######OpenITI# #META# comp: 1 #META# iso: تفسير البيضاوي الفكر #META# authinf: البيضاوي، ناصر الدين ( ؟ - 691ه، ؟ - 1292م). ¶ ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد. قاض وإمام مبرز من بلاد فارس. تولى قضاء شيراز، وكان صالحا متعبدا، أثنى العلماء عليه وعلى مؤلفاته، وأبرزها المنهاج الوجيز في أصول الفقه، وتفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل، لخصه من تفسيري الزمخشري والرازي وأضاف إليهما ملاحظات في مواضع كثيرة. ¶ ولد البيضاوي في مدينة البيضاء قرب شيراز. ولم تذكر كتب التراجم تاريخ ولادته. توفي في تبريز. ¶ نقلا عن ¶ الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# ad: 685 #META# archive: 19 #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# دار النشر: دار الفكر - بيروت #META# bkord: 8250 #META# max: 2580 #META# higrid: 685 #META# المؤلف: البيضاوي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تفسير البيضاوى موافق للمطبوع ¶ المؤلف: البيضاوي ¶ دار النشر: دار الفكر - بيروت ¶ عدد الأجزاء / 5 ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: التفاسير #META# auth: ناصر الدين البيضاوي #META# authno: 104 #META# ndata: بسم اللهF6F50D9Fك وتعالى #META# idx: 1 #META# Lng: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي #META# الكتاب: تفسير البيضاوى موافق للمطبوع #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkid: 34065 #META# bk: تفسير البيضاوى (الفكر) #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم # الكتاب : تفسير البيضاوى موافق للمطبوع # المؤلف : البيضاوي # دار النشر : دار الفكر - بيروت # عدد الأجزاء / 5 # [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ] PageV01P002 ~~" صفحة رقم 3 " ### | AUTO خطبة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # ) وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ( قرآن كريم الحمد لله ~~الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا فتحدى بأقصر سورة PageV01P003 ~~" صفحة رقم 4 " # صفحة فارغة PageV01P004 ~~" صفحة رقم 5 " # صفحة فارغة PageV01P005 ~~" صفحة رقم 6 " # صفحة فارغة PageV01P006 ~~" صفحة رقم 7 " # من سورة مصاقع الخطباء من العرب العرباء فلم يجد به قديرا وأفحم من تصدى ~~لمعارضته من فصحاء عدنان وبلغاء قحطان حتى حسبوا أنهم سحروا تسحيرا ثم بين ~~للناس ما نزل PageV01P007 ~~" صفحة رقم 8 " # إليهم حسبما عن لهم من مصالحهم ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ~~تذكيرا فكشف لهم قناع الانغلاق عن آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~هي رموز الخطاب تأويلا وتفسيرا وأبرز غوامض الحقائق ولطائف الدقائق ليتجلى ~~لهم خفايا الملك والملكوت وخبايا قدس الجبروت ليتفكروا فيها تفكيرا ومهد ~~لهم قواعد الأحكام وأوضاعها من نصوص الآيات وألماعها ليذهب عنهم الرجس ~~ويطهرهم تطهيرا فمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فهو في الدارين حميد ~~وسعيد ومن لم يرفع إليه رأسه وأطفأ نبراسه يعش ذميما ويصلى سعيرا فيا واجب ~~الوجود ويا فائض الجود ويا غاية كل PageV01P008 ~~" صفحة رقم 9 " # مقصود صلى عليه صلاة توازي غناءه وتجازي عناءه وعلى من أعانه وقرر تبيانه ~~تقريرا وأفض علينا من بركاتهم واسلك بنا مسالك كراماتهم وسلم عليهم وعلينا ~~تسليما كثيرا . وبعد فإن أعظم العلوم مقدارا وأرفعها شرفا ومنارا علم ~~التفسير الذي هو رئيس PageV01P009 ~~" صفحة رقم 10 " # العلوم الدينية ورأسها ومبنى قواعد الشرع وأساسها لا يليق لتعاطيه ~~والتصدي للتكلم فيه إلا من برع في العلوم الدينية كلها أصولها وفروعها وفاق ~~في الصناعات العربية والفنون الأدبية بأنواعها ولطالما أحدث نفسي بأن أصنف ~~في هذا الفن كتابا يحتوي على صفوة ما PageV01P010 ~~" صفحة رقم 11 " # بلغني من عظماء الصحابة وعلماء التابعين ومن دونهم من ms0001 السلف الصالحين ~~وينطوي على نكت بارعة ولطائف رائعة استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل ~~المتأخرين وأماثل المحققين ويعرب عن وجوه القراءات المشهورة المعزوة إلى ~~الأئمة الثمانية المشهورين والشواذ المروية عن القراء المعتبرين إلا أن ~~قصور بضاعتي يثبطني عن الإقدام ويمنعني عن الانتصاب في هذا المقام حتى سنح ~~لي بعد الاستخارة ما صمم به عزمي على الشروع فيما أردته والإتيان بما قصدته ~~ناويا أن أسميه بعد أن أتممه بأنوار التنزيل وأسرار التأويل فها أنا الآن ~~أشرع وبحسن توفيقه أقول وهو الموفق لكل خير ومعطي كل مسؤول . PageV01P011 # " صفحة رقم 12 " # سورة الفاتحة PageV01P012 ~~" صفحة رقم 13 " ### | AUTO سورة الفاتحة # بسم الله الرحمن الرحيم # أسماء السورة # وتسمى أم القرآن لأنها مفتتحه ومبدؤه فكأنها أصله ومنشؤه ولذلك تسمى ~~أساسا . PageV01P013 # " صفحة رقم 14 " # صفحة فارغة PageV01P014 ~~" صفحة رقم 15 " # أو لأنها تشتمل على ما فيه من الثناء على الله سبحانه وتعالى والتعبد ~~بأمره ونهيه وبيان PageV01P015 ~~" صفحة رقم 16 " # وعده ووعيده أو على جملة معانيه من الحكم النظرية والأحكام العملية التي ~~هي سلوك الطريق المستقيم والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء وسورة ~~الكنز والوافية والكافية لذلك وسورة الحمد والشكر والدعاء وتعليم المسألة ~~لاشتمالها عليها والصلاة لوجوب قراءتها أو استحبابها فيها والشافية والشفاء ~~لقوله عليه الصلاة والسلام هي شفاء PageV01P016 ~~" صفحة رقم 17 " # من كل داء والسبع المثاني لأنها سبع آيات بالاتفاق إلا أن منهم من عد ~~التسمية دون ) أنعمت عليهم ( ومنهم من عكس وتثنى في الصلاة أو الإنزال إن ~~صح أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة حين حولت القبلة وقد صح أنها # مكية لقوله تعالى ) ولقد آتيناك سبعا من المثاني ( وهو مكي بالنص . # الفاتحة : ( 1 ) بسم الله الرحمن . . . . . # ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ( من الفاتحة ومن كل سورة وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما وابن المبارك ~~رحمه الله تعالى والشافعي وخالفهم قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها ~~ومالك والأوزاعي ولم ينص أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيه بشيء فظن أنها ليست ~~من السورة عنده وسئل محمد بن الحسن عنها فقال ما ms0002 بين الدفتين كلام الله ~~تعالى ولنا PageV01P017 ~~" صفحة رقم 18 " # أحاديث كثيرة منها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال فاتحة الكتاب سبع آيات أولاهن # بسم الله الرحمن الرحيم # وقول أم سلمة رضي الله عنها قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~الفاتحة وعد # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين آية ومن أجلهما اختلف في أنها آية برأسها أم بما ~~بعدها والإجماع على أن ما بين الدفتين PageV01P018 ~~" صفحة رقم 19 " # كلام الله سبحانه وتعالى والوفاق على إثباتها في المصاحف مع المبالغة في ~~تجريد القرآن . PageV01P019 # " صفحة رقم 20 " # حتى لم تكتب آمين والباء متعلقة بمحذوف تقديره بسم الله أقرأ لأن الذي ~~يتلوه مقروء وكذلك يضمر كل فاعل ما يجعل التسمية مبدأ له وذلك أولى من أن ~~يضمر أبدأ لعدم ما PageV01P020 ~~" صفحة رقم 21 " # يطابقه ويدل عليه أو ابتدائي لزيادة إضمار فيه وتقديم المعمول ههنا أوقع ~~كما في قوله ) بسم الله مجراها ( وقوله ) إياك نعبد ( لأنه أهم وأدل على ~~الاختصاص وأدخل PageV01P021 ~~" صفحة رقم 22 " # في التعظيم وأوفق للوجود فإن اسمه سبحانه وتعالى مقدم على القراءة كيف لا ~~وقد جعل آلة لها من حيث إن الفعل لا يتم ولا يعتد به شرعا ما لم يصدر باسمه ~~تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو ~~أبتر وقيل الباء للمصاحبة . PageV01P022 # " صفحة رقم 23 " # صفحة فارغة PageV01P023 ~~" صفحة رقم 24 " # والمعنى متبركا باسم الله تعالى اقرأ وهذه وما بعده إلى آخر السورة مقول ~~على ألسنة العباد PageV01P024 ~~" صفحة رقم 25 " # ليعلموا كيف يتبرك باسمه ويحمد على نعمه ويسأل من فضله وإنما كسرت ومن حق ~~الحروف المفردة أن تفتح لاختصاصها باللزوم الحرفية والجر كما كسرت لام ~~الأمر ولام PageV01P025 ~~" صفحة رقم 26 " # صفحة فارغة PageV01P026 ~~" صفحة رقم 27 " # الإضافة داخلة على المظهر للفصل بينهما وبين لام الابتداء والاسم عند ~~أصحابنا البصريين من الأسماء التي حذفت أعجازها لكثرة الاستعمال وبينت ~~أوائلها على السكون وأدخل PageV01P027 ~~" صفحة رقم 28 " # عليها ms0003 مبتدأ بها همزة الوصل لأن من دأبهم أن يبتدئوا بالمتحرك ويقفوا على ~~الساكن ويشهد له تصريفه على أسماء وأسامي وسمى وسميت ومجيء سمى كهدى لغة ~~فيه قال والله أسماك سمى مباركا آثرك الله به إيثاركا والقلب بعيد غير مطرد ~~واشتقاقه من السمو لأنه رفعة للمسمى وشعار له ومن السمة عند الكوفيين وأصله ~~وسم حذفت الواو وعوضت عنها همزة الوصل ليقل إعلاله ورد بأن الهمزة لم تعهد ~~داخلة على ما حذف صدره في كلامهم ومن لغاته سم وسم قال PageV01P028 ~~" صفحة رقم 29 " # بسم الذي في كل سورة سمه والاسم إن أريد به اللفظ فغير المسمى لأنه يتألف ~~من أصوات متقطعة غير قارة ويختلف باختلاف الأمم والأعصار ويتعدد تارة ويتحد ~~أخرى والمسمى لا يكون كذلك وإن أريد به ذات الشيء فهو المسمى لكنه لم يشتهر ~~بهذا المعنى وقوله تعالى ) تبارك اسم ربك ( و) سبح اسم ربك ( المراد به ~~اللفظ لأنه كما يجب تنزيه ذاته سبحانه وتعالى وصفاته عن النقائص يجب تنزيه ~~الألفاظ الموضوعة لها عن الرفث وسوء الأدب أو الاسم فيه مقحم كما في قول ~~الشاعر " إلى الحول ثم اسم السلام عليكما " وإن أريد به الصفة كما هو رأي ~~الشيخ أبي الحسن الأشعري انقسم انقسام الصفة PageV01P029 ~~" صفحة رقم 30 " # عنده إلى ما هو نفس المسمى وإلى ما هو غيره وإلى ما ليس هو ولا غيره ~~وإنما قال بسم الله ولم يقل بالله لأن التبرك والاستعانة بذكر اسمه أو ~~للفرق بين اليمين والتيمن . PageV01P030 # " صفحة رقم 31 " # ولم تكتب الألف على ما هو وضع الخط لكثرة الاستعمال وطولت الباء عوضا ~~عنها والله أصله إله فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام ولذلك قيل يا ~~الله بالقطع إلا أنه PageV01P031 ~~" صفحة رقم 32 " # مختص بالمعبود بالحق والإله في الأصل لكل معبود ثم غلب على المعبود بالحق ~~واشتقاقه من أله ألهة وألوهة وألوهية بمعنى عبد ومنه تأله واستأله وقيل من ~~أله إذا تحير PageV01P032 ~~" صفحة رقم 33 " # لأن العقول تتحير في معرفته أو من ألهت إلى فلان أي سكنت ms0004 إليه لأن القلوب ~~تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه ~~وآلهة غيره أجاره إذ العائذ يفزع إليه وهو يجيره حقيقة أو بزعمه أو من أله ~~الفصيل إذا ولع بأمه إذ العباد يولعون بالتضرع إليه في الشدائد أو من وله ~~إذا تحير وتخبط عقله وكان أصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة ~~عليها استثقال الضمة في وجوه فقيل إله كإعاء وإشاح ويرده الجمع على آلهة ~~دون أولهة وقيل أصله لاه مصدر لاه يليه ليها ولاها إذا احتجب وارتفع لأنه ~~سبحانه وتعالى محجوب عن إدراك الأبصار ومرتفع على كل شيء وعما لا يليق به ~~ويشهد له قول الشاعر " كحلفة من أبي رباح يشهدها لاهه الكبار " PageV01P033 # " صفحة رقم 34 " # وقيل علم لذاته المخصوصة لأنه يوصف ولا يوصف به ولأنه لا بد له من اسم ~~تجري عليه صفاته ولا يصلح له مما يطلق عليه سواه ولأنه لو كان وصفا لم يكن ~~قول لا إله إلا الله توحيدا مثل لا إله إلا الرحمن فإنه لا يمنع الشركة ~~والأظهر أنه وصف في أصله لكنه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره وصار له ~~كالعلم مثل الثريا والصعق PageV01P034 ~~" صفحة رقم 35 " # أجرى مجراه في أجراء الأوصاف عليه وامتناع الوصف به وعدم تطرق احتمال ~~الشركة إليه لأن ذاته من حيث هو بلا اعتبار أمر آخر حقيقي أو غيره غير ~~معقول للبشر فلا يمكن أن يدل عليه بلفظ ولأنه لو دل على مجرد ذاته المخصوصة ~~لما أفاد ظاهر قوله سبحانه PageV01P035 ~~" صفحة رقم 36 " # وتعالى ) وهو الله في السماوات ( معنى صحيحا ولأن معنى الاشتقاق هو كون ~~أحد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب وهو حاصل بينه وبين الأصول ~~المذكورة PageV01P036 ~~" صفحة رقم 37 " # وقيل أصله لاها بالسريانية فعرب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللام عليه ~~وتفخيم لامه إذا انفتح ما قبله أو انضم سنة وقيل مطلقا وحذف ألفه لحن تفسد ~~به الصلاة ولا ينعقد PageV01P037 ~~" صفحة رقم 38 " # به صريح اليمين وقد جاء لضرورة ms0005 الشعر " ألا لا بارك الله في سهيل إذا ما ~~الله بارك في الرجال " و) الرحمن الرحيم ( اسمان بنيا للمبالغة من رحم ~~كالغضبان من غضب والعليم PageV01P038 ~~" صفحة رقم 39 " # من علم والرحمة في اللغة رقة القلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان ومنه ~~الرحم لانعطافها على ما فيها وأسماء الله تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات ~~التي هي أفعال دون المبادي التي تكون انفعالات و) الرحمن ( أبلغ من ) ~~الرحيم ( لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع وكبار ~~وكبار وذلك إنما يؤخذ تارة باعتبار الكمية وأخرى باعتبار الكيفية فعلى ~~الأول قيل يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص ~~المؤمن وعلى الثاني قيل يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لأن النعم ~~الأخروية كلها جسام وأما النعم الدنيوية فجليلة وحقيرة وإنما قدم والقياس ~~يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى لتقدم رحمة الدنيا ولأنه صار كالعلم من ~~حيث إنه لا PageV01P039 ~~" صفحة رقم 40 " # يوصف به غيره لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها وذلك لا ~~يصدق على غيره لأن من عداه فهو مستعيض بلطفه وإنعامه يريد به جزيل ثواب أو ~~جميل ثناء أو مزيج رقة الجنسية أو حب المال عن القلب ثم إنه كالواسطة في ~~ذلك لأن ذات النعم ووجودها والقدرة على إيصالها والداعية الباعثة عليه ~~والتمكن من الانتفاع بها والقوى التي بها PageV01P040 ~~" صفحة رقم 41 " # يحصل الانتفاع إلى غير ذلك من خلقه لا يقدر عليها أحد غيره أو لأن الرحمن ~~لما دل على جلائل النعم وأوصلها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها فيكون ~~كالتتمة والرديف له أو للمحافظة على رؤوس الآي . والأظهر أنه غير مصروف وإن ~~حظر اختصاصه بالله تعالى أن يكون له مؤنث على فعلى أو فعلانة إلحاقا له بما ~~هو الغالب في بابه وإنما خص التسمية بهذه الأسماء ليعلم العارف أن المستحق ~~لأن يستعان به في مجامع الأمور هو المعبود الحقيقي الذي هو مولى PageV01P041 ~~" صفحة رقم 42 " # النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها فيتوجه بشراشره إلى ms0006 جناب القدس ~~ويتمسك بحبل التوفيق ويشغل سره بذكره والاستعداد به عن غيره . # الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب . . . . . # ) الحمد لله ( الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها ~~والمدح هو الثناء على الجميل مطلقا تقول حمدت زيدا على علمه وكرمه ولا تقول ~~حمدته على حسنه بل مدحته وقيل هما أخوان والشكر مقابلة النعمة قولا وعملا ~~واعتقادا قال PageV01P042 ~~" صفحة رقم 43 " # أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا PageV01P043 ~~" صفحة رقم 44 " # فهو أعم منهما من وجه وأخص من آخر ولما كان الحمد من شعب الشكر أشيع ~~للنعمة وأدل على مكانها لخفاء الإعتقاد وما في آداب الجوارح من الاحتمال ~~جعل رأس الشكر والعمدة فيه فقال عليه الصلاة والسلام الحمد رأس الشكر وما ~~شكر الله من لم يحمده . PageV01P044 # " صفحة رقم 45 " # والذم نقيض الحمد والكفران نقيض الشكر ورفعه بالابتداء وخبره لله وأصله النصب PageV01P045 ~~" صفحة رقم 46 " # وقد قرىء به وإنما عدل عنه إلى الرفع ليدل على عموم الحمد وثباته له دون ~~تجدده وحدوثه وهو من المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة لا تكاد تستعمل معها ~~والتعريف فيه PageV01P046 ~~" صفحة رقم 47 " # للجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرف كل أحد أن الحمد ما هو أو للاستغراق إذ الحمد PageV01P047 ~~" صفحة رقم 48 " # في الحقيقة كله له إذ ما من خير إلا وهو موليه بوسط أو بغير وسط كما قال ~~تعالى ) وما بكم من نعمة فمن الله ( PageV01P048 ~~" صفحة رقم 49 " # صفحة فارغة PageV01P049 ~~" صفحة رقم 50 " # وفيه إشعار بأنه تعالى حي قادر مريد عالم إذ الحمد لا يستحقه PageV01P050 ~~" صفحة رقم 51 " # إلا من كان هذا شأنه وقرىء الحمد لله بإتباع الدال اللام وبالعكس تنزيلا ~~لهما من حيث إنهما يستعملان معا منزلة كلمة واحدة . ) رب العالمين ( الرب ~~في الأصل مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى PageV01P051 ~~" صفحة رقم 52 " # كماله شيئا فشيئا ثم وصف به للمبالغة كالصوم والعدل وقيل هو نعت من ربه ~~يربه فهو رب كقولك نم ينم فهو نم ثم سمى به المالك لأنه يحفظ ما ms0007 يملكه ~~ويربيه ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا كقوله ) ارجع إلى ربك ( والعالم ~~اسم لما يعلم به كالخاتم PageV01P052 ~~" صفحة رقم 53 " # صفحة فارغة PageV01P053 ~~" صفحة رقم 54 " # والقالب غلب فيما يعلم به الصانع تعالى وهو كل ما سواه من الجواهر ~~والأعراض فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده ~~وإنما جمعه ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة وغلب العقلاء منهم فجمعه ~~بالياء والنون كسائر أوصافهم وقيل اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين ~~وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع وقيل عني به الناس ههنا فإن كل واحد ~~منهم عالم من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر ~~والأعراض يعلم بها الصانع كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير ولذلك سوى ~~بين النظر فيهما وقال تعالى ) وفي أنفسكم أفلا تبصرون ( وقرىء ) رب ~~العالمين ( بالنصب على المدح أو النداء أو بالفعل الذي دل عليه الحمد وفيه ~~دليل على أن PageV01P054 ~~" صفحة رقم 55 " # الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقائها # الفاتحة : ( 3 ) الرحمن الرحيم # ) الرحمن الرحيم ( كرره للتعليل على ما سنذكره . # الفاتحة : ( 4 ) مالك يوم الدين # ) مالك يوم الدين ( قراءة عاصم والكسائي ويعقوب ويعضده قوله تعالى ) يوم ~~لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ( وقرأ الباقون ) ملك ( وهو ~~المختار لأنه PageV01P055 ~~" صفحة رقم 56 " # قراءة أهل الحرمين ولقوله تعالى ) لمن الملك اليوم ( ولما فيه من التعظيم ~~والمالك هو المتصرف في الأعيان المملوكة كيف يشاء من الملك والملك هو ~~المتصرف PageV01P056 ~~" صفحة رقم 57 " # بالأمر والنهي في المأمورين من الملك وقرىء ملك بالتخفيف وملك بلفظ العمل ~~ومالكا بالنصب على المدح أو الحال ومالك بالرفع منونا ومضافا على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف وملك مضافا بالرفع والنصب ويوم الدين يوم الجزاء ومنه كما تدين ~~تدان وبيت الحماسة " ولم يبق سوى العدوا ن دناهم كما دانوا " PageV01P057 # " صفحة رقم 58 " # أضاف اسم الفاعل إلى الظرف إجراء له مجرى المفعول به على الاتساع كقولهم ~~يا سارق الليلة أهل ms0008 الدار ومعناه ملك الأمور يوم الدين على طريقة ) ونادى ~~أصحاب الجنة ( أوله الملك في هذا اليوم على وجه الاستمرار لتكون الإضافة ~~حقيقية معدة PageV01P058 ~~" صفحة رقم 59 " # لوقوعه صفة للمعرفة وقيل ) الدين ( الشريعة وقيل الطاعة والمعنى يوم جزاء ~~الدين وتخصيص اليوم بالإضافة إما لتعظيمه أو لتفرده تعالى بنفوذ الأمر فيه وإجراء PageV01P059 ~~" صفحة رقم 60 " # هذه الأوصاف على الله تعالى من كونه موجدا للعالمين ربا لهم منعما عليهم ~~بالنعم كلها ظاهرها وباطنها عاجلها وآجلها مالكا لأمورهم يوم الثواب ~~والعقاب للدلالة على أنه الحقيق بالحمد لا أحد أحق به منه بل لا يستحقه على ~~الحقيقة سواه فإن ترتب الحكم على PageV01P060 ~~" صفحة رقم 61 " # الوصف يشعر بعليته له وللإشعار من طريق المفهوم على أن من لم يتصف بتلك ~~الصفات لا يستأهل لأن يحمد فضلا عن أن يعبد فيكون دليلا على ما بعده فالوصف ~~الأول لبيان ما هو الموجب للحمد وهو الإيجاد والتربية والثاني والثالث ~~للدلالة على أنه متفضل بذلك مختار فيه ليس يصدر منه لإيجاب بالذات أو وجوب ~~عليه قضية لسوابق الأعمال حتى PageV01P061 ~~" صفحة رقم 62 " # يستحق به الحمد والرابع لتحقيق الاختصاص فإنه مما لا يقبل الشركة فيه ~~بوجه ما وتضمين الوعد للحامدين والوعيد للمعرضين . PageV01P062 # " صفحة رقم 63 " # الفاتحة : ( 5 ) إياك نعبد وإياك . . . . . # ) إياك نعبد وإياك نستعين ( ثم إنه لما ذكر الحقيق بالحمد ووصف بصفات ~~عظام تميز بها عن سائر الذوات وتعلق العلم بمعلوم معين خوطب بذلك أي يا من ~~هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستعانة ليكون أدل على الاختصاص وللترقي من ~~البرهان إلى العيان والانتقال من الغيبة إلى الشهود فكأن المعلوم صار عيانا ~~والمعقول مشاهدا والغيبة حضورا بنى أول الكلام على ما هو مبادي حال العارف ~~من الذكر والفكر والتأمل في أسمائه والنظر في آلائه والاستدلال بصنائعه على ~~عظيم شأنه وباهر سلطانه ثم قفى بما هو منتهى أمره وهو أن يخوض لجة الوصول ~~ويصير من أهل المشاهدة فيراه عيانا ويناجيه شفاها . PageV01P063 # " صفحة رقم 64 " # اللهم اجعلنا من الواصلين للعين دون السامعين للأثر ومن عادة ms0009 العرب ~~التفنن في الكلام والعدول من أسلوب إلى آخر تطرية له وتنشيطا للسامع فيعدل ~~من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم وبالعكس كقوله تعالى ) حتى إذا ~~كنتم في الفلك وجرين بهم ( وقوله ) والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ~~فسقناه ( وقول امرىء القيس PageV01P064 ~~" صفحة رقم 65 " # " تطاول ليلك بالإثمد ونام الخلي ولم ترقد " " وبات وباتت له ليلة كليلة ~~ذي العائر الأرمد " " وذلك من نبأ جاءني وخبرته عن أبي الأسود " وإيا ضمير ~~منصوب منفصل وما يلحقه من الياء والكاف والهاء حروف زيدت لبيان التكلم ~~والخطاب والغيبة لا محل لها من الإعراب كالتاء في أنت والكاف في أرأيتك ~~وقال الخليل إيا مضاف إليها واحتج بما حكاه عن بعض العرب إذا بلغ الرجل الستين PageV01P065 ~~" صفحة رقم 66 " # فإياه وإيا الشواب وهو شاذ لا يعتمد عليه وقيل هي الضمائر وإيا عمدة ~~فإنها لما فصلت عن العوامل تعذر النطق بها مفردة فضم إليها إيا لتستقل به ~~وقيل الضمير هو المجموع وقرىء ) إياك ( بفتح الهمزة وهياك بقلبها هاء . ~~والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ومنه طريق معبد أي مذلل وثوب ذو عبدة ~~إذا كان في غاية الصفاقة ولذلك لا تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى . PageV01P066 # " صفحة رقم 67 " # والاستعانة طلب المعونة وهي إما ضرورية أو غير ضرورية والضرورية ما لا ~~يتأتى الفعل دونه كاقتدار الفاعل وتصوره وحصول آلة ومادة يفعل بها فيها ~~وعند استجماعها يوصف الرجل بالاستطاعة ويصح أن يكلف بالفعل وغير الضرورية ~~تحصيل ما يتيسر به الفعل ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على المشي أو يقرب ~~الفاعل إلى الفعل ويحثه عليه وهذا القسم لا يتوقف عليه صحة التكليف والمراد ~~طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات والضمير المستكن في ~~الفعلين للقارىء ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة أو له ولسائر ~~الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم لعلها تقبل ~~ببركتها ويجاب إليها ولهذا شرعت الجماعة وقدم PageV01P067 ~~" صفحة رقم 68 " # المفعول للتعظيم والاهتمام به والدلالة على الحصر ولذلك قال ابن عباس رضي ms0010 ~~الله عنهما معناه نعبدك ولا نعبد غيرك وتقديم ما هو مقدم في الوجود ~~والتنبيه على أن العابد ينبغي أن يكون نظره إلى المعبود أولا وبالذات ومنه ~~إلى العبادة لا من حيث إنها عبادة صدرت عنه بل من حيث أنها نسبة شريفة إليه ~~ووصلة سنية بينه وبين الحق فإن العارف إنما يحق وصوله إذا استغرق في ملاحظة ~~جناب القدس وغاب عما عداه حتى أنه لا يلاحظ نفسه ولا حالا من أحوالها إلا ~~من حيث أنها ملاحظة له ومنتسبة إليه ولذلك فضل ما حكى الله عن حبيبه حين ~~قال ) لا تحزن إن الله معنا ( على ما حكاه عن كليمه حين قال ) إن معي ربي ~~سيهدين ( وكرر الضمير للتنصيص على أنه المستعان به لا غير وقدمت العبادة ~~على الاستعانة ليتوافق رؤوس الآي ويعلم منه أن تقديم الوسيلة على طلب ~~الحاجة أدعى إلى الإجابة . PageV01P068 # " صفحة رقم 69 " # وأقول لما نسب المتكلم العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا واعتدادا منه بما ~~يصدر عنه فعقبه بقوله ) وإياك نستعين ( ليدل على أن العبادة أيضا مما لا ~~يتم ولا يستتب له إلا بمعونة منه وتوفيق وقيل الواو للحال والمعنى نعبدك ~~مستعينين بك وقرىء بكسر النون فيهما وهي لغة بني تميم فإنهم يكسرون حروف ~~المضارعة سوى الياء إذا لم ينضم ما بعدها . # الفاتحة : ( 6 ) اهدنا الصراط المستقيم # ) اهدنا الصراط المستقيم ( بيان للمعونة المطلوبة فكأنه قال كيف أعينكم ~~فقالوا ) اهدنا ( أو إفراد لما هو المقصود الأعظم والهداية دلالة بلطف ~~ولذلك تستعمل في PageV01P069 ~~" صفحة رقم 70 " # الخير وقوله تعالى ) فاهدوهم إلى صراط الجحيم ( وارد على التهكم ومنه ~~الهداية وهوادي الوحش لمقدماتها والفعل منه هدى وأصله أن يعدى باللام أو ~~إلى فعومل معاملة اختار في قوله تعالى ) واختار موسى قومه ( وهداية الله ~~تعالى تتنوع أنواعا لا يحصيها عد كما قال تعالى ) وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها ( ولكنها تنحصر في أجناس مترتبة الأول إفاضة القوى التي بها يتمكن ~~المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية والحواس الباطنة والمشاعر ~~الظاهرة . الثاني نصب الدلائل ms0011 الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد ~~وإليه أشار حيث قال ) وهديناه النجدين ( وقال ) وأما ثمود فهديناهم ~~فاستحبوا العمى على الهدى ( . PageV01P070 # " صفحة رقم 71 " # الثالث الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب وإياها عنى بقوله ) وجعلناهم ~~أئمة يهدون بأمرنا ( وقوله ) إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ( . الرابع ~~أن يكشف على قلوبه مالسرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي أو الإلهام ~~والمنامات الصادقة وهذا قسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء وإياه عنى بقوله ~~) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( وقوله ) والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا ( فالمطلوب إما زيادة ما منحوه من الهدى أو الثبات عليه أو ~~حصول المراتب المرتبة PageV01P071 ~~" صفحة رقم 72 " # عليه فإذا قاله العارف بالله الواصل عنى به أرشدنا طريق السير فيك لتمحو ~~عنا ظلمات أحوالنا وتميط غواشي أبداننا لنستضيء بنور قدسك فنراك بنورك ~~والأمر والدعاء يتشاركان لفظا ومعنى ويتفاوتان بالاستعلاء والتسفل وقيل ~~بالرتبة . PageV01P072 # " صفحة رقم 73 " # والسراط من سرط الطعام إذا ابتلعه فكأنه يسرط السابلة ولذلك سمي لقما ~~لأنه يلتقمهم و) الصراط ( من قلب السين صادا ليطابق الطاء في الإطباق وقد ~~يشم الصاد صوت الزاي ليكون أقرب إلى المبدل منه وقرأ ابن كثير برواية قنبل ~~عنه ورويس عن يعقوب بالأصل وحمزة بالإشمام والباقون بالصاد وهو لغة قريش ~~والثابت في الإمام وجمعه سرط ككتب وهو كالطريق في التذكير والتأنيث . و) ~~المستقيم ( المستوي والمراد به طريق الحق وقيل هو ملة الإسلام . # الفاتحة : ( 7 ) صراط الذين أنعمت . . . . . # ) صراط الذين أنعمت عليهم ( بدل من الأول بدل الكل وهو في حكم تكرير ~~العامل من PageV01P073 ~~" صفحة رقم 74 " # حيث إنه المقصود بالنسبة وفائدته التوكيد والتنصيص على أن طريق المسلمين ~~هو المشهود عليه بالاستقامة على آكد وجه وأبلغه لأنه جعل كالتفسير والبيان ~~له فكأنه من البين الذي لا خفاء فيه أن الطريق المستقيم ما يكون طريق ~~المؤمنين وقيل ) الذين أنعمت عليهم ( PageV01P074 ~~" صفحة رقم 75 " # الأنبياء وقيل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه وقيل أصحاب موسى ~~وعيسى عليهما الصلاة والسلام قبل التحريف والنسخ وقرىء ) صراط الذين أنعمت ~~عليهم ( والإنعام إيصال ms0012 PageV01P075 ~~" صفحة رقم 76 " # النعمة وهي في الأصل الحالة التي يستلذها الإنسان فأطلقت لما يستلذه من ~~النعمة وهي اللين ونعم الله وإن كانت لا تحصى كما قال ) وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها ( تنحصر في جنسين دنيوي وأخروي . والأول قسمان وهبي وكسبي ~~والوهبي قسمان روحاني كنفخ الروح فيه وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى ~~كالفهم والفكر والنطق وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه والهيئات ~~العارضة له من الصحة وكمال الأعضاء والكسبي تزكية النفس عن الرذائل ~~وتحليتها بالأخلاق السنية والملكات الفاضلة وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة ~~والحلى المستحسنة وحصول الجاه والمال . والثاني أن يغفر له ما فرط منه ~~ويرضى عنه ويبوئه في أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الآبدين والمراد ~~هو القسم الأخير وما يكون وصلة إلى نيله من الآخرة فإن ما عدا ذلك يشترك ~~فيه المؤمن والكافر . ) غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( بدل من ) الذين ( ~~على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال أو صفة له مبينة ~~أو مقيدة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين ~~السلامة من الغضب والضلال وذلك PageV01P076 ~~" صفحة رقم 77 " # إنما يصح بأحد تأويلين إجراء الموصول مجرى النكرة إذ لم يقصد به معهود ~~كالمحلى في قوله " ولقد أمر على اللئيم يسبني " وقولهم إني لأمر على الرجل ~~مثلك فيكرمني أو جعل غير معرفة بالإضافة لأنه PageV01P077 ~~" صفحة رقم 78 " # أضيف إلى ما له ضد واحد وهو المنعم عليهم فيتعين تعين الحركة من غير ~~السكون . PageV01P078 # " صفحة رقم 79 " # وعن ابن كثير نصبه على الحال من الضمير المجرور والعامل أنعمت أو بإضمار ~~أعني أو بالاستثناء إن فسر النعم بما يعم القبيلين والغضب ثوران النفس ~~إرادة الانتقام PageV01P079 ~~" صفحة رقم 80 " # فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية على ما مر وعليهم في ~~محل الرفع لأنه نائب مناب الفاعل بخلاف الأول ولا مزيدة لتأكيد ما في غير ~~من معنى النفي فكأنه قال لا المغضوب عليهم ولا الضالين ولذلك جاز أنا زيدا ~~غير ضارب كما جاز ms0013 أنا زيدا لا ضارب وإن امتنع أنا زيدا مثل ضارب وقرىء / ~~وغير الضالين / والضلال العدول PageV01P080 ~~" صفحة رقم 81 " # عن الطريق السوي عمدا أو خطأ وله عرض عريض والتفاوت ما بين أدناه وأقصاه ~~كثير . قيل ) المغضوب عليهم ( اليهود لقوله تعالى فيهم ) من لعنه الله وغضب ~~عليه ( و) الضالين ( النصارى لقوله تعالى ) قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ( ~~وقد روي مرفوعا ويتجه أن يقال المغضوب عليهم العصاة والضالين الجاهلون ~~بالله لأن PageV01P081 ~~" صفحة رقم 82 " # المنعم عليه من وفق للجمع بين معرفة الحق لذاته والخير للعمل به وكان ~~المقابل له من اختل إحدى قوتيه العاقلة والعاملة والمخل بالعمل فاسق مغضوب ~~عليه لقوله تعالى في القاتل عمدا ) وغضب الله عليه ( والمخل بالعقل جاهل ~~ضال لقوله ) فماذا بعد الحق إلا الضلال ( وقرىء ولا الضألين بالهمزة على ~~لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين . PageV01P082 # " صفحة رقم 83 " # آمين اسم الفعل الذي هو استجب وعن ابن عباس قال سألت رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) عن معناه فقال افعل بني على الفتح كأين لالتقاء الساكنين ~~وجاء مد ألفه وقصرها قال ويرحم الله عبدا قال آمينا وقال أمين فزاد الله ما ~~بيننا بعدا وليس من القرآن وفاقا لكن يسن ختم السورة به لقوله عليه الصلاة ~~والسلام علمني جبريل آمين عند فراغي من قراءة الفاتحة وقال إنه كالختم على ~~الكتاب / ح / وفي معناه قول PageV01P083 ~~" صفحة رقم 84 " # علي رضي الله عنه آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عبده يقوله الإمام ~~ويجهر به في الجهرية لما روي عن وائل بن حجر أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته . وعن أبي حنيفة رضي الله عنه ~~أنه لا يقوله والمشهور عنه أنه يخفيه كما رواه عبدالله بن مغفل وأنس ~~والمأموم يؤمن معه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا قال الإمام ) ولا الضالين ~~( فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر ~~له ما تقدم من ذنبه وعن أبي هريرة رضي الله ms0014 عنه أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) قال لأبي ألا أخبرك بسورة لم ينزل في التوراة والإنجيل والقرآن ~~مثلها قال قلت بلى يا رسول الله قال فاتحة الكتاب إنها السبع المثاني ~~والقرآن العظيم الذي أوتيته / ح / . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال بينما ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جالس إذ أتاه ملك فقال أبشر بنورين ~~أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ ~~حرفا منهما إلا أعطيته . وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) قال إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبي من ~~صبيانهم في الكتاب ) الحمد لله رب العالمين ( فيسمعه الله تعالى فيرفع عنهم ~~بذلك العذاب أربعين سنة . / ح / . PageV01P084 # " صفحة رقم 85 " ### | AUTO سورة البقرة # بسم الله الرحمن الرحيم # البقرة : ( 1 ) الم # ) الم ( وسائر الألفاظ التي يتهجى بها أسماء مسمياتها الحروف التي ركبت ~~منها الكلم لدخولها في حد الاسم واعتوار ما يخص به من التعريف والتنكير ~~والجمع والتصغير ونحو ذلك عليها وبه صرح الخليل وأبو علي وما روى ابن مسعود ~~رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال من قرأ حرفا من كتاب الله فله ~~حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف / ~~ح / فالمراد به غير المعنى الذي اصطلح عليه فإن تخصيصه به عرف مجدد بل ~~المعنى اللغوي ولعله سماه باسم مدلوله . PageV01P085 # " صفحة رقم 86 " # ولما كانت مسمياتها حروفا وحدانا وهي مركبة صدرت بها لتكون تأديتها ~~بالمسمى أول ما يقرع السمع واستعيرت الهمزة مكان الألف لتعذر الابتداء بها ~~وهي ما لم تلها العوامل موقوفة خالية عن الإعراب لفقد موجبه ومقتضيه لكنها ~~قابلة إياه ومعرضة له إذا لم تناسب مبنى الأصل ولذلك قيل ) ص ( و) ق ( ~~مجموعا فيهما بين ال ساكنين ولم تعامل معاملة أين وهؤلاء ثم إن مسمياتها ~~لما كانت عنصر الكلام وبسائطه التي يتركب منها افتتحت السورة بطائفة منها ~~إيقاظا لمن تحدى بالقرآن وتنبيها على أن ms0015 أصل المتلو عليهم كلام منظوم مما ~~ينظمون منه كلامهم فلو كان من عند غير الله لما عجزوا عن آخرهم مع تظاهرهم ~~وقوة فصاحتهم عن الإتيان بما يدانيه وليكون أول ما يقرع الأسماع مستقلا ~~بنوع من الإعجاز فإن النطق بأسماء الحروف مختص بمن خط ودرس فأما من الأمي ~~الذي لم يخالط الكتاب فمستبعد مستغرب خارق للعادة كالكتابة والتلاوة سيما ~~وقد راعى في ذلك ما PageV01P086 ~~" صفحة رقم 87 " # يعجز عنه الأديب الأريب الفائق في فنه وهو أنه أورد في هذه الفواتح أربعة ~~عشر اسما هي نصف أسامي حروف المعجم إن لم يعد فيها الألف حرفا برأسها في ~~تسع وعشرين سورة بعددها إذا عد فيها الألف الأصلية مشتملة على أنصاف ~~أنواعها فذكر من المهموسة وهي ما يضعف الاعتماد على مخرجه ويجمعها ستشحثك ~~خصفه نصفها الحاء والكاف والهاء والصاد والسين والكاف ومن البواقي المجهورة ~~نصفها يجمعه لن يقطع أمر ومن الشديدة الثمانية المجموعة في أجدت طبقك أربعة ~~يجمعها أقطك ومن البواقي الرخوة عشرة يجمعها خمس على نصره ومن المطبقة التي ~~هي الصاد والضاد والطاء والظاء نصفها ومن البواقي المنفتحة نصفها ومن ~~القلقلة وهي حروف تضطرب عند خروجها ويجمعها قد طبج نصفها الأقل لقلتها ومن ~~اللينتين الياء لأنها أقل ثقلا ومن المستعلية وهي التي يتصعد الصوت بها في ~~الحنك الأعلى وهي سبعة القاف والصاد والطاء والخاء والغين والضاد والظاء ~~نصفها الأقل ومن البواقي المنخفضة نصفها ومن حروف البدل وهي أحد عشر على ما ~~ذكره سيبويه واختاره ابن جني ويجمعها أحد طويت منها الستة الشائعة المشهورة ~~التي يجمعها أهطمين وقد زاد بعضهم سبعة أخرى وهي اللام في أصيلال والصاد ~~والزاي في صراط وزراط والفاء في أجداف والعين في أعن والثاء في ثروغ الدلو ~~والباء في باسمك حتى صارت ثمانية عشر وقد ذكر منها PageV01P087 ~~" صفحة رقم 88 " # تسعة الستة المذكورة واللام والصاد والعين ومما يدغم في مثله ولا يدغم في ~~المقارب وهي خمسة عشر الهمزة والهاء والعين والصاد والطاء والميم والياء ~~والخاء والغين والضاد والفاء والظاء والشين ms0016 والزاي والواو نصفها الأقل ومما ~~يدغم فيهما وهي الثلاثة عشر الباقية نصفها الأكثر الحاء والقاف والراء ~~والسين واللام والنون لما في الإدغام من الخفة والفصاحة ومن الأربعة التي ~~لا تدغم فيما يقاربها ويدغم فيها مقاربها وهي الميم والزاي والسين والفاء ~~نصفها . ولما كانت الحروف الذلقية التي يعتمد عليها بذلف اللسان وهي ستة ~~يجمعها رب منفل والحلقية التي هي الحاء والخاء والعين والغين والهاء ~~والهمزة كثيرة الوقوع في الكلام ذكر ثلثيهما ولما كانت أبنية المزيد لا ~~تتجاوز عن السباعية ذكر من الزوائد العشرة التي يجمعها اليوم تنساه سبعة ~~أحرف منها تنبيها على ذلك ولو استقريت الكلم وتراكيبها وجدت الحروف ~~المتروكة من كل جنس مكثورة بالمذكورة ثم إنه ذكرها مفردة وثنائية وثلاثية ~~ورباعية وخماسية إيذانا بأن المتحدى به مركب من كلماتهم التي أصولها كلمات ~~مفردة ومركبة من حرفين فصاعدا إلى الخمسة وذكر ثلاث مفردات في ثلاث سور ~~لأنها توجد في الأقسام الثلاثة الاسم والفعل والحرف وأربع ثنائيات لأنها ~~تكون في الحرف بلا حذف كبل وفي الفعل بحذف ثقل كقل وفي الاسم بغير حذف كمن ~~وبه كدم في تسع سور لوقوعها في كل واحد من الأقسام الثلاثة على ثلاثة أوجه ~~ففي الأسماء من وإذ وذو وفي الأفعال قل وبع وخف وفي الحروف من وإن ومذ على ~~لغة من جربها وثلاث ثلاثيات لمجيئها في الأقسام الثلاثة في ثلاث عشرة سورة ~~تنبيها على أن أصول الأبنية المستعملة ثلاثة عشر عشرة منها للأسماء وثلاثة ~~للأفعال ورباعيتين وخماسيتين تنبيها PageV01P088 ~~" صفحة رقم 89 " # على أن لكل منهما أصلا كجعفر وسفرجل وملحقا كقردد وجحنفل ولعلها فرقت على ~~السور ولم تعد بأجمعها في أول القرآن لهذه الفائدة مع ما فيه من إعادة ~~التحدي وتكرير التنبيه والمبالغة فيه . والمعنى أن هذا المتحدى به مؤلف من ~~جنس هذه الحروف أو المؤلف منها كذا وقيل هي أسماء للسور وعليه إطباق الأكثر ~~سميت بها إشعارا بأنها كلمات معروفة التركيب فلو لم تكن وحيا من الله تعالى ~~لم تتساقط مقدرتهم دون معارضتها واستدل عليه بأنها ms0017 لو لم تكن مفهمة كان ~~الخطاب بها كالخطاب بالمهمل والتكلم بالزنجي مع العربي ولم يكن القرآن ~~بأسره بيانا وهدى ولما أمكن التحدي به وإن كانت مفهمة فإما أن يراد بها ~~السور التي هي مستهلها على أنها ألقابها أو غير ذلك والثاني باطل لأنه إما ~~أن يكون المراد ما وضعت له في لغة العرب فظاهر أنه ليس كذلك أو غيره وهو ~~باطل لأن القرآن نزل على لغتهم لقوله تعالى ) بلسان عربي مبين ( فلا يحمل ~~على ما ليس في لغتهم . PageV01P089 # " صفحة رقم 90 " # لا يقال لم لا يجوز أن تكون مزيدة للتنبيه والدلالة على انقطاع كلام ~~واستئناف آخر كما قاله قطرب أو إشارة إلى كلمات هي منها اقتصرت عليها ~~اقتصار الشاعر في قوله " قلت لها قفي فقالت قاف " كما روي عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال الألف آلاء الله واللام لفظه والميم ملكه وعنه أن الر ~~وحم ون مجموعها الرحمن وعنه أن الم معناه أنا الله أعلم ونحو ذلك في سائر ~~الفواتح وعنه أن الألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد أي القرآن ~~منزل من الله بلسان جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام أو إلى مدد أقوام ~~وآجال بحساب الجمل كما قال أبو العالية متمسكا بما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام لما أتاه اليهود تلا عليهم ألم البقرة فحسبوه وقالوا كيف ندخل في ~~دين مدته إحدى وسبعون سنة فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا ~~فهل غيره فقال المص والر والمر فقالوا خلطت علينا فلا ندري بأيها نأخذ فإن ~~تلاوته إياها بهذا الترتيب عليهم وتقريرهم على استنباطهم دليل على ذلك وهذه ~~الدلالة وإن لم تكن عربية لكنها لاشتهارها فيما بين الناس حتى العرب تلحقها ~~بالمعربات كالمشكاة والسجيل والقسطاس أو دلالة على الحروف المبسوطة مقسما ~~بها لشرفها من حيث إنها بسائط أسماء الله تعالى ومادة خطابه . هذا وإن ~~القول بأنها أسماء السور يخرجها ما ليس في لغة العرب لأن التسمية بثلاثة PageV01P090 ~~" صفحة رقم 91 " # أسماء فصاعدا مستكره عندهم ms0018 ويؤدي إلى اتحاد الاسم والمسمى ويستدعي تأخر ~~الجزء عن الكل من حيث إن الاسم متأخر عن المسمى بالرتبة لأنا نقول إن هذه ~~الألفاظ لم تعهد مزيدة للتنبيه والدلالة على الانقطاع والاستئناف يلزمها ~~وغيرها من حيث إنها فواتح السور ولا يقتضي ذلك أن لا يكون لها معنى في ~~حيزها ولم تستعمل للاختصار من كلمات معينة في لغتهم أما الشعر فشاذ وأما ~~قول ابن عباس فتنبيه على أن هذه الحروف منبع الأسماء ومبادىء الخطاب وتمثيل ~~بأمثلة حسنة ألا ترى أنه عد كل حرف من كلمات متباينة لا تفسير وتخصيص بهذه ~~المعاني دون غيرها إذ لا مخصص لفظا ومعنى ولا بحساب الجمل فتلحق بالمعربات ~~والحديث لا دليل فيه لجواز أنه عليه الصلاة والسلام تبسم تعجبا من جهلهم ~~وجعلها مقسما بها وإن كان غير ممتنع لكنه يحوج إلى إضمار أشياء لا دليل ~~عليها والتسمية بثلاثة أسماء إنما تمتنع إذا ركبت وجعلت اسما واحدا على ~~طريقة بعلبك فأما إذا نثرت نثر أسماء العدد فلا وناهيك بتسوية سيبويه بين ~~التسمية بالجملة والبيت من الشعر وطائفة من أسماء حروف المعجم والمسمى هو ~~مجموع السورة والاسم جزؤها فلا اتحاد وهو مقدم من حيث ذاته مؤخر باعتبار ~~كونه اسما فلا دور لاختلاف PageV01P091 ~~" صفحة رقم 92 " # الجهتين والوجه الأول أقرب إلى التحقيق وأوفق للطائف التنزيل وأسلم من ~~لزوم النقل PageV01P092 ~~" صفحة رقم 93 " # ووقوع الاشتراك في الأعلام من واضع واحد فإنه يعود بالنقض على ما هو ~~مقصود بالعلمية وقيل إنها أسماء القرآن ولذلك أخبر عنها بالكتاب والقرآن . ~~وقيل إنها أسماء لله تعالى ويدل عليه أن عليا كرم الله وجهه كان يقول يا ~~كهيعص ويا حمعسق ولعله أراد يا منزلهما . وقيل الألف من أقصى الحلق وهو ~~مبدأ المخارج واللام من طرف اللسان وهو أوسطها والميم من الشفة وهو آخرها ~~جمع بينها إيماء إلى أن العبد ينبغي أن يكون أول كلامه وأوسطه وآخره ذكر ~~الله تعالى . وقيل إنه سر استأثره الله بعلمه وقد روي عن الخلفاء الأربعة ~~وغيرهم من الصحابة ما يقرب منه ms0019 ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين الله تعالى ~~ورسوله ورموز لم يقصد بها إفهام غيره إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد فإن ~~جعلتها أسماء الله تعالى أو القرآن أو السور كان لها PageV01P093 ~~" صفحة رقم 94 " # حظ من الإعراب إما الرفع على الابتداء أو الخبر أو النصب بتقدير فعل ~~القسم على طريقة الله لأفعلن بالنصب أو غيره كما ذكر أو الجر على إضمار حرف ~~القسم ويتأتى الإعراب لفظا والحكاية فيما كانت مفردة أو موازنة لمفرد كحم ~~فإنها كهابيل والحكاية ليست إلا فيما عدا ذلك وسيعود إليك ذكره مفصلا إن ~~شاء الله تعالى وإن أبقيتها على معانيها فإن قدرت بالمؤلف من هذه الحروف ~~كان في حيز الرفع بالابتداء أو الخبر على ما مر وإن جعلتها مقسما بها يكون ~~كل كلمة منها منصوبا أو مجرورا على اللغتين في الله لأفعلن وتكون جملة ~~قسمية بالفعل المقدر له وإن جعلتها أبعاض كلمات أو أصواتا منزلة منزلة حروف ~~التنبيه لم يكن لها محل من الإعراب كالجمل المبتدأة والمفردات المعدودة ~~ويوقف عليها وقف التمام إذا قدرت بحيث لا تحتاج إلى ما بعدها وليس شيء منها ~~آية عند PageV01P094 ~~" صفحة رقم 95 " # غير الكوفيين وأما عندهم ف ) الم ( في مواضعها و) المص ( و) كهيعص ( و) ~~طه ( و) طسم ( و) طس ( و) يس ( و) حم ( آية و) حم ( ) عسق ( آيتان والبواقي ~~ليست بآيات وهذا توقيف لا مجال للقياس فيه . # البقرة : ( 2 ) ذلك الكتاب لا . . . . . # ) ذلك الكتاب ( ذلك إشارة إلى ) الم ( إن أول بالمؤلف من هذه الحروف أو ~~فسر بالسورة أو القرآن فإنه لما تكلم به وتقضى أو وصل من المرسل إلى المرسل ~~إليه صار متباعدا إشير إليه بما يشار به إلى البعيد وتذكيرة متى أريد ب ) ~~الم ( السورة لتذكير الكتاب PageV01P095 ~~" صفحة رقم 96 " # فإنه خبره أو صفته الذي هو هو أو إلى الكتاب فيكون صفته والمراد به ~~الكتاب الموعود إنزاله بنحو قوله تعالى ) إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ( أو ~~في الكتب المتقدمة وهو مصدر سمي به المفعول للمبالغة . وقيل فعال بمعنى ms0020 ~~المفعول كاللباس ثم أطلق على المنظوم عبارة قبل أن يكتب لأنه مما يكتب وأصل ~~الكتب الجمع ومنه الكتيبة . ) لا ريب فيه ( معناه أنه لوضوحه وسطوع برهانه ~~بحيث لا يرتاب العاقل بعد النظر الصحيح في كونه وحيا بالغا حد الإعجاز لا ~~أن أحدا لا يرتاب فيه ألا ترى إلى قوله تعالى ) وإن كنتم في ريب مما نزلنا ~~على عبدنا ( الآية فإنه ما أبعد عنهم الريب بل عرفهم الطريق المريح له وهو ~~أن يجتهدوا في معارضة نجم من نجومه ويبذلوا فيها غاية جهدهم حتى إذا عجزوا ~~عنها تحقق لهم أن ليس فيه مجال للشبهة ولا مدخل للريبة . وقيل معناه لا ريب ~~فيه للمتقين وهدى حال من الضمير المجرور والعامل فيه PageV01P096 ~~" صفحة رقم 97 " # الظرف الواقع صفة للمنفي والريب في الأصل مصدر رابني الشيء إذا حصل فيك ~~الريبة وهي قلق النفس واضطرابها سمي به الشك لأنه يقلق النفس ويزيل ~~الطمأنينة وفي الحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الشك ريبة والصدق ~~طمأنينة ومنه ريب الزمان لنوائبه . PageV01P097 # " صفحة رقم 98 " # ) هدى للمتقين ( يهديهم إلى الحق والهدى في الأصل مصدر كالسرى والتقى ~~ومعناه الدلالة . وقيل الدلالة الموصلة إلى البغية لأنه جعل مقابل الضلالة ~~في قوله تعالى ) لعلى هدى أو في ضلال مبين ( ولأنه لا يقال مهدي إلا لمن ~~اهتدى إلى المطلوب واختصاصه بالمتقين لأنهم المهتدون به والمنتفعون بنصه ~~وإن كانت دلالته عامة لكل ناظر من مسلم أو كافر وبهذا الاعتبار قال تعالى ) ~~هدى للناس ( أو لأنه لا ينتفع بالتأمل فيه إلا من صقل PageV01P098 ~~" صفحة رقم 99 " # العقل واستعمله في تدبر الآيات والنظر في المعجزات وتعرف النبوات لأنه ~~كالغذاء الصالح لحفظ الصحة فإنه لا يجلب نفعا ما لم تكن الصحة حاصلة وإليه ~~أشار بقوله تعالى ) وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا ( ولا يقدح ما فيه من المجمل والمتشابه في كونه هدى لما ~~لم ينفك عن بيان يعين المراد منه . والمتقي اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقى ~~والوقاية ms0021 فرط الصيانة وهو في عرف الشرع اسم لمن يقي نفسه مما يضره في ~~الآخرة وله ثلاث مراتب PageV01P099 ~~" صفحة رقم 100 " # الأولى التوقي من العذاب المخلد بالتبري من الشرك وعليه قوله تعالى ) ~~وألزمهم كلمة التقوى ( . الثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى ~~الصغائر عند قوم وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع وهو المعنى بقوله تعالى ~~) ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ( . الثالثة أن يتنزه عما يشغل سره عن ~~الحق ويتبتل إليه بشراشره وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى ) يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ( وقد فسر قوله ) هدى للمتقين ( ههنا ~~على الأوجه الثلاثة . PageV01P100 # " صفحة رقم 101 " # واعلم أن الآية تحتمل أوجها من الإعراب أن يكون ) الم ( مبتدأ على أنه ~~اسم للقرآن أو السورة أو مقدر بالمؤلف منها وذلك خبره وإن كان أخص من ~~المؤلف مطلقا والأصل أن الأخص لا يحمل على الأعم لأن المراد به المؤلف ~~الكامل في تأليفه البالغ أقصى درجات الفصاحة ومراتب البلاغة والكتاب صفة ~~ذلك . وأن يكون ) الم ( خبر مبتدأ محذوف وذلك خبرا ثانيا أو بدلا والكتاب ~~صفته و) لا ريب ( في المشهورة مبني لتضمنه معنى من منصوب المحل على أنه اسم ~~لا النافية للجنس العاملة عمل إن لأنها تقتضيها ولازمة للأسماء لزومها وفي ~~قراءة أبي الشعثاء PageV01P101 ~~" صفحة رقم 102 " # مرفوع بلا التي بمعنى ليس وفيه خبره ولم يقدم كما قدم في قوله تعالى ) لا ~~فيها غول ( لأنه لم يقصد تخصيص نفي الريب به من بين سائر الكتب كما قصد ثمة ~~أو صفته وللمتقين خبره وهدى نصب على الحال أو الخبر محذوف كما في ) لا ( ~~ضمير فلذلك وقف على ) لا ريب ( على أن فيه خبر هدى قدم عليه لتنكيره ~~والتقدير لا ريب فيه فيه هدى وأن يكون ذلك مبتدأ و) الكتاب ( خبره على معنى ~~أنه الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمى كتابا أو صفته وما بعده خبره ~~والجملة خبر ) الم ( . PageV01P102 # " صفحة رقم 103 " # والأولى أن يقال إنها جمل متناسقة تقرر اللاحقة منها ms0022 السابقة ولذلك لم ~~يدخل العاطف بينهما ف ) الم ( جملة دلت على أن المتحدى به هو المؤلف من جنس ~~ما يركبون منه كلامهم وذلك الكتاب جملة ثانية مقررة لجهة التحدي و) لا ريب ~~فيه ( جملة ثالثة تشهد على كماله بأن الكتاب المنعوت بغاية الكمال إذ لا ~~كمال أعلى مما للحق واليقين و) هدى للمتقين ( بما يقدر له مبتدأ جملة رابعة ~~تؤكد كونه حقا لا يحوم الشك حوله بأنه ) هدى للمتقين ( أو تستتبع السابقة ~~منها اللاحقة استتباع الدليل للمدلول وبيانه أنه لما نبه أولا على إعجاز ~~المتحدى به من حيث إنه من جنس كلامهم وقد عجزوا عن معارضته استنتج منه أنه ~~الكتاب البالغ حد الكمال واستلزم ذلك أن لا يتشبث الريب بأطرافه إذ لا أنقص ~~مما يعتريه الشك والشبهة وما كان كذلك كان لا محالة ) هدى للمتقين ( وفي كل ~~واحدة منها نكتة ذات جزالة ففي الأولى الحذف والرمز إلى المقصود PageV01P103 ~~" صفحة رقم 104 " # مع التعليل وفي الثانية فخامة التعريف وفي الثالثة تأخير الظرف حذرا عن ~~إبهام الباطل وفي الرابعة الحذف والتوصيف بالمصدر للمبالغة وإيراده منكرا ~~للتعظيم وتخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية تسمية المشارف للتقوى متقيا ~~إيجازا وتفخيما لشأنه . # البقرة : ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . . # ) الذين يؤمنون بالغيب ( إما موصول بالمتقين على أنه صفة مجرورة مقيدة له إن فسر PageV01P104 ~~" صفحة رقم 105 " # التقوى بترك مالا ينبغي مترتبة عليه ترتيب التحلية على التخلية والتصوير ~~على التصقيل أو موضحة إن فسر بما يعم فعل الحسنات وترك السيئات لاشتماله ~~على ما هو أصل الأعمال وأساس الحسنات من الإيمان والصلاة والصدقة فإنها ~~أمهات الأعمال النفسانية والعبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر ~~الطاعات والتجنب عن المعاصي غالبا ألا ترى إلى قوله تعالى ) إن الصلاة تنهى ~~عن الفحشاء والمنكر ( وقوله عليه الصلاة والسلام الصلاة عماد الدين والزكاة ~~قنطرة الإسلام / ح / أو مسوقة للمدح بما تضمنه المتقين وتخصيص PageV01P105 ~~" صفحة رقم 106 " # الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر إظهار لفضلها على ~~سائر ما يدخل تحت اسم التقوى أو على أنه مدح منصوب ms0023 أو مرفوع بتقدير أعني أو ~~هم الذين وإما مفصول عنه مرفوع بالابتداء وخبره أولئك على هدى فيكون الوقف ~~على المتقين تاما . والإيمان في اللغة عبارة عن التصديق مأخوذ من الأمن كأن ~~المصدق أمن من المصدق التكذيب والمخالفة وتعديته بالباء لتضمنه معنى ~~الاعتراف وقد يطلق بمعنى الوثوق من حيث إن الواثق بالشيء صار ذا أمن منه ~~ومنه ما أمنت أن أجد صحابة وكلا الوجهين حسن في يؤمنون بالغيب . PageV01P106 # " صفحة رقم 107 " # صفحة فارغة PageV01P107 ~~" صفحة رقم 108 " # وأما في الشرع فالتصديق بما علم بالضرورة أنه من دين محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) كالتوحيد والنبوة . PageV01P108 # " صفحة رقم 109 " # صفحة فارغة PageV01P109 ~~" صفحة رقم 110 " # والبعث والجزاء ومجموع ثلاثة أمور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل ~~بمقتضاه عند جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج فمن أخل بالاعتقاد وحده فهو ~~منافق ومن أخل بالإقرار فكافر ومن أخل بالعمل ففاسق وفاقا وكافر عند ~~الخوارج وخارج عن الإيمان PageV01P110 ~~" صفحة رقم 111 " # غير داخل في الكفر عند المعتزلة والذي يدل على أنه التصديق وحده أنه ~~سبحانه وتعالى PageV01P111 ~~" صفحة رقم 112 " # أضاف الإيمان إلى القلب فقال ) أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ( ) وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ( ) ولم تؤمن قلوبهم ( ) ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ( ~~وعطف عليه العمل الصالح في مواضع لا تحصى وقرنه بالمعاصي فقال تعالى ) وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى ( ) الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ( مع ما فيه من قلة ~~التغيير فإنه أقرب إلى الأصل وهو متعين الإرادة في الآية إذ المعدى بالباء ~~هو التصديق وفاقا ثم اختلف في أن مجرد التصديق بالقلب هل هو كاف لأنه ~~المقصود أم لا بد من انضمام الإقرار به للمتمكن منه ولعل الحق PageV01P112 ~~" صفحة رقم 113 " # هو الثاني لأنه تعالى ذم المعاند أكثر من ذم الجاهل المقصر وللمانع أن ~~يجعل الذم للإنكار لا لعدم الإقرار للمتمكن منه . والغيب مصدر وصف به ~~للمبالغة كالشهادة في قوله تعالى ) عالم الغيب والشهادة ( والعرب تسمي ~~المطمئن من الأرض والخمصة التي تلي الكلية ms0024 غيبا أو PageV01P113 ~~" صفحة رقم 114 " # فيعل خفف كقيل والمراد به الخفي الذي لا يدركه الحس ولا تقتضيه بديهة ~~العقل وهو قسمان قسم لا دليل عليه وهو المعني بقوله تعالى ) وعنده مفاتح ~~الغيب لا يعلمها إلا هو ( وقسم نصب موقع عليه دليل كالصانع وصفاته واليوم ~~الآخر وأحواله وهو المراد به في هذه الآية هذا إذا جعلته صلة للإيمان ~~وأوقعته موقع المفعول به وإن جعلته حالا على تقدير ملتبسين بالغيب كان ~~بمعنى الغيبة والخفاء والمعنى أنهم يؤمنون غائبين عنكم لا كالمنافقين الذين ~~إذا ) لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ~~إنما نحن مستهزؤون ( أو عن المؤمن به لما روي أن ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه قال والذي لا إله غيره ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب ثم قرا هذه الآية ~~وقيل المراد بالغيب القلب لأنه مستور والمعنى يؤمنون بقلوبهم لا كمن يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم فالباء عل الأول للتعدية وعلى الثاني للمصاحبة ~~وعلى الثالث للآلة . PageV01P114 # " صفحة رقم 115 " # ) ويقيمون الصلاة ( أي يعدلون أركانها ويحفظونها من أن يقع زيغ في ~~افعالها من أقام العود إذا قومه أو يواظبون عليها من قامت السوق إذا نفقت ~~وأقمتها إذا جعلتها نافقة قال " أقامت غزالة سوق الضراب لأهل العراقين حولا ~~قميطا " فإنه إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب فيه وإذا ضيعت كانت ~~كالكاسد PageV01P115 ~~" صفحة رقم 116 " # المرغوب عنه أو يتشمرون لأدائها من غير فتور ولا توان من قولهم قام ~~بالأمر وأقامه إذا جد فيه وتجلد وضده قعد عن الأمر وتقاعد أو يؤدونها . عبر ~~عن الأداء بالإقامة لاشتمالها على القيام كما عبر عنها بالقنوت والركوع PageV01P116 ~~" صفحة رقم 117 " # والسجود والتسبيح والأول أظهر لأنه أشهر وإلى الحقيقة أقرب وأفيد لتضمنه ~~التنبيه على أن الحقيق بالمدح من راعى حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن ~~وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال بقلبه على الله تعالى لا ) للمصلين ~~الذين هم عن صلاتهم ساهون ( PageV01P117 ~~" صفحة رقم 118 " # ولذلك ذكر في سياق المدح والمقيمين الصلاة وفي ms0025 معرض الذم فويل للمصلين ~~والصلاة فعلة من صلى إذا دعا كالزكاة من زكى كتبتا بالواو على لفظ المفخم ~~وإنما سمي الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء . وقيل أصل صلى حرك ~~الصلوين لأن المصلي يفعله في ركوعه وسجوده واشتهار هذا اللفظ في المعنى ~~الثاني مع عدم اشتهاره في الأول لا يقدح في نقله عنه وإنما PageV01P118 ~~" صفحة رقم 119 " # سمي الداعي مصليا تشبيها له في تخشعه بالراكع الساجد . ) ومما رزقناهم ~~ينفقون ( الرزق في اللغة الحظ قال تعالى ) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ( ~~والعرف خصصه بتخصيص الشيء بالحيوان للانتفاع به وتمكينه منه . وأما ~~المعتزلة لما استحالوا على الله تعالى أن يمكن من الحرام لأنه منع من ~~الانتفاع به وأمر بالزجر عنه قالوا الحرام ليس برزق ألا ترى أنه تعالى أسند ~~الرزق ههنا إلى نفسه إيذانا بأنهم ينفقون الحلال المطلق فإن إنفاق الحرام ~~لا يوجب المدح وذم المشركين على تحريم بعض ما رزقهم الله تعالى بقوله ) قل ~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ( وأصحابنا جعلوا ~~الإسناد للتعظيم والتحريض على الإنفاق والذم لتحريم ما لم يحرم واختصاص ما ~~رزقناهم بالحلال للقرينة وتمسكوا لشمول الرزق له PageV01P119 ~~" صفحة رقم 120 " # صفحة فارغة PageV01P120 ~~" صفحة رقم 121 " # بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) في حديث عمرو بن قرة لقد رزقك الله طيبا ~~فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله / ح / وبأنه ~~لو لم يكن رزقا لم يكن المتغذي به طول عمره مرزوقا وليس كذلك لقوله تعالى ) ~~وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ( . وأنفق الشيء وأنفده أخوان ولو ~~استقريت الألفاظ وجدت كل ما فاؤه نون وعينه فاء دالا على معنى الذهاب ~~والخروج والظاهر من هذا الإنفاق صرف المال في سبيل الخير من الفرض والنفل ~~ومن فسره بالزكاة ذكر أفضل أنواعه والأصل فيه أو خصصه بها لاقترانه بما هو ~~شقيقها وتقديم المفعول للاهتمام به وللمحافظة على رؤوس الآي وإدخال من PageV01P121 ~~" صفحة رقم 122 " # التبعيضية عليه لمنع المكلف عن ms0026 الإسراف المنهي عنه ويحتمل أن يراد به ~~الإنفاق من جميع المعاون التي أتاهم الله من النعم الظاهرة والباطنة ويؤيده ~~قوله عليه الصلاة والسلام إن علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه / ح / وإليه ~~ذهب من قال ومما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون . # البقرة : ( 4 ) والذين يؤمنون بما . . . . . # ) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ( هم مؤمنو أهل الكتاب ~~كعبدالله بن سلام رضي الله تعالى عنه وأضرابه معطوفون على ) الذين يؤمنون ~~بالغيب ( داخلون معهم في جملة المتقين دخول أخصين تحت أعم إذ المراد بأولئك ~~الذين آمنوا عن شرك وإنكار وبهؤلاء مقابلوهم فكانت الآيتان تفصيلا ) ~~للمتقين ( وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما أو على المتقين وكأنه قال ) هدى ~~للمتقين ( عن الشرك والذين PageV01P122 ~~" صفحة رقم 123 " # آمنوا من أهل الملل ويحتمل أن يراد بهم الأولون بأعيانهم ووسط العاطف كما ~~وسط في قوله PageV01P123 ~~" صفحة رقم 124 " # إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم وقوله " يا لهف ~~ذؤابة للحارث الص ائح فالغانم فالآيب " على معنى أنهم الجامعون بين الإيمان ~~بما يدركه العقل جملة والإتيان بما يصدقه من العبادات البدنية والمالية ~~وبين الإيمان بما لا طريق إليه عبر السمع وكرر الموصول تنبيها على تغاير ~~القبيلين وتباين السبيلين أو طائفة منهم وهم مؤمنو أهل الكتاب ذكرهم مخصصين ~~عن الجملة كذكر جبريل وميكائيل بعد الملائكة تعظيما لشأنهم وترغيبا ~~لأمثالهم . والإنزال نقل الشيء من الأعلى إلى الأسفل وهو إنما يلحق المعاني ~~بتوسط لحوقه الذوات الحاملة لها ولعل نزول الكتب الإلهية على الرسل بأن ~~يلتقفه الملك من الله تعالى PageV01P124 ~~" صفحة رقم 125 " # تلقفا روحانيا أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به فيبلغه إلى الرسول ~~والمراد ) بما أنزل إليك ( القرآن بأسره والشريعة عن آخرها وإنما عبر عنه ~~بلفظ الماضي وإن كان بعضه مترقبا تغليبا للموجود على ما لم يوجد أو تنزيلا ~~للمنتظر منزلة الواقع ونظيره قوله تعالى ) إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد ~~موسى ( فإن الجن لم يسمعوا جميعه ولم يكن الكتاب كله منزلا ms0027 حينئذ وبما ) ~~أنزل من قبلك ( التوراة والإنجيل وسائر الكتب السابقة PageV01P125 ~~" صفحة رقم 126 " # والإيمان بها جملة فرض عين وبالأول دون الثاني تفصيلا من حيث إنا متعبدون ~~بتفاصيله فرض ولكن على الكفاية لأن وجوبه على كل أحد يوجب الحرج وفساد ~~المعاش . ) وبالآخرة هم يوقنون ( أي يوقنون إيقانا زال معه ما كانوا عليه ~~من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى وأن النار لم تمسهم إلا ~~أياما معدودة واختلافهم في نعيم الجنة أهو من جنس نعيم الدنيا أو غيره وفي ~~دوامه وانقطاعه وفي تقديم الصلة PageV01P126 ~~" صفحة رقم 127 " # وبناء يوقنون على هم تعريض لمن عداهم من أهل الكتاب وبأن اعتقادهم في أمر ~~الآخرة غير مطابق ولا صادر عن إيقان واليقين إتقان العلم بنفي الشك والشبهة ~~عنه نظرا واستدلالا ولذلك لا يوصف به علم البارىء ولا العلوم الضرورية ~~والآخرة تأنيث الآخر صفة الدار بدليل قوله تعالى ) تلك الدار الآخرة ( ~~فغلبت كالدنيا وعن نافع أنه PageV01P127 ~~" صفحة رقم 128 " # خففها بحذف الهمزة إلقاء حركتها على اللام وقرىء يوقنون بقلب الواو همزة ~~لضم ما قبلها إجراء لها مجرى المضمومة في وجوه ووقتت ونظيره . لحب المؤقدان ~~إلى مؤسى وجعدة إذ أضاءهما الوقود PageV01P128 ~~" صفحة رقم 129 " # البقرة : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # ) أولئك على هدى من ربهم ( الجملة في محل الرفع إن جعل أحد الموصولين ~~مفصولا عن المتقين خبر له فكأنه لما قيل ) هدى للمتقين ( قيل ما بالهم خصوا ~~بذلك فأجيب بقوله ) الذين يؤمنون بالغيب ( إلى آخر الآيات وإلا فاستئناف لا ~~محل لها فكأنه نتيجة الأحكام والصفات المتقدمة أو جواب سائل قال ما ~~للموصوفين بهذه الصفات اختصوا بالهدى ونظيره أحسنت إلى زيد صديقك القديم ~~حقيق بالإحسان فإن PageV01P129 ~~" صفحة رقم 130 " # اسم الإشارة ههنا كإعادة الموصوف بصفاته المذكورة وهو أبلغ من أن يستأنف ~~بإعادة الاسم وحده لما فيه من بيان المقتضى وتلخيصه فإن ترتب الحكم على ~~الوصف إيذان بأنه PageV01P130 ~~" صفحة رقم 131 " # الموجب له ومعنى الاستعلاء في ) على هدى ( تمثيل تمكنهم من الهدى ~~واستقرارهم PageV01P131 ~~" صفحة رقم 132 ms0028 " # عليه بحال من اعتلى الشيء وركبه وقد صرحوا به في قولهم امتطى الجهل وغوى ~~واقتعد غارب الهوى وذلك إنما يحصل باستفراغ الفكر وإدامة النظر فيما نصب من ~~الحجج والمواظبة على محاسبة النفس في العمل ونكر هدى للتعظيم فكأنه أريد به ~~ضرب لا يبالغ كنهه ولا يقادر قدره ونظيره قول الهذلي " فلا وأبي الطير ~~المربة بالضحى على خالد لقد وقعت على لحم " وأكد تعظيمه بأن الله تعالى ~~مانحه والموفق له وقد أدغمت النون في الراء بغنة وبغير غنة . ) وأولئك هم ~~المفلحون ( كرر فيه اسم الإشارة تنبيها على أن اتصافهم بتلك الصفات يقتضي ~~كل واحدة من الأثرتين وإن كلا منهما كاف في تمييزهم بها عن غيرهم PageV01P132 ~~" صفحة رقم 133 " # ووسط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين ههنا بخلاف قوله ) أولئك كالأنعام بل ~~هم أضل أولئك هم الغافلون ( فإن التسجيل بالغفلة والتشبيه بالبهائم شيء ~~واحد فكانت الجملة الثانية مقررة للأولى فلا تناسب العطف وهم فصل يفصل ~~الخبر عن الصفة ويؤكد النسبة ويفيد اختصاص المسند إليه أو مبتدأ والمفلحون ~~خبره والجملة خبر أولئك والمفلح بالحاء والجيم الفائز بالمطلوب كأنه الذي ~~انفتحت له وجوه الظفر وهذا PageV01P133 ~~" صفحة رقم 134 " # التركيب وما يشاركه في الفاء والعين نحو فلق وفلذ وفلي يدل على الشق ~~والفتح وتعريف المفلحين للدلالة على أن المتقين هم الناس الذين بلغك أنهم ~~المفلحون في الآخرة أو الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من حقيقة المفلحين ~~وخصوصياتهم . تنبيه تأمل كيف نبه سبحانه وتعالى على اختصاص المتقين بنيل ما ~~لا يناله كل أحد من وجوه شتى وبناء الكلام على اسم الإشارة للتعليل مع ~~الأيجاز وتكريره وتعريف الخبر وتوسيط الفصل لإظهار قدرهم والترغيب في ~~اقتفاء أثرهم وقد تشبث به الوعيدية في خلود الفساق من أهل القبلة في العذاب ~~ورد بأن المراد بالمفلحين الكاملون في الفلاح ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن ~~ليس على صفتهم لا عدم الفلاح له رأسا . PageV01P134 # " صفحة رقم 135 " # البقرة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ( لما ذكر خاصة عباده وخلاصة أوليائه بصفاتهم التي ~~أهلتهم ms0029 للهدى والفلاح عقبهم بأضدادهم العتاة المردة الذين لا ينفع فيهم ~~الهدى ولا تغني عنهم الآيات والنذر ولم يعطف قصتهم على قصة المؤمنين كما ~~عطف في قوله تعالى ) إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ( لتباينهما ~~في الغرض فإن الأولى سيقت لذكر PageV01P135 ~~" صفحة رقم 136 " # الكتاب وبيان شأنه والأخرى مسوقة لشرح تمردهم وانهماكهم في الضلال وإن من ~~الحروف التي تشابه الفعل في عدد الحروف والبناء على الفتح ولزوم الأسماء ~~وإعطاء معانيه والمتعدي خاصة في دخولها على اسمين ولذلك أعملت عمله الفرعي ~~وهو نصب الجزء الأول ورفع الثاني إيذانا بأنه فرع في العمل دخيل فيه . وقال ~~الكوفيون الخبر قبل دخولها كان مرفوعا بالخبرية وهي بعد باقية مقتضية للرفع ~~قضية للاستصحاب فلا يرفعه الحرف وأجيب بأن اقتضاء الخبرية الرفع مشروط ~~بالتجرد لتخلفه عنها في خبر كان وقد زال بدخولها فتعين إعمال الحرف ~~وفائدتها تأكيد النسبة وتحقيقها ولذلك يتلقى بها القسم ويصدر بها الأجوبة ~~وتذكر في معرض الشك مثل قوله تعالى ) ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو ~~عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض ( ) وقال موسى يا فرعون إني رسول من ~~رب العالمين ( قال المبرد قولك PageV01P136 ~~" صفحة رقم 137 " # عبدالله قائم إخبار عن قيامه وإن عبدالله قائم جواب سائل عن قيامه وإن ~~عبدالله لقائم جواب منكر لقيامه وتعريف الموصول إما للعهد والمراد به ناس ~~بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة وأحبار اليهود أو للجنس ~~متناولا من صمم على الكفر وغيرهم فخص منهم غير المصرين بما أسند إليه ~~والكفر لغة ستر النعمة وأصله الكفر بالفتح وهو الستر ومنه قيل للزارع ولليل ~~كافر ولكمام الثمرة كافور وفي الشرع إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) به وإنما عد لبس الغيار وشد الزنار ونحوهما كفرا ~~لأنها تدل على التكذيب فإن من صدق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لا يجترىء ~~عليها ظاهرا لا أنها كفر في أنفسها . واحتجت المعتزلة بما جاء في القرآن ~~بلفظ الماضي على حدوثه لاستدعائه سابقة المخبر عنه ms0030 وأجيب بأنه مقتضى التعلق ~~وحدوثه لا يستلزم حدوث الكلام كما في العلم . PageV01P137 # " صفحة رقم 138 " # صفحة فارغة PageV01P138 ~~" صفحة رقم 139 " # ) سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ( خبر إن وسواء اسم بمعنى الاستواء ~~نعت به كما نعت بالمصادر قال الله تعالى ) تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم ( رفع بأنه خبر إن وما بعده مرتفع به على الفاعلية كأنه قيل إن ~~الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه أو بأنه خبر لما بعده بمعنى إنذارك ~~وعدمه سيان عليهم والفعل إنما يمتنع الإخبار عنه إذا أريد به تمام ما وضع ~~له أما لو أطلق وأريد به اللفظ أو مطلق الحدث المدلول عليه ضمنا PageV01P139 ~~" صفحة رقم 140 " # على الاتساع فهو كالاسم في الإضافة والإسناد إليه كقوله تعالى ) وإذا قيل ~~لهم آمنوا ( وقوله ) يوم ينفع الصادقين صدقهم ( وقولهم تسمع بالمعيدي خير ~~من أن تراه . وإنما عدل ههنا عن المصدر إلى الفعل لما فيه من إيهام التجدد ~~وحسن دخول الهمزة وأم عليه لتقرير معنى الاستواء وتأكيده فإنهما جردتا عن ~~معنى الاستفهام لمجرد PageV01P140 ~~" صفحة رقم 141 " # الاستواء كما جردت حروف النداء عن الطلب لمجرد التخصيص في قولهم اللهم ~~اغفر لنا أيتها العصابة . والإنذار التخويف أريد به التخويف من عذاب الله ~~وإنما اقتصر عليه دون البشارة لأنه أوقع في القلب وأشد تأثيرا في النفس من ~~حيث إن دفع الضر أهم من جلب النفع فإذا لم ينفع فيهم كانت البشارة بعدم ~~النفع أولى وقرىء ) أأنذرتهم ( بتحقيق الهمزتين وتخفيف الثانية بين بين ~~وقلبها ألفا وهو لحن لأن المتحركة لا تقلب ولأنه يؤدي إلى PageV01P141 ~~" صفحة رقم 142 " # جمع الساكنين على غير حده وبتوسيط ألف بينهما محققتين وبتوسيطها والثانية ~~بين بين وبحذف الاستفهامية وبحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها . ) لا ~~يؤمنون ( جملة مفسرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء فلا محل لها أو حال ~~مؤكدة أو بدل عنه أو خبر إن والجملة قبلها اعتراض بما هو علة الحكم . ~~والآية مما احتج به من جوز تكليف ما لا يطاق فإنه سبحانه وتعالى أخبر عنهم ms0031 ~~بأنهم لا يؤمنون وأمرهم بالإيمان فلو آمنوا انقلب خبره كذبا وشمل إيمانهم ~~الإيمان بأنهم لا يؤمنون فيجتمع الضدان والحق أن التكليف بالممتنع لذاته ~~وإن جاز عقلا من حيث إن PageV01P142 ~~" صفحة رقم 143 " # الأحكام لا تستدعي غرضا سيما الامتثال لكنه غير واقع للاستقراء والإخبار ~~بوقوع الشيء أو عدمه لا ينفي القدرة عليه كإخباره تعالى عما يفعله هو أو ~~العبد باختياره وفائدة الإنذار بعد العلم بأنه لا ينجح إلزام الحجة وحيازة ~~الرسول فضل الإبلاغ ولذلك قال ) سواء عليهم ( ولم يقل سواء عليك كما قال ~~لعبدة الأصنام ) سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ( وفي الآية إخبار ~~بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم فهي من المعجزات . # البقرة : ( 7 ) ختم الله على . . . . . # ) ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ( تعليل للحكم ~~السابق وبيان لما يقتضيه والختم الكتم سمي به الاستيثاق من الشيء بضرب ~~الخاتم عليه لأنه PageV01P143 ~~" صفحة رقم 144 " # كتم له والبلوغ آخره نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه والغشاوة فعالة ~~من غشاء إذا غطاه بنيت لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعمامة ولا ختم ولا ~~تغشية على الحقيقة وإنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على ~~استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات بسبب غيهم وانهماكهم في ~~التقليد وإعراضهم عن النظر الصحيح فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق ~~وأسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها PageV01P144 ~~" صفحة رقم 145 " # مستوثق منها بالختم وأبصارهم لا تجتلي الآيات المنصوبة لهم في الأنفس ~~والآفاق كما تجتليها أعين المستبصرين فتصير كأنها غطي عليها وحيل بينها ~~وبين الإبصار وسماه على الاستعارة ختما وتغشية أو مثل قلوبهم ومشاعرهم ~~المؤوفة بها بأشياء ضرب حجاب PageV01P145 ~~" صفحة رقم 146 " # بينها وبين الاستنفاع بها ختما وتغطية وقد عبر عن إحداث هذه الهيئة ~~بالطبع في قوله تعالى ) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ( ~~وبالاغفال في قوله تعالى ) ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ( وبالإقساء في ~~قوله تعالى ) وجعلنا قلوبهم قاسية ( وهي من حيث إن الممكنات بأسرها ms0032 مستندة ~~إلى الله تعالى واقعة بقدرته أسندت إليه ومن حيث إنها مسببة مما اقترفوه ~~بدليل قوله تعالى ) بل طبع الله عليها بكفرهم ( وقوله تعالى ) ذلك بأنهم ~~آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ( وردت الآية PageV01P146 ~~" صفحة رقم 147 " # ناعية عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم واضطربت المعتزلة فيه فذكروا ~~وجوها من التأويل الأول أن القوم لما أعرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قلوبهم ~~حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه . PageV01P147 # " صفحة رقم 148 " # الثاني أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله ~~تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقدر ختم الله عليها ونظيره سال به الوادي ~~إذا هلك وطارت به العنقاء إذا طالت غيبته . PageV01P148 # " صفحة رقم 149 " # صفحة فارغة PageV01P149 ~~" صفحة رقم 150 " # الثالث أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان أو الكافر لكن لما كان صدوره عنه ~~بإقداره تعالى إياه أسند إليه إسناد الفعل إلى المسبب . PageV01P150 # " صفحة رقم 151 " # الرابع أن أعراقهم لما رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى ~~تحصيل إيمانهم سوى الإلجاء والقسر ثم لم يقسرهم إبقاء على غرض التكليف عبر ~~عن تركه بالختم فإنه سد لإيمانهم وفيه إشعار على تمادي أمرهم في الغي ~~وتناهي انهماكهم في الضلال والبغي . الخامس أن يكون حكاية لما كان الكفرة ~~يقولون مثل ) قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا ~~وبينك حجاب ( PageV01P151 ~~" صفحة رقم 152 " # تهكما واستهزاء بهم وكقوله تعالى ) لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين ( الآية . السادس أن ذلك في الآخرة وإنما أخبر عنه بالماضي ~~لتحققه وتيقن وقوعه ويشهد له قوله تعالى ) ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ~~عميا وبكما وصما ( . السابع أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها ~~الملائكة فيبغضونهم وينفرون عنهم وعلى هذا المنهاج كلامنا وكلامهم فيما ~~يضاف إلى الله تعالى من طبع وإضلال ونحوهما . PageV01P152 # " صفحة رقم 153 " # و) وعلى سمعهم ( معطوف على قلوبهم لقوله تعالى ) وختم على سمعه وقلبه ( PageV01P153 ~~" صفحة رقم 154 " # وللوفاق على الوقف عليه ولأنهما لما اشتركا في ms0033 الإدراك من جميع الجوانب ~~جعل ما يمنعهما من خاص فعلهما الختم الذي يمنع من جميع الجهات وإدراك ~~الأبصار لما اختص بجهة المقابلة جعل المانع لها عن فعلها الغشاوة المختصة ~~بتلك الجهة وكرر الجار ليكون أدل على شدة الختم في الموضعين واستقلال كل ~~منهما بالحكم ووحد السمع للأمن من اللبس واعتبار الأصل فإنه مصدر في أصله ~~والمصادر لا تجمع أو على تقدير مضاف مثل وعلى حواس سمعهم . PageV01P154 # " صفحة رقم 155 " # والأبصار جمع بصر وهو إدراك العين وقد يطلق مجازا على القوة الباصرة وعلى ~~العضو وكذا السمع ولعل المراد بهما في الآية العضو لأنه أشد مناسبة للختم ~~والتغطية وبالقلب ما هو محل العلم وقد يطلق ويراد به العقل والمعرفة كما ~~قال تعالى ) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ( وإنما جاز إمالتها مع الصاد ~~لأن الراء المكسورة تغلب المستعلية لما فيها من التكرير وغشاوة رفع ~~بالابتداء عند سيبويه وبالجار والمجرور عند الأخفش ويؤيده العطف على الجملة ~~الفعلية وقرىء بالنصب على تقدير وجعل على أبصارهم غشاوة أو على حذف الجار ~~وإيصال الختم بنفسه إليه والمعنى وختم على أبصارهم بغشاوة وقرىء بالضم ~~والرفع وبالفتح والنصب وهما لغتان فيها وغشاوة بالكسر مرفوعة وبالفتح ~~مرفوعة ومنصوبة وعشاوة بالعين الغير المعجمة . PageV01P155 # " صفحة رقم 156 " # ) ولهم عذاب عظيم ( وعيد وبيان لما يستحقونه والعذاب كالنكال بناء ومعنى ~~تقول عذب عن الشيء ونكل عنه إذا أمسك ومنه الماء العذب لأنه يقمع العطش ~~ويردعه ولذلك سمي نقاخا وفراتا ثم اتسع فأطلق على كل ألم قادح وإن لم يكن ~~نكالا أي عقابا يردع الجاني عن المعاودة فهو أعم منهما وقيل اشتقاقه من ~~التعذيب الذي هو إزالة العذب كالتقذية والتمريض والعظيم نقيض الحقير ~~والكبير نقيض الصغير فكما أن الحقير دون الصغير فالعظيم فوق الكبير ومعنى ~~التوصيف به أنه إذا قيس بسائر ما يجانسه قصر عنه جميعه وحقر بالإضافة إليه ~~ومعنى التنكير في الآية أن على أبصارهم نوع غشاوة ليس مما يتعارفه الناس ~~وهو التعامي عن الآيات ولهم من الآلام العظام نوع عظيم ms0034 لا يعلم كنهه إلا الله . # البقرة : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ( لما افتتح سبحانه وتعالى ~~بشرح حال الكتاب وساق لبيانه ذكر المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله تعالى ~~وواطأت فيه قلوبهم PageV01P156 ~~" صفحة رقم 157 " # ألسنتهم وثنى بأضدادهم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ولم يلتفتوا لفتة ~~رأسا ثلث بالقسم الثالث المذبذب بين القسمين وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم ~~تؤمن قلوبهم تكميلا للقسم وهم أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله لأنهم موهوا ~~الكفر وخلطوا به خداعا PageV01P157 ~~" صفحة رقم 158 " # واستهزاء ولذلك طول في بيان خبثهم وجهلهم واستهزأ بهم وتهكم بأفعالهم ~~وسجل على عمههم وطغيانهم وضرب لهم الأمثال وأنزل فيهم ) إن المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار ( وقصتهم عن آخرها معطوفة على قصة المصرين . والناس ~~أصله أناس لقولهم إنسان وأنس وأناسي فحذفت الهمزة حذفها في لوقة وعوض عنها ~~حرف التعريف ولذلك لا يكاد يجمع بينهما وقوله " إن المنايا يطلعن على ~~الإناس الآمنينا " شاذ وهو اسم جمع كرجال إذ لم يثبت فعال في أبنية الجمع ~~مأخوذ من أنس PageV01P158 ~~" صفحة رقم 159 " # لأنهم يستأنسون بأمثالهم أو آنس لأنهم ظاهرون مبصرون ولذلك سموا بشرا كما ~~سمي الجن جنا لاجتنانهم واللام فيه للجنس ومن موصولة إذ لا عهد فكأنه قال ~~ومن الناس ناس يقولون أو للعهد والمعهود هم الذين كفروا ومن موصولة مراد ~~بها ابن أبي وأصحابه ونظراؤه فإنهم من حيث إنهم صمموا على النفاق دخلوا في ~~عداد الكفار المختوم على قلوبهم واختصاصهم بزيادات زادوها على الكفر لا ~~يأبى دخولهم تحت هذا الجنس فإن الأجناس إنما تتنوع بزيادات يختلف فيها ~~أبعاضها فعلى هذا تكون الآية تقسيما للقسم الثاني . PageV01P159 # " صفحة رقم 160 " # واختصاص الإيمان بالله وباليوم الآخر بالذكر تخصيص لما هو المقصود الأعظم ~~من الإيمان وادعاء بأنهم اجتازوا الإيمان من جانبيه وأحاطوا بقطريه وإيذان ~~بأنهم منافقون PageV01P160 ~~" صفحة رقم 161 " # فيما يظنون أنهم مخلصون فيه فكيف بما يقصدون به النفاق لأن القوم كانوا ~~يهودا وكانوا يؤمنون بالله وباليوم الآخر إيمانا كلا إيمان لاعتقادهم ~~التشبيه ms0035 واتخاذ الولد وإن الجنة لا يدخلها غيرهم وأن النار لا تمسهم إلا ~~أياما معدودة وغيرها ويرون المؤمنين أنهم آمنوا مثل إيمانهم وبيان لتضاعف ~~خبثهم وإفراطهم في كفرهم لأن ما قالوه لو صدر عنهم لا على وجه الخداع ~~والنفاق وعقيدتهم عقيدتهم لم يكن إيمانا فكيف وقد قالوه تمويها على ~~المسلمين وتهكما بهم وفي تكرار الباء ادعاء الإيمان بكل واحد على الأصالة ~~والاستحكام . PageV01P161 # " صفحة رقم 162 " # والقول هو التلفظ بما يفيد ويقال بمعنى المقول وللمعنى المتصور في النفس ~~المعبر عنه باللفظ وللرأي والمذهب مجازا والمراد باليوم الآخر من وقت الحشر ~~إلى مالا ينتهي أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار لأنه آخر ~~الأوقات المحدودة . ) وما هم بمؤمنين ( إنكار ما ادعوه ونفي ما انتحلوا ~~إثباته وكان أصله وما آمنوا ليطابق قولهم في التصريح بشأن الفعل دون الفاعل ~~لكنه عكس تأكيدا أو مبالغة في التكذيب لأن إخراج ذواتهم من عداد المؤمنين ~~أبلغ من نفي الإيمان عنهم في ماضي الزمان ولذلك أكد النفي بالباء وأطلق ~~الإيمان على معنى أنهم ليسوا من الإيمان في شيء ويحتمل أن يقيد بما قيدوا ~~به لأنه جوابه . والآية تدل على أن من ادعى الإيمان وخالف قلبه لسانه ~~بالاعتقاد لم يكن مؤمنا لأن من تفوه بالشهادتين فارغ القلب عما يوافقه أو ~~ينافيه لم يكن مؤمنا والخلاف مع الكرامية في الثاني فلا ينهض حجة عليهم . # البقرة : ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . . # ) يخادعون الله والذين آمنوا ( الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من ~~المكروه لتنزله عما هو فيه وعما هو بصدده من قولهم خدع الضب إذ توارى في ~~جحره وضب PageV01P162 ~~" صفحة رقم 163 " # خادع وخدع إذا أوهم الحارس إقباله عليه ثم خرج من باب آخر وأصله الإخفاء ~~ومنه المخدع للخزانة والأخدعان لعرقين خفيين في العنق والمخادعة تكون بين ~~اثنين وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا تخفى عليه خافية ولأنهم لم ~~يقصدوا خديعته بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف أو على أن معاملة ~~الرسول معاملة الله من ms0036 حيث إنه خليفته كما قال تعالى ) من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله ( ) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ( وإما أن صورة صنيعهم ~~مع الله تعالى من أظهار الإيمان واستبطان الكفر وصنع الله معهم بإجراء ~~أحكام المسلمين عليهم وهم عنده أخبث الكفار وأهل الدرك الأسفل من النار ~~استدراجا وامتثال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين أمر الله في ~~إخفاء حالهم وإجراء حكم الإسلام عليهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنيع ~~المتخادعين ويحتمل أن يراد ب ) يخادعون ( يخدعون لأنه بيان ليقول أو مجازاة ~~لهم بمثل صنيعهم صورة صنيع المخادعين ويحتمل أن يراد ب ) يخادعون ( يخدعون ~~لأنه بيان ليقول أو استئناف PageV01P163 ~~" صفحة رقم 164 " # بذكر ما هو الغرض منه إلا أنه أخرج في زنة فاعل للمبالغة فإن الزنة لما ~~كانت للمبالغة والفعل متى غولب فيه كان أبلغ منه إذا جاء بلا مقابلة معارض ~~ومبار استصحبت ذلك ويعضده قراءة من قرأ ) يخدعون ( وكان غرضهم في ذلك أن ~~يدفعوا عن أنفسهم ما يطرق به من سواهم من الكفرة وأن يفعل بهم ما يفعل ~~بالمؤمنين من الإكرام والإعطاء وأن يختلطوا بالمسلمين فيطلعوا على أسرارهم ~~ويذيعوها إلى منابذيهم إلى غير ذلك من الأغراض والمقاصد . ) وما يخدعون إلا ~~أنفسهم ( قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو والمعنى أن دائرة الخداع راجعة ~~إليهم وضررها يحيق بهم أو أنهم في ذلك خدعوا أنفسهم لما غروها بذلك وخدعتهم ~~أنفسهم حيث حدثتهم بالأماني الفارغة وحملتهم على مخادعة من لا تخفى عليه ~~خافية . وقرأ الباقون ) وما يخدعون ( لأن المخادعة لا تتصور إلا بين اثنين ~~وقرىء ) يخدعون ( من خدع و) يخدعون ( بمعنى يختدعون و) يخدعون ( و) يخادعون ( على PageV01P164 ~~" صفحة رقم 165 " # البناء للمفعول ونصب أنفسهم بنزع الخافض والنفس ذات الشيء وحقيقته ثم قيل ~~للروح لأن نفس الحي به وللقلب لأنه محل الروح أو متعلقة وللدم لأن قوامها ~~به وللماء لفرط حاجتها إليه وللرأي في قولهم فلان يؤامر نفسه لأنه ينبعث ~~عنها أو يشبه ذاتا تأمره وتشير عليه والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم ويحتمل ~~حملها على أرواحهم ms0037 وآرائهم . ) وما يشعرون ( لا يحسون لذلك لتمادي غفلتهم ~~جعل لحوق وبال الخداع PageV01P165 ~~" صفحة رقم 166 " # ورجوع ضرره إليهم في الظهور كالمحسوس الذي لا يخفى إلا على مؤوف الحواس ~~والشعور الإحساس ومشاعر الإنسان حواسه وأصله الشعر ومنه الشعار . # البقرة : ( 10 ) في قلوبهم مرض . . . . . # ) في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ( المرض حقيقة فيما يعرض للبدن فيخرجه ~~عن الاعتدال الخاص به ويوجب الخلل في أفعاله ومجاز في الأعراض النفسانية ~~التي تخل بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والحسد والضغينة وحب المعاصي لأنها ~~مانعة من نيل PageV01P166 ~~" صفحة رقم 167 " # الفضائل أو مؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية والآية الكريمة ~~تحتلهما فإن قلوبهم كانت متألمة تحرقا على ما فات عنهم من الرياسة وحسدا ~~على ما يرون من ثبات أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) واستعلاء شأنه يوما ~~فيوما وزاد الله غمهم بما زاد في إعلاء أمره وإشادة ذكره ونفوسهم كانت ~~موصوفة بالكفر وسوء الإعتقاد ومعاداة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونحوها ~~فزاد الله سبحانه وتعالى ذلك بالطبع أو بازدياد التكاليف وتكرير الوحي ~~وتضاعف النصر وكان إسناد الزيادة إلى الله تعالى من حيث أنه مسبب من فعله ~~وإسنادها إلى السورة في قوله تعالى ) فزادتهم رجسا ( لكونها سببا . ويحتمل ~~أن يراد بالمرض ما تداخل قلوبهم من الجبن والخور حين شاهدوا شوكة المسلمين ~~وإمداد الله تعالى لهم بالملائكة وقذف الرعب في قلوبهم وبزيادته تضعيفه بما ~~زاد لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نصرة على الأعداء وتبسطا في البلاد ~~. ) ولهم عذاب أليم ( أي مؤلم يقال ألم فهو أليم كوجع فهو وجيع وصف به ~~العذاب للمبالغة كقوله PageV01P167 ~~" صفحة رقم 168 " # " تحية بينهم ضرب وجيع " على طريقة قولهم جد جده . ) بما كانوا يكذبون ( ~~قرأها عاصم وحمزة والكسائي والمعنى بسبب كذبهم أو ببدله جزاء لهم وهو قولهم ~~آمنا وقرأ الباقون ) يكذبون ( من كذبه لأنهم كانوا يكذبون الرسول عليه ~~الصلاة والسلام بقلوبهم وإذا خلوا إلى شياطينهم أو من كذب الذي هو للمبالغة ~~أو للتكثير مثل بين الشيء وموتت البهائم أو من كذب الوحشي إذا جرى ms0038 شوطا وقف ~~لينظر ما وراءه فإن المنافق متحير متردد والكذب هو الخبر عن الشيء على خلاف ~~ما هو به وهو حرام كله لأنه علل به استحقاق العذاب حيث رتب عليه وما روي إن ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام كذب ثلاث كذبات فالمراد التعريض ولكن لما شابه ~~الكذب في صورته سمي به . PageV01P168 # " صفحة رقم 169 " # البقرة : ( 11 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ( عطف على ) يكذبون ( أو يقول وما روي ~~عن سلمان رضي الله عنه أن أهل هذه الآية لم يأتوا بعد فلعله أراد به أن ~~أهلها ليس الذين كانوا فقط بل وسيكون من بعد من حاله حالهم لأن الآية متصلة ~~بما قبلها بالضمير الذي فيها والفساد خروج الشيء عن الاعتدال والصلاح ضده ~~وكلاهما يعمان كل ضار ونافع . وكان من فسادهم في الأرض هيج الحروب والفتن ~~بمخادعة المسلمين وممالأة الكفار عليهم بإفشاء الأسرار إليهم فإن ذلك يؤدي ~~إلى فساد ما في الأرض من الناس والدواب والحرث . ومنه إظهار المعاصي ~~والإهانة بالدين فإن الإخلال بالشرائع والإعراض عنها مما يوجب الهرج والمرج ~~ويخل بنظام العالم والقائل هو الله تعالى أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أو بعض المؤمنين وقرأ الكسائي وهشام قيل بإشمام الضم الأول . PageV01P169 # " صفحة رقم 170 " # ) قالوا إنما نحن مصلحون ( جواب ل ) إذا ( رد للناصح على سبيل المبالغة ~~والمعنى أنه لا يصح مخاطبتنا بذلك فإن شأننا ليس إلا الإصلاح وإن حالنا ~~متمحضة عن شوائب الفساد لأن إنما تفيد قصر ما دخلت عليه على ما بعده مثل ~~إنما زيد منطلق وإنما ينطلق زيد وإنما قالوا ذلك لأنهم تصوروا الفساد بصورة ~~الصلاح لما في قلوبهم من المرض كما قال الله تعالى ) أفمن زين له سوء عمله ~~فرآه حسنا ( . # البقرة : ( 12 ) ألا إنهم هم . . . . . # ) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ( رد لما ادعوه أبلغ رد للاستئناف ~~به وتصديره بحرفي التأكيد ألا المنبهة على تحقيق ما بعدها فإن همزة ~~الاستفهام التي للإنكار إذا دخلت على النفي أفادت تحقيقا ونظيره ) أليس ذلك ms0039 ~~بقادر ( ولذلك لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بما يلتقي به القسم ~~وأختها أما التي هي من طلائع القسم PageV01P170 ~~" صفحة رقم 171 " # وإن المقررة للنسبة وتعريف الخبر وتوسيط الفصل لرد ما في قولهم إنما نحن ~~مصلحون من التعريض للمؤمنين والاستدراك ب ) لا يشعرون ( . # البقرة : ( 13 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم آمنوا ( من تمام ال نصح والإرشاد فإن كمال الإيمان بمجموع ~~الأمرين PageV01P171 ~~" صفحة رقم 172 " # الإعراض عما لا ينبغي وهو المقصود بقوله ) لا تفسدوا ( والإتيان بما ~~ينبغي وهو المطلوب بقوله ) آمنوا ( . PageV01P172 # " صفحة رقم 173 " # ) كما آمن الناس ( في حيز النصب على المصدر وما مصدرية أو كافة مثلها في ~~ربما واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون ~~بقضية العقل فإن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مطلقا يستعمل لما يستجمع ~~المعاني المخصوصة به والمقصودة منه ولذلك يسلب عن غيره فيقال زيد ليس ~~بإنسان ومن هذا الباب قوله تعالى ) صم بكم عمي ( ونحوه وقد جمعهما الشاعر ~~في قوله " إذ الناس ناس والزمان زمان " PageV01P173 # " صفحة رقم 174 " # أو للعهد والمراد به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ومن معه أو من آمن من ~~أهل جلدتهم كابن سلام وأصحابه والمعنى آمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص متمحضا ~~عن شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم واستدل به على قبول توبة الزنديق وأن ~~الإقرار باللسان إيمان وإن لم يفد التقييد . ) قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ~~( الهمزة فيه للإنكار واللام مشار بها إلى الناس أوالجنس بأسره وهم مندرجون ~~فيه على زعمهم وإنما سفهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم أو PageV01P174 ~~" صفحة رقم 175 " # لتحقير شأنهم فإن أكثر المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موالي كصهيب وبلال أو ~~للتجلد وعدم المبالاة بمن آمن منهم إن فسر الناس بعبدالله بن سلام وأشياعه ~~والسفه خفة وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل والحلم يقابله . ) ألا إنهم هم ~~السفهاء ولكن لا يعلمون ( رد ومبالغة في تجهيلهم فإن الجاهل بجهله الجازم ~~على خلاف ما هو الواقع أعظم ضلالة وأتم جهالة من المتوقف المعترف بجهله ~~فإنه ربما يعذر وتنفعه الآيات والنذر وإنما ms0040 فصلت الآية ب ) لا يعلمون ( ~~والتي قبلها ب ) لا يشعرون ( لأنه أكثر طباقا لذكر السفه ولأن الوقوف على ~~أمر الدين والتمييز بين الحق والباطل مما يفتقر إلى نظر وفكر وأما النفاق ~~وما فيه من الفتن والفساد فإنما يدرك بأدنى تفطن وتأمل فيما يشاهد من ~~أقوالهم وأفعالهم . # البقرة : ( 14 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # ) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ( بيان لمعاملتهم المؤمنين والكفار ~~وما صدرت به القصة فمساقه لبيان مذهبهم وتمهيد نفاقهم فليس بتكرير روي أن ~~ابن أبي وأصحابه PageV01P175 ~~" صفحة رقم 176 " # استقبلهم نفر من الصحابة فقال لقومه انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ~~فأخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه فقال مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ ~~الإسلام وثاني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الغار الباذل نفسه ~~وماله لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم أخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال ~~مرحبا بسيد بني عدي الفاروق القوي في دينه الباذل نفسه وماله لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال مرحبا بابن عم رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فنزلت واللقاء المصادفة يقال لقيته ولاقيته إذا صادفته ~~واستقبلته ومنه ألقيته إذا طرحته فإنك بطرحه جعلته بحيث يلقى . ) وإذا خلوا ~~إلى شياطينهم ( من خلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه أو من خلال ذم أي عداك ~~ومضى عنك ومنه القرون الخالية أو من خلوت به إذا سخرت منه وعدي بإلى لتضمن ~~معنى الإنهاء والمراد بشياطينهم الذين ماثلوا الشيطان في تمردهم وهم ~~المظهرون كفرهم وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر أو كبار المنافقين ~~والقائلون صغارهم وجعل سيبويه نونه تارة أصلية على أنه من شطن إذا بعد فإنه ~~بعيد عن الصلاح ويشهد له قولهم تشيطن وأخرى زائدة على أنه من شاط إذا بطل ~~ومن أسمائه الباطل . PageV01P176 # " صفحة رقم 177 " # ) قالوا إنا معكم ( أي في الدين والاعتقاد خاطبوا المؤمنين بالجملة ~~الفعلية والشياطين بالجملة الإسمية المؤكدة بإن ms0041 لأنهم قصدوا بالأولى دعوى ~~إحداث الإيمان وبالثانية تحقيق ثباتهم على ما كانوا عليه ولأنه لم يكن لهم ~~باعث من عقيدة وصدق رغبة فيما خاطبوا به المؤمنين ولا توقع رواج ادعاء ~~الكمال في الإيمان على المؤمنين من المهاجرين والأنصار بخلاف ما قالوه مع ~~الكفار . ) إنما نحن مستهزؤون ( تأكيد لما قبله لأن المستهزئ بالشيء ~~المستخف به PageV01P177 ~~" صفحة رقم 178 " # مصر على خلافه أو بدل منه لأن من حقر الإسلام فقد عظم الكفر أو استئناف ~~فكأن الشياطين قالوا لهم لما قالوا إنا معكم إن صح ذلك فما بالكم توافقون ~~المؤمنين وتدعون الإيمان فأجابوا بذلك والاستهزاء السخرية والاستخفاف يقال ~~هزئت واستهزأت بمعنى كأجبت واستجبت وأصله الخفة من الهزء وهو القتل السريع ~~يقال هزأ فلان إذا مات على مكانه وناقته تهزأ به أي تسرع وتخف . # البقرة : ( 15 ) الله يستهزئ بهم . . . . . # ) الله يستهزئ بهم ( يجازيهم على استهزائهم سمي جزاء الاستهزاء باسمه كما ~~سمي جزاء السيئة سيئة إما لمقابلة اللفظ باللفظ أو لكونه مماثلا له في ~~القدر أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم أو ينزل بهم ~~الحقارة والهوان الذي هو لازم الاستهزاء أو الغرض منه أو يعاملهم معاملة ~~المستهزئ أما في الدنيا فبإجراء أحكام المسلمين عليهم واستدراجهم بالإمهال ~~والزيادة في النعمة على التمادي في PageV01P178 ~~" صفحة رقم 179 " # الطغيان وأما في الآخرة فبأن يفتح لهم وهم في النار بابا إلى الجنة ~~فيسرعون نحوه فإذا صاروا إليه سد عليهم الباب وذلك قوله تعالى ) فاليوم ~~الذين آمنوا من الكفار يضحكون ( وإنما استؤنف به ولم يعطف ليدل على أن الله ~~تعالى تولى مجازاتهم ولم يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم وأن استهزاءهم لا ~~يؤبه به في مقابلة ما يفعل الله تعالى بهم ولعله لم يقل الله مستهزئ بهم ~~ليطابق قولهم إيماء بأن الاستهزاء يحدث حالا فحالا ويتجدد حينا بعد حين ~~وهكذا كانت نكايات الله فيهم كما قال تعالى ) أو لا يرون أنهم يفتنون في كل ~~عام مرة أو مرتين ( . ) ويمدهم في طغيانهم يعمهون ( من مد الجيش وأمده إذا ~~زاده وقواه ms0042 ومنه مددت PageV01P179 ~~" صفحة رقم 180 " # السراج والأرض إذا استصلحتهما بالزيت والسماد لا من المد في العمر فإنه ~~يعدى باللام كأملى له ويدل عليه قراءة ابن كثير ويمدهم والمعتزلة لما تعذر ~~عليهم إجراء الكلام على ظاهره قالوا لما منعهم الله تعالى ألطافه التي ~~يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم وسدهم طرق التوفيق على أنفسهم ~~فتزايدت بسببه قلوبهم رينا وظلمة تزايد قلوب المؤمنين انشراحا ونورا وأمكن ~~الشيطان من إغوائهم فزادهم طغيانا أسند ذلك إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى ~~المسبب مجازا وأضاف الطغيان إليهم لئلا يتوهم أن إسناد الفعل إليه على ~~الحقيقة ومصداق ذلك أنه لما أسند المد إلى الشياطين أطلق الغي وقال ) ~~وإخوانهم يمدونهم في الغي ( أو أصله يمد لهم بمعنى يملي لهم ويمد في ~~أعمارهم كي يتنبهوا ويطيعوا فما زادوا إلا طغيانا وعمها فحذفت اللام وعدي ~~الفعل بنفسه كما في PageV01P180 ~~" صفحة رقم 181 " # قوله تعالى ) واختار موسى قومه ( أو التقدير يمدهم استصلاحا وهم مع ذلك ~~يعمهون في طغيانهم والطغيان بالضم والكسر كلقيان والطغيان تجاوز الحد في ~~العتو والغلو في الكفر وأصله تجاوز الشيء عن مكانه قال تعالى ) إنا لما طغى ~~الماء حملناكم ( والعمه في البصيرة كالعمى في البصر وهو التحير في الأمر ~~يقال رجل عامه وعمه وأرض عمهاء لا منار بها قال أعمى الهدى بالجاهلين العمه # البقرة : ( 16 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ( اختاروها عليه واستبدلوها به ~~وأصله بذل PageV01P181 ~~" صفحة رقم 182 " # الثمن لتحصيل ما يطلب من الأعيان فإن كان أحد العوضين ناضا تعين من حيث ~~إنه لا يطلب لعينه أن يكون ثمنا وبذله اشتراء وإلا فأي العوضين تصورته ~~بصورة الثمن فباذله مشتر وآخذه بائع ولذلك عدت الكلمتان من الأضداد ثم ~~استعير للإعراض عما في يده محصلا به غيره سواء كان من المعاني أو الأعيان ~~ومنه قول الشاعر " أخذت بالجملة رأسا أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا " " ~~وبالطويل العمر عمرا جيذرا كما اشترى المسلم إذ تنصرا " ثم اتسع فيه ~~فاستعمل للرغبة عن الشيء طمعا في غيره والمعنى أنهم أخلوا ms0043 بالهدى PageV01P182 ~~" صفحة رقم 183 " # الذي جعله الله لهم بالفطرة التي فطر الناس عليها محصلين الضلالة التي ~~ذهبوا إليها أو اختاروا الضلالة واستحبوها على الهدى . ) فما ربحت تجارتهم ~~( ترشيح للمجاز لما استعمل الاشتراء في معاملتهم أتبعه ما يشاكله تمثيلا ~~لخسارتهم ونحوه : PageV01P183 # " صفحة رقم 184 " # صفحة فارغة PageV01P184 ~~" صفحة رقم 185 " # ولما رأيت النسر عز بن دأية وعشش في وكريه جاش له صدري # والتجارة طلب الربح بالبيع والشراء والربح الفضل على رأس المال ولذلك سمي ~~شفا وإسناده إلى التجارة وهو لأربابها على الاتساع لتلبسها بالفاعل أو ~~لمشابهتها إياه من حيث إنها سبب الربح والخسران . ) وما كانوا مهتدين ( ~~لطرق التجارة فإن المقصود منها سلامة رأس المال PageV01P185 ~~" صفحة رقم 186 " # والربح وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين لأن رأس مالهم كان الفطرة السليمة ~~والعقل الصرف فلما اعتقدوا هذه الضلالات بطل استعدادهم واختل عقلهم ولم يبق ~~لهم رأس مال يتوسلون به إلى درك الحق ونيل الكمال فبقوا خاسرين أيسين من ~~الربح فاقدين للأصل . # البقرة : ( 17 ) مثلهم كمثل الذي . . . . . # ) مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ( لما جاء بحقيقة حالهم عقبها بضرب المثل ~~زيادة في التوضيح والتقرير فإنه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألد لأنه يريك ~~المتخيل محققا والمعقول محسوسا ولأمر ما أكثر الله في كتبه الأمثال وفشت في ~~كلام الأنبياء والحكماء والمثل في الأصل بمعنى النظير يقال مثل ومثل ومثيل ~~كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده ولا يضرب إلا ما ~~فيه غرابة ولذلك حوفظ عليه من التغيير ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها ~~شأن وفيها غرابة مثل قوله تعالى ) مثل الجنة التي وعد المتقون ( وقوله ~~تعالى ) ولله المثل الأعلى ( . والمعنى حالهم العجيبة الشأن كحال من استوقد ~~نارا والذي بمعنى الذين كما في PageV01P186 ~~" صفحة رقم 187 " # قوله تعالى ) وخضتم كالذي خاضوا ( إن جعل مرجع الضمير في بنورهم وإنما ~~جاز ذلك ولم يجز وضع القائم موضع القائمين لأنه غير مقصود بالوصف بل الجملة ~~التي هي PageV01P187 ~~" صفحة رقم 188 " # صلته وهو وصلة إلى وصف المعرفة بها ms0044 لأنه ليس باسم تام بل هو كالجزء منه ~~فحقه أنه لا يجمع كما لا نجمع أخواتها ويستوي فيه الواحد والجمع وليس الذين ~~جمعه المصحح بل ذو زيادة زيدت لزيادة المعنى ولذلك جاء بالياء أبدا على ~~اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل ولكونه مستطالا بصلته استحق التخفيف ~~ولذلك بولغ فيه فحذف ياؤه ثم كسرته ثم اقتصر على اللام في أسماء الفاعلين ~~والمفعولين أو قصد به جنس المستوقدين أو PageV01P188 ~~" صفحة رقم 189 " # الفوج الذي استوقد والاستيقاد طلب الوقود والسعي في تحصيله وهو سطوع ~~النار وارتفاع لهبها واشتقاق النار من نار ينور نورا إذا نفر لأن فيها حركة ~~واضطرابا . ) فلما أضاءت ما حوله ( أي النار ما حول المستوقد إن جعلتها ~~متعدية وإلا أمكن أن تكون مسندة إلى ما والتأنيث لأن ما حوله أشياء وأماكن ~~أو إلى ضمير النار وما موصولة في معنى الأمكنة نصب على الظرف أو مزيدة ~~وحوله ظرف وتأليف الحول للدوران وقيل للعام حول لأنه يدور . PageV01P189 # " صفحة رقم 190 " # ) ذهب الله بنورهم ( جواب لما والضمير للذي وجمعه للحمل على المعنى وعلى ~~هذا إنما قال ) بنورهم ( ولم يقل بنارهم لأنه المراد من أيقادها أو استئناف ~~أجيب به اعتراض سائل يقول ما بالهم شبهت حالهم بحال مستوقد قد انطفأت ناره ~~أو بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان والضمير على الوجهين للمنافقين ~~والجواب محذوف كما في قوله تعالى ) فلما ذهبوا به ( للإيجاز وأمن الالتباس ~~وإسناد الذهاب إلى الله تعالى إما لأن الكل بفعله أو لأن الإطفاء حصل بسبب ~~خفي أو أمر سماوي كريح أو مطر أو للمبالغة ولذلك عدي الفعل بالباء دون ~~الهمزة لما فيها من معنى الاستصحاب والاستمساك يقال ذهب السلطان بماله إذا ~~أخذه وما أخذه الله وأمسكه فلا مرسل له ولذلك عدل عن الضوء الذي هو مقتضى ~~اللفظ إلى النور فإنه لو قيل ذهب الله بضوئهم احتمل ذهابه بما في الضوء من ~~الزيادة وبقاء ما يسمى نورا والغرض إزالة النور عنهم رأسا ألا ترى كيف قرر ~~ذلك وأكده بقوله ) وتركهم في ظلمات ms0045 لا يبصرون ( فذكر الظلمة التي PageV01P190 ~~" صفحة رقم 191 " # هي عدم النور وانطماسه بالكلية وجمعها ونكرها ووصفها بأنها ظلمة خالصة لا ~~يتراءى فيها شبحان وترك في الأصل بمعنى طرح وخلى وله مفعول واحد فضمن معنى ~~صير فجرى مجرى أفعال القلوب كقوله تعالى ) وتركهم في ظلمات ( . PageV01P191 # " صفحة رقم 192 " # وقول الشاعر " فتركته جزر السباع ينشنه يقضمن حسن بنانه والمعصم " ~~والظلمة مأخوذة من قولهم ما ظلمك أن تفعل كذا أي ما منعك لأنها تسد البصر PageV01P192 ~~" صفحة رقم 193 " # وتمنع الرؤية وظلماتهم ظلمة الكفر وظلمة النفاق وظلمة يوم القيامة ) يوم ~~ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ( أو ظلمة الضلال ~~وظلمة سخط الله وظلمة العقاب السرمدي أو ظلمة شديدة كأنها ظلمة متراكمة ~~ومفعول ) لا يبصرون ( من قبيل المطروح المتروك فكأن الفعل غير متعد . ~~والآية مثل ضربه الله لمن آتاه ضربا من الهدى فأضاعه ولم يتوصل به إلى نعيم ~~الأبد فبقي متحيرا متحسرا تقريرا وتوضيحا لما تضمنته الآية الأولى ويدخل ~~تحت عمومه هؤلاء المنافقون فإنهم أضاعوا ما نطقت به ألسنتهم من الحق ~~باستبطان الكفر وإظهاره PageV01P193 ~~" صفحة رقم 194 " # حين خلوا إلى شياطينهم ومن آثر الضلالة على الهدى المجعول له بالفطرة أو ~~ارتد عن دينه بعدما آمن ومن صح له أحوال الإرادة فادعى أحوال المحبة فأذهب ~~الله عنه ما أشرق عليه من أنوار الإرادة أو مثل لإيمانهم من حيث إنه يعود ~~عليهم يحقن الدماء وسلامة الأموال والأولاد ومشاركة المسلمين في المغانم ~~والأحكام بالنار الموقدة للاستضاءة ولذهاب أثره وانطماس نوره بإهلاكهم ~~وإفشاء حالهم بإطفاء الله تعالى إياها وإذهاب نورها . # البقرة : ( 18 ) صم بكم عمي . . . . . # ) صم بكم عمي ( لما سدوا مسامعهم عن الإصاخة إلى الحق وأبوا أن ينطقوا به ~~ألسنتهم ويتبصروا الآيات بأبصارهم جعلوا كأنما أيفت مشاعرهم وانتفت قواهم كقوله PageV01P194 ~~" صفحة رقم 195 " # " صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا " وكقوله " أصم ~~عن الشيء الذي لا أريده وأسمع خلق الله حين أريد " وإطلاقها عليهم على ~~طريقة التمثيل لا الاستعارة إذ من شرطها أن ms0046 يطوي ذكر المستعار له بحيث يمكن ~~حمل الكلام على المستعار منه لولا القرينة كقول زهير " لدى أسد شاكي السلاح ~~مقذف له لبد أظفاره لم تقلم " ومن ثم ترى المفلقين السحرة يضربون عن توهم ~~التشبيه صفحا كما قال أبو تمام الطائي " ويصعد حتى يظن الجهول بأن له حاجة ~~في السماء " PageV01P195 # " صفحة رقم 196 " # وههنا وإن طوى ذكره بحذف المبتدأ لكنه في حكم المنطوق به ونظيره " أسد ~~علي وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر " PageV01P196 # " صفحة رقم 197 " # هذا إذا جعلت الضمير للمنافقين على أن الآية فذلكة التمثيل ونتيجته وإن ~~جعلته للمستوقدين فهي على حقيقتها والمعنى أنهم لما أوقدوا نارا فذهب الله بنورهم PageV01P197 ~~" صفحة رقم 198 " # وتركهم في ظلمات هائلة أدهشتهم بحيث اختلت حواسهم وانتقصت قواهم وثلاثتها ~~قرئت بالنصب على الحال من مفعول تركهم والصمم أصله صلابة من اكتناز الأجزاء ~~ومنه قيل حجر أصم وقناة صماء وصمام القارورة سمي به فقدان حاسة السمع لأن ~~سببه أن يكون باطن الصماخ مكتنزا لا تجويف فيه فيشتمل على هواء يسمع الصوت ~~بتموجه والبكم الخرس والعمى عدم البصر عما من شأنه أن يبصر وقد يقال لعدم ~~البصيرة . ) فهم لا يرجعون ( لا يعودون إلى الهدى الذي باعوه وضيعوه أو عن ~~الضلالة التي اشتروها أو فهم متحيرون لا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون وإلى ~~حيث ابتدأوا منه كيف يرجعون والفاء للدلالة على أن اتصافهم بالأحكام ~~السابقة سبب لتحيرهم واحتباسهم PageV01P198 ~~" صفحة رقم 199 " # البقرة : ( 19 ) أو كصيب من . . . . . # ) أو كصيب من السماء ( عطف على الذي استوقد أي كمثل ذوي صيب لقوله ) ~~يجعلون أصابعهم في آذانهم ( و) أو ( في الأصل للتساوي في الشك ثم اتسع فيها ~~فأطلقت للتساوي من غير شك مثل جالس الحسن أو ابن سيرين وقوله تعالى ) ولا ~~تطع منهم آثما أو كفورا ( فإنها تفيد التساوي في حسن المجالسة ووجوب ~~العصيان ومن ذلك قوله ) أو كصيب ( ومعناه أن قصة المنافقين مشبهة بهاتين ~~القصتين وأنهما سواء في PageV01P199 ~~" صفحة رقم 200 " # صحة التشبيه بهما وأنت مخير في التمثيل بهما أو ms0047 بأيهما شئت والصيب فيعل ~~من الصوب وهو النزول يقال للمطر وللسحاب قال الشماخ " وأسحم دان صادق الرعد ~~صيب " وفي الآية يحتملهما وتنكيره لأنه أريد به نوع من المطر شديد وتعريف السماء PageV01P200 ~~" صفحة رقم 201 " # للدلالة على أن الغمام مطبق آخذ بآفاق السماء كلها فإن كل أفق منها يسمى ~~سماء كما أن كل طبقة منها سماء وقال " ومن بعد أرض بيننا وسماء " أمد به ما ~~في الصيب من المبالغة من جهة الأصل والبناء والتنكير وقيل المراد بالسماء ~~السحاب فاللام لتعريف الماهية . ) فيه ظلمات ورعد وبرق ( إن أريد بالصيب ~~المطر فظلماته ظلمة تكاثفه بتتابع PageV01P201 ~~" صفحة رقم 202 " # القطر وظلمة غمامه مع ظلمة الليل وجعله مكانا للرعد والبرق لأنهما في ~~أعلاه ومنحدره ملتبسين به وإن أريد به السحاب فظلماته سحمته وتطبيقه مع ~~ظلمة الليل وارتفاعها بالظرف وفاقا لأنه معتمد على موصوف والرعد صوت يسمع ~~من السحاب والمشهور أن سببه اضطراب أجرام السحاب واصطكاكها إذا حدتها الريح ~~من الارتعاد والبرق ما يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا وكلاهما مصدر في ~~الأصل ولذلك لم يجمعا . PageV01P202 # " صفحة رقم 203 " # ) يجعلون أصابعهم في آذانهم ( الضمير لأصحاب الصيب وهو وإن حذف لفظه ~~وأقيم الصيب مقامه لكن معناه باق فيجوز أن يعول عليه كما عول حسان في قوله ~~" يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل " حيث ذكر الضمير ~~لأن المعنى ماء بردى والجملة استئناف فكأنه لما ذكر ما يؤذن بالشدة والهول ~~قيل فكيف حالهم مع مثل ذلك فأجيب بها وإنما أطلق الأصابع موضع الأنامل ~~للمبالغة . ) من الصواعق ( متعلق بيجعلون أي من أجلها يجعلون كقولهم سقاه ~~من العيمة والصاعقة قصفة رعد هائل معها نار لا تمر بشيء إلا أتت عليه من ~~الصعق وهو شدة الصوت وقد تطلق على كل هائل مسموع أو مشاهد يقال صعقته ~~الصاعقة إذا أهلكته بالإحراق أو شدة الصوت وقرىء من الصواقع وهو ليس بقلب ~~من الصواعق لاستواء PageV01P203 ~~" صفحة رقم 204 " # كلا البناءين في التصرف يقال صقع الديك وخطيب مصقع وصقعته الصاقعة وهي في ms0048 ~~الأصل إما صفة لقصفة الرعد أو للرعد والتاء للمبالغة كما في الرواية أو ~~مصدر كالعافية والكاذبة ) حذر الموت ( نصب على العلة كقوله " وأغفر عوراء ~~الكريم ادخاره وأصفح عن شتم اللئيم تكرما " والموت زوال الحياة وقيل عرض ~~يضادها لقوله ) خلق الموت والحياة ( ورد بأن الخلق بمعنى التقدير والإعدام ~~مقدرة . ) والله محيط بالكافرين ( لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط ~~لا يخلصهم الخداع والحيل والجملة اعتراضية لا محل لها . PageV01P204 # " صفحة رقم 205 " # صفحة فارغة PageV01P205 ~~" صفحة رقم 206 " # البقرة : ( 20 ) يكاد البرق يخطف . . . . . # ) يكاد البرق يخطف أبصارهم ( استئناف ثان كأنه جواب لمن يقول ما حالهم مع ~~تلك الصواعق وكاد من أفعال المقاربة وضعت لمقاربة الخبر من الوجود لعروض ~~سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو لوجود مانع وعسى موضوعة لرجائه فهي خبر محض PageV01P206 ~~" صفحة رقم 207 " # ولذلك جاءت متصرفة بخلاف عسى وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلا مضارعا ~~تنبيها على أنه المقصود بالقرب من غير أن لتوكيد القرب بالدلالة على الحال ~~وقد تدخل عليه حملا لها على عسى كما تحمل عليها بالحذف من خبرها لمشاركتهما ~~في أصل معنى المقاربة والخطف الأخذ بسرعة وقرىء يخطف بكسر الطاء ويخطف على ~~أنه يختطف فنقلت فتحة التاء إلى الخاء ثم أدغمت في الطاء ويخطف بكسر الخاء ~~لالتقاء الساكنين وإتباع الياء لها ويخطف ويتخطف . ) كلما أضاء لهم مشوا ~~فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ( استئناف ثالث كأنه قيل ما يفعلون في تارتي ~~خفوق البرق وخفيته فأجيب بذلك وأضاء إما متعد والمفعول محذوف بمعنى كلما ~~نور لهم ممشى أخذوه أو لازم بمعنى كلما لمع لهم مشوا في مطرح نوره وكذلك ~~أظلم فإنه جاء متعديا منقولا من ظلم الليل ويشهد له قراءة أظلم على البناء ~~للمفعول وقول أبي تمام " هما أظلما حالي ثمة أجليا ظلاميهما عن وجه أمرد ~~أشيب " فإنه وإن كان من المحدثين لكنه من علماء العربية فلا يبعد أن يجعل ~~ما يقوله بمنزلة PageV01P207 ~~" صفحة رقم 208 " # ما يرويه وإنما قال مع الإضاءة ) كلما ( ومع الإظلام ) إذا ( لأنهم ms0049 حراص ~~على المشي فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ولا كذلك التوقف ومعنى قاموا ~~وقفوا ومنه قامت السوق إذا ركدت وقام الماء إذا جمد ) ولو شاء الله لذهب ~~بسمعهم وأبصارهم ( أي ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم ~~بوميض البرق لذهب بهما فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه ولقد تكاثر حذفه في ~~شاء وأراد حتى لا يكاد يذكر إلا في الشيء المستغرب كقوله " فلو شئت أن أبكي ~~دما لبكيته " ولو من حروف الشرط وظاهرها الدلالة على انتفاء الأول لانتفاء ~~الثاني ضرورة انتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه وقرىء لأذهب بأسماعهم بزيادة ~~الباء كقوله تعالى ) ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( PageV01P208 ~~" صفحة رقم 209 " # وفائدة هذه الشرطية إبداء المانع لذهاب سمعهم وأبصارهم مع قيام ما يقتضيه ~~والتنبيه على أن تأثير الأسباب في مسبباتها مشروط بمشيئة الله تعالى وأن ~~وجودها مرتبط بأسبابها واقع بقدرته وقوله . ) إن الله على كل شيء قدير ( ~~كالتصريح به والتقرير له والشيء يختص بالموجود لأنه في الأصل مصدر شاء أطلق ~~بمعنى شاء تارة وحينئذ يتناول البارىء تعالى كما قال ) قل أي شيء أكبر ~~شهادة قل الله شهيد ( وبمعنى مشيء أخرى أي مشيء وجوده وما شاء الله وجوده ~~فهو موجود في الجملة وعليه قوله تعالى ) إن الله على كل شيء قدير ( PageV01P209 ~~" صفحة رقم 210 " # ) الله خالق كل شيء ( فهما على عمومهما بلا مثنوية والمعتزلة لما قالوا ~~الشيء ما يصح أن يوجد وهو يعم الواجب والممكن أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ~~فيعم الممتنع أيضا لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل . ~~والقدرة هو التمكن من إيجاد الشيء وقيل صفة تقتضي التمكن وقيل قدرة PageV01P210 ~~" صفحة رقم 211 " # الإنسان هيئة بها يتمكن من الفعل وقدرة الله تعالى عبارة عن نفي العجز ~~عنه والقادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل والقدير الفعال لما ~~يشاء على ما يشاء ولذلك قلما يوصف به غير الباري تعالى واشتقاق القدرة من ~~القدر لأن القادر يوقع الفعل على مقدار قوته أو على مقدار ما ms0050 تقتضيه مشيئته ~~وفيه دليل على أن الحادث حال حدوثه والممكن PageV01P211 ~~" صفحة رقم 212 " # حال بقائه مقدوران وأن مقدور العبد مقدور لله تعالى لأنه شيء وكل شيء ~~مقدور لله تعالى والظاهر أن التمثيلين من جملة التمثيلات المؤلفة وهو أن ~~يشبه كيفية منتزعة من مجموع تضامت أجزاؤه وتلاصقت حتى صارت شيئا واحدا ~~بأخرى مثلها كقوله تعالى ) مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ( الآية ~~فإنه تشبيه حال اليهود في جهلهم بما PageV01P212 ~~" صفحة رقم 213 " # معهم من التوراة بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة والغرض ~~منهما تمثيل حال المنافقين من الحيرة والشدة بما يكابد من انطفأت ناره بعد ~~إيقادها في ظلمة أو بحال من أخذته السماء في ليلة مظلمة مع رعد قاصف وبرق ~~خاطف وخوف من الصواعق ويمكن جعلهما من قبيل التمثيل المفرد وهو أن تأخذ ~~أشياء فرادى فتشبهها بأمثالها كقوله تعالى ) وما يستوي الأعمى والبصير ولا ~~الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور ( وقول امرىء القيس " كأن قلوب ~~الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالي " بأن يشبه في الأول ~~ذوات المنافقين بالمستوقدين وإظهارهم الإيمان باستيقاد النار وما انتفعوا ~~به من حقن الدماء وسلامة الأموال والأولاد وغير ذلك بإضاءة النار ما حول PageV01P213 ~~" صفحة رقم 214 " # المستوقدين وزوال ذلك عنهم على القرب بإهلاكهم وبإفشاء حالهم وإبقائهم في ~~الخسار الدائم والعذاب السرمد بإطفاء نارهم والذهاب بنورها وفي الثاني ~~أنفسهم بأصحاب الصيب وإيمانهم المخالط بالكفر والخداع بصيب فيه ظلمات ورعد ~~وبرق من حيث إنه وإن كان نافعا في نفسه لكنه لما وجد في هذه الصورة عاد ~~نفعه ضرا ونفاقهم حذرا عن نكايات المؤمنين وما يطرقون به من سواهم من ~~الكفرة بجعل الأصابع في الآذان من الصواعق حذر الموت من حيث إنه لا يرد من ~~قدر الله تعالى شيئا ولا يخلص مما يريد بهم من المضار وتحيرهم لشدة الأمر ~~وجهلهم بما يأتون ويذرون بأنهم كلما صادفوا من البرق خفقة انتهزوها فرصة مع ~~خوف أن تخطف أبصارهم فخطوا خطا يسيرة ثم إذا خفي وفتر ms0051 لمعانه بقوا متقيدين ~~لا حراك بهم وقيل شبه الإيمان والقرآن وسائر ما أوتي الإنسان من المعارف ~~التي هي سبب الحياة الأبدية بالصيب الذي به حياة الأرض وما ارتكبت بها من ~~الشبه المبطلة واعترضت دونها من الاعتراضات المشككة بالظلمات وشبه ما فيها ~~من الوعد والوعيد بالرعد وما فيها من الآيات الباهرة بالبرق وتصامهم عما ~~يسمعون من الوعيد بحال من يهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنيه عنها مع أنه ~~لا خلاص لهم منها وهو معنى قوله تعالى ) والله محيط بالكافرين ( واهتزازهم ~~لما يلمع لهم من رشد يدركونه أو رفد تطمح إليه أبصارهم بمشيهم في مطرح ضوء ~~البرق كلما أضاء لهم وتحيرهم وتوقفهم في الأمر حين تعرض لهم شبهة أو تعن ~~لهم مصيبة بتوقفهم إذا أظلم عليهم . PageV01P214 # " صفحة رقم 215 " # ونبه سبحانه بقوله ) ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ( على أنه تعالى ~~جعل لهم السمع والأبصار ليتوسلوا بها إلى الهدى والفلاح ثم إنهم صرفوها إلى ~~الحظوظ العاجلة وسدوها عن الفوائد الآجلة ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي ~~يجعلونها لأنفسهم فإنه على ما يشاء قدير . # البقرة : ( 21 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس اعبدوا ربكم ( لما عدد فرق المكلفين وذكر خواصهم ومصارف ~~أمورهم أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات هزا للسامع وتنشيطا له ~~واهتماما بأمر العبادة وتفخيما لشأنها وجبرا لكلفة العبادة بلذة المخاطبة ~~ويا حرف وضع لنداء البعيد وقد ينادي به القريب تنزيلا له منزلة البعيد إما ~~لعظمته كقول الداعي يا رب ويا الله هو أقرب إليه من حبل الوريد أو لغفلته ~~وسوء فهمه أو للاعتناء بالمدعو له وزيادة الحث عليه وهو مع المنادى جملة ~~مفيدة لأنه نائب مناب فعل وأي جعل وصلة إلى PageV01P215 ~~" صفحة رقم 216 " # نداء المعرف باللام فإن إدخال يا عليه متعذر لتعذر الجمع بين حرفي ~~التعريف فإنهما كمثلين وأعطي حكم المنادى وأجري عليه المقصود بالنداء وصفا ~~موضحا له والتزام رفعه إشعارا بأنه المقصود وأقحمت بينهما هاء التنبيه ~~تأكيدا وتعويضا عما يستحقه أي من المضاف إليه وإنما كثر النداء على هذه ms0052 ~~الطريقة في القرآن لاستقلاله بأوجه من التأكيد PageV01P216 ~~" صفحة رقم 217 " # وكل ما نادى الله له عباده من حيث إنها أمور عظام من حقها أن يتفطنوا ~~إليها ويقبلوا بقلوبهم عليها وأكثرهم عنها غافلون حقيق بأن ينادي له بالآكد ~~الأبلغ والجموع وأسماؤها المحلاة باللام للعموم حيث لا عهد ويدل عليه صحة ~~الاستثناء منها أو التأكيد بما يفيد العموم كقوله تعالى ) فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون ( واستدلال الصحابة بعمومها شائعا وذائعا فالناس يعم الموجودين ~~وقت النزول لفظا ومن سيوجد لما تواتر من دينه عليه الصلاة والسلام أن مقتضى ~~خطابه وأحكامه شامل للقبيلين ثابت إلى قيام الساعة إلا ما خصه الدليل وما ~~روي عن علقمة والحسن أن كل شيء نزل فيه ) يا أيها الناس ( فمكي و) يا أيها ~~الذين آمنوا ( فمدني إن صح رفعه فلا يوجب تخصيصه بالكفار ولا أمرهم ~~بالعبادة فإن المأمور به هو القدر المشترك بين بدء العبادة والزيادة فيها ~~والمواظبة عليها فالمطلوب من الكفار هو الشروع فيها بعد الإتيان بما يجب ~~تقديمه من PageV01P217 ~~" صفحة رقم 218 " # المعرفة والإقرار بالصانع فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتم إلا به ~~وكما أن الحدث لا يمنع وجوب الصلاة فالكفر لا يمنع وجوب العبادة بل يجب ~~رفعه والاشتغال بها عقيبه ومن المؤمنين ازديادهم وثباتهم عليها وإنما قال ) ~~ربكم ( تنبيها على أن الموجب للعبادة هي الربوبية . ) الذي خلقكم ( صفة جرت ~~عليه تعالى للتعظيم والتعليل ويحتمل التقييد والتوضيح إن خص الخطاب ~~بالمشركين وأريد بالرب أعم من الرب الحقيقي والآلهة PageV01P218 ~~" صفحة رقم 219 " # التي يسمونها أربابا والخلق إيجاد الشيء على تقدير واستواء وأصله التقدير ~~يقال خلق النعل إذا قدرها وسواها بالمقياس . ) والذين من قبلكم ( متناول كل ~~ما يتقدم الإنسان بالذات أو بالزمان منصوب معطوف على الضمير المنصوب في ) ~~خلقكم ( والجملة أخرجت مخرج المقرر عندهم إما لاعترافهم به كما قال الله ~~تعالى ) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ( أو لتمكنهم من العلم به بأدنى ~~نظر وقرىء ) من قبلكم ( على إقحام الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا ~~كما أقحم ms0053 جرير في قوله PageV01P219 ~~" صفحة رقم 220 " # يا تيم تيم عدي لا أبا لكمو تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه . ) ~~لعلكم تتقون ( حال من الضمير في ) اعبدوا ( كأنه قال اعبدوا ربكم راجين أن ~~تنخرطوا في سلك المتقين الفائزين بالهدى والفلاح المستوجبين جوار الله ~~تعالى نبه به على أن التقوى منتهى درجات السالكين وهو التبري من كل شيء سوى ~~الله تعالى إلى الله PageV01P220 ~~" صفحة رقم 221 " # وأن العابد ينبغي أن لا يغتر بعبادته ويكون ذا خوف ورجاء قال تعالى ) ~~يدعون ربهم خوفا وطمعا ( ) ويرجون رحمته ويخافون عذابه ( أو من مفعول ) ~~خلقكم ( والمعطوف عليه على معنى أنه خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه ~~التقوى لترجح أمره باجتماع أسبابه وكثرة الدواعي إليه وغلب المخاطبين على ~~الغائبين في اللفظ والمعنى على إرادتهم جميعا وقيل تعليل للخلق أي خلقكم ~~لكي تتقوا كما قال ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( وهو ضعيف إذ لم ~~يثبت في اللغة مثله . PageV01P221 # " صفحة رقم 222 " # والآية تدل على أن الطريق إلى معرفة الله تعالى والعلم بوحدانيته ~~واستحقاقه للعبادة النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله وأن العبد لا يستحق ~~بعبادته عليه ثوابا فإنها لما وجبت عليه شكرا لما عدده عليه من النعم ~~السابقة فهو كأجير أخذ الأجر قبل العمل . # البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . # ) الذي جعل لكم الأرض فراشا ( صفة ثانية أو مدح منصوب أو مرفوع أو مبتدأ ~~خبرهفلا تجعلوا وجعل من الأفعال العامة يجيء على ثلاثة أوجه بمعنى صار وطفق ~~فلا يتعدى كقوله " فقد جعلت قلوص بني سهيل من الأكوار مرتعها قريب " وبمعنى ~~أوجد فيتعدى إلى مفعول واحد كقوله تعالى ) وجعل الظلمات والنور ( وبمعنى ~~صير ويتعدى إلى مفعولين كقوله تعالى ) جعل لكم الأرض فراشا ( والتصيير يكون ~~بالفعل تارة وبالقول أو العقد أخرى ومعنى جعلها فراشا أن جعل بعض جوانبها ~~بارزا ظاهرا عن الماء مع ما في طبعه من الإحاطة بها وصيرها متوسطة بين ~~الصلابة PageV01P222 ~~" صفحة رقم 223 " # واللطافة حتى صارت مهيأة لأن يقعدوا ويناموا عليها كالفراش المبسوط وذلك ~~لا ms0054 يستدعي كونها مسطحة لأن كرية شكلها مع عظم حجمها واتساع جرمها لا تأبى ~~الافتراش عليها . ) والسماء بناء ( قبة مضروبة عليكم والسماء اسم جنس يقع ~~على الواحد والمتعدد كالدينار والدرهم وقيل جمع سماءة والبناء مصدر سمي به ~~المبني بيتا كان أو قبة أو خباء ومنه بني على امرأته لأنهم كانوا إذا ~~تزوجوا ضربوا عليها خباء جديدا . ) وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم ( عطف على جعل وخروج الثمار بقدرة الله تعالى ومشيئته ~~ولكن جعل الماء الممزوج بالتراب سببا في إخراجها ومادة لها كالنطفة للحيوان ~~بأن أجرى عادته بإفاضة صورها وكيفياتها على المادة الممتزجة منهما أو أودع ~~في الماء قوة فاعلة وفي الأرض قوة قابلة يتولد من اجتماعهما PageV01P223 ~~" صفحة رقم 224 " # أنواع الثمار وهو قادر على أن يوجد الأشياء كلها بلا اسباب ومواد كما ~~أبدع نفوس الأسباب والمواد ولكن له في إنشائها مدرجا من حال إلى حال صنائع ~~وحكم يجدد فيها لأولي الأبصار عبرا وسكونا إلى عظيم قدرته ليس في إيجادها ~~دفعة و) من ( الأولى للابتداء سواء أريد بالسماء السحاب فإن ما علاك سماء ~~أو الفلك فإن المطر يبتدىء من السماء إلى السحاب ومنه إلى الأرض على ما دلت ~~عليه الظواهر أو من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى ~~جو الهواء فتنعقد سحابا ماطرا و) من ( الثانية للتبعيض بدليل قوله تعالى ) ~~فأخرجنا به ثمرات ( واكتناف المنكرين له أعني ماء ورزقا كأنه قال وأنزلنا ~~من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم وهكذا الواقع ~~إذ لم ينزل من السماء الماء كله ولا أخرج بالمطر كل الثمرات ولا جعل PageV01P224 ~~" صفحة رقم 225 " # كل المرزوق ثمارا أو للتبيين ورزقا مفعول بمعنى المرزوق كقولك أنفقت من ~~الدراهم ألفا وإنما ساغ الثمرات والموضع موضع الكثرة لأنه أراد بالثمرات ~~جماعة الثمرة التي في قولك أدركت ثمرة بستانه ويؤيده قراءة من قرأ من ~~الثمرة على التوحيد أو لأن الجموع يتعاور بعضها موقع بعض كقوله تعالى ) كم ~~تركوا من جنات وعيون ms0055 ( وقوله ) ثلاثة قروء ( أو لأنها لما كانت محلاة ~~باللام خرجت عن حد القلة و) لكم ( صفة رزقا إن أريد به المرزوق ومفعوله إن ~~أريد به المصدر كأنه قال رزقا إياكم . ) فلا تجعلوا لله أندادا ( متعلق ~~باعبدوا على أنه نهي معطوف عليه أو نفي منصوب بإضمار أن جواب له أو بلعل ~~على أن نصب تجعلوا نصب فاطلع في قوله تعالى ) لعلي أبلغ الأسباب أسباب ~~السماوات فأطلع ( PageV01P225 ~~" صفحة رقم 226 " # إلحاقا لها بالأشياء الستة لاشتراكها في أنها غير موجبة والمعنى إن تتقوا ~~لا تجعلوا لله أندادا أو بالذي جعل إن استأنفت به على أنه نهي وقع خبرا على ~~تأويل مقول فيه لا تجعلوا والفاء للسببية أدخلت عليه لتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط والمعنى أن من خصكم بهذه النعم الجسام والآيات العظام ينبغي أن لا ~~يشرك به والند المثل المناوىء قال جرير " أتيما تجعلون إلي ندا وما تيم لذي ~~حسب نديد " PageV01P226 # " صفحة رقم 227 " # من ند يند ندودا إذا نفر وناددت الرجل خالفته خص بالمخالف المماثل في ~~الذات كما خص المساوي بالمماثل في القدر وتسمية ما يعبده المشركون من دون ~~الله أندادا وما زعموا أنها تساويه في ذاته وصفاته ولا أنها تخالفه في ~~أفعاله لأنهم لما تركوا عبادته إلى عبادتها وسموها آلهة شابهت حالهم حال من ~~يعتقد أنها ذوات واجبة بالذات قادرة على أن تدفع عنهم بأس الله وتمنحهم ما ~~لم يرد الله بهم من خير فتهكم بهم وشنع عليهم بأن جعلوا أندادا لمن يمتنع ~~أن يكون له ند ولهذا قال موحد الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل " أربا واحدا ~~أم ألف رب أدين إذا تقسمت الأمور " " تركت اللات والعزى جميعا كذلك يفعل ~~الرجل البصير " ) وأنتم تعلمون ( حال من ضمير فلا تجعلوا ومفعول تعلمون ~~مطروح أي وحالكم أنكم من أهل العلم والنظر وإصابة الرأي فلو تأملتم أدنى ~~تأمل اضطر عقلكم إلى إثبات موجد للمكنات منفرد بوجوب الذات متعال عن مشابهة ~~المخلوقات أو منوي وهو أنها لا تماثله ولا تقدر على مثل ما يفعله كقوله ms0056 ~~سبحانه وتعالى ) هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ( وعلى هذا فالمقصود ~~منه التوبيخ والتثريب لا تقييد الحكم PageV01P227 ~~" صفحة رقم 228 " # وقصره عليه فإن العالم والجاهل المتمكن من العلم سواء في التكليف . واعلم ~~إن مضمون الآيتين هو الأمر بعبادة الله سبحانه وتعالى والنهي عن الإشراك به ~~تعالى والإشارة إلى ما هو العلة والمقتضى وبيانه أنه رتب الأمر بالعبادة ~~على صفة الربوبية إشعارا بأنها العلة لوجوبها ثم بين ربوبيته بأنه تعالى ~~خالقهم وخالق أصولهم وما يحتاجون إليه في معاشهم من المقلة والمظلة ~~والمطاعم والملابس فإن الثمرة أعم من المطعوم والرزق أعم من المأكول ~~والمشروب ثم لما كانت هذه الأمور التي لا يقدر عليها غيره شاهدة على ~~وحدانيته تعالى رتب تعالى عليها النهي عن الإشراك به ولعله سبحانه أراد من ~~الآية الأخيرة مع ما دل عليه الظاهر وسيق فيه الكلام الإشارة إلى تفصيل خلق ~~الإنسان وما أفاض عليه من المعاني والصفات على طريقة التمثيل فمثل البدن ~~بالأرض والنفس بالسماء والعقل بالماء وما أفاض عليه من الفضائل العملية ~~والنظرية المحصلة بواسطة استعمال العقل للحواس وازدواج القوى النفسانية ~~والبدنية بالثمرات المتولدة من ازدواج القوى السماوية الفاعلة والأرضية ~~المنفعلة بقدرة الفاعل المختار فإن لكل آية ظهرا وبطنا ولكل حد مطلعا . PageV01P228 # " صفحة رقم 229 " # البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . # ) وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة ( لما قرر وحدانيته ~~تعالى وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ذكر عقيبه ما هو الحجة على نبوة ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وهو القرآن المعجز بفصاحته التي بذت فصاحة كل ~~منطق وإفحامه من طولب بمعارضته من مصاقع الخطباء من العرب العرباء مع ~~كثرتهم وإفراطهم في المضادة والمضارة وتهالكهم على المعازة والمعارة وعرف ~~ما يتعرف به إعجازه ويتيقن أنه من عند الله كما يدعيه وإنما قال ) مما ~~نزلنا ( لأن نزوله نجما منجما بحسب الوقائع على ما ترى عليه أهل الشعر PageV01P229 ~~" صفحة رقم 230 " # والخطابة مما يريبهم كما حكى الله عنهم فقال ) وقال الذين كفروا لولا نزل ms0057 ~~عليه القرآن جملة واحدة ( فكان الواجب تحديهم على هذا الوجه إزاحة للشبهة ~~وإلزاما للحجة وأضاف العبد إلى نفسه تعالى تنويها بذكره وتنبيها على أنه ~~مختص به منقاد لحكمه تعالى وقرىء عبادنا يريد محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وأمته والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وهي إن ~~جعلت واوها أصلية منقولة من سور المدينة لأنها محيطة بطائفة من القرآن ~~مفرزة محوزة على حيالهاأو محتوية على أنواع من العلم احتواء سور المدينة ~~على ما فيها أو من السورة التي هي الرتبة قال النابغة " ولرهط حراب وقد ~~سورة في المجد ليس غرابها بمطار " PageV01P230 # " صفحة رقم 231 " # لأن السور كالمنازل والمراتب يترقى فيها القارىء أولها مراتب في الطول ~~والقصر والفضل والشرف وثواب القراءة وإن جعلت مبدلة من الهمزة فمن السورة ~~التي هي البقية والقطعة من الشيء والحكمة في تقطيع القرآن سورا إفراد ~~الأنواع وتلاحق الأشكال وتجاوب النظم وتنشيط القارىء وتسهيل الحفظ والترغيب ~~فيه فإنه إذا ختم سورة نفس ذلك عنه كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى ~~بريدا والحافظ متى حذفها اعتقد أنه أخذ من القرآن حظا تاما وفاز بطائفة ~~محدودة مستقلة بنفسها فعظم ذلك عنده وابتهج به إلى غير ذلك من الفوائد . ) ~~من مثله ( صفة سورة أي بسورة كائنة من مثله والضمير لما نزلنا ومن للتبعيض ~~أو للتبيين وزائده عند الأخفش أي بسورة مماثلة للقرآن العظيم في البلاغة ~~وحسن النظم أو لعبدنا ومن للابتداء أي بسورة كائنة ممن هو على حاله عليه الصلاة PageV01P231 ~~" صفحة رقم 232 " # والسلام من كونه بشرا أميا لم يقرأ الكتب ولم يتعلم العلوم أو صلة ) ~~فأتوا ( والضمير للعبد ( صلى الله عليه وسلم ) والرد إلى المنزل أوجه لأنه ~~المطابق لقوله تعالى ) فأتوا بسورة من مثله ( ولسائر آيات التحدي ولأن ~~الكلام فيه لا في المنزل عليه فحقه أن لا ينفك عنه ليتسق الترتيب والنظم ~~ولأن مخاطبة الجم الغفير بأن يأتوا بمثل ما أتى به واحد من أبناء جلدتهم ~~أبلغ في التحدي من أن يقال لهم ليأت بنحو ms0058 ما أوتي به هذا آخر مثله ولأنه ~~معجز في نفسه لا بالنسبة إليه لقوله تعالى ) قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ~~أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ( ولأن رده إلى عبدنا يوهم إمكان ~~صدوره ممن لم يكن على صفته ولا يلائمه قوله تعالى ) وادعوا شهداءكم من دون ~~الله ( فإنه أمر بأن يستعينوا بكل من ينصرهم ويعينهم والشهداء جمع شهيد ~~بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر أو الإمام وكأنه PageV01P232 ~~" صفحة رقم 233 " # سمي به لأنه يحضر النوادي وتبرم بمحضره الأمور إذ التركيب للحضور إما ~~بالذات أو بالتصور ومنه قيل للمقتول في سبيل الله شهيد لأنه حضر ما كان ~~يرجوه أو الملائكة حضروه ومعنى ) دون ( أدنى مكان من الشيء ومنه تدوين ~~الكتب لأنه إدناء البعض من البعض ودونك هذا أي خذه من أدنى مكان منك ثم ~~استعير للرتب فقيل زيد دون عمرو أي في الشرف ومنه الشيء الدون ثم اتسع فيه ~~فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد وتخطي أمر إلى آخر قال تعالى ) لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ( أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين ~~إلى ولاية الكافرين قال أمية " يا نفس مالك دون الله من واق " أي إذا ~~تجاوزت وقاية الله فلا يقيك غيره و) من ( متعلقة ب ) ادعوا ( والمعنى ) ~~وادعوا ( للمعارضة من حضركم أو رجوتم معونته من إنسكم وجنكم وآلهتكم غير ~~الله سبحانه وتعالى فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا الله أو ) وادعوا ( ~~من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم به مثله ولا تستشهدوا بالله ~~فإنه من ديدن المبهوت العاجز عن إقامة الحجة أو ب شهدائكم أي الذين ~~اتخذتموهم من دون الله أولياء وآلهة وزعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة أو ~~الذين يشهدون لكم بين يدي الله تعالى على زعمكم من قول الأعشى " تريك القذى ~~من دونها وهي دونه " PageV01P233 # " صفحة رقم 234 " # ليعينوكم وفي أمرهم أن يستظهروا بالجماد في معارضة القرآن العزيز غاية ~~التبكيت والتهكم بهم وقيل ) من دون الله ( أي ms0059 من دون أوليائه يعني فصحاء ~~العرب ووجوه المشاهد ليشهدوا لكم أن ما أتيتم به مثله فإن العاقل لا يرضى ~~لنفسه أن يشهد بصحة ما اتضح فساده وبان اختلاله . ) إن كنتم صادقين ( أنه ~~من كلام البشر وجوابه محذوف دل عليه ما قبله والصدق الإخبار المطابق وقيل ~~مع اعتقاد المخبر أنه كذلك عن دلالة أو أمارة لأنه تعالى كذب المنافقين في ~~قولهم ) إنك لرسول الله ( لما لم يعتقدوا مطابقته ورد بصرف التكذيب إلى ~~قولهم ) نشهد ( لأن الشهادة إخبار عما علمه وهم ما كانوا عالمين به . PageV01P234 # " صفحة رقم 235 " # صفحة فارغة PageV01P235 ~~" صفحة رقم 236 " # البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # ) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ( ~~لما بين لهم ما يتعرفون به أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وما جاء به ~~وميز لهم الحق عن الباطل رتب عليه ما هو كالفذلكة له وهو أنكم إذا اجتهدتم ~~في معارضته وعجزتم جميعا عن الإتيان بما يساويه PageV01P236 ~~" صفحة رقم 237 " # أو يدانيه ظهر أنه معجز والتصديق به واجب فآمنوا به واتقوا العذاب المعد ~~لمن كذب فعبر عن الإتيان المكيف بالفعل الذي يعم الإتيان وغيره إيجازا ونزل ~~لازم الجزاء منزلته على سبيل الكناية تقريرا للمكنى عنه وتهويلا لشأن ~~العناد وتصريحا بالوعيد مع الإيجاز وصدر الشرطية بإن التي للشك والحال ~~يقتضي إذا الذي للوجوب فإن القائل سبحانه وتعالى لم يكن شاكا في عجزهم ~~ولذلك نفى إتيانهم معترضا بين الشرط والجزاء تهكما بهم وخطابا معهم على حسب ~~ظنهم فإن العجز قبل التأمل لم يكن محققا عندهم و) تفعلوا ( جزم ب ) لم ( ~~لأنها واجبة الإعمال مختصة بالمضارع متصلة بالمعمول ولأنها لما صيرته ماضيا ~~صارت كالجزء منه وحرف الشرط كالداخل على المجموع فكأنه قال PageV01P237 ~~" صفحة رقم 238 " # فإن تركتم الفعل ولذلك ساغ اجتماعهما ) ولن ( كلا في نفي المستقبل غير ~~أنه أبلغ وهو حرف مقتضب عند سيبويه والخليل في إحدى الروايتين عنه وفي ~~الرواية الأخرى أصله لا أن وعند الفراء لا فأبدلت ألفها نونا والوقود ~~بالفتح ما توقد ms0060 به النار وبالضم المصدر وقد جاء المصدر بالفتح قال سيبويه ~~وسمعنا من يقول وقدت النار وقودا عاليا واسم بالضم ولعله مصدر سمي به كما ~~قيل فلان فخر قومه وزين بلده وقد قرىء به والظاهر أن المراد به الاسم وإن ~~أريد به المصدر فعلى حذف مضاف أي وقودها احتراق الناس والحجارة وهي جمع حجر ~~كجمالة جمع جمل وهو قليل غير منقاس والمراد بها الأصنام التي نحتوها وقرنوا ~~بها أنفسهم وعبدوها طمعا في شفاعتها والانتفاع بها واستدفاع المضار ~~لمكانتهم ويدل عليه قوله تعالى ) إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ( ~~عذبوا بما هو منشأ جرمهم كما عذب الكافرون بما كنزوه أو بنقيض ما كانوا PageV01P238 ~~" صفحة رقم 239 " # يتوقعون زيادة في تحسرهم وقيل الذهب والفضة التي كانوا يكنزونها ويغترون ~~بها وعلى هذا لم يكن لتخصيص إعداد هذا النوع من العذاب بالكفار وجه وقيل ~~حجارة الكبريت وهو تخصيص بغير دليل وإبطال للمقصود إذ الغرض تهويل شأنها ~~وتفاقم لهبها بحيث تتقد بما لا يتقد به غيرها والكبريت تتقد به كل نار وإن ~~ضعفت فإن صح هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فلعله عني به أن الأحجار ~~كلها لتلك النار كحجارة الكبريت لسائر النيران ولما كانت الآية مدنية نزلت ~~بعد ما نزل بمكة قوله تعالى في سورة التحريم ) نارا وقودها الناس والحجارة ~~( وسمعوه صح تعريف النار ووقوع الجملة صلة بإزائها فإنها يجب أن تكون قصة ~~معلومة . ) أعدت للكافرين ( هيئت لهم وجعلت عدة لعذابهم وقرىء أعتدت من PageV01P239 ~~" صفحة رقم 240 " # العتاد بمعنى العدة والجملة استئناف أو حال بإضمار قد من النار لا الضمير ~~الذي في وقودها وإن جعلته مصدرا للفصل بينهما بالخبر وفي الآيتين ما يدل ~~على النبوة من وجوه الأول ما فيهما من التحدي والتحريض على الجد وبذل الوسع ~~في المعارضة بالتقريع والتهديد وتعليق الوعيد على عدم الإتيان بما يعارض ~~أقصر سورة من سور القرآن ثم إنهم مع كثرتهم واشتهارهم بالفصاحة وتهالكهم ~~على المضادة لم يتصدوا لمعارضته التجأوا إلى جلاء الوطن وبذل المهج ms0061 . ~~الثاني أنهما يتضمنان الإخبار عن الغيب على ما هو به فإنهم لو عارضوه بشيء ~~لامتنع خفاؤه عادة سيما والطاعنون فيه أكثر من الذابين عنه في كل عصر . ~~الثالث أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لو شك في أمره لما دعاهم إلى المعارضة ~~بهذه المبالغة مخافة أن PageV01P240 ~~" صفحة رقم 241 " # يعارض فتدحض حجته وقوله تعالى ) أعدت للكافرين ( دل على أن النار مخلوقة ~~معدة الآن لهم . # البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . # ) وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ( عطف على الجملة ~~السابقة والمقصود عطف حال من آمن بالقرآن العظيم ووصف ثوابه على حال من كفر ~~به وكيفية عقابه على ما جرت به العادة الإلهية من أن يشفع الترغيب بالترهيب ~~تنشيطا لاكتساب ما ينجي وتثبيطا عن اقتراف ما يردي لا عطف الفعل نفسه حتى ~~يجب أن يطلب له ما يشاكله من أمر أو نهي فيعطف عليه أو على فاتقوا لأنهم ~~إذا لم يأتوا بما يعارضه بعد التحدي ظهر إعجازه وإذا ظهر ذلك فمن كفر به ~~استوجب العقاب ومن آمن به استحق الثواب وذلك يستدعي أن يخوف هؤلاء ويبشر ~~هؤلاء وإنما أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو عالم كل عصر أو كل PageV01P241 ~~" صفحة رقم 242 " # أحد يقدر على البشارة بأن يبشرهم ولم يخاطبهم بالبشارة كما خاطب الكفرة ~~تفخيما لشأنهم وإيذانا بأنهم أحقاء بأن يبشروا ويهنأوا بما أعد لهم . وقرىء ~~) وبشر ( على البناء للمفعول عطفا على أعدت فيكون استئنافا والبشارة الخبر ~~السار فإنه يظهر أثر السرور في البشرة ولذلك قال الفقهاء البشارة هي الخبر ~~الأول حتى لو قال الرجل لعبيده من بشرني بقدوم ولدي فهو حر فأخبروه فرادى ~~عتق أولهم ولو قال من أخبرني عتقوا جميعا وأما قوله تعالى ) فبشرهم بعذاب ~~أليم ( فعلى التهكم أو على طريقة قوله تحية بينهم ضرب وجيع . PageV01P242 # " صفحة رقم 243 " # و) الصالحات ( جمع صالحة وهي من الصفات الغالبة التي تجري مجرى الأسماء ~~كالحسنة قال الحطيئة " كيف الهجاء وما تنفك صالحة من آل لأم بظهر الغيب ~~تأتيني " وهي من الأعمال ms0062 ما سوغه الشرع وحسنه وتأنيثها على تأويل الخصلة أو ~~الخلة واللام فيها للجنس وعطف العمل على الإيمان مرتبا للحكم عليهما إشعارا ~~بأن السبب في استحقاق هذه البشارة مجموع الأمرين والجمع بين الوصفين فإن ~~الإيمان الذي هو عبارة عن التحقيق والتصديق أس والعمل الصالح كالبناء عليه ~~ولا غناء بأس لا بناء عليه ولذلك قلما ذكرا منفردين وفيه دليل على أنها ~~خارجة عن مسمى الإيمان إذ الأصل أن الشيء لا يعطف على نفسه ولا على ما هو ~~داخل فيه . PageV01P243 # " صفحة رقم 244 " # ) أن لهم ( منصوب بنزع الخافض وإفضاء الفعل إليه أو مجرور بإضماره مثل ~~الله لأفعلن والجنة المرة من ال جن وهو مصدر جنة إذا ستره ومدار التركيب ~~على الستر سمي بها الشجر المظلل لالتفاف أغصانه للمبالغة كأنه يستر ما تحته ~~سترة واحدة قال زهير " كأن عيني في غربي مقتلة من النواضح تسقي جنة سحقا " ~~أي نخلا طوالا ثم البستان لما فيه من الأشجار المتكاثفة المظللة ثم دار ~~الثواب لما فيها من الجنان وقيل سميت بذلك لأنه ستر في الدنيا ما أعد فيها ~~للبشر من أفنان النعم كما قال سبحانه وتعالى ) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من ~~قرة أعين ( وجمعها وتنكيرها لأن الجنان على ما ذكره ابن عباس رضي الله ~~عنهما سبع جنة الفردوس وجنة PageV01P244 ~~" صفحة رقم 245 " # عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون وفي كل واحدة ~~منها مراتب ودرجات متفاوتة على حسب تفاوت الأعمال والعمال واللام في ) لهم ~~( تدل على استحقاقهم إياها لأجل ما ترتب عليه من الإيمان والعمل الصالح لا ~~لذاته فإنه لا يكافىء النعم السابقة فضلا عن أن يقتضي ثوابا وجزاء فيما ~~يستقبل بل بجعل الشارع ومقتضى وعده تعالى لا على الإطلاق بل بشرط أن يستمر ~~عليه حتى يموت وهو مؤمن لقوله تعالى ) ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو ~~كافر فأولئك حبطت أعمالهم ( وقوله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~لئن أشركت ليحبطن عملك ( وأشباه ذلك ولعله سبحانه وتعالى لم يقيد ههنا ~~استغناء ms0063 بها . PageV01P245 # " صفحة رقم 246 " # ) تجري من تحتها الأنهار ( أي من تحت أشجارها كما تراها جارية تحت ~~الأشجار النابتة على شواطئها وعن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود ~~واللام في ) الأنهار ( للجنس كما في قولك لفلان بستان في الماء الجاري أو ~~للعهد والمعهود هي الأنهار المذكورة في قوله تعالى ) فيها أنهار من ماء غير ~~آسن ( الآية والنهر بالفتح والسكون المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر ~~كالنيل والفرات والتركيب PageV01P246 ~~" صفحة رقم 247 " # للسعة والمراد بها ماؤها على الإضمار أو المجاز أو المجاري أنفسها وإسناد ~~الجري إليها مجاز كما في قوله تعالى ) وأخرجت الأرض أثقالها ( الآية . ) ~~كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا ( صفة ثانية لجنات أو ~~خبر مبتدأ محذوف أو جملة مستأنفة كأنه لما قيل إن لهم جنات وقع في خلد ~~السامع أثمارها مثل ثمار الدنيا أو أجناس آخر فأزيح بذلك و) كلما ( نصب على ~~الظرف و PageV01P247 ~~" صفحة رقم 248 " # ) رزقا ( مفعول به ومن الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال وأصل ~~الكلام ومعناه كل حين رزقوا مرزوقا مبتدأ من ثمرة قيد الرزق بكونه مبتدأ من ~~الجنات وابتداؤه منها بابتدائه من ثمرة فصاحب الحال الأولى رزقا وصاحب ~~الحال الثانية ضميره المستكن في الحال ويحتمل أن يكون من ثمره بيانا تقدم ~~كما في قولك رأيت منك أسدا وهذا إشارة إلى نوع ما رزقوا كقولك مشيرا إلى ~~نهر جار هذا الماء لا ينقطع فإنك لا تعني به العين المشاهدة منه بل النوع ~~المعلوم المستمر بتعاقب جريانه وإن كانت الإشارة إلى عينه فالمعنى هذا مثل ~~رزقنا ولكن لما استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته كقولك أبو يوسف أبو ~~حنيفة . PageV01P248 # " صفحة رقم 249 " # ) من قبل ( أي من قبل هذا في الدنيا جعل ثمر الجنة من جنس ثمر الدنيا ~~لتميل النفس إليه أول ما يرى فإنه الطباع مائلة إلى المألوف متنفرة عن غيره ~~ويتبين لها مزيته وكنه النعمة فيه إذ لو كان جنسا لم يعهد ظن أنه لا يكون ~~إلا كذلك أو في الجنة ms0064 لأن طعامها متشابه في الصورة كما حكى ابن كثير عن ~~الحسن رضي الله عنهما أن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى ~~فيراها مثل الأولى فيقول ذلك فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف أو ~~كما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل ~~الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدل الله تعالى ~~مكانها مثلها فلعلهم إذ رأوها على الهيئة الأولى قالوا ذلك والأول أظهر ~~لمحافظته على عموم ) كلما ( فإنه يدل على ترديدهم هذا القول كل مرة رزقوا ~~والداعي لهم إلى ذلك فرط استغرابهم وتبجحهم بما وجدوا من التفاوت العظيم في ~~اللذة والتشابه البليغ في الصورة . PageV01P249 # " صفحة رقم 250 " # ) وأتوا به متشابها ( اعتراض يقرر ذلك والضمير على الأول راجع إلى ما ~~رزقوا في الدارين فإنه مدلول عليه بقوله عز من قائل ) هذا الذي رزقنا من ~~قبل ( ونظيره قوله عز وجل ) إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ( أي ~~بجنسي الغني والفقير وعلى الثاني إلى الرزق فإن قيل التشابه هو التماثل في ~~الصفة وهو مفقود بين ثمرات الدنيا والآخرة كما قال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ليس في الجنة من أطعمة إلا الأسماء قلت التشابه بينهما حاصل في ~~الصورة التي هي مناط الاسم دون المقدار والطعم وهو كاف في إطلاق التشابه ~~هذا وإن للآية الكريمة محملا آخر وهو أن مستلذات أهل الجنة في مقابلة ما ~~رزقوا في الدنيا من المعارف والطاعات متفاوتة في اللذة بحسب تفاوتها فيحتمل ~~أن يكون المراد من ) هذا الذي رزقنا ( أنه ثوابه ومن تشابههما تماثلهما في PageV01P250 ~~" صفحة رقم 251 " # الشرف والمزية وعلو الطبقة فيكون هذا في الوعد نظير قوله ) ذوقوا ما كنتم ~~تعملون ( في الوعيد . ) ولهم فيها أزواج مطهرة ( مما يستقذر من النساء ويذم ~~من أحوالهن كالحيض والدرن ودنس الطبع وسوء الخلق فإن التطهير يستعمل في ~~الأجسام والأخلاق والأفعال وقرىء مطهرات وهما لغتان فصيحتان يقال النساء ~~فعلت وفعلن وهن فاعلة وفواعل قال " وإذا العذارى ms0065 بالدخان تقنعت واستعجلت ~~نصب القدور فملت " فالجمع على اللفظ والإفراد على تأويل الجماعة ومطهرة ~~بتشديد الطاء وكسر الهاء بمعنى متطهرة ومطهرة أبلغ من طاهرة ومطهرة للإشعار ~~بأن مطهرا طهرهن وليس هو إلا الله عز وجل والزوج يقال للذكر والأنثى وهو في ~~الأصل لما له قرين من جنسه كزوج الخف فإن قيل فائدة المطعوم هو التغذي ودفع ~~ضرر الجوع وفائدة المنكوح التوالد وحفظ النوع وهي مستغنى عنها في الجنة قلت ~~مطاعم الجنة ومناكحها وسائر أحوالها إنما تشارك نظائرها الدنيوية في بعض ~~الصفات والاعتبارات وتسمى بأسمائها على سبيل الاستعارة والتمثيل ولا ~~تشاركها في تمام حقيقتها حتى تستلزم جميع ما يلزمها وتفيد عين فائدتها . PageV01P251 # " صفحة رقم 252 " # ) وهم فيها خالدون ( دائمون والخلد والخلود في الأصل الثبات المديد دام ~~أم لم يدم ولذلك قيل للأثافي والأحجار خوالد وللجزء الذي يبقى من الإنسان ~~على حاله ما دام حيا خلد ولو كان وضعه للدوام كان التقييد بالتأبيد في قوله ~~تعالى ) خالدين فيها أبدا ( لغوا واستعماله حيث لا دوام كقولهم وقف مخلد ~~يوجب اشتراكا أو مجازا والأصل ينفيهما بخلاف ما لو وضع للأعم منه فاستعمل ~~فيه بذلك الاعتبار كإطلاق الجسم على الإنسان مثل قوله تعالى ) وما جعلنا ~~لبشر من قبلك الخلد ( لكن المراد به ههنا الدوام عند الجمهور لما يشهد له ~~من الآيات والسنن . فإن قيل الأبدان مركبة من أجزاء متضادة الكيفية معرضة ~~للاستحالات المؤدية PageV01P252 ~~" صفحة رقم 253 " # إلى الانفكاك والانحلال فكيف يعقل خلودها في الجنان قلت إنه تعالى يعيدها ~~بحيث لا يتعورها الاستحالة بأن يجعل أجزاءها مثلا متقاومة في الكيفية ~~متساوية في القوة لا يقوي شيء منها على إحالة الآخر متعانقة متلازمة لا ~~ينفك بعضها عن بعض كما يشاهد في بعض المعادن . هذا وإن قياس ذلك العالم ~~وأحواله على ما نجده ونشاهده من نقص العقل وضعف البصيرة واعلم أنه لما كان ~~معظم اللذات الحسية مقصورا على المساكن والمطاعم والمناكح على ما دل عليه ~~الاستقراء كان ملاك ذلك كله الدوام والثبات فإن كل نعمة جليلة إذا قارنها ms0066 ~~خوف الزوال كانت منغصة غير صافية من شوائب الألم بشر المؤمنين بها ومثل ما ~~أعد لهم في الآخرة بأبهى ما يستلذ به منها وأزال عنهم خوف الفوات بوعد ~~الخلود ليدل على كمالهم في التنعم والسرور . PageV01P253 # " صفحة رقم 254 " # البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة ( لما كانت الآيات السابقة ~~متضمنة لأنواع من التمثيل عقب ذلك ببيان حسنه وما هو الحق له والشرط فيه ~~وهو أن يكون على وفق الممثل له من الجهة التي تعلق بها التمثيل في العظم ~~والصغر والخسة والشرف دون الممثل فإن التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعنى ~~الممثل له ورفع الحجاب عنه وإبرازه في صورة المشاهد المحسوس ليساعد فيه ~~الوهم العقل ويصالحه عليه فإن المعنى الصرف إنما يدركه العقل مع منازعة من ~~الوهم لأن من طبعه الميل إلى الحس وحب المحاكاة ولذلك شاعت الأمثال في ~~الكتب الإلهية وفشت في عبارات البلغاء وإشارات الحكماء فيمثل الحقير كما ~~يمثل العظيم بالعظيم وإن كان المثل أعظم من كل عظيم كما مثل في الإنجيل غل ~~الصدور بالنخالة والقلوب القاسية بالحصاة ومخاطبة السفهاء بإثارة الزنابير ~~وجاءفي كلام العرب أسمع من قراد وأطيش من فراشه وأعز من مخ البعوض لا ما ~~قالت الجهلة من الكفار لما مثل الله حال المنافقين بحال المستوقدين وأصحاب ~~الصيب وعبادة الأصنام في الوهن والضعف ببيت العنكبوت وجعلها أقل من الذباب ~~والعنكبوت وأيضا لما أرشدهم إلى ما يدل على أن المتحدي به وحي منزل ورتب ~~عليه وعيد من كفر به ووعد من آمن به بعد ظهور أمره شرع في جواب ما طعنوا به ~~فيه فقال تعالى ) إن الله لا يستحيي ( أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك ~~من يستحي أن يمثل بها لحقارتها والحياء انقباض النفس عن القبيح مخافة الذم ~~وهو الوسط بين PageV01P254 ~~" صفحة رقم 255 " # الوقاحة التي هي الجراءة على القبائح وعدم المبالاة بها والخجل الذي هو ~~انحصار النفس عن الفعل مطلقا واشتقاقه من الحياة فإنه انكسار يعتري القوة ~~الحيوانية فيردها ms0067 عن أفعالها فقيل حيي الرجل كما يقال نسي وحشي إذا اعتلت ~~نساه وحشاه وإذا وصف به الباري تعالى كما جاء في الحديث إن الله يستحي من ~~ذي الشيبة المسلم أن يعذبه / ح / إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد ~~يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا / ح / فالمراد به الترك اللازم ~~للانقباض كما أن المراد من رحمته وغضبه إصابة المعروف والمكروه اللازمين ~~لمعنييهما ونظيره قول من يصف إبلا PageV01P255 ~~" صفحة رقم 256 " # " إذا ما استحين الماء يعرض نفسه كرعن بسبت في إناء من الورد " وإنما عدل ~~به عن الترك لما فيه من ال تمثيل والمبالغة وتحتمل الآية خاصة أن يكون ~~مجيئه على المقابلة لما وقع في كلام الكفرة وضرب المثل اعتماله من ضرب PageV01P256 ~~" صفحة رقم 257 " # الخاتم وأصله وقع شيء على آخر وأن بصلتها مخفوض المحل عند الخليل بإضمار ~~من منصوب بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها عند سيبوية وما إبهامية تزيد النكرة ~~إبهاما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد كقولك أعطني كتابا ما أي أي كتاب كان ~~أو مزيدة للتأكيد كالتي في قوله تعالى ) فبما رحمة من الله ( ولا نعني ~~بالمزيد اللغو الضائع فإن القرآن كله هدى وبيان بل ما لم يوضع لمعنى يراد ~~منه وإنما وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة وهو زيادة في الهدى ~~غير قادح فيه وبعوضة عطف بيان لمثلا أو مفعول PageV01P257 ~~" صفحة رقم 258 " # ليضرب ومثلا حال تقدمت عليه لأنه نكرة أو هما مفعولاه لتضمنه معنى الجعل ~~وقرئت بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وعلى هذا يحتمل ) ما ( وجوها أخر أن ~~تكون موصولة حذف صدر صلتها كما حذف في قوله ) تماما على الذي أحسن ( ~~وموصوفة بصفة كذلك ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين واستفهامية هي ~~المبتدأ كأنه لما رد استبعادهم ضرب الله الأمثال قال بعده ما البعوضة فما ~~فوقها حتى لا يضرب به المثل بل له أن يمثل بما هو أحقر من ذلك ونظيره فلان ~~لا يبالي مما يهب ما دينار وديناران والبعوض فعول ms0068 من البعض وهو القطع ~~كالبضع والعضب غلب على هذا النوع كالخموش . ) فما فوقها ( عطف على بعوضة أو ~~ما إن جعل اسما ومعناه ما زاد عليها في الجثة كالذباب والعنكبوت كأنه قصد ~~به رد ما استنكروه والمعنى أنه لا يستحي ضرب المثل بالبعوض فضلا عما هو ~~أكبر منه أو في المعنى الذي جعلت فيه مثلا وهو الصغر والحقارة كجناحها فإنه ~~عليه الصلاة والسلام ضربه مثلا للدنيا ونظيره في الاحتمالين ما PageV01P258 ~~" صفحة رقم 259 " # روي أن رجلا بمنى خر على طنب فسطاط فقالت عائشة رضي الله عنها سمعت رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت ~~له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة / ح / فإنه يحتمل ما تجاوز الشوكة في ~~الألم كالخرور وما زاد عليها في القلة كنخبة النملة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة / ح / ~~. ) فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ( أما حرف تفصيل يفصل ما ~~أجمل ويؤكد ما به صدر ويتضمن معنى الشرط ولذلك يجاب بالفاء قال سيبويه أما ~~زيد فذاهب معناه مهما يكن من شيء فزيد ذاهب أي هو ذاهب لا محالة وأنه منه ~~عزيمة وكان الأصل دخول الفاء على الجملة لأنها الجزاء لكن كرهوا إيلاءها ~~حرف الشرط PageV01P259 ~~" صفحة رقم 260 " # فأدخلوها على الخبر وعوضوا المبتدأ عن الشرط لفظا وفي تصديره الجملتين به ~~إخماد لأمر المؤمنين واعتداد بعلمهم وذم بليغ للكافرين على قولهم والضمير ~~في ) أنه ( للمثل أو لأن يضرب و) الحق ( الثابت الذي لا يسوغ إنكاره يعم ~~الأعيان الثابتة والأفعال الصائبة والأقوال الصادقة من قولهم حق الأمر إذا ~~ثبت ومنه ثوب محقق أي محكم النسج . ) وأما الذين كفروا فيقولون ( كان من ~~حقه وأما الذين كفروا فلايعلمون ليطابق قرينه ويقابل قسيمه لكن لما كان ~~قولهم هذا دليلا واضحا على كمال جهلهم عدل إليه على سبيل الكناية ليكون ~~كالبرهان عليه . ) ماذا أراد الله بهذا مثلا ( يحتمل وجهين أن تكون ما ~~استفهامية ms0069 وذا بمعنى الذي وما بعده صلته والمجموع خبر ما وأن تكون ما مع ذا ~~اسما واحدا بمعنى أي شيء منصوب المحل على المفعولية مثل ما أراد الله ~~والأحسن في جوابه الرفع على الأول والنصب على الثاني ليطابق الجواب السؤال ~~والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه وتقال للقوة التي ~~هي مبدأ النزوع والأول مع الفعل والثاني قبله وكلا المعنيين غير متصور ~~اتصاف الباري تعالى به ولذلك اختلف في معنى إرادته PageV01P260 ~~" صفحة رقم 261 " # فقيل إرادته لأفعاله أنه غير ساه ولا مكره ولأفعال غيره أمره بها فعلى ~~هذا لم تكن المعاصي بإرادته وقيل علمه باشتمال الأمر على النظام الأكمل ~~والوجه الأصلح فإنه يدعو القادر إلى تحصيله والحق أنه ترجيح أحد مقدوريه ~~على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه أو معنى يوجب هذا الترجيح وهي أعم من ~~الاختيار فإنه ميل مع تفضيل وفي هذا استحقار واسترذال و) مثلا ( نصب على ~~التمييز أو الحال كقوله تعالى ) هذه ناقة الله لكم آية ( . PageV01P261 # " صفحة رقم 262 " # ) يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ( جواب ماذا أي إضلال كثير وإهداء كثير ~~وضع الفعل موضع المصدر للإشعار بالحدوث والتجدد أو بيان للجملتين المصدرتين ~~بإما وتسجيل بأن العلم بكونه حقا هدى وبيان وأن الجهل بوجه إيراده والإنكار ~~لحسن مورده ضلال وفسوق وكثرة كل واحد من القبيلتين بالنظر إلى أنفسهم لا ~~بالقياس إلى مقابليهم فإن المهديين قليلون بالإضافة إلى أهل الضلال كما قال ~~تعالى ) وقليل ما هم ( ) وقليل من عبادي الشكور ( ويحتمل أن يكون كثرة ~~الضالين من حيث العدد وكثرة المهديين باعتبار الفضل والشرف كما قال " قليل ~~إذا عدوا كثير إذا شدوا " وقال " إن الكرام كثير في البلاد وإن قلوا كما ~~غيرهم قل وإن كثروا " PageV01P262 # " صفحة رقم 263 " # ) وما يضل به إلا الفاسقين ( أي الخارجين عن حد الإيمان كقوله تعالى ) إن ~~المنافقين هم الفاسقون ( من قولهم فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت وأصل ~~الفسق الخروج عن القصد قال رؤبة " فواسقا عن قصدها جوائرا " والفاسق في ~~الشرع الخارج عن أمر ms0070 الله بارتكاب الكبيرة وله درجات ثلاث الأولى التغابي ~~وهو أن يرتكبها أحيانا مستقبحا إياها . الثانية الانهماك وهو أن يعتاد ~~ارتكابها غير مبال بها . الثالثة الجحود وهو أن يرتكبها مستصوبا إياها فإذا ~~شارف هذا المقام وتخطى خططه خلع ربقة الإيمان من عنقه ولا بس الكفر وما دام ~~هو في درجة التغابي أو الانهماك فلا يسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق ~~الذي هو مسمى الإيمان ولقوله تعالى ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( ~~والمعتزلة لما قالوا الإيمان عبارة عن مجموع التصديق والإقرار والعمل ~~والكفر تكذيب الحق وجحوده جعلوه قسما ثالثا نازلا بين منزلتي المؤمن ~~والكافر لمشاركته كل واحد منهما في بعض الأحكام وتخصيص الإضلال بهم مرتبا ~~على صفة الفسق يدل على أنه الذي أعدهم للإضلال وأدى بهم إلى الضلال وذلك ~~لأن كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم بالباطل صرفت وجوه أفكارهم عن حكمة ~~المثل إلى حقارة الممثل به حتى رسخت به جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنكروه ~~واستهزؤوا به وقرىء يضل بالبناء للمفعول والفاسقون بالرفع . # البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . # ) الذين ينقضون عهد الله ( صفة للفاسقين للذم وتقرير الفسق والنقض فسخ PageV01P263 ~~" صفحة رقم 264 " # التركيب وأصله في طاقات الحبل واستعماله في إبطال العهد من حيث إن العهد ~~يستعار له الحبل لما فيه من ربط أحد المتعاهدين بالآخر فإن أطلق مع لفظ ~~الحبل كان ترشيحا . PageV01P264 # " صفحة رقم 265 " # للمجاز وإن ذكر مع العهد كان رمزا إلى ما هو من روادفه وهو أن العهد حبل ~~في شجاعته بحر بالنظر إلى إفادته والعهد الموثق ووضعه لما من شأنه أن يراعي ~~ويتعهد كالوصية واليمين ويقال للدار من حيث إنها تراعي بالرجوع إليها ~~والتاريخ لأنه يحفظ وهذا العهد إما العهد المأخوذ بالعقل وهو الحجة القائمة ~~على عبادة الدالة على توحيده ووجوب وجوده وصدق رسوله وعليه أول قوله تعالى ~~) وأشهدهم على أنفسهم ( أو المأخوذ بالرسل على الأمم بأنهم إذا بعث إليهم ~~رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه ولم يكتموا أمره ولم يخالفوا حكمه وإليه ~~أشار بقوله ) وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ms0071 ( ونظائره وقيل عهود ~~الله تعالى ثلاثة عهد أخذه على جميع ذرية آدم بأن يقروا بربوبيته وعهد أخذه ~~على النبيين بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وعهد أخذه على العلماء بأن ~~يبينوا الحق ولا يكتموه . PageV01P265 # " صفحة رقم 266 " # ) من بعد ميثاقه ( الضمير للعهد والميثاق اسم لما يقع به الوثاقة وهي ~~الاستحكام والمراد به ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به ~~من الالتزام والقبول ويحتمل أن يكون بمعنى المصدر و) من ( للابتداء فإن ~~ابتداء النقض بعد الميثاق . ) ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ( يحتمل كل ~~قطيعة لا يرضاها الله تعالى كقطع الرحم والإعراض عن موالاة المؤمنين ~~والتفرقة بين الأنبياء عليهم السلام والكتب في التصديق وترك الجماعات ~~المفروضة وسائر ما فيه رفض خير أو تعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين ~~العبد المقصودة بالذات من كل وصل وفصل والأمر هو للقول الطالب للفعل وقيل ~~مع العلو وقيل مع الاستعلاء وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور تسمية ~~للمفعول به بالمصدر فإنه مما يؤمر به كما قيل له شأن وهو الطلب . PageV01P266 # " صفحة رقم 267 " # والقصد يقال شأنت شأنه إذا قصدت قصده و) أن يوصل ( يحتمل النصب والخفض ~~على أنه بدل من ما أو ضميره والثاني أحسن لفظا ومعنى . ) ويفسدون في الأرض ~~( بالمنع عن الإيمان والاستهزاء بالحق وقطع الوصل التي بها نظام العالم ~~وصلاحه . ) أولئك هم الخاسرون ( الذين خسروا بإهمال العقل عن النظر واقتناص ~~ما يفيدهم الحياة الأبدية واستبدال الإنكار والطعن في الآيات بالإيمان بها ~~والنظر في حقائقها والاقتباس من أنوارها واشتراء النقض بالوفاء والفساد ~~بالصلاح والعقاب بالثواب . # البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . . # ) كيف تكفرون بالله ( استخبار فيه إنكار وتعجيب لكفرهم بإنكار الحال التي ~~يقع عليها على الطريق البرهاني فإن صدوره لا ينفك عن حال وصفة فإذا أنكر أن يكون PageV01P267 ~~" صفحة رقم 268 " # لكفرهم حال يوجد عليها استلزم ذلك إنكار وجوده فهو أبلغ وأقوى في إنكار ~~الكفر من أتكفرون وأوفق لما بعده من الحال والخطاب مع الذين كفروا ms0072 لما ~~وصفهم بالكفر وسوء المقال وخبث الفعال خاطبهم على طريقة الالتفات ووبخهم ~~على كفرهم مع علمهم بحالههم المقتضية خلاف ذلك والمعنى أخبروني على أي حال ~~تكفرون . ) وكنتم أمواتا ( أي أجساما لا حياة لها عناصر وأغذية وأخلاطا ~~ونطفا ومضغا مخلفة وغير مخلفة . ) فأحياكم ( بخلق الأرواح ونفخها فيكم ~~وإنما عطفه بالفاء لأنه متصل بما عطف عليه غير متراخ عنه بخلاف البواقي . ) ~~ثم يميتكم ( عندما تقضي آجالكم ) ثم يحييكم ( بالنشور يوم ينفخ في الصور أو PageV01P268 ~~" صفحة رقم 269 " # للسؤال في القبور ) ثم إليه ترجعون ( بعد الحشر فيجازيكم بأعمالكم أو ~~تنشرون إليه من قبوركم للحساب فما أعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذه فإن قيل ~~إن علموا أنهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم لم يعلموا أنه يحييهم ثم ~~إليه يرجعون قلت تمكنهم من العلم بهما لما نصب لهم من الدلائل منزل منزلة ~~علمهم في إزاحة العذر سيما وفي الآية تنبيه على ما يدل على صحتهما وهو أنه ~~تعالى لما قدر على إحيائهم أولا قدر على أن يحييهم ثانيا فإن بدء الخلق ليس ~~بأهون عليه من إعادته أو الخطاب مع القبيلين فإنه سبحانه وتعالى لما بين ~~دلائل التوحيد والنبوة ووعدهم على الإيمان وأوعدهم على الكفر أكد ذلك بأن ~~عدد عليهم النعم العامة والخاصة واستقبح صدور الكفر منهم PageV01P269 ~~" صفحة رقم 270 " # واستبعده عنهم مع تلك النعم الجليلة فإن عظم النعم يوجب عظم معصية النعم ~~فإن قيل كيف تعد الإماتة من النعم المقتضية للشكر قلت لما كانت وصلة إلى ~~الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية كما قال تعالى ) وإن الدار الآخرة ~~لهي الحيوان ( كانت من النعم العظيمة مع أن المعدود عليهم نعمة هو المعنى ~~المنتزع من القصة بأسرها كما أن الواقع حالا هو العلم بها لا كل واحدة من ~~الجمل فإن بعضها ماض وبعضها مستقبل وكلاهما لا يصح أن يقع حالا أو مع ~~المؤمنين خاصة لتقرير المنة عليهم وتبعيد الكفر عنهم على معنى كيف يتصور ~~منكم الكفر وكنتم أمواتا جهالا فأحياكم بما أفادكم من العلم والإيمان ثم ~~يميتكم ms0073 الموت المعروف ثم يحييكم الحياة الحقيقية ثم إليه ترجعون فيثيبكم ~~بما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر والحياة حقيقة في القوة ~~الحساسة أو ما يقتضيها وبها سمي الحيوان حيوانا مجازا في القوة النامية ~~لأنها من طلائعها ومقدماتها وفيما يخص الإنسان من الفضائل كالعقل والعلم ~~والإيمان من حيث إنها كمالها وغايتها والموت بإزائها على ما يقابلها في كل ~~مرتبة قال تعالى PageV01P270 ~~" صفحة رقم 271 " # ) قل الله يحييكم ثم يميتكم ( وقال ) اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد ~~موتها ( وقال ) أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ( ~~وإذا وصف به الباري تعالى أريد بها صحة اتصافه بالعلم والقدرة اللازمة لهذه ~~القوة فينا أو معنى قائم بذاته يقتضي ذلك على الاستعارة وقرأ يعقوب ترجعون ~~بفتح التاء في جميع القرآن . # البقرة : ( 29 ) هو الذي خلق . . . . . # ) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ( بيان نعمة أخرى مرتبة على الأولى ~~فإنها خلقهم أحياء قادرين مرة بعد أخرى وهذه خلق ما يتوقف عليه بقاؤهم وتم ~~به معاشهم ومعنى ) لكم ( لأجلكم وانتفاعكم في دنياكم باستنفاعكم بها في ~~مصالح أبدانكم بوسط أو بغير وسط ودينكم بالاستدلال والاعتبار والتعرف لما ~~يلائمها من لذات الآخرة وآلامها PageV01P271 ~~" صفحة رقم 272 " # لا على وجه الغرض فإن الفاعل لغرض مستكمل به بل على أنه كالغرض من حيث ~~إنه عاقبة الفعل ومؤداه وهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة ولا يمنع اختصاص ~~بعضها ببعض PageV01P272 ~~" صفحة رقم 273 " # لأسباب عارضة فإنه يدل على أن الكل للكل لا أن كل واحد لكل واحد وما يعم ~~كل ما في الأرض إلا إذا أريد بها جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو ~~وجميعا حال من الموصول الثاني . ) ثم استوى إلى السماء ( قصد إليها بإرادته ~~من قولهم استوى إليه كالسهم المرسل إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي ~~على شيء وأصل الاستواء طلب السواء وإطلاقه PageV01P273 ~~" صفحة رقم 274 " # على الاعتدال لما فيه من تسوية وضع الأجزاء ولا يمكن حمله عليه لأنه من ms0074 ~~خواص الأجسام وقيل استوى أي استولى وملك قال " قد استوى بشر على العراق من ~~غير سيف ودم مهراق " والأول أوفق للأصل والصلة المعدى بها والتسوية ~~المترتبة عليه بالفاء والمراد بالسماء هذه الأجرام العلوية أو جهات العلو ~~و) ثم ( لعله لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله ~~تعالى ) ثم كان من الذين آمنوا ( لا للتراخي في الوقت فإنه يخالف ظاهر قوله ~~تعالى ) والأرض بعد ذلك دحاها ( فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على ~~خلق ما فيها عن خلق السماء وتسويتها إلا أن PageV01P274 ~~" صفحة رقم 275 " # تستأنف بدحاها مقدرا لنصب الأرض فعلا آخر دل عليه ) أأنتم أشد خلقا ( مثل ~~تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك لكنه خلاف الظاهر . PageV01P275 # " صفحة رقم 276 " # ) فسواهن ( عدلهن وخلقهن مصونة من العوج والفطور و) هن ( ضمير السماء إن ~~فسرت بالأجرام لأنه جمع أو هو في معنى الجمع وإلا فمبهم يفسره ما بعده ~~كقولهم ربه رجلا . ) سبع سماوات ( بدل أو تفسير فإن قيل أليس إن أصحاب ~~الأرصاد أثبتوا تسعة أفلاك قلت فيما ذكروه شكوك وإن صح فليس في الآية نفي ~~الزائد مع أنه إن ضم إليها العرش والكرسي لم يبق خلاف . ) وهو بكل شيء عليم ~~( فيه تعليل كأنه قال ولكونه عالما بكنه الأشياء كلها خلق ما خلق على هذا ~~النمط الأكمل والوجه الأنفع واستدلال بأن من كان فعله على هذا النسق العجيب ~~والترتيب الأنيق كان عليما فإن إتقان الأفعال وإحكامها وتخصيصها بالوجه ~~الأحسن الأنفع لا يتصور إلا من عالم حكيم رحيم وإزاحة لما يختلج في صدرورهم ~~من أن الأبدان بعدما تبددت وتفتتت أجزاؤها واتصلت بما يشاكلها كيف تجمع ~~أجزاء كل بدن مرة ثانية بحيث لا يشذ شيء منها ولا ينضم إليها ما لم يكن ~~معها فيعاد منها كما كان ونظيره قوله تعالى ) وهو بكل خلق عليم ( . وعلم أن ~~صحة الحشر مبنية على ثلاث مقدمات وقد برهن عليها في هاتين الآيتين أما ~~الأولى فهي أن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة وأشار إلى البرهان عليها ms0075 بقوله PageV01P276 ~~" صفحة رقم 277 " # ) وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ( فإن تعاقب الافتراق والاجتماع والموت ~~والحياة عليها يدل على أنها قابلة لها بذاتها وما بالذات يأبى أن يزول ~~ويتغير وأما الثانية والثالثة فإنه عز وجل عالم بها وبمواقعها قادر على ~~جمعها وإحيائها وأشار إلى وجه إثباتهما بأنه تعالى قادر على إبدائها وإبداء ~~ما هو أعظم خلقا وأعجب صنعا فكان أقدر على إعادتهم وإحيائهم وأنه تعالى خلق ~~ما خلق خلقا مستويا محكما من غير تفاوت واختلال مراع فيه مصالحهم وسد ~~حاجاتهم وذل كدليل على تناهي علمه وكمال حكمته جلت قدرته ودقت حكمته وقد ~~سكن نافع وأبو عمرو والكسائي الهاء من نحو فهو وهو تشبيها له بعضد . # البقرة : ( 30 ) وإذ قال ربك . . . . . # ) وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ( تعداد لنعمة ثالثة تعم ~~الناس كلهم فإن خلق آدم وإكرامه وتفضيله على ملائكته بأن أمرهم بالسجود له ~~إنعام يعم ذريته وإذا ظرف وضع لزمان نسبة ماضية وقع فيه أخرى كما وضع إذ ~~الزمان نسبة مستقبلة يقع فيه أخرى ولذلك يجب إضافتهما إلى الجمل كحيث في ~~المكان وبنيتا تشبيها لهما بالموصولات واستعملتا للتعليل والمجازاة ومحلهما ~~النصب أبدا بالظرفية PageV01P277 ~~" صفحة رقم 278 " # فإنهما من الظروف الغير المتصرفة لما ذكرناه وأما قوله تعالى ) واذكر أخا ~~عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف ( ونحوه فعلى تأويل اذكر الحادث إذا كان كذا ~~فحذف الحادث وأقيم الظرف مقامه وعامله في الآية قالوا أو اذكر على التأويل ~~المذكور لأنه جاء معمولا له صريحا في القرآن كثيرا أو مضمر دل عليه مضمون ~~الآية المتقدمة مثل وبدأ خلقكم إذ PageV01P278 ~~" صفحة رقم 279 " # قال وعلى هذا فالجملة معطوفة على خلق لكم داخلة في حكم الصلة وعن معمر ~~أنه مزيد والملائكة جمع ملأك على الأصل كالشمائل جمع شمأل والتاء لتأنيث ~~الجمع وهو مقلوب مألك من الألوكة وهي الرسالة لأنهم وسائط بين الله تعالى ~~وبين الناس فهم رسل الله أو كالرسل إليهم واختلف العقلاء في حقيقتهم بعد ~~اتفاقهم على أنها ذوات موجودة قائمة بأنفسها فذهب أكثر ms0076 المسلمين إلى أنها ~~أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين بأن الرسل كانوا ~~يرونهم كذلك وقالت طائفة من النصارى هي النفوس الفاضلة البشرية المفارقة ~~للأبدان وزعم الحكماء أنهم جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة ~~منقسمة إلى قسمين قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق جل جلاله والتنزه عن ~~الاشتغال بغيره كما وصفهم في محكم تنزيله فقال تعالى ) يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون ( وهم العليون والملائكة المقربون وقسم يدبر الأمر من ~~السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم الإلهي ) لا يعصون ~~الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ( وهم المدبرات أمرا فمنهم سماوية ومنهم ~~أرضية على تفصيل أثبته في كتاب الطوالع . والمقول لهم الملائكة كلهم لعموم ~~اللفظ وعدم المخصص وقيل ملائكة الأرض . PageV01P279 # " صفحة رقم 280 " # وقيل إبليس ومن كان معه في محاربة الجن فإنه تعالى أسكنهم في الأرض أولا ~~فأفسدوا فيها فبعث إليهم إبليس في جند من الملائكة فدمرهم وفرقهم في ~~الجزائر والجبال وجاعل من جعل الذي له مفعولان وهما في ) الأرض خليفة ( ~~أعمل فيهما لأنه بمعنى المستقبل ومعتمد على مسند إليه ويجوز أن يكون بمعنى ~~خالق والخليفة من يخلف غيره وينوب منابه والهاء فيه للمبالغة والمراد به ~~آدم عليه الصلاة والسلام لأنه كان خليفة الله في أرضه وكذلك كل نبي ~~استخلفهم الله في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم ~~لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتلقي ~~أمره بغير وسط ولذلك لم يستنبيء ملكا كما قال الله تعالى ) ولو جعلناه ملكا ~~لجعلناه رجلا ( ألا ترى أن الأنبياء لما فاقت قوتهم واشتعلت قريحتهم بحيث ~~يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار أرسل إليهم الملائكة ومن كان منهم أعلى ~~رتبة كلمه بلا واسطة كما كلم موسى عليه السلام في الميقات ومحمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ليلة المعراج ونظير PageV01P280 ~~" صفحة رقم 281 " # ذلك في الطبيعة أن العظم لما عجز عن قبول الغذاء من اللحم لما بينهما من ~~التباعد جعل ms0077 الباري تعالى بحكمته بينهما الغضروف المناسب لهما ليأخذ من هذا ~~ويعطي ذلك أو خليفة من سكن الأرض قبله أو هو وذريته لأنهم يخلفون من قبلهم ~~أو يخلف بعضهم بعضا وإفراد اللفظ إما للاستغناء بذكره عن ذكر بنيه كما ~~استغني بذكر أبي القبيلة في قولهم مضر وهاشم أو على تأويل من يخلفكم أو ~~خلفا يخلفكم وفائدة قوله تعالى هذا للملائكة تعليم المشاورة وتعظيم شأن ~~المجعول بأن بشر عز وجل بوجود سكان ملكوته ولقبه بالخليفة قبل خلقه وإظهار ~~فضله الراجح على ما فيه من المفاسد بسؤالهم وجوابه وبيان أن الحكمة تقتضي ~~إيجاد ما يغلب خيره فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير إلى غير ذلك . PageV01P281 # " صفحة رقم 282 " # ) قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ( تعجب من أن يستخلف ~~لعمارة الأرض وإصلاحها من يفسد فيها أو يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية ~~واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت تلك المفاسد وألغتها واستخبار ~~عما يرشدهم ويزيح شبهتهم كسؤال المتعلم معلمه عما يختلج في صدره وليس ~~باعتراض على الله تعالى جلت قدرته ولا طعن في بني آدم على وجه الغيبة فإنهم ~~أعلى من أن يظن بهم ذلك لقوله تعالى ) بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول ~~وهم بأمره يعملون ( وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله تعالى أو تلق من اللوح ~~أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم أو قياس لأحد الثقلين ~~على الآخر والسفك والسبك والسفح والشن أنواع من الصب فالسفك يقال في الدم ~~والدمع والسبك في الجواهر المذابة والسفح في الصب من أعلى والشن في الصب من ~~فم القربة ونحوها وكذلك السن وقريء ) ويسفك ( على البناء للمفعول فيكون ~~الراجع إلى ) من ( سواء جعل موصولا أو موصوفا محذوفا أي يسفك الدماء فيهم . ~~) ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ( حال مقررة لجهة الإشكال كقولك أتحسن إلى ~~أعدائك وأنا الصديق المحتاج القديم والمعنى أتستخلف عصاة ونحن معصومون ~~أحقاء بذلك والمقصود منه الاستفسار عما رجحهم ومع ما هو متوقع منهم على ms0078 ~~الملائكة PageV01P282 ~~" صفحة رقم 283 " # المعصومين في الاستخلاف لا العجب والتفاخر وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ~~ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره شهوية وغضبية تؤديان به إلى الفساد وسفك ~~الدماء وعقلية تدعوه إلى المعرفة والطاعة ونظروا إليها مفردة وقالوا ما ~~الحكمة في استخلافه وهو باعتبار تينك القوتين لا تقتضي الحكمة إيجاده فضلا ~~عن استخلافه وأما باعتبار القوة العقلية فنحن نقيم ما يتوقع منها سليما عن ~~معارضة تلك المفاسد وغفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذا صارت مهذبة ~~مطواعة للعقل متمرنة على الخير كالعفة والشجاعة ومجاهدة الهوى والإنصاف ولم ~~يعلموا أن التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد كالإحاطة بالجزئيات واستنباط ~~الصناعات واستخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من ~~الاستخلاف وإليه أشار تعالى إجمالا بقوله ) قال إني أعلم ما لا تعلمون ( ~~والتسبيح تبعيد الله تعالى عن السوء وكذلك PageV01P283 ~~" صفحة رقم 284 " # التقديس من سبح في الأرض والماء وقدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد ويقال ~~قدس إذا طهر لأن مطهر الشيء مبعد له عن الأقذار و) بحمدك ( في موضع الحال ~~أي متلبسين بحمدك على ما ألهمتنا معرفتك ووفقتنا لتسبيحك تداركوا به ما ~~أوهم إسناد التسبيح إلى أنفسهم ونقدس لك نطهر نفوسنا عن الذنوب لأجلك كأنهم ~~قابلوا الفساد المفسر بالشرك عند قوم بالتسبيح وسفك الدماء الذي هو أعظم ~~الأفعال الذميمة بتطهير النفوس عن الآثام وقيل نقدسك واللام مزيدة . # البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . . # ) وعلم آدم الأسماء كلها ( إما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في روعة ~~ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل والتعليم فعل يترتب عليه العلم غالبا ~~ولذلك يقال علمته فلم يتعلم وآدم اسم أعجمي كآزر وشالخ واشتقاقه من الأدمة ~~أو الأدمة بالفتح بمعنى الأسوة أو من أديم الأرض لما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض سهلها وحزنها فخلق منها آدم ~~فلذلك يأتي بنوه أخيافا أو من الأدم أو PageV01P284 ~~" صفحة رقم 285 " # الأدمة بمعنى الألفة تعسف كاشتقاق إدريس من الدرس ويعقوب ms0079 من العقب وإبليس ~~من الإبلاس والاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى ~~الذهن مع الألفاظ والصفات والأفعال واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى ~~سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما واصطلاحا في ~~المفرد الدال على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة والمراد في ~~الآية إما الأول أو الثاني وهو يستلزم الأول لأن العلم بألفاظ من حيث ~~الدلالة متوقف على العلم بالمعاني والمعنى أنه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة ~~وقوى متباينة مستعدا لإدراك أنواع المدركات من المعقولات PageV01P285 ~~" صفحة رقم 286 " # والمحسوسات والمتخيلات والموهومات وألهمه معرفة ذوات الأشياء وخواصها ~~وأسمائها وأصول العلوم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها . ) ثم عرضهم على ~~الملائكة ( الضمير فيه للمسميات المدلول عليها ضمنا إذ التقدير أسماء ~~المسميات فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه وعوض عنه اللام كقوله تعالى ~~) واشتعل الرأس شيبا ( لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات فلا يكون ~~المعروض نفس الأشياء سيما إن أريد به الألفاظ والمراد به ذوات الأشياء أو ~~مدلولات الألفاظ وتذكيره ليغلب ما اشتمل عليه من العقلاء وقرىء عرضهن ~~وعرضها على معنى عرض مسمياتهن أو مسمياتها . ) فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ( ~~تبكيت لهم وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة فإن التصرف والتدبير إقامة ~~المعدلة قبل تحقق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعدادات PageV01P286 ~~" صفحة رقم 287 " # وقدر الحقوق محال وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال والإنباء ~~إخبار فيه إعلام ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما . ) إن كنتم صادقين ( في ~~زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم أو أن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا ~~يليق بالحكيم وإن لم يصرحوا به لكنه لازم مقالهم . PageV01P287 # " صفحة رقم 288 " # والتصديق كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه قد يتطرق إليه بفرض ما ~~يلزم مدلوله من الأخبار وبهذا الاعتبار يعتري الإنشاءات . # البقرة : ( 32 ) قالوا سبحانك لا . . . . . # ) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ( اعتراف بالعجز والقصور وإشعار ~~بأن سؤالهم كان استفسارا ولم يكن اعتراضا وأنه قد بان لهم ما خفي عليهم من ~~فضل الإنسان ms0080 والحكمة في خلقه وإظهار لشكر نعمته بما عرفهم وكشف لهم ما ~~اعتقل عليهم ومراعاة للأدببتفويض العلم كله إليه وسبحان مصدر كغفران ولا ~~يكاد يستعمل إلا مضافا PageV01P288 ~~" صفحة رقم 289 " # منصوبا بإضمار فعله كمعاذ الله وقد أجري علما للتسبيح بمعنى التنزيه على ~~الشذوذ في قوله سبحان من علقمة الفاخر وتصدير الكلام به اعتذار عن ~~الاستفسار والجهل بحقيقة الحال ولذلك جعل مفتاح التوبة فقال موسى عليه ~~السلام ) سبحانك تبت إليك ( وقال يونس ) سبحانك إني كنت من الظالمين ( . ) ~~إنك أنت العليم ( الذي لا يخفى عليه ) الحكيم ( المحكم لمبدعاته الذي لا ~~يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة وأنت فصل وقيل تأكيد للكاف كما في قولك مررت بك ~~أنت وإن لم يجز مررت بأنت إذ التابع يسوغ فيه ما لا يسوغ في المتبوع ولذلك ~~جاز يا هذا الرجل ولم يجز يا الرجل وقيل مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبر إن . PageV01P289 # " صفحة رقم 290 " # البقرة : ( 33 ) قال يا آدم . . . . . # ) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ( أي أعلمهم وقرىء بقلب الهمزة ياء وحذفها ~~بكسر الهاء فيهما . ) فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب ~~السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ( استحضار لقوله تعالى ) ~~إني أعلم ما لا تعلمون ( لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه فإنه ~~تعالى لما علم ما خفي عليهم من أمور السموات والأرض وما ظهر لهم من أحوالهم ~~الظاهرة والباطنة علم مالا يعلمون وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى وهو ~~أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم وقيل ) ما تبدون ( قولهم أتجعل فيها من ~~يفسد فيها وما ) تكتمون ( استبطانهم أنهم أحقاء بالخلافة وأنه تعالى لا ~~يخلق خلقا أفضل منهم وقيل ما أظهروا من الطاعة وأسر إبليس منهم من المعصية ~~والهمزة للإنكار دخلت حرف الجحد فأفادت الإثبات والتقرير PageV01P290 ~~" صفحة رقم 291 " # واعلم أن هذه الآيات تدل على شرف الإنسان ومزية العلم وفضله على العبادة ~~وأنه شرط في الخلافة بل العمدة فيها وأن التعليم يصح إسناده إلى الله تعالى ~~وإن لم يصح ms0081 إطلاق المعلم عليه لاختصاصه بمن يحترف به وأن اللغات توقيفية ~~فإن الأسماء تدل على الألفاظ بخصوص أو عموم وتعليمها ظاهر في إلقائها على ~~المتعلم مبينا له معانيها وذلك يستدعي سابقة وضع والأصل ينفي أن يكون ذلك ~~الوضع ممن كان قبل آدم فيكون من الله سبحانه وتعالى وأن مفهوم الحكمة زائد ~~على مفهوم العلم وإلا لتكرر قوله ) إنك أنت العليم الحكيم ( وأن علوم ~~الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة والحكماء منعوا ذلك في الطبقة العليا منهم ~~وحملوا عليه قوله تعالى ) وما منا إلا له مقام معلوم ( وأن آدم أفضل PageV01P291 ~~" صفحة رقم 292 " # من هؤلاء الملائكة لأنه أعلم منهم والأعلم أفضل لقوله تعالى ) هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( وأنه تعالى يعلم الأشياء قبل حدوثها . # البقرة : ( 34 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ( لما أنبأهم بأسمائهم وعلمهم مالم ~~يعلموا أمرهم بالسجود له اعترافا بفضله وأداء لحقه واعتذارا عما قالوا فيه ~~وقيل أمرهم به قبل أن يسوي خلقه لقوله تعالى ) فإذا سويته ونفخت فيه من ~~روحي فقعوا له ساجدين ( امتحانا لهم وإظهارا لفضله والعاطف عطف الظرف على ~~الظرف السابق إن نصبته بمضمر وإلا PageV01P292 ~~" صفحة رقم 293 " # عطفه بما يقدر عاملا فيه على الجملة المتقدمة بل القصة بأسرها على القصة ~~الأخرى وهي نعمة رابعة عدها عليهم والسجود في الأصل تذلل مع تطامن قال ~~الشاعر " ترى الأكم فيها سجدا للحوافر " وقال آخر " وقلن له اسجد لليلى ~~فاسجدا " يعني البعير إذا طأطأ رأسه وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة ~~والمأمور به إما المعنى الشرعي فالمسجود له بالحقيقة هو الله تعالى وجعل ~~آدم قبلة لسجودهم تفخيما لشأنه أو سببا لوجوبه فكأنه تعالى لما خلقه بحيث ~~يكون نموذجا للمبدعات كلها بل الموجودات بأسرها ونسخة لما في العالم ~~الروحاني والجسماني وذريعة للملائكة إلى استيفاء ما قدر لهم من الكمالات ~~ووصلة إلى ظهور ما تباينوا فيه من المراتب والدرجات أمرهم بالسجود تذللا ~~لما رأوا فيه من عظيم قدرته وباهر آياته وشكرا لما أنعم عليهم بواسطته ~~فاللام فيه كاللام ms0082 في قول حسان رضي الله تعالى عنه " أليس أول من صلى ~~لقبلتكم وأعرف الناس بالقرآن والسنن " أو في قوله تعالى ) أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس ( وأما المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما له كسجود إخوة ~~يوسف له PageV01P293 ~~" صفحة رقم 294 " # أو التذلل والانقياد بالسعي في تحصيل ما ينوط به معاشهم ويتم به كمالهم ~~والكلام في أن المأمورين بالسجود الملائكة كلهم أو طائفة منهم ما سبق . ) ~~فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر ( امتنع عما أمر به استكبارا من أن يتخذه ~~وصلة في عبادة ربه أو يعظمه ويتلقاه بالتحية أو يخدمه ويسعى فيما فيه خيره ~~وصلاحه والإباء امتناع باختيار والتكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من غيره ~~والاستكبار طلب ذلك بالتشبع . ) وكان من الكافرين ( أي في علم الله تعالى ~~أو صار منهم باستقباحه أمر الله تعالى إياه بالسجود لآدم اعتقادا بأنه أفضل ~~منه والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول والتوسل به كما أشعر به قوله ~~) أنا خير منه ( جوابا لقوله ) ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم ~~كنت من العالين ( لا بترك الواجب وحده والأية تدل على أن آدم عليه السلام ~~أفضل من الملائكة المأمورين بالسجود له ولو من وجه وأن إبليس كان من ~~الملائكة وإلا لم يتناوله أمرهم ولا يصح استثناؤه منهم ولا يرد على ذلك ~~قوله سبحانه وتعالى ) إلا إبليس كان من الجن ( لجواز أن يقال إنه كان من ~~الجن فعلا ومن الملائكة نوعا ولأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما روي أن من ~~الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجن ومنهم إبليس ولمن زعم أنه لم يكن من ~~الملائكة أن يقول إنه كان جنيا نشأ بين أظهر الملائكة وكان مغمورا بالألوف ~~منهم فغلبوا عليه أو الجن أيضا كانوا مأمورين مع الملائكة لكنه استغنى بذكر ~~الملائكة عن ذكرهم فإنه إذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لأحد والتوسل ~~به علم أن الأصاغر أيضا مأمورون به والضمير في PageV01P294 ~~" صفحة رقم 295 " # فسجدوا راجع إلى القبيلين كأنه قال فسجد المأمورون بالسجود إلا ms0083 إبليس وأن ~~من الملائكة من ليس بمعصوم وإن كان الغالب فيهم عدم العصمة ولعل ضربا من ~~الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات وإنما يخالفهم بالعوارض والصفات كالبررة ~~والفسقة من الإنس والجن يشملهما وكان إبليس من هذا الصنف كما قاله ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما فلذلك صح عليه التغير عن حاله والهبوط من محله كما ~~أشار إليه بقوله عز وعلا ) إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ( لا ~~يقال كيف يصح ذلك والملائكة خلقت من نور والجن من نار لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال خلقت الملائكة من النور وخلق الجن ~~من مارج من نار / ح / لأنه كالتمثيل لما ذكرنا فإن المراد بالنور الجوهر ~~المضيء والنار كذلك غير أن ضوءها مكدر مغمور بالدخان محذور عنه بسبب ما ~~يصحبه من فرط الحرارة والإحراق فإذا صارت مهذبة مصفاة كانت محض نور ومتى ~~نكصت عادت الحالة الأولى جذعة ولا تزال تتزايد حتى ينطفىء نورها ويبقى ~~الدخان الصرف وهذا أشبه بالصواب وأوفق للجمع بين النصوص والعلم عند الله ~~سبحانه وتعالى . PageV01P295 # " صفحة رقم 296 " # ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار وأنه قد يفضي بصاحبه إلى الكفر والحث ~~على الائتمار لأمره وترك الخوض في سره وأن الأمر للوجوب وأن الذي علم الله ~~تعالى من حاله أنه يتوفى على الكفر هو الكافر على الحقيقة إذ العبرة ~~بالخواتم وإن كان بحكم الحال مؤمنا وهو الموافاة المنسوبة إلى شيخنا أبي ~~الحسن الأشعري رحمه الله تعالى . # البقرة : ( 35 ) وقلنا يا آدم . . . . . # ) وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ( السكنى من السكون لأنها استقرار ~~ولبث و) أنت ( تأكيد أكد به المستكن ليصح العطف عليه وإنما لم يخاطبهما ~~أولا تنبيها على أنه المقصود بالحكم والمعطوف عليه تبع له والجنة دار ~~الثواب لأن اللام للعهد ولا معهود غيرها ومن زعم أنها لم تخلق بعد قال إنه ~~بستان كان بأرض فلسطين أو بين فارس وكرمان خلقه الله تعالى امتحانا لآدم ~~وحمل الإهباط على الانتقال منه إلى أرض الهند كما ms0084 في قوله تعالى ) اهبطوا ~~مصرا ( ) وكلا منها رغدا ( واسعا رافها صفة مصدر محذوف . ) حيث شئتما ( أي ~~مكان من الجنة شئتما وسع الأمر عليهما إزاحة للعملة والعذر في التناول من ~~الشجرة المنهي عنها من بين أشجارها الفائتة للحصر . ) ولا تقربا هذه الشجرة ~~فتكونا من الظالمين ( فيه مبالغات تعليق النهي بالقرب PageV01P296 ~~" صفحة رقم 297 " # الذي هو من مقدمات التناول مبالغة في تحريمه ووجوب الاجتناب عنه وتنبيها ~~على أن القرب من الشيء يورث داعية وميلا يأخذ بمجامع القلب ويلهيه عما هو ~~مقتضى العقل والشرع كما روي حبك الشيء يعمي ويصم فينبغي أن لا يحوما حول ما ~~حرم الله عليهما مخافة أن يقعا ف يه وجعله سببا لأن يكونا من الظالمين ~~الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي أو بنقص حظهما بالإتيان بما يخل ~~بالكرامة والنعيم فإن الفاء تفيد السببية سواء جعلت للعطف على النهي أو ~~الجواب له والشجرة هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث ~~والأولى أن لا تعين من غير قاطع كما لم تعين في الآية لعدم توقف ما هو ~~المقصود عليه وقرىء بكسر الشين وتقربا بكسر التاء وهذي بالياء . # البقرة : ( 36 ) فأزلهما الشيطان عنها . . . . . # ) فأزلهما الشيطان عنها ( أصدر زلتهما عن الشجرة وحملهما على الزلة ~~بسببها ونظير عن هذه في قوله تعالى ) وما فعلته عن أمري ( أو أزلهما عن ~~الجنة بمعنى PageV01P297 ~~" صفحة رقم 298 " # أذهبهما ويعضده قراءة حمزة فأزلهما وهما متقاربان في المعنى غير أن أزل ~~يقتضي عثرة مع الزوال وإزلاله قوله ) هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ~~( وقوله ) ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من ~~الخالدين ( ومقاسمته إياها بقوله ) إني لكما لمن الناصحين ( واختلف في أنه ~~تمثل لهما فقاولهما بذلك أو ألقاه إليهما على طريق الوسوسة وأنه كيف توصل ~~إلى إزلالهما بعدما قيل له ) فاخرج منها فإنك رجيم ( فقيل إنه منع من ~~الدخول على جهة التكرمة كما كان يدخل مع الملائكة ولم يمنع أن يدخل للوسوسة ~~ابتلاء لآدم وحواء وقيل ms0085 قام عند الباب فناداهما وقيل تمثل بصورة دابة فدخل ~~ولم تعرفه الخزنة وقيل دخل في فم الحية حتى دخلت به وقيل أرسل بعض أتباعه ~~فأزلهما والعلم عند الله سبحانه وتعالى . ) فأخرجهما مما كانا فيه ( أي من ~~الكرامة والنعيم . ) وقلنا اهبطوا ( خطاب لآدم عليه الصلاة والسلام وحواء ~~لقوله سبحانه وتعالى ) قال اهبطا منها جميعا ( وجمع الضمير لأنهما أصلا ~~الجنس فكأنهما الإنس كلهم أو هما وإبليس أخرج منها ثانيا بعدما كان يدخلها ~~للوسوسة أو دخلها مسارقة أو من السماء ) بعضكم لبعض عدو ( حال استغني فيها ~~عن الواو بالضمير والمعنى متعادين يبغي بعضكم على بعض بتضليله . PageV01P298 # " صفحة رقم 299 " # ) ولكم في الأرض مستقر ( موضع استقرار أو استقرار . ) ومتاع ( تمتع ) إلى ~~حين ( يريد به وقت الموت أو القيامة . # البقرة : ( 37 ) فتلقى آدم من . . . . . # ) فتلقى آدم من ربه كلمات ( استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين ~~علمها وقرأ ابن كثير بنصب ) آدم ( ورفع الكلمات على أنها استقبلته وبلغته ~~وهي قوله تعالى ) ربنا ظلمنا أنفسنا ( الآية وقيل سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال يا رب ألم تخلقني ~~بيدك قال بلى قال يا رب ألم تنفخ في الروح من روحك قال بلى قال يا رب ألم ~~تسبق رحمتك غضبك قال بلى قال ألم تسكني جنتك قال بلى قال يا رب إن تبت ~~وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة قال PageV01P299 ~~" صفحة رقم 300 " # نعم وأصل الكلمة الكلم وهو التأثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر ~~كالكلام والجراحة والحركة . ) فتاب عليه ( رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة ~~وإنما رتبه بالفاء على تلقي الكلمات لتضمنه معنى التوبة وهو الاعتراف ~~بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه واكتفى بذكر آدم لأن حواء ~~كانت تبعا له في الحكم ولذلك طوي ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن . PageV01P300 # " صفحة رقم 301 " # ) إنه هو التواب ( الرجاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر إعانتهم على ms0086 ~~التوبة وأصل التوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية وإذا ~~وصف بها الباري تعالى أريد بها الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة . ) الرحيم ( ~~المبالغ في الرحمة وفي الجمع بين الوصفين وعد للتائب بالإحسان مع العفو . # البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . # ) قلنا اهبطوا منها جميعا ( كرر للتأكيد أو لاختلاف المقصود فإن الأول دل ~~على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون والثاني أشعر بأنهم ~~أهبطوا للتكليف فمن اهتدى الهدى نجا ومن ضله هلك والتنبيه على أن مخافة ~~الإهباط المقترن بأحد هذين الأمرين وحدها كافية للحازم أن تعوقه عن مخالفة ~~حكم الله سبحانه وتعالى فكيف بالمقترن بهما ولكنه نسي ولم نجد له عزما وأن ~~كل واحد منهما كفى به نكالا لمن أراد أن يذكر وقيل الأول من الجنة إلى ~~السماء الدنيا والثاني منها إلى الأرض وهو كما ترى و PageV01P301 ~~" صفحة رقم 302 " # ) جميعا ( حال في اللفظ تأكيد في المعنى كأنه قيل اهبطوا أنتم أجمعون ~~ولذلك لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في زمان واحد كقولك جاؤوا جميعا ) ~~فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( الشرط ~~الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول وما مزيدة أكدت به إن ولذلك حسن تأكيد ~~الفعل بالنون وإن لم يكن فيه معنى الطلب والمعنى إن يأتينكم مني هدى بإنزال ~~أو إرسال فمن تبعه منكم نجا وفاز وإنما جيء بحرف الشك وإتيان الهدى كائن لا ~~محالة لأنه محتمل في نفسه غير PageV01P302 ~~" صفحة رقم 303 " # واجب عقلا وكرر لفظ الهدى ولم يضمر لأنه أراد بالثاني أعم من الأول وهو ~~ما أتى به الرسل واقتضاه العقل أي فمن تبع ما أتاه مراعيا فيه ما يشهد به ~~العقل فلا خوف عليهم فضلا عن أن يحل بهم مكروه ولا هم يفوت عنهم محبوب ~~فيحزنوا عليه فالخوف على المتوقع والحزن على الواقع نفى عنهم العقاب وأثبت ~~لهم الثواب على آكد وجه وأبلغه وقرىء هدى على لغة هذيل ولا خوف بالفتح . # البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا ms0087 . . . . . # ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( عطف ~~على ) فمن تبع ( إلى آخره قسيم له كأنه قال ومن لم يتبع بل كفروا بالله ~~وكذبوا بآياته أو كفروا بالآيات جنانا وكذبوا بها لسانا فيكون الفعلان ~~متوجهين إلى الجار والمجرور والآية في الأصل العلامة الظاهرة ويقال ~~للمصنوعات من حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته ولكل طائفة من ~~كلمات القرآن المتميزة عن غيرها بفصل واشتقاقها من آي لأنها تبين أيا من أي ~~أو من أوى إليه وأصلها أأية أو أوية كتمرة فأبدلت PageV01P303 ~~" صفحة رقم 304 " # عينها ألفا على غير قياس أو أيية أو أوية كرمكة فأعلت أو آئية كقائلة ~~فحذفت الهمزة تخفيفا والمراد ) بآياتنا ( الآيات المنزلة أو ما يعمها ~~والمعقولة وقد تمسكت الحشوية بهذه ال قصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام من وجوه الأول أن آدم صلوات الله عليه كان نبيا وارتكب ~~المنهي عنه والمرتكب له عاص والثاني أنه جعل بارتكابه من الظالمين والظالم ~~ملعون لقوله تعالى ) ألا لعنة الله على الظالمين ( والثالث أنه تعالى أسند ~~إليه العصيان فقال ) وعصى آدم ربه فغوى ( والرابع أنه تعالى لقنه التوبة ~~وهي الرجوع عن الذنب والندم عليه . والخامس اعترافه بأنه خاسر لولا مغفرة ~~الله تعالى إياه بقوله ) وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( ~~والخاسر من يكون ذا كبيرة . والسادس أنه لو لم يذنب لم يجر عليه ما جرى ~~والجواب من وجوه الأول أنه لم يكن نبيا حينئذ والمدعي مطالب بالبيان . ~~والثاني أن النهي للتنزيه وإنما سمي ظالما وخاسرا لأنه ظلم نفسه وخسر حظه ~~بترك الأولى له وأما إسناد الغي والعصيان إليه فسيأتي الجواب عنه في موضعه ~~إن شاء الله PageV01P304 ~~" صفحة رقم 305 " # تعالى وإنما أمر بالتوبة تلافيا لما فات عنه وجرى عليه ما جرى معاتبة له ~~على ترك الأولى ووفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه . والثالث أنه فعله ناسيا ~~لقوله سبحانه وتعالى ) فنسي ولم نجد له عزما ( ولكنه عوتب بترك التحفظ عن ~~أسباب النسيان ولعله وإن حط ms0088 عن الأمة لم يحط عن الأنبياء لعظم قدرهم كما ~~قال عليه الصلاة والسلام أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل ~~فالأمثل / ح / أو أدى فعله إلى ما جرى عليه على طريق السببية المقدرة دون ~~المؤاخذة على PageV01P305 ~~" صفحة رقم 306 " # تناوله كتناول السم على الجاهل بشأنه لا يقال إنه باطل لقوله تعالى ) ما ~~نهاكما ربكما ( و) وقاسمهما ( الآيتين لأنه ليس فيهما ما يدل على أن تناوله ~~حين ما قال له إبليس فلعل مقاله أورث فيه ميلا طبيعيا ثم إنه كف نفسه عنه ~~مراعاة لحكم الله تعالى إلى أن نسي ذلك وزال المانع فحمله الطبع عليه . ~~والرابع أنه عليه السلام أقدم عليه بسبب اجتهاد أخطأ فيه فإنه ظن أن النهي ~~للتنزيه أو الإشارة إلى عين تلك الشجرة فتتناول من غيرها من نوعها وكان ~~المراد بها الإشارة إلى النوع كما روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ حريرا ~~وذهبا بيده وقال هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها وإنما جرى عليه ما جرى ~~تعظيما لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده وفيها دلالة على أن الجنة مخلوقة ~~وأنها في جهة عالية وأن التوبة مقبولة PageV01P306 ~~" صفحة رقم 307 " # وأن متبع الهدى مأمون العاقبة وأن عذاب النار دائم وأن الكافر فيه مخلد ~~وأن غيره لا يخلد فيه بمفهوم قوله تعالى ) هم فيها خالدون ( . # البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . # واعلم أنه سبحانه وتعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوة والمعاد وعقبها ~~تعداد النعم العامة تقريرا لها وتأكيدا فإنها من حيث إنها حوادث محكمة تدل ~~على محدث حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له ومن حيث إن الإخبار بها على ~~ما هو مثبت في الكتب السابقة ممن لم يتعلمها ولم يمارس شيئا منها إخبار ~~بالغيب معجز يدل على نبوة المخبر عنها ومن حيث اشتمالها على خلق الإنسان ~~وأصوله وما هو أعظم من ذلك تدل على أنه قادر على الإعادة كما كان قادرا على ~~الإبداء خاطب أهل العلم والكتاب منهم وأمرهم أن يذكروا نعم الله تعالى ~~عليهم ويوفوا بعهده في اتباع ms0089 الحق واقتفاء الحجج ليكونوا أول من آمن بمحمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) وما أنزل عليه فقال ) يا بني إسرائيل ( أي أولاد ~~يعقوب والابن من البناء لأنه مبنى أبيه ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه فيقال ~~أبو الحرب وبنت الفكر وإسرائيل لقب يعقوب عليه السلام ومعناه بالعبرية صفوة ~~الله وقيل عبدالله وقرىء ) إسرائيل ( بحذف الياء وإسرال بحذفهما و) إسرائيل ~~( بقلب الهمزة ياء . PageV01P307 # " صفحة رقم 308 " # ) اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ( أي بالتفكر فيها والقيام بشكرها ~~وتقييد النعمة بهم لأن الإنسان غيور حسود بالطبع فإذا نظر إلى ما أنعم الله ~~على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط وإن نظر إلى ما أنعم الله ~~به عليه حمله حب النعمة على الرضى والشكر وقيل أراد بها ما أنعم الله به ~~على آبائهم من الإنجاء من فرعون والغرق ومن العفو عن اتخاذ العجل وعليهم من ~~إدراك زمن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وقرىء ) اذكروا ( والأصل إذتكروا ~~ونعمتي بإسكان الياء وقفا وإسقاطها درجا هو مذهب من لا يحرك الياء المكسور ~~ما قبلها . ) وأوفوا بعهدي ( بالإيمان والطاعة . ) أوف بعهدكم ( بحسن ~~الإثابة والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد ولعل الأول مضاف إلى الفاعل ~~والثاني إلى المفعول فإنه تعالى عهد إليهم بالإيمان والعمل الصالح بنصب ~~الدلائل وإنزال الكتب ووعد لهم بالثواب على حسناتهم وللوفاء بهما عرض عريض ~~فأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن الله تعالى حقن الدم ~~والمال وآخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن ~~غيره ومن PageV01P308 ~~" صفحة رقم 309 " # الله تعالى الفوز باللقاء الدائم وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أوفوا بعهدي في اتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أوف بعهدكم في رفع ~~الأنصار والإغلال وعن غيره أوفوا بأداء الفرائض وترك الكبائر أوف بالمغفرة ~~والثواب أو أوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم أوف بالكرامة والنعيم ~~المقيم فبالنظر إلى الوسائط وقيل كلاهما مضاف إلى المفعول والمعنى أوفوا ~~بما عاهدتموني من الإيمان والتزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة ~~وتفصيل ms0090 العهدين في سورة المائدة في قوله تعالى ) ولقد أخذ الله ميثاق بني ~~إسرائيل ( إلى قوله ) ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار ( وقرىء أوف ~~بالتشديد للمبالغة . PageV01P309 # " صفحة رقم 310 " # ) وإياي فارهبون ( فيما تأتون وتذرون وخصوصا في نقض العهد وهو آكد في ~~إفادة التخصيص من إياك نعبد لما فيه مع التقديم من تكرير المفعول والفاء ~~الجزائية الدالة على تضمن الكلام معنى الشرط كأنه قيل إن كنتم راهبين شيئا ~~فارهبون والرهبة خوف مع تحرز والأية متضمنة للوعد والوعيد دالة على وجوب ~~الشكر والوفاء بالعهد وأن المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلا الله تعالى . # البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . # ) وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ( إفراد للإيمان بالأمر به والحث عليه ~~لأنه المقصود والعمدة للوفاء بالعهود وتقييد المنزل بأنه مصدق لما معهم من ~~الكتب الإلهية من حيث إنه نازل حسبما نعت فيها أو مطابق لها في القصص ~~والمواعيد والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس والنهي عن ~~المعاصي والفواحش وفيما يخالفها من جزئيات الأحكام بسبب تفاوت الأعصار في ~~المصالح من حيث إن كل واحدة منها حق PageV01P310 ~~" صفحة رقم 311 " # بالإضافة إلى زمانها مراعى فيها صلاح من خوطب بها حتى لو نزل المتقدم في ~~أيام المتأخر لنزل على وفقه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لو كان موسى حيا ~~لما وسعه إلا اتباعي / ح / تنبيه على أن اتباعها لا ينافي الإيمان به بل ~~يوجبه ولذلك عرض بقوله ) ولا تكونوا أول كافر به ( بأن الواجب أن يكونوا ~~أول من آمن به ولأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته والعلم بشأنه والمستفتحين ~~به والمبشرين بزمانه و) أول كافر به ( وقع خبرا عن ضمير الجمع بتقدير أول ~~فريق أو فوج أو بتأويل لا يكن كل واحد منكم أول كافر به كقولك كسانا حلة ~~فإن قيل كيف نهوا عن التقدم في الكفر وقد سبقهم مشركو PageV01P311 ~~" صفحة رقم 312 " # العرب قلت المراد به التعريض لا الدلالة على ما نطق به الظاهر كقولك أما ~~أنا فلست بجاهل أو لا تكونوا أول ms0091 كافر به من أهل الكتاب أو ممن كفر بما معه ~~فإن من كفر بالقرآن فقد كفر بما يصدقه أو مثل من كفر من مشركي مكة و) أول ( ~~أفعل لا فعل له وقيل أصله أو أل من وأل فأبدلت همزته واوا تخفيفا غير قياسي ~~أو أأول من آل فقلبت همزته واوا وأدغمت . ) ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ( ~~ولا تستبدلوا بالإيمان بها والاتباع لها حظوظ الدنيا فإنها وإن جلت قليلة ~~مسترذلة بالإضافة إلى ما يفوت عنكم من حظوظ الآخرة بترك الإيمان قيل كان ~~لهم رياسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم فخافوا عليها لو اتبعوا رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فاختاروها عليه وقيل كانوا يأخذون الرشى فيحرفون الحق ~~ويكتمونه . ) وإياي فاتقون ( بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن الدنيا ولما ~~كانت الآية السابقة مشتملة على ما هو كالمبادي لما في الآية الثانية فصلت ~~بالرهبة التي هي مبدأ السلوك والخطاب بالثانية لما خص أهل العلم أمرهم ~~بالتقوى التي هي منتهاه . PageV01P312 # " صفحة رقم 313 " # البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . # ) ولا تلبسوا الحق بالباطل ( عطف على ما قبله واللبس الخلط وقد يلزمه جعل ~~الشيء مشتبها بغيره والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل عليكم بالباطل الذي ~~تخترعونه وتكتمونه حتى لا يميز بينهما أو ولا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط ~~الباطل الذي تكتبونه في خلاله أو تذكرونه في تأويله . ) وتكتموا الحق ( جزم ~~داخل تحت حكم النهي كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال ونهوا عن الإضلال ~~بالتلبيس على من سمع الحق والإخفاء على من لم يسمعه أو نصب بإضمار أن على ~~أن الواو للجمع بمعنى مع أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه ويعضده أنه ~~في مصحف ابن مسعود وتكتمون أي وأنتم تكتمون بمعنى كاتمين وفيه إشعار بأن ~~استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق . PageV01P313 # " صفحة رقم 314 " # ) وأنتم تعلمون ( عالمين بأنكم لابسون كاتمون فإنه أقبح إذ الجاهل قد يعذر # البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # ) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( يعني صلاة المسلمين وزكاتهم فإن غيرهما ~~كلا صلاة ولا زكاة أمرهم بفروع الإسلام ms0092 بعد ما أمرهم بأصوله وفيه دليل على ~~أن الكفار مخاطبون بها و) الزكاة ( من زكا الزرع إذا نما فإن أخراجها ~~يستجلب بركة في المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم أو من الزكاة بمعنى الطهارة ~~فإنها تطهر المال من الخبث والنفس من البخل . ) واركعوا مع الراكعين ( أي ~~في جماعتهم فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من ~~تظاهر النفوس وعبر عن الصلاة بالركوع احترازا عن صلاة اليهود وقيل الركوع ~~الخضوع والانقياد لما يلزمهم الشارع قال الأضبط السعدي PageV01P314 ~~" صفحة رقم 315 " # " لا تذل الضعيف علك أن تر كع يوما والدهر قد رفعه " # البقرة : ( 44 ) أتأمرون الناس بالبر . . . . . # ) أتأمرون الناس بالبر ( تقرير مع توبيخ وتعجيب والبر التوسع في الخير من ~~البر وهو الفضاء الواسع يتناول كل خير ولذلك قيل ثلاثة بر في عبادة الله ~~تعالى وبر في مراعاة الأقارب وبر في معاملة الأجانب . ) وتنسون أنفسكم ( ~~وتتركونها من البر كالمنسييات وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في ~~أحبار المدينة كانوا يأمرون سرا من نصحوه باتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ولا يتبعونه . PageV01P315 # " صفحة رقم 316 " # وقيل كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون ) وأنتم تتلون الكتاب ( تبكيت ~~كقوله ) وأنتم تعلمون ( أي تتلون التوراة وفيها الوعيد على العناد وترك ~~البر ومخالفة القول العمل . ) أفلا تعقلون ( قبح صنيعكم فيصدكم عنه أو أفلا ~~عقل لكم يمنعكم عما تعلمون وخامة عاقبته والعقل في الأصل الحبس سمي به ~~الإدراك الإنساني لأنه يحبسه عما يقبح ويعقله على ما يحسن ثم القوة التي ~~بها النفس تدرك هذا الإدراك والآية ناعية على من يعظ غيره ولا يتعظ بنفسه ~~سوء صنيعه وخبث نفسه وأن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل ~~فإن الجامع بينهما تأبى عنه شكيمته والمراد بها حث الواعظ على تزكية النفس ~~والإقبال عليها بالتكميل لتقوم فيقيم غيره لا منع الفاسق عن الوعظ فإن ~~الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر . # البقرة : ( 45 ) واستعينوا بالصبر والصلاة . . . . . # ) واستعينوا بالصبر والصلاة ( متصل بما قبله كأنهم لما ms0093 أمروا بما يشق ~~عليهم لما فيه من الكلفة وترك الرياسة والإعراض عن المال عولجوا بذلك ~~والمعنى استعينوا على حوائجكم بانتظار النجح والفرج توكلا على الله أو ~~بالصوم الذي هو صبر عن المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس ~~والتوسل بالصلاة والالتجاء إليها فإنها جامعة لأنواع العبادات النفسانية ~~والبدنية من الطهارة وستر العورة وصرف المال فيهما والتوجه PageV01P316 ~~" صفحة رقم 317 " # إلى الكعبة والعكوف للعبادة وإظهار الخشوع بالجوارح وإخلاص النية بالقلب ~~ومجاهدة الشيطان ومناجاة الحق وقراءة القرآن والتكلم بالشهادتين وكف النفس ~~عن الأطيبين حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب وجبر المصائب روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ويجوز أن يراد بها الدعاء . ) ~~وإنها ( أي وإن الاستعانة بهما أو الصلاة وتخصيصها برد الضمير إليها لعظم ~~شأنها واستجماعها ضروبا من الصبر أو جملة ما أمروا بها ونهوا عنها . ) ~~لكبيرة ( لثقيلة شاقة كقوله تعالى ) كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ( . ) ~~إلا على الخاشعين ( أي المخبتين والخشوع الإخبات ومنه الخشعة للرملة ~~المتطامنة والخضوع اللين والانقياد ولذلك يقال الخشوع بالجوارح والخضوع ~~بالقلب . # البقرة : ( 46 ) الذين يظنون أنهم . . . . . # ) الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون ( أي يتوقعون لقاء الله ~~تعالى ونيل ما عنده أويتيقنون أنهم يحشرون إلى الله فيجازيهم ويؤيده أن في ~~مصحف ابن مسعود يعلمون وكأن الظن لما شابه العلم في الرجحان أطلق عليه ~~لتضمن معنى التوقع قال أوس بن حجر PageV01P317 ~~" صفحة رقم 318 " # " فأرسلته مستيقن الظل أنه مخالط ما بين الشراسيف جائف " وإنما لم تثقل ~~عليهم ثقلها على غيرهم فإن نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة في مقابلتها ما ~~يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها ومن ثمة قال عليه الصلاة والسلام ~~وجعلت قرة عيني في الصلاة / ح / . # البقرة : ( 47 ) يا بني إسرائيل . . . . . # ) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ( كرره للتأكيد وتذكير ~~التفضيل الذي هو أجل النعم خصوصا وربطه بالوعيد الشديد تخويفا لمن غفل عنها ~~وأخل بحقوقها . ) وأني فضلتكم ( عطف على نعمتي . ) على العالمين ( أي عالمي ~~زمانهم يريد به تفضيل ms0094 آبائهم الذين كانوا في عصر موسى عليه الصلاة والسلام ~~وبعده قبل أن يضروا بما منحهم الله تعالى من العلم والإيمان والعمل الصالح ~~وجعلهم أنبياء وملوكا مقسطين واستدل به على تفضيل البشر على الملك وهو ضعيف . PageV01P318 # " صفحة رقم 319 " # البقرة : ( 48 ) واتقوا يوما لا . . . . . # ) واتقوا يوما ( أي ما فيه من الحساب والعذاب . ) لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا ( لا تقضي عنها شيئا من الحقوق أو شيئا من الجزاء فيكون نصبه على ~~المصدر وقرىء لا ) تجزي ( من أجزأ عنه إذا أغنى وعلى هذا تعين أن يكون ~~مصدرا وإيراده منكرا مع تنكير النفسين للتعميم والإقناط الكلي والجملة صفة ~~ليوما والعائد فيها محذوف تقديره لا تجزي فيه ومن لم يجوز حذف العائد ~~المجرور قال اتسع فيه فحذف عنه الجار وأجري مجرى المفعول به ثم حذف كما حذف ~~من قوله أم مال أصابوا . ) ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ( أي من ~~النفس الثانية العاصية أو من الأولى وكأنه أريد بالآية نفي أن يدفع العذاب ~~أحد عن أحد من كل وجه محتمل فإنه إما أن يكون قهرا أو غيره والأول النصرة ~~والثاني إما أن يكون مجانا أو غيره والأول أن يشفع له والثاني إما بأداءما ~~كان عليه وهو أن يجزي عنه أو بغيره وهو أن يعطى عنه عدلا والشفاعة من الشفع ~~كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه والعدل الفدية ~~وقيل البدل وأصله التسوية سمي به الفدية لأنها سميت بالمفدى وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء . PageV01P319 # " صفحة رقم 320 " # ) ولا هم ينصرون ( يمنعون من ع ذاب الله والضمير لما دلت عليه النفس ~~الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفس من النفوس الكثيرة وتذكيره بمعنى ~~العباد أو الأناسي والنصر أخص من المعونة لاختصاصه بدفع الضر وقد تمسكت ~~المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر وأجيب بأنها مخصوصة ~~بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة ويؤيده أن الخطاب معهم والأية ~~نزلت ردا لما كانت اليهود تزعم أن آباءهم تشفع لهم . # البقرة ms0095 : ( 49 ) وإذ نجيناكم من . . . . . # ) وإذ نجيناكم من آل فرعون ( تفصيل لما أجمله في قوله ) اذكروا نعمتي ~~التي أنعمت عليكم ( وعطف على ) نعمتي ( عطف ) جبريل ( و) ميكال ( على ) ~~الملائكة ( وقرىء أنجيتكم وأصل ) آل ( أهل لأن تصغيره أهيل وخص بالإضافة ~~إلى أولي الخطر كالأنبياء والملوك و) فرعون ( لقب لمن ملك العمالقة ككسرى ~~وقيصر لملكي الفرس والروم ولعتوهم اشتق منه تفرعن الرجل إذا عتا وتجبر وكان ~~فرعون موسى مصعب بن ريان وقيل ابنه وليد من بقايا عاد وفرعون يوسف عليه ~~السلام ريان وكان بينهما أكثرمن أربعمائة سنة . ) يسومونكم ( يبغونكم من ~~سامه خسفاإذا أولاه ظلما وأصل السوم الذهاب في طلب الشيء . PageV01P320 # " صفحة رقم 321 " # ) سوء العذاب ( أفظعه فإنه قبيح بالإضافة إلى سائره والسوء مصدر ساء يسوء ~~ونصبه على المفعول ليسومونكم والجملة حال من الضمير في نجيناكم أو من ) آل ~~فرعون ( أو منهما جميعا لأن فيها ضمير كل واحد منهما . ) يذبحون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم ( بيان ليسومونكم ولذلك لم يعطف وقرىء ) يذبحون ( بالتخفيف ~~وإنما فعلوا بهم ذلك لأن فرعون رأى في المنام أو قال له الكهنة سيولد منهم ~~من يذهب بملكه فلم يرد اجتهادهم من قدر الله شيئا . ) وفي ذلكم بلاء ( محنة ~~إن أشير بذلكم إلى صنيعهم ونعمة إن أشير به إلى الإنجاء وأصله الاختبار لكن ~~لما كان اختبار الله تعالى عباده تارة بالمحنة وتارة بالمنحة أطلق عليهما ~~ويجوز أن يشار بذلكم إلى الجملة ويراد به الامتحان الشائع بينهما . ) من ~~ربكم ( بتسليطهم عليكم أو ببعث موسى عليه السلام وتوفيقه لتخليصكم أو بهما ~~) عظيم ( صفة بلاء وفي الآية تنبيه على أن ما يصيب العبد من خير أو شر ~~إختبار من الله تعالى فعليه أن يشكر على مساره ويصبر على مضاره ليكون من ~~خير المختبرين . # البقرة : ( 50 ) وإذ فرقنا بكم . . . . . # ) وإذ فرقنا بكم البحر ( فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض حتى حصلت فيه مسالك ~~بسلوككم فيه أو بسبب إنجائكم أو ملتبسا بكم كقوله " تدوس بنا الجماجم ~~والتريبا " PageV01P321 # " صفحة رقم 322 " # وقرىء ) فرقنا ( على بناء التكثير لأن المسالك كانت اثني ms0096 عشر بعدد ~~الأسباط . ) فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون ( أراد به فرعون وقومه واقتصر على ~~ذكرهم للعلم بأنه كان أولى به وقيل شخصه كما روي أن الحسن رضي الله تعالى ~~عنه كان يقول اللهم صل على آل محمد أي شخصه واستغني بذكره عن ذكر أتباعه . ~~) وأنتم تنظرون ( ذلك أي غرقهم وإطباق البحر عليهم أو انفلاق البحر عن طرق ~~يابسة مذللة أو جثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل أو ينظر بعضكم بعضا روي ~~أنه تعالى أمر موسى عليه السلام أن يسري ببني إسرائيل فخرج بهم فصبحهم ~~فرعون وجنوده وصادفهم على شاطىء البحر فأوحى الله تعالى إليه أن أضرب بعصاك ~~البحر فضربه فظهر فيه اثنا عشر طريقا يابسا فسلكوها فقالوا يا موسى نخاف أن ~~يغرق بعضنا ولا نعلم ففتح الله فيها كوى فتراؤوا وتسامعوا حتى عبروا البحر ~~ثم لما وصل إليه فرعون ورآه منفلقا اقتحم فيه هو وجنوده فالتطم عليهم ~~وأغرقهم أجمعين . واعلم أن هذه الواقعة من أعظم ما أنعم الله به على بني ~~إسرائيل ومن الآيات الملجئة إلى العلم بوجود الصانع الحكيم وتصديق موسى ~~عليه الصلاة والسلام ثم إنهم بعد ذلك اتخذوا العجل وقالوا ) لن نؤمن لك حتى ~~نرى الله جهرة ( ونحو ذلك فهم بمعزل في الفطنة والذكاء وسلامة النفس وحسن ~~الاتباع عن أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مع أن ما تواتر من معجزاته ~~أمور نظرية مثل القرآن والتحدي به والفضائل المجتمعة فيه الشاهدة على نبوة ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) دقيقة تدركها الأذكياء وإخباره عليه الصلاة ~~والسلام عنها من جملة معجزاته على ما مر تقريره . PageV01P322 # " صفحة رقم 323 " # البقرة : ( 51 ) وإذ واعدنا موسى . . . . . # ) وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ( لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وعدا ~~لله موسى أن يعطيه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة وعبر ~~عنها بالليالي لأنها غرر الشهور وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي ) واعدنا ( لأنه تعالى وعده الوحي ووعده موسى عليه السلام المجيء ~~للميقات إلى الطور . ) ثم اتخذتم العجل ( إلها ms0097 أو معبودا . ) من بعده ( من ~~بعد موسى عليه السلام أو مضيه . ) وأنتم ظالمون ( بإشراككم . # البقرة : ( 52 ) ثم عفونا عنكم . . . . . # ) ثم عفونا عنكم ( حين تبتم والعفو محو الجريمة من عفا إذا درس ) من بعد ~~ذلك ( أي الاتخاذ ) لعلكم تشكرون ( أي لكي تشكروا عفوه . # البقرة : ( 53 ) وإذ آتينا موسى . . . . . # ) وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان ( يعني التوراة الجامع بين كونه كتابا ~~منزلا وحجة تفرق بين الحق والباطل وقيل أراد بالفرقان معجزاته الفارقة بين ~~المحق والمبطل في الدعوى أو بين الكفر والأيمان وقيل الشرع الفارق بين ~~الحلال والحرام أو النصر الذي فرق بينه وبين عدوه كقوله تعالى ) يوم ~~الفرقان ( يريد به يوم بدر . PageV01P323 # " صفحة رقم 324 " # ) لعلكم تهتدون ( لكي تهتدوا بتدبر الكتاب والتفكر في الآيات . # البقرة : ( 54 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا ~~إلى بارئكم ( فاعزموا على التوبة والرجوع إلى من خلقكم براء من التفاوت ~~ومميزا بعضكم عن بعض بصور وهيئات مختلفة وأصل التركيب لخلوص الشيء عن غيره ~~إما على سبيل التقصي كقولهم بريء المريض من مرضه والمديون من دينه أو ~~الإنشاء كقولهم برأالله آدم من الطين أو فتوبوا . ) فاقتلوا أنفسكم ( ~~إتماما لتوبتكم بالبخع أو قطع الشهوات كما قيل من لم يعذب نفسه لم ينعمها ~~ومن لم يقتلها لم يحيها وقيل أمروا أن يقتل بعضهم بعضا وقيل أمر من لم يعبد ~~العجل أن يقتل العبدة روي أن الرجل كان يرى بعضه وقريبه فلم يقدر على المضي ~~لأمر الله فأرسل الله ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون فأخذوا يقتتلون من ~~الغداة إلى العشي حتى دعا موسى وهارون فكشفت السحابة ونزلت التوبة وكانت ال ~~قتلى سبعين ألفا والفاء الأولى للتسبب والثانية للتعقيب . ) ذلكم خير لكم ~~عند بارئكم ( من حيث إنه طهرة من الشرك ووصلة إلى الحياة الأبدية والبهجة ~~السرمدية . ) فتاب عليكم ( متعلق بمحذوف إن جعلته من كلام موسى عليه السلام ~~لهم تقديره PageV01P324 ~~" صفحة رقم 325 " # إن فعلتم ما أمرتم به فقد تاب عليكم أو عطف على محذوف إن ms0098 جعلته خطابا من ~~الله تعالى لهم على طريقة الالتفات كأنه قال ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم ~~بارئكم وذكر البارىء وترتيب الأمر عليه إشعار بأنهم بلغوا غاية الجهالة ~~والغباوة حتى تركوا عبادة خالقهم الحكيم إلى عبادة البقر التي هي مثل في ~~الغباوة وأن من لم يعرف حق منعمه حقيق بأن لا يسترد منه ولذلك أمروا بالقتل ~~وفك التركيب . ) إنه هو التواب الرحيم ( للذي يكثر توفيق التوبة أو قبولها ~~من المذنبين ويبالغ في الإنعام عليهم . # البقرة : ( 55 ) وإذ قلتم يا . . . . . # ) وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك ( أي لأجل قولك أو لن نقر لك . ) حتى نرى ~~الله جهرة ( عيانا وهي في الأصل مصدر قولك جهرت بالقراءة استعيرت للمعاينة ~~ونصبها على المصدر لأنها نوع من الرؤية أو الحال من الفاعل أو المفعول ~~وقرىء جهرة بالفتح على أنها مصدر كالغلبة أو جمع جاهر كالكتبة فيكون حالا ~~من الفاعل قطعا والقائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام ~~للميقات وقيل عشرة آلاف من قومه والمؤمن به إن الله الذي أعطاك التوراة ~~وكلمك أو إنك نبي . ) فأخذتكم الصاعقة ( لفرط العناد والنعت وطلب المستحيل ~~فإنهم ظنوا أنه تعالى PageV01P325 ~~" صفحة رقم 326 " # يشبه الأجسام فطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات والأحياز المقابلة ~~للرائي وهي محال بل الممكن أن يرى رؤية منزهة عن الكيفية وذلك للمؤمنين في ~~الآخرة ولأفراد من الأنبياء في بعض الأحوال في الدنيا قيل جاءت نار من ~~السماء فأحرقتهم وقيل صيحة وقيل جنود سمعوا بحسيسها فخروا صعقين ميتين يوما ~~وليلة . ) وأنتم تنظرون ( ما أصابكم بنفسه أو أثره . # البقرة : ( 56 ) ثم بعثناكم من . . . . . # ) ثم بعثناكم من بعد موتكم ( بسبب الصاعقة وقيد للبعث لأنه قد يكون عن ~~إغماء أو نوم كقوله تعالى ) ثم بعثناهم ( . ) لعلكم تشكرون ( نعمة البعث أو ~~ما كفرتموه لما رأيتم بأس الله بالصاعقة . # البقرة : ( 57 ) وظللنا عليكم الغمام . . . . . # ) وظللنا عليكم الغمام ( سخر الله لهم السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا ~~في التيه . PageV01P326 # " صفحة رقم 327 " # ) وأنزلنا عليكم المن والسلوى ( الترنجبين والسماني قيل كان ينزل ms0099 عليهم ~~المن مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع وتبعث الجنوب عليهم السماني وينزل ~~بالليل عمود نار يسيرون في ضوئه وكانت ثيابهم لا تتسخ ولا تبلى . ) كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم ( على إرادة القول . ) وما ظلمونا ( فيه اختصار وأصله ~~فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا . ) ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( ~~بالكفران لأنه لا يتخطاهم ضرره . # البقرة : ( 58 ) وإذ قلنا ادخلوا . . . . . # ) وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ( يعني بيت المقدس وقيل أريحا أمروا به بعد ~~التيه . ) فكلوا منها حيث شئتم رغدا ( واسعا ونصبه على المصدر أو الحال من ~~الواو . ) وادخلوا الباب ( أي باب القرية أو القبة التي كانوا يصلون إليها ~~فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام . PageV01P327 # " صفحة رقم 328 " # ) سجدا ( متطامنين مخبتين أو ساجدين لله شكرا على إخراجهم من التيه . ) ~~وقولوا حطة ( أي مسألتنا أو أمرك حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة وقرىء ~~بالنصب على الأصل بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة أو على أنه مفعول ) قولوا ( أي ~~قولوا هذه الكلمة وقيل معناه أمرنا حطة أي أن نحط في هذه القرية ونقيم بها ~~. ) نغفر لكم خطاياكم ( بسجودكم ودعائكم وقرأ نافع بالياء وابن عامر بالتاء ~~على البناء للمفعول وخطايا أصله خطايىء كخطايع فعند سيبويه أنه أبدلت الياء ~~الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف واجتمعت همزتان فأبدلت الثانية ياء ثم قلبت ~~ألفا وكانت الهمزة بين الألفين فأبدلت ياء وعند الخليل قدمت الهمزة على ~~الياء ثم فعل بهما ما ذكر . ) وسنزيد المحسنين ( ثوابا جعل الامتثال توبة ~~للمسيء وسبب زيادة الثواب للمحسن وأخرجه عن صورة الجواب إلى الوعد أيهاما ~~بأن المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله فكيف إذا فعله وأنه تعالى يفعل لا محالة . PageV01P328 # " صفحة رقم 329 " # البقرة : ( 59 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # ) فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم ( بدلوا بما أمروا به من ~~التوبة والاستغفار بطلب ما يشتهون من أعراض الدنيا . ) فأنزلنا على الذين ~~ظلموا ( كرره مبالغة في تقبيح أمرهم وإشعارا بأن الإنزال عليهم لظلمهم بوضع ~~غير المأمور به موضعه أو على ms0100 أنفسهم بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما يوجب ~~هلاكها . ) رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ( عذابا مقدرا من السماء بسبب ~~فسقهم والرجز في الأصل ما يعاف عنه وكذلك الرجس وقرىء بالضم وهو لغة فيه ~~والمراد به الطاعون روي أنه مات في ساعة أربعة وعشرون ألفا . # البقرة : ( 60 ) وإذ استسقى موسى . . . . . # ) وإذ استسقى موسى لقومه ( لما عطشوا في التيه . ) فقلنا اضرب بعصاك ~~الحجر ( اللام فيه للعهد على ما روي أنه كان حجرا طوريا حمله معه وكانت ~~تنبع من كل وجه ثلاث أعين تسيل كل عين في جدول إلى سبط وكانوا ستمائة ألف ~~وسعة المعسكر اثنا عشر ميلا أو حجرا أهبطه آدم من الجنة ووقع إلى شعيب عليه ~~السلام فأعطاه لموسى مع العصا أو الحجر الذي فر بثوبه لما وضعه عليه ليغتسل ~~وبرأه الله به عما رموه به من الأدرة فأشار إليه جبريل عليه السلام بحمله ~~أو للجنس وهذا أظهر في الحجة قيل لم يأمره بأن يضرب حجرا بعينه ولكن لما ~~قالوا كيف بنا لو أفضينا إلى أرض لا حجارة بها حمل حجرا في مخلاته وكان ~~يضربه بعصاه إذا نزل PageV01P329 ~~" صفحة رقم 330 " # فينفجر ويضربه بها إذا ارتحل فييبس فقالوا إن فقد موسى عصاه متنا عطشا ~~فأوحى الله إليه لا تقرع الحجر وكلمه يطعك لعلهم يعتبرون وقيل كان الحجر من ~~رخام وكان ذراعا في ذراع والعصا عشرة أذرع على طول موسى عليه السلام من آس ~~الجنة ولها شعبتان تتقدان في الظلمة . ) فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ( ~~متعلق بمحذوف تقديره فإن ضربت فقد انفجرت أو فضرب فانفجرت كما مر في قوله ~~تعالى ) فتاب عليكم ( وقرىء عشرة بكسر الشين وفتحها وهما لغتان فيه . ) قد ~~علم كل أناس ( كل سبط ) مشربهم ( عينهم التي يشربون منها ) كلوا واشربوا ( ~~على تقدير القول . ) من رزق الله ( يريد به ما رزقهم الله من المن والسلوى ~~وماء العيون وقيل الماء وحده لأنه يشرب ويؤكل مما ينبت به ) ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين ( لا تعتدوا حال إفسادكم وإنما قيده لأنه ms0101 وإن غلب في الفساد ~~قد يكون منه ما ليس بفساد كمقابلة الظالم المعتدي بفعله ومنه ما يتضمن ~~صلاحا راجحا كقتل الخضر عليه السلام الغلام وخرقه PageV01P330 ~~" صفحة رقم 331 " # السفينة ويقرب منه العيث غير أنه يغلب فيما يدرك حسا ومن أنكر أمثال هذه ~~المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه فإنه لما أمكن أن ~~يكون من الأحجار ما يحلق الشعر وينفر عن الخل ويجذب الحديد لم يمتنع أن ~~يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض أو لجذب الهواء من الجوانب ~~ويصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك . # البقرة : ( 61 ) وإذ قلتم يا . . . . . # ) وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ( يريدون به ما رزقوا في التيه ~~من المن والسلوى وبوحدته أنه لا يختلف ولا يتبدل كقولهم طعام مائدة الأمير ~~واحد يريدون أنه لا تتغير ألوانه وبذلك أجمعوا أو ضرب واحد لأنهما طعام أهل ~~التلذذ وهم كانوا فلاحة فنزعوا إلى عكرهم واشتهوا ما ألفوه ) فادع لنا ربك ~~( سله لنا بدعائك إياه ) يخرج لنا ( يظهر ويوجد وجزمه بأنه جواب فادع فإن ~~دعوته سبب الإجابة ) مما تنبت الأرض ( من الإسناد المجازي وإقامة القابل ~~مقام الفاعل ومن للتبعيض ) من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ( تفسير ~~وبيان وقع موقع الحال وقيل بدل بإعادة الجار والبقل ما أنبتته الأرض من ~~الخضر والمراد به أطايبه التي تؤكل والفوم الحنطة ويقال للخبز ومنه فوموا ~~لنا وقيل الثوم وقرىء قثائها بالضم وهو لغة فيه قال أي الله أو موسى عليه ~~السلام . PageV01P331 # " صفحة رقم 332 " # ) أتستبدلون الذي هو أدنى ( أقرب منزلة وأدون قدرا وأصل الدنو القرب في ~~المكان فاستعير للخسة كما استعير البعد للشرف والرفعة فقيل بعيد المحل بعيد ~~الهمة وقرىء أدنأ من الدناءة ) بالذي هو خير ( يريد به المن والسلوى فإنه ~~خير في اللذة والنفع وعدم الحاجة إلى السعي ) اهبطوا مصرا ( انحدروا إليه ~~من التيه يقال هبط الوادي إذا نزل به وهبط منه إذا خرج منه وقرىء بالضم ~~والمصر البلد العظيم وأصله الحد بين الشيئين وقيل ms0102 أراد به العلم وإنما صرفه ~~لسكون وسطه أو على تأويل البلد ويؤيده أنه غير منون في مصحف ابن مسعود وقيل ~~أصله مصراتم فعرب ) فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة ( أحيطت ~~بهم إحاطة ال قبة بمن ضربت عليه أو ألصقت بهم من ضرب الطين على الحائط ~~مجازاة لهم على كفران النعمة واليهود في غالب الأمر أذلاء مساكين إما على ~~الحقيقة أو على التكلف مخافة أن تضاعف جزيتهم ) وباؤوا بغضب من الله ( ~~رجعوا به أو صاروا أحقاء بغضبه من باء فلان بفلان إذا كان PageV01P332 ~~" صفحة رقم 333 " # حقيقا بأن يقتل به وأصل البوء المساواة ) ذلك ( إشارة إلى ما سبق من ضرب ~~الذلة والمسكنة والبوء بالغضب ) بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~النبيين بغير الحق ( بسبب كفرهم بالمعجزات التي من جملتها ما عد عليهم من ~~فلق البحر وإظلال الغمام وإنزال المن والسلوى وانفجار العيون من الحجر أو ~~بالكتب المنزلة كالإنجيل والفرقان وآية الرجم والتي فيها نعت محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من التوراة وقتلهم الأنبياء فإنهم قتلوا شعياء وزكريا ~~ويحيى وغيرهم بغير الحق عندهم إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم ~~وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى وحب الدنيا كما أشار إليه بقوله ) ذلك بما ~~عصوا وكانوا يعتدون ( أي جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى الكفر ~~بالآيات وقتل النبيين فإن صغار الذنوب سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها كما أن ~~صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها وقيل كرر الإشارة للدلالة على أن ~~ما لحقهم كما هو بسبب الكفر والقتل فهو بسبب ارتكابهم المعاصي واعتدائهم ~~حدود الله تعالى وقيل الإشارة إلى الكفر والقتل والباءبمعنى مع وإنما جوزت ~~الإشارة بالمفرد إلى شيئين فصاعدا على تأويل ما ذكر أو تقدم للاختصار ~~ونظيره في الضمير قول رؤبة يصف بقرة " فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في ~~الجلد توليع البهق " والذي حسن ذلك أن تثنية المضمرات والمبهمات وجمعها ~~وتأنيثها ليست على الحقيقة ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع . # البقرة : ( 62 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين ms0103 آمنوا ( بألسنتهم يريد به المتدينين بدين محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) المخلصين منهم PageV01P333 ~~" صفحة رقم 334 " # والمنافقين وقيل المنافقين لانخراطهم في سلك الكفرة ) والذين هادوا ( ~~تهودوا يقال هاد وتهود إذا دخل في اليهودية ويهود إما عربي من هاد إذا تاب ~~سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل وإما معرب يهوذا وكأنهم سموا باسم أكبر ~~أولاد يعقوب عليه السلام ) والنصارى ( جمع نصران كندامى وندمان والياء في ~~نصراني للمبالغة كما في أحمري سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح عليه السلام أو ~~لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران أو ناصرة فسموا باسمها أو من اسمها ~~) والصابئين ( قوم بين النصارى والمجوس وقيل أصل دينهم دين نوح عليه السلام ~~وقيل هم عبدة الملائكة وقيل عبدة الكواكب وهو إن كان عربيا فمن صبأ إذا خرج ~~وقرأ نافع وحده بالياء إما لأنه خفف الهمزة وأبدلها ياء أو لأنه من صبأ إذا ~~مال لأنهم مالوا عن سائر الأديان إلى دينهم أو من الحق إلى الباطل . ) من ~~آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ( من كان منهم في دينه قبل أن ينسخ ~~مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملا بمقتضى شرعه وقيل من آمن من هؤلاء ~~الكفرة إيمانا خالصا ودخل في الإسلام دخولا صادقا ) فلهم أجرهم عند ربهم ( ~~الذي وعد لهم على إيمانهم وعملهم ) ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( حين يخاف ~~الكفار من العقاب PageV01P334 ~~" صفحة رقم 335 " # ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب و) من ( مبتدأ خبره ) فلهم ~~أجرهم ( والجملة خبر إن أو بدل من اسم إن وخبرها ) فلهم أجرهم ( والفاء ~~لتضمن المسند إليه معنى الشرط وقد منع سيبويه دخولها في خبر إن من حيث إنها ~~لا تدخل الشرطية ورد بقوله تعالى ) إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم ~~لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ( . # البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ) وإذ أخذنا ميثاقكم ( باتباع موسى والعمل بالتوراة ) ورفعنا فوقكم الطور ~~( حتى أعطيتم الميثاق روي أن موسى عليه الصلاة والسلام لما جاءهم بالتوراة ~~فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة كبرت عليهم وأبوا ms0104 قبولها فأمر جبريل عليه ~~السلام فقلع الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا ) خذوا ( على إرادة القول ) ما ~~آتيناكم ( من الكتاب ) بقوة ( بجد وعزيمة ) واذكروا ما فيه ( ادرسوه ولا ~~تنسوه أو تفكروا فيه فإنه ذكر بالقلب أو اعملوا به ) لعلكم تتقون ( لكي ~~تتقوا المعاصي أو رجاء منكم أن تكونوا متقين ويجوز عند المعتزلة أن يتعلق ~~بالقول المحذوف أي قلنا خذوا واذكروا إرادة أن تتقوا . PageV01P335 # " صفحة رقم 336 " # البقرة : ( 63 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ) ثم توليتم من بعد ذلك ( أعرضتم عن الوفاء بالميثاق بعد أخذه ) فلولا ~~فضل الله عليكم ورحمته ( بتوفيقكم للتوبة أو بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~يدعوكم إلى الحق ويهديكم إليه ) لكنتم من الخاسرين ( المغبونين بالانهماك ~~في المعاصي أو بالخبط والضلال في فترة من الرسل ولو في الأصل لامتناع الشيء ~~لامتناع غيره فإذا دخل على لا أفاد إثباتا وهو امتناع الشيء لثبوت غيره ~~والاسم الواقع بعده عند سيبويه مبتدأ خبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه ~~وسد الجواب مسده وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف . PageV01P336 # " صفحة رقم 337 " # البقرة : ( 65 ) ولقد علمتم الذين . . . . . # ) ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ( اللام موطئة لقسم والسبت مصدر ~~قولك سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت وأصله القطع أمروا بأن يجردوه للعبادة ~~فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليه السلام واشتغلوا بالصيد وذلك أنهم ~~كانوا يسكنون قرية على ساحل يقال لها أيلة وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت ~~في البحر إلا حضر هناك وأخرج خرطومه فإذا مضى تفرقت فحفروا حياضا وشرعوا ~~إليها الجداول وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد ) ~~فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( جامعين بين صورة القردة والخسوء وهو الصغار ~~والطرد وقال مجاهد ما مسخت صورهم ولكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا ~~بالحمار في قوله تعالى ) كمثل الحمار يحمل أسفارا ( وقوله ) كونوا ( ليس ~~بأمر إذ لا قدرة لهم عليه وإنما المراد به سرعة PageV01P337 ~~" صفحة رقم 338 " # التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم وقرئ قردة بفتح القاف وكسر الراء ~~وخاسين بغير همزة . # البقرة ms0105 : ( 66 ) فجعلناها نكالا لما . . . . . # ) فجعلناها ( أي المسخة أو العقوبة ) نكالا ( عبرة تنكل المعتبر بها أي ~~تمنعه ومنه النكل للقيد ) لما بين يديها وما خلفها ( لما قبلها وما بعدها ~~من الأمم إذ ذكرت حالهم في زبر الأولين واشتهرت قصتهم في الآخرين أو ~~لمعاصريهم ومن بعدهم أو لما بحضرتها من القرى وما تباعد عنها أو لأهل تلك ~~القرية وما حواليها أو لأجل ما تقدم عليها من ذنوبهم وما تأخر منها ) ~~وموعظة للمتقين ( من قومهم أو لكل متق سمعها . # البقرة : ( 67 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ( أول هذه القصة ~~قوله تعالى ) وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ( وإنما فكت عنه وقدمت عليه ~~لاستقلالها بنوع آخر من مساويهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال ~~وترك المسارعة إلى الامتثال وقصته أنه كان فيهم شيخ موسر فقتل ابنه بنو ~~أخيه طمعا في ميراثه وطرحوه على باب المدينة ثم جاءوا يطالبون بدمه فأمرهم ~~الله أن يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبر بقاتله ) قالوا أتتخذنا ~~هزوا ( أي مكان هزؤ أو أهله ومهزوءا بنا أو الهزء نفسه لفرط PageV01P338 ~~" صفحة رقم 339 " # الاستهزاء استبعادا لما قاله واستخفافا به وقرأ حمزة وإسماعيل عن نافع ~~بالسكون وحفص عن عاصم بالضم وقلب الهمزة واوا ) قال أعوذ بالله أن أكون من ~~الجاهلين ( لأن الهزؤ في مثل ذلك جهل وسفه نفى عن نفسه ما رمي به على طريقة ~~البرهان وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة استفظاعا له . # البقرة : ( 68 ) قالوا ادع لنا . . . . . # ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ( أي ما حالها وصفتها وكان حقهم أن ~~يقولوا أي بقرة هي أو كيف هي لأن ) ما ( يسأل به عن الجنس غالبا لكنهم لما ~~رأوا ما أمروا به على حال لم يوجد بها شيء من جنسه أجروه مجرى ما لم يعرفوا ~~حقيقته ولم يروا مثله ) قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ( لا مسنة ~~ولا فتية يقال فرضت البقرة فروضا من الفرض وهو القطع كأنها فرضت سنها ~~وتركيب ms0106 البكر للأولية ومن البكرة والباكورة . ) عوان ( نصف قال نواعم بين ~~أبكار وعون . PageV01P339 # " صفحة رقم 340 " # ) بين ذلك ( أي بين ما ذكر من الفارض والبكر ولذلك أضيف إليه بين فإنه لا ~~يضاف إلا إلى متعدد وعود هذه الكنايات وإجراء تلك الصفات على بقرة يدل على ~~أن المراد بها معينة ويلزمه تأخير البيان عن وقت الخطاب ومن أنكر ذلك زعم ~~أن المراد بها بقرة من شق البقر غير مخصوصة ثم انقلبت مخصوصة بسؤالهم ~~ويلزمه النسخ قبل الفعل فإن التخصيص إبطال للتخيير الثابت بالنص والحق ~~جوازهما ويؤيد الرأي الثاني ظاهر اللفظ والمروي عنه عليه الصلاة والسلام لو ~~ذبحوا أي بقرة أرادوا لأجزأتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ~~وتقريعهم بالتمادي وزجرهم على المراجعة بقوله ) فافعلوا ما تؤمرون ( أي ما ~~تؤمرونه بمعنى تؤمرون به من قولهم أمرتك الخير فافعل ما أمرت به أو أمركم ~~بمعنى مأموركم . # البقرة : ( 69 ) قالوا ادع لنا . . . . . # ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء ~~فاقع لونها ( الفقوع نصوع الصفرة ولذلك تؤكد به فيقال أصفر فاقع كما يقال ~~أسود حالك وفي إسناده إلى PageV01P340 ~~" صفحة رقم 341 " # اللون وهو صفة صفراء لملابسته بها فضل تأكيد كأنه قيل صفراء شديدة الصفرة ~~صفرتها وعن الحسن سوداء شديدة السواد وبه فسر قوله تعالى ) جمالة صفر ( قال ~~الأعشى " تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيب " ولعله عبر ~~بالصفرة عن السواد لأنها من مقدماته أو لأن سواد الإبل تعلوه صفرة وفيه نظر ~~لأن الصفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع ) تسر الناظرين ( أي تعجبهم ~~والسرور أصله لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه من السر . # البقرة : ( 70 ) قالوا ادع لنا . . . . . # ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ( تكرير للسؤال الأول واستكشاف زائد ~~وقوله ) إن البقر تشابه علينا ( اعتذار عنه أي إن البقر الموصوف بالتعوين ~~والصفرة كثير فاشتبه علينا وقرئ إن الباقر وهو اسم لجماعة البقر والأباقر ~~والبواقر ويتشابه وتتشابه بالياء والتاء وتشابه ويشابه ويتشابه بطرح التاء ms0107 ~~وإدغامها في الشين على التذكير والتأنيث PageV01P341 ~~" صفحة رقم 342 " # وتشابهت وتشابهت مخففا ومشددا وتشبه بمعنى تتشبه وتشبه بالتذكير ومتشابه ~~ومتشابهة ومتشبه ومتشبهة ) وإنا إن شاء الله لمهتدون ( إلى المراد ذبحها أو ~~إلى القاتل وفي الحديث لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد واحتج به ~~أصحابنا على أن الحوادث بإرادة الله سبحانه وتعالى وأن الأمر قد ينفك عن ~~الإرادة وإلا لم يكن للشرط بعد الأمر معنى والمعتزلة والكرامية على حدوث ~~الإرادة وأجيب بأن التعليق باعتبار التعلق . PageV01P342 # " صفحة رقم 343 " # البقرة : ( 71 ) قال إنه يقول . . . . . # ) قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ( أي لم ~~تذلل لكراب الأرض وسقي الحرث و) لا ذلول ( صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ولا ~~الثانية مزيدة لتأكيد الأولى والفعلان صفتا ذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة ~~وساقية وقرئ لا ذلول بالفتح أي حيث هي كقولك مررت برجل لا بخيل ولا جبان أي ~~حيث هو وتسقي من أسقى ) مسلمة ( سلمها الله تعالى من العيوب أو أهلها من ~~العمل أو أخلص لونها من سلم له كذا إذا خلص له ) لا شية فيها ( لا لون فيها ~~يخالف لون جلدها وهي في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية إذا خلط بلونه لونا آخر ~~) قالوا الآن جئت بالحق ( أي بحقيقة وصف البقرة وحققتها لنا وقرىء ) الآن ( ~~بالمد على الاستفهام ولان بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على السلام ) فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون ( لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم أو لخوف الفضيحة في ظهور ~~القاتل أو لغلاء ثمنها إذ روي أن شيخا صالحا منهم كان له عجلة فأتى بها ~~الغيضة وقال اللهم إني استودعتكها لابني حتى يكبر فشبت وكانت وحيدة بتلك ~~الصفات فساوموها من اليتيم وأمه حتى اشتروها بملء مسكها ذهبا وكانت البقرة ~~إذ ذاك بثلاثة دنانير وكاد من أفعال المقاربة وضع لدنو الخبر حصولا فإذا ~~دخل عليه النفي قيل معناه الإثبات مطلقا وقيل ماضيا والصحيح أنه كسائر ~~الأفعال ولا ينافي قوله ) وما كادوا يفعلون ( قوله ) فذبحوها ( لاختلاف ~~وقتيهما إذ المعنى أنهم ما قاربوا ms0108 أن يفعلوا حتى PageV01P343 ~~" صفحة رقم 344 " # انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل . # البقرة : ( 72 ) وإذ قتلتم نفسا . . . . . # ) وإذ قتلتم نفسا ( خطابا للجميع لوجود القتل فيهم ) فادارأتم فيها ( ~~اختصمتم في شأنها إذ المتخاصمان يدفع بعضهما بعضا أو تدافعتم بأن طرح كل ~~قتلها عن نفسه إلى صاحبه وأصله تدارأتم فأدغمت التاء في الدال واجتلبت لها ~~همزة الوصل ) والله مخرج ما كنتم تكتمون ( مظهره لا محالة وأعمل مخرج لأنه ~~حكاية مستقبل كما أعمل ) باسط ذراعيه ( لأنه حكاية حال ماضية . # البقرة : ( 73 ) فقلنا اضربوه ببعضها . . . . . # ) فقلنا اضربوه ( عطف على ادارأتم وما بينها اعتراض والضمير للنفس ~~والتذكير على تأويل الشخص أو القتيل ) ببعضها ( أي بعض كان وقيل بأصغريها ~~وقيل بلسانها وقيل بفخذها اليمنى وقيل بالأذن وقيل بالعجب ) كذلك يحيي الله ~~الموتى ( يدل على ما حذف وهو فضربوه فحيي والخطاب مع من حضر حياة القتيل أو ~~نزول الآية ) ويريكم آياته ( دلائله على كمال قدرته ) لعلكم تعقلون ( لكي ~~يكمل عقلكم وتعلموا أن من قدر PageV01P344 ~~" صفحة رقم 345 " # على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس كلها أو تعملوا على قضيته ولعله ~~تعالى إنما لم يحيه ابتداء وشرط فيه ما شرط لما فيه من التقرب وأداء الواجب ~~ونفع اليتيم والتنبيه على بركة التوكل والشفقة على الأولاد وأن من حق ~~الطالب أن يقدم قربة والمتقرب أن يتحرى الأحسن ويغالي بثمنه كما روي عن عمر ~~رضي الله تعالى عنه أنه ضحى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار وأن المؤثر في ~~الحقيقة هو الله تعالى والأسباب أمارات لا إثر لها وأن من أراد أن يعرف ~~أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي فطريقه أن يذبح بقرة نفسه التي ~~هي القوة الشهوية حين زال عنها شره الصبا ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة ~~رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا مسلمة عن دنسها لا سمة بها من ~~مقابحها بحيث يصل أثره إلى نفسه فتحيا حياة طيبا وتعرب عما به ينكشف الحال ~~ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارؤ والنزاع . # البقرة : ( 74 ) ثم ms0109 قست قلوبكم . . . . . # ) ثم قست قلوبكم ( القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر ~~وقساوة القلب مثل في نبوه عن الاعتبار وثم الاستبعاد القسوة ) من بعد ذلك ( ~~يعني إحياء القتيل أو جميع ما عدد من الآيات فإنها مما توجب لين القلب ) ~~فهي كالحجارة ( في قسوتها ) أو أشد قسوة ( منها والمعنى أنها في القساوة ~~مثل الحجارة أو أزيد عليها أو أنها مثلها أو PageV01P345 ~~" صفحة رقم 346 " # مثل ما هو أشد منها قسوة كالحديد فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~ويعضده قراءة الحسن بالجر عطفا على الحجارة وأنما لم يقل أقسى لما في أشد ~~من المبالغة والدلالة على اشتداد القسوتين واشتمال المفضل على زيادة و) أو ~~( للتخيير أو للترديد بمعنى أن من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بما هو أقسى ~~منها . ) وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج ~~منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ( تعليل للتفضيل والمعنى أن ~~الحجارة تتأثر وتنفعل فإن منها ما PageV01P346 ~~" صفحة رقم 347 " # يتشقق فينبع منه الماء وتنفجر منه الأنهار ومنها ما يتردى من أعلى الجبل ~~انقيادا لما أراد الله تعالى به وقلوب هؤلاء لا تتأثر ولا تنفعل عن أمره ~~تعالى والتفجر التفتح بسعة وكثرة والخشية مجاز عن الانقياد وقرىء ) إن ( ~~على أنها المخففة من الثقيلة وتلزمها اللام الفارقة بينها وبين إن النافية ~~ويهبط بالضم . ) وما الله بغافل عما تعملون ( وعيد على ذلك وقرأ ابن كثير ~~ونافع ويعقوب وخلف وأبو بكر بالياء ضما إلى ما بعده والباقون بالتاء . # البقرة : ( 75 ) أفتطمعون أن يؤمنوا . . . . . # ) أفتطمعون ( الخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين ) أن ~~يؤمنوا لكم ( أن يصدقوكم PageV01P347 ~~" صفحة رقم 348 " # أو يؤمنوا لأجل دعوتكم يعني اليهود ) وقد كان فريق منهم ( طائفة من ~~أسلافهم ) يسمعون كلام الله ( يعني التوراة ) ثم يحرفونه ( كنعت محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وآية الرجم أو تأويله فيفسرونه بما يشتهون وقيل هؤلاء من ~~السبعين المختارين سمعوا كلام الله تعالى حين كلم موسى عليه السلام بالطور ~~ثم قالوا ms0110 سمعنا الله تعالى يقول في آخره إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء ~~فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا ) من بعد ما عقلوه ( أي فهموه بعقولهم ولم يبق ~~لهم فيه ريبة ) وهم يعلمون ( أنهم مفترون مبطلون ومعنى الآية أن أحبار ~~هؤلاء ومقدميهم كانوا على هذه الحالة فما ظنك بسفلتهم وجهالهم وأنهم إن ~~كفروا وحرفوا فلهم سابقة في ذلك . # البقرة : ( 76 ) وإذا لقوا الذين . . . . . # ) وإذا لقوا الذين آمنوا ( يعني منافقيهم ) قالوا آمنا ( بأنكم على الحق ~~وإن رسولكم هو المبشر به في التوراة ) وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا ( أي ~~الذين لم ينافقوا منهم عاتبين على من نافق ) أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ~~( بما بين لكم في التوراة من نعت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أو الذين ~~نافقوا لأعقابهم إظهارا للتصلب في اليهودية ومنعا لهم عن إبداء ما وجدوا في ~~كتابهم فينافقون الفريقين فالاستفهام على الأول تقريع وعلى الثاني إنكار ~~ونهي ) ليحاجوكم به عند ربكم ( ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه جعلوا ~~محاجتهم بكتاب الله وحكمه محاجة عنده كما يقال عند الله كذا ويراد به أنه ~~جاء في كتابه وحكمه وقيل عند ذكر ربكم أو بين يدي رسول ربكم وقيل عند ربكم ~~في القيامة وفيه نظر إذ الإخفاء لا يدفعه ) أفلا تعقلون ( إما من تمام كلام ~~اللائمين وتقديره أفلا تعقلون أنهم يحاجونكم به فيحجونكم أو خطاب من الله ~~تعالى للمؤمنين متصل بقوله ) أفتطمعون ( والمعنى أفلا تعقلون حالهم وأن لا ~~مطمع لكم في إيمانهم . PageV01P348 # " صفحة رقم 349 " # البقرة : ( 77 ) أو لا يعلمون . . . . . # ) أو لا يعلمون ( يعني هؤلاء المنافقين أو اللائمين أو كليهما أو إياهم ~~والمحرفين ) أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ( ومن جملتهما إسرارهم الكفر ~~وإعلانهم الإيمان وإخفاء ما فتح الله عليهم وإظهار غيره وتحريف الكلم عن ~~مواضعه ومعانيه . # البقرة : ( 78 ) ومنهم أميون لا . . . . . # ) ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب ( جهلة لا يعرفون الكتابة فيطالعوا ~~التوراة ويتحققوا ما فيها أو التوراة ) إلا أماني ( استثناء منقطع والأماني ~~جمع أمنية وهي في الأصل ما يقدره الإنسان ms0111 في نفسه من منى إذا قدر ولذلك ~~تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ والمعنى لكن يعتقدون أكاذيب أخذوها ~~تقليدا من المحرفين أو مواعيد فارغة سمعوها منهم من أن الجنة لا يدخلها إلا ~~من كان هودا وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة وقيل إلا ما يقرأون قراءة ~~عارية عن معرفة المعنى وتدبره من قوله تمنى كتاب الله أول ليله تمني داود ~~الزبور على رسل وهو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون ) وإن هم إلا يظنون ( ما هم ~~إلا قوم يظنون لا PageV01P349 ~~" صفحة رقم 350 " # علم لهم وقد يطلق الظن بإزاء العلم على كل رأي واعتقاد من غير قاطع وإن ~~جزم به صاحبه كاعتقاد المقلد والزائغ عن الحق لشبهة . # البقرة : ( 79 ) فويل للذين يكتبون . . . . . # ) فويل ( أي تحسر وهلك ومن قال إنه واد أو جبل في جهنم فمعناه أن فيها ~~موضعا يتبوأ فيه من جعل له الويل ولعله سماه بذلك مجازا وهو في الأصل مصدر ~~لا فعل له وإنما ساغ الابتداء به نكرة لأنه دعاء ) للذين يكتبون الكتاب ( ~~يعني المحرفين ولعله أراد به ما كتبوه من التأويلات الزائغة ) بأيديهم ( ~~تأكيد كقولك كتبته بيميني ) ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ~~قليلا ( كي يحصلوا به عرضا من أعراض الدنيا فإنه وإن جعل قليل بالنسبة إلى ~~ما استوجبوه من العقاب الدائم ) فويل لهم مما كتبت أيديهم ( يعني المحرف ) ~~وويل لهم مما يكسبون ( يريد به الرشى . # البقرة : ( 80 ) وقالوا لن تمسنا . . . . . # ) وقالوا لن تمسنا النار ( المس اتصال الشيء بالبشرة بحيث تتأثر الحاسة ~~به واللمس كالطلب له ولذلك يقال ألمسه فلا أجده ) إلا أياما معدودة ( ~~محصورة قليلة PageV01P350 ~~" صفحة رقم 351 " # روي أن بعضهم قالوا نعذب بعدد أيام عبادة العجل أربعين يوما وبعضهم قالوا ~~مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يوما ) قل أتخذتم عند ~~الله عهدا ( خبرا أو وعد بما تزعمون وقرأ ابن كثير وحفص بإظهار الذال ~~والباقون بإدغامه ) فلن يخلف الله عهده ( جواب شرط مقدر أي إن اتخذتم ms0112 عند ~~الله عهدا فلن يخلف الله عهده وفيه دليل على أن الخلف في خبره محال . ) أم ~~تقولون على الله ما لا تعلمون ( أم معادلة لهمزة الاستفهام بمعنى أي ~~الأمرين كائن على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما أو منقطعة بمعنى بل ~~أتقولون على التقرير والتقريع . # البقرة : ( 81 ) بلى من كسب . . . . . # ) بلى ( إثبات لما نفوه من مساس النار لهم زمانا مديدا ودهرا طويلا على ~~وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم وتختص بجواب النفي ) من كسب سيئة ( ~~قبيحة والفرق بينها وبين الخطيئة أنها قد تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة ~~تغلب فيما يقصد PageV01P351 ~~" صفحة رقم 352 " # بالعرض لأنه من الخطأ والكسب استجلاب النفع وتعليقه بالسيئة على طريق ~~قوله ) فبشرهم بعذاب أليم ( . ) وأحاطت به خطيئته ( أي استولت عليه وشملت ~~جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا إنما يصح ~~في شأن الكافر لأن غيره وإن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم تحط ~~الخطيئة به ولذلك فسرها السلف بالكفر وتحقيق ذلك أن من أذنب ذنبا ولم يقلع ~~عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه حتى ~~تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي ~~مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها مبغضا لمن يمنعه عنها مكذبا لمن ~~ينصحه فيها كما قال الله تعالى ) ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن ~~كذبوا بآيات الله ( وقرأ نافع / خطيئاته / وقرىء خطيته وخطياته على القلب ~~والإدغام فيهما ) فأولئك أصحاب النار ( ملازموها في الآخرة كما أنهم ~~ملازمون أسبابها في الدنيا ) هم فيها خالدون ( دائمون أو لابثون لبثا طويلا ~~والآية كما ترى لا حجة فيها على خلود صاحب الكبيرة وكذا التي قبلها . # البقرة : ( 82 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( جرت ~~عادته سبحانه وتعالى على أن يشفع وعده بوعيده لترجى رحمته ويخشى عذابه وعطف ~~العمل على إيمان يدل على خروجه عن مسماه . # البقرة : ( 83 ) وإذ أخذنا ميثاق . . . . . # ) وإذ أخذنا ms0113 ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ( إخبار في معنى النهي ~~كقوله تعالى PageV01P352 ~~" صفحة رقم 353 " # ) ولا يضار كاتب ولا شهيد ( وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن ~~المنهي سارع إلى الانتهاء فهو يخبر عنه ويعضده قراءة لا تعبدوا وعطف ) ~~قولوا ( عليه فيكون على إرادة القول وقيل تقديره أن لا يعبدوا فلما حذف أن ~~رفع كقوله " ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي " ~~ويدل عليه قراءة ألا تعبدوا فيكون بدلا عن الميثاق أو معمولا له بحذف الجار ~~وقيل إنه جواب قسم دل عليه المعنى كأنه قال وحلفناهم لا يعبدون وقرأ نافع ~~وابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء حكاية لما خوطبوا به والباقون ~~بالياء لأنهم غيب ) وبالوالدين إحسانا ( تعلق بمضمر تقديره وتحسنون أو ~~أحسنوا ) وذي القربى واليتامى والمساكين ( عطف على الوالدين ) واليتامى ( ~~جمع يتيم كنديم وندامى وهو قليل ومسكين مفعيل من السكون كأن الفقر أسكنه ) ~~وقولوا للناس حسنا ( أي قولا حسنا وسماه ) حسنا ( للمبالغة وقرأ حمزة ~~والكسائي ويعقوب حسنا بفتحتين وقرىء ) حسنا ( بضمتين وهو لغة أهل الحجاز ~~وحسنى على المصدر كبشرى والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد ) وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة ( يريد بهما ما فرض عليهم في ملتهم ) ثم توليتم ( على طريقة ~~الالتفات ولعل الخطاب مع الموجودين منهم في عهد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ومن قبلهم على التغليب أي أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه ) إلا قليلا ~~منكم ( يريد به من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ ومن أسلم منهم ) ~~وأنتم معرضون ( قوم عادتكم الإعراض عن الوفاء والطاعة وأصل الإعراض الذهاب ~~عن المواجهة إلى جهة العرض . PageV01P353 # " صفحة رقم 354 " # البقرة : ( 84 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ) وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ( على ~~نحو ما سبق والمراد به أن لا يتعرض بعضهم بعضا بالقتل والإجلاء عن الوطن ~~وإنما جعل قتل الرجل غيره قتل نفسه لاتصاله به نسبا أو دينا أو لأنه يوجبه ~~قصاصا وقيل معناه لا ترتكبوا ما يبيح سفك ms0114 دمائكم وإخراجكم من دياركم أو لا ~~تفعلوا ما يرديكم ويصرفكم عن الحياة الأبدية فإنه القتل في الحقيقة ولا ~~تقترفوا ما تمنعون به عن الجنة التي هي داركم فإنه الجلاء الحقيقي ) ثم ~~أقررتم ( بالميثاق واعترفتم بلزومه ) وأنتم تشهدون ( توكيد كقولك أقر فلان ~~شاهدا على نفسه وقيل وأنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم فيكون ~~إسناد الإقرار إليهم مجازا . # البقرة : ( 85 ) ثم أنتم هؤلاء . . . . . # ) ثم أنتم هؤلاء ( استبعاد لما ارتكبوه بعد الميثاق والإقرار به والشهادة ~~عليه وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره على معنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقصون كقولك ~~أنت ذلك الرجل PageV01P354 ~~" صفحة رقم 355 " # الذي فعل كذا نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات وعدهم باعتبار ما أسند ~~إليهم حضورا وباعتبار ما سيحكي عنهم غيبا وقوله تعالى ) تقتلون أنفسكم ~~وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ( إما حال والعامل فيها معنى الإشارة أو بيان ~~لهذه الجملة وقيل هؤلاء تأكيد PageV01P355 ~~" صفحة رقم 356 " # والخبر هو الجملة وقيل بمعنى الذين والجملة صلته والمجموع هو الخبر وقرىء ~~) تقتلون ( على التكثير ) تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ( حال من فاعل ~~تخرجون أو من مفعوله أو كليهما والتظاهر التعاون من الظهر وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي بحذف إحدى التاءين وقرىء بإظهارها وتظهرون بمعنى تتظهرون ) وإن ~~يأتوكم أسارى تفادوهم ( روي أن قريظة كانوا حلفاء الأوس والنضير حلفاء ~~الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء ~~أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب ~~الديار وإجلاء أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه وقيل ~~معناه إن يأتوكم أسارى في أيدي الشياطين تتصدوا لإنقاذهم بالإرشاد والوعظ ~~مع تضييعكم أنفسكم كقوله تعالى ) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ( وقرأ ~~حمزة ) أسرى ( وهو جمع أسير كجريح وجرحى وأسارى جمعه كسكرى وسكارى وقيل هو ~~أيضا جمع أسير وكأنه شبه بالكسلان وجمع جمعه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~وابن عامر تفدوهم ) وهو محرم عليكم إخراجهم ( متعلق بقوله ) وتخرجون فريقا ~~منكم من ديارهم ( وما بينهما اعتراض والضمير للشأن أو ms0115 مبهم ويفسره إخراجهم ~~أو راجع إلى ما دل عليه تخرجون من المصدر وإخراجهم بدل أو بيان ) أفتؤمنون ~~ببعض الكتاب ( يعني الفداء . ) وتكفرون ببعض ( يعني حرمة المقاتلة والإجلاء ~~) فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ( كقتل قريظة وسبيهم ~~وإجلاء بني النضير وضرب الجزية على غيرهم وأصل الخزي ذل يستحيا منه ولذلك ~~يستعمل في كل منهما ) ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ( لأن عصيانهم أشد ~~) وما الله بغافل عما تعملون ( تأكيد للوعيد أي الله سبحانه وتعالى ~~بالمرصاد لا يغفل عن أفعالهم وقرأ عاصم في رواية المفضل تردون على الخطاب ~~لقوله ) منكم ( وابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وخلف ويعقوب يعملون ~~على أن الضمير لمن . PageV01P356 # " صفحة رقم 357 " # البقرة : ( 86 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # ) أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ( آثروا الحياة الدنيا على ~~الآخرة ) فلا يخفف عنهم العذاب ( بنقض الجزية في الدنيا والتعذيب في الآخرة ~~) ولا هم ينصرون ( بدفعهما عنهم . # البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى الكتاب ( أي التوراة ) وقفينا من بعده بالرسل ( أي ~~أرسلنا على أثره الرسل كقوله سبحانه وتعالى ) ثم أرسلنا رسلنا تترا ( يقال ~~قفاه إذا تبعه وقفاه به إذا أتبعه إياه من القفا نحو ذنبه من الذنب ) ~~وآتينا عيسى ابن مريم البينات ( المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء ~~الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات أو الإنجيل وعيسى بالعبرية أبشوع ومريم ~~بمعنى الخادم وهو بالعربية من النساء كالزير من الرجال قال رؤبة قلت لزير ~~لم تصله مريمه ووزنه مفعل إذ لم يثبت فعيل ) وأيدناه ( وقويناه وقرىء ~~آيدناه بالمد ) بروح القدس ( بالروح المقدسة كقولك حاتم الجود ورجل صدق ~~وأراد به جبريل وقيل روح عيسى عليه الصلاة والسلام ووصفها به لطهارته عن مس ~~الشيطان أو لكرامته على الله سبحانه وتعالى ولذلك إضافة إلى نفسه تعالى أو ~~لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث أو الإنجيل أو اسم الله الأعظم الذي ~~كان يحيي به الموتى وقرأ ابن كثير ) القدس ( بالإسكان في جميع القرآن ) ~~أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم ms0116 ( بما لا تحبه يقال هوي بالكسر هوى ~~إذا أحب هويا بالفتح هوى بالضم إذا سقط ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت ~~به توبيخا لهم على تعقيبهم ذاك بهذا وتعجيبا PageV01P357 ~~" صفحة رقم 358 " # من شأنهم ويحتمل أن يكون استئنافا والفاء للعطف على مقدر ) استكبرتم ( عن ~~الإيمان واتباع الرسل ) ففريقا كذبتم ( كموسى وعيسى عليهما السلام والفاء ~~للسببية أو للتفصيل ) وفريقا تقتلون ( كزكريا ويحيى عليهما السلام وإنما ~~ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا لها في النفوس فإن ~~الأمر فظيع أو مراعاة للفواصل أو للدلالة على أنكم بعد فيه فإنكم تحومون ~~حول قتل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه ~~وسممتم له الشاة . # البقرة : ( 87 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) وقالوا قلوبنا غلف ( مغشاة بأغطية خلقية لا يصل إليها ما جئت به ولا تفقهه PageV01P358 ~~" صفحة رقم 359 " # مستعار من الأغلف الذي لم يختن وقيل أصله غلف جمع غلاف فخفف والمعنى أنها ~~أوعية للعلم لا تسمع علما إلا وعته ولا تعي ما تقول أو نحن مستغنون بما ~~فيها عن غيره ) بل لعنهم الله بكفرهم ( رد لما قالوه والمعنى أنها خلقت على ~~الفطرة والتمكن من قبول الحق ولكن الله خذلهم بكفرهم كما قال تعالى ) ~~فأصمهم وأعمى أبصارهم ( أو هم كفرة ملعونون فمن أين لهم دعوى العلم ~~والاستغناء عنك ) فقليلا ما يؤمنون ( فإيمانا قليلا يؤمنون وما مزيده ~~للمبالغة في التقليل وهو إيمانهم ببعض الكتاب وقيل أراد بالقلة العدم . # البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب . . . . . # ) ولما جاءهم كتاب من عند الله ( يعني القرآن ) مصدق لما معهم ( من ~~كتابهم وقرىء بالنصب على الحال من كتاب لتخصصه بالوصف وجواب لما محذوف دل ~~عليه جواب لما الثانية ) وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ( أي ~~يستنصرون على المشركين ويقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في ~~التوراة أو يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبيا يبعث منهم وقد قرب زمانه والسين ~~للمبالغة والإشعار أن الفاعل يسأل ذلك عن نفسه ) فلما جاءهم ما عرفوا ( من ~~الحق ) كفروا به ( حسدا وخوفا على ms0117 الرياسة ) فلعنة الله على الكافرين ( أي ~~عليهم وأتى بالمظهر للدلالة على أنهم لعنوا لكفرهم فتكون اللام للعهد ويجوز ~~أن تكون للجنس ويدخلون فيه دخولا أوليا لأن الكلام فيهم . # البقرة : ( 90 ) بئسما اشتروا به . . . . . # ) بئسما اشتروا به أنفسهم ( ما نكرة بمعنى شيء مميزة لفاعل بئس المستكن PageV01P359 ~~" صفحة رقم 360 " # واشتروا صفته ومعناه باعوا أو اشتروا بحسب ظنهم فإنهم ظنوا أنهم خلصوا ~~أنفسهم من العقاب بما فعلوا ) أن يكفروا بما أنزل الله ( هو المخصوص بالذم ~~) بغيا ( طلبا لما ليس لهم وحسدا وهو علة ) أن يكفروا ( دون ) اشتروا ( ~~للفصل ) أن ينزل الله ( لأن ينزل PageV01P360 ~~" صفحة رقم 361 " # أي حسدوه على أن ينزل الله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب بالتخفيف ~~) من فضله ( يعني الوحي ) على من يشاء من عباده ( على من اختاره للرسالة ) ~~فباؤوا بغضب على غضب ( للكفر والحسد على من هو أفضل الخلق وقيل لكفرهم ~~بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) بعد عيسى عليه السلام أو بعد قولهم عزير ابن ~~الله ) وللكافرين عذاب مهين ( يراد به إذلالهم بخلاف عذاب العاصي فإنه طهرة ~~لذنوبه . # البقرة : ( 91 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله ( يعم الكتب المنزلة بأسرها ) قالوا ~~نؤمن بما أنزل علينا ( أي بالتوراة ) ويكفرون بما وراءه ( حال من الضمير في ~~قالوا ووراء في الأصل جعل ظرفا ويضاف إلى الفاعل فيراد به ما يتيوارى به ~~وهو خلفه وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قدامه ولذلك عد من الأضداد ) ~~وهو الحق ( الضمير لما وراءه والمراد به القرآن ) مصدقا لما معهم ( حال ~~مؤكدة تتضمن رد مقالهم فإنهم لما كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بها ) ~~قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ( اعتراض عليهم PageV01P361 ~~" صفحة رقم 362 " # بقتل الأنبياء مع إدعاء الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوغه وإنما أسنده ~~إليهم لأنه فعل آبائهم وأنهم راضون به عازمون عليه وقرأ نافع وحده أن أنباء ~~الله مهموزا في جميع القرآن . # البقرة : ( 92 ) ولقد جاءكم موسى . . . . . # ) ولقد جاءكم موسى بالبينات ( يعني الآيات ms0118 التسع المذكورة في قوله تعالى ~~) ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ( ) ثم اتخذتم العجل ( أي إلها ) من بعده ~~( من بعد مجيء موسى أو ذهابه إلى الطور ) وأنتم ظالمون ( حال بمعنى اتخذتم ~~العجل ظالمين بعبادته أو بالإخلال بآيات الله تعالى أو اعتراض بمعنى وأنتم ~~قوم عادتكم الظلم ومساق الآية أيضا لإبطال قولهم ) نؤمن بما أنزل علينا ( ~~والتنبيه على أن طريقتهم مع الرسول طريقة أسلافهم مع موسى عليهما الصلاة ~~والسلام لا لتكرير القصة وكذا ما بعده . # البقرة : ( 93 ) وإذ أخذنا ميثاقكم . . . . . # ) وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ( ~~أي قلنا لهم خذوا ما أمرتم به في التوراة بجد واسمعوا سماع طاعة ) قالوا ~~سمعنا ( قولك ) وعصينا ( أمرك ) وأشربوا في قلوبهم العجل ( تداخلهم حبه ~~ورسخ في قلوبهم صورته PageV01P362 ~~" صفحة رقم 363 " # لفرط شغفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب والشراب أعماق البدن وفي قلوبهم ~~بيان لمكان الإشراب كقوله تعالى ) إنما يأكلون في بطونهم نارا ( ) بكفرهم ( ~~بسبب كفرهم وذلك لأنهم كانوا مجسمة أو حلولية ولم يروا جسما أعجب منه فتمكن ~~في قلوبهم ما سول لهم السامري ) قل بئسما يأمركم به إيمانكم ( أي بالتوراة ~~والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودة ~~في الآيات الثلاث إلزاما عليهم ) إن كنتم مؤمنين ( تقرير للقدح في دعواهم ~~الإيمان بالتوراة وتقديره إن كنتم مؤمنين بها لم يأمركم بهذه القبائح ولا ~~يرخص لكم فيها إيمانكم بها أو إن كنتم مؤمنين بها فبئسما يأمركم به إيمانكم ~~بها لأن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه لكن الإيمان بها ~~لا يأمر به فإذا لستم بمؤمنين . # البقرة : ( 94 ) قل إن كانت . . . . . # ) قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة ( خاصة بكم كما قلتم ) لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا ( ونصبها على الحال من الدار ) من دون الناس ( ~~سائرهم واللام للجنس أو المسلمين واللام للعهد ) فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين ( لأن من أيقن PageV01P363 ~~" صفحة رقم 364 " # أنه من أهل الجنة اشتاقها وأحب التخلص ms0119 إليها من الدار ذات الشوائب كما ~~قال علي رضي الله تعالى عنه لا أبالي سقطت على الموت أو سقط الموت علي وقال ~~عمار رضي الله تعالى عنه بصفين الآن ألاقي الأحبة محمدا وحزبه وقال حذيفة ~~رضي الله عنه حين اختصر جاء حبيب على فاقة لا أفلح من ندم أي على التمني ~~سيما إذا علم أنها سالمة له لا يشاركه فيها غيره . # البقرة : ( 95 ) ولن يتمنوه أبدا . . . . . # ) ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ( من موجبات النار كالكفر بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) والقرآن وتحريف التوراة ولما كانت اليد العاملة مختصة ~~بالإنسان آلة لقدرته بها عامة صنائعه ومنها أكثر منافعه عبر بها عن النفس ~~تارة والقدرة أخرى وهذه الجملة إخبار بالغيب وكان كما أخبر لأنهم لو تمنوا ~~لنقل واشتهر فإن التمني ليس من عمل القلب ليخفى بل هو أن يقول ليت لي كذا ~~ولو كان بالقلب لقالوا تمنينا وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لو PageV01P364 ~~" صفحة رقم 365 " # تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي ~~/ ح / ) والله عليم بالظالمين ( تهديد لهم وتنبيه على أنهم ظالمون في دعوى ~~ما ليس لهم ونفيه عمن هو لهم . # البقرة : ( 96 ) ولتجدنهم أحرص الناس . . . . . # ) ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ( من وجد بعقله الجاري مجرى علم ومفعولاه ~~هم وأحرص الناس وتنكير حياة لأنه أريد بها فرد من أفرادها وهي الحياة ~~المتطاولة وقرىء باللام ) ومن الذين أشركوا ( محمول على المعنى وكأنه قال ~~أحرص من الناس على الحياة ومن الذين أشركوا وإفراده بالذكر للمبالغة فإن ~~حرصهم شديد إذ لم يعرفوا إلا الحياة العاجلة والزيادة في التوبيخ والتقريع ~~فإنهم لما زاد حرصهم وهم مقرون بالجزاء على حرص المنكرين دل ذلك على علمهم ~~بأنهم صائرون إلى النار ويجوز أن يراد وأحرص من الذين أشركوا فحذف أحرص ~~لدلالة الأول عليه وأن يكون خبر مبتدأ محذوف صفته ) يود أحدهم ( على أنه ~~أريد بالذين أشركوا اليهود لأنهم قالوا ) عزير ابن الله ( أي ومنهم ناس يود ~~أحدهم وهو على ms0120 الأولين بيان لزيادة حرصهم PageV01P365 ~~" صفحة رقم 366 " # على طريق الاستئناف ) لو يعمر ألف سنة ( حكاية لودادتهم ولو بمعنى ليت ~~وكان أصله لو أعمر فأجرى على الغيبة لقوله يود كقولك حلف بالله ليفعلن ) ~~وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ( الضمير لأحدهم وأن يعمر فاعل مزحزحه أي ~~وما أحدهم بمن يزحزحه من ال عذاب تعميره أو لما دل عليه يعمر وأن يعمر بدل ~~منه أو منهم وأن يعمر موضحه وأصل سنة سنوة لقولهم سنوات وقيل سنهة كجبهة ~~لقولهم سانهته وتسنهت النخلة إذا أتت عليها السنون والزحزحة التبعيد ) ~~والله بصير بما يعملون ( فيجازيهم . # البقرة : ( 97 ) قل من كان . . . . . # ) قل من كان عدوا لجبريل ( نزل في عبد الله بن صوريا سأل رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) عمن ينزل عليه بالوحي فقال جبريل فقال ذاك عدونا عادانا ~~مرارا وأشدها أنه أنزل على نبينا أن بيت المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من ~~يقتله فرآه ببابل فدفع عنه جبريل وقال إن كان ربكم أمره بهلاككم فلا يسلطكم ~~عليه وإلا فيم تقتلونه وقيل دخل عمر رضي PageV01P366 ~~" صفحة رقم 367 " # الله تعالى عنه مدارس اليهود يوما فسألهم عن جبريل فقالوا ذاك عدونا يطلع ~~محمدا على أسرارنا وإنه صاحب كل خسف وعذاب وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة ~~فقال لئن كانا كما تقولون فليسا بعدوين ولأنتم أكفر من الحمير ومن كان عدو ~~أحدهما فهو عدو الله ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقال عليه ~~الصلاة والسلام لقد وافقك ربك يا عمر وفي جبريل ثمان لغات قرىء بهن أربع في ~~المشهور جبرئيل كسلسبيل قراءة حمزة والكسائي و/ جبريل / بكسر الراء وحذف ~~الهمزة قراءة ابن كثير وجبرئيل كجحمرش قراءة عاصم برواية أبي بكر و/ جبريل ~~/ كقنديل قراءة الباقين وأربع في الشواذ جبرائيل كجبراعيل وجبريل وجبرين ~~ومنع صرفه للعجمة والتعريف ومعناه عبدالله ) فإنه نزله ( البارز الأول ~~لجبريل والثاني للقرآن وإضماره غير مذكور يدل على فخامة شأنه كأنه لتعينه ~~وفرط شهرته لم يحتج إلى سبق ذكره ) على قلبك ( فإنه القابل الأول للوحي ms0121 ~~ومحل الفهم والحفظ وكان حقه على قلبي لكنه جاء على حكاية كلام الله تعالى ~~كأنه قال قل ما تكلمت به ) بإذن الله ( بأمره أو تيسيره حال من فاعله نزله ~~) مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين ( أحوال من مفعوله والظاهر أن ~~جواب الشرط ) فإنه نزله ( والمعنى من عادى منهم جبريل فقد خلع ربقه الإنصاف ~~أو كفر بما معه من الكتاب بمعاداته إياه لنزوله عليك بالوحي لأ نه نزول ~~كتابا مصدقا للكتب المتقدمة فحذف الجواب وأقيم علته مقامه أو من عاداه ~~فالسبب في PageV01P367 ~~" صفحة رقم 368 " # عداوته أنه نزله عليك وقيل محذوف مثل فليمت غيظا أو فهو عدو لي وأنا عدو ~~له كما قال # البقرة : ( 98 ) من كان عدوا . . . . . # ) من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ( ~~أراد بعداوة الله مخالفته عنادا أو معاداة المقربين من عباده وصدر الكلام ~~بذكره تفخيما لشأنهم كقوله تعالى ) والله ورسوله أحق أن يرضوه ( وأفرد ~~الملكين لفضلهما كأنهما PageV01P368 ~~" صفحة رقم 369 " # من جنس آخر والتنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء في الكفر واستجلاب ~~العداوة من الله تعالى وأن من عادى أحدهم فكأنه عادى الجميع إذ الموجب ~~لعداوتهم ومحبتهم على الحقيقة واحد ولأن المحاجة كانت فيهما ووضع الظاهر ~~موضع المضمر للدلالة على أنه تعالى عاداهم لكفرهم وأن عداوة الملائكة ~~والرسل كفر وقرأ نافع ميكائيل كميكاعل وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص ~~ميكال كميعاد والباقون ميكائيل بالهمزة والياء بعدها وقرىء ميكئل كميكعل ~~وميكئيل كميكعيل وميكايل . # البقرة : ( 99 ) ولقد أنزلنا إليك . . . . . # ) ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون ( أي المتمردون ~~من الكفرة والفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي دل على عظمة كأنه متجاوز عن ~~حده نزل في ابن صوريا حين قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما جئتنا ~~بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك . # البقرة : ( 100 ) أو كلما عاهدوا . . . . . # ) أو كلما عاهدوا عهدا ( الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف تقديره ~~أكفروا بالآيات وكلما عاهدوا وقرىء بسكون الواو ms0122 على أن التقدير إلا الذين ~~فسقوا ) أو كلما عاهدوا ( وقرىء عوهدوا وعهدوا ) نبذه فريق منهم ( نقضه ~~وأصل النبذ الطرح لكنه يغلب فيما ينسى وإنما قال فريق لأن بعضهم لم ينقض ) ~~بل أكثرهم لا يؤمنون ( PageV01P369 ~~" صفحة رقم 370 " # رد لما يتوهم من أن الفريق هم الأقلون أو أن من لم ينبذ جهارا فهم مؤمنون ~~به خفاء . # البقرة : ( 101 ) ولما جاءهم رسول . . . . . # ) ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ( كعيسى ومحمد عليهما ~~الصلاة والسلام ) نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله ( يعني التوراة ~~لأن كفرهم بالرسول المصدق لها كفر بها فيما يصدقه ونبذ لما فيها من وجوب ~~الإيمان بالرسل المؤيدين بالآيات وقيل ما مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~هو القرآن . ) وراء ظهورهم ( مثل لإعراضهم عنه رأسا بالإعراض عما يرمي به ~~وراء الظهر لعدم الالتفات إليه ) كأنهم لا يعلمون ( أنه كتاب الله يعني أن ~~علمهم به رصين ولكن يتجاهلون عنادا وأعلم أنه تعالى دل بالآيتين على أن جيل ~~اليهود أربع فرق فرقة آمنوا PageV01P370 ~~" صفحة رقم 371 " # بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون المدلول عليهم ~~بقوله ) بل أكثرهم لا يؤمنون ( وفرقة جاهروا بنبذ عهودها وتخطي حدودها ~~تمردا وفسوقا وهم المعنيون بقوله ) نبذه فريق منهم ( وفرقة لم يجاهروا ~~بنبذها ولكن نبذوا لجهلهم بها وهم الأكثرون وفرقة تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها ~~خفية عالمين بالحال بغيا وعنادا وهم المتجاهلون . # البقرة : ( 102 ) واتبعوا ما تتلوا . . . . . # ) واتبعوا ما تتلوا الشياطين ( عطف على نبذ أي نبذوا كتاب الله واتبعوا ~~كتب السحر التي تقرؤها أو تتبعها الشياطين من الجن أو الإنس أو منهما ) على ~~ملك سليمان ( أي عهده وتتلو حكاية حال ماضية قيل كانوا يسترقون السمع ~~ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب ويلقونها إلى الكهنة وهم يدونونها ويعلمون ~~الناس وفشا ذلك في عهد سليمان عليه السلام حتى قيل إن الجن يعلمون الغيب ~~وأن ملك سليمان تم بهذا العلم وأنه تسخر به الجن والإنس والريح له ) وما ~~كفر سليمان ( تكذيب لمن زعم ذلك وعبر عن السحر بالكفر ms0123 ليدل على أنه كفر وأن ~~من كان نبيا كان معصوما منه ) ولكن الشياطين كفروا ( باستعماله وقرأ ابن ~~عامر وحمزة والكسائي و) لكن ( بالتخفيف ورفع ) الشياطين ( ) يعلمون الناس ~~السحر ( إغواء وإضلالا والجملة حال من الضمير والمراد بالسحر ما يستعان في ~~تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان PageV01P371 ~~" صفحة رقم 372 " # وذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس فإن التناسب شرط في ~~التضام والتعاون وبهذا تميز الساحر عن النبي والولي وأما ما يتعجب منه كما ~~يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير ~~مذموم وتسميته سحرا عمل التجوز أو لما فيه من الدقة لأنه في الأصل لما خفي ~~سببه ) وما أنزل على الملكين ( عطف على السحر والمراد بهما واحد والعطف ~~لتغاير الاعتبار أو المراد به نوع أقوى منه أو على ما تتلو وهما ملكان ~~أنزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله للناس وتمييزا بينه وبين المعجزة وما ~~روي أنهما مثلا بشرين وركب فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة يقال لها زهرة ~~فحملتهما على المعاصي والشرك ثم صعدت إلى السماء بما تعلمت منهما فمحكي عن ~~اليهود ولعله من رموز الأوائل وحله لا يخفى على ذوي البصائر وقيل رجلان ~~سميا ملكين باعتبار صلاحهما ويؤيده قراءة الملكين بالكسر وقيل ما أنزل نفي ~~معطوف على ما كفر سليمان تكذيب لليهود في هذه القصة ) ببابل ( ظرف أو حال ~~من الملكين أو الضمير في أنزل والمشهور أنه بلد من سواد الكوفة ) هاروت ~~وماروت ( عطف بيان للملكين ومنع صرفهما للعلمية والعجمة ولو كانا من الهرت ~~والمرت بمعنى الكسر PageV01P372 ~~" صفحة رقم 373 " # لانصرفا ومن جعل ما نافية أبدلهما من الشياطين بدل البعض وما بينهما ~~اعتراض وقرىء بالرفع على هما ) هاروت وماروت ( ) وما يعلمان من أحد حتى ~~يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ( فمعناه على الأول ما يعلمان أحدا حتى ~~ينصحاه ويقولا له إنما نحن ابتلاء من الله فمن تعلم منا وعمل به كفر ومن ~~تعلم وتوقى عمله ثبت على الإيمان فلا تكفر باعتقاد جوازه ms0124 والعمل به وفيه ~~دليل على أن تعلم السحر وما لا يجوز اتباعه غير محظور وإنما المنع من ~~اتباعه والعمل به وعلى الثاني ما يعلمانه حتى يقولا إنما نحن مفتونان فلا ~~تكن مثلنا ) فيتعلمون منهما ( الضمير لما دل عليه من أحد ) ما يفرقون به ~~بين المرء وزوجه ( أي من السحر ما يكون سبب تفريقهما ) وما هم بضارين به من ~~أحد إلا بإذن الله ( لأنه وغيره من الأسباب غير مؤثرة بالذات بل بأمره ~~تعالى وجعله قرىء / بضاري / على الإضافة إلى أحد وجعل الجار جزء منه والفصل ~~بالظرف ) ويتعلمون ما يضرهم ( لأنهم PageV01P373 ~~" صفحة رقم 374 " # يقصدون به العمل أو لأن العلم يجر إلى العمل غالبا ) ولا ينفعهم ( إذ ~~مجرد العلم به غير مقصود ولا نافع في الدارين وفيه أن التحرز عنه أولى ) ~~ولقد علموا ( أي اليهود ) لمن اشتراه ( أي استبدل ما تتلوا الشياطين بكتاب ~~الله تعالى والأظهر أن اللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل ) ما له في ~~الآخرة من خلاق ( نصيب ) ولبئس ما شروا به أنفسهم ( يحتمل المعنيين على ما ~~مر ) لو كانوا يعلمون ( يتفكرون فيه أو يعلمون قبحه على التعيين أو حقية ما ~~يتبعه من العذاب والمثبت لهم أولا على التوكيد القسمي العقل الغريزي أو ~~العلم الإجمالي يقبح الفعل أو ترتب العقاب من غير تحقيق وقيل معناه لو ~~كانوا يعملون بعلمهم فإن من لم يعمل بما علم فهو كمن لم يعلم . # البقرة : ( 103 ) ولو أنهم آمنوا . . . . . # ) ولو أنهم آمنوا ( بالرسول والكتاب ) واتقوا ( بترك المعاصي كنبذ كتاب ~~الله واتباع السحر ) لمثوبة من عند الله خير ( جواب لو وأصله لأثيبوا مثوبة ~~من عند الله خيرا مما شروا به أنفسهم فحذف الفعل وركب الباقي جملة اسمية ~~لتدل على ثبات المثوبة والجزم بخيريتها وحذف المفضل عليه إجلالا للمفضل من ~~أن ينسب إليه وتنكير المثوبة PageV01P374 ~~" صفحة رقم 375 " # لأن المعنى لشيء من الثواب خير وقيل لو للتمني و) لمثوبة ( كلام مبتدأ ~~وقرىء ) لمثوبة ( كمشورة وإنما سمي الجزاء ثوابا ومثوبة لأن المحسن يثوب ~~إليه ) لو كانوا يعلمون ms0125 ( أن ثواب الله خير مما هم فيه وقد علموا لكنه ~~جهلهم لترك التدبر أو العمل بالعلم . # البقرة : ( 104 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ( الرعي حفظ الغير ~~لمصلحته وكان المسلمون يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام راعنا أي راقبنا ~~وتأن بنا فيما تلقننا حتى نفهمه وسمع اليهود فافترصوه وخاطبوه به مريدين ~~نسبته إلى الرعن أو سبه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابون بها وهي ~~راعينا فنهي المؤمنون عنها وأمروا بما يفيد تلك الفائدة ولا يقبل التلبيس ~~وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا أو انتظرنا من نظره إذا انتظره وقرىء أنظرنا ~~من الإنظار أي أمهلنا لنحفظ وقرىء راعونا على لفظ الجمع للتوقير وراعنا ~~بالتنوين أي قولا ذا رعن نسبة إلى الرعن وهو الهوج لما شابه قولهم راعينا ~~وتسبب للسب ) واسمعوا ( وأحسنوا الاستماع حتى لا تفتقروا إلى طلب المراعاة ~~أو واسمعوا سماع قبول لا كسماع اليهود أو واسمعوا ما أمرتم به بجد حتى لا ~~تعودوا إلى ما نهيتم عنه . PageV01P375 # " صفحة رقم 376 " # ) وللكافرين عذاب أليم ( يعني الذين تهاونوا بالرسول عليه الصلاة والسلام ~~وسبوه . # البقرة : ( 105 ) ما يود الذين . . . . . # ) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ( نزلت تكذيبا لجمع من ~~اليهود يظهرون مودة المؤمنين ويزعمون أنهم يودون لهم الخير والود محبة ~~الشيء مع تمنيه ولذلك يستعمل في كل منهما ومن للتبيين كما في قوله تعالى ) ~~لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ( ) أن ينزل عليكم من خير من ~~ربكم ( مفعول يود ومن الأولى مزيدة للاستغراق والثانية للابتداء وفسر الخير ~~بالوحي والمعنى أنهم يحسدونكم به وما يحبون أن ينزل عليكم شيء منه وبالعلم ~~وبالنصرة ولعل المراد به ما يعم ذلك ) والله يختص برحمته من يشاء ( يستنبئه ~~ويعلمه الحكمة وينصره لا يجب عليه شيء وليس لأحد PageV01P376 ~~" صفحة رقم 377 " # عليه حق ) والله ذو الفضل العظيم ( إشعار بأن النبوة من الفضل وأن حرمان ~~بعض عباده ليس لضيق فضله بل لمشيئته وما عرف فيه من حكمته . # البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من ms0126 . . . . . # ) ما ننسخ من آية أو ننسها ( نزلت لما قال المشركون أو اليهود ألا ترون ~~إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمر بخلافه والنسخ في اللغة ~~إزالة الصورة عن الشيء وإثباتها في غيره كنسخ الظل للشمس والنقل ومنه ~~التناسخ ثم استعمل لكل واحد منهما كقولك نسخت الريح الأثر ونسخت الكتاب ~~ونسخ الآية بيان انتهاء التعبد بقراءتها أو الحكم المستفاد منها أو بهما ~~جميعا وإنساؤها إذهابها عن القلوب وما شرطية جازمة لننسخ منتصبة به على ~~المفعولية وقرأ ابن عامر ما ننسخ من أنسخ أي نأمرك أو جبريل PageV01P377 ~~" صفحة رقم 378 " # بنسخها أو نجدها منسوخة وابن كثير وأبو عمرو ننسأها أي نؤخرها من النسء ~~وقرىء ننسها أي ننس أحدا إياها وننسها أي أنت وتنسها على البناء للمفعول ~~وننسكها بإضمار المفعولين ) نأت بخير منها أو مثلها ( أي بما هو خير للعباد ~~في النفع والثواب أو مثلها في الثواب وقرأ أبو عمرو بقلب الهمزة ألفا ) ألم ~~تعلم أن الله على كل شيء قدير ( فيقدر على النسخ والإتيان بمثل المنسوخ أو ~~بما هو خير منه والآية دلت على جواز النسخ وتأخير الإنزال إذ الأصل اختصاص ~~أن وما يتضمنها بالأمور المحتملة وذلك لأن الأحكام شرعت والأيات نزلت ~~لمصالح العباد وتكميل نفوسهم فضلا من الله ورحمة وذلك يختلف باختلاف ~~الأعصار والأشخاص كأسباب المعاش فإن النافع في عصر قد يضر في عصر غيره ~~واحتج بها من منع النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل ونسخ PageV01P378 ~~" صفحة رقم 379 " # الكتاب بالسنة فإن الناسخ هو المأتي به بدلا والسنة ليست كذلك والكل ضعيف ~~إذ قد يكون عدم الحكم أو الأثقل أصلح والنسخ قد يعرف بغيره والسنة مما أتى ~~به الله تعالى وليس المراد بالخير والمثل ما يكون كذلك في اللفظ والمعتزلة ~~على حدوث القرآن فإن التغير والتفاوت من لوازمه وأجيب بأنهما من عوارض ~~الأمور المتعلقة بالمعنى القائم بالذات القديم . # البقرة : ( 106 ) ما ننسخ من . . . . . # ) ألم تعلم ( الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمراد هو وأمته ~~لقوله ) وما لكم ( وإنما أفرده ms0127 لأنه أعلمهم ومبدأ علمهم ) أن الله له ملك ~~السماوات والأرض ( يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو كالدليل على قوله ) إن ~~الله على كل شيء قدير ( أو على جواز النسخ ولذلك PageV01P379 ~~" صفحة رقم 380 " # ترك العاطف ) وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( وإنما هو الذي يملك ~~أموركم ويجريها على ما يصلحكم والفرق بين الولي والنصير أن الولي قد يضعف ~~عن ال نصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور فيكون بينهما عموم من وجه . # البقرة : ( 108 ) أم تريدون أن . . . . . # ) أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ( أم معادلة للهمزة في ~~) ألم تعلم ( PageV01P380 ~~" صفحة رقم 381 " # أي ألم تعلموا أنه مالك الأمور قادر على الأشياء كلها يأمر وينهى كما ~~أراد أم تعلمون وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام ~~أو منقطعة والمراد أن يوصيهم بالثقة به وترك الاقتراح عليه قيل نزلت في أهل ~~الكتاب حين سألوا أن ينزل عليهم كتابا من السماء وقيل في المشركين لما ~~قالوا ) ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ( ) ومن يتبدل الكفر ~~بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ( ومن ترك الثقة بالآيات البينات وشك فيها ~~واقترح غيرها فقد ضل الطريق المستقيم حتى وقع في الكفر PageV01P381 ~~" صفحة رقم 382 " # بعد الإيمان ومعنى الآية لا تقترحوا فتضلوا وسط السبيل ويؤدي بكم الضلال ~~إلى البعد عن المقصد وتبديل الكفر بالإيمان وقرىء يبدل من أبدل . # البقرة : ( 109 ) ود كثير من . . . . . # ) ود كثير من أهل الكتاب ( يعني أحبارهم ) لو يردونكم ( أن يردوكم فإن لو ~~تنوب عن إن في المعنى دون اللفظ ) من بعد إيمانكم كفارا ( مرتدين وهو حال ~~من ضمير المخاطبين ) حسدا ( علة ود ) من عند أنفسهم ( يجوز أن يتعلق بود أي ~~تمنوا ذلك من عند أنفسهم وتشهيهم لا من قبل التدين والميل مع الحق أو بحسدا ~~أي حسدا بالغا منبعثا من أصل نفوسهم ) من بعد ما تبين لهم الحق ( بالمعجزات ~~والنعوت المذكورة PageV01P382 ~~" صفحة رقم 383 " # في التوراة ) فاعفوا واصفحوا ( العفو ترك عقوبة المذنب ms0128 والصفح ترك تثريبه ~~) حتى يأتي الله بأمره ( الذي هو الإذن في قتالهم وضرب الجزية عليهم أو قتل ~~بني قريظة وإجلاء بني النضير وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه منسوخ بآية ~~السيف وفيه نظر إذ الأمر غير مطلق ) إن الله على كل شيء قدير ( فيقدر على ~~الانتقام منهم . # البقرة : ( 110 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # ) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( عطف على فاعفوا كأنه أمرهم بالصبر ~~والمخالفة والملجأ إلى الله تعالى بالعبادة والبر ) وما تقدموا لأنفسكم من ~~خير ( كصلاة وصدقة وقرىء ) تقدموا ( من أقدم ) تجدوه عند الله ( أي ثوابه . ~~) إن الله بما تعملون بصير ( لا يضيع عنده عمل وقرىء بالياء فيكون وعيدا # البقرة : ( 111 ) وقالوا لن يدخل . . . . . # ) وقالوا ( عطف على ) ود ( والضمير لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ) لن ~~يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ( لف بين قولي الفريقين كما في قوله تعالى PageV01P383 ~~" صفحة رقم 384 " # ) وقالوا كونوا هودا أو نصارى ( ثقة بفهم السامع وهود جمع هائد كعوذ ~~وعائذ وتوحيد الاسم المضمر في كان وجمع الخبر لاعتبار اللفظ والمعنى ) تلك ~~أمانيهم ( إشارة إلى الأماني المذكورة وهي أن لا ينزل على المؤمنين خير من ~~ربهم وأن يردوهم كفارا وأن لا يدخل الجنة غيرهم أو إلى ما في الآية على حذف ~~المضاف أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم والجملة اعتراض والأمنية أفعولة من ~~التمني كالأضحوكة والأعجوبة ) قل هاتوا برهانكم ( على اختصاصكم بدخول الجنة ~~) إن كنتم صادقين ( في دعواكم فإن كل قول لا دليل عليه غير ثابت . # البقرة : ( 112 ) بلى من أسلم . . . . . # ) بلى ( إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة ) من أسلم وجهه لله ( أخلص ~~له نفسه أو قصده وأصله العضو ) وهو محسن ( في عمله ) فله أجره ( الذي وعد ~~له على عمله ) عند ربه ( ثابتا عن ربه لا يضيع ولا ينقص والجملة جواب من إن ~~كانت شرطية وخبرها إن كانت موصولة والفاء فيها لتضمنها معنى الشرط فيكون ~~الرد بقوله بلى وحده ويحسن الوقف عليه ويجوز أن يكون من أسلم فاعل فعل مقدر ~~مثل بلى يدخلها من ms0129 أسلم ) ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( في الآخرة . # البقرة : ( 113 ) وقالت اليهود ليست . . . . . # ) وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ~~( أي على أمر يصح ويعتد به نزلت لما قدم وفد نجران على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وأتاهم أحبار PageV01P384 ~~" صفحة رقم 385 " # اليهود فتناظروا وتقاولوا بذلك ) وهم يتلون الكتاب ( الواو للحال والكتاب ~~للجنس أي قالوا ذلك وهم من أهل العلم والكتاب ) كذلك ( مثل ذلك ) قال الذين ~~لا يعلمون مثل قولهم ( كعبدة الأصنام والمعطلة وبخهم على المكابره والتشبه ~~بالجهال فإن قيل لم وبخهم وقد صدقوا فإن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء ~~قلت لم يقصدوا ذلك وإنما قصد به كل فريق إبطال دين الآخر من أصله والكفر ~~بنبيه وكتابه مع أن مالم ينسخ منهما حق واجب القبول والعمل به ) فالله يحكم ~~( يفصل ) بينهم ( بين الفريقين ) يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( بما ~~يقسم لكل فريق ما يليق به من العقاب وقيل حكمه بينهم أن يكذبهم ويدخلهم ~~النار . # البقرة : ( 114 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ممن منع مساجد الله ( عام لكل من خرب مسجدا أو سعى في تعطيل PageV01P385 ~~" صفحة رقم 386 " # مكان مرشح للصلاة وإن نزل في الروم لما غزوا بيت المقدس وخربوه وقتلوا ~~أهله أو في المشركين لما منعوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يدخل ~~المسجد الحرام عام الحديبية ) أن يذكر فيها اسمه ( ثاني مفعولي منع ) وسعى ~~في خرابها ( بالهدم أو التعطيل ) أولئك ( أي المانعون ) ما كان لهم أن ~~يدخلوها إلا خائفين ( ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع PageV01P386 ~~" صفحة رقم 387 " # فضلا عن أن يجترئوا على تخريبها أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من ~~المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا عن أن يمنعوهم منها أو ما كان لهم في علم الله ~~وقضائه فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم وقد نجز وعده ~~وقيل معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المسجد واختلف الأئمة فيه فجوز ~~أبو حنيفة ومنع ms0130 مالك وفرق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره ) لهم في الدنيا ~~خزي ( قتل وسبي أو ذلك بضرب الجزية ) ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( بكفرهم ~~وظلمهم . # البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . # ) ولله المشرق والمغرب ( يريد بهما ناحيتي الأرض أي له الأرض كلها لا ~~يختص به مكان دون مكان فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو الأقصى فقد ~~جعلت لكم الأرض مسجدا ) فأينما تولوا ( ففي أي مكان فعلتم التولية شطر ~~القبلة ) فثم وجه الله ( أي جهته التي أمر بها فإن إمكان التولية لا يختص ~~بمسجد أو مكان أو ) فثم ( ذاته أي هو عالم مطلع بما يفعل فيه ) إن الله ~~واسع ( بإحاطته بالأشياء أو برحمته يريد التوسعة على عباده ) عليم ( ~~بمصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلها وعن ابن عمر رضي الله عنهما وأنها نزلت ~~في صلاة المسافر على الراحلة وقيل في قوم عميت عليهم القبلة فصلوا إلى ~~أنحاء مختلفة فلما أصبحوا تبينوا خطأهم وعلى هذا لو أخطأ المجتهد ثم تبين ~~له الخطأ لم يلزمه التدارك وقيل هي توطئة لنسخ القبلة وتنزيه للمعبود أن ~~يكون في حيز وجهة . PageV01P387 # " صفحة رقم 388 " # البقرة : ( 116 ) وقالوا اتخذ الله . . . . . # ) وقالوا اتخذ الله ولدا ( نزلت لما قال اليهود ) عزير ابن الله ( ~~والنصارى ) المسيح ابن الله ( ومشركوا العرب الملائكة بنات الله وعطفه على ~~قالت اليهود أو منع أو مفهوم قوله تعالى ومن أظلم وقرأ ابن عامر بغير واو ) ~~سبحانه ( تنزيه له عن ذلك فإنه يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة الفناء ألا ترى ~~أن الأجرام الفلكية مع إمكانها وفنائها لما كانت باقية ما دام العالم لم ~~تتخذ ما يكون لها كالولد اتخاذ الحيوان والنبات اختيارا أو طبعا ) بل له ما ~~في السماوات والأرض ( رد لما قالوه واستدلال على فساده والمعنى أنه تعالى ~~خالق ما في السموات والأرض الذي من جملته الملائكة وعزير والمسيح ) كل له ~~قانتون ( منقادون لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه وكل ما كان بهذه الصفة لم ~~يجانس مكونه الواجب لذاته فلا يكون له ولد لأن من حق الولد أن يجانس ms0131 PageV01P388 ~~" صفحة رقم 389 " # والده وإنما جاء بما الذي لغير أولي العلم وقال قانتون على تغليب أولي ~~العلم تحقيرا لشأنهم وتنوين كل عوض عن المضاف إليه أي كل ما فيهما ويجوز أن ~~يراد كل من جعلوه ولدا له مطيعا مقرون بالعبودية فيكون إلزاما بعد إقامة ~~الحجة والآية مشعرة على فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه واحتج بها الفقهاء على ~~أن من ملك ولده عتق عليه لأنه تعالى نفى الولد بإثبات الملك وذلك يقتضي ~~تنافيهما . # البقرة : ( 117 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # ) بديع السماوات والأرض ( مبدعهما ونظيره السميع في قوله PageV01P389 ~~" صفحة رقم 390 " # " أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع " أو بديع سمواته وأرضه ~~من بدع فهو بديع وهو حجة رابعة وتقريرها أن الوالد عنصر الولد المنفعل ~~بانفصال مادته عنه والله سبحانه وتعالى مبدع الأشياء كلها فاعل على الإطلاق ~~منزه عن الانفعال فلا يكون والدا والإبداع اختراع الشيء لا عن الشيء دفعة ~~وهو أليق بهذا الموضوع من الصنع الذي هو تركيب الصور لا بالعنصر والتكوين ~~الذي يكون بتغيير وفي زمان غالبا وقرىء بديع مجرورا على البدل من الضمير في ~~له وبديع منصوبا على المدح . ) وإذا قضى أمرا ( أي أراد شيئا وأصل القضاء ~~إتمام الشيء قوة كقوله تعالى ) وقضى ربك ( أو فعلا كقوله تعالى ) فقضاهن ~~سبع سماوات ( وأطلق على تعلق الإرادة الإلهية بوجود الشيء من حيث إنه يوجبه ~~) فإنما يقول له كن فيكون ( من كان التامة بمعنى أحدث فيحدث وليس المراد به ~~حقيقة أمر وامتثال بل تمثيل حصول ما PageV01P390 ~~" صفحة رقم 391 " # تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف وفيه تقرير ~~لمعنى الإبداع وإيماء إلى حجة خامسة وهي أن اتخاذ الولد مما يكون بأطوار ~~ومهلة وفعله تعالى مستغن عن ذلك وقرأ ابن عامر ) فيكون ( بفتح النون واعلم ~~أن السبب في هذه الضلالة أن أرباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون الأب على ~~الله تعالى باعتبار أنه السبب الأول حتى قالوا إن الأب هو الرب الأصغر ~~والله سبحانه وتعالى هو الرب الأكبر ثم ظنت الجهلة ms0132 PageV01P391 ~~" صفحة رقم 392 " # منهم أن المراد به معنى الولادة فاعتقدوا ذلك تقليدا ولذلك كفر قائله ~~ومنع منه مطلقا حسما لمادة الفساد . # البقرة : ( 118 ) وقال الذين لا . . . . . # ) وقال الذين لا يعلمون ( أي جهلة المشركين أو المتجاهلون من أهل الكتاب ~~) لولا يكلمنا الله ( هلا يكلمنا الله كما يكلم الملائكة أو يوحي إلينا ~~بأنك رسوله ) أو تأتينا آية ( حجة على صدقك والأول استكبار والثاني جحود ~~لأن ما أتاهم آيات الله استهانة به وعنادا ) كذلك قال الذين من قبلهم ( من ~~الأمم الماضية ) مثل قولهم ( فقالوا ) أرنا الله جهرة ( ) هل يستطيع ربك أن ~~ينزل علينا مائدة من السماء ( ) تشابهت قلوبهم ( قلوب هؤلاء ومن قبلهم في ~~العمى والعناد وقرىء بتشديد الشين ) قد بينا الآيات لقوم يوقنون ( أي ~~يطلبون اليقين أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد وفيه إشارة إلى ~~أنهم ما قالوا ذلك لخفاء في الأيات أو لطلب مزيد اليقين وإنما قالوه عتوا ~~وعنادا . # البقرة : ( 119 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # ) إنا أرسلناك بالحق ( متلبسا مؤيدا به ) بشيرا ونذيرا ( فلا عليك إن ~~أصروا وكابروا ) ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ( ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت ~~وقرأ نافع ويعقوب لا تسأل على أنه نهي للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن ~~السؤال عن حال أبويه أو تعظيم لعقوبة الكفار كأنها لفظاعتها لا يقدر أن ~~يخبر عنها أو السامع لا يصبر على استماع خبرها فنهاه عن السؤال والجحيم ~~المتأجج من النار . PageV01P392 # " صفحة رقم 393 " # البقرة : ( 120 ) ولن ترضى عنك . . . . . # ) ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ( مبالغة في إقناط ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من إسلامهم فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ~~ملتهم فكيف يتبعون ملته ولعلهم قالوا مثل ذلك فحكى الله عنهم ولذلك قال ) ~~قل ( تعليما للجواب ) إن هدى الله هو الهدى ( أي هدى الله الذي هو الإسلام ~~هو الهدى إلى الحق لا ما تدعون إليه ) ولئن اتبعت أهواءهم ( آراءهم الزائفة ~~والملة ما شرعة الله تعالى لعباده على لسان أنبيائه من أمللت الكتاب إذا ~~أمليته ms0133 والهوى رأي يتبع الشهوة ) بعد الذي جاءك من العلم ( أي الوحي أو ~~الدين المعلوم صحته ) ما لك من الله من ولي ولا نصير ( يدفع عنك عقابه وهو ~~جواب لئن . # البقرة : ( 121 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ) الذين آتيناهم الكتاب ( يريد به مؤمني أهل الكتاب ) يتلونه حق تلاوته ( ~~بمراعاة اللفظ عن التحريف والتدبر في معناه والعمل بمقتضاه وهو حال مقدرة ~~والخبر ما بعده أو خبر على أن المراد بالموصول مؤمنوا أهل الكتاب ) أولئك ~~يؤمنون به ( بكتابهم دون PageV01P393 ~~" صفحة رقم 394 " # المحرفين ) ومن يكفر به ( بالتحريف والكفر بما يصدقه ) فأولئك هم ~~الخاسرون ( حيث اشتروا الكفر بالإيمان . # البقرة : ( 122 - 123 ) يا بني إسرائيل . . . . . # ) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين ( ) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا ~~تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ( لما صدر قصتهم بالأمر بذكر النعم والقيام ~~بحقوقها والحذر من إضاعتها والخوف من الساعة وأهوالها كرر ذلك وختم به ~~الكلام معهم مبالغة في النصح وإيذانا بأنه فذلكة القضية والمقصود من القصة . # البقرة : ( 124 ) وإذ ابتلى إبراهيم . . . . . # ) وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ( كلفه بأوامر ونواه والابتلاء في الأصل ~~التكليف بالأمر الشاق من البلاء لكنه لما استلزم الاختبار بالنسبة إلى من ~~يجهل العواقب ظن PageV01P394 ~~" صفحة رقم 395 " # ترادفهما والضمير لإبراهيم وحسن لتقدمه لفظا وإن تأخر رتبة لأن الشرط أحد ~~التقدمين والكلمات قد تطلق على المعاني فلذلك فسرت بالخصال الثلاثين ~~المحمودة PageV01P395 ~~" صفحة رقم 396 " # المذكورة في قوله تعالى ) التائبون العابدون ( الآية وقوله تعالى ) إن ~~المسلمين والمسلمات ( إلى آخر الآية وقوله ) قد أفلح المؤمنون ( إلى قوله ) ~~أولئك هم الوارثون ( كما فسرت بها في قوله ) فتلقى آدم من ربه كلمات ( ~~وبالعشر التي هي من سننه وبمناسك الحج وبالكواكب والقمرين والختان وذبح ~~الولد والنار والهجرة على أنه تعالى عامله بها معاملة المختبر بهن وبما ~~تضمنته الآيات التي بعدها وقرىء إبراهيم ربه على أنه دعا ربه بكلمات مثل ) ~~أرني كيف تحيي الموتى ( ) اجعل هذا البلد آمنا ( ليرى هل يجيبه ms0134 وقرأ ابن ~~عامر إبراهام بالألف جميع ما في هذه السورة ) فأتمهن ( فأداهن كملا وقام ~~بهن حق القيام لقوله تعالى ) وإبراهيم الذي وفى ( وفي القراءة الأخيرة ~~الضمير لربه أي أعطاه جميع ما دعاه ) قال إني جاعلك للناس إماما ( استئناف ~~إن أضمرت ناصب إذ كأنه قيل فماذا قال ربه حين أتمهن فأجيب بذلك أو بيان ~~لقوله ابتلى فتكون الكلمات ما ذكره من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده ~~والإسلام وإن نصبته يقال فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها أو جاعل من جعل ~~الذي له مفعولان والإمام اسم لمن يؤتم به وإمامته عامة مؤبدة إذ لم يبعث ~~بعده نبي إلا كان من ذريته مأمورا باتباعه ) قال ومن ذريتي ( عطف على الكاف ~~أي وبعض ذريتي كما تقول PageV01P396 ~~" صفحة رقم 397 " # وزيدا في جواب سأكرمك والذرية نسل الرجل فعلية أو فعولة قلبت راؤها ~~الثانية ياء كما في تقضيت من الذر بمعنى التفريق أو فعولة أو فعيلة قلبت ~~همزتها من الذرة بمعنى الخلق وقرىء ذريتي بالكسر وهي لغة ) قال لا ينال ~~عهدي الظالمين ( إجابة إلى PageV01P397 ~~" صفحة رقم 398 " # ملتمسه وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة وأنهم لا ينالون الإمامة ~~لأنها أمانة من الله تعالى وعهد والظالم لا يصلح لها وإنما ينالها البررة ~~الأتقياء منهم وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة وأن ~~الفاسق لا يصلح للإمامة وقرىء الظالمون والمعنى واحد إذ كل ما نالك فقد نلته . # البقرة : ( 125 ) وإذ جعلنا البيت . . . . . # ) وإذ جعلنا البيت ( أي الكعبة غلب عليها كالنجم على الثريا ) مثابة ~~للناس ( مرجعا يثوب إليه أعيان الزوار أو أمثالهم أو موضع ثواب يثابون بحجة ~~واعتماره وقرىء مثابات أي لأنه مثابة كل أحد ) وأمنا ( وموضع أمن لا يتعرض ~~لأهله كقوله تعالى ) حرما آمنا ( ويتخطف الناس من حولهم أو يأمن حاجه من ~~عذاب الآخرة من حيث أن الحج يجب ما قبله أولا يؤاخذ الجاني الملتجىء إليه ~~حتى يخرج وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ) واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ~~( على إرادة القول أو ms0135 عطف على المقدر عاملا لإذ أو اعتراض معطوف على مضمر ~~تقديره توبوا إليه واتخذوا على أن الخطاب لأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وهو أمر استحباب ومقام إبراهيم هو الحجر الذي فيه أثر قدمه أو الموضع الذي ~~كان فيه الحجر حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج أو رفع بناء البيت وهو ~~موضعه اليوم روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ بيد عمر رضي الله تعالى عنه ~~وقال هذا مقام إبراهيم فقال عمر أفلا نتخذه مصلى فقال لم أومر بذلك فلم تغب الشمس PageV01P398 ~~" صفحة رقم 399 " # حتى نزلت وقيل المراد به الأمر بركعتي الطواف لما روى جابر أنه عليه ~~الصلاة والسلام لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ~~وقرأ ) واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( وللشافعي رحمه الله تعالى في ~~وجوبهما قولان وقيل مقام إبراهيم الحرم كله وقيل مواقف الحج واتخاذها مصلى ~~أن يدعى فيها ويتقرب إلى الله تعالى وقرأ نافع وابن عامر ) واتخذوا ( بلفظ ~~الماضي عطفا على ) جعلنا ( أي واتخذوا الناس مقامه الموسوم به يعني الكعبة ~~قبلة يصلون إليها ) وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ( أمرناهما ) أن طهرا بيتي ~~( ويجوز أن تكون أن مفسرة لتضمن العهد معنى القول يريد طهراه من الأوثان ~~والأنجاس وما لا يليق به أو أخلصاه ) للطائفين ( حوله ) والعاكفين ( ~~المقيمين عنده أو المعتكفين فيه ) والركع السجود ( أي المصلين جمع راكع ~~وساجد . # البقرة : ( 126 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا ( يريد به البلد أو المكان ) بلدا آمنا ( ~~ذا أمن كقوله تعالى ) في عيشة راضية ( أو آمنا أهله كقولك ليل نائم ) وارزق ~~أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر ( PageV01P399 ~~" صفحة رقم 400 " # أبدل من ) من آمن ( ) أهله ( بدل البعض للتخصيص ) قال ومن كفر ( عطف على ~~) آمن ( والمعنى وارزق من كفر قاس إبراهيم عليه الصلاة والسلام الرزق على ~~الإمامة فنبه سبحانه على أن الرزق رحمة دنيوية تعم المؤمن والكافر بخلاف ~~الإمامة والتقدم في الدين أو مبتدأ متضمن معنى الشرط ) فأمتعه قليلا ( خبره ~~والكفر وإن ms0136 لم يكن سببا للتمتيع لكنه سبب لتقليله بأن يجعله مقصورا بحظوظ ~~الدنيا غير متوسل به إلى نيل الثواب ولذلك عطف عليه ) ثم أضطره إلى عذاب ~~النار ( أي ألزه إليه لز المضطر لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم وقليلا ~~نصب على المصدر أو الظرف وقرىء بلفظ الأمر فيهما على أنه من دعاء إبراهيم ~~وفي قال ضميره وقرأ ابن عامر ) فأمتعه ( من أمتع وقرىء فنمتعه ثم نضطره ~~وإضطره بكسر الهمزة على لغة من يكسر حروف المضارعة وأضطره بإدغام الضاد وهو ~~ضعيف لأن حروف ضم شفر يدغم فيها ما يجاورها دون العكس . ) وبئس المصير ( ~~المخصوص بالذم محذوف وهو العذاب . # البقرة : ( 127 ) وإذ يرفع إبراهيم . . . . . # ) وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ( حكاية حال ماضية و) القواعد ( جمع ~~قاعدة وهي الأساس صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات ولعله مجاز من المقابل للقيام PageV01P400 ~~" صفحة رقم 401 " # ومنه قعدك الله ورفعها البناء عليها فإنه ينقلها عن هيئة الانخفاض إلى ~~هيئة الارتفاع ويحتمل أن يراد بها سافات البناء فإن كل ساف قاعدة ما يوضع ~~فوقه ويرفعها بناؤها وقيل المراد رفع مكانته وإظهار شرفه بتعظيمه ودعاء ~~الناس إلى حجه وفي إبهام القواعد وتبيينها تفخيم لشأنها ) وإسماعيل ( كان ~~يتناوله الحجارة ولكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه وقيل كانا ~~يبنيان في طرفين أو على التناوب ) ربنا تقبل منا ( أي يقولان ربنا تقبل منا ~~وقد قرىء به والجملة حال منهما ) إنك أنت السميع ( لدعائنا ) العليم ( ~~بنياتنا . # البقرة : ( 128 ) ربنا واجعلنا مسلمين . . . . . # ) ربنا واجعلنا مسلمين لك ( مخلصين لك من أسلم وجهه أو مستسلمين من أسلم ~~إذا استسلم وانقاد والمراد طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان أو الثبات عليه ~~وقرىء ) مسلمين ( على أن المراد أنفسهما وهاجر أو أن التثنية مراتب الجمع ) ~~ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( أي واجعل بعض ذريتنا وإنما خصا الذرية بالدعاء ~~لأنهم أحق بالشفقة ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الأتباع وخصا بعضهم لما أعلما ~~أن في ذريتهما ظلمة وعلما أن الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتفاق على الإخلاص ~~والإقبال ms0137 الكلي على الله تعالى فإنه مما يشوش المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى ~~لخربت الدنيا وقيل أراد بالأمة أمة PageV01P401 ~~" صفحة رقم 402 " # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ويجوز أن تكون من للتبيين كقوله تعالى ) وعد ~~الله الذين آمنوا منكم ( قدم على المبين وفصل به بين العاطف والمعطوف كما ~~في قوله تعالى ) خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ( ) وأرنا ( من رأى بمعنى ~~أبصر أو عرف ولذلك لم يتجاوز مفعولين ) مناسكنا ( متعبداتنا في الحج أو ~~مذابحنا والنسك في الأصل غاية العبادة وشاع في الحج لما فيه من الكلفة ~~والبعد عن العادة وقرأ ابن كثير والسوسي عن أبي عمرو ويعقوب ) أرنا ( قياسا ~~على فخذ في فخذ وفيه إجحاف لأن الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة دليل عليها ~~وقرأ الدوري عن أبي عمرو بالاختلاس ) وتب علينا ( استتابة لذريتهما أو عما ~~فرط منهما سهوا ولعلهما قالا هضما لأنفسهما وإرشادا لذريتهما ) إنك أنت ~~التواب الرحيم ( لمن تاب . # البقرة : ( 129 ) ربنا وابعث فيهم . . . . . # ) ربنا وابعث فيهم ( في الأمة المسلمة ) رسولا منهم ( ولم يبعث من ~~ذريتهما غير محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فهو المجاب به دعوتهما كما قال ~~عليه الصلاة والسلام أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي ) يتلو عليهم ~~آياتك ( يقرأ عليهم ويبلغهم ما توحي إليه من دلائل التوحيد والنبوة ) ~~ويعلمهم الكتاب ( القرآن ) والحكمة ( ما تكمل به نفوسهم من PageV01P402 ~~" صفحة رقم 403 " # المعارف والأحكام ) ويزكيهم ( عن الشرك والمعاصي ) إنك أنت العزيز ( الذي ~~لا يقهر ولا يغلب على ما يريد ) الحكيم ( المحكم له . # البقرة : ( 130 ) ومن يرغب عن . . . . . # ) ومن يرغب عن ملة إبراهيم ( استبعاد وإنكار لأن يكون أحد يرغب عن ملته ~~الواضحة الغراء أي لا يرغب أحد من ملته ) إلا من سفه نفسه ( إلا من ~~استمهنها وأذلها واستخف بها قال المبرد وثعلب سفه بالكسر متعد وبالضم لازم ~~ويشهد له ما جاء في الحديث الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس / ح / وقيل أصله ~~سفه نفسه على الرفع فنصب على التمييز نحو غبن رأيه وألم رأسه وقول النابغة ~~الذبياني " ونأخذ بعده بذناب ms0138 عيش أجب الظهر ليس له سنام " أو سفه في نفسه ~~فنصب بنزع الخافض والمستثنى في محل الرفع على المختار بدلا من الضمير في ~~يرغب لأنه في معنى النفي ) ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين ( PageV01P403 ~~" صفحة رقم 404 " # حجة وبيان لذلك فإن من كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له بالاستقامة ~~والصلاح يوم القيامة كان حقيقا بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه أو متسفه ~~أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر . # البقرة : ( 131 ) إذ قال له . . . . . # ) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ( ظرف ل ) اصطفيناه ( أو ~~تعليل له أو منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى ~~الصالح المستحق للإمامة والتقدم وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان ~~وإخلاص السر حين دعاه ربه وأخطر بباله دلائله المؤدية إلى المعرفة الداعية ~~إلى الإسلام روي أنها نزلت لما دعا عبد الله بن سلام ابني أخيه سلمة ~~ومهاجرا إلى الإسلام فأسلم سلمة وأبي مهاجر . # البقرة : ( 132 ) ووصى بها إبراهيم . . . . . # ) ووصى بها إبراهيم بنيه ( التوصية هي التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح ~~وقربة وأصلها الوصل يقال وصاه إذا وصله وفصاه إذا فصله كأن الموصي يصل فعله ~~بفعل الموصى والضمير في بها للملة أو لقوله أسلمت على تأويل الكلمة أو ~~الجملة وقرأ نافع وابن عامر وأوصى والأول أبلغ ) ويعقوب ( عطف على إبراهيم ~~أي ووصى هو أيضا بها بنيه وقرىء بالنصب على أنه ممن وصاه إبراهيم ) يا بني ~~( على إضمار القول عند البصريين متعلق بوصى عند الكوفيين لأنه نوع منه ~~ونظيره / رجلان من ضبة أخبرانا أنا رأينا رجلا عريانا / PageV01P404 ~~" صفحة رقم 405 " # بالكسر وبنو إبراهيم كانوا أربعة إسماعيل وإسحاق ومدين ومدان وقيل ثمانية ~~وقيل أربعة عشر وبنو يعقوب إثنا عشر روبيل وشمعون ولاوي ويهوذا ويشسوخور ~~وبولون وتفتوني ودون وكودا وأوشير وبنيامين ويوسف ) إن الله اصطفى لكم ~~الدين ( دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان لقوله تعالى ) فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون ( ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام ms0139 والمقصود هو ~~النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا والأمر بالثبات على ~~الإسلام كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم ~~لا على الإسلام موت لا خير فيه وأن من حقه أن لا يحل بهم ونظيره في الأمر ~~مت وأنت شهيد وروي أن اليهود قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ألست ~~تعلم أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات فنزلت . # البقرة : ( 133 ) أم كنتم شهداء . . . . . # ) أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ( أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها ~~الإنكار أي PageV01P405 ~~" صفحة رقم 406 " # ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت وقال لبنيه ما قال فلم تدعون اليهودية ~~عليه أو متصلة بمحذوف تقديره أكنتم غائبين أم كنتم شاهدين وقيل الخطاب ~~للمؤمنين والمعنى ما شاهدتم ذلك وإنما علمتموه بالوحي وقرىء ) حضر ( بالكسر . PageV01P406 # " صفحة رقم 407 " # ) إذ قال لبنيه ( بدل من ) إذ حضر ( ) ما تعبدون من بعدي ( أي شيء ~~تعبدونه أراد به تقريرهم على التوحيد والإسلام وأخذ ميثاقهم على الثبات ~~عليهما وما يسأل به عن كل شيء مالم يعرف فإذا عرف خص العقلاء بمن إذا سئل ~~عن تعيينه وإن سئل عن وصفه قيل ما زيد أفقيه أم طبيب ) قالوا نعبد إلهك ~~وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ( المتفق على وجوده وألوهيته ووجوب ~~عبادته وعد إسماعيل من آبائه تغليبا للأب والجد أو لأنه كالأب لقوله عليه ~~الصلاة والسلام عم الرجل صنو أبيه كما PageV01P407 ~~" صفحة رقم 408 " # قال عليه الصلاة والسلام في العباس رضي الله عنه هذا بقية آبائي وقرىء ~~إله أبيك على أنه جمع بالواو والنون كما قال " ولما تبين أصواتنا بكين ~~وفديننا بالأبينا " أو مفرد وإبراهيم وحده عطف بيان . ) إلها واحدا ( بدل ~~من إله آبائك كقوله تعالى ) بالناصية ناصية كاذبة ( وفائدته التصريح ~~بالتوحيد ونفي التوهم الناشىء من تكرير المضاف لتعذر العطف على المجرور PageV01P408 ~~" صفحة رقم 409 " # والتأكيد أو نصب على الاختصاص ) ونحن له مسلمون ( حال من فاعل نعبد أو ~~مفعوله أو منهما ويحتمل أن يكون اعتراضا . # البقرة ms0140 : ( 134 ) تلك أمة قد . . . . . # ) تلك أمة قد خلت ( يعني إبراهيم ويعقوب وبنيهما والأمة في الأصل المقصود ~~وسمي بها الجماعة لأن الفرق تؤمها ) لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ( لكل أجر ~~عمله والمعنى أن انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم وإنما تنتفعون ~~بموافقتهم واتباعهم كما قال عليه الصلاة والسلام لا يأتيني الناس بأعمالهم ~~وتأتوني بأنسابكم ) ولا تسألون عما كانوا يعملون ( أي لا تؤاخذون بسيئاتهم ~~كما لا تثابون بحسناتهم . # البقرة : ( 135 ) وقالوا كونوا هودا . . . . . # ) وقالوا كونوا هودا أو نصارى ( الضمير الغائب لأهل الكتاب وأو للتنويع ~~والمعنى مقالتهم أحد هذين القولين قالت اليهود كونوا هودا وقال النصارى ~~كونوا نصارى ) تهتدوا ( جواب الأمر ) قل بل ملة إبراهيم ( أي بل تكون ملة ~~إبراهيم أي أهل ملته أو بل نتبع ملة إبراهيم وقرىء بالرفع أي ملته ملتنا أو ~~عكسه أو نحن ملته بمعنى نحن أهل ملته ) حنيفا ( مائلا عن الباطل إلى الحق ~~حال من المضاف أو المضاف إليه كقوله PageV01P409 ~~" صفحة رقم 410 " # تعالى ) ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا ( ) وما كان من المشركين ( ~~تعريض بأهل الكتاب وغيرهم فإنهم يدعون اتباعه وهم مشركون . # البقرة : ( 136 ) قولوا آمنا بالله . . . . . # ) قولوا آمنا بالله ( الخطاب للمؤمنين لقوله تعالى ) فإن آمنوا بمثل ما ~~آمنتم به ( ) وما أنزل إلينا ( القرآن قدم ذكره لأنه أول بالإضافة إلينا أو ~~سبب للإيمان بغيره ) وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ~~( الصحف وهي وإن نزلت إلى إبراهيم لكنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها ~~داخلين تحت أحكامها فهي أيضا منزلة إليهم كما أن القرآن منزل إلينا ~~والأسباط جمع سبط وهو الحافد يريد به حفدة يعقوب أو أبناءه وذراريهم فإنهم ~~حفدة إبراهيم وإسحاق ) وما أوتي موسى وعيسى ( التوراة والإنجيل أفردهما ~~بالذكر بحكم أبلغ لأن أمرهما بالإضافة إلى موسى وعيسى مغاير لما سبق ~~والنزاع وقع فيهما ) وما أوتي النبيون ( جملة المذكورين منهم وغير ~~المذكورين . PageV01P410 # " صفحة رقم 411 " # ) من ربهم ( منزلا عليهم من ربهم ) لا نفرق بين أحد منهم ( كاليهود فنؤمن ~~ببعض ونكفر ببعض وأحد لوقوعه في سياق النفي ms0141 عام فساغ أن يضاف إليه بين ) ~~ونحن له ( أي لله ) مسلمون ( مذعنون مخلصون . # البقرة : ( 137 ) فإن آمنوا بمثل . . . . . # ) فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ( من باب التعجيز والتبكيت ~~كقوله تعالى ) فأتوا بسورة من مثله ( إذ لا مثل لما آمن به المسلمون ولا ~~دين كدين الإسلام وقيل الباء للآلة دون التعدية والمعنى إن تحروا الإيمان ~~بطريق يهدي إلى الحق مثل طريقكم فإن وحدة المقصد لا تأبى تعدد الطرق أو ~~مزيدة للتأكيد كقوله تعالى ) جزاء سيئة بمثلها ( والمعنى فإن آمنوا بالله ~~إيمانا مثل إيمانكم به أو المثل مقحم كما في قوله ) وشهد شاهد من بني ~~إسرائيل على مثله ( أي عليه ويشهد له قراءة من قرأ بما آمنتم به أو بالذي ~~آمنتم به ) وإن تولوا فإنما هم في شقاق ( أي إن أعرضوا عن الإيمان أو عما PageV01P411 ~~" صفحة رقم 412 " # تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق وهو المناوأة والمخالفة فإن فإن كل ~~واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر ) فسيكفيكهم الله ( تسلية وتسكين ~~للمؤمنين ووعد لهم بالحفظ والنصرة على من ناوأهم ) وهو السميع العليم ( إما ~~من تمام الوعد بمعنى أنه يسمع أقوالكم ويعلم إخلاصكم وهو مجازيكم لا محالة ~~أو وعيد للمعرضين بمعنى أنه يسمع ما يبدون ويعلم ما يخفون وهو معاقبهم عليه . # البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # ) صبغة الله ( أي صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله تعالى التي فطر الناس ~~عليها فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغة حلية المصبوغ أو هدانا الله هدايته ~~وأرشدنا حجته أو طهر قلوبنا بالإيمان تطهيره وسماه صبغة لأنه ظهر أثره ~~عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ وتداخل في قلوبهم تداخل الصبغ الثوب أو ~~للمشاكلة فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية ~~ويقولون هو تطهير لهم وبه تتحقق نصرانيتهم ونصبها على أنه مصدر مؤكد لقوله ~~) آمنا ( وقيل على الإغراء وقيل على البدل من ملة إبراهيم عليه السلام . PageV01P412 # " صفحة رقم 413 " # ) ومن أحسن من الله صبغة ( لا صبغة أحسن من صبغته ) ونحن له عابدون ms0142 ( ~~تعريض بهم أي لا نشرك به كشرككم وهو عطف على آمنا وذلك يقتضي دخول قوله ) ~~صبغة الله ( في مفعول ) قولوا ( ولمن ينصبها على الإغراء أو البدل أن يضمر ~~قولوا معطوفا على الزموا أو اتبعوا ملة إبراهيم و) قولوا آمنا ( بدل اتبعوا ~~حتى لا يلزم فك النظم وسوء الترتيب . # البقرة : ( 138 ) صبغة الله ومن . . . . . # ) قل أتحاجوننا ( أتجادلوننا ) في الله ( في شأنه واصطفائه نبيا من العرب ~~دونكم روي أن أهل الكتاب قالوا الأنبياء كلهم منا لو كنت نبيا لكنت منا ~~فنزلت ) وهو ربنا وربكم ( لا اختصاص له بقوم دون قوم يصيب برحمته من يشاء ~~من عباده ) ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ( فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا كأنه ~~ألزمهم على كل مذهب ينتحلونه إفحاما وتبكيتا فإن كرامة النبوة إما تفضل من ~~الله على من يشاء والكل فيه سواء وإما إفاضة حق PageV01P413 ~~" صفحة رقم 414 " # على المستعدين لها بالمواظبة على الطاعة والتحلي بالإخلاص وكما أن لكم ~~أعمالا ربما يعتبرها الله في إعطائها فلنا أيضا أعمال ) ونحن له مخلصون ( ~~موحدون نخصه بالإيمان والطاعة دونكم . # البقرة : ( 140 ) أم تقولون إن . . . . . # ) أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو ~~نصارى ( أم منقطعة والهمزة للإنكار وعلى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي ~~وحفص بالتاء يحتمل أن تكون معادلة للهمزة في ) أتحاجوننا ( بمعنى أي ~~الأمرين تأتون المحاجة أو ادعاء اليهودية أو النصرانية على الأنبياء ) قل ~~أأنتم أعلم أم الله ( وقد نفي الأمرين عن إبراهيم بقوله ) ما كان إبراهيم ~~يهوديا ولا نصرانيا ( واحتج عليه بقوله ) وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا ~~من بعده ( وهؤلاء المعطوفون عليه أتباعه في الدين وفاقا ) ومن أظلم ممن كتم ~~شهادة عنده من الله ( يعني شهادة الله لإبراهيم بالحنيفية والبراءة عن ~~اليهودية والنصرانية والمعنى لا أحد أظلم من أهل الكتاب لأنهم كتموا هذه ~~الشهادة أو منا لو كتمنا هذه الشهادة وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد ~~عليه الصلاة والسلام بالنبوة في كتبهم وغيرها ومن للابتداء كما في قوله ~~تعالى ) براءة من الله ورسوله ( ) وما الله بغافل ms0143 عما تعملون ( وعيد لهم ~~وقرىء بالياء . PageV01P414 # " صفحة رقم 415 " # البقرة : ( 141 ) تلك أمة قد . . . . . # ) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ~~( تكرير للمبالغة في التحذير والزجر عما استحكم في الطباع من الافتخار ~~بالآباء والاتكال عليهم قيل الخطاب فيما سبق لهم وفي هذه الآية لنا تحذيرا ~~عن الاقتداء بهم وقيل المراد بالأمة في الأول الأنبياء وفي الثاني أسلاف ~~اليهود والنصارى . # البقرة : ( 142 ) سيقول السفهاء من . . . . . # ) سيقول السفهاء من الناس ( الذين خفت أحلامهم واستمهنوها بالتقليد ~~والإعراض عن النظر يريد به المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود ~~والمشركين وفائدة تقديم الإخبار به توطين النفس وإعداد الجواب وإظهار ~~المعجزة ) ما ولاهم ( ما صرفهم ) عن قبلتهم التي كانوا عليها ( يعني بيت ~~المقدس والقبلة في الأصل الحالة التي عليها الإنسان من الاستقبال فصارت ~~عرفا للمكان المتوجه نحوه للصلاة ) قل لله المشرق والمغرب ( لا يختص به ~~مكان دون مكان بخاصية ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه وإنما العبرة بارتسام ~~أمره لا بخصوص المكان ) يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( وهو ما ترتضيه ~~الحكمة وتقتضيه المصلحة من التوجه إلى بيت المقدس تارة والكعبة أخرى . # البقرة : ( 143 ) وكذلك جعلناكم أمة . . . . . # ) وكذلك ( إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة أي كما جعلناكم مهديين إلى ~~الصراط المستقيم أو جعلنا قبلتكم أفضل القبل ) جعلناكم أمة وسطا ( أي خيارا ~~أو عدولا مزكين بالعلم والعمل وهو في الأصل اسم للمكان الذي تستوي إليه ~~المساحة من PageV01P415 ~~" صفحة رقم 416 " # الجوانب ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفي إفراط وتفريط كالجود ~~بين الإسراف والبخل والشجاعة بين التهور والجبن ثم أطلق على المتصف بها ~~مستويا فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كسائر الأسماء التي وصف بها ~~واستدل به على أن الإجماع حجة إذ لو كان فيما اتفقوا عليه باطل لانثلمت به ~~عدالتهم ) لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ( علة للجعل ~~أي لتعلموا بالتأمل فيما نصب لكم من الحجج وأنزل عليكم من الكتاب أنه تعالى ~~ما بخل على أحد وما ظلم بل ms0144 أوضح السبل وأرسل الرسل فبلغوا ونصحوا ولكن ~~الذين كفروا حملهم الشقاء على اتباع الشهوات والإعراض عن الآيات فتشهدون ~~بذلك على معاصريكم وعلى الذين من قبلكم أو بعدكم روي أن الأمم يوم القيامة ~~يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالبهم الله ببينة التبليغ وهو أعلم بهم إقامة ~~للحجة على المنكرين فيؤتى بأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيشهدون فتقول ~~الأمم من أين عرفتم فيقولون علمنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق ~~على لسان نبيه الصادق فيؤتى بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيسأل عن حال ~~أمته فيشهد بعدالتهم وهذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان الرسول عليه ~~السلام كالرقيب المهيمن على أمته عدى بعلى وقدمت الصلة للدلالة على ~~اختصاصهم يكون الرسول شهيدا عليهم ) وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ( PageV01P416 ~~" صفحة رقم 417 " # أي الجهة التي كنت عليها وهي الكعبة فإنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي ~~إليها بمكة ثم لما هاجر أمر بالصلاة إلى الصخرة تألفا لليهود أو الصخرة ~~لقول ابن عباس رضي الله عنهما كانت قبلته بمكة بيت المقدس إلا أنه كان يجعل ~~الكعبة بينه وبينها فالمخبر به على الأول الجعل الناسخ وعلى الثاني المنسوخ ~~والمعنى أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وما جعلنا قبلتك بيت المقدس . ) إلا ~~لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ( إلا لنمتحن به الناس ونعلم من ~~يتبعك في الصلاة إليها ممن يرتد عن دينك إلفا لقبلة آبائه أو لنعلم الآن من ~~يتبع الرسول ممن لا يتبعه وما كان لعارض يزول بزواله وعلى الأول معناه ما ~~رددناك إلى التي كنت عليها إلإ لنعلم الثابت على الإسلام ممن ينكص على ~~عقبيه لقلقه وضعف إيمانه فإن قيل كيف يكون علمه تعالى غاية الجعل وهو لم ~~يزل عالما قلت هذا وأشباهه باعتبار التعلق الحالي الذي هو مناط الجزاء ~~والمعنى ليتعلق علمنا به موجودا وقيل ليعلم PageV01P417 ~~" صفحة رقم 418 " # رسوله والمؤمنون لكنه أسنده إلى نفسه لأنهم خواصه أو لتميز الثابت من ~~المتزلزل كقوله تعالى ) ليميز الله الخبيث من الطيب ( فوضع العلم موضع ms0145 ~~التمييز المسبب عنه ويشهد له قراءة ليعلم على البناء للمفعول والعلم إما ~~بمعنى المعرفة أو معلق لما في من من معنى الاستفهام أو مفعوله الثاني ممن ~~ينقلب أي لنعلم من يتبع الرسول متميزا ممن ينقلب . PageV01P418 # " صفحة رقم 419 " # ) وإن كانت لكبيرة ( إن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفاصلة وقال ~~الكوفيون هي النافية واللام بمعنى إلا والضمير لما دل عليه قوله تعالى ) ~~وما جعلنا القبلة التي كنت عليها ( من الجعلة أو الردة أو التولية أو ~~التحويلة أو القبلة وقرىء لكبيرة بالرفع فتكون كان زائدة ) إلا على الذين ~~هدى الله ( إلى حكمة الأحكام الثابتين على الإيمان والاتباع ) وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم ( أي ثباتكم على الإيمان وقيل إيمانكم بالقبلة المنسوخة أو ~~صلاتكم إليها لما روي أنه عليه السلام لما وجه إلى الكعبة قالوا كيف بمن ~~مات يا رسول الله قبل التحويل من إخواننا فنزلت ) إن الله بالناس لرؤوف ~~رحيم ( فلا يضيع أجورهم ولا يدع صلاحهم ولعله قدم الرؤوف وهو أبلغ محافظة ~~على الفواصل وقرأ الحرميان وابن عامر وحفص لرؤوف بالمد والباقون بالقصر . PageV01P419 # " صفحة رقم 420 " # البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب . . . . . # ) قد نرى ( ربما نرى ) تقلب وجهك في السماء ( تردد وجهك في جهة السماء ~~تطلعا للوحي وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقع في روعه ويتوقع من ~~ربه أن يحوله إلى الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم وأقدم القبلتين وأدعى ~~للعرب إلى الإيمان ولمخالفة اليهود وذلك يدل على كمال أدبه حيث انتظر ولم ~~يسأل ) فلنولينك قبلة ( فلنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا إذا صيرته ~~واليا له أو فلنجعلنك تلي جهتها ) ترضاها ( تحبها وتتشوق إليها لمقاصد ~~دينية وافقت مشيئة الله وحكمته ) فول وجهك ( اصرف وجهك ) شطر المسجد الحرام ~~( نحوه وقيل الشطر في الأصل لما انفصل عن الشيء إذا انفصل ودار شطور أي ~~منفصلة عن الدور ثم استعمل لجانبه وإن لم ينفصل كالقطر والحرام المحرم أي ~~محرم فيه القتال أو ممنوع من الظلمة أن يتعرضوه وإنما ذكر المسجد دون ~~الكعبة لأن عليه الصلاة ms0146 والسلام كان في المدينة والبعيد يكفيه مراعاة الجهة ~~فإن استقبال عينها حرج PageV01P420 ~~" صفحة رقم 421 " # عليه بخلا القريب روي أنه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس PageV01P421 ~~" صفحة رقم 422 " # ستة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين ~~وقد صلى بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر فتحول في الصلاة واستقبل ~~الميزاب وتبادل الرجال والنساء صفوفهم فسمي المسجد مسجد القبلتين ) وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره ( خص الرسول بالخطاب تعظيما له وإيجابا لرغبته ثم ~~عمم تصريحا بعموم الحكم وتأكيدا لأمر القبلة وتضيضا للأمة على المتابعة ) ~~وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ( جملة لعلمهم بأن عادته ~~تعالى تخصيص كل شريعة بقبلة وتفصيلا لتضمن كتبهم أنه ( صلى الله عليه وسلم ~~) يصلي إلى القبلتين والضمير للتحويل أو التوجه ) وما الله بغافل عما ~~تعملون ( وعد ووعيد للفريقين وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالياء . # البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين . . . . . # ) ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ( برهان وحجة على أن الكعبة قبلة ~~واللام موطئة للقسم ) ما تبعوا قبلتك ( جواب للقسم المضمر والقسم وجوابه ~~ساد مسد جواب الشرط والمعنى ما تركوا قبلتك لشبهة تزيلها بالحجة وإنما ~~خالفوك مكابرة وعنادا . PageV01P422 # " صفحة رقم 423 " # ) وما أنت بتابع قبلتهم ( قطع لأطماعهم فإنهم قالوا لو ثبت على قبلتنا ~~لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي ننتظره تغريرا له وطمعا في رجوعه وقبلتهم ~~وإن تعددت لكنها متحدة بالبطلان ومخالفة الحق ) وما بعضهم بتابع قبلة بعض ( ~~فإن اليهود تستقبل الصخرة والنصارى مطلع الشمس لا يرجى توافقهم كمالا يرجى ~~موافقتهم لك لتصلب كل حزب فيما هو فيه ) ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك ~~من العلم ( على سبيل الفرض والتقدير أي ولئن اتبعتهم مثلا بعدما بان لك ~~الحق وجاءك فيه الوحي ) إنك إذا لمن الظالمين ( وأكد تهديده وبالغ فيه من ~~سبعة أوجه أحدها الإتيان باللام الموطئة للقسم ثانيها القسم المضمر ثالثها ~~حرف التحقيق وهو أن رابعها تركيبه من جملة فعلية وجملة ms0147 اسمية وخامسها ~~الإتيان باللام في الخبر وسادسها جعله من ) الظالمين ( ولم يقل إنك ظالم ~~لأن في الاندراج معهم إيهاما بحصول أنواع الظلم وسابعها التقييد بمجيء ~~العلم تعظيما للحق المعلوم وتحريصا على اقتفائه وتحذيرا عن متابعة الهوى ~~واستفظاعا لصدور الذنب عن الأنبياء . # البقرة : ( 146 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ) الذين آتيناهم الكتاب ( يعني علماءهم ) يعرفونه ( الضمير لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وإن لم PageV01P423 ~~" صفحة رقم 424 " # يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه وقيل للعلم أو القرآن أو التحويل ) كما ~~يعرفون أبناءهم ( يشهد للأول أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم لا ~~يلتبسون عليهم بغيرهم عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سأل عبد الله بن سلام ~~رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أنا أعلم به ~~مني بابني قال ولم قال لأني لست أشك في محمد أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته ~~قد خانت ) وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ( تخصيص لمن عاند ~~واستثناء لمن آمن . # البقرة : ( 147 ) الحق من ربك . . . . . # ) الحق من ربك ( كلام مستأنف والحق إما مبتدأ خبره من ربك واللام للعهد ~~والإشارة إلى ما عليه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو الحق الذي يكتمونه ~~أو للجنس والمعنى أن ) الحق ( ما ثبت أنه من الله تعالى كالذي أنت عليه لا ~~ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب وإما خبره مبتدأ محذوف أي هو ) الحق ( ~~ومن ربك حال أو خبر بعد خبر وقرىء PageV01P424 ~~" صفحة رقم 425 " # بالنصب على أنه بدل من الأول أو مفعول ) يعلمون ( ) فلا تكونن من ~~الممترين ( الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به وليس ~~المراد به نهي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن الشك فيه لأنه غير متوقع ~~منه وليس بقصد واختيار بل إما تحقيق الأمر وإنه بحيث لا يشك فيه ناظر أو ~~أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ . # البقرة : ( 148 ) ولكل وجهة هو . . . . . # ) ولكل وجهة ( ولكل أمة قبلة أو لكل قوم من المسلمين جهة وجانب من الكعبة ms0148 ~~والتنوين بدل الإضافة ) هو موليها ( أحد المفعولين محذوف أي هو موليها وجهه ~~أو الله تعالى موليها إياه وقرىء ) ولكل وجهة ( بالإضافة والمعنى وكل وجهة ~~الله موليها أهلها واللام مزيدة للتأكيد جبرا لضعف العامل وقرأ ابن عامر ~~مولاها أي هو مولى تلك الجهة اي قد وليها ) فاستبقوا الخيرات ( من أمر ~~القبلة وغيره مما ينال به سعادة PageV01P425 ~~" صفحة رقم 426 " # الدارين أو الفاضلات من الجهات وهي المسامتة للكعبة ) أين ما تكونوا يأت ~~بكم الله جميعا ( أي في أي موضع تكونوا من موافق ومخالف مجتمع الأجزاء ~~ومفترقها يحشركم الله إلى المحشر للجزاء أو أينما تكونوا من أعماق الأرض ~~وقلل الجبال يقبض أرواحكم أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة يأت بكم ~~الله جميعا ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة ) إن الله على كل شيء قدير ( ~~فيقدر على الأماتة والإحياء والجمع . # البقرة : ( 149 ) ومن حيث خرجت . . . . . # ) ومن حيث خرجت ( ومن أي مكان خرجت للسفر ) فول وجهك شطر المسجد الحرام ( ~~إذا صليت ) وإنه ( وإن هذا الأمر ) للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ~~( وقرأ أبو عمرو بالياء والباقون بالتاء . # البقرة : ( 150 ) ومن حيث خرجت . . . . . # ) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره ( كرر هذا الحكم لتعدد علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل تعظيم ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بابتغاء مرضاته وجري العادة الإلهية على أن ~~يولي أهل كل ملة وصاحب دعوة وجهة يستقبلها ويتميز بها ودفع حجج المخالفين ~~على ما نبينه وقرن بكل علة معلولها PageV01P426 ~~" صفحة رقم 427 " # كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريبا وتقريرا مع أن القبلة لها ~~شأن والنسخ من مظان الفتنة والشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها ويعاد ذكرها مرة ~~بعد أخرى ) لئلا يكون للناس عليكم حجة ( علة لقوله ) فولوا ( والمبعنى أن ~~التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة ~~قبلته الكعبة وأن محمدا يجحد ديننا ويتبعنا في قبلتنا والمشركين بأنه يدعي ~~ملة إبراهيم ويخالف قبلته ) إلا الذين ظلموا منهم ms0149 ( استثناء من الناس أي ~~لئلا يكون لأحد من الناس حجة إلا المعاندين منهم بإنهم يقولون ما تحول إلى ~~الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ~~ويوشك أن يرجع إلى دينهم وسمى هذه حجة كقوله تعالى ) حجتهم داحضة عند ربهم ~~( لأنهم يسوقونها مساقها وقيل الحجة بمعنى الاحتجاج وقيل الاستثناء ~~للمبالغة في نفي الحجة رأسا كقوله " ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول ~~من قراع الكتائب " PageV01P427 # " صفحة رقم 428 " # للعلم بأن الظالم لا حجة له وقرىء ) إلا الذين ظلموا منهم ( على أنه ~~استئناف بحرف التنبيه ) فلا تخشوهم ( فلا تخافوهم فإن مطاعنهم لا تضركم ) ~~واخشوني ( فلا تخالفوا ما أمرتكم به ) ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون ( ~~علة محذوف أي وأمرتكم لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتدائكم أو عطف على ~~علة مقدرة مثل واخشوني لأحفظكم منهم ولأتم نعمتي عليكم أو لئلا يكون وفي ~~الحديث تمام النعمة دخول الجنة وعن علي رضي الله تعالى عنه تمام النعمة ~~الموت على الإسلام . # البقرة : ( 151 ) كما أرسلنا فيكم . . . . . # ) كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ( متصل بما قبله أي ولأتم نعمتي عليكم في ~~أمر القبلة أو في الآخرة كما أتممتها بإرسال رسول منكم أو بما بعده كما ~~ذكرتكم بالإرسال فاذكروني ) يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ( يحملكم على ما ~~تصيرون به أزكياء قدمه باعتبار القصد وأخره في دعوة إبراهيم عليه السلام ~~باعتبار الفعل ) ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ( PageV01P428 ~~" صفحة رقم 429 " # بالفكر والنظر إذ لا طريق إلى معرفته سوى الوحي وكرر الفعل ليدل عل ى أنه ~~جنس آخر . # البقرة : ( 152 ) فاذكروني أذكركم واشكروا . . . . . # ) فاذكروني ( بالطاعة ) أذكركم ( بالثواب ) واشكروا لي ( ما أنعمت به ~~عليكم ) ولا تكفرون ( بجحد النعم وعصيان الأمر . # البقرة : ( 153 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر ( عن المعاصي وحظوظ النفس ) ~~والصلاة ( التي هي أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين ) إن ~~الله مع الصابرين ( بالنصر وإجابة الدعوة # البقرة : ( 154 ) ولا تقولوا لمن . . . . . # ) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل ms0150 الله أموات ( أي هم أموات ) بل أحياء ( أي ~~بل هم أحياء ) ولكن لا تشعرون ( ما حالهم وهو تنبيه على أن حياتهم ليست ~~بالجسد ولا من جنس ما يحس به من الحيوانات وأنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل ~~وبالوحي وعن الحسن إن الشهداء أحياء عند ربهم تعرض أرزاقهم على أرواحهم ~~فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوا وعشيا ~~فيصل إليهم الألم والوجع والآية نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر وفيها ~~دلالة على أن الأرواح PageV01P429 ~~" صفحة رقم 430 " # جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت داركة ~~وعليه جمهور الصحابة والتابعين وبه نطقت الآيات والسنن وعلى هذا فتخصيص ~~الشهداء لاختصاصهم بالقرب من الله تعالى ومزيدة البهجة والكرامة . # البقرة : ( 155 ) ولنبلونكم بشيء من . . . . . # ) ولنبلونكم ( ولنصيبنكم إصابة من يختبر لأحوالكم هلى تصبرون على البلاء ~~وتستسلمون للقضاء ) بشيء من الخوف والجوع ( أي بقليل من ذلك وإنما قلله ~~بالإضافة إلى ما وقاهم منه ليخفف عليهم ويريهم أن رحمته لا تفارقهم أو ~~بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ~~ليوطنوا عليه نفوسهم ) ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ( عطف شيء أو ~~الخوف وعن الشافعي رضي الله عنه الخوف خوف الله والجوع صوم رمضان والنقص من ~~الأموال الصدقات والزكوات ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة ~~أقبضتم روح ولد عبدي فيقولون نعم فيقول الله أقبضتم ثمرة PageV01P430 ~~" صفحة رقم 431 " # فؤاده فيقولون نعم فيقول الله تعالى ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع ~~فيقول الله ابنو لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ) وبشر الصابرين ( . # البقرة : ( 156 ) الذين إذا أصابتهم . . . . . # ) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ( الخطاب ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو لمن تتأتى منه البشارة والمصيبة تعم ما ~~يصيب الإنسان من مكروه لقوله عليه الصلاة والسلام كل شيء يؤذي المؤمن فهو ~~له مصيبة وليس ms0151 وليس الصبر بالاسترجاع باللسان بل به وبالقلب بأن يتصور ما ~~خلق لأجله وأنه راجع إلى ربه ويتذكر نعم الله عليه ليرى أن ما بقي عليه ~~أضعاف ما استرده منه فيهون على نفسه ويستسلم له والمبشر به محذوف دل عليه # البقرة : ( 157 ) أولئك عليهم صلوات . . . . . # ) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ( الصلاة في الأصل الدعاء ومن الله ~~تعالى التزكية والمغفرة وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها والمراد بالرحمة اللطف PageV01P431 ~~" صفحة رقم 432 " # والإحسان وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من استرجع عند المصيبة جبر ~~الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه ) وأولئك هم المهتدون ( ~~للحق والصواب حيث استرجعوا وسلموا لقضاء الله تعالى . # البقرة : ( 158 ) إن الصفا والمروة . . . . . # ) إن الصفا والمروة ( هما علما جبلين بمكة ) من شعائر الله ( من أعلام ~~مناسكه جمع شعيرة وهي العلامة ) فمن حج البيت أو اعتمر ( الحج لغة القصد ~~والاعتمار الزيارة فغلبا شرعا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين ~~) فلا جناح عليه أن يطوف بهما ( كان إساف على الصفا ونائلة على المروة وكان ~~أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام تحرج ~~المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك فنزلت والإجماع على أنه مشروع في الحج ~~والعمرة وإنما الخلاف في وجوبه فعن أحمد أنه سنة وبه قال أنس وابن عباس رضي ~~الله عنهم لقوله ) فلا جناح عليه ( فإنه يفهم منه التخيير وهو ضعيف لأن نفي ~~الجناح يدل على الجواز الداخل في معنى الوجوب فلا يدفعه وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أنه واجب يجبر بالدم وعن مالك والشافعي رحمهما الله أنه ركن ~~لقوله عليه الصلاة والسلام اسعوا فإن الله كتب عليكم PageV01P432 ~~" صفحة رقم 433 " # السعي ) ومن تطوع خيرا ( أي فعل طاعة فرضا كان أو نفلا أو زاد على ما فرض ~~الله عليه من حج أو عمرة أو طواف أو تطوع بالسعي إن قلنا إنه سنة و) خيرا ( ~~نصب على أنه صفة مصدر محذوف أو بحذف الجار وإيصال الفعل إليه أو بتعدية ~~الفعل لتضمنه معنى أتى أو ms0152 فعل وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأصله يتطوع فأدغم ~~مثل يطوف ) فإن الله شاكر عليم ( مثيب على الطاعة لا تخفى عليه . # البقرة : ( 159 ) إن الذين يكتمون . . . . . # ) إن الذين يكتمون ( كأحبار اليهود ) ما أنزلنا من البينات ( كالآيات ~~الشاهدة على أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) والهدى ( وما يهدي إلى وجوب ~~اتباعه والإيمان به ) من بعد ما بيناه للناس ( لخصناه ) في الكتاب ( في ~~التوراة ) أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( أي الذين يتأتى منهم اللعن ~~عليهم من الملائكة والثقلين . # البقرة : ( 160 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ) إلا الذين تابوا ( عن الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه ) وأصلحوا ( ما أفسدوا PageV01P433 ~~" صفحة رقم 434 " # بالتدارك وبينوا ما بينه الله في كتابهم لتتم توبتهم وقيل ما أحدثوه من ~~التوبة ليمحوا به سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم أضرابهم ) فأولئك أتوب ~~عليهم ( بالقبول والمغفرة ) وأنا التواب الرحيم ( المبالغ في قبول التوبة ~~وإفاضة الرحمة . # البقرة : ( 161 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ( أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات ) ~~أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( استقر عليهم اللعن من ~~الله ومن يعتد بلعنه من خلقه وقيل الأول لعنهم أحياء وهذا لعنهم أمواتا ~~وقرىء والملائكة والناس أجمعون عطفا على محل اسم الله لأنه فاعل في المعنى ~~كقولك أعجبني ضرب زيد وعمرو أو فاعلا لفعل مقدر نحو وتلعنهم الملائكة . # البقرة : ( 162 ) خالدين فيها لا . . . . . # ) خالدين فيها ( أي في اللعنة أو النار وإضمارها قبل الذكر تفخيما لشأنها PageV01P434 ~~" صفحة رقم 435 " # وتهويلا أو اكتفاء بدلالة اللعن عليه ) لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون ( أي لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر إليهم نظر رحمة . # البقرة : ( 163 ) وإلهكم إله واحد . . . . . # ) وإلهكم إله واحد ( خطاب عام أي المستحق منكم العبادة واحد لا شريك له ~~يصح أن يعبد أو يسمى إلها ) لا إله إلا هو ( تقرير للوحدانية وإزاحة لأن ~~يتوهم أن في الوجود إلها ولكن لا يستحق منهم العبادة ) الرحمن الرحيم ( ~~كالحجة عليها فإنه لما كان مولى النعم كلها ms0153 أصولها وفروعها وما سواه إما ~~نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره وهما خبران آخران لقوله إلهكم ~~أو لمبتدأ محذوف قيل لما سمعه المشركون تعجبوا وقالوا إن كنت صادقا فائت ~~بآية نعرف بها صدقك فنزلت . # البقرة : ( 164 ) إن في خلق . . . . . # ) إن في خلق السماوات والأرض ( إنما جمع السموات وأفرد الأرض لأنها طبقات PageV01P435 ~~" صفحة رقم 436 " # متفاصلة بالذات مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرضين ) واختلاف الليل والنهار ( ~~تعاقبهما كقوله تعالى ) جعل الليل والنهار خلفة ( ) والفلك التي تجري في ~~البحر بما ينفع الناس ( أي ينفعهم أو بالذي ينفعهم والقصد به إلى الاستدلال ~~بالبحر وأحواله وتخصيص ) الفلك ( بالذكر لأنه سبب الخوض فيه والاطلاع على ~~عجائبه ولذلك قدمه على ذكر المطر والسحاب لأن منشأهما البحر في غالب الأمر ~~وتأنيث ) الفلك ( لأنه بمعنى السفينة وقرىء بضمتين على الأصل أو الجمع وضمة ~~الجمع غير ضمة الواحد عند المحققين ) وما أنزل الله من السماء من ماء ( من ~~الأولى للابتداء والثانية للبيان والسماء يحتمل الفلك والسحاب وجهة العلو ) ~~فأحيا به الأرض بعد موتها ( بالنبات PageV01P436 ~~" صفحة رقم 437 " # ) وبث فيها من كل دابة ( عطف على أنزل كأنه استدل بنزول المطر وتكوين ~~النبات به وبث الحيوانات في الأرض أو على أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب ~~ويعيشون بالحياة والبث النشر والتفريق ) وتصريف الرياح ( في مهابها ~~وأحوالها وقرأ حمزة والكسائي على الإفراد ) والسحاب المسخر بين السماء ~~والأرض ( لا ينزل ولا ينقشع مع أن الطبع يقتضي أحدهما حتى يأتي أمر الله ~~تعالى وقيل مسخر الرياح تقلبه في الجو بمشيئة الله تعالى واشتقاقه من السحب ~~لأن بعضه يجر بعضا ) لآيات لقوم يعقلون ( يتفكرون فيها وينظرون إليها بعيون ~~عقولهم وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها أي لم ~~يتفكر فيها . واعلم أن دلالة هذه الآيات على وجود الإله ووحدته من وجوه ~~كثيرة يطول شرحها مفصلا والكلام المجمل أنها أمور ممكنة وجد كل منها بوجه ~~مخصوص من وجوه محتملة وأنحاء مختلفة إذ كان من الجائز مثلا أن لا تتحرك ~~السموات أو ms0154 بعضها كالأرض وأن تتحرك بعكس حركاتها وبحيث تصير المنطقة دائرة ~~مارة بالقطبين وأن لا PageV01P437 ~~" صفحة رقم 438 " # يكون لها أوج وحضيض أصلا وعلى هذا الوجه لبساطتها وتساوي أجزائها فلا بد ~~لها من موجد قادر حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته متعاليا ~~عن معارضة PageV01P438 ~~" صفحة رقم 439 " # غيره إذ لو كان معه إله يقدر على ما يقدر عليه الآخر فإن توافقت إرادتهما ~~فالفعل إن كان لهما لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد وإن كان لأحدهما لزم ~~ترجيح الفاعل بلا PageV01P439 ~~" صفحة رقم 440 " # مرجح وجز الآخر المنافي لآلهيته وإن اختلفت لزم التمانع والتطارد كما ~~أشار إليه بقوله تعالى ) لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ( وفي الآية ~~تنبيه على شرف علم الكلام وأهله وحث على البحث والنظر فيه . # البقرة : ( 165 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ( من الأصنام وقيل من الرؤساء ~~الذين كانوا يطيعونهم لقوله تعالى ) إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ~~( ولعل المراد أعم منهما وهو ما يشغله عن الله ) يحبونهم ( يعظمونهم ~~ويطيعونهم ) كحب الله ( كتعظيمه والميل إلى PageV01P440 ~~" صفحة رقم 441 " # طاعته أي يسوون بينه وبينهم في المحبة والطاعة والمحبة ميل القلب من الحب ~~استعير لحبة القلب ثم اشتق منه الحب لأنه أصابها ورسخ فيها ومحبة العبد لله ~~تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه ومحبة الله للعبد إرادة إكرامه ~~واستعماله في الطاعة وصونه عن المعاصي ) والذين آمنوا أشد حبا لله ( لأنه ~~لا تنقطع محبتهم لله تعالى بخلاف محبة الأنداد فإنها لأغراض فاسدة موهومة ~~تزول بأدنى سبب ولذلك كانوا يعدلون عن آلهتهم إلى الله تعالى عند الشدائد ~~ويعبدون الصنم زمانا ثم يرفضونه إلى غيره . PageV01P441 # " صفحة رقم 442 " # ) ولو يرى الذين ظلموا ( ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتخاذ الأنداد ) إذ ~~يرون العذاب ( إذ عاينوه يوم القيامة وأجرى المستقبل مجرى الماضي لتحققه ~~كقوله تعالى ) ونادى أصحاب الجنة ( . ) أن القوة لله جميعا ( ساد مسد ~~مفعولي ) يرى ( وجواب ) لو ( محذوف أي لو يعلمون أن القوة لله جميعا إذا ms0155 ~~عاينوا العذاب لندموا أشد الندم وقيل هو متعلق الجواب والمفعولان محذوفان ~~والتقدير ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله كلها لا ~~ينفع ولا يضرغيره وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب ولو ترى على أنه خطاب للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أي ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما وابن عامر ) إذ يرون ~~( على البناء PageV01P442 ~~" صفحة رقم 443 " # للمفعول ويعقوب ) إن ( بالكسر وكذا ) وأن الله شديد العذاب ( على ~~الاستئناف أو إضمار القول . # البقرة : ( 166 ) إذ تبرأ الذين . . . . . # ) إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ( بدل من ) إذ يرون ( أي إذ تبرأ ~~المتبوعون من الأتباع وقرىء بالعكس أي تبرأ الأتباع من الرؤساء ) ورأوا ~~العذاب ( أي رائين له والواو للحال وقد مضمرة وقيل عطف على تبرأ ) وتقطعت ~~بهم الأسباب ( يحتمل العطف على تبرأ أورأوا والواو للحال والأول أظهر و) ~~الأسباب ( الوصل التي PageV01P443 ~~" صفحة رقم 444 " # كانت بينهم من الأتباع والاتفاق على الدين والأغراض الداعية إلى ذلك وأصل ~~السبب الحبل الذي يرتقي به الشجر وقرىء و) وتقطعت ( على البناء للمفعول . # البقرة : ( 167 ) وقال الذين اتبعوا . . . . . # ) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا ( ) لو ( ~~للتمني ولذلك أجيب بالفاء أي ليت لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم ) كذلك ( ~~مثل ذلك الآراء الفظيع ) يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ( ندامات وهي ثالث ~~مفاعيل يرى أن كان من رؤية القلب وإلا فحال ) وما هم بخارجين من النار ( ~~أصله وما يخرجون فعدل به إلى هذه العبارة للمبالغة في الخلود والأقناط عن ~~الخلاص والرجوع إلى الدنيا . # البقرة : ( 168 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا ( نزلت في قوم حرموا على أنفسهم رفيع PageV01P444 ~~" صفحة رقم 445 " # الأطعمة والملابس وحلالا مفعول كلوا أو صفة مصدر محذوف أو حال مما في ~~الأرض ومن للتبعيض إذ لا يؤكل كل ما في الأرض ) طيبا ( يستطيبه الشرع أو ~~الشهوة المستقيمة إذ الحلال دل على الأول ) ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( لا ~~تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا ms0156 الحلال وتحللوا الحرام وقرأ نافع وأبو ~~عمرو وحمزة والبزي وأبو بكر PageV01P445 ~~" صفحة رقم 446 " # حيث وقع بتسكين الطاء وهما لغتان في جمع خطوة وهي ما بين قدمي الخاطي ~~وقرىء بضمتين وهمزة جعلت ضمة الطاء كأنها عليها وبفتحتين على أنه جمع خطوة ~~وهي المرة من الخطو ) إنه لكم عدو مبين ( ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة وإن ~~كان يظهر الموالاة لمن يغويه ولذلك سماه وليا في قوله تعالى ) أولياؤهم ~~الطاغوت ) # البقرة : ( 169 ) إنما يأمركم بالسوء . . . . . # ) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء ( بيان لعداوته ووجوب التحرز عن متابعته ~~واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم ~~والسوء والفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع والعطف لاختلاف الوصفين ~~فإنه سوء لاغتمام العاقل به وفحشاء باستقباحه إياه وقيل السوء يعم القبائح ~~والفحشاء ما يتجاوز الحد في القبح من الكبائر وقيل الأول ما لا حد فيه ~~والثاني ما شرع فيه الحد ) وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( كاتخاذ ~~الأنداد وتحليل المحرمات وتحريم الطيبات وفيه دليل على المنع من اتباع الظن ~~رأسا وأما اتباع المجتهد لما أدى إليه ظن مستند إلى مدرك شرعي فوجوبه قطعي ~~والظن في طريقه كما بيناه في الكتب الأصولية . PageV01P446 # " صفحة رقم 447 " # البقرة : ( 170 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ( الضمير للناس وعدل بالخطاب عنهم ~~للنداء على ضلالهم كأنه التفت إلى العقلاء وقال لهم انظروا إلى هؤلاء ~~الحمقى ماذا يجيبون ) قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ( ما وجدناهم ~~عليه نزلت في المشركين أمروا باتباع القرآن وسائر ما أنزل الله من الحجج ~~والآيات فجنحوا إلى التقليد وقيل في طائفة من اليهود دعاهم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) إلى الإسلام فقالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا لأنهم ~~كانوا خير منا وأعلم وعلى هذا فيعم ما أنزل الله التوراة لأنها أيضا تدعو ~~إلى الإسلام ) أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ( الواو للحال ~~أو العطف والهمزة للرد والتعجيب . وجواب ) لو ( محذوف أي لو كان آباؤهم ~~جهلة ms0157 لا يتفكرون في أمر الدين ولا يهتدون إلى الحق لاتبعوهم وهو دليل على ~~المنع من التقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد وأما اتباع الغير في الدين ~~إذا علم بدليل ما أنه محق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام فهو في الحقيقة ~~ليس بتقليده بل اتباع لما أنزل الله . PageV01P447 # " صفحة رقم 448 " # البقرة : ( 171 ) ومثل الذين كفروا . . . . . # ) ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ( على حذف ~~مضاف تقديره ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق أو مثل الذين كفروا كمثل ~~بهائم الذي ينعق والمعنى أن الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم ~~إلى ما يتلى عليهم ولا يتأملون فيما يقرر معهم فهم في ذلك كالبهائم التي ~~ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه وتحس بالنداء ولا تفهم معناه وقيل ~~هو تمثيلهم في اتباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها بالبهائم التي ~~تسمع الصوت ولا تفهم ما تحته أو تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالناعق في نعقه ~~وهو التصويت على البهائم وهذا يغني الإضمار ولكن لا PageV01P448 ~~" صفحة رقم 449 " # يساعده قوله إلا دعاء ونداء لأن الأصنام لا تسمع إلا أن يجعل ذلك من باب ~~التمثيل المركب . ) صم بكم عمي ( رفع على الذم ) فهم لا يعقلون ( أي بالفعل ~~للإخلال بالنظر # البقرة : ( 172 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ( لما وسع الأمر على ~~الناس كافة وأباح لهم ما في الأرض سوء ماحرم عليهم أمر المؤمنين منهم أن ~~يتحروا طيبات ما رزقوا ويقوموا بحقوقها فقال ) واشكروا لله ( على ما رزقكم ~~وأحل لكم ) إن كنتم إياه تعبدون ( إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه ~~مولى النعم فإن عبادته تعالى لا تتم إلا بالشكر فالمعلق بفعل العبادة هو ~~الأمر بالشكر لإتمامه وهو عدم عند عدمه وعن PageV01P449 ~~" صفحة رقم 450 " # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول الله تعالى إني والإنس والجن في ~~نبأعظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري . # البقرة : ( 173 ) إنما حرم عليكم . . . . . # ) إنما حرم عليكم الميتة ( أكلها أو ms0158 الانتفاع بها وهي التي ماتت من غير ~~ذكاة والحديث ألحق بها ما أبين من حي والسمك والجراد أخرجهما العرف عنها أو ~~استثناه الشرع والحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا ~~إلا ما خصه الدليل كالتصرف في المدبوغ ) والدم ولحم الخنزير ( إنما خص ~~اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له ) وما ~~أهل به لغير الله ( أي رفع به الصوت عند ذبحه للصنم والإهلال أصله رؤية ~~الهلال يقال أهل الهلال وأهللته لكن لما جرت العادة أن يرفع الصوت بالتكبير ~~إذا رئي سمي ذلك أهلالا ثم قيل لرفع الصوت وإن كان لغيره ) فمن اضطر غير ~~باغ ( بالاستيثار على مضطر آخر وقرأ عاصم وأبو عمرو حمزة بكسر النون ) ولا ~~عاد ( سد الرمق أو الجوعة وقيل غير باغ على الوالي ولا عاد بقطع الطريق ~~فعلى هذا لا يباح للعاصي بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد رحمهما ~~الله تعالى ) فلا إثم عليه ( في تناوله ) إن الله غفور ( لما فعل ) رحيم ( ~~بالرخصة فيه فإن قيل إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر وكم من حرام لم يذكر ~~قلت المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا أو قصر حرمته على ~~حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء مالم تضطروا إليها . PageV01P450 # " صفحة رقم 451 " # البقرة : ( 174 ) إن الذين يكتمون . . . . . # ) إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ( عوضا ~~حقيرا ) أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ( إما في الحال لأنهم أكلوا ~~ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار كقوله " أكلت دما إن لم ~~أرعك بضرة بعيدة مهوى القرط طيبة النشر " يعني الدية أو في المآل أي لا ~~يأكلون يوم القيامة إلا النار ومعنى في بطونهم ملء بطونهم يقال أكل في بطنه ~~وأكل في بعض بطنه كقوله " كلوا في بعض بطنكمو تعفوا " ) ولا يكلمهم الله ~~يوم القيامة ( عبارة عن غضبه عليهم وتعريض بحرمانهم حال مقابليهم في ~~الكرامة والزلفى من الله ms0159 ) ولا يزكيهم ( لا يثني عليهم ) ولهم عذاب أليم ( مؤلم . # البقرة : ( 175 ) أولئك الذين اشتروا . . . . . # ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ( في الدنيا ) والعذاب بالمغفرة ( ~~في الآخرة بكتمان الحق للمطامع والأغراض الدنيوية ) فما أصبرهم على النار ( ~~تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غيره مبالاة وما تامة مرفوعة ~~بالابتداء وتخصيصها كتخصيص قولهم . PageV01P451 # " صفحة رقم 452 " # " شر أهر ذا ناب " أو استفهامية وما بعدها الخبر أو موصولة وما بعدها صلة ~~والخبر محذوف . # البقرة : ( 176 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق ( أي ذلك العذاب بسبب أن الله نزل ~~الكتاب بالحق فرفضوه بالتكذيب أو الكتمان ) وإن الذين اختلفوا في الكتاب ( ~~اللام فيه إما للجنس واختلافهم إيمانهم ببعض كتب الله تعالى وكفرهم ببعض أو ~~للعهد والإشارة إما إلى التوراة واختلفوا بمعنى تخلفوا عن المنهج المستقيم ~~في تأويلها أو خلفوا خلال ما أنزل الله تعالى مكانه أي حرفوا ما فيها وإما ~~إلى القرآن واختلافهم فيه قولهم سحر وتقول وكلام علمه بشر وأساطير الأولين ~~) لفي شقاق بعيد ( لفي خلاف بعيد عن الحق . # البقرة : ( 177 ) ليس البر أن . . . . . # ) ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ( ) البر ( كل فعل مرض ~~والخطاب لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت وادعى كل ~~طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته فرد الله تعالى عليهم وقال ليس البر ما ~~أنتم عليه فإنه منسوخ ولكن البر ما بينه الله واتبعه المؤمنون وقيل عام لهم ~~وللمسلمين أي ليس البر مقصورا بأمر القبلة أو ليس البر العظيم الذي يحسن أن ~~تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها وقرأ حمزة وحفص ) البر ( بالنصب ) ولكن البر من ~~آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ( أي ولكن البر الذي ~~ينبغي أن يهتم به بر من آمن بالله أو لكن ذا البر من آمن PageV01P452 ~~" صفحة رقم 453 " # ويؤيده قراءة من قرأ ولكن البار والأول أوفق وأحسن والمراد بالكتاب الجنس ~~أو القرآن وقرأ نافع وابن عامر ) ولكن ( بالتخفيف ورفع ) البر ( ) وآتى ~~المال على حبه ( أي على ms0160 حب المال قال عليه الصلاة والسلام لما سئل أي ~~الصدقة أفضل قال أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر وقيل ~~الضمير لله أو للمصدر والجار والمجرور في موضع الحال ) ذوي القربى واليتامى ~~( يريد المحاويج منهم ولم يقيد لعدم الالتباس وقدم ذوي القربى لأن إيتاءهم ~~أفضل كما قال عليه الصلاة والسلام صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذوي رحمك ~~اثنتان صدقة وصلة / ح / ) والمساكين ( جمع المسكين وهو الذي أسكنته الخلة ~~وأصله دائم السكون كالمسكير PageV01P453 ~~" صفحة رقم 454 " # للدائم السكر ) وابن السبيل ( المسافر سمي به لملازمته السبيل كما سمي ~~القاطع ابن الطريق وقيل الضيف لأن السبيل يرعف به ) والسائلين ( الذين ~~ألجأتهم الحاجة إلى السؤال وقال عليه السلام للسائل حق وإن جاء على فرسه ) ~~وفي الرقاب ( وفي تخليصها بمعاونة المكاتبين أو فك الأساري أو ابتياع ~~الرقاب لعتقها ) وأقام الصلاة ( المفروضة ) وآتى الزكاة ( يحتمل أن يكون ~~المقصود منه ومن قوله ) وآتى المال ( الزكاة المفروضة ولكن الغرض من الأول ~~ببيان مصارفها ومن الثاني أداؤها والحث عليها ويحتمل أن يكون المراد بالأول ~~نوافل الصدقات أو حقوقا كانت في المال سوى الزكاة وفي الحديث نسخت الزكاة ~~كل صدقة / ح / ) والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ( عطف على PageV01P454 ~~" صفحة رقم 455 " # ) من آمن ( ) والصابرين في البأساء والضراء ( نصبه على المدح ولم يعطف ~~لفضل الصبر على سائر الأعمال وعن الأزهري البأساء في الأموال كالفقر ~~والضراء في الأنفس كالمرض ) وحين البأس ( وقت مجاهدة العدو ) أولئك الذين ~~صدقوا ( في الدين واتباع الحق وطلب البر ) وأولئك هم المتقون ( عن الكفر ~~وسائر الرذائل والآية كما ترى جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها دالة عليها ~~صريحا أو ضمنا فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء صحة الإعتقاد ~~وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأول بقوله ) من آمن بالله ( إلى ~~) والنبيين ( وإلى الثاني بقوله ) وآتى المال ( إلى ) وفي الرقاب ( وإلى ~~الثالث بقوله ) وأقام الصلاة ( إلى آخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق ~~نظرا إلى إيمانه واعتقاده بالتقوى اعتبارا بمعاشرته للخلق ومعاملته مع الحق ~~وإليه أشار بقوله عليه السلام ms0161 من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان . # البقرة : ( 178 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد ~~بالعبد والأنثى بالأنثى ( كان في الجاهلية بين حيين من أحياء العرب دماء ~~وكان لأحدهما طول على PageV01P455 ~~" صفحة رقم 456 " # الآخر فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر بالإنثى فلما جاء الإسلام ~~تحاكموا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت وأمرهم أن يتباوؤا ولا ~~تدل على أن لا يقتل الحر بالعبد والذكر بالإنثى كما لا تدل على عكسه فإن ~~المفهوم حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم وقد بينا ما كان الغرض ~~وإنما منع مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما قتل الحر بالعبد سواء كان ~~عبده أو عبد غيره لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أن PageV01P456 ~~" صفحة رقم 457 " # رجلا قتل عبده فجلده الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ونفاه سنة ولم يقده ~~به وروي عنه أنه قال من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حر بعبد ولأن ~~أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر ~~الصحابة من غير نكير وللقياس على الأطراف ومن سلم دلالته فليس له دعوى نسخة ~~بقوله تعالى ) النفس بالنفس ( لأنه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ ما في ~~القرآن واحتجت الحنفية به على أن مقتضى العمد القود وحده وهو ضعيف إذ ~~الواجب على التخيير يصدق عليه أنه وجب وكتب ولذلك قيل التخيير بين الواجب ~~وغيره ليس نسخا لوجوبه وقرىء ) كتب ( على البناء للفاعل والقصاص بالنصب ~~وكذلك كل فعل جاء في القرآن ) فمن عفي له من أخيه شيء ( أي شيء من العفو ~~لأن عفا لازم وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص ~~وقيل عفا بمعنى ترك وشيء مفعول به وهو ضعيف إذ لم يثبت عفا الشيء بمعنى ~~تركه بل أعفاه وعفا يعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب قال الله تعالى ) عفا ~~الله عنك ( وقال ) عفا الله عما سلف ( فإذا عدي ms0162 به إلى الذنب عدي إلى ~~الجاني باللام وعليه ما في الآية كأنه قيل فمن عفي له عن جنايته من جهة ~~أخيه يعني ولي الدم وذكره بلفظ الإخوة الثابتة بينهما من الجنسية والإسلام ~~ليرق له ويعطف عليه ) فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ( أي فليكن اتباع ~~أو فالأمر اتباع والمراد به وصية العافي بأن يطلب الدية بالمعروف فلا يعنف ~~والمعفو عنه بأن يؤديها بالإحسان وهو أن لا يمطل ولا يبخس وفيه دليل على أن PageV01P457 ~~" صفحة رقم 458 " # الدية أحد مقتضى العمد وإلا لما رتب الأمر بأدائها على مطلق العفو ~~وللشافعي رضي الله تعالى عنه في المسألة قولان ) ذلك ( أي الحكم المذكور في ~~العفو والدية ) تخفيف من ربكم ورحمة ( لما فيه من التسهيل والنفع قيل كتب ~~على اليهود القصاص وحده وعلى النصارى العفو مطلقا وخيرت هذه الأمة بينهما ~~وبين الدية تيسيرا عليهم وتقديرا للحكم على حسب مراتبهم ) فمن اعتدى بعد ~~ذلك ( أي قتل بعد العفو وأخذ الدية ) فله عذاب أليم ( في الآخرة وقيل في ~~الدنيا بأن يقتل لا محالة لقوله عليه السلام لا أعافي أحدا قتل بعد أخذه ~~الدية . # البقرة : ( 179 ) ولكم في القصاص . . . . . # ) ولكم في القصاص حياة ( كلام في غاية الفصاحة والبلاغة من حيث جعل الشيء ~~محل ضده وعرف القصاص ونكر الحياة ليدل على أن في هذا الجنس من الحكم نوعا ~~من الحياة عظيما وذلك لأن العلم به يردع القاتل عن القتل فيكون سبب حياة ~~نفسين ولأنهم كانوا يقتلون غير القاتل والجماعة بالواحد فتثور الفتنة بينهم ~~فإذا اقتص من القاتل سلم الباقون فيكون ذلك سببا لحياتهم وعلى الأول فيه ~~إضمار وعلى الثاني PageV01P458 ~~" صفحة رقم 459 " # تخصيص وقيل المراد بها الحياة الأخروية فإن القاتل إذا اقتص منه في ~~الدنيا لم يؤاخذ به في الآخرة ) ولكم في القصاص ( يحتمل أن يكونا خبرين ~~لحياة وأن يكون أحدهما خبرا والآخر صلة له أو حالا من الضمير المستكن فيه ~~وقرىء في القصص أي فيما قص عليكم من حكم القتل حياة أو في القرآن حياة ~~للقلوب ) يا أولي ms0163 الألباب ( ذوي العقول الكاملة ناداهم للتأمل في حكمة ~~القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس ) لعلكم تتقون ( في المحافظة على ~~القصاص والحكم به والإذعان له أو عن القصاص فتكفوا عن القتل . # البقرة : ( 180 ) كتب عليكم إذا . . . . . # ) كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ( أي حضرت أسبابه وظهرت أماراته ) إن ~~ترك خيرا ( أي مالا وقيل مالا كثيرا لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أن ~~مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة درهم فمنعه وقال قال الله تعالى ) إن ترك ~~خيرا ( والخير هو المال الكثير وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا أراد ~~أن يوصي فسألته كم مالك فقال ثلاثة آلاف فقالت كم عيالك قال أربعة قالت ~~إنما قال الله تعالى ) إن ترك خيرا ( وأن هذا لشيء يسير فاتركه لعيالك ) ~~الوصية للوالدين والأقربين ( مرفوع بكتب وتذكير فعلها للفصل أو على تأويل ~~أن يوصي أو الإيصاء ولذلك ذكر الراجع في قوله ) فمن بدله ( والعامل في إذا ~~مدلول كتب لا الوصية لتقدمه عليها وقيل مبتدأ خبره ) للوالدين ( والجملة ~~جواب الشرط بإضمار الفاء كقوله " من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر ~~عند الله مثلان " ورد بأنه إن صح فمن ضرورات الشعر وكان هذا الحكم في بدء ~~الإسلام فنسخ بآية المواريث وبقوله عليه الصلاة والسلام إن الله أعطى كل ذي ~~حق حقه ألا لا وصية PageV01P459 ~~" صفحة رقم 460 " # لوارث وفيه نظر لأن آية المواريث لا تعارضه بل تؤكده حيث إنها تدل على ~~تقديم الوصية مطلقا والحديث من الآحاد وتلقي الأمة له بالقبول لا يحلقه ~~بالمتواتر ولعله احترز عنه من فسر الوصية بما أوصى به الله من توريث ~~الوالدين والأقربين بقوله ) يوصيكم الله ( أو بإيصاء المحتضر لهم بتوفير ما ~~أوصى به الله عليهم ) بالمعروف ( بالعدل فلا يفضل الغنى ولا يتجاوز الثلث ) ~~حقا على المتقين ( مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا . # البقرة : ( 181 ) فمن بدله بعد . . . . . # ) فمن بدله ( غيره من الأوصياء والشهود ) بعد ما سمعه ( أي وصل إليه ~~وتحقق عنده ) فإنما إثمه على الذين يبدلونه ( فما إثم ms0164 الإيصاء المغير أو ~~التبديل إلا على مبدليه لأنهم الذين حافوا وخالفوا الشرع ) إن الله سميع ~~عليم ( وعيد للمبدل بغير حق . # البقرة : ( 182 ) فمن خاف من . . . . . # ) فمن خاف من موص ( أي توقع وعلم من قولهم أخاف أن ترسل السماء وقرأ PageV01P460 ~~" صفحة رقم 461 " # حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر ) موص ( مشددا ) جنفا ( ميلا بالخطأ في ~~الوصية ) أو إثما ( تعمدا للحيف ) فأصلح بينهم ( بين الموصى لهم بإجرائهم ~~على نهج الشرع ) فلا إثم عليه ( في هذا التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق ~~بخلاف الأول ) إن الله غفور رحيم ( وعد للمصلح وذكر المغفرة لمطابقة ذكر ~~الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم . # البقرة : ( 183 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ( ~~يعني الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام وفيه توكيد للحكم وترغيب في ~~الفعل وتطييب على النفس والصوم في اللغة الإمساك عما تنازع إليه النفس وفي ~~الشرع الإمساك عن المفطرات بياض النهار فإنها معظم ما تشتهيه النفس ) لعلكم ~~تتقون ( المعاصي فإن الصوم يكسر الشهوة التي هي مبدؤها كما قال عليه الصلاة ~~والسلام فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء أو الإخلال بأدائه لأصالته وقدمه . # البقرة : ( 184 ) أياما معدودات فمن . . . . . # ) أياما معدودات ( مؤقتات بعدد معلوم أو قلائل فإن القليل من المال يعد عدا PageV01P461 ~~" صفحة رقم 462 " # والكثير يهال هيلا ونصبها ليس بالصيام لوقوع الفصل بينهما بل بإضمار ~~صوموا لدلالة الصيام عليه والمراد به رمضان أو ما وجب صومه قبل وجوبه ونسخ ~~به وهو عاشوراء أو ثلاثة أيام من كل شهر أو بكما كتب على الظرفية أو على ~~أنه مفعول ثان ل ) كتب عليكم ( على السعة وقيل معناه صومكم كصومهم في عدد ~~الأيام لما روي أن رمضان كتب على النصارى فوقع في برد أو حر شديد فحولوه ~~إلى الربيع وزادوا عليه عشرين كفارة لتحويله وقيل زادوا ذلك لموتان أصابهم ~~) فمن كان منكم مريضا ( مرضا يضره الصوم أو يعسر معه ) أو على سفر ( أو ~~راكب سفر وفيه إيماء إلى ms0165 أن من سافر أثناء اليوم لم يفطر ) فعدة من أيام ~~أخر ( أي فعليه صوم عدد أيام المرض أو السفر من أيام أخر إن أفطر فحذف ~~الشرط والمضاف والمضاف إليه للعلم بها وقرىء بالنصب أي فليصم عدة وهذا على ~~سبيل الرخصة وقيل على الوجوب وإليه ذهب الظاهرية وبه قال أبو هريرة رضي ~~الله عنه ) وعلى الذين يطيقونه ( وعلى المطيقين للصيام إن أفطروا ) فدية ~~طعام مسكين ( نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند فقهاء العراق ومد عند فقهاء ~~الحجاز رخص لهم في ذلك أول الأمر لما أمروا بالصوم فاشتد عليهم لأنهم لم ~~يتعودوه ثم نسخ وقرأ نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان بإضافة الفدية إلى ~~الطعام وجمع المساكين وقرأ ابن عامر برواية هشام مساكين بغير إضافة الفدية ~~إلى الطعام والباقون بغير إضافة وتوحيد PageV01P462 ~~" صفحة رقم 463 " # مسكين وقرىء يطوقونه أي يكلفونه ويقلدونه في الطوق بمعنى الطاقة أو ~~القلادة ويتطوقونه أي يتكلفونه أو يتقلدونه ويطوقونه بالإدغام ويطيقونه ~~ويطيقونه على أن أصلهما يطيقونه من فيعل وتفيعل بمعنى يطوقونه ويتطوقونه ~~وعلى هذه القراءات يحتمل معنى ثانيا وه والرخصة لمن يتعبه الصوم ويجهده وهم ~~الشيوخ والعجائز في الإفطار والفدية فيكون ثابتا وقد أول به القراءة ~~المشهورة أي يصومونه جهدهم وطاقتهم ) فمن تطوع خيرا ( فزاد في الفدية ) فهو ~~( فالتطوع أو الخير ) خير له وأن تصوموا ( أيها المطيقون أو المطوقون ~~وجهدتم طاقتكم أو المرخصون في الإفطار ليندرج تحته المريض والمسافر ) خير ~~لكم ( من الفدية أو تطوع الخير أو منهما ومن التأخير للقضاء ) إن كنتم ~~تعلمون ( ما في الصوم من الفضيلة وبراءة الذمة وجوابه محذوف دل عليه ما ~~قبله أي اخترتموه وقيل معناه إن كنتم من أهل العلم والتدبر علمتم أن الصوم ~~خير لكم من ذلك . # البقرة : ( 185 ) شهر رمضان الذي . . . . . # ) شهر رمضان ( مبتدأ خبره ما بعده أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلكم شهر ~~رمضان أو بدل من الصيام على حذف المضاف أي كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان ~~وقرىء بالنصب على إضمار صوموا أو على أنه ms0166 مفعول ) وأن تصوموا ( وفيه ضعف أو ~~بدل من أيام معدودات والشهر من الشهرة ورمضان مصدر رمض إذا احترق فأضيف ~~إليه الشهر وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية والألف والنون كما منع PageV01P463 ~~" صفحة رقم 464 " # دأية في ابن دأية علما للغراب للعلمية والتأنيث وقوله عليه الصلاة ~~والسلام من صام رمضان فعلى حذف المضاف لأمن الالتباس وإنما سموه بذلك إما ~~لارتماضهم فيه من حر الجوع والعطش أو لارتماض الذنوب فيه أو لوقوعه أيام ~~رمض الحر حين ما نقلوا PageV01P464 ~~" صفحة رقم 465 " # أسماء الشهور عن اللغة القديمة ) الذي أنزل فيه القرآن ( أي ابتدىء فيه ~~إنزاله وكان ذلك ليلة القدر أو أنزل فيه جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل منجما ~~إلى الأرض أو أنزل في شأنه القرآن وهو قوله ) كتب عليكم الصيام ( وعن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) نزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة من رمضان ~~وأنزلت التوراة لست مضين والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين ~~والموصول بصلته خبر المبتدأ أو صفته والخبر فمن شهد والفاء لوصف المبتدأ ~~بما تضمن معنى الشرط وفيه إشعار بأن الإنزال فيه سبب اختصاصه بوجوب الصوم ) ~~هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ( حالان من القرآن أن أنزل وهو هداية ~~للناس بإعجازه وآيات واضحات مما يهدي إلى الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما ~~فيه من الحكم والأحكام ) فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( فمن حضر في الشهر ولم ~~يكن مسافرا فليصم فيه والأصل فمن شهد فيه فليصم فيه لكن وضع المظهرموضع ~~المضمر الأول للتعظيم ونصب على الظرف وحذف الجار ونصب الضمير الثاني على ~~الاتساع وقيل ) فمن شهد منكم ( هلال الشهر فليصمه على أنه مفعول به كقولك ~~شهدت الجمعة أي صلاتها فيكون ) ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ( PageV01P465 ~~" صفحة رقم 466 " # مخصصا له لأن المسافر والمريض ممن شهد الشهر ولعل تكريره لذلك أو لئلا ~~يتوهم نسخه كما نسخ قرينه ) يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( أي ~~يريد أن ييسر عليكم ولا يعسر فلذلك أباح الفطر ms0167 في السفر والمرض ) ولتكملوا ~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ( علل لفعل محذوف دل عليه ~~ما سبق أي وشرع جملة ما ذكر من أمر الشاهد يصوم الشهر والمرخص بالقضاء ~~ومراعاة عدة ما أفطر فيه والترخيص ) ولتكملوا العدة ( إلى آخرها على سبيل ~~اللف فإن قوله ) ولتكملوا العدة ( علة الأمر بمراعاة العدة ) ولتكبروا الله ~~( علة الأمر بالقضاء وبيان كيفيته ) ولعلكم تشكرون ( علة الترخيص والتيسير ~~أو الأفعال كل لفعله أو معطوفة على علة مقدرة مثل ليسهل عليكم أو لتعلموا ~~ما تعلمون ولتكملوا العدة ويجوز أن يعطف على اليسر أي ويريد بكم لتكملوا ~~كقوله تعالى ) يريدون ليطفئوا نور الله ( والمعنى بالتكبير تعظيم الله ~~بالحمد والثناء عليه ولذلك عدى بعلى وقيل تكبير يوم الفطر وقيل التكبير عند ~~الإهلال وما يحتمل PageV01P466 ~~" صفحة رقم 467 " # المصدر والخبر أي الذي هداكم إليه وعن عاصم برواية أبي بكر ) ولتكملوا ( ~~بالتشديد . # البقرة : ( 186 ) وإذا سألك عبادي . . . . . # ) وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ( أي فقل لهم إني قريب وهو تمثيل لكمال ~~علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب مكانه منهم ~~روي أن أعرابيا قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أقريب ربنا فنناجيه ~~أم بعيد فنناديه فنزلت ) أجيب دعوة الداع إذا دعان ( تقرير للقرب ووعد ~~للداعي بالإجابة ) فليستجيبوا لي ( إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم ~~إذا دعوني لمهماتهم ) وليؤمنوا بي ( أمر بالثبات والمداومة عليه ) لعلهم ~~يرشدون ( راجين إصابة الرشد وهو إصابة الحق وقرىء بفتح الشين وكسرها واعلم ~~أنه تعالى لما أمرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة وحثهم على القيام بوظائف ~~التكبير والشكر عقبه بهذه الآية الدالة على أنه تعالى خبير بأحوالهم سميع ~~لأقوالهم مجيب PageV01P467 ~~" صفحة رقم 468 " # لدعائهم مجازيهم على أعمالهم تأكيدا له وحثا عليه # البقرة : ( 187 ) أحل لكم ليلة . . . . . # ثم بين أحكام الصوم فقال ) أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ( روي ~~أن المسلمين كانوا إذا أمسوا حل لهم الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلوا ~~العشاء الآخرة أو يرقدوا ثم إن عمر رضي الله عنه باشر ms0168 بعد العشاء فندم وأتى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واعتذر إليه فقام رجال واعترفوا بما صنعوا ~~بعد العشاء فنزلت وليلة الصيام الليلة التي تصبح منها صائما والرفث كناية ~~عن الجماع لأنه لا يكاد يخلو من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه وعدي ~~بإلى لتضمنه معنى الإفضاء وإيثاره ههنا لتقبيح ما ارتكبوه ولذلك سماه خيانة ~~وقرىء الرفوث ) هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ( استئناف يبين سبب الإحلال وهو ~~قلة الصبر عنهن وصعوبة اجتنابهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة ولما كان ~~الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبه باللباس قال الجعدي " ~~إذا ما الضجيع ثنى عطفها تثنت فكانت عليه لباسا " أو لأن كل واحد منهما ~~يستر حال صاحبه ويمنعه من الفجور ) علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ( PageV01P468 ~~" صفحة رقم 469 " # تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب والاختيان أبلغ من ~~الخيانة كالاكتساب من الكسب ) فتاب عليكم ( لما تبتم مما اقترفتموه ) وعفا ~~عنكم ( ومحا عنكم أثره ) فالآن باشروهن ( لما نسخ عنكم التحريم وفيه دليل ~~على جواز نسخ السنة بالقرآن والمباشرة إلزاق البشرة كني به عن الجماع ) ~~وابتغوا ما كتب الله لكم ( واطلبوا ما قدره لكم وأثبته في اللوح المحفوظ من ~~الولد والمعنى أن المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنه الحكمة من خلق ~~الشهوة وشرع النكاح لاقضاء الوطر وقيل النهي عن العزل وقيل عن غير المأتي ~~والتقدير وابتغوا المحل الذي كتب الله لكم . ) وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ( شبه أول ما يبدو من الفجر المعترض ~~في الأفق وما يمتد معه من غبش الليل بخيطين أبيض وأسود واكتفى ببيان الخيط ~~الأبيض بقوله ) من الفجر ( عن بيان ) الخيط الأسود ( لدلالته عليه وبذلك ~~خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل ويجوز أن تكون من للتبعيض فإن ما يبدو بعض PageV01P469 ~~" صفحة رقم 470 " # الفجر وما روي أنها نزلت ولم ينزل من الفجر فعمد رجال إلى خيطين أسود ~~وأبيض ولا يزالون يأكلون ويشربون حتى يتبينا لهم فنزلت إن صح فلعله ms0169 كان قبل ~~دخول رمضان وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائزة أو أكتفي أولا باشتهارهما ~~في ذلك ثم صرح بالبيان لما التبس على بعضهم وفي تجويز المباشرة إلى الصبح ~~الدلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة صوم المصبح جنبا ) ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل ( بيان لآخر وقته وإخراج الليل عنه فينفي صوم الوصال ) ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( معتكفون فيها والاعتكاف PageV01P470 ~~" صفحة رقم 471 " # هو اللبث في المسجد بقصد القربة والمراد بالمباشرة الوطء وعن قتادة كان ~~الرجل يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ثم يرجع فنهوا عن ذلك وفيه دليل على ~~أن الاعتكاف يكون في المسجد ولا يختص بمسجد دون مسجد وأن الوطء يحرم فيه ~~ويفسده لأن النهي في العبادات يوجب الفساد ) تلك حدود الله ( أي الأحكام ~~التي ذكرت ) فلا تقربوها ( PageV01P471 ~~" صفحة رقم 472 " # نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل لئلا يداني الباطل فضلا عن أن ~~يتخطى عنه كما قال عليه الصلاة والسلام إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه ~~فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه / ح / وهو أبلغ من قوله ) فلا تعتدوها ( ~~ويجوز أن PageV01P472 ~~" صفحة رقم 473 " # يريد ب ) حدود الله ( محارمه ومناهيه ) كذلك ( مثل ذلك التبيين ) يبين ~~الله آياته للناس لعلهم يتقون ( مخالفة الأوامر والنواهي . # البقرة : ( 188 ) ولا تأكلوا أموالكم . . . . . # ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( أي ولا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه ~~الذي لم يبحه الله تعالى وبين نصب على الظرف أو الحال من الأموال ) وتدلوا ~~بها إلى الحكام ( عطف على المنهي أو نصب بإضمار أن والإدلاء الإلقاء أي ولا ~~تلقوا حكومتها إلى الحكام ) لتأكلوا ( بالتحاكم ) فريقا ( طائفة ) من أموال ~~الناس بالإثم ( بما يوجب إثما كشهادة الزور واليمين الكاذبة أو ملتبسين ~~بالإثم ) وأنتم تعلمون ( أنكم مبطلون فإن ارتكاب المعصية مع العلم بها أقبح ~~روي أن عبدان الحضرمي ادعى على PageV01P473 ~~" صفحة رقم 474 " # امرىء القيس الكندي قطعة من أرض ولم يكن له بينة فحكم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بأن يحلف امرؤ القيس فهم ms0170 به فقرأ رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ( الآية ~~فارتدع عن اليمين وسلم الأرض إلى عبدان فنزلت وفيه دليل على أن حكم القاضي ~~لا ينفذ باطنا ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام إنما أنا بشر وأنتم تختصمون ~~إلي ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن ~~قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له قطعة من نار / ح / # البقرة : ( 189 ) يسألونك عن الأهلة . . . . . # ) يسألونك عن الأهلة ( سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم فقالا ما بال ~~الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثم يزيد حتى يستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما ~~بدا ) قل هي مواقيت للناس والحج ( فإنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال ~~القمر وتبدل أمره فأمره PageV01P474 ~~" صفحة رقم 475 " # الله أن يجيب بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن تكون معالم للناس يؤقتون بها ~~أمورهم ومعالم للعبادات المؤقتة يعرف بها أوقاتها وخصوصا الحج فإن الوقت ~~مراعى فيه أداء وقضاء والمواقيت جمع ميقات من الوقت والفرق بينه وبين المدة ~~والزمان أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها والزمان ~~مدة مقسومة والوقت الزمان المفروض لأمر ) وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها ( وقرأ أبو عمرو وورش وحفص بضم الباء والباقون بالكسر ) ولكن البر ~~من اتقى ( وقرأ نافع وابن عامر بتخفيف ) ولكن ( ورفع ) البر ( كانت الأنصار ~~إذا أحرموا لم يدخلوا دارا ولا فسطاطا من بابه وإنما يدخلوا من نقب أو فرجة ~~وراءه ويعدون ذلك برا فبين لهم أنه ليس ببر وإنما البر من اتقى المحارم ~~والشهوات ووجه اتصاله بما قبله أنهم سألوا عن الأمرين أو أنه لما ذكر أنها ~~مواقيت الحج وهذا أيضا من أفعالهم في الحج ذكره للاستطراد أو أنهم لما ~~سألوا عما لا يعنيهم ولا يتعلق بعلم النبوة وتركوا السؤال عما يعنيهم ويختص ~~بعلم النبوة عقب بذكره جواب ما سألوه تنبيها عل ى أن اللائق بهم أن يسألوا ~~أمثال ذلك ويهتموا بالعلم ms0171 بها أو أن المراد به التنبيه على تعكيسهم في ~~السؤال بتمثيل حالهم بحال من ترك باب البيت ودخل من ورائه والمعنى وليس ~~البر بأن تعكسوا مسائلكم ولكن البر من اتقى ذلك ولم يجسر على مثله ) وأتوا ~~البيوت من أبوابها ( إذ ليس في العدول بر فباشروا الأمور من وجوهها ) ~~واتقوا الله ( في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله ) لعلكم تفلحون ( لكي ~~تظفروا بالهدى والبر . # البقرة : ( 190 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # ) وقاتلوا في سبيل الله ( جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه ) الذين ~~يقاتلونكم ( PageV01P475 ~~" صفحة رقم 476 " # قيل كان ذلك قبل أن أمروا بقتال المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين ~~وقيل معناه الذين يناصبونكم القتال ويتوقع منهم ذلك دون غيرهم من المشايخ ~~والصبيان والرهبان والنساء أو الكفرة كلهم فإنهم بصدد قتال المسلمين وعلى ~~قصده ويؤيد الأول ما روى أن المشركين صدوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة شرفها الله ~~ثلاثة أيام فرجع لعمرة القضاء وخاف المسلمون أن لا يوفوا لهم ويقاتلوهم في ~~الحرم أو الشهر الحرام وكرهوا ذلك فنزلت ) ولا تعتدوا ( بابتداء القتال أو ~~بقتال المعاهد أو المفاجأة به من غير دعوة أو المثلة أو قتل من نهيتم عن ~~قتله ) إن الله لا يحب المعتدين ( لا يريد بهم الخير . # البقرة : ( 191 ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . . . # ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( حيث وجدتموهم في حل أو حرم وأصل الثقف الحذق ~~في إدراك الشيء علما كان أو عملا فهو يتضمن معنى الغلبة ولذلك استعمل فيها ~~قال فأما تثقفوني فاقتلوني فمن أثقف فليس إلى خلود ) وأخرجوهم من حيث ~~أخرجوكم ( أي من مكة وقد فعل ذلك بمن لم يسلم يوم الفتح ) والفتنة أشد من ~~القتل ( أي المحنة التي يفتتن بها الإنسان كالإخراج من الوطن PageV01P476 ~~" صفحة رقم 477 " # أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها وقيل معناه شركهم في الحرم ~~وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم فيه ) ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ~~حتى يقاتلوكم فيه ( أي لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة المسجد ms0172 الحرام ) فإن ~~قاتلوكم فاقتلوهم ( فلا تبالوا بقتالهم ثم فإنهم الذين هتكوا حرمته وقرأ ~~حمزة والكسائي / ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم / والمعنى حتى ~~يقتلوا بعضكم كقولهم قتلنا بنو أسد ) كذلك جزاء الكافرين ( مثل ذلك جزاؤهم ~~يفعل بهم مثل ما فعلوا . # البقرة : ( 192 ) فإن انتهوا فإن . . . . . # ) فإن انتهوا ( عن القتال والكفر ) فإن الله غفور رحيم ( يغفر لهم ما قد سلف # البقرة : ( 193 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ( شرك ) ويكون الدين لله ( خالصا له ليس ~~للشيطان فيه نصيب ) فإن انتهوا ( عن الشرك ) فلا عدوان إلا على الظالمين ( ~~أي فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ظلم فوضع العلة موضع ~~الحكم وسمي جزاء الظلم باسمه للمشاكلة كقوله ) فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( أو أنكم إن تعرضتم للمنتهين صرتم ظالمين وينعكس ~~الأمر عليكم والفاء الأولى للتعقيب والثانية للجزاء . PageV01P477 # " صفحة رقم 478 " # البقرة : ( 194 ) الشهر الحرام بالشهر . . . . . # ) الشهر الحرام بالشهر الحرام ( قاتلهم المشركون عام الحديبية في ذي ~~القعدة واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه وكرهوا أن يقاتلوهم فيه لحرمته فقيل ~~لهم هذا الشهر بذاك وهتكه بهتكه فلا تبالوا به ) والحرمات قصاص ( احتجاج ~~عليه أي كل حرمة وهو ما يجب أن يحافظ عليها يجري فيها القصاص فلما هتكوا ~~حرمة شهركم بالصد فافعلوا بهم مثله وادخلوا عليهم عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم ~~كما قال ) فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( وهو فذلكة ~~التقرير ) واتقوا الله ( في الأنصار ولا تعتدوا إلى مالم يرخص لكم ) ~~واعلموا أن الله مع المتقين ( فيحرسهم ويصلح شأنهم . # البقرة : ( 195 ) وأنفقوا في سبيل . . . . . # ) وأنفقوا في سبيل الله ( ولا تمسكوا كل الإمساك ) ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة ( بالإسراف وتضييع وجه المعاش أو بالكف عن الغزو والإنفاق فيه فإن ~~ذلك يقوي العدو ويسلطهم على إهلاكهم ويؤيده ما روي عن أبي أيوب الأنصاري ~~رضي الله عنه أنه قال لما أعز الله الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهالينا ~~وأموالنا نقيم فيها ونصلحها فنزلت أو بالإمساك ms0173 وحب المال فإنه يؤدي ألى ~~الهلاك المؤيد ولذلك سمي البخل هلاكا وهو في الأصل انتهاء الشيء في الفساد ~~والإلقاء طرح الشيء وعدى بإلى لتضمن معنى الانتهاء والباء مزيدة والمراد ~~بالأيدي الأنفس والتهلكة والهلاك والهلك واحد فهي مصدر كالتضرة والتسرة أي ~~لا توقعوا أنفسكم في الهلاك وقيل معناه لا تجعلوها آخذه بأيديكم أو لا ~~تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها فحذف المفعول ) وأحسنوا ( أعمالكم PageV01P478 ~~" صفحة رقم 479 " # وأخلاقكم أو تفضلوا على المحاويج ) إن الله يحب المحسنين ) # البقرة : ( 196 ) وأتموا الحج والعمرة . . . . . # ) وأتموا الحج والعمرة لله ( أي ائتوا بهما تامين مستجمعي المناسك لوجه ~~الله تعالى وهو عل ى هذا يدل على وجوبهما ويؤيده قراءة من قرأ ) وأتموا ~~الحج والعمرة لله ( وما روى جابر رضي الله تعالى عنه أنه قيل يارسول الله ~~العمرة واجبة مثل الحج فقال لا ولكن إن تعتمر خير لك فمعارض بما روي أن ~~رجلا قال لعمر رضي الله تعالى عنه إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي أهللت ~~بهما جميعا فقال هديت لسنة نبيك PageV01P479 ~~" صفحة رقم 480 " # ولا يقال إنه فسر وجد أنهما مكتوبين بقوله أهللت بهما فجاز أن يكون ~~الوجوب بسبب إهلاله بهما لأنه رتب الإهلال على الوجدان وذلك يدل على أنه ~~سبب الإهلال دون العكس وقيل إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك أو أن ~~تفرد لكل منهما سفرا أو أن تجرده لهما لا تشوبهما بغرض دنيوي أو أن تكون ~~النفقة حلالا ) فإن أحصرتم ( منعتم يقال حصره العدو وأحصره إذا حبسه ومنعه ~~عن المضي مثل صده وأصده والمراد حصر العدو عند مالك والشافعي رحمهما الله ~~تعالى لقوله تعالى ) فإذا أمنتم ( ولنزوله في الحديبية ولقول ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما لا حصر إلا حصر العدو وكل منع من عدو أو مرض أو غيرهما ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لما روي عنه عليه الصلاة والسلام من كسر أو ~~عرج فقد حل فعليه الحج من قابل وهو ضعيف مؤول بما إذا شرط الإحلال به لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لضباعة بنت الزبير ms0174 حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث ~~حبستني ) فما استيسر من الهدي ( فعليكم ما استيسر أو فالواجب ما استيسر أو ~~فاهدوا ما استيسر والمعنى إن أحصر المحرم وأراد أن يتحلل تحلل بذبح هدي ~~تيسر عليه من بدنة أو بقرة أو شاة حيث أحصر عند الأكثر لأنه عليه الصلاة ~~والسلام ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~يبعث به ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار فإذا جاء اليوم وظن أنه ذبح تحلل ~~لقوله تعالى ) ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ( أي لا تحلوا حتى ~~تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ محله أي مكانه الذي يجب أن ينحر فيه ~~وحمل الأولون بلوغ الهدي محله على ذبحه حيث يحل الذبح فيه حلا كان أو حرما ~~واقتصاره على الهدي دليل على عدم القضاء وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يجب القضاء والمحل بالكسر يطلق على عدم القضاء وقال أبو حنفة رحمة الله ~~تعالى يجب القضاء والمحل بالكسر يطلق على المكان والزمان والهدي جمع هدية ~~كجدي وجدية وقرىء ) من الهدى ( جمع هدية كمطى في مطية ) فمن كان منكم مريضا ~~( مرضا يحوجه إلى الحلق ) أو به أذى من رأسه ( كجراحة وقمل ) ففدية ( فعليه ~~فدية إن حلق ) من صيام أو صدقة أو نسك ( بيان لجنس الفدية وأما قدرها فقد ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لكعب بن عجرة لعلك آذاك هوامك قال نعم يا ~~رسول الله قال PageV01P480 ~~" صفحة رقم 481 " # احلق وصم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق على ستة مساكين أو انسك شاة والفرق ~~ثلاثة آصع ) فإذا أمنتم ( الإحصار أو كنتم في حال سعة وأمن ) فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج ( فمن استمتع وانتفع بالتقرب إلى الله بالعمرة قبل ~~الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره وقيل فمن استمتع بعد التحلل من عمرته ~~باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج ) فما استيسر من الهدي ( فعليه ~~دم استيسره بسبب التمتع فهو دم جبر أن يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه ~~وقال أبو حنيفة ms0175 رحمه الله تعالى إنه ندم نسك فهو كالأضحية ) فمن لم يجد ( ~~أي الهدي ) فصيام ثلاثة أيام في الحج ( في أيام الاشتغال به بعد الإحرام ~~وقبل التحلل قال أبو حنيفة رحمه الله في أشهره بين الإحرامين والأحب أن ~~يصوم سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه ولا يجوز صوم يوم النحر وأيام التشريق ~~عند الأكثرين ) وسبعة إذا رجعتم ( إلى أهليكم وهو أحد قولي الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه أو نفرتم وفرغتم من أعماله وهو قوله الثاني ومذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وقرىء ) سبعة ( بالنصب عطفا على محل ) ثلاثة أيام ( ) تلك ~~عشرة ( فذلكة الحساب وفائدتها أن لا يتوهم متوهم أن الواو بمعنى أو كقولك ~~جالس الحسن وابن سيرين وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا فإن أكثر العرب ~~لم يحسنوا الحساب وأن المراد بالسبعة هو العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما ) ~~كاملة ( صفة مؤكدة تفيد المبالغة في محافظة العدد أو مبينة كمال العشرة ~~فإنه أول عدد كامل إذ به تنتهي الآحاد وتتم مراتبها أو مقيدة تقيد كمال ~~بدليتها من الهدي ) ذلك ( إشارة إلى الحكم المذكور عندنا والتمتع عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا متعة ولا قرآن لحاضري المسجد الحرام عنده ~~فمن فعل ذلك أي التمتع منهم فعليه دم جناية ) لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام ( PageV01P481 ~~" صفحة رقم 482 " # وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا فإن من كان على أقل فهو مقيم ~~في الحرم أو في حكمه ومن مسكنه وراء الميقات عنده وأهل الحل عند طاوس وغير ~~المكي عند مالك ) واتقوا الله ( في المحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصا في ~~الحج ) واعلموا أن الله شديد العقاب ( لمن لم يتقه كي يصدكم للعلم به عن ~~العصيان . # البقرة : ( 197 ) الحج أشهر معلومات . . . . . # ) الحج أشهر ( أي وقته كقولك البرد شهران ) معلومات ( معروفات وهي شوال ~~وذو القعدة وتسعة من ذي الحجة بليلة النحر عندنا والعشر عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وذي الحجة كله عند مالك وبناء على الخلاف على أن المراد بوقته ms0176 ~~وقت إحرامه أو وقت أعماله ومناسكه أو ما لا يحسن فيه غيره من المناسك مطلقا ~~فإن مالكا كره العمرة في بقية ذي الحجة وأبو حنيفة رحمه الله وإن صحح ~~الإحرام به قبل شوال فقد استكرهه وإنما سمي شهران وبعض شهر أشهرا إقامة ~~للبعض مقام الكل أو إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد ) فمن فرض فيهن الحج ( ~~فمن أوجبه على نفسه بالإحرام فيهن عندنا أو بالتلبية أو سوق الهدي عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وهو دليل على ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى ~~وأن من أحرم بالحج لزمه الإتمام ) فلا رفث ( فلا جماع أو فلا فحش من الكلام ~~) ولا فسوق ( ولا خروج عن حدود الشرع بالسيئات وارتكاب المحظورات ) ولا ~~جدال ( ولا مراء مع الخدم والرفقة ) في الحج ( في أيامه نفي الثلاثة على ~~قصد النهي للمبالغة وللدلالة على أنها حقيقة بأن لا تكون وما كانت منها ~~مستقبحة في أنفسها ففي الحج أقبح كلبسة الحرير في الصلاة والتطريب بقراءة ~~القرآن لأنه خروج عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض العبادة وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو والأولين بالرفع على معنى لا يكونن رفث ولا فسوق والثالث بالفتح ~~على معنى الاخبار بانتفاء الخلاف في الحج وذلك أن قريشا كانت تحالف سائر ~~العرب فتقف بالمشعر الحرام فارتفع الخلاف بأن أمروا أن يقفوا أيضا بعرفة ) ~~وما تفعلوا من خير يعلمه الله ( حث على الخير عقب به النهي عن الشر ليستدل ~~به ويستعمل مكانه PageV01P482 ~~" صفحة رقم 483 " # ) وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ( وتزودوا لمعادكم فإنه خير زاد وقيل ~~نزلت في أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فيكونون ~~كلا على الناس فأمروا أن يتزودوا ويتقوا الإبرام في السؤال والتثقيل على ~~الناس ) واتقون يا أولي الألباب ( فإن قضية اللب خشية الله وتقواه حثهم على ~~التقوى ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها هو الله تعالى فيتبرا من كل شيء سواه ~~وهو مقتضى العقل المعري عن شوائب الهوى فلذلك خص أولي الألباب بهذا الخطاب . # البقرة : ( 198 ) ليس عليكم ms0177 جناح . . . . . # ) ليس عليكم جناح أن تبتغوا ( أي في أن تبتغوا أي تطلبوا ) فضلا من ربكم ~~( عطاء ورزقا منه يريد الربح بالتجارة وقيل كان عكاظ ومجنة وذو ~~المجازأسواقهم في الجاهلية يقيمونها مواسم الحج وكانت معايشهم منها فلما ~~جاء الإسلام تأثموا منه فنزلت ) فإذا أفضتم من عرفات ( دفعتم منها بكثرة من ~~أفضت الماء إذا صببته بكثرة وأصله أفضتم أنفسكم فحذف المفعول كما حذف في ~~دفعت من البصرة و) عرفات ( جمع سمي به كأذراعات وإنما نون وكسر وفيه ~~العلمية والتأنيث لأن تنوين الجمع تنوين PageV01P483 ~~" صفحة رقم 484 " # المقابلة لا تنوين التمكين ولذلك مع اللام وذهاب الكسرة تبع ذهاب التنوين ~~من غير عوض لعدم الصرف وهنا ليس كذلك أو لأن التأنيث إما أن يكون بالتاء ~~المذكورة وهي ليست تاء تأنيث وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع ~~المؤنث أو بتاء مقدرة كما في سعاد ولا يصح تقديرها لأن المذكورة تمنعه من ~~حيث إنها كالبدل لها لاختصاصها بالمؤنث كتاء بنت وإنما سمي الموقف عرفة ~~لأنه نعت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما أبصره عرفه أو لأن جبريل عليه ~~السلام كان يدور به في المشاعر فلما أراه إياه قال قد PageV01P484 ~~" صفحة رقم 485 " # عرفت أو لأن آدم وحواء التقيا فيه فتعارفا أو لأن الناس يتعارفون فيه ~~وعرفات للمبالغة في ذلك وهي من الأسماء المرتجلة إلا أن يجعل جمع عارف وفيه ~~دليل على وجوب الوقوف بها لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده وهي مأمور بها ~~بقوله تعالى ) ثم أفيضوا ( أو مقدمة للذكر المأمور به وفيه نظرإذ الذكر غير ~~واجب بل مستحب وعلى تقدير أنه واجب فهو واجب مقيد واجب مطلق حتى تجب مقدمته ~~والأمر به غير مطلق ) فاذكروا الله ( PageV01P485 ~~" صفحة رقم 486 " # بالتلبية والتهليل والدعاء وقيل بصلاة العشاءين ) عند المشعر الحرام ( ~~جبل يقف عليه الإمام ويسمى قزح وقيل ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر ويؤيد ~~الأول ما روي جابر أنه عليه الصلاة والسلام لما صلى الفجر يعني بالمزدلفة ~~بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر ms0178 وهلل ولم يزل واقفا حتى ~~أسفر وإنما سمي مشعرا لأنه معلم العبادة ووصف بالحرام لحرمته ومعنى عند ~~المشعر الحرام مما يليه ويقرب منه فإنه أفضل وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا ~~وادي محسر ) واذكروه كما هداكم ( كما علمكم أو اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم ~~هداية حسنة إلى المناسك وغيرها وما مصدرية أو كافة ) وإن كنتم من قبله ( أي ~~الهدى ) لمن الضالين ( أي الجاهلين بالإيمان والطاعة وأن هي المخففة من ~~الثقيلة واللام هي الفارقة وقيل إن نافية واللام بمعنى إلا PageV01P486 ~~" صفحة رقم 487 " # كقوله تعالى ) وإن نظنك لمن الكاذبين ) # البقرة : ( 199 ) ثم أفيضوا من . . . . . # ) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ( أي من عرفة لا من المزدلفة والخطاب مع ~~قريش كانوا يقفون بجمع وسائر الناس بعرفة ويرون ذلك ترفعا عليهم فأمروا بأن ~~يساووهم وثم لتفاوت ما بين الإفاضتين كما في قولك أحسن إلى الناس ثم لا ~~تحسن إلى غير كريم وقيل من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها ~~والخطاب عام وقرىء ) الناس ( بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله سبحانه ~~وتعالى ) فنسي ( والمعنى أن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه ) ~~واستغفروا الله ( من جاهليتكم في تغيير المناسك ونحوه ) إن الله غفور رحيم ~~( يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه . # البقرة : ( 200 ) فإذا قضيتم مناسككم . . . . . # ) فإذا قضيتم مناسككم ( فإذا قضيتم العبادات الحجية وفرغتم منها ) ~~فاذكروا الله كذكركم آباءكم ( فأكثروا ذكره وبالغوا فيه كما تفعلون بذكر ~~أبائكم في المفاخرة وكانت PageV01P487 ~~" صفحة رقم 488 " # العرب إذا قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل فيذكرون مفاخر ~~آبائهم ومحاسن أيامهم ) أو أشد ذكرا ( إما مجرور معطوف على الذكر يجعل ~~الذكر ذاكرا على المجاز والمعنى فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو كذكر أشد ~~منه وأبلغ أو على ما أضيف إليه على ضعف بمعنى أو كذكر قوم أشد منكم ذكرا ~~وإما منصوب بالعطف على آباءكم وذكرا من فعل المذكور بمعنى أو كذكركم أشد ~~مذكورية من آباءكم أم بمضمر دل عليه المعنى تقديره أو كونوا أشد ذكرا منكم ~~آبائكم ) فمن الناس ms0179 من يقول ( تفصيل للذاكرين إلى مقل لا يطلب بذكر الله ~~تعالى إلا الدنيا ومكثر يطلب به خير الدارين والمراد الحث على الإكثار ~~والإرشاد إليه ) ربنا آتنا في الدنيا ( اجعل إيتاءنا ومنحتنا في الدنيا ) ~~وما له في الآخرة من خلاق ( أي نصيب وحظ لأن همه مقصور بالدنيا أو من طلب خلاق . PageV01P488 # " صفحة رقم 489 " # البقرة : ( 201 ) ومنهم من يقول . . . . . # ) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة ( يعني الصحة والكفاف وتوفيق ~~الخير . ) وفي الآخرة حسنة ( يعني الثواب والرحمة ) وقنا عذاب النار ( ~~بالعفو والمغفرة وقول علي رضي الله تعالى عنه الحسنة في الدنيا المرأة ~~الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار المرأة السوء وقول الحسن الحسنة في ~~الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة وقنا عذاب النار معناه احفظنا من ~~الشهوات والذنوب والمؤدية إلى النار أمثلة للمراد بها # البقرة : ( 202 ) أولئك لهم نصيب . . . . . # ) أولئك ( إشارة إلى الفريق الثاني وقيل إليهما ) لهم نصيب مما كسبوا ( ~~أي من جنسه وهو جزاؤه أو من أجله كقوله تعالى ) مما خطيئاتهم أغرقوا ( أو ~~مما دعوا به PageV01P489 ~~" صفحة رقم 490 " # نعطيهم منه ما قدرناه فسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال ) والله سريع ~~الحساب ( يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة أو يوشك أن ~~يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتسبوا الحسنات # البقرة : ( 203 ) واذكروا الله في . . . . . # ) واذكروا الله في أيام معدودات ( كبروه في أدبار الصلاة وعند ذبح ~~القرابين ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق ) فمن تعجل ( فمن استعجل ~~النفر ) في يومين ( يوم القر والذي بعده أي فمن نفر في ثاني أيام التشريق ~~بعد رمي الجمار عندنا وقبل طلوع الفجر عند أبي حنيفة ) فلا إثم عليه ( ~~باستعجاله ) ومن تأخر فلا إثم عليه ( ومن تأخر في النفر حتى رمى في اليوم ~~الثالث بعد الزوال وقال أبو حنيفة يجوز تقديم رميه على الزوال ومعنى نفي ~~الإثم بالتعجيل والتأخير التخيير بينهما والرد على أهل الجاهلية فإن منهم ~~من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر ) لمن اتقى ( أي الذي ذكر من التخيير ms0180 ~~أو من الأحكام لمن اتقى لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به أو لأجله حتى ~~لا يتضرر بترك ما يهمه منهما ) واتقوا الله ( في مجامع أموركم ليعبأ بكم ) ~~واعلموا أنكم إليه تحشرون ( للجزاء بعد الإحياء وأصل الحشر الجمع وضم ~~المتفرق . # البقرة : ( 204 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يعجبك قوله ( يروقك ويعظم في نفسك والتعجب حيرة تعرض ~~للإنسان لجهله بسبب المتعجب منه ) في الحياة الدنيا ( متعلق بالقول أي ما ~~يقوله في أمور الدنيا وأسباب المعاش أو في معنى الدنيا فإنها مراد من ادعاء ~~المحبة وإظهار PageV01P490 ~~" صفحة رقم 491 " # الإيمان أو يعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة ولا يعجبك في ~~الآخرة لما يعتريه من الدهشة والحبسة أو لأنه لا يؤذن له في الكلام ) ويشهد ~~الله على ما في قلبه ( يحلف ويستشهد الله على أن ما في قلبه موافق لكلامه ) ~~وهو ألد الخصام ( شديد العداوة والجدال للمسلمين والخصام المخاصمة ويجوز أن ~~يكون جمع خصم كصعب وصعاب بمعنى أشد الخصوم خصومة قيل نزلت في الأخنس بن ~~شريق الثقفي وكان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ويدعي الإسلام وقيل في المنافقين كلهم . # البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . # ) وإذا تولى ( أدبر وانصرف عنك وقيل إذا غلب وصار واليا ) سعى في الأرض ~~ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ( كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم وأحرق ~~زروعهم وأهلك مواشيهم أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف أو بالظلم ~~حتى يمنع الله بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل ) والله لا يحب الفساد ( لا ~~يرتضيه فاحذروا غضبه عليه . # البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . # ) وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم ( حملته الأنفة وحمية ~~الجاهلية على الإثم الذي يؤمر بإتقانه لجاجا من قولك أخذته بكذا إذا حملته ~~عليه وألزمته إياه ) فحسبه جهنم ( كفته جزاء وعذابا و) جهنم ( علم لدار ~~العقاب وهو في الأصل مرادف للنار وقيل معرب ) ولبئس المهاد ( جواب قسم مقدر ~~والمخصوص بالذم محذوف للعلم به والمهاد الفراش وقيل ما يوطأ للجنب . # البقرة : ( 207 ms0181 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يشري نفسه ( يبيعها أي يبذلها في الجهاد أو يأمر بالمعروف وينهى PageV01P491 ~~" صفحة رقم 492 " # عن المنكر حتى يقتل ) ابتغاء مرضات الله ( طلبا لرضاه قيل إنها نزلت في ~~صهيب بن سنان الرومي أخذه المشركون وعذبوه ليرتد فقال إني شيخ كبير لا ~~ينفعكم إن كنت معكم ولا يضركم إن كنت عليكم فخلوني وما أنا عليه وخذوا مالي ~~فقبلوه منه وأتى المدينة ) والله رؤوف بالعباد ( حيث أرشدهم إلى مثل هذا ~~الشراء وكلفهم بالجهاد فعرضهم لثواب الغزاة والشهداء # البقرة : ( 207 ) ومن الناس من . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ( ) السلم ( بالكسر والفتح ~~الاستسلام والطاعة ولذلك يطلق في الصلح والإسلام فتحه ابن كثير ونافع ~~والكسائي وكسره الباقون وكافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء من التفرق حال ~~من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب قال " السلم تأخذ منها ما رضيت به ~~والحرب يكفيك من أنفاسها جرع " والمعنى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرا ~~وباطنا والخطاب للمنافقين أو ادخلوا في الإسلام بكليتكم ولا تخلطوا به غيره ~~والخطاب لمؤمني أهل الكتاب فإنهم بعد PageV01P492 ~~" صفحة رقم 493 " # إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها أو في شرائع الله كلها ~~بالإيمان بالأنبياء والكتب جميعا والخطاب لأهل الكتاب أو في شعب الإسلام ~~وأحكامه كلها فلا تخلوا بشيء والخطاب للمسلمين ) ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~( بالتفرق والتفريق ) إنه لكم عدو مبين ( ظاهر العداوة . # البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . # ) فإن زللتم ( عن الدخول في السلم ) من بعد ما جاءتكم البينات ( الآيات ~~والحجج الشاهدة على أنه الحق ) فاعلموا أن الله عزيز ( لا يعجزه الانتقام ) ~~حكيم ( لا ينتقم إلا بحق . # البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ) هل ينظرون ( استفهام في معنى النفي ولذلك جاء بعده ) إلا أن يأتيهم ~~الله ( أي يأتيهم أمره أو بأسه كقوله تعالى ) أو يأتي أمر ربك ( ) فجاءها ~~بأسنا ( أو يأتيهم الله ببأسه فحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله تعالى ) ~~أن الله عزيز حكيم ( ) في ظلل ( جمع ظلة كقلة وقلل وهي ما أظلك وقرىء ظلال ~~كقلال ) من الغمام ms0182 ( السحاب الأبيض وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظنة ~~الرحمة فإذا جاء منه العذاب كان أفظع لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان ~~أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير ) والملائكة ( فإنهم الواسطة في ~~إتيان أمره أو الآتون على الحقيقة ببأسه وقرىء بالجر عطفا على PageV01P493 ~~" صفحة رقم 494 " # ) ظلل ( أو ) الغمام ( ) وقضي الأمر ( أتم أمر إهلاكهم وفرغ منه وضع ~~الماضي موضع المستقبل لدنوه وتيقن وقوعه وقرىء وقضاء الأمر عطفا على ~~الملائكة ) وإلى الله ترجع الأمور ( قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ~~على البناء للمفعول على أنه من الراجع وقرأ الباقون على البناء للفاعل ~~بالتأنيث غير يعقوب على أنه من الرجوع وقرىء أيضا بالتذكير وبناء المفعول . # البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . # ) سل بني إسرائيل ( أمر للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو لكل أحد ~~والمراد بهذا السؤال تقريعهم ) كم آتيناهم من آية بينة ( معجزة ظاهرة أو ~~آية في الكتب شاهدة على الحق والصواب على أيدي الأنبياء و) كم ( خبرية أو ~~استفهامية مقررة ومحلها النصب على المفعولية أو الرفع بالابتداء على حذف ~~العائد من الخر إلى المبتدأ وآية مميزها ومن للفصل ) ومن يبدل نعمة الله ( ~~أي آيات الله فإنها سبب الهدى الذي هو أجل النعم يجعلها سبب الضلالة PageV01P494 ~~" صفحة رقم 495 " # وازدياد الرجس أو بالتحريف والتأويل الزائغ ) من بعد ما جاءته ( من بعد ~~ما وصلت إليه وتمكن من معرفتها وفيه تعريض بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها ~~ولذلك قيل تقديره فبدلوها ) ومن يبدل ( ) فإن الله شديد العقاب ( فيعاقبه ~~أشد عقوبة لأنه ارتكب أشد جريمة . # البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . # ) زين للذين كفروا الحياة الدنيا ( حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في ~~قلوبهم حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها والمزين في الحقيقة هو الله ~~تعالى إذ ما من شيء إلا وهو فاعله ويدل عليه قراءة ) زين ( على البناء ~~للفاعل وكل من الشيطان والقوة الحيوانية وما خلقه الله فيها من الأمور ~~البهية والأشياء الشهية مزين بالعرض . ) ويسخرون من الذين آمنوا ( يريد ~~فقراء المؤمنين كبلال ms0183 وعمار وصهيب أي يسترذلونهم ويستهزئون بهم على رفضهم ~~الدنيا وإقبالهم على العقبى ومن للابتداء كأنهم جعلوا السخرية مبتدأة منهم ~~) والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ( لأنهم في عليين وهم في أسفل السافلين ~~أو لأنهم في كرامة وهم في مذلة أو لأنهم يتطاولون عليهم فيسخرون PageV01P495 ~~" صفحة رقم 496 " # منهم كما سخروا منهم في الدنيا وإنما قال والذين اتقوا بعد قوله من الذين ~~آمنوا ليدل على أنهم متقون وأن استعلاءهم للتقوى ) والله يرزق من يشاء ( في ~~الدارين ) بغير حساب ( بغير تقدير فيوسع في الدنيا استدراجا تارة وابتلاء أخرى . # البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . # ) كان الناس أمة واحدة ( متفقين على الحق فيما بين آدم وإدريس أو نوح أو ~~بعد الطوفان أو متفقين عل ى الجهالة والكفر في فترة إدريس أو نوح ) فبعث ~~الله النبيين مبشرين ومنذرين ( أي فاختلفوا فبعث الله وإنما حذف لدلالة ~~قوله فيما اختلفوا فيه وعن كعب الذي علمته من عدد الأنبياء مائة وأربعة ~~وعشرون ألفا والمرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكور في القرآن باسم ~~العلم ثمانية وعشرون ) وأنزل معهم الكتاب ( يريد به الجنس ولا يريد به أنه ~~أنزل مع كل واحد كتابا يخصه فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب . PageV01P496 # " صفحة رقم 497 " # يخصهم وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم ) بالحق ( حال من الكتاب أي ~~ملتبسا بالحق شاهدا به ) ليحكم بين الناس ( أي الله أو النبي المبعوث أو ~~كتابه ) فيما اختلفوا فيه ( في الحق الذي اختلفوا فيه أو فيما التبس عليهم ~~) وما اختلف فيه ( في الحق أو الكتاب ) إلا الذين أوتوه ( أي الكتاب المنزل ~~لإزالة الخلاف أي عكسوا الأمر فجعلوا ما أنزل مزيجا للاختلاف سببا ~~لاستحكامه ) من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم ( حسدا بينهم وظلما ~~لحرصهم على الدنيا ) فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه ( أي للحق الذي ~~اختلف فيه من اختلف ) من الحق ( بيان لما اختلفوا فيه ) بإذنه ( بأمره أو ~~بإرادته ولطفه ) والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( لا يضل سالكه . # البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . # ) أم حسبتم أن ms0184 تدخلوا الجنة ( خاطب به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات تشجيعا ~~لهم على الثبات مع مخالفتهم و) أم ( منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ) ~~ولما يأتكم ( ولم يأتكم وأصل ) لما ( لم زيدت PageV01P497 ~~" صفحة رقم 498 " # عليها ما وفيها توقع ولذلك جعلت مقابل قد ) مثل الذين خلوا من قبلكم ( ~~حالهم التي هي مثل في الشدة ) مستهم البأساء والضراء ( بيان له على ~~الاستئناف ) وزلزلوا ( وأزعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد ) حتى ~~يقول الرسول والذين آمنوا معه ( لتناهي الشدة واستطالة المدة بحيث تقطعت ~~حبال الصبر وقرأ نافع يقول بالرفع على أنه حكاية حال ماضية كقولك مرض حتى ~~لا يرجونه ) متى نصر الله ( استبطاء له لتأخره ) ألا إن نصر الله قريب ( ~~استئناف على إرادة القول أي فقيل لهم ذلك إسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل ~~النصر وفيه إشارة إلى أن الوصول إلى الله تعالى والفوز بالكرامة عنده برفض ~~الهوى واللذات ومكابدة الشدائد والرياضات كما قال عليه الصلاة والسلام حفت الجنة PageV01P498 ~~" صفحة رقم 499 " # بالمكاره وحفت النار بالشهوات . # البقرة : ( 215 ) يسألونك ماذا ينفقون . . . . . # ) يسألونك ماذا ينفقون ( عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن عمرو بن ~~الجموح الأنصاري كان شيخا ذا مال عظيم فقال يا رسول الله ماذا تنفق من ~~أموالنا وأين نضعها فنزلت ) قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل ( سئل عن المنفق فأجيب ببيان المصرف لأنه ~~أهم فإن اعتداد النفقة باعتباره ولأنه كان في سؤال عمرو وإن لم يكن مذكورا ~~في الآية واقتصر في بيان المنفق على ما تضمنه قوله ما أنفقتم من خير ) وما ~~تفعلوا من خير ( في معنى الشرط ) فإن الله به عليم ( جوابه أي إن تفعلوا ~~خيرا فإن الله يعلم كنهه ويوفي ثوابه وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة ~~لينسخ به . # البقرة : ( 216 ) كتب عليكم القتال . . . . . # ) كتب عليكم القتال وهو كره لكم ( شاق عليكم مكروه طبعا وهو مصدر نعت به ~~للمبالغة أو فعل بمعنى مفعول ms0185 كالخبز وقرى بالفتح على أنه لغة فيه كالضعف PageV01P499 ~~" صفحة رقم 500 " # والضعف أو بمعنى الإكراه على المجاز كأنهم أكرهوا عليه لشدته وعظم مشقته ~~كقوله تعالى ) حملته أمه كرها ووضعته كرها ( ) وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير ~~لكم ( وهو جميع ما كلفوا به فإن الطبع يكرهه وهو مناط صلاحهم وسبب فلاحهم ) ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ( وهو جميع ما نهوا عنه فإن النفس تحبه ~~وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى وإنما ذكر ) عسى ( لأن النفس إذا ارتاضت ~~ينعكس الأمر عليها ) والله يعلم ( ما هو خير لكم ) وأنتم لا تعلمون ( ذلك ~~وفيه دليل على أن الأحكام تتبع المصالح الراجحة وإن لم يعرف عينها # البقرة : ( 217 ) يسألونك عن الشهر . . . . . # ) يسألونك عن الشهر الحرام ( روي أنه عليه الصلاة والسلام بعث عبدالله بن ~~جحش ابن عمته على سرية في جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين ليترصد عيرا لقريش ~~فيها عمرو بن عبدالله الحضرمي وثلاثة معه فقتلوه وأسروا اثنين واستأنفوا ~~العير وفيها من تجارة الطائف وكان ذلك غرة رجب وهم يظنونه من جمادى الأخرة ~~فقالت قريش استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف وينذعر يه الآخرة ~~فقالت قريش استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف وينذعر فيه الناس ~~إلى معايشهم وشق ذلك على اصحاب السرية وقالوا ما نبرح حتى تنزل توبتنا ورد PageV01P500 ~~" صفحة رقم 501 " # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) العير والأسارى وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما لما نزلت أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الغنيمة وهي أول ~~غنيمة في الإسلام والسائلون هم المشركون كتبوا إليه في ذلك تشنيعا وتعييرا ~~وقيل أصحاب السرية ) قتال فيه ( بدل اشتمال من الشهر الحرام وقرىء عن قتال ~~بتكرير العامل ) قل قتال فيه كبير ( أي ذنب كبير والأكثر أنه منسوخ بقوله ~~تعالى ) فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( خلافا لعطاء وهو نسخ الخاص بالعام ~~وفيه خلاف والأولى منع دلالة الآية على حرمة القتال في الشهر الحرام مطلقا ~~فإن قتال فيه نكرة في حيز مثبت فلا يعم ) وصد ms0186 ( صرف ومنع ) عن سبيل الله ( ~~أي الإسلام أو ما يوصل العبد إلى الله سبحانه وتعالى من الطاعات ) وكفر به ~~( أي بالله ) والمسجد الحرام ( على إرادة المضاف أي وصد المسجد الحرام كقول ~~أبي دؤاد " أكل امرىء تحسبين أمرأ ونار توقد بالليل نارا " ولا يحسن عطفه ~~على ) سبيل الله ( لأن عطف قوله ) وكفر به ( على ) وصد ( مانع منه إذ لا ~~يتقدم العطف على الموصول على العطف على الصلة ولا على الهاء في ) به ( PageV01P501 ~~" صفحة رقم 502 " # فإن العطف على الضمير المجرور إنما يكون بإعادة الجار ) وإخراج أهله منه ~~( أهل المسجد الحرام وهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنون ) أكبر ~~عند الله ( مما فعلته السرية خطأ وبناء على الظن وهو خبر عن الأشياء ~~الأربعة المعدودة من كبائر قريش وأفعل مما يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر ~~والمؤنث ) والفتنة أكبر من القتل ( أي ما ترتكبونه من الإخراج والشرك أفظع ~~مما ارتكبوه من قتلى الحضرمي ) ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ( ~~إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم وإنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم ~~وحتى للتعليل كقولك أعبد الله حتى أدخل الجنة ) إن استطاعوا ( وهو استبعاد ~~لاستطاعتهم كقول الواثق بقوته على قرنه إن ظفرت بي فلا تبق علي وإيذان ~~بأنهم لا يردونهم ) ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت ~~أعمالهم ( قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال كما هو مذهب الشافعي ~~رحمه الله تعالى والمراد بها PageV01P502 ~~" صفحة رقم 503 " # الأعمال النافعة وقرىء ) حبطت ( بالفتح وهي لغة فيه ) في الدنيا ( لبطلان ~~ما تخيلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية ) والآخرة ( بسقوط الثواب ~~) وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( كسائر الكفرة . # البقرة : ( 218 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا ( نزلت أيضا في أصحاب السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا ~~من الإثم فليس لهم أجر ) والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله ( كرر الموصول ~~لتعظيم الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان في تحقيق الرجاء ) أولئك يرجون رحمة ~~الله ( ثوابه أثبت لهم الرجاء إشعارا بأن العمل غير ms0187 موجب ولا قاطع في ~~الدلالة سيما والعبرة بالخواتيم ) والله غفور ( لما فعلوا خطأ وقلة احتياط ~~) رحيم ( بإجزال الأجر والثواب . # البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # ) يسألونك عن الخمر والميسر ( روي أنه نزل بمكة قوله تعالى ) ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ( فأخذ المسلمون يشربونها ثم ~~إن عمر ومعاذا ونفرا من الصحابة قالوا أفتنا يا رسول الله في الخمر فإنها ~~مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت هذه الآية فشربها قوم وتركها آخرون ثم دعا ~~عبد الرحمن بن عوف ناسا منهم فشربوا وسكروا فأم أحدهم فقرأ ) قل يا أيها ~~الكافرون لا أعبد ما تعبدون ( فنزلت ) لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ( فقل ~~من يشربها ثم دعا عتبان بن مالك سعد بن أبي PageV01P503 ~~" صفحة رقم 504 " # وقاص في نفر فلما سكروا افتخروا وتناشدوا فأنشد سعد شعرا فيه هجاء ~~الأنصار فضربه أنصاري بلحى بعير فشجه فشكا إلى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فقال عمر رضي الله عنه اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت ) ~~إنما الخمر والميسر ( إلى قوله ) فهل أنتم منتهون ( فقال عمر رضي الله عنه ~~انتهينا يا رب والخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره سمي بها عصير العنب ~~والتمر إذا اشتد وغلا كأنه يخمر العقل كما سمي سكرا لأنه يسكره أي يحجزه ~~وهي حرام مطلقا وكذا كل ما أسكر عند أكثر العلماء وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى نقيع الزبيب والتمر إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتد حل شربهما دون ~~السكر ) والميسر ( أيضا مصدر كالموعد سمي به القمار لأنه أخذ مال الغير ~~بيسر أوسلب يساره والمعنى يسألونك عن تعاطيهما لقوله تعالى ) قل فيهما ( أي ~~في تعاطيهما ) إثم كبير ( من حيث إنه يؤدي إلى الانتكاب عن المأمور وارتكاب ~~المحظور وقرأ حمزة والكسائي كثير بالثاء ) ومنافع للناس ( من كسب المال ~~والطرب والالتذاذ ومصادقة الفتيان وفي الخمر خصوصا تشجيع الجبان وتوفير ~~المروءة وتقوية الطبيعة ) وإثمهما أكبر من نفعهما ( PageV01P504 ~~" صفحة رقم 505 " # أي المفاسد التي تنشأمنهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما ولهذا ms0188 قيل ~~إنها المحرمة للخمر لأن المفسدة إذا ترجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل ~~والأظهر أنه ليس كذلك لما مر من إبطال مذهب المعتزلة ) ويسألونك ماذا ~~ينفقون ( قيل سائله أيضا عمرو بن الجموح سأل أولا عن المنفق والمصرف ثم سأل ~~عن كيفية الإنفاق ) قل العفو ( العفو نقيض الجهد ومنه يقال للأرض السهلة ~~وهو أن ينفق ما تيسر له بذله ولا يبلغ منه الجهد قال " خذي العفو مني ~~تستديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضب " وروي أن رجلا أتى النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم فقال خذها مني صدقة ~~فأعرض عليه الصلاة والسلام عنه حتى كرر عليه مرارا فقال هاتها مغضبا فأخذها ~~فحذفها حذفا لو أصابه لشجه ثم قال يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس ~~يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى / ح / وقرأ أبو عمرو برفع ) العفو ( ) ~~كذلك يبين الله لكم الآيات ( أي مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد أو ما ~~ذكر من الأحكام PageV01P505 ~~" صفحة رقم 506 " # والكاف في موضع النصب صفة لمصدر محذوف أي تبيينا مثل هذا التبيين وإنما ~~وحد العلامة والمخاطب به جمع على تأويل القبيل والجمع ) لعلكم تتفكرون ( في ~~الدلائل والأحكام . # البقرة : ( 219 ) يسألونك عن الخمر . . . . . # ) في الدنيا والآخرة ( في أمر الدارين فتأخذون بالأصلح والأنفع فيهما ~~وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم أو يضركم أكثر مما ينفعكم ) ويسألونك عن ~~اليتامى ( لما نزلت ) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( الآية اعتزلوا ~~اليتامى ومخالطتهم والاهتمام بأمرهم فشق ذلك عليهم فذكر لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فنزلت ) قل إصلاح لهم خير ( أي مداخلتهم لإصلاحهم أو ~~إصلاح أموالهم خير من مجانبتهم ) وإن تخالطوهم فإخوانكم ( حث على المخالطة ~~أي أنهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط الأخ وقيل المراد بالمخالطة ~~المصاهرة ) والله يعلم المفسد من المصلح ( وعيد ووعد لمن خالطهم لإفساد ~~وإصلاح أي يعلم أمره فيجازيه عليه ) ولو شاء الله لأعنتكم ( أي ولو شاء ~~الله إعناتكم لأعنتكم أي كلفكم ما يشق ms0189 عليكم من العنت وهي المشقة ولم يجوز ~~لكم مداخلتهم ) أن الله عزيز ( غالب يقدر على الإعنات ) حكيم ( يحكم ما ~~تقتضيه الحكمة وتتسع له الطاقة . # البقرة : ( 221 ) ولا تنكحوا المشركات . . . . . # ) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( أي ولا تتزوجوهن وقرىء بالضم أي ولا PageV01P506 ~~" صفحة رقم 507 " # تزوجوهن من المسلمين والمشركات تعم الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون ~~لقوله تعالى ) وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ( ~~إلى قوله ) سبحانه عما يشركون ( ولكنها خصت عنها بقوله ) والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب ( روي أنه عليه الصلاة والسلام بعث مرثدا الغنوي إلى ~~مكة ليخرج منها أناسا من المسلمين فأتته عناق وكان يهواها في الجاهلية ~~فقالت ألا تخلو فقال إن الإسلام حال بيننا فقالت هل لك أن تتزوج بي فقال ~~نعم ولكن استأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاستأمره فنزلت ) ولأمة ~~مؤمنة خير من مشركة ( أي ولامرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة فإن الناس كلهم ~~عبيد الله وإماؤه ) ولو أعجبتكم ( بحسنها وشمائلها والواو للحال ولو بمعنى ~~إن وهو كثير ) ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ( ولا تزوجوا منهم المؤمنات حتى PageV01P507 ~~" صفحة رقم 508 " # يؤمنوا وهو على عمومه ) ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ( تعليل للنهي ~~عن مواصلتهم وترغيب في مواصلة المؤمنين ) أولئك ( إشارة إلى المذكورين من ~~المشركين والمشركات ) يدعون إلى النار ( أي الكفر المؤدي إلى النار فلا ~~يليق موالاتهم ومصاهرتهم ) والله ( أي وأولياؤه يعني المؤمنين حذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم ) يدعو إلى الجنة والمغفرة ( أي إلى ~~الإعتقاد والعمل الموصلين إليهما فهم الأحقاء بالمواصلة ) بإذنه ( أي ~~بتوفيق الله تعالى وتيسيره أو بقضائه وإرادته ) ويبين آياته للناس لعلهم ~~يتذكرون ( لكي يتذكروا أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكر لما ركز في العقول ~~من ميل الخير ومخالفة الهوى . # البقرة : ( 222 ) ويسألونك عن المحيض . . . . . # ) ويسألونك عن المحيض ( روي أن أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ولا PageV01P508 ~~" صفحة رقم 509 " # يؤاكلونها كفعل اليهود والمجوس واستمر ذلك إلى أن سأل أبو الدحداح في نفر ~~من الصحابة عن ms0190 ذلك فنزلت والمحيض مصدر كالمجيء والمبيت ولعله سبحانه وتعالى ~~إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاثا ثم بها ثلاثا لأن السؤالات الأول كانت في ~~أوقات متفرقة والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد فلذلك ذكرها بحرف الجمع ) ~~قل هو أذى ( أي الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه ) فاعتزلوا النساء ~~في المحيض ( فاجتنبوا مجامعتهم لقوله عليه الصلاة والسلام إنما أمرتم أن ~~تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل الأعاجم وهو ~~الاقتصاد بين إفراط اليهود وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعوهن ولا يبالون ~~بالحيض وإنما وصفه بأنه أذى ورتب الحكم عليه بالفاء إشعارا بأنه العلة . ) ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن ( تأكيد للحكم وبيان لغايته وهو أن يغتسلن بعد ~~الانقطاع ويدل عليه صريحا قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية ابن عباس ) ~~يطهرن ( أي يتطهرن بمعنى يغتسلن والتزاما لقوله ) فإذا تطهرن فأتوهن ( فإنه ~~يقتضي تأخير جواز الإتيان عن الغسل وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا ~~طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل ) من حيث أمركم الله ( أي المأتي ~~الذي أمركم الله به وحلله لكم ) إن الله يحب التوابين ( من الذنوب ) ويحب ~~المتطهرين ( PageV01P509 ~~" صفحة رقم 510 " # أي المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير المآتي . # البقرة : ( 223 ) نساؤكم حرث لكم . . . . . # ) نساؤكم حرث لكم ( مواضع حرث لكم شبههن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن ~~من النطف بالبذور ) فأتوا حرثكم ( أي فائتوهن كما تأتون المحارث وهو ~~كالبيان لقوله تعالى ) فأتوهن من حيث أمركم الله ( ) أنى شئتم ( من أي جهة ~~شئتم روي أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ~~ولدها أحول فذكر ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت ) وقدموا ~~لأنفسكم ( ما يدخر لكم من الثواب وقيل هو طلب الولد وقيل التسمية عند الوطء ~~) واتقوا الله ( بالاجتناب عن معاصيه ) واعلموا أنكم ملاقوه ( فتزودوا ما ~~لا تفتضحون به ) وبشر المؤمنين ( الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم ~~الدائم أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن ينصحهم ويبشر من صدقه وامتثل ms0191 ~~أمره منهم . # البقرة : ( 224 ) ولا تجعلوا الله . . . . . # ) ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ( ~~نزلت في الصديق رضي الله تعالى عنه لما حلف أن لا ينفق على مسطح لافترائه ~~على عائشة رضي الله PageV01P510 ~~" صفحة رقم 511 " # تعالى عنها أو في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يكلم ختنه بشير بن النعمان ~~ولا يصلح بينه وبين أخته والعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة تطلق لما يعرض ~~دون الشيء وللمعرض للأمر ومعنى الآية على الأول ولا تجعلوا الله حاجزا لما ~~حلفتم عليه من أنواع الخير فيكون المراد بالإيمان الأمور المحلوف عليها ~~كقوله عليه الصلاة والسلام لابن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك / ح / وأن مع صلتها عطف بيان لها ~~واللام صلة عرضة لما فيها من معنى الاعتراض ويجوز أن تكون للتعليل ويتعلق ~~أن بالفعل أو بعرضة أي ولا تجعلوا الله عرضة لأن تبروا لأجل أيمانكم به ~~وعلى الثاني ولا تجعلوه معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به ولذلك ذم ~~الحلاف بقوله ) ولا تطع كل حلاف مهين ( و) أن تبروا ( علة للنهي أي أنهاكم ~~عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس فإن الحلاف مجترىء PageV01P511 ~~" صفحة رقم 512 " # على الله تعالى والمجترىء عليه لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به إصلاح ~~ذات البين ) والله سميع ( لأيمانكم ) عليم ( بنياتكم . # البقرة : ( 225 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( اللغو الساقط الذي لا يعتد به من ~~كلام غيره ولغو اليمين مالا عقد معه كما سبق به اللسان أو تكلم به جاهلا ~~لمعناه كقول العرب لا والله وبلى والله لمجرد التأكيد لقوله ) ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم ( والمعنى لا يؤاخذكم الله بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد ~~معه ولكن يؤاخذكم بهما أو بأحدهما بما قصدتم من الإيمان وواطأت فيها قلوبكم ~~ألسنتكم وقال أبو حنيفة اللغو أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب والمعنى ~~لا يعاقبكم بما أخطأتم فيه من الأيمان ولكن يعاقبكم ms0192 بما تعمدتم الكذب فيه ) ~~والله غفور ( حيث لم يؤاخذ باللغو ) حليم ( حيث لم يعجل بالمؤاخذة على يمين ~~الجد تربصا للتوبة . # البقرة : ( 226 ) للذين يؤلون من . . . . . # ) للذين يؤلون من نسائهم ( أي يحلفون على أن لا يجامعوهن والإيلاء الحلف ~~وتعديته بعلى ولكن لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدي بمن ) تربص أربعة أشهر ~~( مبتدأ وما قبله خبره أو فاعل الظرف على خلاف سبق والتربص الانتظار ~~والتوقف أضيف إلى الظرف على الاتساع أي للمولى حق التلبث في هذه المدة فلا ~~يطالب بفيء ولا PageV01P512 ~~" صفحة رقم 513 " # طلاق ولذلك قال الشافعي لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر ويؤيده ) فإن ~~فاؤوا ( رجعوا في اليمين بالحنث ) فإن الله غفور رحيم ( للمولى إثم حنثه ~~إذا كفر أو ما توخى بالإيلاء من ضرار المرأة ونحوه بالفيئة التي هي كالتوبة . # البقرة : ( 227 ) وإن عزموا الطلاق . . . . . # ) وإن عزموا الطلاق ( وإن صمموا قصده ) فإن الله سميع ( لطلاقهم ) عليم ( ~~بغرضهم فيه وقال أبو حنيفة الإيلاء في أربعة أشهر فما فوقها وحكمه أن ~~المولى إن فاء في المدة بالوطء إن قدر وبالوعد إن عجز صح الفيء ولزم ~~الواطىء أن يكفر وإلا بانت بعدها بطلقة وعندنا يطالب بعد المدة بأحد ~~الأمرين فإن أبى عنهما طلق عليه الحاكم . # البقرة : ( 228 ) والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . . . # ) والمطلقات ( يريد بها المدخول بهن من ذوات الإقراء لما دلت عليه الآيات ~~والأخبار أن حكم غيرهن خلاف ما ذكر ) يتربصن ( خبر بمعنى الأمر وتغيير ~~العبارة للتأكيد والإشعار بأنه مما يجب أن يسار إلى امتثاله وكأن المخاطب ~~قصد أن يمتثل الأمر فيخبر عنه كقولك في الدعاء رحمك الله وبناؤه على ~~المبتدأ يزيده فضل تأكيد ) بأنفسهن ( تهييج وبعث لهن على التربص فإن نفوس ~~النساء طوامح إلى الرجال فأمرن بأن يقمعنها ويحملنها على التربص ) ثلاثة ~~قروء ( نصب على الظرف أو المفعول به أي PageV01P513 ~~" صفحة رقم 514 " # يتربصن مضيها و) قروء ( جمع قرء وهو يطلق للحيض كقوله عليه الصلاة ~~والسلام دعي الصلاة أيام أقرائك / ح / وللطهر الفاصل بين الحيضتين كقول ~~الأعشى " مورثة مالا وفي ms0193 الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا " وأصله ~~الانتقال من الطهر إلى الحيض وهو المراد به في الآية لأنه الدال على براءة ~~الرحم لا الحيض كما قاله الحنفية لقوله تعالى ) فطلقوهن لعدتهن ( أي وقت ~~عدتهن والطلاق المشروع لا يكون في الحيض وأما قوله عليه الصلاة والسلام ~~طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان / ح / فلا يقاوم ما رواه الشيخان في قصة ~~ابن عمر مره PageV01P514 ~~" صفحة رقم 515 " # فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن ~~شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء / ح ~~/ وكان القياس أن يذكر بصيغة القلة التي هي الأقراء ولكنهم يتسعون في ذلك ~~فيستعملون كل واحد من البناءين مكان الآخر ولعل الحكم لما عم المطلقات ذوات ~~الأقراء تضمن معنى الكثرة فحسن بناؤها ) ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ~~في أرحامهن ( من الولد أو الحيض استعجالا في العدة وإبطالا لحق الرجعة بل ~~التنبيه على أنه ينافي الإيمان وأن المؤمن لا يجترىء عليه ولا ينبغي له أن ~~يفعل ) وبعولتهن ( أي أزواج المطلقات ) أحق بردهن ( إلى النكاح والرجعة ~~إليهن ولكن إذا كان الطلاق رجعيا للآية التي تتلوها فالضمير أخص من المرجوع ~~إليه ولا امتناع فيه كما لو كرر الظاهر وخصصه والبعولة جمع بعل والتاء ~~لتأنيث الجمع PageV01P515 ~~" صفحة رقم 516 " # كالعمومة والخؤلة أو مصدر من قولك حسن البعولة نعت به أو أقيم مقام ~~المضاف المحذوف أي وأهل بعولتهن وأفعل ههنا بمعنى الفاعل ) في ذلك ( أي في ~~زمان التربص ) إن أرادوا إصلاحا ( بالرجعة لا لإضرار المرأة وليس المراد ~~منه شرطية قصد الإصلاح للرجعة بل التحريض عليه والمنع من قصد الضرار ) ولهن ~~مثل الذي عليهن بالمعروف ( أي ولهن حقوق عل ى الرجال مثل حقوقهم عليهن في ~~الوجوب واستحقاق المطالبة عليها لا في الجنس ) وللرجال عليهن درجة ( زيادة ~~في الحق وفضل فيه لأن PageV01P516 ~~" صفحة رقم 517 " # حقوقهم في أنفسهم وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحوها أو شرف ~~وفضيلة ms0194 لأنهم قوام عليهن وحراص لهن يشاركوهن في غرض الزواج ويخصمون بفضيلة ~~الرعاية والإنفاق ) والله عزيز ( يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام ) ~~حكيم ( يشرعها لحكم ومصالح . # البقرة : ( 229 ) الطلاق مرتان فإمساك . . . . . # ) الطلاق مرتان ( أي التطليق الرجعي اثنان لما روي أنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) سئل اين الثالثة فقال عليه الصلاة والسلام ) أو تسريح بإحسان ( وقيل ~~معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة عل ى التفريق ولذلك قالت الحنفية ~~الجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة ) فإمساك بمعروف ( بالمراجعة وحسن ~~المعاشرة وهو يؤيد المعنى الأول ) أو تسريح بإحسان ( بالطلقة الثالثة أو ~~بأن لا يراجعها حتى تبين وعلى المعنى الأخير حكم مبتدأ وتخيير مطلق عقب به ~~تعليمهم كيفية التطليق ) ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ( أي من ~~الصدقات روي أن جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن PageV01P517 ~~" صفحة رقم 518 " # قيس فأتت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت لا أنا ولا ثابت لا ~~يجمع رأسي ورأسه شيء والله ما أعيبه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في ~~الإسلام وما أطيقه بغضا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في جماعة من ~~الرجال فإذا هو أشدهم وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فنزلت فاختلعت منه بحديقة ~~كان أصدقها إياها والخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم ~~الآمرون بهما عند الترافع وقيل إنه خطاب للأزواج وما بعده خطاب للحكام وهو ~~يشوش النظم على القراءة المشهورة ) إلا أن يخافا ( أي الزوجان وقرىء / يظنا ~~/ وهو يؤيد تفسير الخوف بالظن ) أن يخافا ألا يقيما حدود الله ( يترك إقامة ~~أحكامه من مواجب الزوجية وقرأ حمزة ويعقوب ) يخافا ( على البناء للمفعول ~~وإبدال أن بصلته من الضمير بدل الاشتمال وقرىء تخافا وتقيما بتاء الخطاب ) ~~فإن خفتم ( أيها الحكام ) ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به ( على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت وعلى المرأة في إعطائه ) ~~تلك حدود الله ( إشارة إلى ما حد من الأحكام ) فلا تعتدوها ( فلا تتعدوها ~~بالمخالفة ) ومن ms0195 يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ( تعقيب للنهي بالوعيد ~~مبالغة في التهديد وأعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الخلع لا يجوز من غير ~~كراهة وشقاق ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد ويؤيد ذلك قوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها ~~رائحة الجنة / ح / وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لجميلة أتردين عليه ~~حديقته فقالت PageV01P518 ~~" صفحة رقم 519 " # أردها وأزيد عليها فقال عليه الصلاة والسلام أما الزائد فلا والجمهور ~~استكرهوه ولكن نفذوه فإن المنع عن العقد لا يدل على فساده وأنه يصح بلفظ ~~المفاداة فإنه تعالى سماه افتداء واختلف في أنه إذا جرى بغير لفظ الطلاق هل ~~هو فسخ أو طلاق ومن جعله فسخا احتج بقوله # البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا . . . . . # ) فإن طلقها ( فإن تعقيبه للخلع بعد ذكر الطلقتين يقتضي أن يكون طلقة ~~رابعة لو كان الخلع طلاقا والأظهر أنه طلاق لأنه فرقة باختيار الزوج فهو ~~كالطلاق بالعوض وقوله فإن طلقها متعلق بقوله ) الطلاق مرتان ( أو تفسير ~~لقوله ) أو تسريح بإحسان ( اعترض بينهما ذكر الخلع دلالة على أن الطلاق يقع ~~مجانا تارة وبعوض أخرى والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين ) فلا تحل له من بعد ~~( من بعد ذلك الطلاق ) حتى تنكح زوجا غيره ( حتى تتزوج غيره والنكاح يستند ~~إلى كل منهما كالتزوج وتعلق بظاهره من اقتصر عل ى العقد كابن المسيب واتفق ~~الجمهور على أنه لا بد من الإصابة لما روي أن امرأة رفاعة قالت لرسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) إن رفاعة طلقني فبت طلاقي وإن عبد الرحمن بن الزبير ~~تزوجني وإن ما معه مثل هدبة الثوب فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة قالت نعم قال لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ~~فالآية مطلقة قيدتها السنة ويحتمل أن PageV01P519 ~~" صفحة رقم 520 " # يفسر النكاح بالإصابة ويكون العقد مستفادا من لفظ الزوج والحكمة في هذا ~~الحكم الردع عن التسرع إلى الطلاق والعود إلى المطلقة ms0196 ثلاثا والرغبة فيها ~~والنكاح بشرط التحليل فاسد عند الأكثر وجوزه أبو حنيفة مع الكراهة وقد لعن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المحلل والمحلل له ) فإن طلقها ( الزوج ~~الثاني ) فلا جناح عليهما أن يتراجعا ( أن يرجع كل من المرأة والزوج الأول ~~إلى الآخر بالزواج ) إن ظنا أن يقيما حدود الله ( إن كان في ظنهما أنهما ~~يقيمان ما حدده الله وشرعه من حقوق الزوجية وتفسير الظن بالعلم ههنا غير ~~سديد لأن عواقب الأمور غيب تظن ولا تعلم ولأنه لا يقال علمت أن يقوم زيد ~~لأن أن الناصبة للتوقع وهو ينافي العلم ) وتلك حدود الله ( أي الأحكام ~~المذكورة ) يبينها لقوم يعلمون ( يفهمون ويعلمون بمقتضى العلم . PageV01P520 # " صفحة رقم 521 " # البقرة : ( 231 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # ) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ( أي آخر عدتهن والأجل يطلق للمدة ~~ولمنتهاها فيقال لعمر الإنسان وللموت الذي به ينتهي قال " كل حي مستكمل مدة ~~العمر وموت إذا انتهى أجله " والبلوغ هو الوصول إلى الشيء وقد يقال للدنو ~~منه على الاتساع وهو المراد في الآية ليصح أو يرتب عليه ) فأمسكوهن بمعروف ~~أو سرحوهن بمعروف ( إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل والمعنى فراجعوهن من غير ~~ضرار أو خلوهن حتى تنقضي عدتهن من غير تطويل وهو إعادة للحكم في بعض صوره ~~للاهتمام به ) ولا تمسكوهن ضرارا ( ولا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن كأن ~~المطلق يترك المعتدة حتى تشارف الأجل ثم يراجعها لتطول العدة عليها فنهي ~~عنه بعد الأمر بضده مبالغة ونصب ضرارا على العلة أو الحال بمعنى مضارين ) ~~لتعتدوا ( لتظلموهن بالتطويل أو الإلجاء إلى الافتداء واللام متعلقة بضرارا ~~إذ المراد تقييده ) ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ( بتعريضها للعقاب ) ولا ~~تتخذوا آيات الله هزوا ( بالإعراض عنها والتهاون في العمل بما فيها من ~~قولهم لمن لم يجد في الأمر إنما أنت هازىء كأنه نهي عن الهزؤ وأراد به ~~الأمر بضده وقيل كان الرجل PageV01P521 ~~" صفحة رقم 522 " # يتزوج ويطلق ويعتق ويقول كنت ألعب فنزلت وعنه عليه الصلاة والسلام ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح ms0197 والعتاق ) واذكروا نعمة الله عليكم ( ~~التي من جملتها الهداية وبعثة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بالشكر والقيام ~~بحقوقها ) وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ( القرآن والسنة أفردهما ~~بالذكر إظهارا لشرفهما ) يعظكم به ( بما أنزل عليكم ) واتقوا الله واعلموا ~~أن الله بكل شيء عليم ( تأكيد وتهديد . # البقرة : ( 232 ) وإذا طلقتم النساء . . . . . # ) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ( أي انقضت عدتهن وعن الشافعي رحمه الله ~~تعالى دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين ) فلا تعضلوهن أن ينكحن ~~أزواجهن ( المخاطب به الأولياء لما روي أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل ~~أخته جميلاء أن PageV01P522 ~~" صفحة رقم 523 " # ترجع إلى زوجها الأول بالاستئناف فيكون دليلا على أن المرأة لا تزوج ~~نفسها إذ لو تمكنت منه لم يكن لعضل الولي معنى ولا يعارض بإسناد النكاح ~~إليهن لأنه بسبب توقفه على إذنهن وقيل الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد مضي ~~العدة ولا يتركونهن يتزوجن عدوانا وقسرا لأنه جواب قوله ) وإذا طلقتم ~~النساء ( وقيل الأولياء والأزواج وقيل الناس كلهم والمعنى لا يوجد فيما ~~بينكم هذا الأمر فإنه إذا وجد بينهم وهم راضون به كانوا الفاعلين له والعضل ~~الحبس والتضييق منه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج ) إذا تراضوا ~~بينهم ( أي الخطاب والنساء وهو ظرف لأنه ينكحن أو لا تعضلوهن ) بالمعروف ( ~~بما يعرفه الشرع وتستحسنه المروءة حال من الضمير المرفوع أو صفة لمصدر ~~محذوف أو تراضيا كائنا بالمعروف وفيه دلالة على أن العضل عن التزوج من غير ~~كفؤ غير منهي عنه ذلك إشارة إلى ما مضى ذكره والخطاب للجميع على تأويل ~~القبيل أو كل واحد أو أن الكاف لمجرد الخطاب والفرق بين الحاضر والمنقضي ~~دون تعيين المخاطبين أو للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على طريقة قوله ) يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء ( للدلالة على أن حقيقة المشار إليه أمر لا ~~يكاد يتصوره كل أحد ) يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ( لأنه ~~المتعظ به والمنتفع ) ذلكم ( أي العمل بمقتضى ما ذكر . PageV01P523 # " صفحة رقم 524 " # ) أزكى لكم ( أنفع ms0198 ) وأطهر ( من دنس الآثام ) والله يعلم ( ما فيه النفع ~~والصلاح ) وأنتم لا تعلمون ( لقصور علمكم . # البقرة : ( 233 ) والوالدات يرضعن أولادهن . . . . . # ) والوالدات يرضعن أولادهن ( أمر عبر عنه بالخبر للمبالغة ومعناه الندب ~~أو الوجوب فيخص بما إذا لم يرتضع الصبي إلا من أمه أو لم يوجد له ظئر أو ~~عجز الوالد عن الاستئجار والوالدات يعم المطلقات وغيرهن وقيل يختص بهن إذ ~~الكلام فيهن ) حولين كاملين ( أكده بصفة الكمال لأنه مما يتسامح فيه ) لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة ( بيان للمتوجه إليه الحكم أي ذلك لمن أراد إتمام ~~الرضاعة أو متعلق بيرضعن فإن الأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة والأم ترضع له ~~وهو دليل على أن أقصى مدة الإرضاع حولان ولا عبرة به بعدهما وأنه يجوز أن ~~ينقص عنه ) وعلى المولود له ( أي الذي يولد له يعني الوالد فإن الولد يولد ~~له وينسب إليه وتغيير العبارة للإشارة إلى المعنى المقتضى لوجوب الإرضاع ~~ومؤن المرضعة عليه ) رزقهن وكسوتهن ( أجرة لهن واختلف في PageV01P524 ~~" صفحة رقم 525 " # استئجار الأم فجوزه الشافعي ومنعه أبو حنيفة رحمه الله تعالى ما دامت ~~زوجة أو معتدة نكاح ) بالمعروف ( حسب ما يراه الحاكم ويفي به وسعه ) لا ~~تكلف نفس إلا وسعها ( تعليل لإيجاب المؤن والتقييد بالمعروف ودليل على أنه ~~سبحانه وتعالى لا يكلف العبد بما لا يطيقه وذلك لا يمنع إمكانه ) لا تضار ~~والدة بولدها ولا مولود له بولده ( تفصيل له وتقرير أي لا يكلف كل واحد ~~منهما الآخر ماليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ويعقوب ) لا تضار ( بالرفع بدلا من قوله ) لا تكلف ( وأصله على القراءتين ~~تضارر بالكسر على البناء لففاعل أوالفتح على البناء للفاعل أو الفتح على ~~البناء للمفعول وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون بمعنى تضر والباء من صلته أي ~~لا يضر الوالدان بالولد فيفرط في تعهده ويقصر فيما ينبغي له وقرىء ) لا ~~تضار ( بالسكون مع التشديد على نية الوقف وبه مع التخفيف على أنه من ضاره ~~يضيره وإضافة الولد إليها تارة وإليه أخرى ms0199 استعطاف لهما عليه وتنبيه على ~~أنه حقيق بأن يتفقا على استصلاحه والإشفاق فلا ينبغي أن يضرا به أو أن PageV01P525 ~~" صفحة رقم 526 " # يتضارا بسببه ) وعلى الوارث مثل ذلك ( عطف على قوله وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن وما بينهما تعليل معترض والمراد بالوارث وارث الأب وهو الصبي ~~أي مؤن المرضعة من ماله إذا مات الأب وقيل الباقي من الأبوين من قوله عليه ~~الصلاة والسلام واجعله الوارث منا وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى إذ لا نفقة عنده فيما عدا الولادة وقيل وارث الطفل وإليه ذهب ~~ابن أبي ليلى وقيل وارثه المحرم منه وهو مذهب أبي حنيفة وقيل عصابته وبه ~~قال أبو زيد وذلك إشارة إلى ما وجب على الأب من الرزق والكسوة ) فإن أرادا ~~فصالا عن تراض منهما وتشاور ( أي فصالا صادرا عن التراضي منهما والتشاور ~~بينهما قبل الحولين والتشاور والمشاورة والمشورة والمشورة استخراج الرأي من ~~شرت العسل إذا استخرجته ) فلا جناح عليهما ( في ذلك وإنما اعتبر تراضيهما ~~مراعاة لصلاح الطفل وحذرا أن يقدم أحدهما على ما يضر به لغرض أو غيره ) وإن ~~أردتم أن تسترضعوا أولادكم ( أي تسترضعوا المراضع لأولادكم يقال أرضعت ~~المرأة الطفل واسترضعتها إياه كقولك أنجح الله حاجتي واستنجحته إياها فحذف ~~المفعول الأول للاستغناء عنه ) فلا جناح عليكم ( فيه وإطلاقه يدل على أن ~~للزوج أن يسترضع الولد ويمنع الزوجة من الإرضاع ) إذا سلمتم ( إلى المراضع ~~) ما آتيتم ( ما أردتم إيتاءه كقوله تعالى ) إذا قمتم إلى الصلاة ( وقراءة ~~ابن كثير ) ما آتيتم ( من أتى إحسانا إذا فعله وقرىء أوتيتم أي ما آتاكم ~~الله وأقدركم عليه من الأجرة ) بالمعروف ( صلة سلمتم أي بالوجه المتعارف ~~المستحسن شرعا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما PageV01P526 ~~" صفحة رقم 527 " # قبله وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع بل لسلوك ما هو الأولى والأصلح ~~للطفل ) واتقوا الله ( مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال ~~والمراضع ) واعلموا أن الله بما تعملون بصير ( حث وتهديد . # البقرة : ( 234 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ms0200 يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ( ~~أي أزواج الذين أو والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم كقولهم ~~السمن منوان بدرهم وقرىء ) يتوفون ( بفتح الياء أي يستوفون آجالهم وتأنيث ~~العشر باعتبار PageV01P527 ~~" صفحة رقم 528 " # الليالي لأنها غرر الشهور والأيام ولذلك لا يستعملون التذكير في مثله قط ~~ذهابا إلى الأيام حتى إنهم يقولون صمت عشرا ويشهد له قوله تعالى ) إن لبثتم ~~إلا عشرا ( ثم ) إن لبثتم إلا يوما ( ولعل المقتضى لهذا التقدير أن الجنين ~~في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكرا ولأربعة إن كان أنثى فاعتبر ~~أقصى الأجلين وزيد عليه العشر استظهارا إذ ربما تضعف حركته في المبادي فلا ~~يحس بها وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة والكتابية فيه كما قاله الشافعي ~~والحرة والأمة كما قاله الأصم والحامل وغيرها لكن القياس اقتضى تنصيف المدة ~~للأمة والإجماع خص الحامل منه لقوله تعالى ) وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن ( وعن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنها تعتد PageV01P528 ~~" صفحة رقم 529 " # بأقصى الأجلين احتياطا ) فإذا بلغن أجلهن ( أي انقضت عدتهن ) فلا جناح ~~عليكم ( أيها الأئمة أو المسلمون جميعا ) فيما فعلن في أنفسهن ( من التعرض ~~للخطاب وسائر ما حرم عليهن للعدة ) بالمعروف ( بالوجه الذي لا ينكره الشرع ~~ومفهومه أنهن لو فعلن ما ينكره فعليهم أن يكفوهن فإن قصروا فعليهم الجناح ) ~~والله بما تعملون خبير ( فيجازيكم عليه . # البقرة : ( 235 ) ولا جناح عليكم . . . . . # ) ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ( التعريض والتلويح إيهام ~~المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا كقول السائل جئتك لأسلم عليك ~~والكناية PageV01P529 ~~" صفحة رقم 530 " # صفحة فارغة PageV01P530 ~~" صفحة رقم 531 " # هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه وروادفه كقولك الطويل النجاد للطويل ~~وكثير الرماد للمضياف والخطبة بالضم والكسر اسم الحالة غير أن المضمومة خصت ~~بالموعظة والمكسورة بطلب المرأة والمراد بالنساء المعتدات للوفاة وتعريض ~~خطبتها أن يقول لها إنك جميلة أو نافقة ومن غرضي أن أتزوج ونحو ذلك ) أو ~~أكننتم في أنفسكم ( أو أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه تصريحا ولا ms0201 تعريضا ) ~~علم الله أنكم ستذكرونهن ( ولا تصبرون على السكوت عنهن وعن الرغبة فيهن ~~وفيه نوع توبيخ ) ولكن لا تواعدوهن سرا ( استدراك على محذوف دل عليه ~~ستذكرونهن أي فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن نكاحا أو جماعا عبر بالسر عن الوطء ~~لأنه مما يسر ثم عن العقد لأنه سبب فيه وقيل معناه لا تواعدوهن في السر على ~~أن المعنى بالمواعدة في السر المواعدة بما يستهجن ) إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا ( وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا والمستثنى منه محذوف أي لا تواعدوهن ~~مواعدة إلا مواعدة معروفة أو إلا مواعدة بقول معروف وقيل إنه استثناء منقطع ~~من سرا وهو ضعيف لأدائه إلى قولك لا تواعدوهن إلا التعريض وهو غير موعود ~~وفيه دليل حرمة تصريح خطبة المعتدة وجواز تعريضها إن كانت معتدة وفاة ~~واختلف في PageV01P531 ~~" صفحة رقم 532 " # معتدة الفراق البائن والأظهر جوازه ) ولا تعزموا عقدة النكاح ( ذكر العزم ~~مبالغة في النهي عن العقد أي ولا تعزموا عقد عقدة النكاح وقيل معناه ولا ~~تقطعوا عقدة النكاح فإن أصل العزم القطع ) حتى يبلغ الكتاب أجله ( حتى ~~ينتهي ما كتب من العدة ) واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ( من العزم على ~~ما لا يجوز ) فاحذروه ( ولا تعزموا ) واعلموا أن الله غفور ( لمن عزم ولم ~~يفعل خشية من الله سبحانه وتعالى ) حليم ( لا يعاجلكم بالعقوبة # البقرة : ( 236 ) لا جناح عليكم . . . . . # ) لا جناح عليكم ( لا تبعة من مهر وقيل من وزر لأنه لا بدعة في الطلاق ~~قبل المسيس وقيل كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكثر النهي عن الطرق فظن ~~أن فيه حرجا فنفى ) إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ( PageV01P532 ~~" صفحة رقم 533 " # أي تجامعوهن وقرأ حمزة والكسائي تماسوهن بضم التاء ومد الميم في جميع ~~القرآن ) أو تفرضوا لهن فريضة ( إلا أن تفرضوا أو حتى تفرضوا أو وتفرضوا ~~والفرض تسمية المهر وفريضة نصب على المفعول به بمعنى فعيلة بمعنى مفعول ~~والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية ويحتمل المصدر والمعنى أنه لا ~~تبعة على المطلق من مطالبة المهر إذا ms0202 كانت المطلقة غير ممسوسة ولم يسم لها ~~مهرا إذ لو كانت ممسوسة فعلية المسمى أو مهر المثل ولو كانت غير ممسوسة ~~ولكن سمي لها فلها نصف المسمى فمنطوق الآية ينفي الوجوب في الصورة الأولى ~~ومفهومها يقتضي الوجوب على الجملة في الأخيرتين ) ومتعوهن ( عطف على مقدر ~~أي فطلقوهن ومتعوهن والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق وتقديرها ~~مفوض إلى رأي الحاكم ويؤيده قوله PageV01P533 ~~" صفحة رقم 534 " # ) على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ( أي على كل من الذي له سعة والمقتر ~~الضيق الحال ما يطيقه ويليق به ويدل عليه قوله عليه السلام لأنصاري طلق ~~امرأته المفوضة قبل أن يمسها متعها بقلنسوتك وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال إلا أن يقل مهر مثلها عن ذلك فلها ~~نصف مهر المثل ومفهوم الآية يقتضي تخصيص إيجاب المتعة للمفوضة التي لم ~~يمسها الزوج وألحق بها الشافعي رحمه الله تعالى في أحد قوليه الممسوسة ~~المفوضة وغيرها قياسا وهو مقدم على المفهوم وقرأ حمزة والكسائي وحفص وابن ~~ذكوان بفتح الدال ) متاعا ( تمتيعا ) بالمعروف ( بالوجه الذي يستحسنه الشرع ~~والمروءة ) حقا ( صفة لمتاعا أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا ) على المحسنين ( ~~الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال أو إلى المطلقات بالتمتيع ~~وسماهم محسنين قبل الفعل للمشارفة ترغيبا وتحريضا . # البقرة : ( 237 ) وإن طلقتموهن من . . . . . # ) وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ( لما ذكر حكم ~~المفوضة أتبعه حكم قسيمها ) فنصف ما فرضتم ( أي فلهن أو فالواجب نصف ما ~~فرضتم لهن وهو دليل على أن الجناح المنفي ثم تبعه المهر وأن لا متعة مع ~~التشطير لأنه قسيمها ) إلا أن يعفون ( أي المطلقات فلا يأخذن شيئا والصيغة ~~تحتمل التذكير والتأنيث والفرق PageV01P534 ~~" صفحة رقم 535 " # في الأول أن الواو ضمير والنون علامة الرفع والثاني لام الفعل والنون ~~ضمير والفعل مبني ولذلك لم يؤثر فيه أن ههنا ونصب المعطوف عليه ) أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح ( أي الزوج المالك لعقدة وحله عما يعود ms0203 إليه ~~بالتشطير فيسوق المهر إليها كاملا وهو مشعر بأن الطلاق قبل المسيس مخير ~~للزوج غير مشطر بنفسه وإليه ذهب بعض أصحابنا والحنفية وقيل الولي الذي يلي ~~عقد نكاحهن وذلك إذا كانت المرأة صغيرة وهو قول قديم للشافعي رحمه الله ~~تعالى ) وأن تعفوا أقرب للتقوى ( يؤيد الوجه الأول وعفو الزوج على وجه ~~التخيير ظاهر وعلى الوجه الآخر عبارة عن الزيادة على الحق وتسميتها عفوا ~~إما على المشالكة وإما لأنهم يسوقون المهر إلى النساء عند التزوج فمن طلق ~~قبل المسيس استحق استرداد النصف فإذا لم يسترده فقد عفا عنه وعن جبير بن ~~مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق وقال أنا أحق ~~بالعفو ) ولا تنسوا الفضل بينكم ( أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض ) ~~إن الله بما تعملون بصير ( لا يضيع تفضلكم وإحسانكم . PageV01P535 # " صفحة رقم 536 " # البقرة : ( 238 ) حافظوا على الصلوات . . . . . # ) حافظوا على الصلوات ( بالأداء لوقتها والمداومة عليها ولعل الأمر بها ~~في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها ) ~~والصلاة الوسطى ( أي الوسطى بينها أو الفضلى منها خصوصا وهي صلاة العصر ~~لقوله عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ~~ملأ الله بيوتهم نارا وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها واجتماع الملائكة ~~وقيل صلاة الظهر لأنها في وسط النهار وكانت اشق الصلوات عليهم فكانت أفضل ~~لقوله عليه الصلاة والسلام أفضل العبادات أحمزها / ح / وقيل صلاة الفجر ~~لأنها بين صلاتي النهار والليل والواقعة في الحد المشترك بينهما ولأنها ~~مشهودة وقيل المغرب لأنها المتوسطة بالعدد ووتر النهار وقيل العشاء لأنها ~~بين جهريتين واقعتين طرفي الليل وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يقرأ والصلاة الوسطى العصر فتكون صلاة من الأربع خصت ~~بالذكر مع العصر لانفرادهما بالفضل وقرىء بالنصب على الاختصاص والمدح . PageV01P536 # " صفحة رقم 537 " # ) وقوموا لله ( في الصلاة ) قانتين ( ذاكرين له في القيام والقنوت الذكر ~~فيه وقيل خاشعين وقال ابن المسيب المراد به القنوت في الصبح . # البقرة : ( 239 ) فإن خفتم فرجالا ms0204 . . . . . # ) فإن خفتم ( من عدو أو غيره ) فرجالا أو ركبانا ( فصلوا راجلين أو ~~راكبين ورجالا جمع راجل أو رجل بمعناه كقائم وقيام وفيه دليل على وجوب ~~الصلاة حال المسايفة وإليه ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى لا يصلى حال المشي والمسايفة مالم يمكن الوقوف ) فإذا ~~أمنتم ( وزال خوفكم ) فاذكروا الله ( صلوا صلاة الأمن أو اشكروه على الأمن ~~) كما علمكم ( ذكرا مثل ما علمكم من الشرائع وكيفية الصلاة حالتي الخوف ~~والأمن أو شكرا يوازيه وما مصدرية أو موصولة ) ما لم تكونوا تعلمون ( مفعول ~~علمكم . # البقرة : ( 240 ) والذين يتوفون منكم . . . . . # ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ( قرأها بالنصب أبو ~~عمرو وابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم على تقدير والذين يتوفون منكم يوصون ~~وصية أو ليوصوا وصية أو كتب الله عليهم وصية أو ألزم الذين يتوفون وصية ~~ويؤيد ذلك قراءة كتب عليكم الوصية لأزواجكم متاعا إلى الحول مكانه وقرأ ~~الباقون بالرفع على تقدير ووصية الذين يتوفون أو وحكمهم وصية أو والذين ~~يتوفون أهل وصية أو كتب عليهم وصية أو عليهم وصية وقرىء متاع بدلها ) متاعا ~~إلى الحول ( نصب بيوصون إن أضمرت وإلا فبالوصية وبمتاع على قراءة من قرأ ~~لأنه بمعنى التمتيع ) غير إخراج ( بدل PageV01P537 ~~" صفحة رقم 538 " # تشجيع المسلمين على الجهاد والتعرض للشهادة وحثهم على التوكل والاستسلام ~~للقضاء ) إن الله لذو فضل على الناس ( حيث أحياهم ليعتبروا ويفوزوا وقص ~~عليهم حالهم ليستبصروا ) ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( أي لا يشكرونه كما ~~ينبغي ويجوز أن يراد بالشكر الاعتبار والاستبصار . # البقرة : ( 244 ) وقاتلوا في سبيل . . . . . # ) وقاتلوا في سبيل الله ( لما بين أن الفرار من الموت غير مخلص منه وأن ~~المقدر لا محالة واقع أمرهم بالقتال إذ لو جاء أجلهم في سبيل الله وإلا ~~فالنصر والثواب ) واعلموا أن الله سميع ( لما يقوله المتخلف والسابق ) عليم ~~( بما يضمرانه وهو من وراء الجزاء . # البقرة : ( 245 ) من ذا الذي . . . . . # ) من ذا الذي يقرض الله ( ) من ( استفهامية مرفوعة الموضع بالابتداء و) ~~إذا ( خبره والذي ms0205 صفة ذا أو بدله وإقراض الله سبحانه وتعالى مثل لتقديم ~~العمل الذي به يطلب ثوابه ) قرضا حسنا ( إقراضا حسنا مقرونا بالإخلاص وطيب ~~النفس أو مقرضا حلالا طيبا وقيل القرض الحسن بالمجاهدة والإنفاق في سبيل ~~الله ) فيضاعفه له ( فيضاعف جزاءه أخرجه على صورة المغالبة للمبالغة وقرأ ~~عاصم بالنصب على جواب الاستفهام حملا على المعنى فإن ) من ذا الذي يقرض ~~الله ( في معنى أيقرض الله أحد وقرأ ابن كثير فيضعفه بالرفع والتشديد وابن ~~عامر ويعقوب بالنصب ) أضعافا كثيرة ( كثرة لا يقدرها إلا الله سبحانه ~~وتعالى وقيل الواحد بسبعمائة وأضعافا جمع ضعف ونصبه على الحال من الضمير ~~المنصوب أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصيير أو المصدر على أن ~~الضعف اسم مصدر وجمعه للتنويع ) والله يقبض ويبسط ( PageV01P538 ~~" صفحة رقم 539 " # يقتر على بعض ويوسع على بعض حسب ما اقتضت حكمته فلا تبخلوا عليه بما وسع ~~عليكم كيلا يبدل حالكم وقرأ نافع والكسائي والبزي وأبو بكر بالصاد ومثله في ~~الأعراف في قوله تعالى ) وزادكم في الخلق بسطة ( ) وإليه ترجعون ( فيجازيكم ~~على حسب ما قدمتم . # البقرة : ( 246 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل ( ) الملإ ( جماعة يجتمعون للتشاور ~~ولا واحد له كالقوم ومن للتبعيض ) من بعد موسى ( أي من بعد وفاته ومن ~~للابتداء ) إذ قالوا لنبي لهم ( هو يوشع أو شمعون أو شمويل عليهم السلام ) ~~ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ( أقم لنا أميرا ننهض معه للقتال يدبر ~~أمره ونصدر فيه عن رأيه وجزم نقاتل على الجواب وقرىء بالرفع على أنه حال أي ~~أبعثه لنا مقدرين القتال ويقاتل بالياء مجزوما ومرفوعا على الجواب والوصف ~~لملكا ) قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ( فصل بين عسى وخبره ~~بالشرط والمعنى أتوقع جبنكم عن القتال إن كتب عليكم فأدخل هل على فعل ~~التوقع مستفهما عما هو المتوقع عنده تقريرا وتثبيتا وقرأ نافع ) عسيتم ( PageV01P539 ~~" صفحة رقم 540 " # منه أو مصدر مؤكد كقولك هذا القول غير ما تقول أو حال من أزواجهم أي غير ms0206 ~~مخرجات والمعنى أنه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضروا لأزواجهم ~~بأن يمتعن بعدهم حولا بالسكنى والنفقة وكان ذلك في أول الإسلام ثم نسخت ~~المدة بقوله ) أربعة أشهر وعشرا ( وهو وإن كان متقدما في التلاوة فهو متأخر ~~في النزول وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن والسكنى لها بعد ثابتة ~~عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ) فإن خرجن ( عن منزل الأزواج ) فلا جناح ~~عليكم ( أيها الأئمة ) فيما فعلن في أنفسهن ( كالتطيب وترك الإحداد ) من ~~معروف ( مما لم ينكره الشرع وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمة مسكن ~~الزوج والحداد عليه وإنما كانت مخيرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج ~~وتركها ) والله عزيز ( ينتقم ممن خالفه منهم ) حكيم ( يراعي مصالحهم . # البقرة : ( 241 ) وللمطلقات متاع بالمعروف . . . . . # ) وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ( أثبت المتعة للمطلقات جميعا ~~بعدما أوجبها لواحدة منهن وإفراد بعض العام بالحكم لا يخصصه إلا إذا جوزنا ~~تخصيص المنطوق بالمفهوم ولذلك أوجبها ابن جبير لكل مطلقة وأول غيره بما يعم ~~التمتيع الواجب والمستحب وقال قوم المراد بالمتاع نفقة العدة ويجوز أن تكون ~~اللام للعهد والتكرير PageV01P540 ~~" صفحة رقم 541 " # للتأكيد أو لتكرر القضية # البقرة : ( 242 ) كذلك يبين الله . . . . . # ) كذلك ( إشارة إلى ما سبق من أحكام الطلاق والعدة ) يبين الله لكم آياته ~~( وعد بأنه سيبين لعباده من الدلائل والأحكام ما يحتاجون إليه معاشا ومعادا ~~) لعلكم تعقلون ( لعلكم تفهمونها فتستعملون العقل فيها . # البقرة : ( 243 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر ( تعجيب وتقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأرباب التواريخ ~~وقد يخاطب به من لم ير ومن لم يسمع فإنه صار مثلا في التعجب ) إلى الذين ~~خرجوا من ديارهم ( يريد أهل داوردان قرية قبل واسط وقع فيها طاعون فخرجوا ~~هاربين فأماتهم الله ثم أحياهم ليعتبروا ويتيقنوا أن لا مفر من قضاء الله ~~تعالى وقدره أو قوما من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد ففروا حذر ~~الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم ) وهم ألوف ( أي ألوف كثيرة قيل ~~عشرة وقيل ثلاثون ms0207 وقيل سبعون وقيل متألفون جمع إلف أو آلف كقاعد وقعود ~~والواو للحال ) حذر الموت ( مفعول له ) فقال لهم الله موتوا ( أي قال لهم ~~موتوا فماتوا كقوله ) كن فيكون ( والمعنى أنهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير ~~علة بأمر الله تعالى ومشيئته وقيل ناداهم به ملك وإنما أسند إلى الله تعالى ~~تخويفا وتهويلا ) ثم أحياهم ( قيل مر حزقيل عليه السلام عل ى أهل داوردان ~~وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم فتعجب من ذلك فأوحى الله تعالى إليه ناد ~~فيهم أن قوموا بإذن الله تعالى فنادى فقاموا يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لا ~~إله إلا أنت وفائدة القصة PageV01P541 ~~" صفحة رقم 542 " # بكسر السين ) قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ~~وأبنائنا ( أي أي غرض لنا في ترك القتال وقد عرض لنا ما يوجبه ويحث عليه من ~~الإخراج عن الأوطان والإفراد عن الأولاد وذلك أن جالوت ومن معه من العمالقة ~~كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين فظهروا على بني إسرائيل ~~فأخذوا ديارهم وسبوا أولادهم وأسروا من أبناء الملوك أربعمائة وأربعين ) ~~فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ( ثلاثمائة PageV01P542 ~~" صفحة رقم 543 " # وثلاثة عشر بعدد أهل بدر ) والله عليم بالظالمين ( وعيد لهم على ظلمهم في ~~ترك الجهاد . # البقرة : ( 247 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # ) وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ( طالوت علم عبري كداود ~~وجعله فعلوتا من الطول تعسف يدفعه منع صرفه روي أن نبيهم ( صلى الله عليه ~~وسلم ) لما دعا الله أن يملكهم أتى بعصا يقاس بها من يملك عليهم فلم يساوها ~~إلا طالوت ) قالوا أنى يكون له الملك علينا ( من أين يكون له ذلك ويستأهل ) ~~ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ( والحال أنا أحق بالملك منه ~~وراثة ومكنة وإنه فقير لا مال له يعتضد به وإنما قالوا ذلك لأن طالوت كان ~~فقيرا راعيا أو سقاء أو دباغا من أولاد بنيامين ولم تكن فيهم النبوة والملك ~~وإنما كانت النبوة في أولاد لاوى ms0208 بن يعقوب والملك في أولاد يهوذا وكان فيهم ~~من السبطين خلق ) قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ~~والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ( لما استبعدوا تملكه لفقره وسقوط ~~نسبه رد عليهم ذلك أولا بأن العمدة فيه اصطفاه الله سبحانه وتعالى وقد ~~اختاره عليكم وهو اعلم بالمصالح منكم وثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ~~ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية وجسامة البدن ليكون اعظم خطرا في ~~القلوب وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة الحروب لا ما ذكرتم وقد PageV01P543 ~~" صفحة رقم 544 " # زاده الله فيهما وكان الرجل القائم يمد يده فينال رأسه وثالثا بأن الله ~~تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء ورابعا أنه واسع الفضل ~~يوسع على الفقير ويغنيه عليم بمن يليق بالملك من النسيب وغيره # البقرة : ( 248 ) وقال لهم نبيهم . . . . . # ) وقال لهم نبيهم ( لما طلبوا منه حجة على أنه سبحانه وتعالى اصطفى طالوت ~~وملكه عليهم ) إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ( الصندوق فعلوت من التوب وهو ~~الرجوع فإنه لا يزال يرجع إلى ما يخرج منه وليس بفاعول لقلة نحو سلس وقلق ~~ومن قرأه بالهاء فلعله أبدله منه كما أبدل من تاء التأنيث لاشتراكهما في ~~الهمس والزيادة ويريد به صندوق التوراة وكان من خشب الشمشاد مموها بالذهب ~~نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين ) فيه سكينة من ربكم ( الضمير للإتيان أي في ~~إتيانه سكون لكم وطمأنينة أو للتابوت أي مودع فيه ما تسكنون إليه وهو ~~التوراة وكان موسى عليه الصلاة والسلام إذا قاتل قدمه فتسكن نفوس بني ~~إسرائيل ولا يفرون وقيل صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس ~~الهرة وذنبها وجناحان فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يتبعونه فإذا استقر ~~ثبتوا وسكنوا ونزل النصر وقيل صورة الأنبياء من آدم إلى محمد عليهم الصلاة ~~والسلام وقيل التابوت هو القلب والسكينة ما فيه من العلم والإخلاص وإتيانه ~~مصير قلبه مقرا للعلم والوقار بعد أن لم يكن ) وبقية مما ترك آل موسى وآل ms0209 ~~هارون ( رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وعمامة هارون وآلهما أبناؤهما أو ~~أنفسهما والآل مقحم لتفخيم شأنهما أو أنبياء بني إسرائيل لأنهم أبناء عمهما ~~) تحمله الملائكة ( قيل رفعه الله بعد موسى فنزلت به الملائكة وهم ينظرون ~~إليه وقيل كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتى أفسدوا فغلبهم الكفار عليه ~~وكان في أرض جالوت إلى أن ملك PageV01P544 ~~" صفحة رقم 545 " # الله طالوت فأصابهم بلاء حتى هلكت خمس مدائن فتشاءموا بالتابوت فوضعوه ~~على ثورين فساقتهما الملائكة إلى طالوت ) إن في ذلك لآية لكم إن كنتم ~~مؤمنين ( يحتمل أن يكون من تمام كلام النبي عليه الصلاة والسلام وأن يكون ~~ابتداء خطاب من الله سبحانه وتعالى . # البقرة : ( 249 ) فلما فصل طالوت . . . . . # ) فلما فصل طالوت بالجنود ( انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة وأصله فصل ~~نفسه عنه ولكن لم اكثر حذف مفعوله صار كاللازم روي أنه قال لهم لا يخرج معي ~~إلا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع إليه ممن اختاره ثمانون ألفا وكان الوقت ~~قيظا فسلكوا مفازه وسألوه أن يجري الله لهم نهرا ) قال إن الله مبتليكم ~~بنهر ( معاملكم معاملة المختبر بما اقترحتموه ) فمن شرب منه فليس مني ( ~~فليس من أشياعي أو ليس بمتحد معي ) ومن لم يطعمه فإنه مني ( أي من لم يذقه ~~من طعم الشيء إذا ذاقه مأكولا أو مشروبا قال الشاعر " وإن شئت لم أطعم ~~نقاخا ولا بردا " وإنما علم ذلك بالوحي إن كان نبيا كما قيل أو بإخبار ~~النبي عليه الصلاة والسلام ) إلا من اغترف غرفة بيده ( استثناء من قوله فمن ~~شرب منه وإنما قدمت عليه الجملة الثانية للعناية بها كما قدم والصائبون على ~~الخبر في قوله ) إن الذين آمنوا والذين هادوا ( والمعنى الرخصة في القليل ~~دون الكثير وقرأ ابن عامر والكوفيون ) غرفة ( بضم الغين ) فشربوا منه إلا ~~قليلا منهم ( أي فكرعوا فيه إذ الأصل في PageV01P545 ~~" صفحة رقم 546 " # الشرب منه أن لا يكون بوسط وتعميم الأول ليتصل الاستثناء أو أفرطوا في ~~الشرب منه إلا قليلا منهم وقرىء بالرفع حملا عل ى المعنى فإن ms0210 قوله ) فشربوا ~~منه ( في معنى فلم PageV01P546 ~~" صفحة رقم 547 " # يطيعوه والقليل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وقيل ثلاثة آلاف وقيل ~~ألفا روي أن من اقتصر على الغرفة كفته لشربه وإداوته ومن لم يقتصر غلب عليه ~~واسودت شفته ولم يقدر أن يمضي وهكذا الدنيا لقاصد الآخرة ) فلما جاوزه هو ~~والذين آمنوا معه ( أي القليل الذين لم يخالفوه ) قالوا ( أي بعضهم لبعض ) ~~لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ( لكثرتهم وقوتهم ) قال الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا الله ( أي قال الخلص منهم الذين تيقنوا لقاء الله وتوقعوا ثوابه أو ~~علموا أنهم يستشهدون عما قريب فيلقون الله تعالى وقيل هم القليل الذين ثبتو ~~امعه والضمير في ) قالوا ( للكثير المنخذلين عنه اعتذارا في التخلف PageV01P547 ~~" صفحة رقم 548 " # وتخذيلا للقليل وكأنهم تقاولوا به والنهر بينهما ) كم من فئة قليلة غلبت ~~فئة كثيرة بإذن الله ( بحكمه وتيسيره و) كم ( تحتمل الخبر والاستفهام و) من ~~( مبينة أو مزيدة والفئة الفرقة من الناس من فأوت رأسه إذا شققته أو من فاء ~~رجع فوزنها فعة أو فلة ) والله مع الصابرين ( بالنصر والإثابة . # البقرة : ( 250 ) ولما برزوا لجالوت . . . . . # ) ولما برزوا لجالوت وجنوده ( أي ظهروا لهم ودنوا منهم ) قالوا ربنا أفرغ ~~علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( التجؤوا إلى الله ~~سبحانه وتعالى بالدعاء وفيه ترتيب بليغ إذ سألوا أولا إفراغ الصبر في ~~قلوبهم الذي هو ملاك الأمر ثم ثبات القدم في مداحض الحرب المسبب عنه ثم ~~النصر على العدو المترتب عليهما غالبا . # البقرة : ( 251 ) فهزموهم بإذن الله . . . . . # ) فهزموهم بإذن الله ( فكسروهم بنصره أو مصاحبين لنصره إياهم إجابة ~~لدعائهم ) وقتل داود جالوت ( قيل كان إيشا في عسكر طالوت معه ستة من بنيه ~~وكان داود سابعهم وكان صغيرا يرعى الغنم فأوحى الله إلى نبيهم أنه الذي ~~يقتل جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد كلمه في الطريق ثلاثة أحجار وقالت له ~~إنك بنا تقتل جالوت فحملها في مخلاته ورماه بها فقتله ثم زوجه طالوت بنته ) ~~وآتاه الله الملك ( أي ملك بني إسرائيل ولم يجتمعوا ms0211 قبل داود على ملك ) ~~والحكمة ( أي النبوة ) وعلمه مما يشاء ( كالسرد وكلام الدواب والطير ) ~~ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على ~~العالمين ( ولولا أنه سبحانه وتعالى يدفع بعض الناس ببعض وينصر المسلمين ~~على الكفار ويكف بهم فسادهم لغلبوا وأفسدوا في الأرض أو لفسدت الأرض بشؤمهم ~~وقرأ نافع هنا وفي الحج دفاع الله . PageV01P548 # " صفحة رقم 549 " # البقرة : ( 252 ) تلك آيات الله . . . . . # ) تلك آيات الله ( إشارة إلى ما قص من حديث الألوف وتمليك طالوت وإتيان ~~التابوت وانهزام الجبابرة وقتل داود جالوت ) نتلوها عليك بالحق ( بالوجه ~~المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب وأرباب التواريخ ) وإنك لمن المرسلين ( ~~لما اختبرت بها من غير تعرف واستماع . # البقرة : ( 253 ) تلك الرسل فضلنا . . . . . # ) تلك الرسل ( إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو جماعة الرسل واللام للاستغراق ) فضلنا ~~بعضهم على بعض ( بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره ) منهم من كلم الله ( تفضيل ~~له وهو موسى عليه الصلاة والسلام وقيل موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ~~كلم الله موسى ليلة الحيرة وفي الطور ومحمدا عليه الصلاة والسلام ليلة ~~المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى وبينهما بون بعيد وقرىء ) كلم الله ( ~~وكالم الله بالنصب فإنه كلم الله كما أن الله كلمه ولذلك قيل كليم الله ~~بمعنى مكالمه ) ورفع بعضهم درجات ( بأن فضله على غيره من وجوه PageV01P549 ~~" صفحة رقم 550 " # متعددة أو بمراتب متباعدة وهو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فإنه خصه ~~بالدعوة العامة والحجج المتكاثرة والمعجزات المستمرة والآيات المتعاقبة ~~بتعاقب الدهر والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر والإبهام لتفخيم ~~شأنه كأنه العلم المتعين لهذا لوصف المستغني عن التعيين وقيل إبراهيم عليه ~~السلام خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب وقيل إدريس عليه السلام لقوله ~~تعالى ) ورفعناه مكانا عليا ( وقيل أولو العزم من الرسل ) وآتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس ( خصه بالتعيين لإفراط اليهود والنصارى في ~~تحقيره وتعظيمه وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة ms0212 لم ~~يستجمعها غيره ) ولو شاء الله ( أي هدى الناس جميعا ) ما اقتتل الذين من ~~بعدهم ( من بعد الرسل ) من بعد ما جاءتهم البينات ( أي المعجزات الواضحة ~~لاختلافهم في الدين وتضليل بعضهم بعضا ) ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ( ~~بتوفيقه التزام دين الأنبياء تفضلا ) ومنهم من كفر ( لإعراضه عنه بخذلانه ) ~~ولو شاء الله ما اقتتلوا ( كرره للتأكيد ) ولكن الله يفعل ما يريد ( فيوفق ~~من يشاء فضلا ويخذل من يشاء عدلا والآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام متفاوتة الأقدام وأنه يجوز تفضيل بعضهم على بعض PageV01P550 ~~" صفحة رقم 551 " # ولكن بقاطع لأن اعتبار الظن فيما يتعلق بالعمل وأن الحوادث بيد الله ~~سبحانه وتعالى تابعة لمشيئته خيرا كان أو شرا إيمانا أو كفرا . # البقرة : ( 254 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم ( ما أوجبت عليكم إنفاقه ) ~~من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ( من قبل أن يأتي يوم لا ~~تقدرون فيه على تدارك ما فرطتم والخلاص من عذابه إذ لا بيع فيه فتحصلون ما ~~تنفقونه أو تفتدون به من العذاب ولا خلة حتى يعينكم عليه أخلاؤكم أو ~~يسامحوكم به ولا شفاعة ) إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ( حتى تتكلوا ~~على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم وإنما رفعت ثلاثتها مع قصد التعميم ~~لأنها في التقدير جواب هل فيه بيع أو خلة أو شفاعة وقد فتحها ابن كثير وأبو ~~عمرو ويعقوب على الأصل ) والكافرون هم الظالمون ( يريد والتاركون للزكاة هم ~~ظالمون الذين ظلموا أنفسهم أو وضعوا المال في غيره موضعه وصرفوه على غير ~~وجهه فوضع الكافرون موضعه تغليظا لهم وتهديدا كقوله ) ومن كفر ( مكان ومن ~~لم يحج وإيذانا بأن ترك الزكاة من صفات الكفار لقوله تعالى ) وويل للمشركين ~~الذين لا يؤتون الزكاة ( . PageV01P551 # " صفحة رقم 552 " # البقرة : ( 255 ) الله لا إله . . . . . # ) الله لا إله إلا هو ( مبتدأ وخبر والمعنى أنه المستحق للعبادة لا غيره ~~وللنجاة خلاف في أنه هل يضمر للأخير مثل ms0213 في الوجود أو يصح أن يوجد ) الحي ( ~~الذي يصح أن يعلم ويقدر وكل ما يصح له فهو واجب لا يزول لامتناعه عن القوة ~~والإمكان ) القيوم ( الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه فيعول من قام بالأمر ~~إذا حفظه وقرىء القيام والقيم ) لا تأخذه سنة ولا نوم ( السنة فتور يتقدم ~~النوم قال ابن الرقاع " وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم " ~~والنوم حال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة PageV01P552 ~~" صفحة رقم 553 " # المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا وتقديم السنة عليه ~~وقياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه ~~حيا قيوما فإن من أخذه نعاس أو نوم كان موؤف الحياة قاصرا في الحفظ ~~والتدبير ولذلك ترك العاطف فيه وفي الجمل التي بعده ) له ما في السماوات ~~وما في الأرض ( تقرير لقيوميته واحتجاج به عل ى تفرده في الألوهية والمراد ~~بما فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما فهو أبلغ من قوله ~~) السماوات والأرض وما فيهن ( ) من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ( PageV01P553 ~~" صفحة رقم 554 " # بيان لكبرياء شأنه سبحانه وتعالى وأنه لا أحد يساويه أو يدانيه يستقل بأن ~~يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلا عن أن يعاوقه عنادا أو مناصبة أي مخاصمة ~~) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ( ما قبلهم وما بعدهم أو بالعكس لأنك ~~مستقبل المستقبل ومستدبر الماضي أو أمور الدنيا وأمور الآخرة أو عكسه أو ما ~~يحسونه وما يعقلونه أو ما يدركونه وما لايدركونه والضمير لما في السموات ~~والأرض لأن فيهما العقلاء أو لما دل عليه من ذا من الملائكة والأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ) ولا يحيطون بشيء من علمه ( من معلوماته ) إلا بما ~~شاء ( أن يعلموه وعطفه على ما قبله لأن مجموعهما يدل على تفرده بالعلم ~~الذاتي التام الدال على وحدانيته سبحانه وتعالى ) وسع كرسيه السماوات ~~والأرض ( PageV01P554 ~~" صفحة رقم 555 " # تصوير لعظمته وتمثيل مجرد كقوله تعالى ) وما قدروا الله حق قدره ( ) ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ms0214 ( ولا كرسي في ~~الحقيقة ولا قاعد . وقيل كرسيه مجاز عن علمه أو ملكه مأخوذ من كرسي العالم ~~والملك وقيل جسم بين يدي العرش ولذلك سمي كرسيا محيط بالسموات السبع لقوله ~~عليه الصلاة والسلام ما السموات السبع والأرضون السبع من الكرسي إلا كحلقة ~~في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ولعله الفلك ~~المشهور بفلك البروج وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد ~~القاعد وكأنه منسوب إلى الكرسي وهو الملبد ) ولا يؤوده ( أي ولا يثقله ~~مأخوذ من الأود وهو الاعوجاج ) حفظهما ( أي حفظه السموات والأرض فحذف ~~الفاعل وأضاف المصدر إلى المفعول ) وهو العلي ( المتعالي عن الأنداد ~~والأشباه ) العظيم ( المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه . وهذه الآية ~~مشتملة على أمهات المسائل الإلهية فإنها دالة على أنه تعالى موجود واحد في ~~الألوهية متصف بالحياة واجب الوجود لذاته موجد لغيره إذ القيوم هو القائم PageV01P555 ~~" صفحة رقم 556 " # بنفسه المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ عن التغير والفتور لا ~~يناسب الأشباح ولا يعتريه ما يعتري الأرواح مالك الملك والملكوت ومبدع ~~الأصول والفروع ذو البطش الشديد الذي لا يشفع عنده إلا من أذن له عالم ~~الأشياء كلها جليها وخفيها كليها وجزئيها واسع الملك والقدرة كل ما يصح أن ~~يملك ويقدر عليه لا يؤده شاق ولا يشغله شأن متعال عما يدركه وهو عظيم لا ~~يحيط به فهم ولذلك قال عليه الصلاة والسلام إن أعظم آية في القرآن آية ~~الكرسي من قرأها بعث الله ملكا يكتب من حسناته ويمحو من سيئاته إلى الغد من ~~تلك الساعة وقال من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول ~~الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ومن PageV01P556 ~~" صفحة رقم 557 " # قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله / ح / . # البقرة : ( 256 ) لا إكراه في . . . . . # ) لا إكراه في الدين ( إذ الإكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلا لا يرى ~~فيه خيرا يحمله ms0215 عليه ولكن ) قد تبين الرشد من الغي ( تميز الإيمان من الكفر ~~بالآيات الواضحة ودلت الدلائل على أن الإيمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية ~~والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه ~~إلى الإيمان طلبا للفوز بالسعادة والنجاة ولم يحتج إلى الإكراه والإلجاء ~~وقبل إخبار في معنى النهي أي لا تكرهوا في الدين وهو إما عام منسوخ بقوله ) ~~جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ( أو خاص بأهل الكتاب لما روي أن ~~أنصاريا كان له ابنان تنصرا قبل المبعث ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما ~~وقال والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا فاختصموا إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فقال الأنصاري يا رسول الله ايدخل بعقبي النار وأنا أنظر إليه ~~فنزلت فخلاهما ) فمن يكفر بالطاغوت ( PageV01P557 ~~" صفحة رقم 558 " # بالشيطان أو الأصنام أو كل ما عبد من دون الله أو صد عن عبادة الله تعالى ~~فعلوت من الطغيان قلبت عينه ولامه ) ويؤمن بالله ( بالتوحيد وتصديق الرسل ) ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى ( طلب الإمساك عن نفسه بالعروة الوثقى من الحبل ~~الوثيق وهي مستعارة لمتمسك الحق من النظر الصحيح والرأي القويم ) لا انفصام ~~لها ( لا انقطاع لها يقال فصمته فانفصم إذا كسرته ) والله سميع ( بالأقوال ~~) عليم ( بالنيات ولعله تهديد على النفاق . # البقرة : ( 257 ) الله ولي الذين . . . . . # ) الله ولي الذين آمنوا ( محبهم أو متولي أمورهم والمراد بهم من أراد ~~إيمانه وثبت في علمه أنه يؤمن ) يخرجهم ( بهدايته وتوفيقه ) من الظلمات ( ~~ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر ) إلى ~~النور ( إلى الهدى الموصل إلى الإيمان والجملة خبر بعد خبر أو حال من ~~المستكن في الخبر أو من الموصول أو منهما أو استئناف مبين أو مقرر للولاية ~~) والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ( أي الشياطين أو المضلات من الهوى ~~والشيطان وغيرهما ) يخرجونهم من النور إلى الظلمات ( من النور الذي منحوه ~~بالفطرة إلى الكفر وفساد الاستعداد والانهماك في الشهوات أو من نور البينات ~~إلى ظلمات الشكوك والشبهات وقيل نزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام وإسناد ms0216 ~~الإخراج إلى الطاغوت باعتبار التسبب لا يأبى تعلق قدرته تعالى PageV01P558 ~~" صفحة رقم 559 " # وإرادته بها ) أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( وعيد وتحذير ولعل عدم ~~مقابلته بوعد المؤمنين تعظيم لشأنهم . # البقرة : ( 258 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ( تعجيب من محاجة نمرود وحماقته ) ~~أن آتاه الله الملك ( لأن آتاه أي أبطره إيتاء الملك وحمله على المحاجة أو ~~حاج لأجله شكرا له على طريقة العكس كقولك عاديتني لأني أحسنت إليك أو وقت ~~أن آتاه الله الملك وهو حجة على من منع إيتاء الله الملك الكافر من ~~المعتزلة ) إذ قال إبراهيم ( ظرف ل ) حاج ( أو بدل من ) أن آتاه الله الملك ~~( على الوجه الثاني ) ربي الذي يحيي ويميت ( بخلق الحياة والموت في الأجساد ~~وقرأ حمزة رب بحذف الياء ) قال أنا أحيي وأميت ( بالعفو عن القتل وبالقتل ~~وقرأ نافع أنا بلا ألف ) قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت ~~بها من المغرب ( أعرض إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن الاعتراض على PageV01P559 ~~" صفحة رقم 560 " # معارضته الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه على نحو هذا التمويه دفعا ~~للمشاغبة وهو في الحقيقة عدول عن مثال خفي إلى مثال جلي من مقدوراته التي ~~يعجز عن الإتيان بها غيره لا عن حجة إلى أخرى ولعل نمروذ زعم أنه يقدر أن ~~يفعل كل جنس يفعله الله فنقضه إبراهيم بذلك وإنما حمله عليه بطر الملك ~~وحماقته أو اعتقاد الحلول وقيل لما كسر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~الأصنام سجنه أياما ثم أخرجه ليحرقه فقال له من ربك الذي تدعو إليه وحاجه ~~فيه ) فبهت الذي كفر ( فصار مبهوتا وقرئ ) فبهت ( أي فغلب إبراهيم الكافر ) ~~والله لا يهدي القوم الظالمين ( الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع عن قبول ~~الهداية وقيل لا يهديهم محجة الاحتجاج أو سبيل النجاة أو طريق الجنة يوم ~~القيامة . # البقرة : ( 259 ) أو كالذي مر . . . . . # ) أو كالذي مر على قرية ( تقديره أو أرأيت مثل الذي فحذف لدلالة ألم تر ~~عليه وتخصيصه بحرف التشبيه لأن المنكر ms0217 للإحياء كثير والجاهل بكيفيته أكثر ~~من أن يحصى بخلاف مدعي الربوبية وقيل الكاف مزيدة وتقدير الكلام ألم تر إلى ~~الذي حاج أو الذي مر وقيل إنه عطف محمول على المعنى كأنه قيل ألم تر كالذي ~~حاج أو كالذي مر وقيل إنه من كلام إبراهيم ذكره جوابا لمعارضته وتقديره أو ~~إن كنت تحيي فأحيي كإحياء الله تعالى الذي مر على قرية وهو عزير بن شرحيا ~~أو الخضر أو كافر بالبعث ويؤيده نظمه مع نمروذ والقرية بيت المقدس حين خربه ~~بختنصر وقيل القرية التي خرج منها الألوف وقيل غيرهما واشتقاقها من القرى ~~وهو الجمع ) وهي خاوية على عروشها ( خالية ساقطة حيطانها على سقوفها ) قال ~~أنى يحيي هذه الله بعد موتها ( اعترافا بالقصور PageV01P560 ~~" صفحة رقم 561 " # عن معرفة طريق الإحياء واستعظاما لقدرة المحيي إن كان القائل مؤمنا ~~واستبعادا إن كان كافرا و) إني ( في موضع نصب على الظرف بمعنى متى أو على ~~الحال بمعنى كيف ) فأماته الله مائة عام ( فألبثه ميتا مائة عام أو أماته ~~الله فلبث ميتا مائة عام ) ثم بعثه ( بالإحياء ) قال كم لبثت ( القائل هو ~~الله وساغ أن يكلمه وإن كان كافرا لأنه آمن بعد البعث أو شارف الإيمان وقيل ~~ملك أو نبي ) قال لبثت يوما أو بعض يوم ( كقول الظان وقيل إنه مات ضحى وبعث ~~بعد المائة قبيل الغروب فقال قبل النظر إلى الشمس يوما ثم التفت فرأى بقية ~~منها فقال أو بعض يوم على الإضراب ) قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك ~~وشرابك لم يتسنه ( لم يتغير بمرور الزمان واشتقاقه من السنة والهاء أصلية ~~إن قدرت لام السنة هاء وهاء سكت إن قدرت واوا وقيل أصله لم يتسنن من الحمأ ~~المسنون فأبدلت النون الثالثة حرف علة كتقضي البازي وإنما أفرد الضمير لأن ~~الطعام والشراب كالجنس الواحد وقيل كان طعامه تينا وعنبا وشرابه عصيرا أو ~~لبنا وكان الكل على حاله وقرأ حمزة والكسائي لم يتسن بغير الهاء في الوصل ) ~~وانظر إلى حمارك ( كيف تفرقت عظامه أو انظر إليه ms0218 سالما في مكانه كما ربطته ~~حفظناه بلا ماء وعلف كما حفظناه الطعام والشراب من التغير والأول أدل على ~~الحال وأوفق لما بعده ) ولنجعلك آية للناس ( أي وفعلنا ذلك PageV01P561 ~~" صفحة رقم 562 " # لنجعلك آية روي أنه أتى قومه على حماره وقال أنا عزير فكذبوه فقرأ ~~التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك وقالوا هو ابن الله وقيل ~~لما رجع إلى منزله كان شابا وأولاده شيوخا فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث ~~مائة سنة ) وانظر إلى العظام ( يعني عظام الحمار أو الأموات الذين تعجب من ~~إحيائهم ) كيف ننشزها ( كيف نحييها أو نرفع بعضها على بعض ونركبه عليه وكيف ~~منصوب بنشزها والجملة حال من العظام أي انظر إليها محياة وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو ويعقوب ننشرها من أنشر الله الموتى وقرئ ننشرها من نشر ~~بمعنى أنشر ) ثم نكسوها لحما فلما تبين له ( فاعل تبين مضمر يفسره ما بعده ~~تقديره فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير ) قال أعلم أن الله على كل ~~شيء قدير ( فحذف الأول لدلالة الثاني عليه أو يفسره ما قبله أي فلما تبين ~~له ما أشكل عليه وقرأ حمزة والكسائي ) قال أعلم ( على الأمر والأمر مخاطبة ~~أو هو نفسه خاطبها به على طريق التبكيت . # البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ( إنما سأل ذلك ليصير علمه ~~عيانا وقيل لما قال نمروذ أنا أحيي وأميت قال له إن إحياء الله تعالى برد ~~الروح إلى بدنها فقال نمروذ هل عاينته فلم يقدر أن يقول نعم وانتقل إلى ~~تقرير آخر ثم سأل ربه أن يريه ليطمئن قلبه على الجواب إن سئل عنه مرة أخرى ~~) قال أو لم تؤمن ( بأني قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة قال له ~~ذلك وقد علم أنه أغرق الناس في الإيمان ليجيب PageV01P562 ~~" صفحة رقم 563 " # بما أجاب به فيعلم السامعون غرضه ) قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ( أي بلى ~~آمنت ولكن سألت ذلك لأزيد بصيرة وسكون قلب بمضامة العيان إلى ms0219 الوحي أو ~~الاستدلال ) قال فخذ أربعة من الطير ( قيل طاوسا وديكا وغرابا وحمامة ومنهم ~~من ذكر النسر بدل الحمامة وفيه إيماء إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية ~~إنما يتأتى بإماتة حب الشهوات والزخارف الذي هو صفة الطاوس والصولة المشهور ~~بها الديك وخسة النفس وبعد الأمل المتصف بهما الغراب والترفع والمسارعة إلى ~~الهوى الموسوم بهما الحمام وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى الإنسان وأجمع ~~لخواص الحيوان والطير مصدر سمي به أو جمع كصحب ) فصرهن إليك ( فأملهن ~~واضممهن إليك لتتأملها وتعرف شياتها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء وقرأ حمزة ~~ويعقوب ) فصرهن ( بالكسر وهما لغتان قال " وما صيد الأعناق فيهم حيلة ولكن ~~أطراف الرماح تصورها " وقال " وفرع يصير الجيد وحف كأنه على الليث قنوان ~~الكروم الدوالح " PageV01P563 # " صفحة رقم 564 " # وقرئ ) فصرهن ( بضم الصاد وكسرها وهما لغتان مشددة الراء من صره يصره ~~ويصره إذا جمعه وفصرهن من التصرية وهي الجمع أيضا ) ثم اجعل على كل جبل ~~منهن جزءا ( أي ثم جزئهن وفرق أجزاءهن على الجبال التي بحضرتك قيل كانت ~~أربعة وقيل سبعة وقرأ أبو بكر جزؤا وجزؤ بضم الزاي حيث وقع ) ثم ادعهن ( قل ~~لهن تعالين بإذن الله تعالى ) يأتينك سعيا ( ساعيات مسرعات طيرانا أو مشيا ~~روي أنه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها فيمسك رؤوسها ويخلط سائر ~~أجزائها ويوزعها على الجبال ثم يناديهن ففعل ذلك فجعل كل جزء يطير إلى آخر ~~حتى صارت جثثا ثم أقبلن فانضممن إلى رؤوسهن وفيه إشارة إلى أن من أراد ~~إحياء نفسه بالحياة الأبدية فعليه أن يقبل على القوى البدنية فيقتلها ويمزج ~~بعضها ببعض حتى تنكسر سورتها فيطاوعنه مسرعات متى دعاهن بدعاية العقل أو ~~الشرع وكفى لك شاهدا على فضل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويمن الضراعة في ~~الدعاء وحسن الأدب في السؤال إنه تعالى أراه ما أراد أن يريه في الحال على ~~أيسر الوجوه وأراه عزيرا بعد أن أماته مائة عام ) واعلم أن الله عزيز ( لا ~~يعجز عما يريده ) حكيم ( ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويذره ms0220 . PageV01P564 # " صفحة رقم 565 " # البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . # ) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ( أي مثل نفقتهم كمثل ~~حبة أو مثلهن كمثل باذر حبة على حذف المضاف ) أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة ~~مائة حبة ( أسند الإنبات إلى الحبة لما كانت من الأسباب كما يسند إلى الأرض ~~والماء والمنبت على الحقيقة هو الله تعالى والمعنى أنه يخرج منها ساق يتشعب ~~لكل منه سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة وهو تمثيل لا يقتضي وقوعه ~~وقد يكون في الذرة والدخن في البر في الأراضي المغلة ) والله يضاعف ( تلك ~~المضاعفة ) لمن يشاء ( بفضله وعلى حسب حال المنفق من إخلاصه وتعبه ومن أجل ~~ذلك تفاوتت الأعمال في مقادير الثواب ) والله واسع ( لا يضيق عليه ما يتفضل ~~به من الزيادة ) عليم ( بنية المنفق وقدر إنفاقه . # البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # ) الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ~~( نزلت في عثمان رضي الله تعالى عنه فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير ~~بأقتابها وأحلاسها وعبدالرحمن بن عوف فإنه أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) بأربعة آلاف درهم صدقة والمن أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه والأذى أن ~~يتطاول عليه بسبب ما أنعم إليه وثم للتفاوت بين الإنفاق وترك PageV01P565 ~~" صفحة رقم 566 " # المن والأذى ) لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( لعله لم ~~يدخل الفاء فيه وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط إيهاما بأنهم أهل لذلك ~~وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا . # البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . # ) قول معروف ( رد جميل ) ومغفرة ( وتجاوز عن السائل والحاجة أو نيل ~~المغفرة من الله بالرد الجميل أو عفو من السائل بأن يعذر ويغتفر رده ) خير ~~من صدقة يتبعها أذى ( خبر عنهما وإنما صح الابتداء بالنكرة لاختصاصها ~~بالصفة ) والله غني ( عن إنفاق بمن وإيذاء ) حليم ( عن معاجلة من يمن ويؤذي ~~بالعقوبة . # البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ms0221 والأذى ( لا تحبطوا أجرها ~~بكل واحد منهما ) كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ~~( كإبطال المنافق الذي يرائي بإنفاقه ولا يريد به رضا الله تعالى ولا ثواب ~~الآخرة أو مماثلين الذي ينفق رئاء الناس والكاف في محل النصب على المصدر أو ~~الحال و) رئاء ( نصب على المفعول له أو الحال بمعنى مرائيا أو المصدر أي ~~إنفاق ) رئاء ( ) فمثله ( أي فمثل المرائي في إنفاقه ) كمثل صفوان ( كمثل ~~حجر أملس ) عليه تراب فأصابه وابل ( مطر عظيم القطر ) فتركه صلدا ( PageV01P566 ~~" صفحة رقم 567 " # أملس نقيا من التراب ) لا يقدرون على شيء مما كسبوا ( لا ينتفعون بما ~~فعلوا رئاء ولا يجدون له ثوابا والضمير للذي ينفق باعتبار المعنى لأن ~~المراد به الجنس أو الجمع كما في قوله " إن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم ~~كل القوم يا أم خالد " ) والله لا يهدي القوم الكافرين ( إلى الخير والرشاد ~~وفيه تعريض بأن الرئاء والمن والأذى على الإنفاق من صفات الكفار ولا بد ~~للمؤمن أن يتجنب عنها . # البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . # ) ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ( ~~وتثبيتا بعض أنفسهم على الإيمان فإن المال شقيق الروح فمن بذل ماله لوجه ~~الله ثبت بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه ثبتها كلها أو تصديقا للإسلام ~~وتحقيقا للجزاء مبتدأ من أصل أنفسهم وفيه تنبيه على أن حكمة الإنفاق للمنفق ~~تزكية النفس عن البخل وحب المال ) كمثل جنة بربوة ( أي ومثل نفقة هؤلاء في ~~الزكاة كمثل بستان بموضع مرتفع فإن شجرة يكون أحسن منظرا وأزكى ثمرا وقرأ ~~ابن عامر وعاصم ) بربوة ( بالفتح وقرئ بالكسر وثلاثتها لغات فيها ) أصابها ~~وابل ( مطر عظيم القطر ) فآتت أكلها ( ثمرتها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو بالسكون للتخفيف ) ضعفين ( مثلي ما كنت تثمر بسبب الوابل والمراد ~~بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى ) من كل زوجين اثنين ( ~~وقيل أربعة أمثاله ونصبه على الحال أي مضاعفا ) فإن لم يصبها وابل فطل ( أي ~~فيصيبها أو فالذي يصيبها طل ms0222 أو فطل يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها ~~لارتفاع مكانها وهو المطر الصغير القطر والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند ~~الله لا تضيع بحال وإن كانت تتفاوت باعتبار ما ينضم إليها من أحواله ويجوز ~~أن يكون التمثيل لحالهم عند الله تعالى بالجنة على PageV01P567 ~~" صفحة رقم 568 " # الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة الزائدتين في زلفاهم بالوابل والطل ) ~~والله بما تعملون بصير ( تحذير عن الرئاء وترغيب في الإخلاص . # البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . # ) أيود أحدكم ( الهمزة فيه للإنكار ) أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري ~~من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات ( جعل الجنة منهما مع ما فيها من ~~سائر الأشجار تغلبا لهما لشرفهما وكثرة منافعهما ثم ذكر أن فيها من كل ~~الثمرات ليدل على احتوائها على سائر أنواع الأشجار ويجوز أن يكون المراد ~~بالثمرات المنافع ) وأصابه الكبر ( أي كبر السن فإن الفاقة والعالة في ~~الشيخوخة أصعب والواو للحال أو للعطف حملا على المعنى فكأنه قيل أيود أحدكم ~~لو كانت له جنة وأصابه الكبر ) وله ذرية ضعفاء ( صغار لا قدرة لهم على ~~الكسب ) فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ( عطف على أصابه أو تكون باعتبار ~~المعنى والإعصار ريح عاصفة تنعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود ~~والمعنى تمثيل حال من يفعل الأفعال الحسنة ويضم إليها ما يحبطها كرياء ~~وإيذاء في الحسرة والأسف فإذا كان يوم القيامة واشتدت حاجته إليها وجدها ~~محبطة بحال من هذا شأنه وأشبههم به من جال بسره في عالم الملكوت وترقى ~~بفكره إلى جناب الجبروت ثم نكص على عقبيه إلى عالم الزور والتفت إلى ما سوى ~~الحق وجعل سعيه هباء منثورا . PageV01P568 # " صفحة رقم 569 " # ) كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( أي تتفكرون فيها فتعتبرون بها . # البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ( من حلاله أو جياده ) ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض ( أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمرات ~~والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره ) ولا تيمموا الخبيث منه ( أي ولا تقصدوا ms0223 ~~الرديء منه أي من المال أو مما أخرجنا لكم وتخصيصه بذلك لأن التفاوت فيه ~~أكثر وقرئ ولا تؤمموا ولا تيمموا بضم التاء ) تنفقون ( حال مقدرة من فاعل ~~تيمموا ويجوز أن يتعلق به منه ويكون الضمير للخبيث والجملة حالا منه ) ~~ولستم بآخذيه ( أي وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم لردائته ) إلا أن ~~تغمضوا فيه ( إلا أن تتسامحوا فيه مجاز من أغمض بصره إذا غضه وقرئ ) تغمضوا ~~( أي تحملوا على الإغماض أو توجدوا مغمضين وعن ابن عباس رضي الله عنه كانوا ~~يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه ) واعلموا أن الله غني ( عن إنفاقكم ~~وإنما يأمركم به لانتفاعكم ) حميد ( بقبوله وإثابته . # البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . # ) الشيطان يعدكم الفقر ( في الإنفاق والوعد في الأصل شائع في الخير والشر ~~وقرئ ) الفقر ( بالضم والسكون وبضمتين وفتحتين ) ويأمركم بالفحشاء ( ~~ويغريكم على البخل والعرب تسمي البخيل فاحشا وقيل المعاصي ) والله يعدكم ~~مغفرة منه ( أي PageV01P569 ~~" صفحة رقم 570 " # يعدكم في الإنفاق مغفرة لذنوبكم ) وفضلا ( خلفا أفضل مما أنفقتم في ~~الدنيا أو في الآخرة ) والله واسع ( أي واسع الفضل لمن أنفق ) عليم ( ~~بإنفاقه . # البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . # ) يؤتي الحكمة ( تحقيق العلم وإتقان العلم ) من يشاء ( مفعول أول أخر ~~للإهتمام بالمفعول الثاني ) ومن يؤت الحكمة ( بناؤه للمفعول لأنه المقصود ~~وقرأ يعقوب بالكسر أي ومن يؤته الله الحكمة ) فقد أوتي خيرا كثيرا ( أي خير ~~كثير إذ حيز له خير الدارين ) وما يذكر ( وما يتعظ بما قص من الآيات أو ما ~~يتفكر فإن المتفكر كالمتذكر لما أودع الله في قلبه من العلوم بالقوة ) إلا ~~أولوا الألباب ( ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم والركون إلى متابعة ~~الهوى . # البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . # ) وما أنفقتم من نفقة ( قليلة أو كثيرة سرا أو علانية في حق أو باطل ) أو ~~نذرتم من نذر ( بشرط أو بغير شرط في طاعة أو معصية ) فإن الله يعلمه ( ~~فيجازيكم عليه ) وما للظالمين ( الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها أو ~~يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذر ) من أنصار ( من ينصرهم من ms0224 الله ويمنعهم ~~من عقابه . PageV01P570 # " صفحة رقم 571 " # البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . # ) إن تبدوا الصدقات فنعما هي ( فنعم شيئا إبداؤها وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي بفتح النون وكسر العين على الأصل وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وقالون ~~بكسر النون وسكون العين وروي عنهم بكسر النون وإخفاء حركة العين وهو أقيس ) ~~وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ( أي تعطوها مع الإخفاء ) فهو خير لكم ( ~~فالإخفاء خير لكم وهذا في التطوع ولمن لم يعرف بالمال فإن إبداء الغرض ~~لغيره أفضل لنفي التهمة عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما صدقة السر في ~~التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها ~~بخمسة وعشرين ضعفا ) ويكفر عنكم من سيئاتكم ( قرأ ابن عامر وعاصم في رواية ~~حفص بالياء أي والله يكفر أو الإخفاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في ~~رواية ابن عياش ويعقوب بالنون مرفوعا على أنه جملة فعلية مبتدأة أو اسمية ~~معطوفة على ما بعد الفاء أي ونحن نكفر وقرأ نافع وحمزة والكسائي به مجزوما ~~على محل الفاء وما بعده وقرئ بالتاء مرفوعا ومجزوما والفعل للصدقات ) والله ~~بما تعملون خبير ( PageV01P571 ~~" صفحة رقم 572 " # ترغيب في الإسرار # البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . # ) ليس عليك هداهم ( لا يجب عليك أن تجعل الناس مهديين وإنما عليك الإرشاد ~~والحث على المحاسن والنهي عن المقابح كالمن والأذى وإنفاق الخبيث ) ولكن ~~الله يهدي من يشاء ( صريح بأن الهداية من الله تعالى وبمشيئته وإنها تخص ~~بقوم دون قوم ) وما تنفقوا من خير ( من نفقة معروفة ) فلأنفسكم ( فهو ~~لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا عليه ولا تنفقوا الخبيث ) وما تنفقون ~~إلا ابتغاء وجه الله ( حال وكأنه قال وما تنفقون من خير فلأنفسكم غير ~~منفقين إلا لابتغاء وجه الله وطلب ثوابه أو عطف على ما قبله أي وليست ~~نفقتكم إلا لابتغاء وجهه فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث وقيل نفي في ~~معنى النهي ) وما تنفقوا من خير يوف إليكم ( ثوابه أضعافا مضاعفة فهو تأكيد ~~للشرطية السابقة أو ما يخلف للمنفق ms0225 استجابة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~اللهم اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا روي أن ناسا من المسلمين كانت لهم أصهار ~~ورضاع في اليهود وكانوا ينفقون عليهم فكرهوا لما أسلموا أن ينفعوهم فنزلت ~~وهذا في غير الواجب أما الواجب فلا يجوز صرفه إلى الكفار ) وأنتم لا تظلمون ~~( أي لا تنقصون ثواب نفقاتكم . # البقرة : ( 273 ) للفقراء الذين أحصروا . . . . . # ) للفقراء ( متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ما تنفقونه ~~للفقراء أو صدقاتكم للفقراء ) الذين أحصروا في سبيل الله ( أحصرهم الجهاد ) ~~لا يستطيعون ( لاشتغالهم به ) ضربا في الأرض ( ذهابا فيها للكسب وقيل هم ~~أهل الصفة كانوا نحوا من PageV01P572 ~~" صفحة رقم 573 " # أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم ~~والعبادة وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله ) يحسبهم الجاهل ( ~~بحالهم وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين ) أغنياء من التعفف ( من أجل ~~تعففهم عن السؤال ) تعرفهم بسيماهم ( من الضعف ورثاثة الحال والخطاب للرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) أو لكل أحد ) لا يسألون الناس إلحافا ( إلحاحا وهو ~~أن يلازم المسؤول حتى يعطيه من قولهم لحفي من فضل لحافه أي أعطاني من فضل ~~ما عنده والمعنى أنهم لا يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحوا وقيل هو نفي ~~للأمرين كقوله " على لاحب أن يهتدي بمناره " فنصبه على المصدر فإنه كنوع من ~~السؤال أو على الحال ) وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ( ترغيب في ~~الإنفاق وخصوصا على هؤلاء . # البقرة : ( 274 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . # ) الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ( أي يعمون الأوقات ~~والأحوال بالخير نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه تصدق بأربعين ~~ألف دينار عشرة بالليل وعشرة بالنهار وعشرة بالسر وعشرة بالعلانية وقيل في ~~أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه لم يملك إلا أربعة دراهم فتصدق بدرهم ~~ليلا ودرهم نهارا ودرهم سرا ودرهم علانية وقيل في ربط الخيل في سبيل الله ~~والإنفاق عليها ) فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( PageV01P573 ~~" صفحة رقم 574 " # خبر الذين ms0226 ينفقون والفاء للسببية وقيل للعطف والخبر محذوف أي ومنهم الذين ~~ولذلك جوز الوقف على وعلانية . # البقرة : ( 275 ) الذين يأكلون الربا . . . . . # ) الذين يأكلون الربا ( أي الآخذون له وإنما ذكر الأكل لأنه أعظم منافع ~~المال ولأن الربا شائع في المطعومات وهو زيادة في الأجل بأن يباع مطعوم ~~بمطعوم أو نقد بنقد إلى أجل أو في العوض بأن يباع أحدهما بأكثر منه من جنسه ~~وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو ~~الجمع ) لا يقومون ( إذا بعثوا من قبورهم ) إلا كما يقوم الذي يتخبطه ~~الشيطان ( إلا قياما كقيام المصروع وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط ~~الإنسان فيصرع والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء ) من المس ( أي ~~الجنون وهذا أيضا من زعماتهم أن الجني يمسه فيختلط عقله ولذلك قيل جن الرجل ~~وهو متعلق ب ) لا يقومون ( أي لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا ~~أو بيقوم أو بيتخبط فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقولهم ~~ولكن لأن الله أربى في بطونهم ما أكلوه من الربا فأثقلهم ) ذلك بأنهم قالوا ~~إنما البيع مثل الربا ( أي ذلك العقاب بسبب أنهم نظموا الربا والبيع في سلك ~~واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه استحلاله وكان الأصل إنما الربا مثل ~~البيع ولكن عكس للمبالغة كأنهم جعلوا الربا أصلا وقاسوا به البيع والفرق ~~بين فإن من أعطى درهمين بدرهم ضيع درهما ومن اشترى سلعة تساوي درهما ~~بدرهمين فلعل مساس الحاجة إليها PageV01P574 ~~" صفحة رقم 575 " # أو توقع رواجها يجبر هذا الغبن ) وأحل الله البيع وحرم الربا ( إنكار ~~لتسويتهم وإبطال القياس بمعارضة النص ) فمن جاءه موعظة من ربه ( فمن بلغه ~~وعظ من الله تعالى وزجر كالنهي عن الربا ) فانتهى ( فاتعظ وتبع النهي ) فله ~~ما سلف ( تقدم أخذه التحريم ولا يسترد منه وما في موضع الرفع بالظرف إن ~~جعلت من موصولة وبالابتداء إن جعلت شرطية على رأي سيبويه إذ الظرف غير ~~معتمد على ما قبله ) وأمره إلى الله ( يجازيه على انتهائه إن كان من قبول ms0227 ~~الموعظة وصدق النية وقيل يحكم في شأنه ولا اعتراض لكم عليه ) ومن عاد ( إلى ~~تحليل الربا إذ الكلام فيه ) فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( لأنهم ~~كفروا به . # البقرة : ( 276 ) يمحق الله الربا . . . . . # ) يمحق الله الربا ( يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل فيه ) ويربي ~~الصدقات ( يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه وعنه عليه الصلاة والسلام إن ~~الله يقبل الصدقة ويربيها كما يربي أحدكم مهره وعنه عليه الصلاة والسلام ما ~~نقصت زكاة من مال قط ) والله لا يحب ( لا يرضى ولا يحب محبته للتوابين ) كل ~~كفار ( مصر على تحليل المحرمات ) أثيم ( منهمك في ارتكابه . # البقرة : ( 277 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا ( بالله ورسوله وبما جاءهم منه ) وعملوا الصالحات ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ( PageV01P575 ~~" صفحة رقم 576 " # عطفهما على ما يعمهما لإنافتهما على سائر الأعمال الصالحة ) لهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ( من آت ) ولا هم يحزنون ( على فائت . # البقرة : ( 278 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ( واتركوا بقايا ~~ما شرطتم على الناس من الربا ) إن كنتم مؤمنين ( بقلوبكم فإن دليله امتثال ~~ما أمرتم به روي أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال ~~والربا فنزلت . # البقرة : ( 279 ) فإن لم تفعلوا . . . . . # ) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ( أي فاعلموا بها من أذن ~~بالشيء إذا علم به وقرأ حمزة وعاصم في رواية ابن عياش فآذنوا أي فأعلموا ~~بها غيركم من الأذن وهو الاستماع فإنه من طرق العلم وتنكير حرب للتعظيم ~~وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفيء إلى أمر الله كالباغي ~~ولا يقتضي كفره روي أنها لما نزلت قالت ثقيف لا يدي لنا بحرب الله ورسوله ) ~~وإن تبتم ( من الارتباء واعتقاد حله ) فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ( PageV01P576 ~~" صفحة رقم 577 " # بأخذ الزيادة ) ولا تظلمون ( بالمطل والنقصان ويفهم منه أنها إن لم ~~يتوبوا فليس لهم رأس مالهم وهو سديد على ما قلناه إذ المصر على التحليل ~~مرتد وماله ms0228 فيء : # البقرة : ( 280 ) وإن كان ذو . . . . . # ) وإن كان ذو عسرة ( وإن وقع غريم ذو عسرة وقرئ ذا عسرة أي وإن كان ~~الغريم ذا عسرة ) فنظرة ( فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة أو فليكن نظرة وهي ~~الإنظار وقرئ فناظره على الخبر أي فالمستحق ناظره بمعنى منتظره أو صاحب ~~نظرته على طريق النسب وفناظره على الأمر أي فسامحه بالنظرة ) إلى ميسرة ( ~~يسار وقرأ نافع وحمزة بضم السين وهما لغتان كمشرقة ومشرقة وقرئ بهما مضافين ~~بحذف التاء عند الإضافة كقوله ) أخلفوا الله ما وعدوه ( ) وأن تصدقوا ( ~~بالإبراء وقرأ عاصم بتخفيف الصاد ) خيرا لكم ( أكثر ثوابا من الإنظار أو ~~خير مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ودوامه وقيل المراد بالتصدق الإنظار لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة ) ~~إن كنتم تعلمون ( ما فيه من الذكر الجميل الجزيل . # البقرة : ( 281 ) واتقوا يوما ترجعون . . . . . # ) واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( يوم القيامة أو يوم الموت فتأهبوا ~~لمصيركم إليه وقرأ أبو عمرو ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ) ثم توفى كل نفس ~~ما كسبت ( جزاء ما عملت من خير أو شر ) وهم لا يظلمون ( بنقص ثواب وتضعيف ~~عقاب وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها آخر آية نزل بها جبريل عليه ~~السلام وقال ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة وعاش رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) بعدها أحدا وعشرين يوما وقيل أحدا وثمانين يوما وقيل ~~سبعة أيام وقيل ثلاثة ساعات . PageV01P577 # " صفحة رقم 578 " # البقرة : ( 282 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ( أي إذا داين بعضكم بعضا تقول ~~داينته إذا عاملته نسيئة معطيا أو آخذا وفائدة ذكر الدين أن لا يتوهم من ~~التداين المجازاة ويعلم تنوعه إلى المؤجل والحال وأنه الباعث على الكتبة ~~ويكون مرجع ضمير فاكتبوه ) إلى أجل مسمى ( معلوم الأيام والأشهر لا بالحصاد ~~وقدوم الحاج ) فاكتبوه ( لأنه أوثق وأدفع للنزاع والجمهور على أنه استحباب ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد به السلم وقال ms0229 لما حرم الله الربا ~~أباح السلم ) وليكتب بينكم كاتب بالعدل ( من يكتب السوية لا يزيد ولا ينقص ~~وهو في الحقيقة أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين حتى يجيء مكتوبه ~~موثوقا به معدلا بالشرع ) ولا يأب كاتب ( ولا يمتنع أحد من الكتاب ) أن ~~يكتب كما علمه الله ( مثل ما علمه الله من كتبة الوثائق أو لا يأب أن ينفع ~~الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها كقوله ) وأحسن كما أحسن الله إليك ( ~~) فليكتب ( تلك الكتابة المعلمة أمر PageV01P578 ~~" صفحة رقم 579 " # بها بعد النهي عن الإباء عنها تأكيدا ويجوز أن تتعلق الكاف بالأمر فيكون ~~النهي عن الامتناع منها مطلقة ثم الأمر بها مقيدة ) وليملل الذي عليه الحق ~~( وليكن المملي من عليه الحق لأنه المقر المشهود عليه والإملال والإملاء ~~واحد ) وليتق الله ربه ( أي المملي أو الكاتب ) ولا يبخس ( ولا ينقص ) منه ~~شيئا ( أي من الحق أو مما أملى عليه ) فإن كان الذي عليه الحق سفيها ( ناقص ~~العقل مبذرا ) أو ضعيفا ( صبيا أو شيخا مختلا ) أو لا يستطيع أن يمل هو ( ~~أو غير مستطيع للإملال بنفسه لخرس أو جهل باللغة ) فليملل وليه بالعدل ( أي ~~الذي يلي أمره ويقوم مقامه من قيم إن كان صبيا أو مختل العقل أو وكيل أو ~~مترجم إن كان غير مستطيع وهو دليل جريان النيابة في الإقرار ولعله مخصوص ~~بما تعاطاه القيم أو الوكيل ) واستشهدوا شهيدين ( واطلبوا أن يشهد على ~~الدين شاهدان ) من رجالكم ( من رجال المسلمين وهو دليل اشتراط إسلام الشهود ~~وإليه ذهب عامة العلماء وقال أبو حنيفة تقبل شهادة الكفار بعضهم على بعض ) ~~فإن لم يكونا رجلين ( فإن لم يكن الشاهدان رجلين ) فرجل وامرأتان ( فليشهد ~~أو فليستشهد رجل وامرأتان وهذا مخصوص بالأموال عندنا وبما عدا الحدود ~~والقصاص عند أبي حنيفة ) ممن ترضون من الشهداء ( لعلمكم بعدالتهم ) أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ( علة اعتبار العدد أي لأجل أن إحداهما إن ~~ضلت الشهادة بأن نسيتها ذكرتها الأخرى والعلة في الحقيقة التذكير ولكن لما ~~كان الضلال سببا له نزل منزلته ms0230 كقولهم أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه ~~وكأنه قيل إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت وفيه إشعار بنقصان عقلهن ~~وقلة ضبطهن وقرأ حمزة ) أن تضل ( على الشرط فتذكر بالرفع وابن كثير وأبو عمرو PageV01P579 ~~" صفحة رقم 580 " # ويعقوب ) فتذكر ( من الإذكار ) ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( لأداء ~~الشهادة أو التحمل وسموا شهداء قبل التحمل تنزيلا لما يشارف منزلة الواقع ~~و) ما ( مزيدة ) ولا تسأموا أن تكتبوه ( ولا تملوا من كثرة مدايناتكم أن ~~تكتبوا الدين أو الحق أو الكتاب وقيل كنى بالسأم عن الكسل لأنه صفة المنافق ~~ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لا يقول المؤمن كسلت ) صغيرا أو كبيرا ( ~~صغيرا كان الحق أو كبيرا أو مختصرا كان الكتاب أو مشبعا ) إلى أجله ( إلى ~~وقت حلوله الذي أقر به المديون ) ذلكم ( إشارة إلى أن تكتبوه ) أقسط عند ~~الله ( أكثر قسطا ) وأقوم للشهادة ( وأثبت لها وأعون على إقامتها وهما ~~مبنيان من أقسط وأقام على غير قياس أو من قاسط بمعنى ذي قسط وقويم وإنما ~~صحت الواو في ) أقوم ( كما صحت في التعجب لجموده ) وأدنى ألا ترتابوا ( ~~وأقرب في أن لا تشكوا في جنس الدين وقدره وأجله والشهود ونحو ذلك ) إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها ( استثناء من ~~الأمر بالكتابة والتجارة الحاضرة PageV01P580 ~~" صفحة رقم 581 " # تعم المبايعة بدين أو عين وإدارتها بينهم تعاطيهم إياها يدا بيد أي إلا ~~أن تتبايعوا يدا بيد فلا بأس أن لا تكتبوا لبعده عن التنازع والنسيان ونصب ~~عاصم ) تجارة ( على أنه الخبر والاسم مضمر تقديره إلا أن تكون التجارة ~~تجارة حاضرة كقوله " بني أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا ~~" ورفعها الباقون على أنها الاسم والخبر تديرونها أو على كان التامة ) ~~وأشهدوا إذا تبايعتم ( هذا التبايع أو مطلقا لأنه أحوط والأوامر التي في ~~هذه الآية للاستحباب عند أكثر الأئمة وقيل إنها للوجوب ثم اختلف في إحكامها ~~ونسخها ) ولا يضار كاتب ولا شهيد ( يحتمل البناءين ويدل عليه أنه قرئ ) ولا ms0231 ~~يضار ( بالكسر والفتح وهو نهيهما عن ترك الإجابة والتحريف والتغيير في ~~الكتب والشهادة أو النهي عن الضرار بهما مثل أن يعجلا عن مهم ويكلفا الخروج ~~عما حد لهما ولا يعطى الكاتب جعله والشهيد مؤنة مجيئه حيث كان ) وإن تفعلوا ~~( الضرار أو ما نهيتم عنه ) فإنه فسوق بكم ( خروج عن الطاعة لاحق بكم ) ~~واتقوا الله ( في مخالفة أمره ونهيه ) ويعلمكم الله ( أحكامه المتضمنة ~~لمصالحكم ) والله بكل شيء عليم ( كرر لفظه الله في الجمل الثلاث لاستقلالها ~~فإن الأولى حث على التقوى والثانية وعد بإنعامه والثالثة تعظيم لشأنه ولأنه ~~أدخل في التعظيم من الكناية . PageV01P581 # " صفحة رقم 582 " # البقرة : ( 283 ) وإن كنتم على . . . . . # ) وإن كنتم على سفر ( أي مسافرين ) ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ( فالذي ~~يستوثق به رهان أو فعليكم رهان أو فليؤخذ رهان وليس هذا التعليق لاشتراط ~~السفر في الإرتهان كما ظنه مجاهد والضحاك رحمهما الله تعالى لأنه عليه ~~السلام رهن درعه في المدينة من يهودي على عشرين صاعا من شعير أخذه لأهله بل ~~لإقامة التوثق للإرتهان مقام التوثق بالكتابة في السفر الذي هو مظنة ~~إعوازها والجمهور على اعتبار القبض فيه غير مالك وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~فرهن كسقف وكلاهما جمع رهن بمعنى مرهون وقرئ بإسكان الهاء على التخفيف ) ~~فإن أمن بعضكم بعضا ( أي بعض الدائنين بعض المديونين واستغنى بأمانته عن ~~الارتهان ) فليؤد الذي اؤتمن أمانته ( أي دينه سماه أمانة لائتمانه عليه ~~بترك الارتهان به وقرئ الذي ايتمن بقلب الهمزة ياء والذي أتمن بإدغام الياء ~~في التاء وهو خطأ لأن المنقلبة عن الهمزة في حكمها فلا تدغم ) وليتق الله ~~ربه ( في الخيانة وإنكار الحق وفيه مبالغات ) ولا تكتموا الشهادة ( أيها ~~الشهود أو المدينون والشهادة شهادتهم على أنفسهم ) ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه ( أي يأثم قلبه أو قلبه يأثم والجملة خبر إن وإسناد الإثم إلى القلب ~~لأن الكتمان مقترفه ونظيره العين زانية PageV01P582 ~~" صفحة رقم 583 " # والأذن زانية أو للمبالغة فإنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم الأفعال وكأنه ~~قيل تمكن الإثم في نفسه وأخذ أشرف ms0232 أجزائه وفاق سائر ذنوبه وقرئ ) قلبه ( ~~بالنصب كحسن وجهه ) والله بما تعملون عليم ( تهديد . # البقرة : ( 284 ) لله ما في . . . . . # ) لله ما في السماوات وما في الأرض ( خلقا وملكا ) وإن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه ( يعني ما فيها من السوء والعزم عليه لترتب المغفرة ~~والعذاب عليه ) يحاسبكم به الله ( يوم القيامة وهو حجة على من أنكر الحساب ~~كالمعتزلة والروافض ) فيغفر لمن يشاء ( مغفرته ) ويعذب من يشاء ( تعذيبه ~~وهو صريح في نفي وجوب التعذيب وقد رفعهما ابن عامر وعاصم ويعقوب على ~~الاستئناف وجزمهما الباقون عطفا على جواب الشرط ومن جزم بغير فاء جعلهما ~~بدلا منه بدل البعض من الكل أو الاشتمال كقوله : PageV01P583 # " صفحة رقم 584 " # " متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا " وإدغام ~~الراء في اللام لحن إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها ) والله على كل شيء قدير ~~( فيقدر على الإحياء والمحاسبة . PageV01P584 # " صفحة رقم 585 " # البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . . # ) آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ( شهادة وتنصيص من الله تعالى على صحة ~~إيمانه والإعتداد به وإنه جازم في أمره غير شاك فيه ) والمؤمنون كل آمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله ( لا يخلو من أن يعطف ) المؤمنون ( على ) ~~الرسول ( فيكون الضمير الذي ينوب عنه التنوين راجعا إلى ) الرسول ( ) ~~والمؤمنين ( أو يجعل مبتدأ فيكون الضمير للمؤمنين وباعتباره يصح وقوع كل ~~بخبره خبر المبتدأ ويكون إفراد الرسول بالحكم إما لتعظيمه أو لأن إيمانه عن ~~مشاهدة وعيان وإيمانهم عن نظر واستدلال وقرأ حمزة والكسائي وكتابه يعني ~~القرآن أو الجنس والفرق بينه وبين الجمع أنه شائع في وحدان الجنس والجمع في ~~جموعه ولذلك قيل الكتاب أكثر من الكتب ) لا نفرق بين أحد من رسله ( أي ~~يقولون لا تفرق وقرأ يعقوب لا يفرق بالياء على أن الفعل ل ) كل ( وقرئ لا ~~يفرقون حملا على معناه كقوله تعالى ) وكل أتوه داخرين ( واحد في معنى الجمع ~~لوقوعه في سياق النفي كقوله تعالى ) فما منكم من أحد عنه حاجزين ( ولذلك دخل PageV01P585 ~~" صفحة رقم 586 ms0233 " # عليه بين والمراد نفي الفرق بالتصديق والتكذيب ) وقالوا سمعنا ( أجبنا ) ~~وأطعنا ( أمرك ) غفرانك ربنا ( اغفر لنا غفرانك أو نطلب غفرانك ) وإليك ~~المصير ( المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث . # البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله . . . . . # ) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( إلا ما تسعه قدرتها فضلا ورحمة أو ما ~~دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها كقوله تعالى ) يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( وهو يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال ولا ~~يدل على امتناعه ) لها ما كسبت ( من خير ) وعليها ما اكتسبت ( من شر لا ~~ينتفع بطاعتها ولا يتضرر بمعاصيها غيرها وتخصيص الكسب بالخير والاكتساب ~~بالشر لأن الاكتساب فيه احتمال والشر تشتهيه النفس وتنجذب إليه فكانت أجد ~~في تحصيله وأعمل بخلاف الخير ) ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ( أي لا ~~تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلة مبالاة أو بأنفسهما إذ ~~لا تمتنع المؤاخذة بهما عقلا فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدي إلى ~~الهلاك وإن كان خطأ فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم تكن ~~عزيمة لكنه تعالى وعد التجاوز عنه رحمة وفضلا فيجوز أن يدعو الإنسان به ~~استدامة PageV01P586 ~~" صفحة رقم 587 " # واعتدادا بالنعمة فيه ويؤيد ذلك مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان ) ربنا ولا تحمل علينا إصرا ( عبأ ثقيلا يأصر صاحبه أي ~~يحبسه في مكانه . PageV01P587 # " صفحة رقم 588 " # يريد به التكاليف الشاقة وقرئ ) ولا تحمل ( بالتشديد للمبالغة ) كما ~~حملته على الذين من قبلنا ( حملا مثل حملك إياه على ) من قبلنا ( أو مثل ~~الذي حملته إياهم فيكون صفة لإصرا والمراد به ما كلف به بنو إسرائيل من قتل ~~الأنفس وقطع موضع النجاسة وخمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال ~~للزكاة أو ما أصابهم من الشدائد والمحن ) ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به ( من البلاء والعقوبة أو من التكاليف التي لا تفي بها الطاقة البشرية ~~وهو يدل على جواز التكليف بما ms0234 لا يطاق وإلا لما سئل التخلص منه والتشديد ~~ههنا لتعدية الفعل إلى المفعول الثاني ) واعف عنا ( وامح ذنوبنا ) واغفر ~~لنا ( واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة ) وارحمنا ( وتعطف بنا وتفضل ~~علينا ) أنت مولانا ( سيدنا ) فانصرنا على القوم الكافرين ( فإن من حق ~~المولى أن ينصر مواليه على الأعداء أو المراد به عامة الكفرة . PageV01P588 # " صفحة رقم 589 " # روي أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند كل كلمة ~~فعلت وعنه عليه السلام أنزل الله تعالى آيتين من كنوز الجنة كتبها الرحمن ~~بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد العشاء الأخيرة أجزأتاه عن ~~قيام الليل وعنه عليه الصلاة والسلام من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ~~ليلة كفتاه وهو يرد قول من استكره أن يقال سورة البقرة وقال ينبغي أن يقال ~~السورة التي تذكر فيها البقرة كما قال عليه الصلاة والسلام السورة التي ~~تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولن ~~يستطيعها البطلة قيل يا رسول الله وما البطلة قال السحرة . PageV01P589 # " صفحة رقم 3 " ### | AUTO سورة آل عمران # بسم الله الرحمن الرحيم # آل عمران : ( 1 - 2 ) الم # ) الم ( ) الله لا إله إلا هو ( إنما فتح الميم في المشهور وكان حقها أن ~~يوقف عليها لإلقاء حركة الهمزة عليها ليدل على أنها في حكم الثابت لأنها ~~أسقطت للتخفيف لا للدرج فإن الميم في حكم الوقف كقولهم واحد اثنان بإلقاء ~~حركة الهمزة على الدال لا لالتقاء الساكنين فإنه غير محذور في باب الوقف ~~ولذلك لم تحرك الميم في لام وقرئ بكسرها على توهم التحريك لالتقاء الساكنين ~~وقرأ أبو بكر بسكونها والابتداء بما بعدها على الأصل ) الحي القيوم ( روي ~~أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال إن اسم الله الأعظم في ثلاث سور في البقرة ~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم وفي آل عمران الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم وفي طه وعنت الوجوه للحي القيوم # آل عمران : ( 3 ) نزل عليك الكتاب . . . . . # ) نزل عليك الكتاب ( القرآن ms0235 نجوما PageV02P003 ~~" صفحة رقم 4 " # ) بالحق ( بالعدل أو بالصدق في أخباره أو بالحجج المحققة أنه من عند الله ~~وهو في موضع الحال ) مصدقا لما بين يديه ( من الكتب ) وأنزل التوراة ~~والإنجيل ( جملة على موسى وعيسى واشتقاقهما من الورى والنجل ووزنهما بتفعلة ~~وافعيل تعسف لأنهما أعجميان ويؤيد ذلك أنه قرئ ) الإنجيل ( بفتح الهمزة وهو ~~ليس من أبنية العربية وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان والكسائي التوراة بالإمالة ~~في جميع القرآن ونافع وحمزة بين اللفظين إلا قالون فإنه قرأ بالفتح كقراءة ~~الباقين # آل عمران : ( 4 ) من قبل هدى . . . . . # ) من قبل ( من قبل تنزيل القرآن ) هدى للناس ( على العموم إن قلنا إنا ~~متعبدون بشرع من قبلنا وإلا فالمراد به قومهما ) وأنزل الفرقان ( يريد به ~~جنس الكتب الإلهية فإنها فارقة بين الحق والباطل ذكر ذلك بعد ذكر الكتب ~~الثلاثة ليعم ما عداها كأنه قال PageV02P004 ~~" صفحة رقم 5 " # وأنزل سائر ما يفرق به بين الحق والباطل أو الزبور أو القرآن وكرر ذكره ~~بما هو نعت له مدحا وتعظيما وإظهارا لفضله من حيث إنه يشاركهما في كونه ~~وحيا منزلا ويتميز بأنه معجز يفرق بين المحق والمبطل أو المعجزات ) إن ~~الذين كفروا بآيات الله ( من كتبه المنزلة وغيرها ) لهم عذاب شديد ( بسبب ~~كفرهم ) والله عزيز ( غالب لا يمنع من التعذيب ) ذو انتقام ( لا يقدر على ~~مثله منتقم والنقمة عقوبة المجرم والفعل منه نقم بالفتح والكسر وهو وعيد ~~جيء به بعد تقرير التوحيد والإشارة إلى ما هو العمدة في إثبات النبوة ~~تعظيما للأمر وزجرا عن الإعراض عنه PageV02P005 ~~" صفحة رقم 6 " # آل عمران : ( 5 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ( أي شيء كائن في ~~العالم كليا كان أو جزئيا إيمانا أوكفرا فعبر عنه بالسماء والأرض إذ الحس ~~لا يتجاوزهما وإنما قدم الأرض ترقيا من الأدنى إلى الأعلى ولأن المقصود ~~بالذكر ما اقترف فيها وهو كالدليل على كونه حيا # آل عمران : ( 6 ) هو الذي يصوركم . . . . . # وقوله ) هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ( أي ms0236 من الصور المختلفة ~~كالدليل على القيومية والاستدلال على أنه عالم بإتقان فعله في خلق الجنين ~~وتصويره وقرئ / تصوركم / أي صوركم لنفسه وعبادته ) لا إله إلا هو ( إذ لا ~~يعلم غيره جملة ما يعلمه ولا يقدر على مثل ما يفعله ) العزيز الحكيم ( ~~إشارة إلى كمال قدرته PageV02P006 ~~" صفحة رقم 7 " # وتناهي حكمته قيل هذا حجاج على من زعم أن عيسى كان ربا فإن وفد نجران لما ~~حاجوا فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نزلت السورة من أولها إلى نيف ~~وثمانين آية تقريرا لما احتج به عليهم وأجاب عن شبههم # آل عمران : ( 7 ) هو الذي أنزل . . . . . # ) هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات ( أحكمت عبارتها بأن حفظت من ~~الإجمال والاحتمال ) هن أم الكتاب ( أصله يرد إليها غيرها والقياس أمهات ~~فأفرد على تأويل كل واحدة أو على أن الكل بمنزلة آية واحدة ) وأخر متشابهات ~~( محتملات لا يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهر إلا بالفحص والنظر ليظهر ~~فيها فضل العلماء ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبرها وتحصيل العلوم ~~المتوقف عليها استنباط المراد بها فينالوا بها وبإتعاب القرائح في استخراج ~~معانيها والتوفيق بينها وبين المحكمات معالي الدرجات وأما قوله تعالى ) الر ~~كتاب أحكمت آياته ( فمعناه أنها حفظت من فساد المعنى وركاكة اللفظ وقوله ) ~~كتابا متشابها ( فمعناه أنه يشبه بعضه بعضا في PageV02P007 ~~" صفحة رقم 8 " # صحة المعنى وجزالة اللفظ و) أخر ( جمع أخرى وإنما لم ينصرف لأنه وصف ~~معدول عن الآخر ولا يلزم منه معرفته لأن معناه أن القياس أن يعرف ولم يعرف ~~لا أنه في معنى المعرف أو عن ) أخر ( من ) فأما الذين في قلوبهم زيغ ( عدول ~~عن الحق كالمبتدعة ) فيتبعون ما تشابه منه ( فيتعلقون بظاهره أو بتأويل ~~باطل ) ابتغاء الفتنة ( طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك والتلبيس ~~ومناقضة المحكم بالمتشابه ) وابتغاء تأويله ( وطلب أن يؤولوه على ما ~~يشتهونه ويحتمل أن يكون الداعي إلى الاتباع مجموع الطلبتين أو كل واحدة ~~منهما على التعاقب والأول يناسب المعاند والثاني يلائم الجاهل ) وما يعلم ~~تأويله ms0237 ( الذي يجب أن يحمل عليه ) إلا الله والراسخون في العلم ( أي الذين ~~ثبتوا وتمكنوا فيه ومن وقف على ) إلا الله ( فسر المتشابه بما استأثر الله ~~بعلمه كمدة بقاء الدنيا ووقت PageV02P008 ~~" صفحة رقم 9 " # قيام الساعة وخواص الأعداد كعدد الزبانية أو بمبادل القاطع على أن ظاهره ~~غير مراد ولم يدل على ما هو المراد ) يقولون آمنا به ( استئناف موضح لحال ) ~~والراسخون ( أو حال منهم أو خبر أن جعلته مبتدأ ) كل من عند ربنا ( أي كل ~~من المتشابه والمحكم من عنده ) وما يذكر إلا أولوا الألباب ( مدح للراسخين ~~بجودة الذهن وحسن النظر وإشارة إلى ما استعدوا به للاهتداء إلى تأويله وهو ~~تجرد العقل عن غواشي الحس واتصال الآية بما PageV02P009 ~~" صفحة رقم 10 " # قبلها من حيث إنها تصوير الروح بالعلم وتربيته وما قبلها في تصوير الجسد ~~وتسويته أو أنها جواب عن تشبث النصارى بنحو قوله تعالى ) وكلمته ألقاها إلى ~~مريم وروح منه ( كما أنه جواب عن قوله لا أب له غير الله فتعين أن يكون هو ~~أباه تعالى مصور الأجنة كيف يشاء فيصور من نطفة أب ومن غيرها وبأنه صوره في ~~الرحم والمصور لا يكون أب المصور # آل عمران : ( 8 ) ربنا لا تزغ . . . . . # ) ربنا لا تزغ قلوبنا ( من مقال الراسخين وقيل استئناف والمعنى لا تزغ ~~قلوبنا عن نهج الحق إلى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه قال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه على الحق ~~وإن شاء أزاغه عنه وقيل لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا ) بعد إذ هديتنا ~~( إلى الحق والإيمان بالقسمين من المحكم والمتشابه وبعد نصب على الظرف وإذ ~~في موضع الجر بإضافته إليه وقيل إنه بمعنى إن ) وهب لنا من لدنك رحمة ( ~~تزلفنا إليك ونفوز بها عندك أو توفيقا للثبات على الحق PageV02P010 ~~" صفحة رقم 11 " # أو مغفرة للذنوب ) إنك أنت الوهاب ( لكل سؤال وفيه دليل على أن الهدى ~~والضلال من الله وأنه متفضل بما ينعم على عباده لا يجب عليه شيء # آل ms0238 عمران : ( 9 ) ربنا إنك جامع . . . . . # ) ربنا إنك جامع الناس ليوم ( لحساب يوم أو لجزائه ) لا ريب فيه ( في ~~وقوع اليوم وما فيه من الحشر والجزاء نبهوا به على أن معظم غرضهم من ~~الطلبتين ما يتعلق بالآخرة فإنها المقصد والمال ) إن الله لا يخلف الميعاد ~~( فإن الإلهية تنافيه وللإشعار به وتعظيم الموعود لون الخطاب واستدل به ~~الوعيدية وأجيب بأن وعيد الفساق مشروط بعدم العفو لدلائل منفصلة كما هو ~~مشروط بعدم التوبة وفاقا # آل عمران : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ( عام في الكفرة وقيل المراد به وفد نجران أو اليهود أو ~~مشركوا العرب ) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ( أي من ~~رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه ) وأولئك هم وقود النار ( ~~حطبها وقرئ بالضم بمعنى أهل وقودها PageV02P011 ~~" صفحة رقم 12 " # آل عمران : ( 11 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ) كدأب آل فرعون ( متصل بما قبله أي لن تغن عن أولئك أو توقد بهم كما ~~توقد بأولئك أو استئناف مرفوع المحل تقديره دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر ~~والعذاب وهو مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فنقل إلى معنى الشأن ) والذين ~~من قبلهم ( عطف على ) آل فرعون ( وقيل استئناف ) كذبوا بآياتنا فأخذهم الله ~~بذنوبهم ( حال بإضمار قد أو استئناف بتفسير حالهم أو خبر إن ابتدأت بالذين ~~من قبلهم ) والله شديد العقاب ( تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف الكفرة # آل عمران : ( 12 ) قل للذين كفروا . . . . . # ) قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ( أي قل لمشركي مكة ستغلبون ~~يعني يوم بدر وقيل لليهود فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) جمعهم بعد بدر في ~~سوق بني قينقاع فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش فقالوا لا يغرنك أنك أصبت ~~أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس فنزلت وقد صدق ~~الله وعده لهم بقتل قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من ~~عداهم وهو من دلائل النبوة وقرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما على أن الأمر ~~بأن يحكي لهم ما ms0239 أخبره به من وعيدهم بلفظه ) وبئس المهاد ( تمام ما يقال ~~لهم أو استئناف وتقدير بئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم PageV02P012 ~~" صفحة رقم 13 " # آل عمران : ( 13 ) قد كان لكم . . . . . # ) قد كان لكم آية ( الخطاب لقريش أو لليهود وقيل للمؤمنين ) في فئتين ~~التقتا ( يوم بدر ) فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم ( ~~يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين وكان قريبا من ألف أو مثلي عدد ~~المسلمين وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر وذلك كان بعد ما قللهم في أعينهم حتى ~~اجترؤوا عليهم وتوجهوا إليهم قلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا مددا ~~من الله تعالى للمؤمنين أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ~~ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم ويتيقنوا بالنصر الذي وعدهم الله به في قوله ) ~~فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ( ويؤيده قراءة نافع ويعقوب بالتاء ~~وقرئ بهما على البناء للمفعول أي يريهم الله أو يريكم ذلك بقدرته وفئة ~~بالجر على البدل من فئتين والنصب على الاختصاص أو الحال من فاعل التفتا ) ~~رأي العين ( PageV02P013 ~~" صفحة رقم 14 " # رؤية ظاهرة معاينة ) والله يؤيد بنصره من يشاء ( نصره كما أيد أهل بدر ) ~~إن في ذلك ( أي التقليل والتكثير أو غلبة القليل عديم العدة في الكثير شاكي ~~السلاح وكون الواقعة آية أيضا يحتملها ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر به ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لعبرة لأولي الأبصار ( أي لعظة لذوي ~~البصائر وقيل لمن أبصرهم # آل عمران : ( 14 ) زين للناس حب . . . . . # ) زين للناس حب الشهوات ( أي المشتهيات سماها شهوات مبالغة وإيماء على ~~أنهم انهمكوا في محبتها حتى أحبوا شهوتها كقوله تعالى ) أحببت حب الخير ( ~~والمزين هو الله تعالى لأنه الخالق للأفعال والدواعي ولعله زينة ابتلاء أو ~~لأنه يكون وسيلة إلى السعادة الأخروية إذا كان على وجه يرتضيه الله تعالى ~~أو لأنه من أسباب التعيش وبقاء النوع وقيل الشيطان فإن الآية في معرض الذم ~~وفرق الجبائي بين المباح والمحرم ) من النساء والبنين والقناطير المقنطرة ~~من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ( PageV02P014 ~~" صفحة رقم ms0240 15 " # بيان للشهوات والقنطار المال الكثير وقيل مائة ألف دينار وقيل ملء مسك ~~ثور واختلف في أنه فعلال أو فنعال والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم ~~بدرة مبدرة والمسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو المرعية من أسام ~~الدابة وسومها أو المطهمة والأنعام الإبل والبقر والغنم ) ذلك متاع الحياة ~~الدنيا ( إشارة إلى ما ذكر ) والله عنده حسن المآب ( أي المرجع وهو تحريض ~~على استبدال ما عنده من اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات المخدجة الفانية # آل عمران : ( 15 ) قل أؤنبئكم بخير . . . . . # ) قل أؤنبئكم بخير من ذلكم ( يريد به تقرير أن ثواب الله تعالى خير من ~~مستلذات الدنيا ) للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ( استئناف لبيان ما هو خير ويجوز أن يتعلق اللام بخير ويرتفع جنات على ~~ما هو جنات ويؤيده قراءة من جرها بدلا من ) خير ( ) وأزواج مطهرة ( مما ~~يستقذر من النساء ) ورضوان من الله ( قرأ عاصم في رواية أبي بكر في جميع ~~القرآن بضم الراء ما خلا الحرف الثاني في المائدة وهو قوله تعالى ) رضوانه ~~سبل السلام ( بكسر الراء وهما لغتان ) والله بصير بالعباد ( أي بأعمالهم ~~فيثيب المحسن ويعاقب المسيء أو بأحوال الذين اتقوا فلذلك أعد لهم جنات وقد ~~نبه بهذه الآية على نعمه فأدناها متاع الحياة الدنيا وأعلاها رضوان الله ~~تعالى لقوله تعالى ) ورضوان من الله أكبر ( وأوسطها الجنة ونعيمها PageV02P015 ~~" صفحة رقم 16 " # آل عمران : ( 16 ) الذين يقولون ربنا . . . . . # ) الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ( صفة ~~للمتقين أو للعباد أو مدح منصوب أو مرفوع وفي ترتيب السؤال على مجرد ~~الإيمان دليل على أنه كاف في استحقاق المغفرة أو الاستعداد لها # آل عمران : ( 17 ) الصابرين والصادقين والقانتين . . . . . # ) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ( حصر ~~لمقامات السالك على أحسن ترتيب فإن معاملته مع الله تعالى إما توسل وإما ~~طلب والتوسل إما بالنفس وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل والصبر ~~يشملهما وإما بالبدن وهو إما قولي وهو الصدق وإما فعلي وهو القنوت الذي ms0241 هو ~~ملازمة الطاعة وإما بالمال وهو الإنفاق في سبل الخير وإما الطلب ~~فبالاستغفار لأن المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها وتوسيط الواو بينهما ~~للدلالة على استقلال كل واحد منهما وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها ~~وتخصيص الأسحار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة لأن العبادة حينئذ أشق ~~والنفس أصفى والروع أجمع للمجتهدين قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم ~~يستغفرون ويدعون PageV02P016 ~~" صفحة رقم 17 " # آل عمران : ( 18 ) شهد الله أنه . . . . . # ) شهد الله أنه لا إله إلا هو ( بين وحدانيته بنصب الدلائل الدالة عليها ~~وإنزال الآيات الناطقة بها ) والملائكة ( بالإقرار ) وأولو العلم ( ~~بالإيمان بها والاحتجاج عليها شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد ) ~~قائما بالقسط ( مقيما للعدل في قسمه وحكمه وانتصابه على الحال من الله ~~وإنما جاز إفراده بها ولم يجز جاء زيد وعمرو راكبا لعدم اللبس كقوله تعالى ~~) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ( أو من هو والعامل فيها معنى PageV02P017 ~~" صفحة رقم 18 " # الجملة أي تفرد قائما أو أحقه لأنها حال مؤكدة أو على المدح أو الصفة ~~للمنفي وفيه ضعف للفصل وهو مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة أو حالا من ~~الضمير وقرئ القائم بالقسط على البدل عن هو أو الخبر لمحذوف ) لا إله إلا ~~هو ( كرره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة ~~الحجة وليبني عليه قوله ) العزيز الحكيم ( فيعلم أنه الموصوف بهما وقدم ~~العزيز لتقديم العلم بقدرته على العلم بحكمته ورفعهما على البدل من الضمير ~~أو الصفة لفاعل شهد وقد روي في فضلهما أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال يجاء ~~بصاحبها يوم القيامة فيقول الله تعالى إن لعبدي هذا عندي عهدا وأنا أحق من ~~وفى بالعهد ادخلوا عبدي الجنة وهي دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله # آل عمران : ( 19 ) إن الدين عند . . . . . # ) إن الدين عند الله الإسلام ( جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي لا دين مرضي ~~عند الله سوى الإسلام وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وقرأ الكسائي ms0242 بالفتح على أنه بدل من أنه بدل الكل أن فسر ~~الإسلام بالإيمان أو بما يتضمنه وبدل اشتمال إن PageV02P018 ~~" صفحة رقم 19 " # فسر بالشريعة وقرئ أنه بالكسر وأن بالفتح على وقوع الفعل على الثاني ~~واعتراض ما بينهما أو إجراء شهد مجرى قال تارة وعلم أخرى لتضمنه معناهما ) ~~وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ( من اليهود والنصارى أو من أرباب الكتب ~~المتقدمة في دين الإسلام فقال قوم إنه حق وقال قوم إنه مخصوص بالعرب ونفاه ~~آخرون مطلقا أو في التوحيد فثلثت النصارى ) وقالت اليهود عزير ابن الله ( ~~وقيل هم قوم موسى اختلفوا بعده وقيل هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى عليه ~~السلام ) إلا من بعد ما جاءهم العلم ( أي بعد ما علموا حقيقة الأمر وتمكنوا ~~من العلم بها بالآيات والحجج ) بغيا بينهم ( حسدا بينهم وطلبا للرئاسة لا ~~لشبهة وخفاء في الأمر ) ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ( وعيد ~~لمن كفر منهم PageV02P019 ~~" صفحة رقم 20 " # آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . # ) فإن حاجوك ( في الدين أو جادلوك فيه بعد ما أقمت الحجج ) فقل أسلمت ~~وجهي لله ( أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره وهو الدين القويم الذي ~~قامت به الحجج ودعت إليه الآيات والرسل وإنما عبر بالوجه عن النفس لأنه ~~أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والحواس ) ومن اتبعن ( عطف على التاء في ~~أسلمت وحسن للفصل أو مفعول معه ) وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ( الذين ~~لا كتاب لهم كمشركي العرب ) أأسلمتم ( كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة أم ~~أنتم بعد على كفركم ونظيره قوله ) فهل أنتم منتهون ( وفيه تعيير لهم ~~بالبلادة أو المعاندة ) فإن أسلموا فقد اهتدوا ( فقد نفعوا أنفسهم بأن ~~أخرجوها من الضلال ) وإن تولوا فإنما عليك البلاغ ( أي فلم يضروك إذ ما ~~عليك إلا أن تبلغ وقد بلغت ) والله بصير بالعباد ( وعد ووعيد # آل عمران : ( 21 ) إن الذين يكفرون . . . . . # ) إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ( هم أهل الكتاب ms0243 الذين في عصره ( ~~صلى الله عليه وسلم ) قتل أولهم الأنبياء ومتابعيهم وهم رضوا به وقصدوا قتل ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين ولكن الله عصمهم وقد سبق مثله في ~~سورة البقرة وقرأ حمزة / ويقاتلون / الذين وقد منع سيبويه إدخال الفاء في ~~خبر إن كليت ولعل ولذلك قيل الخبر # آل عمران : ( 22 ) أولئك الذين حبطت . . . . . # ) أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ( كقولك زيد فافهم رجل صالح PageV02P020 ~~" صفحة رقم 21 " # والفرق أنه لا يغير معنى الابتداء بخلافهما ) وما لهم من ناصرين ( يدفع ~~عنهم العذاب # آل عمران : ( 23 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ( أي التوراة أو جنس الكتب ~~السماوية ومن للتبعيض أو للبيان وتنكير النصيب يحتمل التعظيم والتحقير ) ~~يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ( الداعي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وكتاب الله القرآن أو التوراة لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) دخل ~~مدراسهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت فقال على دين ~~إبراهيم فقالا إن إبراهيم كان يهوديا فقال هلموا إلى التوراة فإنها بيننا ~~وبينكم فأبيا فنزلت وقيل نزلت في الرجم وقرئ ليحكم على البناء للمفعول ~~فيكون الاختلاف فيما بينهم وفيه دليل على أن الأدلة السمعية حجة في الأصول PageV02P021 ~~" صفحة رقم 22 " # ) ثم يتولى فريق منهم ( استبعاد لتوليهم مع علمهم بأن الرجوع إليه واجب ) ~~وهم معرضون ( وهم قوم عادتهم الإعراض والجملة حال من فريق وإنما ساغ لتخصصه بالصفة # آل عمران : ( 24 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى التولي والإعراض ) بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودات ( بسبب تسهيلهم أمر العقاب على أنفسهم لهذا الإعتقاد الزائغ ~~والطمع الفارغ ) وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ( من أن النار لن تمسهم ~~إلا أياما قلائل أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم أو أنه تعالى وعد يعقوب ~~عليه السلام أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم # آل عمران : ( 25 ) فكيف إذا جمعناهم . . . . . # ) فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ( استعظام لما يحيق بهم ms0244 في الآخرة ~~وتكذيب لقولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودات روي أن أول راية ترفع يوم ~~القيامة من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم الله تعالى على رؤوس الأشهاد ~~ثم يأمر بهم إلى النار ) ووفيت كل نفس ما كسبت ( جزاء ما كسبت وفيه دليل ~~على أن العبادة لا تحبط وأن المؤمن لا يخلد في النار لأن توفية إيمانه ~~وعمله لا تكون في النار ولا قبل دخولها فإذن هي بعد الخلاص منها ) وهم لا ~~يظلمون ( الضمير لكل نفس على المعنى لأنه في معنى كل إنسان PageV02P022 ~~" صفحة رقم 23 " # آل عمران : ( 26 ) قل اللهم مالك . . . . . # ) قل اللهم ( الميم عوض عن يا ولذلك لا يجتمعان وهو من خصائص هذا الاسم ~~كدخول يا عليه مع لام التعريف وقطع همزته وتاء القسم وقيل أصله يا الله ~~أمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته ) مالك الملك ( ~~يتصرف فيما يمكن التصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون وهو نداء ثان عند ~~سيبويه فإن الميم عنده تمنع الوصفية ) تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن ~~تشاء ( تعطي منه ما تشاء من تشاء PageV02P023 ~~" صفحة رقم 24 " # وتسترد فالملك الأول عام والآخران بعضان منه وقيل المراد بالملك النبوة ~~ونزعها نقلها من قوم إلى قوم ) وتعز من تشاء وتذل من تشاء ( في الدنيا أو ~~في الآخرة أو فيهما بالنصر والإدبار والتوفيق والخذلان ) بيدك الخير إنك ~~على كل شيء قدير ( ذكر الخير وحده لأنه المقضي بالذات والشر مقضي بالعرض إذ ~~لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا أو لمراعاة الأدب في الخطاب أو لأن ~~الكلام وقع فيه إذ روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما خط الخندق وقطع لكل ~~عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون فظهر فيه صخرة عظيمة لم يعمل فيها المعاول ~~فوجهوا سلمان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يخبره فجاء ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فأخذ المعول منه فضربها ضربة صدعتها وبرق منها برق أضاء منه ما ~~بين لابتيها لكأن بها مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر وكبر ms0245 معه المسلمون وقال ~~أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب ثم ضرب الثانية فقال أضاءت ~~لي منها القصور الحمر من أرض الروم ثم ضرب الثالثة فقال أضاءت لي منها قصور ~~صنعاء وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة على كلها فابشروا فقال ~~المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور ~~الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكموأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق فنزلت ~~فنبه على أن الشر أيضا بيده بقول ) إنك على كل شيء قدير ( PageV02P024 ~~" صفحة رقم 25 " # آل عمران : ( 27 ) تولج الليل في . . . . . # ) تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج ~~الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ( عقب ذلك ببيان قدرته على معاقبة ~~الليل والنهار والموت والحياة وسعة فضله دلالة على أن من قدر على ذلك قدر ~~على معاقبة الذل والعز وإيتاء الملك ونزعه والولوج الدخول في مضيق وإيلاج ~~الليل والنهار إدخال أحدهما في الآخر بالتعقيب أو الزيادة والنقص وإخراج ~~الحي من الميت وبالعكس إنشاء الحيوانات من موادها وإماتتها أو إنشاء ~~الحيوان من النطفة والنطفة منه وقيل إخراج المؤمن من الكافر والكافر من ~~المؤمن وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر ) الميت ( بالتخفيف # آل عمران : ( 28 ) لا يتخذ المؤمنون . . . . . # ) لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ( نهوا عن موالاتهم لقرابة وصداقة ~~جاهلية ونحوهما حتى لا يكون حبهم وبغضهم إلا في الله أو عن الاستعانة بهم ~~في الغزو وسائر الأمور الدينية ) من دون المؤمنين ( إشارة إلى أنهم الأحقاء ~~بالموالاة وأن في موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة ) ومن يفعل ذلك ( أي ~~اتخاذهم أولياء ) فليس من الله في شيء ( أي من ولايته في شيء يصح أن يسمى ~~ولاية فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان قال " تود عدوي ثم تزعم أنني صديقك ~~ليس النوك عنك بعازب " PageV02P025 # " صفحة رقم 26 " # ) إلا أن تتقوا منهم تقاة ( إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه أو ~~اتقاء والفعل معدى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا وقرأ ms0246 يعقوب / تقية / ~~منع عن موالاتهم ظاهرا وباطنا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة فإن إظهار ~~الموالاة حينئذ جائز كما قال عيسى عليه السلام كن وسطا وامش جانبا ) ~~ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ( فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه ~~وموالاة أعدائه وهو تهديد عظيم مشعر بتناهي النهي في القبح وذكر النفس ~~ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة # آل عمران : ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . # ) قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ( أي أنه يعلم ضمائركم ~~من ولاية الكفار وغيرها إن تخفوها أو تبدوها ) ويعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض ( فيعلم سركم وعلنكم ) والله على كل شيء قدير ( فيقدر على عقوبتكم إن ~~لم تنتهوا ما نهيتم عنه والآية بيان لقوله تعالى ) ويحذركم الله نفسه ( ~~وكأنه قال ويحذركم نفسه لإنها متصفة بعلم ذاتي محيط بالمعلومات كلها وقدرة ~~ذاتية تعم المقدورات بأسرها فلا تجسروا على عصيانه إذ ما من معصية إلا وهو ~~مطلع عليها قادر على العقاب بها # آل عمران : ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . # ) يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا ( ) يوم ( منصوب بتود أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف ~~أعمالها أو PageV02P026 ~~" صفحة رقم 27 " # جزاء أعمالها من الخير والشر حاضرة لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهو له ~~أمدا بعيدا أو بمضمر نحو اذكر و) تود ( حال من الضمير في عملت أو خبر لما ~~عملت من سوء وتجد مقصور على ) ما عملت من خير ( ولا تكون ) ما ( شرطية ~~لارتفاع ) تود ( وقرئ ) ودت ( وعلى هذا يصح أن تكون شرطية ولكن الحمل على ~~الخبر أوقع معنى لأنه حكاية كائن وأوفق للقراءة المشهورة ) ويحذركم الله ~~نفسه ( كرره للتأكيد والتذكير ) والله رؤوف بالعباد ( إشارة إلى أنه تعالى ~~إنما نهاهم وحذرهم رأفة بهم ومراعاة لصلاحهم أو أنه لذو مغفرة وذو عقاب ~~أليم فترجى رحمته ويخشى عذابه # آل عمران : ( 31 ) قل إن كنتم ms0247 . . . . . # ) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ( المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال ~~أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقربها إليه والعبد إذا علم أن الكمال ~~الحقيقي ليس إلا لله وأن كل ما يراه كمالا من نفسه أو غيره فهو من الله ~~وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا لله وفي الله وذلك PageV02P027 ~~" صفحة رقم 28 " # يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه فلذلك فسرت المحبة بإرادة ~~الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول في عبادته والحرص على مطاوعته ) يحببكم ~~الله ويغفر لكم ذنوبكم ( جواب للأمر أي يرض عنكم ويكشف الحجب عن قلوبكم ~~بالتجاوز عما فرط منكم فيقربكم من جناب عزه ويبوئكم في جوار قدسه عبر عن ~~ذلك بالمحبة على طريق الاستعارة أو المقابلة ) والله غفور رحيم ( لمن تحبب ~~إليه بطاعته واتباع نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) روي أنها نزلت لما قالت ~~اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل نزلت في وفد نجران لما قالوا إنما نعبد ~~المسيح حبا لله وقيل في أقوام زعموا على عهده ( صلى الله عليه وسلم ) أنهم ~~يحبون الله فأمروا أن يجعلوا لقولهم تصديقا من العمل # آل عمران : ( 32 ) قل أطيعوا الله . . . . . # ) قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا ( يحتمل المضي والمضارعة بمعنى فإن ~~تتولوا ) فإن الله لا يحب الكافرين ( لا يرضى عنهم ولا يثني عليهم وإنما لم ~~يقل لا يحبهم لقصد العموم والدلالة على أن التولي كفر وإنه من هذه الحيثية ~~ينفي محبة الله وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين PageV02P028 ~~" صفحة رقم 29 " # آل عمران : ( 33 ) إن الله اصطفى . . . . . # ) إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ( ~~بالرسالة والخصائص الروحانية والجسمانية ولذلك قووا على ما لم يقو عليه ~~غيرهم لما أوجب طاعة الرسول وبين أنها الجالبة لمحبة الله عقب ذلك ببيان ~~مناقبهم تحريضا عليها وبه استدل على فضلهم على الملائكة ) وآل إبراهيم ( ~~إسماعيل وإسحق وأولادهما وقد دخل فيهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وآل ~~عمران ( موسى وهرون ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب أو عيسى ms0248 ~~وأمه مريم بنت عمران بن ماثان بن العازار بن أبي يوذ بن يوزن بن زربابل بن ~~ساليان بن يوحنا بن أوشيا بن أمون بن منشكن بن حازقا بن أخاز بن يوثام بن ~~عوزيا بن يورام بن ساقط بن ايشا بن راجعيم بن سليمان بن داود بن ايشي بن ~~عوبد بن سلمون بن ياعز بن نحشون بن عمياد بن رام بن حصروم بن فارص بن يهوذا ~~بن يعقوب عليه السلام وكان بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة # آل عمران : ( 34 ) ذرية بعضها من . . . . . # ) ذرية بعضها من بعض ( حال أو بدل من الآلين أو منهما ومن نوح أي إنهم ~~ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض وقيل بعضها من بعض في الدين والذرية الولد ~~يقع على الواحد والجمع فعلية من الذر أو فعولة من الذرء أبدلت همزتها ياء ~~ثم قلبت الواو ياء وأدغمت ) والله سميع عليم ( بأقوال الناس وأعمالهم ~~فيصطفي من كان مستقيم القول والعمل أو سميع بقول امرأة عمران عليم بنيتها # آل عمران : ( 35 ) إذ قالت امرأة . . . . . # ) إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني ( فينتصب به إذ على ~~التنازع وقيل نصبه بإضمار اذكر وهذه حنة بنت فاقوذ جدة عيسى وكانت لعمران ~~بن يصهر بنت PageV02P029 ~~" صفحة رقم 30 " # اسمها مريم أكبر من موسى وهرون فظن أن المراد زوجته ويرده كفالة زكريا ~~فإنه كان معاصرا لابن ماثان وتزوج بنته ايشاع وكان يحيى وعيسى عليهما ~~السلام ابني خالة من الأب روي أنها كانت عاقرا عجوزا فبينما هي في ظل شجرة ~~إذ رأت طائرا يطعم فرخه فحنت إلى الولد وتمنته فقالت اللهم إن لك علي نذرا ~~إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من خدمه فحملت بمريم وهلك ~~عمران وكان هذا النذر مشروعا في عهدهم للغلمان فلعلها بنت الأمر على ~~التقدير أو طلبت ذكرا ) محررا ( معتقا لخدمته لا أشغله بشيء أو مخلصا ~~للعبادة ونصبه على الحال ) فتقبل مني ( ما نذرته ) إنك أنت السميع العليم ( ~~لقولي ونيتي # آل عمران : ( 36 ) فلما ms0249 وضعتها قالت . . . . . # ) فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى ( الضمير لما في بطنها وتأنيثه ~~لأنه كان أنثى وجاز انتصاب أنثى حالا عنه لأن تأنيثها علم منه فإن الحال ~~وصاحبها بالذات واحدا PageV02P030 ~~" صفحة رقم 31 " # أو على تأويل مؤنث كالنفس والحبلة وإنما قالته تحسرا وتحزنا إلى ربها ~~لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرا ولذلك نذرت تحريره ) والله أعلم بما وضعت ( أي ~~بالشيء الذي وضعت هو استئناف من الله تعالى تعظيما لموضوعها وتجهيلا لها ~~بشأنها وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب ) وضعت ( على أنه من كلامها ~~تسلية لنفسها أي ولعل الله سبحانه وتعالى فيه سرا أو الأنثى كانت خيرا ~~وقريء ) وضعت ( على أنه خطاب الله تعالى لها ) وليس الذكر كالأنثى ( بيان ~~لقوله ) والله أعلم ( أي وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت واللام ~~فيهما للعهد ويجوز أن يكون من قولها بمعنى وليس الذكر والأنثى سيان فيما ~~نذرت فتكون اللام للجنس ) وإني سميتها مريم ( عطف على ما قبلها من مقالها ~~وما بينهما اعتراض وإنما ذكرت ذلك لربها تقربا إليه وطلبا لأن يعصمها ~~ويصلحها حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها فإن مريم في لغتهم بمعنى العابدة ~~وفيه دليل على أن الاسم والمسمى والتسمية أمور متغايرة ) وإني أعيذها بك ( ~~أجيرها بحفظك ) وذريتها من الشيطان الرجيم ( المطرود وأصل الرجم الرمي ~~بالحجارة وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما من مولود يولد إلا والشيطان ~~يمسه حين يولد فيستهل من مسه إلا مريم وابنها ومعناه أن الشيطان PageV02P031 ~~" صفحة رقم 32 " # صفحة فارغة PageV02P032 ~~" صفحة رقم 33 " # يطمع في إغواء كل مولود يتأثر منه إلا مريم وابنها فإن الله تعالى عصمهما ~~ببركة هذه الاستعاذة # آل عمران : ( 37 ) فتقبلها ربها بقبول . . . . . # ) فتقبلها ربها ( فرضي بها في النذر مكان الذكر ) بقبول حسن ( أي بوجه ~~حسن يقبل به النذائر وهو إقامتها مقام الذكر أو تسلمها عقيب ولادتها قبل أن ~~تكبر وتصلح للسدانة روي أن حنة لما ولدتها لفتها في خرقة وحملتها إلى ~~المسجد ووضعتها عند الأحبار وقالت دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها ms0250 لأنها ~~كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فإن بني ماثان كانت رؤوس بني إسرائيل ~~وملوكهم فقال زكريا أنا أحق بها عندي خالتها فأبوا إلا القرعة وكانوا سبعة ~~وعشرين فانطلقوا إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم فطفا قلم زكريا ورسبت أقلامهم ~~فتكفلها زكريا ويجوز أن يكون مصدرا على تقدير مضاف أي بذي قبول حسن وأن ~~يكون تقبل بمعنى استقبل كتقضي وتعجل أي فأخذها في أول أمرها حين PageV02P033 ~~" صفحة رقم 34 " # ولدت بقبول حسن ) وأنبتها نباتا حسنا ( مجاز عن تربيتها بما يصلحها في ~~جميع أحوالها ) وكفلها زكريا ( شدد الفاء حمزة والكسائي وعاصم وقصروا زكريا ~~غير عاصم في رواية ابن عياش على أن الفاعل هو الله تعالى وزكريا مفعول أي ~~جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها وخفف الباقون ومدوا زكرياء مرفوعا ) كلما ~~دخل عليها زكريا المحراب ( أي الغرفة التي بنيت لها أو المسجد أو أشرف ~~مواضعه ومقدمها سمي به لأنه محل محاربة الشيطان كأنها وضعت في أشرف موضع من ~~بيت المقدس ) وجد عندها رزقا ( جواب ) كلما ( وناصبه روي أنه كان لا يدخل ~~عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في ~~الصيف وبالعكس ) قال يا مريم أنى لك هذا ( من أين لك هذا الرزق الآتي في ~~غير أوانه والأبواب مغلقة عليك وهو دليل جواز الكرامة للأولياء جعل ذلك ~~معجزة زكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه ) قالت هو من عند الله ( فلا تستبعده ~~قيل تكلمت صغيرة كعيسى عليه السلام ولم ترضع ثديا قط وكان رزقها ينزل عليها ~~من الجنة ) إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ( بغير تقدير لكثرته أو بغير ~~استحقاق تفضلا به وهو يحتمل أن يكون من كلامهما وأن يكون من كلام الله ~~تعالى روي أن فاطمة رضي الله تعالى عنها أهدت لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) رغيفين وبضعة لحم فرجع بها إليها PageV02P034 ~~" صفحة رقم 35 " # وقال هلمي يا بنية فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما فقال لها أنى ~~لك هذا فقالت هو من عند الله إن الله ms0251 يرزق من يشاء بغير حساب فقال الحمد ~~لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع عليا والحسن والحسين ~~وجمع أهل بيته عليه حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو فأوسعت على جيرانها # آل عمران : ( 38 ) هنالك دعا زكريا . . . . . # ) هنالك دعا زكريا ربه ( في ذلك المكان أو الوقت إذ يستعار هنا وثم وحيث ~~للزمان لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله تعالى ) قال رب هب لي من لدنك ~~ذرية طيبة ( كما وهبتها لحنة العجوز العاقر وقيل لما رأى الفواكه في غير ~~أوانها انتبه على جواز ولادة العاقر من الشيخ فسأل وقال هب لي من لدنك ذرية ~~لأنه لم يكن على الوجوه المعتادة وبالأسباب المعهودة ) إنك سميع الدعاء ( مجيبه # آل عمران : ( 39 ) فنادته الملائكة وهو . . . . . # ) فنادته الملائكة ( أي من جنسهم كقولهم زيد يركب الخيل فإن المنادي كان ~~جبريل وحده وقرأ حمزة والكسائي / فناداه / بالإمالة والتذكير ) وهو قائم ~~يصلي في المحراب ( أي قائما في الصلاة و) يصلي ( صفة قائم أو خبر أو حال ~~آخر أو حال من الضمير في قائم ) أن الله يبشرك بيحيى ( أي بأن الله وقرأ ~~نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول أو لأن النداء نوع منه وقرأ حمزة ~~والكسائي ) يبشرك ( و) يحيي ( اسم أعجمي وإن جعل عربيا فمنع صرفه للتعريف ~~ووزن الفعل ) مصدقا بكلمة من الله ( أي بعيسى عليه السلام سمي بذلك لأنه ~~وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي PageV02P035 ~~" صفحة رقم 36 " # عالم الأمر أو بكتاب الله سمي كلمة كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدته ) ~~وسيدا ( يسود قومه ويفوقهم وكان فائقا للناس كلهم في أنه ما هم بمعصية قط ) ~~وحصورا ( مبالغا في حبس النفس عن الشهوات والملاهي روي أنه مر في صباه ~~بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب خلقت ) ونبيا من الصالحين ( ناشئا ~~منهم أو كائنا من عداد من لم يأت كبيرة ولا صغيرة # آل عمران : ( 40 ) قال رب أنى . . . . . # ) قال رب أنى يكون لي غلام ( استبعادا من حيث العادة أو استعظاما أو ~~تعجيبا أو ms0252 استفهاما عن كيفية حدوثه ) وقد بلغني الكبر ( أدركني كبر السن ~~وأثر في وكان له تسع وتسعون ولامرأته ثمان وتسعون سنة ) وامرأتي عاقر ( لا ~~تلد من العقر وهو القطع لأنها ذات عقر من الأولاد ) قال كذلك الله يفعل ما ~~يشاء ( أي يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل وهو إنشاء الولد من شيخ ~~فان وعجوز عاقر أو كما أنت عليه وزوجك من الكبر والعقر يفعل ما يشاء من خلق ~~الولد أو كذلك الله مبتدأ وخبر أي الله على مثل هذه PageV02P036 ~~" صفحة رقم 37 " # الصفة ويفعل ما يشاء بيان له أو كذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ~~والله يفعل ما يشاء بيان له # آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . # ) قال رب اجعل لي آية ( علامة أعرف بها الحبل لاستقبله بالبشاشة والشكر ~~وتزيح مشقة الانتظار ) قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام ( أي لا تقدر ~~على تكليم الناس ثلاثا وإنما حبس لسانه عن مكالمتهم خاصة ليخلص المدة لذكر ~~الله تعالى وشكره قضاء لحق النعمة وكأنه قال آيتك أن يحبس لسانك إلا عن ~~الشكر وأحسن الجواب ما اشتق من السؤال ) إلا رمزا ( إشارة بنحو يد أو رأس ~~وأصله التحرك ومنه الراموز للبحر والاستثناء منقطع وقيل متصل والمراد ~~بالكلام ما دل على الضمير وقرئ ) رمزا ( بفتحتين كخدم جمع رامز ورمزا كرسل ~~جمع رموز على أنه حال منه ومن الناس بمعنى مترامزين كقوله " متى ما تلقني ~~فردين ترجف روانف أليتيك وتستطارا " ) واذكر ربك كثيرا ( في أيام الحبسة ~~وهو مؤكد لما قبله مبين للغرض منه وتقييد الأمر بالكثرة يدل على أنه لا ~~يفيد التكرار ) وسبح بالعشي ( من الزوال إلى الغروب وقيل من العصر أو ~~الغروب إلى ذهاب صدر الليل ) والإبكار ( من طلوع الفجر إلى الضحى وقرئ بفتح ~~الهمزة جمع بكر كسحر وأسحار PageV02P037 ~~" صفحة رقم 38 " # آل عمران : ( 42 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . # ) وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين ( كلموها شفاها كرامة لها ومن أنكر الكرامة زعم أن ذلك كانت ms0253 معجزة ~~لزكريا أو إرهاصا لنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام فإن الإجماع على أنه ~~سبحانه وتعالى لم يستنبئ امرأة لقوله تعالى ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~( وقيل ألهموها والاصطفاء الأول تقبلها من أمها ولم يقبل قبلها أنثى ~~وتفريغها للعبادة وإغناؤها برزق الجنة عن الكسب وتطهيرها عما يستقذر من ~~النساء والثاني هدايتها وإرسال الملائكة إليها وتخصيصها بالكرامات السنية ~~كالوالد من غير أب وتبرئتها مما قذفتها به اليهود بإنطاق الطفل وجعلها ~~وابنها آية للعالمين # آل عمران : ( 43 ) يا مريم اقنتي . . . . . # ) يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ( أمرت بالصلاة في ~~الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها وقدم السجود على الركوع إما ~~لكونه كذلك في شريعتهم أو للتنبيه على أن الواو لا توجب الترتيب أو ليقترن ~~اركعي بالراكعين للإيذان بأن من ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصلين وقيل ~~المراد بالقنوت إدامة الطاعة كقوله تعالى PageV02P038 ~~" صفحة رقم 39 " # ) أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ( وبالسجود الصلاة كقوله تعالى ~~) وأدبار السجود ( وبالركوع الخشوع والإخبات # آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . # ) ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ( أي ما ذكرنا من القصص من الغيوب التي ~~لم تعرفها إلا بالوحي ) وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ( أقداحهم للاقتراع ~~وقيل اقترعوا بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبركا والمراد تقرير ~~كونه وحيا على سبيل التهكم بمنكريه فإن طريق معرفة الوقائع المشاهدة ~~والسماع وعدم السماع معلوم لا شبهة فيه عندهم فبقي أن يكون الإتهام باحتمال ~~العيان ولا يظن به عاقل ) أيهم يكفل مريم ( متعلق بمحذوف دل عليه ) يلقون ~~أقلامهم ( أي يلقونها ليعلموا أو يقولوا ) أيهم يكفل مريم ( ) وما كنت ~~لديهم إذ يختصمون ( تنافسا في كفالتها # آل عمران : ( 45 ) إذ قالت الملائكة . . . . . # ) إذ قالت الملائكة ( بدل من ) إذ قالت ( الأولى وما بينهما اعتراض أو من ~~) إذ يختصمون ( PageV02P039 ~~" صفحة رقم 40 " # على أن وقوع الاختصام والبشارة في زمان متسع كقولك لقيته في سنة كذا ) يا ~~مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ( المسيح ms0254 لقبه وهو ~~من الألقاب المشرفة كالصديق وأصله بالعبرية مشيحا معناه المبارك وعيسى معرب ~~ايشوع واشتقاقهما من المسح لأنهما مسح بالبركة أو بما طهره من الذنوب أو ~~مسح الأرض ولم يقم في موضع أو مسحه جبريل ومن العيس وهو بياض يعلوه حمرة ~~تكلف لا طائل تحته وابن مريم لما كان صفة تميز تمييز الأسماء نظمت في سلكها ~~ولا ينافي تعدد الخبر وإفراد المبتدأ فإنه اسم جنس مضاف ويحتمل أن يراد به ~~أن الذي يعرف به ويتميز عن غيره هذه الثلاثة فإن الاسم علامة المسمى ~~والمميز له ممن سواه ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف وابن مريم صفته ~~وإنما قيل ابن مريم والخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب إذ الأولاد ~~تنسب إلى الآباء ولا تنسب إلى الأم إلا إذا فقد الأب ) وجيها في الدنيا ~~والآخرة ( حال مقدرة من كلمة وهي وإن كانت نكرة لكنها موصوفة وتذكيره ~~للمعنى والوجاهة في الدنيا النبوة وفي الآخرة الشفاعة ) ومن المقربين ( من ~~الله وقيل إشارة إلى علو درجته في الجنة أو رفعه إلى السماء وصحبة الملائكة # آل عمران : ( 46 ) ويكلم الناس في . . . . . # ) ويكلم الناس في المهد وكهلا ( أي يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا كلام ~~الأنبياء PageV02P040 ~~" صفحة رقم 41 " # من غير تفاوت والمهد مصدر سمي به ما يمهد للصبي في مضجعه وقيل إنه رفع ~~شابا والمراد وكهلا بعد نزوله وذكر أحواله المختلفة المتنافية إرشادا إلى ~~أنه بمعزل عن الألوهية ) ومن الصالحين ( حال ثالث من كلمة أو ضميرها الذي ~~في يكلم # آل عمران : ( 47 ) قالت رب أنى . . . . . # ) قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ( تعجب أو استبعاد عادي أو ~~استفهام عن أنه يكون بتزوج أو غيره ) قال كذلك الله يخلق ما يشاء ( القائل ~~جبريل أو الله تعالى وجبريل حكى لها قول الله تعالى ) إذا قضى أمرا فإنما ~~يقول له كن فيكون ( إشارة إلى أنه تعالى كما يقدر أن يخلق الأشياء مدرجا ~~بأسباب ومواد يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك # آل عمران : ( 48 ms0255 ) ويعلمه الكتاب والحكمة . . . . . # ) ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ( كلام مبتدأ ذكر تطييبا ~~لقلبها وإزاحة لما همها من خوف اللوم لما علمت أنها تلد من غير زوج أو عطف ~~على يبشرك أو وجيها و) الكتاب ( الكتبة أو جنس الكتب المنزلة وخص الكتابان ~~لفضلهما وقرأ نافع وعاصم ) ويعلمه ( بالياء PageV02P041 ~~" صفحة رقم 42 " # آل عمران : ( 49 ) ورسولا إلى بني . . . . . # ) ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم ( منصوب بمضمر على ~~إرادة القول تقديره ويقول أرسلت رسولا بأني قد جئتكم أو بالعطف على الأحوال ~~المتقدمة مضمنا معنى النطق فكأنه قال وناطقا بأني قد جئتكم وتخصيص بني ~~إسرائيل لخصوص بعثته إليهم أو للرد على من زعم أنه مبعوث إلى غيرهم ) أني ~~أخلق لكم من الطين كهيئة الطير ( نصب بدل من أني قد جئتكم أو جر بدل من آية ~~أو رفع على هي أني أخلق لكم والمعنى أقدر لكم وأصور شيئا مثل صورة الطير ~~وقرأ نافع ) إني ( بالكسر ) فأنفخ فيه ( الضمير للكاف أي في ذلك الشيء ~~المماثل ) فيكون طيرا بإذن الله ( فيصير حيا طيارا بأمر الله نبه به على أن ~~إحياءه من الله تعالى لا منه وقرأ نافع هنا وفي المائدة طائرا بالألف ~~والهمزة ) وأبرئ الأكمه والأبرص ( الأكمة الذي ولد أعمى أو الممسوح العين ~~روي أن ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى من أطاق منهم أتاه ومن لم يطق ~~أتاه عيسى عليه الصلاة والسلام وما يداوي إلا بالدعاء ) وأحيي الموتى بإذن ~~الله ( كرر بإذن الله دفعا لتوهم الألوهية فإن الإحياء ليس من جنس الأفعال ~~البشرية ) وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ( بالمغيبات من أحوالكم ~~التي لا تشكون فيها ) إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ( موفقين للإيمان ~~فإن غيرهم لا ينتفع بالمعجزات أو مصدقين للحق غير معاندين # آل عمران : ( 50 ) ومصدقا لما بين . . . . . # ) ومصدقا لما بين يدي من التوراة ( عطف على ) رسولا ( على الوجهين أو PageV02P042 ~~" صفحة رقم 43 " # منصوب بإضمار فعل دل عليه ) قد جئتكم ( أي وجئتكم مصدقا ) ولأحل لكم ( ~~مقدر ms0256 بإضماره أو مردود على قوله ) أني قد جئتكم بآية ( أو معطوف على معنى ) ~~مصدقا ( كقولهم جئتك معتذرا ولأطيب قلبك ) بعض الذي حرم عليكم ( أي في ~~شريعة موسى عليه الصلاة والسلام كالشحوم والثروب والسمك ولحوم الإبل والعمل ~~في السبت وهو يدل على أن شرعه كان ناسخا لشرع موسى عليه الصلاة والسلام ولا ~~يخل ذلك بكونه مصدقا للتوراة كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض ~~وتكاذب فإن النسخ في الحقيقة بيان وتخصيص في الأزمان ) وجئتكم بآية من ربكم ~~فاتقوا الله وأطيعون ) # آل عمران : ( 51 ) إن الله ربي . . . . . # ) إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( أي جئتكم بآية أخرى ~~ألهمنيها ربكم وهو قوله ) إن الله ربي وربكم ( فإنه دعوة الحق المجمع عليها ~~فيما بين الرسل الفارقة بين النبي والساحر أو جئتكم بآية على أن الله ربي ~~وربكم وقوله ) فاتقوا الله وأطيعون ( اعتراض والظاهر أنه تكرير لقوله ) قد ~~جئتكم بآية من ربكم ( أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم والأول لتمهيد ~~الحجة والثاني لتقريبها إلى الحكم ولذلك رتب عليه بالفاء قوله تعالى ) ~~فاتقوا الله ( أي لما جئتكم بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة فاتقوا الله ~~في المخالفة وأطيعون فيما أدعوكم إليه ثم شرع في الدعوة وأشار إليها بالقول ~~المجمل فقال ) إن الله ربي وربكم ( إشارة إلى استكمال القوة النظرية ~~بالاعتقاد الحق الذي PageV02P043 ~~" صفحة رقم 44 " # غايته التوحيد وقال ) فاعبدوه ( إشارة إلى استكمال القوة العلمية فإنه ~~بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي ثم قرر ذلك ~~بأن بين أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ونظيره قوله ~~( صلى الله عليه وسلم ) قل آمنت بالله ثم استقم # آل عمران : ( 52 ) فلما أحس عيسى . . . . . # ) فلما أحس عيسى منهم الكفر ( تحقق كفرهم عنده تحقق ما يدرك بالحواس ) ~~قال من أنصاري إلى الله ( ملتجئا إلى الله تعالى أو ذاهبا أو ضاما إليه ~~ويجوز أن يتعلق الجار ب ) أنصاري ( مضمنا معنى الإضافة أي من الذين يضيفون ~~أنفسهم إلى الله تعالى في نصري وقيل إلى ms0257 ها هنا بمعنى مع أو في أو اللام ) ~~قال الحواريون ( حواري الرجل خاصته من الحور وهو البياض الخالص ومه ~~الحواريات للحضريات لخلوص ألوانهن سمي به أصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام ~~لخلوص نيتهم ونقاء سريرتهم وقيل كانوا ملوكا يلبسون البيض استنصر بهم عيسى ~~عليه الصلاة والسلام من اليهود وقيل قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها ) ~~نحن أنصار الله ( أي أنصار دين الله ) آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ( ~~لتشهد لنا يوم القيامة حين تشهد الرسل لقومهم وعليهم # آل عمران : ( 53 ) ربنا آمنا بما . . . . . # ) ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ( أي مع ~~الشاهدين بوحدانيتك أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأتباعهم أو مع أمة محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فإنهم شهداء على الناس # آل عمران : ( 54 ) ومكروا ومكر الله . . . . . # ) ومكروا ( أي الذين أحس منهم الكفر من اليهود بأن وكلوا عليه من يقتله ~~غيلة ) ومكر الله ( حين رفع عيسى عليه الصلاة والسلام وألقى شبهه على من ~~قصد اغتياله حتى قتل والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى ~~مضرة لا يسند إلى الله تعالى إلا على سبيل المقابلة والإزدواج ) والله خير ~~الماكرين ( أقواهم مكرا وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب PageV02P044 ~~" صفحة رقم 45 " # آل عمران : ( 55 ) إذ قال الله . . . . . # ) إذ قال الله ( ظرف لمكر الله أو خير الماكرين أو المضمر مثل وقع ذلك ) ~~يا عيسى إني متوفيك ( أي مستوفي أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى عاصما إياك من ~~قتلهم أو قابضك من الأرض من توفيت مالي أو متوفيك نائما إذ روي أنه رفع ~~نائما أو مميتك عن الشهوات العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت وقيل أماته ~~الله سبع ساعات ثم رفعه إلى السماء وإليه ذهبت النصارى ) ورافعك إلي ( إلى ~~محل كرامتي ومقر ملائكتي ) ومطهرك من الذين كفروا ( من سوء جوازهم أو قصدهم ~~) وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ( يعاونهم بالحجة أو ~~السيف في غالب الأمر ومتبعوه من آمن بنبوته من المسلمين والنصارى وإلى الآن ~~لم تسمع ms0258 غلبة لليهود عليهم ولم يتفق لهم ملك ودولة ) ثم إلي مرجعكم ( ~~الضمير لعيسى عليه الصلاة والسلام ومن تبعه ومن كفر به وغلب المخاطبين على ~~الغائبين ) فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ( من أمر الدين # آل عمران : ( 56 - 57 ) فأما الذين كفروا . . . . . # ) فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ~~ناصرين ( ) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ( تفسير للحكم ~~وتفصيل له وقرأ حفص ) فيوفيهم ( بالياء ) والله لا يحب الظالمين ( تقرير لذلك # آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره وهو مبتدأ خبره ) نتلوه عليك ~~( وقوله ومن الآيات حال من الهاء ويجوز أن يكون الخبر ونتلوه حالا على أن العامل PageV02P045 ~~" صفحة رقم 46 " # معنى الإشارة وأن يكونا خبرين وأن ينتصب بمضمر يفسره نتلوه ) والذكر ~~الحكيم ( المشتمل على الحكم أو المحكم الممنوع عن تطرق الخلل إليه يريد به ~~القرآن وقيل اللوح # آل عمران : ( 59 ) إن مثل عيسى . . . . . # ) إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ( إن شأنه الغريب كشأن آدم عليه الصلاة ~~والسلام ) خلقه من تراب ( جملة مفسرة للتمثيل مبينة لما به الشبه وهو أنه ~~خلق بلا أب كما خلق آدم من التراب بلا أب وأم شبه حاله بما هو أعرب منه ~~إفحاما للخصم وقطعا لمواد الشبهة والمعنى خلق قالبه من التراب ) ثم قال له ~~كن ( أي أنشأه بشرا كقوله تعالى ) ثم أنشأناه خلقا آخر ( أو قدر تكوينه من ~~التراب ثم كونه ويجوز أن يكون ثم لتراخي الخبر لا المخبر ) فيكون ( حكاية ~~حال ماضية # آل عمران : ( 60 ) الحق من ربك . . . . . # ) الحق من ربك ( خبر محذوف أي هو الحق وقيل ) الحق ( مبتدأ و) من ربك ( ~~خبره أي الحق المذكور من الله تعالى ) فلا تكن من الممترين ( خطاب للنبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) على طريقة التهييج لزيادة الثبات أو لكل سامع # آل عمران : ( 61 ) فمن حاجك فيه . . . . . # ) فمن حاجك ( من النصاري ) فيه ( في عيسى ) من بعد ما جاءك من العلم ( أي ~~من البينات الموجبة ms0259 للعلم ) فقل تعالوا ( هلموا بالرأي والعزم ) ندع ~~أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ( أي يدع كل منا ومنكم ~~نفسه وأعزة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحمل عليها وإنما قدمهم على ~~الأنفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم ) ثم نبتهل ( أي نتباهل بأن ~~نلعن الكاذب منا والبهلة بالضم والفتح PageV02P046 ~~" صفحة رقم 47 " # اللعنة وأصله الترك من قولهم بهلت الناقة إذا تركتها بلا صرار ) فنجعل ~~لعنة الله على الكاذبين ( عطف فيه بيان روي أنهم لما دعوا إلى المباهلة ~~قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم ما ترى فقال والله ~~لقد عرفتم نبوته ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا ~~إلا هلكوا فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا فأتوا رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي ~~خلفه وعلي رضي الله عنه خلفها وهو يقول إذا أنا دعوت فأمنوا فقال أسقفهم يا ~~معشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه ~~لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا فأذعنوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وبذلوا له الجزية ألفي حلة حمراء وثلاثين درعا من حديد فقال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) والذي نفسي بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم ~~الوادي نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر وهو دليل على ~~نبوته وفضل من أتى بهم من أهل بيته # آل عمران : ( 62 ) إن هذا لهو . . . . . # ) إن هذا ( أي ما قص من نبأ عيسى ومريم ) لهو القصص الحق ( بجملتها خبر ~~إن أو هو فصل يفيد أن ما ذكره في شأن عيسى ومريم حق دون ما ذكروه وما بعده ~~خبر واللام دخلت فيه لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر وأصلها أن تدخل على ~~المبتدأ ) وما من إله إلا الله ( صرح فيه ب ) من ( المزيدة للاستغراق ~~تأكيدا للرد على النصارى في تثليثهم ) وإن الله لهو العزيز الحكيم ( لا أحد ~~سواه يساويه في القدرة التامة والحكمة ms0260 البالغة ليشاركه في الألوهية PageV02P047 ~~" صفحة رقم 48 " # آل عمران : ( 63 ) فإن تولوا فإن . . . . . # ) فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ( وعيد لهم ووضع المظهر موضع المضمر ~~ليدل على أن التولي عن الحجج والإعراض عن التوحيد إفساد للدين والاعتقاد ~~المؤدي إلى فساد النفس بل وإلى فساد العالم # آل عمران : ( 64 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب ( يعم أهل الكتابين وقيل يريد به وفد نجران أو يهود ~~المدينة ) تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ( لا يختلف فيها الرسل والكتب ~~ويفسرها ما بعدها ) ألا نعبد إلا الله ( أن نوحده بالعبادة ونخلص فيها ) ~~ولا نشرك به شيئا ( ولا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة ولا نراه ~~أهلا لأن يعبد ) ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ( ولا نقول عزير ~~ابن الله ولا المسيح ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم ~~والتحليل لأن كلا منهم بعضنا بشر مثلنا روي أنه لما نزلت ) اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله ( قال عدي بن حاتم ما كنا نعبدهم يا رسول الله ~~قال أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال نعم قال هو ذاك ) فإن ~~تولوا ( عن التوحيد ) فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( أي لزمتكم الحجة ~~فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب ~~وتطابقت عليه الرسل PageV02P048 ~~" صفحة رقم 49 " # تنبيه أنظر إلى ما راعى في هذه القصة من المبالغة في الإرشاد وحسن التدرج ~~في الحجاج بين أولا أحوال عيسى عليه الصلاة والسلام وما تعاور عليه من ~~الأطوار المنافية للألوهية ثم ذكر ما يحل عقدتهم ويزيح شبهتهم فلما رأى ~~عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة بنوع من الإعجاز ثم لما أعرضوا عنها ~~وانقادوا بعض الانقياد عاد عليهم بالإرشاد وسلك طريقا أسهل وألزم بأن دعاهم ~~إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل وسائر الأنبياء والكتب ثم لما لم يجد ذلك ~~أيضا عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا تغني عنهم أعرض عن ذلك وقال ) فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون ) # آل عمران : ( 65 ) يا أهل الكتاب ms0261 . . . . . # ) يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من ~~بعده ( تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم عليه الصلاة والسلام وزعم كل ~~فريق أنه منهم وترافعوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت ~~والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثنا بنزول التوراة والإنجيل على موسى ~~وعيسى عليهما الصلاة والسلام وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة وعيسى بألفين ~~فكيف يكون عليهما ) أفلا تعقلون ( فتدعون المحال # آل عمران : ( 66 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # ) ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ~~( ها حرف تنبيه نبهوا بها على حالهم التي غفلوا عنها وأنتم مبتدأ و) هؤلاء ~~( خبره و) حاججتم ( جملة أخرى مبينة للأولى أي أنتم هؤلاء الحمقى وبيان ~~حماقتكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل ~~عنادا أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر له في ~~كتابكم من دين إبراهيم وقيل ) هؤلاء ( بمعنى الذين و) حاججتم ( صلته وقيل ~~ها أنتم أصله أأنتم على الاستفهام للتعجب من حماقتهم فقلبت الهمزة هاء وقرأ ~~نافع وأبو عمرو ) ها أنتم ( حيث وقع بالمد من غير همز وورش PageV02P049 ~~" صفحة رقم 50 " # أقل مدا وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء والباقون بالمد والهمز والبزي ~~بقصر المد على أصله ) والله يعلم ( ما حاججتم فيه ) وأنتم لا تعلمون ( ~~وأنتم جاهلون به # آل عمران : ( 67 ) ما كان إبراهيم . . . . . # ) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ( تصريح بمقتضى ما قرره من البرهان ~~) ولكن كان حنيفا ( مائلا عن العقائد الزائغة ) مسلما ( منقادا لله وليس ~~المراد أنه كان على ملة الإسلام وإلا لاشترك الإلزام ) وما كان من المشركين ~~( تعريض بأنهم مشركون لإشراكهم به عزيرا والمسيح ورد لادعاء المشركين أنهم ~~على ملة إبراهيم عليه السلام # آل عمران : ( 68 ) إن أولى الناس . . . . . # ) إن أولى الناس بإبراهيم ( إن أخصهم به وأقربهم منه من الولي وهو القرب PageV02P050 ~~" صفحة رقم 51 " # ) للذين اتبعوه ( من أمته ) وهذا النبي والذين آمنوا ( لموافقتهم له في ~~أكثر ms0262 ما شرع لهم على الأصالة وقرئ والنبي بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه ~~وبالجر عطفا على إبراهيم ) والله ولي المؤمنين ( ينصرهم ويجازيهم الحسنى ~~لإيمانهم # آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . . # ) ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم ( نزلت في اليهود لما دعوا حذيفة ~~وعمارا ومعاذا إلى اليهودية و) لو ( بمعنى أن ) وما يضلون إلا أنفسهم ( وما ~~يتخطاهم الإضلال ولا يعود وباله إلا عليهم إذ يضاعف به عذابهم أو ما يضلون ~~إلا أمثالهم ) وما يشعرون ( وزره واختصاص ضرره بهم PageV02P051 ~~" صفحة رقم 52 " # آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ( بما نطقت به التوراة والإنجيل ~~ودلت على نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأنتم تشهدون ( أنها آيات ~~الله أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تعلمون بالمعجزات أنه حق # آل عمران : ( 71 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ( بالتحريف وإبراز الباطل في ~~صورته أو بالتقصير في التمييز بينهما وقرئ تلبسون بالتشديد وتلبسون بفتح ~~الباء أي تلبسون الحق مع الباطل كقوله ( صلى الله عليه وسلم ) كلابس ثوبي ~~زور ) وتكتمون الحق ( نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ونعته ) وأنتم ~~تعلمون ( عالمين بما تكتمونه # آل عمران : ( 72 ) وقالت طائفة من . . . . . # ) وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه ~~النهار ( أي أظهروا الإيمان بالقرآن أول النهار ) واكفروا آخره لعلهم ~~يرجعون ( واكفروا به آخره لعلهم يشكون في دينهم ظنا بأنكم رجعتم لخلل ظهر ~~لكم والمراد بالطائفة كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف قالا لأصحابهما لما ~~حولت القبلة آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة وصلوا إليها أول ~~النهار ثم وصلوا إلى الصخرة آخره لعلهم يقولون هم أعلم منا وقد رجعوا ~~فيرجعون وقيل اثنا عشر من أحبار خيبر تقاولوا بأن يدخلوا في الإسلام أول ~~النهار ويقولوا آخره نظرنا في كتابنا وشاورنا علماءنا فلم نجد محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بالنعت الذي ورد في التوراة لعل أصحابه يشكون فيه PageV02P052 ~~" صفحة رقم 53 " # آل ms0263 عمران : ( 73 ) ولا تؤمنوا إلا . . . . . # ) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ( ولا تقروا عن تصديق قلب إلا لأهل دينكم ~~أو لا تظهروا إيمانكم وجه النهار لمن كان على دينكم فإن رجوعهم أرجى وأهم ) ~~قل إن الهدى هدى الله ( هو يهدي من يشاء إلى الإيمان ويثبته عليه ) أن يؤتى ~~أحد مثل ما أوتيتم ( متعلق بمحذوف أي دبرتم ذلك وقلتم لأن يؤتى أحد المعنى ~~أن الحسد حملكم على ذلك أو بلا تؤمنوا أي ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم إلا لأشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين لئلا يزيد ثباتهم ولا ~~إلى المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام وقوله ) قل إن الهدى هدى الله ( ~~اعتراض يدل على أن كيدهم لا يجدي بطائل أو خبر إن على أن هدى الله بدل من ~~الهدى وقراءة ابن كثير ) أن يؤتى ( على الاستفهام للتقريع تؤيد الوجه الأول ~~أي إلا أن يؤتى أحد دبرتم وقرئ ) إن ( على أنها نافية فيكون من كلام ~~الطائفة أي ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم وقولوا لهم ما يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم ) أو يحاجوكم عند ربكم ( عطف على ) أن يؤتى ( على الوجهين الأولين ~~وعلى الثالث معناه حتى يحاجوكم عند ربكم فيدحضوا حجتكم عند ربكم والواو ~~ضمير أحد لأنه في معنى الجمع إذ المراد به غير أتباعهم ) قل إن الفضل بيد ~~الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ( PageV02P053 ~~" صفحة رقم 54 " # آل عمران : ( 74 ) يختص برحمته من . . . . . # ) يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( رد وإبطال لما زعموه ~~بالحجة الواضحة # آل عمران : ( 75 ) ومن أهل الكتاب . . . . . # ) ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ( كعبد الله بن سلام ~~استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية ذهبا فأداه إليه ) ومنهم من إن تأمنه ~~بدينار لا يؤده إليك ( كفنحاص بن عازوراء استودعه قرشي آخر دينارا فجحده ~~وقيل المأمونون على الكثير النصارى إذ الغالب فيهم الأمانة والخائنون في ~~القليل اليهود إذ الغالب عليهم الخيانة وقرأ حمزة وأبو بكر وأبو عمرو ) ~~يؤده إليك ( و) لا يؤده ms0264 إليك ( بإسكان الهاء وقالون باختلاس كسرة الهاء ~~وكذا روي عن حفص والباقون بإشباع الكسرة ) إلا ما دمت عليه قائما ( إلا مدة ~~دوامك قائما على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي والترافع وإقامة البينة ) ~~ذلك ( إشارة إلى ترك الأداء المدلول عليه بقوله ) لا يؤده ( ) بأنهم قالوا ~~( بسبب قولهم ) ليس علينا في الأميين سبيل ( أي ليس علينا في شأن من ليسوا ~~من أهل الكتاب ولم يكونوا على ديننا عتاب وذم ) ويقولون على الله الكذب ( ~~بادعائهم ذلك ) وهم يعلمون ( أنهم كاذبون وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم ~~وقالوا لم يجعل لهم في التوراة حرمة وقيل عامل اليهود رجالا من قريش فلما ~~أسلموا تقاضوهم فقالوا سقط حقكم حيث تركتم دينكم وزعموا أنه كذلك في كتابهم ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال عند نزولها كذب أعداء الله ما من PageV02P054 ~~" صفحة رقم 55 " # شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر ~~والفاجر # آل عمران : ( 76 ) بلى من أوفى . . . . . # ) بلى ( إثبات لما نفوه أي بلى عليهم فيهم سبيل ) من أوفى بعهده واتقى ~~فإن الله يحب المتقين ( استئناف مقرر للجملة التي سدت ) بلى ( مسدها ~~والضمير المجرور لمن أو لله وعموم المتقين ناب عن الراجع من الجزاء إلى ) ~~من ( وأشعر بأن التقوى ملاك الأمر وهو يعم الوفاء وغيره من أداء الواجبات ~~والاجتناب عن المناهي # آل عمران : ( 77 ) إن الذين يشترون . . . . . # ) إن الذين يشترون ( يستبدلون ) بعهد الله ( بما عاهدوا الله عليه من ~~الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات ) وأيمانهم ( وبما حلفوا به من قولهم ~~والله لنؤمنن به ولننصرنه ) ثمنا قليلا ( متاع الدنيا ) أولئك لا خلاق لهم ~~في الآخرة ولا يكلمهم الله ( بما يسرهم أو بشيء أصلا وأن الملائكة يسألونهم ~~يوم القيامة أو لا ينتفعون بكلمات الله وآياته والظاهر أنه كناية عن غضبه ~~عليهم لقوله ) ولا ينظر إليهم يوم القيامة ( فإن من سخط على غيره واستهان ~~به أعرض عنه وعن التكلم معه والالتفات نحوه كما أن من اعتد بغيره يقاوله ~~ويكثر النظر إليه ) ولا يزكيهم ( ولا يثني ms0265 عليهم ) ولهم عذاب أليم ( على ما ~~فعلوه قيل إنها نزلت في أحبار حرفوا التوراة وبدلوا نعت محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وحكم الأمانات وغيرهما وأخذوا على ذلك رشوة وقيل نزلت في رجل ~~أقام سلعة في السوق فحلف لقد اشتراها بما لم يشترها به وقيل نزلت في ترافع ~~كان بين الأشعث بن قيس ويهودي في بئر أو أرض وتوجهه الحلف على اليهودي PageV02P055 ~~" صفحة رقم 56 " # آل عمران : ( 78 ) وإن منهم لفريقا . . . . . # ) وإن منهم لفريقا ( يعني المحرفين ككعب ومالك وحيي بن أخطب ) يلوون ~~ألسنتهم بالكتاب ( يفتلونها بقراءته فيميلونها عن المنزل إلى المحرف أو ~~يعطفونها بشبه الكتاب وقرئ / يلون / على قلب الواو المضمومة همزة ثم ~~تخفيفها بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها ) لتحسبوه من الكتاب وما هو ~~من الكتاب ( الضمير للمحرف المدلول عليه بقوله ) يلوون ( وقرئ ليحبسوه ~~بالياء والضمير أيضا للمسلمين ) ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ~~( تأكيد لقوله ) وما هو من الكتاب ( وتشنيع عليهم وبيان لأنهم يزعمون ذلك ~~تصريحا لا تعريضا أي ليس هو نازلا من عنده وهذا لا يقتضي أن لا يكون فعل ~~العبد فعل الله تعالى ) ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ( تأكيد وتسجيل ~~عليهم بالكذب على الله والتعمد فيه # آل عمران : ( 79 ) ما كان لبشر . . . . . # ) ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا ~~عبادا لي من دون الله ( تكذيب ورد على عبده عيسى عليه السلام وقيل أن أبا ~~رافع القرظي والسيد النجراني قالا يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا فقال ~~معاذ الله أن نعبد غير الله وأن نأمر بعبادة غير الله فما بذلك بعثني ولا ~~بذلك أمرني فنزلت وقيل قال رجل يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على ~~بعض أفلا نسجد لك قال لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ولكن أكرموا نبيكم ~~واعرفوا الحق لأهله ) ولكن كونوا ربانيين ( ولكن يقول كونوا ربانيين ~~والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون كاللحياني والرقباني وهو ~~الكامل في العلم ms0266 والعمل ) بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ( بسبب PageV02P056 ~~" صفحة رقم 57 " # كونكم معلمين الكتاب وبسبب كونكم دارسين له فإن فائدة التعليم والتعلم ~~معرفة الحق والخير للاعتقاد والعمل وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب ~~تعلمون بمعنى عالمين وقرئ ) تدرسون ( من التدريس وتدرسون من أدرس بمعنى درس ~~كأكرم وكرم ويجوز أن تكون القراءة المشهورة أيضا بهذا المعنى على تقدير ~~وبما كنتم تدرسونه على الناس # آل عمران : ( 80 ) ولا يأمركم أن . . . . . # ) ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ( نصبه ابن عامر وحمزة ~~وعاصم ويعقوب عطفا على ثم يقول وتكون لا مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله ) ~~ما كان ( أي ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ويأمر ~~باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا أو غير مزيدة على معنى أنه ليس له أن يأمر ~~بعبادته ولا يأمر باتخاذ أكفائه أربابا بل ينهى عنه وهو أدنى من العبادة ~~ورفعه الباقون على الاستئناف ويحتمل الحال وقرأ أبو عمرو على أصله برواية ~~الدوري باختلاس الضم ) أيأمركم بالكفر ( إنكار والضمير فيه للبشر وقيل PageV02P057 ~~" صفحة رقم 58 " # لله ) بعد إذ أنتم مسلمون ( دليل على أن الخطاب للمسلمين وهم المتسأذنون ~~لأن يسجدوا له # آل عمران : ( 81 ) وإذ أخذ الله . . . . . # ) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ( قيل إنه على ظاهره وإذا كان هذا حكم ~~الأنبياء كان الأمم به أولى وقيل معناه أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين ~~وأممهم واستغنى بذكرهم عن ذكر الأمم وقيل إضافة الميثاق إلى النبيين إضافته ~~إلى الفاعل والمعنى وإذ أخذ الله الميثاق الذي وثقه الأنبياء على أممهم ~~وقيل المراد أولاد النبيين على حذف المضاف وهم بنو إسرائيل أو سماهم نبيين ~~تهكما لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب ~~والنبيون كانوا منا واللام في ) لما ( موطئه للقسم لأن أخذ الميثاق بمعنى ~~الاستحلاف وما تحتمل الشرطية ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم والشرط وتحتمل ~~الخبرية وقرأ حمزة ) لما ( بالكسر ms0267 على أن ما مصدرية أي لأجل إيتائي إياكم ~~بعض الكتاب ثم مجيء رسول مصدق له أخذ الله الميثاق لتؤمنن به ولتنصرنه أو موصولة PageV02P058 ~~" صفحة رقم 59 " # والمعنى أخذه للذي آتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له وقرئ ) لما ( بمعنى حين ~~آتيتكم أو لمن أجل ما آتيتكم على أن أصله لمن ما بالإدغام فحذف إحدى ~~الميمات الثلاث استثقالا وقرأ نافع ) آتيناكم ( بالنون والألف جميعا ) قال ~~أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ( أي عهدي سمي به لأنه يؤصر أي يشد وقرئ ~~بالضم وهو إما لغة فيه كعبر وعبر أو جمع إصار وهو ما يشد به ) قالوا أقررنا ~~قال فاشهدوا ( أي فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار وقيل الخطاب فيه للملائكة ~~) وأنا معكم من الشاهدين ( وأنا أيضا على إقراركم وتشاهدكم شاهد وهو توكيد ~~وتحذير عظيم # آل عمران : ( 82 ) فمن تولى بعد . . . . . # ) فمن تولى بعد ذلك ( بعد الميثاق والتوكيد بالإقرار والشهادة ) فأولئك ~~هم الفاسقون ( المتمردون من الكفرة # آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . . # ) أفغير دين الله يبغون ( عطف على الجملة المتقدمة والهمزة متوسطة بينهما ~~للإنكار أو محذوف تقديره أتتولون فغير دين الله تبغون وتقديم المفعول لأنه ~~المقصود بالإنكار والفعل بلفظ الغيبة عند أبي عمرو وعاصم في رواية حفص ~~ويعقوب وبالتاء عند الباقين على تقدير وقل له ) وله أسلم من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها ( أي طائعين PageV02P059 ~~" صفحة رقم 60 " # بالنظر واتباع الحجة وكارهين بالسيف ومعاينة ما يلجئ إلى الإسلام كنتق ~~الجبل وإدراك الغرق والإشراف على الموت أو مختارين كالملائكة والمؤمنين ~~ومسخرين كالكفرة فإنهم لا يقدرون أن يمتنعوا عما قضى عليهم ) وإليه يرجعون ~~( وقرئ بالياء على أن الضمير لمن # آل عمران : ( 84 ) قل آمنا بالله . . . . . # ) قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم ( أمر للرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان والقرآن كما هو منزل ~~عليه بتوسط تبليغه إليهم وأيضا المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم أو ~~بأن يتكلم عن ms0268 نفسه على طريقة الملوك إجلالا له والنزول كما يعدى بإلى لأنه ~~ينتهي إلى الرسل يعدى بعلى لأنه من فوق وإنما قدم المنزل ( صلى الله عليه ~~وسلم ) على المنزل على سائر الرسل لأنه المعرف له والعيار عليه ) لا نفرق ~~بين أحد منهم ( بالتصديق والتكذيب ) ونحن له مسلمون ( منقادون أو مخلصون في عبادته PageV02P060 ~~" صفحة رقم 61 " # آل عمران : ( 85 ) ومن يبتغ غير . . . . . # ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا ( أي غير التوحيد والانقياد لحكم الله ) فلن ~~يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ( الواقعين في الخسران والمعنى أن ~~المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران بإبطال الفطرة ~~السليمة التي فطر الناس عليها واستدل به على أن الإيمان هو الإسلام إذ لو ~~كان غيره لم يقبل والجواب إنه ينفي قبول كل دين يغايره لا قبول كل ما ~~يغايره ولعل الدين أيضا للأعمال # آل عمران : ( 86 ) كيف يهدي الله . . . . . # ) كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم ~~البينات ( استبعاد لأن يهديهم الله فإن الحائد عن الحق بعد ما وضح له منهمك ~~في الضلال بعيد عن الرشاد وقيل نفي وإنكار له وذلك يقتضي أن لا تقبل توبة ~~المرتد ) وشهدوا ( عطف على ما في ) إيمانهم ( من معنى الفعل ونظيره فأصدق ~~وأكن أو حال بإضمار قد من كفروا وهو على الوجهين دليل على أن الإقرار ~~باللسان خارج عن حقيقة الإيمان ) والله لا يهدي القوم الظالمين ( الذين ~~ظلموا أنفسهم بالإخلال بالنظر ووضع الكفر موضع الإيمان فكيف من جاءه الحق ~~وعرفه ثم أعرض عنه PageV02P061 ~~" صفحة رقم 62 " # آل عمران : ( 87 ) أولئك جزاؤهم أن . . . . . # ) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( يدل ~~بمنطوقه على جواز لعنهم وبمفهومه على نفي جواز لعن غيرهم ولعل الفرق أنهم ~~مطبوعون على الكفر ممنوعون عن الهدى مؤيسون عن الرحمة رأسا بخلاف غيرهم ~~والمراد بالناس المؤمنون أو العموم فإن الكافر أيضا يلعن منكر الحق والمرتد ~~عنه ولكن لا يعرف الحق بعينه # آل عمران : ( 88 ) خالدين فيها لا . . . . . # ) خالدين فيها ms0269 ( في اللعنة أو العقوبة أو النار وإن لم يجز ذكرهما لدلالة ~~الكلام عليهما ) لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) # آل عمران : ( 89 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ) إلا الذين تابوا من بعد ذلك ( أي من بعد الارتداد ) وأصلحوا ( ما ~~أفسدوا ويجوز أن لا يقدر له مفعول بمعنى ودخلوا في الصلاح ) فإن الله غفور ~~( يقبل توبته ) رحيم ( يتفضل عليه قيل إنها نزلت في الحارث بن سويد حين ندم ~~على ردته فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة فأرسل إليه أخوه الجلاس ~~بالآية فرجع إلى المدينة فتاب PageV02P062 ~~" صفحة رقم 63 " # آل عمران : ( 90 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا ( كاليهود كفروا بعيسى ~~والإنجيل بعد الإيمان بموسى والتوراة ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن أو ~~كفروا بمحمد بعد ما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار والعناد ~~والطعن فيه والصد عن الإيمان ونقض الميثاق أو كقوم ارتدوا ولحقوا بمكة ثم ~~ازدادوا كفرا بقولهم نتربص بمحمد ريب المنون أو نرجع إليه وننافقه بإظهاره ~~) لن تقبل توبتهم ( لأنهم لا يتوبون أو لا يتوبون إلا إذا أشرفوا على ~~الهلاك فكني عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظا في شأنهم وإبرازا لحالهم في ~~صورة حال الآيسين من الرحمة أو لأن توبتهم لا تكون إلا نفاقا لارتدادهم ~~وزيادة كفرهم ولذلك لم تدخل الفاء فيه ) وأولئك هم الضالون ( الثابتون على الضلال # آل عمران : ( 91 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ( ~~لما كان الموت على الكفر سببا لامتناع قبول الفدية أدخل الفاء ها هنا ~~للإشعار به وملء الشيء ما يملؤه و) ذهبا ( نصب على التمييز وقرئ بالرفع على ~~البدل من ) ملء ( أو الخبر لمحذوف ) ولو افتدى به ( محمول على المعنى كأنه ~~قيل فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء PageV02P063 ~~" صفحة رقم 64 " # الأرض ذهبا أو معطوف على مضمر تقديره فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ~~لو تقرب به في الدنيا ولو افتدى به ms0270 من العذاب في الآخرة أو المراد ولو ~~افتدى بمثله كقوله تعالى ) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~ومثله ( والمثل يحذف ويراد كثيرا لأن المثلين في حكم شيء واحد ) أولئك لهم ~~عذاب أليم ( مبالغة في التحذير وإقناط لأن من لا يقبل منه الفداء ربما يعفى ~~عنه تكرما ) وما لهم من ناصرين ( في دفع العذاب ومن مزيدة للاستغراق # آل عمران : ( 92 ) لن تنالوا البر . . . . . # ) لن تنالوا البر ( أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير أو لن ~~تنالوا بر الله الذي هو الرحمة والرضى والجنة ) حتى تنفقوا مما تحبون ( أي ~~من المال أو ما يعمه PageV02P064 ~~" صفحة رقم 65 " # وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة الله والمهجة في سبيله ~~روي أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله إن أحب أموالي إلي ~~بيرحاء فضعها حيث أراك الله فقال بخ بخ ذاك مال رابح أو رائح وإني أرى أن ~~تجعلها في الأقربين وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فقال هذه في سبيل ~~الله فحمل عليها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أسامة بن زيد فقال زيد ~~إنما أردت أن أتصدق بها فقال ( صلى الله عليه وسلم ) إن الله قد قبلها منك ~~وذلك يدل على أن إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب أفضل وأن الآية تعم ~~الإنفاق الواجب والمستحب وقرئ بعض ما تحبون وهو يدل على أن من للتبعيض ~~ويحتمل التبيين ) وما تنفقوا من شيء ( أي من أي شيء محبوب أو غيره ومن ~~لبيان ما ) فإن الله به عليم ( فيجازيكم بحسبه # آل عمران : ( 93 ) كل الطعام كان . . . . . # ) كل الطعام ( أي المطعومات والمراد أكلها ) كان حلا لبني إسرائيل ( ~~حلالا لهم PageV02P065 ~~" صفحة رقم 66 " # وهو مصدر نعت به ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث قال ~~تعالى ) لا هن حل لهم ( ) إلا ما حرم إسرائيل ( يعقوب ) على نفسه ( كلحوم ~~الإبل وألبانها وقيل كان به عرق النسا فنذر إن شفي لم يأكل أحب الطعام إليه ~~وكان ذلك ms0271 أحبه إليه وقيل فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطباء واحتج به من جوز ~~للنبي أن يجتهد وللمانع أن يقول ذلك بإذن من الله فيه فهو كتحريمه ابتداء ) ~~من قبل أن تنزل التوراة ( أي من قبل إنزالها مشتملة على تحريم ما حرم عليهم ~~لظلمهم وبغيهم عقوبة وتشديدا وذلك رد على اليهود في دعوى البراءة مما نعى ~~عليهم في قوله تعالى ) فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات ( وقوله ) ~~وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ( الآيتين بأن قالوا لسنا أول من حرمت ~~عليه وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده حتى انتهى الأمر إلينا ~~فحرمت علينا كما حرمت على من قبلنا وفي منع النسخ والطعن في دعوى الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) موافقة إبراهيم عليه السلام بتحليله لحوم الإبل ~~وألبانها ) قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ( أمر بمحاجتهم ~~بكتابهم وتبكيتهم بما فيه من أنه قد حرم عليهم بسبب ظلمهم ما لم يكن محرما ~~روي أنه عليه السلام لما قاله لهم بهتوا ولم يجسروا أن يخرجوا التوراة وفيه ~~دليل على نبوته # آل عمران : ( 94 ) فمن افترى على . . . . . # ) فمن افترى على الله الكذب ( ابتدعه على الله بزعمه أنه حرم ذلك قبل ~~نزول التوراة على بني إسرائيل ومن قبلهم ) من بعد ذلك ( من بعد ما لزمتهم ~~الحجة ) فأولئك هم الظالمون ( الذين لا ينصفون من أنفسهم ويكابرون الحق ~~بعدما وضح لهم PageV02P066 ~~" صفحة رقم 67 " # آل عمران : ( 95 ) قل صدق الله . . . . . # ) قل صدق الله ( تعريض بكذبهم أي ثبت أن الله صادق فيما أنزل وأنتم ~~الكاذبون ) فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ( أي ملة الإسلام التي هي في الأصل ~~ملة إبراهيم أو مثل ملته حتى تتخلصوا من اليهودية التي اضطرتكم إلى التحريف ~~والمكابرة لتسوية الأغراض الدنيوية وألزمتكم تحريم طيبات أحلها الله ~~لإبراهيم ومن تبعه ) وما كان من المشركين ( فيه إشارة إلى أن اتباعه واجب ~~في التوحيد الصرف والاستقامة في الدين والتجنب عن الإفراط والتفريط وتعريض ~~بشرك اليهود # آل عمران : ( 96 ) إن أول بيت . . . . . # ) إن أول بيت وضع للناس ms0272 ( أي وضع للعبادة وجعل متعبدا لهم والواضع هو ~~الله تعالى ويدل عليه أنه قرئ على البناء للفاعل ) للذي ببكة ( للبيت الذي ~~) ببكة ( وهي لغة في مكة كالنبيط والنميط وأمر راتب وراتم ولازب ولازم وقيل ~~هي موضع المسجد ومكة البلد من بكة إذا زحمه أو من بكة إذا دقه فإنها تبك ~~أعناق الجبابرة روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عن أول بيت وضع للناس ~~فقال المسجد الحرام ثم بيت المقدس وسئل كم بينهما فقال أربعون سنة وقيل أول ~~من بناه إبراهيم ثم هدم فبناه قوم من جرهم ثم العمالقة ثم قريش وقيل هو أول ~~بيت بناه آدم فانطمس في الطوفان ثم بناه إبراهيم وقيل كان في موضعه قبل آدم ~~بيت يقال له الضراح يطوف به الملائكة فلما أهبط آدم أمر بأن يحجه ويطوف ~~حوله ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة تطوف به ملائكة السموات وهو لا ~~يلائم ظاهر الآية وقيل المراد إنه أول بيت بالشرف لا بالزمان ) مباركا ( ~~كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره واعتكف دونه وطاف حوله حال من المستكن ~~في الظرف PageV02P067 ~~" صفحة رقم 68 " # ) وهدى للعالمين ( لأنه قبلتهم ومتعبدهم ولأن فيه آيات عجيبة كما قال # آل عمران : ( 97 ) فيه آيات بينات . . . . . # ) فيه آيات بينات ( كانحراف الطيور عن موازاة البيت على مدى الأعصار وأن ~~ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرض لها وإن كل جبار قصده بسوء ~~قهره الله كأصحاب الفيل والجملة مفسرة للهدى أو حال أخرى ) مقام إبراهيم ( ~~مبتدأ محذوف خبره أي منها مقام إبراهيم أو بدل من آيات بدل البعض من الكل ~~وقيل عطف بيان على أن المراد بالآيات أثر القدم في الصخرة الصماء وغوصها ~~فيها إلى الكعبين وتخصيصها بهذه الإلانة من بين الصخار وإبقاؤه دون سائر ~~آثار الأنبياء وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة ويؤيده أنه قرئ ) آية ( بينة ~~على التوحيد وسبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ~~ليتمكن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه ) ومن دخله كان آمنا ( جملة ms0273 ~~ابتدائية أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام لأنه في معنى أمن من دخله ~~أي ومنها أمن من دخله أو فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله اقتصر ~~بذكرهما من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما كقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~حبب إلي من دنياكم PageV02P068 ~~" صفحة رقم 69 " # ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة لأن فيها غنية عن غيرها في ~~الدارين بقاء الأثر مدى الدهر والأمن من العذاب يوم القيامة قال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا وعند أبي حنيفة من ~~لزمه القتل بردة أو قصاص أو غيرهما والتجأ إلى الحرم لم يتعرض له ولكن ألجئ ~~إلى الخروج ) ولله على الناس حج البيت ( قصده للزيارة على الوجه المخصوص ~~وقرئ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص ) حج ( بالكسر وهي لغة نجد ) من ~~استطاع إليه سبيلا ( بدل من الناس بدل البعض من الكل مخصص له وقد فسر رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) الاستطاعة بالزاد والراحلة وهو يؤيد قول ~~الشافعي رضي الله عنه إنها بالمال ولذلك أوجب الاستنابة على الزمن إذا وجد ~~أجرة من ينوب عنه وقال مالك رحمه الله تعالى إنها بالبدن فيجب على من قدر ~~على المشي والكسب في الطريق وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إنها بمجموع ~~الأمرين والضمير في إليه للبيت أو الحج وكل ما أتى إلى الشيء فهو سبيله ) ~~ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( وضع كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه ~~وتغليظا على تاركه ولذلك قال PageV02P069 ~~" صفحة رقم 70 " # ( صلى الله عليه وسلم ) من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ~~وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة على وجوه بصيغة الخبر ~~وإبرازه في الصورة الإسمية وإيراده على وجه يفيد أنه حق واجب لله تعالى في ~~رقاب الناس وتعميم الحكم أولا ثم تخصيصه ثانيا فإنه كإيضاح بعد إيهام ~~وتثنية وتكرير للمراد وتسمية ترك الحج كفرا من حيث إنه فعل الكفرة ms0274 وذكر ~~الاستغناء فإنه في هذا الموضع مما يدل على المقت والخذلان وقوله ) عن ~~العالمين ( يدل عليه لما فيه من مبالغة التعميم والدلالة على الاستغناء عنه ~~بالبرهان والإشعار بعظم السخط لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس وإتعاب ~~البدن وصرف المال والتجرد عن الشهوات والإقبال على الله روي أنه لما نزل ~~صدر الآية جمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أرباب الملل فخطبهم وقال ~~إن الله تعالى كتب عليكم الحج فحجوا فآمنت به ملة واحدة وكفرت به خمس ملل ~~فنزل ومن كفر PageV02P070 ~~" صفحة رقم 71 " # آل عمران : ( 98 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ( أي بآياته السمعية والعقلية ~~الدالة على صدق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فيما يدعيه من وجوب الحج وغيره ~~وتخصيص أهل الكتاب بالخطاب دليل على أن كفرهم أقبح لأن معرفتهم بالآيات ~~أقوى وأنهم وإن زعموا أنهم مؤمنون بالتوراة والإنجيل فهم كافرون بهما ) ~~والله شهيد على ما تعملون ( والحال أنه شهيد مطلع على أعمالكم فيجازيكم ~~عليها لا ينفعكم التحريف والاستسرار # آل عمران : ( 99 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن ( كرر الخطاب ~~والاستفهام مبالغة في التقريع ونفي العذر لهم وإشعارا بأن كل واحد من ~~الأمرين مستقبح في نفسه مستقل باستجلاب العذاب وسبيل الله في دينه الحق ~~المأمور بسلوكه وهو الإسلام قيل كانوا يفتنون المؤمنين ويحرشون بينهم حتى ~~أتوا الأوس والخزرج فذكروهم ما بينهم في الجاهلية من التعادي والتحارب ~~ليعودوا لمثله ويحتالون لصدهم عنه ) تبغونها عوجا ( حال من الواو أي باغين ~~طالبين لها اعوجاجا بأن تلبسوا على الناس وتوهموا أن فيه عوجا عن الحق بمنع ~~النسخ وتغيير صفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ونحوهما أو بأن تحرشوا ~~بين المؤمنين لتختلف كلمتهم ويختل أمر دينهم ) وأنتم شهداء ( إنها سبيل ~~الله والصد عنها ضلال وإضلال أو أنتم عدول عند أهل ملتكم يثقون بأقوالكم ~~ويستشهدونكم في القضايا ) وما الله بغافل عما تعملون ( وعيد لهم ولما كان ~~المنكر في الآية الأولى ms0275 كفرهم وهم يجهرون به ختمها بقوله ) والله شهيد على ~~ما تعملون ( ولما كان في هذه الآية صدهم للمؤمنين عن الإسلام وكانوا يخفونه ~~ويحتالون فيه قال وما الله بغافل عما تعملون PageV02P071 ~~" صفحة رقم 72 " # آل عمران : ( 100 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين ( نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسا يتحدثون فمر ~~بهم شاس بن قيس اليهودي فغاظه تألفهم واجتماعهم فأمر شابا من اليهود أن ~~يجلس إليهم ويذكرهم يوم بعاث وينشدهم بعض ما قيل فيه وكان الظفر في ذلك ~~اليوم للأوس ففعل فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا السلاح السلاح ~~واجتمع مع القبيلتين خلق عظيم فتوجه إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) وأصحابه وقال أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله ~~بالإسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بين قلوبكم فعلموا أنها نزغة من ~~الشيطان وكيد من عدوهم فألقوا السلاح واستغفروا وعانق بعضهم بعضا وانصرفوا ~~مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإنما خاطبهم الله بنفسه بعدما أمر ~~الرسول بأن يخاطب أهل الكتاب إظهارا لجلالة قدرهم وإشعارا بأنهم هم الأحقاء ~~بأن يخاطبهم الله ويكلمهم # آل عمران : ( 101 ) وكيف تكفرون وأنتم . . . . . # ) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ( إنكار وتعجيب ~~لكفرهم في حال اجتمع لهم الأسباب الداعية إلى الإيمان الصارفة عن الكفر ) ~~ومن يعتصم بالله ( ومن يتمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره ) فقد هدي ~~إلى صراط مستقيم ( فقد اهتدى لا محالة # آل عمران : ( 102 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ( حق تقواه وما يجب منها وهو ~~استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم كقوله ) فاتقوا الله ~~ما استطعتم ( وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هو أن يطيع فلا يعصي ويشكر ~~فلا يكفر ويذكر فلا ينسى وقيل هو أن تنزه الطاعة عن الالتفات إليها وعن ~~توقع المجازاة عليها وفي هذا PageV02P072 ~~" صفحة رقم 73 " # الأمر تأكيد للنهي عن ms0276 طاعة أهل الكتاب وأصل تقاة وقية فقلبت واوها ~~المضمومة تاء كما في تؤده وتخمه والياء ألفا ) ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~( أي ولا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت فإن النهي عن ~~المقيد بحال أو غيرها قد يتوجه بالذات نحو الفعل تارة والقيد أخرى وقد ~~يتوجه نحو المجموع دونهما وكذلك النفي # آل عمران : ( 103 ) واعتصموا بحبل الله . . . . . # ) واعتصموا بحبل الله جميعا ( بدين الإسلام أو بكتابه لقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) القرآن حبل الله المتين استعار له الحبل من حيث أن التمسك به ~~سبب للنجاة من الردي كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردي والوثوق ~~به والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز ) جميعا ( مجتمعين عليه ) ولا ~~تفرقوا ( أي ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع PageV02P073 ~~" صفحة رقم 74 " # الاختلاف بينكم كأهل الكتاب أو لا تتفرقوا تفرقكم في الجاهلية يحارب ~~بعضكم بعضا أو لا تذكروا ما يوجب التفرق ويزيل الألفة ) واذكروا نعمة الله ~~عليكم ( التي من جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدي إلى التآلف وزوال ~~الغل ) إذ كنتم أعداء ( في الجاهلية متقاتلين ) فألف بين قلوبكم ( بالإسلام ~~) فأصبحتم بنعمته إخوانا ( متحابين مجتمعين على الأخوة في الله وقيل كان ~~الأوس والخزرج أخوين فوقع بين أولادهما العداوة وتطاولت الحروب مائة وعشرين ~~سنة حتى أطفأها الله بالإسلام وألف بينهم برسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~وكنتم على شفا حفرة من النار ( مشفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم إذ لو ~~أدرككم الموت على تلك الحالة لوقعتم في النار ) فأنقذكم منها ( بالإسلام ~~والضمير للحفرة أو للنار أو للشفا وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه أو لأنه ~~بمعنى الشفة فإن شفا البئر وشفتها طرفها كالجانب والجانبة وأصله شفو فقلبت ~~الواو ألفا في المذكر وحذفت في المؤنث ) كذلك ( مثل ذلك التبيين ) يبين ~~الله لكم آياته ( دلائله ) لعلكم تهتدون ( إرادة ثباتكم على الهدى ~~وازديادكم فيه # آل عمران : ( 104 ) ولتكن منكم أمة . . . . . # ) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( من PageV02P074 ~~" صفحة رقم 75 " # للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن ms0277 المنكر من فروض الكفاية ولأنه لا ~~يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترك فيها جميع الأمة كالعلم ~~بالأحكام ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها والتمكن من القيام بها خاطب ~~الجميع وطلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا ~~جميعا ولكن يسقط بفعل بعضهم وهكذا كل ما هو فرض كفاية أو للتبيين بمعنى ~~وكونوا أمة يدعون كقوله تعالى ) كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ~~( والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي وعطف الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر عليه عطف الخاص على العام للإيذان بفضله ) ~~وأولئك هم المفلحون ( المخصوصون بكمال الفلاح وروي أنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) سئل من خير الناس فقال آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم ~~لله وأوصلهم للرحم والأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما يؤمر به ~~والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام والأظهر أن العاصي يجب PageV02P075 ~~" صفحة رقم 76 " # عليه أن ينهى عما يرتكبه لأنه يجب عليه تركه وإنكاره فلا يسقط بترك ~~أحدهما وجوب الآخر # آل عمران : ( 105 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ( كاليهود والنصارى اختلفوا في ~~التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة على ما عرفت ) من بعد ما جاءهم البينات ( ~~الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه والأظهر أن النهي فيه ~~مخصوص بالتفرق في الأصول دون الفروع لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) اختلاف ~~أمتي رحمة ولقوله ( صلى الله عليه وسلم ) من اجتهد فأصاب فله أجران ومن ~~أخطأ فله أجر واحد ) وأولئك لهم عذاب عظيم ( وعيد للذين تفرقوا وتهديد على ~~التشبه بهم PageV02P076 ~~" صفحة رقم 77 " # آل عمران : ( 106 ) يوم تبيض وجوه . . . . . # ) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ( نصب بما في لهم من معنى الفعل أو بإضمار ~~اذكر وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه وقيل ~~يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه ~~وبيمينه وأهل الباطل بأضداد ذلك ) فأما الذين اسودت ms0278 وجوههم أكفرتم بعد ~~إيمانكم ( على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ والتعجيب ~~من حالهم وهم المرتدون أو أهل الكتاب كفروا برسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بعد إيمانهم به قبل مبعثه أو جميع الكفار كفروا بعدما أقروا به حين ~~أشهدهم على أنفسهم أو تمكنوا من الإيمان بالنظر في الدلائل والآيات ) ~~فذوقوا العذاب ( أمر إهانة ) بما كنتم تكفرون ( بسبب كفركم أو جزاء لكفركم # آل عمران : ( 107 ) وأما الذين ابيضت . . . . . # ) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله ( يعني الجنة والثواب المخلد ~~عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله ~~تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم لكن ~~قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم ) هم فيها خالدون ( ~~أخرجه مخرج الاستئناف للتأكيد كأنه قيل كيف يكونون فيها فقال هم فيها خالدون # آل عمران : ( 108 ) تلك آيات الله . . . . . # ) تلك آيات الله ( الواردة في وعده ووعيده ) نتلوها عليك بالحق ( ملتبسة ~~بالحق لا شبهة فيها ) وما الله يريد ظلما للعالمين ( إذ يستحيل الظلم منه ~~لأنه لا يحق عليه شيء فيظلم بنقصه ولا يمنع عن شيء فيظلم بفعله لأنه المالك ~~على الإطلاق كما قال PageV02P077 ~~" صفحة رقم 78 " # آل عمران : ( 109 ) ولله ما في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ( فيجازي كلا ~~بما وعد له وأوعد # آل عمران : ( 110 ) كنتم خير أمة . . . . . # ) كنتم خير أمة ( دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ كقوله ~~تعالى ) إن الله كان غفورا رحيما ( وقيل كنتم في علم الله أو في اللوح ~~المحفوظ أو فيما بين الأمم المتقدمين ) أخرجت للناس ( أي أظهرت لهم ) ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ( استئناف بين به كونهم ) خير أمة ( أو ~~خبر ثان لكنتم ) وتؤمنون بالله ( يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به لأن ~~الإيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به وإنما ~~أخره وحقه أن يقدم ms0279 لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا ~~عن المنكر إيمانا بالله وتصديقا به وإظهارا لدينه واستدل بهذه الآية على إن ~~الإجماع حجة لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر إذ اللام PageV02P078 ~~" صفحة رقم 79 " # فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك ) ولو آمن ~~أهل الكتاب ( إيمانا كما ينبغي ) لكان خيرا لهم ( لكان الإيمان خيرا لهم ~~مما هم عليه ) منهم المؤمنون ( كعبد الله بن سلام وأصحابه ) وأكثرهم ~~الفاسقون ( المتمردون في الكفر وهذه الجملة والتي بعدها واردتان على سبيل ~~الاستطراد # آل عمران : ( 111 ) لن يضروكم إلا . . . . . # ) لن يضروكم إلا أذى ( ضررا يسيرا كطعن وتهديد ) وإن يقاتلوكم يولوكم ~~الأدبار ( ينهزموا ولا يضروكم بقتل وأسر ) ثم لا ينصرون ( ثم لا يكون أحد ~~ينصرهم عليكم أو يدفع بأسكم عنهم نفي إضرارهم سوى ما يكون بقول وقرر ذلك ~~بأنهم لو قاموا إلى القتال كانت الدبرة عليهم ثم أخبر بأنه تكون عاقبتهم ~~العجز والخذلان وقرئ / لا ينصروا / عطفا على يولوا على أن ثم للتراخي في ~~الرتبة فيكون عدم النصر مقيدا بقتالهم وهذه الآية من المغيبات التي وافقها ~~الواقع إذ كان ذلك حال قريظة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر # آل عمران : ( 112 ) ضربت عليهم الذلة . . . . . # ) ضربت عليهم الذلة ( هدر النفس والمال والأهل أو ذل التمسك بالباطل ~~والجزية ) أينما ثقفوا ( وجدوا ) إلا بحبل من الله وحبل من الناس ( استثناء ~~من أعم عام الأحوال أي ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا معتصمين أو ~~ملتبسين بذمة الله أو كتابة الذي آتاهم وذمة المسلمين أو بدين الإسلام ~~واتباع سبيل المؤمنين ) وباؤوا بغضب من الله ( PageV02P079 ~~" صفحة رقم 80 " # رجعوا به مستوجبين له ) وضربت عليهم المسكنة ( فهي محيطة بهم إحاطة البيت ~~المضروب على أهله واليهود في غالب الأمر فقراء ومساكين ) ذلك ( إشارة إلى ~~ما ذكر ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب ) بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ~~ويقتلون الأنبياء بغير حق ( بسبب كفرهم بالآيات وقتلهم الأنبياء والتقييد ~~بغير حق مع أنه كذلك في نفس الأمر للدلالة ms0280 على أنه لم يكن حقا بحسب ~~اعتقادهم أيضا ) ذلك ( أي الكفر والقتل ) بما عصوا وكانوا يعتدون ( بسبب ~~عصيانهم واعتدائهم على حدود الله فإن الإصرار على الصغائر يفضي إلى الكبائر ~~والاستمرار عليها يؤدي إلى الكفر وقيل معناه أن ضرب الذلة في الدنيا ~~واستيجاب الغضب في الآخرة كما هو معلل بكفرهم وقتلهم فهو مسبب عن عصيانهم ~~واعتدائهم من حيث إنهم مخاطبون بالفروع أيضا # آل عمران : ( 113 ) ليسوا سواء من . . . . . # ) ليسوا سواء ( في المساوي والضمير لأهل الكتاب ) من أهل الكتاب أمة ~~قائمة ( PageV02P080 ~~" صفحة رقم 81 " # استئناف لبيان نفي الاستواء والقائمة المستقيمة العادلة من أقمت العود ~~فقام وهم الذين أسلموا منهم ) يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ( ~~يتلون القرآن في تهجدهم عبر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون ~~أبين وأبلغ في المدح وقيل المراد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها ~~لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أخرها ثم خرج فإذا الناس ينتظرون ~~الصلاة فقال أما أنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم # آل عمران : ( 114 ) يؤمنون بالله واليوم . . . . . # ) يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون ~~في الخيرات ( صفات أخر لأمة وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود فإنهم منحرفون ~~عن الحق غير متعبدين في الليل مشركون بالله ملحدون في صفاته واصفون اليوم ~~الآخر بخلاف صفته مداهنون في الاحتساب متباطئون عن الخيرات ) وأولئك من ~~الصالحين ( أي الموصوفون بتلك الصفات ممن صلحت أحوالهم عند الله واستحقوا ~~رضاه وثناءه # آل عمران : ( 115 ) وما يفعلوا من . . . . . # ) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ( فلن يضيع ولا ينقص ثوابه البتة سمي ذلك ~~كفرانا كما سمي توفية الثواب شكرا وتعديته إلى مفعولين لتضمنه معنى الحرمان ~~وقرأ حفص وحمزة والكسائي ) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ( بالياء والباقون ~~بالتاء ) والله عليم بالمتقين ( بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير ~~وحسن العمل وأن الفائز عند الله هو أهل التقوى PageV02P081 ~~" صفحة رقم 82 " # آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ms0281 لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ( من ~~العذاب أو من الغناء فيكون مصدرا ) وأولئك أصحاب النار ( ملازموها ) هم ~~فيها خالدون ) # آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . # ) مثل ما ينفقون ( ما ينفق الكفرة قربة أو مفاخرة وسمعة أو المنافقون ~~رياء أو خوفا ) في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ( برد شديد والشائع ~~إطلاقه للريح الباردة كالصرر فهو في الأصل مصدر نعت به أو نعت وصف به البرد ~~للمبالغة كقولك برد بارد ) أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم ( بالكفر والمعاصي ) ~~فأهلكته ( عقوبة لهم لأن الإهلاك عن سخط أشد والمراد تشبيه ما أنفقوا في ~~ضياعه بحرث كفار ضربته صر فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة ما في الدنيا ~~والآخرة وهو من التشبيه المركب ولذلك لم يبال بإيلاء كلمة التشبيه للريح ~~دون الحرث ويجوز أن يقدر كمثل مهلك ريح وهو الحرث ) وما ظلمهم الله ولكن ~~أنفسهم يظلمون ( أي ما ظلم المنفقين بضياع نفقاتهم ولكنهم ظلموا أنفسهم لما ~~لم ينفقوها بحيث يعتد بها أو ما ظلم أصحاب الحرث بإهلاكه ولكنهم ظلموا أنفسهم PageV02P082 ~~" صفحة رقم 83 " # بارتكاب ما استحقوا به العقوبة وقرئ ) ولكن ( أي ولكن أنفسهم يظلمونها ~~ولا يجوز أن يقدر ضمير الشأن لأنه لا يحذف إلا في ضرورة الشعر كقوله " وما ~~كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق " # آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة ( وليجة وهو الذي يعرفه الرجل ~~أسراره ثقة به شبه ببطانة الثوب كما شبه بالشعار قال ( صلى الله عليه وسلم ~~) الأنصار شعار والناس دثار ) من دونكم ( من دون المسلمين وهو متعلق بلا ~~تتخذوا أو بمحذوف هو صفة بطانة أي بطانة كائنة من دونكم ) لا يألونكم خبالا ~~( أي لا يقصرون لكم في الفساد والألو التقصير وأصله أن يعدى بالحرف وعدي ~~إلى مفعولين كقولهم لا آلوك نصحا على تضمين معنى المنع أو النقص ) ودوا ما ~~عنتم ( تمنوا عنتكم وهو شدة الضرر والمشقة PageV02P083 ~~" صفحة رقم 84 " # وما مصدرية ) قد بدت البغضاء من ms0282 أفواههم ( أي في كلامهم لأنهم لا ~~يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم ) وما تخفي صدورهم أكبر ( مما بدا لأن بدوه ليس ~~عن روية واختيار ) قد بينا لكم الآيات ( الدالة على وجوب الإخلاص وموالاة ~~المؤمنين ومعاداة الكافرين ) إن كنتم تعقلون ( ما بين لكم والجمل الأربع ~~جاءت مستأنفات على التعليل ويجوز أن تكون الثلاث الأول صفات لبطانة PageV02P084 ~~" صفحة رقم 85 " # آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . # ) ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم ( أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة ~~الكفار وتحبونهم ولا يحبونكم بيان لخطئهم في موالاتهم وهو خبر ثان أو خبر ~~لأولاء والجملة خبر لأنتم كقولك أنت زيد تحبه أو صلته أو حال والعامل فيها ~~معنى الإشارة ويجوز أن ينصب أولاء بفعل مضمر يفسره ما بعده وتكون الجملة ~~خبرا ) وتؤمنون بالكتاب كله ( بجنس الكتاب كله وهو حال من لا يحبونكم ~~والمعنى إنهم لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضا فما بالكم ~~تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في ~~حقكم ) وإذا لقوكم قالوا آمنا ( نفاقا وتغريرا ) وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الأنامل من الغيظ ( من أجله تأسفا وتحسرا حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلا ) ~~قل موتوا بغيظكم ( دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام ~~وأهله حتى يهلكوا به ) إن الله عليم بذات الصدور ( فيعلم ما في صدورهم من ~~البغضاء والحنق وهو يحتمل أن يكون من المقول أي وقل لهم إن الله عليم بما ~~هو أخفى مما تخفونه من عض PageV02P085 ~~" صفحة رقم 86 " # الأنامل غيظا وأن يكون خارجا عنه بمعنى قل لهم ذلك ولا تتعجب من اطلاعي ~~إياك على أسرارهم فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم # آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . # ) إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ( بيان لتناهي عداوتهم ~~إلى حد حسدوا ما نالهم من خير ومنفعة وشمتوا بما أصابهم من ضر وشدة والمس ~~مستعار للإصابة ) وإن تصبروا ( على عداوتهم أو على مشاق التكاليف ) وتتقوا ~~( موالاتهم أو ما حرم الله جل جلاله عليكم ) لا يضركم كيدهم ms0283 شيئا ( بفضل ~~الله عز وجل وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولأن المجد في الأمر المتدرب ~~بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال جريا على الخصم وضمه الراء للاتباع ~~كضمه مد وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب ) لا يضركم ( من ضاره يضيره ~~) إن الله بما يعملون ( من الصبر والتقوى وغيرهما ) محيط ( أي محيط علمه ~~فيجازيكم مما أنتم أهله وقرئ بالياء أي ) بما يعملون ( في عداوتكم عليم ~~فيعاقبهم عليه # آل عمران : ( 121 ) وإذ غدوت من . . . . . # ) وإذ غدوت ( أي واذكر إذ غدوت ) من أهلك ( أي من حجرة عائشة رضي الله ~~عنها ) تبوئ المؤمنين ( تنزلهم أو تسوي وتهيئ لهم ويؤيده القراءة باللام ) ~~مقاعد للقتال ( مواقف وأماكن له وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان ~~على الاتساع كقوله تعالى ) في مقعد صدق ( وقوله تعالى ) قبل أن تقوم من ~~مقامك ( ) والله سميع ( لأقوالكم ) عليم ( بنياتكم روي أن المشركين نزلوا ~~بأحد يوم الأربعاء ثاني عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة فاستشار الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أصحابه وقد دعا PageV02P086 ~~" صفحة رقم 87 " # عبد الله بن أبي بن سلول ولم يدعه قبل فقال هو وأكثر الأنصار أقم يا رسول ~~الله بالمدينة ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب منا ~~ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر ~~محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال ورماهم النساء والصبيان بالحجارة وإن رجعوا ~~رجعوا خائبين وأشار بعضهم إلى الخروج فقال ( صلى الله عليه وسلم ) رأيت في ~~منامي بقرة مذبوحة حولي فأولتها خيرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة ~~ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا ~~بالمدينة وتدعوهم فقال رجال فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد اخرج ~~بنا إلى أعدائنا وبالغوا حتى دخل ولبس لامته فلما رأوا ذلك ندموا على ~~مبالغتهم وقالوا اصنع يا رسول الله ما رأيت فقال لا ينبغي لنبي أن يلبس ~~لامته فيضعها حتى يقاتل فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بشعب أحد يوم السبت ~~ونزل ms0284 في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفهم وأمر عبد الله بن ~~جبير على الرماة وقال انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا # آل عمران : ( 122 ) إذ همت طائفتان . . . . . # ) إذ همت ( متعلق بقوله ) سميع عليم ( أو بدل من إذ غدوت ) طائفتان منكم ~~( بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس وكانا جناحي العسكر ) أن تفشلا ( ~~أن تجبنا وتضعفا روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) خرج في زهاء ألف رجل ووعد ~~لهم النصر إن صبروا فلما بلغوا الشوط انخذل ابن أبي في ثلاثمائة رجل وقال ~~علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري وقال أنشدكم الله ~~والإسلام في نبيكم وأنفسكم فقال ابن أبي لو نعلم قتالا لاتبعناكم فهم ~~الحيان باتباعه فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والظاهر أنها ما كانت عزيمة لقوله تعالى ) والله وليهما ( أي PageV02P087 ~~" صفحة رقم 88 " # عاصمهما من اتباع تلك الخطرة ويجوز أن يراد الله ناصرهما فما لهما يفشلان ~~ولا يتوكلان على الله ) وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( أي فليتوكلوا عليه ~~ولا يتوكلوا على غيره لينصرهم كما نصرهم ببدر # آل عمران : ( 123 ) ولقد نصركم الله . . . . . # ) ولقد نصركم الله ببدر ( تذكير ببعض ما أفادهم التوكل وبدر ماء بين مكة ~~والمدينة كان لرجل يسمى بدرا فسمي به ) وأنتم أذلة ( حال من الضمير وإنما ~~قال أذلة ولم يقل ذلائل تنبيها على قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب ~~والسلاح ) فاتقوا الله ( في الثبات ) لعلكم تشكرون ( بتقواكم ما أنعم به ~~عليكم من نصره أو لعلكم بنعم الله عليكم فتشكرون فوضع الشكر موضع الأنعام ~~لأنه سببه # آل عمران : ( 124 ) إذ تقول للمؤمنين . . . . . # ) إذ تقول للمؤمنين ( ظرف لنصركم وقيل بدل ثان من إذ غدوت على أن قوله ~~لهم يوم أحد وكان مع اشتراط الصبر والتقوى عن المخالفة فلما لم يصبروا عن ~~الغنائم وخالفوا أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لم تنزل الملائكة ) ألن ~~يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ( إنكار أن لا يكفيهم ~~ذلك وإنما ms0285 جيء بلن إشعارا بأنهم كانوا كالآيسين من النصر لضعفهم وقلتهم ~~وقوة العدو وكثرتهم قيل أمدهم الله يوم بدر أولا بألف من الملائكة ثم صاروا ~~ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف وقرأ ابن عامر ) منزلين ( بالتشديد للتكثير ~~أو للتدريج PageV02P088 ~~" صفحة رقم 89 " # آل عمران : ( 125 ) بلى إن تصبروا . . . . . # ) بلى ( إيجاب لما بعد لن أي بلى يكفيكم ثم وعد لهم الزيادة على الصبر ~~والتقوى حثا عليهما وتقوية لقلوبهم فقال ) إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم ( أي ~~المشركون ) من فورهم هذا ( من ساعتهم هذه وهو في الأصل مصدر من فارت القدر ~~إذ غلت فاستعير للسرعة ثم أطلق للحال التي لا ريث فيها ولا تراخي والمعنى ~~إن يأتوكم في الحال ) يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة ( في حال إتيانهم ~~بلا تراخ ولا تأخير ) مسومين ( معلمين من التسويم الذي هو إظهار سيما الشيء ~~لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه تسوموا فإن الملائكة قد تسومت أو ~~مرسلين من التسويم بمعنى الأسامة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب ~~بكسر الواو # آل عمران : ( 126 ) وما جعله الله . . . . . # ) وما جعله الله ( وما جعل إمدادكم بالملائكة ) إلا بشرى لكم ( إلا بشارة ~~لكم بالنصر ) ولتطمئن قلوبكم به ( ولتسكن إليه من الخوف ) وما النصر إلا من ~~عند الله ( لا من العدة والعدد وهو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد ~~وإنما أمدهم ووعد لهم به إشارة لهم وربطا على قلوبهم من حيث إن نظر العامة ~~إلى الأسباب أكثر وحثا على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم ) العزيز ( الذي لا ~~يغالب في أقضيته ) الحكيم ( الذي ينصر ويخذل بوسط وبغير وسط على مقتضى ~~الحكمة والمصلحة # آل عمران : ( 127 ) ليقطع طرفا من . . . . . # ) ليقطع طرفا من الذين كفروا ( متعلق بنصركم أو ) وما النصر ( إن كان ~~اللام فيه للعهد والمعنى لينقص منهم بقتل بعض وأسر آخرين وهو ما كان يوم ~~بدر من قتل سبعين PageV02P089 ~~" صفحة رقم 90 " # وأسر سبعين من صناديدهم ) أو يكبتهم ( أو يخزيهم والكبت شدة الغيظ أو وهن ~~يقع في القلب وأو للتنويع دون ms0286 الترديد ) فينقلبوا خائبين ( فينهزموا منقطعي الأمال # آل عمران : ( 128 ) ليس لك من . . . . . # ) ليس لك من الأمر شيء ( اعتراض ) أو يتوب عليهم أو يعذبهم ( عطف على ~~قوله أو يكبتهم والمعنى أن الله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يكبتهم أو ~~يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا وليس لك من أمرهم شيء وإنما أنت ~~عبد مأمور لإنذارهم وجهادهم ويحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار ~~أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء أو ليس لك من ~~أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم وأن تكون أو بمعنى إلا أن أي ليس لك ~~من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتسر به أو يعذبهم فتشفي منهم روي أن ~~عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد وكسر رباعيته فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول ~~كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم فنزلت وقيل هم أن يدعوا عليهم فنهاه ~~الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن ) فإنهم ظالمون ( قد استحقوا التعذيب بظلمهم # آل عمران : ( 129 ) ولله ما في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض ( خلقا وملكا فله الأمر كله لا لك ) ~~يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ( PageV02P090 ~~" صفحة رقم 91 " # صريح في نفي وجوب التعذيب والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافي له ) والله ~~غفور رحيم ( لعباده فلا تبادر إلى الدعاء عليهم # آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ( لا تزيدوا زيادات ~~مكررة ولعل التخصيص بحسب الواقع إذ كان الرجل منهم يربي إلى أجل ثم يزيد ~~فيه زيادة أخرى حتى يستغرق بالشيء الطفيف مال المديون وقرأ ابن كثير وابن ~~عامر ويعقوب مضعفة ) واتقوا الله ( فيما نهيتم عنه ) لعلكم تفلحون ( راجين الفلاح # آل عمران : ( 131 ) واتقوا النار التي . . . . . # ) واتقوا النار التي أعدت للكافرين ( بالتحرز عن متابعتهم وتعاطي أفعالهم ~~وفيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكافرين وبالعرض للعصاة # آل عمران : ( 132 ) وأطيعوا الله والرسول . . . . . # ) وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ms0287 ( اتبع الوعيد بالوعد ترهيبا عن ~~المخالفة وترغيبا في الطاعة ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل عزة التوصل إلى ما ~~جعل خبرا له PageV02P091 ~~" صفحة رقم 92 " # آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . # ) وسارعوا ( بادروا وأقبلوا ) إلى مغفرة من ربكم ( إلى ما يستحق به ~~المغفرة كالإسلام والتوبة والإخلاص وقرأ نافع وابن عامر سارعوا بلا واو ) ~~وجنة عرضها السماوات والأرض ( أي عرضها كعرضهما وذكر العرض للمبالغة في ~~وصفها بالسعة على طريقة التمثيل لأنه دون الطول وعن ابن عباس كسبع سموات ~~وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض ) أعدت للمتقين ( هيئت لهم وفيه دليل على أن ~~الجنة مخلوقة وإنها خارجة عن هذا العالم PageV02P092 ~~" صفحة رقم 93 " # آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . # ) الذين ينفقون ( صفة مادحة للمتقين أو مدح منصوب أو مرفوع ) في السراء ~~والضراء ( في حالتي الرخاء والشدة أو الأحوال كلها إذ الإنسان لا يخلو عن ~~مسرة أو مضرة أي لا يخلون في حال ما بإنفاق ما قدروا عليه من قليل أو كثير ~~) والكاظمين الغيظ ( الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة من كظمت ~~القرية إذا ملأتها وشددت رأسها وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من كظم ~~غيظا وهو يقدر على إنقاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ) والعافين عن الناس ~~( التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إن ~~هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ) ~~والله يحب المحسنين ( يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء والعهد فتكون الإشارة إليهم # آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . # ) والذين إذا فعلوا فاحشة ( فعلة بالغة في القبح كالزنى ) أو ظلموا ~~أنفسهم ( بأن أذنبوا أي ذنب كان وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة ~~ولعل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ما ليس كذلك ) ذكروا الله ( تذكروا وعيده ~~أو حكمه أو حقه العظيم ) فاستغفروا لذنوبهم ( بالندم والتوبة ) ومن يغفر ~~الذنوب إلا الله ( استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين والمراد به ~~وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة والحث على PageV02P093 ~~" صفحة رقم 94 ms0288 " # الاستغفار والوعد بقبول التوبة ) ولم يصروا على ما فعلوا ( ولم يقيموا ~~على ذنوبهم غير مستغفرين لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ما أصر من استغفر ~~وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) وهم يعلمون ( حال من يصروا أي ولم يصروا على ~~قبيح فعلهم عالمين به # آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . # ) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ( ~~خبر للذين إن ابتدأت به وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها إن عطفته على ~~المتقين أو على الذين ينفقون ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين ~~جزاء لهم إن لا يدخلها المصرون كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء ~~لهم أن لا يدخلها غيرهم وتنكير جنات على الأول يدل على أن ما هم أدون مما ~~للمتقين الموصوفين بتلك الصفات المذكورة في الآية المتقدمة وكفاك فارقا بين ~~القبيلين أنه فصل آيتهم بأن بين أنهم محسنون مستوجبون لمحبة الله وذلك ~~لأنهم حافظوا على حدود الشرع وتخطوا إلى التخصص بمكارمه وفصل آية PageV02P094 ~~" صفحة رقم 95 " # هؤلاء بقوله ) ونعم أجر العاملين ( لأن المتدارك لتقصيره كالعامل لتحصيل ~~بعض ما فوت على نفسه وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والأجير ولعل تبديل ~~لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ونعم أجر ~~العاملين ذلك يعني المغفرة والجنات # آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . # ) قد خلت من قبلكم سنن ( وقائع سنها الله في الأمم المكذبة كقوله تعالى ) ~~وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ( وقيل أمم قال ما عاين الناس ~~من فضل كفضلكمو ولا رأوا مثله في سالف السنن ) فسيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين ( لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم # آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . # ) هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ( إشارة إلى قوله ) قد خلت ( أو ~~مفهوم قوله ) فانظروا ( أي أنه مع كونه بيانا للمكذبين فهو زيادة بصيرة ~~وموعظة للمتقين أو إلى ما لخص من أمر المتقين والتائبين وقوله قد خلت جملة ~~معترضة للحث على الإيمان والتوبة وقيل إلى ms0289 القرآن # آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . # ) ولا تهنوا ولا تحزنوا ( تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد والمعنى لا ~~تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ولا تحزنوا على من قتل منكم ) وأنتم الأعلون ( ~~وحالكم إنكم أعلى منهم شأنا فإنكم على الحق وقتالكم لله وقتلاكم في الجنة ~~وإنهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار أو لأنكم أصبتم منهم ~~يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم أو وأنتم الأعلون في العاقبة فيكون ~~بشارة لهم بالنصر والغلبة ) إن كنتم مؤمنين ( متعلق بالنهي أي لا تهنوا إن ~~صح إيمانكم فإنه يقتضي قوة القلب بالوثوق على الله أو بالأعلون PageV02P095 ~~" صفحة رقم 96 " # آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . # ) إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ( قرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن ~~عاصم بضم القاف والباقون بالفتح وهما لغتان كالضعف والضعف وقيل هو بالفتح ~~الجراح وبالضم ألمها والمعنى إن أصابوا منكم يوم أحد فقد أصبتم منهم يوم ~~بدر مثله ثم إنهم لم يضعفوا ولم يجبنوا فأنتم أولى بأن لا تضعفوا فإنكم ~~ترجون من الله ما لا يرجون وقيل كلا المسين كان يوم أحد فإن المسلمين نالوا ~~منهم قبل أن يخالفوا أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وتلك الأيام ~~نداولها بين الناس ( نصرفها بينهم تدليل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى كقوله " ~~فيوما علينا ويوما لنا ويوم نساء ويوم نسر " والمداولة كالمعاودة يقال ~~داولت الشيء بينهم فتداولوه والأيام تحتمل الوصف والخبر و) نداولها ( يحتمل ~~الخبر والحال والمراد بها أوقات النصر والغلبة ) وليعلم الله الذين آمنوا ( ~~عطف على علة محذوفة أي نداولها ليكون كيت وكيت وليعلم الله إيذانا بأن ~~العلة فيه غير واحدة وإن ما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم أو ~~الفعل المعلل به محذوف تقديره وليتميز الثابتون على الإيمان من الذين على ~~حرف فعلنا ذلك والقصد في أمثاله ونقائضه ليس إلى إثبات علمه تعالى ونفيه بل ~~إلى إثبات المعلوم ونفيه على طريق PageV02P096 ~~" صفحة رقم 97 " # البرهان وقيل معناه ليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو العلم ms0290 بالشيء ~~موجودا ) ويتخذ منكم شهداء ( ويكرم ناسا منكم بالشهادة يريد شهداء أحد أو ~~يتخذ منكم شهودا معدلين بما صودف منهم من الثبات والصبر على الشدائد ) ~~والله لا يحب الظالمين ( الذين يضمرون خلاف ما يظهرون أو الكافرين وهو ~~اعتراض وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وإنما ~~يغلبهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين # آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . # ) وليمحص الله الذين آمنوا ( ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة ~~عليهم ) ويمحق الكافرين ( ويهلكهم إن كانت عليهم والمحق نقص الشيء قليلا قليلا # آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . # ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ( بل أحسبتم ومعناه الإنكار ) ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم ( ولما تجاهدوا وفيه دليل على أن الجهاد فرض كفاية ~~والفرق بين ) لما ( ولم إن فيه توقع الفعل فيما يستقبل وقرئ ) يعلم ( بفتح ~~الميم على أن أصله يعلمن فحذفت النون ) ويعلم الصابرين ( نصب بإضمار أن على ~~أن الواو للجمع وقرئ بالرفع على أن الواو للحال كأنه قال ولما تجاهدوا ~~وأنتم صابرون # آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . # ) ولقد كنتم تمنون الموت ( أي الحرب فإنها من أسباب الموت أو الموت ~~بالشهادة والخطاب للذين لم PageV02P097 ~~" صفحة رقم 98 " # يشهدوا بدرا وتمنوا أن يشهدوا مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مشهدا ~~لينالوا ما نال شهداء بدر من الكرامة فألحوا يوم أحد على الخروج ) من قبل ~~أن تلقوه ( من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدته ) فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ( ~~أي فقد رأيتموه معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم وهو توبيخ لهم ~~على أنهم تمنوا الحرب وتسببوا لها ثم جبنوا وانهزموا عنها أو على تمني ~~الشهادة فإن في تمنيها تمني غلبة الكفار # آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . # ) وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( فسيخلوا كما خلوا بالموت أو ~~القتل ) أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ( إنكارا لارتدادهم وانقلابهم ~~على أعقابهم عن الدين لخلوه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء ~~دينهم ms0291 متمسكا به وقيل الفاء للسببية والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل ~~قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته روي أنه لما رمى عبد الله بن ~~قميئة الحارثي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بحجر فكسر رباعيته وشج ~~وجهه فذب عنه مصعب بن عمير رضي الله عنه وكان صاحب الراية حتى قتله ابن ~~قميئة وهو يرى أنه قتل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال قد قتلت محمدا ~~وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأ الناس وجعل الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) يدعو إلي عباد الله فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحموه حتى كشفوا ~~عنه المشركين وتفرق الباقون وقال بعضهم ليت ابن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي ~~سفيان وقال ناس من المنافقين لو كان نبيا لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم ~~ودينكم فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك رضي الله عنهما يا PageV02P098 ~~" صفحة رقم 99 " # قوم إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعده ~~فقاتلوا على ما قاتل عليه ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقولون وأبرأ ~~إليك منه وشد بسيفه فقاتل حتى قتل فنزلت ) ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر ~~الله شيئا ( بارتداده بل يضر نفسه ) وسيجزي الله الشاكرين ( على نعمة ~~الإسلام بالثبات عليه كأنس وأضرابه # آل عمران : ( 145 ) وما كان لنفس . . . . . # ) وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ( إلا بمشيئة الله تعالى أو بإذنه ~~لملك الموت عليه الصلاة والسلام في قبض روحه والمعنى أن لكل نفس أجلا مسمى ~~في علمه تعالى وقضائه ) لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( بالإحجام عن ~~القتال والإقدام عليه وفيه تحريض وتشجيع على القتال ووعد للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بالحفظ وتأخير الأجل ) كتابا ( مصدر مؤكد إذ المعنى كتب الموت ~~كتابا ) مؤجلا ( صفة له أي مؤقتا لا يتقدم ولا يتأخر ) ومن يرد ثواب الدنيا ~~نؤته منها ( تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد فإن المسلمين حملوا على ~~المشركين وهزموهم وأخذوا ينهبون فلما رأى الرماة ذلك أقبلوا على ms0292 النهب وخلوا PageV02P099 ~~" صفحة رقم 100 " # مكانهم فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم ) ومن يرد ثواب ~~الآخرة نؤته منها ( أي من ثوابها ) وسنجزي الشاكرين ( الذين شكروا نعمة ~~الله فلم يشغلهم شيء عن الجهاد # آل عمران : ( 146 ) وكأين من نبي . . . . . # ) وكأين ( أصله أي دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى كم والنون تنوين أثبت في ~~الخط على غير قياس وقرأ ابن كثير وكائن ككاعن ووجهه أنه قلب قلب الكلمة ~~الواحدة كقولهم وعملي في لعمري فصار كأين ثم حذفت الياء الثانية للتخفيف ثم ~~أبدلت الياء الأخرى ألفا كما أبدلت من طائي ) من نبي ( بيان له ) قاتل معه ~~ربيون كثير ( ربانيون علماء أتقياء أو عابدون لربهم وقيل جماعات والربى ~~منسوب إلى الربة وهي الجماعة للمبالغة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~ويعقوب ) قتل ( وإسناده إلى ) ربيون ( أو ضمير النبي ومعه ربيون حال منه ~~ويؤيد الأول أنه قرئ بالتشديد وقرئ ) ربيون ( بالفتح على الأصل وبالضم وهو ~~من تغييرات النسب كالكسر ) فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ( PageV02P100 ~~" صفحة رقم 101 " # فما فتروا ولم ينكسر جدهم لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم ) وما ضعفوا ~~( عن العدو أو في الدين ) وما استكانوا ( وما خضعوا للعدو وأصله استكن من ~~السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده والألف من إشباع الفتحة ~~أو استكون من الكون لأنه يطلب من نفسه أن يكون لمن يخضع له وهذا تعريف بما ~~أصابهم عند الإرجاف بقتله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والله يحب الصابرين ( ~~فينصرهم ويعظم قدرهم # آل عمران : ( 147 ) وما كان قولهم . . . . . # ) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا ~~وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( أي وما كان قولهم مع ثباتهم ~~وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين إلا هذا القول وهو إضافة الذنوب والإسراف ~~إلى أنفسهم هضما لها وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالها والاستغفار عنها ثم ~~طلب التثبيت في مواطن الحرب والنصر على العدو ليكون عن خضوع وطهارة فيكون ~~أقرب إلى الإجابة وإنما جعل قولهم خيرا ms0293 لأن أن قالوا أعرف لدلالته على جهة ~~النسبة وزمان الحدث # آل عمران : ( 148 ) فآتاهم الله ثواب . . . . . # ) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ( فأتاهم ~~الله بسبب الاستغفار واللجأ إلى الله النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر في ~~الدنيا والجنة والنعيم في الآخرة وخص ثوابها بالحسن إشعارا بفضله وأنه ~~المعتد به عند الله # آل عمران : ( 149 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم ( أي إلى الكفر ) ~~على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ( PageV02P101 ~~" صفحة رقم 102 " # نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ~~ولو كان محمد نبيا لما قتل وقيل أن تستكينوا لأبي سفيان وأشياعه وتستأمنوهم ~~يردوكم إلى دينهم وقيل عام في مطاوعة الكفرة والنزول على حكمهم فإنه يستجر ~~إلى موافقتهم # آل عمران : ( 150 ) بل الله مولاكم . . . . . # ) بل الله مولاكم ( ناصركم وقرئ بالنصب على تقدير بل أطيعوا الله مولاكم ~~) وهو خير الناصرين ( فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره # آل عمران : ( 151 ) سنلقي في قلوب . . . . . # ) سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ( يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم ~~أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ونادى أبو سفيان يا محمد موعدنا ~~موسم بدر القابل إن شئت فقال ( صلى الله عليه وسلم ) إن شاء الله وقيل لما ~~رجعوا وكانوا ببعض الطريق ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم ليستأصلوهم فألقى ~~الله الرعب في قلوبهم وقرأ ابن عامر والكسائي ويعقوب بالضم على الأصل في كل ~~القرآن ) بما أشركوا بالله ( بسبب إشراكهم به ) ما لم ينزل به سلطانا ( أي ~~آلهة ليس على إشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا وهو كقوله " ولا ترى ~~الضب بها ينجحر " وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتعاله والسلاطة ~~لحدة اللسان ) ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ( أي مثواهم فوضع الظاهر ~~موضع المضمر للتغليظ والتعليل # آل عمران : ( 152 ) ولقد صدقكم الله . . . . . # ) ولقد صدقكم الله وعده ( أي وعده إياكم بالنصر بشرط التقوى والصبر وكان PageV02P102 ~~" صفحة رقم 103 " # كذلك حتى خالف الرماة فإن المشركين لما ms0294 أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم ~~بالنبل والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم ) إذ ~~تحسونهم بإذنه ( تقتلونهم من حسه إذا أبطل حسه ) حتى إذا فشلتم ( جبنتم ~~وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة فإن الحرص من ضعف العقل ) وتنازعتم في ~~الأمر ( يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم فما موقفنا ها ~~هنا وقال آخرون لا نخالف أمر الرسول فثبت مكانه أميرهم في نفر دون العشرة ~~ونفر الباقون للنهب وهو المعني بقوله ) وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ( ~~من الظفر والغنيمة وانهزام العدو وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم ) منكم من ~~يريد الدنيا ( وهم التاركون المركز للغنيمة ) ومنكم من يريد الآخرة ( وهم ~~الثابتون محافظة على أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ثم صرفكم عنهم ( ~~ثم كفكم عنهم حتى حالت الحال فغلبوكم ) ليبتليكم ( على المصائب ويمتحن ~~ثباتكم على الإيمان عندها ) ولقد عفا عنكم ( تفضلا ولما علم من ندمكم على ~~المخالفة ) والله ذو فضل على المؤمنين ( يتفضل عليهم بالعفو أو في الأحوال ~~كلها سواء اديل لهم أو عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة # آل عمران : ( 153 ) إذ تصعدون ولا . . . . . # ) إذ تصعدون ( متعلق بصرفكم أو ليبتليكم أو بمقدر كاذكروا والإصعاد ~~الذهاب والإبعاد في الأرض يقال أصعدنا من مكة إلى المدينة ) ولا تلوون على ~~أحد ( لا يقف PageV02P103 ~~" صفحة رقم 104 " # أحد لأحد ولا ينتظره ) والرسول يدعوكم ( كان يقول إلي عباد الله أنا رسول ~~الله من يكر فله الجنة ) في أخراكم ( في ساقتكم أو في جماعتكم الأخرى ) ~~فأثابكم غما بغم ( عطف على صرفكم والمعنى فجازاكم الله عن فشلكم وعصيانكم ~~غما متصلا بغم من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف بقتل ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو فجازاكم غما بسبب غم أذقتموه رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) بعصيانكم له ) لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما ~~أصابكم ( لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ~~ولا ضر لاحق وقيل ) لا ( مزيدة والمعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر ~~والغنيمة وعلى ما أصابكم من ms0295 الجرح والهزيمة عقوبة لكم وقيل الضمير في ~~فأثابكم للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أي فآساكم في الاغتمام فاغتم بما ~~نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يثر بكم على عصيانكم تسلية لكم ~~كيلا تحزنوا على ما فاتكم من النصر ولا على ما أصابكم من الهزيمة ) والله ~~خبير بما تعملون ( عليم بأعمالكم وبما قصدتم بها # آل عمران : ( 154 ) ثم أنزل عليكم . . . . . # ) ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ( أنزل الله عليكم الأمن حتى ~~أخذكم النعاس وعن أبي طلحة غشينا النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط من ~~يد أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه والأمنة الأمن نصب على المفعول ونعاسا بدل ~~منها أو هو المفعول و) أمنة ( حال منه متقدمة أو مفعول له أو حال من ~~المخاطبين بمعنى ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن كبار وبررة وقرئ ) أمنة ( ~~بسكون الميم كأنها المرة في الإمر ) يغشى طائفة منكم ( أي النعاس وقرأ حمزة ~~والكسائي بالتاء ردا على الأمنة والطائفة المؤمنون حقا ) وطائفة ( هم ~~المنافقون ) قد أهمتهم أنفسهم ( أوقعتهم أنفسهم في الهموم أو ما يهمهم PageV02P104 ~~" صفحة رقم 105 " # إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها ) يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية ( صفة ~~أخرى لطائفة أو حال أو استئناف على وجه البيان لما قبله وغير الحق نصب على ~~المصدر أي يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به و) ظن الجاهلية ( ~~بدله وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها ) يقولون ( أي لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وهو بدل من يظنون ) هل لنا من الأمر من شيء ( هل لنا ~~مما أمر الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط وقيل أخبر ابن أبي بقتل بني ~~الخزرج فقال ذلك والمعنى إنا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا فلم ~~يبق لنا من الأمر شيء أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شيء ) ~~قل إن الأمر كله لله ( أي الغلبة الحقيقية لله تعالى ولأوليائه فإن حزب ~~الله هم الغالبون أو القضاء له يفعل ما يشاء ويحكم ms0296 ما يريد وهو اعتراض وقرأ ~~أبو عمرو ويعقوب كله بالرفع على الابتداء ) يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ~~( حال من الضمير يقولون أي يقولون مظهرين إنهم مسترشدون طالبون النصر ~~مبطلين الإنكار والتكذيب ) يقولون ( أي في أنفسهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض ~~وهو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان له ) لو كان لنا من الأمر شيء ~~( كما وعد محمد أو زعم أن الأمر كله لله ولأوليائه أو لو كان لنا اختيار ~~وتدبير ولم نبرح كما PageV02P105 ~~" صفحة رقم 106 " # كان ابن أبي وغيره ) ما قتلنا ها هنا ( لما غلبنا أو لما قتل من قتل منا ~~في هذه المعركة ) قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم ( أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتل وكتبه في اللوح المحفوظ إلى ~~مصارعهم ولم تنفعهم الإقامة بالمدينة ولم ينج منهم أحد فإنه قدر الأمور ~~ودبرها في سابق قضائه لا معقب لحكمه ) وليبتلي الله ما في صدوركم ( وليمتحن ~~ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق وهو علة فعل محذوف أي وفعل ~~ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاذ القضاء أو لمصالح جمة وللابتلاء ~~أو على لكيلا تحزنوا ) وليمحص ما في قلوبكم ( وليكشفه ويميزه أو يخلصه من ~~الوساوس ) والله عليم بذات الصدور ( بخفياتها قل إظهارها وفيه وعد ووعيد ~~وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال ~~المنافقين # آل عمران : ( 155 ) إن الذين تولوا . . . . . # ) إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما ~~كسبوا ( يعني إن الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن ~~الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه واقترفوا ذنوبا لمخالفة النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بترك المركز والحرص على الغنيمة أو الحياة فمنعوا التأييد وقوة ~~القلب وقيل استزلال الشيطان توليهم وذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي ~~يجر بعضها بعضا كالطاعة وقيل استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم فكرهوا القتال ~~قبل إخلاص التوبة والخروج من المظلمة ) ولقد عفا ms0297 الله عنهم ( لتوبتهم ~~واعتذارهم ) إن الله غفور ( للذنوب ) حليم ( لا يعاجل بعقوبة الذنب كي يتوب # آل عمران : ( 156 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ( يعني المنافقين ) وقالوا ~~لإخوانهم ( لأجلهم وفيهم ومعنى أخوتهم اتفاقهم في النسب أو المذهب ) إذا ~~ضربوا في الأرض ( إذا PageV02P106 ~~" صفحة رقم 107 " # سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه جاء ~~على حكاية الحال الماضية ) أو كانوا غزى ( جمع غاز كعاف وعفى ) لو كانوا ~~عندنا ما ماتوا وما قتلوا ( مفعول قالوا وهو يدل على إن أخوانهم لم يكونوا ~~مخاطبين به ) ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ( متعلق ب ) قالوا ( على إن ~~اللام لام العاقبة مثلها في ليكون لهم عدوا وحزنا أو لا تكونوا أي لا ~~تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول والاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة ~~فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الإعتقاد وقيل إلى ما دل عليه النهي أي ~~لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم فإن ~~مخالفتهم ومضادتهم مما يغمهم ) والله يحيي ويميت ( ردا لقولهم أي هو المؤثر ~~في الحياة والممات لا الإقامة والسفر فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ~~ويميت المقيم والقاعد ) والله بما تعملون بصير ( تهديد للمؤمنين على أن ~~يماثلوهم وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء على أنه وعيد للذين كفروا # آل عمران : ( 157 ) ولئن قتلتم في . . . . . # ) ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ( أي متم في سبيله وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي بكسر PageV02P107 ~~" صفحة رقم 108 " # الميم من مات يمات ) لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ( جواب القسم ~~وهو ساد مسد الجزاء والمعنى إن السفر والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم ~~الأجل وإن وقع ذلك في سبيل الله فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خير ~~مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا وقرأ حفص بالياء # آل عمران : ( 158 ) ولئن متم أو . . . . . # ) ولئن متم أو قتلتم ( أي على أي وجه اتفق هلاككم ) لإلى الله تحشرون ( ~~لإلى ms0298 معبودكم الذي توجهتم إليه وبذلتم مهجكم لوجهه لا إلى غيره لا محالة ~~تحشرون فيوفي جزائكم ويعظم ثوابكم وقرأ نافع وحمزة والكسائي ) متم ( بالكسر # آل عمران : ( 159 ) فبما رحمة من . . . . . # ) فبما رحمة من الله لنت لهم ( أي فبرحمة وما مزيدة للتأكيد والتنبيه ~~والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله وهو ربطه على جأشه ~~وتوفيقه للرفق بهم حتى اغتم لهم بعد أن خالفوه ) ولو كنت فظا ( سيئ الخلق ~~جافيا ) غليظ القلب ( قاسية ) لانفضوا من حولك ( لتفرقوا عنك ولم يسكنوا ~~إليك ) فاعف عنهم ( فيما يختص بك ) واستغفر لهم ( فيما لله ) وشاورهم في ~~الأمر ( أي في أمر الحرب إذ الكلام فيه أو فيما يصح أن يشاور فيه استظهارا ~~برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة ) فإذا عزمت ( فإذا ~~وطنت نفسك على شيء بعد الشورى ) فتوكل على الله ( في إمضاء أمرك على ما هو PageV02P108 ~~" صفحة رقم 109 " # أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه وقرئ ) فإذا عزمت ( على التكلم أي فإذا عزمت ~~لك على شيء وعينته لك فتوكل على الله ولا تشاور فيه أحدا ) إن الله يحب ~~المتوكلين ( فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح # آل عمران : ( 160 ) إن ينصركم الله . . . . . # ) إن ينصركم الله ( كما نصركم يوم بدر ) فلا غالب لكم ( فلا أحد يغلبكم ) ~~وإن يخذلكم ( كما خذلكم يوم أحد ) فمن ذا الذي ينصركم من بعده ( من بعد ~~خذلانه أو من بعد الله بمعنى إذا جاوزتموه فلا ناصر لكم وهذا تنبيه على ~~المقتضى للتوكل وتحريض على ما يستحق به النصر من الله وتحذير عما يستجلب ~~خذلانه ) وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن ~~لا ناصر لهم سواه وآمنوا به # آل عمران : ( 161 ) وما كان لنبي . . . . . # ) وما كان لنبي أن يغل ( وما صح لنبي أن يخون في الغنائم فإن النبوة ~~تنافي الخيانة يقال غل شيئا من المغنم يغل غلولا وأغل إغلالا إذا أخذه في ~~خفية والمراد منه إما براءة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عما اتهم به إذ ~~روي أن قطيفة حمراء فقدت ms0299 يوم بدر فقال بعض المنافقين لعل رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أخذها أو ظن به الرماة يوم أحد حين تركوا المركز للغنيمة ~~وقالوا نخشى أن يقول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أخذ شيئا فهو له ~~ولا يقسم الغنائم وإما المبالغة في النهي للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~على ما روي أنه بعث طلائع فغنم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقسم على ~~من معه ولم يقسم للطلائع فنزلت فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولا ~~تغليظا ومبالغة ثانية وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب ) أن يغل ~~( على البناء للمفعول والمعنى وما صح له أن يوجد غالا أو أن ينسب إلى ~~الغلول ) ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ( PageV02P109 ~~" صفحة رقم 110 " # يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء في الحديث أو بما احتمل من وباله ~~وإثمه ) ثم توفى كل نفس ما كسبت ( يعني تعطي جزاء ما كسبت وافيا وكان ~~اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسبت لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان ~~على المقصود والمبالغة فيه فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله فالغال مع عظم ~~جرمه بذلك أولى ) وهم لا يظلمون ( فلا ينقص ثواب مطيعهم ولا يزاد في عقاب عاصيهم # آل عمران : ( 162 ) أفمن اتبع رضوان . . . . . # ) أفمن اتبع رضوان الله ( بالطاعة ) كمن باء ( رجع ) بسخط من الله ( بسبب ~~المعاصي ) ومأواه جهنم وبئس المصير ( الفرق بينه وبين المرجع إن المصير يجب ~~أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع # آل عمران : ( 163 ) هم درجات عند . . . . . # ) هم درجات عند الله ( شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب ~~والعقاب أو هم ذوو درجات ) والله بصير بما يعملون ( عالم بأعمالهم ودرجاتهم ~~صادرة عنهم فيجازيهم على حسبها PageV02P110 ~~" صفحة رقم 111 " # آل عمران : ( 164 ) لقد من الله . . . . . # ) لقد من الله على المؤمنين ( أنعم على من آمن مع الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من قومه وتخصيصهم مع أن نعمة البعثة عامة لزيادة انتفاعهم بها وقرئ ~~/ لمن من الله / على أنه خبر ms0300 مبتدأ محذوف مثل منه أو بعثه ) إذ بعث فيهم ~~رسولا من أنفسهم ( من نسبهم أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ~~ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به وقرئ من ) أنفسهم ( ~~أي من أشرفهم لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان من أشرف قبائل العرب وبطونهم ~~) يتلو عليهم آياته ( أي القرآن بعدما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحي ) ~~ويزكيهم ( يطهرهم من دنس الطباع وسوء الإعتقاد والأعمال ) ويعلمهم الكتاب ~~والحكمة ( أي القرآن والسنة ) وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ( إن هي ~~المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة والمعنى وإن الشأن كانوا من قبل بعثه ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في ضلال ظاهر # آل عمران : ( 165 ) أو لما أصابتكم . . . . . # ) أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ( الهمزة للتقريع ~~والتقرير والواو عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد أو على محذوف مثل ~~أفعلتم كذا وقلتم PageV02P111 ~~" صفحة رقم 112 " # ولما ظرفه المضاف إلى ما أصابتكم أي أقلتم حين أصابتكم مصيبة وهي قتل ~~سبعين منكم يوم أحد والحال إنكم نلتم ضعفها يوم بدر من قتل سبعين وأسر ~~سبعين من أين هذا أصابنا وقد وعدنا الله النصر ) قل هو من عند أنفسكم ( أي ~~مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز فإن الوعد كان مشروطا ~~بالثبات والمطاوعة أو اختيار الخروج من المدينة وعن علي رضي الله تعالى عنه ~~باختياركم الفداء يوم بدر ) إن الله على كل شيء قدير ( فيقدر على النصر ~~ومنعه وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم # آل عمران : ( 166 ) وما أصابكم يوم . . . . . # ) وما أصابكم يوم التقى الجمعان ( جمع المسلمين وجمع المشركين يريد يوم ~~أحد ) فبإذن الله ( فهو كائن بقضائه أو تخليته الكفار سماها إذنا لأنها من ~~لوازمه ) وليعلم المؤمنين ) # آل عمران : ( 167 ) وليعلم الذين نافقوا . . . . . # ) وليعلم الذين نافقوا ( وليتميز المؤمنون والمنافقون فيظهر إيمان هؤلاء ~~وكفر هؤلاء ) وقيل لهم ( عطف على نافقوا داخل في الصلة أو كلام مبتدأ ) ~~تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ( تقسيم للأمر عليهم وتخيير ms0301 بين أن ~~يقاتلوا للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال وقيل معناه قاتلوا الكفرة أو ~~ادفعوهم بتكثيرهم سواد المجاهدين فإن كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه ~~) قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ( لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم ~~فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة أو لو نحسن ~~قتالا لاتبعناكم فيه وإنما قالوه دغلا واستهزاء ) هم للكفر يومئذ أقرب منهم ~~للإيمان ( لانخذالهم وكلامهم هذا فإنهما أول أمارات ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم وقيل PageV02P112 ~~" صفحة رقم 113 " # هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان إذ كان انخذالهم ومقالهم ~~تقوية للمشركين وتخذيلا للمؤمنين ) يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ( ~~يظهرون خلاف ما يضمرون لا توطئ قلوبهم ألسنتهم بالإيمان وإضافة القول إلى ~~الأفواه تأكيد وتصوير ) والله أعلم بما يكتمون ( من النفاق وما يخلوا به ~~بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات # آل عمران : ( 168 ) الذين قالوا لإخوانهم . . . . . # ) الذين قالوا ( رفع بدلا من واو ) يكتمون ( أو نصب على الذم أو الوصف ~~للذين نافقوا أو جر بدلا من الضمير في ) بأفواههم ( أو ) قلوبهم ( كقوله " ~~على حالة لو أن في القوم حاتما على جوده لضن بالماء حاتم " ) لإخوانهم ( أي ~~لأجلهم يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم ) وقعدوا ( حال مقدرة ~~بقد أي قالوا قاعدين عن القتال ) لو أطاعونا ( في القعود بالمدينة ) ما ~~قتلوا ( كما لم نقتل وقرأ هشام ) ما قتلوا ( بتشديد التاء ) قل فادرؤوا عن ~~أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ( أي إن كنتم صادقين إنكم تقدرون على دفع ~~القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه فإنه أحرى بكم والمعنى ~~أن القعود غير مغن عن الموت فإن أسباب الموت كثيرة كما أن القتال يكون سببا ~~للهلاك والقعود سببا للنجاة قد يكون الأمر بالعكس # آل عمران : ( 169 ) ولا تحسبن الذين . . . . . # ) ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ( نزلت في شهداء أحد وقيل في PageV02P113 ~~" صفحة رقم 114 " # شهداء بدر والخطاب لرسول الله ms0302 ( صلى الله عليه وسلم ) أو لكل أحد وقرئ ~~بالياء على إسناده إلى ضمير الرسول أو من يحسب أو إلى الذين قتلوا والمفعول ~~الأول محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عند القرينة وقرأ ابن عامر ~~قتلوا بالتشديد لكثرة المقتولين ) بل أحياء ( أي بل هم أحياء وقرئ بالنصب ~~على معنى بل أحسبهم أحياء ) عند ربهم ( ذوو زلفى منه ) يرزقون ( من الجنة ~~وهو تأكيد لكونهم أحياء # آل عمران : ( 170 ) فرحين بما آتاهم . . . . . # ) فرحين بما آتاهم الله من فضله ( وهو شرف الشهادة والفوز بالحياة ~~الأبدية والقرب من الله تعالى والتمتع بنعيم الجنة ) ويستبشرون ( يسرون ~~بالبشارة ) بالذين لم يلحقوا بهم ( أي بإخوانهم المؤمنين الذين لم يقتلوا ~~فيلحقوا بهم ) من خلفهم ( أي الذين من خلفهم زمانا أو رتبة ) ألا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون ( بدل من الذين والمعنى إنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر ~~الآخرة وحال من تركوا من خلفهم من المؤمنين وهو إنهم إذا ماتوا أو قتلوا ~~كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع محذور وحزن فوات محبوب والآية تدل على ~~أن الإنسان غير الهيكل المحسوس بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن ~~ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه والتذاذه ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون ) ~~النار يعرضون عليها ( الآية وما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) قال أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة ~~وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل PageV02P114 ~~" صفحة رقم 115 " # معلقة في ظل العرش ومن أنكر ذلك ولم ير الروح إلا ريحا وعرضا قال هم ~~أحياء يوم القيامة وإنما وصفوا به في الحال لتحققه ودنوه أو أحياء بالذكر ~~أو بالإيمان وفيها حث على الجهاد وترغيب في الشهادة وبعث على ازدياد الطاعة ~~وإحماد لمن يتمنى لإخوانه مثل ما أنعم عليه وبشرى للمؤمنين بالفلاح # آل عمران : ( 171 ) يستبشرون بنعمة من . . . . . # ) يستبشرون ( كرره للتأكيد وليعلق به ما هو بيان لقوله ) ألا خوف عليهم ( ~~ويجوز أن يكون الأول بحال إخوانهم وهذا بحال أنفسهم ) بنعمة ms0303 من الله ( ~~ثوابا لأعمالهم ) وفضل ( زيادة عليه كقوله تعالى ) للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة ( وتنكيرهما للتعظيم ) وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ( من جملة ~~المستبشر به عطف على فضل وقرأ الكسائي بالكسر على أنه استئناف معترض دال ~~على أن ذلك أجر لهم على إيمانهم مشعر بأن من لا إيمان له أعماله محبطة ~~وأجوره مضيعة # آل عمران : ( 172 ) الذين استجابوا لله . . . . . # ) الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ( صفة للمؤمنين أو ~~نصب على المدح أو مبتدأ خبره ) للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ( بجملته ومن PageV02P115 ~~" صفحة رقم 116 " # البيان والمقصود من ذكر الوصفين المدح والتعليل لا التقييد لأن ~~المستجيبين كلهم محسنون متقون روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا ~~الروحاء ندموا وهموا بالرجوع فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فندب أصحابه للخروج في طلبه وقال لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس ~~فخرج ( صلى الله عليه وسلم ) مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهي ثمانية ~~أميال من المدينة وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم ~~الأجر وألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت # آل عمران : ( 173 ) الذين قال لهم . . . . . # ) الذين قال لهم الناس ( يعني الركب الذين استقبلوهم من عبد قيس أو نعيم ~~بن مسعود الأشجعي وأطلق عليه الناس لأنه من جنسهم كما يقال فلان يركب الخيل ~~وما له إلا فرس واحد لأنه انضم إليه ناس من المدينة وأذاعوا كلامه ) إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ( يعني أبا سفيان وأصحابه روي أنه نادى عند ~~انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت فقال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) إن شاء الله تعالى فلما كان القابل خرج في أهل مكة حتى نزل بمر ~~الظهران فأنزل الله الرعب في قلبه وبدا له أن يرجع فمر به ركب من عبد قيس ~~يريدون المدينة للميرة فشرط لهم حمل بعير من زبيب أن ثبطوا المسلمين وقيل ~~لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا فسأله ذلك والتزم له ms0304 عشرا من الإبل فخرج ~~نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد ~~إلا شريد افترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ففتروا فقال ( صلى الله عليه وسلم ~~) والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد فخرج في سبعين راكبا وهم ~~يقولون حسبنا الله ) فزادهم إيمانا ( الضمير المستكن للمقول أو لمصدر قال ~~أو لفاعله أن أريد به نعيم وحده والبارز للمقول لهم والمعنى إنهم لم ~~يلتفتوا إليه ولم يضعفوا بل ثبت به يقينهم بالله وازداد PageV02P116 ~~" صفحة رقم 117 " # إيمانهم وأظهروا حمية الإسلام وأخلصوا النية عنده وهو دليل على أن ~~الإيمان يزيد وينقص ويعضده قول ابن عمر رضي الله عنهما قلنا يا رسول الله ~~الإيمان يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل ~~صاحبه النار وهذا ظاهر إن جعل الطاعة من جملة الإيمان وكذا إن لن تجعل فإن ~~اليقين يزداد بالإلف وكثرة التأمل وتناصر الحجج ) وقالوا حسبنا الله ( ~~محسبنا وكافينا من أحسبه إذا كفاه ويدل على أنه بمعنى المحسب إنه لا يستفيد ~~بالإضافة تعريفا في قولك هذا رجل حسبك ) ونعم الوكيل ( ونعم الموكول إليه هو فيه # آل عمران : ( 174 ) فانقلبوا بنعمة من . . . . . # ) فانقلبوا ( فرجعوا من بدر ) بنعمة من الله ( عافية وثبات على الإيمان ~~وزيادة ) وفضل ( وربح في التجارة فإنهم لما أتوا بدرا وأوفوا بها سوقا ~~فاتجروا وربحوا ) لم يمسسهم سوء ( من جراحة وكيد عدو ) واتبعوا رضوان الله ~~( الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراءتهم وخروجهم ) والله ذو فضل عظيم ( ~~قد تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد ~~والتصلب في الدين وإظهار الجراءة على العدو وبالحفظ عن كل ما يسوءهم وإصابة ~~النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من الله وفضل وفيه تحسير للمتخلف ~~وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به # آل عمران : ( 175 ) إنما ذلكم الشيطان . . . . . # ) إنما ذلكم الشيطان ( يريد به المثبط نعيما أو أبا سفيان والشيطان خبر ) ~~ذلكم ( وما بعده بيان لشيطنته أو صفته وما بعده خبر ويجوز أن ms0305 تكون الإشارة ~~إلى قوله على تقدير مضاف أي إنما ذلكم قول الشيطان يعني إبليس عليه اللعنة ~~) يخوف أولياءه ( القاعدين عن PageV02P117 ~~" صفحة رقم 118 " # الخروج مع الرسول أو يخوفكم أولياؤه الذين هم أبو سفيان وأصحابه ) فلا ~~تخافوهم ( الضمير للناس الثاني على الأول وإلى الأولياء على الثاني ) ~~وخافون ( في مخالف أمري فجاهدوا مع رسولي ) إن كنتم مؤمنين ( فإن الإيمان ~~يقتضي إيثار خوف الله تعالى على خوف الناس # آل عمران : ( 176 ) ولا يحزنك الذين . . . . . # ) ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ( يقعون فيه سريعا حرصا عليه وهم ~~المنافقون من المتخلفين أو قوم ارتدوا عن الإسلام والمعنى لا يحزنك خوف أن ~~يضروك ويعينوا عليك لقوله ) إنهم لن يضروا الله شيئا ( أي لن يضروا أولياء ~~الله شيئا بمسارعتهم في الكفر وإنما يضرون بها أنفسهم وشيئا يحتمل المفعول ~~والمصدر وقرأ نافع ) يحزنك ( بضم الياء وكسر الزاي حيث وقع ما خلا قوله في ~~الأنبياء لا يحزنهم الفزع الأكبر فإنه فتح الياء وضم الزاي فيه والباقون ~~كذلك في الكل ) يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ( نصيبا من الثواب في ~~الآخرة وهو يدل على تمادي طغيانهم وموتهم على الكفر وفي ذكر الإرادة إشعار ~~بأن كفرهم بلغ الغاية حتى أراد أرحم الراحمين أن لا يكون PageV02P118 ~~" صفحة رقم 119 " # لهم حظ من رحمته وإن مسارعتهم في الكفر لأنه تعالى لم يرد أن يكون لهم حظ ~~في الآخرة ) ولهم عذاب عظيم ( مع الحرمان عن الثواب # آل عمران : ( 177 ) إن الذين اشتروا . . . . . # ) إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ( ~~تكرير للتأكيد أو تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين أو ارتد من العرب # آل عمران : ( 178 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # ) ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ( خطاب للرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أو لكل من يحسب والذين مفعول و) أنما نملي ( لهم بدل منه ~~وإنما اقتصر على مفعول واحد لأن التعويل على البدل وهو ينوب عن المفعولين ~~كقوله تعالى ) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون ms0306 ( أو المفعول الثاني على تقدير ~~مضاف مثل ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن الإملاء خير لأنفسهم أو ولا تحسبن ~~حال الذين كفروا أن الإملاء خير لأنفسهم وما مصدرية وكان حقها أن تفصل في ~~الخط ولكنها وقعت متصلة في الإمام فاتبع وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~والكسائي ويعقوب بالياء على ) إن الذين ( فاعل وإن مع ما في حيزه مفعول ~~وفتح سينه في جميع القرآن ابن عامر وحمزة وعاصم والإملاء الإمهال وإطالة ~~العمر وقيل تخليتهم وشأنهم من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعي كيف شاء ~~) إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ( استئناف بما هو العلة للحكم قبلها وما كافة PageV02P119 ~~" صفحة رقم 120 " # واللام لام الإرادة وعند المعتزلة لام العاقبة وقرئ ) إنما ( بالفتح هنا ~~وبكسر الأولى ولا يحسبن بالياء على معنى ) ولا يحسبن الذين كفروا ( أن ~~إملاءنا لهم لازدياد الإثم بل للتوبة والدخول في الإيمان و) أنما نملي لهم ~~خير ( اعتراض معناه أن إملاءنا خير لهم أن انتبهوا وتداركوا فيه ما فرط ~~منهم ) ولهم عذاب مهين ( على هذا يجوز أن يكون حالا من الواو أي ليزدادوا ~~إثما معدا لهم عذاب مهين PageV02P120 ~~" صفحة رقم 121 " # آل عمران : ( 179 ) ما كان الله . . . . . # ) ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ~~( الخطاب لعامة المخلصين والمنافقين في عصره والمعنى لا يترككم مختلطين لا ~~يعرف مخلصكم من منافقكم حتى يميز المنافق من المخلص بالوحي إلى نبيه ~~بأحوالكم أو بالتكاليف الشاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلا الخلص ~~المخلصون منكم كبذل الأموال والأنفس في سبيل الله ليختبر النبي به بواطنكم ~~ويستدل به على عقائدكم وقرأ حمزة والكسائي ) حتى يميز ( هنا وفي الأنفال ~~بضم الياء وفتح الميم وكسر الياء وتشديدها والباقون بفتح الياء وكسر الميم ~~وسكون الياء ) وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من ~~يشاء ( وما كان الله ليؤتي أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في القلوب من كفر ~~وإيمان ولكن الله يجتبي لرسالته من يشاء ms0307 فيوحي إليه ويخبره ببعض المغيبات ~~أو ينصب له ما يدل عليها ) فآمنوا بالله ورسله ( بصفة الإخلاص أو بأن ~~تعلموه وحده مطلعا على الغيب وتعلموهم عبادا مجتبين لا يعلمون إلا ما علمهم ~~الله ولا يقولون إلا ما أوحي إليهم روي أن الكفرة قالوا إن كان محمد صادقا ~~فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر فنزلت عن السدي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~قال عرضت علي أمتي وأعلمت من يؤمن بي ومن PageV02P121 ~~" صفحة رقم 122 " # يكفر فقال المنافقون إن يزعم أنه يعرف من يؤمن به ومن يكفر ونحن معه ولا ~~يعرفنا فنزلت ) وإن تؤمنوا ( حق الإيمان ) وتتقوا ( النفاق ) فلكم أجر عظيم ~~( لا يقادر قدره # آل عمران : ( 180 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # ) ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ( القراءات ~~فيه على ما سبق ومن قرأ بالتاء قدر مضافا ليتطابق مفعولاه أي ولا تحسبن بخل ~~الذين يبخلون هو خيرا لهم وكذا من قرأ بالياء إن جعل الفاعل ضمير الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أو من يحسب وإن جعله الموصول كان المفعول الأول ~~محذوفا لدلالة يبخلون عليه أي ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرا لهم ) بل هو ~~( أي البخل ) شر لهم ( لاستجلاب العقاب عليهم ) سيطوقون ما بخلوا به يوم ~~القيامة ( بيان لذلك والمعنى سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق وعنه PageV02P122 ~~" صفحة رقم 123 " # ( صلى الله عليه وسلم ) ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعله الله شجاعا ~~في عنقه يوم القيامة ) ولله ميراث السماوات والأرض ( وله ما فيهما مما ~~يتوارث فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ولا ينفقونه في سبيله أو أنه يرث منهم ~~ما يمسكونه ولا ينفقونه في سبيله بهلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والعقوبة ) ~~والله بما تعملون ( من المنع والإعطاء ) خبير ( فمجازيهم وقرأ نافع وابن ~~عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالتاء على الالتفات وهو أبلغ في الوعيد # آل عمران : ( 181 ) لقد سمع الله . . . . . # ) لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ( قالته اليهود ~~لما سمعوا ) من ذا ms0308 الذي يقرض الله قرضا حسنا ( وروي أنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) كتب مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى ~~الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا فقال فنحاص ~~بن عازوراء إن الله فقير حتى سأل القرض فلطمه أبو بكر رضي الله عنه على ~~وجهه وقال لولا ما بيننا من العهد لضربت عنقك فشكاه إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وجحد ما قاله فنزلت والمعنى أنه لم يخف عليه وأنه أعد لهم ~~العقاب عليه ) سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ( أي سنكتبه في ~~صحائف الكتبة أو سنحفظه في علمنا لا نهمله لأنه كلمة عظيمة إذ هو كفر بالله ~~عز وجل واستهزاء بالقرآن PageV02P123 ~~" صفحة رقم 124 " # والرسول ولذلك نظمه مع قتل الأنبياء وفيه تنبيه على أنه ليس أول جريمة ~~ارتكبوها وأن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يستبعد منه أمثال هذا القول ~~وقرأ حمزة / سيكتب / بالياء وضمها وفتح التاء وقتلهم بالرفع ويقول بالياء ) ~~ونقول ذوقوا عذاب الحريق ( أي وننتقم منهم بأن نقول لهم ذوقوا العذاب ~~المحرق وفيه مبالغات في الوعيد والذوق إدراك الطعوم وعلى الاتساع يستعمل ~~لإدراك سائر المحسوسات والحالات وذكره ها هنا لأن العذاب مرتب على قولهم ~~الناشئ عن البخل والتهالك على المال وغالب حاجة الإنسان إليه لتحصيل ~~المطاعم ومعظم بخله به للخوف من فقدانه ولذلك كثر ذكر الأكل مع المال # آل عمران : ( 182 ) ذلك بما قدمت . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى العذاب ) بما قدمت أيديكم ( من قتل الأنبياء وقولهم ~~هذا وسائر معاصيهم عبر بالأيدي عن الأنفس لأن أكثر أعمالها بهن ) وأن الله ~~ليس بظلام للعبيد ( عطف على ما قدمت وسببيته للعذاب من حيث إن نفي الظلم ~~يستلزم العدل المقتضي إثابة المحسن ومعاقبة المسيء PageV02P124 ~~" صفحة رقم 125 " # آل عمران : ( 183 ) الذين قالوا إن . . . . . # ) الذين قالوا ( هم كعب بن الأشرف ومالك وحيي وفنحاص ووهب بن يهوذا ) إن ~~الله عهد إلينا ( أمرنا في التوراة وأوصانا ) ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا ~~بقربان تأكله النار ( بأن ms0309 لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة ~~التي كانت لأنبياء بني إسرائيل وهو أن يقرب بقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل ~~نار سماوية فتأكله أي تحيله إلى طبعها بالإحراق وهذا من مفترياتهم ~~وأباطيلهم لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة فهو ~~وسائر المعجزات شرع في ذلك ) قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم ~~فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ( تكذيب وإلزام بأن رسلا جاؤهم قبله كزكريا ~~ويحيى بمعجزات أخر موجبة للتصديق وبما اقترحوه فقتلوهم فلو كان الموجب ~~للتصديق هو الإتيان به وكان توقفهم وامتناعهم عن الإيمان لأجله فما لهم لم ~~يؤمنوا بمن جاء به في معجزات أخر واجترؤا على قتله # آل عمران : ( 184 ) فإن كذبوك فقد . . . . . # ) فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ( PageV02P125 ~~" صفحة رقم 126 " # تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من تكذيب قومه واليهود والزبر جمع ~~زبور وهو الكتاب المقصور على الحكم من زبرت الشيء إذا حسبته والكتاب في عرف ~~القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام ولذلك جاء الكتاب والحكمة متعاطفين في ~~عامة القرآن وقيل الزبر المواعظ والزواجر من زبرته إذا زجرته وقرأ ابن عامر ~~وبالزبر وهشام وبالكتاب بإعادة الجار للدلالة على أنها مغايرة للبينات بالذات # آل عمران : ( 185 ) كل نفس ذائقة . . . . . # ) كل نفس ذائقة الموت ( وعد ووعيد للمصدق والمكذب وقرئ ) ذائقة الموت ( ~~بالنصب مع التنوين وعدمه كقوله ) ولا يذكرون الله إلا قليلا ( ) وإنما ~~توفون أجوركم ( تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا ) يوم ~~القيامة ( يوم قيامكم من القبور ولفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض ~~الأجور ويؤيده قوله ( صلى الله عليه وسلم ) القبر روضة من رياض الجنة أو ~~حفرة من حفر النار ) فمن زحزح عن النار ( بعد PageV02P126 ~~" صفحة رقم 127 " # عنها والزحزحة في الأصل تكرير الزح وهو الجذب بعجلة ) وأدخل الجنة فقد ~~فاز ( بالنجاة ونيل المراد والفوز الظفر بالبغية وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو ms0310 يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يجب أن يؤتى إليه ) وما الحياة الدنيا ( ~~أي لذاتها وزخارفها ) إلا متاع الغرور ( شبهها بالمتاع الذي يدلس به على ~~المستام ويغر حتى يشتريه وهذا لمن أثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة ~~فهي له متاع بلاغ والغرور مصدر أو جمع غار # آل عمران : ( 186 ) لتبلون في أموالكم . . . . . # ) لتبلون ( أي والله لتختبرن ) في أموالكم ( بتكليف الإنفاق وما يصيبها ~~من الآفات ) وأنفسكم ( بالجهاد والقتل والأسر والجراح وما يرد عليها من ~~المخاوف والأمراض والمتاعب ) ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن ~~الذين أشركوا أذى كثيرا ( من هجاء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والطعن في ~~الدين وإغراء الكفرة على المسلمين أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم ~~على الصبر والاحتمال ويستعدوا للقائها حتى لا يرهقهم نزولها ) وإن تصبروا ( ~~على ذلك ) وتتقوا ( مخالفة أمر الله ) فإن ذلك ( يعني الصبر والتقوى ) من ~~عزم الأمور ( من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها أو مما عزم الله عليه ~~أي أمر به وبالغ فيه والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه # آل عمران : ( 187 ) وإذ أخذ الله . . . . . # ) وإذ أخذ الله ( أي اذكر وقت أخذه ) ميثاق الذين أوتوا الكتاب ( يريد به ~~العلماء ) لتبيننه للناس ولا تكتمونه ( حكاية لمخاطبتهم وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم في رواية ابن عياش بالياء لأنهم غيب واللام جواب القسم الذي ناب ~~عنه قوله ) أخذ الله ميثاق الذين ( والضمير للكتاب ) فنبذوه ( أي الميثاق ) ~~وراء ظهورهم ( فلم يراعوه ولم PageV02P127 ~~" صفحة رقم 128 " # يتلفتوا إليه والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الاعتداد وعدم الالتفات ~~ونقيضه جعله نصب عينيه وإلقاؤه بين عينيه ) واشتروا به ( وأخذوا بدله ) ~~ثمنا قليلا ( من حطام الدنيا وأعراضها ) فبئس ما يشترون ( يختارون لأنفسهم ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار ~~وعن علي رضي الله تعالى عنه ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ ~~على أهل العلم أن يعلموا # آل عمران : ( 188 ) لا تحسبن ms0311 الذين . . . . . # ) لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب ( الخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ومن ضم ~~الباء جعل الخطاب له وللمؤمنين والمفعول الأول ) الذين يفرحون ( والثاني ) ~~بمفازة ( وقوله ) فلا تحسبنهم ( تأكيد والمعنى لا تحسبن الذين يفرحون بما ~~فعلوا من التدليس وكتمان الحق ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الوفاء ~~بالميثاق وإظهار الحق والإخبار بالصدق بمفازة بمنجاة من العذاب أي فائزين ~~بالنجاة منه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأول وضمها في ~~الثاني على أن الذين فاعل ومفعولا يحسبن محذوفان يدل عليهما مفعولا مؤكدة ~~فكأنه قيل ولا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا فلا يحسبن أنفسهم بمفازة أو ~~المفعول الأول محذوف وقوله فلا تحسبنهم تأكيد للفعل وفاعله ومفعوله الأول ) ~~ولهم عذاب أليم ( بكفرهم وتدليسهم روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سأل ~~اليهود عن شيء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها وأروه أنهم قد ~~صدقوه وفرحوا بما فعلوا فنزلت وقيل نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو ثم اعتذروا ~~بأنهم رأوا المصلحة في PageV02P128 ~~" صفحة رقم 129 " # التخلف واستحمدوا به وقيل نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون بمنافقتهم ~~ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة # آل عمران : ( 189 ) ولله ملك السماوات . . . . . # ) ولله ملك السماوات والأرض ( فهو يملك أمرهم ) والله على كل شيء قدير ( ~~فيقدر على عقابهم وقيل هو رد لقولهم إن الله فقير # آل عمران : ( 190 ) إن في خلق . . . . . # ) إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ~~( لدلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لذوي العقول ~~المجلوة الخالصة عن شوائب الحس والوهم كما سبق في سورة البقرة ولعل ~~الاقتصار على هذه الثلاثة في هذه الآية لأن مناط الاستدلال هو التغير وهذه ~~متعرضة لجملة أنواعه فإنه إما أن يكون في ذات الشيء كتغير الليل والنهار أو ~~جزئه كتغير العناصر بتبدل صورها أو الخارج عنه كتغير الأفلاك بتبدل أوضاعها ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ms0312 ) ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها PageV02P129 ~~" صفحة رقم 130 " # آل عمران : ( 191 ) الذين يذكرون الله . . . . . # ) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ( أي يذكرونه دائما على ~~الحالات كلها قائمين وقاعدين ومضطجعين وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) من أحب ~~أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله وقيل معناه يصلون على الهيئات ~~الثلاث حسب طاقتهم لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لعمران بن حصين صل قائما ~~فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ إيماء فهو حجة للشافعي رضي ~~الله عنه في أن المريض يصلي مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه ) ~~ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ( استدلالا واعتبارا وهو أفضل العبادات ~~كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) لا عبادة كالتفكر لأنه PageV02P130 ~~" صفحة رقم 131 " # المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) بينما رجل ~~مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم فقال أشهد أن لك ربا ~~وخالقا اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له وهذا دليل واضح على شرف علم ~~الأصول وفضل أهله ) ربنا ما خلقت هذا باطلا ( على إرادة القول أي يتفكرون ~~قائلين ذلك وهذا إشارة إلى المتفكر فيه أي الخلق على أنه أريد به المخلوق ~~من السموات والأرض أو إليهما لأنهما في معنى المخلوق والمعنى ما خلقته عبثا ~~ضائعا من غير حكمه بل خلقته لحكم عظيمة من جملتها أن يكون مبدأ لوجود ~~الإنسان وسببا لمعاشه ودليلا يدله على معرفتك ويحثه على طاعتك لينال الحياة ~~الأبدية والسعادة السرمدية في جوارك ) سبحانك ( تنزيها لك من العبث وخلق ~~الباطل وهو اعتراض ) فقنا عذاب النار ( للإخلال بالنظر فيه والقيام بما ~~يقتضيه وفائدة الفاء هي الدلالة على أن علمهم بما لأجله خلقت السموات ~~والأرض حملهم على الاستعاذة # آل عمران : ( 192 ) ربنا إنك من . . . . . # ) ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ( غاية الإخزاء وهو نظير قولهم من ~~أدرك مرعى الصمان فقد أدرك والمراد به تهويل المستعاذ منه تنبيها على شدة ~~خوفهم وطلبهم PageV02P131 ~~" صفحة رقم 132 " # الوقاية منه ms0313 وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع ) وما للظالمين من ~~أنصار ( أراد بهم المدخلين ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم ~~سبب لإدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها ولا يلزم من نفي ~~النصرة نفي الشفاعة لأن النصر دفع بقهر # آل عمران : ( 193 ) ربنا إننا سمعنا . . . . . # ) ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ( أوقع الفعل على المسمع وحذف ~~المسموع لدلالة وصفه عليه وفيه مبالغة ليست في إيقاعه على نفس المسموع وفي ~~تنكير المنادي وإطلاقه ثم تقييده تعظيم لشأنه والمراد به الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وقيل القرآن والنداء والدعاء ونحوهما يعدى بإلى واللام لتضمنها ~~معنى الانتهاء والاختصاص ) أن آمنوا بربكم فآمنا ( أي بأن آمنوا فامتثلنا ) ~~ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ( كبائرنا فإنها ذات تبعة PageV02P132 ~~" صفحة رقم 133 " # ) وكفر عنا سيئاتنا ( صغائرنا فإنها مستقبحة ولكن مكفرة عن مجتنب الكبائر ~~) وتوفنا مع الأبرار ( مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم وفيه تنبيه على ~~أنهم محبون لقاء الله ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه والأبرار جمع بر أو ~~بار كأرباب وأصحاب # آل عمران : ( 194 ) ربنا وآتنا ما . . . . . # ) ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ( أي ما وعدتنا على تصديق رسلك من ~~الثواب لما أظهر امتثاله لما أمر به سأل ما وعد عليه لا خوفا من إخلاف ~~الوعد بل مخافة أن لا يكون من الموعودين لسوء عاقبة أو قصور في الامتثال أو ~~تعبدا واستكانة ويجوز أن يعلق على بمحذوف تقديره ما وعدتنا منزلا على رسلك ~~أو محمولا عليهم وقيل معناه على ألسنة رسلك ) ولا تخزنا يوم القيامة ( بأن ~~تعصمنا عما يقتضيه ) إنك لا تخلف الميعاد ( بإثابة المؤمن وإجابة الداعي ~~وعن ابن عباس رضي الله عنهما الميعاد البعث بعد الموت وتكرير ربنا للمبالغة ~~في الابتهال والدلالة على أن استقلال المطالب وعلو شأنها وفي الآثار من ~~حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف PageV02P133 ~~" صفحة رقم 134 " # آل عمران : ( 195 ) فاستجاب لهم ربهم . . . . . # ) فاستجاب لهم ربهم ( إلى طلبتهم وهو أخص من أجاب ويعدي بنفسه وباللام ) ~~أني لا ms0314 أضيع عمل عامل منكم ( أي بأني لا أضيع وقرئ بالكسر على إرادة القول ~~) من ذكر أو أنثى ( بيان عامل ) بعضكم من بعض ( لأن الذكر من الأنثى ~~والأنثى من الذكر أو لأنهما من أصل واحد أو لفرط الاتصال والاتحاد أو ~~للاجتماع والاتفاق في الدين وهي جملة معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال ~~فيما وعد للعمال روي أن أم سلمة رضي الله عنها قالت يا رسول الله إني أسمع ~~الله يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء فنزلت ) فالذين هاجروا ( إلخ ~~تفصيل لأعمال العمال وما أعد لهم من الثواب على سبيل المدح والتعظيم ~~والمعنى فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر للدين ) وأخرجوا من ~~ديارهم وأوذوا في سبيلي ( بسبب إيمانهم بالله ومن أجله ) وقاتلوا ( الكفار ~~) وقتلوا ( في الجهاد وقرأ حمزة والكسائي بالعكس لأن الواو لا توجب ترتيبا ~~والثاني أفضل أو لأن المراد لما قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا وشدد ~~ابن كثير وابن عامر ) قتلوا ( للتكثير ) لأكفرن عنهم سيئاتهم ( لأمحونها ) ~~ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله ( أي أثيبهم بذلك ~~إثابة من عند الله تفضلا منه فهو مصدر مؤكد ) والله عنده حسن الثواب ( على ~~الطاعات قادر عليه PageV02P134 ~~" صفحة رقم 135 " # آل عمران : ( 196 ) لا يغرنك تقلب . . . . . # ) لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ( والخطاب للنبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) والمراد أمته أو تثبيته على ما كان عليه كقوله ) فلا تطع المكذبين ( ~~أو لكل أحد والنهي في المعنى للمخاطب وإنما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة ~~المسبب للمبالغة والمعنى لا تنظر إلى ما الكفرة عليه من السعة والحظ ولا ~~تغتر بظاهر ما ترى من تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم روي أن بعض ~~المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون إن أعداء الله ~~فيمانرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت # آل عمران : ( 197 ) متاع قليل ثم . . . . . # ) متاع قليل ( خبر مبتدأ محذوف أي ذلك التقلب متاع قليل لقصر مدته في جنب ~~ما أعد الله للمؤمنين قال ( صلى الله ms0315 عليه وسلم ) ما الدنيا في الآخرة إلا ~~مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ) ثم مأواهم جهنم وبئس ~~المهاد ( أي ما مهدوا لأنفسهم PageV02P135 ~~" صفحة رقم 136 " # آل عمران : ( 198 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # ) لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا ~~من عند الله ( النزل والنزل ما يعد للنازل من طعام وشراب وصلة قال أبو ~~الشعر الضبي " وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات نزلا " ~~وانتصابه على الحال من جنات والعامل فيها الظرف وقيل إنه مصدر مؤكد ~~والتقدير أنزلوها نزلا ) وما عند الله ( لكثرته ودوامه ) خير للأبرار ( مما ~~يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله # آل عمران : ( 199 ) وإن من أهل . . . . . # ) وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ( نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه ~~وقيل في أربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا ~~نصارى فأسلموا وقيل في أصحمة النجاشي لما نعاه جبريل إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فخرج فصلى عليه فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على ~~علج نصراني لم يره قط وإنما دخلت اللام على الاسم للفصل بينه وبين إن ~~بالظرف ) وما أنزل إليكم ( من القرآن ) وما أنزل إليهم ( من الكتابين ) ~~خاشعين لله ( حال من فاعل يؤمن وجمعه باعتبار المعنى ) لا يشترون بآيات ~~الله ثمنا قليلا ( كما يفعله المحرفون من أحبارهم ) أولئك لهم أجرهم عند ~~ربهم ( ما خص بهم من الأجر ووعده في قوله تعالى ) أولئك يؤتون أجرهم مرتين ~~( ) إن الله سريع الحساب ( لعمله بالأعمال وما يستوجبه من الجزاء واستغنائه ~~عن التأمل والاحتياط والمراد أن الأجر الموعود سريع الوصول فإن سرعة الحساب ~~تستدعي سرعة الجزاء # آل عمران : ( 200 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اصبروا ( على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد ~~) وصابروا ( وغالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في ~~الصبر على PageV02P136 ~~" صفحة رقم 137 " # مخالفة الهوى وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته ) ورابطوا ( أبدانكم ~~وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو وأنفسكم ms0316 على الطاعة كما قال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة وعنه ( صلى الله عليه وسلم ~~) من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه لا يفطر ~~ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة ) واتقوا الله لعلكم تفلحون ( فاتقوه بالتبري ~~عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح أو واتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل ~~المقامات الثلاثة المرتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس في ~~رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها ~~بالشريعة والطريقة والحقيقة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ~~آل عمران أعطي بكل آية منها أمانا على جسر جهنم وعنه ( صلى الله عليه وسلم ~~) من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه ~~وملائكته حتى تجب الشمس والله أعلم PageV02P137 ~~" صفحة رقم 138 " ### | AUTO سورة النساء # بسم الله الرحمن الرحيم # النساء : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس ( خطاب يعم بني آدم ) اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس ~~واحدة ( هي آدم ) وخلق منها زوجها ( عطف على خلقكم أي خلقكم من شخص واحد ~~وخلق منه أمكم حواء من ضلع من أضلاعه أو محذوف تقديره من نفس واحدة خلقها ~~وخلق منها زوجها وهو تقرير لخلقهم من نفس واحدة ) وبث منهما رجالا كثيرا ~~ونساء ( بيان لكيفية تولدهم منهما والمعنى ونشر من تلك النفس والزوج ~~المخلوقة منها بنين وبنات كثيرة واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء ~~بها إذ الحكمة تقتضي أن يكن أكثر PageV02P138 ~~" صفحة رقم 139 " # وذكر ) كثيرا ( حملا على الجمع وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصة لما ~~فيها من الدلالة على القدرة القاهرة التي من حقها أن تخشى والنعمة الباهرة ~~التي توجب طاعة موليها أو لأن المراد به تمهيد الأمر بالتقوى فيما يتصل ~~بحقوق أهل منزله وبني جنسه على ما دلت عليه الآيات التي بعدها وقرئ وخالق ~~وباث على حذف مبتدأ تقديره وهو خالق وباث ) واتقوا الله الذي تساءلون به ( ~~أي يسأل بعضكم بعضا تقول ms0317 أسألك بالله وأصله تتساءلون فأدغمت التاء الثانية ~~في السين وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بطرحها ) والأرحام ( بالنصب عطف على محل ~~الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا أو على الله أي اتقوا الله واتقوا ~~الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وقرأ حمزة بالجر عطفا على الضمير المجرور وهو ~~ضعيف لأنه كبعض الكلمة وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ محذوف PageV02P139 ~~" صفحة رقم 140 " # الخبر تقديره والأرحام كذلك أي مما يتقى أو يتساءل به وقد نبه سبحانه ~~وتعالى إذ قرن الأرحام باسمه الكريم على أن صلتها بمكان منه وعنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) الرحم معلقة بالعرش تقول ألا من وصلني وصله الله ومن ~~قطعني قطعه الله ) إن الله كان عليكم رقيبا ( حافظا مطلعا # النساء : ( 2 ) وآتوا اليتامى أموالهم . . . . . # ) وآتوا اليتامى أموالهم ( أي إذا بلغوا واليتامى جمع يتيم وهو الذي مات ~~أبوه من اليتم وهو الانفراد ومنه الدرة اليتيمة إما على أنه لما جرى مجرى ~~الأسماء كفارس وصاحب جمع على يتائم ثم قلب فقيل يتامى أو على أنه جمع على ~~يتمي كأسرى لأنه من باب الآفات ثم جمع يتمي على يتامى كأسري وأسارى ~~والاشتقاق يقتضي وقوعه على الصغار والكبار لكن العرف خصصه بمن لم يبلغ ~~وروده في الآية إما للبلغ على الأصل أو الاتساع لقرب عهدهم بالصغر حثا على ~~أن يدفع إليهم أموالهم أول بلوغهم قبل أن يزول PageV02P140 ~~" صفحة رقم 141 " # عنهم هذا الاسم إن أونس منهم الرشد ولذلك أمر بابتلائهم صغارا أو لغير ~~البلغ والحكم مقيد فكأنه قال وآتوهم إذا بلغوا ويؤيد الأول ما روي أن رجلا ~~من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ طلب المال منه فمنعه ~~فنزلت فلما سمعها العم قال أطعنا الله ورسوله نعوذ بالله من الحوب الكبير ) ~~ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ( ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من ~~أموالكم أو الأمر الخبيث وهو اختزال أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها ~~وقيل ولا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها وهذا تبديل وليس ~~بتبدل ) ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ms0318 ( ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم ~~أي لا تنفقوهما معا ولا تسووا بينهما وهذا حلال وذاك حرام وهو فيما زاد على ~~قدر أجره لقوله تعالى ) فليأكل بالمعروف ( ) أنه ( الضمير للأكل ) كان حوبا ~~كبيرا ( ذنبا عظيما وقرئ حوبا وهو مصدر حاب ) حوبا ( وحابا كقال قولا وقالا # النساء : ( 3 ) وإن خفتم ألا . . . . . # ) وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ( أي إن ~~خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن فتزوجوا ما طاب لكم من ~~غيرهن إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال وجمال فيتزوجها ضنا بها فربما يجتمع ~~عنده منهن عدد ولا يقدر على القيام بحقوقهن أو إن خفتم أن لا تعدلوا في ~~حقوق اليتامى فتحرجتم منها PageV02P141 ~~" صفحة رقم 142 " # فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء فانكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقه ~~لأن المتحرج من الذنب ينبغي أن يتحرج من الذنوب كلها على ما روي أنه تعالى ~~لما عظم أمر اليتامى تحرجوا من ولايتهم وما كانوا يتحرجون من تكثير النساء ~~وإضاعتهم فنزلت وقيل كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنى ~~فقيل لهم إن خفتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الزنى فانكحوا ما حل ~~لكم وإنما عبر عنهن بما ذهابا إلى الصفة أو إجراء لهن مجرى غير العقلاء ~~لنقصان عقلهن ونظيره ) أو ما ملكت أيمانكم ( وقرئ ) تقسطوا ( بفتح التاء ~~على أن ) لا ( مزيدة أي إن خفتم إن تجوروا ) مثنى وثلاث ورباع ( معدولة عن ~~أعداد مكررة وهي ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا وهي غير منصرفة ~~للعدل والصفة فإنها بنيت صفات وإن كانت أصولها لم تبن لها وقيل لتكرير ~~العدل فإنها معدولة باعتبار الصفة والتكرير منصوبة على الحال من فاعل طاب ~~ومعناها الإذن لكل ناكح يريد الجمع أن ينكح ما شاء من العدد المذكور متفقين ~~فيه ومختلفين كقولك اقتسموا PageV02P142 ~~" صفحة رقم 143 " # هذه البدرة درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة ولو أفردت كان المعنى تجويز الجمع ~~بين هذه PageV02P143 ~~" صفحة رقم 144 " # الأعداد دون التوزيع ولو ذكرت ms0319 بأو لذهب تجويز الاختلاف في العدد ) فإن ~~خفتم ألا تعدلوا ( بين هذه الأعداد أيضا ) فواحدة ( فاختاروا أو فانكحوا ~~واحدة وذروا الجمع وقرئ بالرفع على أنه فاعل محذوف أو خبره تقديره فتكفيكم ~~واحدة أو فالمقنع واحدة ) أو ما ملكت أيمانكم ( سوى بين الواحدة من الأزواج ~~والعدد من السراري لخفة مؤنهن وعدم وجوب القسم بينهن ) ذلك ( أي التقليل ~~منهن أو اختيار الواحدة أو التسري ) أدنى ألا تعولوا ( PageV02P144 ~~" صفحة رقم 145 " # أقرب من أن لا تميلوا يقال عال الميزان إذا مال وعال الحاكم إذا جار وعول ~~الفريضة الميل عن حد السهام المسماة وفسر بأن لا تكثر عيالكم على أنه من ~~عال الرجل عياله يعولهم إذا مانهم فعبر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على ~~الكناية ويؤيده قراءة / أن لا تعيلوا / من أعال الرجل إذا كثر عياله ولعل ~~المراد بالعيال الأزواج وإن أريد الأولاد فلأن التسري مظنة قلة الولد ~~بالإضافة إلى التزوج لجواز العزل فيه كتزوج الواحدة بالإضافة إلى تزوج الأربع # النساء : ( 4 ) وآتوا النساء صدقاتهن . . . . . # ) وآتوا النساء صدقاتهن ( مهورهن وقرئ بفتح الصاد وسكون الدال على ~~التخفيف وبضم الصاد وسكون الدال جمع صدقة كغرفة وبضمهما على التوحيد وهو PageV02P145 ~~" صفحة رقم 146 " # تثقيل صدقة كظلمة في ظلمة ) نحلة ( أي عطية يقال نحلة كذا نحلة ونحلا إذا ~~أعطاه إياه عن طيب نفس بلا توقع عوض ومن فسرها بالفريضة ونحوها نظر إلى ~~مفهوم الآية لا إلى موضوع اللفظ ونصبها على المصدر لأنها في معنى الإيتاء ~~أو الحال من الواو أو الصدقات أي آتوهن صدقاتهن ناحلين أو منحولة وقيل ~~المعنى نحلة من الله وتفضلا منه عليهن فتكون حالا من الصدقات وقيل ديانة من ~~قولهم انتحل فلان كذا إذا دان به على أنه مفعول له أو حال من الصدقات أي ~~دينا من الله تعالى شرعه والخطاب للأزواج وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون ~~مهور مولياتهم ) فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ( للصداق حملا على المعنى أو ~~جرى مجرى اسم الإشارة كقول رؤبة PageV02P146 ~~" صفحة رقم 147 " # " كأنه في الجلد توليع البهق ms0320 " إذ سئل فقال أردت كأن ذاك وقيل للإيتاء ~~ونفسا تمييز لبيان الجنس ولذلك وحد والمعنى فإن وهبن لكم شيئا من الصداق عن ~~طيب نفس لكن جعل العمدة طيب النفس للمبالغة وعداه بعن لتضمن معنى التجافي ~~والتجاوز وقال منه بعثا لهن على تقليل الموهوب ) فكلوه هنيئا مريئا ( فخذوه ~~وأنفقوه حلالا بلا تبعة والهنيء والمريء صفتان من هنأ الطعام ومرأ إذا ساغ ~~من غير غصص أقيمتا مقام مصدريهما أو وصف بهما المصدر أو جعلتا حالا من ~~الضمير وقيل الهنيء ما يلذه الإنسان والمريء ما تحمد عاقبته روي أنا ناسا ~~كانوا يتأثمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا مما ساق إليها فنزلت # النساء : ( 5 ) ولا تؤتوا السفهاء . . . . . # ) ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( نهي للأولياء عن أن يؤتوا الذين لا رشد ~~لهم أموالهم فيضيعوها وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء لأنها في تصرفهم ~~وتحت ولايتهم وهو الملائم للآيات المتقدمة والمتأخرة وقيل نهي لكل أحد أن ~~يعمد إلى ما خوله الله تعالى من PageV02P147 ~~" صفحة رقم 148 " # المال فيعطى امرأته وأولاده ثم ينظر إلى أيديهم وإنما سماهم سفهاء ~~استخفافا بعقولهم واستهجانا لجعلهم قواما على أنفسهم وهو أوفق لقوله ) التي ~~جعل الله لكم قياما ( أي تقومون بها وتنتعشون وعلى الأول يؤول بأنها التي ~~من جنس ما جعل الله لكم قياما سمي ما به القيام قياما للمبالغة وقرأ نافع ~~وابن عامر ) قيما ( بمعناه كعوذ بمعنى عياذ وقرئ قواما وهو ما يقام به ) ~~وارزقوهم فيها واكسوهم ( واجعلوها مكانا لرزقهم وكسوتهم بأن تتجروا فيها ~~وتحصلوا من نفعها ما يحتاجون إليه ) وقولوا لهم قولا معروفا ( عدة جميلة ~~تطيب بها نفوسهم والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل بالحسن والمنكر ما أنكره ~~أحدهما لقبحه # النساء : ( 6 ) وابتلوا اليتامى حتى . . . . . # ) وابتلوا اليتامى ( اختبروهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في صلاح الدين ~~والتهدي إلى ضبط المال وحسن التصرف بأن يكل إليه مقدمات العقد وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله PageV02P148 ~~" صفحة رقم 149 " # تعالى بأن يدفع إليه ما يتصرف فيه ) حتى إذا بلغوا النكاح ( حتى إذا ~~بلغوا حد البلوغ بأن ms0321 يحتلم أو يستكمل خمس عشرة سنة عندنا لقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) إذا استكمل الولد خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأقيمت عليه ~~الحدود وثماني عشرة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبلوغ النكاح كناية عن ~~البلوغ لأنه يصلح للنكاح عنده ) فإن آنستم منهم رشدا ( فإن أبصرتم منهم ~~رشدا وقرئ أحستم بمعنى أحسستم ) فادفعوا إليهم أموالهم ( من غير تأخير عن ~~حد البلوغ ونظم الآية أن إن الشرطية جواب إذا المتضمنة معنى الشرط والجملة ~~غاية الابتلاء فكأنه قيل وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع ~~أموالهم إليهم بشرط إيناس الرشد منهم وهو دليل على أنه لا يدفع إليهم ما لم ~~يؤنس منهم الرشد وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا زادت على سن البلوغ ~~سبع سنين وهي مدة معتبرة في تغير الأحوال إذ الطفل يميز بعدها ويؤمر ~~بالعبادة دفع إليه المال وإن لم يؤنس منه الرشد ) ولا تأكلوها إسرافا ~~وبدارا أن يكبروا ( مسرفين ومبادرين كبرهم أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم ) ~~ومن كان غنيا فليستعفف ( من أكلها ) ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ( PageV02P149 ~~" صفحة رقم 150 " # بقدر حاجته وأجرة سعيه ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له ~~حق في مال الصبي وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أن رجلا قال له إن في حجري ~~يتيما أفآكل من ماله قال كل بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله ~~وإيراد هذا التقسيم بعد قوله ولا تأكلوها يدل على أنه نهي للأولياء أن ~~يأخذوا وينفقوا على أنفسهم أموال اليتامى ) فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم ( بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة وأبعد من الخصومة ووجوب ~~الضمان وظاهره يدل على أن القيم لا يصدق في دعواه إلا بالبينة وهو المختار ~~عندنا وهو مذهب مالك خلافا لأبي حنيفة ) وكفى بالله حسيبا ( محاسبا فلا ~~تخالفوا ما أمرتم به ولا تتجاوزوا ما حد لكم # النساء : ( 7 ) للرجال نصيب مما . . . . . # ) للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون ( PageV02P150 ~~" صفحة رقم 151 " # يريد بهم المتوارثين بالقرابة ) مما ms0322 قل منه أو كثر ( بدل مما ترك بإعادة ~~العامل ) نصيبا مفروضا ( نصب على أنه مصدر مؤكد كقوله تعالى ) فريضة من ~~الله ( أو حال إذ المعنى ثبت لهم مفروضا نصيب أو على الاختصاص بمعنى أعني ~~نصيبا مقطوعا واجبا لهم وفيه دليل على أن الوارث لو أعرض عن نصيبه لم يسقط ~~حقه روي أن أوس بن الصامت الأنصاري خلف زوجته أم كحة وثلاث بنات فزوى ابنا ~~عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية فإنهم ما ~~كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة ~~فجاءت أم كحة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مسجد الفضيخ فشكت ~~إليه فقال ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله فنزلت فبعث إليهما لا تفرقا من مال ~~أوس شيئا فإن الله قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزلت ) يوصيكم الله ~~( فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي ابن العم وهو دليل على جواز ~~تأخير البيان عن وقف الخطاب # النساء : ( 8 ) وإذا حضر القسمة . . . . . # ) وإذا حضر القسمة أولوا القربى ( ممن لا يرث ) واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه ( PageV02P151 ~~" صفحة رقم 152 " # فاعطوهم شيئا من المقسوم تطييبا لقلوبهم وتصدقا عليهم وهو أمر ندب للبلغ ~~من الورثة وقيل أمر وجوب ثم اختلف في نسخة والضمير لما ترك أو دل عليه ~~القسمة ) وقولوا لهم قولا معروفا ( وهو أن يدعوا لهم ويستقلوا ما أعطوهم ~~ولا يمنوا عليهم # النساء : ( 9 ) وليخش الذين لو . . . . . # ) وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ( أمر للأوصياء ~~بأن يخشوا الله تعالى ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل ~~بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم أو للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربهم ~~أو يخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم فلا يتركوه أن ~~يضر بهم بصرف المال عنهم أو للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء ~~الأقارب واليتامى والمساكين متصورين أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ~~ضعافا مثلهم هل يجوزون حرمانهم أو للموصين ms0323 بأن ينظروا للورثة فلا يسرفوا في ~~الوصية ولو بما في حيزه جعل صلة للذين على معنى وليخش الذين حالهم وصفتهم ~~أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ذرية ضعافا خافوا عليهم الضياع وفي ترتيب الأمر ~~عليه إشارة إلى المقصود منه والعلة فيه وبعث على الترحم وأن يحب لأولاد ~~غيره ما يحب لأولاده وتهديد للمخالف بحال أولاده ) فليتقوا الله وليقولوا ~~قولا سديدا ( أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية بعدما أمرهم بها مراعاة ~~للمبدأ والمنتهى إذ لا ينفع الأول دون الثاني ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى ~~مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب أو للمريض ما يصده عن الإسراف ~~في الوصية وتضييع حق الورثة ويذكره التوبة وكلمة الشهادة أو لحاضري القسمة ~~عذرا جميلا ووعدا حسنا أو أن يقولوا في الوصية ما لا يؤدي إلى مجاوزة الثلث ~~وتضييع الورثة # النساء : ( 10 ) إن الذين يأكلون . . . . . # ) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( ظالمين أو على وجه الظلم ) إنما ~~يأكلون في بطونهم ( PageV02P152 ~~" صفحة رقم 153 " # ملء بطونهم ) نارا ( ما يجر إلى النار ويؤول إليها وعن أبي بردة رضي الله ~~تعالى عنه أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال يبعث الله قوما من قبورهم تتأجج ~~أفواههم نارا فقيل من هم فقال ألم تر أن الله يقول ) إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ( ) وسيصلون سعيرا ( سيدخلون نارا ~~وأي نار وقرأ ابن عامر وابن عياش عن عاصم بضم الياء مخففا وقرئ به مشددا ~~يقال صلى النار قاسى حرها وصليته شويته وأصليته وصليته ألقيته فيها والسعير ~~فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار إذا ألهبتها # النساء : ( 11 ) يوصيكم الله في . . . . . # ) يوصيكم الله ( يأمركم ويعهد إليكم ) في أولادكم ( في شأن ميراثهم وهو ~~إجمال تفصيله ) للذكر مثل حظ الأنثيين ( أي يعد كل ذكر بأنثيين حيث اجتمع ~~الصنفان فيضعف نصيبه وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه لأن القصد إلى بيان ~~فضله والتنبيه على أن التضعيف كاف للتفضيل فلا يحرمن بالكلية وقد اشتركا في ~~الجهة والمعنى للذكر منهم فحذف للعلم به ) فإن كن نساء ms0324 ( أي إن كان الأولاد ~~نساء خلصا ليس معهن ذكر الضمير فأنث الضمير باعتبار الخبر أو على تأويل ~~المولودات فوق اثنتين خبر ثان أو صفة للنساء أي نساء زائدات على اثنتين ) ~~فلهن ثلثا ما ترك ( المتوفى منكم ويدل عليه المعنى ) وإن كانت واحدة فلها ~~النصف ( أي وإن كانت المولودة واحدة وقرأ نافع بالرفع PageV02P153 ~~" صفحة رقم 154 " # على كان التامة واختلف في الثنتين فقال ابن عباس رضي الله عنهما حكمهما ~~حكم الواحدة لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما وقال الباقون حكمهما حكم ما ~~فوقهما لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى ~~وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب ~~بزيادة العدد رد ذلك بقوله ) فإن كن نساء فوق اثنتين ( ويؤيد ذلك أن البنت ~~الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها فبالحري أن تستحقه مع أخت مثلها وأن ~~البنتين أمس رحما من الأختين وقد فرض لهما الثلثين بقوله تعالى ) فلهما ~~الثلثان مما ترك ( ) ولأبويه ( ولأبوي الميت ) لكل واحد منهما ( بدل منه ~~بتكرير العامل وفائدته التنصيص على استحقاق كل واحد منهما السدس والتفصيل ~~بعد الإجمال تأكيدا ) السدس مما ترك إن كان له ( أي للميت ) ولد ( ذكر أو ~~أنثى غير أن الأب يأخذ السدس مع الأنثى بالفريضة وما بقي من ذوي الفروض ~~أيضا بالعصوبة ) فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ( فحسب ) فلأمه الثلث ( مما ~~ترك وإنما لم يذكر حصة الأب لأنه لما فرض أن الوارث أبواه فقط وعين نصيب ~~الأم علم أن الباقي للأب وكأنه قال فلهما ما ترك أثلاثا وعلى هذا ينبغي أن ~~يكون لها حيث كان معهما أحد الزوجين ثلث ما بقي من فرضه كما قاله الجمهور ~~لا ثلث المال كما قاله ابن عباس فإنه يفضي إلى تفضيل الأنثى على الذكر ~~المساوي لها في الجهة والقرب وهو خلاف وضع الشرع ) فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس ( PageV02P154 ~~" صفحة رقم 155 " # بإطلاقه يدل على أن الإخوة يردونها من الثلث إلى السدس وإن ms0325 كانوا لا ~~يرثون مع الأب وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم يأخذون السدس الذي ~~حجبوا عنه الأم والجمهور على أن المراد بالأخوة عدد ممن له إخوة من غير ~~اعتبار التثليث سواء كان من الإخوة أو من الأخوات وقال ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما لا يحجب الأم من الثلث ما دون الثلاثة ولا الأخوات الخلص أخذا ~~بالظاهر وقرأ حمزة والكسائي ) فلأمه ( بكسر الهمزة اتباعا للكسرة التي ~~قبلها ) من بعد وصية يوصي بها أو دين ( متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث ~~كلها أي هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين وإنما قال بأو ~~التي للإباحة دون الواو للدلالة على أنهما متساويان في الوجوب مقدمان على ~~القسمة مجموعين ومنفردين وقدم الوصية على الدين وهي متأخرة في الحكم لأنها ~~مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب إليها الجميع والدين إنما يكون على ~~الندور وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر بفتح الصاد ) آباؤكم وأبناؤكم لا ~~تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ( أي لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم من أصولكم ~~وفروعكم في عاجلكم وآجلكم فتحروا فيهم ما أوصاكم الله به ولا تعمدوا إلى ~~تفضيل بعض وحرمانه روي أن أحد PageV02P155 ~~" صفحة رقم 156 " # المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر في الجنة سأل أن يرفع إليه فيرفع ~~بشفاعته أو من مورثيكم منهم أو من أوصى منهم فعرضكم للثواب بإمضاء وصيته أو ~~من لم يوص فوفر عليكم ماله فهو اعتراض مؤكد لأمر القسمة أو تنفيذ الوصية ) ~~فريضة من الله ( مصدر مؤكد أو مصدر يوصيكم الله لأنه في معنى يأمركم ويفرض ~~عليكم ) إن الله كان عليما ( بالمصالح والرتب ) حكيما ( فيما قضى وقدر # النساء : ( 12 ) ولكم نصف ما . . . . . # ) ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع ~~مما تركن ( أي ولد وارث من بطنها أو من صلب بنيها أو بني بنيها وإن سفل ~~ذكرا كان أو أنثى منكم أو من غيركم ) من بعد وصية يوصين ms0326 بها أو دين ولهن ~~الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ~~من بعد وصية توصون بها أو دين ( فرض للرجل بحق الزواج ضعف ما للمرأة كما في ~~النسب وهكذا قياس كل رجل وامرأة اشتركا في الجهة والقرب ولا يستثنى منه إلا ~~أولاد الأم والمعتق والمعتقة وتستوي الواحدة والعدد منهم في الربع والثمن ) ~~وإن كان رجل ( أي الميت ) يورث ( أي يورث منه من ورث صفة رجل ) كلالة ( خبر ~~كان أو يورث خبره وكلالة حال من الضمير فيه وهو من لم يخلف ولدا ولا والدا ~~أو مفعول له والمراد بها قرابة ليست من جهة الوالد والولد ويجوز أن يكون ~~الرجل الوارث ويورث من أورث وكلالة من ليس له بوالد ولا ولد PageV02P156 ~~" صفحة رقم 157 " # وقرئ ) يورث ( على البناء للفاعل فالرجل الميت وكلالة تحتمل المعاني ~~الثلاثة وعلى الأول خبر أو حال وعلى الثاني مفعول له وعلى الثالث مفعول به ~~وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال قال الأعشى " فآليت لا أرثي لها من كلالة ~~ولا من حفا حتى ألاقي محمدا " فاستعيرت لقرابة ليست بالبعضية لأنها كالة ~~بالإضافة إليها ثم وصف بها المورث والوارث بمعنى ذي كلالة كقولك فلان من ~~قرابتي ) أو امرأة ( عطف على رجل ) وله ( أي وللرجل وأكتفي بحكمه عن حكم ~~المرأة لدلالة العطف على تشاركهما فيه ) أخ أو أخت ( أي من الأم ويدل عليه ~~قراءة أبي وسعد بن مالك " وله أخ أو أخت من الأم " وأنه ذكر في آخر السورة ~~أن للأختين الثلثين وللأخوة الكل وهو لا يليق بأولاد الأم وأن ما قدر ههنا ~~فرض الأم فيناسب أن يكون لأولادها ) فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث ( PageV02P157 ~~" صفحة رقم 158 " # سوى بين الذكر والأنثى في القسمة لأن الإدلاء بمحض الأنوثة ومفهوم الآية ~~أنهم لا يرثون ذلك مع الأم والجدة كما لا يرثون مع البنت وبنت الابن فخص ~~فيه بالإجماع ) من بعد وصية يوصى بها أو دين غير ms0327 مضار ( أي غير مضار لورثته ~~بالزيادة على الثلث أو قصد المضارة بالوصية دون القربة والإقرار بدين لا ~~يلزمه وهو حال من فاعل يوصى المذكور في هذه القراءة والمدلول عليه بقوله ~~يوصى على البناء للمفعول في قراءة ابن كثير وابن عامر وابن عياش عن عاصم ) ~~وصية من الله ( مصدر مؤكد أو منصوب بغير مضار على المفعول به ويؤيده أنه ~~قرئ ) غير مضار وصية ( بالإضافة أي لا يضار وصية من الله وهو الثلث فما ~~دونه بالزيادة أو وصية منه بالأولاد بالإسراف في الوصية والإقرار الكاذب ) ~~والله عليم ( بالمضار وغيره ) حليم ( لا يعاجل بعقوبته # النساء : ( 13 ) تلك حدود الله . . . . . # ) تلك ( إشارة إلى الأحكام التي قدمت في أمر اليتامى والوصايا والمواريث ~~) حدود الله ( شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها ) ~~ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك ~~الفوز العظيم ( PageV02P158 ~~" صفحة رقم 159 " # النساء : ( 14 ) ومن يعص الله . . . . . # ) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ~~( توحيد الضمير في يدخله وجمع ) خالدين ( للفظ والمعنى وقرأ نافع وابن عامر ~~/ ندخله / بالنون و) خالدين ( حال مقدرة كقولك مررت برجل معه صقر صائدا به ~~غدا وكذلك خالدا وليستا صفتين لجنات ونارا وإلا لوجب إبراز الضمير لأنهما ~~جريا على غير من هما له # النساء : ( 15 ) واللاتي يأتين الفاحشة . . . . . # ) واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ( أي يفعلنها يقال أتى الفاحشة وجاءها ~~وغشيها ورهقها إذا فعلها والفاحشة الزنا لزيادة قبحها وشناعتها ) فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم ( فاطلبوا ممن قذفهن أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهن ) ~~فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت ( فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجنا عليهن ) ~~حتى يتوفاهن الموت ( يستوفي أرواحهن الموت أو يتوفاهن ملائكة الموت قيل كان ~~ذلك عقوبتهن في أوائل الإسلام فنسخ بالحد ويحتمل أن يكون المراد به التوصية ~~بإمساكهن بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهن ما جري بسبب الخروج والتعرض للرجال ~~لم يذكر الحد استغناء بقوله تعالى ) الزانية والزاني ( ) أو يجعل الله لهن ~~سبيلا ( كتعيين الحد المخلص ms0328 عن الحبس أو النكاح المغني عن السفاح ) واللذان ~~يأتيانها منكم ( يعني الزانية والزاني وقرأ ابن كثير # النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # ) واللذان ( بتشديد النون وتمكين مد الألف والباقون بالتخفيف من غير ~~تمكين ) فآذوهما ( بالتوبيخ والتقريع وقيل بالتعيير والجلد ) فإن تابا ~~وأصلحا فأعرضوا ( PageV02P159 ~~" صفحة رقم 160 " # عنهما فاقطعوا عنهما الإيذاء أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر ) إن الله ~~كان توابا رحيما ( علة الأمر بالإعراض وترك المذمة قيل هذه الآية سابقة على ~~الأولى نزولا وكان عقوبة الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد وقيل الأولى في ~~السحاقات وهذه في اللواطين والزانية والزاني في الزناة # النساء : ( 16 ) واللذان يأتيانها منكم . . . . . # ) إنما التوبة على الله ( أي إن قبول التوبة كالمحتوم على الله بمقتضى ~~وعده من تاب عليه إذا قبل توبته ) للذين يعملون السوء بجهالة ( متلبسين بها ~~سفها فإن ارتكاب الذنب سفها وتجاهل ولذلك قيل من عصى الله فهو جاهل حتى ~~ينزع عن جهالته ) ثم يتوبون من قريب ( من زمان قريب أي قبل حضور الموت ~~لقوله تعالى ) حتى إذا حضر أحدهم الموت ( وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) إن ~~الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر وسماه PageV02P160 ~~" صفحة رقم 161 " # قريبا لأن أمد الحياة قريب لقوله تعالى ) قل متاع الدنيا قليل ( أو قبل ~~أن يشرب في قلوبهم حبة فيطبع عليها فيتعذر عليهم الرجوع و) من ( للتبعيض أي ~~يتوبون في أي جزء من الزمان القريب الذي هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان الموت ~~أو يزين السوء ) فأولئك يتوب الله عليهم ( وعد بالوفاء بما وعد به وكتب على ~~نفسه بقوله # النساء : ( 18 ) وليست التوبة للذين . . . . . # ) إنما التوبة على الله ( ) وكان الله عليما ( فهو يعلم بإخلاصهم في ~~التوبة ) حكيما ( والحكيم لا يعاقب التائب ) وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم ~~كفار ( سوى بين من سوف يتوب إلى حضور الموت من الفسقة والكفار وبين من مات ~~على الكفر في نفي التوبة للمبالغة في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة وكأنه ms0329 ~~قال وتوبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء وقيل المراد بالذين يعملون السوء PageV02P161 ~~" صفحة رقم 162 " # عصاة المؤمنين وبالذين يعملون السيئات المنافقون لتضاعف كفرهم وسوء ~~أعمالهم وبالذين يموتون الكفار ) أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ( تأكيد ~~لعدم قبول توبتهم وبيان أن العذاب أعده لهم لا يعجزه عذابهم متى شاء ~~والاعتداد التهيئة من العتاد وهو العدة وقيل أصله أعددنا فأبدلت الدال ~~الأولى تاء # النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ( كان الرجل إذا ~~مات وله عصبة ألقى ثوبه على امرأته وقال أنا أحق بها ثم إن شاء تزوجها ~~بصداقها الأول وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها وإن شاء عضلها لتفتدي بما ~~ورثت من زوجها فنهوا عن ذلك وقيل لا يحل لكم أن تأخذوهن على سبيل الإرث ~~فتتزوجوهن كارهات لذلك أو مكرهات عليه وقرأ حمزة والكسائي ) كرها ( بالضم ~~في مواضعه وهما لغتان وقيل بالضم المشقة وبالفتح ما يكره عليه ) ولا ~~تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ( عطف على ) أن ترثوا ( ولا لتأكيد النفي ~~أي ولا تمنعوهن من التزويج وأصل العضل التضييق يقال عضلت الدجاجة ببيضها ~~وقيل الخطاب مع الأزواج كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة حتى يرثوا ~~منهن أو يختلعن بمهورهن وقيل تم الكلام بقوله كرها ثم خاطب الأزواج ونهاهم ~~عن العضل ) إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف ~~والاستثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له تقديره ولا تعضلوهن للافتداء ~~إلا وقت أن يأتين بفاحشة أو ولا تعضلوهن لعلة إلا أن يأتين بفاحشة وقرأ ابن ~~كثير وأبو بكر ) مبينة ( هنا وفي الأحزاب والطلاق بفتح الياء والباقون ~~بكسرها فيهن ) وعاشروهن بالمعروف ( PageV02P162 ~~" صفحة رقم 163 " # بالإنصاف في الفعل والإجمال في القول ) فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ~~ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ( أي فلا تفارقوهن لكراهة النفس فإنها قد تكره ~~ما هو أصلح دينا وأكثر خيرا وقد تحب ما هو بخلافه وليكن نظركم إلى ما هو ~~أصلح للدين وأدنى إلى الخير وعسى في ms0330 الأصل علة فأقيم مقامه والمعنى فإن ~~كرهتموهن فاصبروا عليهن فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم # النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . # ) وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ( تطليق امرأة وتزوج أخرى ) وآتيتم ~~إحداهن ( أي إحدى الزوجات جمع الضمير لأنه أراد بالزوج الجنس ) قنطارا ( ~~مالا كثيرا ) فلا تأخذوا منه شيئا ( أي من قنطار ) أتأخذونه بهتانا وإثما ~~مبينا ( إستفهام إنكار وتوبيخ أي تأخذونه باهتين وآثمين ويحتمل النصب على ~~العلة كما في قولك قعدت عن الحرب جبنا لأن الأخذ بسبب بهتانهم واقترافهم ~~المآثم قيل كان الرجل منهم إذا أراد امرأة جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى ~~يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج الجديدة فنهوا عن ذلك ~~والبهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه وقد يستعمل في الفعل الباطل ولذلك ~~فسر ههنا بالظلم # النساء : ( 21 ) وكيف تأخذونه وقد . . . . . # ) وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ( إنكار لاسترداد المهر والحال ~~أنه وصل إليها بالملامسة ودخل بها وتقرر المهر ) وأخذن منكم ميثاقا غليظا ( ~~عهدا وثيقا وهو حق الصحبة والممازحة أو ما أوثق الله عليهم في شأنهن بقوله ~~) فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( أو ما أشار إليه النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بقوله أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله PageV02P163 ~~" صفحة رقم 164 " # النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . # ) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ( ولا تنكحوا التي نكحها آباؤكم وإنما ذكر ما ~~دون من لأنه أريد به الصفة وقيل ما مصدرية على إرادة المفعول من المصدر ) ~~من النساء ( بيان ما نكح على الوجهين ) إلا ما قد سلف ( استثناء من المعنى ~~اللازم للنهي وكأنه قيل وتستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف ~~أو من اللفظ للمبالغة في التحريم والتعميم كقوله " ولا عيب فيهم غير أن ~~سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب " والمعنى ولا تنكحوا حلائل آبائكم إلا ما ~~قد سلف إن أمكنكم أن تنكحوهن وقيل الاستثناء منقطع ومعناه لكن ما قد سلف ~~فإنه لا مؤاخذة عليه لأنه مقرر ) إنه كان فاحشة ومقتا ( علة للنهي ms0331 أي إن ~~نكاحهن كان فاحشة عند الله ما رخص فيه لأمة من الأمم ممقوتا عند ذوي ~~المروءات ولذلك سمي ولد الرجل من زوجة أبيه المقتي ) وساء سبيلا ( سبيل من ~~يراه ويفعله PageV02P164 ~~" صفحة رقم 165 " # النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . # ) حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت ( ليس المراد تحريم ذواتهن بل تحريم نكاحهن أنه معظم ما يقصد ~~منهن ولأنه المتبادر إلى الفهم كتحريم الأكل من قوله ) حرمت عليكم الميتة ( ~~ولأن ما قبله وما بعده في النكاح وأمهاتكم تعم من ولدتك أو ولدت من ولدك ~~وإن علت وبناتكم تتناول من ولدتها أو ولدت من ولدها وإن سفلت وأخواتكم ~~الأخوات من الأوجه الثلاثة وكذلك الباقيات والعمة كل أنثى ولدها من ولد ~~ذكرا ولدك والخالة كل أنثى ولدها من ولد أنثى ولدتك قريبا أو بعيدا وبنات ~~الأخ وبنات الأخت تتناول القربى والبعدى ) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة ( نزل الله الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة أما ~~والمرضعة أختا وأمرها على قياس النسب باعتبار المرضعة ووالد الطفل الذي در ~~عليه اللبن قال ( صلى الله عليه وسلم ) يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب PageV02P165 ~~" صفحة رقم 166 " # واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخيه من الرضاع من هذا الأصل ليس بصحيح فإن ~~حرمتهما من النسب بالمصاهرة دون النسب ) وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ( ذكر أولا محرمات النسب ثم محرمات ~~الرضاعة لأن لها لحمة كلحمة النسب ثم محرمات المصاهرة فإن تحريمهن عارض ~~لمصلحة الزواج والربائب جمع ربيبة والربيب ولد المرأة من آخر سمي به لأنه ~~يربه كما يرب ولده في غالب الأمر فعيل بمعنى مفعول وإنما لحقه التاء لأنه ~~صار اسما ومن نسائكم متعلق بربائبكم واللاتي بصلتها صفة لها مقيدة للفظ ~~والحكم بالإجماع قضية للنظم ولا يجوز تعليقها بالأمهات PageV02P166 ~~" صفحة رقم 167 " # أيضا لأن من إذا علقتها بالربائب كانت ابتدائية وإذا علقتها بالأمهات لم ~~يجز ذلك بل وجب أن يكون بيانا لنسائكم والكلمة الواحدة لا تحمل ms0332 على معنيين ~~عند جمهور الأدباء اللهم إذا جعلتها للاتصال كقوله " إذا حاولت في أسد ~~فجورا فإني لست منك ولست مني " على معنى أن أمهات النساء وبناتهن متصلات ~~بهن لكن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فرق بينهما فقال في رجل تزوج امرأة ~~وطلقها قبل أن يدخل بها إنه لا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج ~~أمها وإليه ذهب عامة العلماء غير أنه روي عن علي رضي الله تعالى عنه تقييد ~~التحريم فيهما ولا يجوز أن يكون الموصول الثاني صفة للنساءين لأن عاملهما ~~مختلف وفائدة قوله ) في حجوركم ( تقوية العلة وتكميلها والمعنى أن الربائب ~~إذا دخلتم بأمهاتهن PageV02P167 ~~" صفحة رقم 168 " # وهن في احتضانكم أو بصدده تقوى الشبه بينها وبين أولادكم وصارت أحقاء بأن ~~تجروها مجراهم لا تقييد الحرمة وإليه ذهب جمهور العلماء وقد روي عن علي رضي ~~الله تعالى عنه أنه جعله شرطا والأمهات والربائب يتناولان القريبة والبعيدة ~~وقوله دخلتم بهن أي دخلتم معهن الستر وهي كناية عن الجماع ويؤثر في حرمة ~~المصاهرة ما ليس بزنا كالوطء بشبهة أو ملك يمين وعند أبي حنيفة لمس ~~المنكوحة ونحوه كالدخول ) فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ( تصريح ~~بعد إشعار دفعا للقياس ) وحلائل أبنائكم ( زوجاتهم سميت الزوجة حليلة لحلها ~~أو لحلولها مع الزوج ) الذين من أصلابكم ( احتراز عن المتبنين لا عن أبناء ~~الولد ) وأن تجمعوا بين الأختين ( في موضع الرفع عطفا على المحرمات والظاهر ~~أن الحرمة غير مقصورة على النكاح فإن المحرمات المعدودة كما هي محرمة في ~~النكاح فهي محرمة في ملك اليمين ولذلك قال عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما ~~حرمتهما آية وأحلتهما آية يعنيان هذه الآية وقوله ) أو ما ملكت أيمانكم ( PageV02P168 ~~" صفحة رقم 169 " # فرجح علي كرم الله وجهه التحريم وعثمان رضي الله عنه التحليل وقول علي ~~أظهر لأن آية التحليل مخصوصة في غير ذلك ولقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ما ~~اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام ) إلا ما قد سلف ( استثناء من لازم ~~المعنى أو منقطع معناه ms0333 لكن ما قد سلف مغفور لقوله ) إن الله كان غفورا ~~رحيما ) # النساء : ( 24 ) والمحصنات من النساء . . . . . # ) والمحصنات من النساء ( ذوات الأزواج أحصنهن التزويج أو الأزواج وقرأ ~~الكسائي بكسر الصاد في جميع القرآن لأنهن أحصن فروجهن ) إلا ما ملكت ~~أيمانكم ( يريد ما ملكت أيمانكم من اللاتي سبين ولهن أزواج كفار فهن حلال ~~للسابين والنكاح PageV02P169 ~~" صفحة رقم 170 " # مرتفع بالسبي لقول أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أصبنا سبايا يوم أوطاس ~~ولهن أزواج كفار فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فنزلت الآية فاستحللناهن وإياه عنى الفرزدق بقوله " وذات حليل أنكحتها ~~رماحنا حلال لمن يبني بها لم تطلق " وقال أبو حنيفة لو سبي الزوجان لم ~~يرتفع النكاح ولم تحل للسابي وإطلاق الآية والحديث حجة عليه ) كتاب الله ~~عليكم ( مصدر مؤكد أي كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا وقرئ ) كتب ( الله ~~بالجمع والرفع أي هذه فرائض الله عليكم وكتب الله بلفظ الفعل ) وأحل لكم ( ~~عطف على الفعل المضمر الذي نصب كتاب الله وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ~~على البناء للمفعول عطفا على ) حرمت ( ) ما وراء ذلكم ( ما سوى المحرمات ~~الثمان المذكورة وخص عنه بالسنة ما في معنى المذكورات كسائر PageV02P170 ~~" صفحة رقم 171 " # محرمات الرضاع والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ) أن تبتغوا بأموالكم ~~محصنين غير مسافحين ( مفعول له والمعنى أحل لكم ما وراء ذلكم إرادة أن ~~تبتغوا النساء بأموالكم بالصرف في مهورهن أو أثمانهن في حال كونكم محصنين ~~غير مسافحين ويجوز أن لا يقدر مفعول تبتغوا وكأنه قيل إرادة أن تصرفوا ~~أموالكم محصنين غير مسافيحين أو بدل مما وراء ذلكم بدل الاشتمال واحتج به ~~الحنفية على أن المهر لا بد وأن يكون مالا ولا حجة فيه والإحصان العفة ~~فإنها تحصين للنفس عن اللوم والعقاب والسفاح الزنا من السفح وهو صب المني ~~فإنه الغرض منه ) فما استمتعتم به منهن ( فمن تمتعتم به من المنكوحات أو ~~فما استمتعتم به منهن من جماع أو عقد عليهن ) فآتوهن أجورهن ( مهورهن فإن ~~المهر في مقابلة ms0334 الاستمتاع ) فريضة ( حال من الأجور بمعنى مفروضة أو صفة ~~مصدر محذوف أي إيتاء مفروضا أو مصدر مؤكد ) ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به ~~من بعد الفريضة ( فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي أو فيما تراضيا ~~به من نفقة أو مقام أو فراق وقيل نزلت الآية في المتعة التي كانت ثلاثة ~~أيام حين فتحت مكة ثم نسخت لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أباحها ثم ~~أصبح يقول يا أيها الناس إني PageV02P171 ~~" صفحة رقم 172 " # كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا أن الله حرم ذلك إلى يوم ~~القيامة وهي النكاح المؤقت بوقت معلوم سمي بها إذ الغرض منه مجرد الاستمتاع ~~بالمرأة أو تمتيعها بما تعطي وجوزها ابن عباس رضي الله عنهما ثم رجع عنه ) ~~إن الله كان عليما ( بالمصالح ) حكيما ( فيما شرع من الأحكام # النساء : ( 25 ) ومن لم يستطع . . . . . # ) ومن لم يستطع منكم طولا ( غنى واعتلاء وأصله الفضل والزيادة ) أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات ( في موضع النصب بطولا أو بفعل مقدر صفة له أي ومن لم ~~يستطع منكم أن يعتلي نكاح المحصنات أو من لم يستطع منكم غنى يبلغ به نكاح ~~المحصنات يعني الحرائر لقوله ) فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ( ~~يعني الإماء المؤمنات فظاهر الآية حجة للشافعي رضي الله تعالى عنه في تحريم ~~نكاح الأمة على من ملك ما يجعله صداق حرة ومنع نكاح الأمة الكتابية مطلقا ~~وأول أبو حنيفة رحمه الله تعالى طول المحصنات بأن يملك فراشهن على أن ~~النكاح هو الوطء وحمل قوله ) من فتياتكم المؤمنات ( على الأفضل كما حمل ~~عليه في قوله ) المحصنات المؤمنات ( ومن أصحابنا من حمله أيضا على التقييد ~~وجوز نكاح الأمة لمن قدر على الحرة الكتابية دون PageV02P172 ~~" صفحة رقم 173 " # المؤمنة حذرا عن مخالطة الكفار وموالاتهم والمحذور في نكاح الأمة رق ~~الولد وما فيه من المهانة ونقصان حق الزوج ) والله أعلم بإيمانكم ( فاكتفوا ~~بظاهر الإيمان فإنه العالم بالسرائر وبتفاضل ما بينكم في الإيمان فرب أمة ~~تفضل الحرة فيه ومن حقكم أن ms0335 تعتبروا فضل الإيمان لا فضل النسب والمراد ~~تأنيسهم بنكاح الإماء ومنعهم عن الاستنكاف منه ويؤيده ) بعضكم من بعض ( ~~أنتم وأرقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام ) فانكحوهن بإذن أهلهن ~~( يريد أربابهن واعتبار إذنهم مطلقا لا إشعار له على أن لهن أن يباشرن ~~العقد بأنفسهم حتى يحتج به الحنفية ) وآتوهن أجورهن ( أي أدوا إليهن مهورهن ~~بإذن أهلهن فحذف ذلك لتقدم ذكره أو إلى مواليهن فحذف المضاف للعلم بأن ~~المهر للسيد لأنه عوض عن حقه فيجب أن يؤدي إليه وقال مالك رضي الله عنه ~~المهر للأمة ذهابا إلى الظاهر ) بالمعروف ( بغير مطل وإضرار ونقصان ) ~~محصنات ( عفائف ) غير مسافحات ( PageV02P173 ~~" صفحة رقم 174 " # غير مجاهرات بالسفاح ) ولا متخذات أخدان ( أخلاء في السر ) فإذا أحصن ( ~~بالتزويج قرأ أبو بكر وحمزة بفتح الهمزة والصاد والباقون بضم الهمزة وكسر ~~الصاد ) فإن أتين بفاحشة ( زنى ) فعليهن نصف ما على المحصنات ( يعني ~~الحرائر ) من العذاب ( من الحد لقوله تعالى ) وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين ( وهو يدل على أن حد العبد نصف حد الحر وأنه لا يرجم لأن الرجم لا ~~ينتصف ذلك أي نكاح الإماء ) لمن خشي العنت منكم ( لمن خاف الوقوع في الزنى ~~وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر مستعار لكل مشقة وضرر ولا ضرر أعظم من ~~مواقعه الإثم بأفحش القبائح وقيل المراد به الحد وهذا شرط آخر لنكاح الإماء ~~) وأن تصبروا خير لكم ( أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خير لكم قال ( ~~صلى الله عليه وسلم ) الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه ) والله غفور ( لمن ~~لم يصبر ) رحيم ( بأن رخص له # النساء : ( 26 ) يريد الله ليبين . . . . . # ) يريد الله ليبين لكم ( ما تعبدكم به من الحلال والحرام أو ما خفي عنكم ~~من مصالحكم ومحاسن أعمالكم وليبن مفعول يريد واللام زيدت لتأكيد معنى ~~الاستقبال اللازم للإرادة كما في قول قيس بن سعد PageV02P174 ~~" صفحة رقم 175 " # " أردت لكيما يعلم الناس أنه سراويل قيس والوفود شهود " وقيل المفعول ~~محذوف وليبين مفعول له أي يريد الحق لأجله ) ويهديكم سنن الذين من قبلكم ( ~~مناهج ms0336 من تقدمكم من أهل الرشد لتسلكوا طرقهم ) ويتوب عليكم ( ويغفر لكم ~~ذنوبكم أو يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي ويحثكم على التوبة أو إلى ما ~~يكون كفارة لسيئاتكم ) والله عليم ( بها ) حكيم ( في وضعها # النساء : ( 27 ) والله يريد أن . . . . . # ) والله يريد أن يتوب عليكم ( كرره للتأكيد والمبالغة ) ويريد الذين ~~يتبعون الشهوات ( يعني الفجرة فإن اتباع الشهوات الائتمار لها وأما ~~المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له في الحقيقة لا لها وقيل ~~المجوس وقيل اليهود فإنهم يحلون الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت ) ~~أن تميلوا ( عن الحق بموافقتهم PageV02P175 ~~" صفحة رقم 176 " # على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات ) ميلا عظيما ( بالإضافة إلى ميل من ~~اقترف خطيئة على ندور غير مستحل لها # النساء : ( 28 ) يريد الله أن . . . . . # ) يريد الله أن يخفف عنكم ( فلذلك شرع لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة ~~ورخص لكم في المضايق كإحلال نكاح الأمة ) وخلق الإنسان ضعيفا ( لا يصبر عن ~~الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ثمان ~~آيات في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت هذه ~~الثلاث ) إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ( ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ( ~~) إن الله لا يظلم مثقال ذرة ( ) من يعمل سوءا يجز به ( ) ما يفعل الله ~~بعذابكم ) # النساء : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ( بما لم يبحه ~~الشرع كالغصب والربا والقمار ) إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ( استثناء ~~منقطع أي ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه أو اقصدوا كون تجارة وعن ~~تراض صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين وتخصيص التجارة من ~~الوجوه التي بها يحل تناول مال الغير لأنها أغلب وأرفق لذوي المروءات ويجوز ~~أن يراد بها الانتقال مطلقا وقيل المراد بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا ~~يرضاه الله وبالتجارة صرفه فيما يرضاه وقرأ الكوفيون ) تجارة ( بالنصب على ~~كان الناقصة وإضمار الاسم أي إلا أن تكون ms0337 التجارة أو PageV02P176 ~~" صفحة رقم 177 " # الجهة تجارة ) ولا تقتلوا أنفسكم ( بالبخع كما تفعله جهلة الهند أو ~~بإلقاء النفس إلى التهلكة ويؤيده ما روي أن عمرو بن العاص تأوله التيمم ~~لخوف البرد فلم ينكر عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو بارتكاب ما يؤدي ~~إلى قتلها أو باقتراف ما يذلها ويرديها فإنه القتل الحقيقي للنفس وقيل ~~المراد بالأنفس من كان من أهل دينهم فإن المؤمنين كنفس واحدة جمع في ~~التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها من حيث إنه سبب قوامها ~~استبقاء لهم ريثما تستكمل النفوس وتستوفى فضائلها رأفة بهم ورحمة كمال أشار ~~إليه بقوله ) إن الله كان بكم رحيما ( أي أمر ما أمر ونهى عما نهى لفرط ~~رحمته عليكم وقيل معناه إنه كان بكم يا أمة محمد رحيما لما أمر بني إسرائيل ~~بقتل الأنفس ونهاكم عنه # النساء : ( 30 ) ومن يفعل ذلك . . . . . # ) ومن يفعل ذلك ( إشارة إلى القتل أو ما سبق من المحرمات ) عدوانا وظلما ~~( إفراطا في التجاوز عن الحق وإتيانا بما لا يستحقه وقيل أراد بالعدوان ~~التعدي على الغير PageV02P177 ~~" صفحة رقم 178 " # وبالظلم ظلم النفس بتعريضها للعقاب ) فسوف نصليه نارا ( ندخله إياها وقرئ ~~بالتشديد من صلى وبفتح النون من صلاة يصليه ومنه شاة مصلية ويصليه بالياء ~~والضمير لله تعالى أو لذلك من حيث إنه سبب الصلي ) وكان ذلك على الله يسيرا ~~( لا عسر فيه ولا صارف عنه # النساء : ( 31 ) إن تجتنبوا كبائر . . . . . # ) إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ( كبائر الذنوب التي نهاكم الله ورسوله ~~عنها وقرئ كبير على إرادة الجنس ) نكفر عنكم سيئاتكم ( نغفر لكم صغائركم ~~ونمحها عنكم واختلف في الكبائر والأقرب أن الكبير كل ذنب رتب الشارع عليه ~~حدا أو صرح بالوعيد فيه وقيل ما علم حرمته بقاطع وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أنها سبع الإشراك بالله وقتل النفس التي حرم الله وقذف المحصنة وأكل ~~مال اليتيم والربا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع ms0338 وقيل أراد ههنا أنواع ~~الشرك لقوله ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( ~~وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها فأكبر PageV02P178 ~~" صفحة رقم 179 " # الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس وبينهما وسائط يصدق عليها ~~الأمران فمن عن له أمران منها ودعت نفسه إليها بحيث لا يتمالك فكفها عن ~~أكبرها كفر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر ولعل هذا ~~مما يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال ألا ترى أنه تعالى عاتب نبيه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) في كثير من خطواته التي لم تعد على غيره خطيئة فضلا عن أن ~~يؤاخذه عليها ) وندخلكم مدخلا كريما ( الجنة وما وعد من الثواب أو إدخالا ~~مع كرامة وقرأ نافع هنا وفي الحج بفتح الميم وهو أيضا يحتمل المكان والمصدر PageV02P179 ~~" صفحة رقم 180 " # النساء : ( 32 ) ولا تتمنوا ما . . . . . # ) ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ( من الأمور الدنيوية كالجاه ~~والمال فلعل عدمه خير والمقتضي للمنع كونه ذريعة إلى التحاسد والتعادي ~~معربة عن عدم الرضا بما قسم الله له وأنه تشه لحصول الشيء له من غير طلب ~~وهو مذموم لأن تمني ما لم يقدر PageV02P180 ~~" صفحة رقم 181 " # له معارضة لحكمة القدر وتمني ما قدر له بكسب بطالة وتضييع حظ وتمني ما ~~قدر له بغير كسب ضائع ومحال ) للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما ~~اكتسبن ( بيان لذلك أي لكل من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن ~~أجله فاطلبوا الفضل من الله تعالى بالعمل لا بالحسد والتمني كما قال ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ليس الإيمان بالتمني وقيل المراد نصيب الميراث وتفضيل ~~الورثة بعضهم على بعض فيه وجعل ما قسم لكل منهم على حسب ما عرف من حاله ~~الموجبة للزيادة والنقص كالمكتسب له ) واسألوا الله من فضله ( أي لا تتمنوا ~~ما للناس واسألوا الله مثله من خزائنه التي لا تنفذ وهو يدل على أن المنهي ~~عنه هو الحسد أو لا تتمنوا واسألوا الله من ms0339 فضله بما يقربه ويسوقه إليكم ~~وقرأ ابن كثير والكسائي ) واسألوا الله من فضله ( وسلهم فسل الذين وشبهه ~~إذا كان أمرا مواجها به وقبل السين واو أو فاء بغير همز وحمزة في الوقف على ~~أصله والباقون بالهمز ) إن الله كان بكل شيء عليما ( فهو يعلم ما يستحقه كل ~~إنسان فيفضل PageV02P181 ~~" صفحة رقم 182 " # عن علم وتبيان روي أن أم سلمة قالت يا رسول الله يغزو الرجال ولا نغزو ~~وإنما لنا نصف الميراث ليتنا كنا رجالا فنزلت # النساء : ( 33 ) ولكل جعلنا موالي . . . . . # ) ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ( أي ولكل تركة جعلنا ~~وراثا يلونها ويحرزونها ومما ترك بيان لكل مع الفصل بالعامل أو لكل ميت ~~جعلنا وراثا مما ترك على PageV02P182 ~~" صفحة رقم 183 " # أن من صلة موالي لأنه في معنى الوارث وفي ترك ضمير كل والوالدان ~~والأقربون استئناف مفسر للموالي وفيه خروج الأولاد فإن الأقربون لا ~~يتناولهم كما لا يتناول الوالدين أو لكل قوم جعلناهم موالي حظ مما ترك ~~الوالدان والأقربون على إن جعلنا موالي صفة كل والراجع إليه محذوف على هذا ~~فالجملة من مبتدأ وخبر ) والذين عقدت أيمانكم ( موالى الموالاة كان الحليف ~~يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله ) وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ( وعن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقد على أن يتعاقلا ~~ويتوارثا صح وورث أو الأزواج على أن العقد عقد النكاح وهو مبتدأ ضمن معنى ~~الشرط وخبره ) فآتوهم نصيبهم ( أو منصوب بمضمر يفسره ما PageV02P183 ~~" صفحة رقم 184 " # بعده كقولك زيدا فاضربه أو معطوف على الوالدان وقوله فآتوهم جملة مسببة ~~عن الجملة المتقدمة مؤكدة لها والضمير للموالي وقرأ الكوفيون ) عقدت ( ~~بمعنى عقدت عهودهم إيمانكم فحذف العهود وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه ثم ~~حذف كما حذف في القراءة الأخرى ) إن الله كان على كل شيء شهيدا ( تهديد على ~~منع نصيبهم # النساء : ( 34 ) الرجال قوامون على . . . . . # ) الرجال قوامون على النساء ( يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية وعلل ~~ذلك بأمرين وهبي وكسبي فقال ) بما فضل ms0340 الله بعضهم على بعض ( بسبب تفضيله ~~تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوة في الأعمال ~~والطاعات ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في ~~مجامع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها والتعصيب وزيادة السهم في ~~الميراث والاستبداد بالفراق ) وبما أنفقوا من أموالهم ( في نكاحهن كالمهر ~~والنفقة روي أن سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصاري نشزت عليه امرأته حبيبة ~~بنت زيد بن أبي زهير فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فشكى فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لتقتص منه فنزلت ~~فقال ( صلى الله عليه وسلم ) أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله ~~خير ) فالصالحات قانتات ( مطيعات لله قائمات بحقوق الأزواج ) حافظات للغيب ~~( لمواجب الغيب أي يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النفس والمال وعنه ~~( صلى الله عليه وسلم ) خير النساء امرأة إن نظرت إليها PageV02P184 ~~" صفحة رقم 185 " # سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها وتلا الآية ~~وقيل لأسرارهم ) بما حفظ الله ( بحفظ الله إياهن بالأمر على حفظ الغيب ~~والحث عليه بالوعد والوعيد والتوفيق له أو بالذي حفظه الله لهن عليهم من ~~المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذب عنهن وقرئ ) بما حفظ الله ( بالنصب على ~~أن ما موصولة فإنها لو كانت مصدرية لم يكن لحفظ فاعل والمعنى بالأمر الذي ~~حفظ حق الله وطاعته وهو التعفف والشفقة على الرجال ) واللاتي تخافون نشوزهن ~~( عصيانهن وترفعهن عن مطاوعة الأزواج من النشز ) فعظوهن واهجروهن في ~~المضاجع ( في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف أو لا تباشروهن فيكون كناية عن ~~الجماع وقيل المضاجع المبايت أي لا تباينوهن ) واضربوهن ( يعني ضربا غير ~~مبرح ولا شائن والأمور الثلاثة مرتبة ينبغي أن يتدرج فيها ) فإن أطعنكم فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا ( بالتوبيخ والإيذاء والمعنى فأزيلوا عنهن التعرض ~~واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) إن ~~الله كان عليا كبيرا ( فاحذروه فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم أو ms0341 ~~أنه على علو شأنه يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عن ~~أزواجكم أو أنه يتعالى ويتكبر أن يظلم أحدا أو ينقص حقه # النساء : ( 35 ) وإن خفتم شقاق . . . . . # ) وإن خفتم شقاق بينهما ( خلافا بين المرأة وزوجها أضمرها وإن لم يجر ذكرهما PageV02P185 ~~" صفحة رقم 186 " # لجرى ما يدل عليهما وإضافة الشقاق إلى الظرف إما لإجرائه مجرى المفعول به ~~كقوله يا سارق الليلة أهل الدار أو لفاعل كقولهم نهارك صائم ) فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها ( فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه عليكم حالهما ~~لتبيين الأمر أو إصلاح ذات البين رجلا وسطا يصلح للحكومة والإصلاح من أهله ~~وآخر من أهلها فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح وهذا على وجه ~~الاستحباب فلو نصبا من الأجانب جاز وقيل الخطاب للأزواج والزوجات واستدل به ~~على جواز التحكيم والأظهر أن النصب لإصلاح ذات البين أو لتبيين الأمر ولا ~~يليان الجمع والتفريق إلا بإذن الزوجين وقال مالك لهما أن يتخالعا إن وجدا ~~الصلاح فيه ) إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ( الضمير الأول للحكمين ~~والثاني للزوجين أي إن قصدا الإصلاح أوقع الله بحسن سعيهما الموافقة بين ~~الزوجين وقيل كلاهما للحكمين أي إن قصدا الإصلاح يوفق الله بينهما لتتفق ~~كلمتهما ويحصل مقصودهما وقيل للزوجين أي إن أرادا الإصلاح وزوال الشقاق ~~أوقع الله بينهما الألفة والوفاق وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما ~~يتحراه أصلح الله مبتغاه ) إن الله كان عليما خبيرا ( بالظواهر والبواطن ~~فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق PageV02P186 ~~" صفحة رقم 187 " # النساء : ( 36 ) واعبدوا الله ولا . . . . . # ) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ( صنما أو غيره أو شيئا من الإشراك ~~جليا أو خفيا ) وبالوالدين إحسانا ( وأحسنوا بهما إحسانا ) وبذي القربى ( ~~وبصاحب القرابة ) واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ( أي الذي قرب جواره ~~وقيل الذي له الجوار قرب واتصال بسبب أو دين وقرئ بالنصب على الاختصاص ~~تعظيما لحقه ) والجار الجنب ( البعيد أو الذي لا قرابة له وعنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق ms0342 الجوار وحق القرابة وحق ~~الإسلام وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار له حق واحد حق الجوار وهو ~~المشرك من أهل الكتاب ) والصاحب بالجنب ( الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف ~~وصناعة وسفر فإنه صحبك وحصل بجنبك وقيل المرأة ) وابن السبيل ( المسافر أو ~~الضعيف ) وما ملكت أيمانكم ( العبيد والإماء ) إن الله لا يحب من كان ~~مختالا ( متكبرا بأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت إليهم ) فخورا ( ~~يتفاخر عليهم # النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # ) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ( بدل من قوله من كان أو نصب على ~~الذم أو رفع عليه أي هم الذين أو مبتدأ خبره محذوف تقديره الذين يبخلون بما ~~منحوا به ويأمرون الناس بالبخل به وقرأ حمزة والكسائي ههنا وفي ) الحديد ( ~~) بالبخل ( بفتح الحرفين وهي لغة ) ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ( الغنى ~~والعلم فهم أحقاء بكل ملامة ) وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ( وضع الظاهر ~~فيه موضع المضمر إشعارا بأن من هذا شأنه PageV02P187 ~~" صفحة رقم 188 " # فهو كافر لنعمة الله وما كان كافرا لنعمة الله فله عذاب يهينه كما أهان ~~النعمة بالبخل والإخفاء والآية نزلت في طائفة من اليهود كانوا يقولون ~~للأنصار تنصيحا لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر وقيل في الذين ~~كتموا صفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . # ) والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ( عطف على الذين يبخلون أو الكافرين ~~وإنما شاركهم في الذم والوعيد لأن البخل والسرف الذي هو الإنفاق لا على من ~~ينبغي من حيث إنهما طرفا إفراط وتفريط سواء في القبح واستجلاب الذم أو ~~مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله ) ومن يكن الشيطان له قرينا ( ) ولا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ( ليتحروا بالإنفاق مراضيه وثوابه وهم مشركو ~~مكة وقيل هم المنافقون ) ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ( تنبيه على ~~أن الشيطان قرنهم فحملهم على ذلك وزينة لهم كقوله تعالى ) إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين ( والمراد إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة ويجوز أن ~~يكون وعيدا لهم بأن يقرن بهم الشيطان في ms0343 النار # النساء : ( 39 ) وماذا عليهم لو . . . . . # ) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا من ما رزقهم الله ( ~~أي وما الذي عليهم أو أي تبعه تحيق بهم بسبب الإيمان والإنفاق في سبيل الله ~~وهو توبيخ لهم على PageV02P188 ~~" صفحة رقم 189 " # الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه وتحريض على ~~الفكر لطلب الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة ~~والعوائد الجميلة وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب ~~إليه احتياطا فكيف إذا تضمن المنافع وإنما قدم الإيمان ها هنا وأخره في ~~الآية لأخرى لأن القصد بذكره إلى التخصيص ها هنا والتعليل ثم ) وكان الله ~~بهم عليما ( وعيد لهم # النساء : ( 40 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يظلم مثقال ذرة ( لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر ~~شيء كالذرة وهي النملة الصغيرة ويقال لكل جزء من أجزاء الهباء والمثقال ~~مفعال من الثقل وفي ذكره إيماء إلى أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه ) وإن تك ~~حسنة ( وإن يكن PageV02P189 ~~" صفحة رقم 190 " # مثقال الذرة حسنة وأنت الضمير لتأنيث الخبر أو لإضافة المثقال إلى مؤنث ~~وحذف النون من غير قياس تشبيها بحروف العلة وقرأ بن كثير ونافع ) حسنة ( ~~بالرفع على كان التامة ) يضاعفها ( يضاعف ثوابها وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~ويعقوب يضعفها وكلاهما بمعنى ) ويؤت من لدنه ( ويعط صاحبها من عنده على ~~سبيل التفضل زائدا على ما وعد في مقابلة العمل ) أجرا عظيما ( عطاء جزيلا ~~وإنما سماه أجرا لأنه تابع للأجر مزيد عليه # النساء : ( 41 ) فكيف إذا جئنا . . . . . # ) فكيف ( أي فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم ) إذا جئنا ~~من كل أمة بشهيد ( يعني نبيهم يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم والعامل ~~في الظرف مضمون المبتدأ والخبر من هول الأمر وتعظيم الشأن ) وجئنا بك ( يا محمد PageV02P190 ~~" صفحة رقم 191 " # ) على هؤلاء شهيدا ( تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لعلمك بعقائدهم واستجماع ~~شرعك مجامع قواعدهم وقيل هؤلاء إشارة إلى الكفرة المستفهم ms0344 عن حالهم وقيل ~~إلى المؤمنين كقوله تعالى ) لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا ) # النساء : ( 42 ) يومئذ يود الذين . . . . . # ) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ( بيان لحالهم ~~حينئذ أي يود الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر أو الكفرة والعصاة في ذلك ~~الوقت أن يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى أو لم يبعثوا أو لم يخلقوا وكانوا ~~هم والأرض سواء ) ولا يكتمون الله حديثا ( ولا يقدرون على كتمانه لأن ~~جوارحهم تشهد عليهم وقيل الواو PageV02P191 ~~" صفحة رقم 192 " # للحال أي يودون أن تسوى بهم الأرض وحالهم أنهم لا يكتمون من الله حديثا ~~ولا يكذبونه بقولهم ) والله ربنا ما كنا مشركين ( إذ روي أنهم إذا قالوا ~~ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيشتد الأمر عليهم فيتمنون أن ~~تسوى بهم الأرض وقرأ نافع وابن عامر ) تسوى بهم ( على أن أصله تتسوى فأدغمت ~~التاء في السين وقرأ حمزة والكسائي ) تسوى ( على حذف التاء الثانية يقال ~~سويته فتسوى # النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ( أي لا تقوموا إليها وأنتم سكارى من نحو نوم أو خمر حتى تنتهوا ~~وتعلموا ما تقولون في صلاتكم روي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ~~صنع مادبة ودعا نفرا من الصحابة حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا حتى ~~ثملوا وجاء وقت صلاة المغرب فتقدم أحدهم ليصلي بهم فقرأ أعبد ما تعبدون ~~فنزلت وقيل أراد بالصلاة مواضعها وهي PageV02P192 ~~" صفحة رقم 193 " # المساجد وليس المراد منه نهي السكران عن قربان الصلاة وإنما المراد النهي ~~عن الإفراط في الشرب والسكر من السكر وهو السد وقرئ ) سكارى ( بالفتح وسكرى ~~على أنه جمه كهلكى أو مفرد بمعنى وأنتم قوم سكرى أو جماعة سكرى وسكرى كحبلى ~~على أنها صفة للجماعة ) ولا جنبا ( عطف على قوله ) وأنتم سكارى ( إذ الجملة ~~في موضع النصب على الحال والجنب الذي أصابته الجنابة يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث والواحد والجمع لأنه يجري مجرى المصدر ms0345 ) إلا عابري سبيل ( متعلق ~~بقوله ) ولا جنبا ( استثناء من أعم الأحوال أي لا تقربوا الصلاة جنبا في ~~عامة الأحوال إلا في السفر وذلك إذا لم يجد الماء وتيمم ويشهد له تعقيبه ~~بذكر التيمم أو صفة لقوله ) جنبا ( أي جنبا غير عابري سبيل وفيه دليل على ~~أن التيمم لا يرفع الحدث ومن فسر الصلاة بمواضعها فسر عابري سبيل ~~بالمجتازين فيها وجوز الجنب عبور المسجد وبه قال الشافعي رضي الله عنه وقال ~~أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لا يجوز له المرور في المسجد إلا إذا كان فيه ~~الماء أو الطريق ) حتى تغتسلوا ( غاية النهي عن القربان حال الجنابة وفي ~~الآية تنبيه على أن المصلي ينبغي أن يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه ويزكي نفسه ~~عما يجب تطهيرها عنه ) وإن كنتم مرضى ( مرضا يخاف معه من استعمال الماء فإن ~~الواجد كالفاقد أو مرضا يمنعه عن الوصول إليه ) أو على سفر ( لا تجدونه فيه ~~) أو جاء أحد منكم من الغائط ( فأحدث بخروج PageV02P193 ~~" صفحة رقم 194 " # الخارج من أحد السبيلين وأصل الغائط المكان المطمئن من الأرض ) أو لامستم ~~النساء ( أو ما مسستم بشرتهن ببشرتكم وبه استدل الشافعي على أن اللمس ينقض ~~الوضوء وقيل أو جامعتموهن وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي المائدة لمستم ~~واستعماله كناية عن الجماع أقل من الملامسة ) فلم تجدوا ماء ( فلم تتمكنوا ~~من استعماله إذ الممنوع عنه كالمفقود ووجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم ~~إما محدث أو جنب والحالة المقتضية له في غالب الأمر مرض أو سفر والجنب لما ~~سبق ذكره اقتصر PageV02P194 ~~" صفحة رقم 195 " # على بيان حاله والمحدث لما لم يجر ذكره ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات وما ~~يحدث بالعرض واستغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب وبيان العذر مجملا ~~فكأنه قيل وإن كنتم جنبا مرضى أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو ~~لامستم فلم تجدوا ماء ) فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ( أي ~~فتعمدوا شيئا من وجه الأرض طاهرا ولذلك قالت الحنفية لو ضرب المتيمم يده ~~على حجر ms0346 صلد ومسح به أجزأه وقال أصحابنا لا بد من أن يعلق باليد شيء من ~~التراب لقوله تعالى في المائدة ) فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ( أي بعضه ~~وجعل من لابتداء الغاية تعسف إذ لا يفهم من نحو ذلك إلا التبعيض واليد اسم ~~للعضو إلى المنكب وما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) تيمم ومسح يديه إلى ~~مرفقيه والقياس على الوضوء دليل على أن المراد ها هنا ) وأيديكم إلى ~~المرافق ( ) إن الله كان عفوا غفورا ( فلذلك يسر الأمر عليكم ورخص لكم # النساء : ( 44 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين أوتوا ( من رؤية البصر أي ألم تنظر إليهم أو القلب ~~وعدي بإلى لتضمن معنى الانتهاء ) نصيبا من الكتاب ( حظا يسيرا من علم ~~التوراة لأن المراد أحبار PageV02P195 ~~" صفحة رقم 196 " # اليهود ) يشترون الضلالة ( يختارونها على الهدى أو يستبدلونها به بعد ~~تمكنهم منه أو حصوله لهم بإنكار نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل ~~يأخذون الرشى ويحرفون التوراة ) ويريدون أن تضلوا ( أيها المؤمنون ) السبيل ~~( سبيل الحق # النساء : ( 45 ) والله أعلم بأعدائكم . . . . . # ) والله أعلم ( منكم ) بأعدائكم ( وقد أخبركم بعداوة هؤلاء وما يريدون ~~بكم فاحذروهم ) وكفى بالله وليا ( يلي أمركم ) وكفى بالله نصيرا ( يعينكم ~~فثقوا عليه واكتفوا به عن غيره والباء تزاد في فاعل كفى لتوكيد الاتصال ~~الإسنادي بالاتصال الإضافي # النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . # ) من الذين هادوا يحرفون ( بيان للذين أوتوا نصيبا فإنه يحتملهم وغيرهم ~~وما بينهما اعتراض أو بيان لأعدائكم أوصلة لنصيرا أي ينصركم من الذين هادوا ~~ويحفظكم منهم أو خبر محذوف صفته يحرفون ) الكلم عن مواضعه ( أي من الذين ~~هادوا قوم يحرفون الكلم أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها بإزالته ~~عنها وإثبات غيره فيها أو يؤولونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل الله ~~فيه وقرئ الكلم بكسر الكاف وسكون اللام جمع كلمة تخفيف كلمة ) ويقولون ~~سمعنا ( قولك ) وعصينا ( أمرك ) واسمع غير مسمع ( PageV02P196 ~~" صفحة رقم 197 " # أي مدعوا عليك بلا سمعت لصمم أو موت أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه ~~أو ms0347 اسمع غير مسمع كلاما ترضاه أو اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك تنبو ~~عنه فيكون مفعولا به أو اسمع غير مسمع مكروها من قولهم أسمعه فلان إذا سبه ~~وإنما قالوه نفاقا ) وراعنا ( انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك ) ليا بألسنتهم ( ~~فتلا بها وصرفا للكلام إلى ما يشبه السب حيث وضعوا راعنا المشابه لما ~~يتسابون به موضع انظرنا وغير مسمع موضع لا أسمعت مكروها أو فتلا بها وضما ~~لما يظهرون من الدعاء والتوقير إلى ما PageV02P197 ~~" صفحة رقم 198 " # يضمرون من السب والتحقير نفاقا ) وطعنا في الدين ( استهزاء به وسخرية ) ~~ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا ( ولو ثبت قولهم هذا مكان ما ~~قالوه ) لكان خيرا لهم وأقوم ( لكان قولهم ذلك خيرا لهم وأعدل وإنما يجب ~~حذف الفعل بعد لو في مثل ذلك لدلالة أن عليه ووقوعه موقعه ) ولكن لعنهم ~~الله بكفرهم ( ولكن خذلهم الله وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم ) فلا يؤمنون ~~إلا قليلا ( أي إلا إيمانا قليلا لا يعبأ به وهو الإيمان ببعض الآيات ~~والرسل ويحتمل أن يراد بالقلة العدم كقوله " قليل التشكي للمهم يصيبه أو ~~إلا قليلا منهم آمنوا أو سيؤمنون " # النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها فنردها على أدبارها ( من قبل أن نمحو تخطيط صورها ونجعلها على ~~هيئة أدبارها يعني الأقفاء أو ننكسها إلى ورائها في الدنيا أو في الآخرة ~~وأصل الطمس إزالة الأعلام المائلة وقد يطلق بمعنى الطلس في إزالة الصورة ~~ولمطلق القلب والتغيير ولذلك قيل معناه من قبل أن نغير وجوها فنسلب وجاهتها ~~وإقبالها ونكسوها الصغار والإدبار أو نردها إلى حيث جاءت منه وهي أذرعات ~~الشام يعني إجلاء بني النضير ويقرب منه قول من قال إن المراد بالوجوه ~~الرؤساء أو من قبل أن نطمس وجوها بأن نعمي الأبصار عن الاعتبار ونصم PageV02P198 ~~" صفحة رقم 199 " # الأسماع عن الإصغاء إلى الحق بالطبع ونردها عن الهداية إلى الضلالة ) أو ~~نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ( أو ms0348 نخزيهم بالمسخ كما أخزينا به أصحاب السبت ~~أو نمسخهم مسخا مثل مسخهم أو نلعنهم على لسانك كما لعناهم على لسان داود ~~والضمير لأصحاب الوجوه أو للذين على طريقة الالتفات أو للوجوه إن أريد به ~~الوجهاء وعطفه على الطمس بالمعنى الأول يدل على أن المراد به ليس مسخ ~~الصورة في الدنيا ومن حمل الوعيد على تغيير الصورة في الدنيا قال إنه بعد ~~مترقب أو كان وقوعه مشروطا بعدم إيمانهم وقد آمن PageV02P199 ~~" صفحة رقم 200 " # منهم طائفة ) وكان أمر الله ( بإيقاع شيء أو وعيده أو ما حكم به وقضاه ) ~~مفعولا ( نافذا وكائنا فيقع لا محالة ما أوعدتم به إن لم تؤمنوا # النساء : ( 48 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ( لأنه بت الحكم على خلود عذابه وأن ذنبه ~~لا ينمحي عنه أثره فلا يستعد للعفو بخلاف غيره ) ويغفر ما دون ذلك ( أي ما ~~دون الشرك صغيرا كان أو كبيرا ) لمن يشاء ( تفضلا عليه وإحسانا والمعتزلة ~~علقوه بالفعلين على معنى إن الله لا يغفر الشرك لمن يشاء وهو من لم يتب ~~ويغفر ما دونه لمن يشاء وهو من تاب وفيه تقييد بلا دليل إذ ليس عموم آيات ~~الوعيد بالمحافظة أولى منه ونقض لمذهبهم فإن تعليق الأمر PageV02P200 ~~" صفحة رقم 201 " # بالمشيئة ينافي وجوب التعذيب قبل التوبة والصفح بعدها فالآية كما هي حجة ~~عليهم فهي حجة على الخوارج الذين زعموا أن كل ذنب شرك وأن صاحبه خالد في ~~النار ) ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ( ارتكب ما يستحقر دونه ~~الآثام وهو إشارة إلى المعنى الفارق بينه وبين سائر الذنوب والافتراء كما ~~يطلق على القول يطلق على الفعل وكذلك الاختلاق # النساء : ( 49 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ( يعني أهل الكتاب قالوا ) نحن أبناء ~~الله وأحباؤه ( وقيل ناس من اليهود جاؤوا بأطفالهم إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فقالوا هل على هؤلاء ذنب قال لا قالوا والله ما نحن إلا ~~كهيئتهم ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل وما ms0349 عملنا بالليل كفر عنا بالنهار ~~وفي معناهم من زكى نفسه وأثنى عليها ) بل الله يزكي من يشاء ( تنبيه على أن ~~تزكيته تعالى هي المعتد بها دون تزكية غيره فإنه العالم بما ينطوي عليه ~~الإنسان من حسن وقبيح وقد ذمهم وزكى المرتضين من عباده المؤمنين وأصل ~~التزكية نفي ما يستقبح فعلا أو قولا ) ولا يظلمون ( بالذم أو العقاب على ~~تزكيتهم أنفسهم بغير حق ) فتيلا ( أدنى ظلم وأصغره وهو الخيط الذي في شق ~~النواة يضرب به المثل في الحقارة PageV02P201 ~~" صفحة رقم 202 " # النساء : ( 50 ) انظر كيف يفترون . . . . . # ) انظر كيف يفترون على الله الكذب ( في زعمهم أنهم أبناء الله وأزكياء ~~عنده ) وكفى به ( بزعمهم هذا أو بالافتراء ) إثما مبينا ( لا يخفى كونه ~~مأثما من بين آثامهم # النساء : ( 51 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ( نزلت ~~في يهود كانوا يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعوهم إليه محمد ~~وقيل في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف في جمع من اليهود خرجوا إلى مكة ~~يحالفون قريشا على محاربة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا أنتم ~~أهل كتاب وأنتم اقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا ~~حتى نطمئن إليكم ففعلوا والجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من ~~دون الله وقيل أصله الجبس وهو الذي لا خير فيه فقلبت سينه تاء والطاغوت ~~يطلق لكل باطل من معبود أو غيره ) ويقولون للذين كفروا ( لأجلهم وفيهم ) ~~هؤلاء ( إشارة إليهم ) أهدى من الذين آمنوا سبيلا ( أقوم دينا وأرشد طريقا # النساء : ( 52 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # ) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ( يمنع العذاب ~~منه بشفاعة أو غيرها # النساء : ( 53 ) أم لهم نصيب . . . . . # ) أم لهم نصيب من الملك ( أم منقطعة ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم نصيب ~~من الملك وجحد لما زعمت اليهود من أن الملك سيصير إليهم ) فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا ( أي لو كان لهم نصيب من ms0350 الملك فإذا لا يؤتون أحدا ما يوازي ~~نقيرا وهو النقرة في ظهر النواة وهذا هو الإغراق في بيان شحهم فإنهم إن ~~بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم إذا كانوا فقراء أذلاء متفاقرين ويجوز ~~أن يكون المعنى إنكار أنهم أوتوا نصيبا من PageV02P202 ~~" صفحة رقم 203 " # الملك على الكناية وأنهم لا يؤتون الناس شيئا وإذا وقع بعد الواو والفاء ~~لا لتشريك مفرد جاز فيه الإلغاء والإعمال ولذلك قرئ فإذا لا يؤتوا الناس ~~على النصب # النساء : ( 54 ) أم يحسدون الناس . . . . . # ) أم يحسدون الناس ( بل أيحسدون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وأصحابه أو العرب أو الناس جميعا لأن من حسد على النبوة فكأنما حسد الناس ~~كلهم كمالهم ورشدهم وبخعهم وأنكر عليهم الحسد كما ذمهم على البخل وهما شر ~~الرذائل وكأن بينهما تلازما وتجاذبا ) على ما آتاهم الله من فضله ( يعني ~~النبوة والكتاب والنصرة والإعزاز وجعل النبي الموعود منهم ) فقد آتينا آل ~~إبراهيم ( الذين هم أسلاف محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأبناء عمه ) الكتاب ~~والحكمة ( النبوة ) وآتيناهم ملكا عظيما ( فلا يبعد أن يؤتيه الله مثل ما آتاهم # النساء : ( 55 ) فمنهم من آمن . . . . . # ) فمنهم ( من اليهود ) من آمن به ( بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أو بما ~~ذكر من حديث آل إبراهيم ) ومنهم من صد عنه ( أعرض عنه ولم يؤمن به وقيل ~~معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر ولم يكن في ذلك توهين أمره ~~فكذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك ) وكفى بجهنم سعيرا ( نارا مسعورة يعذبون بها ~~أي إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم # النساء : ( 56 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا ( كالبيان والتقرير لذلك ) ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ( PageV02P203 ~~" صفحة رقم 204 " # بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى كقولك بدلت الخاتم قرطا أو بأن ~~يزال عنه أثر الإحراق ليعود إحساسه للعذاب كما قال ) ليذوقوا العذاب ( أي ~~ليدوم لهم ذوقه وقيل يخلق لهم مكانه جلد آخر والعذاب في ms0351 الحقيقة للنفس ~~العاصية المدركة لا لآلة إدراكها فلا محذور ) إن الله كان عزيزا ( لا يمتنع ~~عليه ما يريده ) حكيما ( يعاقب على وفق حكمته # النساء : ( 57 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا ( قدم ذكر الكفار ووعيدهم على ذكر المؤمنين ووعدهم لأن ~~الكلام فيهم وذكر المؤمنين بالعرض ) لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ~~ظليلا ( فينانا لا جوب فيه ودائما لا تنسخه الشمس وهو إشارة إلى النعمة ~~التامة الدائمة والظليل صفة مشتقة من الظل لتأكيده كقولهم شمس شامس وليل ~~أليل ويوم أيوم PageV02P204 ~~" صفحة رقم 205 " # النساء : ( 58 ) إن الله يأمركم . . . . . # ) إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ( خطاب يعم المكلفين ~~والأمانات وإن نزلت يوم الفتح في عثمان بن طلحة بن عبد الدار لما أغلق باب ~~الكعبة وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها رسول الله وقال لو علمت أنه رسول ~~الله لم أمنعه فلوى علي كرم الله وجهه يده وأخذه منه وفتح فدخل رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وصلى ركعتين فلما خرج سأله العباس رضي الله عنه أن ~~يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة فنزلت فأمره الله أن يرده إليه ~~فأمر عليا رضي الله عنه أن يرده ويعتذر إليه وصار ذلك سببا لإسلامه ونزل ~~الوحي بأن السدانة في أولاده أبدا ) وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ~~( أي وأن تحكموا بالإنصاف والسوية إذا قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم أو ~~يرضى بحكمكم ولأن الحكم وظيفة الولاة قيل الخطاب لهم ) إن الله نعما يعظكم ~~به ( أي نعم شيئا بيعظكم به أو نعم الشي الذي يعظكم به فما منصوبة موصوفة ~~بيعظكم به أو مرفوعة موصولة به والمخصوص بالمدح محذوف وهو المأمور به من ~~أداء الأمانات والعدل في الحكومات ) إن الله كان سميعا بصيرا ( بأقوالكم ~~وأحكامكم وما تفعلون في الأمانات # النساء : ( 59 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( ~~يريد بهم أمراء PageV02P205 ~~" صفحة رقم 206 " # المسلمين في عهد ms0352 الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وبعده ويندرج فيهم ~~الخلفاء والقضاة وأمراء السرية أمر الناس بطاعتهم بعدما أمرهم بالعدل ~~تنبيها على أن وجوب طاعتهم ما داموا على الحق وقيل علماء الشرع لقوله تعالى ~~) ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ( ~~) فإن تنازعتم ( أنتم وأولو الأمر منكم ) في شيء ( من أمور الدين وهو يؤيد ~~الوجه الأول إذ ليس للمقلد أن ينازع المجتهد في حكمه بخلاف المرؤوس إلا أن ~~يقال الخطاب لأولي الأمر على طريقة الالتفات ) فردوه ( فراجعوا فيه ) إلى ~~الله ( إلى كتابه ) والرسول ( بالسؤال عنه في زمانه والمراجعة إلى سنته ~~بعده واستدل به منكرو القياس وقالوا إنه تعالى أوجب رد المختلف إلى الكتاب ~~والسنة دون القياس وأجيب بأن رد المختلف إلى المنصوص عليه إنما يكون ~~بالتمثيل والبناء عليه وهو القياس ويؤيد ذلك الأمر به بعد الأمر بطاعة الله ~~وطاعة رسوله فإنه يدل على أن الأحكام PageV02P206 ~~" صفحة رقم 207 " # ثلاثة مثبت بالكتاب ومثبت بالسنة ومثبت بالرد إليهما على وجه القياس ) إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ( فإن الإيمان يوجب ذلك ) ذلك ( أي الرد ) ~~خير ( لكم ) وأحسن تأويلا ( عاقبة أو أحسن تأويلا من تأويلكم بلا رد # النساء : ( 60 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ( عن ابن عباس رضي الله عنهما أن منافقا ~~خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ودعاه المنافق ~~إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فحكم لليهودي فلم يرض المنافق بقضائه وقال نتحاكم إلى عمر فقال اليهودي ~~لعمر قضى لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يرض بقضائه وخاصم إليك ~~فقال عمر رضي الله تعالى عنه للمنافق أكذلك فقال نعم فقال مكانكما حتى أخرج ~~إليكما فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال هكذا أقضي ~~لمن يرضى بقضاء الله ورسوله فنزلت وقال جبريل إن عمر ms0353 قد فرق بين الحق ~~والباطل فسمي الفاروق والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف وفي معناه من يحكم ~~بالباطل ويؤثر لأجله سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان أو لأن ~~التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل PageV02P207 ~~" صفحة رقم 208 " # عليه كما قال ) وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا ~~بعيدا ( وقرئ أن / يكفروا بها / على أن الطاغوت جمع كقوله تعالى ) أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم ) # النساء : ( 61 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ( وقرئ ) تعالوا ( ~~بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطا ثم ضم اللام لواو الضمير ) رأيت ~~المنافقين يصدون عنك صدودا ( هو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصد والفرق ~~بينه وبين السد أنه غير محسوس والسد محسوس ويصدون في موضع الحال # النساء : ( 62 ) فكيف إذا أصابتهم . . . . . # ) فكيف ( يكون حالهم ) إذا أصابتهم مصيبة ( كقتل عمر المنافق أو النقمة ~~من الله تعالى ) بما قدمت أيديهم ( من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضى بحكمك ) ~~ثم جاؤوك ( حين يصابون للاعتذار عطف على أصابتهم وقيل على يصدون وما بينهما ~~اعتراض ) يحلفون بالله ( حال ) إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ( ما أردنا ~~بذلك إلا الفصل بالوجه الأحسن والتوفيق بين الخصمين ولم نرد مخالفتك وقيل ~~جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن ~~يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه PageV02P208 ~~" صفحة رقم 209 " # النساء : ( 63 ) أولئك الذين يعلم . . . . . # ) أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ( من النفاق فلا يغني عنهم الكتمان ~~والحلف الكاذب من العقاب ) فأعرض عنهم ( أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم ~~أو عن قبول معذرتهم ) وعظهم ( بلسانك وكفهم عما هم عليه ) وقل لهم في ~~أنفسهم ( أي في معنى أنفسهم أو خاليا بهم فإن النصح في السر أنجع ) قولا ~~بليغا ( يبلغ منهم ويؤثر فيهم أمرهم التجافي عن ذنوبهم والنصح لهم ~~والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب وذلك مقتضى شفقة الأنبياء عليهم السلام ~~وتعليق الظرف ببليغا على معنى بليغا في أنفسهم مؤثرا فيها ms0354 ضعيف لأن معمول ~~الصفة لا يتقدم على الموصوف والقول البليغ في الأصل هو الذي يطابق مدلوله ~~المقصود به # النساء : ( 64 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ( بسبب إذنه في طاعته وأمره ~~المبعوث إليهم بأن يطيعوه وكأنه احتج بذلك على أن الذي لم يرض بحكمه وإن ~~أظهر الإسلام كان كافرا مستوجب القتل وتقريره أن إرسال الرسول لما لم يكن ~~إلا ليطاع كان من لم يطعه ولم PageV02P209 ~~" صفحة رقم 210 " # يرض بحكمه لم يقبل رسالته ومن كان كذلك كان كافرا مستوجب القتل ) ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم ( بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت ) جاؤوك ( تائبين ~~من ذلك وهو خبر أن وإذ متعلق به ) فاستغفروا الله ( بالتوبة والإخلاص ) ~~واستغفر لهم الرسول ( واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعا وإنما عدل الخطاب ~~تفخيما لشأنه وتنبيها على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم ~~جرمه ويشفع له ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب ) لوجدوا الله توابا ~~رحيما ( لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم بالرحمة وإن فسر وجد بصادف كان ~~توابا حالا ورحيما بدلا منه أو حالا من الضمير فيه # النساء : ( 65 ) فلا وربك لا . . . . . # ) فلا وربك ( أي فوربك ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في قوله ) لا ~~يؤمنون ( لأنها تزاد أيضا في الإثبات كقوله تعالى ) لا أقسم بهذا البلد ( ) ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم ( PageV02P210 ~~" صفحة رقم 211 " # فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه ) ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت ( ضيقا مما حكمت به أو من حكمك أو شكا من أجله فإن ~~الشاك في ضيق من أمره ) ويسلموا تسليما ( وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم ~~وباطنهم # النساء : ( 66 ) ولو أنا كتبنا . . . . . # ) ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ( تعرضوا بها للقتل في الجهاد أو ~~اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل وأن مصدرية أو مفسرة لأن كتبنا في معنى أمرنا ~~) أو اخرجوا من دياركم ( خروجهم حين استتيبوا من عبادة العجل وقرأ أبو عمرو ~~ويعقوب أن اقتلوا بكسر النون على ms0355 أصل التحريك أو اخرجوا بضم الواو للاتباع ~~والتشبيه بواو الجمع في نحو قوله تعالى ) ولا تنسوا الفضل ( وقرأ حمزة ~~وعاصم بكسرهما على الأصل والباقون بضمهما إجراء لهما مجرى الهمزة المتصلة ~~بالفعل ) ما فعلوه إلا قليل منهم ( إلا أناس قليل وهم PageV02P211 ~~" صفحة رقم 212 " # المخلصون لما بين أن إيمانهم لا يتم إلا بأن يسلموا حق التسليم نبه على ~~قصور أكثرهم ووهن إسلامهم والضمير للمكتوب ودل عليه كتبنا أو لأحد مصدري ~~الفعلين وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء أو على إلا فعلا قليلا ) ولو ~~أنهم فعلوا ما يوعظون به ( من متابعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~مطاوعته طوعا ورغبة ) لكان خيرا لهم ( في عاجلهم وآجلهم ) وأشد تثبيتا ( في ~~دينهم لأنه أشد لتحصيل العلم ونفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم ونصبه على ~~التمييز والآية أيضا مما نزلت في شأن المنافق اليهودي وقيل إنها والتي ~~قبلها نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة خاصم زبيرا في شراج من الجرة كانا يسقيان ~~بها النخل فقال ( صلى الله عليه وسلم ) اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ~~فقال حاطب لأن كان ابن عمتك فقال ( صلى الله عليه وسلم ) أسق يا زبير ثم ~~احبس الماء إلى الجدر واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك PageV02P212 ~~" صفحة رقم 213 " # النساء : ( 67 ) وإذا لآتيناهم من . . . . . # ) وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ( جواب لسؤال مقدر كأنه قيل وما يكون ~~لهم بعد التثبيت فقال وإذا لو تثبتوا لآتيناهم لأن ) إذا ( جواب وجزاء # النساء : ( 68 ) ولهديناهم صراطا مستقيما # ) ولهديناهم صراطا مستقيما ( يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم أبواب ~~الغيب قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من عمل بما علم ورثه الله علم ما ~~لم يعلم # النساء : ( 69 ) ومن يطع الله . . . . . # ) ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ( مزيد ترغيب في ~~الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدرا ) من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين ( بيان للذين أو حال منه أو من ضميره قسمهم ~~أربعة بحسب منازلهم في العلم PageV02P213 ~~" صفحة رقم 214 " # والعمل ms0356 وحث كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم وهم الأنبياء الفائزون ~~بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل ثم الصديقون ~~الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج ~~التصفية والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها ~~على ما هي عليها ثم الشهداء الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في إظهار ~~الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة الله تعالى ثم الصالحون الذين صرفوا ~~أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته ولك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون ~~بالله وهؤلاء إما أن يكونوا بالغين درجة العيان أو واقفين في مقام ~~الاستدلال والبرهان والأولون إما أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون ~~كمن يرى الشيء قريبا وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أولا فيكونون كمن ~~يرى الشيء بعيدا وهم الصديقون والآخرون إما أن يكون عرفانهم بالبراهين ~~القاطعة وهم العلماء الراسخون في PageV02P214 ~~" صفحة رقم 215 " # العلم الذين هم شهداء الله في أرضه وإما أن يكون بأمارات وإقناعات تطمئن ~~إليها نفوسهم وهم الصالحون ) وحسن أولئك رفيقا ( في معنى التعجب و) رفيقا ( ~~في معنى التعجب ورفيقا على التمييز أو الحال ولم يجمع لأنه يقال للواحد ~~والجمع كالصديق أو لأنه أريد وحسن كل واحد منهم رفيقا روي أن ثوبان مولى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه فسأله ~~عن حاله فقال ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة ~~شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترتفع ~~مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك وإن لم أدخل فذلك حين لا ~~أراك أبدا فنزلت # النساء : ( 70 ) ذلك الفضل من . . . . . # ) ذلك ( مبتدأ إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ومزيد الهداية ومرافقة ~~المنعم عليهم أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم ) الفضل ( صفته ) من ~~الله ( خبره أو PageV02P215 ~~" صفحة رقم 216 " # الفضل خبره ومن الله حال والعامل فيه معنى الإشارة ) وكفى بالله ms0357 عليما ( ~~بجزاء من أطاعه أو بمقادير الفضل واستحقاق أهله # النساء : ( 71 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ( تيقظوا واستعدوا للأعداء والحذر ~~والحذر كالأثر والأثر وقيل ما يحذر به كالحزم والسلاح ) فانفروا ( فاخرجوا ~~إلى الجهاد ) ثبات ( جماعات متفرقة جمع ثبة من ثبيت على فلان تثبية إذا ~~ذكرت متفرق محاسنه ويجمع أيضا على ثبين جبرا لما حذف من عجزه ) أو انفروا ~~جميعا ( مجتمعين كوكبة واحدة والآية وإن نزلت في الحرب لكن يقتضي إطلاق ~~لفظها وجوب المبادرة إلى الخيرات كلها كيفما أمكن قبل الفوات # النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . # ) وإن منكم لمن ليبطئن ( الخطاب لعسكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~المؤمنين منهم والمنافقين والمبطئون منافقوهم تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد من ~~بطأ بمعنى أبطأ وهو لازم أو ثبطوا غيرهم كما ثبط ابن أبي ناسا يوم أحد من ~~بطأ منقولا من بطؤ كثقل من ثقل واللام الأولى للابتداء دخلت اسم إن للفصل ~~بالخبر والثانية جواب قسم محذوف والقسم بجوابه صلة من والراجع إليه ما ~~استكن في ليبطئن والتقدير وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن ) فإن أصابتكم ~~مصيبة ( كقتل وهزيمة قال أي المبطئ ) قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم ~~شهيدا ( حاضرا فيصيبني ما أصابهم PageV02P216 ~~" صفحة رقم 217 " # النساء : ( 73 ) ولئن أصابكم فضل . . . . . # ) ولئن أصابكم فضل من الله ( كفتح وغنيمة ) ليقولن ( أكده تنبيها على فرط ~~تحسره وقرئ بضم اللام إعادة للضمير إلى معنى ) من ( ) كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة ( اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو ) يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا ~~عظيما ( للتنبيه على ضعف عقيدتهم وأن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم ~~وبينه وإنما يريد أن يكون معكم لمجرد المال أو حال من الضمير في ليقولن أو ~~داخل في المقول أي يقول المبطئ لمن يبطئه من المنافقين وضعفه المسلمين ~~تضريبا وحسدا كأن لم يكن بينكم وبين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مودة حيث ~~لم يستعن بكم فتفوزوا بما فازيا ليتني كنت معهم وقيل إنه متصل بالجملة ~~الأولى وهو ضعيف ms0358 إذ لا يفصل أبعاض الجملة بما لا يتعلق بها لفظا ومعنى وكأن ~~مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو محذوف وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ~~ورويس عن يعقوب ) تكن ( بالتاء لتأنيث لفظ المودة والمنادى في يا ليتني ~~محذوف أي يا قوم وقيل يا أطلق للتنبيه على الاتساع فأفوز نصب على جواب ~~التمني وقرئ بالرفع على PageV02P217 ~~" صفحة رقم 218 " # تقدير فأنا أفوز في ذلك الوقت أو العطف على كنت # النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . # ) فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ( أي الذين ~~يبيعونها بها والمعنى إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون ~~أنفسهم في طلب الآخرة أو الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم ~~المبطئون والمعنى حثهم على ترك ما حكي عنهم ) ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ~~أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( وعد له الأجر العظيم غلب أو غلب ترغيبا في ~~القتال وتكذيبا لقولهم ) قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ( وإنما ~~قال ) فيقتل أو يغلب ( تنبيها على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتى ~~يعز نفسه بالشهادة أو الدين بالظفر والغلبة وأن لا يكون قصده بالذات إلى ~~القتل بل إلى إعلاء كلمة الحق وإعزاز الدين # النساء : ( 75 ) وما لكم لا . . . . . # ) وما لكم ( مبتدأ وخبر ) لا تقاتلون في سبيل الله ( حال والعامل فيها ما ~~في الظرف من معنى الفعل ) والمستضعفين ( عطف على اسم الله تعالى أي وفي ~~سبيل المستضعفين وهو تخليصهم من الأسر وصونهم عن العدو أو على سبيل بحذف ~~المضاف أي وفي خلاص المستضعفين ويجوز نصبه على الاختصاص فإن سبيل الله ~~تعالى يعم أبواب الخير وتخليص ضعفه المسلمين من أيدي الكفار أعظمها وأخصها ~~) من الرجال والنساء والولدان ( بيان للمستضعفين وهم المسلمون الذين بقوا ~~بمكة لصد المشركين أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين وإنما ذكر الولدان ~~مبالغة في الحث وتنبيها على تناهي ظلم PageV02P218 ~~" صفحة رقم 219 " # المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان وأن دعوتهم أجيبت بسبب مشاركتهم في ~~الدعاء حتى يشاركوا في استنزال ms0359 الرحمة واستدفاع البلية وقيل المراد به ~~العبيد والإماء وهو جمع وليد ) الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ~~الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ( فاستجاب ~~الله دعاءهم بأن يسر لبعضهم الخروج إلى المدينة وجعل لمن بقي منهم خير ولي ~~وناصر بفتح مكة على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) فتولاهم ونصرهم ثم استعمل ~~عليهم عتاب بن أسيد فحماهم ونصرهم حتى صاروا أعز أهلها والقرية مكة والظالم ~~صفتها وتذكيره لتذكير ما أسند إليه فإن اسم الفاعل أو المفعول إذا جرى على ~~غير من هو له كان كالفعل يذكر ويؤنث على حسب ما عمل فيه # النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . # ) الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ( فيما يصلون به إلى الله سبحانه ~~وتعالى ) والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ( فيما يبلغ بهم إلى ~~الشيطان ) فقاتلوا أولياء الشيطان ( لما ذكر مقصد الفريقين أمر أولياءه أن ~~يقاتلوا أولياء الشيطان ثم شجعهم بقوله ) إن كيد الشيطان كان ضعيفا ( أي إن ~~كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد الله سبحانه وتعالى للكافرين ضعيف لا يؤبه ~~به فلا تخافوا أولياءه فإن اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه PageV02P219 ~~" صفحة رقم 220 " # النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ( أي عن القتال ) وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة ( واشتغلوا بما أمرتم به ) فلما كتب عليهم القتال إذا فريق ~~منهم يخشون الناس كخشية الله ( يخشون الكفار أن يقتلوهم كما يخشون الله أن ~~ينزل عليهم بأسه وإذا للمفاجأة جواب لما وفريق مبتدأ منهم صفته ويخشون خبره ~~وكخشية الله من إضافة المصدر إلى المفعول وقع موقع المصدر أو الحال من فاعل ~~يخشون على معنى يخشون الناس مثل أهل خشية الله منه ) أو أشد خشية ( عطف ~~عليه إن جعلته حالا وإن جعلته مصدرا فلا لأن أفعل التفضيل إذا نصب ما بعده ~~لم يكن من جنسه بل هو معطوف على اسم الله تعالى أي وكخشية الله تعالى أو ~~كخشية أشد خشية منه على الفرض اللهم إلا أن تجعل ms0360 الخشية ذات خشية كقولهم جد ~~جده على معنى يخشون الناس خشية مثل خشية الله تعالى أو خشية أشد خشية من ~~خشية الله ) وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ( ~~استزادة في مدة الكف عن القتال حذرا عن الموت ويحتمل أنهم ما تفوهوا به ~~ولكن قالوه في أنفسهم فحكى الله تعالى عنهم ) قل متاع الدنيا قليل ( سريع ~~التقضي ) والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ( أي ولا تنقصون أدنى شيء ~~من ثوابكم فلا ترغبوا عنه أو من آجالكم المقدرة وقرأ ابن كثير وحمزة ~~والكسائي ) ولا يظلمون ( لتقدم الغيبة PageV02P220 ~~" صفحة رقم 221 " # النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . # ) أينما تكونوا يدرككم الموت ( قرئ بالرفع على حذف الفاء كما في قوله من ~~يفعل الحسنات الله يشكرها أو على أنه كلام مبتدأ وأينما متصل ب ) لا تظلمون ~~( ) ولو كنتم في بروج مشيدة ( في قصور أو حصون مرتفعة والبروج في الأصل ~~بيوت على أطراف القصور من تبرجت المرأة إذا ظهرت وقرئ مشيدة بكسر الياء ~~وصفا لها بوصف فاعلها كقولهم قصيدة شاعرة ومشيدة من شاد القصر إذا رفعه ) ~~وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ~~( كما تقع الحسنة والسيئة على الطاعة والمعصية يقعان على النعمة والبلية ~~وهما المراد في الآية أي وإن تصبهم نعمة كخصب نسبوها إلى الله سبحانه ~~وتعالى وإن تصبهم بلية كقحط أضافوها إليك وقالوا إن هي إلا بشؤمك كما قالت ~~اليهود منذ دخل محمد المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها ) قل كل من عند الله ~~( أي يبسط ويقبض حسب إرادته ) فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ( ~~يوعظون به وهو القرآن فإنهم لو فهموه وتدبروا معانية لعلموا أن الكل من عند ~~الله سبحانه وتعالى أو حديثا ما كبهائم لا أفهام لها أو حادثا من صروف ~~الزمان فيتفكرون فيه فيعلمون أن القابض والباسط هو الله سبحانه وتعالى # النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . # ) ما أصابك ( يا إنسان ) من حسنة ( من نعمة ) فمن الله ( أي تفضلا ms0361 منه ~~فإن كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئ نعمة الوجود فكيف يقتضي غيره ~~ولذلك قال PageV02P221 ~~" صفحة رقم 222 " # ( صلى الله عليه وسلم ) ما يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى قيل ولا ~~أنت قال ولا أنا ) وما أصابك من سيئة ( من بلية ) فمن نفسك ( لأنها السبب ~~فيها لاستجلابها بالمعاصي وهو لا ينافي قوله سبحانه وتعالى ) قل كل من عند ~~الله ( فإن الكل منه إيجادا وإيصالا غير أن الحسنة إحسان وامتنان والسيئة ~~مجازاة وانتقام كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ما من مسلم يصيبه من ~~وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما يعفو ~~الله أكثر والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة ) وأرسلناك للناس ~~رسولا ( PageV02P222 ~~" صفحة رقم 223 " # حال قصد بها التأكيد إن علق الجار بالفعل والتعميم إن علق بها أي رسولا ~~للناس جميعا كقوله تعالى ) وما أرسلناك إلا كافة للناس ( ويجوز نصبه على ~~المصدر كقوله ولا خارجا من في زور كلام ) وكفى بالله شهيدا ( على رسالتك ~~بنصب المعجزات # النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . # ) من يطع الرسول فقد أطاع الله ( لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) في الحقيقة ~~مبلغ والأمر هو الله سبحانه وتعالى روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال من ~~أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله فقال المنافقون لقد قارف ~~الشرك وهو ينهى عنه ما يريد إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا ~~فنزلت ) ومن تولى ( عن طاعته ) فما أرسلناك عليهم حفيظا ( PageV02P223 ~~" صفحة رقم 224 " # تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب وهو ~~حال من الكاف # النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . # ) ويقولون ( إذا أمرتهم بأمر ) طاعة ( أي أمرنا أو منا طاعة وأصلها النصب ~~على المصدر ورفعها للدلالة على الثبات ) فإذا برزوا من عندك ( خرجوا ) بيت ~~طائفة منهم غير الذي تقول ( أي زورت خلاف ما قلت لها أو ما قالت لك من ~~القبول وضمان الطاعة والتبييت إما من البيتوتة لأن الأمور تدبر بالليل ms0362 أو ~~من بيت الشعر أو البيت المبني لأنه يسوي ويدبر وقرأ أبو عمرو وحمزة ) بيت ~~طائفة ( بالإدغام لقربهما في المخرج ) والله يكتب ما يبيتون ( PageV02P224 ~~" صفحة رقم 225 " # يثبته في صحائفهم للمجازاة أو في جملة ما يوحى إليك لتطلع على أسرارهم ) ~~فأعرض عنهم ( قلل المبالاة بهم أو تجاف عنهم ) وتوكل على الله ( في الأمور ~~كلها سيما في شأنهم ) وكفى بالله وكيلا ( يكفيك مضرتهم وينتقم لك منهم # النساء : ( 82 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # ) أفلا يتدبرون القرآن ( يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه وأصل التدبر ~~النظر في أدبار الشيء ) ولو كان من عند غير الله ( أي ولو كان من كلام ~~البشر كما تزعم الكفار ) لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( من تناقض المعنى ~~وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل ~~ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض وموافقة العقل لبعض أحكامه ~~دون بعض على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية ولعل ذكره ها هنا ~~للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل لاختلاف ~~الأحوال في الحكم والمصالح # النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . # ) وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ( مما يوجب الأمن أو الخوف ) أذاعوا ~~به ( أفشوه كما كان يفعله قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو أخبرهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بما أوحي إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة أذاعوا به لعدم حزمهم ~~فكانت إذاعتهم مفسدة والباء مزيدة أو لتضمن الإذاعة معنى التحدث ) ولو ردوه ~~( أي ولو ردوا ذلك الخبر ) إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ( إلى رأيه ~~ورأي كبار PageV02P225 ~~" صفحة رقم 226 " # أصحابه البصراء بالأمور أو الأمراء ) لعلمه ( لعلم ما أخبروا به على أي ~~وجه يذكر ) الذين يستنبطونه منهم ( يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأنظارهم ~~وقيل كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فتعود وبالا على المسلمين ~~ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم حتى يسمعوه منهم وتعرفوا أنه هل ~~يذاع لعلم ذلك من ms0363 هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي يستخرجون ~~علمه من جهتهم وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو الماء يخرج من البئر أول ما ~~يحفر ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته ( بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ) ~~لاتبعتم الشيطان ( والكفر والضلال ) إلا قليلا ( أي إلا قليلا منكم تفضل ~~الله عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق والصواب وعصمه عن متابعة الشيطان ~~كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل أو إلا اتباعا قليلا على الندور PageV02P226 ~~" صفحة رقم 227 " # النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . # ) فقاتل في سبيل الله ( أن تثبطوا وتركوك وحدك ) لا تكلف إلا نفسك ( إلا ~~فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد ~~فإن الله ناصرك لا الجنود روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) دعا الناس في بدر ~~الصغرى إلى الخروج فكرهه بعضهم فنزلت فخرج ( صلى الله عليه وسلم ) وما معه ~~إلا سبعون لم يلو على أحد وقرئ لا ) تكلف ( بالجزم ) ولا نكلف ( بالنون على ~~بناء الفاعل أي لا نكلفك إلا فعل نفسك لا أنا لا نكلف أحدا إلا نفسك لقوله ~~) وحرض المؤمنين ( على القتال إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض ) عسى الله ~~أن يكف بأس الذين كفروا ( يعني قريشا وقد فعل بأن ألقى في قلوبهم الرعب حتى ~~رجعوا ) والله أشد بأسا ( من قريش ) وأشد تنكيلا ( تعذيبا منهم وهو تقريع ~~وتهديد لمن لم يتبعه PageV02P227 ~~" صفحة رقم 228 " # النساء : ( 85 ) من يشفع شفاعة . . . . . # ) من يشفع شفاعة حسنة ( راعى بها حق مسلم ودفع بها عنه ضرا أو جلب إليه ~~نفعا ابتغاء لوجه الله تعالى ومنها الدعاء لمسلم قال ( صلى الله عليه وسلم ~~) من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك ) ~~يكن له نصيب منها ( وهو ثواب الشفاعة والتسبب إلى الخير الواقع بها ) ومن ~~يشفع شفاعة سيئة ( يريد بها محرما ) يكن له كفل منها ( نصيب من وزرها مساو ~~لها في القدر ) وكان الله على كل شيء مقيتا ( مقتدرا من أقات على الشيء إذا ~~قدر ms0364 قال " وذي ضغن كففت الضغن عنه وكنت على مساءته مقيتا " أو شهيدا حافظا ~~واشتقاقه من القوت فإنه يقوي البدن ويحفظه # النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . # ) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( الجمهور على أنه في ~~السلام ويدل على وجوب الجواب إما بأحسن منه وهو أن يزيد عليه ورحمة الله ~~فإن قاله المسلم زاد وبركاته وهي النهاية وإما برد مثله لما روي أن رجلا ~~قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) السلام عليك فقال وعليك السلام ~~ورحمة الله وقال آخر السلام عليك ورحمة الله فقال وعليك السلام ورحمة الله ~~وبركاته وقال آخر السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقال وعليك فقال الرجل ~~نقصتني فأين ما قال الله تعالى وتلا الآية فقال ( صلى الله عليه وسلم ) إنك ~~لم تترك لي فضلا PageV02P228 ~~" صفحة رقم 229 " # فردت عليك مثله وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السالمة عن المضار وحصول ~~المنافع وثباتها ومنه قيل أو للترديد بين أن يحيى المسلم ببعض التحية وبين ~~أن يحيى بتمامها وهذا الوجوب على الكفاية وحيث السلام مشروع فلا يرد في ~~الخطبة وقراءة القرآن وفي الحمام وعند قضاء الحاجة ونحوها والتحية في الأصل ~~مصدر حياك الله على الإخبار من الحياة ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك ثم قيل ~~لكل دعاء فغلب في السلام وقيل المراد بالتحية العطية وواجب الثواب أو الرد ~~على المتهب وهو قول قديم للشافعي رضي الله تعالى عنه ) إن الله كان على كل ~~شيء حسيبا ( يحاسبكم على التحية وغيرها # النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . # ) الله لا إله إلا هو ( مبتدأ وخبر أو ) الله ( مبتدأ والخبر ) ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة ( أي الله والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو ~~مفضين إليه أو في يوم القيامة ولا إله إلا هو اعتراض والقيام والقيامة ~~كالطلاب والطلابة وهي قيام الناس من القبور أو للحساب ) لا ريب فيه ( في ~~اليوم أو في الجمع فهو حال من اليوم أو صفة للمصدر ) ومن أصدق من الله ~~حديثا ( إنكار أن يكون أحد أكثر صدقا منه فإنه ms0365 لا يتطرق الكذب إلى خبره ~~بوجه لأنه نقص وهو على الله محال PageV02P229 ~~" صفحة رقم 230 " # النساء : ( 88 ) فما لكم في . . . . . # ) فما لكم في المنافقين ( فما لكم تفرقتم في أمر المنافقين ) فئتين ( أي ~~فرقتين ولم تتفقوا على كفرهم وذلك أن ناسا منهم استأذنوا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) في الخروج إلى البدو لاجتواء المدينة فلما خرجوا لم ~~يزالوا رحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون في إسلامهم ~~وقيل نزلت في المتخلفين يوم أحد أو في قوم هاجروا ثم رجعوا معتلين باجتواء ~~المدينة والاشتياق إلى الوطن أو قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة و) ~~فئتين ( حال عاملها لكم كقولك ما لك قائما و) في المنافقين ( حال من ) ~~فئتين ( أي متفرقتين فيهم أو من الضمير أي فما لكم تفترقون فيهم ومعنى ~~الافتراق مستفاد من ) فئتين ( ) والله أركسهم بما كسبوا ( ردهم إلى حكم الكفرة PageV02P230 ~~" صفحة رقم 231 " # أو نكسهم بأن صيرهم للنار وأصل الركس رد الشيء مقلوبا ) أتريدون أن تهدوا ~~من أضل الله ( أن تجعلوه من المهتدين ) ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ( ~~إلى الهدى # النساء : ( 89 ) ودوا لو تكفرون . . . . . # ) ودوا لو تكفرون كما كفروا ( تمنوا أن تكفروا ككفرهم ) فتكونون سواء ( ~~فتكونون معهم سواء في الضلال وهو عطف على تكفرون ولو نصب على جواب التمني ~~لجاز ) فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ( فلا توالوهم حتى ~~يؤمنوا وتتحققوا إيمانهم بهجرة هي لله ورسوله لا لأغراض الدنيا وسبيل الله ~~ما أمر بسلوكه ) فإن تولوا ( عن الإيمان الظاهر بالهجرة أو عن إظهار ~~الإيمان ) فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ( كسائر الكفرة ) ولا تتخذوا منهم ~~وليا ولا نصيرا ( أي جانبوهم رأسا ولا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة # النساء : ( 90 ) إلا الذين يصلون . . . . . # ) إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ( استثناء من قوله فخذوهم ~~واقتلوهم أي إلا الذين يتصلون وينتهون إلى قوم عاهدوكم ويفارقون محاربتكم ~~والقوم هم PageV02P231 ~~" صفحة رقم 232 " # خزاعة وقيل هم الأسلمون فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) وادع وقت خروجه إلى ~~مكة ms0366 هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن لجأ إليه فله ~~من الجوار مثل ماله وقيل بنو بكر بن زيد مناة ) أو جاؤوكم ( عطف على الصلة ~~أي أو الذين جاؤوكم كافين عن قتالكم وقتال قومهم استثنى من المأمور بأخذهم ~~وقتلهم من ترك المحاربين فلحق بالمعاهدين أو أتى الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وكف عن قتال الفريقين أو على صفة وكأنه قيل إلا الذين يصلون إلى قوم ~~معاهدين أو قوم كافين عن القتال لكم وعليكم والأول أظهر لقوله فإن اعتزلوكم ~~وقرئ بغير العاطف على أنه صفة بعد صفة أو بيان ليصلون أو PageV02P232 ~~" صفحة رقم 233 " # استئناف ) حصرت صدورهم ( حال بإضمار قد ويدل عليه أنه قرئ ) حصرت صدورهم ~~( وحصرات صدورهم أو بيان لجاءوكم وقيل صفة محذوف أي جاؤوكم قوما حصرت ~~صدورهم وهم بنو مدلج جاءوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) غير مقاتلين ~~والحصر الضيق والانقباض ) أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ( أي عن أن أو لأن ~~أو كراهة أن يقاتلوكم ) ولو شاء الله لسلطهم عليكم ( بأن قوى قلوبهم وبسط ~~صدورهم وأزال الرعب عنهم ) فلقاتلوكم ( ولم يكفوا عنكم ) فإن اعتزلوكم فلم ~~يقاتلوكم ( فإن لم يتعرضوا لكم ) وألقوا إليكم السلم ( الاستسلام والانقياد ~~) فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ( فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم # النساء : ( 91 ) ستجدون آخرين يريدون . . . . . # ) ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم ( هم أسد وغطفان وقيل ~~بنو عبد الدار أتوا المدينة وأظهروا الإسلام ليأمنوا المسلمين فلما رجعوا ~~كفروا ) كل ما ردوا إلى الفتنة ( دعوا إلى الكفر وإلى قتال المسلمين ) ~~أركسوا فيها ( عادوا إليها وقلبوا فيها أقبح قلب ) فإن لم يعتزلوكم ويلقوا ~~إليكم السلم ( وينبذوا إليكم العهد ) ويكفوا أيديهم ( عن قتالكم ) فخذوهم ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( حيث تمكنتم منهم فإن مجرد الكف لا يوجب نفي التعرض ~~) وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا ( حجة واضحة في التعرض لهم بالقتل ~~والسبي لظهور عداوتهم ووضوح كفرهم وغدرهم أو تسلطا ظاهرا حيث أذنا لكم في قتلهم # النساء : ( 92 ) وما كان لمؤمن . . . . . # ) وما ms0367 كان لمؤمن ( وما صح له وليس من شأنه ) أن يقتل مؤمنا ( بغير حق ) ~~إلا خطأ ( PageV02P233 ~~" صفحة رقم 234 " # فإنه على عرضته ونصبه على الحال أو المفعول له أي لا يقتله في شيء من ~~الأحوال إلا حال الخطأ أو لا يقتله لعلة إلا للخطأ أو على أنه صفة مصدر ~~محذوف أي قتلا خطأ وقيل ) ما كان ( نفي في معنى النهي والاستثناء منقطع أي ~~لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر والخطأ ما لا يضامه القصد إلى الفعل أو ~~الشخص أو لا يقصد به زهوق الروح غالبا أو لا يقصد به محظور كرمي مسلم في صف ~~الكفار مع الجهل بإسلامه أو يكون فعل غير المكلف وقرئ / خطاء / بالمد و) ~~خطأ ( كعصا بتخفيف الهمزة والآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من ~~الأم لقي حارث بن زيد في طريق وكان قد أسلم ولم يشعر به عياش فقتله ) ومن ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ( أي فعليه أو فواجبه تحرير رقبة والتحرير ~~الإعتاق والحر كالعتيق للكريم من الشيء ومنه حر الوجه لأكرم موضع منه سمي ~~به لأن الكرم في الأحرار واللؤم في العبيد والرقبة عبر بها عن النسمة كما ~~عبر عنها بالرأس ) مؤمنة ( محكوم بإسلامها وإن كانت صغيرة ) ودية مسلمة إلى ~~أهله ( مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كسائر المواريث لقول ضحاك بن سفيان ~~الكلابي كتب إلي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأمرني أن أورث امرأة ~~أشيم الضبابي من عقل زوجها وهي على العاقلة فإن لم تكن فعلى بيت المال فإن ~~لم يكن ففي ماله ) إلا أن يصدقوا ( إلا أن PageV02P234 ~~" صفحة رقم 235 " # يتصدقوا عليه بالدية سمي العفو عنها صدقة حثا عليه وتنبيها على فضله وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كل معروف صدقة وهو متعلق بعليه أو بمسلمة أي ~~تجب الدية عليه أو يسلمها إلى أهله إلا حال تصدقهم عليه أو زمانه فهو في ~~محل النصب على الحال من القاتل أو الأهل أو الظرف ) فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن ms0368 فتحرير رقبة مؤمنة ( أي فإن كان المؤمن المقتول من قوم كفار ~~محاربين أو في تضاعيفهم ولم يعلم إيمانه فعلى قاتله الكفارة دون الدية ~~لأهله إذ لا وراثة بينه وبينهم ولأنهم محاربون ) وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ( أي وإن كان من قوم ~~كفرة معاهدين أو أهل الذمة فحكمه حكم المسلمين في وجوب الكفارة والدية ~~ولعله فيما إذا كان المقتول معاهدا أو PageV02P235 ~~" صفحة رقم 236 " # كان له وارث مسلم ) فمن لم يجد ( رقبة بأن لم يملكها ولا ما يتوصل به ~~إليها ) فصيام شهرين متتابعين ( فعليه أو فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين ~~) توبة ( نصب على المفعول له أي شرع ذلك توبة من تاب الله عليه إذا قبل ~~توبته أو على المصدر أي وتاب الله عليكم توبة أو الحال بحذف مضاف أي فعليه ~~صيام شهرين ذا توبة ) من الله ( صفتها ) وكان الله عليما ( بحاله ) حكيما ( ~~فيما أمر في شأنه # النساء : ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . . # ) ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه ~~وأعد له عذابا عظيما ( لما فيه من التهديد العظيم قال ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدا ولعله أراد به التشديد إذ روي ~~عنه خلافه والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب لقوله تعالى ) وإني لغفار لمن ~~تاب ( ونحوه وهو عندنا إما مخصوص بالمستحل له كما ذكره عكرمة وغيره ويؤيده ~~أنه نزل في مقيس بن ضبابة وجد PageV02P236 ~~" صفحة رقم 237 " # أخاه هشاما قتيلا في بني النجار ولم يظهر قاتله فأمرهم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أن يدفعوا إليه ديته فدفعوا إليه ثم حمل على مسلم فقتله ~~ورجع إلى مكة مرتدا أو المراد بالخلود المكث الطويل فإن الدلائل متظاهرة ~~على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم # النساء : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ( سافرتم وذهبتم للغزو ) ~~فتبينوا ( فاطلبوا بيان الأمر وثباته ولا تعجلوا فيه وقرأ حمزة والكسائي ms0369 / ~~فتثبتوا / في الموضعين هنا وفي الحجرات من التثبت ) ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام ( لمن حياكم بتحية الإسلام وقرأ نافع وابن عامر وحمزة السلم ~~بغير الألف أي الاستسلام والانقياد وفسر به السلام أيضا ) لست مؤمنا ( ~~وإنما فعلت ذلك متعوذا وقرئ ) مؤمنا ( بالفتح أي مبذولا له الأمان ) تبتغون ~~عرض الحياة الدنيا ( تطلبون ماله الذي هو حطام سريع النفاذ وهو حال من ~~الضمير في تقولوا مشعر بما هو الحامل لهم على العجلة وترك التثبت ) فعند ~~الله مغانم ( لكم ) كثيرة ( نغنيكم عن قتل أمثاله لماله ) كذلك كنتم من قبل ~~( أي أول ما دخلتم في الإسلام تفوهتم بكلمتي الشهادة فحصنت بها دماؤكم ~~وأموالكم من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم ألسنتكم ) فمن الله عليكم ( ~~بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في الدين ) فتبينوا ( وافعلوا بالداخلين في ~~الإسلام كما فعل الله بكم ولا تبادروا إلى قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء ~~وخوفا فإن إبقاء ألف كافر أهون عند الله من قتل امرئ مسلم وتكريره تأكيد ~~لتعظيم الأمر وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم ) إن الله كان بما تعملون ~~خبيرا ( PageV02P237 ~~" صفحة رقم 238 " # عالما به وبالغرض منه فلا تتهافتوا في القتل واحتاطوا فيه روي أن سرية ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) غزت أهل فدك فهربوا وبقي مرداس ثقة ~~بإسلامه فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد فلما تلاحقوا به ~~وكبروا كبر ونزل وقال لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله ~~أسامة واستاق غنمه وقيل نزل في المقداد مر برجل في غنيمة فأراد قتله فقال ~~لا إله إلا الله فقتله وقال ود لو فر بأهله وماله وفيه دليل على صحة إيمان ~~المكره وأن المجتهد قد يخطأ وأن خطأه مغتفر # النساء : ( 95 ) لا يستوي القاعدون . . . . . # ) لا يستوي القاعدون ( عن الحرب ) من المؤمنين ( في موضع الحال من ~~القاعدين أو من الضمير الذي فيه ) غير أولي الضرر ( بالرفع صفة للقاعدون ~~لأنه لم يقصد بهم قوم بأعيانهم أو بدل منه وقرأ نافع وابن عامر والكسائي ~~بالنصب على ms0370 الحال أو الاستثناء وقرئ بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه ~~وعن زيد بن ثابت أنها نزلت ولم يكن PageV02P238 ~~" صفحة رقم 239 " # فيها غير أولي الضرر فقال ابن أم مكتوم وكيف وأنا أعمى فغشي رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) في مجلسه الوحي فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ~~ترضها ثم سري عنه فقال اكتب ) لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر ( ) والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ( أي لا مساواة بينهم ~~وبين من قعد عن الجهاد من غير علة وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ~~ليرغب القاعد في الجهاد رفعا لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته ) فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ( جملة موضحة لما نفي ~~الاستواء فيه والقاعدون على التقييد السابق ودرجة نصب بنزع الخافض أي بدرجة ~~أو على المصدر لأنه تضمن معنى التفضيل ووقع موقع المرة منه أو الحال بمعنى ~~ذوي درجة ) وكلا ( من PageV02P239 ~~" صفحة رقم 240 " # القاعدين والمجاهدين ) وعد الله الحسنى ( المثوبة الحسنى وهي الجنة لحسن ~~عقيدتهم وخلوص نبتهم وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضي لمزيد الثواب ) ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ( نصب على المصدر لأن فضل ~~بمعنى أجر أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قيل وأعطاهم ~~زيادة على القاعدين أجرا عظيما PageV02P240 ~~" صفحة رقم 241 " # النساء : ( 96 ) درجات منه ومغفرة . . . . . # ) درجات منه ومغفرة ورحمة ( كل واحد منها بدل من أجرا ويجوز أن ينتصب ~~درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطا وأجرا على الحال عنها تقدمت عليها ~~لأنها نكرة ومغفرة ورحمة على المصدر بإضمار فعليهما كرر تفضيل المجاهدين ~~وبالغ فيه إجمالا وتفصيلا تعظيما للجهاد وترغيبا فيه وقيل الأول ما خولهم ~~في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر والثاني ما جعل لهم في الآخرة ~~وقيل المراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند الله سبحانه وتعالى ~~وبالدرجات منازلهم في الجنة وقيل القاعدون الأول هم الأضراء والقاعدون ~~الثاني هم الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم وقيل المجاهدون الأولون ~~من جاهد الكفار والآخرون من ms0371 جاهد نفسه وعليه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) وكان الله غفورا ( لما عسى أن ~~يفرط منهم ) رحيما ( بما وعد لهم PageV02P241 ~~" صفحة رقم 242 " # النساء : ( 97 ) إن الذين توفاهم . . . . . # ) إن الذين توفاهم الملائكة ( يحتمل الماضي والمضارع وقرئ ) توفتهم ( و) ~~توفاهم ( على مضارع وفيت بمعنى أن الله يوفي الملائكة أنفسهم فيتوفونها أي ~~يمكنهم من استيفائها فيستوفونها ) ظالمي أنفسهم ( في حال ظلمهم أنفسهم بترك ~~الهجرة وموافقة الكفرة فإنها نزلت في أناس من مكة أسلموا ولم يهاجروا حين ~~كانت الهجرة واجبة ) قالوا ( أي الملائكة توبيخا لهم ) فيم كنتم ( في أي ~~شيء كنتم من أمر دينكم ) قالوا كنا مستضعفين في الأرض ( اعتذروا مما وبخوا ~~به بضعفهم وعجزهم عن الهجرة أو عن إظهار الدين وإعلاء كلمة الله ) قالوا ( ~~أي الملائكة تكذيبا لهم أو تبكيتا ) ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~( إلى قطر آخر كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة ) فأولئك مأواهم جهنم ~~( لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار وهو خبر إن والفاء فيه لتضمن الاسم معنى ~~الشرط وقالوا فيم كنتم حال من الملائكة بإضمار قد أو الخبر قالوا والعائد ~~محذوف أي قالوا لهم وهو جملة معطوفة على الجملة التي قبلها مستنتجة منها ) ~~وساءت مصيرا ( مصيرهم نار جهنم وفي الآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا ~~يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من فر ~~بدينه من أرض إلى أرض وإن كان PageV02P242 ~~" صفحة رقم 243 " # شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد ~~عليهما الصلاة والسلام # النساء : ( 98 ) إلا المستضعفين من . . . . . # ) إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ( استثناء منقطع لعدم ~~دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه وذكر الولد إن أريد به المماليك ~~فظاهر وإن أريد به الصبيان فللمبالغة في الأمر والإشعار بأنهم على صدد وجوب ~~الهجرة فإنهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها وأن قوامهم ~~يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت ) لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ms0372 ( ~~صفة للمستضعفين إذ لا توقيت فيه أو حال منه أو من المستكن فيه واستطاعة ~~الحيلة وجدان أسباب الهجرة وما تتوقف عليه واهتداء السبيل معرفة الطريق ~~بنفسه أو بدليل # النساء : ( 99 ) فأولئك عسى الله . . . . . # ) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ( ذكر بكلمة الإطماع ولفظ العفو إيذانا ~~بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى إن المضطر من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ~~ويعلق بها قلبه ) وكان الله عفوا غفورا ) # النساء : ( 100 ) ومن يهاجر في . . . . . # ) ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا ( متحولا من الرغام ~~وهو التراب وقيل طريق يراغم قومه بسلوكه أي يفارقهم على رغم أنوفهم وهو ~~أيضا من الرغام ) وسعة ( في الرزق وإظهار الدين ) ومن يخرج من بيته مهاجرا ~~إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ( PageV02P243 ~~" صفحة رقم 244 " # وقرئ ) يدركه ( بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ثم هو يدركه وبالنصب ~~على إضمار أن كقوله " سأترك منزلي ببني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا " ) ~~فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما ( الوقوع والوجوب متقاربان ~~والمعنى ثبت أجره عند الله تعالى ثبوت الأمر الواجب والآية الكريمة نزلت في ~~جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجها إلى المدينة فلما بلغ التنعيم أشرف ~~على الموت فصفق بيمينه على شماله فقال اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ~~ما بايع عليه رسولك ( صلى الله عليه وسلم ) فمات # النساء : ( 101 ) وإذا ضربتم في . . . . . # ) وإذا ضربتم في الأرض ( سافرتم ) فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ( ~~بتنصيف ركعاتها ونفي الحرج فيه يدل على جوازه دون وجوبه ويؤيده أن ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أتم في السفر وأن عائشة رضي الله تعالى عنها اعتمرت مع ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقالت يا رسول الله قصرت وأتممت وصمت ~~وأفطرت فقال أحسنت يا عائشة وأوجبه أبو حنيفة لقول عمر رضي الله تعالى عنه ~~صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ولقول عائشة رضي الله تعالى عنها أول ما فرضت الصلاة ms0373 فرضت ركعتين PageV02P244 ~~" صفحة رقم 245 " # ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر فظاهرهما يخالف الآية الكريمة فإن ~~صحا فالأول مؤول بأنه كالتمام في الصحة والإجزاء والثاني لا ينفي جواز ~~الزيادة فلا حاجة إلى تأويل الآية بأنهم ألفوا الأربع فكانوا مظنة لأن يخطر ~~ببالهم أن ركعتي السفر قصر ونقصان فسمي الإتيان بهما قصرا على ظنهم ونفي ~~الجنام فيه لتطبيب به نفوسهم وأقل سفر تقصر فيه أربعة برد عندنا وستة عند ~~أبي حنيفة قرئ ) تقصروا ( من أقصر بمعنى قصر ومن الصلاة صفة محذوف أي شيئا ~~من الصلاة عند سيبويه ومفعول تقصروا بزيادة عند الأخفش ) إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ( شريطة باعتبار الغالب في ~~ذلك الوقت ولذلك لم يعتبر مفهومها كما لم يعتبر في قوله تعالى ) فإن خفتم ~~ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( وقد تظاهرت PageV02P245 ~~" صفحة رقم 246 " # السنن على جوازه أيضا في حال الأمن وقرئ من الصلاة أن يفتنكم بغير إن ~~خفتم بمعنى كراهة أن يفتنكم وهو القتال والتعرض بما يكره # النساء : ( 102 ) وإذا كنت فيهم . . . . . # ) وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ( تعلق بمفهومه من خص صلاة الخوف بحضرة ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لفضل الجماعة وعامة الفقهاء على أنه تعالى ~~علم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كيفيتها ليأتم به الأئمة بعده فإنهم ~~نواب عنه فيكون حضورهم كحضوره ) فلتقم طائفة منهم معك ( فاجعلهم طائفتين ~~فلتقم إحداهما معك يصلون وتقوم الطائفة الأخرى تجاه العدو ) وليأخذوا ~~أسلحتهم ( أي المصلون حزما وقيل الضمير للطائفة الأخرى وذكر الطائفة الأولى ~~يدل عليهم ) فإذا سجدوا ( يعني المصلين ) فليكونوا ( أي غير المصلين ) من ~~ورائكم ( يحرسونكم يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن يصلي معه فغلب ~~المخاطب على الغالب ) ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ( لاشتغالهم بالحراسة ) ~~فليصلوا معك ( ظاهره يدل على أن الإمام يصلي مرتين بكل طائفة مرة كما فعله ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ببطن نخل وإن أريد به أن يصلي بكل ركعة ~~إن كانت الصلاة ms0374 ركعتين فكيفيته أن يصلي بالأولى ركعة وينتظر قائما حتى ~~يتموا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فيتم بهم الركعة ~~الثانية ثم ينتظر قاعدا حتى يتموا صلاتهم ويسلموا بهم كما فعله رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) بذات الرقاع وقال أبو PageV02P246 ~~" صفحة رقم 247 " # حنيفة رضي الله تعالى عنه يصلي بالأولى ركعة ثم تذهب هذه وتقف بإزاء ~~العدو وتأتي الأخرى فتصلي معه ركعة ويتم صلاته ثم تعود إلى وجه العدو وتأتي ~~الأولى فتؤدي الركعة الثانية بغير قراءة وتتم صلاتها ثم تعود وتأتي الأخرى ~~فتؤدي الركعة بقراءة وتتم صلاتها ) وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ( جعل الحذر ~~آلة يتحصن بها المغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في وجوب الأخذ ونظيره قوله ~~تعالى ) والذين تبوؤوا الدار والإيمان ( ) ود الذين كفروا لو تغفلون عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ( تمنوا أن ينالوا منكم غرة في ~~صلاتكم فيشدون عليكم شدة واحدة وهو بيان ما لأجله أمروا بأخذ الحذر والسلاح ~~) ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ( ~~رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها بسبب مطر أو مرض وهذا مما يؤيد أن ~~الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب ) وخذوا حذركم ( أمرهم مع ذلك بأخذ ~~الحذر كي لا يهجم عليهم العدو ) إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ( وعد ~~للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوى قلوبهم وليعلموا أن ~~الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور ~~على مراسم التيقظ والتدبر فيتوكلوا على الله سبحانه وتعالى # النساء : ( 103 ) فإذا قضيتم الصلاة . . . . . # ) فإذا قضيتم الصلاة ( أديتم وفرغتم منها ) فاذكروا الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبكم ( فداوموا على الذكر في جميع الأحوال أو إذا أردتم أداء الصلاة ~~واشتد الخوف فأدوها كيفما أمكن قياما مسايفين ومقارعين وقعودا مرامين وعلى ~~جنوبكم مثخنين PageV02P247 ~~" صفحة رقم 248 " # ) فإذا اطمأننتم ( سكنت قلوبكم من الخوف ) فأقيموا الصلاة ( فعدلوا ~~واحفظوا أركانها وشرائطها وائتوا بها تامة ) إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا ( فرضا محدود الأوقات ms0375 لا يجوز إخراجها عن أوقاتها في شيء من ~~الأحوال وهذا دليل على أن المراد بالذكر الصلاة وأنها واجبة الأداء حال ~~المسايفة والاضطراب في المعركة وتعليل للأمر بالإيتاء بها كيفما أمكن وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يصلي المحارب حتى يطمئن # النساء : ( 104 ) ولا تهنوا في . . . . . # ) ولا تهنوا ( ولا تضعفوا ) في ابتغاء القوم ( في طلب الكفار بالقتال ) ~~إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون ( ~~إلزام لهم وتقريع على التواني فيه بأن ضرر القتال دائر بين الفريقين غير ~~مختص بهم وهم يرجون من الله بسببه من إظهار الدين واستحقاق الثروات ما لا ~~يرجو عدوهم فينبغي أن يكونوا أرغب منهم في الحرب وأصبر عليها وقرئ ) إن ~~تكونوا ( بالفتح بمعنى ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون ويكون قوله فإنهم ~~يألمون علة للنهي عن الوهن لأجله والآية نزلت في بدر الصغرى ) وكان الله ~~عليما ( بأعمالكم وضمائركم ) حكيما ( فيما يأمر وينهي # النساء : ( 105 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس ( نزلت في طعمة بن أبيرق ~~من بني ظفر سرق درعا من جاره قتادة بن النعمان في جراب دقيق فجعل الدقيق ~~ينتثر من خرق فيه وخبأها عند زيد بن السمين اليهودي فالتمست الدرع عند طعمة ~~فلم توجد وحلف ما أخذها وما له بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى ~~انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها فقال دفعها إلى طعمة وشهد له ناس من اليهود ~~فقالت بنو ظفر انطلقوا بنا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسألوه أن ~~يجادل عن صاحبهم وقالوا إن لم تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودي فهم رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) أن يفعل ) بما أراك الله ( بما عرفك الله وأوحى به ~~إليك وليس من الرؤية PageV02P248 ~~" صفحة رقم 249 " # بمعنى العلم وإلا لاستدعى ثلاثة مفاعيل ) ولا تكن للخائنين ( أي لأجلهم ~~والذب عنهم ) خصيما ( للبرآء # النساء : ( 106 ) واستغفر الله إن . . . . . # ) واستغفر الله ( مما همت به ) إن الله كان غفورا رحيما ( لمن يستغفر # النساء : ( 107 ) ولا ms0376 تجادل عن . . . . . # ) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ( يخونونها فإن وبال خيانتهم يعود ~~عليها أو جعل المعصية خيانة لها كما جعلت ظلما عليها والضمير لطعمة وأمثاله ~~أو له ولقومه فإنهم شاركوه في الإثم حيث شهدوا على براءته وخاصموا عنه ) إن ~~الله لا يحب من كان خوانا ( مبالغا في الخيانة مصرا عليها ) أثيما ( منهمكا ~~فيها روي أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا بها ليسرق أهله فسقط الحائط ~~عليه فقتله # النساء : ( 108 ) يستخفون من الناس . . . . . # ) يستخفون من الناس ( يستترون منهم حياء وخوفا ) ولا يستخفون من الله ( ~~ولا يستحيون منه وهو أحق بأن يستحيا ويخاف منه ) وهو معهم ( لا يخفى عليه ~~سرهم فلا طريق معه إلا ترك ما يستقبحه ويؤاخذ عليه ) إذ يبيتون ( يدبرون ~~ويزورون ) ما لا يرضى من القول ( PageV02P249 ~~" صفحة رقم 250 " # من رمي البريء والحلف الكاذب وشهادة الزور ) وكان الله بما يعملون محيطا ~~( لا يفوت عنه شيء # النساء : ( 109 ) ها أنتم هؤلاء . . . . . # ) ها أنتم هؤلاء ( مبتدأ وخبر ) جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ( جملة ~~مبينة لوقوع أولاء خبرا أو صلة عند من يجعله موصولا ) فمن يجادل الله عنهم ~~يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ( محاميا يحميهم من عذاب الله # النساء : ( 110 ) ومن يعمل سوءا . . . . . # ) ومن يعمل سوءا ( قبيحا يسوء به غيره ) أو يظلم نفسه ( بما يختص به ولا ~~يتعداه وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك وبالظلم الشرك وقيل الصغيرة ~~والكبيرة ) ثم يستغفر الله ( بالتوبة ) يجد الله غفورا ( لذنوبه ) رحيما ( ~~متفضلا عليه وفيه حث لطعمة وقومه على التوبة والاستغفار # النساء : ( 111 ) ومن يكسب إثما . . . . . # ) ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه ( فلا يتعداه وباله كقوله تعالى ) ~~وإن أسأتم فلها ( ) وكان الله عليما حكيما ( فهو عالم بفعله حكيم في ~~مجازاته # النساء : ( 112 ) ومن يكسب خطيئة . . . . . # ) ومن يكسب خطيئة ( صغيرة أو ما لا عمد فيه ) أو إثما ( كبيرة أو ما كان ~~عن عمد ) ثم يرم به بريئا ( كما رمى طعمة زيدا ووحد الضمير لمكان أو ) فقد ~~احتمل بهتانا وإثما مبينا ( بسبب رمي ms0377 البريء وتبرئة النفس الخاطئة ولذلك ~~سوى بينهما وإن كان مقترف أحدهما دون مقترف الآخر PageV02P250 ~~" صفحة رقم 251 " # النساء : ( 113 ) ولولا فضل الله . . . . . # ) ولولا فضل الله عليك ورحمته ( بإعلام ما هم عليه بالوحي والضمير لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لهمت طائفة منهم ( أي من بني ظفر ) أن يضلوك ~~( عن القضاء بالحق مع علمهم بالحال والجملة جواب لولا وليس القصد فيه إلى ~~نفي همهم بل إلى نفي تأثيره فيه ) وما يضلون إلا أنفسهم ( لأنه ما أزلك عن ~~الحق وعاد وباله عليهم ) وما يضرونك من شيء ( فإن الله سبحانه وتعالى عصمك ~~وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر لا ميلا في الحكم ومن شيء في ~~موضع النصب على المصدر أي شيء من الضرر ) وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة ~~وعلمك ما لم تكن تعلم ( من خفيات الأمور أو من أمور الدين والأحكام ) وكان ~~فضل الله عليك عظيما ( إذ لا فضل أعظم من النبوة # النساء : ( 114 ) لا خير في . . . . . # ) لا خير في كثير من نجواهم ( من متناجيهم كقوله تعالى ) وإذ هم نجوى ( ~~أو من تناجيهم فقوله ) إلا من أمر بصدقة أو معروف ( على حذف مضاف أي إلا ~~نجوى من PageV02P251 ~~" صفحة رقم 252 " # أمر أو على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير والمعروف ~~كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل وفسرها هنا بالقرض وإغاثة الملهوف ~~وصدقة التطوع وسائر ما فسر به ) أو إصلاح بين الناس ( أو إصلاح ذات البين ) ~~ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( بني الكلام على ~~الأمر ورتب الجزاء على الفعل ليدل على أنه لما دخل الآمر في زمرة الخيرين ~~كان الفاعل أدخل فيهم وأن العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من حيث إنه ~~وصلة إليه وقيد الفعل بأن يقول لطلب مرضاة الله سبحانه وتعالى لأن الأعمال ~~بالنيات وأن كل من فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحق به من الله أجرا ووصف ~~الأجر بالعظم تنبيها على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا ms0378 وقرأ حمزة ~~وأبو عمرو ) يؤتيه ( بالياء # النساء : ( 115 ) ومن يشاقق الرسول . . . . . # ) ومن يشاقق الرسول ( يخالفه من الشق فإن كلا من المتخالفين في شق غير شق ~~الآخر ) من بعد ما تبين له الهدى ( ظهر له الحق بالوقوف على المعجزات ) ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين ( غير ما هم عليه من اعتقاد أو عمل ) نوله ما تولى ~~( نجعله واليا لما تولى من الضلال ونخل بينه وبين ما اختاره ) ونصله جهنم ( ~~وندخله فيها وقرئ بفتح النون PageV02P252 ~~" صفحة رقم 253 " # من صلاة ) وساءت مصيرا ( جهنم والآية تدل على حرمة مخالفة الإجماع لأنه ~~سبحانه وتعالى رتب الوعيد الشديد على المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين ~~وذلك إما لحرمة كل واحد منهما أو أحدهما أو الجمع بينهما والثاني باطل إذ ~~يقبح أن يقال من شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحد وكذا الثالث لأن المشاقة ~~محرمة ضم إليها غيرها أو لم يضم وإذا كان اتباع غير سبيلهم محرما كان اتباع ~~سبيلهم واجبا لأن ترك اتباع سبيلهم ممن عرف سبيلهم اتباع غير سبيلهم وقد ~~استقصيت الكلام فيه في مرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام # النساء : ( 116 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( كرره للتأكيد ~~أو لقصة طعمة وقيل جاء شيخ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال إني ~~شيخ منهك في الذنوب ألا أني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم ~~اتخذ من دونه وليا ولم أوقع المعاصي جرأة وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله ~~هربا وإني لنادم تائب فما ترى حالي عند الله سبحانه وتعالى فنزلت ) ومن ~~يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا ( عن الحق فإن الشرك أعظم أنواع الضلالة ~~وأبعدها عن الصواب والاستقامة وإنما ذكر في الآية الأولى فقد افترى لأنها ~~متصلة بقصة أهل الكتاب ومنشأ شركهم كان نوع افتراء وهو دعوى التبني على ~~الله سبحانه وتعالى # النساء : ( 117 ) إن يدعون من . . . . . # ) إن يدعون من دونه إلا إناثا ( يعني اللات والعزى ومناة ونحوها كان لكل ~~حي ms0379 صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان وذلك إما لتأنيث أسمائها كما قال PageV02P253 ~~" صفحة رقم 254 " # " وما ذكر فإن يسمن فأنثى شديد الأزم ليس له ضروس " فإنه عنى القراد وهو ~~ما كان صغيرا سمي قرادا فإذا كبر سمي حلمة أو لأنها كانت جمادات والجمادات ~~تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لا نفعا لها ولعله سبحانه وتعالى ذكرها بهذا ~~الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل ولا يفعل ومن حق ~~المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم ~~وقيل المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى وهو جمع ~~أنثى كرباب وربى وقرئ ) أنثى ( على التوحيد وأننا على أنه جمع أنيث كخبث ~~وخبيث ووثنا بالتخفيف ووثنا بالتثقيل وهو جمع وثن كأسد وأسد وأسد وأثنا ~~أثنا بهما على قلب الواو لضمها همزة ) وإن يدعون ( وإن يعبدون بعبادتها ) ~~إلا شيطانا مريدا ( لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها فكأن طاعته في ~~ذلك عبادة له والمارد والمريد الذي لا يعلق بخير وأصل التركيب للملابسة ~~ومنه ) صرح ممرد ( وغلام أمرد وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها # النساء : ( 118 ) لعنه الله وقال . . . . . # ) لعنة الله ( صفة ثانية للشيطان ) وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ( ~~عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الدال على فرط ~~عداوته للناس وقد برهن سبحانه وتعالى أولا على أن الشرك ضلال في الغاية على ~~سبيل التعليل PageV02P254 ~~" صفحة رقم 255 " # بأن ما يشركون به ينفعل ولا يفعل فعلا اختياريا وذلك ينافي الألوهية غاية ~~المنافاة فإن الإله ينبغي أن يكون فاعلا غير منفعل ثم استدل عليه بأنه ~~عبادة الشيطان وهي أفظع الضلال لثلاثة أوجه الأول أنه مريد منهمك في الضلال ~~لا يعلق بشيء من الخير والهدى فتكون طاعته ضلالا بعيدا عن الهدى والثاني ~~أنه ملعون لضلاله فلا تستجلب مطاوعته سوى الضلال واللعن والثالث أنه في ~~غاية العداوة والسعي في إهلاكهم وموالاة من هذا شأنه غاية الضلال فضلا عن ~~عبادته والمفروض المقطوع أي نصيبا قدر لي وفرض ms0380 من قولهم فرض له في العطاء # النساء : ( 119 ) ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم . . . . . # ) ولأضلنهم ( عن الحق ) ولأمنينهم ( الأماني الباطلة كطول الحياة وأن لا ~~بعث ولا عقاب ) ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ( يشقونها لتحريم ما أحل ~~الله وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر والسوائب وإشارة إلى تحريم ما ~~أحل ونقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو القوة ) ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ( ~~عن وجهه وصورته أو صفته ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي وخصاء العبيد ~~والوشم والوشر واللواط والسحق ونحو ذلك وعبادة الشمس والقمر وتغيير فطرة ~~الله تعالى التي هي الإسلام واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على ~~النفس كمالا ولا يوجب لها من الله سبحانه وتعالى زلفى وعموم اللفظ يمنع ~~الخصاء مطلقا لكن الفقهاء خصوا في خصاء البهائم للحاجة والجمل الأربع حكاية ~~عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا ) ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ( PageV02P255 ~~" صفحة رقم 256 " # بإيثاره ما يدعو إليه على ما أمر الله به ومجاوزته عن طاعة الله سبحانه ~~وتعالى إلى طاعته ) فقد خسر خسرانا مبينا ( إذا ضيع رأس ماله وبدل مكانه من ~~الجنة بمكان من النار # النساء : ( 120 ) يعدهم ويمنيهم وما . . . . . # ) يعدهم ( ما لا ينجزه ) ويمنيهم ( ما لا ينالون ) وما يعدهم الشيطان إلا ~~غرورا ( وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة ~~أو بلسان أوليائه # النساء : ( 121 ) أولئك مأواهم جهنم . . . . . # ) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ( معدلا ومهربا من حاص يحيص ~~إذا عدل وعنها حال منه وليس صلة له لأنه اسم مكان وإن جعل مصدرا فلا يعمل ~~أيضا فيما قبله # النساء : ( 122 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ( أي وعده وعدا وحق ذلك حقا فالأول مؤكد ~~لنفسه لأن مضمون الجملة الإسمية التي قبله وعد والثاني مؤكد لغيره ويجوز أن ~~ينصب الموصول بفعل يفسره ما بعده ووعد الله بقوله ) سندخلهم ( لأنه بمعنى ~~نعدهم إدخالهم وحقا على أنه حال من PageV02P256 ~~" صفحة ms0381 رقم 257 " # المصدر ) ومن أصدق من الله قيلا ( جملة مؤكدة بليغة والمقصود من الآية ~~معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه ~~والمبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله # النساء : ( 123 ) ليس بأمانيكم ولا . . . . . # ) ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ( أي ليس ما وعد الله من الثواب ~~ينال بأمانيكم أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب وإنما ينال بالإيمان ~~والعمل الصالح وقيل ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ~~روي أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم ~~وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولي بالله منكم وقال المسلمون نحن أولى منكم ~~نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب المتقدمة فنزلت وقيل الخطاب مع ~~المشركين ويدل عليه تقدم ذكرهم أي ليس الأمر بأماني المشركين وهو قولهم لا ~~جنة ولا نار وقولهم إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن ~~حالا ولا أماني أهل الكتاب وهو قولهم ) لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصارى ( وقولهم ) لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ( ثم قرر ذلك وقال ) من ~~يعمل سوءا يجز به ( عاجلا أو آجلا لما روي أنها لما نزلت قال أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه فمن ينجو مع هذا يا رسول الله فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أما تحزن أما تمرض أما يصيبك الأراء قال بلى يا رسول الله قال هو ذاك ) ولا ~~يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ( ولا يجد لنفسه إذا جاوز موالاة الله ~~ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب عنه PageV02P257 ~~" صفحة رقم 258 " # النساء : ( 124 ) ومن يعمل من . . . . . # ) ومن يعمل من الصالحات ( بعضها أو شيئا منها فإن كل أحد لا يتمكن من ~~كلها وليس مكلفا بها ) من ذكر أو أنثى ( في موضع الحال من المستكن في يعمل ~~و) من ( للبيان أو من الصالحات أي كائنة من ذكر أو أنثى ومن للابتداء ) وهو ~~مؤمن ( حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور وتنبيها على ~~أنه لا اعتداد ms0382 به دونه فيه ) فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ( بنقص ~~شيء من الثواب وإذا لم ينقص ثواب المطيع فبالحري أن لا يزاد عقاب العاصي ~~لأن المجازي أرحم الراحمين ولذلك اقتصر على ذكره عقيب الثواب وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وأبو بكر ) يدخلون الجنة ( هنا وفي ) غافر ( و) مريم ( بضم الياء ~~وفتح الخاء والباقون بفتح الياء وضم الخاء # النساء : ( 125 ) ومن أحسن دينا . . . . . # ) ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ( أخلص نفسه لله لا يعرف لها ربا سواه ~~وقيل بذل وجهه له في السجود وفي هذا الاستفهام تنبيه على أن ذلك منتهى ما ~~تبلغه القوة البشرية ) وهو محسن ( آت بالحسنات تارك للسيئات ) واتبع ملة ~~إبراهيم ( الموافقة لدين الإسلام المتفق على صحتها ) حنيفا ( مائلا عن سائر ~~الأديان وهو حال من المتبع أو من الملة أو إبراهيم ) واتخذ الله إبراهيم ~~خليلا ( اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله وإنما أعاد ذكره ~~ولم يضمر تفخيما لشأنه وتنصيصا على أنه الممدوح PageV02P258 ~~" صفحة رقم 259 " # والخلة من الخلال فإنه ود تخلل النفس وخالطها وقيل من الخلل فإن كل واحد ~~من الخليلين يسد خلل الآخر أو من الخل وهو الطريق في الرمل فإنهما يترافقان ~~في الطريقة أو من الخلة بمعنى الخصلة فإنهما يتوافقان في الخصال والجملة ~~استئناف جيء بها للترغيب في اتباع ملته ( صلى الله عليه وسلم ) والإيذان ~~بأنه نهاية في الحسن وغاية كمال البشر روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتاز منه فقال خليله لو كان ~~إبراهيم يريد لنفسه لفعلت ولكن يريد للأضياف وقد أصابنا ما أصاب الناس ~~فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملؤوا منها الغرائر حياء من الناس فلما أخبروا ~~إبراهيم ساءه الخبر فغلبته عيناه فنام وقامت سارة إلى غرارة منها فأخرجت ~~حوارى واختبزت فاستيقظ إبراهيم عليه السلام فاشتم رائحة الخبز فقال من أين ~~لكم هذا فقالت من خليلك المصري فقال بل هو من عند خليلي الله عز وجل فسماه ~~الله خليلا # النساء : ( 126 ) ولله ما ms0383 في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض ( خلقا وملكا يختار منهما من يشاء ~~وما يشاء وقيل هو متصل بذكر العمال مقرر لوجوب طاعته على أهل السموات ~~والأرض وكمال قدرته على مجازاتهم على الأعمال ) وكان الله بكل شيء محيطا ( ~~إحاطة علم وقدرة فكان عالما بأعمالهم فيجازيهم على خيرها وشرها PageV02P259 ~~" صفحة رقم 260 " # النساء : ( 127 ) ويستفتونك في النساء . . . . . # ) ويستفتونك في النساء ( في ميراثهن إذ سبب نزوله أن عيينة بن حصن أتى ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف والأخت ~~النصف وإنما كنا نورث من يشهد القتال ويجوز الغنيمة فقال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) " كذلك أمرت " ) قل الله يفتيكم فيهن ( يبين لكم حكمه فيهن والإفتاء ~~تبيين المبهم ) وما يتلى عليكم في الكتاب ( عطف على اسم الله تعالى أو ~~ضميره المستكن في يفتيكم وساغ للفصل فيكون الإفتاء مسندا إلى الله سبحانه ~~وتعالى وإلى ما في القرآن من قوله تعالى ) يوصيكم الله ( ونحوه والفعل ~~الواحد ينسب إلى فاعلين مختلفين باعتبارين مختلفين ونظيره أغناني زيد ~~وعطاؤه أو استئناف معترض لتعظيم المتلو عليهم على أن ما يتلى عليكم مبتدأ ~~وفي الكتاب خبره والمراد به اللوح المحفوظ ويجوز أن ينصب على معنى ويبين ~~لكم ما يملي عليكم أو يخفض على القسم كأنه قيل وأقسم بما يتلى عليكم في ~~الكتاب ولا يجوز عطفه على المجرور في فيهن لاختلاله لفظا ومعنى ) في يتامى ~~النساء ( صلة يتلى إن عطف الموصول على ما قبله أي يتلى عليكم في شأنهن وإلا ~~فبدل من فيهن أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى الله يفتيكم فيهن بسبب يتامى ~~النساء كما تقول كلمتك اليوم في زيد وهذه الإضافة بمعنى من لأنها إضافة ~~الشيء إلى جنسه وقرئ ييامى بياءين على أنه أيامى فقلبت همزته PageV02P260 ~~" صفحة رقم 261 " # ياء ) اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ( أي فرض لهن من الميراث ) وترغبون ~~أن تنكحوهن ( في أن تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن فإن أولياء اليتامى كانوا ~~يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون مالهن وإلا كانوا يعضلونهن ms0384 طمعا في ~~ميراثهن والواو تحتمل الحال والعطف وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة ~~إذ لا يلزم من الرغبة في نكاحها جريان العقد في صغرها ) والمستضعفين من ~~الولدان ( عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون ~~النساء ) وأن تقوموا لليتامى بالقسط ( أيضا عطف عليه أي ويفتيكم أو ما يتلى ~~في أن تقوموا هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما فإن جعلته بدلا فالوجه ~~نصبهما عطفا على موضع فيهن ويجوز أن ينصب وأن تقوموا بإضمار فعل أي ويأمركم ~~أن تقوموا وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم أو للقوام ~~بالنصفة في شأنهم ) وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ( وعد لمن آثر ~~الخير في ذلك # النساء : ( 128 ) وإن امرأة خافت . . . . . # ) وإن امرأة خافت من بعلها ( توقعت منه لما ظهر لها من المخايل وامرأة ~~فاعل فعل يفسره الظاهر ) نشوزا ( تجافيا عنها وترفعا عن صحبتها كراهة لها ~~ومنعا لحقوقها ) أو إعراضا ( بأن يقل مجالستها ومحادثتها ) فلا جناح عليهما ~~أن يصلحا بينهما صلحا ( أن يتصالحا بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو تهب ~~له شيئا تستميله به وقرأ الكوفيون ) أن يصلحا ( من أصلح بين المتنازعين ~~وعلى هذا جاز أن ينتصب صالحا على المفعول PageV02P261 ~~" صفحة رقم 262 " # به وبينهما ظرف أو حال منه أو على المصدر كما في القراءة الأولى والمفعول ~~بينهما أو هو محذوف وقرئ ) يصلحا ( من أصلح بمعنى اصطلح ) والصلح خير ( من ~~الفرقة أو سوء العشرة أو من الخصومة ولا يجوز أن يراد به التفضيل بل بيان ~~أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور وهو اعتراض وكذا قوله ) وأحضرت ~~الأنفس الشح ( ولذلك اغتفر عدم مجانستهما والأول للترغيب في المصالحة ~~والثاني لتمهيد العذر في المماكسة ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها حاضرة له ~~مطبوعة عليه فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عنها والتقصير في حقها ولا ~~الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها ) ~~وإن تحسنوا ( في العشرة ) وتتقوا ( النشوز والإعراض ms0385 ونقص الحق ) فإن الله ~~كان بما تعملون ( من الإحسان والخصومة ) خبيرا ( عليما به وبالغرض فيه ~~فيجازيكم عليه أقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إياهم عليها الذي هو ~~في الحقيقة جواب الشرط إقامة للسبب مقام المسبب PageV02P262 ~~" صفحة رقم 263 " # النساء : ( 129 ) ولن تستطيعوا أن . . . . . # ) ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ( لأن العدل أن لا يقع ميل البتة ~~وهو متعذر فلذلك كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقسم بين نسائه ~~فيعدل ويقول هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ) ولو ~~حرصتم ( أي على تحري ذلك وبالغتم فيه ) فلا تميلوا كل الميل ( بترك ~~المستطاع والجور على المرغوب عنها فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله ) ~~فتذروها كالمعلقة ( التي ليست ذات بعل ولا مطلقة وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ~~) وإن تصلحوا ( ما كنتم تفسدون من أمورهن ) وتتقوا ( فيم يستقبل من الزمان ~~) فإن الله كان غفورا رحيما ( يغفر لكم ما مضى من ميلكم # النساء : ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . . # ) وإن يتفرقا ( وقرئ وإن يفارق كل منهما صاحبه ) يغن الله كلا ( منهما عن ~~الآخر ببدل أو سلوة ) من سعته ( غناه وقدرته ) وكان الله واسعا حكيما ( ~~مقتدرا متقنا في أفعاله وأحكامه # النساء : ( 131 ) ولله ما في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض ( تنبيه على كمال سعته وقدرته ) ولقد ~~وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ( يعني اليهود والنصارى ومن قبلهم و) ~~الكتاب ( للجنس و) من ( متعلقة ب ) وصينا ( أو ب ) أوتوا ( ومساق الآية ~~لتأكيد الأمر بالإخلاص PageV02P263 ~~" صفحة رقم 264 " # ) وإياكم ( عطف على الذين ) أن اتقوا الله ( بأن اتقوا الله ويجوز أن ~~تكون أن مفسرة لأن التوصية في معنى القول ) وإن تكفروا فإن لله ما في ~~السماوات وما في الأرض ( على إرادة القول أي وقلنا لهم ولكم أن تكفروا فإن ~~الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم ~~وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ms0386 ذلك بقوله ) وكان الله غنيا ( عن ~~الخلق وعبادتهم ) حميدا ( في ذاته حمد وإن لم يحمد # النساء : ( 132 ) ولله ما في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض ( ذكره ثالثا للدلالة على كونه غنيا ~~حميدا فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما أفاض عليها من الوجود ~~وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا ) وكفى بالله وكيلا ( راجع إلى ~~قوله ) يغن الله كلا من سعته ( فإنه توكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك # النساء : ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # ) إن يشأ يذهبكم أيها الناس ( يفنكم ومفعول يشأ محذوف دل عليه الجواب ) ~~ويأت بآخرين ( ويوجد قوما آخرين أو خلقا آخرين مكان الإنس ) وكان الله على ~~ذلك ( من الإعدام والإيجاد ) قديرا ( بليغ القدرة لا يعجزه مراد وهذا أيضا ~~تقرير لغناه وقدرته وتهديد لمن كفر به وخالف أمره وقيل هو خطاب لمن عادى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من العرب ومعناه معنى قوله تعالى ) وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم ( لما روي أنه لما نزلت ضرب رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) يده على ظهر سلمان وقال إنهم قوم هذا # النساء : ( 134 ) من كان يريد . . . . . # ) من كان يريد ثواب الدنيا ( كالمجاهد يجاهد للغنيمة ) فعند الله ثواب ~~الدنيا والآخرة ( PageV02P264 ~~" صفحة رقم 265 " # فما له يطلب أخسهما فليطلبهما كمن يقول ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة ( أو ليطلب الأشرف منهما فإن من جاهد خالصا لله سبحانه وتعالى ~~لم تخطئه الغنيمة وله في الآخرة ما هي في جنبه كلا شيء أو فعند الله ثواب ~~الدارين فيعطي كلا ما يريده كقوله تعالى ) من كان يريد حرث الآخرة نزد له ~~في حرثه ( الآية ) وكان الله سميعا بصيرا ( عالما بالأغراض فيجازي كلا بحسب قصده # النساء : ( 135 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ( مواظبين على العدل مجتهدين ~~في إقامته ) شهداء لله ( بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه الله سبحانه وتعالى ~~وهو خبر ثان أو حال ) ولو على أنفسكم ( ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن ~~تقروا عليها لأن الشهادة بيان للحق ms0387 سواء كان عليه أو على غيره ) أو ~~الوالدين والأقربين ( ولو على والديكم وأقاربكم ) إن يكن ( أي المشهود عليه ~~أو كل واحد منه ومن المشهود له ) غنيا أو فقيرا ( فلا تمتنعوا عن إقامة ~~الشهادة أو لا تجوروا فيها ميلا أو ترحما ) فالله أولى بهما ( بالغني ~~والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن الشهادة عليهما أو لهما صلاحا لما شرعها ~~وهو علة الجواب PageV02P265 ~~" صفحة رقم 266 " # أقيمت مقامه والضمير في بهما راجع لما دل عليه المذكور وهو جنسا الغني ~~والفقير لا إليه وإلا لوحد ويشهد عليه أنه قرئ ) فالله أولى بهما ( ) فلا ~~تتبعوا الهوى أن تعدلوا ( لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل ~~) وإن تلووا ( ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل قرأه نافع وابن كثير ~~وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي بإسكان اللام وبعدها واوان الأولى ~~مضمومة والثانية ساكنة وقرأ حمزة وابن عامر وإن تلوا بمعنى وإن وليتم إقامة ~~الشهادة فأديتموها ) أو تعرضوا ( عن آدائها ) فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا ( فيجازيكم عليه # النساء : ( 136 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ( خطاب للمسلمين أو للمنافقين أو لمؤمني أهل ~~الكتاب إذ روي أن ابن سلام وأصحابه قالوا يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك ~~وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه فنزلت ) آمنوا بالله ورسوله والكتاب ~~الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ( اثبتوا على الإيمان بذلك ~~وداوموا عليه أو آمنوا به بقلوبكم PageV02P266 ~~" صفحة رقم 267 " # كما آمنتم بألسنتكم أو آمنوا إيمانا تاما عاما يعم الكتب والرسل فإن ~~الإيمان بالبعض كلا إيمان والكتاب الأول القرآن والثاني الجنس وقرأ نافع ~~والكوفيون ) الذي نزل ( و) الذي أنزل ( بفتح النون والهمزة والزاي والباقون ~~بضم النون والهمزة وكسر الزاي ) ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر ( أي ومن يكفر بشيء من ذلك ) فقد ضل ضلالا بعيدا ( عن المقصد ~~بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه # النساء : ( 137 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا ( يعني اليهود آمنوا بموسى عليه الصلاة والسلام ) ثم ~~كفروا ms0388 ( حين عبدوا العجل ) ثم آمنوا ( بعد عوده إليهم ) ثم كفروا ( بعيسى ~~عليه الصلاة والسلام ) ثم ازدادوا كفرا ( بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أو ~~قوما تكرر منهم الارتداد ثم أصروا على الكفر وازدادوا تماديا في الغي ) لم ~~يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ( إذ يستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر ~~ويثبتوا على الإيمان فإن قلوبهم ضربت بالكفر وبصائرهم عميت عن الحق لا أنهم ~~لو أخلصوا الإيمان لم يقبل منهم ولم يغفر لهم وخبر كان في أمثال ذلك محذوف ~~تعلق به اللام مثل لم يكن الله مريدا ليغفر لهم PageV02P267 ~~" صفحة رقم 268 " # النساء : ( 138 ) بشر المنافقين بأن . . . . . # ) بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ( يدل على أن الآية في المنافقين ~~وهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى ثم ازدادوا بالإصرار ~~على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين ووضع ) بشر ( مكان أنذر تهكم بهم # النساء : ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . . # ) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ( في محل النصب أو الرفع ~~على الذم بمعنى أريد الذين أو هم الذين ) أيبتغون عندهم العزة ( أيتعززون ~~بموالاتهم ) فإن العزة لله جميعا ( لا يتعزز إلا من أعزه الله وقد كتب ~~العزة لأوليائه فقال ) ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ( ولا يؤبه بعزة غيرهم ~~بالإضافة إليهم # النساء : ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . . # ) وقد نزل عليكم في الكتاب ( يعني القرآن وقرأ عاصم ) نزل ( وقرأ الباقون ~~) نزل ( على البناء للمفعول والقائم مقام فاعله ) أن إذا سمعتم آيات الله ( ~~وهي المخففة والمعنى أنه إذا سمعتم ) يكفر بها ويستهزأ بها ( حالان من ~~الآيات جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله ) فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره ( الذي هو جزاء الشرط بما إذا كان من يجالسه هازئا ~~معاندا غير مرجو ويؤيده الغاية وهذا تذكار لما نزل عليهم بمكة من قوله ) ~~وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ( الآية PageV02P268 ~~" صفحة رقم 269 " # والضمير في معهم للكفرة المدلول عليهم بقوله يكفر بها ويستهزأ بها ) إنكم ~~إذا مثلهم ( في الإثم لأنكم قادرون ms0389 على الإعراض عنهم والإنكار عليهم أو ~~الكفر إن رضيتم بذلك أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار ~~كانوا منافقين ويدل عليه ) إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ~~( يعني القاعدين والمقعود معهم وإذا ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر ولذلك ~~لم يذكر بعدها الفعل وإفراد مثلهم لأنه كالمصدر أو للاستغناء بالإضافة إلى ~~الجمع وقرئ بالفتح على البناء لإضافته إلى مبني كقوله تعالى ) مثل ما أنكم ~~تنطقون ) # النساء : ( 141 ) الذين يتربصون بكم . . . . . # ) الذين يتربصون بكم ( ينتظرون وقوع أمر بكم وهو بدل من الذين يتخذون أو ~~صفة للمنافقين والكافرين أو ذم مرفوع أو منصوب أو مبتدأ خبره ) فإن كان لكم ~~فتح من الله قالوا ألم نكن معكم ( مظاهرين لهم فاسهموا لنا مما غنمتم ) وإن ~~كان للكافرين نصيب ( من الحرب فإنها سجال ) قالوا ألم نستحوذ عليكم ( أي ~~قالوا للكفرة ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم والاستحواذ ~~الاستيلاء وكان القياس أن يقال استحاذ يستحيذ استحاذة فجاءت على الأصل ) ~~ونمنعكم من المؤمنين ( بأن خذلناهم بتخييل ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في ~~مظاهرتهم فأشركونا فيما أصبتم وإنما سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين ~~نصيبا لخسة حظهم فإنه مقصور على أمر دنيوي سريع الزوال ) فالله يحكم بينكم ~~يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( حينئذ أو في ~~الدنيا والمراد بالسبيل الحجة واحتج به أصحابنا على فساد شراء الكافر ~~المسلم والحنفية على حصول البينونة بنفس الارتداد وهو ضعيف لأنه لا ينفي أن ~~يكون إذا عاد إلى الإيمان قبل مضي العدة PageV02P269 ~~" صفحة رقم 270 " # النساء : ( 142 ) إن المنافقين يخادعون . . . . . # ) إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ( سبق الكلام فيه أول سورة ~~البقرة ) وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ( متثاقلين كالمكره على الفعل ~~وقرئ ) كسالى ( بالفتح وهما جمعا كسلان ) يراؤون الناس ( ليخالوهم مؤمنين ~~المراءاة مفاعلة بمعنى التفعيل كنعم وناعم أو للمقابلة فإن المرائي يري من ~~يرائيه عمله وهو يريه استحسانه ) ولا يذكرون الله إلا قليلا ( إذ المرائي ~~لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه وهو أقل أحواله ms0390 أو لأن ذكرهم باللسان قليل ~~بالإضافة إلى الذكر بالقلب وقيل المراد بالذكر الصلاة وقيل الذكر فيها ~~فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم # النساء : ( 143 ) مذبذبين بين ذلك . . . . . # ) مذبذبين بين ذلك ( حال من واو ) يراؤون ( كقوله ) ولا يذكرون ( أي ~~يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين أو واو يذكرون أو منصوب على الذم والمعنى ~~مرددين بين الإيمان والكفر من الذبذبة وهي جعل الشيء مضطربا وأصله الذي ~~بمعنى الطرد وقرئ بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو يتذبذبون ~~كقولهم صلصل بمعنى تصلصل وقرئ بالدال غير المعجمة بمعنى أخذوا تارة في دبة ~~وتارة في دبة وهي الطريقة ) لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ( لا منسوبين إلى ~~المؤمنين ولا إلى الكافرين أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية ) ومن ~~يضلل الله فلن تجد له سبيلا ( إلى الحق والصواب ونظيره PageV02P270 ~~" صفحة رقم 271 " # قوله تعالى ) ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) # النساء : ( 144 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين ( فإنه ~~صنيع المنافقين ودينهم فلا تتشبهوا بهم ) أتريدون أن تجعلوا لله عليكم ~~سلطانا مبينا ( حجة بينة فإن موالاتهم دليل على النفاق أو سلطانا يسلط ~~عليكم عقابه # النساء : ( 145 ) إن المنافقين في . . . . . # ) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ( وهو الطبقة التي في قعر جهنم ~~وإنما كان كذلك لأنهم أخبث الكفرة إذ ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام ~~وخداعا للمسلمين وأما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاث من كن فيه فهو ~~منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن ~~خان ونحوه فمن باب التشبيه والتغليظ وإنما سميت طبقاتها السبع دركات لأنها ~~متداركة متتابعة بعضها فوق بعض وقرأ الكوفيون بسكون الراء وهي لغة كالسطر ~~والسطر والتحريك أوجه لأنه يجمع على إدراك ) ولن تجد لهم نصيرا ( يخرجهم منه # النساء : ( 146 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ) إلا الذين تابوا ( عن النفاق ) وأصلحوا ( ما أفسدوا من أسرارهم ~~وأحوالهم في حال النفاق ) واعتصموا بالله ( وثقوا به ms0391 أو تمسكوا بدينه ) ~~وأخلصوا دينهم لله ( لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه سبحانه وتعالى ) فأولئك مع ~~المؤمنين ( ومن عدادهم في الدارين ) وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ( ~~فيساهمونهم فيه PageV02P271 ~~" صفحة رقم 272 " # النساء : ( 147 ) ما يفعل الله . . . . . # ) ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ( أيتشفى به غيظا أو يدفع به ~~ضررا أو يستجلب به نفعا وهو الغني المتعالي عن النفع والضر وإنما يعاقب ~~المصر بكفره لأن إصراره عليه كسوء مزاج يؤدي إلى مرض فإذا أزاله بالإيمان ~~والشكر ونفى نفسه عنه تخلص من تبعته وإنما قدم الشكر لأن الناظر يدرك ~~النعمة أولا فيشكر شكرا مبهما ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به ) ~~وكان الله شاكرا ( مثيبا يقبل اليسير ويعطي الجزيل ) عليما ( بحق شكركم ~~وإيمانكم # النساء : ( 148 ) لا يحب الله . . . . . # ) لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ( إلا جهر من ظلم ~~بالدعاء على الظالم والتظلم منه وروي أن رجلا ضاف قوما فلم يطعموه فاشتكاهم ~~فعوتب عليه فنزلت وقرئ من ظلم على البناء للفاعل فيكون الاستثناء منقطعا أي ~~ولكن الظالم يفعل ما لا يحبه الله ) وكان الله سميعا ( لكلام المظلوم ) ~~عليما ( بالظالم PageV02P272 ~~" صفحة رقم 273 " # النساء : ( 149 ) إن تبدوا خيرا . . . . . # ) إن تبدوا خيرا ( طاعة وبرا ) أو تخفوه ( أو تفعلوه سرا ) أو تعفوا عن ~~سوء ( لكم المؤاخذة عليه وهو المقصود وذكر إبداء الخير وإخفائه تشبيب له ~~ولذلك رتب عليه قوله ) فإن الله كان عفوا قديرا ( أي يكثر العفو عن العصاة ~~مع كمال قدرته على الانتقام فأنتم أولى بذلك وهو حث للمظلوم على العفو ~~بعدما رخص له في الانتظار حملا على مكارم الأخلاق # النساء : ( 150 ) إن الذين يكفرون . . . . . # ) إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ( بأن ~~يؤمنوا بالله ويكفروا برسله ) ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ( نؤمن ببعض ~~الأنبياء ونكفر PageV02P273 ~~" صفحة رقم 274 " # ببعضهم ) ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ( طريقا وسطا بين الإيمان ~~والكفر لا واسطة إذ الحق لا يختلف فإن الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا يتم ~~إلا ms0392 بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بلغوا عنه تفصيلا أو إجمالا فالكافر ببعض ~~ذلك كالكافر بالكل في الضلال كما قال الله تعالى ) فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال ) # النساء : ( 151 ) أولئك هم الكافرون . . . . . # ) أولئك هم الكافرون ( هم الكاملون في الكفر لا عبرة بإيمانهم هذا ) حقا ~~( مصدر مؤكد لغيره أو صفة لمصدر الكافرين بمعنى هم الذين كفروا كفرا حقا أي ~~يقينا محققا ) وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) # النساء : ( 152 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # ) والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ( أضدادهم ومقابلوهم ~~وإنما دخل بين على أحد وهو يقتضي متعددا لعمومه من حيث إنه وقع في سياق ~~النفي ) أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ( الموعودة لهم وتصديره بسوف لتأكيد الوعد ~~والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر وقرأ حفص عن عاصم وقالون عن يعقوب ~~بالياء على تلوين الخطاب ) وكان الله غفورا ( لما فرط منهم ) رحيما ( عليهم ~~بتضعيف حسناتهم # النساء : ( 153 ) يسألك أهل الكتاب . . . . . # ) يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء ( نزلت في أحبار ~~اليهود قالوا إن كنت صادقا فائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى ~~عليه السلام وقيل كتابا محررا بخط سماوي على ألواح كما كانت التوراة أو ~~كتابا نعاينه حين ينزل أو كتابا إلينا بأعياننا بأنك رسول الله ) فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك ( جواب شرط مقدر أي إن PageV02P274 ~~" صفحة رقم 275 " # استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى عليه السلام أكبر منه وهذا السؤال ~~وإن كان من آبائهم أسند إليهم لأنهم كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم ~~والمعنى إن عرقهم راسخ في ذلك وأن ما اقترحوه عليك ليس بأول جهالاتهم ~~وخيالاتهم ) فقالوا أرنا الله جهرة ( عيانا أرناه نره جهرة أو مجاهرين ~~معاينين له ) فأخذتهم الصاعقة ( نار جاءت من قبل السماء فأهلكتهم ) بظلمهم ~~( بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم ما يستحيل في تلك الحال التي كانوا عليها ~~وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقا ) ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم ~~البينات ( هذه الجناية الثانية التي اقترفها أيضا أوائلهم والبينات ~~المعجزات ولا يجوز ms0393 حملها على التوراة إذ لم تأتهم بعد ) فعفونا عن ذلك ~~وآتينا موسى سلطانا مبينا ( تسلطا ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم ~~توبة عن اتخاذهم # النساء : ( 154 ) ورفعنا فوقهم الطور . . . . . # ) ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم ( بسبب ميثاقهم ليقبلوه ) وقلنا لهم ~~ادخلوا الباب سجدا ( على لسان موسى والطور مظل عليهم ) وقلنا لهم لا تعدوا ~~في السبت ( على لسان داود عليه الصلاة والسلام ويحتمل أن يراد على لسان ~~موسى حين ظلل الجبل عليهم فإنه شرع السبت ولكن كان الاعتداء فيه والمسخ به ~~في زمن داود عليه الصلاة والسلام وقرأ ورش عن نافع ) لا تعدوا ( على أن ~~أصله لا تتعدوا فأدغمت التاء في الدال وقرأ قالون بإخفاء حركة العين وتشديد ~~الدال والنص عنه بالإسكان ) وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( على ذلك وهو قولهم ~~سمعنا وأطعنا # النساء : ( 155 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # ) فبما نقضهم ميثاقهم ( أي فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا بنقضهم ~~وما مزيدة PageV02P275 ~~" صفحة رقم 276 " # للتأكيد والياء متعلقة بالفعل المحذوف ويجوز أن تتعلق بحرمنا عليهم طيبات ~~فيكون التحريم بسبب النقص وما عطف عليه إلى قوله فبظلم لا بما دل عليه قوله ~~) بل طبع الله عليها ( مثل لا يؤمنون لأنه رد لقولهم قلوبنا غلف فيكون من ~~صلة وقولهم المعطوف على المجرور فلا يعمل في جاره ) وكفرهم بآيات الله ( ~~بالقرآن أو بما جاء في كتابهم ) وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف ~~( أوعية للعلوم أو في أكنة مما تدعونا إليه ) بل طبع الله عليها بكفرهم ( ~~فجعلها محجوبة عن العلم أو خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في الآيات والتذكر ~~في المواعظ ) فلا يؤمنون إلا قليلا ( منهم كعبد الله بن سلام أو إيمانا ~~قليلا إذ لا عبرة به لنقصانه # النساء : ( 156 ) وبكفرهم وقولهم على . . . . . # ) وبكفرهم ( بعيسى عليه الصلاة والسلام وهو معطوف على بكفرهم لأنه من ~~أسباب الطبع أو على قوله ) فبما نقضهم ( ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف ~~عليه على مجموع ما قبله ويكون تكرير ذكر الكفر إيذانا بتكرر كفرهم فإنهم ~~كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد ( صلى ms0394 الله عليه وسلم ) ) وقولهم على مريم ~~بهتانا عظيما ( يعني نسبتها إلى الزنا # النساء : ( 157 ) وقولهم إنا قتلنا . . . . . # ) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ( أي بزعمه ويحتمل ~~أنهم قالوه استهزاء ونظيره أن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وأن يكون ~~استئنافا من الله سبحانه تعالى بمدحه أو وضعا للذكر الحسن مكان ذكرهم ~~القبيح ) وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ( PageV02P276 ~~" صفحة رقم 277 " # روي أن رهطا من اليهود سبوه وأمه فدعا عليهم فمسخهم الله تعالى قردة ~~وخنازير فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء ~~فقال لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقام ~~رجل منهم فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب وقيل كان رجلا ينافقه فخرج ليدل ~~عليه فألقى الله عليه شبهه فأخذ وصلب وقتل وقيل دخل طيطانوس اليهودي بيتا ~~كان هو فيه فلم يجده وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيسى فأخذ وصلب ~~وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستبعد في زمان النبوة وإنما ذمهم الله ~~سبحانه وتعالى بما دل عليه الكلام من جراءتهم على الله سبحانه وتعالى ~~وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات الباهرة وتبجحهم به لا بقولهم هذا على ~~حسب حسبانهم و) شبه ( مسند إلى الجار والمجرور كأنه قيل ولكن وقع لهم ~~التشبيه بين عيسى والمقتول أو في الأمر على قول من قال لم يقتل أحد ولكن ~~أرجف بقتله فشاع بين الناس أو إلى ضمير المقتول لدلالة إنا قتلنا على أن ثم ~~قتيلا ) وإن الذين اختلفوا فيه ( في شأن عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه لما ~~وقعت تلك الواقعة اختلف الناس فقال بعض اليهود إنه كان كاذبا فقتلناه حقا ~~وتردد آخرون فقال بعضهم إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وقال بعضهم الوجه وجه ~~عيسى والبدن بدن صاحبنا وقال من سمع منه أن الله سبحانه وتعالى يرفعني إلى ~~السماء أنه رفع إلى السماء وقال قوم صلب الناسوت وصعد اللاهوت ) لفي شك منه ~~( لفي تردد والشك كما يطلق PageV02P277 ~~" صفحة رقم ms0395 278 " # على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردد وعلى ما يقابل العلم ~~ولذلك أكده بقوله ) ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ( استثناء منقطع أي ~~لكنهم يتبعون الظن ويجوز أن يفسر الشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن ~~إليه النفس جزما كان أو غيره فيتصل الاستثناء ) وما قتلوه يقينا ( قتلا ~~يقينا كما زعموه بقولهم ) إنا قتلنا المسيح ( أو متيقنين وقيل معناه ما ~~علموه يقينا كقول الشاعر " كذاك تخبر عنها العالمات بها وقد قتلت بعلمي ~~ذلكم يقينا " من قولهم قتلت الشيء علما ونحرته علما إذا أردت أن تبالغ في علمك # النساء : ( 158 ) بل رفعه الله . . . . . # ) بل رفعه الله إليه ( وإنكار لقتله وإثبات لرفعه ) وكان الله عزيزا ( لا ~~يغلب على ما يريده ) حكيما ( فيما دبره لعيسى عليه الصلاة والسلام # النساء : ( 159 ) وإن من أهل . . . . . # ) وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ( أي وما من أهل الكتاب أحد ~~إلا ليؤمنن به فقوله ) ليؤمنن به ( جملة قسمية وقعت صفة لأحد ويعود إليه ~~الضمير الثاني والأول لعيسى عليه الصلاة والسلام والمعنى ما من اليهود ~~والنصارى أحد إلا ليؤمنن بأن عيسى عبد الله ورسوله قبل أن يموت ولو حين أن ~~تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه ويؤيد ذلك أنه قرئ ) إلا ليؤمنن به قبل موته ( ~~بضم النون لأن أحدا في معنى الجمع وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة ~~الإيمان به قبل أن يضطروا إليه ولم ينفعهم إيمانهم PageV02P278 ~~" صفحة رقم 279 " # وقيل الضميران لعيسى عليه أفضل الصلاة والسلام والمعنى أنه إذا نزل من ~~السماء آمن به أهل الملل جميعا روي أنه عليه الصلاة والسلام ينزل من السماء ~~حين يخرج الدجال فيهلكه ولا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به حتى تكون ~~الملة واحدة وهي ملة الإسلام وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمور ~~مع البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان بالحيات ويلبث في الأرض أربعين ~~سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه ) ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا ( فيشهد على اليهود بالتكذيب ms0396 وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله # النساء : ( 160 ) فبظلم من الذين . . . . . # ) فبظلم من الذين هادوا ( أي فبأي ظلم منهم ) حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ~~( يعني ما ذكره في قوله وعلى الذين هادوا حرمنا ) وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا ( ناسا كثيرا أو صدا كثيرا # النساء : ( 161 ) وأخذهم الربا وقد . . . . . # ) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه ( كان الربا محرما عليهم كما هو محرم علينا ~~وفيه دليل على دلالة النهي على التحريم ) وأكلهم أموال الناس بالباطل ( ~~بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة ) وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ( دون ~~من تاب وآمن # النساء : ( 162 ) لكن الراسخون في . . . . . # ) لكن الراسخون في العلم ( منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه ) والمؤمنون ( ~~أي منهم أو من المهاجرين والأنصار ) يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~( خبر المبتدأ PageV02P279 ~~" صفحة رقم 280 " # ) والمقيمين الصلاة ( نصب على المدح إن جعل يؤمنون الخبر لأولئك أو عطف ~~على ما أنزل إليك والمراد بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي يؤمنون ~~بالكتب والأنبياء وقرئ بالرفع عطفا على ) الراسخون ( أو على الضمير في ) ~~يؤمنون ( أو على أنه مبتدأ والخبر ) أولئك سنؤتيهم ( ) والمؤتون الزكاة ( ~~رفعه لأحد الأوجه المذكورة ) والمؤمنون بالله واليوم الآخر ( قدم عليه ~~الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع الشرائع لأنه المقصود بالآية ~~) أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ( على جمعهم بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح ~~وقرأ حمزة / سيؤتيهم / بالياء # النساء : ( 163 ) إنا أوحينا إليك . . . . . # ) إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ( جواب لأهل ~~الكتاب عن اقتراحهم أن ينزل عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بأن أمره ~~في الوحي كسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) وأوحينا إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ( خصهم ~~بالذكر مع اشتمال النبيين عليهم تعظيما لهم فإن إبراهيم أول أولي العزم ~~منهم وعيسى آخرهم والباقين أشرف الأنبياء ومشاهيرهم ) وآتينا داود زبورا ( ~~وقرأ حمزة ) زبورا ( بالضم وهو جمع زبر بمعنى مزبور PageV02P280 ~~" صفحة رقم 281 " # النساء : ( 164 ) ورسلا قد قصصناهم . . . . . # ) ورسلا ( نصب بمضمر دل عليه أوحينا إليك كأرسلنا أو فسره ms0397 ) قد قصصناهم ~~عليك من قبل ( أي من قبل هذه السورة أو اليوم ) ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم ~~الله موسى تكليما ( وهو منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم وقد فضل ~~الله محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بأن أعطاه مثل ما أعطى كل واحد منهم # النساء : ( 165 ) رسلا مبشرين ومنذرين . . . . . # ) رسلا مبشرين ومنذرين ( نصب على المدح أو بإضمار أرسلنا أو على الحال ~~ويكون رسلا موطئا لما بعده كقولك مررت بزيد رجلا صالحا ) لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل ( فيقولوا لولا أرسلت إليها رسولا فينبهنا ويعلمنا ~~ما لم نكن نعلم وفيه تنبيه على أن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى ~~الناس ضرورة لقصور الكل عن إدراك جزيئات المصالح والأكثر عن إدراك كلياتها ~~واللام متعلقة بأرسلنا أو بقوله ) مبشرين ومنذرين ( و) حجة ( اسم كان وخبره ~~) للناس ( أو ) على الله ( والآخر حال ولا يجوز تعلقه بحجة لأنه مصدر وبعد ~~ظرف لها أو صفة ) وكان الله عزيزا ( لا يغلب فيما يريد ) حكيما ( فيما دبر ~~من أمر النبوة وخص كل نبي بنوع من الوحي والإعجاز # النساء : ( 166 ) لكن الله يشهد . . . . . # ) لكن الله يشهد ( استدراك عن مفهوم ما قبله فكأنه لما تعنتوا علي بسؤال ~~كتاب ينزل عليهم من السماء واحتج عليهم بقوله ) إنا أوحينا إليك ( قال إنهم ~~لا يشهدون ولكن الله يشهد أو أنهم أنكروه ولكن الله يثبته ويقرره ) بما ~~أنزل إليك ( من القرآن المعجز الدال على نبوتك روي أنه لما نزل إنا أوحينا ~~إليك قالوا ما نشهد لك فنزلت ) أنزله بعلمه ( أنزله متلبسا بعلمه الخاص به ~~وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ أو بحال من PageV02P281 ~~" صفحة رقم 282 " # يستعد للنبوة ويستاهل نزول الكتاب عليه أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس ~~في معاشهم ومعادهم فالجار والمجرور على الأولين حال من الفاعل وعلى الثالث ~~حال من المفعول والجملة كالتفسير لما قبلها ) والملائكة يشهدون ( أيضا ~~بنبوتك وفيه تنبيه على أنهم يودون أن يعلموا صحة دعوى النبوة على وجه ~~يستغني عن النظر والتأمل وهذا ms0398 النوع من خواص الملك ولا سبيل للإنسان إلى ~~العلم بأمثال ذلك سوى الفكر والنظر فلو أتى هؤلاء بالنظر الصحيح لعرفوا ~~نبوتك وشهدوا بها كما عرفت الملائكة وشهدوا ) وكفى بالله شهيدا ( أي وكفى ~~بما أقام من الحجج على صحة نبوتك عن الاستشهاد بغيره # النساء : ( 167 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا ( لأنهم جمعوا ~~بين الضلال والإضلال ولأن المضل يكون أغرق في الضلال وأبعد من الانقلاع عنه # النساء : ( 168 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا وظلموا ( محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بإنكار نبوته أو ~~الناس بصدهم عما فيه صلاحهم وخلاصهم أو بأعم من ذلك والآية تدل على أن ~~الكفار مخاطبون بالفروع إذ المراد بهم الجامعون بين الكفر والظلم ) لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ) # النساء : ( 169 ) إلا طريق جهنم . . . . . # ) إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا ( لجرى حكمه السابق ووعده المحتوم على ~~أن من مات على كفره فهو خالد في النار وخالدين حال مقدرة ) وكان ذلك على ~~الله يسيرا ( لا يصعب عليه ولا يستعظمه # النساء : ( 170 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم ( لما قرر أمر النبوة ~~وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ووعيد من أنكرها خاطب الناس عامة بالدعوة ~~وإلزام الحجة والوعد بالإجابة والوعيد على الرد ) فآمنوا خيرا لكم ( أي ~~إيمانا خيرا لكم أو ائتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم عليه وقيل تقديره يكن ~~الإيمان خيرا لكم ومنعه البصريون لأن كان لا يحذف مع PageV02P282 ~~" صفحة رقم 283 " # اسمه إلا فيما لا بد منه ولأنه يؤدي إلى الشرط وجوابه ) وإن تكفروا فإن ~~لله ما في السماوات والأرض ( يعني وإن تكفروا فهو غني عنكم لا يتضرر بكفركم ~~كما لا ينتفع بإيمانكم ونبه على غناه بقوله ) لله ما في السماوات والأرض ( ~~وهو يعم ما اشتملتا عليه وما ركبتا منه ) وكان الله عليما ( بأحوالهم ) ~~حكيما ( فيما دبر لهم # النساء : ( 171 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ( الخطاب ms0399 للفريقين غلت اليهود في حط ~~عيسى عليه الصلاة والسلام حتى رموه بأنه ولد من غير رشدة والنصارى في رفعه ~~حتى اتخذوه إلها وقيل الخطاب للنصارى خاصة فإنه أوفق لقوله ) ولا تقولوا ~~على الله إلا الحق ( يعني تنزيهه عن الصاحبة والولد ) إنما المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم ( أوصلها إليها وخصلها فيها ) وروح ~~منه ( وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له وقيل سمي ~~روحا لأنه كان يحيي الأموات أو القلوب ) فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ~~ثلاثة ( أي الآلهة ثلاثة الله والمسيح ومريم ويشهد عليه قوله تعالى ) أأنت ~~قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ( أو الله ثلاثة إن صح أنهم ~~يقولون الله ثلاثة أقانيم الأب والابن وروح القدس ويريدون بالأب الذات ~~وبالابن العلم وبروح PageV02P283 ~~" صفحة رقم 284 " # القدس الحياة ) انتهوا ( عن التثليث ) خيرا لكم ( نصبه كما سبق ) إنما ~~الله إله واحد ( أي واحد بالذات لا تتعدد فيه بوجه ما ) له ما في السماوات ~~وما في الأرض ( ملكا وخلقا لا يماثله شيء من ذلك فيتخذه ولدا ) وكفى بالله ~~وكيلا ( تنبيه على غناه عن الولد فإن الحاجة إليه ليكون وكيلا لأبيه والله ~~سبحانه وتعالى قائم بحفظ الأشياء كاف في ذلك مستغن عمن يخلقه أو يعينه # النساء : ( 172 ) لن يستنكف المسيح . . . . . # ) لن يستنكف المسيح ( لن يأنف من نكفت الدمع إذا نحيته بأصبعك كيلا يرى ~~أثره عليك ) أن يكون عبدا لله ( من أن يكون عبدا له فإن عبوديته شرف يتباهى ~~به وإنما لمذلة والاستنكاف في عبودية غيره روي أن وفد نجران قالوا لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) لم تعيب صاحبنا قال رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ومن صاحبكم قالوا عيسى عليه الصلاة والسلام قال عليه السلام وأي شيء ~~أقول قالوا تقول إنه عبد الله ورسوله قال إنه ليس بعار أن يكون عبد الله ~~قالوا بلى فنزلت ) ولا الملائكة المقربون ( عطف على المسيح أي ولا يستنكف ~~الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا لله واحتج به ms0400 من زعم فضل الملائكة على ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال مساقه لرد قول النصارى في رفع المسيح ~~عن مقام العبودية وذلك يقتضي أن يكون المعطوف أعلى درجة من المعطوف عليه ~~حتى يكون عدم استنكافهم كالدليل على عدم استنكافه وجوابه أن الآية للرد على ~~عبدة المسيح والملائكة فلا يتجه ذلك وإن سلم اختصاصها بالنصارى فلعله أراد ~~بالعطف المبالغة باعتبار التكثير PageV02P284 ~~" صفحة رقم 285 " # دون التكبير كقولك أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرءوس وإن أراد به ~~التكبير فغايته تفضيل المقربين من الملائكة وهم الكروبيون الذين هم حول ~~العرش أو من على منهم رتبة من الملائكة على المسيح من الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا والنزاع ~~فيه ) ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر ( ومن يرتفع عنها والاستكبار دون ~~الاستنكاف ولذلك عطف عليه وإنما يستعمل من حيث الاستحقاق بخلاف التكبر فإنه ~~قد يكون بالاستحقاق ) فسيحشرهم إليه جميعا ( فيجازيهم # النساء : ( 173 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما ~~الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله ~~وليا ولا نصيرا ( تفصيل للمجازاة العامة المدلول عليها من فحوى الكلام ~~وكأنه قال فسيحشرهم إليه جميعا يوم يحشر العباد للمجازاة أو لمجازاتهم فإن ~~إثابة مقابلهم والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغم والحسرة # النساء : ( 174 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ( عنى ~~بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن أي قد جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ~~ولم يبق لكم عذر ولا علة وقيل البرهان الدين أو رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أو القرآن # النساء : ( 175 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # ) فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه ( في ثواب ~~قدره بإزاء إيمانه وعمله رحمة منه لا قضاء لحق واجب ) وفضل ( إحسان زائد ~~عليه ) ويهديهم إليه ( إلى الله سبحانه وتعالى وقيل إلى الموعود ) صراطا ~~مستقيما ( هو الإسلام والطاعة في الدنيا وطريق الجنة في الآخرة # النساء : ( 176 ms0401 ) يستفتونك قل الله . . . . . # ) يستفتونك ( أي في الكلالة حذفت لدلالة الجواب عليه روي أن جابر بن PageV02P285 ~~" صفحة رقم 286 " # عبد الله كان مريضا فعاده رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إني ~~كلالة فكيف أصنع في مالي فنزلت وهي آخر ما نزل من الأحكام ) قل الله يفتيكم ~~في الكلالة ( سبق تفسيرها في أول السورة ) إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك ( ارتفع ) امرؤ ( بفعل يفسره الظاهر وليس له ولد صفة له أو ~~حال من المستكن في هلك والواو في ) وله ( يحتمل الحال والعطف والمراد ~~بالأخت الأخت من الأبوين أو الأب لأنه جعل أخوها عصبة وابن الأم لا يكون ~~عصبة والولد على ظاهره فإن الأخت وإن ورثت مع البنت عند عامة العلماء غير ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لكنها لا ترث النصف ) وهو يرثها ( أي والمرء ~~يرث إن كان الأمر بالعكس ) إن لم يكن لها ولد ( ذكرا كان أو أنثى إن أريد ~~بيرثها يرث جميع مالها وإلا فالمراد به الذكر إذ البنت لا تحجب الأخ والآية ~~كما لم تدل على سقوط الأخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به وقد دلت ~~السنة على أنهم لا يرثون مع الأب وكذا مفهوم قوله ) قل الله يفتيكم في ~~الكلالة ( PageV02P286 ~~" صفحة رقم 287 " # إن فسرت بالميت ) فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ( الضمير لمن ~~يرث بالأخوة وتثنيته محمولة على المعنى وفائدة الإخبار عنه باثنتين التنبيه ~~على أن الحكم باعتبار العدد دون الصغر والكبر وغيرهما ) وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ( أصله وإن كانوا أخوة وأخوات فغلب ~~المذكر ) يبين الله لكم أن تضلوا ( أي يبين الله لكم ضلالكم الذي من شأنكم ~~إذا خليتم وطباعكم لتحترزوا عنه وتتحروا خلافه أو يبين لكم الحق والصواب ~~كراهة أن تضلوا وقيل لئلا تضلوا فحذف لا وهو قول الكوفيين ) والله بكل شيء ~~عليم ( فهو عالم بمصالح العباد في المحيا والممات عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من قرأ سورة النساء فكأنما ms0402 تصدق على كل مؤمن ومؤمنة وورث ميراثا ~~وأعطي من الأجر كمن اشترى محررا وبرئ من الشرك وكان في مشيئة الله تعالى من ~~الذين يتجاوز عنهم PageV02P287 ~~" صفحة رقم 288 " ### | AUTO سورة المائدة # وآياتها عشرون ومائة # المائدة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ( الوفاء هو القيام بمقتضى العهد ~~وكذلك الإيفاء والعهد الموثق قال الحطيئة " قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم شدوا ~~العناج وشدوا فوقه الكربا " وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال ~~ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التي عقدها الله سبحانه وتعالى على ~~عباده وألزمها إياهم من التكاليف وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات ~~والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به أو يحسن إن حملنا الأمر على المشترك ~~بين الوجوب والندب ) أحلت لكم بهيمة الأنعام ( تفصيل للعقود والبهيمة كل PageV02P288 ~~" صفحة رقم 289 " # حي لا يميز وقيل كل ذات أربع وإضافتها إلى الأنعام للبيان كقولك ثوب خز ~~ومعناه البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية وألحق بها الظباء وبقر ~~الوحش وقيل هما المراد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار ~~وعدم الأنياب وإضافتها إلى الأنعام لملابسة الشبه ) إلا ما يتلى عليكم ( ~~إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله تعالى ) حرمت عليكم الميتة ( أو إلا ما يتلى ~~عليكم تحريمه ) غير محلي الصيد ( حال من الضمير في PageV02P289 ~~" صفحة رقم 290 " # ) لكم ( وقيل من واو ) أوفوا ( وقيل استثناء وفيه تعسف و) الصيد ( يحتمل ~~المصدر والمفعول ) وأنتم حرم ( حال مما استكن في ) محلي ( وال ) حرم ( جمع ~~حرام وهو المحرم ) إن الله يحكم ما يريد ( من تحليل أو تحريم # المائدة : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ( يعني مناسك الحج جمع شعيرة ~~وهي اسم ما أشعر أي جعل شعارا سمى به أعمال الحج ومواقفه لأنها علامات الحج ~~وأعلام النسك وقيل دين الله لقوله سبحانه وتعالى ) ومن يعظم شعائر الله ( ~~أي دينه وقيل فرائضه التي حدها لعباده ) ولا الشهر الحرام ( بالقتال فيه أو ~~بالنسيء ) ولا الهدي ( ما أهدي إلى الكعبة جمع هدية كجدي ms0403 في جميع جدية ~~السرح ) ولا القلائد ( أي ذوات القلائد من الهدي وعطفها على الهدي للاختصاص ~~فإنها أشرف الهدي أو القلائد أنفسها والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن ~~التعرض للهدي ونظيره قوله تعالى ) ولا يبدين زينتهن ( PageV02P290 ~~" صفحة رقم 291 " # والقلائد جمع قلادة وهي ما قلد به الهدي من نعل أو لحاء شجر أو غيرهما ~~ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له ) ولا آمين البيت الحرام ( قاصدين لزيارته ) ~~يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ( أن يثيبهم ويرضى عنهم والجملة في موضع الحال ~~من المستكن في آمين وليست صفة له لأنه عامل والمختار أن اسم الفاعل الموصوف ~~لا يعمل وفائدته استنكار تعرض من هذا شأنه والتنبيه على المانع له وقيل ~~معناه يبتغون من الله رزقا بالتجارة ورضوانا بزعمهم إذ روي أن الآية نزلت ~~عام القضية في حجاج اليمامة لما هم المسلمون أن يتعرضوا لهم بسبب أنه كان ~~فيهم الحطيم بن شريح بن ضبيعة وكان قد استاق سرح المدينة وعلى هذا فالآية ~~منسوخة وقرئ تبتغون على خطاب المؤمنين ) وإذا حللتم فاصطادوا ( إذن في ~~الاصطياد بعد زوال الإحرام ولا يلزم من إرادة الإباحة ههنا من الأمر دلالة ~~الأمر الآتي بعد الحظر على الإباحة مطلقا وقرئ بكسر الفاء على إلقاء حركة ~~الوصل عليها وهو ضعيف جدا وقرئ / أحللتم / يقال حل المحرم وأحل ) ولا ~~يجرمنكم ( لا يحملنكم أو لا يكسبنكم ) شنآن قوم ( شدة بغضهم وعداوتهم وهو ~~مصدر أضيف إلى المفعول أو الفاعل وقرأ ابن عامر وإسماعيل عن نافع وابن عياش ~~عن عاصم بسكون النون وهو أيضا مصدر كليان أو نعت بمعنى بغيض قوم وفعلان في ~~النعت أكثر كعطشان PageV02P291 ~~" صفحة رقم 292 " # وسكران ) أن صدوكم عن المسجد الحرام ( لأن صدوكم عنه عام الحديبية وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة على أنه شرط معترض أغنى عن جوابه لا ~~يجرمنكم ) أن تعتدوا ( بالانتقام وهو ثاني مفعولي يجرمنكم فإنه يعدى إلى ~~واحد وإلى اثنين ككسب ومن قرأ ) يجرمنكم ( بضم الياء جعله منقولا من ~~المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين ) وتعاونوا ms0404 على البر والتقوى ( على ~~العفو والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى ) ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان ( للتشفي والانتقام ) واتقوا الله إن الله شديد العقاب ( فانتقامه أشد # المائدة : ( 3 ) حرمت عليكم الميتة . . . . . # ) حرمت عليكم الميتة ( بيان ما يتلى عليكم والميتة ما فارقه الروح من غير ~~تذكية ) والدم ( أي الدم المسفوح لقوله تعالى ) أو دما مسفوحا ( وكان أهل ~~الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشوونها ) ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ~~( أي رفع الصوت لغير الله به كقولهم باسم اللات والعزى عند ذبحه ) ~~والمنخنقة ( أي التي ماتت بالخنق ) والموقوذة ( المضروبة بنحو خشب أو حجر ~~حتى تموت من وقذته إذا ضربته ) والمتردية ( التي تردت من علو أو في بئر ~~فماتت ) والنطيحة ( التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح والتاء فيها للنقل ) وما ~~أكل السبع ( وما أكل منه السبع فمات وهو يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت ~~مما اصطادته لم تحل ) إلا ما ذكيتم ( إلا ما أدركتم ذكاته وفيه حياة مستقرة ~~من ذلك وقيل الاستثناء مخصوص بما أكل السبع والذكاة في الشرع PageV02P292 ~~" صفحة رقم 293 " # لقطع الحلقوم والمرئ بمحدد ) وما ذبح على النصب ( النصب واحد الأنصاب وهي ~~أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة وقيل هي الأصنام ~~وعلى بمعنى اللام أو على أصلها بتقدير وما ذبح مسمى على الأصنام وقيل هو ~~جمع والواحد نصاب ) وأن تستقسموا بالأزلام ( أي وحرم عليكم الاستقسام ~~بالأزلام وذلك أنهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على أحدها ~~أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل فإن خرج الأمر مضوا على ذلك ~~وإن خرج الناهي تجنبوا عنه وإن خرج الغفل أجلوها ثانيا فمعنى الاستقسام طلب ~~معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم بالأزلام وقيل هو استقسام الجزور ~~بالأقداح على الأنصباء المعلومة وواحد الأزلام زلم كجمل وزلم كصرد ) ذلكم ~~فسق ( إشارة إلى الاستقسام وكونه فسقا لأنه دخول في علم الغيب وضلال ~~باعتقاد أن ذلك طريق إليه وافتراء على الله سبحانه وتعالى إن أريد بربي ~~الله وجهالة وشرك إن ms0405 أريد به الصنم أو الميسر المحرم أو إلى تناول ما حرم ~~عليهم ) اليوم ( لم يرد به يوما بعينه وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل ~~به من الأزمنة الآتية وقيل أراد يوم نزولها وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة في ~~عرفة حجة الوداع ) يئس الذين كفروا من دينكم ( PageV02P293 ~~" صفحة رقم 294 " # أي من إبطاله ورجوعكم عنه بتحيل هذه الخبائث وغيرها أو من أن يغلبوكم ~~عليه ) فلا تخشوهم ( أن يظهروا عليكم ) واخشون ( وأخلصوا الخشية لي ) اليوم ~~أكملت لكم دينكم ( بالنصر والإظهار على الأديان كلها أو بالتنصيص على قواعد ~~العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد ) وأتممت عليكم نعمتي ~~( بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين أو بفتح مكة وهدم منار الجاهلية ) ~~ورضيت لكم الإسلام دينا ( اخترته لكم دينا من بين الأديان وهو الدين عند ~~الله لا غير ) فمن اضطر ( متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض لما يوجب ~~التجنب عنها وهو أن تناولها فسوق PageV02P294 ~~" صفحة رقم 295 " # وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المرضي والمعنى ~~فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات ) في مخمصة ( مجاعة ) غير متجانف ~~لإثم ( غير مائل له ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة ~~كقوله ) غير باغ ولا عاد ( ) فإن الله غفور رحيم ( لا يؤاخذه بأكله # المائدة : ( 4 ) يسألونك ماذا أحل . . . . . # ) يسألونك ماذا أحل لهم ( لما تضمن السؤال معنى القول أوقع على الجملة ~~وقد سبق الكلام في ) ماذا ( وإنما قال لهم ولم يقل لنا على الحكاية لأن ) ~~يسألونك ( بلفظ الغيبة وكلا الوجهين سائغ في أمثاله والمسؤول ما أحل لهم من ~~المطاعم كأنهم لما تلي عليهم ما حرم عليهم سألوا عما أحل لهم ) قل أحل لكم ~~الطيبات ( ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه ومن مفهومه حرم ~~مستخبثات العرب أو ما لم يدل نص ولا قياس على حرمته ) وما علمتم من الجوارح ~~( عطف على ) الطيبات ( إن جعلت ) ما ( موصولة على تقدير وصيد ما علمتم ~~وجملة شرطية إن جعلت شرطا وجوابها ) فكلوا ( و) الجوارح ( كواسب الصيد على ms0406 ~~أهلها من سباع ذوات الأربع والطير ) مكلبين ( معلمين PageV02P295 ~~" صفحة رقم 296 " # إياه الصيد والمكلب مؤدب الجوارح ومضر بها بالصيد مشتق من الكلب لأن ~~التأديب يكون أكثر فيه وآثر أو لأن كل سبع يسمى كلبا لقوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) اللهم سلط عليهم كلبا من كلابك وانتصابه على الحال من علمتم ~~وفائدتها المبالغة في التعليم ) تعلمونهن ( حال ثانية أو استئناف ) مما ~~علمكم الله ( من الحيل وطرق التأديب فإن العلم بها إلهام من الله تعالى أو ~~مكتسب بالعقل الذي هو منحة منه سبحانه وتعالى أو مما علمكم الله أن تعلموه ~~من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وأن ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه ~~الصيد ولا يأكل منه ) فكلوا مما أمسكن عليكم ( وهو ما لم تأكل منه لقوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) لعدي بن حاتم وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على ~~نفسه وإليه ذهب أكثر الفقهاء وقال بعضهم لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن ~~تأديبها إلى هذا الحد متعذر وقال آخرون لا يشترط مطلقا ) واذكروا اسم الله ~~عليه ( الضمير لما علمتم والمعنى سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى ~~سموا عليه إذا أدركتم ذكاته PageV02P296 ~~" صفحة رقم 297 " # ) واتقوا الله ( في محرماته ) إن الله سريع الحساب ( فيؤاخذكم بما جل ودق # المائدة : ( 5 ) اليوم أحل لكم . . . . . # ) اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ( يتناول ~~الذبائح وغيرها ويعم الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى واستثنى علي رضي ~~الله عنه نصارى بني تغلب وقال ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب ~~الخمر ولا يلحق بهم المجوس في ذلك وإن ألحقوا بهم في التقرير على الجزية ~~لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ~~ولا آكلي ذبائحهم ) وطعامكم حل لهم ( فلا عليكم أن تطعموهم وتبيعوه منهم ~~ولو حرم عليهم لم يجز ذلك ) والمحصنات من المؤمنات ( أي الحرائر أو العفائف ~~وتخصيصهن بعث على ما هو الأولى ) والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~( وإن كن حربيات وقال ابن ms0407 عباس لا تحل الحربيات ) إذا آتيتموهن أجورهن ( ~~مهورهن وتقييد الحل بإيتائها لتأكيد وجوبها والحث على ما هو الأولى وقيل ~~المراد بإيتائها التزامها ) محصنين ( أعفاء PageV02P297 ~~" صفحة رقم 298 " # بالنكاح ) غير مسافحين ( غير مجاهرين بالزنا ) ولا متخذي أخدان ( مسرين ~~به والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى ) ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ~~وهو في الآخرة من الخاسرين ( يريد بالإيمان شرائع الإسلام وبالكفر إنكاره ~~والامتناع عنه # المائدة : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ( أي إذا أردتم القيام كقوله ~~تعالى ) فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ( عبر عن إرادة ~~الفعل المسبب عنها للإيجاز والتنبيه على أن من أراد العبادة ينبغي أن يبادر ~~إليها بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة أو إذا قصدتم الصلاة لأن التوجه إلى ~~الشيء والقيام إليه قصد له وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة ~~وإن لم يكن محدثا والإجماع على خلافه لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح فقال عمر رضي الله تعالى عنه صنعت ~~شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا فعلته فقيل مطلق أريد به التقييد والمعنى إذا ~~قمتم إلى الصلاة محدثين وقيل الأمر فيه للندب وقيل كان ذلك أول الأمر ثم ~~نسخ وهو ضعيف لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) المائدة من آخر القرآن نزولا ~~فأحلوا حلالها PageV02P298 ~~" صفحة رقم 299 " # وحرموا حرامها ) فاغسلوا وجوهكم ( أمروا الماء عليها ولا حاجة إلى الدلك ~~خلافا لمالك ) وأيديكم إلى المرافق ( الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ~~ولذلك قيل ) إلى ( بمعنى مع كقوله تعالى ) ويزدكم قوة إلى قوتكم ( أو ~~متعلقة بمحذوف تقديره وأيديكم مضافة إلى المرافق ولو كان كذلك لم يبق لمعنى ~~التحديد ولا لذكره مزيد فائدة لأن مطلق اليد يشتمل عليها وقيل إلى تفيد ~~الغاية مطلقا وأما دخولها في الحكم أو خروجها منه فلا دلالة لها عليه وإنما ~~يعلم من خارج ولم يكن في الآية وكانت الأيدي متناولة لها فحكم بدخولها ~~احتياطا وقيل إلى من حيث ms0408 أنها تفيد الغاية تقتضي خروجها وإلا لم تكن غاية ~~لقوله تعالى ) فنظرة إلى ميسرة ( وقوله تعالى ) ثم أتموا الصيام إلى الليل ~~( لكن لما لم تتميز الغاية ها هنا عن ذي الغاية وجب إدخالها احتياطا ) ~~وامسحوا برؤوسكم ( الباء مزيدة وقيل للتبعيض فإنه الفارق بين قولك مسحت ~~المنديل PageV02P299 ~~" صفحة رقم 300 " # وبالمنديل ووجهه أن يقال إنها تدل على تضمين الفعل معنى الإلصاق فكأنه ~~قيل وألصقوا المسح برؤوسكم وذلك لا يقتضي الاستيعاب بخلاف ما لو قيل ~~وامسحوا رؤوسكم فإنه كقوله ) فاغسلوا وجوهكم ( واختلف العلماء في قدر ~~الواجب فأوجب الشافعي رضي الله تعالى عنه أقل ما يقع عليه الاسم أخذا ~~باليقين وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه مسح ربع الرأس لأنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) مسح على ناصيته وهو قريب من الربع ومالك رضي الله تعالى عنه مسح كله ~~أخذا بالاحتياط ) وأرجلكم إلى الكعبين ( نصبه نافع وابن عامر وحفص والكسائي ~~ويعقوب عطفا على وجوهكم ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول أكثر ~~الأئمة والتحديد إذ المسح لم يحد وجره الباقون على الجوار ونظيره كثير في ~~القرآن والشعر كقوله تعالى ) عذاب يوم أليم ( ) وحور عين ( بالجر PageV02P300 ~~" صفحة رقم 301 " # في قراءة حمزة والكسائي وقولهم جحر ضب خرب وللنحاة باب في ذلك وفائدته ~~التنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليها ويغسل غسلا يقرب من ~~المسح وفي الفصل بينه وبين أخويه إيماء على وجوب الترتيب وقرئ بالرفع على ) ~~وأرجلكم ( مغسولة ) وإن كنتم جنبا فاطهروا ( فاغتسلوا ) وإن كنتم مرضى أو ~~على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ( سبق تفسيره ولعل تكريره ليتصل ~~الكلام في بيان أنواع الطهارة ) ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ( أي ما ~~يريد الأمر بالطهارة للصلاة أو الأمر بالتيمم تضييقا عليكم ) ولكن يريد ~~ليطهركم ( لينظفكم أو ليطهركم عن الذنوب فإن الوضوء تكفير للذنوب أو ~~ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء فمفعول ) يريد ( في الموضعين PageV02P301 ~~" صفحة رقم 302 " # محذوف ms0409 واللام للعلة وقيل مزيدة والمعنى ما يريد الله أن يجعل عليكم من ~~حرج حتى لا يرخص لكم في التيمم ولكن يريد أن يطهركم وهو ضعيف لأن أن لا ~~تقدر بعد المزيدة ) وليتم نعمته عليكم ( ليتم بشرعه ما هو مطهرة لأبدانكم ~~ومكفرة لذنوبكم نعمته عليكم في الدين أوليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه ) ~~لعلكم تشكرون ( نعمته والآية مشتملة على سبعة أمور كلها مثنى طهارتان أصل ~~وبدل والأصل اثنان مستوعب وغير مستوعب وغير المستوعب باعتبار الفعل غسل ~~ومسح وباعتبار المحل محدود وغير محدود وأن آلتهما مائع وجامد وموجبهما حدث ~~أصغر وأكبر وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض أو سفر وأن الموعود عليهما ~~تطهير الذنوب وإتمام النعمة # المائدة : ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . . # ) واذكروا نعمة الله عليكم ( بالإسلام لتذكركم المنعم وترغبكم في شكره ) ~~وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ( يعني الميثاق الذي أخذه على ~~المسلمين حين بايعهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على السمع والطاعة ~~في العسر واليسر والمنشط والمكره أو ميثاقه ليلة العقبة أو بيعة الرضوان ) ~~واتقوا الله ( في إنساء نعمته ونقض ميثاقه ) إن الله عليم بذات الصدور ( أي ~~بخفياتها فيجازيكم عليها فضلا عن جليات أعمالكم PageV02P302 ~~" صفحة رقم 303 " # المائدة : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن ~~قوم على ألا تعدلوا ( عداه بعلى لتضمنه معنى الحمل والمعنى لا يحملنكم شدة ~~بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة ~~وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم ) اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى ( أي العدل أقرب للتقوى صرح لهم بالأمر بالعدل وبين أنه بمكان من ~~التقوى بعدما نهاهم عن الجور وبين أنه مقتضى الهوى وإذا كان هذا للعدل مع ~~الكفار فما ظنك بالعدل مع المؤمنين ) واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ~~( فيجازيكم به وتكرير هذا الحكم إما لاختلاف السبب كما قيل إن الأولى نزلت ~~في المشركين وهذه في اليهود أو لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة في إطفاء ~~ثائرة ms0410 الغيظ # المائدة : ( 9 ) وعد الله الذين . . . . . # ) وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ( إنما حذف ~~ثاني مفعولي وعد استغناء بقوله ) لهم مغفرة ( فإنه استئناف يبينه وقيل ~~الجملة في موضع المفعول فإن الوعد ضرب من القول وكأنه قال وعدهم هذا القول # المائدة : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( هذا من عادته تعالى ~~أن يتبع حال أحد الفريقين حال الآخر وفاء بحق الدعوة وفيه مزيد وعد ~~للمؤمنين وتطييب لقلوبهم PageV02P303 ~~" صفحة رقم 304 " # المائدة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ( روي أن المشركين رأوا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه بعسفان قاموا إلى الظهر معا فلما ~~صلوا ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم وهموا أن يوقعوا بهم إذا قاموا إلى العصر ~~فرد الله عليهم كيدهم بأن أنزل عليهم صلاة الخوف والآية إشارة إلى ذلك وقيل ~~إشارة إلى ما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أتى قريظة ومعه الخلفاء ~~الأربعة يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري يحسبهما مشركين ~~فقالوا نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك فأجلسوه وهموا بقتله فعمد ~~عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه فأمسك الله يده فنزل جبريل فأخبره ~~فخرج وقيل نزل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منزلا وعلق سلاحه بشجرة ~~وتفرق الناس عنه فجاء أعرابي فسل سيفه وقال من يمنعك مني فقال الله فأسقطه ~~جبريل من يده فأخذه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقال من يمنعك مني فقال ~~لا أحد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فنزلت ) إذ هم ~~قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ( بالقتل والإهلاك يقال بسط إليه يده إذا بطش ~~به وبسط إليه لسانه إذا شتمه ) فكف أيديهم عنكم ( منعها أن تمد إليكم ورد ~~مضرتها عنكم ) واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( فإنه الكافي ~~لإيصال الخير ودفع الشر # المائدة : ( 12 ) ولقد أخذ الله . . . . . # ) ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر ms0411 نقيبا ( شاهدا ~~من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش عنها أو كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما ~~أمروا به روي أن بني PageV02P304 ~~" صفحة رقم 305 " # إسرائيل لما فرغوا من فرعون واستقروا بمصر أمرهم الله سبحانه وتعالى ~~بالمسير إلى أريحاء من أرض الشام وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال إني ~~كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها فإني ناصركم وأمر ~~موسى عليه الصلاة والسلام أن يأخذ من كل سبط كفيلا عليهم بالوفاء بما أمروا ~~به فأخذ عليهم الميثاق واختار منهم النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان ~~بعث النقباء يتجسسون الأخبار ونهاهم أن يحدثوا قومهم فرأوا أجراما عظيمة ~~وبأسا شديدا فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم ونكث الميثاق إلا كالب بن يوفنا من ~~سبط يهوذا ويوشع بن نون من سبط افراييم بن يوسف ) وقال الله إني معكم ( ~~بالنصرة ) لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم ( أي ~~نصرتموهم وقويتموهم وأصله الذب ومنه التعزيز ) وأقرضتم الله قرضا حسنا ( ~~بالإنفاق في سبيل الخير وقرضا يحتمل المصدر والمفعول ) لأكفرن عنكم سيئاتكم ~~( جواب للقسم المدلول عليه باللام في لئن ساد مسد جواب الشرط ) ولأدخلنكم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك ( بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق ~~به الوعد العظيم ) منكم فقد ضل سواء السبيل ( ضلالا لا شبهة فيه ولا عذر ~~معه بخلاف من كفر قبل ذلك إذ قد يمكن أن يكون له شبهة ويتوهم له معذرة # المائدة : ( 13 ) فبما نقضهم ميثاقهم . . . . . # ) فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ( طردناهم من رحمتنا أو مسخناهم أو ضربنا ~~عليهم الجزية ) وجعلنا قلوبهم قاسية ( لا تنفعل عن الآيات والنذر وقرأ حمزة ~~والكسائي / قسية / وهي إما مبالغة ) قاسية ( أو بمعنى رديئة من قولهم درهم ~~قسي إذا كان مغشوشا وهو أيضا من القسوة فإن المغشوش فيه يبس وصلابة وقرئ / ~~قسية / بإتباع القاف للسين ) يحرفون الكلم عن مواضعه ( استئناف لبيان قسوة ~~قلوبهم فإنه لا قسوة أشد من تغيير PageV02P305 ~~" صفحة رقم 306 " # كلام الله سبحانه وتعالى والافتراء عليه ويجوز أن يكون حالا من مفعول ms0412 ) ~~لعناهم ( لا من القلوب إذ لا ضمير له فيه ) ونسوا حظا ( وتركوا نصيبا وافيا ~~) مما ذكروا به ( من التوراة أو من اتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والمعنى أنهم حرفوا التوراة وتركوا حظهم مما أنزل عليهم فلم ينالوه وقيل ~~معناه أنهم حرفوها فزلت بشؤمه أشياء منها عن حفظهم لما روي أن ابن مسعود ~~قال قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية وتلا هذه الآية ) ولا تزال تطلع على ~~خائنة منهم ( خيانة منهم أو فرقة خائنة أو خائن والتاء للمبالغة والمعنى أن ~~الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم لا تزال ترى ذلك منهم ) إلا قليلا ~~منهم ( لم يخونوا وهم الذين آمنوا منهم وقيل استثناء من قوله ) وجعلنا ~~قلوبهم قاسية ( ) فاعف عنهم واصفح ( إن تابوا وآمنوا أو عاهدوا والتزموا ~~الجزية وقيل مطلق نسخ بآية السيف ) إن الله يحب المحسنين ( تعليل للأمر ~~بالصفح وحث عليه وتنبيه على أن العفو عن الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو ~~عن غيره # المائدة : ( 14 ) ومن الذين قالوا . . . . . # ) ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ( أي وأخذنا من النصارى ~~ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم وقيل تقديره ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم ~~أخذنا وإنما قال قالوا إنا PageV02P306 ~~" صفحة رقم 307 " # نصارى ليدل على أنهم سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة الله سبحانه وتعالى ) ~~فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا ( فألزمنا من غري بالشيء إذا لصق به ) ~~بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ( بين فرق النصارى وهم نسطورية ~~ويعقوبية وملكانية أو بينهم وبين اليهود ) وسوف ينبئهم الله بما كانوا ~~يصنعون ( بالجزاء والعقاب # المائدة : ( 15 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب ( يعني اليهود والنصارى ووحد الكتاب لأنه للجنس ) قد ~~جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ( كنت محمدا ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وآية الرجم في التوراة وبشارة عيسى عليه الصلاة والسلام ~~بأحمد ( صلى الله عليه وسلم ) في الإنجيل ) ويعفو عن كثير ( مما تخفونه لا ~~يخبر به إذا لم يضطر إليه أمر ديني أو عن كثير منكم فلا يؤخذاه بجرمه ms0413 ) قد ~~جاءكم من الله نور وكتاب مبين ( يعني القرآن فإنه الكاشف لظلمات الشك ~~والضلال والكتاب الواضح الإعجاز وقيل يريد بالنور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # المائدة : ( 16 ) يهدي به الله . . . . . # ) يهدي به الله ( وحد الضمير لأن المراد بهما واحد أو لأنهما كواحد في ~~الحكم ) من اتبع رضوانه ( من اتبع رضاه بالإيمان منهم ) سبل السلام ( طرق ~~السلامة من العذاب أو سبل الله ) ويخرجهم من الظلمات إلى النور ( من أنواع ~~الكفر إلى الإسلام ) بإذنه ( بإرادته أو توفيقه ) ويهديهم إلى صراط مستقيم ~~( طريق هو أقرب الطرق إلى الله سبحانه وتعالى ومؤد إليه لا محالة # المائدة : ( 17 ) لقد كفر الذين . . . . . # ) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ( هم الذين قالوا ~~بالاتحاد منهم PageV02P307 ~~" صفحة رقم 308 " # وقيل لم يصرح به أحد منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا وقالوا لا إله ~~إلا الله واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا ~~لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم ) قل فمن يملك من الله شيئا ( فمن يمنع من قدرته ~~وإرادته شيئا ) إن أراد أن يهلك المسيح ( عيسى ) ابن مريم وأمه ومن في ~~الأرض جميعا ( احتج بذلك على فساد عقولهم وتقريره أن المسيح مقدور مقهور ~~قابل للفناء كسائر الممكنات ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهية ) ولله ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير ( إزاحة ~~لما عرض لهم من الشبهة في أمره والمعنى أنه سبحانه وتعالى قادر على الإطلاق ~~يخلق من غير أصل كما خلق السموات والأرض ومن أصل كخلق ما بينهما فينشئ من ~~أصل ليس من جنسه كآدم وكثير من الحيوانات ومن أصل يجانسه إما من ذكر وحده ~~كما خلق حواء أو من أنثى وحدها كعيسى أو منهما كسائر الناس PageV02P308 ~~" صفحة رقم 309 " # المائدة : ( 18 ) وقالت اليهود والنصارى . . . . . # ) وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ( أشياع ابنيه عزيرا ~~والمسيح كما قيل لأشياع ابن الزبير الحبيبون أو المقربون عنده قرب الأولاد ~~من والدهم وقد سبق لنحو ذلك مزيد بيان ms0414 في سورة آل عمران ) قل فلم يعذبكم ~~بذنوبكم ( أي فإن صح ما زعمتم فلم يعذبكم بذنوبكم فإن من كان بهذا المنصب ~~لا يفعل ما يوجب تعذيبه وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ واعترفتم ~~بأنه سيعذبكم بالنار أياما معدودات ) بل أنتم بشر ممن خلق ( ممن خلقه الله ~~تعالى ) يغفر لمن يشاء ( وهم من آمن به وبرسله ) ويعذب من يشاء ( وهم من ~~كفر والمعنى أنه يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزية لكم عنده ) ولله ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما ( كلها سواء في كونها خلقا وملكا له ) وإليه ~~المصير ( فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته # المائدة : ( 19 ) يا أهل الكتاب . . . . . # ) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم ( أي الدين وحذف لظهوره أو ما ~~كتمتم وحذف لتقدم ذكره ويجوز أن لا يقدر مفعول على معنى يبذل لكم البيان ~~والجملة في PageV02P309 ~~" صفحة رقم 310 " # موضع الحال أي جاءكم رسولنا مبينا لكم ) على فترة من الرسل ( متعلق ~~بجاءكم أي جاءكم على حين فتور من الإرسال وانقطاع من الوحي أو يبين حال من ~~الضمير فيه ) أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ( كراهة أن تقولوا ذلك ~~وتعتذروا به ) فقد جاءكم بشير ونذير ( متعلق بمحذوف أي لا تعتذروا ب ) ما ~~جاءنا ( فقد جاءكم ) والله على كل شيء قدير ( فيقدر على الإرسال تترى كما ~~فعل بين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام إذ كان بينهما ألف وسبعمائة سنة ~~وألف نبي وعلى الإرسال على فترة كما فعل بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة ~~والسلام كان بينهما ستمائة أو خمسمائة وتسع وستون سنة وأربعة أنبياء ثلاثة ~~من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي وفي الآية امتنان عليهم ~~بأن بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكونون إليه # المائدة : ( 20 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ~~( فأرشدكم وشرفكم بهم ولم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء ) ~~وجعلكم ملوكا ( أي وجعل منكم أو ms0415 فيكم وقد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء ~~بعد فرعون حتى قتلوا يحيى PageV02P310 ~~" صفحة رقم 311 " # وهموا بقتل عيسى وقيل لما كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم الله ~~وجعلهم مالكين لأنفسهم وأمورهم سماهم ملوكا ) وآتاكم ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين ( من فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ونحوها مما ~~آتاهم الله وقيل المراد بالعالمين عالمي زمانهم # المائدة : ( 21 ) يا قوم ادخلوا . . . . . # ) يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة ( أرض بيت المقدس سميت بذلك لأنها كانت ~~قرار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومسكن المؤمنين وقيل الطور وما حوله ~~وقيل دمشق وفلسطين وبعض الأردن وقيل الشام ) التي كتب الله لكم ( قسمها لكم ~~أو كتب في اللوح أنها تكون مسكنا لكم ولكن إن آمنتم وأطعتم لقوله لهم بعدما ~~عصوا ) فإنها محرمة عليهم ( ) ولا ترتدوا على أدباركم ( ولا ترجعوا مدبرين ~~خوفا من الجبابرة قيل لما سمعوا حالهم من النقباء بكوا وقالوا ليتنا متنا ~~بمصر تعالوا نجعل علينا رأسا ينصرف بنا إلى مصر أو لا ترتدوا عن دينكم ~~بالعصيان وعدم الوثوق على الله سبحانه وتعالى ) فتنقلبوا خاسرين ( ثواب ~~الدارين ويجوز في فتنقلبوا الجزم على العطف والنصب على الجواب # المائدة : ( 22 ) قالوا يا موسى . . . . . # ) قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين ( متغلبين لا تتأتى مقاومتهم ~~والجبار فعال من PageV02P311 ~~" صفحة رقم 312 " # جبره على الأمر بمعنى أجبره وهو الذي يجبر الناس على ما يريده ) وإنا لن ~~ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ( إذ لا طاقة لنا بهم # المائدة : ( 23 ) قال رجلان من . . . . . # ) قال رجلان ( كالب ويوشع ) من الذين يخافون ( أي يخافون الله سبحانه ~~وتعالى ويتقونه وقيل كان رجلان من الجبابرة أسلما وسارا إلى موسى عليه ~~الصلاة والسلام فعلى هذا الواو لبني إسرائيل والراجع إلى الموصول محذوف أي ~~من الذين يخافهم بنو إسرائيل ويشهد له أنه قرئ ) الذين يخافون ( بالضم أي ~~المخوفين وعلى المعنى الأول يكون هذا من الإخافة أي من الذين يخوفون من ~~الله عز وجل بالتذكير أو يخوفهم الوعيد ) أنعم الله عليهما ( بالإيمان ~~والتثبيت وهو ms0416 صفة ثانية لرجلان أو اعتراض ) ادخلوا عليهم الباب ( باب ~~قريتهم أي باغتوهم وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم من الأصحار ) فإذا دخلتموه ~~فإنكم غالبون ( لتعسر الكر عليهم في المضايق من عظم أجسامهم ولأنهم أجسام ~~لا قلوب فيها ويجوز أن يكون علمهما بذلك من إخبار موسى عليه الصلاة والسلام ~~وقوله ) كتب الله لكم ( أو مما علما من عادة الله سبحانه وتعالى في نصرة ~~رسله وما عهدا من صنعه لموسى عليه الصلاة والسلام في قهر أعدائه ) وعلى ~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( أي به ومصدقين بوعده # المائدة : ( 24 ) قالوا يا موسى . . . . . # ) قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ( نفوا دخولهم على التأكيد والتأبيد ~~) ما داموا فيها ( بدل البعض ) فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ( ~~قالوا ذلك استهانة بالله PageV02P312 ~~" صفحة رقم 313 " # ورسوله وعدم مبالاة بهما وقيل تقديره اذهب أنت وربك يعينك # المائدة : ( 25 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ( قاله شكوى بثه وحزنه إلى الله ~~سبحانه وتعالى لما خالفه قومه وأيس منهم ولم يبق معه موافق يثق به غير ~~هارون عليه السلام والرجلان المذكوران وإن كانا يوافقانه لم يثق عليهما لما ~~كابد من تلون قومه ويجوز أن يراد بأخي من يواخيني في الدين فيدخلان فيه ~~ويحتمل نصبه عطفا على نفسي أو على اسم إن ورفعه عطفا على الضمير في ) لا ~~أملك ( أو على محل إن واسمها وجره عند الكوفيين عطفا على الضمير في نفسي ) ~~فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ( بأن تحكم لنا بما نستحقه وتحكم عليهم ~~بما يستحقونه أو بالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم # المائدة : ( 26 ) قال فإنها محرمة . . . . . # ) قال فإنها ( قال فإن الأرض المقدسة ) محرمة عليهم ( لا يدخلونها ولا ~~يملكونها بسبب عصيانهم ) أربعين سنة يتيهون في الأرض ( عامل الظرف إما ~~محرمة فيكون التحريم PageV02P313 ~~" صفحة رقم 314 " # مؤقتا غير مؤبد فلا يخالف ظاهر قوله ) التي كتب الله لكم ( ويؤيد ذلك ما ~~روي أن موسى عليه الصلاة والسلام سار بعده بمن بقي من بني إسرائيل ففتح ~~إريحاء ms0417 وأقام بها ما شاء الله ثم قبض وقيل إنه قبض في التيه ولما احتضر ~~أخبرهم بأن يوشع بعده نبي وأن الله سبحانه وتعالى أمره بقتال الجبابرة فسار ~~بهم يوشع وقتل الجبابرة وصار الشام كله لبني إسرائيل وإما يتيهون أي يسيرون ~~فيها متحيرين لا يرون طريقا فيكون التحريم مطلقا وقد قيل لم يدخل الأرض ~~المقدسة أحد ممن قال إنا لن ندخلها بل هلكوا في التيه وإنما قاتل الجبابرة ~~أولادهم روي أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون من الصباح إلى ~~المساء فإذا هم بحيث ارتحلوا عنه وكان الغمام يظلهم من الشمس وعمود من نور ~~يطلع بالليل فيضيء لهم وكان طعامهم المن والسلوى وماؤهم من الحجر الذي ~~يحملونه والأكثر على أن موسى وهارون كانا معهم في التيه إلا أنه كان ذلك ~~روحا لهما وزيادة في درجتهما وعقوبة لهم وأنهما ماتا فيه مات هارون وموسى ~~بعده بسنة ثم دخل يوشع أريحاء بعد ثلاثة أشهر ومات النقباء فيه بغتة غير ~~كالب ويوشع ) فلا تأس على القوم الفاسقين ( خاطب به موسى عليه الصلاة ~~والسلام لما ندم على الدعاء عليهم وبين أنهم أحقاء بذلك لفسقهم # المائدة : ( 27 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # ) واتل عليهم نبأ ابني آدم ( قابيل وهابيل أوحى الله سبحانه وتعالى إلى ~~آدم أن يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر فسخط منه قابيل لأن توأمته كانت ~~أجمل فقال لهما آدم قربا قربانا فمن أيكما قبل تزوجها فقبل قربان هابيل بأن ~~نزلت نار فأكلته فازداد قابيل سخطا وفعل ما فعل وقيل لم يرد لهما ابني آدم ~~لصلبه وأنهما رجلان من بني إسرائيل ولذلك PageV02P314 ~~" صفحة رقم 315 " # قال ) كتبنا على بني إسرائيل ( ) بالحق ( صفة مصدر محذوف أي تلاوة ملتبسة ~~بالحق أو حال من الضمير في اتل أو من نبأ أي ملتبسا بالصدق موافقا لما في ~~كتب الأولين ) إذ قربا قربانا ( ظرف لنبأ أو حال منه أو بدل على حذف مضاف ~~أي واتل عليهم نبأهما نبأ ذلك الوقت والقربان اسم ما يتقرب به إلى الله ~~سبحانه وتعالى من ms0418 ذبيحة أو غيرها كما أن الحلوان اسم ما يحلى به أي يعطى ~~وهو في الأصل مصدر ولذلك لم يثن وقيل تقديره إذ قرب كل واحد منهما قربانا ~~قيل كان قابيل صاحب زرع وقرب أردأ قمح عنه وهابيل صاحب ضرع وقرب جملا سمينا ~~) فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ( لأنه سخط حكم الله سبحانه وتعالى ~~ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أخس ما عنده ) قال لأقتلنك ( نوعده ~~بالقتل لفرط الحسد له على تقبل قربانه ولذلك ) قال إنما يتقبل الله من ~~المتقين ( في جوابه أي إنما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من قبلي فلم ~~تقتلني وفيه إشارة إلى أن الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد في ~~تحصيل ما به صار المحسود محظوظا لا في إزالة حظه فإن ذلك مما يضره ولا ~~ينفعه وأن الطاعة لا تقبل إلا من مؤمن متق PageV02P315 ~~" صفحة رقم 316 " # المائدة : ( 28 ) لئن بسطت إلي . . . . . # ) لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله ~~رب العالمين ( قيل كان هابيل أقوى منه ولكن تحرج عن قتله واستسلم له خوفا ~~من الله سبحانه وتعالى لأن الدفع لم يبح بعد أو تحريا لما هو الأفضل قال ( ~~صلى الله عليه وسلم ) كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل وإنما ~~قال ) ما أنا بباسط ( في جواب ) لئن بسطت ( للتبري عن هذا الفعل الشنيع ~~رأسا والتحرز من أن يوصف به ويطلق عليه ولذلك أكد النفي بالباء # المائدة : ( 29 ) إني أريد أن . . . . . # ) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ~~( تعليل ثان للامتناع عن المعارضة والمقاومة والمعنى إنما استسلم لك إرادة ~~أن تحمل إثمي PageV02P316 ~~" صفحة رقم 317 " # لو بسطت إليك يدي وإثمك ببسطك يدك إلي ونحوه المستبان ما قالا فعلى ~~البادئ ما لم يعتد المظلوم وقيل معنى بإثمي بإثم قتلي وبإثمك الذي لم يتقبل ~~من أجله قربانك وكلاهما في موضع الحال أي ترجع ملتبسا بالإثمين حاملا لهما ~~ولعله ms0419 لم يرد معصية أخيه وشقاوته بل قصده بهذا الكلام إلى أن ذلك إن كان لا ~~محالة واقفا فأريد أن يكون لك لا لي فالمراد بالذات أن لا يكون له أن يكون ~~لأخيه ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته وإرادة عقاب العاصي جائزة # المائدة : ( 30 ) فطوعت له نفسه . . . . . # ) فطوعت له نفسه قتل أخيه ( فسهلته له ووسعته من طاع له المرتع إذا اتسع ~~وقرئ / فطاوعت / على أنه فاعل بمعنى فعل أو على أن ) قتل أخيه ( كأنه دعاها ~~إلى الإقدام عليه فطاوعته وله لزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله ) فقتله ~~فأصبح من الخاسرين ( دينا ودنيا إذ بقي مدة عمره مطرودا محزونا قيل قتل ~~هابيل وهو ابن عشرين سنة عند عقبة PageV02P317 ~~" صفحة رقم 318 " # حراء وقيل بالبصرة في موضع المسجد الأعظم # المائدة : ( 31 ) فبعث الله غرابا . . . . . # ) فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ( روي أنه ~~لما قتله تحير في أمره ولم يدر ما يصنع به إذ كان أول ميت من بني آدم فبعث ~~الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في ~~الحفرة والضمير في ليرى لله سبحانه وتعالى أو للغراب وكيف حال من الضمير في ~~) يواري ( والجملة ثاني مفعولي يرى والمراد بسوأة أخيه جسده الميت فإنه مما ~~يستقبح أن يرى ) قال يا ويلتى ( كلمة جزع وتحسر والألف فيها بدل من ياء ~~المتكلم والمعنى يا ويلتي احضري فهذا أوانك والويل والويلة الهلكة ) أعجزت ~~أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ( لا أهتدي إلى مثل ما اهتدي إليه ~~وقوله ) فأواري ( عطف على ) أكون ( وليس جواب الاستفهام إذ ليس المعنى ههنا ~~لو عجزت لواريت وقرئ بالسكون على فأنا أواري أو على تسكين المنصوب تخفيفا ) ~~فأصبح من النادمين ( على قتله لما كابد فيه من التحير في أمره وحمله على ~~رقبته سنة أو أكثر على ما قيل وتلمذه للغراب واسوداد لونه وتبري أبويه منه ~~أذ روي أنه لما قتله اسود جسده فسأله آدم عن أخيه فقال ما كنت عليه ms0420 وكيلا ~~فقال بل قتلته PageV02P318 ~~" صفحة رقم 319 " # ولذلك اسود جسدك وتبرأ منه ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك وعدم الظفر بما ~~فعله من أجله # المائدة : ( 32 ) من أجل ذلك . . . . . # ) من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ( بسببه قضينا عليهم وأجل في الأصل ~~مصدر أجل شرا إذا جناه استعمل في تعليل الجنايات كقولهم من جراك فعلته أي ~~من أن جررته أي جنيته ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تعليل ومن ابتدائية متعلقة ~~بكتبنا أي ابتداء الكتب ونشوء من أجل ذلك ) أنه من قتل نفسا بغير نفس ( أي ~~بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص ) أو فساد في الأرض ( أو بغير فساد فيها كالشرك ~~أو قطع الطريق ) فكأنما قتل الناس جميعا ( من حيث أنه هتك حرمة الدماء وسن ~~القتل وجرأ الناس عليه أو من حيث أن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في ~~استجلاب غضب الله سبحانه وتعالى والعذاب العظيم ) ومن أحياها فكأنما أحيا ~~الناس جميعا ( أي ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو استنقاذ ~~من بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا والمقصود منه تعظيم قتل ~~النفس وإحيائها في القلوب ترهيبا عن التعرض لها وترغيبا في المحاماة عليها ~~) ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ( ~~أي بعد ما كتبنا عليهم هذا التشديد العظيم من أجل أمثال تلك الجناية ~~وأرسلنا إليهم الرسل بالآيات الواضحة تأكيدا للأمر وتجديدا للعهد كي ~~يتحاموا عنها وكثير منهم يسرفون في الأرض بالقتل ولا يبالون به وبهذا اتصلت ~~القصة بما قبلها والإسراف التباعد عن حد الاعتدال في الأمر PageV02P319 ~~" صفحة رقم 320 " # المائدة : ( 33 ) إنما جزاء الذين . . . . . # ) إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ( أي يحاربون أولياءهما وهم ~~المسلمون جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما وأصل الحرب السلب والمراد به ههنا ~~قطع الطريق وقيل المكابرة باللصوصية وإن كانت في مصر ) ويسعون في الأرض ~~فسادا ( أي مفسدين ويجوز نصبه على العلة أو المصدر لأن سعيهم كان فسادا ~~فكأنه قيل ويفسدون في الأرض فسادا ) أن يقتلوا ms0421 ( أي قصاصا من غير صلب إن ~~أفردوا القتل ) أو يصلبوا ( أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال ~~وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب أو يصلب حيا ويترك أو يطعن حتى يموت ) أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ( تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا ~~المال ولم يقتلوا ) أو ينفوا من الأرض ( ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا ~~يتمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإخافة وفسر أبو حنيفة النفي ~~بالحبس وأو في الآية على هذا للتفصيل وقيل إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه PageV02P320 ~~" صفحة رقم 321 " # العقوبات في كل قاطع طريق ) ذلك لهم خزي في الدنيا ( ذل وفضيحة ) ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم ( لعظم ذنوبهم # المائدة : ( 34 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ) إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ( استثناء مخصوص بما هو حق ~~الله سبحانه وتعالى ويدل عليه قوله تعالى ) فاعلموا أن الله غفور رحيم ( ~~أما القتل قصاصا فإلى الأولياء يسقط بالتوبة وجوبه لا جوازه وتقييد التوبة ~~بالتقدم على القدرة يدل على أنها بعد القدرة لا تسقط الحد وإن أسقطت العذاب ~~وأن الآية في قطاع المسلمين لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها # المائدة : ( 35 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ( أي ما تتوسلون ~~به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي من وسل إلى كذا إذا ~~تقرب إليه وفي الحديث الوسيلة منزلة في الجنة ) وجاهدوا في سبيله ( بمحاربة ~~أعدائه الظاهرة والباطنة ) لعلكم تفلحون ( بالوصول إلى الله سبحانه وتعالى ~~والفوز بكرامته PageV02P321 ~~" صفحة رقم 322 " # المائدة : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض ( من صنوف الأموال ) جميعا ومثله ~~معه ليفتدوا به ( ليجعلوه فدية لأنفسهم ) من عذاب يوم القيامة ( واللام ~~متعلقة بمحذوف تستدعيه لو إذ التقدير لو ثبت أن لهم ما في الأرض وتوحيد ~~الضمير في به والمذكور شيئان إما لإجرائه مجرى اسم الإشارة في نحو قوله ~~تعالى ) عوان بين ذلك ( أو لأن ms0422 الواو ومثله بمعنى مع ) ما تقبل منهم ( جواب ~~ولو بما في حيزه خبر إن والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم وأنه لا سبيل لهم ~~إلى الخلاص منه ) ولهم عذاب أليم ( تصريح بالمقصود منه وكذلك قوله # المائدة : ( 37 ) يريدون أن يخرجوا . . . . . # ) يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ( وقرئ ~~) يخرجوا ( من أخرج وإنما قال ) وما هم بخارجين ( بدل وما يخرجون للمبالغة # المائدة : ( 38 ) والسارق والسارقة فاقطعوا . . . . . # ) والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( جملتان عند سيبويه إذ التقدير فيما يتلى PageV02P322 ~~" صفحة رقم 323 " # عليكم السارق والسارقة أي حكمهما وجملة عند المبرد والفاء للسببية دخل ~~الخبر لتضمنهما معنى الشرط إذ المعنى والذي سرق والتي سرقت وقرئ بالنصب وهو ~~المختار في أمثاله لأن الإنشاء لا يقع خبرا إلا بإضمار وتأويل والسرقة أخذ ~~مال الغير في خفية وإنما توجب القطع إذا كانت من حرز والمأخوذ ربع دينار أو ~~ما يساويه لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) القطع في ربع دينار فصاعدا ~~وللعلماء خلاف في ذلك لأحاديث وردت فيه وقد استقصيت الكلام فيه في شرح ~~المصابيح والمراد بالأيدي الإيمان ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه ~~أيمانهما ولذلك ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى ) فقد صغت ~~قلوبكما ( اكتفاء بتثنية المضاف إليه واليد اسم لتمام العضو ولذلك ذهب ~~الخوارج إلى أن المقطع هو المنكب والجمهور على أنه الرسغ لأنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أتي بسارق فأمر بقطع يمينه منه ) جزاء بما كسبا نكالا من الله ~~( منصوبان على المفعول PageV02P323 ~~" صفحة رقم 324 " # له أو المصدر ودل على فعلهما فاقطعوا ) والله عزيز حكيم ) # المائدة : ( 39 ) فمن تاب من . . . . . # ) فمن تاب ( من السراق ) من بعد ظلمه ( أي بعد سرقته ) وأصلح ( أمره ~~بالتقصي عن التبعات والعزم على أن لا يعود إليها ) فإن الله يتوب عليه إن ~~الله غفور رحيم ( يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة وأما القطع فلا يسقط بها ~~عند الأكثرين لأن فيه حق المسروق منه # المائدة : ( 40 ) ألم تعلم أن . . . . . # ) ألم تعلم أن الله له ms0423 ملك السماوات والأرض ( الخطاب للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أو لكل أحد ) يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء ~~قدير ( قدم التعذيب على المغفرة إيتاء على ترتيب ما سبق أو لأن استحقاق ~~التعذيب مقدم أو لأن المراد به القطع وهو في الدنيا # المائدة : ( 41 ) يا أيها الرسول . . . . . # ) يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ( أي صنيع الذين يقعون ~~في الكفر سريعا أي في إظهاره إذا وجدوا منه فرصة ) من الذين قالوا آمنا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ( أي من المنافقين والباء متعلقة بقالوا لا بآمنا ~~والواو تحتمل الحال والعطف ) ومن الذين هادوا ( عطف على ) من الذين قالوا ( ~~) سماعون للكذب ( خبر محذوف أي PageV02P324 ~~" صفحة رقم 325 " # هم سماعون والضمير للفريقين أو للذين يسارعون ويجوز أن يكون مبتدأ ومن ~~الذين خبره أي ومن اليهود قوم سماعون واللام في للكذب إما مزيدة للتأكيد أو ~~لتضمين السماع معنى القبول أي قابلون لما تفتريه الأحبار أو للعلة والمفعول ~~محذوف أي سماعون كلامك ليكذبوا عليك فيه ) سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ( أي ~~لجمع آخرين من اليهود لم يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبرا وإفراطا في ~~البغضاء والمعنى على الوجهين أي مصغون لهم قابلون كلامهم أو سماعون منك ~~لأجلهم والإنهاء إليهم ويجوز أن تتعلق اللام بالكذب لأن سماعون الثاني مكرر ~~للتأكيد أي سماعون ليكذبوا لقوم آخرين ) يحرفون الكلم من بعد مواضعه ( أي ~~يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها إما لفظا بإهماله أو تغيير وضعه ~~وإما معنى بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده والجملة صفة أخرى ~~لقوم أو صفة لسماعون أو حال من الضمير فيه أو استئناف لا موضع له أو في ~~موضع الرفع خبرا لمحذوف أي هم يحرفون وكذلك ) يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه ( ~~أي إن أوتيتم هذا المحرف فاقبلوه واعملوا به ) وإن لم تؤتوه ( بل أفتاكم ~~محمد بخلافه ) فاحذروا ( أي احذروا قبول ما أفتاكم به روي أن شريفا من خيبر ~~زنى بشريفة وكانا محصنين فكرهوا رجمهما فأرسلوهما مع رهط منهم ms0424 إلى بني ~~قريظة ليسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقالوا إن أمركم بالجلد ~~والتحميم فأقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا فأمرهم بالرجم فأبوا عنه فجعل ابن ~~صوريا حكما بينه وبينهم وقال له أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي فلق ~~البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي أنزل عليكم ~~كتابه وحلاله وحرامه هل تجدون فيه الرجم على من أحصن قال نعم فوثبوا عليه ~~فقال خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب فأمر رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بالزانيين فرجما عند باب PageV02P325 ~~" صفحة رقم 326 " # المسجد ) ومن يرد الله فتنته ( ضلالته أو فضيحته ) فلن تملك له من الله ~~شيئا ( فلن تستطيع له من الله شيئا في دفعها ) أولئك الذين لم يرد الله أن ~~يطهر قلوبهم ( من الكفر وهو كما ترى نص على فساد قول المعتزلة ) لهم في ~~الدنيا خزي ( هو أن بالجزية والخوف من المؤمنين ) ولهم في الآخرة عذاب عظيم ~~( وهو الخلود في النار والضمير للذين هادوا إن استأنفت بقوله ومن الذين ~~وإلا فللفريقين # المائدة : ( 42 ) سماعون للكذب أكالون . . . . . # ) سماعون للكذب ( كرره للتأكيد ) أكالون للسحت ( أي الحرام كالرشا من ~~سحته إذا استأصله لأنه مسحوت البركة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ~~ويعقوب في المواضع الثلاثة بضمتين وهما لغتان كالعنق والعنق وقرئ بفتح ~~السين على لفظ المصدر ) فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ( تخيير لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا تحاكموا إليه بين الحكم والإعراض ولهذا ~~قيل لو تحاكم كتابيان إلى القاضي لم يجب عليه الحكم وهو قول للشافعي والأصح ~~وجوبه إذا كان المترافعان أو أحدهما ذميا لأنا التزمنا الذب عنهم ودفع ~~الظلم منهم والآية ليست في أهل الذمة وعند أبي حنيفة يجب مطلقا ) وإن تعرض ~~عنهم فلن يضروك شيئا ( بأن يعادوك لإعراضك عنهم فإن الله سبحانه وتعالى ~~يعصمك من الناس ) وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ( أي بالعدل الذي أمر الله ~~به ) إن الله يحب المقسطين ( فيحفظهم ويعظم شأنهم PageV02P326 ~~" صفحة رقم 327 " # المائدة : ( 43 ) وكيف ms0425 يحكمونك وعندهم . . . . . # ) وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ( تعجيب من تحكيمهم من لا ~~يؤمنون به والحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي هو عندهم وتنبيه على ~~أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق وإقامة الشرع وإنما طلبوا به ما يكون ~~أهون عليهم وإن لم يكن حكم الله تعالى في زعمهم و) فيها حكم الله ( حال من ~~التوراة إن رفعتها بالظرف وإن جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن فيه ~~وتأنيثها لكونها نظيرة المؤنث في كلامهم لفظا كموماة ودوداة ) ثم يتولون من ~~بعد ذلك ( ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم بعد التحكيم وهو عطف على ~~يحكمونك داخل في حكم التعجيب ) وما أولئك بالمؤمنين ( بكتابهم لإعراضهم عنه ~~أولا وعما يوافقه ثانيا أو بك وبه # المائدة : ( 44 ) إنا أنزلنا التوراة . . . . . # ) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ( يهدي إلى الحق ) ونور ( يكشف عما استبهم ~~من الأحكام ) يحكم بها النبيون ( يعني أنبياء بني إسرائيل أو موسى ومن بعده ~~إن قلنا شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ وبهذه الآية تمسك القائل به ) ~~الذين أسلموا ( صفة أجريت على النبيين مدحا لهم وتنويها بشأن المسلمين ~~وتعريضا باليهود وأنهم بمعزل عن دين PageV02P327 ~~" صفحة رقم 328 " # الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واقتفاء هديهم ) للذين هادوا ( متعلق ~~بأنزل أو بيحكم أي يحكمون بها في تحاكمهم وهو يدل على أن النبيين أنبياؤهم ~~) والربانيون والأحبار ( زهادهم وعلماؤهم السالكون طريقة أنبيائهم عطف على ~~النبيون ) بما استحفظوا من كتاب الله ( بسبب أمر الله إياهم بأن يحفظوا ~~كتابه من التضييع والتحريف والراجع إلى ما محذوف ومن للنبيين ) وكانوا عليه ~~شهداء ( رقباء لا يتركون أن يغير أو شهداء يبينون ما يخفى منه كما فعل ابن ~~صوريا ) فلا تخشوا الناس واخشون ( نهي للحكام أن يخشوا غير الله في ~~حكوماتهم ويداهنوا فيها خشية ظالم أو مراقبة كبير ) ولا تشتروا بآياتي ( ~~ولا تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها ) ثمنا قليلا ( هو الرشوة والجاه ) ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله ( مستهينا به منكرا له ) فأولئك هم الكافرون ( ~~لاستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا بغيره ولذلك ms0426 وصفهم بقوله ) الكافرون ( و) ~~الظالمون ( و) الفاسقون ( فكفرهم لإنكاره وظلمهم بالحكم على خلافه وفسقهم ~~بالخروج عنه ويجوز أن يكون كل واحدة من الصفات الثلاث باعتبار حال انضمت ~~إلى الامتناع عن الحكم به ملائمة لها أو لطائفة كما قيل هذه في المسلمين ~~لاتصالها بخطابهم والظالمون في اليهود والفاسقون في النصارى PageV02P328 ~~" صفحة رقم 329 " # المائدة : ( 45 ) وكتبنا عليهم فيها . . . . . # ) وكتبنا عليهم ( وفرضنا على اليهود ) فيها ( في التوراة ) أن النفس ~~بالنفس ( أي أن النفس تقتل بالنفس ) والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن ( رفعها الكسائي على أنها جمل معطوفة على أن وما في ~~حيزها باعتبار المعنى وكأنه قيل وكتبنا عليهم النفس بالنفس والعين بالعين ~~فإن الكتابة والقراءة تقعان على الجمل كالقول أو مستأنفة ومعناها وكذلك ~~العين مفقوءة بالعين والأنف مجدوعة بالأنف والأذن مصلومة بالأذن والسن ~~مقلوعة بالسن أو على أن المرفوع منها معطوف على المستكن في قوله بالنفس ~~وإنما ساغ لأنه في الأصل مفصول عنه بالطرف والجار والمجرور حال مبينة ~~للمعنى وقرأ نافع ) والأذن بالأذن ( وفي أذنيه بإسكان الذال حيث وقع ) ~~والجروح قصاص ( أي ذات قصاص وقرأه الكسائي أيضا بالرفع ووافقه ابن كثير ~~وأبو عمرو وابن عامر على أنه إجمال للحكم بعد التفضيل ) فمن تصدق ( من ~~المستحقين ) به ( PageV02P329 ~~" صفحة رقم 330 " # بالقصاص أي فمن عفا عنه ) فهو ( فالتصدق ) كفارة له ( للمتصدق يكفر الله ~~به ذنوبه وقيل للجاني يسقط عنه ما لزمه وقرئ / فهو كفارته له / أي فالمتصدق ~~كفارته التي يستحقها بالتصدق له لا ينقص منها شيء ) ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله ( من القصاص وغيره ) فأولئك هم الظالمون ) # المائدة : ( 46 ) وقفينا على آثارهم . . . . . # ) وقفينا على آثارهم ( أي وأتبعناهم على آثارهم فحذف المفعول لدلالة ~~الجار والمجرور عليه والضمير للنبيون ) بعيسى ابن مريم ( مفعول ثان عدي ~~إليه الفعل بالباء ) مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل ( وقرئ ~~بفتح الهمزة ) فيه هدى ونور ( في موضع النصب بالحال ) ومصدقا لما بين يديه ~~من التوراة ( عطف عليه وكذا قوله ) وهدى وموعظة للمتقين ( ويجوز نصبهما على ~~المفعول ms0427 له عطفا على محذوف أو تعلقا به وعطف PageV02P330 ~~" صفحة رقم 331 " # المائدة : ( 47 ) وليحكم أهل الإنجيل . . . . . # ) وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ( ) عليه ( في قراءة حمزة وعلى ~~الأول اللام متعلقة بمحذوف أي وآتيناه ليحكم وقرئ / وأن ليحكم / على أن أن ~~موصولة بالأمر كقولك أمرتك بأن قم أي وأمرنا بأن ليحكم ) ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ( عن حكمه أو عن الإيمان إن كان مستهينا به ~~والآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على الأحكام وأن اليهودية منسوخة ببعثة ~~عيسى عليه الصلاة والسلام وأنه كان مستقلا بالشرع وحملها على وليحكموا بما ~~أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة خلاف الظاهر # المائدة : ( 48 ) وأنزلنا إليك الكتاب . . . . . # ) وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ( أي القرآن ) مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~( من جنس الكتب المنزلة فاللام الأولى للعهد والثانية للجنس ) ومهيمنا عليه ~~( ورقيبا على سائر الكتب يحفظه عن التغيير ويشهد له بالصحة والثبات وقرئ ~~على بنية المفعول أي هو من عليه وحوفظ من التحريف والحافظ له هو الله ~~سبحانه وتعالى أو الحفاظ في كل عصر ) فاحكم بينهم بما أنزل الله ( أي بما ~~أنزل الله إليك ) ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ( بالانحراف عنه إلى ~~ما يشتهونه فعن صلة للاتتبع لتضمنه معنى لا تنحرف أو حال من فاعله أي لا ~~تتبع أهواءهم مائلا عما جاءك ) لكل جعلنا منكم ( أيها الناس ) شرعة ( شريعة ~~وهي الطريق إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة ~~الأبدية وقرئ بفتح الشين ) ومنهاجا ( وطريقا واضحا في الدين من نهج الأمر إذا PageV02P331 ~~" صفحة رقم 332 " # وضح واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة ) ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة ( جماعة متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ ~~وتحويل ومفعول لو شاء محذوف دل عليه الجواب وقيل المعنى لو شاء الله ~~اجتماعكم على الإسلام لأجبركم عليه ) ولكن ليبلوكم في ما آتاكم ( من ~~الشرائع المختلفة المناسبة لكل عصر وقرن هل تعملون بها ms0428 مذعنين لها معتقدين ~~أن اختلافها بمقتضى الحكمة الإلهية أم تزيغون عن الحق وتفرطون في العمل ) ~~فاستبقوا الخيرات ( فابتدروها انتهازا للفرصة وحيازة لفضل السبق والتقدم ) ~~إلى الله مرجعكم جميعا ( استئناف فيه تعليل الأمر بالاستباق ووعد ووعيد ~~للمبادرين والمقصرين ) فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( بالجزاء الفاصل بين ~~المحق والمبطل والعامل والمقصر # المائدة : ( 49 ) وأن احكم بينهم . . . . . # ) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( عطف على الكتاب أي أنزلنا إليك الكتاب ~~والحكم أو على الحق أي أنزلناه بالحق وبأن احكم ويجوز أن يكون جملة بتقدير ~~وأمرنا أن أحكم ) ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله ~~إليك ( أي أن يضلوك ويصرفوك عنه وأن بصلته بدل من هم بدل الاشتمال أي احذر ~~فتنتهم أو مفعول له أي احذرهم مخافة أن يفتنوك روي أن أحبار اليهود قالوا ~~اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار ~~اليهود وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود كلهم إن بيننا وبين قومنا خصومة ~~فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك فأبى ذلك رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فنزلت ) فإن تولوا ( عن الحكم المنزل وأرادوا غيره ) ~~فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ( PageV02P332 ~~" صفحة رقم 333 " # يعني ذنب التولي عن حكم الله سبحانه وتعالى فعبر عنه بذلك تنبيها على أن ~~لهم ذنوبا كثيرة وهذا مع عظمه واحد منها معدود من جملتها وفيه دلالة على ~~التعظيم كما في التنكير ونظيره قول لبيد " أو يرتبط بعض النفوس حمامها " ) ~~وإن كثيرا من الناس لفاسقون ( لمتمردون في الكفر معتدون فيه # المائدة : ( 50 ) أفحكم الجاهلية يبغون . . . . . # ) أفحكم الجاهلية يبغون ( الذي هو الميل والمداهنة في الحكم والمراد ~~بالجاهلية الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى وقيل نزلت في بني قريظة ~~والنضير طلبوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يحكم بما كان يحكم ~~به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى وقرئ برفع الحكم على أنه مبتدأ و) ~~يبغون ( خبره والراجع محذوف حذفه في الصلة في ms0429 قوله تعالى ) أهذا الذي بعث ~~الله رسولا ( واستضعف ذلك في غير الشعر وقرئ أفحكم الجاهلية أي يبغون حاكما ~~كحكام الجاهلية يحكم بحسب شهيتهم وقرأ ابن عامر / تبغون / بالتاء على قل ~~لهم أفحكم الجاهلية تبغون ) ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ( أي عندهم ~~واللام للبيان كما في قوله تعالى ) هيت لك ( أي هذا الاستفهام لقوم يوقنون ~~فإنهم هم الذين يتدبرون الأمور ويتحققون الأشياء بأنظارهم فيعلمون أن لا ~~أحسن حكما من الله سبحانه وتعالى # المائدة : ( 51 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ( فلا تعتمدوا ~~عليهم ولا PageV02P333 ~~" صفحة رقم 334 " # تعاشروهم معاشرة الأحباب ) بعضهم أولياء بعض ( إيماء على علة النهي أي ~~فإنهم متفقون على خلافكم يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الدين واجماعهم على ~~مضادتكم ) ومن يتولهم منكم فإنه منهم ( أي ومن والاهم منكم فإنه من جملتهم ~~وهذا التشديد في وجوب مجانبتهم كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) لا تتراءى ~~ناراهما أو لأن الموالي لهم كانوا منافقين ) إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ( أي الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار أو المؤمنين بموالاة ~~أعدائهم # المائدة : ( 52 ) فترى الذين في . . . . . # ) فترى الذين في قلوبهم مرض ( يعني ابن أبي وأضرابه ) يسارعون فيهم ( أي ~~في موالاتهم ومعاونتهم ) يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ( يعتذرون بأنهم ~~يخافون أن تصيبهم PageV02P334 ~~" صفحة رقم 335 " # دائرة من دوائر الزمان بأن ينقلب الأمر وتكون الدولة للكفار روي أن عبادة ~~بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن لي ~~موالي من اليهود كثيرا عددهم وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم ~~وأوالي الله ورسوله فقال ابن أبي إني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية ~~موالي فنزلت ) فعسى الله أن يأتي بالفتح ( لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) على أعدائه وإظهار المسلمين ) أو أمر من عنده ( يقطع شأفة اليهود من ~~القتل والإجلاء أو الأمر بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم ) فيصبحوا ( أي ~~هؤلاء المنافقون ) على ما أسروا في أنفسهم نادمين ( على ما استبطنوه ms0430 من ~~الكفر والشك في أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فضلا عما أظهروه مما ~~أشعر على نفاقهم # المائدة : ( 53 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # ) ويقول الذين آمنوا ( بالرفع قراءة عاصم وحمزة والكسائي على أنه كلام ~~مبتدأ ويؤيده قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر مرفوعا بغير واو على أنه جواب ~~قائل يقول فماذا يقول المؤمنون حينئذ وبالنصب قراءة أبي عمرو ويعقوب عطفا ~~على أن يأتي باعتبار المعنى وكأنه قال عسى أن يأتي الله بالفتح ويقول الذين ~~آمنوا أو يجعله بدلا من اسم الله تعالى داخلا في اسم عسى مغنيا عن الخبر ~~بما تضمنه من الحدث أو على الفتح بمعنى عسى الله أن يأتي بالفتح وبقول ~~المؤمنين فإن الإتيان بما يوجبه كالإتيان به ) أهؤلاء الذين أقسموا بالله ~~جهد أيمانهم إنهم لمعكم ( PageV02P335 ~~" صفحة رقم 336 " # يقول المؤمنين بعضهم لبعض تعجبا من حال المنافقين وتبجحا بما من الله ~~سبحانه وتعالى عليهم من الإخلاص أو يقولونه لليهود فإن المنافقين حلفوا لهم ~~بالمعاضدة كما حكى الله عنه ) وإن قوتلتم لننصرنكم ( وجهد الأيمان أغلظها ~~وهو في الأصل مصدر ونصبه على الحال على تقدير وأقسموا بالله يجهدون جهد ~~أيمانهم فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ولذلك ساغ كونها معرفة أو على ~~المصدر لأنه بمعنى أقسموا ) حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ( إما من جملة ~~المقول أو من قول الله سبحانه وتعالى شهادة لهم بحبوط أعمالهم وفيه معنى ~~التعجب كأنه قيل أحبط أعمالهم فما أخسرهم # المائدة : ( 54 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ( قرأه على الأصل نافع وابن ~~عامر وهو PageV02P336 ~~" صفحة رقم 337 " # كذلك في الإمام والباقون بالإدغام وهذا من الكائنات التي أخبر الله تعالى ~~عنها قبل وقوعها وقد ارتد من العرب في أواخر عهد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ثلاث فرق بنو ملدج وكان رئيسهم ذا الخمار الأسود العنسي تنبأ باليمن ~~واستولى على بلاده ثم قتله فيروز الديلمي ليلة قبض رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من غدها وأخبر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في تلك ms0431 الليلة ~~فسر المسلمون وأتى الخبر في أواخر ربيع الأول وبنو حنيفة أصحاب مسيلمة تنبأ ~~وكتب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من مسيلمة رسول الله إلى محمد ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك ~~فأجاب من محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى مسيلمة الكذاب أما بعد ~~فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين فحاربه أبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه بجند من المسلمين وقتله وحشي قاتل حمزة وبنو أسد قوم ~~طليحة بن خويلد تنبأ فبعث إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خالدا ~~فهرب بعد القتال إلى الشام ثم أسلم وحسن إسلامه وفي عهد أبي بكر رضي الله ~~عنه سبع فزارة قوم غيبنه بن حصن وغطفان قوم فرة بن سلمة القشيري وبنو سليم ~~قوم الفجاءة بن عبد يا ليل وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة وبعض تميم قوم ~~سجاح بنت المنذر المتنبئة زوجة مسيلمة وكندة قوم الأشعث بن قيس وبنو بكر بن ~~وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد وكفى الله أمرهم على يده وفي إمرة عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه غسان قوم جبلة بن الأيهم تنصر وسار إلى الشام ) ~~فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ( قيل هم أهل اليمن لما روي أنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أشار إلى أبي موسى الأشعري وقال هم قوم هذا وقيل الفرس ~~لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عنهم فضرب يده على عاتق سلمان وقال هذا ~~وذووه وقيل الذين جاهدوا يوم القادسية ألفان من النخع وخمسة آلاف من PageV02P337 ~~" صفحة رقم 338 " # كندة وبجيله وثلاثة آلاف من أفناء الناس والراجع إلى من محذوف تقديره ~~فسوف يأتي الله بقوم مكانهم ومحبة الله تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق ~~لهم في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة ومحبة العباد له إرادة طاعته والتحرز ~~عن معاصيه ) أذلة على المؤمنين ( عاطفين عليهم متذللين لهم جمع ذليل لا ~~ذلول فإن جمعه ذلل واستعماله مع على إما لتضمنه معنى ms0432 العطف والحنو أو ~~للتنبيه على أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خاضعون لهم أو ~~للمقابلة ) أعزة على الكافرين ( شداد متغلبين عليهم من عزه إذا غلبه وقرئ ~~بالنصب على الحال ) يجاهدون في سبيل الله ( صفة أخرى لقوم أو حال من الضمير ~~في أعزة ) ولا يخافون لومة لائم ( عطف على يجاهدون بمعنى أنهم الجامعون بين ~~المجاهدة في سبيل الله والتصلب في دينه أو حال بمعنى أنهم مجاهدون حالهم ~~خلاف حال المنافقين فإنهم يخرجون في جيش المسلمين خائفين ملامة أوليائهم من ~~اليهود فلا يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم واللومة المرة من اللوم ~~وفيها وفي تنكير لائم مبالغتان ) ذلك ( إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف ) فضل ~~الله يؤتيه من يشاء ( يمنحه ويوفق له ) والله واسع ( كثير الفضل ) عليم ( ~~بمن هو أهله # المائدة : ( 55 ) إنما وليكم الله . . . . . # ) إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ( لما نهى عن موالاة الكفرة ذكر ~~عقبيه من هو PageV02P338 ~~" صفحة رقم 339 " # حقيق بها وإنما قال ) وليكم الله ( ولم يقل أولياؤكم للتنبيه على أن ~~الولاية لله سبحانه وتعالى على الأصالة ولرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وللمؤمنين على التبع ) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ( صفة للذين ~~آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم أو بدل منه ويجوز نصبه ورفعه على المدح ) وهم ~~راكعون ( متخشعون في صلاتهم وزكاتهم وقيل هو حال مخصوصة بيؤتون أو يؤتون ~~الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصا على الإحسان ومسارعه إليه وإنها نزلت ~~في علي رضي الله عنه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه واستدل ~~بها الشيعة على إمامته زاعمين أن المراد بالولي المتولي للأمور والمستحق ~~للتصرف فيها والظاهر ما ذكرناه مع أن حمل الجمع على الواحد أيضا خلاف PageV02P339 ~~" صفحة رقم 340 " # الظاهر وإن صح أنه نزل فيه فلعله جيء بلفظ الجمع لترغيب الناس في مثل ~~فعله فيندرجوا فيه وعلى هذا يكون دليل على أن الفعل القليل في الصلاة لا ~~يبطلها وأن صدقة التطوع تسمى زكاة # المائدة : ( 56 ) ومن يتول الله . . . . . # ) ومن يتول الله ms0433 ورسوله والذين آمنوا ( ومن يتخذهم أولياء ) فإن حزب الله ~~هم الغالبون ( أي فإنهم هم الغالبون ولكن وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها ~~على البرهان عليه فكأنه قيل ومن يتول هؤلاء فهم حزب الله وحزب الله هم ~~الغالبون وتنويها بذكرهم وتعظيما لشأنهم وتشريفا لهم بهذا الاسم وتعريضا ~~لمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حز بهم # المائدة : ( 57 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ( نزلت في رفاعة بن زيد وسويد بن ~~الحرث أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما وقد رتب ~~النهي عن موالاتهم على اتخاذهم دينهم هزوا ولعبا إيماء إلى العلة وتنبيها ~~على أن من هذا شأنه بعيد عن الموالاة جدير PageV02P340 ~~" صفحة رقم 341 " # بالمعاداة والبغضاء وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار على قراءة من ~~جره وهم أبو عمرو والكسائي ويعقوب والكفار وإن عم أهل الكتاب يطلق على ~~المشركين خاصة لتضاعف كفرهم ومن نصبه عطفه على الذين اتخذوا على أن النهي ~~عن موالاة من ليس على الحق رأسا سواء من كان ذا دين تبع فيه الهوى وحرفه عن ~~الصواب كأهل الكتاب ومن لم يكن كالمشركين ) واتقوا الله ( بترك المناهي ) ~~إن كنتم مؤمنين ( لأن الإيمان حقا يقتضي ذلك وقيل إن كنتم مؤمنين بوعده ووعيده # المائدة : ( 58 ) وإذا ناديتم إلى . . . . . # ) وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ( أي اتخذوا الصلاة أو ~~المنادة وفيه دليل على أن الأذان مشروع للصلاة روي أن نصرانيا بالمدينة كان ~~إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله قال أحرق الله الكاذب فدخل ~~خادمه ذات ليلة بنار وأهله نيام فتطاير شررها في البيت فأحرقه وأهله ) ذلك ~~بأنهم قوم لا يعقلون ( فإن السفه يؤدي إلى الجهل بالحق والهزؤ به والعقل ~~يمنع منه # المائدة : ( 59 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا ( هل تنكرون منا وتعيبون يقال نقم منه ~~كذا إذا أنكره وانتقم إذا كافأه ms0434 وقرئ ) تنقمون ( بفتح القاف وهي لغة ) إلا ~~أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل ( الإيمان بالكتب المنزلة ~~كلها ) وأن أكثركم فاسقون ( عطف على ) أن آمنا ( وكأن المستثنى لازم ~~الأمرين وهو المخالفة أي ما تنكرون منا إلا مخالفتكم PageV02P341 ~~" صفحة رقم 342 " # حيث دخلنا الإيمان وأنتم خارجون منه أو كان الأصل واعتقاد أن أكثركم ~~فاسقون فحذف المضاف أو على ما أي وما تنقمون منا إلا الإيمان بالله وبما ~~أنزل وبأن أكثركم فاسقون أو على علة محذوفة والتقدير هل تنقمون منا إلا أن ~~آمنا لقلة إنصافكم وفسقكم أو نصب بإضمار فعل يدل عليه هل تنقمون أي ولا ~~تنقمون أن أكثركم فاسقون أو رفع على الابتداء والخبر محذوف أي وفسقكم ثابت ~~معلوم عندكم ولكن حب الرياسة والمال يمنعكم عن الإنصاف والآية خطاب ليهود ~~سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عمن يؤمن به فقال ) آمنا بالله وما ~~أنزل إلينا ( إلى قوله ) ونحن له مسلمون ( فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى لا ~~نعلم دينا شرا من دينكم # المائدة : ( 60 ) قل هل أنبئكم . . . . . # ) قل هل أنبئكم بشر من ذلك ( أي من ذلك المنقوم ) مثوبة عند الله ( جزاء ~~ثابتا عند الله سبحانه وتعالى والمثوبة مختصة بالخير كالعقوبة بالشر فوضعت ~~ها هنا موضعها على طريقة قوله " تحية بينهم ضرب وجيع " PageV02P342 # " صفحة رقم 343 " # ونصبها على التمييز عن بشر ) من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة ~~والخنازير ( بدل من بشر على حذف مضاف أي بشر من أهل ذلك من لعنه الله أو ~~بشر من ذلك دين من لعنه الله أو خبر محذوف أي هو من لعنه الله وهم اليهود ~~أبعدهم الله من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح ~~الآيات ومسخ بعضهم قردة وهم أصحاب السبت وبعضهم خنازير وهم كفار أهل مائدة ~~عيسى عليه الصلاة والسلام وقيل كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم ~~قردة ومشايخهم خنازير ) وعبد الطاغوت ( عطف على صلة من وكذا ) وعبد الطاغوت ~~( على البناء للمفعول ورفع ) الطاغوت ( و) عبد ( بمعنى ms0435 صار معبودا فيكون ~~الراجع محذوفا أي فيهم أو بينهم ومن قرأ / وعابد الطاغوت / أو ) عبد ( على ~~أنه نعت كفطن ويقظ أو عبدة أو ) وعبد الطاغوت ( على أنه جمع كخدم أو أن ~~أصله عبدة فحذف التاء للإضافة عطفه على القردة ومن قرأ ) وعبد الطاغوت ( ~~بالجر عطفه على من والمراد ) من ( الطاغوت العجل وقيل الكهنة وكل من أطاعوه ~~في معصية الله تعالى ) أولئك ( أي الملعونون ) شر مكانا ( جعل مكانهم شرا ~~ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم وقيل ) مكانا ( منصرفا ) وأضل عن سواء ~~السبيل ( قصد الطريق المتوسط بين غلو النصارى وقدح اليهود والمراد من صيغتي ~~التفضيل الزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى المؤمنين في الشرارة والضلالة PageV02P343 ~~" صفحة رقم 344 " # المائدة : ( 61 ) وإذا جاؤوكم قالوا . . . . . # ) وإذا جاؤوكم قالوا آمنا ( نزلت في يهود نافقوا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أو في عامة المنافقين ) وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ( أي ~~يخرجون من عندك كما دخلوا لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك والجملتان حالان من ~~فاعل قالوا وبالكفر وبه حالان من فاعلي دخلوا وخرجوا وقد وإن دخلت لتقريب ~~الماضي من الحال ليصح أن يقع حالا أفادت أيضا لما فيها من التوقع أن إمارة ~~النفاق كانت لائحة عليهم وكان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يظنه ولذلك ~~قال ) والله أعلم بما كانوا يكتمون ( أي من الكفر وفيه وعيد لهم # المائدة : ( 62 ) وترى كثيرا منهم . . . . . # ) وترى كثيرا منهم ( أي من اليهود أو من المنافقين ) يسارعون في الإثم ( ~~أي الحرام وقيل الكذب لقوله ) عن قولهم الإثم ( ) والعدوان ( الظلم أو ~~مجاوزة الحد في المعاصي وقيل ) الإثم ( ما يختص بهم والعدوان ما يتعدى إلى ~~غيرهم ) وأكلهم السحت ( أي الحرام خصه بالذكر للمبالغة ) لبئس ما كانوا ~~يعملون ( لبئس شيئا عملوه # المائدة : ( 63 ) لولا ينهاهم الربانيون . . . . . # ) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ( تحضيض ~~لعلمائهم على النهي عن ذلك فإن لولا إذا دخل على الماضي أفاد التوبيخ وإذا ~~دخل على PageV02P344 ~~" صفحة رقم 345 " # المستقبل أفاد التحضيض ) لبئس ما كانوا يصنعون ( أبلغ ms0436 من قوله لبئس ما ~~كانوا يعملون من حيث إن الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وترو وتحري إجادة ~~ولذلك ذم به خواصهم ولأن ترك الحسنة أقبح من مواقعة المعصية لأن النفس تلتذ ~~بها وتميل إليها ولا كذلك ترك الإنكار عليها فكان جديرا بأبلغ الذم # المائدة : ( 64 ) وقالت اليهود يد . . . . . # ) وقالت اليهود يد الله مغلولة ( أي هو ممسك يقتر بالرزق وغل اليد وبسطها ~~مجاز عن البخل والجود ولا قصد فيه إلى إثبات يد وغل وبسط ولذلك يستعمل حيث ~~لا يتصور ذلك كقوله " جاد الحمى بسط اليدين بوابل شكرت نداه تلاعه ووهاده " ~~ونظيره من المجازات المركبة شابت لمة الليل وقيل معناه إنه فقير لقوله ~~تعالى ) لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ( ) غلت ~~أيديهم ولعنوا بما قالوا ( دعاء عليهم بالبخل والنكد أو بالفقر والمسكنة أو ~~بغل الأيدي حقيقة يغلون أسارى في الدنيا ومسحوبين إلى النار في الآخرة ~~فتكون المطابقة من حيث اللفظ وملاحظة الأصل كقولك سبني سب الله دابره ) بل ~~يداه مبسوطتان ( ثنى اليد مبالغة في الرد ونفي البخل PageV02P345 ~~" صفحة رقم 346 " # عنه تعالى وإثباتا لغاية الجود فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه ~~بيديه وتنبيها على منح الدنيا والآخرة وعلى ما يعطي للاستدراج وما يعطي ~~للإكرام ) ينفق كيف يشاء ( تأكيد لذلك أي هو مختار في إنفاقه يوسع تارة ~~ويضيق أخرى على حسب مشيئته ومقتضى حكمته لا على تعاقب سعة وضيق في ذات يد ~~ولا يجوز جعله حالا من الهاء للفصل بينهما بالخبر ولأنها مضاف إليها ولا من ~~اليدين إذ لا ضمير لهما فيه ولا من ضميرهما لذلك والآية نزلت في فنحاص بن ~~عازوراء فإنه قال ذلك لما كف الله عن اليهود ما بسط عليهم من السعة بشؤم ~~تكذيبهم محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) وأشرك فيه الآخرون لأنهم رضوا بقوله ~~) وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ( أي هم طاغون ~~كافرون ويزدادون طغيانا وكفرا بما يسمعون من القرآن كما يزداد المريض مرضا ~~من ms0437 تناول الغذاء الصالح للأصحاء ) وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة ( فلا تتوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم ) كلما أوقدوا نارا للحرب ~~أطفأها الله ( كلما أرادوا حرب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وإثارة شر ~~عليه ردهم الله سبحانه وتعالى بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم أو ~~كلما أرادوا حرب أحد غلبوا فإنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط الله عليهم ~~بختنصر ثم أفسدوا فسلط عليهم فطرس الرومي ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس ثم ~~أفسدوا فسلط عليهم PageV02P346 ~~" صفحة رقم 347 " # المسلمين وللحرب صلة أوقدوا أو صفة نارا ) ويسعون في الأرض فسادا ( أي ~~للفساد وهو اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب والفتن وهتك المحارم ) والله ~~لا يحب المفسدين ( فلا يجازيهم إلا شرا # المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . # ) ولو أن أهل الكتاب آمنوا ( بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبما جاء به ) ~~واتقوا ( ما عددنا من معاصيهم ونحوه ) لكفرنا عنهم سيئاتهم ( التي فعلوها ~~ولم نؤاخذهم بها ) ولأدخلناهم جنات النعيم ( وجعلناهم داخلين فيها وفيه ~~تنبيه على عظم معاصيهم وكثرة ذنوبهم وأن الإسلام يجب ما قبله وإن جل وأن ~~الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم # المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . . # ) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ( بإذاعة ما فيهما من نعت محمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) والقيام بأحكامها ) وما أنزل إليهم من ربهم ( يعني سائر ~~الكتب المنزلة فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم أو ~~القرآن ) لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ( لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض ~~عليهم بركات من السماء والأرض أو يكثر ثمرة الأشجار وغلة الزروع أو يرزقهم ~~الجنان اليانعة الثمار فيجتنونها من رأس الشجر ويلتقطون ما تساقط على الأرض ~~بين بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم لا لقصور الفيض ولو أنهم آمنوا ~~وأقاموا ما أمروا به لوسع عليهم وجعل لهم خير الدارين ) منهم أمة مقتصدة ( ~~عادلة غير غالية ولا مقصرة وهم الذين آمنوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وقيل مقتصدة متوسطة في عداوته ) وكثير منهم ساء ما يعملون ( أي بئس ms0438 ما ~~يعملونه وفيه معنى التعجب أي ما أسوأ عملهم وهو المعاندة وتحريف الحق ~~والإعراض عنه والإفراط في العداوة # المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . # ) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ( جميع ما أنزل إليك غير مراقب ~~أحدا ولا خائف مكروها ) وإن لم تفعل ( وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك ) فما ~~بلغت رسالته ( فما PageV02P347 ~~" صفحة رقم 348 " # أديت شيئا منها لأن كتمان بعضها يضيع ما أدي منها كترك بعض أركان الصلاة ~~فإن غرض الدعوة ينتقض به أو فكأنك ما بلغت شيئا منها كقوله ) فكأنما قتل ~~الناس جميعا ( من حيث أن كتمان البعض والكل سواء في الشفاعة واستجلاب ~~العقاب وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر رسالاته بالجمع وكسر التاء ) والله ~~يعصمك من الناس ( عدة وضمان من الله سبحانه وتعالى بعصمة روحه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من تعرض الأعادي وإزاحة لمعاذيره ) إن الله لا يهدي القوم ~~الكافرين ( لا يمكنهم مما يريدون بك وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعا فأوحى الله تعالى إلي إن لم تبلغ رسالتي ~~عذبتك وضمن لي العصمة فقويت وعن أنس رضي الله تعالى عنه كان رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) يحرس حتى نزلت فأخرج رأسه من قبة أدم فقال انصرفوا يا ~~أيها الناس فقد عصمني الله من الناس وظاهر الآية يوجب تبليغ كل ما أنزل ~~ولعل المراد به تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد وقصد بإنزاله إطلاعهم عليه ~~فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه # المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب لستم على شيء ( أي دين يعتد به ويصح أن يسمى شيئا ~~لأنه باطل ) حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ( ومن ~~إقامتها الإيمان PageV02P348 ~~" صفحة رقم 349 " # بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) والإذعان لحكمه فإن الكتب الإلهية بأسرها ~~آمرة بالإيمان بمن صدقه والمعجزة ناطقة بوجوب الطاعة له والمراد إقامة ~~أصولها وما لم ينسخ من فروعها ) وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ~~طغيانا وكفرا فلا ms0439 تأس على القوم الكافرين ( فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم ~~وكفرهم بما تبلغه إليهم فإن ضرر ذلك لاحق بهم لا يتخطاهم وفي المؤمنين ~~مندوحة لك عنهم # المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ( سبق تفسيره في سورة ~~البقرة والصابئون رفع على الابتداء وخبره محذوف والنية به التأخير عما في ~~حيز إن والتقدير إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا والصابئون ~~كذلك كقوله " فإني وقيار بها لغريب " وقوله " وإلا فاعلموا أنا وأنتم بغاة ~~ما بقينا في شقاق " أي فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك وهو كاعتراض دل به على ~~أنه لما كان الصابئون مع ظهور ضلالهم وميلهم عن الأديان كلها يتاب عليهم إن ~~صح منهم الإيمان والعمل الصالح كان غيرهم أولى بذلك ويجوز أن يكون والنصارى ~~معطوفا عليه ومن آمن خبرهما وخبر إن مقدر دل عليه ما بعده كقوله " نحن بما ~~عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف " PageV02P349 # " صفحة رقم 350 " # ولا يجوز عطفه على محل إن واسمها فإنه مشروط بالفراغ من الخبر إذ لو عطف ~~عليه قبله كان الخبر خبر المبتدأ وخبر إن معا فيجتمع عليه عاملان ولا على ~~الضمير في هادوا لعدم التأكيد والفصل ولأنه يوجب كون الصابئين هودا وقيل إن ~~بمعنى نعم وما بعدها في موضع الرفع بالابتداء وقيل ) والصابئون ( منصوب ~~بالفتحة وذلك كما جوز بالياء جوز بالواو ) من آمن بالله واليوم الآخر وعمل ~~صالحا ( في محل الرفع بالابتداء وخبره ) فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( ~~والجملة خبر إن أو خبر المبتدأ كما مر والراجع محذوف أي من آمن منهم أو ~~النصب على البدل من اسم إن وما عطف عليه وقرئ و/ الصابئين / وهو الظاهر و/ ~~الصابيون / بقلب الهمزة ياء و/ الصابون / بحذفها من صبأ بإبدال الهمزة ألفا ~~أو من صبوت لأنهم صبوا إلى اتباع الشهوات ولم يتبعوا شرعا ولا عقلا # المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . . # ) لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا ( ليذكروهم وليبينوا ~~لهم أمر دينهم ) كلما جاءهم رسول بما لا ms0440 تهوى أنفسهم ( بما يخالف هواهم من ~~الشرائع ومشاق التكاليف ) فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( جواب الشرط والجملة ~~صفة رسلا والراجع PageV02P350 ~~" صفحة رقم 351 " # محذوف أي رسول منهم وقيل الجواب محذوف دل عليه ذلك وهو استئناف وإنما جيء ~~ب ) يقتلون ( موضع قتلوا على حكاية الحال الماضية استحضارا لها واستفظاعا ~~للقتل وتنبيها على أن ذلك من ديدنهم ماضيا ومستقبلا ومحافظة على رؤوس الآي # المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . # ) وحسبوا ألا تكون فتنة ( أي وحسب بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وعذاب ~~بقتل الأنبياء وتكذيبهم وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب ) لا تكون ( ~~بالرفع على أن هي المخففة من الثقيلة وأصله أنه لا تكون فتنة فخففت أن وحذف ~~ضمير الشأن فصار أن لا تكون وإدخال فعل الحسبان عليها وهي للتحقيق تنزيل له ~~منزلة العلم لتمكنه في قلوبهم PageV02P351 ~~" صفحة رقم 352 " # و) إن ( أو ) إن ( بما في حيزها ساد مسد مفعوليه ) فعموا ( عن الدين أو ~~الدلائل والهدى ) وصموا ( عن استماع الحق كما فعلوا حين عبدوا العجل ) ثم ~~تاب الله عليهم ( أي ثم تابوا فتاب الله عليهم ) ثم عموا وصموا ( كرة أخرى ~~وقرئ بالضم فيهما على أن الله تعالى أعماهم وأصمهم أي رماهم بالعمى والصمم ~~وهو قليل واللغة الفاشية أعمى وأصم ) كثير منهم ( بدل من الضمير أو فاعل ~~والواو علامة الجمع كقولهم أكلوني البراغيث أو خبر مبتدأ محذوف أي العمى ~~والصم كثير منهم وقيل مبتدأ والجملة قبله خبره وهو ضعيف لأن تقديم الخبر في ~~مثله ممتنع ) والله بصير بما يعملون ( فيجازيهم على وفق أعمالهم # المائدة : ( 72 ) لقد كفر الذين . . . . . # ) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني ~~إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ( أي إني عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي ~~وخالقكم ) إنه من يشرك بالله ( أي في عبادته أو فيما يختص به من الصفات ~~والأفعال ) فقد حرم الله عليه الجنة ( يمنع من دخولها كما يمنع المحرم عليه ~~من المحرم فإنها دار الموحدين ) ومأواه النار ( فإنها PageV02P352 ~~" صفحة رقم 353 " # المعدة للمشركين ) وما ms0441 للظالمين من أنصار ( أي وما لهم أحد ينصرهم من ~~النار فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا على أنهم ظلموا بالإشراك وعدلوا عن ~~طريق الحق وهو يحتمل أن يكون من تمام كلام عيسى عليه الصلاة والسلام وأن ~~يكون من كلام الله تعالى نبه به على أنهم قالوا ذلك تعظيما لعيسى ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وتقربا إليه وهو معاديهم بذلك ومخاصمهم فيه فما ظنك بغيره # المائدة : ( 73 ) لقد كفر الذين . . . . . # ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ( أي أحد ثلاثة وهو حكاية عما ~~قاله النسطورية والملكانية منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة وما سبق قول ~~اليعقوبية القائلين بالاتحاد ) وما من إله إلا إله واحد ( وما في الوجود ~~ذات واجب مستحق للعبادة من حيث إنه مبدئ جميع الموجودات إلا إله واحد موصوف ~~بالوحدانية متعال عن قبول الشركة ومن مزيدة للاستغراق ) وإن لم ينتهوا عما ~~يقولون ( ولم يوحدوا ) ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ( أي ليمسن الذين ~~بقوا منهم على الكفر أو ليمسن الذين كفروا من النصارى وضعه موضع ليمسنهم ~~تكريرا للشهادة على كفرهم وتنبيها على أن العذاب على من دام على الكفر ولم ~~ينقلع عنه # المائدة : ( 74 ) أفلا يتوبون إلى . . . . . # فلذلك عقبه بقوله ) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ( أي أفلا يتوبون ~~بالانتهاء عن تلك العقائد والأقوال PageV02P353 ~~" صفحة رقم 354 " # الزائغة ويستغفرونه بالتوحيد والتنزيه عن الاتحاد والحلول بعد هذا ~~التقرير والتهديد ) والله غفور رحيم ( يغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا ~~وفي هذا الاستفهام تعجيب من إصرارهم # المائدة : ( 75 ) ما المسيح ابن . . . . . # ) ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( أي ما هو إلا رسول ~~كالرسل قبله خصه الله سبحانه وتعالى بالآيات كما خصهم بها فإن إحياء الموتى ~~على يده فقد أحيا العصا وجعلها حية تسعى على يد موسى عليه السلام وهو أعجب ~~وإن خلقه من غير أب فقد خلق آدم من غير أب وأم أغرب ) وأمه صديقة ( كسائر ~~النساء اللاتي يلازمن الصدق أو يصدقن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) كانا ~~يأكلان الطعام ( ويفتقران ms0442 إليه افتقار الحيوانات بين أولا أقصى ما لهما من ~~الكمال ودل على أنه لا يوجب لهما ألوهية لأن كثيرا من الناس يشاركهما في ~~مثله ثم نبه على نقصهما وذكر ما ينافي الربوبية ويقتضي أن يكونا من عداد ~~المركبات الكائنة الفاسدة ثم عجب لمن يدعي الربوبية لهما مع أمثال هذه ~~الأدلة الظاهرة فقال ) انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ( كيف ~~يصرفون عن استماع الحق وتأمله وثم لتفاوت ما بين العجبين أي إن بياننا ~~للآيات عجب وإعراضهم عنها أعجب # المائدة : ( 76 ) قل أتعبدون من . . . . . # ) قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ( يعني عيسى عليه ~~الصلاة والسلام وهو وإن ملك ذلك بتمليك الله سبحانه وتعالى إياه لا يملكه ~~من ذاته ولا يملك مثل ما يضر الله تعالى به من البلايا والمصائب وما ينفع ~~به من الصحة والسعة وإنما قال ما نظرا إلى ما هو عليه في ذاته توطئه لنفي ~~القدرة عنه رأسا وتنبيها على أنه من هذا الجنس ومن كان له حقيقة تقبل ~~المجانسة والمشاركة فبمعزل عن الألوهية وإنما قدم الضر لأن PageV02P354 ~~" صفحة رقم 355 " # التحرز عنه أهم من تحري النفع ) والله هو السميع العليم ( بالأقوال ~~والعقائد فيجازي عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر # المائدة : ( 77 ) قل يا أهل . . . . . # ) قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ( أي غلوا باطلا فترفعوا ~~عيسى عليه الصلاة والسلام إلى أن تدعوا له الألوهية أو تضعوه فتزعموا أنه ~~لغير رشدة وقيل الخطاب للنصارى خاصة ) ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل ~~( يعني أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) في شريعتهم ) وأضلوا كثيرا ( ممن شايعهم على بدعهم وضلالهم ) وضلوا عن ~~سواء السبيل ( عن قصد السبيل الذي هو الإسلام بعد مبعثه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) لما كذبوه وبغوا عليه وقيل الأول إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل ~~والثاني إشارة إلى ضلالهم عما جاء به الشرع # المائدة : ( 78 ) لعن الذين كفروا . . . . . # ) لعن ms0443 الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ( أي ~~لعنهم الله في الزبور والإنجيل على لسانهما وقيل إن أهل أيلة لما اعتدوا في ~~السبت لعنهم الله تعالى على لسان داود فمسخهم الله تعالى قردة وأصحاب ~~المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى عليه السلام ولعنهم فأصبحوا خنازير ~~وكانوا خمسة آلاف رجل ) ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( أي ذلك اللعن الشنيع ~~المقتضي للمسخ بسبب عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم # المائدة : ( 79 ) كانوا لا يتناهون . . . . . # ) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ( أي لا ينهى بعضهم بعضا عن معاودة ~~منكر فعلوه أو عن مثل منكر فعلوه أو عن منكر أرادوا فعله وتهيؤوا له أو لا ~~ينتهون عنه من قولهم تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع ) لبئس ما كانوا ~~يفعلون ( تعجيب من سوء فعلهم مؤكد بالقسم PageV02P355 ~~" صفحة رقم 356 " # المائدة : ( 80 ) ترى كثيرا منهم . . . . . # ) ترى كثيرا منهم ( من أهل الكتاب ) يتولون الذين كفروا ( يوالون ~~المشركين بغضا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين ) لبئس ما قدمت ~~لهم أنفسهم ( أي لبئس شيئا قدموه ليزدادوا عليه يوم القيامة ) أن سخط الله ~~عليهم وفي العذاب هم خالدون ( هو المخصوص بالذم والمعنى موجب سخط الله ~~والخلود في العذاب أو علة الذم والمخصوص محذوف أي لبئس شيئا ذلك لأنه كسبهم ~~السخط والخلود # المائدة : ( 81 ) ولو كانوا يؤمنون . . . . . # ) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ( يعني نبيهم وإن كانت الآية في ~~المنافقين فالمراد نبينا عليه السلام ) وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ( ~~إذ الإيمان يمنع ذلك ) ولكن كثيرا منهم فاسقون ( خارجون عن دينهم أو ~~متمردون في نفاقهم # المائدة : ( 82 ) لتجدن أشد الناس . . . . . # ) لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ( لشدة ~~شكيمتهم وتضاعف كفرهم وانهماكهم في اتباع الهوى وركونهم إلى التقليد وبعدهم ~~عن التحقيق وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ومعاداتهم ) ولتجدن أقربهم مودة ~~للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ( للين جانبهم ورقة قلوبهم وقلة حرصهم ~~على الدنيا وكثرة اهتمامهم بالعلم والعمل وإليه أشار بقوله ) ذلك بأن منهم ~~قسيسين ورهبانا ms0444 وأنهم لا يستكبرون ( عن PageV02P356 ~~" صفحة رقم 357 " # قبول الحق إذا فهموه أو يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود وفيه دليل على أن ~~التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمود وإن كانت من كافر # المائدة : ( 83 ) وإذا سمعوا ما . . . . . # ) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ( عطف على ) ~~لا يستكبرون ( وهو بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق ~~وعدم تأبيهم عنه والفيض انصباب عن امتلاء فوضع موضع الامتلاء للمبالغة أو ~~جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها ) مما عرفوا من الحق ( من ~~الأولى للابتداء والثانية لتبيين ما عرفوا أو للتبعيض بأنه بعض الحق ~~والمعنى أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف إذا عرفوا كله ) يقولون ربنا ~~آمنا ( بذلك أو بمحمد ) فاكتبنا مع الشاهدين ( من الذين شهدوا بأنه حق أو ~~بنبوته أو من أمته الذين هم شهداء على الأمم يوم القيامة # المائدة : ( 84 ) وما لنا لا . . . . . # ) وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع ~~القوم الصالحين ( PageV02P357 ~~" صفحة رقم 358 " # استفهام إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام الداعي وهو الطمع في ~~الانخراط مع الصالحين والدخول في مداخلهم أو جواب سائل قال لم أمنتم و) لا ~~نؤمن ( حال من الضمير والعامل ما في اللام من معنى الفعل أي أي شيء حصل لنا ~~غير مؤمنين بالله أي بوحدانيته فإنهم كانوا مثلثين أو بكتابه ورسوله فإن ~~الإيمان بهما إيمان به حقيقة وذكره توطئه وتعظيما ونطمع عطف على نؤمن أو ~~خبر محذوف والواو للحال أي ونحن نطمع والعامل فيها عامل الأولى مقيدا بها ~~أو نؤمن # المائدة : ( 85 ) فأثابهم الله بما . . . . . # ) فأثابهم الله بما قالوا ( أي عن اعتقاد من قولك هذا قول فلان أي معتقده ~~) جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين ( الذين ~~أحسنوا النظر والعمل أو الذين اعتادوا الإحسان في الأمور والآيات الأربع ~~روي أنها نزلت في النجاشي وأصحابه بعث إليه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بكتابه فقرأه ثم دعا جعفر بن ms0445 أبي طالب والمهاجرين معه وأحضر الرهبان ~~والقسيسين فأمر جعفرا أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم فبكوا وآمنوا ~~بالقرآن وقيل نزلت في ثلاثين أو سبعين رجلا من قومه وفدوا على رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فقرأ عليهم سورة يس فبكوا وآمنوا PageV02P358 ~~" صفحة رقم 359 " # المائدة : ( 86 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( عطف التكذيب بآيات ~~الله على الكفر وهو ضرب منه لأن القصد إلى بيان حال المكذبين وذكرهم في ~~معرض المصدقين بها جمعا بين الترغيب والترهيب # المائدة : ( 87 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ( أي ما طاب ولذ ~~منه كأنه لما تضمن ما قبله مدح النصارى على ترهبهم والحث على كسر النفس ~~ورفض الشهوات عقبه النهي عن الإفراط في ذلك والاعتداء عما حد الله سبحانه ~~وتعالى بجعل الحلال حراما فقال ) ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ( ~~ويجوز أن يراد به ولا تعتدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم فتكون ~~الآية ناهية عن تحريم ما أحل وتحليل ما حرم داعية إلى القصد بينهما روي أن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصف القيامة لأصحابه يوما وبالغ في ~~إنذارهم فرقوا واجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون واتفقوا على أن لا يزالوا ~~صائمين قائمين وأن لا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا ~~النساء والطيب ويرفضوا الدنيا ويلبسوا المسوح ويسيحوا في الأرض ويجبوا ~~مذاكيرهم فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال لهم إني لم أمر ~~بذلك إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام ~~وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فنزلت # المائدة : ( 88 ) وكلوا مما رزقكم . . . . . # ) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ( أي كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم ~~الله فيكون حلالا مفعول كلوا ومما حال منه تقدمت عليه لأنه نكرة ويجوز أن ~~تكون من ابتدائية متعلقة بكلوا ويجوز أن تكون ms0446 مفعولا وحلالا حال من الموصول ~~أو العائد PageV02P359 ~~" صفحة رقم 360 " # المحذوف أو صفة لمصدر محذوف وعلى الوجوه لو لم يقع الرزق على الحرام لم ~~يكن لذكر الحلال فائدة زائدة ) واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ) # المائدة : ( 89 ) لا يؤاخذكم الله . . . . . # ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( هو ما يبدو من المرء بلا قصد كقول ~~الرجل لا والله وبلى والله وإليه ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وقيل ~~الحلف على ما يظن أنه كذلك ولم يكن وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~وفي أيمانكم صلة يؤاخذكم أو اللغو لأنه مصدر أو حال منه ) ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان ( بما وثقتم الأيمان عليه بالقصد والنية والمعنى ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم فحذف للعلم به وقرأ حمزة ~~والكسائي وابن عياش عن عاصم ) عقدتم ( بالتخفيف وابن عامر برواية ابن ذكوان ~~/ عاقدتم / وهو من فاعل بمعنى فعل ) فكفارته ( فكفارة نكثه أي الفعلة التي ~~تذهب اثمه وتستره واستدل بظاهره على جواز التكفير بالمال قبل الحنث وهو ~~عندنا خلافا للحنفية لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) من حلف على يمين ورأى ~~غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ) إطعام عشرة مساكين من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم ( من أقصده في النوع أو القدر وهو مد لكل مسكين ~~عندنا ونصف صاع عند الحنفية وما محله النصب لأنه صفة مفعول محذوف تقديره أن ~~تطعموا عشرة مساكين PageV02P360 ~~" صفحة رقم 361 " # طعاما من أوسط ما تطعمون أو الرفع على البدل من إطعام وأهلون كأرضون وقرئ ~~/ أهاليكم / بسكون الياء على لغة من يسكنها في الأحوال الثلاث كالألف وهو ~~جمع أهل كالليالي في جمع ليل والأراضي في جمع أرض وقيل هو جمع اهلاة ) أو ~~كسوتهم ( عطف على إطعام أو من أوسط إن جعل بدلا وهو ثوب يغطي العورة وقيل ~~ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار وقرئ بضم الكاف وهو لغة كقدوة في قدوة ~~وكأسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا تواسون ms0447 ~~بينهم وبينهم إن لم تطعموهم الأوسط والكاف في محل الرفع وتقديره أو إطعامهم ~~كأسوتهم ) أو تحرير رقبة ( أو إعتاق إنسان وشرط الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~في الأيمان قياسا على كفارة القتل ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال الثلاث مطلقا ~~وتخيير المكفر في التعيين ) فمن لم يجد ( أي واحدا منها ) فصيام ثلاثة أيام ~~( فكفارته صيام ثلاثة أيام وشرط فيه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه التتابع ~~لأنه قرئ / ثلاثة أيام متتابعات / والشواذ ليست بحجة عندنا إذا لم تثبت ~~كتابا ولم ترو سنة ) ذلك ( أي المذكور ) كفارة أيمانكم إذا حلفتم ( وحنثتم PageV02P361 ~~" صفحة رقم 362 " # ) واحفظوا أيمانكم ( بأن تضنوا بها ولا تبذلوها لكل أمر أو بأن تبروا ~~فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير أو بأن تكفروها إذا حنثتم ) كذلك ( أي مثل ~~ذلك البيان ) يبين الله لكم آياته ( أعلام شرائعه ) لعلكم تشكرون ( نعمة ~~التعليم أو نعمة الواجب شكرها فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه # المائدة : ( 90 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب ( أي الأصنام التي ~~نصبت للعبادة ) والأزلام ( سبق تفسيرها في أول السورة ) رجس ( قذر تعاف عنه ~~العقول وأفرده لأنه خبر للخمر وخبر المعطوفات محذوف أو لمضاف محذوف كأنه ~~قال إنما تعاطي الخمر والميسر ) من عمل الشيطان ( لأنه مسبب عن تسويله ~~وتزيينه ) فاجتنبوه ( الضمير للرجس أو لما ذكر أو للتعاطي ) لعلكم تفلحون ( ~~لكي تفلحوا بالاجتناب عنه واعلم أنه سبحانه وتعالى أكد تحريم الخمر والميسر ~~في هذه الآية بأن صدر الجملة ب ) إنما ( وقرنهما بالأنصاب والأزلام وسماهما ~~رجسا وجعلهما من عمل الشيطان تنبيها على أن الاشتغال بهما شر بحت أو غالب ~~وأمر بالاجتناب عن عينهما وجعله سببا PageV02P362 ~~" صفحة رقم 363 " # يرجى منه الفلاح ثم قرر ذلك بأن بين ما فيهما من المفاسد الدنيوية ~~والدينية المقتضية للتحريم فقال تعالى # المائدة : ( 91 ) إنما يريد الشيطان . . . . . # ) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ~~ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ( وإنما خصهما بإعادة الذكر وشرح ما فيهما ms0448 ~~من الوبال تنبيها على أنهما المقصود بالبيان وذكر الأنصاب والأزلام للدلالة ~~على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) شارب ~~الخمر كعابد الوثن وخص الصلاة من الذكر بالإفراد للتعظيم والإشعار بأن ~~الصاد عنها كالصاد عن الإيمان من حيث إنها عماده والفارق بينه وبين الكفر ~~ثم أعاد الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام مرتبا على ما تقدم من أنواع ~~الصوارف فقال ) فهل أنتم منتهون ( إيذانا بأن الأمر في المنع والتحذير بلغ ~~الغاية وأن الأعذار قد انقطعت # المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( فيما أمرا به ) واحذروا ( ما نهيا عنه ~~أو مخالفتهما ) فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ( أي ~~فاعلموا أنكم لم تضروا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بتوليكم فإنما عليه ~~البلاغ وقد أدى وإنما ضررتم به أنفسكم # المائدة : ( 93 ) ليس على الذين . . . . . # ) ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ( مما لم يحرم عليهم PageV02P363 ~~" صفحة رقم 364 " # لقوله ) إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ( أي اتقوا المحرم وثبتوا ~~على الإيمان والأعمال الصالحة ) ثم اتقوا ( ما حرم عليهم بعد كالخمر ) ~~وآمنوا ( بتحريمه ) ثم اتقوا ( ثم استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي ) ~~وأحسنوا ( وتحروا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها روي أنه لما نزل تحريم ~~الخمر قالت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ~~ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فنزلت ويحتمل أن يكون هذا التكرير ~~باعتبار الأوقات الثلاثة أو باعتبار الحالات الثلاث استعمال الإنسان التقوى ~~والإيمان بينه وبين نفسه وبينه وبين الناس وبينه وبين الله تعالى ولذلك بدل ~~الإيمان بالإحسان في الكرة الثالثة إشارة إلى ما قاله ( صلى الله عليه وسلم ~~) في تفسيره أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى أو باعتبار ~~ما يتقي فإنه ينبغي أن يترك PageV02P364 ~~" صفحة رقم 365 " # المحرمات توقيا من العقاب والشبهات تحرزا عن الوقوع في الحرام وبعض ~~المباحات تحفظا للنفس عن الخسة وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة ) والله يحب ~~المحسنين ( فلا يؤاخذهم بشيء وفيه أن من فعل ذلك ms0449 صار محسنا ومن صار محسنا ~~صار لله محبوبا # المائدة : ( 94 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ~~( نزلت في عام الحديبية ابتلاهم الله سبحانه وتعالى بالصيد وكانت الوحوش ~~تغشاهم في رحالهم بحيث يتمكنون من صيدها أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم وهم ~~محرمون والتقليل والتحقير في بشيء للتنبيه على أنه ليس من العظائم التي ~~تدحض الأقدام كالابتلاء ببذل الأنفس والأموال فمن لم يثبت عنده كيف يثبت ~~عند ما هو أشد منه ) ليعلم الله من يخافه بالغيب ( ليتميز الخائف من عقابه ~~وهو غائب منتظر لقوة إيمانه ممن لا يخافه لضعف قلبه وقلة إيمانه فذكر العلم ~~وأراد وقوع المعلوم وظهوره أو تعلق العلم ) فمن اعتدى بعد ذلك ( بعد ذلك ~~الابتلاء بالصيد ) فله عذاب أليم ( فالوعيد لاحق به فإن من لا يملك جأشه في ~~مثل ذلك ولا يراعي حكم الله فيه فكيف به فيما تكون النفس أميل إليه وأحرص عليه # المائدة : ( 95 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( أي محرمون جمع حرام ~~كرداح وردح ولعله ذكر القتل دون الذبح والذكاة للتعميم وأراد بالصيد ما ~~يؤكل لحمه لأنه الغالب فيه عرفا ويؤيده قوله ( صلى الله عليه وسلم ) خمس ~~يقتلن في الحل والحرم الحدأة PageV02P365 ~~" صفحة رقم 366 " # والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور وفي رواية أخرى الحية بدل العقرب ~~مع ما فيه من التنبيه على جواز قتل كل مؤذ واختلف في أن هذا النهي هل يلغي ~~حكم الذبح فيلحق مذبوح المحرم بالميتة ومذبوح الوثني أو لا فيكون كالشاة ~~المغصوبة إذا ذبحها الغاصب ) ومن قتله منكم متعمدا ( ذاكرا لإحرامه عالما ~~بأنه حرام عليه قبل ما يقتله والأكثر على أن ذكره ليس لتقييد وجوب الجزاء ~~فإن إتلاف العامد والمخطئ واحد في إيجاب الضمان بل لقوله ) ومن عاد فينتقم ~~الله منه ( ولأن الآية نزلت فيمن تعمد إذ روي أنه عن لهم في عمرة الحديبية ~~حمار وحش فطعنه أبو اليسر برحمه فقتله فنزلت ) فجزاء مثل ما قتل من ms0450 النعم ( ~~برفع الجزاء والمثل قراءة الكوفيين ويعقوب بمعنى فعليه أي فواجبه جزاء ~~يماثل ما قتل من النعم وعليه لا يتعلق الجار بجزاء للفصل بينهما بالصفة فإن ~~متعلق المصدر كالصلة له فلا يوصف ما لم يتم بها وإنما يكون صفته وقرأ ~~الباقون على PageV02P366 ~~" صفحة رقم 367 " # إضافة المصدر إلى المفعول وإقحام مثلي كما في قولهم مثلي لا يقول كذا ~~والمعنى فعليه أن يجزى مثل ما قتل وقرئ فجزاء مثلي ما قتل بنصبهما على ~~فليجز جزاء أو فعليه أن يجزي جزاء يماثل ما قتل وفجزاؤه مثل ما قتل وهذه ~~المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما ~~والقيمة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال يقوم الصيد حيث صيد فإن بلغت ~~القيمة ثمن هدى تخير بين أن يهدي ما قيمته قيمته وبين أن يشتري بها طعاما ~~فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره وبين أن يصوم عن طعام كل ~~مسكين يوما وإن لم تبلغ تخير بين الإطعام والصوم واللفظ للأول أوفق ) يحكم ~~به ذوا عدل منكم ( صفة جزاء ويحتمل أن يكون حالا من ضميره في خبره أو منه ~~إذا أضفته أو وصفته ورفعته بخبر قدر لمن وكما أن التقويم يحتاج إلى نظر ~~واجتهاد يحتاج إلى المماثلة في الخلقة والهيئة إليها فإن الأنواع تتشابه ~~كثيرا وقرئ / ذو عدل / على إرادة الجنس أو الإمام ) هديا ( حال من الهاء في ~~به أو من جزاء وإن نون لتخصصه بالصفة أو PageV02P367 ~~" صفحة رقم 368 " # بدل من مثل باعتبار محله أو لفظه فيمن نصبه ) بالغ الكعبة ( وصف به هديا ~~لأن إضافته لفظية ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم والتصدق به وقال أبو ~~حنيفة يذبح بالحرم ويتصدق به حيث شاء ) أو كفارة ( عطف على جزاء إن رفعته ~~وإن نصبته فخبر محذوف ) طعام مساكين ( عطف بيان أو بدل منه أو خبر محذوف أي ~~هي طعام وقرأ نافع وابن عامر كفارة ) طعام ( بالإضافة للتبيين كقولك خاتم ~~فضة والمعنى عند الشافعي أو أن يكفر بإطعام مساكين ms0451 ما يساوي قيمة الهدي من ~~غالب قوت البلد فيعطي كل مسكين مدا ) أو عدل ذلك صياما ( أو ما ساواه من ~~الصوم فيصوم عن طعام كل مسكين يوما وهو في الأصل مصدر أطلق للمفعول وقرئ ~~بكسر العين وهو ما عدل بالشيء في المقدر كعدل الحمل وذلك إشارة إلى الطعام ~~وصياما تمييز للعدل ) ليذوق وبال أمره ( متعلق بمحذوف أي فعليه الجزاء أو ~~الطعام أو الصوم ليذوق ثقل فعله وسوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام أو الثقل ~~الشديد على مخالفة أمر الله تعالى وأصل الوبل الثقل ومنه الطعام الوبيل ) ~~عفا الله عما سلف ( من قتل الصيد محرما في الجاهلية أو قبل التحريم أو في ~~هذه المرة ) ومن عاد ( إلى مثل هذا ) فينتقم الله منه ( فهو ينتقم الله منه ~~وليس فيه ما يمنع الكفارة على العائد كما حكي عن ابن عباس وشريح ) والله ~~عزيز ذو انتقام ( مما أصر على عصيانه PageV02P368 ~~" صفحة رقم 369 " # المائدة : ( 96 ) أحل لكم صيد . . . . . # ) أحل لكم صيد البحر ( ما صيد منه مما لا يعيش إلا في الماء وهو حلال كله ~~لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقال أبو ~~حنيفة لا يحل منه إلا السمك وقيل يحل السمك وما يؤكل نظيره في البر ) ~~وطعامه ( ما قذفه أو نضب عنه وقيل الضمير للصيد وطعامه أكله ) متاعا لكم ( ~~تمتيعا لكم نصب على الغرض ) وللسيارة ( أي ولسيارتكم يتزودونه قديدا ) وحرم ~~عليكم صيد البر ( أي ما صيد فيه أو الصيد فيه فعلى الأول يحرم على المحرم ~~أيضا ما صاده الحلال وإن لم يكن له فيه مدخل والجمهور على حله لقوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) لحم الصيد حلال لكم ما لم تصطادوه أو يصد لكم ) ما دمتم ~~حرما ( أي محرمين وقرئ بكسر الدال من دام يدام ) واتقوا الله الذي إليه ~~تحشرون ) # المائدة : ( 97 ) جعل الله الكعبة . . . . . # ) جعل الله الكعبة ( صيرها وإنما سمي كعبة لتكعبه ) البيت الحرام ( عطف ~~بيان على جهة المدح أو المفعول الثاني ) قياما للناس ( انتعاشا لهم أي سبب ~~انتعاشهم ms0452 في أمر معاشهم ومعادهم يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف ويربح فيه ~~التجار ويتوجه إليه الحجاج والعمار أو ما يقوم به أمر دينهم ودنياهم وقرأ ~~ابن عامر ) قيما ( على أنه مصدر على فعل كالشبع أعل عينه كما أعل في فعله ~~ونصبه على المصدر أو الحال ) والشهر الحرام والهدي والقلائد ( PageV02P369 ~~" صفحة رقم 370 " # سبق تفسيرها والمراد بالشهر الذي يؤدي فيه الحج وهو ذو الحجة لأنه ~~المناسب لقرنائه وقيل الجنس ) ذلك ( إشارة إلى الجعل أو إلى ما ذكر من ~~الأمر بحفظ حرمة الإحرام وغيره ) لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما ~~في الأرض ( فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها وجلب المنافع المترتبة ~~عليها دليل حكمة الشارع وكمال علمه ) وأن الله بكل شيء عليم ( تعميم بعد ~~تخصيص ومبالغة بعد إطلاق # المائدة : ( 98 ) اعلموا أن الله . . . . . # ) اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ( وعيد ووعد لمن انتهك ~~محارمه ولمن حافظ عليها أو لمن أصر عليه ولمن أقلع عنه # المائدة : ( 99 ) ما على الرسول . . . . . # ) ما على الرسول إلا البلاغ ( تشديد في إيجاب القيام بما أمر به أي ~~الرسول أتى بما أمر به من التبليغ ولم يبق لكم عذر في التفريط ) والله يعلم ~~ما تبدون وما تكتمون ( من تصديق وتكذيب وفعل وعزيمة # المائدة : ( 100 ) قل لا يستوي . . . . . # ) قل لا يستوي الخبيث والطيب ( حكم عام في نفي المساواة عند الله سبحانه ~~وتعالى بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وجيدها رغب به في مصالح ~~العمل وحلال المال ) ولو أعجبك كثرة الخبيث ( فإن العبرة بالجودة والرداءة ~~دون القلة والكثرة فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير والخطاب لكل ~~معتبر ولذلك قال ) فاتقوا الله يا أولي الألباب ( أي فاتقوه في تحري الخبيث ~~وإن كثر وآثروا الطيب وإن قل ) لعلكم تفلحون ( راجين أن تبلغوا الفلاح روي ~~أنها نزلت في حجاج اليمامة لما هم PageV02P370 ~~" صفحة رقم 371 " # المسلمون أن يوقعوا بهم فنهوا عنه وإن كانوا مشركين # المائدة : ( 101 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن ms0453 أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ( الشرطية وما عطف عليها صفتان لأشياء ~~والمعنى لا تسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن أشياء إن تظهر لكم ~~تغمكم وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم وهما كمقدمتين تنتجان ما ~~يمنع السؤال وهو أنه مما يغمهم والعاقل لا يفعل ما يغمه وأشياء اسم جمع ~~كطرفاء غير أنه قلبت لامه فجعلت لفعاء وقيل أفعلاء حذفت لامه جمع لشيء على ~~أن أصله شيء كهين أو شيء كصديق فخفف وقيل أفعال جمع له من غير تغيير كبيت ~~وأبيات ويرده منع صرفه ) عفا الله عنها ( صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله ~~عنها ولم يكلف بها إذ روي أنه لما نزلت ) ولله على الناس حج البيت ( قال ~~سراقة بن مالك أكل عام فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى ~~أعاد ثلاثا فقال لا ولو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما ~~تركتكم فنزلت أو استئناف أي عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا لمثلها ~~) والله غفور حليم ( لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم ويعفو عن كثير وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يخطب ذات يوم ~~وهو غضبان من كثرة ما يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال لا أسأل عن شيء إلا ~~أجبت فقال رجل أين أبي فقال في النار وقال آخر من أبي فقال حذافة وكان يدعى ~~لغيره فنزلت PageV02P371 ~~" صفحة رقم 372 " # المائدة : ( 102 ) قد سألها قوم . . . . . # ) قد سألها قوم ( في الضمير للمسألة التي دل عليها تسألوا ولذلك لم يعد ~~بعن أو لأشياء بحذف الجار ) من قبلكم ( متعلق بسألها وليس صفة لقوم فإن ظرف ~~الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها ) ثم أصبحوا بها ~~كافرين ( أي بسببها حيث لم يأتمروا بما سألوا جحودا # المائدة : ( 103 ) ما جعل الله . . . . . # ) ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ( رد وإنكار لما ms0454 ~~ابتدعه أهل الجاهلية وهو أنهم إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا ~~أذنها أي شقوها وخلوا سبيلها فلا تركب ولا تحلب وكان الرجل منهم يقول إن ~~شفيت فناقتي سائبة ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها وإذا ولدت الشاة ~~أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكرا فهو لألهتهم وإن ولدتهما قالوا وصلت الأنثى ~~أخاها فلا يذبح لها الذكر وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره ولم ~~يمنعوه من ماء ولا مرعى وقالوا قد حمي ظهره ومعنى ما جعل ما شرع ووضع ولذلك ~~تعدى إلى مفعول واحد وهو البحيرة ومن مزيدة ) ولكن الذين كفروا يفترون على ~~الله الكذب ( بتحريم ذلك ونسبته إلى الله سبحانه وتعالى PageV02P372 ~~" صفحة رقم 373 " # ) وأكثرهم لا يعقلون ( أي الحلال من الحرام والمبيح من المحرم أو الأمر ~~من الناهي ولكنهم يقلدون كبارهم وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن ~~يمنعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به # المائدة : ( 104 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما ~~وجدنا عليه آباءنا ( بيان لقصور عقولهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند ~~لهم سواه ) أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ( الواو للحال ~~والهمزة دخلت عليها لإنكار الفعل على هذه الحال أي أحسبهم ما وجدوا عليه ~~آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين والمعنى أن الاقتداء إنما يصح بمن علم أنه ~~عالم مهتد وذلك لا يعرف إلا بالحجة فلا يكفي التقليد # المائدة : ( 105 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ( أي احفظوها والزموا إصلاحها والجار ~~مع المجرور جعل اسما لإلزموا ولذلك نصب أنفسكم وقرئ بالرفع على الابتداء ) ~~لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ( لا يضركم الضلال إذا كنتم مهتدين ومن ~~الاهتداء أن ينكر PageV02P373 ~~" صفحة رقم 374 " # المنكر حسب طاقته كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) من رأى منكم منكرا ~~واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لن يستطع ~~فبقلبه والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون ms0455 على الكفرة ويتمنون إيمانهم ~~وقيل كان الرجل إذا أسلم قالوا له سفهت آباءك فنزلت و) لا يضركم ( يحتمل ~~الرفع على أنه مستأنف ويؤيده أن قرئ / لا يضيركم / والجزم على الجواب أو ~~النهي لكنه ضمت الراء إتباعا لضمه الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة ~~وتنصره قراءة من قرأ ) لا يضركم ( بالفتح و) لا يضركم ( بكسر الضاد وضمها ~~من ضاره يضيره ويضوره ) إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ( ~~وعد ووعيد للفريقين وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره # المائدة : ( 106 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ( أي فيما أمرتم شهادة بينكم والمراد ~~بالشهادة الإشهاد في الوصية وإضافتها إلى الظرف على الاتساع وقرئ ) شهادة ( ~~بالنصب والتنوين على ليقم ) إذا حضر أحدكم الموت ( إذا شارفه وظهرت أماراته ~~وهو ظرف للشهادة ) حين الوصية ( بدل منه وفي إبداله تنبيه على أن الوصية ~~مما ينبغي أن لا يتهاون فيه أو ظرف حضر ) اثنان ( فاعل شهادة ويجوز أن يكون ~~خبرها على حذف المضاف ) ذوا عدل منكم ( PageV02P374 ~~" صفحة رقم 375 " # أي من أقاربكم أو من المسلمين وهما صفتان لاثنان ) أو آخران من غيركم ( ~~عطف على اثنان ومن فسر الغير بأهل الذمة جعله منسوخا فإن شهادته على المسلم ~~لا تسمع إجماعا ) إن أنتم ضربتم في الأرض ( أي سافرتم فيها ) فأصابتكم ~~مصيبة الموت ( أي قاربتم الأجل ) تحبسونهما ( تقفونهما وتصبرونهما صفة ~~لآخران والشرط بجوابه المحذوف المدلول عليه بقوله أو آخران من غيركم اعتراض ~~فائدته الدلالة على أنه ينبغي أن يشهد اثنان منكم فإن تعذر كما في السفر ~~فمن غيركم أو استئناف كأنه قيل كيف نعمل إن ارتبنا بالشاهدين فقال ~~تحبسونهما ) من بعد الصلاة ( صلاة العصر لأنه وقت اجتماع الناس وتصادم ~~ملائكة الليل وملائكة النهار وقيل أي صلاة كانت ) فيقسمان بالله إن ارتبتم ~~( إن ارتاب الوارث منكم ) لا نشتري به ثمنا ( مقسم عليه وإن ارتبتم اعتراض ~~يفيد اختصاص القسم بحال الارتياب والمعنى لا نستبدل بالقسم أو بالله عرضا ~~من الدنيا أي لا نحلف بالله كاذبا لطمع ) ولو ms0456 كان ذا قربى ( ولو كان المقسم ~~له قريبا منا وجوابه أيضا محذوف أي لا نشتري ) ولا نكتم شهادة الله ( أي ~~الشهادة التي أمرنا الله بإقامتها وعن الشعبي أنه وقف على شهادة ثم ابتدأ ~~الله بالمد على حذف حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه وروي عنه بغيره ~~كقولهم الله لأفعلن ) إنا إذا لمن الآثمين ( أي إن كتمنا وقرئ لملاثمين ~~بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدغام النون فيها # المائدة : ( 107 ) فإن عثر على . . . . . # ) فإن عثر ( فإن اطلع ) على أنهما استحقا إثما ( أي فعلا ما أوجب إثما ~~كتحريف ) فآخران ( فشاهدان آخران ) يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم ( ~~من الذين جنى عليهم وهم الورثة وقرأ حفص ) استحق ( على البناء للفاعل وهو ~~الأوليان ) الأوليان ( PageV02P375 ~~" صفحة رقم 376 " # الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وهو خبر محذوف أي هما الأوليان أو ~~خبر ) آخران ( أو مبتدأ خبره آخران أو بدل منهما أو من الضمير في يقومان ~~وقرأ حمزة ويعقوب وأبو بكر عن عاصم ) الأولين ( على أنه صفة للذين أو بدل ~~منه أي من الأولين الذين استحق عليهم وقرئ ) الأولين ( على التثنية ~~وانتصابه على المدح والأولان وإعرابه إعراب الأوليان ) فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما ( أصدق منها وأولى بأن تقبل ) وما اعتدينا ( وما ~~تجاوزنا فيها الحق ) إنا إذا لمن الظالمين ( الواضعين الباطل موضع الحق أو ~~الظالمين أنفسهم إن اعتدينا ومعنى الآيتين أن المحتضر إذا أراد الوصية ~~ينبغي أن يشهد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على وصيته أو يوصي إليهما احتياطا ~~فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم ثم إن وقع نزاع وارتياب ~~أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت فإن اطلع على أنهما كذبا بأمارة ~~أو مظنة حلف آخران من أولياء الميت والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين ~~فإنه لا يخلف الشاهد ولا يعارض يمينه بيمين الوارث وثابت إن كانا وصيين ورد ~~اليمين إلى الورثة إما لظهور خيانة الوصيين فإن تصديق الوصي باليمين ~~لأمانته أو لتغيير الدعوى إذ روي أن تميما الداري وعدي بن ms0457 يزيد خرجا إلى ~~الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان ~~مسلما فلما قدموا الشام مرض بديل فدون ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم ~~يخبرهما به وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ففتشاه وأخذا منه ~~إناء من فضة فيه ثلثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه فأصاب أهله الصحيفة ~~فطالبوهما بالإناء فجحدا PageV02P376 ~~" صفحة رقم 377 " # فترافعوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت ) يا أيها الذين ~~آمنوا ( الآية فحلفهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد صلاة العصر ~~عند المنبر وخلى سبيلهما ثم وجد الإناء في أيديهما فأتاهما بنو سهم في ذلك ~~فقالا قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقربه فرفعوهما ~~إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت ) فإن عثر ( فقام عمرو بن ~~العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان فحلفا واستحقاه ولعل تخصيص العدد ~~فيهما لخصوص الواقعة # المائدة : ( 108 ) ذلك أدنى أن . . . . . # ) ذلك ( أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهد ) أدنى أن يأتوا بالشهادة ~~على وجهها ( على نحو ما حملوها من غير تحريف وخيانة فيها ) أو يخافوا أن ~~ترد أيمان بعد أيمانهم ( أن ترد اليمين على المدعين بعد أيمانهم فيفتضحوا ~~بظهور الخيانة واليمين الكاذبة وإنما جمع الضمير لأنه حكم يعم الشهود كلهم ~~) واتقوا الله واسمعوا ( ما توصون به سمع إجابة ) والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين ( أي فإن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم قوما PageV02P377 ~~" صفحة رقم 378 " # فاسقين ) والله لا يهدي القوم الفاسقين ( أي لا يهديهم إلى حجة أو إلى ~~طريق الجنة # المائدة : ( 109 ) يوم يجمع الله . . . . . # فقوله تعالى ) يوم يجمع الله الرسل ( ظرف له وقيل بدل من مفعول واتقوا ~~بدل الاشتمال أو مفعول واسمعوا على حذف المضاف أي واسمعوا خبر يوم جمعهم أو ~~منصوب بإضمار اذكر ) فيقول ( أي للرسل ) ماذا أجبتم ( أي إجابة أجبتم على ~~أن ماذا في موضع المصدر أو بأي شيء أجبتم فحذف الجار وهذا السؤال لتوبيخ ~~قومهم كما أن سؤال الموؤدة لتوبيخ الوائد ولذلك ms0458 ) قالوا لا علم لنا ( أي لا ~~علم لنا بما لست تعلمه ) إنك أنت علام الغيوب ( فتعلم ما نعلمه مما أجابونا ~~وأظهروا لنا وما لا نعلم مما أضمروا في قلوبهم وفيه التشكي منهم ورد الأمر ~~إلى علمه بما كابدوا منهم وقيل المعنى لا علم لنا إلى جنب علمك أو لا علم ~~لنا بما أحدثوا بعدنا وإنما الحكم للخاتمة وقرئ ) علام ( بالنصب على أن ~~الكلام قد تم بقوله ) إنك أنت ( أي إنك أنت الموصوف بصفاتك المعروفة وعلام ~~منصوب على الاختصاص أو النداء وقرأ أبو بكر وحمزة الغيوب بكسر الغين حيث وقع # المائدة : ( 110 ) إذ قال الله . . . . . # ) إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ( بدل من ~~يوم يجمع وهو على طريقة ) ونادى أصحاب الجنة ( والمعنى أنه سبحانه وتعالى ~~يوبخ الكفرة يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم وتعديد ما أظهر عليهم من الآيات ~~فكذبتهم طائفة وسموهم PageV02P378 ~~" صفحة رقم 379 " # سحرة وغلا آخرون فاتخذوهم آلهة أو نصب بإضمار اذكر ) إذ أيدتك ( قويتك ~~وهو ظرف لنعمتي أو حال منه وقرئ ) أيدتك ( ) بروح القدس ( بجبريل عليه ~~الصلاة والسلام أو بالكلام الذي يحيا به الدين أو النفس حياة أبدية ويطهر ~~من الأثام ويؤيده قوله ) تكلم الناس في المهد وكهلا ( أي كائنا في المهد ~~وكهلا والمعنى تكلمهم في الطفولة والكهولة على سواء والمعنى إلحاق حاله في ~~الطفولية بحال الكهولية في كمال العقل والتكلم وبه استدل على أنه سينزل ~~فإنه رفع قبل أن يكتمل ) وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ ~~تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه ~~والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني ( سبق تفسيره في سورة آل عمران وقرأ ~~نافع ويعقوب / طائرا / ويحتمل الإفراد والجمع كالباقر ) وإذ كففت بني ~~إسرائيل عنك ( يعني اليهود حين هموا بقتله ) إذ جئتهم بالبينات ( ظرف لكففت ~~) فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ( أي ما هذا الذي جئت به إلا ~~سحر مبين وقرأ حمزة والكسائي إلا ) ساحر ( فالإشارة إلى عيسى عليه ms0459 الصلاة ~~والسلام # المائدة : ( 111 ) وإذ أوحيت إلى . . . . . # ) وإذ أوحيت إلى الحواريين ( أي أمرتهم على ألسنة رسلي ) أن آمنوا بي ~~وبرسولي ( يجوز أن تكون أن مصدرية وأن تكون مفسرة ) قالوا آمنا واشهد بأننا ~~مسلمون ( مخلصون # المائدة : ( 112 ) إذ قال الحواريون . . . . . # ) إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم ( منصوب بالذكر أو ظرف لقالوا فيكون ~~تنبيها على أن ادعاءهم الإخلاص مع قولهم ) هل يستطيع ربك أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء ( لم يكن بعد عن تحقيق واستحكام معرفة وقيل هذه الاستطاعة ~~على ما تقتضيه الحكمة والإرادة لا على ما تقتضيه القدرة وقيل المعنى هل ~~يطيع ربك أي هل يجيبك واستطاع PageV02P379 ~~" صفحة رقم 380 " # بمعنى أطاع كاستجاب وأجاب وقرأ الكسائي / تستطيع ربك / أي سؤال ربك ~~والمعنى هل تسأله ذلك من غير صارف والمائدة الخوان إذا كان عليه الطعام من ~~مادة الماء يميد إذا تحرك أو من مادة إذا أعطاه كأنها تميد من تقدم إليه ~~ونظيرها قولهم شجرة مطعمة ) قال اتقوا الله ( من أمثال هذا السؤال ) إن ~~كنتم مؤمنين ( بكمال قدرته وصحة نبوته أو صدقتم في ادعائكم الإيمان # المائدة : ( 113 ) قالوا نريد أن . . . . . # ) قالوا نريد أن نأكل منها ( تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال وهو ~~أن يتمتعوا بالأكل منها ) وتطمئن قلوبنا ( بانضمام علم المشاهدة إلى علم ~~الاستدلال بكمال قدرته سبحانه وتعالى ) ونعلم أن قد صدقتنا ( في ادعاء ~~النبوة أو أن الله يجيب دعوتنا ) ونكون عليها من الشاهدين ( إذا استشهدتنا ~~أو من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر # المائدة : ( 114 ) قال عيسى ابن . . . . . # ) قال عيسى ابن مريم ( لما رأى أن لهم غرضا صحيحا في ذلك أو أنهم لا ~~يقلعون عنه فأراد إلزامهم الحجة بكمالها ) اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من ~~السماء تكون لنا عيدا ( أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه وقيل العيد السرور ~~العائد ولذلك سمي يوم العيد عيدا وقرئ ) تكن ( على جواب الأمر ) لأولنا ~~وآخرنا ( بدل من لنا بإعادة العامل أي عيدا لمتقدمينا ومتأخرينا روي أنها ~~نزلت يوم الأحد فلذلك اتخذه النصارى عيدا وقيل يأكل ms0460 منها أولنا وآخرنا وقرئ ~~/ لأولانا وأخرانا / بمعنى الأمة أو الطائفة ) وآية ( عطف PageV02P380 ~~" صفحة رقم 381 " # على ) عيدا ( ) منك ( صفة لها أي آية كائنة منك دالة على كمال قدرتك وصحة ~~نبوتي ) وارزقنا ( المائدة والشكر عليها ) وأنت خير الرازقين ( أي خير من ~~يرزق لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض # المائدة : ( 115 ) قال الله إني . . . . . # ) قال الله إني منزلها عليكم ( إجابة إلى سؤالكم وقرأ نافع وابن عامر ~~وعاصم ) منزلها ( بالتشديد ) فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا ( أي ~~تعذيبا ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة ) لا أعذبه ( الضمير للمصدر أو ~~للعذاب إن أريد ما يعذب به على حذف حرف الجر ) أحدا من العالمين ( أي من ~~عالمي زمانهم أو للعالمين مطلقا فإنهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذب بمثل ~~ذلك غيرهم روي أنها نزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها حتى سقطت ~~بين أيديهم فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام وقال اللهم اجعلني من الشاكرين ~~اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة ثم قام فتوضأ وصلى وبكى ثم كشف ~~المنديل وقال بسم الله خير الرازقين فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك تسيل ~~دسما وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث ~~وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى ~~الرابع جبن وعلى الخامس قديد فقال شمعون يا روح الله أمن طعام الدنيا أم من ~~طعام الآخرة قال ليس منهما ولكن اخترعه الله سبحانه وتعالى بقدرته كلوا ما ~~سألتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم من فضله فقالوا يا روح الله لو أريتنا من ~~هذه الآية آية أخرى فقال يا سمكة احيي بإذن الله تعالى فاضطربت ثم قال لها ~~عودي كما كنت فعادت مشوية ثم طارت المائدة ثم عصوا بعدها فمسخوا وقيل كانت ~~تأتيهم أربعين يوما غبا يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار ~~يأكلون حتى إذا فاء الفيء طارت PageV02P381 ~~" صفحة رقم 382 " # وهم ينظرون في ظلها ولم يأكل منها فقير إلا غني مدة عمره ولا ms0461 مريض إلا ~~بريء ولم يمرض أبدا ثم أوحي الله تعالى إلى عيسى عليه السلام أن اجعل ~~مائدتي في الفقراء والمرضى دون الأغنياء والأصحاء فاضطرب الناس لذلك فمسخ ~~منهم ثلاثة وثمانون رجلا وقيل لما وعد الله إنزالها بهذه الشريطة استعفوا ~~وقالوا لا نريد فلم تنزل وعن مجاهد أن هذا مثل ضربه الله لمقترحي المعجزات ~~وعن الصوفية المائدة ههنا عبارة عن حقائق المعارف فإنها غذاء الروح كما أن ~~الأطعمة غذاء البدن وعلى هذا فلعل الحال أنهم رغبوا في حقائق لم يستعدوا ~~للوقوف عليها فقال لهم عيسى عليه الصلاة والسلام إن حصلتما الإيمان ~~فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلاع عليها فلم يقلعوا عن السؤال ~~وألحوا فيه فسأل لأجل اقتراحهم فبين الله سبحانه وتعالى أن إنزاله سهل ولكن ~~فيه خطر وخوف عاقبة فإن السالك إذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا ~~يحتمله ولا يستقر له فيضل به ظلالا بعيدا # المائدة : ( 116 ) وإذ قال الله . . . . . # ) وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من ~~دون الله ( يريد به توبيخ الكفرة وتبكيتهم ومن دون الله صفة لإلهين أو صلة ~~اتخذوني ومعنى دون إما المغايرة فيكون فيه تنبيه على أن عبادة الله سبحانه ~~وتعالى مع عبادة غيره كلا عبادة فمن عبده مع عبادتهما كأنه عبدهما ولم ~~يعبده أو للقصور فإنهم لم يعتقدوا أنهما مستقلان باستحقاق العبادة وإنما ~~زعموا أن عبادتهما توصل إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وكأنه قيل PageV02P382 ~~" صفحة رقم 383 " # اتخذوني وأمي إلهين متوصلين بنا إلى الله سبحانه وتعالى ) قال سبحانك ( ~~أنزهك تنزيها من أن يكون لك شريك ) ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ( ما ~~ينبغي لي أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله ) إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما ~~في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ( تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه ~~ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك وقوله في نفسك للمشاكلة وقيل المراد بالنفس ~~الذات ) إنك أنت علام ms0462 الغيوب ( تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ومفهومه # المائدة : ( 117 ) ما قلت لهم . . . . . # ) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ( تصريح بنفي المستفهم عنه بعد تقديم ما ~~يدل عليه ) أن اعبدوا الله ربي وربكم ( عطف بيان للضمير في به أو بدل منه ~~وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل منه مطلقا ليلزم بقاء الموصول بلا راجع ~~أو خبر مضمر أو مفعوله مثل هو أو أعني ولا يجوز إبداله من ما أمرتني به فإن ~~المصدر لا يكون مفعول القول ولا أن PageV02P383 ~~" صفحة رقم 384 " # تكون أن مفسرة لأن الأمر مسند إلى الله سبحانه وتعالى وهو لا يقول اعبدوا ~~الله ربي وربكم والقول لا يفسر بل الجملة تحكي بعده إلا أن يؤول القول ~~بالأمر فكأن قيل ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن ) اعبدوا الله ( ) وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم ( أي رقيبا عليهم أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه ~~أو مشاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان ) فلما توفيتني ( بالرفع إلى السماء ~~لقوله ) إني متوفيك ورافعك ( والتوفي أخذ الشيء وافيا والموت نوع منه قال ~~الله تعالى ) الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ( ) كنت ~~أنت الرقيب عليهم ( المراقب لأحوالهم فتمنع من أردت عصمته من القول به ~~بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسل وإنزال الآيات ) وأنت ~~على كل شيء شهيد ( مطلع عليه مراقب له # المائدة : ( 118 ) إن تعذبهم فإنهم . . . . . # ) إن تعذبهم فإنهم عبادك ( أي إن تعذبهم فإنك تعذب عبادك ولا اعتراض على ~~المالك المطلق فيما يفعل بملكه وفيه تنبيه على أنهم استحقوا ذلك لأنهم ~~عبادك وقد عبدوا غيرك ) وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ( فلا عجز ولا ~~استقباح فإنك القادر القوي على الثواب والعقاب الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا ~~عن حكمة وصواب فإن المغفرة PageV02P384 ~~" صفحة رقم 385 " # مستحسنة لكل مجرم فإن عذبت فعدل وإن غفرت ففضل وعدم غفران الشرك بمقتضى ~~الوعيد فلا امتناع فيه لذاته ليمنع الترديد والتعليق بأن # المائدة : ( 119 ) قال الله هذا . . . . . # ) قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ms0463 ( وقرأ نافع ) يوم ( بالنصب على ~~أنه ظرف لقال وخبر هذا محذوف أو ظرف مستقر وقع خبرا والمعنى هذا الذي مر من ~~كلام عيسى واقع يوم ينفع وقيل إنه خبر ولكن بني على الفتح بإضافته إلى ~~الفعل وليس بصحيح لأن المضاف إليه معرب والمراد بالصدق الصدق في الدنيا فإن ~~النافع ما كان حال التكليف ) لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ( بيان للنفع # المائدة : ( 120 ) لله ملك السماوات . . . . . # ) لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير ( تنبيه على كذب ~~النصارى وفساد دعواهم في المسيح وأمه وإنما لم يقل ومن فيهن تغليبا للعقلاء ~~وقال ) وما فيهن ( اتباعا لهم غير أولي العقل إعلاما بأنهم في غاية القصور ~~عن معنى الربوبية والنزول عن رتبة العبودية وإهانة لهم وتنبيها على ~~المجانسة المنافية للألوهية ولأن ما يطلق متناولا للأجناس كلها فهو أولى ~~بإرادة العموم عن PageV02P385 ~~" صفحة رقم 386 " # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر عشر ~~حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس ~~في الدنيا PageV02P386 ~~" صفحة رقم 387 " ### | AUTO سورة الأنعام # الأنعام : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # ) الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ( أخبر بأنه سبحانه وتعالى حقيق ~~بالحمد ونبه على أنه المستحق له على هذه النعم الجسام حمد أو يحمد ليكون ~~حجة على الذين هم بربهم يعدلون وجمع السموات دون الأرض وهي 2 مثلهن لأن ~~طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار والحركات وقدمها لشرفها وعلو مكانها ~~وتقدم وجودها ) وجعل الظلمات والنور ( PageV02P387 ~~" صفحة رقم 388 " # أنشأهما والفرق بين خلق وجعل الذي له مفعول واحد أن الخلق فيه معنى ~~التقدير والجعل فيه معنى التضمن ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمة بالجعل ~~تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية وجمع الظلمات لكثرة ~~أسبابها والأجرام الحاملة PageV02P388 ~~" صفحة رقم 389 " # لها أو لأن المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى والهدى واحد والضلال ~~متعدد وتقديمها لتقدم الإعدام ms0464 على الملكات ومن زعم أن الظلمة عرض يضاد ~~النور احتج بهذه الآية ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا ~~يتعلق به الجعل ) ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( عطف على قوله الحمد لله ~~على معنى أن الله سبحانه وتعالى حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ~~ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ويكون بربهم تنبيها على أنه خلق ~~هذه الأشياء أسبابا لتكونهم وتعيشهم فمن حقه أن يحمد عليها ولا يكفر أو على ~~قوله خلق على معنى أنه سبحانه وتعالى خلق ما لا يقدر عليه أحد PageV02P389 ~~" صفحة رقم 390 " # سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه ومعنى ثم استبعاد عدولهم ~~بعد هذا البيان والباء على الأول متعلقة بكفروا وصلة يعدلون محذوفة أي ~~يعدلون عنه ليقع الإنكار على نفس الفعل وعلى الثاني متعلقة ب ) يعدلون ( ~~والمعنى أن الكفار يعدلون بربهم الأوثان أي يسوونها به سبحانه وتعالى # الأنعام : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # ) هو الذي خلقكم من طين ( أي ابتدأ خلقكم منه فإنه المادة الأولى وأن آدم ~~الذي هو أصل البشر خلق منه أو خلق أباكم فحذف المضاف ) ثم قضى أجلا ( أجل ~~الموت ) وأجل مسمى عنده ( أجل القيامة وقيل الأول ما بين الخلق والموت ~~والثاني ما بين الموت والبعث فإن الأجل كما يطلق لآخر المدة يطلق لجملتها ~~وقيل الأول النوم والثاني الموت وقيل الأول لمن مضى والثاني لمن بقي ولمن ~~يأتي وأجل نكرة خصصت بالصفة ولذلك استغني عن تقديم الخبر والاستئناف به ~~لتعظيمه ولذلك نكر ووصف بأنه مسمى أي مثبت معين لا يقبل التغيير وأخبر عنه ~~بأنه عند الله لا مدخل لغيره فيه يعلم ولا قدرة ولأنه المقصود بيانه ) ثم ~~أنتم تمترون ( استبعاد لامترائهم بعد ما ثبت أنه خالقهم وخالق أصولهم ~~ومحييهم إلى آجالهم فإن من قدر على خلق المواد وجمعها وإيداع الحياة فيها PageV02P390 ~~" صفحة رقم 391 " # وإبقائها ما يشاء كان أقدر على جمع تلك المواد وإحيائها ثانيا فالآية ~~الأولى دليل التوحيد والثانية دليل البعث ms0465 والامتراء الشك وأصله المري وهو ~~استخراج اللبن من الضرع # الأنعام : ( 3 ) وهو الله في . . . . . # ) وهو الله ( الضمير لله سبحانه وتعالى و) الله ( خبره ) في السماوات وفي ~~الأرض ( متعلق باسم ) الله ( والمعنى هو المستحق للعبادة فيهما لا غير ~~كقوله سبحانه وتعالى ) وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ( أو بقوله ) ~~يعلم سركم وجهركم ( والجملة خبر ثان أو هي الخبر و) الله ( بدل ويكفي لصحة ~~الظرفية كون المعلوم فيهما كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد ~~فيه أو ظرف مستقر وقع خبرا بمعنى أنه سبحانه وتعالى لكمال علمه بما فيهما ~~كأنه فيهما ويعلم سركم وجهركم بيان وتقرير له وليس متعلقا بالمصدر لأن صفته ~~لا تتقدم عليه ) ويعلم ما تكسبون ( من خير أو شر فيثيب عليه ويعاقب ولعله ~~أريد بالسر والجهر ما يخفى وما يظهر من أحوال الأنفس وبالمكتسب أعمال ~~الجوارح PageV02P391 ~~" صفحة رقم 392 " # الأنعام : ( 4 ) وما تأتيهم من . . . . . # ) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم ( ) من ( الأولى مزيدة للاستغراق ~~والثانية للتبعيض أي ما يظهر لهم دليل قط من الأدلة أو معجزة من المعجزات ~~أو آية من آيات القرآن ) إلا كانوا عنها معرضين ( تاركين للنظر فيه غير ~~ملتفتين إليه # الأنعام : ( 5 ) فقد كذبوا بالحق . . . . . # ) فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ( يعني القرآن وهو كاللازم ما قبله كأنه قيل ~~إنهم لما كانوا معرضين عن الآيات كلها كذبوا بها لما جاءهم أو كدليل عليه ~~على معنى أنهم لما أعرضوا عن القرآن وكذبوا به وهو أعظم الآيات فكيف لا ~~يعرضون عن غيره ولذلك رتب عليه بالفاء ) فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به ~~يستهزؤون ( أي سيظهر لهم ما كانوا به يستهزئون عند نزول العذاب بهم في ~~الدنيا والآخرة أو عند ظهور الإسلام وارتفاع أمره # الأنعام : ( 6 ) ألم يروا كم . . . . . # ) ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ( أي من أهل زمان والقرن مدة أغلب ~~أعمار الناس وهي سبعون سنة وقيل ثمانون وقيل القرن أهل عصر فيه نبي أو فائق ~~في العلم قلت المدة أو كثرت ms0466 واشتقاقه من قرنت ) مكناهم في الأرض ( جعلنا ~~لهم فيها مكانا وقررناهم فيها وأعطيناهم من القوى والآلات ما تمكنوا بها من ~~أنواع التصرف فيها ) ما لم نمكن لكم ( ما لم نجعل لكم من السعة وطول المقام ~~يا أهل مكة ما لم نعطكم من القوة والسعة في المال والاستظهار في العدد ~~والأسباب ) وأرسلنا السماء عليهم ( أي المطر أو السحاب أو المظلة إن مبدأ ~~المطر منها ) مدرارا ( أي مغزارا ) وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم ( فعاشوا ~~في الخصب والريف بين الأنهار والثمار ) فأهلكناهم بذنوبهم ( أي لم يغن ذلك ~~عنهم شيئا ) وأنشأنا ( وأحدثنا ) من بعدهم قرنا آخرين ( بدلا منهم والمعنى ~~أنه سبحانه وتعالى كما قدر على أن يهلك من قبلكم كعاد وثمود وينشىء مكانهم ~~يعمر به بلاده يقدر أن يفعل ذلك بكم PageV02P392 ~~" صفحة رقم 393 " # الأنعام : ( 7 ) ولو نزلنا عليك . . . . . # ) ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ( مكتوبا في ورق ) فلمسوه بأيديهم ( ~~فمسوه وتخصيص اللمس لأن التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا إنما سكرت ~~أبصارنا ولأنه يتقدمه الإبصار حيث لا مانع وتقييده بالأيدي لدفع التجوز ~~فإنه قد يتجوز به للفحص كقوله ) وأنا لمسنا السماء ( ) لقال الذين كفروا إن ~~هذا إلا سحر مبين ( تعنتا وعنادا # الأنعام : ( 8 ) وقالوا لولا أنزل . . . . . # ) وقالوا لولا أنزل عليه ملك ( هلا أنزل معه ملك يكلمنا أنه نبي كقوله ) ~~لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ( ) ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ( جواب ~~لقولهم وبيان هو المانع مما اقترحوه والخلل فيه والمعنى أن الملك لو أنزل ~~بحيث عاينوه كما اقترحوا لحق إهلاكهم فإن سنة الله قد جرت بذلك فيمن قبلهم ~~) ثم لا ينظرون ( بعد نزوله طرفة عين # الأنعام : ( 9 ) ولو جعلناه ملكا . . . . . # ) ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ( جواب ثان إن ~~جعل الهاء للمطلوب وإن جعل للرسول فهو جواب اقتراح ثان فإنهم تارة يقولون ~~لولا أنزل عليه ملك وتارة يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة والمعنى ولو ~~جعلنا قرينا لك ملكا يعاينونه أو الرسول ملكا لمثلناه رجلا كما مثل ms0467 جبريل ~~في صورة دحية الكلبي فإن القوة PageV02P393 ~~" صفحة رقم 394 " # البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته وإنما رآهم كذلك الأفراد من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقوتهم القدسية وللبسنا جواب محذوف أي ولو ~~جعلناه رجلا للبسنا أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا ~~إلا بشر مثلكم وقرئ / لبسنا / بلام واحدة و/ لبسنا / بالتشديد للمبالغة # الأنعام : ( 10 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # ) ولقد استهزئ برسل من قبلك ( تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~عما يرى من قومه ) فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون ( فأحاط ~~بهم الذي كانوا يستهزئون به حيث أهلكوا لأجله أو فنزل بهم وبال استهزائهم # الأنعام : ( 11 ) قل سيروا في . . . . . # ) قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( كيف أهلكهم الله ~~بعذاب الاستئصال كي تعتبروا والفرق بينه وبين قوله ) قل سيروا في الأرض ~~فانظروا ( أن السير ثمت لأجل النظر ولا كذلك ها هنا ولذلك قيل معناه إباحة ~~السير للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين # الأنعام : ( 12 ) قل لمن ما . . . . . # ) قل لمن ما في السماوات والأرض ( خلقا وملكا وهو سؤال تبكيت ) قل لله ( ~~تقريرا لهم وتنبيها على أنه المتعين للجواب بالإنفاق بحيث لا يمكنهم أن ~~يذكروا غيره PageV02P394 ~~" صفحة رقم 395 " # ) كتب على نفسه الرحمة ( التزمها تفضلا وإحسانا والمراد بالرحمة ما يعم ~~الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته والعلم بتوحيده بنصب الأدلة وإنزال ~~الكتب والإمهال على الكفر ) ليجمعنكم إلى يوم القيامة ( استئناف وقسم ~~للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم ~~القيامة فيجازيكم على شرككم أو في يوم القيامة وإلى بمعنى في وقيل بدل من ~~الرحمة بدل البعض فإنه من رحمته بعثه إياكم وإنعامه عليكم ) لا ريب فيه ( ~~في اليوم أو الجمع ) الذين خسروا أنفسهم ( بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة ~~الأصلية والعقل السليم وموضع الذين نصب على الذم أو رفع على الخبر أي وأنتم ~~الذين أو على الابتداء والخبر ) فهم لا يؤمنون ( والفاء للدلالة على أن عدم ~~إيمانهم مسبب ms0468 عن خسرانهم فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك ~~في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على الكفر والامتناع من ~~الإيمان # الأنعام : ( 13 ) وله ما سكن . . . . . # ) وله ( عطف على الله ) ما سكن في الليل والنهار ( من السكنى وتعديته بفي ~~كما في قوله تعالى ) وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ( والمعنى ما ~~اشتملا عليه أو من السكون أي ما سكن فيهما وتحرك فاكتفى بأحد الضدين عن ~~الآخر ) وهو السميع ( لكل مسموع ) العليم ( بكل PageV02P395 ~~" صفحة رقم 396 " # معلوم فلا يخفى عليه شيء ويجوز أن يكون وعيدا للمشركين على أقوالهم ~~وأفعالهم # الأنعام : ( 14 ) قل أغير الله . . . . . # ) قل أغير الله أتخذ وليا ( إنكار لاتخاذ غير الله وليا لا لاتخاذ الولي ~~فلذلك قدم وأولى الهمزة والمراد بالولي المعبود لأنه رد لمن دعاه إلى الشرك ~~) فاطر السماوات والأرض ( مبدعهما وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما ~~عرفت معنى الفاطر حتى آتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا ~~فطرتها أي ابتدأتها وجره على الصفة لله فإنه بمعنى الماضي ولذلك قرئ ) فطر ~~( وقرئ بالرفع والنصب على المدح ) وهو يطعم ولا يطعم ( يرزق ولا يرزق ~~وتخصيص الطعام لشدة الحاجة إليه وقرئ ولا يطعم بفتح الياء وبعكس الأول على ~~أن الضمير لغير الله والمعنى كيف أشرك بمن هو فاطر السموات والأرض ما هو ~~نازل عن رتبة الحيوانية وببنائهما لفاعل على أن الثاني من أنعم بمعنى PageV02P396 ~~" صفحة رقم 397 " # استطعم أو على معنى أنه يطعم تارة ولا يطعم أخرى كقوله ) يقبض ويبسط ) # الأنعام : ( 15 ) قل إني أخاف . . . . . # ) قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ( لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~سابق أمته في الدين ) ولا تكونن من المشركين ( وقيل لي ولا تكونن ويجوز ~~عطفه على كل ) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ( مبالغة أخرى في قطع ~~أطماعهم وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب والشرط معترض بين الفعل ~~والمفعول به وجوابه محذوف دل عليه الجملة # الأنعام : ( 16 ) من يصرف عنه . . . . . # ) من يصرف عنه يومئذ ( أي ms0469 بصرف العذاب عنه وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب ~~وأبو بكر عن عاصم ) يصرف ( على أن الضمير فيه لله سبحانه وتعالى وقد قرئ ~~بإظهاره والمفعول به محذوف أو يومئذ بحذف المضاف ) فقد رحمه ( نجاه وأنعم ~~عليه ) وذلك الفوز المبين ( أي الصرف أو الرحمة # الأنعام : ( 17 ) وإن يمسسك الله . . . . . # ) وإن يمسسك الله بضر ( ببلية كمرض وفقر ) فلا كاشف له ( فلا قادر على ~~كشفه ) إلا هو وإن يمسسك بخير ( بنعمة كصحة وغنى ) فهو على كل شيء قدير ( ~~فكان قادرا على حفظه وإدامته فلا يقدر غيره على دفعه كقوله تعالى ) فلا راد ~~لفضله ( PageV02P397 ~~" صفحة رقم 398 " # الأنعام : ( 18 ) وهو القاهر فوق . . . . . # ) وهو القاهر فوق عباده ( تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة ) وهو ~~الحكيم ( في أمره وتدبيره ) الخبير ( بالعباد وخفايا أحوالهم # الأنعام : ( 19 ) قل أي شيء . . . . . # ) قل أي شيء أكبر شهادة ( نزلت حين قالت قريش يا محمد لقد سألنا عنك ~~اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك ~~رسول الله والشيء يقع على كل موجود وقد سبق القول فيه في سورة البقرة ) قل ~~الله ( أي الله أكبر شهادة ثم ابتدأ ) شهيد بيني وبينكم ( أي هو شهيد بيني ~~وبينكم ويجوز أن يكون الله شهيد هو الجواب لأنه سبحانه وتعالى إذا كان ~~الشهيد كان أكبر شيء شهادة ) وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ( أي بالقرآن ~~واكتفى بذكر الإنذار عن ذكر البشارة ) ومن بلغ ( عطف على ضمير المخاطبين أي ~~لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه من الأسود والأحمر أو من الثقلين أو ~~لأنذركم به أيها الموجودون ومن بلغه إلى يوم القيامة وفيه دليل على أن PageV02P398 ~~" صفحة رقم 399 " # أحكام القرآن تعم الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم وأنه لا يؤاخذ بها من لم ~~تبلغه ) أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ( تقرير لهم مع إنكار واستبعاد ~~) قل لا أشهد ( بما تشهدون ) قل إنما هو إله واحد ( أي بل أشهد أن لا إله ~~إلا هو ) وإنني بريء مما تشركون ( يعني الأصنام # الأنعام : ( 20 ms0470 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ) الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ( يعرفون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) بحليته المذكورة في التوراة والإنجيل ) كما يعرفون أبناءهم ( بحلاهم ) ~~الذين خسروا أنفسهم ( من أهل الكتاب والمشركين ) فهم لا يؤمنون ( لتضييعهم ~~ما به يكتسب الإيمان # الأنعام : ( 21 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ( كقولهم الملائكة بنات الله وهؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله ) أو كذب بآياته ( كأن كذبوا بالقرآن والمعجزات وسموها ~~سحرا وإنما ذكر ) أو ( وهم وقد جمعوا بين الأمرين تنبيها على أن كلا منهما ~~وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم على النفس ) أنه ( الضمير للشأن ) لا يفلح ~~الظالمون ( فضلا عمن لا أحد أظلم منه # الأنعام : ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # ) ويوم نحشرهم جميعا ( منصوب بمضمر تهويلا للأمر ) ثم نقول للذين أشركوا ~~أين شركاؤكم ( أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله وقرأ يعقوب ) يحشرهم ( ~~ويقول بالياء ) الذين كنتم تزعمون ( أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان ~~والمراد من الاستفهام التوبيخ ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ليفقدوها ~~في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها ويحتمل أن يشاهدوهم ولكن لما لم ~~ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم # الأنعام : ( 23 ) ثم لم تكن . . . . . # ) ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ( أي كفرهم والمراد عاقبته وقيل معذرتهم التي PageV02P399 ~~" صفحة رقم 400 " # يتوهمون أن يتخلصوا بها من فتنة الذهب إذا خلصته وقيل جوابهم وإنما سماه ~~فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن ~~عاصم ) لم تكن ( بالتاء و) فتنتهم ( بالرفع على أنها الاسم ونافع وأبو عمرو ~~وأبو بكر عنه بالتاء والنصب على أن الاسم ) أن قالوا ( والتأنيث للخبر ~~كقولهم من كانت أمك والباقون بالياء والنصب ) والله ربنا ما كنا مشركين ( ~~يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفعهم من فرط الحيرة والدهشة كما ~~يقولون ) ربنا أخرجنا منها ( وقد أيقنوا بالخلود وقيل معناه ما كنا مشركين ~~عند أنفسنا وهو لا يوافق قوله # الأنعام : ( 24 ) انظر كيف كذبوا . . . . . # ) انظر كيف كذبوا على أنفسهم ( أي بنفي الشرك عنها وحمله على كذبهم ms0471 في ~~الدنيا تعسف يخل بالنظم ونظير ذلك قوله ) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ~~كما يحلفون لكم ( وقرأ حمزة والكسائي ربنا بالنصب على النداء أو المدح ) ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون ( من الشركاء # الأنعام : ( 25 ) ومنهم من يستمع . . . . . # ) ومنهم من يستمع إليك ( حين تتلو القرآن والمراد أبو سفيان والوليد ~~والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم اجتمعوا فسمعوا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) يقرأ القرآن فقالوا للنضر PageV02P400 ~~" صفحة رقم 401 " # ما يقول فقال والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أنه يحرك لسانه ويقول ~~أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية فقال أبو سفيان إني لأرى ~~حقا فقال أبو جهل كلا ) وجعلنا على قلوبهم أكنة ( أغطية جمع كنان وهو ما ~~يستر الشيء ) أن يفقهوه ( كراهة أن يفقهوه ) وفي آذانهم وقرا ( يمنع من ~~استماعه وقد مر تحقيق ذلك في أول البقرة ) وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ( ~~لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم ) حتى إذا جاؤوك يجادلونك ( أي بلغ ~~تكذيبهم الآيات إلى أنهم جاؤو يجادلونك وحتى هي التي نقع بعدها الجمل لا ~~عمل لها والجملة إذا وجوابه وهو ) يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير ~~الأولين ( فإن جعل أصدق الحديث خرافات الأولين غاية التكذيب ويجادلونك حال ~~لمجيئهم ويجوز أن تكون الجارة وإذا جاؤوك في موضع الجر ويجادلونك حال ويقول ~~تفسير له والأساطير الأباطيل جمع أسطورة أو اسطارة أو أسطار جمع سطر وأصله ~~السطر بمعنى الخط # الأنعام : ( 26 ) وهم ينهون عنه . . . . . # ) وهم ينهون عنه ( أي ينهون الناس عن القرآن أو الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) والإيمان به ) وينأون عنه ( بأنفسهم أو ينهون عن التعرض لرسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) وينأون عنه فلا يؤمنون به كأبي طالب ) وإن يهلكون ( ~~وما يهلكون بذلك ) إلا أنفسهم وما يشعرون ( أن ضرره لا يتعداهم إلى غيرهم # الأنعام : ( 27 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) ولو ترى إذ وقفوا على النار ( جوابه محذوف أي لو تراهم حين يوقعون على ~~النار حتى يعاينوها أو يطلعون عليها أو يدخلونها فيعرفون ms0472 مقدار عذابها ~~لرأيت أمرا شنيعا وقرئ ) وقفوا ( على البناء للفاعل من وقف عليها وقوفا ) ~~فقالوا يا ليتنا نرد ( تمنيا PageV02P401 ~~" صفحة رقم 402 " # للرجوع إلى الدنيا ) ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ( استئناف ~~كلام منهم على وجه الإثبات كقولهم دعني ولا أعود أي وأنا لا أعود تركتني أو ~~لم تتركني أو عطف على نرد أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم التمني وقوله ~~) وإنهم لكاذبون ( راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد ونصبهما حمزة ويعقوب ~~وحفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراء لها مجرى الفاء وقرأ ابن عامر ~~برفع الأول على العطف ونصب الثاني على الجواب # الأنعام : ( 28 ) بل بدا لهم . . . . . # ) بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ( الإضراب عن إرادة الإيمان المفهومة ~~من التمني والمعنى أنه كظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم أو قبائح أعمالهم ~~فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا ) ولو ردوا ( أي إلى ~~الدنيا بعد الوقوف والظهور ) لعادوا لما نهوا عنه ( من الكفر والمعاصي ) ~~وإنهم لكاذبون ( فيما وعدوا به من أنفسهم # الأنعام : ( 29 ) وقالوا إن هي . . . . . # ) وقالوا ( عطف على لعادوا أو على إنهم لكاذبون أو على نهوا أو استئناف ~~بذكر ما قالوه في الدنيا ) إن هي إلا حياتنا الدنيا ( الضمير للحياة ) وما ~~نحن بمبعوثين ) # الأنعام : ( 30 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ( مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ وقيل معناه PageV02P402 ~~" صفحة رقم 403 " # وقفوا على قضاء ربهم أو جزائه أو عرفوه حق التعريف ) قال أليس هذا بالحق ~~( كأنه جواب قائل قال ماذا قال ربهم حينئذ والهمزة للتقريع على التكذيب ~~والإشارة إلى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب ) قالوا بلى وربنا ( إقرار ~~مؤكد باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء ) قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون ( بسبب كفركم أو ببدله # الأنعام : ( 31 ) قد خسر الذين . . . . . # ) قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ( إذ فاتهم النعم واستوجبوا العذاب ~~المقيم ولقاء الله البعث وما يتبعه ) حتى إذا جاءتهم الساعة ( غاية لكذبوا ~~لا لخسر ms0473 لأن خسرانهم لا غاية له ) بغتة ( فجأة ونصبها على الحال أو المصدر ~~فإنها نوع من المجيء ) قالوا يا حسرتنا ( أي تعالي فهذا أوانك ) على ما ~~فرطنا ( قصرنا ) فيها ( في الحياة الدنيا أضمرت وإن لم يجر ذكرها للعلم بها ~~أو في الساعة يعني في شأنها والإيمان بها ) وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ~~( تمثيل لاستحقاقهم آصار الآثام ) ألا ساء ما يزرون ( بئس شيئا يزرونه وزرهم # الأنعام : ( 32 ) وما الحياة الدنيا . . . . . # ) وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ( أي وما أعمالها إلا لعب ولهو يهلي ~~الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقة وهو جواب لقولهم ) إن هي ~~إلا حياتنا الدنيا ( ) وللدار الآخرة خير للذين يتقون ( لدوامها وخلوص ~~منافعها ولذاتها وقوله PageV02P403 ~~" صفحة رقم 404 " # ) للذين يتقون ( تنبيه على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو وقرأ ابن ~~عامر ) ولدار الآخرة ( ) أفلا تعقلون ( أي الأمرين خير وقرأ نافع وابن عامر ~~وحفص عن عاصم ويعقوب بالتاء على خطاب المخاطبين به أو تغليب الحاضرين على ~~الغائبين # الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه . . . . . # ) قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ( معنى قد زيادة الفعل وكثرته كما في ~~قوله " ولكنه قد يهلك المال نائله " والهاء في أنه للشأن وقرئ ) ليحزنك ( ~~من أحزن ) فإنهم لا يكذبونك ( في الحقيقة وقرأ نافع والكسائي ) لا يكذبونك ~~( من أكذبه إذا وجده كاذبا أو نسبة إلى الكذب ) ولكن الظالمين بآيات الله ~~يجحدون ( ولكنهم يجحدون بآيات الله ويكذبونها فوضع الظالمين موضع الضمير ~~للدلالة على أنهم ظلموا بجحودهم أو جحدوا لتمرنهم على الظلم والباء لتضمين ~~الجحود معنى التكذيب روي أن أبا جهل كان يقول ما نكذبك وإنك عندنا لصادق ~~وإنما نكذب ما جئتنا به فنزلت # الأنعام : ( 34 ) ولقد كذبت رسل . . . . . # ) ولقد كذبت رسل من قبلك ( تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وفيه ~~دليل على أن قوله ) وإن يكذبوك ( PageV02P404 ~~" صفحة رقم 405 " # ليس لنفي تكذيبه مطلقا ) فصبروا على ما كذبوا وأوذوا ( على تكذيبهم ~~وإيذائهم فتأس بهم واصبر ) حتى أتاهم نصرنا ( فيه إيماء بوعد النصر ~~للصابرين ) ولا مبدل لكلمات ms0474 الله ( لمواعيده من قوله ) ولقد سبقت كلمتنا ~~لعبادنا المرسلين ( الآيات ) ولقد جاءك من نبإ المرسلين ( أي بعض قصصهم وما ~~كابدوا من قومهم # الأنعام : ( 35 ) وإن كان كبر . . . . . # ) وإن كان كبر عليك ( عظم وشق ) إعراضهم ( عنك وعن الإيمان بما جئت به ) ~~فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ( منفذا ~~تنفذ فيه إلى جوف الأرض فتطلع لهم آية أو مصعدا تصعد به إلى السماء فتنزل ~~منها آية وفي الأرض صفة لنفقا وفي السماء صفة لسلما ويجوز أن يكونا متعلقين ~~بتبتغي أو حالين من المستكن وجواب الشرط الثاني محذوف تقديره فافعل والجملة ~~جواب الأول والمقصود بيان حرصه البالغ على إسلام قومه وأنه لو قدر أن ~~يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم ) ولو ~~شاء الله لجمعهم على الهدى ( لوفقهم للإيمان حتى يؤمنوا ولكن لم تتعلق به ~~مشيئته فلا تتهالك عليه والمعتزلة أولوه بأنه لو شاء لجمعهم على الهدى بأن ~~يأتيهم بآية ملجئة ولكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة ) فلا تكونن من الجاهلين ~~( بالحرص على ما لا يكون والجزع في مواطن الصبر فإن ذلك من دأب الجهلة # الأنعام : ( 36 ) إنما يستجيب الذين . . . . . # ) إنما يستجيب الذين يسمعون ( إنما يجيب الذين يسمعون بفهم وتأمل لقوله ~~تعالى ) أو ألقى السمع وهو شهيد ( وهؤلاء كالموتى الذين لا يسمعون ) ~~والموتى يبعثهم الله ( PageV02P405 ~~" صفحة رقم 406 " # فيعلمهم حين لا ينفعهم الإيمان ) ثم إليه ترجعون ( للجزاء # الأنعام : ( 37 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # ) وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه ( أي آية بما اقترحوه أو آية أخرى سوى ~~ما أنزل من الآيات المتكاثرة لعدم اعتدادهم بها عنادا ) قل إن الله قادر ~~على أن ينزل آية ( مما اقترحوه أو آية تضطرهم إلى الإيمان كنتق الجبل أو ~~آية إن جحدوها هلكوا ) ولكن أكثرهم لا يعلمون ( أن الله قادر على إنزالها ~~وأن إنزالها يستجلب عليهم البلاء وأن لهم فيما أنزل مندوحة عن غيره وقرأ ~~ابن كثير ينزل بالتخفيف والمعنى واحد # الأنعام : ( 38 ) وما من ms0475 دابة . . . . . # ) وما من دابة في الأرض ( تدب على وجهها ) ولا طائر يطير بجناحيه ( في ~~الهواء وصفه به قطعا لمجاز السرعة ونحوها وقرئ ) ولا طائر ( بالرفع على ~~المحل ) إلا أمم أمثالكم ( محفوظة أحوالها مقدرة أرزاقها وآجالها والمقصود ~~من ذلك الدلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره ليكون كالدليل على ~~أنه قادر على أن ينزل آية وجمع الأمم للحمل على المعنى ) ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء ( يعني اللوح المحفوظ فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من ~~الجليل والدقيق لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد أو القرآن فإنه قد دون فيه ~~ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا أو مجملا ومن مزيدة وشيء في موضع المصدر ~~لا بالمفعول به فإن فرط لا يتعدى بنفسه وقد عدي بفي إلى الكتاب وقرئ ) ما ~~فرطنا ( بالتخفيف ) ثم إلى ربهم يحشرون ( يعني الأمم كلها فينصف PageV02P406 ~~" صفحة رقم 407 " # بعضها من بعض كما روي أنه يأخذ للجماء من القرناء وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما حشرها موتها # الأنعام : ( 39 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا صم ( لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالة على ~~ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به نفوسهم ) وبكم ( لا ينطقون ~~بالحق ) في الظلمات ( خبر ثالث أي خابطون في ظلمات الكفر أو في ظلمة الجهل ~~وظلمة العناد وظلمة التقليد ويجوز أن يكون حالا من المستكن في الخبر ) من ~~يشإ الله يضلله ( من يشأ الله إضلاله يضلله وهو دليل واضح لنا على المعنزلة ~~) ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ( بأن يرشده إلى الهدى ويحمله عليه # الأنعام : ( 40 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # ) قل أرأيتكم ( استفهام تعجب والكاف حرف خطاب أكد به الضمير للتأكيد لا ~~محل له من الإعراب لأنك تقول أرأيتك زيدا ما شأنه فلو جعلت الكاف مفعولا ~~كما قاله الكوفيون لعديت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل وللزم في الآية أن يقال ~~أرأيتموكم بل الفعل معلق أو المفعول محذوف تقديره أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذ ~~تدعونها وقرأ نافع أرأيتكم PageV02P407 ~~" صفحة رقم 408 " # وأرأيت وأرأيتم ms0476 وأفرأيتم وأفرأيت وشبهها إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل ~~الهمزة التي بعد الراء والكسائي يحذفها أصلا والباقون يحققونها وحمزة إذا ~~وقف وافق نافعا ) إن أتاكم عذاب الله ( كما أتى من قبلكم ) أو أتتكم الساعة ~~( وهو لها ويدل عليه ) أغير الله تدعون ( وهو تبكيت لهم ) إن كنتم صادقين ( ~~أن الأصنام آلهة وجوابه محذوف أي فادعوه # الأنعام : ( 41 ) بل إياه تدعون . . . . . # ) بل إياه تدعون ( بل تخصونه بالدعاء كما حكى عنهم في مواضع وتقديم ~~المفعول لإفادة التخصيص ) فيكشف ما تدعون إليه ( أي ما تدعونه إلى كشفه ) ~~إن شاء ( أي يتفضل عليكم ولا يشاء في الآخرة ) وتنسون ما تشركون ( وتتركون ~~آلهتكم في ذلك الوقوف لما ركز في العقول على أنه القادر على كشف الضر دون ~~غيره أو وتنسونه من شدة الأمر وهوله # الأنعام : ( 42 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # ) ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ( أي قبلك ومن زائدة ) فأخذناهم ( أي ~~فكفروا وكذبوا المرسلين فأخذناهم ) بالبأساء ( بالشدة والفقر ) والضراء ( ~~والضر والآفات وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما ) لعلهم يتضرعون ( يتذللون ~~لنا ويتوبون عن ذنوبهم # الأنعام : ( 43 ) فلولا إذ جاءهم . . . . . # ) فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ( معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت مع قيام ~~ما يدعوهم أي لم يتضرعوا ) ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون ( PageV02P408 ~~" صفحة رقم 409 " # استدرك على المعنى وبيان للصارف لهم عن التضرع وأنه لا مانع لهم إلا ~~قساوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم # الأنعام : ( 44 ) فلما نسوا ما . . . . . # ) فلما نسوا ما ذكروا به ( من البأساء والضراء ولم يتعظوا به ) فتحنا ~~عليهم أبواب كل شيء ( من أنواع النعم مراوحة عليهم بين نوبتي الضراء ~~والسراء وامتحانا لهم بالشدة والرخاء إلزاما للحجة وإزاحة للعلة أو مكرا ~~بهم لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال مكر بالقوم ورب الكعبة وقرأ ~~ابن عامر ) فتحنا ( بالتشديد في جميع القرآن ووافقه يعقوب فيما عدا هذا ~~والذي في الأعراف ) حتى إذا فرحوا ( أعجبوا ) بما أوتوا ( من النعم ولا ~~يزيدوا غير البطر والاشتغال بالنعم عن المنعم والقيام ms0477 بحقه سبحانه وتعالى ) ~~أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ( متحسرون آيسون # الأنعام : ( 45 ) فقطع دابر القوم . . . . . # ) فقطع دابر القوم الذين ظلموا ( أي آخرهم بحيث لم يبق منهم أحد من دبره ~~دبرا ودبورا إذا تبعه ) والحمد لله رب العالمين ( على إهلاكهم فإن هلاك ~~الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم نعمة ~~جليلة يحق أن يحمد عليها # الأنعام : ( 46 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ( أصمكم وأعماكم ) وختم على ~~قلوبكم ( بأن يغطي عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم ) من إله غير الله يأتيكم ~~به ( أي بذلك أو بما أخذ وختم عليه أو بأحد هذه المذكورات ) انظر كيف نصرف ~~الآيات ( نكررها تارة من جهة المقدمات العقلية وتارة من جهة الترغيب ~~والترهيب وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين " ثم هم يصدقون " ~~يعرضون عنها وثم لاستبعاد الإعراض بعد تصريف الآيات وظهورها PageV02P409 ~~" صفحة رقم 410 " # الأنعام : ( 47 ) قل أرأيتكم إن . . . . . # ) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة ( من غير مقدمة ) أو جهرة ( بتقدمه ~~أمارة تؤذن بحلوله وقيل ليلا أو نهارا وقرئ ) بغتة أو جهرة ( ) هل يهلك ( ~~أي ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب ) إلا القوم الظالمون ( ولذلك صح الاستثناء ~~المفرغ منه وقرئ ) يهلك ( بفتح الياء # الأنعام : ( 48 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ( المؤمنين بالجنة ) ومنذرين ( الكافرين ~~بالنار ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم ) فمن آمن وأصلح ( ما يجب ~~إصلاحه على ما شرع لهم ) فلا خوف عليهم ( من العذاب ) ولا هم يحزنون ( ~~بفوات الثواب # الأنعام : ( 49 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب ( جعل العذاب ماسا لهم كأنه الطالب ~~للوصول إليهم واستغنى بتعريفه عن التوصيف ) بما كانوا يفسقون ( بسبب خروجهم ~~عن التصديق والطاعة # الأنعام : ( 50 ) قل لا أقول . . . . . # ) قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ( مقدوراته أو خزائن رزقه ) ولا أعلم ~~الغيب ( ما لم يوح إلي ولم ينصب عليه دليل وهو من جملة المقول ) ولا أقول ~~لكم إني ملك ( أي من جنس الملائكة أو أقدر على ms0478 ما يقدرون عليه ) إن أتبع ~~إلا ما يوحى إلي ( تبرأ عن دعوى PageV02P410 ~~" صفحة رقم 411 " # الألوهية والملكية وادعى النبوة التي هي من كمالات البشر ردا لاستبعادهم ~~دعواه وجزمهم على فساد مدعاه ) قل هل يستوي الأعمى والبصير ( مثل للضال ~~والمهتدي أو الجاهل والعالم أو مدعي المستحيل كالألوهية والملكية ومدعي ~~المستقيم كالنبوة ) أفلا تتفكرون ( فتهتدوا أو فتميزوا بين ادعاء الحق ~~والباطل أو فتعلموا أن اتباع الوحي مما لا محيص عنه # الأنعام : ( 51 ) وأنذر به الذين . . . . . # ) وأنذر به ( الضمير لما يوحى إلي ) الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ( ~~هم المؤمنون المفرطون في العمل أو المجوزون للحشر مؤمنا كان أو كافرا مقرا ~~به أو مترددا فيه فإن الإنذار ينفع فيهم دون الفارغين الجازمين باستحالته ) ~~ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ( في موضع الحال من يحشروا فإن المخوف هو ~~الحشر على هذه الحالة ) لعلهم يتقون ( لكي يتقوا # الأنعام : ( 52 ) ولا تطرد الذين . . . . . # ) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ( بعدما أمره بإنذار غير ~~المتقين ليتقوا أمره بإكرام المتقين وتقريبهم وأن لا يطردهم ترضية لقريش ~~روي أنهم قالوا لو طردت هؤلاء الأعبد يعنون فقراء المسلمون كعمار وصهيب ~~وخباب وسلمان جلسنا إليك وحادثناك فقال ) وما أنا بطارد المؤمنين ( قالوا ~~فأقمهم عنا إذا جئناك قال نعم PageV02P411 ~~" صفحة رقم 412 " # وروي أن عمر رضي الله عنه قال له لو فعلت حتى ننظر إلى ماذا يصيرون فدعا ~~بالصحيفة وبعلي رضي الله تعالى عنه ليكتب فنزلت والمراد بذكر الغداة والعشي ~~الدوام وقيل صلاتا الصبح والعصر وقرأ ابن عامر بالغدوة هنا وفي الكهف ) ~~يريدون وجهه ( حال من يدعون أي يدعون ربهم مخلصين فيه قيد الدعاء بالإخلاص ~~تنبيها على أنه ملاك الأمر ورتب النهي عليه إشعارا بأنه يقتضي إكرامهم ~~وينافي إبعادهم ) ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء ( أي ~~ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم عند الله أعظم من إيمان من تطردهم ~~بسؤالهم طمعا في إيمانهم لو آمنوا أو ليس عليك اعتبار بواطهنم وإخلاصهم لما ~~اتسموا بسيرة ms0479 المتقين وإن كان لهم باطن غير مرضي كما ذكره المشركون وطعنوا ~~في دينهم فحسابهم عليهم لا يتعداهم إليك كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم ~~وقيل ما عليك من حساب رزقهم أي من فقرهم وقيل الضمير للمشركين والمعنى لا ~~تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه ~~) فتطردهم ( فتبعدهم وهو جواب النفي ) فتكون من الظالمين ( جواب النهي ~~ويجوز عطفه على فتطردهم على وجه التسبب وفيه نظر # الأنعام : ( 53 ) وكذلك فتنا بعضهم . . . . . # ) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ( ومثل ذلك الفتن وهو اختلاف أحوال الناس في ~~أمور الدنيا ) فتنا ( أي ابتلينا بعضهم ببعض في أمر الدنيا فقدمنا هؤلاء ~~الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الإيمان ) ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم ~~من بيننا ( أي أهؤلاء من أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم ~~دوننا ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء وهو إنكار لأن يخص ~~هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير كقولهم ) لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه ( واللام للعاقبة أو للتعليل على أن فتنا متضمن معنى PageV02P412 ~~" صفحة رقم 413 " # خذلنا ) أليس الله بأعلم بالشاكرين ( بمن يقع منه الإيمان والشكر فيوقفه ~~وبمن لا يقع منه فيخذله # الأنعام : ( 54 ) وإذا جاءك الذين . . . . . # ) وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة ( الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم وصفهم بالإيمان بالقرآن واتباع ~~الحجج بعدما وصفهم بالمواظبة على العبادة وأمره بأن يبدأ بالتسليم أو يبلغ ~~سلام الله تعالى إليهم ويبشرهم بسعة رحمة الله تعالى وفضله بعد النهي عن ~~طردهم إيذانا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ومن كان كذلك ينبغي أن ~~يقرب ولا يطرد ويعز ولا يذل ويبشر من الله بالسلامة في الدنيا والرحمة في ~~الآخرة وقيل إن قوم جاءوا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا إنا ~~أصبنا ذنوبا عظاما فلم يرد عليهم شيئا فانصرفوا فنزلت ) أنه من عمل منكم ~~سوءا ( استئناف بتفسير الرحمة وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح على ~~البدل منها ) بجهالة ( في موضع ms0480 الحال أي ملتبسا بفعل الجهالة فإن ارتكاب ما ~~يؤدي إلى الضرر من أفعال أهل السفه والجهل ) ثم تاب من بعده ( بعد العمل أو ~~السوء ) وأصلح ( بالتدارك والعزم على أن لا PageV02P413 ~~" صفحة رقم 414 " # يعود إليه ) فأنه غفور رحيم ( فتحه من فتح الأول غير نافع على إضمار ~~مبتدأ أو خبر أي فأمره أو فله غفرانه # الأنعام : ( 55 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # ) وكذلك ( ومثل ذلك التفضيل الواضح ) نفصل الآيات ( أي آيات القرآن في ~~صفة المطيعين والمجرمين المصرين منهم والأوابين ) ولتستبين سبيل المجرمين ( ~~قرأ نافع بالتاء ونصب السبيل على معنى ولنستوضح يا محمد سبيلهم فتعامل كلا ~~منهم بما يحق لهم فصلنا هذا التفصيل وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب ~~وحفص عن عاصم برفعه على معنى ولنبين سبيلهم والباقون بالياء والرفع على ~~تذكير السبيل فإنه يذكر ويؤنث ويجوز أن يعطف على علة مقدرة أي نفصل الآيات ~~ليظهر الحق ويستبين # الأنعام : ( 56 ) قل إني نهيت . . . . . # ) قل إني نهيت ( صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الآيات في ~~أمر التوحيد ) أن أعبد الذين تدعون من دون الله ( عن عبادة ما تعبدون من ~~دون الله أو ما تدعونه آلهة أي تسمونها ) قل لا أتبع أهواءكم ( تأكيد لقطع ~~أطماعهم وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع عن متابعتهم واستجهال لهم ~~وبيان لمبدأ ضلالهم وأن ما هم عليه هوى وليس يهدي وتنبيه لمن تحرى الحق على ~~أن يتبع الحجة ولا يقلد ) قد ضللت إذا ( أي اتبعت أهواءكم فقد ضللت ) وما ~~أنا من المهتدين ( أي في شيء من الهدى حتى أكون من عدادهم وفيه تعريض بأنهم كذلك # الأنعام : ( 57 ) قل إني على . . . . . # ) قل إني على بينة ( تنبيه على ما يجب اتباعه بعد ما بين ما لا يجوز ~~اتباعه والبينة الدلالة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل وقيل المراد بها ~~القرآن والوحي أو الحجج العقلية أو ما يعمها ) من ربي ( من معرفته وأنه لا ~~معبود سواه ويجوز أن يكون صفة PageV02P414 ~~" صفحة رقم 415 " # لبينة ) وكذبتم به ( الضمير لربي أي ms0481 كذبتم به حيث أشركتم به غيره أو ~~للبينة باعتبار المعنى ) ما عندي ما تستعجلون به ( يعني العذاب الذي ~~استعجلوه بقولهم ) فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( ) إن ~~الحكم إلا لله ( في تعجيل العذاب وتأخيره ) يقص الحق ( أي القضاء الحق أو ~~يصنع الحق ويدبره من قولهم قضى الدرع إذا صنعتها فيما يقضي من تعجيل وتأخير ~~وأصل القضاء الفصل بتمام الأمر وأصل الحكم المنع فكأنه منع الباطل وقرأ ابن ~~كثير ونافع وعاصم ) يقص ( من قص الأثر أو من قص الخبر ) وهو خير الفاصلين ( ~~القاضين # الأنعام : ( 58 ) قل لو أن . . . . . # ) قل لو أن عندي ( في قدرتي ومكنتي ) ما تستعجلون به ( من العذاب ) لقضي ~~الأمر بيني وبينكم ( لأهلكتكم عاجلا غضبا لربي وانقطع ما بيني وبينكم ) ~~والله أعلم بالظالمين ( في معنى الاستدراك كأنه قال ولكن الأمر إلى الله ~~سبحانه وتعالى وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ وبمن ينبغي أن يمهل منهم # الأنعام : ( 59 ) وعنده مفاتح الغيب . . . . . # ) وعنده مفاتح الغيب ( خزائنه جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن أو ما ~~يتوصل به إلى المغيبات مستعار من المفاتح الذي هو جمع مفتح بكسر الميم وهو ~~المفتاح ويؤيده أنه قرئ / مفاتيح / والمعنى أنه المتوصل إلى المغيبات ~~المحيط علمه بها ) لا يعلمها إلا هو ( فيعلم أوقاتها وما في تعجيلها ~~وتأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته وتعلقت PageV02P415 ~~" صفحة رقم 416 " # به مشيئته وفيه دليل على أنه سبحانه وتعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها ) ~~ويعلم ما في البر والبحر ( عطف للأخبار عن تعلق علمه تعالى بالمشاهدات على ~~الإخبار عن اختصاص العلم بالمغيبات به ) وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ( ~~مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيات ) ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس ~~( معطوفات على ورقة وقوله ) إلا في كتاب مبين ( بدل من الاستثناء الأول بدل ~~الكل على أن الكتاب المبين علم الله سبحانه وتعالى أو بدل الاشتمال إن أريد ~~به اللوح وقرئت بالرفع للعطف على محل ورقة أو رفعا على الابتداء والخبر ) ~~إلا في كتاب مبين ) # الأنعام ms0482 : ( 60 ) وهو الذي يتوفاكم . . . . . # ) وهو الذي يتوفاكم بالليل ( ينيمكم فيه ويراقبكم استعير التوفي من الموت ~~للنوم لما بينهم من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز فإن أصله قبض الشيء ~~بتمامه ) ويعلم ما جرحتم بالنهار ( كسبتم فيه خص الليل بالنوم والنهار ~~بالكسب جريا على المعتاد ) ثم يبعثكم ( يوقظكم أطلق البعث ترشيحا للتوفي ) ~~فيه ( في النهار ) ليقضى أجل مسمى ( ليبلغ المتيقظ آخر أجله المسمى له في ~~الدنيا ) ثم إليه مرجعكم ( بالموت ) ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ( بالمجازاة ~~عليه وقيل الآية خطاب للكفرة والمعنى أنكم ملقون كالجيف بالليل وكاسبون ~~للآثام بالنهار وأنه سبحانه وتعالى مطلع على أعمالكم يبعثكم من القبور في ~~شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار ليقضي الأجل PageV02P416 ~~" صفحة رقم 417 " # الذي سماه وضربه لبعث الموت وجزائهم على أعمالهم ثم إليه مرجعكم بالحساب ~~ثم ينبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء # الأنعام : ( 61 ) وهو القاهر فوق . . . . . # ) وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ( ملائكة تحفظ أعمالكم وهم ~~الكرام الكاتبون والحكمة فيه أن المكلف إذا علم أن أعماله تكتب عليه وتعرض ~~على رؤوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد ~~على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المطيعين عليه ) حتى إذا جاء ~~أحدكم الموت توفته رسلنا ( ملك الموت وأعوانه وقرأ حمزة / توفاه / بالألف ~~ممالة ) وهم لا يفرطون ( بالتواني والتأخير وقرئ بالتخفيف والمعنى لا ~~يجاوزون ما حد لهم بزيادة أو نقصان # الأنعام : ( 62 ) ثم ردوا إلى . . . . . # ) ثم ردوا إلى الله ( إلى حكمه وجزائه ) مولاهم ( الذي يتولى أمرهم ) ~~الحق ( العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وقرئ بالنصب على المدح ) ألا له الحكم ~~( يومئذ لا حكم لغيره فيه ) وهو أسرع الحاسبين ( يحاسب الخلائق في مقدار ~~حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب # الأنعام : ( 63 ) قل من ينجيكم . . . . . # ) قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ( من شدائدهما استعيرت الظلمة للشدة ~~لمشاركتهم في الهول وإبطال الإبصار فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو ~~كواكب أو من الخسف في ms0483 البر والغرق في البحر وقرأ يعقوب ) ينجيكم ( بالتخفيف ~~والمعنى واحد ) تدعونه تضرعا وخفية ( معلنين ومسرين أو إعلانا وإسرارا وقرأ ~~أبو بكر هنا وفي الأعراف ) وخيفة ( بالكسر وقرئ ) خيفة ( ) لئن أنجانا من ~~هذه لنكونن من الشاكرين ( على إرادة القول أي تقولون لئن أنجيتنا وقرأ ~~الكوفيون ) لئن أنجانا ( ليوافق قوله ) تدعونه ( وهذه إشارة إلى الظلمة PageV02P417 ~~" صفحة رقم 418 " # الأنعام : ( 64 ) قل الله ينجيكم . . . . . # ) قل الله ينجيكم منها ( شدده الكوفيون وهشام وخففه الباقون ) ومن كل كرب ~~( غم سواها ) ثم أنتم تشركون ( تعودون إلى الشرك ولا توفون بالعهد وإنما ~~وضع تشركون موضع لا تشكرون تنبيها على أن من أشرك بعبادة الله سبحانه ~~وتعالى فكأنه لم يعبده رأسا # الأنعام : ( 65 ) قل هو القادر . . . . . # ) قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ( كما فعل بقوم نوح ~~ولوط وأصحاب الفيل ) أو من تحت أرجلكم ( كما أغرق فرعون وخسف بقارون وقيل ~~من فوقكم أكابركم وحكامكم ومن تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم ) أو يلبسكم ( ~~يخلطكم ) شيعا ( فرقا متحزبين على أهواء شتى فينشب القتال بينكم قال " ~~وكتيبة لبستها بكتيبة حتى إذا التبست نفضت لها يدي " ) ويذيق بعضكم بأس بعض ~~( يقاتل بعضكم بعضا ) انظر كيف نصرف الآيات ( بالوعد والوعيد ) لعلهم يتقون ) # الأنعام : ( 66 ) وكذب به قومك . . . . . # ) وكذب به قومك ( أي بالعذاب أو بالقرآن ) وهو الحق ( الواقع لا محالة أو ~~الصدق ) قل لست عليكم بوكيل ( بحفيظ وقل وكل إلي أمركم فأمنعكم من التكذيب ~~أو أجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ # الأنعام : ( 67 ) لكل نبإ مستقر . . . . . # ) لكل نبإ ( خبر يريد به إما بالعذاب أو الإيعاد به ) مستقر ( وقت ~~استقرار ووقوع PageV02P418 ~~" صفحة رقم 419 " # ) وسوف تعلمون ( عند وقوعه في الدنيا والآخرة # الأنعام : ( 68 ) وإذا رأيت الذين . . . . . # ) وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ( بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن ~~فيها ) فأعرض عنهم ( فلا تجالسهم وقم عنهم ) حتى يخوضوا في حديث غيره ( ~~أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن ) وإما ينسينك الشيطان ( بأن ~~يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي وقرأ ابن عامر / ينسيك / بالتشديد ) فلا تقعد ~~بعد الذكرى ms0484 ( بعد أن تذكره ) مع القوم الظالمين ( أي معهم فوضع الظاهر موضع ~~المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق ~~والاستعظام # الأنعام : ( 69 ) وما على الذين . . . . . # ) وما على الذين يتقون ( وما يلزم المتقين من قبائح أعمالهم وأقوالهم ~~الذين يجالسونهم ) من حسابهم من شيء ( شيء مما يحاسبون عليه ) ولكن ذكرى ( ~~ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح ويظهروا ~~كراهتها وهو يحتمل النصب على المصدر والرفع ولكن عليهم ذكرى ولا يجوز عطفه ~~على محل من شيء لأن من حسابهم يأباه ولا على شيء لذلك ولأن من لا تزاد في ~~الإثبات ) لعلهم يتقون ( يجتنبون ذلك حياء أو كراهة لمساءتهم ويحتمل أن ~~يكون الضمير للذين يتقون والمعنى لعلهم يثبتون على تقواهم ولا تنثلم ~~بمجالستهم روي أن المسلمين قالوا لإن كنا نقوم كلما استهزءوا بالقرآن لم ~~نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ونطوف فنزلت # الأنعام : ( 70 ) وذر الذين اتخذوا . . . . . # ) وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ( أي بنوا أمر دينهم على التشهي ~~وتدين بما لا PageV02P419 ~~" صفحة رقم 420 " # يعود عليهم بنفع عاجلا وآجلا كعبادة الأصنام وتحريم البحائر والسوائب أو ~~اتخذوا دينهم الذي كلفوهم لعبا ولهوا حيث سخروا به أو جعلوا عيدهم الذي جعل ~~ميقات عبادتهم زمان لهو ولعب والمعنى أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم ~~ويجوز أن يكون تهديدا لهم كقوله تعالى ) وغرتهم الحياة الدنيا ( حتى أنكروا ~~البعث ) وذكر به ( أي بالقرآن ) أن تبسل نفس بما كسبت ( مخافة أن تسلم إلى ~~الهلاك وترهن بسوء عمله وأصل الأبسال والبسل المنع ومنه أسد باسل لأن ~~فريسته لا تفلت منه والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه وهذا بسل عليك أي حرام ~~) ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع ( يدفع عنها العذاب ) وإن تعدل كل عدل ~~( وإن تفد كل فداء والعدل الفدية لأنها تعادل المفدي وها هنا الفداء وكل ~~نصب على المصدرية ) لا يؤخذ منها ( الفعل مسند إلى منها لا إلى ضميره بخلاف ~~قوله ) ولا يؤخذ منها عدل ( فإنه المفدى به ) أولئك الذين أبسلوا بما ms0485 كسبوا ~~( أي سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة ) لهم شراب ~~من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( تأكيد وتفصيل لذلك والمعنى هم بين ~~ماء مغلي يتجرجر في بطونهم ونار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم # الأنعام : ( 71 ) قل أندعو من . . . . . # ) قل أندعو ( أنعبد ) من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ( ما لا يقدر ~~على نفعنا وضرنا ) ونرد على أعقابنا ( ونرجع إلى الشرك ) بعد إذ هدانا الله ~~( فأنقذنا منه ورزقنا الإسلام ) كالذي استهوته الشياطين ( كالذي ذهبت به ~~مردة الجن في المهامة استفعال من هوى يهوي هويا إذا ذهب وقرأ حمزة / ~~استهواه / بألف ممالة ومحل الكاف النصب على الحال من فاعل ) نرد ( أي ~~مشبهين الذين استهوته أو على المصدر أي ردا مثل رد الذي PageV02P420 ~~" صفحة رقم 421 " # استهوته ) في الأرض حيران ( متحيرا ضالا عن الطريق ) له أصحاب ( لهذا ~~المستهوى رفقه ) يدعونه إلى الهدى ( إلى أن يهدوه الطريق المستقيم أو إلى ~~الطريق المستقيم وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر ) ائتنا ( يقولون له ~~ائتنا ) قل إن هدى الله ( الذي هو الإسلام ) هو الهدى ( وحده وما عداه ضلال ~~) وأمرنا لنسلم لرب العالمين ( من جملة المقول عطف على أن هدى الله واللام ~~التعليل الأمر أي أمرنا بذلك لنسلم وقيل هي بمعنى الباء وقيل هي زائدة # الأنعام : ( 72 ) وأن أقيموا الصلاة . . . . . # ) وأن أقيموا الصلاة واتقوه ( عطف على لنسلم أي للإسلام ولإقامة الصلاة ~~أو على موقعه كأنه قيل وأمرنا أن نسلم أو أقيم الصلاة روي أن عبد الرحمن بن ~~أبي بكر دعا أباه إلى عبادة الأوثان فنزلت وعلى هذا كان أمر الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بهذا القول إجابة عن الصديق رضي الله تعالى عنه تعظيما ~~لشأنه وإظهارا للاتحاد الذي كان بينهما ) وهو الذي إليه تحشرون ( يوم ~~القيامة # الأنعام : ( 73 ) وهو الذي خلق . . . . . # ) وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ( قائما بالحق والحكمة ) ويوم يقول ~~كن فيكون قوله الحق ( جملة اسمية قدم فيها الخبر أي قوله الحق يوم يقول كقولك PageV02P421 ~~" صفحة رقم 422 " # القتال يوم الجمعة والمعنى أنه الخالق ms0486 للسموات والأرضين وقوله الحق نافذ ~~في الكائنات وقيل يوم منصوب بالعطف على السموات أو الهاء في واتقوه أو ~~بمحذوف دل عليه بالحق وقوله الحق مبتدأ وخبر أو فاعل يكون على معنى وحين ~~يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون والمراد به حين يكون الأشياء ويحدثها ~~أو حينا تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات وإحياءها ) وله الملك يوم ~~ينفخ في الصور ( كقوله سبحانه وتعالى ) لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ~~( ) عالم الغيب والشهادة ( أي هو عالم الغيب ) وهو الحكيم الخبير ( ~~كالفذلكة للآية # الأنعام : ( 74 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ( هو عطف بيان لأبيه وفي كتب التواريخ أن ~~اسمه تارح فقيل هما علمان له كإسرائيل ويعقوب وقيل العلم تارح وآزر وصف ~~معناه الشيخ أو المعوج ولعل منع صرفه لأنه أعجمي حمل على موازنه أو نعت ~~مشتق من الآزر أو الوزر والأقرب أنه علم أعجمي على فاعل كعابر وشالخ وقيل ~~اسم صنم يعبده فلقب به للزوم عبادته أو أطلق عليه بحذف المضاف وقيل المراد ~~به الصنم ونصبه بفعل مضمر يفسره ما بعده أي أتعبد آزر ثم قال ) أتتخذ ~~أصناما آلهة ( تفسيرا وتقريرا ويدل عليه أنه قرئ / أزرا / تتخذ أصناما بفتح ~~همزة آزر وكسرها وهو اسم صنم وقرأ يعقوب بالضم على PageV02P422 ~~" صفحة رقم 423 " # النداء وهو يدل على أنه علم ) إني أراك وقومك في ضلال ( عن الحق ) مبين ( ~~ظاهر الضلالة # الأنعام : ( 75 ) وكذلك نري إبراهيم . . . . . # ) وكذلك نري إبراهيم ( ومثل هذا التبصير نبصره وهو حكاية حال ماضية وقرئ ~~) ترى ( بالتاء ورفع الملكوت ومعناه تبصره دلائل الربوبية ) ملكوت السماوات ~~والأرض ( ربوبيتها وملكها وقيل عجائبها وبدائعها والملكوت أعظم الملك ~~والتاء فيه للمبالغة ) وليكون من الموقنين ( أي ليستدل وليكون أو وفعلنا ~~ذلك ليكون # الأنعام : ( 76 ) فلما جن عليه . . . . . # ) فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ( تفصيل وبيان لذلك وقيل عطف ~~على قال إبراهيم وكذلك نري اعتراض فإن أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام ~~والكواكب فأراد أن ينبههم على ضلالتهم ويرشدهم إلى الحق من طريق ms0487 النظر ~~والاستدلال وجن عليه الليل ستره بظلامه والكواكب كان الزهرة أو المشتري ~~وقوله ) هذا ربي ( على سبيل الوضع فإن المستدل على فساد قول يحكيه على ما ~~يقوله الخصم ثم يكر عليه بالإفساد أو على وجه النظر والاستدلال وإنما قاله ~~زمان مراهقته أو أول أوان بلوغه ) فلما أفل ( أي غاب ) قال لا أحب الآفلين ~~( فضلا عن عبادتهم فإن الانتقال والاحتجاب بالأستار يقتضي الأمام والحدوث ~~وينافي الألوهية PageV02P423 ~~" صفحة رقم 424 " # الأنعام : ( 77 ) فلما رأى القمر . . . . . # ) فلما رأى القمر بازغا ( مبتدئا في الطلوع ) قال هذا ربي فلما أفل قال ~~لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ( استعجز نفسه واستعان بربه في ~~درك الحق فإنه لا يهتدي إليه إلا بتوفيقه ارشادا لقومه وتنبيها لهم على أن ~~القمر أيضا لتغير حاله لا يصلح للألوهية وأن من اتخذه إلها فهو ضال # الأنعام : ( 78 ) فلما رأى الشمس . . . . . # ) فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ( ذكر اسم الإشارة لتذكير الخبر ~~وصيانة للرب عن شبهة التأنيث ) هذا أكبر ( كبره استدلالا أو إظهارا لشبهة ~~الخصم ) فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون ( من الأجرام المحدثة ~~المحتاجة إلى محدث يحدثها ومخصص يخصصها بما تختص به # الأنعام : ( 79 ) إني وجهت وجهي . . . . . # ثم لما تبرأ منها توجه إلى موجدها ومبدعها الذي دلت هذه الممكنات عليه ~~فقال ) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ~~( وإنما احتج بالأفوال دون البزوغ مع أنه أيضا انتقال لتعدد دلالته ولأنه ~~رأى الكوكب الذي يعبدونه في وسط السماء حين حاول الاستدلال # الأنعام : ( 80 ) وحاجه قومه قال . . . . . # ) وحاجه قومه ( وخاصموه في التوحيد ) قال أتحاجوني في الله ( في وحدانيته ~~سبحانه وتعالى وقرأ نافع وابن عامر بخلاف عن هشام بتخفيف النون ) وقد هدان ~~( إلى توحيده ) ولا أخاف ما تشركون به ( أي لا أخاف معبوداتكم في وقت لأنها ~~لا تضر بنفسها ولا تنفع ) إلا أن يشاء ربي شيئا ( أن يصيبني بمكروه من ~~جهتها ولعله جواب لتخويفهم PageV02P424 ~~" صفحة رقم 425 " # إياه من آلهتهم وتهديدا لهم بعذاب ms0488 الله ) وسع ربي كل شيء علما ( كأن علة ~~الاستثناء أي أحاط به علما فلا يعبد أن يكون في علمه أن يحيق بي مكروه من ~~جهتها ) أفلا تتذكرون ( فتميزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز # الأنعام : ( 81 ) وكيف أخاف ما . . . . . # ) وكيف أخاف ما أشركتم ( ولا يتعلق به ضر ) ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ~~( وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع وتسوية بين ~~المقدور العاجز بالقادر الضار النافع ) ما لم ينزل به عليكم سلطانا ( ما لم ~~ينزل بإشراكه كتابا أو لم ينصب عليه دليلا ) فأي الفريقين أحق بالأمن ( أي ~~الموحدون والمشركون وإنما لم يقل أينا أنا أم أنتم أحترازا من تزكية نفسه ) ~~إن كنتم تعلمون ( ما يحق أن يخاف منه # الأنعام : ( 82 ) الذين آمنوا ولم . . . . . # ) الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ( ~~استئناف منه أو من الله بالجواب عما استفهم عنه والمراد بالظلم ها هنا ~~الشرك لما روي أو أن الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة وقال أينا لم يظلم ~~نفسه فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ليس ما PageV02P425 ~~" صفحة رقم 426 " # تظنون إنما هو ما قال لقمان لابنه ) يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم ~~عظيم ( وليس الإيمان به أن يصدق بوجود الصانع الحكيم ويخلط بهذا التصديق ~~الإشراك به وقيل المعصية # الأنعام : ( 83 ) وتلك حجتنا آتيناها . . . . . # ) وتلك ( إشارة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله ) فلما جن عليه ~~الليل ( إلى قوله ) وهم مهتدون ( أو من قوله ) أتحاجوني ( إليه ) حجتنا ~~آتيناها إبراهيم ( أرشدناه إليها أو علمناه إياها ) على قومه ( متعلق ب ) ~~حجتنا ( إن جعل خبر تلك وبمحذوف إن جعل بدله أي آتيناها إبراهيم حجة على ~~قومه ) نرفع درجات من نشاء ( في العلم والحكمة وقرأ الكوفيون ويعقوب ~~بالتنوين ) إن ربك حكيم ( في رفعه وخفضه ) عليم ( بحال من يرفعه واستعداده له # الأنعام : ( 84 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ( أي كلا منهما ) ونوحا هدينا من قبل ~~( من قبل إبراهيم عد هداه ms0489 نعمة على إبراهيم من حيث إنه أبوه وشرف الوالد ~~يتعدى إلى الولد ) ومن ذريته ( الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام إذ ~~الكلام فيه وقيل لنوح عليه السلام PageV02P426 ~~" صفحة رقم 427 " # لأنه أقرب ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم فلو كان لإبراهيم اختص ~~البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها والمذكورون في الآية الثالثة ~~عطف على نوحا ) داود وسليمان وأيوب ( أيوب بن أموص من أسباط عيص بن إسحاق ) ~~ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ( أي ونجزي المحسنين جزاء مثل ما ~~جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثر أولاده والنبوة فيهم # الأنعام : ( 85 ) وزكريا ويحيى وعيسى . . . . . # ) وزكريا ويحيى وعيسى ( هو ابن مريم وفي ذكره دليل على أن الذرية تتناول ~~أولاد البنت ) وإلياس ( قيل هو إدريس جد نوح فيكون البيان مخصوصا بمن في ~~الآية الأولى وقيل هو من أسباط هارون أخي موسى ) كل من الصالحين ( الكاملين ~~في الصلاح وهو الإتيان بما ينبغي والتحرز عما لا ينبغي # الأنعام : ( 86 ) وإسماعيل واليسع ويونس . . . . . # ) وإسماعيل واليسع ( هو الليسع بن أخطوب وقرأ حمزة والكسائي / والليسع / ~~وعلى القراءتين هو علم أعجمي أدخل عليه اللام كما أدخل على اليزيد في قوله ~~" رأيت الوليد بن اليزيد مباركا شديدا بأعباء الخلافة كاهله " ) ويونس ( هو ~~يونس بن متى ) ولوطا ( هو ابن هاران أخي إبراهيم ) وكلا فضلنا على العالمين ~~( بالنبوة وفيه دليل على فضلهم على من عداهم من الخلق # الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم . . . . . # ) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ( عطف على ) كلا ( أو ) نوحا ( أي فضلنا ~~كلا منهم أو هدينا هؤلاء وبعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم فإن منهم من لم يكن ~~نبيا ولا مهديا ) واجتبيناهم ( عطف على ) فضلنا ( أو ) هدينا ( ) وهديناهم ~~إلى صراط مستقيم ( تكرير لبيان ما هدوا إليه # الأنعام : ( 88 ) ذلك هدى الله . . . . . # ) ذلك هدى الله ( إشارة إلى ما دانوا به ) يهدي به من يشاء من عباده ( ~~دليل على أنه PageV02P427 ~~" صفحة رقم 428 " # متفضل عليهم بالهداية ) ولو أشركوا ( أي ولو أشرك هؤلاء الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام مع فضلهم وعلو شأنهم ) لحبط عنهم ما كانوا يعملون ( لكانوا ms0490 ~~كغيرهم في حبوط أعمالهم بسقوط ثوابها # الأنعام : ( 89 ) أولئك الذين آتيناهم . . . . . # ) أولئك الذين آتيناهم الكتاب ( يريد به الجنس ) والحكم ( الحكمة أو فصل ~~الأمر على ما يقتضيه الحق ) والنبوة ( والرسالة ) فإن يكفر بها ( أي بهذه ~~الثلاثة ) هؤلاء ( يعني قريشا ) فقد وكلنا بها ( أي بمراعاتها ) قوما ليسوا ~~بها بكافرين ( وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المذكورون ومتابعوهم وقيل ~~هم الأنصار أو أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو كل من آمن به أو ~~الفرس وقيل الملائكة # الأنعام : ( 90 ) أولئك الذين هدى . . . . . # ) أولئك الذين هدى الله ( يريد الأنبياء عليه الصلاة والسلام المتقدم ~~ذكرهم ) فبهداهم اقتده ( فاختص طريقهم بالاقتداء والمراد بهداهم ما توافقوا ~~عليه من التوحيد وأصول الدين دون الفروع المختلف فيه فإنها ليست هدى مضافا ~~إلى الكل ولا يمكن التأسي بها جميعا فليس فيه دليل على أنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) متعبد بشرع من قبله والهاء في ) اقتده ( للوقف ومن أثبتها في الدرج ~~ساكنة كابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم أجرى الوصل مجرى الوقف ويحذف الهاء ~~في الوصل خاصة حمزة والكسائي وأشبعها بالكسر ابن عامر برواية ابن ذكوان على ~~أنها كناية المصدر وكسرها بغير إشباع برواية هشام ) قل لا أسألكم عليه ( أي ~~على التبليغ أو القرآن ) أجرا ( جعلا من جهتكم كما لم يسأل من قبل من ~~النبيين وهذا من جملة ما أمر بالاقتداء بهم فيه ) إن هو ( أي التبليغ أو ~~القرآن أو الغرض ) إلا ذكرى للعالمين ( إلا تذكيرا وموعظة لهم PageV02P428 ~~" صفحة رقم 429 " # الأنعام : ( 91 ) وما قدروا الله . . . . . # ) وما قدروا الله حق قدره ( وما عرفوه حق معرفته في الرحمة والإنعام على ~~العباد ) إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ( حين أنكروا الوحي وبعثه ~~الرسل عليهم الصلاة والسلام وذلك من عظائم رحمته وجلائل نعمته أو في السخط ~~على الكفار وشدة البطش بهم حين جسروا على هذه المقالة والقائلون هم اليهود ~~قالوا ذلك مبالغة في إنكار إنزال القرآن بدليل نقض كلامهم وإلزامهم بقوله ) ~~قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ms0491 ( وقراءة الجمهور ) ~~تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ( بالتاء وإنما قرأ بالياء ابن كثير ~~وأبو عمرو حملا على قالوا وما قدروا وتضمن ذلك توبيخهم على سوء جهلهم ~~بالتوراة وذمهم على تجزئتها بإبداء بعض انتخبوه وكتبوه في ورقات متفرقة ~~وإخفاء بعض لا يشتهونه وروي أن مالك بن الصيف قاله لما أغضبه الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بقوله أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيه ~~أن الله يبغض الحبر السمين قال نعم إن الله يبغض الحبر السمين قال ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فأنت الحبر السمين وقيل هم المشركون وإلزامهم بإنزال ~~التوراة لأنه كان من المشهودات الذائعة عندهم ولذلك كانوا يقولون ) لو أنا ~~أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ( ) وعلمتم ( على لسان محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ( زيادة على ما في التوراة ~~وبيانا لما التبس عليكم وعلى آبائكم الذين كانوا أعلم منكم ونظيره ) إن هذا ~~القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم ( PageV02P429 ~~" صفحة رقم 430 " # ) فيه يختلفون ( وقيل الخطاب لمن آمن من قريش ) قل الله ( أي أنزله الله ~~أو الله أنزله أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعين لا يمكن غيره ~~وتنبيها على أنهم بهتوا بحيث إنهم لا يقدرون على الجواب ) ثم ذرهم في خوضهم ~~( في أباطيلهم فلا عليك بعد التبليغ وإلزام الحجة ) يلعبون ( حال من هم ~~الأول والظرف صلة ذرهم أو يلعبون أو حال منهم الأول والظرف صلة ذرهم أو ~~يلعبون أو حال من مفعوله أو فاعل يلعبون أو من هم الثاني والظرف متصل بالأول # الأنعام : ( 92 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # ) وهذا كتاب أنزلناه مبارك ( كثير الفائدة والنفع ) مصدق الذي بين يديه ( ~~يعني التوراة أو الكتب التي قبله ) ولتنذر أم القرى ( عطف على ما دل عليه ~~مبارك أي للبركات ولتنذر أو علة لمحذوف أي ولتنذر أهل أم القرى أنزلناه ~~وإنما سميت مكة بذلك لأنها قبلة أهل القرى ومحجهم ومجتمعهم وأعظم القرى ~~شأنا وقيل لأن الأرض دحيت من تحتها أو لأنها مكان أول بيت ms0492 وضع للناس وقرأ ~~أبو بكر عن عاصم بالياء / ولينذر / الكتاب ) ومن حولها ( أهل الشرق والغرب ~~) والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ( فإن من صدق ~~بالآخرة خاف العاقبة ولا يزال الخوف يحمله على النظر PageV02P430 ~~" صفحة رقم 431 " # والتدبر حتى يؤمن بالنبي والكتاب والضمير يحتملهما ويحافظ على الطاعة ~~وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين وعلم الإيمان # الأنعام : ( 93 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ( فزعم أنه بعثه نبيا كمسيلمة ~~والأسود العنسي أو اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحي ومتابعيه ) أو قال أوحي ~~إلي ولم يوح إليه شيء ( كعبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فلما نزلت ) ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ( ~~فلما بلغ قوله ) ثم أنشأناه خلقا آخر ( قال عبد الله فتبارك الله أحسن ~~الخالقين تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال ( صلى الله عليه وسلم ) اكتبها ~~فكذلك نزلت فشك عبد الله وقال لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي ~~إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال ) ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ( ~~كالين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) ولو ترى إذ الظالمون ( حذف مفعوله ~~لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين ) في غمرات الموت ( شدائده من غمره ~~الماء إذا غشيه ) والملائكة باسطوا أيديهم ( بقبض أرواحهم كالمتاقضي الملظ ~~أو بالعذاب ) أخرجوا أنفسكم ( أي يقولون لهم أخرجوها إلينا من أجسادكم ~~تغليظا وتعنيفا عليهم أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا ) اليوم ( ~~يريدون وقت الإماتة أو الوقت الممتد من الإماتة إلا ما لا نهاية له ) تجزون ~~عذاب الهون ( أي الهوان يريدون العذاب المتضمن لشدة وإهانة فإضافته إلى ~~الهون لعراقته وتمكنه فيه ) بما كنتم تقولون على الله غير الحق ( كادعاء ~~الولد والشريك له ودعوى النبوة والوحي كاذبا ) وكنتم عن آياته تستكبرون ( ~~فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون PageV02P431 ~~" صفحة رقم 432 " # الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى . . . . . # ) ولقد جئتمونا ( للحساب والجزاء ) فرادى ( منفردين عن الأموال والأولاد ~~وسائر ما ms0493 آثرتموه من الدنيا أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنها ~~شفعاؤكم وهو جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى وقرئ / فراد / كرخال وفراد ~~كثلاث وفردى كسكرى ) كما خلقناكم أول مرة ( بدل من أنه أي على الهيئة التي ~~ولدتم عليها في الانفراد أو حال ثانية إن جوز التعدد فيها أو حال من الضمير ~~في ) فرادى ( أي مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غرلا بهم أو صفة مصدر ) ~~جئتمونا ( أي مجيئنا كما خلقناكم ) وتركتم ما خولناكم ( ما تفضلنا به عليكم ~~في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة ) وراء ظهوركم ( ما قدمت منهم شيئا ولم ~~تحتملوا نقيرا ) وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ( أي ~~شركاء لله في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم ) لقد تقطع بينكم ( أي تقطع وصلكم ~~وتشدد جمعكم والبين من الأضداد يستعمل للوصل والفصل وقيل هو الظرف أسند ~~إليه الفعل اتساعا والمعنى وقع التقطع بينكم ويشهد له قراءة نافع والكسائي ~~وحفص عن عاصم بالنصب على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه أو أقيم مقام ~~موصوفة وأصله لقد تقطع ما بينكم وقد قرئ به ) وضل عنهم ( ضاع وبطل ) ما ~~كنتم تزعمون ( أنها شفعاؤكم أو أن لا بعث ولا جزاء # الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق . . . . . # ) إن الله فالق الحب والنوى ( بالنبات والشجر وقيل المراد به الشقاق الذي ~~في الحنطة والنواة ) يخرج الحي ( يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ~~ليطابق ما قبله ) من الميت ( مما لا ينمو كالنطف والحب ) ومخرج الميت من ~~الحي ( ومخرج ذلك من الحيوان والنبات ذكره بلفظ الاسم حملا على فالق الحب ~~فإن قوله يخرج الحي واقع PageV02P432 ~~" صفحة رقم 433 " # موقع البيان له ) ذلكم الله ( أي ذلكم المحي المميت هو الذي يحق له ~~العبادة ) فأنى تؤفكون ( تصرفون عنه إلى غيره # الأنعام : ( 96 ) فالق الإصباح وجعل . . . . . # ) فالق الإصباح ( شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض النهار أو شاق ~~ظلمة الإصباح وهو الغبش الذي يليه والإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في ~~الصباح سمي به الصبح وقرئ بفتح الهمزة على الجمع وقرئ ms0494 ) فالق الإصباح ( ~~بالنصب على المدح ) وجعل الليل سكنا ( يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته ~~فيه من سكن إليه إذا اطمأن إليه استئنافا به أو يسكن فيه الخلق من قوله ~~تعالى ) لتسكنوا فيه ( ونصبه بفعل دل عليه جاعل لا به فإن في معنى الماضي ~~ويدل عليه قراءة الكوفيين ) وجعل الليل ( حملا على معنى المعطوف عليه فإن ~~فالق بمعنى فلق ولذلك قرئ به أو به على أن المراد منه جعل مستمر في الأزمنة ~~المختلفة وعلى هذا يجوز أن يكون ) والشمس والقمر ( عطفا على محل الليل ~~ويشهد له قراءتهما بالجر والأحسن نصبهما بجعل مقدرا وقرئ بالرفع على ~~الابتداء والخبر محذوف أي مجعولان ) حسبانا ( أي على أدوار مختلفة يحسب ~~بهما الأوقات ويكونان علمي الحسبان وهو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان ~~بالكسر مصدر حسب وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان ) ذلك ( إشارة إلى جعلهما ~~حسبانا أي ذلك التيسير بالحساب المعلوم ) تقدير العزيز ( الذي قهرهما ~~وسيرهما على الوجه المخصوص ) العليم ( بتدبيرهما والأنفع من التداوير ~~الممكنة لهما # الأنعام : ( 97 ) وهو الذي جعل . . . . . # ) وهو الذي جعل لكم النجوم ( خلقها لكم ) لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر ( PageV02P433 ~~" صفحة رقم 434 " # في ظلمات الليل في البر والبحر وإضافتها إليهما للملابسة أو في مشتبهات ~~الطرق وسماها ظلمات على الاستعارة وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد ما ~~أجملها بقوله لكم ) قد فصلنا الآيات ( بيناها فصلا فصلا ) لقوم يعلمون ( ~~فإنهم المنتفعون به # الأنعام : ( 98 ) وهو الذي أنشأكم . . . . . # ) وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ( هو آدم عليه الصلاة والسلام ) فمستقر ~~ومستودع ( أي فلكم استقرار في الأصلاب أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام أو ~~تحت الأرض أو موضع استقرار واستيداع وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر القاف ~~على أنه اسم فاعل والمستودع اسم مفعول أي فمنكم قال ومنكم مستودع لأن ~~الاستقرار منا دون الاستيداع ) قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ( ذكر من ذكر ~~النجوم يعلمون لأن أمرها ظاهر ومع ذلك تخليق بني آدم يفقهون لأن إنشاءهم من ~~نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال ms0495 فطنة ~~وتدقيق نظر # الأنعام : ( 99 ) وهو الذي أنزل . . . . . # ) وهو الذي أنزل من السماء ماء ( من السحاب أو من جانب السماء ) فأخرجنا ~~( على تلوين الخطاب ) به ( بالماء ) نبات كل شيء ( نبت كل صنف من النبات ~~والمعنى إظهار القدرة في إنبات الأنواع المختلفة المفننة المسقية بماء واحد ~~كما في قوله سبحانه وتعالى ) يسقى بماء واحد ( ونفضل بعضها على بعض في ~~الأكل ) فأخرجنا منه ( من النبات أو الماء ) خضرا ( شيئا أخضر يقال أخضر ~~وخضر كأعور وعور وهو الخارج من الحبة المتشعب ) نخرج منه ( من الخضر ) حبا ~~متراكبا ( وهو السنبل ) ومن النخل من طلعها قنوان ( PageV02P434 ~~" صفحة رقم 435 " # أي وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان أو من النخل شيء من طلعها قنوان ~~ويجوز أن يكون من النخل خبر قنوان ومن طلعها بدل منه والمعنى وحاصلة من طلع ~~النخل قنوان وهو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو وقرئ بضم القاف كذئب ~~وذؤبان وبفتحها على أنه اسم جمع إذ ليس فعلان من أبنية الجمع ) دانية ( ~~قريبة من المتناول أو متلفة قريب بعضها من بعض وإنما اقتصر على ذكرها عن ~~مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها ) وجنات من أعناب ( عطف على نبات ~~كل شيء وقرأ نافع بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو من الكرم جنات ~~ولا يجوز عطفه على ) قنوان ( إذ العنب لا يخرج من النخل ) والزيتون والرمان ~~( أيضا عطف على نبات أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عنده ) مشتبها ~~وغير متشابه ( حال من الرمان أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه وبعضه غير ~~متشابه في الهيئة والقدر واللون والطعم ) انظروا إلى ثمره ( أي ثمر كل واحد ~~من ذلك وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء والميم وهو جمع ثمرة كخشبة وخشب أو ~~ثمار ككتاب وكتب ) إذا أثمر ( إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع ~~به ) وينعه ( وإلى حال نضجه أو إلى نضيجة كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة وهو في ~~الأصل مصدر ينعت الثمر إذا أدركت وقيل جمع يانع كتاجر وتجر ms0496 وقرئ بالضم وهو ~~لغة فيه ويانعة ) إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ( أي لآيات دالة على وجود ~~القادر الحكيم وتوحيده فإن حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المتفننة من أصل ~~واحد ونقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها ويرجع ~~ما يقتضيه حكمته مما PageV02P435 ~~" صفحة رقم 436 " # يمكن من أحوالها ولا يعوقه عن فعله ند يعارضه أو ضد يعانده ولذلك عقبه ~~بتوبيخ من أشرك به والرد عليه فقال # الأنعام : ( 100 ) وجعلوا لله شركاء . . . . . # ) وجعلوا لله شركاء الجن ( أي الملائكة بأن عبدوهم وقالوا الملائكة بنات ~~الله وسماهم جنا لاجتنانهم تحقيرا لشأنهم أو الشياطين لأنهم أطاعوهم كما ~~يطاع الله تعالى أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم أو قالوا الله خالق ~~الخير وكل نافع والشيطان خالق الشر وكل ضار كما هو رأي الثنوية ومفعول ) ~~جعلوا ( ) لله شركاء ( والجن بدل من ) شركاء ( أو ) شركاء ( الجن و) لله ( ~~متعلق ب ) شركاء ( أو حال منه وقرئ ) الجن ( بالجن كأنه قيل من هم فقيل ~~الجن و) الجن ( بالجر على الإضافة للتبيين ) وخلقهم ( حال بتقدير قد ~~والمعنى وقد علموا أن الله خالقهم دون الجن وليس من يخلق كمن لا يخلق وقرئ ~~) وخلقهم ( عطفا على ) الجن ( أي وما يخلقونه من الأصنام أو على شركاء أي ~~وجعلوا له اختلافهم للإفك حيث نسبوه إليه ) وخرقوا له ( افتعلو وافتروا له ~~وقرأ نافع بتشديد الراء للتكثير وقرئ / وحرفوا / أي وزوروا ) بنين وبنات ( ~~فقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالت العرب ~~الملائكة بنات الله ) بغير علم ( من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه ويروا ~~عليه دليلا وهو في موضع الحال من الواو أو المصدر أي خرقا بغير علم ) ~~سبحانه وتعالى عما يصفون ( وهو أن له شريكا أو ولدا # الأنعام : ( 101 ) بديع السماوات والأرض . . . . . # ) بديع السماوات والأرض ( من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أو إلى الظرف PageV02P436 ~~" صفحة رقم 437 " # كقولهم ثبت العذر بمعنى أنه عديم النظير فيهما وقيل معناه المبدع وقد سبق ~~الكلام فيه ورفعه على الخبر والمبتدأ محذوف أو ms0497 على الابتداء وخبره ) أنى ~~يكون لي ولد ( أي من أين أو كيف يكون له ولد ) ولم تكن له صاحبة ( يكون ~~منها الولد وقرئ بالياء للفصل أو لأن الاسم ضمير الله أو ضمير الشأن ) وخلق ~~كل شيء وهو بكل شيء عليم ( لا تخفى عليه خافية وإنما لم يقل به لتطرق ~~التخصيص إلى الأول وفي الآية استدلال على نفي الولد من وجوه الأول أنه من ~~مبتدعاته السموات والأرضون وهي مع أنها من جنس ما يوصف بالولادة مبرأة عنها ~~لاستمرارها وطول مدتها فهو أولى بأن يتعالى عنها أو أن ولد الشيء نظيره ولا ~~نظير له فلا ولد والثاني أن المعقول من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى ~~متجانسين والله سبحانه وتعالى منزه عن المجانسة والثالث أن الولد كفؤ ~~الوالد ولا كفؤ له لوجهين الأول أن كل ما عداه مخلوقه فلا يكافئه والثاني ~~أنه سبحانه وتعالى لذاته عالم بكل المعلومات ولا كذلك غيره بالإجماع PageV02P437 ~~" صفحة رقم 438 " # الأنعام : ( 102 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # ) ذلكم ( إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصفات وهو مبتدأ ) الله ربكم لا ~~إله إلا هو خالق كل شيء ( أخبار مترادفة ويجوز أن يكون البعض بدلا أو صفة ~~والبعض خبرا ) فاعبدوه ( حكم مسبب عن مضمونها فإن من استجمع هذه الصفات ~~استحق العبادة ) وهو على كل شيء وكيل ( أي وهو مع تلك الصفات متولي أمورهم ~~فكلوها إليه وتوسلوا بعبادته إلى إنجاح مآربكم ورقيب على أعمالكم فيجازيكم عليها # الأنعام : ( 103 ) لا تدركه الأبصار . . . . . # ) لا تدركه ( أي لا تحيط به ) الأبصار ( جمع بصر وهي حاسة النظر وقد يقال ~~للعين من حيث إنها محلها واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية وهو ضعيف إذ ~~ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عاما في الأوقات فلعله مخصوص ~~ببعض الحالات ولا في الأشخاص فإنه في قوة قولنا لا كل بصر يدركه مع أن ~~النفي لا يوجب الامتناع ) وهو يدرك الأبصار ( يحيط علمه بها ) وهو اللطيف ~~الخبير ( فيدرك ما لا تدركه الأبصار كالأبصار ويجوز أن يكون من باب اللف ms0498 أي ~~لا تدركه الأبصار لأنه اللطيف وهو PageV02P438 ~~" صفحة رقم 439 " # يدرك الأبصار لأنه الخبير فيكون اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف لما لا ~~يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها # الأنعام : ( 104 ) قد جاءكم بصائر . . . . . # ) قد جاءكم بصائر من ربكم ( البصائر جمع بصيرة وهي للنفس كالبصر للبدن ~~سميت بها لدلالة لأنها تجلي لها الحق وتبصرها به ) فمن أبصر ( أي أبصر الحق ~~وآمن به ) فلنفسه ( أبصر لأن نفعه لها ) ومن عمي ( عن الحق وظل ) فعليها ( ~~وباله ) وما أنا عليكم بحفيظ ( وإنما أنا منذر والله سبحانه وتعالى هو ~~الحفيظ عليكم ليحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها وهذا كلام ورد على لسان الرسول ~~عليه الصلاة والسلام # الأنعام : ( 105 ) وكذلك نصرف الآيات . . . . . # ) وكذلك نصرف الآيات ( ومثل هذا التصريف نصرف وهو إجراء المعنى الدائر في ~~المعاني المتعاقبة من الصرف وهو نقل الشيء من حال إلى حال ) وليقولوا درست ~~( أي وليقولوا درست صرفنا واللام لام العاقبة والدرس القراءة والتعلم وقرأ ~~ابن كثير وأبو PageV02P439 ~~" صفحة رقم 440 " # عمرو دارست أي دارست أهل الكتاب وذاكرتهم وابن عامر ويعقوب درست من ~~الدروس أي قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين وقرئ ) درست ( بضم ~~الراء مبالغة في درست ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت أو عفيت ودارست ~~بمعنى درست أو دارست اليهود محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) وجاز إضمارهم بلا ~~ذكر لشهرتهم بالدراسة ودرسنا أي عنون ودرس أي درس محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ودارسات أي قديمات أو ذوات درس كقوله تعالى ) في عيشة راضية ( ) ~~ولنبينه ( اللام على أصله لأن التبيين مقصود التصريف والضمير للآيات ~~باعتبار المعنى أو للقرآن وإن لم يذكر لكونه معلوما أو للمصدر ) لقوم ~~يعلمون ( فإنهم المنتفعون به # الأنعام : ( 106 ) اتبع ما أوحي . . . . . # ) اتبع ما أوحي إليك من ربك ( بالتدين به ) لا إله إلا هو ( اعتراض أكد ~~به إيجاب الأتباع أو حال مؤكدة من ربك بمعنى منفردا في الألوهية ) وأعرض عن ~~المشركين ( ولا تحتفل بأقوالهم ولا تلتفت إلى آرائهم ومن جعله منسوخا بآية ~~السيف حمل الإعراض على ما يعم الكف عنهم # الأنعام ms0499 : ( 107 ) ولو شاء الله . . . . . # ) ولو شاء الله ( توحيدهم وعدم إشراكهم ) ما أشركوا ( وهو دليل على أنه ~~سبحانه وتعالى لا يريد إيمان الكافرين وأن مراده واجب الوقوع ) وما جعلناك ~~عليهم حفيظا ( رقيبا ) وما أنت عليهم بوكيل ( تقوم بأمورهم PageV02P440 ~~" صفحة رقم 441 " # الأنعام : ( 108 ) ولا تسبوا الذين . . . . . # ) ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ( أي ولا تذكروا آلهتهم التي ~~يعبدونها بما فيها من القبائح ) فيسبوا الله عدوا ( تجاوزا عن الحق إلى ~~الباطل ) بغير علم ( على جهالة بالله سبحانه وتعالى وبما يجب أن يذكر به ~~وقرأ يعقوب ) عدوا ( يقال عدا فلان عدوا وعدوا وعداء وعدوانا روي أنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) كان يطعن في آلهتهم فقالوا لتنتهين عن سب آلهتنا أو ~~لنهجون إلهك فنزلت وقيل كان المسملون يسبونها فنهوا لئلا يكون سبهم سبا لسب ~~الله سبحانه وتعالى وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب ~~تركها فإن ما يؤدي إلى الشر شر ) كذلك زينا لكل أمة عملهم ( من الخير والشر ~~بإحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا وتخذيلا ويجوز تخصيص العمل بالشر ~~وكل أمة بالكفرة لأن الكلام فيهم والمشبه به تزيين سب الله لهم ) ثم إلى ~~ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ( بالمحاسبة والمجازاة عليهم # الأنعام : ( 109 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم ( مصدر في موقع الحال والداعي لهم إلى هذا ~~القسم والتأكيد فيه التحكم على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في طلب ~~الآيات واستحقار ما رأوا منها ) لئن جاءتهم آية ( من مقترحاتهم ) ليؤمنن ~~بها قل إنما الآيات عند الله ( هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء ~~منها بقدرتي وإرادتي ) وما يشعركم ( وما يدريكم استفهام إنكار ) إنها ( أي ~~أن الآية المقترحة ) إذا جاءت لا يؤمنون ( أي لا تدرون أنهم لا يؤمنون أنكر ~~السبب مبالغة في نفي المسبب وفيه تنبيه على أنه سبحانه وتعالى إنما لم ~~ينزلها لعلمه PageV02P441 ~~" صفحة رقم 442 " # بأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وقيل لا مزيدة وقيل أن بمعنى لعل إذ قرئ ~~لعلها قرأ ms0500 ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب إنها بالكسر كأنه ~~قال وما يشعركم ما يكون منهم ثم أخبركم بما علم منهم والخطاب للمؤمنين فإنه ~~يتمنون مجيء الآية طمعا في إيمانهم فنزلت وقيل للمشركين إذ قرأ ابن عامر ~~وحمزة ) لا تؤمنون ( بالتاء وقرئ ) وما يشعركم أنها إذا جاءت ( فيكون ~~إنكارا لهم على حلفهم أي وما يشعرهم أن قلوبهم حينئذ لم تكن مطبوعة كما ~~كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات فيؤمنون بها # الأنعام : ( 110 ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم . . . . . # ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ( عطف على لا يؤمنون أي وما يشعركم أنا حينئذ ~~يقلب أفئدتهم عن الحق فلا يفقهونه وأبصارهم فلا ينصرونه فلا يؤمنون بها ) ~~كما لم يؤمنوا به ( أي بما أنزل من الآيات ) أول مرة ونذرهم في طغيانهم ~~يعمهون ( وندعهم متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين وقرئ / ويقلب / و) ~~ويذرهم ( على الغيبة و) تقلب ( على البناء للمفعول والإسناد إلى الأفئدة # الأنعام : ( 111 ) ولو أننا نزلنا . . . . . # ) ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ( كما PageV02P442 ~~" صفحة رقم 443 " # اقترحوا فقالوا لولا أنزل علينا الملائكة فأتوا بآياتنا ) أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا ( وقبلا جمع قبيل بمعنى كفيل أي كفلاء بما بشروا به ~~وأنذروا به أو جمع قبيل الذي هو جمع قبيل بمعنى جماعات أو مصدر بمعنى ~~مقابلة كقبلا وهو قراءة نافع وابن عامر وهو على الوجوه حال من كل وإنما جاز ~~ذلك لعمومه ) ما كانوا ليؤمنوا ( لما سبق عليهم القضاء بالكفر ) إلا أن ~~يشاء الله ( استثناء من أعم الأحوال أي لا يؤمنون في حال من الأحوال إلا ~~حال مشيئة الله تعالى إيمانهم وقيل منقطع وهو حجة واضحة على المعتزلة ) ~~ولكن أكثرهم يجهلون ( أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون بالله جهد ~~أيمانهم على ما لا يشعرون ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل ~~يعمهم أو ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية ~~طمعا في إيمانهم # الأنعام : ( 112 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ms0501 ( أي كما جعلنا لك عدوا جعلنا لكل نبي سبقك ~~عدوا وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بفعل ~~الله سبحانه وتعالى وخلقه ) شياطين الإنس والجن ( مردة الفريقين وهو بدل من ~~عدوا أو أول مفعولي ) جعلنا ( و) عدوا ( مفعوله الثاني ولكل متعلق به أو ~~حال منه ) يوحي بعضهم إلى بعض ( يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس أو بعض ~~الجن إلى بعض وبعض الإنس إلى بعض ) زخرف القول ( الأباطيل المموهة منه من ~~زخرفة إذا زينه ) غرورا ( مفعول له أو مصدر في موقع الحال ) ولو شاء ربك ( ~~إيمانهم ) ما فعلوه ( أي ما فعلوا PageV02P443 ~~" صفحة رقم 444 " # ذلك يعني معاداة الأنبياء عليه الصلاة والسلام وإيحاء الزخارف ويجوز أن ~~يكون الضمير للإيحاء أو الزخرف أو الغرور وهو أيضا دليل على المعتزلة ) ~~فذرهم وما يفترون ( وكفرهم # الأنعام : ( 113 ) ولتصغى إليه أفئدة . . . . . # ) ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ( عطف على ) غرورا ( إن جعل ~~علة أو متعلق بمحذوف أي وليكون ذلك ) جعلنا لكل نبي عدوا ( والمعتزلة لما ~~اضطروا فيه قالوا اللام لام العاقبة أو لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل ~~بالنون أو لام الأمر وضعفه أظهر والصغو الميل والضمير لما له الضمير في ~~فعلوه ) وليرضوه ( لأنفسهم ) وليقترفوا ( وليكتسبوا ) ما هم مقترفون ( من الآثام # الأنعام : ( 114 ) أفغير الله أبتغي . . . . . # ) أفغير الله أبتغي حكما ( على إرادة القول أي قل لهم يا محمد أفغير الله ~~أطلب من يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل و) غير ( مفعول ) ~~أبتغي ( و) حكما ( حال منه ويحتمل عكسه و) حكما ( أبلغ من حاكم ولذلك لا ~~يوصف به غير العادل ) وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ( القرآن المعجز ) مفصلا ~~( مبينا فيه الحق والباطل بحيث ينفي التخليط والالتباس وفيه تنبيه على أن ~~القرآن بإعجازه وتقريره مغن عن سائر الآيات ) والذين آتيناهم الكتاب يعلمون ~~أنه منزل من ربك بالحق ( تأييد لدلالة الإعجاز على أن القرآن حق منزل من ~~عند الله سبحانه وتعالى يعلم أهل الكتاب به لتصديقه ما عندهم مع أنه PageV02P444 ~~" صفحة رقم ms0502 445 " # ( صلى الله عليه وسلم ) لم يمارس كتبه ولم يخالط علماءهم وإنما وصف ~~جميعهم بالعلم لأن أكثرهم يعلمون ومن لم يعلم فهو متمكن منه بأدنى تأمل ~~وقيل المراد مؤمنون أهل الكتاب وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم ) منزل ( ~~بالتشديد ) فلا تكونن من الممترين ( في أنهم يعلمون ذلك أو في أنه منزل ~~لجحود أكثرهم وكفرهم به فيكون من باب التهييج كقوله تعالى ) ولا تكونن من ~~المشركين ( أو خطاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لخطاب الأمة وقيل الخطاب ~~لكل أحد على معنى أن الأدلة لما تعاضدت على صحته فلا ينبغي لأحد أن يمتري فيه # الأنعام : ( 115 ) وتمت كلمة ربك . . . . . # ) وتمت كلمة ربك ( بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده ) صدقا ( في ~~الأخبار والمواعيد ) وعدلا ( في الأقضية والأحكام ونصيبهما يحتمل التمييز ~~والحال والمفعول PageV02P445 ~~" صفحة رقم 446 " # له ) لا مبدل لكلماته ( لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق وأعدل أو لا ~~أحد يقدر أن يحرفها شائعا ذائعا كما فعل بالتوراة على أن المراد بها القرآن ~~فيكون ضمانا لها من الله سبحانه وتعالى بالحفظ كقوله ) وإنا له لحافظون ( ~~أو لا نبي ولا كتاب بعدها ينسخها ويبدل أحكامها وقرأ الكوفيون ويعقوب ) ~~كلمة ربك ( أي ما تكلم به أو القرآن ) وهو السميع ( لما يقولون ) العليم ( ~~بما يضمرون فلا يهملهم # الأنعام : ( 116 ) وإن تطع أكثر . . . . . # ) وإن تطع أكثر من في الأرض ( أي أكثر الناس يريد الكفار أو الجهال أو ~~اتباع الهوى وقيل الأرض أرض مكة ) يضلوك عن سبيل الله ( عن الطريق الموصل ~~إليه فإن الضال في غالب الأمر لا يأمر إلا بما هو ضلال ) إن يتبعون إلا ~~الظن ( وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على حق أو جهالاتهم وآرائهم الفاسدة فإن ~~الظن يطلق على ما يقابل العلم ) وإن هم إلا يخرصون ( يكذبون على الله ~~سبحانه وتعالى فيما ينسبون إليه كاتخاذ الولد وجعل عبادة الأوثان وصلة إليه ~~وتحليل الميتة وتحريم البحائر أو يقدرون أنهم على شيء وحقيقته ما يقال عن ~~ظن وتخمين # الأنعام : ( 117 ) إن ربك هو . . . . . # ) إن ربك هو أعلم ms0503 من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( أي أعلم ~~بالفريقين و) من ( موصولة أو موصوفة في محل النصب يفعل دل عليه أعلم لا به ~~فإن أفعل لا ينصب الظاهر في مثل ذلك أو استفهامية مرفوعة بالابتداء والخبر ~~) يضل ( والجملة معلق عنها الفعل المقدر وقرئ ) من يضل ( أي يضله الله ~~فتكون من منصوبة بالفعل المقدر أو مجرورة بإضافة أعلم إليه أي أعلم المضلين ~~من قوله تعالى ) من يضلل الله ( أو من PageV02P446 ~~" صفحة رقم 447 " # أضللته إذا وجدته ضالا والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه التي ~~يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا بالغير # الأنعام : ( 118 ) فكلوا مما ذكر . . . . . # ) فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ( مسبب على إنكار اتباع المضلين الذين ~~يحرمون الحلال ويحللون الحرام والمعنى كلوا مما ذكر اسم الله على ذبحه لا ~~مما ذكر عليه اسم غيره أو مات حتف أنفه ) إن كنتم بآياته مؤمنين ( فإن ~~الإيمان بها يقتضي استباحة ما أحله الله سبحانه وتعالى واجتناب ما حرمه # الأنعام : ( 119 ) وما لكم ألا . . . . . # ) وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ( وأي غرض لكم في أن تتحرجوا ~~عن أكله وما يمنعكم عنه ) وقد فصل لكم ما حرم عليكم ( مما لم يحرم بقوله ) ~~حرمت عليكم الميتة ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ) فصل ( على البناء ~~للمفعول ونافع ويعقوب وحفص ) حرم ( على البناء للفاعل ) إلا ما اضطررتم ~~إليه ( مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة ) وإن كثيرا ليضلون ( ~~بتحليل الحرام وتحريم الحلال قرأ الكوفيون بضم الياء والباقون بالفتح ) ~~بأهوائهم بغير علم ( بتشبيههم من غير تعلق بدليل يفيد العلم ) إن ربك هو ~~أعلم بالمعتدين ( بالمجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام # الأنعام : ( 120 ) وذروا ظاهر الإثم . . . . . # ) وذروا ظاهر الإثم وباطنه ( ما يعلن وما يسر أو ما بالجوارح وما بالقلب ~~وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان ) إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما ~~كانوا يقترفون ( يكتسبون PageV02P447 ~~" صفحة رقم 448 " # الأنعام : ( 121 ) ولا تأكلوا مما . . . . . # ) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ms0504 عليه ( ظاهر في تحريم متروك التسمية ~~عمدا أو نسيانا وإليه ذهب داود وعن أحمد مثله وقال مالك والشافعي بخلافه ~~لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليه ~~وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين العمد والنسيان وأوله بالميتة أو بما ذكر غير ~~اسم الله عليه لقوله ) وإنه لفسق ( فإن الفسق ما أهل لغير الله به والضمير ~~لما ويجوز أن يكون للأكل الذي دل عليه ولا تأكلوا ) وإن الشياطين ليوحون ( ~~ليوسوسون ) إلى أوليائهم ( من الكفار ) ليجادلوكم ( بقولهم تأكلون ما قتلتم ~~أنتم وجوارحكم وتدعون ما قتله الله وهو يؤيد التأويل بالميتة ) وإن ~~أطعتموهم ( في استحلال ما حرم ) إنكم لمشركون ( فإن من ترك طاعة الله تعالى ~~إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك وإنما حسن حذف الفاء فيه لأن الشرط ~~بلفظ الماضي # الأنعام : ( 122 ) أو من كان . . . . . # ) أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ( مثل به من ~~هداه الله سبحانه وتعالى وأنقذه من الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل ~~بها في الأشياء فيميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل وقرأ نافع ويعقوب ) ~~ميتا ( على الأصل ) كمن مثله ( صفته وهو مبتدأ خبره ) في الظلمات ( وقوله ) ~~ليس بخارج منها ( حال PageV02P448 ~~" صفحة رقم 449 " # من المستكن في الظرف لا من الهاء في مثله للفصل وهو مثل لمن بقي على ~~الضلالة لا يفارقها بحال ) كذلك ( كما زين للمؤمنين إيمانهم ) زين للكافرين ~~ما كانوا يعملون ( والآية نزلت في حمزة وأبي جهل وقيل في عمر أو عمار وأبي جهل # الأنعام : ( 123 ) وكذلك جعلنا في . . . . . # ) وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ( أي كما جعلنا في ~~مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها لميكروا ~~فيها و) جعلنا ( بمعنى صيرنا ومفعولاه ) أكابر مجرميها ( على تقديم المفعول ~~الثاني أو في كل قرية ) أكابر ( و) مجرميها ( بدل ويجوز أن يكون مضافا إليه ~~إن فسر الجعل بالتمكين وأفعل التفضيل إذا أضيف جاز فيه الإفراد والمطابقة ~~ولذلك قرئ ms0505 ) أكابر مجرميها ( وتخصيص PageV02P449 ~~" صفحة رقم 450 " # الأكابر لأنهم أقوى من استتباع الناس والمكر بهم ) وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم ( لأن وباله يحيق بهم ) وما يشعرون ( ذلك # الأنعام : ( 124 ) وإذا جاءتهم آية . . . . . # ) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ( يعني ~~كفار قريش لما روي أن أبا جهل قال زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا ~~صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحي إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا ~~وحي كما يأتيه فنزلت ) الله أعلم حيث يجعل رسالته ( استئناف للرد عليهم بأن ~~النبوة ليست بالنسب والمال وإنما هي بفضائل نفسانية يخص الله سبحانه وتعالى ~~بها من يشاء من عباده فيجتبي لرسالاته من علم أنه يصلح لها وهو أعلم ~~بالمكان الذي يضعها فيه وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ) رسالته ( ) سيصيب ~~الذين أجرموا صغار ( ذل وحقارة بعد كبرهم ) عند الله ( يوم القيامة وقيل ~~تقديره من عند الله ) وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ( بسبب مكرهم أو جزاء ~~على مكرهم # الأنعام : ( 125 ) فمن يرد الله . . . . . # ) فمن يرد الله أن يهديه ( يعرفه طريق الحق ويوفقه للإيمان ) يشرح صدره ~~للإسلام ( فيتسع له وينفسح فيه مجاله وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق ~~مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه وإليه أشار إليه أفضل الصلاة ~~والسلام حين سأل عنه فقال نور يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلب المؤمن ~~فينشرح له وينفسح فقالوا هل لذلك من أمارة يعرف بها فقال نعم الإنابة إلى ~~دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ) ومن يرد ~~أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ( بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان ~~وقرأ ابن كثير ) ضيقا ( بالتخفيف ونافع وأبو بكر عن عاصم PageV02P450 ~~" صفحة رقم 451 " # حرجا بالكسر أي شديد الضيق والباقون بالفتح وصفا بالمصدر ) كأنما يصعد في ~~السماء ( شبهة مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه فإن صعود ~~السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة ونبه به على أن الإيمان يمتنع منه ms0506 كما ~~يمتنع الصعود وقيل معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوا عن الحق وتباعدا في ~~الهرب منه وأصل يصعد يتصعد وقد قرئ به وقرأ ابن كثير ) يصعد ( وأبو بكر عن ~~عاصم يصاعد بمعنى يتصاعد ) كذلك ( أي كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن الحق ) ~~يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ( يجعل العذاب أو الخذلان عليهم فوضع ~~الظاهر موضع المضمر للتعليل # الأنعام : ( 126 ) وهذا صراط ربك . . . . . # ) وهذا ( إشارة إلى البيان الذي جاء به القرآن أو إلى الإسلام أو ما سبق ~~من التوفيق والخذلان ) صراط ربك ( الطريق الذي ارتضاه أو عادته وطريقه الذي ~~اقتضته حكمته ) مستقيما ( لا عوج فيه أو عادلا مطردا وهو حال مؤكدة كقوله ) ~~وهو الحق مصدقا ( أو مقيدة والعامل فيها معنى الإشارة ) قد فصلنا الآيات ~~لقوم يذكرون ( فيعلمون أن القادر هو الله سبحانه وتعالى وأن كل ما يحدث من ~~خير أو شر فهو بقضائه وخلقه وأنه عالم بأحوال العباد حكيم عادل فيما يفعل بهم PageV02P451 ~~" صفحة رقم 452 " # الأنعام : ( 127 ) لهم دار السلام . . . . . # ) لهم دار السلام ( دار الله أضاف الجنة إلى نفسه تعظيما لها أو دار ~~السلامة من المكاره أو دار تحيتهم فيها سلام ) عند ربهم ( في ضمانه أو ~~ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنهها غيره ) وهو وليهم ( مواليهم أو ناصرهم ) بما ~~كانوا يعملون ( بسبب أعمالهم أو متوليهم بجزائها فيتولى إيصاله إليهم # الأنعام : ( 128 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . # ) ويوم يحشرهم جميعا ( نصب بإضمار أذكر أو نقول والضمير لمن يحشر من ~~الثقلين وقرأ حفص عن عاصم وروح عن يعقوب ) يحشرهم ( بالياء ) يا معشر الجن ~~( يعني الشياطين ) قد استكثرتم من الإنس ( أي من إغوائهم وإضلالهم أو منهم ~~جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كقوله استكثر الأمير من الجنود ) وقال ~~أولياؤهم من الإنس ( الذين أطاعوهم ) ربنا استمتع بعضنا ببعض ( أي انتفع ~~الإنس والجن بأن دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها والجن والإنس بأن ~~أطاعوهم وحصلوا مرادهم وقيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في ~~المفاوز وعند المخاوف واستمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجازتهم ~~) وبلغنا ms0507 أجلنا الذي أجلت لنا ( أي البعث وهو اعتراف بما فعلوه من طاعة ~~الشيطان واتباع الهوى وتكذيب البعث وتحسر على حالهم ) قال النار مثواكم ( ~~منزلكم أو ذات مثواكم ) خالدين فيها ( حال والعامل فيها مثواكم إن جعل ~~مصدرا ومعنا الإضافة إن جعل مكانا ) إلا ما شاء الله ( إلا الأوقات التي ~~ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير وقيل ) إلا ما شاء الله ( قبل الدخول ~~كأنه قيل النار PageV02P452 ~~" صفحة رقم 453 " # مثواكم أبدا إلى ما أمهلكم ) إن ربك حكيم ( في أفعاله ) عليم ( بأعمال ~~الثقلين وأحوالهم # الأنعام : ( 129 ) وكذلك نولي بعض . . . . . # ) وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ( نكل بعضهم إلى بعض أو نجعل بعضهم يتولى ~~بعضا فيغويهم أولياء بعض وقرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا ) بما ~~كانوا يكسبون ( من الكفر والمعاصي # الأنعام : ( 130 ) يا معشر الجن . . . . . # ) يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ( الرسل من الإنس خاصة لكن لما ~~جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك ونظيره ) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( ~~والمرجان يخرج من الملح دون العذب وتعلق بظاهره قوم وقالوا بعث إلى كل من ~~الثقلين رسل من جنسهم وقيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله تعالى ) ~~ولوا إلى قومهم منذرين ( ) يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا ( ~~يعني يوم القيامة ) قالوا ( جوابا ) شهدنا على أنفسنا ( بالجرم والعصيان ~~وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب ) وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين ( ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فإنهم اغتروا ~~بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة وأعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة ~~أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد ~~تحذير للسامعين مثل حالهم PageV02P453 ~~" صفحة رقم 454 " # الأنعام : ( 131 ) ذلك أن لم . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى إرسال الرسل وهو خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك ) أن لم ~~يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ( تعليل للحكم وأن مصدرية أو مخففة ~~من الثقيلة أي الأمر لانتفاء كون ربك أو لأن الشأن لم يكن ربك مهلك أهل ~~القرى بسبب ظلم فعلوه أو ms0508 ملتبسين يظلم أو ظالما وهم غافلون لم ينبهوا برسول ~~أو بدل من ذلك # الأنعام : ( 132 ) ولكل درجات مما . . . . . # ) ولكل ( من المكلفين ) درجات ( مراتب ) مما عملوا ( من أعمالهم أو من ~~جزائها أو من أجلها ) وما ربك بغافل عما يعملون ( فيخفى عليه عمل أو قدر ما ~~يستحق به من ثواب أبو عقاب وقرأ ابن عامر بالتاء على تغليب الخطاب على الغيبة # الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو . . . . . # ) وربك الغني ( عن العباد والعبادة ) ذو الرحمة ( يترحم عليهم بالتكليف ~~تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي وفيه تنبيه على أن ما سبق ذكره من الإرسال ~~ليس لنفعه بل لترحمه على العباد وتأسيس لما بعده وهو قوله ) إن يشأ يذهبكم ~~( أي ما به إليكم حاجة ) إن يشأ يذهبكم ( أيها العصاة ) ويستخلف من بعدكم ~~ما يشاء ( من الخلق ) كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ( أي قرن بعد قرن لكنه ~~أنبأكم ترحم عليكم # الأنعام : ( 134 ) إن ما توعدون . . . . . # ) إنما توعدون ( من البعث وأحواله ) لآت ( لكائن لا محالة ) وما أنتم ~~بمعجزين ( طالبكم به # الأنعام : ( 135 ) قل يا قوم . . . . . # ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ( على غاية تمكنكم واستطاعتكم يقال مكن ~~مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن أو على ناحيتكم وجهتكم التي أنتم عليها من ~~قولهم مكان ومكانة كمقام ومقامة وقرأ أبو بكر عن عاصم / مكاناتكم / بالجمع ~~في كل القرآن وهو أمر تهديد والمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم ) إني عامل ~~( ما كنت عليه من المصابرة والثبات على الإسلام والتهديد بصيغة الأمر ~~مبالغة في الوعيد كأن PageV02P454 ~~" صفحة رقم 455 " # المهدد يريد تعذيبه مجمعا عليه فيحمله بالأمر على ما يفضي به إليه وتسجيل ~~بأن المهدد لا يتأتى منه إلا الشر كالمأمور به الذي لا يقدر أن ينقضي عنه ) ~~فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار ( إن جعل ) من ( استفهامية بمعنى أينا ~~تكون له عاقبة الدار الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار فمحلها الرفع وفعل ~~العلم معلق عنه وإن جعلت خبرية فالنصب ب ) تعلمون ( أي فسوف تعرفون الذي ~~تكون له عاقبة الدار وفيه مع الإنذار ms0509 إنصاف في المقال وحسن الأدب وتنبيه ~~على وثوق المنذر بأنه محق وقرأ حمزة والكسائي ) يكون ( بالياء لأنه تأنيث ~~العاقبة غير حقيقي ) إنه لا يفلح الظالمون ( وضع الظالمين موضع الكافرين ~~لأنه أعم وأكثر فائدة # الأنعام : ( 136 ) وجعلوا لله مما . . . . . # ) وجعلوا ( أي مشركوا العرب ) لله مما ذرأ ( خلق ) من الحرث والأنعام ~~نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى ~~الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ( روي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث ~~ونتائج لله ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين وشيئا منهما لآلهتهم وينفقونه ~~على سدنتها ويذبحونه عندها ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى بدلوه بما لآلهتهم ~~وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لآلهتهم وفي قوله ) مما ذرأ ( ~~تنبيه على فرط جهالتهم فإنهم أشركوا الخالق في خلقه جمادا لا يقدر على شيء ~~ثم رجحوه عليه بأن جعلوا الزاكي له وفي قوله ) بزعمهم ( تنبيه على أن ذلك ~~مما اخترعوه لم يأمرهم الله به وقرأ الكسائي بالضم في الموضعين وهو لغة فيه ~~وقد جاء فيه الكسر أيضا كالود والود ) ساء ما يحكمون ( حكمهم هذا PageV02P455 ~~" صفحة رقم 456 " # الأنعام : ( 137 ) وكذلك زين لكثير . . . . . # ) وكذلك ( ومثل ذلك للتزيين في قسمة القربان ) زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم ( بالوأد ونحرهم لآلهتهم ) شركاؤهم ( من الجن أو من السدنة وهو ~~فاعل ) زين ( وقرأ ابن عامر ) زين ( على البناء للمفعول الذي هو القتل ونصب ~~الأولاد وجر الشركاء بإضافة القتل إليه مفصولا بينهما بمفعوله وهو ضعيف في ~~العربية معدود من ضرورات الشعر كقوله " فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزاده ~~" وقرئ بالبناء للمفعول وجر أولادهم ورفع شركاؤهم بإضمار فعل دل عليه ) زين ~~( ) ليردوهم ( ليهلكوهم بالإغواء ) وليلبسوا عليهم دينهم ( وليخلطوا عليهم ~~ما كانوا عليه من دين إسماعيل أو ما وجب عليهم أن يتدينوا به واللام ~~للتعليل أن كان التزيين من الشياطين والعاقبة إن كان من السدنة ) ولو شاء ~~الله ما فعلوه ( ما فعل المشركون ما زين لهم أو الشركاء التزيين أو ~~الفريقان جميع ذلك ) فذرهم ms0510 وما يفترون ( افتراءهم أو ما يفترونه من الإفك # الأنعام : ( 138 ) وقالوا هذه أنعام . . . . . # ) وقالوا هذه ( إشارة إلى ما جعل لآلهتهم ) أنعام وحرث حجر ( حرام فعل ~~بمعنى مفعول كالذبح يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى وقرئ ) حجر ( ~~بالضم وحرج أي مضيق ) لا يطعمها إلا من نشاء ( يعنون خدم الأوثان والرجال ~~دون النساء ) بزعمهم ( من غير حجة ) وأنعام حرمت ظهورها ( يعني البحائر ~~والسوائب والحوامي ) وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ( في الذبح وإنما ~~يذكرون أسماء الأصنام عليها وقيل لا يحجون على ظهورها ) افتراء عليه ( نصب ~~على المصدر لأن ما قالوا تقول على الله سبحانه وتعالى والجار متعلق ب ) ~~قالوا ( أو بمحذوف هو صفة له أو على الحال أو على المفعول له والجار متعلق ~~به أو بالمحذوف ) سيجزيهم بما كانوا يفترون ( بسببه أو بدله PageV02P456 ~~" صفحة رقم 457 " # الأنعام : ( 139 ) وقالوا ما في . . . . . # ) وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ( يعنون أجنة البحائر السوائب ) خالصة ~~لذكورنا ومحرم على أزواجنا ( حلال للذكور خاصة دون الإناث إن ولد حيا لقوله ~~) وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ( فالذكور والإناث فيه سواء وتأنيث الخالصة ~~للمعنى فإن ما في معنى الأجنة ولذلك وافق عاصم في رواية أبي بكر بن عامر في ~~تكن بالتاء وخالفه هو وابن كثير في ) ميتة ( فنصب كغيرهم أو التاء فيه ~~للمبالغة كما في رواية الشعر أو هو مصدر كالعافية وقع موقع الخالص وقرئ ~~بالنصب على أنه مصدر مؤكد والخبر ) لذكورنا ( أو حال من الضمير الذي في ~~الظرف لا من الذي في ذكورنا ولا من الذكور لأنها لا تتقدم على العامل ~~المعنوي ولا على صاحبها المجرور وقرئ / خالصنا / بالرفع والنصب و) خالصة ( ~~بالرفع والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من ها أو مبتدأ ثان والمراد ما كان ~~حيا والتذكير في فيه لأن المراد بالميتة ما يعم الذكر والأنثى فغلب الذكر ) ~~سيجزيهم وصفهم ( أي جزاء وصفهم الكذب على الله سبحانه وتعالى في التحريم ~~والتحليل من قوله ) وتصف ألسنتهم الكذب ( ) إنه حكيم عليم ( PageV02P457 ~~" صفحة رقم 458 " # الأنعام : ( 140 ) قد ms0511 خسر الذين . . . . . # ) قد خسر الذين قتلوا أولادهم ( يريد بهم العرب الذين كانوا يقتلون ~~بناتهم مخافة السبي والفقر وقرأ ابن كثير وابن عامر ) قتلوا ( بالتشديد ~~بمعنى التكثير ) سفها بغير علم ( لخفة عقلهم وجهلهم بأن الله سبحانه وتعالى ~~رازق أولادهم لا هم ويجوز نصبه على الحال أو المصدر ) وحرموا ما رزقهم الله ~~( من البحائر ونحوها ) افتراء على الله ( يحتمل الوجوه المذكورة في مثله ) ~~قد ضلوا وما كانوا مهتدين ( إلى الحق والصواب # الأنعام : ( 141 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # ) وهو الذي أنشأ جنات ( من الكروم ) معروشات ( مرفوعات على ما يحملها ) ~~وغير معروشات ( ملقيات على وجه الأرض وقيل المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه ~~وغير معروشات ما نبت في البراري والجبال ) والنخل والزرع مختلفا أكله ( ~~ثمره الذي يؤكل في الهيئة والكيفية والضمير للزرع والباقي مقيس عليه أو ~~النخل والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه أو للجميع على تقدير أكل ذلك ~~أو كل واحد منهما ومختلفا حال مقدرة لأنه لم يكن ذلك عند الإنشاء ) ~~والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ( يتشابه بعض أفرادهما في اللون ~~والطعم ولا يتشابه بعضهما ) كلوا من ثمره ( من ثمر كل واحد من ذلك ) إذا ~~أثمر ( وإن لم يدرك ولم يينع بعد وقيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل ~~أداء حق الله تعالى ) وآتوا حقه يوم حصاده ( يريد به ما كان يتصدق به يوم ~~الحصاد لا الزكاة المقدرة لأنها فرضت بالمدينة والآية # مكية وقيل الزكاة والآية مدنية والأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتم به ~~حينئذ حتى لا يؤخر عن وقت الأداء وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتنقية ~~وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي ) حصاده ( بكسر الحاء وهو لغة فيه ) ~~ولا تسرفوا ( في التصدق كقوله تعالى ) ولا تبسطها كل البسط ( ) إنه لا يحب ~~المسرفين ( لا يرتضي فعلهم PageV02P458 ~~" صفحة رقم 459 " # الأنعام : ( 142 ) ومن الأنعام حمولة . . . . . # ) ومن الأنعام حمولة وفرشا ( عطف على جنات أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل ~~الأثقال وما يفرش للذبح أو ما يفرش المنسوج من شعره وصوفه ووبره وقيل ~~الكبار الصالحة للحمل والصغار ms0512 الدانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها ) ~~كلوا مما رزقكم الله ( كلوا مما أحل لكم منه ) ولا تتبعوا خطوات الشيطان ( ~~في التحليل والتحريم من عند أنفسكم ) إنه لكم عدو مبين ( ظاهرة العداوة # الأنعام : ( 143 ) ثمانية أزواج من . . . . . # ) ثمانية أزواج ( بدل من حمولة وفرشا أو مفعول كلوا ولا تتبعوا معترض ~~بينهم أو فعل دل عليه أو حال من ما بمعنى مختلفة أو متعددة والزوج ما معه ~~آخر من جنسه يزاوجه وقد يقال لمجموعهما والمراد الأول ) من الضأن اثنين ( ~~زوجين اثنين الكبش والنعجة وهو بدل من ثمانية وقرئ ) اثنان ( على الابتداء ~~و) الضأن ( اسم جنس كالإبل وجمعه ضئين أو جمع ضائن كتاجر وتجر وقرئ بفتح ~~الهمزة وهو لغة فيه ) ومن المعز اثنين ( التيس والعنز وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وابن عامر ويعقوب بالفتح وهو جمع ماعز كصاحب وصحب وحارس وحرس وقرئ / ~~المعزى / ) قل آلذكرين ( ذكر الضأن وذكر المعز ) حرم أم الأنثيين ( أم ~~أنثييهما ونصب الذكران والاثنين بحرم ) أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ( ~~أو ما حملت إناث الجنسين ذكرا كان أو أنثى ) نبئوني بعلم ( بأمر معلوم يدل ~~على أن الله تعالى حرم شيئا من ذلك ) إن كنتم صادقين ( دعوى التحريم عليه # الأنعام : ( 144 ) ومن الإبل اثنين . . . . . # ) ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين ( كما سبق والمعنى إنكار أن الله حرم شيئا من ~~الأجناس الأربعة ذكرا كان أو أنثى أو ما تحمل إناثها ردا عليهم فإنهم كانوا ~~يحرمون ذكور الأنعام تارة وإناثها تارة أخرى وأولادها كيف كانت تارة زاعمين ~~أن الله حرمها ) أم كنتم شهداء ( بل أكنتم شاهدين حاضرين ) إذ وصاكم الله ~~بهذا ( حين وصاكم بهذ التحريم إذ أنتم لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم إلى ~~معرفة أمثالي ذلك إلا المشاهدة والسماع ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~( فنسب إليه تحريم ما لم يحرم والمراد كبراؤهم المقررون لذلك أو عمرو بن PageV02P459 ~~" صفحة رقم 460 " # لحي بن قمعة المؤسس لذلك ) ليضل الناس بغير علم إن ms0513 الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) # الأنعام : ( 145 ) قل لا أجد . . . . . # ) قل لا أجد فيما أوحي إلي ( أي في القرآن أو فيما أوحي إلي مطلقا وفيه ~~تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى ) محرما ( طعاما محرما ) ~~على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ( أن يكون الطعام ميتة وقرأ ابن كثير ~~وحمزة تكون بالتاء لتأنيث الخبر وقرأ ابن عامر بالياء ورفع ال ) ميتة ( على ~~أن كان هي التامة وقوله ) أو دما مسفوحا ( عطف على أن مع ما في حيزه أي إلا ~~وجود ميتة أو دم مسفوحا أي مصبوبا كالدم في العروق لا كالكبد والطحال ) أو ~~لحم خنزير فإنه رجس ( فإن الخنزير أو لحمه قذر لتعدوه أكل النجاسة أو خبيث ~~محنث ) أو فسقا ( عطف على لحم خنزير وما بينهما اعتراض للتعليل ) أهل لغير ~~الله به ( صفة له موضحة وإنما سمي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في ~~الفسق ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له من أهل وهو عطف على يكون والمستكن فيه ~~راجع إلى ما رجع إليه المستكن في يكون ) فمن اضطر ( فمن دعته PageV02P460 ~~" صفحة رقم 461 " # الضرورة إلى تناول شيء من ذلك ) غير باغ ( على مضطر مثله ) ولا عاد ( قدر ~~الضرورة ) فإن ربك غفور رحيم ( لا يؤاخذه والآية محكمة لأنها تدل على أنه ~~لم يجد فيما أوحي إلى تلك الغاية محرما غير هذه وذلك لا ينافي ورود التحريم ~~في شيء أخر فلا يصح الاستدال بها على نسخ الكتاب بخبر الواحد ولا على حل ~~الأشياء غيرها إلا مع الاستصحاب # الأنعام : ( 146 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # ) وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ( كل ماله أصبع الإبل والسباع ~~والطيور وقيل كل ذي مخلب وحافر وسمي الحافر ظفرا مجازا ولعل المسبب عن ~~الظلم تعميم التحريم ) ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ( الثروب ~~وشحوم الكلى والإضافة لزيادة الربط ) إلا ما حملت ظهورهما ( إلا ما علقت ~~بظهورهما ) أو الحوايا ( أو ما اشتمل على الأمعاء جمع حاوية أو حاوياء ~~كقاصعاء وقواصع أو حوية كسفينة وسفائن وقيل ms0514 هو عطف على شحومهما واو بمعنى ~~الواو ) أو ما اختلط بعظم ( هو شحم الإلية لاتصالها بالعصعص ) ذلك ( ~~التحريم أو الجزاء ) جزيناهم ببغيهم ( بسبب ظلمهم ) وإنا لصادقون ( في ~~الإخبار أو الوعد والوعيد PageV02P461 ~~" صفحة رقم 462 " # الأنعام : ( 147 ) فإن كذبوك فقل . . . . . # ) فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ( يمهلكم على التكذيب فلا تغتروا ~~بإمهاله فإنه لا يهمل ) ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ( حين ينزل أو ذو ~~رحمة واسعة على المطيعين وذو بأس شديد على المجرمين فأقام مقامه ولا يرد ~~بأسه لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة على أنه لازب بهم لا ~~يمكن رده عنهم # الأنعام : ( 148 ) سيقول الذين أشركوا . . . . . # ) سيقول الذين أشركوا ( إخبار عن مستقبل ووقوع مخبره يدل على إعجازه ) لو ~~شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ( أي لو شاء خلاف ذلك ~~مشيئة ارتضاء كقوله ) فلو شاء لهداكم أجمعين ( لما فعلنا نحن ولا آباؤنا ~~أرادوا بذلك أنهم على PageV02P462 ~~" صفحة رقم 463 " # الحق المشروع المرضي عند الله لا الاعتذار عن ارتكاب هذه القبائح بإرادة ~~الله إياها منهم حتى ينهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ويؤيده ذلك قوله ) كذلك ~~كذب الذين من قبلهم ( أي مثل هذا التكذيب لك في أن الله تعالى منع من الشرك ~~ولم يحرم ما حرموه كذب الذين من قبلهم الرسل وعطف آباؤنا على الضمير في ~~أشركنا من غير تأكيد للفصل بلا ) حتى ذاقوا بأسنا ( الذي أنزلنا عليهم ~~بتكذيبهم ) قل هل عندكم من علم ( من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما ~~زعمتم ) فتخرجوه لنا ( فتظهروه لنا ) إن تتبعون إلا الظن ( ما تتبعون في ~~ذلك إلا الظن ) وإن أنتم إلا تخرصون ( تكذبون على الله سبحانه وتعالى وفيه ~~دليل على المنع من اتباع الظن سيما في الأصول ولعل ذلك حيث يعارضه قاطع إذ ~~الآية فيه # الأنعام : ( 149 ) قل فلله الحجة . . . . . # ) قل فلله الحجة البالغة ( البينة الواضحة التي بلغت غاية المتانة والقوة ~~على الإثبات أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه وهي من الحج بمعنى القصد كأنها ~~تقصد ms0515 إثبات الحكم وتطلبه ) فلو شاء لهداكم أجمعين ( بالتوفيق لها والحمل ~~عليها ولكن شاء هداية قوم وضلال آخرين # الأنعام : ( 150 ) قل هلم شهداءكم . . . . . # ) قل هلم شهداءكم ( أحضروهم وهو اسم فعل لا يتصرف عند أهل الحجاز وفعل ~~يؤنث ويجمع عند بني تميم وأصله عند البصريين ها لم من لم إذا قصد حذفت PageV02P463 ~~" صفحة رقم 464 " # الألف لتقدير السكون في اللام فإنه الأصل وعند الكوفيين هل أم فحذفت ~~الهمزة بإلقاء حركتها على اللام وهو بعيد لأن هل لا تدخل الأمر ويكون ~~متعديا كما في الآية ولازما كقوله هلم إلينا ) الذين يشهدون أن الله حرم ~~هذا ( يعني قدوتهم فيه استحضرهم ليلزمهم الحجة ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم ~~وأنه لا متمسك لهم كمن يقلدهم ولذلك قيد الشهداء بالإضافة ووصفهم بما يقتضي ~~العهد بهم ) فإن شهدوا فلا تشهد معهم ( فلا تصدقهم فيه وبني لهم فساده فإن ~~تسليمه موافقة لهم في الشهادة الباطلة ) ولا تتبع أهواء الذين كذبوا ~~بآياتنا ( من وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن مكذب الآيات متبع ~~الهوى لا غير وأن متبع الحجة لا يكون إلا مصدقا بها ) والذين لا يؤمنون ~~بالآخرة ( كعبدة الأوثان ) وهم بربهم يعدلون ( يجعلون له عديلا # الأنعام : ( 151 ) قل تعالوا أتل . . . . . # ) قل تعالوا ( أمر من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في ~~سفل فاتسع فيه بالتعميم ) أتل ( أقرأ ) ما حرم ربكم ( منصوب بأتل وما تحتمل ~~الخبرية والمصدرية ويجوز أن تكون استفهامية منصوبة بحرم والجملة مفعول ) ~~أتل ( لأنه بمعنى أقل فكأنه قيل أتل أي شيء حرم ربكم ) عليكم ( متعلق ب ) ~~حرم ( أو ) أتل ( ) ألا تشركوا به ( أي لا تشركوا به ليصح عطف الأمر عليه ~~ولا يمنعه تعليق الفعل المفسر ب ) ما حرم ( PageV02P464 ~~" صفحة رقم 465 " # فإن التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضددها ومن جعل أن ناصبة فمحلها ~~النصب بعليكم على أنه للإغراء أو البدل من ) ما ( أو من عائده المحذوف على ~~أن لا زائدة والجر بتقدير اللام أو الرفع على تقدير المتلو أن لا تشركوا أو ~~المحرم أن تشركوا ms0516 ) شيئا ( يحتمل المصدر والمفعول ) وبالوالدين إحسانا ( أي ~~وأحسنوا بهما إحسانا وضعه موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة وللدلالة ~~على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف بخلاف غيرهما ) ولا تقتلوا أولادكم ~~من إملاق ( من أجل فقر ومن خشية كقوله ) خشية إملاق ( ) نحن نرزقكم وإياهم ~~( منع لموجبية ما كانوا يفعلون لأجله واحتجاج عليه ) ولا تقربوا الفواحش ( ~~كبائر الذنوب أو الزنا ) ما ظهر منها وما بطن ( بدل منه وهو مثل قوله ) ~~ظاهر الإثم وباطنه ( ) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ( كالقود ~~وقتل المرتد ورجم المحصن ) ذلكم ( إشارة إلى ما ذكر مفصلا ) وصاكم به ( ~~بحفظه ) لعلكم تعقلون ( ترشدون فإن كمال العقل هو الرشد # الأنعام : ( 152 ) ولا تقربوا مال . . . . . # ) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ( أي بالفعلة التي هي أحسن ما ~~يفعل بماله PageV02P465 ~~" صفحة رقم 466 " # كحفظه وتثميره ) حتى يبلغ أشده ( حتى يصير بالغا وهو جمع شدة كنعمة وأنعم ~~أو شد كصر وأصر وقيل مفرد كأنك ) وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ( بالعدل ~~والتسوية ) لا نكلف نفسا إلا وسعها ( إلا ما يسعها ولا يعصر عليها وذكره ~~عقيب الأمر معناه أن إيفاء الحق عسر عليكم فعليكم بما في وسعكم وما وراءه ~~معفو عنكم ) وإذا قلتم ( في حكومة ونحوها ) فاعدلوا ( فيه ) ولو كان ذا ~~قربى ( ولو كان المقول له أو عليه من ذوي قرابتكم ) وبعهد الله أوفوا ( ~~يعني ما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع ) ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تذكرون ( تتعظون به وقرأ حمزة وحفص والكسائي ) تذكرون ( بتخفيف الذال ~~حيث وقع إذا كان بالتاء والباقون بتشديدها # الأنعام : ( 153 ) وأن هذا صراطي . . . . . # ) وأن هذا صراطي مستقيما ( الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة فإنها ~~بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة وقرأ حمزة والكسائي ) إن ( ~~بالكسر على الاستئناف وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف وقرأ الباقون بها ~~مشددة بتقدير اللام على أنه علة لقوله ) فاتبعوه ( وقرأ ابن عامر ) صراطي ( ~~بفتح الياء وقرأ / وهذا صراطي / / وهذا صراط ربكم / ) وهذا صراط ربك ( ) ~~ولا تتبعوا السبل ( الأديان ms0517 PageV02P466 ~~" صفحة رقم 467 " # المختلفة أو الطرق التابعة للهوى فإن مقتضى الحجة واحد ومقتضى الهوى ~~متعدد لاختلاف الطبائع والعادات ) فتفرق بكم ( فتفرقكم وتزيلكم ) عن سبيله ~~( الذي هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان ) ذلكم ( الاتباع ) وصاكم به لعلكم ~~تتقون ( الضلال والتفرق عن الحق # الأنعام : ( 154 ) ثم آتينا موسى . . . . . # ) ثم آتينا موسى الكتاب ( عطف على ) وصاكم ( وثم للتراخي في الإخبار أو ~~للتفاوت في الرتبة كأنه قيل ذلكم وصاكم به قديما وحديثا ثم أعظم من ذلك ) ~~وإذ آتينا موسى الكتاب ( ) تماما ( للكرامة والنعمة ) على الذي أحسن ( على ~~كل من أحسن القيام به ويؤيده إن قرئ / على الذين أحسنوا / أو / على الذي ~~أحسن تبليغه / وهو موسى عليه أفضل الصلاة والسلام ) تماما على الذي أحسن ( ~~أي أجاده من العلم والتشريع أي زيادة على علمه إتماما له وقرئ بالرفع على ~~أن خبر مبتدأ محذوف أي / على الذي هو أحسن / أو على الوجه الذي هو حسن ما ~~يكون عليه الكتب ) وتفصيلا لكل شيء ( PageV02P467 ~~" صفحة رقم 468 " # وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه في الدين وهو عطف على تمام ونصبهما يحتمل ~~العلة والحال والمصدر ) وهدى ورحمة لعلهم ( لعل بني إسرائيل ) بلقاء ربهم ~~يؤمنون ( أي بلقائه للجزاء # الأنعام : ( 155 ) وهذا كتاب أنزلناه . . . . . # ) وهذا كتاب ( يعني القرآن ) أنزلناه مبارك ( كثير النفع ) فاتبعوه ~~واتقوا لعلكم ترحمون ( بواسطة اتباعه وهو العمل بما فيه # الأنعام : ( 156 ) أن تقولوا إنما . . . . . # ) أن تقولوا ( كراهة أن تقولوا علة لأنزلناه ) إنما أنزل الكتاب على ~~طائفتين من قبلنا ( اليهود والنصارى ولعل الاختصاص في ) إنما ( لأن الباقي ~~المشهود حنيئذ من الكتب السماوية لم يكن غير كتبهم ) وإن كنا ( إن هي ~~المخففة من الثقيلة ولذلك دخلت اللام الفارقة في خبر كان أي وإنه كنا ) عن ~~دراستهم ( قراءتهم ) لغافلين ( لا ندري ما هي أو لا تعرف مثلها # الأنعام : ( 157 ) أو تقولوا لو . . . . . # ) أو تقولوا ( عطف على الأول ) لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم ~~( لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا ولذلك تلقفنا فنونا من العلم كالقصص ~~والأشعار والخطب على أن أميون ) فقد جاءكم بينة ms0518 من ربكم ( حجة واضحة ~~تعرفونها ) وهدى ورحمة ( لمن تأمل فيه وعمل به ) فمن أظلم ممن كذب بآيات ~~الله ( بعد أن عرف صحتها أو تكمن من معرفتها ) وصدف ( أعرض أوصد ) عنها ( ~~فضل أو أفضل ) سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب ( شدته ) بما كانوا ~~يصدفون ( بإعراضهم أو صدهم # الأنعام : ( 158 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ) هل ينظرون ( أي ما ينتظرون يعني أهل مكة وهم ما كانوا منتظرين لذلك ~~ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين ) إلا أن تأتيهم ~~الملائكة ( ملائكة الموت PageV02P468 ~~" صفحة رقم 469 " # أو العذاب وقرأ حمزة والكسائي بالياء هنا وفي النحل ) أو يأتي ربك ( أي ~~أمر بالعذاب أو كل آية يعني آيات القيامة والهلاك الكلي لقوله ) أو يأتي ~~بعض آيات ربك ( يعني أشراط الساعة وعن حذيفة بن اليمان والبراء بن عازب كنا ~~نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ما ~~تذاكرون فقلنا نتذاكر الساعة قال فإنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ~~الدخان ودابة الأرض وخسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب ~~والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ونار تخرج من عدن ) يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها ( ~~كالمحتضر إذا صار الأمر عيانا والإمام برهاني وقرأ ) تنفع ( بالتاء لإضافة ~~الإيمان إلى ضمير المؤنث ) لم تكن آمنت من قبل ( صفة نفسا ) أو كسبت في ~~إيمانها خيرا ( عطف على ) آمنت ( والمعنى أنه لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا ~~غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرا وهو دليل ~~لمن لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم ~~وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع نفسا خلت ~~عنها إيمانها والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع PageV02P469 ~~" صفحة رقم 470 " # نفسا إيمانها الذي حدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرا ) قل انتظروا إنا ~~منتظرون ( وعيد لهم أي انتظروا إتيان أحد الثلاثة فإن منتظرون له وحينئذ ~~لنا الفوز وعليكم الويل # الأنعام ms0519 : ( 159 ) إن الذين فرقوا . . . . . # ) إن الذين فرقوا دينهم ( بددوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض أو افترقوا فيه ~~قال ( صلى الله عليه وسلم ) افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في ~~الهاوية إلا واحدة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية ~~إلا واحدة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة ~~وقرأ حمزة والكسائي / فارقوا / أي باينوا ) وكانوا شيعا ( فرقا تشيع كل ~~فرقة إماما ) لست منهم في شيء ( أي من السؤال PageV02P470 ~~" صفحة رقم 471 " # عنهم وعن تفرقهم أو من عقابهم أو أنت بريء منهم وقيل هو نهي عن التعرض ~~لهم وهو منسوخ بآية السيف ) إنما أمرهم إلى الله ( يتولى جزاءهم ثم ينبئهم ~~بما كانوا يفعلون بالعقاب # الأنعام : ( 160 ) من جاء بالحسنة . . . . . # ) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ( أي عشر حسنات أمثالها فضلا من الله ~~وقرأ يعقوب ) عشرة ( بالتنوين وأمثالها بالرفع على الوصف وهذا أقل ما وعد ~~من الأضعاف وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل المراد ~~بالعشر الكثرة دون العدد ) ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ( قضية ~~للعدل ) وهم لا يظلمون ( بنقص الثواب وزيادة العقاب # الأنعام : ( 161 ) قل إنني هداني . . . . . # ) قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ( بالوحي والإرشاد إلى ما نصب من ~~الحجج ) دينا ( بدل من محل إلى صراط إذ المعنى هداني صراطا كقوله ) ويهديكم ~~صراطا مستقيما ( أو مفعول فعل مضمر دل عليه الملفوظ ) قيما ( فيعل من قام ~~كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة والمستقيم باعتبار الصيغة ~~وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ) قيما ( على أنه مصدر نعت به وكان ~~قياسه قوما كعوض فاعل لإعلال فعله كالقيام ) ملة إبراهيم ( عطف بيان لدينا ~~) حنيفا ( حال من إبراهيم ) وما كان من المشركين ( عطف عليه PageV02P471 ~~" صفحة رقم 472 " # الأنعام : ( 162 - 163 ) قل إن صلاتي . . . . . # ) قل إن صلاتي ونسكي ( عبادتي كلها أو قرباني أو حجي ) ومحياي ومماتي ( ~~وما أنا عليه في حياتي وأموت عليه من الإيمان والطاعة أو طاعات الحياة ~~والخيرات المضافة إلى الممات ms0520 كالوصية والتدبير أو الحياة والممات أنفسهما ~~وقرأ نافع / محياي / بإسكان الياء إجراء للوصل مجرى الوقف ) لله رب ~~العالمين لا شريك له ( خالصة له لا أشرك فيها غيرا ) وبذلك ( القول أو ~~الإخلاص ) أمرت وأنا أول المسلمين ( لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته # الأنعام : ( 164 ) قل أغير الله . . . . . # ) قل أغير الله أبغي ربا ( فأشركه في عبادتي وهو جواب عن دعائهم له إلى ~~عبادة آلهتهم ) وهو رب كل شيء ( حال في موضع العلة للإنكار والدليل له أي ~~وكل ما سواه مربوب مثلي لا يصلح للربوبية ) ولا تكسب كل نفس إلا عليها ( ~~فلا ينفعني في ابتغاء رب غيره ما أنتم عليه من ذلك ) ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى ( جواب عن قولهم ) اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ( ) ثم إلى ربكم ~~مرجعكم ( يوم القيامة ) فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ( بتبيين الرشد من ~~الغي وتمييز المحق من المبطل # الأنعام : ( 165 ) وهو الذي جعلكم . . . . . # ) وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ( يخلف بعضكم بعضا أو خلفاء الله في أرضه ~~تتصرفون فيها على أن الخطاب عام أو خلفاء الأمم السالفة على أن الخطاب ~~للمؤمنين ) ورفع بعضكم فوق بعض درجات ( في الشرف والغنى ) ليبلوكم في ما ~~آتاكم ( من الجاه والمال ) إن ربك سريع العقاب ( لأن ما هو آت قريب أو لأنه ~~يسرع إذا أراده ) وإنه لغفور رحيم ( وصف العقاب ولم يصفه إلى نفسه ووصف ~~ذاته بالمغفرة وضم إليه PageV02P472 ~~" صفحة رقم 473 " # الوصف بالرحمة وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة تنبيها على أنه تعالى ~~غفور بالذات معاقب بالعرض كثير الرحمة مبالغ فيها كثير العقوبة مسامح فيها ~~عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة ~~يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد فمن قرأ الأنعام صلى عليه ~~واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة PageV02P473 ~~" صفحة رقم 3 " # مقدمة ### | AUTO سورة الأعراف # مكية غير ثمان آيات من قوله ) واسألهم ( إلى قوله ) وإذ نتقنا الجبل ( ~~محكمة كلها وقيل إلا قوله ) وأعرض عن الجاهلين ms0521 ( وآيها مائتان وخمس أو ست آيات # الأعراف : ( 1 ) المص # ) المص ( سبق الكلام في مثله # الأعراف : ( 2 ) كتاب أنزل إليك . . . . . # ) كتاب ( خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب أو خبر ) المص ( والمراد به السورة ~~أو القرآن ) أنزل إليك ( صفته ) فلا يكن في صدرك حرج منه ( أي شك فإن الشك ~~حرج الصدر أو ضيق قلب من تبليغه مخافة أن تكذب فيه أو تقصر في القيام بحقه ~~وتوجيه النهي إليه للمبالغة كقولهم لا أرينك ها هنا والفاء تحتمل العطف ~~والجواب فكأنه قيل PageV03P003 ~~" صفحة رقم 4 " # إذا نزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك ) لتنذر به ( متعلق بأنزل أو بلا ~~يكن لأنه إذا أيقن انه من عند الله جسر على الإنذار وكذا إذا لم يخفهم أو ~~علم أنه موفق للقيام بتبليغه ) وذكرى للمؤمنين ( يحتمل النصب بإضمار فعلها ~~أي لتنذر وتذكر ذكرى فإنها بمعنى التذكير والجر عطفا على محل تنذر والرفع ~~عطفا على كتاب أو خبرا لمحذوف # الأعراف : ( 3 ) اتبعوا ما أنزل . . . . . # ) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ( يعم القرآن والسنة لقوله سبحانه وتعالى ~~) وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ( ) ولا تتبعوا من دونه أولياء ( ~~يضلونكم من الجن والإنس وقيل الضمير في ) من دونه ( ل ) ما أنزل ( أي ولا ~~تتبعوا من دون دين الله دين أولياء وقرئ ولا تبتغوا ) قليلا ما تذكرون ( أي ~~تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تذكرون حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره وما ~~مزيدة لتأكيد القلة وان جعلت مصدرية لم ينتصب ) قليلا ( ب ) تذكرون ( وقرأ ~~حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ) تذكرون ( بحذف التاء وابن عامر يتذكرون على ~~أن الخطاب بعد مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # الأعراف : ( 4 ) وكم من قرية . . . . . # ) وكم من قرية ( وكثيرا من القرى ) أهلكناها ( أردنا إهلاك أهلها أو ~~أهلكناها بالخذلان ) فجاءها ( فجاء أهلها ) بأسنا ( عذابنا ) بياتا ( ~~بائتين كقوم لوط مصدر PageV03P004 ~~" صفحة رقم 5 " # وقع موقع الحال ) أو هم قائلون ( عطف عليه أي قائلين نصف النهار كقوم ~~شعيب وانما حذفت واو الحال استثقالا لاجتماع حرفي العطف فإنها ms0522 واو عطف ~~استعيرت للوصل لا اكتفاء بالضمير فإنه غير فصيح وفي التعبيرين مبالغة في ~~غفلتهم وأمنهم من العذاب ولذلك خص الوقتين ولأنهما وقت دعة واستراحة فيكون ~~مجيء العذاب فيهما أفظع # الأعراف : ( 5 ) فما كان دعواهم . . . . . # ) فما كان دعواهم ( أي دعاؤهم واستغاثتهم أو ما كانوا يدعونه من دينهم ) ~~إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ( إلا اعترافهم بظلمهم فيما ~~كانوا عليه وبطلانه تحسرا عليهم # الأعراف : ( 6 ) فلنسألن الذين أرسل . . . . . # ) فلنسألن الذين أرسل إليهم ( عن قبول الرسالة وإجابتهم الرسل ) ولنسألن ~~المرسلين ( عما أجيبوا به والمراد عن هذا السؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم ~~والمنفي في قوله ) ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ( سؤال استعلام أو الأول في ~~موقف الحساب وهذا عند حصولهم على العقوبة PageV03P005 ~~" صفحة رقم 6 " # الأعراف : ( 7 ) فلنقصن عليهم بعلم . . . . . # ) فلنقصن عليهم ( على الرسل حين يقولون ) لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ~~( أو على الرسل والمرسل إليهم ما كانوا عليه ) بعلم ( عالمين بظواهرهم ~~وبواطنهم أو بمعلومنا منهم ) وما كنا غائبين ( عنهم فيخفي علينا شيء من ~~أحوالهم # الأعراف : ( 8 ) والوزن يومئذ الحق . . . . . # ) والوزن ( أي القضاء أو وزن الأعمال وهو مقابلتها بالجزاء والجمهور على ~~أن صحائف الأعمال توزن بميزان له لسان وكفتان ينظر إليه الخلائق إظهارا ~~للمعدلة وقطعا للمعذرة كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف بها ألسنتهم وتشهد بها ~~جوارحهم ويؤيده ما روي أن الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر عليه تسعة ~~وتسعون سجلا كل سجل مد البصر فيخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة فتوضع ~~السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة وقيل توزن ~~الأشخاص لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال إنه ليأتي العظيم السمين يوم ~~القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ) يومئذ ( خبر المبتدأ الذي هو الوزن ) ~~الحق ( صفته أو خبر محذوف ومعناه العدل السوي ) فمن ثقلت موازينه ( PageV03P006 ~~" صفحة رقم 7 " # حسناته أو ما يوزن به حسناته فهو جمع موزون أو ميزان وجمعه باعتبار ~~اختلاف الموزونات وتعدد الوزن ) فأولئك هم المفلحون ( الفائزون بالنجاة ~~والثواب # الأعراف : ( 9 ) ومن ms0523 خفت موازينه . . . . . # ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم ( بتضييع الفطرة السليمة ~~التي فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب ) بما كانوا بآياتنا يظلمون ( ~~فيكذبون بدل التصديق # الأعراف : ( 10 ) ولقد مكناكم في . . . . . # ) ولقد مكناكم في الأرض ( أي مكانكم من سكناها وزرعها والتصرف فيها ) ~~وجعلنا لكم فيها معايش ( أسبابا تعيشون بها جمع معيشة وعن نافع أنه همزة ~~تشبيها بما الياء فيه زائدة كصحائف ) قليلا ما تشكرون ( فيما صنعت إليكم # الأعراف : ( 11 ) ولقد خلقناكم ثم . . . . . # ) ولقد خلقناكم ثم صورناكم ( أي خلقنا أباكم آدم طينا غير مصور ثم صورناه ~~نزل خلقه وتصويره منزلة خلق الكل وتصويره أو ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم بأن ~~خلقنا آدم ثم صورناه ) ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ( وقيل ثم لتأخير ~~الإخبار ) فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ( ممن سجد لآدم # الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك . . . . . # ) قال ما منعك ألا تسجد ( أي أن تسجد ولا صلة مثلها في لئلا يعلم مؤكدة ~~معنى الفعل الذي دخلت عليه ومنبهة على أن الموبخ عليه ترك السجود وقيل ~~الممنوع عن الشيء مضطر إلى خلافة فكأنه قيل ما اضطرك إلى ألا تسجد ) إذ ~~أمرتك ( دليل على أن PageV03P007 ~~" صفحة رقم 8 " # مطلق الأمر للوجوب والفور ) قال أنا خير منه ( جواب من حيث المعنى استأنف ~~به استبعادا لأن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله كأنه قال المانع أني خير ~~منه ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول فكيف يحسن أن يؤمر به فهو الذي سن ~~التكبر وقال بالحسن والقبح العقليين أولا ) خلقتني من نار وخلقته من طين ( ~~تعليل لفضله عليه وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كله باعتبار العنصر وغفل ~~عما يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليها بقوله تعالى ) ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدي ( أي بغير واسطة وباعتبار الصورة كما نبه عليه بقوله ) ونفخت فيه ~~من روحي فقعوا له ساجدين ( وباعتبار الغاية وهو ملاكه ولذلك أمر الملائكة ~~بسجوده لما بين لهم انه اعلم منهم وان له خواص ليست لغيره والآية دليل ~~الكون والفساد وان الشياطين أجسام ms0524 كائنة ولعل إضافة خلق الإنسان إلى الطين ~~والشيطان إلى النار باعتبار الجزء الغالب PageV03P008 ~~" صفحة رقم 9 " # الأعراف : ( 13 ) قال فاهبط منها . . . . . # ) قال فاهبط منها ( من السماء أو الجنة ) فما يكون لك ( فما يصح ) أن ~~تتكبر فيها ( وتعصي فإنها مكان الخاشع والمطيع وفيه تنبيه على أن التكبر لا ~~يليق بأهل الجنة وانه سبحانه وتعالى إنما طرده وأهبطه لتكبره لا لمجرد ~~عصيانه ) فاخرج إنك من الصاغرين ( ممن أهانه الله لتكبره قال عليه الصلاة ~~والسلام من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه الله # الأعراف : ( 14 ) قال أنظرني إلى . . . . . # ) قال أنظرني إلى يوم يبعثون ( أمهلني إلى يوم القيامة فلا تمتني أو لا ~~تعجل عقوبتي # الأعراف : ( 15 ) قال إنك من . . . . . # ) قال إنك من المنظرين ( يقتضي الإجابة إلى ما سأله ظاهرا لكنه محمول على ~~ما جاء مقيدا بقوله تعالى ) إلى يوم الوقت المعلوم ( وهو النفخة الأولى أو ~~وقت يعلم الله انتهاء اجله فيه وفي إسعافه إليه ابتلاء العباد وتعريضهم ~~للثواب بمخالفته # الأعراف : ( 16 ) قال فبما أغويتني . . . . . # ) قال فبما أغويتني ( أي بعد أن أمهلتني لاجتهدن في إغوائهم بأي طريق ~~يمكنني بسبب إغوائك إياي بواسطتهم تسمية أو حملا على الغي أو تكليفا بما ~~غويت لأجله والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف بأقعدن فإن فإن اللام تصد عنه ~~وقيل الباء للقسم ) لأقعدن لهم ( ترصدا بهم كما PageV03P009 ~~" صفحة رقم 10 " # يقعد القطاع للسابلة ) صراطك المستقيم ( طريق الإسلام ونصبه على الظرف ~~كقوله " لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب " وقيل تقديره ~~على صراطك كقولهم ضرب زيد الظهر والبطن # الأعراف : ( 17 ) ثم لآتينهم من . . . . . # ) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ( أي من ~~جميع الجهات الأربع مثل قصده إياهم بالتسويل والإضلال من أي وجه يمكنه ~~بإتيان العدو من الجهات الأربع ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم وقيل ~~لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه ~~يوحش الناس وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من بين أيديهم ms0525 من قبل الآخرة ~~ومن خلفهم من قبل الدنيا وعن إيمانهم وعن شمائلهم من جهة حسناتهم وسيئاتهم ~~ويحتمل أن يقال من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز عنه ومن ~~خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسر ~~لهم أن يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم وانما عدى ~~الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما موجة إليهم PageV03P010 ~~" صفحة رقم 11 " # وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على ~~عرضهم ونظيره قولهم جلست عن يمينه ) ولا تجد أكثرهم شاكرين ( مطيعين وانما ~~قاله ظنا لقوله تعالى ) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ( لما رأى فيهم مبدأ الشر ~~متعددا ومبدأ الخير واحدا وقيل سمعه من الملائكة # الأعراف : ( 18 ) قال اخرج منها . . . . . # ) قال اخرج منها مذؤوما ( مذموما من ذأمه إذا ذمه وقرئ مذوما كمسول في ~~مسؤول أو كمكول في مكيل من ذامه يذيمه ذيما ) مدحورا ( مطرودا ) لمن تبعك ~~منهم ( اللام فيه لتوطئة القسم وجوابه ) لأملأن جهنم منكم أجمعين ( وهو ساد ~~مسد جواب الشرط وقرئ ) لمن ( بكسر اللام على أنه خبر لأملأن على معنى لمن ~~تبعك هذا الوعيد أو علة لأخرج ولأملأن جواب قسم محذوف ومعنى منكم ومنهم ~~فغلب المخاطب # الأعراف : ( 19 ) ويا آدم اسكن . . . . . # ) ويا آدم ( أي وقلنا يا آدم ) اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ~~ولا تقربا هذه الشجرة ( وقرئ هذين وهو الأصل لتصغيره على ذيا والهاء بدل من ~~الياء ) فتكونا من الظالمين ( فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم وتكونا يحتمل ~~الجزم على العطف والنصب على الجواب # الأعراف : ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان . . . . . # ) فوسوس لهما الشيطان ( أي فعل الوسوسة لاجلهما وهي في الأصل الصوت PageV03P011 ~~" صفحة رقم 12 " # الخفي كالهينمة والخشخشة ومنه وسوس الحلي وقد سبق في سورة البقرة كيفية ~~وسوسته ) ليبدي لهما ( ليظهر لهما واللام للعاقبة أو للغرض على أنه أراد ~~أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتيهما ولذلك عبر عنهما بالسوأة وفيه ~~دليل على أن كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير ms0526 حاجة قبيح مستهجن في ~~الطباع ) ما ووري عنهما من سوآتهما ( ما غطي عنهما من عوراتهما وكانا لا ~~يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وانما لم تقلب الواو المضمومة همزة ~~في المشهور كما قلبت في أو يصل تصغير واصل لان الثانية مدة وقرئ ) سوآتهما ~~( بحذف الهمزة والقاء حركتها على الواو وسوآتهما بقلبها واوا وادغام الواو ~~الساكنة فيها ) وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ( إلا ~~كراهة أن تكونا ) ملكين أو تكونا من الخالدين ( الذين لا يموتون أو يخلدون ~~في الجنة واستدل به على فضل الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~وجوابه أنه كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب وانما كانت رغبتهما في أن ~~يحصل لهما أيضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية والاستغناء عن الاطعمة ~~والاشربة وذلك لا يدل على فضلهم مطلقا # الأعراف : ( 21 ) وقاسمهما إني لكما . . . . . # ) وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ( أي اقسم لهما على ذلك وأخرجه على زنة ~~المفاعلة للمبالغة وقيل اقسما له بالقبول وقيل اقسما عليه بالله انه لمن ~~الناصحين فأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة PageV03P012 ~~" صفحة رقم 13 " # الأعراف : ( 22 ) فدلاهما بغرور فلما . . . . . # ) فدلاهما ( فنزلهما إلى الاكل من الشجرة نبه به على انه اهبطهما بذلك من ~~درجة عالية إلى رتبة سافلة فإن التدلية والادلاء ارسال الشيء من أعلى إلى ~~أسفل ) بغرور ( بما غرهما به من القسم فإنهما ظنا أن احدا لا يحلف بالله ~~كاذبا أو ملتبسين بغرور فلما ذاقا وشؤم المعصية فتهافت عنهما لباسهما وظهرت ~~لهما عوراتهما واختلف في أن الشجرة كانت السنبلة أو الكرم أو غيرهما وان ~~اللباس كان نورا أو حلة أو ظفرا ) وطفقا يخصفان ( أخذا يرقعان ويلزقان ورقة ~~فوق ورقة ) عليهما من ورق الجنة ( قيل كان ورق التين وقرئ ) يخصفان ( من ~~أخصف أي يخصفان انفسهما ويخصفان من خصف ويخصفان واصله يختصفان ) وناداهما ~~ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ( ~~عتاب على مخالفة النهي وتوبيخ على الاغترار بقول العدو وفيه دليل على أن ~~مطلق النهي للتحريم ms0527 # الأعراف : ( 23 ) قالا ربنا ظلمنا . . . . . # ) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ( اضررناها بالمعصية والتعريض للاخراج من الجنة ~~) وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( دليل على أن الصغائر معاقب ~~عليها أن لم تغفر وقالت المعتزلة لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر ~~ولذلك قالوا إنما قالا ذلك على عادة المقربين في استعظام الصغير من السيئات ~~واستحقار العظيم من الحسنات # الأعراف : ( 24 ) قال اهبطوا بعضكم . . . . . # ) قال اهبطوا ( الخطاب لآدم وحواء وذريتهما أو لهما ولابليس كرر الأمر له ~~تبعا ليعلم انهم قرناء أبدا وأخبر عما قال لهم متفرقا ) بعضكم لبعض عدو ( ~~في موضع الحال أي متعادين ) ولكم في الأرض مستقر ( استقرار أي موضع استقرار ~~) ومتاع ( وتمتع ) إلى حين ( إلى أن تقضى آجالكم # الأعراف : ( 25 ) قال فيها تحيون . . . . . # ) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ( للجزاء وقرأ حمزة والكسائي PageV03P013 ~~" صفحة رقم 14 " # وابن ذكوان ) ومنها تخرجون ( وفي الزخرف كذلك ) تخرجون ( بفتح التاء وضم الراء # الأعراف : ( 26 ) يا بني آدم . . . . . # ) يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ( أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية ~~واسباب نازلة ونظيره قوله تعالى ) وأنزل لكم من الأنعام ( وقوله تعالى ) ~~وأنزلنا الحديد ( ) يواري سوآتكم ( التي قصد الشيطان ابداءها ويغنيكم عن ~~خصف الورق روي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف في ثياب ~~عصينا الله فيها فنزلت ولعله ذكر قصة آدم مقدمة لذلك حتى يعلم أن انكشاف ~~العورة أول سوء اصاب الإنسان من الشيطان وانه اغواهم في ذلك كما اغوى ~~ابويهم ) وريشا ( ولباسا تتجملون به والريش الجمال وقيل مالا ومنه تريش ~~الرجل إذا تمول وقرئ / رياشا / وهو جمع ريش كشعب وشعاب ) ولباس التقوى ( ~~خشية الله وقيل الإيمان وقيل السمت الحسن وقيل لباس الحرب ورفعه بالأبتداء ~~وخبره ) ذلك خير ( أو خبر وذلك صفته كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه خير ~~وقرأ نافعوابن عامر والكسائي ) ولباس التقوى ( بالنصب عطفا على ) لباسا ( ) ~~ذلك ( أي انزال اللباس ) من آيات الله ( الدالة على فضله ورحمته ) لعلهم ~~يذكرون ( فيعرفون نعمته أو يتعظون فيتورعون عن القبائح # الأعراف : ( 27 ms0528 ) يا بني آدم . . . . . # ) يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان ( لا يمتحننكم بأن يمنعكم دخول الجنة ~~بإغوائكم ) كما أخرج أبويكم من الجنة ( كما محن ابويكم بأن أخرجهما منها ~~والنهي في اللفظ PageV03P014 ~~" صفحة رقم 15 " # للشيطان والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتنان به ) ينزع عنهما لباسهما ~~ليريهما سوآتهما ( حال من ) أخرج أبويكم ( أو من فاعل ) اخرج ( واسناد ~~النزع إليه للتسبب ) إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( تعليل للنهي ~~وتأكيد للتحذير من فتنته وقبيله جنوده ورؤيتهم ايانا من حيث لا نراهم في ~~الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا ) إنا جعلنا الشياطين أولياء ~~للذين لا يؤمنون ( بما وجدنا بينهم من التناسب أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم ~~من خذلانهم وحملهم على ما سولوا لهم والاية مقصود القضة وفذلكة الحكاية # الأعراف : ( 28 ) وإذا فعلوا فاحشة . . . . . # ) وإذا فعلوا فاحشة ( فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف العورة في ~~الطواف ) قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ( اعتذروا واحتجوا ~~بأمرين تقليد الآباء والافتراء على الله سبحانه وتعالى فأعرض عن الأول ~~لظهور فساده ورد الثاني بقوله ) قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ( لأن عادته ~~سبحانه وتعالى جرت على الأمر بمحاسن الأفعال والحث على مكارم الخصال ولا ~~دلالة عليه على أن اقبح الفعل بمعنى ترتب الذم عليه آجلا عقلي فإن المراد ~~بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم ويستنقصه العقل المستقيم وقيل هما جوابا ~~سؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما فعلوها لم فعلتم فقالوا وجدنا عليها ~~آباءنا فقيل ومن أين أخذ آباؤكم فقالوا الله أمرنا بها وعلى الوجهين يمتنع ~~التقليد إذا قام الدليل على خلافه لا مطلقا ) أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون ( انكار يتضمن النهي عن الافتراء على الله تعالى PageV03P015 ~~" صفحة رقم 16 " # الأعراف : ( 29 ) قل أمر ربي . . . . . # ) قل أمر ربي بالقسط ( بالعدل وهو الوسط من كل أمر المتجافي عن طرفي ~~الافراط والتفريط ) وأقيموا وجوهكم ( وتوجهوا إلى عبادته مستقيمين غير ~~عادلين إلى غيرها أو اقيموها نحو القبلة ) عند كل مسجد ( في كل وقت سجود أو ~~مكانه وهو الصلاة أو ms0529 في أي مسجد حضرتكم الصلاة ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى ~~مساجدكم ) وادعوه ( واعبدوه ) مخلصين له الدين ( أي الطاعة فإن إليه مصيركم ~~) كما بدأكم ( كما أنشأكم ابتداء ) تعودون ( بإعادته فيجازيكم على أعمالكم ~~فأخلصوا له العبادة وانما شبه الاعادة بالابداء تقريرا لامكانها والقدرة ~~عليها وقيل كما بدأكم من التراب تعودون إليه وقيل كما بدأكم حفاة عراة ~~تعودون وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم # الأعراف : ( 30 ) فريقا هدى وفريقا . . . . . # ) فريقا هدى ( بأن وفقهم للايمان ) وفريقا حق عليهم الضلالة ( بمقتضى ~~القضاء السابق وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي وخذل فريقا ) إنهم اتخذوا ~~الشياطين أولياء من دون الله ( تعليل لخذلانهم أو تحقيق لضلالهم ) ويحسبون ~~أنهم مهتدون ( يدل على أن الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذم ~~وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر PageV03P016 ~~" صفحة رقم 17 " # الأعراف : ( 31 ) يا بني آدم . . . . . # ) يا بني آدم خذوا زينتكم ( ثيابكم لمواراة عورتكم ) عند كل مسجد ( لطواف ~~أو صلاة ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئة للصلاة وفيه دليل على وجوب ستر ~~العورة في الصلاة ) وكلوا واشربوا ( ما طاب لكم روي أن بني عامر في أيام ~~حجهم كانوا لا يأكلون الطعام إلا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم ~~فهم المسلمون به فنزلت ) ولا تسرفوا ( بتحريم الحلال أو بالتعدي إلى الحرام ~~أو بإفراط الطعام والشره عليه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل ما شئت ~~والبس ما شئت ما اخطأتك خصلتان سرف ومخيلة وقال علي بن الحسين بن واقد قد ~~جمع الله الطب في نصف آية فقال ) وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ( ) إنه لا يحب ~~المسرفين ( أي لا يرتضي فعلهم # الأعراف : ( 32 ) قل من حرم . . . . . # ) قل من حرم زينة الله ( من الثياب وسائر ما يتجمل به ) التي أخرج لعباده ~~( من النبات كالقطن والكتان والحيوان كالحرير والصوف والمعادن كالدروع ) ~~والطيبات من الرزق ( المستلذات من المآكل والمشارب وفيه دليل على أن الأصل ~~في المطاعم والملابس وانواع التجملات الاباحة لان الاستفهام في من للانكار ~~) قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ( بالاصالة ms0530 والكفرة وان شاركوهم فيها ~~فتبع ) خالصة يوم القيامة ( لا يشاركهم فيها غيرهم وانتصابها على الحال ~~وقرأ نافع بالرفع على إنها خبر بعد خبر ) كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ( ~~أي كتفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لهم # الأعراف : ( 33 ) قل إنما حرم . . . . . # ) قل إنما حرم ربي الفواحش ( ما تزايد قبحه وقيل ما يتعلق بالفروج ) ما ~~ظهر منها وما بطن ( جهرها وسرها ) والإثم ( وما يوجب الاثم تعميم بعد تخصيص ~~وقيل شرب PageV03P017 ~~" صفحة رقم 18 " # الخمر ) والبغي ( الظلم أو الكبر أفرده بالذكر للمبالغة ) بغير الحق ( ~~متعلق بالبغي مؤكد له معنى ) وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ( تهكم ~~بالمشركين وتنبيه على تحريم اتباع ما لم يدل عليه برهان ) وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون ( بالالحاد في صفاته سبحانه وتعالى والافتراء عليه ~~كقولهم ) والله أمرنا بها ) # الأعراف : ( 34 ) ولكل أمة أجل . . . . . # ) ولكل أمة أجل ( مدة أو وقت نزول العذاب بهم وهو وعيد لأهل مكة ) فإذا ~~جاء أجلهم ( انقرضت مدتهم أو حان وقتهم ) لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( ~~أي لا يتأخرون ولا يتقدمون اقصر وقت أو لا يطلبون التأخر والتقدم لشدة الهول # الأعراف : ( 35 ) يا بني آدم . . . . . # ) يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ( شرط ذكره بحرف ~~الشك للتنبيه على أن اتيان الرسل أمر جائز غير واجب كما ظنه أهل التعليم ~~وضمت إليها ما لتأكيد معنى الشرط ولذلك اكد فعلها بالنون وجوابه ) فمن اتقى ~~وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) # الأعراف : ( 36 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~( والمعنى فمن اتقى التكذيب واصلح عمله منكم والذين كذبوا بآياتنا منكم ~~وادخال الفاء في الخبر الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد والمسامحة في الوعيد PageV03P018 ~~" صفحة رقم 19 " # الأعراف : ( 37 ) فمن أظلم ممن . . . . . # ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ( ممن تقول على الله ~~ما لم يقله أو كذب ما قاله ) أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ( مما كتب لهم ~~من الأرزاق ms0531 والاجال وقيل الكتاب اللوح المحفوظ أي مما اثبت لهم فيه ) حتى ~~إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم ( أي يتوفون ارواحهم وهو حال من الرسل وحتى غاية ~~لنيلهم وهي التي يبتدأ بعدها الكلام ) قالوا ( جواب إذا ) أين ما كنتم ~~تدعون من دون الله ( أي أين الالهة التي كنتم تعبدونها وما وصلت بأين في خط ~~المصحف وحقها الفصل لأنها موصولة ) قالوا ضلوا عنا ( غابوا عنا ) وشهدوا ~~على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ( اعترفوا بأنهم كانوا ضالين فيما كانوا عليه # الأعراف : ( 38 ) قال ادخلوا في . . . . . # ) قال ادخلوا ( أي قال الله تعالى لهم يوم القيامة أو أحد من الملائكة ) ~~في أمم قد خلت من قبلكم ( أي كائنين في جملة امم مصاحبين لهم يوم القيامة ) ~~من الجن والإنس ( يعني كفار الأمم الماضية عن النوعين ) في النار ( متعلق ~~بادخلوا ) كلما دخلت أمة ( أي في النار ) لعنت أختها ( التي ضلت بالاقتداء ~~بها ) حتى إذا اداركوا فيها جميعا ( أي تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار ~~) قالت أخراهم ( دخولا أو منزلة وهم الاتباع ) لأولاهم ( أي لأجل اولاهم إذ ~~الخطاب مع الله لا معهم ) ربنا هؤلاء أضلونا ( سنوا لنا الضلال فاقتدينا ~~بهم ) فآتهم عذابا ضعفا من النار ( مضاعفا لأنهم ضلوا وأضلوا ) قال لكل ضعف ~~( أما القادة فبكفرهم وتضليلهم واما الاتباع فبكفرهم وتقليدهم ) ولكن لا ~~تعلمون ( ما لكم أو ما لكل فريق وقرأ عاصم بالياء على الانفصال PageV03P019 ~~" صفحة رقم 20 " # الأعراف : ( 39 ) وقالت أولاهم لأخراهم . . . . . # ) وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ( عطفوا كلامهم على ~~جواب الله سبحانه وتعالى ) لأخراهم ( ورتبوه عليه أي فقد ثبت أن لا فضل لكم ~~علينا وأنا واياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب ) فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكسبون ( من قول القادة أو من قول الفريقين # الأعراف : ( 40 ) إن الذين كذبوا . . . . . # ) إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ( أي عن الإيمان بها ) لا تفتح ~~لهم أبواب السماء ( لأدعيتهم وأعمالهم أو لأزواجهم كما تفتح لاعمال ~~المؤمنين وارواحخهم لتتصل بالملائكة والتاء في تفتح لتأنيث الابواب ~~والتشديد لكثرتها وقرأ أبو عمرو بالتخفيف وحمزة والكسائي ms0532 به وبالياء لان ~~التأثيث غير حقيقي والفعل مقدم وقرئ على البناء للفاعل ونصب الابواب بالتاء ~~على أن الفعل للآيات وبالياء لان الفعل لله ) ولا يدخلون الجنة حتى يلج ~~الجمل في سم الخياط ( أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو البعير فيما ~~هو مثل في ضيق المسلك وهو ثقبة الابرة وذلك مما لا يكون فكذا ما يتوقف عليه ~~وقرئ ) الجمل ( كالقمل والجمل كالنغر والجمل كالقفل والجمل كالنصب والجمل ~~كالحبل وهو الحبل الغليظ من القنب وقيل حبل السفينة وسم بالضم والكسر وفي ~~سم المخيط وهو والخياط ما يخاط به كالحزام والمحزم ) وكذلك ( ومثل ذلك ~~الجزاء الفظيع ) نجزي المجرمين ) # الأعراف : ( 41 ) لهم من جهنم . . . . . # ) لهم من جهنم مهاد ( فراش ) ومن فوقهم غواش ( اغطية التنوين فيه للبدل ~~عن الاعلال عند سيبويه وللصرف عند غيره وقرئ ) غواش ( على الغاء المحذوف ) ~~وكذلك نجزي الظالمين ( عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين أخرى اشعارا ~~بتكذيبهم الايات اتصفوا بهذه الاوصاف الذميمة وذكر الجرم مع الحرمان من ~~الجنة والظلم مع التعذيب بالنار تنبيها على انه اعظم الاجرام PageV03P020 ~~" صفحة رقم 21 " # الأعراف : ( 42 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون ( على عادته سبحانه وتعالى في أن يشفع الوعيد بالوعد ~~ولا نكلف نفسا إلا وسعها اعتراض بين المبتدأ وخبره للترغيب في اكتساب ~~النعيم المقيم بما تسعه طاقتهم ويسهل عليهم وقرئ لا تكلف نفس # الأعراف : ( 43 ) ونزعنا ما في . . . . . # ) ونزعنا ما في صدورهم من غل ( أي نخرج من قلوبهم اسباب الغل أو نطهرها ~~منه حتى لا يكون بينهم إلا التواد وعن علي كرم الله وجهه أني لارجو أن أكون ~~أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم ) تجري من تحتهم الأنهار ( زيادة في لذتهم ~~وسرورهم ) وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا ( لما جزاؤه هذا ) وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله ( لولا هداية الله وتوفيقه واللام لتوكيد النفي ~~وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله وقرأ ابن عامر ما كنا بغير واو على ms0533 إنها ~~مبينة للاولى ) لقد جاءت رسل ربنا بالحق ( فاهتدينا بإرشادهم يقولون ذلك ~~اغتباطا وتبجحا بأن ما علموه يقينا في الدنيا صار لم عين اليقين في الآخرة ~~) ونودوا أن تلكم الجنة ( إذا رأوها من بعيد أو بعد دخولها والمنادى له ~~بالذات ) أورثتموها بما كنتم تعملون ( أي اعطيتموها بسبب أعمالكم وهو حال ~~من الجنة PageV03P021 ~~" صفحة رقم 22 " # والعامل فيها معنى الاشارة أو خبر والجنة صفة تلكم وان في المواقع الخمسة ~~هي المخففة أو المفسرة لان المناداة والتأذين من القول # الأعراف : ( 44 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . # ) ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا ( إنما قالوه تبجحا بحالهم وشماتة بأصحاب النار ~~وتحسيرا لهم وانما لم يقل ما وعدكم كما قال ) ما وعدنا ( لان ما ساءهم من ~~الموعود لم يكن باسره مخصوصا وعده بهم كالبعث والحساب ونعيم أهل الجنة ) ~~قالوا نعم ( وقرأ الكسائي بكسر العين وهما لغتان ) فأذن مؤذن ( قيل هو صاحب ~~الصور ) بينهم ( بين الفريقين ) أن لعنة الله على الظالمين ( وقرأ ابن كثير ~~في رواية للبزي وابن عامر وحمزة والكسائي ) أن لعنة الله ( بالتشديد والنصب ~~قرئ ) إن ( بالكسر على إرادة القول أو اجراء أذن مجرى قال # الأعراف : ( 45 ) الذين يصدون عن . . . . . # ) الذين يصدون عن سبيل الله ( صفة للظالمين مقررة أو ذم مرفوع أو منصوب ) ~~ويبغونها عوجا ( زيغا وميلا عما هو عليه والعرج بالكسر في المعاني والاعيان ~~ما لم تكن منتصبة وبالفتح ما كان في المنتصبة كالحائط والرمح ) وهم بالآخرة ~~كافرون ) # الأعراف : ( 46 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . # ) وبينهما حجاب ( أي بين الفريقين لقوله تعالى ) فضرب بينهم بسور ( أو ~~بين الجنة والنار ليمنع وصول اثر إحداهما إلى الأخرى ) وعلى الأعراف ( وعلى ~~اعراف الحجاب أي اعاليه وهو السور المضروب بينهما جمع عرف مستعار من عرف الفرس PageV03P022 ~~" صفحة رقم 23 " # وقيل العرف ما ارتفع من الشيء فإنه يكون لظهوره اعرف من غيره ) رجال ( ~~طائفة من الموحدين قصروا في العمل فيحبسون بين الجنة والنار حتى يقضي الله ~~سبحانه وتعالى فيهم ms0534 ما يشاء وقيل قوم علت درجاتهم كالأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام أو الشهداء رضي الله تعالى عنهم أو خيار المؤمنين وعلمائهم أو ~~ملائكة يرون في صورة الرجال ) يعرفون كلا ( من أهل الجنة والنار ) بسيماهم ~~( بعلامتهم التي أعلمهم الله بها كبياض الوجه وسواده فعل من سام إبله إذا ~~أرسلها في المرعى معلمة أو من وسم على القلب كالجاه من الوجه وإنما يعرفون ~~ذلك بالإلهام أو تعليم الملائكة ) ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ( أي ~~إذا نظروا إليهم سلموا عليهم ) لم يدخلوها وهم يطمعون ( حال من الواو على ~~الوجه الأول ومن أصحاب على الوجوه الباقية # الأعراف : ( 47 ) وإذا صرفت أبصارهم . . . . . # ) وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ( نعوذ بالله ) ربنا لا ~~تجعلنا مع القوم الظالمين ( أي في النار # الأعراف : ( 48 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . # ) ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم ( من رؤساء الكفرة ) قالوا ~~ما أغنى عنكم جمعكم ( كثرتكم أو جمعكم المال ) وما كنتم تستكبرون ( عن الحق ~~أو على الخلق وقرئ تستكثرون من الكثرة # الأعراف : ( 49 ) أهؤلاء الذين أقسمتم . . . . . # ) أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ( من تتمة قولهم للرجال ~~والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ~~ويحلفون أن الله لا يدخلهم الجنة ) ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون ( أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة وقالوا PageV03P023 ~~" صفحة رقم 24 " # لهم ادخلوا وهو أوفق للوجوه الأخيرة أو فقيل لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة ~~بفضل الله سبحانه وتعالى بعد أن حبسوا حتى أبصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا ~~لهم ما قالوا قيل لما عيروا أصحاب النار أقسموا أن أصحاب الأعراف لا يدخلون ~~الجنة فقال الله سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة هؤلاء الذين أقسمتم وقرئ ) ~~ادخلوا ( ودخلوا على الاستئناف وتقديره دخلوا الجنة مقولا لهم ) لا خوف ~~عليكم ) # الأعراف : ( 50 ) ونادى أصحاب النار . . . . . # ) ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء ( أي صبوه وهو ~~دليل على أن الجنة فوق النار ) أو مما رزقكم الله ( من سائر الأشربة ليلائم ~~الإفاضة أو من الطعام كقوله علفتها ms0535 تبنا وماء باردا ) قالوا إن الله حرمهما ~~على الكافرين ( منعهما عنهم منع المحرم من المكلف # الأعراف : ( 51 ) الذين اتخذوا دينهم . . . . . # ) الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ( كتحريم البحيرة والتصدية والمكاء حول ~~البيت واللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به واللعب طلب الفرح بما لا ~~يحسن أن يطلب به ) وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم ( نفعل بهم فعل ~~الناسين فنتركهم في النار ) كما نسوا لقاء يومهم هذا ( فلم يخطروه ببالهم ~~ولم يستعدوا له ) وما كانوا بآياتنا يجحدون ( وكما كانوا منكرين أنها من ~~عند الله # الأعراف : ( 52 ) ولقد جئناهم بكتاب . . . . . # ) ولقد جئناهم بكتاب فصلناه ( بينا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ ~~مفصلة ) على علم ( عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما وفيه دليل على أنه ~~سبحانه وتعالى عالم بعلم أو مشتملا على علم فيكون حالا من المفعول وقرئ ~~فضلناه أي على سائر الكتب عالمين بأنه حقيق بذلك ) هدى ورحمة لقوم يؤمنون ( ~~حال من الهاء PageV03P024 ~~" صفحة رقم 25 " # الأعراف : ( 53 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ) هل ينظرون ( ينتظرون ) إلا تأويله ( إلا ما يؤول إليه أمره من تبين ~~صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد ) يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه ~~من قبل ( تركوه ترك الناسي ) قد جاءت رسل ربنا بالحق ( أي قد تبين أنهم ~~جاؤوا بالحق ) فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ( اليوم ) أو نرد ( أو هل نرد ~~إلى الدنيا وقرئ بالنصب عطفا على ) فيشفعوا ( أو لأن ) أو ( بمعنى إلى أن ~~فعلى الأول المسؤول أحد الأمرين أو لأمر واحد وهو الرد ) فنعمل غير الذي ~~كنا نعمل ( جواب الاستفهام الثاني وقرئ بالرفع أي فنحن نعمل ) قد خسروا ~~أنفسهم ( بصرف أعمارهم في الكفر ) وضل عنهم ما كانوا يفترون ( بطل عنهم فلم ينفعهم # الأعراف : ( 54 ) إن ربكم الله . . . . . # ) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ( أي في ستة أوقات ~~كقوله ) ومن يولهم يومئذ دبره ( أو في مقدار ستة أيام فإن المتعارف باليوم ~~زمان طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن حينئذ وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة ms0536 ~~على إيجادها دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور ) ~~ثم استوى على العرش ( PageV03P025 ~~" صفحة رقم 26 " # استوى أمره أو استولى وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة لله بلا كيف ~~والمعنى أن له تعالى استواء على العرش على الوجه الذي عناه منزها عن ~~الاستقرار والتمكن والعرش الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه أو ~~للتشبيه بسرير الملك فإن الأمور والتدابير تنزل منه وقيل الملك ) يغشي ~~الليل النهار ( يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به أو لأن اللفظ يحتملهما ~~ولذلك قرئ ) يغشي الليل النهار ( بنصب ) الليل ( ورفع ) النهار ( وقرا حمزة ~~والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بالتشديد فيه وفي الرعد للدلالة على ~~التكرير ) يطلبه حثيثا ( يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل بينهما شيء ~~والحثيث فعيل من الحث وهو صفة مصدر محذوف أو حال من الفاعل بمعنى حاثا أو ~~المفعول بمعنى محثوثا ) والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ( بقضائه ~~وتصريفه ونصبها بالعطف على السموات ونصب مسخرات على الحال وقرأ ابن عامر ~~كلها بالرفع PageV03P026 ~~" صفحة رقم 27 " # على الابتداء والخبر ) ألا له الخلق والأمر ( فإنه الموجد والمتصرف ) ~~تبارك الله رب العالمين ( تعالى بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالتفرد في ~~الربوبية وتحقيق الآية والله سبحانه وتعالى أعلم أن الكفرة كانوا متخذين ~~أربابا فبين لهم أن المستحق للربوبية واحد وهو الله سبحانه وتعالى لأنه ~~الذي له الخلق والأمر فإنه سبحانه وتعالى خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير ~~حكيم فأبدع الأفلاك ثم زينها بالكواكب كما أشار إليه بقوله تعالى ) فقضاهن ~~سبع سماوات في يومين ( وعمد إلى إيجاد الأجرام السفلية فخلق جسما قابلا ~~للصور المتبدلة والهيئات المختلفة ثم قسمها بصور نوعية متضادة الآثار ~~والأفعال وأشار إليه بقوله وخلق الأرض أي ما في جهة السفل في يومين ثم أنشأ ~~أنواع المواليد الثلاثة بتركيب موادها أولا وتصويرها ثانيا كما قال تعالى ~~بعد قوله ) خلق الأرض في يومين ( ) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ( أي مع اليومين الأولين لقوله تعالى في ~~سورة ms0537 السجدة ) الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ( ثم ~~لما تم له عالم الملك عمد إلى تدبيره كالملك الجالس على عرشه لتدبير ~~المملكة فدبر الأمر من السماء إلى الأرض بتحريك الأفلاك وتسيير الكواكب ~~وتكوير الليالي والأيام ثم صرح بما هو فذلكة التقرير ونتيجته فقال ) ألا له ~~الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) # الأعراف : ( 55 ) ادعوا ربكم تضرعا . . . . . # ثم أمرهم بأن يدعوه متذللين مخلصين فقال ) ادعوا ربكم تضرعا وخفية ( أي ~~ذوي تضرع وخفية فإن الإخفاء دليل الإخلاص ) إنه لا يحب المعتدين ( ~~المجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره نبه به على أن الداعي ينبغي أن لا ~~يطلب ما لا يليق به كرتبة الأنبياء ( صلى الله عليه وسلم ) والصعود إلى ~~السماء وقيل هو الصياح في الدعاء والإسهاب فيه وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) سيكون قوم يعتدون في PageV03P027 ~~" صفحة رقم 28 " # الدعاء وحسب المرء أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول ~~وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ثم قرأ ) إنه لا يحب ~~المعتدين ) # الأعراف : ( 56 ) ولا تفسدوا في . . . . . # ) ولا تفسدوا في الأرض ( بالكفر والمعاصي ) بعد إصلاحها ( ببعث الأنبياء ~~وشرع الأحكام ) وادعوه خوفا وطمعا ( ذوي خوف من الرد لقصور أعمالكم وعدم ~~استحقاقكم وطمع في إجابته تفضلا وإحسانا لفرط رحمته ) إن رحمة الله قريب من ~~المحسنين ( ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوسل به للإجابة وتذكير قريب لأن ~~الرحمة بمعنى الرحم أو لأنه صفة محذوف أي أمر قريب أو على تشبيهه بفعيل ~~الذي هو بمعنى مفعول أو الذي هو مصدر كالنقيض أو الفرق بين القريب من النسب ~~والقريب من غيره # الأعراف : ( 57 ) وهو الذي يرسل . . . . . # ) وهو الذي يرسل الرياح ( وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح على الوحدة ~~) نشرا ( جمع نشور بمعنى ناشر وقرأ ابن عامر نشرا بالتخفيف حيث وقع وحمزة ~~والكسائي نشرا بفتح النون حيث وقع على أنه مصدر في موقع الحال بمعنى ناشرات ~~أو مفعول مطلق فإن الإرسال والنشر متقاربان وعاصم ) بشرا ms0538 ( وهو تخفيف بشر ~~جمع بشير وقد قرئ به و) بشرا ( بفتح الباء مصدر بشره بمعنى باشرات أو ~~للبشارة وبشرى ) بين يدي رحمته ( قدام رحمته يعني المطر فإن الصبا تثير ~~السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه ) حتى إذا أقلت ( أي حملت ~~واشتقاقه من القلة فإن المقل للشيء يستقله ) سحابا ثقالا ( بالماء جمعه لأن ~~السحاب جمع بمعنى السحائب ) سقناه ( أي السحاب وإفراد الضمير باعتبار اللفظ ~~) لبلد ميت ( لأجله أو لإحيائه أو لسقيه وقرئ ) ميت ( ) فأنزلنا به الماء ( ~~بالبلد أو بالسحاب أو بالسوق أو بالريح وكذلك ) فأخرجنا به ( PageV03P028 ~~" صفحة رقم 29 " # ويحتمل فيه عود الضمير إلى ) الماء ( وإذا كان ل ) لبلد ( فالباء للإلصاق ~~في الأول وللظرفية في الثاني وإذا كان لغيره فهي للسببية فيهما ) من كل ~~الثمرات ( من كل أنواعها ) كذلك نخرج الموتى ( الإشارة فيه إلى إخراج ~~الثمرات أو إلى إحياء البلد الميت أي كما نحييه بإحداث القوة النامية فيه ~~وتطريتها بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الأجداث ونحييها برد ~~النفوس إلى مواد أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس ) لعلكم تذكرون ~~( فتعلمون أن من قدر على ذلك قدر على هذا # الأعراف : ( 58 ) والبلد الطيب يخرج . . . . . # ) والبلد الطيب ( الأرض الكريمة التربة ) يخرج نباته بإذن ربه ( بمشيئته ~~وتيسيره عبر به عن كثرة النبات وحسنه وغزارة نفعه لأنه أوقعه في مقابلة ) ~~والذي خبث ( أي كالحرة والسبخة ) لا يخرج إلا نكدا ( قليلا عديم النفع ~~ونصبه على الحال وتقدير الكلام والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا وقرئ ) يخرج ( أي ~~يخرجه البلد فيكون ) إلا نكدا ( مفعولا و) نكدا ( على المصدر أي ذا نكد و) ~~نكدا ( بالإسكان للتخفيف ) كذلك نصرف الآيات ( نرددها ونكررها ) لقوم ~~يشكرون ( نعمة الله فيتفكرون فيها ويعتبرون بها والآية مثل لمن تدبر الآيات ~~وانتفع بها ولمن لم يرفع إليها رأسا ولم يتأثر بها # الأعراف : ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . # ) لقد أرسلنا نوحا إلى قومه ( جواب قسم محذوف ولا تكاد تطلق هذه اللام إلا مع PageV03P029 ~~" صفحة رقم ms0539 30 " # قد لأنها مظنة التوقع فإن المخاطب إذا سمعها توقع وقوع ما صدر بها ونوح ~~بن لمك بن متوشلح بن إدريس أول نبي بعده بعث وهو ابن خمسين سنة أو أربعين ) ~~فقال يا قوم اعبدوا الله ( أي اعبدوه وحده لقوله تعالى ) ما لكم من إله ~~غيره ( وقرأ الكسائي غيره بالكسر نعتا أو بدلا على اللفظ حيث وقع إذا كان ~~قبل إله من التي تخفض وقرئ بالنصب على الاستثناء ) إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~عظيم ( إن لم تؤمنوا وهو وعيد وبيان للداعي إلى عبادته واليوم يوم القيامة ~~أو يوم نزول الطوفان # الأعراف : ( 60 ) قال الملأ من . . . . . # ) قال الملأ من قومه ( أي الأشراف فإنهم يملؤون العيون رواء ) إنا لنراك ~~في ضلال ( زوال عن الحق ) مبين ( بين # الأعراف : ( 61 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم ليس بي ضلالة ( أي شيء من الضلال بالغ في النفي كما بالغوا ~~في الإثبات وعرض لهم به ) ولكني رسول من رب العالمين ( استدراك باعتبار ما ~~يلزمه وهو كونه على هدى كأنه قال ولكني على هدى في الغاية لأني رسول الله ~~سبحانه وتعالى PageV03P030 ~~" صفحة رقم 31 " # الأعراف : ( 62 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # ) أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون ( صفات لرسول ~~أو استئناف ومساقها على الوجهين لبيان كونه رسولا وقرأ أبو عمرو ) أبلغكم ( ~~بالتخفيف وجمع الرسالات لاختلاف أوقاتها أو لتنوع معانيها كالعقائد ~~والمواعظ والأحكام أو لأن المراد بها ما أوحي إليه وإلى الأنبياء قبله كصحف ~~شيث وإدريس وزيادة اللام في لكم للدلالة على إمحاض النصح لهم وفي أعلم من ~~الله تقريرا لما أوعدهم به فإن معناه أعلم من قدرته وشدة بطشه أو من جهته ~~بالوحي أشياء لا علم لكم بها # الأعراف : ( 63 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # ) أوعجبتم ( الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم ) ~~أن جاءكم ( من أن جاءكم ) ذكر من ربكم ( رسالة أو موعظة ) على رجل ( على ~~لسان رجل ) منكم ( من جملتكم أو من جنسكم فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال ~~البشر ويقولون ) ولو شاء ms0540 الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا ~~الأولين ( ) لينذركم ( عاقبة الكفر والمعاصي ) ولتتقوا ( منهما بسبب ~~الإنذار ) ولعلكم ترحمون ( بالتقوى وفائدة حرف الترجي التنبيه على أن ~~التقوى غير موجب والترحم من الله سبحانه وتعالى تفضل وأن المتقي ينبغي أن ~~لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب الله تعالى # الأعراف : ( 64 ) فكذبوه فأنجيناه والذين . . . . . # ) فكذبوه فأنجيناه والذين معه ( وهم من آمن به وكانوا أربعين رجلا ~~وأربعين امرأة وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به ) في الفلك ( ~~متعلق بمعه أو بأنجيناه أو حال من الموصول أو من الضمير في معه ) وأغرقنا ~~الذين كذبوا بآياتنا ( بالطوفان ) إنهم كانوا قوما عمين ( عمي القلوب غير ~~مستبصرين وأصله عميين فخفف وقرئ عامين والأول أبلغ لدلالته على الثبات # الأعراف : ( 65 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # ) وإلى عاد أخاهم ( عطف على نوحا إلى قومه ) هودا ( عطف بيان لأخاهم ~~والمراد به الواحد منهم كقولهم يا أخا العرب للواحد منهم فإنه هود بن عبد ~~الله بن رباح بن PageV03P031 ~~" صفحة رقم 32 " # الخلود بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وقيل هود بن شالح بن ارفخشد ~~بن سام بن نوح ابن عم أبي عاد وانما جعل منهم لانهم افهم لقوله واعرف بحاله ~~وارغب في اقتفائه ) قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ( استأنف به ~~ولم يعطف كأنه جواب سائل قال فما قال لهم حين أرسل وكذلك جوابهم ) أفلا ~~تتقون ( عذاب الله وكأن قومه كانوا اقرب من قوم نوح عليه الصلاة والسلام ~~ولذلك افلا تتقون # الأعراف : ( 66 ) قال الملأ الذين . . . . . # ) قال الملأ الذين كفروا من قومه ( إذ كان من اشرافهم من أمن به كمرثد بن ~~سعد ) إنا لنراك في سفاهة ( متمكنا في خفة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين ~~قومك ) وإنا لنظنك من الكاذبين ( ) وإنا لنظنك من الكاذبين ) # الأعراف : ( 67 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ) # الأعراف : ( 68 ) أبلغكم رسالات ربي . . . . . # ) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ms0541 ناصح أمين ) # الأعراف : ( 69 ) أوعجبتم أن جاءكم . . . . . # ) أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ( سبق تفسيره وفي ~~اجابة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا ~~والأعراض عن مقابلتهم كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة وهكذا ~~ينبغي لكل ناصح وفي قوله ) وأنا لكم ناصح أمين ( تنبيه على انهم عرفوه ~~بالأمرين وقرأ أبو عمرو ) أبلغكم ( في الموضعين في هذه السورة وفي الاحقاف ~~مخففا ) واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ( أي في مساكنهم أو في ~~الأرض بان جعلكم ملوكا فان شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج ~~إلى شحر عمان خوفهم من عقاب الله ثم PageV03P032 ~~" صفحة رقم 33 " # ذكرهم بإنعامه ) وزادكم في الخلق بسطة ( قامة وقوة ) فاذكروا آلاء الله ( ~~تعميم بعد تخصيص ) لعلكم تفلحون ( لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى شكرها المؤدي ~~إلى الفلاح # الأعراف : ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد . . . . . # ) قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا ( استبعدوا ~~اختصاص الله بالعبادة والأعراض عما اشرك به اباؤهم انهماكا في التقليد وحبا ~~لما الفوه ومعنى المجيء في ) أجئتنا ( أما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه ~~أو من السماء على التهكم أو القصد على المجاز كقولهم ذهب يسبني ) فأتنا بما ~~تعدنا ( من العذاب المدلول عليه بقوله ) أفلا تتقون ( ) إن كنت من الصادقين ( فيه # الأعراف : ( 71 ) قال قد وقع . . . . . # ) قال قد وقع عليكم ( قد وجب وحق عليكم أو نزل عليكم على أن المتوقع ~~كالواقع ) من ربكم رجس ( عذاب من الارتجاس وهو الاضطراب ) وغضب ( إرادة ~~انتقام ) أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من ~~سلطان ( أي في أشياء سميتموها الهة وليس فيها معنى الإلهية لان المستحق ~~للعبادة بالذات هو الموجد للكل وأنها لو استحقت كان استحقاقها بجعله تعالى ~~أما بانزال ايه أو بنصب حجة بين أن منتهى حجتهم وسندهم أن الاصنام تسمى ~~الهة من غير دليل يدل على تحقق المسمى واسناد الإطلاق إلى من لا يؤبه بقوله ~~اظهارا لغاية جهالتهم ms0542 وفرط غباوتهم واستدل به على أن الاسم هو المسمى وان ~~اللغات توقيفية إذ لو لم يكن كذلك لم يتوجه الذم والإبطال بأنها PageV03P033 ~~" صفحة رقم 34 " # أسماء مخترعة لم ينزل الله بها من سلطانا وضعفهما ظاهر ) فانتظروا ( لما ~~وضح الحق وأنتم مصرون على العناد العذاب بكم ) إني معكم من المنتظرين ) # الأعراف : ( 72 ) فأنجيناه والذين معه . . . . . # ) فأنجيناه والذين معه ( في الدين ) برحمة منا ( عليهم ) وقطعنا دابر ~~الذين كذبوا بآياتنا ( أي استأصلناهم ) وما كانوا مؤمنين ( تعريض بمن أمن ~~منهم وتنبيه على أن الفارق بين من نجا وبين من هلك هو الإيمان روي انهم ~~كانوا يعبدون الاصنام فبعث الله إليهم هودا فكذبوه وازدادوا عتوا فأمسك ~~الله القطر عنهم ثلاث سنين حتى جهدهم وكان الناس حينئذ مسلمهم ومشركهم إذا ~~نزل بهم بلاء توجهوا إلى البيت الحرام وطلبوا من الله الفرح فجهزوا إليه ~~قيل بن عثر ومرثد بن سعد في سبعين من اعيانهم وكان إذ ذاك بمكة العمالقة ~~أولاد عمليق بن لاوذ بن سام وسيدهم معاوية بن بكر فلما قدموا عليه وهو ~~بظاهر مكة انزلهم وأكرمهم وكانوا اخواله واصهاره فلبثوا عنده شهرا يشربون ~~الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان له فلما رأى ذهولهم باللهو عما بعثوا له ~~اهمه ذلك واستحيا أن يكلمهم فيه مخافة أن يظنوا به ثقل مقامهم فعلم ~~القينتين " إلا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا الغماما " " فيسقي ~~ارض عاد أن عادا قد امسوا ما يبينون الكلاما " حتى غنتا به فأزعجهم ذلك ~~فقال مرثد والله لا تسقون بدعائكم ولكن أن اطعتم نبيكم وتبتم إلى الله ~~سبحانه وتعالى سقيتم فقالوا لمعاوية احبسه عنا لا يقدمن معنا مكة فانه قد ~~اتبع دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة فقال قيل اللهم اسق عادا ما كنت ~~تسقيهم فأنشأ الله تعالى سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد ~~من السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك فقال اخترت السوداء فإنها اكثرهن ماء ~~فخرجت على عاد من وادي المغيث فاستبشروا بها وقالوا ) هذا عارض ممطرنا ( ~~فجاءتهم منها ريح عقيم ms0543 فأهلكتهم PageV03P034 ~~" صفحة رقم 35 " # ونجا هود والمؤمنون معه فأتوا مكة وعبدوا الله سبحانه وتعالى فيها حتى ماتوا # الأعراف : ( 73 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # ) وإلى ثمود ( قبيلة أخرى من العرب سموا باسم ابيهم الأكبر ثمود بن عابر ~~بن إرم بن سام بن نوح وقيل سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء القليل ~~وقرئ مصروفا بتأويل الحي أو باعتبار الأصل وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز ~~والشام إلى وادي القرى ) أخاهم صالحا ( صالح بن عبيد بن اسف بن ماسح بن ~~عبيد بن حاذر بن ثمود ) قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم ( معجزة ظاهرة الدلالة على صحة نبوتي وقوله ) هذه ناقة ~~الله لكم آية ( استئناف لبيانها وآية نصب على الحال والعامل فيها معنى ~~الاشارة ولكم بيان لمن هي له آية ويجوز أن تكون ) ناقة الله ( بدلا أو عطف ~~بيان ولكم خبرا عاملا في ) آية ( واضافة الناقة إلى الله لتعظيمها ولأنها ~~جاءت من عنده بلا وسائط واسباب معهودة ولذلك كانت آية ) فذروها تأكل في أرض ~~الله ( العشب ) ولا تمسوها بسوء ( نهى عن المس الذي هو مقدمة الاصابة ~~بالسوء الجامع لأنواع الاذى مبالغة في الأمر وازاحة للعذر ) فيأخذكم عذاب ~~أليم ( جواب للنهي # الأعراف : ( 74 ) واذكروا إذ جعلكم . . . . . # ) واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض ( ارض الحجر ) ~~تتخذون من سهولها قصورا ( أي تبنون في سهو لها أو من سهولة الأرض بما ~~تعملون منها كاللبن والآجر ) وتنحتون الجبال بيوتا ( وقرئ ) تنحتون ( ~~بالفتح وتنحتون بالأشباع وانتصاب ) بيوتا ( على الحال المقدرة أو المفعول ~~على أن التقدير بيوتا من الجبال أو تنحتون بمعنى تتخذون ) فاذكروا آلاء ~~الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) # الأعراف : ( 75 ) قال الملأ الذين . . . . . # ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه ( أي عن نالايمان ) للذين استضعفوا ( ~~أي للذين استضعفوهم واستذلوهم ) لمن آمن منهم ( بدل من الذين استضعفوا بدل ~~الكل أن كان الضمير لقومه وبدل البعض أن كان للذين وقرأ ابن عامر وقال ~~الملأ بالواو ) أتعلمون أن صالحا ms0544 مرسل من ربه ( PageV03P035 ~~" صفحة رقم 36 " # قالوه على الاستهزاء ) قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون ( عدلوا به عن ~~الجواب السوي الذي هو نعم تنبيها على أن ارساله اظهر من أن يشك فيه عاقل ~~ويخفي على ذي رأي وانما الكلام فيمن أمن به ومن كفر فلذلك قال # الأعراف : ( 76 ) قال الذين استكبروا . . . . . # ) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ( على وجه المقابلة ~~ووضعوا ) آمنتم به ( موضع ) أرسل به ( ردا لما جعلوه معلوما مسلما # الأعراف : ( 77 ) فعقروا الناقة وعتوا . . . . . # ) فعقروا الناقة ( فنحروها اسند إلى جميعهم فعل بعضهم للملابسة أو لانه ~~كان برضاهم ) وعتوا عن أمر ربهم ( واستكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح ~~عليه الصلاة والسلام بقوله ) فذروها ( ) وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن ~~كنت من المرسلين ) # الأعراف : ( 78 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # ) فأخذتهم الرجفة ( الزلزلة ) فأصبحوا في دارهم جاثمين ( خامدين ميتين ~~روي انهم بعد عاد عمروا بلادهم وخلفوهم وكثروا وعمروا اعمارا طوالا لا تفي ~~بها الابنية فنحتوا البيوت من الجبال وكانوا في خصب وسعة فعتوا وافسدوا في ~~الأرض وعبدوا الاصنام فبعث الله إليهم صالحا من اشرافهم فأنذرهم فسألوه آية ~~فقال آية آية تريدون قالوا اخرج معنا إلى عيدنا فتدعو الهك وندعو إلهتنا ~~فمن استجيب له اتبع فخرج معهم فدعوا اصنامهم فلم تجبهم ثم أشار سيدهم جندع ~~بن عمرو إلى صخرة منفردة يقال لها الكاثبة وقال له اخرج من هذه الصخرة ناقة ~~مخترجة جوفاء وبراء أن فعلت صدقناك فأخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت ذلك ~~لتؤمنن فقالوا نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها فانصدعت ~~عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا وهم ينظرون ثم نتجت ولدا مثلها في ~~العظم فآمن به جندع في جماعة ومنع الباقين من الإيمان ذؤاب بن عمرو والحباب ~~صاحب أوثانهم ورباب بن صغر كاهنهم فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وترد ~~الماء غبا فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ما فيها ثم تتفحج فيحلبون ~~ما شاؤوا حتى تمتلئ أوانيهم فيشربون ويدخرون وكانت ms0545 تصيف بظهر الوادي فتهرب ~~منها أنعامهم إلى بطنه وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم إلى ظهره فشق ذلك عليهم ~~وزينت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار فعقروها PageV03P036 ~~" صفحة رقم 37 " # واقتسموا لحمها فرقي سقبها جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا فقال صالح لهم ~~أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه إذ انفجرت الصخرة ~~بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة ~~واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه ~~فأنجاه الله إلى أرض فلسطين ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا بالصبر ~~وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا # الأعراف : ( 79 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # ) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون ~~الناصحين ( ظاهره أن توليه عنهم كان بعد أن أبصرهم جاثمين ولعله خاطبهم به ~~بعد هلاكهم كما خاطب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أهل قليب بدر وقال ~~إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا أو ذكر ذلك على ~~سبيل التحسر عليهم # الأعراف : ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . # ) ولوطا ( أي وأرسلنا لوطا ) إذ قال لقومه ( وقت قوله لهم أو واذكر لوطا ~~وإذ بدل منه ) أتأتون الفاحشة ( توبيخ وتقريع على تلك الفعلة المتمادية في ~~القبح ) ما سبقكم بها من أحد من العالمين ( ما فعلها قبلكم أحد قط والباء ~~للتعدية ومن الأولى لتأكيد النفي والاستغراق والثانية للتبعيض والجملة ~~استئناف مقرر للإنكار كأنه وبخهم أولا بإتيان الفاحشة ثم باختراعها فإنه أسوأ # الأعراف : ( 81 ) إنكم لتأتون الرجال . . . . . # ) إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء ( بيان لقوله ) أتأتون الفاحشة ( وهو PageV03P037 ~~" صفحة رقم 38 " # أبلغ في الإنكار والتوبيخ وقرأ نافع وحفص إنكم على الإخبار المستأنف ~~وشهوة مفعول له أو مصدر في موقع الحال وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية ~~الصرفة وتنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب ~~الولد وبقاء النوع لا قضاء الوطر ) بل أنتم قوم مسرفون ( إضراب عن ms0546 الإنكار ~~إلى الإخبار عن حالهم التي أدت بهم إلى ارتكاب أمثالها وهي اعتياد الإسراف ~~في كل شيء أو عن الإنكار عليها إلى الذم على جميع معايبهم أو عن محذوف مثل ~~لا عذر لكم فيه بل أنتم قوم عادتكم الإسراف # الأعراف : ( 82 ) وما كان جواب . . . . . # ) وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم ( أي ما جاؤوا بما ~~يكون جوابا عن كلامه ولكنهم قابلوا نصحه بالأمر بإخراجه فيمن معه من ~~المؤمنين من قريتهم والاستهزاء بهم فقالوا ) إنهم أناس يتطهرون ( أي من ~~الفواحش # الأعراف : ( 83 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # ) فأنجيناه وأهله ( أي من آمن به ) إلا امرأته ( استثناء من أهله فإنها ~~كانت تسر الكفر ) كانت من الغابرين ( من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا ~~والتذكير لتغليب الذكور # الأعراف : ( 84 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # ) وأمطرنا عليهم مطرا ( أي نوعا من المطر عجيبا وهو مبين بقوله ) وأمطرنا ~~عليهم حجارة من سجيل ( ) فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ( روي أن لوط بن ~~هاران بن تارح لما هاجر مع عمه إبراهيم ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الشام ~~نزل بالأردن فأرسله الله إلى أهل سدوم ليدعوهم إلى الله وينهاهم عما ~~اخترعوه من الفاحشة فلم ينتهوا عنها فأمطر الله عليهم الحجارة فهلكوا وقيل ~~خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم # الأعراف : ( 85 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # ) وإلى مدين أخاهم شعيبا ( أي وأرسلنا إليهم وهم أولاد مدين بن إبراهيم ~~خليل الله PageV03P038 ~~" صفحة رقم 39 " # شعيب بن ميكائيل بن بسجر بن مدين وكان يقال له خطيب الأنبياء ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لحسن مراجعته قومه ) قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره قد جاءتكم بينة من ربكم ( يريد المعجزة التي كانت له وليس في القرآن ~~أنها ما هي وما روي من محاربة عصا موسى ( صلى الله عليه وسلم ) التنين ~~وولادة الغنم التي دفعها إليه الدرع خاصة وكانت الموعودة له من أولادها ~~ووقوع عصا آدم على يده في المرات السبع متأخرة عن هذه المقاولة ويحتمل أن ~~تكون كرامة لموسى ( صلى الله عليه وسلم ms0547 ) أو إرهاصا لنبوته ) فأوفوا الكيل ~~( أي آلة الكيل على الإضمار أو إطلاق الكيل على المكيال كالعيش على المعاش ~~لقوله ) والميزان ( كما قال في سورة هود ) أوفوا المكيال والميزان ( أو ~~الكيل ووزن الميزان ويجوز أن يكون الميزان مصدرا كالميعاد ) ولا تبخسوا ~~الناس أشياءهم ( ولا تنقصوهم حقوقهم وإنما قال أشياءهم للتعميم تنبيها على ~~أنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير والقليل والكثير وقيل كانوا مكاسين لا ~~يدعون شيئا إلا مكسوه ) ولا تفسدوا في الأرض ( بالكفر والحيف ) بعد إصلاحها ~~( بعدما أصلح أمرها أو أهلها الأنبياء وأتباعهم بالشرائع أو أصلحوا فيها ~~والإضافة إليها كالإضافة في ) بل مكر الليل والنهار ( ) ذلكم خير لكم إن ~~كنتم مؤمنين ( إشارة إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه ومعنى الخيرية إما ~~الزيادة مطلقا أو في الإنسانية وحسن الأحدوثة وجمع المال # الأعراف : ( 86 ) ولا تقعدوا بكل . . . . . # ) ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ( بكل طريق من طرق الدين كالشيطان وصراط ~~الحق وإن كان واحدا لكنه يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام وكانوا إذا رأوا ~~أحدا يسعى في شيء منها منعوه وقيل كانوا يجلسون على المراصد فيقولون لمن ~~يريد شعيبا إنه كذاب فلا يفتننك عن دينك ويوعدون لمن آمن به وقيل كانوا ~~يقطعون الطريق ) وتصدون عن سبيل الله ( يعني الذي قعدوا عليه فوضع الظاهر ~~موضع المضمر بيانا لكل صراط ودلالة PageV03P039 ~~" صفحة رقم 40 " # على عظم ما يصدون عنه وتقبيحا لما كانوا عليه أو الإيمان بالله ) من آمن ~~به ( أي بالله أو بكل صراط على الأول ومن مفعول على إعمال الأقرب ولو كان ~~مفعول توعدون لقال وتصدونهم وتوعدون بما عطف عليه في موقع الحال من الضمير ~~في تقعدوا ) وتبغونها عوجا ( وتطلبون لسبيل الله عوجا بإلقاء الشبه أو ~~وصفها للناس بأنها معوجة ) واذكروا إذ كنتم قليلا ( عددكم أو عددكم ) ~~فكثركم ( بالبركة في النسل أو المال ) وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ( من ~~الأمم قبلكم فاعتبروا بهم # الأعراف : ( 87 ) وإن كان طائفة . . . . . # ) وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا ( ~~فتربصوا ) حتى يحكم الله بيننا ( أي ms0548 بين الفريقين بنصر المحقين على ~~المبطلين فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين ) وهو خير الحاكمين ( إذ لا معقب ~~لحكمه ولا حيف فيه # الأعراف : ( 88 ) قال الملأ الذين . . . . . # ) قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من ~~قريتنا أو لتعودن في ملتنا ( أي ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم من القرية ~~أو عودكم في الكفر وشعيب ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن في ملتهم قط لأن ~~الأنبياء لا يجوز عليهم الكفر مطلقا لكن غلبوا الجماعة على الواحد فخوطب هو ~~وقومه بخطابهم وعلى ذلك أجرى الجواب في قوله ) قال أولو كنا كارهين ( أي ~~كيف نعود فيها ونحن كارهون لها أو أتعيدوننا في حال كراهتنا PageV03P040 ~~" صفحة رقم 41 " # الأعراف : ( 89 ) قد افترينا على . . . . . # ) قد افترينا على الله كذبا ( قد اختلقنا عليه ) إن عدنا في ملتكم بعد إذ ~~نجانا الله منها ( شرط جوابه محذوف دليله ) قد افترينا ( وهو بمعنى ~~المستقبل لأنه لم يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة وأدخل عليه قد لتقريبه من ~~الحال أي قد اقتربنا الآن إن هممنا بالعود بعد الخلاص منها حيث نزعم أن لله ~~تعالى ندا وأنه قد تبين لنا أن ما كنا عليه باطل وما أنتم عليه حق وقيل إنه ~~جواب قسم وتقديره والله لقد افترينا ) وما يكون لنا ( وما يصح لنا ) أن ~~نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ( خذلاننا وارتدادنا وفيه دليل على أن ~~الكفر بمشيئة الله وقيل أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا ~~يكون ) وسع ربنا كل شيء علما ( أي أحاط علمه بكل شيء مما كان وما يكون منا ~~ومنكم ) على الله توكلنا ( في أن يثبتنا على الإيمان ويخلصنا من الأشرار ) ~~ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ( احكم بيننا وبينهم والفتاح القاضي ~~والفتاحة الحكومة أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز المحق من ~~المبطل من فتح المشكل إذا بينه ) وأنت خير الفاتحين ( على المعنيين # الأعراف : ( 90 ) وقال الملأ الذين . . . . . # ) وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا ( وتركتم ms0549 دينكم ) ~~إنكم إذا لخاسرون ( لاستبدالكم ضلالته بهداكم أو لفوات ما يحصل لكم بالبخس ~~والتطفيف وهو ساد مسد جواب الشرط والقسم الموطأ باللام PageV03P041 ~~" صفحة رقم 42 " # الأعراف : ( 91 ) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا . . . . . # ) فأخذتهم الرجفة ( الزلزلة وفي سورة الحجر ) فأخذتهم الصيحة ( ولعلها ~~كانت من مباديها ) فأصبحوا في دارهم جاثمين ( أي في مدينتهم # الأعراف : ( 92 ) الذين كذبوا شعيبا . . . . . # ) الذين كذبوا شعيبا ( مبتدأ خبره ) كأن لم يغنوا فيها ( أي استؤصلوا كأن ~~لم يقيموا بها والمغنى المنزل ) الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ( ~~دينا ودنيا لا الذين صدقوه واتبعوه كما زعموا فإنهم الرابحون في الدارين ~~وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرر الموصول واستأنف بالجملتين وأتى بهما ~~اسميتين # الأعراف : ( 93 ) فتولى عنهم وقال . . . . . # ) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ( قاله تأسفا ~~بهم لشدة حزنه عليهم ثم أنكر على نفسه فقال ) فكيف آسى على قوم كافرين ( ~~ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم أو قاله اعتذارا عن عدم شدة ~~حزنه عليهم والمعنى لقد بالغت في الإبلاغ والإنذار وبذلت وسعي في النصح ~~والإشفاق فلم تصدقوا قولي فكيف آسى عليكم وقرىء فكيف أيسي بإمالتين # الأعراف : ( 94 ) وما أرسلنا في . . . . . # ) وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء ( بالبؤس ~~والضر ) لعلهم يضرعون ( حتى يتضرعوا ويتذللوا # الأعراف : ( 95 ) ثم بدلنا مكان . . . . . # ) ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ( أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء ~~والشدة السلامة والسعة ابتلاء لهم بالأمرين ) حتى عفوا ( كثروا عددا وعددا ~~يقال عفا النبات إذا كثر PageV03P042 ~~" صفحة رقم 43 " # كثر ومنه إعفاء اللحى ) وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء ( كفرانا ~~لنعمة الله ونسيانا لذكره واعتقادا بأنه من عادة الدهر يعاقب في الناس بين ~~الضراء والسراء وقد مس آباءنا منه مثل ما مسنا ) فأخذناهم بغتة ( فجأة ) ~~وهم لا يشعرون ( بنزول العذاب # الأعراف : ( 96 ) ولو أن أهل . . . . . # ) ولو أن أهل القرى ( يعني القرى المدلول عليها بقوله ) وما أرسلنا في ~~قرية من نبي ( وقيل مكة وما حولها ) آمنوا واتقوا ( مكان كفرهم وعصيانهم ms0550 ) ~~لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ( لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من ~~كل جانب وقيل المراد المطر والنبات وقرأ ابن عامر لفتحنا بالتشديد ) ولكن ~~كذبوا ( الرسل ) فأخذناهم بما كانوا يكسبون ( من الكفر والمعاصي # الأعراف : ( 97 ) أفأمن أهل القرى . . . . . # ) أفأمن أهل القرى ( عطف على قوله ) فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ( وما ~~بينهما اعتراض والمعنى أبعد ذلك أمن أهل القرى ) أن يأتيهم بأسنا بياتا ( ~~تبييتا أو وقت بيات أو مبيتا أو مبيتين وهو في الأصل مصدر بمعنى البيتوتة ~~ويجيء بمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم ) وهم نائمون ( حال من ضميرهم ~~البارز أو المستتر في بياتا # الأعراف : ( 98 ) أو أمن أهل . . . . . # ) أو أمن أهل القرى ( وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أو بالسكون على ~~الترديد ) أن يأتيهم بأسنا ضحى ( ضحوة النهار وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ~~ارتفعت ) وهم يلعبون ( يلهون من فرط الغفلة أو يشتغلون بما لا ينفعهم # الأعراف : ( 99 ) أفأمنوا مكر الله . . . . . # ) أفأمنوا مكر الله ( تكرير لقوله ) أفأمن أهل القرى ( و) مكر الله ( ~~استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب ) فلا يأمن مكر الله إلا ~~القوم الخاسرون ( الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار # الأعراف : ( 100 ) أولم يهد للذين . . . . . # ) أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ( أي يخلفون من خلا قبلهم ~~ويرثون ديارهم وإنما عدي يهد باللام لأنه بمعنى يبين ) أن لو نشاء أصبناهم ~~بذنوبهم ( أن الشأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم وهو ~~فاعل يهد أي يغفلون عن الهداية أو PageV03P043 ~~" صفحة رقم 44 " # منقطع عنه بمعنى ونحن نطبع ولا يجوز عطفه على أصبناهم على أنه بمعنى ~~وطبعنا لأنه في سياقه جواب لولا فضائه إلى نفي الطبع عنهم ) فهم لا يسمعون ~~( سماع تفهم واعتبار # الأعراف : ( 101 ) تلك القرى نقص . . . . . # ) تلك القرى ( يعني قرى الأمم المار ذكرهم ) نقص عليك من أنبائها ( حال ~~إن جعل ) القرى ( خبرا وتكون إفادته بالتقييد بها وخبر إن جعلت صفة ويجوز ~~أن يكونا خبرين و) من ( للتبعيض أي نقص بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لا ms0551 ~~نقصها ) ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ( بالمعجزات ) فما كانوا ليؤمنوا ( عند ~~مجيئهم بها ) بما كذبوا من قبل ( بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين ~~على التكذيب أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم ~~الرسل ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة واللام لتأكيد ~~النفي والدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على ~~الكفر والطبع على قلوبهم ) كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ( فلا تلين ~~شكيمتهم بالآيات والنذر # الأعراف : ( 102 ) وما وجدنا لأكثرهم . . . . . # ) وما وجدنا لأكثرهم ( لأكثر الناس والآية اعتراض أو لأكثر الأمم ~~المذكورين ) من عهد ( من وفاء عهد فإن أكثرهم نقضوا ما عهد الله إليهم في ~~الإيمان والتقوى بإنزال الآيات ونصب الحجج أو ما عهدوا إليه حين كانوا في ~~ضرر مخافة مثل ) لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ( ) وإن وجدنا ~~أكثرهم ( أي علمناهم ) لفاسقين ( من وجدت زيدا ذا الحفاظ لدخول أن المخففة ~~واللام الفارقة وذلك لا يسوغ إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة ~~عليهما وعند الكوفيين إن للنفي واللام بمعنى إلا # الأعراف : ( 103 ) ثم بعثنا من . . . . . # ) ثم بعثنا من بعدهم موسى ( الضمير للرسل في قوله ) ولقد جاءتهم رسلهم ( PageV03P044 ~~" صفحة رقم 45 " # أو للأمم ) بآياتنا ( يعني المعجزات ) إلى فرعون وملئه فظلموا بها ( بأن ~~كفروا بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها ولهذا المعنى وضع ظلموا ~~موضع كفروا وفرعون لقب لمن ملك مصر ككسرى لمن ملك فارس وكان اسمه قابوس ~~وقيل الوليد بن مصعب بن الريان ) فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) # الأعراف : ( 104 ) وقال موسى يا . . . . . # ) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين ( إليك # الأعراف : ( 105 ) حقيق على أن . . . . . # وقوله ) حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ( لعله جواب لتكذيبه إياه ~~في دعوى الرسالة وإنما لم يذكر لدلالة قوله ) فظلموا بها ( عليه وكان أصله ~~) حقيق على أن لا أقول ( كما قرأ نافع فقلب لا من الإلباس كقوله وتشقى ~~الرماح بالضياطرة الحمر أو لأن ما لزمك فقد لزمته ms0552 أو للإغراق في الوصف ~~بالصدق والمعنى أنه حق واجب على القول الحق أن أكون أنا قائله لا يرضى إلا ~~بمثلي ناطقا به أو ضمن حقيق معنى حريص أو وضع على مكان الباء لإفادة التمكن ~~كقولهم رميت على القوس وجئت على حال حسنة ويؤيده قراءة أبي بالباء وقرئ ~~حقيق أن لا أقول بدون ) على ( ) قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني ~~إسرائيل ( فخلهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن PageV03P045 ~~" صفحة رقم 46 " # آبائهم وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال # الأعراف : ( 106 ) قال إن كنت . . . . . # ) قال إن كنت جئت بآية ( من عند من أرسلك ) فأت بها ( فأحضرها عندي ليثبت ~~بها صدقك ) إن كنت من الصادقين ( في الدعوى # الأعراف : ( 107 ) فألقى عصاه فإذا . . . . . # ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان وهو ~~الحية العظيمة روي أنه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ~~ثمانون ذراعا وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجه نحو ~~فرعون فهرب منه وأحدث وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ~~وصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أومن بك وأرسل معك بني ~~إسرائيل فأخذه فعاد عصا # الأعراف : ( 108 ) ونزع يده فإذا . . . . . # ) ونزع يده ( من جيبه أو من تحت إبطه ) فإذا هي بيضاء للناظرين ( أي ~~بيضاء بياضا خارجا عن العادة تجتمع عليها النظارة أو بيضاء للنظار لا إنها ~~كانت بيضاء في جبلتها روي انه عليه السلام كان آدم شديد الادمة فأدخل يده ~~في جيبه أو تحت ابطه ثم نزعها فإذا هي بيضاء نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس # الأعراف : ( 109 ) قال الملأ من . . . . . # ) قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ( قيل قاله هو وأشراف قومه ~~على سبيل التشاور في أمره فحكى عنه في سورة الشعراء وعنهم ها هنا # الأعراف : ( 110 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # ) يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون ( تشيرون في أن نفعل # الأعراف : ( 111 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # ) قالوا أرجه ms0553 وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين ) # الأعراف : ( 112 ) يأتوك بكل ساحر . . . . . # ) يأتوك بكل ساحر عليم ( كأنه اتفقت عليه آراؤهم فأشاروا به على فرعون ~~والإرجاء التأخير أي أخر أمره وأصله أرجئه كما قرأ أبو عمرو وأبو بكر ~~ويعقوب من أرجأت وكذلك أرجئوه على قراءة ابن كثير على الأصل في الضمير أو / ~~أرجهي / من أرجيت كما قرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي واما قراءته ~~في رواية قالون ) أرجه ( بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها وأما قراءة ~~حمزة وعاصم وحفص ) أرجه ( PageV03P046 ~~" صفحة رقم 47 " # بسكون الهاء فتلشبيه المنفصل بالمتصل وجعل جه كابل في إسكان وسطه وأما ~~قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان أرجئه بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه ~~النحاة فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة ووجهه أن ~~الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها وقرأ حمزة والكسائي بكل سحار وفيه ~~وفي يونس ويؤيده اتفاقهم عليه في الشعراء # الأعراف : ( 113 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . # ) وجاء السحرة فرعون ( بعدما أرسل الشرطة في طلبهم ) قالوا إن لنا لأجرا ~~إن كنا نحن الغالبين ( استأنف به كأنه جواب سائل قال ما قالوا إذ جاؤوا ~~وقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم ) إن لنا لأجرا ( على الإخبار ويجاب ~~الاجر كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر والتنكير للتعظيم # الأعراف : ( 114 ) قال نعم وإنكم . . . . . # ) قال نعم ( إن لكم لأجرا ) وإنكم لمن المقربين ( عطف على ما سد مسده ) ~~نعم ( وزيادة على الجواب لتحريضهم # الأعراف : ( 115 ) قالوا يا موسى . . . . . # ) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ( خيروا موسى ~~مراعاة للأدب أو إظهارا للجلادة ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا ~~عليها بتغيير النظم إلى ما هو أبلغ وتعريف الخبر وتوسيط الفصل أو تأكيد ~~ضميرهم المتصل بالمنفصل فلذلك # الأعراف : ( 116 ) قال ألقوا فلما . . . . . # ) قال بل ألقوا ( كرما وتسامحا أو ازدراء بهم ووثوقا على شأنه ) فلما ~~ألقوا سحروا أعين الناس ( بأن خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه ) واسترهبوهم ~~( وأرهبوهم ارهابا شديدا كأنهم طلبوا رهبتهم ) وجاؤوا بسحر ms0554 عظيم ( في فنه ~~روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات ملأت الوادي وركب بعضها بعضا # الأعراف : ( 117 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # ) وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ( فألقاها فصارت حية ) فإذا هي تلقف ما ~~يأفكون ( PageV03P047 ~~" صفحة رقم 48 " # أي ما يزورونه من الافك وهو الصرف وقلب الشيء عن وجهه ويجوز أن تكون ما ~~مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول روي إنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم ~~وابتلعتها بأسرها أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم ثم ~~أخذها موسى فصارت عصا كما كانت فقال السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا ~~وعصينا وقرأ حفص عن عاصم ) تلقف ( ها هنا وفي طه والشعراء # الأعراف : ( 118 ) فوقع الحق وبطل . . . . . # ) فوقع الحق ( فثبت لظهور آمره ) وبطل ما كانوا يعملون ( من السحر ~~والمعارضة # الأعراف : ( 119 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا . . . . . # ) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ( أي صاروا اذلاء مبهوتين أو رجعوا إلى ~~المدينة اذلاء مقهورين والضمير لفرعون وقومه # الأعراف : ( 120 ) وألقي السحرة ساجدين # ) وألقي السحرة ساجدين ( جعلهم ملقين على وجوههم تنبيها على أن الحق ~~بهرهم واضطرهم إلى السجود بحيث لم يبق لهم تمالك أو أن الله ألهمهم ذلك ~~وحملهم عليه حتى ينكسر فرعون بالذين أراد بهم كسر موسى وينقلب الأمر عليه ~~أو مبالغة في سرعة خرورهم وشدته # الأعراف : ( 121 ) قالوا آمنا برب . . . . . # ) قالوا آمنا برب العالمين ) # الأعراف : ( 122 ) رب موسى وهارون # ) رب موسى وهارون ( أبدلوا الثاني من الأول لئلا يتوهم أنهم أرادوا به فرعون # الأعراف : ( 123 ) قال فرعون آمنتم . . . . . # ) قال فرعون آمنتم به ( بالله أو بموسى والاستفهام فيه للانكار وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب وهشام بتحقيق الهمزتين على الأصل ~~وقرأ حفص ) آمنتم به ( على الأخبار وقرأ قنبل ) قال فرعون ( وآمنتم يبدل في ~~حال الوصل من همزة الاستفهام بهمزة ومدة مطولة في تقدير أتفين في طه على ~~الخبر بهمزة وألف وقرأ في الشعراء على الاستفهام بهمزة ومدة مطولة في تقدير ~~ألفين وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية ) قبل أن آذن لكم ms0555 ~~إن هذا لمكر مكرتموه ( أي أن هذا الصنيع لحيلة احتلتموها أنتم وموسى ) في ~~المدينة ( في مصر قبل أن تخرجوا للميعاد PageV03P048 ~~" صفحة رقم 49 " # ) لتخرجوا منها أهلها ( يعني القبط وتخلص لكم ولبني إسرائيل ) فسوف ~~تعلمون ( عاقبة ما فعلتهم وهو تهديد مجمل تفصيله # الأعراف : ( 124 ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم . . . . . # ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ( من كل شق طرفا ) ثم لأصلبنكم أجمعين ( ~~تفضيحا لكم وتنكيلا لأمثالكم قيل إنه أول من سن ذلك فشرعه الله للقطاع ~~تعظيما لجرمهم ولذلك سماه محاربة لله ورسوله ولكن على التعاقب لفرط رحمته # الأعراف : ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . # ) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ( بالموت لا محالة فلا نبالي بوعيدك ا أنا ~~منقلبون إلى ربنا وثوابه أن فعلت بنا ذلك كأنهم استطابوع شغفا على لقاء ~~الله أو مصيرنا ومصيرك إلى ربنا فيحكم بيننا # الأعراف : ( 126 ) وما تنقم منا . . . . . # ) وما تنقم منا ( وما تنكر منا ) إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ( ~~وهو خير الأعمال وأصل المناقب ليس مما يتأتى لنا العدول عنه طلبا لمرضاتك ~~ثم فزعوا إلى الله سبحانه وتعالى فقالوا ) ربنا أفرغ علينا صبرا ( أفض ~~علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء أو صب علينا ما يطهرنا من الاثام وهو ~~الصبر على وعيد فرعون ) وتوفنا مسلمين ( ثابتين على الإسلام قيل إنه فعل ~~بهم ما أوعدهم به وقيل انه لم يقدر عليهم لقوله تعالى ) أنتما ومن اتبعكما ~~الغالبون ) # الأعراف : ( 127 ) وقال الملأ من . . . . . # ) وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ( بتغيير الناس PageV03P049 ~~" صفحة رقم 50 " # عليك ودعوتهم إلى مخالفتك ) ويذرك ( عطف على يفسدوا أو جواب الاستفهام ~~بالواو كقول الحطيئة " ألم أك جارك ويكون بيني وبينكم المودة والاخاء " على ~~معنى ايكون منك ترك موسى ويكون منه تركه اياك وقرئ بالرفع على انه عطف على ~~انذر أو استئناف أو حال وقرئ بالسكون كأنه قيل يفسدوا ويذرك كقوله تعالى ) ~~فأصدق وأكن ( ) وآلهتك ( معبوداتك قيل كان يعبد الكواكب وقيل صنع لقومه ~~اصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ولذلك قال ) أنا ربكم الأعلى ms0556 ( وقرئ ~~إلا هتك أي عبادتك قال فرعون ) سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم ( كما كنما ~~نفعل من قبل ليعلم أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ولا يتوهم انه ~~المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده وقرأ ابن كثير ~~ونافع سنتقل بالتخفيف ) وإنا فوقهم قاهرون ( غالبون وهم مقهورون تحت أيدينا # الأعراف : ( 128 ) قال موسى لقومه . . . . . # ) قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ( لما سمعوا قول فرعون وتضجروا ~~منه تسكينا لهم ) إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ( تسلية لهم وتقرير ~~للأمر بالاستعانة بالله والتثبت في الأمر ) والعاقبة للمتقين ( وعد لهم ~~بالنصرة وتذكير لما وعدهم من اهلاك القبط وتوريثهم ديارهم وتحقيق له وقرئ ~~و) العاقبة ( بالنصب عطف على اسم أن واللام في ) الأرض ( تحتمل العهد والجنس # الأعراف : ( 129 ) قالوا أوذينا من . . . . . # ) قالوا ( أي بنوا إسرائيل ) أوذينا من قبل أن تأتينا ( بالرسالة بقتل ~~الابناء ) ومن بعد ما جئتنا ( بإعادته ) قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ~~ويستخلفكم في الأرض ( تصريحا PageV03P050 ~~" صفحة رقم 51 " # لما كنى عنه أولا لما رأى انهم لم يتسلوما بذلك ولعله أتى بفعل الطمع ~~لعدم جزمه بأنهم المستخلفون بأعيانهم أو أولادهم وقد روي أن مصر إنما فتح ~~لهم في زمن داود عليه السلام ) فينظر كيف تعملون ( فيرى ما تعملون من شكر ~~وكفران وطاعة وعصيان فيجاريكم على حسب ما يوجد منكم # الأعراف : ( 130 ) ولقد أخذنا آل . . . . . # ) ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ( بالجدوب لقلة الامطار والمياه والسنة ~~غلبت على عام القحط لكثرة ما يذكر عنه ويرخ به ثم اشتق منها فقيل اسنت ~~القوم إذا قحطوا ) ونقص من الثمرات ( بكثرة العاهات ) لعلهم يذكرون ( لكي ~~ينتبهوا على أن ذلك بشؤم كفرهم ومعاصيهم فيتعطوا أو ترق قلوبهم بالشدائد ~~فيفزعوا إلى الله ويرغبوا فيما عنده # الأعراف : ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . # ) فإذا جاءتهم الحسنة ( من الخصب والسعة ) قالوا لنا هذه ( لأجلنا ونحن ~~مستحقوها ) وإن تصبهم سيئة ( جدب وبلا ) يطيروا بموسى ومن معه ( يتشاءموا ~~بهم ويقولوا ما اصابتنا إلا بشؤهم وهذا اغراق في وصهم بالغباوة والقساوة ~~فإن ms0557 الشدائد ترقق القلوب وتذلل العرائك وتزيل التماسك سيما بعد مشاهدة ~~الايات وهم لم تثر فيهم بل زادوا عندها عتوا وانهماكا في الغي وانما عرف ~~الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق لكثرة وقوعها وتعلق الارادة بأحداثنا بالذات ~~ونكر السيئة وأتى بها مع حرف الشك لندورها PageV03P051 ~~" صفحة رقم 52 " # وعدم القصد لها إلا بالتبع ) ألا إنما طائرهم عند الله ( أي سبب خبرهم ~~وشرهم عنده وهو حكمته ومشيئته أو سبب شؤمهم عند الله وهو أعمالهم المكتوبة ~~عنده فإنها التي ساقت ما يسوؤهم وقرئ إنما طيرهم وهو اسم الجمع وقيل هو جمع ~~) ولكن أكثرهم لا يعلمون ( أن ما يصيبهم من الله تعالى أو من شؤم أعمالهم # الأعراف : ( 132 ) وقالوا مهما تأتنا . . . . . # ) وقالوا مهما ( أصلها ما الشرطية ضمت إليها ما المزيدة للتأكيد ثم قلبت ~~ألفها هاء استثقالا للتكرير وقيل مركبة من مه الذي يصوت به الكاف وما ~~الجزائية ومحلها الرفع على الابتداء أو النصب بفعل يفسره ) تأتنا به ( أي ~~أيما شيء تحضرنا تأتنا به ) من آية ( بيان لمهما وانما سموها آية على زعم ~~موسى لا لاعتقاهم ولذلك قالوا ) لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ( أي لتسحر ~~بها أعيننا وتشبه علينا والضمير في به وبها لمهما ذكره قبل التبيين باعتبار ~~اللفظ وأنه بعده باعتبار المعنى # الأعراف : ( 133 ) فأرسلنا عليهم الطوفان . . . . . # ) فأرسلنا عليهم الطوفان ( ماء طاف بهم وغشى اماكمنهم حروثهم من مطر أو ~~سيل وقيل الجدري وقيل الموتان وقيل الطاعون ) والجراد والقمل ( قيل هو كبار PageV03P052 ~~" صفحة رقم 53 " # القردان وقيل أولاد الجراد قبل نبات اجنحتها ) والضفادع والدم ( روي انهم ~~مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يقدر أحد أن يخرج من بيته ودخل الماء ~~بيوتهم حتى قاموا فيه إلى تراقيهم وكانت بيوت بني إسرائيل مشتبكة ببيوتهم ~~فلم يدخل فيها قطرة وركد على اراضيهم فمنعهم من الحرث والتصرف فيها ودام ~~ذلك عليهم اسبوعا فقالوا لموسى ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن بك فدعا ~~الله فكشف عنهم ونبت لهم من الكلأ والزرع تأكل الابواب والسقوف والثياب ~~ففزعوا إليه ثانيا ms0558 فدعا وخرج إلى الصحراء واشار بعصان نحو المشرق والمغرب ~~فرجعت إلى النواحي التي جاءت منها فلم يؤمنوا فسلط الله عليهم القمل فأكل ~~ما ابقاه الجراد واكن يقع في اطعمتهم ويدخل بين اثوابهم وجلودهم فيمصها ~~ففزعوا إليه فرفع عنهم فقالوا قد تحققنا الآن انك ساحر ثم أرسل الله عليهم ~~الضفادع بحيث لا يكشف ثوب ولا طعام إلا وجدت فيه وكانت تمتلئ منها مضاجعهم ~~وتثب إلى قدورهم وهي تغلي وافواههم عند التكلم ففزعوا إليه وتضرعوا فأخذ ~~عليهم العهود ودعا فكشف الله عنهم ثم نقضوا العهود ثم أرسل عليهم الدم ~~فصارت مياههم دما حتى كان يجتمع القبطي مع الاسرائيلي على أناء فيكون ما ~~يلي القبطي دما وما يلي الاسرائيلي ماء ويمص الماء من فم الاسرائيلي فيصير ~~دما في فيه وقيل سلط الله عليهم الرعاف ) آيات ( نصب على الحال ) مفصلات ( ~~مبينات لا تشكل على عاقل إنها آيات الله ونقمته عليهم أو مفصلات لامتحان ~~أحوالهم إذ كان بين كل اثنتين منها شهر وكان امتداد كل واحدة اسبوعا وقيل ~~أن موسى لبث فيهم بعدما غلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه الايات على مهل ) ~~فاستكبروا ( عن الإيمان ) وكانوا قوما مجرمين ) # الأعراف : ( 134 ) ولما وقع عليهم . . . . . # ) ولما وقع عليهم الرجز ( يعني العذاب المفصل أو الطاعون الذي ارسله الله ~~عليهم بعد ذلك ) قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ( بعهده عندك وهو ~~النبوة أو بالذي عهده إليك أن تدعه به فيجيبك كما اجابك في آياتك وهو صلة ~~لا دع اوة حال من الضمير فيه بمعنى ادع الله متوسلا إليه بما عهد عنك أو ~~متعلق بفعل محذوف دل عليه التماسهم مثل اسعفنا إلى ما نطلب منك بحق ما معهد ~~عندك أو قسم مجاب بقوله ) لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني ~~إسرائيل ( أي أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ولنرسلن # الأعراف : ( 135 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # ) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ( إلى حد من الزمان هم بالغوه ~~فمعذبون PageV03P053 ~~" صفحة رقم 54 ms0559 " # فيه أو مهلكون وهو وقت الغرق أو الموت وقيل إلى اجل عينوه لايمانهم ) إذا ~~هم ينكثون ( جواب لما أي فلما كشفنا عنهم فاجؤوا النكث من غير تأمل وتوقف فيه # الأعراف : ( 136 ) فانتقمنا منهم فأغرقناهم . . . . . # ) فانتقمنا منهم ( فأردنا الانتقام منهم ) فأغرقناهم في اليم ( أي البحر ~~الذي لا يدرك قعره وقيل لجته ) بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ( ~~أي كان اغراقهم بسبب تكذيبهم بالايات وعدم فكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين ~~عنها وقيل الضمير للنقمة المدلول عليها بقوله ) فانتقمنا منهم ) # الأعراف : ( 137 ) وأورثنا القوم الذين . . . . . # ) وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ( بالاستبعاد وذبح الابناء من ~~مستضعفيهم ) مشارق الأرض ومغاربها ( يعني ارض الشام ملكها بنو إسرائيل بعد ~~الفراعة والعمالقة وتمكنوا في نواحيها ) التي باركنا فيها ( بالخصب وسعة ~~العيش ) وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل ( ومضت عليهم واتصلت ~~بالانجاز عدته اياهم بالنصرة والتمكين وهو قوله تعالى ) ونريد أن نمن ( إلى ~~قوله ) ما كانوا يحذرون ( وقرئ / كلمات ربك / لتعدد المواعيد ) بما صبروا ( ~~بسبب صبرهم على الشدائد ) ودمرنا ( وخربنا ) ما كان يصنع فرعون وقومه ) # الأعراف : ( 138 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # وقوله ) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ( وما بعده ذكر ما أحدثه بنو إسرائيل ~~من الأمور الشنيعة بعد أن من الله عليهم بالنعم الجسام واراهم من الايات ~~العظام تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مما أرى منهم وايقاظا ~~للمؤمنين حتى لا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة أحوالهم روي أن موسى عليه ~~الصلاة والسلام معبر بهم يوم عاشوراء بعد مهلك فرعون PageV03P054 ~~" صفحة رقم 55 " # وقومه فصاموه شكرا ) فأتوا على قوم ( فمروا عليهم ) يعكفون على أصنام لهم ~~( يقيمون على عبادتها قيل كانت تماثيل بقر وذلك أول شأن العجل والقوم كانوا ~~من العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم وقيل من لخم وقرأ حمزة والكسائي يعكفون ~~بالكسر ) قالوا يا موسى اجعل لنا إلها ( مثالا نعبده ) كما لهم آلهة ( ~~يعبدونها وما كافة للكاف ) قال إنكم قوم تجهلون ( وصفهم بالجهل المطلق ~~واكده لبعد ما صدر عنهم بعد ما رأوا من الايات الكبرى عن العقل # الأعراف : ( 139 ms0560 ) إن هؤلاء متبر . . . . . # ) إن هؤلاء ( إشارة إلى القوم ) متبر ( مكسر مدمر ) ما هم فيه ( يعني أن ~~الله يهدم دينهم الذي هم عليه ويحطم اصنامهم ويجعلها رضاضا ) وباطل ( مضمحل ~~) ما كانوا يعملون ( من عبادتها وان قصدوا بها التقرب إلى الله تعالى وانما ~~بالغ في هذا الكلام بايقاع ) هؤلاء ( اسم ) إن ( والاخبار عما هم فيه ~~بالتبار وعما فعلوا بالبطلان وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبرا ~~لان للتنبيه على أن الدمار لا حق لما هم فيه لا محالة وان الاحباط الكلي ~~لازب لما مضى عنهم تنفيرا وتحذيرا عما طلبوا # الأعراف : ( 140 ) قال أغير الله . . . . . # ) قال أغير الله أبغيكم إلها ( طلب لكم معبودا ) وهو فضلكم على العالمين ~~( والحال انه خصكم بنعم لم يعطها غيركم وفيه تنبيه على سوء معاملتهم حيث ~~قابلوا تخصيص الله اياهم من امثالهم لما لم يستحقوه تفضلا بأن قصدوا أن ~~يشركوا به اخس شيء من مخلوقاته PageV03P055 ~~" صفحة رقم 56 " # الأعراف : ( 141 ) وإذ أنجيناكم من . . . . . # ) وإذ نجيناكم من آل فرعون ( واذكروا صنيعه معكم في هذا الوقت وقرا ابن ~~عامر انجاكم ) يسومونكم سوء العذاب ( استئناف لبيان ما انجاهم منه أو حال ~~من المخاطبين أو من آل فرعون أو منهما ) يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم ( ~~بدل منه مبين ) وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( وفي الانجاء أو العذاب نعمة ~~أو محنة عظيمة # الأعراف : ( 142 ) وواعدنا موسى ثلاثين . . . . . # ) وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ( ذا القعدة وقرا أبو عمرو ويعقوب / ووعدنا / ~~) وأتممناها بعشر ( من ذي الحجة ) فتم ميقات ربه أربعين ليلة ( بالغا ~~أربعين روي انه عليه الصلاة والسلام وعد بني إسرائيل بمصر أن يأتيهم بعد ~~مهلك فرعون بكتاب من الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما هلك فرعون سال ~~ربه فأمره الله بصوم ثلاثين فلما أتم انكر خلوف فيه فتسوك فقالت الملائكة ~~كنا نشم منك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره الله تعالى أن يزيد عليها ~~عشرا وقيل آمره بان يتخلى ثلاثين بالصوم والعبادة ثم انزل عليه التوراة في ~~العشر وكلمة فيها ) وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في ms0561 قومي ( كن خليفتي فيهم ~~) وأصلح ( ما يجب أن يصلح من امورهم أو كن مصلحا ) ولا تتبع سبيل المفسدين ~~( ولا تتبع من سلك الافساد ولا تطع من دعاك إليه # الأعراف : ( 143 ) ولما جاء موسى . . . . . # ) ولما جاء موسى لميقاتنا ( لو قتنا الذي وقتناه واللام للاختصاص أي اختص ~~مجيئه لمقاتنا ) وكلمه ربه ( من غير وسيط كما يكلم الملائكة وفيما روي أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة تنبيه على أن سماع ~~كلامه التقديم ليس من جنس كلام المحدثين ) قال رب أرني أنظر إليك ( ارني ~~نفسك بان تمكنني من رؤيتك أو يتجلى لي فأنظر إليك واراك وهو دليل على أن ~~رؤيته تعالى جائرة في الجملة PageV03P056 ~~" صفحة رقم 57 " # لان طلب المستحيل من الأنبياء محال وخصوصا ما يقتضي الجهل بالله ولذلك ~~رده بقوله تعالى ) لن تراني ( دون لن أرى أو لن أريك أو لن تنظر الي تنبيها ~~على انه قاصر عن رؤيته لتوقفها على معد في الرائي لم يوجد فيه بعد وجعل أن ~~يجعلهم ويزيح شبهتهم كما فعل بهم حين قالوا ) اجعل لنا إلها ( ولا يتبع ~~سبيلهم كما قال لأخيه ) ولا تتبع سبيل المفسدين ( والاستدلال بالجواب على ~~استحالتها اشد خطأ إذ لا يدل الأخبار عن عدم رؤيته اياه على أن لا يراه ~~غيره أصلا فضلا عن أن يدل على استحالتها ودعوى الضرورة فيه مكابرة أو جهالة ~~بحقيقة الرؤية ) قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني ( استدراك يريد أن يبين به أنه لا يطيقه وفي تعليق الرؤية بالاستقرار ~~أيضا دليل على الجواز ضرورة أن المعلق على الممكن ممكن والجبل قيل هو جبل ~~زبير ) فلما تجلى ربه للجبل ( ظهر له عظمته وتصدى له اقتداره وأمره وقيل أعطى PageV03P057 ~~" صفحة رقم 58 " # له حياة ورؤية حتى رآه ) جعله دكا ( مدكوكا مفتتا والدك والدق أخوان ~~كالشك والشق وقرأ حمزة والكسائي دكاء أي أرضا مستوية ومنه دكاء التي لا ~~سنام لها وقرئ ) دكا ( أي قطعا جمع دكاء ) وخر موسى صعقا ( مغشيا ms0562 عليه من ~~هول ما رأى ) فلما أفاق قال ( تعظيما لما رأى ) سبحانك تبت إليك ( من ~~الجراءة والأقدام على السؤال من غير أذن ) وأنا أول المؤمنين ( مر تفسيره ~~وقيل معناه أنا أول من أمن بأنك لا ترى في الدنيا # الأعراف : ( 144 ) قال يا موسى . . . . . # ) قال يا موسى إني اصطفيتك ( اخترتك ) على الناس ( أي الموجودين في زمانك ~~وهارون وان كان نبيا كان مأمورا باتباعه ولم يكن كليما ولا صاحب شرع ~~برسالتي يعني اسفار التوراة وقرا ابن كثير ونافع ) وبكلامي ( وبتكليمي اياك ~~) فخذ ما آتيتك ( أعطيتك من الرسالة ) وكن من الشاكرين ( على النعمة فيه ~~روي أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة واعطاء التوراة كان يوم النحر # الأعراف : ( 145 ) وكتبنا له في . . . . . # ) وكتبنا له في الألواح من كل شيء ( مما يحتاجون إليه من أمر الدين ) ~~موعظة وتفصيلا لكل شيء ( بدل من الجار والمجرور أي وكتبنا له كل شيء من ~~المواعظ وتفصيل الأحكام واختلف في أن الالواح كانت عشرة أو سبعة وكانت من ~~زمرد أو زبرجد أو ياقوت أحمر أو صخرة صماء لينها الله لموسى فقطعها بيده ~~وسقفها بأصابعه وكان فيها التوراة أو غيرها ) فخذها ( على إضمار القول عطفا ~~على كتبنا أو بدل من قوله ) فخذ ما آتيتك ( والهاء للألواح أو لكل شيء فإنه ~~بمعنى الأشياء أو للرسالات ) بقوة ( بجد وعزيمة ) وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ~~( أي بأحسن ما فيها كالصبر والعفو بالإضافة إلى PageV03P058 ~~" صفحة رقم 59 " # الانتصار والاقتصاص على طريقة الندب والحث على الأفضل كقوله ) واتبعوا ~~أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ( أو بواجباتها فإن الواجب أحسن من غيره ويجوز ~~أن يراد بالأحسن البالغ في الحسن مطلقا لا بالاضافة وهو المأمور به كقولهم ~~الصيف أحر من الشتاء ) سأريكم دار الفاسقين ( دار فرعون وقومه بمصر خاوية ~~على عروشها أو منازل عاد وثمور واضرابهم لتعتبروا فلا تفسقوا أو دارهم في ~~الآخرة وهي جهنم وقرئ سأوريكم بمعنى سأبين لكم من اوريت الزند وسأورثكم ~~ويؤيده قوله ) وأورثنا القوم ) # الأعراف : ( 146 ) سأصرف عن آياتي . . . . . # ) سأصرف عن آياتي ( المنصوبة في الأفاق ms0563 والانفس ) الذين يتكبرون في الأرض ~~( بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها وقيل سأصرفهم عن ~~إبطالها وان اجتهدوا ما فعل فرعون فعاد عليه باعلائها أو باهلاكهم ) بغير ~~الحق ( صلة يتكبرون أي يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل أو حال من ~~فاعله ) وإن يروا كل آية ( منزلة أو معجزة ) لا يؤمنوا بها ( لعنادهم ~~واختلال عقولهم بسبب انهماكهم في الهوى والتقليد وهو يؤيد الوجه الأول ) ~~وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا ( لاستيلاء الشيطنة عليهم وقرأ حمزة ~~والكسائي الرشد بفتحتين وقرئ الرشاد وثلاثتها لغات كالسقم والسقم والسقام ) ~~وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها ~~غافلين ( أي ذلك الصرف بسبب تكذيبهم وعدم تدبرهم للآيات ويجوز أن ينصب ذلك ~~على المصدر أي سأصرف ذلك الصرف بسببهما # الأعراف : ( 147 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ( أي ولقائهم الدار الآخرة أو ما ~~وعد الله في الدار الآخرة ) حبطت أعمالهم ( لا ينتفعون بها ) هل يجزون إلا ~~ما كانوا يعملون ( إلا جزاء أعمالهم # الأعراف : ( 148 ) واتخذ قوم موسى . . . . . # ) واتخذ قوم موسى من بعده ( من بعد ذهابه للميقات ) من حليهم ( التي ~~استعاروا PageV03P059 ~~" صفحة رقم 60 " # من القبط حين هموا بالخروج من مصر واضافتها إليهم لأنها كانت في أيديهم ~~أو ملكوها بعد هلاكهم وهو جمع حلي كثدي وثدي وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ~~بالاتباع كدلي ويعقوب على الإفراد ) عجلا جسدا ( بدنا ذا لحم ودم أو جسدا ~~من الذهب خاليا من الروح ونصبه على البدل ) له خوار ( صوت البقر روي أن ~~السامري لما صاغ العجل ألقى في فمه من تراب اثر فرس جبريل فصار حيا وقيل ~~صاغه بنوع من الحيل فتدخل الريح جوفه وتصوت وانما نسب الاتخاذ إليهم وهو ~~فعله أما لانهم رضوا به أو لأن المراد اتخاذهم إياه إلها وقرئ جؤار أي صياح ~~) ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ( تقريع على فرط ضلالتهم ~~واخلالهم بالنظر والمعنى آلم يروا حين اتخذوه إلها انه لا يقدر على كلام ~~ولا على ارشاد ms0564 سبيل كآحاد البشر حتى حسبوا انه خالق الأجسام والقوى والقدر ~~) اتخذوه ( تكرير للذم أي اتخذوه إلها ) وكانوا ظالمين ( واضعين الأشياء في ~~غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم # الأعراف : ( 149 ) ولما سقط في . . . . . # ) ولما سقط في أيديهم ( كناية عن اشتداد ندمهم فإن النادم المتحسر يعض ~~يده غما فتصير يده مسقوطا فيها وقرئ سقط على بناء الفعل للفاعل بمعنى وقع ~~العض فيها PageV03P060 ~~" صفحة رقم 61 " # وقيل معناه سقط الندم في أنفسهم ) ورأوا ( وعلموا ) أنهم قد ضلوا ( ~~باتخاذ العجل ) قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ( بإنزال التوراة ) ويغفر لنا ( ~~بالتجاوز عن الخطيئة ) لنكونن من الخاسرين ( وقرأهما حمزة والكسائي بالتاء ~~و) ربنا ( على النداء # الأعراف : ( 150 ) ولما رجع موسى . . . . . # ) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ( شديد الغضب وقيل حزينا ) قال ~~بئسما خلفتموني من بعدي ( فعلتم بعدي حيث عبدتم العجل والخطاب للعبدة أو ~~أقمتم مقامي فلم تكفوا العبدة والخطاب لهارون والمؤمنين معه وما نكرة ~~موصوفة تفسر المستكن في بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة ~~خلفتمونيها من بعدي خلافتكم ومعنى من بعدي من بعد انطلاقي أو من بعد ما ~~رأيتم مني من التوحيد والتنزيه والحمل عليه والكف عما ينافيه ) أعجلتم أمر ~~ربكم ( أتركتموه غير تام كأنه ضمن عجل معنى سبق فعدى تعديته أو أعجلتم وعد ~~ربكم الذي وعدنيه من الأربعين وقدرتم موتي وغيرتم بعدي كما غيرت الأمم بعد ~~أنبيائهم ) وألقى الألواح ( طرحها من شدة الغضب وفرط الضجر حمية للدين روي ~~أن التوراة كانت سبعة اسباع في سبعة الواح فلما القاها انكسرت فرفع ستة ~~اسباعها وكان فيها تفصيل كل شيء وبقي سبع كان فيه المواعظ والاحكام ) وأخذ ~~برأس أخيه ( بشعر رأسه ) يجره إليه ( توهما بأنه قصر في كفهم وهارون كان ~~اكبر منه بثلاث سنين وكان حمولا لينا ولذلك كان احب إلى بني إسرائيل ) قال ~~ابن أم ( ذكر الام ليرفقه عليه وكانا من اب وأم وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي وأبو بكر عن عاصم هنا وفي طه يا ابن أم بالكسر وأصله يا ابن أمي ms0565 ~~فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا كالمنادي المضاف إلى الياء والباقون ~~بالفتح زيادة في التخفيف لطوله أو تشبيها بخمسة عشر ) إن القوم استضعفوني ~~وكادوا يقتلونني ( إزاحة لتوهم التقصير في حقه والمعنى بذلت وسعي في كفهم ~~حتى قهروني واستضعفوني وقاربوا قتلي ) فلا تشمت بي الأعداء ( فلا تفعل بي ~~ما يشتمون بي لأجله ) ولا تجعلني مع القوم الظالمين ( معدودا في عدادهم ~~بالمؤاخذة أو نسبة التقصير # الأعراف : ( 151 ) قال رب اغفر . . . . . # ) قال رب اغفر لي ( بما صنعت بأخي ) ولأخي ( أن فرط في كفهم ضمه إلى نفسه PageV03P061 ~~" صفحة رقم 62 " # في الاستغفار ترضية له ودفعا للشماتة عنه ) وأدخلنا في رحمتك ( بمزيد ~~الإنعام علينا ) وأنت أرحم الراحمين ( فأنت أرحم بنا منا على أنفسنا # الأعراف : ( 152 ) إن الذين اتخذوا . . . . . # ) إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم ( وهو ما أمرهم به من قتل ~~أنفسهم ) وذلة في الحياة الدنيا ( وهي خروجهم من ديارهم وقيل الجزية ) ~~وكذلك نجزي المفترين ( على الله ولا فرية أعظم من فريتهم وهي قولهم هذا ~~إلهكم وإله موسى ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم # الأعراف : ( 153 ) والذين عملوا السيئات . . . . . # ) والذين عملوا السيئات ( من الكفر والمعاصي ) ثم تابوا من بعدها ( من ~~بعد السيئات ) وآمنوا ( واشتغلوا بالأيمان وما هو مقتضاه من الأعمال ~~الصالحة ) إن ربك من بعدها ( من بعد التوبة ) لغفور رحيم ( وإن عظم الذنب ~~كجريمة عبدة العجل وكثر كجرائم بني إسرائيل # الأعراف : ( 154 ) ولما سكت عن . . . . . # ) ولما سكت ( سكن وقد وقرئ ) سكت ( وأسكت على أن المسكت هو الله أو أخوه ~~أو الذين تابوا ) أخذ الألواح ( التي ألقاها ) وفي نسختها ( وفيما نسخ فيها ~~أي كتب فعلة بمعنى مفعول كالخطبة وقيل فيما نسخ منها من الالواح المنكسرة ) ~~هدى ( بيان للحق ) ورحمة ( إرشاد إلى الصلاح والخير ) للذين هم لربهم ~~يرهبون ( PageV03P062 ~~" صفحة رقم 63 " # دخلت اللام على المفعول لضعف الفعل بالتأخير أو حذف المفعول واللام ~~للتعليل والتقدير يرهبون معاصي الله لربهم # الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه . . . . . # ) واختار موسى قومه ( أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل إليه ) سبعين ms0566 ~~رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة ( روي أنه تعالى أمره أن يأتيه في سبعين ~~من بني إسرائيل فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان فقال ليتخلف منكم رجلان ~~فتشاجروا فقال إن لمن قعد اجر من خرج فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين فلما ~~دنوا من الجبل غشيه غمام فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجدا فسمعوه تعالى ~~يكلم موسى يأمره وينهاه ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه وقالوا ) لن نؤمن لك ~~حتى نرى الله جهرة ( فأخذتهم الرجفة أي الصاعقة أو رجفة الجبل فصعقوا منها ~~) قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ( تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما ~~رأى أو بسبب آخر أو عنى به أنك قدرت على اهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على ~~اهلاكهم وبإغراقهم في البحر وغيرهما فترحمت عليهم بالانقاذ منها فإن ترحمت ~~عليهم مرة أخرى لم يبعد من عميم إحسانك ) أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ( من ~~العناد والتجاسر على طلب الرؤية وكان ذلك قاله بعضهم وقيل المراد بما فعل ~~السفهاء عبادة العجل والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة عنها فغشيتهم ~~هيبة قلقوا منها ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم وأشرفوا على الهلاك فخاف ~~عليهم موسى فبكى ودعا فكشفها الله عنهم ) إن هي إلا فتنتك ( ابتلاؤك حين ~~أسمعتهم كلامك حتى طمعوا في الرؤية أو أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به ) ~~تضل بها من تشاء ( ضلاله بالتجاوز عن حده أو باتباع المخايل ) وتهدي من ~~تشاء ( هداه فيقوى بها ايمانه ) أنت ولينا ( القائم بأمرنا ) فاغفر لنا ( ~~بمغفرة ما قارفنا ) وارحمنا وأنت خير الغافرين ( تغفر السيئة وتبدلها ~~بالحسنة PageV03P063 ~~" صفحة رقم 64 " # الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في . . . . . # ) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ( حسن معيشة وتوفيق طاعة ) وفي الآخرة ( ~~الجنة ) إنا هدنا إليك ( تبنا إليك من هاد يهود إذا رجع وقرئ بالكسر من ~~هاده يهيده إذا أماله ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل وللمفعول بمعنى املنا ~~أنفسنا وأملنا إليك ويجوز أن يكون المضموم أيضا مبنيا للمفعول منه على لغة ~~من يقول عود المريض ) قال عذابي أصيب به ms0567 من أشاء ( تعذيبه ) ورحمتي وسعت كل ~~شيء ( في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره ) فسأكتبها ( فسأثبتها في ~~الآخرة أو فسأكتبها كتبة خاصة منكم يا بني إسرائيل ) للذين يتقون ( الكفر ~~والمعاصي ) ويؤتون الزكاة ( خصها بالذكر لإنافتها ولأنها كانت أشق عليهم ) ~~والذين هم بآياتنا يؤمنون ( فلا يكفرون بشيء منها # الأعراف : ( 157 ) الذين يتبعون الرسول . . . . . # ) الذين يتبعون الرسول النبي ( مبتدأ خبره يأمرهم أو خبر مبتدأ تقديره هم ~~الذين أو بدل من الذين يتقون بدل البعض أو الكل والمراد من آمن منهم بمحمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) وإنما سماه رسولا بالإضافة إلى الله تعالى ونبيا ~~بالإضافة إلى العباد ) الأمي ( الذي لا يكتب ولا يقرأ وصفه به تنبيها على ~~أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته ) الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل ( اسما وصفة ) يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم ~~الطيبات ( مما حرم عليهم كالشحوم ) ويحرم عليهم الخبائث ( كالدم ولحم ~~الخنزير أو كالربا والرشوة ) ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ( ~~ويخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة كتعيين القصاص في العمد والخطأ ~~وقطع الاعضاء الخاطئة وقرض PageV03P064 ~~" صفحة رقم 65 " # موضع النجاسة وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه من الحراك لثقله ~~وقرأ ابن عامر آصارهم ) فالذين آمنوا به وعزروه ( وعظموه بالتقوية وقرئ ~~بالتخفيف وأصله المنع ومنه التعزير ) ونصروه ( لي ) واتبعوا النور الذي ~~أنزل معه ( أي مع نبوته يعني القرآن وإنما سماه نورا لأنه بإعجازه ظاهر ~~أمره مظهر غيره أو لأنه كاشف الحقائق مظهر لها ويجوز أن يكون معه متعلقا ~~باتبعوا أي واتبعوا النور المنزل مع اتباع النبي فيكون إشارة إلى اتباع ~~الكتاب والسنة ) أولئك هم المفلحون ( الفائزون بالرحمة الابدية ومضمون ~~الآية جواب دعاء موسى ( صلى الله عليه وسلم ) # الأعراف : ( 158 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ( الخطاب عام كان رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) مبعوثا إلى كافة الثقلين وسائر الرسل إلى أقوامهم ) ~~جميعا ( حال من إليكم ) الذي له ملك السماوات والأرض ( صفة لله وإن ms0568 حيل ~~بينهما بما هو متعلق المضاف إليه لأنه كالتقدم عليه أو مدح منصوب أو مرفوع ~~أو مبتدأ خبره ) لا إله إلا هو ( وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله فإن ~~من ملك العالم كان هو الإله لا غيره وفي ) يحيي ويميت ( مزيد تقرير ~~لاختصاصه بالألوهية ) فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله ~~وكلماته ( ما أنزل عليه وعلى سائر الرسل من كتبه ووحيه وقرئ وكلمته على ~~إرادة الجنس أو القرآن أو عيسى تعريضا لليهود وتنبيها على أن من لم يؤمن به ~~لم يعتبر ايمانه وانما عدل عن التكلم إلى الغيبة لإجراء هذه الصفات الداعية ~~إلى الإيمان به والاتباع له ) واتبعوه لعلكم تهتدون ( جعل رجاء الاهتداء ~~أثر الأمرين تنبيها على أن من صدقه ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو يعد في خطط ~~الضلالة PageV03P065 ~~" صفحة رقم 66 " # الأعراف : ( 159 ) ومن قوم موسى . . . . . # ) ومن قوم موسى ( يعنى من بني إسرائيل ) أمة يهدون بالحق ( يهدون الناس ~~محقين أو بكلمة الحق ) وبه ( بالحق يعدلون بينهم في الحكم والمراد بها ~~الثابتون على الإيمان القائمون بالحق من أهل زمانه اتبع ذكرهم ذكر أضدادهم ~~على ما هو عادة القرآن تنبيها على أن تعارض الخير والشر وتزاحم أهل الحق ~~والباطل أمر مستمر وقيل مؤمنو أهل الكتاب وقيل قوم وراء الصين رآهم رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة المعراج فآمنوا به # الأعراف : ( 160 ) وقطعناهم اثنتي عشرة . . . . . # ) وقطعناهم ( وصيرناهم قطعا متميزا بعضهم عن بعض ) اثنتي عشرة ( مفعول ~~ثان لقطع فإنه متضمن معنى صير أو حال وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة ) ~~أسباطا ( بدل منه ولذلك جمع أو تمييز له على أن كل واحد من اثنتي عشرة ~~اسباط فكأنه قيل اثنتي عشرة قبيلة وقرئ بكسر الشين وإسكانها ) أمما ( على ~~الأول بدل بعد بدل أو نعت أسباط وعلى الثاني بدل من اسباط ) وأوحينا إلى ~~موسى إذ استسقاه قومه ( في التيه ) أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست ( أي فضرب ~~فانبجست وحذفه للإيماء على أن موسى ( صلى الله عليه وسلم ) لم يتوقف في ~~الامتثال وان ضربه ms0569 لم يكن مؤثرا يتوقف عليه الفعل في ذاته ) منه اثنتا عشرة ~~عينا قد علم كل أناس ( كل سبط ) مشربهم وظللنا عليهم الغمام ( ليقيهم حر ~~الشمس ) وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا ( أي وقلنا لهم كلوا ) من طيبات ~~ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( سبق تفسيره في سورة البقرة # الأعراف : ( 161 ) وإذ قيل لهم . . . . . # ) وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ( بإضمار اذكروا لقرية بيت المقدس ) ~~وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ( مثل ما في سورة ~~البقرة معنى غير أن قوله ) فكلوا ( فيها بالفاء أفاد تسبب سكناهم للأكل ~~منها ولم يتعرض له ها هنا اكتفاء بذكره ثمة أو بدلالة الحال عليه واما ~~تقديم قوله قولوا على وادخلوا فلا أثر له في المعنى لأنه لا PageV03P066 ~~" صفحة رقم 67 " # يوجب الترتيب وكذا الواو العاطفة بينهما ) نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد ~~المحسنين ( وعد بالغفران والزيادة عليه بالإثابة وانما اخرج الثاني مخرج ~~الاستئناف للدلالة على أنه تفضل محض ليس في مقابلة ما أمروا به وقرأ نافع ~~وابن عامر ويعقوب تغفر بالتاء والبناء للمفعول و) خطيئاتكم ( بالجمع والرفع ~~غير ابن عامر فإنه وحد وقرأ أبو عمرو خطاياكم # الأعراف : ( 162 ) فبدل الذين ظلموا . . . . . # ) فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من ~~السماء بما كانوا يظلمون ( مضى تفسيره فيها # الأعراف : ( 163 ) واسألهم عن القرية . . . . . # ) واسألهم ( للتقرير والتقريع بقديم كفرهم وعصيانهم والإعلام بما هو من ~~علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم أو وحي ليكون لك ذلك معجزة عليهم ) عن ~~القرية ( عن خبرها وما وقع بأهلها ) التي كانت حاضرة البحر ( قريبة منه وهي ~~أيلة قرية بين مدين والطور على شاطئ البحر وقيل مدين وقيل طبرية ) إذ يعدون ~~في السبت ( يتجاوزون حدود الله بالصيد يوم السبت ) وإذ ( ظرف ل ) كانت ( أو ~~) حاضرة ( أو للمضاف المحذوف أو بدل منه بدل اشتمال ) إذ تأتيهم حيتانهم ( ~~ظرف ل ) يعدون ( أو بدل بعد بدل وقرئ ) يعدون ( وأصله يعتدون ويعدون من آل ~~الإعداد أي يعدون آلات الصيد يوم السبت ms0570 وقد نهوا أن يشتغلوا فيه بغير ~~العبادة ) يوم سبتهم شرعا ( يوم تعظيمهم أمر السبت مصدر سبتت اليهود إذا ~~عظمت سبتها بالتجرد للعبادة وقيل اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم بإحكام فيه ~~ويؤيد الأول إن قرئ يوم اسباتهم وقوله ) ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ( PageV03P067 ~~" صفحة رقم 68 " # وقرئ ) لا يسبتون ( من أسبت و) لا يسبتون ( على البناء للمفعول بمعنى لا ~~يدخلون في السبت و) شرعا ( حال من الحيتان ومعناه ظاهرة على وجه الماء من ~~شرع علينا إذا دنا وأشرف ) كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ( مثل ذلك البلاء ~~الشديد نبلوهم بسبب فسقهم وقيل كذلك متصل بما قبله أي لا تأتيهم مثل ~~إتيانهم يوم السبت والباء متعلق ب ) يعدون ) # الأعراف : ( 164 ) وإذ قالت أمة . . . . . # ) وإذ قالت ( عطف على ) إذ يعدون ( ) أمة منهم ( جماعة من أهل القرية ~~يعني صلحاءهم الذين اجتهدوا في موعظتهم حتى أيسوا من اتعاظهم ) لم تعظون ~~قوما الله مهلكهم ( مخترمهم ) أو معذبهم عذابا شديدا ( في الآخرة لتماديهم ~~في العصيان قالوه مبالغة في أن الوعظ لا ينفع فيهم أو سؤالا عن علة الوعظ ~~ونفعه وكأنه تقاول بينهم أو قول من ارعوى عن الوعظ لمن لم يرعو منهم وقيل ~~المراد طائفة من الفرقة الهالكة أجابوا به وعاظهم ردا عليهم وتهكما بهم ) ~~قالوا معذرة إلى ربكم ( جواب للسؤال أي موعظتنا انهاء عذر إلى الله حتى لا ~~ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر وقرأ حفص ) معذرة ( بالنصب على المصدر ~~أو العلة أي اعتذرنا به معذرة ووعظناهم معذرة ) ولعلهم يتقون ( إذ اليأس لا ~~يحصل إلا بالهلاك # الأعراف : ( 165 ) فلما نسوا ما . . . . . # ) فلما نسوا ( تركوا ترك الناسي ) ما ذكروا به ( ما ذكرهم به صلحاؤهم ) ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ( بالإعتداء ومخالفة أمر ~~الله ) بعذاب بئيس ( شديد فعيل من بؤس يبؤس بؤسا إذا اشتد وقرأ أبو بكر ~~بيئس على فيعل كضيغم وابن عامر بئس بكسر الباء وسكون الهمز على انه بئس ~~كحذر كما قرئ به فخفف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ككبد في كبد وقرأ نافع ms0571 ~~بيس على قلب الهمزة ياء كما قلبت في ذئب أو على انه فعل الذم وصف به فجعل ~~اسما وقرئ بيس كريس على قلب الهمزة ثم PageV03P068 ~~" صفحة رقم 69 " # ادعامها وبيس بالتخفيف كهين وبائس كفاعل ) بما كانوا يفسقون ( بسبب فسقهم # الأعراف : ( 166 ) فلما عتوا عن . . . . . # ) فلما عتوا عن ما نهوا عنه ( تكبروا عن ترك ما نهوا عنه كقوله تعالى ) ~~وعتوا عن أمر ربهم ( ) قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( كقوله ) إنما قولنا ~~لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( والظاهر يقتضي أن الله تعالى عذبهم ~~أولا بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم ويجوز أن تكون الآية الثانية تقريرا ~~وتفصيلا للأولى روي أن الناهين لما أيسوا عن اتعاظ المعتدين كرهوا مساكنتهم ~~فقسموا القرية بجدار فيه باب مطروق فأصبحوا يوما ولم يخرج إليهم أحد من ~~المعتدين فقالوا إن لهم شأنا فدخلوا عليهم فإذا هم قردة فلم يعرفوا ~~أنسبائهم ولكن القردة تعرفهم فجعلت تأتي انسباءهم وتشم ثيابهم وتدور باكية ~~حولهم ثم ماتوا بعد ثلاث وعن مجاهد مسخت قلوبهم لا أبدانهم # الأعراف : ( 167 ) وإذ تأذن ربك . . . . . # ) وإذ تأذن ربك ( أي أعلم من الإيذان بمعناه كالتوعد والإيعاد أو عزم لأن ~~العازم على الشيء يؤذن نفسه بفعله فأجرى مجرى فعل القسم كعلم الله و) شهد ~~الله ( ولذلك اجيب بجوابه وهو ) ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة ( والمعنى ~~وإذ اوجب ربك على نفسه ليسلطن على اليهود ) من يسومهم سوء العذاب ( ~~كالإذلال وضرب الجزية بعث الله عليهم بعد سليمان عليه السلام بختنصر فخرب ~~ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساءهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم ~~وكانوا يؤدونها إلى المجوس حتى بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ففعل ~~ما فعل ثم ضرب عليهم الجزية فلا تزال مضروبة إلى آخر الدهر ) إن ربك لسريع ~~العقاب ( عاقبهم في الدنيا ) وإنه لغفور رحيم ( لمن تاب وآمن # الأعراف : ( 168 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . # ) وقطعناهم في الأرض أمما ( وفرقناهم فيها بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم ~~تتمة لأدبارهم حتى لا يكون لهم شوكة قط و) أمما ms0572 ( مفعول ثان أو حال ) ومنهم ~~دون ذلك ( تقديره ومنهم أناس دون ذلك أي منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم ~~وفسقتهم ) وبلوناهم بالحسنات والسيئات ( بالنعم والنقم ) لعلهم يرجعون ( ~~ينهون فيرجعون عما كانوا عليه PageV03P069 ~~" صفحة رقم 70 " # الأعراف : ( 169 ) فخلف من بعدهم . . . . . # ) فخلف من بعدهم ( من بعد المذكورين ) خلف ( بدل سوء مصدر نعت به ولذلك ~~يقع على الواحد والجمع وقيل جمع وهو شائع في ) ورثوا الكتاب ( التوراة من ~~اسلافهم يقرؤونها ويقفون على ما فيها ) يأخذون عرض هذا الأدنى ( حطام هذا ~~الشيء الأدنى يعني الدنيا وهو من الدنو أو الدناءة وهو ما كانوا يأخذون من ~~الرشا في الحكومة وعلى تحريف الكلم والجملة حال من الواو ) ويقولون سيغفر ~~لنا ( لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه وهو يحتمل العطف والحال والفعل ~~مسند إلى الجار والمجرور أو مصدر يأخذون ) وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ( حال ~~من الضمير في ) لنا ( أي يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين إلى مثله ~~غير تائبين عنه ) ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ( أي في الكتاب ) أن لا ~~يقولوا على الله إلا الحق ( عطف بيان للميثاق أو متعلق به أي بأن يقولوا ~~والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة والدلالة على أنه افتراء ~~على الله وخروج عن ميثاق الكتاب ) ودرسوا ما فيه ( عطف على ) ألم يؤخذ ( من ~~حيث المعنى فإنه تقرير أو على ) ورثوا ( وهو اعتراض ) والدار الآخرة خير ~~للذين يتقون ( مما يأخذ هؤلاء ) أفلا يعقلون ( فيعلموا ذلك ولا يستبدلوا ~~الادنى الدنيء المؤدي إلى العقاب بالنعيم المخلد وقرأ نافع وابن عامر وحفص ~~ويعقوب بالتاء على التلوين # الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . # ) والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ( عطف على الذين ) يتقون ( وقوله ~~) أفلا يعقلون ( اعتراض أو مبتدأ خبره ) إنا لا نضيع أجر المصلحين ( على ~~تقدير منهم أو وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن الإصلاح كالمانع من ~~التضييع وقرأ أبو بكر ) يمسكون ( بالتخفيف وإفراد الإقامة لإناقتها على ~~سائر أنواع التمسكات PageV03P070 ~~" صفحة رقم 71 " # الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . # ) وإذ نتقنا الجبل فوقهم ( أي قلعناه ms0573 ورفعناه فوقهم وأصل النتق الجذب ) ~~كأنه ظلة ( سقيفة وهي ما أظلك ) وظنوا ( وتيقنوا ) أنه واقع بهم ( ساقط ~~عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به وإنما أطلق الظن ~~لأنه لم يقع متعلقه وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع ~~الله الطور فوقهم وقيل لهم إن قبلتم ما فيها وإذا ليقعن عليكم ) خذوا ( على ~~إضمار القول أي وقلنا خذوا أو قائلين خذوا ) ما آتيناكم ( من الكتاب ) بقوة ~~( بجد وعزم على تحمل مشاقه وهو حال من الواو ) واذكروا ما فيه ( بالعمل به ~~ولا تتركوه كالمنسي ) لعلكم تتقون ( قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق # الأعراف : ( 172 ) وإذ أخذ ربك . . . . . # ) وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ( أي أخرج من اصلابهم نسلهم ~~على ما يتوالدون قرنا بعد قرن و) من ظهورهم ( بدل ) من بني آدم ( بدل البعض ~~وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب ذرياتهم ) وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم قالوا بلى شهدنا ( أي ونصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما ~~يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم ) قالوا بلى ( فنزل ~~تمكينهم من العلم بها وتمكنوا منه بمنزلة الاشهاد والاعتراف على طريقة ~~التمثيل ويدل عليه قوله ) أن تقولوا يوم القيامة ( أي كراهة أن تقولوا ) ~~إنا كنا عن هذا غافلين ( لم ننبه عليه بدليل PageV03P071 ~~" صفحة رقم 72 " # الأعراف : ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . # ) أو تقولوا ( عطف على ) أن تقولوا ( وقرأ أبو عمرو كليهما بالياء لان ~~أول الكلام على الغيبة ) إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ( ~~فاقتدينا بهم لان التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم به لا يصلح ~~عذرا ) أفتهلكنا بما فعل المبطلون ( يعنى اباءهم المبطلين بتأسيس الشرك ~~وقيل لما خلق الله آدم أخرج من ظهره ذرية كالذر وأحياهم وجعل لهم العقل ~~والنطق وألهمهم ذلك لحديث رواه عمر رضي الله تعالى عنه وقد حققت الكلام فيه ~~في شرحي لكتاب المصابيح والمقصود من إيراد هذا الكلام ها هنا إلزام اليهود ~~بمقتضى الميثاق العام بعد ما ms0574 ألزمهم بالميثاق المخصوص بهم والاحتجاج عليهم ~~بالحجج السمعية والعقلية ومنعهم عن التقليد وحملهم على النظر والاستدلال كما # الأعراف : ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . # ) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون ( أي عن التقليد واتباع الباطل # الأعراف : ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # ) واتل عليهم ( أي على اليهود ) نبأ الذي آتيناه آياتنا ( هو أحد علماء ~~بني إسرائيل أو أمية بن أبي الصلت فإنه كان قد قرأ الكتب وعلم أن الله ~~تعالى مرسل رسولا في ذلك الزمان ورجا أن يكون هو فلما بعث محمد عليه السلام ~~حسده وكفر به أو بلعم بن باعوراء من الكنعانيين أوتي علم بعض كتب الله ) ~~فانسلخ منها ( من الآيات بأن كفر بها PageV03P072 ~~" صفحة رقم 73 " # واعرض عنها ) فأتبعه الشيطان ( حتى لحقه وقيل استتبعه ) فكان من الغاوين ~~( فصار من الضالين روي أن قومه سألوه أن يدعو على موسى ومن معه فقال كيف ~~أدعو على من معه الملائكة فألحوا حتى دعا عليهم فبقوا في التيه # الأعراف : ( 176 ) ولو شئنا لرفعناه . . . . . # ) ولو شئنا لرفعناه ( إلى منازل الابرار من العلماء ) بها ( بسبب تلك ~~الآيات وملازمتها ) ولكنه أخلد إلى الأرض ( مال إلى الدنيا أو إلى السفالة ~~) واتبع هواه ( في إيثار الدنيا واسترضاء قومه واعرض عن مقتضى الايات وانما ~~علق رفعه بمشيئة الله تعالى ثم استدرك عنه بفعل العبد تنبيها على أن ~~المشيئة سبب لفعله الموجب لرفعه وان عدمه PageV03P073 ~~" صفحة رقم 74 " # دليل عدمها دلالة انتفاء المسبب على انتفاء سببه وان السبب الحقيقي هو ~~المشيئة وان ما نشاهده من الاسباب وسائط معتبرة في حصول المسبب من حيث أن ~~المشيئة تعلقت به كذلك وكان من حقه أن يقول ولكنه اعرض عنها فأوقع موقعه ) ~~أخلد إلى الأرض واتبع هواه ( مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه وان حب ~~الدنيا راس كل خطيئة ) فمثله ( فصفته التي هي مثل في الخسة ) كمثل الكلب ( ~~كصفته في أخس أحواله وهو ) إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ( أي يلهث ~~دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرض له بخلاف سائر ~~الحيوانات لضعف فؤاده ms0575 واللهث إدلاع اللسان من التنفس الشديد والشرطية في ~~موضع الحال والمعنى لاهثا في الحالتين والتمثيل واقع موقع لازم التركيب ~~الذي هو نفي الرفع ووضع المنزلة للمبالغة والبيان وقيل لما دعا على موسى ( ~~صلى الله عليه وسلم ) خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب ) ذلك مثل ~~القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص ( PageV03P074 ~~" صفحة رقم 75 " # القصة المذكورة على اليهود فإنها نحو قصصهم ) لعلهم يتفكرون ( تفكرا يؤدي ~~بهم إلى الاتعاظ ) ساء مثلا القوم ( أي مثل القوم وقرئ # الأعراف : ( 177 ) ساء مثلا القوم . . . . . # ) ساء مثلا القوم ( على حذف المخصوص بالذم ) الذين كذبوا بآياتنا ( بعد ~~قيام الحجة عليهم وعلمهم بها ) وأنفسهم كانوا يظلمون ( إما أن يكون داخلا ~~في الصلة معطوفا على كذبوا بمعنى الذين جمعوا بين تكذيب الايات وظلم أنفسهم ~~أو منقطعا عنها بمعنى وما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم فإن وباله لا يتخطاها ~~ولذلك قدم المفعول PageV03P075 ~~" صفحة رقم 76 " # الأعراف : ( 178 ) من يهد الله . . . . . # ) من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ( تصريح بأن ~~الهدى والضلال من الله وأن هداية الله تختص ببعض دون بعض وأنها مستلزمة ~~للاهتداء والافراد في الأول والجمع في الثاني باعتبار اللفظ والمعنى تنبيه ~~على أن المهتدين كواحد لاتحاد طريقهم بخلاف الضالين والاقتصار في الأخبار ~~عمن هداه الله بالمهتدي تعظيم لشأن الاهتداء وتنبيه على أنه في نفسه كمال ~~جسيم ونفع عظيم لو لم يحصل له غيره لكفاه وأنه المستلزم للفوز بالنعم ~~الآجلة والعنوان لها # الأعراف : ( 179 ) ولقد ذرأنا لجهنم . . . . . # ) ولقد ذرأنا ( خلقنا ) لجهنم كثيرا من الجن والإنس ( يعني المصرين على الكفر PageV03P076 ~~" صفحة رقم 77 " # في علمه تعالى ) لهم قلوب لا يفقهون بها ( إذ لا يلقونها إلى معرفة الحق ~~والنظر في دلائله ) ولهم أعين لا يبصرون بها ( أي لا ينظرون إلى ما خلق ~~الله نظر اعتبار ) ولهم آذان لا يسمعون بها ( الآيات والمواعظ سماع تأمل ~~وتذكر ) أولئك كالأنعام ( في عدم الفقه والإبصار للاعتبار والاستماع للتدبر ~~أو في أن مشاعرهم وقواهم متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها ) بل هم ms0576 أضل ~~( فإنها تدرك ما يمكن لها أن تدرك من المنافع والمضار وتجتهد في جلبها ~~ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على ~~النار ) أولئك هم الغافلون ( الكاملون في الغفلة # الأعراف : ( 180 ) ولله الأسماء الحسنى . . . . . # ) ولله الأسماء الحسنى ( لأنها دالة على معان هي أحسن المعاني والمراد ~~بها الألفاظ وقيل الصفات ) فادعوه بها ( فسموه بتلك الأسماء ) وذروا الذين ~~يلحدون في أسمائه ( واتركوا تسمية الزائغين فيها الذين يسمونه بما لا توقيف ~~فيه إذ ربما يوهم معنى فاسدا كقولهم يا أبا المكارم يا أبيض الوجه أو لا ~~تبالوا بإنكارهم ما سمى به نفسه كقولهم ما نعرف إلا رحمان اليمامة أو ~~وذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على الاصنام واشتقاق اسمائها منها كاللات من ~~الله والعزى من العزيز ولا توافقوهم عليه أو أعرضوا عنهم فإن الله مجازيهم ~~كما قال ) سيجزون ما كانوا يعملون ( وقرأ حمزة هنا وفي فصلت ) يلحدون ( ~~بالفتح يقال لحد وألحد إذا مال عن القصد PageV03P077 ~~" صفحة رقم 78 " # الأعراف : ( 181 ) وممن خلقنا أمة . . . . . # ) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( ذكر ذلك بعد ما بين أنه خلق ~~للنار طائفة ضالين ملحدين عن الحق للدلالة على أنه خلق أيضا للجنة هادين ~~بالحق عادلين في الأمر واستدل به على صحة الإجماع لأن المراد منه أن في كل ~~قرن طائفة بهذه الصفة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تزال من أمتي طائفة على ~~الحق إلى أن يأتي أمر الله إذ لو اختص بعهد الرسول أو غيره لم يكن فائدة ~~فإنه معلوم # الأعراف : ( 182 ) والذين كذبوا بآياتنا . . . . . # ) والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم ( سنستدنيهم إلى الهلاك قليلا قليلا ~~وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة ) من حيث لا يعلمون ( ~~ما نريد بهم وذلك أن تتواتر عليهم النعم فيظنوا أنها لطف من الله تعالى بهم ~~فيزدادوا بطرا وانهماكا في الغي حتى يحق عليهم كلمة العذاب # الأعراف : ( 183 ) وأملي لهم إن . . . . . # ) وأملي لهم ( وأمهلهم عطف على ) سنستدرجهم ( ) إن كيدي متين ( إن أخذي ~~شديد وإنما سماه كيدا لأن ظاهره ms0577 إحسان وباطنه خذلان # الأعراف : ( 184 ) أولم يتفكروا ما . . . . . # ) أولم يتفكروا ما بصاحبهم ( يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ) من جنة ~~( من جنون روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صعد على الصفا فدعاهم فخذا فخذا ~~يحذرهم بأس الله تعالى فقال قائلهم إن صاحبكم لمجنون بات يهوت إلى الصباح ~~فنزلت ) إن هو إلا نذير مبين ( موضح إنذاره بحيث لا يخفى على ناظر # الأعراف : ( 185 ) أولم ينظروا في . . . . . # ) أولم ينظروا ( نظر استدلال ) في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من ~~شيء ( مما يقع عليه اسم الشيء من الأجناس التي لا يمكن حصرها ليدلهم على ~~كمال قدرة صانعها ووحدة مبدعها وعظم شأن مالكها ومتولي أمرها ليظهر لهم صحة ~~ما يدعوهم إليه ) وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ( عطف على ملكوت وأن ~~مصدرية أو مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وكذا اسم يكون والمعنى أو لم ~~ينظروا في اقتراب آجالهم PageV03P078 ~~" صفحة رقم 79 " # وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل مغافصة ~~الموت ونزول العذاب ) فبأي حديث بعده ( أي بعد القرآن ) يؤمنون ( إذا لم ~~يؤمنوا به وهو النهاية في البيان كأنه إخبار عنهم بالطبع والتصميم على ~~الكفر بعد إلزام الحجة والارشاد إلى النظر وقيل هو متعلق بقوله عسى أن يكون ~~كأنه قيل لعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن وماذا ~~ينتظرون بعد وضوحه فإنلم يؤمنوا به فبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا به # الأعراف : ( 186 ) من يضلل الله . . . . . # وقوله ) من يضلل الله فلا هادي له ( كالتقرير والتعليل له ) ونذرهم في ~~طغيانهم ( بالرفع على الاستئناف وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء لقوله ) ~~من يضلل الله ( وحمزة والكسائي به وبالجزم عطفا على محل ) فلا هادي له ( ~~كأنه قيل لا يهده أحد غيره ) ونذرهم ( ) يعمهون ( حال من هم # الأعراف : ( 187 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # ) يسألونك عن الساعة ( أي عن القيامة وهي من الأسماء الغالبة وإطلاقها ~~عليها إما لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها أو لأنها على طولها عند الله كساعة ~~) أيان مرساها ms0578 ( متى إرساؤها أي إثباتها واستقرارها ورسو الشيء ثباته ~~واستقراره ومنه رسا الجبل وأرسى السفينة واشتقاق ) أيان ( من أي لأن معناه ~~أي وقت وهو من أويت إليه لأن البعض أوى إلى الكل ) قل إنما علمها عند ربي ( ~~استأثر به لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ) لا يجليها لوقتها ( لا ~~يظهر أمرها في وقتها ) إلا هو ( والمعنى أن الخفاء بها مستمر PageV03P079 ~~" صفحة رقم 80 " # على غيره إلى وقت وقوعها واللام للتأقيت كاللام في قوله ) أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس ( ) ثقلت في السماوات والأرض ( عظمت على أهلها من الملائكة ~~والثقلين لهولها وكأنه إشارة إلى الحكمة في إخفائها ) لا تأتيكم إلا بغتة ( ~~إلا فجأة على غفلة كما قال عليه الصلاة والسلام إن الساعة تهيج بالناس ~~والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقوم سلعته في سوقه والرجل ~~يخفض ميزانه ويرفعه ) يسألونك كأنك حفي عنها ( عالم بها فعيل من حفى عن ~~الشيء إذا سأل عنه فإن من بالغفي السؤال عن الشيء والبحث عنه استحكم علمه ~~فيه ولذلك عدي بعن وقيل هي صلة ) يسألونك ( وقيل هو من الحفاوة بمعنى ~~الشفقة فإن قريشا قالوا له إن بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة ~~والمعنى يسألونك عنها كأنك حفي تتحفى بهم فتحضهم لأجل قرابتهم بتعليم وقتها ~~وقيل معناه كأنك حفي بالسؤال عنها تحبه من حفى بالشيء إذا فرح أن تكثره ~~لأنه من الغيب الذي استأثر الله بعلمه ) قل إنما علمها عند الله ( كرره ~~لتكرير يسألونك لما نيط به من هذه الزيادة وللمبالغة ) ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون ( أن علمها عند الله لم يؤته أحدا من خلقه PageV03P080 ~~" صفحة رقم 81 " # الأعراف : ( 188 ) قل لا أملك . . . . . # ) قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ( جلب نفع ولا دفع ضر وهو إظهار ~~للعبودية والتبري من ادعاء العلم بالغيوب ) إلا ما شاء الله ( من ذلك ~~فيلهمني إياه ويوفقني له ) ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني ~~السوء ( ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب ~~المضار ms0579 حتى لا يمسني سوء ) إن أنا إلا نذير وبشير ( ما أنا إلا عبد مرسل ~~للانذار والبشارة ) لقوم يؤمنون ( فإنهم المنتفعون بهما ويجوز أن يكون ~~متعلقا بال ) بشير ( ومتعلق آل ) نذير ( محذوف # الأعراف : ( 189 ) هو الذي خلقكم . . . . . # ) هو الذي خلقكم من نفس واحدة ( هو آدم ) وجعل منها ( من جسدها من ضلع من ~~اضلاعها أو من جنسها كقوله ) جعل لكم من أنفسكم أزواجا ( ) زوجها ( PageV03P081 ~~" صفحة رقم 82 " # حواء ) ليسكن إليها ( ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه ~~أو جنسه وإنما ذكر الضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب ) فلما تغشاها ( أي ~~جامعها ) حملت حملا خفيفا ( خف عليها ولم تلق منه ما تلقى منه الحوامل ~~غالبا من الأذى أو محمولا خفيفا وهو النطفة ) فمرت به ( فاستمرت به أي قامت ~~وقعدت وقرئ ) فمرت ( بالتخفيف وفاستمرت به وفمارت من المور وهو المجيء ~~والذهاب أو من المرية أي فظنت الحمل وارتابت منه ) فلما أثقلت ( صارت ذات ~~ثقل بكبر الولد في بطنها وقرئ على البناء للمفعول أي أثقلها حملها ) دعوا ~~الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ( ولدا سويا قد صلح بدنه ) لنكونن من الشاكرين ~~( لك على هذه النعمة المجددة # الأعراف : ( 190 ) فلما آتاهما صالحا . . . . . # ) فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ( أي جعل اولادهما له ~~شركاء فيما آتى اولادهما فسموه عبد العزى وعبد مناف على حذف مضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه ويدل عليه قوله ) فتعالى الله عما يشركون ( PageV03P082 ~~" صفحة رقم 83 " # الأعراف : ( 191 ) أيشركون ما لا . . . . . # ) أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ( يعني الأصنام وقيل لما حملت حواء ~~اتاهما إبليس في صورة رجل فقال لها ما يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو كلب ~~وما يدريك من أين يخرج فخافت من ذلك وذكرته لآدم فهما منه ثم عاد إليها ~~وقال إني من الله بمنزلة فإن دعوت الله أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك ~~خروجه تسميه عبد الحارث وكان اسمه حارثا بين الملائكة فتقبلت فلما ولدت ~~سمياه عبد الحارث وأمثال ذلك لا يليق بالانبياء ويحتمل أن يكون الخطاب ms0580 في ) ~~خلقكم ( لآل قصي من قريش فإنهم خلقوا من نفس قصي وكان له زوج من جنسه عربية ~~قرشية وطلبا من الله الولد فأعطاهما أربعة بنين فسمياهم عبد مناف وعبد شمس ~~وعبد قصي وعبد الدار ويكون الضمير في ) يشركون ( لهما ولأعقابهما المقتدين ~~بهما وقرأ نافع وأبو بكر شركا أي شركة بأن أشركا فيه غيره أو ذوي شرك وهم ~~الشركاء وهم ضمير الأصنام جيء به على تسميتهم إياها آلهة # الأعراف : ( 192 ) ولا يستطيعون لهم . . . . . # ) ولا يستطيعون لهم نصرا ( أي لعبدتهم ) ولا أنفسهم ينصرون ( فيدفعون ~~عنها ما يعتريها # الأعراف : ( 193 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # ) وإن تدعوهم ( أي المشركين ) إلى الهدى ( إلى الإسلام ) لا يتبعوكم ( ~~وقرأ نافع بالتخفيف وفتح الباء وقيل الخطاب للمشركين وهم ضمير الاصنام أي ~~إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم ~~الله ) سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ( وإنما لم يقل أم صمتم ~~للمبالغة في عدم إفادة الدعاء من حيث إنه مسوى بالثبات على الصمات أو لأنهم ~~ما كانوا يدعونها لحوائجهم فكأنه قيل سواء عليكم احداثكم دعاءهم واستمراركم ~~على الصمات عن دعائهم PageV03P083 ~~" صفحة رقم 84 " # الأعراف : ( 194 ) إن الذين تدعون . . . . . # ) إن الذين تدعون من دون الله ( أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة ) عباد ~~أمثالكم ( من حيث إنها مملوكة مسخرة ) فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم ~~صادقين ( أنهم آلهة ويحتمل أنهم لما نحتوها بصور الأناسي قال لهم أن قصارى ~~أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء امثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحق ~~بعضكم عبادة بعض ثم عاد عليه بالنقض فقال # الأعراف : ( 195 ) ألهم أرجل يمشون . . . . . # ) ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم ~~لهم آذان يسمعون بها ( وقرئ ) إن الذين ( بتخفيف ) إن ( ونصب ) عباد ( على ~~أنها نافية عملت عمل ما الحجازية ولم يثبت مثله و) يبطشون ( بالضم ها هنا ~~وفي القصص والدخان ) قل ادعوا شركاءكم ( واستعينوا بهم في عداوتي ) ثم ~~كيدون ( فالبغوا فيما تقدرون عليه من مكر وهي أنتم وشركاؤكم ) فلا تنظرون ( ~~فلا تمهلون ms0581 فإني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية الله تعالى وحفظه # الأعراف : ( 196 ) إن وليي الله . . . . . # ) إن وليي الله الذي نزل الكتاب ( القرآن ) وهو يتولى الصالحين ( أي ومن ~~عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه # الأعراف : ( 197 ) والذين تدعون من . . . . . # ) والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ( من تمام ~~التعليل لعدم مبالاته بهم # الأعراف : ( 198 ) وإن تدعوهم إلى . . . . . # ) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ( ~~يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا بصورة من ينظر إلى من يواجهه # الأعراف : ( 199 ) خذ العفو وأمر . . . . . # ) خذ العفو ( أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وتسهل ولا تطلب ما يشق ~~عليهم من العفو الذي هو ضد الجهد أو ) خذ العفو ( عن المذنبين أو الفضل وما ~~يسهل من صدقاتهم وذلك قبل وجوب الزكاة ) وأمر بالعرف ( المعروف المستحسن من ~~الأفعال ) وأعرض عن الجاهلين ( فلا تمارهم ولا تكافئهم بمثل أفعالهم وهذه ~~الآية جامعة لمكارم الأخلاق آمرة للرسول باستجماعها PageV03P084 ~~" صفحة رقم 85 " # الأعراف : ( 200 ) وإما ينزغنك من . . . . . # ) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ( ينخسنك منه نخس أي وسوسة تحملك على خلاف ~~ما أمرت به كاعتراء غضب وفكر والنزغ والنسغ والنخس الغرز شبه وسوسته إغراء ~~لهم على المعاصي وإزعاجا بغرز السائق ما يسوقه ) فاستعذ بالله إنه سميع ( ~~يسمع استعاذتك ) عليم ( يعلم ما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه أو سميع بأقوال ~~من آذاك عليهم بأفعاله فيجازيه عليها مغنيا إياك عن الانتقام ومشايعة ~~الشيطان # الأعراف : ( 201 ) إن الذين اتقوا . . . . . # ) إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ( لمة منه وهو اسم فاعل من ~~طاف يطوف كأنها طافت بهم ودارت حولهم فلم تقدر أن تؤثر فيهم أو من طاف به ~~الخيال يطيف طيفا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب طيف على أنه ~~مصدر أو تخفيف طيف كلين وهين والمراد بالشيطان الجنس ولذلك جمع ضميره ) ~~تذكروا ( ما أمر الله به ونهى عنه ) فإذا هم مبصرون ( بسبب التذكر مواقع ~~الخطأ ومكايد الشيطان فيتحرزون عنها ms0582 ولا يتبعونه فيها والآية تأكيد وتقرير ~~لما قبلها وكذا قوله # الأعراف : ( 202 ) وإخوانهم يمدونهم في . . . . . # ) وإخوانهم يمدونهم ( أي وإخوان الشياطين الذين لم يتقوا بمدهم الشياطين ~~) في الغي ( بالتزيين والحمل عليه وقرئ ) يمدونهم ( من أمد ويمادونهم كأنهم ~~يعينونهم بالتسهيل والاغراء وهؤلاء يعينونهم بالاتباع والامتثال ) ثم لا ~~يقصرون ( ثم لا يمسكون عن اغوائهم حتى يردوهم ويجوز أن يكون الضمير للاخوان ~~أي لا يكفون عن الغي ولا يقصرون كالمتقين ويجوز أن يراد بال ) إخوان ( ~~الشياطين ويرجع الضمير إلى ) الجاهلين ( فيكون الخبر جاريا على ما هو له # الأعراف : ( 203 ) وإذا لم تأتهم . . . . . # ) وإذا لم تأتهم بآية ( من القرآن أو مما اقترحوه ) قالوا لولا اجتبيتها ~~( هلا جمعتها تقولا من نفسك كسائر ما تقرؤه أو هلا طلبتها من الله ) قل ~~إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ( لست بمختلق للآيات أو لست بمقترح لها ) هذا ~~بصائر من ربكم ( هذا القرآن بصائر للقلوب بها يبصر الحق ويدرك الصواب ) ~~وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( سبق تفسيره PageV03P085 ~~" صفحة رقم 86 " # الأعراف : ( 204 ) وإذا قرئ القرآن . . . . . # ) وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( نزلت في الصلاة ~~كانوا يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الأمام والانصات له وظاهر اللفظ ~~يقتضي وجوبهما حيث يقرأ القرآن مطلقا وعامة العلماء على استحبابهما خارج ~~الصلاة واحتج به من لا يرى وجوب القراءة على المأموم وهو ضعيف # الأعراف : ( 205 ) واذكر ربك في . . . . . # ) واذكر ربك في نفسك ( عام في الاذكار من القراءة والدعاء وغيرهما أو أمر ~~للمأموم بالقراءة سرا بعد فراغ الأمام عن قراءته كما هو مذهب الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه ) تضرعا وخيفة ( متضرعا وخائفا ) ودون الجهر من القول ( ~~ومتكلما كلاما فوق السر ودون الجهر فإنه أدخل في الخشوع والإخلاص ) بالغدو ~~والآصال ( بأوقات الغدو والعشيات وقرئ والايصال وهو مصدر آصل إذا دخل في ~~الأصيل وهو مطابق للغدو ) ولا تكن من الغافلين ( عن ذكر الله # الأعراف : ( 206 ) إن الذين عند . . . . . # ) إن الذين عند ربك ( يعني ملائكة الملأ الأعلى ) لا يستكبرون عن عبادته ~~ويسبحونه ( وينزهونه ) وله يسجدون ( ويخصونه بالعبادة ms0583 والتذلل لا يشركون به ~~غيره وهو تعريض بمن عداهم من المكلفين ولذلك شرع السجود لقراءته وعن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ~~فيقول يا ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي ~~النار وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الاعراف جعل الله يوم ~~القيامة بينه وبين إبليس سترا وكان آدم شفيعا له يوم القيامة PageV03P086 ~~" صفحة رقم 87 " ### | AUTO سورة الأنفال # بسم الله الرحمن الرحيم # الأنفال : ( 1 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # ) يسألونك عن الأنفال ( أي الغنائم يعني حكمها وإنما سميت الغنيمة نفلا ~~لأنها عطية من الله وفضل كما سمي به ما يشرطه الأمام لمقتحم خطر عطية له ~~وزيادة على سهمه ) قل الأنفال لله والرسول ( أي أمرها مختص بهما يقسمها ~~الرسول على ما يأمره الله به وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها ~~كيف تقسم ومن يقسم المهاجرون منهم أو الأنصار وقيل شرط رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) لمن كان له غناء أن ينفله فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين ~~وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم وكان المال قليلا فقال الشيوخ والوجوه الذين ~~كانوا عند الرايات كنا ردءا لكم وفئة تنحازون إلينا فنزلت فقسمها رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) بينهم على السواء ولهذا قيل لا يلزم الأمام أن يفي ~~بما وعد وهو قول الشافعي رضي الله عنه وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى ~~عنه قال لما كان يوم بدر قتل أخي عمير فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه ~~فأتيت به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واستوهبته منه فقال ليس هذا لي ~~ولا لك اطرحه في القبض فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ ~~سلبي فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الانفال فقال لي رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) سألتني السيف وليس لي وأنه قد صار لي فاذهب فخذه وقرئ ~~ويسألونك علنفال بحذف الهمزة والفاء حركتها على اللام وإدغام نون ms0584 عن فيها ~~ويسألونك الانفال أي يسألك الشبان ما شرطت لهم ) فاتقوا الله ( في الاختلاف ~~والمشاجرة ) وأصلحوا ذات بينكم ( الحال التي بينكم PageV03P087 ~~" صفحة رقم 88 " # بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره إلى الله والرسول ) ~~وأطيعوا الله ورسوله ( فيه ) إن كنتم مؤمنين ( فإن الإيمان يقتضي ذلك أو أن ~~كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان بهذه الثلاثة طاعة الأوامر والاتقاء ~~عن المعاصي وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان # الأنفال : ( 2 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # ) إنما المؤمنون ( أي الكاملون في الإيمان ) الذين إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم ( فزعت لذكره استعظاما له وتهيبا من جلاله وقيل هو الرجل يهم بمعصية ~~فيقال له اتق الله فينزع عنها خوفا من عقابه وقرئ ) وجلت ( بالفتح وهي لغة ~~وفرقت أي خافت ) وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ( لزيادة المؤمن به ~~أو لاطمئنان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها وهو قول ~~من قال الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية بناء على أن العمل داخل فيه ) ~~وعلى ربهم يتوكلون ( يفوضون إليه أمورهم ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه # الأنفال : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # ) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) # الأنفال : ( 4 ) أولئك هم المؤمنون . . . . . # ) أولئك هم المؤمنون حقا ( لأنهم حققوا إيمانهم بأن ضموا إليه مكارم ~~أعمال القلوب من الخشية والإخلاص والتوكل ومحاسن أفعال الجوارح التي هي ~~العيار عليها من PageV03P088 ~~" صفحة رقم 89 " # الصلاة والصدقة و) حقا ( صفة مصدر محذوف أو مصدر مؤكد كقوله ) وعد الله ~~حقا ( ) لهم درجات عند ربهم ( كرامة وعلو منزلة وقيل درجات الجنة يرتقونها ~~بأعمالهم ) ومغفرة ( لما فرط منهم ) ورزق كريم ( أعد لهم في الجنة لا ينقطع ~~عدده ولا ينتهي أمده # الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . # ) كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ( خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه الحال في ~~كراهتهم إياها كحال إخراجك للحرب في كراهتهم له وهي كراهة ما رأيت من تنفيل ~~الغزاة أو صفة مصدر الفعل المقدر في قوله ) لله والرسول ( أي الأنفال ثبتت ~~لله والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراجك ms0585 ربك ~~من بيتك يعني المدينة لأنها مهاجرة ومسكنه أو بيته فيها مع كراهتهم ) وإن ~~فريقا من المؤمنين لكارهون ( في موقع الحال أي أخرجك في حال كراهتهم وذلك ~~أن عير قريش أقبلت من الشأم وفيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم أبو ~~سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وعمرو بن هشام فأخبر جبريل عليه ~~السلام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبر المسلمين فأعجبهم تلقيها ~~لكثرة المال وقلة الرجال فلما خرجوا بلغ الخبر أهل مكة فنادى أبو جهل فوق ~~الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم أموالكم إن أصابها ~~محمد لن تفلحوا بعدها أبدا وقد رأت قبل ذلك بثلاث عاتكة بنت عبد المطلب أن ~~ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم حلق بها فلم يبق بيت في مكة إلا ~~أصابه شيء منها فحدثت بها العباس وبلغ ذلك أبا جهل فقال ما نرضى رجالهم أن ~~يتنبؤوا حتى تتنبأ نساؤهم فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة ومضى بهم إلى بدر وهو ~~ماء كانت العرب تجتمع عليه لسوقهم يوما في السنة وكان رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بوادي ذفران فنزل عليه جبريل عليه السلام بالوعد بإحدى ~~الطائفتين إما العير وإما قريش فاستشار فيه أصحابه فقال بعضهم هلا ذكرت لنا القتال PageV03P089 ~~" صفحة رقم 90 " # حتى تتأهب له إنما خرجنا للعير فردد عليهم وقال إن العير قد مضت على ساحل ~~البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو ~~فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقام أبو بكر وعمر رضي الله تعالى ~~عنهما وقالا فأحسنا ثم قام سعد بن عبادة فقال انظر أمرك فامض فيه فوالله لو ~~سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار ثم قال مقداد بن عمرو امض لما ~~أمرك الله فأنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ) ~~فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ( ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا أنا ms0586 ~~معكما مقاتلون فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال اشيرو علي ~~أيها الناس وهو يريد الانصال لأنهم كانوا عددهم وقد شرطوا حين بايعون ~~بالعقبة أنهم براء من ذمامه حتى يصل إلى ديارهم فتخوف أن لا يروا نصرته إلا ~~على عدو دهمه بالمدينة فقام سعد بن معاذ فقال لكأنك تريدنا يا رسول الله ~~فقال أجل قال آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ~~ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي ~~بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل ~~واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا وإنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل ~~الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله تعالى فنشطه قوله ثم ~~قال سيروا على بركة الله تعالى وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ~~والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم وقيل إنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من ~~بدر قيل له عليك بالعير PageV03P090 ~~" صفحة رقم 91 " # فناداه العباس وهو في وثاقه لا يصلح فقال له لم فقال لأن وعدك إحدى ~~الطائفتين وقد اعطاك ما وعدك فكره بعضهم قوله # الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . # ) يجادلونك في الحق ( في إيثارك الجهاد بإظهار الحق لإيثارهم تلقي العير ~~عليه ) بعد ما تبين ( لهم أنهم ينصرون اينما توجهوا بأعلام الرسول عليه ~~الصلاة والسلام ) كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ( أي يكرهون القتال ~~كراهة من يساق إلى الموت وهو يشاهد أسبابه وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم ~~إذ روي أنهم كانوا لفرط فزعهم ورعبهم # الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # ) وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ( على إضمار اذكر واحدى ثاني مفعولي ) ~~يعدكم ( وقد أبدل منها ) أنها لكم ( بدل الاشتمال ) وتودون أن غير ذات ~~الشوكة تكون لكم ( يعني العير فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا ولذلك ~~يتمنونها ويكرهون ملاقاة النفير لكثرة عددهم وعددهم والشوكة الحدة مستعارة ~~من واحدة الشوك ) ويريد الله ms0587 أن يحق الحق ( أي يثبته ويعليه ) بكلماته ( ~~المومحى بها في هذه الحال أو بأوامره للملائكة بالإمداد وقرئ بكلمته ) ~~ويقطع دابر الكافرين ( ويستأصلهم والمعنى أنكم تريدون أن تصيبوا مالا ولا ~~تلقوا مكروها والله يريد إعلاء الدين وإظهار الحق وما يحصل لكم فوز الدارين # الأنفال : ( 8 ) ليحق الحق ويبطل . . . . . # ) ليحق الحق ويبطل الباطل ( أي فعل ما فعل وليس بتكرير لأن الأول لبيان ~~المراد وما بينه وبين مرادهم من التفاوت والثاني لبيان الداعي إلى حمل ~~الرسول على اختيار ذات الشوكة ونصرة عليها ) ولو كره المجرمون ( ذلك PageV03P091 ~~" صفحة رقم 92 " # الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # ) إذ تستغيثون ربكم ( بدل من ) وإذ يعدكم ( أو متعلق بقوله ) ليحق ( ~~بقوله ) ليحق الحق ( أو على إضمار اذكر واستغاثتهم أنهم لما علموا أن لا ~~محيص عن القتال أخذوا يقولون أي رب انصرنا على عدوك أغثنا يا غياث ~~المستغيثين وعن عمر رضي الله تعالى عنه عليه السلام نظر إلى المشركين وهم ~~ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو اللهم انجز لي ~~ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال كذلك حتى ~~سقط رداؤه فقال أبو بكر يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما ~~وعدك ) فاستجاب لكم أني ممدكم ( بأني ممدكم فحذف الجار وسلط عليه الفعل ~~وقرأ أبو عمرو بالكسر على إرادة القول أو اجراء استجاب مجرى قال لأن ~~الاستجابة من القول ) بألف من الملائكة مردفين ( متبعين المؤمنين أو بعضهم ~~بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده أو متبعين بعضهم بعض المؤمنين أو أنفسهم ~~المؤمنين من أردفته إياه فردفه وقرأ نافع ويعقوب مردفين بفتح الدال أي ~~متبعين بمعنى انهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم وقرئ ) مردفين ( بكسر الراء ~~وضمها وأصله مرتدفين بمعنى مترادفين فادغمت التاء في الدال فالتقى ساكنان ~~فحركت الراء بالكسر على الأصل أو بالضم على الاتباع وقرئ بآلاف ليوافق ما ~~في سورة آل عمران ووجه التوفيق بينه وبين المشهور أن المراد بالألف الذين ~~كانوا على المقدمة أو الساقة ms0588 أو وجوههم وأعيانهم أو من قاتل منهم واختلف في ~~مقاتلتهم وقد روي إخبار تدل عليها # الأنفال : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # ) وما جعله الله ( أي الإمداد ) إلا بشرى ( إلا بشارة لكم بالنصر ) ~~ولتطمئن به قلوبكم ( فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم ) وما النصر إلا ~~من عند الله إن الله عزيز حكيم ( وإمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ~~ونحوهما وسائط لا تأثير لها فلا تحسبوا النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها PageV03P092 ~~" صفحة رقم 93 " # الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # ) إذ يغشيكم النعاس ( بدل ثان من ) وإذ يعدكم ( لإظهار نعمة ثالثة أو ~~متعلق بالنصر أو بما في عند الله معنى الفعل أو بجعل أو بإضمار اذكر وقرأ ~~نافع بالتخفيف من أغشيته الشيء إذا غشيته إياه والفاعل على القراءتين هو ~~الله تعالى وقرأ ابن كثير وأبو عمر يغشاكم الناس بالرفع ) أمنة منه ( أمنا ~~من الله وهو مفعول له باعتبار المعنى فإن قوله ) يغشيكم النعاس ( متضمن ~~معنى تنعسون ويغشاكم بمعناه وال ) أمنة ( فعل لفاعله ويجوز أن يراد بها ~~الإيمان فيكون فعل المغشي وأن تجعل على القراءة الاخيرة فعل النعاس على ~~المجاز لأنها لأصحابه أو لأنه كان من حقه أن لا يغشاكم لشدة الخوف فلما ~~غشيهم فكأنه حصلت له أمنة من الله لولاها لم يغشهم كقوله " يهاب النوم أن ~~يغشى عيونا تهابك فهو نفار شرود " وقرئ ) أمنة ( كرحمة وهي لغة ) وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به ( من الحدث والجنابة ) ويذهب عنكم رجز ~~الشيطان ( يعني الجنابة لأنها من تخييله أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش ~~روي أنهم نزلوا في كثيب أغفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء وناموا فاحتلم ~~أكثرهم وقد غلب المشركون على الماء فوسوس إليهم الشيطان وقال كيف تنصرون ~~وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين وتزعمون انكم اولياء الله ~~وفيكم رسوله فاشفقوا فأنزل الله المطر فمطروا ليلا حتى جرى الوادي واتخذوا ~~الحياض على عدوته وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضؤوا وتلبد الرمل الذي بينهم ~~وبين العدو حتى ثبتت عليه الأقدام وزالت الوسوسة ) وليربط على ms0589 قلوبكم ( ~~بالوثوق على لطف الله بهم ) ويثبت به الأقدام ( أي بالمطر حتى لا تسوخ في ~~الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة # الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # ) إذ يوحي ربك ( بدل ثالث أو متعلق بيثبت ) إلى الملائكة أني معكم ( في ~~إعانتهم وتثبيتهم وهو مفعول ) يوحى ( وقرئ بالكسر على إرادة القول أو اجراء ~~الوحي مجراه ) فثبتوا الذين آمنوا ( بالبشارة أو بتكثير سوادهم أو بمحاربة ~~أعدائهم فيكون قوله PageV03P093 ~~" صفحة رقم 94 " # ) سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ( كالتفسير لقوله ) أني معكم فثبتوا ( ~~وفيه دليل على أنهم قاتلوا ومن منع ذلك جعل الخطاب فيه مع المؤمنين إما على ~~تغيير الخطاب أو على أن قوله ) سألقي ( إلى قوله ) كل بنان ( تلقين ~~للملائكة ما يثبتون المؤمنين به كأنه قال قولوا لهم قولي هذا ) فاضربوا فوق ~~الأعناق ( أعاليها التي هي المذابح أو الرؤوس ) واضربوا منهم كل بنان ( ~~أصابع أي جزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم # الأنفال : ( 13 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى الضرب أو الأمر به والخطاب للرسول أو لكل أحد من ~~المخاطبين قبل ) بأنهم شاقوا الله ورسوله ( بسبب مشاقتهم لهما واشتقاقه من ~~الشق لأن كلا من المتعادين في شق خلاف شق الآخر كالمعاداة من العدوة ~~والمخاصمة من الخصم وهو الجانب ) ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد ~~العقاب ( تقرير للتعليل أو وعيد بما اعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا # الأنفال : ( 14 ) ذلكم فذوقوه وأن . . . . . # ) ذلكم ( الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع أي الأمر ~~ذلكم أو ذلكم واقع أو نصب بفعل دل عليه ) فذوقوه ( أو غيره مثل باشروا أو ~~عليكم فتكون الفاء عاطفة ) وأن للكافرين عذاب النار ( عطف على ذلكم أو نصب ~~على المفعول معه والمعنى ذوقوا ما عجل لكم مع ما أجل لكم في الآخرة ووضع ~~الظاهر فيه موضع الضمير PageV03P094 ~~" صفحة رقم 95 " # للدلالة على أن الكفر سبب العذاب الآجل أو الجمع بينهما وقرئ ) وإن ( ~~بالكسر على الاستئناف # الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ms0590 إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ( كثيرا بحيث يرى ~~لكثرتهم كأنهم يزحفون وهو مصدر زحف الصبي إذا دب على مقعده قليلا قليلا سمي ~~به وجمع على زحوف وانتصابه على الحال ) فلا تولوهم الأدبار ( بالانهزام ~~فضلا أن يكونوا مثلكم أو أقل منكم والأظهر أنها محكمة مخصوصة بقوله ) حرض ~~المؤمنين على القتال ( الآية ويجوز أن ينتصب زحفا حالا من الفاعل والمعفول ~~أي إذا لقيتموهم متزحفين يدبون اليكم وتدبون إليهم فلا تنهزموا أو من ~~الفاعل وحده ويكون إشعارا بما سيكون منهم يوم حنين حين تولوا وهم اثنا عشر ألفا # الأنفال : ( 16 ) ومن يولهم يومئذ . . . . . # ) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال ( يريد الكر بعد الفر وتغرير ~~العدو فإنه من مكايد الحرب ) أو متحيزا إلى فئة ( أو منحازا إلى فئة أخرى ~~من المسلمين على القرب ليستعين بهم ومنهم من لم يعتبر القرب لما روى ابن ~~عمر رضي الله عنهما انه كان في سرية بعثهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ففروا إلى المدينة فقلت يا رسول الله نحن الفرارون فقال بل أنتم العكارون ~~وأنا فئتكم وانتصاب متحرفا ومتحيزا على الحال وإلا لغو لا عمل لها PageV03P095 ~~" صفحة رقم 96 " # أو الاستثناء من المولين أي إلا رجلا متحرفا أو ومتحيزا ووزن متحير ~~متفيعل لا متفعل وإلا لكان متحوزا لأنه من حاز يحوز ) فقد باء بغضب من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير ( هذا إذا لم يزد العدو على الضعف لقوله ) الآن ~~خفف الله عنكم ( الآية وقيل الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه في الحرب # الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # ) فلم تقتلوهم ( بقوتكم ) ولكن الله قتلهم ( بنصركم وتسليطكم عليهم ~~وإلقاء الرعب في قلوبهم روي انه لما طلعت قريش من العقنقل قال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهم إني أسألك ~~ما وعدتني فأتاه جبريل عليه السلام وقال له خذ قبضة من تراب فارمهم بها ~~فلما التقى الجمعان تناول كفا من الحصباء فرمى بها في وجوههم وقال شاهت ~~الوجوه فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه ms0591 فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ~~ويأسرونهم ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر فيقول الرجل قتلت وأسرت فنزلت ~~والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم ) وما رميت ( يا محمد رميا توصله إلى أعينهم ولم تقدر عليه ) إذ رميت ~~( أي إذ أتيت بصورة الرمي ) ولكن الله رمى ( أتى بما هو غاية الرمي فأوصلها ~~إلى أعينهم جميعا حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم وقد عرفت أن اللفظ ~~يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود منه وقيل انه نزل في طعنة طعن ~~بها أبي بن خلف يوم أحد ولم يخرج منه دم فجعل يخور حتى مات أو رمية سهم ~~رماه يوم خيبر نحو الحصن فأصاب كنانة بن أبي الحقيق على فراشه والجمهور على ~~الأول وقرأ ابن PageV03P096 ~~" صفحة رقم 97 " # عامر وحمزة والكسائي ) ولكن ( بالتخفيف ورفع ما بعده في الموضعين وليبلي ~~المؤمنين منه ) بلاء حسنا ( ولينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والغنيمة ~~ومشاهدة الآيات فعل ما فعل ) إن الله سميع ( لاستغاثتهم ودعائهم ) عليم ( ~~بنياتهم وأحوالهم # الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # ) ذلكم ( إشارة إلى البلاء الحسن أو القتل أو الرمي ومحله الرفع أي ~~المقصود أو الأمر ذلكم وقوله ) وأن الله موهن كيد الكافرين ( معطوف عليه أي ~~المقصود ابلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وإبطال حيلهم وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو ) موهن ( بالتشديد وحفص ) موهن كيد ( بالإضافة والتخفيف # الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # ) إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ( خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم وذلك ~~أنهم حين أرادوا الخروج تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا اللهم انصر أعلى ~~الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين ) وإن تنتهوا ( عن الكفر ومعاداة ~~الرسول ) فهو خير لكم ( لتضمنه سلامة الدارين وخير المنزلين ) وإن تعودوا ( ~~لمحاربته ) نعد ( لنصرته عليكم ) ولن تغني ( ولن تدفع ) عنكم فئتكم ( ~~جماعتكم ) شيئا ( من الاغناء أو المضار ) ولو كثرت ( فئتكم ) وأن الله مع ~~المؤمنين ( بالنصر والمعونة وقرأ نافع وابن عامر وحفص ) وإن ( بالفتح على ~~تقدير ولأن الله مع المؤمنين كان ذلك وقيل الآية خطاب للمؤمنين والمعنى ms0592 أن ~~تستنصروا فقد جاءكم النصر وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال والرغبة عما ~~يستأثره PageV03P097 ~~" صفحة رقم 98 " # الرسول فهو خير لكم وإن تعودوا إليه نعد عليكم بالإنكار أو تهييج العدو ~~ولن تغني حينئذ كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر فإنه مع الكاملين في ~~إيمانهم ويؤيد ذلك # الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ( أي ولا تتولوا ~~عن الرسول فإن المراد من الآية الأمر بطاعته والنهي عن الاعراض عنه وذكر ~~طاعة الله للتوطئة والتنبيه على أن طاعة الله في طاعة الرسول لقوله تعالى ) ~~من يطع الرسول فقد أطاع الله ( وقيل الضمير للجهاد أو للأمر الذي دل عليه ~~الطاعة ) وأنتم تسمعون ( القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق # الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا ( كالكفرة والمنافقين الذين ادعوا ~~السماع ) وهم لا يسمعون ( سماعا ينتفعون به فكأنهم لا يسمعون رأسا # الأنفال : ( 22 ) إن شر الدواب . . . . . # ) إن شر الدواب عند الله ( شر ما يدب على الأرض أو شر البهائم ) الصم ( ~~عن الحق ) البكم الذين لا يعقلون ( إياه عدهم من البهائم ثم جعلهم شرها ~~لإبطالهم ما ميزوا به وفضلوا لأجله # الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # ) ولو علم الله فيهم خيرا ( سعادة كتبت لهم أو انتفاعا بالآيات ) لأسمعهم ~~( سماع تفهم ) ولو أسمعهم ( وقد علم أن لا خير فيهم ) لتولوا ( ولم ينتفعوا ~~به أو ارتدوا بعد التصديق والقبول ) وهم معرضون ( لعنادهم وقيل كانوا ~~يقولون للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحيي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا ~~حتى يشهد لك ونؤمن بك والمعنى لأسمعهم كلام قصي # الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ( بالطاعة ) إذا دعاكم ( وحد ~~الضمير فيه PageV03P098 ~~" صفحة رقم 99 " # لما سبق ولان دعوة الله تسمع من الرسول وروي أنه عليه الصلاة والسلام مر ~~على أبي وهو يصلي فدعاه فعجل في صلاته ثم جاء فقال ما منعك عن إجابتي قال ~~كنت أصلي قال ألم تخبر فيما أوحي إلي ) استجيبوا لله ms0593 وللرسول ( واختلف فيه ~~فقيل هذا لأن اجابته لا تقطع الصلاة فإن الصلاة أيضا إجابة وقيل لأن دعاءه ~~كان لأمر لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة لمثله وظاهر الحديث ~~يناسب الأول ) لما يحييكم ( من العلوم الدينية فإنها حياة القلب والجهل ~~موته قال " لا تعجبن الجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفن " أو مما يورثكم ~~الحياة الابدية في النعيم الدائم من العقائد والأعمال أو من الجهاد فإنه ~~سبب بقائكم إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم أو الشهادة لقوله تعالى ) بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون ( ) واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ( تمثيل ~~لغاية قربه من العبد كقوله تعالى ) ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( وتنبيه ~~على أنه مطلع على مكنونات القلوب مما عسى يغفل عنه صاحبها أو حث على ~~المبادرة إلى اخلاص القلوب وتصفيتها قبل أن يحول الله بينه وبين قلبه ~~بالموت أو غيره أو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ويغير ~~مقاصده ويحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته وبينه وبين الإيمان إن قضى ~~شقاوته وقرئ بين المر بالتشديد على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء PageV03P099 ~~" صفحة رقم 100 " # وإجراء الوصل الوقف على لغة من يشدد فيه ) وأنه إليه تحشرون ( فيجازيكم ~~بأعمالكم # الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # ) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( اتقوا ذنبا يعمكم اثره ~~كإقرار المنكر بين أظهركم والمداهنة في الأمر بالمعروف وافتراق الكلمة ~~وظهور البدع والتكاسل في الجهاد على أن قوله لا تصيبن إما جواب الأمر على ~~معنى أن اصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة بل تعمكم وفيه أن جواب الشرط ~~متردد فلا يليق به النون المؤكدة لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ فيه كقوله ~~تعالى ) ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم ( وأما صفة ل " لفتنة " ولا للنفي وفيه ~~شذوذ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم أو لنهي على إرادة القول كقوله ~~" حتى إذا جن الظلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط " وإما جواب قسم ~~محذوف كقراءة من قرأ لتصيبن وان اختلفا ms0594 في المعنى ويحتمل أن يكون نهيا بعد ~~الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم لأن وباله يصيب الظالم خاصة ويعود PageV03P100 ~~" صفحة رقم 101 " # عليه ومن في منكم على الوجوه الأول للتبعيض وعلى الأخريين للتبيين ~~وفائدته التنبيه على أن الظلم منكم اقبح من غيركم ) واعلموا أن الله شديد ~~العقاب ) # الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # ) واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ( أرض مكة يستضعفكم قريش ~~والخطاب للمهاجرين وقيل للعرب كافة فإنهم كانوا اذلاء في أيدي فارس والروم ~~) تخافون أن يتخطفكم الناس ( كفار قريش أو من عداهم فإنهم كانوا جميعا ~~معادين لهم مضادين لهم ) فآواكم ( إلى المدينة أو جعل لكم مأوى تتحصنون به ~~عن أعاديكم ) وأيدكم بنصره ( على الكفار أم بمظاهرة الأنصار أو بإمداد ~~الملائكة يوم بدر ) ورزقكم من الطيبات ( من الغنائم ) لعلكم تشكرون ( هذه النعم PageV03P101 ~~" صفحة رقم 102 " # الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ( بتعطيل الفرائض والسنن ~~أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون أو بالغلول في المغانم وروي انه عليه الصلاة ~~والسلام حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح كما صالح إخوانهم ~~بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحاء بأرض الشام فأبى إلا ~~أن ينزلوا على احكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا أرسل إلينا أبا لبابة وكان ~~مناصحا لهم لأن عياله وماله في أيديهم فبعثه إليهم فقالوا ما ترى هل ننزل ~~على حكم سعد بن معاذ فأشار إلى حلقه أنه الذبح قال أبو لبابة فما زالت ~~قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله فنزلت فشد نفسه على سارية في المسجد ~~وقال والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة ~~أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك ~~فقال لا والله لا احلها حتى يكون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هو الذي ~~يحلني فجاءه فحله بيده فقال إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت ms0595 ~~فيها الذنب وأن أنخلع من مالي فقال ( صلى الله عليه وسلم ) يجيزك الثلث أن ~~تتصدق به وأصل الخوف النقص كما أن أصل الوفاء التمام واستعماله في ضد ~~الأمانة لتضمنه إياه ) وتخونوا أماناتكم ( فيما بينكم وهو مجزوم بالعطف على ~~الأول أو منصوب على الجواب بالواو ) وأنتم تعلمون ( أنكم تخونون أو أنتم ~~علماء تميزون الحسن من القبيح PageV03P102 ~~" صفحة رقم 103 " # الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # ) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ( لأنهم سبب الوقوع في الاثم أو ~~العقاب أو محنة من الله تعالى ليبلوكم فيهم فلا يحملنكم حبهم على الخيانة ~~كأبي لبابة ) وأن الله عنده أجر عظيم ( لمن آثر رضا الله عليهم وراعى حدوده ~~فيهم فانيطوا هممكم بما يؤديكم إليه # الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ( هداية في قلوبكم ~~تفرقون بها بين الحق والباطل أو نصرا يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز ~~المؤمنين وإذلال الكافرين أو مخرجا من الشبهات أو نجاة عما تحذرون في ~~الدارين أو ظهورا يشهر امركم ويبث صيتكم من قولهم بت أفعل كذا حتى سطع ~~الفرقان أي الصبح ) ويكفر عنكم سيئاتكم ( ويسترها ) ويغفر لكم ( بالتجاوز ~~والعفو عنكم وقيل السيئات الصغائر والذنوب الكبائر وقيل المراد ما تقدم وما ~~تأخر لأنها في أهل بدر وقد غفرهما الله تعالى لهم ) والله ذو الفضل العظيم ~~( تنبيه على أن ما وعده لهم على التقوى تفضل منه واحسان وأنه ليس مما يوجب ~~تقواهم عليه كالسيد إذا وعد عبده انعاما على عمل # الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # ) وإذ يمكر بك الذين كفروا ( تذكار لما مكر به حين كان بمكة ليشكر نعمة ~~الله في خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم والمعنى واذكر إذ يمكرون بك ) ~~ليثبتوك ( بالوثاق أو الحبس أو الاثخان بالجرح من قولهم ضربه حتى أثبته لا ~~حراك به ولا براح وقرئ ) ليثبتوك ( بالتشديد وليبيتوك من البيات وليقيدوك ) ~~أو يقتلوك ( بسيوفهم ) أو يخرجوك ( من مكة وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام ~~الأنصار ومبايعتهم فرقوا واجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره ms0596 فدخل ~~عليهم إبليس في صورة شيخ وقال أنا PageV03P103 ~~" صفحة رقم 104 " # من نجد سمعت اجتماعكم فأردت أن احضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا فقال ~~أبو البحتري رأيي أن تحبسوه في بيت وتسدوا منافذه غير كوة تلقون إليه طعامه ~~وشرابه منها حتى يموت فقال الشيخ بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ~~ويخلصه من أيديكم فقال هشام بن عمر ورأيي أن تحملون على جمل فتخرجوه من ~~أرضكم فلا يضركم ما صنع فقال بئس الرأي يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم فقال ~~أبو جهل أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا صارما فيضربوه ضربة ~~واحدة فيتفرق دمه في القبائل فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم فإذا ~~طلبوا العقل عقلناه فقال صدق هذا الفتى فتفرقوا على رأيه فأتى جبريل النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) وأخبره الخبر وأمره بالهجرة فبيت عليا رضي الله ~~تعالى عنه في مضجعه وخرج مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى الغار ) ~~ويمكرون ويمكر الله ( برد مكرهم عليهم أو بمجازاتهم عليه أو بمعاملة ~~الماكرين معهم بأن اخرجهم إلى بدر وقلل المسلمين في أعينهم حتى حملوا عليهم ~~فقتلوا ) والله خير الماكرين ( إذ لا يؤبه مكرهم دون مكره وإسناد أمثال هذا ~~ما يحسن للمزاوجة ولا يجوز اطلاقها ابتداء لما فيه من إيهام الذم # الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ( هو قول ~~النضر بن الحارث وإسناده إلى الجميع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم فإنه ~~كان قاصهم أو قول الذين ائتمروا في أمره عليه الصلاة والسلام وهذا غاية ~~مكابرتهم وفرط عنادهم إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤوا وقد تحداهم ~~وقرعهم بالعجز عشر سنين ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سورة مع انفتهم وفرط ~~استنكافهم أن يغلبوا خصوصا في باب البيان ) إن هذا إلا أساطير الأولين ( ما ~~سطره الأولون من القصص # الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # ) وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ms0597 علينا حجارة من ~~السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( هذا أيضا من كلام ذلك القائل ابلغ في الجحود ~~روي أنه لما قال النضر أن هذا إلا اساطير الأولين قال له النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ويلك إنه كلام الله فقال ذلك والمعنى إن PageV03P104 ~~" صفحة رقم 105 " # كان هذا حقا منزلا فأمطر الحجارة علينا عقوبة على انكاره أو ائتنا بعذاب ~~اليم سواه والمراد منه التهكم واظهار اليقين والجزم التام على كونه باطلا ~~وقرئ / احلق / بالرفع على أن ) هو ( مبتدأ غير فصل وفائدة التعريف فيه ~~الدلالة على أن المعلق به كونه حقا بالوجه الذي يدعيه النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وهو تنزيله لا الحق مطلقا لتجويزهم أن يكون مطابقا للواقع غير ~~منزل كأساطير الأولين # الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # ) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( ~~بيان لما كان الموجب لإمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم واللام لتأكيد النفي ~~والدلالة على أن تعذيبهم عذاب استئصال والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بين ~~أظهرهم خارج عن عادته غير مستقيم في قضائه والمراد باستغفارهم أما استغفار ~~من بقي فيهم من المؤمنين أو قولهم اللهم غفرانك أو فرصة على معنى لو ~~استغفروا لم يعذبوا كقوله ) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( PageV03P105 ~~" صفحة رقم 106 " # الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # ) وما لهم ألا يعذبهم الله ( وما لهم مما يمنع تعذيبهم متى زال ذلك وكيف ~~لا يعذبون ) وهم يصدون عن المسجد الحرام ( وحالهم ذلك ومن صدهم عنه الجاء ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين إلى الهجرة واحصارهم عام ~~الحديبية ) وما كانوا أولياءه ( مستحقين ولاية أمره مع شركهم وهو رد لما ~~كانوا يقولون نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء ) إن ~~أولياؤه إلا المتقون ( من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره وقيل الضميران ~~لله ) ولكن أكثرهم لا يعلمون ( أن لا ولاية لهم عليه كأنه نبه بالاكثر أن ~~منهم من يعلم ويعاند أو أراد به الكل كما يراد بالقلة العدم # الأنفال ms0598 : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # ) وما كان صلاتهم عند البيت ( أي دعاؤهم أو ما يسمونه صلاة أو ما يضعون ~~موضعها ) إلا مكاء ( صفيرا فعال من مكا يمكو إذا صفر وقرئ بالقصر كالبكا ) ~~وتصدية ( تصفيقا تفعله من الصدا أو من الصد على إبدال أحد حرفي التضعيف ~~بالياء وقرئ ) صلاتهم ( بالنصب على أنه الخبر المقدم ومساق الكلام لتقرير ~~استحقاقهم العذاب أو عدم ولايتهم للمسجد فإنها لا تليق بمن هذه صلاته روي ~~أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء مشبكين بين اصابعهم يصفرون ~~فيها ويصفقون وقيل كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أن يصلي يخلطون عليه ويرون انهم يصلون أيضا ) فذوقوا العذاب ( يعني القتل ~~والأسر يوم بدر وقيل عذاب الآخرة واللام يحتمل أن تكون للعهد والمعهود ) ~~ائتنا بعذاب ( ) بما كنتم تكفرون ( اعتقادا وعملا # الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ( نزلت في المطعمين ~~يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا من قريش يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر أو ~~في أبي سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من العرب سوى من استجاش من العرب وانفق ~~عليهم أربعين أوقية أو في أصحاب العير فإنه لما أصيب قريش ببدر قيل لهم ~~أعينوا بهذا المال على حرب محمد لعلنا ندرك منه ثأرنا ففعلوا والمراد ب ) ~~سبيل الله ( دينه واتباع رسوله ) فسينفقونها ( بتمامها ولعل الأول إخبار عن ~~إنفاقهم في تلك الحال وهو إنفاق بدر والثاني إخبار عن إنفاقهم فيما يستقبل ~~وهو إنفاق حد ويحتمل أن يراد بهما واحد على أن PageV03P106 ~~" صفحة رقم 107 " # مساق الأول لبيان غرض الانفاق ومساق الثاني لبيان عاقبته وإنه لم يقع بعد ~~) ثم تكون عليهم حسرة ( ندما وغما لفواتها من غير مقصود جعل ذاتها تصير ~~حسرة وهي عاقبة إنفاقها مبالغة ) ثم يغلبون ( آخر الأمر وإن كان الحرب ~~بينهم سجالا قبل ذلك ) والذين كفروا ( أي الذين ثبتوا على الكفر منهم إذا ~~أسلم بعضهم ) إلى جهنم يحشرون ( يساقون # الأنفال : ( 37 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # ) ليميز الله ms0599 الخبيث من الطيب ( الكافر من المؤمن أو الفساد من الصلاح ~~واللام متعلقة ب ) يحشرون ( أو ) يغلبون ( أو ما أنفقه المشركون في عداوة ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مما أنفقه المسلمون في نصرته واللام ~~متعلقة بقوله ) ثم تكون عليهم حسرة ( وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب ) ليميز ( ~~من التمييز وهو أبلغ من الميز ) ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ( ~~فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم أو يضم إلى الكافر ما ~~أنفقه ليزيد به عذابه كمال الكانزين ) فيجعله في جهنم ( كله ) أولئك ( ~~إشارة إلى الخبيث لأنه مقدر بالفريق الخبيث أو إلى المنفقين ) هم الخاسرون ~~( الكاملون في الخسران لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم # الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # ) قل للذين كفروا ( يعني أبا سفيان واصحابه والمعنى قل لأجلهم ) إن ~~ينتهوا ( عن معاداة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بالدخول في الإسلام ) ~~يغفر لهم ما قد سلف ( من ذنوبهم وقرئ بالتاء والكاف على انه خاطبهم و) يغفر ~~( على البناء للفاعل وهو الله تعالى ) وإن يعودوا ( إلى قتاله ) فقد مضت ~~سنة الأولين ( الذين تحزبوا على الأنبياء بالتدمير كما جرى على أهل بدر ~~فليتوقعوا مثل ذلك PageV03P107 ~~" صفحة رقم 108 " # الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # ) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ( لا يوجد فيهم شرك ) ويكون الدين كله لله ( ~~وتضمحل عنهم الأديان الباطلة ) فإن انتهوا ( عن الكفر ) فإن الله بما ~~يعملون بصير ( فيجازيهم على انتهائهم عنه واسلامهم وعن يعقوب تعملون بالتاء ~~على معنى فإن الله بما تعملون من الجهاد والدعوة إلى الإسلام والاخراج من ~~ظلمة الكفر إلى نور الإيمان بصير فيجازيكم ويكون تعليقه بانتهائهم دلالة عى ~~أنه كما يستدعي إثابتهم للمباشرة يستدعي اثابة مقاتليهم للتسبب # الأنفال : ( 40 ) وإن تولوا فاعلموا . . . . . # ) وإن تولوا ( ولم ينتهوا ) فاعلموا أن الله مولاكم ( ناصركم فثقوا به ~~ولا تبالوا بمعاداتهم ) نعم المولى ( لا يضيع من تولاه ) ونعم النصير ( لا ~~يغلب من نصره # الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # ) واعلموا أنما غنمتم ( أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا ) من شيء ( مما ~~يقع عليه اسم الشيء ms0600 حتى الخيط ) فأن لله خمسه ( مبتدأ خبره محذوف أي فثابت ~~أن لله خمسه وقرئ فإن بالكسر والجمهور على أن ذكر الله للتعظيم كما في قوله ~~) والله ورسوله أحق أن يرضوه ( وأن المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفين ~~) وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( فكأنه قال فأن لله ~~خمسه يصرف إلى هؤلاء الاخصين به وحكمه بعد باق غير أن سهم الرسول صلوات ~~الله وسلامه عليه يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كما فعله ~~الشيخان رضي الله تعالى PageV03P108 ~~" صفحة رقم 109 " # عنهما وقيل إلى الأمام وقيل إلى الأصناف الأربعة وقال أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه سقط سهمه وسهم ذوي القربى بوفاته وصار الكل مصروفا إلى الثلاثة ~~الباقية وعن مالك رضي الله تعالى عنه الأمر فيه مفوض إلى رأي الأمام يصرفه ~~إلى ما يراه أهم وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال يقسم ستة أقسام ~~ويصرف سهم الله إلى الكعبة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ قبضة ~~منه فيجعلها للكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة وقيل سهم الله لبيت المال وقيل ~~هو مضموم إلى سهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ذووا القربى بنو هاشم وبنو ~~المطلب لما روي انه عليه الصلاة والسلام قسم سهم ذوي القربى عليهما فقال له ~~عثمان وجبير بن مطعم رضي الله عنهما هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم ~~لمكانك الذي جعلك الله منهم أرأيت اخواننا من بني المطلب اعطيتهم وحرمتنا ~~وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة فقال ( صلى الله عليه وسلم ) انهم لم يفارقونا ~~في جاهلية ولا إسلام وشبك بين اصابعه وقيل بنو هاشم وحدهم وقيل جميع قريش ~~الغني والفقير فيه سواء وقيل هو مخصوص بفقرائهم كسهم ابن السبيل وقيل الخمس ~~كله لهم والمراد باليتامى والمساكين وابن السبيل من كان منهم والعطف ~~للتخصيص والاية نزلت ببدر وقيل الخمس كان في غزوة بني قنيقاع بعد بدر بشهر ~~وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة ) إن كنتم آمنتم ~~بالله ms0601 ( متعلق بمحذوف دل عليه واعلموا أي أن كنتم آمنتم بالله فعلموا أنه ~~جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم واقتنعوا بالاخماس الأربعة الباقية فإن ~~العلم العملي إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد لأنه مقصود بالعرض ~~والمقصود بالذات هو العمل ) وما أنزلنا على عبدنا ( محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من الآيات والملائكة PageV03P109 ~~" صفحة رقم 110 " # والنصر وقرئ ) عبدنا ( بضمتين أي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والمؤمنين ) يوم الفرقان ( يوم بدر فإنه فرق فيه بين الحق والباطل ) يوم ~~التقى الجمعان ( المسلمون والكافرون # الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # ) والله على كل شيء قدير ( فيقدر على نصر القليل على الكثير والإمداد ~~بالملائكة ) إذ أنتم بالعدوة الدنيا ( بدل من ) يوم الفرقان ( والعدوة ~~بالحركات الثلاث شط الوادي وقد قرئ بها والمشهور الضم والكسر وهو قراءة ابن ~~كثير وأبي عمرو ويعقوب كالدنيا والعليا تفرقة بين الاسم والصفة فجاء على ~~الأصل كالقود وهو اكثر استعمالا من القصيا ) والركب ( أي لعير أو قوادها ) ~~أسفل منكم ( في مكان أسفل من مكانكم يعني الساحل وهو منصوب على الظرف واقع ~~موقع الخبر والجملة حال من الظرف قبله وفائدتها الدلالة على قوة العدو ~~واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة عنها وتوطين نفوسهم على أن لا يخلوا ~~مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم واستبعاد ~~غلبتهم عادة وكذا ذكر مراكز الفريقين فإن العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ ~~فيها الارجل ولا يمشي فيها إلا بتعب ولم يكن بها ماء بخلاف العدوة القصوى ~~وكذا قوله ) ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ( أي لو تواعدتم أنتم وهم ~~القتال ثم علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم أنتم في الميعاد هيبة منهم ويأسا من ~~الظفر عليهم ليتحققوا أن ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا صنعا من الله تعالى ~~خارقا للعادة فيزدادوا إيمانا وشكرا ) ولكن ( جميع بينكم على هذه الحال من ~~غير ميعاد ) ليقضي الله أمرا كان مفعولا ( حقيقا بأن يفعل وهو نصر أوليائه ~~وقهر أعدائه وقوله ) ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ( PageV03P110 ~~" صفحة رقم 111 " # بدل ms0602 منه أو متعلق بقوله مفعولا والمعنى ليموت من يموت عن بينة عاينها ~~ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها لئلا يكون له حجة ومعذرة فإن وقعة بدر من ~~الآيات الواضحة أو ليصدر كفر من كفر وايمان من آمن عو وضوح بينة على ~~استعارة الهلاك والحياة للكفر والإسلام والمراد بمن هلك ومن حي المشارف ~~للهلاك والحياة أو من هذا حاله في علم الله وقضائه وقرئ ليهلك بالفتح وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو بكر ويعقوب من حيي بفك الادغام للحمل على المستقبل ) ~~وإن الله لسميع عليم ( بكفر من كفر وعقابه وايمان من آمن وثوابه ولعل الجمع ~~بين الوصفين لاشتمال الأمرين على القول والاعتقاد # الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # ) إذ يريكهم الله في منامك قليلا ( مقدر باذكر أو بدل ثان من يوم الفرقان ~~أو متعلق بعليم أي يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك في رؤياك وهو أن تخبر به ~~أصحابك فيكون تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوهم ) ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ( ~~لجبنتم ) ولتنازعتم في الأمر ( في أمر القتال وتفرقت آراؤكم بين الثبات ~~والفرار ) ولكن الله سلم ( أنعم بالسلامة من الفشل والتنازع ) إنه عليم ~~بذات الصدور ( يعلم ما سيكون فيها وما يغير أحوالها # الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # ) وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ( الضميران مفعولا يرى و) ~~قليلا ( حال من الثاني وإنما قللهم في أعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه لمن إلى جنبه أتراهم سبعين فقال اراهم مائة تثبيتا لهم ~~وتصديقا لرؤيا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويقللكم في أعينهم ( حتى ~~قال أبو جهل إن محمدا وأصحابه أكلة جزور وقللهم في أعينهم قبل التحام ~~القتال ليجترءوا عليهم ولا يستعدوا لهم ثم كثرهم حتى يرونهم مثليهم لتفجأهم ~~الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم وهذا من عظائم آيات تلك الواقعة فإن البصر وان ~~كان قد يرى الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا ~~الحد وانما يتصور ذلك PageV03P111 ~~" صفحة رقم 112 " # بصد الله الابصار عن ابصار بعض دون بعض مع ms0603 التساوي في الشروط ) ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا ( كرره لاختلاف الفعل المعلل به أو لأن المراد بالأمر ~~ثمة الاكتفاء على الوجه المحكي وها هنا اعزاز الإسلام وأهله وإذلال الاشراك ~~وحزبه ) وإلى الله ترجع الأمور ) # الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة ( حاربتم جماعة ولم يصفها لأن ~~المؤمنين ما كانوا يلقون إلا الكفار واللقاء مما غلب في القتال ) فاثبتوا ( ~~للقائهم ) واذكروا الله كثيرا ( في مواطن الحرب داعين له مستظهرين بذكره ~~مترقبين لنصره ) لعلكم تفلحون ( تظهرون بمرادكم من النصرة والمثوبة وفيه ~~تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر الله وان يلتجئ إليه عند ~~الشدائد ويقبل عليه بشراشره فارغ البال واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شيء ~~من الأحوال # الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # ) وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا ( باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر أو ~~أحد ) فتفشلوا ( جواب النهي وقيل عطف عليه ولذلك قرئ ) وتذهب ريحكم ( ~~بالجزم والريح مستعارة للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها ونفاذه مشبهة بها ~~في هبوبها ونفوذها وقيل المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح ~~يبعثها الله وفي الحديث نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) واصبروا إن الله ~~مع الصابرين ( بالكلاءة والنصرة PageV03P112 ~~" صفحة رقم 113 " # الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ) ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم ( يعني أهل مكة حين خرجوا منها ~~لحماية العير ) بطرا ( فخرا وأشرا ) ورئاء الناس ( ليثنوا عليهم بالشجاعة ~~والسماحة وذلك انهم لما بلغوا الجحفة وأفاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد ~~سلمت عيركم فقال أبو جهل لا والله حتى نقدم بدرا ونشرب فيها الخمور وتعزف ~~علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب فوافوها ولكن سقوا كأس المنايا ~~وناحت عليهم النوائح فنهى المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين وأمرهم ~~بأن يكونوا أهل تقوى واخلاص من حيث أن النهي عن الشيء أمر بضده ) ويصدون عن ~~سبيل الله ( معطوف على بطرا أن جعل مصدرا في موضع الحال وكذا أن جعل مفعولا ~~له لكن على تأويل ms0604 المصدر ) والله بما يعملون محيط ( فيجازيكم عليه # الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # ) وإذ زين لهم الشيطان ( مقدر باذكر ) أعمالهم ( في معاداة الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وغيرها بأن وسوس إليهم ) وقال لا غالب لكم اليوم من الناس ~~وإني جار لكم ( مقالة نفسانية والمعنى أنه ألقى في روعهم وخيل إليهم أنهم ~~لا يغلبون ولا يطاقون لكثرة عددهم وعددهم وأوهمهم أن اتباعهم إياه فيما ~~يظنون أنها قربات مجير لهم حتى قالوا اللهم انصر اهدى الفئتين وأفضل ~~الدينين ولكم خبر لا غالب أو صفته وليس صلته وألا لانتصب كقولك لا ضاربا ~~زيدا عندنا ) فلما تراءت الفئتان ( أي تلاقى الفريقان ) نكص على عقبيه ( ~~رجع القهقرى أي بطل كيده وعاد ما خيل إليهم انه مجيرهم سبب هلاكهم ) وقال ~~إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله ( أي تبرأ منهم وخاف عليهم ~~وأيس من حالهم لما رأى امداد الله المسلمين بالملائكة وقيل لما أجمعت قريش ~~على المسير ذكرت ما بينهم وبين كنانة من الاحنة وكاد ذلك يثنيهم فتمثل لهم ~~إبليس بصورة سراقة بن مالك الكناني وقال لا غالب لكم اليوم وإني مجيركم من ~~بني كنانة فلما رأى الملائكة تنزل نكص وكان يده في يد الحارث بن هشام فقال ~~له إلى أين اتخذلنا في هذه الحالة فقال إني أرى ما لا ترون ودفع في صدر ~~الحارث وانطلق وانهزموا فلما بلغوا مكة قالوا هزم الناس سراقة فبلغه ذلك ~~فقال والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فلما اسلموا علموا انه ~~الشيطان وعلى هذا يحتمل أن يكون معنى قوله ) إني أخاف الله ( إني أخافه أن PageV03P113 ~~" صفحة رقم 114 " # يصيبني مكروها من الملائكة أو يهلكني ويكون الوقت هو الوقت الموعود إذ ~~رأى فيه ما لم ير قبله والاول ما قاله الحسن واختاره ابن بحر ) والله شديد ~~العقاب ( يجوز أن يكون من كلامه وان يكون مستأنفا # الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # ) إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ( والذين لم يطمئنوا إلى ~~الإيمان بعد وبقي في قلوبهم شبهة ms0605 وقيل هم المشركون وقيل المنافقون والعطف ~~لتغاير الوصفين ) غر هؤلاء ( يعنون المؤمنين ) دينهم ( حتى تعرضوا لما لا ~~يدي لهم به فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشرة إلى زهاء ألف ) ومن يتوكل على ~~الله ( جواب لهم ) فإن الله عزيز ( غالب لا يذل من استجار به وإن قل ) حكيم ~~( يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه # الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) ولو ترى ( ولو رأيت فإن لو تجعل المضارع ماضيا عكس إن ) إذ يتوفى الذين ~~كفروا الملائكة ( ببدر وإذ ظرف ترى والمفعول محذوف أي ولو ترى الكفرة أو ~~حالهم حينئذ والملائكة فاعل يتوفى ويدل عليه قراءة ابن عامر بالتاء ويجوز ~~أن يكون الفاعل ضمير الله عز وجل وهو مبتدأ خبره ) يضربون وجوههم ( والجملة ~~حال من الذين كفروا واستغني فيه بالضمير عن الواو وهو على الأول حال منهم ~~أو من الملائكة أو منهما لاشتماله على الضميرين ) وأدبارهم ( ظهورهم أو ~~أستاههم ولعل المراد تعميم الضرب أي يضربون ما أقبل منهم وما أدبر ) وذوقوا ~~عذاب الحريق ( عطف على يضربون بإضمار القول أي ويقولون ذوقوا بشارة لهم ~~بعذاب الآخرة وقيل كانت معهم مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها ~~وجواب ) لو ( محذوف لتقطيع الأمر وتهويله PageV03P114 ~~" صفحة رقم 115 " # الأنفال : ( 51 ) ذلك بما قدمت . . . . . # ) ذلك ( الضرب والعذاب ) بما قدمت أيديكم ( بسبب ما كسبتم من الكفر ~~والمعاصي وهو خبر لذلك ) وأن الله ليس بظلام للعبيد ( عطف على ما للدلالة ~~على أن سببيته بانضمامه إليه إذ لولاه لامكن أن يعذبه مبغير ذنوبهم لا أن ~~لا يعذبهم بذنوبهم فإن ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعا ولا عقلا حتى ~~ينتهض نفي الظلم سببا للتعذيب وظلام التكثير لأجل العبيد # الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ) كدأب آل فرعون ( أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون وهو عملهم وطريقهم الذي ~~دأبوا فيه أي داموا عليه ) والذين من قبلهم ( من قبل آل فرعون ) كفروا ~~بآيات الله ( تفسير لدأبهم ) فأخذهم الله بذنوبهم ( كما أخذ هؤلاء ) إن ~~الله قوي شديد العقاب ( لا يغلبه في ms0606 دفعه شيء # الأنفال : ( 53 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى ما حل بهم ) بأن الله ( بسبب أن الله ) لم يك مغيرا ~~نعمة أنعمها على قوم ( مبدلا إياها بالنقمة ) حتى يغيروا ما بأنفسهم ( ~~يبدلوا ما بهم من الحال إلى حال أسوأ كتغيير قريش حالهم في صلة الرحم والكف ~~عن تعرض الآيات والرسل بمعاداة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ومن تبعه ~~منهم والسعي في إراقة دمائهم والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها إلى غير ذلك ~~مما أحدثوه بعد المبعث وليس السبب عدم تغيير الله ما أنعم عليهم حتى يغيروا ~~حالهم بل ما هو المفهوم له وهو جري عادته على تغييره متى يغيروا حالهم وأصل ~~يك يكون فحذفت الحركة للجزم ثم الواو لالتقاء الساكنين ثم النون لشبهه PageV03P115 ~~" صفحة رقم 116 " # بالحروف اللينة تخفيفا ) وأن الله سميع ( لما يقولون ) عليم ( بما يفعلون # الأنفال : ( 54 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم ~~وأغرقنا آل فرعون ( تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة على كفران النعم ~~بقوله ) بآيات ربهم ( وبيان ما أخذ به آل فرعون وقيل الأول لتشبيه الكفر ~~والاخذ به والثاني لتشبيه التغيير في النعمة بسبب تغييرهم ما بأنفسهم ) وكل ~~( من الفرق المكذبة أو من غرقى القبط وقتلى قريش ) كانوا ظالمين ( أنفسهم ~~بالكفر والمعاصي # الأنفال : ( 55 ) إن شر الدواب . . . . . # ) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ( أصروا على الكفر ورسخوا فيه فهم ~~لا يؤمنون فلا يتوقع منهم إيمان ولعله إخبار عن قوم مطبوعين على الكفر ~~بأنهم لا يؤمنون والفاء للعطف والتنبيه على أن تحقق المعطوف عليه يستدعي ~~تحقق المعطوف وقوله # الأنفال : ( 56 ) الذين عاهدت منهم . . . . . # ) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ( بدل من الذين كفروا بدل ~~البعض للبيان والتخصيص وهم يهود قريظة عاهدهم رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أن لا يمالثوا عليه فأعانوا المشركين بالسلاح وقالوا نسينا ثم ~~عاهدهم فنكثوا ومالؤوهم عليه يوم الخندق PageV03P116 ~~" صفحة رقم 117 " # وركب كعب بن الاشرف إلى مكة فحالفهم ومن لتضمين ms0607 المعاهدة معنى الأخذ ~~والمراد بالمرة مرة المعاهدة أو المحاربة ) وهم لا يتقون ( سبة الغدر ~~ومغبته أو لا يتقون الله فيه أو نصره للمؤمنين وتسليطه إياهم عليهم # الأنفال : ( 57 ) فإما تثقفنهم في . . . . . # ) فإما تثقفنهم ( فإما تصادفنهم وتظفرن بهم ) في الحرب فشرد بهم ( ففرق ~~عن مناصبتك ونكل عنها بقتلهم والنكاية فيهم ) من خلفهم ( من وراءهم من ~~الكفرة والتشريد تفريق على اضطراب وقرئ فشرذ بالذال المعجمة وكأنه مقلوب ~~شذر و) من خلفهم ( والمعنى واحد فإنه إذا شرد من وراءهم فقد فعل التشريد في ~~الوراء ) لعلهم يذكرون ( لعل المشردين يتعظون # الأنفال : ( 58 ) وإما تخافن من . . . . . # ) وإما تخافن من قوم ( معاهدين ) خيانة ( نقض عهد بأمارات تلوح لك ) ~~فانبذ إليهم ( فاطرح إليهم عهدهم ) على سواء ( على عدل وطريق قصد في ~~العداوة ولا تناجزهم الحرب فإنه يكون خيانة منك أو على سواء في الخوف أو ~~العلم بنقض العهد وهو في موضع الحال من النابذ على الوجه الأول أي ثابتا ~~على طريق سوي أو منه أو من المنبوذ إليهم أو منهما على غيره وقوله ) إن ~~الله لا يحب الخائنين ( تعليل للأمر بالنبذ والنهي عن مناجزة القتال ~~المدلول عليه بالحال على طريقة الاستئناف # الأنفال : ( 59 ) ولا يحسبن الذين . . . . . # ) ولا تحسبن ( خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقوله ) الذين كفروا ~~سبقوا ( مفعولاه وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص بالياء على أن الفاعل ضمير أحد ~~أو ) من خلفهم ( أو ) الذين كفروا ( والمفعول الأول أنفسهم فحذف للتكرار أو ~~على تقدير أن ) سبقوا ( وهو ضعيف لأن أن المصدرية كالموصول فلا تحذف أو على ~~ايقاع الفعل على ) إنهم لا يعجزون ( PageV03P117 ~~" صفحة رقم 118 " # بالفتح على قراءة ابن عامر وأن ) لا ( صلة و) سبقوا ( حال بمعنى سابقين ~~أي مفلتين والاظهر أنه تعليل للنهي أي لا تحسبنهم سبقوا فأفلتوا لأنهم لا ~~يفوتون الله أو لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم وكذا أن كسرت إن إلا أنه ~~تعليل على سبيل الاستئناف ولعل الآية ازاحة لما يحذر به من نبذ العهد ~~وإيقاظ العدو وقيل نزلت فيمن افلت من فل ms0608 المشركين # الأنفال : ( 60 ) وأعدوا لهم ما . . . . . # ) وأعدوا ( أيها المؤمنون ) لهم ( لناقضي العهد أو الكفار ) ما استطعتم ~~من قوة ( من كل ما يتقوى به في الحرب وعن عقبة بن عامر سمعته ( صلى الله ~~عليه وسلم ) يقول على المنبر ألا أن القوة الرمي قالها ثلاثا ولعله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) خصه بالذكر لأنه أقواه ) ومن رباط الخيل ( اسم للخيل التي ~~تربط في سبيل الله فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به يقال ربط ربطا ورباطا ~~ورابط مرابطة ورباطا أو جمع ربيط كفصيل وفصال وقرئ ربط الخيل بضم الباء ~~وسكونها جمع رباط وعطفها على القوة كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة ) ~~ترهبون به ( تخوفون به وعن يعقوب ) ترهبون ( بالتشديد والضمير ل ) ما ~~استطعتم ( أو للإعداد ) عدو الله وعدوكم ( يعني كفار مكة ) وآخرين من دونهم ~~( من غيرهم من الكفرة قيل هم اليهود وقيل المنافقون وقل الفرس ) لا ~~تعلمونهم ( PageV03P118 ~~" صفحة رقم 119 " # لا تعرفونهم بأعيانهم ) الله يعلمهم ( يعرفهم ) وما تنفقوا من شيء في ~~سبيل الله يوف إليكم ( جزاؤه ) وأنتم لا تظلمون ( بتضييع العمل أو نقص الثواب # الأنفال : ( 61 ) وإن جنحوا للسلم . . . . . # ) وإن جنحوا ( مالوا ومنه الجناح وقد يعدى باللام وإلى ) للسلم ( للصلح ~~أو الاستسلام وقرأ أبو بكر بالكسر ) فاجنح لها ( وعاهد معهم وتأنيث الضمير ~~لحمل السلم على نقيضها فيه قال " السلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب يكفيك ~~من أنفاسها جرع " وقرئ فاجنح بالضم ) وتوكل على الله ( ولا تخف من إبطانهم ~~خداعا فيه فإن الله يعصمك من مكرهم ويحيقه بهم ) إنه هو السميع ( لأقوالهم ~~) العليم ( بنياتهم والاية مخصوصة بأهل الكتاب لاتصالها بقصتهم وقيل عامة ~~نسختها آية السيف # الأنفال : ( 62 ) وإن يريدوا أن . . . . . # ) وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ( فإن محسبك الله وكافيك قال جرير ~~" إني وجدت من المكارم حسبكم أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا " ) هو الذي أيدك ~~بنصره وبالمؤمنين ( جميعا # الأنفال : ( 63 ) وألف بين قلوبهم . . . . . # ) وألف بين قلوبهم ( مع ما فيهم من العصبية والضغينة في أدنى شيء ~~والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم ms0609 قلبان حتى صاروا كنفس واحدة ~~وهذا من معجزاته ( صلى الله عليه وسلم ) وبيانه ) لو أنفقت ما في الأرض ~~جميعا ما ألفت بين قلوبهم ( أي تناهي عداوتهم إلى حد لو انفق منفق في إصلاح ~~ذات بينهم ما في الأرض من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح ) ولكن الله ~~ألف بينهم ( بقدرته البالغة فإنه المالك للقلوب يقلبها كيف يشاء ) إنه عزيز ~~( تام القدرة والغلبة لا يعصى عليه ما يريده ) حكيم ( يعلم انه كيف ينبغي ~~أن يفعل ما يريده وقيل الآية في الاوس والخزرج كان بينهم محن لا أمد لها ~~ووقائع هلكت فيها PageV03P119 ~~" صفحة رقم 120 " # ساداتهم فأنساهم الله ذلك وألف بينهم بالإسلام حتى تصافوا وصاروا أنصارا # الأنفال : ( 64 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي حسبك الله ( كافيك ) ومن اتبعك من المؤمنين ( أما في محل ~~النصب على المفعول معه كقوله " إذا كانت الهيجاء واشتجر القنا فحسبك ~~والضحاك سيف مهند " أو الجر عطفا على المكني عند الكوفيين أو الرفع عطفا ~~على اسم الله تعالى أي كفاك الله والمؤمنون والآية نزلت بالبيداء في غزوة ~~بدر وقيل أسلم مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثة وثلاثون رجلا وست ~~نسوة ثم اسلم عمر رضي الله عنه فنزلت ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما نزلت في إسلامه # الأنفال : ( 65 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ( بالغ في حثهم عليه واصله ~~الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفى على الموت وقرئ حرص من الحرص ) إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين ~~كفروا ( شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة والوعد بأنهم أن صبروا ~~غلبوا بعون الله وتأييده وقرا ابن كثير ونافع وابن عامر تكن بالتاء في ~~الآيتين ووافقهم البصريان في ) وإن يكن منكم مائة ( ) بأنهم قوم لا يفقهون ~~( بسبب أنهم جهلة بالله واليوم الآخر لا يثبتون ثبات المؤمنين رجاء الثواب ~~وعوالي الدرجات قتلوا أو قتلوا ولا يستحقون من الله إلا الهوان والخذلان # الأنفال : ( 66 ) الآن ms0610 خفف الله . . . . . # ) الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله ( لما أوجب على الواحد ~~مقاومة العشرة والثبات لهم وثقل ذلك عليهم خفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين ~~وقيل كان فيهم قلة فأمروا بذلك PageV03P120 ~~" صفحة رقم 121 " # ثم لما كثروا خفف عنهم وتكرير المعنى الواحد بذكر الأعداد المتناسبة ~~للدلالة على أن حكم القليل والكثير واحد والضعف ضعف البدن وقيل ضعف البصيرة ~~وكانوا متفاوتين فيها وفيه لغتان الفتح وهو قراءة عاصم وحمزة والضم وهو ~~قراءة الباقين ) والله مع الصابرين ( بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون # الأنفال : ( 67 ) ما كان لنبي . . . . . # ) ما كان لنبي ( وقرئ للنبي على العهد ) أن يكون له أسرى ( وقرأ البصريان ~~بالتاء ) حتى يثخن في الأرض ( يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل ~~حزبه ويعز الإسلام ويستولي أهله من أثخنه المرض إذا أثقله وأصله الثخانة ~~وقرئ ) يثخن ( بالتشديد للمبالغة ) تريدون عرض الدنيا ( حطامها بأخذكم ~~الفداء ) والله يريد الآخرة ( يريد لكم ثواب الآخرة أو سبب نيل ثواب الآخرة ~~من إعزاز دينه وقمع اعدائه وقرئ بجر الآخرة على إضمار المضاف كقوله " أكل ~~امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا " ) والله عزيز ( يغلب أولياءه على ~~أعدائه ) حكيم ( يعلم ما يليق بكل حال ويخصه بها كما أمر بالإثخان ومنع من ~~الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين وخير بينه وبين المن لما تحولت الحال ~~وصارت الغلبة للمؤمنين روي انه عليه السلام أتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم ~~العباس وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه ~~قومك وأهلك استبقهم لعل الله يتوب عليم وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك وقال ~~عمر رضي الله تعالى عنه اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وان الله أغناك عن ~~الفداء مكني من فلان لنسيب له ومكن عليا وحمزة من أخويهما فنضرب أعناقهم ~~فلم يهو ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال إن الله ليلين قلوب ~~رجال حتى تكون الين من اللين ms0611 وان الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من ~~الحجارة وان مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال ) فمن تبعني فإنه مني ومن ~~عصاني فإنك غفور رحيم ( ومثلك يا عمر مثل نوح قال ) رب لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا ( فخير أصحابه فأخذوا الفداء فنزلت فدخل عمر PageV03P121 ~~" صفحة رقم 122 " # رضي الله تعالى عنه على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإذا هو وأبو ~~بكر يبكيان فقال يا رسول الله أخبرني فإن أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت فقال ~~ابك على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة ~~لشجرة قريبة والاية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجتهدون ~~وأنه قد يكون خطأ ولكن لا يقرون عليه # الأنفال : ( 68 ) لولا كتاب من . . . . . # ) لولا كتاب من الله سبق ( لولا حكم من الله سبق إثباته في اللوح المحفوظ ~~وهو أن لا يعاقب المخطئ في اجتهاده أو أن لا يعذب أهل بدر أو قوما بما لم ~~يصرح لهم بالنهي عنه أو أن الفدية التي أخذوها ستحل لهم ) لمسكم ( لنالكم ) ~~فيما أخذتم ( من الفداء ) عذاب عظيم ( روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لو ~~نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ وذلك لأنه أيضا أشار بالإثخان PageV03P122 ~~" صفحة رقم 123 " # الأنفال : ( 69 ) فكلوا مما غنمتم . . . . . # ) فكلوا مما غنمتم ( من الفدية فإنها من جملة الغنائم وقيل امسكوا عن ~~الغنائم فنزلت والفاء للتسبب والسبب محذوف تقديره أبحت لكم الغنائم فكلوا ~~وبنحوه تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للاباحة حلالا حال من ~~المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا وفائدته ازاحة ما وقع في نفوسهم منه ~~بسبب تلك المعاتبة أو حرمتها على الأولين ولذلك وصفة بقوله ) طيبا واتقوا ~~الله ( في مخالفته ) إن الله غفور ( غفر لكم ذنبكم ) رحيم ( أباح لكم ما أخذتم # الأنفال : ( 70 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ( وقرأ أبو عمرو من الأسارى ~~) إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ( ايمانا وإخلاصا ms0612 ) يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ~~( من الفداء روي أنها نزلت في العباس رضي الله عنه كلفه رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أن يفدي نفسه وابني اخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن ~~الحارث فقال يا محمد تركتني اتكفف قريشا ما بقيت فقال أين الذهب الذي دفعته ~~إلى أم الفضل وقت خروجك وقلت لها إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن ~~حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل وقثم فقال العباس وما ~~يدريك قال اخبرني به ربي تعالى قال فأشهد أنك صادق وأن لا إله إلا الله ~~وأنك رسوله والله لم يطلع عليه أحد إلا الله ولقد دفعته إليها في سواد ~~الليل قال العباس فأبدلني الله خيرا من ذلك لي الآن عشرون عبدا إن أدناهم ~~ليضرب في عشرين ألفا وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ~~وأنا انتظر المغفرة من ربكم يعني الموعود بقوله ) ويغفر لكم والله غفور رحيم ) # الأنفال : ( 71 ) وإن يريدوا خيانتك . . . . . # ) وإن يريدوا ( يعني الاسرى ) خيانتك ( نقض ما عاهدوك ) فقد خانوا الله ( ~~بالكفر ونقض ميثاقه المأخوذ بالعقل ) من قبل فأمكن منهم ( أي فأمكنك منهم ~~كما فعل يوم بدر فان اعادوا الخيانة فسيمكنك منهم ) والله عليم حكيم ( PageV03P123 ~~" صفحة رقم 124 " # الأنفال : ( 72 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وهاجروا ( هم المهاجرون هجروا اوطانهم حبا لله ولرسوله ~~) وجاهدوا بأموالهم ( فصرفوها في الكراع والسلاح وأنفقوها على المحاويج ) ~~وأنفسهم في سبيل الله ( بمباشرة القتال ) والذين آووا ونصروا ( هم الأنصار ~~آووا المهاجرين إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم ) أولئك بعضهم أولياء بعض ( ~~في الميراث وكان المهاجرين والانصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الاقارب ~~حتى نسخ بقوله ) وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ( أو بالنصرة والمظاهرة ) ~~والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ( أي من ~~توليهم في الميراث وقرأ حمزة ) ولايتهم ( بالكسر تشبيها لها بالعمل ~~والصناعة كالكتابة والامارة كأنه بتوليه صاحبه يزاول عملا ) وإن استنصروكم ~~في الدين فعليكم النصر ( فواجب عليكم أن ms0613 تنصروهم على المشركين ) إلا على ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق ( عهد فإنه لا ينقض عهدهم لنصرهم عليهم ) والله بما ~~تعملون بصير ) # الأنفال : ( 73 ) والذين كفروا بعضهم . . . . . # ) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ( في الميراث أو المؤازرة وهو بمفهومه ~~يدل على منع التوارث أو المؤازرة بينهم وبين المسلمين ) إلا تفعلوه ( إلا ~~تفعلوا ما أمرتم به من التواصل بينكم وتولي بعضكم لبعض حتى في التوارث وقطع ~~العلائق بينكم وبين الكفار ) تكن فتنة في الأرض ( تحصل فتنة فيها عظيمة وهي ~~ضعف الإيمان وظهور الكفر ) وفساد كبير ( في الدين وقرئ كثير # الأنفال : ( 74 ) والذين آمنوا وهاجروا . . . . . # ) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك ~~هم المؤمنون حقا ( لما قسم المؤمنين ثلاثة أقسام بين أن الكاملين في ~~الإيمان منهم هم الذين حققوا ايمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة وبذل المال ~~ونصرة الحق ووعد لهم الموعد الكريم فقال ) لهم مغفرة ورزق كريم ( لا تبعة ~~له ولا منة فيه # الأنفال : ( 75 ) والذين آمنوا من . . . . . # ثم ألحق بهم في الأمرين من سيلحق بهن ويتسم بسمتهم فقال PageV03P124 ~~" صفحة رقم 125 " # ) والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ( أي من جملتكم ~~أيها المهاجرون والأنصار ) وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ( في التوارث من ~~الأجانب ) في كتاب الله ( في حكمه أو في اللوح أو في القرآن واستدل به على ~~توريث ذوي الأرحام ) أن الله بكل شيء عليم ( من المواريث والحكمة في ~~إناطتها بنسبة الإسلام والمظاهرة اولا واعتبار القرابة ثانيا عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الانفال وبراءة فأنا شفيع له يوم القيامة ~~وشاهد انه بريء من النفاق واعطي حسنات بعدد كل منافق ومنافقة وكان العرش ~~وحملته يستغفرون له أيام حياته PageV03P125 ~~" صفحة رقم 126 " # 9 # مقدمة سورة التوبة وقيل إلا آيتين من قوله ) لقد جاءكم رسول ( وهي آخر ما ~~نزل ولها أسماء آخر التوبة والمقشقشة والبحوث والمبعثرة والمنقرة والمثيرة ~~والحافرة والمخزية والفاضحة والمنكلة والمشردة والمدمدمة وسورة العذاب لما ~~فيها من التوبة للمؤمنين والقشقشة من النفاق وهي التبري منه ms0614 والبحث عن حال ~~المنافقين وإثارتها والحفر عنها وما يخزيهم ويفضحهم وينكلهم ويشردهم ويدمدم ~~عليهم وايها مائة وثلاثون وقيل تسع وعشرون وانما تركت التسمية فيها لأنها ~~نزلت لرفع الامان وبسم الله امان وقيل كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~إذا نزلت عليه سورة أو آية بين موضعها وتوفي PageV03P126 ~~" صفحة رقم 127 " # ولم يبين موضعها وكانت قصتها تشابه قصة الأنفال وتناسبها لأن في الأنفال ~~ذكر العهود وفي براءة نبذها فضمت إليها وقيل لما اختلفت الصحابة في أنهما ~~سورة واحدة هي سابعة السبع الطوال أو سورتان تركت بينهما فرجة ولم تكتب بسم الله # الأنفال : ( 1 - 2 ) يسألونك عن الأنفال . . . . . # ) براءة من الله ورسوله ( أي هذه براءة ومن ابتدائية متعلقة بمحذوف ~~تقديره وأصله ) من الله ورسوله ( ويجوز أن تكون ) براءة ( مبتدأ لتخصصها ~~بصفتها والخبر ) إلى الذين عاهدتم من المشركين ( وقرئ بنصبها على اسمعوا ~~براءة والمعنى أن الله ورسوله برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين وإنما ~~علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين للدلالة على أنه يجب عليهم ~~نبذ عهود المشركين إليهم وإن كانت صادرة بإذن الله تعالى واتفاق الرسول ~~فإنهما برئا منها وذلك أنهم عاهدوا مشركي العرب فنكثوا إلا أناسا منهم بنو ~~ضمرة وبنو كنانة فأمرهم بنبذ العهد إلى الناكثين وأمهل المشركين أربعة أشهر ~~ليسيروا أين شاءوا فقال ) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ( شوال وذي القعدة ~~وذي الحجة والمحرم لأنها نزلت في شوال وقيل هي عشرون من ذي الحجة والمحرم ~~وصفر وربيع الأول وعشر من ربيع الآخر لأن التبليغ كان يوم النحر لما روي ~~أنها لما نزلت أرسل رسول PageV03P127 ~~" صفحة رقم 128 " # الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليا رضي الله عنه راكب العضباء ليقرأها على ~~أهل الموسم وكان قد بعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه أميرا على الموسم فقيل ~~له لو بعث بها إلى أبي بكر فقال لا يؤدي عني إلا رجل مني فلما دنا علي رضي ~~الله تعالى عنه سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال هذا رغاء ناقة رسول الله ( ~~صلى الله ms0615 عليه وسلم ) فلما لحقه قال أمير أو مأمور فلما كان قبل التروية ~~خطب أبو بكر رضي الله تعالى عنه وحدثهم عن مناسكهم وقام علي رضي الله عنه ~~يوم النحر عند جمرة العقبة فقال أيها الناس إني رسول الله إليكم فقالوا ~~بماذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ثم قال أمرت بأربع أن لا يقرب البيت ~~بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة ~~وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده ولعل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا يؤدي عني ~~إلا رجل مني ليس على العموم فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) بعث لأن يؤدي عنه ~~كثير لم يكونوا من عترته بل هو مخصوص بالعهود فإن عادة العرب أن لا يتولى ~~العهد ونقضه على القبيلة إلا رجل منها ويدل عليه أنه في بعض الروايات لا ~~ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي ) واعلموا أنكم غير معجزي الله ( ~~لا تفوتونه وإن أمهلكم ) وأن الله مخزي الكافرين ( بالقتل والأسر في الدنيا ~~والعذاب في الآخرة # الأنفال : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # ) وأذان من الله ورسوله إلى الناس ( أي إعلام فعال بمعنى الإفعال كالأمان ~~والعطاء ورفعه كرفع ) براءة ( على الوجهين ) يوم الحج الأكبر ( يوم العيد ~~لأن فيه تمام الحج معظم أفعاله ولأن الإعلام كان فيه ولما روي أنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال هذا يوم ~~الحج الأكبر وقيل يوم عرفة لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) الحج عرفة ووصف ~~الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع في ~~ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه ~~المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب أو لأنه ظهر فيه عز ~~المسلمين وذل المشركين PageV03P128 ~~" صفحة رقم 129 " # ) إن الله ( أي بأن الله ) بريء من المشركين ( أي من عهودهم ) ورسوله ( ~~عطف على المستكن في ) بريء ( أو على محل ) إن ( واسمها في قراءة من ms0616 كسرها ~~إجراء للأذان مجرى القول وقرئ بالنصب عطفا على اسم إن أو لأن الواو بمعنى ~~مع ولا تكرير فيه فإن قوله ) براءة من الله ( إخبار بثبوت البراءة وهذه ~~إخبار بوجوب الإعلام بذلك ولذلك علقه بالناس ولم يخصه بالمعاهدين ) فإن ~~تبتم ( من الكفر والغدر ) فهو ( فالتوب ) خير لكم وإن توليتم ( عن التوبة ~~أو تبتم على التولي عن الإسلام والوفاء ) فاعلموا أنكم غير معجزي الله ( لا ~~تفوتونه طلبا ولا تعجزونه هربا في الدنيا ) وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ( ~~في الآخرة # الأنفال : ( 4 ) أولئك هم المؤمنون . . . . . # ) إلا الذين عاهدتم من المشركين ( استثناء من المشركين أو استدراك فكأنه ~~قيل لهم بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى الناكثين ولكن الذين عاهدوا منهم ) ثم ~~لم ينقصوكم شيئا ( من شروط العهد ولم ينكثوه أو لم يقتلوا منكم ولم يضروكم ~~قط ) ولم يظاهروا عليكم أحدا ( من أعدائكم ) فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ~~( إلى تمام مدتهم ولا تجروهم مجرى الناكثين ) إن الله يحب المتقين ( تعليل ~~وتنبيه على أن إتمام عهدهم من باب التقوى # الأنفال : ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . # ) فإذا انسلخ ( انقضى وأصل الانسلاخ خروج الشيء مما لابسه من سلخ الشاة ) ~~الأشهر الحرم ( التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها وقيل هي رجب وذو القعدة ~~وذو الحجة والمحرم وهذا مخل بالنظم مخالف للإجماع فإنه يقتضي بقاء حرمة ~~الأشهر الحرم PageV03P129 ~~" صفحة رقم 130 " # إذ ليس فيما نزل بعد ما ينسخها ) فاقتلوا المشركين ( الناكثين ) حيث ~~وجدتموهم ( من حل أو حرم ) وخذوهم ( وأسروهم والأخيذ اليسير ) واحصروهم ( ~~واحبسوهم أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام ) واقعدوا لهم كل مرصد ( كل ~~ممر لئلا يتبسطوا في البلاد وانتصابه على الظرف ) فإن تابوا ( عن الشرك ~~بالإيمان ) وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ( تصديقا لتوبتهم وإيمانهم ) فخلوا ~~سبيلهم ( فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك وفيه دليل على أن تارك الصلاة ~~ومانع الزكاة لا يخلى سبيله ) إن الله غفور رحيم ( تعليل للأمر أي فخلوهم ~~لأن الله غفور رحيم غفر لهم ما قد سلف وعدلهم الثواب بالتوبة # الأنفال : ( 6 ) يجادلونك في الحق . . . . . # ) وإن ms0617 أحد من المشركين ( المأمور بالتعرض لهم ) استجارك ( استأمنك وطلب ~~منك جوارك ) فأجره ( فأمنه ) حتى يسمع كلام الله ( ويتدبره ويطلع على حقيقة ~~الأمر ) ثم أبلغه مأمنه ( موضع أمنه إن لم يسلم وأحد رفع بفعل يفسره ما ~~بعده لا بالابتداء لأن إن من عوامل الفعل ) ذلك ( الأمن أو الأمر ) بأنهم ~~قوم لا يعلمون ( ما الإيمان وما حقيقة ما تدعوهم إليه فلا بد من أمانهم ~~ريثما يسمعون ويتدبرون # الأنفال : ( 7 ) وإذ يعدكم الله . . . . . # ) كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ( استفهام بمعنى الإنكار ~~والاستبعاد لأن يكون لهم عهد ولا ينكثوه مع وغرة صدورهم أو لأن يفي الله ورسوله PageV03P130 ~~" صفحة رقم 131 " # بالعهد وهم نكثوه وخبر يكون كيف وقدم للاستفهام أو للمشركين أو عند الله ~~وهو على الأولين صفة لل ) عهد ( أو ظرف له أو ل ) يكون ( و) كيف ( على ~~الأخيرين حال من ال ) عهد ( و) للمشركين ( إن لم يكن خبرا فتبيين ) إلا ~~الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ( هما المستثنون قبل ومحله النصب على ~~الاستثناء أو الجر على البدل أو الرفع على أن الاستثناء منقطع أي ولكن ~~الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام ) فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ( ~~أي فتربصوا أمرهم فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء وهو كقوله ) ~~فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ( غير أنه مطلق وهذا مقيد وما تحتمل الشرطية ~~والمصدرية ) إن الله يحب المتقين ( سبق بيانه # الأنفال : ( 8 ) ليحق الحق ويبطل . . . . . # ) كيف ( تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد أو بقاء حكمه مع التنبيه على ~~العلة وحذف الفعل للعلم به كما في قوله " وخبرتماني أنما الموت بالقرى فكيف ~~وهاتا هضبة وقليب " PageV03P131 # " صفحة رقم 132 " # أي فكيف مات ) وإن يظهروا عليكم ( أي وحالهم أنهم إن يظفروا بكم ) لا ~~يرقبوا فيكم ( لا يراعوا فيكم ) إلا ( حلفا وقيل قرابة قال حسان " لعمرك إن ~~الك من قريش كإل السقب من رأل النعام " وقيل ربوبية ولعله اشتق للحلف من ~~الإل وهو الجؤار لأنهم كانوا إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه ثم ~~استعير للقرابة لأنها تعقد بين ms0618 الأقارب ما لا يعقده الحلف ثم للربوبية ~~والتربية وقيل اشتقاقه من ألل الشيء إذا حدده أو من آل البرق إذا لمع وقيل ~~إنه عبري بمعنى الإله لأنه قرئ إيلا كجبرئل وجبرئيل ) ولا ذمة ( عهدا أو ~~حقا يعاب على إغفاله ) يرضونكم بأفواههم ( استئناف لبيان حالهم المنافية ~~لثباتهم على العهد المؤدية إلى عدم مراقبتهم عند الظفر ولا يجوز جعله حالا ~~من فاعل لايرقبوا فإنهم بعد ظهورهم لا يرضون ولأن المراد إثبات إرضائهم ~~المؤمنين بوعد الإيمان والطاعة والوفاء بالعهد في الحال واستبطان الكفر ~~والمعاداة بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليهم والحالية تنافيه ) وتأبى قلوبهم ( ~~ما تتفوه به أفواههم ) وأكثرهم فاسقون ( متمردون لا عقيدة تزعهم ولا مروءة ~~تردعهم وتخصيص الأكثر لما في بعض الكفرة من التفادي عن الغدر والتعفف عما ~~يجر إلى أحدوثة السوء # الأنفال : ( 9 ) إذ تستغيثون ربكم . . . . . # ) اشتروا بآيات الله ( استبدلوا بالقرآن ) ثمنا قليلا ( عرضا يسيرا وهو ~~اتباع الأهواء والشهوات ) فصدوا عن سبيله ( دينه الموصل إليه أو سبيل بيته ~~بحصر الحجاج PageV03P132 ~~" صفحة رقم 133 " # والعمار والفاء للدلالة على أن اشتراءهم أداهم إلى الصد ) إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون ( عملهم هذا أو ما دل عليه قوله # الأنفال : ( 10 ) وما جعله الله . . . . . # ) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ( فهو تفسير لا تكرير وقيل الأول عام في ~~الناقضين وهذا خاص بالذين اشتروا وهم اليهود أو الأعراب الذين جمعهم أبو ~~سفيان وأطعمهم ) وأولئك هم المعتدون ( في الشرارة # الأنفال : ( 11 ) إذ يغشيكم النعاس . . . . . # ) فإن تابوا ( عن الكفر ) وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ~~( فهم إخوانكم في الدين لهم ما لكم وعليهم ما عليكم ) ونفصل الآيات لقوم ~~يعلمون ( اعتراض للحث على تأمل ما فصل من أحكام المعاهدين أو خصال التائبين # الأنفال : ( 12 ) إذ يوحي ربك . . . . . # ) وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ( وإن نكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان ~~أو الوفاء بالعهود ) وطعنوا في دينكم ( بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام ) ~~فقاتلوا أئمة الكفر ( أي فقاتلوهم فوضع أئمة الكفر موضع الضمير للدلالة على ~~أنهم صاروا بذلك ذوي الرئاسة والتقدم ms0619 في الكفر أحقاء بالقتل وقبل المراد ~~بالأئمة رؤساء المشركين فالتخصيص إما لأن قتلهم أهم وهم أحق به أو للمنع من ~~مراقبتهم وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب أئمة بتحقيق ~~الهمزتين على الأصل والتصريح بالياء لحن ) إنهم لا أيمان لهم ( أي لا أيمان ~~لهم على الحقيقة وألا لما طعنوا ولم ينكثوا وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن ~~في الإسلام فقد نكث عهده واستشهد به الحنفية على أن يمين الكافر ليست يمينا ~~وهو ضعيف لأن المراد نفي الوثوق عليها لا أنها ليست بأيمان لقوله تعالى ) ~~وإن نكثوا أيمانهم ( وقرأ ابن عامر لا أيمان لهم بمعنى لا أمان أو لا إسلام ~~وتشبث به من لم يقبل توبة المرتد وهو ضعيف لجواز أن يكون يمعنى لا يؤمنون ~~على الإخبار عن قوم معينين أو ليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله ) لعلهم ينتهون ~~( متعلق ب قاتلوا أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه لا ~~إيصال الأذية بهم كما هو طريقة المؤذين PageV03P133 ~~" صفحة رقم 134 " # الأنفال : ( 13 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # ) ألا تقاتلون قوما ( تحريض على القتال لأن الهمزة دخلت على النفي ~~للإنكار فأفادت المبالغة في الفعل ) نكثوا أيمانهم ( التي حلفوها مع الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم فعاونوا بني بكر ~~على خزاعة ) وهموا بإخراج الرسول ( حين تشاوروا في أمره بدار الندوة على ما ~~مر ذكره في قوله ) وإذ يمكر بك الذين كفروا ( وقيل هم اليهود نكثوا عهد ~~الرسول وهموا بإخراجه من المدينة ) وهم بدؤوكم أول مرة ( بالمعاداة ~~والمقاتلة لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) بدأهم بالدعوة وإلزام الحجة بالكتاب ~~والتحدي به فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة فما يمنعكم أن ~~تعارضوهم وتصادموهم ) أتخشونهم ( أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه منهم ~~) فالله أحق أن تخشوه ( فقاتلوا أعداءكم ولا تتركوا أمره ) إن كنتم مؤمنين ~~( فإن قضية الإيمان أن لا يخشى إلا منه # الأنفال : ( 14 ) ذلكم فذوقوه وأن . . . . . # ) قاتلوهم ( أمر بالقتال بعد بيان موجبه والتوبيخ على تركه والتوعد عليه ~~) يعذبهم ms0620 الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ( وعد لهم إن قاتلوهم بالنصر ~~عليهم والتمكن من قتلهم وإذلالهم ) ويشف صدور قوم مؤمنين ( يعني بني خزاعة ~~وقيل بطونا من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى شديدا ~~فشكوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أبشروا فإن الفرج قريب # الأنفال : ( 15 ) يا أيها الذين . . . . . # ) ويذهب غيظ قلوبهم ( لما لقوا منهم وقد أوفى الله بما وعدهم والآية من ~~المعجزات ) ويتوب الله على من يشاء ( ابتداء إخبار بأن بعضهم يتوب عن كفره ~~وقد كان PageV03P134 ~~" صفحة رقم 135 " # ذلك أيضا وقرئ ) ويتوب ( بالنصب على إضمار أن على أنه من جملة ما أجيب به ~~الأمر فإن القتال كما تسبب لتعذيب قوم تسبب لتوبة قوم آخرين ) والله عليم ( ~~بما كان وما سيكون ) حكيم ( لا يفعل ولا يحكم إلا على وفق الحكمة # الأنفال : ( 16 ) ومن يولهم يومئذ . . . . . # ) أم حسبتم ( خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال وقيل للمنافقين و) أم ( ~~منقطعة ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على الحسبان ) أن تتركوا ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم ( ولم يتبين الخلص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم نفى ~~العلم وأراد نفي المعلوم لمبالغة فإن كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم ~~به مستلزم لوقوعه ) ولم يتخذوا ( عطف على ) جاهدوا ( داخل في الصلة ) من ~~دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ( بطانة يوالونهم ويفشون إليهم ~~أسرارهم وما في ) لما ( من معنى التوقع منبه على أن تبين ذلك متوقع ) والله ~~خبير بما تعملون ( يعلم غرضكم منه وهو كالمزيج لما يتوهم من ظاهر قوله ) ~~ولما يعلم الله ) # الأنفال : ( 17 ) فلم تقتلوهم ولكن . . . . . # ) ما كان للمشركين ( ما صح لهم ) أن يعمروا مساجد الله ( شيئا من المساجد ~~فضلا عن المسجد الحرام وقيل هو المراد وإنما جمع لأنه قبلة المساجد وإمامها ~~فعامره كعامر الجميع ويدل عليه قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب بالتوحيد ) ~~شاهدين على أنفسهم بالكفر ( بإظهار الشرك وتكذيب الرسول وهو حال من الواو ~~والمعنى ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله ms0621 وعبادة ~~غيره روي أنه لما أسر العباس عيره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له ~~علي رضي الله تعالى عنه في القول فقال ما بالكم تذكرون مساوينا وتكتمون ~~محاسننا أنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة PageV03P135 ~~" صفحة رقم 136 " # ونسقي الحجيج ونفك العاني فنزلت ) أولئك حبطت أعمالهم ( التي يفتخرون بها ~~بما قارنها من الشرك ) وفي النار هم خالدون ( لأجله # الأنفال : ( 18 ) ذلكم وأن الله . . . . . # ) إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة ( أي إنما تستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية ~~والعملية ومن عمارتها تزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة ~~والذكر ودروس العلم فيها وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا وعن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) قال الله تعالى إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري ~~فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن ~~يكرم زائره وإنما لم يذكر الإيمان بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لما علم ~~أن الإيمان بالله قرينة وتمامه الإيمان به ولدلالة قوله وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة عليه ) ولم يخش إلا الله ( أي في أبواب الدين فإن الخشية عن ~~المحاذير جبلية لا يكاد العاقل يتمالك عنها ) فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين ( ذكره بصيغة التوقع قطعا لأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع ~~بأعمالهم وتوبيخا لهم بالقطع بأنهم مهتدون فإن هؤلاء مع كمالهم إذا كان ~~اهتداؤهم دائرا بين عسى ولعل فما ظنك بأضدادهم ومنعا للمؤمنين أن يغتروا ~~بأحوالهم ويتكلوا عليها # الأنفال : ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . # ) أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ~~وجاهد في سبيل الله ( السقاية والعمارة مصدر أسقى وعمر فلا يشبهان بالجثث ~~بل لا بد من إضمار تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن أو أجعلتم سقاية ~~الحاج كإيمان من آمن ويؤيد الأول قراءة من قرأ سقاة الحاج وعمرة المسجد ~~والمعنى إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم ~~المثبتة ثم قرر ذلك بقوله ) لا يستوون عند الله ( وبين عدم تساويهم بقوله ) ~~والله ms0622 لا يهدي القوم الظالمين ( أي الكفرة ظلمة بالشرك ومعاداة الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) منهمكون في الضلالة فكيف يساوون الذين هداهم الله ~~ووفقهم للحق والصواب وقيل المراد بالظالمين الذين يسوون بينهم وبين ~~المؤمنين # الأنفال : ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . # ) الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله ( أعلى رتبة وأكثر كرامة ممن لم تستجمع فيه هذه الصفات أو من أهل ~~السقاية والعمارة عندكم ) وأولئك هم الفائزون ( بالثواب ونيل الحسنى عند ~~الله دونكم PageV03P136 ~~" صفحة رقم 137 " # الأنفال : ( 21 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ) يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها ( في الجنات ) نعيم مقيم ~~( دائم وقرأ حمزة ) يبشرهم ( بالتخفيف وتنكير المبشر به إشعار بأنه وراء ~~التعيين والتعريف # الأنفال : ( 22 ) إن شر الدواب . . . . . # ) خالدين فيها أبدا ( أكد الخلود بالتأبيد لأنه قد يستعمل للمكث الطويل ) ~~إن الله عنده أجر عظيم ( يستحقر دونه ما استوجبوه لأجله أو نعيم الدنيا # الأنفال : ( 23 ) ولو علم الله . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء ( نزلت في ~~المهاجرين فإنهم لما أمروا بالهجرة قالوا إن هاجرنا قطعنا آباءنا وأبناءنا ~~وعشائرنا وذهبت تجاراتنا وبقينا ضائعين وقيل نزلت نهيا عن موالاة التسعة ~~الذين ارتدوا ولحقوا بمكة والمعنى لا تتخذوهم أولياء يمنعونكم عن الإيمان ~~ويصدونكم عن الطاعة لقوله ) إن استحبوا الكفر على الإيمان ( إن اختاروه ~~وحرصوا عليه ) ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ( بوضعهم الموالاة في ~~غير موضعها # الأنفال : ( 24 ) يا أيها الذين . . . . . # ) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ( أقرباؤكم ~~مأخوذ من العشرة وقيل من العشرة فإن العشيرة جماعة ترجع إلى عقد كعقد ~~العشرة وقرأ أبو بكر / وعشيراتكم / وقرئ / وعشائركم / ) وأموال اقترفتموها ~~( اكتسبتموها ) وتجارة تخشون كسادها ( فوات وقت نفاقها ) ومساكن ترضونها ~~أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ( الحب الاختياري دون الطبيعي ~~فإنه لا يدخل تحت التكليف في التحفظ عنه ) فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ( ~~جواب ووعيد والأمر عقوبة عاجلة أو آجلة وقيل فتح مكة ) والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين ( لا يرشدهم وفي الآية ms0623 تشديد عظيم وقل من يتخلص منه # الأنفال : ( 25 ) واتقوا فتنة لا . . . . . # ) لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ( يعني مواطن الحرب وهي مواقفها ) ويوم ~~حنين ( وموطن يوم حنين ويجوز أن يقدر في أيام مواطن أو يفسر الموطن بالوقت ~~كمقتل الحسين ولا يمنع إبدال قوله ) إذ أعجبتكم كثرتكم ( منه أن يعطف على ~~موضع في ) مواطن ( فإنه لا يقتضي تشاركهما فيما أضيف إليه المعطوف حتى ~~يقتضي كثرتهم وإعجابها إياهم في جميع المواطن و) حنين ( واد بين مكة ~~والطائف حارب فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمسلمون وكانوا اثني ~~عشر ألفا العشرة الذين حضروا فتح مكة وألفان انضموا إليهم من الطلقاء هوازن ~~وثقيفا وكانوا أربعة آلاف فلما التقوا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو ~~أبو بكر رضي PageV03P137 ~~" صفحة رقم 138 " # الله تعالى عنه أو غيره من المسلمين لن تغلب اليوم من قلة إعجابا بكثرتهم ~~واقتتلوا قتالا شديدا فأدرك المسلمين إعجابهم واعتمادهم على كثرتهم ~~فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة وبقي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مركزه ~~ليس معه إلا عمه العباس آخذا بلجامه وابن عمه أبو سفيان بن الحارث وناهيك ~~بهذا شهادة على تناهي شجاعته فقال للعباس وكان صيتا صح بالناس فنادى يا ~~عباد الله يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة فكروا عنقا واحدا يقولون ~~لبيك لبيك ونزلت الملائكة فالتقوا مع المشركين فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~هذا حين حمي الوطيس ثم أخذ كفا من ترا فرماهم ثم قال انهزموا ورب الكعبة ~~فانهزموا ) فلم تغن عنكم ( أي الكثرة ) شيئا ( من الإغناء أو من أمر العدو ~~) وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ( برحبها أي بسعتها لا تجدون فيها مفرا تطمئن ~~إليه نفوسكم من شدة الرعب أو لا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه ) ثم وليتم ~~( الكفار ظهوركم ) مدبرين ( منهزمين والإدبار الذهاب إلى خلف الإقبال # الأنفال : ( 26 ) واذكروا إذ أنتم . . . . . # ) ثم أنزل الله سكينته ( رحمته التي سكنوا بها وأمنوا ) على رسوله وعلى ~~المؤمنين ( الذين انهزموا وإعادة الجار للتنبيه على اختلاف حاليهما وقيل هم ms0624 ~~الذين ثبتوا مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يفروا ) وأنزل جنودا لم ~~تروها ( بأعينكم أي الملائكة وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية أو ستة عشر على ~~اختلاف الأقوال ) وعذب الذين كفروا ( بالقتل والأسر والسبي ) وذلك جزاء ~~الكافرين ( أي ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا # الأنفال : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # ) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء ( منهم بالتوفيق للإسلام ) والله ~~غفور رحيم ( يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم روي أن ناسا جاءوا إلى رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وأسلموا وقالوا يا رسول الله أنت خير الناس وأبرهم ~~وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس وأخذ من ~~الإبل والغنم ما لا يحصى فقال ( صلى الله عليه وسلم ) اختاروا إما سباياكم ~~وإما أموالكم فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا فقام رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وقال إن هؤلاء جاءوا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال ~~فلم يعدلوا بالأحساب شيئا فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن ~~لا فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه فقالوا رضينا ~~وسلمنا فقال إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى فمروا PageV03P138 ~~" صفحة رقم 139 " # عرفاءكم فليرفعوا إلينا فرفعوا أنهم قد رضوا # الأنفال : ( 28 ) واعلموا أنما أموالكم . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ( لخبث باطنهم أو لأنه يجب أن ~~يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس أو لأنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن ~~النجاسات فهم ملابسون لها غالبا وفيه دليل على أن ما الغالب نجاسته نجس وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أعيانهم نجسة كالكلاب وقرئ ) نجس ( ~~بالسكون وكسر النون وهو ككبد في كبد وأكثر ما جاء تابعا لرجس ) فلا يقربوا ~~المسجد الحرام ( لنجاستهم وإنما نهى عن الاقتراب للمبالغة أو للمنع عن دخول ~~الحرم وقيل المراد به النهي عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقا وإليه ذهب ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى وقاس مالك سائر المساجد على المسجد الحرام في ~~المنع وفيه ms0625 دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع ) بعد عامهم هذا ( يعني سنة ~~براءة وهي التاسعة وقيل سنة حجة الوداع ) وإن خفتم عيلة ( فقرأ بسبب منعهم ~~من الحرم وانقطاع ما كان لكم من قدومهم من المكاسب والأرفاق ) فسوف يغنيكم ~~الله من فضله ( من عطائه أو تفضله بوجه آخر وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء ~~عليهم مدرارا ووفق أهل تبالة وجرش فأسلموا وامتاروا لهم ثم فتح عليهم ~~البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض وقرئ / عائلة / على أنها ~~مصدر كالعافية أو حال ) إن شاء ( قيده بالمشيئة لتنقطع الآمال إلى الله ~~تعالى ولينبه على أنه تعالى متفضل في ذلك وان الغنى الموعود يكون لبعض دون ~~بعض وفي عام دون عام ) إن الله عليم ( بأحوالكم ) حكيم ( فيما يعطي ويمنع # الأنفال : ( 29 ) يا أيها الذين . . . . . # ) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ( أي لا يؤمنون بهما ~~على ما ينبغي كما بيناه في أول البقرة فإن إيمانهم كلا إيمان ) ولا يحرمون ~~ما حرم الله ورسوله ( ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة وقيل رسوله هو الذي ~~يزعمون اتباعه والمعنى أنهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا ) ولا ~~يدينون دين الحق ( الثابت الذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها ) من الذين ~~أوتوا الكتاب ( بيان للذين لا يؤمنون ) حتى يعطوا الجزية ( ما تقرر عليهم ~~أن يعطوه مشتق من جزى دينه إذا قضاه ) عن يد ( حال من الضمير أي عن يد ~~مؤاتية بمعنى منقادين أو عن يدهم بمعنى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم PageV03P139 ~~" صفحة رقم 140 " # ولذلك منع من التوكيل فيه أو عن غنى ولذلك قيل لا تؤخذ من الفقير أو عن ~~يد قاهرة عليهم بمعنى عاجزين أذلاء أو من الجزية بمعنى نقدا مسلمة عن يد ~~إلى يد أو عن إنعام عليهم فإن إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة ) وهم صاغرون ( ~~أذلاء وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال تؤخذ الجزية من الذمي وتوجأ ~~عنقه ومفهوم الآية يقتضي تخصيص الجزية بأهل الكتاب ويؤيده أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه لم يكن ms0626 يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف ~~رضي الله تعالى عنه أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أخذها من مجوس هجر وأنه قال ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب وذلك لأنهم لهم شبهة كتاب فألحقوا بالكتابيين وأما ~~سائر الكفرة فلا تؤخذ منهم الجزية عندنا وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~تؤخذ منهم إلا مشركي العرب لما روى الزهري أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صالح ~~عبدة الأوثان إلا من كان من العرب وعند مالك رحمه الله تعالى تؤخذ من كل ~~كافر إلا المرتد وأقلها في كل سنة دينار سواء فيه الغني والفقير وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى على الغني ثمانية وأربعون درهما وعلى المتوسط نصفها ~~وعلى الفقير الكسوب ربعها ولا شيء على الفقير غير الكسوب # الأنفال : ( 30 ) وإذ يمكر بك . . . . . # ) وقالت اليهود عزير ابن الله ( إنما قاله بعضهم من متقدميهم أو ممن ~~كانوا بالمدينة وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد وقعة بختنصر من يحفظ ~~التوراة وهو لما أحياه الله بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظا فتعجبوا ~~من ذلك وقالوا ما هذا إلا أنه ابن الله والدليل على أن هذا القول كان فيهم ~~أن الآية قرئت عليهم فلم يكذبوا مع تهالكهم على التكذيب وقرأ عاصم والكسائي ~~ويعقوب ) عزيز ( بالتنوين على أنه عربي مخبر عنه بابن غير موصوف به وحذفه ~~في القراءة الأخرى إما لمنع صرفه للعجمة والتعريف أو لالتقاء الساكنين ~~تشبيها للنون بحروف اللين أو لأن الابن وصف والخبر محذوف مثل معبودنا أو ~~صاحبنا وهو مزيف لأنه يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدر ) وقالت ~~النصارى المسيح ابن الله ( هو أيضا قول بعضهم وإنما قالوه استحالة لأن يكون ~~ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى من ~~لم يكن إلها ) ذلك قولهم بأفواههم ( PageV03P140 ~~" صفحة رقم 141 " # إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي للتجوز عنها أو إشعار بأنه قول ~~مجرد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه ولا ms0627 يوجد مفهومه ~~في الأعيان ) يضاهئون قول الذين كفروا ( أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ) من قبل ( أي من قبلهم والمراد ~~قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم أو المشركون الذين قالوا الملائكة ~~بنات الله أو اليهود على أن الضمير للنصارى والمضاهاة المشابهة والهمز لغة ~~فيه وقرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في ~~أنها لا تحيض ) قاتلهم الله ( دعاء عليهم بالإهلاك فإن من قاتله الله هلك ~~أو تعجب من شناعة قولهم ) أنى يؤفكون ( كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل # الأنفال : ( 31 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ( بأن أطاعوهم في تحريم ما ~~أحل الله وتحليل ما حرم الله أو بالسجود لهم ) والمسيح ابن مريم ( بأن ~~جعلوه ابنا لله ) وما أمروا ( أي وما أمر المتخذون أو المتخذون أربابا ~~فيكون كالدليل على بطلان الاتخاذ ) إلا ليعبدوا ( ليطيعوا ) إلها واحدا ( ~~وهو الله تعالى وأما طاعة الرسول وسائر من أمر الله بطاعته فهو في الحقيقة ~~طاعة لله ) لا إله إلا هو ( صفة ثانية أو استئناف مقرر للتوحيد ) سبحانه ~~عما يشركون ( تنزيه له عن أن يكون له شريك # الأنفال : ( 32 ) وإذ قالوا اللهم . . . . . # ) يريدون أن يطفئوا ( يخمدوا ) نور الله ( حجته الدالة على وحدانيته ~~وتقدسه عن الولد أو القرآن أو نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) بأفواههم ~~( بشركهم أو بتكذيبهم ) ويأبى الله ( أي لا يرضى ) إلا أن يتم نوره ( ~~بإعلاء التوحيد وإعزاز الإسلام وقيل إنه تمثيل لحالهم في PageV03P141 ~~" صفحة رقم 142 " # طلبهم إبطال نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بالتكذيب بحال من يطلب ~~إطفاء نور عظيم منبث في الآفاق يريد الله أن يزيده بنفخه وإنما صح ~~الاستثناء المفرغ والفعل موجب لأنه في معنى النفي ) ولو كره الكافرون ( ~~محذوف الجواب لدلالة ما قبله عليه # الأنفال : ( 33 ) وما كان الله . . . . . # ) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ( كالبيان ~~لقوله ) ويأبى الله إلا أن يتم نوره ( ولذلك كرر ) ولو كره ms0628 المشركون ( غير ~~أنه وضع المشركون موضع الكافرون للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى ~~الشرك بالله والضمير في ) ليظهره ( للدين الحق أو للرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) واللام في ) الدين ( للجنس أي على سائر الأديان فينسخها أو على ~~أهلها فيخذلهم # الأنفال : ( 34 ) وما لهم ألا . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس ~~بالباطل ( يأخذونها بالرشا في الأحكام سمي أخذ المال أكلا لأنه الغرض ~~الأعظم منه ) ويصدون عن سبيل الله ( دينه ) والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله ( يجوز أن يراد به الكثير من الأحبار والرهبان فيكون ~~مبالغة في وصفهم بالحرص على المال والضن به وأن يراد المسلمون الذين يجمعون ~~المال ويقتنونه ولا يؤدون حقه ويكون اقترانه بالمرتشين من أهل الكتاب ~~للتغليظ ويدل عليه أنه لما نزل كبر على المسلمين فذكر عمر رضي الله تعالى ~~عنه لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن الله لم يفرض الزكاة إلا ~~ليطيب بها ما بقي من أموالكم وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ما أدي زكاته ~~فليس بكنز أي بكنز أوعد عليه فإن الوعيد على الكنز مع عدم الإنفاق فيما أمر ~~الله أن ينفق فيه وأما قوله ( صلى الله عليه وسلم ) من ترك صفراء أو بيضاء ~~كوي بها ونحوه فالمراد منها ما لم يؤد حقها لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فيما أورده الشيخان مرويا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ما من صاحب ذهب ~~ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ~~فيكوى بها PageV03P142 ~~" صفحة رقم 143 " # جبينه وجنبه وظهره ) فبشرهم بعذاب أليم ( هو الكي بهما # الأنفال : ( 35 ) وما كان صلاتهم . . . . . # ) يوم يحمى عليها في نار جهنم ( أي يوم توقد النار ذات حمى شديد عليها ~~وأصله تحمى بالنار فجعل الإحماء للنار مبالغة ثم حذفت النار وأسند الفعل ~~إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود فانتقل من صيغة التأنيث إلى صيغة ~~التذكير وإنما قال ) عليها ( والمذكور شيئان لأن المراد بهما ms0629 دنانير ودراهم ~~كثيرة كما قال علي رضي الله تعالى عنه أربعة آلاف وما دونها وما فوقها كنز ~~وكذا قوله تعالى ) ولا ينفقونها ( وقيل الضمير فيهما للكنوز أو للأموال فإن ~~الحكم عام وتخصيصهما بالذكر لأنهما قانون التمول أو للفضة وتخصيصها لقربها ~~ودلالة حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم ) فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم ( لأن جمعهم وإمساكهم إياه كان لطلب الوجاهة بالغنى والتنعم ~~بالمطاعم الشهية والملابس البهية أو لأنهم ازوروا عن السائل وأعرضوا عنه ~~وولوه ظهورهم أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء ~~الرئيسية التي هي الدماغ والقلب والكبد أو لأنها أصول الجهات الأربع التي ~~هي مقاديم البدن ومآخيره وجنباه ) هذا ما كنزتم ( على إرادة القول ) ~~لأنفسكم ( لمنفعتها وكان عين مضرتها وسبب تعذيبها ) فذوقوا ما كنتم تكنزون ~~( أي وبال كنزكم أو ما تكنزونه وقرئ ) تكنزون ( بضم النون # الأنفال : ( 36 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن عدة الشهور ( أي مبلغ عددها ) عند الله ( معمول عدة لأنها مصدر ) ~~اثنا عشر شهرا في كتاب الله ( PageV03P143 ~~" صفحة رقم 144 " # في اللوح المحفوظ أو في حكمه وهو صفة لاثني عشر وقوله ) يوم خلق السماوات ~~والأرض ( متعلق بما فيه من معنى الثبوت أو بالكتاب إن جعل مصدرا والمغنى أن ~~هذا أمر ثابت في نفس الأمر مذ خلق الله الأجرام والأزمنة ) منها أربعة حرم ~~( واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ) ذلك الدين ~~القيم ( أي تحريم الأشهر الأربعة هو الدين القويم دين إبراهيم وإسماعيل ( ~~صلى الله عليه وسلم ) والعرب ورثوه منهما ) فلا تظلموا فيهن أنفسكم ( بهتك ~~حرمتها وارتكاب حرامها والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة وأولو ~~الظلم بارتكاب المعاصي فيهن فإنه أعظم وزرا كارتكابها في الحرم وحال ~~الإحرام وعن عطاء أنه لا يحل للناس أن يغزوا في الحرم وفي الأشهر الحرم إلا ~~أن يقاتلوا ويؤيد الأول ما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) حاصر الطائف ~~وغزا هوازن بحنين في شوال وذي القعدة ) وقاتلوا المشركين كافة كما ~~يقاتلونكم كافة ( جميعا وهو مصدر كف عن ms0630 الشيء فإن الجميع مكفوف عن الزيادة ~~وقع موقع الحال ) واعلموا أن الله مع المتقين ( بشارة وضمان لهم بالنصرة ~~بسبب تقواهم # الأنفال : ( 37 ) ليميز الله الخبيث . . . . . # ) إنما النسيء ( أي تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر كانوا إذا جاء شهر حرام ~~وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا ~~مجرد العدد وعن نافع برواية ورش / إنما النسي / بقلب الهمزة ياء وإدغام ~~الياء فيها وقرئ PageV03P144 ~~" صفحة رقم 145 " # / النسي / بحذفها والنسء والنساء وثلاثتها مصادر نسأه إذا أخره ) زيادة ~~في الكفر ( لأنه تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرمه الله فهو كفر آخر ضموه ~~إلى كفرهم ) يضل به الذين كفروا ( ضلالا زائدا وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) ~~يضل ( على البناء للمفعول وعن يعقوب ) يضل ( على أن الفعل لله تعالى ) ~~يحلونه عاما ( يحلون المنسي من الاشهر الحرم سنة ويحرمون مكانه شهرا آخر ) ~~ويحرمونه عاما ( فيتركونه على حرمته قيل أول من أحدث ذلك جنادة بن عوف ~~الكناني كان يقوم على جمل في الموسم فينادي إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم ~~فأحلوه ثم ينادي في القبائل إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه ~~والجملتان تفسير للضلال أو حال ) ليواطئوا عدة ما حرم الله ( أي ليوافقوا ~~عدة الأربعة المحرمة واللام متعلقة بيحرمونه أو بما دل عليه مجموع الفعلين ~~) فيحلوا ما حرم الله ( بمواطأة العدة وحدها من غير مراعاة الوقت ) زين لهم ~~سوء أعمالهم ( وقرئ على البناء للفاعل وهو الله تعالى والمعنى خذلهم وأضلهم ~~حتى حسبوا قبيح أعمالهم حسنا ) والله لا يهدي القوم الكافرين ( هداية موصلة ~~إلى الاهتداء # الأنفال : ( 38 ) قل للذين كفروا . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم ( ~~تباطأتم وقرئ / تثاقلتم / على الأصل و) اثاقلتم ( على الاستفهام للتوبيخ ) ~~إلى الأرض ( متعلق به كأنه ضمن معنى الاخلاد والميل فعدي بإلى وكان ذلك في ~~غزوة تبوك أمروا بها بعد رجوعهم من الطائف في وقت عسرة وقيظ مع بعد الشقة ~~وكثرة العدو فشق عليهم ) أرضيتم بالحياة الدنيا ( وغرورها ) من الآخرة ms0631 ( ~~بدل الآخرة ونعيمها ) فما متاع الحياة الدنيا ( فما التمتع بها ) في الآخرة ~~( في جنب الآخرة ) إلا قليل ( مستحقر # الأنفال : ( 39 ) وقاتلوهم حتى لا . . . . . # ) إلا تنفروا ( إن لا تنفروا إلى ما استنفرتم إليه ) يعذبكم عذابا أليما ~~( بالإهلاك بسبب فظيع كقحط وظهور عدو ) ويستبدل قوما غيركم ( ويستبدل بكم ~~آخرين مطيعين كأهل اليمن وأبناء فارس ) ولا تضروه شيئا ( إذ لا يقدح ~~تثاقلكم في نصر دينه شيئا فإنه الغني عن كل شيء وفي كل أمر وقيل الضمير ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أي ولا تضروه فإن الله سبحانه وتعالى وعد له ~~بالعصمة والنصرة ووعده حق ) والله على كل شيء قدير ( فيقدر على التبديل ~~وتغيير الاسباب والنصرة بلا مدد كما قال PageV03P145 ~~" صفحة رقم 146 " # الأنفال : ( 40 ) وإن تولوا فاعلموا . . . . . # ) إلا تنصروه فقد نصره الله ( أي إن لم تنصروه فسينصره الله كما نصره ) ~~إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين ( ولم يكن معه إلا رجل واحد فحذف الجزاء ~~وأقيم ما هو كالدليل عليه مقامه أو إن لم تنصروه فقد أوجب الله له النصر ~~حتى نصره في مثل ذلك الوقت فلن يخذله في غيره واسناد الاخراج إلى الكفرة ~~لأن همهم بإخراجه أو قتله تسبب لإذن الله له بالخروج وقرئ ) ثاني اثنين ( ~~بالسكون على لغة من يجري المنقوص مجرى المقصور في الاعراب ونصبه على الحال ~~) إذ هما في الغار ( بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع ~~والغار نقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا ~~) إذ يقول ( بدل ثان أو ظرف لثاني ) لصاحبه ( وهو أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه ) لا تحزن إن الله معنا ( بالعصمة والمعونة روي أن المشركين طلعوا فوق ~~الغار فأشفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما ظنك باثنين الله ثالثهما فأعماهم ~~الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه وقيل لما دخلا الغار بعث الله ~~حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت ms0632 فنسجت عليه ) فأنزل الله سكينته ( أمنته ~~التي تسكن عندها القلوب ) عليه ( على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو على ~~صاحبه وهو الأظهر لأنه كان منزعجا ) وأيده بجنود لم تروها ( يعني الملائكة ~~أنزلهم ليحرسوه في الغار أو ليعينوه على العدو يوم بدر والاحزاب وحنين ~~فتكون الجملة معطوفة على قوله ) نصره الله ( ) وجعل كلمة الذين كفروا ~~السفلى ( يعني الشرك أو دعوة الكفر ) وكلمة الله هي العليا ( يعني التوحيد ~~أو دعوة الإسلام والمعنى وجعل ذلك بتخليص الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن ~~أيدي الكفار إلى المدينة فإنه المبدأ أو بتأييده إياه بالملائكة في هذه ~~المواطن أو بحفظه ونصره له حيث حضر وقرأ يعقوب ) وكلمة الله ( بالنصب عطفا ~~على كلمة ) الذين ( والرفع أبلغ لما فيه من الاشعار بأن ) وكلمة الله ( ~~عالية في نفسها وإن فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ولا اعتبار PageV03P146 ~~" صفحة رقم 147 " # ولذلك وسط الفصل ) والله عزيز حكيم ( في أمره وتدبيره # الأنفال : ( 41 ) واعلموا أنما غنمتم . . . . . # ) انفروا خفافا ( لنشاطكم له ) وثقالا ( عنه لمشقته عليكم أو لقلة عيالكم ~~ولكثرتها أو ركبانا ومشاة أو خفافا وثقالا من السلاح أو صحاحا ومراضا ولذلك ~~لما قال ابن أم مكتوم لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أعلي أن أنفر قال ~~نعم حتى نزل ) ليس على الأعمى حرج ( ) وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل ~~الله ( بما أمكن لكم منهما كليهما أو أحدهما ) ذلكم خير لكم ( من تركه ) إن ~~كنتم تعلمون ( الخير علمتم أنه خير أو إن كنتم تعلمون أنه خير إذ إخبار ~~الله تعالى به صدق فبادروا إليه # الأنفال : ( 42 ) إذ أنتم بالعدوة . . . . . # ) لو كان عرضا ( أي لو كان ما دعوا إليه نفعا دنيويا ) قريبا ( سهل ~~المأخذ ) وسفرا قاصدا ( متوسطا ) لاتبعوك ( لوافقوك ) ولكن بعدت عليهم ~~الشقة ( أي المسافة التي تقطع بمشقة وقرئ بكسر العين والشين ) وسيحلفون ~~بالله ( أي المتخلفون إذا رجعت من تبوك معتذرين ) لو استطعنا ( يقولون لو ~~كان لنا استطاعة العدة أو البدن وقرئ ) لو استطعنا ( بضم الواو تشبيها لها ~~بواو الضمير في قوله ) اشتروا الضلالة ( ) لخرجنا معكم ms0633 ( ساد مسد جوابي ~~القسم والشرط وهذا من المعجزات لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه ) يهلكون ~~أنفسهم ( بإيقاعها في العذاب وهو بدل من سيحلفون لأن الحلف الكاذب إيقاع ~~للنفس في الهلاك أو حال من فاعله ) والله يعلم إنهم لكاذبون ( في ذاك لأنهم ~~كانوا مستطيعين الخروج PageV03P147 ~~" صفحة رقم 148 " # الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله . . . . . # ) عفا الله عنك ( كناية عن خطئه في الإذن فإن العفو من روادفه ) لم أذنت ~~لهم ( بيان لما كني عنه بالعفو ومعاتبة عليه والمعنى لأي شيء أذنت لهم في ~~القعود حين استأذنوك واعتلوا بأكاذيب وهلا توقفت ) حتى يتبين لك الذين ~~صدقوا ( في الاعتذار ) وتعلم الكاذبين ( فيه قيل إنما فعل رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) شيئين لم يؤمر بهما اخذه للفداء وإذنه للمنافقين فعاتبه ~~الله عليهما # الأنفال : ( 44 ) وإذ يريكموهم إذ . . . . . # ) لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم ( أي ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا فإن الخلص ~~منهم يبادرون إليه ولا يتوقفون على الأذن فيه فضلا أن يستأذنوك في التخلف ~~عنه أو أن يستأذنوك في التخلف لا كراهة أن يجاهدوا ) والله عليم بالمتقين ( ~~شهادة لهم بالتقوى وعدة لهم بثوابه # الأنفال : ( 45 ) يا أيها الذين . . . . . # ) إنما يستأذنك ( في التخلف ) الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ( ~~تخصيص الإيمان بالله عز وجل واليوم الآخر في الموضعين للاشعار بأن الباعث ~~على الجهاد والوازع عنه الإيمان وعدم الإيمان بهما ) وارتابت قلوبهم فهم في ~~ريبهم يترددون ( يتحيرون # الأنفال : ( 46 ) وأطيعوا الله ورسوله . . . . . # ) ولو أرادوا الخروج لأعدوا له ( للخروج ) عدة ( أهبة وقرئ عده بحذف ~~التاء عند الإضافة كقوله " إن الخليط أجدوا البين فانجردوا وأخلفوك عد ~~الأمر الذي وعدوا " وعده بكسر العين بالاضافة وعدة بغيرها ) ولكن كره الله ~~انبعاثهم ( استدراك عن مفهوم قوله ) ولو أرادوا الخروج ( كأنه قال ما خرجوا ~~ولكن تثبطوا لأنه تعالى كره انبعاثهم أي نهوضهم للخروج ) فثبطهم ( فحسبهم ~~بالجبن والكسل ) وقيل اقعدوا مع القاعدين ( PageV03P148 ~~" صفحة رقم 149 " # تمثيل لإلقاء الله كراهة الخروج في قلوبهم أو وسوسة الشيطان ms0634 بالأمر ~~بالقعود أو حكاية قول بعضهم لبعض أو إذن الرسول عليه السلام لهم والقاعدين ~~يحتمل المعذورين وغيرهم وعلى الوجهين لا يخلو عن ذم # الأنفال : ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ) لو خرجوا فيكم ما زادوكم ( بخروجهم شيئا ) إلا خبالا ( فسادا وشرا ولا ~~يستلزم ذلك أن يكون لهم خبال حتى لو خرجوا زادوه لأن الزيادة باعتبار أعم ~~العام الذي وقع منه الاستثناء ولأجل هذا التوهم جعل الاستثناء منقطعا وليس ~~كذلك لأنه لا يكون مفرغا ) ولأوضعوا خلالكم ( ولأسرعوا ركائبهم بينكم ~~بالنميمة والتضريب أو الهزيمة والتخذيل من وضع البعير وضعا إذا أسرع ) ~~يبغونكم الفتنة ( يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم أو الرعب في ~~قلوبكم والجملة حال من الضمير في ) ولأوضعوا ( ) وفيكم سماعون لهم ( ضعفة ~~يسمعون قولهم ويطيعونهم أو نمامون يسمعون حديثكم للنقل إليهم ) والله عليم ~~بالظالمين ( فيعلم ضمائرهم وما يتأتى منهم # الأنفال : ( 48 ) وإذ زين لهم . . . . . # ) لقد ابتغوا الفتنة ( تشتيت أمرك وتفريق أصحابك ) من قبل ( يعني يوم أحد ~~فإن ابن أبي واصحابه كما تخلفوا عن تبوك بعدما خرجوا مع الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) إلى ذي جدة أسفل من ثنية الوداع انصرفوا يوم أحد ) وقلبوا لك ~~الأمور ( ودبروا لك المكايد والحيل ودوروا الآراء في ابطال أمرك ) حتى جاء ~~الحق ( بالنصر والتأييد الإلهي ) وظهر أمر الله ( وعلا دينه ) وهم كارهون ( ~~أي على رغم منهم والآيتان لتسلية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين ~~على تخلفهم وبيان ما ثبطهم الله لأجله وكره انبعاثهم له وهتك أستارهم وكشف ~~أسرارهم وإزاحة اعتذارهم تداركا لما فوت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بالمبادرة إلى الآذن ولذلك عوتب عليه # الأنفال : ( 49 ) إذ يقول المنافقون . . . . . # ) ومنهم من يقول ائذن لي ( في القعود ) ولا تفتني ( ولا توقعني في الفتنة ~~أي في العصيان والمخالفة بأن لا تأذن لي وفيه أشعار بأنه لا محالة متخلف ~~أذن له أم يأذن أو في الفتنة بسبب PageV03P149 ~~" صفحة رقم 150 " # ضياع المال والعيال إذ لا كافل لهم بعدي أو في الفتنة بنساء الروم لما ~~روي أن جد بن قيس قال ms0635 قد علمت الأنصار أني مولع بالنساء فلا تفتني ببنات ~~الاصفر ولكني اعينك بمالي فاتركني ) ألا في الفتنة سقطوا ( أي إن الفتنة هي ~~التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلف أو ظهور النفاق لا ما احترزوا عنه ) وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين ( جامعة لهم يوم القيامة أو الآن لأن احاطة أسبابها ~~بهم كوجودها . # الأنفال : ( 50 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) إن تصبك ( في بعض غزواتك . ) حسنة ( ظفر وغنيمة . ) تسؤهم ( لفرط حسدهم ~~. ) وإن تصبك ( في بعضها ) مصيبة ( كسر أو شدة أو كما أصاب يوم أحد ) ~~يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ( تبجحوا بانصرافهم واستحمدوا رأيهم في ~~التخلف ) ويتولوا ( عن متحدثهم بذلك ومجتمعهم له أو عن الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) وهم فرحون ( مسرورون # الأنفال : ( 51 ) ذلك بما قدمت . . . . . # ) قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ( إلا ما احتصنا بإثباته وإيجابه من ~~النصرة أو الشهادة أو ما كتب لأجلنا في اللوح المحفوظ لا يتغير بموافقتكم ~~ولا بمخالفتكم وقرئ / هل يصيبنا / و/ هل يصيبنا / وهو من فيعل لا من فعل ~~لأنه من بنات الواو لقولهم صاب السهم يصوب واشتقاقه من الصواب لأنه وقوع ~~الشيء فيما قصد به وقيل من الصواب ) هو مولانا ( ناصرنا ومتولي امورنا ) ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( لأن حقهم أن لا يتوكلوا على غيره # الأنفال : ( 52 ) كدأب آل فرعون . . . . . # ) قل هل تربصون بنا ( تنتظرون بنا ) إلا إحدى الحسنيين ( إلا إحدى ~~العاقبتين PageV03P150 ~~" صفحة رقم 151 " # اللتين كل منهما حسنى العواقب النصرة والشهادة ) ونحن نتربص بكم ( أيضا ~~إحدى السوأيين ) أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ( بقارعة من السماء ) أو ~~بأيدينا ( أو بعذاب بأيدينا وهو القتل على الكفر ) فتربصوا ( ما هو عاقبتنا ~~) إنا معكم متربصون ( ما هو عاقبتكم # التوبة : ( 53 ) قل أنفقوا طوعا . . . . . # ) قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم ( أمر في معنى الخبر أي لن يتقبل ~~منكم نفقاتكم أنفقتم طوعا أو كرها وفائدته المبالغة في تساوي الانفاقين في ~~عدم القبول كأنهم امروا بأن يمتحنوا فينفقوا وينظروا هل يتقبل منهم وهو ~~جواب قول جد بن قيس وأعينك ms0636 بمالي ونفي التقبل يحتمل أمرين أن لا يؤخذ منهم ~~وان لا يثابوا عليه وقوله ) إنكم كنتم قوما فاسقين ( تعليل له على سبيل ~~الاستئناف وما بعده بيان وتقرير له # التوبة : ( 54 ) وما منعهم أن . . . . . # ) وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ( أي وما ~~منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم وقرأ حمزة والكسائي / أن يقبل / بالياء لأن ~~تأنيث النفقات غير حقيقي وقرئ ) يقل ( على أن الفعل لله ) ولا يأتون الصلاة ~~إلا وهم كسالى ( متثاقلين ) ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( لأنهم لا يرجون ~~بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا # التوبة : ( 55 ) فلا تعجبك أموالهم . . . . . # ) فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ( فإن ذلك استدراج ووبال لهم كما قال ) ~~إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ( بسبب ما يكابدون لجمعها ~~وحفظها من المتاعب وما يرون فيها من الشدائد والمصائب ) وتزهق أنفسهم وهم ~~كافرون ( فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك ~~استدراجا لهم وأصل الزهوق الخروج بصعوبة PageV03P151 ~~" صفحة رقم 152 " # التوبة : ( 56 ) ويحلفون بالله إنهم . . . . . # ) ويحلفون بالله إنهم لمنكم ( إنهم لمن جملة المسلمين ) وما هم منكم ( ~~لكفر قلوبهم ) ولكنهم قوم يفرقون ( يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون ~~بالمشركين فيظهرون الإسلام تقية # التوبة : ( 57 ) لو يجدون ملجأ . . . . . # ) لو يجدون ملجأ ( حصنا يلجؤون إليه ) أو مغارات ( غيرانا ) أو مدخلا ( ~~نفقا ينجحرون فيه مفتعل من الدخول وقرأ يعقوب ) مدخلا ( من مدخل وقرئ ) ~~مدخلا ( أي مكانا يدخلون فيه أنفسهم و/ متدخلا / و/ مندخلا / من تدخل اندخل ~~) لولوا إليه ( لأقبلوا نحوه ) وهم يجمحون ( يسرعون إسراعا لا يردهم شيء ~~كالفرس الجموح وقرئ / يجمزون / ومنه الجمازة # التوبة : ( 58 ) ومنهم من يلمزك . . . . . # ) ومنهم من يلمزك ( يعيبك وقرأ يعقوب ) يلمزك ( بالضم وابن كثير / يلامزك ~~/ ) في الصدقات ( في قسمها ) فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم ~~يسخطون ( قيل إنها نزلت في أبي الجواظ المنافق فقال ألا ترون إلى صاحبكم ~~إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم أنه يعدل وقيل في ابن ذي الخويصرة ~~رأس الخوارج ms0637 كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقسم غنائم حنين فاستعطف ~~قلوب أهل مكة بتوفير الغنائم عليهم فقال اعدل يا رسول الله فقال ويلك إن لم ~~أعدل فمن يعدل و) إذا ( للمفاجأة نائب مناب الفاء الجزائية # التوبة : ( 59 ) ولو أنهم رضوا . . . . . # ) ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ( ما أعطاهم الرسول من الغنيمة أو ~~الصدقة وذكر الله للتعظيم وللتنبيه على أن ما فعله الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) كان بأمره ) وقالوا حسبنا الله ( PageV03P152 ~~" صفحة رقم 153 " # كفانا فضله ) سيؤتينا الله من فضله ( صدقة أو غنيمة أخرى ) ورسوله ( ~~فيؤتينا اكثر مما آتانا ) إنا إلى الله راغبون ( في أن يغنينا من فضله ~~والاية بأسرها في حيز الشرط والجواب محذوف تقديره ) خيرا لهم ) # التوبة : ( 60 ) إنما الصدقات للفقراء . . . . . # ثم بين مصارف الصدقات تصويبا وتحقيقا لما فعله الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فقال ) إنما الصدقات للفقراء والمساكين ( أي الزكوات لهؤلاء ~~المعدودين دون غيرهم وهو دليل على أن المراد باللمز لمزهم في قسم الزكوات ~~دون الغنائم والفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته من الفقار ~~كأنه اصيب فقاره والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه من السكون كأن العجز ~~أسكنه ويدل عليه قوله تعالى ) أما السفينة فكانت لمساكين ( وأنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) كان يسأل المسكنة ويتعوذ من الفقر وقيل بالعكس لقوله تعالى ) ~~مسكينا ذا متربة ( ) والعاملين عليها ( الساعين في تحصيلها وجمعها ) ~~والمؤلفة قلوبهم ( قوم اسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيستأنف قلوبهم أو أشراف قد ~~يترتب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم وقد أعطى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) عيينة بن حصن والألقرع بن حابس والعباس بن مرداس لذلك وقيل ~~أشراف يستألفون على أن يسلموا فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعطيهم ~~والأصح أنه كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاص ماله وقد عد منهم من يؤلف ~~قبله بشيء منها على قتال الكفار ومانعي الزكاة وقيل كان سهم المؤلفة لتكثير ~~سواد الإسلام فلما أعزه الله وأكثر أهله سقط ) وفي الرقاب ms0638 ( وللصرف في فك ~~الرقاب بأن يعاون المكاتب بشىء منها على أداء النجوم وقيل بأن تبتاع الرقاب ~~فتعتق وبه قال مالك وأحمد أو بأن يفدي الأساري والعدول عن اللام إلى في ~~للدلالة على أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب وقيل للايذان بأنهم أحق بها ) ~~والغارمين ( والمديونين لأنفسهم غير معصية ومن غير إسراف إذا لم يكن لهم ~~وفاء أو الاصلاح ذات البين وان كانوا اغنياء لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لغارم أو لرجل اشتراها ~~بماله أو لرجل له جار مسكين PageV03P153 ~~" صفحة رقم 154 " # فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني أو لعامل عليها ) وفي سبيل الله ( ~~وللصرف في الجهاد بالانفاق على المتطوعة وابتياع الكراع والسلاح وقيل وفي ~~بناء القناطر والمصانع ) وابن السبيل ( المسافر المنقطع عن ماله ) فريضة من ~~الله ( مصدر لما دل عليه الآية الكريمة أي فرض لهم الله الصدقات فريضة أو ~~حال من الضمير المستكن في ) للفقراء ( وقرئ بالرفع على تلك ) فريضة ( ) ~~والله عليم حكيم ( يضع الأشياء في مواضعها وظاهر الآية يقتضي تخصيص استحقاق ~~الزكاة بالاصناف الثمانية ووجوب الصرف إلى كل صنف وجد منهم ومراعاة التسوية ~~بينهم قضية للاشتراك واليه ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وعن عمر وحذيفة ~~وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين جواز صرفها ~~إلى صنف واحد وبه قال الأئمة الثلاثة واختاره بعض اصحابنا وبه كان يفتي ~~شيخي ووالدي رحمهما الله تعالى على أن الآية بيان أن الصدقة لا تخرج منهم ~~لا ايجاب قسمها عليهم # التوبة : ( 61 ) ومنهم الذين يؤذون . . . . . # ) ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن ( يسمع كل ما يقال له ويصدقه ~~سمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط استماعه صار جملته آلة السماع كما سمي ~~الجاسوس عينا لذلك أو اشتق له فعل من أذن أذنا إذا استمع كأنف وشلل روي ~~أنهم قالوا محمد أذن سامعه نقول ما شئنا ثم تأتيه فيصدقنا بما نقول ) قل ~~أذن خير لكم ( تصديق لهم بأنه أذن ولكن لا على ms0639 الوجه الذي ذموا به بل من ~~حيث أنه يسمع الخير ويقبله ثم فسر ذلك بقوله ) يؤمن بالله ( يصدق به لما ~~قام عنده من الأدلة ) ويؤمن للمؤمنين ( ويصدقهم لما علم من خلوصهم واللام ~~مزيدة للتفرقة بين إيمان التصديق فإنه بمعنى التسليم وإيمان الأمان ) ورحمة ~~( أي وهو رحمة ) للذين آمنوا منكم ( لمن اظهر الإيمان حيث يقبله ولا يكشف ~~سره وفيه تنبيه عل انه ليس يقبل قولكم جهلا بحالكم بل رفقا بكم وترحما ~~عليكم وقرأ حمزة ) ورحمة ( بالجر عطفا على ) خير ( وقرئ بالنصب على إنها ~~علة فعل دل عليه ) أذن خير ( أي يأذن لكم رحمة وقرأ نافع ) آذن ( بالتخفيف ~~فيهما وقرئ ) أذن خير ( على أن ) خير ( صفة له أو خبر ثان ) والذين يؤذون ~~رسول الله لهم عذاب أليم ( بإيذائه # التوبة : ( 62 ) يحلفون بالله لكم . . . . . # ) يحلفون بالله لكم ( على معاذيركم فيما قالوا أو تخلفوا ) ليرضوكم ( لترضوا PageV03P154 ~~" صفحة رقم 155 " # عنهم والخطاب للمؤمنين ) والله ورسوله أحق أن يرضوه ( أحق بالإرضاء ~~بالطاعة والوفاق وتوحيد الضمير لتلازم الرضائين أو لأن الكلام في إيذاء ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وإرضائه أو لأن التقدير والله احق أن يرضوه ~~والرسول كذلك ) إن كانوا مؤمنين ( صدقا # التوبة : ( 63 ) ألم يعلموا أنه . . . . . # ) ألم يعلموا أنه ( أن الشأن وقرئ بالتاء ) من يحادد الله ورسوله ( يشاقق ~~مفاعلة من الحد ) فأن له نار جهنم خالدا فيها ( على حذف الخبر أي فحق أن له ~~أو على تكرير أن للتأكيد ويحتمل أن يكون معطوفا على أنه ويكون الجواب ~~محذوفا تقديره من يحادد الله ورسوله يهلك وقرئ ) فإن ( بالكسر ) ذلك الخزي ~~العظيم ( يعني الهلاك الدائم # التوبة : ( 64 ) يحذر المنافقون أن . . . . . # ) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم ( على المؤمنين ) سورة تنبئهم بما في ~~قلوبهم ( وتهتك عليهم استارهم ويجوز أن يكون الضمائر للمنافقين فإن النازل ~~فيهم كالنازل عليهم من حيث انه مقروء ومحتج به عليهم وذلك يدل على ترددهم ~~أيضا في كفرهم وأنهم لم يكونوا على بت في أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) بشيء وقيل إنه خبر في معنى الأمر ms0640 وقبل كانوا يقولونه فيما بينهم استهزاء ~~لقوله ) قل استهزؤوا إن الله مخرج ( مبرز أو مظهر ) ما تحذرون ( أي ما ~~تحذرونه من إنزال السورة فيكم أو ما تحذرون اظهاره من مساويكم # التوبة : ( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن . . . . . # ) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ( روي أن ركب المنافقين مروا ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في غزوة تبوك فقالوا انظروا إلى هذا ~~الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه هيهات هيهات فأخبر الله تعالى به ~~نبيه فدعاهم فقال قلتم كذا وكذا فقالوا لا والله ما كنا في شيء من أمرك ~~وأمر أصحابك ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر ~~) قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ( توبيخا على استهزائهم بمن لا ~~يصح الاستهزاء به وإلزاما للحجة عليهم ولا تعبأ باعتذارهم الكاذب # التوبة : ( 66 ) لا تعتذروا قد . . . . . # ) لا تعتذروا ( لا تشتغلوا باعتذاراتكم فإنها معلومة الكذب ) قد كفرتم ( ~~قد أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والطعن فيه ) بعد ~~إيمانكم ( بعد اظهاركم الإيمان ) إن نعف عن طائفة منكم ( لتوبتهم وإخلاصهم ~~أو لتجنبهم عن الإيذاء والاستهزاء ) نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( مصرين ~~على النفاق أو مقدمين على الإيذاء والاستهزاء وقرأ PageV03P155 ~~" صفحة رقم 156 " # عاصم بالنون فيهما وقرئ بالياء وبناء الفاعل فيهما وهو الله وإن تعف ~~بالتاء والبناء على المفعول ذهابا إلى المعنى كأنه قال أن ترحم طائفة # التوبة : ( 67 ) المنافقون والمنافقات بعضهم . . . . . # ) المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ( أي متشابهة في النفاق والبعد عن ~~الإيمان كأبعاض الشيء الواحد وقيل إنه تكذيب لهم في حلفهم بالله إنهم لمنكم ~~وتقرير لقولهم وما هم منكم وما بعده كالدليل عليه فإنه يدل على مضادة حالهم ~~لحال المؤمنين وهو قوله ) يأمرون بالمنكر ( بالكفر والمعاصي ) وينهون عن ~~المعروف ( عن الإيمان والطاعة ) ويقبضون أيديهم ( عن المبار وقبض اليد ~~كناية عن الشح ) نسوا الله ( غفلوا عن ذكر الله وتركوا طاعته ) فنسيهم ( ~~فتركهم من لطفه وفضله ) إن المنافقين هم الفاسقون ( الكاملون في التمرد ~~والفسوق عن دائرة الخير # التوبة ms0641 : ( 68 ) وعد الله المنافقين . . . . . # ) وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها ( مقدرين ~~الخلود ) هي حسبهم ( عقابا وجزاء وفيه دليل على عظم عذابها ) ولعنهم الله ( ~~أبعدهم من رحمته وأهانهم ) ولهم عذاب مقيم ( لا ينقطع والمراد به ما وعدوه ~~أو ما يقاسونه من تعب النفاق # التوبة : ( 69 ) كالذين من قبلكم . . . . . # ) كالذين من قبلكم ( أي أنتم مثل الذين أو فعلتم مثل فعل الذين من قبلكم ~~) كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا ( بيان لتشبيههم بهم وتمثيل ~~حالهم بحالهم ) فاستمتعوا بخلاقهم ( نصيبهم من ملاذ الدنيا واشتقاقه من ~~الخلق بمعنى التقدير فإنه ما قدر لصاحبه ) فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع ~~الذين من قبلكم بخلاقهم ( ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم المخدجة من ~~الشهوات الفانية والتهائهم بها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل ~~اللذائذ الحقيقية تمهيدا لذم المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء أثرهم ) وخضتم ( ~~ودخلتم في الباطل كالذين خاضوا كالذين خاضوا أو كالفوج الذي خاضوا أو ~~كالخوض الذي خاضوه ) أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ( لم يستحقوا ~~عليها ثوابا في الدارين ) وأولئك هم الخاسرون ( الذين خسروا الدنيا والاخرة PageV03P156 ~~" صفحة رقم 157 " # التوبة : ( 70 ) ألم يأتهم نبأ . . . . . # ) ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح ( اغرقوا بالطوفان ) وعاد ( ~~اهلكوا بالريح ) وثمود ( أهلكوا بالرجفة ) وقوم إبراهيم ( أهلك نمروذ ببعوض ~~وأهلك اصحابه ) وأصحاب مدين ( وأهل مدين وهم قوم شعيب أهلكوا بالنار يوم ~~الظلة ) والمؤتفكات ( قريات قوم لوط ائتفكت بهم أي انقلبت بهم فصار عاليها ~~سافلها وامطروا حجارة من سجيل وقيل قريات المكذبين المتمردين وائتفاكهن ~~انقلاب احوالهن من الخير إلى الشر ) أتتهم رسلهم ( يعني الكل ) بالبينات ~~فما كان الله ليظلمهم ( أي لم يك من عادته ما يشابه ظلم الناس كالعقوبة بلا ~~جرم ) ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( حيث عرضوها للعقاب بالكفر والتكذيب # التوبة : ( 71 ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم . . . . . # ) والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( في مقابلة قوله المنافقون ~~والنمافقات بعضهم من بعض ) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ( في سائر الأمور ) أولئك ~~سيرحمهم الله ( لا محالة فإن السين مؤكدة ms0642 للوقوع ) أن الله عزيز ( غالب على ~~كل شيء لا يمتنع عليه ما يريده ) حكيم ( يضع الاشياء مواضعها # التوبة : ( 72 ) وعد الله المؤمنين . . . . . # ) وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة ( تستطيبها النفس أو يطيب فيها العيش وفي الحديث إنها قصور من ~~اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر ) في جنات عدن ( إقامة وخلود وعنه عليه ~~الصلاة والسلام عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا ~~يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن ~~دخلك ومرجع العطف فيها يحتمل أن يكون إلى تعدد الموعود لكل واحد أو للجميع ~~على سبيل التوزيع أو إلى تغاير وصفه فكأنه وصفه اولا بأنه من جنس ما هو ~~ابهى الاماكن التي يعرفونها لتميل إليه طباعهم أول ما يقرع اسماعهم ثم وصفه ~~بأنه محفوف بطيب العيش معرى عن شوائب الكدورات التي لا تخلو PageV03P157 ~~" صفحة رقم 158 " # عن شيء منها اماكن الدنيا وفيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين ثم وصفه ~~بأنه دار إقامة وثبات في جوار عليين لا يعتريهم فيها فناء ولا تغير ثم ~~وعدهم بما هو اكبر من ذلك فقال ) ورضوان من الله أكبر ( لأنه المبدأ لكل ~~سعادة وكرامة والمؤدي إلى نيل الوصول والفوز باللقاء وعنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إن الله تعالى يقول لأهل الجنة هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى ~~وقد أعطيتنا ما لم تعط احدا من خلقك فيقول أنا اعطيكم افضل من ذلك فيقولون ~~واي شيء من ذلك فيقول احل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم أبدا ) ذلك ( أي ~~الرضوان أو جميع ما تقدم ) هو الفوز العظيم ( الذي تستحقر دونه الدنيا وما فيها # التوبة : ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي جاهد الكفار ( بالسيف ) والمنافقين ( بإلزام الحجة ~~وإقامة الحدود ) واغلظ عليهم ( في ذلك ولا تحابهم ) ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير ( مصيرهم # التوبة : ( 74 ) يحلفون بالله ما . . . . . # ) يحلفون بالله ما قالوا ( روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) اقام في غزوة ~~تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب ms0643 المتخلفين فقال الجلاس بن سويد لئن كان ~~ما يقول محمد لإخواننا حقا لنحن شر من الحمير فبلغ ذلك رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فاستحضره فحلف بالله ما قاله فنزلت فتاب الجلاس وحسنت ~~توبته ) ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ( واظهروا الكفر بعد ~~إظهار الإسلام ) وهموا بما لم ينالوا ( من فتك الرسول وهو أن خمسة عشر منهم ~~توافقوا عند مرجعه من تبوك أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذ تسنم العقبة ~~بالليل فأخذ عمار بن PageV03P158 ~~" صفحة رقم 159 " # ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها فبينما هما كذلك إذ سمع ~~حذيفة بوقع اخفاف الإبل وقعقعة السلاح فقال إليكم إليكم يا أعداء الله ~~فهربوا أو اخراجه واخراج المؤمنين من المدينة أو بأن يتوجوا عبد الله بن ~~أبي وإن لم يرض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وما نقموا ( وما أنكروا ~~أو ما وجدوا ما يورث نقمتهم ) إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ( فإن ~~أكثر أهل المدينة كانوا محاويج في ضنك من العيش فلما قدمهم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أثروا بالغنائم وقتل للجلاس مولى فأمر رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بديته اثني عشر ألفا فاستغنى والاستثناء مفرغ من أعم ~~المفاعيل أو العلل ) فإن يتوبوا يك خيرا لهم ( وهو الذي حمل الجلاس على ~~التوبة والضمير في ) يك ( للتوب ) وإن يتولوا ( بالإصرار على النفاق ) ~~يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة ( بالقتل والنار ) وما لهم في ~~الأرض من ولي ولا نصير ( فينجيهم من العذاب # التوبة : ( 75 ) ومنهم من عاهد . . . . . # ) ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ( ~~نزلت في ثعلبة بن حاطب آتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ادع الله أن ~~يرزقني مالا فقال عليه الصلاة والسلام يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير ~~لا تطيقه فراجعه وقال والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله لأعطين كل ذي حق حقه ~~فدعا له فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة فنزل واديا ms0644 ~~وانقطع عن الجماعة والجمعة فسأل عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقيل ~~كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال يا ويح ثعلبة فبعث رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) مصدقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرا بثعلبة ~~فسألاه الصدقة وأقرآه الكتاب الذي فيه الفرائض فقال ما هذه إلا جزية ما هذه ~~إلا أخت الجزية فارجعا حتى أرى رأيي فنزلت فجاء ثعلبة بالصدقة فقال النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) إن الله منعني أن اقبل منك فجعل يحثو التراب على رأسه ~~فقال هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني فقبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فجاء بها إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فلم يقبلها ثم جاء بها إلى عمر ~~رضي الله تعالى عنه في خلافته فلم يقبلها PageV03P159 ~~" صفحة رقم 160 " # وهلك في زمان عثمان رضي الله تعالى عنه # التوبة : ( 76 ) فلما آتاهم من . . . . . # ) فلما آتاهم من فضله بخلوا به ( منعوا حق الله منه ) وتولوا ( عن طاعة ~~الله ) وهم معرضون ( وهم قوم عادتهم الإعراض عنها # التوبة : ( 77 ) فأعقبهم نفاقا في . . . . . # ) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم ( أي فجعل الله عاقبة فعلهم ذلك نفاقا وسوء ~~اعتقاد في قلوبهم ويجوز أن يكون الضمير للبخل والمعنى فأورثهم البخل نفاقا ~~متمكنا في قلوبهم ) إلى يوم يلقونه ( يلقون الله بالموت أو يلقون عملهم أي ~~جزاءه وهو يوم القيامة ) بما أخلفوا الله ما وعدوه ( بسبب إخلافهم ما وعدوه ~~من التصدق والصلاح ) وبما كانوا يكذبون ( وبكونهم كاذبين فيه فإن خلف الوعد ~~متضمن لكذب مستقبح من الوجهين أو المقال مطلقا وقرئ ) يكذبون ( بالتشديد # التوبة : ( 78 ) ألم يعلموا أن . . . . . # ) ألم يعلموا ( أي المنافقون أو من عاهد الله وقرئ بالتاء على الالتفات ) ~~أن الله يعلم سرهم ( ما أسروه في أنفسهم من النفاق أو العزم على الإخلاف ) ~~ونجواهم ( وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن أو تسمية الزكاة جزية ) ~~وأن الله علام الغيوب ( فلا يخفى عليه ذلك # التوبة : ( 79 ) الذين يلمزون المطوعين . . . . . # ) الذين يلمزون ( ذم مرفوع أو منصوب أو بدل من الضمير في ms0645 سرهم وقرئ ) ~~يلمزون ( بالضم ) المطوعين ( المتطوعين ) من المؤمنين في الصدقات ( روي PageV03P160 ~~" صفحة رقم 161 " # أنه ( صلى الله عليه وسلم ) حث على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة ~~آلاف درهم وقال كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة وأمسكت لعيالي أربعة ~~فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بارك الله لك فيما أعطيت وفيما ~~أمسكت فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف ~~درهم وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع تمر ~~فقال بت ليلتي أجر بالجرير على صاعين فتركت صاعا لعيالي وجئت بصاع فأمره ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن ينثره على الصدقات فلمزهم المنافقون ~~وقالوا ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ولقد كان الله ورسوله لغنيين عن ~~صاع أبي عقيل ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات فنزلت ) والذين لا ~~يجدون إلا جهدهم ( إلا طاقتهم وقرئ بالفتح وهو مصدر جهد في الأمر إذا بالغ ~~فيه ) فيسخرون منهم ( يستهزئون بهم ) سخر الله منهم ( جازاهم على سخريتهم ~~كقوله تعالى ) الله يستهزئ بهم ( ) ولهم عذاب أليم ( على كفرهم # التوبة : ( 80 ) استغفر لهم أو . . . . . # ) استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ( يريد به التساوي بين الأمرين في عدم ~~الإفادة لهم كما نص عليه بقوله ) إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم ( روي أن عبد الله بن عبد الله بن أبي وكان من المخلصين سأل رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) في مرض أبيه أن يستغفر له ففعل ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فنزلت فقال ( صلى الله عليه وسلم ) لأزيدن على السبعين فنزلت ) سواء ~~عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ( وذلك لأنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) PageV03P161 ~~" صفحة رقم 162 " # فهم من السبعين العدد المخصوص لأنه الأصل فجوز أن يكون ذلك حدا يخالفه ~~حكم ما وراءه فبين له أن المراد به التكثير دون التحديد وقد شاع استعمال ~~السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة ms0646 على جملة ~~أقسام العدد فكأنه العدد بأسره ) ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ( إشارة إلى ~~أن اليأس من المغفرة وعدم قبول استغفارك ليس لبخل منا ولا قصور فيك بل لعدم ~~قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها ) والله لا يهدي القوم الفاسقين ( ~~المتمردين في كفرهم وهو كالدليل على الحكم السابق فإن مغفرة الكافر ~~بالاقلاع عن الكفر والارشاد إلى الحق والمنهمك في كفره المطبوع عليه لا ~~ينقلع ولا يهتدي والتنبيه على عذر الرسول في استغفاره وهو عدم يأسه من ~~ايمانهم ما لم يعلم انهم مطبوعون على الضلالة والممنوع هو الاستغفار بعد ~~العلم لقوله تعالى ) ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) # التوبة : ( 81 ) فرح المخلفون بمقعدهم . . . . . # ) فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ( بقعودهم عن الغزو خلفه يقال ~~اقام خلاف الحي أي بعدهم ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على ~~العلة أو الحال ) وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ( ~~ايثارا للدعة والخفض على طاعة الله وفيه تعريض بالمؤمنين الذين آثروا عليها ~~تحصيل رضاه ببذل الأموال والمهج ) وقالوا لا تنفروا في الحر ( أي قال بعضهم ~~لبعض أو قالوه للمؤمنين تثبيطا ) قل نار جهنم أشد حرا ( وقد آثرتموها بهذه ~~المخالفة ) لو كانوا يفقهون ( أن مآبهم إليها أو إنها كيف هي ما اختاروها ~~بايثار الدعة على الطاعة PageV03P162 ~~" صفحة رقم 163 " # التوبة : ( 82 ) فليضحكوا قليلا وليبكوا . . . . . # ) فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ( إخبار عما يؤول ~~إليه حالهم في الدنيا والاخرة أخرجه على صيغة الأمر للدلالة على انه حتم ~~واجب ويجوز أن يكون الضحك والبكاء كنايتين عن السرور والغم والمراد من ~~القلة العدم # التوبة : ( 83 ) فإن رجعك الله . . . . . # ) فإن رجعك الله إلى طائفة منهم ( فإن ردك إلى المدينة وفيها طائفة من ~~المتخلفين يعني منافقيهم فإن كلهم لم يكونوا منافقين أو من بقي منهم وكان ~~المتخلفون اثني عشر رجلا ) فاستأذنوك للخروج ( إلى غزوة أخرى بعد تبوك ) ~~فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا ms0647 معي عدوا ( إخبار في معنى النهي ~~للمبالغة ) إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ( تعليل له وكان اسقاطهم عن ديوان ~~الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم و) أول مرة ( هي الخرجة إلى غزوة تبوك ) ~~فاقعدوا مع الخالفين ( أي المتخلفين لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان ~~وقرئ مع / الخلفين / على قصر ) الخالفين ) # التوبة : ( 84 ) ولا تصل على . . . . . # ) ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ( روي أن عبد الله بن أبي دعا رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) في مرضه فلما دخل عليه سأله أن يستغفر له ويكفنه في ~~شعاره الذي يلي جسده ويصلي عليه فلما مات أرسل قميصه ليكفن فيه وذهب ليصلي ~~عليه فنزلت وقيل صلى عليه ثم نزلت وانما لم ينه عن التكفين في قميصه ونهى ~~عن الصلاة عليه لأن الضن بالقميص كان مخلا بالكرم ولأنه كان مكافأة لا ~~لباسه العباس قميصه حين أسر ببدر والمراد من الصلاة الدعاء للميت ~~والاستغفار له وهو ممنوع في حق الكافر ولذلك رتب النهي على قوله ) مات أبدا ~~( يعني الموت على الكفر فإن إحياء الكافر للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحيى ~~) ولا تقم على قبره ( ولا تقف عند قبره للدفن أو الزيارة ) إنهم كفروا ~~بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ( تعليل للنهي أو لتأبيد الموت PageV03P163 ~~" صفحة رقم 164 " # التوبة : ( 85 ) ولا تعجبك أموالهم . . . . . # ) فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة ~~الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( تكرير للتأكيد والأمر حقيق به فإن ~~الابصار طامحة إلى الأموال والاولاد والنفوس مغتبطة عليها ويجوز أن تكون ~~هذه في فريق غير الأول # التوبة : ( 86 ) وإذا أنزلت سورة . . . . . # ) وإذا أنزلت سورة ( من القرآن ويجوز أن يراد بها بعضها ) أن آمنوا بالله ~~( بأن آمنوا بالله ويجوز أن تكون أن المفسرة ) وجاهدوا مع رسوله استأذنك ~~أولوا الطول منهم ( ذوو الفضل والسعة ) وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ( ~~الذين قعدوا لعذر # التوبة : ( 87 ) رضوا بأن يكونوا . . . . . # ) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ( مع النساء جمع خالفه وقد يقال الخالفة ~~للذي لا خير فيه ) وطبع على ms0648 قلوبهم فهم لا يفقهون ( ما في الجهاد وموافقة ~~الرسول من السعادة وما في التخلف عنه من الشقاوة # التوبة : ( 88 ) لكن الرسول والذين . . . . . # ) لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ( أي إن تخلف ~~هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم ) وأولئك لهم الخيرات ( منافع ~~الدارين النصر والغنيمة في الدنيا والجنة والكرامة في الآخرة وقيل الحور ~~لقوله تعالى ) فيهن خيرات حسان ( وهي جمع خيرة تخفيف خيرة ) وأولئك هم ~~المفلحون ( الفائزون بالمطالب # التوبة : ( 89 ) أعد الله لهم . . . . . # ) أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ~~( بيان لما لهم من الخيرات الأخروية # التوبة : ( 90 ) وجاء المعذرون من . . . . . # ) وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ( يعني اسدا وغطفان استأذنوا في ~~التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال وقيل هم رهط عامر بن الطفيل قالوا أن ~~غزونا معك اغارت طييء على اهالينا ومواشينا والمعذر أما من عذر في الأمر ~~إذا قصر فيه موهما أن له عذرا PageV03P164 ~~" صفحة رقم 165 " # ولا عذر له أو من اعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها ~~إلى العين ويجوز كسر العين لالتفاء الساكنين وضمها للاتباع لكن لم يقرأ ~~بهما وقرأ يعقوب ) المعذرون ( من أعذر إذا اجتهد في العذر وقرئ ) المعذرون ~~( بتشديد العين والذال على انه من تعذر بمعنى اعتذر وهو لحن إذ التاء لا ~~تدغم في العين وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع أو بالصحة فيكون ~~قوله ) وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ( في غيرهم وهم منافقو الاعراب كذبوا ~~الله ورسوله في ادعاء الإيمان وان كانوا هم الأولين فكذبهم بالاعتذار ) ~~سيصيب الذين كفروا منهم ( من الأعراب أو من المعذرين فإن منهم من اعتذر ~~لكسله لا لكفره ) عذاب أليم ( بالقتل والنار # التوبة : ( 91 ) ليس على الضعفاء . . . . . # ) ليس على الضعفاء ولا على المرضى ( كالهرمى والزمنى ) ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون ( لفقرهم كجهينة ومزينة وبني عذرة ) حرج ( إثم في التأخر ) ~~إذا نصحوا لله ورسوله ( بالإيمان والطاعة في السر والعلانية كما يفعل ~~الموالي الناصح أو ms0649 بما قدروا عليه فعلا أو قولا يعود على الإسلام والمسلمين ~~بالصلاح ) ما على المحسنين من سبيل ( أي ليس عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم ~~سبيل وانما وضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على انهم منخرطون في سلك ~~المحسنين غير معاتبين لذلك ) والله غفور رحيم ( لهم أو للمسيء فكيف للمحسن # التوبة : ( 92 ) ولا على الذين . . . . . # ) ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ( عطف على ) الضعفاء ( أو على ) ~~المحسنين ( وهم البكاؤون سبعة من الأنصار معقل بن يسار وصخر بن خنساء وعبد ~~الله بن كعب وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعلية بن زيد ~~أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقالوا قد نذرنا الخروج فاحملنا على ~~الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغز معك فقال ( صلى الله عليه وسلم ) لا ~~اجد ما احملكم عليه فتولوا وهم يبكون وقيل هم PageV03P165 ~~" صفحة رقم 166 " # بنو مقرن معقل وسويد والنعمان وقيل أبو موسى وأصحابه ) قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه ( حال من الكاف في ) أتوك ( بإضمار قد ) تولوا ( جواب إذا . ) ~~وأعينهم تفيض ( تسيل . ) من الدمع ( أي دمعا فإن من للبيان وهي مع المجرور ~~في محل النصب على التمييز وهو أبلغ من يفيض جمعها ، لأنه يدل على أن العين ~~صارت دمعا فياضا. ) حزنا ( نصب على العلة أو الحال أو المصدر لفعل دل عليه ~~ما قبله . ) ألا يجدوا ( لئلا يجدوا متعلق ب ) حزنا ( أو ب ) تفيض ( . ) ما ~~ينفقون ( في مغزاهم . # التوبة : ( 93 ) إنما السبيل على . . . . . # ) إنما السبيل ( بالمعاتبة . ) على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ( واجدون ~~الأهبة . ) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ( استئناف لبيان ما هو السبب ~~لاستئذانهم من غير عذر وهو رضاهم بالدناءة والانتظام في جملة الخوالف ~~إيثارا للدعة ) وطبع الله على قلوبهم ( حتى غفلوا عن وخامة العاقبة ) فهم ~~لا يعلمون ( مغبته # التوبة : ( 94 ) يعتذرون إليكم إذا . . . . . # ) يعتذرون إليكم ( في التخلف ) إذا رجعتم إليهم ( من هذه السفرة ) قل لا ~~تعتذروا ( بالمعاذير الكاذبة لأنه ) لن نؤمن لكم ( لن نصدقكم لأنه ) قد ~~نبأنا الله من أخباركم ( أعلمنا بالوحي إلى نبيه ms0650 بعض اخباركم وهو ما في ~~ضمائركم من الشر والفساد ) وسيرى الله عملكم ورسوله ( أتتوبون عن الكفر أم ~~تثبتون عليه فكأنه استتابة وإمهال للتوبة ) ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة ( أي إليه فوضع الوصف موضع الضمير للدلالة على انه مطلع على سرهم ~~وعلنهم لا يفوت عن علمه شيء من ضمائرهم واعمالهم ) فينبئكم بما كنتم تعملون ~~( بالتوبيخ والعقاب عليه # التوبة : ( 95 ) سيحلفون بالله لكم . . . . . # ) سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم ( فلا تعاتبوهم ) ~~فأعرضوا عنهم ( ولا توبخوهم ) إنهم رجس ( لا ينفع فيهم التأنيب فإن المقصود ~~منه التطهير بالحمل على الانابة وهؤلاء ارجاس لا تقبل التطهير فهو علة ~~الاعراض وترك المعاتبة ) ومأواهم جهنم ( من تمام التعليل وكأنه قال إنهم ~~ارجاس من أهل النار لا ينفع فيهم التوبيخ في الدنيا والاخرة أو تعليل ثان ~~والمعنى أن النار كفتهم عتابا فلا تتكلفوا عتابهم ) جزاء بما كانوا يكسبون ~~( يجوز أن يكون مصدرا وان يكون علة PageV03P166 ~~" صفحة رقم 167 " # التوبة : ( 96 ) يحلفون لكم لترضوا . . . . . # ) يحلفون لكم لترضوا عنهم ( بحلفهم فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم ) ~~فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ( أي فإن رضاكم لا ~~يستلزم رضا الله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا في سخط الله وبصدد عقابه ~~وان امكنهم أن يلبسوا عليكم لا يمكنهم أن يلبسوا على الله فلا يهتك سترهم ~~ولا ينزل الهوان بهم والمقصود من الآية النهي عن الرضا عنهم والاغترار ~~بمعاذيرهم بعد الأمر بالاعراض وعدم الالتفات نحوهم # التوبة : ( 97 ) الأعراب أشد كفرا . . . . . # ) الأعراب ( أهل البدو ) أشد كفرا ونفاقا ( من أهل الحضر لتوحشهم ~~وقساوتهم وعدم مخالطتهم لأهل العلم وقلة استماعهم للكتاب والسنة ) وأجدر ~~ألا يعلموا ( وأحق بأن لا يعلموا ) حدود ما أنزل الله على رسوله ( من ~~الشرائع فرائضها وسنتها ) والله عليم ( بعلم حال كل أحد من أهل الوبر ~~والمدر ) حكيم ( فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم عقابا وثوابا # التوبة : ( 98 ) ومن الأعراب من . . . . . # ) ومن الأعراب من يتخذ ( يعد ) ما ينفق ( يصرفه في سبيل الله ويتصدق به ) ~~مغرما ( غرامة وخسرانا ms0651 إذ لا يحتسبه قربة عند الله ولا يرجو عليه ثوابا ~~وإنما ينفق رياء أو تقية ) ويتربص بكم الدوائر ( دوائر الزمان ونوبه لينقلب ~~الأمر عليكم فيتخلص من الانفاق ) عليهم دائرة السوء ( اعتراض بالدعاء عليهم ~~بنحو ما يتربصون أو الإخبار عن PageV03P167 ~~" صفحة رقم 168 " # وقوع ما يتربصون عليهم والدائرة في الأصل مصدر أو اسم فاعل من دار يدور ~~وسمي به عقبة الزمان و) السوء ( بالفتح مصدر اضيف إليه للمبالغة كقولك رجل ~~صدق وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ) السوء ( هنا وفي الفتح بضم السين ) والله ~~سميع ( لما يقولون عند الانفاق ) عليم ( بما يضمرون # التوبة : ( 99 ) ومن الأعراب من . . . . . # ) ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ~~( سبب ) قربات ( وهي ثاني مفعولي ) يتخذ ( وعند الله صفتها أو ظرف ل ) يتخذ ~~( ) وصلوات الرسول ( وسبب صلواته لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يدعو ~~للمتصدقين ويستغفر لهم ولذلك سن للمصدق عليه أن يدعو للمتصدق عند أخذ صدقته ~~لكن ليس له أن يصلي عليه كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) اللهم صل على آل ~~أبي أوفى لأنه منصبه فله أن يتفضل به على غيره ) ألا إنها قربة لهم ( شهادة ~~من الله بصحة معتقدهم وتصديق لرجائهم على الاستئناف مع حرف التنبيه وإن ~~المحققة للنسبة والضمير لنفقتهم وقرأ ورش ) قربة ( بضم الراء ) سيدخلهم ~~الله في رحمته ( وعدلهم بإحاطة الرحمة عليهم والسين لتحقيقه وقوله ) إن ~~الله غفور رحيم ( لتقريره وقيل الأولى في أسد وغطفان وبني تميم والثانية في ~~عبد الله ذي البجادين وقومه # التوبة : ( 100 ) والسابقون الأولون من . . . . . # ) والسابقون الأولون من المهاجرين ( هم الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين ~~شهدوا بدرا أو الذين أسلموا قبل الهجرة ) والأنصار ( أهل بيعة العقبة ~~الأولى وكانوا سبعة وأهل بيعة العقبة الثانية وكانوا سبعين والذين آمنوا ~~حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير وقرئ عطفا على ) والسابقون ( ) ~~والذين اتبعوهم بإحسان ( اللاحقون بالسابقين من القبيلتين أو من اتبعوهم ~~بالأيمان والطاعة إلى يوم القيامة ) رضي الله عنهم ( بقبول طاعتهم وارتضا ~~أعمالهم ) ورضوا ms0652 عنه ( بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية ) وأعد لهم ~~جنات تجري تحتها الأنهار ( وقرأ ابن كثير ) من تحتها الأنهار ( كما في سائر ~~المواضع ) خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) # التوبة : ( 101 ) وممن حولكم من . . . . . # ) وممن حولكم ( أي وممن حول بلدتكم يعني المدينة ) من الأعراب منافقون ( هم PageV03P168 ~~" صفحة رقم 169 " # جهينة ومزينة واسلم واشجع وغفار كانوا نازلين حولها ) ومن أهل المدينة ( ~~عطف على ) وممن حولكم ( أو خبر لمحذوف صفته ) مردوا على النفاق ( ونظيره في ~~حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه قوله " أنا ابن جلا وطلاع الثنايا " وعلى ~~الأول صفة للمنافقين فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو كلام مبتدأ ~~لبيان تمرنهم وتمهرهم في النفاق ) لا تعلمهم ( لا تعرفهم بأعيانهم وهو ~~تقرير لمهارتهم فيه وتنوقهم في تحامي مواقع التهم إلى حد اخفى عليك حالهم ~~مع كمال فطنتك وصدق فراستك ) نحن نعلمهم ( ونطلع على اسرارهم إن قدروا أن ~~يلبسوا عليك لم يقدروا أن يلبسوا علينا ) سنعذبهم مرتين ( بالفضيحة والقتل ~~أو بأحدهما وعذاب القبر أو بأخذ الزكاة ونهك الأبدان ) ثم يردون إلى عذاب ~~عظيم ( إلى عذاب عظيم ) إلى عذاب النار ) # التوبة : ( 102 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم . . . . . # ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم ( ولم يعتذروا عن تخلفهم بالمعاذير الكاذبة وهم ~~طائفة من المتخلفين اوثقوا أنفسهم على سواري المسجد لما بلغهم ما نزل في ~~المتخلفين فقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فدخل المسجد على عادته ~~فصلى ركعتين فرآهم فسأل عنهم فذكر له أنهم اقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى ~~تحلهم فقال وأنا اقسم أن لا احلهم حتى اومر فيهم فنزلت فأطلقهم ) خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا ( خلطوا الفعل الصالح الذي هو اظهار الندم والاعتراف ~~بالذنب بآخر سيىء هو التخلف وموافقة أهل النفاق والواو إما بمعنى الباء كما ~~في قولهم بعت الشاء شاة ودرهما أو للدلالة على أن كل واحد منهما PageV03P169 ~~" صفحة رقم 170 " # مخلوط بالآخر ) عسى الله أن يتوب عليهم ( أن يقبل توبتهم وهي مدلول عليها ~~بقوله ) اعترفوا بذنوبهم ( ) إن الله غفور رحيم ( يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه # التوبة : ( 103 ms0653 ) خذ من أموالهم . . . . . # ) خذ من أموالهم صدقة ( روي انهم لما اطلقوا قالوا يا رسول الله هذه ~~اموالنا التي خلفتنا فتصدق بها وطهرنا فقال ما امرت أن آخذ من أموالكم شيئا ~~فنزلت ) تطهرهم ( من الذنوب أو حب المال المؤدي بهم إلى مثله وقرئ ) تطهرهم ~~( من أطهره بمعنى طهره و) تطهرهم ( بالجزم جوابا للأمر ) وتزكيهم بها ( ~~وتنمي بها حسناتهم وترفعهم إلى منازل المخلصين ) وصل عليهم ( واعطف عليهم ~~بالدعاء والاستغفار لهم ) إن صلاتك سكن لهم ( تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها ~~قلوبهم وجمعها لتعدد المدعو لهم وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتوحيد ) والله ~~سميع ( لاعترافهم ) عليم ( بندامتهم # التوبة : ( 104 ) ألم يعلموا أن . . . . . # ) ألم يعلموا ( الضمير إما للمتوب عليهم والمراد أن يمكن في قلوبهم قبول ~~توبتهم والاعتداد بصدقاتهم أو لغيرهم والمراد به التحضيض عليهما ) أن الله ~~هو يقبل التوبة عن عباده ( إذا صحت وتعديته ب ) عن ( لتضمنه معنى التجاوز ) ~~ويأخذ الصدقات ( يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله ) وأن الله هو التواب ~~الرحيم ( وأن من شأنه قبول توبة التائبين والتفضل عليهم # التوبة : ( 105 ) وقل اعملوا فسيرى . . . . . # ) وقل اعملوا ( ما شئتم ) فسيرى الله عملكم ( فإنه لا يخفى عليه خيرا كان ~~أو شرا ) ورسوله والمؤمنون ( فإنه تعالى لا يخفى عنهم كما رأيتم وتبين لكم ~~) وستردون إلى عالم الغيب والشهادة ( بالموت ) فينبئكم بما كنتم تعملون ( ~~بالمجازاة عليه PageV03P170 ~~" صفحة رقم 171 " # التوبة : ( 106 ) وآخرون مرجون لأمر . . . . . # ) وآخرون ( من المتخلفين ) مرجون ( مؤخرون أي موقوف أمرهم من ارجأته إذا ~~اخرته وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص ) مرجون ( بالواو وهما لغتان ) لأمر ~~الله ( في شأنهم ) إما يعذبهم ( إن أصروا على النفاق ) وإما يتوب عليهم ( ~~إن تابوا والترديد للعباد وفيه دليل على أن كلا الأمرين بإرادة الله تعالى ~~) والله عليم ( بأحوالهم ) حكيم ( فيما يفعل بهم وقرئ ) والله غفور رحيم ( ~~والمراد بهؤلاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع أمر الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) اصحابه أن لا يسلموا عليهم ولا يكلموهم فلما رأوا ذلك ~~أخلصوا نياتهم وفوضوا أمرهم إلى الله فرحمهم الله تعالى ms0654 # التوبة : ( 107 ) والذين اتخذوا مسجدا . . . . . # ) والذين اتخذوا مسجدا ( عطف على ) وآخرون مرجون ( أو مبتدأ خبره محذوف ~~أي وفيمن وصفنا الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص وقرا نافع وابن عامر ~~بغير الواو ) ضرارا ( مضارة للمؤمنين وروي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا ~~مسجد قباء سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأتيهم فأتاهم فصلى ~~فيه فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف فبنوا مسجدا على قصد أن يؤمهم فيه أبو ~~عامر الراهب إذا قدم من الشام فلما اتموه أتوا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فقالوا أنا قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة ~~والشاتية فصل فيه حتى نتخذه مصلى فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت فدعا بمالك بن ~~الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي فقال لهم انطلقوا إلى المسجد ~~الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعل واتخذ مكانه كناسة ) وكفرا ( وتقوية ~~للكفر الذي يضمرونه ) وتفريقا بين المؤمنين ( يريد الذي كانوا يجتمعون ~~للصلاة في مسجد قباء ) وإرصادا ( ترقبا ) لمن حارب الله ورسوله من قبل ( ~~يعني الراهب فإنه قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحد لا اجد ~~قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين حتى انهزم مع ~~هوازن وهرب PageV03P171 ~~" صفحة رقم 172 " # إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) ومات بقنسرين وحيدا وقيل كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب فلما انهزموا خرج ~~إلى الشام و) من قبل ( متعلق ب ) حارب ( أو ب ) اتخذوا ( أي اتخذوا مسجدا ~~من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف لما روي انه بنى قبيل غزوة تبوك فسألوا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يأتيه فقال أنا على جناح سفر وإذا قدمنا إن ~~شاء الله صلينا فيه فلما قفل كرر عليه فنزلت ) وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ~~( ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى أو الارادة الحسنى وهي الصلاة والذكر ~~والتوسعة على المصلين ) والله يشهد إنهم لكاذبون ( في حلفهم # التوبة : ( 108 ) لا تقم فيه . . . . . # ) لا تقم فيه ms0655 أبدا ( للصلاة ) لمسجد أسس على التقوى ( يعني مسجد قباء ~~اسسه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصلى فيه أيام مقامه بقباء من ~~الاثنين إلى الجمعة لأنه اوفق للقصة أو مسجد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) لقول أبي سعيد رضي الله عنه سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~عنه فقال هو مسجدكم هذا مسجد المدينة ) من أول يوم ( من أيام وجوده ومن يعم ~~الزمان والمكان كقوله " لمن الديار بقنة الحجر اقوين من حجج ومن دهر " # التوبة : ( 109 ) أفمن أسس بنيانه . . . . . # ) أحق أن تقوم فيه ( اولى بأن تصلي فيه ) فيه رجال يحبون أن يتطهروا ( من ~~المعاصي والخصال المذمومة طلبا لمرضاة الله سبحانه وتعالى وقيل من الجنابة ~~فلا ينامون عليها ) والله يحب المطهرين ( يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه تعالى ~~ادناء المحب حبيبه قيل لما نزلت مشى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومعه ~~المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء PageV03P172 ~~" صفحة رقم 173 " # فإذا الأنصار جلوس فقال ( صلى الله عليه وسلم ) امؤمنون أنتم فسكتوا ~~فأعادها فقال عمر انهم مؤمنون وأنا معهم فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~اترضون بالقضاء قالوا نعم قال ( صلى الله عليه وسلم ) اتصبرون على البلاء ~~قالوا نعم قال اتشكرون في الرخاء قالوا نعم فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أنتم مؤمنون ورب الكعبة فجلس ثم قال يا معشر الأنصار أن الله عز وجل قد ~~اثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط فقالوا يا رسول الله ~~نتبع الغائط الاحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي ) فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا ( ) أفمن أسس بنيانه ( بنيان دينه ) على تقوى من الله ~~ورضوان خير ( على قاعدة محكمة هو التقوى من الله وطلب مرضاته بالطاعة ) أم ~~من أسس بنيانه على شفا جرف هار ( على قاعدة هي اضعف القواعد وارخاها ) ~~فانهار به في نار جهنم ( فأدى به لخوره وقلة استمساكه إلى السقوط في النار ~~وانما وضع شفا الجرف وهو ما جرفهالوادي الهائر في مقابلة التقوى تمثيلا لما ~~بنوا عليه أمر دينهم في ms0656 البطلان وسرعة الانطماس ثم رشحه بانهياره به في ~~النار ووضعه في مقابلة الرضوان تنبيها على أن تأسيس ذلك على أمر يحفظه من ~~النار ويوصله إلى رضوان الله ومقتضياته التي الجنة ادناها وتأسيس هذا على ~~ما هم بسببه على صدد الوقوع في النار ساعة فساعة ثم أن مصيرهم إلى النار لا ~~محالة وقرأ نافع وابن عامر ) أسس ( على البناء للمفعول وقرئ اساس بنيانه و) ~~أسس بنيانه ( على الاضافة و) أسس ( على البناء للمفعول وقرئ / أساس بنيانه ~~/ و) أسس بنيانه ( على الاضافة و) أسس ( و/ آساس / بالفتح والمد و/ إساس / ~~بالكسر وثلاثتها جمع أس و) تقوى ( بالتنوين على أن الألف للالحاق لا ~~للتأنيث كتترى وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر ) جرف ( بالتخفيف ) والله لا ~~يهدي القوم الظالمين ( إلى ما فيه صلاحهم ونجاحهم PageV03P173 ~~" صفحة رقم 174 " # التوبة : ( 110 ) لا يزال بنيانهم . . . . . # ) لا يزال بنيانهم الذي بنوا ( بناؤهم الذي بنوه مصدر أريد به المفعول ~~وليس بجمع ولذلك قد تدخله التاء ووصف بالمفرد واخبر عنه بقوله ) ريبة في ~~قلوبهم ( أي شكا ونفاقا والمعنى أن بناءهم هذا لا يزال سبب شكهم وتزايد ~~نفاقهم فإنه حملهم على ذلك ثم لما هدمه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) رسخ ~~ذلك في قلوبهم وازداد بحيث لا يزول وسمه عن قلوبهم ) إلا أن تقطع قلوبهم ( ~~قطعا بحيث لا يبقى لها قابلية الادراك وهو في غاية المبالغة والاستثناء من ~~اعم الازمنة وقيل المراد بالتقطع ما هو كائن بالقتل أو في القبر أو في ~~النار وقيل المراد بالتقطع ما هو كائن بالقتل أو في القبر أو في النار وقيل ~~التقطع بالتوبة ندما وأسفا وقرأ يعقوب إلى بحرف الانتهاء و) تقطع ( بمعنى ~~تتقطع وهو قراءة ابن عامر وحمزة وحفص وقرئ / يقطع / بالياء و) تقطع ( ~~بالتخفيف و) تقطع قلوبهم ( على خطاب الرسول أو كل مخاطب ولو قطعت على ~~البناء للفاعل والمفعول ) والله عليم ( بنياتهم ) حكيم ( فبما أمر بهدم ~~بنيانهم # التوبة : ( 111 ) إن الله اشترى . . . . . # ) إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ( تمثيل ms0657 ~~لإثابة الله اياهم الجنة على بذل أنفسهم واموالهم في سبيله ) يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون ( استئناف ما لأجله الشراء وقيل ) يقاتلون ( في ~~معنى الأمر وقرأ حمزة والكسائي بتقديم المبني للمفعول وقد عرفت أن الواو لا ~~توجب الترتيب وان فعل البعض قد يسند إلى الكل ) وعدا عليه حقا ( مصدر مؤكد ~~لما دل عليه الشراء فإنه في معنى الوعد ) في التوراة والإنجيل والقرآن ( ~~مذكورا فيهما اثبت في القرآن ) ومن أوفى بعهده من الله ( مبالغة في الانجاز ~~وتقرير لكونه حقا ) فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ( فافرحوا به غاية ~~الفرح فإنه اوجب لكم عظائم المطالب كما قال ) وذلك هو الفوز العظيم ( PageV03P174 ~~" صفحة رقم 175 " # التوبة : ( 112 ) التائبون العابدون الحامدون . . . . . # ) التائبون ( رفع على المدح أي هم التائبون والمراد بهم المؤمنون ~~المذكورون ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره التائبون من أهل الجنة ~~وإن لم يجاهدوا لقوله ) وكلا وعد الله الحسنى ( أو خبره ما بعده أي ~~التائبون عن الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال وقرئ بالياء نصبا ~~على المدح أو جرا صفة للمؤمنين ) العابدون ( الذين عبدوا الله مخلصين له ~~الدين ) الحامدون ( لنعمائه أو لما نابهم من السراء والضراء ) السائحون ( ~~الصائمون لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) سياحة أمتي الصوم شبه بها لأنه يعوق ~~عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على حفايا الملك ~~والملكوت أو السائحون للجهاد أو لطلب العلم ) الراكعون الساجدون ( في ~~الصلاة ) الآمرون بالمعروف ( بالأيمان والطاعة ) والناهون عن المنكر ( عن ~~الشرك والمعاصي والعاطف فيه للدلالة على انه بما عطف عليه في حكم خصلة ~~واحدة كأنه قال الجامعون بين الوصفين وفي قوله تعالى ) والحافظون لحدود ~~الله ( أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع للتنبيه على أن ما قبله ~~مفصل الفضائل وهذا مجملها وقيل انه للايذان بأن التعداد قد تم بالسابع من ~~حيث أن السبعة هو العدد التام والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ولذلك ~~سمي واو الثمانية ) وبشر المؤمنين ( يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل ~~ووضع ) المؤمنين ( موضع ضميرهم للتنبيه على ms0658 أن ايمانهم دعاهم إلى ذلك وان ~~المؤمن الكامل من كان كذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل وبشرهم بما يجل ~~عن احاطة الافهام وتعبير الكلام # التوبة : ( 113 ) ما كان للنبي . . . . . # ) ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ( روي انه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) قال لأبي طالب لما حضرته الوفاة قل كلمة احاج لك بها عند الله ~~فأبى فقال ( صلى الله عليه وسلم ) لا PageV03P175 ~~" صفحة رقم 176 " # أزال استعفر لك ما لم انه عنه فنزلت وقيل لما افتتح مكة خرج إلى الابواء ~~فزار قبر أمه ثم قام مستعبرا فقال إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن ~~لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل علي الآيتين ) ولو كانوا ~~أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ( بأن ماتوا على الكفر ~~وفيه دليل على جواز الاستغفار لاحيائهم فإنه طلب توفيقهم للايمان وبه دفع ~~النقيض باستغفار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه الكفار فقال # التوبة : ( 114 ) وما كان استغفار . . . . . # ) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ( وعدها ~~إبراهيم أباه بقوله ) لأستغفرن لك ( أي لاطلبن مغفرتك بالتوفيق للايمان ~~فإنه يجب ما قبله ويدل عليه قراءة من قرأ ) أباه ( أو وعدها إبراهيم أبوه ~~وهي الوعد بالأيمان ) فلما تبين له أنه عدو لله ( بأن مات على الكفر أو ~~اوحي إليه بأنه لن يؤمن ) تبرأ منه ( فقطع استغفاره ) إن إبراهيم لأواه ( ~~لكثير التأوه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه ) حليم ( صبور على الاذى ~~والجملة لبيان ما حمله على الاستغفار له مع شكاسته عليه # التوبة : ( 115 ) وما كان الله . . . . . # ) وما كان الله ليضل قوما ( أي ليسميهم ضلالا ويؤاخذه مؤاخذتهم ) بعد إذ ~~هداهم ( للإسلام ) حتى يبين لهم ما يتقون ( حتى يبين لهم خطر ما يجب اتقاؤه ~~وكأنه بيان عذر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في قوله لعمه أو لمن استغفر ~~لاسلافه المشركين قبل المنع وقيل إنه في قوم مضوا على الأمر الأول في ~~القبلة والخمر ونحو ذلك وفي الجملة PageV03P176 ~~" صفحة رقم ms0659 177 " # دليل على أن الغافل غير مكلف ) أن الله بكل شيء عليم ( فيعلم أمرهم في ~~الحالين # التوبة : ( 116 ) إن الله له . . . . . # ) إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير ( لما منعهم من الاستغفار للمشركين وان كانوا اولي قربى وتضمن ذلك ~~وجوب التبرؤ عنهم رأسا بين لهم أن الله مالك كل موجود ومتولي آمره والغالب ~~عليه ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة إلا منه ليتوجهوا بشراشرهم إليه ~~ويتبرؤوا مما عداه حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه # التوبة : ( 117 ) لقد تاب الله . . . . . # ) لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ( من إذن المنافقين في ~~التخلف أو هو بعث على التوبة والمعنى ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة ~~حتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمهاجرون والانصار لقوله تعالى ) ~~وتوبوا إلى الله جميعا ( إذ ما من أحد إلا وله مقام الأنبياء والصالحين من ~~عباده ) الذين اتبعوه في ساعة العسرة ( في وقتها هي حالهم في غزوة تبوك ~~كانوا في عسرة الظهر يعتقب العشرة على بعير واحد والزاد حتى قيل أن الرجلين ~~كانا يقتسمان تمرة والماء حتى شربوا القيظ ) من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق ~~منهم ( عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وفي ~~) كاد ( ضمير الشأن أو ضمير القوم والعائد إليه الضمير في ) منهم ( وقرأ ~~حمزة وحفص ) يزيغ ( بالياء لأن PageV03P177 ~~" صفحة رقم 178 " # تأنيث القلوب غير حقيق وقرئ من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم يعني ~~المتخلفين ) ثم تاب عليهم ( تكرير للتأكيد وتنبيه على انه تاب عليهم من أجل ~~ما كابدوا من العسرة أو المراد انه تاب عليهم لكيدودتهم ) إنه بهم رؤوف رحيم ) # التوبة : ( 118 ) وعلى الثلاثة الذين . . . . . # ) وعلى الثلاثة ( وتاب على الثلاثة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ~~الربيع ) الذين خلفوا ( تخلفوا عن الغزو أو خلف أمرهم فإنهم المرجئون ) حتى ~~إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ( أي برحبها لإعراض الناس عنهم بالكلية وهو ~~مثل ms0660 لشدة الحرية ) وضاقت عليهم أنفسهم ( قلوبهم من فرط الوحشة والغم بحيث ~~لا يسعها انس ولا سرور ) وظنوا ( وعلموا ) أن لا ملجأ من الله ( من سخطه ) ~~إلا إليه ( إلا إلى استغفاره ) ثم تاب عليهم ( بالتوفيق للتوبة ) ليتوبوا ( ~~أو أنزل قبول توبتهم ليعدوا من جملة التائبين أو رجع عليهم بالقبول والرحمة ~~مرة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم ) إن الله هو التواب ( لمن تاب ولو عاد ~~في اليوم مائة مرة ) الرحيم ( المتفضل عليهم بالنعم # التوبة : ( 119 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ( فيما لا يرضاه ) وكونوا مع الصادقين ~~( في إيمانهم وعهودهم أو في دين الله نية وقولا وعملا وقرئ ) من الصادقين ( ~~أي في توبتهم وإنابتهم فيكون المراد به هؤلاء الثلاثة وأضرابهم # التوبة : ( 120 ) ما كان لأهل . . . . . # ) ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ( ~~نهي عبر به بيصغة النفي للمبالغة ) ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ( ولا ~~يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه عنه ويكابدوا معه ما يكابده من الاهوال روي ~~أن أبا خيثمة بلغ بستانه وكانت له زوجة حسنات فرشت في الظل وبسطت له الحصير ~~وقربت إليه الرطب والماء البارد فنظر فقال ظل ظليل ورطب يانع وماء بارد ~~وامرأة حسناء ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الضح والريح ما PageV03P178 ~~" صفحة رقم 179 " # هذا بخير فقام فرحل ناقته واخذ سيفه ورمحه ومر كالريح فمد رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب فقال كن أبا ~~خيثمة فكأنه ففرح به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) استغفر له وفي ) ولا ~~يرغبوا ( يجوز النصب والجزم ) ذلك ( إشارة إلى ما دل عليه قوله ما كان من ~~النهي عن التخلف أو وجوب المشايعة ) بأنهم ( بسبب أنهم ) لا يصيبهم ظمأ ( ~~شيء من العطش ) ولا نصب ( تعب ) ولا مخمصة ( مجاعة ) في سبيل الله ولا ~~يطؤون ( ولا يدوسون ) موطئا ( مكانا ) يغيظ الكفار ( يغضبهم وطؤه ) ولا ~~ينالون من عدو نيلا ( كالقتل والاسر والنهب ) إلا كتب لهم به عمل ms0661 صالح ( ~~إلا استوجبوا به الثواب وذلك مما يوج المشايعة . ) إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين ( على إحسانهم ،وهو تعليل ل ) كتب ( وتنبيه على أن الجهاد إحسان ، ~~أما في حق الكفار فلأنهسعى في تكميلهم بأقصى ما يمكن كضرب المداوي للمجنون ~~، وأما في حق المؤمنين فلأنه صيانة لهم عن سطوة الكفار واستيلائهم . # التوبة : ( 121 ) ولا ينفقون نفقة . . . . . # ) ولا ينفقون نفقة صغيرة ( ولو علاقة . ) ولا كبيرة ( مثل ما أنفق عثمان ~~رضي الله عنه في جيش العسرة . ) ولا يقطعون واديا ( في مسيرهم وهو كل منعرج ~~ينفذ فيه السيل اسم فاعل من ودي إذا سال فشاع بمعنى الأرض . ) إلا كتب لهم ~~( أثبت لهم ذلك . ) ليجزيهم الله بذلك ( . ) أحسن ما كانوا يعملون ( جزاء ~~احسن أعمالهم أو احسن جزاء أعمالهم # التوبة : ( 122 ) وما كان المؤمنون . . . . . # ) وما كان المؤمنون لينفروا كافة ( وما استقام لهم أن ينفروا جميعا لنحو ~~غزو أو طلب علم كما لا يستقيم لهم أن يتثبطوا جميعا فإنه يخل بأمر المعاش ) ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ( فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة وأهل ~~بلدة جماعة قليلة ) ليتفقهوا في الدين ( ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا ~~مشاق تحصيلها ) ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ( PageV03P179 ~~" صفحة رقم 180 " # وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة ارشاد القوم وانذارهم ~~وتخصيصه بالذكر لانه اهم وفيه دليل على أن التفقه والتذكير من فروض الكفاية ~~وانه ينبغي أن يكون غرض المتعلم فيه أن يستقيم ويقيم لا الترفع على الناس ~~والتبسط في البلاد ) لعلهم يحذرون ( إرادة أن يحذروا عما ينذرون منه واستدل ~~به على أن إخبار الآحاد حجة لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر منكل ثلاثة ~~تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويحذروا فلو لم ~~يعتبر الأخبار ما لم يتواتر لم يفد ذلك وقد اشبعت القول فيه تقريرا ~~واعتراضا في كتابي المرصاد وقد قيل للآية معنى آخر وهو انه لما نزل في ~~المتخلفين ما نزل سبق المؤمنون إلى النفير وانقطعوا عن التفقه فأمروا أن ~~ينفر من كل فرقة طائفة ms0662 إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطع ~~التفقه الذي هو الجهاد الأكبر لأن الجدال بالحجة هو الأصل والمقصود م ~~البعثة فيكون الضمير في ليتفقهوا ولينذروا لبواقي الفرق بعد الطوائف ~~النافرة للغزو وفي رجعوا للطوائف أي ولينذروا لبواقي قومهم النافرين إذا ~~رجعوا إليهم بما حصلوا أيام غيبتهم من العلوم # التوبة : ( 123 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ( أمروا بقتال ~~الأقرب منهم فالأقرب كما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اولا بإنذار ~~عشيرته الاقربين فإن الأقرب احق بالشفقة والاستصلاح وقيل هم يهود حوالي ~~المدينة كقريظة والنضير وخيبر وقيل الروم فإنهم كانوا يسكنون الشأم وهو ~~قريب من المدينة ) وليجدوا فيكم غلظة ( شدة وصبرا على القتال وقرئ بفتح ~~الغين وضمها وهما لغتان فيها ) واعلموا أن الله مع المتقين ( بالحراسة ~~والاعانة # التوبة : ( 124 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # ) وإذا ما أنزلت سورة فمنهم ( فمن المنافقين ) من يقول ( انكار واستهزاء ~~) أيكم زادته هذه ( PageV03P180 ~~" صفحة رقم 181 " # السورة ) إيمانا ( وقرئ ) أيكم ( بالنصب على اضمار فعل يفسره ) زادته ( ) ~~فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ( بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة ~~وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلى ايمانهم ) وهم يستبشرون ( بنزولها لانه ~~سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم # التوبة : ( 125 ) وأما الذين في . . . . . # ) وأما الذين في قلوبهم مرض ( كفر ) فزادتهم رجسا إلى رجسهم ( كفرا بها ~~مضموما إلى الكفر بغيرها ) وماتوا وهم كافرون ( واستحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه # التوبة : ( 126 ) أو لا يرون . . . . . # ) أو لا يرون ( يعني المنافقين وقرئ بالتاء ) أنهم يفتنون ( يبتلون ~~بأصناف البليات أو بالجهاد مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيعاينون ~~ما يظهر من الآيات ) في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ( لا ينتهون ولا ~~يتوبون من نفاقهم ) ولا هم يذكرون ( ولا يعتبرون # التوبة : ( 127 ) وإذا ما أنزلت . . . . . # ) وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض ( تغامزوا بالعيون انكارا لها ~~وسخرية أو غيظاص لما فيها من عيوبهم ) هل يراكم من أحد ( أي يقولون هل ~~يراكم أحد إن قمتم من ms0663 حضرة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فإن لم يرهم أحد ~~قاموا وإن يرهم أحد اقاموا ) ثم انصرفوا ( عن حضرته مخافة الفضيحة ) صرف ~~الله قلوبهم ( عن الإيمان وهو يحتمل الأخبار والدعاء ) بأنهم ( بسبب انهم ) ~~قوم لا يفقهون ( لسوء فهمهم أو لعدم تدبرهم # التوبة : ( 128 ) لقد جاءكم رسول . . . . . # ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( من جنسكم عربي مثلكم وقرئ من ) أنفسكم ( أي ~~من اشرفكم ) عزيز عليه ( شديد شاق ) ما عنتم ( عنتكم ولقاؤكم المكروه ) ~~حريص عليكم ( أي على ايمانكم وصلاح شأنكم ) بالمؤمنين ( منكم ومن غيركم ) ~~رؤوف رحيم ( قدم الابلغ منهما وهو الرؤوف لأن الرأفة شدة الرحمة محافظة على ~~الفواصل # التوبة : ( 129 ) فإن تولوا فقل . . . . . # ) فإن تولوا ( عن الإيمان بك ) فقل حسبي الله ( فإنه يكفيك معرتهم ويعينك ~~عليهم ) لا إله إلا هو ( كالدليل عليه ) عليه توكلت ( فلا أرجو ولا اخاف ~~إلا منه ) وهو رب العرش العظيم ( PageV03P181 ~~" صفحة رقم 182 " # الملك العظيم أو الجسم العظيم المحيط الذي تنزل منه الأحكام والمقادير ~~وقرئ ) العظيم ( بالرفع وعن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أن آخر ما نزل ~~هاتان الايتان وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما نزل القرآن علي إلا آية ~~آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة و) قل هو الله أحد ( فإنهما انزلتا علي ~~ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة والله اعلم PageV03P182 ~~" صفحة رقم 183 " ### | AUTO سورة يونس عليه السلام # مكية وهي مائة وتسع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # التوبة : ( 129 ) فإن تولوا فقل . . . . . # ) الر ( فخمها ابن كثير ونافع برواية قالون وحفص وقرأ ورش بين اللفظين ~~وأمالها الباقون اجراء لالف الراء مجرى المنقلبة من الياء ) تلك آيات ~~الكتاب الحكيم ( إشارة إلى ما تضمنته السورة أو القرآن من الآي والمراد من ~~الكتاب أحدهما ووصفه بالحكيم لاشتماله عل الحكم أو لأنه كلام حكيم أو محكم ~~آياته لم ينسخ شيء منها # يونس : ( 2 ) أكان للناس عجبا . . . . . # ) أكان للناس عجبا ( استفهام انكار للتعجب و) عجبا ( خبر كان واسمه ) أن ~~أوحينا ( وقرئ بالرفع على أن الأمر بالعكس أو على ) إن ms0664 كان ( تامة و) أن ~~أوحينا ( بدل من عجب واللام للدلالة على انهم جعلوه اعجوبة لهم يوجهون نحوه ~~إنكارهم واستهزاءهم ) إلى رجل منهم ( من أفناء رجالهم دون عظيم من عظماء من ~~عظمائهم قيل كانوا يقولون العجب أن الله تعالى لم يجد رسولا يرسله إلى ~~الناس إلا يتيم أبي طالب وهو من فرط حماقتهم وقصور نظرهم على الأمور ~~العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة هذا وأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم ~~يكن يقصر عن عظمائهم فيما يعتبرونه إلا في المال وخفة الحال اعون شيء في ~~هذا الباب ولذلك كان اكثر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله كذلك وقل ~~تعجبوا من أنه PageV03P183 ~~" صفحة رقم 184 " # بعث بشرا رسولا كما سبق ذكره في سورة الأنعام ) أن أنذر الناس ( أن هي ~~المفسرة أو المخففة من الثقيلة فتكون في موقع مفعول اوحينا ) وبشر الذين ~~آمنوا ( عمم الانذار إذ قلما من أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذر منه وخصص ~~البشراة بالمؤمنين إذ ليس للكفار ما يصح أن يبشروا به حقيقة ) أن لهم ( بأن ~~لهم ) قدم صدق عند ربهم ( سابقة منزلة رفيعة سميت قدما لأن السبق بها كما ~~سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد وإضافتها إلى الصدق لتحققها والتنبيه على ~~انهم إنما ينالونها بصدق القول والنية ) قال الكافرون إن هذا ( يعنون ~~الكتاب وما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لسحر مبين ( وقرأ ابن ~~كثير والكوفيون لساحر على أن الاشارة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فيه اعتراف بأنهم صادفوا من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) امورا خارقة ~~للعادة معجزة إياهم عن المعارضة وقرئ ) إن هذا إلا سحر مبين ) # يونس : ( 3 ) إن ربكم الله . . . . . # ) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض ( التي هي أصول الممكنات ) في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ( يقدر أمر الكائنات على ما اقتضته ~~حكمته وسبقت به كلمته ويهيئ بتحريكه اسبابها وينزلها منه والتدبير النظر في ~~أدبار الأمور لتجيء محمودة العاقبة ) ما من شفيع إلا من بعد إذنه ( تقرير ~~لعظمته وعز جلاله ورد ms0665 على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وفيه إثبات ~~الشفاعة لمن أذن له ) ذلكم الله ( أي الموصوف بتلك الصفات المقتضية ~~للألوهية والربوبية ) ربكم ( لا غير إذ لا يشاركه أحد في شيء من PageV03P184 ~~" صفحة رقم 185 " # ذلك ) فاعبدوه ( وحدوه بالعبادة ) أفلا تذكرون ( تتفكرون أدنى تفكر ~~فينبهكم على انه المستحق للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه # يونس : ( 4 ) إليه مرجعكم جميعا . . . . . # ) إليه مرجعكم جميعا ( بالموت أو النشور لا إلى غيره فاسعدوا للقائه ) ~~وعد الله ( مصدر مؤكد لنفسه لأن قوله ) إليه مرجعكم ( وعد من الله ) حقا ( ~~مصدر آخر مؤكد لغيره وهو ما دل عليه ) وعد الله ( ) إنه يبدأ الخلق ثم ~~يعيده ( بعد بدئه وإهلاكه ) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ( أي ~~بعدله أو بعدالتهم وقيامهم على العدل في امورهم أو بإيمانهم لأنه العدل ~~القويم كما أن الشرك ظلم عظيم وهو الاوجه لمقابلة قوله ) والذين كفروا لهم ~~شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( فإن معناه ليجزي الذين كفروا ~~بشراب من حميم وعذاب اليم بسبب كفرهم لكنه غير النظم للمبالغة في استحقاقهم ~~للعقاب والتنبيه على أن المقصود بالذات من الابداء والاعادة هو الاثابة ~~والعقاب واقع بالعرض وأنه تعالى يتولى اثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ~~ولذلك لم يعينه واما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم ~~افعالهم والاية كالتعليل لقوله تعالى ) إليه مرجعكم جميعا ( فإنه لما كان ~~المقصود من الابداء والاعادة مجازاة الله المكلفين على أعمالهم كان مرجع ~~الجميع إليه لا محالة ويؤديه قراءة من قرأ ) إنه يبدأ ( بالفتح أي لأنه ~~ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا بما نصب ) وعد الله ( أو بما نصب ) حقا ) # يونس : ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . # ) هو الذي جعل الشمس ضياء ( أي ذات ضياء وهو مصدر كقيام أو جمع ضوء كسياط ~~وسوط والياء فيه منقلبة عن الواو وقرأ ابن كثير برواية قنبل هنا وفي ~~الأنبياء وفي القصص ضئاء بهمزتين على القلب بتقديم اللام على العين ) ~~والقمر نورا ( أي ذا PageV03P185 ~~" صفحة رقم 186 " # نورا أو سمي نورا ms0666 للمبالغة وهو أعم من الضوء كما عرفت وقيل ما بالذات ضوء ~~وما بالعرض نور وقد نبه سبحانه وتعالى بذلك على انه خلق الشمس نيرة في ~~ذاتها والقمر نيرا بعرض مقابلة الشمس والاكتساب منها ) وقدره منازل ( ~~الضمير لكل واحد أي قدر مسير كل واحد منهما منازل أو قدره ذا منازل أو ~~للقمر وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منزله واناطة احكام الشرع به ~~ولذلك علله بقوله ) لتعلموا عدد السنين والحساب ( حساب الاوقات من الاشهر ~~والايام في معاملاتكم وتصرفاتكم ) ما خلق الله ذلك إلا بالحق ( إلا ملتبسا ~~بالحق مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة ) يفصل الآيات لقوم يعلمون ( فإنهم ~~المنتفعون بالتأمل فيها وقرأ ابن كثير والبصريان وحفص ) يفصل ( بالياء # يونس : ( 6 ) إن في اختلاف . . . . . # ) إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض ( من ~~أنواع الكائنات ) لآيات ( على وجود الصناع ووحدته وكمال علمه وقدرته ) لقوم ~~يتقون ( العواقب فإنه يحملهم على التفكر والتدبر # يونس : ( 7 ) إن الذين لا . . . . . # ) إن الذين لا يرجون لقاءنا ( لا يتوقعونه لإنكارهم البعث وذهورهم ~~بالمحسوسات عما وراءها ) ورضوا بالحياة الدنيا ( من الآخرة لغفلتهم عنها ) ~~واطمأنوا بها ( وسكنوا إليها مقصرين هممهم على لذائذها وزخارفها أو سكنوا ~~فيها سكون من لا يزعج عنها ) والذين هم عن آياتنا غافلون ( لا يتفكرون فيها ~~لانهماكهم فيما يضادها والعطف إما لتغاير الوصفين والتنبيه على أن الوعيد ~~على الجمع بين الذهول عن الآيات رأسا والانهماك في الشهوات بحيث لا تخطر ~~الآخرة ببالهم اصلا وإما لتغاير الفريقين والمراد بالاولين من انكر البعث ~~ولم ير إلا الحياة الدنيا وبالاخرين من ألهاه حب العاجل عن التأمل في الاجل ~~والاعداد له # يونس : ( 8 ) أولئك مأواهم النار . . . . . # ) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ( بما واظبوا عليه وتمرنوا به من ~~المعاصي # يونس : ( 9 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ( بسبب ايمانهم ~~إلى سلوك PageV03P186 ~~" صفحة رقم 187 " # سبيل يؤدي إلى الجنة أو لادراك الحقائق كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~من عمل بما علم ورثه الله علم ما ms0667 لم يعلم أو لما يريدونه في الجنة ومفهوم ~~الترتيب وإن دل على أن سبب الهداية هو الإيمان والعمل الصالح لكن دل منطوق ~~قوله ) بإيمانهم ( على استقلال الإيمان بالسببية وأن العمل الصالح كالتتمة ~~والرديف له ) تجري من تحتهم الأنهار ( استئناف أو خبر ثان أو حال من الضمير ~~المنصوب على المعنى الأخير وقوله ) في جنات النعيم ( خبر أو حال أخرى منه ~~أو من ) الأنهار ( أو متعلق ب ) تجري ( أو بيهدي # يونس : ( 10 ) دعواهم فيها سبحانك . . . . . # ) دعواهم فيها ( أي دعاؤهم ) سبحانك اللهم ( اللهم إنا نسبحك تسبيحا ) ~~وتحيتهم ( ما يحيى به بعضهم بعضا أو تحية اللائكة إياهم ) فيها سلام وآخر ~~دعواهم ( وآخر دعائهم ) أن الحمد لله رب العالمين ( أي أن يقولون ذلك ولعل ~~المعنى انهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة الله وكبرياءه مجدوه ونعتوه ~~بنعوت الجلال ثم حياهم الملائكة بالسلامة عن الآفات والفوز بأصناف الكرامات ~~أو الله تعال فحمدوه واثنوا عليه بصفات الاكرام و) إن ( هي المخففة من ~~الثقيلة وقد قرئ بها وبنصب ) الحمد ) # يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . # ) ولو يعجل الله للناس الشر ( ولو يسرعه إليهم ) استعجالهم بالخير ( وضع ~~موضع تعجيله لهم الخير اشعارا بسرعة اجابته لهم في الخير حتى كأن استعجالهم ~~به تعجيل لهم أو بأن المراد شر استعجلوه كقولهم ) فأمطر علينا حجارة من ~~السماء ( وتقدير الكلام ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله للخير حين ~~استعجلوه استعجالا PageV03P187 ~~" صفحة رقم 188 " # كاستعجالهم بالخير فحذف منه ما حذف لدلالة الباقي عليه ) لقضي إليهم ~~أجلهم ( لاميتوا وأهلكوا وقرأ ابن عامر ويعقوب ) لقضي ( على البناء للفاعل ~~وهو الله تعالى وقرئ لقضينا ) فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم ~~يعمهون ( عطف على فعل محذوف دلت عليه الشرطية كأنه قيل ولكن لا نعجل ولا ~~نقضي فنذرهم امهالا واستدراجا # يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # ) وإذا مس الإنسان الضر دعانا ( لإزالته مخلصا فيه ) لجنبه ( ملقى لجنبه ~~أي مضجعا ) أو قاعدا أو قائما ( وفائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع الأحوال ~~أو لأصناف المضار ) فلما كشفنا عنه ضره مر ( يعني مضى على طريقته ms0668 واستمر ~~على كفره أو مر عن موقف الدعاء لا يرجع إليه ) كأن لم يدعنا ( كأنه لم ~~يدعنا فخفف وحذف ضمير الشأن كما قال " ونحر مشرق اللون كأن ثدياه حقان " ) ~~إلى ضر مسه ( إلى كشف ضر ) كذلك ( مثل ذلك التزيين ) زين للمسرفين ما كانوا ~~يعملون ( من الانهماك في الشهوات والأعراض عن العبادات # يونس : ( 13 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . # ) ولقد أهلكنا القرون من قبلكم ( يا أهل مكة ) لما ظلموا ( حين ظلموا ~~بالتكذيب واستعمال القوى والجوارح لا على ما ينبغي ) وجاءتهم رسلهم ~~بالبينات ( بالحجج الدالة على صدقهم وهو حال من الواو بإضمار قد أو عطف على ~~ظلموا ) ما كانوا ليؤمنوا ( وما استقام لهم أن يؤمنوا لفساد استعدادهم ~~وخذلان الله لهم وعلمه بأنهم يموتون على كفرهم واللام لتأكيد النفي ) كذلك ~~( مثل ذلك الجزاء وهو اهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل واصرارهم عليه بحيث تحقق ~~انه لا فائدة في امهالهم ) نجزي القوم المجرمين ( نجزي كل مجرم أو نجزيكم ~~فوضع المظهر موضع الضمير للدلالة على كمال جرمهم وانهم اعلام فيه # يونس : ( 14 ) ثم جعلناكم خلائف . . . . . # ) ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم ( استخلفناكم فيها بعد القرون التي PageV03P188 ~~" صفحة رقم 189 " # أهلكناها استخلاف من يختبر ) لننظر كيف تعملون ( أتعملون خيرا أو شرا ~~فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف معمول تعملون فإن معنى الاستفهام يحجب أن ~~يعمل فيه ما قبله وفائدته الدلالة على أن المعتبر في الجزاء جهات الأفعال ~~وكيفياتها لا هي من حيث ذاتها ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح أخرى # يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ( يعني ~~المشركين ) ائت بقرآن غير هذا ( بكتاب آخر نقرؤه ليس فيه ما نستعبده من ~~البعث والثواب والعقاب بعد الموت أو ما نكرهه من معايب آلهتنا ) أو بدله ( ~~بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى ولعلهم سألوا ذلك كي يسعفهم ~~إليه فيلزموه ) قل ما يكون لي ( ما يصح لي ) أن أبدله من تلقاء نفسي ( من ~~قبل نفسي وهو مصدر استعمل ظرفا وإنما اكتفى بالجواب عن ms0669 التبديل لاستلزام ~~امتناعه الاتيان بقرآن آخر ) إن أتبع إلا ما يوحى إلي ( تعليل لما يكون فإن ~~المتبع لغيره في أمر لا يستبد بالتصرف فيه بوجه وجواب للنقض بنسخ بعض ~~الآيات ببعض ورد لما عرضوا له بهذا السؤال من أن القرآن كلامه واختراعه ~~ولذلك قيل التدبيل في الجواب وسماه عصيانا فقال ) إني أخاف إن عصيت ربي ( ~~أي بالتبديل ) عذاب يوم عظيم ( وفيه ايماء بأنهم استوجبوا العذاب بهذا ~~الاقتراح # يونس : ( 16 ) قل لو شاء . . . . . # ) قل لو شاء الله ( غير ذلك ) ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ( ولا أعلمكم ~~به على لساني وعن ابن كثير / ولأدراكم / بلام التأكيد أي لو شاء الله ما ~~تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري والمعنى انه الحق الذي لا محيص عنه ~~لو لم أرسل به لأرسل به غيري وقرئ ) ولا أدراكم ( / ولا أدرأتكم / بالهمز ~~فيهما على لغة من يقلب الألف المبدلة من الياء همزة أو على انه من الدرء ~~بمعنى الدفع أي ولا جعلتكم بتلاوته خصماء تدرؤنني PageV03P189 ~~" صفحة رقم 190 " # بالجدال والمعنى أن الأمر بمشيئة الله تعالى لا بمشيئتي حتى اجعله على ~~نحو ما تشتهونه ثم قرر ذلك بقوله ) فقد لبثت فيكم عمرا ( مقدارا عمر أربعين ~~سنة ) من قبله ( من قبل القرآن ولا أتلوه ولا أعلمه فإنه إشارة إلى أن ~~القرآن معجز خارق للعادة فإن من عاش بين اظهرهم أربعين سنة لم يمارس فيها ~~علما ولم يشاهد عالما ولم ينشئ قريضا ولا خطية ثم قرأ عليهم كتابا بزت ~~فصاحته فصاحة كل منطيق وعلا من كل منثور ومنظوم واحتوى على قوماعد علمي ~~الاصول والفروع واعرب عن اقاصيص الأولين واحاديث الآخرين على ما هي عليه ~~علم انه معلوم به من الله تعالى ) أفلا تعقلون ( أي أفلا تستعملون عقولكم ~~بالتدبر والتفكر فيه لتعلموا أنه ليس إلا من الله # يونس : ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . # ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ( تفاد مما اضافوه إليه كناية أو ~~تظليم للمشركين بافترائهم على الله تعلى في قولهم إنه لذو شريك وذو ولد ) ~~أو ms0670 كذب بآياته ( فكفر بها ) إنه لا يفلح المجرمون ) # يونس : ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . # ) ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ( فإنه جماد لا يقدر على ~~نفع ولا ضر ) ويقولون هؤلاء ( الأوثان ) شفعاؤنا عند الله ( تشفع لنا فيما ~~يهمنا من أمور الدنيا أو في الآخرة أن يكن بعث وكأنهم كانوا شاكين فيه وهذا ~~من فرط جهالتهم حيث تركوا عبادة الموجد الضار النافع إلى عبادة ما يعلم ~~قطعا أنه لا يضر ولا ينفع على توهم أنه ربما يشفع لهم عنده ) قل أتنبئون ~~الله ( أتخبرونه ) بما لا يعلم ( وهو أن PageV03P190 ~~" صفحة رقم 191 " # له شريكا أو هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بجميع المعلومات لا ~~يكون له تحقق ما وفيه تقريع وتهكم بهم ) في السماوات ولا في الأرض ( حال من ~~العائد المحذوف مؤكدة للنفي منبهة على أن ما يعبدون من دون الله أما سماوي ~~وإما أرضي ولا شيء من الموجودات فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق أن ~~يشرك به ) سبحانه وتعالى عما يشركون ( عن إشراكهم أو عن الشركاء الذين ~~يشركونهم به وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الموضعين في أول النحل والروم بالتاء # يونس : ( 19 ) وما كان الناس . . . . . # ) وما كان الناس إلا أمة واحدة ( موحدين على الفطرة أو متفقين على الحق ~~وذلك في عهد آدم عليه السلام إلى أن قتل قابيل هابيل أو بعد الطوفان أو على ~~الضلال في فترة من الرسل ) فاختلفوا ( باتباع الهوى والأباطيل أو ببعثه ~~الرسل عليهم الصلاة والسلام فتبعتهم طائفة وأصرت أخرى ) ولولا كلمة سبقت من ~~ربك ( بتأخير الحكم بينهم أو العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة فإنه يوم ~~الفصل والجزاء ) لقضي بينهم ( عاجلا ) فيما فيه يختلفون ( بإهلاك المبطل ~~وإبقاء المحق # يونس : ( 20 ) ويقولون لولا أنزل . . . . . # ) ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه ( أي من الآيات التي اقترحوها ) فقل ~~إنما الغيب لله ( هو المختص بعلمه فلعله يعلم في إنزال الآيات المقترحة من ~~مفاسد تصرف عن إنزالها ) فانتظروا ( لنزول ما اقترحتموه ) إني معكم من ~~المنتظرين ( لما ms0671 يفعل الله بكم بجحودكم ما نزل علي من الآيات العظام ~~واقتراحكم غيره # يونس : ( 21 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # ) وإذا أذقنا الناس رحمة ( صحة وسعة ) من بعد ضراء مستهم ( كقحط ومرض ) ~~إذا لهم مكر في آياتنا ( بالطعن فيها والاحتيال في دفعها قيل قحط أهل مكة ~~سبع سنين حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم الله بالحيا فطفقوا يقدحون في آيات ~~الله ويكيدون رسوله ) قل الله أسرع مكرا ( منكم قد دبر عقابكم قبل أن ~~تدبروا كيدهم وإنما دل على سرعتهم المفضل عليها كلمة المفاجأة الواقعة ~~جوابا لإذا الشرطية والمكر إخفاء الكيد وهو من الله تعالى أما الاستدراج أو ~~الجزاء على المكر ) إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ( تحقيق للانتقام وتنبيه على ~~أن ما دبروا في إخفائه لم يخف على الحفظة فضلا أن يخفى على الله تعالى وعن ~~يعقوب يمكرون بالياء ليوافق ما قبله PageV03P191 ~~" صفحة رقم 192 " # يونس : ( 22 ) هو الذي يسيركم . . . . . # ) هو الذي يسيركم ( يحملكم على السير ويمكنكم منه وقرأ ابن عامر / ينشركم ~~/ بالنون والشين من النشر ) في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك ( في ~~السفن ) وجرين بهم ( بمن فيها عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة كأنه ~~تذكرة لغيرهم ليتعجب من حالهم وينكر عليهم ) بريح طيبة ( لينة الهبوب ) ~~وفرحوا بها ( بتلك الريح ) جاءتها ( جواب إذا والضمير للفلك أو للريح ~~الطيبة بمعنى تلقتها ) ريح عاصف ( ذات عصف شديدة الهبوب ) وجاءهم الموج من ~~كل مكان ( يجيء الموج منه ) وظنوا أنهم أحيط بهم ( اهلكوا وسدت عليهم مسالك ~~الخلاص كمن أحاط به العدو ) دعوا الله مخلصين له الدين ( من غير إشراك ~~لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف وهو بدل من ) ظنوا ( بدل اشتمال ~~لأن دعاءهم من لوازم ظنهم ) لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ( على ~~إرادة القول أو مفعول ) دعوا ( لأنه من جملة القول # يونس : ( 23 ) فلما أنجاهم إذا . . . . . # ) فلما أنجاهم ( إجابة لدعائهم ) إذا هم يبغون في الأرض ( فاجئوا الفساد ~~فيها وسارعوا إلى ما كانوا عليه ) بغير الحق ( مبطلين فيه وهو احتراز عن ~~تخريب المسلمين ديار الكفرة ms0672 وإحراق زروعهم وقلع أشجارهم فإنها إفساد بحق ) ~~يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ( فإن وباله عليكم أو أنه على أمثالكم ~~وابناء جنسكم ) متاع الحياة الدنيا ( منفعة الحياة الدنيا لا تبقى ويبقى ~~عقابها ورفعه على أنه خبر ) بغيكم ( و) على أنفسكم ( صلته أو خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره ذلك متاع الحياة الدنيا و) على أنفسكم ( خبر ) بغيكم ( ونصبه ~~حفص على انه مصدر مؤكد أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا أو مفعول البغي لانه ~~بمعنى الطلب فيكون الجار من صلته والخبر محذوف والخبر محذوف تقديره بغيكم ~~متاع الحياة PageV03P192 ~~" صفحة رقم 193 " # الدنيا محذور أو ضلال أو مفعول فعل دل عليه البغي وعلى أنفسكم خبره ) ثم ~~إلينا مرجعكم ( في القيامة ) فننبئكم بما كنتم تعملون ( بالجزاء عليه # يونس : ( 24 ) إنما مثل الحياة . . . . . # ) إنما مثل الحياة الدنيا ( حالها العجيبة في سرعة تقضيها وذهاب نعيمها ~~بعد إقبالها واغترار الناس بها ) كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض ( فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا ) مما يأكل الناس والأنعام ( من ~~الزرع والبقول والحشيش ) حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ( حسنها وبهجتها ) ~~وازينت ( تزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ~~ألوان الثياب والزين فتزينت بها ) وازينت ( أصله تزينت فأدغم وقد قرىء على ~~الأصل ) وازينت ( على أفعلت من غير اعلال كاغيلت والمعنى صارت ذات زينة ~~وازيانت كابياضت ) وظن أهلها أنهم قادرون عليها ( متمكنون من حصدها ورفع ~~غلتها ) أتاها أمرنا ( ضرب زرعها ما يحتاجه ) ليلا أو نهارا فجعلناها ( ~~فجعلنا زرعها ) حصيدا ( شبيها بما حصد من أصله ) كأن لم تغن ( كأن لم يغن ~~زرعها أي لم يلبث والمضاف محذوف في الموضعين للمبالغة وقرىء بالياء على ~~الأصل ) بالأمس ( فيما قبيله وهو مثل في الوقت القريب والممثل به مضمون ~~الحكاية وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما بعدما كان غضا والتف وزين ~~الأرض حتى طمع فيه أهله وظنوا أنه قد سلم من الجوائح لا الماء وإن وليه حرف ~~التشبيه لأنه من التشبيه المركب ) كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ( فإنهم ~~المنتفعون # يونس : ( 25 ) والله ms0673 يدعو إلى . . . . . # ) والله يدعو إلى دار السلام ( دار السلام من التقضي والآفة أو دار الله ~~وتخصيص هذا الاسم أيضا للتنبيه على ذلك أو دار يسلم الله والملائكة فيها ~~على من يدخلها والمراد الجنة ) ويهدي من يشاء ( بالتوفيق ) إلى صراط مستقيم ~~( هو طريقها وذلك الإسلام والتدرع بلباس التقوى وفي تعميم الدعوة وتخصيص ~~الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر غير الإرادة وأن المصر على الضلالة لم ~~يرد الله رشده # يونس : ( 26 ) للذين أحسنوا الحسنى . . . . . # ) للذين أحسنوا الحسنى ( المثوبة الحسنى ) وزيادة ( وما يزيد على المثوبة تفضلا PageV03P193 ~~" صفحة رقم 194 " # لقوله ) ويزيدهم من فضله ( وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها ~~إلى سبعمائة ضعف وأكثر وقيل الزيادة مغفرة من الله ورضوان وقيل الحسنى ~~الجنة والزيادة هي اللقاء ) ولا يرهق وجوههم ( لا يغشاها ) قتر ( غبرة فيها ~~سواد ) ولا ذلة ( هوان والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أولا يرهقهم ما ~~يوجب ذلك من حزن وسوء حال ) أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( دائمون لا ~~زوال فيها ولا انقراض لنعيمها بخلاف الدنيا وزخارفها # يونس : ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . # ) والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ( عطف على قوله ) للذين أحسنوا ~~الحسنى ( على مذهب من يجوز في الدار زيد والحجرة عمرو أو ) للذين ( مبتدأ ~~والخبر ) جزاء سيئة بمثلها ( على تقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء ~~سيئة بمثلها أي أن تجازى بسيئة مثلها لا يزاد عليها وفيه تنبيه على أن ~~الزيادة هي الفضل أو التضعيف أو ) كأنما أغشيت وجوههم ( أو أولئك أصحاب ~~النار وما بينهما اعتراض ف ) كأنما أغشيت وجوههم ( أو أولئك أصحاب النار ~~وما بينهما اعتراض ف ) جزاء سيئة ( مبتدأ وخبره محذوف أي فجزاء سيئة بمثلها ~~واقع أو بمثلها على زيادة الباء أو تقدير مقدر بمثلها ) وترهقهم ذلة ( وقرئ ~~بالياء ) ما لهم من الله من عاصم ( ما من أحد يعصمهم من سخط الله أو من جهة ~~الله ومن عنده كما يكون للمؤمنين ) كأنما أغشيت ( غطيت ) وجوههم قطعا من ~~الليل مظلما ( لفرط سوادها وظلمتها ومظلما حال من الليل والعامل ms0674 فيه ) ~~أغشيت ( لأنه العامل في ) قطعا ( وهو موصوف بالجار والمجرور والعامل في ~~الموصوف عامل في الصفة أو معنى الفعل في ) من الليل ( وقرأ ابن كثير PageV03P194 ~~" صفحة رقم 195 " # والكسائي ويعقوب ) قطعا ( بالسكون فعلى هذا يصح أن يكون ) مظلما ( صفة ل ~~أو حالا منه ) أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( مما يحتج به الوعيدية ~~والجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الكفر والشرك ولأن الذين ~~احسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه # يونس : ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . # ) ويوم نحشرهم جميعا ( يعني افريضين جيمعا " ثم نقو للذين اشركوا مكانكم ~~" ألزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم ) أنتم ( تأكيد للضمير المنتقل ~~إليه من عامله ) وشركاؤكم ( عطف علهي وقرئ بالنصب على المفعول معه ) فزيلنا ~~بينهم ( ففرقنا بيهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم ) وقال شركاؤهم ما كنتم ~~إيانا تعبدون ( مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في ~~الحقيقة اهواءهم لأنها الآمرة بالاشراك لا ما اشركوا به وقيل ينطق الله ~~الاصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي يتوقعون منها وقيل المراد ~~بالشركاء الملائكة والمسيح وقيل الشياطين # يونس : ( 29 ) فكفى بالله شهيدا . . . . . # ) فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم ( فإنه العالم بكنه الحال ) إن كنا عن ~~عبادتكم لغافلين ( ) إن ( هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة # يونس : ( 30 ) هنالك تبلو كل . . . . . # ) هنالك ( في ذلك المقام ) تبلو كل نفس ما أسلفت ( تختبر ما قدمت من عمل ~~فتعاين نفعه وضره وقرأ حمزة والكسائي ) تتلو ( من التلاوة أي تقرأ ذكر ما ~~قدمت أو من التلو أي تتبع عملها فيقودها إلى الجنة أو إلى النار وقرئ / ~~نبلو / بالنون ونصب ) كل ( وإبدال ) ما ( منه والمعنى نختبرها أي نفعل بها ~~فعل المختبر لحالها المعترف لسعادتها وشقاوتها بتعرف ما أسلفت من PageV03P195 ~~" صفحة رقم 196 " # أعمالها ويجوز أن يراد به نصيب بالبلاء أي بالعذاب كل نفس عاصية بسبب ما ~~أسلفت من الشر فتكون ) ما ( منصوبة بنزع الخافض ) وردوا إلى الله ( إلى ~~جزائه إياهم بما أسلفوا ) مولاهم الحق ( ربهم ومتولي أمرهم على ms0675 الحقيقة لا ~~ما اتخذوه مولى وقرئ ) الحق ( بالنصب على المدح أو المصدر المؤكد ) وضل ~~عنهم ( وضاع عنهم ) ما كانوا يفترون ( من أن آلهتهم تشفع لهم أو ما كانوا ~~يدعون أنها آلهة # يونس : ( 31 ) قل من يرزقكم . . . . . # ) قل من يرزقكم من السماء والأرض ( أي منهما جميعا فإن الأرزاق تحصل ~~بأسباب سماوية ومواد أرضية أو ) من ( كل واحد منهما توسعة عليكم وقيل من ~~لبيان من على حذف المضاف أي من أهل السماء والأرض ) أم من يملك السمع ~~والأبصار ( أم من يستطيع خلقهما وتسويتهما أو من يحفظهما من الآفات مع ~~كثرتها وسرعة انفعالها من أدنى شيء ) ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت ~~من الحي ( ومن يحيي ويميت أو من ينشئ الحيوان من النطفة والنطفة منه ) ومن ~~يدبر الأمر ( ومن يلي تدبير أمر العالم وهو تعميم بعد تخصيص ) فسيقولون ~~الله ( إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك لفرط وضوحه ) فقل أفلا ~~تتقون ( أنفسكم عقابه بإشراككم إياه ما لا يشاركه في شيء من ذلك # يونس : ( 32 ) فذلكم الله ربكم . . . . . # ) فذلكم الله ربكم الحق ( أي المتولي لهذه الأمور المستحق للعبادة هو ~~ربكم الثابت ربوبيته لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ودبر أموركم ) فماذا ~~بعد الحق إلا الضلال ( استفهام إنكار أي ليس بعد الحق إلا الضلال فمن تخطى ~~الحق الذي هو عبادة الله تعالى وقع PageV03P196 ~~" صفحة رقم 197 " # في الضلال ) فأنى تصرفون ( عن الحق إلى الضلال # يونس : ( 33 ) كذلك حقت كلمة . . . . . # ) كذلك حقت كلمة ربك ( أي كما حقت الربوبية لله أو أن الحق بعده الضلال ~~أو أنهم مصرفون عن الحق كذلك حقت كلمة الله وحكمه وقرأ نافع وابن عامر ) ~~كلمات ( هنا وفي آخر السورة وفي غافر ) على الذين فسقوا ( تمردوا في كفرهم ~~وخرجوا عن حد الاستصلاح ) أنهم لا يؤمنون ( بدل من الكلمة أو تعليل لحقيتها ~~والمراد بها العدة بالعذاب # يونس : ( 34 ) قل هل من . . . . . # ) قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ( جعل الإعادة كالإبداء في ~~الإلزام بها لظهور برهانها وإن لم يساعدوا عليها ولذلك ms0676 أمر الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) عنهم في الجواب فقال ) قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ( لأن ~~لجاجهم لا يدعهم أن يعترفوا بها ) فأنى تؤفكون ( تصرفون عن قصد السبيل # يونس : ( 35 ) قل هل من . . . . . # ) قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ( بنصب الحجج وإرسال الرسل ( صلى ~~الله عليه وسلم ) والتوفيق للنظر والتدبر وهدى كما يعدى بإلى لتضمنه معنى ~~الانتهاء يعدى باللام للدلالة على أن المنتهى غاية الهداية وأنها لم تتوجه ~~نحوه على سبيل الاتفاق ولذلك عدي بها ما أسند إلى الله تعالى ) قل الله ~~يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى ( أم ~~الذي لا يهتدي إلا أن يهدى من قولهم هدي بنفسه إذا اهتدى أو لا يهدي غيره ~~إلا أن يهديه الله وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة والمسيح وعزير وقرأ ~~ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر ) يهدي ( بفتح الهاء وتشديد الدال ويعقوب ~~وحفص بالكسر والتشديد والأصل يهتدي فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء أو PageV03P197 ~~" صفحة رقم 198 " # كسرت لالتقاء الساكنين وروى أبو بكر ) يهدي ( باتباع الياء الهاء وقرأ ~~أبو عمرو بالإدغام المجرد ولم يبال بالتقاء الساكنين لأن المدغم في حكم ~~المتحرك وعن نافع برواية قالون مثله وقرئ ) إلا أن يهدى ( للمبالغة ) فما ~~لكم كيف تحكمون ( بما يقتضي صريح العقل بطلانه # يونس : ( 36 ) وما يتبع أكثرهم . . . . . # ) وما يتبع أكثرهم ( فيما يعتقدونه ) إلا ظنا ( مستندا إلى خيالات فارغة ~~وأقيسة فاسدة كقياس الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة ~~موهومة والمراد بالأكثر الجميع أو من ينتمي منهم إلى تمييز ونظر ولا يرضى ~~بالتقليد الصرف ) إن الظن لا يغني من الحق ( من العلم والاعتقاد الحق ) ~~شيئا ( من الإغناء ويجوز أن يكون مفعولا به و) من الحق ( حالا منه وفيه ~~دليل على أن تحصيل العلم في الأصول واجب والاكتفاء بالتقليد والظن غير جائز ~~) إن الله عليم بما يفعلون ( وعيد على اتباعهم للظن وإعراضهم عن البرهان # يونس : ( 37 ) وما كان هذا . . . . . # ) وما كان هذا القرآن ms0677 أن يفترى من دون الله ( افتراء من الخلق ) ولكن ~~تصديق الذي بين يديه ( مطابقا لما تقدمه من الكتب الإلهية المشهود على ~~صدقها ولا يكون كذبا كيف وهو لكونه معجزا دونها عيار عليها شاهد على صحتها ~~ونصبه بأنه خبر لكان مقدرا أو علة لفعل محذوف تقديره ولكن أنزله الله تصديق ~~الذي وقرئ بالرفع على تقدير ولكن هو تصديق ) وتفصيل الكتاب ( وتفصيل ما حقق ~~وأثبت من العقائد والشرائع ) لا ريب فيه ( منتفيا عنه الريب وهو خير ثالث ~~داخل في حكم الاستدراك ويجوز أن يكون حالا من الكتاب فإنه مفعول في المعنى ~~وأن يكون استئنافا ) من رب العالمين ( خبر آخر تقديره كائنا من رب العالمين ~~أو متعلق بتصديق أو تفصيل و) لا ريب فيه ( اعتراض أو بالفعل المعلل ويهما ~~ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من الضمير في ) فيه ( ومساق الآية بعد ~~المنع عن اتباع الظن لبيان ما يجب اتباعه والبرهان عليه # يونس : ( 38 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ) أم يقولون ( بل أيقولون ) افتراه ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ومعنى ~~الهمزة فيه للإنكار ) قل فأتوا بسورة مثله ( في البلاغة وحسن النظم وقوة ~~المعنى على وجه الافتراء فإنكم مثلي في PageV03P198 ~~" صفحة رقم 199 " # العربية والفصاحة وأشد تمرنا في النظم والعبارة ) وادعوا من استطعتم ( ~~ومع ذلك فاستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به ) من دون الله ( سوى الله ~~تعالى فإنه وحده قادر على ذلك ) إن كنتم صادقين ( أنه اختلقه # يونس : ( 39 ) بل كذبوا بما . . . . . # ) بل كذبوا ( بل سارعوا إلى التكذيب ) بما لم يحيطوا بعلمه ( بالقرآن أول ~~ما سمعوه قبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بالعلم بشأنه أو بما جهلوه ولم ~~يحيطوا به علما من ذكر البعث والجزاء وسائر ما يخالف دينهم ) ولما يأتهم ~~تأويله ( ولم يقفوا بعد على تأويله ولم تبلغ أذهانهم معانيه أو ولم يأتهم ~~بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب والمعنى ~~أن القرآن معجز من جهة اللفظ والمعنى ثم إنهم فاجئوا تكذيبه قبل أن يتدبروا ~~نظمه ويتفحصوا معناه ms0678 ومعنى التوقع في لما أنه قد ظهر لهم بالآخرة إعجازه ~~لما كرر عليهم التحدي فزادوا قواهم في معارضته فتضاءلت دونها أو لما شاهدوا ~~وقوع ما أخبر به طبقا لإخباره مرارا فلم يقلعوا عن التكذيب تمردا وعنادا ) ~~كذلك كذب الذين من قبلهم ( أنبياءهم ) فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ( فيه ~~وعيد لهم بمثل ما عوقب به من قبلهم # يونس : ( 40 ) ومنهم من يؤمن . . . . . # ) ومنهم ( ومن المكذبين ) من يؤمن به ( من يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ~~ولكن يعاند أو من سيؤمن به ويتوب عن الكفر ) ومنهم من لا يؤمن به ( في نفسه ~~لفرط غباوته وقلة تدبره أو فيما يستقبل بل يموت على الكفر ) وربك أعلم ~~بالمفسدين ( بالمعاندين أو المصرين # يونس : ( 41 ) وإن كذبوك فقل . . . . . # ) وإن كذبوك ( وإن أصروا على تكذيبك بعد إلزام الحجة ) فقل لي عملي ولكم ~~عملكم ( فتبرأ منهم فقد أعذرت والمعنى لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم حقا ~~كان أو باطلا ) أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ( لا تؤاخذون ~~بعملي ولا أؤاخذ بعملكم ولما فيه من إيهام الإعراض عنهم وتخلية سبيلهم قيل ~~إنه منسوخ بآية السيف # يونس : ( 42 ) ومنهم من يستمعون . . . . . # ) ومنهم من يستمعون إليك ( إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ولكن لا يقبلون ~~كالأصم الذي لا يسمع أصلا ) أفأنت تسمع الصم ( تقدر على إسماعهم ) ولو ~~كانوا لا يعقلون ( PageV03P199 ~~" صفحة رقم 200 " # ولو إنضم إلى صممهم عدم تعلهم وفيه تنبيه على أن حقيقة إستماع الكلام فهم ~~المعنى المقصود منه ولذلك لا توصف به البهائم وهو لا يتاتى إلا باستعمال ~~العقل السليم في تدبره وعقولهم لما كانت مؤفه بمعارضة الوهم ومشايعة الإلف ~~والتقليد تعذر إفهامهم الحكم والمعاني الدقيقة فلم ينتفعوا بسرد الألفاظ ~~عليهم غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق # يونس : ( 43 ) ومنهم من ينظر . . . . . # ) ومنهم من ينظر إليك ( يعاينون دلائل نبوتك ولكن لا يصدقونك ) أفأنت ~~تهدي العمي ( تقدر على هدايتهم ) ولو كانوا لا يبصرون ( وإن انضم إلى عدم ~~البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الابصار هو الاعتبار ms0679 والاستبصار والعمدة ~~في ذلك البصرة ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما لا يدركه البصر ~~الاحمق والاية كالتعليل للامر بالتبري والأعراض عنهم # يونس : ( 44 ) إن الله لا . . . . . # ) إن الله لا يظلم الناس شيئا ( بسلم حواسهم وعقولهم ) ولكن الناس أنفسهم ~~يظلمون ( بإفسادها وتفويت منافعها عليهم وفيه دليل على أن للعبد كسبا وأنه ~~ليس بمسلوب الاختيار بالكلية كما زعمت المجبرة ويجوز أن يكون وعيدا لهم ~~بمعنى أن ما يحيق بهم يوم القيامة من العذاب عدل من الله لا يلظمهم به ~~ولكنهم ظلموا أنفسهم باقتراف اسبابه وقرأ أبو عمرو والكسائي بالتخفيف ~~ورفعالناس ) الناس ) # يونس : ( 45 ) ويوم يحشرهم كأن . . . . . # ) ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ( يستقصرون مدة لبثهم في ~~الدنيا أو في القبور لهول ما يرون والجملة التشبيهية في موضع الحال أي ~~يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة أو صفة ليوم والعائد محذوف تقديره كأن ~~لم يلبثوا قبله أو لمصدر محذوف أي حشرا كأن لم يلبثوا قبله ) يتعارفون ~~بينهم ( يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا وهذا أول ما نشروا ثم ~~ينقطع التعارف لشدة الأمر عليهم وهي حال أخرى مقدرة أو بيان لقوله ) كأن لم ~~يلبثوا ( أو متعلق الظروف والتقدير يتعارفون يوم يحشرهم ) قد خسر الذين ~~كذبوا بلقاء الله ( استئناف للشهادة على خسرانهم والتعجب منه ويجوز PageV03P200 ~~" صفحة رقم 201 " # أن يكون حالا من الضمير في يتعارفون على إرادة القول ) وما كانوا مهتدين ~~( لطرق استعمال ما منحوا من المعاون في تحصيل المعارف فاستكسبوا بها جهالات ~~أدت بهم إلى الردى والعذاب الدائم # يونس : ( 46 ) وإما نرينك بعض . . . . . # ) وإما نرينك ( نبصرنك ) بعض الذي نعدهم ( من العذاب في حياتك كما أراه ~~يوم بدر ) أو نتوفينك ( قبل أن نريك ) فإلينا مرجعهم ( فنريكه في الآخرة ~~وهو جواب ) نتوفينك ( وجواب ) نرينك ( محذوف مثل فذاك ) ثم الله شهيد على ~~ما يفعلون ( مجاز عليه ذكر الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على ~~الرجوع ب ثم أو مؤد شهادته على افعالهم يوم القيامة # يونس : ( 47 ) ولكل أمة رسول . . . . . # ) ولكل أمة ms0680 ( من الأمم الماضية ) رسول ( يبعث إليهم ليدعوهم إلى الحق ) ~~فإذا جاء رسولهم ( بالبينات فكذبوه ) قضي بينهم ( بين الرسول ومكذبيه ) ~~بالقسط ( بالعدل فأنجى الرسول وأهلك المكذبون ) وهم لا يظلمون ( وقيل معناه ~~لكل أمة يوم القيامة رسول تنسب إليه فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم ~~بالكفر والأيمان قضى بينهم بإنجاء المؤمنين وعقاب الكفار لقوله ) وجيء ~~بالنبيين والشهداء وقضي بينهم ) # يونس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الوعد ( استبعادا له واستهزاء به ) إن كنتم صادقين ( ~~خطاب منهم للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين # يونس : ( 49 ) قل لا أملك . . . . . # ) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ( فكيف املك لكم فاستعجل في جلب العذاب ~~اليكم ) إلا ما شاء الله ( أن أملكه أو ولكن ما شاء الله من ذلك كائن ) لكل ~~أمة أجل ( PageV03P201 ~~" صفحة رقم 202 " # مضروب لهلاكهم ) إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( لا ~~يتأخرون ولا يتقدمون فلا تستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم # يونس : ( 50 - 51 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرأيتم إن أتاكم عذابه ( الذي تستعجلون به ) بياتا ( وقت بيات ~~اشتغال بالنوم ) أو نهارا ( حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم ) ماذا يستعجل ~~منه المجرمون ( أي شيء من العذاب يستعجلونه وكله مكروه لا يلائم الاستعجال ~~وهو متعلق ب ) أرأيتم ( لأنه بمعنى اخبروني والمجرمون وضع موضع الضمير ~~للدلالة على انهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيؤء العذاب لا أن يستعجلوه ~~وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال أو تعرفوا خطأه ويجوز أن يكون ~~الجواب ماذا كقولك أن أتيتك ماذا تعطيني وتكون الجملة متعلقة ب ) أرأيتم ( ~~أو بقوله ) أثم إذا ما وقع آمنتم به ( بمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد ~~وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان وماذا يستعجل اعتراض ودخول حرف الاستفهام على ~~ثم لانكار التأخير ) الآن ( على إرادة القول أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع ~~العذاب الآن آمنتم به وعن نافع ) الآن ( بحذف الهمزة والقاء حركتها على ~~اللام ) وقد كنتم به تستعجلون ( تكذيبا واستهزاء # يونس : ( 52 ) ثم قيل للذين . . . . . # ) ثم قيل للذين ظلموا ( عطف ms0681 على قيل المقدر ) ذوقوا عذاب الخلد ( المؤملم ~~على الدوام ) هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ( من الكفر والمعاصي # يونس : ( 53 ) ويستنبئونك أحق هو . . . . . # ) ويستنبئونك ( ويستخبرونك ) أحق هو ( أحق ما تقول من الوعد أو ادعاء ~~النبوة تقوله بجد أم باطل تهزل به قاله حيي بن اخطب لما قدم مكة والاطهر أن ~~الاستفهام فيه على اصله لقوله ) ويستنبئونك ( وقيل إنه للانكار ويؤيده انه ~~قرئ ) الحق هو ( فإن فيه تعريضا بأنه باطل وأحق مبتدأ والضمير مرتفع به ساد ~~مسد الخبر أو خبر مقدم والجملة في PageV03P202 ~~" صفحة رقم 203 " # مومضع النصب ) ويستنبئونك ( قل إي إنه لحق أن العذاب لكائن أو ما ادعيته ~~لثابت وقيل كلا الضميرين للقرآن وإي بمعنى نعم وهو من لوازم القسم ولذلك ~~يوصل بواوه في التصديق فيقال إي والله ولا يقال إي وحده ) وما أنتم بمعجزين ~~( بفائتين العذاب # يونس : ( 54 ) ولو أن لكل . . . . . # ) ولو أن لكل نفس ظلمت ( بالشرك أو التعدي على الغير ) ما في الأرض ( من ~~خزائنها وأموالها ) لافتدت به ( لجعلته فدية لها من العذاب من قولهم افتداه ~~بمعنى فداه ) وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ( لأنهم بهتوا بما عاينوا مما ~~لم يحتسبوه من فظاعة الأمر وهوله فلم يقدروا أن ينطقوا وقيل ) وأسروا ~~الندامة ( أخلصوها لأن اخفاءها اخلاصها أو لأنه يقال سر الشيء وأسره إذا ~~اظهره ) قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( ليس تكريرا لأن الأول قضاء بين ~~الأنبياء ومكذبيهم والثاني مجازاة المشركين على الشرك أو الحكومة بين ~~الظالمين والمظلومين والضمير إنما يتناولهم لدلالة الظلم عليهم # يونس : ( 55 ) ألا إن لله . . . . . # ) ألا إن لله ما في السماوات والأرض ( تقرير لقدرته تعالى على الاثابة ~~والعقاب ) ألا إن وعد الله حق ( ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه ~~) ولكن أكثرهم لا يعلمون ( لأنهم لا يعلمون لقصور عقولهم إلا ظاهرا من ~~الحياة الدنيا # يونس : ( 56 ) هو يحيي ويميت . . . . . # ) هو يحيي ويميت ( في الدنيا فهو يقدر عليهما في العقبى لان القادر لذاته ~~لا تزول قدرته والمادة القابلة بالذات للحياة والموت لهما أبدا ) وإليه ms0682 ~~ترجعون ( بالموت أو النشور # يونس : ( 57 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة ~~للمؤمنين ( PageV03P203 ~~" صفحة رقم 204 " # أي قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها ~~المرغبة في المحاسن والزاجرة عن المقابح ولاحكمة النظرية التي هي شفاء لما ~~في الصدور من الشكوك وسوء الإعتقاد وهدى إلى الحق واليقين ورحمة للمؤمنين ~~حيث انزلت عليهم فنجوا بها من ظلمات الضلالة إلى نور الإيمان وتبدلت ~~مقاعدهم من طبقات النيران بمصاعد من درجات الجنان والتنكير فيها للتعظيم # يونس : ( 58 ) قل بفضل الله . . . . . # ) قل بفضل الله وبرحمته ( بإنزال القرآن والباء متعلقة بفعل يفسره قوله ) ~~فبذلك فليفرحوا ( فإن اسم الاشارة بمنزلة الضمير تقديره بفضل الله وبرحمته ~~فليعتنوا أو فليفرحوا فبذلك وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد ~~الأجمال وايجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه ) قد جاءتكم ( ~~وذلك إشارة إلى مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا والفاء بمعنى الشرط كأنه قيل إن ~~فرحوا بشيء فيهما فليفرحوا أو للربط بما قبلها والدلالة على أن مجيء الكتاب ~~الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح وتكريرها للتأكيد كقوله " وإذا هلكت فعند ~~ذلك فاجزعي " وعن يعقوب / فلتفرحوا / بالتاء على الأصل المرفوض وقد روي ~~مرفوعا ويؤيده انه قرئ / فافرحوا / ) هو خير مما يجمعون ( من حطام الدنيا ~~فإنها إلى الزوال قريب وهو ضمير ذلك وقرأ ابن عامر تجمعون بالتاء على معنى ~~فبذلك المؤمنون فهو خير مما تجمعونه آيها المخاطبون # يونس : ( 59 ) قل أرأيتم ما . . . . . # ) قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق ( جعل الرزق منزلا لأنه مقدر في ~~السماء محصل باسباب منها وما في موضع النصب ب ) أنزل ( أو ب ) أرأيتم ( ~~فإنه بمعنى اخبروني ولكم دل على أن المراد منه ما حل ولذلك وبخ على التبعيض ~~فقال ) فجعلتم منه حراما وحلالا ( مثل ) هذه أنعام وحرث حجر ( وعند قوله ~~تعالى ) ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ( ) قل ~~آلله أذن لكم ( في التحريم والتحليل فتقولون ذلك بحكه ) أم على ms0683 الله تفترون ~~( في نسبة ذلك إليه ويجوز أن تكون المنفصلة متصلة ب ) أرأيتم ( وقل مكرر ~~للتأكيد وأن يكون الاستفهام للانكزار و) أم ( منقطعة ومعنى الهمزة فيها ~~تقرير لافترائهم على الله PageV03P204 ~~" صفحة رقم 205 " # يونس : ( 60 ) وما ظن الذين . . . . . # ) وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ( أي شيء ظنهم ) يوم القيامة ( ~~ايحسبون أن لا يجازوا عليه وهو منصوب بالظن ويدل عليه انه قرئ بلفظ الماضي ~~لانه كائن وفي ابهام الوعيد تهديد عظيم ) إن الله لذو فضل على الناس ( حيث ~~أنعم عليهم بالعقل وهداهم إرسال الرسل وإنزال الكتب ) ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون ( هذه النعمة # يونس : ( 61 ) وما تكون في . . . . . # ) وما تكون في شأن ( ولا تكون في أمر وأصله الهمز من شأنت شأنه إذا قصدت ~~قصده والضمير في ) وما تتلو منه ( له لأن تلاوة القرآن معظم شأن الرسول أو ~~لأن القراءة تكون لشأن فيكون التقدير من أجله ومفعول تتلو ) من قرآن ( على ~~أن ) من ( تبعيضية أو مزيدة لتأكيد النفي أو لل ) قرآن ( واضماره قبل الذكر ~~ثم بيانه تفخيم له أو لله ) ولا تعملون من عمل ( تعميم للخطاب بعد تخصيصه ~~بمن هو رأسهم ولذلك ذكر حيث خص ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول الجليل ~~والحقير ) إلا كنا عليكم شهودا ( رقباء مطلعين عليه ) إذ تفيضون فيه ( ~~تخوضون فيه وتندفعون ) وما يعزب عن ربك ( ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه ~~وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا وفي سبأ ) من مثقال ذرة ( موازن نملة صغيرة أو ~~هباء ) في الأرض ولا في السماء ( أي في الوجود والامكان فإن العامة لا تعرف ~~ممكنا غيرهما ليس فيهما ولا متعلقا بهما وتقديم الأرض لأنن الكلام في حال ~~أهلها والمقصود منه البرهان على احاطة علمه بها ) ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ~~إلا في كتاب مبين ( PageV03P205 ~~" صفحة رقم 206 " # كلام برأسه مقرر لما قبله ) لا ( نافية و) أصغر ( اسمها ) في كتاب ( ~~خبرها وقرأ حمزة ويعقوب بالرفع على الابتداء والخبر ومن عطف على لفظ ) ~~مثقال ذرة ( وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع ms0684 الصرف أو على محله مع الجار جعل ~~الاستثناء منقطعا والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ # يونس : ( 62 ) ألا إن أولياء . . . . . # ) ألا إن أولياء الله ( الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة ) لا ~~خوف عليهم ( من لحوق مكروه ) ولا هم يحزنون ( لفوات مأمول والاية جمجمل ~~فسره قوله # يونس : ( 63 ) الذين آمنوا وكانوا . . . . . # ) الذين آمنوا وكانوا يتقون ( وقيل الذين آمنوا وكانوا يتقون بيان ~~لتوليهم إياه # يونس : ( 64 ) لهم البشرى في . . . . . # ) لهم البشرى في الحياة الدنيا ( هو ما بشر به المتقين في كتابه وعلى ~~لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وما يريهم من الرؤيا الصالحة وما يسنح ~~لهم من المكاشفات وبشرى الملائكة عند النزع ) وفي الآخرة ( بتلقي الملائكة ~~اياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة بيان لتوليه لهم ومحل ) الذين آمنوا ( ~~النصب أو الرفع على المدح أو على وصف الأولياء أو على الابتداء وخبره ) لهم ~~البشرى ( ) لا تبديل لكلمات الله ( أي لا تغيير لأقواله ولا اخلاف لمواعيده ~~) ذلك ( إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين ) هو الفوز العظيم ( هذه اجلملة ~~والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به وتعظيم شأنه وليس من شرطه أن يقع بعده ~~كلام يتصل بما قبله 3 # يونس : ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . # ) ولا يحزنك قولهم ( اشراكهم وتكذيبهم وتهديدهم وقرأ نافع ) يحزنك ( من PageV03P206 ~~" صفحة رقم 207 " # أحزنه وكلاهما بمعنى ) إن العزة لله جميعا ( استئناف بمعنى التعليل ويدل ~~عليه القارة بالفتح كأنه قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بهم لأن الغلبة لله ~~جميعا لا يملك غيره شيئا منها فهو يقهرهم وينصرك عليهم ) هو السميع ( ~~لاقوالهم ) العليم ( بعزماتهم فيكافئهم عليها # يونس : ( 66 ) ألا إن لله . . . . . # ) ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض ( من الملائكة والثقلين وإذا ~~كان هؤلاء الذين هم اشرف الممكنات عبيدا لا يصلح أحد منهم للربوبية فما لا ~~يعقل منها احق أن لا يكون له ندا أو شريكا فهو كالدليل على قوله ) وما يتبع ~~الذين يدعون من دون الله شركاء ( أي شركاء على الحقيقة وإن كان يسمونها ~~شركاء ويجوز أن يكون ) شركاء ( مفعول ) يدعون ( ومفعول ) يتبع ( محذوف ms0685 دل ~~عليه ) إن يتبعون إلا الظن ( أي ما يتبعون يقينا وإنما يتبعون ظنهم أنها ~~شركاء ويجوز أن تكون ) ما ( استفهامية منصوبة ب ) يتبع ( أو موصولة معطوفة ~~على من وقرئ ) تدعون ( بالتاء الخاطبية والمعنى أي شيء يتبع الذين تدعونهم ~~شركاء من الملائكة والنبيين أي أنهم لا يتبعون إلا الله ولا يعبدون غيره ~~فما لكم لا تتبعونهم فيه كقوله ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة ( فيكون إلزاما بعد برهان وما بعده مصروف عن خطابهم لبيان سندهم ~~ومنشأ رأيهم ) وإن هم إلا يخرصون ( يكذبون فيما ينسبون إلى الله أو يحزرون ~~ويقدرون أنها شركاء تقديرا باطلا # يونس : ( 67 ) هو الذي جعل . . . . . # ) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ( تنبيه على كمال ~~قدرته وعظم نعمته المتوحد هو بهما ليدلهم على تفرده باستحقاق العبادة وإنما ~~قال ) مبصرا ( ولم يقل لتبصروا فيه تفرقة بين الظرف المجرد والظرف الذي هو ~~سبب ) إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ( سماع تدبر واعتبار PageV03P207 ~~" صفحة رقم 208 " # يونس : ( 68 ) قالوا اتخذ الله . . . . . # ) قالوا اتخذ الله ولدا ( أي تبناه ) سبحانه ( تنزيه له عن التبني فإنه ~~لا يصح إلا ممن يتصور له الولد وتعجب من كلمتهم الحمقاء ) هو الغني ( علة ~~لتنزيهه فإن اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة ) له ما في السماوات وما في الأرض ~~( تقرير لغناه ) إن عندكم من سلطان بهذا ( نفي لمعارض ما أقامه من البرهان ~~مبالغة في تجهيلهم وتحقيقا لبطلان قولهم و) بهذا ( متعلق ب ) سلطان ( أو ~~نعت له أو ب ) عندكم ( كأنه قيل إن عندكم في هذا من سلطان ) أتقولون على ~~الله ما لا تعلمون ( توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم وفيه دليل على أن كل ~~قول لا دليل عليه فهو جهالة وأن العقائد لا بد لها من قاطع وأن التقليد ~~فيها غير سائغ # يونس : ( 69 ) قل إن الذين . . . . . # ) قل إن الذين يفترون على الله الكذب ( باتخاذ الولد وإضافة الشريك إليه ~~) لا يفلحون ( لا ينجون من النار ولا يفوزون بالجنة # يونس : ( 70 ) متاع في الدنيا . . . . . # ) متاع في الدنيا ( خبر ms0686 مبتدأ محذوف أي افتراؤهم متاع في الدنيا يقيمون ~~به رئاستهم في الكفر أو حياتهم أو تقلبهم ) متاع ( مبتدأ خبره محذوف أي لهم ~~تمتع في الدنيا ) ثم إلينا مرجعهم ( بالموت فيلقون الشقاء المؤبد ) ثم ~~نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( بسبب كفرهم # يونس : ( 71 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # ) واتل عليهم نبأ نوح ( خبره مع قومه ) إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر ~~عليكم ( عظم عليكم وشق ) مقامي ( نفسي كقولك فعلت كذا لمكان فلان أو كوني ~~وإقامتي بينكم مدة مديدة أو قيامي على الدعوة ) وتذكيري ( إياكم ) بآيات ~~الله فعلى الله توكلت ( وثقت به ) فأجمعوا أمركم ( فاعزموا عليه ) وشركاءكم ~~( أي مع شركائكم ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على الضمير المتصل وجاز من غير ~~أن يؤكد للفصل وقيل إنه معطوف على ) أمركم ( بحذف المضاف أي وأمر شركائكم ~~وقيل إنه منصوب بفعل محذوف تقديره وادعوا شركاءكم وقد قرئ به وعن نافع ) ~~فأجمعوا ( من الجمع والمعنى أمرهم بالعزم أو الاجتماع على قصده والسعي في ~~إهلاكه على أي وجه يمكنهم ثقة PageV03P208 ~~" صفحة رقم 209 " # بالله وقلة مبالاة بهم ) ثم لا يكن أمركم ( في قصدي ) عليكم غمة ( مستورا ~~واجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره أو ثم لا يكن حالكم عليكم غما إذا ~~أهلكتموني وتخلصتم من ثقل مقامي وتذكيري ) ثم اقضوا ( أدوا ) إلى ( ذلك ~~الأمر الذي تريدون بي وقرئ / ثم افضوا إلي / بالفاء أي انتهوا إلي بشركم أو ~~ابرزوا إلي من أفضى إذا خرج إلى الفضاء ) ولا تنظرون ( ولا تمهلوني # يونس : ( 72 ) فإن توليتم فما . . . . . # ) فإن توليتم ( أعرضتم عن تذكيري ) فما سألتكم من أجر ( يوجب توليكم ~~لثقله عليكم واتهامكم إياي لأجله أو يفوتني لتوليكم ) إن أجري ( ما ثوابي ~~على الدعوة والتذكير ) إلا على الله ( لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم أو ~~توليتم ) وأمرت أن أكون من المسلمين ( المنقادين لحكمه لا أخالف أمره ولا ~~أرجو غيره # يونس : ( 73 ) فكذبوه فنجيناه ومن . . . . . # ) فكذبوه ( فأصروا على تكذيبه بعدما ألزمهم الحجة وبين أن توليهم ليس إلا ~~لعنادهم وتمردهم لا جرم حقت عليهم ms0687 كلمة العذاب ) فنجيناه ( من الغرق ) ومن ~~معه في الفلك ( وكانوا ثمانين ) جعلناكم خلائف ( من الهالكين به ) وأغرقنا ~~الذين كذبوا بآياتنا ( بالطوفان ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( تعظيم ~~لما جرى عليهم وتحذير لمن كذب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وتسلية له # يونس : ( 74 ) ثم بعثنا من . . . . . # ) ثم بعثنا ( أرسلنا ) من بعده ( من بعد نوح ) رسلا إلى قومهم ( كل رسول ~~إلى قومه ) فجاؤوهم بالبينات ( بالمعجزات الواضحة المثبتة لدعواهم ) فما ~~كانوا ليؤمنوا ( فما استقام لهم أن يؤمنوا لشدة شكيمتهم في الكفر وخذلان ~~الله إياهم ) بما كذبوا به من قبل ( أي بسبب تعودهم تكذيب الحق وتمرنهم ~~عليه قبل بعثه الرسل ( صلى الله عليه وسلم ) ) كذلك نطبع على قلوب المعتدين ~~( بخذلانهم لانهماكهم في الضلال واتباع المألوف وفي أمثال ذلك دليل على أن ~~الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى وكسب العبد وقد مر تحقيق ذلك # يونس : ( 75 ) ثم بعثنا من . . . . . # ) ثم بعثنا من بعدهم ( من بعد هؤلاء الرسل ) موسى وهارون إلى فرعون وملئه ~~بآياتنا ( بالآيات التسع ) فاستكبروا ( عن اتباعهما ) وكانوا قوما مجرمين ( ~~معتادين PageV03P209 ~~" صفحة رقم 210 " # الأجرام فلذلك تهاونوا برسالة ربهم واجترؤوا على ردها # يونس : ( 76 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # ) فلما جاءهم الحق من عندنا ( وعرفوه بتظاهر المعجزات الباهرة المزيلة ~~للشك ) قالوا ( من فرط تمردهم ) إن هذا لسحر مبين ( ظاهر أنه سحر أو فائق ~~في فنه واضح فيما بين إخوته # يونس : ( 77 ) قال موسى أتقولون . . . . . # ) قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم ( إنه لسحر فحذف المحكي المقول لدلالة ~~ما قبله عليه ولا يجوز أن يكون ) أسحر هذا ( لأنهم بتوا القول بل هو ~~استئناف بإنكار ما قالوه اللهم إلا أن يكون الاستفهام فيه للتقرير والمحكي ~~مفهوم قولهم ويجوز انيكون معنى ) أتقولون للحق ( أتعيبونه من قولهم فلان ~~يخاف القالة كقوله تعالى ) سمعنا فتى يذكرهم ( فيستغني عن المفعول ) ولا ~~يفلح الساحرون ( من تمام كلام موسى للدلالة على أنه ليس بسحر فإنه لو كان ~~سحرا لاضمحل ولم يبطل السحرة ولأن العالم بأنه لا يفلح الساحر لا يسحر أو ~~من تمام قولهم إن جعل ms0688 أسحر هذا محكيا كأنهم قالوا أجئتنا بالسحر تطلب به ~~الفلاح ولا يفلح الساحرون # يونس : ( 78 ) قالوا أجئتنا لتلفتنا . . . . . # ) قالوا أجئتنا لتلفتنا ( لتصرفنا واللفت والفتل أخوان ) عما وجدنا عليه ~~آباءنا ( من عبادة الأصنام ) وتكون لكما الكبرياء في الأرض ( الملك فيها ~~سمي بها لاتصاف الملوك بالكبر أو التكبر على الناس باستتباعهم ) وما نحن ~~لكما بمؤمنين ( بمصدقين فيما جئتما به # يونس : ( 79 ) وقال فرعون ائتوني . . . . . # ) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر ( وقرأ حمزة والكسائي ) بكل سحار ( ) عليم ~~( حاذق فيه # يونس : ( 80 ) فلما جاء السحرة . . . . . # ) فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) # يونس : ( 81 ) فلما ألقوا قال . . . . . # ) فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر ( أي الذي جئتم به هو السحر لا ~~ما سماه فرعون وقومه سحرا وقرأ أبو عمرو ) السحر ( على أن ) ما ( استفهامية ~~مرفوعة بالابتداء PageV03P210 ~~" صفحة رقم 211 " # وجئتم به خبرها و) السحر ( بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف تقديره أهو السحر ~~أو مبتدأ خبره محذوف أي السحر هو ويجوز أن ينتصب ما يفعل يفسره ما بعده ~~وتقديره أي شيء أتيتم ) إن الله سيبطله ( سيمحقه أو سيظهر بطلانه ) إن الله ~~لا يصلح عمل المفسدين ( لا يثبته ولا يقويه وفيه دليل على أن السحر إفساد ~~وتمويه لا حقيقة له # يونس : ( 82 ) ويحق الله الحق . . . . . # ) ويحق الله الحق ( ويثبته ) بكلماته ( بأوامره وقضاياه وقرئ / بكلمته / ~~) ولو كره المجرمون ( ذلك # يونس : ( 83 ) فما آمن لموسى . . . . . # ) فما آمن لموسى ( أي في مبدأ أمره ) إلا ذرية من قومه ( إلا أولاد من ~~أولاد قومه بني إسرائيل دعاهم فلم يجيبوه خوفا من فرعون إلا طائفة من ~~شبانهم وقيل الضمير ل ) فرعون ( والذرية طائفة من شبانهم آمنوا به أو مؤمن ~~آل فرعون وامرأته آسية وخازنة وزوجته وماشطته ) على خوف من فرعون وملئهم ( ~~أي مع خوف منهم والضمير ل ) فرعون ( وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير ~~العظماء أو على أن المراد ب ) فرعون ( آله كما يقال ربيعة ومضر أو للذرية ~~أو للقوم ) أن يفتنهم ( أن يعذبهم فرعون وهو بدل ms0689 منه أو مفعول خوف وإفراده ~~بالضمير للدلالة على أن الخوف من الملأ كان بسببه ) وإن فرعون لعال في ~~الأرض ( لغالب فيها ) وإنه لمن المسرفين ( في الكبر والعتو حتى ادعى ~~الربوبية واسترق أسباط الأنبياء # يونس : ( 84 ) وقال موسى يا . . . . . # ) وقال موسى ( لما رأى تخوف المؤمنين به ) يا قوم إن كنتم آمنتم بالله ~~فعليه توكلوا ( فثقوا به واعتمدوا عليه ) إن كنتم مسلمين ( مستسلمين لقضاء ~~الله مخلصين له وليس هذا من تعليق الحكم بشرطين فإن المعلق بالإيمان وجوب ~~التوكل فإنه المقتضي له والمشروط بالإسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخطيط ~~ونظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت # يونس : ( 85 ) فقالوا على الله . . . . . # ) فقالوا على الله توكلنا ( لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ولذلك أجيبت دعوتهم PageV03P211 ~~" صفحة رقم 212 " # ) ربنا لا تجعلنا فتنة ( موضع فتنة ) للقوم الظالمين ( أي لا تسلطهم ~~علينا فيفتنونا # يونس : ( 86 ) ونجنا برحمتك من . . . . . # ) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ( من كيدهم ومن شؤم مشاهدتهم وفي تقديم ~~التوكل على الدعاء تنبيه على أن الداعي ينبغي له أن يتوكل أولا لتجاب دعوته # يونس : ( 87 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # ) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ ( أي اتخذا مباءة ) لقومكما بمصر بيوتا ~~( تسكنون فيها أو ترجعون إليها للعبادة ) واجعلوا ( أنتما وقومكما ) بيوتكم ~~( تلك البيوت ) قبلة ( مصلى وقيل مساجد متوجهة نحو القبلة يعني الكعبة وكان ~~موسى ( صلى الله عليه وسلم ) يصلي إليها ) وأقيموا الصلاة ( فيها أمروا ~~بذلك أول أمرهم لئلا يظهر عليهم الكفرة فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم ) وبشر ~~المؤمنين ( بالنصرة في الدنيا والجنة في العقبى وإنما ثنى الضمير أولا لأن ~~التبوأ للقوم واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور ثم جمع لأن جعل ~~البيوت مساجد والصلاة فيها مما ينبغي أن يفعله كل أحد ثم وحد لأن البشارة ~~في الأصل وظيفة صاحب الشريعة # يونس : ( 88 ) وقال موسى ربنا . . . . . # ) وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة ( ما يتزين به من الملابس ~~والمراكب ونحوهما ) وأموالا في الحياة الدنيا ( وأنواعا من المال ) ربنا ~~ليضلوا عن سبيلك ( دعاء عليهم بلفظ الأمر بما علم ms0690 من ممارسة أحوالهم أنه لا ~~يكون غيره كقولك لعن الله إبليس وقيل اللام للعاقبة وهي متعلقة ب ) أتيت ( ~~ويحتمل أن تكون للعلة لأن إيتاء النعم على الكفر استدراج وتثبيت على الضلال ~~ولأنهم لما جعلوها سببا للضلال فكأنهم أوتوها ليضلوا فيكون ) ربنا ( تكريرا ~~للأول تأكيدا وتنبيها على أن المقصود عرض ضلالهم وكفرانهم تقدمة لقوله ) ~~ربنا اطمس على أموالهم ( أي أهلكها والطمس المحق وقرئ ) اطمس ( بالضم ) ~~واشدد على قلوبهم ( أي وأقسها عليها حتى لا تنشرح للإيمان ) فلا يؤمنوا حتى ~~يروا العذاب الأليم ( جواب للدعاء أو دعاء بلفظ النهي أو عطف على ) ليضلوا ~~( وما بينهم دعاء معترض PageV03P212 ~~" صفحة رقم 213 " # يونس : ( 89 ) قال قد أجيبت . . . . . # ) قال قد أجيبت دعوتكما ( يعني موسى وهارون لأنه كان يؤمن ) فاستقيما ( ~~فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام الحجة ولا تستعجلا فإن ما ~~طلبتما كائن ولكن في وقته روي أنه مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة ) ولا ~~تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ( طريق الجلهة في الاستعجال أو عدم الوثوق ~~والاطمئنان بوعد الله تعالى وعن ابن عامر برواية ابن ذكوان ولا تتبعان ~~بالنون الخفيفة وكسرها لالتقاء الساكنين ) ولا تتبعان ( من تبع ) ولا ~~تتبعان ( أيضا # يونس : ( 90 ) وجاوزنا ببني إسرائيل . . . . . # ) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ( أي جوزناهم في البحر حتى بلغوا الشط ~~حافظين لهم وقرئ / جوزنا / وهو من فعل المرادف لفاعل كضعف وضاعف ) فأتبعهم ~~( فأدركهم يقال تبعته حتى اتبعته ) فرعون وجنوده بغيا وعدوا ( باغين وعادين ~~أو للبغي والعدو وقرئ ) وعدوا ( ) حتى إذا أدركه الغرق ( لحقه ) قال آمنت ~~أنه ( أي بأنه ) لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ( ~~وقرأ حمزة والكسائي إنه بالكسر على إضمار القوم أو الاستئناف بدلا وتفسيرا ~~ل / ءامنت / فنكب عن الإيمان أو أن القبول وبالغ فيه حين لا يقبل # يونس : ( 91 ) آلآن وقد عصيت . . . . . # ) الآن ( أتؤمن الآن وقد أيست من نفسك ولم يبق لك اختيار ) وقد عصيت قبل ~~( قبل ذلك مدة عمرك ) وكنت من المفسدين ( الضالين المضلين عن الإيمان # يونس : ( 92 ) فاليوم ننجيك ms0691 ببدنك . . . . . # ) فاليوم ننجيك ( ننقذك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا أو ~~نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل وقرأ يعقوب ) ننجيك ( من أنجى ~~وقرأ / ننحيك / بالحاء أي نلقيك بناحية من الساحل ) ببدنك ( في موضع الحال ~~أي ببدنك عاريا عن الروح أو كاملا سويا أو عريانا من غير لباس أو بدرعك ~~وكانت له درع من ذهب يعرف بها وقرئ / بأبدانك / أي بأجزاء البدن كلها ~~كقولهم هوى بإجرامه أو بدرعك كأنه كان مظاهرا بينها ) لتكون لمن خلفك آية ( ~~لمن وراءك علامة وهم بنو إسرائيل إذ كان في نفوسهم من عظمته ما خيل إليهم ~~أنه لا يهلك حتى كذبوا موسى ( صلى الله عليه وسلم ) حين أخبرهم بغرقه إلى ~~أن عاينوه مطرحا على ممرهم من الساحل أو لمن يأتي بعدك من القرون إذا PageV03P213 ~~" صفحة رقم 214 " # سمعوا مآل أمرك ممن شاهدك عبرة ونكالا عن الطغيان أو حجة تدلهم على أن ~~الإنسان على ما كان عليه من عظم الشأن وكبرياء الملك مملوك مقهور بعيد عن ~~مظان الربوبية وقرئ لمن ) خلقك ( أي لخالقك آية أي كسائر الاياة فإن إفراده ~~إياك بالالقاء إلى الساحل دليل على أنه تعمد منه لكشف تزويرك واماطة الشبهة ~~في أمرك وذلك دليل على كمال قدرته وعلمه وارادته وهذا الوجه أيضا محتمل على ~~المشهور ) وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ( لا يتفكرون فيها ولا ~~يعتبرون بها # يونس : ( 93 ) ولقد بوأنا بني . . . . . # ) ولقد بوأنا ( أنزلنا ) بني إسرائيل مبوأ صدق ( منزلا صالحا مرضيا وهو ~~الشأم ومصر ) ورزقناهم من الطيبات ( من اللذائذ ) فما اختلفوا حتى جاءهم ~~العلم ( فما اختلفوا في أمر دينهم إلا من بعدما قرأوا التوراة وعلموا ~~أحكامها أو في أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إلا من بعد ما علموا صدقه ~~بنعوته وتظاهر معجزاتهه ) إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون ( فيميز المحق من المبطل بالانجاء والاهلاك # يونس : ( 94 ) فإن كنت في . . . . . # ) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ( من القصص على سبيل الفرض والتقدير ) ~~فاسأل ms0692 الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ( فإنه محقق عندهم ثابت في كتبهم على ~~نحو ما القينا إليك والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة ~~وأن القرآن مصدق لما فيها أو وصف أهل الكتاب الرسوخ في العلم بصحة ما أنزل ~~إليه أو تهييج الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وزيادة تثبيته لا إمكان وقوع ~~الشك له ولذلك قال ( صلى الله عليه وسلم ) لا اشك ولا اسأل وقيل الخطاب ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمراد امته أو لكل من يسمع أي أن كنت آيها ~~السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك وفيه تنبيه على أن كل من ~~خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم ) لقد ~~جاءك الحق من ربك ( واضحا أنه لا مدخل للمرية فيه بالآيات القاطعة ) فلا ~~تكونن من الممترين ( بالتزلزل عما أنت عليه من الحزم واليقين PageV03P214 ~~" صفحة رقم 215 " # يونس : ( 95 ) ولا تكونن من . . . . . # ) ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ( أيضا من باب ~~التهييج والتثبيت وقطع الاطماع عنه كقوله ) فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) # يونس : ( 96 ) إن الذين حقت . . . . . # ) إن الذين حقت عليهم ( ثبتت عليهم ) كلمة ربك ( بأنهم يموتون على الكفر ~~ويخلدون في العذاب ) لا يؤمنون ( إذ لا يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه # يونس : ( 97 ) ولو جاءتهم كل . . . . . # ) ولو جاءتهم كل آية ( فإن السبب الاصلي لإيمانهم وهو تعلق إرادة الله ~~تعالى به مفقود ) حتى يروا العذاب الأليم ( وحينئذ لا ينفعهم كما لا ينفع فرعون # يونس : ( 98 ) فلولا كانت قرية . . . . . # ) فلولا كانت قرية آمنت ( فهلا كانت قرية من القرى التي اهلكناها آمنت ~~قبل معاينة العذاب ولم تؤخر إليها كما أخر فرعون ) فنفعها إيمانها ( بأن ~~يقبله الله منها ويكشف العذاب عنها ) إلا قوم يونس ( لكن قوم يونس عليه ~~السلام ) لما آمنوا ( أول ما رأوا امارة العذاب ولم يؤخره إلى حلوله ) ~~كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ( ويجوز أن تكون لاجملة في معنى ~~النفي لتضمن حرف التحضيض معناه فيكون الاستثناء متصلا لأن ms0693 المراد من القرى ~~اهاليها كأنه قال ما آمن أهل قرية من القرى العاصية فنفعهم ايمانهم إلا قوم ~~يونس ويؤيده قراءة الرفع على البدل ) ومتعناهم إلى حين ( إلى آجالهم روي أن ~~يونس عليه السلام بعث إلى أهل نينوى من الموصل فكذبوه وأصروا عليه فوعدهم ~~بالعذاب إلى ثلاث وقيل إلى ثلاثين وقيل إلى أربعين فلما دنا الموعد اغامت ~~السماء غيما أسود ذا دخان شديد فهبط حتى غشي مدينتهم فهابوا فطلبوا يونس ~~فلم يجدوه فأيقنوا صدقه فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم ~~وصبيانهم ودوابهم وفرقوما بين كل والدة وولدها فحن بعضها إلى بعض وعلت ~~الاصوات والعجيج PageV03P215 ~~" صفحة رقم 216 " # وأخلصوا التوبة وأظهروا الإيمان وتضرعوا إلى الله تعالى فرحمهم وكشف عنهم ~~وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة # يونس : ( 99 ) ولو شاء ربك . . . . . # ) ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم ( بحيث لا يشذ منهم أحد ) جميعا ( ~~مجتمعين على الإيمان لا يختلفون فيه وهو دليل على القدرية في أنه تعالى لم ~~يشأ ايمانهم أجمعين وأن من شاء ايمانه يؤمن لا محالة والتقييد بمشيئة ~~الالجاء خلاف الظاهر ) أفأنت تكره الناس ( بما لم يشأ منهم ) حتى يكونوا ~~مؤمنين ( وترتيب الاكراه على المشيئة بالفاء وإيلاؤها حرف الاستفهام ~~للانكار وتقديم الضمير على الفعل للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل فلا ~~يمكن تحصيله بالإكراه عليه فضلا عن الحث والتحريض علهي إذ روي انه كان ~~حريصا على إيمان قومه شديد الاهتمام به فنزلت ولذلك قرره بقوله # يونس : ( 100 - 101 ) وما كان لنفس . . . . . # ) وما كان لنفس أن تؤمن ( بالله ) إلا بإذن الله ( إلا بإرادته وألطافه ~~وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى الله ) ويجعل الرجس ( العذاب أو ~~الخذلان فإن سببه وقرئ بالزاي وقرأ أبو بكر ) ونجعل ( بالنون ) على الذين ~~لا يعقلون ( لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والايات أو لا يعقلون ~~دلائله واحكامه لما على قلوبهم من الطبع ويؤيد الأول قوله ) قل انظروا ( أي ~~تفكروا ) ماذا في السماوات والأرض ( من عجائب صنعه لتدلكم على وحدته وكمال ~~قدرته و) ماذا ( إن جعلت ms0694 استفهامية علقت ) انظروا ( عن العمل ) وما تغني ~~الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ( في علم الله وحكمته ) وما ( نافية أو ~~استفهامية في موضع النصب # يونس : ( 102 ) فهل ينتظرون إلا . . . . . # ) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ( مثل وقائعهم ونزول بأس ~~الله بهم PageV03P216 ~~" صفحة رقم 217 " # إذ لا يستحقون غيره من قولهم أيام العرب لوقائعها ) قل فانتظروا إني معكم ~~من المنتظرين ( لذلك أو فانتظروا هلاكي إني معكم من المنتظرين هلاككم # يونس : ( 103 ) ثم ننجي رسلنا . . . . . # ) ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ( عطف على محذوف دل عليه ) إلا مثل أيام ~~الذين خلوا ( كأنه قيل نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن بهم على حكاية ~~الحال الماضية ) كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ( كذلك الانجاء أو انجاء كذلك ~~ننجي محمدا وصحبه حين نهلك المشركين و) حقا علينا ( اعتراض ونصبه بفعله ~~المقدر وقيل بدل من كذلك وقرأ حفص والكسائي ) ننجي ( مخففا # يونس : ( 104 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يا أيها الناس ( خطاب لأهل مكة ) إن كنتم في شك من ديني ( وصحته ) ~~فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم ( فهذا ~~خلاصة ديني اعتقادا وعملا فاعرضوها على العقل الصرف وانظروا فيها بعين ~~الأنصاف لتعلموا صحتها وهو أني لا اعبد ما تخلقونه وتعبدونه ولكن اعبد ~~خالقكم الذي هو يوجدكم ويتوفاكم وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد ) وأمرت أن ~~أكون من المؤمنين ( بما دل عليه العقل ونطق به الوحي وحذف الجار من أن يجوز ~~أن يكون من المطرد مع أن وأن يكون من غيره كقوله " أمرتك الخير فافعل ما ~~أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نسب " # يونس : ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . # ) وأن أقم وجهك للدين ( عطف على ) أن أكون ( غير ) إن ( صلة ) إن ( محكية ~~بصيغة الأمر ولا فرق بينهما في الغرض لأن المقصود وصلها بما يتضمن معنى ~~المصدر لتدل معه عليه وصيغ الأفعال كلها كذلك سواء الخبر منها والطلب ومعنى ~~وأمرت بالاستقامة في الدين والاستبداد فيه بأداء الفرائض والانتهاء عن ~~القبائح أو في الصلاة ms0695 باستقبال القبلة ) حنيفا ( حال من الدين أو الوجه ) ~~ولا تكونن من المشركين ) # يونس : ( 106 ) ولا تدع من . . . . . # ) ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ( بنفسه أن دعوته أو خذلته ) ~~فإن فعلت ( فإن دعوته ) فإنك إذا من الظالمين ( جزاء للشرك وجواب لسؤال ~~مقدر عن تبعة الدعاء PageV03P217 ~~" صفحة رقم 218 " # يونس : ( 107 ) وإن يمسسك الله . . . . . # ) وإن يمسسك الله بضر ( وإن يصبك به ) فلا كاشف له ( يرفعه ) إلا هو ( ~~إلا الله ) وإن يردك بخير فلا راد ( فلا دافع ) لفضله ( الذي أرادك به ~~ولعله ذكر الارادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن ~~الخير مراد بالذات وان الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول ووضع الفضل موضع ~~الضمير للدلالة على انه متفضل بما يرد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه ~~ولم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده ) يصيب به ( بالخير ) من يشاء من ~~عباده وهو الغفور الرحيم ( فتعرضوا لرحمعه بالطاعة ولا تيأسوا من غفرانه ~~بالمعصية # يونس : ( 108 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ( رسوله أو القرآن ولم يبق لكم ~~عذر ) فمن اهتدى ( بالأيمان والمتابعة ) فإنما يهتدي لنفسه ( لأن نفعه لها ~~) ومن ضل ( بالكفر بهما ) فإنما يضل عليها ( لأن وبال الضلال عليها ) وما ~~أنا عليكم بوكيل ( بحفيظ موكول إلى امركم وانما أنا بشير ونذير # يونس : ( 109 ) واتبع ما يوحى . . . . . # ) واتبع ما يوحى إليك ( بالامتثال والتبليغ ) واصبر ( على دعوتهم وتحمل ~~اذيتهم ) حتى يحكم الله ( بالنصرة أو بالأمر بالقتال ) وهو خير الحاكمين ( ~~إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه على الظواهر عن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة يونس أعطي من الاجر عشر حسنات بعدد من ~~صدق بيونس وكذب به وبعدد من غرق مع فرعون PageV03P218 ~~" صفحة رقم 219 " ### | AUTO سورة هود عليه السلام # مكية وهي مائة وثلاث وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # هود : ( 1 ) الر كتاب أحكمت . . . . . # ) الر كتاب ( مبتدأ وخبر أو ) كتاب ( خبر مبتدأ محذوف ) أحكمت ms0696 آياته ( ~~نظمت نظما محكما لا يعتريه إخلال من جهة اللفظ ولامعنى أو منعت من الفساد ~~والنسخ فإن المراد آيات السورة وليس فيها منسوخ أو احكمت بالحجج والدلائل ~~أو جعلت حكمية منقول من حكم بالضم إذا صار حكيما لأنها مشتملة على امهات ~~الحكم النظرية والعملية ) ثم فصلت ( بالفوائد من العقائد والاحكام والمواعظ ~~والاخبار أو بجعلها سورا أو بالانزال نجما نجما أو فصل فيها ولخص ما يحتاج ~~إليه وقرئ ) ثم فصلت ( أي فرقت بين الحق والباطل واحكمت آياته ) ثم فصلت ( ~~على البناء للمتكلم و) ثم ( للتفاوت في الحكم أو للتراخي في الأخبار ) من ~~لدن حكيم خبير ( صفة أخرى ل ) كتاب ( أو خبر بعد خبر أو صلة ل ) أحكمت ( أو ~~) فصلت ( وهو تقرير لاحكامها وتفصيلها على اكمل ما ينبغي باعتبار ما ظهر ~~آمره وما خفي # هود : ( 2 ) ألا تعبدوا إلا . . . . . # ) ألا تعبدوا إلا الله ( لأن لا تعبدوا وقيل أن مفسرة لان في تفصيل ~~الآيات معنى القول ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ للاغراء على التوحيد أو الأمر ~~بالتبري من عبادة الغير كأنه قيل ترك عبادة غير الله بمعنى الزموه أو ~~اتركوها تركا ) إنني لكم منه ( من الله PageV03P219 ~~" صفحة رقم 220 " # ) نذير وبشير ( بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد # هود : ( 3 ) وأن استغفروا ربكم . . . . . # ) وأن استغفروا ربكم ( عطف على ألا تعبدوا ) ثم توبوا إليه ( ثم توسلوا ~~إلى مطلوبكم بالتوبة فإن المعرض عن طريق الحق لا بد له من الرجوع وقيل ~~استغفروا من الشرك ثم توبوا إلى الله بالطاعة ويجوز أن يكون ثم لتفاوت ما ~~بين الأمرين ) يمتعكم متاعا حسنا ( يعيشكم في أمن ودعة ) إلى أجل مسمى ( هو ~~آخر أعماركم المقدرة أو لا يهلككم بعذاب الاستئصال والارزاق والاجال وان ~~كانت متعلقة بالاعمار لكنها مسماة بالاضافة إلى كل أحد فلا تتغير ) ويؤت كل ~~ذي فضل فضله ( ويعط كل ذي فضل في دينه جزاء فضله في الدنيا والاخرة وهو وعد ~~للمومحد التائب بخير الدارين ) وإن تولوا ( وإن تتولا ) فإني أخاف عليكم ~~عذاب يوم كبير ( يوم القيامة وقيل يوم ms0697 الشدائد وقد ابتلوا بالقحط حتى اكلوا ~~الجيف وقرئ ) وإن تولوا ( من ولي # هود : ( 4 ) إلى الله مرجعكم . . . . . # ) إلى الله مرجعكم ( رجوعكم في ذلك اليوم وهو شاذ عن القياس ) وهو على كل ~~شيء قدير ( فيقدر على تعذيبكم اشد عذاب وكأنه تقدير لكبر اليوم # هود : ( 5 ) ألا إنهم يثنون . . . . . # ) ألا إنهم يثنون صدورهم ( يثنونها عن الحق وينحرفون أو يعطفونها على ~~الكفر وعداوة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو يولون ظهورهم وقرئ / يثنوني ~~/ بالياء والتاء من اثنوني وهو بناء مبالغة وتثنون وأصله تثنونن من الثن ~~وهو الكلأ الضعيف أراد به ضعف قلوبهم أو مطاوعة صدورهم للثني وتثنئن من ~~انثأن كابياض بالهمزة وتثنوي PageV03P220 ~~" صفحة رقم 221 " # ) ليستخفوا منه ( من الله بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه قيل إنها ~~نزلت في طائفة من المشركين قالوا إذا ارخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا ~~وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم وقيل نزلت في المنافقين وفيه ظر إذ الآية # مكية والنفاق حدث بالمدينة ) ألا حين يستغشون ثيابهم ( ألا حين يأوون إلى ~~فراشهم ويتغطون بثيابهم ) يعلم ما يسرون ( في قلوبهم ) وما يعلنون ( ~~بأفواههم يستوي في علمه سرهم وعلنهم فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه ) إنه ~~عليم بذات الصدور ( بالأسرار ذات لاصدور أو بالقلوب وأحوالها # هود : ( 6 ) وما من دابة . . . . . # ) وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ( غذاؤها ومعاشها لتكلفه إياه ~~تفضلا ورحمة وانما أتى بلفظ الوجوب تحقيقا لوصوله وحملا على التوكل فيه ) ~~ويعلم مستقرها ومستودعها ( اماكنها في الحياة والممات أو الاصلاب والارحام ~~أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من المواد والمقار حين كانت ~~بعد بالقوة ) كل ( كل واحد من الدواب واحوالها ) في كتاب مبين ( مذكور في ~~اللوح المحفوظ وكأنه أريد بالآية بيان كونه عالما بالمعلومات كلها وبما ~~بعدها بيان كونه قادرا على الممكنات بأسرها تقريرا للتوحيد ولما سبق من ~~الوعد والوعيد # هود : ( 7 ) وهو الذي خلق . . . . . # ) وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ( أي خلقهما وما فيهما كما ~~مر بيانه في الاعراف اوما في جهتي ms0698 العلو والسفل وجمع السموات دون الأرض ~~لاختلاف العلويات بالاصل والذات دون لاسفليات ) وكان عرشه على الماء ( قبل ~~خلقهما لم يكن حائل بينهما لأنه كان موضوعا على متن الماء واستدل به على ~~إمكان الخلاء وأن الماء أول حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم وقيل كان ~~الماء على متن الريح والله اعلم بذلك ) ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( متعلق ب ) ~~خلق ( أي خلق ذلك كخلق من خلق ليعاملكم PageV03P221 ~~" صفحة رقم 222 " # معاملة المبتلي لأحوالكم كيف تعملون فإن جملة ذلك اسباب ومواد لوجودكم ~~ومعاشكم وما تحتاج إليه أعمالكم ودلائل وامارات تستدلون بها وتستنبطون منها ~~وانما جاز تعليق فعل البلوى لما فيه من معنى العلم من حيث انه طريق إليه ~~كالنظر والاستماع وانما ذكر صيغة التفضيل والاختبار شامل لفرق المكلفين ~~باعتبار الحسن والقبح للتحريض على احاسن المحاسن والتحضيض على الترقي دائما ~~في مراتب العلم والعمل فإن المراد باعلم ما يعم عمل القلب والجوارح ولذلك ~~قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ايكم احسن عقلا واورع عن محارم الله ~~واسرع في طاعة الله والمعنى ايكم اكمل علما وعملا ) ولئن قلت إنكم مبعوثون ~~من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ( أي ما البعث أو ~~القول به أو القرآن المتضمن لذكره إلا كالسحر في الخديعة أو البطلان وقرأ ~~حمزة والكسائي إلا ساحر على أن الاشارة إلى القائل وقرئ ) إنكم ( بالفتح ~~على تضمن قلت معنى ذكرت أو أن يكون أن بمعنى على أي ولئن قلت علكم مبعوثون ~~بمعنى توقعوا بعثكم ولا تبتوا بانكاره لعدوه من قبيل مالا حقيقة له مبالغة ~~في انكاره # هود : ( 8 ) ولئن أخرنا عنهم . . . . . # ) ولئن أخرنا عنهم العذاب ( الموعود ) إلى أمة معدودة ( إلى جماعة من ~~الاوقات قليلة ) ليقولن ( استهزاء ) ما يحبسه ( ما يمنعه من الوقوع ) ألا ~~يوم يأتيهم ( كيوم PageV03P222 ~~" صفحة رقم 223 " # بدر ) ليس مصروفا عنهم ( ليس العذاب مدفوعا عنهم و) يوم ( منصوب بخير ) ~~ليس ( مقدم عليه وهو دليل على جواز تقديم خبرها عليها ) وحاق بهم ( واحاط ~~بهم وضع الماضي موضع المستقبل ms0699 تحقيقا ومبالغة في التهديد ) ما كانوا به ~~يستهزؤون ( أي العذاب الذي كانوا به يستعجلون فوضع ) يستهزؤون ( موضع ~~يستعجلون لأن استعجالهم كان استهزاء # هود : ( 9 ) ولئن أذقنا الإنسان . . . . . # ) ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ( ولئن اعطيناه نعمة بحيث يجد لذتها ) ثم ~~نزعناها منه ( ثم سلبنا تلك النعمة منه ) إنه ليؤوس ( قطوع رجاءه من فضل ~~الله تعالى لقلة صبره وعدم ثقته به ) كفور ( مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة # هود : ( 10 ) ولئن أذقناه نعماء . . . . . # ) ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ( كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم وفي ~~اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى ) ليقولن ذهب السيئات عني ( أي المصائب التي ~~ساءتني ) إنه لفرح ( بطر بالنعم مغتر بها ) فخور ( على الناس مشغول عن ~~الشكر والقيام بحقها وفي لفظ الاذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الإنسان ~~في الدنيا من النعم والمحن كالانموذج لما يجده في الآخرة وانه يقع في ~~الكفران والبطر بأدنى شيء لأن الذوق إدراك الطعم والمس مبتدأ الوصول # هود : ( 11 ) إلا الذين صبروا . . . . . # ) إلا الذين صبروا ( على الضراء إيمانا بالله تعالى واستسلاما لقضائه ) ~~وعملوا الصالحات ( PageV03P223 ~~" صفحة رقم 224 " # شكرا لآلائه سابقها ولاحقها ) أولئك لهم مغفرة ( لذنوبهم ) وأجر كبير ( ~~اقله الجنة والاستثناء من الإنسان لأن المراد به الجنس فإذا كان محلى ~~باللام افاد الاستغراق ومن حمله على الكافر لسبق ذكرهم جعل الاستثناء منقطعا # هود : ( 12 ) فلعلك تارك بعض . . . . . # ) فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ( تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك وهو ما ~~يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به ولا يلزم من توقع الشيء لوجود ~~ما يدعو إليه وقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل عن الخيانة ~~في الوحي والثقة في التبليغ ها هنا ) وضائق به صدرك ( وعارض لك احيانا ضيق ~~صدرك بأن تتلوه عليهم مخافة ) أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز ( ينفقه في ~~الاستتباع كالملوك ) أو جاء معه ملك ( يصدقه وقيل الضمير في ) به ( مبهم ~~يفسره ) أن يقولوا ( ) إنما أنت نذير ( ليس عليك إلا الانذار بما اوحي إليك ms0700 ~~ولا عليك ردوا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك ) والله على كل شيء وكيل ( ~~فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم حزاء اقوالهم وافعالهم # هود : ( 13 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ) أم يقولون افتراه ( ) أم ( منقطعة والهاء ) لما يوحى ( ) قل فأتوا بعشر ~~سور مثله ( في البيان وحسن النظم تحداهم اولا بعشر سور ثم لما عجزوا عنها ~~سهل الأمر عليهم وتحداهم بسورة وتوحيد المثل باعتبار كل واحدة ) مفتريات ( ~~مختلقات من عند انفسكم إن صح أني اختلقته نم عند نفسي فإنكم عرب فصحاء مثلي ~~تقدرون على مثل ما اقدر عليه بل أنتم لتعلمكم القصص والاشعار وعودكم القريض ~~والنظم ) وادعوا من استطعتم من دون الله ( إلى المعاونة على المعارضة ) إن ~~كنتم صادقين ( انه مفترى PageV03P224 ~~" صفحة رقم 225 " # هود : ( 14 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # ) فإن لم يستجيبوا لكم ( بإتيان ما دعوتم إليه وجمع الضمير أما لتعظيم ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو لأن المؤمنين كانوا أيضا يتحدونهم وكان ~~أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) متناولا لهم من حيث انه يجب اتباعه ~~عليهم في كل أمر إلا ما خصه الدليل وللتنبيه على أن التحديث مما يوجب رسوخ ~~ايمانهم وقوة يقينهم فلا يغفلون عنه ولذلك رتب عليه قوله ) فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله ( ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله ولا يقدر علهي سواه ) وأن ~~لا إله إلا هو ( واعلموا أن لا اله إلا الله لانه العالم القادر بما لا ~~يعلم ولا يقدر عليه غيره ولظهور عجز آهتهم ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقة ~~باعجازه عليه وفيه تهديد واقناط من أن يجيرهم من بأس الله آلهتهم ) فهل ~~أنتم مسلمون ( ثابتون على الإسلام راسخون فيه مخلصون إذا تحقق عندكم اعجازه ~~مطلقا ويجوز أن يكون الكل خجطابا للمشركين والضمير في ) لم يستجيبوا ( لمن ~~استطعتم أي فإن لم يستجيبوا لكم إلى المظاهرة لعجزهم وقد عرفتم من أنفسكم ~~القصور عن المعاوضة فاعلموا انه نظم لا يعلمه إلا الله وانه منزل من عنده ~~وان ما دعاكم إليه من التوحيد حق فهل أنتم داخلون في الإسلام ms0701 بعد قيام ~~الحجة القاطعة وفي مثل هذا الاستفهام ايجاب بليغ لما فيه من معنى الطلب ~~والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر # هود : ( 15 ) من كان يريد . . . . . # ) من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ( بإحسانه وبره ) نوف إليهم أعمالهم ~~فيها ( نوصل إليهم جزاء أعمالهم في الدنيا من الصحة والرئاسة وسعة الزرق ~~وكثرة الأولاد وقرئ ) يوف ( بالياء أي يوف الله ونوف على البناء للمعفول ~~ونوف بالتخفيف والرفع لأن الشرط ماض كقوله " وإن أتاه كريم يوم مسغبة يقول ~~لا غائب مالي ولا حرم " PageV03P225 # " صفحة رقم 226 " # ) وهم فيها لا يبخسون ( لا ينقصون شيئا من أجورهم والآية في أهل الرياء ~~وقيل في المنافقين وقيل في الكفرة وغرضهم وبرهم # هود : ( 16 ) أولئك الذين ليس . . . . . # ) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ( مطلقا في مقابلة ما عملوا ~~لأنهم استوفوا ما تقتضيه صور أعمالهم الحسنة وبقيت لهم أوزار العزائم ~~السيئة ) وحبط ما صنعوا فيها ( لأنه لم يبق لهم ثواب في الآخرة أو أم يكن ~~لأنهم لم يريدوا به وجه الله والعمدة في اقتضاء ثوابها هو الإخلاص ويجوز ~~تعليق الظرف ب ) صنعوا ( على أن الضمير ل ) الدنيا ( ) وباطل ( في نفسه ) ~~ما كانوا يعملون ( لأنه لم يعمل على ما ينبغي وكأن كل واحدة من الجملتين ~~علة لما قبلها وقرئ باطلا على انه مفعول يعملون و) ما ( ابهامية أو في معنى ~~المصدر كقوله " ولا خارجا من في زور كلام " PageV03P226 # " صفحة رقم 227 " # بطل على الفعل # هود : ( 17 ) أفمن كان على . . . . . # ) أفمن كان على بينة من ربه ( برهان من الله يدله على الحق والصواب فيما ~~يأتيه ويذره والهمزة لانكار أن يعقب من هذا شأنه هؤلاء المقصرين هممهم ~~وافكارهم على الدنيا وان يقارب بينهم في المنزلة وهو الذي أغنى عن ذكر ~~الخبر وتقديره أفمن كان على بينة كمن كان يريد الحياة الدنيا وهو حكم يعم ~~كل مؤمن مخلص وقيل المراد به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل مؤمنوا أهل ~~الكتاب ) ويتلوه ( ويتبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل ) شاهد منه ( شاهد ~~من ms0702 الله يشهد بصحته وهو القرآن ) ومن قبله ( ومن قبل القرآن ) كتاب موسى ( ~~يعني التوراة فإنها أيضا تتلوه في التصديق أو البينة هو القرآن ) ويتلوه ( ~~من التلاوة والشاهد جبريل أو لسان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على أن ~~الضمير له أو من التلو والشاهد ملك يحفظه والضمير في ) ويتلوه ( إما لمن أو ~~للبينة باعتبار المعنى ) ومن قبله كتاب موسى ( جملة مبتدأة وقرئ ) كتاب ( ~~بالنصب عطفا على الضمير في ) ويتلوه ( أي يتلو القرآن شاهد ممن أن على بينة ~~دالة على أنه حق كقوله ) وشهد شاهد من بني إسرائيل ( ويقرأ من قبل القرآن ~~التوراة ) إماما ( كتابا مؤتما به في الدين ) ورحمة ( على المنزل عليهم ~~لأنه الوصلة إلى الفوز بخير الدارين ) أولئك ( إشارة إلى من كان على بينة ) ~~يؤمنون به ( بالقرآن ) ومن يكفر به من الأحزاب ( من أهل مكة ومن تحزب معهم ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فالنار موعده ( يردها لا محالة ) ~~فلا تك في مرية منه ( من الموعد أو القرآن وقرئ ) مرية ( بالضم وهما الشك ) ~~إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( لقلة نظرهم واختلال فكرهم PageV03P227 ~~" صفحة رقم 228 " # هود : ( 18 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ( كأن أسند إليه ما لم ينزله أو نفى ~~عنه ما أنزله ) أولئك ( أي الكاذبون ) يعرضون على ربهم ( في الموقف بأن ~~يحبسوا وتعرض أعمالهم ) ويقول الأشهاد ( من الملائكة والنبيين أو من ~~جوارحهم وهو جمع شاهد كأصحاب أو شهيد كأشراف جمع شريف ) هؤلاء الذين كذبوا ~~على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ( تهويل عظيم مما يحيق بهم حينئذ ~~لظلمهم بالكذب على الله # هود : ( 19 ) الذين يصدون عن . . . . . # ) الذين يصدون عن سبيل الله ( عن دينه ) ويبغونها عوجا ( يصفونها ~~بالانحراف عن الحق والصواب أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالردة ) وهم بالآخرة ~~هم كافرون ( والحال انهم كافرون بالاخرة وتكريرهم لتأكيد كفرهم واختصاصهم به # هود : ( 20 ) أولئك لم يكونوا . . . . . # ) أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ( أي ما كانوا معجزين الله في الدنيا ~~أن يعاقبهم ms0703 ) وما كان لهم من دون الله من أولياء ( يمنعونهم من العقاب ~~ولكنه أخر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون اشد وأدوم ) يضاعف لهم العذاب ( ~~استئناف وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعف بالتشديد ) ما كانوا يستطيعون ~~السمع ( لتصامهم عن الحق ويغضهم له ) وما كانوا يبصرون ( لتعاميهم عن آيات ~~الله وكأنه العلة لمضاعفة العذاب وقيل هو بيان ما نفاه من ولاية الالهة ~~بقوله ) وما كان لهم من دون الله من أولياء ( فإن ما لا يسمع ولا يبصر لا ~~يصلح للولاية وقوله ) يضاعف لهم العذاب ( اعتراض # هود : ( 21 ) أولئك الذين خسروا . . . . . # ) أولئك الذين خسروا أنفسهم ( باشتراء عبادة الالهة بعبادة الله تعالى ) ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون ( من الالهة وشفاعتها أو خسروا بما بدلوا وضاع ~~عنهم ما حصلوا PageV03P228 ~~" صفحة رقم 229 " # فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة # هود : ( 22 ) لا جرم أنهم . . . . . # ) لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ( لا أحد ابين واكثر خسرانا منهم # هود : ( 23 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ( اطمأنوا إليه ~~وخشعوا له من الخبت وهو الأرض المطمئنة ) أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ~~( دئمون # هود : ( 24 ) مثل الفريقين كالأعمى . . . . . # ) مثل الفريقين ( الكافر والمؤمن ) كالأعمى والأصم والبصير والسميع ( ~~يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالاعمى لتعاميه عن آيات الله وبالاصم لتصامه ~~عن اسماع كلام الله تعالى وتأبيه عن تدبر معانيه وتشبيه المؤمن بالسميع ~~والبصر لأن أمره بالضد فيكون كل واحد منهما مشبها باثنين باعتبار وصفين أو ~~تشبيه الكافر بالجامع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما والعاطف ~~لعطف الصفة على الصفة كقوله " الصابح فالغانم فالايب " وهذا من باب اللف ~~والطباق ) هل يستويان ( هل يستوي الفريقان ) مثلا ( أي تمثيلا أو صفة أو ~~حالا ) أفلا تذكرون ( بضرب الأمثال والتأمل فيها # هود : ( 25 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم ( بأني لكم قرأ نافع وعاصم وابن ~~عامر وحمزة بالكسر على إرادة أقول ) نذير مبين ( أبين لكم مومجبات العذاب ~~ووجه الخلاص # هود : ( 26 ) أن لا تعبدوا ms0704 . . . . . # ) ألا تعبدوا إلا الله ( بدل من ) إني لكم ( أو مفعول مبين ويجوز أن تكون ~~أن مفسرة متعلقة ب ) أرسلنا ( أو ب ) نذير ( ) إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~أليم ( مؤلم وهو في الحقيقة صفة المعذب لكن يوصف به العذاب وزمانه على ~~طريقة جد جده وهاره صائم للمبالغة PageV03P229 ~~" صفحة رقم 230 " # هود : ( 27 ) فقال الملأ الذين . . . . . # ) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا ( لا مزية لك ~~علينا تخصك بالنبوة ووجوب الطاعة ) وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ( ~~اخساؤنا جمع ارذل فإنه بالغلبة صار مثل الاسم كالااكبر أو ارذل جمع رذل ) ~~بادي الرأي ( ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو أو أول الرأي من البدء ~~والباء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها وقرأ أبو عمرو بالهمزة وانتصابه ~~بالظرف على حذف المضاف أي وقت حدوث بادي الرأي والعامل فيه ) اتبعك ( وانما ~~استرذلوهم لذلك أو لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ~~كان الاحظ بها اشرف عندهم والمحروم منها ارذل ) وما نرى لكم ( لك ولمتبعيك ~~) علينا من فضل ( يؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة ) بل نظنكم كاذبين ( ~~اياي في دعوى النبوة واياهم في دعوى العلم بصدقك فغلب المخاطب على الغائبين # هود : ( 28 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم أرأيتم ( أخبروني ) إن كنت على بينة من ربي ( حجة شاهدة ~~بصحة دعواي ) وآتاني رحمة من عنده ( بإيتاء البينة أو النبوة ) فعميت عليكم ~~( فخفيت عليكم فلم تهدكم وتوحيد الضمير لأن البينة في نفسها هي الرحمة أو ~~لأن خفاءها يوجب خفاء النبوة أو على تقدير فعميت بعد البينة وحذفها ~~للاختصار أو لأنه لكل واحدة منهما وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) فعميت ( أي ~~أخفيت وقرئ / عماها / على أن الفعل لله PageV03P230 ~~" صفحة رقم 231 " # ) أنلزمكموها ( انكرهكم على الاهتداء بها ) وأنتم لها كارهون ( لا ~~تختارونها ولا تتأملون فيها وحيث اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعا وقدم ~~الاعرف منهما جاز في الثاني الفصل والوصل # هود : ( 29 ) ويا قوم لا . . . . . # ) ويا قوم لا أسألكم عليه ( على التبليغ وهو إن لم ms0705 يذكر فمعلوم مما ذكر ) ~~مالا ( جعلا ) إن أجري إلا على الله ( فإنه المأمول منه ) وما أنا بطارد ~~الذين آمنوا ( جواب لهم حين سألوا طردهم ) أنهم ملاقو ربهم ( فيخاصمون ~~طاردهم عنده أو أنهم يلاقونه ويفوزون بقربه فكيف أطردهم ) ولكني أراكم قوما ~~تجهلون ( بلقاء ربكم أو بأقدارهم أو في التماس طردهم أو تتسفهون عليهم بأن ~~تدعوهم اراذل # هود : ( 30 ) ويا قوم من . . . . . # ) ويا قوم من ينصرني من الله ( بدفع انتقامه ) إن طردتهم ( وهم بتلك ~~الصفة والمثابة ) أفلا تذكرون ( لتعرفوا أن التماس طردهم وتوقيف الإيمان ~~عليه لس بصواب # هود : ( 31 ) ولا أقول لكم . . . . . # ) ولا أقول لكم عندي خزائن الله ( رزقه وأمواله حتى جحدتم فضلي ) ولا ~~أعلم الغيب ( عطف على ) عندي خزائن الله ( أي ولا أقول لكم أنا أعلم الغيب ~~حتى تكذبوني استبعادا أو حتى اعلم أن هؤلاء ابتعوني بادي الرأي من غير ~~بصيرة وعقد قلب وعلى الثاني يجوز عطفه على أقول ) ولا أقول إني ملك ( حتى ~~تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا ) ولا أقول للذين تزدري أعينكم ( ولا أقول في ~~شأن من استرذلتموهم لفقرهم ) لن يؤتيهم الله خيرا ( فإن ما أعده الله لهم ~~في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا ) الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن ~~الظالمين ( أن قلت شيئا من ذلك والازدراء به افتعال من زرى عليه إذا عابه ~~قلبت تاؤه دالا لتجانس الراء في الجهر واسناده إلى الاعين للمبالغة ~~والتنبيه على PageV03P231 ~~" صفحة رقم 232 " # انهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية بما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة ~~منالهم دون تامل في معانيهم وكمالاتهم # هود : ( 32 ) قالوا يا نوح . . . . . # ) قالوا يا نوح قد جادلتنا ( خاصمتنا ) فأكثرت جدالنا ( فأطلته أو أتي ~~بأنواعه ) فأتنا بما تعدنا ( من العذاب ) إن كنت من الصادقين ( في الدعوى ~~والوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا # هود : ( 33 ) قال إنما يأتيكم . . . . . # ) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء ( عاجلا أو آجلاص ) وما أنتم بمعجزين ( ~~بدفع العذاب أو الهرب منه # هود : ( 34 ) ولا ينفعكم نصحي . . . . . # ) ولا ينفعكم نصحي إن ms0706 أردت أن أنصح لكم ( شرط ودليل وجواب والجملة دليل ~~جواب قوله ) إن كان الله يريد أن يغويكم ( وتقدير الكلام أن كان الله يريد ~~أن يغويكم فإن اردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي ولذلك تقول لو قال الرجل ~~أنت طالق أن دخلت الدار أن كلمت زيداص فدخلت ثم كلمت لنم تطلق وهو جواب لما ~~اوهموا من أن جداله كلام بلا طائل وهو دليل على أن إرادة الله تعالى يصح ~~تعلقها بالاغواء وان خلاف مراده محال وقيل ) أن يغويكم ( أن يهلككم من غوى ~~الفصيل غوى إذا بشم فهلك ) هو ربكم ( هو خالقكم والمتصرف فيكم وفق ارادته ) ~~وإليه ترجعون ( فيجازيكم على أعمالكم # هود : ( 35 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي ( وباله وقرئ اجرامي على ~~الجمع ) وأنا بريء مما تجرمون ( من اجرامكم في اسناد الافتراء الي # هود : ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . # ) وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس ( فلا تحزن ~~ولا تتأسف ) بما كانوا يفعلون ( أقنطه الله تعالى من إيمانهم ونهاه أن يغتم ~~بما فعلوه من التكذيب والايذاء PageV03P232 ~~" صفحة رقم 233 " # هود : ( 37 ) واصنع الفلك بأعيننا . . . . . # ) واصنع الفلك بأعيننا ( ملتبسا بأعيننا عبر بكثرة آلة الحس الذي يحفظ به ~~الشيء ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على طريق ~~التمثيل ) ووحينا ( إليك كيف تصنعها ) ولا تخاطبني في الذين ظلموا ( ولا ~~تراجعني فيهم ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم ) إنهم مغرقون ( محكوم عليهم ~~بالاغراق فلا سبيل إلى كفه # هود : ( 38 ) ويصنع الفلك وكلما . . . . . # ) ويصنع الفلك ( حكاية حال ماضية ) وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ~~( استهزؤوا به لعمله السفينة فإأنه كان يعملها في برية بعيدة من الماء اوان ~~عزته وكانوا يضحكون منه ويقولون له صرت نجارا بعدما كنت نبيا ) قال إن ~~تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ( إذا أخذكم الغرق في ادلنيا والحرق ~~في الآخرة وقيل المراد بالخسرة ي الاستجهال # هود : ( 39 ) فسوف تعلمون من . . . . . # ) فسوف تعلمون من يأتيه عذاب ms0707 يخزيه ( يعني به اياهم وبالعذاب الغرق ) ~~ويحل عليه ( وينزل عليه أو يحل حلول الدين الذي لا انفكاك عنه ) عذاب مقيم ~~( دائم وهو عذاب النار # هود : ( 40 ) حتى إذا جاء . . . . . # ) حتى إذا جاء أمرنا ( غاية لقوله ) ويصنع الفلك ( وما بينهما حال من ~~الضمير فيه أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام ) وفار التنور ( نبع الماء ~~منه وارتفع كالقدر تفور PageV03P233 ~~" صفحة رقم 234 " # ) التنور ( تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة ~~في موضع مسجدها أو ي الهند أو بعين وردة من ارض الجزيرة وقيل التنور وجه ~~الأرض أو اشرف موضع فيها ) قلنا احمل فيها ( في السينة ) من كل ( من كل نوع ~~من لاحيوانات المنتفع بها ) زوجين اثنين ( ذكراص وأنثى هذا على قراءة حفص ~~والباقون اضافوا على معنى احمل اثنين من كل صنف ذكر وصنف أنثى ) وأهلك ( ~~عطف على ) زوجين ( أو ) اثنين ( والمرا امرأته وبنوه ونساؤهم ) إلا من سبق ~~عليه القول ( بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا ~~كافرين ) ومن آمن ( والمؤمنين من غيرهم ) وما آمن معه إلا قليل ( قيل كانوا ~~تسعة وسبعين زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم واثنان ~~وسبعون رجلا وامرأة من غيرهم روي انه عليه الصلاة والسلام اتخذ السفينة في ~~سنتين من الساج وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين وسمكها ثلاثين وجعل ~~لها ثلاثة بطون فحمل في اسفلها الدواب والوحش وفي اوسطها الأنس وفي اعلاها الطير # هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . # ) وقال اركبوا فيها ( أي صيروا فيها وجعل ذلك ركوبا لأنها في الماء ~~كالمركوب في الأرض ) بسم الله مجراها ومرساها ( متصل ب ) اركبوا ( حال من ~~الواو أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله وقت اجرائها وارسائها ~~أو مكانهما على أن المجرى والمرسى للوقت أو المكان أو المصدر والمضاف محذوف ~~كقولهم آتيك خفوق النجم وانتصابهما بما قدرناه حالا ويجوز رعفهما ب ) بسم ~~الله ( على أن المراد بهما المصدر أو جملة من مبتدأ وخبر أي إجراؤها ) بسم ~~الله ( على أن ) بسم ms0708 الله ( خير أو صلة والخبر محذوف وهي أما جملة مقتضية ~~لا تعلق لها بما قبلها أو حال مقدرة من الوار أو الهاء وروي انه كان إذا ~~أراد أن تجري قال بسم الله فجرت وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله PageV03P234 ~~" صفحة رقم 235 " # فرست ويجوز أن يكون الاسم مقحما كقوله " ثم اسم السلام عليكما " وقرأ ~~حمزة والكسائي وعاصم برواية حفص ) مجراها ( بالفتح من جرى وقرئ ) مرساها ( ~~أيضا من رسا وكلاهما يحتمل الثلاثة ومجريها ومرسيها بلفظ الفاعل صفتين لله ~~) إن ربي لغفور رحيم ( أي لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته اياكم لما نجاكم # هود : ( 42 ) وهي تجري بهم . . . . . # ) وهي تجري بهم ( متصل بمحذوف دل عليه ) اركبوا ( فركبوا مسمين وهي تجري ~~وهم فيها ) في موج كالجبال ( في مومج من الطوفان وهو ما يرتفع من الماء عند ~~اضطرابه كل موجة منها كجبل في تراكمها وارتفاعها وما قيل من أن الماء طبق ~~ما بين السماء والأرض وكانت السفينة تجري في جوفه ليس بثابت والمشهور انه ~~علا شوامخ الجبال خمسة عشر ذراعا وإن صح فلعل ذلك قبل التطبيق ) ونادى نوح ~~ابنه ( كنعان وقرئ / ابنها / و) ابنه ( بحذف الألف على أن الضمير لامرأته ~~وكان ربيبه وقيل كان لغير رشدة لقوله تعالى ) فخانتاهما ( وهو خطأ إذ ~~الأنبياء عصمن من ذلك والمراد بالخيانة الخيانة في الدين وقرئ / ابناها / ~~على الندبة ولكونها حكاية سوغ حذف الحرف ) وكان في معزل ( PageV03P235 ~~" صفحة رقم 236 " # عزل فيه نفسه عن أبيه أو عن دينه مفعل للمكان من عزله عنه إذا أبعده ) يا ~~بني اركب معنا ( في السفينة والجمهور كسروا الياء ليدل على ياء الاضافة ~~المحذوفة في جميع القرآن غير ابن كثير فإنه وقف عليها في لقمان في الموضع ~~الأول باتفاق الرواة وفي الثالث في رواية قنبل وعاصم فإنه فتح ها هنا ~~اقتصارا على الفتح من الألف المبدلة من ياء الاضافة وختلفت الرواية عنه في ~~سائر المواضع وقد ادغم الباء في المميم أبو عمرو الكسائي وحفص لتقاربهما ) ~~ولا تكن مع الكافرين ( في الدين والانعزال # هود : ( 43 ms0709 ) قال سآوي إلى . . . . . # ) قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ( أن يغرقني ) قال لا عاصم اليوم من ~~أمر الله إلا من رحم ( إلا الراحم وهو الله تعالى أو الإمكان من رحمهم الله ~~وهم المؤمنون رد بذلك أن يكون اليوم معتصم من جبل ونحوه يعصم اللائذ به إلا ~~معتصم المؤمنين وهو منقطع أي لكن من رحمه الله يعصمه ) وحال بينهما الموج ( ~~بين نوح وابنه أو بين ابنه والجبل ) فكان من المغرقين ( فصار من المهلكين بالماء # هود : ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . # ) وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ( نوديا بما ينادى به اولوا ~~العلم وامرا بما يؤمرون به تمثيلا لكمال قدرته وانقيادهما لما يشاء تكونيه ~~فيهما بالأمر المطاع الذي يأمر المنقاد لحكمه المبادر إلى امتثال آمره ~~مهابة من عظمته وخشية من أليم عقابه والبلغ النشف والاقلاع والامساك ) وغيض ~~الماء ( نقص ) وقضي الأمر ( وانجز ما وعد من PageV03P236 ~~" صفحة رقم 237 " # إهلاكح الكافرين وانجاء المؤمنين ) واستوت ( واستقرت السفينة ) على ~~الجودي ( جبل بالموصل وقيل بالشام وقيل بآمل روي انه ركب السفينة عاشر رجب ~~ونزل عنها عاشر المحرم فصام ذلك اليوم فصار ذلك سنة ) وقيل بعدا للقوم ~~الظالمين ( هلاكا لهم يقال بعد بعداص وبعداص إذا ابعد بعدا بعيدا بحيث لا ~~يرجى عوده ثم استعير للهلاك وخص بدعاء السوء والاية في غاية الفصاحة لفخامة ~~لفظها وحسن نظمها والدلالة على كنه الحال مع الايجاز الخالي عن الاخلال وفي ~~ايراد الأخبار على البناء للمفعول دلالة على تعظيم الفاعل وانه متعين في ~~نفسه مستغن عن ذكره إذ لا يذهب الوهم إلى غيره للعلم بأن مثل هذه الأفعال ~~لا يقدر علهيا سوى الواحد القهار # هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . # ) ونادى نوح ربه ( وأراد نداءه بدليل عطف قوله ) فقال رب إن ابني من أهلي ~~( فأنه النداء ) وإن وعدك الحق ( وإن كل وعد تعده حق لا يتطرق إليه الخلف ~~وقد وعدت أن تنجي أهلي فما حاله أو فما له لم ينج ويجوز أن يكون هذا النداء ~~قبل غرقه ) وأنت أحكم الحاكمين ( لأنك ms0710 اعلمهم وأعدلهم أو لانك اعلمهم ~~وأعدلهم أو لأنك اكثر حكمة من ذوي الحكم على أن الحاكم من الحكمة كالدارع ~~من الدرع # هود : ( 46 ) قال يا نوح . . . . . # ) قال يا نوح إنه ليس من أهلك ( لقطع الولاية بين المؤمن والكافر واشار ~~إليه بقوله ) إنه عمل غير صالح ( فإنه تعليل لنفي كونه من أهله وأصله إنه ~~ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات العمل لمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة " ترتع ما ~~رتعت حتى إذا ادكرت فإنما هي اقبال وادبار " ثم بدل الفاسد بغير الصالح ~~تصريحا بالمناقضة بين وصفها وانتفاء ما اوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه ~~وقرأ الكسائي ويعقوب ) إنه عمل غير صالح ( أي عمل عملا غير صالح ) فلا ~~تسألن ما ليس لك به علم ( ما لا تعلم اصواب هو أم ليس كذلك وإنما سمي نداءه ~~سؤالا لتضمن ذكر الوعد بنجاة أهله استنجازه في شأنه ولده أو استفساره ~~المانع للانجاز PageV03P237 ~~" صفحة رقم 238 " # في حقه وانما سماه جهلا وزجر عنه بقوله ) إني أعظك أن تكون من الجاهلين ( ~~لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دله على الحال واغناه عن السؤال ~~لكن اشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر وقرأ ابن كثير بفتح اللام ~~والنون الشديدة وكذلك نافع وانب عامر غير انهما كسرا النون على أن اصله ~~تسألنني فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء ثم حذفت ~~اكتفاء بالكسرة وعن نافع بروغاية رويس اثباتها في الوصل # هود : ( 47 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ( فيما يستقبل ) ما ليس لي به علم ( ما لا ~~علم لي بصحته ) وإلا تغفر لي ( وإن لم تغفر لي ما فرط مني في السؤال ) ~~وترحمني ( بالتوبة والتفضل علي ) أكن من الخاسرين ( اعمالا # هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . # ) قيل يا نوح اهبط بسلام منا ( أنزل من السفينة مسلما من المكاره من ~~جهتنا أو مسلما عليك ) وبركات عليك ( ومباركا عليك أو زيادات في نسلك حتى ~~تصير آدما ثانيا وقرئ ) اهبط ( بالضم بركة على التوحيد ms0711 وهو الخير النامي ) ~~وعلى أمم ممن معك ( وعلى امم هم الذين معك سموا أمما لتحزبهم أو لتشعب ~~الأمم منهم أو وعلى امم ناشئة ممن معك والمراد بهم المؤمنون لقوله ) وأمم ~~سنمتعهم ( أي وممن معك امم سنمتعهم في الدنيا ) ثم يمسهم منا عذاب أليم ( ~~في الآخرة والمراد بهم الكفار من ذرية من معه وقيل هم قوم هود وصالح ولوط ~~وشعيب والعذاب ما نزل بهم # هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . # ) تلك ( إشارة إلى قصة نوح ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها ) من أنباء ~~الغيب ( أي بعضها ) نوحيها إليك ( خبر ثان والضمير لها أي موحاة إليك أو ~~حال من ال ) أنباء ( أو PageV03P238 ~~" صفحة رقم 239 " # هو الخبر و) من أنباء ( متعلق به أو حال من الهاء في ) نوحيها ( ) ما كنت ~~تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ( خبر آخر أي مجهولة عندك وعند قومك من قبل ~~ايحائنا إليك أو حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في ) إليك ( أي جاهلا أنت ~~وقومك بها وفي ذكرهم تنبيه على انه لم يتعلمها إذ لم يخالط غيرهم وأنهم مع ~~كثرتهم لما لم يسمعوها فكيف بواحد منهم ) فاصبر ( على مشاق الرسالة وأذية ~~القوم كما صبر نوح ) إن العاقبة ( في الدنيا بالظفر وفي الآخرة بالفوز ) ~~للمتقين ( عن الشرك والمعاصي # هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . # ) وإلى عاد أخاهم هودا ( عطف على قوله ) نوحا إلى قومه ( و) هودا ( عطف ~~بيان ) قال يا قوم اعبدوا الله ( وحده ) ما لكم من إله غيره ( وقرئ بالجر ~~حملا على المجرور وحده ) إن أنتم إلا مفترون ( على الله باتخاذ الأوثان ~~شركاء وجعلها شفعاء # هود : ( 51 ) يا قوم لا . . . . . # ) يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ( خاطب كل رسول ~~به قومه ازاحة للتهمة وتمحيضا للنصيحة فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة ~~بالمطامع ) أفلا تعقلون ( أفلا تستعملون عقولكم فتعرفوا المحق من المبطل ~~والصواب من الخطأ # هود : ( 52 ) ويا قوم استغفروا . . . . . # ) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ( اطلبوا مغفرة الله بالأيمان ثم ~~توسلوا إليها ms0712 بالتوبة وأيضا التبري من الغير إنما يكون بعد الإيمان بالله ~~والرغبة فيما عنده ) يرسل السماء عليكم مدرارا ( كثير الدر ) ويزدكم قوة ~~إلى قوتكم ( ويضاعف قوتكم وانما رغبهم بكثرة المطر وزيادة القوة لأنهم ~~كانوا أصحاب زروع عمارات وقيل حبس الله عنهم القطر وأعقم ارحام نسائهم ~~ثلاثين سنة فوعدهم هود عليه السلام على الإيمان والتوبة بكثرة الامطار ~~وتضاعف القوة بالتناسل ) ولا تتولوا ( ولا تعرضوا عما ادعوكم إليه ) مجرمين ~~( مصرين على اجرامكم # هود : ( 53 ) قالوا يا هود . . . . . # ) قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ( بحجة تدل على صحة دعواك وهو لفرط عنادهم وعدم PageV03P239 ~~" صفحة رقم 240 " # اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات ) وما نحن بتاركي آلهتنا ( بتاركي ~~عبادتهم ) عن قولك ( صادرين عن قولك حال من الضمير في تاركي ) وما نحن لك ~~بمؤمنين ( اقناط له من الإجابة والتصديق # هود : ( 54 ) إن نقول إلا . . . . . # ) إن نقول إلا اعتراك ( ما نقول إلا قولنا ) اعتراك ( أي اصابك من عراه ~~يعروه إذا أصابه ) بعض آلهتنا بسوء ( بجنون لسبك إياها وصدك عنها ومن ذلك ~~تهذي وتتكلم بالخرافات والجملة مقول القول وألا لغو لأن الاستثناء مفرغ ) ~~قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون ) # هود : ( 55 - 56 ) من دونه فكيدوني . . . . . # ) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ( اجاب به عن مقالتهم الحمقاء بأن ~~أشهد الله تعالى على براءته من لآآلهتهم وفراغه عن اضرارهم تأكيدا لذلك ~~تثبيتا له وأمرهم بأن يشهدوا علهي استهانة بهم وأن يجتمعوا على الكيد في ~~إهلاكه من غير انظار حتى إذا اجتهدوا فيه ورأوا انهم عجزوا عن آخرهم وهم ~~الاقوياء الاشداء أن يضروه لم يبق لهم شبيهة أن آلهتهم التي هي جماد لا يضر ~~ولا ينفع لا تتمكن من إضراره انتقاما منه وهذا من جملة معزاته فإن مواجهة ~~الواحد الجم الغفير من الجبابرة الفتاك العطاش إلى اراقة دمه بهذا الكلام ~~ليس إلا لثقته بالله وتثبطهم عن اضراره ليس إلا بعصمته إياه ولذلك عقبه ~~بقوله ) إني توكلت على الله ربي وربكم ( تقريرا له والمعنى انكم وان بذلتم ~~غاية وسعكم ms0713 PageV03P240 ~~" صفحة رقم 241 " # لن تضروني فإن متوكل على الله واثق بكلاءته وهو مالكي ومالككم لا يحيق بي ~~ما لم يرده ولا يقدرو على ما لم يقدره ثم برهن علهي بوقله ) ما من دابة إلا ~~هو آخذ بناصيتها ( أي إلا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها ~~والاخذ بالنواصي تمثيل لذلك ) إن ربي على صراط مستقيم ( أي انه على الحق ~~والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم # هود : ( 57 ) فإن تولوا فقد . . . . . # ) فإن تولوا ( فإن تتولوا ) فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ( فقد أديت ما ~~علي من الابلاغ والزام الحجة فلا تفريط مني ولا عذر لكم فقد أبلغتكم ما ~~أرسلت به اليكم ) ويستخلف ربي قوما غيركم ( استئناف بالوعيد لهم بأن الله ~~يهلكهم ويستخلف قوما آخرين في ديارهم وأموالهم أو عطف على الجواب بالفاء ~~ويؤيده القراءة بالجزم على الموضع كأنه قيل وإن تتولا يعذرني ربي ويستخلف ) ~~ولا تضرونه ( لتوليكم ) شيئا ( من الضرر ومن جزم يستخلف اسقط النون منه ) ~~إن ربي على كل شيء حفيظ ( رقيب فلا تخفى علهي أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم ~~أو حافظ مستول عليه فلا يمكن أن يضره شيء # هود : ( 58 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # ) ولما جاء أمرنا ( عذابنا أو امرنا العذاب ) نجينا هودا والذين آمنوا ~~معه برحمة منا ( وكانوا أربعة آلاف ) ونجيناهم من عذاب غليظ ( تكرير لبيان ~~ما نجاهم منه وهو السموم كانت تدخل انوف الكفرة وتخرج من ادبارهم فتقطع ~~اعضاءهم أو المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضا والتعريض بأن المهلكين ~~كما عذبوا في الدنيا بالسموم فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ # هود : ( 59 ) وتلك عاد جحدوا . . . . . # ) وتلك عاد ( أنت اسم الاشارة باعتبار القبيلة أو لان الاشارة إلى قبورهم ~~وآثارهم ) جحدوا بآيات ربهم ( كفروا بها ) وعصوا رسله ( لأنهم عصوا رسولهم ~~ومن عصي PageV03P241 ~~" صفحة رقم 242 " # رسولا فكأنما عصى الكل لأنهم امروا بطاعة كل رسول ) واتبعوا أمر كل جبار ~~عنيد ( يعني كبراءهم الطاغين و) عنيد ( من عند عندا وعندا وعنودا إذا طغى ~~والمعنى عصوا من ms0714 دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم واطاعوا من دعاهم إلى الكفر ~~وما يرديهم # هود : ( 60 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # ) وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ( أي جعلت اللعنة تابعة لهم ~~في الدارين تكبهم في العذاب ) ألا إن عادا كفروا ربهم ( جحدوه أو كفروا ~~نعمه أو كفروا به فحذف الجار ) ألا بعدا لعاد ( دعاء عليهم بالهلاك والمراد ~~به الدلالة على انهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكي عنهم وانما ~~كرر ألا وأعاد ذكرهم تفظيعا لأمرهم وحثا على الاعتبار بحالهم ) قوم هود ( ~~عطف بيان لعاد وفائدته تمييزهم عن عاد الثانية عاد إرم والايماء إلى أن ~~استحقاقهم للبعد بما جرى بينهم وبين هود # هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . # ) وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو ~~أنشأكم من الأرض ( هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم ومواد النطف التي ~~خلق نسله منها من التراب ) واستعمركم فيها ( عمركم فيها واستبقاكم من العمر ~~أو اقدركم على عمارتها وأمركم بها وقيل هو من العمرى بمعنى اعمركم فيها ~~دياركم ويرثها منكم بعد انصرام اعماركم أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها ~~مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم ) فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب ( ~~قريب الرحمة ) مجيب ( لداعيه # هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . # ) قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ( لما نرى فيك من مخايل الرشد PageV03P242 ~~" صفحة رقم 243 " # والسداد أن تكون لنا سيدا ومستشارا في الأمور أو أن توافقنا في الدين ~~فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا عنك ) أتنهانا أن نعبد ما يعبد ~~آباؤنا ( على حكاية الحال الماضية ) وإننا لفي شك مما تدعونا إليه ( من ~~التوحيد والتبري عن الأوثان ) مريب ( موقع في الريبة من أرابه أو ذي ريبة ~~على الإسناد المجازي من اراب في الأمر # هود : ( 63 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ( بيان وبصيرة وحرف الشك ~~باعتبار المخاطبين ) وآتاني منه رحمة ( نبوة ) فمن ينصرني من الله ( فمن ~~يمنعني من ms0715 عذابه ) إن عصيته ( في تبليغ رسالته والمنع عن الاشراك به ) فما ~~تزيدونني ( إذن باستتباعكم اياي ) غير تخسير ( غير أن تخسروني بإبطال ما ~~منحني الله به والتعرض لعذابه أو فما تزيدونني بما تقولون لي غير أن أنسبكم ~~إلى الخسران # هود : ( 64 ) ويا قوم هذه . . . . . # ) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ( انتصب آية على الحال وعاملها معنى ~~الاشارة ولكم حال منها تقدمت عليها لتنكيرها ) فذروها تأكل في أرض الله ( ~~ترع نباتها وتشرب ماءها ) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ( عاجل لا ~~يتراخى عن مسكهم لها بالسوء إلا يسيرا وهو ثلاثة أيام # هود : ( 65 ) فعقروها فقال تمتعوا . . . . . # ) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ( عيشوا في منازلكم أو في داركم الدنيا ) ~~ثلاثة أيام ( الأربعاء والخميس والجمعة ثم تهلكون ) ذلك وعد غير مكذوب ( أي ~~غير مكذوب فيه فاتسع فيه باجرائه مجرى المفعول به كقوله " ويوم شهدناه ~~سليما وعامرا " أو غير مكذوب على المجاز وكأن الواعد قال له أفي بك فإن وفى ~~به صدقه وإلا كذبه أو وعد غير كذب على انه مصدر كالمجلود والمعقول PageV03P243 ~~" صفحة رقم 244 " # هود : ( 66 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # ) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ ~~( أي ونجيناهم من خزي يومئذ وهو هلاكهم بالصيحة أو ذلهم وفضيحتهم يوم ~~القيامة وعن نافع ) يومئذ ( بالفتح على اكتساب المضاف البناء من المضاف ~~إليه هنا وفي المعارج في قوله ) من عذاب يومئذ ( ) إن ربك هو القوي العزيز ~~( القادر على كل شيء والغالب عليه # هود : ( 67 ) وأخذ الذين ظلموا . . . . . # ) وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ( قد سبق تفسير ذلك ~~في سورة الاعراف # هود : ( 68 ) كأن لم يغنوا . . . . . # ) كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ( نونه أبو بكر ها هنا وفي ~~النجم والكسائي في جميع القرآن وابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو في ~~قوله ) ألا بعدا لثمود ( ذهابا إلى الحي أو الاب الأكبر # هود : ( 69 ) ولقد جاءت رسلنا . . . . . # ) ولقد جاءت رسلنا إبراهيم ( يعني الملائكة قيل كانوا تسعة ms0716 وقيل ثلاثة ~~جبريل وميكائيل واسرافيل ) بالبشرى ( ببشارة الولد وقيل بهلاك قوم لوط ) ~~قالوا سلاما ( سلمنا عليك سلاما ويجوز نصبه ب ) قالوا ( على معنى ذكروا ~~سلاما ) قال سلام ( أي امركم أو جوابي سلام أو وعليكم سلام رعفه اجابة ~~بأحسن من تحيتهم وقرأ حمزة والكسائي ) سلم ( وذلك في الذاريات وهما لغتان ~~كحرم وحرام وقيل المراد به الصلح ) فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ( فما أبطأ ~~مجيئه به أو فما ابطأ في المجيء به أو فما تأخر عنه والجار في ) إن ( مقدر ~~أو محذوف والحنيذ المشوي بالرضف وقيل الذي يفطر ودكه من حنذت الفرس إذا ~~عرقته بالجلال لقوله ) بعجل سمين ( PageV03P244 ~~" صفحة رقم 245 " # هود : ( 70 ) فلما رأى أيديهم . . . . . # ) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ( لا يمدون إليه أيديهم ) نكرهم وأوجس ~~منهم خيفة ( أنكر ذلك منهم وخاف أن يريدوا به مكروها ونكر وأنكر واستنكر ~~بمعنى والايجاس الادراك وقيل الاضمار ) قالوا ( له لما احسوا منه اثر الخوف ~~) لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ( أنا ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب وانما ~~لم نمد إليه أيدينا لأنا لا نأكل # هود : ( 71 ) وامرأته قائمة فضحكت . . . . . # ) وامرأته قائمة ( وراء الستر تسمع محاورتهم أو على رؤوسهم للخدمة ) ~~فضحكت ( سرورا بزوال الخيفة أو بهلاك أهل الفساد أو بإصابة رأيها فإنها ~~كانت تقول لإبراهيم اضمم إليك لوطا فإني أعلم أن العذاب ينزل بهؤلاء القوم ~~وقيل فضحكت فحاضت قال الشاعر " وعهدي بسلمي ضاحكا في لبابة ولم يعد حقا ~~ثديها أن تحلما " ومنه ضحكت السمرة إذا سال صمغها وقرئ بفتح الحاء ) ~~فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ( نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل ~~يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره ووهبناها من وراء إسحاق يعقوب وقيل انه ~~معطوف على موضع ) بإسحاق ( أو على لفظ ) إسحاق ( وفتحته للجر فإنه غير ~~مصروف ورد للفصل بينه وبين ما عطف عليه بالظرف وقرأ الباقون بالرفع على انه مبتدأ PageV03P245 ~~" صفحة رقم 246 " # وخبره الظرف أي و) يعقوب ( مولود من بعده وقيل الوراء ولد الولد ولعله ~~سمي به لأنه بعد الولد ms0717 وعلى هذا تكون اضافته إلى ) إسحاق ( ليس من حيث أن ~~يعقوب عليه الصلاة والسلام وراءه بل من حيث انه وراء إبراهيم من جهته وفيه ~~نظر والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى ويحتمل وقوعهما في الحكاية ~~بعد أن ولدا فسميا به وتوجيه البشارة إليها للدلالة على أن الولد المبشر به ~~يكون منها لا من هاجر ولأنها كانت عقيمة حريصة على الولد # هود : ( 72 ) قالت يا ويلتى . . . . . # ) قالت يا ويلتى ( يا عجبا وأصله في الشر فأطلق على كل أمر فظيع وقرئ ~~بالياء على الأصل ) أألد وأنا عجوز ( ابنة تسعين أو تسع وتسعين ) وهذا بعلي ~~( زوجي وأصله القائم بالأمر ) شيخا ( ابن مائة أو مائة وعشرين ونصبه على ~~الحال والعالم فيها معنى اسم الاشارة وقرئ بالرفع على انه خبر محذوف أي هو ~~شيخ أو خبر بعد خبر أو هو الخبر و) بعلي ( بدل ) إن هذا لشيء عجيب ( يعني ~~الولد من هرمين وهو استعجاب من حيث العادة دون القدرة ولذلك # هود : ( 73 ) قالوا أتعجبين من . . . . . # ) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ( منكرين ~~عليها فإن خوارق العادات باعتبار أهل بيت النبوة ومهبط المعجزات وتخصيصهم ~~بمزي النعم والكرامات ليس ببدع ولا حقيق بأن يستغربه عاقل فضلا عمن نشأت ~~وشابت في ملاحظة الآيات أهل البيت نصب على المدح أو النداء لقصد التخصيص ~~كقولهم اللهم اغفر لنا ايتها العصابة ) إنه حميد ( فاعل ما يستوجب به الحمد ~~) مجيد ( كثير الخير والاحسان # هود : ( 74 ) فلما ذهب عن . . . . . # ) فلما ذهب عن إبراهيم الروع ( أي ما اوجس م الخيفة واطمأن قلبه بعرفانهم ~~) وجاءته البشرى ( بدل الورع ) يجادلنا في قوم لوط ( يجادل رسلنا في شأنهم ~~ومجادلته اياهم قوله ) إن فيها لوطا ( وهو أما جواب لما جيء به مضارعا على حكاية PageV03P246 ~~" صفحة رقم 247 " # الحال أو لانه في سياق الجواب بمعنى الماضي كجواب لو أو دليل جوابه ~~المحذوف مثل اجترأ على خطابنا أو شرع في جدالنا أو متعلق به أقيم مقامه مثل ~~اخذ أو اقبل يجادلنا # هود : ( 75 ) إن إبراهيم ms0718 لحليم . . . . . # ) إن إبراهيم لحليم ( غير عجول على الانتقام من المسيء إليه ) أواه ( ~~كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس ) منيب ( راجع إلى الله والمقصود ~~من ذلك بيان الحامل له على المجادلة وهو رقة قلبه وفرط ترحمه # هود : ( 76 ) يا إبراهيم أعرض . . . . . # ) يا إبراهيم ( على إرادة القول أي قالت الملائكة ) يا إبراهيم ( ) أعرض ~~عن هذا ( الجدال ) إنه قد جاء أمر ربك ( قدره بمقتضى قضائه الازلي بعذابهم ~~وهو اعلم بحالهم ) وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ( مصروف بجدال ولا دعاء ولا ~~غير ذلك # هود : ( 77 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # ) ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم ( ساءه مجيئهم لانهم جاؤوه في صورة غلمان ~~فظن انهم أناس فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم ) وضاق بهم ~~ذرعا ( وضاق بمكانهم صدره وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة ~~المكروه والاحتيال فيه ) وقال هذا يوم عصيب ( شديد من عصبه إذا شده # هود : ( 78 ) وجاءه قومه يهرعون . . . . . # ) وجاءه قومه يهرعون إليه ( يسرعون إليه كأنهم يدفعون دفعا لطلب الفاحشة ~~من اضيافه ) ومن قبل ( أي ومن قبل ذلك الوقت ) كانوا يعملون السيئات ( ~~الفوماحش فتمرونوا بها ولم يستحيوا منها حتى جاؤوا يهرعون لها مجاهرين ) ~~قال يا قوم هؤلاء بناتي ( فدى بهن اضيافه كرما وحمية والمعنى هؤلاء بناتي ~~فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن قبل فلا PageV03P247 ~~" صفحة رقم 248 " # يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لحرمة المسلمات على الكفار فإنه شرع طارئ ~~أو مبالغة في تناهي خبث ما يرومونه حتى إن ذلك أهون منه أو اظهارا لشدة ~~امتعاضه من ذلك كي يرقوا له وقيل المراد بالبنات نساؤهم فإن كل نبي أبو ~~أمته من حيث الشفقة والتربية وفي حرف ابن مسعود ) وأزواجه أمهاتهم ( وهو اب ~~لهم ) هن أطهر لكم ( انظف فعلا وأقل فحشا كقولك الميتة اطيب من المغصوب ~~واحل منه وقرئ ) أطهر ( بالنصب على الحال على أن هن خبر بناتي كقولك هذا ~~أخي هو الأفضل فإنه لا يقع بين الحال وصاحبها ) فاتقوا الله ( بترك الفواحش ~~أو بايثارهن عليهم ) ولا تخزون ( ولا تفضحوني من الخزي أو ولا ms0719 تخجلوني من ~~الخزاية بمعنى الحياء ) في ضيفي ( في شأنهم فإن إخزاء ضيف الرجل اخزاؤه ) ~~أليس منكم رجل رشيد ( يهتدي إلى الحق ويرعوي عن القبيح # هود : ( 79 ) قالوا لقد علمت . . . . . # ) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ( من حاجة ) وإنك لتعلم ما نريد ~~( وهو اتيان الذكران # هود : ( 80 ) قال لو أن . . . . . # ) قال لو أن لي بكم قوة ( لو قويت بنفسي على دفعكم ) أو آوي إلى ركن شديد ~~( إلى قوي ابلغ به عنكم شبهه بركن الجبل في شدته وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) رحم الله أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد وقرئ ) أو آوي ( بالنصب ~~بإضمار أن كأنه قال لو أن لي بكم قوة أو أويا وجواب لو محذوف تقديره ~~لدفعتكم روي أنه أغلق بابه دون اضيافه وأخذ يجادلهم من وراء الباب فتسوروا ~~الجدار فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب PageV03P248 ~~" صفحة رقم 249 " # هود : ( 81 ) قالوا يا لوط . . . . . # ) قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ( لن يصلوا إلى اضرارك ~~بإضرارنا فهون عليك ودعنا واياهم فخلاهم أن يدخلوا فضرب جبريل عليه السلام ~~بجناحه وجوههم فطمس اعينهم واعماهم فخرجوا يقولون النجاء النجاء فإن في بيت ~~لوط سحرة ) فأسر بأهلك ( بالقطع من الاسراء وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث ~~وقع في القرآن من السري ) بقطع من الليل ( بطائفة منه ) ولا يلتفت منكم أحد ~~( ولا يتخلف أو لا ينظر إلى وراسه والنهي في اللفظ أحد وفي المعنى للوط ) ~~إلا امرأتك ( ايتثناء من قوله ) فأسر بأهلك ( ويدل عليه انه قرئ فأسر بأهلك ~~بقطع من الليل إلا امرأتك وهذا إنما يصح على تأويل الالتفات بالتخلف فإنه ~~إن فسر بالنظر إلى الوراء في الذهاب ناقض لك قراءة ابن كثير وأبي عمرو ~~بالرفع على البدل من أحد ولا يجوز حمل القراءتين على الروايتين في انه ~~خلفها مع قومها أو اخرجها فلما سمعت صوت العذاب التفتت وقالت يا قوماه ~~فأدركها حجر فقتلها لأن القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة ~~والاولى جعل الاستثناء ms0720 في القراءتين من قوله ) ولا يلتفت ( مثله في قوله ) ~~ما فعلوه إلا قليل ( ولا يبعد أن يكون PageV03P249 ~~" صفحة رقم 250 " # أكثر القراء على غير الافصح ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات بل عدم ~~نهيها عنه استصلاحا ولذلك علل طريقة الاستئناف بقوله ) إنه مصيبها ما ~~أصابهم ( ولا يحسن جعل الاستثناء منطقعا على قراءة الرفع ) إن موعدهم الصبح ~~( كأنه علة الأمر بالاسراء ) أليس الصبح بقريب ( جواب لاستعجال لوط ~~واستبطائه العذاب # هود : ( 82 ) فلما جاء أمرنا . . . . . # ) فلما جاء أمرنا ( عذابنا أو أمرنا به ويؤيده الأصل وجعل التعذيب مسببا ~~عنه بقوله ) جعلنا عاليها سافلها ( فإنه جواب لما وكان حقه جعلوا عاليها ~~سافلها أي الملائكة PageV03P250 ~~" صفحة رقم 251 " # المأمورون به فأسند إلى نفسه من حيث إنه المسبب تعظيما للامر فإنه روي أن ~~جبريل علهي السلام ادخل جناحه تحت مدائنهم ورفعها إلى السماء حتى سمع أهل ~~السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها عليهم ) وأمطرنا عليها ( على ~~المدن أو على شذاذها ) حجارة من سجيل ( من طين متحجر لقوله ) حجارة من طين ~~( واصله سنك كل فعرب وقيل إنه من أسجله إذا أسله أو أدر عطيته والمعنى من ~~مثل الشيء المرسل أو من مثل العطية في الادرار أو من السجل أي مما كتب الله ~~أن يعذبهم به وقيل اصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاما ) منضود ( نضد ~~معدا لعذابهم أو نضد في الارسال بتتابع بعضهم بعضا كقطار الامطار أو نضد ~~بعضه على بعض والصق به # هود : ( 83 ) مسومة عند ربك . . . . . # ) مسومة ( معلمة للعذاب وقيل معلمة ببياض وحمرة أو بسيما تتميز به عن ~~حجارة الأرض أو باسم من يرمى بها ) عند ربك ( في خزائنه ) وما هي من ~~الظالمين ببعيد ( فإنهم بظلمهم حقيق بأن تمطر عليهم وفيه وعيد لكل ظالم ~~وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) انه سأل جبريل عليه السلام فقال يعني ظالمي ~~امتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة وقيل ~~الضمير للقرى أي هي قريبة من PageV03P251 ~~" صفحة رقم 252 ms0721 " # ظالمي مكة يمرون بها في أسفارهم إلى الشام وتذكير البعيد على تأويل الحجر ~~أو المكان # هود : ( 84 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # ) وإلى مدين أخاهم شعيبا ( أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام أو أهل مدين وهو بلد بناه فسمي باسمه ) قال يا قوم اعبدوا الله ما ~~لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان ( أمرهم بالتوحيد اولا فإنه ~~ملاك الأمر ثم نهاهم عنما اعتادوه من البخس في المنافي للعدل المخل بحكمة ~~التعاوض ) إني أراكم بخير ( بسعة تغنيكم عن البخس أو بنعمة حقها أن تتفضلوا ~~على الناس شركا عليها لا أن تنقصوا حقوقهم أو بسعة فلا تزيلوها مما أنتم ~~عليه وهو في الجملة علة للنهي ) وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ( لا يشذ ~~منه أحد منكم ومقيل عذاب مهلك من قوله ) وأحيط بثمره ( والمراد عذاب يوم ~~القيامة أو عذاب الاستئصال ووصف اليوم بالاحاطة وهي صفة العذاب لاشتماله عليه # هود : ( 85 ) ويا قوم أوفوا . . . . . # ) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ( صرح بالأمر بالايفاء بعد النهي عن ~~ضده مبالغة وتنبيها على انه لا يكفيهم الكف عن تعمدهم التطفيف بل يلزمهم ~~السعي في الايفاء ولو بزيادة لا يتأتى بدوها ) بالقسط ( بالعدل والسوية من ~~غير زيادة ولا نقصان فإن الازدياد ايفاء وهو مندوب غير مأمور به وقد يكون ~~محظورا ) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( تعميم بعد تخصيص فإنه اعم من أن يكون ~~في المقدار أو في غيره وكذا قوله ) ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( فإن العثو ~~يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد وقيل المراد بالبخس المكس كأخذ ~~العشور في المعاملات والعثو السرعة وقطع الطريق والغارة وفائدة الحال إخراج ~~ما يقصط به الاصلاح كما فعله الخضر عليه الصلاة والسلام قيل معناه ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين في أمر دينكم ومصالح آخرتكم # هود : ( 86 ) بقية الله خير . . . . . # ) بقية الله ( ما ابقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم ) خير ~~لكم ( مما تجمعون بالتطفيف ) إن كنتم مؤمنين ( بشرط أن تؤمنوا فإن خيريتها ~~باستتباع الثواب مع النجاة وذلك مشروط ms0722 بالأيمان أو إن كنتم مصدقين لي في ~~قولي لكم وقيل البقية الطاعة PageV03P252 ~~" صفحة رقم 253 " # كقوله ) والباقيات الصالحات ( وقرئ / تقية / الله بالتاء وهي تقواه التي ~~تكف عن المعاصي ) وما أنا عليكم بحفيظ ( احفظكم عن القبائح أو احفظ عليكم ~~أعمالكم فأجازيكم عليها وانما أنا ناصح مبلغ وقد اعذرت حين انذرت أو لست ~~بحافظ عليكم نعم الله لو لم تتركوا سوء صنيعكم # هود : ( 87 ) قالوا يا شعيب . . . . . # ) قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ( من الاصنام ~~أجابوا به آمرهم بالتوحيد على الاستهزاء به والتهكم بصلواته والاشعار بأن ~~مثله لا يدعو إليه داع عقلي وانما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب ~~عليه وكان شعيب كثير الصلاة فلذلك جمعوا وخصوا الصلاة بالذكر وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص على الأفراد والمعنى اصلواتك تأمرك بتكليف أن نترك فحذف ~~المضاف لأن الرجل لا يؤمر بفعل غيره ) أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ( عطف ~~على ما أي وان نترك فعلنا ما نشاء في اموالنا وقرئ بالتاء فيهما على أن ~~العطف على ) أن نترك ( وهو جواب النهي عن التطفيف والأمر بالايفاء وقيل كان ~~ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك ) إنك لأنت الحليم ~~الرشيد ( تهكموا به وقصدوا وصفه بضد ذلك أو عللوا انكار ما سمعوا منه ~~واستبعاده بأنه موسوم بالحلم والرشد المانعين عن المبادرة إلى امثال ذلك # هود : ( 88 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ( إشارة إلى ما آتاه الله من ~~العلم والنبوة ) ورزقني منه رزقا حسنا ( إشارة إلى ما آتاه الله من المال ~~الحلال وجواب الشرط محذوف PageV03P253 ~~" صفحة رقم 254 " # تقديره فهل يسع مع هذا الأنعام الجامع للسعادات الروحانية والجسمانية أن ~~أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير ~~المألوف والنهي عن دين الاباء والضمير في ) منه ( لله أي من عنده وبإعانته ~~بلا كد مني في تحصيله ) وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ( أي وما ~~أريد أن ms0723 آتي ما أنهاكم عنه لأسبتبد به دونكمن فلو كان صوابا لآثرته ولم ~~اعرض عنه فضلا عن أن انهى عنه يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته وهو مول ~~عنه وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس ) إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ( ~~ما أريد إلا أن اصلحكم بأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر ما دمت اتسطيع ~~الاصلاح فلو وجدت الصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم عنه ولهذه الاجوبة ~~الثلاثة على هذا النسق شأن وهو التنبيه على أن العاقل يجب أن يراعي في كل ~~ما يأتيه ويذره أحد حقوق ثلاثة اهمها واعلاها حق الله تعالى وثانيها حق ~~النفس وثالثها حق الناس وكل PageV03P254 ~~" صفحة رقم 255 " # ذلك يقتضي أن آمركم بما أمرتكم به وانهاكم عما نهيتكم عنه و) ما ( مصدرية ~~واقعة موقع الظروف وقيل خبرية بدل من ) الإصلاح ( أي المقدار الذي استطعته ~~أو اصلاح ما استطعته فحذف المضاف ) وما توفيقي إلا بالله ( وما توفيقي ~~لاصابة الحق والصواب إلا بهدايته ومعونته ) عليه توكلت ( فإنه القادر ~~المتمكن من كل شيء وما عداه عاجز في حد ذاته بل معدوم ساقط عن درجة ~~الاعتبار وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ ) ~~وإليه أنيب ( إشارة إلى معرفة المعاد وهو أيضا يفيد الحصر بتقديم الصلة على ~~الفعل وفي هذه الكلمات طلب التوفيق لاصابة الحق فيما يأتيه ويذره من الله ~~تعالى والاستعانة به في مجامع أمره والإقبال عليه بشراشره وحسم اطماع ~~الكفار واظهار الفراغ عنهم وعدم المبالاة بمعاداتهم وتهديدهم بالرجوع إلى ~~الله للجزاء # هود : ( 89 ) ويا قوم لا . . . . . # ) ويا قوم لا يجرمنكم ( لا يكسبنكم ) شقاقي ( معاداتي ) أن يصيبكم مثل ما ~~أصاب قوم نوح ( من الغرق ) أو قوم هود ( من الريح ) أو قوم صالح ( من ~~الرجفة و) إن ( بصلتها ثاني مفعولي جزم فإنه يعدى إلى واحد والاول افصح فإن ~~اجرم اقل دورانا على السنة الفصحاء وقرئ ) مثل ( بالفتح لاضافته إلى المبني كقوله PageV03P255 ~~" صفحة رقم 256 " # " لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة ف يغصون ذات ارقال " ) وما ms0724 قوم ~~لوط منكم ببعيد ( زمانا أو مكانا فإن لم تعتبروا بمن قبلهم فاعبروا بهم أو ~~ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما اصابهم وافراد البعيد ~~لان المراد وما اهلاكهم أو وما هم بشيء بعيد ولا يبعد أن يسوى في امثاله ~~بين المذكر والمؤنث لأنها على زنة المصادر كالصهيل والشهيق # هود : ( 90 ) واستغفروا ربكم ثم . . . . . # ) استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ( عما أنتم عليه ) إن ربي رحيم ( عظيم ~~الرحمة للتائبين ) ودود ( فاعل بهم من اللطف والاحسان ما يفعل البليغ ~~المودة بمن يوده وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار # هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . # ) قالوا يا شعيب ما نفقه ( ما نفهم ) كثيرا مما تقول ( كوجوب التوحيد ~~وحرمة البخس وما ذكرت دليلا عليهما وذلك لقصور عقولهم وعدم تفكرهم وقيل ~~قالا ذلك استهانة بكلامه أو لأنهم لم يلقوا إليه اذهانهم لشدة نفرتهم عنه ) ~~وإنا لنراك فينا ضعيفا ( لا قوة لك فتمتنع منا إن أردنا بك سوءا أو مهينا ~~لا عز لك وقيل اعمى بلغة حمير وهو مع PageV03P256 ~~" صفحة رقم 257 " # عدم مناسبته يرده التقييد بالظرف ومنع بعض المعتزلة استنباء الأعمى قياسا ~~على القضاء والشهادة والفرق بين ) ولولا رهطك ( قومك وعزتهم عندنا لكونهم ~~على ملتنا لا لخوف من شوكتهم فإن الرهط من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى ~~التسعة ) لرجمناك ( لقتلناك برمي الاحجار أو بأصعب وجه ) وما أنت علينا ~~بعزيز ( فتمنعنا عزتك عن الرجم وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج ~~والايات بالسب والتهديد وفي ايلاء ضميره حرف النفي تنبيه على أن الكلام فيه ~~لا في ثبوت العزة وان المانع لهم عن ايذائه عزة قومه ولذلك # هود : ( 92 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا ( وجعلتموه ~~كالمنسي المنبوذ وراء الظهر بإشراككم به والاهانة بروسله فلا تبقون علي لله ~~وتبقون علي لرهطي وهو يحتمل الإنكار والتوبيخ والرد والتكذيب و) ظهريا ( ~~منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب ) إن ربي بما تعملون محيط ( فلا ~~يخفى عليه شيء منها ms0725 فيجازي عليها # هود : ( 93 ) ويا قوم اعملوا . . . . . # ) ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ( ~~سبق مثله في سورة الأنعام والفاء في ف ) سوف تعلمون ( ثمة للتصريح بأن ~~الإصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك وحذفها ها هنا لأنه جواب سائل قال ~~فماذا يكون بعد ذلك فهو PageV03P257 ~~" صفحة رقم 258 " # ابلغ في التهويل ) ومن هو كاذب ( عطف على من يأتيه لا لأنه قسيم له كقولك ~~ستعلم الكاذب والصادق بل لأنهم لما أوعدوه وكذبوه قال سوف تعلمون من المعذب ~~والكاذب مني ومنكم وقيل كان قياسه ومن هو صادق لينصرف الأول إليهم والثاني ~~إليه لكنهم لما كانوا يدعونه كاذبا قال ومن هو كاذب على زعمهم ) وارتقبوا ( ~~وانتظروا ما أقول لكم ) إني معكم رقيب ( منتظر فعيل بمعنى الراقب كالصريم ~~أو المراقب كالعشير أو المرتقب كالرفيع # هود : ( 94 ) ولما جاء أمرنا . . . . . # ) ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا ( إنما ذكره ~~بالواو كما في قصة عاد إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري مجرى السبب له بخلاف قصتي ~~صالح ولوط فإنه ذكر بعد الوعد وذلك قوله ) وعد غير مكذوب ( وقوله ) إن ~~موعدهم الصبح ( فلذلك جاء بفاء السببية ) وأخذت الذين ظلموا الصيحة ( قيل ~~صاح بهم جبريل عليهم السلام فهلكوا ) فأصبحوا في ديارهم جاثمين ( ميتين ~~واصل الجثوم اللزوم في المكان # هود : ( 95 ) كأن لم يغنوا . . . . . # ) كأن لم يغنوا فيها ( كأن لم يقيموا فيها ) ألا بعدا لمدين كما بعدت ~~ثمود ( شبههم بهم لأن عذابهم كان أيضا بالصيحة غير أن صيحتهم كانت من تحتهم ~~وصيحة مدين كانت من فوقهم وقرئ ) بعدت ( بالضم على الأصل فإن الكسر تغيير ~~لتخصيص معنى البعد بما يكون بسبب الهلاك والبعد مصدر لهما والبعد مصدر ~~المكسور # هود : ( 96 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ( بالتوراة أو المعجزات ) وسلطان مبين ( وهو ~~المعجزات القاهرة أو العصا وإفرادها بالذكر لأنها أبهرها ويجوز أن يراد ~~بهما أحد أي PageV03P258 ~~" صفحة رقم 259 " # ولقد ارسلناه بالجامع بين كونه آياتنا وسلطانا له على نبوته ms0726 واضحا في ~~نفسه أو موضحا إياها فإن ابان جاء لازما ومتعديا والفرق بينهما أن الآية ~~تعم الامارة والدليل القاطع والسلطان يخص بالقاطع والمبين يخص بما فيه جلاء # هود : ( 97 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # ) إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون ( فاتبعوا أمره بالكفر بموسى أو فما ~~تبعوا موسى الهادي إلى الحق المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة واتبعوا ~~طريقة فعرون المنهمك في الضلال والطغيان الداعي إلى ما لا يخفي فساده على ~~من له ادنى مسكة من العقل لفرط جهالتهم وعدم استبصارهم ) وما أمر فرعون ~~برشيد ( مرشد أو ذي رشد وانما هو غي محض وضلال صريح # هود : ( 98 ) يقدم قومه يوم . . . . . # ) يقدم قومه يوم القيامة ( إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا إلى ~~الضلال يقال قدم بمعنى تقدم ) فأوردهم النار ( ذكره بلفظ الماضي مبالغة في ~~تحقيقه ونزل النار لهم منزلة الماء فسمى اتيانا موردا ثم قال ) وبئس الورد ~~المورود ( أي بئس المورد الذي وردوه فإنه يراد لتبريد الاكباد وتسكين العطش ~~والنار بالضد والاية كالدليل على قوله ) وما أمر فرعون برشيد ( فإن من كان ~~هذه عاقبته لم يكن في أمره رشد أو تفسير له على أن المراد بالرشيد ما يكون ~~مأمون العاقبة حميدها # هود : ( 99 ) وأتبعوا في هذه . . . . . # ) وأتبعوا في هذه ( الدنيا ) لعنة ويوم القيامة ( أي يلعنون في الدنيا ~~والاخرة ) بئس الرفد المرفود ( بئس العون المعان أو العطاء المعطى واصل ~~الرفد ما يضاف إلى PageV03P259 ~~" صفحة رقم 260 " # غير ليعمده والمخصوص بالذم حذوف أي رفدهم وهو اللعنة في الدارين # هود : ( 100 ) ذلك من أنباء . . . . . # ) ذلك ( أي ذلك النبأ ) من أنباء القرى ( المهلكة ) نقصه عليك ( مقصوص ~~عليك ) منها قائم ( من تلك القرى باق كالزرع القائم ) وحصيد ( ومنها عافي ~~الأثر كالزرع المحصود والجملة مستأنفة وقيل حال من الهاء في نقصه وليس ~~بصحيح إذ لا واو ولا ضمير # هود : ( 101 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # ) وما ظلمناهم ( بإهلاكنا اياهم ) ولكن ظلموا أنفسهم ( بأن عرضوها له ~~بارتكاب ما يوجبه ) فما أغنت عنهم ( فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم بل ~~ضرتهم ) آلهتهم التي ms0727 يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك ( حين جاءهم ~~عذابه ونقمته ) وما زادوهم غير تتبيب ( هلاك أو تخسير # هود : ( 102 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . # ) وكذلك ( ومثل ذلك الأخذ ) أخذ ربك ( وقرئ ) أخذ ربك ( بالفعل وعلى هذا ~~يكون محل الكاف النصب على المصدر ) إذا أخذ القرى ( أي أهلها وقرئ إذ لان ~~المعنى على المضي ) وهي ظالمة ( حال من ) القرى ( وهي في الحقيقة لأهلها ~~لكنها لما اقيمت مقامه اجريت عليها وفائدتها الاشعار بأنهم اخذوا بظلمهم ~~وانذار كل ظالم ظلم نفسه أو غيره من وخامة العاقبة ) إن أخذه أليم شديد ( ~~وجيع غير مرجو الخلاص منه وهو مبالغة في التهديد والتحذير PageV03P260 ~~" صفحة رقم 261 " # هود : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك ( أي فيما نزل بالأمم الهالكة أو فيما قصه الله تعالى من ~~قصصهم ) لآية ( لعبرة ) لمن خاف عذاب الآخرة ( يعتبر به عظمته لعلمه بأن ما ~~حاق بهم أنموذج مما أعد الله للمجرمين في الآخرة أو ينزجر به عن موجباته ~~لعلمه بأنها من إله مختار يعذب من يشاء ويرحم من يشاء فإن من أنكر الآخرة ~~وأحال فناء هذا العالم لم يقل بالفاعل المختار وجعل تلك الوقائع لأسباب ~~فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب المهلكين بها ) وذلك ( إشارة إلى يوم ~~القيامة وعذاب الآخرة دل عليه ) يوم مجموع له الناس ( أي يجمع له الناس ~~والتغيير للدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه من شأنه لا محالة وأن ~~الناس لا ينفكون عنه فهو أبلغ من قوله ) يوم يجمعكم ليوم الجمع ( ومعنى ~~الجمع له الجمع لما فيه من المحاسبة والمجازاة ) وذلك يوم مشهود ( أي مشهود ~~فيه أهل السموات والأرضين فاتسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول به كقوله " ~~في محفل من نواصي الناس مشهود " أي كثير شاهدوه ولو جعل اليوم مشهودا في ~~نفسه لبطل الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه فإن سائر الأيام كذلك # هود : ( 104 ) وما نؤخره إلا . . . . . # ) وما نؤخره ( أي اليوم ) إلا لأجل معدود ( إلا لانتهاء مدة معدودة ~~متناهية على حذف المضاف وإرادة مدة التأجيل ms0728 كلها بالأجل لا منتهاها فإنه ~~غير معدود # هود : ( 105 ) يوم يأت لا . . . . . # ) يوم يأتي ( أي الجزاء أو اليوم كقوله ) أو تأتيهم الساعة ( على أن ) ~~يوم ( بمعنى حين أو الله عز وجل كقوله تعالى ) هل ينظرون إلا أن يأتيهم ~~الله في ظلل ( ونحوه وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ) يأت ( بحذف الياء اجتراء ~~عنها بالكسرة ) لا تكلم نفس ( لا تتكلم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة ~~وهو الناصب للظرف ويحتمل نصبه بإضمار اذكر أو بالانتهاء المحذوف ) إلا ~~بإذنه ( إلا بإذن الله كقوله ) لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ( PageV03P261 ~~" صفحة رقم 262 " # وهذا في موقف وقوله ) هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ( في موقف ~~آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة والممنوع عنه هي الأعذار الباطلة ) ~~فمنهم شقي ( وجبت له النار بمقتضى الوعيد ) وسعيد ( وجبت له الجنة بموجب ~~الوعد والضمير لأهل الموقف وإن لم يذكر لأنه معلوم مدلول عليه بقوله ) لا ~~تكلم نفس ( أو للناس # هود : ( 106 ) فأما الذين شقوا . . . . . # ) فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ( الزفير إخراج لانفس ~~والشهيق رده واستعمالها في أول النهيق وآخره والمراد بهما الدلالة على شدة ~~كربهم وغمهم وتشبيه حالهم بمن استولت الحرارة على قلبه وانحصر فيه روحه أو ~~تشبيه صراخهم بأصوات لاحمير وقرئ / وشقوا / بالضم # هود : ( 107 ) خالدين فيها ما . . . . . # ) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ( ليس لارتباط دوامهم في النار ~~بدزامها فإن النصوص دالة على تأبيد دوامهم وانقطاع دوامهما بل التعبير عن ~~التأبيد والمبالغة بما كانت العرب يعبرون به عنه على سبيل التمثيل ولو كان ~~لارتباط لم يلزم أيضا من زوال السموات والأرض زوال عذابهم ولا من دوامه ~~دوامهما إلا من قبيل المفهوم لأن دوامهما كالملزوم لدوامه وقد عرفت أن ~~المفهوم لا يقاوم المنطوق وقيل المراد سموات الآخرة وأرضها ويدل عليه قوله ~~تعالى ) يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ( وإن أهل PageV03P262 ~~" صفحة رقم 263 " # الآخرة لا بد لهم من مظل ومقل وفيه نظر لأنه تشبيه بما لا يعرف أكثر ms0729 ~~الخلق وجوده ودوامه ومن عرفه فإنما يعرفه بما يدل على دوام الثواب والعقاب ~~فلا يجدي له التشبيه ) إلا ما شاء ربك ( استثناء من الخلود في النار لأن ~~بعضهم وهم فساق الموحدين يخرجون منها وذلك كاف في صحة الاستثناء لأن زوال ~~الحكم عن الكل يكفيه زواله عن البعض وهم المراد بالاستثناء الثاني فإنهم ~~مفارقون عن الجنة أيام عذابهم فإن التأبيد من مبدأ معين ينتقض باعتبار ~~الابتداء كما ينتقض باعتبار الانتهاء وهؤلاء وإن شقوا بعصيانهم فقد سعدوا ~~بإيمانهم ولا يقال فعلى هذا لم يكن قوله ) فمنهم شقي وسعيد ( تقسيما صحيحا ~~لأن من شرطه أن تكون صفة كل قسم منتفية عن قسيمه لأن ذلك الشرط حيث التقسيم ~~لانفصال حقيقي أو مانع من الجمع وها هنا المراد أن أهل الموقف لا يخرجون عن ~~القسمين وأن حالهم لا يخلو عن السعادة والشقاوة وذلك لا يمنع اجتماع ~~الأمرين في شخص باعتبارين أو لأن أهل النار ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره ~~من العذاب أحيانا وكذلك أهل الجنة ينعمون بما هو أعلى من الجنة كالاتصال ~~بجناب القدس والفوز برضوان الله ولقائه أو من أصل الحكم والمستثنى زمان ~~توقفهم في الموقف للحساب لأن ظاهره يقتضي أن يكونوا في PageV03P263 ~~" صفحة رقم 264 " # النار حين يأتي اليوم أو مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ إن كان الحكم مطلقا ~~غير مقيد باليوم وعلى هذا التأويل يحتمل أن يكون الاستثناء من الخلود على ~~ما عرفت وقيل هو من قوله ) لهم فيها زفير وشهيق ( وقيل إلا ها هنا بمعنى ~~سوى كقولك على ألف إلا الألفان القديمان والمعنى سوى ما شاء ربك من الزيادة ~~التي لا آخر لها على مدة بقاء لاسموات والأرض ) إن ربك فعال لما يريد ( من ~~غير اعتراض # هود : ( 108 ) وأما الذين سعدوا . . . . . # ) وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ~~ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ( غير مقطوع وهو تصريح بأن الثواب لا ينقطع ~~وتنبيه على أن المراد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع ولأجله فرق بين ~~الثواب ms0730 والعقاب بالتأبيد وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) سعدوا ( على البناء ~~للمفعول من سعده الله بمعنى أسعده و) عطاء ( نصب على مصدر المؤكد أي أعطوا ~~عطاء أو الحال من الجنة # هود : ( 109 ) فلا تك في . . . . . # ) فلا تك في مرية ( شك بعد ما أنزل عليك من مآل أمر الناس ) مما يعبد ~~هؤلاء ( من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن قبلهم ~~ممن قصصت عليك سوء عاقبة عبادتهم أو من حال ما يعبدونه في أنه ما يضر ولا ~~ينفع ) ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ( استئناف معناه تعليل عن ~~النهي عن المرية أي هم وآباؤهم سواء في لاشرك أي ما يعبدون عبادة إلا ~~كعبادة آبائهم أو ما يع بدون عبادة إلا كعبادة آبائهم أو ما يعبدون شيئا ~~إلا مثل ما عبدوه من PageV03P264 ~~" صفحة رقم 265 " # الأوثان وقد بلغك ما لحق آباءهم من ذلك فسيلحقهم مثله لأن التماثل في ~~الأسباب يقتضي التماثل في المسببات ومعنى ) كما يعبد ( كما كان يعبد فحذف ~~للدلالة من قبل عليه ) وإنا لموفوهم نصيبهم ( حظهم من العذاب كآبائهم أو من ~~الرزق فيكون عذرا لتأخير العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه ) غير منقوص ( حال ~~من النصيب لتقييد التوفية فإنك تقول وفيته حقه وتريد به وفاء بعضه ولو مجازا # هود : ( 110 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ( فآمن به قوم وكفر به قوم كما ~~اختلف هؤلاء في القرآن ) ولولا كلمة سبقت من ربك ( يعني كلمة الإنظار إلى ~~يوم القيامة ) لقضي بينهم ( بإنزال ما يستحقه لامبطل ليتميز به عن المحق ) ~~وأنهم ( وإن كفار قومك ) لفي شك منه ( من القرآن ) مريب ( موقع في الريبة # هود : ( 111 ) وإن كلا لما . . . . . # ) وإن كلا ( وإن كل المختلفين المؤمنين منهم والكافرين والتنوين بدل من ~~المضاف إليه وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف مع الإعمال اعتبارا ~~للأصل ) لما ليوفينهم ربك أعمالهم ( اللام الأولى موطئة للقسم والثانية ~~للتأكيد أو بالعكس وما مزيدة بينهما للفصل وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ) لما ms0731 ~~( بالتشديد على أن أصله لمن ما فقلبت النون ميما للادغام فاجتمعت ثلاث ~~ميمات فحذفت أولاهن والمعنى لمن الذين يوفينهم ربك جزاء أعمالهم وقرئ لما ~~بالتنوين أي جميعا كقوله ) أكلا لما ( ) وإن كل لما ( على أن ) إن ( نافية ~~و) ولما ( بمعنى إلا وقد قرئ به ) إنه بما يعملون خبير ( فلا يفوته شيء منه ~~وإن خفي PageV03P265 ~~" صفحة رقم 266 " # هود : ( 112 ) فاستقم كما أمرت . . . . . # ) فاستقم كما أمرت ( لما بين أمر المختلفين في التوحيد والنبوة وأطنب في ~~شرح الوعد والوعيد أمر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) بالاستقامة مثل ما أمر ~~بها وهي شاملة للاستقامة في العقائد كالتوسط بين التشبيه والتعطيل بحيث ~~يبقى العقل مصونا من الطرفين والأعمال من تبليغ الوحي وبيان الشرائع كما ~~أنزل والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوت للحقوق ونحوهما وهي ~~في غاية العسر ولذلك قال عليه الصلاة والسلام شيبتني هود ) ومن تاب معك ( ~~أي تاب من الشرك والكفر وآمن معك وهو عطف على المستكن في استقم وإن لم يؤكد ~~بمنفصل لقيام الفاصل مقامه ) ولا تطغوا ( ولا تخرجوا عما حد لكم ) إنه بما ~~تعملون بصير ( فهو مجازيكم عليه وهو في معنى التعليل للأمر والنهي وفي ~~الآية دليل على وجوب اتباع النصوص من غير تصرف وانحراف بنحو قياس واستحسان # هود : ( 113 ) ولا تركنوا إلى . . . . . # ) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ( ولا تميلوا إليهم أدنى ميل فإن الركون هو ~~الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم واستدامه ) فتمسكم النار ( ~~بركونكم إليهم وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك ~~بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم ثم بالميل إليهم كل الميل ثم ~~بالظلم نفسه والانهماك فيه ولعل الآية PageV03P266 ~~" صفحة رقم 267 " # أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه وخطاب الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ومن معه من المؤمنين بها للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل ~~فإن الزوال عنها بالميل غلى أحد طرفي إفراط وتفريط فإنه ظلم على نفسه أو ~~غيره بل ظلم في نفسه وقر ) تركنوا ( ) فتمسكم ms0732 ( بكسر التاء على لغة تميم و) ~~تركنوا ( على البناء للمفعول من أركنه ) وما لكم من دون الله من أولياء ( ~~من أنصار يمنعون العذاب عنكم والواو للحال ) ثم لا تنصرون ( أي ثم لا ~~ينصركم الله إذا سبق في حكمه أن يعذبكم ولا يبقي عليكم وثم لاستبعاد نصره ~~إياهم وقد أوعدهم بالعذاب عليه وأوجبه لهم ويجوز أن يكون منزلا منزلة الفاء ~~لمعنى الاستبعاد فإنه لما بين أن الله معذبهم وأن غيره لا يقدر على نصرهم ~~أنتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلا # هود : ( 114 ) وأقم الصلاة طرفي . . . . . # ) وأقم الصلاة طرفي النهار ( غدوة وعشية وانتصابه على الظرف لأنه مضاف ~~إليه ) وزلفا من الليل ( وساعات منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا ~~قربه وهو جمع زلفة وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلاة من أول ~~النهار وصلاة العشي صلاة العصر وقيل الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي ~~وصلاة الزلف المغرب والعشاء وقرئ / زلفا / بضمتين وضمة وسكون كبسر وبسر في ~~بسره و) زلفى ( بمعنى زلفة كقرى وقربة ) إن الحسنات يذهبن السيئات ( ~~يكفرنها وفي الحديث إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت ~~الكبائر وفي سبب النزول أن رجلا أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إني ~~قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت ) ذلك ( إشارة إلى قوله ) فاستقم ( ~~وما بعده وقيل إلى القرآن ) ذكرى للذاكرين ( عظة للمتعظين PageV03P267 ~~" صفحة رقم 268 " # هود : ( 115 ) واصبر فإن الله . . . . . # ) واصبر ( على الطاعات وعن المعاصي ) فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( ~~عدول عن الضمير ليكون كالبرهان على المقصود ودليلا على أن الصلاة والصبر ~~إحسان وإيماء بأنه لا يعتد بهما دون الإخلاص # هود : ( 116 ) فلولا كان من . . . . . # ) فلولا كان ( فهلا كان ) من القرون من قبلكم أولوا بقية ( من الرأي ~~والعقل أو أولو فضل وإنما سمي ) بقية ( لأن الرجل يستبقي أفضل ما يخرجه ~~ومنه يقال فلان من بقية القوم أي من خيارهم ويجوز أن يكون مصدرا كالتقية أي ~~ذوو إبقاء على أنفسهم وصيانة لها من العذاب ويؤيده أنه ms0733 قرئ ) بقية ( وهي ~~المرة من مصدر بقاه يبقيه إذا راقبه ) ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ~~ممن أنجينا منهم ( لكن قليلا منهم أنجيناهم لأنهم كانوا كذلك ولا يصح ~~اتصاله إلا إذا جعل استثناء من النفي اللازم للتحضيض ) واتبع الذين ظلموا ~~ما أترفوا فيه ( ما أنعموا فيه من الشهوات واهتموا بتحصيل أسبابها وأعرضوا ~~عما وراء ذلك ) وكانوا مجرمين ( كافرين كأنه أراد أن يبين ما كان السبب ~~لاستئصال الأمم السالفة وهو فشو الظلم فيهم واتباعهم للهوى وترك النهي عن ~~المنكرات مع الكفر وقوله واتبع معطوف مضمر دل عليه الكلام إذ المعنى فلم ~~ينهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا وكانوا مجرمين عطف على ) اتبع ( أو ~~اعترض وقرئ و) واتبع ( أي وأتبعوا جزاء ما أترفوا فتكون الواو للحال ويجوز ~~أن تفسر به المشهورة ويعضده تقدم الإنجاء PageV03P268 ~~" صفحة رقم 269 " # هود : ( 117 ) وما كان ربك . . . . . # ) وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ( بشرك ) وأهلها مصلحون ( فيما بينهم لا ~~يضمون إلى شركهم فسادا وتباغيا وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه ومن ذلك ~~قدم الفقهاء عند تزاحم حقوق العباد وقيل الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع الظالم # هود : ( 118 ) ولو شاء ربك . . . . . # ) ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ( مسلمين كلهم وهو دليل ظاهر على أن ~~الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد وأن ما أراده يجب ~~وقوعه ) ولا يزالون مختلفين ( بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل لا تكاد ~~تجد اثنين يتفقان مطلقا # هود : ( 119 ) إلا من رحم . . . . . # ) إلا من رحم ربك ( إلا ناسا هداهم الله فضله فاتفقوا على ما هو اصول دين ~~الحق والعمدة فيه ) ولذلك خلقهم ( إن كان الضمير ل ) الناس ( فلإشارة إلى ~~الإختلاف واللام للعاقبة أو إليه وإلى الحرمة وإن كان لمن فإلى الرحمة ) ~~وتمت كلمة ربك ( وعيد أو قوله للملائكة ) لأملأن جهنم من الجنة والناس ( أي ~~من عصاتهما ) أجمعين ( أو منهما أجمعين لا من أحدهما # هود : ( 120 ) وكلا نقص عليك . . . . . # ) وكلا ( ولك وكل نبأ ) نقص عليك من أنباء ms0734 الرسل ( نخبرك به ) ما نثبت به ~~فؤادك ( PageV03P269 ~~" صفحة رقم 270 " # بيان لكلا أو بدل منه وفائدته التنبيه على المقصود من الأقتصاص وهو زيادة ~~يقينه وطمأنينة قلبه وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار أو ~~مفعول ) وكلا ( منصوب على المصدر بمعنى كل نوع من أنواع الإقتصاص نقص عليك ~~ما نثبت به فؤادك من أنباء الرسل ) وجاءك في هذه ( الشورة أو الأنباء ~~المقتصة عليك ) الحق ( ما هو حق ) وموعظة وذكرى للمؤمنين ( إشارة إلى سائر ~~فوائده العامة # هود : ( 121 ) وقل للذين لا . . . . . # ) وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ( على حالكم ) إنا عاملون ( ~~على حالنا # هود : ( 122 ) وانتظروا إنا منتظرون # ) وانتظروا ( بنا الدوائر ) إنا منتظرون ( أن ينزل بكم نحو ما نزل على ~~أمثالكم # هود : ( 123 ) ولله غيب السماوات . . . . . # ) ولله غيب السماوات والأرض ( خاصة لا يخفى عليه خافية مما فيهما ) وإليه ~~يرجع الأمر كله ( فيرجع لا محالة أمرهم وأمرك إليه وقرأ نافع وحفص و) يرجع ~~( على البناء للمفعول ) فاعبده وتوكل عليه ( فإنه كافيك وفي تقديم الأمر ~~بالعباد على التوكل تنبيه على أنه إنما ينفع العابد ) وما الله بغافل عما ~~تعملون ( أنت وهم فيجازي كلا ما يستحقه وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء ~~هنا وفي آخر ) النمل ( عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ~~هود أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح ومن كذب به وهود وصالح وشعيب ~~ولوط وإبراهيم وموسى وكان يوم القيامة من السعداء إن شاء الله تعالى PageV03P270 ~~" صفحة رقم 271 " ### | AUTO سورة يوسف عليه السلام # مكية وآيها مائة وإحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # يوسف : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # ) الر تلك آيات الكتاب المبين ( ) تلك ( إشارة إلى آيات السورة وهي ~~المراد ب ) الكتاب ( أي تلك الآيات آيات السورة الظاهرة أمرها في الأعجاز ~~أو الواضحة معانيها أو المبينة لمن تدبرها أنها من عند الله أو لليهود ما سألوا # يوسف : ( 2 ) إنا أنزلناه قرآنا . . . . . # إذ روي أن علماءهم قالوا لكبراء المشركين سلوا محمدا لم أنتقل آل يعقوب ms0735 ~~من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام فنزلت ) إنا أنزلناه ( أي ~~الكتاب ) قرآنا عربيا ( سمى البعض ) قرآنا ( لأنه في الأصل اسم جنس يقع على ~~الكل والبعض وصار علما لكل بالغلبة ونصبه على الحال وهو في نفسه إما توطئه ~~للحال التي هي ) عربيا ( أو حال لأنه مصدر بمعنى مفعول و) عربيا ( صفة له ~~أو حال ممن الضمير فيه أو حال بعد حال وفي كل ذلك خلاف ) لعلكم تعقلون ( ~~علة لإنزاله بهذه الصفة أي أنزلناه مجموعا أو مقرءا بلغتكم كي تفهموه ~~وتحيطوا بمعانيه أو تستعلموا فيه عقولكم فتعلموا أن اقتصاصه كذلك ممن لم ~~يتعلم القصص معجز لا يتصور إلى بالإيحاء PageV03P271 ~~" صفحة رقم 272 " # يوسف : ( 3 ) نحن نقص عليك . . . . . # ) نحن نقص عليك أحسن القصص ( أحسن الإقتصاص لأن اقتص على أبدع الأساليب ~~أو أحسن ما يقص لاشتماله على العجائب والحكم والآيات والعبر فعل بمعنى ~~مفعول كالنقص والسلب واشتقاقه من قص أثره إذا تبعه ) بما أوحينا إليك ( أي ~~بإيحائنا المصدر ) وإن كنت من قبله لمن الغافلين ( عن هذه القصة لم تخطر ~~ببالك ولم تقرع سمعك قط وهو تعليل لكونه موحى وإن هي المخففة من الثقيلة ~~واللام هي الفارقة # يوسف : ( 4 ) إذ قال يوسف . . . . . # ) إذ قال يوسف ( بدل من ) أحسن القصص ( إن جعل مفعولا بدل الأشتمال أو ~~منصوب بإضمار اذكر و) يوسف ( عبري ولو كان عربيا لصرف وقرىء بفتح السين ~~وكسرها على التلعب به لا على أنه مضارع بني للمفعول أو الفاعل من آسف لأن ~~المشهورة شهدت بعجمته ) لأبيه ( يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ~~وعنه عليه الصلاة السلام الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) يا أبت ( أصله يا أبي فعوض عن الياء التأنيث ~~لتناسبهما في الزيادة ولذلك PageV03P272 ~~" صفحة رقم 273 " # قلبها هاء في الوقف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وكسرها لأنها عوض حرف ~~يناسبها وفتحها ابن عامر في كل القرآن لأنها حركة أصلها أو لأنه كان يا ~~أبتا فحذف الألف وبقي الفتحة وإنما جاز ms0736 يا أبتا ولم يجز ا أبتي لأنه جمع ~~بين العوض والمعوض وقرئ بالضم إجراء لها مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء من ~~غير اعتبار التعويض وإنما لم تسكن كأصلها لأنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم ~~فيجب تحريكها ككاف الخطاب ) إني رأيت ( من الرؤيا لا من الرؤية لقوله ) لا ~~تقصص رؤياك ( ولقوله ) هذا تأويل رؤياي من قبل ( ) أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر ( روي عن جابر رضي الله تعالى عنه أن يهوديا جاء إلى رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فقال أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف فسكت ~~فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بذلك فقال إذا أخبرتك هل تسلم قال نعم قال ~~جريان والطارق والذيال وقابس وعمودان والفيلق والمصبح والضروح والفرغ ووثاب ~~وذو الكتفين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له فقال اليهودي ~~إي والله إنها لأسماؤها ) رأيتهم لي ساجدين ( استئناف لبيان حالهم التي ~~رآهم عليها فلا تكرير وإنما أجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم PageV03P273 ~~" صفحة رقم 274 " # يوسف : ( 5 ) قال يا بني . . . . . # ) قال يا بني ( تصغير ابن صغره للشفقة أو الصغر السن لأنه كان ابن اثنتي ~~عشرة سنة وقرأ حفص هنا وفي الصافات بفتح الياء ) لا تقصص رؤياك على إخوتك ~~فيكيدوا لك كيدا ( فيحتالوا لإهلاكك حيلة فهم يعقوب عليه السلام من رؤياه ~~أن الله يصطفيه لرسالته وفوقه على إخوته فخاف عليه حسدهم وبغيهم والرؤيا ~~كالرؤية غير أنها مختصة بما يكو ن في النوم فرق بينهما بحر في التأنيث ~~كالقربة والقربى وهي انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس ~~المشترك والصدقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من ا ~~لتناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق بها ~~من المعاني الحاصلة هناك ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى ~~الحس المشترك فصير مشاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا ~~يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت الرؤيا عن التعبير وإلا احتاجت ~~إليه وإنما عدي كاد باللام وهو متعد بنفسه لتضمنه ms0737 معنى فعل يعدى به أكيدا ~~ولذلك أكد بالمصدر وعله بقوله ) إن الشيطان للإنسان عدو مبين ( ظاهر ~~العداوة لما فعل بآدم عليه السلام وحواء فلا يألو جهدا في تسويلهم وإثارة ~~الحسد فيهم حتى يحملهم على الكيد # يوسف : ( 6 ) وكذلك يجتبيك ربك . . . . . # ) وكذلك ( أي وكما اجتباك لمثل لهذه الرؤيا الدالة على شرف وعز وكمال نفس ~~) يجتبيك ربك ( للنبوة والملك أو لأمور عظام والاجتباء من جبيت الشيء إذا ~~حصلته لنفسك ) ويعلمك ( كلام مبتدأ خارج عن التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك ) ~~من تأويل الأحاديث ( من تعبير الرؤيا لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة ~~وأحاديث النفس أو الشيطان إن كانت كاذبة أو من تأويل غوامض كتب الله تعالى ~~وسنن الأنبياء وكلمات الحكماء وهو اسم جمع للحديث كأباطيل اسم جمع للباطل ) ~~ويتم نعمته عليك ( بالنبوة أو بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ) وعلى آل ~~يعقوب ( يريد به سائر بنيه ولعله استدل على نبوتهم بضوء الكواكب أو نسله ) ~~كما أتمها على أبويك ( بالرسالة وقيل على إبراهيم PageV03P274 ~~" صفحة رقم 275 " # بالخلة والإنجاء من النار وعلى إسحاق بإنقاذه من الذبح وفدائه بذبح عظيم ~~) من قبل ( أي من قبلك أو من قبل هذا الوقت ) إبراهيم وإسحاق ( عطف بيان ~~لأبويك ) إن ربك عليم ( بمن يستحق الاجتباء ) حكيم ( يفعل الأشياء على ما ينبغي # يوسف : ( 7 ) لقد كان في . . . . . # ) لقد كان في يوسف وإخوته ( أي في قصتهم ) آيات ( دلائل قدرة الله تعالى ~~وحكمته أو علامات نبوتك وقرأ ابن كثير ) آية ( ) للسائلين ( لمن سأل عن ~~قصتهم والمراد بإخوته بنو علاته العشرة وهم يهوذا وروبيل وشمعون ولاوي ~~وزبالون ويشخر ودينة من بنت خالته ليا تزوجها يعقوب أولا فلما توفيت تزوج ~~أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف وقيل جمع بينهما ولم يكن الجمع محرما ~~حينئذ وأربعة آخرون دان ونفتالي وجاد وآشر من سريتين زلفة وبلهة # يوسف : ( 8 ) إذ قالوا ليوسف . . . . . # ) إذ قالوا ليوسف وأخوه ( بيامين وتخصيصه بالإضافة لاختصاصه بالأخوة من ~~الطرفين ) أحب إلى أبينا منا ( وحده لأن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد ~~وما فوقه ms0738 والمذكر وما يقابله بخلاف أخويه فإن الفرق واجب في المحلى جائز في ~~المضاف ) ونحن عصبة ( والحال أنا جماعة أقوياء أحق بالمحبة من صغيرين لا ~~كفاية فيهما والعصبة والعصابة العشرة فصاعدا سموا بذلك لأن الأمور تعصب بهم ~~) إن أبانا لفي ضلال مبين ( لتفضيله المفضول أو لترك التعديل في المحبة روي ~~أنه كان أحب إليه لما يرى فيه من المخايل وكان إخوته يحسدونه فلما رأى ~~الرؤيا ضاعف له المحبة بحيث لم يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له # يوسف : ( 9 ) اقتلوا يوسف أو . . . . . # ) اقتلوا يوسف ( من جملة المحكي بعد قوله إذ قالوا كأنهم اتفقوا على ذلك ~~الأمر إلا من قال ) لا تقتلوا يوسف ( وقيل إنما قاله شمعون أو دان ورضي به ~~الآخرون PageV03P275 ~~" صفحة رقم 276 " # ) أو اطرحوه أرضا ( منكورة بعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وإبهامها ~~ولذلك نصبت كالظروف المبهمة ) يخل لكم وجه أبيكم ( جواب الأمر والمعنى يصف ~~لكم وجه أبيكم فيقبل بكليته عليكم ولا يلتفت عنكم إلى غيركم ولا ينازعكم في ~~محبته أحد ) وتكونوا ( جزم بالعطف على ) يخل ( أو نصب بإضمار أن ) من بعده ~~( من بعد يوسف أو الفراغ من أمره أو قتله أو طرحه ) قوما صالحين ( تائبين ~~إلى الله تعالى عما جنيتم أو صالحين مع أبيكم بصلح ما بينكم وبينه بعذر ~~تمهدونه أو صالحين في أمر دنياكم فإنه ينتظم لكم بعده بخلو وجه أبيكم # يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . # ) قال قائل منهم ( يعني يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا وقيل روبيل ) لا ~~تقتلوا يوسف ( فإن القتل عظيم ) وألقوه في غيابة الجب ( في قعره سمي به ~~لغيبوبته عن أعين الناظرين وقرأ نافع في / غيابات / في الموضعين على الجمع ~~كأنه لتلك الجب غيابات وقرئ ) غيبه ( و/ غيابات / بالتشديد ) يلتقطه ( ~~يأخذه ) بعض السيارة ( بعض الذين يسيرون في الأرض ) إن كنتم فاعلين ( ~~بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ما يفرق بينه وبين أبيه # يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . # ) قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف ( لم تخافنا عليه ) وإنا له ms0739 ~~لناصحون ( ونحن نشفق عليه ونريد له الخير أرادوا به استنزاله عن رأيه في ~~حفظه منهم لما تنسم من حسدهم والمشهور ) تأمنا ( بالادغام باشمام وعن نافع ~~بترك الإشمام ومن الشواذ ترك الإدغام لأنهما من كلمتين وتيمنا بكسر التاء # يوسف : ( 12 ) أرسله معنا غدا . . . . . # ) أرسله معنا غدا ( إلى الصحراء ) يرتع ( نتسع في أكل الفواكه ونحوهما من ~~الرتعة وهي الخصب ) ويلعب ( بالاستباق والانتضال وقرأ ابن كثير نرتع بكسر ~~العين على أنه من ارتعى يرتعي ونافع بالكسر والياء فيه وفي ) ويلعب ( وقرأ ~~الكوفيون ويعقوب بالياء والسكون على إسناد الفعل إلى يوسف وقرئ ) يرتع ( من ~~أرتع ماشيته و) يرتع ( بكسر العين و) ويلعب ( بالرفع على الابتداء ) وإنا ~~له لحافظون ( من أن يناله مكروه PageV03P276 ~~" صفحة رقم 277 " # يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . # ) قال إني ليحزنني أن تذهبوا به ( لشدة مفارقته علي وقلة صبري عنه ) ~~وأخاف أن يأكله الذئب ( لأن الأرض كانت مذابة وقيل رأى في المنام أن الذئب ~~قد شد على يوسف وكان يحذره عليه وقد همزها على الأصل ابن كثير ونافع في ~~رواية قالون وفي رواية اليزيدي وأبو عمرو وقفا وعاصم وابن عامر وحمزة درجا ~~واشتقاقه من تذاءبت الريح إذا هبت من كل جهة ) وأنتم عنه غافلون ( ~~لاشتغالكم بالرتع واللعب أو لقلة اهتمامكم بحفظه # يوسف : ( 14 ) قالوا لئن أكله . . . . . # ) قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة ( اللام موطئه للقسم وجوابه ) إنا إذا ~~لخاسرون ( ضعفاء مغبونون أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار والواو في ) ~~ونحن عصبة ( للحال # يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . # ) فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ( وعزموا على إلقائه ~~فيها والبئر بئر المقدس أو بئر بأرض الأردن أو بين مصر ومدين أو على ثلاثة ~~فراسخ من مقام يعقوب وجواب لما محذوف مثل فعلوا به ما فعلوا من الأذى فقد ~~روي أنهم لما بروزا به إلى الصحراء أخذوا يؤذونه ويضربونه حتى كادوا ~~يقتلونه فجعل يصيح ويستغيث فقال يهوذا أما عاهدتموني أن لا تقتلوه فأتوا به ~~إلى البئر فدلوه فيها فتعلق بشفيرها فربطوا يديه ms0740 ونزعوا قميصه ليلطخوه ~~بالدم ويحتالوا به إلى أبيهم فقال يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به ~~فقالوا ادع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يلبسوك ويؤنسوك فلما بلغ نصفها ~~ألقوه وكان فيها ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة كانت فيها فقام عليها يبكي ~~فجاءه جبريل بالوحي كما قال ) وأوحينا إليه ( وكان ابن سبع عشرة سنة وقيل ~~كان مراهقا أوحي إليه في صغره كما أوحي إلى يحيى وعيسى عليهم الصلاة ~~والسلام وفي PageV03P277 ~~" صفحة رقم 278 " # القصص أن إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار جرد عن ثيابه فأتاه ~~جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى ~~إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله في تميمة علقها بيوسف فأخرجه جبريل عليه ~~السلام وألبسه إياه ولتنبئنهم بأمره هذا لتحدثنهم بما فعلوا بك ) وهم لا ~~يشعرون ( إنك يوسف لعلو شأنك وبعده عن أوهامهم وطول العهد المغير لحلى ~~والهيئات وذلك إشارة إلى ما قال لهم بمصر حيين دخلوا عليه ممتارين ) فعرفهم ~~وهم له منكرون ( بشره بما يؤول إليه أمره إيناسا له وتطييبا لقلبه وقيل ) ~~وهم لا يشعرون ( متصل ب ) أوحينا ( أي آنسناه بالوحي وهم لا يشعرون ذلك # يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . # ) وجاؤوا أباهم عشاء ( أي آخر النهار وقرىء / عشيا / وهو تصغير عشي وعشي ~~بالضم والقصر جمع أي عشوا من البكاء ) يبكون ( متباكين روي أنه لما سمع ~~بكاءهم فزع وقال مالكم يا بني واين يوسف # يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . # ) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق ( نتسابق في العدو أو في الرمي وقد ~~يشترك الإفتعال والتفاعل كالإنتضال والتناضل ) وتركنا يوسف عند متاعنا ~~فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ( بمصدق لنا ) ولو كنا صادقين ( لسوء ظنك ~~بنا وفرط محبتك ليوسف # يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . # ) وجاؤوا على قميصه بدم كذب ( أي ذي كذب بمعنى مكذوب فيه ويجوز أن يكون ~~وصفا بالمصدر للمبالغة وقرىء بالنصب على الحال من الواو أي جاؤوا كاذبين و/ ~~كدب / بالدال غير المعجمة أيكدر أو طري وقيل أصله البياض الخارج على ms0741 أظفار ~~الأحداث فشبه به الدم اللاصق على القميص وعلى قميصه في موضع النصب على ~~الظرف أي فوق قميصه أو على الحال من الدم إن جوز تقديمها على المجرور روي ~~أنه لما سمع بخبر يوسف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى ~~خضب وجهه بدم القميص وقال ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل أبني ولم ~~يمزق عليه قميصه ولذلك ) قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ( أي سهلت لكم أنفسكم ~~وهونت في أعينكم أمرا PageV03P278 ~~" صفحة رقم 279 " # عظيما من السول وهو الاسترخاء ) فصبر جميل ( أي فأمري صبر جميل أو فصبر ~~جميل أجمل وفي الحديث الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق ) والله ~~المستعان على ما تصفون ( على احتمال ما تصفونه من إهلاك يوسف وهذه الجريمة ~~كانت قبل استنبائهم إن صح # يوسف : ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . # ) وجاءت سيارة ( رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من الجب وكان ~~ذلك بعد ثلاث من إلقائه فيه ) فأرسلوا واردهم ( الذي يرد الماء ويستقي لهم ~~وكان مالك بن ذعر الخزاعي ) فأدلى دلوه ( فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى ~~بها يوسف فلما رآه ) قال يا بشرى هذا غلام ( نادى البشرى بشارة لنفسه أو ~~لقومه كأنه قال تعال فهذا أوانك وقيل هو اسم لصاحب له ناداه ليعينه على ~~إخراجه وقرأ غير الكوفيين / يا بشراي / بالإضافة وأمال فتحة الراء حمزة ~~والكسائي وقرأ ورش بين اللفظين وقرئ ) يا بشرى ( بالإدغام وهو له / بشراي / ~~بالسكون على قصد الوقف ) وأسروه ( أي الوارد وأصحابه من سائر الرفقة وقيل ~~اخفوا أمره وقال لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر وقيل الضمير ~~لإخوة يوسف وذلك أن يهوذا كان يأتيه كل يوم بالطعام فأتاه يومئذ فلم يجده ~~فيها فأخبر اخوته فأتوا الرفقة وقالوا هذا غلامنا ابق منا فاشتوه فسكت يوسف ~~مخافة أن يقتلوه ) بضاعة ( نصب على الحال أي أخفوه متاعا للتجارة واشتقاقه ~~من البضع فإنه ما بضع من المال للتجارة ) والله عليم بما يعملون ( لم يخف ~~عليه أسرارهم أو صنيع ms0742 إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم # يوسف : ( 20 ) وشروه بثمن بخس . . . . . # ) وشروه ( وباعوه وفي مرجع الضمير الوجهان أو اشتروه من اخوته ) بثمن بخس ~~( مبخوس لزيفه أو نقصانه ) دارهم ( بدل من الثمن ) معدودة ( قليلة فإنهم ~~يزنون ما بلغ الأوقية ويعدمون ما دونها قيل كان عشرين درهما وقيل كان اثنين ~~وعشرين درهما PageV03P279 ~~" صفحة رقم 280 " # ) وكانوا فيه ( في يوسف ) من الزاهدين ( الراغبين عنه والضمير في ) ~~وكانوا ( إن كان للإخوة فظاهر وإن كان للرفقة بائعين فزهدهم فيه لأنهم ~~التقطوه والملتقط للشيء متهاون به خائف من انتزاعه مستعجل في بيعه وإن ~~كانوا مبتاعين فلأنهم اعتقدوا أنه آبق وفيه متعلق بالزاهدين إن جعل اللام ~~للتعريف وإن جعل بمعنى الذي فهو متعلق بمحذوف بينه الزاهدين لأن متعلق ~~الصلة لا يتقدم على الموصول # يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . # ) وقال الذي اشتراه من مصر ( وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر واسمه ~~قطفير أو إطفير وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد العمليقي وقد آمن بيوسف ~~عليه السلام ومات في حياته وقيل كان فرعون موسى عاش أربعمائة سنة بدليل ~~قوله تعالى ) ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ( والمشهور أنه من أولاد ~~فرعون يوسف والآية من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء روي أنه اشتراه ~~العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ولبث في منزلة ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان ~~وهو ابن ثلاث وثلاثين وسنة وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة واختلف فيما ~~اشتراه به من جعل شراءه به غير الأول فقيل عشرون دينارا وزوجا نعل وثوبان ~~أبيضان وقيل ملؤه فضة وقيل ذهبا ) لامرأته ( راعيل أو زليخا ) أكرمي مثواه ~~( اجعلي مقامه عندنا كريما أي حسنا والمعنى أحسني تعهده ) عسى أن ينفعنا ( ~~في ضياعنا وأموالنا نستظهر به في مصالحنا ) أو نتخذه ولدا ( نتبناه وكان ~~عقيما لما تفرس فيه من الرشد ولذلك قيل أفرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنه ~~شعيب التي قالت ) يا أبت استأجره ( وأبو بكر حين استخلف عمر رضي الله تعالى ~~عنهما ) وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ( وكما مكنا محبته في قلب العزيز أو ms0743 كما ~~مكناه في منزله أو كما أنجيناه وعطفنا عليه العزيز مكنا له ففيها ) ولنعلمه ~~من تأويل الأحاديث ( عطف على مضمر تقديره ليتصرف فيها بالعدل ولنعلمه أي ~~كان القصد في إنجائه وتمكينه إلى أن يقيم العدل ويدبر أمور الناس ويعلم ~~معاني كتب الله تعالى وأحكامه فينفذها أو تعبير المنامات المنبهة على ~~الحوادث الكائنة ليستعد لها ويشتغل بتدبيرها قبل أن تحل كما فعل لسنيه ) ~~والله غالب على أمره ( لا يرده شيء ولا ينازعه فيما يشاء أو على أمر يوسف ~~إن أراد به إخوته شيئا وأراد الله غيره فلم يمكن إلا ما أراده ) ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ( أن الأمر كله بيده أو لطائف صنعه وخفايا لطفه PageV03P280 ~~" صفحة رقم 281 " # يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . # ) ولما بلغ أشده ( منتهى اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف ما بين ~~الثلاثين والأربعين وقيل سن الشباب ومبدؤه بلوغ الحلم ) آتيناه حكما ( حكمة ~~وهو العلم المؤيد بالعمل أو حكما بين الناس ) وعلما ( يعني علم تأويل ~~الأحاديث ) وكذلك نجزي المحسنين ( تنبيه على أنه تعالى آتاه ذلك جزاء على ~~إحسانه في عمله واتقانه في عنفوان أمره # يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . # ) وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ( طلبت منه وتمحلت أن يواقعها من راد ~~يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء ومنه الرائد ) وغلقت الأبواب ( قيل كانت سبعة ~~والتشديد للتكثير أو للمباغة في الإيثاق ) وقالت هيت لك ( أي أقبل وبادر أو ~~تهيأت والكلمة على الوجهين اسم فعل بني على الفتح كأين واللام للتبيين ~~كالتي في سقيا لك وقرأ ابن كثير بالضم وفتح الهاء تشبيها له بحيث ونافع ~~وابن عامر بالفتح وكسر الهاء كعيط وقرأ هشام كذلك إلا أنه يهمز وقد روي عنه ~~ضم التاء وهو لغة فيه وقرئ ) هيت ( كجير و/ هئت / كجئت من هاء يهيء إذا ~~تهيأ وقرئ هيئت وعلى هذا فاللام من صلته ) قال معاذ الله ( أعوذ بالله ~~معاذا ) أنه ( إن الشأن ) ربي أحسن مثواي ( سيدي قطفير أحسن تعهدي إذ قال ~~لك في ) أكرمي مثواه ( فما جزاؤه أن ms0744 أخونه في أهله وقيل الضمير لله تعالى PageV03P281 ~~" صفحة رقم 282 " # أي إنه خالقي أحسن منزلتي بأن عطف على قلبه فلا أعصيه ) إنه لا يفلح ~~الظالمون ( المجازون الحسن بالسيء وقيل الزناة فإن الزنا ظلم على الزاني ~~المزني بأهله # يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . # ) ولقد همت به وهم بها ( وقصدت مخالطته وقصد مخالطتها والهم بالشيء قصده ~~والعزم لعيه ومنه الهمام وهو الذي إذا هم بالشيء أمضاه والمراد بهمه عليه ~~الصلاة والسلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الإختياري وذلك مما لا ~~يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل من الله من يكف نفسه عن ~~الفعل عند قيام هذا الهم أو مشارفة الهم كقولك قتلته لو لم أخف الله ) لولا ~~أن رأى برهان ربه ( في قبح الزنا وسوء مغبته لخالطها لشبق الغلمة وكثرة ~~المغالبة ولا يجوز أن يجعل ) وهم بها ( جواب ) لولا ( فإنها في حكم أدوات ~~الشرط فلا يتقدم عليها دوابها بل الجواب محذوف يدل عليه وقيل رأى جبريل ~~عليه الصلاة والسلام وقيل تمثل له يعقوب عاضا على أنامله وقيل قطفير وقيل ~~نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء ) كذلك ( أي مثل ذلك ~~التثبيت ثبتناه أو المر مثل ذلك ) لنصرف عنه السوء ( خيانة السيد ) ~~والفحشاء ( الزنا ) إنه من عبادنا المخلصين ( اللذين أخلصهم الله لطاعته ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالكسر في كل القرآن إذا كان في ~~أوله الألف واللام أي الذين أخلصوا دينهم لله PageV03P282 ~~" صفحة رقم 283 " # يوسف : ( 25 ) واستبقا الباب وقدت . . . . . # ) واستبقا الباب ( أي تسابقا غلى الباب فحذف الجار أو ضمن الفعل معنى ~~الإبتدار وذلك أن يوسف فر منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج ) وقدت ~~قميصه من دبر ( اجتذبته من ورائه فانقذ قميصه والقد الشق طولا والقط الشق ~~عرضا ) وألفيا سيدها ( وصادفا زوجها ) لدى الباب قالت ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ( إسهاما بأنها فرت منه تبرئة لساحتها ~~عد زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاما منه و) ما ms0745 ( نافيه أو ~~استفهامية بمعنى أي شيء جزاءه إلا السجن # يوسف : ( 26 ) قال هي راودتني . . . . . # ) قال هي راودتني عن نفسي ( طالبتني بلمؤاتاة وإنما قال ذلك دفعا لما ~~عرضته له من السجن أو العذاب الأليم ولو لم تكذب عليه لما قاله ) وشهد شاهد ~~من أهلها ( قيل ابن عم لها وقيل ابن خال لها صبيا في المهد وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) تكلم أربعة صغارا ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج ~~وعيسى أبن مريم عليه الصلاة والسلام وإنما ألقى الله الشهادة على لسان ~~أهلها لتكون ألزم عليها ) إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ( ~~لأنه يدل على أنها قدت قميصه من تقدامه بالدفع عن نفسها أو أنه أسرع خلفها ~~فتعثر بذيله فانقذ جيبه # يوسف : ( 27 ) وإن كان قميصه . . . . . # ) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( لأنه يدل على أنه ~~تعبته فاجتذبت ثوبه فقدته والشرطية محكية على إرادة القول أو على أن فعل ~~الشهادة من القول وتسميتها لأنها أت مؤادها والجمع بين إن وكان على تأويل ~~أن يعلم أنه كان ونحوه ونظيره قولك إن أحسنت إلى اليوم فقد أحسنت إليك من ~~قبل فإن معناه أن تمنن علي بإحسانك أمنن عليك بإحساني لك السابق وقرىء ) من ~~قبل ( و) من دبر ( بالضم لأنهما قطعا عن الإضافة كقبل وبعد وبالفتح كأنهما ~~جعلا علمين للجهتين فمنعا الصرف وبسكون العين PageV03P283 ~~" صفحة رقم 284 " # يوسف : ( 28 ) فلما رأى قميصه . . . . . # ) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه ( إن قولك ) ما جزاء من أراد بأهلك ~~سوءا ( إن السوء أو إن هذا الأمر ) من كيدكن ( من حيلتكن والخطاب لها ~~ولأمثالها أو لسائر النساء ) إن كيدكن عظيم ( فإن كيد السناء ألطف وأعلق ~~بالقلب واشد تأثيرا في النفس ولأنهن يواجهن به الرحال والشيطان يوسوس به مارقة # يوسف : ( 29 ) يوسف أعرض عن . . . . . # ) يوسف ( حذف منه حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث ) أعرض عن هذا ( أكتمه ~~ولا تذكره ) واستغفري لذنبك ( يا راعيل ) إنك كنت من الخاطئين ( من القوم ~~المذنبين ms0746 من خطى إذا أذنب متعمدا والتذكير للتغليب # يوسف : ( 30 ) وقال نسوة في . . . . . # ) وقال نسوة ( هي اسم لجمع امرأة وتأنيثه بهذا الإعتبار غير حقيقي ولذلك ~~جرد فعله وضم النون لغة فيها ) في المدينة ( ظرف لقال أي أشعن الحاكية ~~فيمصر أو صفة نسوة وكن خمسا زوجة الحاجب والساقي والخباز والسجان وصاحب ~~الدواب ) امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ( تطلب مواقعة غلامها إياها و) ~~العزيز ( بلسان العرب الملك وأصل فتى فتي لقولهم فتيان والفتوة شاذة ) قد ~~شغفها حبا ( شق شغاف قلبها وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها حبا ونصبه على ~~التمييز لصرف الفعل عنه وقرىء / شعفها / من شعف البعير إذا هنأه بالقطران ~~فأحرقه ) إنا لنراها في ضلال مبين ( في ضلال عن الرشد وبعد عن الصواب # يوسف : ( 31 ) فلما سمعت بمكرهن . . . . . # ) فلما سمعت بمكرهن ( باغتيابهن وإنما سماه مكرا لأنهن أخفينه كما يخفي ~~الماكر مكره أو قلن ذلك لتريهن يوسف أو لأنها استكتمتهن سرها فأفشينه عليها ~~) أرسلت إليهن ( تدعوهن قيل دعت أربعين امرأة فيهن الخمس المذكورات ) ~~وأعتدت لهن متكأ ( ما يتكن عليه من الوسائد ) وآتت كل واحدة منهن سكينا ( ~~حتى يتكئن والسكاكين PageV03P284 ~~" صفحة رقم 285 " # بأيدهن فإذا خرج عليهن يبهتن ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيديهن على أيدهن ~~فيقطعنها فيبكتن بالحجة أو يهاب يوسف مكرها إذا خرج وحده على أربعين امرأة ~~في ايديهن الخناجر وقيل متكأ طعاما أو مجلس طعام فإنهم كانوا يتكئون للطعام ~~والشراب ترفا ولذلك نهى عنه جميل " فظللنا بنعمة واتكأنا وشربنا الحلال منن ~~قللة " وقيل المتكأ طعام يحز حزا كأن القاطع يتكىء عليه بالسكين وقرىء ) ~~متكأ ( بحذف الهمزة / متكاء / بإشباع الفتحة كمنتزاح و) متكأ ( وهو الأترج ~~أو ما يقطع من متك الشيء إذا بتكه و) متكأ ( من تكىء يتكأ إذا اتكأ ) وقالت ~~اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه ( عظمنه وهبن حسنه الفائق وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ورأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر وقيل كان يرى ~~تلألؤ وجهه على الجدران وقيل أكبرن بمعنى حضن من أكبرت المرأة إذا حاضت ~~لأنها تدخل الكبر ms0747 بالحيض والهاء ضمير للمصدر أو ليوسف عليه الصلاة والسلام ~~على حذف اللام أي حضن له من شدة الشبق كما قال المتنبي " خف الله واستر ذا ~~الجمال ببرقع فإن لحت حاضت في الخدور العوائق " ) وقطعن أيديهن ( جرحنها ~~بالسكاكين من فرط الدهشة ) وقلن حاش لله ( تنزيها له من صفات العجز وتعجبا ~~من قدرته على خلق مثله وأصله / حاشا / كما قرأ أبو عمرو في الدرج فحذفت ألف ~~الأخيرة تخفيفا وهو حرف يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء فوضع الاستثناء ~~فوضع موضع التنزيه واللام للبيان كما في قولك سقيا لك وقرئ حاشا الله بغير ~~لام بمعنى براءة الله وحاشا لله بالتنوين على تنزيله منزلة المصدر وقيل ~~حاشا فاعل من الحشا الذي هو الناحية وفاعله ضمير يوسف أي صار في ناحية لله ~~مما يتوهم فيه ) ما هذا بشرا ( لأن الجمال غير معهود للبشر وهو على لغة ~~الحجاز في إعمال ما عمل ليس لمشاركتها PageV03P285 ~~" صفحة رقم 286 " # في نفي الحال وقرئ بشر بالرفع على لغة تميم وبشرى أي بعبد مشترى لئيم ) ~~إن هذا إلا ملك كريم ( فإن الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة ~~البالغة من خواص الملائكة أو لأن جماله فوق البشر ولا يفوقه فيه إلا الملك # يوسف : ( 32 ) قالت فذلكن الذي . . . . . # ) قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ( أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني ~~في الافتنان به قبل أن تتصورنه حق تصوره ولو تصورتنه بما عاينتن لعذرتنني ~~أو فهذا الذي لمتنني فيه فوضع ذلك موضع هذا رفعا لمنزلة المشار إليه ) ولقد ~~راودته عن نفسه فاستعصم ( فامتنع طلبا للعصمة أقرت لهن حين عرفت أنهن ~~يعذرنها كي يعاونها على إلانه عريكته ) ولئن لم يفعل ما آمره ( أي ما آمر ~~به فحذف الجار أو أمري إياه بمعنى موجب أمري فيكون الضمير ليوسف ) ليسجنن ~~وليكونن من الصاغرين ( من الاذلاء وهو من صغر بالكسر يصغر صغرا وصغارا ~~والصغير من صغر بالضم صغرا وقرئ ) ليكونن ( وهو يخالف خط المصحف لأن النون ~~كتبت فيه بالألف ك ) لنسفعا ( على حكم الوقف وذلك في ms0748 الخفيفة لشبهها ~~بالتنوين # يوسف : ( 33 ) قال رب السجن . . . . . # ) قال رب السجن ( وقرأ يعقوب بالفتح على المصدر ) أحب إلي مما يدعونني ~~إليه ( أي أثر عندي من مؤاناتها نظرا إلى العاقبة وإن كان هذا مما تشتهيه ~~النفس وذلك مما تكرهه وإسناد الدعوة إليهن جميعا لأنهن خوفنه من مخالفتها ~~وزين لها مطاوعتها أو دعونه إلى أنفسهن وقيل إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا ~~وإنما كان الأولى به أن يسأل الله العافية ولذلك رد رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) على من كان يسأل الصبر ) وإلا تصرف عني ( وإن لم تصرف عني ) ~~كيدهن ( في تحبيب ذلك إلي وتحسينه عندي بالتثبيت على العصمة PageV03P286 ~~" صفحة رقم 287 " # ) أصب إليهن ( أمل إلى جانبهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي والصبوة ~~الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تستطيبها وتميل إليها وقرئ ) أصب ( ~~من الصبابة وهي الشوق ) وأكن من الجاهلين ( من السفهاء بارتكاب ما يدعونني ~~إليه فإن الحكيم لا يفعل القبيح أو من الذين لا يعملون بما يعلمون فإنهم ~~والجهال سواء # يوسف : ( 34 ) فاستجاب له ربه . . . . . # ) فاستجاب له ربه ( فأجاب الله دعاءه الذي تضمنه قوله ) وإلا تصرف ( ) ~~فصرف عنه كيدهن ( فثبته بالعصمة حتى وطن نفسه على مشقة السجن وآثرها على ~~اللذة المتضمنة للعصيان ) إنه هو السميع ( لدعاء الملتجئين إليه ) العليم ( ~~بأحوالهم وما يصلحهم # يوسف : ( 35 ) ثم بدا لهم . . . . . # ) ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ( ثم ظهر للعزيز وأهله من بعد ما ~~رأوا الشواهد الدالة على براءة يوسف كشهادة الصبي وقد القميص وقطع النساء ~~أيديهن واستعصامه عنهن وفاعل ) بدا ( مضمر يفسره ) ليسجننه حتى حين ( وذلك ~~لأنها خدعت زوجها وحملته على سجنه سبع سنين وقرئ بالتاء على أن بعضهم خاطب ~~به العزيز على التعظيم أو العزيز ومن يليه وعتى بلغة هذيل # يوسف : ( 36 ) ودخل معه السجن . . . . . # ) ودخل معه السجن فتيان ( أي أدخل يوسف السجن واتفق أنه أدخل حينئذ أخران ~~من عبيد الملك شرابيه وخبازه للاتهام بأنهما يريدان أن يسماه ) قال أحدهما ~~( يعني الشرابي ) إني أراني ( أي في المنام وهي ms0749 حكاية حال ماضية ) أعصر ~~خمرا ( أي عنبا وسماه خمرا باعتبار ما يؤول إليه ) وقال الآخر ( أي الخباز ~~) إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه ( تنهش منه ) نبئنا بتأويله ~~إنا نراك من المحسنين ( من الذين يحسنون تأويل الرؤيا أو من العالمي وإنما ~~قالا ذلك لأنهما رأياه في السجن يذكر الناس ويعبر رؤياهم أو من المحسنين ~~إلى أهل السجن فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا إن كنت تعرفه # يوسف : ( 37 ) قال لا يأتيكما . . . . . # ) قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله ( أي بتأويل ما ~~قصصتما علي أو PageV03P287 ~~" صفحة رقم 288 " # بتأويل الطعام يعني بيان ماهيته وكيفيته فإنه يشبه تفسير المشكل كأنه ~~أراد أن يدعوهما إلى التوحيد ويرشدهما إلى الطريق القويم قبل أن يسعف إلى ~~ما سألاه منه كما هو طريقة الأنبياء والنازلين منازلهم من العلماء في ~~الهداية والإرشاد فقدم ما يكون معجزة له من الأخبار بالغيب ليدلهما على ~~صدقه في الدعوة والتعبير ) قبل أن يأتيكما ذلكما ( أي ذلك التأويل ) مما ~~علمني ربي ( بالإلهام ) وهم بالآخرة هم كافرون ( تعليل لما قبله أي علمني ~~ذلك لأني تركت ملة أولئك # يوسف : ( 38 ) واتبعت ملة آبائي . . . . . # ) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( أو كلام مبتدأ لتمهيد الدعوة ~~وإظهار أنه من بيت النبوة لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه والوثوق عليه ~~ولذلك جوز للخامل أن يصف نفسه حتى يعرف فيقتبس منه وتكرير الضمير للدلالة ~~على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالآخرة ) ما كان لنا ( ما صح لنا معشر الأنبياء ~~) أن نشرك بالله من شيء ( أي شيء كان ) ذلك ( أي التوحيد ) من فضل الله ~~علينا ( بالوحي ) وعلى الناس ( وعلى سائر الناس يبعثنا لإرشادهم وتثبيتهم ~~عليه ) ولكن أكثر الناس ( المبعوث إليهم ) لا يشكرون ( هذا الفضل فيعرضون ~~عنه ولا ينتبهون أو من فضل الله علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ~~ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ولا يستدلون بها فيلغوها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها # يوسف : ( 39 ) يا صاحبي السجن . . . . . # ) يا صاحبي السجن ( أي يا ساكنيه أو يا صاحبي فيه فأضافهما إليه على ms0750 ~~الاتساع كقوله " يا سارق الليلة أهل الدار " ) أأرباب متفرقون ( شتى متعددة ~~متساوية الأقدام ) خير أم الله الواحد ( المتوحد بالألوهية ) القهار ( ~~الغالب الذي لا يعادله ولا يقاومه غيره # يوسف : ( 40 ) ما تعبدون من . . . . . # ) ما تعبدون من دونه ( خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر ) إلا أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ( PageV03P288 ~~" صفحة رقم 289 " # أي إلا الأشياء باعتبار أسام أطلقتم عليها من غير حجة تدل على تحقق ~~مسمياتها فيها فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة والمعنى أنكم سميتم ما ~~لم يدل على استحقاقه الألوهية عقل ولا نقل آلهة ثم أخذتم تعبدنوها باعتبار ~~ما تطلقون عليها ) إن الحكم ( ما الحكم في أمر العبادة ) إلا لله ( لأنه ~~المستحق لها بالذات من حيث إنه الواجب لذاته الموجد للكل والمالك لأمره ) ~~أمر ( على لسان أنبيائه ) ألا تعبدوا إلا إياه ( الذي دلت عليه الحجج ) ذلك ~~الدين القيم ( الحق وأنتم لا تميزون المعوج عن القويم وهذا من التدرج في ~~الدعوة وإلزام الحجة بين لهم أولا رجحان التوحيد على اتخاذ الآلهة على طريق ~~الخطابة ثم برهن على أن ما يسمونها آلهة ويعبدونها لا تستحق الالهية فإن ~~استحقاق العبادة إما بالذات وإما بالغير وكلا القسمين منتف عنها ثم نص على ~~ما هو الحق القويم والدين المستقيم الذي لا يقتضي العقل غيره ولا يرتضي ~~العلم دونه ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( فيخبطون في جهالاتهم # يوسف : ( 41 ) يا صاحبي السجن . . . . . # ) يا صاحبي السجن أما أحدكما ( يعني الشرابي ) فيسقي ربه خمرا ( كان ~~يسقيه قبل ويعود إلى ما كان عليه ) وأما الآخر ( يريد به الخباز ) فيصلب ~~فتأكل الطير من رأسه ( فقالا كذبنا فقال ) قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ( ~~أي قطع الأمر الذي تستفتيان فيه وهو ما يؤول إليه أمركما ولذلك وحده فإنهما ~~وإن استفتيا في أمرين لكنهما أرادا استبانة عاقبة ما نزل بهما # يوسف : ( 42 ) وقال للذي ظن . . . . . # ) وقال للذي ظن أنه ناج منهما ( الظان يوسف إن ذكر ذلك عن اجتهاد وإن ~~ذكره عن وحي فهو الناجي إلا ms0751 أن يؤول الظن باليقين ) اذكرني عند ربك ( اذكر ~~حالي عند الملك كي يخلصني ) فأنساه الشيطان ذكر ربه ( فأنسى الشرابي أن ~~يذكره لربه فأضاف إليه PageV03P289 ~~" صفحة رقم 290 " # المصدر لملابسته له أو على تقدير ذكر أخبار ربه أو أنسي يوسف ذكر الله ~~حتى استعان بغيره ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام رحم الله أخي يوسف لو لم ~~يقل ) اذكرني عند ربك ( لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس والاستعانة ~~بالعباد في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا تليق بمنصب ~~الأنبياء وهو القطع المصدر لملابسته له أو على تقدير ذكر أخبار أو أنسي ~~يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام رحم الله ~~أخي يوسف لو لم يقل ) اذكرني عند ربك ( لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس ~~والاستعانة بالعباد في ككشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا ~~تليق بمنصب الأنبياء ) فلبث في السجن بضع سنين ( البضع ما بين الثلاث إلى ~~التسع من البضع وهو القطع # يوسف : ( 43 ) وقال الملك إني . . . . . # ) وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ( لما دنا فرجه رأى ~~الملك سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات مهازيل فابتلعت المهازيل ~~السمان ) وسبع سنبلات خضر ( قد انعقد حبها ) وأخر يابسات ( وسبعا آخر ~~يابسات قد أدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبت عليها وإنما استغنى عن ~~بيان حالها بم PageV03P290 ~~" صفحة رقم 291 " # قص من حال البقرات وأجرى السمان على المميز دون المميز لأن التمييز بها ~~ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التمييز بها مجردأ عن الموصوف فإنه لبيان ~~الجنس وقياسه عجف لأنه جمع عجفا عجفاء لكنه حمل على ) سمان ( لأنه نقيضه ) ~~يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي ( عبروها ) إن كنتم للرؤيا تعبرون ( إن كنتم ~~عالمين بعبارة الرؤيا وهي الإنتقال من الصور الخيالية إلى المعاني ~~النفسانية التي هي مثالها من العبور وهي المجاوزة وعبرت الرؤيا عبارة أثبت ~~من عبرتها تعبيرا واللام للبيان أو لتقوية العامل فإن الفعل لما أخر عن ~~مفعول ms0752 ضعف فقوي باللام كاسم الفاعل أو لتضمن ) تعبرون ( معنى فعل يعدى ~~باللام كأنه قيل إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا # يوسف : ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . # ) قالوا أضغاث أحلام ( أي هذه أضغاث أحلام وهي تخاليطها جمع ضغث واصله ما ~~جمع من أخلاط النبات وحزم فاستعير للرؤيا الكاذبة وإنما جمعوا للمبالغة في ~~وصف الحلم بالبطلان كقولهم فلان يركب الخيل أو لتضمنه أشياء مختلفة ) وما ~~نحن بتأويل الأحلام بعالمين ( يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة أي ~~ليس لا تأويل عندنا وإنما التأويل للمنامات الصادقة فهو كنه مقدمة للعذر في ~~جهلهم بتأويله # يوسف : ( 45 ) وقال الذي نجا . . . . . # ) وقال الذي نجا منهما ( من صاحبي السجن وهو الشرابي ) وادكر بعد أمة ( ~~وتذكر يوسف بعد جماعة من الزمان مجتمعة أي مدة طويلة وقرىء ) أمة ( بكسر ~~الهمزة وهي النعمة أي بعدما أنعم عليه بالنجاة وأمه أي نسيان يقال أمه يأمه ~~أمها إذا نسي والجملة اعتراض ومقول القول ) أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ( ~~أي إلى من عنده علمه أو إلى السجن PageV03P291 ~~" صفحة رقم 292 " # يوسف : ( 46 ) يوسف أيها الصديق . . . . . # ) يوسف أيها الصديق ( أي فأرسل إلى يوسف فجاءه فقال يا يوسف وإنما وصفه ~~بالصديق وهو المبالغ في الصدق لأنه جرب أحواله وعرف صدقه في تأويل رؤياه ~~ورؤيا صاحبه ) أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات ( أي في رؤيا ذلك ) لعلي أرجع إلى الناس ( أعود إلى الملك ومن ~~عنده أو إلى أهل البلد إذ قيل إن السجن لم يكن فيه ) لعلهم يعلمون ( ~~تأويلها أو فضلك ومكانك وإنما لم يبت الكلام فيهما لأنه لم يكن جازما ~~بالرجوع فربما اخترم دونه ولا يعلمهم # يوسف : ( 47 ) قال تزرعون سبع . . . . . # ) قال تزرعون سبع سنين دأبا ( أي على الحال بمعنى دائبين أو المصدر ~~بإضمار فعله أي تدأبون دأبا وتكون الجملة حالا وقرأ حفص ) دأبا ( بفتح ~~الهمزة وكلاهما مصدر دأب في العمل وقيل ) تزرعون ( أمر أخرجه في صورة الخبر ~~مبالغة لقوله ) فما حصدتم فذروه في سنبله ( لئلا يأكله السوس وهو على الأول ~~نصيحة خارجة ms0753 عن العبارة ) إلا قليلا مما تأكلون ( في تلك السنين # يوسف : ( 48 ) ثم يأتي من . . . . . # ) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن ( أي يأكل أهلهن ما ~~ادخرتم لأجلهن فأسند إليهن على المجاز تطبيقا بين المعبر والمعبر به ) إلا ~~قليلا مما تحصنون ( تحرزون لبذور الزراعة # يوسف : ( 49 ) ثم يأتي من . . . . . # ) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس ( يمطرون من الغيث أو يغاثون من ~~القحط من الغوث ) وفيه يعصرون ( ما يعصر كالعنب والزيتون لكثرة الثمار وقيل يحلبون PageV03P292 ~~" صفحة رقم 293 " # الضروع وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على تغليب المستفتي وقرئ على بناء ~~المفعول من عصره إذا أنجاه ويحتمل أن يكون المبني للفاعل منه أي يغيثهم ~~الله ويغيث بعضهم بعضا أو من أعصرت السحابة عليهم فعدي بنزع الخافض أو ~~بتضمينه معنى المطر وهذه بشارة بشرهم بها بعد أن أول البقرات السمان ~~والسنبلات الخضر بسنين مخصبة والعجاف واليابسات بسنين مجدبة وابتلاع العجاف ~~السمان يأكل ما جمع في السنين المخصبة في السنين المجدبة ولعله علم ذلك ~~بالوحي أو بأن انتهاء الجدب بالخصب أو بأن السنة الآلهية على أن يوسع على ~~عباده بعد ما ضيق عليهم # يوسف : ( 50 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # ) وقال الملك ائتوني به ( بعد ما جاءه الرسول بالتعبير ) فلما جاءه ~~الرسول ( ليخرجه ) قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن ~~أيديهن ( إنما تأنى في الخروج وقدم سؤال النسوة وفحص حالهن لتظهر براءة ~~ساحته ويعلم أنه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد أن يتوسل به إلى تقبيح أمره وفيه ~~دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ويتقي مواقعها وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) لو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبثت لأسرعت الإجابة ~~وإنما قال فأسأله ما بال النسوة ولم يقل فاسأله أن يفتش عن حالهن تهييجا له ~~على البحث وتحقيق الحال وغنما لم يتعرض لسيدته مع ما صنعت به كرما ومراعاة ~~للأدب وقرئ ) النسوة ( بضم النون ) إن ربي بكيدهن عليم ( حين قلن لي أطع ~~مولاتك وفيه ms0754 تعظيم كيدهن والاستشهاد بعلم الله عليه وعلى أنه بريء مما قذف ~~به والوعيد لهن على كيدهن # يوسف : ( 51 ) قال ما خطبكن . . . . . # ) قال ما خطبكن ( قال الملك لهن ما شأنكن والخطب أمر يحق أن يخاطب فيه ~~صاحبه ) إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ( تنزيه له وتعجب من قدرته على خلق PageV03P293 ~~" صفحة رقم 294 " # عفيف مثله ) ما علمنا عليه من سوء ( من ذنب ) قالت امرأة العزيز الآن ~~حصحص الحق ( ثبت واستقر من حصحص البعير إذا ألقى مباركة ليناخ قال فحصحص في ~~صم الصفا ثفنانته وناء بسلمى نوأة ثم صمما أو ظهر من حص شعره إذا استأصله ~~بحيث ظهرت بشرة رأسه وقرئ على البناء للمفعول ) أنا راودته عن نفسه وإنه ~~لمن الصادقين ( في قوله ) هي راودتني عن نفسي ) # يوسف : ( 52 - 53 ) ذلك ليعلم أني . . . . . # ) ذلك ليعلم ( قاله يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن أي ذلك ~~التثبت ليعلم العزيز ) أني لم أخنه بالغيب ( بظهر الغيب وهو حال من الفاعل ~~أو المفعول أي لم أخنه وأنا غائب عنه أو وهو غائب عني أو ظرف أي بمكان ~~الغيب وراء الأستار والأبواب المغلقة ) وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ( لا ~~ينفذه ولا يسدده أو لا يهدي الخائنين بكيدهم فأوقع الفعل على الكيد مبالغة ~~وفيه تعريض براعيل في خيانتها زوجها وتوكيد لأمانته ولذلك عقبه بقوله ) وما ~~أبرئ نفسي ( أي لا أنزهها تنبيها على أنه لم يرد بذلك تزكية نفسه والعجب ~~بحاله بل إظهار ما أنعم الله عليه من العصمة والتوفيق وعن ابن عباس أنه لما قال PageV03P294 ~~" صفحة رقم 295 " # ) ليعلم أني لم أخنه بالغيب ( قال له جبريل ولا حين هممت فقال ذلك ) إن ~~النفس لأمارة بالسوء ( من حيث إنها بالطبع مائلة إلى الشهوات فتهتم بها ~~وتستعمل القوى والجوارح في أثرها كل الأوقات ) إلا ما رحم ربي ( إلا وقت ~~رحمة ربي أو إلا ما رحمه الله من النفوس فعصمه من ذلك وقيل الاستثناء منقطع ~~أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة وقيل الآية حكاية قول ms0755 راعيل ~~والمستثنى نفس يوسف وأضرابه وعن ابن كثير ونافع / بالسو / على قلب الهمزة ~~واوا ثم الادغام ) إن ربي غفور رحيم ( يغفر هم النفس ويرحم من يشاء بالعصمة ~~أو يغفر للمستغفر لذنبه المعترف على نفسه ويرحمه ما استغفره واسترحمه مما ارتكبه # يوسف : ( 54 ) وقال الملك ائتوني . . . . . # ) وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ( أجعله خالصا لنفسي ) فلما كلمه ( ~~أي فلما أتو به فكلمه وشاهد من الرشد والدهاء ) قال إنك اليوم لدينا مكين ( ~~ذو مكانة ومنزلة ) آمين ( مؤتمن على كل شيء روي أنه لما خرج من السجن اغتسل ~~وتنظف ولبس ثيابا جددا فلما دخل على الملك قال اللهم أني أسألك من خيره ~~وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ثم سلم عليه ودعا له بالعبرية فقال الملك ما هذا ~~اللسان قال لسان آبائي وكان الملك يعرف سبعين لسانا فكلمه بها فأجابه ~~بجميعهما فتعجب منه فقال أحب أن أسمع رؤياي منك فحكاها ونعت له بالبقرات ~~والسنابل وأمكانها على ما رآها فأجلسه على السرير وفوض إليه أمره وقيل توفي ~~قطفير في تلك الليالي فنصبه منصبه وزوج منه راعيل فوجدها عذراء وولد له ~~منها أفرائيم وميشا # يوسف : ( 55 ) قال اجعلني على . . . . . # ) قال اجعلني على خزائن الأرض ( ولني أمرها والأرض أرض مصر ) إني حفيظ ( ~~لها ممن لا يستحقها ) عليم ( بوجوه التصرف فيه ولعله عليه السلام لما رأى ~~أنه يستعمله في أمره لا محالة آثر ما تعم فوائده وتجل عوائده وفيه دليل على ~~جواز طلب التولية وإظهار أنه مستعد لها والتولي من يد الكافر إذا علم أنه ~~لا سبيل إلى إقامة الحق وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به وعن مجاهد أن الملك ~~أسلم على يده PageV03P295 ~~" صفحة رقم 296 " # يوسف : ( 56 ) وكذلك مكنا ليوسف . . . . . # ) وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ( في أرض مصر ) يتبوأ منها حيث يشاء ( ينزل ~~من بلادها حيث يهوى وقرأ ابن كثير ) نشاء ( بالنون ) نصيب برحمتنا من نشاء ~~( في الدنيا والآخرة ) ولا نضيع أجر المحسنين ( بل نوفي أجورهم عاجلا وآجلا # يوسف : ( 57 ) ولأجر الآخرة خير . . . . . # ) ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا ms0756 وكانوا يتقون ( الشرك والفواحش لعظمه ودوامه # يوسف : ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . # ) وجاء إخوة يوسف ( روي أنه لما استوزره الملك أقام العدل واجتهد في ~~تكثير الزراعات وضبط الغلات حتى دخلت السنون المجدبة وعم القحط مصر والشأم ~~ونواحيهما وتوجه إليه الناس فباعها أولا بالدراهم والدنانير حتى لم يبق ~~معهم شيء منها ثم بالحلي والجواهر ثم بالدواب ثم بالضياع والعقار ثم ~~برقابهم حتى استرقهم جميعا ثم عرض الأمر على الملك فقال الرأي رايك فأعتقهم ~~ورد عليهم أموالهم وكان قد أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد فأرسل يعقوب ~~بنيه غير بنيامين إليه للميرة ) فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ( اي ~~عرفهم يوسف ولم يعرفوه لطول العهد ومفارقتهم إياه في سن الحداثة ونسيانهم ~~إياه وتوهمهم أنه هلك وبعد حاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه وقلة ~~تأملهم في حلاه من التهيب والاستعظام # يوسف : ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . # ) ولما جهزهم بجهازهم ( أصلحهم بعدتهم وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لأجله ~~والجهاز ما يعد من الأمتعة للنقلة كعدد السفر وما يحمل من بلدة إلى أخرى ~~وما تزف به المرأة إلى زوجها وقرئ ) بجهازهم ( بالكسر ) قال ائتوني بأخ لكم ~~من أبيكم ( روي أنهم لما دخلوا عليه قال من أنتم وما أمركم لعلكم عيون ~~قالوا معاذ الله إنما نحن بنو أب واحد وهو شيخ كبير صديق نبي من الأنبياء ~~اسمه يعقوب قال كم أنتم قالوا كنا اثني عشر فذهب أحدنا إلى البرية فهلك قال ~~فكم أنتم ها هنا قالوا عشرة قال فأين الحادي عشر قالوا عند أبينا يتسلى به ~~عن الهالك قال فمن يشهد لكم قالوا لا يعرفنا أحد ها هنا فيشهد لنا قال فدعو ~~بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا فأصابت ~~شمعون وقيل كان يوسف يعطي لكل نفر حملا فسألوه حملا زائدا لأخ لهم من أبيهم ~~فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم ) ألا ترون أني أوفي الكيل ( PageV03P296 ~~" صفحة رقم 297 " # أتمه ) وأنا خير المنزلين ( للضيف والمضيفين لهم وكان أحسن إنزالهم ~~وضيافتهم # يوسف : ( 60 ms0757 ) فإن لم تأتوني . . . . . # ) فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ( ولا تدخلوا دياري وهو ~~إما نهي أو نفي معطوف على الجزاء # يوسف : ( 61 ) قالوا سنراود عنه . . . . . # ) قالوا سنراود عنه أباه ( سنجتهد في طلبه من أبيه ) وإنا لفاعلون ( ذلك ~~لا نتوانى فيه # يوسف : ( 62 ) وقال لفتيانه اجعلوا . . . . . # ) وقال لفتيانه ( لغلمانه الكيالين جمع فتى وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) ~~لفتيانه ( على أنه جمع الكثرة ليوافق قوله ) اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ( ~~فإنه وكل بكل رحل واحدا يعني فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام وكانت نعالا ~~وأدما وإنما فعل ذلك توسيعا وتفضلا عليهم وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام ~~منهم وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به ) لعلهم يعرفونها ( لعلهم ~~يعرفون حق ردها أو لكي يعرفوها ) إذا انقلبوا ( انصرفوا ورجعوا ) إلى أهلهم ~~( وفتحوا أوعيتهم ) لعلهم يرجعون ( لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع # يوسف : ( 63 ) فلما رجعوا إلى . . . . . # ) فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل ( حكم بمنعه هذا إن ~~لم نذهب ببنيامين ) فأرسل معنا أخانا نكتل ( نرفع المانع من الكيل ونكتل ما ~~نحتاج إليه وقرأ حمزة والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ أي يكتل لنفسه ~~فينضم اكتياله إلى اكتيالنا ) وإنا له لحافظون ( من أن يناله مكروه # يوسف : ( 64 ) قال هل آمنكم . . . . . # ) قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ( وقد قلتم في يوسف ~~) وإنا له لحافظون ( فالله خير حافظا فأتوكل عليه ) وأفوض أمري ( إليه ~~وانتصاب / حفظا / على التمييز و) حافظا ( على قراءة حمزة والكسائي وحفص ~~يحتمله والحال كقوله لله دره PageV03P297 ~~" صفحة رقم 298 " # فارسا وقرئ / خير حافظ / و/ خير الحافظين / ) وهو أرحم الراحمين ( فارجوا ~~أن يرحمني بحفظه ولا يجمع على مصيبتين # يوسف : ( 65 ) ولما فتحوا متاعهم . . . . . # ) ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ( وقرئ ) ردت ( بنقل كسرة ~~الدال المدغمة إلى الراء نقلها في بيع وقيل ) قالوا يا أبانا ما نبغي ( ~~ماذا نطلب هل من مزيد على ذلك أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا ورد علينا ms0758 ~~متاعنا أو لا نطلب وراء ذلك إحسانا أو لا نبغي في القول ولا نزيد فيما ~~حكينا لك من إحسانه وقرئ / ما تبغي / على الخطاب أي شيء تطلب وراء هذا ~~الإحسان أو من الدليل على صدقنا ) هذه بضاعتنا ردت إلينا ( استئناف موضح ~~لقوله ) ما نبغي ( ) ونمير أهلنا ( معطوف على محذوف أي ردت إلينا فنستظهر ~~بها ونمير أهلنا بالرجوع إلى الملك ) ونحفظ أخانا ( عن المخاوف في ذهابنا ~~وإيابنا ) ونزداد كيل بعير ( وسق بعير باستصحاب أخينا هذا إذا كانت ) ما ( ~~استفهامية فأما إذا كانت نافية احتمل ذلك واحتمل أن تكون الجمل معطوفة على ~~) ما نبغي ( أي لا نبغي فيما نقول ) ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ( ) ذلك كيل ~~يسير ( أي مكيل قليل لا يكفينا استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه ~~بالرجوع إلى الملك ويزدادوا إليه ما يكال لأخيهم ويجوز أن تكون الإشارة إلى ~~كيل بعير أي ذلك شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك ولا يتعاظمه وقيل إنه من ~~كلام يعقوب ومعناه إن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد # يوسف : ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . # ) قال لن أرسله معكم ( إذ رأيت منكم ما رأيت ) حتى تؤتون موثقا من الله ( ~~حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله أي عهدا مؤكدا بذكر الله ) لتأتنني به ~~( جواب القسم إذ المعنى حتى تحلفوا بالله لتأتيني به ) إلا أن يحاط بكم ( ~~إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك أو إلا أن تهلكوا جميعا وهو استثناء مفرغ من ~~أعم الأحوال والتقدير لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم أو من أعم ~~العلل على أن قوله لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم أو من أعم ~~العلل على أن قوله لتأتنني به في تأويل النفي أي لا تمتنعون PageV03P298 ~~" صفحة رقم 299 " # من الإتيان به إلا للإحاطة بكم كقولهم أقسمت بالله إلا فعلت أي ما أطلب ~~إلا فعلك ) فلما آتوه موثقهم ( عهدهم ) قال الله على ما نقول ( من طلب ~~الموثق وإتيانه ) وكيل ( رقيب مطلع # يوسف : ( 67 ) وقال يا ms0759 بني . . . . . # ) وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ( لأنهم ~~كانوا ذوي جمال وأبهة مشتهرين في مصر بالقربة والكرامة عند الملك فخاف ~~عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا ولعله لم يوصهم بذلك في الكرة الأولى ~~لأنهم كانوا مجهولين حينئذ أو كان الداعي إليها خوفه على بنيامين وللنفس ~~آثار منها العين والذي يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في عوذته اللهم ~~إني أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ) وما أغني ~~عنكم من الله من شيء ( مما قضي عليكم بما أشرت به إليكم فإن الحذر لا يمنع ~~القدر ) إن الحكم إلا لله ( يصيبكم لا محالة إن قضي عليكم سوء ولا ينفعكم ~~ذلك ) عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ( جمع بين الحرفين في عطف الجملة ~~على الجملة لتقدم الصلة للاختصاص كأن الواو للعطف والفاء لإفادة التسبب فإن ~~فعل الأنبياء سبب لأن يقتدي بهم # يوسف : ( 68 ) ولما دخلوا من . . . . . # ) ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ( أي من أبواب متفرقة في البلد ) ما كان ~~يغني عنهم ( رأي يعقوب واتباعهم له ) من الله من شيء ( مما قضاه عليهم كما ~~قال يعقوب عليه السلام فسرقوا وأخذ بنيامين بوجدان الصواع في رحله وتضاعف ~~المصيبة على يعقوب ) إلا حاجة في نفس يعقوب ( استثناء منقطع أي ولكن حاجة ~~في نفسه يعني شفقته عليهم وحرازته من أن يعانوا ) قضاها ( أظهرها ووصى بها ~~) وإنه لذو علم لما علمناه ( بالوحي ونصب الحجج ولذلك ولذلك قال ) وما أغني ~~عنكم من الله من شيء ( ولم يغتر بتدبيره ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( سر ~~القدر وأنه لا يغني عنه الحذر # يوسف : ( 69 ) ولما دخلوا على . . . . . # ) ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه ( ضم إليه بنيامين على الطعام أو في ~~المنزل روي أنه أضافه فأجلسهم مثنى فبقي بنيامين وحيدا فبكى وقال لو كان ~~أخي يوسف حيا لجلس معي فأجلسه معه على مائدته ثم قال لينزل كل اثنين منكم ~~بيتا وهذا لا ثاني له فيكون معي فبات عنده وقال ms0760 له أتحب أن أكون أخاك بدل ~~أخيك الهالك قال من PageV03P299 ~~" صفحة رقم 300 " # يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وقام إليه وعانقه ~~و) قال إني أنا أخوك فلا تبتئس ( فلا تحزن افتعال من البؤس ) بما كانوا ~~يعملون ( في حقنا فيما مضى # يوسف : ( 70 ) فلما جهزهم بجهازهم . . . . . # ) فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية ( المشربة ) في رحل أخيه ( قيل كانت ~~مشربة جعلت صاعا يكال به وقيل كانت تسقى الدواب بها ويكال بها وكانت من فضة ~~وقيل من ذهب صاعا وقرئ و) جعل ( على حذف جواب فلما تقديره أمهلهم حتى ~~انطلقوا ) ثم أذن مؤذن ( نادى مناد ) أيتها العير إنكم لسارقون ( لعله لم ~~يقله بأمر يوسف عليه الصلاة والسلام أو كان تعبية السقاية والنداء عليها ~~برضا بنيامين وقيل معناه إنكم لسارقون يوسف من أبيه أو أئنكم لسارقون ~~والعير القافلة وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تتردد فقيل ~~لأصحابها كقوله عليه الصلاة والسلام يا خيل الله اركبي وقيل جمع عير وأصله ~~فعل كسقف فعل به ما فعل ببيض تجوز به لقافلة الحمير ثم استعير لكل قافلة # يوسف : ( 71 ) قالوا وأقبلوا عليهم . . . . . # ) قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ( أي شيء ضاع منكم والفقد غيبة الشيء ~~عن الحس بحيث لا يعرف مكانه وقرئ ) تفقدون ( من أفقدته إذا وجدته فقيدا # يوسف : ( 72 ) قالوا نفقد صواع . . . . . # ) قالوا نفقد صواع الملك ( وقرئ / صاع / و/ صوع / بالفتح والضم والعين ~~والغين و/ صواغ / من الصياغة ) ولمن جاء به حمل بعير ( من الطعام جعلا له ) ~~وأنا به زعيم ( كفيل أؤديه إلى من رده وفيه دليل على جواز الجعالة وضمان ~~الجعل قبل تمام العمل PageV03P300 ~~" صفحة رقم 301 " # يوسف : ( 73 ) قالوا تالله لقد . . . . . # ) قالوا تالله ( قسم فيه معنى التعجب التاء بد من الباء مختصة باسم الله ~~تعالى ) لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين ( استشهدوا ~~بعلمهم على براءة أنفسهم لما عرفوا منهم في كرتي مجيئهم ومداخلتهم للملك ~~مما يدل على فرط أمانتهم كرد البضاعة التي جعلت ms0761 في رحالهم وكعم الدواب لئلا ~~تتناول زرعا أو طعاما لأحد # يوسف : ( 74 ) قالوا فما جزاؤه . . . . . # ) قالوا فما جزاؤه ( فما جزاء السارق أو السرق أو ال ) صواع ( على حذف ~~المضاف ) إن كنتم كاذبين ( في ادعاء البراءة # يوسف : ( 75 ) قالوا جزاؤه من . . . . . # ) قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ( أي جزاء سرقته أخذ من وجد في ~~رحله واسترقاقه هكذا كان شرع يعقوب عليه الصلاة والسلام وقوله ) فهو جزاؤه ~~( تقرير للحكم وإلزام له أو خبر ) من ( والفاء لتضمنها معنى الشرط أو جواب ~~لها على أنها شرطية والجملة كما هي خبر ) جزاؤه ( على إقامة الظاهر فيها ~~مقام الضمير كأنه قيل جزاؤه من وجد في رحله فهو هو ) كذلك نجزي الظالمين ( ~~بالسرقة # يوسف : ( 76 ) فبدأ بأوعيتهم قبل . . . . . # ) فبدأ بأوعيتهم ( فبدأ المؤذن وقيل يوسف لأنهم ردوا إلى مصر ) قبل وعاء ~~أخيه ( بنيامين نفيا للتهمة ) ثم استخرجها ( أي السقاية أو الصواع لأنه ~~يذكر ويؤنث ) من وعاء أخيه ( وقرئ بضم الواو وبقلبها همزة ) كذلك ( مثل ذلك ~~الكيد ) كدنا ليوسف ( بأن علمناه إياه وأوحينا به إليه ) ما كان ليأخذ أخاه ~~في دين الملك ( ملك مصر لأن دينه الضرب وتغريم ضعف ما أخذ دون الاسترقاق ~~وهو بيان للكيد ) إلا أن يشاء الله ( أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك ~~فالاستثناء من أعم الأحوال ويجوز أن يكون منقطعا أي لكن أخذه بمشيئة الله ~~تعالى وإذنه ) نرفع درجات من نشاء ( بالعلم كما رفعنا درجته ) وفوق كل ذي ~~علم عليم ( أرفع درجة منه واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته إذ لو PageV03P301 ~~" صفحة رقم 302 " # كان ذا علم لكان فوقه من هو أعلم منه والجواب أن المراد كل ذي علم من ~~الخلق لأن الكلام فيهم ولأن العليم هو الله سبحانه وتعالى ومعناه الذي له ~~العلم البالغ لغة ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا فوق كل العلماء عليم وهو مخصوص # يوسف : ( 77 ) قالوا إن يسرق . . . . . # ) قالوا إن يسرق ( بنيامين ) فقد سرق أخ له من قبل ( يعنون يوسف قيل ورثت ~~عمته من أبيها منطقة ms0762 إبراهيم عليه السلام وكانت تحضن يوسف وتحبه فلما شب ~~أراد يعقوب انتزاعه منها فشدت المنطقة على وسطه ثم أظهرت ضياعها فتفحص عنها ~~فوجدت محزومة عليه فصارت أحق به في حكمهم وقيل كان لأبي أنه صنم فسرقه ~~وكسره وألقاه في الجيف وقيل كان في البيت عناق أو دجاجة فأعطاها السائل ~~وقيل دخل كنيسة وأخذ تمثيلا صغيرا من الذهب ) فأسرها يوسف في نفسه ولم ~~يبدها لهم ( أكنها ولم يظهرها لهم والضمير للإجابة أو المقالة أو نسبة ~~السرقة وقيل أنها كناية بشريطة التفسير يفسرها قوله ) قال أنتم شر مكانا ( ~~فإنه بدل من أسرها والمعنى قال في نفسه أنتم شر مكانا أي منزلة في السرقة ~~لسرقتكم أخاكم أو في سوء الصنيع مما كنتم عليه وتأنيثها باعتبار الكلمة أو ~~الجملة وفيه نظر إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن ) والله أعلم ~~بما تصفون ( وهو يعلم أن الأمر ليس كما تصفون # يوسف : ( 78 ) قالوا يا أيها . . . . . # ) قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ( أي في السن أو القدرة ~~ذكروا له حاله استعطافا له عليه ) فخذ أحدنا مكانه ( بدله فإن أباه ثكلان ~~على أخيه الهالك مستأنس به PageV03P302 ~~" صفحة رقم 303 " # ) إنا نراك من المحسنين ( إلينا فأتمم إحسانك أو من المتعودين بالإحسان ~~فلا تغير عاداتك # يوسف : ( 79 ) قال معاذ الله . . . . . # ) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده ( فإن أخذ ظلم على ~~فتواكم فلو أخذنا أحدكم مكانه ) إنا إذا لظالمون ( في مذهبكم هذا وإن مراده ~~إن اله أذن في أخذ من وجدنا الصاع في رحله لمصلحته ورضاه عليه فلون أخذت ~~غيره كنت ظالما # يوسف : ( 80 ) فلما استيأسوا منه . . . . . # ) فلما استيأسوا منه ( يئسوا من يوسف وإجابته إياهم زيادة السين والتاء ~~للمبالغة ) خلطوا ( انفردوا واعتزلوا ) نجيا ( متناجين وإنما وحده لأنه ~~مصدر أو بزنته كما قيل هم صديق وجمعه أنجية كندية وأندية ككبيرهم في السن ~~وهو روبيل أو في الرأي وهو شمعون وقيل يهوذا ) ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ ~~عليكم موثقا من الله ( عهدا وثيقا ms0763 وأنما جعل لفهم بالله مووثقا منه لأنه ~~بإذن منه وتأكيد من جهته ) ومن قبل ( ومن قبل هذا ) ما فرطتم في يوسف ( ~~قصرتم في شأنه و) ما ( مزيدة ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب بالعطف ~~على مفعول تعلموا ولا بأس بالفصل بي العاطف والمعطوف بالظرف أو على اسم ) ~~إن ( وخبره في يوسف أو ) من قبل ( أو الرفع بالإبتداء والخبر ) من قبل ( ~~وفيه نظر لأن ) قبل ( إذا كان خبرا أو صلة لا يقطع عن الإضافة حتى لا ينقص ~~وأن تكون موصولة أي ما فرطتموه بمعنى ما قدمتوه في حقه من الجناية ومحله ما ~~تقدم ) فلن أبرح الأرض ( فلن أفارق أرض مصر ) حتى يأذن لي أبي ( في الرجوع ~~) أو يحكم الله لي ( أويقضي لي بالخروج منها أو بخلاص أخي منهم أو ~~بالمقابلة معهم لتخليصه وروي أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل أيها ~~الملك والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة تضع منها الحوامل ووقفت شعور جسده ~~فخرجت من ثيابه فقال يوسف عليه السلام لابنه قم إلى جنبه فسمه وكان بنو ~~يعقوب عليه السلام إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه فقال روبيل من هذا إن ~~في هذا البلد لبزرا من برز يعقوب ) وهو خير الحاكمين ( لأن حكمه لا يكون ~~إلا بالحق PageV03P303 ~~" صفحة رقم 304 " # يوسف : ( 81 ) ارجعوا إلى أبيكم . . . . . # ) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق ( على ما شاهدناه من ~~ظاهر الأمر وقرىء ) سرق ( أي نسب إلى السرقة ) وما شهدنا ( عليه ) إلا بما ~~علمنا ( بان رأينا أن الصواع استخرج من وعائه ) وما كنا للغيب ( لباطن ~~الحال ) حافظين ( فلا ندري أنه سرق الصواع في رحله أو وما كنا للعواقب ~~عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف # يوسف : ( 82 ) واسأل القرية التي . . . . . # ) واسأل القرية التي كنا فيها ( يعنون مصر أو قرية بقربها لحقهم المنادي ~~فيها وا لمعنى أرسل إلى اهلها واسألهم عنا لقصة ) والعير التي أقبلنا فيها ~~( وأصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم ) وإنا ms0764 لصادقون ( تأكيد في محل القسم # يوسف : ( 83 ) قال بل سولت . . . . . # ) قال بل سولت ( أي فلما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم أخووهم ~~قال ) بل سولت ( أي زينت وسهلت ) لكم أنفسكم أمرا ( أردتموه فقد رتموه وإلا ~~فما أدرى الملك أن السرق يؤخذ بسرقته ) فصبر جميل ( أي فأمري صبر جميل أو ~~فصبر جميل أجمل ) عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ( بيوسف وبنيامين وأخيهما ~~الذي توقف بمصر ) إنه هو العليم ( بحالي وحالهم ) الحكيم ( في تدبيرهما # يوسف : ( 84 ) وتولى عنهم وقال . . . . . # ) وتولى عنهم ( وأعرض عنهم كراهة لما صادف منهم ) وقال يا أسفى على يوسف ~~( أي يا اسفا تعال فهذا أوانك والأسف اشد الحزن والحسرة والألف بدل من ياء ~~المتكلم وإنما تاسف على يوسف دون أخويه والحادث رزؤهما لأن رزأه كان قاعدة ~~المصيبات وكان غبضا آخذا بمجامع قلبه ولأنه كان واثقا بحياتهما دون حياته ~~وفي الحديث لم تعط أمة من الأمم ) إنا لله وإنا إليه راجعون ( عند المصيبة ~~إلا أمة PageV03P304 ~~" صفحة رقم 305 " # محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ألا ترى إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام حين ~~أصابه ما أصابه لم يسترجع وقال ) يا أسفى ( ) وابيضت عيناه من الحزن ( ~~لكثرة بكائه من الحزن كأن العبرة محقت سوادهما وقيل ضعف بصره وقيل عمي ~~وقرىء ) من الحزن ( وفيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند التفجع ولعل ~~أمثال ذلك لا تدخل تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد ولقد بكى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على ولده إبراهيم وقال القلب يجزع والعين ~~تدمع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ) فهو كظيم ( ~~مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه لا يظهره فعيل بمعنى مفعول ~~كقوله تعالى ) وهو مكظوم ( من كظم السقاء إذا شده على ملئه أو بمعنى مفعول ~~كقوله ) والكاظمين الغيظ ( من كظم الغيظ إذا اجترعه واصله كظم البعير جرته ~~إذا ردها في جوفه # يوسف : ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . # ) قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف ( أي لا تفتأ ولا تزال ms0765 تذكرة تفجعا عليه ~~فحذف لا كما قوله " فقلت يمين الله أبرح قاعدا " لأنه لا يلتبس بالإثبات ~~فإن القسم إذا لم يكن معه علامات الإثبات كان على النفي ) حتى تكون حرضا ( ~~مريضا مشفيا على الهلاك وقيل الحرض الذي أذابه هم أو مرض وهو في الأصل مصدر ~~ولذلك لا يؤنث ولا يجمع والنعت بالكسر كدنف ودنف وقد قرىء به وبضمتين كجنب ~~) أو تكون من الهالكين ( من الميتين # يوسف : ( 86 ) قال إنما أشكو . . . . . # ) قال إنما أشكو بثي وحزني ( همي الذي لا أقدر الصبر عليه من البث بمعنى ~~النشر ) إلى الله ( لا إلى أحد منكم ومن غيركم فخلوني وشكايتي ) وأعلم من ~~الله ( من صنعه PageV03P305 ~~" صفحة رقم 306 " # ورحمته فإنه لا يخيب داعيه ولا يدع المتجىء إليه أو من الله بنوع من ~~الإلهام ) ما لا تعلمون ( من حياة يوسف قيل رأى ملك الموت في المنام فسأله ~~عنه فقال هو حي وقيل علم من رؤيا يوسف أنه لا يموت حتى يخر له إخوته سجدا # يوسف : ( 87 ) يا بني اذهبوا . . . . . # ) يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ( فتعرفوا منهما وتفحصوا عن ~~حالهما والتحسس تطلب الإحساس ) ولا تيأسوا من روح الله ( ولا تقنطوا من ~~فرجه وتنفيسه وقرىء ) من روح الله ( أي من رحمته التي يحيا بها العباد ) ~~إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( بالله وصفاته فإن العارف ~~المؤمن لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال # يوسف : ( 88 ) فلما دخلوا عليه . . . . . # ) فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز ( بعدما رجعوا إلى مصر رجعة ~~ثانية ) مسنا وأهلنا الضر ( شدة الجوع ) وجئنا ببضاعة مزجاة ( رديئة أو ~~قليلة ترد وتدفع رغبة عنها من أزجيته إذا دفعته ومنه تزجية الزمان قيل كانت ~~دراهم زيوفا وقيل صوفا وسمنا وقيل الصنوبر والحبة الخضراء وقيل الأقط وسويق ~~المقل ) فأوف لنا الكيل ( فأتم لنا الكيل ) وتصدق علينا ( برد أخينا أو ~~بالمسامحة وقبول المزجاة أو بالزيادة على ما يساويها واختلف في أن حرمة ~~الصدقة تعم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو تختص بنبينا ( صلى الله ms0766 عليه ~~وسلم ) ) إن الله يجزي المتصدقين ( أحسن الجزاء والتصدق التفضل مطلقا ومنه ~~قوله عليه الصلاة والسلام في القصر هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته لكنه اختص عرفا بما يبتغي به ثواب من الله تعالى # يوسف : ( 89 ) قال هل علمتم . . . . . # ) قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ( أي هل علمتم قبحه فتبتم عنه ~~وفعلهم بأخيه إفراده عن يوسف وإذلاله حتى لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز ~~وذلة ) إذ أنتم جاهلون ( قبحه فلذلك أقدمتم عليه أو عاقبته وإنما قال ذلك ~~تنصيحا لهم وتحريضا على التوبة وشفقة عليهم لما رأى من عجزهم وتمسكنهم لا ~~معاقبة وتثريبا وقيل أعطوه كتاب PageV03P306 ~~" صفحة رقم 307 " # يعقوب في تخليص بنيامين وذكروا له ما هو في من الحزن على فقد يوسف وأخيه ~~فقال لهم ذلك وإنما جلهم لأن فعلهم كان فعل الجهال أو لأنهم كانوا حينئذ ~~صبيانا شياطين # يوسف : ( 90 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . # ) قالوا أئنك لأنت يوسف ( استفهام تقرير ولذلك حقق بأن ودخول اللام عليه ~~وقرأ ابن كثير على الإيجاب قيل عرفوه بروائه وشمائله حين كلمهم به وقيل ~~تبسم فعرفوه ببثناياه وقيل رفع التاج عن رأسه فرأوا علامة بقرنه تشبه ~~الشامة البيضاء وكانت لسارة ويعقوب مثلها ) قال أنا يوسف وهذا أخي ( من أبي ~~وأمي ذكره تعريفا لنفسه به وتفحيما لشأنه وإدخالا له في قوله ) قد من الله ~~علينا ( أي بالسلامة والكرامة ) إنه من يتق ( أي يتق اله ) ويصبر ( على ~~البليات أو على الطاعات وعن المعاصي ) فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( وضع ~~المحسنين موضع الضمير للتنبيه على أن المحسن من جمع بين التقوى والصبر # يوسف : ( 91 ) قالوا تالله لقد . . . . . # ) قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ( اختارك علينا بحسن الصورة وكمال ~~السيرة ) وإن كنا لخاطئين ( والحال أن شأننا أنا كنا مذنبين بما فعلنا معك # يوسف : ( 92 ) قال لا تثريب . . . . . # ) قال لا تثريب عليكم ( لا تأنيب عليكم تفعيل من الثرب وهو الشحم الذي ~~يغشى الكرش للإزالة كالتجليد فاستعير للتقريع الذي يمزق العرض ويذهب ما ء ~~الوجه ) اليوم ( متعلق ms0767 بال ) تثريب ( أو بالمقدر للجار الواقع خبرا لل ) لا ~~تثريب ( والمعنى لا أثربكم اليوم الذي هو مظنته فما ظنكم بسائر الأيام أو ~~بقبوله ) يغفر الله لكم ( لأنه صفح عن جريمتهم حينئذ واعترفوا بها ) وهو ~~أرحم الراحمين ( فإنه يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب ومن كرم ~~يوسف عليه الصلاة والسلام أنهم لما عرفوه أرسلوا إليه وقالوا إنك تدعونا ~~بالبكرة والعشي إلى الطعام ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك فقال درهما ما ~~بلغ ولد شرفت بكم وعظمت فيعيونهم حيث علموا أنكم اخوتي وأني من حفدة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام # يوسف : ( 93 ) اذهبوا بقميصي هذا . . . . . # ) اذهبوا بقميصي هذا ( القميص الذي كان عليه وقيل القميص المتوارث الذي كان PageV03P307 ~~" صفحة رقم 308 " # في التعويذ ) فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ( أي يرجع بصيرا أي ذا بصر ) ~~ائتوني ( أنتم وأبي ) بأهلكم أجمعين ( بنسائكم وذرايكم ومواليكم # يوسف : ( 94 ) ولما فصلت العير . . . . . # ) ولما فصلت العير ( من مصر وخرجت من عمرانها ) قال أبوهم ( لمن حضره ) ~~إني لأجد ريح يوسف ( أوجده الله ريح ما عبق بقميصه من ريحه حيين أقبل به ~~غليه يهوذا من ثمانين فرسخا ) لولا أن تفندون ( تنسبوني إلى الفند وهو ~~نقصان عقل يحدث من هرم ولذلك لا يقال عجوز مفندة ن نقصان عقلها ذاتي وجواب ~~) لولا ( محذوف بقديره لصدقتموني أو لقلت إنه قريب # يوسف : ( 95 ) قالوا تالله إنك . . . . . # ) قالوا ( أي الحاضرون ) تالله إنك لفي ضلالك القديم ( لفي ذهابك عن ~~الصواب قدما بالإفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره والتوقع للقائه # يوسف : ( 96 ) فلما أن جاء . . . . . # ) فلما أن جاء البشير ( يهوذا روي أنه قال كما أحزنته بحمل قميصه الملطخ ~~بالدم إليه فأفرحه بحمل هذا غليه ) ألقاه على وجهه ( طرح البشير القميص على ~~وجه يعقوب عليه السلام أو يعقوب نفسه ) فارتد بصيرا ( عاد بصيرا لما انتعش ~~فيه من القوة ) قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ( من حياة ~~يوسف عليه الصلاة والسلام وإنزال الفرح وقيل إني أعلم كلام مبتدأ والمقول ) ~~ولا تيأسوا من روح الله ms0768 ( أو ) إني لأجد ريح يوسف ) # يوسف : ( 97 ) قالوا يا أبانا . . . . . # ) قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ( ومن حق المعترف ~~بذنبه أن يصفح عنه ويسأله المغفرة # يوسف : ( 98 ) قال سوف أستغفر . . . . . # ) قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم ( اخره إلى السحر أو إلى صلاة PageV03P308 ~~" صفحة رقم 309 " # الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من ~~يوسف أو يعلم أنه عفا عنهم فإن عفو المظلوم شرط المغفرة ويؤيده ما روي أنه ~~استقبل القبلة قائما يدعو وقام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين ~~حتى نزل جبريل وقال إن الله قد أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على ~~النبوة وهو إن صح فدليل على نبوتهم وأن ما صادر عنهم كان قبل استنبائهم # يوسف : ( 99 ) فلما دخلوا على . . . . . # ) فلما دخلوا على يوسف ( روي أنه وجه إليه رواحل وأموالا ليتجهز إليه بمن ~~معه استقبله يوسف والملك بأهل مصر وكان أولاده الذين دخلوا معه مصر اثنين ~~وسبعين رجلا وامرأة وكانوا حين خرجوا مع موسى عليه الصلاة والسلام ستمائة ~~ألف وخمسمائة وبضعة سبعين رجلا سوى الذرية والهرمى ) آوى إليه أبويه ( ضم ~~إليه أباه وخالته واعتنقهما نزلها منزلة الأم تنزيل العم منزلة الأب في ~~قوله تعالى ) وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ( أو لأن يعقوب عليه ~~الصلاة والسلام تزوجها بعد أمه والربة تدعى أما ) وقال ادخلوا مصر إن شاء ~~الله آمنين ( من القحط وأصناف المكاره والمشيئة متعلقة بالدخول المكيف ~~بالمن والدخول الأول كان في موضع خارج البلد حين استقبلهم # يوسف : ( 100 ) ورفع أبويه على . . . . . # ) ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ( تحية وتكرمة له فإن السجود كان ~~عندهم يجري مجراها وقيل معناه خروا لأجله سجدا لله شكرا وقيل الضمير لله ~~تعالى والواو لأبويه وإخوته والرفع مؤخر عن الخرور وإن قدم لفظا للإهتمام ~~بتعظيمه لهما ) وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل ( التي رأيتها أيام ~~الصبا ) قد جعلها ربي حقا ( صدقا ) وقد أحسن بي إذ أخرجني من ms0769 السجن ( ولم ~~يذكر الجب لئلا يكون تثريا عليهم ) وجاء بكم من البدو ( من البادية لأنهم ~~كانوا أصحاب المواشي وأهل البدو ) من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ( ~~أفسد بيننا وحرش من نزع الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على الجري ) إن ربي ~~لطيف لما يشاء ( لطيف التدبير له إذا ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته ~~ويتسهل دونها ) إنه هو العليم ( بوجود المصالح والتدابير ) الحكيم ( الذي ~~يفعل كل شيء في وقته وعلى وجه يقتضي الحكمة روي أن يوسف طاف بأبيه عليهما الصلاة PageV03P309 ~~" صفحة رقم 310 " # والسلام في خزائنه فلما أدخله خزانة القراطيس قال يا بني ما اعقك عندك ~~هذه القراطيس وما كتبت إلى على ثمان مراحل قال أمرني جبريل عليه السلام قال ~~أو ما تسأله قال أنت أبسط مني غليه فاسأله فقال جبريل الله أمرني بذلك ~~لقولك ) وأخاف أن يأكله الذئب ( قال فهلا خفتني # يوسف : ( 101 ) رب قد آتيتني . . . . . # ) رب قد آتيتني من الملك ( بعض الملك وهو ملك ) وعلمتني من تأويل ~~الأحاديث ( الكتب أو الرؤيا ومن أيضا للبغيض لأنه لم يؤت كل التأويل ) فاطر ~~السماوات والأرض ( مبدعهما وانتصابه على أنه صفة المنادى أو منادى برأسه ) ~~أنت وليي ( ناصري ومتولي أمري ) في الدنيا والآخرة ( أو الذي يتولاني ~~بالنعمة فيهما ) توفني مسلما ( اقبضني ) وألحقني بالصالحين ( من آبائي أو ~~بعامة الصاحلين في الرتبة والكرامة روي أن يعقوب عليه السلام أقام معه ~~أربعا وعشرين سنة ثم توفي وأوصى أن يدفن بالشام إلى جنب أبيه فذهب به ودفنه ~~ثمة ثم عاد وعاش بعده ثلاثا وعشرين سنة ثم تاقت نفسه إلى المك المخلد فتمنى ~~الموت فتوفاه الله طيبا طارا فتخاصم أهل مصر في مدفنه حتى هموا بالقتال ~~فرأوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمر عليه الماء ثم ~~يصل إلى مصر ليكونوا شرعا فيه ثم نقله موسى عليها الصلاة والسلام إلى مدفن ~~آبائه وكان عمره مائة وعشرين سنة وقد ولد له من راعيل افراثم وميشا وهو جد ~~يوشع بن نون ورحمة امرأة ms0770 أيوب عليها لصلاة والسلام # يوسف : ( 102 ) ذلك من أنباء . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى ما ذكر من نبأ يوسف عليها لصلاة والسلام والخاب فيه ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهو مبتدأ ) من أنباء الغيب نوحيه إليك ( ~~خبران له ) وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون ( كالدليل عليهما ~~والمعنى أن هذا النبأ غيب لم تعرفه غلا بالوحي لأنك لمتحضر إخوة يوسف حين ~~عزموا على ما هم به من أن يجعلوه في غيابة الجب وهم يمكرون به وبأبيه ~~ليرسله معهم ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك أن ما لقيت أحدا سمع ذلك ~~فتعلمت منه وإنما حذف هذا الشق استغناء بذكره في غير هذه PageV03P310 ~~" صفحة رقم 311 " # القصة كقوله ) تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ) # يوسف : ( 103 ) وما أكثر الناس . . . . . # ) وما أكثر الناس ولو حرصت ( على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم ) ~~بمؤمنين ( لعنادهم وتصميمهم على الكفر # يوسف : ( 104 ) وما تسألهم عليه . . . . . # ) وما تسألهم عليه ( على الإنباء أو القرآن ) من أجر ( من جعل كما يفعله ~~حملة الأخبار ) إن هو إلا ذكر ( عظة من الله تعالى ) للعالمين ( عامة # يوسف : ( 105 ) وكأين من آية . . . . . # ) وكأين من آية ( وكم من آية والمعنى وكأي عدد شئت من الدلائل الدالة على ~~وجود الصانع وحكمته وكمال قدرته وتوحيده ) في السماوات والأرض يمرون عليها ~~( على الآيات ويشاهدونها ) وهم عنها معرضون ( لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون ~~بها وقرئ ) والأرض ( بالرفع على أنه مبتدأ خبره ) يمرون ( فيكون لها الضمير ~~في ) عليها ( وبالنصب على ويطئون الأرض وقرئ / والأرض يمشون عليها / أي ~~يترددون فيها فيرون آثار الأمم الهالكة # يوسف : ( 106 ) وما يؤمن أكثرهم . . . . . # ) وما يؤمن أكثرهم بالله ( في إقراراهم بوجوده وخالقيته ) إلا وهم مشركون ~~( بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أربابا ونسبة التبني إليه تعالى أو لاقول ~~بالنور والظلمة أو النظر إلى الأسباب ونحو ذلك وقيل الآية في مشركي مكة ~~وقيل في المنافقين وقيل في أهل الكتاب # يوسف : ( 107 ) أفأمنوا أن تأتيهم . . . . . # ) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ( عقوبة تغشاهم وتشملهم ) أو ~~تأتيهم ms0771 الساعة بغتة ( فجأة من غير سابقة علامة ) وهم لا يشعرون ( بإتيانها ~~غير مستعدين لها # يوسف : ( 108 ) قل هذه سبيلي . . . . . # ) قل هذه سبيلي ( يعني الدعوة إلى التوحيد والإعداد للمعاد ولذلك فسر السبيل PageV03P311 ~~" صفحة رقم 312 " # بقوله ) أدعو إلى الله ( وقيل هو حال الياء ) على بصيرة ( بيان وحجة ~~واضحة غير عمياء ) إن ( تأكيد للمستتر في ) أدعو ( أو ) على بصيرة ( ) ومن ~~اتبعني ( عطف عليه ) وسبحان الله وما أنا من المشركين ( وأنزهه تنزيها من ~~الشركاء # يوسف : ( 109 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ( رد لقولهم ) لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ~~( وقيل معناه نفي استنباء النساء ) نوحي إليهم ( كما يوحي إليك ويميزون ~~بذلك عن غيرهم وقرأ حفص ) نوحي ( في كل القرآن ووافقه حمزة والكسائي في ~~سورة الأنبياء ) من أهل القرى ( لأن أهلها أعلم وأحلم من أهل البدو ) أفلم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( من المكذبين ~~بالرسل والآيات فيحذروا تكذيبك أو من المشغوفين بالدنيا المتهالكين عليها ~~فيقلعوا عن حبها ) ولدار الآخرة ( ولدار الحال أو الساعة أو الحياة الآخرة ~~) خير للذين اتقوا ( الشرك والمعاصي ) أفلا تعقلون ( يستعملون عقولهم ~~ليعرفوا أنها خير وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالتاء حملا على قوله ) ~~قل هذه سبيلي ( أي قل لهم أفلا تعقلون # يوسف : ( 110 ) حتى إذا استيأس . . . . . # ) حتى إذا استيأس الرسل ( غاية محذوف دل عليه الكلام أي لا يغررهم تماد ~~أيامهم فإن من قبلهم أمهلوا حتى آيس الرسل عن النصر عليهم في الدنيا أو عن ~~إيمانهم لانهماكهم في الكفر مترفهين متمادين فيه من غير وازع ) وظنوا أنهم ~~قد كذبوا ( أي كذبتم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون أو كذبهم القوم بوعد ~~الإيمان وقيل الضمير للمرسل أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون أو كذبهم القوم ~~بوعد الإيمان وقيل الضمير للمرسل إليهم أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد ~~كذبوهم بالدعوة والوعيد وقيل الأول للمرسل PageV03P312 ~~" صفحة رقم 313 " # إليهم والثاني للرسل أي وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من ~~النصر وخلط الأمر عليهم ms0772 وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الرسل ~~ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم الله من النصر إن صح فقد أراد بالظن ما يهجس في ~~القلب عن طريق الوسوسة هذا وأن المراد به المبالغة في التراخي والإمهال على ~~سبيل التمثيل وقرأ غير الكوفيين بالتشديد أي وظن الرسل أن القوم قد كذبوا ~~فيما حدثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا ) جاءهم نصرنا ~~فنجي من نشاء ( النبي والمؤمنين وإنما لم يعينهم للدلالة على أنهم الذين ~~يستأهلون أن يشاء نجاتهم لا يشركهم فيه غيرهم وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب ~~على لفظ الماضي المبني للمفعول وقرىء فنجا ) ولا يرد بأسنا عن القوم ~~المجرمين ( إذا نزل بهم وفيه بيان للمشيئين # يوسف : ( 111 ) لقد كان في . . . . . # ) لقد كان في قصصهم ( في قصص الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف وإخوته ) ~~عبرة لأولي الألباب ( لذوي العقول المبرأة من شوائب الإلف والركون إلى الحس ~~) ما كان حديثا يفترى ( ما كانا لقرآن حديثا يفترى ) ولكن تصديق الذي بين ~~يديه ( من الكتب الإلهية ) وتفصيل كل شيء ( يحتاج إليه في PageV03P313 ~~" صفحة رقم 314 " # الدين إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط ) وهدى ~~( من الضلال ) ورحمة ( ينال بها خير الدارين ) لقوم يؤمنون ( يصدقونه وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) علموا أرقاءكم سورة يوسف فإنه أيما مسلم ~~تلاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة ~~أن لا يحسد مسلما PageV03P314 ~~" صفحة رقم 315 " ### | AUTO سورة الرعد # وقيل # مكية إلا قوله ) ويقول الذين كفروا ( . الآية وهي ثلاث وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الرعد : ( 1 ) المر تلك آيات . . . . . # ) المر ( قيل معناه أنا الله أعلم وأرى ) تلك آيات الكتاب ( يعني بالكتاب ~~السورة و) تلك ( إشارة إلى آياتها أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة أو ~~القرآن ) والذي أنزل إليك من ربك ( هو القرآن كله ومحله الجر بالعطف على ) ~~الكتاب ( عطف العام على الخاص أو إحدى الصفتين على الأخرى أو الرفع ms0773 ~~يالابتداء وخبره ) الحق ( والجملة كالحجة على الجملة الأولى وتعريف الخبر ~~وإن دل على اختصاص المنزل بكونه حقا فهم أعم من المنزل صريحا أو ضمنا ~~كالمثبت بالقياس وغيره مما نطق المنزل بحسن اتباعه ) ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون ( لإخلالهم بالنظر والتأمل فيه PageV03P315 ~~" صفحة رقم 316 " # الرعد : ( 2 ) الله الذي رفع . . . . . # ) الله الذي رفع السماوات ( مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون الموصول صفة والخبر ~~) يدبر الأمر ( ) بغير عمد ( أساطين جمع عماد كإهاب وأهب أو عمود كأديم ~~وأدم وقرئ ) عمد ( كرسل ) ترونها ( صفة ل ) عمد ( أو استئناف للاستشهاد ~~برؤيتهم السموات كذلك وهو دليل على وجود الصانع الحكيم فإن ارتفاعها على ~~سائر الأجسام السماوية لها في حقيقة الجرمية واختصاصها بماا يقتضي ذلك لا ~~بد وأن يكون بمخصص ليس بجسم ولا جسماني يرجح بعض الممكنات على بعض بإرادته ~~وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات ) ثم استوى على العرش ( بالحفظ ~~والتدبير ) وسخر الشمس والقمر ( ذللهما لما أراد منهما كالحركة المستمرة ~~على حد من السرعة ينفع في حدوث الكائنات وبقائها ) كل يجري لأجل مسمى ( ~~لمدة معينة يتم فيها أدواره أو لغاية مضرومة ينقطع دونها سيرة وهي ) إذا ~~الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ( ) يدبر الأمر ( أمر ملكوته من الإيجاد ~~والإعدام والإحياء والإماتة وغير ذلك ) يفصل الآيات ( ينزلها ويبينها مفصلة ~~أو يحدث الدلائل واحدا بعد واحد ) لعلكم بلقاء ربكم توقنون ( لكي تتفكروا ~~فيها وتتحققوا كمال قدرته فتعلموا أن من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها ~~قدر على الإعادة والجزاء # الرعد : ( 3 ) وهو الذي مد . . . . . # ) وهو الذي مد الأرض ( بسطها طولا وعرضا لتثبت عليها الأقدام وينقلب عليها PageV03P316 ~~" صفحة رقم 317 " # الحيوان ) وجعل فيها رواسي ( جبالا ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت جمع راسية ~~والتاء للتأنيث على أنها صفة أجبل أو للمبالغة ) وأنهارا ( ضمها إلى الجبال ~~وعلق بهما فعلا واحدا من حيث إن الجبال أسباب لتولدها ) ومن كل الثمرات ( ~~متعلق بقوله ) جعل فيها زوجين اثنين ( أي وجعل فيها من كل أنواع الثمرات ~~صنفين اثنين كالحلو والحامض والأسود والأبيض والصغير والكبير ms0774 ) يغشي الليل ~~النهار ( يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعدما كان مضيئا وقرأ حمزة والكسائي ~~وأبو بكر ) يغشى ( بالتشديد ) إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( فيها فإن ~~تكونها وتخصصها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم دبر أمرها وهيأ ~~أسبابها # الرعد : ( 4 ) وفي الأرض قطع . . . . . # ) وفي الأرض قطع متجاورات ( بعضها طيبة وبعضها سبخة وبعضها رخوة وبعضها ~~صلبة وبعضها تصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس ولولا تخصيص قادر موقع ~~لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك لاشتراك تلك القطع في الطبيعة الأرضية ~~وما يلزمها ويعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية من حيث أنها ~~متضامة متشاركة في النسب والأوضاع ) وجنات من أعناب وزرع ونخيل ( وبساتين ~~فيها أنواع الشجار والزروع وتوحيد الزرع لأنه مصدر في أصله وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ويعقوب وحفص ) وزرع ونخيل ( بالرفع عطفا على ) وجنات ( ) صنوان ( ~~نخلات أصلها واحد ) وغير صنوان ( متفرقات مختلفات الأصول وقرأ حفص بالضم ~~وهو لغة بني تميم ك / فنوان / في جمع قنو ) يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على ~~بعض في الأكل ( في PageV03P317 ~~" صفحة رقم 318 " # التمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم فإن ~~اختلافهما مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار وقرأ ~~ابن عامر وعاصم ويعقوب ) يسقى ( بالتذكير على تأويل ما ذكر وحمزة والكسائي ~~يفضل بالياء ليطابق قوله # الرعد : ( 5 ) وإن تعجب فعجب . . . . . # ) يدبر الأمر ( ) إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( يستعملون عقولهم ~~بالتفكير ) وإن تعجب ( يامحمد من إنكارهم البعث ) فعجب قولهم ( حقيق بأن ~~يتعجب بالتفكر ) وإن تعجب ( يا محمد من إنكارهم البعث ) فعجب قولهم ( حقيق ~~بأن يتعجب منه فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه ~~والآيات المعدودة كما هي دالة على وجود المبدأ فهي دالة على إمكان الإعادة ~~من حيث إنها تدل على كمال علمه وقدرته وقبول المواد لأنواع تصرفاته ) أئذا ~~كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ( بدل من قولهم أو مفعول له والعامل في إذا ~~محذوف ms0775 دل عليه ) أئنا لفي خلق جديد ( ) أولئك الذين كفروا بربهم ( لأنهم ~~كفروا بقدرته على البعث ) وأولئك الأغلال في أعناقهم ( مقيدون بالضلال لا ~~يرجى خلاصهم أو يغلون يوم القيامة ) وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ( ~~لا ينفكون عنها وتوسيط الفصل لتخصيص الخلود بالكفار # الرعد : ( 6 ) ويستعجلونك بالسيئة قبل . . . . . # ) ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ( بالعقوبة قبل العافية وذلك لأنهم ~~استعجلوا ما هددوا به من عذاب الدنيا استهزاء ) وقد خلت من قبلهم المثلات ( ~~عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا بهاو لم يجوزوا حلول مثلها ~~عليهم والمثلة بفتح الثاء وضمها كالصدقة والصدقة العقوبة لأنها مثل المعاقب ~~عليه ومنه المثال للقصاص وأمثلت الرجل من صاحبه إذا اقتصصته منه وقرىء / ~~المثلاث / بالتخفيف و/ المثلاث / بإتباع الفاء العين و/ المثلاث / بالتخفيف ~~بعد الإتباع و/ المثلاث / بفتح الثاء على أنها جمع مثلة كركبة وركبات ) وإن ~~ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ( مع ظلمهم أنفسهم ومحله النصب على الحال ~~والعامل فيه المغفرة والتقييد به دليل على جواز العفو قبل التوبة فإن ~~التائب ليس على ظلمه ومن منع ذلك خص الظلم بالصغائر المكفرة لمجتنب الكبائر أو PageV03P318 ~~" صفحة رقم 319 " # أول المغفرة بالستر والإمهال ) وإن ربك لشديد العقاب ( للكفار أو لمن شاء ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ أحد العيش ~~ولولا وعيده وعقابه لا تكل على أحد # الرعد : ( 7 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # ) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ( لعدم اعتدادهم بالآيات ~~المنزلة عليه واقتراحا لنحو ما أوتي موسى عليهما السلام ) إنما أنت منذر ( ~~مرسل للإنذار كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإتيان بما تصح به نبوتك من جنس ~~المعجزات لا بما يقترح عليك ) ولكل قوم هاد ( نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما ~~هو الغالب عليهم يهديهم إلى لاحق ويدعوهم إلى الصواب أو قادر على هدايتهم ~~وهو الله تعالى لكن لا يهدي إلا من يشاء هدايته بما ينزل عليك من الآيات # الرعد : ( 8 ) الله يعلم ما . . . . . # ثم أردف ذلك بما يدل على ms0776 كمال علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره تنبيها على ~~أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه وإنما لم ينزل لعلمه بأن اقتراخهم ~~للعناد دون الاسترشاد وأنه قادر على هدايتهم وإنما لم يهدهم لسبق قضائه ~~بالكفر فقل ) الله يعلم ما تحمل كل أنثى ( أي حملها أو ما تحمله على أي حال ~~هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة ) وما تغيض الأرحام وما تزداد ( وما تنقصه ~~وما تزداده في الجنة والمدة والعدد وأقصى مدة الحمل أربع سنين عندنا وخمس ~~عند مالك وسنتان عند أبي حنيفة روي أن الضحاك ولد لسنتين وهرم ابن حيان ~~لأربع سنين وأعلى عدده لا حد له وقيل نهاية ما عرف به أربعة وإليه ذهب أبو ~~حنيفة رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ~~ولدت بطونا في كل بطن خمسة وقيل المراد نقصان دم الحيض وازدياده وغاض جاء ~~متعديا ولازما وكذا ازداد قال تعالى ) وازدادوا تسعا ( PageV03P319 ~~" صفحة رقم 320 " # فإن جعلتهما لازمين تعين إما أن تكون مصدرية وإسنادهم إلى الأرحام على ~~المجازفإنهما لله تعالى أو لما فيها ) وكل شيء عنده بمقدار ( بقدر لا ~~يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى ) إنا كل شيء خلقناه بقدر ( فإنه تعالى خص ~~كل حادث بوقت وحال معينين وهيأ له أسبابا مسوفة إلي تقتضي ذلك وقرأ ابن ~~كثير ) هاد ( و) وآل ( و) واق ( ) وما عند الله باق ( بالتنوين في الوصل ~~فإذا وقف وقف بالياء في هذه الأحرف الأربعة حيث وقعت لا غير والباقون يصلون ~~ويقفون بغير ياء # الرعد : ( 9 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # ) عالم الغيب ( الغائب عن الحس ) والشهادة ( الحاضر له ) الكبير ( العظيم ~~الشأن الذي لا يخرج عن علمه شيء ) المتعال ( المستعلي على كل شيء بقدرته أو ~~الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه # الرعد : ( 10 ) سواء منكم من . . . . . # ) سواء منكم من أسر القول ( في نفسه ) ومن جهر به ( لغيره ) ومن هو مستخف ~~بالليل ( طالب للخفاء في مختبأ بالليل ) وسارب ( بارز ) بالنهار ( يراه كل ~~أحد من سرب سروبا إذا برز وهو عطف على من ms0777 أو مستخف على أن من في معنى ~~الاثنين كقوله " نكن مثل من يا ذئب يصطحبان " كأنه قال سواء منكم اثنين ~~مستخف بالليل وسارب بالنهار والآية متصلة بما قبلها مقررة لكمال علمه وشموله PageV03P320 ~~" صفحة رقم 321 " # الرعد : ( 11 ) له معقبات من . . . . . # ) له ( لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب ) معقبات ( ملائكة في حفظه جمع ~~معقبة من عقبه إذا جاء على عقبه كأن بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم يعقبون ~~أقواله وأفعاله فيكتبونها أو اعتقب فأدغمت التاء في القاف والتاء للمبالغة ~~أو لأن المراد بالمعقبات جماعات وقرئ / معاقيب / جمع معقب أو معقبة على ~~تعويض الياء من حذف إحدى القافين ) من بين يديه ومن خلفه ( من جوانبه أو من ~~الأعمال ما قدم وأخر ) يحفظونه من أمر الله ( من بأسه متى أذنب بالاستمهال ~~أو الاستغفار له أو يحفظونه من المضار أو يراقبون أحواله من أجل أمر الله ~~تعالى وقد قرئ به وقيل من بمعنى الباء وقيل من أمر الله صفة ثانية ل ) ~~معقبات ( وقيل المعقبات الحرس والجلازة حول السلطان يحفظونه في توهمه من ~~قضاء الله تعالى ) إن الله لا يغير ما بقوم ( من العافية والنعمة ) حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم ( من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة ) وإذا أراد الله ~~بقوم سوءا فلا مرد له ( فلا راد له فالعامل في ) إذا ( ما دل عليه الجواب ) ~~وما لهم من دونه من وال ( ممن يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء وفيه دليل على أن ~~خلاف مراد الله تعالى محال # الرعد : ( 12 ) هو الذي يريكم . . . . . # ) هو الذي يريكم البرق خوفا ( من أذاه ) وطمعا ( في الغيث وانتصابها على ~~العلة بتقدير المضاف أي إرادة خوف وطمع أو التأويل بالإخافة والإطماع أو ~~الحال من ) البرق ( أو المخاطبين على إضمار ذو أو إطلاق المصدر بمعنى ~~المفعول أو الفاعل للمبالغة وقيل يخاف المطر من يضره ويطمع فيه من ينفعه ) ~~وينشئ السحاب ( الغيم PageV03P321 ~~" صفحة رقم 322 " # المنسحب في الهواء ) الثقال ( وهو جمع ثقيلة وإنما وصف به السحاب لأنه ~~اسم جنس في معنى الجمع # الرعد : ( 13 ) ويسبح الرعد ms0778 بحمده . . . . . # ) ويسبح الرعد ( ويسبح سامعوه ) بحمده ( ملتبسين به فيضجون بسبحان الله ~~والحمد لله أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله وكمال قدرته ملتبسا ~~بالدلالة على فضله ونزول رحمته وعن ابن عباس رضي الله عنهما سئل النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) عن الرعد فقال ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار ~~يسوق بها السحاب ) والملائكة من خيفته ( من خوف الله تعالى وإجلاله وقيل ~~الضمير ل ) الرعد ( ) ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ( فيهلكه ) وهم ~~يجادلون في الله ( حيث يكذبون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما يصفه ~~به منه كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية إعادة الناس ومجازاتهم ~~والجدال التشدد في الخصومة من الجدل وهو الفتل والواو إما لعطف الجملة على ~~الجملة أو للحال فإنه روي أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قاصدين لقتله فأخذه عامر بالمجادلة ~~ودار أربد من خلفه ليضربه بالسيف فتنبه له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) وقال اللهم اكفنيهما بما شئت فأرسل الله على أربد صاعقة فقتله ورمى عامرا ~~بغدة فمات في بيت سلولية وكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ~~فنزلت ) وهو شديد المحال ( PageV03P322 ~~" صفحة رقم 323 " # الممالحة المكايدة لأعدائه من محل فلان بفلان إذا كايده وعرضه للهلاك ~~ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة ولعل أصله المحل بمعنى القحط وقيل فعال ~~من المحل بمعنى القوة وقيل مفعل من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس ~~ويعضده أنه قرىء بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال ويجوز أن ~~يكون بمعنى الفقار فيكون مثلا في القوة والقدرة كقولهم فساعد الله أشد ~~وموساه أحد # الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . # ) له دعوة الحق ( الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد ويدعى إلى عبادته ~~دون غيره أو له الدعوة المجابة فإن من دعاه أجابه ويؤيده ما بعده و) الحق ( ~~على الوجهين ما يناقض الباطل وإضافة ال ) دعوة ( إليه لما بينهما من ~~الملابسة أو على تأويل ms0779 دعوة المدعو الحق وقيل ) الحق ( هو الله تعالى وكل ~~دعاء إليه دعوة الحق والمراد بالجملتين إن كانت الآية في إربد وعامر أن ~~إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من الله إجابة لدعوة رسوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أو دلالة على أنه على الحق وإن كانت عامة فالمراد وعيد الكفرة ~~على مجادلة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بحلول محاله بهم وتهديدهم ~~بإجابة دعاء رسول ( صلى الله عليه وسلم ) عليهم أو بيان ظلالهم وفساد رأيهم ~~) والذين يدعون ( أي الأصنام فحذف المفعول لدلالة ) من دونه ( عليه ) لا ~~يستجيبون لهم بشيء ( من الطلبات ) إلا كباسط كفيه ( إلا استجابة كاستجابة ~~من بسط كفيه ) إلى الماء ليبلغ فاه ( يطلب منه أن يبلغه ) وما هو ببالغه ( ~~لأنه جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على إجابته والإتيان بغير ما جبل عليه ~~وكذلك آلهتهم وقيل شبهوا في قلة PageV03P323 ~~" صفحة رقم 324 " # جدوى دعائهم لها بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه فبسط كفيه ليشربه وقرىء ~~) تدعون ( بالتاء وباسط بالتنوين ) وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ( في ~~ضياع وخسار وباطل # الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . # ) ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ( يحتمل أن يكون السجود ~~على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين طوعا حالتي الشدة ~~والرخاء والكفرة كرها حال الشدة والضرورة ) وظلالهم ( بالعرض وأن يراد به ~~انقيادهم لإحداث ما أراده منهم شاؤوا أو كرهوا وانقياد ظلالهم لتصريفه ~~إياها بالمد والتقليص وانتصاب ) طوعا وكرها ( بالحال أو العلة وقوله ) ~~بالغدو والآصال ( ظرف ل ) يسجد ( والمراد بهما الدوام أو حال من الظلال ~~وتخصيص الوقتين لأن الظلال إنما تعظم وتكثر فيهما والغدو جمع غداة كقنى جمع ~~قناة و) والآصال ( جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب وقيل الغدو مصدر ~~ويؤيده أنه قد قرىء و/ الإيصال / وهو الدخول في الأصيل # الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . # ) قل من رب السماوات والأرض ( خالقهما ومتولي أمرهما ) قل الله ( أجب ~~عنهم بذلك إذ لا جواب لهم سواه ولأنه البين الذي لا يمكن المراء فيه ms0780 أو ~~لقنهم الجواب به ) قل أفاتخذتم من دونه ( ثم ألزمهم بذلك لأن اتخاذهم منكر ~~بعيد عن مقتضى العقل ) أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ( لا يقدرون ~~على أن يجلبوا إليها نفعا أو يدفعوا عنها ضرا فكيف يستطيعون إنفاع الغير ~~ودفع الضر عنه وهو دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في اتخاذهم أولياء رجاء ~~أن يشفعوا لهم ) قل هل يستوي الأعمى والبصير ( المشرك الجاهل بحقيقة ~~العبادة والموجب لها والموحد العالم بذلك وقيل المعبود الغافل PageV03P324 ~~" صفحة رقم 325 " # عنكم والمعبود المطلع على أحوالكم ) أم هل تستوي الظلمات والنور ( الشرك ~~والتوحيد وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالياء ) أم جعلوا لله شركاء ( بل ~~أجعلوا والهمزة للإنكار وقوله ) خلقوا كخلقه ( صفة لشركاء داخلة في حكم ~~الإنكار ) فتشابه الخلق عليهم ( خلق الله وخلقهم والمعنى أنهم ما اتخذوا ~~لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق ~~الله فاستحقوا العبادة كما استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون ~~على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق ) قل الله خالق كل شيء ( ~~أي لا خالق غيره فيشاركه في العبادة جعل الخلق موجب العبادة ولازم ~~استحقاقها ثم نفاه عمن سواه ليدل على قوله ) وهو الواحد ( المتوحد ~~بالألوهية ) القهار ( الغالب على كل شيء # الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . # ) أنزل من السماء ماء ( من السحاب أو من جانب السماء أو من السماء نفسها ~~فإن المبادىء منها ) فسالت أودية ( أنهار جمع واد وهو الموضع الذي يسيل ~~الماء فيه بكثرة فاتسع فيه واستعمل للماء الجاري فيه وتنكيرها لأن المطر ~~يأتي على تناوب بين البقاع ) بقدرها ( بمقدارها الذي علم الله تعالى أنه ~~نافع غير ضار أو بمقدارها في الصغر والكبر ) فاحتمل السيل زبدا ( رفعه ~~والزبد وضر الغليان ) رابيا ( عاليا ) ومما يوقدون عليه في النار ( يعم ~~الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس على وجه التهاون بها إظهارا ~~لكبريائه ) ابتغاء حلية ( أي طلب حلى ) أو متاع ( كالأواني وآلات الحرب والحرث PageV03P325 ~~" صفحة رقم 326 " # والمقصود من ذلك بيان منافعها ) زبد مثله ms0781 ( أي ومما يوقدون عليه زبد مثل ~~زبد الماء وهو خبثه و) من ( للابتداء أو للتبعيض وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~بالياء على أن الضمير للناس وإضماره للعمل به ) كذلك يضرب الله الحق ~~والباطل ( مثل الحق والباطل فإنه مثل الحق في إفادته وثباته بالماء الذي ~~ينزل من السماء فتسيل به الأودية على قدر الحاجة والمصلحة فينتفع به أنواع ~~المنافع ويمكث في الأرض بأن يثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض ~~إلى العيون والقنى والآبار وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلى واتخاذ ~~الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدة متطاولة والباطل في قلة نفعه وسرعة زواله ~~بزبدهما وبين ذلك بقوله ) فأما الزبد فيذهب جفاء ( يجفأ به أي يرمي به ~~السيل والفلز المذاب وانتصابه على الحال وقرئ جفالا والمعنى واحد ) وأما ما ~~ينفع الناس ( كالماء وخلاصة الفلز ) فيمكث في الأرض ( ينتفع به أهلها ) ~~كذلك يضرب الله الأمثال ( لإيضاح المشتبهات # الرعد : ( 18 ) للذين استجابوا لربهم . . . . . # ) للذين استجابوا ( للمؤمنين الذين استجابوا ) لربهم الحسنى ( الاستجابة ~~الحسنى ) والذين لم يستجيبوا له ( وهم الكفرة واللام متعلقة بيضرب على أنه ~~جعل ضرب المثل لشأن الفريقين ضرب المثل لهما وقيل للذين استجابوا خبر ~~الحسنى وهي المثوية أو الجنة والذين لم يستجيبوا مبتدأ خبره ) لو أن لهم ما ~~في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به ( وهو على الأول كلام مبتدأ لبيان مآل ~~غير المستجيبين ) أولئك لهم سوء الحساب ( وهو المناقشة فيه بأن يحاسب الرجل ~~بذنبه لا يغفر منه شيء ) ومأواهم ( مرجعهم ) جهنم وبئس المهاد ( المستقر ~~والمخصوص بالذم محذوف # الرعد : ( 19 ) أفمن يعلم أنما . . . . . # ) أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ( فيستجيب ) كمن هو أعمى ( عمى ~~القلب لا يستبصر فيستجيب والهمزة لإنكار أن تقع شبهة في تشابههما بعدما ضرب ~~من المثل ) إنما يتذكر أولوا الألباب ( ذوو العقول المبرأة عن مشايعة الألف ~~ومعارضة الوهم # الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . # ) الذين يوفون بعهد الله ( ما عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيته حين قالوا PageV03P326 ~~" صفحة رقم 327 " # بلى أو عهد عهد الله تعالى عليهم ms0782 في كتبه ) ولا ينقضون الميثاق ( ما ~~وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله تعالى وبين العباد وهو تعميم بعد تخصيص # الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . # ) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ( من الرحم وموالاة المؤمنين ~~والإيمان بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويندرج في ذلك مراعاة جميع ~~حقوق الناس ) ويخشون ربهم ( وعيده عموما ) ويخافون سوء الحساب ( خصوصا ~~فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا # الرعد : ( 22 ) والذين صبروا ابتغاء . . . . . # ) والذين صبروا ( على ما تكرهه النفس ويخالفه الهوى ) ابتغاء وجه ربهم ( ~~طلبا لرضاه لا لجزاء وسمعة ونحوهما ) وأقاموا الصلاة ( المفروضة ) وأنفقوا ~~من ما رزقناهم ( بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه ) سرا ( لمن لم يعرف بالمال ) ~~وعلانية ( لمن عرف به ) ويدرؤون بالحسنة السيئة ( ويدفعونها بها فيجازون ~~الإساءة بالإحسان أو يتبعون السيئة الحسنة فتمحوها ) أولئك لهم عقبى الدار ~~( عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة والجملة خبر ~~الموصولات إن رفعت بالابتداء وإن جعلت صفات لأولي الألباب فاستئناف بذكر ما ~~استوجبوا بتلك الصفات # الرعد : ( 23 - 24 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # ) جنات عدن ( بدل من ) عقبى الدار ( أو مبتدأ خبر ) يدخلونها ( والعدن ~~الإقامة أي جنات يقيمون فيها وقيل هو بطنان الجنة ) ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم ( عطف على المرفوع في يدخلون وإنما ساغ للفصل بالضمير ~~الآخر أو مفعول معه والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغ ~~فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة أو أن ~~الموصوفين بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة والوصلة في ~~دخول الجنة زيادة في أنسهم وفي التقييد بالصلاح دلالة على أن مجرد الأنساب ~~لا تنفع ) والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ( من أبواب المنازل أو من ~~أبواب الفتوح والتحف قائلين PageV03P327 ~~" صفحة رقم 328 " # ) سلام عليكم ( بشارة بدوام السلامة ) بما صبرتم ( متعلق ب ) عليكم ( أو ~~بمحذوف أي هذا بما صبرتم لا ب ) سلام ( فإن الخبر فاصل والباء للسببية أو ~~للبدلية ) فنعم عقبى الدار ( وقرىء ) فنعم ( بفتح النون والأصل نعم ms0783 فسكن ~~العين بنقل كسرتها إلى الفاء وبغيره # الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . # ) والذين ينقضون عهد الله ( يعني مقابلي الأولين ) من بعد ميثاقه ( من ~~بعد ما أوثقوه به من الإقرار والقبول ) ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ~~ويفسدون في الأرض ( بالظلم وتهييج الفتن ) أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ~~( عذاب جهنم أو سوء عاقبة الدنيا لأنه في مقابلة ) عقبى الدار ) # الرعد : ( 26 ) الله يبسط الرزق . . . . . # ) الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( يوسعه ويضيقه ) وفرحوا ( أي أهل مكة ~~) بالحياة الدنيا ( بما بسط لهم في الدنيا ) وما الحياة الدنيا في الآخرة ( ~~أي في جنب الآخرة ) إلا متاع ( إلا متعة لا تدوم كعجالة الراكب وزاد الراعي ~~والمعنى أنهم أشروا بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم ~~الآخرة واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزوال # الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . # ) ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ( ~~باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ) ويهدي إليه من أناب ( أقبل إلى الحق ~~ورجع عن العناد وهو جواب يجري مجرى التعجب من قولهم كأنه قال قل لهم ما ~~أعظم عنادكم إن الله يضل من يشاء ممن كان على صفتكم فلا سبيل إلى اهتدائهم ~~وإن أنزلت كل آية ويهدي إليه من أناب بما جئت به بل بأدنى منه من الآيات # الرعد : ( 28 ) الذين آمنوا وتطمئن . . . . . # ) الذين آمنوا ( بدل ) من ( أو خبر مبتدأ محذوف ) وتطمئن قلوبهم بذكر الله ( PageV03P328 ~~" صفحة رقم 329 " # أنسا به واعتمادا عليه ورجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو ~~بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو ~~أقوى المعجزات ) ألا بذكر الله تطمئن القلوب ( تسكن إليه # الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( مبتدأ خبره ) طوبى لهم ( وهو فعلى من ~~الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها مصدر لطاب كبشرى وزلفى ويجوز فيه الرفع ~~والنصب ولذلك قرئ ) وحسن مآب ( بالنصب # الرعد : ( 30 ) كذلك أرسلناك ms0784 في . . . . . # ) كذلك ( مثل ذلك يعني إرسال قبلك ) أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها ( ~~تقدمتها ) أمم ( أرسلوا إليهم فليس ببدع إرسالك إليهم ) لتتلو عليهم الذي ~~أوحينا إليك ( لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحيناه إليك ) وهم يكفرون بالرحمن ~~( وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كل شيء ~~رحمته فلم يشكروا نعمه وخصوصا ما أنعم عليهم بإرسالك إليهم وإنزال القرآن ~~الذي هو مناط المنافع الدينية والدنيوية عليهم وقيل نزلت في مشركي أهل مكة ~~حين قيل لهم ) اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ( ) قل هو ربي ( أي الرحمن ~~خالقي ومتولي أمري ) لا إله إلا هو ( لا مستحق للعبادة سواه ) عليه توكلت ( ~~في نصرتي عليكم ) وإليه متاب ( مرجعي ومرجعكم # الرعد : ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . # ) ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ( شرط حذف جوابه والمراد منه تعظيم شأن ~~القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم أي ولو أن كتابا زعزعت به ~~الجبال عن مقارها ) أو قطعت به الأرض ( PageV03P329 ~~" صفحة رقم 330 " # تصدعت من خشية الله عند قراءته أو شققت فجعلت أنهارا وعيونا ) أو كلم به ~~الموتى ( فتسمع فتقرؤه أو فتسمع وتجيب عند قراءته لكان هذا القرآن لأنه ~~الغاية في الإعجاز والنهاية في التذكير والإنذار أو لما آمنوا به كقوله ) ~~ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ( الآية وقيل إن قريشا قالوا يا محمد إن سرك ~~أن نتبعك فسير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها بساتين وقطائع ~~أو سخر لنا به الريح لنركبها ونتجر إلى الشام أو ابعث لنا فنتخذ فيها ~~بساتين وقطائع أو سخر لنا به الريح لنركبها ونتجر إلى الشام أو ابعث لنا به ~~قصي بن كلاب وغيره من آبائنا ليكلمونا فيك فنزلت وعلى هذا فتقطيع الأرض ~~قطعها بالسير وقيل الجواب مقدم وهو قوله ) وهم يكفرون بالرحمن ( وما بينهما ~~اعتراض وتذكير ) كلم ( خاصة لاشتمال الموتى على المذكر الحقيقي ) بل لله ~~الأمر جميعا ( بل لله القدرة على كل شيء وهو إضراب عما تضمنته ) لو ( من ~~معنى النفي أي بل الله قادر على الإتيان ms0785 بما اقترحوه من الآيات إلا أن ~~إرادته لم تتعلق بذلك لعلمه بأنه لا تلين له شكيمتهم ويؤيد ذلك قوله ) أفلم ~~ييأس الذين آمنوا ( عن أيمانهم مع ما رأوا من أحوالهم وذهب أكثرهم إلى أن ~~معناه أفلم يعلم لما روي أن علي وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين ~~رضوان الله عليهم أجمعين قرؤوا / أفلم يتبين / وهو تفسير وإنما استعمل ~~اليأس بمعنى العلم لأنه مسبب عن العلم فإن الميئوس عنه لا يكون إلا معلوما ~~ولذلك علقه بقوله ) أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ( فإن معناه نفى هدى ~~بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم وهو على الأول متعلق بمحذوف تقديره ~~) أفلم يأس الذين آمنوا ( PageV03P330 ~~" صفحة رقم 331 " # عن إيمانهم علما منهم ) أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ( أو بآمنوا ) ~~ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا ( من الكفر وسوء الأعمال ) قارعة ( ~~ذاهبة تقرعهم وتقلقهم ) أو تحل قريبا من دارهم ( فيفرعون منها ويتطاير ~~إليهم شررها وقيل الآية في كفار مكة فإنهم لا يزالوا مصابين بما صنعوا ~~برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فإنه عليه الصلاة والسلام كان لا زال ~~يبعث السرايا عليهم فتغير حواليهم وتختطف مواشيهم وعلى هذا يجوز أن يكون ~~تحل خطابا للرسول عليه الصلاة والسلام فإنه حل بجيشه قريبا من دارهم عام ~~الحديبية ) حتى يأتي وعد الله ( الموت أو القيامة أو فتح مكة ) إن الله لا ~~يخلف الميعاد ( لا متناع الكذب في كلامه # الرعد : ( 32 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # ) ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ( تسلية لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ووعيد للمستهزئين به والمقترحين عليه والإملاء أن يترك ~~ملاوة من الزمان في دعة وأمن ) ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ( أي عقابي إياهم # الرعد : ( 33 ) أفمن هو قائم . . . . . # ) أفمن هو قائم على كل نفس ( رقيب عليها ) بما كسبت ( من خير أو شر لا ~~يخفى عليه شيء من أعماله مولا يفوت عنده شيء من جزائهم والخبر محذوف تقديره ~~كمن ليس كذلك ) وجعلوا لله شركاء ( استئناف أو عطف على ) كسبت ms0786 ( إن جعلت ) ~~ما ( مصدرية PageV03P331 ~~" صفحة رقم 332 " # أو لم يوحدوه وجعلوا لعيه ويكون فيه موضع الضمير للتنبيه على أنه المستحق ~~للعبادة وقوله ) قل سموهم ( تنبيه على أن هؤلاء الشركاء لا يستحقونها ~~والمعنى صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة ) أم ~~تنبئونه ( بل أتنبئونه وقرىء ) تنبئونه ( بالتخفيف ) بما لا يعلم في الأرض ~~( بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا ~~يعملها وهو العالم بكل شيء ) أم بظاهر من القول ( أم تسمونهم شركاء بظاهر ~~من القول من غير حقيقة واعتبار معنى كتسمية الزنجي كافورا وهذا احتجاج بليغ ~~على أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجاز ) بل زين للذين كفروا مكرهم ( ~~تمويههم فتخيلوا أباطيل ثم خالوها حقا أو كيدهم للإسلام يشركهم ) وصدوا عن ~~السبيل ( سبيل الحق وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بعمرو وابن عامر ) وصدوا ( ~~بالفتح أي وصدوا الناس عن الإيمان وقىء بالكسر وصد بالتنوين ) ومن يضلل ~~الله ( يخذله ) فما له من هاد ( يوفقه للهدى # الرعد : ( 34 ) لهم عذاب في . . . . . # ) لهم عذاب في الحياة الدنيا ( بالقتل والأسر وسائر ما يصيبهم من المصائب ~~) ولعذاب الآخرة أشق ( لشدته ودوامه ) وما لهم من الله ( من عذابه أو من ~~رحمته ) من واق ( حافظ # الرعد : ( 35 ) مثل الجنة التي . . . . . # ) مثل الجنة التي وعد المتقون ( صفتها التي هي مثل في الغرابة وهو مبتدأ خبر PageV03P332 ~~" صفحة رقم 333 " # محذوف عند سيبويه أي فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقيل خبره ) تجري من ~~تحتها الأنهار ( على طريقة قولك صفة زيد أسمر أو على حذف موصوف أي مثل ~~الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار أو على زيادة المثل وهو على قول سيبويه ~~حال من العائد أو المحذوف أو من الصلة ) أكلها دائم ( لا ينقطع ثمرها ) ~~وظلها ( أي وظلها وكذلك لا ينسخ في الدنيا بالشمس ) تلك ( أي الجنة ~~الموصوفة ) عقبى الذين اتقوا ( مآلهم ومنهى أمرهم ) وعقبى الكافرين النار ( ~~لا غير وفي ترتيب النظمين إطماع للمتقين وإقناط للكافرين # الرعد : ( 36 ) والذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ) والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ms0787 ( يعني المسلمين من أهل ~~الكتاب كابن سلام وأصحابه ومن آمن من النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون ~~بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة أو عامتهم فإنهم كانوا ~~يفرحون بما يوافق كتبهم ) ومن الأحزاب ( يعني كفرتهم الذين تحزبوا على رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد ~~والعاقب وأشياعهما ) من ينكر بعضه ( وهو من يخالف شرائعهم أو ما يوافق ما ~~حرفوه منها ) قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ( جواب المنكرين أي قل ~~لهم إني أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد الله وأوحده وهو العمدة في الدين ولا ~~سبيل لكم إلى إنكاره وأما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع مخلفة ~~الشرائع والكتب الإلهية في جزيئات الأحكام وقرىء ) ولا أشرك ( بالرفع على ~~الإستئناف ) إليه أدعو ( لا إلى غيره ) وإليه مآب ( وإليه مرجعي للجزاء لا ~~إلى غيره وهذا هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء وأما ماعدا ذلك من ~~التفاريع فمما يختلف بالأعصار والأمم فلا معنى لإنكارهم المخالفة فيه # الرعد : ( 37 ) وكذلك أنزلناه حكما . . . . . # ) وكذلك ( ومثل ذلك الإنزال المشتمل على أصول الدينات المجمع عليها PageV03P333 ~~" صفحة رقم 334 " # ) أنزلناه حكما ( يحكم في القضايا والوقائع بما تقتضيه الحكمة عربيا ~~مترجما بلسان العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه وانتصابه على الحال ) ولئن اتبعت ~~أهواءهم ( التي يدعونك إليها كتقرير دينهم والصلاة إلى قبلتهم بعدما حولت ~~عنها ) بعد ما جاءك من العلم ( بنسخ ذلك ) ما لك من الله من ولي ولا واق ( ~~ينصرك ويمنع العقاب عنك وهو حسم لأطماعهم وتهييج للمؤمنين على الثبات في دينهم # الرعد : ( 38 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # ) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ( بشرا مثلك ) وجعلنا لهم أزواجا وذرية ( ~~نساء وأولادا كما هي لك ) وما كان لرسول ( وما يصح له ولم يكن في وسعه ) أن ~~يأتي بآية ( تقترح عليه وحكم يلتمس منه ) إلا بإذن الله ( فإنه المليء بذلك ~~) لكل أجل كتاب ( لك ل وقت وأمد حكم يكتب على العباد على ما يقتضيه ~~استصلاحهم # الرعد : ( 39 ) يمحو الله ما . . . . . # ) يمحو الله ما يشاء ms0788 ( ينسخ ما يستصوب نسخة ) ويثبت ( ما تقتضيه حكمته ~~وقيل يمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها وقيل يمحو من كتاب الحفظة ~~مالا يتعلق به جزاء ويترك يغيره مثبتا أو يثبت ما رآه وحده في صميم قلبه ~~وقيل يمحو قرنا ويثبت آخرين وقيل يمحو الفاسدات ويثبت الكائنات وقرأ نافع ~~وابن عامر وحمزة والكسائي ) ويثبت ( بالتشديد ) وعنده أم الكتاب ( أصل ~~الكتاب وهو اللوح المحفوظ إذ ما من كائن إلا وهو مكتوب فيه # الرعد : ( 40 ) وإما نرينك بعض . . . . . # ) وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ( وكيفما دارت الحال أريناك بعض ~~ما أوعدناهم أو توفيناك قبله ) فإنما عليك البلاغ ( لا غير ) وعلينا الحساب ~~( للمجازاة لا عليك فلا تحتفل بإعراضهم ولا تستعجل بعذابهم فإنا فاعلون له ~~وهذا طلائعه # الرعد : ( 41 ) أو لم يروا . . . . . # ) أو لم يروا أنا نأتي الأرض ( أرض الكفرة ) ننقصها من أطرافها ( بما ~~نفتحه على المسلمين منها ) والله يحكم لا معقب لحكمه ( لا راد له وحقيقته ~~الذي يعقب الشيء بالإبطال ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه ~~بالإقتضاء والمعنى أنه حكم للأسلام بالإقبال وعلى الكفر بالإدبار وذلك كائن ~~لا يمكن تغييره ومحل ) لا ( مع المنفي النصب على الحال اي يحكم نافذا حكمه ~~) وهو سريع الحساب ( فيحاسبهم عما قليل PageV03P334 ~~" صفحة رقم 335 " # في الآخرة بعدما عذبهم بالقتل والإجلاء في الدنيا # الرعد : ( 42 ) وقد مكر الذين . . . . . # ) وقد مكر الذين من قبلهم ( بأنبيائهم والمؤمنين به منهم ) فلله المكر ~~جميعا ( إذ لا يؤبه بمكر دون مكره فإنه القادر على ما هو المقصود منه غيره ~~) يعلم ما تكسب كل نفس ( فيعد جزاءها ) وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ( من ~~الحزبيين حيثما يأتيهم العذاب المعد لهم وهم في غفلة منه وهذا كالتفسير ~~لمكر الله تعالى بهم واللام تدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة مع ~~ما في الأضافة إلى الدار كما عرفت وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكافر ~~على إرادة الجنس وقرئ ) الكافرون ( ) والذين كفروا ( و) الكفر ( أي أهله ~~وسيعلم من أعلمه إذا أخبره # الرعد : ( 43 ) ويقول الذين كفروا ms0789 . . . . . # ) ويقول الذين كفروا لست مرسلا ( قيل المراد بهم رؤساء اليهود ) قل كفى ~~بالله شهيدا بيني وبينكم ( فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد ~~يشهد عليها ) ومن عنده علم الكتاب ( علم القرآن وما ألف عليه من النظم ~~المعجز أو علم التوراة وهو ابن سلام وأضرابه أو علم اللوح المحفوظ وهو الله ~~تعالى أي كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم ما في اللوح المحفوظ إلا ~~هو شهيدا بيننا فيخزي الكاتب منا ويؤيده قراءة من قرأ ) ومن عنده ( بالكسر ~~و) علم الكتاب ( وعلى الأول مرتفع بالظرف فإنه معتمد على الموصول ويجوز أن ~~يكون مبتدأ والظرف خبره وهو متعين على الثاني وقرئ ) ومن عنده علم الكتاب ( ~~على الحرف والبناء للمفعول عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بوزن كل سحاب مضى وكل سحاب يكون إلى ~~يوم القيامة من الموفين بعهد الله PageV03P335 ~~" صفحة رقم 336 " ### | AUTO سورة إبراهيم عليه السلام # وهي آياتها اثنتان وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # إبراهيم : ( 1 ) الر كتاب أنزلناه . . . . . # ) الر كتاب ( أي هو كتاب ) أنزلناه إليك لتخرج الناس ( بدعائك إياهم إلى ~~ما تضمنه ) من الظلمات ( من أنواع الضلال ) إلى النور ( إلى الهدى ) بإذن ~~ربهم ( بتوفيقه وتسهيله مستعار من الاذن الذي هو تسهيل الحجاب وهو صلة ) ~~لتخرج ( أو حال من فاعله أو مفعوله ) إلى صراط العزيز الحميد ( بدل من قوله ~~) إلى النور ( بتكرير العامل أو استئناف على أنه جواب لمن يسأله عنه وإضافة ~~الصراط إلى الله تعالى إما لأنه مقصده أو المظهر له وتخصيص الوصفين للتنبيه ~~على أنه لا يذل سالكه ولا يخيب سابله # إبراهيم : ( 2 ) الله الذي له . . . . . # ) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ( على قراءة نافع وابن عامر ~~مبتدأ وخبر أو ) الله ( خبر مبتدأ محذوف والذي صفته وعلى قراءة الباقين عطف ~~بيان ل ) العزيز ( لأنه كالعلم لاختصاصه بالمعبود على الحق ) وويل للكافرين ~~من عذاب شديد ( وعيد لمن كفر بالكتاب ولم يخرج به من ms0790 الظلمات إلى النور ~~والويل نقيض الوأل وهو النجاة وأصله النصب لأنه مصدر إلا أنه لم يشتق منه ~~فعل لكنه رفع لإفادة الثبات PageV03P336 ~~" صفحة رقم 337 " # إبراهيم : ( 3 ) الذين يستحبون الحياة . . . . . # ) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ( يختارونها عليها فإن المختار ~~للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها من غيره ) ويصدون عن سبيل الله ( ~~بتعويق الناس عن الإيمان وقرئ ) ويصدون ( من أصده وهو منقول من صد صدودا ~~إذا تنكب وليس فصيحا لأن في صده مندوحة عن تكلف التعدية بالهمزة ) ويبغونها ~~عوجا ( ويبغون لها زيغا ونكوبا عن الحق ليقدحوا فيه فحذف الجار وأوصل الفعل ~~إلى الضمير والموصول بصلته يحتمل الجر صفة للكافرين والنصب على الذم والرفع ~~عليه أو على أنه مبتدأ خبره ) أولئك في ضلال بعيد ( أي ضلوا عن الحق ووقعوا ~~عنه بمراحل والبعد في الحقيقة للضال فوصف به فعله للمبالغة أو للأمر الذي ~~به الضلال فوصف به لملابسته # إبراهيم : ( 4 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ( إلا بلغة قومه الذي هو منهم وبعث ~~فيهم ) ليبين لهم ( ما أمروا به فيفقهوه عنه بيسر وسرعة ثم ينقلوه ويترجموه ~~إلى غيرهم فإنهم أولى الناس إليه بأن يدعوهم وأحق بأن ينذرهم ولذلك أمر ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بإنذار عشيرته أولا ولو نزل على من بعث إلى ~~أمم مختلفة كتب على ألسنتهم استقل ذلك بنوع من الإعجاز لكن أدى إلى اختلاف ~~الكلمة وإضاعة فضل الجهاد في تعلم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشبعة منها ~~وما في أتعاب القرائح وكد النفوس من القرب المقتضية لجزيل الثواب وقرئ / ~~بلسن / وهو لغة فيه كريش ورياش ولسن بضمتين وضمة وسكون على الجمع كعمد وعمد ~~وقيل الضمير في قومه لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأن الله تعالى أنزل ~~الكتب كلها بالعربية ثم ترجمها جبريل عليه السلام أو كل نبي بلغة المنزل ~~عليهم وذلك ليس بصحيح يرده قوله ) ليبين لهم ( فإنه ضمير القوم والتوراة ~~والإنجيل ونحوهما لم تنزل لتبين للعرب PageV03P337 ~~" صفحة رقم 338 " # ) فيضل الله من يشاء ( فيخذله ms0791 عن الإيمان ) ويهدي من يشاء ( بالتوفيق له ~~) وهو العزيز ( فلا يغلب على مشيئته ) الحكيم ( الذي لا يضل ولا يهدي إلا لحكمه # إبراهيم : ( 5 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ( يعني اليد والعصا وسائر معجزاته ) أن أخرج ~~قومك من الظلمات إلى النور ( بمعنى أي أخرج لأن في الإرسال معنى القول أو ~~بأن أخرج فإن صيغ الأفعال سواء في الدلالة على المصدر فيصح أن توصل بها أن ~~الناصبة ) وذكرهم بأيام الله ( بوقائعه التي وقعت على الأمم الدارجة وأيام ~~العرب حروبها وقيل بنعمائه وبلائه ) إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( يصبر ~~على بلائه ويشكر على نعمائه فإنه إذا سمع بما أنزل على من قبل من البلاء ~~وأفيض عليهم من النعماء أعتبر وتنبه لما يجب عليه من الصبر والشكر وقيل ~~المراد لكل مؤمن وإنما عبر عنه بذلك تنبيها على أن الصبر والشكر عنوان المؤمن # إبراهيم : ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون ( أي ~~اذكروا نعمته عليكم وقت إنجائه إياكم ويجوز أن ينتصب ب ) عليكم ( إن جعلت ~~مستقرة غير PageV03P338 ~~" صفحة رقم 339 " # صلة للنعمة وذلك إذا أريد به العطية دون الأنعام ويجوز أن يكون بدلا من ) ~~نعمة الله ( بدل الاشتمال ) يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون ~~نساءكم ( أحوال من آل فوعون أو من ضمير المخاطبين والمراد بالعذاب ها هنا ~~غير المراد به في سورة البقرة والأعراف لأنه مفسر بالتذبيح والقتل ثمة ~~ومعطوف عليه بالتذبيح ها هنا وهو إما جنس العذاب أو ستعبادهم أو استعمالهم ~~بالعمال الشاقة ) وفي ذلكم ( من حيث إنه بإقدار الله إياهم وإمهالهم فيه ) ~~بلاء من ربكم عظيم ( ابتلاء من هو يجوز أن تكون الإشارة إلى الإنجاء ~~والمراد بالبلاء النعمة # إبراهيم : ( 7 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . # ) وإذ تأذن ربكم ( أيضا من كلام موسى ( صلى الله عليه وسلم ) و) تأذن ( ~~بمعنى آذن كتوعد وأوعد غير أنه أبلغ لما في التفعل من معنى التكليف ~~والمبالغة ) لئن شكرتم ( يا بني إسرائيل ما أنعمت عليكم من ms0792 الإنجاء وغيره ~~بالإيمان والعمل الصالح ) لأزيدنكم ( نعمة إلى نعمة ) ولئن كفرتم ( ما ~~أنعمت عليكم ) إن عذابي لشديد ( فلعلي أعذبكم على الكفران عذابا شديدا ومن ~~عادة أكرم الأكرمين أن يصرح بالوعد ويعرض بالوعيد والجملة مقول قول مقدر أو ~~مفعول ) تأذن ( على أنه جار مجرى قال لأنه ضرب منه # إبراهيم : ( 8 ) وقال موسى إن . . . . . # ) وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا ( من الثقلين ) فإن الله ~~لغني ( عن شكركم ) حميد ( مستحق للحمد في ذاته محمود تحمده الملائكة وتنطق ~~بنعمته ذرات المخلوقات فما ضررتم بالكفر إلا أنفسكم حيث حرمتموها مزيد ~~الأنعام وعرضتموها للعذاب الشديد # إبراهيم : ( 9 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # ) ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود ( من كلام موسى عليه ~~الصلاة والسلام أو كلام مبتدأ من الله ) والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا ~~الله ( جملة وقعت اعتراضا أو الذين من بعدهم عطف على ما قبله ولا يعلمهم ~~اعتراض والمعنى أنهم لكثرتهم لا يعلم عددهم إلا الله ولذلك قال بان مسعود ~~رضي الله تعالى عنه كذب PageV03P339 ~~" صفحة رقم 340 " # النسابون ) جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم ( فعضوها غيظا ~~مما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام كقوله تعالى ) عضوا عليكم الأنامل ~~من الغيظ ( أو وضعوها عليها تعجبا منه أو استهزاء عليه كمن غلبه الضحك أو ~~إسكاتا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمرا لهم بإطباق الأفواه أو أشاروا ~~بها إلى السنتهم وما نطقت به من قولهم ) إنا كفرنا ( تنييها على أن لا جواب ~~لهم سواه أو ردوها في أفواه الأنبياء يمنعونهم من التكلم وعلى هذا يحتمل أن ~~يكون تمثيلا وقيل الأيدي بمعنى الأيادي أيردوا ايادي الأنبياء التي هي ~~مواعظهم وما أوحي إليهم من الحكم والشرائع في أفواههم لأنهم إذا كذبوها ولم ~~يقبلوها فكأنهم ردوها إلى حيث جاءت منه ) وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به ( ~~على زعمكم ) وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه ( من الإيمان وقرىء ) تدعونا ( ~~بالأدغام ) مريب ( موقع في الريبة أو ذي ريبة وهي قلق النفس وأن لا تطمئن ~~إلى الشيء ms0793 # إبراهيم : ( 10 ) قالت رسلهم أفي . . . . . # ) قالت رسلهم أفي الله شك ( أدخلت همزة الإنكار على الظرف لأن الكلام في ~~المشكوك فيه لا في الشك أي إنما ندعوكم إلى الله وهو لا يحتمل الشك أي إنما ~~ندعوكم إلى الله وهو لا يحتمل الشك لكثرة الأدلة وظهور دلالتها عليه ~~واشاروا إلى ذلك بقولهم ) فاطر السماوات والأرض ( وهو صفة أو بدل و) شك ( ~~مرتفع بالظرف ) يدعوكم ( إلى الإيمان ببعثه إيانا و) ليغفر لكم ( أو يدعوكم ~~إلى المغفرة كقولك دعوته لينصرني على إقامة المفعول له مقام المفعول به ) ~~من ذنوبكم ( بعض ذنوبكم وهو ما بينكم وبينه تعالى فإن الإسلام يجبه دون ~~المظالم وقيل جيء بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن تفرقة بي ~~الخطابين ولعل المعنى فيه أن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على ~~الإيمان وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ~~ونحو ذلك فتناول الخروج عن المظالم ) ويؤخركم إلى أجل مسمى ( إلى وقت سماه ~~الله تعالى وجعله آخر PageV03P340 ~~" صفحة رقم 341 " # أعماركم ) قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا ( لا فضل لكم علينا فلم تخصون ~~بالنبوة دوننا ولو شاء الله أن يبعث إلى البشر رسلا لبعث من جنس أفضل ) ~~تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ( بهذه الدعوى ) فأتونا بسلطان مبين ~~( يدل على فضلكم واستحقاقكم لهذه المزية أو على صحة ادعائكم النبوة كأنهم ~~لم يعتبروا ما جاءوا به من البينات والحجج واقترحوا عليهم آية أخرى تعنتا ولجاجا # إبراهيم : ( 11 ) قالت لهم رسلهم . . . . . # ) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده ( سلموا مشاركتهم في الجنس وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضل الله ~~ومنه عليهم وفيه دليل على أن النبوة عطائية وأن ترجيح بعض الجائزات على بعض ~~بمشيئة الله تعالى ) وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ( أي ليس ~~إلينا الإتيان بالآيات ولا تستبد به استطاعتنا حتى نأتي بما اقترحتموه ~~وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى فيخص كل نبي بنوع ms0794 من الآيات ) وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون ( فلنتوكل عليه في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم ~~عمموا الأمر للإشعار بما يوجب التوكل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا ألا ترى ~~قوله تعالى # إبراهيم : ( 12 ) وما لنا ألا . . . . . # ) وما لنا ألا نتوكل على الله ( أي عذر لنا في أن لا نتوكل عليه ) وقد ~~هدانا سبلنا ( التي بها نعرفه ونعلم أن الأمور كلها بيده وقرأ أبو عمرو ~~بالتخفيف ههنا وفي ) العنكبوت ( ) ولنصبرن على ما آذيتمونا ( جواب قسم ~~محذوف أكدوا به توكلهم وعدم مبالاتهم بما يجري من الكفار عليهم ) وعلى الله ~~فليتوكل المتوكلون ( فليثبت المتوكلون على ما استحدثوه من توكلهم المسبب عن ~~إيمانهم # إبراهيم : ( 13 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ( حلفوا ~~على أن يكون أحد الأمرين إما إخراجهم للرسل أو عودهم إلى ملتهم وهو بمعنى ~~الصيرورة PageV03P341 ~~" صفحة رقم 342 " # لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ومن آمن معه ~~فغلبوا الجماعة على الواحد ) فأوحى إليهم ربهم ( أي إلى رسلهم ) لنهلكن ~~الظالمين ( على إضمار القول أو إجراء الإيحاء مجراه لأنه نوع منه # إبراهيم : ( 14 ) ولنسكننكم الأرض من . . . . . # ) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ( أي أرضهم وديارهم كقوله تعالى ) وأورثنا ~~القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ( وقرئ / ليهلكن / / ~~وليسكنكم / بالياء اعتبارا لأوحى كقولك أقسم زيد ليخرجن ) ذلك ( إشارة إلى ~~الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ) لمن خاف مقامي ( موقفي وهو ~~الموقف الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة أو قيامي عليه لا علمه ~~وقيل المقام مقحم ) وخاف وعيد ( أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار # إبراهيم : ( 15 ) واستفتحوا وخاب كل . . . . . # ) واستفتحوا ( سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم وبين ~~أعدائهم من الفتاحة كقوله ) ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ( وهو معطوف ~~على ) فأوحى ( والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل للكفرة وقيل ~~للفريقين فإن كلهم سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل وقرئ بلفظ الأمر عطفا ~~على / ليهلكن / ) وخاب كل جبار عنيد ( أي ففتح لهم ms0795 فأفلح المؤمنون وخاب كل ~~جبار عات متكبر على الله معاند للحق فلم يفلح ومعنى الخيبة إذا كان ~~الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلين كان أوقع # إبراهيم : ( 16 ) من ورائه جهنم . . . . . # ) من ورائه جهنم ( أي من بين يديه فإنه مرصد بها واقف على شفيرها في ~~الدنيا مبعوث إليها في الآخرة وقيل من وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك ) ~~ويسقى من ماء ( عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ) ~~ويسقى من ماء ( و) صديد ( عطف بيان ل ) ماء ( وهو ما يسيل من جلود أهل النار # إبراهيم : ( 17 ) يتجرعه ولا يكاد . . . . . # ) يتجرعه ( يتكلف جرعه وهو صفة لماء أو حال من الضمير في ) يسقى ( ولا PageV03P342 ~~" صفحة رقم 343 " # ) يكاد يسيغه ( ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه بل يغص به فيطول عذابه ~~والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول نفس ) ويأتيه الموت من كل مكان ~~( أي أسبابه من الشدائد فتحيط به من جميع الجهات وقيل من كل مكان من جسده ~~حتى من أصول شعره وإبهام رجله ) وما هو بميت ( فيستريح ) ومن ورائه ( ومن ~~بين يديه ) عذاب غليظ ( أي يستقبل في كل وقت عذابا أشد مما هو عليه وقيل هو ~~الخلود في النار وقيل حبس الأنفاس وقيل الآية منقطعة عن قصة الرسل نازلة في ~~أهل مكة طلبوا الفتح الذي هو المطر في سنيهم التي أرسل الله تعالى عليهم ~~بدعوة رسوله فخيب رجاءهم فلم يسقهم ووعد لهم أن يسقيهم في جهنم بدل سقياهم ~~صديد أهل النار # إبراهيم : ( 18 ) مثل الذين كفروا . . . . . # ) مثل الذين كفروا بربهم ( مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى عليكم صفتهم ~~التي هي مثل في الغرابة أو قوله ) أعمالهم كرماد ( وهو على الأول جملة ~~مستأنفة لبيان مثلهم وقيل ) أعمالهم ( بدل من المثل والخبر ) كرماد اشتدت ~~به الريح ( حملته وأسرعت الذهاب به وقرأ نافع ) الرياح ( ) في يوم عاصف ( ~~العصف اشتداد الريح وصف به زمانه للمبالغة كقولهم نهاره صائم وليله قائم ~~شبه صنائعهم من الصدقة وصلة الرحم وإغاثة الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك ms0796 من ~~مكارمهم في حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله ~~تعالى والتوجه بها إليه أو أعمالهم للأصنام برماد طيرته الريح العاصف فلا ~~يرون له أثرا من الثواب وهو فذلكة التمثيل ) ذلك ( إشارة إلى ضلالهم مع ~~حسبانهم أنهم محسنون ) هو الضلال البعيد ( فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق # إبراهيم : ( 19 - 20 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر ( خطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) به أمته وقيل لكل واحد من ~~الكفرة على التلوين ) أن الله خلق السماوات والأرض بالحق ( والحكمة والوجه ~~الذي يحق أن تخلق عليه وقرأ حمزة والكسائي / خالق السموات / ) إن يشأ ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد ( PageV03P343 ~~" صفحة رقم 344 " # يعدمكم ويخلق خلقا آخر مكانكم رتب ذلك على كونه خالقا للسموات والأرض ~~استدلال ا به عليه فإن من خلق أصولهم وما يتوقف عليه تخليقهم ثم كونهم ~~بتبديل الصور وتغيير الطبائع قدر أن يبدلهم بخلق آخر ولم يمتنع عليه ذلك ~~كما قال ) وما ذلك على الله بعزيز ( بمعتذر أو متعسر فإنه قادر لذاته لا ~~اختصاص له بمقدور دون مقدور ومن كان هذا شانه كان حقيقا بأن يؤمن به ويعبد ~~رجاء لثوابه وخوفا من عقابه يوم الجزاء # إبراهيم : ( 21 ) وبرزوا لله جميعا . . . . . # ) وبرزوا لله جميعا ( أي يبرزون من قبورهم يوم القيامة لأمر الله تعالى ~~ومحاسبته أو ) لله ( على ظنهم فإنهم كانوا يخفون أرتكاب الفواحش ويظنون ~~أنها تخفى على الله تعالى فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله تعالى عند ~~أنفسهم وإنما ذكر بلفظ لماضي لتحقيق وقوعه ) فقال الضعفاء ( الإتباع جمع ~~ضعيف يريد به ضعاف الرأي وإنما كتبت بالواو على لفظ من بفخم الألف قبل ~~الهمزة في مليها إلى الواو ) للذين استكبروا ( لرؤوسائهم الذين استتبعوهم ~~واستغفووهم ) إنا كنا لكم تبعا ( في تكذيب الرسل والإعراض عن نصائحهم وهو ~~جمع تابع كغائب وغيب أو مصدر نعت به للمبالغة أو على إضمار مضاف ) فهل أنتم ~~مغنون عنا ( دافعون عنا ) من عذاب الله من شيء ( من الأولى للبيان واقعة ~~موقع الحال والثانية للتبغيض واقعة موقع المفعول ms0797 أي بعض الشيء الذي هو عذاب ~~الله ويجوز أن تكونا للتبعيض أي بعض شيء هو بعض عذاب الله والأعراب ما سبق ~~ويحتمل أن تكون الأولى مفعولا والثانية مصدرا أي فهل أنتم مغنون بعض العذاب ~~بعض الإغناء ) قالوا ( أي الذين استكبروا جوابا عن معاقبة الأتباع واعتذار ~~عما فعلوا بهم ) لو هدانا الله ( للإيمان ووفقنا له ) لهديناكم ( ولكن ~~ضللنا فأضللناكم أي اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا أو لو هدنا الله طريق ~~النجاة من العذاب لهديناكم وأغنيناه عنكم كما عرضناكم له لكن سد دوننا طريق ~~الخلاص ) سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ( مستويان PageV03P344 ~~" صفحة رقم 345 " # علينا الجزع والصبر ) ما لنا من محيص ( منجى ومهرب من العذاب من الحيص ~~وهو العدل على جهة الفرار وهو يحتمل أن يكون مكانا كالمبيت ومصدرا كالمغيب ~~ويجوز أن يكو قوله ) سواء علينا ( من كلام الفريقين ويؤيده ما روي أنهم ~~يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر ~~فيصبرون كذلك ثم يقولون ) سواء علينا ) # إبراهيم : ( 22 ) وقال الشيطان لما . . . . . # ) وقال الشيطان لما قضي الأمر ( أحكم وفرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة وأهل ~~النار النار خطيبا في الأشقياء من الثقلين ) إن الله وعدكم وعد الحق ( وعدا ~~أنجزه وهو الوعد بالبعث والجزاء ) ووعدتكم ( وعد الباطل وهو أن لا بعث ولا ~~حساب وإن كانا فالأصنام تشفع لكم ) فأخلفتكم ( جعل تبين خلف وعده كالأخلاف ~~منه ) وما كان لي عليكم من سلطان ( تسلط فألجئكم إلى الكفر والمعاصي ) إلا ~~أن دعوتكم ( إلا دعائي إياكم إليها بتسويلي وهو ليس من جنس السلطان ولكنه ~~على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع ويجوز أن يكون الإستثثناء منقطعا ) ~~فاستجبتم لي ( أسرعتم إجابتي ) فلا تلوموني ( بوسوستي فإن من صرح العداوة ~~لا يلام بأمثال ذلك ) ولوموا أنفسكم ( حيث أطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ~~ربكم لما دعاكم واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعلاه وليس ~~فيها ما يدل عليه إذ يكفي لصحتها أن يكون لقدرة العبد مدخل ما في فعله وهو ~~الكسب الذي يقوله أصحابنا ) ما أنا بمصرخكم ms0798 ( بمغيثكم من العذاب ) وما أنتم ~~بمصرخي ( بمغيثي وقرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين وهو ~~أصل مرفوض في مثله لما فيه من اجتماع ياءين وثلاث كسرات مع أن حركة ياء ~~الإضافة الفتح فإذا لم تكسر وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر وقبلها ياء أو ~~على لغة من يزيد ياء على ياء الإضافة إجراء لها مجرى الهاء والكاف في ضربته ~~وأعطيتكه وحذف الياء اكتفاء بالكسرة ) إني كفرت بما أشركتمون من قبل ( ) ما ~~( إما مصدرية ) من ( متعلقة بأشر كتموني أي كفرت اليوم بإشراككم إياي من ~~قبل هذا اليوم أي في الدنيا PageV03P345 ~~" صفحة رقم 346 " # بمعنى تبرأت منه واستنكرته كقوله ) ويوم القيامة يكفرون بشرككم ( أو ~~موصولة بمعنى من نحو ما في قولهم سبحان ما سخركن لنا و0 من متعلقة ب ) كفرت ~~( أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه ~~من عبادة الأصنام وغيرها من قبل إشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم عليه ~~الصلاة والسلام وأشرك منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان ) إن ~~الظالمين لهم عذاب أليم ( تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله تعالى وفي ~~حكاية أمثال ذلك لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا ~~عواقبهم # إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . # ) وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها بإذن ربهم ( بإذن الله تعالى وأمره والمدخلون هم الملائكة وقرئ ) ~~وأدخل ( على التكلم فيكون قوله ) بإذن ربهم ( متعلقا بقوله ) تحيتهم فيها ~~سلام ( أي تحييهم الملائكة فيها بالسلام بإذن ربهم # إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . # ) ألم تر كيف ضرب الله مثلا ( كيف اعتمده ووضعه ) كلمة طيبة كشجرة طيبة ( ~~أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة وهو تفسير لقوله ) ضرب الله مثلا ( ويجوز أن ~~تكون ) كلمة ( بدلا من ) مثلا ( و) شجرة ( صفتها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي ~~) كشجرة ( وإن تكون أول مفعولي ضرب إجراء له مجرى جعل وقد قرئت بالرفع على ~~الابتداء ) أصلها ثابت ( في الأرض ضارب بعروقه فيها وفروعها وأعلاها ) في ~~السماء ms0799 ( ويجوز أن يريد وفروعها أي أفنائها على الاكتفاء بلفظ الجنس ~~لاكتسابه الاستغراق من الإضافة وقرئ / ثابت أصلها / والأول على أصله ولذلك ~~قيل إنه أقوى ولعل الثاني PageV03P346 ~~" صفحة رقم 347 " # إبراهيم : ( 25 ) تؤتي أكلها كل . . . . . # ) تؤتي أكلها ( تعطي ثمرها ) كل حين ( وقته الله تعالى لإثمارها ) بإذن ~~ربها ( بإرادة خالقها وتكوينه # إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . # ) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ( كمثل شجرة خبيثة ) اجتثت ( استؤصلت ~~وأخذت جئتها بالكلية ) من فوق الأرض ( لأن عروقها قريبة منه ) ما لها من ~~قرار ( استقرار واختلف في الكلمة والشجرة ففسرت الكلمة الطيبة بكلمة ~~التوحيد ودعوة الإسلام والقرآن والكلمة الخبيثة بالشرك بالله تعالى والدعاء ~~إلى لاكفر وتكذيب الحق ولعل المراد بهما ما يعم ذلك فالكلمة الطيبة ما أعرب ~~عن حق أو دعا إلى صلاح والكلمة الخبيثة ما كان على خلاف ذلك وفسرت الشجرة ~~الطيبة بالنخلة وروي ذلك مرفوعا وبشجرة في الجنة والخبيثة بالحنظلة والكشوث ~~ولعل المراد بهما أيضا ما يعم ذلك # إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . # ) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ( الذي بالحجة عندهم وتمكن في ~~قلوبهم ) الحياة الدنيا ( فلا يزالون إذا فتنوا في دينهم كزكريا ويحي ~~عليهما السلام وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود ) وفي الآخرة ( ~~فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف ولا تدهشهم أهوال يوم القيامة ~~وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر قبض روح المؤمن فقال ثم تعاد روحه في ~~جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك ~~فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فينادي ~~مناد من السماء أن صدق عبدي فذلك قوله ) يثبت الله الذين آمنوا بالقول ~~الثابت ( PageV03P347 ~~" صفحة رقم 348 " # ) ويضل الله الظالمين ( الذين ظلموا أنفسهم بالاقتصار على التقليد فلا ~~يهتدون إلى الحق ولا يثبتون في مواقف الفتن ) ويفعل الله ما يشاء ( من ~~تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير اعتراض عليه # إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ( أي شكر نعمته كفرا ms0800 بأن وضعوه ~~مكانه أو بذلوا نفس النعمة كفرا فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين ~~لها محصلين للكفر بدلها كأهل مكة خلقهم الله تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم ~~قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر وصاروا أدلاء فبقوا ~~مسلوبي النعمة وموصوفين بالكفر وعن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما هم ~~الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم ~~بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ) وأحلوا قومهم ( الذين شايعوهم في الكفر ~~) دار البوار ( دار الهلاك بحملهم على الكفر # إبراهيم : ( 29 ) جهنم يصلونها وبئس . . . . . # ) جهنم ( عطف بيان لها ) يصلونها ( حال منها أو من القوم أي داخلين فيها ~~مقاسين لحرها أو مفسر لفعل مقدر ناصب لجهنم ) وبئس القرار ( أي وبئس المقر جهنم # إبراهيم : ( 30 ) وجعلوا لله أندادا . . . . . # ) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله ( الذي هو التوحيد وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بفتح الياء وليس الضلال ولا الإضلال غرضهم في ~~اتخاذ الأنداد لكن كان نتيجة جعل كالغرض ) قل تمتعوا ( بشهواتكم أو بعبادة ~~الأوثان فإنها من قبيل الشهوات التي يتمتع بها وفي التهديد بصيغة الأمر ~~إيذان بأن المهدد عليه كالمطلوب لإفضائه إلى المهدد به وأن الأمرين كائنان ~~لا محالة ولذلك علله بقوله ) فإن مصيركم إلى النار ( وأن المخاطب لانهماكه ~~فيه كالمأمور به من أمر مطاع # إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . # ) قل لعبادي الذين آمنوا ( خصهم بالإضافة تنويها لهم وتنبيها على أنهم ~~المقيمون PageV03P348 ~~" صفحة رقم 349 " # لحقوق العبودية ومفعول ) قل ( محذوف يدل عليه جوابه أي قل لعبادي الذين ~~آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا ) يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم ( فيكون ~~إيذانا بأنهم لفرط مطاوعتهم للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بحيث لا ينفك ~~فعلهم عن أمره وأنه كالسبب الموجب له ويجوز أن يقدرا بلام الأمر ليصح تعلق ~~القول بهما وإنما حسن ذلك ها هنا ولم يحسن في قوله " محمد تفد نفسك كل نفس ~~إذا ما خفت من أمر ms0801 تبالا " لدلالة قل عليه وقيل هما جوابا أقيموا وأنفقوا ~~مقامين مقامها وهو ضعيف لأنه لا بد من مخالفة ما بين الشرك وجوابه ولأن أمر ~~المواجهة لا يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا ) سرا وعلانية ( ~~منتصبان على المصدر أي إنفاق سر وعلانية أو على الحال أي ذوي سر وعلانية أو ~~على الظرف أي وقتي سر وعلانية والأحب إعلان الواجب وإخفاء المتطوع به ) من ~~قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ( فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدي ~~به نفسه ) ولا خلال ( ولا مخالة فيشفع لك خليل أو من قبل أن يأتي يوم لا ~~انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه الله تعالى ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالفتح فيهما على النفي العام # إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . # ) الله الذي خلق السماوات والأرض ( مبتدأ وخبره ) وأنزل من السماء ماء ~~فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ( تعيشون به وهو يشمل المطعوم والملبوس مفعول ~~لأخرج و) من الثمرات ( بيان له وحال منه ويحتمل عكس ذلك ويجوز أن يراد به ~~المصدر فينتصب بالعلة أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق ) وسخر لكم الفلك ~~لتجري في البحر بأمره ( بمشيئته PageV03P349 ~~" صفحة رقم 350 " # غلى حيث توجهتم ) وسخر لكم الأنهار ( فجعلها معدة لانتفاعكم وتصرفكم وقيل ~~تسخير هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها # إبراهيم : ( 33 ) وسخر لكم الشمس . . . . . # ) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ( يدأبان في سيرهما وإنارتهما وإصلاح ما ~~يصلحانه من المكونات ) وسخر لكم الليل والنهار ( يتعاقبان لسباتكم ومعاشكم # إبراهيم : ( 34 ) وآتاكم من كل . . . . . # ) وآتاكم من كل ما سألتموه ( أي بعض جميع ما سألتموه يعني من كل شيء ~~سألتموه شيئا فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة الله تعالى ولعل المراد ~~ب ) ما سألتموه ( ما كان حقيقيا بأن يسأل لاحتياج الناس إليه سئل أو لم ~~يسأل وما يحتمل أن تكون موصولة وموصوفة ومصدرية ويكون المصدر بمعنى المفعول ~~وقرئ ) من كل ( بالتنوين أي وآتاكم من كل شيء ما احتجتم إليه وسألتموه ~~بلسان الحال ms0802 ويجوز أن تكون ) ما ( نافية في موقع الحال أي وآتاكم من كل شيء ~~غير سائليه ) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( لا تحصروها ولا تطيقوا عد ~~أنواعها فضلا عن إفرادها فإنها غير متناهية وفيه دليل على أن المفرد يفيد ~~الاستغراق بالإضافة ) إن الإنسان لظلوم ( يظلم النعمة بإغفال شكرها أو بظلم ~~نفسه بأن يعرضها للحرمان ) كفار ( شديد الكفران وقيل ظلوم في الشدة يشكو ~~ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع # إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ( بلدة مكة ) آمنا ( ذا أمن لمن ~~فيها والفرق بينه وبين قوله ) اجعل هذا البلد آمنا ( أن المسؤول في الأول ~~وإزالة الخوف عنه وتصييره PageV03P350 ~~" صفحة رقم 351 " # آمنا وفي الثاني جعله من البلاد الآمنة ) واجنبني وبني ( بعدني وإياهم ) ~~أن نعبد الأصنام ( واجعلنا منها في جانب وقرئ ) واجنبني ( وهما على لغة نجد ~~وأما أهل الحجاز فيقولون جنبني شره وفيه دليل على أن عصمة الأنبياء بتوفيق ~~الله وحفظه إياهم وهو بظاهره لا يتناول أحفاده وجميع ذريته وزعم ابن عيينة ~~أن أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسلام لم يعبدوا الصنم محتجا به وإنما كانت ~~لهم حجارة يدورون بها ويسمونها الدوار ويقولون البيت حجر فحيثما نصبنا حجرا ~~فهو بمنزلته # إبراهيم : ( 36 ) رب إنهن أضللن . . . . . # ) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ( فذلك سألت منك العصمة واستعذت بك من ~~إضلالهن وإسناد الإضلال إليهن باعتبار السببية كقوله تعالى ) وغرتهم الحياة ~~الدنيا ( فمن تبعني على ديني ) فإنه مني ( أي بعضي لا ينفك عني في أمر ~~الدين ) ومن عصاني فإنك غفور رحيم ( تقدر أن تغفر له وترحمه ابتداء أو بعد ~~التوفيق للتوبة وفيه دليل على أن كل ذنب فلله أن يغفره حتى الشرك إلا أن ~~الوعيد فرق بينه وبين غيره # إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . # ) ربنا إني أسكنت من ذريتي ( أي بعض ذريتي أو ذرية من ذريتي فحذف المفعول ~~وهم إسماعيل ومن ولد منه فإن إسكانه متضمن لإسكانهم ) بواد غير ذي زرع ( ~~يعني وادي مكة فإنها حجرية لا تنبت ) عند بيتك ms0803 المحرم ( الذي حرمت التعرض ~~له والتهاون به أو لم يزل معظما ممنعا يهابه الجبابرة أو منع منه الطوفان ~~فلم يستول عليه ولذلك سمي عتيقا أي أعتق منه ولو دعا بهذا الدعاء أول ما ~~قدم فلعله قال ذلك باعتبار ما كان أو ما PageV03P351 ~~" صفحة رقم 352 " # سيؤول إليه روي أن هاجر كانت لسارة رضي الله عنها فوهبتها لإبراهيم عليه ~~السلام فولدت منه إسماعيل عليه السلام فغارت عليها فناشدته أن يخرجهما من ~~عندها فأخرجهما إلى أرض مكة فأظهر الله عين زمزم ثم إن جرهم رأوا ثم طيورا ~~فقالوا لا طير إلا على الماء فقصدوه فرأوهما وعندهما عين فقالوا أشركينا في ~~مائك نشركك في ألباننا ففعلت ) ربنا ليقيموا الصلاة ( اللام لام كي وهي ~~متعلقة ب ) أسكنت ( أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع من كل مرتفق ومرتزق ~~إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم وتكرير النداء وتوسيطه للإشعار بأنها ~~المقصودة بالذات من إسكانهم ثمة والمقصود من الدعاء توفيقهم لها وقيل لام ~~الأمر والمراد هو الدعاء لهم بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم الإقامة وسأل من ~~الله تعالى أن يوفقهم لها ) فاجعل أفئدة من الناس ( أي أفئدة من أفئدة ~~الناس و) من ( للتبعيض ولذلك قيل لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس ~~والروم ولحجت اليهود والنصارى أو للابتداء كقولك القلب مني سقيم أي أفئدة ~~ناس وقرأ هشام / أفئيدة / يخلف عنه بياء بعد الهمزة وقرئ / آفدة / وهو ~~يحتمل أن يكون مقلوب ) أفئدة ( كآدر في أدؤر وأن يكون اسم فاعل من أفدت ~~الرحلة إذا عجلت أي جماعة يعجلون نحوهم / وأفدة / بطرح الهمزة للتخفي وإن ~~كان الوجه فيه إخراجهما بين بين ويجوز أن يكون من أفد ) تهوي إليهم ( تسرع ~~إليهم شوقا وودادا وقرئ ) تهوى ( على البناء للمفعول من أهوى إليه غيره و) ~~تهوى ( من هوى يهوي إذا أحب وتعديته بإلى لتضمنه معنى النزوع ) وارزقهم من ~~الثمرات ( مع سكناهم واديا لا نبات فيه ) لعلهم يشكرون ( تلك النعمة PageV03P352 ~~" صفحة رقم 353 " # فأجاب الله عز وجل دعوته فجعله حرما آمنا يجيء إليه ثمرات ms0804 كل شيء حتى ~~توجد فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد # إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . # ) ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن ( تعلم سرنا كما تعلم علننا والمعنى ~~إنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا فلا حاجة لنا إلى الطلب ~~لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك وافتقارا إلى رحمتك واستعجالا لنيل ما عندك ~~وقيل ما نخفي من وجد الفرقة وما نعلن من التضرع إليك والتوكل عليك وتكرير ~~النداء للمبالغة في التضرع واللجأ إلى الله تعالى ) وما يخفى على الله من ~~شيء في الأرض ولا في السماء ( لأنه العالم بعلم ذاتي يستوي نسبته إلى كل ~~معلوم ومن للاستغراق # إبراهيم : ( 39 ) الحمد لله الذي . . . . . # ) الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ( أي وهب لي وأنا كبير آيس من الولد ~~قيد الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة وإظهارا لما فيها من آلائه ) إسماعيل ~~وإسحاق ( روي أنه ولد له إسماعيل لتسع وتسعين سنة وإسحاق لمائة واثنتي عشرة ~~سنة ) إن ربي لسميع الدعاء ( أي لمجيبه من قولك سمع الملك كلامي إذا اعتد ~~به وهو من أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل أضيف إلى مفعوله أو فاعله على ~~إسناد السماع إلى دعاء الله تعالى على المجاز وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل ~~منه الولد فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل النعم ~~وأجلاها # إبراهيم : ( 40 ) رب اجعلني مقيم . . . . . # ) رب اجعلني مقيم الصلاة ( معدلا لها مواظبا عليها ) من ذريتي ( عطف على ~~المنصوب في ) اجعلني ( والتبعيض لعلمه بإعلام الله أو استقراء عادته في ~~الأمم الماضية أن يكون في ذريته كفار ) ربنا وتقبل دعاء ( واستجب دعائي أو ~~وتقبل عبادتي # إبراهيم : ( 41 ) ربنا اغفر لي . . . . . # ) ربنا اغفر لي ولوالدي ( وقرئ / ولأبوي / وقد تقدم عذر استغفاره لهما وقيل PageV03P353 ~~" صفحة رقم 354 " # أراد بهما آدم وحواء ) وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ( يثبت مستعار من ~~القيام على الرجل كقولهم قامت الحرب على ساق أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف ~~أو أسند إليه قيامهم مجازا # إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . # ) ولا ms0805 تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ( خطاب لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) والمراد به تثبيته على ما هو عليه من أنه تعالى مطلع على ~~أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية والوعيد بأنه معاقبهم على قليله ~~وكثيره لا محالة أو لكل من توهم غفلته جهلا بصفاته واغترارا بإمهاله وقيل ~~إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم ) إنما يؤخرهم ( يؤخر عذابهم وعن أبي عمرو ~~بالنون ) ليوم تشخص فيه الأبصار ( أي تشخص فيه أبصارهم فلا تقر في أماكنها ~~من هول ما ترى # إبراهيم : ( 43 ) مهطعين مقنعي رؤوسهم . . . . . # ) مهطعين ( أي مسرعين إلى الداعي أو مقبلين بأبصارهم لا يطوفون هيبة ~~وخوفا وأصل الكلمة هو الإقبال على الشيء ) مقنعي رؤوسهم ( رافعيها ) لا ~~يرتد إليهم طرفهم ( بل تثبت عيونهم شاخصة لا تطرف أو لا يرجع إليهم نظرهم ~~فينظروا إلى أنفسهم ) وأفئدتهم هواء ( خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة ~~والدهشة ومنه يقال للأحمق وللجبان قلبه هواء أي لا رأي فيه ولا قوة قال ~~زهير " من الظلمان جؤجؤه هواء " وقيل خالية عن الخير خاوية عن الحق # إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . # ) وأنذر الناس ( يا محمد ) يوم يأتيهم العذاب ( يعني يوم القيامة أو يوم ~~الموت فإنه أول أيام عذابهم وهو مفعول ثان ل ) أنذر ( ) فيقول الذين ظلموا ~~( بالشرك والتكذيب ) ربنا أخرنا إلى أجل قريب ( أخر العذاب عنا أو ردنا إلى ~~الدنيا ومهلنا إلى حد من الزمان قريب أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن ~~بك ونحبك ونجيب دعوتك ) نجب دعوتك ونتبع الرسل ( جواب للأمر ونظيره ) لولا ~~أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ( ) أولم تكونوا أقسمتم من قبل ~~ما لكم من زوال ( على إرادة القول و) ما لكم ( جواب القسم جاء بلفظ الخطاب ~~على المطابقة دون الحكاية والمعنى أقسمتم أنكم PageV03P354 ~~" صفحة رقم 355 " # باقون في الدنيا لا تزالون بالموت ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا أو دل عليه ~~حالهم حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا وقيل أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار ~~أخرى وأنهم إذا ماتوا لا يزالون على تلك الحالة إلى ms0806 حالة أخرى كقوله ) ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) # إبراهيم : ( 45 ) وسكنتم في مساكن . . . . . # ) وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ( بالكفر والمعاصي كعاد وثمود وأصل ~~سكن أن يعدى بفي كقر وغني وأقام وقد يستعمل بمعنى التبوء فيجري مجراه كقولك ~~سكنت الدار ) وتبين لكم كيف فعلنا بهم ( بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ~~ما نزل بهم وما تواتر عندكم من أخبارهم ) وضربنا لكم الأمثال ( من أحوالهم ~~أي بينا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب أو صفات ما فعلوا وفعل ~~بهم التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة # إبراهيم : ( 46 ) وقد مكروا مكرهم . . . . . # ) وقد مكروا مكرهم ( المستفرغ فيه جهدهم لإبطال الحق وتقرير الباطل ) ~~وعند الله مكرهم ( ومكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه أو عنده ما يمكرهم ~~به جزاء لمكرهم وإبطالا له ) وإن كان مكرهم ( في العظم والشدة ) لتزول منه ~~الجبال ( مسوى لإزالة الجبال وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله ) وما ~~كان الله ليعذبهم ( على أن الجبال مثل لأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ونحوه وقيل مخففة من الثقيلة والمعنى أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال ~~الراسية ثباتا وتمكنا من آيات الله تعالى وشرائعه وقرأ الكسائي ) لتزول ( PageV03P355 ~~" صفحة رقم 356 " # بالفتح والرفع على أنها المخففة واللام هي الفاصلة ومعناه تعظيم مكرهم ~~وقرئ بالفتح والنصب على لغة من يفتح لام وقرئو / إن مكرهم / # إبراهيم : ( 47 ) فلا تحسبن الله . . . . . # ) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ( مثل قوله ) إنا لننصر رسلنا ( ) كتب ~~الله لأغلبن أنا ورسلي ( وأصله مخلف رسله وعده فقدم المفعول الثاني إيذانا ~~بأنه لا يخلف الوعد أصلا كقوله ) إن الله لا يخلف الميعاد ( وإذا لم يخلف ~~وعده أحدا فكيف يخلف رسله ) أن الله عزيز ( غالب لا يماكر قادر لا يدافع ) ~~ذو انتقام ( لأوليائه # إبراهيم : ( 48 ) يوم تبدل الأرض . . . . . # ) يوم تبدل الأرض غير الأرض ( بدل من ) يوم يأتيهم ( أو ظرف للانتقام أو ~~مقدر باذكر أو لا يخلف وعده ولا يجوز أن ينتصب بمخلف لأن ما قبل أن لا يعمل ~~فيما بعده ms0807 ) والسماوات ( عطف على الأرض وتقديره والسموات غير السموات ~~والتبديل يكون في الذات كقولك بدلت الدراهم دنانير وعليه قوله ) بدلناهم ~~جلودا غيرها ( وفي الصفة كقولك بدلت الحلقة خاتما إذا أذبته وغيرت شكلها ~~وعليه قوله ) يبدل الله سيئاتهم حسنات ( ولآية تحتملهما فعن علي رضي الله ~~تعالى عنه تبدل أرضا من فضة وسموات من ذهب وعن ابن مسعود وأنس رضي الله ~~تعالى عنهما يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما هي PageV03P356 ~~" صفحة رقم 357 " # تلك الأرض وإنما تغير صفاتها ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد ~~الأديم العكاظي ) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ( واعلم أنه لا يلزم على الوجه ~~الأول أن يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماء على الحقيقة ولا يبعد على الثاني ~~أن يجعل الله الأرض جهنم والسموات الجنة على ما أشعر به قوله تعالى ) كلا ~~إن كتاب الأبرار لفي عليين ( وقوله ) إن كتاب الفجار لفي سجين ( ) وبرزوا ( ~~من أجداثهم ) لله الواحد القهار ( لمحاسبته ومجازاته وتوصيفه بالوصفين ~~للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة كقوله ) لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار ( فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ~~ولا مستجار # إبراهيم : ( 49 ) وترى المجرمين يومئذ . . . . . # ) وترى المجرمين يومئذ مقرنين ( قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في ~~العقائد والأعمال كقوله ) وإذا النفوس زوجت ( أو قرنوا مع الشياطين أو مع ~~ما اكتسبوا من العقائد الزائغة والملكات الباطلة أو قرنت أيديهم وأرجلهم ~~إلى رقابهم بالأغلال وهو يحتمل أن يكون تمثيلا لمؤاخذتهم على ما اقترفته ~~أيديهم وأرجلهم ) في الأصفاد ( متعلق ب ) مقرنين ( أو حال من ضميره والصفد ~~القيد وقيل الغل قال سلامة بن جندل PageV03P357 ~~" صفحة رقم 358 " # وزيد الخيل قد لاقى صفادا يعض بساعد ويعظم ساق وأصله الشد # إبراهيم : ( 50 ) سرابيلهم من قطران . . . . . # ) سرابيلهم ( قمصانهم ) من قطران ( وجاء قطران لغتين فيه وهو ما يتحلب من ms0808 ~~الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته وهو أسود منتن تشتعل ~~فيه النار بسرعة تطلى به جلود أهل النار حتى يكون طلاؤه لهم كالقمص ليجتمع ~~عليهم لذع القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم على أن ~~التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين ويحتمل أن يكون تمثيلا لما ~~يحيط بجوهر النفس من الملكات الرديئة والهيئات الوحشية فيجلب إليها أنواعا ~~من الغموم والآلام وعن يعقوب ) قطران ( والقطر النحاس أو الصفر المذاب ~~والآني المتناهي حره والجملة حال ثانية أو حال من الضمير في ) مقرنين ( ) ~~وتغشى وجوههم النار ( وتتغشاها لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا ~~في تدبره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت فيها لأجله كما تطلع على أفئدتهم لأنها ~~فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات ونظيره قوله تعالى ) أفمن يتقي بوجهه ~~سوء العذاب يوم القيامة ( وقوله تعالى ) يوم يسحبون في النار على وجوههم ) # إبراهيم : ( 51 ) ليجزي الله كل . . . . . # ) ليجزي الله كل نفس ( أي يفعل بهم ذلك ليجزي كل نفس مجرمة ) ما كسبت ( ~~أو كل نفس من مجرمة أو مطيعة لأنه بين أن المجرمين يعاقبون لإجرامهم علم أن ~~المطيعين يثابون لطاعتهم ويتعين ذلك أن علق اللام ب ) برزوا ( ) إن الله ~~سريع الحساب ( لأنه لا يشغله حساب عن حساب # إبراهيم : ( 52 ) هذا بلاغ للناس . . . . . # ) هذا ( إشارة إلى القرآن أو السورة أو ما فيه العظة والتذكير أو ما وصفه ~~من قوله ) ولا تحسبن الله ( ) بلاغ للناس ( كفاية لهم في الموعظة ) ~~ولينذروا به ( عطف على PageV03P358 ~~" صفحة رقم 359 " # محذوف أي لينصحوا ولينذروا بهذا البلاغ فتكون اللام متعلقة بالبلاغ ويجوز ~~أن تتعلق بمحذوف تقديره ولينذروا به أنزل أو تلي وقرئ بفتح الياء من نذر به ~~إذا علمه واستعد له ) وليعلموا أنما هو إله واحد ( بالنظر والتأمل فيما فيه ~~من الآيات الدالة عليه أو المبهمة على ما يدل عليه ) وليذكر أولوا الألباب ~~( فيرتدعوا عما يرديهم ويتدرعوا بما يحظيهم واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر ~~هذا البلاغ ثلاث فوائد هي الغاية والحكمة في إنزال الكتب تكميل الرسل ms0809 للناس ~~واستكمال القوة النظرية التي منتهى كمالها التوحيد واستصلاح القوة العملية ~~الذي هو التدرع بلباس التقوى جعلنا الله تعالى من الفائزين بهما وعن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة إبراهيم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد ~~من عبد الأصنام وعدد من يعبدها PageV03P359 ~~" صفحة رقم 360 " ### | AUTO سورة الحجر # وهي تسع وتسعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحجر : ( 1 ) الر تلك آيات . . . . . # ) الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ( الإشارة إلى آيات السورة و) والكتاب ~~( هو السورة وكذا القرآن وتنكيره للتفخيم أي آيات الجامع لكونه كتابا كاملا ~~وقرآنا يبين الرشد من الغي بيانا غريبا # الحجر : ( 2 ) ربما يود الذين . . . . . # ) ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ( حين عاينوا حال المسلمين عند ~~نزول النصر أو حلول الموت أو يوم القيامة وقرأ نافع وعاصم ) ربما ( ~~بالتخفيف وقرئ ) ربما ( بالفتح والتخفيف وفيه ثمان لغات ضم الراء وفتحها مع ~~التشديد والتخفيف وبتاء التأنيث ودونها وما كافة تكفه عن الجر فيجوز دخوله ~~على الفعل وحقه أن يدخل الماضي لكن لما كان المترقب في أخبار الله تعالى ~~كالماضي في تحققه أجري مجراه وقيل ما نكرة موصوفة كقوله ربما تكره النفوس ~~من الأم ر له فرجة كحل العقال PageV03P360 ~~" صفحة رقم 361 " # ومعنى التقليل فيه الإيذان بأنهم لو كانوا يودون لو كانوا يودون الإسلام ~~مرة فبالحري أن يسارعوا غليه فكيف وهم يودونه كل ساعة وقيل تدهشهم أهوال ~~القيامة فإن حانت منهم إفاقة في ببعض الأوقات تمنوا ذلك والغيبة في حكاية ~~ودادتهم كالغيبة في قولك حلف باله ليفعلن # الحجر : ( 3 ) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا . . . . . # ) ذرهم ( دعهم ) يأكلوا ويتمتعوا ( بدنياهم ) ويلههم الأمل ( ويشغلهم ~~تووقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الإستعداد للمعاد ) فسوف يعلمون ~~( سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه والغرض إقناط الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~من أرعوائهم وإيذانهم بأنهم من أهل الخذلان وإن نصحهم يعد اشتغال بما لا ~~طائل تحته وفيه إلزام للحجة وتحذير عن أيثار التنعم وما يؤدي إليه طول الأمل # الحجر : ( 4 ) وما أهلكنا من . . . . . # ) وما أهلكنا من قرية ms0810 إلا ولها كتاب معلوم ( أجل مقدر كتب في اللوح ~~المحفوظ والمستثنى جملة واقعة صفة لقرية والأصل أن لا يدخلها الواو كقوله ) ~~إلا لها منذرون ( ولكن لما شبهت صورتها الحال أدخلت تأكيدا للصوقها ~~بالموصوف PageV03P361 ~~" صفحة رقم 362 " # الحجر : ( 5 ) ما تسبق من . . . . . # ) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ( أي وما يستأخرون عنه وتذكير ضمير ~~) أمة ( فيه للحمل على المعنى # الحجر : ( 6 ) وقالوا يا أيها . . . . . # ) وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر ( نادوا به النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) على التهكم ألا ترى إلى ما نادوه له وهو قولهم ) إنك لمجنون ( ونظير ~~ذلك قول فرعون ) إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ( والمعنى إنك لتقول قول ~~المجانين حين تدعي أن الله تعالى تزل عليك الذكر أي القرآن # الحجر : ( 7 ) لو ما تأتينا . . . . . # ) لو ما تأتينا ( ركب ) لو ( مع ) ما ( كما ركبت مع لا لمعنيين امتناع ~~الشيء لوجود غيره والتحضيض ) بالملائكة ( ليصدقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله ~~تعالى ) لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ( أو للعقاب على تكذيبنا لك ~~كما أتت الأمم المكذبة قبل ) إن كنت من الصادقين ( في دعواك # الحجر : ( 8 ) ما ننزل الملائكة . . . . . # ) ما ننزل الملائكة ( بالياء ونصب ) الملائكة ( على أن الضمير لله تعالى ~~وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون وأبو بكر بالتاء والبنا للمفعول ورفع ) ~~الملائكة ( وقرىء ) تنزل ( بمعنى تتنزل ) إلا بالحق ( إلا تنزيلا ملتبسا ~~بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته ولا حكمه في أن تأتيكم بصور ~~تشهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبسا ولا في معالجتكم بالعقوبة فإن منكم ومن ~~ذراريكم من سبقت كلمتنا له بالإيمان وقيل الحق الوحي أو العذاب ) وما كانوا ~~إذا منظرين ( ) إذا ( جواب لهم وجزاء لشرط مقدر أي ولو نزلنا الملائكة ما ~~كانوا منظرين # الحجر : ( 9 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # ) إنا نحن نزلنا الذكر ( رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجزه ~~وقرره بقوله ) وإنا له لحافظون ( أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه ~~معجزا مباينا لكلام PageV03P362 ~~" صفحة رقم 363 " # البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل ms0811 اللسان أو نفي تطرق الخلل إليه في ~~الدوام بضمان الحفظ له كما نفى أن يطعن فيه بأن المنزل له وقيل الضمير في ) ~~له ( للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) # الحجر : ( 10 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # ) ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين ( في فرقهم جمع شيعة وهي الفرقة ~~المتفقة على طريق ومذهب من شاعه إذا تبعه واصله الشياع وهو الحطب الصغار ~~توقد به الكبار والمعنى نبأنا رجالا فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم # الحجر : ( 11 ) وما يأتيهم من . . . . . # ) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ( كما يفعل هؤلاء وهو تسلية ~~للنبي عليه الصلاة والسلام ) وما ( للحال لا يدخل إلا مضارعا بمعنى الحال ~~أو ماضيا قريبا منه وهذا على كحاية الحال الماضية # الحجر : ( 12 ) كذلك نسلكه في . . . . . # ) كذلك نسلكه ( ندخله ) في قلوب المجرمين ( والسلك إدخال الشيء في الشيء ~~كالخيط في المخيط والرمح في المطعون والضمير للإستهزاء وفيه دليل على أن ~~الله تعالى يوجد الباطل في قلوبهم وقيل ل ) الذكر ( فإن الضمير الآخر في قوله # الحجر : ( 13 ) لا يؤمنون به . . . . . # ) لا يؤمنون به ( له وهو خال من هذا الضمير والمعنى مثل ذلك السلك نسلك ~~الذكر في قولب المجرمين مكذبا غير مؤمن به أو بيان للجملة المتضمنه له وهذا ~~الإحتجاج ضعيف إذ لا يلزم من تعاقب الضمائر توافقها في المرجوع غليه ولا ~~يتعين أن تكون الجملة حالا من الضمير لجواز أن تكون حالا من المجرمين ولا ~~ينافي كونها مفسرة للمعنى الأول يقويه ) وقد خلت سنة الأولين ( أي سنة الله ~~فيهم بأن خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم أو بإهلاك من كذب الرسل منهم فيكون ~~وعيدا لأهل مكة PageV03P363 ~~" صفحة رقم 364 " # الحجر : ( 14 ) ولو فتحنا عليهم . . . . . # ) ولو فتحنا عليهم ( أي على هؤلاء المقترحين ) بابا من السماء فظلوا فيه ~~يعرجون ( يصعدون إليها ويرون عجائبها طول نهارهم مستوضحين لما يرون أو تصعد ~~الملائكة وهم يشاهدونهم # الحجر : ( 15 ) لقالوا إنما سكرت . . . . . # ) لقالوا ( من غلوهم في العناد وتشكيكهم في الحق ) إنما سكرت أبصارنا ( ~~سدت عن الإبصار بالسحر من السكر ويدل عليه ms0812 قراءة ابن كثير بالتخفيف أو حيرت ~~من السكر ويدل عليه قراءة من قرأ ) سكرت ( ) بل نحن قوم مسحورون ( قد سحرنا ~~محمد بذلك كما قالوه عند ظهور غيره من الآيات وفي كلمتي الحصر والإضراب ~~دلالة على البت بأن ما يرونه لا حقيقة له بل هو باطل خيل إليهم بنوع من السحر # الحجر : ( 16 ) ولقد جعلنا في . . . . . # ) ولقد جعلنا في السماء بروجا ( اثني عشر مختلفة الهيئات والخواص على ~~مادل عليه الرصد والتجربة مع بساطة السماء ) وزيناها ( بالأشكال والهيئات ~~البهية ) للناظرين ( المعتبرين المستدلين بها على قدرة مبدعها وتوحيد صانعها # الحجر : ( 17 ) وحفظناها من كل . . . . . # ) وحفظناها من كل شيطان رجيم ( فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس إلى أهلها ~~ويتصرف فيأمرها ويطلع على أحوالها # الحجر : ( 18 ) إلا من استرق . . . . . # ) إلا من استرق السمع ( بدل من كل شيطان واستراق السمع اختلاس سرا شبه به ~~خطفتهم البسيرة من قطان السموات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو ~~بالإستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات فلما ولد عيسى عليه الصلاة والسلام منعوا ~~من ثلاث سموات فلما ولد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) منعوا من كلها بالشهب ~~ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها PageV03P364 ~~" صفحة رقم 365 " # أسباب أخر وقيل الإستثناء منقطع أي ولكن من استرق السمع ) فأتبعه ( فتبعه ~~ولحقه ) شهاب مبين ( ظاهر للمبصرين والشهاب شعلة نار ساطعة وقدي طلق للكوكب ~~والسنان لما فيهما من البريق # الحجر : ( 19 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # ) والأرض مددناها ( بسطناها ) وألقينا فيها رواسي ( جبالا ثوابت ) ~~وأنبتنا فيها ( في الأرض أو فيها وفي الجبال ) من كل شيء موزون ( مقدر ~~بمقدار معين تقتضيه حكمته أو مستحسن مناسب من قولهم كلام موزون أو ما يوزن ~~ويقدر أو له وزن أبواب النعمة والمنفعة # الحجر : ( 20 ) وجعلنا لكم فيها . . . . . # ) وجعلنا لكم فيها معايش ( تعيشون لها من المطاعم والملابس وقرىء ) معايش ~~( بالهمزة على التشبيه بشمائل ) ومن لستم له برازقين ( عطف على ) معايش ( ~~أو على محل ) لكم ( ويريد ms0813 به العيال والخدم والمماليك وسائر ما يظنون أنهم ~~يرزقونهم ظنا كاذبا فإن الله يرزقهم وإياهم وفذلكة الآية الإستدلال يجعل ~~الأرض ممدودة بمقدار وشكل معينين مختلفة الجزاء في الوضع محدثة فيها أنواع ~~النبات والحيوان المختلفة خلقه وطبيعة مع جواز أن لا تكون كذلك على كمال ~~قدرته وتناهي حكمته والتفرد في الألوهية والإمتنان على العباد بم أنعم ~~عليهم في ذلك ليوحدوه يعبدوه # الحجر : ( 21 ) وإن من شيء . . . . . # ثم بالغ في ذلك وقال PageV03P365 ~~" صفحة رقم 366 " # ) وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ( أي وما من شيء غلا نحن قادرون على ~~إيجاده وتكوينه اضعاف ما وجد منه فضرب الخزائن مثلا لا قتداره أو شبه ~~مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد ) وما ~~ننزله ( من بقاع القدرة ) إلا بقدر معلوم ( حده الحكة وتعلقت به المشيئة ~~فإن تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات مشتملا على ببعض الصفات والحالات ~~لا بد له من مخصص حكيم # الحجر : ( 22 ) وأرسلنا الرياح لواقح . . . . . # ) وأرسلنا الرياح لواقح ( حوامل شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ~~ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم أو ملقحات للشجر ونظيره ~~الطوائح بمعنى المطيحات في قوله " ومختبط مما تطيح الطوائح " وقرىء ) ~~وأرسلنا الرياح ( على تأويل الجنس ) فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه ( ~~فجعلناه لكم سقيما ) وما أنتم له بخازنين ( قادرين متمكنين من خراجه نفى ~~عنهم ما أثبته لنفسه أو حافظين في الغدران والعيون والآباء وذلك أيضا يدل ~~على المدبر الحكيم كما تدل حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على ~~وجه ينتفع به الناس فإن طبيعة الماء تقتضي الغور فوقوفه دون حد لا بد له ~~منسب مخصص # الحجر : ( 23 ) وإنا لنحن نحيي . . . . . # ) وإنا لنحن نحيي ( بإيجاد الحياة في بعض الجسام القالبة لها ) ونميت ( ~~بإزالتها وقد أول الحياة بما يعم الحيوان والنبات وتكرير الضمير لدلالة على ~~الحصر ) ونحن الوارثون ( الباقون إذا مات الخلائق كلها PageV03P366 ~~" صفحة رقم 367 " # الحجر : ( 24 ) ولقد علمنا المستقدمين . . . . . # ) ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ( من استقدم ms0814 ولادة ~~وموتا ومن استأخر أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد أو من تقدم في ~~الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة أو تأخر لا يخفى علينا شيء من أحوالكم وهو ~~بيان لكمال علمه بعد الإحتجاج على كمال قدرته فإن ما يدل على قدرته دليل ~~على علمه وقيل رغب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الصف الأول ~~فازدحموا عليه فنزلت وقيل إن إمرأة حسناء كانت تصلي خلف رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) فتقدم بعض القوم لئلا ينظر إليها وتأخر بعض ليبصرها فنزلت # الحجر : ( 25 ) وإن ربك هو . . . . . # ) وإن ربك هو يحشرهم ( لا محالة للجزاء وتوسيط الضمير للدلالة على أنه ~~القادر والتولي لحشرهم لا غير وتصدير الجملة ب ) إن ( لتحقيق الوعد ~~والتنبيه على أن ما سبق من الدلالة على كمال قدرته وعلمه بتفاصيل الأشياء ~~يدل على صحة الحكم كما صرح به بقوله ) إنه حكيم ( باهر الحكمة متقن في ~~أفعاله ) عليم ( وسع علمه كل شيء # الحجر : ( 26 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # ) ولقد خلقنا الإنسان من صلصال ( من طين يابس يصلصل أي يصوت إذا نقر وقيل ~~هو من صلصل إذا أنتن تضعيف صل ) من حمإ ( طين تغير واسود من طول مجاورة PageV03P367 ~~" صفحة رقم 368 " # المساء وهو صفة صلصال أي كائن ) من حمإ ( ) مسنون ( مصور من سنه الوجه أو ~~منصوب لييبس ويتصور الجواهر المذابة تصب في القوالب من السن وهو الصب كأنه ~~أفرغ الحكمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف فيبس حتى إذا نقر صلصل ثم غير ذلك ~~طورا بعد طور حتى سواه ونفخ فيه من روحه أو منتن من سننت الحجر على الحجر ~~إذا حككته به فإن ما يسيل بينهما يكون منتنا ويسمى السنين # الحجر : ( 27 ) والجان خلقناه من . . . . . # ) والجان ( أبا الجن وقيل إبليس ويجوز أن يراد به الجنس كما هو الظاهر من ~~الإنسان لأن تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة واحدة كان الجنس ~~بأسره مخلوقا منها وانتصابه بفعل يفسره ) خلقناه من قبل ( من قبل خلق ~~الإنسان ) من ms0815 نار السموم ( من نار الحر الشديد النافذ في المسام ولا يمتنع ~~خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجوهر المجردة فضلا ~~عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها لا جزء الناري فإنها أقبل لها من التي ~~الغالب فيها الجزء الأرضي وقوله ) من نار ( باعتبار الغالب كقوله ) خلقكم ~~من تراب ( ومساق الآية كما هو للدلالة على كمال قدرة الله تعالى وبيان بدء ~~خلق الثقلين فهو للتنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان الحشر ~~وهو قبول للجمع والإحياء # الحجر : ( 28 ) وإذ قال ربك . . . . . # ) وإذ قال ربك ( واذكر وقت قوله ) للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من ~~حمإ مسنون ) # الحجر : ( 29 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # ) فإذا سويته ( عدلت خلقته وهيأته لنفخ الروح فيه ) ونفخت فيه من روحي ( ~~حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه فحيي وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم ~~آخر ولما كان الروح يتعلق ألا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب وتفيض عليه PageV03P368 ~~" صفحة رقم 369 " # القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل ~~تعلقه بالبدن نفخا وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في ) النساء ( ) فقعوا له ~~( فأسقطوا له ) ساجدين ( أرم من وقع يقع # الحجر : ( 30 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # ) فسجد الملائكة كلهم أجمعون ( أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم ومنع ~~التخصيص وقيل أكد بالكل للإحاطة وبأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين ~~دفعة وفيه نظر إذ لو كان المر كذلك كان الثاني حالا لا تأكيدا # الحجر : ( 31 ) إلا إبليس أبى . . . . . # ) إلا إبليس ( إن جعل منقطعا اتصل به قوله ) أبى أن يكون مع الساجدين ( ~~أي ولكن إبليس أبى وأن جعل متصلا كان استئنافا على أنه جواب سائل قال هلا سجد # الحجر : ( 32 ) قال يا إبليس . . . . . # ) قال يا إبليس ما لك ألا تكون ( أي غرض لك في أن لا تكون ) مع الساجدين ( لآدم # الحجر : ( 33 ) قال لم أكن . . . . . # ) قال لم أكن لأسجد ( اللام لتأكيد النفي أي لايصح مني وينافي حالي أن ~~أسجد ) لبشر ( جسماني كثيف وأنا ملك روحاني ) خلقته من ms0816 صلصال من حمإ مسنون ~~( وهو أخس العناصر وخلقتني من نار وهي أشرفها استنقص آدم عليه السلام ~~باعتبار النوع الأصل وقد سبق الجواب عنه في سورة الأعراف # الحجر : ( 34 ) قال فاخرج منها . . . . . # ) قال فاخرج منها ( من السماء أو الجنة أو زمر الملائكة ) فإنك رجيم ( ~~مطرود من الخير والكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجر أو شيطان يرجم بالشهب وهو ~~وعيد يتضمن الجواب عن شبهته # الحجر : ( 35 ) وإن عليك اللعنة . . . . . # ) وإن عليك اللعنة ( هذا الطرد والإبعاد ) إلى يوم الدين ( فإنه منتهى ~~أمد اللعن فإنه يناسب أيام التكليف ومه زمان الجزاء وما في قوله ) فأذن ~~مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ( PageV03P369 ~~" صفحة رقم 370 " # معنى آخر ينسى عنده هذه وقيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضربها ~~الناس أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل # الحجر : ( 36 ) قال رب فأنظرني . . . . . # ) قال رب فأنظرني ( فأخرني والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه ) فاخرج منها ~~فإنك رجيم ( ) إلى يوم يبعثون ( أراد أن يجد فسحة في الإغواء أو نجاة من ~~الموات إذ لا موت بعد وقت البعث فأجابه إلى الأول دون ا لثاني # الحجر : ( 37 - 38 ) قال فإنك من . . . . . # ) قال فإنك من المنظرين ( ) إلى يوم الوقت المعلوم ( المسمى فيه أجلك عند ~~الله أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند الجمهور ويجوز أن يكون ~~المراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات ~~فعبر عنه أولا بيوم الجزاء لما عرفته وثانيا بيوم البعث إذ به يحصل العلم ~~بانقطاع التكليف واليأس عن التضليل وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين ولا ~~يلزم من ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم وببعث مع الخلائق في تضاعيفه ~~وهذه الخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على من صب إبليس لأن خطاب الله له ~~على سبيل الإهانة والإذلال # الحجر : ( 39 ) قال رب بما . . . . . # ) قال رب بما أغويتني ( الباء للقسم وما مصدرية وجوابه ) لأزينن لهم في ~~الأرض ( PageV03P370 ~~" صفحة رقم 371 " # والمعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي ms0817 هي دار ~~الغرور كقوله ) أخلد إلى الأرض ( وفي انعقاد القسم بأفعال الله تعالى خلاف ~~وقيل للسببية والمعتزلة أولو الإغواء بالنسبة إلى لغي أو التسبب له بأمره ~~إياه بالسجود لآدم عليه السلام أو بالإضلال عن طريق الجنة واعتذروا عن ~~إمهال الله له وهو سبب لزيادة غيه وتسليط له على إغواء بني آدم بأن الله ~~تعالى علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار أمهل ~~أولم يمهل وأن في إمهاله تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب وضعف ذلك ~~لا يخفى على ذوي الألباب ) ولأغوينهم أجمعين ( ولأحملنهم أجمعين على ~~الغواية # الحجر : ( 40 ) إلا عبادك منهم . . . . . # ) إلا عبادك منهم المخلصين ( الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من الشوائب ~~ففعلا يعمل فيهم كيدي وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالكسر فيكل ~~القرآن أي الذين أخلصوا نفوسهم لله تعالى # الحجر : ( 41 ) قال هذا صراط . . . . . # ) قال هذا صراط علي ( حق علي أن أراعيه ) مستقيم ( لا انحراف عنه ~~والإشارة PageV03P371 ~~" صفحة رقم 372 " # إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخليص المخلصين من إغوائه أو الإخلاص على ~~معنى أنه طرق ) على ( يؤدي إلى الوصول إلي من غير اعوجاج وقرئ ) على ( من ~~علو الشرف # الحجر : ( 42 ) إن عبادي ليس . . . . . # ) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ( تصديق لإبليس ~~فيما استثناه وتغيير الوضع لتعظيم ) المخلصين ( ولأن المقصود بيان عصمتهم ~~وانقطاع مخالب الشيطان عنهم أو تكذيب له فيما أوهم أن له سلطانا على من ليس ~~بمخلص من عباده فإن منتهى تزيينه التحريض والتدليس كما قال ) وما كان لي ~~عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ( وعلى هذا يكون الاستثناء ~~منقطعا وعلى الأول يدفع قول من شرط أن يكون المستثني أقل من الباقي لإفضائه ~~إلى تناقض الاستثناءين # الحجر : ( 43 ) وإن جهنم لموعدهم . . . . . # ) وإن جهنم لموعدهم ( لموعد الغاوين أو المتبعين ) أجمعين ( تأكيد للضمير ~~أو حال والعامل فيها الموعد إن جعلته مصدرا على تقدير مضاف ومعنى الإضافة ~~إن جعلته اسم مكان فإنه لا يعمل # الحجر : ( 44 ) لها سبعة أبواب . . . . . # ) لها ms0818 سبعة أبواب ( يدخلون منها لكثرتهم أو طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم ~~في المتابعة وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم ~~الهاوية ولعل تخصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات في الركون إلى المحسوسات ~~ومتابعة القوة الشهوي والغضبية أو لأن أهلها سبع فرق ) لكل باب منهم ( من ~~الأتباع ) جزء مقسوم ( أفرز له فأعلاها للموحدين العصاة والثاني لليهود ~~والثالث للنصارى والرابع للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين والسابع ~~للمنافقين وقرأ أبو بكر ) جزء ( بالتثقيل وقرئ ) جزء ( على حذف الهمزة ~~وإلقاء حركتها على الزاي ثم الوقف PageV03P372 ~~" صفحة رقم 373 " # عليه بالتشديد ثم إجراء الوصل مجرى الوقف ومنهم حال منه أو من المستكن في ~~الظرف لا في ) مقسوم ( لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفها # الحجر : ( 45 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين ( من اتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفرة ) في جنات ~~وعيون ( لكل واحد جنة وعين أو لكل عدة منهما كقوله ) ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان ( ثم قوله ) ومن دونهما جنتان ( وقوله ) مثل الجنة التي وعد المتقون ~~فيها أنهار من ماء غير آسن ( الآية وقرأ نافع وحفص وأبو عمرو وهشام ) وعيون ~~( بضم العين حيث وقع الباقون بكسر العين # الحجر : ( 46 ) ادخلوها بسلام آمنين # ) ادخلوها ( على إرادة القول وقرئ بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض ~~فلا يكسر التنوين ) بسلام ( سالمين أو مسلما عليكم ) آمنين ( من الآفة ~~والزوال # الحجر : ( 47 ) ونزعنا ما في . . . . . # ) ونزعنا ( في الدنيا بما ألف بين قلوبهم أو في الجنة بتطييب نفوسهم ) ما ~~في صدورهم من غل ( من حقد كان في الدنيا وعن علي رضي الله تعالى عنه أرجو ~~أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم أو من التحاسد على درجات الجنة ~~ومراتب القرب ) إخوانا ( حال من الضمير في جنات أو فاعل ادخلوها أو الضمير ~~في آمنين أو الضمير المضاف إليه والعامل فيها معنى الإضافة وكذا قوله ) على ~~سرر متقابلين ( ويجوز أن يكون صفتين لإخوانا أو حال من ضميره لأنه بمعنى ~~متصافين وأن يكون متقابلين حالا من PageV03P373 ~~" صفحة رقم ms0819 374 " # الحجر : ( 48 ) لا يمسهم فيها . . . . . # ) لا يمسهم فيها نصب ( استئناف أو حال بعد حال من الضمير في متقابلين ) ~~وما هم منها بمخرجين ( فإن تمام النعمة بالخلود # الحجر : ( 49 - 51 ) نبئ عبادي أني . . . . . # ) نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ( فذلكه ~~ما سبق من الوعد والوعيد وتقرير له وفي ذكر المغفرة دليل على أنه لم يرد ~~بالمتقين من يتقي الذنوب بأسرها كبيرها وصغيرها وفي توصيف ذاته بالغفران ~~والرحمة دون التعذيب ترجيح الوعد وتأكيده وفي عطف ) ونبئهم عن ضيف إبراهيم ~~( على نبئ عبادي تحقيق لهما بما يعتبرون به # الحجر : ( 52 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ( أي نسلم عليك سلاما أو سلمنا سلاما ) قال ~~إنا منكم وجلون ( خائفون وذلك لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت ولأنهم ~~امتنعوا من الأكل والوجل اضطراب النفس لتوقع ما تكره # الحجر : ( 53 ) قالوا لا توجل . . . . . # ) قالوا لا توجل ( وقرئ / لا تأجل / و/ لا تؤجل / من أوجله / ولا تواجل / ~~من واجلة بمعنى أوجله ) إنا نبشرك ( استئناف في معنى التعليل للنهي عن ~~الوجل فإن المبشر لا يخاف منه وقرأ حمزة نبشرك بفتح النون والتخفيف من ~~البشر ) بغلام ( هو إسحاق عليه السلام لقوله ) وبشرناه بإسحاق ( ) عليم ( ~~إذا بلغ PageV03P374 ~~" صفحة رقم 375 " # الحجر : ( 54 ) قال أبشرتموني على . . . . . # ) قال أبشرتموني على أن مسني الكبر ( تعجب من أن يولد له مع مس الكبر ~~إياه أو إنكار لأن ببشر به في مصل هذه الحالة وكذا وقوله ) فبم تبشرون ( أي ~~فبأي أعجوبة تبشرون أو فبأي شيء تبشرون فإن البشارة بمم لا يتصور وقوعه ~~عادة بشرة بغير شيء وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة في كل القرآن على إدغام ~~نون الجمع في نون الوقاية وكسرها وقرأ نافع بكسرها مخففة على حذف نون الجمع ~~استثقلا لاجتماع المثلين ودلالة بإيقاء نون الوقاية وكسرها على الياء # الحجر : ( 55 - 56 ) قالوا بشرناك بالحق . . . . . # ) قالوا بشرناك بالحق ( بما يكون لا محالة أو باليقين الذي لا لبس فيه أو ~~بطريقة هي حق وهو قول الله ms0820 تعالى وأمره ) فلا تكن من القانطين ( من الآيسين ~~من ذلك فإنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين فكيف من شيخ فان ~~وعجوز عاقر وكن استعجاب إبراهيم عليه السلام باعتبار العادة دون القدرة ~~ولذلك ) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ( المخطئون طريق المعرفة فلا ~~يعرفون سعة رحمة الله تعالى وكمال علمه وقدرته كما قل تعالى ) إنه لا ييأس ~~من روح الله إلا القوم الكافرون ( وقرأ أبو عمرو والكسائي يقنط بالكسر ~~وقرىء بالضم وما ضيهما قنط بالفتح # الحجر : ( 57 ) قال فما خطبكم . . . . . # ) قال فما خطبكم أيها المرسلون ( أي فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى ~~البشارة ولعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة لأنهم كانوا عددا والبشارة ~~لا تحتاج إلى PageV03P375 ~~" صفحة رقم 376 " # العدد ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم عليهما السلام أو لأنهم ~~بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ولو كانت المقصود لابتدؤوا بها # الحجر : ( 58 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( يعني قوم لوط # الحجر : ( 59 ) إلا آل لوط . . . . . # ) إلا آل لوط ( إن كان استثناء من ) قوم ( كان منقطعا إذ ال ) قوم ( مقيد ~~بالإجراء وإن كان استثناء من الضمير في ) مجرمين ( كان متصلا والقوم ~~والإرسال شاملين للمجرمين و) آل لوط ( المؤمنين به وكأن المعنى إنا أرسلنا ~~إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم لنهلك المجرمين وننجي آل لوط منهم ويدل ~~عليه قوله ) إنا لمنجوهم أجمعين ( أي مما يعذب به القوم وهو استئناف إذا ~~اتصل الإستثناء ومتصل بآل لوط جار مجرى خبر لكن إذا انقطع وعلى هذا جاز أن ~~يكون قوله # الحجر : ( 60 ) إلا امرأته قدرنا . . . . . # ) إلا امرأته ( استثناء من ) آل لوط ( أو من ضميرهم وعلى الأول لا يكون ~~إلا من ضميرهم لاختلاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل ) إنا لمنجوهم ( اعتراضا ~~وقرأ حمزة والكسائي ) لمنجوهم ( مخففا ) قدرنا إنها لمن الغابرين ( الباقين ~~مع الكفرة لتهلك معهم وقرأ أبو بكر عن عاصم ) قدرنا ( هنا وفي ) النمل ( ~~بالتخفيف وإنما علق والتعليق من خواص أفعال القلوب ms0821 لتضمنه معنى العلم ويجوز ~~أني كون ) قدرنا ( أجري مجرى قلنا PageV03P376 ~~" صفحة رقم 377 " # لأن التقدير بمعنى اقضاء قول وأصله جعل الشيء على مقدار غيره وإسنادهم ~~إياه إلى أنفسهم وهو فعل الله سبحانه وتعالى لمالهم من القرب والإختصاص به # الحجر : ( 61 - 62 ) فلما جاء آل . . . . . # ) فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون ( تنكركم نفسي وتنفر ~~عنكم مخافة أن تطرقوني بشر # الحجر : ( 63 ) قالوا بل جئناك . . . . . # ) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون ( أي ماجئناك بما تنكرنا لأجله بل ~~بما يسرك ويشفي لك من عدوك وهو العذاب الذي توعدتهم به فيمترون فيه # الحجر : ( 64 ) وأتيناك بالحق وإنا . . . . . # ) وأتيناك بالحق ( باليقين من عذابهم ) وإنا لصادقون ( فيما أخبرناك به # الحجر : ( 65 ) فأسر بأهلك بقطع . . . . . # ) فأسر بأهلك ( فاذهب بهم في الليل وقرأ الحجازيان بوصل الهمزة من اسرى ~~وهما بمعنى وقرىء / فسر / من السير ) بقطع من الليل ( في طائفة من الليل ~~وقيل في آخره قال افتحي الباب وانظري فيا لنجوم كم علينا من قطع ليل بهيم ) ~~واتبع أدبارهم ( وكن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطلع على حالهم ) ولا ~~يلتفت منكم أحد ( لينظر ما وراءه فيرى من الهول مالا يطيقه أو فيصيبه ما ~~أصابهم أو لا ينصرف أحدكم ولا يتخلف أمرؤ لغرض فيصيبه العذاب وقيل نهوا عن ~~الإلتفات ليوطئوا نفوسهم على المهاجرة ) وامضوا حيث تؤمرون ( إلى حيث أمركم ~~الله بالمضي إليه وهو الشام أو مصر فعدي ) وامضوا ( إلى ) حيث تؤمرون ( إلى ~~ضمير المحذوف على الإتساع PageV03P377 ~~" صفحة رقم 378 " # الحجر : ( 66 ) وقضينا إليه ذلك . . . . . # ) وقضينا إليه ( أي وأوحينا إليه مقضيا ولذلك عدي بإلى ) ذلك الأمر ( ~~مبهم يفسره ) أن دابر هؤلاء مقطوع ( ومحله النصب على البدل منه وفي ذلك ~~تفخيم للأمر وتعظيم له وقرىء بالكسر على الإستئناف والمعنى أنهم يستأصلون ~~عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد ) مصبحين ( داخلين في الصبح وهو حال من ~~هؤلاء أو من الضمير في مقطوع وجمعه للحمل على المعنى ف ) أن دابر هؤلاء ( ~~في معنى مدبري هؤلاء # الحجر : ( 67 ) وجاء أهل المدينة ms0822 . . . . . # ) وجاء أهل المدينة ( سدوم ) يستبشرون ( بأضياف لوط طمعا فيهم # الحجر : ( 68 ) قال إن هؤلاء . . . . . # ) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ( بفضيحة ضيفي فإن من أسيء إلى ضيفه فقد ~~أسيء غليه # الحجر : ( 69 ) واتقوا الله ولا . . . . . # ) واتقوا الله ( في ركوب الفاحشة ) ولا تخزون ( ولا تذلوني بسببهم من ~~الخزي وهو الهوان أو لا تخجلوني فيهم من الخزاية وهو الحياء # الحجر : ( 70 ) قالوا أو لم . . . . . # ) قالوا أو لم ننهك عن العالمين ( على أن تجير منهم أحدا أو تمنع بينا ~~وبيينهم فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان لوط يمنعهم عنه بقدر وسعه أو عن ~~ضيافة الناس وإنزالهم # الحجر : ( 71 ) قال هؤلاء بناتي . . . . . # ) قال هؤلاء بناتي ( يعني نساء القوم فإن نبي كل أمه بمنزلته أبيهم وفيه ~~وجوه ذكرت في سورة ) هود ( ) إن كنتم فاعلين ( قضاء الوطر أو ما أقول لكم # الحجر : ( 72 ) لعمرك إنهم لفي . . . . . # ) لعمرك ( قسم بحياة المخاطب والمخاطب في هذا القسم هو النبي عليه الصلاة ~~والسلام وقيل لوط عليه السلام قالت الملائكة له ذلك والتقدير لعمرك قسمي ~~وهو للغة في العمر يختص به القسم لإيثار الأخف فيه لأنه كثير الدور على ~~ألسنتهم ) إنهم لفي سكرتهم ( PageV03P378 ~~" صفحة رقم 379 " # لفي غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم والصواب ~~الذي يشار به إليهم ) يعمهون ( يتحيرون فكيف يسمعون نصحك وقيل الضمير لقريش ~~والجملة اعتراض # الحجر : ( 73 ) فأخذتهم الصيحة مشرقين # ) فأخذتهم الصيحة ( يعني صيحة هائلة مهلكة وقيل صيحة جبريل عليه السلام ) ~~مشرقين ( داخلين في وقت شروق الشمس # الحجر : ( 74 ) فجعلنا عاليها سافلها . . . . . # ) فجعلنا عاليها ( عالي قراهم ) سافلها ( وصارت منقلبة بهم ) وأمطرنا ~~عليهم حجارة من سجيل ( من طين متحجر أو طين عليه كتاب من السجل وقد تقدم ~~مزيد بيان لهذه القصة في سورة هود # الحجر : ( 75 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآيات للمتوسمين ( للمتفكرين المتفرسين الذين يتشبثون في ~~نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته # الحجر : ( 76 ) وإنها لبسبيل مقيم # ) وإنها ( وإن المدينة أو القرى ) لبسبيل مقيم ( ثابت يسلكه الناس ويرون آثارها # الحجر : ( 77 ) إن ms0823 في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية للمؤمنين ( بالله ورسله # الحجر : ( 78 ) وإن كان أصحاب . . . . . # ) وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ( هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة فبعثه ~~الله إليهم فكذبوه فأهلكوا بالظلة و) الأيكة ( الشجرة المتكاثفة # الحجر : ( 79 ) فانتقمنا منهم وإنهما . . . . . # ) فانتقمنا منهم ( بالإهلاك ) وإنهما ( يعني سدوم والأيكة وقيل الأيكة ~~ومدين فإنه كان مبعوثا إليهما فكان ذكر إحداهما منبها على الأخرى ) لبإمام ~~مبين ( لبطريق واضح والإمام اسم ما يؤتم به فسمي به الطريق ومطمر البناء ~~واللوح لأنهما مما يؤتم به # الحجر : ( 80 ) ولقد كذب أصحاب . . . . . # ) ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ( يعني ثمود كذبوا صالحا ومن كذب واحدا ~~من الرسل فكأنما كذب الجميع ويجوز أن يكون المراد بالمرسلين صالحا ومن معه ~~من المؤمنين و) الحجر ( واد بين المدينة والشأم يسكنونه # الحجر : ( 81 ) وآتيناهم آياتنا فكانوا . . . . . # ) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ( يعني آيات الكتاب المنزل على ~~نبيهم أو معجزاته كالناقة وسقيها وشربها ودرها أو ما نصب لهم من الأدلة PageV03P379 ~~" صفحة رقم 380 " # الحجر : ( 82 ) وكانوا ينحتون من . . . . . # ) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ( من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب ~~الأعداء لوثاقتها أو من العذاب لفرط غفلتهم أو حسبانهم أن الجبال تحميهم منه # الحجر : ( 83 ) فأخذتهم الصيحة مصبحين # ) فأخذتهم الصيحة مصبحين ) # الحجر : ( 84 ) فما أغنى عنهم . . . . . # ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( من بناء البيوت الوثيقة واستكثار ~~الأموال والعدد # الحجر : ( 85 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ( إلا خلقا ملتبسا ~~بالحق لا يلائم استمرار الفساد ودوام الشرور فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك ~~أمثال هؤلاء وإزاحة فسادهم من الأرض ) وإن الساعة لآتية ( فينتقم الله لك ~~فيها ممن كذبك ) فاصفح الصفح الجميل ( ولا تعجل بانتقام منهم وعاملهم ~~معاملة الصفوح الحليم وقيل هو منسوخ بآية السيف # الحجر : ( 86 ) إن ربك هو . . . . . # ) إن ربك هو الخلاق ( الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك وأمرهم ) العليم ( ~~بحالك وحالهم فهو حقيق بأن تكل ذلك إليه ليحكم بينكم أو هو الذي خلقكم وعلم ~~الأصلح لكم وقد علم أن الصفح اليوم ms0824 أصلح وفي مصحف عثمان وأبي رضي الله ~~عنهما هو ) الخالق ( وهو يصلح للقليل والكثير و) الخلاق ( يختص بالكثير PageV03P380 ~~" صفحة رقم 381 " # الحجر : ( 87 ) ولقد آتيناك سبعا . . . . . # ) ولقد آتيناك سبعا ( سبعة آيات وهي الفاتحة وقيل سبعة سور وهي الطوال ~~وسابعتها ) الأنفال ( و) التوبة ( فإنهما في حكم سورة ولذلك لم يفصل بينهما ~~بالتسمية وقيل ) التوبة ( وقيل ) يونس ( أو الحواميم السبع وقيل سبع صحائف ~~وه الأسباع ) من المثاني ( بيان للسبع والمثاني من التثنية أو الثناء فإن ~~كل ذلك مثنى تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظة أو مثني عليه يالبلاغة ~~والإعجاز أو مثن على الله بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى ~~ويجوز أن يراد ب ) المثاني ( القرآن أو كتب الله كلها فتكون ) من ( للتبعيض ~~) والقرآن العظيم ( إن أريد بالسبع الآيات أو السور فمن عطف الكل على البعض ~~أو العام على الخاص وإن أريد به الأسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر # الحجر : ( 88 ) لا تمدن عينيك . . . . . # ) لا تمدن عينيك ( لا تطمح ببصرك طموح راغب ) إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم ( أصنافا من الكفار فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال ~~مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات وفي حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه من ~~أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم ~~صغيرا وروي أنه عليه الصلاة والسلام وافى بأذرعات سبع قوافل ليهود بني ~~قريظة والنضير فيها أنواع البز والطيب والجواهر وسائر الأمتعة فقال ~~المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقويتنا بها وأنفقناها في سبيل الله ~~فقال لهم لقد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع ) ولا تحزن ~~عليهم ( PageV03P381 ~~" صفحة رقم 382 " # أنهم لم يؤمنوا وقيل إنهم المتمتعون به ) واخفض جناحك للمؤمنين ( وتواضع ~~لهم وارفق بهم # الحجر : ( 89 ) وقل إني أنا . . . . . # ) وقل إني أنا النذير المبين ( أنذركم ببيان وبرهان أن عذاب الله نازل ~~بكم إن لم تؤمنوا # الحجر : ( 90 ) كما أنزلنا على . . . . . # ) كما أنزلنا على المقتسمين ( مثل العذاب الذي أنزلناه ms0825 عليهم فهو وصف ~~لمفعول النذير أقيم مقامه والمقتسمون هم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل ~~مكة أيام الموسم لينفروا الناس عن الإيمان بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فأهلكهم الله تعالى يوم بدر أو الرهط الذين اقتسموا على أن يبيتوا صالحا ~~عليه الصلاة والسلام وقيل هو صفة مصدر محذوف يدل عليه ) ولقد آتيناك ( فإنه ~~بمعنى أنزلنا إليك والمقتسمون هم الذين جعلوا القرآن عضين حيث قالوا عنادا ~~بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما أو قسموه إلى شعر ~~وسحر وكهانة وأساطير الأولين أو أهل الكتاب آمنوا ببعض كتبهم وكفروا ببعض ~~على أن القرآن ما يقرؤون من كتبهم فيكون ذلك تسلية لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وقوله ) لا تمدن عينيك ( الخ اعتراضا ممدا لها # الحجر : ( 91 ) الذين جعلوا القرآن . . . . . # ) الذين جعلوا القرآن عضين ( أجزاء جمع عضة وأصلها عضوة من عضى الشاة إذا ~~جعلها أعضاء وقيل فعل من عضهته إذا بهته وفي الحديث " لعن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) العاضهة والمستعضهة " وقيل أسحارا وعن عكرمة العضة السحر ~~وإنما جمع السلامة جبرا لما حذف منه والموصول بصلته صفة للمقتسمين أو مبتدأ خبره # الحجر : ( 92 ) فوربك لنسألنهم أجمعين # ) فوربك لنسألنهم أجمعين ) # الحجر : ( 93 ) عما كانوا يعملون # ) عما كانوا يعملون ( من التقسيم أو النسبة إلى السحر فنجازيهم عليه وقيل ~~هو عام في كل ما فعلوا من الكفر والمعاصي # الحجر : ( 94 ) فاصدع بما تؤمر . . . . . # ) فاصدع بما تؤمر ( فاجهر به من صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا أو فافرق ~~به بين الحق والباطل وأصله الإبانة والتمييز وما مصدرية أو موصولة والراجع ~~محذوف أي بما تؤمر به من الشرائع ) وأعرض عن المشركين ( ولا تلتفت إلى ما يقولون PageV03P382 ~~" صفحة رقم 383 " # الحجر : ( 95 ) إنا كفيناك المستهزئين # ) إنا كفيناك المستهزئين ( بقمعهم وإهلاكهم قيل كانوا خمسة من أشراف قريش ~~الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بني قيس والأسود بن عبد يغوث ~~والأسود بن المطلب يبالغلون في إيذائه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والاستهزاء به فقال جبريل عليه السلام لرسول ms0826 الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أمرت أن أكفيكهم فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف ~~تعظما لأخذه فأصاب عرقا فيعقبه فقطعه فمات وأومأ إلى أخمص العاص فدخلت فيه ~~شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات وأشار إلى أنف عدي بن قيس فامتخط ~~قيحا فمات وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه ~~الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات وإلى عيني الأسود بن المطلب فعمي # الحجر : ( 96 ) الذين يجعلون مع . . . . . # ) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ( عاقبة أمرهم في الدارين # الحجر : ( 97 ) ولقد نعلم أنك . . . . . # ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( من الشرك والطعن في القرآن ~~والإستهزاء بك # الحجر : ( 98 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # ) فسبح بحمد ربك ( فافزع إلى الله تعالى فيما نابك بلا تسبيح والتحميد ~~يكفك ويكشف الغم عنك أو فنزهه عما يقولون حامدا له على أن هداك للحق ) وكن ~~من الساجدين ( من المصلين وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا حزبه أمر ~~فزع إلى الصلاة # الحجر : ( 99 ) واعبد ربك حتى . . . . . # ) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ( أي الموت فإنه متيقن لحاقه كل حي مخلوق ~~والمعنى فاعبده ما دمت حيا ولا تخل بالعبادة لحظة عن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين ~~والأنصار والمستهزئين بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) والله أعلم PageV03P383 ~~" صفحة رقم 384 " ### | AUTO سورة النحل # مكية غير ثلاث آيات في آخرها وهي مائة وثمان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # النحل : ( 1 ) أتى أمر الله . . . . . # ) أتى أمر الله فلا تستعجلوه ( كانوا يستعجلون ما أو عدهم الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من قيام الساعة أو إهلاك الله تعالى إياهم كما فعل يوم ~~بدر استهزاء وتكذيبا ويقولون إن صح ما تقوله فالأصنام تشفع لنا وتخلصنا منه ~~فنزلت والمعنى أن الأمر الموعود به بمنزلة الآتي التحقق من حيث إنه واجب ~~الوقوع فلا تستعجلوا وقوعه فإنه لا خير لكم فيه ولا ms0827 خلاص لكم منه ) سبحانه ~~وتعالى عما يشركون ( تبرأ وجل عن أن يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم وقرأ ~~حمزة والكسائي بالتاء على وفق قوله ) فلا تستعجلوه ( والباقون بالياء على ~~تلوين الخطاب أو على أن الخطاب للمؤمنين أو لهم ولغيرهم لما روى أنه لما ~~نزلت أتى أمر الله فوثب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ورفع الناس رؤسهم ~~فنزلت ) فلا تستعجلوه ) # النحل : ( 2 ) ينزل الملائكة بالروح . . . . . # ) ينزل الملائكة بالروح ( بالوحي أو القرآن فإنه يحيى به القلوب الميتة ~~بالجهل أو PageV03P384 ~~" صفحة رقم 385 " # يقوم في الدين مقام الروح في الجسد وذكره عقيب ذلك إشارة إلى الطريق الذي ~~به علم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ما تحقق موعدهم به ودنوه وإزاحة ~~لاستبعادهم اختصاصه بالعلم به وقرأ ابن كثير وأبو بعمرو ) ينزل ( من أنزل ~~وعن يعقوب مثله وعنه ) تنزل ( بمعنى تتنزل وقرأ أبو بكر ) تنزل ( على ~~المضارع المبني للمفعول من التنزيل ) من أمره ( بأمره أو من أجله ) على من ~~يشاء من عباده ( أن يتخذه رسولا ) أن أنذروا ( بأن أنذروا أي اعلموا من ~~نذرت بكذا إذا علمته ) أنه لا إله إلا أنا فاتقون ( أن الشأن ) لا إله إلا ~~أنا فاتقون ( أو خوفوا أهل الكفر والمعاصي بأنه ) لا إله إلا أنا ( وقوله ) ~~فاتقون ( رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود و) إن ( مفسرة لأن الروح بمعنى ~~الوحي الدال على القول أو مصدرية في موضع الحر بدلا من الروح أو النصب بنزع ~~الخافض أو مخففة من الثقيلة والآية تدل على أن نزول الوحي بواسطة الملائكة ~~وأن حاصله التنبيه على التوحيد الذي هو منتهى كمال القوة العلمية والأمر ~~بالتقوى الذي هو أقصى كمال القوة العملية وأن النبوة عطائية والآيات التي ~~بعدها دليل على وحدانيته من حيث إنها تدل على أنه تعالى هو الموجد لأصول ~~العالم وفروعه على وفق الحكمة والمصلحة ولو كان له شريك لقدر على ذلك في ~~فيلزم التمانع # النحل : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # ) خلق السماوات والأرض بالحق ( أوجدهما على مقدار وشكل وأوضاع وصفات ~~مختلفة قدرها وخصصها بحكمته ms0828 ) تعالى عما يشركون ( منهما أو مما يفتقر في وجوده PageV03P385 ~~" صفحة رقم 386 " # أو بقائه إليهما ومما لا يقدر على خلقهما وفيه دليل على أنه تعالى ليس من ~~قبيل الأجرام # النحل : ( 4 ) خلق الإنسان من . . . . . # ) خلق الإنسان من نطفة ( جماد لا حس بها ولا حراك سيالة لا تحفظ الوضع ~~الشكل ) فإذا هو خصيم ( منطيق مجادل ) مبين ( للحجة أو خصيم مكافح لخالقه ~~قائل ) من يحيي العظام وهي رميم ( روي أن أبي بن خلف أتى النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بعظم رميم وقال يا محمد أترى الله يحي هذا بعد ما قد رم فنزلت # النحل : ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . # ) والأنعام ( الإبل والبقر والغنم وانتصابها بمضمر يفسره ) خلقها لكم ( ~~أو بالعطف على الإنسان وخلقها لكم بيان ما خلقت لأجله وما بعده تفصيل له ) ~~فيها دفء ( ما يدفأ به فيقي البرد ) ومنافع ( نسلها ودرها وظهورها وإنما ~~عبر عنها بالمنافع ليتناول عوضها ) ومنها تأكلون ( ما يؤكل منها من اللحوم ~~والشحوم والألبان وتقديم الظرف للمحافظة على رؤوس الآي أو لأن الأكل منها ~~هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش وأما الأكل من سائر الحيوانات المأكولة ~~فعلى سبيل التداوي أو التفكه # النحل : ( 6 ) ولكم فيها جمال . . . . . # ) ولكم فيها جمال ( زينة ) حين تريحون ( تردونها من مراعيها إلى مراحلها ~~بالعشي ) وحين تسرحون ( تخرجونها بالغداة إلى المراعي فإن الأفنية تتزين ~~بها في الوقتين ويجل أهلها في أعين الناظرين إليها وتقديم الاراحة لأن ~~الجمال فيها أظهر فإنها تقبل ملأى البطون حافلة الضروع ثم تأوي إلى الحظائر ~~حاضرة لأهلها وقرئ / حينا / على أن ) تريحون ( و) تسرحون ( وصفان له بمعنى ~~) تريحون ( فيه و) تسرحون ( فيه # النحل : ( 7 ) وتحمل أثقالكم إلى . . . . . # ) وتحمل أثقالكم ( أحمالكم ) إلى بلد لم تكونوا بالغيه ( أي إن لم تكن ~~الأنعام PageV03P386 ~~" صفحة رقم 387 " # ولم تخلق فضلا أن تحملوها على ظهوركم إليه ) إلا بشق الأنفس ( إلا بكلفة ~~ومشقة وقرئ بالفتح وهو لغة فيه وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه وأصله ~~الصدع والمكسور بمعنى النصف كأنه ذهب نصف قوته بالتعب ) إن ربكم لرؤوف رحيم ms0829 ~~( حيث رحمكم بخلقها لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم # النحل : ( 8 ) والخيل والبغال والحمير . . . . . # ) والخيل والبغال والحمير ( عطف على ) الأنعام ( ) لتركبوها وزينة ( أي ~~لتركبوها وتتزينوا بها زينة وقيل هي معطوفة على محل ) لتركبوها ( وتغيير ~~النظم لأن الزينة بفعل الخالق والركوب ليس بفعله ولأن المقصود من خلقها ~~الركوب وأما التزين بها فحاصل بالعرض وقرئ بغير واو وعلى هذا يحتمل أن يكون ~~علة ) لتركبوها ( أو مصدرا في موضع الحال من أحد الضميرين أي متزينين أو ~~متزينا بها واستدل به على حرمة لحومها ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل ~~الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا ويدل على أن الآية # مكية وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر ) ~~ويخلق ما لا تعلمون ( لما فصل الحيوانات التي يحتاج إليها غالبا احتياجا ~~ضروريا أو غير ضروري أجمل غيرها ويجوز أن يكون إخبارا بأن له من الخلائق ما ~~لا علم لنا به وأن يراد به ما خلق في الجنة والنار مما لم يخطر على قلب بشر # النحل : ( 9 ) وعلى الله قصد . . . . . # ) وعلى الله قصد السبيل ( بيان مستقبل الطريق الموصل إلى الحق أو إقامة ~~السبيل وتعديلها رحمة وفضلا أو عليه قصد السبيل يصل إليه من يسلكه لا محالة ~~يقال سبيل قصد PageV03P387 ~~" صفحة رقم 388 " # وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يقصده السالك لا يميل عنه والمراد ~~من ) السبيل ( الجنس ولذلك أضاف إليه ال ) قصد ( وقال ) ومنها جائر ( ~~حائدعن القصد أو عن الله وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق على الله تعالى أن ~~يبين طرق الضلالة أو لأن المقصود بيان سبيله وتقسيم السبيل إلى القصد ~~والجائر إنما جاء بالعرض وقرئ و/ منكم جائر / أي عن القصد ) ولو شاء ( الله ~~) لهداكم أجمعين ( أي ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد السبيل هداية ~~مستلزمة للاهتداء # النحل : ( 10 ) هو الذي أنزل . . . . . # ) هو الذي أنزل من السماء ( من السحاب أو من جانب السماء ) ماء لكم منه ~~شراب ( ما تشربونه ) ولكم ( صلة ) أنزل ( أو خبر ) شراب ms0830 ( و) من ( تبعيضية ~~متعلقة به وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ولا بأس به لأن مياه العيون ~~والآبار منه لقوله ) فسلكه ينابيع ( وقوله ) فأسكناه في الأرض ( ) ومنه شجر ~~( ومنه يكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي وقيل كل ما نبت على الأرض ~~شجر قال يعلفها اللحم إذا عز الشجر والخيل في إطعامها اللحم ضرر ) فيه ~~تسيمون ( ترعون من سامت الماشية وأسامها صاحبها وأصله السومة وهي العلامة ~~لأنها تؤثر بالرعي علامات # النحل : ( 11 ) ينبت لكم به . . . . . # ) ينبت لكم به الزرع ( وقرأ أبو بكر بالنون على التفخيم ) والزيتون ~~والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ( وبعض كلها إذا لم ينبت في الأرض كل ما ~~يمكن من الثمار ولعل تقديم ما يسام فيه على ما يؤكل منه لأنه سيصير غذاء ~~حيوانيا هو اشرف الأغذية ومن هذا تقديم الزرع والتصريح بالأجناس الثلاثة ~~وترتيبها ) إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( على وجود الصانع وحكمته فإن من ~~تأمل أن الحبة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أعلاها ويخرج ~~منه ساق الشجرة وينشق أسفلها فيخرج منه عروقها ثم ينموا ويخرج منه الأوراق ~~والأزهار والأكمام والثمار ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة الأشكال ~~والطباع مع اتحاد المواد ونسبة الطبائع السفلية والتأثيرات الفلكية إلى ~~الكل علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الأضداد والأنداد ~~ولعل فصل الآية به PageV03P388 ~~" صفحة رقم 389 " # النحل : ( 12 ) وسخر لكم الليل . . . . . # ) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم ( بأن هيأها لمنافعكم ) ~~مسخرات بأمره ( حال من الجميع أي نفعكم بها حال كونها مسخرات لله تعالى ~~خلقها ودبرها كيف شاء أو لما خلقن له بإيجاده وتقديره أو لحكمه وفيه إيذان ~~بالجواب عما عسى أن يقال إن المؤثر في تكوين النبات حركات الكواكب وأوضاعها ~~فإن ذلك إن سلم فلا ريب في أنها أيضا ممكنة الذات والصفات واقعة على بعض ~~الوجوه المحتملة فلا بد لها من موجد مخصص مختار واجب الوجود دفعا للدور ~~والتسلسل أو مصدر ميمي جمع لاختلاف الأنواع وقرأ حفص ) والنجوم مسخرات ms0831 ( ~~على الابتداء والخبر فيكون تعميما للحكم بعد تخصيصه ورفع ابن عامر ) الشمس ~~والقمر ( أيضا ) إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( جمع الآية وذكر العقل لأنها ~~تدل أنواعا من الدلالة ظاهرة لذوي العقول السليمة غير محوجة إلى استيفاء ~~فكر كأحوال النبات # النحل : ( 13 ) وما ذرأ لكم . . . . . # ) وما ذرأ لكم في الأرض ( عطف على ) الليل ( أي وسخر لكم ما خلق لكم فيها ~~من حيوان ونبات ) مختلفا ألوانه ( أصنافه فإنها تتخالف باللون غالبا ) إن ~~في ذلك لآية لقوم يذكرون ( إن اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس ~~إلا بصنع صانع حكيم # النحل : ( 14 ) وهو الذي سخر . . . . . # ) وهو الذي سخر البحر ( جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب ~~والاصطياد والغوص ) لتأكلوا منه لحما طريا ( هو السمك ووصفه بالطراوة لأنه ~~أرطب اللحوم يسرع إليه الفساد فيسارع إلى أكله ولإظهار قدرته في خلقه عذبا ~~طريا في ماء زعاق وتمسك به مالك والثوري على أن من حلف أن لا يأكل لحما حنث ~~بأكل السمك وأجيب عنه بأن مبنى الإيمان على العرف وهو لا يفهم منه عند ~~الإطلاق ألا ترى أن الله تعالى سمى الكافر دابة ولا يحنث الخالق على أن لا ~~يركب دابة بركوبه ) وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ( كاللؤلؤ والمرجان أي ~~تلبسها نساؤكم فأسند إليهم لأنهن من جملتهم ولأنهن PageV03P389 ~~" صفحة رقم 390 " # يتزين بها لأجلهم ) وترى الفلك ( السفن ) مواخر فيه ( جواري فيه تشقه ~~بحيزومها من المخر وهو شق الماء وقيل صوت جري الفلك ) ولتبتغوا من فضله ( ~~من سعة رزقه بركوبها للتجارة ) ولعلكم تشكرون ( أي تعرفون نعم الله تعالى ~~فتقومون بحقها ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الأنعام من حيث ~~أنه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش # النحل : ( 15 ) وألقى في الأرض . . . . . # ) وألقى في الأرض رواسي ( جبالا رواسي ) أن تميد بكم ( كراهة أن تميل بكم ~~وتضطرب وذلك لأن الأرض قبل أن تخلق فيها الجبال كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع ~~وكان من حقها أن تتحرك بالإستدارة كالأفلاك أو أن تتحرك بأدنى سبب للتحريك ~~فلما خلقت الجبال على وجهها ms0832 تفاوت جوانبها وتوجهت الجبال بثقلها نحو المركز ~~فصارت كالأوتاد التي تمنعها عن الحركة وقيل لما خلق الله الأرض جعلت تمور ~~فقالت الملائكة ما هي بمقر أحد على ظهورها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ) ~~وأنهارا ( وجعل فيها أنهارا لأن ألقى فيه معناه ) سبلا لعلكم تهتدون ( ~~لمقاصدكم أو إلى معرفة الله سبحانه وتعالى # النحل : ( 16 ) وعلامات وبالنجم هم . . . . . # ) وعلامات ( معالم يستدل بها السابلة من جبل وسهل وريح ونحو ذلك ) ~~وبالنجم هم يهتدون ( بالليل في البراري والبحار والمراد بالنجم الجنس ويدل ~~عليه قراءة ) وبالنجم ( بضمتين وضمة وسكون على الجمع وقيل الثريا والفرقدات ~~وبنات نعش والجدي ولعل الضمير لقريش لأنهم كانوا كثيري الأسفار مشهورين ~~بالإهتداء في مسايرهم بالنجوم وإخراج الكلام عن سنن الخطاب وتقديم النجم ~~وإقحام الضمير PageV03P390 ~~" صفحة رقم 391 " # للتخصيص كأنه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء يهتدون فا الإعتبار بذلك والشكر ~~عليه ألزم لهم أوجب عليهم # النحل : ( 17 ) أفمن يخلق كمن . . . . . # ) أفمن يخلق كمن لا يخلق ( إنكار بعد إقامة الدلائل المتكاثرة على كمال ~~قدرته وتناهي حكمته والتفرد بخلق ما عدد من مدعاته لأن يساويه ويستحق ~~مشاركته مالا يقدر على خلق شيء من ذلك بل على إيجاد شيء ما وكان حق الكلام ~~أفمن لا يخلق كمن يخلق لكنه عكس تنبيها على أنهم بالإشراك بالله سبحانه ~~وتعالى جعلوه من جنس المخلوقات العجزة شبيها بها والمراد بمن لا يخلق كل ما ~~عبد من دون الله سبحانه وتعالى مغلبا فيه أولو العلم شبيها بها والمراد بمن ~~لا يخلق كل ما عبد من دون الله سبحانه وتعالى مغلبا فيه أولو العلم منهم أو ~~الأصنام وأجروها مجرى أولي العلم لأنهم سموها آلهة ومن حق الإله أن يعلم أو ~~للمشاكلة بينه وبين من يخلق أو لمبالغة وكأن قيل إن من يخلق ليس كمن لا ~~يخلق من أولي العلم فكيف بما لا علم عنده ) أفلا تذكرون ( فتعرفوا فساد ذلك ~~فإنه لجلائه كالحاصل للعقل الذي يحضر عنده بأدنى تذكر والتفات # النحل : ( 18 ) وإن تعدوا نعمة . . . . . # ) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ( لا تضبطوا عددها ms0833 فضلا أن يطيقوا ~~القيام بشكرها أتبع ذلك تعداد النعم وإلزام الحجة على تفرده باستحقاق ~~العبادة تنبيها على أن وراء ما عدد نعما لا ت نحصر وأن حق عبادته تعالى غير ~~مقدور ) إن الله لغفور ( حيث يتجاوز عن تقصير في أداء شكرها ) رحيم ( لا ~~يقطعها لتفريطيكم فيه ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها # النحل : ( 19 ) والله يعلم ما . . . . . # ) والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ( من عقائدكم وأعمالكم وهو وعيد ونزيف ~~للشرك باعتبار العلم بعد تزييفه باعتبار القدرة # النحل : ( 20 ) والذين يدعون من . . . . . # ) الذين تدعون من دون الله ( أي والآلهة الذين تعبدونهم من دونه وقرأ أبو ~~بكر ) يدعون ( بالياء وقرأ حفص ثلاثتها بالياء ) لا يخلقون شيئا ( لما نفى ~~المشاركة بين من PageV03P391 ~~" صفحة رقم 392 " # يخل قومن لا يخلق بين أنهم لا يخلقون شيئا لينتج أنهم لا يشاركونه ثم أكد ~~ذلك بأن اثبت لهم صفات تنافى الألوهية فقال ) وهم يخلقون ( لأنهم ذوات ~~ممكنة مفترقة الوجود إلى التخليق والإله ينبغي أن يكون واجب الوجود # النحل : ( 21 ) أموات غير أحياء . . . . . # ) أموات ( هم أموات لا تعتريهم الحياة أو أموات حالا أو مالا ) غير أحياء ~~( بالذات ليتناول كل معبود والإله ينبغي أن يكون حيا بالذات لا يعتريه ~~الممات ) وما يشعرون أيان يبعثون ( ولا يعلمون وقت بعثهم أو بعث عبدتهم ~~فكيف يكون لهم وقت جزاء على عبادتهم والإله ينبغي أن يكون عالما بالغيوب ~~مقدارا للثواب والعقاب وفيه تنبيه على أن البعث من توابع التكليف # النحل : ( 22 ) إلهكم إله واحد . . . . . # ) إلهكم إله واحد ( تكرير للمدعي بعد إقامة الحجج ) فالذين لا يؤمنون ~~بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ( بيان لما اقتضى إصرارهم بعد وضوح الحق ~~وذلك عدم إيمانهم بالآخرة فإن المؤمن بها يكون طالبا للدلائل متأملا فيما ~~يسمع فينتفع به والكافر بها يكون حاله بالعكس وإنكار قلوبهم مالا يعرف إلا ~~بالبرهان اتباعا للأسلاف وركونا إلى المألوف فإنه ينافي النظر والإستكبار ~~عن أتباع الرسول وتصديقه والألتفات إلى قوله والأول هو العمدة في الباب ~~ولذلك رتب عليه ثبوت الآخرين # النحل : ( 23 ) لا جرم أن ms0834 . . . . . # ) لا جرم ( حقا ) أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ( فيجازيهم وهو في ~~موضع الرفع ب ) جرم ( لأنه مصدر أو فعل ) إنه لا يحب المستكبرين ( فضلا عن ~~الذين استكبروا عن توحيده أو اتباع الرسول PageV03P392 ~~" صفحة رقم 393 " # النحل : ( 24 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم ( القائل بعضهم على التهكم أو الوافدون ~~عليهم أو المسلمون ) قالوا أساطير الأولين ( أي ما تدعون نزوله أو المنزل ~~أساطير الأولين وإنما سموه منزلا على التهكم أو على الفرض أي على تقدير أنه ~~منزل فهو أساطير الأولين لا تحقيق فيه والقائلون قيل هم المقتسمون # النحل : ( 25 ) ليحملوا أوزارهم كاملة . . . . . # ) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ( أي قالوا ذلك إضلالا للناس فحملوا ~~أوزار ضلالهم كالمة فإن إضلالهم نتيجة رسوخهم في الضلال ) ومن أوزار الذين ~~يضلونهم ( وبعض أوزار ضلال من يضلوهم وهو حصة التسبب ) بغير علم ( حال من ~~المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وفائدتها الدلالة على أن جهلهم لا ~~يعذرهم إذ كان عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحق والمبطل ) ألا ساء ما ~~يزرون ( بئس شيئا يزرونه فعلهم # النحل : ( 26 ) قد مكر الذين . . . . . # ) وقد مكر الذين من قبلهم ( أي سووا منصوبات ليمكروا بها رسل الله عليهم ~~الصلاة والسلام ) فأتى الله بنيانهم من القواعد ( فأتاها أمره من جهة العمد ~~التي بنوا عليها بأن ضعضعت ) فخر عليهم السقف من فوقهم ( وصار سبب هلاكهم ) ~~وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( لا يحتسبون ولا يتوقعون وهو على سبيل ~~التمثيل وقيل المراد به نمروذ بن كنعان بنى الصرح ببابل سمكه خمسة آلاف ~~ذراع ليترصد أمر السماء فأهب الله الريح فخر عليه وعلى قومه فهلكوا # النحل : ( 27 ) ثم يوم القيامة . . . . . # ) ثم يوم القيامة يخزيهم ( يذلهم أو يعذبهم بالنار كقوله تعالى ) ربنا ~~إنك من تدخل النار فقد أخزيته ( ) ويقول أين شركائي ( أضاف إلى نفسه ~~استهزاء أو حكاية PageV03P393 ~~" صفحة رقم 394 " # لإضافتهم زيادة في توبيخهم # النحل : ( 28 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # ) الذين كنتم تشاقون فيهم ( تعادون المؤمنين في شأنهم وقرأ نافع بكسر ~~النون ms0835 بمعنى تشاقوني فإن مشاقة المؤمنين كمشاقة الله عز وجل ) وقال الذين ~~أوتوا العلم ( أي الأنبياء والعلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد ~~فيشاقونهم ويتكبرون عليهم أو الملائكة ) إن الخزي اليوم والسوء ( الذلة ~~والعذاب ) على الكافرين ( وفائدة إظهار الشماتة بهم وزيادة الإهانة وحكايته ~~لأن يكون لطفا ووعظا لمن سمعه ) الذين تتوفاهم الملائكة ( وقرأ حمزة بالياء ~~وقرئ بإذغام في التاء وموضع الموصول يحتمل الأوجه الثلاثة ) ظالمي أنفسهم ( ~~بأن عرضوها للعذاب المخلد ) فألقوا السلم ( فسالموا وأخبتوا حين عاينوا ~~الموت ) ما كنا ( قائلين ما كنا ) نعمل من سوء ( كفر وعدوا ويجوز أن يكون ~~تفسيرا ل ) السلم ( على أن المراد به القول الدال على الاستسلام ) بلى ( أي ~~فتجيبهم الملائكة بلى ) إن الله عليم بما كنتم تعملون ( فهو يجازيكم عليه ~~وقيل قوله ) فألقوا السلم ( إلى آخر الآية استئناف ورجوع إلى شرح حالهم يوم ~~القيامة وعلى هذا أول من لم يجوز الكذب يومئذ ) ما كنا نعمل من سوء ( بأنا ~~لم نكن في زعمنا واعتقادنا عاملين سوءا ويحتمل أن يكون الراد عليهم هو الله ~~تعالى أو أولو العلم # النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . # ) فادخلوا أبواب جهنم ( كل صنف بابها المعد له وقيل أبواب جهنم أصناف ~~عذابها ) خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ( جهنم PageV03P394 ~~" صفحة رقم 395 " # النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . # ) وقيل للذين اتقوا ( يعني المؤمنين ) ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ( أي ~~أنزل خيرا وفي نصبه دليل على أنهم لم يتلعثموا في الجواب وأطبقوه على ~~السؤال معترفين بالإنزال على خلاف الكفرة روي أن أحياء العرب كانوا يبعثون ~~أيام الموسم من يأتيهم بخير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فإذا جاء الوافد ~~المقتسمين قالوا له ما قالوا وإذا جاء المؤمنين قالوا له ذلك ) للذين ~~أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ( مكافأة في الدنيا ) ولدار الآخرة خير ( أي ~~ولثوابهم في الآخرة خير منها وهو عدة للذين اتقوا على قولهم ويجوز أن يكون ~~بما بعده حكاية لقولهم بدلا وتفسيرا ل ) خيرا ( على أنه منتصب ب ) قالوا ( ~~) ولنعم دار المتقين ( دار الآخرة فحذفت لتقدم ذكرها # النحل ms0836 : ( 31 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # وقوله ) جنات عدن ( خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح ) ~~يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون ( من أنواع المشتهيات ~~وفي تقديم الظرف تنبيه على أن الإنسان لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة ) ~~كذلك يجزي الله المتقين ( مثل هذا الجزاء يجزيهم وهو يؤيد الوجه الأول # النحل : ( 32 ) الذين تتوفاهم الملائكة . . . . . # ) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ( طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي ~~لأنه في مقابلة ) ظالمي أنفسهم ( وقيل فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة ~~أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس ) يقولون سلام ~~عليكم ( لا يحيقكم PageV03P395 ~~" صفحة رقم 396 " # بعد مكروه # النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ) ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( حين تبعثون فإنها معدة لكم على أعمالكم ~~وقيل هذا التوفي وفاة الحشر لأن المر بالدخول حينئذ ) هل ينظرون ( ما ينتظر ~~الكفار المار ذكرهم ) إلا أن تأتيهم الملائكة ( لقبض أرواحهم وقرأ حمزة ~~والكسائي بالياء ) أو يأتي أمر ربك ( القيامة أو العذاب المستأصل ) كذلك ( ~~مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب ) فعل الذين من قبلهم ( فأصابهم ما أصابوا ~~) وما ظلمهم الله ( بتدميرهم ) ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( بكفرهم ومعاصيهم ~~المؤدية إليه # النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # ) فأصابهم سيئات ما عملوا ( أي جزاء سيئات أعمالهم على حذف المضاف أو ~~تسمية الجزاء باسمها ) وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ( وأحاط بهم جزاؤه ~~ولا يستعلم إلا في الشر # النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . # ) وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من دونه من شيء ( إنما قالوا ذلك استهزاء أو منعا للبعثة ~~والتكليف متمسكين بأن ما شاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيها ~~أو إنكارا لقبح ما أنكر عليهم من الشركى وتحريم البحائر ونحوها محتجين ~~بأنها لو كانت مستقبحة لما شاء الله صدورها عنهم ولشاء خلافه ملجئا إليه لا ~~اعتذارا إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم وفيما بعده تنبيه على الجواب عن PageV03P396 ~~" صفحة رقم 397 " # الشبهتين ms0837 ) كذلك فعل الذين من قبلهم ( فأشركوا بالله وحرموا حله وردوا ~~رسله ) فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ( إلا الإبلاغ الموضح للحق وهو لا ~~يؤثر فيهدى من شاء الله هداه لكنه يؤدي إليه على سبيل التوسط وما شاء الله ~~وقوعه إنما يجب وقوعه لا مطلقا بل بأسباب قدرها له # النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . # ثم بين أن البعثة أمر جرت به السنة الإلهية في المم كلها سببا لهدى من ~~أراد اهتداءه وزيادة لضلال من أراد ضلاله كالغذاء الصالح فإنه ينفع المزاج ~~السوي ويقويه ويضر المنحرف ويفنيه بقوله تعالى ) ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ( يأمر بعبادة الله تعالى واجتناب ~~الطاغوت ) فمنهم من هدى الله ( وفقهم للإيمان بإرشادهم ) ومنهم من حقت عليه ~~الضلالة ( إذ لم يوفقهم ولم يرد هداهم وفيه تنبيه على فساد الشبهة الثانية ~~لما فيه من الدلالة على أن تحقق الضلال وثباته بفعل اله تعالى وإرادته من ~~حيث أنه قسم من هدى الله وقد صرح به في الآية الأخرى ) فسيروا في الأرض ( ~~يا معشر قريش ) فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( من عاد وثمود وغيرهم ~~لعلكم تعتبرون # النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . # ) إن تحرض ( يا محمد ) على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ( من يريد ~~ضلاله وهو المعنى بمن حقت عليه الضلالة وقرأ غير الكوفيين ) لا يهدي ( على ~~البناء للمفعول وهو أبلغ ) وما لهم من ناصرين ( من ينصرهم بدفع العذاب عنهم . # النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ( عطف على ) وقال ~~الذين أشركوا ( إيذانا بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقسمين عليه ~~زيادة في البت على فساده ولقد رد الله عليهم أبلغ فقال ) بلى ( يبعثهم ) ~~وعدا ( مصدر مؤكد لنفسه وهو PageV03P397 ~~" صفحة رقم 398 " # ما دل عليه ) بلى ( فإن يبعث موعد من الله ) عليه ( إنجازه لا متناع ~~الخلف فيوعده أو لأن البعث مقتضى حكمته ) حقا ( صفة أخرى للوعد ) ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون ( لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهم امتناعه # النحل ms0838 : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . # ثم إنه تعالى بين الأمرين فقال ) ليبين لهم ( أي يبعثهم ) ليبين لهم ( ) ~~الذي يختلفون فيه ( وهو الحق ) وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ( ~~فيما يزعمون وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضي له من حيث ~~الحكمة وهو المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب # النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . # ثم قال ) إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( وهو بيان ~~إمكانية وتقريره أن تكوين الله بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق ~~المواد والمدد وإلا لزم التسلسل فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق ~~مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده ونصب ابن عامر والكسائي ها هنا وفي ~~) يس ( فيكون عطفا على نقول أو جوابا للأمر # النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في . . . . . # ) والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ( هم رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وأصحابه المهاجرون ظلمهم قريش فهاجر بعضهم إلى الحبشة ثم إلى ~~المدينة وبعضهم إلى المدينة أو المحبوسون المعذبون بمكة بعد هجرة رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) وهم بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس وأبو جندل وسهيل ~~رضي الله تعالى عنهم وقوله و) في الله ( أي في حقه ولوجهه ) لنبوئنهم في ~~الدنيا حسنة ( مباءة حسنة وهي المدينة أو تبوئة حسنة ) ولأجر الآخرة أكبر ( PageV03P398 ~~" صفحة رقم 399 " # مما يعجل لهم في الدنيا وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا أعطى ~~رجلا من المهاجرين عطاء قال له خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله في ~~الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل ) لو كانوا يعلمون ( الضمير للكفار أي ~~لو علموا أن الله يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقهم أو للمهاجرين ~~أي لو علموا ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم # النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # ) الذين صبروا ( على الشدائد كأذى الكفار ومفارقة الوطن ومحله النصب أو ~~الرفع على المدح ) وعلى ربهم يتوكلون ( منقطعين إلى الله مفوضين إليه الأمر كله # النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما ms0839 أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ( رد لقول قريش الله أعظم من ~~أن يكون رسوله بشرا أي جرت السنة الإلهية بأن لا يبعث للدعوة العامة إلا ~~بشرا يوحي إليه على ألسنة الملائكة والحكمة في ذلك قد ذكرت في سورة ) ~~الأنعام ( فإن شككتم فيه ) فاسألوا أهل الذكر ( أهل الكتاب أو علماء ~~الأخبار ليعلموكم ) إن كنتم لا تعلمون ( وفي الآية دليل على أنه تعالى لم ~~يرسل امرأة ولا ملكا للدعوة العامة وقوله ) جاعل الملائكة رسلا ( معناه ~~رسلا إلى الملائكة أو إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل لم يبعثوا ~~إلى الأنبياء إلا متمثلين بصورة الرجال ورد بما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام رأى جبريل صلوات الله عليه وعلى صورته التي هو عليها مرتين وعلى ~~وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم # النحل : ( 44 ) بالبينات والزبر وأنزلنا . . . . . # ) بالبينات والزبر ( أي أرسلناهم بالبينات والزبر أي المعجزات والكتب ~~كأنه جواب قائل قال بم أرسلوا ويجوز أن يتعلق بما أرسلنا داخلا في ~~الاستثناء مع رجالا أي وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات كقولك ما ضربت إلا ~~زيدا بالسوط أو صفة لهم أي رجالا ملتبسين بالبينات أو بيوحي على المفعولية ~~أو الحال من القائم مقام فاعله على أن PageV03P399 ~~" صفحة رقم 400 " # قوله فاسألوا اعتراض أو بلا تعلمون على أن الشرط للتبكيت والإلزام ) ~~وأنزلنا إليك الذكر ( أي القرآن وإنما سمي ذكرا مما أمروا به ونهوا عنه أو ~~مما تشابه عليهم والتبيين أعم من أن ينص بالمقصود أو يرشد إلى ما يدل عليه ~~كالقياس ودليل العقل ) ولعلهم يتفكرون ( وإرادة أن يتأملوا فيه فينتبهوا ~~للحقائق # النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . # ) أفأمن الذين مكروا السيئات ( أي المكرات السيئات وهم الذين احتالوا ~~لهلاك الأنبياء أو الذين مكروا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وراموا ~~صد أصحابه عن الإيمان ) أن يخسف الله بهم الأرض ( كما خسف بقارون ) أو ~~يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ( بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط # النحل : ( 46 ) أو يأخذهم في . . . . . # ) أو يأخذهم في تقلبهم ( أي متقلبين في ms0840 مسايرهم ومتاجرهم ) فما هم ~~بمعجزين ) # النحل : ( 47 ) أو يأخذهم على . . . . . # ) أو يأخذهم على تخوف ( على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم ~~العذاب وهم متخوفون أو على أن ينقصهم شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى ~~يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال على المنبر ~~ما تقولون فيها فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال هذه لغتنا التخوف التنقص فقال ~~هل تعرف العرب ذلك في أشعارها قال نعم قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته " ~~تخوف الرجل منها بامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن " PageV03P400 # " صفحة رقم 401 " # فقال عمر عليكم بديوانكم لا تضلوا قالوا وما ديواننا قال شعر الجاهلية ~~فإن قيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم ) فإن ربكم لرؤوف رحيم ( حيث لا ~~يعالجكم بالعقوبة # النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . # ) أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء ( استفهام إنكار أي قد رأوا أمثال ~~هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا ~~منه وما موصولة مبهمة بيانها ) يتفيأ ظلاله ( أي أو لم ينظروا إلى ~~المخلوقات التي لها ظلال متفيئة وقرأ حمزة والكسائي / ترو / بالتاء ) عن ~~اليمين والشمائل ( عن إيمانها وعن شمائلها أي عن جانبي كل واحد منها ~~استعارة من يمين الإنسان وشماله ولعل توحيد اليمين وجمع شمائلها باعتبار ~~اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في ظلاله وجمعه في قوله ) سجدا لله وهم داخرون ~~( وهما حالان من الضمير في ظلاله والمراد من السجود الاستسلام سواء كان ~~بالطبع أو الاختيار يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل وسجد البعير إذا ~~طأطأ رأسه ليركب وسجدا حال من الظلال ) وهم داخرون ( حال من الضمير والمعنى ~~يرجع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير ~~الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيؤ أو واقعة على ~~الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد والأجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة ~~من قادة لأفعال الله تعالى فيها وجمع ) داخرون ( بالواو لأن من جملتها من ~~يعقل ms0841 أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء وقيل المراد ب ) اليمين والشمائل ( ~~يمين الفلك وهو جانبه الشرقي لأن الكواكب PageV03P401 ~~" صفحة رقم 402 " # تظهر منه آخذة في الأرتفاع وشماله هو الجانب الغربي المقابل له من الأرض ~~فإن الظلال في أول النهار تبتدىء من المشرق واقعة على الربع الغربي من ~~الأرض وعند الزوال تبتدىء من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض # النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . # ) ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض ( أي ينقاد أنقيادا يعم ~~الأنقياد لإرادته وتأثيره طبعا والإنقياد لتكليفه وأمره طوعا ليصح إسناده ~~إلى عامة أهل السموات والأرض وقوله ) من دابة ( بيان لهما لأن الدبيب هو ~~الحركة الجسمانية سواء كانت في أرض أو سماء ) والملائكة ( عطف على المبين ~~به عطف جبريل على الملائكة للعظيم أو عطف المجردات على الجسمانيات وبه احتج ~~من نقال إن الملائكة أرواح مجردة أو بيان لما في الأرض والملائكة تكرير لما ~~في السموات وتعيين له إجلالا وتعظيما أو المراد بها ملائكتها من الحفظة ~~وغيرهم وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع ~~القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا للعقلاء ) وهم لا يستكبرون ( عن عبادته # النحل : ( 50 ) يخافون ربهم من . . . . . # ) يخافون ربهم من فوقهم ( يخافونه أن يرسل عذابا من فوقهم أو يخافونه وهو PageV03P402 ~~" صفحة رقم 403 " # فوقهم بالقهر كقوله تعالى ) وهو القاهر فوق عباده ( والجملة حال من ~~الضمير ف ) لا يستكبرون ( أو بيان له وتقرير لأن من خاف الله تعالى لم ~~يستكبر عن عبادته ) ويفعلون ما يؤمرون ( من الطاعة والتدبير وفيه دليل على ~~أن الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف والرجاء # النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . . # ) وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ( ذكر العدد مع أن المعدود يدل عليه ~~دلالة على أن مساق النهي إليه أو إيماء بأن الأثينية تنافي الألوهية كما ~~ذكر الواحد في قوله ) إنما هو إله واحد ( للدلالة على أن المقصود إثبات ~~الواحدانية دون الإلهية أو للتنبيه على أن الوحدة من لوازم الإلهية ) فإياي ~~فارهبون ( نقل من الغيبة إلى ms0842 التكلم مبالغة في الترهيب وتصريحا بالمقصود ~~فكأنه قال فأنا ذلك الإله الواحد فإياي فارهبون لا غير # النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . # ) وله ما في السماوات والأرض ( خلقا وملكا ) وله الدين ( أي الطاعة ) ~~واصبا ( لا زما لما تقرر من أنه الإله وحده والحقيق بأن يرهب منه وقيل ) ~~واصبا ( من الوصب أي وله الدين ذا كلفة وقيل الدين الجزاء أي وله الجزاء ~~دائما لا ينقطع ثوابه لمن آمن وعقابه لمن كفر ) أفغير الله تتقون ( ولا ضار ~~سواه كما لا نافع غيره كما قال تعالى # النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . # ) وما بكم من نعمة فمن الله ( أي وأي شيء اتصل بكم من نعمة فهو مناله ) ~~وما ( شرطية أو موصولة متضمنة معنى الشرط باعتبار الإخبار دون الحصول فإن ~~استقرار النعمة PageV03P403 ~~" صفحة رقم 404 " # بهم يكون سببا للإخبار بأنها من الله لا لحصولها منه ) ثم إذا مسكم الضر ~~فإليه تجأرون ( فما تتضرعون إلا إليه والجؤار رفع الصوت في الدعاء ~~والإستغاثة # النحل : ( 54 ) ثم إذا كشف . . . . . # ) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم ( وهم كفاركم ) بربهم يشركون ( ~~بعبادة غيره هذا إذا كان الخطاب عاما فإن كان خاصيا بالمشركين كان من ~~للبيان كأنه قال إذا فريق وهم أنتم ويجوز أن تكون من للتبعيض على أن يعتبر ~~بعضهم كقوله تعالى ) فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ) # النحل : ( 55 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # ) ليكفروا بما آتيناهم ( من نعمة الكشف عنهم كأنهم قصدوا بشركهم كفران ~~النعمة أو إنكار كونها من الله تعالى ) فتمتعوا ( أمر تهديد ) فسوف تعلمون ~~( أغلظ وعيده وقرىء / فيمتعوا / مبنيا للمفعول عطفا على ) ليكفروا ( وعلى ~~هذا جاز أن تكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد والفاء للجواب # النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . # ) ويجعلون لما لا يعلمون ( أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد فيكون ~~الضمير ) لما ( أو التي لا يعلمونها فيعتقدون فيها جهالات مثل أنها تنفعهم ~~وتشفع لهم على أن العائد إلى ما محذوف أو لجهلهم على أن ما مصدرية والمجعول ~~له محذوف للعلم به ) نصيبا مما رزقناهم ms0843 ( من الزروع والأنعام ) تالله ~~لتسألن عما كنتم تفترون ( من أنها آلهة حقيقة بالتقريب غليها وهو وعيد لهم عليه # النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . # ) ويجعلون لله البنات ( كانت خزاعة وكنانة يقولن الملائكة بنات الله ) ~~سبحانه ( تنزيه له منقولهم أو تعجب منه ) ولهم ما يشتهون ( يعني البنين ~~ويجوز فيما يشتهون الرفع بالإبتداء والنصب بالعطف على البنات على أن الجعل ~~بمعنى الإختيار وهو وإن أفضى إلى أن يكون ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد ~~لكنه لا يبعد تجويزه في المعطوف PageV03P404 ~~" صفحة رقم 405 " # النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . # ) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ( أخبر بولادتها ) ظل وجهه ( صار أو دام النهار ~~كله ) مسودا ( من الكآبة والحياء من الناس واسوداد الوجه كناية عن الإغتنام ~~والتشوير ) وهو كظيم ( مملوء غيظا من المرأة # النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . # ) يتوارى من القوم ( يستخفي منهم ) من سوء ما بشر به ( من سوء المبشر به ~~عرفا ) أيمسكه ( محدثا نفسه متفكرا في أن يتركه ) على هون ( ذلك ) أم يدسه ~~في التراب ( أي يفيه فيه ويئده وتذكير الضمير للفظ ) ما ( وقرىء بالتأنيث ~~فيهما ) ألا ساء ما يحكمون ( حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله عندهم # النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . # ) للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ( صفة السوء وهي الحاجة إلى الولد ~~المنادية بالموت واستبقاء الذكور استظهارا بهم وكراهة الإناث ووأدهن خشية ~~الإملاق ) ولله المثل الأعلى ( وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والجود ~~الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين ) وهو العزيز الحكيم ( المنفرد بكمال ~~القدرة والحكمة # النحل : ( 61 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # ) ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ( بكفرهم ومعاصيهم ) ما ترك عليها ( على ~~الأرض وإنما أضمرها من غير ذكر لدلالة الناس والدابة عليها ) من دابة ( قط ~~بشؤم ظلمهم وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كاد الجعل يهلك في حجره بذنب ~~ابن آدم أو من دابة ظالمة وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الأبناء ) ~~ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ( سماه لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا ) فإذا ~~جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ms0844 ( بل هلكوا أو عذبوا حينئذ لا ~~محالة ولا يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين ~~حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر ~~عن أكثرهم # النحل : ( 62 ) ويجعلون لله ما . . . . . # ) ويجعلون لله ما يكرهون ( أي ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء في ~~الرياسة والاستخفاف بالرسل وأراذل الأموال ) وتصف ألسنتهم الكذب ( مع ذلك ~~وهو ) أن لهم الحسنى ( أي عند الله كقوله ) ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده ~~للحسنى ( وقرئ ) الكذب ( جمع كذوب صفة لللألسنة ) لا جرم أن لهم النار ( رد ~~لكلامهم وإثبات لضده ) وأنهم مفرطون ( مقدمون إلى النار من أفرطته في طلب ~~الماء إذا قدمته وقرأ PageV03P405 ~~" صفحة رقم 406 " # نافع بكسر الراء على أنه من الإفراط في المعاصي وقرئ بالتشديد مفتوحا من ~~فرطته في طلب الماء ومكسورا من التفريط في الطاعات # النحل : ( 63 ) تالله لقد أرسلنا . . . . . # ) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم ( فأصروا ~~على قبائحها وكفروا بالمرسلين ) فهو وليهم اليوم ( أي في الدنيا وعبر ~~باليوم عن زمانها أو فهو وليهم حين كان يزين لهم أو يوم القيامة على أنه ~~حكاية حال ماضية أو آتية ويجوز أن يكون الضمير لقريش أي زين الشيطان للكفرة ~~المتقدمين أعمالهم وهو ولي هؤلاء اليوم يغريهم ويغويهم وإن يقدر مضاف أي ~~فهو ولي أمثالهم والولي القرين أو الناصر فيكون نفيا للناصر لهم عل أبلغ ~~الوجوه ) ولهم عذاب أليم ( في القيامة # النحل : ( 64 ) وما أنزلنا عليك . . . . . # ) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم ( للناس ) الذي اختلفوا فيه ( من ~~التوحيد والقدر وأحوال المعاد وأحكام الأفعال ) وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( ~~معطوفان على محل لتبين فإنهما فعلا المنزل بخلاف التبيين # النحل : ( 65 ) والله أنزل من . . . . . # ) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ( أنبت فيها أنواع ~~النبات بعد يبسها ) إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ( سماع تدبر وإنصاف # النحل : ( 66 ) وإن لكم في . . . . . # ) وإن لكم في الأنعام لعبرة ( دلالة يعبر بها من الجهل إلى ms0845 العلم ) ~~نسقيكم مما في بطونه ( استئناف لبيان العبرة وإنما ذكر الضمير ووحده ها هنا ~~للفظ وأنثه في سورة ) المؤمنين ( للمعنى فإن الأنعام اسم جمع ولذلك عده ~~سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس ومن قال إنه جمع نعم ~~جعل الضمير للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحدة أو له على المعنى ~~فإن المراد به الجنس وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب ) نسقيكم ( ~~بالفتح هنا وفي ) المؤمنين ( ) من بين فرث ودم لبنا ( فإنه يخلق من بعض ~~أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث وهو الأشياء المأكولة PageV03P406 ~~" صفحة رقم 407 " # المنهضمة بعض الإنهضام في الكرش وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~البهيمة إذا اعتلفت وانطبخ العلف في كرشها كان أسفلة فرثا وأوسطه لبنا ~~وإعلاه دما ولعله أن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم ~~الذي يغذي البدن لأنهما لا يتكونان في الكرش هو يبقى ثقله وهو الفرث ثم ~~يسكها ريثما يهضمها هضما ثانيا فيحدث أخلاطا أربعة معه مائية فتميز القوة ~~المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من المرتين وتدفعها إلى الكلية ~~والمرارة والطحال ثم يوزع الباقي على الأعضاء بحسبها فيجري إلى كل حقه على ~~ما يليق به بتقدير الحكيم العليم ثم إن كان الحيوان أنثى زاد أخلاطها على ~~قدر غذائها لاستيلاء البرد والرطوبة على مزاجها فيندفع الزائد أولا إلى ~~الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض ~~بمجاورة لحومها الغددية البيض فيصير لبنا ومن نتدبر صنع الله تعالى في ~~إحداث الخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها والأسباب المولدة لها والقوى ~~المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق به اضطر إلى الإقرار بكمال حكمته وتناهي ~~رحمته و) من ( الأولى تبغيضية لأن اللبن بعض ما في بطونها والثانية ~~ابتدائية كقولك سقيت من الحوض لأن بين الفرث والدم المحل الذي يبتدأ منه ~~الإسقاء وهي متعلقة ب ) نسقيكم ( أو حال من ) لبنا ( قدم عليه لتنكيره ~~وللتنبيه على أنه موضع العبرة ms0846 ) خالصا ( صافيا لا يستصحب لون الدم ولا ~~رائحة الفرث أو مضى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه ) سائغا ~~للشاربين ( سهل المرور في حلقهم وقرىء / سيغا / بالتشديد والتخفيف # النحل : ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . # ) ومن ثمرات النخيل والأعناب ( متعلق بمحذوف أي ونسقيكم من ثمرات النخيل ~~والأعناب أي من عصيرهما وقوله ) تتخذون منه سكرا ( استئناف لبيان الإسقاء ~~أو ب ) تتخذون ( ومنه تكرير للظرف تأكيدا أو خبر لمحذوف صفته ) تتخذون ( أي ومن PageV03P407 ~~" صفحة رقم 408 " # ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه وتذكير الضمير على الوجهين الأولين ~~لأنه للمضاف المحذوف الذي هو العصير أو لأن ال ) ثمرات ( بمعنى الثمر وال ) ~~سكرا ( مصدر سمي به الخمر ) ورزقا حسنا ( كالتمر والزبيب والدبس والخل ~~والآية إن كانت ساقة على تحريم الخمر فدالة على كراهتها وإلا فجامعة بين ~~العتاب والمنة وقيل ال ) سكرا ( النبيذ وقيل الطعم قال " جعلت أعراض الكرام ~~سكرا " أي تنقلت بأعراضهم وقيل ما يسد الجوع من السكر فيكون الرزق ما يحصل ~~من أثمانه # النحل : ( 68 ) وأوحى ربك إلى . . . . . # ) وأوحى ربك إلى النحل ( ألهمها وقذف في قلوبها وقرئ ) إلى النحل ( ~~بفتحتين ) أن اتخذي ( بأن اتخذي ويجوز أن تكون ) إن ( مفسرة لأن في الإيحاء ~~معنى معنى القول وتأنيث الضمير على المعنى فإن النحل مذكر ) من الجبال ~~بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ( ذكر بحرف التبعيض لأنها لا تبني في كل جبل ~~وكل شجر وكل ما يعرش من كرم أو سقف ولا في كل مكان منها وإنما سمي ما تبنيه ~~لتتعسل فيه بيتا تشبيها ببناء الإنسان لما فيه من حسن الصنعة وصحة القسمة ~~التي لا يقوى عليها أحذق المهندسين إلا بآلات وأنظار دقيقة ولعل ذكره ~~لتنبيه على ذلك وقرئ ) بيوتا ( بكسر الباء وقرأ ابن عامر وأبو بكر ) يعرشون ~~( بضم الراء # النحل : ( 69 ) ثم كلي من . . . . . # ) ثم كلي من كل الثمرات ( من كل ثمرة تشتهينها مرها وحلوها ) فاسلكي ( ما ~~أكلت ) سبل ربك ( في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النور المر عسلا من ~~أجوافك أو PageV03P408 ~~" صفحة رقم 409 " # ) فاسلكي ( الطرق التي ms0847 ألهمك في عمل العسل أو فاسلكي راجعة إلى بيوتك ) ~~سبل ربك ( لا تتوعر عليك ولا تلتبس ) ذللا ( جمع ذلول وهي حال من السبل أي ~~مذللة ذللها الله تعالى وسهلها لك أو من الضمير في اسلكي أي وأنت ذلل ~~منقادة لما أمرت به ) يخرج من بطونها ( كأنه عدل به عن خطاب النحل إلى خطاب ~~الناس لأنه محل الإنعام عليهم والمقصود من خلق النحل وإلهامه لأجلهم ) شراب ~~( يعني العسل لأنه مما يشرب واحتج به من زعم أن النحل تأكل الأزهار ~~والأوراق العطرة فتستحيل في بطنها عسلا ثم تقيء ادخارا للشتاء ومن زعم أنها ~~تلتقط بأفواهها أجزاء طلية حلوة صغيرة متفرقة على الأوراق والأزهار وتضعها ~~في بيوتها ادخارا فإذا اجتمع في بيوتها شيء كثير منها كان العسل فسر البطون ~~بالأفواه ) مختلف ألوانه ( ابيض وأصفر وأحمر وأسود بحسب اختلاف سن النحل ~~والفصل ) فيه شفاء للناس ( إما بنفسه كما في الأمراض البلغمية أو مع غيره ~~كما في سائر الأمراض إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزء منه مع أن التنكير ~~فيه مشعر بالتبعيض ويجوز أن يكون للتعظيم وعن قتادة أن رجلا جاء إلى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن أخي يشتكي بطنه فقال " اسقه العسل " ~~فذهب ثم رجع فقال قد سقيته فما نفع فقال اذهب واسقه عسلا فقد صدق الله وكذب ~~بطن أخيك فسقاه فشفاه الله تعالى فبرأ فكأنما أنشط من عقال وقيل الضمير ~~للقرآن أو لما بين الله من أحوال النحل ) إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( ~~فإن من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والأفعال العجيبة حق التدبر ~~علم قطعا أنه لا بد له من خالق قادر حكيم يلهمها ذلك ويحملها عليه # النحل : ( 70 ) والله خلقكم ثم . . . . . # ) والله خلقكم ثم يتوفاكم ( بآجال مختلفة ) ومنكم من يرد ( يعاد ) إلى ~~أرذل العمر ( PageV03P409 ~~" صفحة رقم 410 " # أخسه يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل وقيل هو خمس ~~وتسعون سنة وقيل خمس وسبعون ) لكي لا يعلم بعد علم شيئا ( ليصير إلى حالة ~~شبيهة ms0848 بحالة الطفولية في النسيان وسوء الفهم ) إن الله عليم ( بمقادير ~~أعماركم ) قدير ( يميت الشاب النشيط ويبقى الهرم الفاني وفيه تنبيه على أن ~~تفاوت آجال الناس ليس إلا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم على ~~قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ # النحل : ( 71 ) والله فضل بعضكم . . . . . # ) والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ( فمنكم غني ومنكم فقير ومنكم موال ~~يتولون يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك ) فما ~~الذين فضلوا برادي رزقهم ( بمعطي رزقهم ) على ما ملكت أيمانهم ( على ~~مماليكهم فإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم ) فهم فيه سواء ~~( فالموالي والمماليك سواء في أن عليهم رزقهم فالجملة لازمة للجملة المنفية ~~أو مقررة لها ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل فما الذين فضلوا ~~برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق على أنه رد وإنكار على ~~المشركين فإنهم يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن ~~يشاركهم عبيدهم فيما أنعم الله عليهم فيساورهم فيه ) أفبنعمة الله يجحدون ( ~~حيث يتخذون له شركاء فإنه يقتضى أن يضاف إليهم بعض ما أنعم الله عليهم ~~ويجحدوا أنه من عند الله أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج بعدما أنعم الله ~~عليهم بإيضاحهم والباء لتضمن الجحود معنى الكفر وقرأ أبو بكر / تجحدون / ~~بالتاء لقوله ) خلقكم ( و) فضل بعضكم ) # النحل : ( 72 ) والله جعل لكم . . . . . # ) والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ( أي من جنسكم لتأنسوا بها ولتكون ~~أولادكم PageV03P410 ~~" صفحة رقم 411 " # مثلكم وقيل هو خلق حواء من آدم ) وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ( ~~وأولاد أولاد أو بنات فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في ~~البيوت أتم خدمة وقيل هم الأختان على البنات وقيل الربائب ويجوز أن يراد ~~بها البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين ) ورزقكم من الطيبات ( من اللذائذ ~~أو الحلالات و) من ( للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها ) ~~أفبالباطل يؤمنون ( وهو أن الأصنام تنفعهم أو أن من الطيبات ما ms0849 يحرم ~~كالبحائر والسوائب ) وبنعمة الله هم يكفرون ( حيث أضافوا نعمه إلى الأصنام ~~أو حرموا ما أحل الله لهم وتقديم الصلة على الفعل إما للاهتمام أو لإيهام ~~التخصيص مبالغة أو للمحافظة على الفواصل # النحل : ( 73 ) ويعبدون من دون . . . . . # ) ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ( من ~~مطر ونبات و) رزقا ( إن جعلته مصدرا فشيئا منصوب به وإلا فبدل منه ) ولا ~~يستطيعون ( أن يتملكوه أو لا استطاعة لهم أصلا وجمع الضمير فيه وتوحيده في ~~) لا يملك ( لأن ) ما ( مفرد في معنى الألهة ويجوز أن يعود إلى الكفار أي ~~ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون شيئا من ذلك فكيف بالجماد # النحل : ( 74 ) فلا تضربوا لله . . . . . # ) فلا تضربوا لله الأمثال ( فلا تجعلوا له مثلا تشركون به أو تقيسونه ~~عليه فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال ) أن الله يعلم ( فساد ما تعولون عليه ~~من القياس على أن عبادة عبيد الملك أدخل في التعظيم من عبادته وعظم جرمكم ~~فيما تفعلون ) وأنتم لا تعلمون ( ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه فهو عليم ~~للنهي أو أنه يعلم كنه الأشياء وأنتم لا تعلمونه فدعوا رأيكم دون نصه ويجوز ~~أن يراد فلا تضربوا لله الأمثال فإنه يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا ~~تعلمون ثم علمهم كيف يضرب فضرب مثلا لنفسه ولمن عبد دونه فقال PageV03P411 ~~" صفحة رقم 412 " # النحل : ( 75 ) ضرب الله مثلا . . . . . # ) ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون ( مثل ما يشرك به بالمملوك العاجز عن ~~التصرف رأسا ومثل نفسه بالحر المالك الذي رزقه الله مالا كثيرا فهو يتصرف ~~فيه وينفق منه كيف يشاء واحتج بامتناع الاشتراك والتسوية بينهما مع ~~تشاركهما في الجنسية والمخلوقية على امتناع التسوية بين الأصنام التي هي ~~أعجز المخلوقات وبين الله الغني القادر على الإطلاق وقيل هو تمثيل للكافر ~~المخذول والمؤمن الموفق وتقييد العبد بالمملوكية للتمييز عن الحر فإنه أيضا ~~عبد الله وبسلب القدرة للتمييز ms0850 عن المكاتب والمأذون وجعله قسيما للمالك ~~المتصرف يدل على أن المملوك لا يملك والأظهر أن ) من ( نكرة موصوفة ليطابق ~~) عبدا ( وجمع الضمير في ) يستوون ( لأنه للجنسين فإن المعنى هل يستوي ~~الأحرار والعبيد ) الحمد لله ( كل الحمد له لا يستحقه غيره فضلا عن العبادة ~~لأنه مولى النعم كلها ) بل أكثرهم لا يعلمون ( فيضيفون نعمة إلى غيره ~~ويعبدونه لأجلها # النحل : ( 76 ) وضرب الله مثلا . . . . . # ) وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم ( ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم ) لا ~~يقدر على شيء ( من الصنائع والتدابير لنقصان عقله ) وهو كل على مولاه ( ~~عيال وثقل على من يلي أمره ) أينما يوجهه ( حيثما يرسله مولاه في أمر وقرئ ~~/ يوجه / على البناء للمفعول و/ يوجه / بمعنى يتوجه كقوله أينما أوجه ألق ~~سعدا وتوجه بلفظ الماضي ) لا يأت بخير ( ينجح وكفاية مهم ) هل يستوي هو ومن ~~يأمر بالعدل ( ومن هو فهم منطيق ذو كفاية ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل ~~الشامل لمجامع الفضائل ) وهو على صراط مستقيم ( وهو في نفسه على طريق ~~مستقيم لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي وإنما قابل تلك الصفات ~~بهذين الوصفين لأنهما كمال ما يقابلهما وهذا تمثيل ثان ضربه الله تعالى ~~لنفسه وللأصنام لإبطال المشاركة بينه وبينها أو للمؤمن والكافر # النحل : ( 77 ) ولله غيب السماوات . . . . . # ) ولله غيب السماوات والأرض ( يختص به علمه لا يعلمه غيره وهو ما غاب ~~فيهما عن العباد بأن لم يكن محسوسا ولم يدل عليه محسوس وقيل يوم القيامة ~~فإن علمه غائب عن أهل السموات والأرض ) وما أمر الساعة ( وما أمر قيام ~~الساعة في سرعته وسهولته PageV03P412 ~~" صفحة رقم 413 " # ) إلا كلمح البصر ( إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ) أو هو ~~أقرب ( أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل الآن الذي ~~تبتدئ فيه فإنه تعالى يحيي الخلائق ودفعة وما يوجد دفعة كان في آن و) أو ( ~~للتخيير أو بمعنى بل وقيل معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند الله ~~كالشيء الذي تقولون فيه ms0851 هو كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه ) إن ~~الله على كل شيء قدير ( فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن أحياهم متدرجا # النحل : ( 78 ) والله أخرجكم من . . . . . # ثم دل على قدرته فقال ) والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ( وقرأ الكسائي ~~بكسر الهمزة على أنه لغة أو إتباع لما قبلها وحمزة بكسرها وكسر الميم ~~والهاء مزيدة مثلها في أهراق ) لا تعلمون شيئا ( جهالا مستصحبين جهل ~~الجمادية ) وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ( أداة تتعلمون بها فتحسون ~~بمشاعركم جزيئات الأشياء فتدركونها ثم تتنبهون بقلوبكم لمشاركات ومباينات ~~بينها بتكرر الإحساس حتى تتحصل لكم العلوم البديهية وتتمكنوا من تحصيل ~~المعالم الكسبية بالنظر فيها ) لعلكم تشكرون ( كي تعرفوا ما أنعم عليكم ~~طورا بعد طور فتشكروه # النحل : ( 79 ) ألم يروا إلى . . . . . # ) ألم يروا إلى الطير ( قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بالتاء على أنه خطاب ~~للعامة ) مسخرات ( مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب ~~المؤاتية له ) في جو السماء ( في الهواء المتباعد من الأرض ) ما يمسكهن ( ~~فيه ) إلا الله ( فإن ثقل جسدها يقتضي سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة ~~تحتها تمسكها ) إن في ذلك لآيات ( تسخير الطير للطيران بأن خلقها خلقة يمكن ~~معها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وإمساكها في الهواء على خلاف ~~طبعها ) لقوم يؤمنون ( لأنهم هم المنتفعون بها # النحل : ( 80 ) والله جعل لكم . . . . . # ) والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ( موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم كالبيوت ~~المتخذة من الحجر والمدر فعل بمعنى مفعول ) وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ( هي PageV03P413 ~~" صفحة رقم 414 " # القباب المتخذة من الأدم ويجوز أن يتناول المتخذة من الوبر والصوف والشعر ~~فإنها من حيث إنها نباتة على جلودها يصدق عليها أنها من جلودها ) تستخفونها ~~( تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها ) يوم ظعنكم ( وقت ترحالكم ) ويوم ~~إقامتكم ( ووضعها أو ضربها وقت الحضر أو النزول وقرأ الحجازيان والبصريان ) ~~يوم ظعنكم ( بالفتح وهو لغة فيه ) ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ( الصوف ~~للضائنة والوبر للإبل والشعر للمعز وإضافتها إلى ضمير ) الأنعام ( لأنها من ms0852 ~~جملتها ) أثاثا ( ما يلبس ويفرش ) ومتاعا ( ما يتجر به ) إلى حين ( إلى مدة ~~من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة أو إلى حين مماتكم أو إلى أن ~~تقضوا منه أوطاركم # النحل : ( 81 ) والله جعل لكم . . . . . # ) والله جعل لكم مما خلق ( من الشجر والجبل والأبنية وغيرها ) ظلالا ( ~~تتقون بها حر الشمس ) وجعل لكم من الجبال أكنانا ( مواضع تسكنون بها من ~~الكهوف والبيوت المنحوتة فيها جمع كن ) وجعل لكم سرابيل ( ثيابا من الصوف ~~والكتان والقطن وغيرها ) تقيكم الحر ( خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين أو ~~لأن وقاية الحر كانت أهم عندهم ) وسرابيل تقيكم بأسكم ( يعني الدروع ~~والجواشن والسربال يعم كل ما يلبس ) كذلك ( كإتمام هذه النعم التي تقدمت ) ~~يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ( أي تنظرون في نعمه فتؤمنون به وتنقادون ~~لحكمه وقرئ ) تسلمون ( من السلامة أي تشكرون فتسلمون من العذاب أو تنظرون ~~فيها فتسلمون من الشرك وقيل ) تسلمون ( من الجراح بلبس الدروع # النحل : ( 82 ) فإن تولوا فإنما . . . . . # ) فإن تولوا ( أعرضوا ولم يقبلوا منك ) فإنما عليك البلاغ المبين ( فلا ~~يضرك فإنما عليك البلاغ وقد بلغت وهذا من إقامة السبب مقام المسبب # النحل : ( 83 ) يعرفون نعمة الله . . . . . # ) يعرفون نعمة الله ( أي يعرف المشركون نعمة الله التي عددها عليهم ~~وغيرها حيث يعترفون بها وبأنها من الله تعالى ) ثم ينكرونها ( بعبادتهم غير ~~المنعم بها وقولهم إنها بشفاعة آلهتنا أو بسبب كذا أو بإعراضهم عن أداء ~~حقوقها وقيل نعمة الله نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) PageV03P414 ~~" صفحة رقم 415 " # عرفوها بالمعجزات ثم أنكروها عنادا ومعنى ثم استبعاد الإنكار بعد المعرفة ~~) وأكثرهم الكافرون ( الجاحدون عنادا وذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف ~~الحق لنقصان العقل أو التفريط في النظر أو لم تقم عليه الحجة لأنه لم يبلغ ~~حد التكليف وإما لأنه يقام مقام الكل كما في قوله ) بل أكثرهم لا يعلمون ) # النحل : ( 84 ) ويوم نبعث من . . . . . # ) ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ( وهو نبيها يشهد لهم وعليهم بالإيمان ~~والكفر ) ثم لا يؤذن للذين كفروا ( في الاعتذار إذ لا عذر ms0853 لهم وقيل في ~~الرجوع إلى الدنيا و) ثم ( لزيادة ما يحيق بهم من شدة المنع عن الاعتذار ~~لما فيه من الإقناط الكلي على ما يمنون به من شهادة الأنبياء ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ولا هم يستعتبون ( ولا هم يسترضون من العتبى وهي الرضا ~~وانتصاب يوم بمحذوف تقديره اذكر أو خوفهم أو يحيق بهم ما يحيق وكذا قوله # النحل : ( 85 ) وإذا رأى الذين . . . . . # ) وإذا رأى الذين ظلموا العذاب ( عذاب جهنم ) فلا يخفف عنهم ( أي العذاب ~~) ولا هم ينظرون ( يمهلون # النحل : ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . # ) وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ( أوثانهم التي ادعوها شركاء أو ~~الشياطين الذين شاركوهم في الكفر بالحمل عليه ) قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا ~~الذين كنا ندعو من دونك ( نعبدهم أو نطيعهم وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين ~~في ذلك أو التماس لأن يشطر عذابهم ) فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ( أي ~~أجابوهم بالتكذيب في أنهم شركاء الله أو أنهم ما عبدونهم حقيقة وإنما عبدوا ~~أهواءهم كقوله تعالى ) كلا سيكفرون بعبادتهم ( ولا يمتنع إنطاق الله ~~الأصنام به حينئذ أو في أنهم حملوهم على الكفر وألزموهم إياه كقوله ) وما ~~كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ( PageV03P415 ~~" صفحة رقم 416 " # النحل : ( 87 ) وألقوا إلى الله . . . . . # ) وألقوا ( وألقى الذين ظلموا ) إلى الله يومئذ السلم ( الاستسلام لحكمه ~~بعد الاستكبار في الدنيا ) وضل عنهم ( وضاع عنهم وبطل ) ما كانوا يفترون ( ~~من أن آلهتهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤوا منهم # النحل : ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # ) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ( بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر ~~) زدناهم ( آية لصدهم ) فوق العذاب ( المستحق بكفرهم ) بما كانوا يفسدون ( ~~بكونهم مفسدين بصدهم # النحل : ( 89 ) ويوم نبعث في . . . . . # ) ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ( يعني نبيهم فإن نبي كل ~~أمة بعث منهم ) وجئنا بك ( يا محمد ) شهيدا على هؤلاء ( على أمتك ) ونزلنا ~~عليك الكتاب ( استئناف أو حال بإضمار قد ) تبيانا ( بيانا بليغا ) لكل شيء ~~( من أمور الدين على المحروم من تفريطه ) وبشرى للمسلمين ( خاصة ms0854 # النحل : ( 90 ) إن الله يأمر . . . . . # ) إن الله يأمر بالعدل ( بالتوسط في الأمور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين ~~التعطيل والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر وعملا ~~كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب وخلقا كالجود المتوسط ~~بين البخل والتبذير ) والإحسان ( إحسان الطاعات وهو إما بحسب الكمية ~~كالتطوع بالنوافل أو بحسب الكيفية كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) الإحسان ~~أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وإيتاء ذي القربى ( ~~وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه وهو تخصيص بعد تعميم للمبالغة ) وينهى عن ~~الفحشاء ( عن الإفراط في متابعة القوة الشهوية كالزنى فإنه أقبح أحوال ~~الإنسان وأشنعها ) والمنكر ( ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية PageV03P416 ~~" صفحة رقم 417 " # ) والبغي ( والاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم فإنها الشيطنة ~~التي هي مقتضى القوة الوهمية ولا يوجد من الإنسان شر إلا وهو مندرج في هذه ~~الأقسام صادر بتوسط إحدى هذه القوى الثلاث ولذلك قال ابن مسعود رضي الله ~~عنه هي أجمع آية في القرآن للخير والشر وصارت سبب إسلام عثمان بن مظعون رضي ~~الله تعالى عنه ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان ~~لكل شيء وهدى ورحمة للعالمين ولعل إيرادها عقب قوله ) ونزلنا عليك الكتاب ( ~~للتنبيه عليه ) يعظكم ( بالأمر والنهي والميز بين الخير والشر ) لعلكم ~~تذكرون ( تتعظون # النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله . . . . . # ) وأوفوا بعهد الله ( يعني البيعة لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~لقوله تعالى ) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ( وقيل كل أمر يجب ~~الوفاء به ولا يلائمه قوله ) إذا عاهدتم ( وقيل النذور وقيل الإيمان بالله ~~) ولا تنقضوا الأيمان ( أي أيمان البيعة أو مطلق الأيمان ) بعد توكيدها ( ~~بعد توثيقها بذكر الله تعالى ومنه أكد بقلب الواو همزة ) وقد جعلتم الله ~~عليكم كفيلا ( شاهدا بتلك البيعة فإن الكفيل مراع لحال المكفول به رقيب ~~عليه ) إن الله يعلم ما تفعلون ( من نقض الأيمان والعهود # النحل : ( 92 ) ولا تكونوا كالتي . . . . . # ) ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ( ما غزلته مصدر بمعنى ms0855 المفعول ) من بعد ~~قوة ( متعلق ب ) نقضت ( أي نقضت غزلها من بعد إبرام وإحكام ) أنكاثا ( ~~طاقات نكث فتلها جمع نكث وانتصابه على الحال من ) غزلها ( أو المفعول ~~الثاني لنقضت فإنه بمعنى صيرت والمراد به تشبيه الناقض بمن هذا شأنه وقيل ~~هي ريطة بنت سعد بن تيم القرشية فإنها كانت خرقاء تفعل ذلك ) تتخذون ~~أيمانكم دخلا بينكم ( حال من الضمير في ) ولا تكونوا ( أو في الجار الواقع ~~موقع الخبر أي لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها متخذي أيمانكم مفسدة ~~ودخلا بينكم وأصل الدخل ما يدخل الشيء ولم يكن منه ) أن تكون أمة هي أربى ~~من أمة ( لأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من جماعة والمعنى لا تغدروا PageV03P417 ~~" صفحة رقم 418 " # بقوم لكثرتكم وقلتهم أو لكثرة منابذتهم وقوتهم كقريش فإنهم كانوا إذا ~~رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم ) إنما يبلوكم ~~الله به ( الضمير لأن تكون أمة لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونهم أربى ~~لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش ~~وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم وقيل الضمير للرياء وقيل للأمر بالوفاء ) ~~وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ( إذا جازاكم على أعمالكم ~~بالثواب والعقاب # النحل : ( 93 ) ولو شاء الله . . . . . # ) ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ( متفقة على الإسلام ) ولكن يضل من يشاء ~~( بالخذلان ) ويهدي من يشاء ( بالتوفيق ) ولتسألن عما كنتم تعملون ( سؤال ~~تبكيت ومجازاة # النحل : ( 94 ) ولا تتخذوا أيمانكم . . . . . # ) ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم ( تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ~~ومبالغة في قبح المنهي ) فتزل قدم ( أي عن محجة الإسلام ) بعد ثبوتها ( ~~عليها والمراد أقدامهم وإنما وحد ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم ~~فكيف بأقدام كثيرة ) وتذوقوا السوء ( العذاب في الدنيا ) بما صددتم عن سبيل ~~الله ( بصدكم عن الوفاء أو صدكم غيركم عنه فإن من نقض البيعة وارتد جعل ذلك ~~سنة لغيره ) ولكم عذاب عظيم ( في الآخرة # النحل : ( 95 ) ولا تشتروا بعهد . . . . . # ) ولا تشتروا بعهد الله ( ولا تستبدلوا عهد الله وبيعة ms0856 رسوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) ثمنا قليلا ( عرضا يسيرا وهو ما كانت قريش يعدون لضعفاء ~~المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد ) إنما عند الله ( من النصر والتغنيم ~~في الدنيا والثواب في الآخرة ) هو خير لكم ( مما يعدونكم ) إن كنتم تعلمون ~~( إن كنتم من أهل العلم والتمييز # النحل : ( 96 ) ما عندكم ينفد . . . . . # ) ما عندكم ( من أعراض الدنيا ) ينفد ( ينقضي ويفنى ) وما عند الله ( من ~~خزائن رحمته ) باق ( لا ينفذ وهو تعليل للحكم السابق ودليل على أن نعيم أهل ~~الجنة باق ) ولنجزين الذين صبروا أجرهم ( على الفاقة وأذى الكفار أو على ~~مشاق التكاليف وقرأ ابن كثير وعاصم بالنون ) بأحسن ما كانوا يعملون ( بما ~~يرجع فعله من أعمالهم كالواجبات والمندوبات أو بجزاء أحسن من أعمالهم # النحل : ( 97 ) من عمل صالحا . . . . . # ) من عمل صالحا من ذكر أو أنثى ( بينه بالنوعين دفعا للتخصيص ) وهو مؤمن ( إذ PageV03P418 ~~" صفحة رقم 419 " # لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب وإنما المتوقع عليها تخفيف ~~العذاب ) فلنحيينه حياة طيبة ( في الدنيا يعيش عيشا طيبا فإنه إن كان موسرا ~~فظاهر وإن كان معسرا يطيب عيشه بالقناعة والرضا بالقسمة وتوقع الأجر العظيم ~~في الآخرة بخلاف الكافر فإنه إن كان معسرا فظاهر وإن كان موسرا لم يدعه ~~الحرص وخوف الفوات أن يتهنأ بعيشه وقيل في الآخرة ) ولنجزينهم أجرهم بأحسن ~~ما كانوا يعملون ( من الطاعة # النحل : ( 98 ) فإذا قرأت القرآن . . . . . # ) فإذا قرأت القرآن ( إذا أدرت قراءته كقوله تعالى ) إذا قمتم إلى الصلاة ~~( ) فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ( فاسأل الله أن يعيذك من وساوسه لئلا ~~يوسوسك في القراءة والجمهور على أنه للاستحباب وفيه دليل على أن المصلي ~~يستعيذ في كل ركعة لأن الحكم المترتب على شرط يتكرر بتكرره قياسا وتعقيبه ~~لذكر العمل الصالح والوعد عليه إيذان بأن الاستعاذة عند القراءة من هذا ~~القبيل وعن ابن مسعود قرأت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت أعوذ ~~بالسميع العليم من الشيطان الرجيم فقال قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ ms0857 # النحل : ( 99 ) إنه ليس له . . . . . # ) إنه ليس له سلطان ( تسلط وولاية ) على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ( ~~على أولياء الله تعالى المؤمنين به والمتوكلين عليه فإنهم لا يطيعون أوامره ~~ولا يقبلون وساوسه إلا فيما يحتقرون على ندور وغفلة ولذلك أمروا بالاستعاذة ~~فذكر السلطنة بعد الأمر بالاستعاذة لئلا يتوهم منه أن له سلطانا # النحل : ( 100 ) إنما سلطانه على . . . . . # ) إنما سلطانه على الذين يتولونه ( يحبونه ويطيعونه ) والذين هم به ( ~~بالله أو بسبب الشيطان ) مشركون ) # النحل : ( 101 ) وإذا بدلنا آية . . . . . # ) وإذا بدلنا آية مكان آية ( بالنسخ فجعلنا الآية الناسخة مكان المنسوخة ~~لفظا أو PageV03P419 ~~" صفحة رقم 420 " # حكما ) والله أعلم بما ينزل ( من المصالح فلعل ما يكون مصلحة في وقت يصير ~~مفسدة بعده فينسخه وما لا يكون مصلحة حينئذ يكون مصلحة الآن فيثبته مكانه ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ) ينزل ( بالتخفيف ) قالوا ( أي الكفرة ) إنما أنت ~~مفتر ( متقول على الله تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهى عنه وجواب ) إذا ( ) ~~والله أعلم بما ينزل ( اعتراض لتوبيخ الكفار على قولهم والتنبيه على فساد ~~سندهم ويجوز أن يكون حالا ) بل أكثرهم لا يعلمون ( حكمة الأحكام ولا يميزون ~~الخطأ من الصواب # النحل : ( 102 ) قل نزله روح . . . . . # ) قل نزله روح القدس ( يعني جبريل ( صلى الله عليه وسلم ) وإضافة الروح ~~إلى القدس وهو الطهر كقولهم حاتم الجود وقرأ ابن كثير ) روح القدس ( ~~بالتخفيف وفي ) ينزل ( و) نزله ( تنبيه على أن إنزاله مدرجا على حسب ~~المصالح بما يقتضي التبديل ) من ربك بالحق ( ملتبسا بالحكمة ) ليثبت الذين ~~آمنوا ( ليثبت الله الذين آمنوا على الإيمان بأنه كلامه وأنهم إذا سمعوا ~~الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت ~~قلوبهم ) وهدى وبشرى للمسلمين ( المنقادين لحكمه وهما معطوفان على محل ) ~~ليثبت ( أي تثبيتا وهداية وبشارة وفيه تعريض بحصول أضداد ذلك لغيرهم وقرئ ) ~~ليثبت ( بالتخفيف # النحل : ( 103 ) ولقد نعلم أنهم . . . . . # ) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ( يعنون جبرا الرومي غلام عامر ~~بن الحضرمي وقيل جبرا ويسارا كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة ms0858 ~~والإنجيل وكان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يمر عليهما ويسمع ما يقرآنه ~~وقيل عائشا غلام حويطب بن عبد العزى قد أسلم وكان صاحب كتب وقيل سلمان ~~الفارسي ) لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ( لغة الرجل الذي يميلون قولهم عن ~~الاستقامة إليه مأخوذ من لحد القبر وقرأ حمزة والكسائي يلحدون بفتح الياء ~~والحاء لسان أعجمي غير بين ) وهذا ( وهذا القرآن ) لسان عربي مبين ( ذو ~~بيان وفصاحة والجملتان مستأنفتان لإبطال طعنهم وتقريره يحتمل وجهين أحدهما ~~أن ما سمعه منه كلام أعجمي لا يفهمه هو ولا أنتم والقرآن عربي تفهمونه بأدنى PageV03P420 ~~" صفحة رقم 421 " # تأمل فكيف يكون ما تلقفه منه وثانيهما هب أنه تعلم من المعنى باستماع ~~كلامه لكن لم يتلقف منه اللفظ لأن ذلك أعجمي وهذا عربي والقرآن كما هو معجز ~~باعتبار المعنى فهو معجز من حيث اللفظ مع أن العلوم الكثيرة التي في القرآن ~~لا يمكن تعلمها إلا بملازمة معلم فائق في تلك العلوم مدة متطاولة فكيف تعلم ~~جميع ذلك من غلام سوقي سمع منه في بعض أوقات مروره عليه كلمات أعجمية ~~لعلهما لم يعرفا معناها وطعنهم في القرآن بأمثال هذه الكلمات الركيكة دليل ~~على غاية عجزهم # النحل : ( 104 ) إن الذين لا . . . . . # ) إن الذين لا يؤمنون بآيات الله ( لا يصدقون أنها من عند الله ) لا ~~يهديهم الله ( إلى الحق أو إلى سبيل النجاة وقيل إلى الجنة ) ولهم عذاب ~~أليم ( في الآخرة هددهم على كفرهم بالقرآن بعدما أماط شبهتهم ورد طعنهم فيه # النحل : ( 105 ) إنما يفتري الكذب . . . . . # ثم قلب الأمر عليهم فقال ) إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ~~( لأنهم لا يخافون عقابا يردعهم عنه ) وأولئك ( إشارة إلى الذين كفروا أو ~~إلى قريش ) هم الكاذبون ( أي الكاذبون على الحقيقة أو الكاملون في الكذب ~~لأن تكذيب آيات الله والطعن فيها بهذه الخرافات أعظم الكذب أو الذين عادتهم ~~الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا مروءة أو الكاذبون في قولهم ) إنما أنت مفتر ( ~~) إنما يعلمه بشر ) # النحل : ( 106 ) من كفر بالله . . . . . # ) من كفر بالله من ms0859 بعد إيمانه ( بدل من الذين لا يؤمنون وما بينهما ~~اعتراض أو من ) أولئك ( أو من ) الكاذبون ( أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه ~~قوله ) فعليهم غضب ( ويجوز أن ينتصب بالذم وان تكون من شرطية محذوفة الجواب ~~دل عليه قوله ) إلا من أكره ( على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأن ~~الكفر لغة يعم القول والعقد كالإيمان ) وقلبه مطمئن بالإيمان ( لم تتغير ~~عقيدته وفيه دليل على أن الإيمان هو التصديق بالقلب ) ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا ( اعتقده وطاب به نفسا ) فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ( PageV03P421 ~~" صفحة رقم 422 " # إذ لا أعظم من جرمه روي أن قريشا أكرهوا عمرا وأبويه يا سرا وسمية على ~~الارتداد فربطوا سمية بين بعيرين وجيء بحربة في قبلها وقالوا انك اسلمت من ~~اجل الرجال فقتلت وقتلوا ياسرا وهما أول قتيلين في الإسلام وأعطاهم عمار ~~بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول الله إن عمارا كفر فقال كلا إن عمارا ~~ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يبكي فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ~~) يمسح عينيه ويقول ما لك أن عادوا لك فعد لهم بما قلت وهو دليل على جواز ~~التكلم بالكفر عند الاكراه وان كان الأفضل أن يتجنب عنه اعزازا للدين كما ~~فعه ابواه لما روي أن مسيلمة اخذ رجلين فقال لاحدهما ما تقول في محمد قال ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال فما تقول في فقال أنت أيضا فخلاه ~~وقال للآخر ما تقول في محمد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال فما ~~تقول في قال أنا اصم فاعاد جوابه فقتله فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فقال أما الأول فقد اخذ برخصة الله واما الثاني فقد صدع بالحق ~~فهنيئا له # النحل : ( 107 ) ذلك بأنهم استحبوا . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى الكفر بعد الإيمان أو الوعيد ) بأنهم استحبوا الحياة ~~الدنيا على الآخرة ( بسبب انهم آثروها عليها ) وأن الله لا يهدي ms0860 القوم ~~الكافرين ( أي الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم من الزيغ # النحل : ( 108 ) أولئك الذين طبع . . . . . # ) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ( فأبت عن ادراك الحق ~~والتأمل فيه ) وأولئك هم الغافلون ( الكاملون في الغفلة إذ اغفلتهم الحالة ~~الراهنة عن تدبر العواقب # النحل : ( 109 ) لا جرم أنهم . . . . . # ) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ( إذ ضيعوا اعمارهم وصرفوها فيما ~~افضى بهم إلى العذاب المخلد # النحل : ( 110 ) ثم إن ربك . . . . . # ) ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ( أي عذبوا كعمار رضي الله ~~تعالى عنه بالولاية والنصر و) ثم ( لتباعد حال هؤلاء عن حال أولئك وقرأ ابن ~~عامر فتنوا بالفتح PageV03P422 ~~" صفحة رقم 423 " # أي من بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمي اكره مولاه جبرا حتى ارتد ثم اسلم ~~وهاجر ) ثم جاهدوا وصبروا ( على الجهاد وما اصابهم من المشاق ) إن ربك من ~~بعدها ( من بعد الهجرة والجهاد والصبر ) لغفور ( لما فعلوا قبل ) رحيم ( ~~منعم عليهم مجازاة على ما صنعوا بعد # النحل : ( 111 ) يوم تأتي كل . . . . . # ) يوم تأتي كل نفس ( منصوب ب ) رحيم ( أو باذكر ) تجادل عن نفسها ( تجادل ~~عن ذاتها وتسعى في خلاصها لا يهمها شأن غيرها فتقول نفسي نفسي ) وتوفى كل ~~نفس ما عملت ( جزاء ما عملت ) وهم لا يظلمون ( لا ينقصون اجورهم # النحل : ( 112 ) وضرب الله مثلا . . . . . # ) وضرب الله مثلا قرية ( أي جعلها مثلا لكل قوم انعم الله عليهم فأبطرتهم ~~النعمة فكفروا فأنزل الله بهم نقمته أو لمكة ) كانت آمنة مطمئنة ( لا يزعج ~~أهلها خوف ) يأتيها رزقها ( اقواتها ) رغدا ( واسعا ) من كل مكان ( من ~~نواحيها ) فكفرت بأنعم الله ( بنعمه جمع نعة على ترك الاعتداد بالتاء كدرح ~~وأدرع أو جمع نعم كبؤس وأبؤس ) فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ( استعار ~~الذوق لإدراك اثر الضرر واللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف ~~واوقع الاذاقة عليه بالنظر إلى المستعار له كقول كثير " غمر الرداء إذا ~~تبسم ضاحكا علقت لضحكته رقاب المال " فإنه استعار الرداء للمعروف لأنه يصون ~~عرض ms0861 صاحبه صون الرداء لما يلقى عليه واضاف إليه الغمر الذي هو وصف المعروف ~~والنوال لا وصف الرداء نظرا إلى المستعار له وقد ينظر إلى المستعار كقوله " ~~ينا زعني ردائي عبد عمر رويدك يا اخا عمرو بن بكر " " لي الشطر الذي ملكت ~~يميني ودونك فاعتجز منه بشطر " استعار الرداء لسيفه ثم قال فاعتجر نظرا إلى ~~المستعار ) بما كانوا يصنعون ( بصنيعهم # النحل : ( 113 ) ولقد جاءهم رسول . . . . . # ) ولقد جاءهم رسول منهم ( يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) والضمير ~~لأهل مكة عاد إلى ذكرهم بعد ما ذكر مثلهم ) فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ~~ظالمون ( أي حال التباسهم بالظلم والعذاب ما اصابهم من الجدب الشديد أو ~~وقعة بدر PageV03P423 ~~" صفحة رقم 424 " # النحل : ( 114 ) فكلوا مما رزقكم . . . . . # ) فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ( أمرهم بأكل ما احل الله لهم وشكر ما ~~انعم عليهم بعدما زجرهم عن الكفر وهددهم عليه بما ذكر من التمثيل والعذاب ~~الذي حل بهم صدا لهم عن صنيع الجاهلية ومذاهبها الفاسدة ) واشكروا نعمة ~~الله إن كنتم إياه تعبدون ( تطيعون أو إن صح زعمكم انكم تقصدون بعبادة ~~الالهة عبادته # النحل : ( 115 ) إنما حرم عليكم . . . . . # ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ( لما أمرهم بتناول ما احل لهم ~~عدد عليهم محرماته ليعلم أن ما عداها حل لهم # النحل : ( 116 - 117 ) ولا تقولوا لما . . . . . # ثم اكد ذلك بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم فقال ) ولا تقولوا لما ~~تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام ( كما قالوما ) ما في بطون هذه ~~الأنعام خالصة لذكورنا ( الآية ومقتضى سياق الكلام وتصدير الجملة بإنما حصر ~~المحرمات في الاجناس الأربعة إلا ما ضم إليه دليل كالسباع والحمر الأهلية ~~وانتصاب ) الكذب ( ب ) لا تقولوا ( و) هذا حلال وهذا حرام ( بدل منه أو ~~متعلق بتصف على إرادة القول أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه السنتكم فتقولوا ~~هذا حلال وهذا حرام أو مفعول ) لا تقولوا ( و) الكذب ( منتصب ب ) تصف ( وما ms0862 ~~مصدرية أي ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي لا تحرموا ~~ولا تحللوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل ووصف ألسنتهم الكذب ~~مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتكم تصفها ~~وتعرفها بكلامهم هذا ولذلك عدد من تصحيح الكلام كقولهم وجهها يصف الجمال ~~وعينها تصف السحر وقرئ ) الكذب ( بالجر بدلا من ) ما ( و) الكذب ( جمع كذوب ~~أو كذاب بالرفع صفة للألسنة وبالنصب على الذم أو بمعنى الكلم الكواذب ) ~~لتفتروا على الله الكذب ( تعليل لا يتضمن الغرض ) إن الذين يفترون على الله ~~الكذب لا يفلحون ( لما كان المفتري يفتري لتحصيل مطلوب نفي عنهم الفلاح ~~وبينه بقوله ) متاع قليل ( أي ما يفترون لأجله أو ما هم فيه منفعة قليلة ~~تنقطع عن قريب ) ولهم عذاب أليم ( في الآخرة # النحل : ( 118 ) وعلى الذين هادوا . . . . . # ) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك ( أي في سورة الأنعام في قوله ) ~~وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ( ) من قبل ( متعلق ب ) قصصنا ( أو ب PageV03P424 ~~" صفحة رقم 425 " # ) حرمنا ( ) وما ظلمناهم ( بالتحريم ) ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( حيث ~~فعلوا ما عوقبوا به عليه وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم في التحريم ~~وأنه كما يكون للمضرة يكون للعقوبة # النحل : ( 119 ) ثم إن ربك . . . . . # ) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ( بسببها أو ملتبسين بها ليعم ~~الجهل بالله وبعقابه وعدم التدبر في العواقب لغلبة الشهوة والسوء يعم ~~الافتراء على الله وغيره ) ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها ( ~~من بعد التوبة ) لغفور ( لذلك السوء ) رحيم ( يثيب على الإنابة # النحل : ( 120 ) إن إبراهيم كان . . . . . # ) إن إبراهيم كان أمة ( لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا مفرقة ~~في أشخاص كثيرة كقوله " ليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد " وهو ~~رئيس الموحدين وقدوة المحققين الذي جادل فرق المشركين وأبطل مذاهبهم ~~الزائغة بالحجج الدامغة ولذلك عقب ذكره بتزييف مذاهب المشركين من الشرك ~~والطعن في النبوة وتحريم ما أحله أو لأنه كان ms0863 وحده مؤمنا وكان سائر الناس ~~كفارا وقيل هي فعلة بمعنى مفعول كالرحلة والنخبة من أمه إذا قصده أو اقتدى ~~به فإن الناس كانوا يؤمونه PageV03P425 ~~" صفحة رقم 426 " # للاستفادة ويقتدون بسيرته كقوله ) إني جاعلك للناس إماما ( ) قانتا لله ( ~~مطيعا له قائما بأوامره ) حنيفا ( مائلا عن الباطل ) ولم يك من المشركين ( ~~كما زعموا فإن قريشا كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم # النحل : ( 121 ) شاكرا لأنعمه اجتباه . . . . . # ) شاكرا لأنعمه ( ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم ~~القليلة فكيف بالكثيرة ) اجتباه ( للنبوة ) وهداه إلى صراط مستقيم ( في ~~الدعوة إلى الله ) وآتيناه في الدنيا حسنة ( بأن حببه إلى الناس حتى أن ~~أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة ~~والطاعة # النحل : ( 122 ) وآتيناه في الدنيا . . . . . # ) وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( لمن أهل الجنة كما سأله بقوله ) وألحقني ~~بالصالحين ) # النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك . . . . . # ) ثم أوحينا إليك ( يا محمد و) ثم ( إما لتعظيمه والتنبيه على أن أجل ما ~~أوتي إبراهيم اتباع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ملته أو لتراخي أيامه ) ~~أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ( في التوحيد والدعوة إليه بالرفق وإيراد ~~الدلائل مرة بعد أخرى والمجادلة مع كل أحد على حسب فهمه ) وما كان من ~~المشركين ( بل كان قدوة الموحدين # النحل : ( 124 ) إنما جعل السبت . . . . . # ) إنما جعل السبت ( تعظيم السبت أو التخلي فيه للعبادة ) على الذين ~~اختلفوا فيه ( أي على نبيهم وهم اليهود أمرهم موسى ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا وقالوا نريد يوم السبت لأنه تعالى فرغ ~~فيه من خلق السموات والأرض فألزمهم الله السبت وشدد الأمر عليهم وقيل معناه ~~إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه فأحلوا الصيد فيه ~~تارة وحرموه أخرى واحتالوا له الحيل وذكرهم هنا لتهديد المشركين كذكر ~~القرية التي كفرت بأنعم الله ) وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون ( بالمجازاة على الاختلاف أو بمجازاة كل فريق بما يستحقه # النحل : ( 125 ) ادع إلى سبيل ms0864 . . . . . # ) ادع ( من بعثت إليهم ) إلى سبيل ربك ( إلى الإسلام ) بالحكمة ( ~~بالمقالة المحكمة وهو الدليل الموضح للحق المزيح للشبهة ) والموعظة الحسنة ~~( الخطابات المقنعة والعبر النافعة فالأولى لدعوة خواص الأمة الطالبين ~~للحقائق والثانية لدعوة عوامهم ) وجادلهم ( وجادل معانديهم ) بالتي هي أحسن ~~( بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار الوجه الأيسر ~~والمقدمات التي هي أشهر فإن ذلك PageV03P426 ~~" صفحة رقم 427 " # أنفع في تسكين لهبهم وتبيين شغبهم ) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو ~~أعلم بالمهتدين ( أي إنما عليك البلاغ والدعوة وأما حصول الهداية والضلال ~~والمجازاة عليهما فلا إليك بل الله أعلم بالضالين والمهتدين وهو المجازي لهم # النحل : ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . # ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( لما أمره بالدعوة وبين له ~~طرقها أشار إليه وإلى من يتابعه بترك المخالفة ومراعاة العدل مع من يناصبهم ~~فإن الدعوة لا تنفك عنه من حيث إنها تتضمن رفض العادات وترك الشهوات والقدح ~~في دين الأسلاف والحكم عليهم بالكفر والضلال وقيل إنه ( صلى الله عليه وسلم ~~) لما رأى حمزة وقد مثل به فقال والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين ~~مكانك فنزلت فكفر عن يمينه وفيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني وليس ~~له أن يجاوزه وحث على العفو تعريضا بقوله ) وإن عاقبتم ( وتصريحا على الوجه ~~الآكد بقوله ) ولئن صبرتم لهو ( أي الصبر ) خير للصابرين ( من الانتقام ~~للمنتقمين # النحل : ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . . # ثم صرح بالأمر به لرسوله لأنه أولى الناس به لزيادة علمه بالله ووثوقه ~~عليه فقال ) واصبر وما صبرك إلا بالله ( إلا بتوفيقه وتثبيته ) ولا تحزن ~~عليهم ( على الكافرين أو على المؤمنين وما فعل بهم ) ولا تك في ضيق مما ~~يمكرون ( في ضيق صدر من مكرهم وقرأ ابن كثير في ) ضيق ( بالكسر هنا وفي ~~النمل وهما لغتان كالقول والقيل ويجوز أن يكون الضيق تخفيف ضيق PageV03P427 ~~" صفحة رقم 428 " # النحل : ( 128 ) إن الله مع . . . . . # ) إن الله مع الذين اتقوا ( المعاصي ) والذين هم محسنون ( في أعمالهم ~~بالولاية والفضل أو مع ms0865 الذين اتقوا الله بتعظيم أمره والذين هم محسنون ~~بالشفقة على خلقه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة النحل لم ~~يحاسبه الله بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ليلة كان ~~له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية PageV03P428 ~~" صفحة رقم 429 " ### | AUTO سورة الإسراء # مكية وقيل إلا قوله تعالى ) وإن كادوا ليفتنونك ( إلى آخر ثمان آيات وهي ~~مائة وإحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الإسراء : ( 1 ) سبحان الذي أسرى . . . . . # ) سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ( سبحان اسم بمعنى التسبيح ) الذي ( هو ~~التنزيه يستعمل علما له فيقطع عن الإضافة ويمنع عن الصرف قال " قد قلت لما ~~جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر " وانتصابه بفعل متروك إظهاره وتصدير ~~الكلام به للتنزيه عن العجز عما ذكر بعد و) أسرى ( وسرى بمعنى و) ليلا ( ~~نصب على الظرف وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء ولذلك قرئ من ~~) الليل ( أي بعضه كقوله ) ومن الليل فتهجد به ( PageV03P429 ~~" صفحة رقم 430 " # ) من المسجد الحرام ( بعينه لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال بينا ~~أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني ~~جبريل بالبراق أو من الحرم وسماه المسجد الحرام لأنه كله مسجد أو لأنه محيط ~~به أو ليطابق المبدأ المنتهى لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان نائما ~~في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته وقص القصة عليها ~~وقال مثل لي الأنبياء ( صلى الله عليه وسلم ) فصليت بهم ثم خرج إلى المسجد ~~الحرام وأخبر به قريشا فتعجبوا منه استحالة وارتد ناس ممن آمن به وسعى رجال ~~إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال إن كان قال لقد صدق فقالوا أتصدقه على ~~ذلك قال إني لأصدقه على أبعد من ذلك فسمي الصديق واستنعته طائفة سافروا إلى ~~بيت المقدس فجلى له فطفق ينظر إليه وينعته لهم فقالوا أما النعت فقد أصاب ~~فقالوا أخبرنا عن عيرنا فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها ms0866 وقال تقدم يوم كذا مع ~~طلوع الشمس يقدمها جمل أورق فخرجوا يشتدون إلى الثنية فصادفوا العير كما ~~أخبر ثم لم يؤمنوا وقالوا ما هذا إلا سحر مبين وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ~~واختلف في أنه كان في PageV03P430 ~~" صفحة رقم 431 " # المنام أو في اليقظة بروحه أو بجسده والأكثر على أنه أسري بجسده إلى بيت ~~المقدس ثم عرج به إلى السموات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ولذلك تعجب قريش ~~واستحالوه والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ~~ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ثم إن طرفها الأسفل يصل ~~موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية ~~في قبول الأعراض وأن الله قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه ~~الحركة السريعة في بدن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو فيما يحمله والتعجب ~~من لوازم المعجزات ) إلى المسجد الأقصى ( بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ ~~وراءه مسجد ) الذي باركنا حوله ( ببركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ~~ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن موسى عليه الصلاة والسلام ~~ومحفوف بالانهار والاشجار ) لنريه من آياتنا ( كذهابه في برهة من الليل ~~مسيرة شهر ومشاهدته بيت المقدس وتمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام له ~~ووقوفه على مقاماتهم وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك البركات ~~والايات وقرئ ) ليريه ( بالياء ) إنه هو السميع ( لأقوال محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) البصير ( بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك # الإسراء : ( 2 ) وآتينا موسى الكتاب . . . . . # ) وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا ( على أن لا ~~تتخذوا كقولك كتبت إليك أن افعل كذا وقرأ أبو عمرو بالياء على ) ألا تتخذوا ~~من دوني وكيلا ( ربا تكلون إليه اموركم غيري PageV03P431 ~~" صفحة رقم 432 " # الإسراء : ( 3 ) ذرية من حملنا . . . . . # ) ذرية من حملنا مع نوح ( نصب على الاختصاص أو النداء أن قرى / أن لا ~~تتخذوا / بالتاء على النهي يعني قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلا أو على ms0867 ~~انه أحد مفعولي ) لا تتخذوا ( و) من دوني ( حال من ) وكيلا ( فيكون كقوله ) ~~ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ( وقرئ بالرفع على انه خبر ~~مبتدأ محذوف أو بدل من واو ) تتخذوا ( و) ذرية ( بكسر الذال وفيه تذكير ~~بأنعام الله تعالى عليهم في انجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح عليه ~~السلام في السفينة ) أنه ( إن نوحا عليه السلام ) كان عبدا شكورا ( يحمد ~~الله تعالى على مجامع حالاته وفيه ايماء بأن انجاءه ومن معه كان ببركة شكره ~~وحث للذرية على الاقتداء به وقيل الضمير لموسى عليه الصلاة والسلام # الإسراء : ( 4 ) وقضينا إلى بني . . . . . # ) وقضينا إلى بني إسرائيل ( واوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا ) في الكتاب ~~( في التوراة ) لتفسدن في الأرض ( جواب قسم محذوف أو قضينا على اجراء ~~القضاء المبتوت مجرى القسم ) مرتين ( افسادتين اولاهما مخالفة احكام ~~التوراة وقتل شيعاء وقيل ارمياء وثانيهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى ~~عليه السلام ) ولتعلن علوا كبيرا ( ولتستكبرن عن طاعة الله تعالى أو لتظلمن الناس # الإسراء : ( 5 ) فإذا جاء وعد . . . . . # ) فإذا جاء وعد أولاهما ( وعد عقاب اولاهما ) بعثنا عليكم عبادا لنا ( ~~بختنصر عامل لهراسف على بابل وجنوده وقيل جالوت الجزري وقيل سنحاريب من أهل ~~نينوى ) أولي بأس شديد ( ذوي قوة وبطش في الحرب شديد ) فجاسوا ( فترددوا ~~لطلبكم وقرئ بالحاء المهملة وهما أخوان ) خلال الديار ( وسطها للقتل ~~والغارة فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد ~~والمعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك اولوا البعث بالتخلية وعدم ~~المنع ) وكان وعدا مفعولا ( وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل # الإسراء : ( 6 ) ثم رددنا لكم . . . . . # ) ثم رددنا لكم الكرة ( أي الدولة والغلبة ) عليهم ( على الذين بعثوا ~~عليكم وذلك بأن القى الله في قلوب بهمن بن اسفنديار لما ورث الملك من جده ~~كشتاسف بن لهراسف PageV03P432 ~~" صفحة رقم 433 " # شفقة عليهم فرد اسراهم إلى الشام وملك دانيا عليهم فاستولوا على من كان ~~فيها من اتباع بختنصر أو بأن سلط الله داود عليه الصلاة والسلام على جالوت ~~فقتله ) وأمددناكم بأموال ms0868 وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ( مما كنتم والنفير من ~~ينفر مع الرجل من قومه وقيل جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو # الإسراء : ( 7 ) إن أحسنتم أحسنتم . . . . . # ) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ( لان ثوابه لها ) وإن أسأتم فلها ( فإن ~~وباله عليها وإنما ذكرها باللازم ازدواجا ) فإذا جاء وعد الآخرة ( وعد ~~عقوبة المرة الآخرة ) ليسوؤوا وجوهكم ( أي بعثناهم ) ليسوؤوا وجوهكم ( أي ~~يجعلوها بادية آثار المساءة فيها فحذف لدلالة ذكره اولا عليه وقرأ ابن عامر ~~وحمزة أبو بكر ليسوء على التوحيد والضمير فيه للوعد أو للعبث أو لله ~~ويعقضده قراءة الكسائي بالنون وقرئ / لنسوأن / بالنون والياء والنون ~~المخففة والمثقلة و/ لنسوأن / بفتح اللام على الاوجه الأربعة على انه جواب ~~إذا واللام في قوله ) وليدخلوا المسجد ( متعلق بمحذوف هو بعثناهم ) كما ~~دخلوه أول مرة وليتبروا ما ( ليهلكوا ) ما علوا ( ما غلبوه واستولوا عليه ~~أو مدة علوهم ) تتبيرا ( ذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك ~~بابل من ملوك الطائف اسمه جودرز وقيل حردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح ~~قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ~~ما صدقوني فقتل عليه الوفا منهم فلم يهدأ الدم ثم قافل أن لم تصدقوني ما ~~تركت منكم احدا فقالوا إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم ربكم PageV03P433 ~~" صفحة رقم 434 " # منكم ثم قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما اصاب قومك من اجلك فاهدأ بإذن ~~الله تعالى قبل أن لا ابقي احدا منهم فهدأ # الإسراء : ( 8 ) عسى ربكم أن . . . . . # ) عسى ربكم أن يرحمكم ( بعد المرة الآخرة ) وإن عدتم ( نوبة أخرى ) عدنا ~~( مرة ثالثة إلى عقوبتكم وقد عادوا بتكذيب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وقصد قتله فعاد الله تعالى بتسليطه عليهم فقتل قريظة واجلى بني النضير وضرب ~~الجزية على الباقين هذا لهم في الدنيا ) وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ( ~~محبسا لا يقدرون على الخروج منها ابد الآباد وقيل بساطا كما يبسط الحصير # الإسراء : ( 9 ) إن هذا القرآن . . . . . # ) إن هذا القرآن يهدي للتي ms0869 هي أقوم ( للحالة أو الطريقة التي هي أقوم ~~الحالات أو الطلاق ) ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا ~~كبيرا ( وقرأ حمزة والكسائي ) ويبشر ( بالتخفيف # الإسراء : ( 10 ) وأن الذين لا . . . . . # ) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما ( عطف على ) أن ~~لهم أجرا كبيرا ( والمعنى انه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم ~~أو على ) يبشر ( بإضمار يخبر # الإسراء : ( 11 ) ويدع الإنسان بالشر . . . . . # ) ويدع الإنسان بالشر ( ويدعو الله تعالى عند غضبه بالشر على نفسه وأهله ~~وماله أو يدعوه بما حسبه خيرا وهو شر ) دعاءه بالخير ( مثل دعائه بالخير ) ~~وكان الإنسان عجولا ( يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته وقيل ~~المراد آدم عليه الصلاة والسلام فإنه لما انتهى الروح إلى سرته ذهب لينهض ~~فسقط روي انه عليه السلام دفع اسيرا إلى سودة بنت زمعة فحرمته لانينه فأخرت ~~كتافه فهرب فدعا عليها بقطع اليد ثم ندم فقال عليه السلام اللهم إنما أنا ~~بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت ويجوز أن يريد بالانسان ~~الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء كقول النضر بن PageV03P434 ~~" صفحة رقم 435 " # الحارث اللهم انصر خير الحزبين ) اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ( ~~الآية فاجيب له فضرب عنقه صبرا يوم بدر # الإسراء : ( 12 ) وجعلنا الليل والنهار . . . . . # ) وجعلنا الليل والنهار آيتين ( تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على ~~نسق واحد بإمكان غيره ) فمحونا آية الليل ( أي الآية التي هي الليل ~~بالاشراق والاضافة فيهما للتبيين كإضافة العدد إلى المعدود ) وجعلنا آية ~~النهار مبصرة ( مضيئة أو مبصرة للناس من ابصره فبصر أو مبصرا أهله كقولهم ~~اجبن الرجل إذا كان أهله جبناء وقيل الايتان القمر والشمس وتقدير الكلام ~~وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين ومحو ~~آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور أو نقص نورها ~~شيئا فشيئا إلى المحاق وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة جعلها ذات شعاع ~~تبصر الاشياء بضوئها ) لتبتغوا فضلا من ربكم ( لتطلبوا في بياض النهار ms0870 ~~اسباب معاشكم وتتوصلوا به إلى استبانة أعمالكم ) ولتعلموا ( باختلافهما أو ~~بحركاتهما ) عدد السنين والحساب ( وجنس الحساب ) وكل شيء ( تفتقرون إليه في ~~أمر الدين والدنيا ) فصلناه تفصيلا ( بيناه بيانا غير ملتبس # الإسراء : ( 13 ) وكل إنسان ألزمناه . . . . . # ) وكل إنسان ألزمناه طائره ( عمله وما قدر له كأنه طير إليه من عش الغيب ~~ووكر القدر لما كانوا يتيمنون ويتشاءمون بسنوح الطار وبروحه استعير لما هو ~~سبب الخير والشر من قدر الله تعالى وعمل العبد ) في عنقه ( لزوم الطوق في ~~عنقه ) ونخرج له يوم القيامة كتابا ( هي صحيفة عمله أو نفسه المنتقشة بآثار ~~اعماله فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس احوالا ولذلك يفيد تكريرها ~~لها ملكات ونصبه بأنه مفعول أو حال من مفعول محذوف وهو ضمير الطائر ويعضده ~~قراءة يعقوب و) يخرج ( من خرج ) يخرج ( وقرئ و) يخرج ( أي الله عز وجل ) ~~يلقاه منشورا ( لكشف الغطاء وهما صفتان للكتاب أو ) يلقاه ( صفة و) منشورا ~~( حال من مفعوله وقرأ ابن عامر ) يلقاه ( على البناء للمفعول من لقيته كذا # الإسراء : ( 14 ) اقرأ كتابك كفى . . . . . # ) اقرأ كتابك ( على إرادة القول ) كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ( أي كفى ~~نفسك والباء مزيدة و) حسيبا ( تمييز وعلى صلته لانه أما بمعنى الحاسب ~~كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها من حسب عليه كذا أو بمعنى ~~الكافي فوضع PageV03P435 ~~" صفحة رقم 436 " # موضع الشهيد لأنه يكفي المدعي ما أهمه وتذكيره على أن الحساب والشهادة ~~مما يتولاه الرجال أو على تأويل النفس بالشخص # الإسراء : ( 15 ) من اهتدى فإنما . . . . . # ) من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ( لا ينجي اهتداؤه ~~غيره ولا يردي ضلاله سواه ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( ولا تحمل نفس حاملة ~~وزرا وزر نفس أخرى بل إنما تحمل وزرها ) وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( ~~يبين الحجج ويمهد الشرائع فيلزمهم الحجة وفيه دليل على أن لا وجوب قبل الشرع # الإسراء : ( 16 ) وإذا أردنا أن . . . . . # ) وإذا أردنا أن نهلك قرية ( وإذا تعلقت ارادتنا بإهلاك قوم لانفاذ ~~قضائنا السابق أو دنا وقته ms0871 المقدر كقولهم إذا أراد المريض أن يموت ازداد ~~مرضه شدة ) أمرنا مترفيها ( متنعميها بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم ~~ويدل على ذلك ما قبله وما بعده فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في ~~العصيان فيدل على الطاعة من طريق المقابلة وقيل امرناهم بالفسق لقوله ) ~~ففسقوا فيها ( كقولك امرته فقرأ فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالقراءة على ~~أن الأمر مجاز من الحمل عليه أو التسبب له بأن صب عليهم من النعم ما ابطرهم ~~وافضى بهم إلى الفسوق ويحتمل أن لا يكون له مفعول منوي كقولهم امرته فعصاني ~~وقيل معناه كثرنا يقال امرت الشيء وآمرته فأمر إذا كثرته وفي الحديث خير PageV03P436 ~~" صفحة رقم 437 " # المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة أي كثيرة النتاج وهو أيضا مجاز من معنى ~~الطلب ويؤيده قراءة يعقوب ) أمرنا ( ورواية ) أمرنا ( عن أبي عمرو ويحتمل ~~أن يكون منقولا من أمر بالضم امارة أي جعلناهم امراء وتخصيص المترفين لأن ~~غيرهم يتبعهم ولانهم أسرع إلى الحماقة واقدر على الفجور ) فحق عليها القول ~~( يعني كلمة العذاب السابقة بحلوله أو بظهور معاصيهم أو بانهماكهم في ~~المعاصي ) فدمرناها تدميرا ( اهلكناها بإهلاك أهلها وتهريب ديارهم # الإسراء : ( 17 ) وكم أهلكنا من . . . . . # ) وكم أهلكنا ( وكثيرا أهلكنا ) من القرون ( بيان لكم وتمييز له ) من بعد ~~نوح ( كعاذ وثمود ) وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ( يدرك بواطنها ~~وظواهرها فيعاقب عليها وقديم الخبير لتقدم متعلقه # الإسراء : ( 18 ) من كان يريد . . . . . # ) من كان يريد العاجلة ( مقصورا عليها همه ) عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد ( قيد المعجل والمعجل له بالمشيئة والارادة لأنه لا يجد كل متمن ما ~~يتمناه ولا كل واجد جميع ما يهواه وليعلم أن الأمر بالمشيئة والهم فضل ) ~~لمن نريد ( بدل من له بدل البعض وقرئ ) ما يشاء ( والضمير فيه لله تعالى ~~حتى يطابق المشهورة وقيل ) لمن ( فيكون PageV03P437 ~~" صفحة رقم 438 " # مخصوصا بمن أراد الله تعالى به ذلك وقيل الآية في المنافقين كانوا يراءون ~~المسلمين ويغزون معهم ولم يكن غرضهم إلا مساهمتهم في الغنائم ونحوها ) ثم ~~جعلنا ms0872 له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ( مطرودا من رحمة الله تعالى # الإسراء : ( 19 ) ومن أراد الآخرة . . . . . # ) ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ( حقها من السعي وهو الاتيان بما أمر ~~به والانتهاء عما نهى عنه لا التقرب بما يخترعون بآرائهم وفائدة اللام ~~اعتبار النية والاخلاص ) وهو مؤمن ( ايمانا صحيحا لا شرك معه ولا تكذيب ~~فإنه العمدة ) فأولئك ( الجامعون للشروط الثلاثة ) كان سعيهم مشكورا ( من ~~الله تعالى أي مقبولا عنده مثابا عليه فإن شكر الله الثواب على الطاعة # الإسراء : ( 20 ) كلا نمد هؤلاء . . . . . # ) كلا ( كل واحد من الفريقين والتنوين بدل من المضاف إليه ) نمد ( ~~بالعطاء مرة بعد أخرى ونجعل آنفه مدادا لسالفه ) هؤلاء وهؤلاء ( بدل من ) ~~كلا ( ) من عطاء ربك ( من معطاه متعلق ب ) نمد ( ) وما كان عطاء ربك محظورا ~~( ممنوعا لا يمنعه في الدنيا من مؤمن ولا كافر تفضلا # الإسراء : ( 21 ) انظر كيف فضلنا . . . . . # ) انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ( في الرزق وانتصاب ) كيف ( ب ) فضلنا ( ~~على الحال ) وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ( أي التفاوت في الآخرة اكبر ~~لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها # الإسراء : ( 22 ) لا تجعل مع . . . . . # ) لا تجعل مع الله إلها آخر ( الخطاب لرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~والمراد به أمته أو لكل أحد ) فتقعد ( فتصير من قولهم شحذ الشفرة حتى قعدت ~~كأنها حربة أو فتعجز من قولهم قعد عن الشيء إذا عجز عنه ) مذموما مخذولا ( ~~جامعا على نفسك الذم من الملائكة والمؤمنين والخذلان من الله تعالى ومفهومه ~~أن الموحد يكون ممدوحا منصورا # الإسراء : ( 23 ) وقضى ربك ألا . . . . . # ) وقضى ربك ( أمر أمرا مقطوعا به ) أن لا تعبدوا ( بأن لا تعبدوا ) إلا ~~إياه ( لأن PageV03P438 ~~" صفحة رقم 439 " # غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الأنعام وهو كالتفصيل ~~لسعي الآخرة ويجوز أن تكون ) إن ( مفسرة و) لا ( ناهية ) وبالوالدين إحسانا ~~( وبأن تحسنوا أو واحسنوا بالوالدين احسانا لانهما السبب الظاهر للوجود ~~والتعيش ولا يجوز أن تتعلق الباء بالاحسان لأن صلته لا تتقدم عليه ) إما ~~يبلغن عندك الكبر أحدهما ms0873 أو كلاهما ( ) أما ( لا هي أن الشرطية زيدت عليها ~~ما تأكيدا ولذلك صح لحوق النون المؤكدة للفعل واحدهما فاعل ) يبلغن ( ويدل ~~على قراءة حمزة والكسائي من ألف / يبلغان / الراجع إلى ) الوالدين ( وكعطف ~~على أحدهما فاعلا أو لبدلا ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للالف ومعنى ) عندك ~~( أن يكونا في كنفك وكفالتك ) فلا تقل لهما أف ( فلا تتضجر مما يستقذر ~~منهما وتستثقل من مؤنتهما وهو صوت يدل على تضجر وقيل هو اسم الفعل الذي هو ~~اتضجر وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين وتنوينه في قراءة نافع وحفص ~~للتنكير وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالفتح على التخفيف وقرئ به منونا ~~وبالضم للاتباع كمنذ منونا وغير منون والنهي عن ذلك يدل على المنع من سائر ~~أنواع الايذاء قياسا بطريق الأولى وقيل عرفا كقولك فلان لا يملك النقير ~~والقطمير ولذلك منع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حذيفة من قتل أبيه ~~وهو في صف المشركين نهى عما يؤذيهما بعد الأمر بالاحسان بهما ) ولا تنهرهما ( PageV03P439 ~~" صفحة رقم 440 " # ولا تزجرهما عما لا يعجبك بإغلاظ وقيل النهي والنهر والنهم اخوات ) وقل ~~لهما ( بدل التأفيف والنهر ) قولا كريما ( جميلا لا شراسة فيه # الإسراء : ( 24 ) واخفض لهما جناح . . . . . # ) واخفض لهما جناح الذل ( تذلل لهما وتواضع فيهما وجعل للذل جناحا كما ~~جعل لبيد في قوله " وغداة ريح قد كشفت وقرة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها " ~~للشمال يدا أو اللقرة زماما وأمره بخفضه مبالغة أو أراد جناحه كقوله تعالى ~~) واخفض جناحك للمؤمنين ( واضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما اضيفت ~~حاتم إلى الجود والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل وقرئ ) الذل ( بالكسر وهو ~~الانقياد PageV03P440 ~~" صفحة رقم 441 " # والنعت منه ذلول ) من الرحمة ( من فرط رحمتك عليهما لافتقارهما إلى من ~~كان افقر خلق الله تعالى إليهما بالامس ) وقل رب ارحمهما ( وادع الله تعالى ~~أن يرحمهما برحمته الباقية ولا تكتف برحمتك الفانية وان كانا كافرين لان من ~~الرحمة أن يديهما ) كما ربياني صغيرا ( رحمة مثل رحمتهما علي وتربيتهما ~~وارشادهما لي في صغري وفاء ms0874 بوعدك للراحمين روي أن رجلا قال لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) إن أبوي بلغا من الكبر أني ألأي منهما ما وليا مني في ~~الصغر فهل قضيتهما حقهما قال لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك ~~وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما # الإسراء : ( 25 ) ربكم أعلم بما . . . . . # ) ربكم أعلم بما في نفوسكم ( من قصد البر أليهما واعتقاد ما يجب لهما من ~~التوقير وكأنه تهديد على أن يضمر لهما كراهة واستثقالا ) إن تكونوا صالحين ~~( قاصدين لللاح ) فإنه كان للأوابين ( للتوابين ) غفورا ( ما فطر منهم عند ~~حرج الصدر من اذية أو تقصر وفيه تشديد عظيم ويجوز أن يكون عاما لكل تائب ~~ويندرج فيه الجاني على ابويه التائب من جنايته لوروده على اثره # الإسراء : ( 26 ) وآت ذا القربى . . . . . # ) وآت ذا القربى حقه ( من صلة الرحم وحسن المعاشرة والبرعليهم وقال أبو ~~حنيفة حقهم إذا كانوا محارم فقراء أن ينفق عليهم وقيل المراد بذي القربى ~~اقارب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) والمسكين وابن السبيل ولا تبذر ~~تبذيرا ( بصرف المال فيما لا ينبغي وانفاقه على وجه الاسراف واصل التبذير ~~التفريق وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) انه قال لسعد وهو يتوضأ ما هذا ~~السرف قال أو في الوضوء سرف قال نعم وإن كنت على نهر جار # الإسراء : ( 27 ) إن المبذرين كانوا . . . . . # ) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ( امثالهم في الشرارة فإن التضييع ~~والاتلاف شر أو اصدقاءهم واتباعهم لأنهم يطيعونهم في الاسراف والصرف في ~~المعاصي روي PageV03P441 ~~" صفحة رقم 442 " # أنهم كانوا ينحرون الإبل ويتياسرون عليها ويبذرون اموالهم في السمعة ~~فنهاهم الله عن ذلك وامرهم بالانفاق في القربات ) وكان الشيطان لربه كفورا ~~( مبالغا في الكفر به فينبغي أن لا يطاع # الإسراء : ( 28 ) وإما تعرضن عنهم . . . . . # ) وإما تعرضن عنهم ( وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكن وابن السبيل حياء من ~~الرد ويجوز أن يراد بالاعراض عنهم أن لا ينفعهم على سبيل الكناية ) ابتغاء ~~رحمة من ربك ترجوها ( لانتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك فتعطيه أو ~~منتظرين له وقيل معناه لفقد ms0875 رزق من ربك ترجوه أن يفتح لك فوضع الابتغاء ~~موضعه لأنه مسبب عنه ويجوز أن يتعلق بالجواب الذي هو قوله ) فقل لهم قولا ~~ميسورا ( أي فقل لهم قولا لينا ابتغاء رحمة الله برحمتك عليهم باجمال القول ~~لهم والميسور من يسر الأمر مثل سعد الرجل ونحس وقيل القول الميسور الدعاء ~~لهم بالميسور وهو اليسر مثل اغناكم الله تعالى ورزقنا الله واياكم # الإسراء : ( 29 ) ولا تجعل يدك . . . . . # ) ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ( تمثيلان لمنع ~~الشحيح واسراف المبذر نهى عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم ) ~~فتقعد ملوما ( فتصير ملوما عند الله وعند الناس بالاسراف وسوء التدبير ) ~~محسورا ( نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك من حسرة السفر إذا بلغ منه وعن ~~جابر بينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جالس أتاه صبي فقل إن أمي ~~تستكسيك درعا فقال ( صلى الله عليه وسلم ) من ساعة إلى ساعة فعد إلينا فذهب ~~إلى أمه فقالت قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل ( صلى الله عليه ~~وسلم ) داره ونزع قميصه واعطاه PageV03P442 ~~" صفحة رقم 443 " # وقعد عريانا وأذن بلال وانتظروه للصلاة فلم يخرج فأنزل الله ذلك # الإسراء : ( 30 - 31 ) إن ربك يبسط . . . . . # ثم سلاه بقوله ) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( يوسعه ويضيقه ~~بمشيئته التابعة للحكمة البالغة فليس ما يرهقك من الاضافة إلا لمصلحتك ) ~~إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ( يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى ~~عليهم ويجوز أن يراد أن البسط والقبض من أمر الله تعالى العالم بالسرائر ~~والظواهر فأما العباد فعليهم أن يقتصدوا أو انه تعالى يبسط تارة ويقبض أخرى ~~فاستنوا بسنته ولا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل البسط وان يكون تمهيدا ~~لقوله تعالى ) ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ( مخافة الفاقة وقتلهم ~~أولادهم هو وأدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم عنه وضمر لهم ارزاقهم فقال ) ~~نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا ( ذنبا كبيرا لما فيه من قطع ~~التناسل وانقطاع النوع وال ) خطأ ( الاثم يقال ms0876 خطئ خطأ كأثم اثما وقرأ ابن ~~عامر ) خطأ ( وهو اسم من أخطأ يضاد الصواب وقيل لغة فيه كمثل ومثل وحذر ~~وحذر وقرأ ابن كثير / خطاء / بالمد والكسر وهو أما لغة فيه أو مصدر خطاء ~~بالمد والكسر وهو وإن لم يسمع لكنه جاء تخاطأ في قوله " تخاطأه القاص حتى ~~وجدته وخرطومه في منقع الماء راسب " وهو مبني عليه وقرئ / خطاء / بالفتح ~~والمد وخطا بحذف الهمزة مفتوحا ومكسورا # الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . # ) ولا تقربوا الزنى ( بالعزم والاتيان بالمقدمات فضلا عن أن تباشروه ) ~~إنه كان فاحشة ( PageV03P443 ~~" صفحة رقم 444 " # فعلة ظاهرة القبح زائدته ) وساء سبيلا ( وبئس طريقا طريقه هو الغصب على ~~الابضاع المؤدي إلى قطع الأنساب وهيج الفتن # الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . . # ) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ( إلا بإحدى ثلاث كفر بعد ~~إيمان وزنا بعد احصان وقتل مؤمن معصوم عمدا ) ومن قتل مظلوما ( غير مستوجب ~~للقتل ) فقد جعلنا لوليه ( للذي يلي أمره بعد وفاته وهو الوارث ) سلطانا ( ~~تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى القتل على من عليه أو بالقصاص على القاتل فإن قوله ~~تعالى ) مظلوما ( بدل على أن القتل عمدا عدوان فإن الخطأ لا يسمى ظلما ) ~~فلا يسرف ( أي القاتل ) في القتل ( بأن يقتل من لا يستحق قتله فإن العاقل ~~لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك أو الولي بالمثلة أو قتل غير لا يستحق قتله ~~فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك أو الولي بالمثلة أو قتل غير ~~القاتل ويؤيد الأول قراءة أبي / فلا تسرفوا / وقرأ حمزة والكسائي / فلا ~~تسرف / على خطاب أحدهما ) إنه كان منصورا ( علة النهي على الاستئناف ~~والضمير أما للمقتول فإنه منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله وفي الآخرة ~~بالثواب واما لوليه فإن الله تعالى نصره حيث اوجب القصاص له أمر الولاة ~~بمعونته واما للذي يقتله الولي اسرافا بإيجاب القصاص أو التعزيز والوزر على المسرف # الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . # ) ولا تقربوا مال اليتيم ( فضلا أن تتصرفوا فيه ) إلا بالتي هي أحسن ( ~~إلا بالطريقة التي هي احسن ms0877 ) حتى يبلغ أشده ( غاية لجواز التصرف الذي دل ~~عليه الاستثناء ) وأوفوا بالعهد ( بما عاهدكم الله من تكاليفه أو ما ~~عاهدتموه وغيره ) إن العهد كان مسؤولا ( مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا ~~يضيعه ويفي به أو مسؤولا عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه لم نكثت أو يسأل ~~العهد تبكيتا للناكث كما يقال للموءودة ) بأي ذنب قتلت ( فيكون تخييلا ~~ويجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسؤولا PageV03P444 ~~" صفحة رقم 445 " # الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . # ) وأوفوا الكيل إذا كلتم ( ولا تبخسوا فيه ) وزنوا بالقسطاس المستقيم ( ~~بالميزان السوي وهو رومي عرب ولا يقدح ذلك في عربية القرآن لأن العجمي إذا ~~استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الاعراب والتعريف والتنكير ونحوها ~~صار عربيا وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف هنا في الشعراء ) ذلك خير ~~وأحسن تأويلا ( واحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع # الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . # ) ولا تقف ( ولا تتبع وقرئ ) ولا تقف ( من قاف اثره إذا قفاه ومنه القافة ~~) ما ليس لك به علم ( ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب واحتج به ~~من منع اتباع الظن وجوابه ان المراد بالعلم هو الإعتقاد الراجح المستفاد من ~~سند سواء كان قطعا أو ظنا واستعماله بهذا المعنى سائغ شائع وقيل انه مخصوص ~~بالعقائد وقيل بالرمي وشهادة الزور ويؤيده قوله ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج وقول ~~الكميت " ولا ارمي البريء بغير ذنب ولا اقو الحواصن أن قفينا " ) إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك ( أي كل هذه الاعضاء فأجراها مجرى العقلاء لما ~~كانت مسؤولة عن احوالها شاهدة على صاحبها هذا وإن أولاء وإن غلب في العقلاء ~~لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله " والعيش ~~بعد أولئك الأيام " PageV03P445 # " صفحة رقم 446 " # ) كان عنه مسؤولا ( في ثلاثتها ضمير كل أي كان كل واحد منها مسؤولا عن ~~نفسه يعني عما فعل به صاحبه ويجوز أن يكون الضمير في ms0878 عنه لمصدر ) ولا تقف ( ~~أو لصاحب السمع والبصر وقيل ) مسؤولا ( مسند إلى ) عنه ( كقوله تعالى ) غير ~~المغضوب عليهم ( والمعنى يسأل صاحبه عنه وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه ~~لا يتقدم وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية وقرئ ) والفؤاد ( ~~بقلب الهمزة واوا بعد الضمة ثم ابدالها بالفتح # الإسراء : ( 37 ) ولا تمش في . . . . . # ) ولا تمش في الأرض مرحا ( أي ذا مرح وهو الاختيال وقرئ ) مرحا ( وهو ~~باعتبار الحكم ابلغ وإن كان المصدر آكد من صريح النعت ) إنك لن تخرق الأرض ~~( لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك ) ولن تبلغ الجبال طولا ( بتطاولك وهو تهكم ~~بالمختال وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل # الإسراء : ( 38 ) كل ذلك كان . . . . . # ) كل ذلك ( إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله تعالى ) لا ~~تجعل مع الله إلها آخر ( وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنها المكتوبة ~~في الواح موسى عليه السلام ) كان سيئه ( يعني المنهي عنه فإن المذكورات ~~مأمورات ومناه وقرأ الحجازيان والبصريان ) سيئة ( على أنها خبر ) كان ( ~~والاسم ضمير ) كل ( و) ذلك ( إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله ) ~~عند ربك مكروها ( بدل من ) سيئة ( أو PageV03P446 ~~" صفحة رقم 447 " # صفة لها محمولة على المعنى فإنه بمعنى سيئا وقد قرئ به ويجوز أن ينتصب ~~مكروها على الحال من المستكن في ) كان ( أو في الظرف على انه صفة ) سيئة ( ~~والمراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على أن ~~الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى # الإسراء : ( 39 ) ذلك مما أوحى . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى الأحكام المتقدمة ) مما أوحى إليك ربك من الحكمة ( ~~التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به ) ولا تجعل مع الله إلها آخر ( ~~كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه فإن من لا قصد له بطل عمله ~~ومن قصد يفعله أو تركه غيره ضاع سعيه وانه رأس الحكمة وملاكها ورتب عليه ~~اولا ما هو عائده الشرك في الدنيا وثانيا ما هو ms0879 نتيجته في العقبى فقال ~~تعالى ) فتلقى في جهنم ملوما ( تلوم نفسك ) مدحورا ( مبعدا من رحمة الله تعالى # الإسراء : ( 40 ) أفأصفاكم ربكم بالبنين . . . . . # ) أفأصفاكم ربكم بالبنين ( خطاب لم نقالوا الملائكة بنات الله والهمزة ~~للانكار والمعنى افخصكم ربكم بأفضل الأولاد هم البنون ) واتخذ من الملائكة ~~إناثا ( بنات لنفسه وهذا خلاف ما عليه عقولكم وعادتكم ) إنكم لتقولون قولا ~~عظيما ( بإضافة الأولاد إليه وهي خاصة بعض الأجسام لسرعة زوالها ثم بتفضيل ~~انفسكم عليه حيث تجعلون له ما تكرهون ثم يجعل الملائكة الذين هم من اشرف ~~خلق الله ادونهم # الإسراء : ( 41 ) ولقد صرفنا في . . . . . # ) ولقد صرفنا ( كررنا هذا المعنى بوجوه من التقرير ) في هذا القرآن ( في ~~مواضع منه ويجوز أن يراد بهذا القرآن ابطال إضافة البنات إليه على تقدير ~~ولقد صرفنا هذا القول PageV03P447 ~~" صفحة رقم 448 " # في هذا المعنى أو اوقعنا التصريف فيه وقرئ ) صرفنا ( بالتخفيف ) ليذكروا ~~( ليتذكروا وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي القرآن ) ليذكروا ( من الذكر الذي ~~هو بمعنى التذكر ) وما يزيدهم إلا نفورا ( عن الحق وقلة طمأنينة إليه # الإسراء : ( 42 ) قل لو كان . . . . . # ) قل لو كان معه آلهة كما يقولون ( آيها المشركون وقرأ ابن كثير وحفص عن ~~عاصم بالياء فيه وفيما بعده على أن الكلام مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) ووافقهما نافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب في الثانية على أن ~~الأولى مما أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن يخاطب به المشركين ~~والثانية مما نزه به نفسه عن مقالتهم ) إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ( ~~جواب عن قولهم وجزاء للو والمعنى لطلبوا إلى م نهو مالك الملك سبيلا ~~بالمعازة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض أو بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم ~~بقدرته وعجزهم كقوله تعالى ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) # الإسراء : ( 43 ) سبحانه وتعالى عما . . . . . # ) سبحانه ( ينزه تنزيها ) وتعالى عما يقولون علوا ( تعاليا ) كبيرا ( ~~متباعدا غاية البعد عما يقولون فإنه في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب ~~الوجود والبقاء لذاته واتخاذ الولد من ادنى مراتبه فإنه من خواص ms0880 ما يمتنع بقاؤه # الإسراء : ( 44 ) تسبح له السماوات . . . . . # ) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ( ~~ينزهه عما هو من لوازم الإمكان توابع الحدوث بلسان الحال حيث تدل بإمكانها ~~وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاته ) ولكن لا تفقهون تسبيحهم ( أيها ~~المشركون لاخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم تسبيحهم ويجوز أن يحمل ~~التسبيح على المشترك بين اللفظ PageV03P448 ~~" صفحة رقم 449 " # والدلالة لاسناده إلى ما يتصور منه اللفظ والى ما لا يتصور منه وعليهما ~~عند من جوز إطلاق اللفظ على معنييه وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر ~~) يسبح ( بالياء ) إنه كان حليما ( حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم ~~وشرككم ) غفورا ( لمن تاب منكم # الإسراء : ( 45 - 46 ) وإذا قرأت القرآن . . . . . # ) وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ( ~~يجبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم ) مستورا ( ذا ستر كقوله تعالى ) وعده مأتيا ( ~~وقولهم سيل مفعم أو مستورا عن الحس أو بحجاب آخر لا يفهمون ولا يفهمون انهم ~~لا يفهمون نفي عنهم أن يفهموا ما انزل عليهم من الآيات بعدما نفى عنهم ~~التفقه للدلالات المنصوبة في الانفس والافاق تقريرا له وبيانا لكونهم ~~مطبوعين على الضلالة كما صرح به بقوله PageV03P449 ~~" صفحة رقم 450 " # ) وجعلنا على قلوبهم أكنة ( تكنها وتحول دونها عن ادراك الحق وقبوله ) أن ~~يفقهوه ( كراهة أن يفقهوه ويجوز أن يكون مفعولا لما دل عليه قوله ) وجعلنا ~~على قلوبهم أكنة ( أي منعناهم أن يفقهوه ) وفي آذانهم وقرا ( يمنعهم عن ~~استماعه ولما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى اثبت لمنكريه ما يمنع ~~عن فهم المعنى واراك اللفظ ) وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ( واحداص غير ~~مشفوع به آلهتهم مصدر وقع موقع الحال واصله يحد وحده بمعنى واحدا وحده ) ~~ولوا على أدبارهم نفورا ( هربا من استماع التوحيد ونفرة أو تولية ويجوز أن ~~يكون جمع نافر كقاعد وقعود # الإسراء : ( 47 ) نحن أعلم بما . . . . . # ) نحن أعلم بما يستمعون به ( بسببه ولأجله من الهزء بك وبالقرآن ) إذ ~~يستمعون إليك ms0881 ( ظرف ل ) أعلم ( وكذا ) وإذ هم نجوى ( أي نحن اعلم بغرضهم من ~~الاستماع حين هم مستمعون إليك مضمرون له وحين هم ذوو نجوى يتناجون به و) ~~نجوى ( مصدر وحيتمل أن يكون جمع نجى ) إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا ( مقدر باذكر أو بدل من ) وإذ هم نجوى ( على وضع ) الظالمون ( موضع ~~الضمير للدلالة على أن تناجيهم بقولهم هذا من باب الظلم والمسحور هو الذي ~~سحر فزال عقله وقيل الذي له سحر وهو الرئة أي إلا رجلا يتنفس ويأكل ويشرب مثلكم # الإسراء : ( 48 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # ) انظر كيف ضربوا لك الأمثال ( مثلوك بالشاعر والساحر والكاهن والمجنون ) ~~فضلوا ( عن الحق في جميع ذلك ) فلا يستطيعون سبيلا ( إلى طعن موجه ~~فيتهافتون ويخبطون كالمتحير في أمره لا يدري ما يصنع أو إلى الرشاد # الإسراء : ( 49 ) وقالوا أئذا كنا . . . . . # ) وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ( حطاما ) أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ( ~~على الإنكار والاستبعاد لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم من المباعدة ~~والمنافاة والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون لا نفسه لأن ما بعد إن لا ~~يعمل فيما قبلها و) خلقا ( مصدر أو حال PageV03P450 ~~" صفحة رقم 451 " # الإسراء : ( 50 ) قل كونوا حجارة . . . . . # ) قل ( جوابا لهم ) كونوا حجارة أو حديدا ) # الإسراء : ( 51 ) أو خلقا مما . . . . . # ) أو خلقا مما يكبر في صدوركم ( أي مما يكبر عندكم عن قبول الحياة لكونه ~~ابعد شيء منها فإن قدرته تعالى لا تقصر عن احيائكم لاشتراك الأجسام في قبول ~~الاعراض فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة وقد كانت غضة موصوفة بالحياة قبل ~~والشيء اقبل لما عهد فيه مما لم يعهد ) فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم ~~أول مرة ( وكنتم ترابا وما هو ابعد منه من الحياة ) فسينغضون إليك رؤوسهم ( ~~فسيحركونها نحوك تعجبا واستهزاء ) ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا ( ~~فإن كل ما هو آت قريب وانصابه على الخبر أو الظرف أي يكون في زمان قريب و) ~~أن يكون ( اسم ) عسى ( أو خبره والاسم مضمر # الإسراء : ( 52 ) يوم يدعوكم فتستجيبون . . . . . # ) يوم ms0882 يدعوكم فتستجيبون ( أي يوم يبعثكم فتنبعثون استعار لهما الدعاء ~~والاستجابة للتنبيه على سرعتهما وتيسر امرهما وان المقصود منهما الاحضار ~~للمحاسبة والجزاء ) وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ( وتستصرون مدة لبثكم في ~~القبور كالذي مر على قرية أو مدة حياتكم لما ترون من الهول # الإسراء : ( 53 ) وقل لعبادي يقولوا . . . . . # ) وقل لعبادي ( يعني المؤمنين ) يقولوا التي هي أحسن ( الكلمة التي هي ~~احسن ولا يخاشنوا المشركين ) إن الشيطان ينزغ بينهم ( يهيج بينهم المراء ~~والشر فلعل المخاشنة بهم تفضي إلى العناد وازدياد الفساد ) إن الشيطان كان ~~للإنسان عدوا مبينا ( ظاهر العداوة # الإسراء : ( 54 ) ربكم أعلم بكم . . . . . # ) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ( تفسير ل ) التي هي ~~أحسن ( وما بينهما اعتراض أي قولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا تصرحا بأنهم ~~من أهل النار فإنه يهيجهم على الشر مع أن ختام أمرهم غيب لا يعلمه إلا الله ~~) وما أرسلناك عليهم وكيلا ( PageV03P451 ~~" صفحة رقم 452 " # موكولا إليك أمرهم تقسرهم على الإيمان وانما ارسلناك مبشرا ونذيرا فدارهم ~~ومر أصحابك بالاحتمال منهم وروي أن المشركين افرطوا في ايذائهم فشكوا إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت وقيل شتم عمر رضي الله تعالى عنه ~~رجل منهم فهم به فأمره الله بالعفو # الإسراء : ( 55 ) وربك أعلم بمن . . . . . # ) وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ( بأحوالهم فيختار منهم لنبوته ~~وولايته من يشاء وهو رد لاستبعاد قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا وان يكون ~~العراة الجؤع اصحابه ) ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ( بالفضائل ~~النفسانية والتبري عن العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال والاتباع حتى ~~داود عليه الصلاة والسلام فإن شرفه بما اوحى إليه من الكتاب لا بما اوتيه ~~من الملك قيل هو إشارة إلى تفضيل رسول اله ( صلى الله عليه وسلم ) وقوله ) ~~وآتينا داود زبورا ( تنبيه على وجه تفضيله وهو انه خاتم الأنبياء وأمته خير ~~الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ~~وتنكيره ها هنا وتعريفه في قوله تعالى ) ولقد كتبنا في الزبور ms0883 ( لأنه في ~~الأصل فعول للمفعول كالحلوب أو المصدر كالقبول ويؤيده قراءة حمزة بالضم وهو ~~كالعباس أو الفضل أو لأن المراد وآتينا داود بعض الزبر أو بعضا من الزبور ~~فيه ذكر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) # الإسراء : ( 56 ) قل ادعوا الذين . . . . . # ) قل ادعوا الذين زعمتم ( أنها آلهة ) من دونه ( كالملائكة والمسيح وعزير ~~) فلا يملكون ( فلا يستطيعون ) كشف الضر عنكم ( كالمرض والفقر والقحط ) ولا ~~تحويلا ( ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم # الإسراء : ( 57 ) أولئك الذين يدعون . . . . . # ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ( هؤلاء الالهة يبتغون إلى ~~الله القرابة بالطاعة ) أيهم أقرب ( بدل من واو ) يبتغون ( أي من هو اقرب ~~منهم إلى الله الوسيلة فكيف بغير الأقرب ) ويرجون رحمته ويخافون عذابه ( ~~كسائر العباد فكيف تزعمون انهم آلهة ) إن عذاب ربك كان محذورا ( حقيقا بأن ~~يحذره كل أحد حتى الرسل والملائكة PageV03P452 ~~" صفحة رقم 453 " # الإسراء : ( 58 ) وإن من قرية . . . . . # ) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة ( بالموت والاستئصال ) أو ~~معذبوها عذابا شديدا ( بالقتل وانواع البلية ) كان ذلك في الكتاب ( في ~~اللوح المحفوظ ) مسطورا ( مكتوبا # الإسراء : ( 59 ) وما منعنا أن . . . . . # ) وما منعنا أن نرسل بالآيات ( ما صرفنا عن ارسال الآيات التي اقترحها ~~قريش ) إلا أن كذب بها الأولون ( إلا تكذيب الأولين الذين هم امثالهم في ~~الطبع كعاد وثمود وأنها لو ارسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك واستوجبوا ~~الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا أن لا نستأصلهم لأن منهم من يؤمن ~~أو يلد من يؤمن ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال ) ~~وآتينا ثمود الناقة ( بسؤالهم ) مبصرة ( بينة ذات ابصار أو بصائر أو ~~جاعلتهم ذوي بصائر وقرئ بالفتح ) فظلموا بها ( فكفروا بها أو فظلموا أنفسهم ~~بسبب عقرها ) وما نرسل بالآيات ( أي بالآيات المقترحة ) إلا تخويفا ( من ~~نزول العذاب المستأصل فإن لم يخافوا نزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات ~~القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم ~~القيامة والباء مزيدة أو في موقع الحال والمفعول محذوف ms0884 # الإسراء : ( 60 ) وإذ قلنا لك . . . . . # ) وإذ قلنا لك ( واذكر إذ اوحينا إليك ) إن ربك أحاط بالناس ( فهم في ~~قبضة قدرته أو احاط بقريش بمعنى اهلكهم من احاط بهم العدو فهي بشارة بوقعة ~~بدر والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه ) وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ( ~~ليلة المعراج وتعلق به من قال انه كان في المنام ومن قال انه كان في اليقظة ~~فسر الرؤيا بالرؤية أو عام الحديبية حين PageV03P453 ~~" صفحة رقم 454 " # رأى انه دخل مكة وفيه أن الآية # مكية إلا أن يقال رآها بمكة وحكاها حينئذ ولعله رؤيا رآها في وقعة بدر ~~لقوله تعالى ) إذ يريكهم الله في منامك قليلا ( ولما روي انه لما ورد ماءه ~~قال لكأني انظر إلى مصارع القوم هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان فتسامعت به ~~قريش واستسخروا منه وقيل رأى قوما من بني أمية يرقون منبره وينزون عليه نزو ~~القردة فقال هذا حظهم من الدنيا يعطونه بإسلامهم وعلى هذا كان المراد بقوله ~~) إلا فتنة للناس ( ما حدث في ايامهم ) والشجرة الملعونة في القرآن ( عطف ~~على ) الرؤيا ( وهي شجرة الزقوم لما سمع المشركون ذكرها قالوا أن محمدا ~~يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر ولم يعلموا أن من قدر ~~أن يحمي وبر السمندل من أن تأكله النار واحشاء النعامة من اذى الجمر وقطع ~~الحديد المحماة الحمر التي تبتلعها قدر أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها ~~ولعنها في القرآن لعن طاعميها وصفت به على المجاز للمبالغة أو وصفها بأنها ~~في أصل الجحيم فإنه ابعد مكان من الرحمة أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم ~~طعام ملعون لما كان ضارا وقد اولت بالشيطان وأبي جهل والحكم بن أبي العاصي ~~وقرئت بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي والشجرة الملعونة في القرآن ~~كذلك ) ونخوفهم ( بأنواع التخويف ) فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ( إلا عتوا ~~متجاوز الحد # الإسراء : ( 61 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت ~~طينا ( لمن خلقته من طين فنصب بنزع ms0885 الخافض ويجوز أن يكون حالا من الراجع ~~إلى الموصول أي خلقته وهو طين أو منه أي أأسجد له وأ له طين وفيه على ~~الوجوه الثلاثة ايماء بعلة الإنكار # الإسراء : ( 62 ) قال أرأيتك هذا . . . . . # ) قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي ( الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من ~~الاعراب PageV03P454 ~~" صفحة رقم 455 " # وهذا مفعول أول والذي صفته والمفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه ~~والمعنى اخبرني عن هذا الذي كرمته علي بامري بالسجود له لم كرمته علي ) لئن ~~أخرتن إلى يوم القيامة ( كلام مبتدأ واللام موطئة للقسم وجوابه ) لأحتنكن ~~ذريته إلا قليلا ( أي لاستأصلنهم بالاغواء إلا قليلا لا اقدر أن اقاوم ~~شكيمتهم من احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها اكلا مأخوذ من الحنك وانما ~~علم أن ذلك يتسهل له أما استنباطا من قول الملائكة ) أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ( مع التقرير أو تفرسا من خلقه ذا وهم وشهوة وغضب # الإسراء : ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . . # ) قال اذهب ( امض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سلوت له نفسه ) ~~فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم ( جزاؤك جزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب ~~ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات ) جزاء موفورا ( مكملا من ~~قولهم فر لصاحبك عرضه وانتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في ) ~~جزاؤكم ( من معنى تجازون أو حال موطئة لقوله ) موفورا ) # الإسراء : ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . . # ) واستفزز ( واستخفف ) من استطعت منهم ( أن تستفزه والفز الخفيف ) بصوتك ~~( بدعائك إلى الفساد ) وأجلب عليهم ( وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح ) ~~بخيلك ورجلك ( باعوانك من راكب وراجل والخيل الخيالة ومنه قوله عليه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) يا خيل الله اركبي والرجل اسم جمع للراجل كالصحب والركب ~~ويجوز أن يكون تمثيلا لتسلطه على من يغويه بمغوار صوت على قوم فاستفزهم من ~~اماكنهم PageV03P455 ~~" صفحة رقم 456 " # واجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم وقرأ حفص ) ورجلك ( بالكسر وغيره بالضم ~~وهما لغتان كندس وندس ومعناه وجمعك الرجل وقرئ و/ رجالك / و/ رجالك / ) ~~وشاركهم في الأموال ( بحملهم على كسبها وجمعها ms0886 من الحرام والتصرف فيها على ~~ما لا ينبغي ) والأولاد ( بالحث على التوثل إلى الولد بالسبب المحرم ~~والاشراك فيه بتسميته عبد العزى والتضليل بالحمل على الاديان الزائغة ~~والحرف الذميمة والافعال القبيحة ) وعدهم ( المواعيد الباطلة كشفاعة الالهة ~~والاتكال على كرامة الاباء وتأخير التوبة لطول الأمل ) وما يعدهم الشيطان ~~إلا غرورا ( اعتراض لبيان مواعيده الباطلة والغرور تزيين الخطأ بما يوهم ~~انه صواب # الإسراء : ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . . # ) إن عبادي ( يعين المخلصين وتعظيم الاضافة والتقييد في قوله ) إلا عبادك ~~منهم المخلصين ( يخصصهم ) ليس لك عليهم سلطان ( أي على اغوائهم قردة ) وكفى ~~بربك وكيلا ( يتوكلون عليه في الاستعاذة منك على الحقيقة # الإسراء : ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . . # ) ربكم الذي يزجي ( هوالذي يجري ) لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله ( ~~الريح وانواع الامتعة التي لا تكون عندكم ) إنه كان بكم رحيما ( حيث هيأ ~~لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من اسبابه # الإسراء : ( 67 ) وإذا مسكم الضر . . . . . # ) وإذا مسكم الضر في البحر ( خوف الغرق ) ضل من تدعون ( ذهب عن خواطركم ~~كل من تدعونه في حوادثكم ) إلا إياه ( وحده فإنكم حينئذ لا يخطر ببالكم ~~سواه فلا PageV03P456 ~~" صفحة رقم 457 " # تدعون لكشفه إلا إياه أو ضل كل من تعبدونه عن اغاثتكم إلا الله ) فلما ~~نجاكم ( من الغرق ) إلى البر أعرضتم ( عن التوحيد وقيل اتسعتم في كفران ~~النعمة كقول ذي الرمة " عطاء فتى تمكن في المعالي فاعرض في المكارم ~~واستطالا " ) وكان الإنسان كفورا ( كالتعليل للاعراض # الإسراء : ( 68 ) أفأمنتم أن يخسف . . . . . # ) أفأمنتم ( الهمزة فيه للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره انجوتم ~~فأمنتم فحملكم ذلك على الاعراض فإن من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قادر ~~أن يهلككم في البر بالخسف وغيره ) أن يخسف بكم جانب البر ( أن يقلبه وأنتم ~~عليه أو يقلبه بسببكم فبكم حال أو صلة ليخسف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بالنون فيه وفي الأربعة التي بعده وفي ذكر الجانب تنبيه على انهم لما وصلوا ~~الساحل كفروا واعرضوا وان الجوانب والجهات في قدرته سواء لا معقل يؤمن فيه ms0887 ~~من اسباب الهلاك ) أو يرسل عليكم حاصبا ( ريحا تحصب أي ترمي بالحصباء ) ثم ~~لا تجدوا لكم وكيلا ( يحفظكم من ذلك فإنه لا راد لفضله # الإسراء : ( 69 ) أم أمنتم أن . . . . . # ) أم أمنتم أن يعيدكم فيه ( في البحر ) تارة أخرى ( بخلق دواع تلجئكم إلى ~~أن ترجعوا فتركبوه ) فيرسل عليكم قاصفا من الريح ( لا تمر بشيء إلا قصفته ~~أي كسرته ) فيغرقكم ( وعن يعقوب بالتاء على إسناده إلى ضمير ) الريح ( بما ~~كفرتم بسبب اشراككم أو كفرانكم نعمة الانجاء ) ثم لا تجدوا لكم علينا به ~~تبيعا ( مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف # الإسراء : ( 70 ) ولقد كرمنا بني . . . . . # ) ولقد كرمنا بني آدم ( بحسن الصورة والمزاج الاعدل واعتدال القامة ~~والتمييز بالعقل والافهام بالنطق والاشارة والخط والتهدي إلى اسباب المعاش ~~والمعاد والتسلط على ما في الأرض والتمكن من الصناعات وانسياق الاسباب ~~والمسببات العلوية والسفلية إلى ما يعود عليهم بالمنافع إلى غير ذلك مما ~~يقف الحصر دون احصائه ومن ذلك ما ذكره ابن عباس وهو أن كل حيوان يتناول ~~طعامه بفيه إلا الانسن فإنه يرفعه إليه بيده ) وحملناهم في البر والبحر ( ~~على الدواب والسفن من حملته حملا إذا جعلت له ما يركبه أو حملناهم فيهما حتى لم PageV03P457 ~~" صفحة رقم 458 " # تخسف بهم الأرض ولم يغرضهم الماء ) ورزقناهم من الطيبات ( المستلذات مما ~~يحصل بفعلهم وبغير فعلهم ) وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( بالغلبة ~~والاستيلاء أو بالشرف والكرامة والمستثنى جنس الملائكة عليهم الصلاة ~~والسلام أو الخواص منهم ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس عدم تفضيل بعض أفراده ~~والمسألة موضع نظر وقد أول الكثير بالكل وفيه تعسف # الإسراء : ( 71 - 72 ) يوم ندعوا كل . . . . . # ) يوم ندعوا ( نصب بإضمار اذكر أو ظرف لما دل عليه ) ولا يظلمون ( وقرئ ) ~~يدعو ( و) يدعى ( و) يدعو ( على قلب الألف واوا لي لغة من يقول افعو في ~~افعى أو على أن الواو علامة الجمع كما في قوله ) وأسروا النجوى الذين ظلموا ~~( أو ضميره وكل بدل منه والنون محذوفة لقلة المبالاة بها فإنها ليست إلا ~~علامة الرفع وهو قد يقدر ms0888 كما في ) يدعى ( ) كل أناس بإمامهم ( بمن ائتموا ~~به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين وقيل بكتاب أعمالهم التي قدموها ~~فيقال يا صاحب كتاب كذا أي تنقطع علقة الأنساب وتبقى نسبة الأعمال وقيل ~~بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم وافعالهم وقيل بأمهاتهم PageV03P458 ~~" صفحة رقم 459 " # جمع أم كخف وخفاف والحكمة في ذلك اجلال عيسى عليه السلام واظهار شرف ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما وان لا يفتضح أولاد الزنا ) فمن أوتي ( من ~~المدعوين ) كتابه بيمينه ( أي كتاب عمله ) فأولئك يقرؤون كتابهم ( ابتهادا ~~وتبجحا بما يرون فيه ) ولا يظلمون فتيلا ( ولا ينقصون من اجورهم ادنى شيء ~~وجمع اسم الاشارة والضمير لان من اوتي في معنى الجمع وتعليق القراءة بإيتاء ~~الكتاب باليمين يدل على أن من اوتي كتابه بشماله إذا اطلع ما فيه غشيهم من ~~الخجل والحيرة ما يحبس ألسنتهم عن القراءة ولذلك لم يذكرهم من أن قوله ) ~~ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ( أيضا مشعر بذلك فإن الأعمى لا ~~يقرأ الكتاب والمعنى ومن كان في هذه الدنيا اعمى القلب لا يبصر رشده كان في ~~الآخرة اعمى لا يرى طريق النجاة ) وأضل سبيلا ( منه في الدنيا لزوال ~~الاستعداد وفقدان الآلة والمهلة وقيل لان الاهتداء بعد لا ينفعه والاعمى ~~مستعار من فاقد الحاسة وقيل الثاني للتفضيل من عمي بقلبه كالاجهل والابله ~~ولذلك لم يمله أبو عمرو ويعقوب فإن أفعل PageV03P459 ~~" صفحة رقم 460 " # التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه في حكم المتوسطة كما في أعمالكم بخلاف ~~النعت فإن الفه واقعة في الطرف لفظا وحكما فكانت معرضة للامالة من حيث إنها ~~تصير ياء في التثنية وقد امالهما حمزة والكسائي وأبو بكر وقرأ ورش بين بين فيهما # الإسراء : ( 73 ) وإن كادوا ليفتنونك . . . . . # ) وإن كادوا ليفتنونك ( نزلت في ثقيف قالوا لا ندخل في امرك حتى تعطينا ~~خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نجبى في صلاتنا وكل ربا ~~لنا فهو لنا وكل ربنا علينا فهو موضوع عنا وان تمتعنا باللات ms0889 سنة وان تحرم ~~وادينا كما حرمت مكة فإن قالت العرب لم فلت ذلك فقل إن الله امرني وقيل في ~~قريش قالوا لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسها بيدك وان هي ~~المخففة واللام هي الفارقة والمعنى أن الشان قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في ~~الفتنة بالاستنزال ) عن الذي أوحينا إليك ( من الأحكام ) لتفتري علينا غيره ~~( غير ما اوحينا اليك ) وإذا لاتخذوك خليلا ( ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك ~~بافتتانك وليا لهم بريئا من ولايتي # الإسراء : ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . . # ) ولولا أن ثبتناك ( ولولا تثبيتنا اياك ) لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ~~( لقاربت أن تميل إلى اتباع مرادهم والمعنى انك كنت على صدد الركون إليهم ~~لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن ادركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلا ~~عن أن تركن إليهم وهو صريح ف يانه ( صلى الله عليه وسلم ) ما هم بإجابتهم ~~مع قوة الدواعي إليها ودليل على أن العصمة بتوفيق الله وحفظه # الإسراء : ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . . # ) إذا لأذقناك ( أي لو قاربت لاذقناك ) ضعف الحياة وضعف الممات ( أي عذاب ~~الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما نعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لأن ~~خطأ الخطير أخطر وكان اصل الكلام عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في ~~الممات بمعنى مضاعفا ثم حذف الموصوف واقيمت الصفة مقامه ثم اضيفت كما يشاف ~~موصوفها وقيل الضعف من أسماء العذاب وقيل المراد ب ) ضعف الحياة ( عذاب ~~الآخرة ) وضعف الممات ( PageV03P460 ~~" صفحة رقم 461 " # عذاب القبر ) ثم لا تجد لك علينا نصيرا ( يدفع العذاب عنك # الإسراء : ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . . # ) وإن كادوا ( وان كاد أهل مكة ) ليستفزونك ( ليزعجوك بمعاداتهم ) من ~~الأرض ( أرض مكة ) ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك ( ولو خرجت لا يبقون ~~بعد خروجك ) إلا قليلا ( وقد كان كذلك فإنهم اهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة ~~وقيل الآية نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي بالمدينة فقالوا الشام مقام ~~الأنبياء فإن كنت نيا فالحق بها حتى نؤمن بك فوقع ذلك في قلبه فخرج مرحلة ~~فنزلت فرجع ثم قتل ms0890 منهم بنوا قريظة واجلى بنو قريظة واجلى بنو النضير بقليل ~~وقرئ / لا يلبثوا / منصوبا ب ) إذا ( على انه معطوف على جملة قوله ) وإن ~~كادوا ليستفزونك ( لا على خبر كاد فإن إذا لا تعمل إذا كان معتمدا ما بعدها ~~على ما قبلها وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص ) خلافك ( وهو لغة ~~فيه قال الشاعر " عفت الديار خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا " # الإسراء : ( 77 ) سنة من قد . . . . . # ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ( نصب على المصدر أي سن الله ذلك سنة ~~وهو أن يهلك كل أمة اخرجوا رسولهم من بين اظهرهم فالسنة لله واضافتها إلى ~~الرسل لأنها من اجلهم ويدل عليه ) ولا تجد لسنتنا تحويلا ( أي تغييرا # الإسراء : ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . # ) أقم الصلاة لدلوك الشمس ( لزوالها ويدل عليه قوله ( صلى الله عليه وسلم ~~) أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر وقيل لغروبها واصل ~~التركيب للانتقال ومنه الدلك فإن الدلك لا تستقر يده وكذا كل ما تركب من ~~الدال واللام كدلج ودلح ودلع ودلف ودله وقيل الدلوك من الدلك لان الناظر ~~إليها يدلك عينيه ليدفع PageV03P461 ~~" صفحة رقم 462 " # شعاعها واللام للتأقيت مثلها في لثلاث خلون ) إلى غسق الليل ( إلى ظلمته ~~وهو وقت صلاة العشاء الاخيرة ) وقرآن الفجر ( وصلاة الصبح سميت قرآنا لانه ~~ركنها كما سميت ركوعا وسجودا واستدل به على وجوب القراءة فيها ولا دليل فيه ~~لجواز أن يكون التجوز لكونها مندوبة فيها نعم لو فسر بالقراءة في صلاة ~~الفجر دل الأمر بإقامتها على الوجوب فيها نصا وفي غيرها قياسا ) إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا ( تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار أو شواهد القدرة من ~~تبدل الظلمة بالضياء والنوم الذي هو اخو الموت بالانتباه أو كثير من ~~المصلين أو من حقه أن يشهده الجم الغفير والاية جامعة للصلوات الخمس أن فسر ~~الدلوك بالزوال ولصلوات الليل وحدها أن فسر بالغروب وقيل المراد بالصلاة ~~صلاة المغرب وقوله ) لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( بيان لمبدأ الوقت ومنتهاه ~~، واستدل به على أن ms0891 الوقت يمتد إلى غروب الشفق . # الإسراء : ( 79 ) ومن الليل فتهجد . . . . . # ) ومن الليل فتهجد به ( وبعض الليل فاترك الهجود للصلاة والضمير لل ) ~~قرآن ( ) نافلة لك ( فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة أو فضيلة لك ~~لاختصاص وجوبه بك ) عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ( مقاما يحمده القائم ~~فيه وكل من عرفه وهو مطلق في كل مكان يتضمن كرامة والمشهور انه مقام ~~الشفاعة لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه انه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~قال هو المقام الذي اشفع فيه لامتي ولاشعاره بأن PageV03P462 ~~" صفحة رقم 463 " # الناس يحمدونه لقيامه فيه وما ذاك إلا مقام الشفاعة وانتصابه على الظرف ~~بإضمار فعله أي فيقيمك مقاما أو بتضمين ) يبعثك ( معناه أو الحال بمعنى أن ~~يبعثك ذا مقام # الإسراء : ( 80 ) وقل رب أدخلني . . . . . # ) وقل رب أدخلني ( أي في القبر ) مدخل صدق ( ادخالا مرضيا ) وأخرجني ( أي ~~منه عند البعث ) مخرج صدق ( اخراجا ملقى بالكرامة وقيل المراد ادخال ~~المدينة والاخراج من مكة وقيل ادخاله مكة ظاهرا عليها واخراجه منها آمنا من ~~المشركين وقيل ادخاله الغار واخراجه منه سالما وقيل ادخاله فيما حمله من ~~اعباء الرسالة واخراجه منه مؤديا حقه وقيل ادخاله في كل ما يلابسه م مكان ~~أو أمر واخراجه منه وقرئ ) مدخل ( و) مخرج ( بالفتح على معنى ادخلني فأدخل ~~دخولا واخرجني فأخرج خروجا ) واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ( حجة تنصرني ~~على من خالفني أو ملكا ينصر الإسلام على الكفر فاستجاب له بقوله ) فإن حزب ~~الله هم الغالبون ( ) ليظهره على الدين كله ( ) ليستخلفنهم في الأرض ) # الإسراء : ( 81 ) وقل جاء الحق . . . . . # ) وقل جاء الحق ( الإسلام ) وزهق الباطل ( وذهب وهلك الشرك من زهق روحه ~~إذا خرج ) إن الباطل كان زهوقا ( مضمحلا غير ثابت عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه انه ( صلى الله عليه وسلم ) دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلثمائة وستون ~~صنما ينكت بمخصرته في عين واحد واحد منها فيقول جاء الحق وزهق الباطل فينكب ~~لوجهه حتى القى جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال ms0892 يا علي ~~ارم به فصعد فرمى به فكسره # الإسراء : ( 82 ) وننزل من القرآن . . . . . # ) وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ( ما هو في تقويم دينهم ~~واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى و) من ( للبيان فإن كله كذلك وقيل ~~انه للتبعيض والمعنى أن منه ما يشفى من المرض كالفاتحة وآيات الشفاء وقرأ ~~البصريان ) ننزل ( بالتخفيف ) ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ( لتكذيبهم ~~وكفرهم به PageV03P463 ~~" صفحة رقم 464 " # الإسراء : ( 83 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # ) وإذا أنعمنا على الإنسان ( بالصحة والسعة ) أعرض ( عن ذكر الله ) ونأى ~~بجانبه ( لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه مستغن مستبد بأمره ويجوز أن يكون ~~كناية عن الاستكبار لانه من عادة المستكبرين وقرأ ابن عامر برواية ابن ~~ذكوان هنا وفي فصلت / وناء / على القلب أو على انه بمعنى نهض ) وإذا مسه ~~الشر ( من مرض أو فقر ) كان يؤوسا ( شديد اليأس من روح الله # الإسراء : ( 84 ) قل كل يعمل . . . . . # ) قل كل يعمل على شاكلته ( قل كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل حاله في ~~الهدى والضلالة أو جوهر روحه واحواله التابعة لمزاج بدنه ) فربكم أعلم بمن ~~هو أهدى سبيلا ( أسد طريقا وابين منهجا وقد فسرت الشاكلة بالطبيعة والعادة والدين # الإسراء : ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . # ) ويسألونك عن الروح ( الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره ) قل الروح من ~~أمر ربي ( من الابداعيات الكائنة ب ) كن ( من غير مادة وتولد من اصل كأعضاء ~~جسده أو وجد بأمره وحدث بتكوينه على أن السؤال عن قدمه وحدوثه وقيل مما ~~استأثر الله بعلمه لما روي أن اليهود قالوا لقريش سلوه عن أصحاب الكهف وعن ~~ذي القرنين وعن الروح فإن اجاب عنها أو سكت فليس بنبي وان اجاب عن بعض وسكت ~~عن بعض فهو نبي فبين لهم القصتين وابهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة ويقل ~~الروح جبريل وقيل خلق اعظم من الملك وقيل القرآن ومن أمر ربي معناه من وحيه ~~) وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( تستفيدونه بتوسط حواسكم فإن اكتساب ~~العقل للمعارف النظرية إنما هو من الضروريات ms0893 المستفادة من احساس الجزئيات ~~ولذلك قيل من فقد حسا فقد فقد علما ولعل اكثر الاشياء لا يدركه الحس ولا ~~شيئا من أحواله المعروفة لذاته وهو إشارة إلى أن الروح مما لا يمكن معرفة ~~ذاته إلا بعوارض تميزه عما يلتبس به فلذلك اقتصر على هذا الجواب كما اقتصر ~~موسى في جواب وما رب العالمين بذكر بعض صفاته روي انه ( صلى الله عليه وسلم ~~) لما قال لهم ذلك قالوا انحن مختصون بهذا الخطاب فقال بل نحن PageV03P464 ~~" صفحة رقم 465 " # وانتم فقالوا ما أعجب شأنك ساعة تقول ) ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا ( وساعة تقول هذا فنزلت ) ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ( وما ~~قالوه لسوء فهمهم لان الحكمة الانسانية أن يعلم من الخير والحق ما تسعه ~~القوة البشرية بل ما ينتظم به معاشه ومعاده وهو بالاضافة إلى معلومات الله ~~التي لا نهاية لها قليل ينال به خير الدارين وهو بالاضافة إليه كثيرا # الإسراء : ( 86 ) ولئن شئنا لنذهبن . . . . . # ) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ( اللام الأولى موطئة للقسم و) ~~لنذهبن ( جوابه النائب مناب جزاء الشرط والمعنى أن شئنا ذهبنا بالقرآن ~~ومحوناه من المصاحف والصدور ) ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ( من يتوكل ~~علينا استرداده مسطورا محفوظا # الإسراء : ( 87 ) إلا رحمة من . . . . . # ) إلا رحمة من ربك ( فإنها أن نالتك فلعلها تسترده عليك ويجوز أن يكون ~~استثناء منقطعا بمعنى ولك رحمة ربك تركته غير مذهوب به فيكون امتنانا ~~بابقائه بعد المنة في تنزيله ) إن فضله كان عليك كبيرا ( كإرساله وانزال ~~الكتاب عليه وابقائه في حفظه # الإسراء : ( 88 ) قل لئن اجتمعت . . . . . # ) قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ( في البلاغة ~~وحسن النظم وكمال المعنى ) لا يأتون بمثله ( وفيهم العرب العرباء وارباب ~~البيان وأهل التحقيق وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة ولولا هي ~~لكان جوب الشرط بلا جزم لكون الشرط ماضيا كقول زهير " وإن أتاه خليل يوم ~~مسألة يقول لا غائب مالي ولا حرم " PageV03P465 # " صفحة رقم 466 " # ) ولو ms0894 كان بعضهم لبعض ظهيرا ( ولو تظاهروا على الاتيان به ولعله لم يذكر ~~الملائكة لان اتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزا ولانهم كانوا وسائط في ~~اتيانه ويجوز أن تكون الآية تقريرا لقوله ) ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) # الإسراء : ( 89 ) ولقد صرفنا للناس . . . . . # ) ولقد صرفنا ( كررنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان ) للناس في ~~هذا القرآن من كل مثل ( من كل معنى كالمثل في غرابته ووقوعه موقعها في ~~الانفس ) فأبى أكثر الناس إلا كفورا ( إلا جحودا وانما جاز ذلك ولم يجز ~~ضربت إلا زيدا لأنه متأول بالنفي # الإسراء : ( 90 ) وقالوا لن نؤمن . . . . . # ) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( تعنتا واقتراحا بعد ~~ما لزمتهم الحجة بيان اعجاز القرآن وانضمام غيره من المعجزات إليه وقرأ ~~الكوفيون ويعقوب ) تفجر ( بالتخفيف والأرض ارض مكة والينبوع عين لا ينضب ~~ماؤها يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر # الإسراء : ( 91 ) أو تكون لك . . . . . # ) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ( أو يكون لك ~~بستان يشتمل على ذلك # الإسراء : ( 92 ) أو تسقط السماء . . . . . # ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ( يعنون قوله تعالى " أو تسقط ~~عليهم كسفا من السماء " وهو كقطع لفظا ومعنى وقد سكنه ابن كثير وأبو عمرو ~~وحمزة والكسائي ويعقوب في جميع القرآن إلا في الروم وابن عامر إلا في هذه ~~السورة وأبو PageV03P466 ~~" صفحة رقم 467 " # بكر ونافع في غيرهما وحفص فيما عدا الطور وهو أما مخفف من المفتوح كسدرة ~~وسدر أو فعل بمعنى مفعول كالطحن ) أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ( كفيلا ~~بما تدعيه أي شاهدا على صحته ضامنا لدركه أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر ~~وهو حال من الله وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها كما حذف الخبر في ~~قوله " فإني وقيار بها لغريب " # الإسراء : ( 93 ) أو يكون لك . . . . . # ) أو يكون لك بيت من زخرف ( من ذهب وقد قرئ به واصله الزنية ) أو ترقى في ~~السماء ( في معارجها ) ولن نؤمن لرقيك ( وحده ) حتى تنزل ms0895 علينا كتابا نقرؤه ~~( وكان فيه تصديقك ) قل سبحان ربي ( تعجبا من اقتراحاتهم أو تنزيها لله من ~~أن يأتي أو يتحكم عليه أو يشاركه أحد في القدرة وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~قال سبحان ربي أي قال الرسول ) هل كنت إلا بشرا ( كسائر الناس ) رسولا ( ~~كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم على ما يلائم ~~حال قومهم ولم يكن أمر الآيات إليهم ولا لهم أن يتحكموا على الله حتى ~~يخيروها علي هذا هو الجواب المجمل واما التفصيل فقد ذكر في آيات آخر كقوله ~~) ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس ( ) ولو فتحنا عليهم بابا ) # الإسراء : ( 94 ) وما منع الناس . . . . . # ) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ( أي وما منعهم الإيمان بعد ~~نزول الوحي وظهور الحق ) إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ( إلا قولهم ~~هذا والمعنى انه لم يبق لهم / شبهة تمنعهم عن الإيمان بمحمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) والقرآن إلا إنكارهم أن يرسل الله بشرا # الإسراء : ( 95 ) قل لو كان . . . . . # ) قل ( جوابا لشبهتهم ) لو كان في الأرض ملائكة يمشون ( ما يمشي بنو آدم ~~) مطمئنين ( ساكنين فيها ) لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( لتمكنهم من ~~الاجتماع PageV03P467 ~~" صفحة رقم 468 " # به والتلقي منه واما الأنس فعامتهم عماة من ادراك الملك والتلقف منه فان ~~ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس وملكيا يحتمل أن يكون حالا من رسول وان ~~يكون موصوفا به وكذلك بشرا والاول اوفق # الإسراء : ( 96 ) قل كفى بالله . . . . . # ) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ( على أني رسول الله السكم باظهاره ~~المعجزة على وفق دعواي أو على أني بلغت ما ارسلت به اليكم وانكم عاندتهم ~~وشهيدا نصب على الحال أو التمييز ) إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ( يعلم ~~أحوالهم الباطنة منها والظاهرة فيجازتهم عليها وفيه تسلية للرسول ص وتهديد للكفار # الإسراء : ( 97 - 98 ) ومن يهد الله . . . . . # ) ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ( يهدونه ~~) ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ( يسبحون عليها أو يمشون ms0896 بها روي انه قتل ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كيف يمشون على وجوهم قال أن الذي امشاهم ~~على اقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ) عميا وبكما وصما ( لا يبصرون ~~ما يقر اعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم لانهم ~~في ديناهم لم يستبصروا بالأيات والعبر وتصاموا عن استعماع الحق وأبو أن ~~ينطقوا بالصدق ويجوز أن يحشروا بعد الحساب من الموقف إلى النار مؤفي القوى ~~والحواس ) مأواهم جهنم كلما خبت ( سكن لهيها بان أكلت جلودهم ولحومهم ) ~~زدناهم سعيرا ( توقدا بان نبدل جلودهم ولحومهم فتعود متلهبة مستعرة كأنهم ~~لما كذبوا بالإعادة بعد الافناء جزاهم الله بان لا يزالوا على الاعادة ~~والافناء واليه أشار بقوله ) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا ~~كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ( لان الاشارة إلى ما تقدم من عذابهم PageV03P468 ~~" صفحة رقم 469 " # الإسراء : ( 99 ) أولم يروا أن . . . . . # ) أو لم يروا ( أو لم يعلموا ) أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر ~~على أن يخلق مثلهم ( فانهم ليسوا اشد خلقا منهن ولا الاعادة اصعب عليه من ~~الابداء ) وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ( هو الموت أو القيامة ) فأبى الظالمون ~~( مع وضوح الحق ) إلا كفورا ( إلا جحودا # الإسراء : ( 100 ) قل لو أنتم . . . . . # ) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ( خزائن رزقه وسائر نعمه وأنتم مرفوع ~~بفعل يفسره ما بعده كقول حاتم لو ذات سوار لطمتني وفائدة هذا الحذف ~~والتفسير المبالغة مع الايجاز والدلالة على الاختصاص ) إذا لأمسكتم خشية ~~الإنفاق ( لبخلتم مخافة النفاد بالانفاق إذ لا أحد إلا ويختار النفع لنفسه ~~ولو آثر غيره بشيء فإنما يؤثره لعوض يفوقه فهو إذن بخيل بالاضافة إلى جود ~~الله تعالى وكرمه هذا وإن البخلاء اغلب فيهم ) وكان الإنسان قتورا ( بخيلا ~~لان بناء أمره على الحاجة والضنة بما يحتاج إليه وملاحظة العوض فيما يبذله # الإسراء : ( 101 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ( هي العصا واليد والجراد والقمل ~~والضفادع والدم وانفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ms0897 ونتق الطور على بني ~~إسرائيل وقيل الطوفان والسنون وقص الثمرات مكان الثلاثة الاخيرة وعن صفوان ~~أن يهديا سأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عنها فقال أن لا تشركوا بالله ~~شيئا ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا ~~محصنة ولا تفروا من الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت فقبل ~~اليهودي يده ورجله فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة ~~في كل الشرائع سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من ~~السعادة أو الشقاوة وقوله وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا حكم مستأنف زائد ~~على الجواب ولذلك غير فيه سياق الكلام ) فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم ( ~~فقلنا له سلهم من فرعون ليرسلهم معك أو سلهم عن حال دينهم ويؤيده قراءة ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فسأل على لفظ المضي بغير همز وهو PageV03P469 ~~" صفحة رقم 470 " # لغة قريش و) إذ ( متعلق بقلنا أو اسأل على هذه القراءة أو فاسأل يا محمد ~~بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم أو عن الآيات ليظهر للمشركين ~~صدقك أو للتتسلى نفسك أو لتعلم انه تعالى لو أتى بما اقترحوا لاصروا على ~~العناد والمكابرة كمن قبلهم أو ليزادد يقينك لان تظاهر الأدلة يوجب قوة ~~اليقين وطمأنينة القلب وعلى هذا كان ) إذ ( نصبا بآيتنا أو بإضمار يخبروك ~~على انه جواب الأمر أو باضمار اذكر على الاستئناف ) فقال له فرعون إني ~~لأظنك يا موسى مسحورا ( سحرت فتخبط عقلك # الإسراء : ( 102 ) قال لقد علمت . . . . . # ) قال لقد علمت ( يا فرعون وقرأ الكسائي بالضم على اخباره عن نفسه ) ما ~~أنزل هؤلاء ( يعني الآيات ) إلا رب السماوات والأرض بصائر ( بينات تبصرك ~~صدقي ولكنك تعاند وانتصابه على الحال ) وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ( ~~مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر من قولهم ما ثبرك عن هذا أي ما صرفك أو ~~هالكا قارع ظنه بظنه وشتان ما ms0898 بين الظنين فإن ظن فرعون كذب بحت وظن موسى ~~يحوم حول اليقين من تظاهر اماراته وقرئ / وإن أخالك يا فرعون لمثبورا / على ~~أن المخففة واللام هي الفارقة # الإسراء : ( 103 ) فأراد أن يستفزهم . . . . . # ) فأراد ( فرعون ) أن يستفزهم ( أن يستخف موسى وقومه وينفيهم ) من الأرض ~~( أرض مصر أو الأرض مطلقا بالقتل والاستئصال ) فأغرقناه ومن معه جميعا ( ~~فعكسنا عليه مكره فاستفززناه وقومه بالاغراق # الإسراء : ( 104 ) وقلنا من بعده . . . . . # ) وقلنا من بعده ( من بعد فرعون أو اغراقه ) لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ( ~~التي أراد أن يستفزكم منها ) فإذا جاء وعد الآخرة ( الكرة أو الحياة أو ~~الساعة أو الدار الآخرة يعني قيام القيامة ) جئنا بكم لفيفا ( مختلطين ~~اياكم واياهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من اشقيائكم واللفيف الجماعات من ~~قبائل شتى PageV03P470 ~~" صفحة رقم 471 " # الإسراء : ( 105 ) وبالحق أنزلناه وبالحق . . . . . # ) وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ( أي وما انزلنا القرآن إلا ملتبسا بالحق ~~المقتضي لانزاله وما نزل على الرسول إلا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه وقيل ~~وما انزلناه من السماء إلا محفوظا بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول ~~إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين ولعله أراد به نفي اعتراء البطلان له أول ~~الأمر وآخره ) وما أرسلناك إلا مبشرا ( للمطيع بالثواب ) ونذيرا ( للعاصي ~~بالعقاب فلا عليك إلا التبشير والانذار # الإسراء : ( 106 ) وقرآنا فرقناه لتقرأه . . . . . # ) وقرآنا فرقناه ( نزلناه مفرقا منجما وقيل فرقنا فيه الحق من الباطل ~~فحذف الجار كما في قوله ويما شهدناه وقرئ بالتشديد لكثرة نجومه فإنه نزل في ~~تضاعيف عشرين سنة ) لتقرأه على الناس على مكث ( على مثل وتؤدة فإنه ايسر ~~للحفظ وأعن في الفهم وقرس بالفتح وهو لغة فيه ) ونزلناه تنزيلا ( على حسب ~~الحوادث # الإسراء : ( 107 ) قل آمنوا به . . . . . # ) قل آمنوا به أو لا تؤمنوا ( فإن ايمانكم بالقرآن لا يزيد كمالا ~~وامتناعكم عنه لا يورثه نقصا وقوله ) إن الذين أوتوا العلم من قبله ( تعليل ~~له أي أن لم تؤمنوا به فقد آمن به من هو خير منكم وهم العلماء الذين قرؤوا ~~الكتب السابقة وعرفوا حقيقة الوحي وامارات ms0899 النبوة وتمكنوا من الميز بين ~~المحق والمبطل أو رأوا نعتك وصفة ما انزل إليك في تلك الكتب ويجوز أن يكون ~~تعليلا ل ) قل ( على سبيل التسلية كأنه قيل تسل بإيمان العلماء عن إيمان ~~الجهلة ولا تكترث بإيمانهم وإعراضهم ) إذا يتلى عليهم ( القرآن ) يخرون ~~للأذقان سجدا ( يسقطون على وجوههم تعظيما لأمر الله أو شكرا لانجاز وعده في ~~تلك الكتب ببعثه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على فترة من الرسل وانزال ~~القرآن عليه # الإسراء : ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . . # ) ويقولون سبحان ربنا ( عن خلف الموعد ) إن كان وعد ربنا لمفعولا ( انه ~~كان وعده كائنا لا محالة # الإسراء : ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . . # ) ويخرون للأذقان يبكون ( كرره لاختلاف الحال والسبب فإن الأول للشكر عند ~~انجاز الوعد والثاني لما اثر فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية ~~الله وذكر الذقن لانه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد واللام فيه لاختصاص ~~الخرور به ) ويزيدهم ( سماع القرآن ) خشوعا ( كما يزيدهم علما ويقينا بالله PageV03P471 ~~" صفحة رقم 472 " # الإسراء : ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . . # ) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( نزلت حين سمع المشركون رسول الله يقول ~~يا الله يا رحمن فقالوا انه ينهانا أن نعبد الهين وهو يدعو الها آخر أو ~~قالت اليهود انك لتقل ذكر الرحمن وقد اكثره الله في التوراة والمراد على ~~الأول هو التسوية بين اللفظين بانهما يطلقان على ذات واحدة وان اختلف ~~اعتبار اطلاقهما والتوحيد إنما هو للذات الذي هو المعبود المطلق وعلى ~~الثاني انههم سيان في حسن الإطلاق والافضاء إلى المقصود وهو اجود لقوله ) ~~أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ( والدعاء في الآية بمعنى التسمية وهو ~~يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه وأو للتخيير والتنوين في ) أيا ( ~~عوض عن المضاف إليه و) ما ( صلة لتأكيد ما في ) أيا ( من الإبهام والضمير ~~في ) فله ( للمسمى لأن التسمية له لا للاسم وكان اصل الكلام ) أيا ما تدعوا ~~( فهو حسن فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة على ما هو ~~الدليل عليه وكونها حسنى ms0900 لدلالتها على صفات الجلال والاكرام ) ولا تجهر ~~بصلاتك ( بقراءة صلاتك حتى تسمع المشركين فإن ذلك يحملهم على السب واللغو ~~فيها ) ولا تخافت بها ( حتى لا تسمع من خلفك من المؤمنين ) وابتغ بين ذلك ( ~~بين الجهر والمخافتة ) سبيلا ( وسطا فإن الاقتصاد في جميع الأمور محبوب روي ~~أن أبا بكر رضي الله عنه كان يخفت ويقول اناجي ربي وقد علم حاجتي وعمر رضي ~~الله عنه كان يجهر ويقول اطرد الشيطان واوقظ الوسنان فلما نزلت أمر رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) أبا بكر أن يرفع قليلا وعمر أن يخفض قليلا قيل ~~معناه لا PageV03P472 ~~" صفحة رقم 473 " # تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها بأسرها وابتغ بين ذلك سبيلا بالاخفات ~~نهارا والجهر ليلا # الإسراء : ( 111 ) وقل الحمد لله . . . . . # ) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ( في ~~الألوهية ) ولم يكن له ولي من الذل ( ولي يواليه من اجل مذلة به ليدفعها ~~بموالاته نفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختيارا ~~واضطرارا وما يعاونه ويقويه ورتب الحمد عليه للدلالة على انه الذي يستحق ~~جنس الحمد لأنه الكامل الذات المنفرد بالايجاد المنعم على الإطلاق وما عداه ~~ناقص مملوك نعمة أو منعم عليه ولذلك عطف عليه قوله ) وكبره تكبيرا ( وفيه ~~تنبيه على أن العبد وان بالغ في التنزيه والتمجيد واجتهد في العبادة ~~والتحميد ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقه في ذلك روي انه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) كان إذا افصح الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه الآية وعنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من قرأ سورة بني إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين كان ~~له قنطار في الجنة والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية والله اعلم بالصواب ~~واليه المرجع والمآب PageV03P473 ~~" صفحة رقم 474 " ### | AUTO سورة الكهف # مكية وقيل إلا قوله ) واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ( الآية وهي مائة ~~واحدى عشرة # بسم الله الرحمن الرحيم # الكهف : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # ) الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ( يعني ms0901 القرآن رتب استحقاق الحمد ~~على انزاله تنبيها على انه اعظم نعمائه وذلك لانه الهادي إلى ما فيه كمال ~~العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد ) ولم يجعل له عوجا ( ~~شيئا من العوج باختلال في اللفظ وتناف في المعنى أو انحراف من الدعوة إلى ~~جانب الحق وهو في المعاني كالعوج في الاعيان PageV03P474 ~~" صفحة رقم 475 " # الكهف : ( 2 ) قيما لينذر بأسا . . . . . # ) قيما ( مستقيما معتدلا لا افراط فيه ولا تفريط أو ) قيما ( بمصالح ~~العباد فيكون وصفا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال أو على الكتب السابقة يشهد ~~بصحتها وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيما أو على الحال من الضمير في ) له ( ~~أو من ) الكتاب ( على أن الواو ) ولم يجعل ( للحال دون العطف إذ لو كان ~~للعطف لكان المعطوف فاصلا بين ابعاض المعطوف عليه ولذلك قيل فيه تقديم ~~وتأخير ) قيما ( ) لينذر بأسا شديدا ( أي لينذر الذين كفروا عذبا شديدا ~~فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة واقتصارا على الغرض المسوق إليه ~~) من لدنه ( صادرا من عنده وقرأ أبو بكر بإسكان الدال كإسكان الباء من سبع ~~مع الاشمام ليدل على اصله وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء للاتباع ~~) ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ( هو الجنة # الكهف : ( 3 ) ماكثين فيه أبدا # ) ماكثين فيه ( في الاجر ) أبدا ( بلا انقطاع PageV03P475 ~~" صفحة رقم 476 " # الكهف : ( 4 ) وينذر الذين قالوا . . . . . # ) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ( خصهم بالذكر وكرر الانذار متعلقا ~~بهم استعظاما لكفرهم وانما لم يذكر المنذر به استغناء بتقدم ذكره # الكهف : ( 5 ) ما لهم به . . . . . # ) ما لهم به من علم ( أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول والمعنى انهم ~~يقولوه عن جهل مفرط وتوهم كاذب أو تقليد لما سمعوه من اوائلهم من غير علم ~~بالمعنى الذي ارادوا به فإنهم كانوا يطلقون الاب والابن بمعنى المؤثر ~~والاثر أو بالله إذ لو علموه لما جوزا نسبة الاتخاذ إليه ) ولا لآبائهم ( ~~الذين تقولوه بمعنى التبني ) كبرت كلمة ( عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما ~~فيها من التشبيه والتشريك وإيهام احتياجه ms0902 تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه إلى ~~غير ذلك من الزيغ و) كلمة ( نصب على التمييز وقرئ بالرفع على الفاعلية ~~والاول ابلغ وادل على المقصود ) تخرج من أفواههم ( صفة لها تفيد استعظام ~~اجترائهم على PageV03P476 ~~" صفحة رقم 477 " # اخراجها من افواهم والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها وقيل صفة محذوف ~~هو المخصوص بالذم لان كبرها هنا بمعنى بئس وقرئ ) كبرت ( بالسكون مع ~~الاشمام ) إن يقولون إلا كذبا ) # الكهف : ( 6 ) فلعلك باخع نفسك . . . . . # ) فلعلك باخع نفسك ( قاتلها ) على آثارهم ( إذا ولوا عن الإيمان لما ~~يداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته اعزته فهو يتحسر على آثارهم ويبخع ~~نفسك وجدا عليهم وقرئ ) باخع نفسك ( على الاضافة ) إن لم يؤمنوا بهذا ~~الحديث ( بهذا القرآن ) أسفا ( للتأسف عليهم أو متأسفا عليهم والاسف فرط ~~الحزن والغضب وقرئ ) إن ( بالفتح على لأن فلا يجوز أعمال ) باخع ( إلا إذا ~~جعل حكاية حال ماضية PageV03P477 ~~" صفحة رقم 478 " # الكهف : ( 7 ) إنا جعلنا ما . . . . . # ) إنا جعلنا ما على الأرض ( من الحيوان والنبات والمعادن ) زينة لها ( ~~ولأهلها ) لنبلوهم أيهم أحسن عملا ( في تعاطيه وهو من زهد فيه ولم يغتر به ~~وقنع منه بما يزجي به أيامه وصرفه على ما ينبغي وفيه تسكين لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) # الكهف : ( 8 ) وإنا لجاعلون ما . . . . . # ) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ( تزهيد فيه والجزر الأرض التي قطع ~~نباتها مأخوذ من الجرز وهو القطع والمعنى إنا لنعيد ما علينا من الزينة ~~ترابا مستويا بالأرض ونجعله كصعيد املس لا نبات فيه # الكهف : ( 9 ) أم حسبت أن . . . . . # ) أم حسبت ( بل احسبت ) أن أصحاب الكهف والرقيم ( في ابقاء حياتهم مدة ~~مديدة ) كانوا من آياتنا عجبا ( وقصتهم بالاضافة إلى خلق ما على الأرض من ~~الاجناس والانواع الفائتة للحصر على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب ~~الناظرين من مادة PageV03P478 ~~" صفحة رقم 479 " # واحدة ثم ردها إليها ليس بعجيب مع أنه من آيات الله كالنزر الحقير و) ~~الكهف ( الغار الواسع في الجبل و) والرقيم ( اسم الجبل أو الوادي الذين فيه ~~كهفهم أو اسم ms0903 قريتهم أو كلبهم قال أمية بن أبي الصلت " وليس بها إلا الرقيم ~~جاورا وصيدهمو والقوم في الكهف هجد " أو لوح رصاصي أو حجري رقمت فيه ~~اسماؤهم وجعل على باب الكهف وقيل أصحاب الرقيم قوم آخرون كانوا ثلاثة خرجوا ~~يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدت بابه فقال ~~أحدهم اذكروا ايكم عمل حسنة لعل الله يرحمنا ببركته فقال أحدهم استعملت ~~اجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيته مثل عملهم فأعطيته ثم ~~اجرهم فغضب أحدهم وترك اجره فوضعته في جانب البيت ثم مر بي بقر فاشتريت به ~~فصيلة فبلغت ما شاء الله فرجع الي بعد حين شيخا ضعيفا لا اعرفه وقال إنه لي ~~عندك حقا وذكره لي حتى عرفته فدفعتها إليه جميعا اللهم أن كنت فعلت ذلك ~~لوجهك فافرج عنا فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وقال آخر كان في فضل وصابت ~~الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت والله ما هو دون فك فأبت ~~وعادت ثم رجعت ثلاثا ثم ذكرت لزوجها فقال اجيبي له واغيثي عيالك فأتت وسلمت ~~الي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت ما لك قالت اخاف الله فقلت ~~لها خفته في الشدة ولم اخفه في الرخاء فتركتها واعطيتها ملتمسها اللهم أن ~~كنت فعلته لوجهك فافرج عنا فانصدع حتى تعارفوا وقال الثالث كان لي ابوان ~~هرمان وكانت PageV03P479 ~~" صفحة رقم 480 " # لي غنم وكنت اطعمهما واسقيهما ثم ارجع إلى غنمي فحبسني ذات يوم غيث فلم ~~ابرح حتى امسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت فيه ومضيت أليهما فوجدتهما ~~نائمين فشق علي أن اوقظهما فوقعت جاليا ومحلبي على يدي حتى ايقظهما الصبح ~~فسقيتهما اللهم أن كنت فعلته لوجهك فافرح عنا ففرج الله عنهم فخرجوا وقد ~~رفع ذلك نعمان بن بشير # الكهف : ( 10 ) إذ أوى الفتية . . . . . # ) إذ أوى الفتية إلى الكهف ( يعني فتية من اشراف الروم أرادهم دقيانوس ~~على الشرك فأبوا وهربوا إلى الكهف ) فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة ( توجب ~~لنا المغرفة والرزق والامن من ms0904 العدو ) وهيئ لنا من أمرنا ( من الأمر الذي ~~نحن عليه من مفارقة الكفار ) رشدا ( نصيرا بسببه راشدين مهتدين أو اجعل ~~ارنا كله رشدا كقولك رأيت منك اسدا وأ ل التهيئة احداث هيئة الشيء # الكهف : ( 11 ) فضربنا على آذانهم . . . . . # ) فضربنا على آذانهم ( أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع بمعنى انمناهم ~~انامة لا تنبههم فيها الاصوات فحذف المفعول كما حذف في قولهم بنى على ~~امرأته ) في الكهف سنين ( PageV03P480 ~~" صفحة رقم 481 " # ظرفان لضربنا ) عددا ( أي ذوات عدد ووصف السنين به يحتمل التكثير ~~والتقليل فإن مدة لبثهم كبعض يوم عنده # الكهف : ( 12 ) ثم بعثناهم لنعلم . . . . . # ) ثم بعثناهم ( ايقظناهم ) لنعلم ( ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا ~~لتعلقه اولا تعلقا استقباليا ) أي الحزبين ( المختلفين منهم أو من غيرهم في ~~مدة لبثهم ) أحصى لما لبثوا أمدا ( ضبط امد الزمان لبثهم وما في أي من معنى ~~الاستفهام علق عنه لنعلم فهو مبتدأ و) أحصى ( خبره وهو فعل ماض و) أمدا ( ~~مفعول له و) لما لبثوا ( حال منه أو مفعول له وقيل إنه المفعول واللام ~~مزيدة وما موصولة و) أمدا ( تمييز وقيل ) أحصى ( اسم تفضل من الاحصاء بحذف ~~الزوائد كقولهم هو أحصى للمال وافلس من ابن المذلق و) أمدا ( نصب بفعل دل ~~عليه ) أحصى ( كقوله " واضرب منا بالسيوف القوانسا " PageV03P481 # " صفحة رقم 482 " # الكهف : ( 13 ) نحن نقص عليك . . . . . # ) نحن نقص عليك نبأهم بالحق ( بالصدق ) إنهم فتية ( شبان جمع فتى كصبي ~~وصبية ) آمنوا بربهم وزدناهم هدى ( بالتثبيت # الكهف : ( 14 ) وربطنا على قلوبهم . . . . . # ) وربطنا على قلوبهم ( وقويناها بالصبر على هجر الوطن والاهل والمال ~~والجراءة على اظهار الحق والرد على دقيانوس الجبار ) إذ قاموا ( بين يديه ) ~~فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ( ~~والله لقد قلنا قولا ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم # الكهف : ( 15 ) هؤلاء قومنا اتخذوا . . . . . # ) هؤلاء ( مبتدأ ) قومنا ( عطف بيان ) اتخذوا من دونه آلهة ( خبره وهو ~~إخبار في معنى انكار ) لولا يأتون ( هلا يأتون ) عليهم ( على عبادتهم ) ~~بسلطان بين ms0905 ( ببرهان ظاهر فإن الدين لا يؤخذ إلا به وفيه دليل على أن ما لا ~~دليل عليه من الديانات مردود وان التقليد فيه غير جائز ) فمن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا ( بنسبة الشريك إليه # الكهف : ( 16 ) وإذ اعتزلتموهم وما . . . . . # ) وإذ اعتزلتموهم ( خطاب بعضهم لبعض ) وما يعبدون إلا الله ( عطف على ~~الضمير المنصوب أي وإذا اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا الله فإنهم كانوا ~~يعبدون الله ويبعدون الاصنام كسائر المشركين ويجوز أن تكون ) ما ( مصدرية ~~على تقدير وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة الله وأن تكون نافية على انه ~~إخبار من الله تعالى عن الفتية بالتوحيد معترضين بين ) إذ ( وجوابه لتحقيق ~~اعتزالهم ) فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم ( يبسط الرزق لكم ويوسع عليكم ) ~~من رحمته ( في الدارين ) ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ( ما ترتفقون به أي ~~تنتفعون وجزمهم بذلك لنصوع يقينهم وقوة وثوقهم بفضل الله تعالى وقرأ نافع ~~وابن عامر ) مرفقا ( بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذا كالمرجع ~~والمحيض فإن قياسه الفتح PageV03P482 ~~" صفحة رقم 483 " # الكهف : ( 17 ) وترى الشمس إذا . . . . . # ) وترى الشمس ( لو رأيتهم والخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو ~~لكل أحد ) إذا طلعت تزاور عن كهفهم ( تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم يؤذيه ~~لان الكهف كان جنوبيا أو لان الله تعالى زورها عنهم واصله تتزاول فأدغمت ~~التاء في الزاي وق أالكوفيون بحذفها وابن عامر ويعقوب / تزور / كتحمر وقرئ ~~) تزاور ( كتحمار وكلها من الزور بمعنى الميل ) ذات اليمين ( جهة اليمين ~~وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين ) وإذا غربت تقرضهم ( تقطعهم وتصرم عنهم ) ~~ذات الشمال ( يعني يمين الكهف وشماله لقوله ) وهم في فجوة منه ( أي وهم في ~~متسع من الكهف يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب الغار ~~ولا حر الشمس وذلك لأن باب الكهف في مقابلة بنات نعش واقرب المشارق ~~والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه والشمس إذا كان مدارها مداره ~~تطلق مائلة عنه مقابلة لجانبه الأبيض وهو الذي يلي المغرب وتغرب محاذية ~~لجانبه الايسر فيقع شعاعها ms0906 على جانبيه ويحلل عفونته ويعدل هواءه ولا يقع ~~عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم ) ذلك من آيات الله ( أي شأنهم وايواؤهم ~~إلى كهف شأنه كذلك أو اخبارك بالتوفيق ) فهو المهتد ( الذي اصاب الفلاح ~~والمراد به أما الثناء عليهم أو التنبيه على أن امثال هذه الآيات كثيرة ~~ولكن المنتفع بها من وفقه الله للتأمل فيها والاستبصار بها ) ومن يضلل ( ~~ومن يخذله ) فلن تجد له وليا مرشدا ( من يليه ويرشده PageV03P483 ~~" صفحة رقم 484 " # الكهف : ( 18 ) وتحسبهم أيقاظا وهم . . . . . # ) وتحسبهم أيقاظا ( لانفتح عيونهم أو لكثر تقلبهم ) وهم رقود ( نيام ) ~~ونقلبهم ( في رقدتهم ) ذات اليمين وذات الشمال ( كيلا تأكل الأرض ما يليها ~~من ابدانهم على طول الزمان وقرئ / ويقلبهم / بالياء والضمير لله تعالى و) ~~ونقلبهم ( على المصدر منصوبا بعفل يدل عليه تحسبهم أي وترى تقلبهم ) وكلبهم ~~( هو مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه الله فقال أنا احب احباء الله فناموا ~~وأنا احرسكم أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب ويؤيده قراءة من قرأ و/ ~~كالبهم / أي وصاحب كلبهم ) باسط ذراعيه ( حكاية حال ماضية ولذلك اعمل اسم ~~الفاعل ) بالوصيد ( بفناء الكهف وقيل الوصيد الباب وقيل العتبة ) لو اطلعت ~~عليهم ( فنظرت إليهم وقرئ ) لو اطلعت ( بضم الواو ) لوليت منهم فرارا ( ~~لهربت منهم و) فرارا ( يحتمل المصدر لأنه نوع من التولية والعلة والحال ) ~~ولملئت منهم رعبا ( خوفا يملأ صدرك بما ألبسهم الله من الهيبة أو لعظم ~~اجرامهم وانفتاح عيونهم وقيل لوحشة مكانهم وعن معاوية رضي الله عنه انه غزا ~~الروم فمر بالكهف فقال لو كشفت لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال له ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما ليس لك ذلك قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال ~~) لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ( فلم يسمع وبعث ناسا فلما دخلوا جاءت ~~ريح فاحرقتهم وقرأ الحجازيان / لملئت / بالتشديد للمبالغة وابن عامر ~~والكسائي ويعقوب ) رعبا ( بالتثقيل # الكهف : ( 19 ) وكذلك بعثناهم ليتساءلوا . . . . . # ) وكذلك بعثناهم ( وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا ) ~~ليتساءلوا بينهم ( PageV03P484 ~~" صفحة رقم 485 " # ليسأل ms0907 بعضهم بعضا فتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيزدادوا يقينا على ~~كمال قدرة الله تعالى ويستبصروا به أمر البعث ويشركوا ما انعم الله به ~~عليهم ) قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ( بناء على ~~غالب ظنهم لان النائم لا يحصي مدة نومه ولذلك احالوا العلم إلى الله تعالى ~~) قالوا ربكم أعلم بما لبثتم ( ويجوز أن يكون ذلك قول بعضهم وهذا انكار ~~الآخرين عليهم وقيل انهم دخلوا الكهف غدة وانتبهوا ظهيرة وظنوا انهم في ~~يومهم أو اليوم الذي بعده قالوا ذلك فلما نظروا إلى طول اظفارهم واشعارهم ~~قالا هذا ثم لما علموا أن الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى علمه اخذوا فيما ~~يهمهم وقالوا ) فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ( والورق الفضة ~~مضروبة كانت أو غير مضروبة وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وحمزة وروح عن يعقوب ~~بالتخفيف وقرئ بالتثقيل وادغام القاف في الكاف وبالتخفيف مكسور الواو مدغما ~~وغير مدغم ورد المدغم لالتقاء الساكنين على غير حده وحملهم له دليل على أن ~~التزود رأي المتوكلين والمدينة طرسوس ) فلينظر أيها ( أي أهلها ) أزكى ~~طعاما ( احل واطيب أو اكثر وارخص ) فليأتكم برزق منه وليتلطف ( وليتكلف ~~اللطف في المعاملة حتى لا يغبن أو في التخفي حتى لا يعرف ) ولا يشعرن بكم ~~أحدا ( ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور # الكهف : ( 20 ) إنهم إن يظهروا . . . . . # ) إنهم إن يظهروا عليكم ( أي يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم والضمير للأهل ~~المقدر في ) أيها ( ) يرجموكم ( يقتلوكم بالرجم ) أو يعيدوكم في ملتهم ( أو ~~يصيروكم إليها كرها من العود بمعنى الصيرورة وقيل كانوا اولا على دينهم ~~فآمنوا ) ولن تفلحوا إذا أبدا ( إن دخلتم في ملتهم PageV03P485 ~~" صفحة رقم 486 " # الكهف : ( 21 ) وكذلك أعثرنا عليهم . . . . . # ) وكذلك أعثرنا عليهم ( وكما انمناهم وبعثناهم لتزداد بصيرتهم اطلعنا ~~عليهم ) ليعلموا ( ليعلم الذين اطلعناهم على حالهم ) إن وعد الله ( بالبعث ~~أو الموعود الذي هو البعث ) حق ( لأن نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يبعث ~~) وأن الساعة لا ريب فيها ( وأن القيامة لا ريب في امكانها فإن ms0908 من توفى ~~نفوسهم وامسكها ثلاثمائة سنني حافظا أبدانها عن التحلل والتفتت ثم ارسلنا ~~إليها قد أن يتوفى نفوس جميع الناس ممسكا إياها إلى أن يحشر ابدانهم فيردها ~~عليها ) إذ يتنازعون ( ظرف ل ) أعثرنا ( أي اعثرنا عليهم حين يتنازعون ) ~~بينهم أمرهم ( أمر دينهم وكان بعضم يقول تبعث الارواح مجردة وبعضهم يقول ~~يبعثان معا ليرتفع الخلاف ويتبين انهما يبعثان معا أو أمر الفتية حين ~~أماتهم الله ثانيا بالموت فقال بعضهم ماتوا وقال اخرون لنتخذن عليهم مسجدا ~~يصلى فيه كما قال تعالى ) ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين ~~غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ( PageV03P486 ~~" صفحة رقم 487 " # وقوله ) ربهم أعلم بهم ( اعتراض أما من الله ردا على الخائضين في أمرهم ~~من أولئك المتنازعين في زمانهم أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أو من المتنازعين للرد إلى الله بعد ما تذكرا أمرهم ~~وتناقلوا في انسابهم واحوالهم فلم يتحقق لهم ذلك حكي أن المبعوث لما دخل ~~السوق واخرج الدراهم وكان عليها اسم دقيانوس اتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا ~~به إلى الملك وكان نصرانيا موحدا فقص عليه القصص فقال بعضهم إن آباءنا ~~اخبرونا أن فتية فرا بدينهم من دقيانوس فلعلهم هؤلاء فانطلق الملك أهل ~~المدينة من مؤمن وكافر وابصروهم وكلموهم ثم قالت الفتية للملك نستودعك الله ~~ونعيذك به من شر الجن والانس ثم رجعوا إلى مضاجعهم فماتوا فدفنهم الملك في ~~الكهف وبني عليم مسجدا وقيل لما انتهوا إلى الكهف قال لهم الفتى مكانكم حتى ~~ادخل اولا لئلا يفزعوا فدخل فعمي عليهم المدخل فبنوا ثم مسجدا # الكهف : ( 22 ) سيقولون ثلاثة رابعهم . . . . . # ) سيقولون ( أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~من أهل الكتاب والمؤمنين ) ثلاثة رابعهم كلبهم ( أي هم ثلاثة رجال يربعهم ~~كلبهم بانضمامه إليهم قيل هو قول اليهود وقيل هو قول السيد من نصارى نجران ~~وكان يعقوبيا ) ويقولون خمسة سادسهم كلبهم ( PageV03P487 ~~" صفحة رقم 488 " # قاله النصارى أو العاقب منهم وكاننسطوريا ) رجما بالغيب ( يرمون رميا ~~بالخبر الخفي ms0909 الذي لا مطلع لهم عليه واتيانا به أو ظنا بالغيب من قولهم رجم ~~بالظن إذا ظنوإنما لم يذكر بالسين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه ) ويقولون ~~سبعة وثامنهم كلبهم ( إنما قاله المسلمون بإخبار الرسول لهم عن جبريل ~~عليهما الصلاة والسلام وايماء الله تعالى إليه بأنه اتبعه قوله ) قل ربي ~~أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ( واتبع الأولين قوله رجما بالغيب وبأن ~~اثبت العلم بهم لطافة بعد ما حصر اقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة فإن ~~عدم ايراج رابع في نحو هذا المحل دليل العدم مع أن الأصل ينفيه ثم رد ~~الأولين بأن اتبعهما قوله ) رجما بالغيب ( ليتعين الثالث وبأن ادخل فيه ~~الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة تشبيها لها بالواقعة حالا م المعرفة ~~لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على PageV03P488 ~~" صفحة رقم 489 " # أن اتصافه بها أمر ثابت وعن علي رضي الله عنه هم سبعة وثمانهم كلبهم ~~واسماؤهم يمليحا ومكشينيا ومشلينيا هؤلاء أصحاب يمين الملك ومرنوش ودبرنوش ~~وشاذنوش احصاب يساره وكان يستشيرهم والسابع الراعي الذي وافقهم واسم كلبهم ~~قطمير واسم مدينتهم افسوس وقيل الأقوال الثلاثة لأهل الكتاب والقليل منهم ) ~~فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ( فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا ~~غير متعمق فيه وهو أن تقص عليم ما في القرآن من غير تجهيل لهم والرد عليهم ~~) ولا تستفت فيهم منهم أحدا ( ولا تسأل احدا عن قصتهم سؤال مسترشد فإنما ~~فيما اوحي إليك لمندوحة من غيره مع أنه لا علم لهم بها ولا سؤال متعنت تريد ~~تفضيح المسؤول وتزييف ما عنده فإنه مخل بمكارم الأخلاق # الكهف : ( 23 - 24 ) ولا تقولن لشيء . . . . . # ) ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ( نهي تأديب من الله ~~تعالى لنبيه حين قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح واصحاب الكهف وذي القرنين ~~فسألوه فقال ائتوني غدا أخبركم ولم يستثن فابطأ عليه الوحي بشعة عشر يوما ~~حتى شق عليه وكذبه قريش والاستثناء من النهي أي ولا تقولن أجل شيء تعزم ~~عليه أني فاعله فيما ms0910 يستقبل إلا ب ) أن يشاء الله ( أي إلا ملتبسا بمشيئته ~~قائلا إن شاء الله أو إلا وقت أن يشاء الله أن تقوله بمعنى أن يأذن لك فيه ~~ولا يجوز تعليقه بفاعل لأن استثناء اقتران المشيئة بالفعل PageV03P489 ~~" صفحة رقم 490 " # غير سديد استثناء اعتراضها دونه لا يناسب النهي ) واذكر ربك ( مشيئة ربك ~~وقل أن شاء الله كما روي انه لما نزل قال ( صلى الله عليه وسلم ) إن شاء ~~الله ) إذا نسيت ( إذا فرط منك نسيان لذلك ثم تذكرته وعن ابن عباس ولو بعد ~~سنة ما لم يحنث ولذلك جوز تأخير الاستثناء عنه وعامة الفقهاء على خلافه ~~لأنه لو صح ذلك لم يتقرر اقرارا ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب ~~وليس في الآية والخبر أن الاستثناء المتدارك به من القول السابق بل هو من ~~مقدر مدلول به عليه ويجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار ~~إذا نسيت الاستثناء مبالغة في الحث عليه أو اذكر ربك وعقابه إذا PageV03P490 ~~" صفحة رقم 491 " # تركت بعض ما امرك به ليبعثك على التدارك أو اذكره إذا اعتراك النسيان ~~ليذكرك المنسي ) وقل عسى أن يهدين ربي ( يدلني ) لأقرب من هذا رشدا ( لأقرب ~~رشدا واظهر دلالة على أني نبي من نبأ أصحاب الكهف وقد هداه لأعظم من ذلك ~~كقصص الأنبياء المتباعدة عنه ايامهم والاخبار بالغيوب والحوادث النازلة في ~~الاعصار المستقبلة إلى قيام الساعة أو لأقرب رشدا وأدنى خيرا من المنسي # الكهف : ( 25 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . # ) ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ( يعني لبثهم فيه أحياء ~~مضروبا على اذانهم وهو بيان لما أجمل قبل وقيل إنه حكاية كلام أهل الكتاب ~~فإنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم فقال بعضهم ثلاثمائة وقال ~~بعضهم ثلثمائة وتسع سنين وقرأ حمزة والكسائي / ثلاثمائة سنين / بالاضافة ~~على وضع الجمع موضع الواحد ويحسنه PageV03P491 ~~" صفحة رقم 492 " # ها هنا أن علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد وان الأصل في العدد ~~اضافته إلى الجمع ومن لم يضف أبدل ms0911 السنين من ثلثمائة ) قل الله أعلم بما ~~لبثوا له غيب السماوات والأرض ( له ما غاب فيهما وخفي من احوال أهلهما فلا ~~خلق يخفى عليه علما ) أبصر به وأسمع ( ذكر بصيغة التعجب للدلالة على أن ~~آمره في الادراك خارج عما عليه ادراك السامعين والمبصرين إذ لا يحجبه شيء ~~ولا يتفاوت دون لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفي وجلي والهاء تعود إلى الله ~~ومحله الرفع على الفاعلية والباء مزيدة عند سيبويه وكان اصله ابصر أي صار ~~ذا بصر ثم نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الانشاء فبرز الضمير لعدم لياق الصيغة ~~له أو لزيادة الباء كما في قوله تعالى ) وكفى به ( والنصب على المفعولية ~~عند الاخفش والفاعل ضمير المأمور وهو كل أحد والباء مزيدة أن كانت الهمزة ~~للتعدية ومعدية أن كانت للصيرورة ) ما لهم ( الضمير أهل السماوات والأرض ) ~~من دون الله من ولي ( من يتولى امورهم ) ولا يشرك في حكمه ( في PageV03P492 ~~" صفحة رقم 493 " # قضائه ) أحدا ( منهم ولا بجعل له فيه مدخلا وقرأ ابن عامر وقالون عن ~~يعقوب بالتاء والجزم على نهي كل أحد عن الاشراك # الكهف : ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . # ثم لما دل اشتمال القرآن على قصة أصحاب الكهف من حيث إنها من المغيبات ~~بالاضافة إلى رسول الله على انه وحي معجز آمره أن يداوم درسه ويلازم اصحابه ~~فقال ) واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ( من القرآن ولا تسمع لقولهم ) ائت ~~بقرآن غير هذا أو بدله ( ) لا مبدل لكلماته ( لا أحد يقدر على تبديلها ~~وتغييرها غيره ) ولن تجد من دونه ملتحدا ( ملتجأ عليه إن هممت به # الكهف : ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . # ) واصبر نفسك ( واحبسها وثبتها ) مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ( ~~في مجامع اوقاتهم أو في طرفي النهار وقرأ ابن عامر / بالغدوة / وفيه أن ~~غدوة علم في الأكثر فتكون اللام فيه على تأويل التنكير ) يريدون وجهه ( رضا ~~الله وطاعته ) ولا تعد عيناك عنهم ( ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم وتعديته ~~بعن لتضمينه معنى نبأ وقرئ ) ولا تعد عيناك ( ) ولا تعد ( من أعداه وعداه ms0912 ~~والمراد نهي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن يزدري بفقراء المؤمنين وتعلو ~~عينه عن رثاثة زيهم طموحا إلى طراوة زي الاغنياء ) تريد زينة الحياة الدنيا ~~( حال من الكاف في المشهورة ومن المستكن في الفعل في غيرها ) ولا تطع من ~~أغفلنا قلبه ( من جعلنا قلبه غافلا ) عن ذكرنا ( كأمية بن خلف في دعائك إلى ~~طرد الفقراء عن مجلسك لصناديد قريش وفيه تنبيه على أن الداعي له إلى هذا ~~الاستدعاء غفلة قلبه عن المعقولات وانهماكه في المحسوسات حتى خفي عليه أن ~~الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد وانه لو اطاعه كان مثله في الغباوة ~~والمعتزلة لما غاظهم اسناد الاغفال إلى الله تعالى قالوا انه مثل اجبنته ~~إذا وجدته كذلك أو نسبته إليه أو من اغفل ابله إذا تركها بغير سمة أي لم ~~نسمه بذكرنا كقولب الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان واحتجوا على أن المراد ~~ليس ظاهر ما ذكر PageV03P493 ~~" صفحة رقم 494 " # أولا بقوله ) واتبع هواه ( وجوابه ما مر غير مرة وقرئ ) أغفلنا ( بإسناد ~~الفعل إلى القلب على معنى حسبنا قلبه غافلين عن ذكرنا إياه بالمؤاخذة ) ~~وكان أمره فرطا ( أي تقدما على الحق نبذا له وراء ظهره يقال فرس فرط أي ~~متقدم للخيل ومنه الفرط # الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . # ) وقل الحق من ربكم ( الحق ما يكون من جهة الله لا ما يقتضيه الهوى ويجوز ~~أن يكون الحق خبر مبتدأ محذوف و) من ربكم ( حالا ) فمن شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر ( لا ابالي بإيمان من آمن ولا كفر من كفر وهو لا يقتضي استقلال ~~العبد بفعله فإنه وان كان بمشيئته فمشيئته ليست بمشيئته ) إنا أعتدنا ( ~~هيأنا ) للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ( فسطاطها شبه به ما يحيط بهم من ~~النار وقيل السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط وقيل سرادقها دخانها وقيل ~~حائط من نار ) وإن يستغيثوا ( من العطش ) يغاثوا بماء كالمهل ( كالجسد ~~المذاب وقيل كدردي الزيت وهو على طريقة قوله فاعتبوا باصيلم ) يشوي الوجوه ~~( إذا قدم ليشرب من فرط حرارته وهو صفة ثانية لماء ms0913 أو PageV03P494 ~~" صفحة رقم 495 " # حال من المهل أو الضمير في الكاف ) بئس الشراب ( المهل ) وساءت ( النار ) ~~مرتفقا ( متكأ واصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد وهو لمقابلة قوله وحسنت ~~مرتفقا وألا فلا ارتفاق لأهل النار # الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ( خبر إن ~~الأولى وهي الثانية بما في حيزها والراجع محذوف تقديره من أحسن عملا منهم ~~أو مستغنى عنه بعموم من أحسن عملا كما هو مستغنى عنه في قولك نعم الرجل زيد ~~أو واقع موقعه الظاهر فإن من احسن عملا لا يحسن اطلاقه على الحقيقة إلا على ~~الذين آمنا وعملوا الصالحات # الكهف : ( 31 ) أولئك لهم جنات . . . . . # ) أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار ( وما بينهما اعتراض وعلى ~~الأول استئناف لبيان الاجر أو خبر ثان ) يحلون فيها من أساور من ذهب ( من ~~الأولى للابتداء والثانية للبيان صفة ل ) أساور ( وتنكيره لتعظيم حسنها من ~~الاحاطة به وهو جمع اسورة أو أسوار في جمع سوار ) ويلبسون ثيابا خضرا ( لان ~~الخضرة احسن الألوان واكثرها راوة ) من سندس وإستبرق ( مما رق من الديباج ~~وما غلظ منه جمع بين النوعين للدلالة على أن فيها ما تشتهي الانفس وتلذ ~~الاعين ) متكئين فيها على الأرائك ( على السرر كما هو هيئة المتنعمين ) نعم ~~الثواب ( الجنة ونعيمها ) وحسنت ( الارائك ) مرتفقا ( متكأ PageV03P495 ~~" صفحة رقم 496 " # الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # ) واضرب لهم مثلا ( للكافر والمؤمن ) رجلين ( حال رجلين مقدرين أو ~~موجودين هما أخوان من بني إسرائيل كافر اسمه قطروس ومؤمن اسمه يهوذا ورثا ~~من ابيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا ~~وصرفها المؤمن في وجوه الخير وآل أمرهما إلى ما حكاه الله تعالى وقيل ~~الممثل بهما أخوان من بني مخزوم كافر وهو الأسود بن عبد الاشد ومؤمن وهو ~~أبو سلمة عبد الله زوج أم سلمة قبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~جعلنا لأحدهما جنتين ( بستانين ) من أعناب ( من كروم والجملة بتمامها بيان ~~للتمثيل أو صفة للرجلين ms0914 ) وحففناهما بنخل ( وجعلنا النخل محيطة بهما مؤزرا ~~بها كرومهما يقال حفه القوم إذا اطافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين ~~حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيته به ) وجعلنا بينهما ( وسطهما ) ~~زرعا ( ليكون كل منهما جامعا للاقوات والفواكه متواصل العمارة على الشكل ~~الحسن والترتيب الانيق # الكهف : ( 33 ) كلتا الجنتين آتت . . . . . # ) كلتا الجنتين آتت أكلها ( ثمرها وافراد الضمير لأفراد ) كلتا ( وقرئ / ~~كل الجنتين آتى أكله / ) ولم تظلم منه ( ولم تنقص من أكلها ) شيئا ( يعهد ~~في سائر البساتين فإن اثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبا ) وفجرنا ~~خلالهما نهرا ( ليدوم شربهما فإنه الأصل ويزيد بهاؤهما وعن يعقوب ) وفجرنا ~~( بالتخفيف # الكهف : ( 34 ) وكان له ثمر . . . . . # ) وكان له ثمر ( أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله إذا كثره وقرأ ~~عاصم بفتح الثاء والميم وأبو عمرو بضم الثاء واسكان الميم والباقون بضمهما ~~وكذلك في قوله ) وأحيط بثمره ( ) فقال لصاحبه وهو يحاوره ( يراجعه في ~~الكلام من حار إذا رجع ) أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ( حشما وأعوانا وقيل ~~اولادا ذكورا لانهم الذين ينفرون معه # الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . # ) ودخل جنته ( بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها وافراد الجنة لان المراد ~~ما هو جنته وما متع به من الدنيا تنبيها على أن لا جنة له غيرها ولا حظ له ~~في الجنة التي وعد PageV03P496 ~~" صفحة رقم 497 " # المتقون أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالاخرى أو لان الدخول يكون في ~~واحدة واحدة ) وهو ظالم لنفسه ( ضار لها بعجبه وكفره ) قال ما أظن أن تبيد ~~( أن تفنى ) هذه ( لاجنة ) أبدا ( لطول امله وتمادي غفلته واغتراره بمهلته # الكهف : ( 36 ) وما أظن الساعة . . . . . # ) وما أظن الساعة قائمة ( كائنة ) ولئن رددت إلى ربي ( بالبعث كما زعمت ) ~~لأجدن خيرا منها ( من جنته وقرأ الحجازيان والشامي ) منهما ( أي من الجنتين ~~) منقلبا ( مرجعا وعاقبة لأنها فانية وتلك باقية وانما اقسم على ذلك ~~لاعتقاده انه تعالى إنما اولاه لاستئهاله واستحقاقه إياه لذاته وهو معه ~~اينما تلقاه # الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . # ) قال له ms0915 صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ( لانه اصل مادتك أو ~~مادة اصلك ) ثم من نطفة ( فإنها مادتك القريبة ) ثم سواك رجلا ( ثم عدلك ~~وكملك انسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال جعل كفره بالبعث كفرا بالله تعالى لأن ~~منشأه الشك في كمال قدرة الله تعالى ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من ~~التراب فإن من قدر على بدء خلقه منه قدر أن يعيده منه # الكهف : ( 38 ) لكن هو الله . . . . . # ) لكن هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ( اصله لكن أنا فحذفت الهمزة بنقل ~~الحركة أو دون فتلاقت النونان فكان الادغام وقرأ ابن عامر ويعقوب في رواية ~~بالألف في الوصل لتعويضها من الهمزة أو لاجراء الوصل مجرى الوقف وقد قرئ / ~~لكن أنا / على الأصل PageV03P497 ~~" صفحة رقم 498 " # وهو ضمير الشأن وهو بالجملة الواقعة خبرا له خبر أنا أو ضمير ) الله ( و) ~~الله ( بدله وربي خبره والجملة خبر أنا والاستدراك من اكفرت كأنه قال أنت ~~كافر بالله لكني مؤمن به وقد قرئ لكن هو الله ربي ولكن أنا لا اله إلا هو ربي # الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . # ) ولولا إذ دخلت جنتك قلت ( وهلا قلت عند دخولها ) ما شاء الله ( الأمر ~~ما شاء أو ما شاء كائن على أن ما موصولة أو أي شيء شاء الله كان على إنها ~~شرطية والجواب محذوف اقرارا بأنها وما فيها بمشيئة الله أن شاء ابقاها وان ~~شاء ابداها ) لا قوة إلا بالله ( وقلت لا قوة إلا بالله اعترافا بالعجز على ~~نفسك والقدرة لله وان ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها بمعونته واقداره ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله لم يضره ) إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ( يحتمل أن يكون ~~فصلا وأن يكون تأكيدا للمفعول الأول وقرئ ) أقل ( بالرفع على أنه خبر ) إنا ~~( والجملة مفعول ثاني ل ) ترن ( وفي قوله ) وولدا ( دليل لمن فسر النفر ~~بالاولاد # الكهف : ( 40 ) فعسى ربي أن . . . . . # ) فعسى ربي ms0916 أن يؤتين خيرا من جنتك ( في الدنيا أو في الآخرة لايماني وهو ~~جواب الشرط ) ويرسل عليها ( على جنتك لكفرك ) حسبانا من السماء ( مرامي جمع ~~حسبانة وهي الصواعد وقيل هو مصدر بمعنى الحساب المراد به التقدير بتخريبها ~~أو عذاب حساب الأعمال السيئة ) فتصبح صعيدا زلقا ( أرضا ملساء يزلق عليها ~~باستئصال نباتها واشجارها # الكهف : ( 41 ) أو يصبح ماؤها . . . . . # ) أو يصبح ماؤها غورا ( أي غائرا في الأرض مصدر وصف به كالزرق ) فلن ~~تستطيع له طلبا ( للماء الغائر ترددا في رده # الكهف : ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . # ) وأحيط بثمره ( واهلك امواله حسبما توقعه صاحبه وانذره منه وهو مأخوذ من ~~احاط به العدو فإنه إذا احاط به غلبه وإذا غلبه اهلكه ونظيره أتى عليه إذا ~~اهلكه من أتى PageV03P498 ~~" صفحة رقم 499 " # عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم ) فأصبح يقلب كفيه ( ظهرا لبطن ~~تلهفا وتحسرا ) على ما أنفق فيها ( في عمارتها وهو متعلق ب ) يقلب ( لان ~~تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل فأصبح يندم أو حال أي متحسرا على ما ~~انفق فيها ) وهي خاوية ( ساقطة ) على عروشها ( بأن سقطت عروشها على الأرض ~~وسقطت الكروم فوقها عليها ) ويقول ( عطف على ) يقلب ( أو حال من ضميره ) يا ~~ليتني لم أشرك بربي أحدا ( كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم انه أتى من قبل شركة ~~فتمنى لو لم يكن مشركا فلم يهلك الله بستانه ويحتمل أن يكون توبة من الشرك ~~وندما على ما سبق منه # الكهف : ( 43 ) ولم تكن له . . . . . # ) ولم تكن له فئة ( وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدمه ) ينصرونه ( يقدرون ~~نصره بدفع الاهلاك أو رد المهلك أو الاتيان بمثله ) من دون الله ( فإنه ~~القادر على ذلك وحده ) وما كان منتصرا ( وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام ~~الله منه # الكهف : ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . # ) هنالك ( في ذلك المقام وتلك الحال ) الولاية لله الحق ( النصرة له وحده ~~لا يقدر عليها غير تقديرا لقوله ) ولم تكن له فئة ينصرونه ( أو نصر فيها ~~اولياءه المؤمنين على الكفرة كما نصر فيما فعل بالكافر اخاه المؤمن ms0917 ويعضده ~~قوله ) هو خير ثوابا وخير عقبا ( أي لاوليائه وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ~~ومعناه السلطان والملك أي هناك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه أو لا يعبد ~~غيره كقوله تعالى ) فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ( فيكون ~~تنبيها على أن قوله ) يا ليتني لم أشرك ( كان عن اضطرار PageV03P499 ~~" صفحة رقم 500 " # وجزع مما دهاه وقيل ) هنالك ( إشارة إلى الآخرة وقرأ أبو عمرو والكسائي ) ~~الحق ( بالرفع صفة للولاية وقرئ بالنصب على المصر المؤكد وقرأ عاصم وحمزة ) ~~عقبا ( بالسكون وقرئ ) عقبى ( وكلها بمعنى العاقبة # الكهف : ( 45 ) واضرب لهم مثل . . . . . # ) واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ( واذكر لهم ما يشبه الحياة الدنيا في ~~زهرتها وسرعة زوالها أو صفتها الغريبة ) كماء ( هي كماء ويجوز أن يكون ~~مفعولا ثانيا ل ) اضرب ( على انه بمعنى صير ) أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض ( فالتفت بسببه وخالط بعضه بعضا من كثرته وتكاثفه أو نجع في ~~النبات حتى روى ورف وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الأرض لكنه لما كان كل ~~من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته ) فأصبح هشيما ( ~~مهشوما مكسورا ) تذروه الرياح ( تفرقه وقرئ / تذريه / من اذرى والمشبه به ~~ليس الماء ولا حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة وهي حال النبات المنبت ~~بالماء يكون اخضر وارفا ثم هشيما تطيره الرياح فيصير كأن لم يكن ) وكان ~~الله على كل شيء ( من الانشاء والافناء ) مقتدرا ( قادرا # الكهف : ( 46 ) المال والبنون زينة . . . . . # ) المال والبنون زينة الحياة الدنيا ( يتزين بها الإنسان في دنياه وتفنى ~~عنه عما قريب ) والباقيات الصالحات ( واعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها ~~ابد الاباد ويندرج فيها ما PageV03P500 ~~" صفحة رقم 501 " # فسرت به من الصلوات الخمس واعمال الحج وصيام رمضان وسبحان الله والحمد ~~لله ولا اله إلا الله والله اكبر والكلام الطيب ) خير عند ربك ( من المال ~~والبنين ) ثوابا ( عائذة ) وخير أملا ( لأن صاحبها ينال بها في الآخرة ما ~~كان يؤمل بها في الدنيا # الكهف : ( 47 ) ويوم نسير الجبال . . . . . # ) ويوم نسير الجبال ( واذكر ms0918 يوم نقلعها ونسيرها في الجو أو نذهب في الجو ~~أو نذهب بها فنجعلها هباء منبثا ويجوز عطفه على ) عند ربك ( أي الباقيات ~~الصالحات خير عند الله ويوم القيامة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ~~تسير بالتاء والبناء للمفعول وقرئ / تسير / من سارت ) وترى الأرض بارزة ( ~~بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ما يسترها وقرئ وترى على بناء المفعول ~~) وحشرناهم ( وجمعناهم إلى الموقف ومجيئه ماضيا بعد PageV03P501 ~~" صفحة رقم 502 " # ) نسير ( ) وترى ( لتحقق الحشر أو للدلالة على أن حشرهم قبل التسييير ~~ليعاينوا ويشاهدوا ما وعد لهم وعلى هذا تكون الواو للحال بإذمار قد ) فلم ~~نغادر ( فلم نترك ) منهم أحدا ( يقال غادره واغدره إذا تركه ومنه العدر ~~لترك الوفاء والغدير لما غادره السير وقرئ بالياء # الكهف : ( 48 ) وعرضوا على ربك . . . . . # ) وعرضوا على ربك ( شبه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ~~ليعرفهم بل ليأمر فيهم ) صفا ( مصطفين لا يحجب أحد أحدا ) لقد جئتمونا ( ~~على اضمار القول على وجه يكون حالا أو عاملا في يوم نسير ) كما خلقناكم أول ~~مرة ( عراة لا شيء معكم من المال والولد كقوله ) ولقد جئتمونا فرادى ( أو ~~أحياء كخلقتكم الأولى لقوله ) بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ( وقتا لانجاز ~~الوعد بالبعث والنشور وان الأنبياء كذبوكم به وبل للخروج من قصة إلى أخرى # الكهف : ( 49 ) ووضع الكتاب فترى . . . . . # ) ووضع الكتاب ( صحائف الأعمال في الإيمان والشمائل أو في الميزان وقيل ~~هو كناية عن وضع الحساب ) فترى المجرمين مشفقين ( خائفين ) مما فيه ( من ~~الذنوب ) ويقولون يا ويلتنا ( ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات ) ~~ما لهذا الكتاب ( تعجبا من شأنه ) لا يغادر صغيرة ( PageV03P502 ~~" صفحة رقم 503 " # هنة صغيرة ) ولا كبيرة إلا أحصاها ( إلا عددها واحاط بها ) ووجدوا ما ~~عملوا حاضرا ( مكتوبا في الصحف ) ولا يظلم ربك أحدا ( فيكتب عليه ما لم ~~يفعل أو يزيد في عقابه الملائم لعمله # الكهف : ( 50 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ( كرره في مواضع لكونه ~~مقدمة للأمور المقصود بيانها في ms0919 تلك المحال وها هنا لما شنع على المفتخرين ~~واستقبح صنيعه قرر ذلك بأنه من سنن إبليس أو لما بين حال المغرور بالدنيا ~~والمعرض عنها وكان سبب الاغترار بها حب الشهوات وتسويل الشيطان زهدهم اولا ~~في زخارف الدنيا بأنها عرضة الزوال والأعمال الصالحة خير وابقى من انفسها ~~واعلاها ثم نفرهم عن الشيطان بتذكير ما بينهم من العداوة القديمة وهكذا ~~مذهب كل تكرير في القرآن ) كان من الجن ( حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل ~~كأنه قيل ما له لم يسجد فقيل كان من الجن ) ففسق عن أمر ربه ( فخرج عن آمره ~~بترك السجود والفاء للسبب وفيه دليل على أن الملك لا يعصى PageV03P503 ~~" صفحة رقم 504 " # البتة وانما عصى إبليس لانه كان جنيا في أصله والكلام المستقصى فيه في ~~سورة البقرة ) أفتتخذونه ( اعقيب ما وجد منه تتخذونه والهمزة للانكار ~~والتعجب ) وذريته ( اولاده أو اتباعه وسماهم ذرية مجازا ) أولياء من دوني ( ~~فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي ) وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ( من ~~الله تعالى إبليس وذريته # الكهف : ( 51 ) ما أشهدتهم خلق . . . . . # ) ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ( نفى احضار إبليس ~~وذريته خلق السماوات والأرض واحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد ~~بهم في ذلك كما صرح به بقوله ) وما كنت متخذ المضلين عضدا ( أي اعوانا ردا ~~لاتخاذهم اولياء من دون الله شركاء له في العبادة فإن استحقاق العبادة من ~~توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها فوضع ) المضلين ( موضع ~~الضمير ذما لهم واستبعادا للاعتضاد بهم وقيل الضمير للمشركين والمعنى ما ~~اشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو PageV03P504 ~~" صفحة رقم 505 " # آمنا اتبعهم الناس كما يزعمون فلا تلتفت إلى قوهم طمعا في نصرتهم للدين ~~فإنه لا ينبغي لي أن اعتضد بالمضلين لديني ويعضده قراءة من قرأ ) وما كنت ( ~~على خطاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقرئ / متخذا المضلين / على الأصل ~~و) عضدا ( بالتخفيف و) عضدا ( بالاتباع و) عضدا ( كخدم جمع عاضد من عضده ~~إذا قواه # الكهف : ( 52 ms0920 ) ويوم يقول نادوا . . . . . # ) ويوم يقول ( أي الله تعالى للكافرين وقرأ حمزة بالنون ) نادوا شركائي ~~الذين زعمتم ( أنهم شركائي وشفعاؤكم ليمنعوكم من عذابي واضافة الشركاء على ~~زعمهم للتوبيخ والمراد ما عبد من دونه وقيل إبليس وذريته ) فدعوهم ( ~~فنادوهم للاغاثة ) فلم يستجيبوا لهم ( فلم يغيثوهم ) وجعلنا بينهم ( بين ~~الكفار وآلهتهم ) موبقا ( مهلكا يشتركون فيه وهو النار أو عداوة هي في ~~شدتها هلاك كقول عمر رضي الله عنه لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا و) موبقا ~~( اسم مكان أو مصدر من وبق يوبق وبقا إذا هلك وقيل البين الوصل أي وجعلنا ~~تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة # الكهف : ( 53 ) ورأى المجرمون النار . . . . . # ) ورأى المجرمون النار فظنوا ( فأيقنوا ) أنهم مواقعوها ( مخالطوها ~~واقعون فيها ) ولم يجدوا عنها مصرفا ( انصرافا أو مكانا ينصرفون إليه # الكهف : ( 54 ) ولقد صرفنا في . . . . . # ) ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل ( من كل جنس يحتاجون إليه ) ~~وكان الإنسان أكثر شيء ( يتأتى منه الجدل ) جدلا ( خصومة بالباطل وانتصابه ~~على التمييز # الكهف : ( 55 ) وما منع الناس . . . . . # ) وما منع الناس أن يؤمنوا ( من الإيمان ) إذ جاءهم الهدى ( وهو الرسول ~~الداعي والقرآن المبين ) ويستغفروا ربهم ( ومن الاستغفار من الذنوب ) إلا ~~أن تأتيهم سنة الأولين ( إلا طلب أو انتظار أو تقدير أن تأتيهم سنة الأولين ~~وهي الاستئصال فحذف PageV03P505 ~~" صفحة رقم 506 " # المضاف واقيم المضاف إليه مقامه ) أو يأتيهم العذاب ( عذاب الآخرة ) قبلا ~~( عيانا وقرأ الكوفيون ) قبلا ( بضمتين وهو لغة فيه أو جمع قبيل بمعنى ~~أنواع وقرئ بفتحتين وهو أيضا لغة يقال لقيته مقابلة وقبلا وقبلا وقبليا ~~وانتصابه على الحال من الضمير أو ) العذاب ) # الكهف : ( 56 ) وما نرسل المرسلين . . . . . # ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ( للمؤمنين والكافرين ) ويجادل ~~الذين كفروا بالباطل ( باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات والسؤال عن قصة ~~أصحاب الكهف ونحوها تعنتا ) ليدحضوا به ( ليزيلوا بالجدال ) الحق ( عن مقره ~~ويبطلوه من ادحاض القدم وهو ازلاقها وذلك قوهم للرسل ) ما أنتم إلا بشر ~~مثلنا ( ) ولو شاء الله لأنزل ملائكة ( ونحو ذلك ) واتخذوا آياتي ( يعني ms0921 ~~القرآن ) وما أنذروا ( وانذارهم أو والذي انذروا به من العقاب ) هزوا ( ~~استهزاء وقرئ / هزأ / بالسكون وهو ما يستهزأ به على التقديرين # الكهف : ( 57 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ( بالقرآن ) فأعرض عنها ( فلم يتدبرها ولم ~~يتذكر بها ) ونسي ما قدمت يداه ( من الكفر والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتهما ~~) إنا جعلنا على قلوبهم أكنة ( تعليل لاعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على ~~قلوبهم ) أن يفقهوه ( كراهة أن يفقهوه وتذكير الضمير وافراده للمعنى ) وفي ~~آذانهم وقرا ( يمنعهم أن يستمعوه حق استماعه ) وإن تدعهم إلى الهدى فلن ~~يهتدوا إذا أبدا ( تحقيقا ولا تقليدا لأنهم لا يفقهون ولا يسمعون وإذا كما ~~عرفت جزاء وجواب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على تقدير قوله ما لي ~~ادعوهم فإن حرصه ( صلى الله عليه وسلم ) على إسلامهم يدل عليه # الكهف : ( 58 ) وربك الغفور ذو . . . . . # ) وربك الغفور ( البليغ المغفرة ) ذو الرحمة ( الموصوف بالرحمة ) لو ~~يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ( استشهاد على ذلك بإمهال قريش مع ~~إفراطهم في عداوة PageV03P506 ~~" صفحة رقم 507 " # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بل لهم موعد ( وهو يوم بدر أو يوم ~~القيامة ) لن يجدوا من دونه موئلا ( منجأ ولا ملجأ يقال وأل إذا نجاووأل ~~إليه إذا لجأ إليه # الكهف : ( 59 ) وتلك القرى أهلكناهم . . . . . # ) وتلك القرى ( يعني قرى عاد وثمود اضرابهم ) وتلك ( مبتدأ خبره ) ~~أهلكناهم ( أو مفعول مضمر مفسر به و) القرى ( صفته ولا بد من تقدير مضاف في ~~أحدهما ليكون مرجع الضمائر ) لما ظلموا ( كقريش بالتكذيب والمراء وانواع ~~المعاصي ) وجعلنا لمهلكهم موعدا ( لإهلاكهم وقتا لا يستأخرون عنه ساعة ولا ~~يستقدمون فيعتبروا بهم ولا يغتروا بهم ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم وقرأ ~~أبو بكر ) لمهلكهم ( بفتح الميم واللام أي لهلاكهم وحفص بكسر اللام حملا ~~على ما شذ من مصادر يفعل كالمرجع والمحيض # الكهف : ( 60 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى ( مقدر باذكر ) لفتاه ( يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف ~~عليهم الصلاة والسلام فإنه كان يخدمه ويتبعه ولذلك سماه فتاه وقيل لعبده ) ~~لا أبرح ms0922 ( أي لا أزال اسير فحذف الخبر لدلالة حاله وهو السفر وقوله ) حتى ~~أبلغ مجمع البحرين ( من حيث إنها تستدعي ذا غاية عليه ويجوز أن يكون اصله ~~لا يبرح مسيري حتى ابلغ على أن حتى ابلغ هو الخبر فحذف المضاف واقيم المضاف ~~إليه مقامه فانقلب الضمير والفعل وان يكون ) لا أبرح ( هو بمعنى لا ازول ~~عما أنا عليه من السير والطلب ولا افارقه فلا يستدعي الخبر و) مجمع البحرين ~~( ملتقى بحري فارس ولروم مما يلي المشرق وعد PageV03P507 ~~" صفحة رقم 508 " # لقاء الخضر فيه وقيل البحران موسى وخضر عليهما الصلاة والسالم فإن موسى ~~كان بحر علم الظاهر والخضر كان بحر علم الباطن وقرئ ) مجمع ( بكسر الميم ~~على الشذوذ من يفعل كالمشر والمطلع ) أو أمضي حقبا ( أو اسير زمانا طويلا ~~والمعنى حتى يقع أما بلوغالمجمع أو مضي الحقب أو حتى ابلغ إلا أن امضي ~~زمانا اتيقن معه فوات المجمع والحقب الدهر وقيل ثمانون سنة وقيل سبعون روي ~~أن موسى عليه الصلاة والسلام خطب الناس بعد هلاك القبط ودخوله مصر خطبة ~~بليغة فأعجب بها فقيل له هل تعلم احدا اعلم منك فقال لا فأوحى الله إليه بل ~~اعلم منك عبدنا الخضر وهو بمجمع البحرين وكان الخضر في أيام افريدون وكان ~~على مقدمة ذي القرني الأكبر وبقي إلى أيام موسى وقيل أن موسى عليه السلام ~~سأل ربه أي عبادك احب إليك قال الذي يذكرني ولا ينساني قال فأي عبادك اقضى ~~قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال فأي عبادك اعلم قال الذي يبتغي علم ~~الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى PageV03P508 ~~" صفحة رقم 509 " # فقال أن كان في عبادك اعلم نمي فادللني عليه قال اعلم منك الخضر قال أين ~~طلبه قال على الساحل عند الصخرة قال كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث ~~فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان # الكهف : ( 61 ) فلما بلغا مجمع . . . . . # ) فلما بلغا مجمع بينهما ( أي مجمع ms0923 البحرين و) بينهما ( ظرف اضيف إليه ~~على التساع أو بمعنى الوصل ) نسيا حوتهما ( نسي موسى عليه الصلاة والسلام ~~أن يطلبه ويتعرف حاله ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر ~~روي أن موسى عليه السلام ورقد فاضطرب الحوت المشوي ووثب في البحر معجزة ~~لموسى أو الخضر وقيل توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش ووثب ~~في الماء وقيل نسيا تفقد آمره وما يكون منه امارة على الظفر بالمطلوب ) ~~فاتخذ سبيله في البحر سربا ( فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله ) ~~وسارب بالنهار ( وقيل امسك الله جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه ~~ونصبه على المفعول الثاني وفي البحر حال منه أو من السبيل ويجوز تعلقه باتخذ # الكهف : ( 62 ) فلما جاوزا قال . . . . . # ) فلما جاوزا ( مجمع البحرين ) قال لفتاه آتنا غداءنا ( ما نتغدى به ) ~~لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ( قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه ~~وسار الليلة والغد إلى الظهر القي عليه الجوع والنصب وقيل لم يعي موسى في ~~سفر غيره ويؤيده التقييد باسم الاشارة # الكهف : ( 63 ) قال أرأيت إذ . . . . . # ) قال أرأيت إذ أوينا ( أرأيت ما دهاني إذ اوينا ) إلى الصخرة ( يعني ~~الصخرة التي PageV03P509 ~~" صفحة رقم 510 " # رقد عندها موسى وقيل هي الصخرة التي دون نهر الزيت ) فإني نسيت الحوت ( ~~فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه ) وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ( أي ~~وما أنساني ذكره إلا الشيطان فإنه ) أن أذكره ( بدل من الضمير وقرىء / أن ~~أذكركه / وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوساوسه والحال وإن كانت ~~عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما ضرى بمشاهدة امثالها عند موسى وألفها قل ~~اهتمامه بها ولعله نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجاب شراشره إلى جناب ~~القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة وإنما نسبه إلى الشيطان هضما ~~لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين واشتغالها بإحداهما عن الآخر يعد ~~من نقصان ) واتخذ سبيله في البحر عجبا ( سبيلا عجبا وهو كونه كالسرب أو ~~اتخاذا عجبا ms0924 والمفعول الثاني هو الظرف وقيل هو مصدر فعله المضمر أي قال في ~~آخر كلامه أو موسى في جوابه عجبا تعجبا من تلك الحال وقيل الفعل لموسى أي ~~اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا # الكهف : ( 64 ) قال ذلك ما . . . . . # ) قال ذلك ( أي أمر الحوت ) ما كنا نبغ ( نطلب لأنه امارة المطلوب ) ~~فارتدا على آثارهما ( فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه ) قصصا ( يقصان قصصا ~~أن يتبعان آثارهما ابتاعا أو مقتصين حتى اتيا الصخرة # الكهف : ( 65 ) فوجدا عبدا من . . . . . # ) فوجدا عبدا من عبادنا ( الجهور على انه الخضر عليه السام واسمه بلي بن ~~ملكان وقيل اليسع وقيل اليأس ) آتيناه رحمة من عندنا ( هي الوحي والنبوة ) ~~وعلمناه من لدنا علما ( مما يختص بنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وهو علم الغيوب PageV03P510 ~~" صفحة رقم 511 " # الكهف : ( 66 ) قال له موسى . . . . . # ) قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن ( على شرط أن تعلمني وهو في موضع ~~الحال من الكاف ) مما علمت رشدا ( علما ذا رشد وهو اصابة الخير وقرأ ~~البصريان بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبخر وه مفعول ) تعلمن ( ومفعول ) ~~علمت ( العائد المحذوف وكلاهما منقولان من علم الذي له مفعول واحد ويجوز أن ~~يكون رشدا علة لا تبعد أو مصدر إضمار فعله ولا ينافي نبوته وكنه صاحب شريعة ~~أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا ي أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون ~~اعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من اصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد راعى في ~~ذلك في غاية التواضع والادب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له وسأل ~~منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه # الكهف : ( 67 - 68 ) قال إنك لن . . . . . # ) قال إنك لن تستطيع معي صبرا ( نفى عنه استطاعة الصبر معه على وجوه من ~~التأكيد كأنها مما لا يصح ولا يستقيم وعلل ذلك واعتذر عنه بقوله ) وكيف ~~تصبر على ما لم تحط به خبرا ( أي وكيف تصبر وأنت نبي على ما أتولى من أمور ~~ظواهرها مناكير وبواطنها لم ms0925 يحط بها خبرك وخبرا تمييزا أو مصدر لأن لم تحط ~~به بمعنى لم تخبره PageV03P511 ~~" صفحة رقم 512 " # الكهف : ( 69 ) قال ستجدني إن . . . . . # ) قال ستجدني إن شاء الله صابرا ( معك غير منكر عليك ) ولا أعصي لك أمرا ~~( عطف على صابرا أي ستجدني صابرا وغير عاص أو على ستجدني وتعليق الوعد ~~بالمشيئة أما للتيمن وخلفه ناسيا لا يقدح في عصمته أو لعلمه بصعوبة الأمر ~~فإن مشاهدة الفساد والصبر على خلاف المعتاد شديد فلا خلف وفيه دليل على أن ~~افعال العباد واقعة بمشيئة الله تعالى # الكهف : ( 70 ) قال فإن اتبعتني . . . . . # ) قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء ( فلا تفاتحني بالسؤال عن شيء ~~انكرته مني ولم تعلم وجه صحته ) حتى أحدث لك منه ذكرا ( حتى ابتدئك ببيانه ~~وقرأ نافع وابن عامر ) فلا تسألني ( بالنون الثقيلة # الكهف : ( 71 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # ) فانطلقا ( على الساحل يطلبان السفينة ) حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ~~( اخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين من الواحها ) قال أخرقتها ~~لتغرق أهلها ( فإ خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها وقرئ ) ~~لتغرق ( بالتشديد للتكثير وقرأ حمزة والكسائي / ليغرق أهلها / على إسناده ~~إلى الاهل ) لقد جئت شيئا إمرا ( أتيت امرا عظيما من أمر الأمر إذا عظم # الكهف : ( 72 ) قال ألم أقل . . . . . # ) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ( تذكير لما ذكره قبل # الكهف : ( 73 ) قال لا تؤاخذني . . . . . # ) قال لا تؤاخذني بما نسيت ( بالذي نسيته أو بشيء نسيته يعني وصيته بأن ~~لا يعترض عليه أو بنسياني إياها وهو اعتذار بالنسيان أخرجه في معرض النهي ~~عن المؤاخذة مع قيام المانع لها وقيل أراد بالنسيان الترك أي لا تؤاخذني ~~بما تركت من وصيتك أول مرة وقيل انه من معاريض الكلام والمراد شيء آخر نسبه ~~) ولا ترهقني من أمري عسرا ( ولا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة والمؤاخذة ~~على المنسي فإن ذلك يعسر PageV03P512 ~~" صفحة رقم 513 " # على متابعتك و) عسرا ( مفعول ثاني لترهق فإنه يقال رهقه إذا غشيه وأرهقه ~~إياه وقرئ ) عسرا ( بضمتين # الكهف ms0926 : ( 74 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # ) فانطلقا ( أي بعد ما خرجا من السفينة ) حتى إذا لقيا غلاما فقتله ( قيل ~~فتل عنقه وقيل ضرب برأسه الحائط وقيل اضجعه فذبحه والفاء للدلالة على انه ~~كما لقيه قتله من غير ترو واستكشاف حال ولذلك ) قال أقتلت نفسا زكية بغير ~~نفس ( أي طاهرة من الذنوب وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ورويس عن يعقوب ~~زاكية والأول أبلغ وقال أبو عمرو الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي ~~أذنبت ثم غفرت ولعله اختار الأول لذلك فإنها كانت صغيرة ولم تبلغ الحلم أو ~~أنه لم يرها قد اذنبت ذنبا يقتضي قتلها أو قتلت نفسا فتقاد بها نبه به على ~~أن القتل إنما يباح حدا أو قصاصا وكلا الأمرين منتف ولعل تغيير النظم بأن ~~جعل خرقها جزاء واعتراض موسى عليه الصلاة والسلام مستأنفا في الأولى في ~~الثانية قتله من جملة الشرط واعتراضه جزاء لأن القتل اقبح والاعتراض عليه ~~ادخل فكا جديرا بأن يجعل عمدة الكلام ولذلك فصله بقوله ) لقد جئت شيئا نكرا ~~( أي منكرا وقرأ نافع في رواية قالون وروش وابن عامر ويعقوب وأبو بكر ) ~~نكرا ( بضمتين # الكهف : ( 75 ) قال ألم أقل . . . . . # ) قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ( زاد فيه ) لك ( مكافحة ~~بالعتاب على PageV03P513 ~~" صفحة رقم 514 " # رفض الوصية ووسما بقلة الثبات والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ~~ولم يرعو بالتذكير أو مرة حتى زاد في الاستنكار ثاني مرة # الكهف : ( 76 ) قال إن سألتك . . . . . # ) قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني ( وان سألت صحبتك وعن يعقوب ) ~~فلا تصاحبني ( أي فلا تجعلني صاحبك ) قد بلغت من لدني عذرا ( قد وجدت عذرا ~~من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات وعن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رحم ~~الله أخي موسى استحيا فقال ذلك لو لبث مع صاحبه لابصر اعجب الاعاجيب وقرأ ~~نافع ) من لدني ( بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الدعامة كقوله " قدني ~~نم نصر الحبيبين قدى " وأبو بكر ) لدني ( بتحريك النون واسكان الضاد من عضد # الكهف : ( 77 ms0927 ) فانطلقا حتى إذا . . . . . # ) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية ( قرية إنطاكية وقيل ابلة البصرة وقيل ~~باج وان أرمينية ) استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما ( وقرئ ) يضيفوهما ( من ~~إضافة يقال ضافه إذا نزل به ضيفا وأضافه وضيفه انزله واصل التركيب للميل ~~يقال ضاف السهم عن الغرض إذا مال ) فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ( يداني ~~أن يسقط فاستعيرت الارادة للمشارفة كما استعير لها الهم والعزم قال " يريد ~~الرمع صدر أبي براء ويعدل عن دماء بني عقيل " وقال " إن دهرا يلم شملي بجمل ~~لزمان يهم بالاحسان " وانقض انفعل من قضضه إذا كسرته ومنه انقضاض الطير ~~والكواكب لهويه أو افعل من النقض وقبرئ ) أن ينقض ( و/ أن ينقاض / بالصاد ~~المهملة من انقاصت السن إذا انشقت طولا ) فأقامه ( بعمارته أو بعمود عمده ~~به وقيل مسحه بيده فقام وقيل نقضه PageV03P514 ~~" صفحة رقم 515 " # وبناه ) قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ( تحريضا على اخذ الجعل لينتعشا به ~~أو تعريضا بأنه فضول لما في ) لو ( من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس ~~الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه واتخذ افتعل من تخذ كاتبع من ~~تبع وليس من الأخذ عند البصريين وقرأ ابن كثير والبصريان / لتخذت / أي ~~لاخذت واظهر ابن كثير يعقوب وخفص الدال وادغمه الباقون # الكهف : ( 78 ) قال هذا فراق . . . . . # ) قال هذا فراق بيني وبينك ( الاشارة إلى الفراق الموعود بقوله ) فلا ~~تصاحبني ( أو إلى الاعتراض الثالث أو الوقت أي هذا الاعتراض سبب فراقنا أو ~~هذا الوقت وقته واضافة الفراق إلى البين واضافة المصدر إلى الظرف على ~~الاتساع وقد قرئ على الأصل ) سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ( بالخبر ~~الباطن فيما لم تستطع الصبر عليه لكونه منكرا من حيث الظاهر # الكهف : ( 79 ) أما السفينة فكانت . . . . . # ) أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ( لمحاويج وهودليل على أن ~~المسكين يطلق على من يملك شيئا إذا لم يكفه وقيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع ~~الملك أو لزمانتهم فإنها كانت لعشرة اخوة خمسة زمني وخمسة يعملون في البحر ~~) فأردت أن ms0928 أعيبها ( أن اجعلها ذات عيب ) وكان وراءهم ملك ( قدامهم أو ~~خلفهم وكان PageV03P515 ~~" صفحة رقم 516 " # رجوعهم عليه واسمه دلندي بن كركر وقيل منوار بن جلندي الازدي ) يأخذ كل ~~سفينة غصبا ( من اصحابها وكان حق النظم أن يتأخر قوله ) فأردت أن أعيبها ( ~~عن قوله ) وكان وراءهم ملك ( لان إرادة التعيب مسببة عن خوف الغصب وانما ~~قدم للعناية أو لأن السبب لما كان مجموع الأمرين خوف الغصب ومسكنه الملاك ~~رتبه على اقوى الجزأين واعاهما وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والتتميم ~~وقرئ / كل سفينة صالحة / والمعنى عليها # الكهف : ( 80 ) وأما الغلام فكان . . . . . # ) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما ( أن يغضيهما ) ~~طغيانا وكفرا ( لنعمتهما بعقوقه فليحقهما شرا أو يقرن بايمانهما طغيانه ~~وكفره يجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر أو يديهما بعلته فيرتدا بإضلاله ~~أو بممالأته على طغيانه وكفره حياله وانما خشي ذلك لأن الله تعالى اعلمه ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نجدة الحروري كتب الهي كيف قتله وقد ~~نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن قتل الولدان فكتب إليه إن كنت علمت من ~~حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل وقرئ / فخاف ربك / أي فكره ~~كراهة من خاف سوء عاقبته ويجوز أن يكون قوله ) فخشينا ( حكاية قول الله عز وجل # الكهف : ( 81 ) فأردنا أن يبدلهما . . . . . # ) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه ( أن يرزقهما ولدا خيرا منه ) زكاة ( ~~طهارة من الذنوب والاخلاق الرديئة ) وأقرب رحما ( رحمة وعطفا على والديه ~~قيل ولدت لهما PageV03P516 ~~" صفحة رقم 517 " # جارية فتزوجها نبي فولدت له نبيا هدى الله به أمة من الأمم وقرأ نافع ~~وأبو عمرو / ويبدلهما / بالتشديد وابن عامر ويعقوب وعاصم ) رحما ( بالتخفيف ~~وانتصابه على التمييز والعامل اسم التفضيل وكذلك ) زكاة ) # الكهف : ( 82 ) وأما الجدار فكان . . . . . # ) وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ( قيل اسمهما اصر وصريم ~~واسم المقتول جيسور ) وكان تحته كنز لهما ( من ذهب وفضة روي ذلك مرفوعا ~~والذم على كنزهما في قوله تعالى ) والذين يكنزون الذهب والفضة ( لمن ms0929 لا ~~يؤدي زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق وقيل من كتب العلم وقيل كان لوح من ~~ذهب مكتوب فيه عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف ~~يتعب وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ~~وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا اله إلا الله ~~محمد رسول الله ) وكان أبوهما صالحا ( تنبيه على أن سعيه ذلك كان لصلاحه ~~قيل كان بينهما وبين الاب الذي حفظا PageV03P517 ~~" صفحة رقم 518 " # سبعة آباء وكان سياحا واسمه كاشح ) فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ( أي الحلم ~~وكمال الرأي ) ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ( مرحومين من ربك ويجوز أن يكون ~~علة أو مصدرا لأراد فإن إرادة الخير رحمة وقيل متعلق بمحذوف تقديره فعلت ~~رحمة من ربك ولعل اسناد الارادة اولا إلى نفسه لانه المباشرك للتعيب وثانيا ~~إلى الله والى نفسه لان التبديل باهلاك الغلام ويجاد الله بدله وثالثا إلى ~~الله وحده لأنه لا مدخل له في بلوغ الغلامين أو لان الأول في نفسه شر ~~والثالث خير والثاني ممتزج أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى الوسائط ~~) وما فعلته ( وما فعلت ما رأيته ) عن أمري ( عن رأي وانما فعلته بأمر الله ~~عز وجل ومبنى ذلك على انه إذا تعارض ضرران يجب تحمل اهونهما لدفع اعظمهما ~~وهو اصل ممهد غير أن الشرائع في تفاصيله مختلة ) ذلك تأويل ما لم تسطع عليه ~~صبرا ( أي ما لم تستطع فحذف التاء تخفيفا ومن فوائد هذه القصة أن لا يعجب ~~المرء بعلمه ولا يبادر إلى انكار ما لم يستحسنه فلعل فيه سرا لا يعرفه وان ~~يداوم على التعلم ويتذلل للمعلم ويراعي الأدب في المقابل وان ينبه المجرم ~~على جرمه ويعفو عنه حتى يتحقق اصراره ثم يهاجر عنه PageV03P518 ~~" صفحة رقم 519 " # الكهف : ( 83 ) ويسألونك عن ذي . . . . . # ) ويسألونك عن ذي القرنين ( يعني اسكندر الرومي ملك فارس والروم وقيل ~~المشرق والمغرب ولذلك سمي ذا القرنين أو لانه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها ~~وقيل لانه ms0930 انقرض في أيامه قرنان من الناس وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان ~~وقيل كان لتاجه قرنان ويحتمل انه لقب بذلك لشجاته كما يقال الكبش للشجاع ~~كأنه ينطح اقرانه واختلف في نبوته مع الاتفاق على ايمانه وصلاحه والسائلون ~~هم اليهود سألوه امتحانا أو مشركو مكة ) قل سأتلو عليكم منه ذكرا ( خطاب ~~للسائلين والهاء لذي القرنين وقيل لله # الكهف : ( 84 ) إنا مكنا له . . . . . # ) إنا مكنا له في الأرض ( أي مكنا له آمره من التصرف فيها كيف شاء فحذف ~~المفعول ) وآتيناه من كل شيء ( اراده وتوجه إليه ) سببا ( وصلة توصلة إليه ~~من العلم والقدرة والالة PageV03P519 ~~" صفحة رقم 520 " # الكهف : ( 85 ) فأتبع سببا # ) فأتبع سببا ( أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه وقرأ ~~الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء # الكهف : ( 86 ) حتى إذا بلغ . . . . . # ) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ( ذات حمأ من حمئت ~~البئر إذا صارت ذات حمأة وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ) حامية ( ~~أي حارة ولا تنافي بينهما لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين أو ) حمية ( ~~على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها ~~كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال ) وجدها تغرب ( ولم يقل ~~كانت تغرب وقيل إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ ) حامية ( فقال ) حمئة ( فبعث ~~معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في ~~التوراة ) ووجد عندها ( عند تلك العين ) قوما ( قيل كان لباسهم جلود الوحش ~~وطعامهم ما لفظه البحر وكانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم أو يدعوهم ~~إلى الإيمان كما حكى بقوله ) قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب ( أي بالقتل ~~على كفرهم ) وإما أن تتخذ فيهم حسنا ( بالإرشاد وتعليم الشرائع وقيل خيره ~~الله بين القتل والأسر وسماه إحسانا في مقابلة القتل ويؤيده الأول # الكهف : ( 87 ) قال أما من . . . . . # وقوله ) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا ms0931 ( ~~أي فاختار الدعوة وقال أما من دعوته فظلم نفسه بالإصرار على كفره أو استمر ~~على ظلمه الذي هو الشرك فنعذبه أنا ومن معي في الدنيا بالقتل ثم يعذبه الله ~~في الآخرة عذابا منكرا لم يعهد مثله # الكهف : ( 88 ) وأما من آمن . . . . . # ) وأما من آمن وعمل صالحا ( وهو ما يقتضيه الإيمان ) فله ( في الدارين ) ~~جزاء الحسنى ( PageV03P520 ~~" صفحة رقم 521 " # فعلته الحسنى وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص ) جزاء ( منونا منصوبا على ~~الحال أي فله المثوبة الحسنى مجزيا بها أو على المصدر لفعله المقدر حالا أي ~~يجزي بها جزاء أو التمييز وقرئ منصوبا غير منون على أن تنوينه حذف لالتقاء ~~الساكنين ومنونا مرفوعا على انه المبتدأ و) الحسنى ( بدله ويجوز أن يكون ) ~~أما ( وما للتقسيم دون التخيير أي ليكن شأنك معهم أما التعذيب واما الاحسان ~~فالأول لمن اصر على الكفر والثاني لمن تاب عنه ونداء الله إياه أن كان نبيا ~~فبوحي وان كان غيره فبإلهام أو على لسان نبي ) وسنقول له من أمرنا ( بما ~~نأمر به ) يسرا ( سهلا ميسرا غير شاق وتقديره ذا يسر وقرئ بضمتين # الكهف : ( 89 ) ثم أتبع سببا # ) ثم أتبع سببا ( ثم اتبع طريقا يوصله إلى المشرق # الكهف : ( 90 ) حتى إذا بلغ . . . . . # ) حتى إذا بلغ مطلع الشمس ( يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه اولا من ~~معمورة الأرض وقرئ بفتح اللام على اضمار مضاف أي مكان مطلع الشمس فإنه مصدر ~~) وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ( من اللباس أو البناء فإن ~~ارضهم لا تمسك الابنية أو انهم اتخذوا الاسراب بدل الابنية # الكهف : ( 91 ) كذلك وقد أحطنا . . . . . # ) كذلك ( أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك أو ~~أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار ويجوز أن يكون صفة ~~مصدر محذوف لوجد أو ) نجعل ( أو صفة قوم أي على قوم مثل ذلك القبيل الذي ~~تغرب علهيم الشمس في الكفر والحكم ) وقد أحطنا بما لديه ( من الجنود الآلات ~~والعدد والاسباب ) خبرا ( علما تعلق بظواهره وخفاياه ms0932 والمراد أن كثرة ذلك ~~بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير # الكهف : ( 92 ) ثم أتبع سببا # ) ثم أتبع سببا ( يعني طريقا ثالثا معرضا بين المشرق والمغرب آخذا من ~~الجنوب إلى الشمال PageV03P521 ~~" صفحة رقم 522 " # الكهف : ( 93 ) حتى إذا بلغ . . . . . # ) حتى إذا بلغ بين السدين ( بين الجبلين المبني بينهما سده وهما جبلا ~~أرمينية واذربيجان وقيل جبلان منفان في اواخر الشمال في منقطع ارض الترك من ~~ورائهما يأجوج ومأجوج وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب ~~) بين السدين ( بالضم وهما لغتان وقيل المضموم لخا خلقه الله تعالى ~~والمفتوح لما عمله الناس لانه في الأصل مصدر سمي به حدث يحدثه الناس وقيل ~~بالعكس وبين ها هنا مفعول به وهو من الظروف المتصرفة ) وجد من دونهما قوما ~~لا يكادون يفقهون قولا ( لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم وقرأ حمزة والكسائي ) لا ~~يفقهون ( أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه # الكهف : ( 94 ) قالوا يا ذا . . . . . # ) قالوا يا ذا القرنين ( أي قال مترجمهم وفي مصحف ابن مسعود قال / الذين ~~من دونهم / ) إن يأجوج ومأجوج ( قبيلتان من ولد يافث بن نوح وقيل يأجوج من ~~الترك ومأجوج من الجيل وهما اسمان اعجميان بدليل منع الصرف وقيل عربيان من ~~أج الظليم إذا أسرع واصلهما الهمز كما قرأ عاصم ومنع صرفهما للتعريف ~~والتأنيث ) مفسدون في الأرض ( PageV03P522 ~~" صفحة رقم 523 " # أي في ارضنا بالقتل والتخريب واتلاف الزرع قيل كانوا يخرجون أيام الربيع ~~فلا يتركون اخضر إلا اكلوه ولا يابسا إلا احتملوه وقيل كانوا يأكلون الناس ~~) فهل نجعل لك خرجا ( نخرجه من اموالنا وقرأ حمزة والكسائي / خراجا / ~~وكلاهما واحد كالنول والنوال وقيل الخراج على الأرض والذمة والخرج المصدر ) ~~على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ( يحجز دون خروجهم علينا وقد ضمه من ضم ~~السدين غير حمزة والكسائي # الكهف : ( 95 ) قال ما مكني . . . . . # ) قال ما مكني فيه ربي خير ( ما جعلني فيه مكينا من المال والملك خير مما ~~تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي إليه وقرأ ابن كثير / مكنني ms0933 / على الأصل ) ~~فأعينوني بقوة ( أي بقوة فعلة أو بما أتقوى به من الآلات ) أجعل بينكم ~~وبينهم ردما ( حاجزا حصينا وهو اكبر من السد من قولهم ثوب مردم إذا كان ~~رقاعا فوق رقاع # الكهف : ( 96 ) آتوني زبر الحديد . . . . . # ) آتوني زبر الحديد ( قطعه والزبرة القطعة الكبيرة وهو لا ينافي رد ~~الخراج والاقتصار على المعونة لان الايتاء بمعنى المناولة ويدل عليه قراءة ~~أبي بكر / ردما ائتوني / بكسر التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر ~~الحديد والباء محذوفة حذفها في امرتك الخير ولان اعطاء الآلة من الاعانة ~~بالقوة دون الخراج على العمل ) حتى إذا ساوى بين الصدفين ( بين جانبي ~~الجبلين بتنضيدها وقرأ ابن كثير وابن عامر والبصريان بضمتين أبو بكر بضم ~~الصاد وسكون الدال وقرئ بفتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو ~~الميل لان كلا منهما منعزل عنالاخر ومنه التصادف للتقابل ) قال انفخوا ( أي ~~قال للعملة انفخوا في الاكوار والحديد ) حتى إذا جعله ( جعل المنفوخ فيه ) ~~نارا ( كالنار بالاحماء ) قال آتوني أفرغ عليه قطرا ( أي اتوني قطرا أي ~~نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا فحذف الأول لدلالة الثاني عليه وبه تمسك ~~البصريون على أن أعمال الثاني من العاملين المتوجهين نحو معمول واحد اولى ~~إذ لو كان قطرا مفعول افرغ حذرا PageV03P523 ~~" صفحة رقم 524 " # من الالباس وقرأ حمزة وأبو بكر قال أتوني موصولة الألف # الكهف : ( 97 ) فما اسطاعوا أن . . . . . # ) فما اسطاعوا ( بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين وقرأ حمزة بالادغام ~~جامعا بين الساكنين على غير حده وقرئ بقلب السين صادا ) أن يظهروه ( أن ~~يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه ) وما استطاعوا له نقبا ( لثخنه وصلابته ~~وقيل حفر للاساس حتى بلغ الماء وجعله من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من ~~زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى اعلى الجبلين ثم وضع المنافيخ حتى ~~صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا ~~صلدا وقيل بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في ~~تجاويفها # الكهف : ( 98 ) قال هذا رحمة . . . . . # ) قال هذا ( هذا ms0934 السد أو الاقدار على تسويته ) رحمة من ربي ( على عباده ) ~~فإذا جاء وعد ربي ( وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج أو بقيام الساعة بأن شارف ~~يوم القيامة ) جعله دكا ( مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض مصدر بمعنى مفعول ومنه ~~جمل ادك لمنبسط السنام وقرأ الكوفيون دكاء بالمد أي ارضا مستوية ) وكان وعد ~~ربي حقا ( كائا لا محالة وهذا آخر حكاية قول ذي القرنين # الكهف : ( 99 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . . # ) وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ( وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون ~~مما وراء السد يموجون في بعض مزدحمين في البلاد أو يموج بعض الخلق في بعض ~~فيضطربون ويختلطون انسهم وجنهم حيارى ويؤيده قوله ) ونفخ في الصور ( لقيام ~~الساعة ) فجمعناهم جمعا ( للحساب والجزاء # الكهف : ( 100 ) وعرضنا جهنم يومئذ . . . . . # ) وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ( وابرزناها واظهرناها لهم # الكهف : ( 101 ) الذين كانت أعينهم . . . . . # ) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ( عن آياتي التي ينظر إليها فاذكر ~~بالتوحيد والتعظيم ) وكانوا لا يستطيعون سمعا ( استماعا لذكري وكلامي ~~لإفراط صممهم عن الحق فإن الاصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم ~~اصمت مسامعهم بالكلية # الكهف : ( 102 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . # ) أفحسب الذين كفروا ( افظنوا والاستفهام للانكار ) أن يتخذوا عبادي ( ~~اتخاذهم الملائكة والمسيح ) من دوني أولياء ( معبودين نافعهم أو لا أعذبهم ~~به فحذف المفعول PageV03P524 ~~" صفحة رقم 525 " # الثاني كما يحذف الخبر للقرينة أو سد أن يتخذوا مسد مفعوليه وقرئ ) أفحسب ~~الذين كفروا ( أي إفكا فيهم في النجاة وان بما في حيزها مرتفع بأنه فاعل ~~حسب فإن النعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل أو خبر له ) إنا ~~أعتدنا جهنم للكافرين نزلا ( ما يقام للنزيل وفيه تهكم وتنبيه على أن لهم ~~وراءها من العذاب ما تستحقر دونه # الكهف : ( 103 ) قل هل ننبئكم . . . . . # ) قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ( نصب على التمييز وجمع لأنه من أسماء ~~الفاعلين أو لتنوع أعمالهم # الكهف : ( 104 ) الذين ضل سعيهم . . . . . # ) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ( ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم كالرهابنة ~~فإنهم خسروا دنياهم واخراهم ومحله الرفع ms0935 على الخبر المحذوف فأنه جواب ~~السؤال أو الجر على البدل أو النصب على الذم ) وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ~~( بعجبهم واعتقادهم انهم على الحق # الكهف : ( 105 ) أولئك الذين كفروا . . . . . # ) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ( بالقرآن أو بدلائله المنصوبة على ~~التوحيد PageV03P525 ~~" صفحة رقم 526 " # والنبوة ) ولقائه ( بالبعث على ما هو عليه أو لقاء عذابه ) فحبطت أعمالهم ~~( بكفرهم فلا يثابون عليها ) فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( فنزدري بهم ~~ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا أو لا نضع لهم ميزانا يوزن به أعمالهم ~~لانحباطها # الكهف : ( 106 ) ذلك جزاؤهم جهنم . . . . . # ) ذلك ( أي الأمر ذلك وقوله ) جزاؤهم جهنم ( جملة مبينة له ويجوز أن يكون ~~) ذلك ( مبتدأ والجملة خبره والعائد محذوف أي جزاؤهم به أو جزاؤهم بدله و) ~~جهنم ( خبره أو ) جزاؤهم ( خبره و) جهنم ( عطف بيان للخبر ) بما كفروا ~~واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ( أي بسبب ذلك # الكهف : ( 107 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ( فيما سبق ~~من حكم الله ووعده و) الفردوس ( اعلى درجات الجنة واصله البستان الذي يجمع ~~الكرم والنخل # الكهف : ( 108 ) خالدين فيها لا . . . . . # ) خالدين فيها ( حال مقدرة ) لا يبغون عنها حولا ( تحولا إذ لا يجدون ~~اطيب منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم ويجوز أن يراد به تأكيد الخلود # الكهف : ( 109 ) قل لو كان . . . . . # ) قل لو كان البحر مدادا ( ما يكتب به وهو اسم ما يمد الشيء كالحبر للدواة PageV03P526 ~~" صفحة رقم 527 " # والسليط للسراج ) لكلمات ربي ( لكلمات علمه وحكمته ) لنفد البحر ( لنفد ~~جنس البحر بأمره لأن كل جسم متناه ) قبل أن تنفد كلمات ربي ( فإنها غير ~~متناهية لا تنفد كعلمه وقرأ حمزة والكسائي بالياء ) ولو جئنا بمثله ( بمثل ~~البحر الموجود ) مددا ( زيادة ومعونة لان مجموع المتناهين متناه بل مجموع ~~ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهيا للدلائل القاطعة على ~~تناهي الابعاد والمتناهي ينفذ قبل أن ينفد غير المتناهي لا محالة وقرئ ) ~~ينفد ( بالياء و) مددا ( بكسر الميم جمع مدة وهي ما يستمده الكاتب ومدادا ms0936 ~~وسبب نزولها أن اليهود قالوا في كتابكم ) ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا ( وتقرؤون ) وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) # الكهف : ( 110 ) قل إنما أنا . . . . . # ) قل إنما أنا بشر مثلكم ( لا ادعي الاحاطة على كلماته ) يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد ( وانما تميزت عنكم بذلك ) فمن كان يرجو لقاء ربه ( يؤمل ~~حسن لقائه أو يخاف سوء لقائه ) فليعمل عملا صالحا ( يرتضيه الله ) ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا ( بأن يرائيه أو يطلب منه اجرا روي أن جندب بن زهير قال ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إني لاعمل العمل لله فإذا اطلع عليه ~~سرني فقال إن الله لا يقبل ما شورك فيه فنزلت تصديقا له وعنه PageV03P527 ~~" صفحة رقم 528 " # ( صلى الله عليه وسلم ) اتقوا الشرك الاصغر قالوا وما الشرك الاصغر قال ~~الرياء والاية جامعة لخلاصتي العلم والعمل وهما التوحيد والاخلاص في الطاعة ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأها عند مضجعه كان له نورا في مضجعه ~~يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم فإن كان مضجعه ~~بمكة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة ~~يصلون عليه حتى يستيقظ وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الكهف من ~~آخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض ~~إلى السماء PageV03P528 ~~" صفحة رقم 3 " ### | AUTO سورة مريم # وهي ثمان أو تسع وتسعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # مريم : ( 1 ) كهيعص # ) كهيعص ( أمال أبو عمرو الهاء لأن ألفات أسماء التهجي ياءات وابن عامر ~~وحمزة الياء والكسائي وأبو بكر كليهما ونافع بين بين ونافع وابن كثير وعاصم ~~يظهرون دال الهجاء عند الذال والباقون يدغمونها # مريم : ( 2 ) ذكر رحمة ربك . . . . . # ) ذكر رحمة ربك ( خبر ما قبله إن أول السورة أو بالقرآن فإنه مشتمل عليه ~~أو خبر محذوف أي هذا المتلو ) ذكر رحمة ربك ( أو مبتدأ حذف خبره أي فيما ~~يتلى عليك ذكرها وقرىء ) ذكر رحمة ( على الماضي ms0937 وذكر على الأمر ) عبده ( ~~مفعول الرحمة أو الذكر على أن الرحمة فاعله على الإتساع كقولك ذكرني جود ~~زيد ) زكريا ( بدل منه أو عطف بيان له # مريم : ( 3 ) إذ نادى ربه . . . . . # ) إذ نادى ربه نداء خفيا ( لأن الإخفاء والجهر عند الله سيان والإخفاء ~~أشد إخباتا وأكثر إخلاصا أو لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر أو لئلا ~~يطلع عليه مواليه الذين PageV04P003 ~~" صفحة رقم 4 " # خافهم أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته واختلف في سنه حينئذ فقيل ستون وقيل ~~سبعون وقيل خمس وسبعون وقيل خمس وثمانون وقيل تسع وتسعون # مريم : ( 4 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني وهن العظم مني ( تفسير للنداء والوهن الضعف وتخصيص العظم ~~لأنه دعامة البدن وأصل بنائه ولأنه أصلب ما فيه فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ~~وتوحيد لأن المراد به الجنس وقرىء و) هن ( و) وهن ( بالضم والكسر ونظيره ~~كمل بالحركات الثلاث ) واشتعل الرأس شيبا ( شبه الشيب في بياضه وإنارته ~~بشواظ النار وانتشاره وفشوه في الشعر باشتعالها ثم أخرجه مخرج الإستعارة ~~وأسند الإشتعال إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة وجعله مميزا إيضاحا ~~للمقصود واكتفى باللام على الإضافة للدلالة على أن علم المخاطب بتعين ~~المراد يغني عن التقيد ) ولم أكن بدعائك رب شقيا ( بل كلما دعوتك استجبت لي ~~وهو توسل بما سلف معه من الإستجابة وتنبيه على أن المدعو له وإن لم يكن ~~معتادا فإجابته معتادة وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه فيها ومن حق الكريم ~~أن لا يخيب من أطمعه # مريم : ( 5 ) وإني خفت الموالي . . . . . # ) وإني خفت الموالي ( يعني بني عمه وكانوا أشرار بني إسرائيل فخاف أن لا ~~يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم ) من ورائي ( بعد موتي وعن ابن كثير PageV04P004 ~~" صفحة رقم 5 " # بالمد والقصر بفتح الياء وهو يتعلق بمحذوف أو بمعنى الموالي أي خفت فعل ~~الموالي من ورائي أو الذين يلون الأمر من ورائي وقرىء خفت الموالي من ورائي ~~أي قلوا وعجزوا عن إقامة الدين بعدي أو خفوا ودرجوا قدامي فعلى هذا كان ms0938 ~~الظرف متعلقا ب ) خفت ( ) وكانت امرأتي عاقرا ( لا تلد ) فهب لي من لدنك ( ~~فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك فإني وامرأتي لا نصلح للولادة ) ~~وليا ( من صلبي # مريم : ( 6 ) يرثني ويرث من . . . . . # ) يرثني ويرث من آل يعقوب ( صفتان له وجزمهما أبو عمرو والكسائي على ~~أنهما جواب الدعاء والمراد وراثة الشرع والعلم فإن الأنبياء لا يورثون ~~المال وقيل يرثني الحبورة فإنه كان حبرا ويرث من آل يعقوب الملك وهو يعقوب ~~بن إسحاق عليهما الصلاة والسلام وقيل يعقوب كان أخا زكريا أو عمران بن ~~ماثان من نسل سليمان عليه السلام وقرىء يرثني وارث آل يعقوب على الحال من ~~أحد الضميرين وأو يرث بالتصغير لصغره ووارث من آل يعقوب على أنه فاعل ) ~~يرثني ( وهذا يسمى التجريد في علم البيان لأنه جرد عن المذكور أولا مع أنه ~~المراد ) واجعله رب رضيا ( ترضاه قولا وعملا PageV04P005 ~~" صفحة رقم 6 " # مريم : ( 7 ) يا زكريا إنا . . . . . # ) يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ( جواب لندائه ووعد بإجابة دعائه ~~وإنما توالي تسميته تشريفا له ) لم نجعل له من قبل سميا ( لم يسم أحد بيحيى ~~قبله وهو شاهد بأن التسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى وقيل سميا شبيها ~~كقوله تعالى ) هل تعلم له سميا ( لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم والأظهر ~~أنه أعجمي وإن كان عربيا فمنقول عن فعل كيعيش ويعمر وقيل سمي به لأنه حيي ~~به رحم أمه أو لأن دين الله حيي بدعوته # مريم : ( 8 - 9 ) قال رب أنى . . . . . # ) قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ( ~~جساوة وقحولا في المفاصل وأصله عتو وكقعود فاستثقلوا توالي الضمتين ~~والواوين فكسروا التاء فانقلبت الواو الأولى ياء ثم قلبت الثانية وأدغمت ~~وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) عتيا ( PageV04P006 ~~" صفحة رقم 7 " # بالكسر وإنما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافا بأن المؤثر فيه ~~كمال قدرته وأن الوسائط عند التحقيق ملغاة ولذلك قال أي الله تعالى أو ~~الملك المبلغ للبشارة تصديقا له ) كذلك ( الأمر كذلك ويجوز ms0939 أن تكون الكاف ~~منصوبة ب قال في ) قال ربك ( وذلك إشارة إلى مبهم يفسره ) هو علي هين ( ~~ويؤيد الأول قراءة من قرأ وهو على هين أي الأمر كما قلت أو كما وعدت وهو ~~على ذلك يهون علي أو كما وعدت وهو على ذلك يهون علي أو كما وعدت وهو علي ~~هين لا أحتاج فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب ومفعول قال الثاني محذوف ) ~~وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ( بل كنت معدوما صرفا وفيه دليل على أن ~~المعدوم ليس بشيء وقرأ حمزة والكسائي وقد خلقناك # مريم : ( 10 ) قال رب اجعل . . . . . # ) قال رب اجعل لي آية ( علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني به ) قال آيتك ألا ~~تكلم الناس ثلاث ليال سويا ( سوي الخلق ما بك من خرس ولا بكم وإنما ذكر ~~الليالي هنا والأيام في آل عمران للدلالة على أنه استمر عليه المنع من كلام ~~الناس والتجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام ولياليهن # مريم : ( 11 ) فخرج على قومه . . . . . # ) فخرج على قومه من المحراب ( من المصلى أو من الغرفة ) فأوحى إليهم ( ~~فأومأ إليهم لقوله ) إلا رمزا ( وقيل كتب لهم على الأرض ) أن سبحوا ( صلوا ~~أو نزهوا ربكم ) بكرة وعشيا ( طرفي النهار ولعله كان مأمورا بأن يسبح ويأمر ~~قومه بأن يوافقوه و) إن ( تحتمل أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة PageV04P007 ~~" صفحة رقم 8 " # مريم : ( 12 ) يا يحيى خذ . . . . . # ) يا يحيى ( على تقدير القول ) خذ الكتاب ( التوراة ) بقوة ( بجد ~~واستظهار بالتوفيق ) وآتيناه الحكم صبيا ( يعني الحكمة وفهم التوراة وقيل ~~النبوة أحكم الله عقله في صباه واستنبأه # مريم : ( 13 ) وحنانا من لدنا . . . . . # ) وحنانا من لدنا ( ورحمة منا عليه وتعطفا في قلبه على أبويه وغيرهما عطف ~~على الحكم ) وزكاة ( وطهارة من الذنوب أو صدقة أي تصدق الله به على أبويه ~~أو مكنه ووفقه للتصديق على الناس ) وكان تقيا ( مطيعا متجنبا عن المعاصي # مريم : ( 14 ) وبرا بوالديه ولم . . . . . # ) وبرا بوالديه ( وبارا بهما ) ولم يكن جبارا عصيا ( عاقا أو عاصي ربه # مريم : ( 15 ) وسلام عليه يوم . . . . . # ) وسلام عليه ms0940 ( من الله ) يوم ولد ( من أن يناله الشيطان بما ينال به بني ~~آدم ) ويوم يموت ( من عذاب القبر ) ويوم يبعث حيا ( من عذاب النار القيامة # مريم : ( 16 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر في الكتاب ( في القرآن ) مريم ( يعني قصتها ) إذ انتبذت ( اعتزلت ~~بدل من ) مريم ( بدل الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها أو بدل الكل ~~لأن المراد ب ) مريم ( قصتها وبالظرف الأمر الواقع فيه وهما واحد أو ظرف ~~لمضاف مقدر وقيل ) إذ ( بمعنى أن المصدرية كقولك أكرمتك إذ لم تكرمني فتكون ~~بدلا لا محالة ) من أهلها مكانا شرقيا ( شرقي بيت المقدس أو شرقي دارها ~~ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة ومكانا ظرف أو مفعول لأن ) انتبذت ( متضمن ~~معنى أتت # مريم : ( 17 ) فاتخذت من دونهم . . . . . # ) فاتخذت من دونهم حجابا ( سترا ) فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا ~~سويا ( قيل قعدت في مشرفة للاغتسال من الحيض متحجبة بشيء يسترها وكانت ~~تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت فبينما هي في ~~مغتسلها أتاها جبريل عليه السلام متمثلا بصورة شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس ~~بكلامه ولعله لتهييج PageV04P008 ~~" صفحة رقم 9 " # شهوتها به فتنحدر نطفتها إلى رحمها # مريم : ( 18 ) قالت إني أعوذ . . . . . # ) قالت إني أعوذ بالرحمن منك ( من غاية عفافها ) إن كنت تقيا ( تتقي الله ~~وتحتفل بالاستعاذة وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فإني عائذة منك أو ~~فتتعظ بتعويذي أو فلا تتعرض لي ويجوز أن يكون للمبالغة أي إن كنت تقيا ~~متورعا فإني أتعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك # مريم : ( 19 ) قال إنما أنا . . . . . # ) قال إنما أنا رسول ربك ( الذي استعذت به ) لأهب لك غلاما ( أي لأكون ~~سببا في هبته في بالنفخ في الدرع ويجوز أن يكون حكاية لقول الله تعالى ~~ويؤيده قراءة أبي عمرو والأكثر عن نافع ويعقوب بالياء ) زكيا ( طاهرا من ~~الذنوب أو ناميا على الخير أي مترقيا من سن إلى سن على الخير والصلاح # مريم : ( 20 ) قالت أنى يكون . . . . . # ) قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني ms0941 بشر ( ولم يباشرني رجل بالحلال فإن ~~هذه الكنايات إنما تطلق فيه أما الزنا فإنما يقال فيه خبث بها وفجر ونحو ~~ذلك ويعضده عطف قوله ) ولم أك بغيا ( عليه وهو فعول من البغي قلبت واوه ياء ~~وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم تلحقه التاء أو فعيل بمعنى فاعل ولم ~~تلحقه التاء لأنه للمبالغة أو للنسب كطالق # مريم : ( 21 ) قال كذلك قال . . . . . # ) قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله ( أي ونفعل ذلك لنجعله آية أو ~~لنبين به PageV04P009 ~~" صفحة رقم 10 " # قدرتنا ولنجعله وقيل عطف على ليهب على طريقة الالتفات ) آية للناس ( ~~علامة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا ) ورحمة منا ( على العباد يهتدون ~~بإرشاده و) وكان أمرا مقضيا ( أي تعلق به قضاء الله في الأزل أو قدر وسطر ~~في اللوح أو كان أمرا حقيقيا بأن يقضى ويفعل لكونه آية ورحمة # مريم : ( 22 ) فحملته فانتبذت به . . . . . # ) فحملته ( بأن الفتح في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكان مدة حملها ~~سبعة أشهر وقيل ستة وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية ولم يعش مولود ~~وضع لثمانية غيره وقيل ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة وقيل عشر ~~سنين وقد حاضت حيضتين ) فانتبذت به ( فاعتزلت وهو في بطنها كقوله " تدوس ~~بنا الجماجم والتريبا " والجار والمجرور في موضع الحال ) مكانا قصيا ( ~~بعيدا من أهلها وراء الجبل وقيل أقصى الدار # مريم : ( 23 ) فأجاءها المخاض إلى . . . . . # ) فأجاءها المخاض ( فألجأها المخاض وهو في الأصل منقول من جاء لكنه خص به ~~في الاستعمال كآتي في أعطى وقرئ المخاض بالكسر وهما مصدر مخضت المرأة إذا ~~تحرك الولد في بطنها للخروج ) إلى جذع النخلة ( لتستتر به وتعتمد عليه عند ~~الولادة وهو مابين العرق والغصن وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان ~~الوقت شتاء PageV04P010 ~~" صفحة رقم 11 " # والتعريف إما للجنس أو للعهد إذ لم يكن ثم غيرها وكانت كالمتعالم عند ~~الناس ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها ~~الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها ) قالت ms0942 يا ليتني مت قبل هذا ( ~~استحياء من الناس ومخافة لومهم وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر ~~) مت ( من مات يموت ) وكنت نسيا ( ما من شأنه ان ينسى ولا يطلب ونظيره ~~الذبح لما يذبح وقرأ حمزة وحفص بالفتح وهو لغة فيه أو مصدر سمي به وقرئ به ~~وبالهمز وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه لقلته ) منسيا ( منسي الذكر بحيث ~~لا يخطر ببالهم وقرئ بكسر الميم على الاتباع # مريم : ( 24 ) فناداها من تحتها . . . . . # ) فناداها من تحتها ( عيسى وقيل جبريل كان يقبل الولد وقيل تحتها أسفل من ~~مكانها وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وروح من تحتها بالكسر والجر على أن ~~في نادى ضمير أحدهما وقيل الضمير في تحتها النخلة ) ألا تحزني ( أي لا ~~تحزني أو بأن لا تحزني ) قد جعل ربك تحتك سريا ( جدولا هكذا روي مرفوعا ~~وقيل سيدا من السرو وهو عيسى عليه الصلاة والسلام # مريم : ( 25 - 26 ) وهزي إليك بجذع . . . . . # ) وهزي إليك بجذع النخلة ( وأميليه إليك والباء مزيدة للتأكيد أو افعلي ~~الهز والإمالة به أو ) وهزي ( الثمرة بهزه والهز تحريك بجذب ودفع ) تساقط ~~عليك ( تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين وحذفها حمزة وقرأ يعقوب ~~بالياء وحفص تساقط من ساقطت بمعنى أسقطت وقرئ تتساقط وتسقط ويسقط فالتاء ~~للنخلة والياء PageV04P011 ~~" صفحة رقم 12 " # للجذع ) رطبا جنيا ( تمييز أو مفعول روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ~~ولا ثمر وكان الوقت شتاء فهزتها فجعل الله تعالى لها رأسا وخوصا ورطبا ~~وتسليتها بذلك لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها فإن مثلها لا ~~يتصور لمن يرتكب الفواحش والمنبهة لمن رآها على أن من قدر أن يثمر النخلة ~~اليابسة في الشتاء قدر أن يحبلها من غير فحل وأنه ليس ببدع من شأنها مع ما ~~فيه من الشراب والطعام ولذلك رتب عليه الأمرين فقال ) فكلي واشربي ( أي من ~~الرطب وماء السري أو من الرطب وعصيره ) وقري عينا ( وطيبي نفسك وارفضي عنها ~~ما أحزنك وقرىء وقري بالكسر وهو لغة نجد واشتقاقه من القرار فإن ms0943 العين إذا ~~رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره أو من القرفان دمعة السرور ~~باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين للمحبوب وسخنتها للمكروه ) ~~فإما ترين من البشر أحدا ( فإن تري آدما وقرىء ترئن على لغة من يقول لبأت ~~بالحج لتآخ بين الهمزة وحرف اللين ) فقولي إني نذرت للرحمن صوما ( صمتا وقد ~~قرىء به أو صياما وكانوا لا يتكلمون في صيامهم ) فلن أكلم اليوم إنسيا ( ~~بعد أن أخبرتم بنذري وإنما أكلم الملائكة وأناجي ربي وقيل أخبرتهم بنذرها ~~بالإشارة وأمرها بذلك لكراهة المجادلة والإكتفاء بكلام عيسى عليه الصلاة ~~والسلام فإنه قاطع في قطع الطاعن PageV04P012 ~~" صفحة رقم 13 " # مريم : ( 27 ) فأتت به قومها . . . . . # ) فأتت به ( أي مع ولدها ) قومها ( راجعة إليهم بعد ما طهرت من النفاس ) ~~تحمله ( حاملة إياه ) قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا ( أي بديعا منكرا من ~~فرى الجلد # مريم : ( 28 ) يا أخت هارون . . . . . # ) يا أخت هارون ( يعنون هرون النبي عليه الصلاة والسلام وكانت من أعقاب ~~من كان معه في طبقة الأخوة وقيل كانت من نسله وكان بينهما ألف سنة وقيل هو ~~رجل طالح أو صالح كان في زمانهم شبهوها به تهكما أو لما رأوا قبل من صلاحها ~~أو شتموها به ) ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ( تقرير لآن ما ~~جاءت به فري وتنبيه على أن الفواحش من أولاد الصالحين أفحش # مريم : ( 29 ) فأشارت إليه قالوا . . . . . # ) فأشارت إليه ( إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أي كلموه ليجيبكم ) قالوا ~~كيف نكلم من كان في المهد صبيا ( ولم نعهد صبيا في المهد كلمه عاقل و) كان ~~( زائدة والظرف صلة من و) صبيا ( حال من المستكن فيه أو تامة أو دائمة ~~كقوله تعالى ) وكان الله عليما حكيما ( أو بمعنى صار # مريم : ( 30 ) قال إني عبد . . . . . # ) قال إني عبد الله ( أنطقه الله تعالى به أولا لأنه أول المقامات وللرد ~~على من يزعم ربوبيته ) آتاني الكتاب ( الإنجيل ) وجعلني نبيا ( PageV04P013 ~~" صفحة رقم 14 " # مريم : ( 31 ) وجعلني مباركا أين . . . . . # ) وجعلني ms0944 مباركا ( نفاعا معلما للخير والتعبير بلفظ الماضي إما باعتبار ~~ما سبق في قضائه أو بجعل المحقق وقوعه كالواقع وقيل أكمل الله عقله ~~واستنبأه طفلا ) أين ما كنت ( حيث كنت ) وأوصاني ( وأمرني ) بالصلاة ~~والزكاة ( زكاة المال إن ملكته أو تطهير النفس عن الرذائل ) ما دمت حيا ) # مريم : ( 32 ) وبرا بوالدتي ولم . . . . . # ) وبرا بوالدتي ( وبارا بها عطف على ) مباركا ( وقرىء بالكسر على أنه ~~مصدر وصف به أو منصوب بفعل دل عليه أوصاني أي وكلفني برا ويؤيده القراءة ~~بالكسر والجر عطفا على الصلاة ) ولم يجعلني جبارا شقيا ( عند الله من فرط تكبره PageV04P014 ~~" صفحة رقم 15 " # مريم : ( 33 ) والسلام علي يوم . . . . . # ) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ( كما هو على يحيى ~~والتعريف للعهد والأظهر أنه للجنس والتعريض باللعن على أعدائه فإنه لما جعل ~~جنس السلام على نفسه عرض بأن ضده عليهم كقوله تعالى ) والسلام على من اتبع ~~الهدى ( فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى # مريم : ( 34 ) ذلك عيسى ابن . . . . . # ) ذلك عيسى ابن مريم ( أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم لا ما يصفه ~~النصارى وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث ~~جعله موصوفا بأضداد ما يصفونه ثم عكس الحكم ) قول الحق ( خبر محذوف أي هو ~~قول الحق الذي لا ريب فيه والإضافة للبيان والضمير للكلام السابق أو لتمام ~~القصة وقيل صفة ) عيسى ( أبدل أو خبر ثان ومعناه كلمة الله وقرأ عاصم وابن ~~عامر ويعقوب ) قول ( بالنصب على أنه مصدر مؤكد وقرىء قال الحق وهو بمعنى ~~القول ) الذي فيه يمترون ( في أمره يشكون أو يتنازعون فقالت اليهود ساحر ~~وقالت النصارى ابن الله وقرىء بالتاء على الخطاب # مريم : ( 35 ) ما كان لله . . . . . # ) ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه ( تكذيب للنصارى وتنزيه لله تعالى ~~عما بهتوه ) إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( تبكيت لهم فإن من إذا ~~أراد شيئا أوجده PageV04P015 ~~" صفحة رقم 16 " # ب ) كن ( كان منزها عن شبه الخلق إلى الحاجة فى ms0945 إتخاذ الولد بإحبال ~~الإناث وقرأ ابن عامر ) فيكون ( بالنصب على الجواب # مريم : ( 36 ) وإن الله ربي . . . . . # ) وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( سبق تفسيره في سورة آل ~~عمران وقرأ الحجازيان والبصريان ) وإن ( بالفتح على ولأن وقيل إنه معطوف ~~على ) الصلاة ) # مريم : ( 37 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # ) فاختلف الأحزاب من بينهم ( اليهود والنصارى أو فرق النصارى نسطورية ~~قالوا إنه ابن الله ويعقوبية قالوا هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى ~~السماء وملكانية قالوا هو عبد الله ونبيه ) فويل للذين كفروا من مشهد يوم ~~عظيم ( من شهود يوم عظيم هوله وحسابه وجزاؤه وهو يوم القيامة أو من وقت ~~الشهود أو من مكانه فيه أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن تشهد عليهم ~~الملائكة والأنبياء وألسنتهم وآرابهم وأرجلهم بالكفر والفسق أو من وقت ~~الشهادة أو من مكانها وقيل هو ما شهدوا به في عيسى وأمه # مريم : ( 38 ) أسمع بهم وأبصر . . . . . # ) أسمع بهم وأبصر ( تعجب معناه أن استماعهم وإبصارهم ) يوم يأتوننا ( أي ~~يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صما عميا في الدنيا أو ~~التهديد بما سيسمعون PageV04P016 ~~" صفحة رقم 17 " # ويبصرون يومئذ وقيل أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك وما يحيق بهم فيه ~~والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع وعلى الثاني في موضع النصب ) لكن ~~الظالمون اليوم في ضلال مبين ( أوقع الظالمون موقع الضمير إشعارا بأنهم ~~ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم وسجل بأنه ضلال بين # مريم : ( 39 ) وأنذرهم يوم الحسرة . . . . . # ) وأنذرهم يوم الحسرة ( يوم يتحسر الناس المسيء على إساءته والمحسن على ~~قلة إحسانه ) إذ قضي الأمر ( فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة ~~والنار وإذ بدل من اليوم أو ظرف ل ) لحسرة ( ) وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ( ~~حال متعلقة بقوله ) في ضلال مبين ( وما بينهما اعتراض أو ب ) أنذرهم ( أي ~~أنذرهم غافلين غير مؤمنين فتكون حالا متضمنة للتعليل # مريم : ( 40 ) إنا نحن نرث . . . . . # ) إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ( لا يبقى لأحد غيرنا عليها ms0946 وعليهم ملك ~~ولا ملك أو نتوفى الأرض ومن عليها بالإفناء والإهلاك توفي الوارث لإرثه ) ~~وإلينا يرجعون ( يردون للجزاء # مريم : ( 41 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا ( ملازما للصدق أو كثير التصديق ~~لكثرة ما صدق به من غيوب الله تعالى وآياته وكتبه ورسله ) نبيا ( استنبأه الله # مريم : ( 42 ) إذ قال لأبيه . . . . . # ) إذ قال ( بدل من ) إبراهيم ( وما بينهما اعتراض أو متعلق ب ) كان ( أو PageV04P017 ~~" صفحة رقم 18 " # ب ) صديقا نبيا ( ) لأبيه يا أبت ( التاء معوضة من ياء الإضافة ولذلك لا ~~يقال يا أبتي ويقال يا أبتا وإنما تذكر للاستعطاف ولذلك كررها ) لم تعبد ما ~~لا يسمع ولا يبصر ( فيعرف حالك ويسمع ذكرك ويرى خضوعك ) ولا يغني عنك شيئا ~~( في جلب نفع أو دفع ضر دعاه إلى الهدى وبين ضلاله واحتج عليه أبلغ احتجاج ~~وأرشقه برفق وحسن أدب حيث لم يصرح بضلاله بل طلب العلة التي تدعوه إلى ~~عبادة ما يستخف به العقل الصريح ويأبى الركون إليه فضلا عن عبادته التي هي ~~غاية التعظيم ولا تحق إلا لمن له الاستغناء التام والإنعام العام وهو ~~الخالق الرازق المحي المميت المعاقب المثيب ونبه على أن العاقل ينبغي أن ~~يفعل ما يفعل لغرض صحيح والشيء لو كان حيا مميزا سميعا بصيرا مقتدرا على ~~النفع والضر ولكن كان ممكنا لاستنكف العقل القويم عن عبادته وإن كان أشرف ~~الخلق كالملائكة والنبيين لما يراه مثله في الحاجة والانقياد للقدرة ~~الواجبة فكيف إذا كان جمادا لا يسمع ولا يبصر # مريم : ( 43 ) يا أبت إني . . . . . # ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه إلى الحق القويم والصراط المستقيم لما لم ~~يكن محظوظا من العلم الإلهي مستقلا بالنظر السوي فقال ) يا أبت إني قد ~~جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ( ولم يسم أباه بالجهل ~~المفرط ولا نفسه بالعلم الفائق بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون أعرف ~~بالطريق # مريم : ( 44 - 45 ) يا أبت لا . . . . . # ثم ثبطه عما كان عليه بأنه مع خلوة عن النفع ms0947 مستلزم للضر فإنه في الحقيقة ~~عبادة الشيطان من حيث إنه الآمر به فقال ) يا أبت لا تعبد الشيطان ( ولما ~~استهجن ذلك بين وجه الضر فيه بأن الشيطان مستعص على ربك المولي للنعم بقوله ~~) إن الشيطان كان للرحمن عصيا ( ومعلوم أن المطاوع للعاصي عاص وكل عاص حقيق ~~بأن تسترد منه النعم وينتقم منه ولذلك عقبه بتخويفه سوء عاقبته وما يجر ~~إليه فقال ) يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ( ~~قرينا في PageV04P018 ~~" صفحة رقم 19 " # اللعن والعذاب تليه ويليك أو ثابتا في موالاته فإنه أكبر من العذاب كما ~~أن رضوان الله أكبر من الثواب وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب إما للمجاملة ~~أو لخفاء العاقبة ولعل اقتصاره على عصيان الشيطان من بين جناياته لارتقاء ~~همته في الربانية أو لأنه ملاكها أو لأنه من حيث إنه نتيجة معاداته لآدم ~~وذريته منبه عليها # مريم : ( 46 ) قال أراغب أنت . . . . . # ) قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ( قابل استعطافه ولطفه في الإرشاد ~~بالفظاظة وغلظه العناد فناداه باسمه ولم يقابل ) يا أبت ( بيا بني وأخره ~~وقدم الخبر على المبتدأ وصدره بالهمزة لإنكار نفس الرغبة على ضرب من التعجب ~~كأنها مما لا يرغب عنها عاقل ثم هدده فقال ) لئن لم تنته ( عن مقالك فيها ~~أو الرغبة عنها ) لأرجمنك ( بلساني يعني الشتم والذم أو بالحجارة حتى تموت ~~أو تبعد مني ) واهجرني ( عطف على ما دل عليه ) لأرجمنك ( أي فاحذرني ~~واهجرني ) مليا ( زمانا طويلا من الملاوة أو مليا بالذهاب عني # مريم : ( 47 ) قال سلام عليك . . . . . # ) قال سلام عليك ( توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة أي لا أصيبك ~~بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك ولكن ) سأستغفر لك ربي ( لعله يوفقك ~~للتوبة والإيمان فإن حقيقة الاستغفار للكافر استدعاء التوفيق لما يوجب ~~مغفرته وقد مر تقريره في سورة التوبة ) إنه كان بي حفيا ( بليغا في البر ~~والإلطاف # مريم : ( 48 ) وأعتزلكم وما تدعون . . . . . # ) وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ( بالمهاجرة بديني ) وأدعو ربي ( ~~وأعبده وحده ) عسى ألا أكون بدعاء ربي ms0948 شقيا ( خائبا ضائع السعي مثلكم في ~~دعاء آلهتكم وفي تصدير الكلام ب ) عسى ( التواضع وهضم النفس والتنبيه على ~~أن الإجابة والإثابة تفضل غير واجبتين وأن ملاك الأمر خاتمته وهو غيب PageV04P019 ~~" صفحة رقم 20 " # مريم : ( 49 ) فلما اعتزلهم وما . . . . . # ) فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ( بالهجرة إلى الشام ) وهبنا له ~~إسحاق ويعقوب ( بدل من فارقهم من الكفرة قيل أنه لما قصد الشام أتى أولا ~~حران وتزوج بسارة وولدت له إسحق وولد منه يعقوب ولعل تخصيصها بالذكر لأنهما ~~شجرتا الأنبياء أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل بفضله على الانفراد ) وكلا ~~جعلنا نبيا ( وكلا منهما أو منهم # مريم : ( 50 ) ووهبنا لهم من . . . . . # ) ووهبنا لهم من رحمتنا ( النبوة والأموال والأولاد ) وجعلنا لهم لسان ~~صدق عليا ( يفتخر بهم الناس ويثنون عليهم استجابة لدعوته ) واجعل لي لسان ~~صدق في الآخرين ( والمراد باللسان ما يوجد به ولسان العرب لغتهم وإضافته ~~إلى الصدق وتوصيفه بالعلو للدلالة على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم وأن ~~محامدهم لا تخفى على تباعد الأعصار وتحول الدول وتبدل الملل # مريم : ( 51 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ( موحدا أخلص عبادته عن الشرك ~~والرياء أو أسلم وجهه لله وأخلص نفسه عما سواه وقرأ الكوفيون بالفتح على أن ~~الله أخلصه ) وكان رسولا نبيا ( أرسله الله إلى الخلق فأنبأهم عنه ولذلك ~~قدم ) رسولا ( مع أنه أخص وأعلى # مريم : ( 52 ) وناديناه من جانب . . . . . # ) وناديناه من جانب الطور الأيمن ( من ناحيته اليمنى من اليمين وهي التي ~~تلي يمين PageV04P020 ~~" صفحة رقم 21 " # موسى أو من جانبه الميمون من اليمن بأن تمثل له الكلام من تلك الجهة ) ~~وقربناه ( تقريب تشريف شبهه بمن قربه الملك لمناجاته ) نجيا ( مناجيا حال ~~من أحد الضميرين وقيل مرتفعا من النحوة وهو الارتفاع لما روي أنه فوق ~~السموات حتى سمع صرير القلم # مريم : ( 53 ) ووهبنا له من . . . . . # ) ووهبنا له من رحمتنا ( من أجل رحمتنا ) أخاه ( معاضده أخيه وموازرته ~~إجابة لدعوته ) واجعل لي وزيرا من أهلي ( فإنه كان أسن من موسى وهو مفعول ms0949 ~~أو بدل على تقدير أن تكون ) من ( للتبعيض ) هارون ( عطف بيان له ) نبيا ( ~~حال منه # مريم : ( 54 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ( ذكره بذلك لأنه المشهور ~~به والموصوف بأشياء في هذا الباب لم تعهد من غيره وناهيك أنه وعد الصبر على الذبح PageV04P021 ~~" صفحة رقم 22 " # فقال ) ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( فوفى ) وكان رسولا نبيا ( يدل ~~على أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته # مريم : ( 55 ) وكان يأمر أهله . . . . . # ) وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ( اشتغالا بالأهم وهو أن يقبل الرجل ~~على نفسه ومن هو أقرب الناس إليه بالتكميل قال الله تعالى ) وأنذر عشيرتك ~~الأقربين ( ) وأمر أهلك بالصلاة ( ) قوا أنفسكم وأهليكم نارا ( وقيل أهله ~~أمته فإن الأنبياء آباء الأمم ) وكان عند ربه مرضيا ( لاستقامة أقواله ~~وأفعاله # مريم : ( 56 ) واذكر في الكتاب . . . . . # ) واذكر في الكتاب إدريس ( وهو سبط شيث وجد أبي نوح عليهم السلام واسمه ~~أخنوخ واشتقاق إدريس من الدرس يرده منع صرفه نعم لا يبعد أن يكون معناه في ~~تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة درسه إذ روي أنه تعالى أنزل عليه ~~ثلاثين صحيفة وأنه أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب ) إنه كان ~~صديقا نبيا ) # مريم : ( 57 ) ورفعناه مكانا عليا # ) ورفعناه مكانا عليا ( يعني شرف النبوة والزلفى عند الله وقيل الجنة ~~وقيل السماء السادسة أو الرابعة # مريم : ( 58 ) أولئك الذين أنعم . . . . . # ) أولئك ( إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس عليهم ~~السلام ) الذين أنعم الله عليهم ( بأنواع النعم الدينية والدنيوية ) من ~~النبيين ( بيان للموصول ) من ذرية آدم ( بدل منه بإعادة الجار ويجوز أن ~~تكون ) من ( فيه للتبعيض لأن المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية ~~) وممن حملنا مع نوح ( أي ومن ذرية من حملنا خصوصا وهم من عدا إدريس فإن ~~إبراهيم كان من ذرية سام بن نوح ) ومن ذرية إبراهيم ( الباقون ) وإسرائيل ( ~~عطف على ) إبراهيم ( أي ومن ذرية إسرائيل وكان ms0950 منهم موسى وهرون وزكريا ~~ويحيى وعيسى وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية ) وممن هدينا ( ومن ~~جملة من هديناهم إلى الحق ) واجتبينا ( للنبوة والكرامة ) إذا تتلى عليهم ~~آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ( خبر ل ) أولئك ( إن جعلت الموصول صفته ~~واستئناف إن جعلته خبره لبيان خشيتهم من الله وإخباتهم له مع ما لهم من علو الطبقة PageV04P022 ~~" صفحة رقم 23 " # في شرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله تعالى وعن النبي عليه الصلاة ~~والسلام اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكو فتباكوا والبكي جمع باك كالسجود ~~في جمع ساجد وقرىء يتلى بالياء لأن التأنيث غير حقيقي وقرأ حمزة والكسائي ~~بكيا بكسر الباء # مريم : ( 59 ) فخلف من بعدهم . . . . . # ) فخلف من بعدهم خلف ( فعقبهم وجاء بعدهم عقب سوء يقال خلف صدق بالفتح ~~وخلف سوء بالسكون ) أضاعوا الصلاة ( تركوها أو أخروها عن وقتها ) واتبعوا ~~الشهوات ( كشرب الخمر واستحلال نكاح الأخت من الأب والإنهماك في المعاصي ~~وعن علي رضي الله تعالى عنه في قوله ) واتبعوا الشهوات ( من بنى الشديد ~~وركب المنظور ولبس المشهور ) فسوف يلقون غيا ( شرا كقوله " فمن يلق خيرا ~~يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما " أو جزاء غي كقوله تعالى ~~) يلق أثاما ( أو غيا عن طريق الجنة وقيل هو واد في جهنم يستعيذ منه ~~أوديتها # مريم : ( 60 ) إلا من تاب . . . . . # ) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ( يدل على أن الآي في الكفرة ) فأولئك ~~يدخلون الجنة ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب على البناء ~~للمفعول من أدخل ) ولا يظلمون شيئا ( ولا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ~~ويجوز أن ينتصب ) شيئا ( على المصدر وفيه تنبيه على أن كفرهم السابق لا ~~يضرهم ولا ينقص أجورهم # مريم : ( 61 ) جنات عدن التي . . . . . # ) جنات عدن ( بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها أو منصوب على المدح ~~وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وعدن لأنه المضاف إليه في العلم أو PageV04P023 ~~" صفحة رقم 24 " # علم للعدن بمعنى الإقامة كبرة ولذلك صح وصف ما أضيف إليه ms0951 بقوله ) التي ~~وعد الرحمن عباده بالغيب ( أي وعدها إياهم وهي غائبة عنهم أو وهم غائبون ~~عنها أو وعدهم بإيمانهم بالغيب ) أنه ( إن الله ) كان وعده ( الذي هو الجنة ~~) مأتيا ( يأتيها أهلها الموعود لهم لا محالة وقيل هو من أتى إليه إحسانا ~~أي مفعولا منجزا # مريم : ( 62 ) لا يسمعون فيها . . . . . # ) لا يسمعون فيها لغوا ( فضول كلام ) إلا سلاما ( ولكن يسمعون قولا ~~يسلمون فيه من العيب والنقيصة أو تسليم الملائكة عليهم أو تسليم بعضهم على ~~بعض على الاستثناء المنقطع أو على أن معنى التسليم إن كان لغوا فلا يسمعون ~~لغوا سواه كقوله " ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب " ~~أو على أن معناه الدعاء بالسلامة وأهلها أغنياء عنه فهو من باب اللغو ظاهرا ~~وإنما فائدته الإكرام ) ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ( على عادة المتنعمين ~~والتوسط بين الزهادة والرغابة وقيل المراد دوام الرزق ودروره # مريم : ( 63 ) تلك الجنة التي . . . . . # ) تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ( نبقيها عليهم من ثمرة ~~تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورثه والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التملك ~~والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا تبطل برد ولا إسقاط ~~وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا زيادة ~~في كرامتهم وعن يعقوب ) نورث ( بالتشديد PageV04P024 ~~" صفحة رقم 25 " # مريم : ( 64 ) وما نتنزل إلا . . . . . # ) وما نتنزل إلا بأمر ربك ( حكاية قول جبريل عليه الصلاة والسلام حين ~~استبطأه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي ~~القرنين والروح ولم يدر ما يجيب ورجا أن يوحى إليه فيه فأبطأ عليه خمسة عشر ~~يوما وقيل أربعين يوما حتى قال المشركون ودعه ربه وقلاه ثم نزل ببيان ذلك ~~والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما ~~يطلق نزل بمعنى أنزل والمعنى وما ننزل وقتا عب وقت إلا بأمر الله على ما ~~تقتضيه حكمته وقرئ وما يتنزل بالياء والضمير للوحي ) له ما ms0952 بين أيدينا وما ~~خلفنا وما بين ذلك ( وهو ما نحن فيه من الأماكن والأحايين لا ننتقل من مكان ~~إلى مكان ولا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته ) وما كان ربك نسيا ~~( تاركا لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به ولم يكن ذلك عن ترك ~~الله لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة وإنما كان لحكمة رآها فيه وقيل أول ~~الآية حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة والمعنى وما ننزل الجنة إلا بأمر ~~الله ولطفه وهو مالك الأمور كلها السالفة والمترقبة والحاضرة فما وجدناه ~~وما نجده من لطفه وفضله # مريم : ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . # وقوله ) وما كان ربك نسيا ( تقرير من الله لقولهم أي وما كان ربك نسيا ~~لأعمال العاملين وما وعد لهم من الثواب عليها وقوله ) رب السماوات والأرض ~~وما بينهما ( بيان لامتناع النسيان عليه وهو خبر محذوف أو بدل من ) ربك ( ) ~~فاعبده واصطبر لعبادته ( خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مرتب عليه أي ~~لما عرفت ربك لأنه لا ينبغي له أن ينساك أو أعمال العمال فأقبل على عبادته ~~واصطبر عليها ولا تتشوش بإبطاء الوحي وهزء الكفر وإنما عدي باللام لتضمنه ~~معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمحارب ~~اصطبر لقرنك ) هل تعلم له سميا ( مثلا يستحق أن يسمى إلها أو أحدا سمي الله ~~فإن المشركين وإن سموا الصنم إلها لم يسموه الله قط وذلك لظهور أحديته ~~تعالى وتعالى ذاته عن المماثلة بحيث لم يقبل اللبس PageV04P025 ~~" صفحة رقم 26 " # والمكابرة وهو تقرير للأمر أي إذا صح أن لا أحد مثله ولا يستحق العبادة ~~غيره لم يكن بد من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها # مريم : ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . # ) ويقول الإنسان ( المراد به الجنس بأسره فإن المقول مقول فيما بينهم وإن ~~لم يقله كلهم كقولك بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل واحد منهم أو بعضهم ~~المعهود وهم الكفرة أو أبي بن خلف فإنه أخذ عظاما بالية ففتها وقال يزعم ~~محمد أننا نبعث بعدما ms0953 نموت ) أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ( من الأرض أو من ~~حال الموت وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار لأن المنكر كون ما بعد الموت ~~وقت الحياة وانتصابه بفعل دل عليه أخرج لا به فإن ما بعد اللام لا يعمل ~~فيما قبلها وهي ها هنا مخلصة للتوكيد مجردة عن معنى الحال كما خلصت الهمزة ~~واللام في يا الله للتعويض فساغ اقترانها بحرف الاستقبال وروي عن ابن ذكوان ~~إذا ما مت بهمزة واحدة مكسورة على الخبر # مريم : ( 67 ) أولا يذكر الإنسان . . . . . # ) أولا يذكر الإنسان ( عطف على ) يقول ( وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين ~~العاطف مع أن الأصل أن يتقدمهما للدلالة على أن المنكر بالذات هو المعطوف ~~وأن المعطوف عليه إنما نشأ منه فإنه لو تذكر وتأمل ) أنا خلقناه من قبل ولم ~~يك شيئا ( بل كان عدما صرفا لم يقل ذلك فإن أعجب من جمع المواد بعد التفريق ~~وإيجاد مثل ما كان PageV04P026 ~~" صفحة رقم 27 " # فيها من الأعراض وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وقالون عن يعقوب يذكر من ~~الذكر الذي يراد به التفكر وقرئ يتذكر على الأصل # مريم : ( 68 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . . # ) فوربك لنحشرنهم ( أقسم باسمه تعالى مضافا إلى نبيه تحقيقا للأمر ~~وتفخيما لشأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) والشياطين ( عطف أو مفعول ~~معه لما روي أن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع ~~شيطانه في سلسلة وهذا وإن كان مخصوصا بهم ساغ نسبته إلى الجنس بأسره فإنهم ~~إذا حشروا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا جميعا معهم ) ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم ( ليرى السعداء ما نجاهم الله منه فيزدادوا غبطة وسرورا ~~وينال الأشقياء ما ادخروا لمعادهم عدة ويزدادوا غيظا من رجوع السعداء عنهم ~~إلى دار الثواب وشماتتهم عليهم ) جثيا ( على ركبهم لما ديهمهم من هول ~~الموقف جاثون لقوله تعالى ) وترى كل أمة جاثية ( على المعتاد في مواقف ~~التقاول وإن كان المراد بالإنسان الكفرة فلعلهم يساقون جثاة من الموقف إلى ~~شاطىء جهنم إهانة بهم أو لعجزهم عن القيام لما عراهم من ms0954 الشدة وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص ) جثيا ( بكسر الجيم # مريم : ( 69 ) ثم لننزعن من . . . . . # ) ثم لننزعن من كل شيعة ( من كل أمة شاعت دينا ) أيهم أشد على الرحمن ~~عتيا ( من كان أعصى وأعتى منهم فنطرحهم فيها وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى PageV04P027 ~~" صفحة رقم 28 " # يعفو كثيرا من أهل العصيان ولو خص ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم ~~أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب أو يدخل كلا طبقتها التي تليق ~~به ) أيهم ( مبني على الضم عند سيبويه لأن حقه أن يبنى كسائر الموصولات ~~لكنه أعرب حملا على ) كل ( وبعض للزوم الإضافة وإذا حذف صدر صلته زاد نقصه ~~فعاد إلى حقه منصوب المحل بننزعن ولذلك قرىء منصوبا ومرفوع عند غيره إما ~~بالإبتداء على أنه استفهامي وخبره ) أشد ( والجملة محكية وتقدير الكلام ) ~~لننزعن ( من كل شيعة الذين يقال فيهم أيهم أشد أو معلق عنها لننزعن لتضمنه ~~معنى التمييز اللازم للعلم أو مستأنفة والفعل واقع على ) من كل شيعة ( على ~~زيادة من أو على معنى لننزعن بعض كل شيعة وإما بشيعة لأنها بمعنى تشيع وعلى ~~للبيان أو متعلق بافعل # مريم : ( 70 ) ثم لنحن أعلم . . . . . # وكذا الباء في قوله ) ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ( أي لنحن ~~أعلم بالذين هم أولى بالصلي أو صليهم أولى بالنار وهم المنتزعون ويجوز أن ~~يراد بهم وبأشدهم عتيا رؤساء PageV04P028 ~~" صفحة رقم 29 " # الشيع فإن عذابهم مضاعف لضلالهم وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) صليا ( بكسر الصاد # مريم : ( 71 ) وإن منكم إلا . . . . . # ) وإن منكم ( وما منكم التفات إلى الإنسان ويؤيده أنه قرىء وإن منهم ) ~~إلا واردها ( إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون وهي خامدة وتنهار ~~بغيرهم وعن جابر رضي الله عنه أنه عليه السلام سئل عنه فقال إذا دخل أهل ~~الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار فيقال لهم قد ~~رودتموها وهي خامدة وأما قوله تعالى ) أولئك عنها مبعدون ( فالمراد عن ~~عذابها وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها ) كان على ms0955 ربك حتما ~~مقضيا ( كان ورودهم وادبا واجبا الله على نفسه وقضى به بأن وعد به وعدا لا ~~يمكن خلفه وقيل أقسم عليه # مريم : ( 72 ) ثم ننجي الذين . . . . . # ) ثم ننجي الذين اتقوا ( فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي ويعقوب ننجي ~~بالتخفيف وقرىء ثم بفتح الثاء أي هناك و) ونذر الظالمين فيها جثيا ( منهارا ~~بهم كما كانوا وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وأن المؤمنين ~~يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم وتبقى الفجرة فيها منهارا بهم على ~~هيئاتهم PageV04P029 ~~" صفحة رقم 30 " # مريم : ( 73 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ( مرتلات الألفاظ مبينات المعاني بنفسها ~~أو ببيان الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو واضحات الإعجاز ) قال ~~الذين كفروا للذين آمنوا ( لأجلهم أو معهم ) أي الفريقين ( المؤمنين ~~والكافرين ) خير مقاما ( موضع قيام أو مكانا وقرأ ابن كثير بالضم أي موضع ~~إقامة ومنزل ) وأحسن نديا ( مجلسا ومجتمعا والمعنى أنهم لما سمعوا حفوظ ~~الدنيا والإستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم وحسن حالهم عند الله تعالى ~~لقصور نظرهم على الحال وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا # مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم ~~أحسن أثاثا ورئيا ( و) كم ( مفعول ) أهلكنا ( و) من قرن ( بيانه وإنما سمي ~~أهل كل عصر قرنا أي مقدما من قرن الدابة وهو مقدمها لأنه يتقدم من بعده وهم ~~أحسن صفة لكم وأثاثا تمييز عن النسبة وهو متاع البيت وقيل هو ماجد منه ~~والخرثي ما رث والرئي المنظر فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز وقرأ ~~نافع وابن عامر ريا على قلب الهمزة وإدغامها أو على أنه من الري الذي هو ~~النعمة وقرأ أبو بكر رييا على القلب وقرىء ريا بحذف الهمزة وزيا من الزي ~~وهو الجمع فإنه محاسن مجموعة # مريم : ( 75 ) قل من كان . . . . . # ثم بين أن تمتيعهم استدراج وليس بإكرام وإنما العيار على الفضل والنقص ما ~~يكون في الآخرة بقوله ) قل من كان في الضلالة فليمدد له ms0956 الرحمن مدا ( فيمده ~~ويمهله بطول العمر والتمتع به وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا إمهاله مما ~~ينبغي أن فعله استدراجا وقطعا PageV04P030 ~~" صفحة رقم 31 " # لمعاذيره كقوله تعالى ) إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ( وكقوله ) أولم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ( ) حتى إذا رأوا ما يوعدون ( غاية المد وقيل ~~غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي قالوا أي الفريقين حتى إذا رأوا ما ~~يوعدون ) إما العذاب وإما الساعة ( تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في ~~الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإما يوم ~~القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال ) فسيعلمون من هو شر مكانا ( من ~~الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به خذلانا ~~ووبالآ عليهم وهو جواب الشرط والجملة محكية بعد ) حتى ( ) وأضعف جندا ( أي ~~فئة وأنصارا قابل به أحسن نديا من حيث إن حسن النادي باجتماع وجوه القوم ~~وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم # مريم : ( 76 ) ويزيد الله الذين . . . . . # ) ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ( عطف على الشرطية المحكية بعد القول كأنه ~~لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله أراد أن يبين أن ~~قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن الله عز وجل أراد به ما هو خير له ~~وعوضه منه وقيل عطف على فليمدد لأنه في معنى الخبر كأنه قيل من كان في ~~الضلالة يزيد الله الله في ضلاله ويزيد المقابل له هداية ) والباقيات ~~الصالحات ( الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد ويدخل فيها ما قيل من ~~الصلوات الخمس وقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) ~~خير عند ربك ثوابا ( عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية ~~التي يفتخرون بها سيما ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب ~~الدائم كما أشار إليه بقوله ) وخير مردا ( والخير ها هنا إما لمجرد الزيادة ~~أو على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره منه في برده PageV04P031 ~~" صفحة رقم 32 " # مريم : ( 77 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . # ) أفرأيت ms0957 الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ( نزلت في العاص بن ~~وائل كان لخباب عليه مال فتقاضاه فقال له لا حتى تكفر بمحمد فقال لا والله ~~لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين تبعث قال فإذا بعثت جئتني فيكون لي ثم ~~مال وولد فأعطيك ولما كانت الرؤية أقوى سند الإخبار استعمل أرأيت بمعنى ~~الإخبار والفاء أصلها في التعقيب والمعنى أخبر بقصة هذا الكافر عقب حديث ~~أولئك وقرأ حمزة والكسائي ولدا وهو جمع ولد كأسد في أسد أو لغة فيه كالعرب والعرب # مريم : ( 78 ) أطلع الغيب أم . . . . . # ) أطلع الغيب ( أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي ~~توحد به الواحد القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا وتألى عليه ) ~~أم اتخذ عند الرحمن عهدا ( أو اتخذ من عالم الغيب عهدا بذلك فإنه لا يتوصل ~~إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل ~~الصالح فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد عليه # مريم : ( 79 ) كلا سنكتب ما . . . . . # ) كلا ( ردع وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوره لنفسه ) سنكتب ما يقول ( ~~سنظهر له أنا كتبنا قوله على طريقة قوله " إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة " ~~أي تبين أني لم تلدني لئيمة أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو ~~وحفظها عليه PageV04P032 ~~" صفحة رقم 33 " # فإن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول لقوله تعالى ) ما يلفظ من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد ( ) ونمد له من العذاب مدا ( ونطول له من العذاب ما يستأهله ~~أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على الله جلت عظمته ~~ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه # مريم : ( 80 ) ونرثه ما يقول . . . . . # ) ونرثه ( بموته ) ما يقول ( يعني المال والولد ) ويأتينا ( يوم القيامة ~~) فردا ( لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلا أن يؤتى ثم زائدا ~~وقيل ) فردا ( رافضا لهذا القول منفردا عنه # مريم : ( 81 ) واتخذوا من دون . . . . . # ) واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ( ليتعززوا بهم ms0958 حيث يكونون ~~لهم وصلة إلى الله وشفعاء عنده # مريم : ( 82 ) كلا سيكفرون بعبادتهم . . . . . # ) كلا ( ردع وإنكار لتعززهم بها ) سيكفرون بعبادتهم ( ستجحد الآلهة ~~عبادتهم ويقولون ما عبدتمونا لقوله تعالى ) إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين ~~اتبعوا ( أو سينكر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبدوها لقوله تعالى ) ثم لم ~~تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ( ) ويكونون عليهم ضدا ( ~~يؤيد الأول إذا فسر الضد بضد العز أي ويكونون عليهم ذلا أو بضدهم على معنى ~~أنها تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم أو جعل الواو للكفرة أي ~~يكونون كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها وتوحيده لوحدة المعنى الذي به ~~مضادتهم فإنهم بذلك كالشيء الواحد ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام وهم يد ~~على من سواهم وقرىء ) كلا ( بالتنوين على قلب الألف نونا في الوقف قلب ألف ~~الإطلاق في قوله PageV04P033 ~~" صفحة رقم 34 " # " أقلي اللوم عاذل والعتابن " أو على معنى كل هذا الرأي كلا وكلا على ~~إضمار فعل يفسره ما بعده أي سيجحدون ) كلا سيكفرون بعبادتهم ) # مريم : ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . # ) ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ( بأن سلطانهم عليهم أو قيضنا ~~لهم قرناء ) تؤزهم أزا ( تهزهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب ~~الشهوات والمراد تعجيب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أقاويل الكفرة ~~وتماديهم في الغي وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات ~~المتقدمة # مريم : ( 84 ) فلا تعجل عليهم . . . . . # ) فلا تعجل عليهم ( بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر ~~الأرض من فسادهم ) إنما نعد لهم ( أيام آجالهم ) عدا ( والمعنى لا تعجل ~~بهلاكهم فإنه لم يبق له إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة # مريم : ( 85 ) يوم نحشر المتقين . . . . . # ) يوم نحشر المتقين ( نجمعهم ) إلى الرحمن ( إلى ربهم الذي غمرهم برحمته ~~ولا ختبار هذا الإسم في هذه السورة شأن ولعله لأن مساق هذا الكلام فيها ~~لتعداد نعمه الجسام وشرح حال الشاكرين له ا والكافرين بها ) وفدا ( وافدين ~~عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم # مريم ms0959 : ( 86 ) ونسوق المجرمين إلى . . . . . # ) ونسوق المجرمين ( كما تساق البهائم ) إلى جهنم وردا ( عطاشا فإن من يرد ~~الماء لا يرده إلا لعطش أو كالدواب التي ترد الماء # مريم : ( 87 ) لا يملكون الشفاعة . . . . . # ) لا يملكون الشفاعة ( الضمير فها للعباد المدلول عليها بذكر القسمين وهو ~~الناصب لليوم ) إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ( إلا من تحلى بما يستعد به ~~ويستأهل أن شفع للعصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد الله تعالى أو ~~إلا من اتخذ من الله إذنا فيها كقوله تعالى ) لا تنفع الشفاعة إلا من أذن ~~له الرحمن ( من قولهم عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به ومحله الرفع ~~على البدل من الضمير أو النصب على تقدير مضاف أي إلا شفاعة من اتخذ أو على ~~الآستثناء وقيل الضمير للمجرمين والمعنى لا يملكون PageV04P034 ~~" صفحة رقم 35 " # الشفاعة فيهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يستعد به أن يشفع له بالإسلام # مريم : ( 88 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # ) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ( الضمير يحتمل الوجهين لأن هذا لما كان مقولا ~~فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم # مريم : ( 89 ) لقد جئتم شيئا . . . . . # ) لقد جئتم شيئا إدا ( على الإلتفات للمبالغة في الذم والتسجيل عليهم ~~بالجراءة على الله تعالى والإد بالفتح والكسر العظيم المنكر الإداة الشدة ~~وأدني الأمر وآدني أثقلني وعظم علي # مريم : ( 90 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # ) تكاد السماوات ( وقرأ نافع والكسائي بالياء ) يتفطرن منه ( يتشققن مرة ~~بعد أخرى وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب ينفطرن والأول ~~أبلغ لأن التفعل مطاوع فعل والإنفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل التكلف ) ~~وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( تهد هدا أو مهدودة أو لأنها تهد أي تكسر وهو ~~تقرير لكونه أدا والمعنى أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصورت بصورة ~~محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام والعظام وتفتت من شدتها أو أن فظاعتها مجلبة ~~لغضب الله بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها # مريم : ( 91 ) أن دعوا للرحمن . . . . . # ) أن دعوا للرحمن ولدا ms0960 ( يحتمل النصب على العلة ل ) تكاد ( أو ل ) هدا ( ~~على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه والجر بإضمار اللام أو بالإبدال من الهاء ~~في منه والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك ) أن دعوا ( أو فاعل ) ~~هدا ( أي هدها دعاء PageV04P035 ~~" صفحة رقم 36 " # الولد للرحمن وهو من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى مفعولين وإنما اقتصر على ~~المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعي له ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ~~ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه # مريم : ( 92 - 93 ) وما ينبغي للرحمن . . . . . # ) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ( ولا يليق به اتخاذ الولد ولا يتطلب له ~~لو طلب مثلا لأنه مستحيل ولعل ترتيب الحكم بصفة الرحمانية للإشعار بأن كل ~~ما عداه نعمة ومنعم عليه فر يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولي أصولها ~~وفروعها فكيف يمكن أن يتخذه ولدا ثم صرح به في قوله ) إن كل من في السماوات ~~والأرض ( أي ما منهم ) إلا آتي الرحمن عبدا ( إلا وهو مملوك له يأوي إليه ~~بالعبودية والإنقياد وقرىء / آت الرحمن / على الأصل # مريم : ( 94 ) لقد أحصاهم وعدهم . . . . . # ) لقد أحصاهم ( حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوز علمه وقبضة قدرته ~~) وعدهم عدا ( عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن كل شيء عنده بمقدار # مريم : ( 95 ) وكلهم آتيه يوم . . . . . # ) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ( منفردا عن الإتباع والأنصار فلا يجانسه ~~شيء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك به # مريم : ( 96 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا ( سيحدث لهم في ~~القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~إذا أحب الله عبدا يقول لجبريل أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في ~~أهل السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه في حبه أهل السماء ثم توضع له ~~المحبة في الأرض والسين إما لأن السورة # مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعدهم ذلك إذا دجا الإسلام أو لأن ~~الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم ms0961 على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم ~~من الغل PageV04P036 ~~" صفحة رقم 37 " # مريم : ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # ) فإنما يسرناه بلسانك ( بأن أنزلناه بلغتك والباء بمعنى على أو على أصله ~~لتضمن ) يسرناه ( معنى أنزلناه بلغتك ) لتبشر به المتقين ( الصائرين إلى ~~التقوى ) وتنذر به قوما لدا ( أشداء الخصومة آخذين في كل لديد أي شق من ~~المراء لفرط لجاجهم فبشر به وأنذر # مريم : ( 98 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن ( تخويف للكفرة وتجسير للرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) على إنذارهم ) هل تحس منهم من أحد ( هل تشعر بأحد منهم وتراه ) أو ~~تسمع لهم ركزا ( وقرئ ) تسمع ( من أسمعت والركز الصوت الخفي وأصل التركيب ~~هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون عن ~~رسول الله من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ~~ويحيى ومريم وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المذكورين فيها ~~وبعدد من دعا الله في الدنيا ومن لم يدع الله PageV04P037 ~~" صفحة رقم 38 " ### | AUTO سورة طه # مكية وهي مائة وأربع وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # طه : ( 1 ) طه # ) طه ( فخمها قالون وابن كثير وابن عامر وحفص ويعقوب على الأصل وفخم ~~الطاء وحده أبو عمرو وورش لاستعلائه وأمالها الباقون وهما من أسماء الحروف ~~وقيل معناه يا رجل على لغة عك فإن صح فلعل أصله يا هذا فتصرفوا فيه بالقلب ~~والاختصار والاستشهاد بقوله " إن السفاهة طاها في خلائقكم لا قدس الله ~~أخلاق الملاعين " ضعيف لجواز أن يكون قسما كقوله حم لا ينصرون وقرئ ) طه ( ~~على أنه أمر للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يطأ الأرض بقدميه فإنه كان ~~يقوم في تهجده على إحدى رجليه وأن PageV04P038 ~~" صفحة رقم 39 " # أصله طأ فقلبت همزته هاء أو قلبت في يطأ ألفا كقوله لا هناك المرتع ثم ~~بنى عليه الأمر وضم إليه هاء السكت وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل ) طه ( طأها ~~والألف مبدلة من الهمزة والهاء كناية الأرض لكن يرد ذلك كتابتهما على ms0962 صورة ~~الحرف وكذا التفسير بيا رجل أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما # طه : ( 2 ) ما أنزلنا عليك . . . . . # ) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ( خبر ) طه ( إن جعلته مبتدأ على أنه مؤول ~~بالسورة أو ) القرآن ( والقرآن فيه واقع موقع العائد وجوابه إن جعلته مقسما ~~به ومنادى له إن جعلته نداء واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار ~~مبتدأ أو طائفة من الحروف محكية والمعنى ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط ~~تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد ~~والقيام على ساق والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه أشقى من رائض المهر وسيد ~~القوم أشقاهم ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد وقيل رد وتكذيب ~~للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا وإن القرآن ~~أنزل عليك لتشقى به PageV04P039 ~~" صفحة رقم 40 " # طه : ( 3 ) إلا تذكرة لمن . . . . . # ) إلا تذكرة ( لكن تذكيرا وانتصابها على الاستثناء المنقطع ولا يجوز أن ~~يكون بدلا من محل ) لتشقى ( لاختلاف الجنسين ولا مفعولا له ل ) أنزلنا ( ~~فإن الفعل الواحد لا يتعدى إلى علتين وقيل هو مصدر في موقع الحال من الكاف ~~أو القرآن أو مفعول له على أن ) لتشقى ( متعلق بمحذوف هو صفة القرآن أي ما ~~أنزلنا عليك القرآن المنزل لتتعب بتبليغه إلا تذكرة ) لمن يخشى ( لمن في ~~قلبه خشية ورقة تتأثر بالإنذار أو لمن علم الله منه أنه يخشى بالتخويف منه ~~فإنه المنتفع به # طه : ( 4 ) تنزيلا ممن خلق . . . . . # ) تنزيلا ( نصب بإضمار فعله أو ب ) يخشى ( أو على المدح أو البدل من ) ~~تذكرة ( إن جعل حالا وإن جعل مفعولا له لفظا أو معنى فلا لأن الشيء لا يعلل ~~بنفسه ولا بنوعه ) ممن خلق الأرض والسماوات العلى ( مع ما بعده إلى قوله ) ~~له الأسماء الحسنى ( تفخيم لشأن المنزل بفرط تعظيم المنزل بذكر أفعاله ~~وصفاته على الترتيب PageV04P040 ~~" صفحة رقم 41 " # الذي هو عند العقل فبدأ بخلق الأرض والسموات التي هي أصول العالم وقدم ~~الأرض لأنها أقرب غلى الحس ms0963 وأظهر عنده من السموات العلى وهو جمع العليا ~~تأنيث العلى # طه : ( 5 - 6 ) الرحمن على العرش . . . . . # ثم أشار إلى وجه إحداث الكائنات وتدبير أمرها بأن قصد العرش فأجرى منه ~~الأحكام والتقادير وأنزل منه الأسباب على ترتيب ومقادير حسب ما اقتضته ~~حكمته وتعلقت به مشيئته فقال ) الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات ~~وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ( ليدل بذلك على كمال قدرته وإرادته # طه : ( 7 ) وإن تجهر بالقول . . . . . # ولما كانت القدرة تابعة للإرادة وهي لا تنفك عن العلم عقب ذلك بإحاطة ~~علمه تعالى بجليات الأمور وخفياتها على سواء فقال ) وإن تجهر بالقول فإنه ~~يعلم السر وأخفى ( أي وإن تجهر بذكر الله ودعائه فاعلم أنه غني عن جهرك ~~فإنه سبحانه يعلم السر وأخفى منه وهو ضمير النفس وفيه على أن شرع الذكر ~~والدعاء والجهر فيهما ليس لإعلام الله بل لتصوير النفس بالذكر ورسوخه فيها ~~ومنعها عن الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرع والجؤار # طه : ( 8 ) الله لا إله . . . . . # ثم إنه لما ظهر بذلك أنه المستجمع لصفات الالوهية بين أنه المتفرد بها ~~والمتوحد بمقتضاها فقال ) الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ( ومن في ) ~~ممن خلق الأرض ( صلة ل ) تنزيلا ( أو صفة ) له ( والانتقال من التكلم إلى ~~الغيبة للتفنن في الكلام وتفخيم المنزل من وجهين إسناد إنزاله إلى ضمير ~~الواحد العظيم الشأن ونسبته إلى المختص بصفات الجلال والإكرام والتنبيه على ~~أنه واجب الإيمان به والانقياد له من حيث أنه كلام من هذا شأنه ويجوز أن ~~يكون أنزلناه حكاية كلام جبريل والملائكة النازلين معه وقرئ ) الرحمن ( على ~~الجر صفة لمن خلق فيكون ) على العرش استوى ( خبر محذوف وكذا إن رفع ) ~~الرحمن ( على المدح دون الابتداء ويجوز أن يكون خبرا ثانيا والثرى الطبقة ~~الترابية من الأرض وهي آخر طبقاتها و) الحسنى ( تأنيث الأحسن وفضل أسماء ~~الله تعالى على سائر الأسماء في الحسن لدلالتها على معان هي أشرف المعاني ~~وأفضلها PageV04P041 ~~" صفحة رقم 42 " # طه : ( 9 ) وهل أتاك حديث . . . . . # ) وهل أتاك حديث موسى ms0964 ( قفي تمهيد نبوته ( صلى الله عليه وسلم ) بقصة ~~موسى ليأتم به في تحمل أعباء النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاساة ~~الشدائد فإن هذه السورة من أوائل ما نزل # طه : ( 10 ) إذ رأى نارا . . . . . # ) إذ رأى نارا ( ظرف لل ) حديث ( لأنه حدث أو مفعول لا ذكر قيل إنه ~~استأذن شعيبا عليهما الصلاة والسلام في الخروج إلى أمه وخرج بأهله فلما ~~وافى وادي طوى وفيه الطور ولد له ابن في ليلة شاتية مظلمة مثلجة وكانت ليلة ~~الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته إذ رأى من جانب الطور نارا ) فقال ~~لأهله امكثوا ( أقيموا مكانكم وقرأ حمزة لأهله امكثوا ها هنا وفي القصص بضم ~~الهاء في الوصل والباقون بكسرها ) إني آنست نارا ( أبصرتها إبصارا لا شبهة ~~فيه وقيل الإيناس إبصار ما يؤنس به ) لعلي آتيكم منها بقبس ( بشعلة من ~~النار وقيل جمرة ) أو أجد على النار هدى ( هاديا يدلني على الطريق أو ~~يهديني أبواب الدين فإن أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما يعن لهم ولما ~~كان حصولهما مترقبا بني الأمر فيهما على الرجاء بخلاف الإيناس فإنه كان ~~محققا ولذلك حققه لهم ليوطنوا أنفسهم عليه ومعنى الاستعلاء في ) على النار ~~( أن أهلها مشرفون عليها أو مستعلون المكان القريب منها كما قال سيبويه في ~~مررت بزيد إنه لصوق بمكان يقرب منه # طه : ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . . # ) فلما أتاها ( أي النار وجد نارا بيضاء تتقد في شجرة خضراء ) نودي يا موسى ) # طه : ( 12 ) إني أنا ربك . . . . . # ) إني أنا ربك ( فتحه ابن كثير وأبو عمرو أي بأني وكسره الباقون بإضمار ~~القول أو إجراء النداء مجراه وتكرير الضمير للتوكيد والتحقيق قيل إنه لما ~~نودي قال من المتكلم PageV04P042 ~~" صفحة رقم 43 " # قال إني أنا الله فوسوس إليه إبليس لعلك تسمع كلام شيطان فقال أنا عرفت ~~أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء وهو إشارة إلى أنه ~~عليه الصلاة والسلام تلقى من ربه كلامه تلقيا روحانيا ثم تمثل ذلك الكلام ~~لبدنه وانتقل إلى الحسن المشترك فانتقش به ms0965 من غير اختصاص بعضو وجهة ) فاخلع ~~نعليك ( أمره بذلك لأن الحفوة تواضع وأدب ولذلك طاف السلف حافين وقيل ~~لنجاسة نعليه فإنهما كانتا من جلد حمار غير مدبوغ وقيل معناه فرغ قلبك من ~~الأهل والمال ) إنك بالواد المقدس ( تعليل للأمر باحترام البقعة والمقدس ~~يحتمل المعنيين ) طوى ( عطف بيان للوادي ونونه ابن عامر والكوفيون بتأويل ~~المكان وقيل هو كثني من الطي مصدر ل ) نودي ( أو ) المقدس ( أي نودي نداءين ~~أو قدس مرتين PageV04P043 ~~" صفحة رقم 44 " # طه : ( 13 ) وأنا اخترتك فاستمع . . . . . # ) وأنا اخترتك ( اصطفيتك للنبوة وقرأ حمزة وإنا اخترناك ) فاستمع لما ~~يوحى ( للذي يوحى إليك أو للوحي واللام تحتمل التعلق بكل من الفعلين # طه : ( 14 ) إنني أنا الله . . . . . # ) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ( بدل مما يوحى دال على أنه ~~مقصور على تقرير التوحيد الذي هو منتهى العلم والأمر بالعبادة التي هي كمال ~~العمل ) وأقم الصلاة لذكري ( خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط ~~بها إقامتها وهو تذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره وقيل ) لذكري ( ~~لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها أو لأن أذكرك بالثناء أو ) لذكري ( خاصة لا ~~ترائي بها ولا تشوبها بذكر غيري وقيل لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو ~~لذكر صلاتي لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليقضها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول أقم الصلاة لذكري # طه : ( 15 ) إن الساعة آتية . . . . . # ) إن الساعة آتية ( كائنة لا محالة ) أكاد أخفيها ( أريد إخفاء وقتها أو ~~أقرب أن أخفيها فلا أقول إنها آتية ولولا ما في الأخبار بإتيانها من اللطف ~~وقطع الأعذار لما أخبرت به أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاءه ويؤيده ~~القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره ) لتجزى كل نفس بما تسعى ( متعلق ب ) ~~آتيه ( أو ب ) أخفيها ( على المعنى الأخير # طه : ( 16 ) فلا يصدنك عنها . . . . . # ) فلا يصدنك عنها ( عن تصديق الساعة أو عن الصلاة ) من لا يؤمن بها ( نهى PageV04P044 ~~" صفحة رقم 45 " # الكافر أن يصد موسى عليه الصلاة والسلام ms0966 عنها والمراد نهيه أن ينصد عنها ~~كقولهم لا أرينك ها هنا تنبيها على أن فطرته السليمة لو خليت بحالها ~~لاختارها ولم يعرض عنها وأنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه فإن صد الكافر ~~إنما يكون بسبب ضعفه فيه ) واتبع هواه ( ميل نفسه إلى اللذات المحسوسة ~~المخدجة فقصر نظره عن غيرها ) فتردى ( فتهلك بالانصداد بصده # طه : ( 17 ) وما تلك بيمينك . . . . . # ) وما تلك ( استفهام يتضمن استيقاظا لما يريه فيها من العجائب ) بيمينك ( ~~حال من معنى الإشارة وقيل صلة ) تلك ( ) يا موسى ( تكرير لزيادة الاستئناس ~~والتنبيه # طه : ( 18 ) قال هي عصاي . . . . . # ) قال هي عصاي ( وقرئ عصي على لغة هذيل ) أتوكأ عليها ( أعتمد عليها إذا ~~أعييت أو وقفت على رأس القطيع ) وأهش بها على غنمي ( وأخبط الورق بها على ~~رؤوس غنمي وقرئ / أهش / وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر لهشاشته وقرئ ~~بالسين من الهس وهو زجر الغنم أي أنحي عليها زاجرا لها ) ولي فيها مآرب ~~أخرى ( حاجات أخر مثل أن كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته ~~وعرض الزندين على شعبيتها وألقى عليها الكساء واستظل به وإذا قصر الرشاء ~~وصله بها وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها وكأنه ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فهم أن المقصود من السؤال أن يذكر حقيقتها وما يرى من منافعها حتى إذا رآها ~~بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة مثل أن ~~تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع وتصيران دلوا عند الاستقاء وتطول بطول البئر ~~وتحارب عنه إذا ظهر عدو وينبع الماء بركزها وينضب بنزعها وتورق وتثمر إذا ~~اشتهى ثمرة فركزها على أن ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها الله فيها ~~لأجله وليست من خواصها فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلا ومجملا على معنى أنها ~~من جنس العصي تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه الغرض الذي فهمه PageV04P045 ~~" صفحة رقم 46 " # طه : ( 19 - 20 ) قال ألقها يا . . . . . # ) قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى ( قيل لما ألقاها انقلبت ~~حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت فلذلك ms0967 سماها جانا تارة نظرا إلى ~~المبدأ وثعبانا مرة باعتبار المنتهى وحية أخرى باعتبار الاسم الذي يعم ~~الحالين وقيل كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ولذلك قال ) كأنها جان ) # طه : ( 21 ) قال خذها ولا . . . . . # ) قال خذها ولا تخف ( فإنه لما رآها حية تسرع وتبتلع الحجر والشجر خاف ~~وهرب منها ) سنعيدها سيرتها الأولى ( هيئتها وحالتها المتقدمة وهي فعلة من ~~السير تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الخافض أو على أن أعاد ~~منقول من عاده بمعنى عاد إليه أو على الظرف أي سنعيدها في طريقتها أو على ~~تقدير فعلها أي سنعيد العصا بعد ذهابها تسير سيرتها الأولى فتنتفع بها ما ~~كنت تنتفع قبل قيل لما قال له ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها ~~وأخذ بلحييها # طه : ( 22 ) واضمم يدك إلى . . . . . # ) واضمم يدك إلى جناحك ( إلى جنبك تحت العضد يقال لكل ناحيتين جناحان ~~كجناحي العسكر استعارة من جناحي الطائر سميا بذلك لأنه يجنحهما عند الطيران ~~) تخرج بيضاء ( كأنها مشعة ) من غير سوء ( من غير عاهة وقبح كنى به عن ~~البرص كما كنى بالسوأة عن العورة لأن الطباع تعافه وتنفر عنه ) آية أخرى ( ~~معجزة ثانية وهي حال من ضمير ) تخرج بيضاء ( أو من ضميرها أو مفعول بإضمار ~~خذ أو دونك # طه : ( 23 ) لنريك من آياتنا . . . . . # ) لنريك من آياتنا الكبرى ( متعلق بهذا المضمر أو بما دل عليه آية أو ~~القصة التي دللنا بها أو فعلنا ذلك ) لنريك ( و) الكبرى ( صفة ) آياتنا ( ~~أو مفعول نريك و) من آياتنا ( حال منها # طه : ( 24 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # ) اذهب إلى فرعون ( بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة ) إنه طغى ( عصى وتكبر PageV04P046 ~~" صفحة رقم 47 " # طه : ( 25 - 26 ) قال رب اشرح . . . . . # ) قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري ( لما أمره الله بخطب عظيم وأمر جسيم ~~سأله أن يشرح صدره ويفسح قلبه لتحمل أعبائه والصبر على مشاقه والتلقي لما ~~ينزل عليه ويسهل الأمر له بأحداث الأسباب ورفع الموانع وفائدة لي إبهام ~~المشروح والميسر أولا ثم رفعه بذكر الصدر ms0968 والأمر تأكيدا ومبالغة # طه : ( 27 - 28 ) واحلل عقدة من . . . . . # ) واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ( فإنما يحسن التبليغ من البليغ وكان ~~في لسانه رتة من جمرة أدخلها فاه وذلك أن فرعون حمله يوما فأخذ بلحيته ~~ونتفها فغضب وأمر بقتله فقالت آسية إنه صبي لا يفرق بين الجمر والياقوت ~~فأحضرا بين يديه فأخذ الجمرة ووضعها في فيه ولعل تبيض يده كان لذلك وقيل ~~احترقت يده فاجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ ثم لما دعاه قال إلى أي رب ~~تدعوني قال به تمسك بقوله ) قد أوتيت سؤلك يا موسى ( ومن لم يقل احتج بقوله ~~) هو أفصح مني لسانا ( وقوله ) ولا يكاد يبين ( وأجاب عن الأول بأنه لم ~~يسأل حل عقدة لسانه مطلقا بل عقدة تمنع الإفهام ولذلك نكرها وجعل يفقهوا ~~جواب الأمر ومن لساني يحتمل أن يكون صفة عقدة وأن يكون صلة احلل PageV04P047 ~~" صفحة رقم 48 " # طه : ( 29 - 30 ) واجعل لي وزيرا . . . . . # ) واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ( يعينني على ما كلفتني به واشتقاق ~~الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن أميره أو من الوزر وهو الملجأ لأن ~~الأمير يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره ومنه الموازرة وقيل أصله أزير من ~~الأزر بمعنى القوة فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واوا ~~كقلبها في موازر ومفعولا اجعل وزيرا و) هارون ( قدم ثانيهما للعناية به و) ~~لي ( صلة أو حال أو ) لي وزيرا ( و) هارون ( عطف بيان للوزير أو وزير ) ~~وزيرا من أهلي ( و) لي ( تبيين كقوله ) ولم يكن له كفوا أحد ( و) أخي ( على ~~الوجوه بدل من ) هارون ( أو مبتدأ خبره # طه : ( 31 - 32 ) اشدد به أزري # ) اشدد به أزري وأشركه في أمري ( على لفظ الأمر وقرأهما ابن عامر بلفظ ~~الخبر على أنهما جواب الأمر # طه : ( 33 - 34 ) كي نسبحك كثيرا # ) كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ( فإن التعاون يهيج الرغبات ويؤدي إلى ~~تكاثر الخير وتزايده PageV04P048 ~~" صفحة رقم 49 " # طه : ( 35 ) إنك كنت بنا . . . . . # ) إنك كنت بنا بصيرا ( عالما بأحوالنا وأن ms0969 التعاون مما يصلحنا وأن هرون ~~نعم المعين لي فيما أمرتني # طه : ( 36 ) قال قد أوتيت . . . . . # ) قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ( أي مسؤولك فعل بمعنى مفعول كالخبز والأكل ~~بمعنى المخبوز والمأكول # طه : ( 37 ) ولقد مننا عليك . . . . . # ) ولقد مننا عليك مرة أخرى ( أي أنعمنا عليك في وقت آخر # طه : ( 38 ) إذ أوحينا إلى . . . . . # ) إذ أوحينا إلى أمك ( بإلهام أو في منام أو على لسان نبي في وقتها أو ~~ملك لا على وجه النبوة كما أوحي إلى مريم ) ما يوحى ( ما لا يعلم إلا ~~بالوحي أو مما ينبغي أن يوحى ولا يخل به لعظم شأنه وفرط الاهتمام به # طه : ( 39 ) أن اقذفيه في . . . . . # ) أن اقذفيه في التابوت ( بأن اقذفيه أو أي اقذفيه لأن الوحي بمعنى القول ~~) فاقذفيه في اليم ( والقذف يقال للإلقاء وللموضع كقوله تعالى ) وقذف في ~~قلوبهم الرعب ( وكذلك الرمي كقوله " غلام رماه الله بالحسن يافعا " ) ~~فليلقه اليم بالساحل ( لما كان إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب ~~الحصول لتعلق الإرادة به وجعل البحر كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك وأخرج ~~الجواب مخرج الأمر والأولى أن تجعل الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم ~~فالمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان التابوت PageV04P049 ~~" صفحة رقم 50 " # بالذات فموسى بالعرض ) يأخذه عدو لي وعدو له ( جواب ) فليلقه ( وتكرير ) ~~عدو ( للمبالغة أو لأن الأول باعتبار الواقع والثاني باعتبار المتوقع قيل ~~إنها جعلت في التابوت قطنا ووضعته فيه ثم قيرته وألقته في اليم وكان يشرع ~~منه إلى بستان فرعون نهر فدفعه الماء إليه فأداه إلى بركة في البستان وكان ~~فرعون جالسا على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم فأمر به فأخرج ففتح فإذا ~~هو صبي أصبح الناس وجها فأحبه حبا شديدا كما قال سبحانه وتعالى ) وألقيت ~~عليك محبة مني ( أي محبة كائنة مني قد زرعتها في القلوب بحيث لا يكاد يصبر ~~عنك من رآك فلذلك أحبك فرعون ويجوز أن يتعلق ) مني ( ب ) وألقيت ( أي ~~أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب وظاهر اللفظ أن اليم ألقاه بساحله ms0970 وهو ~~شاطئه لآن الماء يسحله فالتقط منه لكن لا يبعد أن يؤول الساحل بجنب فوهة ~~نهره ) ولتصنع على عيني ( لتربى ويحسن إليك وأنا راعيك وراقبك والعطف على ~~علة مضمرة مثل ليتعطف عليك أو على الجملة السابقة بإضمار فعل معلل مثل فعلت ~~ذلك وقرئ و) ولتصنع ( بكسر اللام وسكونها والجزم على أنه أمر ) ولتصنع ( ~~بالنصب وفتح التاء أي وليكن عملك على عين مني لئلا تخالف به عن أمري # طه : ( 40 ) إذ تمشي أختك . . . . . # ) إذ تمشي أختك ( ظرف ل ) وألقيت ( أو ) ولتصنع ( أو بدل من ) إذ أوحينا ~~( على أن المراد بها وقت متسع ) فتقول هل أدلكم على من يكفله ( وذلك لأن ~~كان لا يقبل ثدي المراضع فجاءت أخته مريم متفحصة خبره فصادفتهم يطلبون له ~~مرضعة يقبل ثديها فقالت ) هل أدلكم ( فجاءت بأمه فقبل ثديها ) فرجعناك إلى ~~أمك ( وفاء بقولنا ) إنا رادوه إليك ( ) كي تقر عينها ( بلقائك ) ولا تحزن ~~( هي بفراقك أو أنت على فراقها وفقد إشفاقها و) وقتلت نفسا ( نفس القبطي ~~الذي استغاثه عليه الإسرائيلي ) فنجيناك من الغم ( غم قتله خوفا من عقاب ~~الله تعالى واقتصاص فرعون بالمغفرة والأمن منه بالهجرة إلى PageV04P050 ~~" صفحة رقم 51 " # ) وفتناك فتونا ( وابتليناك ابتلاء أو أنواعا من الإبتلاء على أنه جمع ~~فتن أو فتنة على ترك الإعتداد بالتاء كحجوز وبدور في حجزة وبدرة فخلصناك ~~مرة بعد أخرى وهو إجمال لما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة ~~الألآف والمشي راجلا على حذر وفقد الزاد وأجر نفسه إلى غير ذلك أوله ولما ~~سبق ذكره ) فلبثت سنين في أهل مدين ( لبثت فيهم عشر سنين قضاء لأوفى ~~الأجلين ومدين على ثمان مراحل من مصر ) ثم جئت على قدر ( قدرته لأن أكلمك ~~وأستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر أو على مقدار من السن يوحى فيه ~~إلى الأنبياء ) يا موسى ( كرره عقيب ما هو غاية الحكاية لتنبيه على ذلك # طه : ( 41 ) واصطنعتك لنفسي # ) واصطنعتك لنفسي ( واصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه ~~الملك واستخلصه لنفسه # طه : ( 42 ) اذهب ms0971 أنت وأخوك . . . . . # ) اذهب أنت وأخوك بآياتي ( بمعجزاتي ) ولا تنيا ( ولا تفترا ولا تقصرا ~~وقرىء تنيا بكسر التاء ) في ذكري ( لا تنسياني حيثما تقلبتما وقيل في تبليغ ~~ذكري والدعاء إلي # طه : ( 43 ) اذهبا إلى فرعون . . . . . # ) اذهبا إلى فرعون إنه طغى ( أمر به أولا موسى عليه الصلاة والسلام وحده ~~وههنا إياه وأخاه فلا تكرير قيل أوحى إلى هرون أن يتلقى موسى وقيل سمع ~~بمقبله فاستقبله # طه : ( 44 ) فقولا له قولا . . . . . # ) فقولا له قولا لينا ( مثل ) هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ( فإنه PageV04P051 ~~" صفحة رقم 52 " # دعوة في صورة عرض ومشورة حذرا أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليكما أو ~~احتراما لما له من حق التربية عليك وقيل كنياه وكان له ثلاث كنى أبو العباس ~~وأبو الوليد وأبو مرة وقيل عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا يزول إلا ~~بالموت ) لعله يتذكر أو يخشى ( متعلق ب ) اذهبا ( أو قولا أي باشرا الأمر ~~على رجائكما وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما فإن الراجي مجتهد والآيس ~~متكلف والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الإجتهاد مع علمه بأنه لا ~~يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات ~~والتذكر للمتحقق والخشية للمتوهم ولذلك قدم الأول أي إن لم يتحقق صدقكما ~~ولم يتذكر فلا أقل من أن يتوهمه فيخشى # طه : ( 45 ) قالا ربنا إننا . . . . . # ) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ( أن يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر ~~إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة من فرط إذا تقدم ومنه الفارط وفرس فرط يسبق ~~الخيل وقرىء ) يفرط ( من أفرطته إذا حملته على العجلة أي نخاف أن يحمله ~~حامل من استكبار أو خوف على الملك أو شيطان إنسي أو جني على المعالجة ~~بالعقاب و) يفرط ( من الإفراط في الأذية ) أو أن يطغى ( أو أن يزداد طغيانا ~~فيتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجراءته وقساوته وإطلاقه من حسن الأدب # طه : ( 46 ) قال لا تخافا . . . . . # ) قال لا تخافا إنني معكما ( بالحفظ والنصر ) أسمع وأرى ms0972 ( ما يجري بينكما ~~وبينه من قول وفعل فأحدث في كل ما يصرف شره عنكما ويوجب نصرتي لكما ويجوز ~~أن لا يقدر شيء على معنى إنني حافظكما سامعا ومبصرا والحافظ إذا كان قادرا ~~سميعا بصيرا تم الحفظ # طه : ( 47 ) فأتياه فقولا إنا . . . . . # ) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ( أطلقهم ) ولا ~~تعذبهم ( بالتكاليف الصعبة وقتل الولدان فإنهم كانوا في أيدي القبط ~~يستخدمونهم ويتعبونهم في PageV04P052 ~~" صفحة رقم 53 " # العمل ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام وتعقيب الإتيان بذلك دليل على ~~أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإيمان ويجوز أن يكون ~~للتدريج في الدعوة ) قد جئناك بآية من ربك ( جملة مقررة لما تضمنه الكلام ~~السابق من دعوى الرسالة وإنما وحد الآية وكان معه آيتان لأن المراد إثبات ~~الدعوى ببرهانها لا الإشارة إلى وحدة الحجة وتعددها وكذلك قوله ) قد جئتكم ~~ببينة ( ) فأت بآية ( ) قال أولو جئتك بشيء مبين ( ) والسلام على من اتبع ~~الهدى ( وسلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين أو السلامة في الدارين لهم # طه : ( 48 ) إنا قد أوحي . . . . . # ) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ( أن عذاب المنزلين على ~~المكذبين للرسل ولعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه لأن ~~التهديد في أول الأمر أهم وأنجح وبالواقع أليق # طه : ( 49 ) قال فمن ربكما . . . . . # ) قال فمن ربكما يا موسى ( أن بعد ما أتياه وقالا له ما أمرا به ولعله ~~حذف لدلالة الحال عليه فإن المطيع إذا أمر بشيء فعله لا محالة وإنما خاطب ~~الإثنين وخص موسى عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه الأصل وهرون وزيره ~~وتابعه أو لأنه عرف أن له رتة ولأخيه فصاحة فأراد أن يفحمه ويدل عليه قوله ~~) أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ( PageV04P053 ~~" صفحة رقم 54 " # طه : ( 50 ) قال ربنا الذي . . . . . # ) قال ربنا الذي أعطى كل شيء ( من الأنواع ) خلقه ( صورته وشكله الذي ~~يطابق كماله الممكن له أو أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به ~~فقدم المفعول الثاني ms0973 لأنه المقصود بيانه وقيل أعطى كل حيوان نظيره في الخلق ~~والصورة زوجا وقرىء ) خلقه ( صفة للمضاف إليه أو المضاف على شذوذ فيكون ~~المفعول الثاني محذوفا أي أعطى كل مخلوق ما يصلحه ) ثم هدى ( ثم عرفه كيف ~~يرتفق بما أعطي وكيف يتوصل به إلى بقائه وكماله اختيارا أو طبعا وهو جواب ~~في غاية البلاغة لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها ودلالته ~~على أن الغني القادر بالذات المنعم على الإطلاق هو الله تعالى وأن جميع ~~ماعداه مفتقر إليه منعم عليه في حد ذاته وصفاته وأفعاله ولذلك بهت الذي كفر ~~وأفحم عن الدخل عليه فلم ير إلا صرف الكلام عنه # طه : ( 51 ) قال فما بال . . . . . # ) قال فما بال القرون الأولى ( فما حالهم بعد موتهم من السعادة والشقاوة # طه : ( 52 ) قال علمها عند . . . . . # ) قال علمها عند ربي ( أي هو غيب لا يعلمه إلا هو وإنما أنا عبد مثلك لا ~~أعلم منه إلا ما أخبرني به ) في كتاب ( مثبت في اللوح المحفوظ ويجوز أن ~~يكون تمثيلا لتمكنه في علمه بما استحفظه العالم وقيده بالكتبة ويؤيده ) لا ~~يضل ربي ولا ينسى ( والضلال أن تخطىء الشيء في مكانه فلم تهتد إليه ~~والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك وهما محالان على العالم بالذات ~~ويجوز أن يكون سؤاله دخلا على إحاطة قدرة الله تعالى PageV04P054 ~~" صفحة رقم 55 " # بالأشياء كلها وتخصيصه ابعاضها بالصور والخواص المختلفة بأن ذلك يستدعي ~~علمه بتفاصيل الأشياء وجزئياتها والقرون الخالية مع كثرتهم وتمادي مدتهم ~~وتباعد أطرافهم كيف أحاط علمه بهم وبأجزائهم وأحوالهم فيكون معنى الجواب أن ~~علمه تعالى محيط بذلك كله وأنه مثبت عنده لا يضل ولا ينسى # طه : ( 53 - 54 ) الذي جعل لكم . . . . . # ) الذي جعل لكم الأرض مهدا ( مرفوع صفة ل ) ربي ( أو خبر لمحذوف أو منصوب ~~على المدح وقرأ الكوفيون هنا وفي الزخرف ) مهدا ( أي كالمهد تتمدونها وهو ~~مصدر رسمي به والباقون مهادا وهو اسم ما يمهد كالفراش أو جمع مهد ولم ~~يختلفوا في الذي في النبأ ) وسلك لكم فيها سبلا ms0974 ( وجعل لكم فيها سبلا بين ~~الجبال والأدوية والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها ) وأنزل ~~من السماء ماء ( مطرا ) فأخرجنا به ( عدل به عن لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم ~~على الحكاية لكلام الله تعالى تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال ~~القدرة والحكمة وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته وعلى هذا ~~نظائره كقوله ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها ( ) أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به ~~حدائق ( الآية ) أزواجا ( أصنافا سميت بذلك لأزدواجها واقتران بعضها ببعض ) ~~من نبات ( بيان أو صفة لأزواجا وكذلك ) شتى ( ويحتمل أن يكون صفة ل ) نبات ( PageV04P055 ~~" صفحة رقم 56 " # فإنه من حيث أنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد والجمع وهو جمع شتيت ~~كمريض ومرضى أي متفرقات في الصور والأغراض والمنافع يصلح بعضها للناس ~~وبعضها للبهائم فلذلك قال ) كلوا وارعوا أنعامكم ( وهو حال من ضمير ) ~~فأخرجنا ( على إرادة القول أي أخرجنا أصناف النبات قائلين ) كلوا وارعوا ( ~~والمعنى معديهما لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه ) إن في ذلك لآيات ~~لأولي النهى ( لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح جمع نهية # طه : ( 55 ) منها خلقناكم وفيها . . . . . # ) منها خلقناكم ( فإن التراب أصل خلقه أول آبائكم وأول مواد أبدانكم ) ~~وفيها نعيدكم ( بالموت وتفكيك الأجزاء ) ومنها نخرجكم تارة أخرى ( بتأليف ~~أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الصور السابقة ورد الأرواح إليها # طه : ( 56 ) ولقد أريناه آياتنا . . . . . # ) ولقد أريناه آياتنا ( بصرناه إياها أو عرفناه صحتها ) كلها ( تأكيد ~~لشمول الأنواع أو لشمول الأفراد على أن المراد بآياتنا آيات معهودة وهي ~~الآيات التسع المختصة بموسى أو أنه عليه السلام أراه آياته وعدد عليه ما ~~أوتي غيره من المعجزات ) فكذب ( موسى من فرط عناده ) وأبى ( الإيمان ~~والطاعة لعتوه # طه : ( 57 ) قال أجئتنا لتخرجنا . . . . . # ) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا ( أرض مصر ) بسحرك يا موسى ( هذا تعلل ~~وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى خاف منه على ملكه فإن الساحر لا ms0975 ~~يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه # طه : ( 58 - 59 ) فلنأتينك بسحر مثله . . . . . # ) فلنأتينك بسحر مثله ( مثله سحرك ) فاجعل بيننا وبينك موعدا ( وعدا ~~لقوله ) لا نخلفه نحن ولا أنت ( فإن الإخلاف لا يلائم الزمان والمكان ~~وانتصاب ) مكانا سوى ( بفعل دل عليه المصدر لا به لأنه موصوف أو بأنه بدل ~~من ) موعدا ( على تقدير مكان مضاف إليه وعلى هذا يكون طباق الجواب في قوله PageV04P056 ~~" صفحة رقم 57 " # ) قال موعدكم يوم الزينة ( من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل على مكان ~~مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم أو بإضمار مثل مكان موعدكم مكان يوم ~~الزينة كما هو على الأول أو وعدكم وعد يزم الزينة وقرىء ) يوم ( بالنصب وهو ~~ظاهر في أن المراد بهما المصدر ومعنى سوى منتصفا يستوي مسافته إلينا وإليك ~~وهو في النعت كقولهم قوم عدى في الشذوذ وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب ~~بالضم وقيل في يوم الزينة يوم عاشوراء أو يوم النيروز أو يوم عيد كان لهم ~~في كل عام وإنما عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك ~~في الأقطار ) وأن يحشر الناس ضحى ( عطف على ال ) يوم ( أو ) الزينة ( وقرىء ~~على البناء للفاعل بالتاء على خطاب فرعون والياء على أن فيه ضمير ال ) يوم ~~( أو ضمير ) فرعون ( على أن الخطاب لقومه # طه : ( 60 ) فتولى فرعون فجمع . . . . . # ) فتولى فرعون فجمع كيده ( ما يكاد به يعني السحرة وآلاتهم ) ثم أتى ( الموعد # طه : ( 61 ) قال لهم موسى . . . . . # ) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ( بأن تدعوا آياته سحرا ) ~~فيسحتكم بعذاب ( فيهلككم ويستأصلكم وبه قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب ~~بالضم من الاسحات وهو لغة نجد وتميم والسحت لغة الحجاز ) وقد خاب من افترى ~~( كما خاب فرعون فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه # طه : ( 62 ) فتنازعوا أمرهم بينهم . . . . . # ) فتنازعوا أمرهم بينهم ( أي تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه ~~فقال بعضهم ليس هذا من كلام السحرة ) وأسروا النجوى ( بأن موسى إن غلبنا ~~اتبعناه أو ms0976 تنازعوا واختلفوا فيما يعارضون به موسى وتشاوروا في السر وقيل ~~الضمير لفروعون وقومه # طه : ( 63 ) قالوا إن هذان . . . . . # وقوله PageV04P057 ~~" صفحة رقم 58 " # ) قالوا إن هذان لساحران ( تفسير ل ) وأسروا النجوى ( كأنهم تشاوروا في ~~تلفيقه حذرا أن يغلبا فيتبعهما الناس و) هذان ( اسم إن على لغة بلحرث بن ~~كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا وقيل اسمها ضمير ~~الشأن المحذوف و) هذان لساحران ( خبرها وقيل ) إن ( بمعنى نعم وما بعدها ~~مبتدأ وخبر وفيهما إن اللام لا تدخل خبر المبتدأ وقيل أصله إنه هذان لهما ~~ساحران فحذف الضمير وفيه أن المؤكد بلام لا يليق به الحذف وقرأ أبو عمرو أن ~~هذين وهو ظاهر وابن كثير وحفص أن هذان على أنها هي المخففة واللام هي ~~الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا ) يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ( ~~بالإستيلاء عليها ) بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ( بمذهبكم الذي هو أفضل ~~المذاهب بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما لقوله ) إني أخاف أن يبدل دينكم ( ~~وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم ~~لقول موسى ) أرسل معنا بني إسرائيل ( وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم ~~واشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم PageV04P058 ~~" صفحة رقم 59 " # طه : ( 64 ) فأجمعوا كيدكم ثم . . . . . # ) فأجمعوا كيدكم ( فأزمعوه واجعلوه مجمعا عليه لا يتخلف عنه واحد منكم ~~وقرأ أبو عمرو ) فأجمعوا ( ويعضده قوله ) فجمع كيده ( والضمير في ) قالوا ( ~~إن كان للسحرة فهو قول بعضهم لبعض ) ثم ائتوا صفا ( مصطفين لأنه أهيب في ~~صدور الرائين قيل كانوا سبعين ألفا مع كل واحد منهم جبل وعصا وأقبلوا عليه ~~إقبالة واحدة ) وقد أفلح اليوم من استعلى ( فاز بالمطلوب من غلب وهو اعتراض # طه : ( 65 ) قالوا يا موسى . . . . . # ) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى ( أي بعد ما أتوا ~~مراعاة للأدب و) إن ( بما بعده منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبرية محذوف أي ~~اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا أبو الأمر إلقاءك أو إلقاؤنا # طه : ( 66 ) قال بل ألقوا . . . . . # ) قال بل ألقوا ( مقابلة ms0977 أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم وإسعافا إلى ما أو ~~هموا من الميل إلى البدء بذكر الأول في شقهم وتغيير النظم إلى وجه أبلغ ~~ولأن يبرزوا ما معهم ويستنفذوا أقصى وسعهم ثم يظهر الله سلطانه فيقذف بالحق ~~على الباطل فيدمغه ) فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ( أي ~~فألقوا فإذا حبالهم وعصيهم وهي للمفاجأة والتحقيق أنها أيضا ظرفية تستدعي ~~متعلقا ينصبها وجملة تضاف إليها لكنها خصت بأن يكون المتعلق فعل المفاجأة ~~والجملة ابتدائية والمعنى فألقوا ففاجأ موسى عليه الصلاة والسلام وقت تخييل ~~سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها ~~الشمس اضطربت فخيل إليها أنها تتحرك وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان وروح ~~تخيل بالتاء على إسناده إلى ضمير الحبال والعصي وإبدال أنها ) تسعى ( منه ~~بدل الاشتمال وقرئ ) يخيل ( بالياء على إسناده إلى الله تعالى وتخيل بمعنى تخيل # طه : ( 67 ) فأوجس في نفسه . . . . . # ) فأوجس في نفسه خيفة موسى ( فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى ~~الجبلة البشرية أو من أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه # طه : ( 68 ) قلنا لا تخف . . . . . # ) قلنا لا تخف ( ما توهمت ) إنك أنت الأعلى ( تعليل للنهي وتقرير لغلبته مؤكدا PageV04P059 ~~" صفحة رقم 60 " # بالاستئناف وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال ~~على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل # طه : ( 69 ) وألق ما في . . . . . # ) وألق ما في يمينك ( أبهمه ولم يقل عصاك تحقيرا لها أي لا تبال بكثرة ~~حبالهم وعصيهم وألق العويدة التي في يدك أو تعظيما لها أي لا تحتفل بكثرة ~~هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا فألقه ) تلقف ما ~~صنعوا ( تبتلعه بقدرة الله تعالى وأصله تتلقف فحذفت إحدى التاءين وتاء ~~المضارعة تحتمل التأنيث والخطاب على إسناد الفعل إلى المسبب وقرأ ابن عامر ~~برواية ابن ذكوان بالرفع على الحال أو الاستئناف وحفص بالجزم والتخفيف على ~~أنه من لقفته بمعنى تلقفته ) إنما صنعوا ( إن الذي زوروا وافتعلوا ) كيد ~~ساحر ( وقرئ بالنصب على أن ما كافة وهو ms0978 مفعول صنعوا وقرأ حمزة والكسائي سحر ~~بمعنى ذي سحر أو بتسمية الساحر سحرا على المبالغة أو بإضافة الكيد إلى ~~السحر للبيان كقولهم علم فقه وإنما وحد الساحر لأن المراد به الجنس المطلق ~~ولذلك قال ) ولا يفلح الساحر ( أي هذا الجنس وتنكير الأول لتنكير المضاف ~~كقول العجاج " يوم ترى النفوس ما أعدت في سعي دنيا طالما قد مدت " كأنه قيل ~~إنما صنعوا كيد سحري ) حيث أتى ( حيث كان وأين أقبل PageV04P060 ~~" صفحة رقم 61 " # طه : ( 70 ) فألقي السحرة سجدا . . . . . # ) فألقي السحرة سجدا ( أي فألقى فتلقفت فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر ~~وإنما هو آية من آيات الله ومعجزة من معجزاته فألقاهم ذلك على وجوههم سجدا ~~لله توبة عما صنعوا وإعتابا وتعظيما لما رأوا ) قالوا آمنا برب هارون وموسى ~~( قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية أو لأن فرعون ربى موسى في صغره فلو ~~اقتصر على موسى أو قدم ذكره لربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على ~~الاستتباع روي أنهم رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها # طه : ( 71 ) قال آمنتم له . . . . . # ) قال آمنتم له ( أي لموسى واللام لتضمن الفعل معنى الاتباع وقرأ قنبل ~~وحفص ) آمنتم له ( على الخبر والباقون على الاستفهام ) قبل أن آذن لكم ( في ~~الإيمان له ) إنه لكبيركم ( لعظيمكم في فنكم وأعلمكم به أو لأستاذكم ) الذي ~~علمكم السحر ( وأنتم تواطأتم على ما فعلتم ) فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من ~~خلاف ( اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن ابتدائية كأن القطع ابتدأ من مخالفة ~~العضو العضو وهي مع المجرور بها في حيز النصب على الحال أي لأقطعنها ~~مختلفات وقرئ لأقطعن ولأصلبن بالتخفيف ) ولأصلبنكم في جذوع النخل ( شبه ~~تمكن المصلوب بالجذع بتمكن المظروف بالظرف وهو أول من صلب ) ولتعلمن أينا ( ~~يريد نفسه وموسى لقوله ) آمنتم له ( واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير ~~الله أراد به توضيع موسى والهزء به فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل رب ~~موسى الذي آمنوا به ) أشد عذابا وأبقى ( وأدوم عقابا # طه : ( 72 ) قالوا لن نؤثرك . . . . . # ) قالوا لن نؤثرك ms0979 ( لن نختارك ) على ما جاءنا ( موسى به ويجوز أن يكون ~~الضمير فيه لما ) من البينات ( المعجزات الواضحات ) والذي فطرنا ( عطف على ~~ما جاءنا أو قسم ) فاقض ما أنت قاض ( ما أنت قاضيه أي صانعه أو حاكم به ) ~~إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ( إنما تصنع ما تهواه أو تحكم ما تراه في هذه ~~الدنيا ) والآخرة خير وأبقى ( فهو كالتعليل لما قبله والتمهيد لما بعده ~~وقرئ ) تقضي هذه الحياة الدنيا ( كقولك صيم يوم الجمعة # طه : ( 73 ) إنا آمنا بربنا . . . . . # ) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ( من الكفر والمعاصي ) وما أكرهتنا ~~عليه من السحر ( من معارضة المعجزة روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما ~~فوجدوه تحرسه PageV04P061 ~~" صفحة رقم 62 " # العصا فقالوا ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن ~~يعارضوه ) والله خير وأبقى ( جزاء أو خير ثوابا وأبقى عقابا # طه : ( 74 ) إنه من يأت . . . . . # ) أنه ( إن الأمر ) من يأت ربه مجرما ( بأن يموت على كفره وعصيانه ) فإن ~~له جهنم لا يموت فيها ( فيستريح ) ولا يحيى ( حياة مهنأة # طه : ( 75 ) ومن يأته مؤمنا . . . . . # ) ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ( في الدنيا ) فأولئك لهم الدرجات ~~العلى ( المنازل الرفيعة # طه : ( 76 ) جنات عدن تجري . . . . . # ) جنات عدن ( بدل من الدرجات ) تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ( حال ~~والعامل فيها معنى الإشارة أو الإستقرار ) وذلك جزاء من تزكى ( تطهر من ~~أدناس الكفر والمعاصي والآيات الثلاث يحتمل أن تكون من كلام السحرة وأن ~~تكون ابتداء كلام من الله تعالى # طه : ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . . # ) ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ( أي من مصر ) فاضرب لهم طريقا ( ~~فاجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهما أو فاتخذ من ضرب اللبن إذا عمله ) ~~في البحر يبسا ( يابسا مصدر وصف به يقال يبس يبسا ويبسا كسقم سقما وسقما ~~ولذلك وصف به المؤنث فقيل شاة يبس للتي جف لبنها وقرىء ) يبسا ( وهو إما ~~مخفف منه أو وصف على فعل كصعب أو جمع يابس كصحب وصف به الواحد ms0980 مبالغة كقوله ~~" كأن قتود رحلي حين ضمت حوالب غرزا ومعي جياعا " PageV04P062 # " صفحة رقم 63 " # أو لتعدده معنى فإنه جعل لكل سبط منهم طريقا ) لا تخاف دركا ( حال من ~~المأمور أي آمنا من أن يدرككم العدو أوصفة ثانية والعائد محذوف وقرأ حمزة ~~لا تخفف على أنه جواب الأمر 0 ) ولا تخشى ( استئناف أي وأنت لا تخشى أو عطف ~~عليه والألف فيه للإطلاق كقوله و) وتظنون بالله الظنونا ( أو حال بالواو ~~والمعنى ولا تخشى الغرق # طه : ( 78 ) فأتبعهم فرعون بجنوده . . . . . # ) فأتبعهم فرعون بجنوده ( وذلك أن موسى عليه السلام خرج بهم أول الليل ~~فأخبر فرعون بذلك فقص أثرهم والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده فحذف ~~المفعول الثاني وقيل ) فأتبعهم ( بمعنى فأتبعهم ويؤيده القراءة به والباء ~~للتعدية وقيل الباء مزيدة والمعنى فاتبعهم جنوده وذادهم خلفهم ) فغشيهم من ~~اليم ما غشيهم ( الضمير لجنوده أوله ولهم وفيه مبالغة ووجازة أي غطاهم ما ~~غطاهم والفاعل هو الله تعالى أو ما غشاهم أو فرعون لأنه الذي ورطهم للهلاك # طه : ( 79 ) وأضل فرعون قومه . . . . . # ) وأضل فرعون قومه وما هدى ( أي أضلهم في الدين وما هداهم وهو تهكم به في ~~قوله ) وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ( أو أضلهم في البحر وما نجا # طه : ( 80 ) يا بني إسرائيل . . . . . # ) يا بني إسرائيل ( خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون على ~~إضمار قلنا أو للذين منهم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بما فعل ~~بآبائهم ) قد أنجيناكم من عدوكم ( فرعون وقومه ) وواعدناكم جانب الطور ~~الأيمن ( بمناجاة موسى وإنزال PageV04P063 ~~" صفحة رقم 64 " # التوراة وإنما عد الموعادة إليهم وهي لموسى أوله وللسبعين المختارين ~~للملابسة ) ونزلنا عليكم المن والسلوى ( يعني في التيه # طه : ( 81 ) كلوا من طيبات . . . . . # ) كلوا من طيبات ما رزقناكم ( لذائذه أو حلالاته وقرأ حمزة والكسائي ~~أنجيتكم وواعدتكم وما رزقتكم على التاء وقرىء ووعدتكم ووعدناكم والأيمن ~~بالجر على الجوار مثل حجر ضب خرب ) ولا تطغوا فيه ( فيما رزقناكم بالإخلال ~~بشكره والتعدي لما حد الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق ) فيحل ~~عليكم ms0981 غضبي ( فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه ) ومن يحلل ~~عليه غضبي فقد هوى ( فقد تردى وهلك وقيل وقع في الهاوية وقرأ الكسائي يحل ~~و/ ويحلل / بالضم من حل يحل إذا نزل # طه : ( 82 ) وإني لغفار لمن . . . . . # ) وإني لغفار لمن تاب ( عن الشرك ) وآمن ( بما يجب الإيمان به ) وعمل ~~صالحا ثم اهتدى ( ثم استقام على الهدى المذكور # طه : ( 83 ) وما أعجلك عن . . . . . # ) وما أعجلك عن قومك يا موسى ( سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث ~~إنها نقيصة فينفسها انضم إليها إغفال القوم وإيهام التعظم عليهم فلذلك أجاب ~~موسى عن الأمرين وقدم جواب الإنكار لأنه أهم # طه : ( 84 ) قال هم أولاء . . . . . # ) موسى قال هم أولاء على أثري ( أي ماتقدمتهم إلا تخطى يسيرة لا يعتد بها ~~عادة وليس بيني وبيهم إلا مسافة قريبة يتقدم بها الرفقة بعضهم بعضا ) وعجلت ~~إليك رب لترضى ( فإن المسارعة إلى إمتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مرضاتك # طه : ( 85 ) قال فإنا قد . . . . . # ) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ( أبتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من ~~بينهم وهم الذين خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف مانجا من عبادة وقرىء ) ~~وأضلهم ( أي PageV04P064 ~~" صفحة رقم 65 " # أشدهم ضلالا لأنه كان ضالا مضلا وإن صح أنهم أقاموا على الذين بعد ذهابه ~~عشرين ليلة وحسبوها بأيامها أربعين وقالوا قد أكملنا العدة ثم كان أمر ~~العجل وإن هذا الخطاب كان له عند مقدمه إذ ليس في الآية ما يدل عليه كان ~~ذلك إخبارا من الله له عن المترقب بلفظ الواقع على عادته فإن أصل وقوع ~~الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته و) السامري ( منسوب إلى قبيلة من بني ~~إسرائيل يقال لها السامرة وقيل كان علجا من كرمان وقيل من أهل باجرما واسمه ~~موسى بن ظفر وكان منافقا # طه : ( 86 ) فرجع موسى إلى . . . . . # ) فرجع موسى إلى قومه ( بعد ما استوفى الأربعين وأخذ التوراة ) غضبان ( ~~عليهم ) أسفا ( حزينا بما فعلوا ) قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ( ~~بأن يعطيكم التوراة ms0982 فيها هدى ونور ) أفطال عليكم العهد ( أي الزمان يعني ~~زمان مفارقته لهم ) أم أردتم أن يحل عليكم ( يجب عليكم ) غضب من ربكم ( ~~بعبادة ما هو مثل في الغباوة ) فأخلفتم موعدي ( وعدكم إياي بالثبات على ~~الإيمان بالله والقيام على ما أمرتكم به وقيل هو من أخلفت وعده إذا وجدت ~~الخلف فيه أي فوجدتم الخلف في وعدي لكم بالعود بعد الأربعين وهو لا يناسب ~~الترتيب على الترديد ولا على الشق الذي يليه ولا جوابهم له # طه : ( 87 ) قالوا ما أخلفنا . . . . . # ) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ( بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا وأمرنا ~~ولم يسول لنا PageV04P065 ~~" صفحة رقم 66 " # السامري لما أخلفناه وقرأ نافع وعاصم ) بملكنا ( بالفتح وحمزة والكسائي ~~بالضم وثلاثتها في الأصل لغات في مصدر ملكت الشيء ) ولكنا حملنا أوزارا من ~~زينة القوم ( حملنا أحمالا من حلى القبط التي استعرناها منهم حين هممنا ~~بالخروج من مصر باسم العرس وقيل استعاروا لعيد كان لهم ثم لم يردوا عند ~~الخروج مخافة أن يعلموا به وقيل هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد إغراقهم ~~فأخذوه ولعلهم سموها أوزارا لأنها آثام فإن الغنائم لم تكن تحل بعد أو ~~لأنهم كانوا مستأمنين وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي ) فقذفناها ( أي في ~~النار ) فكذلك ألقى السامري ( أي ما كان معه منها روي أنهم لما حسبوا أن ~~العدة قد كملت قال لهم السامري إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلى ~~القوم وهو حرام عليكم فالرأي أن نحفر حفيرة ونسجر فيها نارا ونقذف كل ما ~~معنا فيها ففعلوا وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر وروح حملنا بالفتح ~~والتخفيف # طه : ( 88 ) فأخرج لهم عجلا . . . . . # ) فأخرج لهم عجلا جسدا ( من تلك الحلى المذابة ) له خوار ( صوت العجل ) ~~فقالوا ( يعني السامري ومن افتتن به أول ما رآه ) هذا إلهكم وإله موسى فنسي ~~( أي فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور أو فنسي السامري أن ترك ما كان عليه ~~من إظهار الإيمان # طه : ( 89 ) أفلا يرون ألا . . . . . # ) أفلا يرون ( أفلا يعلمون ) ألا يرجع ms0983 إليهم قولا ( أنه لا يرجع إليهم ~~كلاما ولا يرد عليهم جوابا وقرئ ) يرجع ( بالنصب وفيه ضعف لأن أن الناصبة ~~لا تقع بعد أفعال اليقين ) ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ( ولا يقدر على ~~إنفاعهم وإضرارهم # طه : ( 90 ) ولقد قال لهم . . . . . # ) ولقد قال لهم هارون من قبل ( من قبل رجوع موسى عليه الصلاة والسلام أو ~~قول السامري كأنه أول ما وقع عليه بصره حين طلع من الحفرة توهم ذلك وبادر ~~تحذيرهم ) يا قوم إنما فتنتم به ( PageV04P066 ~~" صفحة رقم 67 " # بالعجل ) وإن ربكم الرحمن ( لا غير ) فاتبعوني وأطيعوا أمري ( في الثبات ~~على الدين # طه : ( 91 ) قالوا لن نبرح . . . . . # ) قالوا لن نبرح عليه ( على العجل وعبادته ) عاكفين ( مقيمين ) حتى يرجع ~~إلينا موسى ( وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول # طه : ( 92 ) قال يا هارون . . . . . # ) قال يا هارون ( أي قال له موسى حين رجع ) ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ( ~~بعبادة العجل # طه : ( 93 ) ألا تتبعن أفعصيت . . . . . # ) ألا تتبعن ( أن تتبعني في الغضب لله والمقاتلة مع من كفر به أو أن تأتي ~~عقبي وتلحقني ولا مزيدة كما في قوله ) ما منعك ألا تسجد ( ) أفعصيت أمري ( ~~بالصلابة في الدين والمحاماة عليه # طه : ( 94 ) قال يا ابن . . . . . # ) قال يا ابن أم ( خص الأم استعطافا وترقيقا وقيل لأنه كان أخاه من الأم ~~والجمهور على أنهما كانا من أب وأم ) لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ( أي بشعر ~~رأسي قبض عليهما يجره إليه من شدة غيظه وفرط غضبه لله وكان عليه الصلاة ~~والسلام حديدا خشنا متصلبا في كل شيء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل ) ~~إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ( لو قاتلت أو فارقت بعضهم بعض ) ~~ولم ترقب قولي ( حين قلت ) اخلفني في قومي وأصلح ( فإن الإصلاح كان في حفظ ~~الدهماء والمداراة لهم أن ترجع إليهم فتتدارك الأمر برأيك # طه : ( 95 ) قال فما خطبك . . . . . # ) قال فما خطبك يا سامري ( أي ثم أقبل عليه وقال له منكرا ما خطبك أي ما ~~طلبك له وما الذي حملك عليه وهو مصدر خطب ms0984 الشيء إذا طلبه # طه : ( 96 ) قال بصرت بما . . . . . # ) قال بصرت بما لم يبصروا به ( وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب أي ~~علمت بما لم تعلموه وفطنت لما لم تفطنوا له وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني ~~لا يمس أثره شيئا إلا أحياه أو رأيت ما لم تروه وهو أن جبريل عليه الصلاة ~~والسلام جاءك على فرس الحياة وقيل إنما عرفه لأن أمه ألقته حين ولدته خوفا ~~من فرعون وكان جبريل يغذوه حتى PageV04P067 ~~" صفحة رقم 68 " # استقل ) فقبضت قبضة من أثر الرسول ( من تربة موطئة والقبضة المرة من ~~القبض فأطلق على المقبوض كضرب الأمير وقرىء بالصاد والأول للأخذ بجميع الكف ~~والثاني للأخذ بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم والقضم والرسول جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ولعله لم يسمه لأنه لم عرف أنه جبريل أو أراد أن ينبه على ~~الوقت وهو حين أرسل إليه ليذهب به إلى الطور ) فنبذتها ( في الحلي المذاب ~~أوفي جوف العجل حتى حيي ) وكذلك سولت لي نفسي ( زينته وحسنته لي # طه : ( 97 ) قال فاذهب فإن . . . . . # ) قال فاذهب فإن لك في الحياة ( عقوبة على ما فعلت ) أن تقول لا مساس ( ~~خوفا من أن يمسك أحد فتأخذك الحمى ومن مسك فتتحامى الناس ويتحاموك وتكون ~~طريدا وحيدا كالوحش النافر وقرىء / لامساس / كفجار وهو علم للمسة ) وإن لك ~~موعدا ( في الآخرة ) لن تخلفه ( لن يخلفكه الله وينجزه لك في الآخرة بعد ما ~~عاقبك في الدنيا وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد ~~إياه وسيأتيك لا محالة فحذف المفعول الأول لأن المقصود هو الموعد ويجوز أن ~~يكون من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا وقرىء بالنون على حكاية قول الله ) ~~وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ( ظللت على عبادته مقيما فحذف اللام ~~الأولى تخفيفا وقرىء بكسر الظاء على نقل حركة اللام إليها ) لنحرقنه ( أي ~~بالنار ويؤيده قراءة ) لنحرقنه ( أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذ برد ~~بالمبرد ويعضده قراءة ) لنحرقنه ( ) ثم لننسفنه ( ثم لنذرينه رمادا أو ~~مبرودا وقرىء بضم السين ) في اليم ms0985 نسفا ( فلا يصادف منه شيء والمقصود من ~~ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر # طه : ( 98 ) إنما إلهكم الله . . . . . # ) أنما إلهكم ( المستحق لعبادتكم ) الله الذي لا إله إلا هو ( إذ لا أحد ~~يماثله أو يدانيه في كمال العلم والقدرة ) وسع كل شيء علما ( وسع علمه كل ~~ما يصح أن يعلم PageV04P068 ~~" صفحة رقم 69 " # لا العجل الذي يصاغ ويحرق وإن كان حيا في نفسه كان مثلا في الغباوة وقرىء ~~) وسع ( فيكون انتصاب ) علما ( على المفعولية لأنه وإن انتصب على التمييز ~~في المشهورة لكنه فاعل في المعنى فلما عدي الفعل بالتضعيف إلى المفعولين ~~صار مفعولا # طه : ( 99 ) كذلك نقص عليك . . . . . # ) كذلك ( مثل ذلك الإقتصاص يعني اقتصاص عليه الصلاة والسلام ) نقص عليك ~~من أنباء ما قد سبق ( من أخبار الأمور الماضية والأمم الدارجة تبصرة لك ~~وزيادة في علمك وتكثيرا لمعجزاتك وتنبيها وتذكيرا للمستبصرين من أمتك ) وقد ~~آتيناك من لدنا ذكرا ( كتابا مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار حقيقا ~~بالتفكر والإعتبار والتنكير فيه للتعظيم وقيل ذكرا جميلا وصيتا عظيما بين الناس # طه : ( 100 ) من أعرض عنه . . . . . # ) من أعرض عنه ( عن الذكر الذي هو القرآن الجامع لوجوه السعادة والنجاة ~~وقيل عن الله ) فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ( عقوبة ثقيلة فادحة على كفره ~~وذنوبه سماها ) وزرا ( تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل ~~الذي يفدح الحامل وينقض ظهره أو إثما عظيما # طه : ( 101 ) خالدين فيه وساء . . . . . # ) خالدين فيه ( في الوزر أو في حمله والجمع فيه والتوحيد في أعرض للحمل ~~على المعنى واللفظ ) وساء لهم يوم القيامة حملا ( أي بئس لهم ففيه ضمير ~~مبهم يفسره ) حملا ( والمخصوص بالذم محذوف أي ساء حملا وزرهم واللام في ) ~~لهم ( للبيان كما في ) هيت لك ( ولو جعلت ) ساء ( بمعنى أحزن والضمير الذي ~~فيه للوزر أشكل أمر اللام ونصب ) حملا ( ولم يفد مزيد معنى # طه : ( 102 ) يوم ينفخ في . . . . . # ) يوم ينفخ في الصور ( وقرأ أبو ب عمرو بالنون على إسناد النفخ إلى الأمر ~~به تعظيما له أو للنافخ ms0986 وقرىء بالياء المفتوحة على أن فيه ضمير الله أو ~~ضمير إسرافيل وإن لم يجر ذكره لأنه المشهور بذلك وقرىء ) في الصور ( وهو ~~جمع صورة وقد سبق بيان ذلك ) ونحشر المجرمين يومئذ ( وقرىء ويحشر المجرمون ~~) زرقا ( زرق العيون وصفوا بذلك لأن PageV04P069 ~~" صفحة رقم 70 " # الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم ~~وهم زرق العين ولذلك قالوا صفة العدو أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين أو ~~عميا فإن حدقة الأعمى تزراق # طه : ( 103 ) يتخافتون بينهم إن . . . . . # ) يتخافتون بينهم ( يخفضون أصواتهم لما يملأ صدورهم من الرعب والهول ~~والخفت خفض الصوت وإخفاؤه ) إن ( ما ) لبثتم إلا عشرا ( أي في الدنيا ~~يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها أو لاستطالتهم مدة الآخرة أو لتأسفهم ~~عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا أنهم استحقوها على إضاعتها في قضاء ~~الأوطار واتباع الشهوات أو في القبر لقوله ) ويوم تقوم الساعة ( إلى آخر الآيات # طه : ( 104 ) نحن أعلم بما . . . . . # ) نحن أعلم بما يقولون ( وهو مدة لبثهم ) إذ يقول أمثلهم طريقة ( أعدلهم ~~رأيا أو عملا ) إن لبثتم إلا يوما ( استرجاح لقول من يكون أشد تقالا منهم # طه : ( 105 ) ويسألونك عن الجبال . . . . . # ) ويسألونك عن الجبال ( عن مآل أمرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف ) فقل ( ~~لهم ) ينسفها ربي نسفا ( يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها # طه : ( 106 ) فيذرها قاعا صفصفا # ) فيذرها ( فيذر مقارها أو الأرض وإضمارها من غير ذكر لدلالة ) الجبال ( ~~عليها كقوله تعالى ) ما ترك عليها من دابة ( ) قاعا ( خاليا ) صفصفا ( ~~مستويا كأن أجزاءها على صف واحد # طه : ( 107 ) لا ترى فيها . . . . . # ) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ( اعوجاجا ولا نتوا إن تأملت فيها بالقياس ~~الهندسي وثلاثتها أحوال مترتبة فالأولان باعتبار الإحساس والثالث باعتبار ~~المقياس PageV04P070 ~~" صفحة رقم 71 " # ولذلك ذكر العوج بالكسر وهو يخص بالمعاني والأمت وهو النتوء اليسير وقيل ~~لا ترى استئناف مبين للحالين # طه : ( 108 ) يومئذ يتبعون الداعي . . . . . # ) يومئذ ( أي يوم إ نسقت على إضافة اليوم إلى وقت النسف ويجوز أن يكون ~~بدلا ثانيا من يوم ms0987 القيامة ) يتبعون الداعي ( داعي الله إلى المحشر قيل هو ~~إسرافيل يدعو الناس قائما على صخرة بيت المقدس فيقلبون من كل أوب إلى صوبه ~~) لا عوج له ( لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه ) وخشعت الأصوات للرحمن ( خفضت ~~لمهابته ) فلا تسمع إلا همسا ( صوتا خفيا ومنه الهميس لصوت أخفاف الإبل وقد ~~فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر # طه : ( 109 ) يومئذ لا تنفع . . . . . # ) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ( الاستثناء من الشفاعة أي ~~إلا شفاعة من أذن له أو من أعم المفاعيل أي إلا من أذن في أن يشفع له فإن ~~الشفاعة تنفعه ف ) من ( على الأول مرفوع على البدلية وعلى الثاني منصوب على ~~المفعولية و) آذن ( يحتمل أن يكون من الاذن ومن الأذن ) ورضي له قولا ( أي ~~ورضي لمكانه عند الله قوله في الشفاعة أو رضي لأجله قول الشافع في شأنه أو ~~قوله لأجله وفي شأنه # طه : ( 110 ) يعلم ما بين . . . . . # ) يعلم ما بين أيديهم ( ما تقدمهم من الأحوال ) وما خلفهم ( وما بعدهم ~~مما يستقبلونه ) ولا يحيطون به علما ( ولا يحيط علمهم بمعلوماته وقيل بذاته ~~وقيل الضمير لأحد الموصولين أو لمجموعهما فإنهم لم يعلموا جميع ذلك ولا ~~تفصيل ما علموا منه # طه : ( 111 ) وعنت الوجوه للحي . . . . . # ) وعنت الوجوه للحي القيوم ( ذلت وخضعت له خضوع العناة وهم الأسارى في يد ~~الملك القهار وظاهرها يقتضي العموم ويجوز أن يراد بها وجوه المجرمين فتكون اللام PageV04P071 ~~" صفحة رقم 72 " # بدل الإضافة ويؤيده ) وقد خاب من حمل ظلما ( وهو يحتمل الحال والاستئناف ~~لبيان ما لأجله عنت وجوههم # طه : ( 112 ) ومن يعمل من . . . . . # ) ومن يعمل من الصالحات ( بعض الطاعات ) وهو مؤمن ( إذ الإيمان شرط في ~~صحة الطاعات وقبول الخيرات ) فلا يخاف ظلما ( منع ثواب مستحق بالوعد ) ولا ~~هضما ( ولا كسرا منه بنقصان أو جزاء ظلم وهضم لأنه غيره ولم يهضم حقه وقرئ ~~فلا يخف على النهي # طه : ( 113 ) وكذلك أنزلناه قرآنا . . . . . # ) وكذلك ( عطف على كذلك نقص أي مثل ذلك الإنزال أو مثل إنزال ms0988 هذه الآيات ~~المتضمنة للوعيد ) أنزلناه قرآنا عربيا ( كله على هذه الوتيرة ) وصرفنا فيه ~~من الوعيد ( مكررين فيه آيات الوعيد ) لعلهم يتقون ( المعاصي فتصير التقوى ~~لهم ملكة ) أو يحدث لهم ذكرا ( عظة واعتبارا حين يسمعونها فتثبطهم عنها ~~ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والإحداث إلى القرآن # طه : ( 114 ) فتعالى الله الملك . . . . . # ) فتعالى الله ( في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل كلامه ~~كلامهم كما لا تماثل ذاته ذاتهم ) الملك ( النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن ~~يرجى وعده ويخشى وعيده ) الحق ( في ملكوته يستحقه لذاته أو الثابت في ذاته ~~وصفاته ) ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ( نهي عن الاستعجال في ~~تلقي الوحي من جبريل عليه السلام ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه بعد ذكر ~~الإنزال على سبيل الاستطراد وقيل نهي عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي ~~بيانه ) وقل رب زدني علما ( أي سل الله زيادة العلم بدل الاستعجال فإن ما ~~أوحي إليك تناله لا محالة # طه : ( 115 ) ولقد عهدنا إلى . . . . . # ) ولقد عهدنا إلى آدم ( ولقد أمرناه يقال تقدم الملك إليه وأوعز إليه ~~وعزم عليه وعهد PageV04P072 ~~" صفحة رقم 73 " # إليه إذا أمره واللام جواب قسم محذوف وإنما عطف قصة آدم على قوله ) ~~وصرفنا فيه من الوعيد ( للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان وعرقهم ~~راسخ في النسيان ) من قبل ( من قبل هذا الزمان ) فنسي ( العهد ولم يعن به ~~حتى غفل عنه أو ترك ما وصي به من الاحتراز عن الشجرة ) ولم نجد له عزما ( ~~تصميم رأي وثباتا على الأمر إذ لو كان ذا عزيمة وتصلب لم يزله الشيطان ولم ~~يستطع تغريره ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرب ذا عزيمة وتصلب لم يزله ~~الشيطان ولم يستطع تغريره ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرب الأمور ~~ويذوق شريها وأريها وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لو وزنت أحلام بني ~~آدم بحلم آدم لرجح حلمه وقد قال الله تعالى ) ولم نجد له عزما ( وقيل عزما ~~مفعولاه وإن ms0989 كان من الوجود المناقض للعدم فله حال من عزما أو متعلق بنجد # طه : ( 116 ) وإذ قلنا للملائكة . . . . . # ) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ( مقدر أي اذكر حاله في ذلك الوقت ~~ليتبين لك أنه نسي ولم يكن من أولي العزيمة والثبات ) فسجدوا إلا إبليس ( ~~قد سبق القول فيه ) أبى ( جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود وهو ~~الاستكبار وعلى هذا لا يقدر له مفعول مثل السجود المدلول عليه بقوله ) ~~فسجدوا ( لأن المعنى أظهر الإباء عن المطاوعة # طه : ( 117 ) فقلنا يا آدم . . . . . # ) فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما ( فلا يكونن سببا ~~لإخراجكما PageV04P073 ~~" صفحة رقم 74 " # والمراد نهيهما عن أن يكون بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما ) من الجنة ~~فتشقى ( وأفرده بإسناد الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام ~~شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها ومحافظة على الفواصل أو لأن المراد ~~بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ويؤيده قوله # طه : ( 118 - 119 ) إن لك ألا . . . . . # ) إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ( ) وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ( فإنه ~~بيان وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف التي هي الشبع ~~والري والكسوة والسكن مستغنيا عن اكتسابها والسعي في تحصيل أغراض ما عسى ~~ينقطع ويزول منها بذكر نقائضها ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المحذر عنها ~~والعاطف وإن ناب عن أن لكنه ناب من حيث إنه عامل لا من حيث إنه حرف تحقيق ~~فلا يمتنع دخوله على أن امتناع دخول إن عليه وقرأ نافع وأبو بكر وإنك لا ~~تظمأ بكسر الهمزة والباقون بفتحها # طه : ( 120 ) فوسوس إليه الشيطان . . . . . # ) فوسوس إليه الشيطان ( فانتهى إليه وسوسته ) قال يا آدم هل أدلك على ~~شجرة الخلد ( الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا فأضافها إلى الخلد ~~أي الخلود لأنها سببه بزعمه ) وملك لا يبلى ( لا يزول ولا يضعف # طه : ( 121 ) فأكلا منها فبدت . . . . . # ) فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ( أخذا ~~يلزقان الورق على سوآتهما ms0990 للتستر وهو ورق التين ) وعصى آدم ربه ( بأكل ~~الشجرة ) فغوى ( فضل عن المطلوب وخاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة أو عن ~~المأمور به أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدو وقرئ فغوى من غوى الفصيل إذا ~~أتخم من اللبن وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة ~~وزجر بليغ لأولاده عنها PageV04P074 ~~" صفحة رقم 75 " # طه : ( 122 ) ثم اجتباه ربه . . . . . # ) ثم اجتباه ربه ( اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من أجبى ~~إلى كذا فاجتبيته مثل جليت على العروس فاجتليتها وأصل معنى الكلمة الجمع ) ~~فتاب عليه ( فقبل توبته لما تاب ) وهدى ( إلى الثبات على التوبة والتثبت ~~بأسباب العصمة # طه : ( 123 ) قال اهبطا منها . . . . . # ) قال اهبطا منها جميعا ( الخطاب لآدم وحواء أو له ولإبليس ولما كانا ~~أصلي الذرية خاطبهما مخاطبتهم فقال ) بعضكم لبعض عدو ( لأمر المعاش كما ~~عليه الناس من التجاذب التحارب أو لاختلال حال كل من النوعين بواسطة الآخر ~~ويؤيد الأول قوله ) فإما يأتينكم مني هدى ( كتاب ورسول ) فمن اتبع هداي فلا ~~يضل ( في الدنيا ) ولا يشقى ( في الآخرة # طه : ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . # ) ومن أعرض عن ذكري ( عن الهدى الذاكر لي والداعي إلى عبادتي ) فإن له ~~معيشة ضنكا ( ضيقا مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث وقرىء ضنكى ~~ازديادها خائفا على انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب للآخرة مع أنه تعالى قد ~~يضيق بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان كما قال ) وضربت عليهم الذلة والمسكنة ~~( ) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ( ) ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ( ~~الآيات وقيل هو الضريع والزقوم في النار وقيل عذاب القبر ) ونحشره ( قرىء ~~بسكون الهاء على لفظ الوقف وبالجزم عطفا على محل ) فإن له معيشة ضنكا ( ~~لأنه جواب الشرط ) يوم القيامة أعمى ( البصر أو القلب ويؤيد الأول # طه : ( 125 ) قال رب لم . . . . . # ) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ( وقد أمالهما حمزة والكسائي لأن ~~الألف منقلبة من الياء وفرق أبو عمرو بأن الأول رأس الآية ومحل الوقف فهو ~~جدير بالتغيير # طه : ( 126 ) قال كذلك ms0991 أتتك . . . . . # ) قال كذلك ( أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال ) أتتك آياتنا ( واضحة نيرة ) ~~فنسيتها ( فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها ) وكذلك ( ومثل تركك إياها ) ~~اليوم تنسى ( تترك في العمى والعذاب PageV04P075 ~~" صفحة رقم 76 " # طه : ( 127 ) وكذلك نجزي من . . . . . # ) وكذلك نجزي من أسرف ( بالإنهماك في الشهوات والإعراض عن الآيات ) ولم ~~يؤمن بآيات ربه ( بل كذب بها وخالفها ) ولعذاب الآخرة ( وهو الحشر على ~~العمى وقيل عذاب النار أي وللنار بعد ذلك ) أشد وأبقى ( من ضنك العيش أو ~~منه ومن العمى ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله أو مما فعله ~~من ترك الآيات والكفر بها # طه : ( 128 ) أفلم يهد لهم . . . . . # ) أفلم يهد لهم ( مسند إلى الله تعالى أبو الرسول أو ما دل عليه ) كم ~~أهلكنا قبلهم من القرون ( أي إهلاكنا إياهم أو الجملة بمضمونها والفعل على ~~الأولين معلق يجري مجرى أعلم ويدل عليه القراءة بالنون ) يمشون في مساكنهم ~~( ويشاهدون آثار هلاكهم ) إن في ذلك لآيات لأولي النهى ( لذوي العقول ~~الناهية عن التغافل والتعامي # طه : ( 129 ) ولولا كلمة سبقت . . . . . # ) ولولا كلمة سبقت من ربك ( وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة ~~) لكان لزاما ( لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازما لهؤلاء الكفرة وهو مصدر ~~وصف به أو اسم آلة سمي به اللازم لفرط لزومه كقولهم لزاز خصم ) وأجل مسمى ( ~~عطف على كلمة أي ولولا العدة بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم ~~وهو يوم القيامة أو يوم بدر لكان العذاب لزاما والفصل للدلالة على استقلال ~~كل منهما بنفي لزوم العذاب ويجوز عطفه على المستكن في كان أي لكان الأخذ ~~العاجل وأجل مسمى لازمين له # طه : ( 130 ) فاصبر على ما . . . . . # ) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك ( وصل وأنت حامد لربك على هدايته PageV04P076 ~~" صفحة رقم 77 " # وتوفيقه أو نزهة عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ~~ما ميزك بالهدى معترفا بأنه المولى للنعم كلها ) قبل طلوع الشمس ( يعني ~~الفجر ) وقبل غروبها ( يعني الظهر والعصر لأنهما في ms0992 آخر النهار أو العصر ~~وحده ) ومن آناء الليل ( ومن ساعاته جمع أنا بالكسر والقصر أو أناء بالفتح ~~والمد ) فسبح ( يعني المغرب والعشاء وإنما قدم زمان الليل لاختصاصه بمزيد ~~الفضل فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه ~~أحمز ولذلك قال سبحانه وتعالى ) إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا ( ) ~~وأطراف النهار ( تكرير لصلاتي الصبح والمغرب إرادة الاختصاص ومجيئه بلفظ ~~الجمع لأمن الإلباس كقوله " ظهراهما مثل ظهور الترسين " أو أمر بصلاة الظهر ~~فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الآخر وجمعه PageV04P077 ~~" صفحة رقم 78 " # باعتبار النصفين أو لأن النهار جنس أو بالتطوع في أجزاء النهار ) لعلك ~~ترضى ( متعلق ب ) سبح ( أي سبح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند الله ما به ~~ترضي نفسك وقرأ الكسائي وأبو بكر بالبناء للمفعول أي يرضيك ربك # طه : ( 131 ) ولا تمدن عينيك . . . . . # ) ولا تمدن عينيك ( أي نظر عينيك ) إلى ما متعنا به ( استحسانا له وتمنيا ~~أن يكون لك مثله ) أزواجا منهم ( وأصنافا من الكفرة ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير في به والمفعول منهم أي الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم ~~) زهرة الحياة الدنيا ( منصوب بمحذوف دل عليه ) متعنا ( أو ) به ( على ~~تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل ) به ( أو من ) أزواجا ( بتقدير مضاف ~~ودونه أو بالذم وهي الزينة والبهجة وقرأ يعقوب بالفتح وهو لغة كالجهرة في ~~الجهرة أو جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهر والدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ~~ما عليه المؤمنون الزهاد ) لنفتنهم فيه ( لنبلوهم ونختبرهم فيه أو لنعذبهم ~~في الآخرة بسببه ) ورزق ربك ( وما ادخر لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى ~~والنبوة ) خير ( مما منحهم في الدنيا ) وأبقى ( فإنه لا ينقطع # طه : ( 132 ) وأمر أهلك بالصلاة . . . . . # ) وأمر أهلك بالصلاة ( أمره بأن يأمر أهل بيته أو التابعين له من أمته ~~بالصلاة بعد ما أمر بها ليتعاونوا على الإستعانة بها على خصاصتهم ولا ~~يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة ) واصطبر عليها ms0993 ( وداوم ~~عليها ) لا نسألك رزقا ( أي أن ترزق نفسك ولا أهلك ) نحن نرزقك ( وإياهم ~~ففرغ بالك لأمر الآخرة ) والعاقبة ( المحمودة ) للتقوى ( لذوي التقوى روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أصاب أهله ضر PageV04P078 ~~" صفحة رقم 79 " # أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية # طه : ( 133 ) وقالوا لولا يأتينا . . . . . # ) وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه ( بآية تدل على صدقة في إهداء النبوة ~~أو بآية مقترحة إنكارا لما جاء به من الآيات أو للاعتداد به تعنتا وعنادا ~~فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأبقاها لأن حقيقة ~~المعجزة اختصاص مدعي النبوة بنوع من العلم أو العمل على وجه خارق للعادة ~~ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا وأبقى أثرا فكذا ما كان من هذا ~~القبيل ونبههم أيضا على وجه أبين من وجوه إعجازه المختصة بهذا الباب فقال ) ~~أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ( من التوراة والإنجيل وسائر الكتب ~~السماوية فإن اشتمالها على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية مع أن ~~الآتي بها أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها إعجاز بين وفيه إشعار بأنه كما ~~يدل على نبوته برهان لما تقدمه من الكتب من حيث أنه معجز وتلك ليست كذلك بل ~~هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها وقرئ الصحف بالتخفيف وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وحفص عن عاصم ) أو لم تأتهم ( بالتاء والباقون بالياء # طه : ( 134 ) ولو أنا أهلكناهم . . . . . # ) ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله ( من قبل محمد عليه الصلاة والسلام أو ~~البينة والتذكير لأنها في معنى البرهان أو المراد بها القرآن ) لقالوا ربنا ~~لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ( بالقتل والسبي في ~~الدنيا ) ونخزى ( بدخول النار يوم القيامة وقد قرئ بالبناء للمفعول فيهما # طه : ( 135 ) قل كل متربص . . . . . # ) قل كل ( أي كل واحد منا ومنكم ) متربص ( منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم PageV04P079 ~~" صفحة رقم 80 " # ) فتربصوا ( وقرئ فتمتعوا ) فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ( المستقيم ~~وقرئ السواء أي الوسط الجيد والسوآى والسوء أي الشر ms0994 والسوي هو تصغيره ) ومن ~~اهتدى ( من الضلالة و) من ( في الموضعين للاستفهام ومحلها الرفع بالابتداء ~~ويجوز أن تكون الثانية موصولة بخلاف الأولى لعدم العائد فتكون معطوفة على ~~محل الجملة الاستفهامية المعلق عنها الفعل على أن العلم بمعنى المعرفة أو ~~على أصحاب أو على الصراط على أن المراد به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ طه أعطي يوم القيامة ثواب المهاجرين ~~والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين PageV04P080 ~~" صفحة رقم 81 " ### | AUTO سورة الأنبياء # مكية وآيها مائة واثنتا عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الأنبياء : ( 1 ) اقترب للناس حسابهم . . . . . # ) اقترب للناس حسابهم ( بالإضافة إلى ما مضى أو ما عند الله لقوله تعالى ~~) إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ( وقوله ) ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف ~~الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( أو لأن كل ما هو آت قريب ~~وإنما البعيد ما انقرض ومضى واللام صلة ل ) اقترب ( أو تأكيد للإضافة وأصله ~~اقترب حساب الناس ثم اقترب للناس الحساب ثم اقترب للناس حسابهم وخص الناس ~~بالكفار لتقييدهم بقوله ) وهم في غفلة ( أي في غفلة عن الحساب ) معرضون ( ~~عن التفكر فيه وهما خبران للضمير ويجوز أن يكون الظرف حالا من المستكن في ) ~~معرضون ) # الأنبياء : ( 2 ) ما يأتيهم من . . . . . # ) ما يأتيهم من ذكر ( ينبههم من سنة الغفلة والجهالة ) من ربهم ( صفة ل ) ذكر ( PageV04P081 ~~" صفحة رقم 82 " # أو صلة ل ) يأتيهم ( ) محدث ( تنزيله ليكرر على أسماعهم التنبيه كي ~~يتعظوا وقرىء بالرفع حملا على المحل ) إلا استمعوه وهم يلعبون ( يستهزئون ~~به ويستسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر ~~في العواقب ) وهم يلعبون ( حال من الواو وكذلك # الأنبياء : ( 3 ) لاهية قلوبهم وأسروا . . . . . # ) لاهية قلوبهم ( أي استمعوه جامعين بين الإستهزاء والتلهي والذهول عن ~~التفكر فيه ويجوز أن يكون من واو ) يلعبون ( وقرئت بالرفع على أنها خبر آخر ~~للضمير بدل من واو ) وأسروا ( للإيماء بأنهم ظالمون فيما أسروا به أو فاعل ~~له والواو لعلامة الجمع أو مبتدأ والجملة المتقدمة خبره ms0995 وأصله وهؤلاء أسروا ~~النجوى فوضع الموصول موضعه تسجيلا على فعلهم بأنه ظلم أو منصوب على الذم ) ~~هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ( بأمره في موضع النصب ~~بدلا من ) النجوى ( أو مفعولا لقول مقدر كأنهم استدلوا بكونه بشرا على كذبه ~~في ادعاء الرسالة لا عتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ملكا واستلزموا منه أن ~~ما جاء به من الخوارق كالقرآن سحر فأنكروا حضوره وإنما أسروا به تشاورا في ~~استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده للناس عامة # الأنبياء : ( 4 ) قال ربي يعلم . . . . . # ) قل ربي يعلم القول في السماء والأرض ( جهرا كان أو سرا فضلا عما أسروا به فهو PageV04P082 ~~" صفحة رقم 83 " # آكد من قوله ) قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ( ولذلك أختير ~~ها هنا وليطابق قوله ) وأسروا النجوى ( في المبالغة وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص / قال / بالإخبار عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو السميع ~~العليم ( فلا يخفى عليه ما يسرون ولا ما يضمرون # الأنبياء : ( 5 ) بل قالوا أضغاث . . . . . # ) بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر ( إضراب لهم عن قولهم هو ~~سحر إلى أنه تخاليط أحلام ثم إلى أنه كلام افتراه ثم إلى أنه قول شاعر ~~والظاهر أن ) بل ( الأولى لتمام حكاية والإبتداء بأخرى أو للإضراب عن ~~تحاورهم في شأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وما ظهر عليه من الآيات إلى ~~تقاولهم في أمر القرآن والثانية والثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت ~~إليه وخلطت عليه إلى كونه مفتريات أختلقها من تلقاء نفسه ثم إلى أنه كلام ~~شعري يخيل إلى السامع معاني لاحقيقة لها ويرغبه فيها ويجوز أن يكون الكل من ~~الله تنزيلا لأقوالهم في درج الفساد لأن كونه شعرا أبعد من كونه مفترى لأنه ~~مشتمل على مغيبات كثيرة طابقت الواقع والمفتري لا يكون كذلك بخلاف الأحلام ~~ولأنهم جربوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نيفا وأربعين سنة وما سمعوا ~~منه كذبا قط وهو أبعد من كونه سحرا لأنه يجانسه من حيث إنهما من الخوارق ) ~~فليأتنا بآية ms0996 كما أرسل الأولون ( أي كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء ~~والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى وصحة التشبيه من حيث إن الإرسال يتضمن ~~الإتيان بالآية PageV04P083 ~~" صفحة رقم 84 " # الأنبياء : ( 6 ) ما آمنت قبلهم . . . . . # ) ما آمنت قبلهم من قرية ( من أهل قرية ) أهلكناها ( باقتراح الآيات لما ~~جاءتهم ) أفهم يؤمنون ( لو جئتهم بها وهم أعتى منهم وفيه تنبيه على أن عدم ~~الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب ~~الاستئصال كمن قبلهم # الأنبياء : ( 7 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # ) وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون ( جواب لقولهم ) هل هذا إلا بشر مثلكم ( فأمرهم أن يسألوا أهل ~~الكتاب عن حال الرسل المتقدمة ليزول عنهم الشبهة والإحالة عليهم إما ~~للإلزام فإن المشركين كانوا يشاورونهم في أمر النبي عليه الصلاة والسلام ~~ويثقون بقولهم أو لأن إخبار الجم الغفير يوجب العلم وإن كانوا كفارا وقرأ ~~حفص نوحي بالنون # الأنبياء : ( 8 ) وما جعلناهم جسدا . . . . . # ) وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ( نفي لما اعتقدوا ~~أنها من خواص الملك عن الرسل تحقيقا لأنهم أبشارا مثلهم وقيل جواب لقولهم ) ~~ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ( ) وما كانوا خالدين ( تأكيد ~~وتقرير له فإن التعيش بالطعام من توابع التحليل المؤدي إلى الفناء وتوحيد ~~الجسد لإرادة الجنس أو لأنه مصدر في الأصل أو على حذف المضاف أو تأويل ~~الضمير بكل واحد وهو جسم ذو لون فلذلك لا يطلق على الماء والهواء ومنه ~~الجساد للزعفران وقيل جسم ذو تركيب لأن أصله لجمع الشيء واشتداده # الأنبياء : ( 9 ) ثم صدقناهم الوعد . . . . . # ) ثم صدقناهم الوعد ( أي في الوعد ) فأنجيناهم ومن نشاء ( يعني المؤمنين ~~بهم ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته ولذلك حميت العرب من ~~عذاب الاستئصال ) وأهلكنا المسرفين ( في الكفر والمعاصي PageV04P084 ~~" صفحة رقم 85 " # الأنبياء : ( 10 ) لقد أنزلنا إليكم . . . . . # ) لقد أنزلنا إليكم ( يا قريش ) كتابا ( يعني القرآن ) فيه ذكركم ( صيتكم ~~كقوله ) وإنه لذكر لك ولقومك ( أو موعظتكم ms0997 أو ما تطلبون به حسن الذكر من ~~مكارم الأخلاق ) أفلا تعقلون ( فتؤمنون # الأنبياء : ( 11 ) وكم قصمنا من . . . . . # ) وكم قصمنا من قرية ( وارادة عن غضب عظيم لأن القصم كسر يبين تلاؤم ~~الأجزاء بخلاف الفصم ) كانت ظالمة ( صفة لأهلها وصفت بها لما أقيمت مقامه ) ~~وأنشأنا بعدها ( بعد إهلاك أهلها ) قوما آخرين ( مكانهم # الأنبياء : ( 12 ) فلما أحسوا بأسنا . . . . . # ) فلما أحسوا بأسنا ( فلما أدركوا شدة عذابنا وإدراك المشاهد المحسوس ~~والضمير للأهل المحذوف ) إذا هم منها يركضون ( يهربون مسرعين راكضين دوابهم ~~أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم # الأنبياء : ( 13 ) لا تركضوا وارجعوا . . . . . # ) لا تركضوا ( على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا إما بلسان ~~الحال أو المقال والقائل ملك أو من ثم من المؤمنين ) وارجعوا إلى ما أترفتم ~~فيه ( من التنعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة ) ومساكنكم ( التي كانت لكم ~~) لعلكم تسألون ( غدا عن أعمالكم أو تعذبون فإن السؤال من مقدمات العذاب أو ~~تقصدون للسؤال والتشاور في المهام والنوازل # الأنبياء : ( 14 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # ) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( لما رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة ~~فلذلك لم ينفعهم وقيل إن أهل حضور من قرى اليمن بعث إليهم نبي فقتلوه فسلط ~~الله عليهم بختنصر فوضع السيف فيهم فنادى مناد من السماء يا لثارات ~~الأنبياء فندموا وقالوا ذلك # الأنبياء : ( 15 ) فما زالت تلك . . . . . # ) فما زالت تلك دعواهم ( فما زالوا يرددون ذلك وإنما سماه دعوى لأن ~~المولول PageV04P085 ~~" صفحة رقم 86 " # كأنه يدعوا الويل ويقول يا ويل تعال فهذا أوانك وكل من ) تلك ( و) دعواهم ~~( يحتمل الاسمية والخبرية ) حتى جعلناهم حصيدا ( مثل الحصيد وهو النبت ~~المحصود ولذلك لم يجمع ) خامدين ( ميتين من خمدت النار وهو مع ) حصيدا ( ~~بمنزلة المفعول الثاني كقولك جعلته حلوا حامضا إذ المعنى وجعلناهم جامعين ~~لمماثلة الحصيد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره # الأنبياء : ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . # ) وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ( وإنما خلقناها مشحونة ~~بضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسببا لما ينتظم به أمور ~~العباد في ms0998 المعاش والمعاد فينبغي أن يتسلقوا بها إلى تحصيل الكمال ولا ~~يغتروا بزخارفها فإنها سريعة الزوال # الأنبياء : ( 17 ) لو أردنا أن . . . . . # ) لو أردنا أن نتخذ لهوا ( ما يتلهى به ويلعب ) لاتخذناه من لدنا ( من ~~جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام ~~المرفوعة والأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفرش ~~وتزيينها وقيل اللهو الولد بلغة اليمن وقيل الزوجة والمراد به الرد على ~~النصارى ) إن كنا فاعلين ( ذلك ويدل على جواب الجواب المتقدم وقيل ) إن ( ~~نافية والجملة كالنتيجة للشرطية # الأنبياء : ( 18 ) بل نقذف بالحق . . . . . # ) بل نقذف بالحق على الباطل ( إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن ~~اللعب أي بل من شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من ~~عداده اللهو ) فيدمغه ( فيمحقه وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد ~~المستلزم لصلابة المرمى والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاؤة المؤدي ~~إلى زهوق الروح تصويرا لابطاله ومبالغة فيه وقرئ ) فيدمغه ( بالنصب كقوله " ~~سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا " PageV04P086 # " صفحة رقم 87 " # ووجهه مع بعده الحمل على المعنى والعطف على الحق ) فإذا هو زاهق ( هالك ~~والزهوق ذهاب الروح وذكره لترشيح المجاز ) ولكم الويل مما تصفون ( مما ~~تصفونه به مما لا يجوز عليه وهو في موضع الحال وما مصدرية أو موصولة أو موصوفة # الأنبياء : ( 19 ) وله من في . . . . . # ) وله من في السماوات والأرض ( خلقا وملكا ) ومن عنده ( يعني الملائكة ~~المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك وهو معطوف على ) من ~~في السماوات ( وأفرده للتعظيم أو لأنه أعم منه من وجه أو المراد به نوع من ~~الملائكة متعال عن التبوؤ في السماء والأرض أو مبتدأ خبره ) لا يستكبرون عن ~~عبادته ( لا يتعظمون عنها ) ولا يستحسرون ( ولا يعيون منها وإنما جيء ~~بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيها على أن عبادتهم بثقلها ودوامها ~~حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون # الأنبياء : ( 20 ) يسبحون الليل والنهار . . . . . # ) يسبحون الليل والنهار ( ينزهونه ويعظمونه دائما ) لا يفترون ( حال ms0999 من ~~الواو في ) يسبحون ( وهو استئناف أو حال من ضمير قبله # الأنبياء : ( 21 ) أم اتخذوا آلهة . . . . . # ) أم اتخذوا آلهة ( بل اتخذوا والهمزة لإنكار اتخاذهم ) من الأرض ( صفة ~~لآلهة أو متعلقة بالفعل على معنى الآبتداء وفائدتها التحقير دون التخصيص ) ~~هم ينشرون ( الموتى وهم وإن لم يصرحوا به لكن PageV04P087 ~~" صفحة رقم 88 " # لزم ادعاؤهم لها الإلهية فإن من لوازمها الإقتدار على جميع الممكنات ~~والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم ~~لاختصاص الإنشار بهم # الأنبياء : ( 22 ) لو كان فيهما . . . . . # ) لو كان فيهما آلهة إلا الله ( غير الله وصف ب ) إلا ( لتعذر الإستثناء ~~لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما ~~دونه والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه حملا لها على غير كما استثنى ~~بغير حملا عليها ولا يجوز الرفع على البدل لأنه متفرع على الإستثناء ومشروط ~~بأن يكون في كلام غير موجب ) لفسدتا ( لبطلتا لما يكون بينهما PageV04P088 ~~" صفحة رقم 89 " # من الإختلاف والتمانع فإنها إن توافقت في المراد تطاردت عليه القدر وإن ~~تخالفت فيه تعاوقت عنه ) فسبحان الله رب العرش ( المحيط بجميع الأجسام الذي ~~هو محل التدابير ومنشأ التقادير ) عما يصفون ( من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد # الأنبياء : ( 23 ) لا يسأل عما . . . . . # ) لا يسأل عما يفعل ( لعظمته وقوة سلطانه وتفرده بالألوهية والسلطنة ~~الذاتية ) وهم يسألون ( لأنهم مملوكون مستعبدون والضمير لل آلهة أو للعباد # الأنبياء : ( 24 ) أم اتخذوا من . . . . . # ) أم اتخذوا من دونه آلهة ( كرره استعظاما لكفرهم واستفظاعا لأمرهم ~~وتبكيتا وإظهارا لجهلهم أو ضما لإنكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى إنكار ~~ما يكون لهم دليلا من العقل على معنى أوجدوا آلهة ينشرون الموتى فاتخذوهم ~~آلهة لما وجدوا فيهم من خواص الألوهية أو وجدوا في الكتب الإلهية الأمر ~~بإشراكهم فاتخذوهم متابعة للأمر ويعضد ذلك أنه رتب على الأول ما يدل على ~~فساده عقلا وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلا ) قل هاتوا برهانكم ( على ~~ذلك إما من العقل أو من النقل فإنه لا يصح القول ms1000 بما لا دليل عليه كيف وقد ~~تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا ) هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ( من ~~الكتب السماوية فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن ~~الإشراك والتوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل وإنزال الكتب صح ~~الإستدلال فيه بالنقل و) من معي ( أمته و) من قبلي ( الأمم المتقدمة وإضافة ~~ال ) ذكر ( إليهم لأنه عظتهم وقرىء بالتنوين ولا إعمال وبه وب ) من ( ~~الجارة على أن مع اسم هو ظرف كقبل وبعد وشبههما وبعدهما ) بل أكثرهم لا ~~يعلمون الحق ( ولا يميزون بينه وبين الباطل وقرىء ) الحق ( بالرفع على أنه ~~خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب ) فهم معرضون ( عن التوحيد وإتباع ~~الرسول من أجل ذلك # الأنبياء : ( 25 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ~~( تعميم بعد تخصيص فإن ) وذكر من قبلي ( من PageV04P089 ~~" صفحة رقم 90 " # حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم وهو الكتب الثلاثة ~~وقرأ حفص وحمزة والكسائي نوحي إليه بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء وفتح الحاء # الأنبياء : ( 26 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . # ) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ( نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله ~~) سبحانه ( تنزيه له عن ذلك ) بل عباد ( بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون ~~وليسوا بالأولاد ) مكرمون ( وفيه تنبيه على مدحض القوم وقرىء بالتشديد # الأنبياء : ( 27 ) لا يسبقونه بالقول . . . . . # ) لا يسبقونه بالقول ( لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن العبيد ~~المؤدبين وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم وجعل القول محله ~~وأداته تنبيها على استهجان السبق المعرض به للقائلين على الله ما لم يقله ~~وأنيبت اللام على الإضافة اختصارا وتجافيا عن تكرير الضمير وقرىء ) لا ~~يسبقونه ( بالضم من سابقته فسبقته أسبقه ) وهم بأمره يعملون ( لا يعلمون قط ~~ما لم يأمرهم به # الأنبياء : ( 28 ) يعلم ما بين . . . . . # ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ( لا تخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا ~~وهو كالعلة لما قبله والتمهيد ms1001 لما بعده فإنهم لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ~~ويراقبون أحوالهم ) ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ( أن يشفع له مهابة منه ) وهم ~~من خشيته ( عظمته ومهابته ) مشفقون ( مرتعدون وأصل الخشية خوف مع تعظيم ~~ولذلك خص بها العلماء والإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه ~~أظهر وإن عدي بعلى فبالعكس # الأنبياء : ( 29 ) ومن يقل منهم . . . . . # ) ومن يقل منهم ( من الملائكة أو من الخلائق ) إني إله من دونه فذلك ~~نجزيه جهنم ( يريد به نفي النبوة وإدعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين ~~بتهديد مدعي الربوبية ) كذلك نجزي الظالمين ( من ظلم بالإشراك وادعاء ~~الربوبية PageV04P090 ~~" صفحة رقم 91 " # الأنبياء : ( 30 ) أولم ير الذين . . . . . # ) أولم ير الذين كفروا ( أو لم يعلموا وقرأ ابن كثير بغير واو ) أن ~~السماوات والأرض كانتا رتقا ( ذات رتق أو مرتوقتين وهو الضم والإلتحام أي ~~كانتا واحدا وحقيقة متحدة ) ففتقناهما ( بالتنويع والتمييز أو كانت السموات ~~واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا وكانت الأر ضون واحدة ~~فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم وقيل ) كانتا ( بحيث لا ~~فرجة بينهما ففرج وقيل ) كانتا رتقا ( لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما بالمطر ~~والنبات فيكون المراد ب ) السماوات ( سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو ~~) السماوات ( بأسرها على أن لها مدخلا ما في الأمطار والكفرة وإن لم يعلموا ~~ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب ~~وابتداء أو بوسط أو استفسارا من العلماء ومطالعة للكتب وإنما قال ) كانتا ( ~~ولم يقل كن لأن المارد جماعة السموات وجماعة الأرض وقرىء ) رتقا ( بالفتح ~~على تقدير شيئا رتقا أي مرتوقا كالرفض بمعنى المرفوض ) وجعلنا من الماء كل ~~شيء حي ( وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى ) والله خلق كل دابة من ماء ~~( وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه أو ~~صيرنا كل PageV04P091 ~~" صفحة رقم 92 " # شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه وقرئ حيا على أنه صفة ) كل ( أو مفعول ~~ثان والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان ) أفلا يؤمنون ms1002 ( مع ظهور الآيات # الأنبياء : ( 31 ) وجعلنا في الأرض . . . . . # ) وجعلنا في الأرض رواسي ( ثابتات من رسا الشيء إذا ثبت ) أن تميد بهم ( ~~كراهة أن تميل بهم وتضطرب وقيل لأن لا تميد فحذف لا لأمن الإلباس ) وجعلنا ~~فيها ( في الأرض أو الرواسي ) فجاجا سبلا ( مسالك واسعة وإنما قدم فجاجا ~~وهو وصف له ليصير حالا فيدل على أنه حين خلقها كذلك أو ليبدل منها ) سبلا ( ~~فيدل ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد ) لعلهم ~~يهتدون ( إلى مصالحهم # الأنبياء : ( 32 ) وجعلنا السماء سقفا . . . . . # ) وجعلنا السماء سقفا محفوظا ( عن الوقوع بقدرته أو الفساد والانحلال إلى ~~الوقت المعلوم بمشيئته أو استراق السمع بالشهب ) وهم عن آياتها ( عن ~~أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته التي يحس ~~ببعضها ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة ) معرضون ( غير متفكرين # الأنبياء : ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . # ) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر ( بيان لبعض تلك الآيات ) كل ~~في فلك ( أي كل واحد منهما والتنوين بدل من المضاف إليه والمراد بالفلك ~~الجنس كقولهم كساهم الأمير حلة ) يسبحون ( يسرعون على سطح الفلك إسراع ~~السابح على سطح الماء وهو خبر ) كل ( والجملة حال من ) الشمس والقمر ( وجاز ~~انفرادهما بها لعدم اللبس والضمير PageV04P092 ~~" صفحة رقم 93 " # لهما وإنما جمع باعتبار المطالع وجعل الضمير واو العقلاء لأن السباحة فعلهم # الأنبياء : ( 34 ) وما جعلنا لبشر . . . . . # ) وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ( نزلت حين قالوا ~~نتربص به ريب المنون وفي معناه قوله " فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى ~~الشامتون كما لقينا " والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره بعد ما ~~تقرر ذلك # الأنبياء : ( 35 ) كل نفس ذائقة . . . . . # ) كل نفس ذائقة الموت ( ذائقة مرارة مفارقتها جسدها وهو برهان على ما ~~أنكروه ) ونبلوكم ( ونعاملكم معاملة المختبر ) بالشر والخير ( بالبلايا ~~والنعم ) فتنة ( ابتلاء مصدر من غير لفظه ) وإلينا ترجعون ( فنجازيكم حسب ~~ما يوجد منكم من الصبر والشكر وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة ~~والابتلاء والتعريض للثواب والعقاب ms1003 تقريرا لما سبق # الأنبياء : ( 36 ) وإذا رآك الذين . . . . . # ) وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك ( ما يتخذونك ) إلا هزوا ( إلا مهزوءا ~~به ويقولون ) أهذا الذي يذكر آلهتكم ( أي بسوء وإنما أطلقه لدلالة الحال ~~فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء ) وهم بذكر الرحمن ( بالتوحيد أو بإرشاد ~~الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو بالقرآن ) هم كافرون ( منكرون ~~فهم أحق أن يهزأ بهم وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ولحيلولة الصلة بينه ~~وبين الخبر # الأنبياء : ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . # ) خلق الإنسان من عجل ( كأنه خلق منه لفرط استعجاله وقلة ثباته كقولك خلق ~~زيد من الكرم جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع وهو منه مبالغة في لزومه له ~~ولذلك قيل إنه على القلب ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد روي ~~أنها نزلت في النضر بن PageV04P093 ~~" صفحة رقم 94 " # الحارث حين استعجل العذاب ) سأريكم آياتي ( نقماتي في الدنيا كوقعة بدر ~~وفي الآخرة عذاب النار ) فلا تستعجلون ( بالأتيان بها والنهي عما جبلت عليه ~~نفوسهم ليقعدوها عن مرادها # الأنبياء : ( 38 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الوعد ( وقت وعد العذاب أو القيامة ) إن كنتم صادقين ( ~~يعنون النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي الله عنهم # الأنبياء : ( 39 ) لو يعلم الذين . . . . . # ) لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا ~~هم ينصرون ( محذوف الجواب و) حين ( مفعول ) يعلم ( أي لو يعلمون الوقت الذي ~~يستعجلون منه بقولهم ) متى هذا الوعد ( وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب ~~بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا يعلمون ~~بطلان ما هم عليه حين لا يكفون وإنما وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة ~~على ما أوجب لهم ذلك # الأنبياء : ( 40 ) بل تأتيهم بغتة . . . . . # ) بل تأتيهم ( العدة أو النار أو الساعة ) بغتة ( فجأة مصدر أو حال وقرىء ~~بفتح الغين ) فتبهتهم ( فنغلبهم أو تحيرهم وقرىء الفعلان بالياء والضمير ل ~~) الوعد ( أو ال ) حين ( وكذا في قوله ) فلا يستطيعون ردها ( لأن الوعد ~~بمعنى النار أو العدة ms1004 والحين بمعنى الساعة ويجوز أن يكون ل ) النار ( أو لل ~~) بغتة ( ) ولا هم ينظرون ( يمهلون وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا # الأنبياء : ( 41 ) ولقد استهزئ برسل . . . . . # ) ولقد استهزئ برسل من قبلك ( تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون ( PageV04P094 ~~" صفحة رقم 95 " # وعد له بأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالإنبياء ما ~~فعلوا يعني جزاءه # الأنبياء : ( 42 ) قل من يكلؤكم . . . . . # ) قل ( يا محمد للمستهزئين ) من يكلؤكم ( يحفظكم ) بالليل والنهار من ~~الرحمن ( من بأسه إن أراد بكم وفي لفظ ) الرحمن ( تنبيه على أن لا كالىء ~~غير رحمته العامة وأن اندفاعه بمهلته ) بل هم عن ذكر ربهم معرضون ( لا ~~يخطرونه ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه حتى إذا كلؤا منه عرفوا الكالىء وصلحوا ~~للسؤال عنه # الأنبياء : ( 43 ) أم لهم آلهة . . . . . # ) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ( بل ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز ~~منعنا أو من عذاب يكون من عندنا والإضرابان عن الأمر بالسؤال على الترتيب ~~فإنه عن المعرض الغافل عن الشيء بعيد وعن المعتقد أبعد ) لا يستطيعون نصر ~~أنفسهم ولا هم منا يصحبون ( استئناف بإبطال ما اعتقدوه فإن من لا يقدر على ~~نصر نفسه ولا يصحبه نصر من الله فكيف ينصر غيره # الأنبياء : ( 44 ) بل متعنا هؤلاء . . . . . # ) بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر ( إضراب عما توهموا ببيان ~~ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الإستدراج والتمتع بما قدر لهم من الأعمار أو ~~عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك وهو أنه تعالى متعهم بالحياة ~~الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وأنه بسبب ما هم ~~عليه ولذلك عقبه بما يدل على أنه أمل كاذب فقال ) أفلا يرون أنا نأتي الأرض ~~( أرض الكفرة ) ننقصها من أطرافها ( بتسليط المسلمين عليها وهو تصوير لما ~~يجريه الله تعالى على أيدي المسلمين ) أفهم الغالبون ( رسول الله والمؤمنين # الأنبياء : ( 45 ) قل إنما أنذركم . . . . . # ) قل إنما أنذركم بالوحي ( بما أوحي إلي ) ولا يسمع الصم الدعاء ms1005 ( وقرأ ~~ابن عامر ولا تسمع الصم على خطاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقرىء ~~بالياء على أن فيه ضميره وإنما سماهم ) الصم ( ووضعه موضع ضميرهم للدلالة ~~على تصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون ) إذا ما ينذرون ( منصوب ب ) يسمع ( ~~أو ب ) الدعاء ( والتقييد به لأن الكلام في الإنذار أو للمبالغة في تصامهم ~~وتجاسرهم PageV04P095 ~~" صفحة رقم 96 " # الأنبياء : ( 46 ) ولئن مستهم نفحة . . . . . # ) ولئن مستهم نفحة ( أدنى وفيه مبالغات ذكر المس وما فيه النفحة من معنى ~~القلة فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة ) من عذاب ~~ربك ( من الذي ينذرون به ) ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين ( لدعوا على ~~أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم # الأنبياء : ( 47 ) ونضع الموازين القسط . . . . . # ) ونضع الموازين القسط ( العدل توزن بها صحائف الأعمال وقيل وضع الموازين ~~تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل وإفراد ) القسط ~~( لأنه مصدر وصف به للمبالغة ) ليوم القيامة ( لجزاء يوم القيامة أو لأهله ~~أو فيه كقولك جئت لخمس خلون من الشهر ) فلا تظلم نفس شيئا ( من حقها أو من ~~الظلم ) وإن كان مثقال حبة من خردل ( أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة ~~ورفع نافع ) مثقال ( على ) كان ( التامة ) أتينا بها ( أحضرناها وقرىء ) ~~آتينا ( بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب من أعطينا أو من المؤاتاة ~~فإنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا والضمير ~~للمثقال وتأنيثه لإضافته إلى ) حبه ( ) وكفى بنا حاسبين ( إذ لا مزيد على ~~علمنا وعدلنا # الأنبياء : ( 48 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ( أي الكتاب ~~الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل ) وضياء ( يستضاء به في ظلمات الحيرة ~~والجهالة ) وذكرا ( يتعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع ~~وقيل ) الفرقان ( النصر وقيل فلق البحر وقرىء ) ضياء ( بغير واو على أنه ~~حال من الفرقان # الأنبياء : ( 49 ) الذين يخشون ربهم . . . . . # ) الذين يخشون ربهم ( صفة ) للمتقين ( أو مدح لهم منصوب أو مرفوع ) ~~بالغيب ( حال من الفاعل أو المفعول ) وهم من الساعة ms1006 مشفقون ( خائفون وفي ~~تصدير الضمير وبناء الحكم عليه مبالغة وتعريض # الأنبياء : ( 50 ) وهذا ذكر مبارك . . . . . # ) وهذا ذكر ( يعني القرآن ) مبارك ( كثير خيره ) أنزلناه ( على محمد عليه ~~الصلاة والسلام ) أفأنتم له منكرون ( استفهام توبيخ # الأنبياء : ( 51 ) ولقد آتينا إبراهيم . . . . . # ) ولقد آتينا إبراهيم رشده ( الإهتداء لوجوه الصلاح وإضافته ليدل على أنه ~~رشد مثله PageV04P096 ~~" صفحة رقم 97 " # وأن له شأنا وقرئ رشدة وهو لغة ) من قبل ( من قبل موسى وهرون أو محمد ~~عليه الصلاة والسلام وقيل من قبل استنبائه أو بلوغه حيث قال ) إني وجهت ( ) ~~وكنا به عالمين ( علمنا أنه أهل لما أتيناه أو جامع لمحاسن الأوصاف ومكارم ~~الخصال وفيه إشارة إلى أن فعله سبحانه وتعالى باختيار وحكمة وأنه عالم ~~بالجزئيات # الأنبياء : ( 52 ) إذ قال لأبيه . . . . . # ) إذ قال لأبيه وقومه ( متعلق ب ) آتينا ( أو ب ) رشده ( أو بمحذوف أي ~~أذكر من أوقات رشده وقت قوله ) ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ( ~~تحقير لشأنها وتوبيخ على إجلالها فإن التمثال صورة لا روح فيها لا يضر ولا ~~ينفع واللام للاختصاص لا للتعدية فإن تعدية العكوف بعلى والمعنى أنتم ~~فاعلون العكوف لها ويجوز أن يؤول بعلى أو يضمن العكوف معنى العبادة # الأنبياء : ( 53 ) قالوا وجدنا آباءنا . . . . . # ) قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ( فقلدناهم وهو جواب عما لزم الاستفهام ~~من السؤال عما اقتضى عبادتها وحملهم عليها # الأنبياء : ( 54 ) قال لقد كنتم . . . . . # ) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ( منخرطين في سلك ضلال لا يخفى ~~على عاقل لعدم استناد الفريقين إلى دليل والتقليد إن جاز فإنما يجوز لمن ~~علم في الجملة أنه على حق PageV04P097 ~~" صفحة رقم 98 " # الأنبياء : ( 55 ) قالوا أجئتنا بالحق . . . . . # ) قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ( كأنهم لاستبعادهم تضليله ~~إياهم ظنوا أن ما قاله على وجه الملاعبة فقالوا أبجد تقوله أم تلعب به # الأنبياء : ( 56 ) قال بل ربكم . . . . . # ) قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ( إضراب عن كونه لاعبا ~~بإقامة البرهان على ما ادعاه وهن للسموات والأرض أو للتماثيل وهو أدخل في ~~تضليلهم ms1007 وإلزام الحجة عليهم ) وأنا على ذلكم ( أي المذكور من التوحيد ) من ~~الشاهدين ( من المتحققين له والمبرهنين عليه فإن الشاهد من تحقق الشيء وحققه # الأنبياء : ( 57 ) وتالله لأكيدن أصنامكم . . . . . # ) وتالله ( وقرئ بالباء وهي الأصل والتاء بدل من الواو المبدلة منها ~~وفيها تعجب ) لأكيدن أصنامكم ( لأجتهدن في كسرها ولفظ الكيد وما في التاء ~~من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل ) بعد أن تولوا ( عنها ) ~~مدبرين ( إلى عيدكم ولعله قال ذلك سرا # الأنبياء : ( 58 ) فجعلهم جذاذا إلا . . . . . # ) فجعلهم جذاذا ( قطاعا فعال بمعنى مفعول كالحطام من الجذ وهو القطع وقرأ ~~الكسائي بالكسر وهو لغة أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف وقرئ بالفتح و/ جذذا / جمع ~~جذيذ وجذذا جمع جذة ) إلا كبيرا لهم ( للأصنام كسر غيره واستبقاه وجعل ~~الفأس على عنقه ) لعلهم إليه يرجعون ( لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا ~~إليه لتفرده واشتهاره بعداوة آلهتهم فيحاجهم بقوله ) بل فعله كبيرهم ( ~~فيحجهم أو أنهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها إذ من شأن المعبود أن ~~يرجع إليه في حل العقد فيبكتهم بذلك أو إلى الله أي ) يرجعون ( إلى توحيده ~~عند تحققهم عجز آلهتهم # الأنبياء : ( 59 ) قالوا من فعل . . . . . # ) قالوا ( حين رجعوا ) من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ( بجرأته على ~~الآلهة الحقيقة بالإعظام أو بإفراطه في حطمها أو بتوريط نفسه للهلاك PageV04P098 ~~" صفحة رقم 99 " # الأنبياء : ( 60 ) قالوا سمعنا فتى . . . . . # ) قالوا سمعنا فتى يذكرهم ( يعيبهم فلعله فعله ويذكر ثاني مفعولي سمع أو ~~صفة ل فتى مصححة لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه ) يقال له ~~إبراهيم ( خبر محذوف أي هو إبراهيم ويجوز أن يرفع بالفعل لأن المراد به الأسم # الأنبياء : ( 61 ) قالوا فأتوا به . . . . . # ) قالوا فأتوا به على أعين الناس ( بمرأى منهم بحيث تتمكن صورته في ~~أعينهم تتمكن الراكب على المركوب ) لعلهم يشهدون ( بفعله أو قوله أو يحضرون ~~عقوبتنا له # الأنبياء : ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . # ) قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ( حين أحضروه # الأنبياء : ( 63 ) قال بل فعله . . . . . # ) قال بل ms1008 فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون ( أسند الفعل إليه ~~تجوزا لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه أو تقريرا ~~لنفسه مع الإستهزاء والتبكيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك من لا يحسن ~~الخط فيما كتبته بخط رشيق أأنت كتبت هذا فقلت بل كتبته أنت أو حكاية لما ~~يلزم من مذهبهم جوازه وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله ) إن كانوا ينطقون ( ~~وما بينهما اعتراض أو ضمير ) فتى ( أو ) إبراهيم ( وقوله ) كبيرهم هذا ( ~~مبتدأ وخبر ولذلك وقف على فعله وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~لإبراهيم ثلاث كذبات تسمية للمعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته # الأنبياء : ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . # ) فرجعوا إلى أنفسهم ( وراجعوا عقولهم ) فقالوا ( فقال بعضهم لبعض ) إنكم ~~أنتم الظالمون ( PageV04P099 ~~" صفحة رقم 100 " # بهذا السؤال أو بعبادة من لا ينطق ولا يضر ولا ينفع لا من ظلمتموه بقولكم ~~) إنه لمن الظالمين ) # الأنبياء : ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . # ) ثم نكسوا على رؤوسهم ( انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة ~~شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه وقرىء نكسوا ~~بالتشديد و) نكسوا ( أي نكسوا أنفسهم ) لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( فكيف ~~تأمرنا بسؤالها وهو على إرادة القول # الأنبياء : ( 66 ) قال أفتعبدون من . . . . . # ) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( إنكار ~~لعبادتهم لها بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإنه ينافي ~~الألوهية # الأنبياء : ( 67 ) أف لكم ولما . . . . . # ) أف لكم ولما تعبدون من دون الله ( تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين ~~و) أف ( صوت المتضجر ومعناه قبحا ونتنا واللام لبيان المتأفف له ) أفلا ~~تعقلون ( قبح صنيعكم # الأنبياء : ( 68 ) قالوا حرقوه وانصروا . . . . . # ) قالوا ( أخذا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة ) حرقوه ( فإن النار ~~أوهل ما يعاقب به ) وانصروا آلهتكم ( بالإنتقام لها ) إن كنتم فاعلين ( إن ~~كنتم ناصرين لها نصرا مؤزرا والقائل فيهم رجل من أكراد فارس اسمه هيون خسف ~~به الأرض خسف به الأرض وقيل نمروذ # الأنبياء : ( 69 ) قلنا يا نار ms1009 . . . . . # ) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ( ذات برد وسلام أي ابردي ~~بردا غير ضار وفيه مبالغات جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة مطيعة وإقامة ) ~~كوني ( ذات برد مقام أبردي ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل نصب ~~) سلاما ( بفعله أي وسلمنا سلاما روى أنهم بنوا حظير بكوثي وجمعوا فيها ~~نارا عظيمة ثم وضعوه في المنجنيق مغلولا فرموا به فيها فقال له جبريل هل لك ~~حاجة فقال أما إليك فلا فقال فسل ربك فقال حسبي من سؤالي علمه بحالي فجعل ~~الله تعالى ببركة قوله الحظيرة روضة ولم يحترق منه إلا وثاقة فاطلع عليه ~~نمروذ من الصرح فقال إني مقرب إلى إلهك PageV04P100 ~~" صفحة رقم 101 " # فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكان إذ ذاك ~~ابن ست عشرة سنة وانقلاب النار هواء طيبا ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف ~~المعتاد فهو إذن من المعتاد فهو إذن من معجزاته وقيل كانت النار بحالها ~~لكنه سبحانه وتعالى دفع عنه أذاها كما ترى في السمندل ويشعر به قوله على ~~إبراهيم # الأنبياء : ( 70 ) وأرادوا به كيدا . . . . . # ) وأرادوا به كيدا ( مكرا في إضراره ) فجعلناهم الأخسرين ( أخسر من كل ~~خاسر لما عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم على الباطل وإبراهيم على الحق ~~وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشد العذاب # الأنبياء : ( 71 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . # ) ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ( أي من العراق إلى ~~الشام وبركاته العامة أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في العالمين ~~شرائعهم التي هي مبادي الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية وقيل كثرة ~~النعم والخصب الغالب روي أنه عليه الصلاة والسلام نزل بفلسطين ولوط عليه ~~الصلاة والسلام بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة # الأنبياء : ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ( عطية فهي حال منهما أو ولد ولد أو ~~زيادة على ما سأل وهو إسحاق فتختص بيعقوب ولا بأس به للقرينة ) وكلا ( يعني ~~الأربعة ) جعلنا صالحين ( بأن وفقناهم للصلاح وحملناهم عليه فصاروا كاملين # الأنبياء : ( 73 ) وجعلناهم أئمة يهدون ms1010 . . . . . # ) وجعلناهم أئمة ( يقتدى بهم ) يهدون ( الناس إلى الحق ) بأمرنا ( لهم ~~بذلك وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين ) وأوحينا إليهم فعل الخيرات ( ~~ليحثوهم عليها فيتم كمالها بانضمام العمل إلى العلم وأصله أن تفعل الخيرات ~~ثم فعلا الخيرات ثم ) فعل الخيرات ( وكذلك قوله ) وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة ( وهو من عطف الخاص على العام للتفضيل وحذفت تاء الإقامة المعوضة من ~~إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مقامها ) وكانوا لنا عابدين ( موحدين ~~مخلصين في العبادة ولذلك قدم الصلة # الأنبياء : ( 74 ) ولوطا آتيناه حكما . . . . . # ) ولوطا آتيناه حكما ( حكمة أو نبوة أو فصلا بين الخصوم ) وعلما ( بما ~~ينبغي علمه للأنبياء ) ونجيناه من القرية ( قرية سدوم ) التي كانت تعمل ~~الخبائث ( يعني اللواطة وصفها بصفة أهلها أو أسندها إليها على حذف المضاف ~~وإقامتها مقامه ويدل عليه ) إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ( فإنه كالتعليل له PageV04P101 ~~" صفحة رقم 102 " # الأنبياء : ( 75 ) وأدخلناه في رحمتنا . . . . . # ) وأدخلناه في رحمتنا ( في أهل رحمتنا أو جنتنا ) إنه من الصالحين ( ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى # الأنبياء : ( 76 ) ونوحا إذ نادى . . . . . # ) ونوحا إذ نادى ( إذ دعا الله سبحانه على قومه بالهلاك ) من قبل ( من ~~قبل المذكورين ) فاستجبنا له ( دعاءه ) فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ( من ~~الطوفان أو أذى قومه والكرب الغم الشديد # الأنبياء : ( 77 ) ونصرناه من القوم . . . . . # ) ونصرناه ( مطاوع انتصر أي جعلناه منتصرا ) من القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ( لاجتماع الأمرين تكذيب الحق ~~والانهماك في الشر ولعلهما لم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم الله تعالى # الأنبياء : ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . # ) وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ( في الزرع وقيل في كرم تدلت عناقيده ~~) إذ نفشت فيه غنم القوم ( رعته ليلا ) وكنا لحكمهم شاهدين ( لحكم الحاكمين ~~والمتحاكمين إليهما عالمين # الأنبياء : ( 79 ) ففهمناها سليمان وكلا . . . . . # ) ففهمناها سليمان ( الضمير للحكومة أو للفتوى وقرئ فأفهمناها روي أن ~~داود حكم بالغنم لصاحب الحرث فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة غير هذا ~~أرفق بهما فأمر بدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها ~~وأشعارها والحرث إلى أرباب الغنم ms1011 يقومون عليه حتى يعود إلى ما كان ثم ~~يترادان ولعلهما قالا اجتهادا والأول نظير قول أبي حنيفة في العبد الجاني ~~والثاني مثل قول الشافعي بغرم الحيلولة في العبد المغصوب إذا أبق وحكمه في ~~شرعنا عند الشافعي وجوب ضمان المتلف بالليل إذ المعتاد ضبط الدواب ليلا ~~وهكذا قضى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما دخلت ناقة البراء حائطا ~~وأفسدته فقال على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية حفظهما ~~بالليل وعند أبي حنيفة لا ضمان إلا أن يكون معها حافظ لقوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) جرح العجماء جبار ) وكلا آتينا حكما وعلما ( دليل على أن PageV04P102 ~~" صفحة رقم 103 " # خطأ المجتهد لا يقدح فيه وقيل على أن كل مجتهد مصيب وهو مخالف لمفهوم ~~قوله تعالى ) ففهمناها ( ولولا النقل لاحتمل توافقهما على أن قوله ففهمناها ~~لإظهار ما تفضل عليه في صغره ) وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ( يقدسن الله ~~معه إما بلسان الحال أو بصوت يتمثل له أو بخلق الله تعالى فيها الكلام وقيل ~~يسرن معه من السباحة وهو حال أو استئناف لبيان وجه التسخير و) مع ( متعلقة ~~ب ) سخرنا ( أو ) يسبحن ( ) والطير ( عطف على ) الجبال ( أو مفعول معه وقرئ ~~بالرفع على الابتداء أو العطف على الضمير على ضعف ) وكنا فاعلين ( لأمثاله ~~فليس ببدع منا وإن كان عجبا عندكم # الأنبياء : ( 80 ) وعلمناه صنعة لبوس . . . . . # ) وعلمناه صنعة لبوس ( عمل الدرع وهو في الأصل اللباس قال " البس لكل ~~حالة لبوسها إما نعيمها وإما بوسها " قيل كانت صفائح فحلقها وسردها ) لكم ( ~~متعلق بعلم أو صفة للبوس ) لتحصنكم من بأسكم ( بدل منه بدل الاشتمال بإعادة ~~الجار والضمير لداود عليه الصلاة والسلام أو للبوس وفي قراءة ابن عامر وحفص ~~بالتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع وفي قراءة أبي بكر ورويس بالنون ~~لله عز وجل ) فهل أنتم شاكرون ( ذلك أمر أخرجه في صورة الاستفهام للمبالغة ~~والتقريع # الأنبياء : ( 81 ) ولسليمان الريح عاصفة . . . . . # ) ولسليمان ( وسخرنا له ولعل اللام فيه دون الأول لأن الخارق فيه عائد ~~إلى سليمان نافع له وفي الأول ms1012 أمر يظهر في الجبال والطير مع داود وبالإضافة ~~إليه ) الريح عاصفة ( شديدة الهبوب من حيث إنها تبعد بكرسيه في مدة يسيرة ~~كما قال تعالى ) غدوها شهر ورواحها شهر ( وكانت رخاء في نفسها طيبة وقيل ~~كانت رخاء تارة وعاصفة أخرى PageV04P103 ~~" صفحة رقم 104 " # حسب إرادته ) تجري بأمره ( بمشيئته حال ثانية أو بدل من الأولى أو حال من ~~ضميرها ) إلى الأرض التي باركنا فيها ( إلى الشام رواحا بعد ما سارت به منه ~~بكرة ) وكنا بكل شيء عالمين ( فنجريه على ما تقتضيه الحكمة # الأنبياء : ( 82 ) ومن الشياطين من . . . . . # ) ومن الشياطين من يغوصون له ( في البحار ويخرجون نفائسها ) ومن ( عطف ~~على ) الريح ( أو مبتدأ خبره ما قبله وهي نكرة موصوفة ) ويعملون عملا دون ~~ذلك ( ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع ~~الغريبة كقوله تعالى ) يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ( ) وكنا لهم ~~حافظين ( أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم # الأنبياء : ( 83 ) وأيوب إذ نادى . . . . . # ) وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ( بأني مسني الضر وقرىء بالكسر على ~~إضمار القول أو تضمين النداء معناه و) الضر ( بالفتح شائع كل كل ضرر وبالضم ~~خاص بما في النفس كمرض وهزال ) وأنت أرحم الراحمين ( وصف ربه بغاية الرحمة ~~بعدما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال وكان ~~روميا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله وكثر أهله وماله فابتلاه الله ~~بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله والمرض في بدنه ثماني عشرة سنة ~~أو ثلاث عشرة سنة أو سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات روي أن امرأته ماخير بنت ~~ميشا بن يوسف أو رحمة بنت إفراثيم بن يوسف قالت له يوما لو دعوت الله فقال ~~كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال استحيي من الله أن ادعوه وما ~~بلغت مدة بلائي مدة رخائي # الأنبياء : ( 84 ) فاستجبنا له فكشفنا . . . . . # ) فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ( بالشفاء من مرضه ) وآتيناه أهله ~~ومثلهم معهم ( بأن ولد ms1013 له ضعف ما كان أو أحيي ولده وولد له منهم نوافل ) ~~رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ( رحمة على أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ~~ليصبروا كماصبر فيثابوا كما أثيب أو لرحمتنا للعابدين فإنا نذكرهم بالإحسان ~~ولا ننساهم # الأنبياء : ( 85 ) وإسماعيل وإدريس وذا . . . . . # ) وإسماعيل وإدريس وذا الكفل ( يعني إلياس وقيل يوشع وقيل زكريا سمي به ~~لأنه كان ذا حظ من الله تعالى أو تكفل أمته أو له ضعف عمل أنبياء زمانه ~~وثوابهم والكفل PageV04P104 ~~" صفحة رقم 105 " # يجيء بمعنى النصيب والكفالة والضعف ) كل ( كل هؤلاء ) من الصابرين ( على ~~مشاق التكاليف وشدائد النوب # الأنبياء : ( 86 ) وأدخلناهم في رحمتنا . . . . . # ) وأدخلناهم في رحمتنا ( يعني النبوة أو نعمة الآخرة ) إنهم من الصالحين ~~( الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن صلاحهم معصوم ~~عن كدر الفساد # الأنبياء : ( 87 ) وذا النون إذ . . . . . # ) وذا النون ( وصاحب الحوت يونس بن متى ) إذ ذهب مغاضبا ( لقومه لما برم ~~بطول دعوتهم وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر وقبل ~~وعدهم بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف الحال فظن أنه كذبهم ~~وغضب من ذلك وهو من بناء المغالبة للمبالغة أو لأنه أغضبهم بالمهاجرة ~~لخوفهم لحوق العذاب عندها وقرىء مغضبا ) فظن أن لن نقدر عليه ( لن نضيق ~~عليه أو لن نقضي عليه بالعقوبة من القدر ويعضده أنه قرىء مثقلا أو لن نعمل ~~فيه قدرتنا وقيل هو تمثيل لحاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته ~~قومه من غير انتظار لأمرنا أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسميت ظنا ~~للمبالغة وقرىء بالياء وقرأ يعقوب على البناء للمفعول وقرىء به مثقلا ) ~~فنادى في الظلمات ( في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو ظلمات بطن الحوت والبحر ~~والليل ) أن لا إله إلا أنت ( بأنه لا إله إلا أنت ) سبحانك ( من أن يعجزك ~~شيء ) إني كنت من الظالمين ( لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة وعن النبي عليه ~~الصلاة والسلام ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له # الأنبياء : ( 88 ) فاستجبنا له ونجيناه . . . . . # ) فاستجبنا له ونجيناه من الغم ms1014 ( بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ~~ساعات كان في بطنه وقيل ثلاثة أيام والغم غم الإلتقام وقيل غم الخطيئة ) ~~وكذلك ننجي المؤمنين ( من غموم دعوا الله فيها بالإخلاص وفي الإمام نجي ~~ولذلك أخفى الجماعة النون الثانية فإنها تخفى مع حروف الفم وقرأ ابن عامر ~~وأبو بكر بتشديد الجيم على أن PageV04P105 ~~" صفحة رقم 106 " # أصله ) ننجي ( النون الثانية كما حذفت التاء الثانية في ) تظاهرون ( وهي ~~وإن كانت فاء فحذفها أوقع من حذف حرف المضارعة التي لمعنى ولا يقدح فيه ~~اختلاف حركتي النونين فإن الداعي إلى الحذف اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام ~~وامتناع الحذف في تتجافى لخوف اللبس وقيل هو ماض مجهول أسند إلى ضمير ~~المصدر وسكن آخره تخفيفا ورد بأنه لا يسند إلى المصدر والمفعول مذكور ~~والماضي لا يسكن آخره # الأنبياء : ( 89 ) وزكريا إذ نادى . . . . . # ) وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا ( وحيدا بلا ولد يرثني ) وأنت خير ~~الوارثين ( فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به # الأنبياء : ( 90 ) فاستجبنا له ووهبنا . . . . . # ) فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ( أي أصلحناها للولادة بعد ~~عقرها أو ل ) زكريا ( بتحسين خلقها وكانت حردة ) إنهم ( يعني المتوالدين أو ~~المذكورين من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) كانوا يسارعون في الخيرات ( ~~يبادرون إلى أبواب الخير ) ويدعوننا رغبا ورهبا ( ذوي رغب ورهب أو راغبين ~~في الثواب راجين للإجابة أو في الطاعة وخائفين العقاب أو المعصية ) وكانوا ~~لنا خاشعين ( مخبتين أو دائبين الوجل والمعنى أنهم نالوا من الله ما نالوا ~~بهذه الخصال # الأنبياء : ( 91 ) والتي أحصنت فرجها . . . . . # ) والتي أحصنت فرجها ( من الحلال والحرام يعني مريم ) فنفخنا فيها ( أي ~~في عيسى عليه الصلاة والسلام فيها أي أحييناه في جوفها وقيل فعلنا النفخ ~~فيها ) من روحنا ( من الروح الذي الذي هو بأمرنا وحده أو من جهة روحنا يعني ~~جبريل عليه الصلاة والسلام ) وجعلناها وابنها ( أي قصتهما أو حالهما ولذلك ~~وحد قوله ) آية للعالمين ( فإن من تأمل حالهما تحقق كمال قدرة الصانع تعالى # الأنبياء : ( 92 ) إن هذه أمتكم . . . . . # ) إن ms1015 هذه أمتكم ( أي إن ملة التوحيد والإسلام ملتكم التي يجب أن تكونوا ~~عليها فكونوا عليها ) أمة واحدة ( غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام ولا مشاركة لغيرها في صحة الاتباع وقرئ ) أمتكم ( بالنصب ~~على البدل ) أمة ( بالرفع على الخبر وقرئتا بالرفع عن أنهما خبران ) وأنا ~~ربكم ( لا إله لكم غيري ) فاعبدون ( PageV04P106 ~~" صفحة رقم 107 " # الأنبياء : ( 93 ) وتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # ) وتقطعوا أمرهم بينهم ( صرفه إلى الغيبة التفاتا لينعى على الذين تفرقوا ~~في الدين وجعلوا أمره قطعا موزعة بقبيح فعلهم إلى غيرهم ) كل ( من الفرق ~~المتحزبة ) إلينا راجعون ( فنجازيهم # الأنبياء : ( 94 ) فمن يعمل من . . . . . # ) فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ( بالله ورسله ) فلا كفران ( فلا تضييع ~~) لسعيه ( استعير لمنع الثواب كما أستعير الشكر لإعطائه ونفي نفي الجنس ~~للمبالغة ) وإنا له ( لسعيه ) كاتبون ( مثبتون في صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما # الأنبياء : ( 95 ) وحرام على قرية . . . . . # ) وحرام على قرية ( وممتنع على أهلها غير متصور منهم وقرأ أبو بكر وحمزة ~~والكسائي وحرم بكسر الحاء وإسكان الراء وقرئ حرم ) أهلكناها ( حكمنا ~~بإهلاكها أو وجدناها هالكة ) أنهم لا يرجعون ( رجوعهم إلى التوبة أو الحياة ~~ولا صلة أو عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدأ خبره حرام أو فاعل له ساد مسد خبره ~~أو دليل عليه وتقديره توبتهم أو حياتهم أو عدم بعثهم أو لأنهم ) لا يرجعون ~~( ولا ينيبون ) وحرام ( خبر محذوف أي وحرام عليها ذاك وهو المذكور في الآية ~~المتقدمة ويؤيده القراءة بالكسر وقيل ) حرام ( عزم وموجب عليهم ) أنهم لا ~~يرجعون ) # الأنبياء : ( 96 ) حتى إذا فتحت . . . . . # ) حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ( متعلق ب ) حرام ( أو بمحذوف دل الكلام ~~عليه أو ب ) لا يرجعون ( أي يستمر الإمتناع أو الهلاك أو عدم الرجوع إلى ~~قيام الساعة وظهور أماراتها وهو فتح سد يأجوج ومأجوج وهي حتى التي يحكى ~~الكلام بعدها والمحكي هي الجملة الشرطية وقرأ ابن عامر ويعقوب فتحت ~~بالتشديد وهم يعني PageV04P107 ~~" صفحة رقم 108 " # يأجوج ومأجوج أو الناس كلهم ) من كل حدب ( نشز من الأرض وقرئ جدث وهو ~~القبر ms1016 ) ينسلون ( يسرعون من نسلان الذئب وقرئ بضم السين # الأنبياء : ( 97 ) واقترب الوعد الحق . . . . . # ) واقترب الوعد الحق ( وهو القيامة ) فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ( ~~جواب الشرط وإذا للمفاجأة تسد مسد الفاء الجزائية كقوله تعالى ) إذا هم ~~يقنطون ( فإذا جاءت الفاء معها تظاهرتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد ~~والضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار ) يا ويلنا ( مقدر بالقول واقع موقع ~~الحال من الموصول ) قد كنا في غفلة من هذا ( لم نعلم أنه حق ) بل كنا ~~ظالمين ( لأنفسنا بالإخلال بالنظر وعدم الاعتداد بالنذر # الأنبياء : ( 98 ) إنكم وما تعبدون . . . . . # ) إنكم وما تعبدون من دون الله ( يحتمل الأوثان وإبليس وأعوانه لأنهم ~~بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما تلا الآية ~~على المشركين قال له ابن الزبعرى قد خصمتك ورب الكعبة أليس اليهود عبدوا ~~عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة فقال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك فأنزل الله تعالى ) إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى ( الآية وعلى هذا يعم الخطاب ويكون ) ما ( مؤولا ~~ب ) من ( أو بما يعمه ويدل عليه ما روي أن ابن الزبعرى قال هذا شيء لآلهتنا ~~خاصة أو لكل من عبد من دون الله فقال ( صلى الله عليه وسلم ) بل لكل من عبد ~~من دون الله ويكون قوله ) إن الذين ( بيانا للتجوز أو للتخصيص فأخر عن ~~الخطاب ) حصب جهنم ( ما PageV04P108 ~~" صفحة رقم 109 " # يرمي به إليها وتهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء وقرئ بسكون ~~الصاد وصفا بالمصدر ) أنتم لها واردون ( استئناف أو بدل من ) حصب جهنم ( ~~واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها # الأنبياء : ( 99 ) لو كان هؤلاء . . . . . # ) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ( لأن المؤاخذ بالعذاب لا يكون إلها ) وكل ~~فيها خالدون ( لا خلاص لهم عنها # الأنبياء : ( 100 ) لهم فيها زفير . . . . . # ) لهم فيها زفير ( أنين وتنفس شديد وهو من إضافة فعل البعض إلى الكل ~~للتغلب إن أريد ) ما تعبدون ( الأصنام ) وهم فيها لا ms1017 يسمعون ( من الهول ~~وشدة العذاب وقيل ) لا يسمعون ( ما يسرهم # الأنبياء : ( 101 ) إن الذين سبقت . . . . . # ) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ( أي الخصلة الحسنى وهي السعادة أو ~~التوفيق بالطاعة أو البشرى بالجنة ) أولئك عنها مبعدون ( لأنهم يرفعون إلى ~~أعلى عليين PageV04P109 ~~" صفحة رقم 110 " # روي أن عليا كرم الله وجهه خطب وقرأ هذه الآية ثم قال أنا منهم وأبو بكر ~~وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن الجراح ثم ~~أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه ويقول # الأنبياء : ( 102 ) لا يسمعون حسيسها . . . . . # ) لا يسمعون حسيسها ( وهو بدل من ) مبعدون ( أو حال من ضميره سيق ~~للمبالغة في إبعادهم عنها والحسيس صوت يحس به ) وهم في ما اشتهت أنفسهم ~~خالدون ( دائمون في غاية التنعم وتقديم الظرف للاختصاص والاهتمام به # الأنبياء : ( 103 ) لا يحزنهم الفزع . . . . . # ) لا يحزنهم الفزع الأكبر ( النفخة الأخيرة لقوله تعالى ) ويوم ينفخ في ~~الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض ( أو الانصراف إلى النار أو حين ~~يطبق على النار أو يذبح الموت ) وتتلقاهم الملائكة ( تستقبلهم مهنئين لهم ) ~~هذا يومكم ( يوم ثوابكم وهو مقدر بالقول ) الذي كنتم توعدون ( في الدنيا # الأنبياء : ( 104 ) يوم نطوي السماء . . . . . # ) يوم نطوي السماء ( مقدر باذكر أو ظرف ل ) لا يحزنهم ( أو ) وتتلقاهم ( ~~أو حال مقدرة من العائد المحذوف من ) توعدون ( والمراد بالطي ضد النشر أو ~~المحو من قولك طوعني هذا الحديث وذلك لأنها نشرت مظلة لبني آدم فإذا ~~انتقلوا قوضت عنهم وقرئ بالياء والبناء للمفعول ) كطي السجل للكتب ( طيا ~~كطي الطومار لأجل الكتابة أو لما يكتب أو يكتب أو كتب فيه ويدل عليه قراءة ~~حمزة والكسائي وحفص على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه وقيل ) ~~السجل ( ملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه أو كاتب كان لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وقرئ ) السجل ( كالدلو و) السجل ( كالعتل وهما لغتان فيه ~~) كما بدأنا أول خلق نعيده ( أي نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه ~~في كونهما إيجادا عن العدم أو جمعا بين الأجزاء ms1018 المتبددة والمقصود بيان صحة ~~الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية وتناول ~~القدرة القديمة لهما على السواء PageV04P110 ~~" صفحة رقم 111 " # وما كافة أو مصدرية وأول مفعول ل ) بدأنا ( أو لفعل يفسره ) نعيده ( أو ~~موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره ) نعيده ( أي نعيد مثل الذي بدأنا وأول ~~خلق ظرف ل ) بدأنا ( أو حال من ضمير الموصول المحذوف ) وعدا ( مقدر بفعله ~~تأكيدا ل ) نعيده ( أو منتصب به لأنه عدة بالإعادة ) علينا ( أي علينا ~~إنجازه ) إنا كنا فاعلين ( ذلك لا محالة # الأنبياء : ( 105 ) ولقد كتبنا في . . . . . # ) ولقد كتبنا في الزبور ( في كتاب داود عليه السلام ) من بعد الذكر ( أي ~~التوراة وقيل المراد ب ) الزبور ( جنس الكتب المنزل وب ) الذكر ( اللوح ~~المحفوظ ) إن الأرض ( أي أرض الجنة أو الأرض المقدسة ) يرثها عبادي ~~الصالحون ( يعني عامة المؤمنين أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ~~ومغاربها أو أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # الأنبياء : ( 106 ) إن في هذا . . . . . # ) إن في هذا ( أي فيما ذكر من الأخبار والمواعظ والمواعيد ) لبلاغا ( ~~لكفاية أو لسبب بلوغ إلى البغية ) لقوم عابدين ( همهم العبادة دون العادة # الأنبياء : ( 107 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # ) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب ~~لصلاح معاشهم ومعادهم وقيل كونه رحمة للكفار أمنهم به من الخسف والمسخ ~~وعذاب الاستئصال # الأنبياء : ( 108 ) قل إنما يوحى . . . . . # ) قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ( أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله ~~لكم إلا إله واحد وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد ~~فالأولى لقصر الحكم على الشيء والثانية على العكس ) فهل أنتم مسلمون ( ~~مخلصون العبادة لله تعالى على مقتضى الوحي المصدق بالحجة وقد عرفت أن ~~التوحيد مما يصح إثباته بالسمع # الأنبياء : ( 109 ) فإن تولوا فقل . . . . . # ) فإن تولوا ( عن التوحيد ) فقل آذنتكم ( أي أعلمتكم ما أمرت به أو حربي ~~لكم ) على سواء ( مستوين في الإعلام به أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما ~~أعلمتكم به أو في PageV04P111 ~~" صفحة رقم 112 " # المعاداة أو إيدانا ms1019 على سواء وقيل أعلمتكم أني على ) سواء ( أي عدل ~~واستقامة رأي بالبرهان النير ) وإن أدري ( وما أدري ) أقريب أم بعيد ما ~~توعدون ( من غلبة المسلمين أو الحشر لكنه كائن لا محالة # الأنبياء : ( 110 ) إنه يعلم الجهر . . . . . # ) إنه يعلم الجهر من القول ( ما تجاهرون به من الطعن في الإسلام ) ويعلم ~~ما تكتمون ( من الإحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه # الأنبياء : ( 111 ) وإن أدري لعله . . . . . # ) وإن أدري لعله فتنة لكم ( وما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم ~~وزيادة في افتتانكم أو امتحان لينظر كيف تعملون ) ومتاع إلى حين ( وتمتيع ~~إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته # الأنبياء : ( 112 ) قال رب احكم . . . . . # ) قال رب احكم بالحق ( اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضى لاستعجال ~~العذاب والتشديد عليهم وقرأ حفص / قال / على حكاية قول رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وقرئ رب بالضم وربي احكم على بناء التفضيل و) احكم ( من ~~الأحكام ) وربنا الرحمن ( كثير الرحمة على خلقه ) المستعان ( المطلوب منه ~~المعونة ) على ما تصفون ( من الحال بأن الشوكة تكون لهم وأن راية الإسلام ~~تخفق أياما ثم تسكن وأن الموعد به لو كان حقا لنزل بهم فأجاب الله تعالى ~~دعوة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فخيب أمانيهم ونصر رسوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) عليهم وقرئ بالياء وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~اقترب حاسبه الله حسابا يسيرا وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن ~~والله تعالى أعلم PageV04P112 ~~" صفحة رقم 113 " ### | AUTO سورة الحج # مكية إ لا ست آيات من هذان خصمان إلى صراط الحميد وآيها ثمان وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحج : ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة ( تحريكها للأشياء على ~~الإسناد المجازي أو تحريك الأشياء فيها فاضيفت إليها إضافة معنوية بتقدير ~~في أو إضافة المصدر إلى الظرف على إجرائه مجرى المفعول به وقيل هي زلزلة ~~تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة لأنها من أشراطها ) ~~شيء عظيم ( هائل علل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ms1020 ليتصوروها بعقولهم ~~ويعلموا أنه لا يؤمنهم منها سوى التدرع بلباس التقوى فيبقوا على أنفسهم ~~ويتقوها بملازمة التقوى # الحج : ( 2 ) يوم ترونها تذهل . . . . . # ) يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ( تصوير لهولها والضمير لل ) زلزلة ~~( و) يوم ( منصوب ب ) تذهل ( وقرئ ) تذهل ( و) تذهل ( مجهولا ومعروفا أي ~~تذهلها الزلزلة والذهول الذهاب عن الأمر بدهشة والمقصود الدلالة على أن ~~هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه وذهلت عنه و) ما ~~( موصولة أو مصدرية ) وتضع كل ذات حمل حملها ( جنينها ) وترى الناس سكارى ( ~~كأنهم سكارى ) وما هم بسكارى ( على الحقيقة ) ولكن عذاب الله شديد ( ~~فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم وقرئ ) ترى ( من أريتك قائما ~~أو رؤيت قائما بنصب الناس ورفعه على أنه نائب مناب الفاعل وتأنيثه على ~~تأويل الجماعة وإفراده بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الجميع وأثر السكر إنما ~~يراه كل أحد على غيره وقرأ حمزة والكسائي سكرى كعطشى إجراء للسكر مجرى العلل # الحج : ( 3 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ( نزلت في النضر بن الحارث وكان جدلا PageV04P113 ~~" صفحة رقم 114 " # يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت هي ~~تعمه وأضرابه ) ويتبع ( في المجادلة أو في عامة أحواله ) كل شيطان مريد ( ~~متجرد للفساد وأصله العري # الحج : ( 4 ) كتب عليه أنه . . . . . # ) كتب عليه ( على الشيطان ) أنه من تولاه ( تبعه والضمير للشأن ) فأنه ~~يضله ( خبر لمن أو جواب له والمعنى كتب عليه إضلال من يتولاه لأنه جبل عليه ~~وقرئ بالفتح على تقدير فشأنه أنه يضله لا على العطف فإنه يكون بعد تمام ~~الكلام وقرئ بالكسر في الموضعين على حكاية المكتوب أو إضمار القول أو تضمين ~~الكتب معناه ) ويهديه إلى عذاب السعير ( بالحمل على ما يؤدي إليه # الحج : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث ( من إمكانه وكونه مقدورا وقرئ ~~) من البعث ( بالتحريك كالجلب ) فإنا خلقناكم ( أي فانظروا في بدء خلقكم ~~فإنه يزيح ريبكم فإنا ms1021 خلقناكم ) من تراب ( بخلق آدم منه أو الأغذية التي ~~يتكون منها المني ) ثم من نطفة ( مني من النطف وهو الصب ) ثم من علقة ( ~~قطعة من الدم جامدة ) ثم من مضغة ( قطعة من اللحم وهي في الأصل قدر ما يمضغ ~~) مخلقة وغير مخلقة ( مسواة لا نقص فيها ولا عيب وغير مسواة أو تامة وساقطة ~~أو مصورة وغير مصورة ) لنبين لكم ( بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأن ما قبل ~~التغير والفساد والتكون مرة قبلها أخرى وأن من قدر على تغييره وتصويره أولا ~~قدر على ذلك ثانيا وحذف المفعول إيماء إلى أن أفعاله هذه يتبين بها من ~~قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر ) ونقر في الأرحام ما نشاء ( أن نقره ) ~~إلى أجل مسمى ( هو وقت الوضع وأدناه بعد ستة أشهر وأقصاه أربع سنين وقرئ ~~ونقره بالنصب وكذا قوله ) ثم نخرجكم طفلا ( عطفا على نبين كأن خلقهم مدرجا ~~لغرضين تبيين القدرة وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد ~~التكليف وقرئا بالياء رفعا ونصبا ويقر بالياء ) ونقر ( من قررت الماء إذا ~~صببته و) طفلا ( حال أجريت على تأويل كل واحد أو للدلالة على الجنس أو لأنه ~~في الأصل مصدر ) ثم لتبلغوا أشدكم ( كمالكم في القوة والعقل جمع شدة ~~كالأنعم جمع نعمة كأنها شدة في الأمور ) ومنكم من يتوفى ( عند بلوغ الأشد ~~أو قبله وقرئ ) يتوفى ( أو يتوفاه الله تعالى ) ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر ( وهو الهرم والخوف وقرئ بسكون الميم ) لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ( PageV04P114 ~~" صفحة رقم 115 " # ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى ~~ما عمله وينكر ما عرفه والآية استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري ~~الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادة فإن من قدر على ~~ذلك قدر على نظائره ) وترى الأرض هامدة ( ميتة يابسة من همدت النار إذا ~~صارت رمادا ) فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ( تحركت بالنبات ) وربت ( ~~وانتفخت وقرئ وربات أي ارتفعت ) وأنبتت من كل زوج ( من كل صنف ) بهيج ( حسن ms1022 ~~رائق وهذه دلالة ثالثة كررها الله تعالى في كتابه لظهورها وكونها مشاهدة # الحج : ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويله على ~~أحوال متضادة وإحياء الأرض بعد موتها وهو مبتدأ خبره ) بأن الله هو الحق ( ~~أي بسبب انه الثابت في نفسه الذي به تتحقق الأشياء ) وأنه يحيي الموتى ( ~~وأنه يقدر على إحيائها وإلا لما أحيا النطفة والأرض الميتة ) وأنه على كل ~~شيء قدير ( لأن قدرته لذاته الذي نسبته غلى الكل على سواء فلما دلت ~~المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها # الحج : ( 7 ) وأن الساعة آتية . . . . . # ) وأن الساعة آتية لا ريب فيها ( فإن التغيير من مقدمات الانصرام وطلائعه ~~) وأن الله يبعث من في القبور ( بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف PageV04P115 ~~" صفحة رقم 116 " # الحج : ( 8 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ( تكرير للتأكيد ولم نيط به من ~~الدلالة بقوله ) ولا هدى ولا كتاب منير ( على أنه لا سند له عن استدلال أو ~~وحي أو الأول في المقلدين وهذا في المقلدين والمراد بالعلم العلم الفطري ~~ليصبح عطف ال ) هدى ( وال ) كتاب ( عليه # الحج : ( 9 ) ثاني عطفه ليضل . . . . . # ) ثاني عطفه ( متكبرا وثنى العطف كناية عن التكبر كلي الجيد أو معرضا عن ~~الحق استخفافا به وقرئ بفتح العين أي مانع تعطفه ) ليضل عن سبيل الله ( علة ~~للجدال وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى ~~المتمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال وأنه من ~~حيث مؤداه كالغرض له ) له في الدنيا خزي ( وهو ما أصابه يوم بدر ) ونذيقه ~~يوم القيامة عذاب الحريق ( المحروق وهو النار # الحج : ( 10 ) ذلك بما قدمت . . . . . # ) ذلك بما قدمت يداك ( على الالتفات أو إرادة القول أي يقال له يوم ~~القيامة ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي ) وأن الله ~~ليس بظلام للعبيد ( وإنما هو مجاز لهم على أعمالهم والمبالغة لكثرة ms1023 العبيد # الحج : ( 11 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يعبد الله على حرف ( على طرف من الدين لا ثبات له فيه ~~كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قر وإلا فر ) فإن أصابه خير اطمأن ~~به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ( روي أنها نزلت في أعاريب قدموا ~~المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا وولدت امرأته غلاما ~~سويا وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا واطمأن ~~وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شرا وانقلب وعن أبي سعيد أن يهوديا ~~أسلم فأصابته مصائب فتشاءم بالإسلام فأتى PageV04P116 ~~" صفحة رقم 117 " # النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أقلني فقال إن الإسلام لا يقال فنزلت ~~) خسر الدنيا والآخرة ( بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد وقرئ حاسرا ~~بالنصب على الحال والرفع على الفاعلية ووضع الظاهر موضع الضمير تنصيصا على ~~خسرانه أو على أنه خبر محذوف ) ذلك هو الخسران المبين ( إذ لا خسران مثله # الحج : ( 12 ) يدعو من دون . . . . . # ) يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ( يعبد جمادا بنفسه ولا ينفع ~~) ذلك هو الضلال البعيد ( عن المقصد مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالا # الحج : ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . . # ) يدعو لمن ضره ( بكونه معبودا لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب في ~~الآخرة ) أقرب من نفعه ( الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل بها إلى ~~الله تعالى واللام معلقة ل ) يدعو ( من حيث إنه بمعنى يزعم والزعم قول مع ~~اعتقاد أو داخلة على الجملة PageV04P117 ~~" صفحة رقم 118 " # الواقعة مقولا إجراء له مجرى قول أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى ~~استضراره به أو مستأنفة على أن يدعو تكرير للأول ومن مبتدأ خبره ) لبئس ~~المولى ( الناصر ) ولبئس العشير ( الصاحب # الحج : ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . # ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~إن الله يفعل ما يريد ( من إثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك الطالح لا ~~دافع له ولا ms1024 نافع # الحج : ( 15 ) من كان يظن . . . . . # ) من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة ( كلام فيه اختصار ~~والمعنى أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك ~~ويتوقعه من غيظه وقيل المراد بالنصر الرزق والضمير لمن ) فليمدد بسبب إلى ~~السماء ثم ليقطع ( فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله ~~الممتلئ غيظا أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع ~~إذا اختنق فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه وقيل فليمده حبلا إلى سماء ~~الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانها فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل ~~رزقه وقرأ ورش وأبو عمرو وابن عامر ليقطع بكسر اللام 0 ) فلينظر ( فليتصور ~~في نفسه ) هل يذهبن كيده ( فعله ذلك وسماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما ~~يقدر عليه ) ما يغيظ ( PageV04P118 ~~" صفحة رقم 119 " # غيظه أو الذي يغيظ من نصر الله وقيل نزلت في قوم مسلمين استبطأوه نصر ~~الله لاستعجالهم وشدة غيظهم على المشركين # الحج : ( 16 ) وكذلك أنزلناه آيات . . . . . # ) وكذلك ( ومثل ذلك الإنزال أنزلنا القرآن كله ) آيات بينات ( واضحات ) ~~وأن الله يهدي ( ولأن الله يهدي به أو يثبت على الهدى من يريد هدايته أو ~~إثباته أنزله كذلك مبينا # الحج : ( 17 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ~~إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ( بحكومة بينهم وإظهار المحق منهم على ~~المبطل أو الجزاء فيجازي كلا ما يليق به ويدخله المحل المعدل له وإنما ~~أدخلت إن على كل واحد من طرفي الجملة لمزيد التأكيد ) إن الله على كل شيء ~~شهيد ( عالم به مراقب لأحواله # الحج : ( 18 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ( يستخر لقدرته ~~ولا يتأتى عن تدبيره أو يدل بذلته على عظمته مدبره ومن يجوز أن يعم أولي ~~العقل وغيرهم على التغليب فيكون قوله ) والشمس والقمر والنجوم والجبال ~~والشجر والدواب ( إفرادا لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها ms1025 وقرىء ) ~~والدواب ( بالتخفيف كراهة التضعيف أو الجمع بين السكنين ) وكثير من الناس ( ~~عطف عليها إن جوز إ مال اللفظ الواحد فيكل واحد من مفهوميه وإسناده بعتبار ~~أحدهما إلى أمر وباعتبار الآخر إلى آخر فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص ~~المعنى المسند إليهم أو مبتدأ خبره محذوف يدل عليه خبر قسيمة نحو حق له ~~الثواب أو فاعل فعل مضمر أي ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة ) وكثير حق ~~عليه العذاب ( بكفره وإبائه عن الطاعة ويجوز أن يجعل وكثيرا تكريرا للأول ~~مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب وأن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام PageV04P119 ~~" صفحة رقم 120 " # موصوفا بما بعده وقرىء ) حق ( بالضم وحقا بإضمار فعله ) ومن يهن الله ( ~~بالشقاوة ) فما له من مكرم ( يكرمه بالسعادة وقرىء بالفتح بمعنى الإكرام ) ~~إن الله يفعل ما يشاء ( من الإكرام والإهانة # الحج : ( 19 ) هذان خصمان اختصموا . . . . . # ) هذان خصمان ( أي فوجان مختصمان ولذلك قال ) اختصموا ( حملا على المعنى ~~ولو عكس لجاز والمراد بهما المؤمنون والكافرون ) في ربهم ( في دينه أو في ~~ذاته وصفاته وقيل تخاصمت اليهود والمؤمنون فقال اليهود نحن أحق بالله وأقدم ~~منكم كتابا ونبيا قبل نبيكم وقال المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بمحمد ونبيكم ~~وبما أنزل الله من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا فنزلت ~~) فالذين كفروا ( فصل لخصومتهم وهو المعنى بقوله تعالى ) إن الله يفصل ~~بينهم يوم القيامة ( ) قطعت لهم ( قدرت لهم على مقادير جثهم وقرىء بالتخفيف ~~) ثياب من نار ( نيران تحيط بهم إحاطة الثياب ) يصب من فوق رؤوسهم الحميم ( ~~حال من الضمير في ) لهم ( أو خبر ثان والحميم الماء الحار # الحج : ( 20 ) يصهر به ما . . . . . # ) يصهر به ما في بطونهم والجلود ( أي يؤثر من فرط حرارته في بطونهم ~~تأثيره في ظاهرهم فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم والجملة حال من ) ~~الحميم ( أو من ضميرهم وقرىء بالتشديد للتكثير PageV04P120 ~~" صفحة رقم 121 " # الحج : ( 21 ) ولهم مقامع من . . . . . # ) ولهم مقامع من حديد ( سياط منه يجلدون بها وجمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع ms1026 ~~به أي بكف بعنف # الحج : ( 22 ) كلما أرادوا أن . . . . . # ) كلما أرادوا أن يخرجوا منها ( من النار ) من غم ( من عمومها بدل من ~~الهاء بإعادة الجار ) أعيدوا فيها ( أي فخرجوا أعيدوا لأن الإعادة لا تكون ~~إلا بعد الخروج وقيل يضربهم لهيب النار فيرفعهم إلى أعلاها فيضربون ~~بالمقامع فيهرون فيها ) وذوقوا ( أي وقيل لهم ذوقوا ) عذاب الحريق ( أي ~~النار البالغة في الإحراق # الحج : ( 23 ) إن الله يدخل . . . . . # ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~( غير الأسلوب فيه وأسند الإدخال إلى الله تعالى وأكده بإن إحمادا لحال ~~المؤمنين وتعظيما لشأنهم ) يحلون فيها ( من حليت المرأة إذا ألبستها الحلى ~~وقرىء بالتخفيف والمعنى واحد ) من أساور ( صفة مفعول محذوف و) أساور ( جمع ~~أسورة وه جمع سوار ) من ذهب ( بيان له ) ولؤلؤا ( عطف عليها لا على ) ذهب ( ~~لأنه لم يعهد السوار منه غلا يراد المرصعة به ونصبه نافع وعاصم عطفا على ~~محلها أو إضمار الناصب مثل ويؤتون وروى حفص بهمزتين وترك أبو بكر والسوسي ~~عن أبي عمرو الهمزة الأولى وقرىء لؤلؤا بقلب الصانية واوا ولوليا بقلبهما ~~ولوين ثم قلب الثانية ياء وليليا بقلبهما ياءين ولول كأدل و) ولباسهم فيها ~~حرير ( غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على ان الحرير ثيابهم المعتادة أو ~~للمحافظة عل هيئة الفواصل # الحج : ( 24 ) وهدوا إلى الطيب . . . . . # ) وهدوا إلى الطيب من القول ( وهو قولهم ) الحمد لله الذي صدقنا وعده ( أو PageV04P121 ~~" صفحة رقم 122 " # كلمة التوحيد ) وهدوا إلى صراط الحميد ( المحمود نفسه أو عاقبته وهو ~~الجنة أو الحق أو المستحق لذاته الحمد وهو الله سبحانه وتعالى وصراط ~~الإسلام # الحج : ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ( لا يريد به حالا ولا استقبالا ~~وإنما يريد به استمروا الصد منهم كقولهم فلان يعطي ويمنع ولذلك حسن عطفه ~~على الماضي وقيل هو حال من فاعل ) كفروا ( وخبر ) إن ( محذوف دل عليه آخر ~~الآية أي معذبون ) والمسجد الحرام ( عطف على إسم الله وأوله الخنفية بمكة ~~واستشهدوا بقوله ) الذي جعلناه ms1027 للناس سواء العاكف فيه والباد ( أي المقيم ~~والطارىء على عدم جواز بيع دورها وإجارتها وهو مع ضعفه معارض بقوله تعالى ) ~~الذين أخرجوا من ديارهم ( وشراء عمر رضي الله تعالى عنه دار السجن فيها من ~~غير نكير و) سواء ( خبر مقدم والجملة مفعول ل ثان ل ) جعلناه ( إن جعل ) ~~للناس ( حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه وصبه حفص على أنه المفعول ~~أو الحال و) العاكف ( مرتفع به وقرىء ) العاكف ( بالجر على أنه بدل من ~~الناس ) ومن يرد فيه ( مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول وقرىء بالفتح من ~~الورود ) بإلحاد ( عدول عن القصد ) بظلم ( بغير حق وهما حالان مترادفان أو ~~الثاني بدل من الأول بإعادة الجار أو صلة له أي مجلدا بسبب الظلم كالإشراك ~~واقتراف الآثام ) نذقه من عذاب أليم ( جواب ل ) من ) # الحج : ( 26 ) وإذ بوأنا لإبراهيم . . . . . # ) وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ( أي واذكر إذ عيناه وجعلنا له مباءة ~~وقيل اللام زائدة ومكان ظرف أي وإذ أنزلناه فيه قيل رفع البيت إلى السماء ~~وانطمس أيام الطوفان فأعلمه الله مكانه بريح أرسلها فكنست ما حوله فبناه ~~على اسه القديم ) أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع ~~السجود ( ) إن ( مفسرة ل ) بوأنا ( من حيث إنه PageV04P122 ~~" صفحة رقم 123 " # تضمن معنى تعبدنا لأن التبوئة من أجل العبادة أو مصدرية موصولة بالنهي أي ~~فعلنا ذلك لئلا تشرك بعبادتي وطهر بيتي من الأوثان والأقدار لمن يطوف به ~~ويصلي فيه ولعله عبر عن الصلاة بأركانها للدلالة على أن كل واحد منها مستقل ~~بإقتضاء ذلك كيف وقد اجتمعت وقرىء ) يشرك ( بالياء وقرأ نافع وحفص وهشام ) ~~بيتي ( بفتح الياء # الحج : ( 27 ) وأذن في الناس . . . . . # ) وأذن في الناس ( ناد فيهم وقرىء وآذن ) بالحج ( بدعوة الحج والأمر به ~~روي أنه عليه الصرة والسلام صعد أبا قبيس فقال يا أيها الناس حجوا بيت ربكم ~~فأسمعه الله من أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما بين المشرق والمغرب ممن ~~سبق في علمه أن يحج وقيل الخطاب لرسول الله ( صلى الله ms1028 عليه وسلم ) أمر ~~بذلك في حجة الوداع ) يأتوك رجالا ( مشاة جمع راجل كقائم وقيام وقرىء بضم ~~الراء مخفف الجيم ومثقلة ورجالي كعجالي ) وعلى كل ضامر ( أي وركبنا على كل ~~بعير مهزول أتعب بعد السفر فهزله ) يأتين ( صفة ل ) ضامر ( محمولة على ~~معناه وقرىء يأتون صفة للرجال والركبان أو استئناف فيكون الضمير ل ) الناس ~~( ) من كل فج ( طريق ) عميق ( بعيد وقرىء معيق يقال بئر بعيدة العمق والمع بمعنى # الحج : ( 28 ) ليشهدوا منافع لهم . . . . . # ) ليشهدوا ( ليحضروا ) منافع لهم ( دينية ودنيوية وتنكيرها لأن المراد ~~بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة ) ويذكروا اسم الله ( عند إعداد ~~الهدايا والضحايا وذبحها وقيل كنى بالذكر عن النحر لأن ذبح المسلمين لا ~~ينفك عنه تنبيها على أنه PageV04P123 ~~" صفحة رقم 124 " # المقصود مما يتقرب به إلى الله تعالى ) أيام معلومات ( هي عشر ذي الحجة ~~وقيل أيام النحر ) على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( علق الفعل بالمروزق ~~وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر ) فكلوا منها ( ~~من لحومها أمر بذلك إباحة وإزالة لما عليه أهل الجاهلية من التحرج فيه أو ~~ندبا إلى مواساة الفقراء ومساواتهم وهذا في المتطوع به دون الواجب ) ~~وأطعموا البائس ( الذي أصابه بؤس أي شدة ) الفقير ( المحتاج والمر فيه ~~للوجوب وقد قيل به في الأول # الحج : ( 29 ) ثم ليقضوا تفثهم . . . . . # ) ثم ليقضوا تفثهم ( ثم ليزيلوا وسخهم بقص الشارب والأظفار ونتف الإبط ~~والإستحداد عند الحلال ) وليوفوا نذورهم ( ما ينذرون من البر في حجهم وقيل ~~مواجب الحج وقرأ أبو بكر بفتح الواو وتشديد الفاء ) وليطوفوا ( طواف الركن ~~الذين به تمام التحلل فإنه قرينة قضاء التفث وقيل طواف الوداع وقرأ ابن ~~عامر وحده بكسر اللام فيهما ) بالبيت العتيق ( القديم لأنه أول بيت وضع ~~للناس أو المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار رسا إليه ليهدمه فمنعه الله ~~تعالى وأما الحجاج فإنما قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه # الحج : ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # ) ذلك ( خبر محذوف أي المر ذلك وهو وأمثاله تطلق لفصل بين كلامين ) ومن ms1029 ~~يعظم حرمات الله ( أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه أو الحرم وما يتعلق بالحج ~~من التكاليف وقيل الكعبة والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام ~~والمحرم ) فهو خير له ( فالتعظيم ) خير له ( ) عند ربه ( ثوابا ) وأحلت لكم ~~الأنعام إلا ما يتلى عليكم ( إلا المتلو عليكم تحريمه وهو ما حرم منها ~~لعارض كالميتة وما أهل به لغير الله فلا تحرموا منها غير ما حرمه الله ~~كالبحيرة والسائبة ) فاجتنبوا الرجس من الأوثان ( فاجتنبوا الرجس الذي هو ~~الأوثان كما تجتنب النجاس وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير ~~عن عبادتها ) واجتنبوا قول الزور ( تعميم بعد تخصيص فإن عبادة الأوثان راس ~~الزور كأنه لما حث على تعظيم الحرمات أتبعه ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه ~~من تحريم البحائر والسوائب وتعظيم الأوثان والإفتراء على الله تعالى بأنه ~~حكم بذلك وقيل شهادة الزور لم روي أنه عليه الصلاة والسلام قال عدلت شهادة ~~الزور الإشراك بالله تعالى ثلاثا وتلا هذه الآية ووالزور من الزور وهو ~~الإنحراف كما أن الإفك من الإفك وهو PageV04P124 ~~" صفحة رقم 125 " # الصرف فإن الذب منحرف عن الواقع # الحج : ( 31 ) حنفاء لله غير . . . . . # ) حنفاء لله ( مخلصين له ) غير مشركين به ( وهما حالان من الواو ) ومن ~~يشرك بالله فكأنما خر من السماء ( لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر ~~) فتخطفه الطير ( فإن الهواء الرديئة توزع أفكاره وقرأ نافع وحده ) فتخطفه ~~( بفتح الخاء وتشديد الطاء ) أو تهوي به الريح في مكان سحيق ( بعيد فإن ~~الشيطان قد طرح به في الضلالة وأو للتخيير كما قوله تعالى ) أو كصيب من ~~السماء ( أو للتنويع فإن من المشركين من لا خلاص له أصلا ومنهم من يمكن ~~خلاصه بالتوبة لكن على بعد ويجوز أن يكون من التشبيهات المركبة فيكون ~~المعنى ومن يشرك بالله فقد هلكت نفسه هلاكا يشبه أحد الهلاكين # الحج : ( 32 ) ذلك ومن يعظم . . . . . # ) ذلك ومن يعظم شعائر الله ( دين الله أو فرائض الحج ومواضع نسكه أو ~~الهدايا لأنها من معالم الحج وهو أوفق لظاهر ما بعده وتعظيمها أن ms1030 تختارها ~~حسانا سمانا عالية الأثمان روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أهدى مائة بدنة ~~فيها جمل لأبي جهل في أنفة برة من ذهب وأن عمر رضي الله تعالى عنه أهدى ~~نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار ) فإنها من تقوى القلوب ( فإن تعظيمها منه ~~من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات والعائد إلى من وذكر القلوب ~~لأنها منشأ التقوى والفجور أو الآمرة بهما PageV04P125 ~~" صفحة رقم 126 " # الحج : ( 33 ) لكم فيها منافع . . . . . # ) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ( أي لكم فيها ~~منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر ثم وقت نحرها منتهية إلى ~~البيت أي ما يديه من الحرم و) ثم ( تحتلم التراخي في الوقت والتراخي في ~~الرتبة أي لكم فيها منافع دنيوية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية أعظم ~~منها وهو على الأولين إما متصل بحديث النعام والضمير فيه لها أو المراد على ~~الأول لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى اجل مسمى هو الموت ثم محلها ~~منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع غليه الأعمال أو يكون فيه ثوابها وهو ~~البيت المعمور أو الجنة وعلى الثاني ) لكم فيها منافع ( التجارات في ~~الأسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منه منتهية إلى الكعبة بالإحلال ~~بطواف الزيارة # الحج : ( 34 ) ولكل أمة جعلنا . . . . . # ) ولكل أمة ( ولك أهل دين ) جعلنا منسكا ( متعبدا أو قربانا يتقربون به ~~إلى الله وقرأ حمزة والكسائي بالكسر أي موضع نسك ) ليذكروا اسم الله ( دون ~~غيره ويجعلون نسيكتهم لوجهه علل الجعل به تنبيها على أن المقصود من المناسك ~~تذكر المعبود ) على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ( عند ذبحها وفيه تنبيه على ~~أن القربان يجب أن يكون نعما ) فإلهكم إله واحد فله أسلموا ( أخلصوا التقرب ~~أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك ) وبشر المخبتين ( المتواضعين أو المخلصين ~~فإن الإخبات صفتهم PageV04P126 ~~" صفحة رقم 127 " # الحج : ( 35 ) الذين إذا ذكر . . . . . # ) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ( هيبة منه لإشراق أشعة جلاله عليها ) ~~والصابرين على ما أصابهم ( من الكلف والمصائب ) والمقيمي ms1031 الصلاة ( في ~~أوقاتها وقرىء والمقيمين الصلاة على الأصل ) ومما رزقناهم ينفقون ( في وجوه الخير # الحج : ( 36 ) والبدن جعلناها لكم . . . . . # ) والبدن ( جمع بدنه كخشب وخشبة وأصله الضم وقد قرىء به وإنما سميت بها ~~الإبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بدانة ولا يلزم من مشاركة البقرة لها في ~~أجزائها عن سبعة بقوله عليه الصلاة السلام البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ~~تناول اسم البدنة لها شرعا بل الحديث يمنع ذلك وانتصابه بفعل يفسره ) ~~جعلناها لكم ( ومن رفعه جعله مبتدأ ) من شعائر الله ( من أعلام دينه التي ~~شرعها الله تعالى ) لكم فيها خير ( منافع دينية وذنيوية ) فاذكروا اسم الله ~~عليها ( بأن تقولوا عند ذبحها الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم ~~منك وإليك ) صواف ( قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن وقرىء صوافن من صفن ~~الفرس إذا قام على ثلاث وعلى طرف حافر الرابعة لأن البدنة تعقل إحدى يديها ~~فتقوم على ثلاث وقرىء صوافنا بإبدال التنوين منحرف الإطلاق عند الوقف ~~وصوافي أي خوالص لوجه الله وصوافي بسكون الياء على لغة من يسكن الياء مطلقا ~~كقولهم أعط القوس باريها ) فإذا وجبت جنوبها ( سقطت على الأرض وهو كناية عن ~~الموت ) فكلوا منها وأطعموا القانع ( الراضي بما عنده وبما يعطى من غير ~~مسألة ويؤيده PageV04P127 ~~" صفحة رقم 128 " # قراءة القنع أو السائل من قنعت غليه قنوعا إذا خضعت له في السؤال ) ~~والمعتر ( والمعترض بالسؤال وقرىء والمعتري يقال عره وعرراه واعتراه ~~واعتراه ) كذلك ( مثل ما وصفنا من نحرها قياما ) سخرناها لكم ( مع عظامها ~~وقوتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ث تطعنون في ~~لباتها ) لعلكم تشكرون ( إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص # الحج : ( 37 ) لن ينال الله . . . . . # ) لن ينال الله ( لن يصيب رضاه ولني قع منه موقع القبول ) لحومها ( ~~المتصدق بها ) ولا دماؤها ( المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم ودماء ) ولكن ~~يناله التقوى منكم ( ولكن يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى ~~تعظيم أمره تعالى والتقريب إليه والإخلاص له وقيل كان أهل الجاهلية إذا ~~ذبحوا القرابين لطخوا ms1032 الكعبة بدمائها قربة إلى الله تعالى فهم به المسلمون ~~فنزلت ) كذلك سخرها لكم ( كرره تذكيرا للنعمة وتعليلا له بقوله ) لتكبروا ~~الله ( أي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحدوه ~~بالكبرياء وقيل هو التكبير عند الإحلال أو الذبح ) على ما هداكم ( أرشدكم ~~إلى طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها و) ما ( تحتمل المصدرية والخيرية و) ~~على ( متعلقة ب ) لتكبروا ( لتضمنه معنى الشكر ) وبشر المحسنين ( المخلصين ~~فيما يأتونه ويذرونه # الحج : ( 38 ) إن الله يدافع . . . . . # ) إن الله يدافع عن الذين آمنوا ( غائلة المشركين وقرأ نافع وابن عامر ~~والكوفيون يدافع أي يبالغ في الدفع مبالغة من يغالب فيه ) إن الله لا يحب ~~كل خوان ( في أمانة الله ) كفور ( لنعمته كمن يتقرب إلى الأصنام بذبيحته ~~فلا يرتضي علهم ولا ينصرهم # الحج : ( 39 ) أذن للذين يقاتلون . . . . . # ) أذن ( رخص وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي على البناء للفاعل ~~وهو الله ) للذين يقاتلون ( المشركين والمأذون فيه محذوف لدلالته عليه وقرأ ~~نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء أي الذين يقاتلهم المشركون ) بأنهم ظلموا ( ~~بسبب أنهم ظلموا وهم PageV04P128 ~~" صفحة رقم 129 " # أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان المشركون يؤذونهم وكانوا ~~يأتونه من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر ~~بالقتال حتى هاجر فأنزلت وهي أول آية نزلت في القتال بعدما نهي عنه في نيف ~~وسبعين آية ) وإن الله على نصرهم لقدير ( وعد لهم بالنصر كما وعد بدفع أذى ~~الكفار عنهم # الحج : ( 40 ) الذين أخرجوا من . . . . . # ) الذين أخرجوا من ديارهم ( يعن مكة ) بغير حق ( بغير موجب استحقوه به ) ~~إلا أن يقولوا ربنا الله ( على طريقة قول النابغة " ولا عيب فيهم غير أن ~~سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب " وقيل منقطع ) ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض ( بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين ) لهدمت ( لخربت باستيلاء ~~المشركين على أهل الملل وقرأ نافع دفاع وقرأ نافع وابن كثير ) لهدمت ( ~~بالتخفيف ) صوامع ( صوامع الرهبانية ) وبيع ( بيع النصارى ) وصلوات ( كنائس ~~اليهود سميت بها لأنها يصلى فيها وقيل ms1033 أصلها صلوتا بالعبرانية فعربت ) ~~ومساجد ( مساجد المسلمين ) يذكر فيها اسم الله كثيرا ( صفة للأربع أو ~~لمساجد خصت بها تفضيلا ) ولينصرن الله من ينصره ( من ينصر دينه وقد أنجز ~~وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاشرة العجم وقياصرتهم ~~وأورثهم أرضهم وديارهم ) إن الله لقوي ( على نصرهم ) عزيز ( لا يمانعه شيء # الحج : ( 41 ) الذين إن مكناهم . . . . . # ) الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ( وصف للذين أخرجوا وهو ثناء قبل بلاء وفيه دليل على صحة ~~أمر الخلفاء الراشدين إذ لم يستجمع ذلك غيرهم من المهاجرين وقيل بدل ممن ~~ينصره ) ولله عاقبة الأمور ( فإن مرجعها إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعده # الحج : ( 42 - 44 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # ) وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط ~~وأصحاب مدين ( PageV04P129 ~~" صفحة رقم 130 " # تسلية له ( صلى الله عليه وسلم ) بأن قومه إن كذبوه فهو ليس بأوحدي في ~~التكذيب فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومه ) وكذب موسى ( غير فيه النظم ~~وبنى الفعل للمفعول لأن قومه بو إسرائيل ولم يكذبوه وإنما كذبه القبط ولأن ~~تكذيبه كان أشنع وآياته كانت أعظم وأشنع ) فأمليت للكافرين ( فأمهلتهم حتى ~~انصرمت آجالهم المقدرة ) ثم أخذتهم فكيف كان نكير ( أي إنكاري عليهم بتغيير ~~النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا # الحج : ( 45 ) فكأين من قرية . . . . . # ) فكأين من قرية أهلكناها ( بإهلاك أهلها وقرأ البصريان بغير لفظ التعظيم ~~) وهي ظالمة ( أي أهلها ) فهي خاوية على عروشها ( ساقطة حيطانها على سقوفها ~~بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم انهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف أو خالية ~~مع بقاء عروشها وسلامتها فيكون الجار متعلقا ب ) خاوية ( ويجوز أن يكون خبر ~~بعد خبر أي هي خالية وهي على عروشها أي مطلة عليها بأن سقطت وبقيت الحيطان ~~مائلة مشرفة عليها والجملة معطوفة على ) أهلكناها ( لا على ) وهي ظالمة ( ~~فإنها حال والإهلاك ليس حال خوائها فلا محل لها إن نصبت كأي بمقدر يفسره ) ~~أهلكناها ( وإن رفعته بالابتداء فمحلها الرفع ) وبئر ms1034 معطلة ( عطف على ) ~~قرية ( أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها وقرئ ~~بالتخفيف ممن أعطله بمعنى عطلة ) وقصر مشيد ( مرفوع أو مجصص أخليناه عن ~~ساكنيه وذلك يقوي أن معنى ) خاوية على عروشها ( خالية مع بقاء عروشها وقيل ~~المراد ب ) وبئر ( بئر في سفح جبل بحضرموت وبقصر قصر مشرف على قلته كان ~~لقوم حنظلة بن صفوان من قوم صالح فلما قتلوه أهلكهم الله تعالى وعطلهما # الحج : ( 46 ) أفلم يسيروا في . . . . . # ) أفلم يسيروا في الأرض ( حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين ~~فيعتبروا وهو وإن كانوا قد سافروا فلم يسافروا لذلك ) فتكون لهم قلوب ~~يعقلون بها ( ما PageV04P130 ~~" صفحة رقم 131 " # يجب أن يعقل من التوحيد بما حصل لهم من الاستبصار والاستدلال ) أو آذان ~~يسمعون بها ( ما يجب أن يسمع من الوحي والتذكير بحال من شاهدوا آثارهم ) ~~فإنها ( الضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار وفي ) تعمى ( راجع إليه ~~والظاهر أقيم مقامه ) لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( ~~عن الاعتبار أي ليس الخلل في مشاعرهم وإنما أيفت عقولهم باتباع الهوى ~~والانهماك في التقليد وذكر ) الصدور ( للتأكيد ونفي التجوز وفضل التنبيه ~~على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر قيل لما نزل ) ومن كان ~~في هذه أعمى ( قال ابن أم مكتوم يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى أفأكون في ~~الآخرة أعمى فنزلت ) فإنها لا تعمى الأبصار ) # الحج : ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . # ) ويستعجلونك بالعذاب ( المتوعد به ) ولن يخلف الله وعده ( لامتناع الخلف ~~في خبره فيصيبهم ما أوعدهم به ولو بعد حين لكنه صبور لا يعجل بالعقوبة ) ~~وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( بيان لتناهي صبره وتأنيه حتى استقصر ~~المدد الطوال أو لتمادي عذابه وطول أيامه حقيقية أو من حيث إن أيام الشدائد ~~مستطالة وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء PageV04P131 ~~" صفحة رقم 132 " # الحج : ( 48 ) وكأين من قرية . . . . . # ) وكأين من قرية ( وكم من أهل قرية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~في الإعراب ورجع ms1035 للضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل وإنما عطف ~~الأولى بالفاء وهذه الواو لأن الأولى بدل من قوله ) فكيف كان نكير ( وهذه ~~في حكم ما تقدمها من الجملتين لبيان أن المتوعد به يحيق بهم لا محالة وأن ~~تأخيره لعادته تعالى ) أمليت لها ( كما أمهلتكم ) وهي ظالمة ( مثلكم ) ثم ~~أخذتها ( بالعذاب ) وإلي المصير ( وإلى حكمي مرجع الجميع # الحج : ( 49 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ( أوضح لكم ما أنذركم به ~~والاقتصار على الإنذار مع عموم الخطاب وذكر الفريقين لأن صدر الكلام ومساقه ~~للمشركين وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم # الحج : ( 50 ) فالذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ( لما بدر منهم ) ورزق كريم ( ~~هي الجنة وال ) كريم ( من كل نوع ما يجمع فضائله # الحج : ( 51 ) والذين سعوا في . . . . . # ) والذين سعوا في آياتنا ( بالرد والإبطال ) معاجزين ( مسابقين مشاقين ~~للساعين فيها بالقبول والتحقيق عن عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه لأ ~~كلا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللحوق به وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~) معجزين ( على أنه حال مقدرة ) أولئك أصحاب الجحيم ( النار الموقدة وقيل ~~اسم دركة PageV04P132 ~~" صفحة رقم 133 " # الحج : ( 52 ) وما أرسلنا من . . . . . # ) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ( الرسول من بعثه الله بشريعة ~~مجددة يدعو الناس إليها والنبي بعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني ~~إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم السلام ولذلك شبه النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) علماء أمته بهم فالنبي أعم من الرسول ويدل عليه أنه عليه ~~الصلاة والسلام سئل عن الأنبياء فقال مائة ألف وأربعة وعشرون الفا قيل فكم ~~الرسل منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا وقيل الرسول من جمع إلى ~~المعجزة كتابا منزلا عليه والنبي غير الرسول من لا كتاب له وقيل الرسول من ~~يأتيه الملك بالوحي والنبي يقال له ولمن يوحى غليه في المنام ) إلا إذا ~~تمنى ( زور في نفسه ما يهواه ) ألقى الشيطان في أمنيته ( في تشهيه ما يوجب ms1036 ~~اشتغاله بالدنيا كما قال PageV04P133 ~~" صفحة رقم 134 " # عليه الصلاة والسلام وإنه ليغان على قلبي فاستغفر الله سبعين مرة ) فينسخ ~~الله ما يلقي الشيطان ( فيبطله ويذهب به بعصمته عن الركون غليه والإرشاد ~~إلى ما يزيحه ) ثم يحكم الله آياته ( ث يبت آياته الداعية إلى الإستغراق في ~~أمر الآخرة ) والله عليم ( بأحوال الناس ) حكيم ( فيما يفعله بهم قيل حدث ~~نفسه بزوال المسكنة فنزلت وقيل تمنى لحرصه على إيمان قومه أن ينزل عليه ما ~~يقربهم غليه واستمر به ذلك حتى كان في ناديهم فنزلت عليه سورة والنجم فأخذ ~~يقرؤها فلما بلغ ) ومناة الثالثة الأخرى ( وسوس غليه الشيطان حتى سبق لسانه ~~سهوا إلى أن قال تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ففرح به المشركون ~~حتى شايعوه بالسجود لما سجد في آخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمم ولا مشرك ~~إلا سجد ث نبهه جبريل عليه السلام فأغتم لذلك فعزاه الله بهذه الآية وهو ~~مردود عند المحققين وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان عن ~~المتزلزل فيه وقيل تمنى قرأ كقوله " تمنى كتاب الله أول ليله تمني داود ~~الزبور على رسل " PageV04P134 # " صفحة رقم 135 " # وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها أن تكلم بذلك رافعا صوته بحيث ظن ~~السامعون أنه من قراءة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقد رد أيضا بأنه يخل ~~بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله ) فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم ~~الله آياته ( لأنه أيضا يحتمله والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء ~~وتطرق الوسوسة إليهم # الحج : ( 53 ) ليجعل ما يلقي . . . . . # ) ليجعل ما يلقي الشيطان ( علة لتمكين الشيطان منه وذلك يدل على أن المقى ~~أمر ظاهر عرفه المحق والمبطل ) فتنة للذين في قلوبهم مرض ( شك ونفاق ) ~~والقاسية قلوبهم ( PageV04P135 ~~" صفحة رقم 136 " # المشركين ) إن الظالمين ( يعني الفريقين فوضع الظاهر موضع ضميرهم قضاء ~~عليهم بالظلم ) لفي شقاق بعيد ( عن الحق أو عن الرسول والمؤمنين # الحج : ( 54 ) وليعلم الذين أوتوا . . . . . # ) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ( أن القرآن هو الحق النازل ~~من عند ms1037 الله أو تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحق الصادر من الله لأنه مما ~~جرت به عادته في الإنس من لدن آدم ) فيؤمنوا به ( بالقرآن أو بالله ) فتخبت ~~له قلوبهم ( بالإنقياد والخشية ) وإن الله لهاد الذين آمنوا ( فيما أشكل ) ~~إلى صراط مستقيم ( هو نظر صحيح يوصلهم إلى ما هو الحق فيه # الحج : ( 55 ) ولا يزال الذين . . . . . # ) ولا يزال الذين كفروا في مرية ( في شك ) منه ( من القرآن أو الرسول أو ~~مما ألقى الشيطان في أمنيته يقولن ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها ) حتى ~~تأتيهم الساعة ( القيامة أو أشراطها أو الموت ) بغتة ( فجأة ) أو يأتيهم ~~عذاب يوم عقيم ( يقتلون فيه كيوم بدر سمي به لأن أولاد النساء يقتلون فيه ~~فيصرن كالعقم أو لأن المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت عقيما فوصف ~~ايوم بوصفها اتساعا أو لأنه لا خير لهم فيه ومنه الريح القيم لما لم تنشيء ~~مطرا ولم لقح شجرا أو لأنه لا مثل له لقتال الملائكة فيه أويوم القيامة على ~~أن المراد بن ) الساعة ( غيره أو على وضعه موضع ضميرها للتهويل # الحج : ( 56 ) الملك يومئذ لله . . . . . # ) الملك يومئذ لله ( التنوين فيه ينوب عن الجملة التي دلت عليها الغاية ~~أي يوم تزول مريتهم ) يحكم بينهم ( بالمجازاة والضمير يعم المؤمنين ~~والكافرين لتفصيله بقوله ) فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ( PageV04P136 ~~" صفحة رقم 137 " # الحج : ( 57 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ( وإدخال الفاء ~~فيخبر الثاني دون الأول تنبيه على أن إثابة الؤمنين بالجنات تفضيل من الله ~~تعالى وأن عقاب الكافرين مسبب عن أعمالهم فلذلك قال ) لهم عذاب ( ولم يقل ~~هم عذاب # الحج : ( 58 ) والذين هاجروا في . . . . . # ) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا ( في الجهاد ) أو ماتوا ليرزقنهم ~~الله رزقا حسنا ( الجنة ونعيمها وإنما سوى بين من قتل في الجهاد ومن مات ~~حتف أنفه في الوعد لا ستوائهما في القصد وأصل العمل روي أن بعض الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم قالوا يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا ms1038 قد علمنا ما أعطاهم ~~الله تعالى من الخير ونخن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا فنزلت ) ~~وإن الله لهو خير الرازقين ( فإنه يرزق بغير حساب # الحج : ( 59 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه . . . . . # ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه ( هو الجنة فيها ما يحبونه ) وإن الله لعليم ( ~~بأحوالهم وأحوال معادهم ) حليم ( لا يعاجل في العقوبة # الحج : ( 60 ) ذلك ومن عاقب . . . . . # ) ذلك ( أي المر ذلك ) ومن عاقب بمثل ما عوقب به ( ولم يزد في الإقتصاص ~~وإنما سمي الإبتداء بالعقاب الذي هو الجزاء للإزدواج أو لأنه سببه ) ثم بغي ~~عليه ( بالمعاودة إلى العقوبة ) لينصرنه الله ( لا محالة ) إن الله لعفو ~~غفور ( للمنتصر حيث اتبع هواه في الإنتقام وأعرض عما ندب الله غليه بقوله ~~ولمن صبر وغفران ذلك لمن عزم الأمور ووفيه تعريض بالحث على العفو والمغفرة ~~فإنه تعالى مع كمال قدرته وتعالي شأنه لما كان يعفو ويغفر فغيره بذلك أولى ~~وتنبيه على أنه تعالى قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده PageV04P137 ~~" صفحة رقم 138 " # الحج : ( 61 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( أي ذلك النصر ) بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل ( بسبب أن الله تعالى قادر على تغليب الأمور بعضها على بعض جار عادته ~~على المداولة بين الأشياء المتعاندة ومن ذلك إيلاج أحد الملوين في الآخر ~~بأن يزيد فيه ما ينقص منه أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان النهار بتغيب الشمس ~~وعكس ذلك باظلاعها ) وأن الله سميع ( يسمع قول المعاقب ) بصير ( يرى ~~أفعالهما فلا يهملهما # الحج : ( 62 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( الوصف بكمال القدرة والعلم ) بأن الله هو الحق ( الثابت في نفسه ~~الواجب لذاته وحده فإن وجوب وجوده ووحدته يقتضيان أن يكون مبدأ لكل ما يوجد ~~سواه عالما بذاته وبما عداه أو الثابت الإلهية ولا يصلح لها إلا من كان ~~قادرا عالما ) وأن ما يدعون من دونه ( إلها وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ~~وأبو بكر بالتاء على مخاطبة المشركين وقرأ بالبناء للمفعول فتكون الواو لما ~~فإنه في معنى الآلهة ms1039 ) هو الباطل ( المعدوم في حد ذاته أو باطل الألوهية ) ~~وأن الله هو العلي ( عن الأشياء ) الكبير ( على أن يكون له شريك لا شيء ~~أعلى منه شأنها وأكبر منه سلطانا # الحج : ( 63 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ( استفهام تقرير ولذلك رفع ) فتصبح ~~الأرض مخضرة ( عطف على ) أنزل ( أذ لو نصب جوابا لدل على نفي الإخضرار كما ~~في قولك ألم تر أني جئتك فتكر مني والمقصود إثباته وإنما عدل به عن صبغة ~~الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان ) إن الله لطيف ( يصل ~~علمه أو لطفه إلى كل ما جل ودق ) خبير ( بالتدابير الظاهرة والباطنة # الحج : ( 64 ) له ما في . . . . . # ) له ما في السماوات وما في الأرض ( خلقا وملكا ) وإن الله لهو الغني ( ~~في ذاته عن كل شيء ) الحميد ( المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله # الحج : ( 65 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض ( جعلها مذللة لكم معدة لمنافعكم ) ~~والفلك ( عطف على ) ما ( أو على إسم ) إن ( وقرىء بالرفع على الإبتداء ) ~~تجري في البحر بأمره ( PageV04P138 ~~" صفحة رقم 139 " # حال منها أو خبر ) ويمسك السماء أن تقع على الأرض ( من أن تقع أو كراهة ~~بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك ) إلا بإذنه ( إلا بمشيته وذلك ~~يوم القيامة وفيه رد لاستمساكها بذاتها فإنها مساوية لسائر الأجسام في ~~الجسيمة فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها ) إن الله بالناس لرؤوف رحيم ~~( حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنها أبواب المضار # الحج : ( 66 ) وهو الذي أحياكم . . . . . # ) وهو الذي أحياكم ( بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا ) ثم يميتكم ( إذا ~~جاء أجلكم ) ثم يحييكم ( في الآخرة ) إن الإنسان لكفور ( لجحود لنعم الله ~~مع ظهورها # الحج : ( 67 ) لكل أمة جعلنا . . . . . # ) لكل أمة ( أهل دن ) جعلنا منسكا ( متعبدا أو شريعة تعبدوا بها وقيل ~~عيدا ) هم ناسكوه ( ينسكونه ) فلا ينازعنك ( سائر أرباب الملل ) في الأمر ( ~~في أمر الدين أو النسائك لأنهم بين جهال وأهل عناد أو ms1040 لأن أمر دينك أظهر من ~~أن يقبل النزاع وقيل المراد نهي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأنهم بين ~~جهال وأهل عناد أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع وقيل المراد نهي ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة ~~المؤدية إلى نزاعهم فإنها إنما تنفع طالب الحق وهؤلاء أهل مراء أو عن ~~منازعتهم كقولك لا يضار بك زيد وهذا إنما يجوز في أفعال المغالبة للتلازم ~~وقيل نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ~~ما قتله الله وقرئ / فلا ينزعنك / على تهييج الرسول والمبالغة في تثبيته ~~على دينه على أنه من نازعته فنزعته إذا غلبته ) وادع إلى ربك ( إلى توحيده ~~وعبادته ) إنك لعلى هدى مستقيم ( طريق إلى الحق سوي # الحج : ( 68 ) وإن جادلوك فقل . . . . . # ) وإن جادلوك ( وقد ظهر الحق ولزمت الحجة ) فقل الله أعلم بما تعملون ( ~~من المجادلة الباطلة وغيرها فيجازيكم عليها وهو وعيد فيه رفق # الحج : ( 69 ) الله يحكم بينكم . . . . . # ) الله يحكم بينكم ( يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين بالثواب والعقاب ) ~~يوم القيامة ( كما فصل في الدنيا بالحجج والآيات ) فيما كنتم فيه تختلفون ( ~~من أمر الدين PageV04P139 ~~" صفحة رقم 140 " # الحج : ( 70 ) ألم تعلم أن . . . . . # ) ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض ( فلا يخفى عليه شيء ) إن ~~ذلك في كتاب ( هو اللوح كتبه فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به ~~وحفظنا له ) إن ذلك ( إن الإحاطة به وإثباته في اللوح المحفوظ أو الحكم ~~بينكم ) على الله يسير ( لأن علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل المعلومات على سواء # الحج : ( 71 ) ويعبدون من دون . . . . . # ) ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ( حجة تدل على جواز عبادته ) ~~وما ليس لهم به علم ( حصل لهم من ضرورة العقل أو استدلاله ) وما للظالمين ( ~~وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم ) من نصير ( يقرر مذهبهم أو يدفع العذاب عنهم # الحج : ( 72 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم آياتنا ( من القرآن ) بينات ( واضحات ms1041 الدلالة على ~~العقائد الحقية والحكام الإلهية ) تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ( ~~الإنكار لفرط نكيرهم للحق وغيظهم لأباطيل أخذوها تقليدا وهذا منتهى الجهالة ~~وللإشعار بذلك وضع الذين كفروا موضع الضمير أو ما يقصدونه من الشر ) يكادون ~~يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا ( يثبون ويبطشون بهم ) قل أفأنبئكم بشر من ~~ذلكم ( من غيظكم على التالين وسطوتكم عليهم أو مما أصابكم من الصخر بسبب ما ~~تلوا عليكم ) النار ( أي هو النار كأنه جواب سائل قال ما هو ويجوز أن يكون ~~مبتدأ خبره ) وعدها الله الذين كفروا ( وقرىء بالنصب على الإختصاص وبالجر ~~بدلا من شر فتكون الجملة استئنافا كما إذا رفعت خبرا أو حالا منها ) وبئس ~~المصير ( النار # الحج : ( 73 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس ضرب مثل ( بين لكم حال مستغربة أو قطة رائعة ولذلك سماها ~~مثلا أو جعل لله مثل أي مثل في أستحقاق العبادة ) فاستمعوا له ( للمثل أو ~~لشأنه استماع تدبر PageV04P140 ~~" صفحة رقم 141 " # وتفكر ) إن الذين تدعون من دون الله ( يعني الأصنام وقرأ يعقوب بالياء ~~وقرىء مبنيا للمفعول والراجع إلى الموصول محذوف على الأولين ) لن يخلقوا ~~ذبابا ( لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن ) لن ( بما فيها من تأكد النفي ~~دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه و) الذباب ( من الذب لأنه يذب ~~وجمعه أذبة وذبان ) ولو اجتمعوا له ( أي للخلق هو بجوابه المقدر في موضع ~~حال جيء به للمبالغة أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف ~~إذا كانوا منفردين ) وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ( جهلهم غاية ~~التجهيل بأن أشركوا غليها قدر على المقدورات كلها وتفرد بإيجاد الموجودات ~~بأسرها تماثيل هي أعجز الأشياء وبين ذلك بأنها لا تقدر على خلق أقل الأحياء ~~وأذلها ولو اجتمعوا له بل لا تقوى على مقاومته هذا الأقل الأذل وتعجز عن ~~ذبه عن نفسها واستنفاذ ما يختطفه من عندها قيل كانوا يطلونها بالطيب والعسل ~~ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله ) ضعف الطالب والمطلوب ~~( عابد الصنم ومعبوده أو ms1042 الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب والصنم ~~يطلب الذباب منه السلب أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه ~~ولو حققت وجدت الصنم أضعف بدرجات # الحج : ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . # ) ما قدروا الله حق قدره ( ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا به وسموا باسمه ~~ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة ) إن الله لقوي ( على خلق الممكنات بأسرها ) ~~عزيز ( لا يغلبه شيء وآلهتهم التي يعبدونها عاجزة عن أقلها مقهورة من أذلها # الحج : ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . # ) الله يصطفي من الملائكة رسلا ( يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي ) ~~ومن الناس ( يدعون سائرهم إلى الحق ويبلغون إليهم ما نزل عليهم كأنه لما ~~قرر وحدانيته في الألوهية ونفى أن يشاركه غيره في صفاتها بين أن له عبادا ~~مصطفين للرسالة يتوسل بإجابتهم PageV04P141 ~~" صفحة رقم 142 " # والاقتداء بهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وهو أعلى المراتب ومنتهى ~~الدرجات لمن سواه من الموجودات تقريرا للنبوة وتزييفا لقولهم ) ما نعبدهم ~~إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( والملائكة بنات الله تعالى ونحو ذلك ) إن ~~الله سميع بصير ( مدرك للأشياء كلها # الحج : ( 76 ) يعلم ما بين . . . . . # ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ( عالم بواقعها ومترقبها ) وإلى الله ~~ترجع الأمور ( وإليه ترجع الأمور لأنه مالطها بالذات لا يسأل عما يفعل من ~~الاصطفاء وغيره وهم يسألون # الحج : ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ( في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما ~~كانوا يفعلونها أول الإسلام أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم ~~أركانها أو أخضعوا الله وخروا سجدا ) واعبدوا ربكم ( بسائر ما تعبدكم به ) ~~وافعلوا الخير ( وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات ~~وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق ) لعلكم تفلحون ( أي افعلوا هذه كلها وأنتم ~~راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم والآية آية سجدة عندنا ~~لظاهر ما فيها من الأمر بالسجود ولقوله عليه الصلاة والسلام فضلت سورة الحج ~~بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرؤها # الحج : ( 78 ) وجاهدوا في الله . . . . . # ) وجاهدوا في الله ( أي والله ms1043 ومن أجله أعداء دينه الظاهرة كأهل الزيغ ~~والباطنة كالهوى والنفس وعنه عليه الصلاة والسلام أنه رجع من غزوة تبوك ~~فقال رجعنا من الجهاد PageV04P142 ~~" صفحة رقم 143 " # الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) حق جهاده ( أي جهادا فيه أي جهادا فيه حقا ~~خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة كقولك هو حق عالم وأضيف ~~الجهاد إلى الضمير اتساعا أو لأنه مختص بالله من حيث أنه مفعول لوجه الله ~~تعالى ومن أجله ) هو اجتباكم ( اختاركم لدينه ولنصرته وفيه تنبيه على ~~المقتضى للجهاد والداعي إليه في قوله ) وما جعل عليكم في الدين من حرج ( أي ~~ضيق بتكليف ما يشتد القيام به عليكم إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا عذر ~~لهم في تركه أو إلى الرخصة في إغفال بعض ما أمرهم به حيث شق عليهم لقوله ~~عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم وقيل ذلك بأن ~~جعل لهم من كل ذنب مخرجا بأن رخص لهم في المضايق وفتح عليهم باب التوبة ~~وشرع لهم الكفارات في حقوقه والأروش والديات في حقوق العباد ) ملة أبيكم ~~إبراهيم ( منتصبة على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف أي ~~وسع دنكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم أو على الإغراء أو على الاختصاص وإنما ~~جعله أباهم لأنه أبو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو كالأب لأمته من ~~حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه PageV04P143 ~~" صفحة رقم 144 " # المعتد به في الآخرة أو لأن أكثر العرب كانوا من ذرتيه فغلبوا على غيرهم ~~) هو سماكم المسلمين من قبل ( من قبل القرآن في الكتب المتقدمة ) وفي هذا ( ~~وفي القرآن والضمير لله تعالى ويدل عليه أنه قرىء / الله سماكم / أو ل ) ~~إبراهيم ( وتسميتهم بمسلمين في القرآن وإن لم تكن منه كانت بسبب تسميته من ~~قبل في قوله ) ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( وقيل وفي هذا تقديره وفي هذا بيان ~~تسميته إياكم مسلمين ) ليكون الرسول ( يوم القيامة متعلق بسماكم ) شهيدا ~~عليكم ( بأنه بلغكم فيدل على قبول شهادته لنفسه ms1044 اعتمادا على عصمته أو بطاعة ~~من أطاع وعصيان من عصى ) وتكونوا شهداء على الناس ( بتبليغ الرسل إليهم ) ~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( فتقربوا إلى الله تعالى بأنواع PageV04P144 ~~" صفحة رقم 145 " # الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف ) واعتصموا بالله ( وثقوا به في ~~مجامع اموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلا منه ) هو مولاكم ( ناصركم ~~ومتولي أموركم ) فنعم المولى ونعم النصير ( هو إذ لا مثل له سبحانه في ~~الولاية والنصرة بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام " من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من ~~حج واعتمر فيما مضى وفيما بقي " PageV04P145 # " صفحة رقم 146 " ### | AUTO سورة المؤمنون # مكية وهي مائة وتسع عشرة آية عند البصريين وثماني عشرة عند الكوفين # بسم الله الرحمن الرحيم # المؤمنون : ( 1 ) قد أفلح المؤمنون # ) قد أفلح المؤمنون ( قد فازوا بأمانيهم وقد ثبت المتوقع كما أن لما ~~تنفيه وتدل على ثباته إذا دخلت على الماضي ولذلك تقربه من الحال ولما كان ~~المؤمنون متوقعين ذلك من فضل الله صدرت بها بشارتهم وقرأ ورش عن نافع ) قد ~~أفلح ( بإلقاء حركة الهمزة على الدال وحذفها وقرىء / أفلحوا / على لغة ~~أكلوني البراغث أو على الإبهام والتفسير و) أفلح ( بالضم اجتزاء بالضمة عن ~~الواو ) أفلح ( على البناء للمفعول # المؤمنون : ( 2 ) الذين هم في . . . . . # ) الذين هم في صلاتهم خاشعون ( خائفون من الله سبحانه وتعالى متذللون له ~~ملزمون أبصارهم مساجدهم روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يصلي رافعا ~~بصره إلى السماء فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وأنه رأى رجلا يعبث بلحيته ~~فقال " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " # المؤمنون : ( 3 ) والذين هم عن . . . . . # ) والذين هم عن اللغو ( عما لا يعنيهم من قول أو فعل ) معرضون ( لما بهم من PageV04P146 ~~" صفحة رقم 147 " # الجد ما شغلهم عنه وهو أبلغ من الذين لا يلهون من وجوه جعل الجملة اسمية ~~وبناء الحكم على الضمير والتعبير عنه بالاسم وتقديم الصلة عليه وإقامة ~~الإعراض مقام الترك ليدل على بعدهم عنه رأسا ms1045 مباشرة وتسببا وميلا وحضورا ~~فإنه أصله أن يكون في عرض غير عرضه # المؤمنون : ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . # وكذلك قوله ) والذين هم للزكاة فاعلون ( وصفهم بالخشوع ليدل على أنهم ~~بلغوا الغاية في لقيام على الطاعات البدنية والمالية والتجنب عن المحرمات ~~وسائرما توجب المروءة اجتنابه والزكاة تقع على المعنى والعين والمراد الأول ~~لأن الفاعل فاعل الحدث لا المحل الذي هو موقعه أو الثاني على تقدير مضاف # المؤمنون : ( 5 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # ) والذين هم لفروجهم حافظون ( لا يبذلونها # المؤمنون : ( 6 ) إلا على أزواجهم . . . . . # ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( زوجاتهم أو سرياتهم و) على ( صلة ~~ل ) حافظون ( من قولك احفظ على عنان فرسي أو حال أي حافظوها في كافة ~~الأحوال إلا في حال التزوج أو التسري أو بفعل دل عليه غير ملومين وإنما قال ~~ما إجراء للماليك مجرى غير العقلاء إذ الملك أصل شائع فيه وإفراد ذلك بعد ~~تعميم قوله ) والذين هم عن اللغو معرضون ( لأن المباشرة أشهى الملاهي إلى ~~النفس وأعظمها خطرا ) فإنهم غير ملومين ( الضمير لحافظون أو لمن دل عليه ~~الاستثناء أي فإن بذلوها لأزواجهم أو إمائهم فإنهم غير ملومين على ذلك # المؤمنون : ( 7 ) فمن ابتغى وراء . . . . . # ) فمن ابتغى وراء ذلك ( المستثنى ) فأولئك هم العادون ( الكاملون في ~~العدوان PageV04P147 ~~" صفحة رقم 148 " # المؤمنون : ( 8 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # ) والذين هم لأماناتهم وعهدهم ( لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق ~~أو الخلق ) راعون ( قائمون بحفظها وإصلاحها وقرأ ابن كثير هنا وفي المعارج ~~/ لأمانتهم / على الإفراد ولأمن الإلباس أو لأنها في الأصل مصدر # المؤمنون : ( 9 ) والذين هم على . . . . . # ) والذين هم على صلواتهم يحافظون ( يواظبون عليها ويؤدونها في أوقاتها ~~ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرر ولذلك جمعه غير حمزة ~~والكسائي وليس ذلك تكريرا لما وصفهم به أولا فإن الخشوع في الصلاة غير ~~المحافظة عليها وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها # المؤمنون : ( 10 ) أولئك هم الوارثون # ) أولئك ( الجامعون لهذه الصفات ) هم الوارثون ( الأحقاء بأن يسموا وراثا ~~دون غيرهم # المؤمنون : ( 11 ) الذين ms1046 يرثون الفردوس . . . . . # ) الذين يرثون الفردوس ( بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها ~~تفخيما لها وتأكيدا وهي مستعارة لاستقاقهم الفردوس من أعمالهم وإن كان ~~بمقتضى وعده مبالغة فيه وقيل إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها ~~على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار ) هم ~~فيها خالدون ( أنت الضمير لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا # المؤمنون : ( 12 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # ) ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ( من خلاصة سلت من بين الكدر ) من طين ( ~~متعلق بمحذوف لأنه صفة ل ) سلالة ( أو من بيانية أو بمعنى ) سلالة ( لأنها ~~في معنى مسلولة فتكون ابتدائية كالأولى والإنسان آدم عليه الصلاة والسلام ~~خلق من صفوة سلت من الطين أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد ~~أدوار وقيل المراد بالطين آدم لأنه خلق منه والسلالة نطفته # المؤمنون : ( 13 ) ثم جعلناه نطفة . . . . . # ) ثم جعلناه ( ثم جعلنا نسله فحذف المضاف ) نطفة ( بأن خلقناه منها أو ثم ~~جعلنا السلالة نطفة وتذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء ) ~~في قرار مكين ( PageV04P148 ~~" صفحة رقم 149 " # مستقر حصين يعني الرحم وهو في الأصل صفة للمستقر وصف به المحل للمبالغة ~~كما عبر عنه بالقرار # المؤمنون : ( 14 ) ثم خلقنا النطفة . . . . . # ) ثم خلقنا النطفة علقة ( بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء ) فخلقنا ~~العلقة مضغة ( فصيرناها قطعة لحم ) فخلقنا المضغة عظاما ( بأن صلبناها ) ~~فكسونا العظام لحما ( مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها ~~واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة ~~وقرأ ابن عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس عن الجمع وقرئ ~~بإفراد أحدهما وجمع الآخر ) ثم أنشأناه خلقا آخر ( وهو صورة البدن أو الروح ~~أو القوى بنفخة فيه أو المجموع و) ثم ( لما بين الخلقين من التفاوت واحتج ~~به أبو حنيفة على أن من غضب بيضة أفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ ~~لأنه خلق آخر ) فتبارك الله ( فتعالى شأنه في قدرته وحكمته ) أحسن الخالقين ~~( المقدرين تقديرا فحذف ms1047 المميز لدلالة ) الخالقين ( عليه # المؤمنون : ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . # ) ثم إنكم بعد ذلك لميتون ( لصائرون إلى الموت لا محالة ولذلك ذكر النعت ~~الذي للثبوت دون اسم الفاعل وقد قرئ به # المؤمنون : ( 16 ) ثم إنكم يوم . . . . . # ) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ( للمحاسبة والمجازاة PageV04P149 ~~" صفحة رقم 150 " # المؤمنون : ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . # ) ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ( سموات لأنها طروق بعضها فوق بعض مطارقة ~~النعل بالنعل وكل ما فوقه مثله فهو طريقه أو لأنها طرق الملائكة أو الكواكب ~~فيها مسيرها ) وما كنا عن الخلق ( عن ذلك المخلوق الذي هو السموات أو عن ~~جميع المخلوقات ) غافلين ( مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال ~~وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة ~~وتعلقت به المشيئة # المؤمنون : ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . # ) وأنزلنا من السماء ماء بقدر ( بتقدير يكثر نفعه ويقل ضرره أو بمقدار ما ~~علمنا من صلاحهم ) أنشأناه ( فجعلناه ) هباء منثورا ( في الأرض ) وإنا على ~~ذهاب به ( على إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه ~~) لقادرون ( كما كنا قادرين على إنزاله وفي تنكير ) ذهاب ( إيماء إلى كثرة ~~طرقه ومبالغة في الإيعاد به ولذلك جعل أبلغ من قوله تعالى ) قل أرأيتم إن ~~أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) # المؤمنون : ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . # ) فأنشأنا لكم به ( بالماء ) جنات من نخيل وأعناب لكم فيها ( في الجنات ) ~~فواكه كثيرة ( تتفكهون بها ) ومنها ( ومن الجنات ثمارها وزروعها ) تأكلون ( ~~تغذيا أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قوله فلان يأكل من حرفته ويجوز أن يكون ~~الضمير أن لل ) نخيل ( وال ) أعناب ( أي لكم في ثمراتها أنواع من الفواكه ~~الرطب والعنب والتمر والزينب والعصير والدبس وغير ذلك وطعام تأكلونه # المؤمنون : ( 20 ) وشجرة تخرج من . . . . . # ) وشجرة ( عطف على ) جنات ( وقرئت بالرفع على الابتداء أي ومما أنشأنا لكم PageV04P150 ~~" صفحة رقم 151 " # به شجرة ) تخرج من طور سيناء ( جبل موسى عليه الصلاة والسلام بين مصر ~~وأيلة وقيل بفلسطين وقد يقال له طور سينين ولا يخلو من أن يكون ms1048 الطور للجبل ~~وسيناء اسم بقعة أضيف إليها أو المركب منهما علم له كامرئ القيس ومنع صرفه ~~للتعريف والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا اللألف لأنه فيعال كديماس ~~من السناء بالمد وهو الرفعة أو بالقصر وهو النور أو ملحق بفعلال كعلباء من ~~السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث بخلاف ) سيناء ( على قراءة الكوفيين ~~والشامي ويعقوب فإنه فيعال ككيسان أو فعلاء كصحراء لا فعلال إذ ليس في ~~كلامهم وقرئ بالكسر والقصر ) تنبت بالدهن ( أي تنبت ملتبسا بالدهن ومستصحبا ~~له ويجوز أن تكون الباء صلة معدية ل ) تنبت ( كما في قولك ذهبت يزيد وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في رواية ) تنبت ( وهو إما من أنبت بمعنى نبت ~~كقول زهير " رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم فطينا لهم حتى إذا أنبت البقل " ~~أو على تقدير ) تنبت ( زيتونا ملتبسا بالدهن وقرىء على البناء للمفعول هو ~~كالأول وتثم ربالدهن وتخرج الدهن وتنبت بالدهان ) وصبغ للآكلين ( معطوف على ~~الدهن جار على إعرابه عطف أد وصفي الشيء على الآخر أي تنبت بالشيء الجامع ~~بين كونه دهنيا يدهن به ويسرج منه وكونه إداما يصبغ فيه الخبز أي يغمس فيه ~~للإئتدام وقرىء وصباغ كدباغ في دبغ # المؤمنون : ( 21 ) وإن لكم في . . . . . # ) وإن لكم في الأنعام لعبرة ( تعتبرون بحالها وتستدلون بها ) نسقيكم مما ~~في بطونها ( من الألبان أو من العلف فإن اللبن يتكون منه فمن للتبعيض أو ~~للإبتداء وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب ) نسقيكم ( بفتح النون ) ~~ولكم فيها منافع كثيرة ( في ظهورها وأصوافها وشعورها ) ومنها تأكلون ( ~~فتنتفعون بأعيانها # المؤمنون : ( 22 ) وعليها وعلى الفلك . . . . . # ) وعليها ( وعلى النعام فإن منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر وقيل المراد ~~الإبل لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها سفائن البر قال ~~ذو الرمة " سفينة بر تحت خدي زمامها " PageV04P151 # " صفحة رقم 152 " # فيكون الضمير فيه كالضمير في ) وبعولتهن أحق بردهن ( ) وعلى الفلك تحملون ~~( في البر والبحر # المؤمنون : ( 23 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # ) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ( إلى آخر ms1049 القصص ~~مسوق لبيان كفران الناس ما عدد عليهم من النعم المتلاحقة وما حاق بهم من ~~زاولها ) ما لكم من إله غيره ( استئناف لتعليل المر بالعبادة وقرأ الكسائي ~~غيره بالجر على اللفظ ) أفلا تتقون ( أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه ~~فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره وكفرانكم نعمه التي لا ~~تحصونها # المؤمنون : ( 24 ) فقال الملأ الذين . . . . . # ) فقال الملأ ( الأشراف ) الذين كفروا من قومه ( ) ما هذا إلا بشر مثلكم ~~يريد أن يتفضل عليكم ( أن يطلب الفضل عليكم ويسودكم ) ولو شاء الله ( أن ~~يرسل رسولا ) لأنزل ملائكة ( رسلا ) ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ( ~~يعنون نوحا عليه السلام أي ما سمعنا به أنه نبي أو ما كلمهم به من الحث على ~~عبادة الله سبحانه وتعالى وتفي غليه غيره أو من دعوى النبوة وذلك إما لفرط ~~عنادهم أو لأنهم كانوا في فترة متطاولة # المؤمنون : ( 25 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو إلا رجل به جنة ( أيحنون ولأجله يقول ذلك ) فتربصوا به ( ~~فاحتملوه وانتظروا ) حتى حين ( لعله يفيق من جنونه # المؤمنون : ( 26 ) قال رب انصرني . . . . . # ) قال ( بعدما أيس من إيمانهم ) رب انصرني ( بإهلاكهم إو بإنجاز ما ~~وعدتهم من العذاب ) بما كذبون ( بدل تكذيبهم إياي أو بسببه # المؤمنون : ( 27 ) فأوحينا إليه أن . . . . . # ) فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ( بحفظنا نحفظه أن تخطىء فيه أو ~~يفسده عليك مفسد ) ووحينا ( وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع ) فإذا جاء أمرنا ( ~~بالركوب أو نزول العذاب ) وفار التنور ( روي أنه قيل لنوح إذا فار الماء من ~~التنور اركب أنت ومن معك فلما نبع الماء منه PageV04P152 ~~" صفحة رقم 153 " # أخبرته امرأته فركب ومحله في مسجد الكوفة عن يميمن الداخل مما يلي باب ~~كندى وقيل عين وردة من الشام وفيه وجوه أخر ذكرتها في هود ) فاسلك فيها ( ~~فادخل فيها يقال سلك فيه وسلك غيره قال تعالى ) ما سلككم في سقر ( ) من كل ~~زوجين اثنين ( منكل أمتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين وقرأ حفص ) من كل ( ~~بالتنوين أي من كل نوع زوجين واثنين تأكيد ) وأهلك ( وأهل بيتك ms1050 أو من آمن ~~معك ) إلا من سبق عليه القول منهم ( أي القول من الله تعالى بإهلاكه لكفره ~~وإنما جيء بعلى لأن السابق ضار كما جيء باللام حيث كان نافعا في قوله تعالى ~~) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ( ) ولا تخاطبني في الذين ظلموا ( بالدعاء ~~لهم بالإنجاء ) إنهم مغرقون ( لا محالة لظلمهم بالإشراك والمعاصي ومن هذا ~~شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف # المؤمنون : ( 28 ) فإذا استويت أنت . . . . . # وقد أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله ) فإذا استويت أنت ومن ~~معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ( كقوله تعالى ) ~~فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ) # المؤمنون : ( 29 ) وقل رب أنزلني . . . . . # ) وقل رب أنزلني ( في السفينة أو في الأرض ) منزلا مباركا ( يتسبب لمزيد ~~الخير في الدارين على قراءة أبي بكر وقرىء ) منزلا ( بمعنى إنزالا أو موضع ~~إنزال ) وأنت خير المنزلين ( ثناء مطابق لدعائه أمره بأن يشفعه به مبالغة ~~فيه وتوسلا به إلى الإجابة وإنما أفرده بالأمر والمعلق به أن يستوي هو ومن ~~معه إظهار لفضله وإشعارا بأن في دعائه مندوحة عن دعائهم فإنه يحيط بهم # المؤمنون : ( 30 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك ( فيما فعل بنوح وقومه ) لآيات ( يستدل بها ويعتبر أولو ~~الإستبصار PageV04P153 ~~" صفحة رقم 154 " # والإعتبار ) وإن كنا لمبتلين ( لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم أو ممتحنين ~~عبادنا بهذه الآيات ) وإن ( هي المخففة واللام هي الفارقة # المؤمنون : ( 31 ) ثم أنشأنا من . . . . . # ) ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ( هم عاد أو ثمود # المؤمنون : ( 32 ) فأرسلنا فيهم رسولا . . . . . # ) فأرسلنا فيهم رسولا منهم ( هو هود أو صالح وإنما جعل القول موضع ~~الإرسال ليلد على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم وإنما أوحي إليه وهو بين ~~أظهرهم ) أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ( تفسير لأرسلنا أي قلنا لهم ~~على لسان الرسول اعبدوا الله ) أفلا تتقون ( عذاب الله # المؤمنون : ( 33 ) وقال الملأ من . . . . . # ) وقال الملأ من قومه الذين كفروا ( لعله ذكر بالواو لأن كلامهم لم يتصل ms1051 ~~بكلام الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بخلاف قول قوم نوح حيث استؤنف به فعلى ~~تقدير سؤال ) وكذبوا بلقاء الآخرة ( بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب أو ~~بمعادهم إلى الحياة الثانية بالبعث ) وأترفناهم ( ونعمناهم ) في الحياة ~~الدنيا ( بكثرة الأموال والأولاد ) ما هذا إلا بشر مثلكم ( في الصفة ~~والحالة ) يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ( تقرير للماثلة و) ما ( ~~خبرية والعائد إلى الثاني منصوب محذوف أو مجرور حذف مع الجار لدلالته ما ~~قبله عليه # المؤمنون : ( 34 ) ولئن أطعتم بشرا . . . . . # ) ولئن أطعتم بشرا مثلكم ( فيما يأمركم به ) إنكم إذا لخاسرون ( حيث ~~أذللتم أنفسكم و) إذا ( جزاء للشرط وجواب للذين قاولوهم من قومه # المؤمنون : ( 35 ) أيعدكم أنكم إذا . . . . . # ) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ( مجردة عن اللحوم والأعصاب ) ~~أنكم مخرجون ( من الأجداث أو من العدم تارة أخرى إلى الوجود و) إنكم ( ~~تكرير للأول أكد به لما طال الفصل بينه وبين خبره أو أنكم لمخرجون مبتدأ ~~خبره الظرف المقدم أو فاعل للفعل المقدر جوابا للشرط والجملة خبر الأول أي ~~أنكم إخراجكم إذا متم أو أنكم إذا متم وقع إخراجكم ويجوز أن يكون خبر الأول ~~محذوفا لدلالة خبر الثاني عليه لا أن يكون الظرف لأن اسمه جثة # المؤمنون : ( 36 ) هيهات هيهات لما . . . . . # ) هيهات هيهات ( بعد التصديق أو الصحة ) لما توعدون ( أو بعدما توعدون ~~واللام للبيان كما في ) هيت لك ( كأنهم لما صوتوا بكلمة الإستعباد قيل فما ~~له هذا الإستعباد قالوا ) لما توعدون ( وقيل ) هيهات ( بمعنى البعد وهو ~~مبتدأ خبره ) لما توعدون ( وقرىء بالفتح منونا للتكبير وباللضم منونا PageV04P154 ~~" صفحة رقم 155 " # على أنه جمع هيهة وغير منون تشبيها بقبل وبالكسر على الوجهينو بالسكون ~~على لفظ الوقف وبإبدال التاء هاء # المؤمنون : ( 37 ) إن هي إلا . . . . . # ) إن هي إلا حياتنا الدنيا ( أصله إن الحياة ) إلا حياتنا الدنيا ( فأقيم ~~الضمير مقام الأولى لدلالة الثانية عليها حذرا عن التكرير وإشعارا بأن ~~تعينها مغن عن التصريح بها كقوله " هي النفس ما حملتها تتحمل " ومعناه لا ~~حياة إلا هذه الحياة لأن ms1052 ) إن ( نافية دخلت على ) هي ( التي في معنى الحياة ~~الدالة على الجنس فكانت مثل لا التي تنفي ما بعدها نفي الجنس ) نموت ونحيا ~~( يموت بعضنا ويولد بعض ) وما نحن بمبعوثين ( بعد الموت # المؤمنون : ( 38 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو ( ما هو ) إلا رجل افترى على الله كذبا ( فيما يدعيه من إرساله ~~له وفيما يعدنا من البعث ) وما نحن له بمؤمنين ( بمصدقين # المؤمنون : ( 39 ) قال رب انصرني . . . . . # ) قال رب انصرني ( عليهم وانتقم لي منهم ) بما كذبون ( بسبب تكذيبهم إياي # المؤمنون : ( 40 ) قال عما قليل . . . . . # ) قال عما قليل ( عن زمان قليل و) ما ( صلة لتوكيد معنى القلة أو نكرة ~~موصوفة ) ليصبحن نادمين ( على التكذيب إذا عاينوا العذاب # المؤمنون : ( 41 ) فأخذتهم الصيحة بالحق . . . . . # ) فأخذتهم الصيحة ( صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها قلوبهم ~~فماتوا واستدل به على أن القوم قوم صالح ) بالحق ( بالوجه الثالث الذي لا ~~دافع له أو بالعدل من الله كقولك فلان يقضي بالحق أو بالوعد الصدق ) ~~فجعلناهم غثاء ( شبههم في دمارهم بغثاء السيل وهو حميله كقول العرب سال به ~~الوادي لمن هلك وهو من المصادر التي تنصب بأفعال لا يستعمل إظهارها واللام ~~لبيان من دعي عليه بالبعد ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل # المؤمنون : ( 42 ) ثم أنشأنا من . . . . . # ) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ( هي قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم # المؤمنون : ( 43 ) ما تسبق من . . . . . # ) ما تسبق من أمة أجلها ( الوقت الذي حد لهلاكها و) من ( مزدة للاستغراق ~~) وما يستأخرون ( الأجل # المؤمنون : ( 44 ) ثم أرسلنا رسلنا . . . . . # ) ثم أرسلنا رسلنا تترا ( متواترين واحدا بعد واحد من الوتر وهو الفرد ~~والتاء بدل PageV04P155 ~~" صفحة رقم 156 " # من الواو كتولج وتيقور والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة وقرأ أبو عمرو ~~وابن كثير بالتنوين على أنه مصدر بمعنى المواترة وقع حالا وأماله حمزة وابن ~~عامر والكسائي ) كل ما جاء أمة رسولها كذبوه ( إضافة الرسول مع الإرسال إلى ~~المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه ~~والمجيء الذي هو منتهاه إليهم ) فأتبعنا ms1053 بعضهم بعضا ( في الإهلاك ) ~~وجعلناهم أحاديث ( لم نبق منهم إلا حكايات يسمر بها وهو اسم جمع للحديث أو ~~جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهيا ) فبعدا لقوم لا يؤمنون ) # المؤمنون : ( 45 ) ثم أرسلنا موسى . . . . . # ) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا ( بالآيات التسع ) وسلطان مبين ( ~~وحجة واضحة ملزمة للخصم ويجوز أن يراد به العصا وأفرادها لأنها أول ~~المعجزات وأمها تعلقت بها معجزات شتى كانقلابها حية وتلقفها ما أفكته ~~السحرة وانفلاق البحر وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها وحراستها ~~ومصيرها شمعة وشجرة خضراء مثمرة ورشاء ودلوا وأن يراد به المعجزات وبالآيات ~~الحجج وأن يراد بهما المعجزات فإنهما آيات للنبوة وحجة بينة على ما يدعيه ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) # المؤمنون : ( 46 ) إلى فرعون وملئه . . . . . # ) إلى فرعون وملئه فاستكبروا ( على الإيمان والمتابعة ) وكانوا قوما ~~عالين ( متكبرين # المؤمنون : ( 47 ) فقالوا أنؤمن لبشرين . . . . . # ) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ( ثنى البشر لأنه يطلق للواحد كقوله ) بشرا ~~سويا ( كما يطلق للجمع كقوله ) فإما ترين من البشر أحدا ( ولم يئن المثل ~~لأنه في حكم المصدر وهذه القصص كما نرى تشهد بأن قصارى شبه المنكرين للنبوة ~~قياس حال الأنبياء على أحوالهم لما بينهم من المماثلة في الحقيقة وفساده ~~يظهر للمستبصر بأدنى تأمل فإن النفوس البشرية وإن تشاركت في أصل القوى ~~والإدراك لكنها متباينة الأقدام فيهما وكما PageV04P156 ~~" صفحة رقم 157 " # ترى في جانب النقصان أغبياء لا يعود عليهم الفك برادة يمكن أن يكون في ~~طرف الزيادة أغنياء عن التفكر والتعلم في أكثر الأشياء وأغلب الأحوال ~~فيدركون ما لا يدرك غيرهم ويعلمون ما لا ينتهي إليه علمهم وإليه أشار بقوله ~~تعالى ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ( ) وقومهما ( ~~يعني بني إسرائيل ) لنا عابدون ( خادمون منقادون كالعباد # المؤمنون : ( 48 ) فكذبوهما فكانوا من . . . . . # ) فكذبوهما فكانوا من المهلكين ( بالغرق في بحر قلزم # المؤمنون : ( 49 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى الكتاب ( التوراة ) لعلهم ( لعل بني إسرائيل ولا يجوز ~~عود الضمير إلى ) فرعون ( وقومه لأن التوراة نزلت بعد إغراقهم ) يهتدون ( ~~إلى ms1054 المعارف والأحكام # المؤمنون : ( 50 ) وجعلنا ابن مريم . . . . . # ) وجعلنا ابن مريم وأمه آية ( بولادتها إياه من غير مسيس فالآية أمر واحد ~~مضاف إليهما أو ) وجعلنا ابن مريم ( آية بأن تتكلم في المهد وظهرت منه ~~معجزات أخر ) وأمه ( آية بأن ولدت من غير مسيس فحذفت الأولى لدلالة الثانية ~~عليها ) وآويناهما إلى ربوة ( أرض بيت المقدس فإنها مرتفعة أو دمشق أو رملة ~~فلسطين أو مصر فإن قراها على الربى وقرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء وقرئ / ~~رباوة / بالضم والكسر ) ذات قرار ( مستقر من الأرض منبسطة وقيل ذات ثمار ~~وزروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها ) ومعين ( وماء طاهر جار فعيل من ~~معن الماء إذا جرى وأصله الابعاد في الشيء أو من الماعون وهو المنفعة لأنه ~~نفاع أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينه لأنه لظهوره مدرك بالعيون وصف ماءها ~~بذلك لأنه الجامع لأسباب التنزه وطيب المكان PageV04P157 ~~" صفحة رقم 158 " # المؤمنون : ( 51 ) يا أيها الرسل . . . . . # ) يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ( نداء وخطاب لجميع الأنبياء لا على ~~أنهم خوطبوا بذلك دفعه لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة بل على معنى أكلا منهم ~~خوطب به في زمانه فيدخل تحته عيسى دخولا أوليا ويكون ابتداء كلام تنبيها ~~على أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة وأن إباحة الطيبات للأنبياء شرع ~~قديم واحتجاجا على الرهبانية في رفض الطيبات أو حكاية لما ذكر لعيسى وأمه ~~عند إيوائهما إلى الربوة ليقتديا بالرسل في تناول ما رزقا وقيل النداء له ~~ولفظ الجمع للتعظيم والطيبات ما يستلذ به من المباحات وقيل الحلال الصافي ~~القوام فالحلال ما لا يعصى الله فيه والصافي ما لا ينسى الله فيه والقوام ~~ما يمسك النفس ويحفظ العقل ) واعملوا صالحا ( فإنه المقصود منكم والنافع ~~عند ربكم ) إني بما تعملون عليم ( فأجازيكم عليه # المؤمنون : ( 52 ) وإن هذه أمتكم . . . . . # ) وإن هذه ( أي ولأن ) هذه ( والمعللبه ) فاتقون ( أو واعلموا أن هذه ~~وقيل إنه معطوف على ) ما تعملون ( وقرأ ابن عامر بالتخفيف والكوفيون بالكسر ~~على الاستئناف ) أمتكم أمة واحدة ( ملتكم ملة واحدة ms1055 أي متحدة في الإعتقاد ~~وأصول الشرائع أو جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد في ~~العبادة ونصب ) أمة ( على الحال ) وأنا ربكم فاتقون ( في شق العصا ومخالفة الكلمة # المؤمنون : ( 53 ) فتقطعوا أمرهم بينهم . . . . . # ) فتقطعوا أمرهم بينهم ( فتقطعوا أمر دينهم جعلوه أديانا مختلفة أو ~~فتفرقوا وتحزبوا وأمرهم منصوب بنزع الخافض أو التمييز والضمير لما دل عليه ~~الأمة من أربابها أولها ) زبرا ( قطعا جمع زبور الذي بمعنى الفرقة ويؤيده ~~القراءة بفتح الباء فإنه جمع زبرة وهو حال من أمرهم أو من الواو أو مفعول ~~ثان ل ) فتقطعوا ( فإنه متضمن معنى جعل وقيل PageV04P158 ~~" صفحة رقم 159 " # كتبا من زبرت الكتاب فيكون مفعولا ثانيا أو حالا من أمرهم على تقدير مثل ~~كتب وقرئ بتخفيف الباء كرسل في ) رسل ( ) كل حزب ( من التحزبين ) بما لديهم ~~( من الدين ) فرحون ( معجبون معتقدون أنهم على الحق # المؤمنون : ( 54 ) فذرهم في غمرتهم . . . . . # ) فذرهم في غمرتهم ( في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم ~~معمورون فها أو لاعبون بها وقرىء في / غمراتهم / ) حتى حين ( إلى أن يقتلوا ~~أو يمتوا # المؤمنون : ( 55 ) أيحسبون أنما نمدهم . . . . . # ) أيحسبون أنما نمدهم به ( أن ما نعطيهم ونجعله لهم مددا ) من مال وبنين ~~( بيان لما وليس خبرا له فإنه غير معاتب عليه وإنما المعاتب عليه اعتقادهم ~~أن ذلك خير لهم خبره # المؤمنون : ( 56 ) نسارع لهم في . . . . . # ) نسارع لهم في الخيرات ( والراجع محذوف والمعنى ايحسبون أن الذي نمدهم ~~به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم ) بل لا يشعرون ( بل هم كالبهائم ~~لا فطنة لهم ولا شعور ليتأملوا فيه فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا ~~مسارعة في الخير وقرىء / يمدهم / على الغيبة وكذلك / يسارع / و/ يسرع / ~~ويحتمل أن يكون فيهما ضمير المد به و/ يسارع / مبنيا للمفعول # المؤمنون : ( 57 ) إن الذين هم . . . . . # ) إن الذين هم من خشية ربهم ( من خوف عذابه ) مشفقون ( حذرون # المؤمنون : ( 58 ) والذين هم بآيات . . . . . # ) والذين هم بآيات ربهم ( المنصوبة والمنزلة ) يؤمنون ( بتصديق مدلولها # المؤمنون : ( 59 ) والذين هم بربهم . . . . . # ) والذين هم بربهم لا يشركون ms1056 ( شركا جليا ولا خفيا # المؤمنون : ( 60 ) والذين يؤتون ما . . . . . # ) والذين يؤتون ما آتوا ( يعطون ما أعطوه ما الصدقات وقرىء / يأتون ما ~~أتوا / أي يفعلون ما فعلوا من الطاعات ) وقلوبهم وجلة ( خائفة أن لا يقبل ~~منهم وأن لا يقع على الوجه الائق فيؤاخذ به ) أنهم إلى ربهم راجعون ( لأن ~~مرجعهم لغيه أو من أن مرجعهم غليه وهو يعلم ما يخفى عليهم # المؤمنون : ( 61 ) أولئك يسارعون في . . . . . # ) أولئك يسارعون في الخيرات ( يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها ~~أو يسارعون في نيل الخيرات الدنيوية الموعودة على صالح الأعمال بالمبادرة ~~غليها كقوله PageV04P159 ~~" صفحة رقم 160 " # تعالى ) فآتاهم الله ثواب الدنيا ( فيكون إثباتا لهم ما نفي عن أضدادهم ) ~~وهم لها سابقون ( لأجلها فاعلون السبق أو سابقون الناس إلى الطاعة أو ~~الثواب أبو الجنة أو سابقونها أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في ~~الدنيا كقوله تعالى ) هم لها عاملون ) # المؤمنون : ( 62 ) ولا نكلف نفسا . . . . . # ) ولا نكلف نفسا إلا وسعها ( قدر طاقتها يريد به التحريض على ما وصف به ~~الصالحين وتسهيله على النفوس ) ولدينا كتاب ( يريد به اللوح أو صحيفة ~~العمال ) ينطق بالحق ( بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع ) وهم لا يظلمون ~~( بزيادة عقاب أو نقصان ثواب # المؤمنون : ( 63 ) بل قلوبهم في . . . . . # ) بل قلوبهم ( قلوب الكفرة ) في غمرة ( في غفلة غامرة لها ) من هذا ( من ~~الذي ووصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة ) ولهم أعمال ( خبيثة ) من دون ذلك ( ~~متجاوزة لما وصفوا به أو متخطية عما هم عليه من الشرك ) هم لها عاملون ( ~~معتادون فعلها # المؤمنون : ( 64 - 65 ) حتى إذا أخذنا . . . . . # ) حتى إذا أخذنا مترفيهم ( متنعميهم ) بالعذاب ( يعني القتل يوم بدر أو ~~الجوع حين دعا عليهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقال " اللهم اشدد ~~وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فقحطوا حتى أكلوا الجيف ~~والكلاب والعظام المحرقة ) إذا هم يجأرون ( فاجثوا الصراخ بالإستغاثة وهو ~~جواب الشرط والجملة مبتدأ بعد حتى ويجوز أن يكون الجواب ) لا تجأروا اليوم ~~( فإنه مقدر بالقول أي قيل لهم ms1057 ) لا تجأروا اليوم ( ) إنكم منا لا تنصرون ( ~~تعليل للنهي أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا أو لا يلحقكم ~~نصر ومعونة من جهتنا PageV04P160 ~~" صفحة رقم 161 " # المؤمنون : ( 66 ) قد كانت آياتي . . . . . # ) قد كانت آياتي تتلى عليكم ( يعني القرآن ) فكنتم على أعقابكم تنكصون ( ~~تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل لها والنكوص الرجوع قهقرى # المؤمنون : ( 67 ) مستكبرين به سامرا . . . . . # ) مستكبرين به ( الضمير للبيت وشهوة استكبارهم وافتخارهم بأنه قوامه أغنت ~~عن سبق ذكره أو لا يأتي فإنها بمعنى كتابي والباء متعلقة ب ) مستكبرين ( ~~لأنه بمعنى مكذبين أو لأن استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعه أو ~~بقوله ) سامرا ( أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه وهو في الأصل مصدر جاء ~~على لفظ الفاعل كالعاقبة وقرىء / سمرا / جمع سامر ) تهجرون ( من الهجر ~~بالفتح إما بمعنى القطيعة أو الهذيان أي تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه ~~أو لا هجر بالضم أي الفحش ويؤيد الثاني قراءة نافع ) تهجرون ( من أهجر ~~وقرىء ) تهجرون ( على المبالغة # المؤمنون : ( 68 ) أفلم يدبروا القول . . . . . # ) أفلم يدبروا القول ( أي القرآن ليعلموا أنه الحق من ربهم بإعجاز لفظه ~~ووضوح مدلوله ) أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ( من الرسول والكتاب أو ~~من الأمن من عذاب الله تعالى فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون كإسماعيل ~~وأعقابه فآمنوا به وبكتابه ورسله وأطاعوه # المؤمنون : ( 69 ) أم لم يعرفوا . . . . . # ) أم لم يعرفوا رسولهم ( بالأمانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم مع عدم ~~التعلم إلى غير ذلك مما هو صفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) فهم له ~~منكرون ( دعواه لأحد هذه الوجوه إذ لا وجه له غيرها فإن إنكار الشيء قطعا ~~أو ظنا إنما يتجه إذا ظهر امتناعه بحسب النوع أو اشخص أبو ببحث عما يدل ~~عليه أقصى ما يمكن فلم يوجد PageV04P161 ~~" صفحة رقم 162 " # المؤمنون : ( 70 ) أم يقولون به . . . . . # ) أم يقولون به جنة ( فلا يبالون بقوله وكانوا يعلمون أنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أرجحهم عقلا وأدقهم نظرا ) بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ~~( لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم ms1058 فلذلك أنكروه وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه ~~كان منهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم فكرته ~~لا كراهة للحق # المؤمنون : ( 71 ) ولو اتبع الحق . . . . . # ) ولو اتبع الحق أهواءهم ( بأن كان في الواقع آلهة شتى ) لفسدت السماوات ~~والأرض ومن فيهن ( كما سبق تقريره في قوله تعالى ) لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا ( وقيل لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به ~~العالم فلم يبق أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أهواءهم وانقلب شركا لجاء الله بالقيامة وأهلك العالم من فرط غضبه أو لو ~~اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك والمعاصي لخرج عن الألوهية ~~ولم يقدر أن يمسك السموات والأرض وهو على أصل المعتزلة ) بل أتيناهم بذكرهم ( PageV04P162 ~~" صفحة رقم 163 " # بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو صيتهم أو الذكر الذي تمنوه بقولهم ) ~~لو أن عندنا ذكرا من الأولين ( وقرئ / بذكراهم / ) فهم عن ذكرهم معرضون ( ~~لا يلتفتون إليه # المؤمنون : ( 72 ) أم تسألهم خرجا . . . . . # ) أم تسألهم ( قيل أنه قسيم قوله ) أم به جنة ( ) خرجا ( أجرا على أداء ~~الرسالة ) فخراج ربك ( رزقة في الدنيا أو ثوابه في العقبى ) خير ( لسعته ~~ودوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم والخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى ~~غيرك والخراج غالب في لاضريبة على الأرض ففيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون ~~أبلغ ولذلك عبر به عن عطاء الله إياه وقرأ ابن عامر / خرجا فخرج / وحمزة ~~والكسائي / خراجا فخراج / للمزاوجة ) وهو خير الرازقين ( تقرير لخيرية ~~خراجه تعالى # المؤمنون : ( 73 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . # ) وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ( تشهد العقول السليمة على استقامته لا ~~عوج فيه يوجب اتهامهم له واعلم أنه سبحانه ألزمهم الحجة وأزاح العلة في هذه ~~الآيات بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى الإنكار والاتهام وبين انتفاءها ما عدا ~~كراهة الحق وقلة الفطنة # المؤمنون : ( 74 ) وإن الذين لا . . . . . # ) وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط ( عن الصراط السوي ) لناكبون ( ~~لعادلون عنه فإن ms1059 خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه # المؤمنون : ( 75 ) ولو رحمناهم وكشفنا . . . . . # ) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ( يعني القحط ) للجوا ( لثبتوا ~~واللجاج التمادي في الشيء ) في طغيانهم ( إفراطهم في الكفر والاستكبار عن ~~الحق وعداوة الرسول والمؤمنين ) يعمهون ( عن الهدى روي أنهم قحطوا حتى ~~أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ~~أنشدك الله والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال بلى فقال قتلت ~~الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت PageV04P163 ~~" صفحة رقم 164 " # المؤمنون : ( 76 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . # ) ولقد أخذناهم بالعذاب ( يعني القتل يوم بدر ) فما استكانوا لربهم ( بل ~~أقاموا على عتوهم واستكبارهم واستكان استفعل من الكون لأن المفتقر انتقل من ~~كون إلى كون أو افتعل من السكون أشبعت فتحته ) وما يتضرعون ( وليس من ~~عادتهم التضرع وهو استشهاد على ما قبله # المؤمنون : ( 77 ) حتى إذا فتحنا . . . . . # ) حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ( يعني الجوع فإنه أشد من القتل ~~والأسر ) إذا هم فيه مبلسون ( متحيزون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم ~~يستعطفك # المؤمنون : ( 78 ) وهو الذي أنشأ . . . . . # ) وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار ( لتحسوا بها ما نصب من الآيات ) ~~والأفئدة ( لتتفكروا فيها وتستدلوا بها إلى غير ذلك من المنافع الدينية ~~والدنيوية ) قليلا ما تشكرون ( تشكرونها شكرا قليلا لأن العمدة في شكرها ~~استعمالها فيما خلقت لأجله والإذعان لمانحها من غير إشراك و) ما ( صلة ~~للتأكيد # المؤمنون : ( 79 ) وهو الذي ذرأكم . . . . . # ) وهو الذي ذرأكم في الأرض ( خلقكم وبثكم فيها بالتناسل ) وإليه تحشرون ( ~~تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم # المؤمنون : ( 80 ) وهو الذي يحيي . . . . . # ) وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار ( ويختص به تعاقبهما لا ~~يقدر على غيره فيكون ردا لنسبته إلى الشمس حقيقة أو لأمره وقضائه تعاقبهما ~~أو انتقاص أحدهما وازدياد الآخر ) أفلا تعقلون ( بالنظر والتأمل أن الكل ~~منا وأن قدرتنا تعم الممكنات كلها وأن البعث من جملتها وقرئ بالياء على أن ~~الخطاب السابق لتغليب المؤمنين # المؤمنون : ( 81 ) بل قالوا مثل . . . . . # ) بل ms1060 قالوا ( أي كفار مكة ) مثل ما قال الأولون ( آباؤهم ومن دان بدينهم PageV04P164 ~~" صفحة رقم 165 " # المؤمنون : ( 82 ) قالوا أئذا متنا . . . . . # ) قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ( استبعادا ولم ~~يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا # المؤمنون : ( 83 ) لقد وعدنا نحن . . . . . # ) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ( إلا ~~أكاذيبهم التي كتبوها جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالأعاجيب ~~والأضاحيك وقيل جمع أسطار جمع سطر # المؤمنون : ( 84 - 85 ) قل لمن الأرض . . . . . # ) قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ( إن كنتم من أهل العلم أو من ~~العالمين بذلك ، فيكون استهانة بهم وتقريرا لفرط جهالتم حتى جهلوا مثل هذا ~~الجلي الوضح إلزاما بما لا يمكن لمن له مسكة من العلم إنكاره . ولذلك أخبر ~~عن جوابهم قبل أن يجيبوا فقال : ) سيقولون لله ( لأن العقل الصريح قد ~~اضطرهم بأدنى نظر إلى الإقرار بأنه خالقها ) قل ( أي بعد ما قالوه ) أفلا ~~تذكرون ( فتعلمون أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانيا ~~فإن بدء الخلق ليس أهون من إعادته وقرئ ) تتذكرون ( على الأصل # المؤمنون : ( 86 ) قل من رب . . . . . # ) قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ( فإنهما أعظم من أعظم من ذلك # المؤمنون : ( 87 ) سيقولون لله قل . . . . . # ) سيقولون لله ( قرأ أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيمها بعده على ما ~~يقتضيه لفظ السؤال ) قل أفلا تتقون ( عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا ~~تنكروا قدرته على بعض مقدوراته # المؤمنون : ( 88 ) قل من بيده . . . . . # ) قل من بيده ملكوت كل شيء ( ملكه غاية ما يمكن وقيل خزائنه ) وهو يجير ( ~~يغيث من يشاء ويحرسه ) ولا يجار عليه ( ولا يغاث أد ولا يمنع منه وتعديته ~~بعلى لتضمين معنى النصرة ) إن كنتم تعلمون ) # المؤمنون : ( 89 ) سيقولون لله قل . . . . . # ) سيقولون لله قل فأنى تسحرون ( فمن أين تخدعون فتصرعون عن الرشد مع ظهور ~~الأمر وتظاهر الأدلة # المؤمنون : ( 90 ) بل أتيناهم بالحق . . . . . # ) بل أتيناهم بالحق ( من التوحيد والوعد بالنشور ) وإنهم لكاذبون ( حيث ms1061 ~~أنكروا ذلك # المؤمنون : ( 91 ) ما اتخذ الله . . . . . # ) ما اتخذ الله من ولد ( لتقدسه عن مماثلة أد ) وما كان معه من إله ( ~~يساهمه في PageV04P165 ~~" صفحة رقم 166 " # الألوهية ) إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ( جواب محاجتهم ~~وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه أي لو كان معه آلهة كما تقولن للذهب كل ~~منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين وظهر بينهم التحارب ~~والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء واللازم ~~باطل بالإجماع والإستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب ~~واحد ) سبحان الله عما يصفون ( من الولد والشريك لما سبق من الدليل على فساده # المؤمنون : ( 92 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # ) عالم الغيب والشهادة ( خبر مبتدأ محذوف وقد جره ان ابن كثير وابن عامر ~~وأبو عمرو ويعقوب وحفص على اللصفة وهو دليل آخر على نفي الشريك بناء على ~~توافقهم في أنه المنفرد بذلك ولهذا رتب عليه ) فتعالى عما يشركون ( بالفاء # المؤمنون : ( 93 ) قل رب إما . . . . . # ) قل رب إما تريني ( إن كان لا بد من أن تريني لأن ما والنون للتأكيد ) ~~ما يوعدون ( من العذاب في الدنيا والآخرة # المؤمنون : ( 94 ) رب فلا تجعلني . . . . . # ) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ( قرينا لهم في العذاب وهو إما لهضم ~~النفس أو لأن شؤم الظلمة قد يحيق بم وراءهم كقوله تعالى ) واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ( عن الحسن أنه تعالى أخبر نبيه عليه السلام ~~أنهله في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمره بهذا الدعاء وتكرير النداء ~~وتصدير كل واحد من الشرط والجزاء به فضل تضرع وجؤار # المؤمنون : ( 95 ) وإنا على أن . . . . . # ) وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ( لكنا نؤخر علمنا بأن بعضهم أو بعض ~~أعقابهم يؤمنون أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم ولعله رد لإنكارهم الموعود ~~واستعجالهم له استهزاء به وقيل قد أراه وهو قتل بدر أو فتح مكة # المؤمنون : ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . # ) ادفع بالتي هي أحسن السيئة ms1062 ( وهو الصفح عنها والإحسان في مقابلتها لكن ~~بحيث لم يؤد إلى وهن في الدين وقيل هي كلمة التوحيد والسيئة الشرك وقيل هو ~~الأمر بالمعروف والسيئة المنكر وهو أبلغ من ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من ~~التنصيص على PageV04P166 ~~" صفحة رقم 167 " # التفصيل ) نحن أعلم بما يصفون ( بما يصفونك به أو بوصفهم إياك على خلاف ~~حالك وأقدر على جزائهم فوكل إلينا أمرهم # المؤمنون : ( 97 ) وقل رب أعوذ . . . . . # ) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ( وساوسهم واصل الهمز النخس ومنه ~~مهماز الرائض شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة للدواب على امشي ~~والجم للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه # المؤمنون : ( 98 ) وأعوذ بك رب . . . . . # ) وأعوذ بك رب أن يحضرون ( يحوموا حولي في شيء من الأحوال وتخصيص حال ~~الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه # المؤمنون : ( 99 ) حتى إذا جاء . . . . . # ) حتى إذا جاء أحدهم الموت ( متعلق ب ) يصفون ( وما بينهما اعتراض لتأكيد ~~الأعضاء بالإستعاذة بالله من الشيطان أن يزله عن الحلم ويغريه على الإنتقام ~~أو بقوله ) إنهم لكاذبون ( قال تحسرا على ما فرط فيه من الإسمان والطاعة ~~لما اطلع على الأمر ) رب ارجعون ( ردوني إلى الدنيا والواو لتعظيم المخاطب ~~وقيل لتكرير قوله ارجعني كما قيل في قفا وأطرقا # المؤمنون : ( 100 ) لعلي أعمل صالحا . . . . . # ) لعلي أعمل صالحا فيما تركت ( في الإسمان الذي تركته أي لعلي آتي ~~الإيمان وأعمل فيه وقيل في المال أو في الدنيا وعنه عليه الصلاة والسلام " ~~قال إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك إلى الدنيا فيقول إلى دار ~~الهموم والأحزان بل قدوما إلى الله تعالى وأما الكافر فيقول رب ارجعون " ) ~~كلا ( ردع من طلب الرجعة واستبعاد لها ) إنها كلمة ( معنى قوله ) رب ارجعون ~~( الخ والكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض ) هو قائلها ( لا ~~محالة لتسلط الحسرة عليه ) ومن ورائهم ( أمامهم والضمير PageV04P167 ~~" صفحة رقم 168 " # للجماعة ) برزخ ( حائل بينهم وبين الرجعة ) إلى يوم يبعثون ( يوم القيامة ~~وهو إقناط كلي عن الرجوع إلى الدنيا لما علم ms1063 أنه لا رجعة يوم البعث إلى ~~الدنيا وإنما الرجوع فيه غلى حياة تكون في الآخرة # المؤمنون : ( 101 ) فإذا نفخ في . . . . . # ) فإذا نفخ في الصور ( لقيام الساعة والقراءة بفتح الواو وبه وبكسر الصاد ~~يؤيد أن ) الصور ( أيضا جمع الصورة ) فلا أنساب بينهم ( تنفعهم لزاول ~~التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه ~~وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أو يفتخرون بها ) يومئذ ( كما يفعلون اليوم ) ولا ~~يتساءلون ( ولا يسال بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه وهو لا يناقض قوله ) وأقبل ~~بعضهم على بعض يتساءلون ( لأنه عند النفخة وذلك بعد المحاسبة أو دخول أهل ~~الجنة الجنة والنار النار # المؤمنون : ( 102 ) فمن ثقلت موازينه . . . . . # ) فمن ثقلت موازينه ( موزونات عقائده وأعماله أي فمن كانت له عقائد ~~وأعمال صالحة يكون لها وزن عند الله تعالى وقدر ) فأولئك هم المفلحون ( ~~الفائزون بالنجاة والدرجات . # المؤمنون : ( 103 ) ومن خفت موازينه . . . . . # ) ومن خفت موازينه ( ومن لم يكن له ما يكون وزن ، وهم الكفار لقوله تعلى ~~: ) فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( ) فأولئك الذين خسروا أنفسهم ( غبنوها ~~حيث ضبعوا زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها ) في جهنم خالدون ~~( بدل من الصلة أو خير ثان ) فأولئك ) # المؤمنون : ( 104 ) تلفح وجوههم النار . . . . . # ) تلفح وجوههم النار ( تحرقها واللفح كالنفح إلا أنه أشد تأثيرا ) وهم ~~فيها كالحون ( من شدة الاحتراق والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان وقرئ / ~~كلحون / ) ألم تكن آياتي تتلى عليكم ( على إضمار القول أي يقال لهم # المؤمنون : ( 105 ) ألم تكن آياتي . . . . . # ) ألم تكن ( ) فكنتم بها تكذبون ( تأنيب وتذكير لهم بما استحقوا هذا ~~العذاب لأجله # المؤمنون : ( 106 ) قالوا ربنا غلبت . . . . . # ) قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا ( ملكتنا بحيث صارت أحوالنا مؤدبة إلى ~~سوء العاقبة وقرأ حمزة والكسائي / شقاوتنا / بالفتح كالسعادة وقرئ بالكسر ~~كالكتابة ) وكنا قوما ضالين ( عن الحق PageV04P168 ~~" صفحة رقم 169 " # المؤمنون : ( 107 ) ربنا أخرجنا منها . . . . . # ) ربنا أخرجنا منها ( من النار ) فإن عدنا ( إلى التكذيب ) فإنا ظالمون ( ~~لأنفسنا # المؤمنون : ( 108 ) قال اخسؤوا فيها . . . . . # ) قال اخسؤوا فيها ( اسكتوا سكوت هوان في النار فإنهما ليست مقام ms1064 سؤال من ~~خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ ) ولا تكلمون ( في رفع العذاب أو لا تكلمون رأسا ~~قيل إن أهل النار يقولون ألف سنة ) ربنا أبصرنا وسمعنا ( فيجابون ) حق ~~القول مني ( فيقولون ألفا ) ربنا أمتنا اثنتين ( فيجابون ) إنكم ماكثون ( ~~فيقولون ألفا ) ربنا أخرنا إلى أجل قريب ( فيحابون ) أولم تكونوا أقسمتم من ~~قبل ( فيقولون ألفا ) ربنا أخرجنا نعمل صالحا ( فيجابون ) أولم نعمركم ( ~~فيقولون ألفا ) رب ارجعون ( فيجابون ) اخسؤوا فيها ( ثم لا يكون لهم فيها ~~إلا زفير وشهيق وعواء # المؤمنون : ( 109 ) إنه كان فريق . . . . . # ) أنه ( إن الشأن وقرئ بالفتح أي لأنه ) كان فريق من عبادي ( يعني ~~المؤمنين وقيل الصحابة وقيل أهل الصفة ) يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ~~وارحمنا وأنت خير الراحمين ( PageV04P169 ~~" صفحة رقم 170 " # المؤمنون : ( 110 ) فاتخذتموهم سخريا حتى . . . . . # ) فاتخذتموهم سخريا ( هزؤا وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي ) ص ( بالضم ~~وهما مصدر سخر زيدت فيهما ياء النسب للمبالغة وعند الكوفيين المكسور بمعنى ~~الهزء والمضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية ) حتى أنسوكم ذكري ( من ~~فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم فلم تخافوني في أوليائي ) وكنتم منهم تضحكون ( ~~استهزاء بهم # المؤمنون : ( 111 ) إني جزيتهم اليوم . . . . . # ) إني جزيتهم اليوم بما صبروا ( على أذاكم ) أنهم هم الفائزون ( فوزهم ~~بمجامع مراداتهم مخصوصين به وهو ثاني مفعولي ) جزيتهم ( وقرأ حمزة والكسائي ~~بالكسر استئنافا # المؤمنون : ( 112 ) قال كم لبثتم . . . . . # ) قال ( أي الله أو الملك المأمور بسؤالهم وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ~~على الأمر للملك أو لبعض رؤساء أهل النار ) كم لبثتم في الأرض ( أحياء أو ~~أمواتا في القبور ) عدد سنين ( تميز لكم # المؤمنون : ( 113 ) قالوا لبثنا يوما . . . . . # ) قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ( استقصارا لمدة لبثهم فيها بالنسبة إلى ~~خلودهم في النار أو لأنها كانت أيام سرورهم وأيام السرور قصار أو لأنها ~~منقضية والمنقضي في حكم المعدوم ) فاسأل العادين ( الذين يتمكنون من عد ~~أيامها إن أردت تحقيقها فأنا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها ~~وإحصانها أو الملائكة الذين يعدون أعمار الناس ويحصون أعمالهم وقرئ ) ~~العادين ( بالتخفيف أي الظلمة فإنهم يقولون ms1065 ما تقول و) العادين ( أي ~~القدماء المعمرين فإنهم أيضا يستقصرون # المؤمنون : ( 114 ) قال إن لبثتم . . . . . # ) قال ( وفي قراءة حمزة والكسائي ) قل ( ) إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم ~~كنتم تعلمون ( تصديق لهم في مقالهم # المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # ) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ( توبيخ على تغافلهم و) عبثا ( حال بمعنى ~~عابثين أو PageV04P170 ~~" صفحة رقم 171 " # مفعوله له أي لم نخلقكم تلهيا بكم وإنما خلقناكم لنتعبدكم ونجازيكم على ~~أعمالكم وهو كالدليل على البعث ) وأنكم إلينا لا ترجعون ( معطوف على ) أنما ~~خلقناكم ( أو ) عبثا ( وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم # المؤمنون : ( 115 ) أفحسبتم أنما خلقناكم . . . . . # ) فتعالى الله الملك الحق ( الذي يحق له الملك مطلقا فإن من عداه مملوك ~~بالذات مالك بالعرض من وجه دون وجه وفي حال دون حال ) لا إله إلا هو ( فإن ~~ماعداه عبيد له ) رب العرش الكريم ( الذي يحيط بالأجرام وينزل منه محكمات ~~الأقضية والأحكام ولذلك وصفه بالكرم أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين وقرىء ~~بالرفع على أنه صفة الرب # المؤمنون : ( 117 ) ومن يدع مع . . . . . # ) ومن يدع مع الله إلها آخر ( يعبده إفرادا أو إشراكا ) لا برهان له به ( ~~صفة أخرى لإلها لازمة له فإن الباطل لا برهان به جيء بها للتأكيد وبناء ~~الحكم عليه تنبيها على أن التدين بما لا دليل عليه ممنوع فضلا عما دل ~~الدليل على خلافه أو اعتراض بين الشرط والجزاء لذلك ) فإنما حسابه عند ربه ~~( فهو مجاز له مقدار ما يستحقه ) إنه لا يفلح الكافرون ( إن الشأن وقرئ ~~بالفتح على التعليل أو الخبر أي حسابه عدم الفلاح بدأ السورة بتقرير فلاح ~~المؤمنين وختمها بنفي الفلاح عن الكافرين # المؤمنون : ( 118 ) وقل رب اغفر . . . . . # ثم أمر رسوله بأن يستغفره ويسترحمه فقال ( وقل رب اغفر وارحم وأنت خير ~~الراحمين # ( عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة ~~بالروح والريحان وما تقرأ به عينيه عند نزول ملك الموت وعنه عليه لاصلاة ~~والسلام أنه قال لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم ms1066 قرأ ) قد ~~أفلح المؤمنون ( حتى ختم العشر وروي أن أولها وآخرها من كنوز الجنة من عمل ~~بثلاث آيات من أولها واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح PageV04P171 ~~" صفحة رقم 172 " ### | AUTO سورة النور # مدنية وهي أربع وستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # النور : ( 1 ) سورة أنزلناها وفرضناها . . . . . # ) سورة ( أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة ) أنزلناها ( صفتها ومن ~~نصبها جعله مفسرا لناصبها فلا يكون له محل إلا إذا قدر اتل أو دونك نحوه ) ~~وفرضناها ( وفرضنا ما فيها من الأحكام وشدده ابن كثير وأبو عمرو ولكثرة ~~فرائضها أو المفروض عليهم أو للمبالغة في إيجابها ) وأنزلنا فيها آيات ~~بينات ( واضحات الدلالة ) لعلكم تذكرون ( فتتقون المحارم وقرئ بتخفيف الذال # النور : ( 2 ) الزانية والزاني فاجلدوا . . . . . # ) الزانية والزاني ( أو فيما فرضنا أو أنزلنا حكمها وهو الجلد ويجوز أن ~~يرفعا بالابتداء والخبر ) فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ( والفاء ~~لتضمنها معنى الشرط إذ اللام بمعنى الذي وقرئ بالنصب على إضمار فعل يفسره ~~الظاهر وهو أحسن من نصب سورة لأجل الأمر والزان بلا ياء وإنما قدم ) ~~الزانية ( لأن الزنا في الأغلب يكون بتعرضها للرجل وعرض نفسها عليه ولأن ~~مفسدته تتحقق بالإضافة إليها والجلد ضرب الجلد وهو حكم يخص بمن ليس بمحصن ~~لما دل على أن حد المحصن هو الرجم وزاد الشافعي عليه تغريب الحر سنة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وليس في الآية ما ~~يدفعه لينسخ أحدهما الآخر نسخا مقبولا أو مردودا وله في العبد ثلاثة أقوال ~~والإحصان بالحرية والبلوغ والعقل والإصابة في نكاح صحيح واعتبرت الحنفية PageV04P172 ~~" صفحة رقم 173 " # الإسلام أيضا وهو مردود برجمه عليه الصلاة والسلام يهوديين ولا يعارضه من ~~أشرك بالله فليس بمحصن إذ المراد بالمحصن الذي يقتنص له من المسلم ) ولا ~~تأخذكم بهما رأفة ( رحمة ) في دين الله ( في طاعته وإقامة حده فتعطلوه أن ~~تسامحوا فيه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت ~~يدها وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة وقرئت بالمد على فعالة ms1067 ) إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ( فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة الله تعالى والاجتهاد ~~في إقامة حدوده وأحكامه وهو من باب التهييج ) وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين ( زيادة في التنكيل فإن التفضيح قد ينكل أكثر مما ينكل التعذيب ~~وال ) طائفة ( فرقة يمكن أن تكون حافة حول شيء من الطوف وأقلها ثلاثة وقيل ~~واحد واثنان والمراد جمع يحصل به التشهير # النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . # ) الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~( إذ الغالب أن المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح والمسافحة لا ~~يرغب فيها الصلحاء فإن المشاكلة علة للألفة والتضام والمخافة سبب للنفرة ~~والإفتراق وكان حق المقابلة أن يقال والزانية لا تنكح إلا من هو زان أو ~~مشرك لكن المراد بيان أحوال الرجال في الرغبة فيهن لأن الآية نزلت في ضعفة ~~المهاجرين لما هموا أن يتزوجوا بغايا يكرين أنفسهن لينفقن لأن الآية عليهم ~~من أكسابهن على عادة الجاهلية ولذلك قدم الزاني ) وحرم ذلك على المؤمنين ( ~~لأنه تشبه بالفساق وتعرض للتهمة وتسبب لسوء القالة والطعن في النسب وغير ~~ذلك من المفاسد ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة وقيل النفي بمعنى ~~النهي وقد قرىء به PageV04P173 ~~" صفحة رقم 174 " # والحرمة على ظاهرها والحكم مخصوص بالسبب الذي ورد فيه أو منسوخ بقوله ~~تعالى ) وأنكحوا الأيامى منكم ( فإنه يتناول المسافحات ويؤيده أنه عليه ~~الصلاة والسلام سئل عن ذلك فقال " أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم ~~الحلال " وقيل المراد بالنكاح الوطء فيؤول إلى نهي الزاني عن الزنا إلا ~~بزانية والزانية أن يزني بها إلا زان وهو فاسد # النور : ( 4 ) والذين يرمون المحصنات . . . . . # ) والذين يرمون المحصنات ( يقذفونهن بالزنا لوصف المقذوفات بالإحصان ~~وذكرهن عقيب الزاني واعتبار أربعة شهداء بقوله ) ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فاجلدوهم ثمانين جلدة ( والقذف بغيره مثل يا شارب الخمر يوجب التعزير كقذف ~~غير المحصن والإحصان ها هنا بالحرية والبلوغ والعقل والإسلام والعفة عن ~~الزنا ولا فرق فيه بين الذكر والأنثى وتخصيص ) المحصنات ( لخصوص ms1068 الواقعة أو ~~لأن قذف النساء أغلب وأشنع ولا يشترط اجتماع الشهود عند الآداء ولا تعتبر ~~شهادة زوج المقذوفة خلافا لأبي حنيفة وليكن ضربه أخف من ضرب الزنا لضعف ~~سببه واحتماله ولذلك نقص عدده ) ولا تقبلوا لهم شهادة ( أي شهادة كانت لأنه ~~مفتر وقيل شهادتهم في القذف ولا يتوقف ذلك على استيفاء الجلد خلافا لأبي ~~حنيفة فإن الأمر بالجلد والنهي عن القبول سيان في وقوعهما جوابا للشرط لا ~~ترتيب بينهما فيترتبان عليه دفعة كيف وحاله قبل الجلد اسوأ مما بعده ) أبدا ~~( ما لم يتب بينهما فيترتبان عليه دفعة كيف وحاله قبل الجلد اسوأ مما بعده ~~أبدا ما لم يتب وعند أبي حنيفة إلى آخر عمره ) وأولئك هم الفاسقون ( ~~المحكوم بفسقهم # النور : ( 5 ) إلا الذين تابوا . . . . . # ) إلا الذين تابوا ( عن القذف ) من بعد ذلك وأصلحوا ( أعمالهم بالتدارك ~~ومنه الإستسلام للحد أو الإستحلال من المقذوف والإستثناء راجع إلى أصل ~~الحكم وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور ولا يلزمه سقوط الحد به كما قيل لأن من ~~تمام التوبة PageV04P174 ~~" صفحة رقم 175 " # الاستسلام له أو الاستحلال ومحل المستثنى النصب على الاستثناء وقيل إلى ~~النهي ومحله الجر على البدل من هم في لهم وقيل إلى الأخيرة ومحله النصب ~~لأنه من موجب وقيل منقطع متصل بما بعده ) فإن الله غفور رحيم ( علة ~~للاستثناء # النور : ( 6 ) والذين يرمون أزواجهم . . . . . # ) والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ( نزلت في هلال بن ~~أمية رأى رجلا على فراشه وأنفسهم بدل من شهداء أو صفة لهم على أن إلا بمعنى ~~غير ) فشهادة أحدهم أربع شهادات ( فالواجب شهادة أحدهم أو فعليهم شهادة ~~أحدهم و) أربع ( نصب على المصدر وقد رفعه حمزة والكسائي وحفص على أنه خبر ) ~~شهادة ( ) بالله ( متعلق بشهادات لأنها أقرب وقيل بشهادة لتقدمها ) إنه لمن ~~الصادقين ( أي فيما رماها به من الزنا وأصله على أنه فحذف الجار وكسرت إن ~~وعلق العامل عنه باللام تأكيدا # النور : ( 7 ) والخامسة أن لعنة . . . . . # ) والخامسة ( والشهادة الخامسة ) أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ms1069 ( ~~في الرمي هذا لعان الرجل وحكمه سقوط حد القذف عنه وحصول الفرقة بينهما ~~بنفسه فرقة فسخ عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام المتلاعنان لا يجتمعان ~~أبدا وتفريق الحاكم فرقة طلاق عند أبي حنيفة ونفي الولد أن تعرض له فيه ~~وثبوت حد الزنا على المرأة # النور : ( 8 ) ويدرأ عنها العذاب . . . . . # ) ويدرأ عنها العذاب ( أي الحد ) أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين ) # النور : ( 9 ) والخامسة أن غضب . . . . . # ) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ( في ذلك ورفع الخامسة PageV04P175 ~~" صفحة رقم 176 " # بالابتداء وما بعدها الخبر أو بالعطف على أن تشهد ونصبها حفص عطفا على ) ~~أربع ( وقرأ نافع ويعقوب ) أن لعنة الله ( و) أن غضب الله ( بتخفيف النون ~~فيهما وكسر الضاد وفتح الباء من ) غضب ( ورفع الهاء من اسم ) الله ( ~~والباقون بتشديد النون فيهما ونصب التاء وفتح الضاد وجر الهاء # النور : ( 10 ) ولولا فضل الله . . . . . # ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ( متروك الجواب ~~للتعظيم أي لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة # النور : ( 11 ) إن الذين جاؤوا . . . . . # ) الذين جاؤوا بالإفك ( بأبلغ ما يكون من الكذب من الإفك وهو الصرف لأنه ~~قول مأفوك عن وجهه والمراد ما أفك به على عائشة رضي الله تعالى عنها وذلك ~~أنه عليه الصلاة والسلام استصحبها في بعض الغزوات فأذن ليلة في القفول ~~بالرحيل فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ~~ظفار قد انقطع فرجعت لتتلمسه فظن الذي كان يرحلها أنها دخلت الهودج فرحله ~~على مطيتها وسار فلما عادت إلى منزلها لم تجد ثمة أحدا فجلست كي يرجع إليها ~~منشد وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه قد عرس وراء الجيش فأدلج ~~فأصبح عند منزلها فعرفها فأناخ راحلته فركبتها فقادها حتى أتيا الجيش ~~فاتهمت به ) عصبة منكم ( جماعة منكم وهي من العشرة إلى الأربعين وكذلك ~~العصابة يريد عبد اله بن أبي وزيد بن رفاعة وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ~~وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم وهي خبر إن وقوله ) لا ms1070 تحسبوه شرا لكم ( مستأنف ~~والخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر وعائشة وصفوان رضي اله ~~تعالى عنهم والهاء للإفك ) بل هو خير لكم ( لاكتسابكم به الثواب العظيم ~~وظهور كرامتكم على الله بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم وتعظيم شأنكم ~~وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا ) لكل امرئ منهم ~~ما اكتسب من الإثم ( لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به ) والذي ~~تولى كبره ( معظمه وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه ) منهم ( من الخائضين وهو ~~ابن أب فإنه بدأ به وأذاعه عداوة PageV04P176 ~~" صفحة رقم 177 " # لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه ~~بالتصريح به ) والذي ( بمعنى الذين ) له عذاب عظيم ( في الآخرة أو في ~~الدنيا بأن جلدوا وصار ابن أبي مطرودا مشهورا بالنفاق وحسان أعمى أشل ~~اليدين ومسطح مكفوف البصر # النور : ( 12 ) لولا إذ سمعتموه . . . . . # ) لولا ( هلا ) إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ( بالذين ~~منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله تعالى ) ولا تلمزوا أنفسكم ( وإنما عدل ~~فيه من الخطاب إلى الغيبة مبالغ في التوبيخ وإشعارا بأن الإيمان يقتضي ظن ~~الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين عنهم كما يذوبهم عن ~~أنفسهم وإنما جاز الفصل بين ) لولا ( وفعله بالظرف لأنه منزل منزلته من حيث ~~إنه لا ينفك عنه وذلك يتسع فيه مالا يتسع في غيره وذلك لأن ذكر الظرف أهم ~~فإن التحضيض على أن لا يخلوا بأوله ) وقالوا هذا إفك مبين ( كما يقول ~~المستقين المطلع على الحال # النور : ( 13 ) لولا جاؤوا عليه . . . . . # ) لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله ~~هم الكاذبون ( من ملة المقول تقريرا لكونه كذبا فإن ما لا حجة عليه كذب عند ~~الله أي في حكمه ولذلك رتب الحد عليه # النور : ( 14 ) ولولا فضل الله . . . . . # ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة ( لولا هذه لا متناع ~~الشيء لوجود غيره والمعنى لولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي ~~من ms1071 جملتها الإمهال للتوبة ) ورحمته ( في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدران ~~لكم ) لمسكم ( عاجلا ) فيما أفضتم ( خضتم ) فيه عذاب عظيم ( يستحقر دونه ~~اللوم والجلد PageV04P177 ~~" صفحة رقم 178 " # النور : ( 15 ) إذ تلقونه بألسنتكم . . . . . # ) إذ ( ظرف ) لمسكم ( أو ) أفضتم ( ) تلقونه بألسنتكم ( يأخذه بعضكم من ~~بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول كتلقفه وتلقنه قرىء / تتلقونه / على الأصل ~~و) تلقونه ( من لقيه إذا لقفه و) تلقونه ( بكسر حرف المضارعة و) تلقونه ( ~~من إلقائه بعضهم على بعض و) تلقونه ( وتألقونه من الألق والألق وهو الكذب ~~وتثقونه من ثقفته إذا طلبته فوجدته و) تلقونه ( أي تتبعونه ) وتقولون ~~بأفواهكم ( أي وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب ) ما ليس ~~لكم به علم ( لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبك كقوله تعالى ) يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم ( ) وتحسبونه هينا ( سهلا لا تبعة له ) وهو عند ~~الله عظيم ( في الاوزر واستجرار العذاب فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس ~~العذاب العظيم تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك ~~وهو عند الله عظيم # النور : ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . # ) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ( ما ينبغي وما يصح لنا ) أن نتكلم ~~بهذا ( يجوز أن تكون الإشارة إلى القول المخصوص وأن تكون إلى نوعه فإن قذف ~~آحاد الناس محرم شرعا فضلا عن تعرض الصديقة ابنة الصديق حرمة رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ) سبحانك ( تعجب من ذلك الإفك أو ممن يقول ذلك وأصله ~~أن يذكر عند كل متعجب أو تنزيها لله تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر ~~فاستعمل لك متعجب أو تنزيه لله تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن ~~فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزاوج بخلاف كفرها فيكون تقريرا لما قبله ~~وتمهيدا لقوله ) هذا بهتان عظيم ( لعظمة المبهوت عليه فإن حقارة الذنوب ~~وعظمها باعتبار متعلقاتها # النور : ( 17 ) يعظكم الله أن . . . . . # ) يعظكم الله أن تعودوا لمثله ( كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا ) أبدا ~~( ما دمتم أحياء مكلفين ) إن كنتم مؤمنين ( فإن الإيمان ms1072 يمنع عنه وفيه ~~تهييج وتقريع PageV04P178 ~~" صفحة رقم 179 " # النور : ( 18 ) ويبين الله لكم . . . . . # ) ويبين الله لكم الآيات ( الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي تتعظوا ~~وتتأدبوا ) والله عليم ( بالأحوال كلها ) حكيم ( في تدابيره ولا يجوز ~~الكشخنة على نبيه ولا يقرره عليها # النور : ( 19 ) إن الذين يحبون . . . . . # ) إن الذين يحبون ( يريدون ) أن تشيع ( أن تنتشر ) الفاحشة في الذين ~~آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ( بالحد والسعير إلى غير ذلك ) ~~والله يعلم ( ما في الضمائر ) وأنتم لا تعلمون ( فعاقبوا في الدنيا على ما ~~دل عليه الظاهر والله سبحانه يعاقب على ما في القلوب من حب الإشاعة # النور : ( 20 ) ولولا فضل الله . . . . . # ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته ( تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب ~~للدلالة على عظم الجريمة ولذا عطف قوله ) وأن الله رؤوف رحيم ( على حصول ~~فضله ورحمته عليهم وحذف الجواب وهو مستغنى عنه بذكر مرة # النور : ( 21 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ( بإشاعة الفاحشة وقرئ ~~بفتح الطاء وقرأ نافع والبزي وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة بسكونها ) ومن يتبع ~~خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ( بيان لعلة النهي عن اتباعه و) ~~الفحشاء ( ما أفرط قبحه و) المنكر ( ما أنكره الشرع ) ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته ( بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها ) زكا ( ما ~~طهر من دنسها ) منكم من أحد أبدا ( آخر الدهر ) ولكن الله يزكي من يشاء ( ~~بحمله على التوبة وقبولها ) والله سميع ( لمقالهم ) عليم ( بنياتهم # النور : ( 22 ) ولا يأتل أولوا . . . . . # ) ولا يأتل ( ولا يحلف افتعال من الألية أو ولا يقصر من الألو ويؤيد ~~الأول أنه قرئ ولا / يتأل / وأنه نزل في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد وكان ابن خالته وكان من فقراء المهاجرين ) ~~أولوا الفضل منكم ( في الدين ) والسعة ( في المال وفيه دليل على فضل أبي ~~بكر وشرفه رضي الله تعالى عنه ) أن يؤتوا ( على ألا ) يؤتوا ( أو في ) أن ~~يؤتوا ( وقرئ بالتاء على الالتفات ms1073 ) أولي القربى والمساكين والمهاجرين في ~~سبيل الله ( صفات لموصوف واحد أي ناسا جامعين لها PageV04P179 ~~" صفحة رقم 180 " # لأن الكلام فيمن كان كذلك أو لموصفات أقيمت مقامها فيكون أبلغ في تعليل ~~المقصود ) وليعفوا ( عما فرط منهم ) وليصفحوا ( بالإغماض عنه ) ألا تحبون ~~أن يغفر الله لكم ( على عفوكم وصفحكم وإحسانك إلى من أساء إليكم ) والله ~~غفور رحيم ( مع كمال قدرته فتخلقوا بأخلاقه روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~قرأها على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال بلى أحب ورجع إلى مسطح نفقته # النور : ( 23 ) إن الذين يرمون . . . . . # ) إن الذين يرمون المحصنات ( العفائف ) الغافلات ( عما قذفن به ) ~~المؤمنات ( بالله وبرسوله استباحة لعرضهن وطعنا فيهن ) ولهم عذاب عظيم ( ~~لعظم ذنوبهم وقيل هو حكم كل قاذف ما لم يتب وقيل مخصوص بمن قذف أزواج النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا توبة ~~له ولو فتشت وعيدات القرآن لتجد أغلظ مما نزل في إفك عائشة رضي الله تعالى عنها # النور : ( 24 ) يوم تشهد عليهم . . . . . # ) يوم تشهد عليهم ( ظرف لما في لهم من معنى الإستقرار لا للعذاب لأنه ~~موصوف وقرأ حمزة والكسائي بالياء للتقدم والفصل ) ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون ( يعترفون بها بإنطاق الله تعالى إياها بغير اختيارهم أبو ~~بظهور آثاره عليها وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب PageV04P180 ~~" صفحة رقم 181 " # النور : ( 25 ) يومئذ يوفيهم الله . . . . . # ) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ( جزاءهم المستحق ) ويعلمون ( لمعاينتهم ~~الأمر ) أن الله هو الحق المبين ( الثابت بذاته الظاهر ألوهيته لا يشاركه ~~في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه أو ذو الحق البين أي العادل ~~الظاهر عدله ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة # النور : ( 26 ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون . . . . . # ) الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات ( أي الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس وكذلك أهل الطيب فيكون كالدليل ~~على قوله ) أولئك ( يعني أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو الرسول ~~وعائشة وصفوان رضي الله تعالى عنهم ) مبرؤون مما يقولون ( إذ ms1074 لو صدق لم تكن ~~زوجته عليه السلام ولم يقرر عليها وقيل ) الخبيثات ( ) والطيبات ( من ~~الأقوال والإشارة إلى الطيبين والضمير في ) يقولون ( للآفكين أي مبرؤون مما ~~يقولون فيهم أو ) للخبيثين ( و) الخبيثات ( أي مبرؤون من أن يقولوا مثل ~~قولهم ) لهم مغفرة ورزق كريم ( يعني الجنة ولقد برأ الله أربعة بأربعة برأ ~~يوسف عليه السلام بشاهد من أهلها وموسى عليه الصلاة والسلام من قول اليهود ~~فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ومريم بإنطاق ولدها وعائشة رضي الله تعالى عنها ~~بهذه الآيات الكريمة مع هذه المبالغة وما ذلك إلا لإظهار منصب الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وإعلاه منزلته # النور : ( 27 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ( التي تسكنوها فإن ~~الآجر والمعير أيضا لا يدخلان إلا بإذن ) حتى تستأنسوا ( تستأذنوا من ~~الإستنئناس بمعنى الإستعلام من آنس الشيء إذا ابصره فإن المستأذن مستعلم ~~للحال مستكشف أنه هل يراد دخوله أو يؤذن له أو من الإستئناس الذي هو خلاف ~~الإستيحاش فإن المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له فإذا أذن له استأنس أو ~~تتعرفوا هل ثم إنسان من الإنس ) وتسلموا على أهلها ( بأن تقولوا السلام ~~لعيكم أأدخل وعنه عليه الصلاة والسلام التسليم أن يقول السلام عليكم PageV04P181 ~~" صفحة رقم 182 " # أأدخل ثلاث مرات فإن أذن له دخل وإلا رجع ) ذلكم خير لكم ( أي الاستئذان ~~أو التسليم خير لكم من أن تدخلوا بغتة أو من تحية الجاهلية كان الرجل منهم ~~إذا دخل بيتا غير بيته قال حييتم صباحا أو حييتم مساء ودخل فربما أصاب ~~الرجل مع امرأته في لحاف وروي أن رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أأستأذن على أمي قال نعم قال إنها ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما ~~دخلت قال أتحب أن تراها عريانة قالا لا قال فاستأذن ) لعلكم تذكرون ( متعلق ~~بمحذوف أي أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تذكروا وتعملوا بما هو أصلح لكم # النور : ( 28 ) فإن لم تجدوا . . . . . # ) فإن لم تجدوا فيها أحدا ( يأذن لكم ms1075 ) فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ( حتى ~~يأتي من يأذن لكم فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل ~~وعلى ما يخفيه الناس عادة مع أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور ~~واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوها ) وإن قيل لكم ~~ارجعوا فارجعوا ( ولا تلحوا ) هو أزكى لكم ( الرجوع أطهر لكم عما لا يخلو ~~الإلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة وترك المروءة أو أنفع لدينكم ~~ودنياكم ) والله بما تعملون عليم ( فيعلم ما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به ~~فيجازيكم عليه # النور : ( 29 ) ليس عليكم جناح . . . . . # ) ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ( كالربط والحوانيت ~~والخانات والخانقات ) فيها متاع ( استماع ) لكم ( كالاستكنان من الحر ~~والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة وذلك استثناء من الحكم السابق ~~لشموله البيوت المسكونة وغيرها ) والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ( وعيد ~~لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على عورات # النور : ( 30 ) قل للمؤمنين يغضوا . . . . . # ) قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ( أي ما يكون نحو محرم ) ويحفظوا فروجهم ~~( إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم ولما كان المستثنى منه كالشاذ النادر ~~بخلاف الغض PageV04P182 ~~" صفحة رقم 183 " # أطلقه وقيد الغض بحرف التبعيض وقيل حفظ الفروج ها هنا خاصة سترها ) ذلك ~~أزكى لهم ( أنفع لهم أو أطهر لما فيه من البعد عن الريبة ) إن الله خبير ~~بما يصنعون ( لا يخفى عليه إجالة أبصارهم واستعمال سائر حواسهم وتحريك ~~جوارحهم وما يقصدون بها فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون # النور : ( 31 ) وقل للمؤمنات يغضضن . . . . . # ) وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ( فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر ~~إليه من الرجال ) ويحفظن فروجهن ( بالتستر أو التحفظ عن الزنا وتقديم الغض ~~لأن النظر بريد الزنا ) ولا يبدين زينتهن ( كالحلي والثياب والأصباغ فضلا ~~عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدى له ) إلا ما ظهر منها ( عند مزاولة الأشياء ~~كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجا وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف ~~المضاف أو ما ms1076 يعم المحاسن الخلقية والتزيينية والمستثنى هو الوجه والكفان ~~لأنها ليست بعورة والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل بدن الحرة ~~عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة ~~وتحمل الشهادة ) وليضربن بخمرهن على جيوبهن ( سترا لأعناقهن وقرأ نافع ~~وعاصم وأبو عمرو وهشام بضم الجيم ) ولا يبدين زينتهن ( كرره لبيان من يحل ~~الإبداء ومن لا يحل له ) إلا لبعولتهن ( فإنهم المقصودون بالزينة ولهم أن ~~ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج بكره ) أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن ( ~~لكثرة مداخلتهم عليهن واحتياجهن إلى مداخلتهم وقلة توقع الفتنة من قبلهم ~~لما في الطباع من النفرة عن مماسة القرائب ولهم أن ينظروا منهن ما يبدو عند ~~المهنة والخدمة وإنما لم يذكر الأعمام والأخوال لأنهم في معنى الإخوان ~~أولان الأحوط أن يتسترن عنهم حذرا أن يصفوهن لأبنائهم ) أو نسائهن ( يعني ~~المؤمنات فإن الكافرات لا يتحرجن عن وصفهن للرجال أو النساء كلهن وللعلماء ~~في ذلك خلاف PageV04P183 ~~" صفحة رقم 184 " # ) أو ما ملكت أيمانهن ( يعم الإماء والعبيد لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام أتى فاطمة بعبد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ ~~رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فقال عليه الصلاة والسلام إنه ليس ~~عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك وقيل المراد بها الإماء وعبد المرأة كالأجنبي ~~منها ) أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ( أي أولي الحاجة إلى النساء ~~وهم الشيوخ الهم والممسوحون وفي المحبوب والخصي خلاف وقيل البله الذين ~~يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئا من أمور النساء وقرأ ابن عامر ~~وأبو بكر غير بالنصب على الحال ) أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء ( لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع أو لعدم بلوغهم حد الشهوة ~~من الظهور بمعنى الغلبة والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف ) ~~ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ( ليتقعقع خلخالخها فيعلم ms1077 أنها ~~ذات خلخال فإن ذلك يورث ميلا في الرجال وهو أبلغ من النهي عن إظهار الزينة ~~وأدل على المنع من رفع الصوت ) وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ( إذ ~~لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط سيما في الكف عن الشهوات وقيل توبوا مما ~~كنتم تفعلونه في الجاهلية فإنه وإن جب بالإسلام لكنه يجب الندم عليه والعزم ~~على الكف عنه كلما يتذكر وقرأ ابن عامر ) أيها المؤمنون ( وفي الثلاثة ~~والباقون بفتحها ووقف أبو عمرو والكسائي عليهن بالألف ووقف الباقون بغير ~~الألف ) لعلكم تفلحون ( بسعادة الدارين # النور : ( 32 ) وأنكحوا الأيامى منكم . . . . . # ) وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ( لما نهى عما عسى ~~يفضي إلى السفاح المخل بالنسب المقتضي للألفة وحسن التربية ومزيد الشفقة ~~المؤدية إلى بقاء النوع بعد الزجر عنه مبالغة فيه عقبه بأمر النكاح الحافظ ~~له والخطاب للأولياء والسادة وفيه دليل على وجوب تزويج المولية والمملوك ~~وذلك عند طلبهما وإشعار بأن المرأة والعبد لا PageV04P184 ~~" صفحة رقم 185 " # يستبدان به إذ لو استبدا لما وجب على الولي والمولى و) الأيامى ( مقلوب ~~أيايم كيتامى جمع أيم وهو العزب ذكرا كان أو أنثى بكرا كان أو ثيبا قال " ~~فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم " وتخصيص 0 الصالحين ~~لأن إحصان دينهم والاهتمام بشأنهم أهم وقيل المراد الصالحون للنكاح والقيام ~~بحقوقه ) إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ( رد لما عسى يمنع من النكاح ~~والمعنى لا يمنعن فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة فإن في فضل الله غنية ~~عن المال فإنه غاد ورائح أو وعد من الله بالإغناء لقوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) اطلبوا الغنى في هذه الآية لكن مشروط بالمشيئة كقوله تعالى ) وإن ~~خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ( ) والله واسع ( ذو سعة لا ~~تنفذ نعمته إذ لا تنتهي قدرته ) عليم ( يبسط الرزق ويقدر على ما تقتضيه حكمته # النور : ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . # ) وليستعفف ( وليجتهد في العفة وقمع الشهوة ) الذين لا يجدون نكاحا ( ~~أسبابه ويجوز أن يراد ms1078 بالنكاح ما ينكح به أو بالوجدان التمكن منه ) حتى ~~يغنيهم الله من فضله ( فيجدوا ما يتزوجون به ) والذين يبتغون الكتاب ( ~~المكاتبة وهو أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك على كذا من الكتاب لأن السيد ~~كتب على نفسه عتقه إذا أدى المال أو لأنه مما يكتب لتأجيله أو من الكتب ~~بمعنى الجمع لأن العوضض فيه يكون منجما بنجوم يضم بعضها إلى بعض ) مما ملكت ~~أيمانكم ( عبدا كان أو أمة والموصول بصلته مبتدأ خبره ) فكاتبوهم ( أو ~~مفعول لمضمر هذا تفسيره والفاء لتضمن معنى الشرط والأمر فيه للندب عند أكثر ~~العلماء لأن الكتابة معاوضة تتضمن الارفاق فلا تجب كغيرها واحتجاج الحنفية PageV04P185 ~~" صفحة رقم 186 " # بإطلاقه على جواز الكتابة الحالية ضعيف لأن المطلق لا يعم مع أن العجز عن ~~الأداء في الحال يمنع صحتها كما في السلم فيما لا يوجد عند المحل ) إن ~~علمتم فيهم خيرا ( أمانة وقدرة على أداء المال بالاحتراف وقد روي مثله ~~مرفوعا وقيل صلاحا في الدين وقيل مالا وضعفه ظاهر لفظا ومعنى وهو شرط الأمر ~~فلا يلزم من عدمه عدم الجواز ) وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ( أمر ~~للموالي كما قبله بأن يبذلوا لهم شيئا من أموالهم وفي معناه حط شيء من مال ~~الكتابة وهو للوجوب عند الأكثر ويكفي أقل ما يتمول وعن علي رضي الله تعالى ~~عنه يحط الربع وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الثلث وقيل ندب لهم إلى ~~الإنفاق عليهم بعد أن يؤتوا ويعتقوا وقيل أمر لعامة المسلمين بإعانة ~~المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزكاة ويحل للمولى وإن كان غنيا لأنه لا ~~يأخذه صدقة كالدائن والمشتري ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ~~بريرة هو لها صدقة ولنا هدية ) ولا تكرهوا فتياتكم ( إماءكم ) على البغاء ( ~~على الزنا كانت لعبد اله بن أبي ست جوار يكرههن على الزنا وضرب عليهن ~~الضرائب فشكا بعضهن إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت ) إن أردن ~~تحصنا ( تعففا شرط للإكراه فإنه لا يوجد دونه وإن جعل شرطا للنهي لم يلزم ~~من ms1079 عدمه جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي بامتناع المنهي عنه ~~وإيثار إن على إذا لأن إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر ) لتبتغوا عرض ~~الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ( PageV04P186 ~~" صفحة رقم 187 " # أي لهن أوله إن تاب والأول أوفق للظاهر ولما في مصحف ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ولا يرد عليه أن المكرمة غير آثمة ~~فلا حاجة إلى المغفرة لأن الإكراه لا ينافي المؤاخذة بالذات ولذلك حرم على ~~المكره القتل وأوجب عليه القصاص # النور : ( 34 ) ولقد أنزلنا إليكم . . . . . # ) ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ( يعني التي بنيت في هذه السورة وأوضحت ~~فيها الأحكام والحدود وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بالكسر في هذا وفي ~~) الطلاق ( لأنها واضحات تصدقها الكتب المتقدمة والعقول المستقيمة من بين ~~بمعنى تبين أو لأنها بينت الأحكام والحدود ) ومثلا من الذين خلوا من قبلكم ~~( أو ومثلا من أمثال من قبلكم أي وقصة عجيبة مثل قصصهم وهي قصة عائشة رضي ~~الله تعالى عنها فإنها كقصة يوسف ومريم ) وموعظة للمتقين ( يعني ما وعظ به ~~في تلك الآيات وتخصيص المتقين لأنهم المنتفعون بها وقيل المراد بالآيات ~~القرآن والصفات المذكورة صفاته # النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # ) الله نور السماوات والأرض ( النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا ~~وبواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة ~~المحاذية لهما وهو بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على الله تعالى إلا بتقدير ~~مضاف كقولك زيد كرم بمعنى ذو كرم أو على تجوز إما بمعنى منور السموات ~~والأرض وقد قرئ به فإنه تعالى نورهما بالكواكب وما يفيض عنها من الأنوار أو ~~بالملائكة والأنبياء أو مدبرهما من قولهم للرئيس الفائق في التدبير نور ~~القوم لأنهم يهتدون به في الأمور أو موجدهما فإن النور ظاهر بذاته مظهر ~~لغيره وأصل الظهور هو الوجود كما أن أصل الخفاء هو العدم والله سبحانه ~~وتعالى موجود بذاته موجد لما عداه أو الذي به تدرك أو يدرك أهلها من ms1080 حيث ~~إنه يطلق على الباصرة لتعلقها به أو لمشاركتها له في توقف الإدراك عليه ثم ~~على البصيرة لأنها أقوى إدراكا فإنها تدرك نفسها وغيرها من الكليات ~~والجزئيات الموجودات والمعدومات وتغوص في بواطنها وتتصرف فيها بالتركيب ~~والتحليل ثم إن هذه الإدراكات ليست لذاتها وإلا لما PageV04P187 ~~" صفحة رقم 188 " # فارقتها فهي إذن من سبب يفيضها عليها وهو الله سبحانه وتعالى ابتداء أو ~~بتوسط من الملائكة والأنبياء ولذلك سموا أنوارا ويقرب منه قول ابن عباس رضي ~~اله تعالى عنهما معناه هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون وإضافته إليهما ~~للدلالة على سعة إشراقهأ ولاشتمالهما على الأنوار الحسية والعقلية وقصور ~~الإدراكات البشرية عليهما وعلى المتلق بهما والمدلول لهما ) مثل نوره ( صفة ~~نوره العجيبة الشأن وإضافته إلى ضميره سبحانه وتعالى دليل على أن إطلاقه ~~عليه لم يكن على ظاهره ) كمشكاة ( كصفة مشكاة وهي الكوة الغير النافذة وقرأ ~~الكسائي برواية الدوري بالإمالة ) فيها مصباح ( سراج ضخم ثافب وقيل المشكاة ~~الأنبوية في وسط القنديل والمصباح لافتيلة المشتعلة ) المصباح في زجاجة ( ~~في قنديل من الزجاج ) الزجاجة كأنها كوكب دري ( مضيء متلألئ كالزهرة في ~~صفاته وزهرته منسوب إلى الدار أو فعيل كمريق من الدرء فإنه يدفع الظلام ~~بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياء ويدل عليه قراءة ~~حمزة وأبي بكر على الأصل وقراءة أبي عمرو والكسائي / دريء / كشريب وقد قرئ ~~به مقلوبا ) يوقد من شجرة مباركة زيتونة ( أي ابتداء ثقوب المصباح من شجرة ~~الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت ذبالته بزيتها وفي إبهام الشجرة ووصفها ~~بالبركة ثم إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها وقرأ نافع وابن عامر وحفص ~~بالياء والبناء للمفعول من أوقد وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء كذلك PageV04P188 ~~" صفحة رقم 189 " # على إسناده إلى ) الزجاجة ( بحذف المضاف وقرئ / توقد / من تتوقد ويوقد ~~بحذف التاء لاجتماع زيادتين وهو غريب ) لا شرقية ولا غربية ( تقع الشمس ~~عليها حينا بعد حين بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة أو ~~صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنضج وزيتها ms1081 أصفى أو لا نابتة في شرق المعمورة ~~وغربها بل في وسطها وهو الشام فإن زيتونه أجود الزيتون أو لا في مضحى تشرق ~~الشمس عليها دائما فتحرقها أو في مقيأة تغيب عنها دائما فتتركها نيئا وفي ~~الحديث لا خير في شجرة ولا بات في مقيأة ولا خير فيهما في مضحى ) يكاد ~~زيتها يضيء ولو لم تمسسه ( أي يكاد يضيء بنفسه من غير نار لتلألئه وفرط ~~وبيصه ) نور على نور ( نور متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء ~~الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لأشعته وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه ~~الأول أنه تمثيل للهدى الذي دلت عليه الآيات المبينات في جلاء مدلولها ~~وظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة أو تشبيه للهدى من حيث إنه ~~محفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم بالمصباح وإنما ولي الكاف المشكاة ~~لاشتمالها عليه وتشبيهه به أوفق من PageV04P189 ~~" صفحة رقم 190 " # تشبيهه بالشمس أو تمثيل لما نور الله به قلب المؤمن من المعارف والعلوم ~~بنور المشكاة المنبث فيها من مصباحها ويؤيده قراءة أبي / مثل نور المؤمن / ~~أو تمثيل لما منح الله به عباده من القوى الداركة الخمس المترتبة التي منوط ~~بها المعاش والمعاد وهي الحساسة التي تدرك بها المحسوسات بالحواس الخمس ~~والخيالية التي تحفظ صور تلك المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاءت ~~والعاقلة التي تدرك الحقائق الكلية والمفكرة وهي التي تؤلف المعقولات ~~لتستنتج منها علم ما لم تعلم والقوة القدسية التي تتجلى فيها لوائح الغيب ~~وأسرار الملكوت المختصة بالأنبياء والأولياء المعنية بقوله تعالى ) ولكن ~~جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ( بالأشياء الخمسة المذكورة في ~~الآية وهي ) مشكاة ( و) الزجاجة ( و) المصباح ( و) الشجرة ( و) زيتها ( فإن ~~الحساسة كالمشكاة لأن محلها كالكوى ووجها إلى الظاهر لا تدرك ما وراءها ~~وإضاءتها بالمعقولات لا بالذات والخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من ~~الجوانب وضبطها للأنوار العقلية وإنارتها بما تشتمل عليه من المعقولات ~~والعاقلة كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكلية والمعارف الإلهية والمفكرة ~~كالشجرة المباركة لتأديتا إلى ثمرات لا نهاية لها ms1082 الزيتونة المثمرة بالزيت ~~الذي هو مادة المصابيح التي لا تكون شرقية ولا غربية لتجردها عن اللواحق ~~الجسمية أو لوقوعها بين الصور والمعاني متصرفة في القبيلين منتفعة من ~~الجانبين والقوة القدسية كالزيت فإنها لصفاتها وشدة ذكائها تكاد تضيء ~~بالمعارف من غير PageV04P190 ~~" صفحة رقم 191 " # تفكر ولا تعلم أو تمثيل للقوة العقلية في مراتبها بذلك فإنها في بدء ~~أمرها خالية عن العلوم مستعدة لقبولها كالمشكاة ثم تنتقش بالعلوم الضرورية ~~بتوسط إحساس الجزئيات بحيث تتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة ~~في نفسها قابلة للأنوار وذلك التمكن إن كان بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة ~~وإن كان بالحدس فكالزيت وإن كان بقوة قدسية فكالتي يكاد زيتها يضيء لأنها ~~تكاد تعلم ولو لم تتصل بملك الوحي والإلهام الذي مثله النار من حيث إن ~~العقول تشتعل عنه ثم إذا حصلت لها العلوم بحيث تتمكن من استحضاره متى شاءت ~~كانت كالمصباح فإذا استحضرتها كانت نورا على نور ) يهدي الله لنوره ( لهذا ~~النور الثاقب ) من يشاء ( فإن الأسباب دون مشيئته لاغية إذ بها تمامها ) ~~ويضرب الله الأمثال للناس ( إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا وبيانا ) ~~والله بكل شيء عليم ( معقولا كان أو محسوسا ظاهرا كان أو خفيا وفيه وعد ~~ووعيد لمن تدبرها ولمن لم يكترث بها # النور : ( 35 ) الله نور السماوات . . . . . # ) في بيوت ( متعلق بما قبله أي كمشكاة في بعض بيوت أو توقد في بيوت فيكون ~~تقييد للمثل به بما لا يكون تحبيرا ومبالغة فيه فإن قناديل المساجد تكون ~~أعظم أو تمثيلا لصلاة المؤمنين أو أبدانهم بالمساجد ولا ينافي جمع البيوت ~~وحدة المشكاة إذ المراد بها ما له هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة أو ~~بما بعده وهو يسبح وفيها تكرير مؤكد لا يذكر لأنه من صلة أن فلا يعمل فيما ~~قبله أو بمحذوف مثل سبحوا في بيوت والمراد بها المساجد لأن الصفة تلائمها ~~وقيل المساجد الثلاثة والتنكير للتعظيم ) أذن الله أن ترفع ( بالبناء أو ~~التعظيم ) ويذكر فيها اسمه ( عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله ~~والمباحثة في ms1083 أحكامه ) يسبح له فيها بالغدو والآصال ( ينزهونه أي يصلون له ~~فيها بالغدوات والعشيات والغدو مصدر أطلق للوقت ولذلك حسن اقترانه بالآصال ~~وهو جمع أصيل وقرئ / والايصال / وهو الدخول في الأصيل وقرأ ابن عامر وأبو ~~بكر ) يسبح ( بالفتح PageV04P191 ~~" صفحة رقم 192 " # على إسناده إلى أحد الظروف الثلاثة ورفع رجال بما يدل عليه وقرئ تسبح ~~بالتاء مكسورا لتأنيث الجمع ومفتوحا على إسناده إلى أوقات الغدو # النور : ( 37 ) رجال لا تلهيهم . . . . . # ) رجال لا تلهيهم تجارة ( لا تشغلهم معاملة رابحة ) ولا بيع عن ذكر الله ~~( مبالغة بالتعميم بعد التخصيص إن أريد به مطلق المعارضة أو بإفراد ما هو ~~الأهم من قسمي التجارة فإن الربح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء وقيل المراد ~~بالتجارة الشراء فإنه أصلها ومبدؤها وقيل الجلب لأنه الغالب فيها ومنه يقال ~~تجر في كذا إذا جلبه وفيه إيماء بأنهم تجار ) وأقام الصلاة ( عوض فيه ~~الإضافة من التاء المعوضة عن العين الساقطة بالإعلال كقوله " وأخلفوك عد ~~الأمر الذي وعدوا " ) وإيتاء الزكاة ( ما يجب إخراجه من المال للمستحقين ) ~~يخافون يوما ( مع ما هم عليه من الذكر والطاعة ) تتقلب فيه القلوب والأبصار ~~( تضطرب وتتغير من الهول أو تتقلب أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه ~~وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصره أو تتقلب القلوب مع توقع النجاة وخوف الهلاك ~~والأبصار من أي ناحية يؤخذ بهم ويؤتى كتبهم # النور : ( 38 ) ليجزيهم الله أحسن . . . . . # ) ليجزيهم الله ( متعلق بيسبح أو لا تلهيهم أو يخافون ) أحسن ما عملوا ( ~~أحسن جزاء ما عملوا الموعود لهم من الجنة ) ويزيدهم من فضله ( أشياء لم ~~يعدهم بها على أعمالهم ولم تخطر ببالهم ) والله يرزق من يشاء بغير حساب ( ~~تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان # النور : ( 39 ) والذين كفروا أعمالهم . . . . . # ) والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة ( والذين كفروا خالهم على ضد ذلك فإن ~~أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيبة في ~~العاقبة كالسراب وهو ما يرى في القلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة ~~فيظن أنه ماء يسرب أي ms1084 يجري والقيعة بمعنى القاع وهو الأرص الخالية عن ~~النبات وغيره المستوية وقيل جمعه كجار وجيرة وقرئ / بقيعات / كديمات في ~~ديمة ) يحسبه الظمآن ماء ( أي العطشان PageV04P192 ~~" صفحة رقم 193 " # وتخصيصه لتشبيه الكافر به ي شدة الخيبة عند ميس الحاجة ) حتى إذا جاءه ( ~~جاء ما توهمه ماء أو موضعه ) لم يجده شيئا ( مما ظنه ) ووجد الله عنده ( ~~عقابه أو زبانيته أو وجده محاسبا إياه ) فوفاه حسابه ( استعراضا أو مجازاة ~~) والله سريع الحساب ( لا يشغله حساب ن حساب روي أنها نزلت في عتبة بن ~~ربيعة بن أمية تعبد في الجاهلية والتمس الدين فلما جاء الإسلام كفر # النور : ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . # ) أو كظلمات ( عطف على ) كسراب ( و) أو ( للتخيير فإن أمالهم لكونها ~~لاغية لا منفعة لها كالسراب ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة ~~من لج البحر والأمواج والسحاب أو للتنويع فإن أعماله إن كانت حسنة فكالسراب ~~وإن كانت قبيحة فكالظلمات أو للتقسيم باعتبار وقتين فإنها كالظلمات في ~~الدنيا كالسراب في الآخرة ) في بحر لجي ( ذي لج أي عميق منسوب إلى اللج وهو ~~معظم الماء ) يغشاه ( يغشى البحر ) موج من فوقه موج ( أي أمواج مترادفة ~~متراكمة ) من فوقه ( من فوق الموج الثاني ) سحاب ( غطى النجوم ويحجب ~~أنوارها والجملة صفة أخرى لل ) بحر ( ) ظلمات ( أي هذه ظلمات ) بعضها فوق ~~بعض ( وقرأ ابن كثير ) ظلمات ( بالجر على إبدالها من الأولى أو بإضافة ال ) ~~سحاب ( إليها في رواية البزي ) إذا أخرج يده ( وهي أقرب ما يرى إليه ) لم ~~يكد يراها ( لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها كقول ذي الرمة " إذا غير النأي ~~المحبين لم يكد رسيس الهوى من حب مية يبرح " والضمائر للواقع في البحر وإن ~~لم يجر ذكره لدلالة المعنى عليه ) ومن لم يجعل الله له نورا ( ومن لم يقدر ~~له الهداية ليوقفه لأسبابها ) فما له من نور ( خلاف الموفق الذي له نور على نور # النور : ( 41 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر ( ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي أو ~~الإستدلال ) أن ms1085 الله يسبح له من في السماوات والأرض ( ينزه ذاته عن كل نقص ~~وآفة أهل السموات والأرض و) من ( لتغليب العقلاء أو الملائكة والثقلان بما ~~يدل عليه من مقال أو دلالة حال ) والطير ( على الأول تخصيص لما فيها من ~~الصنع الظاهر والدليل الباهر ولذلك PageV04P193 ~~" صفحة رقم 194 " # قيدها بقوله ) صافات ( فإن إعطاء الجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف ~~في الجو باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط حجة قاطعة على كمال قدرة ~~الصانع تعالى ولطف تدبيره ) كل ( كل واحد مما ذكر أو من الطير ) قد علم ~~صلاته وتسبيحه ( اي قد علم الله دعاءه وتنزيهه أختيارا أو طبعا لقوله ) ~~والله عليم بما يفعلون ( أو علم كل على تشبيه حاله في الدلالة على الحق ~~والميل إلى النفع على وجه يخصه بحال من علم ذلك مع أنه لا يبعد أن يلهم ~~الله تعالى الطير دعاء وتسبيحا كما ألهمها علوما دقيقة في أسباب تعيشها لا ~~تكاد تهتدي إليها العقلاء # النور : ( 42 ) ولله ملك السماوات . . . . . # ) ولله ملك السماوات والأرض ( فإنه الخالق لهما وما فيهما من الذوات ~~والصفات والأفعال من حيث إنها ممكنة واجبة الإنتهاء إلى الواجب ) وإلي ~~المصير ( مرجع الجميع # النور : ( 43 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله يزجي سحابا ( يسوقه ومنه البضاعة المزجاة فإنه يزجيها ~~كل أحد ) ثم يؤلف بينه ( بأن يكون قزعا فيضم بعضه إلى بعض وبهذا الإعتبار ~~صح بينه إذ المعنى بي أجزائه وقرأ نافع برواية ورش / يولف / غير مهموز ) ثم ~~يجعله ركاما ( متراكما بعضه فوق بعض ) فترى الودق ( المطر ) يخرج من خلاله ~~( من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل وقرىء م ن / خلله / ) وينزل من السماء ( ~~من الغمام وكل ما علاك فهو سماء ) من جبال فيها ( من قطع عظام تشبه الجبال ~~فيعظمها أو جمودها ) من برد ( بيان للجبال والمفعول محذوف أي ينزل مبتدأ ) ~~من السماء من جبال فيها من برد ( بردا ويجوز أن تكون من الثانية أو الثالثة ~~للتبغيض واقعة موقع المفعول وقيل المراد بالسماء المظلة وفيها جبال من برد ms1086 ~~كما في الأرض جبال من حجر وليس في العقل قاطع يمنعه والمشهور أن الأبخرة ~~إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء وقوي البرد ~~هناك اجتمع وصار سحابا فإن لم يشتد البرد تقاطر مطرا وإن اشتد فإن وصل إلى ~~الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ثلجا والإنزال بردا ووقد يبرد الهواء ~~بردا مفرطا فيقبض وينعقد سحابا ونزل منه المطر أو الثلج وكل ذلك لا بد أن ~~يستند إلى إرادة الواجب الحكيم لقيام الدليل على أنها الموجبة لا ختصاص ~~الحوادث بمحالها وأوقاتها وإليها أشار بقوله PageV04P194 ~~" صفحة رقم 195 " # ) فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء ( والضمير لل ) برد ( ) يكاد سنا ~~برقه ( ضوء برقه وقرىء بالمد بمعنى العلو وبإدغام الدال في السين ) برقه ( ~~بضم الباء وفتح الراء وهو جمع برقة وهي المقدار من البرق كالغرقة وبضمها ~~للاتباع ) يذهب بالأبصار ( بأبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة وذلك أقوى ~~دليل على كمال قدرته من حيث إنه توليد للضد من الضد وقرىء ) يذهب ( على ~~زيادة الباء # النور : ( 44 ) يقلب الله الليل . . . . . # ) يقلب الله الليل والنهار ( بالمعاقبة بينهما أبو بنقص أحدهما وزيادة ~~الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور أو بما يعم ذلك ) إن ~~في ذلك ( فيما تتقدم ذكره ) لعبرة لأولي الأبصار ( لدلالة على وجود الصانع ~~القديم وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ مشيئته وتنزهه عن الحاجة وما يفضي ~~إليها لمن يرجع إلى بصيرة # النور : ( 45 ) والله خلق كل . . . . . # ) والله خلق كل دابة ( حيوان يدب على الأرض وقرأ حمزة والكسائي / خالق كل ~~دابة / بالإضافة ) من ماء ( هو جزء مادته أو ماء مخصوص هو النطفة فيكون ~~تنزيلا للغالب منزلة الكل إذ من الحيوانات ما يتولد عن النطفة وقيل ) من ~~ماء ( متعلق ب ) دابة ( وليس بصلة ل ) خلق ( ) فمنهم من يمشي على بطنه ( ~~كالحية وإنما سمي الزحف مشيا على الإستعارة أو المشاكلة ) ومنهم من يمشي ~~على رجلين ( كالإنس والطير ) ومنهم من يمشي على أربع ( كالنعم والوحش ~~ويندرج فيه ما له أكثر من أربع كالعناكب فإن اعتمادها ms1087 إذا مشت على أربع ~~وتذكير الضمير لتغليب العقلاء والتعبير عن الأصناف ليوافق التفصيل الجملة ~~والترتيب لتقديم ما هو أعرف في القدرة ) يخلق الله ما يشاء ( مما ذكر ومما ~~لم يذكر بسيطا ومركبا على إختلاف الصور والأعضاء والهيئات والحركات ~~والطبائع والقوى والأفعال مع اتحاد العنصر بمقتضى مشيئته ) إن الله على كل ~~شيء قدير ( فيفعل ما يشاء # النور : ( 46 ) لقد أنزلنا آيات . . . . . # ) لقد أنزلنا آيات مبينات ( للحقائق بأنواع الدلائل ) والله يهدي من يشاء ~~( بالتوفيق للنظر فيها والتدبر لمعانيها ) إلى صراط مستقيم ( هو دين ~~الإسلام الموصل إلى درك الحق والفوز بالجنة PageV04P195 ~~" صفحة رقم 196 " # النور : ( 47 ) ويقولون آمنا بالله . . . . . # ) ويقولون آمنا بالله وبالرسول ( نزلت في بشر المنافق خاصم يهوديا فدعاه ~~إلى كعب بن الأشرف وهو يدعوه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل في ~~مغيرة بن وائل خاصم عليا رضي الله عنه في أرض فأبى أن يحاكمه إلى رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) وأطعنا ( أي وأطعناهما ) ثم يتولى ( با إمتناع عن ~~قبول حكمه ) فريق منهم من بعد ذلك ( بعد قولهم هذا ) وما أولئك بالمؤمنين ( ~~إشارة إلى القائلين بأسرهم فيكون إعلاما من الله تعالى بأن جميعهم وإن ~~آمنوا بلسانهم لم تؤمن قلوبهم أو إلى الفريق منهم وسلب الإيمان عنهم ~~لتوليهم والتعريف فيه للدلالة على أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين عرفتهم وهم ~~المخلصون في الإيمان والثابتون عليه # النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . # ) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ( أي ليحكم النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فإنه الحاكم ظاهر والمدعوا إليه وذكر الله لتعظيمه والدلالة ~~على أن حكمه ( صلى الله عليه وسلم ) في الحقيقة حكم الله تعالى ) إذا فريق ~~منهم معرضون ( فاجأ فريق منهم الإعراض إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنك لا ~~تحكم لهم وهو شرح للتولي ومبالغة فيه # النور : ( 49 ) وإن يكن لهم . . . . . # ) وإن يكن لهم الحق ( أي الحكم لا عليهم ) يأتوا إليه مذعنين ( منقادين ~~لعلمهم بأنه يحكم لهم و) إليه ( صلة ل ) يأتوا ( أو ل ) مذعنين ( وتقديمه ~~للاختصاص # النور : ( 50 ) أفي قلوبهم مرض ms1088 . . . . . # ) أفي قلوبهم مرض ( كفر أو ميل إلى الظلم ) أم ارتابوا ( بأن رأوا منك ~~تهمه فزال يقينهم وثقتهم بك ) أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ( في ~~الحكومة ) بل أولئك هم الظالمون ( إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم ~~فتعين الأول ووجه التقسيم أن أمتناعهم إما لخلل فيهم أو في الحاكم والثاني ~~إما أي يكون محققا عندهم أو متوقعا وكلاهما باطل لأن منصب نبوته وفرط ~~أمانته ( صلى الله عليه وسلم ) يمنعه فتعين الأول وظلمهم يعم خلل عقيدتهم ~~وميل نفوسهم إلى الحيف والفصل لنفي ذلك عن غيرهم سيما المدعوا إلى حكمه # النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . # ) إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ( على عادته تعالى في اتباع ذكر المحق ~~المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي وقرىء ) قول ( ~~بالرفع و) ليحكم ( على البناء للمفعول وإسناده إلى ضمير مصدره على معنى ~~ليفعل الحكم PageV04P196 ~~" صفحة رقم 197 " # النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . # ) ومن يطع الله ورسوله ( فيما يأمرانه أو في الفرائض والسنن ) ويخش الله ~~( على ما صدر عنه من الذنوب ) ويتقه ( فيما بقي من عمره وقرأ يعقوب وقالون ~~عن نافع بلا ياء وأبو بكر وأبو عمرو بسكون الهاء وحفص بسكون القاف فشبه تقه ~~بكتف وخفف والهاء ساكنة في الوقف بالإتفاق ) فأولئك هم الفائزون ( بالنعيم المقيم # النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم ( إنكار للإمتناع عن حكمه ) لئن أمرتهم ( ~~الخروج عن ديارهم وأموالهم ) ليخرجن ( جواب ل ) أقسموا ( على الحكاية ) قل ~~لا تقسموا ( على الكذب ) طاعة معروفة ( أي المطلوب منكم طاعة معروفة لا ~~اليمين على الطاعة النفاقية المنكرة أو ) طاعة معروفة ( أمثل منها أولتكن ~~طاعة وقرئت بالنصب على أطيعوا طاعة ) إن الله خبير بما تعملون ( فلا يخفى ~~عليه سرائركم # النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . # ) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ( أمر بتبليغ ما خاطبهم الله به على ~~الحكاية مبالغة في تبكيتهم ) فإن تولوا فإنما عليه ( أي على محمد ( صلى ~~الله عليه ms1089 وسلم ) ) ما حمل ( من التبليغ ) وعليكم ما حملتم ( من الإمتثال ) ~~وإن تطيعوه ( في حكمه ) تهتدوا ( إلى الحق ) وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين ( التبليغ الموضح لما كلفتم به وقد أدى وإنما بقي ) ما حملتم ( فإن ~~اديتم فلكم وإن توليتم فعليكم # النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . # ) وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ( خطاب للرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وللأمة أوله ولمن معه ومن للبيان ) ليستخلفنهم في الأرض ( ~~ليجعلنهم خلفاء متصرفي في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم وهو جواب قسم مضمر ~~تقديره وعدهم الله وأقسم ليستخلفنهم أو الوعد في تحقيقه منزل منزلة القسم ) ~~كما استخلف الذين من قبلهم ( يعني بني إسرائيل استخلفهم في مصر والشام ببعد ~~الجبابرة وقرأ أبو بكر بضم التاء وكسر اللام وإذا ابتدأ ضم الألف والباقون ~~بفتحهما وإذا ابتدؤوا كسروا الألف ) وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ( PageV04P197 ~~" صفحة رقم 198 " # وهو الإسلام بالتقوية والتثبيت ) وليبدلنهم من بعد خوفهم ( العداد وقرأ ~~ابن كثير وأبو بكر بالتخفيف ) آمنا ( منهم وكان رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ثم هاجروا إلى المدينة وكان ~~يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى أنجز الله وعده فأظهرهم على العرب كلهم ~~وفتح لهم بلاد الشرق والغرب وفيه دليل على صحة النبوة للإخبار عن الغيب على ~~ما هو به وخلافه الخلفاء الراشدين إذ لم يجتمع الوعود والوعود عليه لغيرهم ~~بالإجماع وقيل الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة ) يعبدونني ( حال من ~~الذين لتقيد الوعد بالثبات على التوحيد أو استئناف ببيان المقتضي للإستخلاف ~~والأمن ) لا يشركون بي شيئا ( حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين ) من ~~كفر ( ومن ارتد أو كفر هذه النعمة ) بعد ذلك ( بعد الوعد أو حصول الخلافة ) ~~فأولئك هم الفاسقون ( الكاملون في فسقهم حيث ارتداوا بعد وضوح مصل هذه ~~الآيات أو كفروا تلك النعمة العظيمة # النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . # ) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول ( في سائر ما أمركم به ولا ~~يبعد عطف ذلك على أطيعوا الله فإن الفاصل ms1090 وعد على المأمور به فيكون تكرير ~~الأمر بطاعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لتأكيد وتعليق الرحمة بها أو ~~بالمندرجة هي فيه بقوله ) لعلكم ترحمون ( كما علق به الهدى # النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . # ) لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ( لا تحسبن يا محمد الكفار ~~معجزين لله إن إدراكهم وإهلاكهم و) في الأرض ( صلة ) معجزين ( وقرأ ابن ~~عامر وحمزة بالياء على أن الضمير فيه لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) والمعنى ~~كما هو في القراءة بالتاء أو ) الذين كفروا ( فاعل والمعنى ولا يحسبن ~~الكفار في الأرض أحدا معجزا لله فيكون ) معجزين في الأرض ( PageV04P198 ~~" صفحة رقم 199 " # مفعولية أو لا يحسبونهم ) معجزين ( فحذف المفعول الأول لأن الفاعل ~~والمفعولين الشيء واحد فاكتفى بذكر اثنين عن الثالث ) ومأواهم النار ( عطف ~~عليه من حيث المعنى كأنه قيل الذين كفروا ليسوا بمعجزين ومأواهم النار لأن ~~المقصود من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الإعجاز ) ولبئس المصير ( المأوى ~~الذي يصيرون إليه # النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ( رجوع إلى تتمة ~~الأحكام السالفة بعد الفراغ من الإلهيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف ~~ممن الحكام وغيرها والوعد عليها والوعيد عل الإعراض عنها والمراد به خطاب ~~الرجال والنساء غلب فيه الرجال لما روي أن غلام اسماء بن تأبي مرثد دخل ~~عليها في وقت كرهته فنزلت وقيل أرسل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مدلج ~~بن عمرو الأنصاري وكان غلاما وقت الظهيرة ليدعو عمر فدخل وهو نائم وقد ~~انكشف عنه ثوبه فقال عمر رضي اله تعالى عنه لوددت أن الله عز وجل نهى ~~آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا هذه الساعات علينا إلا بأذن ثم انطلق ~~معه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فوجده وقد أنزلت هذه الآية ) والذين ~~لم يبلغوا الحلم منكم ( والصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار فعبر عن ~~البلوغ بالإحتلام لأنه أقوى دلائله ) ثلاث مرات ( في اليوم والليلة مرة ) ~~من قبل صلاة الفجر ( لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ms1091 PageV04P199 ~~" صفحة رقم 200 " # ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب بلا من ثلاث مرات أو الرفع خبرا لمحذوف أي ~~هي من قبل صلاة الفجر ) وحين تضعون ثيابكم ( أي ثيابكم لليقظة للقيلولة ) ~~من الظهيرة ( بيان للحين ) ومن بعد صلاة العشاء ( لأنه وقت التجرد عن ~~اللباس والإلتحاف باللحاف ) ثلاث عورات لكم ( أي هوي ثلاث أوقات يختل فيها ~~تستركم ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده واصل العورة الخلل ومنها أعور ~~المكان ورجل أعور وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ) ثلاث ( بالنصب بدلا من ) ~~ثلاث مرات ( ) ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ( بعد هذه الأوقات في ترك ~~الإستئذان وليس فيه ما ينافي آية الإستئذان فينسخها لأنه في الصبيان ~~ومماليك المدخول عليه وتلك في الأحرار البالغين ) طوافون عليكم ( أي هم ~~طوافون استئناف ببيان العذر المرخص فيترك الإستئذان وهو المخالطة وكثرة ~~المداخلة وفيه دليل على تعليل الألحكام وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاثة ~~وغيرها بأنها عورات ) بعضكم على بعض ( بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم ~~على بعض ) كذلك ( ممثل ذلك التبيين ) يبين الله لكم الآيات ( أي الحكام ) ~~والله عليم ( باحوالكم ) حكيم ( فيما شرع لكم # النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . # ) وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم ( ~~الذين بلغوا من قبلهم في الأوقات كلها واستدل به من أوجب استئذان العبد ~~البالغ على سيدته وجوابه أن المراد بهم المعهودين الذين جعلوا قسيما ~~للمماليك فلا يندرجون فيهم ) كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم ( ~~كرره تاكيدا ومبالغة في الأمر بالإستئذان # النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . # ) والقواعد من النساء ( العجائز اللاتي قعدن عن الحيض والحمل ) اللاتي لا ~~يرجون نكاحا ( لا يطمعن فيه لكبرهن ) فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ( أي ~~الثياب الظاهرة كالجلباب والفاء فيه لأن اللام في القواعد بمعنى اللاتي أو ~~لوصفها بها ) غير متبرجات بزينة ( غير مظهرات زينة مما أمرن بإخفائه في ~~قوله تعالى ) ولا يبدين زينتهن ( PageV04P200 ~~" صفحة رقم 201 " # واصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم سفينة بارجة لا طاء عليها ms1092 ~~والبرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها كله لا يغيب منه شيء إلا ~~أنه خص بتكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال ) وأن يستعففن خير لهن ( من ~~الوضع لأنه أبعد من التهمة ) والله سميع ( لمقالتهن للرجال ) عليم ( ~~بمقصودهن # النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . # ) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ( نفي لما ~~كانوا يتحرجون من مؤاكدة الأصحاء حذرا من استقذارهم أو أكلهم من بيت من ~~يدفع لغيهم المفتاح ويبيح لهم التبسط فيه إذا خرج إلى الغزو وخلفهم على ~~المنازل مخافة أن لا يكون ذلك من طيب قلب أو من إجابة من يدعوهم إلى بيوت ~~آبائهم وأولادهم وأقاربهم فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كلا عليهم وهذا إنما ~~يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة أو كان في أول الإسلام ثم نسخ ~~بنحو قوله ) لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ( وقيل نفي ~~للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو ل ايلائم ما قبله ولا ما بعده ) ولا ~~على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ( من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم ~~فيدخل فيها بيوت الولاد لأن بيت الولد كبيته لقوله عليها الصلاة والسلام " ~~أنت ومالك لأبيك " وقوله عليه الصلاة والسلام " إن أطيب ما يأكل المؤمن من ~~كسبه وإن ولده من كسبه " ) أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم ~~أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت ~~خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه ( PageV04P201 ~~" صفحة رقم 202 " # وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظا وقيل ~~بيوت المماليك والمفاتيح جمع مفتح وهو ما يفتح به وقرىء / مفتاحه / ) أو ~~صديقكم ( أو بيوت صديقكم فإنهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسر به وهو يقع ~~على الواحد والجمع كالخليط هذا كله إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن ~~أو قرينة ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم أو كان ذلك في أول ~~الإسلام فنسخ فلا احتجاج للحنفية به ms1093 على أن لا قطع بسرقة مال المحرم ) ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ( مجتمعين أو متفرقين نزلت في بني ~~ليث بن عمرو من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده أو في قوم من ~~الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلى معه أو في قوم تحرجوا عن الاجتماع ~~على الطعام لاختلاف الطبائع في القذارة والنهمة ) فإذا دخلتم بيوتا ( من ~~هذه البيوت ) فسلموا على أنفسكم ( على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة ) ~~تحية من عند الله ( ثابتة بأمره مشروعة من لدنه ويجوز أن تكون من صلة ~~للتحية فإنه طلب الحياة وهي من عنده تعالى وانتصابها بالمصدر لأنها بمعنى ~~التسليم ) مباركة ( لأنها يرجى بها زيادة الخير والثواب ) طيبة ( تطيب بها ~~نفس المستمع وعن أنس رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لي " ~~متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر ~~خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين " ) كذلك يبين الله ~~لكم الآيات ( كرره ثلاثا لمزيد التأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به وفصل ~~الأولين بما هو المقتضى لذلك وهذا بما هو بما هو المقصود منه فقال ) لعلكم ~~تعقلون ( أي الحق والخير في الأمور PageV04P202 ~~" صفحة رقم 203 " # النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # ) إنما المؤمنون ( أي الكاملون في الإيمان ) الذين آمنوا بالله ورسوله ( ~~من صميم قلوبهم ) وإذا كانوا معه على أمر جامع ( كالجمعة والأعياد والحروب ~~والمشاورة في الأمور ووصف الأمر بالجمع للمبالغة وقرئ / أمر جميع / ) لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه ( يستأذنوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيأذن ~~لهم واعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته والمميز للمخلص فيه عن ~~المنافق فإنه ديدنه التسلل والفرار ولتعظم الجرم في الذهاب عن مجلس رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) بغير إذنه ولذلك أعاده مؤكدا على أسلوب أبلغ ~~فقال ) إن الذين يستأذنونك أولئك ( ) الذين يؤمنون بالله ورسوله ( فإنه ~~يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة وأن الذهاب بغير إذن ليس كذلك ) فإذا ~~استأذنوك لبعض شأنهم ( ما يعرض ms1094 لهم من المهام وفيه أيضا مبالغة وتضييق ~~الأمر ) فأذن لمن شئت منهم ( تفويض للأمر إلى رأي الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) واستدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه ومن منع ذلك قيد ~~المشيئة بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه فكأن المعنى فائذن لمن علمت أن له عذرا ~~) واستغفر لهم الله ( بعد الإذن فإن الاستئذان ولو لعذر قصور لأنه تقديم ~~لأمر الدنيا على أمر الدين ) إن الله غفور ( لفرطات العباد ) رحيم ( ~~بالتيسير عليهم # النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . # ) لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ( لا تقيسوا دعاءه إياكم ~~على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض والمساهلة في الإجابة والرجوع بغير ~~إذن فإن المبادرة إلى إجابته عليه الصلاة والسلام واجبة والمراجعة بغير ~~إذنه محرمة وقيل لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع ~~الصوت به والنداء من وراء الحجرات ولكن بلقبه المظم مثل يا نبي الله ويا ~~رسول الله مع التوقير والتواضع وخفض الصوت أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء ~~بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه فإن دعاءه موجب أو لا تجعلوا دعائه ربه ~~كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى فإن دعاءه مستجاب ) قد يعلم الله ~~الذين يتسللون منكم ( ينسلون قليلا قليلا من الجماعة ونظير تسلل تدرج وتدخل ~~) لواذا ( ملاوذة بأن يستتر بعضكم ببعض حتى يخرج أو يلوذ بمن يؤذن له PageV04P203 ~~" صفحة رقم 204 " # فينطلق معه كأنه تابعه وانتصابه على الحال وقرئ بالفتح ) فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره ( يخالفون أمره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته و) عن ~~( لتضمنه معنى الإعراض أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر ~~إذا صد عنه دونه وحذف المفعول لأن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه ~~والضمير لله تعالى فإن الأمر له والضمير لله تعالى فإن الأمر له في الحقيقة ~~أو للرسول فإنه المقصود بالذكر ) أن تصيبهم فتنة ( محنة في الدنيا ) أو ~~يصيبهم عذاب أليم ( في الآخرة واستدل به على أن لأمر للوجوب فإنه يدل على ~~أن ترك مقتضى الأمر ms1095 مقتض لأحد العذابين فإن الأمر بالحذر عنه يدل على خشية ~~المشروط بقيام المقتضي له وذلك يستلزم الوجوب # النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . # ) ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ( أيها ~~المكلفون من المخالفة والموافقة والنفاق والإخلاص وإنما أكد علمه ب ) قد ( ~~لتأكيد الوعيد ) ويوم يرجعون إليه ( يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء ويجوز ~~أن يكون الخطاب أيضا مخصوصا بهم على طريق الالتفات وقرأ يعقوب بفتح الياء ~~وكسر الجيم ) فينبئهم بما عملوا ( من سوء الأعمال بالتوبيخ والمجازاة عليه ~~) والله بكل شيء عليم ( لايخفى عليه خافية عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة فيما مضى ~~وفيما بقي PageV04P204 ~~" صفحة رقم 205 " ### | AUTO سورة الفرقان # مكية وآيها سبع وسبعون آية # الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . # ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ( ) تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ( تكاثر خيره من البركة وهي كثرة ~~الخير أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله فإن البركة تتضمن ~~معنى الزيادة وترتيبه عن إنزاله ) الفرقان ( لما فيه من كثرة الخير أو ~~لدلالته على تعاليه وقيل دام من بروك الطير على الماء ومنه البكة لدوام ~~الماء فيها وهو لا يتصرف فيه ولا يستعمل إلا لله تعالى و) والفرقان ( مصدر ~~فرق بين الشيءين إذا فصل بينهما سمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل ~~بتقريره أو المحق والمبطل بإعجازه أو لكونه مفصولا بعضه عن بعض في الإنزال ~~وقرئ ) على عباده ( وهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته كقوله ~~تعالى ) ولقد أنزلنا إليكم آيات ( أو الأنبياء على أن ) الفرقان ( اسم جنس ~~للكتب السماوية ) ليكون ( العبد أو الفرقان ) للعالمين ( للجن والإنس ) ~~نذيرا ( منذرا أو إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار هذه الجملة وإن لم تكن ~~معلومة لكنها لقوة دليلها أجريت مجرى العلوم وجعلت صلة # الفرقان : ( 2 ) الذي له ملك . . . . . # ) الذي له ملك السماوات والأرض ( بدل من الأول أو مدح مرفوع أو منصوب ) ~~ولم يتخذ ولدا ( كزعم النصارى ) ولم ms1096 يكن له شريك في الملك ( كقول الثنوية ~~أثبت له الملك مطلقا ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ثم نبه على ما يدل ~~عليه فقال ) وخلق كل شيء ( PageV04P205 ~~" صفحة رقم 206 " # أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته كخلقه الإنسان من مواد مخصوصة ~~وصور وأشكال معينة ) فقدره تقديرا ( فقدره وهيأه لما أراد منه من الخصائص ~~والأفعال كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع ~~المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك أو ) فقدره ( للبقاء إلى ~~أجل مسمى وقد يطلق الخلق لمجرد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق فيكون ~~المعنى وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده حتى لا يكون متفاوتا # الفرقان : ( 3 ) واتخذوا من دونه . . . . . # ) واتخذوا من دونه آلهة ( لما تضمن الكلام إثبات التوحيد والنبوة أخذ في ~~الرد على المخالفين فيهما ) لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ( لأن عبدتهم ~~ينحتونهم ويصورونهم ) ولا يملكون ( ولا يستطيوعون ) لأنفسهم ضرا ( دفع ضر ) ~~ولا نفعا ( ولا جلب نفع ) ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ( ولا يملكون ~~إماتة أحد وإحياءه أولا وبعثه ثانيا ومن كان كذلك فبمعزل عن الألوهية ~~لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها وفيه تنبيه على أن الإله يجب أن ~~يكون قادرا على البعث والجزاء # الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك ( كذب مصروف عن وجهه ) افتراه ( ~~اختلقه ) وأعانه عليه قوم آخرون ( أي اليهود فإنهم يلقون إليه أخبار الأمم ~~وهو يعبر عنها بعابرته وقيل جبر ويسار وعداس وقد سبق في قوله ) إنما يعلمه ~~بشر ( ) فقد جاؤوا ظلما ( يجعل الكلام المعجز ) إفك ( مختلفا متلقفا من ~~اليهود ) وزورا ( بنسبة ما هو بريء منه إليه وأتى وجاء يطلقان بمعنى فعل ~~فيعديان تعديته # الفرقان : ( 5 ) وقالوا أساطير الأولين . . . . . # ) وقالوا أساطير الأولين ( ما سطره المتقدمون ) اكتتبها ( كتبها لنفسه أو ~~استكتبها وقرىء على البناء للمفعول لأنه أمي وأصله اكتتبها كاتب له فحذف ~~اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب ثم حذف الفاعل وبني ~~الفعل للضمير فاستتر فيه ) فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ms1097 ( ليحفظها فإنه أمي ~~لا يقدر أن يكرر من الكتاب أو لتكتب PageV04P206 ~~" صفحة رقم 207 " # الفرقان : ( 6 ) قل أنزله الذي . . . . . # ) قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ( لأنه أعجزكم عن آخركم ~~بفصاحته وتضمنه أخبارا عن مغيبات مستقبلة واشياء مكنونة لا يعلمها إلى عالم ~~الأسرار فكيف تجعلونه ) أساطير الأولين ( ) إنه كان غفورا رحيما ( فلذلك لا ~~يعجل في عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم أن يصب ~~عليكم العذاب صبا # الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . # ) وقالوا ما لهذا الرسول ( ما لهذا الذي يزعم الرسالة وفيه استهانة وتهكم ~~) يأكل الطعام ( كما نأكل ) ويمشي في الأسواق ( لطلب المعاش ما نمشي ~~والمعنى إن صح دعواه فما باله لم يخالف حاله حالنا وذلك لعمههم وقصور نظرهم ~~على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما هو بأحوال ~~نفسانية كما أشار غليه تعالى بقوله ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد ( ) لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ( لنعلم صدقة ~~بتصديق الملك # الفرقان : ( 8 ) أو يلقى إليه . . . . . # ) أو يلقى إليه كنز ( فيستظهر به ويستغني عن تحصيل المعاش ) أو تكون له ~~جنة يأكل منها ( هذا على سبيل التنزل أي إن لم يلق غليه كنز فلا أقل من أن ~~يكون له بستان كما للدهاقين والمياسير فيتعيش بريعه وقرأ حمزة والكسائي ~~بالنون والضمير للكفار ) وقال الظالمون ( وضع ) الظالمون ( موضع ضميرهم ~~تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوه ) إن تتبعون ( ما تتبعون ) إلا رجلا مسحورا ~~( سحر فغلب على عقله وقيل ذا سحر وهو الرئة أي بشرا لا ملكا # الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . # ) انظر كيف ضربوا لك الأمثال ( أي قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك ~~الأحوال النادرة ) فضلوا ( عن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي والمميز ~~وبينه وبين المتنبي فخبطوا خبط عشواء ) فلا يستطيعون سبيلا ( إلى القدح في ~~نبوتك أو إلى الرشد والهدى PageV04P207 ~~" صفحة رقم 208 " # الفرقان : ( 10 ) تبارك الذي إن . . . . . # ) تبارك الذي إن شاء جعل لك ( في الدنيا ) خيرا من ذلك ( مما قالوا لكن ms1098 ~~أخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى ) جنات تجري من تحتها الأنهار ( بدل من ) ~~خيرا ( ) ويجعل لك قصورا ( عطف على محل الجزاء وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~وأبو بكر بالرفع لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع كقوله ~~" وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم " ويجوز أن يكون ~~استئنافا بوعد ما يكون له في الآخرة وقرئ بالنصب على أن جواب بالواو # الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . # ) بل كذبوا بالساعة ( فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية وظنوا أن ~~الكرامة إنما هي بالمال فطعنوا فيك لفقرك أو فلذلك كذبوك لا لما تمحلوا من ~~المطاعن الفاسدة أو فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ويصدقونك بما وعد الله لك ~~في الآخرة أو فلا تعجب من تكذيبهم إياكفإنه أعجب منه ) وأعتدنا لمن كذب ~~بالساعة سعيرا ( نارا شديدة الاستعار وقيل هو اسم لجهنم فيكون صرفه باعتبار المكان # الفرقان : ( 12 ) إذا رأتهم من . . . . . # ) إذا رأتهم ( إذا كانت بمرأى منهم كقوله عليه السلام لا تتراءى ناراهما ~~أي لا تتقاربان بحيث تكون إحداهما بمرأى من الأخرى على المجاز والتأنيث ~~لأنه بمعنى النار أو جهنم ) من مكان بعيد ( هو أقصى ما يمكن أن يرى منه ) ~~سمعوا لها تغيظا وزفيرا ( صوت تغيظ شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ~~وهو صوت يسمع من جوفه هذا وإن الحياة لما لم تكن مشروطة عندنا بالبنية أمكن ~~أن يخلق الله فيها حياة فترى وتتغيظ وتزفر وقيل إن ذلك لزبانيتها فنسب ~~إليها على حذف المضاف PageV04P208 ~~" صفحة رقم 209 " # الفرقان : ( 13 ) وإذا ألقوا منها . . . . . # ) وإذا ألقوا منها مكانا ( في مكان ومنها بيان تقدم فصار حالا ) ضيقا ( ~~لزيادة العذاب فإن الكرب مع الضيق والروح مع السعة ولذلك وصف الله الجنة ~~بأن عرضها كعرض السموات والأرض ) مقرنين ( قرنت أيديهم إلى أعناقهم ~~بالسلاسل ) دعوا هنالك ( في ذلك المكان ) ثبورا ( هلاكا أي يتمنون الهلاك ~~وينادونه فيقولون تعال يا ثبوراه فهذا حينك # الفرقان : ( 14 ) لا تدعوا اليوم . . . . . # ) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ( أي يقال لهم ذلك ) وادعوا ثبورا ms1099 كثيرا ( ~~لأن عذابكم أنواع كثيرة كل نوع منها ثبور لشدته أو لأنه يتجدد لقوله تعالى ~~) كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ( أو لأنه لا ينقطع ~~فهو في كل وقت ثبور # الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . # ) قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ( الإشارة إلى العذاب ~~والاستفهام والتفضيل والترديد للتقريع مع التهكم أو إلى ال ) كنز ( أو ال ) ~~جنة ( والراجع إلى الموصول محذوف وإضافة ال ) جنة ( إلى الخلد للمدح أو ~~لدلالة على خلودها أو التمييز على جنات الدنيا ) كانت لهم ( في علم الله أو ~~اللوح أو لأن ما وعده الله تعالى في تحققه كالواقع ) جزاء ( على أعمالهم ~~بالوعد ) ومصيرا ( ينقلبون إليه ولا يمنع كونها جزاء لهم أن يتفضل بها على ~~غيرهم برضاهم مع جواز أن يراد بالمتقين من يتقي الكفر والتكذيب لأنهم في ~~مقابلتهم PageV04P209 ~~" صفحة رقم 210 " # الفرقان : ( 16 ) لهم فيها ما . . . . . # ) لهم فيها ما يشاؤون ( ما يشاؤونه من النعيم ولعله تقصر همم كل طائفة ~~على ما يليق برتبته إذ الظاهر أن الناقص لا يدرك شأو الكامل بالتشهي وفيه ~~تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة ) خالدين ( حال من أحد ~~ضمائرهم ) كان على ربك وعدا مسؤولا ( الضمير في ) كان ( ل ) ما يشاؤون ( ~~والوعد الموعود أي كان ذلك موعدا حقيقيا بأن يسأل ويطلب أو مسئولا سأله ~~الناس في دعائهم ) ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ( أو الملائكة بقولهم ) ~~ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ( وما في ) على ( من معنى الوجوب ~~لامتناع الخلف في وعده تعالى ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز فإن تعلق ~~الإرادة بالوعود مقدم على الوعد الموجب للإنجاز # الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . # ) ويوم نحشرهم ( للجزاء وقرئ بكسر الشين وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص ~~بالياء ) وما يعبدون من دون الله ( يعم كل معبود سواه تعالى واستعمال ) ما ~~( إما لأن وضعه أعم ولذلك يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف أو لأنه أريد به الوصف ~~كأنه قيل ومعبودهم أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبار لغلبة ms1100 عبادها أو يخص ~~الملائكة وعزيرا والمسيح بقرينة السؤال والجواب أو الأصنام ينطقها الله أو ~~تتكلم بلسان الحال كما قل في كلام الأيدي والأرجل ) فيقول ( أي للمعبودين ~~وهو على تلوين الخطاب وقرأ ابن عامر بالنون ) أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم ~~هم ضلوا السبيل ( لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح وهو ~~استفهام تقريع وتبكيت للعبدة وأصله أأضللتم أو ) ضلوا ( فغير النظم ليلي ~~حرف الاستفهام المقصود بالسؤال وهو المتوالي للفعل دونه لأنه لا شبهة فيه ~~وإلا لما توجع التاب وحذف صلة الضل مبالغة PageV04P210 ~~" صفحة رقم 211 " # الفرقان : ( 18 ) قالوا سبحانك ما . . . . . # ) قالوا سبحانك ( تعجبا مما قيل لهم لأنهم إما ملائكة أو أنبياء معصومون ~~أو جمادات لا تقدر على شيء أو إشعارا بأنهم الموسومون بتسبيحه وتوحيده فكيف ~~يليق بهم إضلاله عبيده أو تنزيها لله تعالى عن الأنداد ) ما كان ينبغي لنا ~~( ما يصح لنا ) أن نتخذ من دونك من أولياء ( للعصمة أو لعدم القدرة فكيف ~~يصح لنا أن ندعو غيرنا أن يتولى أحدا دونك وقرئ ) نتخذ ( على البناء ~~للمفعول من اتخذ الذي له مفعولان كقوله تعالى ) واتخذ الله إبراهيم خليلا ( ~~ومفعوله الثاني ) من أولياء ( و) من ( للتبعيض وعلى الأول مزيدة لتأكيد ~~النفي ) ولكن متعتهم وآباءهم ( بأنواع النعم فاستغرقوا في الشهوات ) حتى ~~نسوا الذكر ( حتى غفلوا عن ذكرك أو التذكر لآلائك والتدبر في آياتك وهو ~~نسبة للضلال إليهم من حيث إنه بكسبهم وإسناد له إلى ما فعل الله بهم فحملهم ~~عليه وهو عين ما ذهبنا إليه فلا ينتهض حجة علينا للمعتزلة ) وكانوا ( في ~~قضائك ) قوما بورا ( هالكين مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع أو ~~جمع بائر كعائذ وعوذ # الفرقان : ( 19 ) فقد كذبوكم بما . . . . . # ) فقد كذبوكم ( التفات إلى العبدة بالاحتجاج والإلزام على حذف القول ~~والمعنى فقد كذبكم المعبودون ) بما تقولون ( في قولكم إنهم آلهة أو هؤلاء ~~أضلونا والباء بمعنى في أو مع المجرور بدل من الضمير وعن ابن كثير بالياء ~~أي ) كذبوكم ( بقولهم ) سبحانك ما كان ينبغي لنا ( ) فما تستطيعون ( أي ~~المعبودون وقرأ ms1101 حفص بالتاء على خطاب العابدين ) صرفا ( دفعا للعذاب عنكم ~~وقيل حيلة من قولهم إنه ليتصرف أي PageV04P211 ~~" صفحة رقم 212 " # يحتال ) ولا نصرا ( يعينكم عليه ) ومن يظلم منكم ( أيها المكلفون ) نذقه ~~عذابا كبيرا ( هو النار والشرط وإن عم كل من كفر أو فسق لكنه في اقتضاء ~~الجزاء مقيد بعدم المزاحم وفاقا وهو التوبة والإحباط بالطاعة إجماعا ~~وبالعفو عندنا # الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . # ) وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في ~~الأسواق ( أي إلا رسلا إنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت ~~الصفة مقامه كقوله تعالى ) وما منا إلا له مقام معلوم ( ويجوز أن تكون حالا ~~اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقومهم ) ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق ( وقرىء ) يمشون ( أي لقولهم ) ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي ~~في الأسواق ( وقرىء ) يمشون ( أي تمشيهم حوائجهم أو الناس ) وجعلنا بعضكم ( ~~أيها الناس ) لبعض فتنة ( ابتلاء ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء ~~والمرسلين بالمرسل لغيهم ومناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم وهو تسلية ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على ما قالوه بعد نقضه وفيه دليل على ~~القضاء والقدر ) أتصبرون ( علة للجعل والمعنى ) وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ( ~~لنعلم أيكم يصبر ونظيره قوله تعالى ) ليبلوكم أيكم أحسن عملا ( أو حث على ~~الصبر على ما افتتنوا به ) وكان ربك بصيرا ( بمن يصبر أبو بالصواب فيما ~~يبتلى به وغيره # الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . # ) وقال الذين لا يرجون ( لا يأملون ) لقاءنا ( بالخير لكفرهم بالبعث أولا ~~يخافون ) لقاءنا ( بالشر على لغة تهامة واصل اللقاء الوصول إلى الشيء ومنه ~~الرؤية فإنه وصول إلى المرئي والمراد به الوصول إلى جزائه ويمكن أن يراد به ~~الرؤية على الأول ) لولا ( هلا ) أنزل علينا الملائكة ( فتخبرنا بصدق محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) وقيل فيكونوا رسلا إلينا ) أو نرى ربنا ( فيأمرنا ~~بتصدقيه واتباعه ) لقد استكبروا في أنفسهم ( أي في شأنها حتى أرادوا لها ما ~~يتفق لأفراد من الأنبياء الذين هم أكمل خلق الله في أكمل أوقاتها وما هو ~~أعظم من ms1102 ذلك ) وعتوا ( وتجاوزوا الحد في الظلم ) عتوا كبيرا ( بالغا أقصى ~~مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ~~ماسدت دونه مطامح النفوس القدسية واللام جواب قسم محذوف وفي الإستئناف ~~بالجملة حسن وإشعار بالتعجب من استكبارهم وعتوهم كقوله PageV04P212 ~~" صفحة رقم 213 " # وجارة جساس بنابها كليبا علت ناب كليب بواؤها # الفرقان : ( 22 ) يوم يرون الملائكة . . . . . # ) يوم يرون الملائكة ( ملائكة الموت أو العذاب و) يوم ( نصب باذكر أو بما ~~دل عليه ) لا بشرى يومئذ للمجرمين ( فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها ~~و) يومئذ ( تكرير أو خبر و) للمجرمين ( تبيين أو خبر ثان أو ظرف لما يتعلق ~~به اللام أول ) بشرى ( إن قدرت منونة غير مبينة مع ) لا ( فإنها لا تعلم ~~ولل ) مجرمين ( إما عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان ولا يلزم عن نفي ~~البشرى لعامة المجرمين حينئذ نفي البشرى بالعفو والشفاعة في وقت آخر وإما ~~خاص وضع موضع ضميرهم تسجيلا على جرمهم وإشعارا بما والمانع للبشرى والموجب ~~لما يقابها و) ويقولون حجرا محجورا ( عطف على المدلول أي ويقول الكفرة ~~حينئذ هذه الكلمة استعاذة وطلبا من الله تعالى أن يمنع لقاءهم وهي مما ~~كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم مكروه أو تقولها الملائكة بمعنى حراما ~~عليكم الجنة أو البشرى وقرىء ) حجرا ( باللضم واصله الفتح غير أنه لما اختص ~~بموضع مخصوص غير كقعدك وعمرك ولذلك لا يتصرف فيه ولا يظهر ناصبه ووصفه ~~بمحجور للتأكيد كقولهم موت مائت # الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . # ) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( أي وعمدنا إلى ما ~~عملوا في كفرهم من المكارم كقري الضيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف فأحبطناه ~~لفقد ما هو شرط PageV04P213 ~~" صفحة رقم 214 " # اعتباره وهو تشبيه حالهم وأعمالهم بحال قوم استعصوا على سلكانهم فقدم إلى ~~أشيائهم فمزقها وأبطلها ولم يبق لها أثرا وال ) هباء ( غبار يرى في شعاع ~~يطلع من الكوة من الهبوة وهي الغبار و) منثورا ( صفته شبه عملهم المحبط ~~بالهباء في حقارته وعدم نفعه ثم بالمنثور منه في ms1103 انتشاره بحيث لا يمكن نظمه ~~أو تفرقه نحو أغراضهم التي كانوا يتوجهون به نحوها أو مفعول ثالث من حيث ~~إنه كالخبر بعد الخبر كقوله تعالى ) كونوا قردة خاسئين ) # الفرقان : ( 24 ) أصحاب الجنة يومئذ . . . . . # ) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ( مكانا يستقر فيه أكثر الأوقات للتجانلس ~~والتحادث ) وأحسن مقيلا ( مكانا يؤوي إليه للاسترواح بالأزواج والتمتع بهن ~~تجوزا له من مكان القيلولة على التشبيه أو لأنه لا يخلوا من ذلك غالبا إذ ~~لا نوم في الجنة وفي أحسن رمز إلى ما يتميز به مقيلهم من حسن الصور وغيره ~~من التحاسين ويحتمل أن يراد بأحدهما المصدر أو الزمان إشارة إلى أن مكانهم ~~وزمانهم أطيب ما يتخيل من الأمكنة والأزمنة والتفضيل إما لإرادة الزيادة ~~مطلقا أو بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا روي أنه يفرغ من الحساب في ~~نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار # الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . # ) ويوم تشقق السماء ( أصله تتشقق فحذفت التاء وأدغمها ابن كثير ونافع ~~وابن عامر ويعقوب ) بالغمام ( بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام المذكور في ~~قوله ) هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ( ) ونزل ~~الملائكة تنزيلا ( في ذلك الغمام بصحائف أعمال العباد وقرأ ابن كثير ) ~~وننزل ( وقرئ ) وأنزل ( ) ونزل الملائكة ( بحذف نون الكلمة PageV04P214 ~~" صفحة رقم 215 " # الفرقان : ( 26 ) الملك يومئذ الحق . . . . . # ) الملك يومئذ الحق للرحمن ( الثابت له لأن كل ملك يبطل يومئذ ولا يبقى ~~إلا ملكه فهو الخبر و) للرحمن ( صلته أو تبين و) يومئذ ( أو ) للرحمن ( ) ~~وكان يوما على الكافرين عسيرا ( شديدا # الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . # ) ويوم يعض الظالم على يديه ( من فرط الحسرة وعض اليدين وأكل البنان وحرق ~~الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها من روادفهما والمراد ب ) ~~الظالم ( الجنس وقيل عقبة بن أبي معيط كان يكثر مجالسة النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فدعاه إلى ضيافته فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادة ~~ففعل وكان أبي بن خلف صديقه فعاتبه وقال صبأت فقال ms1104 لا ولكن آلى أن لا يأكل ~~من طعامي وهو في بيتي فاستحيت منه فشهدت له فقال لا أرى منك إلا أن تأتيه ~~فتطأ قفاه وتبزق في وجهه فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك فقال عليه ~~الصلاة والسلام لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف فأسر يوم بدر ~~فأمر عليا فقتله وطعن أبيا بأحد في المبارزة فرجع إلى مكة ومات ) يقول يا ~~ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ( طريقا إلى النجاة أو طريقا واحدا وهو طريق ~~الحق ولم تتشعب بي طرق الضلالة # الفرقان : ( 28 ) يا ويلتى ليتني . . . . . # ) يا ويلتى ( وقرئ بالياء على الأصل ) ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ( يعني ~~من أضله وفلان كناية عن الأعلام كما أن هنا كناية عن الأجناس # الفرقان : ( 29 ) لقد أضلني عن . . . . . # ) لقد أضلني عن الذكر ( عن ذكر الله أو كتابه أو موعظة الرسول أو كلمة ~~الشهادة ) بعد إذ جاءني ( وتمكنت منه ) وكان الشيطان ( يعني الخليل المضل ~~أو إبليس لأنه حمله على مخالته ومخالفة الرسول أو كل من تشيطن من جن وإنس ) ~~للإنسان خذولا ( يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه فعول من ~~الخذلان # الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . # ) وقال الرسول ( محمد يومئذ أو في الدنيا بثا إلى الله تعالى ) يا رب إن ~~قومي ( قريشا ) اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( بأن تركوه وصدوا عنه وعنه عليه ~~الصلاة والسلام من تعلم القرآن وعلق مصحفه ولم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء ~~يوم القيامة متعلقا به يقول يا PageV04P215 ~~" صفحة رقم 216 " # رب عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه أو هجروا ولغوا فيه إذا سمعوه ~~أو زعموا أنه هجر وأساطير الأولين فيكون أصله ) مهجورا ( فيه فحذف الجار ~~ويجوز أن يكون بمعنى الهجر كالمجلود والمعقول وفيه تخويف لقومه فإن ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا شكوا إلى الله تعالى قومهم عجل لهم العذاب # الفرقان : ( 31 ) وكذلك جعلنا لكل . . . . . # ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ( كما جعلناه لك فاصبر كما صبروا ~~وفيه دليل على أنه خالق الشر والعدو يحتمل ms1105 الواحد والجمع ) وكفى بربك هاديا ~~( إلى طريق قهرهم ) ونصيرا ( لك عليهم # الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن ( أي أنزل عليه كخبر بمعنى أخبر ~~لئلا يناقض قوله ) جملة واحدة ( دفعة واحدة كالكتب الثلاثة وهو اعتراض لا ~~طائل تحته لأن الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو مفرقا مع أن للتفريق فوائد ~~منها ما أشار إليه بقوله ) كذلك لنثبت به فؤادك ( أي كذلك أنزلناه مفرقا ~~لنقوى بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه لأن حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى ~~حيث كان عليه الصلاة والسلام أميا وكانوا يكتبون فلو ألقي عليه جملة لعيل ~~بحفظه ولعله لم يستتب له فإن التلقف لا يتأتى إلا شيئا فشيئا ولأن نزوله ~~بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وغوص في المعنى ولأنه إذا نزل منجما وهو ~~يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه ولأنه إذا نزل به جبريل ~~حالا بعد حال يثبت به فؤاده ومنها معرفة الناسخ والمنسوخ ومنها انضمام ~~القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وكذلك صفة ~~مصدر محذوف والإشارة إلى إنزاله مفرقا فإنه مدلول عليه بقوله ) لولا نزل ~~عليه القرآن جملة واحدة ( PageV04P216 ~~" صفحة رقم 217 " # ويحتمل أن يكون من تمام كلام الكفرة ولذلك وقف عليه فيكون حالا والإشارة ~~إلى الكتب السابقة واللام على الوجهين متعلق بمحذوف ) ورتلناه ترتيلا ( ~~وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة وتمهل في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين ~~وأصل الترتيل في الأسنان وهو تفليحها # الفرقان : ( 33 ) ولا يأتونك بمثل . . . . . # ) ولا يأتونك بمثل ( سؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في ~~نبوتك ) إلا جئناك بالحق ( الدامغ له في جوابه ) وأحسن تفسيرا ( وبما هو ~~أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم أو ) ولا يأتونك ( بحال عجيبة يقولون هلا ~~كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا وما هو أحسن ~~كشفا لما بعثت له # الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . # ) الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ( أي مقلوبين أو مسحوبين عليها أو ms1106 ~~متعلقة قلوبهم بالسلفيات متوجهة وجوههم غليها وعنه عليه الصلاة والسلام ~~يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف صنف على الدواب وصنف على الأقدام ~~وصنف على الوجوه وهو ذم منصوب أو مرفوع أو مبدأ خبره ) أولئك شر مكانا وأضل ~~سبيلا ( والمفضل عليه هو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على طريقة قوله ~~تعالى ) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه ( ~~كأنه قيل إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ولا يعلمون ~~حالهم ليعلموا أنهم شر مكانا وأضل سبيلا وقيل إنه متصل بقوله ) أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا ( ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة # الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ( يوازره في ~~الدعوة وإعلاء الكلمة ولا ينافي ذلك مشاركته في النبوة لأن المتشاركين في ~~الأمر متوازرون عليه PageV04P217 ~~" صفحة رقم 218 " # الفرقان : ( 36 ) فقلنا اذهبا إلى . . . . . # ) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا ( يعني فرعون وقومه ) بآياتنا ~~فدمرناهم تدميرا ( أي فذهبنا إليهم فكذبوهما فدمرناهم فاقتصر على حاشيتي ~~القصة اكتفاء بما هو المقصود منها وهو إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقا ~~التدمير بتكذيبهم والتعقيب باعتبار الحكم لا الوقوع وقرىء ) فدمرناهم ~~تدميرا ( على التأكيد بالنون الثقيلة # الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . # ) وقوم نوح لما كذبوا الرسل ( كذبوا نوحا ومن قبله أو نوحا وحده ولكن ~~تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل أو بعثة الرسل مطلقا كالبراهمة ) أغرقناهم ~~( بالطوفان ) وجعلناهم ( وجعلنا إغراقهم أو قصتهم ) للناس آية ( عبرة ) ~~وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ( يحتمل التعميم والتخصيص فيكون وضعا للظاهر ~~موضع المضر تظليما لهم # الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . # ) وعادا وثمود ( عطف على خم في ) جعلناهم ( أو على ) الظالمين ( لأن ~~المعنى ووعدنا الظالمين وقرأ حمزة وحفص ) وثمود ( على تأويل القبيلة ) ~~وأصحاب الرس ( قوم كان يعبدون الأصنام فبعث الله تعالى إليهم شعيبا فكذبوه ~~فبينما هم حول الرس وهي البئر الغير المطوية فانهارت فخسف بهم وبديارهم ~~وقيل ) الرس ( قرية بفلج اليمامة كان فيها بقايا ثمود فبعث إليهم ms1107 نبي ~~فقتلوه فهلكوا وقيل الأخدود وقيل بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار ~~وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم كان فيها ~~من كل لون وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتخ أو ~~دمخ وتنقض على صبيانهم فتخطفهم إذا أعوزها الصيد ولذلك سميت مغربا فدعا ~~عليها حنظلة فأصبتها الصاعقة ثم أنهم قتلوه فأهلكوا وقيل هم قوم كذبوا ~~نبيهم ورسوه أي دسه في بئر ) وقرونا ( وأهل أعصار قيل القرن أربعون سنة ~~وقيل سبعون وقيل مائة وعشرون ) بين ذلك ( إشارة إلى ما ذكر ) كثيرا ( لا ~~يعلمها إلا الله # الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . # ) وكلا ضربنا له الأمثال ( بينا له القصص العجيبة من قصص الأولين إنذارا ~~وإعذارا فلما أصروا أهلكوا كما قال ) وكلا تبرنا تتبيرا ( فتتناه تفتيتا ~~ومنه التبر لفتات الذهب PageV04P218 ~~" صفحة رقم 219 " # والفضة ) وكلا ( الأول منصوب بما دل عليه ) ضربنا ( كأنذرنا والثاني ب ) ~~تبرنا ( لأنه فارغ # الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . # ) ولقد أتوا ( يعني قريشا مروا مرارا في متاجرهم إلى الشام ) على القرية ~~التي أمطرت مطر السوء ( يعني سدوم عظمى قرى قوم لوط أمطرت لعيها الحجارة ) ~~أفلم يكونوا يرونها ( في مرار مرورهم فيتعظوا بما يرون فيها من آثار عذاب ~~الله ) بل كانوا لا يرجون نشورا ( بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا ~~عاقبة فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما مرت ركابهم أو لا يأملون ~~نشورا كما يأمله المؤمنون طمعا في الثواب أو لا يخافونه على اللغة التهامية # الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . # ) وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ( ما يتخذونك إلا موضع هزء أو مهزوء به ~~) أهذا الذي بعث الله رسولا ( محكي بعد قول مضمر والإشارة للاستحقار وإخراج ~~بعث الله رسولا في معرض التسليم يجعله صلة وهم على غاية الإنكار واستهزاء ~~ولولاه لقالوا أهذا الذي زعم أنه بعثه الله رسولا # الفرقان : ( 42 ) إن كاد ليضلنا . . . . . # ) إن ( إنه ) كاد ليضلنا عن آلهتنا ( ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده في ~~الدعاء إلى التوحيد وكثرة ms1108 ما يوردها مما يسبق إلى الذهن بأنها حجج ومعجزات ~~) لولا أن صبرنا عليها ( ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها و) لولا ( في مثله ~~تقيد الحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ ) وسوف يعلمون حين يرون العذاب ~~من أضل سبيلا ( كالجواب لقولهم ) إن كاد ليضلنا ( فإنه يفيد نفي ما يلزمه ~~ويكون الموجب له وفيه وعيد ودلالة على أنه لا يمهلهم وإن أمهلهم # الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . # ) أرأيت من اتخذ إلهه هواه ( بأن أطاعه وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا ~~يبصر دليلا وإنما قدم المفعول الثاني للعناية به ) أفأنت تكون عليه وكيلا ( ~~حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا فالاستفهام الأول للتقرير ~~والتعجيب والثاني للإنكار PageV04P219 ~~" صفحة رقم 220 " # الفرقان : ( 44 ) أم تحسب أن . . . . . # ) أم تحسب ( بل أتحسب ) أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ( فتجدي لهم الآيات ~~أو الحجج فتهتم بشأنهم وتطمع في إيمانهم وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق ~~بالإضراب منه إليه وتخصيص الأكثر لأنه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق ~~وكابر استكبارا وخوفا على الرئاسة ) إن هم إلا كالأنعام ( في عدم انتفاعهم ~~بقرع الآيات آذانهم وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات ) بل هم ~~أضل سبيلا ( من الأنعام لأنها تنقاد لمن يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن ~~يسيء إليها وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا ~~يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ~~ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ولأنها إن لم تعتقد حقا ولم تكتسب ~~خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا بخلاف هؤلاء ولأن جهالتها لا تضر بأحد ~~وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصد الناس عن الحق ولأنها غير متمكنة من ~~طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون ومستحقون أعظم العقاب على ~~تقصيرهم # الفرقان : ( 45 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى ربك ( ألم تنظر إلى صنعه ) كيف مد الظل ( كيف بسطه أو ألم ~~تنظر إلى الظل كيف مده ربك فغير النظم إشعارا بأنه المعقول ms1109 من هذا الكلام ~~لوضوح برهانه وهو دلالة حدوثه وتصرفه على الوجه النافع بأسباب ممكنة على أن ~~ذلك فعل الصانع الحكيم كالمشاهد المرئي فكيف بالمحسوس منه أو ألم ينته علمك ~~إلى أن ربك كيف مد الظل وهو فيما بين طلوع الفجر والشمس وهو أطيب الأحوال ~~فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر وشعاع الشمس يسخن الجو ويبهر ~~البصر ولذلك وصف به الجنة فقال ) وظل ممدود ( و) ولو شاء لجعله ساكنا ( ~~ثابتا من السكنى أو غير متقلص من السكون PageV04P220 ~~" صفحة رقم 221 " # بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد ) ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ( فإنه ~~لا يظهر للحس حتى تطلع فيقع ضوؤها على بعض الأجرام أو لا يوجد ولا يتفاوت ~~إلا بسبب حركتها # الفرقان : ( 46 ) ثم قبضناه إلينا . . . . . # ) ثم قبضناه إلينا ( أي أزلناه بإيقاع الشمس موقعه لما عبر عن أحداثه ~~بالمد بمعنى التسيير عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه الذي هو في معنى الكف ) ~~قبضا يسيرا ( قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس لينتظم بذلك مصالح الكون ~~ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق و) ثم ( في الموضعين لتفاضل الأمور أو ~~لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها وقيل ) مد الظل ( لما بنى السماء بلا نير ودحا ~~الأرض تحتها فألقت عليها ظلها ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحالة ثم خلق ~~الشمس عليها دليلا أي مسلطا عليه مستتبعا إياه كما يستتبع إياه كما يستتبع ~~الدليل المدلول أو دليل الطريق من يهديه فإنه يتفاوت بحركتها ويتحول ~~بتحولها ) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ( شيئا فشيئا إلى أن تنتهي غاية ~~نقصانه أو ) قبضا ( سهلا عند قيام الساعة يقبض أسبابه من الأجرام المظلة ~~والمظل عليها # الفرقان : ( 47 ) وهو الذي جعل . . . . . # ) وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ( شبه ظلامه باللباس في ستره ) والنوم ~~سباتا ( راحة للأبدان بقطع المشاغل وأصل السبت القطع أو موتا كقوله ) وهو ~~الذي يتوفاكم بالليل ( لأنه قطع الحياة ومنه المسبوت للميت ) وجعل النهار ~~نشورا ( ذا نشور أي انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش أو بعث من النوم بعث ~~الأموات ms1110 فيكون إشارة إلى أن النوم PageV04P221 ~~" صفحة رقم 222 " # واليقظة أنموذج للموت والنشور وعن لقمان عليه السلام يا بني كما تنام ~~فتوقظ كذلك تموت فتنتشر # الفرقان : ( 48 ) وهو الذي أرسل . . . . . # ) وهو الذي أرسل الرياح ( وقرأ ابن كثير على التوحيد إرادة للجنس ) نشرا ~~( ناشرات للحساب جمع نشور وقرأ ابن عامر بالسكون على التخفيف وحمزة ~~والكسائي به وبفتح النون على أنه مصدر وصف به وعاصم ) بشرا ( تخفيف بشر جمع ~~بشور بمعنى مبشر ) بين يدي رحمته ( يعني قدام المطر ) وأنزلنا من السماء ~~ماء طهورا ( مطهرا لقوله ) ليطهركم به ( وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء ~~والوقود لما يتوضأ به ويوقد به قال عليه الصلاة والسلام التراب طهور المؤمن ~~طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا إحداهن بالتراب وقيل بليغا ~~في الطهارة وفعول وإن غلب في المعنيين لكنه قد جاء للمفعول كالضبوث وللمصدر ~~كالقبول وللاسم كالذنوب وتوصيف الماء به إشعارا بالنعمة فيه وتميم للمنة ~~فيما بعده فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه ما يزيل طهورته وتنبيه ~~على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهروها فبواطنهم بذلك أولى # الفرقان : ( 49 ) لنحيي به بلدة . . . . . # ) لنحيي به بلدة ميتا ( بالنبات وتذكير ) ميتا ( لأن البلدة في معنى ~~البلد ولأنه غير جار على الفعل كسائر أبنية المبالغة فأجرى مجرى الجامد ) ~~ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ( يعني أهل البوادي الذين يعيشون ~~بالحيا ولذلك نكر الأنعام والأناسي وتخصيصهم لأن أهل المدن والقرى يقيمون ~~بقرب الأنهار والمنافع فيهم وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء ~~وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالبا مع أن مساق هذه ~~الآيات كما هو للدلالة على عظم القدرة فهو لتعداد أنواع النعمة والأنعام ~~قنية الإنسان وعامة منافعهم وعلية معايشهم منوطة بها ولذلك قدم سقيها على ~~سقيهم كما PageV04P222 ~~" صفحة رقم 223 " # قدم عليها إحياء الأرض فإنه سبب لحياتها وتعيشها وقرئ / نسقيه / بالفتح ~~وسقى وأسقى لغتان وقيل أسقاه جعل الله له سقيا ) وأناسي ( بحذف ياء وهو جمع ~~إنسي أو إنسان كظرابي ms1111 فظربان على أن أصله أناسين فقلبت النون ياء # الفرقان : ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . # ) ولقد صرفناه بينهم ( صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن الكريم وسائر ~~الكتب أو لامطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى الصفات ~~المتفاوتة من وابل وطل وغيرهما وعن ابن عباس رضي الله عنه ما عام أمطر من ~~عام ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء وتلا هذه الآية أو في الأنهار ~~والمنافع ) ليذكروا ( ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ~~ويقوموابشكره أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم ) فأبى أكثر الناس إلا كفورا ~~( إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا ~~ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا بخلاف من يرى أنها من خلق ~~الله والأنواء وسائط وأمارات بجعله تعالى # الفرقان : ( 51 ) ولو شئنا لبعثنا . . . . . # ) ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( نبيا ينذر أهلها فيخف عليك أعباء ~~النبوة لكن قصرنا الأمر عليك إجلالالك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر ~~الرسل فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق PageV04P223 ~~" صفحة رقم 224 " # الفرقان : ( 52 ) فلا تطع الكافرين . . . . . # ) فلا تطع الكافرين ( فيما يريدونك عليه وهو تهييج له عليه الصلاة ~~والسلام وللمؤمنين ) وجاهدهم به ( بالقرآن أو بترك طاعتهم الذي يدل عليه ~~فلا تطع والمعنى إنهم يجتهدون في إبطال حقك فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم ~~وإزاحة باطلهم ) جهادا كبيرا ( لأن مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة ~~الأعداء بالسيف أو لأن مخالفتهم ومعاداتهم فيما بين أظهرهم مع عتوهم ~~وظهورهم أو لأنه جهاد مع كل الكفرة لأنه مبعوث إلى كافة القرى # الفرقان : ( 53 ) وهو الذي مرج . . . . . # ) وهو الذي مرج البحرين ( خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان من ~~مرج ذابته إذا خلاها ) هذا عذب فرات ( قامع للعطش من فرط عذوبته ) وهذا ملح ~~أجاج ( بليغ الملوحة وقرىء ) ملح ( على فعل ولعل أصله مالح فخفف كبرد في ~~بارد ) وجعل بينهما برزخا ( حاجزا من قدرته ) وحجرا محجورا ( وتنافرا بليغا ~~كان كلا منهما يقول للآخر ما يقوله المعتوذ عنه ms1112 وقيل حدا محدودا وذلك كدجلة ~~تدخل البحر فتشقه فتتتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها وقيل المراد ~~بالبحر العذب النهر العظيم مصل النيل وبالبحر الملح البرح الككبير وبالبرزخ ~~ما يحول بينهما من الأرض فتكون القدرة في الفصل واختلاف الصفة مع أن مقتضى ~~ظبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيفية # الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق . . . . . # ) وهو الذي خلق من الماء بشرا ( يعني الذي خمر به ظينة آدم أو جعله جزاءا ~~من مادة البشر لتجتمع لتبشر وتسلس وتقبل الأشكال والهيئات بسهولة أو النطفة ~~) فجعله نسبا وصهرا ( أ] قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم وذوات صهر ~~أي إناثا يصاهر بهن كقوله تعالى ) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ( ) وكان ~~ربك قديرا ( حيث خلق من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة ~~وجعله قسمين متقابلين وربما يخلق من نظفة واحدة توأمين ذكرا وأنثى # الفرقان : ( 55 ) ويعبدون من دون . . . . . # ) ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ( يعني الأصنام أو كل ما ~~عبد من دون الله إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر ) وكان الكافر على ربه ~~ظهيرا ( يظاهر الشيطان بالعداوة والشرك والمراد ب ) الكافر ( الجنس أو أبو ~~جهل وقيل هينا مهينا لا وقع له عنده PageV04P224 ~~" صفحة رقم 225 " # من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك فيكون كقوله ) ولا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم ) # الفرقان : ( 56 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # ) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ( للمؤمنين والكافرين # الفرقان : ( 57 ) قل ما أسألكم . . . . . # ) قل ما أسألكم عليه ( على تبليغ الرسالة الذي يدل عليه ) إلا مبشرا ~~ونذيرا ( من أجر ) إلا من شاء ( إلا فعل من شاء ) أن يتخذ إلى ربه سبيلا ( ~~أن يتقرب إليه ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة فصور ذلك بصورة الأجر من ~~حيث إنه مقصود فعله واستثناه منه قلعا لشبهة الطمع وإظهارا لغاية الشفقة ~~حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب والتخلص عن العقاب أجرا وافيا مرضيا ~~به مقصورا عليه وإشعارا بأن طاعتهم تعود عليه بالثواب من حيث إنها وافيا ms1113 ~~بدلالته وقيل الإستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سيلا فليفعل # الفرقان : ( 58 ) وتوكل على الحي . . . . . # ) وتوكل على الحي الذي لا يموت ( في استكفاء شرورهم والإغناء عن أجورهم ~~فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع ~~من توكل عليهم ) وسبح بحمده ( ونزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف ~~الكمال طالبا لمزيد الأنعام بالشكر على سوابغه ) وكفى به بذنوب عباده ( ما ~~ظهر منها وما بطن ) خبيرا ( مطلعا فلا عليك أن آمنوا وكفروا # الفرقان : ( 59 ) الذي خلق السماوات . . . . . # ) الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~الرحمن ( قد سبق الكلام فيه ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل ~~عليه من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه وتحريض على الثبات والتأني في ~~الأمر فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل مراد خلق الأشياء ~~على تؤدة وتدرج و) الرحمن ( خبر للذي إن جعلته مبتدأ ولمحذوف إن جعلته صفة ~~للحي أو بدل من المستكن في ) استوى ( وقرىء بالجر صفة للحي ) فاسأل به ~~خبيرا ( فاسأل عما ذكر من الخلق والإستواء عالما يخبرك بحقيقته وهو الله ~~تعالى أو جبريل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه وقيل الضمير ) ~~للرحمن ( والمعنى إن أنكروا إطلاقه على الله تعالى فاسأل عنه من يخبرك من ~~أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه فيكتبهم وعلى هذا يجوز أن PageV04P225 ~~" صفحة رقم 226 " # يكون ) الرحمن ( مبتدأ والخبر ما بعده والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى ~~التفتيش يعدى بالياء لتضمنه معنى الأعتناء وقيل إنه صلة ) خبيرا ) # الفرقان : ( 60 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ( لأنهم ما كانوا يطلقونه ~~على الله أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيره ولذلك قالوا ) أنسجد لما تأمرنا ( ~~أي للذي تأمرناه يعني تأمرنا بسجوده أو لأمرك لنا من غير عرفان وقيل ه كان ~~معربا لم يسمعوه وقرأ حمزة والكسائي / يأمرنا / بالياء على أنه قول بعضهم ~~لبعض ) وزادهم ( أي المر ms1114 بالسجود ) للرحمن ( ) نفورا ( عن الإيمان # الفرقان : ( 61 ) تبارك الذي جعل . . . . . # ) تبارك الذي جعل في السماء بروجا ( يعني البروج الإثني عشر سميت به وهي ~~القصور العالية لأنها للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها واشتقاقه منا لتبرج ~~لظهوره ) وجعل فيها سراجا ( يعني الشمس لقوله ) وجعل الشمس سراجا ( وقرأ ~~حمزة والكسائي / سرجا / وهي الشمس والكواكب الكبار ) وقمرا منيرا ( مضيئا ~~بالليل وقرىء ) وقمرا ( أي ذا قمر وهو جمع قمراء ويحتمل أن يكون بمعنى ~~القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب # الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . . # ) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ( أي ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر ~~بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه أو بأن يعتقبا لقوله تعالى ) ~~واختلاف الليل والنهار ( وهي للحالة من خلف كالركبة والجلسة ) لمن أراد أن ~~يذكر ( بأن يتذكر آلاء الله ويتفكر في صنعه فيعلم أن لا بد له نم صانع حكيم ~~واجب اللذات رحيم على العباد ) أراد شكورا ( أن يشكر الله تعالى على ما فيه ~~من النعم أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين من وفاته ورده في أحدهما ~~تداركه في الآخرة وقرأ حمزة ) أن يذكر ( من ذكر بمعنى تذكر وكذلك ليذكروا ~~وافقه الكسائي فيه PageV04P226 ~~" صفحة رقم 227 " # الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . . # ) وعباد الرحمن ( مبتدأ خبره ) أولئك يجزون الغرفة ( أو ) الذين يمشون ~~على الأرض ( وإضافتهم إلى ) الرحمن ( للتخصيص والتفضيل أو لأنهم الراسخون ~~في عبادته على أن عباد جمع عابد كتاجر وتجار ) هونا ( هينين أو مشيا هينا ~~مصدر وصف به والمعنى أنهم يمشون بسكينة وتواضع ) وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما ( تسلما منكم ومتاركة لكم لا خير بيننا ولا شر أو سداد من ~~القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم ولا ينافيه آية القتال لتنسخه فإن ~~المراد به الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام # الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم . . . . . # ) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ( في الصلاة في الصلاة وتخصيص ~~البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد عن الرياء وتأخير القيام للروي وهو ~~جمع قائم أو مصدر أجري مجراه # الفرقان : ( 65 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # ) والذين ms1115 يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ( لازما ~~ومنه الغريم لملازمته وهو إيذان بأنهم مع حسن مخالطتهم مع الخلق واجتهادهم ~~في عبادة الحق وجلون من العذاب مبتهلون إلى الله تعالى في صرفه عنهم لعدم ~~اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم # الفرقان : ( 66 ) إنها ساءت مستقرا . . . . . # ) إنها ساءت مستقرا ومقاما ( أي بئست مستقرا وفيها ضمير مبهم يفسره ~~المميز والمخصوص بالذم ضمير محذوف به ترتبط الجملة باسم إن أو أحزنت وفيها ~~ضمير أسم أن ومستقرا حال أو تمييز والجملة تعليل للعلة الأولى أو تعليل ثان ~~وكلاهما يحتملان الحكاية والابتداء من الله # الفرقان : ( 67 ) والذين إذا أنفقوا . . . . . # ) والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ( لم يجاوزا حد الكرم ) ولم يقتروا ( ولم ~~يضيقوا تضييق الشحيح وقيل الإسراف هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع ~~الواجب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وكسر التاء ونافع وابن عامر ~~والكوفيون بضم الياء وكسر التاء من PageV04P227 ~~" صفحة رقم 228 " # أقتر وقرئ بالتشديد والكل واحد ) وكان بين ذلك قواما ( وسطا عدلا سمي به ~~لاستقامة الطرفين كما سمي سواء لاستوائهما وقرئ بالكسر وهو ما يقام به ~~الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص وهو خير ثان أو حال مؤكدة ويجوز أن يكون ~~الخبر بين ذلك لغوا وقيل إنه اسم ) كان ( لكنه مبني لإضافته إلى غير متمكن ~~وهو ضعيف لأنه بمعنى القوام فيكون كالإخبار بالشيء عن نفسه # الفرقان : ( 68 ) والذين لا يدعون . . . . . # ) والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله ( أي ~~حرمها بمعنى حرم قتلها ) إلا بالحق ( متعلق بالقتل المحذوف أو بلا يقتلون ) ~~ولا يزنون ( وإشعارا بأن الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك وتعريضا ~~للكفرة بأضداده ولذلك عقبه بالوعيد تهديدا لهم فقال ) ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما ( جزاء إثم أو إثما بإضمار الجزاء وقرئ ) أياما ( أي شدائد يقال يوم ~~ذو أيام أي صعب # الفرقان : ( 69 - 70 ) يضاعف له العذاب . . . . . # ) يضاعف له العذاب يوم القيامة ( بدل من ) يلق ( لأنه في معناه كقوله " ~~متى تأتينا تلمم بنا في ms1116 ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا " وقرأ أبو بكر ~~بالرفع على الاستئناف أو الحال وكذلك ) ويخلد فيه مهانا ( وأين كثير ويعقوب ~~يضعف بالجزم وابن عامر بالرفع فيهما مع التشديد وحذف الألف في / يضعف / ~~وقرئ ) ويخلد ( على بناء المفعول مخففا وقرئ مثقلا وتضعيف العذاب مضاعفته ~~لانضمام المعصية إلى الكفر ويدل عليه قوله ) إلا من تاب وآمن وعمل عملا ~~صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ( بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ~~ويثبت مكانها لواحق طاعتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة ~~وقيل بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا ) وكان ~~الله غفورا رحيما ( فلذلك يعفو عن السيئات ويثبت على الحسنات # الفرقان : ( 71 ) ومن تاب وعمل . . . . . # ) ومن تاب ( عن المعاصي بتركها والندم عليها ) وعمل صالحا ( يتلافى به ما ~~فرط أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعة ) فإنه يتوب إلى الله ( يرجع إلى ~~الله بذلك PageV04P228 ~~" صفحة رقم 229 " # ) متابا ( مرضيا عند الله ماحيا للعقاب محصلا للثواب أو يتوب متابا إلى ~~الله الذي يحب التائبين ويصطنع بهم أو فإنه يرجع إلى الله وإلى ثوابه مرجعا ~~حسنا وهو تعميم بعد تخصيص # الفرقان : ( 72 ) والذين لا يشهدون . . . . . # ) والذين لا يشهدون الزور ( لا يقيمون الشهادة الباطلة أو لا يحضرون ~~محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل شركة فيه ) وإذا مروا باللغو ( ما يجب أن ~~يلقى ويطرح ) مروا كراما ( معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض ~~فيه ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية فيما يستهجن ~~التصريح به # الفرقان : ( 73 ) والذين إذا ذكروا . . . . . # ) والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ( بالوعظ أو القراءة ) لم يخروا عليها صما ~~وعميانا ( لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ~~ولا يبصر بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية فالمراد من ~~النفي نفي الحال دون الفعل كقولك لا يلقاني زيد مسلما وقيل الهاء للمعاصي ~~المدلول عليها ) باللغو ) # الفرقان : ( 74 ) والذين يقولون ربنا . . . . . # ) والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ms1117 وذرياتنا قرة أعين ( بتوفيقهم ~~للطاعة وحيازة الفضائل فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر بهم قلبه ~~وقرت بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة ~~و) من ( ابتدائية أو بيانية كقولك رأيت منك أسدا وقرأ حمزة وأبو عمرو ~~والكسائي وأبو بكر / وذريتنا / وقرأ ابن عامر والحرميان وحفص ويعقوب ) ~~وذرياتنا ( بالألف وتنكير ال ) أعين ( لإرادة تنكير ال ) قرة ( تعظيما ~~وتقليلها لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ) ~~واجعلنا للمتقين إماما ( يقتدون بنا في أمر الدين بإضافة العلم والتوفيق ~~للعمل وتوحيده إما للدلالة على الجنس وعدم اللبس كقوله ) ثم يخرجكم طفلا ( ~~أو لأنه مصدر في أصله أو لأن المراد واجعل كل واحد منا أو لأنهم كنفس واحدة ~~لاتحاد طريقتهم PageV04P229 ~~" صفحة رقم 230 " # واتفاق كلمتهم وقيل جمع آم كصائم وصيام ومعناه قاصدين لهم مقتدن بهم # الفرقان : ( 75 ) أولئك يجزون الغرفة . . . . . # ) أولئك يجزون الغرفة ( أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع ~~كقوله تعالى ) وهم في الغرفات آمنون ( وللقراءة بها وقيل هي من أسماء الجنة ~~) بما صبروا ( وبصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل ~~المجاهدات ) ويلقون فيها تحية وسلاما ( دعاء بالتعمير والسلامة أي يحييهم ~~الملائكة ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه أو تبقيه دائمة ~~وسلامة من كل آفة وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ) يلقون ( من لقي # الفرقان : ( 76 ) خالدين فيها حسنت . . . . . # ) خالدين فيها ( لا يموتون فيها ولا يخرجون ) حسنت مستقرا ومقاما ( مقابل ~~) ساءت مستقرا ( معنى ومثله إعرابا # الفرقان : ( 77 ) قل ما يعبأ . . . . . # ) قل ما يعبأ بكم ربي ( ما يصنع بكم من عبأت الجيش إذا هيأته أو لا يعتد ~~بكم ) لولا دعاؤكم ( لولا عبادتكم فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة ~~والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا ~~دعاؤكم معه آلهة إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدر كأنه قيل أي ~~عبء يعبأ بكم ) فقد كذبتم ( بما أخبرتكم به حيث خالفتموه وقيل قصرتم في ~~العبادة من ms1118 قولهم كذب القتال إذا لم يبالغ فيه وقرئ / فقد كذب الكافرون / ~~أي الكافرون منكم لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة بما وجد في جنسهم من ~~العبادة والتكذيب ) فسوف يكون لزاما ( يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا ~~محالة أو أثره لازما بكم حتى يكبكم في النار ووإنما أضمر من غير ذكر ~~للتهويل والتنبيه على أنه لا يكتنهه الوصف وقيل المراد قتل يوم بدر وأنه ~~لوزم بين القتلى لزاما وقرئ ) لزاما ( بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت ~~عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الفرقان لقي الله وهو مؤمن ~~بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأدخل الجنة بغير نصب PageV04P230 ~~" صفحة رقم 231 " ### | AUTO سورة الشعراء # مكية إلا قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون إلى آخرها وهي مائتان وست ~~أو سبع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الشعراء : ( 1 ) طسم # ) طسم ( قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالإمانة ونافع بين بين كراهة للعود ~~إلى الياء المهروب منها وأظهر نونه حمزة لأنه في الأصل منفصل عما بعده # الشعراء : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # ) تلك آيات الكتاب المبين ( الظاهر إعجازه وصحته والإشارة إلى السورة أو ~~القرآن على ما قرر في أول البقرة # الشعراء : ( 3 ) لعلك باخع نفسك . . . . . # ) لعلك باخع نفسك ( قاتل نفسك وأصل البخع أن يبلغ بالذبح النخاع وهو عرق ~~مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذبح وقرىء ) باخع نفسك ( بالإضافة ولعل ~~للإشفاق أي أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة ) ألا يكونوا مؤمنين ( لئلا ~~يؤمنوا أو خيفة أن لا يؤمنوا # الشعراء : ( 4 ) إن نشأ ننزل . . . . . # ) إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية ( دلالة ملجئة إلى الإيمان أوبلية ~~قاسرة عليه ) فظلت أعناقهم لها خاضعين ( منقادين واصله فظلوا لها خاضعين ~~فأقحمت العناق لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله وقيل لما وصفت ~~الأعناق بصفات العقلاء أجريت مجراهم وقيل المراد بها الرؤساء أو الجماعات ~~من قولهم جاءنا عنق من الناس لفوج PageV04P231 ~~" صفحة رقم 232 " # منهم وقرىء / خاضعة / و) ظلت ( عطف على ) ننزل ( عطف وأكن على فأصدق لأنه ~~لو قيل أنزلنا ms1119 بدله لصح # الشعراء : ( 5 ) وما يأتيهم من . . . . . # ) وما يأتيهم من ذكر ( موعظة أو طائفة من القرآن ) من الرحمن ( يوحيه إلى ~~نبيه ) محدث ( مجدد إنزاله لتكرير التذكير وتنويع التقرير ) إلا كانوا عنه ~~معرضين ( إلا جددوا إرضا عنه وإصرارا على ما كانوا عليه # الشعراء : ( 6 ) فقد كذبوا فسيأتيهم . . . . . # ) فقد كذبوا ( أي بالذكر بعد إرابضهم وأمعنوا في تكذيبه بحيث أدى بهم إلى ~~الإستهزاء به المخبر به عنهم ضمنا في قوله ) فسيأتيهم ( أي إذا مسهم عذاب ~~الله يوم بدر أو يوم القيامة ) أنباء ما كانوا به يستهزؤون ( من أنه كان ~~حقا أم باطلا وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره أو يكذب فيستخف أمره # الشعراء : ( 7 ) أو لم يروا . . . . . # ) أو لم يروا إلى الأرض ( أو لم ينظروا إلى عجائبها ) كم أنبتنا فيها من ~~كل زوج ( صنف ) كريم ( محمود كثير المنفعة وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى وههنا ~~يحتلم أن تكون مقيدة لما يتضمن الدلالة على القدرة وأن تكون مبينة منبهة ~~على أنه ما من نبت إلا وله فائدة إما وحده أو مع غيره و) كل ( لإحاطة ~~الزواج ) وكم ( لكثرتها # الشعراء : ( 8 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك ( إن في إنبات تلك الأصناف أو فيكل واحد ) لآية ( على أن ~~منبتها تام القدرة والحكمة سابغ النعمة والرحمة ) وما كان أكثرهم مؤمنين ( ~~في علم الله وقضائه فلذلك لا ينفعهم أمثال هذه الآيات العظام # الشعراء : ( 9 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز ( الغالب القادر على الإنتقام من الكفرة ) الرحيم ( ~~حيث أمهلهم أو العزيز في إنتقامه ممن كفر الرحيم لمن تاب وآمن # الشعراء : ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . # ) وإذ نادى ربك موسى ( مقدر باذكر أو ظرف لما بعده ) أن ائت ( أي ) ائت ( ~~أو بأن ) ائت ( ) القوم الظالمين ( بالكفر واستعباد بني إسرائيل وذبح ~~أولادهم # الشعراء : ( 11 ) قوم فرعون ألا . . . . . # ) قوم فرعون ( بدل من الأول أو عطف بيان له ولعل الإقتصار على القوم ~~للعلم بأن PageV04P232 ~~" صفحة رقم 233 " # فرعون كان أولى بذلك ) ألا يتقون ( استئناف أتبعه إرساله إليهم للإنذار ~~تعجيبا له من ms1120 إفراطهم في الظلم واجترائهم عليه وقرئ بالتاء على الالتفات ~~إليهم زجرا لهم وغضبا عليهم وهم وإن كان غبيا حينئذ أجروا مجرى الحاضرين في ~~كلام المرسل إليهم من حيث أنه مبلغه إليهم وإسماعه مبدأ إسماعهم مع ما فيه ~~من مزيد الحث على التقوى لمن تدبره وتأمل مورده وقرئ بكسر النون اكتفاء بها ~~عن ياء الإضافة ويحتمل أن يكون بمعنى ألا يا ناس اتقون كقوله ألا يا اسجدوا # الشعراء : ( 12 - 13 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ~~( رتب استدعاء ضم أخيه إليه وإشراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة خوف ~~التكذيب وضيق القلب انفعالا عنه وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح ~~إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق لأنها إذا اجتمعت مست الحاجة إلى ~~معين يقوي قلبه وينوب منابه متى تعتريه حبسه حتى لا تختل دعوته ولا تنبثر ~~حجته وليس ذلك تعللا منه وتوقفا في تلقي الأمر بل طلبا لما يكون معونة على ~~امتثاله وتمهيد عذره فيه وقرأ يعقوب ) ويضيق ( ) ولا ينطلق ( بالنصب عطفا ~~على ) يكذبون ( فيكونان من جملة من خاف منه # الشعراء : ( 14 ) ولهم علي ذنب . . . . . # ) ولهم علي ذنب ( أي تبعه ذنب فحذف المضاف أو سمي باسمه والمراد قتل ~~القبطي وإنما سماه ذنبا سماه ذنبا على زعمهم وهذا اختصار قصته المبسوطة في ~~مواضع ) فأخاف أن يقتلون ( به قبل أداء الرسالة وهو أيضا ليس تعللا وإنما ~~هو استدفاع للبلية المتوقعة كما أن ذاك استمداد واستظهار في أمر الدعوة # الشعراء : ( 15 ) قال كلا فاذهبا . . . . . # وقوله ) قال كلا فاذهبا بآياتنا ( إجابة له إلى الطلبتين بوعده بدفع ~~بلائهم اللازم ردعه عن الخوف وضم أخيه إليه في الإرسال والخطاب في ) فاذهبا ~~( على تغليب الحاضر لأنه معطوف على الفعل الذي يدل عليه ) كلا ( كأنه قيل ~~ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت والذي طلبته ) إنا معكم ( يعني موسى ~~وهارون وفرعون ) مستمعون ( سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهركما عليه مثل ~~نفسه تعالى بمن حضر مجادلة قوم ms1121 استماعا لما يجري بينهم وترقبا لإمداد ~~أوليائه منهم مبالغة في الوعد بالإعانة ولذلك تجوز بالاستماع الذي هو بمعنى ~~الإصغاء للسمع الذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات وهو خبر ثان أو الخبر ~~وحده ) معكم ( لغو # الشعراء : ( 16 ) فأتيا فرعون فقولا . . . . . # ) فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ( أفرد الرسول لأنه مصدر وصف ~~به فإنه مشترك بين المرسل والرسالة قال الشاعر PageV04P233 ~~" صفحة رقم 234 " # " لقد كذب الواشون ما فهت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول " ولذلك ثنى تارة ~~وأفراد أخرى أو لاتحادهما للأخوة أو لوحد المرسل والمرسل به أو لأنه أراد ~~أن كل واحد منا # الشعراء : ( 17 ) أن أرسل معنا . . . . . # ) أن أرسل معنا بني إسرائيل ( أي أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال المتضمن ~~معنى القول والمراد خلهم ليذهبوا معنا الشام # الشعراء : ( 18 ) قال ألم نربك . . . . . # ) قال ( أي فرعون لموسى بعد ما أتيناه فقالا له ذلك ) ألم نربك فينا ( في ~~منازلنا ) وليدا ( طفلا سمي به لقربه من الولادة ) ولبثت فينا من عمرك سنين ~~( قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم ~~إلى الله ثلاثين ثم بقي بعد الغرق خمسين # الشعراء : ( 19 ) وفعلت فعلتك التي . . . . . # ) وفعلت فعلتك التي فعلت ( يعني قتل القبطي وبخه به معظما إياه بعدما عدد ~~عليه نعمته وقرئ فعلتك بالكسر لأنها كانت قتلة بالوكز ) وأنت من الكافرين ( ~~بنعمتي حتى عمدت إلى قتل خواصي أو ممن تكفرهم الآن فإنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يعايشهم بالتقية فهو حال من إحدى التاءين ويجوز أن يكون حكما ~~مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بآلهيته أو بنعمته لما عاد عليه بالمخالفة أو ~~من الذين كانوا يكفرون في دينهم # الشعراء : ( 20 ) قال فعلتها إذا . . . . . # ) قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ( من الجاهلين وقد قرئ به والمعنى من ~~الفاعلين فعل أولي الجهل والسفه أو من الخاطئين لأنه لم يتعمد قتله أو من ~~الذاهلين عما يؤول إليه الوكز لأنه أراد به التأديب أو الناسين من قوله ~~تعالى ) أن تضل إحداهما ) # الشعراء : ( 21 ) ففررت منكم لما ms1122 . . . . . # ) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ( حكمة ) وجعلني من المرسلين ( ~~رد أولا بذلك ما وبخه به قدحا في نبوته ثم كر على ما عد عليه من النعمة ولم ~~يصرح برده لأنه كان صدقا غير قادح في دعواه بل نبه على أنه كان في الحقيقة ~~نقمة لمونه مسببا عنها فقال PageV04P234 ~~" صفحة رقم 235 " # الشعراء : ( 22 ) وتلك نعمة تمنها . . . . . # ) وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ( أي وتلك التربية نعمة تمنها ~~علي ظاهرا وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم فإنه ~~السبب في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك وقيل إنه مقدر بهمزة الإنكار أي أو ~~تلك نعمة تمنها علي وهي ) أن عبدت ( ومحل ) أن عبدت ( الرفع على أنه خبر ~~محذوف أو بدل ) نعمة ( أو الجر بإضمار الباء أو النصب بحذفها وقيل تلك ~~إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة و) أن عبدت ( عطف بيانها والمعنى تعبيدك بني ~~إسرائيل نعمة ) تمنها ( علي وإنما وحد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لأن ~~المنة كانت منه وحده والخوف والفرار منه ومن ملئه # الشعراء : ( 23 ) قال فرعون وما . . . . . # ) قال فرعون وما رب العالمين ( لما سمع جواب ما طعن به فيه ورأى أنه لم ~~يرعو بذلك شرع في الإعتراض على دعواه فبدأ بالإستفسار عن حقيقة المرسل # الشعراء : ( 24 ) قال رب السماوات . . . . . # ) قال رب السماوات والأرض وما بينهما ( عرفه بأظهر خواصه وآثاره لما ~~امتنع تعريف الأفراد إلا بذكر الخواص والأفعال وإليه أشار بقوله ) إن كنتم ~~موقنين ( أي إن كنتم موقنين الأشياء محققين لها علمتم أن هذه الأجرام ~~المحسوسة ممكنة لتركبها وتعددها وتغير أوالها فلها مبدىء واجب لذاته وذلك ~~المبدىء لا بد وأن يكون مبدأ لسائر الممكنات ما يمكن أن يحس بها وما ر يمكن ~~وإلا لزم تعدد الواجب أو استغناء بعض الممكنات عنه وكلاهما محال ثم ذلك ~~الواجب لا يمكن تعريفه غلا بلوازمه الخارجية لامتناع التعريف بنفسه وبما هو ~~داخل فيه لا ستحالة التركيب في ذاته # الشعراء : ( 25 ) قال لمن حوله . . . . . # ) قال لمن حوله ألا ms1123 تستمعون ( جوابه سألته عن حقيقته وهو يذكر أفعاله أو ~~يزعم أنه ) رب السماوات ( وهي واجبة متحركة لذاتها كما هو مذهب الدهرية أو ~~غير معلوم افتقارها إلى مؤثر # الشعراء : ( 26 ) قال ربكم ورب . . . . . # ) قال ربكم ورب آبائكم الأولين ( عدولا إلى ما لا يمكن أن يتوهم فيه مثله ~~ويشك في افتقاره إلى مصور حكيم ويكون أقرب إلى الناظر وأوضح عند التأمل PageV04P235 ~~" صفحة رقم 236 " # الشعراء : ( 27 ) قال إن رسولكم . . . . . # ) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ( اسأله عن شيء ويجيبني عن آخر ~~وسماه رسولا على السخرية # الشعراء : ( 28 ) قال رب المشرق . . . . . # ) قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ( تشهدون كل يوم أه يأتي بالشمس من ~~المشرق ويحركها على مدار غير مدار اليوم الذي قبله حتى يبلغها إلى المغرب ~~على وجه نافع تنظيم به أمور الكائنات ) إن كنتم تعقلون ( إن كان لكم عقل ~~علمتم أن لاجواب لكم فوق ذلك لا ينهم أولا ثم لما رأى شدة شكيمتهم خاشنهم ~~وعارضهم بمثل مقالهم # الشعراء : ( 29 ) قال لئن اتخذت . . . . . # ) قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ( عدولا إلى التهديد عن ~~المحاجة بعد الإنقطاع وهكذا دين المعاند المحجوج واستدل به على ادعائه ~~الألوهية وإنكاره الصانع وأنت عجبه بقوله ) ألا تستمعون ( من نسبة الربوبية ~~إلى غيره ولعله كان دهريا اعتقد أن من ملك قطرا أو تولى أمره بقوة طالعه ~~استحق العبادة من أهله واللام في ) المسجونين ( للعهد أي ممن عرفت حالهم في ~~سجوني فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك جعل أبلغ من لأسجنك # الشعراء : ( 30 ) قال أولو جئتك . . . . . # ) قال أولو جئتك بشيء مبين ( أي أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء يبين صدق دعواي ~~يعني المعجزة فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة ~~على صدق مدعي نبوته فالواو للحال وليها الهمزة بعد حذف الفعل # الشعراء : ( 31 ) قال فأت به . . . . . # ) قال فأت به إن كنت من الصادقين ( في أن لك بينة أو في جعواك فإن مدعي ~~النبوة لا بد له من حجة # الشعراء : ( 32 ) فألقى عصاه ms1124 فإذا . . . . . # ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( ظاهر ثعبانيته واشتقاق الثعبان من ~~ثعبت الماء فانثعب إذا فجرته فانفجر # الشعراء : ( 33 ) ونزع يده فإذا . . . . . # ) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ( روي أن فرعون لما رأى الآية الأولى ~~قال فهل غيرها فأخرج يديه قال فما فيها فأدخلها في إبطة ثم نزعها ولها شعاع ~~يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق PageV04P236 ~~" صفحة رقم 237 " # الشعراء : ( 34 ) قال للملإ حوله . . . . . # ) قال للملإ حوله ( مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال ) إن هذا لساحر ~~عليم ( فائق في علم السحر # الشعراء : ( 35 ) يريد أن يخرجكم . . . . . # ) يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ( بهره سلطان المعجزة حتى ~~حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم وائتمارهم وتنفيرهم وتنفيرهم عن ~~موسى وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه # الشعراء : ( 36 ) قالوا أرجه وأخاه . . . . . # ) قالوا أرجه وأخاه ( أي أخر أمرهما وقيل احبسهما ) وابعث في المدائن ~~حاشرين ( شرطا يحشرون السحرة # الشعراء : ( 37 ) يأتوك بكل سحار . . . . . # ) يأتوك بكل سحار عليم ( يفضلون عليه في المدائن عليه في هذا الفن ~~وأمالها ابن عامر وأبو عمرو والكسائي وقرئ ) بكل ساحر ) # الشعراء : ( 38 ) فجمع السحرة لميقات . . . . . # ) فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ( لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت ~~الضحى من يوم الزينة # الشعراء : ( 39 ) وقيل للناس هل . . . . . # ) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ( فيه استبطاء لهم في الاجتماع حثا على ~~مبادرتهم إليه كقول تأبط شرا " هل أنت باعث دينار لحاجتنا أو عبد رب أخا ~~عون بن مخراق " # الشعراء : ( 40 ) لعلنا نتبع السحرة . . . . . # ) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ( لعلنا نتبعهم في دينهم إن ~~غلبوا والترجي باعتبار الغلبة المقتضية للاتباع ومقصودهم الأصل أن لا ~~يتبعوا موسى لا أن يتبعوا موسى لا أن يتبعوا السحرة فساقوا الكلام مساق ~~الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يتبعوا موسى عليه الصلاة والسلام # الشعراء : ( 41 - 42 ) فلما جاء السحرة . . . . . # ) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال ~~نعم وإنكم إذا لمن المقربين ( التزم لهم الأجر والقربة عنده ms1125 زيادة عليه إن ~~اغلبوا فإذا على ما يقتضيه من الجواب والجزاء وقرئ ) نعم ( بالكسر وهما لغتان # الشعراء : ( 43 ) قال لهم موسى . . . . . # ) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ( أي بعدما قالوا له ) إما أن تلقي ~~وإما أن نكون نحن الملقين ( PageV04P237 ~~" صفحة رقم 238 " # ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا ~~محالة توسلا به إلى إظهار الحق # الشعراء : ( 44 ) فألقوا حبالهم وعصيهم . . . . . # ) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ( أقسموا ~~بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم أو لإتيانهم بأقصى ما ~~يمكن أن يؤتى به من السحر # الشعراء : ( 45 ) فألقى موسى عصاه . . . . . # ) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ( تبتلع وقرأ حفص ) تلقف ( بالتخفيف ) ما ~~يأفكون ( ما يقبلونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها ~~حيات تسعى أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة # الشعراء : ( 46 ) فألقي السحرة ساجدين # ) فألقي السحرة ساجدين ( لعلمهم بأن مثله لا يتأتى بالسحر وفيه دليل على ~~أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئا لا حقيقة له وأن التبخر في كل فن ~~نافع وإنما يدل الخرور بالإلقاء ليشاكل ما قبله ويدل على أنهم لما رأوا ما ~~رأوا لم يتمالكوا أنفسهم كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وأنه تعالى ألقاهم ~~بما خولهم من التوفيق # الشعراء : ( 47 ) قالوا آمنا برب . . . . . # ) قالوا آمنا برب العالمين ( بدل من ) ألقى ( بدل الاشتمال أو حال بإضمار قد # الشعراء : ( 48 ) رب موسى وهارون # ) رب موسى وهارون ( إبدال للتوضيح ودفع التوهم والإشعار على أن الموجب ~~لإيمانهم على أيديهما # الشعراء : ( 49 ) قال آمنتم له . . . . . # ) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ( فعلمكم ~~شيئا دون شيء ولذلك غلبكم أو فواعدكم على ذلك وتواطأتم عليه وأراد به ~~التلبيس على قومه كي لا يعتقدوا أنهم أمنوا على بصيرة وظهور حق وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر وروح ) أأمنتم ( بهمزتين ) فلسوف تعلمون ( وبال ما فعلتم ~~وقوله ) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ( بيان له # الشعراء : ( 50 ms1126 ) قالوا لا ضير . . . . . # ) قالوا لا ضير ( لا ضرر علينا في ذلك ) إنا إلى ربنا منقلبون ( بما ~~توعدنا به فإن الصبر عليه محاء للذنوب موجب للثواب والقرب من الله تعالى أو ~~بسبب من أسباب الموت والقتل أنفعها وأرجاها PageV04P238 ~~" صفحة رقم 239 " # الشعراء : ( 51 ) إنا نطمع أن . . . . . # ) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا ( لأن كنا ) أول المؤمنين ( ~~من أتباع فرعون أو من أهل المشهد والجملة في المعنى تعليل ثان لنفي الضمير ~~أو تعليل للعلة المتقدمة وقرىء ) إن كنا ( على الشرط لهضم النفس وعدم الثقة ~~بالخاتمة أو على طريقة المدل بأمره نحو إن أحسنت إليك فلا تنس حقي # الشعراء : ( 52 ) وأوحينا إلى موسى . . . . . # ) وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ( وذلك بعد سنين أقامها بين أظهرهم ~~يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وفسادا وقرأ ابن ~~كثير ونافع ) أن أسر بعبادي ( بكسر النون ووصل الألف من سرى وقرىء / أن سر ~~/ من السير ) إنكم متبعون ( يتبعكم فرعون وجنوده وهو علية الأمر بالإسراء ~~أي أسر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم ~~قبل وصولكم إلى البحر بل يكونون على أثركم حين تلجون البحر فيدخلون مدخلكم ~~فأطبقه عليهم فأغرقهم # الشعراء : ( 53 ) فأرسل فرعون في . . . . . # ) فأرسل فرعون ( حين آخر بسراهم ) في المدائن حاشرين ( العساكر ليتبعوهم # الشعراء : ( 54 ) إن هؤلاء لشرذمة . . . . . # ) إن هؤلاء لشرذمة قليلون ( على إرادة القول وإنما استقلهم وكانوا ستمائة ~~ألف وسبعين ألفا بالإضافة إلى جنوده إذ روي أنه خرج وكانت مقدمته سبعمائة ~~ألف والشرذمة الطائفة القليلة ومنها ثوب شراذم لما بلي وتقطع و) قليلون ( ~~باعتبار أنهم أسباط كل سبط منهم قليل # الشعراء : ( 55 ) وإنهم لنا لغائظون # ) وإنهم لنا لغائظون ( لفاعلون ما يغيظنا # الشعراء : ( 56 ) وإنا لجميع حاذرون # ) وإنا لجميع حاذرون ( وإنا لجمع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في ~~الأمور أشار أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ثم إلى تحقق ما يدعو ~~إليه من فرط عداوتهم ووجوب التيقظ في شأنهم حثا عليه أو اعتذر ms1127 بذلك إلى أهل ~~المدائن كي لا يظن به ما يكسر سلطانه وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان ~~والكوفيون ) حاذرون ( والأول للثبات والثاني للتجدد وقيل الحاذر المؤدي في ~~السلاح وهو أيضا من الحذر لأن ذلك إنما يفعل حذرا وقرىء ) حاذرون ( بالدال ~~المهملة أي أقوياء قال PageV04P239 ~~" صفحة رقم 240 " # " أحب الصبي السوء من أجل أمه وأبغضه من بغضها وهو حادر " # الشعراء : ( 57 ) فأخرجناهم من جنات . . . . . # ) فأخرجناهم ( بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه ) من جنات ~~وعيون ) # الشعراء : ( 58 ) وكنوز ومقام كريم # ) وكنوز ومقام كريم ( يعني المنازل الحسنة والمجالس البهية # الشعراء : ( 59 ) كذلك وأورثناها بني . . . . . # ) كذلك ( مثل ذلك الإخراج أخرجنا فهو مصدر أو مثل ذلك المقام الذين كان ~~لهم على أنه صفة مقام أو الأمر كذلك فيكون خبر المحذوف ) وأورثناها بني ~~إسرائيل ) # الشعراء : ( 60 ) فأتبعوهم مشرقين # ) فأتبعوهم ( وقرىء ) فأتبعوهم ( ) مشرقين ( داخلين في وقت شروق الشمس # الشعراء : ( 61 ) فلما تراءى الجمعان . . . . . # ) فلما تراءى الجمعان ( تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الأخر وقرىء ) ~~تراءت ( الفئتان ) قال أصحاب موسى إنا لمدركون ( لملحقون وقرىء ) لمدركون ( ~~من أدرك الشيء إذا تتابع ففني أي لمتتابعون في الهلاك على أيديهم # الشعراء : ( 62 ) قال كلا إن . . . . . # ) قال كلا ( لن يدركوكم فإن الله وعدكم بالخلاص منهم ) إن معي ربي ( ~~بالحفظ والنصرة ) سيهدين ( طريق النجاة منهم روي أن مؤمن آل فرعون كان بين ~~يدي موسى فقال أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون فقال أمرت ~~بالبحر ولعلي أومر بما أصنع PageV04P240 ~~" صفحة رقم 241 " # الشعراء : ( 63 ) فأوحينا إلى موسى . . . . . # ) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ( بحر القلزم أو النيل ) فانفلق ~~( أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا بينهما مسالك ) فكان كل فرق كالطود ~~العظيم ( كالحبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب # الشعراء : ( 64 ) وأزلفنا ثم الآخرين # ) وأزلفنا ( وقربنا ) ثم الآخرين ( فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم ~~مداخلهم # الشعراء : ( 65 ) وأنجينا موسى ومن . . . . . # ) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ( بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا ms1128 # الشعراء : ( 66 ) ثم أغرقنا الآخرين # ) ثم أغرقنا الآخرين ( بإطباقه عليهم # الشعراء : ( 67 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية ( وأية آية ) وما كان أكثرهم مؤمنين ( وما تنبه عليها ~~أكثرهم إد لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط وبنو إسرائيل بعد ما ~~نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا ) لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) # الشعراء : ( 68 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز ( المنتقم من أعدائه ) الرحيم ( بأوليائه # الشعراء : ( 69 ) واتل عليهم نبأ . . . . . # ) واتل عليهم ( على مشركي العرب ) نبأ إبراهيم ) # الشعراء : ( 70 ) إذ قال لأبيه . . . . . # ) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ( سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق ~~العبادة # الشعراء : ( 71 ) قالوا نعبد أصناما . . . . . # ) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ( فأطالوا جوابهم بشرح حالهم معه ~~تبجحا به وافتخارا و) فنظل ( ها هنا بمعنى ندوم وقيل كانوا يعبدونها ~~بالنهار دون الليل # الشعراء : ( 72 ) قال هل يسمعونكم . . . . . # ) قال هل يسمعونكم ( أيسمعون دعاءكم أو يسمعونكم تدعون فحذف ذلك لدلالة ) ~~إذ تدعون ( عليه وقرئ ) يسمعونكم ( أي يسمعونكم الجواب عن دعائكم ومجيئه ~~مضارعا مع ) إذ ( على حكاية الحال الماضية استحضارا لها # الشعراء : ( 73 ) أو ينفعونكم أو . . . . . # ) أو ينفعونكم ( على عبادتكم لها ) أو يضرون ( من أعرض عنها # الشعراء : ( 74 ) قالوا بل وجدنا . . . . . # ) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ( أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو ~~يتوقع منهم ضر أو نفع والتجأوا إلى التقليد PageV04P241 ~~" صفحة رقم 242 " # الشعراء : ( 75 ) قال أفرأيتم ما . . . . . # ) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون ) # الشعراء : ( 76 ) أنتم وآباؤكم الأقدمون # ) أنتم وآباؤكم الأقدمون ( فإن التقدم لا يدل على الصحة ولا يتقلب به ~~الباطل حقا # الشعراء : ( 77 ) فإنهم عدو لي . . . . . # ) فإنهم عدو لي ( يريد أنهم أعداء لعابديهم من حيث إنهم يتضررون من جهتهم ~~فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه أو أن المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم وهو ~~الشيطان لكنه صور الأمر في نفسه تعريضا لهم فإنه انفع في النصح من التصريح ~~وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى القبول وإفراد ms1129 العدو لأنه ~~في الأصل مصدر أو بمعنى النسب ) إلا رب العالمين ( استثناء منقطع أو متصل ~~على أن الضمير لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد الله # الشعراء : ( 78 ) الذي خلقني فهو . . . . . # ) الذي خلقني فهو يهدين ( لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش ~~والمعاد كما قال تعالى ) والذي قدر فهدى ( هداية مدرجة من مبدأ إيجاده إلى ~~منتهى أجله يتمكن بها من جلب المنافع ودفع المضار مبدؤها بالنسبة إلى ~~الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم ومنهاها الهداية إلى ~~طريق الجنة والتنعم بلذائذها والفاء للسببية إن جعل الموصول مبتدأ وللعطف ~~إن جعل صفة رب العالمين فيكون اختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية # الشعراء : ( 79 ) والذي هو يطعمني . . . . . # وقوله ) والذي هو يطعمني ويسقين ( على الأول مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما ~~قبله عليه وكذا اللذان بعده وتكرير الموصول على الوجهين للدلالة على أن كل ~~واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم # الشعراء : ( 80 ) وإذا مرضت فهو . . . . . # ) وإذا مرضت فهو يشفين ( عطف على ) يطعمني ويسقين ( لأنه من روادفها من ~~حيث إن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب وإنما لم ينسب ~~المرض إليه تعالى لأن المقصود تعديد النعم ولا ينتقص بإسناد الإماتة إليه ~~فإن الموت من حيث إنه PageV04P242 ~~" صفحة رقم 243 " # لا يحسن به لا ضرر فيه وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ثم إنه لأهل ~~الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية وخلاص من ~~أنواع المحن والبليات ولأنت المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من ~~الإنسان في مطامعه ومشاربه وبما اجتماعهما والاعتدال المخصوص عليها قهرا ~~وذلك بقدرة الله العزيز العليم # الشعراء : ( 81 ) والذي يميتني ثم . . . . . # ) والذي يميتني ثم يحيين ( في الآخرة # الشعراء : ( 82 ) والذي أطمع أن . . . . . # ) والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ( ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما ~~للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم ~~واستغفارا لما عسى يندر منه من الصغائر وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث ms1130 ) ~~إني سقيم ( ) بل فعله كبيرهم هذا ( وقوله هي أختي ضعيف لأنها معاريض وليس خطايا # الشعراء : ( 83 ) رب هب لي . . . . . # ) رب هب لي حكما ( كما في العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق ورياسة ~~الخلق ) وألحقني بالصالحين ( ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد ~~الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره # الشعراء : ( 84 ) واجعل لي لسان . . . . . # ) واجعل لي لسان صدق في الآخرين ( جاها وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى ~~يوم الدين ولذلك ما من أمة إلا وهم محبون له مثنون عليه أو صادقا من ذريتي ~~يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه وهو محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) # الشعراء : ( 85 ) واجعلني من ورثة . . . . . # ) واجعلني من ورثة جنة النعيم ( في الآخرة وقد مر معنى الوراثة فيها # الشعراء : ( 86 ) واغفر لأبي إنه . . . . . # ) واغفر لأبي ( بالهداية والتوفيق للإيمان ) إنه كان من الضالين ( طريق الحق PageV04P243 ~~" صفحة رقم 244 " # وإن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان يخفي الإيمان تقية من نمرود ولذلك ~~وعده به أو لأن لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار # الشعراء : ( 87 ) ولا تخزني يوم . . . . . # ) ولا تحزني ( بمعاتبتي على ما فرطت أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوارث أو ~~بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا أو بتعذيب والدي أو ببعثه في ~~عداد الضالين وهو من الخزي بمعنى الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء ) يوم ~~يبعثون ( الضمير للعباد لأنهم معلومون أو ل ) الضالين ) # الشعراء : ( 88 - 89 ) يوم لا ينفع . . . . . # ) يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ( أي لا ينفعان ~~أحدا إلا مخلصا سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته أو لاينفعان ~~إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله في سبيل البر وأرشد بنيه إلى الحق ~~وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباد الله مطيعين شفعاء له يوم القيامة ~~وقيل الاستثناء مما دل عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى إلا غناه وقيل ~~منقطع والمعنى لكن سلامة ) من ms1131 أتى الله بقلب سليم ( تنفعه # الشعراء : ( 90 ) وأزلفت الجنة للمتقين # ) وأزلفت الجنة للمتقين ( بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم ~~المحشورون إليها # الشعراء : ( 91 ) وبرزت الجحيم للغاوين # ) وبرزت الجحيم للغاوين ( فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون ~~إليها وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد # الشعراء : ( 92 ) وقيل لهم أين . . . . . # ) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون ( أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم # الشعراء : ( 93 ) من دون الله . . . . . # ) من دون الله هل ينصرونكم ( بدفع العذاب عنكم ) أو ينتصرون ( بدفعه عن ~~أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال # الشعراء : ( 94 ) فكبكبوا فيها هم . . . . . # ) فكبكبوا فيها هم والغاوون ( أي الآلهة وعبدتهم والكبكبة تكرير لاكب ~~لتكرير معناه كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها # الشعراء : ( 95 ) وجنود إبليس أجمعون # ) وجنود إبليس ( متبعوه من عصاة الثقلين أو شياطينه ) أجمعون ( تأكيد لل ~~) جنود ( إن جعل مبتدأ خبره ما بعده أو للضمير و) ما ( عطف عليه وكذا ~~الضمير المنفصل وما يعود إليه في قوله PageV04P244 ~~" صفحة رقم 245 " # الشعراء : ( 96 - 97 ) قالوا وهم فيها . . . . . # ) قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين ( على أن الله ينطق ~~الأصنام فتخاصم العبدة ويؤيده الخطاب في قوله # الشعراء : ( 98 ) إذ نسويكم برب . . . . . # ) إذ نسويكم برب العالمين ( أي في استحقاق العبادة ويجوز أن تكون الضمائر ~~للعبد كما في ) قالوا ( والخطاب للمبالغة في التحسر والندامة والمعنى أنهم ~~مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها # الشعراء : ( 99 ) وما أضلنا إلا . . . . . # ) وما أضلنا إلا المجرمون ) # الشعراء : ( 100 ) فما لنا من . . . . . # ) فما لنا من شافعين ( كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء # الشعراء : ( 101 ) ولا صديق حميم # ) ولا صديق حميم ( إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين أو فما ~~لنا من شافعين ولا صديق ممن نعدهم شفعاء وأصدقاء أو وقعنا في مهلكة لا ~~يخلصنا منها شافع ولا صديق وجمع الشافع ووحدة ال ) صديق ( لكثرة الشفعاء في ~~العادة وقلة الصديق أو لأن ال ) صديق ( الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء ms1132 ~~أو لإطلاق ال ) صديق ( على الجمع كالعدو لأنه في الأصل مصدر كالحنين ~~والصهيل # الشعراء : ( 102 ) فلو أن لنا . . . . . # ) فلو أن لنا كرة ( تمن للرجعة اقيم فيه ) لو ( مقام ليت لتلاقيهما في ~~معنى التقدير أو شرط حذف جوابه ) فنكون من المؤمنين ( جواب التمني أو عطف ~~على ) كرة ( أي لو أن لنا أن نكر فنكون من المؤمنين # الشعراء : ( 103 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك ( أي فيما ذكر من قصة إبراهيم ) لآية ( لحجة وعظة لمن أراد ~~أن يستبصر بها ويعتبر فإنها جاءت على أنظم ترتيب وأحسن تقرير يتفطن المتأمل ~~فيها لغزارة علمه لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم الدينية والتنبيه ~~على دلائلها وحسن دعوته للقوم وحسن مخالفته معهم وكمال إشفاقه عليهم وتصور ~~الأمر في نفسه وإطلاق الوعد PageV04P245 ~~" صفحة رقم 246 " # والوعيد على سبيل الحكاية تعريضا وإيقاظا لهم ليكون أدعى لهم إلى ~~الاستماع والقول ) وما كان أكثرهم ( أكثر قومه ) مؤمنين ) # الشعراء : ( 104 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز ( القادر على تعجيل الانتقام ) الرحيم ( بالإمهال ~~لكي يؤمنوا هم أو أحد من ذريتهم # الشعراء : ( 105 ) كذبت قوم نوح . . . . . # ) كذبت قوم نوح المرسلين ( ال ) قوم ( مؤنثة ولذلك تصغر على قويمة وقد مر ~~الكلام في تكذيبهم المرسلين # الشعراء : ( 106 ) إذ قال لهم . . . . . # ) إذ قال لهم أخوهم نوح ( لنه كان منهم ) ألا تتقون ( الله فتتركوا عبادة غيره # الشعراء : ( 107 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ( مشهور بالأمانة فيكم # الشعراء : ( 108 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ( فيما أمركم به من التوحيد والطاعة لله سبحانه # الشعراء : ( 109 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسألكم عليه ( على ما أنا عليه من الدعاء والنصح ) من أجر إن أجري ~~إلا على رب العالمين ) # الشعراء : ( 110 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ( كرره للتأكيد والتنبيه على دلالة كل واحد من ~~أمانته وحسم طمعه على وجوب طاعته فيما يدعوهم إليه فكيف إذا اجتمعا وقرأ ~~نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص بفتح الياء في ) أجري ( في الكلمات الخمس # الشعراء : ( 111 - 112 ) قالوا أنؤمن لك ms1133 . . . . . # ) قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ( الأقلون جاها ومالا جمع الأرذل على ~~الصحة وقرأ يعقوب / وأتباعك / وهو جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل ~~وأبطال وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم على الحطام الدنيوية حتى جعلوا ~~أتباع المقلين فيها مانعا عن أتباعهم وإيمانهم بم يدعوهم إليه ودليلا على ~~بطلانه وأشاروا بذلك إلى أن أتباعهم ليس عن نظر وبصيرة وإنما هو لتوقع مال ~~ورفعة فلذلك ) قال وما علمي بما كانوا يعملون ( إنهم عملوه إخلاصا أو طمعا ~~في طعمة وما علي إلا اعتبار الظاهر # الشعراء : ( 113 ) إن حسابهم إلا . . . . . # ) إن حسابهم إلا على ربي ( ما حسابهم على بواطنهم إلا على الله فإنه ~~المطلع عليها ) لو تشعرون ( لعلمتم ذلك ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا تعلمون # الشعراء : ( 113 ) إن حسابهم إلا . . . . . # ) وما أنا بطارد المؤمنين ( جواب لما أوهم قولهم من استدعاء طردهم وتوقيف ~~إيمانهم عليه حيث جعلوا أتباعهم المانع عنه # الشعراء : ( 115 ) إن أنا إلا . . . . . # وقوله PageV04P246 ~~" صفحة رقم 247 " # ) إن أنا إلا نذير مبين ( كالعلة له أي ما أنا إلا رجل مبعوث لإنذار ~~المكلفين عن الكفر والمعاصي سواء كانوا أعزاء أو أذلاء فكيف يليق بي طرد ~~الفقراء لاستتباع الأغنياء أو ما علي إلا إنذاركم إنذارا بينا بالبرهان ~~الواضح فلا علي أن أطردهم لاسترضائكم # الشعراء : ( 116 ) قالوا لئن لم . . . . . # ) قالوا لئن لم تنته يا نوح ( عما تقول ) لتكونن من المرجومين ( من ~~المشتومين أو المضروبين بالحجارة # الشعراء : ( 117 ) قال رب إن . . . . . # ) قال رب إن قومي كذبون ( إظهارا لما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق لا ~~تخويفهم له واستخفافهم عليه # الشعراء : ( 118 ) فافتح بيني وبينهم . . . . . # ) فافتح بيني وبينهم فتحا ( فاحكم بيني وبينهم من الفتاحة ) ونجني ومن ~~معي من المؤمنين ( من قصدهم أو شؤم عملهم # الشعراء : ( 119 ) فأنجيناه ومن معه . . . . . # ) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ( المملوء # الشعراء : ( 120 ) ثم أغرقنا بعد . . . . . # ) ثم أغرقنا بعد ( بعد إنجائه ) الباقين ( من قومه # الشعراء : ( 121 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية ( شاعت وتواترت ) وما كان أكثرهم مؤمنين ) # الشعراء : ( 122 ) وإن ربك ms1134 لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) # الشعراء : ( 123 ) كذبت عاد المرسلين # ) كذبت عاد المرسلين ( أنثه باعتبار القبيلة وهو في الأصل اسم أبيه # الشعراء : ( 124 ) إذ قال لهم . . . . . # ) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ) # الشعراء : ( 125 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ) # الشعراء : ( 126 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ) # الشعراء : ( 127 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( تصدير القصص بها ~~دلالة على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق فيما يقرب المدعو ~~إلى ثوابه ويبعده عن عقابه وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في ~~بعض التفاريع مبرئين عن المطامع الدنيئة والأغراض الدنيوية # الشعراء : ( 128 ) أتبنون بكل ريع . . . . . # ) أتبنون بكل ريع ( بكل مكان مرتفع ومنه ريع الأرض لارتفاعها ) آية ( ~~علما للمارة ) تعبثون ( ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم في اسفارهم فلا ~~يحتاجون إليها أو PageV04P247 ~~" صفحة رقم 248 " # بروج الحمام أو بنيانا يجتمعون إليه للعبث بمن يمر عليهم أو قصورا ~~يفتخرون بها # الشعراء : ( 129 ) وتتخذون مصانع لعلكم . . . . . # ) وتتخذون مصانع ( مآخذ الماء وقيل فصورا مشيدة وحصونا ) لعلكم تخلدون ( ~~فتحكمون بنيانها # الشعراء : ( 130 ) وإذا بطشتم بطشتم . . . . . # ) وإذا بطشتم ( بسيف أو سوط ) بطشتم جبارين ( متسلطين غاشمين بلا رأفة ~~ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة # الشعراء : ( 131 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله ( بترك هذه الأشياء ) وأطيعون ( فيما أدعوكم إليه فإنه ~~أنفع لكم # الشعراء : ( 132 ) واتقوا الذي أمدكم . . . . . # ) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ( كرره مرتبا على إمداد الله تعالى إياهم ~~بما يعرفونه من أنواع النعم تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد ~~والوعيد على تركه بالانقطاع # الشعراء : ( 133 - 134 ) أمدكم بأنعام وبنين # ثم فصل بعض تلك النعم كما فصل بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار ~~في ) ألا تتقون ( مبالغة في الإيقاظ والحث على التقوى فقال ) أمدكم بأنعام ~~وبنين وجنات وعيون ) # الشعراء : ( 135 ) إني أخاف عليكم . . . . . # ثم أوعدهم فقال ) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( في الدنيا والآخرة فإنه ~~كما قدر على الانتقام # الشعراء : ( 136 ) قالوا سواء ms1135 علينا . . . . . # ) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ( فإنا لا نرعوي عما نحن ~~عليه وتغيير شق النفي عما تقتضيه المقابلة للمبالغة في قلة اعتدادهم بوعظه # الشعراء : ( 137 ) إن هذا إلا . . . . . # ) إن هذا إلا خلق الأولين ( ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين أو ما ~~خلقنا هذا إلا خلقهم نحيا ونموت مثلهم ولا بعث ولا حساب وقرأ نافع وابن ~~عامر وعاصم وحمزة ) خلق الأولين ( بضمتين أي ما هذا الذي جئت به إلا عادة ~~الأولين كانوا يلفقون مثله أو ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق ~~الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت ~~إلا عادة قديمة لم تزل الناس عليها # الشعراء : ( 138 ) وما نحن بمعذبين # ) وما نحن بمعذبين ( على نحن عليه # الشعراء : ( 139 ) فكذبوه فأهلكناهم إن . . . . . # ) فكذبوه فأهلكناهم ( بسبب التكذيب بريح صرصر ) إن في ذلك لآية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين ( PageV04P248 ~~" صفحة رقم 249 " # الشعراء : ( 140 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) # الشعراء : ( 141 ) كذبت ثمود المرسلين # ) كذبت ثمود المرسلين ) # الشعراء : ( 142 ) إذ قال لهم . . . . . # ) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون ) # الشعراء : ( 143 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ) # الشعراء : ( 144 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ) # الشعراء : ( 145 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) # الشعراء : ( 146 ) أتتركون في ما . . . . . # ) أتتركون في ما ها هنا آمنين ( إنكار لأن يتركوا كذلك أو تذكير في تخلية ~~الله إياهم وأسباب تنعمهم ) آمنين ( إنكار لأن يتركوا كذلك أو تذكير للنعمة ~~في تخلية الله إياهم وأسباب تنعمهم آمنين # الشعراء : ( 147 ) في جنات وعيون # ثم فسره بقوله ) في جنات وعيون ) # الشعراء : ( 148 ) وزروع ونخل طلعها . . . . . # ) وزروع ونخل طلعها هضيم ( لطيف لين للطف الثمر أو لأن النخل أنثى وطلع ~~وأناث النخل ألطف وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو أو ~~متدل منكسر من كثرة الحمل وإفراد ال ) نخل ( لفضله على سائر أشجار الجنات ms1136 ~~أو لأن المراد بها غيرها من الأشجار # الشعراء : ( 149 ) وتنحتون من الجبال . . . . . # ) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ( بطريف أو حاذفين من الفراهة وهي ~~النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو / ~~فرهين / وهو أبلغ من ) فارهين ) # الشعراء : ( 150 - 151 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين ( استعير الطاعة التي هي ~~انقياد الأمر لامتثال الأمر أو نسب حكم الآمر إلى أمره مجازا # الشعراء : ( 152 ) الذين يفسدون في . . . . . # ) الذين يفسدون في الأرض ( وصف موضع لإسرافهم ولذلك عطف ) ولا يصلحون ( ~~على يفسدون دلالة على خلوص فسادهم # الشعراء : ( 153 - 154 ) قالوا إنما أنت . . . . . # ) قالوا إنما أنت من المسحرين ( الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم أو ~~من ذوي السحر وهي الرئة أي من الأناسي فيكون ) ما أنت إلا بشر مثلنا ( ~~تأكيدا له ) فأت بآية إن كنت من الصادقين ( في دعواك # الشعراء : ( 155 ) قال هذه ناقة . . . . . # ) قال هذه ناقة ( أي بعدما أخرجها الله من الصخرة بدعائه كما اقترحوها ) ~~لها شرب ( PageV04P249 ~~" صفحة رقم 250 " # نصيب من الماء كالسقي وألقيت للحظ من السقي والقوت وقرئ بالضم ) ولكم شرب ~~يوم معلوم ( فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها # الشعراء : ( 156 ) ولا تمسوها بسوء . . . . . # ) ولا تمسوها بسوء ( كضرب وعقر ) فيأخذكم عذاب يوم عظيم ( عظم اليوم لعظم ~~ما يحل فيه وهو أبلغ من تعظيم العذاب # الشعراء : ( 157 ) فعقروها فأصبحوا نادمين # ) فعقروها ( أسند العقر إلى كلهم لأن عاقرها إنما عقرها برضاهم ولذلك ~~أخذوا جميعا ) فأصبحوا نادمين ( على عقرها خوفا من حلول العذاب لا توبة أو ~~عند معاينة العذاب ولذلك لا ينفعهم # الشعراء : ( 158 ) فأخذهم العذاب إن . . . . . # ) فأخذهم العذاب ( أي العذاب الموعود ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين ( في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم ~~أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب وإن قريشا إنما عصموا من مثل ببركة من آمن منهم # الشعراء : ( 159 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) # الشعراء : ( 160 ) كذبت قوم لوط . . . . . # ) كذبت ms1137 قوم لوط المرسلين ) # الشعراء : ( 160 ) كذبت قوم لوط . . . . . # ) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون ) # الشعراء : ( 162 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ) # الشعراء : ( 163 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ) # الشعراء : ( 164 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) # الشعراء : ( 165 ) أتأتون الذكران من . . . . . # ) أتأتون الذكران من العالمين ( أتأتون من بين عداكم من العالمين الذكران ~~لا يشارككم فيه غيركم أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة ~~الإناث فيهم كأنهن قد أعوزنكم فالمراد ب ) العالمين ( على الأول كل من ينكح ~~وعلى الثاني الناس # الشعراء : ( 166 ) وتذرون ما خلق . . . . . # ) وتذرون ما خلق لكم ( لأجل استمتاعكم ) ربكم من أزواجكم ( للبيان إن ~~أريد به جنس الإناث أو للتبعيض إن أريد به العضو المباح منهن فيكون تعريضا ~~بأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم أيضا ) بل أنتم قوم عادون ( متجاوزون ~~عن حد الشهوة حيث زادوا على سائر الناس بل الحيوانات أو مفرطون في المعاصي ~~وهذا من جملة ذاك أو أحقاء بأن توصفوا بالعدوان لارتكابكم هذه الجريمة PageV04P250 ~~" صفحة رقم 251 " # الشعراء : ( 167 ) قالوا لئن لم . . . . . # ) قالوا لئن لم تنته يا لوط ( عما تدعيه أو عن نهينا وتقبيح أمرنا ) ~~لتكونن من المخرجين ( من المنفيين من بين أظهرنا ولعلهم كانوا يخرجون من ~~أخرجوه على عنف وسوء حال # الشعراء : ( 168 ) قال إني لعملكم . . . . . # ) قال إني لعملكم من القالين ( من المبغضين غاية البعض لا أقف عن الإنكار ~~عليه بالإيعاد وهو أبلغ من أن يقول ) إني لعملكم ( قال لدلالته على أنه ~~معدود في زمرتهم مشهور بأنه من جملتهم # الشعراء : ( 169 ) رب نجني وأهلي . . . . . # ) رب نجني وأهلي مما يعملون ( أي من شؤمه وعذابه # الشعراء : ( 170 ) فنجيناه وأهله أجمعين # ) فنجيناه وأهله ( مما يعلمون أهل بيته والمتبعين له على دينه بإخراجهم ~~من بينهم وقت حلول العذاب بهم # الشعراء : ( 171 ) إلا عجوزا في . . . . . # ) إلا عجوزا ( هي أمرأة لوط ) في الغابرين ( مقدرة في الباقين في العذاب ~~إذ أصابها حجر في الطريق فأهلكها لأنها كانت مائلة إلى ms1138 القزم راضية بفعلهم ~~وقيل كائنة فيمن بقي في القرية فإنها لم تخرج مع لوط # الشعراء : ( 172 ) ثم دمرنا الآخرين # ) ثم دمرنا الآخرين ( أهلكناهم # الشعراء : ( 173 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # ) وأمطرنا عليهم مطرا ( وقيل أمطر الله على شذاذ القوم حجارة فأهلكهم ) ~~فساء مطر المنذرين ( اللام فيه للجنس حتى يصح وقوع المضاف إليه فاعل ساء ~~والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم # الشعراء : ( 174 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) # الشعراء : ( 175 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) # الشعراء : ( 176 - 177 ) كذب أصحاب الأيكة . . . . . # ) كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( الأيكة غيظة تنبت ناعم الشجر يريد غيضة ~~بقرب مدين تسكنها طائفة فبعث الله إليهن شعيبا كما بعثه إلى مدين وكان ~~أجنبيا منهم فلذلك قال ) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ( ولم يقل أخوهم شعيب ~~وقيل الأيكة شجرة ملتف وكان شجرهم الدوم وهو المقل وقرأ ابن كثير ونافع ~~وابن عامر / ليكة / بحذف الهمزة وإبقاء حركتها على اللام وقرئت كذلك مفتوحة ~~على أنه ليكة وهي اسم بلدتهم وإنما كتبت ها هنا وفي ص بغير ألف أتباعا للفظ # الشعراء : ( 178 ) إني لكم رسول . . . . . # ) إني لكم رسول أمين ) # الشعراء : ( 179 ) فاتقوا الله وأطيعون # ) فاتقوا الله وأطيعون ) # الشعراء : ( 180 ) وما أسألكم عليه . . . . . # ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( PageV04P251 ~~" صفحة رقم 252 " # الشعراء : ( 181 ) أوفوا الكيل ولا . . . . . # ) وأوفوا الكيل ( أتموه ) ولا تكونوا من المخسرين ( الناقصين حقوق الناس ~~بالتطفيف # الشعراء : ( 182 ) وزنوا بالقسطاس المستقيم # ) وزنوا بالقسطاس المستقيم ( بالميزان السوي وهو إن كان عربيا فإن كان من ~~القسط ففعلاس بتكرير العين وإلا ففعلال وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف # الشعراء : ( 183 ) ولا تبخسوا الناس . . . . . # ) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ( ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم ) ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين ( بالقتل والغارة وقطع الطريق # الشعراء : ( 184 ) واتقوا الذي خلقكم . . . . . # ) واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ( وذوي الجبلة الأولين يعني من ~~تقدمهم من الخلائق # الشعراء : ( 185 - 186 ) قالوا إنما أنت . . . . . # ) قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت ms1139 إلا بشر مثلنا ( أتوا بالواو ~~وللدلالة على أنه جامع بي وصفين متنافين للرسالة مبالغة في تكذيبه ) وإن ~~نظنك لمن الكاذبين ( في دعواك # الشعراء : ( 187 ) فأسقط علينا كسفا . . . . . # ) فأسقط علينا كسفا من السماء ( قطعة منها ولعله جواب لما اشعر به الأمر ~~بالتقوى من التهديد وقرأ حفص بفتح السين ) إن كنت من الصادقين ( فيدعواك # الشعراء : ( 188 ) قال ربي أعلم . . . . . # ) قال ربي أعلم بما تعملون ( وبعذابه منزل عليكم ما أوجبه لكم عليه في ~~وقته المقدر له لا محالة # الشعراء : ( 189 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . # ) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ( على نحو ما اقترحوا بأن سلط الله عليهم ~~البحر سبعة أيام حتى غلت أنهارهم وأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت ~~عليهم نارا فاحترقوا ) إنه كان عذاب يوم عظيم ) # الشعراء : ( 190 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) # الشعراء : ( 191 ) وإن ربك لهو . . . . . # ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( هذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل ~~الإختصار تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتهديدا للمكذبين به ~~وإطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد أنزال الرسل به واقتراحهم له ~~استهزاء وعدم مبالاة به يدفع أن يقال إنه كان بسبب اتصالات فلكية أو كان ~~ابتلاء لهم لا مؤاخذة على تكذيبهم # الشعراء : ( 192 ) وإنه لتنزيل رب . . . . . # ) وإنه لتنزيل رب العالمين ) # الشعراء : ( 193 ) نزل به الروح . . . . . # ) نزل به الروح الأمين ) # الشعراء : ( 194 ) على قلبك لتكون . . . . . # ) على قلبك ( تقرير لحقية تلك القصص وتنبيه على إعجاز القرآن ونبوة محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) فإن الإخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا ~~من اله عز وجل والقلب إن أراد به PageV04P252 ~~" صفحة رقم 253 " # الروح فذاك وإن أرادبه العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل ~~أولا على الروح ثم تنقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ثم تتصعد منه ~~إلى الدماغ فينتفش بها لوح المتخيلة و) الروح الأمين ( جبريل عليه الصلاة ~~والسلام فإنه أمين الله على وحيه وقرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي ~~بتشديد الزاي ونصب ) الروح ms1140 الأمين ( ) لتكون من المنذرين ( عما يؤدي إلى ~~عذاب من فعل أو ترك # الشعراء : ( 195 ) بلسان عربي مبين # ) بلسان عربي مبين ( واضح المعنى لئلا يقولوا ما نصنع بما لا نفهمه فهو ~~متعلق ب ) نزل ( ويجوز أن يتعلق بالمنذرين أي لتكون ممن أنذروا بلغة العرب ~~وهم هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد عليهم الصلاة والسلام # الشعراء : ( 196 ) وإنه لفي زبر . . . . . # ) وإنه لفي زبر الأولين ( وإن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة # الشعراء : ( 197 ) أو لم يكن . . . . . # ) أو لم يكن لهم آية ( على صحة القرآن أو نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ~~) ) أن يعلمه علماء بني إسرائيل ( أن يعرفوه بنعته المذكور فيكتبهم وهو ~~تقرير لكونه دليلا وقرأ ابن عامر تكن بالتاء و) آية ( بالرفع على أنها ~~الأسم والخبر ) لهم ( و) أن يعلمه ( بدل أو الفاعل و) أن يعلمه ( بدل وهم ~~حال أو أن الإسم ضمير القصة و) آية ( خبر ) أن يعلمه ( والجملة خبرتكن # الشعراء : ( 198 ) ولو نزلناه على . . . . . # ) ولو نزلناه على بعض الأعجمين ( كما هو زيادة في إعجازه أو بلغة العجم # الشعراء : ( 199 ) فقرأه عليهم ما . . . . . # ) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ( لفرط عنادهم واستكبارهم أو لعدم ~~فهمهم واستنكافهم من أتباع العجم و) الأعجمين ( جمع أعجمي على التخفيف ~~ولذلك جمع جمع السلامة # الشعراء : ( 200 ) كذلك سلكناه في . . . . . # ) كذلك سلكناه ( أدخلناه ) في قلوب المجرمين ( والضمير للكفر المدلول ~~عليه بقوله ) ما كانوا به مؤمنين ( فتدل الآية على أنه بخلق الله وقيل ~~للقرآن أي أدخلناه فيها فعرفوا معانيه وإعجازه ثم لم يؤمنوا به عنادا # الشعراء : ( 201 ) لا يؤمنون به . . . . . # ) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ( الملجىء إلى الإيمان # الشعراء : ( 202 ) فيأتيهم بغتة وهم . . . . . # ) فيأتيهم بغتة ( في الدنيا والآخرة ) وهم لا يشعرون ( بإتيانه PageV04P253 ~~" صفحة رقم 254 " # الشعراء : ( 203 ) فيقولوا هل نحن . . . . . # ) فيقولوا هل نحن منظرون ( تحسرا وتأسفا # الشعراء : ( 204 ) أفبعذابنا يستعجلون # ) أفبعذابنا يستعجلون ( فيقولون أمطر علينا حجارة من السماء ) فأتنا بما ~~تعدنا ( وحالهم عند نزول العذاب طلب النظرة # الشعراء : ( 205 ) أفرأيت إن متعناهم . . . . . # ) أفرأيت إن متعناهم سنين ms1141 ) # الشعراء : ( 206 ) ثم جاءهم ما . . . . . # ) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ) # الشعراء : ( 207 ) ما أغنى عنهم . . . . . # ) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ( ليغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع ~~العذاب وتخفيفه # الشعراء : ( 208 ) وما أهلكنا من . . . . . # ) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ( أنذروا أهلها إلزاما للحجة # الشعراء : ( 209 ) ذكرى وما كنا . . . . . # ) ذكرى ( تذكرة ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى الإنذار ~~أو الرفع على أنها صفة ) منذرون ( بإضمار ذوو أو بجعلهم ذكرى لإمعانهم في ~~التذكرة أو خبر محذوف والجملة اعتراضية ) وما كنا ظالمين ( فنهلك غير ~~الظالمين أو قبل الإنذار # الشعراء : ( 210 ) وما تنزلت به . . . . . # ) وما تنزلت به الشياطين ( كما زعم المشركون أنه من قبيل ما يلقى ~~الشياطين على الكهنة # الشعراء : ( 211 ) وما ينبغي لهم . . . . . # ) وما ينبغي لهم ( وما يصح لهم أن يتنزلوا به ) وما يستطيعون ( وما يقدرون # الشعراء : ( 212 ) إنهم عن السمع . . . . . # ) إنهم عن السمع ( لكلام الملائكة ) لمعزولون ( لأنه مشروط بمشاركة في ~~صفاء الذات وقبول فيضان الحق والإنتقاش بالصور المكلوتية ونفوسهم خبيثة ~~ظلمانية PageV04P254 ~~" صفحة رقم 255 " # شريرة بالذات لا تقبل ذلك والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن ~~تلقيها إلا من الملائكة # الشعراء : ( 213 ) فلا تدع مع . . . . . # ) فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ( تهييج لازياد الإخلاص ~~ولطف لسائر المكلفين # الشعراء : ( 214 ) وأنذر عشيرتك الأقربين # ) وأنذر عشيرتك الأقربين ( الأقرب منهم فالأقرب فإن الإهتمام بشأنهم أهم ~~روي أنه لما صعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى ~~اجتمعوا إليه فقال أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي قالوا نعم ~~قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد # الشعراء : ( 215 ) واخفض جناحك لمن . . . . . # ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ( لين جانبك لهم مستعار من خفض ~~الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط و) من ( للتبيين لأن من اتبع أعم ممن اتبع ~~لدين أو غيره أو للتبغيض على أن المراد ) من المؤمنين ( المشارفون للإيمان ~~أو المصدقون باللسان # الشعراء : ( 216 ) فإن عصوك فقل . . . . . # ) فإن عصوك ( ولم يتبعوك ) فقل ms1142 إني بريء مما تعملون ( بما تعلمونه أو من ~~أعمالكم # الشعراء : ( 217 ) وتوكل على العزيز . . . . . # ) وتوكل على العزيز الرحيم ( الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه يكفك ~~شر من يعصيك منهم ومن غيرهم وقرأ نافع وابن عامر ) فتوكل ( على الإبدال من ~~جواب الشرط # الشعراء : ( 218 ) الذي يراك حين . . . . . # ) الذي يراك حين تقوم ( إلى التهجد # الشعراء : ( 219 ) وتقلبك في الساجدين # ) وتقلبك في الساجدين ( وترددك في تصفح أحوال المجتهدين كما روي أنه عليه ~~السلام لما نسخ قيام فرض الليل طاف عليه السلام تلك الليلة ببيوت أصحابه ~~لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها كبيوت الزنانير لما سمع بها ~~من دندنتهم بذكر الله وتلاوة القرآن أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام ~~والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم وإنما وصفه الله تعالى بعلمه بحاله ~~التي بها يستأهل ولايته بعد وصفه بأن من شأنه قهر أعدائه ونصر أوليائه ~~تحقيقا للتوكل وتطمينا لقلبه عليه # الشعراء : ( 220 ) إنه هو السميع . . . . . # ) إنه هو السميع ( لما تقوله ) العليم ( بما تنويه PageV04P255 ~~" صفحة رقم 256 " # الشعراء : ( 221 - 222 ) هل أنبئكم على . . . . . # ) هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ( لما بين أن ~~القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا ( ~~صلى الله عليه وسلم ) لا يصح ان يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما ~~يكون على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بنيهما من ~~التناسب والتواد وحال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على خلاف ذلك # الشعراء : ( 223 ) يلقون السمع وأكثرهم . . . . . # وثانيهما قوله ) يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ( أي الأفاكون يلقون السمع ~~إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على ~~حسب تخيلاتهم اشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث " الكلمة يخطفها ~~الجني فيقرها فأذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبه " ولا كذلك محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فإنه أخبر ع مغيبات كثيرة لا تحصى وقد طابق كلها وقد ~~فسر الأكثر بالكل لقوله تعالى ) كل أفاك أثيم ms1143 ( والأظهر أن الأكثرية ~~باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني ~~وقيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملاء العلى قبل أن يرجموا ~~فيختطفون منهم بعض المغيبات ويوحون به إلى أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم ~~إلى أوليائهم وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به إليهم إذ يشمعونهم لا على نحو ~~ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو إفهامهم # الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # ) والشعراء يتبعهم الغاوون ( وأتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ليسو ~~كذلك وهو استئناف أبطل كونه عليه الصلاة والسلام شاعرا وقرره بقوله # الشعراء : ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون # ) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ( لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها ~~وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم والغزل والإبتهار وتمزيق الأعراض والقدح في ~~الأنساب والوعد الكاذب والإفتخار الباطل ومدح من لا يستحقه والإطراء فيه ~~وإليه أشار بقوله # الشعراء : ( 226 ) وأنهم يقولون ما . . . . . # ) وأنهم يقولون ما لا يفعلون ( وكأنه لما كان إعجاز القرآن من جهة اللفظ PageV04P256 ~~" صفحة رقم 257 " # والمعنى وقد قدحوا في المعنى بأنه مما تنزلت به الشياطين وفي اللفظ بأنه ~~من جنس كلام الشعراء تكلم في القسمين وبين منافاة القرآن لهما ومضادة حال ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لحال أربابهما وقرأ نافع ) يتبعهم ( على ~~التخفيف وقرىء بالتشديد وتسكين العين تشبيها لبعضه بعضا # الشعراء : ( 227 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ~~ظلموا ( استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ويكون ~~أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته ولو قالوا ~~هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم ومكافحة هجاة المسلمين كعبد الله بن ~~رواحة وحسان بن ثابت والكعبين وكان عليه الصلاة والسلام يقول لحسان " قل ~~وروح القدس معك " وعن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة والسلام يقول لحسان " قل ~~وروح القدس معك " وعن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة السلام قال لله " اهجوا ~~فو الذي نفسي بيده لهو أشد ms1144 عليهم من النبل " ) وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون ( تهديد شديد لما في سيعلم من الوعيد البليغ وفي الذين ظلموا من ~~الإطلاق والتعميم وفي أي منقلب ينقلبون أي بعد الموت من الإيهام والتهويل ~~وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما حين عهد إليه وقرىء / أي ~~منفلت ينفلتون / من الإنفلات وهو النجاة والمعنى أن الظالمين يطمعون أن ~~ينفلتوا عن عذاب الله وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد ~~من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق ~~بمحمد عليهم الصلاة والسلام PageV04P257 ~~" صفحة رقم 258 " ### | AUTO سورة النمل # مكية وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # النمل : ( 1 ) طس تلك آيات . . . . . # ) طس ( ) تلك آيات القرآن وكتاب مبين ( الإشارة إلى آي السورة والكتاب ~~المبين إما اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ما هو كائن فهو يبينه ~~للناظرين فيه وتأخيره باعتباره تعلق علمنا به وتقديمه في الحجر باعتبار ~~الوجود أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم والأحكام أو لصحته بإعجازه ~~وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الاخرى وتنكيره للتعظيم وقرىء ) ~~وكتاب ( بالرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه # النمل : ( 2 ) هدى وبشرى للمؤمنين # ) هدى وبشرى للمؤمنين ( حالان من ال ) آيات ( والعامل فيهما معنى الإشارة ~~أو بدلان منها أو خبران آخران أو خبران لمحذوف # النمل : ( 3 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # ) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ( الذين يعملون الصالحات من الصلاة ~~والزكاة ) وهم بالآخرة هم يوقنون ( من تتمة الصلة والواو للحال أو للعطف ~~وتغيير النظم للدلالة على قوة يقينهم وثباته وأنهم الأوحدون فيه أو جملة ~~اعتراضية كأنه قيل وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون ~~بالآخرة فإن تحمل المشاق إنما يكون لخوف العاقبة والوثوق على المحاسبة ~~وتكرير الضمير للاختصاص # النمل : ( 4 ) إن الذين لا . . . . . # ) إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم ( زين لهم ms1145 أعمالهم ~~القبيحة بأن جعلها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس أو الأعمال الحسنة التي وجب ~~عليهم أن يعملوها بترتيب المثوبات عليها ) فهم يعمهون ( عنها لا يدركون ما ~~يتبعها من ضر أو نفع PageV04P258 ~~" صفحة رقم 259 " # النمل : ( 5 ) أولئك الذين لهم . . . . . # ) أولئك الذين لهم سوء العذاب ( كالقتل والأسر يوم بدر ) وهم في الآخرة ~~هم الأخسرون ( أشد الناس خسرانا لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة # النمل : ( 6 ) وإنك لتلقى القرآن . . . . . # ) وإنك لتلقى القرآن ( لتؤتاه ) من لدن حكيم عليم ( أي حكيم وأي عليم ~~والجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة لعموم العلم ودلالة الحكمة على ~~اتقان الفعل والإشعار بأن علوم القرآن منها ما هو حكمه كالعقائد والشرائع ~~ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات # النمل : ( 7 ) إذ قال موسى . . . . . # ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله ) إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا ~~( أي اذكر قصته ) إذ قال ( ويجوز أن يتعلق ب ) عليم ( ) سآتيكم منها بخبر ( ~~أي عن حال الطريق لأنه قد ضله وجمع الضمير إن صح أنه لم يكن معه غير امرأته ~~لما كنى عنها بالأهل والسين للدلالة على بعد المسافة والوعد بالإتيان وإن ~~أبطأ ) أو آتيكم بشهاب قبس ( شعلة نار مقبوسة نار وإضافة الشهاب إليه لأنه ~~قد يكون قبسا وغير قبس ونونه الكوفيون ويعقوب على أن ال ) قبس ( بدل منه أو ~~وصف له لأنه بمعنى المقبوس والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة ~~الترجي في ) طه ( والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم أحدهما ~~بناء على ظاهر الأمر أو ثقة بعبادة الله تعالى أنه لا يكاد يجمع حرمانين ~~على عبده ) لعلكم تصطلون ( رجاء أن تستدفئوا بها والصلاء النار العظيمة # النمل : ( 8 ) فلما جاءها نودي . . . . . # ) فلما جاءها نودي أن بورك ( أي ) بورك ( فإن النداء فيه معنى القول أو ب ~~) أن بورك ( على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة والتخفيف وإن اقتضى ~~التعويض بلا أو قد أو السين أو سوف لكنه دعاء وهو يخالف غيره في أحكام ~~كثيرة ) من في ms1146 النار ومن حولها ( ) من ( في مكان ) النار ( وهو البقعة ~~المباركة المذكورة في قوله تعالى ) نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة ~~المباركة ( ومن حول مكانها والظاهر أنه عام في كل من تلك الأرض وفي ذلك ~~الواد وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء ~~وكفاتهم أحياء وأمواتا وخصوصا تلك البقعة التي كلم الله فيها موسى وقيل ~~المراد موسى PageV04P259 ~~" صفحة رقم 260 " # والملائكة الحاضرون وتصدير الخطاب بذلك بشارة بأنه قد قضى له أمر عظيم ~~تنتشر بركته في أقطار الشأم ) وسبحان الله رب العالمين ( من تمام ما نودي ~~به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيها وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر أو تعجب من ~~موسى لما دهاه من عظمته # النمل : ( 9 ) يا موسى إنه . . . . . # ) يا موسى إنه أنا الله ( الهاء للشأن و) أنا الله ( جملة مفسرة له أو ~~للمتكلم و) إنا ( خبره و) الله ( بيان له ) العزيز الحكيم ( صفتان لله ~~ممهدتان لما أراد أن يظهره يريد أنا القوي القادر على ما يبعد من الأوهام ~~كقلب العصا حية الفاعل كل ما أفعله بحكمة وتدبير # النمل : ( 10 ) وألق عصاك فلما . . . . . # ) وألق عصاك ( عطف على ) بورك ( أي نودي أن بورك من في النار وأن ألق ~~عصاك ويدل عليه قوله ) وأن ألق عصاك ( بعد قوله ) أن يا موسى إني أنا الله ~~( بتكرير أن ) فلما رآها تهتز ( تتحرك باضطراب ) كأنها جان ( حية خفيفة ~~سريعة وقرىء ) جان ( على لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين ) ولى ~~مدبرا ولم يعقب ( ولم يرجع من عقب المقاتل إذا كر بعد الفرار وإنما رعب ~~لظنه أن ذلك الأمر أريد به ويدل عليه قوله ) يا موسى لا تخف ( أي من غيري ~~ثقة بي أو مطلقا لقوله ) إني لا يخاف لدي المرسلون ( أي حين يوحى إليهم من ~~فرط الإستغراق فإنهم أخوف الناس أي من الله تعالى أو لا يكون لهم عندي سوء ~~عاقبة فيخافون منه # النمل : ( 11 ) إلا من ظلم . . . . . # ) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم ( استثناء منقطع ms1147 استدرك ~~به ما يختلج في الصدر من نفي الخوف عن كلهم وفيهم من فرطت منه صغيرة فإنهم ~~وإن فعلوها أتبعوا فعلها ما يبطلها ويستحقون به من الله مغفرة ورحمة فإنه ~~لا يخاف أيضا وقصد تعريض موسى بوكزه القبطي وقيل متصل وثم بدل مستأنف معطوف ~~على محذوف أي عن ظلم ثم بدل ذنبه بالتوبة # النمل : ( 12 ) وأدخل يدك في . . . . . # ) وأدخل يدك في جيبك ( لأنه كان بمدرعة صوف لا كم لها وقيل الجيب القميص ~~لأنه يجاب أي يقطع ) تخرج بيضاء من غير سوء ( آفة كبرص ) في تسع آيات ( في ~~جملتها أو معها على أن التسع هي الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع ~~والدم والطمسة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم ولمن عد العصا واليد ~~من التسع أن يعد الأخيرين واحدا ولا يعد الفلق لأنه لم يبعث به إلى فرعون ~~أو إذهب في تسع PageV04P260 ~~" صفحة رقم 261 " # آيات على أنه استئناف بالإرسال فيتعلق به ) إلى فرعون وقومه ( وعلى ~~الأولين يتعلق بنحو مبعوثا أو مرسلا ) إنهم كانوا قوما فاسقين ( تعليل ~~للإرسال # النمل : ( 13 ) فلما جاءتهم آياتنا . . . . . # ) فلما جاءتهم آياتنا ( بأن جاءهم موسى بها ) مبصرة ( بينة اسم فاعل أطلق ~~للمفعول وإشعارا بأنها لفرط اجتلائها للأبصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت ~~مما يبصر أو ذات تبصر من حيث إنها تهدي والعمي لا تهتدي فضلا عن أن تهدي أو ~~مبصرة كل من نظر إليها وتأمل فيها وقرىء ) مبصرة ( اي مكانا يكثركم فيه ~~التبصر ) قالوا هذا سحر مبين ( واضح سحريته # النمل : ( 14 ) وجحدوا بها واستيقنتها . . . . . # ) وجحدوا بها ( وكذبوا بها ) واستيقنتها أنفسهم ( وقد استيقنتها لأن ~~الواو للحال ) ظلما ( لأنفسهم ) وعلوا ( ترفعا عن الإيمان وانتصابهما على ~~العلة من ) جحدوا ( ) فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ( وهو الإغراق في ~~الدنيا والإحراق في الآخرة # النمل : ( 15 ) ولقد آتينا داود . . . . . # ) ولقد آتينا داود وسليمان علما ( طائفة من العلم وهو علم الحكم والشرائع ~~أو علما أي علم ) وقالا الحمد لله ( عطفه بالواو إشعارا بأن ما قالاه بعض ~~ما أتيا به في مقابلة هذه النعمة كأنه ms1148 قال ففعلا شكرا له ما فعلا ) وقالا ~~الحمد لله ( ) الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ( يعني من لم يؤت ~~علما أو مثل علمهما وفيه دليل على فضل العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم ~~وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا دونه ما أوتيا من الملك الذي لم يؤت غيرهما ~~وتحريض للعالم على أن يحمد الله تعالى على ما أتاه من فضله وأن يتواضع ~~ويعتقد أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه كثير # النمل : ( 16 ) وورث سليمان داود . . . . . # ) وورث سليمان داود ( النبوة أو العلم أو الملك بأن قام مقامه في ذلك دون ~~سائر بنيه وكانوا تسعة عشر ) وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا ~~من كل شيء ( تشهيرا لنعمة الله وتنويها بها ودعاء الناس إلى التصديق بذكر ~~المعجزة التي هي علم منطق الطير وغير ذلك من عظائم ما أوتيه والنطق والمنطق ~~في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا وقد يطلق لكل ~~ما يصوت به على التشبيه أو التبع كقولهم نطقت الضمير مفردا كان أو مركبا ~~وقد يطلق لكل ما يصوت به على التشبيه أو التبع كقولهم نطقت الحمامة ومنه ~~الناطق والصامت للحيوان والجماد فإن الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة ~~للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما وفيها ما يتفاوت باختلاف الأغراض بحيث ~~يفهمها ما من جنسه ولعل سليمان عليه الصلاة والسلام مهما سمع صوت حيوان علم ~~بقوته القدسية التخيل الذي صوته والغرض الذي توخاه به ومن ذلك ما حكي أنه ~~مر ببلبل PageV04P261 ~~" صفحة رقم 262 " # يصوت ويترقص فقال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء وصاحت فاختة ~~فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا فلعله كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال ~~وصياح الفاختة عن مقاساة شدة وتألم قلب والضمير في ) علمنا ( ) وأوتينا ( ~~له ولأبيه عليهما الصلاة والسلام اوله وحده على عادة الملوك لمراعاة قواعد ~~السياسة والمراد ) من كل شيء ( كثرة ما أوتي كقولك فلان يقصده كل أحد ويعلم ~~كل شيء ) إن هذا ms1149 لهو الفضل المبين ( الذي لا يخفى على أحد # النمل : ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . # ) وحشر ( وجمع ) لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ( ~~يحبسون بحبس اولهم على آخرهم ليتلاحقوا # النمل : ( 18 ) حتى إذا أتوا . . . . . # ) حتى إذا أتوا على وادي النمل ( واد بالشام كثير النمل وتعدية الفعل ~~إليه ب ) على ( إما لأن اتيانهم كان من عال أو لأن المراد قطعة من قولهم ~~أتى على الشيء إذا انفده وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا اخريات الوادي ) ~~قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ( كأنها لما رأتهم متوجهين إلى ~~الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها فصاحت صيحة نبهت بها ما بحضرتها ~~من النمال فتبعتها فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك اجروا مجراهم ~~مع انه لا يمتنع أن خلق الله سبحانه وتعالى فيها العقل والنطق ) لا يحطمنكم ~~سليمان وجنوده ( نهي لهم عن الحطم والمراد نهيها عن التوقف بحيث يحطمونها ~~كقولهم لا أرينك ها هنا فهو استئناف أو بدل من الأمر لا جواب له فإن النون ~~لا تدخله في السعة ) وهم لا يشعرون ( بأنهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا ~~كأنها شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والايذاء وقيل استئناف أي فهم سليمان ~~والقوم لا يشعرون # النمل : ( 19 ) فتبسم ضاحكا من . . . . . # ) فتبسم ضاحكا من قولها ( تعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالحها ~~وسرورا بما خصه الله تعالى به من إدراك همسها وفهم غرضها ولذلك سأل توفيق ~~شكره ) وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك ( أي اجعلني ازع شكر نعمتك عندي أي ~~اكفه وارتبطه لا ينفلت عني بحيث لا انفك عنه وقرأ البزي وورش بفتح ياء ) ~~أوزعني ( ) التي أنعمت علي وعلى والدي ( PageV04P262 ~~" صفحة رقم 263 " # ادرج فيه ذكر والديه تكثيرا للنعمة أو تعميما لها فإن النعمة عليهما نعمة ~~عليه والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدينية ) وأن أعمل صالحا ترضاه ~~( إتماما للشكر واستدامة للنعمة ) وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ( في ~~عدادهم الجنة # النمل : ( 20 ) وتفقد الطير فقال . . . . . # ) وتفقد الطير ( وتعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد ) فقال ما ms1150 لي لا أرى ~~الهدهد أم كان من الغائبين ( أم منقطعة كأنه لما لم يره ظن انه حاضر ولا ~~يراه لساتر أو غيره فقال ما لي لا أراه ثم احتاط فلاح له انه غائب فأضرب عن ~~ذلك واخذ يقول اهو غائب كأنه يسأل عن صحة ما لا له # النمل : ( 21 ) لأعذبنه عذابا شديدا . . . . . # ) لأعذبنه عذابا شديدا ( كنتف ريشه والقائه في الشمس أو حيث النمل يأكله ~~أو جعله مع ضده في قفص ) أو لأذبحنه ( ليعتبر به أبناء جنسه ) أو ليأتيني ~~بسلطان مبين ( بحجة تبين عذره والحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير ~~عدم الثالث لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه ~~بعطفه عليهما وقرأ ابن كثير أو / ليأتينني / بنونين الأولى مفتوحة مشددة # النمل : ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . . # ) فمكث غير بعيد ( زمانا غير مديد يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا ~~منه وقرأ عاصم بفتح الكاف ) فقال أحطت بما لم تحط به ( يعني حال سبأ وفي ~~مخاطبته إياه بذلك تنبيه له على أن في أدنى خلق الله تعالى من أحاط علما ~~بما لم يحط به لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر لديه علمه وقرئ بإدغام الطاء في ~~التاء بإطباق وبغير اطباق ) وجئتك من سبإ ( وقرأ ابن كثير برواية البزي ~~وأبو عمرو غير مصروف على تأويل القبيلة والبلدة والقواس بهمزة ساكنة ) بنبإ ~~يقين ( بخبر متحقق روي انه عليه الصلاة والسلام لما أتم بناء بيت المقدس ~~تجهز للحج فوافى الحرم وأقام بها ما شاء ثم توجه إلى اليمن فخرج من مكة ~~صباحا فوافى صنعاء ظهيرة فأعجبته نزاهة أرضها فنزل بها ثم لم يجد الماء ~~وكان الهدهد رائده لأنه يحسن طلب الماء فتفقده لذلك فلم يجده إذ حلق حين ~~نزل سليمان فرأى هدهدا واقعا فانحط الهي فتواصفا وطار معه لينظر ما وصف له ~~ثم رجع بعد العصر PageV04P263 ~~" صفحة رقم 264 " # وحكى ما حكى ولعل في عجائب قدرة الله وما خص به خاصة عباده أشياء اعظم من ~~ذلك يستكبرها من يعرفها ويستنكرها من ينكرها # النمل ms1151 : ( 23 ) إني وجدت امرأة . . . . . # ) إني وجدت امرأة تملكهم ( يعني بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان ~~والضمير لسبأ أو لأهلها ) وأوتيت من كل شيء ( يحتاج إليه الملوك ) ولها عرش ~~عظيم ( عظمه بالنسبة إليها أو إلى عروش امثالها وقيل كان ثلاثين ذراعا في ~~ثلاثين عرضا وسمكا أو ثمانين من ذهب وفضة مكللا بالجواهر # النمل : ( 24 ) وجدتها وقومها يسجدون . . . . . # ) وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ( كأنهم كانا يعبدونها ) وزين ~~لهم الشيطان أعمالهم ( عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم ) فصدهم عن ~~السبيل ( عن سبيل الحق والصواب ) فهم لا يهتدون ( إليه # النمل : ( 25 ) ألا يسجدوا لله . . . . . # ) ألا يسجدوا لله ( فصدهم لئلا يسجدوا أو زين لهم أن لا يسجدوا على انه ~~بدل من ) أعمالهم ( أو ) لا يهتدون ( إلى أن يسجدوا بزيادة ) لا ( وقرأ ~~الكسائي ويعقوب ) إلا ( بالتخفيف على إنها للتنبيه ويا للنداء مناداه محذوف ~~أي ألا يا قوم اسجدوا كقوله " وقالت إلا يا اسمع اعظك بخطة فقلت سميعا ~~فانطقي واوصيبي " وعلى هذا صح أن يكون استئنافا من الله أو من سليمان ~~والوقف على ) لا يهتدون ( فيكون امرا بالسجود وعلى الأول ذما على تركه وعلى ~~الوجهين يقتضي وجوب السجود في PageV04P264 ~~" صفحة رقم 265 " # الجملة لا عند قراءتها وقرئ / هلا / و/ هلا / بقلب الهمزة هاء و/ ألا ~~تسجدون / و/ هلا تسجدون / على الخطاب ) الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ~~ويعلم ما تخفون وما تعلنون ( وصف له تعالى بما يوجب اختصاصه باستحقاق ~~السجود من التفرد بكمال القدرة والعلم حثا على سجوده وردا على من يسجد ~~لغيره و) الخبء ( ما خفي في غيره واخراجه اظهاره وهو يعم اشراق الكواكب ~~وانزال الامطار وانبات النبات بل الانشاء فإنه إخراج ما في الشيء بالقوة ~~إلى الفعل والابداع فإنه إخراج ما في الإمكان والعدم إلى الوجوب والوجود ~~ومعلوم انه يختص بالواجب لذاته وقرأ حفص والكسائي ) ما تخفون وما تعلنون ( بالتاء # النمل : ( 26 ) الله لا إله . . . . . # ) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ( الذي هو أول الاجرام وأعظمها ~~والمحيط بجملتها فبين العظيمين ms1152 بون # النمل : ( 27 ) قال سننظر أصدقت . . . . . # ) قال سننظر ( سنعرف من النظر بمعنى التأمل ) أصدقت أم كنت من الكاذبين ( ~~أي أم كذبت والتغيير للمبالغة ومحافظة الفواصل # النمل : ( 28 ) اذهب بكتابي هذا . . . . . # ) اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم ( ثم تنح عنهم إلى مكان قريب ~~تتوى ر فيه ) فانظر ماذا يرجعون ( ما يرجع بعضهم إلى بعض من القول # النمل : ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . # ) قالت ( أي بعد ما ألقى إليها ) يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم ( ~~لكرم مضمونه أو مرسله أو لأنه كان مختوما أو لغرابة شأنه إذ كانت مستلقية ~~في بيت مغلقه الابواب فدخل الهدهد من كوة والقاه على نحرها بحيث لم تشعر به PageV04P265 ~~" صفحة رقم 266 " # النمل : ( 30 ) إنه من سليمان . . . . . # ) إنه من سليمان ( استئناف كأنه قيل لها ممن هو وما هو فقالت إنه أي إن ~~الكتاب أو العنوان من سليمان ) وإنه ( أي وإن المكتوب أو المضمون وقرئ ~~بالفتح على الابدال من ) كتاب ( أو التعليل لكرمه ) # بسم الله الرحمن الرحيم # ) # النمل : ( 31 ) ألا تعلوا علي . . . . . # ) ألا تعلوا علي ( أن مفسرة أو مصدرية فتكون بصلتها خبر محذوف أي هو أو ~~المقصود أن لا تعلو أو بدل من ) كتاب ( ) وأتوني مسلمين ( مؤمنين أو ~~منقادين وهذا كلام في غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود لاشتماله ~~على البسملة الدالة على ذات الصانع تعالى وصفاته صريحا أو التزاما والنهي ~~عن الترفع الذي هو أم الرذائل والأمر بالإسلام الجامع لامهات الفضائل وليس ~~الأمر فيه بالانقياد قبل إقامة الحجة على رسالته حتى يكون استدعاء للتقليد ~~فإن إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة من اعظم الدلالة # النمل : ( 32 ) قالت يا أيها . . . . . # ) قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ( اجيبوني في أمري الفتى واذكروا ما ~~تستصوبون فيه ) ما كنت قاطعة أمرا ( ما أبت أمرا ) حتى تشهدون ( إلا ~~بمحضركم استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإجابة # النمل : ( 33 ) قالوا نحن أولوا . . . . . # ) قالوا نحن أولوا قوة ( بالاجساد والعدد ) وأولو بأس شديد ( نجدة وشجاعة ~~) والأمر إليك ( موكول ) فانظري ماذا تأمرين ( من ms1153 المقاتلة أو الصلح نطعك ~~ونتبع رأيك # النمل : ( 34 ) قالت إن الملوك . . . . . # ) قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية ( عنوة وغلبة ) أفسدوها ( تزييف لما ~~احست منهم من الميل إلى المقاتلة بإدعائهم القوى الذاتية والعرضية واشعار ~~بأنها ترى الصلح مخافة أن يتخطى سليمان خططهم فسرع إلى افساد ما يصادفه من ~~أموالهم وعماراتهم ثم أن الحرب سجال لا تدري عاقبتها ) وجعلوا أعزة أهلها ~~أذلة ( بنهب أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير PageV04P266 ~~" صفحة رقم 267 " # ذلك من الاهانة والاسر ) وكذلك يفعلون ( تأكيد لما وصفت من حالهم وتقرير ~~بأن ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرة أو تصديق لها من الله عز وجل # النمل : ( 35 ) وإني مرسلة إليهم . . . . . # ) وإني مرسلة إليهم بهدية ( بيان لما ترى تقديمه في المصالحة والمعنى إني ~~مرسلة رسلا بهدية ادفعه بها عن ملكي ) فناظرة بم يرجع المرسلون ( من حاله ~~حتى اعمل بحسب ذلك روي إنها بعثت منذر بن عمرو في وفد وارسلت معهم غلمانا ~~على زي الجواري وجواري على زي الغلمان وحقا في درة عذراء وجزعة معوجة الثقب ~~وقالت إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك ~~في الخرزة خيطا فلما وصلوا إلى معسكره ورأوا عظمة شأنه تقاصرت إليهم نفوسهم ~~فلما وقفوا بين يديه وقد سبقهم جبريل بالحال فطلب الحق وأخبر عما فيه فأمر ~~الارضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ونفذت في ~~الجزعة ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم ~~تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية # النمل : ( 36 ) فلما جاء سليمان . . . . . # ) فلما جاء سليمان ( أي الرسول أو ما أهدت إليه وقرئ / فلما جاؤوا / ) ~~قال أتمدونن بمال ( خطاب للرسول ومن معه أو للرسول والمرسل على تغليب ~~المخاطب وقرأ حمزة ويعقوب بالادغام وقرئ بنون واحدة وبنونين وحذف الياء / ~~فلما آتاني الله / من النبوة والملك الذي لا مزيد عليه وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وحفص بفتح الياء والباقون بإسكانها بإمالتها الكسائي وحده ) خير مما آتاكم ~~( فلا حاجة لي إلى هديتكم ms1154 ولا وقع لها عندي ) بل أنتم بهديتكم تفرحون ( ~~لانكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا فتفرحون بما يهدى اليكم حبا ~~لزيادة أموالكم أو بما تهدونه افتخارا على امثالكم والاضراب عن انكار ~~الامداد بالمال عليه وتقليله إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو قياس حاله ~~على حالهم في قصور الهمة بالدنيا والزيادة فيها # النمل : ( 37 ) ارجع إليهم فلنأتينهم . . . . . # ) أرجع ( أيها الرسول ) إليهم ( إلى بلقيس وقومها ) فلنأتينهم بجنود لا ~~قبل لهم بها ( PageV04P267 ~~" صفحة رقم 268 " # لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها وقرئ ) بهم ( ) ~~ولنخرجنهم منها ( من سبأ ) أذلة ( بذهاب ما كانوا فيه من العز ) وهم صاغرون ~~( أسراء مهانون # النمل : ( 38 ) قال يا أيها . . . . . # ) قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها ( أراد بذلك أن يريها بعض ما خصه ~~الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة وصدقه في دعوى النبوة ~~ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر اتعرفه أم تنكره ) قبل أن يأتوني مسلمين ~~( فإنها إذا أتت مسلمة لم يحل اخذه إلا برضاها # النمل : ( 39 ) قال عفريت من . . . . . # ) قال عفريت ( خبيث مارد ) من الجن ( بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث ~~المنكر المعفر أقرانه وكان اسمه ذكوان أو صخرا ) أنا آتيك به قبل أن تقوم ~~من مقامك ( من مجلسك للحكومة وكان يجلس إلى نصف النهار ) وإني عليه ( على ~~حمله ) لقوي أمين ( لا أختزل منه شيئا ولا أبدله # النمل : ( 40 ) قال الذي عنده . . . . . # ) قال الذي عنده علم من الكتاب ( آصف بن برخيا وزيره أو الخضر أو جبريل ~~عليهما السلام أو ملك ايده الله به أو سليمان عليه السلام نفسه فيكون ~~التعبير عنه بذلك للدلالة على شرف العلم وأن هذه الكرامة كانت بسببه ~~والخطاب في ) أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ( للعفريت كأنه استبطأه ~~فقال له ذلك أو أراد اظهار معجزة في نقله فتحداهم اولا ثم اراهم انه يتأتى ~~له ما لا يتأتى لعفاريت الجن فضلا عن غيرهم والمراد ب ) الكتاب ( جنس الكتب ~~المنزلة أو اللوح و) آتيك ( في الموضعين ms1155 صالح للفعلية والاسمية والطرف ~~تحريك الاجفان للنظر فوضع موضعه ولما كان الناظر يوصف بإرسال الطرف كما في ~~قوله " وكنت إذا ارسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر " PageV04P268 # " صفحة رقم 269 " # وصف برد الطرف والطرف بالارتداد والمعنى انك ترسل طرفك نحو شيء فقبل أن ~~ترده احضر عرشها بين يديك وهذا غاية في الاسراع ومثل فيه ) فلما رآه ( أي ~~العرش ) مستقرا عنده ( حاصلا بين يديه قال تلقيا للنعمة بالشكر يعلى شاكلة ~~المخلصين من عباد الله تعالى ) هذا من فضل ربي ( تفضل به علي من غير ~~استحقاق والاشارة إلى التمكن من احضار العرش في مدة ارتداد الطرف من سيرة ~~شهرين بنفسه أو غيره والكلام في إمكان مثله قد مر في آية الاسراء ) ليبلوني ~~أأشكر ( بأن أراه فضلا من الله تعالى بلا حول مني ولا قوة واقوم بحقه ) أم ~~أكفر ( بأن أجد نفسي في البين أو اقصر في أداء مواجبه ومحلها النصب على ~~البدل من الياء ) ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ( لأنه به يستجلب لها دوام ~~النعمة ومزيدها ويحط عنها عبء الواجب ويحفظها عن وصمة الكفران ) ومن كفر ~~فإن ربي غني ( عن شركه ) كريم ( بالانعام عليه ثانيا # النمل : ( 41 ) قال نكروا لها . . . . . # ) قال نكروا لها عرشها ( بتغيير هيئته وشكله ) ننظر ( جواب الأمر وقرئ ~~بالرفع على الاستئناف ) أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ( إلى معرفته أو ~~الجواب الصواب وقيل إلى الإيمان بالله ورسوله إذا رأت تقدم عرشها وقد خلفته ~~مغلقة عليه الابواب موكلة عليها الحراس # النمل : ( 42 ) فلما جاءت قيل . . . . . # ) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك ( تشبيها عليها زيادة في امتحان عقلها إذ ~~ذكرت عنده بسخافة العقل ) قالت كأنه هو ( ولم تقل هو هو لاحتمال أن يكون ~~مثله وذلك من كمال عقلها ) وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ( من تتمة ~~كلامها كأنها ظنت انه أراد بذلك اختبار عقلها واظهار معجزة لها فقالت ~~وأوتينا العلم بكمال قدرة الله وصحة نبوتك قبل هذه الحالة أو المعجزة مما ~~تقدم من الآيات وقيل انه من كلام سليمان عليه السلام ms1156 وقومه وعطوفه على ~~جوابها لما فيه من الدلالة على ايمانها بالله ورسوله حيث جوزت أن يكون ذلك ~~عرشها تجويزا غالبا وإحذار ثمة من المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله ~~تعالى ولا تظهر إلا على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي واوتينا العلم ~~بالله وقدرته صحة ما جاء به عنده قبلها وكنا منقادين لحكمه ولم نزل على ~~دينه ويكون غرضهم فيه التحدث بما أنعم الله عليهم من التقدم في ذلك شكر ~~الله تعالى PageV04P269 ~~" صفحة رقم 270 " # النمل : ( 43 ) وصدها ما كانت . . . . . # ) وصدها ما كانت تعبد من دون الله ( أي وصدها عبادتها الشمس عن التقدم ~~إلى الإسلام أو وصدها الله عن عبادتها بالتوفيق للايمان ) إنها كانت من قوم ~~كافرين ( وقرئ بالفتح على الابدال من فاعل صدها على الأول أي صدها نشؤها ~~بين اظهر الكفار أو التعليل له # النمل : ( 44 ) قيل لها ادخلي . . . . . # ) قيل لها ادخلي الصرح ( القصر وقيل عرضة الدار ) فلما رأته حسبته لجة ~~وكشفت عن ساقيها ( روي انه أمر قبل قدومها ببناء قصر صحنه من زجاج ابيض ~~واجرى من تحته الماء والقى فيه حيوانات البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه ~~فلما أبصرته ظننته ماء راكدا فكشفت عن ساقيها وقرأ ابن كثير برواية قنبل ) ~~ساقيها ( بالهمز حملا على جمعه سؤوق وأسؤق ) قال إنه ( إن ما تظنينه ماء ) ~~صرح ممرد ( مملس ) من قوارير ( من الزجاج ) قالت رب إني ظلمت نفسي ( ~~بعبادتي الشمس وقيل بظني بسليمان فإنها حسبت انه يغرقها في اللجة ) وأسلمت ~~مع سليمان لله رب العالمين ( فيما أمر به عباده وقد اختلف في أنه تزوجها أو ~~زوجها من ذي تبع ملك همدان # النمل : ( 45 ) ولقد أرسلنا إلى . . . . . # ) ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله ( بأن اعبدوا الله ~~وقرئ بضم النون على اتباعها الباء ) فإذا هم فريقان يختصمون ( ففاجئوا ~~التفرق والاختصام فآمن فريق وكفر فريق والواو لمجموع الفريقين # النمل : ( 46 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة ( بالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدنا ) ~~قبل الحسنة ( قبل التوبة فتؤخرونها ms1157 إلى نزول العقاب فإنهم كانوا يقولون إن ~~صدق ايعاده تبنا حينئذ ) لولا تستغفرون الله ( قبل نزوله ) لعلكم ترحمون ( ~~بقبولها فإنها لا تقبل حينئذ # النمل : ( 47 ) قالوا اطيرنا بك . . . . . # ) قالوا اطيرنا ( تشاءمنا ) بك وبمن معك ( إذ تتابعت علينا الشدائد أو ~~وقع بيننا الافتراق منذ اخترعتم دينكم ) قال طائركم ( سببكم الذي جاء منه ~~شركم ) عند الله ( وهو قدره أو عملكم المكتوب عنده ) بل أنتم قوم تفتنون ( ~~تختبرون بتعاقب السراء والضراء والاضراب من بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما ~~يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي إليه # النمل : ( 48 ) وكان في المدينة . . . . . # ) وكان في المدينة تسعة رهط ( نسعة انفس وانما وقع تمييزا للتسعة باعتبار ~~المعنى والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة النفر ~~من الثلاثة إلى PageV04P270 ~~" صفحة رقم 271 " # التسعة ) يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( أي شأنهم الافساد الخالص عن شوب الصلاح # النمل : ( 49 ) قالوا تقاسموا بالله . . . . . # ) قالوا ( أي قال بعضهم لبعض ) تقاسموا بالله ( أمر مقول أو خبر وقع بدلا ~~أو حالا بإضمار قد ) لنبيتنه وأهله ( لنباغتن صالحا وأهله ليلا وقرأ حمزة ~~والكسائي بالتاء على خطاب بعضهم لبعض وقرئ بالياء على أن تقاسموا خبر ) ثم ~~لنقولن ( فيه القراءات الثلاث ) لوليه ( لولي دمه ) ما شهدنا مهلك أهله ( ~~فضلا أن تولينا اهلاكهم وهو يحتمل المصدر والزمان والمكان وكذا ) مهلك ( في ~~قراءة حفص فإن مفعلا قد جاء مصدرا كمرجع وقرأ أبو بكر بالفتح فيكون مصدرا ) ~~وإنا لصادقون ( ونحلف إنا لصادقون أو والحال ) وإنا لصادقون ( فيما ذكرنا ~~لأن الشاهد للشيء غير المباشر له عرفا أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل ~~مهلكه ومهلكهم كقولك ما رأيت ثمة رجلا بل رجلين # النمل : ( 50 ) ومكروا مكرا ومكرنا . . . . . # ) ومكروا مكرا ( بهذه المواضعة ) ومكرنا مكرا ( بأن جعلناها سببا ~~لأهلاكهم ) وهم لا يشعرون ( بذلك روي أنه كان لصالح في الحجر مسجد في شعب ~~يصلي فيه فقالوا زعم انه يغفر منا إلى ثلاث فنفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث ~~فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه فوقع عليهم صخرة حيالهم فطبقت عليهم ms1158 فم الشعب ~~فهلكوا ثمة وهلك الباقون في اماكنهم بالصيحة كما أشار إليه قوله # النمل : ( 51 ) فانظر كيف كان . . . . . # ) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ( و) كان ( إن ~~جعلت ناقصة فخبرها ) كيف ( و) أنا دمرناهم ( استئناف أو خبر محذوف لا خبر ) ~~كان ( لعدم العائد وان جعلتها تامة ف ) كيف ( حال وقرأ الكوفيون ويعقوب ) ~~أنا دمرناهم ( بالفتح على انه خبر محذوف أو بدل من اسم ) كان ( أو خبر له ~~و) كيف ( حال # النمل : ( 52 ) فتلك بيوتهم خاوية . . . . . # ) فتلك بيوتهم خاوية ( خالية من خوى البطن إذا خلا أو ساقطة منهدمة من ~~خوى النجم إذا سقط وهي حال عمل فيها معنى الاشارة وقرئ بالرفع على انه خبر مبتدأ PageV04P271 ~~" صفحة رقم 272 " # محذوف ) بما ظلموا ( بسبب ظلمهم ) إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ( يتعظون # النمل : ( 53 ) وأنجينا الذين آمنوا . . . . . # ) وأنجينا الذين آمنوا ( صالحا ومن معه ) وكانوا يتقون ( الكفر والمعاصي ~~فلذلك خصوا بالنجاة # النمل : ( 54 ) ولوطا إذ قال . . . . . # ) ولوطا ( واذكر لوطا أو وأرسلنا لوطا لدلالة ولقد ارسلنا عليه ) إذ قال ~~لقومه ( بدل على الأول وظرف على الثاني ) أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ( ~~تعلمون فحشها من بصر القلب واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح أو ~~يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا يعلنون بها فتكون افحش # النمل : ( 55 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # ) أئنكم لتأتون الرجال شهوة ( بيان لإتيانهم الفاحشة وتعليله بالشهوة ~~للدلالة على قبحه والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب النسل لا قضاء ~~الوطر ) من دون النساء ( اللاتي خلقن لذلك ) بل أنتم قوم تجهلون ( تفعلون ~~فعل من يجهل قبحها أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن والقبيح أو تجهلون ~~العاقبة والتاء فيه لكون الموصوف به في معنى المخاطب # النمل : ( 56 ) فما كان جواب . . . . . # ) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون ( أي يتنزهن عن افعالنا أو عن الاقذار ويعدون فعلنا قذرا # النمل : ( 57 ) فأنجيناه وأهله إلا . . . . . # ) فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين ( قدرنا كونها من ~~الباقين في العذاب ms1159 # النمل : ( 58 ) وأمطرنا عليهم مطرا . . . . . # ) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين ( مر مثله # النمل : ( 59 ) قل الحمد لله . . . . . # ) قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ( أمر رسوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بعدما قص عليه القصص الدالة على كمال قدرته وعظم شأنه وما خص به ~~رسله من الآيات الكبرى والانتصار من العدا بتحميده والسلام على المصطفين من ~~عبادة شكرا على ما أنعم عليهم أو علمه ما جهل من أحوالهم وعرفانا لفضلهم ~~وحق تقدمهم واجتهادهم في الدين أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ويسلم ~~على من اصطفاه بالعصمة من الفواحش والنجاة من الهلاك PageV04P272 ~~" صفحة رقم 273 " # ) آلله خير أما يشركون ( إلزام لهم وتهكم بهم وتسفيه لرأيهم إذ من ~~المعلوم أن لا خير فيما اشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير ~~وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء # النمل : ( 60 ) أم من خلق . . . . . # ) أمن ( بل أمن ) خلق السماوات والأرض ( التي هي اصول الكائنات ومبادئ ~~المنافع وقرأ أمن بالتخفيف على انه بدل من الله ) وأنزل لكم ( لأجلكم ) من ~~السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ( عدل به من الغيبة إلى التكلم ~~لتأكيد اختصاص الفعل بذاته والتنبيه على أن انبات الحدائق البهية المختلفة ~~الانواع المباعدة الطباع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره كما شاار ~~الهي بوقله ) ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ( شجر الحدائق وهي البساتين من ~~الاحداق وهو الاحاطة ) أإله مع الله ( أغيره يقرن به ويجعل له شريكا وهو ~~المنفرد بالخلق والتكوين وقرئ / أإلها / بإضمار فعل مثل أتدعون أو أتشركون ~~وبتوسيط مدة الهمزتين واخراج الثانية بين بين ) بل هم قوم يعدلون ( عن الحق ~~الذي هو التوحيد # النمل : ( 61 ) أم من جعل . . . . . # ) أم من جعل الأرض قرارا ( بدل من ) أم من خلق السماوات ( وجعلها قرارا ~~بإبداء بعضها من الماء وتسويتها بحيث يتأتى استقرار الإنسان والدواب عليها ~~) وجعل خلالها ( وسطها ) أنهارا ( جارية ) وجعل لها رواسي ( جبالا تتكون ~~فيها المعادن وتنبع من حضيضها المنابع ) وجعل بين البحرين ( العذب والمالح ~~أو ms1160 خليجي فارس والروم ) حاجزا ( برزخا وقد مر بيانه في سورة الفرقان ) أإله ~~مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ( الحق فيشركون به # النمل : ( 62 ) أم من يجيب . . . . . # ) أم من يجيب المضطر إذا دعاه ( المضطر الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجوء ~~إلى الله PageV04P273 ~~" صفحة رقم 274 " # تعالى من الاضطرار وهو افتعال من الضرورة واللام فيه للجنس لا للاستغراق ~~فلا يلزم منه اجابة كل مضطر ) ويكشف السوء ( ويدفع عن الإنسان ما يسوءه ) ~~ويجعلكم خلفاء الأرض ( خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن قبلكم ~~) أإله مع الله ( الذي خصكم بهذه النعم العامة والخاصة ) قليلا ما تذكرون ( ~~أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا وما مزيدة والمراد بالقلة العدم أو الحقارة ~~المزيحة للفائدة وقرأ أبو عمرو وهشام وروح بالياء وحمزة والكسائي وحفص ~~بالتاء وتخفيف الذال # النمل : ( 63 ) أم من يهديكم . . . . . # ) أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر ( بالنجوم وعلامات الأرض وال ) ~~ظلمات ( ظلمات الليالي واضافتها إلى ) البر والبحر ( للملابسة أو مشتبهات ~~الطرق يقال طريقة ظلماء وعمياء للتي لا منار بها ) ومن يرسل الرياح بشرا ~~بين يدي رحمته ( يعني المطر ولو صح أن السبب الأكثر في تكون الرياح معاودة ~~الادخنة الصاعدة من الطبقة الباردة لانكسار حرها وتمويجها الهواء فلا شك أن ~~الاسباب الفاعلية والقابلية لذلك من خلق الله تعالى والفاعل للسبب فعل ~~للمسبب ) أإله مع الله ( يقدر على مثل ذلك ) تعالى الله عما يشركون ( تعالى ~~الله القادر الخالق عن مشاركة العاجز المخلوق # النمل : ( 64 ) أم من يبدأ . . . . . # ) أم من يبدأ الخلق ثم يعيده ( والكفرة وإن أنكروا الاعادة فهم محجوجون ~~بالحجج الدالة عليها ) ومن يرزقكم من السماء والأرض ( أي بأسباب سماوية ~~وأرضية ) أإله مع الله ( يفعل ذلك ) قل هاتوا برهانكم ( على أن غيره يقدر ~~على شيء من ذلك ) إن كنتم صادقين ( في إشراككم فإن كمال القدرة من لوازم ~~الألوهية # النمل : ( 65 ) قل لا يعلم . . . . . # ) قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ( لما بين اختصاصه ~~تعالى بالقدرة التامة الفائقة العامة اتبعه ما هو كاللازم له ms1161 وهو التفرد ~~بعلم الغيب والاستثناء منقطع ورفع المستثنى على اللغة التميمية للدلالة على ~~انه تعالى إن كان ممن في السماوات PageV04P274 ~~" صفحة رقم 275 " # والأرض ففيها من يعلم الغيب مبالغة في نفيه عنهم أو متصل على أن المراد ~~ممن في السماوات والأرض من تعلق علمه بها واطلع عليها اطلاع الحاضر فيها ~~فإنه يعم الله تعالى وأولي العلم من خلقه وهو موصول أو موصوف ) وما يشعرون ~~أيان يبعثون ( متى ينشرون مركبة من أي وآن وقرئت بكسر الهمزة والضمير لمن ~~وقيل للكفرة # النمل : ( 66 ) بل ادارك علمهم . . . . . # ) بل ادارك علمهم في الآخرة ( لما نفى عنهم علم الغيب واكد ذلك بنفي ~~شعورهم بما هو مآلهم لا محالة بالغة فيه بأن أضرب عنه وبين أن ما انتهى ~~وتكامل فيه اسباب علمهم من الحجج والايات هو أن القيامة كائنة لا محالة لا ~~يعلمونه كما ينبغي ) بل هم في شك منها ( كمن تحير في الأمر لا يجد عليه ~~دليلا ) بل هم منها عمون ( لا يدركون دلائلها لاختلال بصيرتهم وهذا وإن ~~اختص بالمشركين ممن في السماوات والأرض نسب إلى جميعهم كما يسند فعل البعض ~~إلى الكل والاضرابات الثلاث تنزيل لاحوالهم وقل الأول اضراب عن نفي الشعور ~~بوقت القيامة عنهم إلى وصفهم باستحكام علمهم في أمر الآخرة تهكما بهم وقيل ~~أدرك بمعنى انتهى واضمحل من قولهم ادركت الثمرة لأن تلك غايتها التي عندها ~~تعدم وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص / بل ادراك / بمعنى تتابع ~~حتى استحكم أو تتابع حى انقطع من تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في الهلاك ~~وأبو بكر أدرك واصلهما تفاعل وافتعل وقرئ / أأدرك / بهمزتين و/ آأدرك / ~~بألف بينهما و/ بل أدرك / و/ بل تدارك / و/ بلى أأدرك / و/ أم إدراك / أو / ~~تدارك / وما فيه استفهام صريح أو مضمن من ذلك فإنكار وما فيه بلى فإثبات ~~لشعورهم وتفسير له بالادراك على التهكم وما بعده اضراب عن التفسير مبالغة ~~في نفيه ودلالة على أن شعورهم بها أنهم شاكون فيها ) بل ( إنهم ) منها عمون ~~( أو رد وانكار لشعورهم ms1162 PageV04P275 ~~" صفحة رقم 276 " # النمل : ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ( كالبيان ~~لعمههم والعامل في إذا ما دل عليه ) أئنا لمخرجون ( وهو نخرج لا مخرجون لأن ~~كلا من الهمزة وإن واللم مانعة من عمله فيما قبلها وتكرير الهمزة للمبالغة ~~في الإنكار والمراد بالاخراج الاخراج من الاجداث أو من حال الفناء إلى ~~الحياة وقرأ نافع إذا كنا بهمزة واحدة مكسورة وقرأ ابن عامر والكسائي / ~~إننا لمخرجون / بنونين على الخبر # النمل : ( 68 ) لقد وعدنا هذا . . . . . # ) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل ( من قبل وعد محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وتقديم هذا على نحن لأن المقصود بالذكر هو البعث وحيث أخر فالمقصود ~~به المبعوث ) إن هذا إلا أساطير الأولين ( التي هي كالاسمار # النمل : ( 69 ) قل سيروا في . . . . . # ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ( تهديد لهم على ~~التكذيب وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم والتعبير عنهم ب ) ~~المجرمين ( ليكون لطفا بالمؤمنين في ترك الجرائم # النمل : ( 70 ) ولا تحزن عليهم . . . . . # ) ولا تحزن عليهم ( على تكذيبهم واعراضهم ) ولا تكن في ضيق ( في حرج صدر ~~وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان وقرئ ضيق أي أمر ضيق ) مما يمكرون ( ~~من مكرهم فإن الله يعصمك من الناس # النمل : ( 71 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الوعد ( العذاب الموعود ) إن كنتم صادقين ) # النمل : ( 72 ) قل عسى أن . . . . . # ) قل عسى أن يكون ردف لكم ( تبعكم ولحقكم واللام مزيدة للتأكيد أو الفعل ~~مضمن معنى فعل يتعدى باللام مثل دنا وقرئ بالفتح وهو لغة فيه ) بعض الذي ~~تستعجلون ( حلوله وهو عذاب يوم بدر وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم ~~بها وإنما يطلقونها اظهارا لوقارهم واشعارا بأن الرمز منهم كالتصريح من ~~غيرهم وعليه جرى وعد الله تعالى ووعيده PageV04P276 ~~" صفحة رقم 277 " # النمل : ( 73 ) وإن ربك لذو . . . . . # ) وإن ربك لذو فضل على الناس ( لتأخير عقوبتهم على المعاصي والفضل ~~والفاضلة الافضال وجميعها فضول وفواضل ) ولكن أكثرهم لا يشكرون ( لا يعرفون ~~حق ms1163 النعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون بجهلهم وقوعه # النمل : ( 74 ) وإن ربك ليعلم . . . . . # ) وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم ( ما تخفيه وقرئ بفتح التاء من كنت أي ~~سترت ) وما يعلنون ( من عداوتك فيجازيهم عليه # النمل : ( 75 ) وما من غائبة . . . . . # ) وما من غائبة في السماء والأرض ( خافية فيهما وهما من الصفات الغالبة ~~والتاء فيهما للمبالغة كما في الرواية أو اسمان لما يغيب ويخفى كالتاء في ~~عافية وعاقبة ) إلا في كتاب مبين ( بين أو ) مبين ( ما فيه لما يطالعه ~~والمراد اللوح أو القضاء على الاستعارة # النمل : ( 76 ) إن هذا القرآن . . . . . # ) إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ( ~~كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار وعزيز والمسيح # النمل : ( 77 ) وإنه لهدى ورحمة . . . . . # ) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ( فإنهم المنتفعون به # النمل : ( 78 ) إن ربك يقضي . . . . . # ) إن ربك يقضي بينهم ( بين بني إسرائيل ) بحكمه ( بما يحكم به وهو الحق ~~أو بحكمته ويدل عليه انه قرئ بحكمه ) وهو العزيز ( فلا يرد قضاؤه ) العليم ~~( بحقيقة ما يقضى فيه وحكمه # النمل : ( 79 ) فتوكل على الله . . . . . # ) فتوكل على الله ( ولا تبال بمعاداتهم ) إنك على الحق المبين ( وصاحب ~~الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره # النمل : ( 80 ) إنك لا تسمع . . . . . # ) إنك لا تسمع الموتى ( تعليل آخر للامر بالتوكل من حيث إنه يقطع طعمه عن ~~مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا وانما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما ~~يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله ) لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء ~~إذا ولوا مدبرين ( فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد وقرأ ابن كثير ) ولا ~~يسمع الصم ( PageV04P277 ~~" صفحة رقم 278 " # النمل : ( 81 ) وما أنت بهادي . . . . . # ) وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ( حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر وقرأ ~~حمزة وحده ) وما أنت بهادي العمي ( ) إن تسمع ( أي ما يجدي اسماعك ) إلا من ~~يؤمن بآياتنا ( من هو في علم الله كذلك ) فهم مسلمون ( مخلصون من أسلم وجهه لله # النمل : ( 82 ) وإذا وقع القول . . . . . # ) وإذا وقع القول عليهم ( إذا دنا وقوع معناه وهو ما ms1164 وعدوا به من البعث ~~والعذاب ) أخرجنا لهم دابة من الأرض ( وهي الجساسة روي أن طولها ستون ذراعا ~~ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب وروي ~~انه ( صلى الله عليه وسلم ) سئل من أين مخرجها فقال من أعظم المساجد حرمة ~~على الله يعني المسجد الحرام ) تكلمهم ( من الكلام وقيل من الكلم إذ قرئ ) ~~تكلمهم ( وروي إنها تخرج ومعها عصى موسى وخاتم سليمان عليهما الصلاة ~~والسلام فتنكت بالعصا في مسجد المؤمن نكتة بيضاء فيبيض وجهه وبالخاتم في ~~أنف الكافر نكتة سوداء فيسود وجهه ) أن الناس كانوا بآياتنا ( خروجها وسائر ~~احوالها فإنها من آيات الله تعالى وقيل القرآن وقرأ الكوفيون أن الناس ~~بالفتح ) لا يوقنون ( لا يتيقنون وهو حكاية معنى قولها أو حكايتها لقول ~~الله عز وجل أو علة خروجها أو تكلمها على حذف الجار # النمل : ( 83 ) ويوم نحشر من . . . . . # ) ويوم نحشر من كل أمة فوجا ( يعني يوم القيامة ) ممن يكذب بآياتنا ( ~~بيان للفوج أي فوجا مكذبين و) من ( الأولى للتبعيض لان أمة كل نبي وهل كل ~~قرن شامل PageV04P278 ~~" صفحة رقم 279 " # للمصدقين المكذبين ) فهم يوزعون ( يحبس اولهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو ~~عبارة عن كثرة عددهم وتباعد اطرافهم # النمل : ( 84 ) حتى إذا جاؤوا . . . . . # ) حتى إذا جاؤوا ( إلى المحشر ) قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما ( ~~الواو للحال أي اكذبتم بها بادئ الرأي غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم ~~بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو التكذيب أو للعطف أي اجمعتم بين التكذيب ~~بها وعدم القاء الاذهان لتحققها ) أم ماذا كنتم تعملون ( أم أي شيء كنتم ~~تعملونه بعد ذلك وهو للتبكيت إذ لم يفعوا غير التكذيب من الجهل فلا يقدرون ~~أن يقولوا فعلنا غير ذلك # النمل : ( 85 ) ووقع القول عليهم . . . . . # ) ووقع القول عليهم ( حل بهم العذاب الموعود وهو كبهم في النار بعد ذلك ) ~~بما ظلموا ( بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله ) فهم لا ينطقون ( باعتذار ~~لشغلهم بالعذاب # النمل : ( 86 ) ألم يروا أنا . . . . . # ) ألم يروا ( ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر ms1165 وبعثة الرسل ~~لأن تعاقب النور والظلمة إلى وجه مخصوص غير متعين بذاته لا يكون إلا بقدرة ~~قاهر وان من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحدة قدر على إبدال ~~الموت بالحياة في مواد الابدان وان من جعل النهار ليبصروا فيه سببا من ~~اسباب معاشهم لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم ) ~~أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه ( بالنوم والقرار ) والنهار مبصرا ( فإن أصله ~~ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الابصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لا ~~ينفك عنها ) إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( لدلاتها على الأمور الثلاثة # النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . # ) ويوم ينفخ في الصور ( في الصور أو القرن وقيل إنه تمثيل لانبعاث الموتى ~~بانبعاث الجيش إذا نفخ في البوق ) ففزع من في السماوات ومن في الأرض ( من ~~الهول وعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه ) إلا من شاء الله ( أن لا يفزع بأن ~~يثبت قلبه قيل هم PageV04P279 ~~" صفحة رقم 280 " # جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل وقيل الحور والخزنة وحملة العرش وقيل ~~الشهداء وقيل موسى عليه الصلاة والسلام لانه صعق مرة ولعل المراد ما يعم ~~ذلك ) وكل أتوه ( حاضرون الموقف بعد النفخة الثانية أو راجعون إلى أمره ~~وقرأ حمزة وحفص ) آتوه ( على الفعل وقرئ ) آتاه ( على التوحيد للفظ الكل ) ~~داخرين ( صاغرين وقرئ / دخرين / # النمل : ( 88 ) وترى الجبال تحسبها . . . . . # ) وترى الجبال تحسبها جامدة ( ثابتة في مكانها ) وهي تمر مر السحاب ( في ~~السرعة وذلك لأن الاجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد لا تكاد تبين حركتها ~~) صنع الله ( مصدر مؤكد لنفسه وهو لمضمون الجملة المتقدمة كقوله ) وعد الله ~~( ) الذي أتقن كل شيء ( احكم خلقه وسواه على ما ينبغي ) إنه خبير بما ~~تفعلون ( عالم بظواهر الأفعال وبواطنها فيجازيكم عليها كما قال # النمل : ( 89 ) من جاء بالحسنة . . . . . # ) من جاء بالحسنة فله خير منها ( إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقي ~~بالفاني وسبعمائة بواحدة وقيل ) خير منها ( أي خير حاصل من جهتها وهو الجنة ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام / خبير بما يفعلون ms1166 / بالياء والباقون بالتاء ~~) وهم من فزع يومئذ آمنون ( يعني به خوف عذاب يوم القيامة وبالاول ما يلحق ~~الإنسان من التهيب لما يرى من الاهوال والعظائم لذلك يعم الكافر والمؤمن ~~وقرأ الكوفيون بالتنوين لأن المراد فزع واحد من أفزاع ذلك اليوم وآمن يتعدى ~~بالجار وبنفسه كقوله ) أفأمنوا مكر الله ( وقرأ الكوفيون ونافع ) يومئذ ( ~~بفتح الميم والباقون بكسرها # النمل : ( 90 ) ومن جاء بالسيئة . . . . . # ) ومن جاء بالسيئة ( قيل بالشرك ) فكبت وجوههم في النار ( فكبوا فيها على PageV04P280 ~~" صفحة رقم 281 " # وجوههم ويجوز أن يراد بالوجوه أنفسهم كما اريدت بالايدي في قوله تعالى ) ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( ) هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ( على ~~الالتفات أو باضمار القول أي قيل لهم ذلك # النمل : ( 91 ) إنما أمرت أن . . . . . # ) إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها ( أمر الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بأن يقول لهم ذلك بعدما بين المبدأ والمعاد وشرح احوال القيامة ~~واشعار بأنه قد أتم الدعوة وقد كملت وما عليه بعد إلا الاشتغال بشأنه ~~والاستغراق في عبادة ربه وتخصيص مكة بهذه الاضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها ~~وقرئ / التي حرمها / ) وله كل شيء ( خلقا وملكا ) وأمرت أن أكون من ~~المسلمين ( المنقادين أو الثابتين على ملة الإسلام # النمل : ( 92 ) وأن أتلو القرآن . . . . . # ) وأن أتلو القرآن ( وان اواظب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه في تلاوته ~~شيئا فشيئا أو اتباعه وقرئ ) واتل عليهم ( / وأن أتل / ) فمن اهتدى ( ~~باتباعه اياي في ذلك ) فإنما يهتدي لنفسه ( فإن منافعه عائدة إليه ) ومن ضل ~~( بمخالفتي ) فقل إنما أنا من المنذرين ( فلا علي من وبال ضلاله شيء إذ ما ~~على الرسول إلا البلاغ وقد بلغت # النمل : ( 93 ) وقل الحمد لله . . . . . # ) وقل الحمد لله ( على نعمة النبوة أو على ما علمني ووفقني للعمل به ) ~~سيريكم آياته ( القاهرة في الدنيا كوقعة بدر وخروج دابة الأرض أو في الآخرة ~~) فتعرفونها ( أنها آيات الله ولكن حين لا تنفعكم المعرفة ) وما ربك بغافل ~~عما تعملون ( فلا تحسبوا أن تأخير عذابكم لغفلته عن أعمالكم وقرأ ابن كثير ms1167 ~~وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالياء عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~سورة طس كان له من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق سليمان وكذب به وهودا ~~وصالحا وإبراهيم وشعيبا ويخرج من قبره وهو ينادي لا اله إلا الله PageV04P281 ~~" صفحة رقم 282 " ### | AUTO سورة القصص # مكية وقيل إلا قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب إلى قوله لا نبتغي ~~الجاهلين وهي ثمان وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # القصص : ( 1 ) طسم # ) طسم ) # القصص : ( 2 ) تلك آيات الكتاب . . . . . # ) تلك آيات الكتاب المبين ) # القصص : ( 3 ) نتلوا عليك من . . . . . # ) نتلوا عليك ( نقرؤه بقراءة جبريل ويجوز أن يكون بمعنى ننزله مجازا ) من ~~نبإ موسى وفرعون ( بعض نبئهما مفعول ) نتلوا ( ) بالحق ( محقين ) لقوم ~~يؤمنون ( لأنهم المنتفعون به # القصص : ( 4 ) إن فرعون علا . . . . . # ) إن فرعون علا في الأرض ( استئناف ) مبين ( لذلك البعض والأرض ارض مصر ) ~~وجعل أهلها شيعا ( فرقا يشيعونه فيما يريد أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو ~~اصنافا في استخدامه استعمل كل صنف في عمل أو احزابا بأن أغرى بينهم العداوة ~~كي لا يتفقوا عليه ) يستضعف طائفة منهم ( وهم بنو إسرائيل والجمة حال من ~~فاعل ) جعل ( أو صفة ل ) شيعا ( أو استئناف وقوله ) يذبح أبناءهم ويستحيي ~~نساءهم ( بدل منها وكان ذلك لأن كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل ~~يذهب ملكك على يده وذلك كان من PageV04P282 ~~" صفحة رقم 283 " # غاية حمقه فإنه لو صدق لم يندفع بالقتل وإن كذب فما وجهه ) إنه كان من ~~المفسدين ( فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد # القصص : ( 5 ) ونريد أن نمن . . . . . # ) ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ( أن نتفضل عليهم بإنقاذهم ~~من بأسه ) ونريد ( حكاية حال ماضية معطوفة على ) إن فرعون علا في الأرض ( ~~من حيث انهما واقعان تفسير لل ) نبأ ( أو حال من ) يستضعف ( ولا يلزم من ~~مقارنة الارادة للاستضعاف مقارنة المراد له لجواز أن يكون تعلق الارادة به ~~حينئذ تعلقا استقباليا مع أن منة الله بخلاصهم لما كانت قريبة الوقوع ms1168 منه ~~جاز أن تجري مجرى المقارن ) ونجعلهم أئمة ( مقدمين في أمر الدين ) ونجعلهم ~~الوارثين ( لما كان في ملك فرعون وقومه # القصص : ( 6 ) ونمكن لهم في . . . . . # ) ونمكن لهم في الأرض ( ارض مصر والشام واصل التمكين أن تجعل للشيء مكانا ~~يتمكن فيه ثم استعير للتسليط واطلاق الأمر ) ونري فرعون وهامان وجنودهما ~~منهم ( من بني إسرائيل ) ما كانوا يحذرون ( من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد ~~مولود منهم وقرأ حمزة والكسائي ) ويرى ( بالياء و) فرعون وهامان وجنودهما ( بالرفع # القصص : ( 7 ) وأوحينا إلى أم . . . . . # ) وأوحينا إلى أم موسى ( بالهام أو رؤيا ) أن أرضعيه ( ما أمكنك اخفاؤه ) ~~فإذا خفت عليه ( بأن يحس به ) فألقيه في اليم ( في البحر يريد النيل ) ولا ~~تخافي ( عليه ضيعة ولا شدة ) ولا تحزني ( لفراقه ) إنا رادوه إليك ( عن ~~قريب بحيث تأمنين عليه ) وجاعلوه من المرسلين ( روي إنها لما ضر بها الطلق ~~دعت قابلة من الموكلات بحبالى بني إسرائيل فعالجتها فلما وقع موسى على ~~الأرض هالها نور بين عينيه وارتعشت مفاصلها ودخل حبه في قلبها بحيث منعها ~~من السعاية فأرضعته ثلاثة اشهر ثم الح فرعون في طلب الماليد واجتهد العيون ~~في تفحصها فأخذت له تابوتا فقذفته في النيل # القصص : ( 8 ) فالتقطه آل فرعون . . . . . # ) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( تعليل لالتقاطهم إياه بما هو ~~عاقبته ومؤداه تشبيها له بالغرض الحامل عليه وقرأ حمزة والكسائي ) وحزنا ( ~~) إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ( في كل شيء فليس ببدع منهم أن ~~قتلوا ألوفا لأجله ثم اخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون أو ~~مذنبين فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم فالجملة اعتراض لتأكيد ~~خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به PageV04P283 ~~" صفحة رقم 284 " # وقرئ / خاطين / تخفيف ) خاطئين ( أو / خاطين / الصواب إلى الخطأ # القصص : ( 9 ) وقالت امرأة فرعون . . . . . # ) وقالت امرأة فرعون ( أي لفرعون حين أخرجته من التابوت ) قرة عين لي ولك ~~( هو قرة عين لنا لأنهما لما رأياه أخرج من التابوت أحباه أو لأنه كانت له ~~ابنة برصاء وعالجها الاطباء بريق حيوان ms1169 بحري يشبه الإنسان فلطخت برصها ~~بريقه فبرئت وفي الحديث انه قال لك لا لي ولو قال هو لي كما هو لك لهداه ~~الله كما هداها ) لا تقتلوه ( خطاب بلفظ الجمع للتعظيم ) عسى أن ينفعنا ( ~~فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه ~~إبهامه لبنا وبرئ البرصاء بريقه ) أو نتخذه ولدا ( أو نتبناه فإنه أهل له ) ~~وهم لا يشعرون ( حال من الملتقطين أو من القائلة والمقول له أي وهم لا ~~يشعرون انهم على الخطأ في التقاطه أو في طمع النفع منه والتبني له أو من ~~أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس أي ) وهم لا يشعرون ( انه لغيرنا وقد ~~تبنيناه # القصص : ( 10 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . # ) وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ( صفرا من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة ~~حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى ) وأفئدتهم هواء ( أي خلاء لا ~~عقول فيها PageV04P284 ~~" صفحة رقم 285 " # ويؤيده انه قرئ / فرغا / من قولهم دماؤهم بينهم فرغ أي هدر أو من الهم ~~لفرط وثوقها بوعد الله تعالى أو سماعها أن فرعون عطف عليه وتبناه ) إن كادت ~~لتبدي به ( إنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره وقصته من فرط الضجر أو الفرح ~~لتبنيه ) لولا أن ربطنا على قلبها ( بالصبر والثبات ) لتكون من المؤمنين ( ~~من المصدقين بوعد الله أو من الواثقين بحفظه لا بتبني فرعون وعطفه وقرئ ~~موسى اجراء للضمة في جوار الواو مجرى ضمتها في استدعاء همزها همز واو وجوه ~~وهو علة الربط وجواب ) لولا ( محذوف دل عليه ما قبله # القصص : ( 11 ) وقالت لأخته قصيه . . . . . # ) وقالت لأخته ( مريم ) قصيه ( ابتعي أثره وتتبعي خبره ) فبصرت به عن جنب ~~( عن بعد وقرئ / عن جانب / و) عن جنب ( وهو بمعناه ) وهم لا يشعرون ( إنها ~~تقص أو إنها اخته # القصص : ( 12 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . # ) وحرمنا عليه المراضع ( ومنعناه أن يرتضع من المرضعات جمع مرضع أو مرضع ~~وهو الرضاع أو موضع يعني الثدي ) من قبل ( من قبل قصها اثره ) فقالت هل ~~أدلكم على أهل ms1170 بيت يكفلونه لكم ( لاجلكم ) وهم له ناصحون ( لا يقصرون في ~~ارضاعه وتربيته روي أن هامان لما سمعه قال إنها لتعرفه وأهله فخذوها حتى ~~تخبر بحاله فقالت إنما اردت وهم للملك ناصحون فأمرها فرعون أن تأتي بمن ~~يكفله فأتت بأمها وموسى على يد فرعون يبدي وهو يعلله فلما وجد ريحها استأنس ~~والتقم ثديها فقال لها من أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك فقالت أني امرأة ~~طيبة الريح طيبة اللبن لا اوتى بصبي إلا قبلني فدفعه إليها واجرى عليها ~~فرجعت به إلى بيتها من يومها وهو قوله تعالى # القصص : ( 13 ) فرددناه إلى أمه . . . . . # ) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ( بولدها ) ولا تحزن ( بفراقه ) ولتعلم ~~أن وعد الله حق ( علم مشاهدة ) ولكن أكثرهم لا يعلمون ( أن وعده حق ~~فيرتابون فيه أو أن PageV04P285 ~~" صفحة رقم 286 " # الغرض الاصلي من الرد علمها بذلك وما سواه تبع وفيه تعريض بما فرط منها ~~حين سمعت بوقوعه في يد فرعون # القصص : ( 14 ) ولما بلغ أشده . . . . . # ) ولما بلغ أشده ( مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه وذلك من ثلاثين إلى ~~أربعين سنة فإن العقل يكمل حينئذ وروي انه لم يبعث نبي إلا على رأس ~~الأربعين سنة ) واستوى ( قده أو عقله ) آتيناه حكما ( أي نبوة ) وعلما ( ~~بالدين أو علم الحكماء والعلماء سمتهم قبل استنبائه فلا يقول ولا يفعل ما ~~يستجهل فيه وهو اوفق لنظم القصة لان الاستنباء بعد الهجرة في المراجعة ) ~~وكذلك ( ومثل الذي فعلنا بموسى وأمه ) نجزي المحسنين ( على احسانهم # القصص : ( 15 ) ودخل المدينة على . . . . . # ) ودخل المدينة ( ودخل مصر آتيا من قصر فرعون وقيل منف أو حائين أو عين ~~شمس من نوماحيها ) على حين غفلة من أهلها ( في وقت لا يعتاد دخولها ولا ~~يتوقعونه فيه قيل كان وقت القيلولة وقيل بين العشاءين ) فوجد فيها رجلين ~~يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ( أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو ~~إسرائيل والآخر من مخالفين وهم القبط والاشارة على الحكاية ) فاستغاثه الذي ~~من شيعته على الذي ( هو ) من عدوه ( فسأله ms1171 أن يغيثه بالاعانة ولذلك عدي ب ) ~~على ( وقرئ / استعانه / ) فوكزه موسى ( فضرب القبطي بجمع كفه وقرئ فلكزه أي ~~فضرب به صدره ) فقضى عليه ( فقتله واصله فأنهى حياته من قوله ) وقضينا إليه ~~ذلك الأمر ( ) قال هذا من عمل الشيطان ( لانه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه ~~كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ ~~وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه على عادتهم PageV04P286 ~~" صفحة رقم 287 " # في استعظام محقرات فرطت منهم ) إنه عدو مضل مبين ( ظاهر العداوة # القصص : ( 16 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني ظلمت نفسي ( بقتله ) فاغفر لي ( ذنبي ) فغفر له ( لاستغفاره ~~) إنه هو الغفور ( لذنوب عباده ) الرحيم ( بهم # القصص : ( 17 ) قال رب بما . . . . . # ) قال رب بما أنعمت علي ( قسم محذوف الجواب أي اقسم بإنعامك علي بالمغفرة ~~وغيرها لأتوبن ) فلن أكون ظهيرا للمجرمين ( أو استعطاف أي بحق انعامك على ~~عصمني فلن أكون معينا لمن ادت معاونته إلى جم وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما انه لم يستثن فابتلي به مرة أخرى وقيل معناه بما انعمت علي من القوة ~~اعين اولياءك فلن استعملها في مظاهرة اعدائك # القصص : ( 18 ) فأصبح في المدينة . . . . . # ) فأصبح في المدينة خائفا يترقب ( يترقب الاستفادة ) فإذا الذي استنصره ~~بالأمس يستصرخه ( يستغيثه مشتق من الصراخ ) قال له موسى إنك لغوي مبين ( ~~بين الغواية لانك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر # القصص : ( 19 - 20 ) فلما أن أراد . . . . . # ) فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ( لموسى والاسرائيلي لانه لم ~~يكن على دينهما ولان القبط كانوا أعداء لبني إسرائيل ) قال يا موسى أتريد ~~أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ( قاله الاسرائيلي لأنه لما سماه غويا ظن ~~أنه يبطش عليه أو القبطي وكأنه توهم من قوله أنه الذي قتل القبطي بالامس ~~لهذا الاسرائيلي ) إن تريد ( ما تريد ) إلا أن تكون جبارا في الأرض ( تطاول ~~على الناس ولا تنظر في العواقب ) وما تريد أن تكون من المصلحين ( بين الناس ~~فتدفع التخاصم بالتي هي ms1172 احسن ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون ~~وملئه وهموا بقتله فخرج مؤمن آل فرعون وهو ابن عمه ليخبره كما قال تعالى ) ~~وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ( يسرع صفة رجل أو حال منه إذا جعل من PageV04P287 ~~" صفحة رقم 288 " # أقصى المدينة صفة له لا صلة لجاء لأن تخصيصه بها يلحقه بالمعارف ) قال يا ~~موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ( يتشاورون بسببك وانما سمي التشاور ~~ائتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر ) فاخرج إني لك من ~~الناصحين ( اللام للبيان وليس صلة ل ) الناصحين ( لأن معمول الصلة لا يتقدم ~~الموصول # القصص : ( 21 ) فخرج منها خائفا . . . . . # ) فخرج منها ( من المدينة ) خائفا يترقب ( لحوق طالب ) قال رب نجني من ~~القوم الظالمين ( خلصني منهم واحفظني من لحوقهم # القصص : ( 22 ) ولما توجه تلقاء . . . . . # ) ولما توجه تلقاء مدين ( قبالة مدين قرية شعيب سميت باسم مدين بن ~~إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ولم تكن في سلطان فرعون وكان بينها وبين مصر ~~مسيرة ثمان ) قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ( توكلا على الله وحسن ظن ~~به وكان لا يعرف الطريق فعن له ثلاث طرق فأخذ في اوسطها وجاء الطلاب عقيبه ~~فأخذوا في الآخرين # القصص : ( 23 ) ولما ورد ماء . . . . . # ) ولما ورد ماء مدين ( وصل إليه وهو بئر كانوا يسقون منها ) وجد عليه ( ~~وجد فوق شفيرها ) أمة من الناس ( جماعة كثيرة مختلفين ) يسقون ( مواشيهم ) ~~ووجد من دونهم ( في مكان اسفل من مكانهم ) امرأتين تذودان ( تمنعان ~~اغنامهما عن الماء لئلا تختلط بأغنامهم ) قال ما خطبكما ( ما شأنكما تذودان ~~) قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء ( تصرف الرعاة مواشيهم عن الماء حذرا عن ~~مزاحمة الرجال وحذف المفعول لأن الغرض هو بيان ما يدل على عفتهما ويدعوه ~~إلى السقي لهما ثم دونه وقرأ أبو عمرو وابن PageV04P288 ~~" صفحة رقم 289 " # عامر ) يصدر ( أي ينصرف وقرئ ) الرعاء ( بالضم وهو اسم جمع كالرخال ) ~~وأبونا شيخ كبير ( كبير السن لا يستطيع أن يخرج للسقي فيرسلنا اضطرارا # القصص : ( 24 ) فسقى لهما ثم . . . . . # ) فسقى لهما ( مواشيهما رحمة عليهما ms1173 قيل كانت الرعاة يضعون على رأس البئر ~~حجرا لا يقله إلا سبعة رجال أو اكثر فأقله وحده مع ما كان به من الوصب ~~والجوع وجراحة القدم وقيل كانت بئرا أخرى عليها صخرة فرفعها واستقى منها ) ~~ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي ( لأي شيء انزلت الي ) من خير ~~( قليل أو كثير وحمله الاكثرون على الطعام ) فقير ( محتاج سائل ولذلك عدي ~~باللام وقيل معناه أني لما انزلت إلى من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا ~~لانه كان في سعة عند فرعون والغرض منه اظهار التبجح والشكر على ذلك # القصص : ( 25 ) فجاءته إحداهما تمشي . . . . . # ) فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ( أي مستحيية متخفرة قيل كانت الصغرة ~~منهما وقيل الكبرى واسمها صفوراء أو صفراء وهي التي تزوجها موسى عليه ~~السلام ) قالت إن أبي يدعوك ليجزيك ( ليكافئك ) أجر ما سقيت لنا ( جزاء ~~سقيك لنا ولعل موسى عليه الصلاة والسلام إنما اجابها ليتبرك برؤية الشيخ ~~ويستظهر بمعرفته لا طمعا في الاجر بل روي انه لما جاءه قدم إليه طعاما ~~فامتنع عنه وقال إنا هل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا حتى قال له شعيب عليه ~~الصلاة والسلام هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا هذا وأن كل من فعل معروفا ~~فأهدي بشيء لم يحرم أخذه ) فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من ~~القوم الظالمين ( يريد فرعون وقومه # القصص : ( 26 ) قالت إحداهما يا . . . . . # ) قالت إحداهما ( يعني التي استدعته ) يا أبت استأجره ( لرعي الغنم ) إن ~~خير من استأجرت القوي الأمين ( تعليل شائع يجري مجرى الدليل على انه حقيق ~~بالاستئجار PageV04P289 ~~" صفحة رقم 290 " # وللمبالغة فيه جعل ) خير ( اسما وذكر الفعل بلفظ الماضي لدلالة على أنه ~~امرؤ مجرب معروف روي أن شعيبا قال لها وما أعلمك بقوته فذكرت إقلال الحجر ~~وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه # القصص : ( 27 ) قال إني أريد . . . . . # ) قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ( أي تأجر نفسك ~~مني أو تكون لي أجيرا أو تثيبني ms1174 من أجرك الله ) ثماني حجج ( ظرف على ~~الأولين ومفعول به على الثالث بإضمار مضاف أي رعية ثماني حجج ) فإن أتممت ~~عشرا ( علمت عشر حجج ) فمن عندك ( فإتمامه من عندك تفضلا لا من عندي إلزاما ~~عليك وهذا استدعاء العقد لا نفسه فلعله جرى على أجره معينة وبمهر آخر أو ~~برعية الأجل الأول ووعد له أن يوفي الأخير إن تيسر له قبل العقد وكانت ~~الأغنام للمزوجة مع أنه يمكن اختلاف الشرائع في ذلك ) وما أريد أن أشق عليك ~~( بإلزام إتمام العشر أو المناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال ~~واشتقاق المشقة من الشق فإن ما يصعب عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك ~~في مزاولته ) ستجدني إن شاء الله من الصالحين ( في حسن المعاملة ولين ~~الجانب والوفاء بالمعاهدة # القصص : ( 28 ) قال ذلك بيني . . . . . # ) قال ذلك بيني وبينك ( أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا لا نخرج عنه ~~) أيما الأجلين ( أطولهما أو أقصرهما ) قضيت ( وفيتك إياه ) فلا عدوان علي ~~( لا تعتدي علي بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب ~~بالزيادة على الثمان أو فلا أكون متعديا بترك الزيادة عليه كقولك لا إثم ~~علي وهو أبلغ في إثبات الخيرة وتساوي الأجلين في القضاء من أن يقال إن قضيت ~~الأقصر فلا عدوان علي وقرئ ) أيما ( كقوله " تنظرت نصرا والسماكين أيما علي ~~من الغيث استهلت مواطره " وأي الأجلين ما قضيت فتكون ما مزيدة لتأكيد الفعل ~~أي أي الأجلين جردت عزمي لقضائه وعدوان بالكسر ) والله على ما نقول ( من ~~المشارطة ) وكيل ( شاهد حفيظ PageV04P290 ~~" صفحة رقم 291 " # القصص : ( 29 ) فلما قضى موسى . . . . . # ) فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ( بامرأته روي أنه قضى أقصى الأجلين ~~ومكث بعد ذلك عنده عشرا أخرى ثم عزم على الرجوع ) آنس من جانب الطور نارا ( ~~أبصر من الجهة التي تلي الطور ) قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم ~~منها بخبر ( بخبر الطريق ) أو جذوة ( عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم ~~يكن قال " باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزال ms1175 الجذى غير خوار ولا دعر " وقال ~~آخر " وألقى على قبس من النار جذوة شديدا عليه حرها والتهابها " ولذلك بينه ~~بقوله ) من النار ( وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضم وكلها لغات ) لعلكم ~~تصطلون ( تستدفئون بها # القصص : ( 30 ) فلما أتاها نودي . . . . . # ) فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن ( أتاه النداء من الشاطئ الأيمن ~~لموسى ) في البقعة المباركة ( متصل بالشاطئ أو صلة ل ) نودي ( ) من الشجرة ~~( بدل من شاطئ بدل الاشتمال لأنها كانت ثابتة على الشاطئ ) أن يا موسى ( أي ~~يا موسى ) إني أنا الله رب العالمين ( هذا وإن خالف ما في طه والنمل لفظا ~~فهو طبقة في المقصود # القصص : ( 31 ) وأن ألق عصاك . . . . . # ) وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز ( أي فألقاها فصارت ثعبانا واهتزت ) فلما ~~رآها تهتز ( ) كأنها جان ( في الهيئة والجثة أو في السرعة ) ولى مدبرا ( ~~منهزما من الخوف ) ولم يعقب ( ولم يرجع ) يا موسى ( نودي يا موسى ) أقبل ~~ولا تخف إنك من الآمنين ( من المخاوف فإنه لا ) يخاف لدي المرسلون ( PageV04P291 ~~" صفحة رقم 292 " # القصص : ( 32 ) اسلك يدك في . . . . . # ) اسلك يدك في جيبك ( أدخلها ) تخرج بيضاء من غير سوء ( عيب ) واضمم إليك ~~جناحك ( يديك المبسوطتين تتقي بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت ~~عضد اليسرى وبالعكس أو بإدخالهما في الجيب فيكون تكريرا لغرض آخر وهو أن ~~يكون ذلك في وجه العدو إظهار جراءة ومبدأ لظهور معجزة ويجوز أن يراد بالضم ~~التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فإنه إذا خاف ~~نشر جناحيه وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه ) من الرهب ( من أجل الرهب أي إذا ~~عراك الخوف فافعل ذلك تجلدا وضبطا لنفسك وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو ~~بكر بضم الراء وسكون الهاء وقرئ بضمهما وقرأ حفص بالفتح والسكون والكل لغات ~~) فذانك ( إشارة إلى العصا واليد وشدده ابن كثير وأبو عمرو ورويس ) برهانان ~~( حجتان وبرهان فعلان لقولهم أبره الرجل إذا جاء بالبرهان من قولهم بره ~~الرجل إذا ابيض ويقال برهاء وبرهرهة للمرأة البيضاء وقيل فعلال لقولهم برهن ~~) من ربك ( مرسلا ms1176 بهما ) إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين ( فكانوا ~~أحقاء بأن يرسل إليهم # القصص : ( 33 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ( بها # القصص : ( 34 ) وأخي هارون هو . . . . . # ) وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا ( معينا وهو في الأصل ~~اسم ما يعان به كالدفء وقرأ نافع / ردا / بالتخفيف ) يصدقني ( بتخليص الحق ~~وتقرير الحجة وتزييف الشبهة ) إني أخاف أن يكذبون ( ولساني لا يطاوعني عند ~~المحاجة وقيل المراد تصديق القوم لتقريره وتوضيحه لكنه أسند إليه إسناد ~~الفعل إلى السبب وقرأ عاصم وحمزة ) يصدقني ( بالرفع على أنه صفة والجواب محذوف # القصص : ( 35 ) قال سنشد عضدك . . . . . # ) قال سنشد عضدك بأخيك ( سنقويك به فإن قوة الشخص بشدة اليد على مزاولة ~~الأمور ولذلك يعبر عنه باليد وشدتها بشدة العضد ) ونجعل لكما سلطانا ( غلبة ~~أو حجة ) فلا يصلون إليكما ( باستيلاء أو حجاج ) بآياتنا ( متعلق بمحذوف أي اذهبا PageV04P292 ~~" صفحة رقم 293 " # بآياتنا أو ب ) نجعل ( نسلطكما بها أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم أو ~~قسم جوابه لا يصلون أو بيان ل ) الغالبون ( في قوله ) أنتما ومن اتبعكما ~~الغالبون ( بمعنى أنه صلة لما بينه أو صلة له على أن اللام فيه للتعريف لا ~~بمعنى الذي # القصص : ( 36 ) فلما جاءهم موسى . . . . . # ) فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ( سحر ~~تختلقه لم يفعل قبل مثله أو سحر تعمله ثم تفتريه على الله أو سحر موصوف ~~بالافتراء كسائر أنواع السحر ) وما سمعنا بهذا ( يعنون السحر أو ادعاء ~~النبوة ) في آبائنا الأولين ( كائنا في أيامهم # القصص : ( 37 ) وقال موسى ربي . . . . . # ) وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ( فيعلم أني محق وأنتم ~~مبطلون وقرأ ابن كثير / قال / بغير واو لأنه قال ما قاله جوابا لمقالهم ~~ووجه العطف أن المراد حكاية القولين ليوازن الناظر بينهما فيميز صحيحهما من ~~الفاسد ) ومن تكون له عاقبة الدار ( العاقبة المحمودة فإن المراد بالدار ~~الدنيا وعاقبتها الأصلية هي الجنة لأنها خلقت مجازا إلى الآخرة والمقصود ~~منها ms1177 بالذات هو الثواب والعقاب إنما قصد بالعرض وقرأ حمزة والكسائي ) يكون ~~( بالياء ) إنه لا يفلح الظالمون ( لا يفوزون بالهدى في الدنيا وحسن ~~العاقبة في العقبى # القصص : ( 38 ) وقال فرعون يا . . . . . # ) وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ( نفى علمه بإله ~~غيره دون وجوده إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم بعدمه ولذلك أمر ببناء الصرح ~~ليصعد إليه ويتطلع على الحال بقوله ) فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي ~~صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى ( PageV04P293 ~~" صفحة رقم 294 " # كأنه توهم أنه لو كان لكان جسما في السماء يمكن الترقي إليه ثم قال ) ~~وإني لأظنه من الكاذبين ( أو أراد أن يبني له رصدا يترصد منه أوضاع الكواكب ~~فيرى هل فيها ما يدل على بعثه رسول وتبدل دولة وقيل المراد بنفي العلم نفي ~~المعلوم كقوله تعالى ) أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ~~( فإن معناه بما ليس فيهن وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها لازمة لتحقق ~~معلوماتها فيلزم من انتفائها لك انتفائها ولا كذلك العلوم الانفعالية قيل ~~أول من اتخذ الآجر فرعون ولذلك أمر باتخاذه على وجه يتضمن تعليم الصنعة مع ~~ما فيه من تعظم ولذلك نادى هامان باسمه ب ) يا ( في وسط الكلام # القصص : ( 39 ) واستكبر هو وجنوده . . . . . # ) واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ( بغير استحقاق ) وظنوا أنهم ~~إلينا لا يرجعون ( بالنشور وقرأ نافع وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر الجيم # القصص : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ( كما مر بيانه وفيه فخامة وتعظيم ~~لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنه أخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم في اليم ~~ونظيره قوله تعالى ) وما قدروا الله حق قدره ( ) والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه ( ) فانظر ( يا محمد ) كيف كان عاقبة ~~الظالمين ( وحذر قومك عن مثلها # القصص : ( 41 ) وجعلناهم أئمة يدعون . . . . . # ) وجعلناهم أئمة ( قدوة للضلال بالحمل على الإضلال وقيل بالتسمية كقوله ~~تعالى ) وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ( أو بمنع الألطاف ~~الصارفة ms1178 عنه ) يدعون إلى النار ( إلى موجباتها من الكفر والمعاصي ) ويوم ~~القيامة لا ينصرون ( بدفع العذاب عنهم PageV04P294 ~~" صفحة رقم 295 " # القصص : ( 42 ) وأتبعناهم في هذه . . . . . # ) وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ( طردا عن الرحمة أو لعن اللاعنين يلعنهم ~~الملائكة والمؤمنين ) ويوم القيامة هم من المقبوحين ( من المطرودين أو ممن ~~قبح وجوههم # القصص : ( 43 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى الكتاب ( التوراة ) من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ( ~~أقوام نوح وهود وصالح ولوط ) بصائر للناس ( أنوارا لقلوبهم تتبصر بها ~~الحقائق وتميز بين الحق والباطل ) وهدى ( إلى الشرائع التي هي سبل الله ~~تعالى ) ورحمة ( لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة الله سبحانه تعالى ) لعلهم ~~يتذكرون ( ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر وقد فسر بالأرادة وفيه ما عرفت # القصص : ( 44 - 45 ) وما كنت بجانب . . . . . # ) وما كنت بجانب الغربي ( يريد الوادي أو الطور فانه كان في شق الغرب من ~~مقام موسى أو الجانب الغربي منه والخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أي ما كنت حاضرا ) إذ قضينا إلى موسى الأمر ( إذا اوحينا إليه الأمر الذي ~~أردنا تعريفه ) وما كنت من الشاهدين ( للوحي إليه أو على الوحي إليه وهم ~~السبعون المختارون الميقات والمراد الدلالة على أن اخباره عن ذلك من قبيل ~~الأخبار عن المغيبات التي لا تعرف إلا بالوحي ولذلك استدرك عنه بقوله ) ~~ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر ( أي ولكنا اوحينا إليك لانا انشأنا ~~قرونا مختلفة عبد موسى فتطاولت عليهم المدد فحرفت الأخبار وتغيرت الشرائع ~~واندرست العلوم فحذفت المستدرك واقام سببه مقامه ) وما كنت ثاويا ( مقيما ) ~~في أهل مدين ( شعيب والمؤمنين به ) تتلو عليهم ( تقرأ عليهم تعلما منهم ) ~~آياتنا ( التي فيها قصتهم ) ولكنا كنا مرسلين ( اياك ومخبرين لك بها # القصص : ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . # ) وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ( لعل المراد به وقت ما اعطاه التوراة ~~وبالأول حين ما استنبأه لانهما المذكوران في القصد ) ولكن ( علمناك ) رحمة ~~من ربك ( وقرئت بالرفع على هذه ) رحمة من ربك ( ) لتنذر قوما ( متعلق ~~بالفعل المحذوف ) ما أتاهم من ms1179 نذير من قبلك ( لوقوعهم في فترة بينك وبين ~~عيسى وهي خمسمائة وخمسون سنة أو PageV04P295 ~~" صفحة رقم 296 " # بينك وبين اسماعلي على أن دعوة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام كانت ~~مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم ) لعلهم يتذكرون ( يتعظون # القصص : ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . # ) ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا ( ) لولا ( الأولى امتناعية والثانية تخضيضية واقعة في سياقها لأنها ~~إنما اجيبت بالفاء تشبيها لها بالأمر مفعول يقولوا المعطوف على تصيبهم ~~بالفاء المعطية معنى السببية المنهبهة على أن القول هو المقصود بان يكون ~~سببا لانتفاء ما يجاب به وانه لا يصدر عنهم حتى تلجئهم العقوبة والجواب ~~محذوف والمعنى لولا قولهم إذا اصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم ربنا هلا ~~ارسلت إلينا رسولا يبلغنا اياتك فتتبعها ونكون من المصدقين ما ارسلناك أي ~~إنما ارسلناك قطعا لعذرهم والزاما للحجة عليهم ) فنتبع آياتك ( يعني الرسول ~~المصدق بنوع من المعجزات ) ونكون من المؤمنين ) # القصص : ( 48 ) فلما جاءهم الحق . . . . . # ) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى ( من ~~الكتاب جملة واليد والعصا وغيرها اقتراحا وتعنتا ) أو لم يكفروا بما أوتي ~~موسى من قبل ( يعني أبناء جنسهم في الرأي والمذهب وهم كفرة زمان موسى أو ~~كان فرعون عربيا من أولاد عاد ) قالوا سحران ( يعني موسى وهارون أو موسى ~~ومحمدا عليهما السلام ) تظاهرا ( تعاونا بأظهار تلك الخوارق أو بتوافق ~~الكتابين وقرأ الكوفيون ) سحران ( بتقدير مضاف أو جعلهما سحرين مبالغة أو ~~اسناد تظاهرهما إلى فعلهما دلالة على سبب الاعجاز وقرئ ظاهرا على الادغام ) ~~وقالوا إنا بكل كافرون ( أي بكل منهما أو بكل الأنبياء # القصص : ( 49 ) قل فأتوا بكتاب . . . . . # ) قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما ( مما انزل على موسى وعلى ~~محمد ص واضمارهما لدلالة المعنى وهو يؤيد أن المراد بالساحرين موسى ومحمد ~~عليهما الصلاة والسلام ) أتبعه إن كنتم صادقين ( أنا ساحران مختلفان وهذا ~~من الشروط التي يراد بها الالزام والتبكيت ولعل مجيء حرف الشك للتهكم بهم PageV04P296 ~~" صفحة رقم 297 ms1180 " # القصص : ( 50 ) فإن لم يستجيبوا . . . . . # ) فإن لم يستجيبوا لك ( دعاءك إلى الاتيان بالكتاب الاهدى فحذف المفعول ~~للعلم به ولان فعل الاستجابة يعدى بنفسه إلى الدعاء وباللام إلى الداعي ~~فإذا عدي إليه حذف الدعا غالبا كقوله " وداع يا من يجيب إلى الندا فلم ~~يستجبه عند ذاك مجيب " ) فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ( إذ لو اتبعوا حجة ~~لاتوا بها ) ومن أضل ممن اتبع هواه ( استفهام بمعنى النفي ) بغير هدى من ~~الله ( في موضع الحال للتأكيدا أو التقييد فان هوى النفس قد يوافق الحق ) ~~إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى # القصص : ( 51 ) ولقد وصلنا لهم . . . . . # ) ولقد وصلنا لهم القول ( اتبعنا بعضه بعضا في الانزال ليتصل التذكير أو ~~في النظم لتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ بالمواعيد والنصائح بالعبر ) لعلهم ~~يتذكرون ( فيؤمنون ويطيعون # القصص : ( 52 - 53 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . # ) الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ( نزلت في مؤمني أهل الكتاب ~~وقيل في أربعين من أهل الانجيل اثنان وثلاثون جاءوا مع جعفر من الحبشة ~~وثمانية من الشام والضمير في ) من قبله ( للقران كالمستكين في ) وإذا يتلى ~~عليهم قالوا آمنا به ( أي بأنه كلام الله تعالى ) إنه الحق من ربنا ( ~~استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به ) إنا كنا من قبله مسلمين ( استئناف آخر ~~الدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ وانما هو أمر تقادم عهده ~~لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القران ~~أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة # القصص : ( 54 ) أولئك يؤتون أجرهم . . . . . # ) أولئك يؤتون أجرهم مرتين ( مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم ~~بالقران PageV04P297 ~~" صفحة رقم 298 " # ) بما صبروا ( بصبرهم وثباتهم على الإيمانين أو على الإيمان بالقرآن قبل ~~النزول وبعده أو على أذى المشركين ومن هاجرهم من أهل دينهم ) ويدرؤون ~~بالحسنة السيئة ( ويدفعون بالطاعة المعصية لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أتبع السيئة الحسنة تمحها ) ومما رزقناهم ينفقون ( في سبيل الخير # القصص : ( 55 ) وإذا سمعوا اللغو . . . . . # ) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ms1181 ( تكرما ) وقالوا ( اللاغين ) لنا أعمالنا ~~ولكم أعمالكم سلام عليكم ( متاركة لهم وتوديعا أو دعاء لهم بالسلامة عما هم ~~فيه ) لا نبتغي الجاهلين ( لا نطلب صحبتهم ولا نريدها # القصص : ( 56 ) إنك لا تهدي . . . . . # ) إنك لا تهدي من أحببت ( لا تقدر على أن تدخلهم في الإسلام ) ولكن الله ~~يهدي من يشاء ( فيدخله في الإسلام ) وهو أعلم بالمهتدين ( بالمستعدين لذلك ~~والجمهور على أنها نزلت في أبي طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وقال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله ~~قال يا ابن أخي قد علمت إنك لصادق ولكن أكره أن يقال خدع عند الموت # القصص : ( 57 ) وقالوا إن نتبع . . . . . # ) وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ( نخرج منها نزلت في الحرث بن ~~عثمان بن نوفل بن عبد مناف أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال نحن نعلم ~~أنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب وإنما نحن أكلة رأس أن ~~يتخطفونا من أرضنا فرد الله عليهم بقوله ) أو لم نمكن لهم حرما آمنا ( أو ~~لم نجعل مكانهم حرما ذا أمن بحرمة البيت الذي فيه يتناحر العرب حوله وهم ~~آمنون فيه ) يجبى إليه ( يحمل إليه ويجمع فيه وقرأ نافع ويعقوب في رواية ~~بالتاء ) ثمرات كل شيء ( من كل أوب ) رزقا من لدنا ( فإذا كان PageV04P298 ~~" صفحة رقم 299 " # هذا حالهم وهم عبدة الأصنام فكيف نعرضهم للتخوف والتخطف إذا ضموا إلى ~~حرمة البيت حرمة التوحيد ) ولكن أكثرهم لا يعلمون ( جهلة لا يتفطنون له ولا ~~يتفكرون ليعلموه وقيل إنه متعلق بقوله ) من لدنا ( أي قليل منهم يتدبرون ~~فيعلمون أن ذلك رزق من عند الله وأكثرهم لا يعلمون إذ لو علموا لما خافوا ~~غيره وانتصاب ) رزقا ( على المصدر من معنى ) يجبى ( أو حال من ال ) ثمرات ( ~~لتخصصها بالإضافة # القصص : ( 58 ) وكم أهلكنا من . . . . . # ثم بين أن الأمر بالعكس فإنهم أحقاء بأن يخافوا من بأس الله على ما هم ~~عليه بقوله ) وكم أهلكنا من قرية ms1182 بطرت معيشتها ( أي وكم من أهل قرية كانت ~~حالهم كحالهم في الأمن وخفض العيش حتى أشروا فدمر الله عليهم وخرب ديارهم ) ~~فتلك مساكنهم ( خاوية ) لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ( من السكنى إذ لا ~~يسكنها إلا المارة يوما أو بعض يوم أو لا يبقى من يسكنها من شؤم معاصيهم ) ~~وكنا نحن الوارثين ( منهم بنزع الخافض أو بجعلها ظرفا بنفسها كقولك زيد ظني ~~مقيم أو بإضمار زمان مضاف إليها أو مفعولا على تضمين بطرت معنى كفرت # القصص : ( 59 ) وما كان ربك . . . . . # ) وما كان ربك ( وما كانت عادته ) مهلك القرى حتى يبعث في أمها ( في ~~أصلها التي هي أعمالها لأن أهلها تكون أفطن وأنبل ) رسولا يتلو عليهم ~~آياتنا ( لإلزام الحجة وقطع المعذرة ) وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ~~ظالمون ( بتكذيب الرسل والعتو في الكفر # القصص : ( 60 ) وما أوتيتم من . . . . . # ) وما أوتيتم من شيء ( من أسباب الدنيا ) فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ( ~~تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم المنقضية ) وما عند الله ( وهو ثوابه ) خير ~~( في نفسه من ذلك لأنه لذة خاصة وبهجة كاملة ) وأبقى ( لأنه أبدى ) أفلا ~~تعقلون ( فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وقرأ أبو عمرو بالياء وهو ~~أبلغ في الموعظة # القصص : ( 61 ) أفمن وعدناه وعدا . . . . . # ) أفمن وعدناه وعدا حسنا ( وعدا بالجنة فإن حسن الوعد بحسن الموعود ) فهو ~~لاقيه ( مدركه لا محالة لامتناع الخلف في وعده ولذلك عطفه بالفاء المعطية ~~معنى السببية ) كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ( الذي هو مشوب بالآلام مكدر ~~بالمتاعب PageV04P299 ~~" صفحة رقم 300 " # مستعقب بالتحسر على الانقطاع ) ثم هو يوم القيامة من المحضرين ( للحساب ~~أو العذاب و) ثم ( للتراخي في الزمان أو الرتبة وقرأ نافع وابن عامر في ~~رواية والكسائي ثم هو بسكون الهاء تشبيها للمنفصل بالمتصل وهذه الآية ~~كالنتيجة للتي قبلها ولذلك رتبت عليها بالفاء # القصص : ( 62 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # ) ويوم يناديهم ( عطف على يوم القيامة أو منصوب باذكر ) فيقول أين شركائي ~~الذين كنتم تزعمون ( أي الذين كنتم تزعمونهم شركائي فحذف المفعولان لدلالة ~~الكلام عليهما # القصص : ( 63 ) قال ms1183 الذين حق . . . . . # ) قال الذين حق عليهم القول ( بثبوت مقتضاه وحصول مؤداه وهو قوله تعالى ) ~~لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( وغيره من آيات الوعيد ) ربنا هؤلاء ~~الذين أغوينا ( أي هؤلاء الذين أغويناهم فحذف الراجع إلى الموصول ) ~~أغويناهم كما غوينا ( أي أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا وهو استئناف ~~للدلالة على أنهم غووا باختيارهم وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلا ~~ويجوز أن يكون ) الذين ( صفة و) أغويناهم ( الخبر لأجل ما اتصل به فإفادة ~~زيادة على الصفة وهو إن كان فضله لكنه صار من اللوازم ) تبرأنا إليك ( منهم ~~ومما اختاره من الكفر هوى منهم وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك خلت عن ~~العاطف وكذا ) ما كانوا إيانا يعبدون ( أي ما كانوا يعبدوننا وإنما كانوا ~~يعبدون أهواءهم وقيل ) ما ( مصدرية متصلة ب ) تبرأنا ( أي تبرأنا من ~~عبادتهم إيانا # القصص : ( 64 ) وقيل ادعوا شركاءكم . . . . . # ) وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم ( من فرط الحيرة ) فلم يستجيبوا لهم ( ~~لعجزهم عن الإجابة والنصرة ) ورأوا العذاب ( لازما بهم ) لو أنهم كانوا ~~يهتدون ( لوجه من الحيل يدفعون به العذاب أو إلى الحق لما رأوا العذاب ) لو ~~( للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين PageV04P300 ~~" صفحة رقم 301 " # القصص : ( 65 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # ) ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ( عطف على الأول فإنه تعالى ~~يسأل أولا عن إشراكهم به ثم عن تكذيبهم الأنبياء # القصص : ( 66 ) فعميت عليهم الأنباء . . . . . # ) فعميت عليهم الأنباء يومئذ ( فصارت الأنباء كالعمي عليهم لا تهتدي ~~إليهم وأصله فعموا عن الأنباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن ~~إنما يقبض ويرد عليه من خارج فإذا أخطأه لم يكن له حيلة إلى استحضاره ~~والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل أو ما يعمها وغيرها فإذا كانت الرسل ~~يتعتعون في الجواب عن مثل ذلك من الهول ويفوضون إلى علم الله تعالى فما ظنك ~~بالضلال من أممهم وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء ) فهم لا يتساءلون ~~( لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة والعلم بأنه مثله في العجز # القصص : ( 67 ) فأما من تاب ms1184 . . . . . # ) فأما من تاب ( من الشرك ) وآمن وعمل صالحا ( وجمع بين الإيمان والعمل ~~الصالح ) فعسى أن يكون من المفلحين ( عند الله وعسى تحقيق على عادة الكرام ~~أو ترج من التائب بمعنى فليتوقع أن يفلح # القصص : ( 68 ) وربك يخلق ما . . . . . # ) وربك يخلق ما يشاء ويختار ( لا موجب عليه ولا مانع له ) ما كان لهم ~~الخيرة ( أي التخير كالطيرة بمعنى التطير وظاهره نفي الاختيار عنهم رأسا ~~والأمر كذلك عند التحقيق فإن اختيار العباد مخلوق باختيار الله منوط بدواع ~~لا اختيار لهم فيها وقيل المراد أنه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ولذلك ~~خلا عن العاطف ويؤيده ما روي أنه نزل في قولهم ) لولا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم ( وقيل ) ما ( موصولة مفعول ل يختار والراجع إليه ~~محذوف والمعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير والصلاح ) سبحان ~~الله ( تنزيه له أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار ) وتعالى عما ~~يشركون ( عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه PageV04P301 ~~" صفحة رقم 302 " # القصص : ( 69 ) وربك يعلم ما . . . . . # ) وربك يعلم ما تكن صدورهم ( كعداوة الرسول وحقده ) وما يعلنون ( كالطعن فيه # القصص : ( 70 ) وهو الله لا . . . . . # ) وهو الله ( المستحق للعبادة ) لا إله إلا هو ( لا أحد يستحقها إلا هو ) ~~له الحمد في الأولى والآخرة ( لأنه المتولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده ~~المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم ) الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن ( ) الحمد لله الذي صدقنا وعده ( ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده ) وله ~~الحكم ( القضاء النافذ في كل شيء ) وإليه ترجعون ( بالنشور # القصص : ( 71 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا ( دائما من السرد وهو ~~المتابعة والميم مزيدة كميم دلامص ) إلى يوم القيامة ( بإسكان الشمس تحت ~~الأرض أو تحريكها حول الأفق الغائر ) من إله غير الله يأتيكم بضياء ( كان ~~حقه هل إله فذكر ب ) من ( على زعمهم أن غيره آلهة وعن ابن كثير / بضئاء / ~~بهمزتين ) أفلا تسمعون ( سماع تدبر واستبصار # القصص : ( 72 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرأيتم ms1185 إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة ( بإسكانها ~~في وسط السماء أو تحريكها على مدار فوق الأفق ) من إله غير الله يأتيكم ~~بليل تسكنون فيه ( استراحة عن متاعب الأشغال ولعله لم يصف الضياء بما ~~يقابله لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل ولأن منافع ~~الضوء أكثر مما يقابله ولذلك قرن ) أفلا تسمعون ( و) بالليل ( ) أفلا ~~تبصرون ( لأن استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر # القصص : ( 73 ) ومن رحمته جعل . . . . . # ) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ( في الليل ) ولتبتغوا من ~~فضله ( في النهار بأنواع المكاسب ) ولعلكم تشكرون ( ولكي تعرفوا نعمة الله ~~في ذلك فتشكروه عليها # القصص : ( 74 ) ويوم يناديهم فيقول . . . . . # ) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ( تقريع بعد تقريع ~~للإشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به أو الأول لتقرير فساد ~~رأيهم والثاني لبيان أنه لم يكن عن سند وإنما كان محض تشه وهوى PageV04P302 ~~" صفحة رقم 303 " # القصص : ( 75 ) ونزعنا من كل . . . . . # ) ونزعنا ( وأخرجنا ) من كل أمة شهيدا ( وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا ~~عليه ) فقلنا ( للأمم ) هاتوا برهانكم ( على صحة ما كنتم تدينون به ) ~~فعلموا ( حينئذ ) أن الحق لله ( في الألوهية لا يشاركه فيها أحد ) وضل عنهم ~~( وغاب عنهم غيبة الضائع ) ما كانوا يفترون ( من الباطل # القصص : ( 76 ) إن قارون كان . . . . . # ) إن قارون كان من قوم موسى ( كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوي وكان ممن ~~آمن به ) فبغى عليهم ( فطلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره أو تكبر عليهم ~~أو ظلمهم قيل وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل أو حسدهم لما روي أنه ~~قال لموسى ( صلى الله عليه وسلم ) لك الرسالة ولهارون الحبورة وأنا في غير ~~شيء إلى متى أصبر قال موسى هذا صنع الله ) وآتيناه من الكنوز ( من الأموال ~~المدخرة ) ما إن مفاتحه ( مفاتيح صناديقه جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به ~~وقيل خزائنه وقياس واحدها المفتح ) لتنوء بالعصبة أولي القوة ( خبر إن ms1186 ~~والجملة صلة وهو ثاني مفعولي آتى ونائبه الحمل إذا أثقله حتى أماله والعصبة ~~والعصابة الجماعة الكثيرة واعصوصبوا اجتمعوا وقرئ / لينوء / بالياء على ~~إعطاء المضاف حكم المضاف إليه ) إذ قال له قومه ( منصوب ب تنوء ) لا تفرح ( ~~لا تبطر والفرح بالدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها والرضا بها والذهول عن ~~ذهابها فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح كما قيل ~~" أشد الغم عندي في سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا " ولذلك قال تعالى ) ولا ~~تفرحوا بما آتاكم ( وعلل النهي ها هنا بكونه مانعا من محبة الله تعالى فقال ~~) إن الله لا يحب الفرحين ( أي بزخارف الدنيا # القصص : ( 77 ) وابتغ فيما آتاك . . . . . # ) وابتغ فيما آتاك الله ( من الغنى ) الدار الآخرة ( بصرفه فيما يوجبها ~~لك فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها ) ولا تنس ( ولا تترك ترك المنسي ) ~~نصيبك من الدنيا ( وهو أن تحصل بها آخرتك وتأخذ منها ما يكفيك ) وأحسن ( ~~إلى عباد الله ) كما أحسن الله إليك ( فيما أنعم الله عليك وقيل ) أحسن ( ~~بالشكر والطاعة ) كما أحسن ( إليك PageV04P303 ~~" صفحة رقم 304 " # بالإنعام ) ولا تبغ الفساد في الأرض ( بأمر يكون علة للظلم والبغي نهي له ~~عما كان عليه من الظلم والبغي ) إن الله لا يحب المفسدين ( لسوء أفعالهم # القصص : ( 78 ) قال إنما أوتيته . . . . . # ) قال إنما أوتيته على علم عندي ( فضلت به على الناس واستوجبت به التفوق ~~عليهم بالجاه والمال و) على علم ( في موضع الحال وهو علم التوراة وكان ~~أعلمهم بها وقيل هو الكيمياء وقيل علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب وقيل ~~العلم بكنوز يوسف و) عندي ( صفة له أو متعلق ب ) أوتيته ( كقولك جاز هذا ~~عندي أي في ظني واعتقادي ) أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون ~~من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ( تعجب وتوبيخ على اغتراره بقوته وكثرة ماله ~~مع علمه بذلك لأنه قرأه في التوراة وسمعه من حفاظ التواريخ أو رد لادعائه ~~للعلم وتعظمه به بنفي هذا العلم عنه أي أعنده مثل ms1187 ذلك العلم الذي ادعى ولم ~~يعلم هذا حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين ) ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ( ~~سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة كأنه ~~لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى منه وأغنى أكد ذلك بأن ~~بين أنه لم يكن مطلعا على ما يخصهم بل الله مطلع على ذنوب المجرمين كلهم ~~معاقبهم عليها لا محالة # القصص : ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . # ) فخرج على قومه في زينته ( كما قيل إنه خرج على بغلة شهباء عليه ~~الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه ) قال الذين يريدون ~~الحياة الدنيا ( على ما هو عادة الناس من الرغبة ) يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون ( تمنوا مثله لا عينه حذرا عن الحسد ) إنه لذو حظ عظيم ( من الدنيا # القصص : ( 80 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # ) وقال الذين أوتوا العلم ( بأحوال الآخرة للمتمنين ) ويلكم ( دعاء ~~بالهلاك استعمل للزجر عما لا يرتضى ) ثواب الله ( في الآخرة ) خير لمن آمن ~~وعمل صالحا ( مما أوتي قارون بل من الدنيا وما فيها ) ولا يلقاها ( الضمير ~~فيه للكلمة التي تكلم بها العلماء أو لل ) ثواب ( فإنه معنى المثوبة أو ~~الجنة أو للإيمان والعمل الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة ) إلا ~~الصابرون ( على الطاعات وعن المعاصي # القصص : ( 81 ) فخسفنا به وبداره . . . . . # ) فخسفنا به وبداره الأرض ( روي أنه كان يؤذي موسى ( صلى الله عليه وسلم ~~) كل وقت وهو يداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف على واحد ~~فحسبه فاستكثره فعمد إلى أن يفضح موسى بين بني إسرائيل ليرفضوه فبرطل بغية ~~لترميه بنفسها فلما كان يوم PageV04P304 ~~" صفحة رقم 305 " # العيد قام موسى خطيبا فقال من سرق قطعناه ومن زنى غير محصن جلدناه ومن ~~زنى محصنا رجمناه فقال قارون ولو كنت قال ولو كنت قال إن بني إسرائيل ~~يزعمون أنك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها موسى ( صلى الله عليه وسلم ) أن ~~تصدق فقالت جعل لي قارون جعلا على أن أرميك بنفسي فخر موسى شاكيا ms1188 منه إلى ~~ربه فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فقال يا أرض خذيه إلى ركبتيه ثم قال ~~خذيه إلى وسطه ثم قال خذيه فأخذته إلى عنقه ثم قال خذيه فخسفت به وكان ~~قارون يتضرع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه فأوحى الله إليه ما أفظك ~~استرحمك مرارا فلم ترحمه وعزتي وجلالي لو دعاني مرة لأجبته ثم قال بنو ~~إسرائيل إنما فعله ليرثه فدعا الله تعالى حتى خسف بداره وأمواله ) فما كان ~~له من فئة ( أعوان مشتقة من فأوت رأسه إذا ميلته ) ينصرونه من دون الله ( ~~فيدفعون عنه عذابه ) وما كان من المنتصرين ( الممتنعين منه من قولهم نصره ~~من عدوه فانتصر إذا منعه منه فامتنع # القصص : ( 82 ) وأصبح الذين تمنوا . . . . . # ) وأصبح الذين تمنوا مكانه ( منزلته ) بالأمس ( منذ زمان قريب ) يقولون ~~ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ( ) يبسط ( ) ويقدر ( ~~بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب القبض وويكأن عند ~~البصريين مركب من وي للتعجب وكأن للتشبه والمعنى ما أشبه الأمر أن يبسط ~~الرزق وقيل من ويك بمعنى ويلك وأن تقديره ويك اعلم أن الله ) لولا أن من ~~الله علينا ( فلم يعطنا ما تمنينا ) لخسف بنا ( لتوليده فينا ما ولده فيه ~~فخسف بنا لأجله وقرأ حفص بفتح الخاء والسين ) ويكأنه لا يفلح الكافرون ( ~~لنعمة الله أو المكذبون برسله وبما وعدوا لهم ثواب الآخرة # القصص : ( 83 ) تلك الدار الآخرة . . . . . # ) تلك الدار الآخرة ( إشارة تعظيم كأنه قال تلك التي سمعت خبرها وبلغك ~~وصفها و) الدار ( صفة والخبر ) نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ( ~~غلبة وقهرا ) ولا فسادا ( ظلما على الناس كما أراد فرعون وقارون ) والعاقبة ~~( المحمودة ) للمتقين ( ما لا يرضاه الله PageV04P305 ~~" صفحة رقم 306 " # القصص : ( 84 ) من جاء بالحسنة . . . . . # ) من جاء بالحسنة فله خير منها ( ذاتا وقدرا ووصفا ) ومن جاء بالسيئة فلا ~~يجزى الذين عملوا السيئات ( وضع فيه الظاهر موضع الضمير تهجينا لحالهم ~~بتكرير إسناد السيئة إليهم ) إلا ما كانوا يعملون ( أي إلا مثل ما كانوا ~~يعملون فحذف ms1189 المثل وأقيم ) ما كانوا يعملون ( مقامه مبالغة في المماثلة # القصص : ( 85 - 86 ) إن الذي فرض . . . . . # ) إن الذي فرض عليك القرآن ( أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ) ~~لرادك إلى معاد ( أي معاد وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه أو ~~مكة التي اعتدت بها أنه من العادة رده إليها يوم الفتح كأنه لما حكم بأن ) ~~العاقبة للمتقين ( وأكد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين وعده بالعاقبة ~~الحسنى في الدارين روي أنه لما بلغ جحفة في مهاجره اشتاق إلى مولده ومولده ~~آبائه فنزلت ) قل ربي أعلم من جاء بالهدى ( وما يستحقه من الثواب والنصر ~~ومن منتصب بفعل يفسره أعلم ) ومن هو في ضلال مبين ( وما استحقه من العذاب ~~والإذلال يعني به نفسه والمشركين وهو تقرير للوعد السابق وكذا قوله ) وما ~~كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب ( أي سيردك إلى معادك كما ألقى إليك الكتاب ~~وما كنت ترجوه ) إلا رحمة من ربك ( ولكن ألقاه رحمة منه ويجوز أن يكون ~~استثناء محمولا على المعنى كأنه قال وما ألقى إليك الكتاب إلا رحمة ) فلا ~~تكونن ظهيرا للكافرين ( بمدارتهم والتحمل عنهم والإجابة إلى طلبتهم # القصص : ( 87 ) ولا يصدنك عن . . . . . # ) ولا يصدنك عن آيات الله ( عن قراءتها والعمل بها ) بعد إذ أنزلت إليك ( ~~وقرئ ) يصدنك ( من أصد ) وادع إلى ربك ( إلى عبادته وتوحيده ) ولا تكونن من ~~المشركين ( بمساعدتهم # القصص : ( 88 ) ولا تدع مع . . . . . # ) ولا تدع مع الله إلها آخر ( هذا وما قبله للتهييج وقطع أطماع المشركين ~~عن مساعدته لهم ) لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه ( إلا ذاته فإن ما ~~عداه ممكن هالك في حد ذاته معدوم ) له الحكم ( القضاء النافذ في الخلق ) ~~وإليه ترجعون ( للجزاء بالحق عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ طسم ~~القصص كان له من الأجر بعدد من صدق موسى وكذب ولم يبق ملك في السموات ~~والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه صادقا PageV04P306 ~~" صفحة رقم 307 " ### | AUTO سورة العنكبوت # بسم الله الرحمن الرحيم # العنكبوت : ( 1 ) الم # ) الم ( سبق ms1190 القول فيه ووقوع الاستفهام بعده دليل استقلاله بنفسه أو بما ~~يضمر معه # العنكبوت : ( 1 ) الم # ) أحسب الناس ( الحسبان مما يتعلق بمضامين الجمل للدلالة على جهة ثبوتها ~~ولذلك اقتضى مفعولين متلازمين أو ما يسد مسدهما كقوله ) أن يتركوا أن ~~يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( فإن معناه أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم ) ~~آمنا ( فالترك أول مفعوليه وغير مفتونين من تمامه ولقولهم ) آمنا ( هو ~~الثاني كقولك حسبت ضربه للتأديب أو أنفسهم متروكين غير مفتونين لقولهم ) ~~آمنا ( بل يمتحنهم الله بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ~~ووظائف الطاعات وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من ~~المنافق والثابت في الدين من المضطرب فيه ولينالوا بالصبر عليها عوالي ~~الدرجات فإن مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود ~~في العذاب روي أنها نزلت في ناس من الصحابة جزعوا من أذى المشركين وقيل في ~~عمار وقد عذب في الله تعالى وقيل في مهجع مولى عمر بن الخطاب رماه عامر بن ~~الحضرمي بسهم يوم بدر فقتله فجزع عليه أبواه وامرأته PageV04P307 ~~" صفحة رقم 308 " # العنكبوت : ( 3 ) ولقد فتنا الذين . . . . . # ) ولقد فتنا الذين من قبلهم ( متصل ب ) أحسب ( أو ب ) لا يفتنون ( ~~والمعنى أن ذلك سنة قديمة جارية في الأمم كلها فلا ينبغي أن يتوقع خلافه ) ~~فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( فليتعلقن علمه بالامتحان ~~تعلقا حاليا يتميز به الذين صدقوا في الإيمان والذين كانوا فيه وينوط به ~~ثوابهم وعقابهم ولذلك قيل المعنى وليميزن أو ليجازين وقرئ ) وليعلمن ( من ~~الإعلام أي وليعرفنهم الله الناس أو ليسمنهم بسمة يعرفون بها يوم القيامة ~~كبياض الوجوه وسوادها # العنكبوت : ( 4 ) أم حسب الذين . . . . . # ) أم حسب الذين يعملون السيئات ( الكفر والمعاصي فإن العمل يعم أفعال ~~القلوب والجوارح ) أن يسبقونا ( أن يفوتونا فلا نقدر أن نجازيهم على ~~مساويهم وهو ساد مسد مفعولي ) حسب ( لاشتماله على مسند ومسند إليه ويجوز أن ~~يضمن ) حسب ( معنى قدر أو أم منقطعة والإضراب فيها لأن هذا الحسبان أبطل من ~~الأول ولهذا عقبه بقوله ) ساء ما يحكمون ms1191 ( أي بئس الذي يحكمونه أو حكما ~~يحكمونه حكمهم هذا فحذف المخصوص بالذم # العنكبوت : ( 5 ) من كان يرجو . . . . . # ) من كان يرجو لقاء الله ( في الجنة وقيل المراد بلقاء الله الوصول إلى ~~ثوابه أو إلى العاقبة من الموت والبعث والحساب والجزاء على تمثيل حاله بحال ~~عبد قدم على سيده بعد زمان مديد وقد اطلع السيد على أحواله فأما أن يلقاه ~~ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخط لما سخط منها ) فإن أجل الله ( فإن الوقت ~~المضروب للقائه ) لآت ( لجاء وإذا كان وقت اللقاء آتيا كان اللقاء كائنا لا ~~محالة فليبادر ما يحقق أمله ويصدق رجاءه أو ما يستوجب به القربة والرضا ) ~~وهو السميع ( لأقوال العباد ) العليم ( بعقائدهم وأفعالهم # العنكبوت : ( 6 ) ومن جاهد فإنما . . . . . # ) ومن جاهد ( نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات ) فإنما يجاهد ~~لنفسه ( لأن منفعته لها ) إن الله لغني عن العالمين ( فلا حاجة به إلى ~~طاعتهم وإنما كلف عباده رحمة عليهم ومراعاة لصلاحهم # العنكبوت : ( 7 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ( الكفر بالإيمان ~~والمعاصي بما يتبعها من الطاعات ) ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ( أي ~~أحسن جزاء أعمالهم # العنكبوت : ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # ) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ( بإيتائهما فعلا ذا حسن أو كأنه في ذاته ~~حسن لفرط حسنه ووصى يجري مجرى أمر معنى وتصرفا وقيل هو بمعنى قال أي وقلنا ~~له أحسن PageV04P308 ~~" صفحة رقم 309 " # بوالديك ) حسنا ( وقيل ) حسنا ( منتصب بفعل مضمر على تقدير قول مفسر ~~للتوصية أي قلنا أولهما أو افعل بهما ) حسنا ( وهو أفق لما بعده وعليه يحسن ~~الوقف على ) بوالديه ( وقرئ ) حسنا ( و) إحسانا ( ) وإن جاهداك لتشرك بي ما ~~ليس لك به علم ( بإلهيته عبر عن نفيها بنفي العلم بها إشعارا بأن ما لا ~~يعلم صحته لا يجوز اتباعه وإن لم يعلم بطلانه فضلا عما علم بطلانه ) فلا ~~تطعهما ( في ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا بد من إضمار ~~القول إن لم يضمر قبل ) إلي مرجعكم ( مرجع من آمن منكم ms1192 ومن أشرك ومن بر ~~بوالديه ومن عق ) فأنبئكم بما كنتم تعملون ( بالجزاء عليه والآية نزلت في ~~سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة فإنها لما سمعت بإسلامه حلفت أنها لا تنتقل من ~~الضح ولا تطعم ولا تشرب حتى يرتد ولبثت ثلاثة أيام كذلك وكذا التي في لقمان ~~والأحقاف # العنكبوت : ( 9 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ( في جملتهم ~~والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين ومتمنى أنبياء الله المرسلين أو في ~~مدخلهم وهو الجنة # العنكبوت : ( 10 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله ( بأن عذبهم الكفرة ~~على الإيمان ) جعل فتنة الناس ( ما يصيبه من أذيتهم في الصرف عن الإيمان ) ~~كعذاب الله ( في الصرف عن الكفر ولئن جاء نصر من ربك فتح وغنيمة ) ليقولن ~~إنا كنا معكم ( في الدين فأشركونا فيه والمراد المنافقون أو قوم ضعف ~~إيمانهم فارتدوا من أذى المشركين ويؤيد الأول ) أو ليس الله بأعلم بما في ~~صدور العالمين ( من الإخلاص والنفاق PageV04P309 ~~" صفحة رقم 310 " # العنكبوت : ( 11 ) وليعلمن الله الذين . . . . . # ) وليعلمن الله الذين آمنوا ( بقلوبهم ) وليعلمن المنافقين ( فيجازي ~~الفريقين # العنكبوت : ( 12 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ( الذي نسلكه في ديننا ) ~~ولنحمل خطاياكم ( إن كان ذلك خطيئة أو إن كان بعث ومؤاخذة وإنما أمروا ~~أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع ~~والوعد بتخفيف الأوزار عنهم إن كانت تشجيعا لهم عليه وبهذا الاعتبار رد ~~عليهم وكذبهم بقوله ) وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون ( من ~~الأولى للتبيين والثانية مزيدة والتقدير وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم # العنكبوت : ( 13 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا . . . . . # ) وليحملن أثقالهم ( أثقال ما اقترفته أنفسهم ) وأثقالا مع أثقالهم ( ~~وأثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال والحمل على المعاصي من غير أن ~~ينقص من أثقال من تبعهم شيء ) وليسألن يوم القيامة ( سؤال تقريع وتبكيت ) ~~عما كانوا يفترون ( من الأباطيل التي أضلوا بها # العنكبوت : ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # ) ولقد أرسلنا نوحا إلى ms1193 قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ( بعد ~~المبعث إذ روي أنه بعث على رأس الأربعين ودعا قوما تسعمائة وخمسين وعاش بعد ~~الطوفان ستين ولعل اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة ~~وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى ~~السامع فإن المقصود من القصة تسلية رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وتثبيته على ما يكابده من الكفرة واختلاف المميزين لما في التكرير من ~~البشاعة ) فأخذهم الطوفان ( طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام ~~أو نحوهما ) وهم ظالمون ( بالكفر # العنكبوت : ( 15 ) فأنجيناه وأصحاب السفينة . . . . . # ) فأنجيناه ( أي نوحا ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأصحاب السفينة ( ومن ~~أركب معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين وقيل ثمانية وسبعين وقيل عشرة ~~نصفهم ذكور ونصفهم إناث ) وجعلناها ( أي السفينة أو الحادثة ) آية للعالمين ~~( يتعظون ويستدلون بها PageV04P310 ~~" صفحة رقم 311 " # العنكبوت : ( 16 ) وإبراهيم إذ قال . . . . . # ) وإبراهيم ( عطف على ) نوحا ( أو نصب بإضمار اذكر وقرئ بالرفع على تقدير ~~ومن المرسلين إبراهيم ) إذ قال لقومه اعبدوا الله ( ظرف لأرسلنا أي أرسلناه ~~حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر الناس به أو بدل منه بدل اشتمال ~~إن قدر باذكر ) واتقوه ذلكم خير لكم ( مما أنتم عليه ) إن كنتم تعلمون ( ~~الخير والشر وتميزون ما هو خير مما هو شر أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر ~~العلم دون نظر الجهل # العنكبوت : ( 17 ) إنما تعبدون من . . . . . # ) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ( وتكذبون كذبا في ~~تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله تعالى أو تعملونها وتنحتونها للإفك ~~وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث إنه زور وباطل وقرئ / تخلقون / من ~~خلق للتكثير ) وتخلقون ( من تخلق للتكلف و) إفكا ( على أنه مصدر كالكذب أو ~~نعت بمعنى خلقا ذا إفك ) إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا ( ~~دليل ثان على شرارة ذلك من حيث إنه لا يجدي بطائل و) رزقا ( يحتمل المصدر ~~بمعنى ms1194 لا يستطيعون أن يرزقوكم وأن يراد المرزوق وتنكيره للتعميم ) فابتغوا ~~عند الله الرزق ( كله فإنه المالك له ) واعبدوه واشكروا له ( متوسلين إلى ~~مطالبكم بعبادته مقيدين لما حفكم من النعم بشكره أو مستعدين للقائه بهما ~~فإنه ) إليه ترجعون ( وقرئ بفتح التاء # العنكبوت : ( 18 ) وإن تكذبوا فقد . . . . . # ) وإن تكذبوا ( وإن تكذبوني ) فقد كذب أمم من قبلكم ( من قبلي من الرسل ~~فلم يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا ~~تكذيبهم ) وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( الذي يزال معه الشك وما عليه ~~أن يصدق ولا يكذب فالآية وما بعدها من جملة قصة ) إبراهيم ( إلى قوله ) فما ~~كان جواب قومه ( ويحتمل أن تكون اعتراضا بذكر شأن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم توسط بين طرفي قصته من ~~حيث إن مساقها لتسلية رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والتنفيس عنه بأن ~~أباه خليل الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان ممنوا بنحو ما مني به من شرك ~~القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه # العنكبوت : ( 19 ) أو لم يروا . . . . . # ) أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ( من مادة ومن غيرها وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر بالتاء على تقدير القول وقرئ ) يبدأ ( ) ثم يعيده ( ~~إخبار بالإعادة بعد الموت معطوف PageV04P311 ~~" صفحة رقم 312 " # على ) أو لم يروا ( لا على ) يبدئ ( فإن الرؤية غير واقعة عليه ويجوز أن ~~تؤول الإعادة بأن ينشئ في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من النبات ~~والثمار ونحوهما وتعطف على ) يبدئ ( ) إن ذلك ( الإشارة إلى الإعادة أو إلى ~~ما ذكر من الأمرين ) على الله يسير ( إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء # العنكبوت : ( 20 ) قل سيروا في . . . . . # ) قل سيروا في الأرض ( حكاية كلام الله لإبراهيم أو محمد ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) فانظروا كيف بدأ الخلق ( على اختلاف الأجناس والأحوال ) ثم الله ~~ينشئ النشأة الآخرة ( بعد النشأة الأولى التي هي الإداء فإنه والإعادة ~~نشأتان من حيث أن كلا اختراع ms1195 وإخراج من العدم والإفصاح باسم الله مع إيقاعه ~~مبتدأ بعد إضماره في بدأ والقياس الاقتصار عليه للدلالة على أن المقصود ~~بيان الإعادة وأن من عرف بالقدرة على الإبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على ~~الإعادة لأنها أهون والكلام في العطف ما مر وقرئ / النشاءة / كالرآفة ) إن ~~الله على كل شيء قدير ( لأن قدرته لذاته ونسبة ذاته إلى كل الممكنات على ~~سواء فيقدر على النشأة الأخرى كما قدر على النشأة الأولى # العنكبوت : ( 21 ) يعذب من يشاء . . . . . # ) يعذب من يشاء ( تعذيبه ) ويرحم من يشاء ( رحمته ) وإليه تقلبون ( تردون # العنكبوت : ( 22 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # ) وما أنتم بمعجزين ( ربكم عن إدراككم ) في الأرض ولا في السماء ( إن ~~فررتم من قضائه بالتواري في الأرض أو الهبوط في مهاويها والتحصن ) في ~~السماء ( أو اقلاع الذاهبة فيها وقيل ولا من في السماء كقول حسان " أمن ~~يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء " ) وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير ( يحرسكم عن بلاء يظهر من الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم PageV04P312 ~~" صفحة رقم 313 " # العنكبوت : ( 23 ) والذين كفروا بآيات . . . . . # ) والذين كفروا بآيات الله ( بدلائل وحدانيته أو بكتبه ) ولقائه ( بالبعث ~~) أولئك يئسوا من رحمتي ( أي ييأسون منها يوم القيامة فعبر عنه بالماضي ~~للتحقق والمبالغة أو أيسوا في الدنيا لإنكار البعث والجزاء ) أولئك لهم ~~عذاب أليم ( بكفرهم # العنكبوت : ( 24 ) فما كان جواب . . . . . # ) فما كان جواب قومه ( قوم إبراهيم له وقرئ بالرفع على أنه الاسم والخبر ~~) إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ( وكان ذلك قول بعضهم لكن لما قيل فيهم ~~ورضي به الباقون أسند إلى كلهم ) فأنجاه الله من النار ( أي فقذفوه في ~~النار فأنجاه الله منها بأن جعلها عليه بردا وسلاما ) إن في ذلك ( في ~~إنجائه منها ) لآيات ( هي حفظه من أذى النار وإخمادها مع عظمها في زمان يسر ~~وإنشاء روض مكانها ) لقوم يؤمنون ( لأنهم المنتفعون بالتفحص عنها والتأمل فيها # العنكبوت : ( 25 ) وقال إنما اتخذتم . . . . . # ) وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ms1196 ( أي ~~لتتوادوا بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها وثاني مفعولي ) اتخذتم ( ~~محذوف ويجوز أن تكون مودة المفعول الثاني بتقدير مضاف أي اتخذتم أوثان سبب ~~المودة بينكم أو بتأويلها بالمودودة وقرأها نافع وابن عامر وأبو بكر منونة ~~ناصبة بينكم والوجه ما سبق وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس مرفوعة ~~مضافة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي مودودة أو سبب مودة بينكم والجملة ~~صفة ) أوثانا ( أو خبر إن عاة ) إنما ( مصدرية أو موصولة والعائد محذوف وهو ~~المفعول الأول وقرئت مرفوعه منونة ومضافة بفتح ) بينكم ( كما قرئ ) لقد ~~تقطع بينكم ( وقرئ / إنما مودة بينكم / ) ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ~~ويلعن بعضكم بعضا ( أي يقوم التناكر والتلاعن بينكم أو بينكم وبين الأوثان ~~على تغليب المخاطبين كقوله تعالى ) ويكونون عليهم ضدا ( ) ومأواكم النار ~~وما لكم من ناصرين ( يخلصونكم منها # العنكبوت : ( 26 ) فآمن له لوط . . . . . # ) فآمن له لوط ( هو ابن أخيه وأول من آمن به وقيل إنه آمن به حين رأى ~~النار لم تحرقه ) وقال إني مهاجر ( من قومي ) إلى ربي ( إلى حيث أمرني ) ~~إنه هو العزيز ( الذي يمنعني من أعدائي ) الحكيم ( الذي لا يأمرني إلا بما ~~فيه صلاحي روي أنه PageV04P313 ~~" صفحة رقم 314 " # هاجر من كوثى من سواد الكوفة مع لوط وامرأته سارة ابنة عمه إلى حران ثم ~~منها إلى الشام فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم # العنكبوت : ( 27 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . # ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب ( ولدا ونافلة حين أيس من الولادة من عجوز عاقر ~~ولذلك لم يذكر إسماعيل ) وجعلنا في ذريته النبوة ( فكثر منهم الأنبياء ) ~~والكتاب ( يريد به الجنس ليتناول الكتب الأربعة ) وآتيناه أجره ( على هجرته ~~إلينا ) في الدنيا ( بإعطاء الولد في غير أوانه والذرية الطيبة واستمرار ~~النبوة فيهم وإنماء أهل الملل إليه والثناء والصلاة عليه إلى آخر الدهر ) ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين ( لفي عداد الكاملين في الصلاح # العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال . . . . . # ) ولوطا ( عطف على إبراهيم أو على ما عطف عليه ) إذ قال لقومه إنكم ~~لتأتون الفاحشة ( الفعلة البالغة في القبح وقرأ ms1197 الحرميان وابن عامر وحفص ~~بهمزة مكسورة على الخبر والباقون على الاستفهام وأجمعوا على الاستفهام في ~~الثاني ) ما سبقكم بها من أحد من العالمين ( استئناف مقرر لفاحشتها من حيث ~~إنها مما اشمأزت منه الطباع وتحاشت عنه النفوس حتى أقدموا عليه لخبث طينتهم # العنكبوت : ( 29 ) أئنكم لتأتون الرجال . . . . . # ) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل ( وتتعرضون للسابلة بالتقل وأخذ ~~المال أو بالفاحشة حتى انقطعت الطرق أو تقطعون سبيل النسل بالاعراض عن ~~الحرث واتيان ما ليس بحرث ) وتأتون في ناديكم ( في مجالسكم الغاصة بأهلها ~~ولا يقال النادي إلا لما فيه أهله ) المنكر ( كالجماع والضراط وحل الازار ~~وغيرها من القبائح عدم مبالاة بها وقيل الخذف ورمي البنادق ) فما كان جواب ~~قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ( في استقباح ذلك ~~أو في دعوى النبوة المفهومة من التوبيخ # العنكبوت : ( 30 ) قال رب انصرني . . . . . # ) قال رب انصرني ( بإنزال العذاب ) على القوم المفسدين ( باتباع الفاحشة ~~وسنها فيمن بعدهم وصفهم بذلك مبالغة في استنزال العذاب واشعارا بأنهم احقاء ~~بأن يعجل لهم العذاب # العنكبوت : ( 31 ) ولما جاءت رسلنا . . . . . # ) ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ( بالبشارة بالولد والنافلة ) قالوا ~~إنا مهلكو أهل هذه القرية ( قرية سدوم والاضافة لفظية لأن المعنى على ~~الاستقبال ) إن أهلها كانوا ظالمين ( PageV04P314 ~~" صفحة رقم 315 " # تعليل لإهلاكهم لهم بإصرارهم وتماديهم في ظلمهم الذي هو الكفر وأنواع ~~المعاصي # العنكبوت : ( 32 ) قال إن فيها . . . . . # ) قال إن فيها لوطا ( اعتراض عليهم بأن فيها من لم يظلم أو معارضة للموجب ~~بالمانع وهو كون النبي بين أظهرهم ) قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله ~~( تسليم لقوله مع ادعاء مزيد العلم به وأنهم ما كانوا غافلين عنه وجواب عنه ~~بتخصيص الاهل بمن عداه وأهله أو تأقيت الاهلاك بإخراجهم منها وفيه تأخير ~~للبيان عن الخطاب ) إلا امرأته كانت من الغابرين ( الباقين في العذاب أو القرية # العنكبوت : ( 33 ) ولما أن جاءت . . . . . # ) ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم ( جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة ~~أن يقصدهم قومه بسوء و) إن ( صلة لتأكيد الفعلين واتصالهما ms1198 ) وضاق بهم ذرعا ~~( وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته كقولهم ضاقت يده وبإزائه رحب ~~ذرعه بكذا إذا كان مطيقا له وذلك لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير ~~الذراع ) وقالوا ( لما رأوا فيه أثر الضجرة ) لا تخف ولا تحزن ( على تمكنهم ~~منا ) إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ( وقرأ حمزة والكسائي ~~ويعقوب ) لننجينه ( / ومنجوك / بالتخفيف ووافقهم أبو بكر وابن كثير في ~~الثاني وموضع الكاف الجر على المختار ونصب ) أهلك ( بإضمار فعل أو بالعطف ~~على محلها باعتبار الأصل # العنكبوت : ( 34 ) إنا منزلون على . . . . . # ) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء ( عذابا منها سمي بذلك ~~لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس أي اضطرب وقرأ ابن عامر ) ~~منزلون ( بالتشديد ) بما كانوا يفسقون ( بسبب فسقهم # العنكبوت : ( 35 ) ولقد تركنا منها . . . . . # ) ولقد تركنا منها آية بينة ( هي حكايتها الشائعة أو آثار الديار الخربة ~~وقيل الحجارة الممطرة فإنها كانت باقية بعد وقيل بقية انهارها المسودة ) ~~لقوم يعقلون ( يستعملون عقولهم في الاستبثار والاعتبار وهو متعلق ب ) تركنا ~~( أو ) آية ( PageV04P315 ~~" صفحة رقم 316 " # العنكبوت : ( 36 ) وإلى مدين أخاهم . . . . . # ) وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ( ~~وافعلوا ما ترجون به ثومابه فأقيم المسبب مقام السبب وقيل إنه من الرجاء ~~بمعنى الخوف ) ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) # العنكبوت : ( 37 ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة . . . . . # ) فكذبوه فأخذتهم الرجفة ( الزلزلة الشديدة وقيل صيحة جبريل عليه السلام ~~لأن القلوب ترجف لها ) فأصبحوا في دارهم ( في بلدهم أو دورهم ولم يجمع لأمن ~~اللبس ) جاثمين ( باركين على الركب ميتين # العنكبوت : ( 38 ) وعادا وثمود وقد . . . . . # ) وعادا وثمود ( منصوبان بإضمار اذكر أو فعل دل عليه ما قبله مثل اهلكنا ~~وقرأ حمزة وحفص ويعقوب / وثمودا / غير منصرف على تأويل القبيلة وقد تبين ~~لكم من مساكنهم أي تبين لهم بعض مساكنهم أو اهلاكهم من جهة مساكنهم إذا ~~نظرتم إليها عند مروركم بها ) وزين لهم الشيطان أعمالهم ( من الكفر ~~والمعاصي ) فصدهم عن السبيل ( السوي الذي بينه الرسل لهم ) وكانوا ms1199 مستبصرين ~~( متمكنين من النظر والاستبصار ولكنهم لم يفعلوا أو متبينين أو العذاب لاحق ~~بهم بأخبار الرسل لهم ولكنهم لجوا حتى هلكوا # العنكبوت : ( 39 ) وقارون وفرعون وهامان . . . . . # ) وقارون وفرعون وهامان ( معطوف على عادا وتقديم ) قارون ( لشرف نسبه ) ~~ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ( فائتين بل ~~أدركهم أمر الله من سبق طالبه إذا فاته # العنكبوت : ( 40 ) فكلا أخذنا بذنبه . . . . . # ) فكلا ( من المذكورين ) أخذنا بذنبه ( عاقبناه بذنبه ) فمنهم من أرسلنا ~~عليه حاصبا ( ريحا عاصفا فيها حصباء أو ملكا رماهم بها كقوم لوط ) ومنهم من ~~أخذته الصيحة ( كمدين وثمود ) ومنهم من خسفنا به الأرض ( كقارون ) ومنهم من ~~أغرقنا ( كقوم نوح وفرعون وقومه ) وما كان الله ليظلمهم ( ليعاملهم معاملة ~~الظالم فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ذلك من عادته عز وجل ) ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون ( بالتعرض للعذاب # العنكبوت : ( 41 ) مثل الذين اتخذوا . . . . . # ) مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ( فما اتخذوه معتمدا ومتكلا ) ~~كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ( فيما نيسجته في الوهن والخور بل ذاك اوهن فإن ~~لهذا حقيقة PageV04P316 ~~" صفحة رقم 317 " # وانتفاعا ما أو مثلهم بالاضافة إلى رجل بنى بيتا من حجر وجص والعنكبوت ~~يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والتاء فيه كتاء طاغوت ويجمع على ~~عناكيب وعناكب وعكاب وعكبة وأعكب ) وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ( لا بيت ~~اوهن وأقل وقاية للحر والبرد منه ) لو كانوا يعلمون ( يرجعون إلى علم ~~لعلموا أن هذا مثلهم وان دينهم اوهن من ذلك ويجوز أن يكون المراد ببيت ~~العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل فيكون المعنى وان اوهن ما يعتمد به ~~في الدين دينهم # العنكبوت : ( 42 ) إن الله يعلم . . . . . # ) إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ( على اضمار القول أي قل للكفرة ~~إن الله يعلم وقرأ البصريان بالياء حملا على ما قبله و/ ما استفهامية / ~~منصوبة ب ) تدعون ( و) يعلم ( معلقة عنها و) من ( للتبيين أو نافية و) من ( ~~مزيدة و) شيء ( مفعول ) تدعون ( أو مصدرية و) شيء ( مصدر أو موصولة مفعول ~~ليعلم ومفعول ms1200 ) تدعون ( عائدها المحذوف والكلام على الأولين تجهيل لهم ~~وتوكيل للمثل وعلى الاخيرين وعيد لهم ) وهو العزيز الحكيم ( تعليل على ~~المعنيين فإن من فرط الغباوة اشراك ما لا يعد شيئا بمن هذا شأنه وان الجماد ~~بالاضافة إلى القاهر على كل شيء البالغ في العلم واتقان الفعل الغاية ~~كالمعدوم وان من هذا وصفه قادر على مجازاتهم # العنكبوت : ( 43 ) وتلك الأمثال نضربها . . . . . # ) وتلك الأمثال ( يعني هذا المثل ونظائره ) نضربها للناس ( تقيبا لما بعد ~~من افهامهم ) وما يعقلها ( ولا يعقل حسنها وفائدتها ) إلا العالمون ( الذين ~~يتدبرون الاشياء على ما ينبغي وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه تلا هذه ~~الآية فقال العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه PageV04P317 ~~" صفحة رقم 318 " # العنكبوت : ( 44 ) خلق الله السماوات . . . . . # ) خلق الله السماوات والأرض بالحق ( محقا غير قاصد به باطلا فإن المقصود ~~بالذات من خلقها إفادة الخير والدلالة على ذاته وصفاته كما أشار إليه بقوله ~~) إن في ذلك لآية للمؤمنين ( لأنهم المنتفعون به # العنكبوت : ( 45 ) اتل ما أوحي . . . . . # ) اتل ما أوحي إليك من الكتاب ( تقربا إلى الله تعالى بقراءته وتحفظا ~~لألفاظه واستكشافا لمعانيه فإن القارئ المتأمل قد ينكشف به بالتكرار ما لم ~~ينكشف له أول ما قرع سمعه ) وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~( بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها من حيث إنها ~~تذكر الله وتورث النفس خشية منه روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ارتكبه ~~فوصف له عليه السلام فقال أن صلاته ستنهاه فلم يلبث أن تاب ) ولذكر الله ~~أكبر ( وللصلاة اكبر من سائر الطاعات وانما عبر عنها به للتعليل بأن ~~اشتمالها على ذكره هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات ~~أو لذكر الله اياكم برحمته اكبر من ذكركم إياه بطاعته ) والله يعلم ما ~~تصنعون ( منه ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة # العنكبوت : ( 46 ) ولا تجادلوا أهل . . . . . # ) ولا تجادلوا أهل الكتاب ms1201 إلا بالتي هي أحسن ( إلا بالخصلة التي هي احسن ~~كمعارضة الخشونة باللين والغضب بالكظم والمشاغبة بالنصح وقيل هو منسوخ بآية ~~السيف إذ لا مجادلة اشد منه وجوابه انه آخر الدواء وقيل المراد به ذو العهد ~~منهم ) إلا الذين ظلموا منهم ( بالافراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات ~~الولد قولهم ) يد الله مغلولة ( أو بنبيذ العهد ومنه الجزية ) وقولوا آمنا ~~بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ( هو من المجادلة بالتي هي احسن وعن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله ~~وبكتبه ورسله فإن قالوا باطلا لم تصدقوهم وان قالوا حقا لم تكذبوهم ) ~~وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ( PageV04P318 ~~" صفحة رقم 319 " # مطيعون له خاصة وفيه تعريض باتخاذهم احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله # العنكبوت : ( 47 - 48 ) وكذلك أنزلنا إليك . . . . . # ) وكذلك ( ومثل ذلك الانزال ) أنزلنا إليك الكتاب ( وحيا مصدقا لسائر ~~الكتب الإلهية وهو تحقيق لقوله ) فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ( هم عبد ~~الله بن سلام واضرابه أو من تقدم عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من أهل ~~الكتاب ) ومن هؤلاء ( ومن العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل ~~الكتابين ) من يؤمن به ( بالقرآن ) وما يجحد بآياتنا ( مع ظهورها وقيام ~~الحجة عليها ) إلا الكافرون ( إلا المتوغلون في الكفر فإن جزمهم به يمنعهم ~~عن التأمل فيما يقيد لهم صدقها لكونها معزة بالاضافة إلى الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) كما أشار إليه بقوله ) وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك ( فإن ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة أمي لم يعرف ~~بالقراءة والتعلم خارق للعادة وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي ونفي للتجوز ~~في الإسناد ) إذا لارتاب المبطلون ( أي لو كنت ممن يخط ويقرأ لقالوا لعله ~~تعلمه أو التقطه من كتب الأولين الاقدمين وانما سماهم مبطلين لكفرهم أو ~~لاتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه الاعجاز المكاثرة وقيل لارتاب أهل ~~الكتاب لوجدانهم نعتك على خلاف ما في كتبهم فيكون ابطالهم باعتبار الواقع ~~دون المقدر ) بل ms1202 هو ( بل القرآن PageV04P319 ~~" صفحة رقم 320 " # العنكبوت : ( 49 ) بل هو آيات . . . . . # ) آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ( يحفظونه لا يقدر أحد على ~~تحريفه ) وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون ( المتوغلون في الظلم بالمكابرة ~~بعد وضوح دلائل اعجازها حتى لم يعتدوا بها ) وقالوا لولا أنزل عليه آية من ~~ربه ( مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى وقرأ نافع وابن عامر والبصريان ~~وحفص ) آيات ( ) قل إنما الآيات عند الله ( ينزلها كما يشاء لست املكها ~~فآتيكم بما تقترحونه ) أنما أنا نذير مبين ( ليس من شأني إلا الانذار ~~وابانته بما عطيت من الآيات # العنكبوت : ( 51 ) أو لم يكفهم . . . . . # ) أو لم يكفهم ( آية مغنية عما اقترحوه ) أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى ~~عليهم ( تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحل ~~بخلاف سائر الآيات أو يتلى عليهم يعني اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ~~ونعت دينك ) إن في ذلك ( الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة مبينة ) لرحمة ( ~~لنعمة عظيمة ) وذكرى لقوم يؤمنون ( وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت وقيل ~~أن اناسا من المسلمين أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بكتب كتب فيها ~~بعض ما يقول اليهود فقال كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم ~~إلى ما جاء به غير نبيهم فنزلت # العنكبوت : ( 52 ) قل كفى بالله . . . . . # ) قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ( بصدقي وقد صدقني بالمعجزات أو ~~بتبليغي ما ارسلت به اليكم ونصحي ومقابلتكم اياي بالتكذيب والتعنت ) يعلم ~~ما في السماوات والأرض ( فلا يخفى عليه حالي وحالكم ) والذين آمنوا بالباطل ~~( وهو ما يعبد من دون PageV04P320 ~~" صفحة رقم 321 " # الله ) وكفروا بالله ( منكم ) أولئك هم الخاسرون ( في صفقتهم حيث اشتروا ~~الكفر بالأيمان # العنكبوت : ( 53 ) ويستعجلونك بالعذاب ولولا . . . . . # ) ويستعجلونك بالعذاب ( بقولهم ) فأمطر علينا حجارة من السماء ( ) ولولا ~~أجل مسمى ( لكل عذاب أو قوم ) لجاءهم العذاب ( عاجلا ) وليأتينهم بغتة ( ~~فجأة الدنيا كوقعة بدر أو الآخرة عند نزول الموت بهم ) وهم لا يشعرون ( ~~بإتيانه # العنكبوت : ( 54 ) يستعجلونك بالعذاب وإن . . . . . # ) يستعجلونك بالعذاب ms1203 وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ( ستحيط بهم يوم يأتيهم ~~العذاب أو هي كالمحيطة بهم الآن لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم ~~واللام للعهد على وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على موجب الاحاطة أو ~~للجنس فيكون استدلالا بحكم الجنس على حكمهم # العنكبوت : ( 55 ) يوم يغشاهم العذاب . . . . . # ) يوم يغشاهم العذاب ( ظرف ) لمحيطة ( أو مقدرة مثل كان كيت وكيت ) من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم ( من جميع جوانبهم ) ويقول ( الله أو بعض ملائكته ~~بأمره لقراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون ) ذوقوا ما كنتم تعملون ~~( أي جزاءه # العنكبوت : ( 56 ) يا عبادي الذين . . . . . # ) يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ( أي إذا لم يتسهل ~~لكم العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم اظهار دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ~~ذلك وعنه عليه الصلاة والسلام من فر بدينه من ارض إلى ارض ولو كان شرا ~~استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم محمد عليهما السلام والفاء جواب شرط محذوف ~~إذ المعنى إن ارضي واسعة أن لم تخلصوا العبادة لي في ارض فأخلصوها في غيرها # العنكبوت : ( 57 ) كل نفس ذائقة . . . . . # ) كل نفس ذائقة الموت ( تناله لا محالة ) ثم إلينا ترجعون ( للجزاء ومن ~~هذا عاقبته ينبغي أن يجتهد في الاستعداد له وقرأ أبو بكر بالياء PageV04P321 ~~" صفحة رقم 322 " # العنكبوت : ( 58 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم ( لننزلنهم ) من الجنة غرفا ( ~~علالي وقرأ حمزة الكسائي / لنثوينهم / أي لنقيمنهم من الثواء فيكون انتصاب ~~غرفا لاجرائه مجرى لننزلهم أو بنزع الخافض أو بتشبيه الظرف المؤقت بالمبهم ~~) تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين ( وقرئ ) فنعم ( ~~والمخصوص بالمدح محذوف دل عليه ما قبله # العنكبوت : ( 59 ) الذين صبروا وعلى . . . . . # ) الذين صبروا ( على اذية المشركين والهجرة للدين إلى غير ذلك من المحن ~~والمشاق ) وعلى ربهم يتوكلون ( ولا يتوكلون إلا على الله # العنكبوت : ( 60 ) وكأين من دابة . . . . . # ) وكأين من دابة لا تحمل رزقها ( لا تطيق حمله لضعفها أو لا تدخره وانما ~~تصبح ولا معيشة عندها ) الله يرزقها وإياكم ( ثم إنها مع ضعفها وتوكلها ms1204 ~~واياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء في انه لا يرزقها واياكم إلا الله لان رزق ~~الكل بأسباب هو المسبب لها وحده فلا تخافوا على معاشكم بالهجرة فإنهم لما ~~امروا بالهجرة قال بعضهم كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت ) وهو ~~السميع ( لقولكم هذا ) العليم ( بضميركم # العنكبوت : ( 61 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ( المسؤول عنهم ~~أهل مكة ) ليقولن الله ( لما تقرر في العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلى ~~واحد واجب الوجود ) فأنى يؤفكون ( يصرفون عن توحيده بعد اقرارهم بذلك # العنكبوت : ( 62 ) الله يبسط الرزق . . . . . # ) الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ( يحتمل أن يكون الموسع له ~~والمضيق عليه واحدا على أن البسط والقبض على التعاقب وألا يكون على وضع ~~الضمير موضع من يشاء وابهامه لأن من يشاء مبهم ) أن الله بكل شيء عليم ( ~~يعلم مصالحهم ومفاسدهم # العنكبوت : ( 63 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله ( PageV04P322 ~~" صفحة رقم 323 " # معترفين بأنه الموجد للممكنات بأسرها اصولها وفروعها ثم انهم يشركون به ~~بعض مخلوقاته الذي لا يقدر على شيء من ذلك ) قل الحمد لله ( على ما عصمك من ~~مثل هذه الضلالة أو على تصديقك واظهار حجتك ) بل أكثرهم لا يعقلون ( ~~فيتناقضون حيث يقرون بأنه المبدئ لكل ما عداه ثم انهم يشركون به الصنم وقيل ~~لا يعقلون ما تريد بتحميدك عن مقالهم # العنكبوت : ( 64 ) وما هذه الحياة . . . . . # ) وما هذه الحياة الدنيا ( إشارة تحقير وكيف لا وهي لا تزن عند الله جناح ~~بعوضة ) إلا لهو ولعب ( إلا كما يلهى ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ~~ويبتهجون به ساعة ثم يتفرقون متعبين ) وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ( لهي ~~دار الحياة الحقيقة لامتناع طريان الموت عليها أو هي في ذاتها حياة ~~للمبالغة و) الحيوان ( مصدر حي سمي به ذو الحياة واصله حييان فقلبت الياء ~~الثانية واوا وهو ابلغ من الحياة لما في بناء فعلان من الحركة والاضطراب ~~اللازم للحياة ms1205 ولذلك اختير عليها ها هنا ) لو كانوا يعلمون ( لم يؤثروا ~~عليها الدنيا التي اصلها عدم الحياة والحياة فيها عارضة سريعة الزوال # العنكبوت : ( 65 ) فإذا ركبوا في . . . . . # ) فإذا ركبوا في الفلك ( متصل بما دل عليه شرح حالهم أي هم على ما وصفوا ~~به من الشرك فإذا ركبوا البحر ) دعوا الله مخلصين له الدين ( كائنين في ~~صورة من أخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا الله ولا يدعون سواه ~~لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو ) فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ( ~~فاجؤوا المعاودة إلى الشرك # العنكبوت : ( 66 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # ) ليكفروا بما آتيناهم ( اللام فيه لام كي أي يشركون ليكونوا كافرين ~~بشركهم نعمة النجاة ) وليتمتعوا ( باجتماعهم على عبادة الاصنام وتوادهم ~~عليها أو لام الأمر على التهديد ويؤيده قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي ~~وقالون عن نافع ) وليتمتعوا ( بالسكون ) فسوف يعلمون ( عاقبة ذلك حين ~~يعاقبون PageV04P323 ~~" صفحة رقم 324 " # العنكبوت : ( 67 ) أو لم يروا . . . . . # ) أو لم يروا ( يعني أهل مكة ) أنا جعلنا حرما آمنا ( أي جعلنا بدلهم ~~مصونا عن النهب والتعدي آمنا أهله عن القتل والسبي ) ويتخطف الناس من حولهم ~~( يختلسون قتلا وسبيا إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب ) أفبالباطل ~~يؤمنون ( ابعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليه إلا الله ~~يؤمنون بالصنم أو الشيطان ) وبنعمة الله يكفرون ( حيث اشركوا به غيره ~~وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق المبالغة # العنكبوت : ( 68 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ( بأن زعم أن له شريكا ) أو كذب ~~بالحق لما جاءه ( يعني الرسول أو الكتاب وفي ) لما ( تسفيه لهم بأن لم ~~يتواقفوا ولم يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه ) ~~أليس في جهنم مثوى للكافرين ( تقرير لثوائهم كقوله " الستم خير من ركب ~~المطايا " أي إلا يستوجبون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذه الكذب على الله ~~وكذبوا بالحق مثل هذا التكذيب أو لاجترائهم أي ألم يعلموا أن ) في جهنم ~~مثوى للكافرين ( حتى اجترؤوا مثل هذه الجراءة ms1206 # العنكبوت : ( 69 ) والذين جاهدوا فينا . . . . . # ) والذين جاهدوا فينا ( في حقنا واطلاق المجاهدة ليعم جهاد الاعادي ~~الظاهرة والباطنة بأنواعه ) لنهدينهم سبلنا ( سبل السير إلينا والوصول إلى ~~جنابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى ) ~~والذين اهتدوا زادهم هدى ( وفي PageV04P324 ~~" صفحة رقم 325 " # الحديث من عمل بما عمل ورثه الله علم ما لم يعلم ) وإن الله لمع المحسنين ~~( بالنصر والاعانة قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ~~العنكبوت كان له من الاجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين المنافقين PageV04P325 ~~" صفحة رقم 326 " ### | AUTO سورة الروم # مكية إلا قوله فسبحان الله الآية وآيها ستون أو تسع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الروم : ( 1 ) الم # ) الم ) # الروم : ( 2 - 3 ) غلبت الروم # ) غلبت الروم في أدنى الأرض ( ارض العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم ~~أو في ادنى ارضهم من العرب واللام بدل من الاضافة ) وهم من بعد غلبهم ( من ~~إضافة المصدر إلى المفعول وقرئ ) غلبهم ( وهو لغة كالجلب والجلب ) سيغلبون ) # الروم : ( 4 ) في بضع سنين . . . . . # ) في بضع سنين ( روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى وقيل ~~بالجزيرة وهي ادنى ارض الروم من الفرس فغلبوا عليهم وبلغ الخبر مكة ففرح ~~المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس اميون ~~وقد ظهر اخواننا على اخوانكم ولنظهرن عليكم فنزلت فقال لهم أبو بكر لا يقرن ~~الله اعينكم فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبي بن خلف ~~كذبت اجعل بيننا اجلا أنا حبك عليه فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما ~~وجعلا الاجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فقال البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في ~~الاجل فجعلاه مائة قلوص إلى تسع سنين ومات أبي من جرح رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) بعد قفوله من أحد وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو بكر PageV04P326 ~~" صفحة رقم 327 " # الخطر من ورثة ms1207 أبي وجاء به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال ~~تصدق به واستدلت به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب واجيب ~~بأنه كان قبل تحريم القمار والاية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغخيب ~~وقرئ ) غلبت ( بالفتح و) سيغلبون ( بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على الروم ~~على ريف الشام والمسلمون سيغلبونهم وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم ~~المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا تكون إضافة الغلب إلى الفاعل ) لله ~~الأمر من قبل ومن بعد ( من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد ~~كونهم مغلوبين وهو وقت كوهم غالبين أي له الأمر حين غلوا وحين يغلبون ليس ~~شيء منهما إلا بقضائه وقرئ ) من قبل ومن بعد ( من غير تقدير مضاف إليه كأنه ~~قيل قبلا وبعدا أي أولا وآخرا ) ويومئذ ( ويوم تغلب الروم ) يفرح المؤمنون ) # الروم : ( 5 ) بنصر الله ينصر . . . . . # ) بنصر الله ( من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب التفاؤل ~~وظهور صدقهم فيما اخبرا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم ~~وثباتهم في دينهم وقيل بنصر الله المؤمنين باظهار صدقهم أو بان ولي بعض ~~أعدائهم بعضا حتى تفانوا ) ينصر من يشاء ( فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى ) ~~وهو العزيز الرحيم ( ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى # الروم : ( 6 ) وعد الله لا . . . . . # ) وعد الله ( مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله في معنى الوعد ) لا يخلف الله ~~وعده ( لامتناع الكذب عليه تعالى ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( وعده ولا ~~صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم # الروم : ( 7 ) يعلمون ظاهرا من . . . . . # ) يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ( ما يشاهدونه منها والتمتع بزخارفها ) ~~وهم عن الآخرة ( التي هي غايتها والمقصود منها ) هم غافلون ( لا تخطر ~~ببالهم و) هم ( الثانية تكرير للاولى أو مبتدأ و) غافلون ( خبره والجملة ~~خبر الأولى وهو على الوجهين مناد على تمكين غفلتهم عن الآخرة المحققة ~~لمقتضى الجملة المتقدمة المبدلة من قوله ) لا يعلمون ( تقريرا لجهالتهم ~~وتشبيها لهم بالحيوانات المقصور ادراكها من ms1208 الدنيا ببعضها PageV04P327 ~~" صفحة رقم 328 " # ظاهرها فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها ~~واسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهرا واما ~~باطنها فإنها خاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها وانموذج لاحوالها واشعارا ~~بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا # الروم : ( 8 ) أو لم يتفكروا . . . . . # ) أو لم يتفكروا في أنفسهم ( أو لم يحدثوا التفكر فيها أو أو لم يتفكروا ~~في أمر أنفسهم فإنها اقرب إليهم من غيرها ومرآة يجتلى فيها للمستبصر ما ~~يجتلى له في الممكنات بأسرها ليتحقق لهم قدرة مبدعها على إعادتها مثل قدرته ~~على ابدائها ) ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ( متعلق ~~بقول أو علم محذوف يدل عليه الكلام ) وأجل مسمى ( تنتهي عنده ولا تبقى بعده ~~) وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم ( بلقاء جزائه عند انقضاء الاجل المسمى أو ~~قيام لاساعة ) لكافرون ( جاحدون يحسبون أن الدنيا ابدية وان الآخرة لا تكون # الروم : ( 9 ) أو لم يسيروا . . . . . # ) أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( تقرير ~~لسيرهم في اقطار الأرض ونظرهم في آثار المدمرين قبلهم ) كانوا أشد منهم قوة ~~( كعاد وثمود ) وأثاروا الأرض ( وقلبوا وجهها لاستنباط المياه واستخراج ~~المعادن وزرع البذور وغيرها ) وعمروها ( وعمروا الأرض ) أكثر مما عمروها ( ~~من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها ~~وفيه تهكم بهم من حيث إنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها وهم اضعف حالا فيها ~~إذ مدار أمرها على التبسط في البلاد والتسلط على العباد والتصرف في اقطار ~~الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء ملجئون إلى دار لا نفع لها ) وجاءتهم رسلهم ~~بالبينات ( بالمعجزات أو الآيات الواضحات ) فما كان الله ليظلمهم ( PageV04P328 ~~" صفحة رقم 329 " # ليفعل بهم ما تفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير ) ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون ( حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم ) ثم كان عاقبة الذين أساؤوا ~~السوأى ( أي ثم كان عاقبتهم العاقبة ) السوأى ( أو الخصلة ) السوأى ( فوضع ~~الظاهر ms1209 موضع الضمير للدلالة على ما اقتضى أن تكون تلك عاقبتهم وانهم جاءوا ~~بمثل افعالهم و) السوأى ( تأنيث الاسوأ كالحسنى أو مصدر كالبشرى نعت به ) ~~أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون ( علة أو بدل أو عطف بيان ل ) ~~السوأى ( أو خبر كان و) السوأى ( مصدر اساؤوا أو مفعوله بمعنى # الروم : ( 10 ) ثم كان عاقبة . . . . . # ) ثم كان عاقبة ( الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع الله على قلوبهم حتى ~~كذبوا بآيات الله واستهزؤوا بها ويجوز أن تكون ) السوأى ( صلة الفعل و) أن ~~كذبوا ( تابعها والخبر محذوف للابهام والتهويل وان تكون ) إن ( مفسرة لان ~~الاساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول وقرأ ~~ابن عامر والكوفيون ) عاقبة ( بالنصب على أن الاسم ) السوأى ( و) أن كذبوا ~~( على الوجوه المذكورة # الروم : ( 11 ) الله يبدأ الخلق . . . . . # ) الله يبدأ الخلق ( ينشئهم ) ثم يعيده ( يبعثهم ) ثم إليه ترجعون ( ~~للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في المقصود وقرأ أبو بكر وأبو عمرو ~~وروح بالياء على الأصل # الروم : ( 12 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # ) ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ( يسكتون متحرين آيسين يقال ناظرته ~~فأبلس إذا سكت وآيس من أن يحتج ومنه الناقة المبلاس التي لا ترغو وقرئ بفتح ~~اللام من ابلسه إذا اسكته # الروم : ( 13 ) ولم يكن لهم . . . . . # ) ولم يكن لهم من شركائهم ( ممن اشركوهم بالله ) شفعاء ( يجيرونهم من ~~عذاب الله مجيئه بلفظ الماضي لتحققه ) وكانوا بشركائهم كافرين ( يكفرون ~~بآلهتهم حين يئسوا منهم وقيل كانوا في الدنيا كافرين بسببهم وكتب في المصحف ~~شفعواء / علموا بني إسرائيل / بالواو وكذا ) السوأى ( بالألف اثباتا للهمزة ~~على صورة الحرف الذي منه حركتها # الروم : ( 14 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # ) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ( أي المؤمنون والكافرون لقوله تعالى PageV04P329 ~~" صفحة رقم 330 " # الروم : ( 15 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة ( ارض ذات ازهار وانهار ~~) يحبرون ( يسرون سرورا تهلك له وجوههم # الروم : ( 16 ) وأما الذين كفروا . . . . . # ) وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ~~( مدخلون لا يغيبون عنه # الروم : ( 17 ms1210 - 18 ) فسبحان الله حين . . . . . # ) فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون ( إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه ~~الاوقات التي تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها نعمته أو دلالة على أن ما يحدث ~~فيها من الشواهد الناطقة بتنزهه واستحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهل ~~السموات والأرض وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لان آثاره القدرة والعظمة ~~فيهما اظهر وتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص ~~نورها والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما اكثر ويجوز أن يكون ) ~~وعشيا ( معطوفا على ) حين تمسون ( وقوله ) وله الحمد في السماوات والأرض ( PageV04P330 ~~" صفحة رقم 331 " # اعتراضا وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الآية جامعة للصلوات الخمس ~~) تمسون ( صلاتا المغرب والعشاء و) تصبحون ( صلاة الفجر و) وعشيا ( صلاة ~~العصر و) تظهرون ( صلاة الظهر ولذلك زعم الحسن إنها مدينة لانه كان يقول ~~كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت اتفقتا وانما فرضه الخمس بالمدينة ~~والاكثر على إنها فرضت بمكة وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) من سره أن يكال له ~~بالفقيز الاوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون الآية وعنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ~~ما فاته في ليلته ومن قال حين يسمي أدرك ما فاته في يومه وقرئ حينا تمسون ~~وحينا تصبحون أي تمسون فيه وتصبحون فيه # الروم : ( 19 ) يخرج الحي من . . . . . # ) يخرج الحي من الميت ( كالانسان من النطفة والطائر من البيضة ) ويخرج ~~الميت من الحي ( كالنطفة والبيضة أو يعقب الحياة الموت وبالعكس ) ويحيي ~~الأرض ( بالنبات ) بعد موتها ( يبسها ) وكذلك ( ومثل ذلك الاخراج ) تخرجون ~~( من قبوركم فإنه أيضا تعقيب الحياة الموت وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء # الروم : ( 20 ) ومن آياته أن . . . . . # ) ومن آياته أن خلقكم من تراب ( أي في أصل الانشاء لانه خلق اصلهم منه ) ~~ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ( ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض ms1211 # الروم : ( 21 ) ومن آياته أن . . . . . # ) ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا ( لان حواء خلقت من ضلع آدم ~~وسائر النساء خلقن من نطف الرجال أو لأنهن من جنسه لا من جنس آخر ) لتسكنوا ~~إليها ( لتميلوا إليها وتألفوا بها فإن الجنسية علة للضم والاختلاف سبب ~~للتنافر ) وجعل بينكم ( PageV04P331 ~~" صفحة رقم 332 " # أي بين الرجال والنساء أو بين افراد الجنس ) مودة ورحمة ( بواسطة الزواج ~~حال الشبق وغيرها بخلاف سائر الحيوانات نظما لأمر المعاش أو بأن تعيش ~~الإنسان متوقف على التعارف والتعاون المحوج إلى التواد والتراحم وقيل ~~المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد كقوله تعالى ) ورحمة منا ( ) إن ~~في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( فيعلمون ما في ذلك من الحكم # الروم : ( 22 ) ومن آياته خلق . . . . . # ) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ( لغاتكم بأن علم كل ~~صنف لغته أو ألهمه وضعها وأقدره عليها أو اجناس نطفكم واشكاله فإنك لا تكاد ~~تسمع منطقين متساويين في الكيفية ) وألوانكم ( بياض الجلد وسواده أو ~~تخطيطات الاعضاء وهيئاتها والوانها وحلاها بحيث وقع التمايز والتعارف حتى ~~أن التوأمين مع توافق موادهما واسبابهما والامور الملاقية لهما في التخليق ~~يختلفان في شيء من ذلك لا محالة ) إن في ذلك لآيات للعالمين ( لا تكاد تخفى ~~على عاقل من ملك أو انس أو جن وقرأ حفص بكسر اللام ويؤيد قوله ) وما يعقلها ~~إلا العالمون ( PageV04P332 ~~" صفحة رقم 333 " # الروم : ( 23 ) ومن آياته منامكم . . . . . # ) ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ( منامكم في ~~الزمنين لاستراحة القوى النفسانية وتقوي القوى الطبيعية وطلب معاشكم فيها ~~أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين ~~اشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بإحداهما فهو صالح للاخر عند الحاجة ~~ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه ) إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ( سماع نفهم ~~واستبصار فإن الحكمة فيه ظاهرة # الروم : ( 24 ) ومن آياته يريكم . . . . . # ) ومن آياته يريكم البرق ( مقدر بأن المصدرية كقوله " إلا ايهذا الزاجري ~~احضر الوغى وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي " أو الفعل فيه منزلة ms1212 المصدر ~~كقولهم تسمع بالمعيدي خير م أن تراه أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها ~~البرق كقوله " فما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى ابتغي العيش اكدح " ~~) خوفا ( من الصاعقة للمسافر ) وطمعا ( في الغيث للمقيم ونصبهما على العلة ~~لفعل يلزم المذكور فإن اراءتهم تستلزم رؤيتهم أو له على تقدير مضاف نحو ~~إرادة خوف وطمع أو تأويل الخوف والطمع بالاخافة والاطماع كقولك فعلته رغما ~~للشيطان أو على الحال مثل كلمته شفاها ) وينزل من السماء ماء ( وقرئ ~~بالتشديد ) فيحيي به الأرض ( بالنبات ) بعد موتها ( يبسها ) إن في ذلك ~~لآيات لقوم يعقلون ( يستعملون عقولهم في استنباط اسبابها وكيفية تكونها ~~ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته # الروم : ( 25 ) ومن آياته أن . . . . . # ) ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ( قيامهما بإقامته لهما وارادته ~~لقيامهما في حيزيها المعينين من غير مقيم محسوس والتعبير بالأمر للمبالغة ~~في كمال القدرة والغنى عن الآلة ) ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون ( عطف على ) أن تقوم ( على تأويل مفرد كأنه قيل ومن آياته قيام ~~السماوات والأرض بأمره ثم خروجكم من القبور ) إذا دعاكم دعوة ( واحد فيقول ~~أيها الموتى اخرجوا والمراد تشبيه سرعة ترتب حصول ذلك على تعلق ارادته بلا ~~توقف واحتياج إلى تجشم عمل بسرعة ترتب اجابة الداعي المطاع PageV04P333 ~~" صفحة رقم 334 " # على دعائه وثم أما لتراخي زمانه أو لعظم ما فيه ومن الأرض متعلق بدعا ~~كقولك دعوته من اسفل الوادي فطلع الي لا بتخرجون لان ما بعد إذا لا يعمل ~~فيما قبلها و) إذا ( الثانية للمفاجأة ولذلك نابت مناب الفاء في جواب الأولى # الروم : ( 26 ) وله من في . . . . . # ) وله من في السماوات والأرض كل له قانتون ( منقادون لفعله فيهم لا ~~يمتنعون عنه # الروم : ( 27 ) وهو الذي يبدأ . . . . . # ) وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ( بعد هلاكهم ) وهو أهون عليه ( والاعادة ~~اسهل عليه من الأصل بالااضافة إلى قدركم والقياس على اصولكم وألا فهما عليه ~~وسواء وللك قيل الهاء ل ) الخلق ( وقيل ) أهون ( بمعنى هين وتذكير هو لاهون ~~أو لان ms1213 الاعادة بمعنى أن يعيد ) وله المثل ( الوصف العجيب الشأن كالقدرة ~~العامة والحكمة التامة ومن فسره بقول لا اله إلا الله أراد به الوصف ~~بالوحدانية ) الأعلى ( الذي ليس لغيره ما يساويه أو يدانيه ) في السماوات ~~والأرض ( يصفه به ما فيها دلالة ونطقا ) وهو العزيز ( القادر الذي لا يعجز ~~عن ابداء ممكن واعادته ) الحكيم ( الذي يجري الأفعال على مقتضى حكمته # الروم : ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . # ) ضرب لكم مثلا من أنفسكم ( منتزعا من احوالها التي هي اقرب الأمور اليكم ~~) هل لكم من ما ملكت أيمانكم ( من مماليككم ) من شركاء في ما رزقناكم ( من ~~الأموال وغيرها ) فأنتم فيه سواء ( فتكونوا أنتم وهم فيه شرعا يتصرفون فيه ~~كتصرفكم مع انهم لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي ) تخافونهم ( أن ~~يستبدوا بتصرف فيه ) كخيفتكم أنفسكم ( كما يخاف الاحرار بعضهم من بعض ) ~~كذلك ( مثل ذلك التفضيل ) نفصل الآيات ( نبينها فإن التفصيل مما يكشف ~~المعاني ويوضحها ) لقوم يعقلون ( يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال PageV04P334 ~~" صفحة رقم 335 " # الروم : ( 29 ) بل اتبع الذين . . . . . # ) بل اتبع الذين ظلموا ( بالاشراك ) أهواءهم بغير علم ( جاهلين لا يكفهم ~~شيء فإن العالم إذا اتبع هواه ربما ردعه علمه ) فمن يهدي من أضل الله ( فمن ~~يقدر على هدايته ) وما لهم من ناصرين ( يخلصونهم من الضلالة ويحفظوهم عن آفاتها # الروم : ( 30 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # ) فأقم وجهك للدين حنيفا ( فقومه له غير ملتفت أو ملتفت عنه وهو تمثيل ~~للاقبال والاستقامة عليه والاهتمام به ) فطرة الله ( خلقته نصب على الاغراء ~~أو المصدر لما دل عليه ما بعدها ) التي فطر الناس عليها ( خلقهم عليها وهي ~~قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه أو ملة الإسلام فإنهم لو خلوا وما خلقوما ~~عليه أدى بهم إليها وقيل العهد المأخوذ من آدم وذريته ) لا تبديل لخلق الله ~~( لا يقدر أحد أن يغيره أو ما ينبغي أن يغير ) ذلك ( إشارة إلى الدين ~~المأمور بإقامة الوجه له أو الفطرة أن فسرت بالملة ) الدين القيم ( ~~المستقيم الذي لا عوج فيه ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( استقامته لعدم تدبرهم # الروم : ( 31 ms1214 ) منيبين إليه واتقوه . . . . . # ) منيبين إليه ( راجعين إليه من اناب إذا رجع مرة بعد أخرى وقيل منقطعين ~~إليه من الناب وهو حال من الضمير في الناصب المقدر لفطرة الله أو في أم لان ~~الآية خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والامة لقوله ) واتقوه وأقيموا ~~الصلاة ولا تكونوا من المشركين ( غير إنها صدرت بخطاب الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) تعظيما له # الروم : ( 32 ) من الذين فرقوا . . . . . # ) من الذين فرقوا دينهم ( بدل من المشركين وتفريقهم اختلافهم فيها ~~يعبدونه على اختلاف اهوائهم وقرأ حمزة والكسائي / فارقوا / بمعنى تركوا ~~دينهم الذي امروا به ) وكانوا شيعا ( فرقا تشايع كل امامها الذي اضل دينها ~~) كل حزب بما لديهم فرحون ( PageV04P335 ~~" صفحة رقم 336 " # مسرورون ظنا بأنه الحق ويجوز أن يجعل فرحون صفة كل على أن الخبر ) من ~~الذين فرقوا ) # الروم : ( 33 ) وإذا مس الناس . . . . . # ) وإذا مس الناس ضر ( شدة ) دعوا ربهم منيبين إليه ( راجعين من دعاء غيره ~~) ثم إذا أذاقهم منه رحمة ( خلاصا من تلك الشدة ) إذا فريق منهم بربهم ~~يشركون ( فاجأ فريق منهم بالاشراك بربهم الذي عافاهم # الروم : ( 34 ) ليكفروا بما آتيناهم . . . . . # ) ليكفروا بما آتيناهم ( اللام فيه للعاقبة وقيل للامر بمعنى التهديد ~~لقوله ) فتمتعوا ( غير انه التفت فيه مبالغة وقرئ ) وليتمتعوا ( ) فسوف ~~تعلمون ( عاقبة تمتعكم وقرئ بالياء التحتية على أن تمتعوا ماض # الروم : ( 35 ) أم أنزلنا عليهم . . . . . # ) أم أنزلنا عليهم سلطانا ( حجة وقيل ذا سلطان أي ملكا مع برهان ) فهو ~~يتكلم ( تكلم دلالة كقوله ) كتابنا ينطق عليكم بالحق ( أو نطق ) بما كانوا ~~به يشركون ( بإشراكهم وصحته أو بالأمر الذي يسببه يشركون به في الوهيته # الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . # ) وإذا أذقنا الناس رحمة ( نعمة من صحة وسعة ) فرحوا بها ( بطروا بسببها ~~) وإن تصبهم سيئة ( شدة ) بما قدمت أيديهم ( بشؤم معاصيهم ) إذا هم يقنطون ~~( فاجؤوا القنوط من رحمته وقرأ الكسائي وأبو عمرو بكسر النون # الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . # ) أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( فلما لهم يشركوا ولم ~~يحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين ms1215 ) إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( ~~فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة # الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . # ) فآت ذا القربى حقه ( كصلة الرحم واحتج به الحنفية على وجوب النفقة ~~للمحارم وهو غير مشعر به ) والمسكين وابن السبيل ( ما وظف لهما من الزكاة ~~والخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو لمن بسط له ولذلك رتب على ما ~~قبله بالفاء ) ذلك خير للذين يريدون وجه الله ( ذاته أو جهته أي يقصدون ~~بمعروفهم إياه خالصا أو جهة التقرب إليه لا جهة PageV04P336 ~~" صفحة رقم 337 " # أخرى ) وأولئك هم المفلحون ( حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم # الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . # ) وما آتيتم من ربا ( زيادة محرمة في المعاملة أو عطية يتوقع بها مزيد ~~مكافأة وقرأ ابن كثير بالقصر بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربا ) ليربو في ~~أموال الناس ( ليزيد ويزكو في أموالهم ) فلا يربو عند الله ( فلا يزكو عنده ~~ولا يبارك فيه وقرأ نافع ويعقوب / لتربوا / أي لتزيدوا أو لتصيروا ذوي ربا ~~) وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ( تبتغون به وجهه خالصا ) فأولئك هم ~~المضعفون ( ذوو الأضعاف من الثواب ونظير المضعف المقوي والموسر لذي القوة ~~واليسار أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة وقرئ بفتح العين ~~وتغييره عن سنن المقابلة عبارة ونظما للمبالغة والالتفات فيه للتعظيم كأنه ~~خاطب به الملائكة وخواص الخلق تعريفا لحالهم أو للتعميم كأنه قال فمن فعل ~~ذلك ) فأولئك هم المضعفون ( والراجع منه محذوف إن جعلت ما موصولة تقديره ~~المضعفون به أو فمؤتوه أولئك هم المضغفون # الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . # ) الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل ~~من ذلكم من شيء ( أثبت له لوازم الألوهية ونفاها رأسا عما اتخذوه شركاء له ~~من الأصنام وغيرها مؤكدا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع ~~عليه الوفاق ثم استنتج من ذلك تقسه عن أن يكون له شركاء فقال ) سبحانه ~~وتعالى عما يشركون ( ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة صفة والخبر ) هل من ms1216 ~~شركائكم ( والرابط ) من ذلكم ( لأنه بمعنى من أفعاله و) من ( الأولى ~~والثانية تفيد أن شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال والثالثة مزيدة ~~لتعميم المنفي وكل منها مستقلة بتأكيد لتعجيز الشركاء وقرأ حمزة والكسائي بالتاء PageV04P337 ~~" صفحة رقم 338 " # الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . # ) ظهر الفساد في البر والبحر ( كالجدب والموتان وكثرة الحرق والغرق ~~وإخفاق الغاصة ومحق البركات وكثرة المضار أو الضلالة والظلم وقيل المراد ~~بالبحر قرى السواحل وقرئ و/ البحور / ) بما كسبت أيدي الناس ( بشؤم معاصيهم ~~أو بكسبهم إياه وقيل ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه وفي البحر بأن ~~جلندا ملك عمان كان يأخذ كل سفينة غصبا ) ليذيقهم بعض الذي عملوا ( بعض ~~أجزائه فإن تمامه في الآخرة واللام للعلة أو العاقبة وعن ابن كثير ويعقوب ) ~~لنذيقهم ( بالنون ) لعلهم يرجعون ( عما هم عليه # الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . # ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ( لتشاهدوا ~~مصداق ذلك وتحققوا صدقه ) كان أكثرهم مشركين ( استئناف للدلالة على أن سوء ~~عاقبتهم كان لفشو الشرك وغلبته فيهم أو كان الشرك في أكثرهم وما دونه من ~~المعاصي في قليل منهم # الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . # ) فأقم وجهك للدين القيم ( البليغ الاستقامة ) من قبل أن يأتي يوم لا مرد ~~له ( لا يقدر أن يرده أحد وقوله ) من الله ( متعلق ب ) يأتي ( ويجوز أن ~~يتعلق ب ) مرد ( لأنه مصدر على معنى لا يرده الله لتعلق إرادته القديمة ~~بمجيئه ) يومئذ يصدعون ( يتصدعون أي يتفرقون ) فريق في الجنة وفريق في ~~السعير ( كما قال PageV04P338 ~~" صفحة رقم 339 " # الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . # ) من كفر فعليه كفره ( أي وباله وهو النار المؤبدة ) ومن عمل صالحا ~~فلأنفسهم يمهدون ( يسوون منزلا في الجنة وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة ~~على الاختصاص # الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # ) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله ( علة ل ) يمهدون ( أو ل ) ~~يصدعون ( والاقتصار على جزاء المؤمنين للإشعار بأنه المقصود بالذات ~~والاكتفاء على فحوى قوله ) إنه لا يحب الكافرين ( فإن فيه إثبات البعض لهم ms1217 ~~والمحبة للمؤمنين وتأكيد اختصاص الصلاح المفهوم من ترك ضميرهم إلى التصريح ~~بهم تعليل له ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض وتأويله بالعطاء أو ~~الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر # الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . # ) ومن آياته أن يرسل الرياح ( الشمال والصبا والجنوب فإنها رياح الرحمة ~~وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) اللهم اجعلها ~~رياحا ولا تجعلها ريحا وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ) الريح ( على إرادة ~~الجنس ) مبشرات ( بالمطر ) وليذيقكم من رحمته ( يعني المنافع التابعة لها ~~وقيل الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مه هبوبها ~~والعطف على علة محذوفة دل عليها ) مبشرات ( أو عليها باعتبار المعنى أو على ~~) يرسل ( بإضمار فعل معلل دل عليه ) ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ( ~~يعني تجارة البحر ) ولعلكم تشكرون ( ولتشكروا نعمة الله تعالى فيها # الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . # ) ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من ~~الذين أجرموا ( بالتدمير ) وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( إشعار بأن ~~الانتقام لهم وإظهار لكرامتهم PageV04P339 ~~" صفحة رقم 340 " # حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) ما من ~~امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم ثم ~~تلا ذلك وقد يوقف على ) حقا ( على أنه متعلق بالانتقام # الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . # ) الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه ( متصلا تارة ) في السماء ( ~~في سمتها ) كيف يشاء ( سائرا أو واقفا مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب ~~إلى غير ذلك ) ويجعله كسفا ( قطعا تارة أخرى وقرأ ابن عامر بالسكون على أنه ~~مخفف أو جمع كسفة أو مصدر وصف به ) فترى الودق ( المطر ) يخرج من خلاله ( ~~في التارتين ) فإذا أصاب به من يشاء من عباده ( يعني بلادهم وأراضيهم ) إذا ~~هم يستبشرون ( لمجيء الخصب # الروم : ( 49 ) وإن كانوا من . . . . . # ) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم ( المطر ) من قبله ( تكرير للتأكيد ~~والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر ms1218 واستحكام يأسهم وقيل الضمير للمطر أو ~~السحاب أو الإرسال ) لمبلسين ( لآيسين # الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . # ) فانظر إلى آثار رحمة الله ( أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع ~~الثمار ولذلك جمعه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ) كيف يحيي الأرض بعد ~~موتها ( وقرئ بالتاء على إسناده إلى ضمير الرحمة ) إن ذلك ( يعني إن الذي ~~قدر على إحياء الأرض بعد موتها ) لمحيي الموتى ( لقادر على إحيائهم فإنه ~~إحداث لمثل ما كان في مواد أبدانهم من القوى الحيوانية كما أن إحياء الأرض ~~إحداث لمثل ما كان فيها من القوى النباتية هذا ومن المحتمل أن يكون من ~~الكائنات الراهنة ما يكون من مواد تفتت وتبددت من جنسها في بعض الأعوام ~~السالفة ) وهو على كل شيء قدير ( لأن نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على سواء # الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . # ) ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ( فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه ~~بما تقدم PageV04P340 ~~" صفحة رقم 341 " # وقيل السحاب لأنه إذا كان ) مصفرا ( لم يمطر والام موطئة للقسم دخلت على ~~حرف الشرط وقوله ) لظلوا من بعده يكفرون ( جواب سد مسد الجزاء ولذلك فسر ~~بالاستقبال وهذه الآية ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة ~~تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم فإن النظر السري يقتضي أن يتوكلوا على الله ~~ويلتجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولا ييأسوا من رحمته وأن ~~يبادروا إلى الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في ~~الاستبشار وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زرعهم بالاصفرار ولا يكفروا نعمه # الروم : ( 52 ) فإنك لا تسمع . . . . . # ) فإنك لا تسمع الموتى ( وهم مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم ) ولا تسمع ~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ( قيد الحكم به ليكون أشد استحالة فإن الأصم ~~المقبل وإن لم يسمع الكلام يفطن منه بواسطة الحركات شيئا وقرأ ابن كثير ~~بالياء مفتوحة ورفع ) الصم ) # الروم : ( 53 ) وما أنت بهادي . . . . . # ) وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ( سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي ~~من الأبصار أو لعمى قلوبهم وقرأ حمزة وحده ) تهدي العمي ms1219 ( ) إن تسمع إلا من ~~يؤمن بآياتنا ( فإن إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ وتدبر المعنى ويجوز أن ~~يراد بالمؤمن المشارف للإيمان ) فهم مسلمون ( لما تأمرهم به # الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . # ) الله الذي خلقكم من ضعف ( أي ابتدأكم ضعفاء وجعل الضعف أساس أمركم ~~كقوله ) وخلق الإنسان ضعيفا ( أو خلقكم من أصل ضعيف وهو النطفة ) ثم جعل من ~~بعد ضعف قوة ( وذلك إذا بلغتم الحلم أو تعلق بأبدانكم الروح ) ثم جعل من ~~بعد قوة ضعفا وشيبة ( إذا أخذ منكم السن وفتح عاصم وحمزة الضاد في جميعها ~~والضم أقوى لقول ابن عمر رضي الله عنهما قرأتها على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من ضعف فأقرأني من ضعف وهما لغتان كالفقر والفقر والتنكير مع ~~التكرير لأن المتأخر ليس عين المتقدم PageV04P341 ~~" صفحة رقم 342 " # ) يخلق ما يشاء ( من ضعف وقوة وشبيبة وشيبة ) وهو العليم القدير ( فإن ~~الترديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره دليل العلم والقدرة # الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . # ) ويوم تقوم الساعة ( القيامة سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات ~~الدنيا أو لأنها تقع بغتة وصارت علما بها بالغلبة كالكوكب للزهرة ) يقسم ~~المجرمون ما لبثوا ( في الدنيا أو في القبور أو فيما بين فناء الدنيا ~~والبعث وانقطاع عذابهم وفي الحديث ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون وهو ~~محتمل الساعات والأيام والأعوام ) غير ساعة ( استقلوا مدة ليثهم إضافة إلى ~~مدة عذابهم في الآخرة أو نسيانا ) كذلك ( مثل ذلك الصرف عن الصدق والتحقيق ~~) كانوا يؤفكون ( يصرفون في الدنيا # الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . # ) وقال الذين أوتوا العلم والإيمان ( من الملائكة والإنس ) لقد لبثتم في ~~كتاب الله ( في علمه أو قضائه أو ما كتبه لكم أي أوجبه أو اللوح أو القرآن ~~وهو قوله ) ومن ورائهم برزخ ( ) إلى يوم البعث ( ردوا بذلك ما قالوه وحلفوا ~~عليه ) فهذا يوم البعث ( الذي أنكرتموه ) ولكنكم كنتم لا تعلمون ( أنه حق ~~لتفريطكم في النظر والفاء لجواب شرط محذوف تقديره إن كنتم منكرين البعث ~~فهذا يومه أي فقد تبين ms1220 بطلان إنكاركم # الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . # ) فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ( وقرأ الكوفيون بالياء لأن ~~المعذرة بمعنى PageV04P342 ~~" صفحة رقم 343 " # العذر أو لأن تأنيثها غير حقيقي وقد فصل بينهما ) ولا هم يستعتبون ( لا ~~يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم أي إزالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا ~~إليه في الدنيا من قولهم استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته # الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # ) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ( ولقد وصفناهم فيه بأنواع ~~الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال مثل صفة المبعوثين يوم القيامة فيما ~~يقولون وما يقال لهم وما لا يكون من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب أو بينا ~~لهم من كل مثل ينبههم على التوحيد والبعث وصدق الرسول ) ولئن جئتهم بآية ( ~~من آيات القرآن ) ليقولن الذين كفروا ( من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم ) إن ~~أنتم ( يعنون الرسول والمؤمنين ) إلا مبطلون ( مزورون # الروم : ( 59 ) كذلك يطبع الله . . . . . # ) كذلك ( مثل ذلك الطبع ) يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ( لا ~~يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ~~ويوجب تكذيب المحق # الروم : ( 60 ) فاصبر إن وعد . . . . . # ) فاصبر ( على أذاهم ) إن وعد الله ( بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله ) ~~حق ( لا بد من إنجازه ) ولا يستخفنك ( ولا يحملنك على الخفة والقلق ) الذين ~~لا يوقنون ( بتكذيبهم وإيذائهم فإنهم شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك وعن ~~يعقوب بتخفيف النون وقرئ / ولا يستحقنك / أي لا يزيغنك فيكونوا أحق بك مع ~~المؤمنين عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الروم كان له من ~~الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح الله بين السماء والأرض وأدرك ما ضيع في ~~يومه وليلته PageV04P343 ~~" صفحة رقم 344 " ### | AUTO سورة لقمان # مقدمة # مكية إلا آية وهي ) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ( فإن وجوبهما ~~بالمدينة وهو ضعيف لأنه لا ينافي شرعيتهما بمكة وقيل إلا ثلاثا من قوله ) ~~ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ( وهي أربع وثلاثون آية وقيل ثلاث وثلاثون # بسم الله ms1221 الرحمن الرحيم # لقمان : ( 1 - 2 ) الم # ) الم تلك آيات الكتاب الحكيم ( سبق بيانه في يونس # لقمان : ( 3 ) هدى ورحمة للمحسنين # ) هدى ورحمة للمحسنين ( حالان من الآيات والعامل فيهما معنى الإشارة ~~ورفعهما حمزة على الخبر بعد الخبر أو الخبر لمحذوف # لقمان : ( 4 ) الذين يقيمون الصلاة . . . . . # ) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ( بيان ~~لإحسانهم أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد بها وتكرير الضمير ~~للتوكيد ولما حيل بينه وبين خبره # لقمان : ( 5 ) أولئك على هدى . . . . . # ) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( لاستجماعهم العقيدة الحقة ~~والعمل الصالح # لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . # ) ومن الناس من يشتري لهو الحديث ( ما يلهي عما يعني كالأحاديث التي لا ~~أصل لها والأساطير التي لا اعتبار بها والمضاحك وفضول الكلام والإضافة ~~بمعنى من وهي PageV04P344 ~~" صفحة رقم 345 " # تبيينية إن أراد بالحديث المنكر وتبعيضية إن أراد به الأعم منه وقيل نزلت ~~في النضر بن الحارث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول إن كان ~~محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة ~~وقيل كان يشتري القيان ويحملهن على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه ) ~~ليضل عن سبيل الله ( دينه أو قراءة كتابه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح ~~الياء بمعنى ليثبت على ضلاله ويزيد فيه ) بغير علم ( بحال ما يشتريه أو ~~بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن ) ويتخذها هزوا ( ويتخذ السبيل ~~سخرية وقد نصبه حمزة والكسائي ويعقوب وحفص عطفا على ) ليضل ( ) أولئك لهم ~~عذاب مهين ( لإهانتهم الحق باستئثار الباطل عليه # لقمان : ( 7 ) وإذا تتلى عليه . . . . . # ) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا ( متكبرا لا يعبأ بها ) كأن لم ~~يسمعها ( مشابها حاله حال من لم يسمعها ) كأن في أذنيه وقرا ( مشابها من في ~~أذنيه ثقل لا يقدر أن يسمع والأولى حال من المستكن في ) ولي ( أو في ) ~~مستكبرا ( والثانية بدل منها أو حال من المستكن في ) لم يسمعها ( ويجوز أن ~~يكونا استئنافين وقرأ نافع ) في أذنيه ( ) فبشره بعذاب أليم ( أعلمه بأن ms1222 ~~العذاب يحيق به لا محالة وذكر البشارة على التهكم # لقمان : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ( أي لهم نعيم الجنات ~~فعكس للمبالغة # لقمان : ( 9 ) خالدين فيها وعد . . . . . # ) خالدين فيها ( حال من الضمير في ) لهم ( أو من ) جنات النعيم ( والعامل ~~ما تعلق به اللام ) وعد الله حقا ( مصدران مؤكدان الأول لنفسه والثاني ~~لغيره لأن قوله ) لهم جنات ( وعد وليس كل وعد حقا ) وهو العزيز ( الذي لا ~~يغلبه شيء فيمنعه عن إنجاز وعده ووعيده ) الحكيم ( الذي لا يفعل إلا ما ~~تستدعيه حكمته # لقمان : ( 10 - 11 ) خلق السماوات بغير . . . . . # ) خلق السماوات بغير عمد ترونها ( قد سبق في الرعد ) وألقى في الأرض ~~رواسي ( جبالا شوامخ ) أن تميد بكم ( كراهة أن تميد بكم فإن تشابه أجزائها يقتضي PageV04P345 ~~" صفحة رقم 346 " # تبدل أحيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته أو لشيء من لوازمه ~~بحيز ووضع معينين ) وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا ~~فيها من كل زوج كريم ( من كل صنف كثير المنفعة وكأنه استدل بذلك على عزته ~~التي هي كمال القدرة وحكمته التي هي كمال العلم ومهد به قاعدة التوحيد ~~وقررها بقوله ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ( هذا الذي ذكر ~~مخلوقه فماذا خلق آلهتكم حتى استحقوا مشاركته و) ماذا ( نصب ب ) خلق ( أو ~~ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا بصلته ) فأروني ( معلق عنه ) بل الظالمون في ~~ضلال مبين ( إضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على ~~ناظر ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظالمون بإشراكهم # لقمان : ( 12 ) ولقد آتينا لقمان . . . . . # ) ولقد آتينا لقمان الحكمة ( يعني لقمان بن باعوراء من أولاد آزر ابن أخت ~~أيوب أو خالته وعاش حتى أدرك داود ( صلى الله عليه وسلم ) وأخذ منه العلم ~~وكان يفتي قبل مبعثه والجمهور على أنه كان حكيما ولك يكن نبيا والحكمة في ~~عرف العلماء استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية واكتساب ~~الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها ومن ms1223 حكمته أنه صحب داود ~~شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها وقال نعم لبوس ~~الحرب أنت فقال الصمت حكم وقليل فاعله وأن داود ( صلى الله عليه وسلم ) قال ~~له يوما كيف أصبحت فقال أصبحت في يدي غيري فتفكر داود فيه فصعق صعقة وأنه ~~أمره بأن يذبح شاة ويأتي بأطيب مضغتين منها فأتى باللسان والقلب ثم بعد ~~أيام أمره بأن يأتي بأخبث مضغتين منها فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال ~~هما أطيب شيء إذا طابا وأخبث شيء إذا خبثا ) أن اشكر لله ( لأن أشكر أو أي ~~أشكر فإن إيتاء الحكمة في معنى القول ) ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ( لأن ~~نفعه عائد إليهما وهو دوام النعمة واستحقاق مزيدها ) ومن كفر فإن الله غني ~~( لا يحتاج إلى الشكر ) حميد ( حقيق بالحمد وإن لم يحمد أو محمود ينطق ~~بحمده جميع مخلوقات بلسان الحال PageV04P346 ~~" صفحة رقم 347 " # لقمان : ( 13 ) وإذ قال لقمان . . . . . # ) وإذ قال لقمان لابنه ( أنعم أو أشكم أو ماثان ) وهو يعظه يا بني ( ~~تصغير إشفاق وقرأ ابن كثير هنا وفي ) يا بني أقم الصلاة ( بإسكان الياء ~~وحفص فيهما وفي ) يا بني إنها إن تك ( بفتح الياء ومثله البزي في الأخير ~~وقرأ الباقون في الثلاثة بكسر الياء ) لا تشرك بالله ( قيل كان كافرا فلم ~~يزل به حتى أسلم ومن وقف على ) لا تشرك ( جعل بالله قسما ) إن الشرك لظلم ~~عظيم ( لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا منه ومن لا نعمة منه # لقمان : ( 14 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . # ) ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا ( ذات وهن أو تهن وهنا ) على ~~وهن ( أي تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها والجملة في موضع ~~الحال وقرئ بالتحريك ويقال وهن يهن وهنا ووهن يوهن وهنا ) وفصاله في عامين ~~( وفطامه في انقضاء عامين وكانت ترضعه في تلك المدة وقرئ / وفصله في عامين ~~/ وفيه دليل على أن أقصى مدة الرضاع حولان ) أن اشكر لي ولوالديك ( تفسير ل ~~) وصينا ( أو علة له أو بدل من ms1224 والديه بدل الاشتمال وذكر الحمل والفصال في ~~البين اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا ومن ثم قال ( صلى الله عليه وسلم ~~) لمن قال من أبر أمك ثم أمك ثم أمك ثم قال بعد ذلك أباك ) إلي المصير ( ~~فأحاسبك على شكرك وكفرك # لقمان : ( 15 ) وإن جاهداك على . . . . . # ) وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم ( باستحقاقه الإشراك ~~تقليدا لهما وقيل أراد بنفي العلم به نفيه ) فلا تطعهما ( في ذلك ) ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا ( صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم ) ~~واتبع ( في الدين ) سبيل من أناب إلي ( بالتوحيد والإخلاص في الطاعة ) ثم ~~إلي مرجعكم ( مرجعك ومرجعهما ) فأنبئكم بما كنتم تعملون ( بأن أجازيك على ~~إيمانك وأجازيهما على كفرهما والآيتان معترضتان في تضاعيف وصية لقمان ~~تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك كأنه قال وقد وصينا بمثل ما وصى به وذكر ~~الوالدين للمبالغة في ذلك فإنهما مع أنهما تلو الباري في استحقاق التعظيم ~~والطاعة لا يجوز أن يستحقاه في الإشراك فما ظنك بغيرهما نزولهما في سعد بن أبي PageV04P347 ~~" صفحة رقم 348 " # وقاص وأمه مكثت لإسلامه ثلاثا لم تطعم فيها شيئا ولذلك قيل من أناب إليه ~~أبو بكر رضي الله عنه فإنه أسلم بدعوته # لقمان : ( 16 ) يا بني إنها . . . . . # ) يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل ( أي أن الخصلة من الإحسان أو ~~الإساءة إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل ورفع نافع ) مثقال ( على أن الهاء ~~ضمير القصة وكان تامة وتأنيثها لإضافة المثقال إلى الحبة كقول الشاعر " كما ~~شرقت صدر القناة من الدم " أو لأن المراد به الحسنة أو السيئة ) فتكن في ~~صخرة أو في السماوات أو في الأرض ( في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة أو أعلاه ~~كمحدب السموات أو أسفله كمقعر الأرض وقرئ بكسر الكاف من وكن الطائر إذا ~~استقر في وكنته ) يأت بها الله ( يحضرها فيحاسب عليها ) إن الله لطيف ( يصل ~~علمه إلى كل خفي ) خبير ( عالم بكنهه # لقمان : ( 17 ) يا بني أقم . . . . . # ) يا بني أقم الصلاة ( تكميلا ms1225 لنفسك ) وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ( ~~تكميلا لغيرك ) واصبر على ما أصابك ( من الشدائد سيما في ذلك ) إن ذلك ( ~~إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمر به ) من عزم الأمور ( مما عزمه الله من ~~الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق للمفعول ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل من ~~قوله ) فإذا عزم الأمر ( أي جد # لقمان : ( 18 ) ولا تصعر خدك . . . . . # ) ولا تصعر خدك للناس ( لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة وجهك كما يفعله ~~المتكبرون من الصعر وهو داء يعتري البعير فيلوي عنقه وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وحمزة والكسائي / ولا تصاعر / وقرئ ) ولا تصعر ( والكل واحد مثل علاه ~~وأعلاه وعالاه ) ولا تمش في الأرض مرحا ( أي فرحا مصدر وقع موقع الحال أي ~~تمرح مرحا أو لأجل المرح وهو البطر ) إن الله لا يحب كل مختال فخور ( علة ~~للنهي وتأخير ال ) فخور ( PageV04P348 ~~" صفحة رقم 349 " # وهو مقابل للمصعر خده والمختال للماشي مرحا لتوافق رؤوس الآي # لقمان : ( 19 ) واقصد في مشيك . . . . . # ) واقصد في مشيك ( توسط فيه بين الدبيب والإسراع وعنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن وقول عائشة في عمر رضي الله عنهما كان ~~إذا مشى أسرع فالمراد ما فوق دبيب المتماوت وقرئ بقطع الهمزة من أقصد ~~الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية ) واغضض من صوتك ( وانقص منه واقصر ) إن ~~أنكر الأصوات ( أوحشها ) لصوت الحمير ( والحمار مثل في الذم سيما نهاقه ~~ولذلك يكنى عنه فيقال طويل الأذنين وفي تمثيل الصوت الرمتفع بصوته ثم ~~إخراجه مخرج الاستعارة مبالغة شديدة وتوحيد الصوت لأن المراد تفضيل الجنس ~~في النكير دون الآحاد أو لأنه مصدر في الأصل # لقمان : ( 20 ) ألم تروا أن . . . . . # ) ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات ( بأن جعله أسبابا محصلة ~~لمنافعكم ) وما في الأرض ( بأن مكنكم من الانتفاع به بوسط أو غير وسط ) ~~وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ( محسوسة ومعقولة ما تعرفونه وما لا تعرفونه ~~وقد مر شرح النعمة وتفصيلها في الفاتحة وقرئ / وأصبغ / بالإبدال وهو جار في ~~كل ms1226 سين اجتمع من الغين أو الخاء أو القاف كصلخ وصقر وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وحفص ) نعمة ( بالجمع والإضافة ) ومن الناس من يجادل في الله ( فو توحيده ~~وصفاته ) بغير علم ( مستفاد من دليل ) ولا هدى ( راجع إلى رسول ) ولا كتاب ~~منير ( أنزله الله بل بالتقليد كما قال # لقمان : ( 21 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ~~( وهو منع صريح من التقليد في الأصول ) أولو كان الشيطان يدعوهم ( يحتمل أن ~~يكون الضمير ) لهم ( ولآبائهم ) إلى عذاب السعير ( إلى ما يؤول إليه من ~~التقليد أو الإشراك وجواب محذوف مثل لاتبعوه والاستفهام للإنكار والتعجب # لقمان : ( 22 ) ومن يسلم وجهه . . . . . # ) ومن يسلم وجهه إلى الله ( بأن فوض أمره إليه وأقبل بشراشره عليه من ~~أسلمت المتاع إلى الزبون ويؤيده القراءة بالتشديد وحيث عدي باللام فلتضمن ~~معنى الإخلاص ) وهو محسن ( في عمله ) فقد استمسك بالعروة الوثقى ( تعلق ~~بأوثق ما يتعلق به وهو تمثيل لمتوكل المشتغل بالطاعة بمن أراد أن يترقى إلى ~~شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه ) وإلى الله عاقبة الأمور ( إذ ~~الكل صائر إليه PageV04P349 ~~" صفحة رقم 350 " # لقمان : ( 23 ) ومن كفر فلا . . . . . # ) ومن كفر فلا يحزنك كفره ( فإنه لا يضرك في الدنيا والآخرة وقرئ ) فلا ~~يحزنك ( من أحزن وليس بمستفيض ) إلينا مرجعهم ( في الدارين ) فننبئهم بما ~~عملوا ( بالإهلاك والتعذيب ) إن الله عليم بذات الصدور ( فمجاز عليه فضلا ~~عما في الظاهر # لقمان : ( 24 ) نمتعهم قليلا ثم . . . . . # ) نمتعهم قليلا ( تمتيعا أو زمانا قليلا فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم ~~قليل ) ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ( يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ أو يضم ~~إلى الإحراق الضغط # لقمان : ( 25 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( لوضوح الدليل المانع ~~من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذاعته ) قل الحمد لله ( على ~~إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم ) بل أكثرهم لا ~~يعلمون ( أن ذلك يلزمهم # لقمان : ( 26 ) لله ما في . . . . . # ) لله ms1227 ما في السماوات والأرض ( لا يستحق العبادة فيهما غيره ) إن الله هو ~~الغني ( عن حمد الحامدين ) الحميد ( المستحق للحمد وإن لم يحمد # لقمان : ( 27 ) ولو أنما في . . . . . # ) ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ( ولو ثبت كون الأشجار أقلاما وتوحيد ~~) شجرة ( لأن المراد تفصيل الآحاد ) والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ( ~~والبحر المحيط بسعته مدادا ممدودا بسبعة أبحر فأغنى عن ذكر المداد بمده ~~لأنه من مد الدواة وأمدها ورفعه للعطف على محل أن ومعموليها وبمده حال أو ~~للابتداء على أنه مستأنف أو الواو للحال ونصبه البصريان بالعطف على اسم ) ~~إن ( أو إضمار فعل يفسره ) يمده ( وقرئ PageV04P350 ~~" صفحة رقم 351 " # / تمده / ويمده بالياء والتاء ) ما نفدت كلمات الله ( بكتبها بتلك ~~الأقلام بذلك المداد وإيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف ~~بالكثير ) أن الله عزيز ( لا يعجزه شيء ) حكيم ( لا يخرج عن علمه وحكمته ~~أمر والآية جواب لليهود سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو أمروا ~~وفد قريش أن يسألوه عن قوله تعالى ) وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ( وقد ~~أنزل التوراة وفيها علم كل شيء # لقمان : ( 28 ) ما خلقكم ولا . . . . . # ) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ( إلا كخلقها وبعثها إذ لا يشغله ~~شأن عن شأن لأنه يكفي لوجود الكل تعلق إرادته الواجبة مع قدرته الذاتية كما ~~قال ) إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( ) إن الله سميع ( ~~يسمع كل مسموع ) بصير ( يبصر كل مبصر لا يشغله إدراك بعضها عن بعض فكذلك الحق # لقمان : ( 29 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس ~~والقمر كل يجري ( كل من النيرين يجري في فلكه ) إلى أجل مسمى ( إلى منتهى ~~معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر وقيل إلى يوم القيامة ~~والفرق بينه وبين قوله ) لأجل مسمى ( أن ال ) أجل ( ها هنا منتهى الجري ~~وثمة غرضه حقيقة أو مجازا وكلا المعنيين حاصل في الغايات ) وأن الله ms1228 بما ~~تعملون خبير ( عالم بكنهه # لقمان : ( 30 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى الذي ذكر من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع PageV04P351 ~~" صفحة رقم 352 " # واختصاص الباري بها ) بأن الله هو الحق ( بسبب أنه الثابت في ذاته الواجب ~~من جميع جهاته أو الثابت إلهيته ) وأن ما يدعون من دونه الباطل ( المعدوم ~~في حد ذاته لأنه لا يوجد ولا يتصف إلا بجعله أو الباطل إلهيته وقرأ ~~البصريان والكوفيون غير أبي بكر بالياء ) وأن الله هو العلي الكبير ( مترفع ~~على كل شيء ومتسلط عليه # لقمان : ( 31 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ( بإحسانه في تهيئة أسبابه ~~وهو استشهاد آخر على باهر قدرته وكمال حكمه وشمول إنعامه والباء للصلة أو ~~الحال وقرئ ) الفلك ( بالتثقيل و/ بنعمات الله / بسكون العين وقد جوز في ~~مثله الكسر والفتح والسكون ) ليريكم من آياته ( دلائل ) إن في ذلك لآيات ~~لكل صبار ( على المشاق فيتعب نفسه بالتفكير في الآفاق والأنفس ) شكور ( ~~يعرف النعم ويتعرف مانحها أو للمؤمنين فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر # لقمان : ( 32 ) وإذا غشيهم موج . . . . . # ) وإذا غشيهم ( علاهم وغطاهم ) موج كالظلل ( كما يظل من جبل أو سحاب أو ~~غيرهما وقرئ كالظلال جمع ظلة كقلة وقلال ) دعوا الله مخلصين له الدين ( ~~لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد ) فلما ~~نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ( مقيم على الطريق القصد الذي هو التوحيد أو ~~متوسط في الكفر لإنجازه بعض لانزجاره بعض الانزجار ) وما يجحد بآياتنا إلا ~~كل ختار ( غدار فإنه نقض للعهد الفطري أو لما كان في البحر والختر أشد ~~الغدر ) كفور ( للنعم # لقمان : ( 33 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ( لا يقضي ~~عنه وقرئ / لا يجزئ / من أجزأ إذا أغنى والراجع إلى الموصوف محذوف أي لا ~~يجزى فيه ) ولا مولود ( عطف على ) والد ( أو مبيتدأ خبره ) هو جاز عن والده ~~شيئا ( وتغيير النظم للدلالة على أن المولود ms1229 أولى بأن لا يجزي وقطع طمع من ~~توقع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة ) إن وعد الله ( بالثواب ~~والعقاب ) حق ( لا يمكن خلفه ) فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله ~~الغرور ( الشيطان بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي PageV04P352 ~~" صفحة رقم 353 " # لقمان : ( 34 ) إن الله عنده . . . . . # ) إن الله عنده علم الساعة ( علم وقت قيامها لما روي أن الحرث بن عمرو ~~أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال متى قيام الساعة وإني قد ألقيت ~~حباتي في الأرض فمتى السماء تمطر وحمل امرأتي أذكر أو أنثى وما أعمل غدا ~~وأين أموت فنزلت وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) مفاتح الغيب خمس وتلا هذه ~~الآية ) وينزل الغيث ( في إبانه المقدر له والمحل المعين له في علمه وقرأ ~~نافع زابن عامر وعاصم بالتشديد ) ويعلم ما في الأرحام ( أذكر أم أنثى أتام ~~أم ناقص ) وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ( من خير أو شر وربما تعزم على شيء ~~وتفعل خلافه ) وما تدري نفس بأي أرض تموت ( كما لا تدري في أي وقت تموت روي ~~أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظم إليه ~~فقال الرجل من هذا قال ملك الموت فقال كأنه يريدني فمر الريح أن تحملني ~~وتلقيني بالهند ففعل فقال الملك كان دوام نظري إليه تعجبا منه إذ أمرت أن ~~أقبض روحه بالهند وهو عندك وإنما جعل العلم لله تعالى والدراية للعبد لأن ~~فيها معنى الحيلة فيشعر بالفرق بين العلمين ويدل على أنه إن أعمل حيلة ~~وأنفذ فيها وسعه لم يعرف ما هو الحق به من كسبه وعاقبته فكيف بغيره مما لم ~~ينصب له دليل عليه وقرئ / بأية أرض / وشبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل في ) ~~كلهن ( ) إن الله عليم ( يعلم الأشياء كلها ) خبير ( يعلم بواطنها كما يعلم ~~ظواهرها وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا ~~يوم القيامة وأعطي من الحسنات عشرا عشرا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر ms1230 PageV04P353 ~~" صفحة رقم 354 " ### | AUTO سورة السجدة # مكية وآيها ثلاثون آية وقي تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # السجدة : ( 1 - 2 ) الم # ) الم ( إن جعل اسما للسورة أو القرآن فمبتدأ خبره ) تنزيل الكتاب ( على ~~أن التنزيل بمعنى المنزل وإن جعل تعديدا للحروف كان ) تنزيل ( خبر مبتدأ ~~محذوف أو مبتدأ خبره ) لا ريب فيه ( فيكون ) من رب العالمين ( حالا من ~~الضمير في ) فيه ( لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر ويجوز أن يكون خبرا ~~ثانيا ولا ) ريب فيه ( حال من ) الكتاب ( أو اعتراض والضمير فيه لمضمون ~~الجملة ويؤيده قوله # السجدة : ( 3 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ) أم يقولون افتراه ( فإنه إنكار لكونه من رب العالمين وقوله ) بل هو ~~الحق من ربك ( فإنه تقرير له ونظم الكلام على هذا أنه أشار أولا إلى إعجازه ~~ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين وقرر ذلك بنفي الريب عنه ثم أضرب عن ~~ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكارا له وتعجيبا منه فإن ) أم ( ~~منقطعة ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من الله وبين المقصود من ~~تنزيله فقال ) لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ( إذا كانوا أهل الفترة ~~) لعلهم يهتدون ( بإنذارك إياهم # السجدة : ( 4 ) الله الذي خلق . . . . . # ) الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش ( مر بيانه في الأعراف ) ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ( ) ما لكم ~~( إذا جاوزتم رضا الله PageV04P354 ~~" صفحة رقم 355 " # أحد ينصركم ويشفع لكم أو ) ما لكم ( سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي يتولى ~~مصالحكم وينصركم في مواطن نصركم على أن الشفيع متجوز به للناصر فإذا خذلكم ~~لم يبق لكم ولي ولا ناصر ) أفلا تتذكرون ( بمواعظ الله تعالى # السجدة : ( 5 ) يدبر الأمر من . . . . . # ) يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ( يدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية ~~كالملائكة وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض ) ثم يعرج إليه ( ثم يصعد إليه ~~ويثبت في عمله موجودا ) في يوم كان مقداره ألف سنة مما ms1231 تعدون ( في برهة من ~~الزمان متطاولة يعني بذلك استطالة ما بين التدبير والوقوع وقيل يدبر الأمر ~~بإظهاره في اللوح فينزل به الملك ثم يعرج إليه في زمان هو كألف سنة لأن ~~مسافة نزوله وعروجه مسيرة ألف سنة فإن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة ~~سنة وقيل يقضي قضاء ألف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف لألف آخر ~~وقيل يدبر الأمر إلى قيام الساعة ثم يعرج إليه الأمر كله يوم القيامة وقيل ~~يدبر المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ثم لا يعرج ~~إليه خالصا كما يرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة المخلصين والأعمال الخلص ~~وقرئ ) يعرج ( و) يعدون ) # السجدة : ( 6 ) ذلك عالم الغيب . . . . . # ) ذلك عالم الغيب والشهادة ( فيدبر أمرهما على وفق الحكمة ) العزيز ( ~~الغالب على أمره ) الرحيم ( على العباد في تدبيره وفيه إيماء بأنه سبحانه ~~يراعي المصالح تفضلا وإحسانا # السجدة : ( 7 ) الذي أحسن كل . . . . . # ) الذي أحسن كل شيء خلقه ( خلقة موفرا عليه ما يستعد له ويليق به على وفق ~~الحكمة والمصلحة وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال وقل علم كيف يخلقه من قولهم ~~قيمة المرء ما يحسنه أي يحسن معرفته و) خلقه ( مفعول ثان وقرأ نافع ~~والكوفيون بفتح اللام على الوصف فالشيء على الأول مخصوص بمنفصل وعلى الثاني ~~بمتصل ) وبدأ خلق الإنسان ( يعني آدم ) من طين ( PageV04P355 ~~" صفحة رقم 356 " # السجدة : ( 8 ) ثم جعل نسله . . . . . # ) ثم جعل نسله ( ذريته سميت بذلك لأنها تنسل منه أي تنفصل ) من سلالة من ~~ماء مهين ( ممتهن # السجدة : ( 9 ) ثم سواه ونفخ . . . . . # ) ثم سواه ( قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي ) ونفخ فيه من روحه ( إضافة ~~إلى نفسه تشريفا له وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن له شأنا له مناسبة ما إلى ~~الحضرة الربوبية ولأجله قيل من عرف نفسه فقد عرف ربه ) وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة ( خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعلقوا ) قليلا ما تشكرون ( ~~تشكرون شكرا قليلا # السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . # ) وقالوا أئذا ضللنا في الأرض ( أي صرنا ترابا مخلوط بتراب الأرض ms1232 لا ~~نتميز منه أو غبنا فيها وقرأ ) ضللنا ( بالكسر من ضل يضل و) ضللنا ( من صل ~~اللحم إذا أنتن وقرأ ابن عامر ) إذا ( على الخبر والعامل فيه ما دل عليه ) ~~أئنا لفي خلق جديد ( وهو نبعث أو يجدد خلقنا وقرأ نافع والكسائي ويعقوب ) ~~إنا ( على الخبر والقائل أبي بن خلف وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به ) بل هم ~~بلقاء ربهم ( بالبعث أو بتلقي ملك الموت وما بعده ) كافرون ( جاحدون # السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . # ) قل يتوفاكم ( يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئا ولا يبقى منكم أحدا ~~والتفعل والاستفعال يلتقيان كثيرا كتقصيته واستقصيته وتعجلته واستعجلته ) ~~ملك الموت الذي وكل بكم ( بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم ) ثم إلى ربكم ترجعون ~~( للحساب والجزاء # السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ( من الحياء والخزي ) ربنا ~~( قائلين ربنا ) أبصرنا ( ما وعدتنا ) وسمعنا ( منك تصديق رسلك ) فارجعنا ( ~~إلى الدنيا ) نعمل صالحا إنا موقنون ( إذ لم يبق لنا شك بما شاهدنا وجواب ) ~~لو ( محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا ويجوز أن تكون للتمني والمضي فيها وفي ~~) إذا ( لأن الثابت في علم الله بمنزلة الواقع ولا يقدر ل ) ترى ( مفعول ~~لأن المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت أو يقدر ما دل عليه صلة إذا ~~والخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو لكل أحد PageV04P356 ~~" صفحة رقم 357 " # السجدة : ( 13 - 14 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . # ) ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ( ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح ~~بالتوفيق له ) ولكن حق القول مني ( ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو ) لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين ( وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسبب عن ~~سبق الحكم بأنهم من أهل النار ولا يدفعه جعل ذوق العذاب مسببا عن نسيانهم ~~العاقبة وعدم تفكرهم فيها بقوله ) فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ( فإنه ~~من الوسائط والأسباب المقتضية له ) إنا نسيناكم ( تركناكم من الرحمة أو في ~~العذاب ترك المنسي وفي استئنافه وبناء الفعل على أن واسمها تشديد في ~~الانتقام منهم ) وذوقوا ms1233 عذاب الخلد بما كنتم تعملون ( كرر الأمر للتأكيد ~~ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السيئة من التكذيب ~~والمعاصي كما علله بتركهم تدبر أمر العاقبة والتفكير فيها دلالة على أن كلا ~~منهما يقتضي ذلك # السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . # ) إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها ( وعظوا بها ) خروا سجدا ( خوفا ~~من عذاب الله ) وسبحوا ( نزهوه عما لا يليق به كالعجز عن البعث ) بحمد ربهم ~~( حامدين له شكرا على ما وفقهم للإسلام وآتاهم الهدى ) وهم لا يستكبرون ( ~~عن الإيمان والطاعة كم يفعل من يصر متكبرا # السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . # ) تتجافى جنوبهم ( ترتفع وتتنحى ) عن المضاجع ( الفرش ومواضع النوم ) ~~يدعون ربهم ( داعين إياه ) خوفا ( من سخطه ) وطمعا ( في رحمته وعن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) في تفسيرها قيام العبد من الليل وعنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إذا جمع الله الأولين PageV04P357 ~~" صفحة رقم 358 " # والآخرين في صعيد واحد جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم أهل ~~الجمع اليوم من أولى بالكرم ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت تتجافي جنوبهم ~~عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانوا يحمدون الله ~~في السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر ~~الناس وقيل كان أناس من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم ) ~~ومما رزقناهم ينفقون ( في وجوه الخير # السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . # ) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ( لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ) من قرة أعين ( ~~مما تقربه عيونهم وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) يقول الله تعالى أعددت ~~لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما ~~أطلعتهم عليه أقرؤوا فلا تعلم نفس ما أخفي لهم وقرأ حمزة ويعقوب ) أخفي لهم ~~( على أنه مضارع أخفيت وقروء نخفي وأخفي الفاعل للكل هو الله وقرأت ) أعين ~~( لاختلاف أنواعها والعلم بمعنى المعرفة و) ما ( موصولة أو استفهامية معلق ~~عنها الفعل ) جزاء بما كانوا يعملون ( أي جزوا جزاء ms1234 أو أخفي للجزاء فإن ~~إخفاءه لعلو شأنه وقيل هذا القوم أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم # السجدة : ( 18 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . # ) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ( خارجا عن الإيمان ) لا يستوون ( في ~~الشرف والمثوبة تأكيد وتصريح والجمع للحمل على المعنى # السجدة : ( 19 ) أما الذين آمنوا . . . . . # ) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى ( فإنها المأوى ~~الحقيقي PageV04P358 ~~" صفحة رقم 359 " # والدنيا منزل مرتحل عنها لا محالة وقيل المأوى جنة من الجنان ) نزلا ( ~~سبق تفسيره في سورة آل عمران ) بما كانوا يعملون ( بسبب أعمالهم أو على ~~أعمالهم # السجدة : ( 20 ) وأما الذين فسقوا . . . . . # ) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ( مكان جنة المأوى للمؤمنين ) كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ( عبارة عن خلودهم فيها ) وقيل لهم ~~ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ( إهانة لهم وزيادة في غيظهم # السجدة : ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . . # ) ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ( عذاب الدنيا يريد ما محنوا به من السنة ~~سبع سنين والقتل والأسر ) دون العذاب الأكبر ( عذاب الآخرة ) لعلهم ( لعل ~~من بقي منهم ) يرجعون ( يتوبون عن الكفر روي أن الوليد بن عقبة فاخر عليا ~~رضي الله عنه يوم بدر فنزلت هذه الآيات # السجدة : ( 22 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ( فلم يتفكر فيها و) ثم ( ~~لاستبعاد الإعراض عنها مع فرض وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد ~~التذكير بها عقلا كما في بيت الحماسة " ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى ~~غمرات الموت ثم يزورها " ) إنا من المجرمين منتقمون ( فكيف ممن كان أظلم من ~~كل ظالم # السجدة : ( 23 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى الكتاب ( كما آتيناك ) فلا تكن في مرية ( في شك ) من ~~لقائه ( من لقائك الكتاب كقوله ) وإنك لتلقى القرآن ( فإنا آتيناك من ~~الكتاب مثل ما آتيناه منه فليس ذلك ببدع لم يكن قط حتى ترتاب فيه أو من ~~لقاء موسى للكتاب أو من لقائك PageV04P359 ~~" صفحة رقم 360 " # موسى وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) رأيت ليلة أسري بي موسى ( صلى الله ms1235 ~~عليه وسلم ) رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ) وجعلناه ( أي المنزل ~~على موسى ) هدى لبني إسرائيل ) # السجدة : ( 24 ) وجعلنا منهم أئمة . . . . . # ) وجعلنا منهم أئمة يهدون ( الناس إلى ما فيه من الحكم والأحكام ) بأمرنا ~~( إياهم به أو بتوفيقنا له ) لما صبروا ( وقرأ حمزة والكسائي ورويس ) لما ~~صبروا ( أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا ) وكانوا بآياتنا يوقنون ( ~~لإمعانهم فيها النظر # السجدة : ( 25 ) إن ربك هو . . . . . # ) إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ( يقضي فيميز الحق من الباطل بتمييز ~~المحق من المبطل ) فيما كانوا فيه يختلفون ( من أمر الدين # السجدة : ( 26 ) أولم يهد لهم . . . . . # ) أولم يهد لهم ( الواو للعطف على منوي من جنس المعطوف والفاعل ضمير ما ~~دل عليه ) كم أهلكنا من قبلهم من القرون ( أي كثرة من أهلكناهم من القرون ~~الماضية أو ضمير الله بدليل القراءة بالنون ) يمشون في مساكنهم ( يعني أهل ~~مكة يمرون في متاجرهم على ديارهم وقرئ ) يمشون ( بالتشديد ) إن في ذلك ~~لآيات أفلا يسمعون ( سماع تدبر واتعاظ # السجدة : ( 27 ) أولم يروا أنا . . . . . # ) أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ( التي جرز نباتها أي قطع ~~وأزيل لا التي لا تنبت لقوله ) فنخرج به زرعا ( وقيل اسم موضع باليمن ) ~~تأكل منه ( من الزرع ) أنعامهم ( كالتين والورق ) وأنفسهم ( كالحب والثمر ) ~~أفلا يبصرون ( فيستدلون به على كمال قدرته وفضله # السجدة : ( 28 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الفتح ( النصر أو الفصل بالحكومة من قوله ) ربنا افتح ~~بيننا ( ) إن كنتم صادقين ( في الوعد به # السجدة : ( 29 ) قل يوم الفتح . . . . . # ) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ( وهو يوم ~~القيامة فإنه يوم نصر المؤمنين على الكفرة والفصل بينهم وقيل يوم بدر أو ~~يوم فتح مكة والمراد بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنهم لا ينفعهم ~~إيمانهم حال القتل ولا يمهلون وانطباقه PageV04P360 ~~" صفحة رقم 361 " # جوابا على سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم فإنهم لما ~~أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال # السجدة : ( 30 ms1236 ) فأعرض عنهم وانتظر . . . . . # ) فأعرض عنهم ( ولا تبال بتكذيبهم وقيل هو منسوخ بآية السيف ) وانتظر ( ~~النصرة عليهم ) إنهم منتظرون ( الغلبة عليك وقرئ بالفتح على معنى أنهم ~~أحقاء بأن ينتظر هلاكهم أو أن الملائكة ينتظرونه عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من قرأ ألم تنزيل تبارك الذي بيده الملك أعطي من الأجر كأنما أحيا ~~ليلة القدر وعنه من قرأ ألم تنزيل في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام PageV04P361 ~~" صفحة رقم 362 " ### | AUTO سورة الأحزاب # مدنية وآيها ثلاث وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الأحزاب : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي اتق الله ( ناداه بالنبي وأمره بالتقوى تعظيما له ~~وتفخيما لشأن التقوى والمراد به الأمر بالثبات عليه ليكون مانعا له عما نهى ~~عنه بقوله ) ولا تطع الكافرين والمنافقين ( فيما يعود بوهن في الدين روي أن ~~أبا سفيان وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة ~~التي كانت بينه وبينهم وقام معهم بن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا ~~له ارفض ذكر آلهتنا وقل إن لها شفاعة وندعك وربك فنزلت ) إن الله كان عليما ~~( بالمصالح والمفاسد ) حكيما ( لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكمة # الأحزاب : ( 2 ) واتبع ما يوحى . . . . . # ) واتبع ما يوحى إليك من ربك ( كالنهي عن طاعتهم ) إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا ( فموح إليك ما تصلح به أعمالك ويغني عن الاستماع إلى الكفرة ~~وقرأ أبو عمرو بالياء على أن الواو ضمير الكفرة والمنافقين أي أن الله خبير ~~بمكايدهم فيدفعها عنك # الأحزاب : ( 3 ) وتوكل على الله . . . . . # ) وتوكل على الله ( وكل أمرك إلى تدبيره ) وكفى بالله وكيلا ( موكولا ~~إليه الأمور كلها ) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ( أي ما جمع قلبين ~~في جوف لأن القلب معدن الروح الحيواني المتعلق بالنفس الإنساني أولا ومنع ~~القوى بأسرها وذلك يمنع التعدد # الأحزاب : ( 4 ) ما جعل الله . . . . . # ) وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ( PageV04P362 ~~" صفحة رقم 363 " # وما جمع الزوجية والأمومة في امرأة ولا الدعوة والبنوة ms1237 في رجل والمراد ~~بذلك رد ما كانت العرب تزعم من أن اللبيب الأريب له قلبان ولذلك قيل لأبي ~~معمر أو جميل بن أسد الفهري ذو القلبين والزوجة المظاهر عنها كالأم ودعي ~~الرجل ابنه ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) ابن محمد أو المراد نفي الأمومة والبنوة عن المظاهر عنها ~~والمتنبى ونفي القلبين لتمهيد أصل يحملان عليه والمعنى كما لم يجعل الله ~~قلبين في جوف لأدائه إلى التناقض وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير ~~أصل لم يجعل الزوجة والدعي اللذين لا ولادة بينهما وبينه أمه وابنه اللذين ~~بينهما وبينه ولادة وقرأ أبو عمرو / اللاي / بالياء وحده على أن أصله اللاء ~~بهمزة فخففت وعن الحجازيين مثله وعنهما وعن يعقوب بالهمز وحده وأصل ) ~~تظاهرون ( تتظاهرون فأدغمت التاء الثانية في الظاء وقرأ ابن عامر ) تظاهرون ~~( بالإدغام وحمزة والكسائي بالحذف وعاصم ) تظاهرون ( من ظاهر وقرئ ) تظهرون ~~( من ظهر بمعنى ظاهر كعقد بمعنى عاقد وتظهرون من الظهور ومعنى الظهار أن ~~يقول للزوجة أنت علي كظهر أمي مأخوذ من الظهر باعتبار اللفظ كالتلبية من ~~لبيك وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب لأنه كان طلاقا في الجاهلية وهو في ~~الإسلام يقتضي الطلاق أو الحرمة إلى أداء الكفارة كما عدي آلى بها وهو ~~بمعنى حلف وذكر الظهر للكناية عن البطن الذي هو عموده فإن ذكره يقارب ذكر ~~الفرج أو للتغليظ في التحريم فإنهم كانوا يحرمون إتيان المرأة وظهرها إلى ~~السماء وأدعياء جمع دعي على الشذوذ وكأنه شبه بفعيل بمعنى فاعل فجمع جمعه ) ~~ذلكم ( إشارة إلى ما ذكر أو إلى الأخير ) قولكم بأفواهكم ( لا حقيقة له في ~~الأعيان كقول الهاذي ) والله يقول الحق ( ما له حقيقة عينية مطابقة له ) ~~وهو يهدي السبيل ( سبيل الحق PageV04P363 ~~" صفحة رقم 364 " # الأحزاب : ( 5 ) ادعوهم لآبائهم هو . . . . . # ) ادعوهم لآبائهم ( انسبوهم إليهم وهو افراد للمقصود من اقواله الحقه ~~وقوله ) هو أقسط عند الله ( تعليل له والضمير لمصدر ) ادعوهم ( و) أقسط ( ~~افعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا ms1238 من القسط بمعنى العدل ومعناه البالغ في ~~الصدق ) فإن لم تعلموا آباءهم ( فتنسبوهم إليهم ) فإخوانكم في الدين ( أي ~~فهم اخوانكم في الدين ) ومواليكم ( واولياؤكم فيه فقولوا هذا أخي ومولاي ~~بهذا التأويل ) وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ( ولا إثم عليكم فيما ~~فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده على النسيان أو سبق اللسان ) ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم ( ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم أو ولكن ما تعمدت قلوبكم ~~فيه الجناح ) وكان الله غفورا رحيما ( لعفوه عن المخطئ واعلم أن التبني لا ~~عبرة به عندنا وعند أبي حنيفة يوجب عتق مملوكه ويثبت النسب لمجهوله الذي ~~يمكن الحاقه به # الأحزاب : ( 6 ) النبي أولى بالمؤمنين . . . . . # ) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( في الأمور كلها فإنه لا يأمرهم ولا ~~يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس فلذلك اطلق فيجب عليهم ~~أن يكون احب إليهم من أنفسهم وأمره انفذ عليهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم ~~من شفقتهم عليها روي انه ( صلى الله عليه وسلم ) أراد غزوة تبوك فأمر الناس ~~بالخروج فقال ناس نستأذن آباءنا وأمهاتنا فنزلت وقرئ / وهو اب لهم / أي في ~~الدين فإن كل نبي اب لأمته من حيث انه اصل فيما به الحياة الابدية ولذلك ~~صار المؤمنون اخوة ) وأزواجه أمهاتهم ( منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق ~~التعظيم وفيما عدا ذلك فكما الاجنبيات ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها لسنا ~~امهات النساء ) وأولو الأرحام ( وذوو القرابات ) بعضهم أولى ببعض ( في ~~التوارث وهو نسخ لما كان في صدر الإسلام في التوارث بالهجرة والموالاة في ~~الدين ) في كتاب الله ( في اللوح أو فيما انزل وهو هذه الآية أو آية ~~المواريث أو فيم فرض الله ) من المؤمنين والمهاجرين ( بيان لاولي الأرحام أو صلة PageV04P364 ~~" صفحة رقم 365 " # لاولي أي اولوا الأرحام بحق القرابة اولى بالميراث من المؤنين بحق الدين ~~ومن المهاجرين بحق الهجرة ) إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ( استثناء ~~من اعم ما يقدر الاولية فيه من النفع والمراد يفعل المعروف التوصية أو ~~منقطع ) كان ذلك في الكتاب ms1239 مسطورا ( كان ما ذكر في الايتين ثابتا في اللوح ~~أو القرآن وقيل في التوراة # الأحزاب : ( 7 ) وإذ أخذنا من . . . . . # ) وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ( مقدر باذكر وميثاقهم عهدوهم بتبليغ ~~الرسالة والدعاء إلى الدين القيم ) ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن ~~مريم ( خصهم بالذكر لانهم مشاهير ارباب الشرائع وقد نبينا ( صلى الله عليه ~~وسلم ) تعظيما له وتكريما لشأنه ) وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ( عظيم الشأن ~~أو مؤدا باليمين والتكرير لبيان هذا الوصف تعظيما له # الأحزاب : ( 8 ) ليسأل الصادقين عن . . . . . # ) ليسأل الصادقين عن صدقهم ( أي فعلنا ذلك ليسأل الله يوم القيامة ~~الأنبياء الذين صدقوا عهدهم عما قالوه لقوهم أو تصديقهم اياهم تبكيتا لهم ~~أو المصدقين لهم عن تصديقهم فإن مصدق الصادق صادق أو المؤمنين الذين صدقوا ~~عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم ) وأعد للكافرين عذابا أليما ( ~~عطف على ) أخذنا ( من جهة أن بعثة الرسل وأخذ الميثاق منهم لاثابة المؤمنين ~~أو على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين واعدللكافرين # الأحزاب : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ( يعني ~~الأحزاب وهم قريش غطفان ويهود والنضير وكانوا زهاء اثني عشر الفا ) فأرسلنا ~~عليهم ريحا ( ريح الصبا ) وجنودا لم تروها ( الملائكة روي انه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لما سمع بإقبالهعم ضرب الخندق على المدينة ثم خرج إليهم في ~~ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم PageV04P365 ~~" صفحة رقم 366 " # ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة ~~حتى بعث الله عليهم ريحا بادرة في ليلة شاتية فأخصرتهم وسفت التراب في ~~وجوهم وأطفأت نيرانهم وقلعت خيامهم وماجت الخيل بعضها في بعض وكبرت ~~الملائكة في جوانب العسكر فقل طليحة بن خويلد الاسدي أما محمد فقد بدأكم ~~بالسحر فالنجاء النجاء فانهزموا من غير قتال ) وكان الله بما تعملون ( من ~~حفر الخندق وقرأ البصريان بالياء أي بما يعمل المشركون من التحزب والمحاربة ~~) بصيرا ( رائيا # الأحزاب : ( 10 ) إذ جاؤوكم من . . . . . # ( إذ جاؤوكم ( بدل من إذا جاءتكم ) من ms1240 فوقكم ( من أعلى الوادي من قبل ~~المشرق بنو غطفان ) ومن أسفل منكم ( من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش ) ~~وإذ زاغت الأبصار ( مات عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا ) وبلغت القلوب الحناجر ~~( رعبا لإإن الرئة تنتفخ من شدة الروع فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس ~~الحنجرة وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب ) وتظنون بالله الظنونا ( ~~لأنواعمن الظن فظن المخلصون الثبت القلوب أن الله منجز وعده في اعلاء دينه ~~أو ممتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال والضعاف القلوب والمنافقون ما حكي ~~عنهم والالف مزيدة في امثاله تشبيها للفواصل بالقوافي وقد أجرى نافع وابن ~~عامر وأبو بكر فيها الوصل مجرى الوقف ولم يزدها أبو عمرو وحمزة ويعقوب ~~مطلقا وهو القياس # الأحزاب : ( 11 ) هنالك ابتلي المؤمنون . . . . . # ) هنالك ابتلي المؤمنون ( اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من ~~المتزلزل ) وزلزلوا زلزالا شديدا ( من شدة الفزع وقرئ ) زلزالا ( بالفتح # الأحزاب : ( 12 ) وإذ يقول المنافقون . . . . . # ) وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ( ضعف اعتقاد ) ما وعدنا الله ~~ورسوله ( من الظفر واعلاء الدين ) إلا غرورا ( وعدا باطلا قيل قائله معتب ~~بن قشير قال يعدنا محمد بتفح فارس والروم واحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقا ما ~~هذا إلا وعد غرور PageV04P366 ~~" صفحة رقم 367 " # الأحزاب : ( 13 ) وإذ قالت طائفة . . . . . # ) وإذ قالت طائفة منهم ( يعني اوس بن قيظي واتباعه ) يا أهل يثرب ( أهل ~~المدينة وقيل هو اسم ارض وقعت المدينة في ناحية منها ) لا مقام ( لا موضع ~~قيام ) لكم ( ها هنا وقرأ حفص بالضم على انه مكان أو مصدر من اقام ) ~~فارجعوا ( إلى منازلكم هاربين وقيل المعنى لا مقام لكم على دين محمد ~~فارجعوا إلى الشرك واسلموه لتسلمموا أو لا مقام لكم بيثرب فارجعوا كفارا ~~ليمكنكم المقام بها ) ويستأذن فريق منهم النبي ( للرجوع ) يقولون إن بيوتنا ~~عورة ( غير حصينة واصلها الخلل ويجوز أن يكون تخفيف العورة من عورت الدار ~~إذا اختلت وقد قرئ بها ) وما هي بعورة ( بل هي حصينة ) إن يريدون إلا فرارا ~~( أي وما يريدون بذلك إلا الفرار من القتال # الأحزاب : ( 14 ms1241 ) ولو دخلت عليهم . . . . . # ) ولو دخلت عليهم ( دخلت المدينة أو بيوتهم ) من أقطارها ( من جوانبها ~~وحذف الفاعل للايماء بان دخول هؤلاء المتحزبين عليهم ودخول غيرهم من ~~العساكر سيان في اقتضاء الحكم المرتب عليه ) ثم سئلوا الفتنة ( الردة ~~ومقاتلة المسلمين ) لآتوها ( لاعطوها وقرأ الحجازيان بالقصر بمعنى لجاءوها ~~وفعلوها ) وما تلبثوا بها ( بالفتنة أو بإعطائها ) إلا يسيرا ( ريثما يكون ~~السؤال والجواب وقيل ما لبثوا بالمدينة بعد تمام الارتداد إلا يسيرا # الأحزاب : ( 15 ) ولقد كانوا عاهدوا . . . . . # ) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ( يعني بني حارثة ~~عاهدوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحد حين فشلوا ثم تابوا أن لا ~~يعودوا لمثله ) وكان عهد الله مسؤولا ( عن الوفاء به مجازى عليه # الأحزاب : ( 16 ) قل لن ينفعكم . . . . . # ) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ( فإنه لا بد لكل شخص ~~من حتف أنف أو قتل في وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم ) وإذا لا ~~تمتعون إلا قليلا ( أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمنعتم بالتأخير لم يكن ذلك ~~التمتيع إلا تمتيعا أو زمانا قليلا # الأحزاب : ( 17 ) قل من ذا . . . . . # ) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ( أي ~~أو يصيبكم بسوء أن أراد بكم رحمة فاختصر الكلام كما في قوله " متقلدا سيفا ~~ورمحا " أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع ) ولا يجدون ~~لهم من دون الله وليا ( ينفعهم ) ولا نصيرا ( يدفع الضر عنهم PageV04P367 ~~" صفحة رقم 368 " # الأحزاب : ( 18 ) قد يعلم الله . . . . . # ) قد يعلم الله المعوقين منكم ( المثبطين عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) وهم المنافقون ) والقائلين لإخوانهم ( من ساكني المدينة ) هلم إلينا ~~( قربوا انفسكم إلينا وقد ذكر اصله في الأنعام ) ولا يأتون البأس إلا قليلا ~~( إلا اتيانا أو زمانا أو بأسا قليلا فإنهم يعتذرون ويتثبطون ما أمكن لهم ~~أو يخرجون مع المؤمنين ولكن لا يقاتلون إلا قليلا كقوله ) ما قاتلوا إلا ~~قليلا ( وقيل انه من تتم كلامهم ms1242 ومعناه لا يأتي أصحاب محمد حرب الأحزاب ولا ~~يقاوموهم إلا قليلا # الأحزاب : ( 19 ) أشحة عليكم فإذا . . . . . # ) أشحة عليكم ( بخلاء عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل الله أو الظفر ~~أو الغنيمة جمع شحيح ونصبها على الحال من فاعل ) المعوقين ( أو على الذم ) ~~فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم ( في احداقهم ) كالذي يغشى ~~عليه ( كنظر المغشي عليه أو كدوران عينيه أو مشبهين به أو مشبهة بعينه ) من ~~الموت ( من معالجة سكرات الموت خوفا ولواذا بك ) فإذا ذهب الخوف ( وحيزت ~~الغنائم ) سلقوكم ( ضربوكم ) بألسنة حداد ( ذرية يطلبون الغنيمة والسلق ~~البسط بقهر باليد أو اللسان ) أشحة على الخير ( نصب على الحال أو الذم ~~ويؤيده قراءة الرفع وليس بتكرير لان كلا منهما مقيد من وجه ) أولئك لم ~~يؤمنوا ( اخلاصا ) فأحبط الله أعمالهم ( فأظهر بطلانها إذ لم تثبت لهم ~~أعمال فتبطل أو ابطل تصنعهم ونفاقهم ) وكان ذلك ( الاحباط ) على الله يسيرا ~~( هينا لتعلق الارادة به وعدم ما يمنعه عنه # الأحزاب : ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم . . . . . # ) يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ( أي هؤلاء لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ~~ينهزموا وقد انهزموا ففروا إلى داخل المدينة ) وإن يأت الأحزاب ( كره ثانية ~~) يودوا لو أنهم بادون في الأعراب ( تمنوا انهم خارجون إلى البدو حاصلون ~~بين الاعراب ) يسألون ( كل قادم من جانب المدينة ) عن أنبائكم ( عما جرى ~~عليكم ) ولو كانوا فيكم ( هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال ) ما ~~قاتلوا إلا قليلا ( رياء وخوفا من التعبير # الأحزاب : ( 21 ) لقد كان لكم . . . . . # ) لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ( خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها PageV04P368 ~~" صفحة رقم 369 " # كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد أو هو في نفسه قدوة يحس التأسي به ~~كقولك في البيضة عشرون منا حديدا أي هي في نفسها هذا القدر من الحديد وقرأ ~~عاصم بضم الهمزة وهو لغة فيه ) لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ( أي ثواب ~~الله أو لقاءه ونعيم الآخرة أو أيام الله واليوم الآخر خصوصا وقيل هو كقولك ~~أرجو زيدا وفضله فإن ms1243 ) اليوم الآخر ( داخل فيها بحسب الحكم والرجاء يحتمل ~~الأمل والخوف و) لمن ( كان صلة لحسنة أو صفة لها وقيل بدل من ) لكم ( ~~والاكثر على أن ضمير المخاطب لا يبدل منه ) وذكر الله كثيرا ( وقرن بالرجاء ~~كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فإن المؤتسي بالرسول من كان كذلك PageV04P369 ~~" صفحة رقم 370 " # الأحزاب : ( 22 ) ولما رأى المؤمنون . . . . . # ) ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله ( بقوله ~~تعالى ) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ( ~~الآية وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم ~~والعاقبة لكم عليهم وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) انهم سائرون اليكم بعد ~~تسع أو عشر وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الراء وفتح الهمزة ) وصدق الله ورسوله ~~( ظهر صدق خبر الله ورسوله أو صدقا في النصرة والثواب كما صدقا في البلاء ~~واظهار الاسم للتعظيم ) وما زادهم ( فيه ضمير ) لما رأوا ( أو الخطب أو ~~البلاء ) إلا إيمانا ( بالله ومواعيده ) وتسليما ( لأوامره ومقاديره # الأحزاب : ( 23 ) من المؤمنين رجال . . . . . # ) من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( من الثبات مع الرسول ( ~~صلى الله عليه وسلم ) والمقاتلة لاعلاء الدين من صدني إذا قال لك الصدق فإن ~~المعاهد إذا وفى بعهده فقد صدق فيه ) فمنهم من قضى نحبه ( نذره بأن قاتل ~~حتى استشهد كحمزة ومصعب بن عمير وانس بن النضر والنحب النذر واستعير للموت ~~لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان ) ومنهم من ينتظر ( الشهادة كعثمان وطلحة ~~رضي الله عنهما ) وما بدلوا ( العهد ولا غيروه ) تبديلا ( شيئا من التبديل ~~روي أن طلحة ثبت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحد حتى اصيبت ~~يده فقال ( صلى الله عليه وسلم ) اوجب طلحة وفيه تعريض أهل النفاق ومرض ~~القلب بالتبديل # الأحزاب : ( 24 ) ليجزي الله الصادقين . . . . . # وقوله ) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب ~~عليهم ( تعليل PageV04P370 ~~" صفحة رقم 371 " # للمنطوق والمعرض به فكأن المنافقين قصدوا بالتبديل عاقبة السوء كما قصد ~~المخلصون بالثبات والوفاء العاقبة الحسنى ms1244 والتوبة عليهم مشروطة بتوبتهم أو ~~المراد بها التوفيق للتوبة ) إن الله كان غفورا رحيما ( لمن تاب # الأحزاب : ( 25 ) ورد الله الذين . . . . . # ) ورد الله الذين كفروا ( يعني الأحزاب ) بغيظهم ( متغيظين ) لم ينالوا ~~خيرا ( غير ظافرين وهما حالان بتداخل أو تعاقب ) وكفى الله المؤمنين القتال ~~( بالريح والملائكة ) وكان الله قويا ( على احداث ما يريده ) عزيزا ( غالبا ~~على كل شيء # الأحزاب : ( 26 ) وأنزل الذين ظاهروهم . . . . . # ) وأنزل الذين ظاهروهم ( ظاهروا الأحزاب ) من أهل الكتاب ( يعني قريظة ) ~~من صياصيهم ( من حصونهم جمع صيصية وهي ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور ~~والظبي وشوكة الديك ) وقذف في قلوبهم الرعب ( الخوف وقرئ بالضم ) فريقا ~~تقتلون وتأسرون فريقا ( وقرئ بضم السين روي أن جبريل أتى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب فقال انتزع لامتك ~~والملائكة لم يضعوا السلاح أن الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة وأنا عامد ~~إليهم فأذن في الناس أن لا يصلوا العصر إلا في بني قريظة فحاصرهم إحدى ~~وعشرين حتى جهدهم الحصار فقال لهم تنزلون على حكمي فأبوا فقال على حكم سعد ~~بن معاذ فرضوا به فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم فكبر النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) فقال لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة ارقعة فقتل ~~منهم ستمائة أو اكثر واسر منهم سبعمائة # الأحزاب : ( 27 ) وأورثكم أرضهم وديارهم . . . . . # ) وأورثكم أرضهم ( مزارعهم ) وديارهم ( حصونهم ) وأموالهم ( نقودهم ~~ومواشيهم واثاثهم روي انه ( صلى الله عليه وسلم ) جعل عقارهم للمهاجرين ~~فتكلم فيه الأنصار فقال انكم في منازلكم وقال عمر رضي الله عنه أما تخمس ~~كما خمست يوم بدر فقال لا إنما جعلت هذه لي طعمة ) وأرضا لم تطؤوها ( كفارس ~~والروم وقيل خيبر PageV04P371 ~~" صفحة رقم 372 " # وقيل كل ارض تفتح إلى يوم القيامة ) وكان الله على كل شيء قديرا ( فيقدر ~~على ذلك # الأحزاب : ( 28 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ( السعة والتنعم ~~فيها ) وزينتها ( زخارفها ) فتعالين أمتعكن ( اعطن المتعة ) وأسرحكن سراحا ~~جميلا ( طلاقا من ms1245 غير ضرار وبدعة روي انهم سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة ~~فنزلت فبدأ بعائشة رضي الله عنها فخيرها فاختارت الله ورسوله ثم اختارت ~~الباقيات اختيارها فشكر الله لهن ذلك فانزل ) لا يحل لك النساء من بعد ( ~~وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا وجعلها قسيما لإرادتهن الرسول يدل على ~~المخيرة إذا اختارت زوجها لم تطلق خلافا لزيد والحسن ومالك واحدى الروايتين ~~عن علي ويؤيده قوله عائشة رضي الله عنها خيرنا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فاخترناه ولم يعده طلاقا وتقديم للتمتع على التسريح المسبب عنه من ~~الكرم وحسن الخلق قيل لأن الفرقة كانت بإرادتهن كاختيار المخيرة نفسها فإنه ~~طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية واختلف في وجوبه للمدخول بها وليس فيه ~~ما يدل عليه وقرئ ) أمتعكن وأسرحكن ( بالرفع على الاستئناف # الأحزاب : ( 29 ) وإن كنتن تردن . . . . . # ) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن ~~أجرا عظيما ( يستحقر دونه الدنيا وزينتها ومن للتبيين لانهن كلهن كن محسنات # الأحزاب : ( 30 ) يا نساء النبي . . . . . # ) يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ( بكبيرة ) مبينة ( ظاهر قبحها على ~~قراءة ابن كثير وأبي بكر والباقون بكسر الياء ) يضاعف لها العذاب ضعفين ( ~~ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه لان الذنب منهن اقبح فإن زيادة قبحه تتبع زيادة ~~فضل المذنب والنعمة عليه ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد وعوتب الأنبياء ~~بما لا يعاتب به غيرهم وقرأ البصريان / يضعف / على البناء للمفعول ورفع ) ~~العذاب ( وابن كثير وابن عامر / نضعف / بالنون وبناء الفاعل ونصب ) العذاب ~~( ) وكان ذلك على الله يسيرا ( لا منعه عن التضعيف كونهن نساء النبي وكيف ~~وهو سببه PageV04P372 ~~" صفحة رقم 373 " # الأحزاب : ( 31 ) ومن يقنت منكن . . . . . # ) ومن يقنت منكن ( ومن يدم على الطاعة ) لله ورسوله ( ولعل ذكر الله ~~للتعظيم أو لقوله ) وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين ( مرة على الطاعة ومرة ~~على طلبهن رضا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالقناعة وحسن المعاشرة وقرأ ~~حمزة والكسائي ) ويعمل ( بالياء حملا على لفظ / من ويؤتها / على أن فيه ~~ضمير اسم الله ) وأعتدنا ms1246 لها رزقا كريما ( في الجنة زيادة على اجرها # الأحزاب : ( 32 ) يا نساء النبي . . . . . # ) يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ( اصل أحد وحد بمعنى الواحد ثم وضع ~~في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير والمعنى لستن ~~كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل ) إن اتقيتن ( مخالفة حكم الله ~~ورضا رسوله ) فلا تخضعن بالقول ( فلا تجثن بقولكن خاضعا لينا مثل قول ~~المريبات ) فيطمع الذي في قلبه مرض ( فجور وقرئ بالجزم عطفا على محل فعل ~~النهي على انه نهى مريض القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الخضوع بالقول ) وقلن ~~قولا معروفا ( حسنا بعيدا عن الريبة # الأحزاب : ( 33 ) وقرن في بيوتكن . . . . . # ) وقرن في بيوتكن ( ومن وقر يقر وقارا أو من قر يقر حذفت الأولى من راءي ~~اقررن ونقلت كسرتها إلى القاف فاستغني عن همزة الوصل ويؤيده قراءة نافع ~~وعاصم بالفتح من قررت اقر وهو لغة فيه ويحتمل أن يكون من قار يقار إذا ~~اجتمع ) ولا تبرجن ( ولا تتبخترن في مشيكن ) تبرج الجاهلية الأولى ( تبرجا ~~مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة وقل هي ما بين آدم ونوح وقيل ~~الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام كانت المرأة تلبس درعا من ~~اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال والجاهلية الأخرى ما بين ~~عيسى ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل ~~الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام ويعضده قوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لأبي الدرداء رضي الله عنه إن فيك جاهلية قال جاهلية كفر أو إسلام PageV04P373 ~~" صفحة رقم 374 " # قال بل جاهلية كفر ) وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ( في ~~سائر ما امركن به ونهاكن عنه ) إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ( الذنب ~~المدنس لعرضكم وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عمم الحكم ) ~~أهل البيت ( نصب على النداء أو المدح ) ويطهركم ( عن المعاصي ) تطهيرا ( ~~واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنقير عنها وتخصيص الشيعة أهل ~~البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضي الله عنهم لما روي انه ms1247 ( صلى الله عليه ~~وسلم ) خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر اسود فجلس فأتت فاطمة رضي الله ~~عنها فأدخلها فيه ثم جاء علي فأدخله فيه ثم جاء الحسن والحسين رضي الله ~~عنهما فأدخلهما فيه ثم قال ) إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ( ~~والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة ضعيف لان التخصيص بهم لا يناسب ~~ما قبل الآية وما بعدها والحديث يقتضي انهم من أهل البيت لا أنه ليس غيرهم # الأحزاب : ( 34 ) واذكرن ما يتلى . . . . . # ) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ( من الكتاب الجامع بين ~~الأمرين وهو تذكير بما أنعم الله عليهم من حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط ~~الوحي وما شاهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة ~~حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن به ) إن الله كان لطيفا خبيرا ( يعلم ~~ويدير ما يصلح في الدين ولذلك خيركن ووعظكن أو يعلم من يصلح لنبوته ومن ~~يصلح أن يكون أهل بيته PageV04P374 ~~" صفحة رقم 375 " # الأحزاب : ( 35 ) إن المسلمين والمسلمات . . . . . # ) إن المسلمين والمسلمات ( الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله ) ~~والمؤمنين والمؤمنات ( المصدقين بما يجب أن يصدق به ) والقانتين والقانتات ~~( المداومين على الطاعة ) والصادقين والصادقات ( في القول والعمل ) ~~والصابرين والصابرات ( على الطاعات وعن المعاصي ) والخاشعين والخاشعات ( ~~المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم ) والمتصدقين والمتصدقات ( بما وجب في ~~مالهم ) والصائمين والصائمات ( الصوم المفروض ) والحافظين فروجهم والحافظات ~~( عن الحرام ) والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ( بقلوبهم وألسنتهم ) أعد ~~الله لهم مغفرة ( لما اقترفوا من الصغائر لأنهم مكفرات ) وأجرا عظيما ( على ~~طاعتهم والاية وعد لهن ولأمثالهم على الطاعة والتدرع بهذه الخصال روي أن ~~أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قلن يا رسول الله ذكر الله الرجال في ~~القرآن بخير فما فينا خير نذكر به فنزلت وقيل لما نزل فيهن ما نزل قال نساء ~~المسلمين فما نزل فينا شيء فنزلت وعطف الاناث على الذكور لاختلاف الجنسين ~~وهو ضروري وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير الوصفين فليس بضروري ولذلك ترك ~~في قوله ) مسلمات ms1248 مؤمنات ( وفائدته الدلالة على أن اعداد المعد لهم للجمع ~~بين هذه الصفات # الأحزاب : ( 36 ) وما كان لمؤمن . . . . . # ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ( ما صح له ) إذا قضى الله ورسوله أمرا ( أي ~~قضى رسول الله وذكر الله لتعظيم أمره والاشعار بأن قضاءه قضاء الله لأنه ~~نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) لزيد بن حارثة فأبت هي واخوها عبد الله وقيل في أم كلثوم ~~بنت عقبة وهبت نفسها للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فزوجها من زيد ) أن يكون ~~لهم الخيرة من أمرهم ( أن يختاروا من أمرهم شيئا بل يجب عليهم أن يجعلوا ~~اختيارهم تبعا لاختيار الله ورسوله والخيرة ما يتخير وجمع الضمير الأول ~~لعموم مؤمن PageV04P375 ~~" صفحة رقم 376 " # ومؤمنة من حيث انهما في سياق النفي وجمع الثاني للتعظيم وقرأ الكوفيون ~~وهشام ) يكون ( بالياء ) ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ( بين ~~الانحراف عن الصواب # الأحزاب : ( 37 ) وإذ تقول للذي . . . . . # ) وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ( بتوفيقك لعتقه واختصاصه ) وأنعمت عليه ~~( بما وفقك الله فيه وهو زيد بن حارثة ) أمسك عليك زوجك ( زينب وذلك انه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) ابصرها بعد ما انكحها إياه فوقعت في نفسه فقال سبحان ~~الله مقلب القلوب وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد ففطن لذلك ووقع في نفسه ~~كراهة صحبتها فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقال أريد أن افارق صاحبتي ~~فقال ما لك ارابك منها شيء فقال لا والله ما رأيت منها إلا خيرا ولكنها ~~لشرفها تتعظم علي فقال له امسك عليك زوجك ) واتق الله ( في أمرها فلا ~~تطلقها ضرارا وتعللا بتكبرها ) وتخفي في نفسك ما الله مبديه ( وهو نكاحها ~~أن طلقها أو إرادة طلاقها ) وتخشى الناس ( تعييرهم اياك به ) والله أحق أن ~~تخشاه ( أن كان في ما يخشى والواو للحال وليست المعاتبة على الاخفاء وحده ~~فإنه حسن بل على الاخفاء مخافة قالة الناس واظهار ما ينافي اضماره فإن ~~الأولى في امثال ذلك أن يصمت ms1249 أو يفوض الأمر إلى ربه ) فلما قضى زيد منها ~~وطرا ( حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها PageV04P376 ~~" صفحة رقم 377 " # ) زوجناكها ( وقيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل لا حاجة لي فيك وقرئ / ~~زوجتكها / والمعنى انه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد ~~ويؤيده إنها كانت تقول لسائر نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إن الله ~~تعالى تولى انكاحي وأنتن زوجكن اولياؤكن وقيل كان زيد السفير في خطبتها ~~وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة ايمانه ) لكي لا يكون على المؤمنين حرج ~~في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ( علة للتزويج وهو دليل على أن حكمه ~~وحكم الأمة واحدة إلا ما خصه الدليل ) وكان أمر الله ( أمره الذي يريده ) ~~مفعولا ( مكونا لا محالة كما كان تزويج زينب # الأحزاب : ( 38 ) ما كان على . . . . . # ) ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ( قسم وقدر من قولهم فرض له ~~في الديوان ومنه فروض العكس لارزاقهم ) سنة الله ( سن ذلك سنة ) في الذين ~~خلوا من قبل ( من الأنبياء وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم ) وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا ( قضاء مقضيا وحكما مبتوتا # الأحزاب : ( 39 ) الذين يبلغون رسالات . . . . . # ) الذين يبلغون رسالات الله ( صفة للذين خلوا أو مدح لهم منصوب أو مرفوع ~~وقرئ / رسالة الله / ) ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ( تعريض بعد تصريح ~~) وكفى بالله حسيبا ( كافيا للمخاوف أو محاسبا فينبغي أن لا يخشى إلا منه # الأحزاب : ( 40 ) ما كان محمد . . . . . # ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ( على الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين ~~الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ولا ينتقضن عمومه بكونه أبا للطاهر ~~والقاسم وإبراهيم لانهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا ~~رجالهم ) ولكن رسول الله ( وكل رسول أبو امته لا مطلقا بل من حيث انه شفيق ~~ناصح لهم واجب التوقير والطاعة عليهم وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة وقرئ ~~) رسول الله ( من عرفتم انه يعش له ولد ms1250 ذكر ) وخاتم النبيين ( وآخرهم الذي ~~ختمهم أو ختموا به على قراءة عاصم بالفتح ولو PageV04P377 ~~" صفحة رقم 378 " # كان له ابن بالغ لاق بمنصبه أن يكون نبيا كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~في إبراهيم حين توفى لو عاش لكان نبيا ولا يقدح في نزول عيسى بعده لأنه إذا ~~نزل كان على دنيه مع أن المراد منه انه آخر من نبئ ) وكان الله بكل شيء ~~عليما ( فيعلم من يليق بأن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه # الأحزاب : ( 41 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ( يغلب الاوقات ويعم ~~الانواع بما هو أهله من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد # الأحزاب : ( 42 ) وسبحوه بكرة وأصيلا # ) وسبحوه بكرة وأصيلا ( أول النهار وآخره خصوصا وتخصيصهما بالذكر للدلالة ~~على فضلهما على سائر الاوقات لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح من جملة ~~الاذكار لانه العمدة فيها وقيل الفعلان موجهان أليهما وقيل المراد بالتسبيح الصلاة # الأحزاب : ( 43 ) هو الذي يصلي . . . . . # ) هو الذي يصلي عليكم ( بالرحمة ) وملائكته ( بالاستغفار لكم والاهتمام ~~بما يصلحكم والمراد بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم ~~مستعار من الصلو وقيل الترحم والانعطاف المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة ~~على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود واستغفار الملائكة ودعاؤهم ~~للمؤمنين ترحم عليه سيما وهو السبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة ) ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور ( من ظلمات الكفر والمعصية إلى انوري الإيمان ~~والطاعة ) وكان بالمؤمنين رحيما ( حيث اعتنى بصلاح أمرهم وانافة قدرهم ~~واستعمل في ذلك ملائكته المقربين # الأحزاب : ( 44 ) تحيتهم يوم يلقونه . . . . . # ) تحيتهم ( من إضافة المصدر إلى المفعول أو يحيون ) يوم يلقونه ( يوم ~~لقائه عند الموت أو الخروج من القبور أو دخول الجنة ) سلام ( إخبار ~~بالسلامة عن كل مكروه PageV04P378 ~~" صفحة رقم 379 " # وآفة ) وأعد لهم أجرا كريما ( هي الجنة ولعل اختلاف النظم لمحافظة ~~الفواصل والمبالغة فيما هو اهم # الأحزاب : ( 45 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ( على من بعثت إليهم بتصديقهم ~~وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم وهو حال مقدرة ) ومبشرا ونذيرا ) # الأحزاب : ( 46 ms1251 ) وداعيا إلى الله . . . . . # ) وداعيا إلى الله ( إلى الإقرار به وبتوحيده وما يجب الإيمان به من ~~صفاته ) بإذنه ( بتيسيره واطلق له من حيث انه من اسبابه وقيد به الدعوة ~~ايذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه ) وسراجا منيرا ( ~~يستضاء به عن ظلمات الجهالات ويقتبس من نوره انوار البصائر # الأحزاب : ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . # ) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ( على سائر الأمم أو على ~~جزاء أعمالهم ولعله معطوف على محذوف مثل فراقب احوال امتك # الأحزاب : ( 48 ) ولا تطع الكافرين . . . . . # ) ولا تطع الكافرين والمنافقين ( تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم ) ~~ودع أذاهم ( ايذاءهم اياك ولا تحتفل به أو ايذاءك اياهم مجازاة أو مؤاخذة ~~على كفرهم ولذلك قيل إنه منسوخ ) وتوكل على الله ( فإنه يكفيكهم ) وكفى ~~بالله وكيلا ( موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها ولعله سبحانه وتعالى لما ~~وصفه بخمس صفات قابل كلا منها بخاطب يناسبه فحذف مقابل الشاهد وهو الأمر ~~بالمراقبة لان ما بعده كالتفصيل له وقابل المبشر بالأمر والسراج المنير ~~بالاكتفاء به فإن من اناره الله برهانا على جميع خلقه كان حقيقا بأن يكتفى ~~به عن غيره PageV04P379 ~~" صفحة رقم 380 " # الأحزاب : ( 49 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~( نجامعوهن وقرأ حمزة الكسائي بألف وضم التاء ) فما لكم عليهن من عدة ( ~~أيام يتربصن فيها بأنفسهن ) تعتدونها ( تستوفون عددها من عددت الدراهم ~~فاعتدها كقولك كلته فاكتاله أو تعدونها والاسناد إلى الرجال للدلالة على أن ~~العدة حق الأزواج كما اشعر به فما لكم وعن ابن كثير ) تعتدونها ( مخففا على ~~إبدال إحدى الدالية بالياء أو على انه من الاعتداء بمعنى تعتدون فيها ~~وظاهره يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة وتخصيص المومنات والحكم عام ~~للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخييرا لنطفته وفائدة ~~ثم ازاحة ما عسى أن يتوهم تراخي الطلاق ريثما تمكن الاصابة كما يؤثر في ~~النسب يؤثر في العدة ) فمتعوهن ( أي ms1252 إن لم يكن مفروضا لها فإن الواجب ~~للمفروض لها نصف المفروض دون المتعة ويجوز أن يؤول التمتيع بما يعمهما أو ~~الأمر بالمشترك بين الوجوب والندب فإن المتعة سنة للمفروض لها ) وسرحوهن ( ~~اخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة ) سراحا جميلا ( من غير ضرار ولا ~~منع حق ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني لانه مرتب على الطلاق والضمير لغير ~~المدخول بهن # الأحزاب : ( 50 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ( مهورهن لان ~~المهر اجر على البضع وتقييد الاحلال بإعطائها معجلة لا لتوقف الحل عليه بل ~~لايثار الأفضل له كتقييد احلال المملوكة بكونها مسببة بقوله ) وما ملكت ~~يمينك مما أفاء الله عليك ( فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها ~~وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه في قوله ) وبنات عمك وبنات عماتك وبنات ~~خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ( ويحتمل تقييد الحل بذلك ف يحقه خاصة ~~ويعضده قول أم هانئ بنت أبي طالب خطبني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فاعتذرت إليه فعذرني ثم انزل الله هذ الآية فلم احل له لاني لم اهاجر معه ~~كنت من الطلقاء ) وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ( نصب بفعل يفسره ما قبله PageV04P380 ~~" صفحة رقم 381 " # أو عطف على ما سبق ولا يدفعه التقييد بأن التي للاستقبال فإن المعنى ~~بالاحلال والاعلام بالحل أي اعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب لك نفسها ولا تطلب ~~مهرا إن اتفق ولذلك نكرها واختلف في اتفاق ذلك والقائل به ذكر اربعا ميمونة ~~بنت الحارث وزينب بنت خزيمة الأنصارية وأم شريك بنت جابر وخولة بنت حكيم ~~وقرئ ) إن ( بالفتح أي لان وهب أو مدة أن وهبت كقولك اجلس ما دام زيد جالسا ~~) إن أراد النبي أن يستنكحها ( شرك للشرط الأول في استيجاب الحل فإن هبتها ~~نفسها منه لا توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها فإنها جارية مجرى القبول ~~والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مكررا ثم ~~الرجوع إليه في قوله ) خالصة لك ms1253 من دون المؤمنين ( ايذان بأنه مما خص به ~~لشرف نبوته وتقرير لاستحقاق الكرامة لاجله واحتج به اصحابنا على أن النكاح ~~لا ينعقد بلفظ الهبة لان اللفظ تابع للمعنى وقد خص ( صلى الله عليه وسلم ) ~~بالمعنى فيختص باللفظ والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه ) خالصة ( مصدر ~~مؤكد أي خلص احلالها أو احلال ما احللنا لك على القيود المذكورة خلصوا لك ~~أو حال نم الضمير في ) وهبت ( أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة قد علمنا ما ~~فرضنا عليهم في ازواجهم من شرائط العقد ووجوب القسم والمهر بالوطء حيث لم ~~يسم ) وما ملكت أيمانهم ( من توسيع الأمر فيها انه كيف ينبغي أن يفرض عليهم ~~والجملة اعتراض بين قوله ) لكيلا يكون عليك حرج ( ومتعلقه وهو ) خالصة ( ~~للدلالة على أن الفرق بينه وبين ) المؤمنين ( في نحو ذلك لا لمجرد قصد ~~التوسيع عليه بل لمعان تقتضي التوسيع عليه والتضييق عليهم تارة وبالعكس ~~أخرى ) وكان الله غفورا ( لما يعسر التحرز عنه ) رحيما ( بالتوسعة في مظان الحرج # الأحزاب : ( 51 ) ترجي من تشاء . . . . . # ) ترجي من تشاء منهن ( تؤخرها وتترك مضاجعتها ) وتؤوي إليك من تشاء ( PageV04P381 ~~" صفحة رقم 382 " # وتضم إليك من تشاء وتضاجعها أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء وقرأ نافع ~~وحمزة والكسائي وحفص ) ترجي ( بالياء والمعنى واحد ) ومن ابتغيت ( طلبت ) ~~ممن عزلت ( طلقت بالرجعة ) فلا جناح عليك ( في شيء من ذلك ) ذلك أدنى أن ~~تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن ( ذلك التفويض إلى مشيئتك اقرب ~~إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لأن حكم كلهن فيه سواء ثم أن سويت ~~بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وان رجحت بعضهن علمن انه بحكم الله تعالى فتطمئن ~~به نفوسهم وقرئ ) تقر ( بضم التاء و) أعينهن ( بالنصب و) تقر ( بالبناء ~~للمفعول و) كلهن ( تأكيد نون / يرضين / وقرئ بالنصب تأكيدا لهن ) والله ~~يعلم ما في قلوبكم ( فاجتهدوا في احسانه ) وكان الله عليما ( بذات الصدور ) ~~حليما ( لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقى # الأحزاب : ( 52 ) لا يحل لك . . . . . # ) لا يحل لك النساء ms1254 ( بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي وقرأ البصريان ~~بالتاء ) من بعد ( من بعد التسع وهو في حقه كالاربع في حقنا أو من بعد ~~اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح أخرى ) ولا أن تبدل بهن من أزواج ( ~~فتطلق وماحدة وتنكح مكانها أخرى و) من ( مزيدة لتأكيد الاستغراق ) ولو ~~أعجبك حسنهن ( حسن الأزواج المستبدلة وهو حال من فاعل ) تبدل ( دون مفعوله ~~وهو ) من أزواج ( لتوغله في التنكير وتقديره مفروضا اعجابك بهن واختلف في ~~أن الآية محكمة أو منسوخة بقوله ) ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ( ~~على المعنى الثاني فإنه وإن تقدمها قراءة فهو PageV04P382 ~~" صفحة رقم 383 " # مسبوق بها نزولا وقيل المعنى لا يحل لك النساء من بعد الاجناس الأربعة ~~اللاتي نص على احلالهن لك ولا أن تبدل بهن ازواجا من اجناس آخر ) إلا ما ~~ملكت يمينك ( استثناء من النساء لانه يتناول الأزواج والاماء وقيل منقطع ) ~~وكان الله على كل شيء رقيبا ( فتحفظوا امركم ولا تتخطوا ما حد لكم # الأحزاب : ( 53 - 54 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ( إلا وقت ~~أن يؤذن لكم أو إلا مأذونا لكم ) إلى طعام ( متعلق ب ) يؤذن ( لانه متضمن ~~معنى يدعى للاشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وان أذن كما ~~اشعر به قوله ) غير ناظرين إناه ( غير منتظرين وقته أو إدراكه حال من فاعل ~~) لا تدخلوا ( أو المجرور في ) لكم ( وقرئ بالجر صفة لطعام فيكون جاريا على ~~غير من هو له بلا ابراز الضمير وهو غير جائز عند البصريين وقد امال حمزة ~~والكسائي اناه لانه مصدر انى الطعام إذا أدرك ) ولكن إذا دعيتم فادخلوا ~~فإذا طعمتم فانتشروا ( تفرقوا ولا تمكثوا ولأنه خطاب لقوم كانوا يتحينون ~~طعام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيدخلون ويقعدون منتظرين لادراكه ~~مخصوصة بهم وبأمثالهم وإلا لما جاز أحد أن يدخل بيوته بالاذن لغير الطعام ~~ولا اللبث بعد الطعام لهم ) ولا مستأنسين لحديث ( لحديث بعضكم بعضا ms1255 أو ~~لحديث أهل البيت بالتسمع له عطف على ) ناظرين ( أو مقدر بفعل أي ولا تدخلوا ~~أو ولا تمكثوا مستأنسين ) إن ذلكم ( اللبث ) كان يؤذي النبي ( لتضييق ~~المنزل عليه وعلى أهله واشغاله بما لا يعنيه ) فيستحيي منكم ( من اخراجكم ~~بقوله ) والله لا يستحيي من الحق ( يعني أن اخراجكم حق فينبغي أن لا يترك PageV04P383 ~~" صفحة رقم 384 " # حياء كما لم يتركه الله ترك الحيي فأمركم بالخروج وقرئ / لا يستحي / بحذف ~~الياء الأولى والقاء حركتها على الحاء ) وإذا سألتموهن متاعا ( شيئا ينتفع ~~به ) فاسألوهن ( المتاع ) من وراء حجاب ( ستر روي أن عمر رضي الله عنه قال ~~يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو امرت امهات المؤمنين بالحجاب ~~فنزلت وقيل انه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يطعم ومعه بعض اصحابه فاصابت يد ~~رجل عائشة رضي الله عنها فكره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك فنزلت ) ~~ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ( من الخواطر النفسانية الشيطانية ) وما كان لكم ~~( وما صح لكم ) أن تؤذوا رسول الله ( أن تفعلوا ما يكرهه ) ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا ( من بعد وفاته أو فراقه وخص التي لم يدخل بها لما روي ~~أن اشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر رضي الله عنه فهم برجمها فأخبر ~~بأنه ( صلى الله عليه وسلم ) فارقها قبل أن يمسها فتركها من غير نكير ) إن ~~ذلكم ( يعني ايذاءه ونكاح نسائه ) كان عند الله عظيما ( ذنبا عظيما وفيه ~~تعظيم من الله لرسوله وايجاب لحرمته حيا وميتا ولذلك بالغ في الوعيد عليه ~~فقال ) إن تبدوا شيئا ( كنكاحهن على السنتكم ) أو تخفوه ( في صدوركم ) فإن ~~الله كان بكل شيء عليما ( فيعلم ذلك فيجازيكم به وفي هذا التعميم مع ~~البرهان على المقصود مزيد تهويل ومبالغة في الوعيد # الأحزاب : ( 55 ) لا جناح عليهن . . . . . # ) لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ~~ولا أبناء أخواتهن ( استثناء لمن لا يجب الاحتجاب عنهم روي انه لما نزلت ~~آية الحجاب قال الاباء والابناء والاقارب يا رسول الله أو ms1256 نكلمهن أيضا من ~~وراء حجاب فنزلت وانما لم يذكر العم والخال لانهما بمنزلة الوالدين ولذلك ~~سمى العم أبا في قوله ) إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ( أو لانه ~~كره ترك الاحتجاب عنهما مخافة أن يصفا لابنائهما ) ولا نسائهن ( يعني نساء ~~المؤمنات ) ولا ما ملكت أيمانهن ( من العبيد والاماء وقيل من PageV04P384 ~~" صفحة رقم 385 " # الاماء خاصة وقد مر في سورة النور ) واتقين الله ( فيما امرتن به ) إن ~~الله كان على كل شيء شهيدا ( لا يخفى عليه خافية # الأحزاب : ( 56 ) إن الله وملائكته . . . . . # ) إن الله وملائكته يصلون على النبي ( يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه ) ~~يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ( اعتنوا أنتم أيضا فإنكم اولى بذلك وقولوا ~~اللهم صل على محمد ) وسلموا تسليما ( وقولوا السلام عليك آيها النبي وقيل ~~وانقادوا لاوامره والاية تدل على وجوب الصلاة والسلام عليه في الجملة وقيل ~~تجب الصلاة كلما جرى ذكره لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) رغم انف رجل ذكرت ~~عنده فلم يصل علي وقوله من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله ~~وتجوز الصلاة على غيره تبعا وتكره استقلالا لانه في العرف صار شعارا لذكر ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ولذلك كره أن يقال محمد عز وجل وان كان ~~عزيزا وجليلا # الأحزاب : ( 57 ) إن الذين يؤذون . . . . . # ) إن الذين يؤذون الله ورسوله ( يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمعاصي أو ~~يؤذون رسول الله بكسر رباعيته وقولهم شاعر مجنون ونحو ذلك وذكر الله ~~للتعظيم له من جوز إطلاق اللفظ على معنيين فسره بالمعنيين باعتبار ~~المعمولين ) لعنهم الله ( ابعدهم من رحمته ) في الدنيا والآخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا ( يهينهم مع الايلام # الأحزاب : ( 58 ) والذين يؤذون المؤمنين . . . . . # ) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ( بغير جناية استحقوا بها PageV04P385 ~~" صفحة رقم 386 " # الايذاء ) فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ( ظاهرا قيل إنها نزلت في ~~منافقين كانوا يؤذون عليا رضي الله عنه وقل في أهل الإفك وقيل في زناة ~~كانوا يتبعون النساء وهن كارهات # الأحزاب : ( 59 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي ms1257 قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن ( يغطين وجوههن وابدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة و) من ( للتبعيض ~~فإن المرأة ترخي بعضه جلبابها وتتلفع ببعض و) ذلك أدنى أن يعرفن ( يميزن من ~~الاماء والقينات ) فلا يؤذين ( فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن ) وكان ~~الله غفورا ( لما سلف ) رحيما ( بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها # الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . # ) لئن لم ينته المنافقون ( عن نفاقهم ) والذين في قلوبهم مرض ( ضعف إيمان ~~وقلة ثبات عليه أو فجور عن تزلزلهم في الدين أو فجورهم ) والمرجفون في ~~المدينة ( يرجفون أخبار السوء عن سرايا المسلمين ونحوها من ارجافهم واصله ~~التحريك من الرجفة وهي الزلزلة سمي بها الأخبار الكاذاب لكونه متنزلزلا غير ~~ثابت ) لنغرينك بهم ( لنأمرنك بقتالهم واجلائهم أو ما يضطرهم إلى طلب ~~الجلاء ) ثم لا يجاورونك ( عطف على ) لنغرينك ( و) ثم ( للدلالة على أن ~~الجلاء ومفارقة جوار الرسول اعظم ما يصيبهم ) فيها ( في المدينة ) إلا ~~قليلا ( زما نا أو جوارا قليلا # الأحزاب : ( 61 ) ملعونين أينما ثقفوا . . . . . # ) ملعونين ( نصب على الشتم أو الحال والاستثناء شامل له أيضا أي ) لا ~~يجاورونك ( إلا معلونين ولا يجوز أن ينصب عن قوله ) أينما ثقفوا أخذوا ~~وقتلوا تقتيلا ( لان ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها # الأحزاب : ( 62 ) سنة الله في . . . . . # ) سنة الله في الذين خلوا من قبل ( مصدر مؤكد أي سن الله ذلك في الأمم ~~الماضية وهو أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالأرجاف ونحوه ~~) أينما ثقفوا ( ) ولن تجد لسنة الله تبديلا ( لانه لا يبدلها ولا يقدر أحد ~~أن يبدلها PageV04P386 ~~" صفحة رقم 387 " # الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . # ) يسألك الناس عن الساعة ( عن وقت قيامها استهزاء وتعنتا أو امتحانا ) قل ~~إنما علمها عند الله ( لم يطلع عليه ملكا ولا نبيا ) وما يدريك لعل الساعة ~~تكون قريبا ( شيئا قريبا أو تكون الساعة عن قريب وانتصابه على الظرف ويجوز ~~أن بكون التذكير لان ) الساعة ( في معنى اليوم وفيه تهديد للمستعجلين ~~واسكات للمتعنتين # الأحزاب : ( 64 ) إن الله ms1258 لعن . . . . . # ) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ( نارا شديدة الاتقاد # الأحزاب : ( 65 ) خالدين فيها أبدا . . . . . # ) خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ( يحفظهم ) ولا نصيرا ( يدفع العذاب عنهم # الأحزاب : ( 66 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . # ) يوم تقلب وجوههم في النار ( تصرف من جهة إلى جهة كاللحم يشوى بالنار أو ~~من حال إلى حال وقرئ ) تقلب ( بمعنى تتقلب و) تقلب ( ومتعلق الظرف ) يقولون ~~يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ( فلن نبتلي بهذا العذاب # الأحزاب : ( 67 ) وقالوا ربنا إنا . . . . . # ) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ( يعنون قادتهم الذي لقنوهم ~~الكفر وقرأ ابن عامر ويعقوب / ساداتنا / على جمع الجمع للدلالة على الكثرة ~~) فأضلونا السبيلا ( بما زينوا لنا # الأحزاب : ( 68 ) ربنا آتهم ضعفين . . . . . # ) ربنا آتهم ضعفين من العذاب ( مثلي ما آتيتنا منه لأنهم ضلوا وأضلوا ) ~~والعنهم لعنا كبيرا ( كثير العدد وقرأ عاصم بالباء أي لعنا هو اشد اللعن وأعظمه # الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ~~( فأظهر براءته من مقولهن يعني مؤداه ومضمونه وذلك أن قارون حرض امرأة على ~~قذفه بنفسها فعصمه الله كما مر في القصص أو اتهمه ناس بقتل هارون لما خرج ~~معه إلى الطور فمات هناك فحملته الملائكة ومروا به حتى رؤوه غير مقتول وقيل ~~احياه الله فأخبرهم ببراءته أو قذفوه بعيب ف بدنه من برص أو ادرة لفرط ~~تستره حياء فأطلعهم الله على انه بريء منه PageV04P387 ~~" صفحة رقم 388 " # الأحزاب : ( 70 ) يا أيها الذين . . . . . # ) وكان عند الله وجيها ( ذا قربة ووجاهة وقرئ وكان عبد الله وجيها ) يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله ( في ارتكاب ما يكرهه فضلا عما يؤذي رسوله ) ~~وقولوا قولا سديدا ( قاصدا إلى الحق من سد يسد سدادا والمراد النهي عن ضده ~~كحديث زينب من غير قصد # الأحزاب : ( 71 ) يصلح لكم أعمالكم . . . . . # ) يصلح لكم أعمالكم ( يوفقكم للاعمال الصالحة أو يصلحها بالقبول والاثابة ~~عليها ) ويغفر لكم ذنوبكم ( ويجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والعمل ) ~~ومن يطع الله ورسوله ( في الاوامر والنواهي ms1259 ) فقد فاز فوزا عظيما ( يعيش في ~~الدنيا حميدا في الآخرة سعيدا # الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . # ) إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الإنسان ( تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة وسماها ~~امانة من حيث إنها واجبة الاداء والمعنى إنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على ~~هذه الاجرام العظام وكانت ذات شعور وادراك لابين أن يحملنها واشفقن منها ~~وحملها الإنسان مع ضعيف بنيته ورخاوة قوته لا جرم فاز الراعي لها والقائم ~~بحقوقها بخر الدارين ) إنه كان ظلوما ( حيث لم يف بها ولم يراع حقها ) ~~جهولا ( بكنه عاقبتها وهذا وصف للجنس باعتبار الاغلب ويقل المراد ب ) ~~الأمانة ( الطاعة التي تعم الطبيعية والاختيارية وبعرضها استدعاؤها الذي ~~يعم طلب الفعل من المختار وارادة صدوره من غيره وبحملها الخيانة فيها ~~والامتناع عن أدائها ومنه قولهم حامل الأمانة ومحتملها لمن لا يؤديها فتبرأ ~~ذمته فيكون الاباء عنه اتيانا بما PageV04P388 ~~" صفحة رقم 389 " # يمكن أن يتأتى منه والظلم والجهالة الخيانة والتقصير وقيل انه تعالى لما ~~خلق هذه الاجرام خلق فيها فهما وقال لها أني فرضت فريضة وخلقت جنة لمن ~~اطاعني فيها ونارا لمن عصاني فقلن نحن مسخرات على ما خلقتنا لا نحتمل فريضة ~~ولا نبغي ثوابا ولا عقابا ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله وكان ظلوما ~~لنفسه بتحمله ما يشق عليها جهولا بوخامة عاقبته ولعل المراد ب ) الأمانة ( ~~العقل أو التكليف وبعرضها عليهن اعتبارها بالاضافة إلى استعدادهن وبإبائهن ~~الاباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد وبحمل الإنسان قابليته ~~واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية ~~وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنا ~~على القوتين حافظا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد ومعظم مقصود التكليف ~~تعديلهما وكسر سورتهما # الأحزاب : ( 73 ) ليعذب الله المنافقين . . . . . # ) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنات ( تعليل للحمل من حيث انه نتيجته كالتأديب للضرب في ~~ضربته تأديبا وذكر التوبة في الوعد ms1260 أشعار بأنهم كونهم ظلوما جهولا ي جبلتهم ~~لا يخليهم عن فرطات ) وكان الله غفورا رحيما ( حيث تاب عن فرطاتهم واثاب ~~بالفوز على طاعاتهم قال ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الأحزاب وعلمها ~~أهله أو ما ملكت يمينه اعطي الامان من عذاب القبر PageV04P389 ~~" صفحة رقم 390 " ### | AUTO سورة سبأ # مكية وقيل إلا قوله ويرى الذين أتوا العلم الآية وآيها أربع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . . # ) الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ( خلقا ونعمة فله الحمد ~~في الدنيا لكمال قدرته وعلى تمام نعمته ) وله الحمد في الآخرة ( لان ما في ~~الآخرة أيضا كذلك وليس هذا من عطف المقيد على المطلق فإن الوصف بما يدل على ~~انه المنعم بالنعم الدنيوية قيد الحمد بها وتقديم الصلة للاختصاص فإن النعم ~~الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها ولا كذلك نعم الآخرة ) وهو ~~الحكيم ( الذي احكم أمور الدارين ) الخبير ( ببواطن الاشياء # سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . # ) يعلم ما يلج في الأرض ( كالغيث ينفذ في موضع وينبع في آخر وكالكنوز ~~والدفائن والاموات ) وما يخرج منها ( كالحيوان والنبات والفلزات وماء ~~العيون ) وما ينزل من السماء ( كالملائكة والكتب والمقادير والارزاق ~~والانداء والصواعق ) وما يعرج فيها ( كالملائكة واعمال العباد والابخرة ~~والادخنة ) وهو الرحيم الغفور ( للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها أو في ~~الآخرة مع ما له من سوابق هذه النعم الفائتة للحصر # سبأ : ( 3 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة ( انكار لمجيئها أو استبطاء استهزاء ~~بالوعد به PageV04P390 ~~" صفحة رقم 391 " # ) قل بلى ( رد لكلامهم واثبات لما نفوه ) وربي لتأتينكم عالم الغيب ( ~~تكرير لايجابه مؤكدا بالقسم مقررا لوصف القسم به بصفات تقرر امكانه وتنفي ~~استبعاده على ما مر غير مرة وقرأ حمزة والكسائي / علام الغيب / للمبالغة ~~ونافع وابن عمر ورويس ) عالم الغيب ( بالرفع على انه خبر محذوف أو مبتدأ ~~خبره ) لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ( وقرأ الكسائي ) ~~لا يعزب ( بالكسر ) ولا ms1261 أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ( جملة ~~مؤكدة لنفي العزوب ورفعهما بالابتداء ويؤيده القراءة بالفتح على نفي الجنس ~~ولا يجوز عطف المرفوع على ) مثقال ( والمفتوح على ) ذرة ( بأنه فتح في موضع ~~الجر لامتناع الصرف لان الاستثناء يمنعه اللهم إلا إذا جعل الضمير في ) عنه ~~( للغيب وجعل المثبت في اللوح خارجا عنه لظهوره على المطالعين له فيكون ~~المعنى لا ينفصل عن الغيب شيء إلا مسطورا في اللوح # سبأ : ( 4 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . # ) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( علة لقوله ) لتأتينكم ( وبيان لما ~~يقتضي اتيانها ) أولئك لهم مغفرة ورزق كريم ( لا تعب فيه ولا من عليه # سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . # ) والذين سعوا في آياتنا ( بإبطال وتزهيد فيها ) معاجزين ( مسابقين كي ~~يفوتونا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ) معجزين ( أي مثبطين عن الإيمان من اراده ~~) أولئك لهم عذاب من رجز ( من سيء العذاب ) أليم ( مؤلم ورفعه ابن كثير ~~ويعقوب وحفص # سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . # ) ويرى الذين أوتوا العلم ( ويعلم أولو العلم من الصحابة ومن شايعهم من ~~الأمة أو من مسلمي أهل الكتاب ) الذي أنزل إليك من ربك ( القرآن ) هو الحق ~~( ومن رفع ) الحق ( جعل هو مبتدأ و) الحق ( خبره والجملة ثاني مفعولي ) يرى ~~( وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولي العلم على الجهلة الساعين في الآيات ~~وقيل منصوب معطوف على ) ليجزي ( أي وليعلم اولو العلم عند مجيء الساعة انه ~~الحق عيانا كما علموه الآن برهانا ) ويهدي إلى صراط العزيز الحميد ( الذي ~~هو التوحيد والتدرع بلباس التقوى # سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا ( ى قال بعضهم لبعض ) هل ندلكم على رجل ( يعنون محمدا ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ينبئكم ( يحدثكم بأعجب الاعاجيب ) إذا مزقتم كل ~~ممزق إنكم لفي خلق جديد ( PageV04P391 ~~" صفحة رقم 392 " # انكم تنشؤون خلقا جديدا بعد أن تمزق اجساكم كل تمزيق وتفريق بحيث تصير ~~ترابا وتقديم الظرف للدلالة على البعد والمبالغة فيه وعامله محذوف دل عليه ~~ما بعده فإن ما قبله لم يقارنه وما بعده مضاف إليه أو محجوب ms1262 بينه وبينه بأن ~~و) ممزق ( يحتمل أن يكون مكانا بمعنى إذا مزقتم وذهبت بكم السيول كل مذهب ~~وطرحتم كل مطرح وجديد بمعنى فاعل من حد وقيل بمعنى مفعول من جد النساج ~~الثوب إذا قطعه # سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . . # ) أفترى على الله كذبا أم به جنة ( جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه ~~واستدل بجعلهم إياه قسيم الافتراء غير معتقدين صقده على أن بين الصدق ~~والكذب واسطة وهو كل خبر لا يكون عن بصيرة بالمخبر عنه وضعفه بين لان ~~الافتراء أخص من الكذب ) بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال ~~البعيد ( رد من الله تعالى عليهم ترديدهم واثبات لهم ما هو افظع من القسمين ~~وهو الضلال البعيد عن الصواب بحيث لا يرجى الخلاص منه وما هو مؤداه من ~~العذاب وجعله رسيلا له في الوقوع ومقدما عليه في اللفظ للمبالغة في ~~استحقاقهم له والبعد في الأصل صفة الضال ووصف الضلال به على الإسناد ~~المجازي # سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . # ) أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف ~~بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء ( تذكير بما يعاينونه مما يدل على ~~كمال قدرة الله وما يحتمل فيه ازاحة لاستحالتهم الإحياء حتى جعلوه افتراء ~~وهزؤا وتهديدا عليها والمعنى PageV04P392 ~~" صفحة رقم 393 " # اعموا فلم ينظروا إلى ما احاط بجوانبهم من السماء والأرض ولم يتفكروا اهم ~~اشد خلقا أم السماء وإنا ) إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا ( ~~ولتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البينات وقرأ حمزة والكسائي ) يشأ ( و) يخسف ( ~~و/ يسقط / بالياء لقوله ) افترى على الله ( والكسائي وحده بإدغام الفاء في ~~الباء وحفص ) كسفا ( بالتحريك ) إن في ذلك ( النظر والتفكر فيهما وما يدلان ~~عليه ) لآية ( لدلالة ) لكل عبد منيب ( راجع إلى ربه فإنه يكون كثيرا ~~التأمل في آمره # سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . # ) ولقد آتينا داود منا فضلا ( أي على سائر الأنبياء وهو ما ذكر بعد أو ~~علا سائر الناس فيندرج فيه النبوة والكتاب والملك والصوت ms1263 الحسن ) يا جبال ~~أوبي معه ( رجعي معه التسبيح أو النوحة على الذنب وذلك أما بخلق صوت مثل ~~صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمر ما فيها أو سيري معه حيث ~~سار وقرئ ) أوبي ( من الاوب أي ارجعي في التسبيح كلما رجع فيه وهو بدل من ) ~~فضلا ( أو من ) آتينا ( بإضمار قولنا أو قلنا ) والطير ( عطف على محل ~~الجبال ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على لفظها تشبيها للحركة البنائية ~~العارضة بالحركة الاعرابية أو على ) فضلا ( أو مفعول معه ل ) أوبي ( وعلى ~~هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف على ضميره وكان الأصل ولقد آتينا داود منا ~~فضلا تأويب الجبال والطير فبدل بهذا النظم لما فيه من الفخامة والدلالة على ~~عظم شأنه وكبرياء سلطانه حيث جعل الجبال والطيور كالعقلاء المنقادين لامره ~~في نفاذ مشيئته فيها ) وألنا له الحديد ( جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف ~~يشاء من غير احماء وطرق بالانته أو بقوته PageV04P393 ~~" صفحة رقم 394 " # سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . . # ) أن اعمل ( امرناه أن اعمل ف ) إن ( مفسرة أو مصدرية ) سابغات ( دروعا ~~واسعات وقرئ / صابغات / وهو أول من اتخذها ) وقدر في السرد ( وقد في نسجها ~~بحيث يتناسب حلقها أو قدر مساميرها فلا تجعلها دقاقا فتقلق ولا غلاظا ~~فتنخرق ورد بأن دروعه لم تكن مسمرة ويؤيده قوله ) وألنا له الحديد ( ) ~~واعملوا صالحا ( الضمير فيه لداود وأهله ) إني بما تعملون بصير ( فأجازيكم عليه # سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . # ) ولسليمان الريح ( أي وسخرنا له الريح وقرئ ) الريح ( بالرفع أي ~~ولسليمان الريح مسخرة وقرئ ) الرياح ( ) غدوها شهر ورواحها شهر ( جريها ~~بالغداة مسيرة شهر وبالعشي كذلك وقرئ / غدوتها / و/ وروحتها / ) وأسلنا له ~~عين القطر ( النحاس المذاب أساله من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ~~ولذلك سماه عينا وكان ذلك باليمن ) ومن الجن من يعمل بين يديه ( عطف على ) ~~الريح ( ) ومن الجن ( حال مقدمة أو جملة ) من ( مبتدأ وخبر ) بإذن ربه ( ~~بأمره ) ومن يزغ منهم ( ومن يعدل منهم ) عن أمرنا ( عما أمرناه من طاعة ~~سليمان وقرئ / بزغ ms1264 / من أزاغه ) نذقه من عذاب السعير ( عذاب الآخرة # سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . . # ) يعملون له ما يشاء من محاريب ( قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بها لأنها ~~يذب عنها ويحارب عليها ) وتماثيل ( وصورا هي تماثيل للملائكة والانبياء على ~~ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم وحرمة التصاوير ~~شرع مجدد روي انهم عملوا له اسدين في اسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن ~~يصعد بسط الاسدان له ذراعيهما وإذا قعد اظله النسران باجنحتهما ) وجفان ( ~~وصحاف ) كالجواب ( كالحياض الكبار جمع جابية من الجباية وهي من الصفات ~~الغالبة كالدابة ) وقدور راسيات ( ثابتات على الاثافي لا تنزل عنها لعظمها ~~) اعملوا آل داود شكرا ( حكاية عما قيل لهم ) شكرا ( نصب على العلة أي ~~اعلموا له واعبدوه شكرا أو المصدر لأن العمل PageV04P394 ~~" صفحة رقم 395 " # له شكرا أو الوصف له أو الحال أو المفعول به ) وقليل من عبادي الشكور ( ~~المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه اكثر اوقاته ومع ذلك لا يوفي ~~حقه لان توفيقه الشكر نعمة تستدعي شكرا آخر لا إلى نهايته ولذلك قيل الشكور ~~من يرعى عجزه عن الشكر # سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . # ) فلما قضينا عليه الموت ( أي على سليمان ) ما دلهم على موته ( ما دل ~~الجن وقيل آله ) إلا دابة الأرض ( أي الارضة اضيفت إلى فعلها وقرئ بفتح ~~الراء وهو تأثر الخشية من فعلها يقال ارضت الارضة الخشبة ارضا فأرضت ارضا ~~مثل أكلت القوادح الأسنان اكلا فأكلت اكلا ) تأكل منسأته ( عصاه من نسأت ~~البعير إذا طردته لأنها يطرد بها وقرئ بفتح الميم وتخفيف الهمزة قلبا وحذفا ~~على غير قياس إذ القياس اخراجها بين و) منسأته ( على مفعالة كميضاءة في ~~ميضاة و) منسأته ( أي طرف عصاه مستعار من سأة القوس وفيه لغتان كما في قحة ~~وقحة وقرأ نافع وأبو عمرو ) منسأته ( بألف بدلا من الهمزة وابن ذكوان بهمزة ~~ساكنة وحمزة إذا وقف جعلها بين بين ) فلما خر تبينت الجن ( علمت الجن بعد ~~التباس الأمر عليهم ) أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا ms1265 في العذاب المهين ~~( انهم لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون لعلموا موته حينما وقع فلم يلبثوا ~~حولا في تسخيره إلى أن خر أو ظهرت الجن وان بما في حيزه بدل منه أي ظهر أن ~~الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب وذلك أن داود اسس بيت ~~المقدس في موضع فسطاط موسى عليهما الصلاة والسلام فمات قبل تمامه فوصى به ~~إلى سليمان عليه السلام فاستعمل الجن فيه فلم يتم بعد إذ دنا اجله واعلم به ~~أراد أن يعمي عليهم موته PageV04P395 ~~" صفحة رقم 396 " # ليتموه فدعاهم فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلي متكئا على ~~عصاه فقبض روحه وهو متكئ عليها فبقي كذلك حتى اكلتها الارضة فخر ثم فتحوا ~~عنه أرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا الارضة على العصا فأكلت يوما وليلة ~~مقدارا فحسبوا على ذلك فوجوده قد مات منذ سنة وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة ~~وملك وهو ابن ثلاثة عشرة سنة وابتدأ عمارة بيت المقدس لاربع مضين من ملكه # سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . # ) لقد كان لسبإ ( لاولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومنع الصرف عنه ~~ابن كثير وأبو عمرو لانه صار اسم القبيلة وعن ابن كثير قلب همزته الفا ~~ولعله أخرجه بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب ) في مساكنهم ( في مواضع ~~سكناهم وهي باليمين يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث أيام وقرأ ~~حمزة وحفص بالافراد والفتح والكسائي بالكسر حملا على ما شذ من القياس ~~كالمسجد والمطلع ) آية ( علامة دالة على وجود الصانع المختار وانه قادر على ~~ما يشاء من الأمور العجيبة مجاز للمحسن والمسيء معاضدة للبرهان السابق كما ~~في قصتي داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ) جنتان ( بدل من ) آية ( أو ~~خبر محذوف تقديره الآية جنتان وقرئ بالنصب على المدح والمراد جماعتان من ~~البساتين ) عن يمين وشمال ( جماعة عن يمين بلدهم وجماعة عن شماله كل واحدة ~~منهما في تقاربها وتضامنها كأنها جنة واحدة أو بستانا كل رجل منهم عن يمين ~~مسكنه ms1266 وشماله ) كلوا من رزق ربكم واشكروا له ( حكاية لما قال لهم نبيهم أو ~~لسان الحال أو دلالة بأنهم كانوا احقاء بأن يقال لهم ذلك ) بلدة طيبة ورب ~~غفور ( استئناف للدلالة على موجب الشكر أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة ~~طيبة وربكم الذي رزقكم وطلب شركركم رب غفور فرطات من يشكره وقرئ الكل ~~بالنصب على المدح قيل كانت اخصب البلاد واطيبها لم يكن فيها عاهة ولا هامة PageV04P396 ~~" صفحة رقم 397 " # سبأ : ( 16 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . # ) فأعرضوا ( عن الشكر ) فأرسلنا عليهم سيل العرم ( سيل الأمر العرم أي ~~الصعب من عرم الرجل هو عارم وعرم إذا شرس خلقه وصعب أو المطر الشديد أو ~~الجرذ اضاف إليه ال ) سيل ( لأنه نقب عليهم سكرا ضربته لهم بلقيس فحقنت به ~~ماء الشجر وتركت فيه ثقبا على ما يحتاجون إليه أو المسناة التي عقدت سكرا ~~على انه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة وقيل اسم واد جاء السيل من قبله ~~وكان ذلك بين عسى ومحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وبدلناهم بجنتيهم جنتين ~~ذواتي أكل خمط ( ثمر بشع فإن الخمط كل نبت اخذ طعما من مرارة وقيل الاراك ~~أو كل شجر لا شوك له والتقدير كل آكل خمط فحذف المضاف واقيم المضاف إليه ~~مقامة في كونه بدلا أو عطف بيان ) وأثل وشيء من سدر قليل ( معطوفان على ) ~~أكل ( لا على ) خمط ( فإن الاثل هو الطرفاء ولا ثمر له وقرئا بالنصب عطفا ~~على ) جنتين ( ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك ~~يغرس في البساتين وتسمية البدل ) جنتين ( للمشاكلة والتهكم وقرأ أبو عمرو / ~~ذاتي / آكل بغير تنوين اللام وقرأ الحرميان بتخفيف ) أكل ) # سبأ : ( 17 ) ذلك جزيناهم بما . . . . . # ) ذلك جزيناهم بما كفروا ( بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل إذ روي انه ~~بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم وتقديم المفعول للتعظيم لا للتخصيص ) وهل ~~نجازي إلا الكفور ( وهل يجازى بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو ~~الكفر وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص ) نجازي ( بالنون و) الكفور ( بالنصب ms1267 # سبأ : ( 18 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . # ) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ( بالتوسعة على أهلها وهي ~~قرى الشأم ) قرى ظاهرة ( متواصلة يظهر بعضها لبعض أو راكبة متن الطريق ~~ظاهرة لابناء السبيل ) وقدرنا فيها السير ( بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت ~~الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام ) سيروا فيها ( على إرادة القول بلسان ~~الحال أو المقال ) ليالي وأياما ( متى شئتم من ليل PageV04P397 ~~" صفحة رقم 398 " # أو نهار ) آمنين ( لا يختلف الامن فيها باختلاف الاوقات أو سيروا آمنين ~~وان طالت مدة سفركم فيها أو سيروا فيها ليالي اعماركم وايامها لا تلقون ~~فيها إلا الامن # سبأ : ( 19 ) فقالوا ربنا باعد . . . . . # ) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ( اشروا النعمة وملوا العافية كبني ~~إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على ~~الفقراء بركوب الرواحل وتزود الازواد فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام ) بعد ( ويعقوب ) ربنا باعد ( بلفظ الخبر ~~على انه شكوى منهم لبعد سفرهم افراطا في الترفه وعدم الاعتداد بما انعم ~~الله عليهم فيه ومثله قراءة من قرأ / ربنا بعد / أو ) بعد ( على النداء ~~واسناد الفعل إلى ) بين ( ) وظلموا أنفسهم ( حيث بطروا النعمة ولم يعتدوا ~~بها ) فجعلناهم أحاديث ( يتحدث الناس بهم تعجبا وضرب مثل فيقولون تفرقوا ~~أيدي سبأ ) ومزقناهم كل ممزق ( ففرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم ~~بالشأم وانمار بيثرب وجذام بتهامة والازد بعمان ) إن في ذلك ( فيما ذكر ) ~~لآيات لكل صبار ( عن المعاصي ) شكور ( على النعم # سبأ : ( 20 ) ولقد صدق عليهم . . . . . # ) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ( أي صدق في ظنه أو صدق بظن ظنه مثل فعلته ~~جهدك ويجوز أن يعدى الفعل إليه بنفسه كما في ) صدق عليهم ( لانه نوع من ~~القول وشدده الكوفيون بمعنى حق ظنه أو وجده صادقا وقرئ بنصب ) إبليس ( ورفع ~~الظن مع التشديد بمعنى وجد ظنه صادقا والتخفيف بمعنى قال له ظنه الصدق حين ~~خيله اغواءهم وبرفعهما والتخفيف على الابدان وذلك أما ظنه بسبأ حين رأى ~~انهماكهم في الشهوات أو ببني ms1268 آدم حين رأى اباهم النبي ضعيف العزم أو ما ركب ~~فيهم من الشهوة والغضب أو سمع من الملائكة قولهم ) أتجعل فيها من يفسد فيها ~~( فقال ) ولأضلنهم ( ) ولأغوينهم ( ) فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ( إلا ~~فريقا هم المؤمنون لم يبتعوه PageV04P398 ~~" صفحة رقم 399 " # وتقليلهم بالاضافة إلى الكفار أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في ~~العصيان وهم المخلصون # سبأ : ( 21 ) وما كان له . . . . . # ) وما كان له عليهم من سلطان ( تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء ) إلا ~~لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ( إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا ~~يترتب عليه الجزاء أو ليتميز المؤمن من الشاك أو ليؤمن من قدر ايمانه ويشك ~~من قدر ضلاله والمراد من حصول العلم حصول متعلقة مبالغة في نظم الصلتين ~~نكتة لا تخفى ) وربك على كل شيء حفيظ ( محافظ والزنتان متآخيتان # سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . . # ) قل ( للمشركين ) ادعوا الذين زعمتم ( أي زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم ~~حذف الأول لطول الموصول بصلته والثاني لقيام صفته مقامه ولا يجوز أن يكون ~~هو مفعوله الثاني لأنه لا يلتئم مع الضمير كلاما ولا ) لا يملكون ( لانهم ~~لا يزعمونه ) من دون الله ( والمعنى ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ~~ضر لعلهم يستجيبون لكم إن صحدعواكم ثم اجاب عنهم اشعارا بتعين الجواب وأنه ~~لا يقبل المكابرة فقال ) لا يملكون مثقال ذرة ( من خير أو شر ) في السماوات ~~ولا في الأرض ( في أمر ما وذكرهما للعموم العرفي أو لأن آلهتهم بعضها ~~سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها ارضية كالاصنام أو لان الاسباب القريبة ~~للشر والخير سماوية وارضية والجملة استئناف لبيان حالهم ) وما لهم فيهما من ~~شرك ( من شركة لا خلقا ولا ملكا ) وما له منهم من ظهير ( يعينه على تدبير امرهما # سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . . # ) ولا تنفع الشفاعة عنده ( فلا ينفعهم شفاعة أيضا كما يزعمون إذ لا تنفع ~~الشفاعة PageV04P399 ~~" صفحة رقم 400 " # عند الله ) إلا لمن أذن له ( أذن له أن يشفع أو أذن أن يشفع له لعلو شأنه ~~ولم يثبت ms1269 ذلك واللام على الأول كاللام في قولك الكرم لزيد وعلى الثاني ~~كاللام في قولك جئتك لزيد وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بضم الهمزة ) حتى ~~إذا فزع عن قلوبهم ( غاية لمفهوم الكلام من أن ثم توقفا وانتظارا للإذن أي ~~يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالاذن ~~وقيل الضمير للملائكة وقد تقدم ذكرهم ضمنا وقرأ ابن عامر ويعقوب ) فزع ( ~~على البناء للفاعل وقرئ / فرغ / أي نفي الوجل من فرغ الزاد إذا فني ) قالوا ~~( قال بعضهم لبعض ) ماذا قال ربكم ( في الشفاعة ) قالوا الحق ( قالوا قال ~~القول الحق وهو الأذن بالشفاعة لمن ارتضى وهم المؤمنون وقرئ بالرفع أي ~~مقوله الحق ) وهو العلي الكبير ( ذو العلو والكبرياء ليس لملك ولا نبي من ~~الأنبياء أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه # سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . # ) قل من يرزقكم من السماوات والأرض ( يريد به تقرير قوله ) لا يملكون ( ) ~~قل الله ( إذ لا جواب سواه وفي أشعار ب أنهم سكتوا أو تلعثموا في الجواب ~~مخافة الالزام فهم مقرون به بقلوبهم ) وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين ( أي وان أحد الفريقين من المومحدين المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية ~~بالعبادة والمشركين به الجماد النازل في ادنى المراتب الامكانية لعلى أحد ~~الأمرين من الهدى والضلال المبينين وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ ~~الدال على من هو على الهدى ومن هو في الضلال ابلغ من التصريح لأنه في صورة ~~الأنصاف المسكت للخصم المشاغب ونظيره قول حسان PageV04P400 ~~" صفحة رقم 401 " # " أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء " وقيل انه على اللف والنشر ~~وفيه نظر واختلاف الحرفين لان الهادي كمن صعد منارا ينظر الاشياء ويتطلع ~~عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى ~~شيئا أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها # سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . # ) قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون ( هذا ادخل في الأنصاف ~~وابلغ في الاخباث حيث اسند الاجرام إلى ms1270 أنفسهم والعمل إلى المخاطبين # سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . # ) قل يجمع بيننا ربنا ( يوم القيامة ) ثم يفتح بيننا بالحق ( يحكم ويفصل ~~بأن يدخل المحقين الجنة والمبطلين النار ) وهو الفتاح ( الحاكم الفاصل في ~~القضايا المتغلقة ) العليم ( بما ينبغي أن يقضى به # سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . # ) قل أروني الذين ألحقتم به شركاء ( لأرى بأي صفة الحقتموهم بالله في ~~استحقاق العبادة وهو استفسار عن شبهتهم بعد الزام الحجة عليهم زيادة في ~~تبكيتهم ) كلا ( ردع لهم عن المشاركة بعد ابطال المقايسة ) بل هو الله ~~العزيز الحكيم ( الموصوف بالغلبة وكمال القدرة والحكمة وهؤلاء الملحقون به ~~متسمون بالذلة متأبية عن قبول العلم والقدرة رأسا والضمير لله أو للشأن # سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . # ) وما أرسلناك إلا كافة للناس ( إلا ارسالة عامة لهم من الكف إنها إذا ~~عمتهم قد كفتهم أن يخرج منها أحد مهم أو إلا جامعا لهم في الابلاغ فهي حال ~~من الكاف والتاء للمبالغة ولا يجوز جعلها حالا من الناس على المختار ) ~~بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( فيحملهم جهلهم على مخالفتك # سبأ : ( 29 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون ( من فرط جهلهم ) متى هذا الوعد ( يعنون المبشر به والمنذر عنه أو PageV04P401 ~~" صفحة رقم 402 " # الموعود بقوله تعالى ) يجمع بيننا ربنا ( ) إن كنتم صادقين ( يخاطبون ~~رسوله الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين # سبأ : ( 30 ) قل لكم ميعاد . . . . . # ) قل لكم ميعاد يوم ( وعد يوم أو زمان وعد واضافته إلى يوم للتبيين ~~ويؤيده انه قرئ ) يوم ( على البدل وقرئ ) يوم ( بإضمار اعني ) لا تستأخرون ~~عنه ساعة ولا تستقدمون ( إذا فاجأكم وهو جواب تهددي جاء مطابقا لما قصدون ~~بسؤالهم من التعنت والانكار # سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ( ولا بما ~~تقدمه من الكتب الدالة على النعت قيل أن كفار مكة سألوا أهل الكتاب عن ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبروهم انهم يجدون نعته في كتبهم فغضبوا ~~وقالوا ذلك وقيل الذين بين يديه يوم القيامة ) ولو ترى إذ ms1271 الظالمون موقوفون ~~عند ربهم ( أي في موضع المحاسبة ) يرجع بعضهم إلى بعض القول ( يتحاورون ~~ويتراجعون القول ) يقول الذين استضعفوا ( يقول الاتباع ) للذين استكبروا ( ~~للرؤساء ) لولا أنتم ( لولا اضلالكم وصدكم ايانا عن الإيمان ) لكنا مؤمنين ~~( باتباع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) # سبأ : ( 32 ) قال الذين استكبروا . . . . . # ) قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم ~~بل كنتم مجرمين ( أنكروا انهم كانوا صادين لهم عن الإيمان واثبتوا انهم هم ~~الذين صدوا أنفسهم حيث اعرضوا عن الهدى وآثروا التقليد عليه ولذلك بنوا ~~الإنكار على الاسم # سبأ : ( 33 ) وقال الذين استضعفوا . . . . . # ) وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار ( اضراب عن ~~اضرابهم أي لم يكن اجرامنا الصاد بل مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا حتى ~~اعورتم علينا رأينا ) إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ( والعاطف ~~يعطفه على كلامهم الأول واضافة ال ) مكر ( إلى الظرف على الاتساع وقرئ ) ~~مكر الليل ( بالنصب على المصدر و) مكر الليل ( بالتنوين ونصب الظرف و) مكر ~~الليل ( من الكرور ) وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ( PageV04P402 ~~" صفحة رقم 403 " # واضمر الفريقان الندامة على الضلال والاضلال واخفاها كل عن صاحبه مخافة ~~التعيير أو أظهروها فانه من الأضداد إذ الهمزة للإثبات والسلب كما في ~~أكشيته ) وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ( أي في أعناقهم فجاء ~~بالظاهر تنويها بذمهم واشعارا بموجب اغلالهم ) هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون ( أي لا يفعل بهم ما يفعل إلا جزاء على أعمالهم وتعدية يجزي أما ~~لتضمن معنى يقضي أو بنزع الخافض # سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . # ) وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها ( تسلية لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) مما مني به من قومه وتخصيص المتنعمين بالتكذيب لأن الداعي ~~المعظم إليه التكبر والمفاخرة بزخارف الدنيا والانهماك في الشهوات ~~والاستهانة بمن لم يحظ منها ولذلك ضموا التهكم والمفاخرة إلى التكذيب ~~فقالوا ) إنا بما أرسلتم به كافرون ( على مقابلة الجمع بالجمع # سبأ : ( 35 ) وقالوا نحن أكثر . . . . . # ) وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ( فنحن اولى ms1272 بما تدعونه إن أمكن ) وما ~~نحن بمعذبين ( إما لأن العذاب لا يكون أو لأنه اكرمنا بذلك فلا يهيننا ~~بالعذاب # سبأ : ( 36 - 37 ) قل إن ربي . . . . . # ) قل ( ردا لحسبانهم ) إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( ولذلك يختلف ~~فيه الاشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات ولو كان ذلك لكرامة وهو أن ~~يوجبانه لم يكن بمشيئته ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( فيظنون أن كثرة ~~الأموال والاولاد للشرف والكرامة وكثيرا ما يكون للاستدراج كما قال ) وما ~~أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ( قربة والتي أما لان المراد ~~وما جماعة أموالكم وأولادكم أو لأنها صفة محذوف كالتقوى والخصلة وقرئ ) ~~بالذي ( أي بالشي الذي يقربكم ) إلا من آمن وعمل صالحا ( استثناء من مفعول ~~) تقربكم ( أي الأموال والاولاد لا تقرب احدا إلا المؤمن الصلاح الذي ينفق ~~ماله في سبيل الله ويعلم ولده الخير ويربيه على الصلاح أو من ) أموالكم ( ~~و) أولادكم ( على حذف المضاف PageV04P403 ~~" صفحة رقم 404 " # ) فأولئك لهم جزاء الضعف ( أن يجازوا الضعف إلى عشر فما فوقه والاضافة ~~إضافة المصدر إلى المفعول وقرئ بالأعمال على الأصل وعن يعقوب رفعهما على ~~إبدال الضعف ونصب الجزاء على التمييز أو المصدر لفعله الذي دل عليه لهم ) ~~بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( من المكاره وقرئ بفتح الراء وسكونها وقرأ ~~حمزة / في الغرفة / على إرادة الجنس # سبأ : ( 38 ) والذين يسعون في . . . . . # ) والذين يسعون في آياتنا ( بالرد والطعن فيها ) معاجزين ( مسابقين ~~لانبيائنا أو ظانين انهم يفوتوننا ) أولئك في العذاب محضرون ( ) والذين ~~يسعون في آياتنا ( بالرد والطعن فيها ) معاجزين ( مسابقين لانبيائنا أو ~~ظانين انهم يفوتوننا ) أولئك في العذاب محضرون ) # سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . # ) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ( يوسع عليه تارة ~~ويضيع عليه أخرى فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق في شخصين فلا ~~تكرير ) وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ( عوضا أما عاجلا أو آجلا ) وهو خير ~~الرازقين ( فإن غيره وسط في ايصال رزقه لا حقيقة لرازقيته # سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا ms1273 . . . . . # ) ويوم نحشرهم جميعا ( المستكبرين والمستضعفين ) ثم يقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون ( تقريعا للمشركين وتبكيتا لهم واقناطا لهم عما يتوقعون ~~من شفاعتهم وتخصيص الملائكة لانهم اشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم ولأن ~~عبادتهم مبدأ الشرك وأصله وقرأ حفص ويعقوب بالياء فيهما # سبأ : ( 41 ) قالوا سبحانك أنت . . . . . # ) قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم ( أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة ~~بيننا وبينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم اضربوا عن ذلك ~~ونفوا انهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم ) بل كانوا يعبدون الجن ( أي ~~الشياطين حيث اطاعوهم في عبادة غير الله وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون ~~إليهم انهم الملائكة فيعبدونهم ) أكثرهم بهم مؤمنون ( PageV04P404 ~~" صفحة رقم 405 " # الضمير الأول للإنس أو للمشركين والاكثر بمعنى الكل والثاني ل ) الجن ) # سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . # ) فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ( إذ الأمر فيه كله له لان ~~الدار دار جزاء وهو المجازي وحده ) ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار ~~التي كنتم بها تكذبون ( عطف على ) لا يملك ( مبين للمقصود من تمهيده # سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا ( يعنون محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ) إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ( فيستتبعكم بما ~~يستبدعه ) وقالوا ما هذا ( يعنون القرآن ) إلا إفك ( لعدم مطابقة ما فيه ~~الواقع ) مفترى ( باضافته إلى الله سبحانه وتعالى ) وقال الذين كفروا للحق ~~لما جاءهم ( لأمر النبوة أو للإسلام أو للقرآن والاول باعتبار معناه وهذا ~~باعتبار لفظه واعجازه ) إن هذا إلا سحر مبين ( ظاهر سحريته وفي تكرير الفعل ~~والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الاشارة إلى القائلين والمقول فيه ~~وما في ) لما ( من المبادهة إلى البت بهذا القول انكار عظيم له وتعجيب بليغ منه # سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . # ) وما آتيناهم من كتب يدرسونها ( فيها دليل على صحة الاشراك ) وما أرسلنا ~~إليهم قبلك من نذير ( يدعوهم إليه وينذرهم على تركه وقد بان من قبل أن لا ~~وجه له فمن أين وقع ms1274 لهم هذه الشبهة وهذا في غاية التجهيل لهم والتسفيه لرأيهم # سبأ : ( 45 ) وكذب الذين من . . . . . # ثم هددهم فقال ) وكذب الذين من قبلهم ( كما كذبوا ) وما بلغوا معشار ما ~~آتيناهم ( وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة ~~المال أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى ) فكذبوا رسلي ~~فكيف كان نكير ( فحين كذبوا رسلي جاءهم انكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم ~~فليحذر هؤلاء من مثله ولا تكرير في كذب لان الأول للتكثير والثاني للتكذيب ~~أو الأول مطلق والثاني مقيد ولذلك عطف عليه بالفاء # سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . # ) قل إنما أعظكم بواحدة ( أرشدكم وانصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه ) ~~أن تقوموا لله ( PageV04P405 ~~" صفحة رقم 406 " # وهو القيام من مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو الانتصاب في ~~الأمر خالصا لوجه الله معرضا عن المراء والتقليد ) مثنى وفرادى ( متفرقين ~~اثنين اثنين وواحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر وبخلط القول ) ثم ~~تتفكروا ( في أمر محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وما جاء به لتعلموا حقيقته ~~ومحله الجر على البدل أو البيان أو الرفع أو النصب بإضمار هو اعني ) ما ~~بصاحبكم من جنة ( فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك أو استئناف منبه لهم ~~على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى ~~لادعاء أمر خطير وخطب عظيم من غير تحقق ووثوق ببرهان فيفتضح على رؤوس ~~الاشهاد ويلقي نفسه إلى الهلاك فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة وقيل ) ما ~~( استفهامية والمعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون ) إن هو إلا نذير ~~لكم بين يدي عذاب شديد ( قدامه لانه مبعوث في نسيم الساعة # سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . # ) قل ما سألتكم من أجر ( أي شيء سألتكم من اجر على الرسالة ) فهو لكم ( ~~والمراد نفي السؤال عنه كأن جعل التنبي مستلزما أحد الأمرين أما الجنون ~~واما توقع نفع دنيوي عليه لانه أما أن يكون لغرض أو ms1275 لغيره وايا ما كان يلزم ~~أحدهما ثم نفى كلا منهما وقيل ) ما ( موصولة مراد بها ما سألهم بقوله ) ما ~~أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ( وقوله ) لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى ( واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه قرباهم ) إن ~~أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد ( مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي وقرأ ~~ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي بإسكان الياء # سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . # ) قل إن ربي يقذف بالحق ( يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي ~~به الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى اقطار الأفاق فيكون وعدا بإظهار الإسلام ~~وافشائه وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء ) علام الغيوب ( صفة محمولة على ~~محل ) إن ( واسمها أو بدل نم المستكن في ) يقذف ( أو خبر ثان أو خبر محذوف ~~وقرئ بالنصب صفة ل ) ربي ( أو مقدرا بأعني وقرأ حمزة أبو بكر ) الغيوب ( ~~بالكسر كالبيوت وبالضم كالعشور وقرئ بالفتح كالصبور على انه مبالغة غائب PageV04P406 ~~" صفحة رقم 407 " # سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . # ) قل جاء الحق ( أي الإسلام ) وما يبدئ الباطل وما يعيد ( وزهق الباطل أي ~~الشرك بحيث لم يبق له اثر مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له ابداء ~~ولا اعادة قال " اقفر من أهله عبيد فاليوم لا يبدي ولا يعيد " وقيل الباطل ~~إبليس أو الصنم والمعنى لا ينشئ خلقا ولا يعيده أو لا يبدئ خيرا لأهله ولا ~~يعيده وقيل ) ما ( استفهامية منتصبة بما بعدها # سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . # ) قل إن ضللت ( عن الحق ) فإنما أضل على نفسي ( فإن وبال ضلالي عليها ~~لأنه بسببها إذ هي الجاهلة بالذات والامارة بالسوء وبهذا الاعتبار قابل ~~الشرطية بقوله ) وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي ( فإن الاهتداء بهدايته ~~وتوفيقه ) إنه سميع قريب ( يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله وان اخفاه # سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . # ) ولو ترى إذ فزعوا ( عند الموت أو البعث أو يوم بدر وجواب ) لو ( محذوف ~~تقديره لرأيت امرا ms1276 فظيعا ) فلا فوت ( فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن ) ~~وأخذوا من مكان قريب ( من ظهر الأرض إلى باطنها أو من الموقف إلى النار أو ~~من صحراء بدر إلى القليب والعطف على ) فزعوا ( أو لا فوت ويؤيده انه قرئ ) ~~وأخذ ( عطفا على محله أي فلا فوت هناك وهناك اخذ # سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . . # ) وقالوا آمنا به ( بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وقد مر ذكره في قوله ) ~~ما بصاحبكم ( ) وأنى لهم التناوش ( ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا ~~سهلا ) من مكان بعيد ( فإنه في حيز التكليف وقد بعد عنهم وهو تمثيل لحالهم ~~في الاستخلاص بالأيمان بعدما فات عنهم اوانه وبعد عنهم بحال من يريد أن ~~يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع في الاستحالة وقرأ أبو عمرو والكوفيون ~~غير حفص بالهمز على قلب الواو لضمتها PageV04P407 ~~" صفحة رقم 408 " # أو أنه من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة " أقحمني جار أبي الجاموش إليك ~~نأش القدر التؤوش " أو من نشأت إذا تأخرت ومنه قوله " تمنى نشيشا أن يكون ~~اطاعني وقد حدثت بعد الأمور أمور " فيكون بمعنى التناول من بعد # سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . # ) وقد كفروا به ( بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أو بالعذاب ) من قبل ( من ~~قبل ذلك اوان التكليف ) ويقذفون بالغيب ( ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم ~~يظهر لهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من المطاعن أو في العذاب من البث ~~على نفيه ) من مكان بعيد ( من جانب بعيد من أمره وهو الشبه التي تمحلوها في ~~أمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو حال الآخرة كما حكاه من قبل ولعله ~~تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن ~~في لحوقه وقرئ ) ويقذفون ( على أن الشيطان يلقي إليهم ويلقنهم ذلك والعطف ~~على ) وقد كفروا ( على حكاية الحال الماضية أو على قالوا فيكون تمثيلا ~~لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الإيمان في الدنيا # سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . . # ) وحيل بينهم وبين ما يشتهون ms1277 ( من نفع الإيمان والنجاة به من النار وقرأ ~~ابن عمر والكسائي بإشمام الضم للحاء ) كما فعل بأشياعهم من قبل ( بأشباههم ~~من كفرة الأمم الدارجة ) إنهم كانوا في شك مريب ( موقف في الريبة أو ذي ~~ريبة منقول من المشكك أو الشك نعت به الشك للمبالغة عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من قرأ سورة سبأ لم يبق رسول ولا نبي إلا كان له يوم القيامة ~~رفيقا ومصافحا PageV04P408 ~~" صفحة رقم 409 " ### | AUTO سورة فاطر # مكية وآيها خمس واربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . # ) الحمد لله فاطر السماوات والأرض ( مبدعهما من الفطر بمعنى الشق كأنه شق ~~العدم بإخراجهما منه والاضافة محضة لانه بمعنى الماضي ) جاعل الملائكة رسلا ~~( وسائط بين الله وبين انبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته ~~بالوحي والالهام والرؤيا الصادقة أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه ~~) أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ( ذوي اجنحة متعددة متفاوة بتفاوت ما لهم من ~~المراتب ينزلون بها ويعرجون أو يسرعون بها نحو ما وكلهم الله عليه فيتصرفون ~~فيه على أمرهم به ولعله لم يرد به خصوصية الأعداد ونفي ما زال عليها لما ~~وري انه ( صلى الله عليه وسلم ) رأى جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح ) ~~يزيد في الخلق ما يشاء ( استئناف للدلالة على أن تفاوتهم في ذلك بمقتضى ~~مشيئته ومؤدة حكمته لا أمر تستدعيه ذواتهم لأن اختلاف الاصناف والانواع ~~بالخواص PageV04P409 ~~" صفحة رقم 410 " # والفصول إن كان لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم الأمور المتفقة وهو ~~محال والاية متناولة زيادات الصور والمعاني كملاحة الوجه وحسن الصوت وحصافة ~~العقل وسماحة النفس ) إن الله على كل شيء قدير ( وتخصيص بعض الاشياء ~~بالتحصيل دون بعض إنما هو من جهة الارادة # فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . # ) ما يفتح الله للناس ( ما يطلق لهم ويرسل وهو من تجوز السبب للمسبب ) من ~~رحمة ( كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة ) فلا ممسك لها ( يحبسها ) وما يمسك فلا ~~مرسل له ( يطلقه واختلاف الضميرين لان الموصول الأول مفسر بالرحمة والثاني ~~مطلق ms1278 بتناولها والغضب وفي ذلك إشعار بأن رحمه سبقت غضبه ) من بعده ( من بعد ~~امساكه ) وهو العزيز ( الغالب على ما يشاء ليس أحد أن ينازعه فيه ) الحكيم ~~( لا يفعل إلا بعلم واتقان # فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . # ثم لما بين انه الموجد للملك والملوك والمتصرف فيهما على الإطلاق أمر ~~الناس بشكر انعامه فقال ) يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم ( احفظوا ~~بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاقة موليها ثم انكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل ~~فيستحق أن يشرك به بقوله ) هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا ~~إله إلا هو فأنى تؤفكون ( فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى اشراك غيره به ~~ورفع ) غير ( للحمل على محل ) من خالق ( بأنه وصف أو بدل فإن الاستفهام ~~بمعنى النفي أو لانه فاعل ) خالق ( وجره حمزة والكسائي حملا على PageV04P410 ~~" صفحة رقم 411 " # لفظه وقد نصب على الاستثناء و) يرزقكم ( صفة ل ) خالق ( أو استئناف مفسر ~~له أو كلام مبتدأ وعلى الأخير يكون إطلاق ) هل من خالق ( مانعا من اطلاقه ~~على غير الله # فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # ) وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ( أي فتأس بهم في الصبر على تكذيبهم ~~فوضع ) فقد كذبت ( موضعه استغناء بالسبب عن المسبب وتنكير رسل للتعظيم ~~المقتضي زيادة التسلية والحث على المصابرة ) وإلى الله ترجع الأمور ( ~~فيجازيك واياهم على الصبر والتكذيب # فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس إن وعد الله ( بالحشر والجزاء ) حق ( لا خلف فيه ) فلا ~~تغرنكم الحياة الدنيا ( فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها ) ولا ~~يغرنكم بالله الغرور ( الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية ~~فإنها وان امكنت لكن الذبن بهذا التوقع كتناول السم اعتمادا على دفع ~~الطبيعة وقرئ بالضم وهو مصدر أو جمع كقعود # فاطر : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . # ) إن الشيطان لكم عدو ( عداوة عامة قديمة ) فاتخذوه عدوا ( في عقائدكم ~~وافعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع احوالكم ) إنما يدعو حزبه ليكونوا من ~~أصحاب السعير ( تقرير لعداوته ms1279 وبيان لغرضه في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى ~~والركون إلى الدنيا # فاطر : ( 7 ) الذين كفروا لهم . . . . . # ) الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ~~وأجر كبير ( وعيد لمن اجاب دعاءه ووعد لنم خالفه وقطع للاماني الفارغة ~~وبناء للامر كله على الإيمان والعمل الصالح # فاطر : ( 8 ) أفمن زين له . . . . . # وقوله ) أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ( تقرير له أي افمن زين له سوء ~~عمله بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتى انتكس رأيه فرأى الباطل حقا والقبيح ~~حسنا كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق واستحسن الأعمال واستقبحها على ما ~~هي عليه فحذف الجواب لدلالة ) فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ( وقيل ~~تقديره افمن زين له سوء عمله PageV04P411 ~~" صفحة رقم 412 " # ذهبت نفسك عليهم حسرة فحذف الجواب لدلالة ) فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ( ~~عليه ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيرهم واصرارهم على التذيب ~~والفاءات الثلاث للسببية غير أن الاوليين دخلتا على السبب والثالثة دخلت ~~على المسبب وجمع احلسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم أو كثرة ~~مساوي افعالهم المقتضية للتأسف وعليهم ليس صلة لها لان صلة المصدر لا ~~تتقدمه بل صلة تذهب أو بيان للمتحسر عليه ) إن الله عليم بما يصنعون ( ~~فيجازيهم عليه # فاطر : ( 9 ) والله الذي أرسل . . . . . # ) والله الذي أرسل الرياح ( وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح ) فتثير ~~سحابا ( على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على ~~كمال الحكمة ولان المراد بيان احداثها بهذه الخاصية ولذلك اسنده إليها ~~ويجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر ) فسقناه إلى بلد ~~ميت ( وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص بالتشديد ) فأحيينا به الأرض ( بالمطر ~~النازل منه وذكر السحاب كذكره أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطرا ) ~~بعد موتها ( بعد يبسها والعدول فيهما من الغيبة إلى ما هو ادخل في الاختصاص ~~لما فيهما من مزيد الصنع ) كذلك النشور ( أي مثل أحياء الموات نشور الاموات ~~في صحة المقدورية إذ ليس بينهما إلا ms1280 احتمال اختلاف PageV04P412 ~~" صفحة رقم 413 " # المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل له فيها وقيل في كيفية الأحياء فإنه ~~تعالى يرسل ماء من تحت العرش تنبت منه اجساد الخلق # فاطر : ( 10 - 11 ) من كان يريد . . . . . # ) من كان يريد العزة ( الشرف والمنعة ) فلله العزة جميعا ( أي فليطلبها ~~من عنده فإن له كلها فاستغنى بالدليل عن المدلول ) إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه ( بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح ~~وصعودهما إليه مجاز عن قبوله اياهما أو صعود الكتبة بصحيفتهما والمستكن في ~~) يرفعه ( ل ) والعمل ( فإنه يحقق الإيمان ويقويه أو له وتخصيص العمل بهذا ~~الشرف لما فيه من الكلفة وقرئ ) يصعد ( على البناءين والمعصد هو الله تعالى ~~أو المتكلم به أو الملك وقيل ) الكلم الطيب ( يتناول الذكر والدعاء وقراءة ~~القرآن وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) هو سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا ~~الله والله اكبر فإذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه ~~الرحمن فإذا لم يكن عمل صالح لم تقبل ) والذين يمكرون السيئات ( المكرات ~~السيئات يعني مكرات قريش للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في دار الندوة ~~وتداورهم الرأي في إحدى ثلاث حبسه وقتله واجلائه ) لهم عذاب شديد ( لا يؤبه ~~دونه بما يمكرون به ) ومكر أولئك هو يبور ( يفسد ولا ينفذ لأن الأمور مقدرة ~~لا تتغير به كما دل عليه بقوله ) والله خلقكم من تراب ( بخلق آدم عليه ~~السلام منه ) ثم من نطفة ( بخلق ذريته منها ) ثم جعلكم أزواجا ( ذكرانا ~~واناثا ) وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ( إلا PageV04P413 ~~" صفحة رقم 414 " # معلومة له ) وما يعمر من معمر ( وما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر ) ولا ~~ينقص من عمره ( من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره أو لا ~~ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا والضمير له وان لم يذكر لدلالة ~~مقابلة عليه أو للعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم لا يثيب الله ~~عبدا ولا يعاقبه إلا ms1281 بحق وقيل الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار اسباب ~~مختلفة اثبتت في اللوح مثل أن يكون فيه أن حج عمرو فعمره ستون سنة وألا ~~فأربعون وقيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينقضي فإنه يكتب في صحيفة ~~عمره يوما فيوما وعن يعقوب ) ولا ينقص ( على البناء للفاعل ) إلا في كتاب ( ~~هو علم الله تعالى أو اللوح المحفوظ أو الصحيفة ) إن ذلك على الله يسير ( ~~إشارة إلى الحفظ أو الزيادة أو النقص # فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . . # ) وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ( ضرب مثل ~~للمؤمن والكافر والفرات الذي يكسر العطش والسائغ الذي يسهل انحداره والاجاج ~~الذي يحرق بملوحته وقرئ / سيغ / بالتخفيف و) ملح ( على فعل ) ومن كل تأكلون ~~لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها ( استطراد في صفة الحرين وما فيهما من ~~النعم أو تمام التمثيل والمعنى كما أنهما وان اشتركا في بعض الفوائد لا ~~يتساويان فيما هو المقصود بالذات من الماء فإنه خالط أحدهما ما افسده وغيره ~~عن كمال فطرته لا يستاوى المؤمن والكافر وان اتفق اشتراكهما في بعض الصفات ~~كالشجاعة والسخاوة لاختلافهما فيما هو الخاصية العظمى وهي بقاء أحدهما على ~~الفطرة الاصلية دون الآخر أو تفضل للاجاج على الكافر بما يشارك فيه العذب ~~من المنافع والمراد ب ) الحلية ( اللآلئ واليواقيت ) وترى الفلك فيه ( في ~~كل ) مواخر ( PageV04P414 ~~" صفحة رقم 415 " # تشق الماء بجريها ) لتبتغوا من فضله ( من فضل الله بالنقلة فيها واللام ~~متعلقة ب ) مواخر ( ويجوز أن تتعلق بما دل عليه الأفعال المذكورة ) ولعلكم ~~تشكرون ( على ذلك وحرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال # فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . . # ) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري ~~إلى أجل مسمى ( هي مدة دوره أو منتهاه أو يوم القيامة ) ذلكم الله ربكم له ~~الملك ( الاشارة إلى الفاعل لهذه الاشياء وفيها أشعار بأن فاعليته لها ~~موجبة لثبوت الأخبار المترادفة ويحتمل أن يكون ) له الملك ( كلاما مبتدأ في ~~قرآن ) والذين تدعون من دونه ما ms1282 يملكون من قطمير ( للدلالة على تفرده ~~بالالوهية والربوبية والقطمير لفافة النواة # فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . . # ) إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ( لانهم جماد ) ولو سمعوا ( على سبيل الفرض ~~) ما استجابوا لكم ( لعدم قدرتهم على الانفاع أو لتبرئهم منكم مما تدعون ~~لهم ) ويوم القيامة يكفرون بشرككم ( بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون ~~) ما كنتم إيانا تعبدون ( ) ولا ينبئك مثل خبير ( ولا يخبرك بالأمر مخبر ) ~~مثل خبير ( به أخبرك وهو الله سبحانه وتعالى فإنه الخبير به على الحقيقة ~~دون سائر المخبرين والمراد تحقيق ما اخبر به من حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم # فاطر : ( 15 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ( في انفسكم وما يعن لكم وتعريف ~~الفقراء للمبالغة في فقرهم كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء ~~وان افتقار سائر الخلائق بالاضافة إلى فقرهم غير معتد به ولذلك قال ) وخلق ~~الإنسان ضعيفا ( ) والله هو الغني الحميد ( PageV04P415 ~~" صفحة رقم 416 " # المستغني على الإطلاق المنعم على سائر الموجودات حتى استحق عليهم الحمد # فاطر : ( 16 ) إن يشأ يذهبكم . . . . . # ) إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ( بوقم آخرين اطوع منكم أو بعالم آخر غير ~~ما تعرفونه # فاطر : ( 17 ) وما ذلك على . . . . . # ) وما ذلك على الله بعزيز ( بمتعذر أو متعسر # فاطر : ( 18 ) ولا تزر وازرة . . . . . # ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( ولا تحمل نفس آثمة اثم نفس أخرى واما قوله ) ~~وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ( ففي الضالين المضلين فإنهم يحملون ~~اثقال اضلالهم مع اثقال ضلالهم وكل ذلك اوزارهم وليس فيها شيء من اوزار ~~غيره ) وإن تدع مثقلة ( نفس اثقلها الاوزار ) إلى حملها ( تحمل بعض اوزارها ~~) لا يحمل منه شيء ( لم تجب لحمل شيء منه نفى أن يحمل عنها ذنبها كما نفى ~~أن يحمل عليها ذنب غيرها ) ولو كان ذا قربى ( ولو كان المدعو ذا قرابتها ~~فأضمر المدعو لدلالة أن تدع عليه وقرئ / ذو قربى / على حذف الخبر وهو اولى ~~من جعل كان التامة فإنها لا تلائم نظم الكلام ) إنما تنذر الذين يخشون ربهم ~~بالغيب ms1283 ( غائبين عن عذابه أو عن الناس في خلواتهم أو غائبا عنهم عذابه ) ~~وأقاموا الصلاة ( فإنهم المتفعون بالانذار لا غير واختلاف الفعلين لما مر ~~من الاستمرار ) ومن تزكى ( ومن تطهر من دنس المعاصي ) فإنما يتزكى لنفسه ( ~~إذ نفعه لها وقرئ / ومن ازكى فإنما يزكي / وهو اعتراض مؤكد لخشيتهم ~~واقامتهم الصلاة لانهما من جملة التزكي ) وإلى الله المصير ( فيجازيهم على تزكيهم # فاطر : ( 19 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # ) وما يستوي الأعمى والبصير ( الكافر والمؤمن وقيل هما مثلان للصنم ولله عز وجل PageV04P416 ~~" صفحة رقم 417 " # فاطر : ( 20 ) ولا الظلمات ولا . . . . . # ) ولا الظلمات ولا النور ( ولا الباطل ولا الحق # فاطر : ( 21 ) ولا الظل ولا . . . . . # ) ولا الظل ولا الحرور ( ولا الثواب ولا العقاب ولا لتأكيد نفي الاستواء ~~وتكريرها على الشقين لمزيد التأكيد و) الحرور ( فعول من الحر غلب على ~~السموم وقيل السموم ما يهب نهارا والحرور ما تهب ليلا # فاطر : ( 22 ) وما يستوي الأحياء . . . . . # ) وما يستوي الأحياء ولا الأموات ( تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين ابلغ من ~~الأول ولذلك كرر الفعل وقيل للعلماء والجهلاء ) إن الله يسمع من يشاء ( ~~هدايته فيوفقه لفهم اياته والاتعاظ بعظاته ) وما أنت بمسمع من في القبور ( ~~ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالاموات ومبالغة في اقناطه عنهم # فاطر : ( 23 ) إن أنت إلا . . . . . # ) إن أنت إلا نذير ( فما عليك إلا الانذار واما الاسماع فلا إليك ولا ~~حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم # فاطر : ( 24 ) إنا أرسلناك بالحق . . . . . # ) إنا أرسلناك بالحق ( محقين أو محقا أو ارسالا مصحوبا بالحق ويجوز أن ~~يكون صلة لقوله ) بشيرا ونذيرا ( أي بشيرا بالوعد الحق ونذيرا بالوعيد الحق ~~) وإن من أمة ( أهل عصر ) إلا خلا ( مضى ) فيها نذير ( من نبي أو عالم ينذر ~~عنه والاكتفاء بذكره للعلم بان النذارة قرينة البشارة سيما وقد قرن به من ~~قبل أو لان الانذار هو الاههم المقصود من البعثة # فاطر : ( 25 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . # ) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات ( بالمعجزات ~~الشاهدة على نبوتهم ) وبالزبر ( كصحف إبراهيم عليه السلام ) وبالكتاب ~~المنير ( كالتوراة ms1284 والانجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ويجوز أن يراد ~~بهما واحد والعطف لتغاير الوصفين # فاطر : ( 26 ) ثم أخذت الذين . . . . . # ) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ( أي انكار بالعقوبة # فاطر : ( 27 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ( ~~اجناسها واصنافها على أن كلا منها ذو أصناف مختلفة أو هيئاتها من الصفرة ~~والخضرة ونحوهما PageV04P417 ~~" صفحة رقم 418 " # ) ومن الجبال جدد ( أي ذو جدد أي خطط وطرائق يقال جدة الحمار للخطة ~~السوداء على ظهره وقرئ ) جدد ( بالضم جمع جديدة بمعنى الجدة و) جدد ( ~~بفتحتين وهوالطريق الواضح ) بيض وحمر مختلف ألوانها ( بالشدة والضعف ) ~~وغرابيب سود ( عطف على ) بيض ( أو على ) جدد ( كأنه قيل ومن الجبال ذو جدد ~~مختلفة اللون ومنها ) وغرابيب ( متحدة اللون وهو تأكيد مضمر يفسره ما بعده ~~فإن الغربيب تأكيد للاسود ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد ونظير ذلك في ~~الصفة قول النابغة " والمؤمن العائذات الطير يمسحها " وفي مثله مزيد تاكيد ~~لما فيه من التكرير باعتبار الاضمار والاظهار # فاطر : ( 28 ) ومن الناس والدواب . . . . . # ) ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك ( كاختلاف الثمار ~~والجبال ) إنما يخشى الله من عباده العلماء ( إذ شرط الخشية معرفة المخشي ~~والعلم بصفاته وافعاله فمن كان اعلم به كان أخشى منه ولذلك قال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أني اخشاكم لله واتقاكم له ولذلك اتبعه بذكر افعاله الدالة على ~~كمال قدرته وتقديم المفعول لان المقصود حصر الفاعلية ولو آخر انعكس الأمر ~~وقرئ برفع اسم الله ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن المعظم ~~يكون مهيبا ) إن الله عزيز غفور ( تعليل لوجب الخشية لدلالته على انه معاقب ~~للمصر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه # فاطر : ( 29 ) إن الذين يتلون . . . . . # ) إن الذين يتلون كتاب الله ( يداومون على قارئته أو متابعة ما فيه حتى ~~صارت سمة لهم وعنوانا والمراد بكتاب الله القرآن أو جنس كتب الله فيكون ~~ثناء على المصدقين من PageV04P418 ~~" صفحة رقم 419 " # الأمم بعد اقتصاص حال المكذبين ) وأقاموا الصلاة وأنفقوا ms1285 من ما رزقناهم ~~سرا وعلانية ( كيف اتفق من غير قصد أليهما وقيل السر في المسنونة والعلانية ~~في المفروضة ) يرجون تجارة ( تحصيل ثوتب الطاعة وهو خبر م ) لن تبور ( لن ~~تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة # فاطر : ( 30 ) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم . . . . . # وقوله ) ليوفيهم أجورهم ( علة لمدلوله أي ينتفي عنها الكساد وتنفق عند ~~الله ليوفيهم بنفاقها أجور أعمالهم أو لمدلول ما عد من امثالهم نحو فعلوا ~~ذلك ) ليوفيهم ( أو عاقبة ل ) يرجون ( ) ويزيدهم من فضله ( على ما يقابل ~~أعمالهم ) إنه غفور ( لفرطاتهم ) شكور ( لطاعاتهم أي مجازيه عليها وهو علة ~~للتوفية والزيادة أو خبر أن ويرجون حال من واو وانفقوا # فاطر : ( 31 ) والذي أوحينا إليك . . . . . # ) والذي أوحينا إليك من الكتاب ( يعني القرآن و) من ( للتبين أو الجنس و) ~~من ( للتبعيض ) هو الحق مصدقا لما بين يديه ( أحقه مصدقا لما تقدمه من ~~الكتب السماوية حال مؤكدة لان حقيته تستلزم موافقته إياه في العقائد واصول ~~الأحكام ) إن الله بعباده لخبير بصير ( عالم بالبواطن والظواهر فلو كان في ~~احوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الكتاب المعجز الذي هو عيار ~~على سائر الكتب وتقديم الخبير للدلالة على أن العمدة في ذلك الأمور ~~الروحانية # فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا الكتاب . . . . . # ) ثم أورثنا الكتاب ( حكنا بتوريثه منك أو نورثه فعبر عنه بالماضي لتحققه ~~أو اورثناه من الأمم السالفة والعطف على ) إن الذين يتلون ( ) والذي أوحينا ~~إليك ( اعتراض لبيان كيفية التوريث ) الذين اصطفينا من عبادنا ( يعني علماء ~~الأمة من الصحابة ومن بعدهم أو الأمة باسرهم فإن الله اصطفاهم على سائر ~~الأمم ) فمنهم ظالم لنفسه ( بالتقصير في العمل به ) فمنهم مقتصد ( يعمل به ~~في غالب الاوقات ) ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ( بضم التعليم والارشاد ~~إلى العمل وقيل الظالم الجاهل والمقتصد PageV04P419 ~~" صفحة رقم 420 " # المتعلم والسابق العالم وقيل الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح ~~بالسيء ولسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة وهو معى قوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها ~~بغير حساب ms1286 واما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا واما الذين ظلموا ~~أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته وقيل الظالم ~~الكافر على أن الضمير للعباد وتقديمه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى ~~الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان ) ذلك هو ~~الفضل الكبير ( إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق # فاطر : ( 33 ) جنات عدن يدخلونها . . . . . # ) جنات عدن يدخلونها ( مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة أو ل ) الذين ( أو لل ~~) مقتصد ( وال ) سابق ( فإن المراد بهما الجنس وقرئ / جنة عدن / و) جنات ~~عدن ( منصوب بفعل يفسره الظاهر وقرأ أبو عمرو ) يدخلونها ( على البناء ~~للمفعول ) يحلون فيها ( خبر ثان أو حال مقدرة وقرئ ) يحلون ( من حليت ~~المرأة فهي حالية ) من أساور من ذهب ( ) من ( الأولى للتبعيض والثانية ~~للتبيين ) ولؤلؤا ( عطف على ) ذهب ( أي PageV04P420 ~~" صفحة رقم 421 " # ) من ذهب ( مرصع باللؤلؤ أو ) من ذهب ( في صفا اللؤلؤ ونصبه نافع وعاصم ~~رحمهما الله تعالى عطفا على محل ) من أساور ( ) ولباسهم فيها حرير ) # فاطر : ( 34 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # ) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ( همهم من خوف العاقبة أو همهم ~~من اجل المعاش وآفاته أو من وسوسة إبليس وغيرها وقرئ ) الحزن ( ) إن ربنا ~~لغفور ( للمذنبين ) شكور ( للمطيعين # فاطر : ( 35 ) الذي أحلنا دار . . . . . # ) الذي أحلنا دار المقامة ( دار الاقامة ) من فضله ( من انعامه وتفضله إذ ~~لا واجب عليه ) لا يمسنا فيها نصب ( تعب ) ولا يمسنا فيها لغوب ( كلا إذ لا ~~تكليف فيها ولا كذ اتبع نفي النصب نفي ما يتبعه مبالغة # فاطر : ( 36 ) والذين كفروا لهم . . . . . # ) والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم ( لا يحكم عليهم بموت ثان ) ~~فيموتوا ( فيتسريحوا ونصبه بإضمار أن وقرئ / فيموتون / عطفا على ) يقضي ( ~~فقوله تعالى ) ولا يؤذن لهم فيعتذرون ( ) ولا يخفف عنهم من عذابها ( بل ~~كلما خبت زيد اسعارها كذلك مثل ذلك الجزاء ) نجزي كل كفور ( مبالغ في الكفر ~~أو الكفران وقرأ أبو عمرو ) يجزى ( على بناء المفعول واسناده إلى ) كل ( ~~وقرى / يجازي / # فاطر : ( 37 ) وهم يصطرخون فيها ms1287 . . . . . # ) وهم يصطرخون فيها ( يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في ~~الاستغاثة لجهر المستغيث صوته ) ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ~~( بإضمار القول وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من ~~غير الصالح والاعتراف به والاشعار بأن استخراجهم لتلافيه وانهم كانوا ~~يحسبون انه صالح والان تحقق لهم خلافه ) أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجاءكم النذير ( جواب من الله وتوبيخ لهم و) ما يتذكر ( فيه متناول كل عمر ~~يمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر وقيل ما بين العشرين إلى الستين وعنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) العمر الذي اعذر الله فيه إلى ابن PageV04P421 ~~" صفحة رقم 422 " # آدم ستون سنة والعطف على معنى ) أولم نعمركم ( فإنه للتقرير كأنه قال ~~عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو الكتاب وقيل ~~العقل أو الشيب أو موت الاقارب ) فذوقوا فما للظالمين من نصير ( يدفع ~~العذاب عنهم # فاطر : ( 38 ) إن الله عالم . . . . . # ) إن الله عالم غيب السماوات والأرض ( لا يخفى عليه خافية فلا يخفى عليه ~~أحوالهم ) إنه عليم بذات الصدور ( تعليل له لأنه إذا علم مضمرات اصدور وهي ~~اخفى ما يكون كان اعلم بغيرها # فاطر : ( 39 ) هو الذي جعلكم . . . . . # ) هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ( ملقى اليكم مقاليد التصرف فيها وقيل ~~خلفا بعد خلف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف ) فمن كفر فعليه كفره ( جزاء ~~كفره ) ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم ~~إلا خسارا ( بيان له والتكرير للدلالة على عن اقتضاء الكفر لكل واحد من ~~الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه والمراد بالمقت وهو اشد البغض ~~مقت الله وبالخسار خسار الآخرة # فاطر : ( 40 ) قل أرأيتم شركاءكم . . . . . # ) قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ( يعني آلهتهم والاضافة ~~إليهم لانهم جعلوهم شركاء الله أو لانفسهم فيما يملكونه ) أروني ماذا خلقوا ~~من الأرض ( بدل من ) أرأيتم ( بدل الاشتمال لانه بمعنى اخبروني كفأنه قال ~~اخبروني عن هؤلاء الشركاء اروني أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه ) أم ms1288 لهم ~~شرك في السماوات ( أم لهم شركة مع الله في خلق السماوات فاستحقوا بذلك شركة ~~في الألوهية ذاتية ) أم آتيناهم كتابا ( ينطق على أنا اتخذناهم شركاء ) فهم ~~على بينة منه ( على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية ويجوز أن يكون هم ~~للمشركين كقوله ) أم أنزلنا عليهم سلطانا ( وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب ~~وأبو بكر والكسائي / على بينات / فيكون ايماء إلى أن الشرك خطير لا بد فيه ~~من تعاضد الدلائل ) بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ( لما نفى ~~أنواع الحجج في PageV04P422 ~~" صفحة رقم 423 " # ذلك اضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو تغرير الاسلاف الاخلاف أو الرساء ~~الاتباع بأنهم شفعاء عند الله يشفعون لهم بالتقرب إليهم # فاطر : ( 41 ) إن الله يمسك . . . . . # ) إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ( كراهة أن تزولا فإن الممكن ~~حال بقائه لا بد له من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لان الامساك منع ) ولئن ~~زالتا إن أمسكهما من أحد ( ما مسكهما ) من بعده ( من بعد الله أو من بعد ~~الزوال والجملة سادة مسد الجوابين ومن الأولى زائدة والثانية للابتداء ) ~~إنه كان حليما غفورا ( حيث امسكهما وكانتا جيدرتي بأن تهدا هدا كما قال ~~تعالى ) تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض ) # فاطر : ( 42 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . # ) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ( ~~وذلك أن قريشا لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا لعن الله اليهود ~~والنصارى لو أتانا رسول لنكونن ) أهدى من إحدى الأمم ( أي من واحدة من ~~الأمم اليهود والنصارى وغيرهم أو من الأمة التي يقال فيها هي ) إحدى الأمم ~~( تفضلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة ) فلما جاءهم نذير ( يعني محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) ) ما زادهم ( أي النذير أو مجئيه على التسبب ) إلا ~~نفورا ( تباعدا عن الحق # فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . . # ) استكبارا في الأرض ( بدل من نفورا أو مفعول له ) ومكر السيء ( اصله وإن ~~مكروا المكر السيء فحذف الموصوف استغناء بوصفه ثم بدل أن ms1289 مع الفعل بالمصدر ~~ثم اضيف وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في الوصل ) ولا يحيق ( ولا يحيط ) ~~المكر السيء إلا بأهله ( وهو الماكر وقد حاق بهم يوم بدر وقرئ ) ولا يحيق ~~المكر ( أي ولا يحيق الله ) فهل ينظرون ( ينتظرون ) إلا سنة الأولين ( سنة ~~الله فيهم بتعذيب مكذبيهم ) فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله ~~تحويلا ( إ يبدلها بجعله غير التعذيب تعذيبا ولا يحولها بأن ينقله من ~~المكذبين إلى غيرهم # فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . . # وقوله PageV04P423 ~~" صفحة رقم 424 " # ) أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( اتشهاد ~~علم بما يشاهدونه في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار الماضين ) ~~وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء ( ليسبقه ويقوته ) في ~~السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما ( بالاشياء كلها ) قديرا ( عليها # فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . . # ) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ( من المعاصي ) ما ترك على ظهرها ( ظهر ~~الأرض ) من دابة ( من نسمة تدب عليها بشؤم معاصيهم وقيل المراد بالدابة ~~الأنس وحده لقوله ) ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ( هو يم القيامة ) فإذا جاء ~~أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ( فيجازيهم على أعمالهم عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الملائكة دعته ثمانية أبواب الجنة أن ادخل من أي باب PageV04P424 ~~" صفحة رقم 425 " ### | AUTO سورة يس # مكية وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) يس تدعى المعمة تعم صاحبها خير الدارين ~~والدافعة والقاضية تدفع عنه كل سوء وتقضي له كل حاجة وآيها ثلاث وثمانون # بسم الله الرحمن الرحيم # يس : ( 1 - 2 ) يس # ) يس ( في المعنى والاعراب وقيل معناه يا إنسان بلغة طيئ على انه اصله يا ~~انيسين فاتقصر على شطره لكثرة النداء به كماقيل من الله في ايمن وقرئ ~~بالكسر كجير وبالفتح على البناء كأين أو الاعراب على تل يس أو باضمار حرف ~~القسم والفتحة لمنع الصرف وبالضم بناء كحيث أو اعرابا على هذه ) يس ( وأمال ~~الياء حمزة والكسائي وروح وأبو بكر وادغم ms1290 النون في واو ) والقرآن الحكيم ( ~~ابن عامر والكسائي وأبو بكر وورش ويعقوب وهي واو القسم أو العطف إن جعل ) ~~يس ( مقسما به # يس : ( 3 ) إنك لمن المرسلين # ) إنك لمن المرسلين ( لمن الذين ارسلوا # يس : ( 4 ) على صراط مستقيم # ) على صراط مستقيم ( وهو التوحيد والاستقامة في الأمور ويجوز أن يكون ) ~~على صراط ( خبرا ثانيا أو حالا من المستكن في الجار والمجرور وفائدته وصف ~~الشرع صريحا بالاستقامة وإن دل عليه ) لمن المرسلين ( التزاما PageV04P425 ~~" صفحة رقم 426 " # يس : ( 5 ) تنزيل العزيز الرحيم # ) تنزيل العزيز الرحيم ( خبر محذوف والمصدر بمعنى المفعول وقرأ ابن عامر ~~وحمزة والكسائي وحفص بالنصب بإضمار اعني أو فعله على انه على اصله وقرئ ~~بالجر على البدل من القرآن # يس : ( 6 ) لتنذر قوما ما . . . . . # ) لتنذر قوما ( متعلق ب ) تنزيل ( أو بمعنى ) لمن المرسلين ( ) ما أنذر ~~آباؤهم ( قوما غير منذر آباؤهم يعني آباءهم الاقربين لتطاول مدة الفترة ~~فيكون صفة مبينة لشدة حاجتهم إلى ارساله أو الذي انذر به أو شيئا أنذر به ~~آباؤهم الابعدون فيكون مفعولا ثانيا ) لتنذر ( أو انذار آبائهم على المصدر ~~) فهم غافلون ( متعلق بالنفي على الأول أي لم ينذروا فبقوا غافلين أو بقوله ~~) إنك لمن المرسلين ( على الوجوه الأخرى أي ارسلناك إليهم لتنذرهم فإنهم غافون # يس : ( 7 ) لقد حق القول . . . . . # ) لقد حق القول على أكثرهم ( يعني قوله تعالى ) لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين ( ) فهم لا يؤمنون ( لأنهم ممن علم الله انهم لا يؤمنون # يس : ( 8 ) إنا جعلنا في . . . . . # ) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ( تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على ~~قلوبهم بحيث لا تغني عنهم الآيات والنذر بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم ) فهي ~~إلى الأذقان ( فالاغلال واصلة إلى اذقانهم فلا تخليهم يطأطئون رؤوسهم له ) ~~فهم مقمحون ( رافعون رؤوسهم غاضون ابصارهم في انهم لا يلتفتون لفت الحق ولا ~~يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له # يس : ( 9 ) وجعلنا من بين . . . . . # ) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( ~~وبمن احاط بهم سدان فغطى ابصارهم بحيث لا يبصرون ms1291 قدامهم ووراءهم في انهم ~~محبوسون في PageV04P426 ~~" صفحة رقم 427 " # مطموة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص سدا بالفتح وهو لغة فيه وقيل ما كان بعف الناس فبالفتح وما كان بخلق ~~الله فبالضم وقرئ / فأعشيناهم / من العشاء وقيل الايتان في بني مخزوم حلف ~~أبو جعل أن يرضخ رأس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ~~ليدمغه فلما رفع يده انثت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد ~~فرجع إلى قومه فأخبرهم فقال مخزومي آخر أنا اقله بهذا الحجر فذهب فأعمى ~~الله بصره # يس : ( 10 ) وسواء عليهم أأنذرتهم . . . . . # ) وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ( سبق في سورة البقرة تفسيره # يس : ( 11 ) إنما تنذر من . . . . . # ) إنما تنذر ( انذارا يترتب عليه البغية المرومة ) من اتبع الذكر ( أي ~~القرآن بالتأمل فيه والعمل به ) وخشي الرحمن بالغيب ( وخاف عقابه قبل حلوله ~~ومعاينة اهواله أو في سريرته ولا يغتر برحمته فإنه كما هو رحمن منتقم قهار ~~) فبشره بمغفرة وأجر كريم ) # يس : ( 12 ) إنا نحن نحيي . . . . . # ) إنا نحن نحيي الموتى ( الاموات بالبعث أو الجهال بالهداية ) ونكتب ما ~~قدموا ( ما اسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة ) وآثارهم ( الحسنة كعلم ~~علموه وحبيس وقفوه والسيئة كإشاعة باطل وتأسيس ظلم ) وكل شيء أحصيناه في ~~إمام مبين ( يعني اللوح المحفوظ # يس : ( 13 - 14 ) واضرب لهم مثلا . . . . . # ) واضرب لهم ( ومثل لهم من قولهم هذه الاشياء على ضرب واحد أي مثال واحد ~~وهو يتعدى إلى مفعولين لتضمنه معنى الجعل وهما ) مثلا أصحاب القرية ( على ~~حذف مضاف أي اجعل لهم مثل أصحاب القرية مثلا ويجوز أن يقتصر على واحد ويجعل المقدر PageV04P427 ~~" صفحة رقم 428 " # بدلا من الملفوظ أو بيانا له والقرية إنطاكية ) إذ جاءها المرسلون ( بدل ~~م أصحاب القرية و) المرسلون ( رسل عيسى عليه الصلاة والسام إلى اهلاه ~~واضافته إلى نفسه في قوله ) إذ أرسلنا إليهم اثنين ( لأنه فعل رسوله ~~وخليفته وهما يحيى ويونس عليهم الصلاة والسلام وقيل غيرهما ) فكذبوهما ~~فعززنا ( فقوينا وقرأ أبو بكر ms1292 مخففا من عزه إذا غلبه وحذف المفعول لدلالة ~~ما قبله عليه ولأن المقصود ذكر المعزز به ) بثالث ( وهو شمعون ) فقالوا إنا ~~إليكم مرسلون ( وذلك انهم كانوا عبدة اصنام أرسل إليهم عيسى عليه السلام ~~اثنين فلما قربا من المدينة رأيا حبيبا النجار يرعى غنما فسألهما فأخبراه ~~فقال امعكما آية فقالا نشفي المريض ونبرئ الاكمة والابرص وكان له ولد مريض ~~فمسحاه فبرأ فآمن حبيب وفشا الخبر فشفي على ايديهما خلق كثير وبلغ حديثهما ~~إلى الملك وقال لهما النا إله سوى آلهتنا قالا نعم من اوجدك وآلهتك قال حتى ~~انظر في امركما فحبسهما ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكرا وعاش أصحاب الملك ~~حتى استأنسوا به واوصلوه إلى الملك فأنس به فقال له يوما سمعت أنك حبست ~~رجلين فهل سمعت ما يقولانه قال فدعاهما فقال شمعون من ارسلكما قال الله ~~الذي خلق كل شيء وليس له شريك فقال صفاه واوجزا قالا يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد قال وما آيتكما قالا ما يتمنى الملك فدعا بغلام مطموس العينين ~~فدعواالله حتى انشق له بصره وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا ~~مقلتين ينظر بهما فقال شمعو ارأيت لو سألت آلهتك حتى تصنع مثل هذا حتى يكون ~~لك ولها الشرف قال ليس لي عنك سر آلهتنا لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ~~ثم قال أن قدر اهلكما على حياء ميت آمنا به فأتوا بغلام مات منذ سبعة أيام ~~فدعوا الله فقام وقال أني ادخلت في سبعة اودية من النار وأنا احذركم ما ~~أنتم فيه فآمنوا وقال فتحت أبواب السماء فرأيت شابا حسنا يشفع لهؤلاء ~~الثلاثة فقال الملك من هم قال شمعون وهذان فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر ~~فيه نصحه فآمن في جمع ومن ل يؤمن صاح عليهم جبريل عليه الصلاة والسالم فهلكوا PageV04P428 ~~" صفحة رقم 429 " # يس : ( 15 ) قالوا ما أنتم . . . . . # ) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا ( لا مزية لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما ~~تدعون ورفع بشر لانتقاض النفي المتقضي أعمال ما بإلا ) وما ms1293 أنزل الرحمن من ~~شيء ( وحي ورسالة ) إن أنتم إلا تكذبون ( في دعوى الرسالة # يس : ( 16 ) قالوا ربنا يعلم . . . . . # ) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ( استشدهوا بعلم الله وهو يجري مجرى ~~القسم وزادوا اللام المؤكدة لانه جواب عن إنكارهم # يس : ( 17 ) وما علينا إلا . . . . . # ) وما علينا إلا البلاغ المبين ( الظاهر البين بالآيات الشاهدة لصحته وهو ~~المحسن للاستشهاد فإنه لا يحسن إلا ببينة # يس : ( 18 ) قالوا إنا تطيرنا . . . . . # ) قالوا إنا تطيرنا بكم ( وذلك لاستغرابهم ما ادعوه واستقباحهم له ~~وتنفرهم عنه ) لئن لم تنتهوا ( عن مقالتكم هذه ) لنرجمنكم وليمسنكم منا ~~عذاب أليم ) # يس : ( 19 ) قالوا طائركم معكم . . . . . # ) قالوا طائركم معكم ( سبب شؤمكم وهو سوء عقيدتكم واعمالكم وقرئ / طيركم ~~معكم / ) أئن ذكرتم ( وعظتم وجواب الشرط محذوف مثل تطيرتم أو توعدتم بالرجم ~~والتعذيب وقد قرئ بألف بين الهمزتين وبفتح أن بمعنى اتطيرتم لأن ذكرتم وان ~~بغير الاستفهام ) أئن ذكرتم ( بمعى طائركم معكم حيث جرى ذكركم وهو ابلغ ) ~~بل أنتم قوم مسرفون ( قوم عادتكم الاسراف في العصيان فمن ثم جاءكم الشؤم أو ~~في الضلال ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به # يس : ( 20 ) وجاء من أقصى . . . . . # ) وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ( هو حبيب النجار وكان ينحت اصنامهم وهو ~~ممن آمن بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وبينهم ستمائة سنة وقيل كان في غار ~~يعبد الله PageV04P429 ~~" صفحة رقم 430 " # فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه ) قال يا قوم اتبعوا المرسلين ) # يس : ( 21 ) اتبعوا من لا . . . . . # ) اتبعوا من لا يسألكم أجرا ( على النصح وبليغ الرسالة ) وهم مهتدون ( ~~إلى خير الدارين # يس : ( 22 ) وما لي لا . . . . . # ) وما لي لا أعبد الذي فطرني ( على قراءة غير حمزة فإنه يسكن الياء في ~~الوصل تطلف في الارشاد بإ ] راده في معرض المناصحة لنفسه وامحاض النصح حيث ~~أراد لهم ما أراد لها والمراد تقريعهم على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة ~~غيره ولذلك قال ) وإليه ترجعون ( مبالغة في التهديد # يس : ( 23 ) أأتخذ من دونه . . . . . # ثم عاد إلى المساق الأول فقال ) أأتخذ ms1294 من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر ~~لا تغن عني شفاعتهم شيئا ( لا تنفعني شفاعتهم ) ولا ينقذون ( بالنصرة ~~والمظاهرة # يس : ( 24 ) إني إذا لفي . . . . . # ) إذا لفي ضلال مبين ( فإن ايثار ما لا ينفع ولا يدفع ضرا بوجه ما على ~~الخالق المقتدر على النفع والضر واشراكه به ضلال بين لا يخفى على عاقل وقرأ ~~نافع ويعقوب وأبو عمرو بفتح الياء # يس : ( 25 ) إني آمنت بربكم . . . . . # ) إني آمنت بربكم ( الذي خلقكم وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء ~~) فاسمعون ( فاسمعوا إيماني وقيل الخطاب للرسل إنه لما نصح قومه اخذوا ~~يرجمونه فأسرع نوحهم قبل أن يقتلو # يس : ( 26 ) قيل ادخل الجنة . . . . . # ) قيل ادخل الجنة ( قيل له ذلك لما قتلوه بشرى له بأنه من أهل الجنة أو ~~اكراما واذنا في دخولها كسائر الشهداء أو لما هموا بقتله رفعه الله إلى ~~الجنة على ما قاله الحسن وانما لم يقل له لان الغرض بيان المقول دون المقول ~~له فإنه معلوم والكلام استئناف في حيز الجواب عن السؤال عن حاله عند لقاء ~~ربه بعد تصليه في نصر دينه وكذلك ) قال يا ليت قومي يعلمون ) # يس : ( 27 ) بما غفر لي . . . . . # ) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ( فإنه جواب عن السؤال عن قوله عند ~~ذلك القوم وانما تمنى علم قومه بحاله ليجملهم على اكتساب مثلها بالتوبة عن الكفر PageV04P430 ~~" صفحة رقم 431 " # والدخول في الإيمان والطاعة على دأب الأولياء في كظم والترحم على الأعداء ~~أو ليعلموا انهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وانه كان على حق وقرئ ) ~~المكرمين ( و) ما ( خبرية أو مصدرية والباء صلة ) يعلمون ( أو استفهامية ~~جاء على الأصل والباء صلة غفر أي بأي شيء ) غفر ( لي يريد به المهاجرة عن ~~دينهم والمصابر على اذيتهم # يس : ( 28 ) وما أنزلنا على . . . . . # ) وما أنزلنا على قومه من بعده ( من بعد هلاكه أو رفعه ) من جند من ~~السماء ( اهلاكهم كما ارسلنا يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك ~~وفيه استحقار لاهلاكهم وايماء بتعظيم الرسول عليه السام ) وما ms1295 كنا منزلين ( ~~وما صح في حكمتنا أن ننزل جندا لأهلاك قومه إذ قدرنا لكل شيء سببا وجعلنا ~~ذلك سببا لانتصارك من قومك وقيل ) ما ( موصولة معطوفة على ) جند ( أي ومما ~~كنا منزلين على من قبلهم من حجارة وريح وامطار شديدة # يس : ( 29 ) إن كانت إلا . . . . . # ) إن كانت ( ما كانت الاخذة أو العقوبة ) إلا صيحة واحدة ( صاح بها جبريل ~~عليه السلام وقرئت بالرفع على كان التامة ) فإذا هم خامدون ( ميتون شبهوا ~~بالنار رمزا إلى أن الحي كالنار الساطعة ولميت كرمادها كما قال لبيد " وما ~~المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رمادا بعد إذ هو ساطع " # يس : ( 30 ) يا حسرة على . . . . . # ) يا حسرة على العباد ( تعالي فهذه كن الأحوال التي من حقها أن تحضري ~~فيها وهي ما دل عليها ) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ( فإن ~~المستهزين بالناصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدارين احقاء أن يتحسروا ~~ويتحسر عليهم وقد تلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين ويجوز أن ~~يكون حسرا من الله PageV04P431 ~~" صفحة رقم 432 " # عليهم على سبيل الاستعارة لتعظيم ما جنوه على أنفسهم ويؤيده قراءة / يا ~~حسرتا / ى ونصبها لطولها بالجار المتعلق بها وقيل بإذمار فعلها والمنادى ~~محذوف وقرئ / ياحسرة العباد / بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول و) يا حسرة ( ~~بالهاء على العباد بإجراء الوصل مجرى الوقف # يس : ( 31 ) ألم يروا كم . . . . . # ) ألم يروا ( ألم يعلموا وهو معلق عن قوله ) كم أهلكنا قبلهم من القرون ( ~~لأن ) كم ( لا يعمل فيها ما قبلها وإن كانت خبرية لأن أصلها الاستفهام ) ~~أنهم إليهم لا يرجعون ( بدل من ) كم ( على المعنى أي آلم يروا كثرة اهلاكنا ~~من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم وقرئ بالكسر على الاستئناف # يس : ( 32 ) وإن كل لما . . . . . # ) وإن كل لما جميع لدينا محضرون ( يوم القيامة للجزاء و) إن ( مخففة من ~~الثقيلة واللام هي الفارقة و) ما ( للتأكيد وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ) ~~لما ( بالتشديد بمعنى إلا فتكون إن نافية وجميع فعيل بمعنى مفعول و) لدينا ~~( ظرف له أو ل ) محضرون ) # يس ms1296 : ( 33 ) وآية لهم الأرض . . . . . # ) وآية لهم الأرض الميتة ( وقرأ نافع بالتشديد ) أحييناها ( خبر ل ) ~~الأرض ( والجملة خبر ) آية ( أو صفة لها إذ لم يرد بها معينة وهي أو ~~المبتدأ والاية خبرها أو PageV04P432 ~~" صفحة رقم 433 " # استئناف لبيان كونها ) آية ( ) وأخرجنا منها حبا ( جنس الحب ) فمنه ~~يأكلون ( قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به # يس : ( 34 ) وجعلنا فيها جنات . . . . . # ) وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ( من أنواع النخل والعنب ولذلك جمعهما ~~دون الحب فإن الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الانواع ~~وذكر النخيل دون التمور ليطابق الحب والاعناب لاختصاص شجرها بمزيد النفع ~~وآثار الصنع ) وفجرنا فيها ( وقرئ بالتخفيف والفجر والتفجير كالفتح ~~والتفتيح لفظا ومعنى ) من العيون ( أي شيئا من العيون فحذف الموصوف واقيمت ~~الصفة مقامه أو ) العيون ( و) من ( مزيدة عند الاخفش # يس : ( 35 ) ليأكلوا من ثمره . . . . . # ) ليأكلوا من ثمره ( ثمر ما ذكر وه الجنات وقيل الضمير لله تعالى على ~~طريقة الالتفات والاضافة إليه الثمر بخلقه وقرأ حمزة والكسائي بضمتين وهو ~~لغة فيه أو جمع ثمار وقرئ بضمة وسكون ) وما عملته أيديهم ( عطف على الثمر ~~والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما وقيل ) ما ( نافية والمراد أن ~~الثمر بخلق الله لا بفعلهم ويؤيد الأول قراءة الكوفيين غير حفص بلا هاء فإن ~~حذفه من الصلة أحسن من غيرها ) أفلا يشكرون ( أمر بالشكر من حيث انه انكار لتركه # يس : ( 36 ) سبحان الذي خلق . . . . . # ) سبحان الذي خلق الأزواج كلها ( الانواع والاصناف ) مما تنبت الأرض ( من ~~النبات والشجر ) ومن أنفسهم ( الذكر والانثى ) ومما لا يعلمون ( ازواجا مما ~~لم يطلعهم الله تعالى عليه ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته # يس : ( 37 ) وآية لهم الليل . . . . . # ) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ( نزيله ونكشفه عن مكانه مستعار من سلخ ~~الجلد والكلام في إرابه ما سبق ) فإذا هم مظلمون ( داخلون في الظلام # يس : ( 38 ) والشمس تجري لمستقر . . . . . # ) والشمس تجري لمستقر لها ( لحد معين ينتهي إليه دورها فشبه بمستقر ~~المسافر إذا قطع مسيره ms1297 أو لكبد السماء فإن حركتها فيه يوجد فيها بطء بحيث ~~يظن أن لها هناك وقفة قال ) والشمس تجري لمستقر لها ( بالجو تدويم PageV04P433 ~~" صفحة رقم 434 " # لو لاستقرار لها على نهج مخصوص أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق ~~والمغارب فإن لها في دورها ثلثمائة وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع ~~وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليها إلى العام القابل أو لمنقطع جريها عند خراب ~~العالم وقرئ / لا مستقر لها / أي لا سكون فإنها متحركة دائما و/ لا مستقر / ~~على أن ) لا ( بمعنى ليس ) ذلك ( الجري على هذا التقدير المتضمن للحكم التي ~~تكل الفطن عن احصائها ) تقدير العزيز ( الغالب بقدرته على كل مقدور ) ~~العليم ( المحيط علمه بكل معلوم # يس : ( 39 ) والقمر قدرناه منازل . . . . . # ) والقمر قدرناه ( قدرنا مسيرة ) منازل ( أو سره في منازل وهي مانية ~~وعشرو السرطان البطين الثريا الدبران الهقعة الهنعة الذراع النثرة الطرف ~~الجبهة الزبرة الصرفة العواء السماك الغفر الزبانا الاكليل القلب الشولة ~~النعائم البلدة سعد الذابح سعد بلع سعد السعود سعد الأخبية فرغ الدلو ~~الممقدم فرغ الدلو المؤخر الرشا هوهو بطن لحوت ينزل كل ليلة في واحد منها ~~لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه فإذا كان في آخر منازله وهوالذي يكون فيه قبيل ~~الاجتماع دق واستقوس وقرأ الكوفيون وابن عامر ) والقمر ( بنصب الراء ) حتى ~~عاد كالعرجون ( كالشمراخ المعوج فعلون من الانعراج وهو العوجاج وقرئ ) ~~كالعرجون ( وهما لغتان كالبزيون والبزيون ) القديم ( العتيق وقيل ما مر ~~عليه حل فصاعدا # يس : ( 40 ) لا الشمس ينبغي . . . . . # ) لا الشمس ينبغي لها ( يصح لها ويتسهل ) أن تدرك القمر ( في سرعة سيهر ~~فإن ذلك يخل بتكون النبات وتعيش احليوان أو في آثاره ومنافعه أو مكانه ~~بالنزول إلى محله أو سلطانه فتطمس نوره وايلاء حرف النفي ) الشمس ( للدلالة ~~على إنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما أريد بها ) ولا الليل سابق النهار ( ~~يسبقه فيفوته ولكن يعاقبه وقيل المراد بهما آيتاهما وهما النيران وبالسبق ~~سبق القمر إلى سلطان الشمس فيكون عكسا للأول وتبديل الادراك بالسبق لانه ms1298 ~~الملائم لسرعة سيره ) وكل ( وكلهم والتنوين عوض عن المضاف إليه والضمير ~~للشموس والاقمار فإن اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات أو PageV04P434 ~~" صفحة رقم 435 " # للكواكب فإنت ذكرهما مشعر بهما ) في فلك يسبحون ( يسيرون فيه بانبساط # يس : ( 41 ) وآية لهم أنا . . . . . # ) وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ( أولادهم الذين يبعثونهم إلى تجارتهم أو ~~صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم فإن الذرية تقع عليهن لأنهن مزارعها ~~وتخصيصهم لان استقرارهم في السفن اشق وتماسكهم فيها اعجب وقرأ نافع وابن ~~عامر / ذرياتهم / ) في الفلك المشحون ( المملوء وقيل المراد فلك نوح عليه ~~الصلاة والسلام وحمل الله ذرياتهم فيها انه حمل فيها آباءهم الاقدمين وفي ~~اصلابهم هم وذرياتهم وتخصيص الذرية لأنه ابلغ في الامتنان وادخل في التعجب ~~مع الايجاز # يس : ( 42 ) وخلقنا لهم من . . . . . # ) وخلقنا لهم من مثله ( من مثل الفلك ) ما يركبون ( من الإبل فإنها سفائن ~~البر أو من السفن والزوارق # يس : ( 43 ) وإن نشأ نغرقهم . . . . . # ) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ( فلا مغيث لهم يحرسهم عن الغرق أو فلا ~~اغاثة كقولهم أتاهم الصريخ ) ولا هم ينقذون ( يندون من الموت به # يس : ( 44 ) إلا رحمة منا . . . . . # ) إلا رحمة منا ومتاعا ( إلا لرحمة ولتمتيع بالحياة ) إلى حين ( زمان قدر ~~لآجالهم # يس : ( 45 - 46 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ( الوقائع التي خلت أو ~~العذاب المعد في الآخرة أو نوازل السماء ونوائب الأرض كقوله ) أفلم يروا ~~إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ( أو عذاب الدنيا وعذاب ~~الآخرة اوعكسه أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر ) لعلكم ترحمون ( لتكونوا ~~راجين رحمة الله وجواب إذا محذوف دل عليه قوله ) وما تأتيهم من آية من آيات ~~ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( كأنه قال وإذ قيل لهم اتقوا العذاب اعرضوا ~~لانهم اعتادوه وتمرنواعليه # يس : ( 47 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم أنفقوا من ما رزقكم ( على محاويجكم ) قال الذين كفروا ( PageV04P435 ~~" صفحة رقم 436 " # بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة ) للذين آمنوا ( تهكما بهم من اقرارهم ms1299 به ~~وتعليقهم الأمور بمشيئته ) أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ( على زعمكم وقيل ~~قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء ايهاما بأن الله تعالى لما كان قادرا ~~أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن احق بذلك وهذا من فرط جهالتهم فإن الله يطعم ~~باسباب منها حث الاعنياء على اطعام الفقراء وتوفيقهم له ) إن أنتم إلا في ~~ضلال مبين ( حيث امرتمونا ما يخالف مشيئة الله ويجوز أن يكون جوابا من الله ~~لهم أو حكاية لجواب المؤمنين لهم # يس : ( 48 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( يعنون وعد البعث # يس : ( 49 ) ما ينظرون إلا . . . . . # ) ما ينظرون ( ما ينتظرون ) إلا صيحة واحدة ( هي النفخة الأولى ) تأخذهم ~~وهم يخصمون ( يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها كقوله ) ~~أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ( وأصله يختصمون فسكنت التاء ادغمت ثم ~~كسرت الخاء لالتقاء الساكنين وقرأ أبو بكر بكسر الياء للاتباع وقرأ ابن ~~كثير وورش وهشام بفتح الخاء على القاء حركة التاء إليه وأبو عمرو وقالون به ~~مع الاختلاس وعن نافع الفتح فيه والاسكان والتشديد وكأنه جوز الجمع بين ~~الساكنين إذا كان الثاني مدغما وقرأ حمزة ) يخصمون ( من خصمه إذا جادله # يس : ( 50 ) فلا يستطيعون توصية . . . . . # ) فلا يستطيعون توصية ( في شئ من أمورهم .) ولا إلى أهلهم يرجعون ( فيروا ~~حالهم بل يموتون حيث تبغتهم # يس : ( 51 ) ونفخ في الصور . . . . . # ) ونفخ في الصور ( أي مرة ثانية وقد سبق تفسيره في سورة المؤمنين ) فإذا ~~هم من الأجداث ( من القبور جمع جدث وقرئ بالفاء ) إلى ربهم ينسلون ( يسرعون ~~وقرئ بالضم # يس : ( 52 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # ) قالوا يا ويلنا ( وقرئ ) يا ويلتنا ( ) من بعثنا من مرقدنا ( وقرئ / من ~~أهبنا / من هب من نومه إذا انتبه ومن هبنا بمعنى أهبنا وفيه ترشيح ورمز ~~وإشعار بأنهم لاختلاط عقولهم يظنون أنهم كانوا نياما و) من بعثنا ( و/ من ~~هبنا / على الجارة والمصدر وسكت حفص وحده عليها سكته لطيفة والوقف عليها في ~~سائر القراءات حسن ) هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ( مبتدأ ms1300 وخبر و) ما ( ~~مصدرية أو موصولة محذوفة الراجع PageV04P436 ~~" صفحة رقم 437 " # أو ) هذا ( صفة ل ) مرقدنا ( و) ما وعدنا ( خبر محذوف أو مبتدأ خبره ~~محذوف أي ) هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ( أو ) ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون ( حق وهو من كلامهم وقيل جواب للملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم ~~معدول عن سننه تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها بأن الذي يهمهم هو ~~السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث ~~وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم وليس الأمر كما تظنون فإنه ليس يبعث النائم ~~فيهمكم السؤال عن الباعث وإنما هو البعث الأكبر ذو الأهوال # يس : ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . # ) إن كانت ( ما كانت الفعلة ) إلا صيحة واحدة ( هي النفخة الأخيرة وقرئت ~~بالرفع على كان التامة ) فإذا هم جميع لدينا محضرون ( بمجرد تلك الصيحة وفي ~~كل ذلك تهويم أمر البعث والحشر واستغناؤهما عن الأسباب التي ينوطان بها ~~فيما يشاهدونه # يس : ( 54 ) فاليوم لا تظلم . . . . . # ) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ( حكاية لما ~~يقال لهم حينئذ تصويرا للموعود وتمكينا له في النفوس وكذا قوله # يس : ( 55 ) إن أصحاب الجنة . . . . . # ) إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ( متلذذون في النعمة من الفكاهة ~~وفي تنكير ) شغل ( وإبهامه تعظيم لما هم فيه من البهجة والتلذذ وتنبيه على ~~أنه أعلى ما يحيط به الأفهام ويعرب عن كنهه الكلام وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو ) في شغل ( بالسكون ويعقوب في رواية / فكهون / للمبالغة وهما ~~خبران ل ) إن ( ويجوز أن يكون ) في شغل ( صلة ) فاكهون ( وقرىء فكهون بالضم ~~وهو لغة كنطس ونطس ) فاكهين ( و) فكهين ( على الحال من المستكهن في الظرف ~~و) شغل ( بفتحتين وفتحة وسكون والكل لغات # يس : ( 56 ) هم وأزواجهم في . . . . . # ) هم وأزواجهم في ظلال ( جمع ظل كشعاب أو ظلة كقباب ويؤيده قراءة حمزة ~~والكسائي في ) ظلل ( ) على الأرائك ( على السرر المزينة ) متكئون ( و) هم ( ~~مبدأ خبره ) في ظلال ( و) على الأرائك ( جملة مستأنفة أو خبر ثان أو ) ~~متكئون ms1301 ( والجاران PageV04P437 ~~" صفحة رقم 438 " # صلتان له أو تأكيد للضمير في شغل أو في فاكهون وعلى الارائك متكون خبر ~~آخر لأن وأزواجهم عطف على ) هم ( للمشاركة في الأحكام الثلاثة و) ظلال ( ~~حال من المعطوف والمعطوف عليه # يس : ( 57 - 58 ) لهم فيها فاكهة . . . . . # ) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ( ما يدعون به لأنفسهم يفتعلون من الدعاء ~~كاشتوى واجتمل إذا شوى وجمل لنفسه أو ما يتداعون كقولك ارتموه بمعنى تراموه ~~أو يتمنون من قولهم ادع عي ما شئت بمعنى تمنه علي أو ما يدعونه في الدنيا ~~من الجنة ودرجاتها و) ما ( موصولة أو موصوفة مرتفعة بالابتداء و) لهم ( ~~خبرها وقوله ) سلام ( بدل منها أو صفة أخرى ويجوز أن يكون خبرا أو خبر ~~محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر أي ولهم سلام وقرئ بالنصب على المصدر أو الحال ~~أي لهم مرادهم خالصا ) قولا من رب رحيم ( أي قول الله أو يقال لهم قولا ~~كائنا من جته والمعنى أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة ~~تعظيما لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم ويحتمل نصبه على الاختصاص # يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . # ) وامتازوا اليوم أيها المجرمون ( وانفردوا عن المؤمنين وذلك حين يسار ~~بهم إلى الجنة كقوله ) ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ( وقيل اعتزلوا من ~~كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى ولا يرى # يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . # ) ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ( من جملة ما يقال لهم ~~تقريعا والزاما للحجة وعهده إليهم ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية ~~الامرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره وجعلها عبادة الشيطان لانه الأمر بها ~~والمزين لها وقرئ ) أعهد ( بكسر حرف المضارعة و/ احهد / و) أحد ( على لغة ~~بني تميم ) إنه لكم عدو مبين ( تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة فيها يحملهم عليه PageV04P438 ~~" صفحة رقم 439 " # يس : ( 61 ) وأن اعبدوني هذا . . . . . # ) وأن اعبدوني ( عطف على ) أن لا تعبدوا ( ) هذا صراط مستقيم ( إشارة إلى ~~ما عهد إليهم أو إلى عبادته ms1302 فالجملة استئناف لبيان المقتضي للعهد بشقيه أو ~~بالشق الآخر والتنكير للمبالغة والتعظيم أو للتبعيض فإن التوحيد سلوك بعض ~~الطريق المستقيم # يس : ( 62 ) ولقد أضل منكم . . . . . # ) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ( رجوع إلى بيان معاداة ~~الشيطان مع ظهور عداوته ووضوح اضلاله لمن له ادنى عقل ورأي والجبل الخلق ~~وقرأ يعقوب بضمتين وابن كثير وحمزة والكسائي بهما مع تخفيف اللام وابن عامر ~~وأبو عمرو بضمة وسكون مع التخفيف والكل لغات وقرئ ) جبلا ( جمع جبلة كخلقة ~~وخلق و/ جيلا / واحد الاجيال # يس : ( 63 ) هذه جهنم التي . . . . . # ) هذه جهنم التي كنتم توعدون ) # يس : ( 64 ) اصلوها اليوم بما . . . . . # ) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ( ذوقوا حرها اليوم بكفركم في الدنيا # يس : ( 65 ) اليوم نختم على . . . . . # ) اليوم نختم على أفواههم ( نمنعها عن الكلام ) وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون ( بظهور آثار المعاصي علهيا ودلالتها على افعالها ~~أو انطاق الله إياها وفي الحديث " إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على افواههم ~~وتتكلم أيديهم وارجلهم " # يس : ( 66 ) ولو نشاء لطمسنا . . . . . # ) ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ( لمسحنا اعينهم حتى تصير مسموحة ) ~~فاستبقوا الصراط ( فاستبقوا إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه وانتصابه بنزع ~~الخافض أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار أو جعل المسبوق إليه مسبوقا على ~~الاتساع أو بالظرف ) فأنى يبصرون ( الطريق وجهة السلوك فضلا عن غيره PageV04P439 ~~" صفحة رقم 440 " # يس : ( 67 ) ولو نشاء لمسخناهم . . . . . # ) ولو نشاء لمسخناهم ( بتغيير صورهم وابطال قواهم ) على مكانتهم ( مكانهم ~~بحيث يجمدون فيه وقرأ أبو بكر / مكاناتهم / ) فما استطاعوا مضيا ( ذهابا ) ~~ولا يرجعون ( ولا رجوعا فوضع الفعل موضعه للفواصل وقيل ) لا يرجعون ( عن ~~تكذيبهم وقرئ ) مضيا ( باتباع الميم الضاد المكسورة لقلب الواو ياء كالمعتى ~~والمعتي ومضيا كصبي والمعنى انهم بكفرهم ونقضهم ما عهد إليهم احقاء بأن ~~يفعل بهم ذلك لكنا لم نفعل لشمول الرحمة لهم واقتضاء الحكمة امهالهم # يس : ( 68 ) ومن نعمره ننكسه . . . . . # ) ومن نعمره ( ومن نطل عمره ) ننكسه في الخلق ( نقلبه فيه فلا يزال ~~يتزايد ضعفه وانتقاض بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء آمره ms1303 وابن كثير على ~~هذه يشبع ضمة الهاء على اصله وقرأ عاصم وحمزة ) ننكسه ( من التنكيس وهو ~~ابلغ والنكس اشهر ) أفلا يعقلون ( أن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ ~~فإنه مشتمل عليهما ويزاد غير انه على تدرج وقرأ نافع برواية ابن عامر وابن ~~ذكوان ويعقوب بالتاء لجري الخطاب قبله # يس : ( 69 ) وما علمناه الشعر . . . . . # ) وما علمناه الشعر ( رد لقولهم أن محمدا شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم ~~القرآن فإنه لا يماثله لفظا ولا معنى لانه غير مقفى ولا موزون وليس معناه ~~ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والنمفرة ونحوها ) وما ينبغي له ( ~~وما يصح له الشعر ولا يتأتى له أن أراد قرضه على ما خبرتم طبعه نحوا من ~~أربعين سنة وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد ~~المطلب وقوله " هل أنت إلا اصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت " اتفاقي من ~~غير تكلف وقصد منه إلى ذلك وقد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن ~~الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا هذا وقد روي انه حرك الباءين PageV04P440 ~~" صفحة رقم 441 " # وكسر التاء الأولى بلا اشباع وسكن الثانية وقيل الضمير لل ) قرآن ( أي ~~وما يصح للقرآن أن يكون شعرا ) إن هو إلا ذكر ( عظة وارشاد من الله تعالى ) ~~وقرآن مبين ( وكتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر انه ليس من كلام البشر لما ~~فيه من الاعجاز # يس : ( 70 ) لينذر من كان . . . . . # ) لينذر ( القرآن أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ويؤيده قراءة نافع ~~وابن عامر ويعقوب بالتاء ) من كان حيا ( عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو ~~مؤمنا في علم الله تعالى فإن الحياة الابدية بالأيمان وتخصيص الانذار به ~~لانه المنتفع به ) ويحق القول ( وتجب كلمة العذاب ) على الكافرين ( المصرين ~~على الكفر وجعلهم في مقابلة من كان حيا اشعارا بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم ~~وعدم تأملهم اموات في الحقيقة # يس : ( 71 ) أو لم يروا . . . . . # ) أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا ( مما تولينا إحداثه ولم ms1304 ~~يقدر على إحداثه غيرنا وذكر الأيدي واسناد العمل إليها استعارة تفيد مبالغة ~~في الاختصاص والتفرد بالاحداث ) أنعاما ( خصها بالذكر لما فيها بدائع ~~الفطرة وكثرة المنافع ) فهم لها مالكون ( متملكون لها بتمليكنا إياها أو ~~متمكنون من ضبطها والتصرف فيها بتسخيرنا إياها لهم قال " أصبحت لا احمل ~~السلاح ولا املك راس البعير إن نفرا " # يس : ( 72 ) وذللناها لهم فمنها . . . . . # ) وذللناها لهم ( وصيرناها منقادة لهم ) فمنها ركوبهم ( مركوبهم وقرئ / ~~ركوبتهم / وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة وقيل جمعه وركوبهم أي ذو ركوبهم أو ~~فمن منافعها ) ركوبهم ( ) ومنها يأكلون ( أي ما يأكلون لحمه # يس : ( 73 ) ولهم فيها منافع . . . . . # ) ولهم فيها منافع ( من الجلود والاصواف والاوبار ) ومشارب ( من اللبن ~~جمع مشرب بمعنى الموضع أو المصدر وامال الشين ابن عامر وحمده برواية هشام ) ~~أفلا يشكرون ( PageV04P441 ~~" صفحة رقم 442 " # نعم الله في ذلك إذ لولا خلقه لها وتذليله إياها كيف امكن التوسل إلى ~~تحصيل هذه المنافع المهمة # يس : ( 74 - 75 ) واتخذوا من دون . . . . . # ) واتخذوا من دون الله آلهة ( اشركوها به في العبادة بعد ما رأوا منه تلك ~~القدرة الباهرة والنعم المتظاهرة وعلموا انه المتفرد بها ) لعلهم ينصرون ( ~~رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور والأمر بالعكس لأنهم ) لا يستطيعون ~~نصرهم وهم لهم ( لآلهتهم ) جند محضرون ( معدون لحفظهم والذب عنهم أو ) ~~محضرون ( اثرهم في النار # يس : ( 76 ) فلا يحزنك قولهم . . . . . # ) فلا يحزنك ( فلا يهمنك وقرئ بضم الياء من احزن ) قولهم ( في الله ~~بالالحاد والشرك أو فيك بالتكذيب والتهجين ) إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ~~( فنجازيهم عليه وكفى ذلك أن تتسلى به وهو تعليل للنهي على الاستئناف ولذلك ~~لو قرئ ) إنا ( بالفتح على حذف لام التعليل جاز # يس : ( 77 ) أو لم ير . . . . . # ) أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين ( تسلية ثانية ~~بتهوين ما يقولونه بالنسبة إلى إنكارهم الحشر وفيه تقبيح بليغ لانكاره حيث ~~عجب منه وجعله افراطا في الخصومة بينا ومنافاة لجحود القدرة على ما هو اهون ~~مما عمله في بدء خلقه ومقابلة النعمة التي لا ms1305 مزيد عليها وهي خلقه من اخس ~~شيء وامهنه شريفا مكرما بالعقوق والتكذيب روي أن أبي بن خلف أتى النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) بعظم بال يفتته بيده وقل اترى الله يحيى هذا بعد ما ~~رم فقال ( صلى الله عليه وسلم ) نعم ويبعثك ويدخلك النار فنزلت وقيل معنى ) ~~فإذا هو خصيم مبين ( فإذا هو بعد ما كان ماء مهينا مميز منطيق قادر على ~~الخصام معرب عما في نفسه # يس : ( 78 ) وضرب لنا مثلا . . . . . # ) وضرب لنا مثلا ( امرا عجيبا وهو نفي القدرة على أحياء الموتى أو تشبيهه بخلقه PageV04P442 ~~" صفحة رقم 443 " # بوصفه بالعجز عما عجزوا عنه ) ونسي خلقه ( خلقنا إياه ) قال من يحيي ~~العظام وهي رميم ( منكرا إياه مستبعدا له والرميم ما بلي من العظام ولعله ~~فعيل بمعنى فاعل من رم الشيء صار اسما بالغلبة ولذلك لم يؤنث أو بمعنى ~~مفعول من رممته وفيه دليل على أن العظم ذو حياة فيؤثر فيه الموت كسائر ~~الاعضاء # يس : ( 79 ) قل يحييها الذي . . . . . # ) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ( فإن قدرته كما كانت لامتناع التغير ~~فيه والمادة على حالها في القابلية اللازمة لذاتها ) وهو بكل خلق عليم ( ~~يعلم تفاصل المخلوقات بعلمه وكيفية خلقها فيعلم أجزاء الاشخاص المتفتتة ~~المتبددة اصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها وضم بعضها إلى بعض على ~~النمط السابق واعادة الاعراض والقوى التي كانت فيها أو احداث مثلها # يس : ( 80 ) الذي جعل لكم . . . . . # ) الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ( كالمرخ والعفار ) نارا ( بأن يسحق ~~المرخ على العقال وهما خضراوان يقطر منهما الماء فتنقدح النار ) فإذا أنتم ~~منه توقدون ( لا تشكون فإنها نار تخرج منه ومن قدر على احداث النار من ~~الشجر الاخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيتها كان اقدر على ~~اعادة الغضاضة فيما كان غضا فيبس وبلي وقرئ من / الشجر الخضراء / على ~~المعنى كقوله ) فمالئون منها البطون ) # يس : ( 81 ) أو ليس الذي . . . . . # ) أو ليس الذي خلق السماوات والأرض ( مع كبر جرمهما وعظم شأنهما ) بقادر ~~على أن يخلق مثلهم ( في الصغر والحقارة ms1306 بالاضافة الهيما أو مثلهم في اصول ~~الذات وصفاتها وهو المعاد وعن يعقوب ) يقدر ( ) بلى ( جواب من الله تعالى ~~لتقرير ما بعد النفي مشعر بأنه لا جواب سواه ) وهو الخلاق العليم ( كثير ~~المخلوقات والمعلومات # يس : ( 82 ) إنما أمره إذا . . . . . # ) إنما أمره ( إنما شأنه ) إذا أراد شيئا أن يقول له كن ( أي تكون ) ~~فيكون ( فهو يكون أي يحدث وهوتمثيل لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع ~~للمطيع في حصول المأمور من غير امتناع وتوقف وافتقار إلى مزاولة عمل ~~واستعمال آلة قطعا لمادة الشبهة وهو قياس قدرة الله تعالى على قدرة الخلق ~~ونصبه ابن عامر والكسائي عطفا على يقول # يس : ( 83 ) فسبحان الذي بيده . . . . . # ) فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ( تنزيه عما ضربوا له وتعجيب عما قالوا ~~فيه معللا بكونه مالكا للأمر كله قادرا على كل شيء ) وإليه ترجعون ( وعد ~~ووعيد للمقرين PageV04P443 ~~" صفحة رقم 444 " # والمنكرين وقرأ يعقوب بفتح التاء وعن ابن عباس رضي الله عنه كنت لا أعلم ~~ما روي في فضل يس كيف خصت به فإذا انه بهذه الآية وعنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس وايما مسلم قرأها يريد بها وجه الله ~~غفر الله له واعطي من الاجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة وايما مسلم ~~قرئ عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة املاك يقومون ~~بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويشيعو ن جنازته ~~ويصلون عليه ويشهدون دفنه وايما مسلم قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ~~ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجنة فيشربها وهو على فراشه ~~فيقبض روحه وهو ريان ويمكن في قبره وهو ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض ~~الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان PageV04P444 ~~" صفحة رقم 3 " ### | AUTO سورة الصافات # مكية وآيها مائة واثنتان وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الصافات : ( 1 - 3 ) والصافات صفا # ) والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا ( أقسم بالملائكة الصافين ~~في مقام العبودية على ms1307 مراتب باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الإلهية منتظرين ~~لأمر الله الزاجرين الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به فيها أو ~~الناس عن المعاصي بإلهام الخير أو الشياطين عن التعرض لهم التالين آيات ~~الله وجلايا قدسه على أنبيائه وأوليائه أو بطوائف الأجرام المرتبة كالصفوف ~~المرصوصة والأرواح المدبرة لها والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس ) ~~يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( أو بنفوس العلماء الصافين في العبادات ~~الزاجرين عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح التالين آيات الله وشرائعه أو ~~نفوس الغزاة الصافين في الجهاد الزاجرين الخيل أو العدو التالين ذكر الله ~~لا يشغلهم عنه مباراة العدو والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات والفاء لترتيب ~~الوجود كقوله " يا لهف زيابة للحارث الص ابح فالغانم فالآيب " فإن الصف ~~كمال والزجر تكميل بالمنع عن الشر أو الإشاقة إلى قبول الخير والتلاوة ~~إفاضته أو الرتبة كقوله عليه الصلاة والسلام رحم الله المحلقين فالمقصرين ~~غير أنه PageV05P003 ~~" صفحة رقم 4 " # لفضل المتقدم على المتأخر وهذا للعكس وأدغم أبو عمرو وحمزة التاءات فيما ~~يليها لتقاربها فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا # الصافات : ( 4 - 5 ) إن إلهكم لواحد # ) إن إلهكم لواحد ( جواب للقسم والفائدة فيه تعظيم المقسم به وتأكيد ~~المقسم عليه على ما هو المألوف في كلامهم وأما تحقيقه فبقوله تعالى ) رب ~~السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق ( فإن وجودها وانتظامها على الوجه ~~الأكمل مع إمكان غيره دليل على وجود الصانع الحكيم ووحدته على ما مر غير ~~مرة ) ورب ( بدل من واحد أو خبر ثان أو خبر محذوف وما بينهما يتناول أفعال ~~العباد فيدل على أنها من خلقه و) المشارق ( مشارق الكواكب أو مشارق الشمس ~~في السنة وهي ثلاثمائة وستون مشرقا تشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف ~~المغارب ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة ~~وما قيل إنها مائة وثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال # الصافات : ( 6 ) إنا زينا السماء . . . . . # ) إنا زينا السماء الدنيا ( القربى منكم ) بزينة الكواكب ( بزينة هي ) ~~الكواكب ( والإضافة للبيان ويعضده قراءة حمزة ويعقوب ms1308 وحفص بتنوين زينة وجر ~~) الكواكب ( PageV05P004 ~~" صفحة رقم 5 " # على إبدالها منه أو بزينة هي لها كأضوائها وأوضاعها أو بأن زينا ) ~~الكواكب ( فيها على إضافة المصدر إلى المفعول فإنها كما جاءت اسما كالليقة ~~جاءت مصدرا كالنسبة ويؤيده قراءة أبي بكر بالتنوين والنصب على الأصل أو بأن ~~زينتها ) الكواكب ( على إضافته إلى الفاعل وركوز الثوابت في الكرة الثامنة ~~وما عدا القمر من السيارات في الست المتوسطة بينها وبين السماء الدنيا إن ~~تحقق لم يقدح في ذلك فإن أهل الأرض يرونها بأسرها كجواهر مشرقة متلألئة على ~~سطحها الأزرق بأشكال مختلفة # الصافات : ( 7 ) وحفظا من كل . . . . . # ) وحفظا ( منصوب بإضمار فعله أو العطف على زينة باعتبار المعنى كأنه قال ~~إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء الدنيا وحفظا ) من كل شيطان مارد ( خارج من ~~الطاعة برمي الشهب # الصافات : ( 8 ) لا يسمعون إلى . . . . . # ) لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ( كلام مبتدأ لبيان حالهم بعدما حفظ السماء ~~عنهم ولا يجوز جعله صفة لكل شيطان فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا ~~يسمعون ولا علة للحفظ على حذف اللام كما في جئتك أن تكرمني ثم حذف أن ~~واهدارها كقوله " ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى " فإن اجتماع ذلك منكر ~~والضمير ل ) كل ( باعتبار المعنى وتعدية السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء ~~مبالغة لنفيه وتهويلا لما يمنعهم عنه ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص ~~بالتشديد من التسمع وهو طلب السماع و) الملإ الأعلى ( الملائكة وأشرافهم ) ~~ويقذفون ( ويرمون ) من كل جانب ( من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده PageV05P005 ~~" صفحة رقم 6 " # الصافات : ( 9 ) دحورا ولهم عذاب . . . . . # ) دحورا ( علة أي للدحور وهو الطرد أو مصدر لأنه والقذف متقاربان أو حال ~~بمعنى مدحورين أو منزوع عنه الباء جمع دحر وهو ما يطرد به ويقويه القراءة ~~بالفتح وهو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي قذفا دحورا ) ~~ولهم عذاب ( أي عذاب آخر ) واصب ( دائم أو شديد وهو عذاب الآخرة # الصافات : ( 10 ) إلا من خطف . . . . . # ) إلا من خطف الخطفة ( استثناء من واو ) يسمعون ( ومن بدل منه ms1309 والخطف ~~الاختلاس والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ولذلك عرف الخطفة وقرئ خطف ~~بالتشديد مفتوح الخاء ومكسورها وأصلهما اختطف ) فأتبعه شهاب ( أتبع بمعنى ~~تبع والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض وما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير ~~فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك إذ ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك ~~ولا في قوله ) ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ( ~~فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض وزينة للسماء من حيث ~~إنه يرى كأنه على سطحه ولا يبعد أن يصير الحادث كما ذكر في بعض الأوقات ~~رجما لشياطين تتصعد إلى قرب الفلك للتسمع وما روي أن ذلك حدث بميلاد النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه أو مصيره ) دحورا ( ~~واختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحترق به لكن قد يصيب الصاعد مرة ~~وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا ولا يقال إن ~~الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرف كما ان الإنسان ليس من التراب PageV05P006 ~~" صفحة رقم 7 " # الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ) ثاقب ( ~~مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه # الصافات : ( 11 ) فاستفتهم أهم أشد . . . . . # ) فاستفتهم ( فاستخبرهم والضمير لمشركي مكة أو لبني آدم ) أهم أشد خلقا ~~أم من خلقنا ( يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق ~~والكواكب والشهب الثواقب و) من ( لتغليب العقلاء ويدل عليه إطلاقه ومجيئه ~~بعد ذلك وقراءة من قرأ أم من عددنا وقوله ) إنا خلقناهم من طين لازب ( فإنه ~~الفارق بينهم وبينها لا بينهم وبين من قبلهم كعاد وثمود وإن المراد إثبات ~~المعاد ورد استحالته والأمر فيه بالإضافة إليهم وإلى من قبلهم سواء وتقريره ~~أن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب ~~الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان للانضمام ~~بعد وقد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم ms1310 بحدوث العالم ~~أو بقصة آدم وشاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة فلزمهم أن ~~يجوزوا إعادتهم كذلك وإما لعدم قدرة الفاعل ومن قدر على خلق هذه الأشياء ~~قدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما ومن ذلك بدؤهم أولا وقدرته ~~ذاتية لا تتغير # الصافات : ( 12 ) بل عجبت ويسخرون # ) بل عجبت ( من قدرة الله تعالى وإنكارهم للبعث ) ويسخرون ( من تعجبك ~~وتقريرك للبعث وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء أي بلغ كمال قدرتي وكثرة ~~خلائقي أن تعجبت منها وهؤلاء لجهلهم يسخرون منها أو عجبت من أن ينكر البعث ~~ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يجوزه والعجب من الله تعالى إما على الفرض ~~والتخييل أو على معنى الاستعظام اللازم له فإنه روعة تعتري الإنسان عند ~~استعظامه الشيء وقيل إنه مقدر بالقول أي قال يا محمد بل عجبت PageV05P007 ~~" صفحة رقم 8 " # الصافات : ( 13 ) وإذا ذكروا لا . . . . . # ) وإذا ذكروا لا يذكرون ( وإذا وعظوا بشيء لا يتعظون به أو إذا ذكر لهم ~~ما يدل على صحة الحشر لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم # الصافات : ( 14 ) وإذا رأوا آية . . . . . # ) وإذا رأوا آية ( معجزة تدل على صدق القائل به ) يستسخرون ( يبالغون في ~~السخرية ويقولون إنه سحر أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها # الصافات : ( 15 ) وقالوا إن هذا . . . . . # ) وقالوا إن هذا ( يعنون ما يرونه ) إلا سحر مبين ( ظاهر سحريته # الصافات : ( 16 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # ) أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ( أصله أنبعث إذا متنا ~~فبدلوا الفعلية بالاسمية وقدموا الظرف وكرروا الهمزة مبالغة في الإنكار ~~وإشعارا بأن البعث مستنكر في نفسه وفي هذه الحالة أشد استنكارا فهو أبلغ من ~~قراءة ابن عامر بطرح الهمزة الأولى وقراءة نافع والكسائي ويعقوب بطرح ~~الثانية # الصافات : ( 17 ) أو آباؤنا الأولون # ) أو آباؤنا الأولون ( عطف على محل ) إن ( واسمها أو على الضمير في ~~مبعوثون فإنه مفصول منه بهمزة الاستفهام لزيادة الاستبعاد لبعد زمانهم وسكن ~~نافع برواية قالون بن عامر والواو على معنى الترديد # الصافات : ( 18 ) قل نعم وأنتم . . . . . # ) قل نعم ms1311 وأنتم داخرون ( صاغرون وإنما اكتفى به في الجواب لسبق ما يدل ~~على جوازه وقيام المعجز على صدق المخبر عن وقوعه وقرئ قال أي الله أو ~~الرسول وقرأ الكسائي وحده نعم بالكسر وهو لغة فيه # الصافات : ( 19 ) فإنما هي زجرة . . . . . # ) فإنما هي زجرة واحدة ( جواب شرط مقدر أي إذا كان ذلك فإنما البعثة ) ~~زجرة ( أي صيحة واحدة وهي النفخة الثانية من زجر الراعي غنمه إذا صاح عليها ~~وأمرها في الإعادة كأمر ) كن ( في الإبداء ولذلك رتب عليها ) فإذا هم ~~ينظرون ( فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون أو ينتظرون ما يفعل بهم PageV05P008 ~~" صفحة رقم 9 " # الصافات : ( 20 ) وقالوا يا ويلنا . . . . . # ) وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ( اليوم الذي تجازى بأعمالنا وقد تم به كلامهم # الصافات : ( 21 ) هذا يوم الفصل . . . . . # وقوله ) هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ( جواب الملائكة وقيل هو أيضا ~~من كلام بعضهم لبعض والفصل القضاء أو الفرق بين المحسن والمسيء # الصافات : ( 22 - 23 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . # ) احشروا الذين ظلموا ( أمر الله للملائكة أو أمر بعضهم لبعض بحشر الظلمة ~~من مقامهم إلى الموقف وقيل منه إلى الجحيم ) وأزواجهم ( وأشباههم عابد ~~الصنم مع عبدة الصنم وعابد الكوكب مع عبدته كقوله تعالى ) وكنتم أزواجا ~~ثلاثة ( أو نساءهم اللاتي على دينهم أو قرناءهم من الشياطين ) وما كانوا ~~يعبدون من دون الله ( من الأصنام وغيرها زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم وهو عام ~~مخصوص بقوله تعالى ) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ( الآية وفيه دليل على ~~أن ) الذين ظلموا ( هم المشركون ) فاهدوهم إلى صراط الجحيم ( فعرفوهم طريقا ~~ليسلكوها # الصافات : ( 24 ) وقفوهم إنهم مسؤولون # ) وقفوهم ( احبسوه في الموقف ) إنهم مسؤولون ( عن عقائدهم وأعمالهم ~~والواو لا توجب الترتيب مع جواز أن يكون موقفهم متعددا # الصافات : ( 25 ) ما لكم لا . . . . . # ) ما لكم لا تناصرون ( لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص وهو توبيخ وتقريع PageV05P009 ~~" صفحة رقم 10 " # الصافات : ( 26 ) بل هم اليوم . . . . . # ) بل هم اليوم مستسلمون ( منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم وأصل ~~الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم ms1312 بعضا ويخذله # الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # ) وأقبل بعضهم على بعض ( يعني الرؤوساء والأتباع أو الكفرة والقرناء ) ~~يتساءلون ( يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ ولذلك فسر ب يتخاصمون # الصافات : ( 28 ) قالوا إنكم كنتم . . . . . # ) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ( عن أقوى الوجوه وأيمنها أو عن ~~الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم وهلكنا مستعار من ~~يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين وأشرفهما وأنفعهما ولذلك سمي يمينا ~~وتيمن بالسانح أو عن القوة والقهر فتقسروننا على الضلال أو على الحلف فإنهم ~~كانوا يحلفون لهم إنهم على الحق # الصافات : ( 29 ) قالوا بل لم . . . . . # ) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ) # الصافات : ( 30 ) وما كان لنا . . . . . # ) وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ( أجابهم الرؤساء أولا ~~بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم وثانيا بأنهم ما أجبروهم على ~~الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين ~~الطغيان # الصافات : ( 31 ) فحق علينا قول . . . . . # ) فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون ) # الصافات : ( 32 ) فأغويناكم إنا كنا . . . . . # ) فأغويناكم إنا كنا غاوين ( ثم بينوا أن ضلال الفريقين ووقوعهم في ~~العذاب كان أمرا مقضيا لا محيص لهم عنه وإن غاية ما فعلوا بهم أنهم دعوهم ~~إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فأحبوا أن يكونوا مثلهم وفيه إيماء بأن ~~غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل غواية لإغواء غاو فمن أغواهم # الصافات : ( 33 ) فإنهم يومئذ في . . . . . # ) فإنهم ( فإن الأتباع والمتبوعين ) يومئذ في العذاب مشتركون ( كما كانوا ~~مشتركين في الغواية # الصافات : ( 34 - 35 ) إنا كذلك نفعل . . . . . # ) إنا كذلك ( مثل ذلك الفعل ) نفعل بالمجرمين ( بالمشركين لقوله تعالى ) ~~إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ( أي عن كلمة التوحيد أو ~~على من يدعوهم إليه # الصافات : ( 36 ) ويقولون أئنا لتاركوا . . . . . # ) ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون ( يعنون محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) PageV05P010 ~~" صفحة رقم 11 " # الصافات : ( 37 ) بل جاء بالحق . . . . . # ) بل جاء بالحق وصدق المرسلين ( رد عليهم بأن ما جاء به من ms1313 التوحيد حق ~~قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون # الصافات : ( 38 ) إنكم لذائقوا العذاب . . . . . # ) إنكم لذائقوا العذاب الأليم ( بالإشراك وتكذيب الرسل وقرئ بنصب العذاب ~~على تقرير النون كقوله ) ولا يذكرون الله إلا قليلا ( وهو ضعيف في غير ~~المحلى باللام وعلى الأصل # الصافات : ( 39 ) وما تجزون إلا . . . . . # ) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ( إلا مثل ما عملتم # الصافات : ( 40 ) إلا عباد الله . . . . . # ) إلا عباد الله المخلصين ( استثناء منقطع إلا أن يكون الضمير في ) تجزون ~~( لجميع المكلفين فيكون استثناؤهم عنه باعتبار المماثلة فإن ثوابهم مضاعف ~~والمنقطع أيضا بهذا الاعتبار # الصافات : ( 41 - 42 ) أولئك لهم رزق . . . . . # ) أولئك لهم رزق معلوم ( خصائصه من الدوام أو تمحض اللذة ولذلك فسره ~~بقوله ) فواكه ( فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ دون التغذي والقوت بالعكس وأهل ~~الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل كانت أرزاقهم فواكه ~~خالصة ) وهم مكرمون ( في نيله يصل إليهم من غير تعب وسؤال كما عليه رزق الدنيا # الصافات : ( 43 - 44 ) في جنات النعيم # ) في جنات النعيم ( في جنات ليس فيها إلا النعيم وهو ظرف أو حال من ~~المستكن في ) مكرمون ( أو خبر ثان لأولئك وكذلك PageV05P011 ~~" صفحة رقم 12 " # ) على سرر ( يحتمل الحال أو الخبر فيكون ) متقابلين ( حالا من المستكن ~~فيه أو في ) مكرمون ( وأن يتعلق ب ) متقابلين ( فيكون حالا من ضمير ) ~~مكرمون ) # الصافات : ( 45 - 46 ) يطاف عليهم بكأس . . . . . # ) يطاف عليهم بكأس ( بإناء فيه خمر أو خمر كقوله " وكأس شربت على لذة " ) ~~من معين ( من شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون أو خارج من العيون وهو ~~صفة للماء من عان الماء إذا نبع وصف به خمر الجنة لأنها تجري كالماء أو ~~للإشعار بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من أنواع الأشربة ~~لكمال اللذة وكذلك قوله ) بيضاء لذة للشاربين ( وهما أيضا صفتان لكأس ~~ووصفها ب ) لذة ( إما للمبالغة أو لأنها تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب ووزنه فعل ~~قال ولذ كطعم الصرخدي تركته بأرض العدا من خشية الحدثان # الصافات : ( 47 ) لا فيها ms1314 غول . . . . . # ) لا فيها غول ( غائلة كما في خمر الدنيا كالخمار من غاله يغوله إذا ~~أفسده ومنه الغول ) ولا هم عنها ينزفون ( يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ~~ومنزوف إذا ذهب عقله أفرده بالنفي وعطفه على ما يعمه لأنه من عظم فساده ~~كأنه جنس برأسه وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي وتابعهما عاصم في الواقعة من ~~أنزف الشارب إذا نفد عقله أو شرابه وأصله للنفاد يقال نزف المطعون إذا خرج ~~دمه كله ونزحت الركية حتى نزفتها # الصافات : ( 48 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # ) وعندهم قاصرات الطرف ( قصرن أبصارهن على أزواجهن ) عين ( نجل العيون ~~جمع عيناء # الصافات : ( 49 ) كأنهن بيض مكنون # ) كأنهن بيض مكنون ( شبههن ببيض النعام المصون عن الغبار ونحوه في الصفاء ~~والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنه أحسن ألوان الأبدان PageV05P012 ~~" صفحة رقم 13 " # الصافات : ( 50 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # ) فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( معطوف على ) يطاف عليهم ( أي يشربون ~~فيتحادثون على الشراب قال " وما بقيت من اللذات إلا أحاديث الكرام على ~~المدام " والتعبير عنه بالماضي للتأكيد فيه فإنه ألذ تلك اللذات إلى العقل ~~وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا # الصافات : ( 51 ) قال قائل منهم . . . . . # ) قال قائل منهم ( في مكالمتهم ) إني كان لي قرين ( جليس في الدنيا # الصافات : ( 52 ) يقول أئنك لمن . . . . . # ) يقول أئنك لمن المصدقين ( يوبخني على التصديق بالبعث وقرئ بتشديد الصاد ~~من التصديق # الصافات : ( 53 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # ) أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون ( لمجزيون من الدين بمعنى الجزاء # الصافات : ( 54 ) قال هل أنتم . . . . . # ) قال ( أي ذلك القائل ) هل أنتم مطلعون ( إلى أهل النار لأريكم ذلك ~~القرين وقيل القائل هو الله سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة يقول لهم هل ~~تحبون أن تطلعوا على أهل النار لأريكم ذلك القرين فتعلموا أين منزلتكم من ~~منزلتهم وعن أبي عمرو مطلعون فاطلع بالتخفيف وكسر النون وضم الألف على أنه ~~جعل اطلاعهم سبب اطلاعه من حيث إن أدب المجالسة يمنع الاستبداد به أو خاطب ~~الملائكة على وضع المتصل موضع المنفصل كقوله هم الآمرون ms1315 الخير والفاعلونه ~~أو شبه اسم الفاعل بالمضارع # الصافات : ( 55 ) فاطلع فرآه في . . . . . # ) فاطلع ( عليهم ) فرآه ( أي قرينه ) في سواء الجحيم ( وسطه # الصافات : ( 56 ) قال تالله إن . . . . . # ) قال تالله إن كدت لتردين ( لتهلكني بالإغواء وقرئ لتغوين و) إن ( هي ~~المخففة واللام هي الفارقة # الصافات : ( 57 ) ولولا نعمة ربي . . . . . # ) ولولا نعمة ربي ( بالهداية والعصمة ) لكنت من المحضرين ( معك فيها # الصافات : ( 58 ) أفما نحن بميتين # ) أفما نحن بميتين ( عطف على محذوف أي أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين ~~أي بمن شأنه الموت وقرئ بمائتين PageV05P013 ~~" صفحة رقم 14 " # الصافات : ( 59 ) إلا موتتنا الأولى . . . . . # ) إلا موتتنا الأولى ( التي كانت في الدنيا وهي متناولة لما في القبر بعد ~~الإحياء للسؤال ونصبها على المصدر من اسم الفاعل وقيل على الاستثناء ~~المنقطع ) وما نحن بمعذبين ( كالكفار وذلك تمام كلامه لقرينه تقريعا له أو ~~معاودة إلى مكالمة جلسائه تحدثا بنعمة الله أو تبجحا بها وتعجبا منها ~~وتعريضا للقرين بالتوبيخ # الصافات : ( 60 ) إن هذا لهو . . . . . # ) إن هذا لهو الفوز العظيم ( يحتمل أن يكون من كلامهم وأن يكون كلام الله ~~سبحانه وتعالى لتقرير قوله والإشارة إلى ما هم عليه من النعمة والخلود ~~والأمن من العذاب # الصافات : ( 61 ) لمثل هذا فليعمل . . . . . # ) لمثل هذا فليعمل العاملون ( أي لنيل مثل هذا يجب أن يعمل العاملون لا ~~للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة الانصرام وهو أيضا يحتمل الأمرين # الصافات : ( 62 ) أذلك خير نزلا . . . . . # ) أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ( شجرة ثمرها نزل أهل النار وانتصاب ) ~~نزلا ( على التمييز أو الحال وفي ذكره دلالة على أن ما ذكر من النعيم لأهل ~~الجنة بمنزلة ما يقال للنازل ولهم وراء ذلك ما تقصر عنه الأفهام وكذلك ~~الزقوم لأهل النار وهو اسم شجرة صغيرة الورق ذفر مرة تكون بتهامة سميت به ~~الشجرة الموصوفة # الصافات : ( 63 ) إنا جعلناها فتنة . . . . . # ) إنا جعلناها فتنة للظالمين ( محنة وعذابا لهم في الآخرة أو ابتلاء في ~~الدنيا فإنهم لما سمعوا أنها في النار قالوا كيف ذلك والنار تحرق الشجر ولم ~~يعلموا أن من قدر على خلق ms1316 حيوان يعيش في النار ويلتذ بها فهو أقدر على خلق ~~الشجرة في النار وحفظه من الإحراق PageV05P014 ~~" صفحة رقم 15 " # الصافات : ( 64 ) إنها شجرة تخرج . . . . . # ) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ( منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى ~~دركاتها # الصافات : ( 65 ) طلعها كأنه رؤوس . . . . . # ) طلعها ( حملها مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل أو الطلوع ~~من الشجر ) كأنه رؤوس الشياطين ( في تناهي القبح والهول وهو تشبيه بالمتخيل ~~كتشبيه الفائق الحسن بالملك وقيل ) الشياطين ( حيات هائلة قبيحة المنظر لها ~~أعراف ولعلها سميت بها لذلك # الصافات : ( 66 ) فإنهم لآكلون منها . . . . . # ) فإنهم لآكلون منها ( من الشجرة أو من طلعها ) فمالئون منها البطون ( ~~لغلبة الجوع أو الجبر على أكلها # الصافات : ( 67 ) ثم إن لهم . . . . . # ) ثم إن لهم عليها ( أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم ~~ويجوز أن يكون ثم لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة ) لشوبا من حميم ~~( لشرابا من غساق أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم وقرئ بالضم وهو اسم ~~ما يشاب به والأول مصدر سمي به # الصافات : ( 68 ) ثم إن مرجعهم . . . . . # ) ثم إن مرجعهم ( مصيرهم ) لإلى الجحيم ( إلى دركاتها أو إلى نفسها فإن ~~الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولهم وقيل الحميم خارج عنها لقوله ~~تعالى ) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ( ~~يوردون إليه كما تورد الإبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم ويؤيده أنه قرئ ~~ثم إن منقلبهم # الصافات : ( 69 - 70 ) إنهم ألفوا آباءهم . . . . . # ) إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ( تعليل لاستحقاقهم تلك ~~الشدائد بتقليد الآباء في الضلال والإهراع الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على ~~الإسراع على ) آثارهم ( وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على ~~نظر وبحث # الصافات : ( 71 ) ولقد ضل قبلهم . . . . . # ) ولقد ضل قبلهم ( قبل قومك ) أكثر الأولين ) # الصافات : ( 72 ) ولقد أرسلنا فيهم . . . . . # ) ولقد أرسلنا فيهم منذرين ( أنبياء أنذروهم من العواقب # الصافات : ( 73 ) فانظر كيف كان . . . . . # ) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ( من الشدة والفظاعة PageV05P015 ~~" صفحة رقم 16 ms1317 " # الصافات : ( 74 ) إلا عباد الله . . . . . # ) إلا عباد الله المخلصين ( إلا الذين تنبهوا بإنذارهم فأخلصوا دينهم لله ~~وقرئ بالفتح أي الذين أخلصهم الله لدينه والخطاب مع الرسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) والمقصود خطاب قومه فإنهم أيضا سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم # الصافات : ( 75 ) ولقد نادانا نوح . . . . . # ) ولقد نادانا نوح ( شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها أي ولقد دعانا حين ~~أيس من قومه ) فلنعم المجيبون ( أي فأجبناه أحسن الإجابة فوالله لنعم ~~المجيبون نحن فحذف منها ما حذف لقيام ما يدل عليه # الصافات : ( 76 ) ونجيناه وأهله من . . . . . # ) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ( من الغرق أو أذى قومه # الصافات : ( 77 ) وجعلنا ذريته هم . . . . . # ) وجعلنا ذريته هم الباقين ( إذ هلك من عداهم وبقوا متناسلين إلى يوم ~~القيامة إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم # الصافات : ( 78 ) وتركنا عليه في . . . . . # ) وتركنا عليه في الآخرين ( من الأمم # الصافات : ( 79 ) سلام على نوح . . . . . # ) سلام على نوح ( هذا الكلام جيء به على الحكاية والمعنى يسلمون عليه ~~تسليما وقيل هو سلام من الله عليه ومفعول ) تركنا ( محذوف مثل الثناء ) في ~~العالمين ( متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية في ~~الملائكة والثقلين جميعا # الصافات : ( 80 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( تعليل لما فعل بنوح من التكرمة بأنه مجازاة ~~له على إحسانه # الصافات : ( 81 ) إنه من عبادنا . . . . . # ) إنه من عبادنا المؤمنين ( تعليل لإحسانه بالإيمان إظهارا لجلالة قدره ~~وأصالة أمره PageV05P016 ~~" صفحة رقم 17 " # الصافات : ( 82 ) ثم أغرقنا الآخرين # ) ثم أغرقنا الآخرين ( يعني كفار قومه # الصافات : ( 83 ) وإن من شيعته . . . . . # ) وإن من شيعته ( ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة ) لإبراهيم ( ولا ~~يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون ~~سنة وكان بينهما نبيان هود وصالح عليهما الصلاة والسلام # الصافات : ( 84 ) إذ جاء ربه . . . . . # ) إذ جاء ربه ( متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة أو بمحذوف هو اذكر ~~) بقلب سليم ( من آفات القلوب أو من العلائق خالص لله أو مخلص له وقيل ms1318 حزين ~~من السليم بمعنى اللديغ ومعنى المجيء به ربه إخلاصه له كأنه جاء به متحفا إياه # الصافات : ( 85 ) إذ قال لأبيه . . . . . # ) إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون ( بدل من الأولى أو ظرف ل ) جاء ( أو ) سليم ) # الصافات : ( 86 ) أئفكا آلهة دون . . . . . # ) أئفكا آلهة دون الله تريدون ( أي تريدون آلهة دون الله إفكا مقدم ~~المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل ومبنى ~~أمرهم على الافك ويجوز أن يكون ) إفكا ( مفعولا به و) آلهة ( بدل منه على ~~أنها إفك في نفسها للمبالغة أو المراد بها عبادتها بحذف المضاف أو حالا ~~بمعنى إفكين # الصافات : ( 87 ) فما ظنكم برب . . . . . # ) فما ظنكم برب العالمين ( بمن هو حقيق بالعبادة لكونه ربا للعالمين حتى ~~تركتم عبادته أو أشركتم به غيره أو أمنتم من عذابه والمعنى إنكار ما يوجب ~~ظنا فضلا عن قطع يصد عن عبادته أو يجوز الإشراك به أو يقتضي الأمن من عقابه ~~على طريقة الإلزام وهو كالحجة على ما قبله # الصافات : ( 88 ) فنظر نظرة في . . . . . # ) فنظر نظرة في النجوم ( فرأى مواقعها واتصالاتها أو في علمها أو في ~~كتابها ولا منع منه مع أن قصده إيهامهم وذلك حين سألوه أن يعبد معهم # الصافات : ( 89 ) فقال إني سقيم # ) فقال إني سقيم ( أراهم أنه استدل بها لأنهم كانوا منجمين على أنه مشارف للسقم PageV05P017 ~~" صفحة رقم 18 " # لئلا يخرجوه إلى معبدهم فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون ~~العدوى أو أراد إني سقيم القلب لكفركم أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجا قل ~~من يخلو منه أو بصدد الموت ومنه المثل كفى بالسلامة داء وقول لبيد " فدعوت ~~ربي بالسلامة جاهدا ليصحني فإذا السلامة داء " # الصافات : ( 90 ) فتولوا عنه مدبرين # ) فتولوا عنه مدبرين ( هاربين مخافة العدوى # الصافات : ( 91 ) فراغ إلى آلهتهم . . . . . # ) فراغ إلى آلهتهم ( فذهب إليها في خفية من روغة الثعلب وأصله الميل ~~بحيلة ) فقال ( أي للأصنام استهزاء ) ألا تأكلون ( يعني الطعام الذي كان عندهم # الصافات : ( 92 ) ما لكم لا . . . . . # ) ما لكم لا تنطقون ( بجوابي # الصافات ms1319 : ( 93 ) فراغ عليهم ضربا . . . . . # ) فراغ عليهم ( فمال عليهم مستخفيا والتعدية بعلى للاستعلاء وإن الميل ~~لمكروه ) ضربا باليمين ( مصدر لراغ عليهم لأنه في معنى ضربهم أو لمضمر ~~تقديره فراغ عليهم يضربهم وتقييده باليمين للدلالة على قوته فإن قوة الآلة ~~تستدعي قوة الفعل وقيل ) باليمين ( بسبب الحلف وهو قوله ) وتالله لأكيدن ~~أصنامكم ) # الصافات : ( 94 ) فأقبلوا إليه يزفون # ) فأقبلوا إليه ( إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعدما رجعوا فرأوا ~~أصنامهم مكسرة وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو كما شرحه في قوله ) من فعل ~~هذا بآلهتنا ( الآية ) يزفون ( يسرعون من زفيف النعام وقرأ حمزة على بناء ~~المفعول من أزفة أي يحملون على الزفيف وقرئ ) يزفون ( أي يزف بعضهم بعضا ~~ويزفون من PageV05P018 ~~" صفحة رقم 19 " # وزف يزف إذا أسرع ويزفون من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه # الصافات : ( 95 ) قال أتعبدون ما . . . . . # ) قال أتعبدون ما تنحتون ( ما تنحتونه من الأصنام # الصافات : ( 96 ) والله خلقكم وما . . . . . # ) والله خلقكم وما تعملون ( أي وما تعملونه فإن جوهرها بخلقه وشكلها وإن ~~كان بفعلهم ولذلك جعل من أعمالهم فبإقداره إياهم عليه وخلقه ما يتوقف عليه ~~فعلهم من الدواعي والعدد أو عملكم بمعنى معمولكم ليطابق ما تنحتون أو إنه ~~بمعنى الحدث فإن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى فيهم كان مفعولهم المتوقف ~~على فعلهم أولى بذلك وبهذا المعنى تمسك أصحابنا على خلق الأعمال ولهم أن ~~يرجحوه على الأولين لما فيها من حذف أو مجاز # الصافات : ( 97 ) قالوا ابنوا له . . . . . # ) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ( في النار الشديدة من الجحمة ~~وهي شدة التأجج واللام بدل الإضافة أي جحيم ذلك البنيان # الصافات : ( 98 ) فأرادوا به كيدا . . . . . # ) فأرادوا به كيدا ( فإنه لما قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه بذلك لئلا يظهر ~~للعامة عجزهم ) فجعلناهم الأسفلين ( الأذلين بإبطال كيدهم وجعله برهانا ~~نيرا على علو شأنه حيث جعل النار عليه بردا وسلاما # الصافات : ( 99 ) وقال إني ذاهب . . . . . # ) وقال إني ذاهب إلى ربي ( إلى حيث أمرني ربي وهو الشام أو حيث أتجرد فيه ~~لعبادته ) سيهدين ms1320 ( إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصدي وإنما بت القول لسبق ~~وعده أو لفرط توكله أو البناء على عادته معه ولم يكن كذلك حال موسى عليه ~~الصلاة والسلام حين ) قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ( فلذلك ذكر بصيغة التوقع PageV05P019 ~~" صفحة رقم 20 " # الصافات : ( 100 - 101 ) رب هب لي . . . . . # ) رب هب لي من الصالحين ( بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ~~ويؤنسني في الغربة يعني الولد لأن لفظ الهبة غالبة فيه ولقوله ) فبشرناه ~~بغلام حليم ( بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ أوان الحلم فإن الصبي لا يوصف ~~بالحلم ويكون حليما وأي حلم مثل حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق ~~فقال ) ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( وقيل ما نعت الله نبيا بالحلم ~~لعزة وجوده غير إبراهيم وابنه عليهما الصلاة والسلام وحالهما المذكورة بعد ~~تشهد عليه # الصافات : ( 102 ) فلما بلغ معه . . . . . # ) فلما بلغ معه السعي ( أي فلما جد وبلغ ان يسعى معه في أعماله و) معه ( ~~متعلق بمحذوف دل عليه ) السعي ( لا به لأن صلة المصدر لا تتقدمه ولا يبلغ ~~فإن بلوغهما لم يكن معا كأنه لما قال ) فلما بلغ معه السعي ( فقيل مع من ~~فقيل ) معه ( وتخصيصه لأن الأب أكمل في الرفق والاستصلاح له فلا يستسعيه ~~قبل أوانه أو لأنه استوهبه لذلك وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة ) قال يا بني ~~( وقرأ حفص بفتح الياء ) إني أرى في المنام أني أذبحك ( يحتمل أنه رأى ذلك ~~وأنه رأى ما هو تعبيره وقيل إنه رأى ليلة التروية أن قائلا يقول له إن الله ~~يأمرك بذبح ابنك فلما أصبح روى أنه من الله أو من الشيطان فلما أمسى رأى ~~مثل ذلك فعرف أنه من الله ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره وقال له ~~ذلك ولهذا سميت الأيام الثلاثة بالتروية وعرفة والنحر والأظهر أن المخاطب ~~إسماعيل عليه السلام لأنه الذي وهب له أثره الهجرة ولأن البشارة بإسحاق بعد ~~معطوفة على البشارة بهذا الغلام ولقوله عليه الصلاة والسلام أنا ابن ~~الذبيحين فأحدهما ms1321 جده إسماعيل والآخر أبوه عبد الله فإن جده عبد المطلب نذر ~~أن يذبح ولدا إن سهل الله له حفر زمزم أو بلغ بنوه عشرة فلما سهل أقرع فخرج ~~السهم على عبد الله ففداه بمائة من الإبل ولذلك سنت الدية PageV05P020 ~~" صفحة رقم 21 " # مائة ولأن ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش معلقين بالكعبة حتى احترقا معها ~~في أيام ابن الزبير ولم يكن إسحاق ثمة ولأن البشارة بإسحاق كانت مقرونة ~~بولادة يعقوب منه فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقا وما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام سئل أي النسب أشرف فقال يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن ~~إسحاق ذبيح الله بن خليل الله فالصحيح أنه قال فقال يوسف بن يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم والزوائد من الراوي وما روي أن يعقوب كتب إلى يعقوب كتب إلى ~~يوسف مثل ذلك لم يثبت وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياء فيهما ) ~~فانظر ماذا ترى ( من الرأي وإنما شاوره فيه وهو حتم ليعلم ما عنده فيما نزل ~~من بلاء الله فيثبت قدمه إن جزع ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه عليه فيهون ~~ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله وقرأ حمزة والكسائي ماذا ترى بضم ~~التاء وكسر الراء خالصة والباقون بفتحها وأبو عمرو يميل فتحة الراء وورش ~~بين بين والباقون بإخلاص فتحها ) قال يا أبت ( وقرأ ابن عامر بفتح التاء ) ~~افعل ما تؤمر ( أي ما تؤمر به فحذفا دفعة أو على الترتيب كما عرفت أو أمرك ~~على إرادة المأمور به والإضافة إلى المأمور أو لعله فهم من كلامه أنه رأى ~~أنه يذبحه مأمورا به أو علم أن رؤيا الأنبياء حق وأن مثل ذلك لا يقدمون ~~عليه إلا بأمر ولعل الأمر في المنام دون اليقظة لتكون مبادرتهما إلى ~~الامتثال أدل على كمال الانقياد والإخلاص وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر ~~الرؤيا ) ستجدني إن شاء الله من الصابرين ( على الذبح أو على قضاء الله ~~وقرأ نافع بفتح الياء # الصافات : ( 103 ) فلما أسلما وتله . . . . . # ) فلما أسلما ( استسلما لأمر الله ms1322 أو سلما الذبيح نفسه وإبراهيم ابنه وقد ~~قرئ بهما وأصلها سلم هذا لفلان إذا خلص له فإنه سلم من أن ينازع فيه ) وتله ~~للجبين ( صرعه PageV05P021 ~~" صفحة رقم 22 " # على شقه فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة وقيل كبه على وجهه ~~بإشارته لئلا يرى فيه تغيرا يرق له فلا يذبحه وكان ذلك عند الصخرة بمنى أو ~~في الموضع المشرف على مسجده أو المنحر الذي ينحر فيه اليوم # الصافات : ( 104 - 105 ) وناديناه أن يا . . . . . # ) وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ( بالعزم والإتيان بالمقدمات ~~وقد روي أنه أمر السكين بقوته على حلقه مرارا فلم تقطع وجواب لما محذوف ~~تقديره كان ما كان مما ينطلق به الحال ولا يحيط به المقال من استبشارهما ~~وشكرهما لله تعالى على ما أنعم عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق ~~بما لم يوفق غيرهما لمثله وإظهار فضلهما به على العالمين مع إحراز الثواب ~~العظيم إلى غير ذلك ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( تعليل لإفراج تلك الشدة ~~عنهما بإحسانهما واحتج به من جوز النسخ قبل وقوعه فإنه عليه الصلاة والسلام ~~كان مأمورا بالذبح لقوله ) يا أبت افعل ما تؤمر ( ولم يحصل # الصافات : ( 106 ) إن هذا لهو . . . . . # ) إن هذا لهو البلاء المبين ( الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من ~~غيره أو المحنة البينة الصعوبة فإنه لا أصعب منها # الصافات : ( 107 ) وفديناه بذبح عظيم # ) وفديناه بذبح ( بما يذبح بدله فيتم به الفعل ) عظيم ( عظيم الجثة سمين ~~أو عظيم القدر لأنه يفدي به الله نبيا ابن نبي وأي نبي من نسله سيد ~~المرسلين قيل كان كبشا من الجنة وقيل وعلا أهبط عليه من ثبير وروي أنه هرب ~~منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فصارت سنة والفادي على الحقيقة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام PageV05P022 ~~" صفحة رقم 23 " # وإنما قال وفديناه لأن الله المعطي له والآمر به على التجوز في الفداء أو ~~الإسناد واستدل به الحنفية على أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة وليس فيه ~~ما يدل عليه # الصافات ms1323 : ( 108 - 109 ) وتركنا عليه في . . . . . # ) وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم ( سبق بيانه في قصة نوح عليه السلام # الصافات : ( 110 ) كذلك نجزي المحسنين # ) كذلك نجزي المحسنين ( لعله طرح عنه أنا اكتفاء بذكره مرة في هذه القصة # الصافات : ( 111 - 112 ) إنه من عبادنا . . . . . # ) إنه من عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ( مقضيا نبوته ~~مقدرا كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة إلى وجود ~~المبشر به وقت البشارة فإن وجود ذي الحال غير شرط بل الشرط مقارنة تعلق ~~الفعل به لاعتبار المعنى بالحال فلا حاجة إلى تقدير مضاف يجعل عاملا فيهما ~~مثلا ) وبشرناه ( بوجود إسحاق أي بأن يوجد إسحق نبيا من الصالحين ومع ذلك ~~لا يصير نظير قوله ) فادخلوها خالدين ( PageV05P023 ~~" صفحة رقم 24 " # فإن الداخلين مقدرون خلودهم وقت الدخول وإسحاق لم يكن مقدرا نبوة نفسه ~~وصلاحها حينما يوجد ومن فسر الذبيح بإسحق جعل المقصود من البشارة نبوته وفي ~~ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وإيماء بأنه الغاية لها لتضمنها معنى ~~الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق # الصافات : ( 113 ) وباركنا عليه وعلى . . . . . # ) وباركنا عليه ( على إبراهيم في أولاده ) وعلى إسحاق ( بأن أخرجنا من ~~صلبه أنبياء بني إسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب أو أفضنا عليهما بركات الدين ~~والدنيا وقرئ وبركنا ) ومن ذريتهما محسن ( في عمله أو إلى نفسه بالإيمان ~~والطاعة ) وظالم لنفسه ( بالكفر والمعاصي ) مبين ( ظاهر ظلمه وفي ذلك تنبيه ~~على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال وأن الظلم في أعقابها لا يعود ~~عليهما بنقيصة وعيب # الصافات : ( 114 ) ولقد مننا على . . . . . # ) ولقد مننا على موسى وهارون ( أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المنافع ~~الدينية والدنيوية # الصافات : ( 115 ) ونجيناهما وقومهما من . . . . . # ) ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ( من تغلب فرعون أو الغرق # الصافات : ( 116 ) ونصرناهم فكانوا هم . . . . . # ) ونصرناهم ( ثم الضمير لهما مع القوم ) فكانوا هم الغالبين ( على فرعون وقومه # الصافات : ( 117 ) وآتيناهما الكتاب المستبين # ) وآتيناهما الكتاب المستبين ( البليغ في بيانه وهو التوراة # الصافات : ( 118 ) وهديناهما الصراط المستقيم # ) وهديناهما الصراط المستقيم ( الطريق الموصل إلى ms1324 الحق والصواب PageV05P024 ~~" صفحة رقم 25 " # الصافات : ( 119 ) وتركنا عليهما في . . . . . # ) وتركنا عليهما في الآخرين ) # الصافات : ( 120 ) سلام على موسى . . . . . # ) سلام على موسى وهارون ) # الصافات : ( 121 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # ) إنا كذلك نجزي المحسنين ) # الصافات : ( 122 ) إنهما من عبادنا . . . . . # ) إنهما من عبادنا المؤمنين ( سبق مثل ذلك # الصافات : ( 123 ) وإن إلياس لمن . . . . . # ) وإن إلياس لمن المرسلين ( هو إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى بعث ~~بعده وقيل إدريس لأنه قرئ إدريس وإدراس مكانه وفي حرف أبي رضي الله عنه ~~وقيل إبليس وقرأ ابن ذكوان مع خلاف عنه بحذف همزة إلياس # الصافات : ( 124 ) إذ قال لقومه . . . . . # ) إذ قال لقومه ألا تتقون ( عذاب الله # الصافات : ( 125 ) أتدعون بعلا وتذرون . . . . . # ) أتدعون بعلا ( أتعبدونه أو أتطلبون الخير منه وهو اسم صنم كان لأهل بك ~~من الشام وهو البلد الذي يقال له الآن بعلبك وقيل البعل الرب بلغة اليمن ~~والمعنى أتدعون بعض البعول ) وتذرون أحسن الخالقين ( وتتركون عبادته وقد ~~أشار فيه إلى المقتضي للإنكار المعني بالهمزة # الصافات : ( 126 ) الله ربكم ورب . . . . . # ثم صرح به بقوله ) الله ربكم ورب آبائكم الأولين ( وقرأ حمزة والكسائي ~~ويعقوب وحفص بالنصب على البدل # الصافات : ( 127 ) فكذبوه فإنهم لمحضرون # ) فكذبوه فإنهم لمحضرون ( أي في العذاب وإنما أطلقه اكتفاء منه بالقرينة ~~أو لأن الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا # الصافات : ( 128 ) إلا عباد الله . . . . . # ) إلا عباد الله المخلصين ( مستثنى من الواو لا من المحضرين لفساد المعنى # الصافات : ( 129 ) وتركنا عليه في . . . . . # ) وتركنا عليه في الآخرين ( PageV05P025 ~~" صفحة رقم 26 " # الصافات : ( 130 - 132 ) سلام على إل . . . . . # ) سلام على إل ياسين ( لغة في الياس كسيناه وسينين وقيل جمع له مراد به ~~هو وأتباعه كالمهلبين لكن فيه أن العلم إذا جمع يجب تعريفه باللام أو ~~للمنسوب إليه بحذف ياء النسب كالأعجمين وهو قليل ملبس وقرأ نافع وابن عامر ~~ويعقوب على إضافة ) آل ( إلى ) ياسين ( لأنهما في المصحف مفصولان فيكون ) ~~ياسين ( أبا ) إلياس ( وقيل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أو القرآن أو غيره ~~من كتب الله والكل لا يناسب نظم سائر ms1325 القصص ولا قوله ) إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ( إذ الظاهر أن الضمير لإلياس # الصافات : ( 133 - 136 ) وإن لوطا لمن . . . . . # ) وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ~~ثم دمرنا الآخرين ( سبق بيانه # الصافات : ( 137 ) وإنكم لتمرون عليهم . . . . . # ) وإنكم ( يا أهل مكة ) لتمرون عليهم ( على منازلهم في متاجركم إلى الشام ~~فإن سدوم في طريقه ) مصبحين ( داخلين في الصباح # الصافات : ( 138 ) وبالليل أفلا تعقلون # ) وبالليل ( أي ومساء أو نهارا وليلا ولعلها وقعت قريب منزل يمر بها ~~المرتحل عنه صباحا والقاصد لها مساء ) أفلا تعقلون ( أفليس فيكم عقل ~~تعتبرون به # الصافات : ( 139 ) وإن يونس لمن . . . . . # ) وإن يونس لمن المرسلين ( وقرئ بكسر النون # الصافات : ( 140 ) إذ أبق إلى . . . . . # ) إذ أبق ( هرب وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ~~ربه حسن إطلاقه عليه ) إلى الفلك المشحون ( المملوء PageV05P026 ~~" صفحة رقم 27 " # الصافات : ( 141 ) فساهم فكان من . . . . . # ) فساهم ( فقارع أهله ) فكان من المدحضين ( فصار من المغلوبين بالقرعة ~~وأصله المزلق عن مقام الظفر روي أنه لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل ~~أن يأمره الله فركب السفينة فوقفت فقالوا ها هنا عبد آبق فاقترعوا فخرجت ~~القرعة عليه فقال أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء # الصافات : ( 142 ) فالتقمه الحوت وهو . . . . . # ) فالتقمه الحوت ( فابتلعه من اللقمة ) وهو مليم ( داخل في الملامة أو آت ~~بما يلام عليها أو مليم نفسه وقرئ بالفتح مبنيا من ليم كمشيب في مشوب # الصافات : ( 143 ) فلولا أنه كان . . . . . # ) فلولا أنه كان من المسبحين ( الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح مدة عمره أو ~~في بطن الحوت وهو قوله ) لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( وقيل ~~من المصلين # الصافات : ( 144 ) للبث في بطنه . . . . . # ) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ( حيا وقيل ميتا وفيه حث على إكثار الذكر ~~وتعظيم لشأنه ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده عند الضراء # الصافات : ( 145 ) فنبذناه بالعراء وهو . . . . . # ) فنبذناه ( بأن حملنا الحوت على لفظه ) بالعراء ( بالمكان الخالي عما ~~يغطيه ms1326 من شجر أو نبت روي أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه ~~يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر فلفظه واختلف في مدة لبثه فقيل بعض يوم ~~وقيل ثلاثة أيام وقيل سبعة وقيل عشرون وقيل أربعون ) وهو سقيم ( مما ناله ~~قيل صار بدنه كبدن الطفل حين يولد # الصافات : ( 146 ) وأنبتنا عليه شجرة . . . . . # ) وأنبتنا عليه ( أي فوقه مظلة عليه ) شجرة من يقطين ( من شجر ينبسط على ~~وجه الأرض ولا يقوم على ساقه يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به والأكثر على ~~أنها كانت الدباء غطته بأوراقها عن الذباب فإنه لا يقع عليه ويدل عليه أنه ~~قيل لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنك لتحب القرع قال أجل هي شجرة أخي ~~يونس وقيل التين وقيل الموز تغطى بورقه واستظل بأغصانه وأفطر على ثماره PageV05P027 ~~" صفحة رقم 28 " # الصافات : ( 147 ) وأرسلناه إلى مائة . . . . . # ) وأرسلناه إلى مائة ألف ( هم قومه الذين هرب عنهم وهم أهل نينوى والمراد ~~به ما سبق من إرساله أو إرسال ثان إليهم أو إلى غيرهم ) أو يزيدون ( في ~~مرأى الناظر أي إذا نظر إليهم قال هم مائة ألف أو يزيدون والمراد الوصف ~~بالكثرة وقرئ بالواو # الصافات : ( 148 ) فآمنوا فمتعناهم إلى . . . . . # ) فآمنوا ( فصدقوه أو فجددوا الإيمان به بمحضره ) فمتعناهم إلى حين ( إلى ~~أجلهم المسمى ولعله إنما لم يختم قصته وقصة لوط بما ختم به سائر القصص ~~تفرقة بينهما وبين أرباب الشرائع الكبر وأولي العزم من الرسل أو اكتفاء ~~بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة # الصافات : ( 149 ) فاستفتهم ألربك البنات . . . . . # ) فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون ( معطوف على مثله في أول السورة أمر ~~رسوله أولا باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث وساق الكلام في تقريره جارا ~~لما يلائمه من القصص موصولا بعضها ببعض ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة ~~حيث جعلوا لله البنات ولأنفسهم البنين في قولهم الملائكة بنات الله وهؤلاء ~~زادوا على الشرك ضلالات أخر التجسيم وتجويز الفناء على الله تعالى فإن ~~الولادة مخصوصة بالأجسام الكائنة الفاسدة وتفضيل أنفسهم عليه ms1327 حيث جعلوا ~~أوضع الجنسين له وأرفعهما لهم واستهانتهم بالملائكة حيث أنثوهم ولذلك كرر ~~الله تعالى إنكار ذلك وإبطاله في كتابه مرارا وجعله مما ) تكاد السماوات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ( والإنكار ها هنا مقصور على ~~الأخيرين لاختصاص هذه الطائفة بهما أو لأن فسادهما مما تدركه PageV05P028 ~~" صفحة رقم 29 " # العامة بمقتضى طباعهم حيث جعل المعادل للاستفهام عن التقسيم # الصافات : ( 150 ) أم خلقنا الملائكة . . . . . # ) أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ( وإنما خص علم المشاهدة لأن أمثال ~~ذلك لا تعلم إلا بها فإن الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم لتمكن معرفته بالعقل ~~الصرف مع ما فيه من الاستهزاء والإشعار بأنهم لفرط جهلهم يبتون به كأنهم قد ~~شاهدوا خلقهم # الصافات : ( 151 - 152 ) ألا إنهم من . . . . . # ) ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله ( لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه ) ~~وإنهم لكاذبون ( فيما يتدينون به وقرئ ولد الله أي الملائكة ولده فعل بمعنى ~~مفعول يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث # الصافات : ( 153 ) أصطفى البنات على . . . . . # ) أصطفى البنات على البنين ( استفهام إنكار واستبعاد والاصطفاء أخذ صفوة ~~الشيء وعن نافع كسر الهمزة على حذف حرف الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها أو ~~على الإثبات بإضمار القول أي لكاذبون في قولهم اصطفى أو إبداله من ) ولد الله ) # الصافات : ( 154 ) ما لكم كيف . . . . . # ) ما لكم كيف تحكمون ( بما لا يرتضيه عقل # الصافات : ( 155 ) أفلا تذكرون # ) أفلا تذكرون ( أنه منزه عن ذلك # الصافات : ( 156 ) أم لكم سلطان . . . . . # ) أم لكم سلطان مبين ( حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته # الصافات : ( 157 ) فأتوا بكتابكم إن . . . . . # ) فأتوا بكتابكم ( الذي أنزل عليكم ) إن كنتم صادقين ( في دعواكم # الصافات : ( 158 ) وجعلوا بينه وبين . . . . . # ) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ( يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا ~~منهم أن يبلغوا هذه المرتبة وقيل قالوا إن الله تعالى صاهر الجن فخرجت ~~الملائكة وقيل قالوا الله PageV05P029 ~~" صفحة رقم 30 " # والشياطين إخوان ) ولقد علمت الجنة إنهم ( إن الكفرة أو الأنس والجن إن ~~فسرت بغير الملائكة ) لمحضرون ( في العذاب # الصافات : ( 159 ms1328 ) سبحان الله عما . . . . . # ) سبحان الله عما يصفون ( من الولد والنسب # الصافات : ( 160 ) إلا عباد الله . . . . . # ) إلا عباد الله المخلصين ( استثناء من المحضرين منقطع أو متصل إن فسر ~~الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض أو من ) يصفون ) # الصافات : ( 161 ) فإنكم وما تعبدون # ) فإنكم وما تعبدون ( عود إلى خطابهم # الصافات : ( 162 ) ما أنتم عليه . . . . . # ) ما أنتم عليه ( على الله ) بفاتنين ( مفسدين الناس بالإغواء # الصافات : ( 163 ) إلا من هو . . . . . # ) إلا من هو صال الجحيم ( إلا من سبق في علمه أنه من أهل النار ويصلاها ~~لا محالة ) وأنتم ( ضمير لهم ولآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب ويجوز أن ~~يكون ) وما تعبدون ( لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم ~~وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين ~~على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا للنار مثلكم وقرئ ) صال ( بالضم على أنه ~~جمع محمول على معنى من ساقط واوه لالتقاء الساكنين أو تخفيف صائل على القلب ~~كشاك في شائك أو المحذوف منه كالمنسي كما في قولهم ما باليت به بالة فإن ~~أصلها بالية كعافية # الصافات : ( 164 ) وما منا إلا . . . . . # ) وما منا إلا له مقام معلوم ( حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على ~~عبدتهم والمعنى وما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة ~~والانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم ويحتمل أن يكون هذا وما قبله من ~~قوله ) سبحان الله ( من كلامهم ليتصل بقوله ) ولقد علمت الجنة ( كأنه قال ~~ولقد علمت الملائكة أن المشركين معذبون بذلك وقالوا PageV05P030 ~~" صفحة رقم 31 " # ) سبحان الله ( تنزيها له عنه ثم استثنوا ) المخلصين ( تبرئة لهم منه ثم ~~خاطبوا المشركين بأن الافتتان بذلك للشقاوة المقدرة ثم اعترفوا بالعبودية ~~وتفاوت مراتبهم فيه لا يتجاوزونها فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه # الصافات : ( 165 ) وإنا لنحن الصافون # ) وإنا لنحن الصافون ( في أداء الطاعة ومنازل الخدمة # الصافات : ( 166 ) وإنا لنحن المسبحون # ) وإنا لنحن المسبحون ( المنزهون الله عما لا يليق به ولعل الأول إشارة ~~إلى درجاتهم في الطاعة وهذا في المعارف وما ms1329 في إن واللام وتوسيط الفصل من ~~التأكيد والاختصاص لأنهم المواظبون على ذلك دائما من غير فترة دون غيرهم ~~وقيل هو من كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين والمعنى وما منا ~~إلا له مقام معلوم في الجنة أو بين يدي الله يوم القيامة ) وإنا لنحن ~~الصافون ( له في الصلاة والمنزهون له عن السوء # الصافات : ( 167 ) وإن كانوا ليقولون # ) وإن كانوا ليقولون ( أي مشركو قريش # الصافات : ( 168 ) لو أن عندنا . . . . . # ) لو أن عندنا ذكرا من الأولين ( كتابا من الكتب التي نزلت عليهم # الصافات : ( 169 ) لكنا عباد الله . . . . . # ) لكنا عباد الله المخلصين ( لأخلصنا العبادة له ولم نخالف مثلهم # الصافات : ( 170 ) فكفروا به فسوف . . . . . # ) فكفروا به ( أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار والمهيمن عليها ) ~~فسوف يعلمون ( عاقبة كفرهم # الصافات : ( 171 - 172 ) ولقد سبقت كلمتنا . . . . . # ) ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ( أي وعدنا لهم النصر والغلبة وهو ~~قوله ) إنهم لهم المنصورون ) # الصافات : ( 173 ) وإن جندنا لهم . . . . . # ) وإن جندنا لهم الغالبون ( وهو باعتبار الغالب والمقضي بالذات وإنما ~~سماه كلمة وهي كلمات لانتظامهم في معنى واحد # الصافات : ( 174 ) فتول عنهم حتى . . . . . # ) فتول عنهم ( فأعرض عنهم ) حتى حين ( هو الموعد لنصرك عليهم وهو يوم بدر ~~وقيل يوم الفتح # الصافات : ( 175 ) وأبصرهم فسوف يبصرون # ) وأبصرهم ( على ما ينالهم حينئذ والمراد بالأمر الدلالة على أن ذلك كائن ~~قريب كأنه قدامه ) فسوف يبصرون ( ما قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب ~~في الآخرة وسوف للوعيد لا للتبعيد PageV05P031 ~~" صفحة رقم 32 " # الصافات : ( 176 ) أفبعذابنا يستعجلون # ) أفبعذابنا يستعجلون ( روي أنه لما نزل ) فسوف يبصرون ( قالوا متى هذا فنزلت # الصافات : ( 177 ) فإذا نزل بساحتهم . . . . . # ) فإذا نزل بساحتهم ( فإذا نزل العذاب بفنائهم شبهه بجيش هجمهم فأناخ ~~بفنائهم بغتة وقيل الرسول وقرئ نزل على إسناده إلى الجار والمجرور ونزل أي ~~العذاب ) فساء صباح المنذرين ( فبئس صباح المنذرين صباحهم واللام للجنس وال ~~) صباح ( مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثر فيهم ~~الهجوم والغارة في الصباح سموا الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر ms1330 # الصافات : ( 178 - 179 ) وتول عنهم حتى . . . . . # ) وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون ( تأكيد إلى تأكيد وإطلاق بعد ~~تقييد للإشعار بأنه يبصر وأنهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من أصناف المسرة ~~وأنواع المساءة أو الأول لعذاب الدنيا والثاني لعذاب الآخرة # الصافات : ( 180 ) سبحان ربك رب . . . . . # ) سبحان ربك رب العزة عما يصفون ( عما قاله المشركون فهي على ما حكي في ~~السورة وإضافة الرب إلى العزة لاختصاصها به إذ لا عزة إلا له أو لمن أعزه ~~وقد أدرج فيه جملة صفاته السلبية والثبوتية مع الإشعار بالتوحيد # الصافات : ( 181 ) وسلام على المرسلين # ) وسلام على المرسلين ( تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم PageV05P032 ~~" صفحة رقم 33 " # الصافات : ( 181 ) وسلام على المرسلين # ) والحمد لله رب العالمين ( على ما أفاض عليهم وعلى من اتبعهم من النعم ~~وحسن العاقبة ولذلك أخره عن التسليم والمراد تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ~~ويسلمون على رسله وعن علي رضي الله عنه من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من ~~الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك إلى آخر السورة وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة والصافات أعطي من الأجر عشر ~~حسنات بعدد كل جني وشيطان وتباعدت عنه مردة الجن والشياطين وبرئ من الشرك ~~وشهد له حافظاه يوم القيامة أنه كان مؤمنا بالمرسلين PageV05P033 ~~" صفحة رقم 34 " ### | AUTO سورة ص # مكية وآيها ست أو ثمان وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ص : ( 1 - 2 ) ص والقرآن ذي . . . . . # ) ص ( وقرئ بالكسر لالتقاء الساكنين وقيل إنه أمر من المصاداة بمعنى ~~المعارضة ومنه الصدى فإنه يعارض الصوت الأول أي عارض القرآن بعملك وبالفتح ~~لذلك أو لحذف حرف القسم وإيصال فعله إليه أو إضماره والفتح في موضع الجر ~~فإنها غير مصروفة لأنها علم السورة وبالجر والتنوين على تأويل الكتاب ) ~~والقرآن ذي الذكر ( الواو للقسم إن جعل ) ص ( اسما للحرف أو مذكور للتحدي ~~أو للرمز بكلام مثل صدق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أو للسورة خبر المحذوف ~~أو لفظ الأمر وللعطف إن جعل مقسما ms1331 به كقولهم الله لأفعلن بالجر والجواب ~~محذوف دل عليه ما في ) ص ( من الدلالة على التحدي أو الأمر بالمعادلة أي ~~إنه لمعجز أو لواجب العمل به أو إن محمدا صادق أو قوله PageV05P034 ~~" صفحة رقم 35 " # ) بل الذين كفروا ( أي ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه ) بل الذين كفروا ~~( به ) في عزة ( أي استكبار عن الحق ) وشقاق ( خلاف لله ورسوله ولذلك كفروا ~~به وعلى الأولين الإضراب أيضا من الجواب المقدر ولكن من حيث إشعاره بذلك ~~والمراد بالذكر العظة أو الشرف والشهرة أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من ~~العقائد والشرائع والمواعيد والتنكير في ) عزة وشقاق ( للدلالة على شدتهما ~~وقرئ في غرة أي غفلة عما يجب عليهم النظر فيه # ص : ( 3 ) كم أهلكنا من . . . . . # ) كم أهلكنا من قبلهم من قرن ( وعيد لهم على كفرهم به استكبارا وشقاقا ) ~~فنادوا ( استغاثة أو توبة أو استغفار ) ولات حين مناص ( أي ليس الحين حين ~~مناص ولا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب ~~وثم خصت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين وقيل هي النافية للجنس أي ولا ~~حين مناص لهم وقيل للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص وقرئ بالرفع ~~على أنه اسم لا أو مبتدأ محذوف الخبر أي ليس حين مناص حاصلا لهم أو لا حين ~~مناص كائن لهم وبالكسر كقوله " طلبوا صلحنا ولات أوان فأجبنا أن لات حين ~~بقاء " إما لأن لات تجر الأحيان كما أن لولا تجر الضمائر في قوله " لولاك ~~هذا العام لم أحجج " أو لأن أوان شبه بإذ لأنه مقطوع عن الإضافة إذ أصله ~~أوان صلح ثم حمل عليه ) مناص ( تنزيلا لما أضيف إليه الظرف منزلته لما ~~بينهما من الاتحاد إذ أصله يحن PageV05P035 ~~" صفحة رقم 36 " # مناصهم ثم بني الحين لإضافته إلى غير متمكن ) ولات ( بالكسر كجير وتقف ~~الكوفية عليها بالهاء كالأسماء والبصرية بالتاء كالأفعال وقيل إن التاء ~~مزيدة على حين لاتصالها به في الإمام ولا يرد عليه أن خط المصحف خارج عن ms1332 ~~القياس إذ مثله لم يعهد فيه والأصل اعتباره إلا فيما خصه الدليل ولقوله " ~~العاطفون تحين لا من عاطف والمطعمون زمان ما من مطعم " والمناص المنجا من ~~ناصه ينوصه إذا فاته # ص : ( 4 ) وعجبوا أن جاءهم . . . . . # ) وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ( بشر مثلهم أو أمي من عدادهم ) وقال ~~الكافرون ( وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضبا عليهم وذما لهم وإشعارا بأن ~~كفرهم جسرهم على هذا القول ) هذا ساحر ( فيما يظهره معجزة ) كذاب ( فيما ~~يقوله على الله تعالى # ص : ( 5 ) أجعل الآلهة إلها . . . . . # ) أجعل الآلهة إلها واحدا ( بأن جعل الألوهية التي كانت لهم لواحد ) إن ~~هذا لشيء عجاب ( بليغ في العجب فإنه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا وما نشاهده ~~من أن الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة وقرئ مشددا وهو أبلغ ~~ككرام وكرام وروي أنه لما أسلم عمر رضي الله عنه شق ذلك على قريش فأتوا أبا ~~طالب وقالوا أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وإنا جئناك ~~لتقضي بيننا وبين ابن أخيك فاستحضر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال ~~هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل عليهم فقال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ماذا يسألونني فقالوا ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال ~~أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين ~~لكم بها العجم فقالوا نعم وعشرا فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا وقالوا ذلك PageV05P036 ~~" صفحة رقم 37 " # ص : ( 6 ) وانطلق الملأ منهم . . . . . # ) وانطلق الملأ منهم ( وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعدما بكتهم ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أن امشوا ( قائلين بعضهم لبعض ) امشوا ~~( ) اصبروا ( واثبتوا ) على آلهتكم ( على عبادتها فلا ينفعكم مكالمته و) إن ~~( هي المفسرة لأن الانطلاق عن مجلس التقاول يشعر بالقول وقيل المراد ~~بالانطلاق الاندفاع في القول ) امشوا ( من مشت المرأة إذا كثرت أولادها ~~ومنه الماشية أي اجتمعوا وقرئ بغير ) إن ( وقرئ يمشون أن اصبروا ) إن هذا ~~لشيء يراد ( إن هذا الأمر لشيء من ريب الزمان ms1333 يراد بنا فلا مرد له أو أن ~~هذا الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده أو يقصده من الرئاسة والترفع على العرب ~~والعجم لشيء يتمنى أو يريده كل أحد أو أن دينكم لشيء يطلب ليؤخذ منكم # ص : ( 7 ) ما سمعنا بهذا . . . . . # ) ما سمعنا بهذا ( بالذي يقوله ) في الملة الآخرة ( في الملة التي أدركنا ~~عليها آباءنا أو في ملة عيسى عليه الصلاة والسلام التي هي آخر الملل فإن ~~النصارى يثلثون ويجوز أن يكون حالا من هذا أي سمعنا من أهل الكتاب ولا ~~الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة ) إن هذا إلا اختلاق ( كذب اختلقه # ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . . # ) أأنزل عليه الذكر من بيننا ( إنكار لاختصاصه بالوحي وهو مثلهم أو أدون ~~منهم في الشرف والرئاسة كقولهم ) لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظيم ( وأمثال ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم لم يكن إلا الحسد وقصور النظر ~~على الحطام الدنيوي PageV05P037 ~~" صفحة رقم 38 " # ) بل هم في شك من ذكري ( من القرآن أو الوحي لميلهم إلى التقليد وإعراضهم ~~عن الدليل وليس في عقيدتهم ما يبتون به من قولهم ) هذا ساحر كذاب ( ) إن ~~هذا إلا اختلاق ( ) بل لما يذوقوا عذاب ( بل لم يذوقوا عذابي بعد فإذا ~~ذاقوه زال شكهم والمعنى أنهم لا يصدقون به حتى يمسهم العذاب فيلجئهم إلى تصديقه # ص : ( 9 ) أم عندهم خزائن . . . . . # ) أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ( بل أعندهم خزائن رحمته وفي ~~تصرفهم حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاؤوا فيتخير للنبوة بعض ~~صناديدهم والمعنى أن النبوة عطية من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده ~~لا مانع له فإنه العزيز أي الغالب الذي لا يغلب الوهاب الذي له أن يهب كل ~~ما يشاء لمن يشاء # ص : ( 10 ) أم لهم ملك . . . . . # ثم رشح ذلك فقال ) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ( كأنه لما ~~أنكر عليهم التصرف في نبوته بأن ليس عندهم خزائن رحمته التي لا نهاية لها ~~أردف ذلك بأنه ليس لهم مدخل في أمر ms1334 هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير ~~من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها ) فليرتقوا في الأسباب ( جواب شرط ~~محذوف أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى ~~يستووا عليه ويدبروا أمر العالم فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون وهو غاية ~~التهكم بهم والسبب في الأصل هو الوصلة وقيل المراد بالأسباب السموات لأنها ~~أسباب الحوادث السفلية # ص : ( 11 ) جند ما هنالك . . . . . # ) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ( أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على ~~الرسل ) مهزوم ( مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية والتصرف في ~~الأمور الربانية أو فلا تكترث بما يقولون و) ما ( مزيدة للتقليل كقولك أكلت ~~شيئا ما وقيل للتعظيم على الهزء وهو لا يلائم ما بعده وهنالك إشارة إلى حيث ~~وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل هذا القول # ص : ( 12 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # ) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ( ذو الملك الثابت بالأوتاد كقوله PageV05P038 ~~" صفحة رقم 39 " # " ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد " مأخوذ من ثبات ~~البيت المطنب بأوتاده أو ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لأن بعضهم يشد بعضا ~~كالوتد يشد البناء وقيل نصب أربع سوار وكان يمد يدي المعذب ورجليه إليها ~~ويضرب عليها أوتادا ويتركه حتى يموت # ص : ( 13 ) وثمود وقوم لوط . . . . . # ) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ( وأصحاب الغيضة وهم قوم شعيب وقرأ ابن ~~كثير ونافع وابن عامر ليكة ) أولئك الأحزاب ( يعني المتحزبين على الرسل ~~الذين جعل الجند المهزوم منهم # ص : ( 14 ) إن كل إلا . . . . . # ) إن كل إلا كذب الرسل ( بيان لما أسند إليهم من التكذيب على الإبهام ~~مشتمل على أنواع من التأكيد ليكون تسجيلا على استحقاقهم للعذاب ولذلك رتب ~~عليه ) فحق عقاب ( وهو إما مقابلة الجمع بالجمع أو جعل تكذيب الواحد منهم ~~تكذيب جميعهم # ص : ( 15 ) وما ينظر هؤلاء . . . . . # ) وما ينظر هؤلاء ( وما ينتظر قومك أو الأحزاب فإنهم كالحضور لاستحضارهم ~~بالذكر أو حضورهم في علم الله تعالى ) إلا صيحة واحدة ( هي ms1335 النفخة الأولى ) ~~ما لها من فواق ( من توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين أو رجوع وترداد ~~فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع وقرأ حمزة والكسائي بالضم وهما لغتان # ص : ( 16 ) وقالوا ربنا عجل . . . . . # ) وقالوا ربنا عجل لنا قطنا ( قسطنا من العذاب الذي توعدنا به أو الجنة ~~التي تعدها للمؤمنين وهو من قطه إذا قطعه وقيل لصحيفة الجائزة قط لأنها ~~قطعة من القرطاس وقد فسر بها أي عجل لنا صحيفة أعمالنا للنظر فيها ) قبل ~~يوم الحساب ( استعجلوا ذلك استهزاء # ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . . # ) اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ( واذكر لهم قصته تعظيما للمعصية في PageV05P039 ~~" صفحة رقم 40 " # أعينهم فإنه مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم والمكرمات لما أتى صغيرة ~~نزل عن منزلته ووبخه الملائكة بالتمثيل والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه ~~وأناب فما الظن بالكفرة وأهل الطغيان أو تذكر قصته وصن نفسه أن تزل فيلقاك ~~ما لقيه من المعاتبة على إهمال عنان نفسه أدنى إهمال ) ذا الأيد ( ذا القوة ~~يقال فلان أيد وذو أيد وآد وأياد بمعنى ) إنه أواب ( رجاع إلى مرضاة الله ~~تعالى وهو تعليل ل ) الأيد ( ودليل على أن المراد به القوة في الدين وكان ~~يصوم يوما ويفطر يوما ويقوم نصف الليل # ص : ( 18 ) إنا سخرنا الجبال . . . . . # ) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ( قد مر تفسيره و) يسبحن ( حال وضع موضع ~~مسبحات لاستحضار الحال الماضية والدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال ) ~~بالعشي والإشراق ( ووقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفو شعاعها ~~وهو وقت الضحى وأما شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق وعن أم هانئ ~~رضي الله عنها أنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى صلاة الضحى وقال هذه صلاة ~~الإشراق وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية # ص : ( 19 ) والطير محشورة كل . . . . . # ) والطير محشورة ( إليه من كل جانب وإنما لم يراع المطابقة بين الحالين لأن PageV05P040 ~~" صفحة رقم 41 " # الحشر جملة أدل على القدرة منه مدرجا وقرئ والطير ms1336 محشورة بالمبتدأ والخبر ~~) كل له أواب ( كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح ~~والفرق بينه وبين ما قبله أنه يدل على الموافقة في التسبيح وهذا على ~~المداومة عليها أو كل منهما ومن داود عليه الصلاة والسلام مرجع لله التسبيح # ص : ( 20 ) وشددنا ملكه وآتيناه . . . . . # ) وشددنا ملكه ( وقويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود وقرئ بالتشديد ~~للمبالغة قيل إن رجلا ادعى بقرة على آخر وعجز عن البيان فأوحى إليه أن اقتل ~~المدعى عليه فأعلمه فقال صدقت إني قتلت أباه وأخذت البقرة فعظمت بذلك هيبته ~~) وآتيناه الحكمة ( النبوة أو كمال العلم واتقان العمل ) وفصل الخطاب ( ~~وفصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل أو الكلام المخلص الذي ينبه المخاطب على ~~المقصود من غير التباس يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف ~~والإضمار والحذف والتكرار ونحوها وإنما سمي به أما بعد لأنه يفصل المقصود ~~عما سبق مقدمة له من الحمد والصلاة وقيل هو الخطاب القصد الذي ليس فيه ~~اختصار مخل ولا إشباع ممل كما جاء في وصف كلام الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) فصل لا نزر ولا هذر # ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . . # ) وهل أتاك نبأ الخصم ( استفهام معناه التعجيب والتشويق إلى استماعه ~~والخصم في الأصل مصدر ولذلك أطلق على الجمع ) إذ تسوروا المحراب ( إذ ~~تصعدوا سور الغرفة تفعل من السور كتسنم من السنام وإذ متعلق بمحذوف أي نبأ ~~تحاكم الخصم ) إذ تسوروا ( أو بالنبأ على أن المراد به الواقع في عهد داود ~~عليه الصلاة والسلام وأن إسناد PageV05P041 ~~" صفحة رقم 42 " # أتى إليه على حذف مضاف أي قصة نبأ الخصم لما فيه من معنى الفعل لا بأتى ~~لأن إتيانه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن حينئذ # ص : ( 22 ) إذ دخلوا على . . . . . # ) وإذ ( الثانية في ) إذ دخلوا على داود ( بدل من الأولى أو ظرف ل ) ~~تسوروا ( ) ففزع منهم ( نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب والحرس على ~~الباب لا يتركون من يدخل عليه فإنه عليه الصلاة والسلام كان جزأ زمانه يوما ~~للعبادة ويوما للقضاء ms1337 ويوما للوعظ ويوما للاشتغال بخاصته فتسور عليه ملائكة ~~على صورة الإنسان في يوم الخلوة ) قالوا لا تخف خصمان ( نحن فوجان متخاصمان ~~على تسمية مصاحب الخصم خصما ) بغى بعضنا على بعض ( وهو على الفرض وقصد ~~التعريض إن كانوا ملائكة وهو المشهور ) فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ( ولا ~~تجر في الحكومة وقرئ ولا تشطط أي ولا تبعد عن الحق ولا تشطط ولا تشاط والكل ~~من معنى الشطط وهو من مجاوزة الحد ) واهدنا إلى سواء الصراط ( أي إلى وسطه ~~وهو العدل # ص : ( 23 ) إن هذا أخي . . . . . # ) إن هذا أخي ( بالدين أو بالصحبة ) له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ( ~~هي الأنثى من الضان وقد يكنى بها عن المرأة والكناية والتمثيل فيما يساق ~~للتعريض أبلغ في المقصود وقرئ تسع وتسعون بفتح التاء ونعجة بكسر النون وقرأ ~~حفص بفتح ياء ) ولي نعجة ( ) فقال أكفلنيها ( ملكنيها وحقيقته اجعلني ~~أكفلها كما أكفل ما تحت يدي وقيل اجعلها كفلي أي نصيبي ) وعزني في الخطاب ( ~~وغلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أقدر على رده أو في مغالبته ~~إياي في الخطبة يقال خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا حيث زوجها دوني ~~وقرئ وعازني أي غالبني وعزني على تخفيف غريب # ص : ( 24 ) قال لقد ظلمك . . . . . # ) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ( جواب قسم محذوف قصد به المبالغة PageV05P042 ~~" صفحة رقم 43 " # في إنكار فعل خليطه وتهجين طمعه ولعله قال ذلك بعد اعترافه أو على تقدير ~~صدق المدعي والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله وتعديته إلى مفعول آخر بإلى ~~لتضمنه معنى الإضافة ) وإن كثيرا من الخلطاء ( الشركاء الذين خلطوا أموالهم ~~جمع خليط ) ليبغي ( ليتعدى ) بعضهم على بعض ( وقرئ بفتح الياء على تقدير ~~النون الخفيفة وحذفها كقوله " اضرب عنك الهموم طارقها " وبحذف الياء اكتفاء ~~بالكسرة ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ( أي وهم قليل و) ~~ما ( مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم ) وظن داود أنما فتناه ( ابتليناه ~~بالذنب أو امتحناه بتلك الحكومة هل يتنبه بها ) فاستغفر ربه ( لذنبه ) وخر ~~راكعا ms1338 ( ساجدا على تسمية السجود ركوعا لأنه مبدؤه أو خر للسجود راكعا أي ~~مصليا كأنه أحرم بركعتي الاستغفار و) وأناب ( ورجع إلى الله بالتوبة وأقصى ~~ما في هذه القضية الإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام ود أن يكون له ما لغيره ~~وكان له أمثاله فنبهه الله بهذه القصة فاستغفر وأناب عنه وما روي أن بصره ~~وقع على امرأة فعشقها وسعى حتى تزوجها وولدت منه سليمان إن صح فلعله خطب ~~مخطوبته أو استنزله عن زوجته وكان ذلك معتادا فيما بينهم وقد واسى الأنصار ~~المهاجرين بهذا المعنى وما قيل إنه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارا وأمر أن ~~يقدم حتى قتل فتزوجها هزء وافتراء ولذلك قال علي رضي الله عنه من حدث بحديث ~~داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين وقيل إن قوما قصدوا ~~أن يقتلوه فتسوروا المحراب ودخلوا عليه فوجدوا عنده أقواما فتصنعوا بهذا ~~التحاكم فعلم غرضهم وأراد أن ينتقم منهم فظن أن ذلك ابتلاء من الله له ) ~~فاستغفر ربه ( مما هم به ) وأناب ( PageV05P043 ~~" صفحة رقم 44 " # ص : ( 25 ) فغفرنا له ذلك . . . . . # ) فغفرنا له ذلك ( أي ما استغفر عنه ) وإن له عندنا لزلفى ( لقربة بعد ~~المغفرة ) وحسن مآب ( مرجع في الجنة # ص : ( 26 ) يا داود إنا . . . . . # ) يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ( استخلفناك على الملك فيها أو ~~جعلناك خليفة ممن قبلك من الأنبياء القائمين بالحق ) فاحكم بين الناس بالحق ~~( بحكم الله ) ولا تتبع الهوى ( ما تهوى النفس وهو يؤيد ما قيل إن ذنبه ~~المبادرة إلى تصديق المدعي وتظليم الآخر قبل مسألته ) فيضلك عن سبيل الله ( ~~دلائله التي نصبها على الحق ) إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ~~بما نسوا يوم الحساب ( بسبب نسيانهم وهو ضلالهم عن السبيل فإن تذكره يقتضي ~~ملازمة الحق ومخالفة الهوى # ص : ( 27 ) وما خلقنا السماء . . . . . # ) وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ( لا حكمة فيه أو ذوي باطل ~~بمعنى مبطلين عابثين كقوله ) وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ~~( أو للباطل الذي هو متابعة ms1339 الهوى بل للحق الذي هو مقتضى الدليل من التوحيد ~~والتدرع بالشرع كقوله تعالى ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( على وضعه ~~موضع المصدر مثل هنيئا ) ذلك ظن الذين كفروا ( الإشارة إلى خلقها باطلا ~~والظن بمعنى المظنون ) فويل للذين كفروا من النار ( بسبب هذا الظن # ص : ( 28 ) أم نجعل الذين . . . . . # ) أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ( ) أم ( ~~منقطعة والاستفهام فيها لإنكار التسوية بين الحزبين التي هي من لوازم خلقها ~~باطلا ليدل على نفيه وكذا التي في قوله ) أم نجعل المتقين كالفجار ( كأنه ~~أنكر التسوية أولا بين المؤمنين والكافرين ثم بين المتقين من المؤمنين ~~والمجرمين منهم ويجوز أن يكون تكريرا للإنكار الأول باعتبار وصفين آخرين ~~يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم والآية تدل على صحة القول بالحشر فإن ~~التفاضل بينهما إما أن يكون في الدنيا والغالب فيها عكس ما يقتضي الحكمة ~~فيه أو في غيرها وذلك يستدعي أن يكون لهم حالة أخرى يجازون بها PageV05P044 ~~" صفحة رقم 45 " # ص : ( 29 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . # ) كتاب أنزلناه إليك مبارك ( نفاع وقرئ بالنصب على الحال ) ليدبروا آياته ~~( ليتفكروا فيها فيعرفوا ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني ~~المستنبطة وقرئ ليتدبروا على الأصل ولتدبروا أي أنت وعلماء أمتك ) وليتذكر ~~أولوا الألباب ( وليتعظ به ذوو العقول السليمة أو ليستحضروا ما هو كالمركوز ~~في عقولهم من فرط تمكنهم من معرفته بما نصب عليه من الدلائل فإن الكتب ~~الإلهية بيان لما لا يعرف إلا من الشرع وإرشاد إلى ما يستقل به العقل ولعل ~~التدبر للمعلوم الأول والتذكر الثاني # ص : ( 30 ) ووهبنا لداود سليمان . . . . . # ) ووهبنا لداود سليمان نعم العبد ( أي نعم العبد سليمان إذ ما بعده تعليل ~~للمدح وهو في حاله ) إنه أواب ( رجاع إلى الله بالتوبة أو إلى التسبيح مرجع له # ص : ( 31 ) إذ عرض عليه . . . . . # ) إذ عرض عليه ( ظرف ل ) أواب ( أو ل ) نعم ( والضمير ل ) سليمان ( عند ~~الجمهور ) بالعشي ( بعد الظهر ) الصافنات ( الصافن من الخيل الذي يقوم على ~~طرف سنبك يد أو رجل وهو من الصفات ms1340 المحمودة في الخيل الذي لا يكاد يكون إلا ~~في العراب الخلص ) الجياد ( جمع جواد أو جود وهو الذي يسرع في جريه وقيل ~~الذي يجود في الركض وقيل جمع جيد روي أنه عليه الصلاة والسلام غزا دمشق ~~ونصيبين وأصاب ألف فرس وقيل أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه فاستعرضها ~~فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد كان له فاغتم ~~لما فاته فاستردها فعقرها تقربا لله # ص : ( 32 ) فقال إني أحببت . . . . . # ) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي ( أصل ) أحببت ( أن يعدى بعلى لأنه ~~بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب أنبت مناب عدي تعديته وقيل هو بمعنى تقاعدت ~~من قوله " مثل بعير السوء إذا أحبا " PageV05P045 # " صفحة رقم 46 " # أي برك و) حب الخير ( مفعول له والخير المال الكثير والمراد به الخيل ~~التي شغلته ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها قال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة وقرأ ابن كثير ونافع ~~أبو عمرو بفتح الياء / حتى توارث بالحجاب / أي غربت الشمس شبه غروبها ~~بتواري المخبأة بحجابها وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها # ص : ( 33 ) ردوها علي فطفق . . . . . # ) ردوها علي ( الضمير ل ) الصافنات ( ) فطفق مسحا ( فأخذ بمسح السيف مسحا ~~) بالسوق والأعناق ( أي بسوقها وأعناقها يقطعها من قولهم مسح علاوته إذا ~~ضرب عنقه وقيل جعل يمسح بيده أعناقها وسوقها حبالها وعن ابن كثير بالسؤق ~~على همز الواو لضمة ما قبلها كمؤقن وعن أبي عمرو بالسؤوق وقرئ بالساق ~~اكتفاء بالواحد عن الجمع لأمن الالباس # ص : ( 34 ) ولقد فتنا سليمان . . . . . # ) ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ( وأظهر ما قيل فيه ~~ما روي مرفوعا أنه قال لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس ~~يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة ~~جاءت بشق رجل فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا فرسانا وقيل ~~ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على ms1341 قتله فعلم ذلك فكان يغدوه في السحاب فما ~~شعر به إلا أن ألقي على كرسيه ميتا فتنبه PageV05P046 ~~" صفحة رقم 47 " # على خطئه بأن لم يتوكل على الله وقيل إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ~~ملكها وأصاب ابنته جرادة فأحبها وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها فأمر ~~الشياطين فمثلوا لها صورته فكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها ~~كعادتهن في ملكه فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج إلى الفلاة باكيا ~~متضرعا وكانت له أم ولد اسمها أمينة إذا دخل للطهارة أعطاها خاتمه وكان ~~ملكه فيه فأعطاها يوما فتمثل لها بصورته شيطان اسمه صخر وأخذ الخاتم وتختم ~~به وجلس على كرسيه فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شيء إلا في نسائه ~~وغير سليمان عن هيئته فأتاها لطلب الخاتم فطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته ~~فكان يدور على البيوت يتكفف حتى مضى أربعون يوما عدد ما عبدت الصورة في ~~بيته فطار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فوقعت في يده فبقر ~~بطنها فوجد الخاتم فتختم به وخر ساجدا وعاد إليه الملك فعلى هذا الجسد صخر ~~سمي به وهو جسم لا روح فيه لأنه كان متمثلا بما لم يكن كذلك والخطيئة ~~تغافله عن حال أهله لأن اتخاذ التماثيل كان جائزا حينئذ وسجود الصورة بغير ~~علمه لا يضره # ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . . # ) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ( لا يتسهل له ولا ~~يكون ليكون معجزة لي مناسبة لحالي أو لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني بعد هذه ~~السلبة أو لا يصح لأحد من بعدي لعظمته كقولك لفلان ما ليس لأحد من الفضل ~~والمال على إرادة وصف الملك بالعظمة لا أن لا يعطى أحد مثله فيكون منافسة ~~وتقديم الاستغفار على الاستيهاب لمزيد اهتمامه بأمر الدين ووجوب تقديم ما ~~يجعل للدعاء بصدد الإجابة وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء ) إنك أنت الوهاب ~~( المعطي ما تشاء لمن تشاء # ص : ( 36 ) فسخرنا له الريح . . . . . # ) فسخرنا له الريح ms1342 ( فذللناها لطاعته إجابة لدعوته وقرئ الرياح ) تجري ~~بأمره رخاء ( PageV05P047 ~~" صفحة رقم 48 " # لينة من الرخاوة لا تزعزع أو لا تخالف إرادته كالمأمور المنقاد ) حيث ~~أصاب ( أراد من قولهم أصاب الصواب فأخطأ الجواب # ص : ( 37 ) والشياطين كل بناء . . . . . # ) والشياطين ( عطف على ) الريح ( ) كل بناء وغواص ( بدل منه # ص : ( 38 ) وآخرين مقرنين في . . . . . # ) وآخرين مقرنين في الأصفاد ( عطف على كل كأنه فصل الشيطان إلى عملة ~~استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء والغوص ومردة قرن بعضهم مع بعض في ~~السلاسل ليكفوا عن الشر ولعل أجسامهم شفافة صلبة فلا ترى ويمكن تقييدها هذا ~~والأقرب أن المراد تميل كفهم عن الشرور بالإقران في الصفد وهو القيد وسمي ~~به العطاء لأنه يرتبط به المنعم عليه وفرقوا بين فعليهما فقالوا صفده قيده ~~وأصفده أعطاه عكس وعد وأوعد وفي ذلك نكتة # ص : ( 39 ) هذا عطاؤنا فامنن . . . . . # ) هذا عطاؤنا ( أي هذا الذي أعطيناك من الملك والبسطة والتسلط على ما لم ~~يسلط به غيرك عطائنا ) فامنن أو أمسك ( فاعط من شئت وامنع من شئت ) بغير ~~حساب ( حال من المستكن في الأمر أي غير محاسب على منه وإمساكه لتفويض ~~التصرف فيه إليك أو من العطاء أو صلة له وما بينهما اعتراض والمعنى أنه ~~عطاء جم لا يكاد يمكن حصره وقيل الإشارة إلى تسخير الشياطين والمراد بالمن ~~والإمساك إطلاقهم وإبقاءهم في القيد # ص : ( 40 ) وإن له عندنا . . . . . # ) وإن له عندنا لزلفى ( في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في الدنيا ) ~~وحسن مآب ( هو الجنة # ص : ( 41 ) واذكر عبدنا أيوب . . . . . # ) واذكر عبدنا أيوب ( هو ابن عيص بن إسحاق وامرأته ليا بنت يعقوب صلوات ~~الله عليه ) إذ نادى ربه ( بدل من ) عبدنا ( و) أيوب ( عطف بيان له ) أني ~~مسني ( بأن مسني وقرأ حمزة بإسكان الياء وإسقاطها في الوصل ) الشيطان بنصب ~~( بتعب ) وعذاب ( ألم وهي حكاية لكلامه الذي ناداه به ولولا هي لقال إنه ~~مسه والإسناد إلى ) الشيطان ( إما لأن الله مسه بذلك لما فعل بوسوسته كما ~~قيل إنه أعجب بكثرة ماله أو استغاثة مظلوم ms1343 فلم يغثه أو كانت مواشيه في ~~ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه أو لسؤاله PageV05P048 ~~" صفحة رقم 49 " # امتحانا لصبره فيكون اعترافا بالذنب أو مراعاة للأدب أو لأنه وسوس إلى ~~أتباعه حتى رفضوه وأخرجوه من ديارهم أو لأن المراد بالنصب والعذاب ما كان ~~يوسوس إليه في مرضه من عظم البلاء والقنوط من الرحمة ويغريه على الجزع وقرأ ~~يعقوب بفتح النون على المصدر وقرىء بفتحتين وهو لغة كالرشد والرشد وبضمتين ~~للتثقيل # ص : ( 42 ) اركض برجلك هذا . . . . . # ) اركض برجلك ( حكاية لما أجيب به أي اضرب برجلك الأرض ) هذا مغتسل بارد ~~وشراب ( أي فضربها فنبعت عين فقيل هذا مغتسل أي ماء تغتسل به وتشرب منه ~~فيبرأ باطنك وظاهرك وقيل نبعث عينان حارة وباردة فاغتسل من الحارة واشرب من الأخرى # ص : ( 43 ) ووهبنا له أهله . . . . . # ) ووهبنا له أهله ( بأن جمعناهم عليه بعد تفرقهم أو أحييناهم بعد موتهم ~~وقيل وهبنا له مثلهم ) ومثلهم معهم ( حتى كان له ضعف ما كان ) رحمة منا ( ~~لرحمتنا عليه ) وذكرى لأولي الألباب ( وتذكيرا لهم لينتظروا الفرج بالصبر ~~واللجأ إلى الله فيما يحيق بهم # ص : ( 44 ) وخذ بيدك ضغثا . . . . . # ) وخذ بيدك ضغثا ( عطف على اركض والضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه ) ~~فاضرب به ولا تحنث ( روي أن زوجته ليا بنت يعقوب وقيل رحمة بنت افراثيم بن ~~يوسف ذهبت لحاجة فأبطأت فحلف إن برىء ضربها مائة ضربة فحلل الله يمينه بذلك ~~وهي رخصة باقية في الحدود ) إنا وجدناه صابرا ( فيما أصابه في النفس والأهل ~~والمال ولا يخل به شكواه إلى الله من الشيطان فإنه لا يسمى جزعا كتمني ~~العافية وطلب الشفاء مع أنه قال ذلك خيفة أن يفتنه أو قومه في الدين ) نعم ~~العبد ( أيوب ) إنه أواب ( مقبل بشراشره على الله تعالى # ص : ( 45 ) واذكر عبادنا إبراهيم . . . . . # ) واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ( وقرأ ابن كثير عبدنا وضع الجنس ~~موضع الجمع أو على أن ) إبراهيم ( وحده لمزيد شرفه عطف بيان له ) وإسحاق ~~ويعقوب ( عطف عليه ) أولي الأيدي والأبصار ( أولي القوة في الطاعة والبصيرة في ms1344 PageV05P049 ~~" صفحة رقم 50 " # الدين أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة فعبر بالأيدي عن الأعمال ~~لأن أكثرها بمباشرتها وبالأبصار عن المعارف لأنها أقوى مباديها وفيه تعريض ~~بالبطلة الجهال أنهم كالزمنى والعماة # ص : ( 46 ) إنا أخلصناهم بخالصة . . . . . # ) إنا أخلصناهم بخالصة ( جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي ~~) ذكرى الدار ( تذكرهم الدار الآخرة دائما فإن خلوصهم في الطاعة بسببها ~~وذلك لأن مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون جوار الله والفوز بلقائه وذلك في ~~الآخرة وإطلاق ) الدار ( للبيان أو لأنه بمعنى الخلوص فأضيف إلى فاعله # ص : ( 47 ) وإنهم عندنا لمن . . . . . # ) وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ( لمن المختارين من أمثالهم المصطفين ~~عليهم في الخير جمع خير كشر وأشرار وقيل جمع خير أو خير على تخفيفه كأموات ~~في جمع ميت أو ميت # ص : ( 48 ) واذكر إسماعيل واليسع . . . . . # ) واذكر إسماعيل واليسع ( هو ابن أخطوب استخلفه إلياس على بني إسرائيل ثم ~~استنبىء واللام فيه كما في قوله " رأيت الوليد بن اليزيد مباركا " وقرأ ~~حمزة والكسائي ولليسع تشبيها بالمنقول من ليسع من اللسع ) وذا الكفل ( ابن ~~عم يسع أو بشر بن أيوب واختلف في نبوته ولقبه فقيل فر إليه مائة نبي من بني ~~إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم وقيل كفل بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم ~~مائة صلاة ) وكل ( أي وكلهم من الأخبار PageV05P050 ~~" صفحة رقم 51 " # ص : ( 49 ) هذا ذكر وإن . . . . . # ) هذا ( إشارة إلى ما تقدم من أمورهم ) ذكر ( شرف لهم أو نوع من الذكر ~~وهو القرآن ثم شرع في بيان ما أعد لهم ولأمثالهم فقال ) وإن للمتقين لحسن ~~مآب ( مرجع # ص : ( 50 ) جنات عدن مفتحة . . . . . # ) جنات عدن ( عطف بيان ) لحسن مآب ( وهو من الأعلام الغالبة لقوله ) جنات ~~عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب ( وانتصب عنها ) مفتحة لهم الأبواب ( على ~~الحال والعامل فيها ما في المتقين من معنى الفعل وقرئتا مرفوعتين على ~~الابتداء والخبر أو أنهما خبران لمحذوف # ص : ( 51 ) متكئين فيها يدعون . . . . . # ) متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ( حالان متعاقبان أو ~~متداخلان من الضمير في ms1345 لهم لا من المتقين للفصل والأظهر أن يدعون استئناف ~~لبيان حالهم فيها ومتكئين حال من ضميره والاقتصار على الفاكهة للإشعار بان ~~مطاعمهم لمحض التلذذ فإن التغذي للتحلل ولا تحلل ثمة # ص : ( 52 ) وعندهم قاصرات الطرف . . . . . # ) وعندهم قاصرات الطرف ( لا ينظرون إلى غير أزواجهن ) أتراب ( لذات لهم ~~فإن التحاب بين الأقرن ثبت أو بعضهن لبعض لا عجوز فيهن ولا صبية واشتقاقه ~~من التراب فإنه يمسهن في وقت واحد # ص : ( 53 ) هذا ما توعدون . . . . . # ) هذا ما توعدون ليوم الحساب ( لآجاله فإن الحساب علة الوصول إلى الجزاء ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء ليوافق ما قبله # ص : ( 54 ) إن هذا لرزقنا . . . . . # ) إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ( انقطاع # ص : ( 55 ) هذا وإن للطاغين . . . . . # ) هذا ( أي لأمر هذا أو هذا كما ذكر أو خذ هذا ) وإن للطاغين لشر مآب ) # ص : ( 56 ) جهنم يصلونها فبئس . . . . . # ) جهنم ( إعرابه ما سبق ) يصلونها ( حال من جهنم ) فبئس المهاد ( المهد PageV05P051 ~~" صفحة رقم 52 " # والمفترش مستعار من فراش النائم والمخصوص بالذم محذوف وهو ) جهنم ( لقوله ~~) لهم من جهنم مهاد ) # ص : ( 57 ) هذا فليذوقوه حميم . . . . . # ) هذا فليذوقوه ( أي ليذوقوا هذا فليذوقوه أو العذاب هذا فليذوقوه ويجوز ~~أن يكون مبتدأ وخبره ) حميم وغساق ( وهو على الأولين خبر محذوف أي هو ) ~~حميم ( والغساق ما يغسق من صديد أهل النار من غسقت العين إذا سال دمعها ~~وقرأ حفص وحمزة والكسائي غساق بتشديد السين # ص : ( 58 ) وآخر من شكله . . . . . # ) وأخر ( أي مذوق أو عذاب آخر وقرأ البصريان وأخرى أي ومذوقات أو أنواع ~~عذاب أخر ) من شكله ( من مثل هذا المذوق أو العذاب في الشدة وتوحيد الضمير ~~على أنه لما ذكر أو للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق وقرئ بالكسر ~~وهو لغة ) أزواج ( أجناس خبر ل ) أخر ( أو صفة له أو للثلاثة أو مرتفع ~~بالجار والخبر محذوف مثل لهم # ص : ( 59 ) هذا فوج مقتحم . . . . . # ) هذا فوج مقتحم معكم ( حكاية ما يقال للرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار ~~واقتحمها معهم فوج تبعهم في الضلال والاقتحام ركوب الشدة ms1346 والدخول فيها ) لا ~~مرحبا بهم ( دعاء من المتبوعين على أتباعهم أو صفة ل ) فوج ( أو حال أي ~~مقولا فيهم لا مرحبا أي ما أتوا بهم رحبا وسعة ) إنهم صالوا النار ( داخلون ~~النار بأعمالهم مثلنا # ص : ( 60 ) قالوا بل أنتم . . . . . # ) قالوا ( أي الأتباع للرؤساء ) بل أنتم لا مرحبا بكم ( بل أنتم أحق بما ~~قلتم أو قيل لنا لضلالكم وإضلالكم كما قالوا ) أنتم قدمتموه لنا ( قدمتم ~~العذاب أو الصلي لنا بإغوائنا وإغرائنا على ما قدمتموه من العقائد الزائغة ~~والأعمال القبيحة ) فبئس القرار ( فبئس المقر جهنم # ص : ( 61 ) قالوا ربنا من . . . . . # ) قالوا ( أي الاتباع أيضا ) ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في ~~النار ( مضاعفا أي ذا ضعف وذلك أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين كقوله ) ~~ربنا آتهم ضعفين من العذاب ) # ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . . # ) وقالوا ( أي الطاغوت ) ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ( يعنون PageV05P052 ~~" صفحة رقم 53 " # فقراء المسلمين الذين يسترذلون ويسخرون بهم # ص : ( 63 ) أتخذناهم سخريا أم . . . . . # ) أتخذناهم سخريا ( صفة أخرى ل ) رجالا ( وقرأ الحجازيان وابن عامر وعاصم ~~بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم ~~وقرأ نافع وحمزة والكسائي ) سخريا ( بالضم وقد سبق مثله في المؤمنين ) أم ~~زاغت ( مالت ) عنهم الأبصار ( فلا نراهم ) أم ( معادلة ل ) ما لنا لا نرى ( ~~على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم كأنهم قالوا أليسوا ها هنا أم زاغت عنهم ~~أبصارنا أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم ~~الاستسخار منهم أم تحقيرهم فإن زيغ الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما ~~على أنفسهم أو منقطعة والمراد الدلالة على أن استرذالهم والاستسخار منهم ~~كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم # ص : ( 64 ) إن ذلك لحق . . . . . # ) إن ذلك ( الذي حكيناه عنهم ) لحق ( لا بد أن يتكلموا به ثم بين ما هو ~~فقال ) تخاصم أهل النار ( وهو بدل من لحق أو خبر محذوف وقرئ بالنصب على ~~البدل من ذلك # ص : ( 65 ) قل إنما أنا . . . . . # ) قل ( يا ms1347 محمد للمشركين ) إنما أنا منذر ( أنذركم عذاب الله ) وما من ~~إله إلا الله الواحد ( الذي لا يقبل الشركة والكثرة في ذاته ) القهار ( لكل ~~شيء يريد قهره # ص : ( 66 ) رب السماوات والأرض . . . . . # ) رب السماوات والأرض وما بينهما ( منه خلقها وإليه أمرها ) العزيز ( ~~الذي لا يغلب إذا عاقب ) الغفار ( الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء ~~وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ووعد ووعيد للموحدين والمشركين وتثنية ما ~~يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعو به هو الإنذار PageV05P053 ~~" صفحة رقم 54 " # ص : ( 67 ) قل هو نبأ . . . . . # ) قل هو ( أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته وأنه واحد ~~في ألوهيته وقيل ما بعده من نبأ آدم ) نبأ عظيم ) # ص : ( 68 - 69 ) أنتم عنه معرضون # ) أنتم عنه معرضون ( لتمادي غفلتكم فإن العاقل لا يعرض عن مثله كيف وقد ~~قامت عليه الحجج الواضحة أما على التوحيد فما مر وأما على النبوة فقوله ) ~~ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون ( فإن إخباره عن تقاول الملائكة ~~وما جرى بينهم على ما ورد في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا ~~يتصور إلا بالوحي و) إذ ( متعلق ب ) علم ( أو بمحذوف إذ التقرير من علم ~~بكلام الملأ الأعلى # ص : ( 70 ) إن يوحى إلي . . . . . # ) إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين ( أي لأنما كأنه لما جوز أن الوحي ~~يأتيه بين بذلك ما هو المقصود به تحقيقا لقوله ) إنما أنا منذر ( ويجوز أن ~~يرتفع بإسناد يوحى إليه وقرئ إنما بالكسر على الحكاية # ص : ( 71 ) إذ قال ربك . . . . . # ) إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ( بدل من ) إذ يختصمون ( ~~مبين له فإن القصة التي دخلت إذ عليها مشتملة على تقاول الملائكة وإبليس في ~~خلق آدم عليه السلام واستحقاقه للخلافة والسجود على ما مر في البقرة غير ~~أنها اختصرت اكتفاء بذلك واقتصارا على ما هو المقصود منها وهو إنذار ~~المشركين على استكبارهم على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمثل ما حاق ~~بإبليس على ms1348 استكباره على آدم عليه السلام هذا ومن الجائز أن يكون مقاولة ~~الله تعالى إياهم بواسطة ملك وأن يفسر الملأ الأعلى بما يعم الله تعالى ~~والملائكة # ص : ( 72 ) فإذا سويته ونفخت . . . . . # ) فإذا سويته ( عدلت خلقته ) ونفخت فيه من روحي ( وأحييته بنفخ الروح فيه PageV05P054 ~~" صفحة رقم 55 " # وإضافته إلى نفسه وطهارته ) فقعوا له ( فخروا له ) ساجدين ( تكرمة ~~وتبجيلا له وقد مر من الكلام فيه في البقرة # ص : ( 73 ) فسجد الملائكة كلهم . . . . . # ) فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) # ص : ( 74 ) إلا إبليس استكبر . . . . . # ) إلا إبليس استكبر ( تعظم ) وكان ( وصار ) من الكافرين ( باستنكاره أمر ~~الله تعالى واستكباره عن المطاوعة أو كان منهم في علم الله تعالى # ص : ( 75 ) قال يا إبليس . . . . . # ) قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ( خلقته بنفسي من غير توسط ~~كأب وأم والتثنية لما في خلقه من مزيد القدرة واختلاف الفعل وقرئ على ~~التوحيد وترتيب الإنكار عليه للإشعار بأنه المستدعي للتعظيم أو بأنه الذي ~~تشبث به في تركه وهو لا يصلح مانعا إذ للسيد أن يستخدم بعض عبيده لبعض سيما ~~وله مزيد اختصاص ) أستكبرت أم كنت من العالين ( تكبرت من غير استحقاق أو ~~كنت ممن علا واستحق التفوق وقيل استكبرت الآن أم لم تزل منذ كنت من ~~المستكبرين وقرئ ) أستكبرت ( بحذف الهمزة لدلالة ) أم ( عليها أو بمعنى ~~الإخبار # ص : ( 76 ) قال أنا خير . . . . . # ) قال أنا خير منه ( إبداء للمانع وقوله ) خلقتني من نار وخلقته من طين ( ~~دليل عليه وقد سبق الكلام فيه # ص : ( 77 ) قال فاخرج منها . . . . . # ) قال فاخرج منها ( من الجنة أو من السماء أو من الصورة الملكية ) فإنك ~~رجيم ( مطرود من الرحمة ومحل الكرامة # ص : ( 78 - 81 ) وإن عليك لعنتي . . . . . # ) وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك ~~من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ( مر بيانه في الحجر # ص : ( 82 - 83 ) قال فبعزتك لأغوينهم . . . . . # ) قال فبعزتك ( فبسلطانك وقهرك ) لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم ~~المخلصين ( الذين أخلصهم الله لطاعته وعصمهم من الضلالة أو ms1349 أخلصوا قلوبهم ~~لله على اختلاف القراءتين # ص : ( 84 - 85 ) قال فالحق والحق . . . . . # ) قال فالحق والحق أقول ( أي فأحق الحق وأقوله وقيل الحق الأول اسم الله ~~نصبه بحذف حرف القسم كقوله " إن عليك الله أن تبايعا " PageV05P055 # " صفحة رقم 56 " # وجوابه ) لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ( وما بينهما اعتراض وهو ~~على الأول جواب محذوف والجملة تفسير ل ) الحق ( المقول وقرأ عاصم وحمزة ~~برفع الأول على الابتداء أي الحق يميني أو قسمي أو الخبر أي أنا ) الحق ( ~~وقرئا مرفوعين على حذف الضمير من أقول كقوله كله لم أصنع ومجرورين على ~~إضمار حرف القسم في الأول وحكاية لفظ المقسم به في الثاني للتأكيد وهو سائغ ~~فيه إذا شارك الأول وبرفع الأول وجره ونصب الثاني وتخريجه على ما ذكرناه ~~والضمير في منهم للناس إذ الكلام فيهم والمراد بمنك من جنسك ليتناول ~~الشياطين وقيل للثقلين وأجمعين تأكيد له أو للضميرين # ص : ( 86 ) قل ما أسألكم . . . . . # ) قل ما أسألكم عليه من أجر ( أي على القرآن أو تبليغ الوحي ) وما أنا من ~~المتكلفين ( المتصفين بما ليسوا من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل ~~النبوة وأتقول القرآن # ص : ( 87 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو إلا ذكر ( عظة ) للعالمين ( للثقلين ) ولتعلمن نبأه ( وهو ما فيه ~~من الوعد والوعيد أو صدقه بإتيان ذلك ) بعد حين ( بعد الموت أو يوم القيامة ~~أو عند ظهور الإسلام وفيه تهديد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~سورة ص كان له بوزن كل جبل سخره الله لداود عشر حسنات وعصمه الله أن يصر ~~على ذنب صغير أو كبير PageV05P056 ~~" صفحة رقم 57 " ### | AUTO سورة الزمر # مكية إلا قوله قل يا عبادي الآية وآيها خمس وسبعون أو اثنتان وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الزمر : ( 1 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # ) تنزيل الكتاب ( خبر محذوف مثل هذا أو مبتدأ خبره ) من الله العزيز ~~الحكيم ( وهو على الأول صلة ل ) تنزيل ( أو خبر ثان أو حال عمل فيها ~~الإشارة أو ال ) تنزيل ( والظاهر أن ) الكتاب ( على ms1350 الأول السورة وعلى ~~الثاني القرآن وقرئ تنزيل بالنصب على إضمار فعل نحو اقرأ أو الزم # الزمر : ( 2 - 3 ) إنا أنزلنا إليك . . . . . # ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ( ملتبسا بالحق أو بسبب إثبات الحق ~~وإظهاره وتفصيله ) فاعبد الله مخلصا له الدين ( ممحصا له الدين من الشرك ~~والرياء وقرئ برفع الدين عن الاستئناف لتعليل الأمر وتقديم الخبر لتأكيد ~~الاختصاص المستفاد من اللام كما صرح به مؤكدا وإجراؤه مجرى المعلوم المقرر ~~لكثرة حججه وظهور براهينه فقال ) ألا لله الدين الخالص ( أي ألا هو الذي ~~وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة فإنه المتفرد بصفات الألوهية والاطلاع على ~~الأسرار والضمائر ) والذين اتخذوا من دونه أولياء ( يحتمل المتخذين من ~~الكفرة والمتخذين من الملائكة وعيسى والأصنام على حذف PageV05P057 ~~" صفحة رقم 58 " # الراجع وإضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم وهو مبتدأ خبره ~~على الأول ) ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( بإضمار القول ) إن ~~الله يحكم بينهم ( وهو متعين على الثاني وعلى هذا يكون القول المضمر بما في ~~حيزه حالا أو بدلا من الصلة و) زلفى ( مصدر أو حال وقرئ قالوا ما نعبدهم ~~وما نعبدكم إلا ليقربونا إلى الله حكاية لما خاطبوا به آلهتهم و) نعبدهم ( ~~بضم النون اتباعا ) فيما هم فيه يختلفون ( من الدين بإدخال المحق الجنة ~~والمبطل النار والضمير للكفرة ومقابليهم وقيل لهم ولمعبوديهم فإنهم لا ~~يرجون شفاعتهم وهم يلعنونها ) إن الله لا يهدي ( لا يوفق للاهتداء إلى الحق ~~) من هو كاذب كفار ( فإنهما فاقدا البصيرة # الزمر : ( 4 ) لو أراد الله . . . . . # ) لو أراد الله أن يتخذ ولدا ( كما زعموا ) لاصطفى مما يخلق ما يشاء ( إذ ~~لا موجود سواه إلا هو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين ووجوب ~~استناد ما عدا الواجب إليه ومن البين ان المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم ~~مقام الوالد ثم له قرر ذلك بقوله ) سبحانه هو الله الواحد القهار ( فإن ~~الألوهية الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للواحدة الذاتية وهي تنافي ~~المماثلة فضلا عن التوالد لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة ms1351 المشتركة ~~والتعين المخصوص والقهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد ثم ~~استدل على ذلك بقوله # الزمر : ( 5 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # ) خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على ~~الليل ( يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه لف اللباس باللابس أو ~~يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا ~~تتابع أكوار العمامة ) وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ( هو منتهى ~~دوره أو منقطع حركته ) إلا هو العزيز ( القادر على كل ممكن الغالب على كل ~~شيء ) الغفار ( حيث لم يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة ~~وعموم المنفعة # الزمر : ( 6 ) خلقكم من نفس . . . . . # ) خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ( استدلال آخر بما أوجده في ~~العالم السفلي مبدوء به من خلق الإنسان لأنه أقرب وأكثر دلالة وأعجب وفيه ~~على ما ذكره ثلاث PageV05P058 ~~" صفحة رقم 59 " # دلالات خلق آدم أولا من غير أب وأم ثم خلق حواء من قصيراه ثم تشعيب الخلق ~~الفائت للحصر منهما و) ثم ( للعطف على محذوف هو صفة ) نفس ( مثل خلقها أو ~~على معنى واحدة أي من نفس وحدت ثم جعل منها زوجها فشفعها بها أو على ) ~~خلقكم ( لتفاوت ما بين الآيتين فإن الأولى عادة مستمرة دون الثانية وقيل ~~أخرج من ظهره ذريته كالذر ثم خلق منها حواء ) وأنزل لكم ( وقضى أو قسم لكم ~~فإن قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث كتبت في اللوح المحفوظ أو ~~أحدث لكم بأسباب نازلة كأشعة الكواكب والأمطار ) من الأنعام ثمانية أزواج ( ~~ذكر وأنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز ) يخلقكم في بطون أمهاتكم ( بيان ~~لكيفية ما ذكر من الأناسي والأنعام إظهارا لما فيها من عجائب القدرة غير ~~أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون ) خلقا من بعد خلق ( ~~حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ من بعد ~~علق من بعد نطف ) في ظلمات ثلاث ( ظلمة البطن والرحم والمشيمة أو الصلب ~~والرحم ms1352 والبطن ) ذلكم ( الذي هذه أفعاله ) الله ربكم ( هو المستحق لعبادتكم ~~والمالك ) له الملك لا إله إلا هو ( إذ لا يشاركه في الخلق غيره ) فأنى ~~تصرفون ( يعدل بكم عن عبادته إلى الإشراك # الزمر : ( 7 ) إن تكفروا فإن . . . . . # ) إن تكفروا فإن الله غني عنكم ( عن إيمانكم ) ولا يرضى لعباده الكفر ( ~~لاستضرارهم به رحمة عليهم ) وإن تشكروا يرضه لكم ( لأنه سبب فلا حكم وقرأ ~~ابن كثير ونافع في رواية وأبو عمرو والكسائي بإشباع ضمة الهاء لأنها صارت ~~بحذف الألف موصولة بمتحرك وعن أبي عمرو ويعقوب إسكانها وهو لغة فيها ) ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون ( ~~بالمحاسبة والمجازاة ) إنه عليم بذات الصدور ( فلا تخفى عليه خافية من ~~أعمالكم # الزمر : ( 8 ) وإذا مس الإنسان . . . . . # ) وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ( لزوال ما ينازع العقل في ~~الدلالة على أن مبدأ الكل منه ) ثم إذا خوله ( أعطاه من الخول وهو التعهد ~~أو الخول وهو الافتخار ) نعمة منه ( من الله ) نسي ما كان يدعو إليه ( أي ~~الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه و) ما ( مثل ~~الذي في قوله ) وما خلق الذكر والأنثى ( ) من قبل ( من نعمة ) وجعل لله ~~أندادا ليضل عن سبيله ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو PageV05P059 ~~" صفحة رقم 60 " # ورويس بفتح الياء والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما ~~وإن لم يكونا غرضين ) قل تمتع بكفرك قليلا ( أمر تهديد فيه إشعار بأن الكفر ~~نوع تشه لا سند له وإقناط للكافرين من التمتع في الآخرة ولذلك علله بقوله ) ~~إنك من أصحاب النار ( على سبيل الاستئناف للمبالغة # الزمر : ( 9 ) أم من هو . . . . . # ) أم من هو قانت ( قائم بوظائف الطاعات ) آناء الليل ( ساعاته وأم متصلة ~~بمحذوف تقديره الكافر خير أم من هو قانت أو منقطعة والمعنى بل ) أم من هو ~~قانت ( كمن هو بضده وقرأ الحجازيان وحمزة بتخفيف الميم بمعنى أمن هو قانت ~~لله كمن جعل له أندادا ) ساجدا وقائما ( حالان من ms1353 ضمير ) قانت ( وقرئا ~~بالرفع على الخبر بعد الخبر والواو للجمع بين الصفتين ) يحذر الآخرة ويرجو ~~رحمة ربه ( في موضع الحال أو الاستئناف للتعليل ) قل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون ( نفى لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيه ~~باعتبار القوة العملية على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم وقيل تقرير للأول على ~~سبيل التشبيه أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون ~~والعاصون ) إنما يتذكر أولوا الألباب ( بأمثال هذه البيانات وقرئ يذكر ~~بالإدغام # الزمر : ( 10 ) قل يا عباد . . . . . # ) قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ( بلزوم طاعته ) للذين أحسنوا في ~~هذه الدنيا حسنة ( أي للذين أحسنوا بالطاعات في الدنيا مثوبة حسنة في ~~الآخرة وقيل معناه للذين أحسنوا حسنة في الدنيا هي الصحة والعافية وفي هذه ~~بيان لمكان ) حسنة ( ) وأرض الله واسعة ( PageV05P060 ~~" صفحة رقم 61 " # فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه ) ~~إنما يوفى الصابرون ( على المشاق الطاعات من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان ~~لها ) أجرهم بغير حساب ( أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب وفي الحديث إنه ~~ينصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها أجورهم ~~ولا ينصب لأهل البلاء بل يصب يوم القيامة عليهم الأجر صبا حتى يتمنى أهل ~~العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل # الزمر : ( 11 ) قل إني أمرت . . . . . # ) قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ( موحدا له # الزمر : ( 12 ) وأمرت لأن أكون . . . . . # ) وأمرت لأن أكون أول المسلمين ( وأمرت بذلك لأجل أن أكون مقدمهم في ~~الدنيا والآخرة لأن قصب السبق في الدين بالإخلاص أو لأنه أول من أسلم وجهه ~~لله من قريش ومن دان بدينهم والعطف لمغايرة الثاني الأول بتقييده بالعلة ~~والإشعار بأن العبادة المقرونة بالإخلاص وإن اقتضت لذاتها أن يؤمر بها فهي ~~أيضا تقتضيه لما يلزمها من السبق في الدين ويجوز أن تجعل اللام مزيدة كما ~~في أردت لأن أفعل فيكون أمر بالتقدم في الإخلاص والبدء بنفسه في الدعاء ~~إليه ms1354 بعد الأمر به # الزمر : ( 13 ) قل إني أخاف . . . . . # ) قل إني أخاف إن عصيت ربي ( بترك الإخلاص والميل إلى ما أنتم عليه من ~~الشرك والرياء ) عذاب يوم عظيم ( لعظمة ما فيه # الزمر : ( 14 - 15 ) قل الله أعبد . . . . . # ) قل الله أعبد مخلصا له ديني ( أمر بالإخبار عن إخلاصه وأن يكون مخلصا ~~له دينه بعد الأمر بالإخبار عن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص خائفا عن ~~المخالفة من العقاب قطعا لأطماعهم ولذلك رتب عليه قوله PageV05P061 ~~" صفحة رقم 62 " # ) فاعبدوا ما شئتم من دونه ( تهديدا وخذلانا لهم ) قل إن الخاسرين ( ~~الكاملين في الخسران ) الذين خسروا أنفسهم ( بالضلال ) وأهليهم ( بالإضلال ~~) يوم القيامة ( حين يدخلون النار بدل الجنة لأنهم جمعوا وجوه الخسران وقيل ~~خسروا أهليهم لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم وإن ~~كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده ) ألا ذلك هو ~~الخسران المبين ( مبالغة في خسرانهم لما فيه من الاستئناف والتصدير ب ) إلا ~~( وتوسيط الفصل وتعريف الخسران ووصفه ب ) المبين ) # الزمر : ( 16 ) لهم من فوقهم . . . . . # ) لهم من فوقهم ظلل من النار ( شرح لخسرانهم ) ومن تحتهم ظلل ( أطباق من ~~النار هي ظلل للآخرين ) ذلك يخوف الله به عباده ( ذلك العذاب هو الذي ~~يخوفهم به ليتجنبوا ما يوقعهم فيه ) يا عباد فاتقون ( ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي # الزمر : ( 17 ) والذين اجتنبوا الطاغوت . . . . . # ) والذين اجتنبوا الطاغوت ( البالغ غاية الطغيان فعلوت منه بتقديم اللام ~~على العين بني للمبالغة في المصدر كالرحموت ثم وصف به للمبالغة في النعت ~~ولذلك اختص بالشيطان ) أن يعبدوها ( بدل اشتمال منه ) وأنابوا إلى الله ( ~~وأقبلوا إليه بشراشرهم عم سواه ) لهم البشرى ( بالثواب على ألسنة الرسل أو ~~الملائكة عند حضور الموت ) فبشر عباد ) # الزمر : ( 18 ) الذين يستمعون القول . . . . . # ) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( وضع فيه الظاهر موضع ضمير ) ~~والذين اجتنبوا ( للدلالة على مبدأ اجتنابهم وأنهم نقاد في الدين يميزون ~~بين الحق والباطل ويؤثرون الأفضل فالأفضل ) أولئك الذين هداهم الله ( لدينه ~~) وأولئك هم أولوا الألباب ( العقول السليمة عن منازعة الوهم ms1355 والعادة وفي ~~ذلك دلالة على أن الهداية تحصل بفعل الله وقبول النفس لها # الزمر : ( 19 ) أفمن حق عليه . . . . . # ) أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ( جملة شرطية معطوفة ~~على محذوف دل عليه الكلام تقديره أأنت مالك أمرهم فمن حق عليه العذاب فأنت ~~تنقذه فكررت الهمزة في الجزاء لتأكيد الإنكار والاستبعاد ووضع ) من في ~~النار ( موضع الضمير لذلك وللدلالة على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه ~~لامتناع الخلف فيه وأن اجتهاد الرسل في دعائهم إلى الإيمان سعي في إنقاذهم ~~من النار ويجوز أن يكون ) أفأنت ( ينقذ جملة مستأنفة للدلالة على ذلك ~~والإشعار بالجزاء المحذوف PageV05P062 ~~" صفحة رقم 63 " # الزمر : ( 20 ) لكن الذين اتقوا . . . . . # ) لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف ( علالي بعضها فوق بعض ) ~~مبنية ( بنيت بناء النازل على الأرض ) تجري من تحتها الأنهار ( أي من تحت ~~تلك الغرف و) وعد الله ( مصدر مؤكد لأن قوله ) لهم غرف ( في معنى الوعد ) ~~لا يخلف الله الميعاد ( ولأن الخلف نقص وهو على الله محال # الزمر : ( 21 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ( هو المطر ) فسلكه ( فأدخله ) ~~ينابيع في الأرض ( هي عيون ومجاري كائنة فيها أو مياه نابعات فيها إذ ~~الينبوع جاء للمنبع وللنابع فنصبها على الظرف أو الحال ) ثم يخرج به زرعا ~~مختلفا ألوانه ( أصنافه من بر وشعير وغيرهما أو كيفياته من خضرة وحمرة ~~وغيرهما ) ثم يهيج ( يتم جفافه لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور عن منبته ~~) فتراه مصفرا ( من يبسه ) ثم يجعله حطاما ( فتاتا ) إن في ذلك لذكرى ( ~~لتذكيرا بأنه لا بد من صانع حكيم دبره وسواه أو بأنه مثل الحياة الدنيا فلا ~~تغتر بها ) لأولي الألباب ( إذ لا يتذكر به غيرهم # الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . . # ) أفمن شرح الله صدره للإسلام ( حتى تمكن فيه بيسر عبر به عمن خلق نفسه ~~شديدة الاستعداد لقبوله غير متأبية عنه من حيث إن الصدر محل القلب المنيع ~~للروح المتعلق للنفس القابلة للإسلام ) فهو ms1356 على نور من ربه ( يعني المعرفة ~~والاهتداء إلى الحق وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) إذا دخل النور قلب انشرح ~~وانفسح فقيل فما علامة ذلك قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار ~~الغرور والتأهب للموت قبل نزوله وخبر ) من ( محذوف دل عليه ) فويل للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله ( من أجل ذكره وهو أبلغ من أن يكون عن مكان من لأن ~~القاسي من أجل الشيء أشد تأبيا عن قبوله من القاسي عنه لسبب آخر وللمبالغة ~~في وصف أولئك بالقبول وهؤلاء بامتناع ذكر شرح الصدر وأسنده إلى الله وقابله ~~بقساوة القلب وأسنده إليه ) أولئك في ضلال مبين ( يظهر للناظر بأدنى نظر PageV05P063 ~~" صفحة رقم 64 " # والآية نزلت في حمزة وعلي وأبي لهب وولده # الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . . # ) الله نزل أحسن الحديث ( يعني القرآن روي أن أصحاب رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ملوا ملة فقالوا له حدثنا فنزلت وفي الابتداء باسم الله وبناء ~~نزل عليه تأكيد للإسناد إليه وتفخيم للمنزل واستشهاد على حسنه ) كتابا ~~متشابها ( بدل من ) أحسن ( أو حال منه وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز ~~وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع العامة ) مثاني ( جمع مثنى ~~أو مثنى أو مثن على ما مر في الحجر وصف به كتابا باعتبار تفاصيله كقولك ~~القرآن سور وآيات والإنسان عظام وعروق وأعصاب أو جعل تمييزا من ) متشابها ( ~~كقولك رأيت رجلا حسنا شمائله ) تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ( تشمئز ~~خوفا مما فيه من الوعيد وهو مثل في شدة الخوف واقشعرار الجلد تقبضه وتركيبه ~~من حروف القشع وهو الأديم اليابس بزيادة الراء ليصير رباعيا كتركيب اقمطر ~~من القمط وهو الشد ) ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( بالرحمة وعموم ~~المغفرة والإطلاق للإشعار بأن أصل أمره الرحمة وأن رحمته سبقت غضبه ~~والتعدية ب ) إلى ( لتضمن معنى السكون والاطمئنان وذكر القلوب لتقدم الخشية ~~التي هي من عوارضها ) ذلك ( أي الكتاب أو الكائن من الخشية والرجاء ) هدى ~~الله يهدي به من يشاء ( هدايته ) ومن يضلل الله ( ومن يخذله ) فما ms1357 له من ~~هاد ( يخرجهم من الضلال # الزمر : ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . . # ) أفمن يتقي بوجهه ( يجعله درقة يقي به نفسه لأنه يكون يداه مغلولة إلى ~~عنقه فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه ) سوء العذاب يوم القيامة ( كمن هو آمن ~~منه فحذف الخبر كما حذف في نظائره PageV05P064 ~~" صفحة رقم 65 " # ) وقيل للظالمين ( أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلا عليهم بالظلم وإشعارا ~~بالموجب لما يقال لهم وهو ) ذوقوا ما كنتم تكسبون ( أي وباله والواو للحال ~~وقد مقدرة # الزمر : ( 25 ) كذب الذين من . . . . . # ) كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ( من الجهة التي لا ~~يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها # الزمر : ( 26 ) فأذاقهم الله الخزي . . . . . # ) فأذاقهم الله الخزي ( الذل ) في الحياة الدنيا ( كالمسخ والخسف والقتل ~~والسبي والإجلاء ) ولعذاب الآخرة ( المعد لهم ) أكبر ( لشدته ودوامه ) لو ~~كانوا يعلمون ( لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا به # الزمر : ( 27 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . # ) ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ( يحتاج إليه الناظر في أمر ~~دينه ) لعلهم يتذكرون ( يتعظون به # الزمر : ( 28 ) قرآنا عربيا غير . . . . . # ) قرآنا عربيا ( حال من هذا والاعتماد فيها على الصفة كقولك جاءني زيد ~~رجلا صالحا أو مدح له ) غير ذي عوج ( لا اختلال فيه بوجه ما وهو أبلغ من ~~المستقيم وأخص بالمعاني وقيل بالشك استشهادا بقوله " وقد أتاك يقين غير ذي ~~عوج من الإله وقول غير مكذوب " وهو تخصيص له ببعض مدلوله ) لعلهم يتقون ( ~~علة أخرى مرتبة على الأولى # الزمر : ( 29 ) ضرب الله مثلا . . . . . # ) ضرب الله مثلا ( للمشرك والموحد ) رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما ~~لرجل ( مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه ~~عبوديته ويتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في ~~مهماتهم المختلفة في تحيره وتوزع قلبه والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره ~~عليه سبيل و) رجلا ( بدل من مثل وفيه صلة ) شركاء ( والتشاكس والتشاخص ~~والاختلاف وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون PageV05P065 ~~" صفحة رقم 66 " # سلما بفتحتين وقرئ بفتح ms1358 السين وكسرها مع سكون اللام وثلاثتها مصادر سلم ~~نعت بها أو حذف منها ذا ورجل سالم أي وهناك رجل سالم وتخصيص الرجل لأنه ~~أفطن للضر والنفع ) هل يستويان مثلا ( صفة وحالا ونصبه على التمييز ولذلك ~~وحده وقرئ مثلين للإشعار باختلاف النوع أو لأن المراد على ) يستويان ( في ~~الوصفين على أن الضمير للمثلين فإن التقدير مثل رجل ومثل رجل ) الحمد لله ( ~~كل الحمد له لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه لأنه المنعم بالذات والمالك ~~على الإطلاق ) بل أكثرهم لا يعلمون ( فيشركون به غيره من فرط جهلهم # الزمر : ( 30 ) إنك ميت وإنهم . . . . . # ) إنك ميت وإنهم ميتون ( فإن الكل بصدد الموت وفي عداد الموتى وقرئ مائت ~~ومائتون لأنه مما سيحدث # الزمر : ( 31 ) ثم إنكم يوم . . . . . # ) ثم إنكم ( على تغليب المخاطب على الغيب ) يوم القيامة عند ربكم تختصمون ~~( فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد وكانوا على الباطل في التشريك ~~واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد ويعتذرون بالأباطيل ~~مثل ) أطعنا سادتنا ( و) وجدنا آباءنا ( وقيل المراد به الاختصام العام ~~يخاصم الناس بعضهم بعضا فيما دار بينهم في الدنيا # الزمر : ( 32 ) فمن أظلم ممن . . . . . # ) فمن أظلم ممن كذب على الله ( بإضافة الولد والشريك إليه ) وكذب بالصدق ~~( وهو ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذ جاءه ( من غير توقف ~~وتفكر في أمره ) أليس في جهنم مثوى للكافرين ( وذلك يكفيهم مجازاة لأعمالهم ~~واللام تحتمل العهد والجنس PageV05P066 ~~" صفحة رقم 67 " # واستدل به على تكفير المبتدعة فإنهم يكذبون بما علم صدقه وهو ضعيف لأنه ~~مخصوص بمن فاجأ ما علم مجيء الرسول به بالتكذيب # الزمر : ( 33 ) والذي جاء بالصدق . . . . . # ) والذي جاء بالصدق وصدق به ( اللام للجنس ليتناول الرسل والمؤمنين لقوله ~~) أولئك هم المتقون ( وقيل هو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمراد هو ومن ~~تبعه كما في قوله تعالى ) ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ( وقيل ~~الجائي هو الرسول والمصدق أبو بكر رضي الله عنه وذلك يقتضي إضمار الذي هو ~~غير جائز وقرئ وصدق به بالتخفيف ms1359 أي صدق به الناس فأداه إليهم كما نزل من ~~غير تحريف أو صار صادقا بسببه لأنه معجز يدل على صدقه وصدق به على البناء ~~للمفعول # الزمر : ( 34 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # ) لهم ما يشاؤون عند ربهم ( في الجنة ) ذلك جزاء المحسنين ( على إحسانهم # الزمر : ( 35 ) ليكفر الله عنهم . . . . . # ) ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ( خص الأسوأ للمبالغة فإنه إذا كفر ~~كان غيره أولى بذلك أو للإشعار بأنهم لاستعظامهم الذنوب يحسبون أنهم مقصرون ~~مذنبون وأن ما يفرط منهم من الصغائر أسوأ ذنوبهم ويجوز أن يكون بمعنى السيئ ~~كقولهم الناقص والأشج أعدلا بني مروان وقرئ أسوأ جمع سوء ) ويجزيهم أجرهم ( ~~ويعطيهم ثوابهم ) بأحسن الذي كانوا يعملون ( فتعد لهم محاسن أعمالهم ~~بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه لفرط إخلاصهم فيها # الزمر : ( 36 ) أليس الله بكاف . . . . . # ) أليس الله بكاف عبده ( استفهام إنكار للنفي مبالغة في الإثبات والعبد PageV05P067 ~~" صفحة رقم 68 " # رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويحتمل الجنس ويؤيده قراءة حمزة ~~والكسائي عباده وفسر بالأنبياء صلوات الله عليهم ) ويخوفونك بالذين من دونه ~~( يعني قريشا فإنهم قالوا له إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا بعيبك إياها وقيل ~~إنه بعث خالدا ليكسر العزى فقال له سادنها أحذركها فإن لها شدة فعمد إليها ~~خالد فهشم أنفها فنزل تخويف خالد منزلة تخويفه لأنه الآمر له بما خوف عليه ~~) ومن يضلل الله ( حتى غفل عن كفاية الله له وخوفه بما لا ينفع ولا يضر ) ~~فما له من هاد ( يهديه إلى الرشاد # الزمر : ( 37 ) ومن يهد الله . . . . . # ) ومن يهد الله فما له من مضل ( إذ لا راد لفعله كما قال ) أليس الله ~~بعزيز ( غالب منيع ) ذي انتقام ( ينتقم من أعدائه # الزمر : ( 38 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( لوضوح البرهان على ~~تفرده بالخالقية ) قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل ~~هن كاشفات ضره ( أي أرأيتم بعد ما تحققتم أن خالق العالم هو الله تعالى وأن ~~آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني بضر هل ms1360 يكشفنه ) أو أرادني برحمة ( بنفع ) ~~هل هن ممسكات رحمته ( فيمسكنها عني وقرأ أبو عمرو كاشفات ضره ممسكات رحمته ~~بالتنوين فيهما ونصب ضره ورحمته ) قل حسبي الله ( كافيا في إصابة الخير ~~ودفع الضر إذ تقرر بهذا التقرير أنه القادر الذي لا مانع لما يريده من خير ~~أو شر روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سألهم فسكتوا فنزل ذلك وإنما ~~قال ) كاشفات ( و) ممسكات ( على ما يصفونها به من الأنوثة تنبيها على كمال ~~ضعفها ) عليه يتوكل المتوكلون ( لعلمهم بأن الكل منه تعالى # الزمر : ( 39 ) قل يا قوم . . . . . # ) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم ( على حالكم اسم للمكان استعير للحال كما ~~استعير هنا وحيث من المكان للزمان وقرئ مكاناتكم ) إني عامل ( أي على ~~مكانتي فحذف للاختصار والمبالغة في الوعيد والإشعار بأن حاله لا يقف فإنه ~~تعالى يزيده على مر الأيام قوة ونصرة ولذلك توعدهم بكونه منصورا عليهم في ~~الدارين فقال ) فسوف تعلمون ( PageV05P068 ~~" صفحة رقم 69 " # الزمر : ( 40 ) من يأتيه عذاب . . . . . # ) من يأتيه عذاب يخزيه ( فإن خزي أعدائه دليل غلبته وقد أخزاهم الله يوم ~~بدر ) ويحل عليه عذاب مقيم ( دائم وهو عذاب النار # الزمر : ( 41 ) إنا أنزلنا عليك . . . . . # ) إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس ( لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في معاشهم ~~ومعادهم ) بالحق ( متلبسا به ) فمن اهتدى فلنفسه ( إذ نفع به نفسه ) ومن ضل ~~فإنما يضل عليها ( فإن وباله لا يتخطاها ) وما أنت عليهم بوكيل ( وما وكلت ~~عليهم لتجبرهم على الهدى وإنما أمرت بالبلاغ وقد بلغت # الزمر : ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . # ) الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ( أي يقبضها عن ~~الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهرا وباطنا وذلك عند ~~الموت أو ظاهرا لا باطنا وهو في النوم ) فيمسك التي قضى عليها الموت ( ولا ~~يردها إلى البدن وقرأ حمزة والكسائي قضي بضم القاف وكسر الضاد والموت ~~بالرفع ) ويرسل الأخرى ( أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة ) إلى أجل مسمى ( ~~هو الوقت المضروب لموته وهو غاية جنس الإرسال وما روي عن ms1361 ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن في ابن آدم نفسا وروحا بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي ~~بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والحياة فيتوفيان عند الموت ~~وتتوفى النفس وحدها عند النوم قريب مما ذكرناه ) إن في ذلك ( من التوفي ~~والإمساك والإرسال ) لآيات ( دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته ) ~~لقوم يتفكرون ( في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين الموت ~~وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها وما يعتريها من السعادة والشقاوة والحكمة ~~في توفيها عن ظواهرها وإرسالها حينا بعد حين إلى توفي آجالها # الزمر : ( 43 ) أم اتخذوا من . . . . . # ) أم اتخذوا ( بل اتخذت قريش ) من دون الله شفعاء ( تشفع لهم عند الله ) ~~قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ( ولو كانوا على هذه الصفة كما ~~تشاهدونهم جمادات لا تقدر ولا تعلم PageV05P069 ~~" صفحة رقم 70 " # الزمر : ( 44 ) قل لله الشفاعة . . . . . # ) قل لله الشفاعة جميعا ( لعله رد لما عسى يجيبون به وهو أن الشفعاء ~~أشخاص مقربون هي تماثيلهم والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها لا يستطيع أحد ~~شفاعة إلا بإذنه ورضاه ولا يستقل بها ثم قرر ذلك فقال ) له ملك السماوات ~~والأرض ( فإنه مالك الملك كله لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه ~~) ثم إليه ترجعون ( يوم القيامة فيكون الملك له أيضا حينئذ # الزمر : ( 45 ) وإذا ذكر الله . . . . . # ) وإذا ذكر الله وحده ( دون آلهتهم ) اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة ( انقبضت ونفرت ) وإذا ذكر الذين من دونه ( يعني الأوثان ) إذا هم ~~يستبشرون ( لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق الله ولقد بالغ في الأمرين حتى ~~بلغ الغاية فيهما فإن الاستبشار أن يمتلىء قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة ~~وجهه والاشمئزاز أن يمتلىء غما حتى ينقبض أديم وجهه والعامل في ) إذا ذكر ( ~~العامل في إذ المفاجأة # الزمر : ( 46 ) قل اللهم فاطر . . . . . # ) قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ( التجىء إلى الله ~~بالدعاء لما تحيرت في أمرهم وضجرت من عنادهم وشدة شكيمتهم فإنه القادر على ~~الأشياء والعالم بالأحوال كلها ) أنت تحكم ms1362 بين عبادك فيما كانوا فيه ~~يختلفون ( فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم # الزمر : ( 47 ) ولو أن للذين . . . . . # ) ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء ~~العذاب يوم القيامة ( وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص # الزمر : ( 48 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # ) وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ( زيادة مبالغة فيه وهو نظير ~~قوله تعالى ) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ( في الوعد ) وبدا لهم سيئات ما ~~كسبوا ( سيئات أعمالهم أو كسبهم حين تعرض صحائفهم ) وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزؤون ( وأحاط بهم جزاؤه # الزمر : ( 49 ) فإذا مس الإنسان . . . . . # ) وإذا مس الإنسان الضر دعانا ( إخبار عن الجنس بما يغلب فيه والعطف على قوله PageV05P070 ~~" صفحة رقم 71 " # ) وإذا ذكر الله وحده ( بالفاء لبيان مناقضتهم وتعكيسهم في التسبب بمعنى ~~أنهم يشمئزون عن ذكر الله وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فإذا مسهم ضر دعوا من ~~اشمأزوا من ذكره دون من استبشروا بذكره وما بينهما اعتراض مؤكد لإنكار ذلك ~~عليهم ) ثم إذا خولناه نعمة منا ( أعطيناه إياه تفضلا فإن التخويل مختص به ~~) قال إنما أوتيته على علم ( مني بوجوه كسبه أو يأتي سأعطاه لما لي من ~~استحققه أو من الله بي واستحقاقي وألهاه فيه لما إن جعلت موصولة وإلا ~~فللنعمة والتذكير لأن المراد شيء منها ) بل هي فتنة ( امتحان له أيشكر أم ~~يكفر وهو رد لما قاله وتأنيث الضمير باعتبار الخير أو لفظ ال ) نعمة ( ~~وقرىء بالتذكير ) ولكن أكثرهم لا يعلمون ( ذلك وهو دليل على أن الإنسان للجنس # الزمر : ( 50 ) قد قالها الذين . . . . . # ) قد قالها الذين من قبلهم ( الهاء لقوله ) إنما أوتيته على علم ( لأنها ~~كلمة أو جملة وقرىء بالتذكير ) والذين من قبلهم ( قارون وقومه فإنه قاله ~~ورضي به قومه ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ( من متاع الدنيا # الزمر : ( 51 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . # ) فأصابهم سيئات ما كسبوا ( جزاء سيئات أعمالهم أو جزاء أعمالهم وسماه ~~سيئة لأنه في مقابلة أعمالهم السيئة رمزا إلى أن جميع أعمالهم كذلك ) ~~والذين ms1363 ظلموا ( بالعتو ) من هؤلاء ( المشركين و) من ( للبيان أو للتبغيض ) ~~سيصيبهم سيئات ما كسبوا ( كما أصاب أولئك وقد أصابهم فإنهم قحطوا سبع سنين ~~وقتل ببدر صناديدهم ) وما هم بمعجزين ( بفائتين # الزمر : ( 52 ) أولم يعلموا أن . . . . . # ) أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( حيث حبس عنهم الرزق ~~سبعا ثم بسط لهم سبعا ) إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( بأن الحوادث كلها من ~~الله بوسط أو غيره # الزمر : ( 53 - 54 ) قل يا عبادي . . . . . # ) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ( أفرطوا في الجناية عليها ~~بالإسراف في المعاصي وإضافة العباد تخصصه بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن ) ~~لا تقنطوا من رحمة الله ( لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ثانيا ) إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا ( عفوا ولو بعد بعد تقييده بالتوبة خلاف الظاهر ويدل على ~~إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ( PageV05P071 ~~" صفحة رقم 72 " # الآية والتعليل بقوله ) إنه هو الغفور الرحيم ( على المبالغة وإفادة ~~الحصر والوعد بالرحمة بعد المغفرة وتقديم ما يستدعي عموم المغفرة مما في ) ~~عبادي ( من الدلالة على الذلة والاختصاص المقتضيين للترحم وتخصيص ضرر ~~الإسراف بأنفسهم والنهي عن القنوط مطلقا عن الرحمة فضلا عن المغفرة ~~وإطلاقها وتعليله بأن الله يغفر الذنوب جميعا ووضع ) اسم ( موضع الضمير ~~لدلالته على أنه المستغني والمنعم على الإطلاق والتأكيد بالجميع وما روي ~~أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال ما أحب أن تكون لي الدنيا وما فيها بها ~~فقال رجل يا رسول الله ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال ألا ومن أشرك ثلاث مرات ~~وما روي أن أهل مكة قالوا يزعم محمد أن من عبد الوثن وقتل النفس بغير حق لم ~~يغفر له فكيف ولم نهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس فنزلت وقيل في عياش ~~والوليد بن الوليد في جماعة افتتنوا أو في الوحشي لا ينفي عمومها وكذا قوله PageV05P072 ~~" صفحة رقم 73 " # ) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ( ~~فإنها لا تدل على ms1364 حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب لتغني عن ~~التوبة والإخلاص في العمل وتنافي الوعيد بالعذاب # الزمر : ( 55 ) واتبعوا أحسن ما . . . . . # ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ( القرآن أو المأمور به دون المنهي ~~عنه أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ ولعله ما هو أنجى وأسلم ~~كالإنابة والمواظبة على الطاعة ) من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا ~~تشعرون ( بمجيئه فتتداركوا # الزمر : ( 55 ) واتبعوا أحسن ما . . . . . # ) أن تقول نفس ( كراهة أن تقول وتنكير ) نفس ( لأن القائل بعض الأنفس أو ~~للتكثير كقول الأعشى " ورب بقيع لو هتفت بجوه أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا " PageV05P073 # " صفحة رقم 74 " # ) يا حسرتى ( وقرىء بالياء على الأصل ) على ما فرطت ( بما قصرت ) في جنب ~~الله ( في جانبه أي في حقه وهو طاعته قال سابق البريري " أما تتقين الله في ~~جنب وامق له كبد حرى عليك تقطع " وهو كناية فيها مبالغة كقوله " إن السماحة ~~والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج " وقيل في ذاته على تقدير مضاف ~~كالطاعة وقيل في قربه من قوله تعالى ) والصاحب بالجنب ( وقرىء في ذكر الله ~~) وإن كنت لمن الساخرين ( المستهزئين بأهله ومحل ) إن كنت ( نصب على الحال ~~كأنه قال فرطت وأنا ساخر # الزمر : ( 57 ) أو تقول لو . . . . . # ) أو تقول لو أن الله هداني ( بالإرشاد إلى الحق ) لكنت من المتقين ( ~~الشرك والمعاصي # الزمر : ( 58 ) أو تقول حين . . . . . # ) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ( في العقيدة ~~والعمل وأو للدلالة على أنها لا تخلو من هذه الأقوال تحيرا وتعللا بما لا ~~طائل تحته # الزمر : ( 59 ) بلى قد جاءتك . . . . . # ) بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين ( رد من الله ~~عليه لما تضمنه قوله ) لو أن الله هداني ( من معنى النفي وفصله عنه لأن ~~تقديمه يفرق القرائن وتأخير المودود يخل بالنظم المطابق للوجود لأنه يتحسر ~~بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ثم PageV05P074 ~~" صفحة رقم 75 " # يتمنى الرجعة وهو لا يمنع تأثير قدرة الله في ms1365 فعل العبد ولا ما فيه من ~~إسناد الفعل إليه كما عرفت وتذكير الخطاب على المعنى وقرئ بالتأنيث للنفس # الزمر : ( 60 ) ويوم القيامة ترى . . . . . # ) ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله ( بأن وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ ~~الولد ) وجوههم مسودة ( بما ينالهم من الشدة أو بما يتخيل عليها من ظلمة ~~الجهل والجملة حال إذ الظاهر أن ترى من رؤية البصر واكتفى فيها بالضمير عن ~~الواو ) أليس في جهنم مثوى ( مقام ) للمتكبرين ( عن الإيمان والطاعة وهو ~~تقرير لأنهم يرون كذلك # الزمر : ( 61 ) وينجي الله الذين . . . . . # ) وينجي الله الذين اتقوا ( وقرئ وينجي ) بمفازتهم ( بفلاحهم مفعلة من ~~الفوز وتفسيرها بالنجاة تخصيصها بأهم أقسامه وبالسعادة والعمل الصالح إطلاق ~~لها على السبب وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع تطبيقا لهم بالمضاف إليه ~~والباء فيها للسببية صلة لينجي أو لقوله ) لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ( ~~وهو حال أو استئناف لبيان المفازة # الزمر : ( 62 ) الله خالق كل . . . . . # ) الله خالق كل شيء ( من خير وشر وإيمان وكفر ) وهو على كل شيء وكيل ( ~~يتولى التصرف # الزمر : ( 63 ) له مقاليد السماوات . . . . . # ) له مقاليد السماوات والأرض ( لا يملك أمرها ولا يتمكن من التصرف فيها ~~غيره وهو كنايه عن قدرته وحفظه لها وفيها مزيد دلالة على الاختصاص لأن ~~الجزئن لا يدخلها ولا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها وهو جمع مقليد أو ~~مقلاد من قلدته إذا ألزمته وقيل جمع إقليد معرب إكليد على الشذوذ كمذاكير ~~وعن عثمان رضي الله عنه أنه سأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن المقاليد ~~فقال تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله وهو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير ~~يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير والمعنى على هذا إن لله هذه الكلمات يوحد بها PageV05P075 ~~" صفحة رقم 76 " # ويمجد وهي مفاتيح خير السموات والأرض من تكلم بها أصابه ) والذين كفروا ~~بآيات الله أولئك هم الخاسرون ( متصل بقوله ) وينجي الله الذين اتقوا ( وما ~~بينهما اعتراض للدلالة على أنه ms1366 مهيمن على العباد مطلع على أفعالهم مجاز ~~عليها وتغيير النظم للإشعار بأن العمدة في فلاح المؤمنين فضل الله وفي هلاك ~~الكافرين أن خسروا أنفسهم وللتصريح بالوعد والتعريض بالوعيد قضية للكرم أو ~~بما يليه والمراد بآيات الله دلائل قدرته واستبداده بأمر السموات والأرض أو ~~كلمات توحيده وتمجيده وتخصيص الخسار بهم لأن غيرهم ذو حظ من الرحمة والثواب # الزمر : ( 64 ) قل أفغير الله . . . . . # ) قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ( أي أفغير الله أعبد بعد ~~هذه الدلائل والمواعيد و) تأمروني ( اعتراض للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ~~ذلك وقالوا استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك لفرط غباوتهم ويجوز أن ينتصب غير ~~بما دل عليه ) تأمروني أعبد ( لأنه بمعنى تعبدونني على أن أصله تأمرونني أن ~~أعبد فحذف إن ورفع كقوله " ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى " ويؤيده قراءة ) ~~أعبد ( وقرأ ابن عامر تأمرونني بإظهار النونين على الأصل ونافع بحذف ~~الثانية فإنها تحذف كثيرا # الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . . # ) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ( أي من الرسل ) لئن أشركت ليحبطن ~~عملك ولتكونن من الخاسرين ( كلام على سبيل الفرض والمراد به تهييج الرسل ~~وإقناط الكفرة والإشعار على حكم الأمة وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد ~~واللام الأولى موطئة PageV05P076 ~~" صفحة رقم 77 " # للقسم والأخريان للجواب وإطلاق الإحباط يحتمل أن يكون من خصائصهم لأن ~~شركهم أقبح وأن يكون على التقييد بالموت كما صرح به في قوله ) ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ( وعطف الخسران عليه من ~~عطف المسبب على السبب # الزمر : ( 66 ) بل الله فاعبد . . . . . # ) بل الله فاعبد ( رد لما امروه به ولولا دلالة التقديم على الاختصاص لم ~~يكن كذلك ) وكن من الشاكرين ( إنعامه عليك وفيه إشارة إلى موجب الاختصاص # الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . . # ) وما قدروا الله حق قدره ( ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث ~~جعلوا له شركاء ووصفوه بما لا يليق به وقرئ بالتشديد ) والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ( تنبيه على عظمته وحقارة الأفعال ~~العظام التي ms1367 تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته ودلالة على ان تخريب ~~العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة ~~واليمين حقيقة ولا مجازا كقولهم شابت لمة الليل والقبضة المرة من القبض ~~أطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات ~~قبضة وقرئ بالنصب على الظرف تشبيها للمؤقت بالمبهم وتأكيد ) الأرض ( ~~بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها البادية والغائرة ~~وقرئ ) مطويات ( على أنها حال و) السماوات ( معطوفة على ) الأرض ( منظومة ~~في حكمها ) سبحانه وتعالى عما يشركون ( ما أبعد وأعلى من هذه قدرته وعظمته ~~عن إشراكهم أو ما يضاف إليه من الشركاء PageV05P077 ~~" صفحة رقم 78 " # الزمر : ( 68 ) ونفخ في الصور . . . . . # ) ونفخ في الصور ( يعني المرة الأولى ) فصعق من في السماوات ومن في الأرض ~~( خر ميتا أو مغشيا عليه ) إلا من شاء الله ( قيل جبريل ومكائيل وإسرافيل ~~فإنهم يموتون بعد وقيل وقيل حملة العرش ) ثم نفخ فيه أخرى ( نفخة أخرى وهي ~~تدل على أن المراد بالأولى ونفخ في الصور نفخة واحدة كما صرح به في مواضع ~~وأخرى تحتمل النصب والرفع ) فإذا هم قيام ( قائمون من قبورهم أو متوقفون ~~وقرىء بالنصب على أن الخبر ) ينظرون ( وهو حال من ضميره والمعنى يقلبون ~~أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم # الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . . # ) وأشرقت الأرض بنور ربها ( بما أقام فيها من العدل سماه نور لأنه يزين ~~البقاع ويظهر الحقوق كما سمى الظلم ظلمة وفي الحديث الظلم ظلمات يوم ~~القيامة ولذلك أضاف اسمه إلى ) الأرض ( أو بنور خلق فيها بلا واسطة أجسام ~~مضيئة ولذلك أضافه إلى نفسه ) ووضع الكتاب ( للحساب والجزاء من وضع المحاسب ~~كتاب المحاسبة بين يديه أو صحائف الأعمال في أيدي العمال واكتفى باسم الجنس ~~عن الجمع وقيل اللوح المحفوظ يقابل الصحائف ) وجيء بالنبيين والشهداء ( ~~الذين يشهدون للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين وقيل المستشهدون ) وقضي ~~بينهم ( بين العباد ) بالحق وهم لا يظلمون ( بنقص ثواب أو زيادة عقاب على ~~ما جرى به الوعد ms1368 # الزمر : ( 70 ) ووفيت كل نفس . . . . . # ) ووفيت كل نفس ما عملت ( جزاءه ) وهو أعلم بما يفعلون ( فلا يفوته شيء ~~من أفعالهم # الزمر : ( 71 ) وسيق الذين كفروا . . . . . # ثم فصل التوفية فقال ) وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ( أفواجا متفرقة ~~بعضها في أثر بعض على تفاوت PageV05P078 ~~" صفحة رقم 79 " # أقدامهم في الضلالة والشرارة جمع زمرة واشتقاقها من الزمر وهو الصوت إذ ~~الجماعة لا تخلو عنه أو من قولهم شاة زمرة قليلة الشعر ورجل زمر قليل ~~المروءة وهي الجمع القليل ) حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها ( ليدخلوها و) حتى ~~( وهي التي تحكي بعدها الجملة وقرأ الكوفيون فتحت بتخفيف التاء ) وقال لهم ~~خزنتها ( تقريعا وتوبيخا ) ألم يأتكم رسل منكم ( من جنسكم ) يتلون عليكم ~~آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ( وقتكم هذا وهو وقت دخولهم النار وفيه ~~دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع من حيث إنهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل ~~وتبليغ الكتب ) قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ( كلمة الله ~~بالعذاب علينا وهو الحكم عليهم بالشقاوة وأنهم من أهل النار ووضع الظاهر ~~فيه موضع الضمير للدلالة على اختصاص ذلك بالكفرة وقيل هو قوله ) لأملأن ~~جهنم من الجنة والناس أجمعين ) # الزمر : ( 72 ) قيل ادخلوا أبواب . . . . . # ) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ( أبهم القائل لتهويل ما يقال لهم ) ~~فبئس مثوى ( مكان ) المتكبرين ( اللام فيه للجنس والمخصوص بالذم سبق ذكره ~~ولا ينافي إشعاره بأن مثواهم في النار لتكبرهم عن الحق أن يكون دخولهم فيها ~~لأن كلمة العذاب حقت عليهم فإن تكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عنه كما قال ( ~~صلى الله عليه وسلم ) إن الله تعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل ~~الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة وإذا خلق العبد ~~للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل ~~به النار PageV05P079 ~~" صفحة رقم 80 " # الزمر : ( 73 ) وسيق الذين اتقوا . . . . . # ) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ( إسراعا بهم إلى دار الكرامة وقيل ~~سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم ms1369 إلا راكبين ) زمرا ( على تفاوت مراتبهم في ~~الشرف وعلو الطبقة ) حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ( حذف جواب إذا للدلالة ~~على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به الوصف وأن أبواب الجنة ~~تفتح لهم قبل مجيئهم غير منتظرين وقرأ الكوفيون فتحت بالتخفيف ) وقال لهم ~~خزنتها سلام عليكم ( لا يعتريكم بعد مكروه ) طبتم ( طهرتم من دنس المعاصي ) ~~فادخلوها خالدين ( مقدرين الخلود فيها والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب ~~لدخولهم وخلودهم وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه لأنه مطهره # الزمر : ( 74 ) وقالوا الحمد لله . . . . . # ) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ( بالبعث والثواب ) وأورثنا الأرض ( ~~يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة وإيراثها تمليكها مخلفة ~~عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه ) ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء ( أي يتبوأ كل من في أي مقام أراده من جنته ~~الواسعة مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها ) فنعم أجر ~~العاملين ( الجنة # الزمر : ( 75 ) وترى الملائكة حافين . . . . . # ) وترى الملائكة حافين ( محدقين ) من حول العرش ( أي حوله و) من ( مزيدة ~~أو لابتداء الحفوف ) يسبحون بحمد ربهم ( ملتبسين بحمده والجملة حال ثانية ~~أو مقيدة للأولى والمعنى ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به وفيه ~~إشعار بأن منتهى درجات PageV05P080 ~~" صفحة رقم 81 " # العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق ) وقضي بينهم بالحق ( ~~أي بين الخلق بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة أو بين الملائكة بإقامتهم في ~~منازلهم على حسب تفاضلهم ) وقيل الحمد لله رب العالمين ( أي على ما قضي ~~بيننا بالحق والقائلون هم المؤمنون من المقضي بينهم أو الملائكة وطي ذكرهم ~~لتعينهم وتعظيمهم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الزمر لم ~~يقطع رجاءه يوم القيامة وأعطاه الله ثواب الخائفين عن عائشة رضي الله عنها ~~أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر والله أعلم PageV05P081 ~~" صفحة رقم 82 " ### | AUTO سورة غافر # مكية وآيها خمس وثمانون # بسم الله الرحمن الرحيم # غافر : ( 1 ) حم # ) حم ( أماله ms1370 ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر صريحا ونافع برواية ورش ~~وأبو عمرو بين بين وقرئ بفتح الميم على التحريك لالتقاء الساكنين أو النصب ~~بإضمار اقرأ ومنع صرفه للتعريف والتأنيث أو لأنها على زنة أعجمة كقابيل وهابيل # غافر : ( 2 ) تنزيل الكتاب من . . . . . # ) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ( لعل تخصيص الوصفين لما في القرآن ~~من الإعجاز والحكم الدال على القدرة الكاملة والحكمة البالغة # غافر : ( 3 ) غافر الذنب وقابل . . . . . # ) غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ( صفات أخرى لتحقيق ما ~~فيه من الترغيب والترهيب والحث على ما هو المقصود منه والإضافة فيها حقيقية ~~على أنه لم يرد بها زمان مخصوص وأريد ب ) شديد العقاب ( مشدده أو الشديد ~~عقابه فحذف اللام للازدواج وأمن الالتباس أو إبدال وجعله وحده بدلا مشوش ~~للنظم وتوسيط الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة ~~أو تغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد أو تغاير موقع الفعلين لأن الغفر ~~هو الستر فيكون لذنب باق وذلك لمن لم يتب فإن PageV05P082 ~~" صفحة رقم 83 " # التائب من الذنب كمن لا ذنب له والتوب مصدر كالتوبة وقيل جمعا والطول ~~الفضل بترك العقاب المستحق وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل ~~رجحانها ) لا إله إلا هو ( فيجب الإقبال الكلي على عبادته ) إليه المصير ( ~~فيجازي المطيع والعاصي # غافر : ( 4 - 5 ) ما يجادل في . . . . . # ) ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ( لما حقق أمر التنزيل سجل ~~بالكفر على المجادلين فيه بالطعن وإدحاض الحق لقوله ) وجادلوا بالباطل ~~ليدحضوا به الحق ( وأما الجدال فيه لحل عقده واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل ~~الزيغ به وقطع مطاعنهم فيه فمن أعظم الطاعات ولذلك قال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إن جدالا في القرآن كفر بالتنكير مع أنه ليس جدالا فيه على الحقيقة ~~) فلا يغررك تقلبهم في البلاد ( فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم في دنياهم ~~وتقلبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات المربحة فإنهم مأخوذون عما قريب ~~بكفرهم أخذ من قبلهم كما قال ) كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم ms1371 ( ~~والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود ) وهمت كل أمة ( ~~من هؤلاء ) برسولهم ( وقرىء برسولها ) ليأخذوه ( ليتمكنوا من إصابته بما ~~أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعنى PageV05P083 ~~" صفحة رقم 84 " # الأسر ) وجادلوا بالباطل ( بما لا حقيقة له ) ليدحضوا به الحق ( ليزيلوه ~~به ) فأخذتهم ( بالإهلاك جزاء لهم ) فكيف كان عقاب ( فإنكم تمرون على دياهم ~~وترون أثره وهو تقرير فيه تعجيب # غافر : ( 6 ) وكذلك حقت كلمة . . . . . # ) وكذلك حقت كلمة ربك ( وعيده أو قضاؤه بالعذاب ) على الذين كفروا ( ~~بكفرهم ) أنهم أصحاب النار ( بدل من كلمة ) ربك ( بدل الكل أو الاشتمال على ~~إرادة اللفظ أو المعنى # غافر : ( 7 ) الذين يحملون العرش . . . . . # ) الذين يحملون العرش ومن حوله ( الكروبيون أعلى طبقات الملائكة وأولهم ~~وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له أو كناية عن ~~قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسطهم في نفاذ أمره ) يسبحون بحمد ربهم ~~( يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام وجعل التسبيح أصلا ~~والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح أصلا ) ويؤمنون به ( أخبر ~~عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح به ~~بقوله ) ويستغفرون للذين آمنوا ( وإشعارا بأن حملة العرش وسكان الفرش في ~~معرفته سواء ردا على المجسمة واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة ~~وإلهامهم ما يوجب المغفرة وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب ~~النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال تعالى ) ~~إنما المؤمنون إخوة ( ) ربنا ( أي يقولون ) ربنا ( وهو بيان ل ) يستغفرون ( أو حال PageV05P084 ~~" صفحة رقم 85 " # ) وسعت كل شيء رحمة وعلما ( أي وسعت رحمتك وعلمك فأزيل عن أصله للإغراق ~~في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومها وتقديم الرحمة لأنها المقصودة ~~بالذات ها هنا ) فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ( للذين علمت منهم التوبة ~~واتباع سبيل الحق ) وقهم عذاب الجحيم ( واحفظهم عنه وهو تصريح بعد إشعار ~~للتأكيد والدلالة على شدة العذاب # غافر : ( 8 ) ربنا وأدخلهم جنات . . . . . # ) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ( وعدتهم إياها ) ومن صلح من ms1372 آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم ( عطف على هم الأول أي أدخلهم ومعهم هؤلاء ليتم سرورهم ~~أو الثاني لبيان عموم الوعد وقرئ جنة عدن وصلح بالضم وذريتهم بالتوحيد ) ~~إنك أنت العزيز ( الذي لا يمتنع عليه مقدور ) الحكيم ( الذيلا يفعل إلا ما ~~تقتضيه حكمته ومن ذلك الوفاء بالوعد # غافر : ( 9 ) وقهم السيئات ومن . . . . . # ) وقهم السيئات ( العقوبات أو جزاء السيئات وهو تعميم بعد تخصيص أو تخصيص ~~بمن ) صلح ( أو المعاصي في الدنيا لقوله ) ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ~~( أي ومن تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم طلبوا السبب بعد ما ~~سألوا المسبب ) وذلك هو الفوز العظيم ( يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما # غافر : ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا ينادون ( يوم القيامة فيقال لهم ) لمقت الله أكبر من ~~مقتكم أنفسكم ( أي لمقت الله إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم الأمارة بالسوء ) ~~إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ( ظرف لفعل دل عليه المقت الأول لا له لأنه ~~أخبر عنه ولا للثاني لأن PageV05P085 ~~" صفحة رقم 86 " # مقتهم أنفسهم يوم القيامة حين عاينوا جزاء أعمالهم الخبيثة إلا أن يؤول ~~بنحو بالصيف ضيعت اللبن أو تعليل للحكم وزمان المقتين واحد # غافر : ( 11 - 12 ) قالوا ربنا أمتنا . . . . . # ) قالوا ربنا أمتنا اثنتين ( إماتتين بأن خلقتنا أمواتا ثم صيرتنا أمواتا ~~عند انقضاء آجالنا فإن الإماتة جعل الشيء عادم الحياة ابتداء أو بتصيير ~~كالتصغير والتكبير ولذلك قيل سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل وإن خص ~~بالتصيير فاختيار الفاعل المختار أحد مفعوليه تصيير وصرف له عن الآخر ) ~~وأحييتنا اثنتين ( الإحياءة الأولى وإحياءة البعث وقيل الإماتة الأولى عند ~~انخرام الأجل والثانية في القبر بعد الإحياء للسؤال والإحياءان ما في القبر ~~والبعث إذ المقصود اعترافهم بعد المعاينة بما غفلوا عنه ولم يكترثوا به ~~ولذلك تسبب بقوله ) فاعترفنا بذنوبنا ( فإن اقترافهم لها من اغترارهم ~~بالدنيا وإنكارهم البعث ) فهل إلى خروج ( نوع خروج من النار ) من سبيل ( ~~طريق فنسلكه وذلك إنما يقولونه من فرط قنوطهم تعللا وتحيرا ولذلك أجيبوا ~~بقوله ) ذلكم ( الذي أنتم فيه ) بأنه ( بسبب ms1373 أنه ) إذا دعي الله وحده ( ~~متحدا أو توحد وحده فحذف الفعل وأقيم مقامه في الحالية ) كفرتم ( بالتوحيد ~~) وإن يشرك به تؤمنوا ( PageV05P086 ~~" صفحة رقم 87 " # بالإشراك ) فالحكم لله ( المستحق للعبادة حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد ~~الدائم ) العلي ( عن أن يشرك به ويسوى بغيره ) الكبير ( حيث حكم على من ~~أشرك وسوى به بعض مخلوقاته في استحقاق العبادة بالعذاب السرمد # غافر : ( 13 ) هو الذي يريكم . . . . . # ) وهو الذي يريكم آياته ( الدالة على التوحيد وسائر ما يجب أن يعلم ~~تكميلا لنفوسكم ) وينزل لكم من السماء رزقا ( أسباب رزق كالمطر مراعاة ~~لمعاشكم ) وما يتذكر ( بالآيات التي هي كالمركوزة في العقول لظهورها ~~المغفول عنها للانهماك في التقليد واتباع الهوى ) إلا من ينيب ( يرجع عن ~~الإنكار بالإقبال عليها والتفكير فيها فإن الجازم بشيء لا ينظر فيما ينافيه # غافر : ( 14 ) فادعوا الله مخلصين . . . . . # ) فادعوا الله مخلصين له الدين ( من الشرك ) ولو كره الكافرون ( إخلاصكم ~~وشق عليهم # غافر : ( 15 ) رفيع الدرجات ذو . . . . . # ) رفيع الدرجات ذو العرش ( خبران آخران للدلالة على علو صمديته من حيث ~~المعقول والمحسوس الدال على تفرده في الألوهية فإن من ارتفعت درجات كماله ~~بحيث لا يظهر دونها كمال وكان العرش الذي هو أصل العالم الجسماني في قبضة ~~قدرته لا يصح أن يشرك به وقيل الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة ~~إلى العرش أو السموات أو درجات الثواب وقرىء رفيع بالنصب على المدح ) يلقي ~~الروح من أمره ( خبر رابع للدلالة على أن الروحانيات أيضا مسخرات لأمره ~~بإظهار آثارها وهو الوحي وتمهيد للنبوة بعد تقرير التوحيد والروح الوحي ومن ~~أمره بيانه لأنه أمر بالخير أو مبدؤه والآمرهو الملك المبلغ ) على من يشاء ~~من عباده ( يختاره للنبوة وفيه دليل على أنها عطائية ) لينذر ( غاية ~~الإلقاء والمستكن فيه لله أو لمن أو للروح واللام مع القرب تؤيد الثاني ) ~~يوم التلاق ( يوم القيامة فإن فيه تتلاقى الأرواح والأجساد وأهل السماء ~~والأرض أو المعبودون والعباد أو الأعمال والعمال # غافر : ( 16 ) يوم هم بارزون . . . . . # ) يوم هم بارزون ( خارجون من قبورهم أو ظاهرون لا يسترهم ms1374 شيء أو ظاهرة ~~نفوسهم لا تحجبهم غواشي الأبدان أو أعمالهم وسرائرهم ) لا يخفى على الله ~~منهم شيء ( PageV05P087 ~~" صفحة رقم 88 " # من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم وهو تقرير لقوله ) هم بارزون ( وإزاحة لنحو ~~ما يتوهم في الدنيا ) لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ( حكاية لما يسأل ~~عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به أو لما دل عليه ظاهر الحال فيه من زوال ~~الأسباب وارتفاع الوسائط وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما # غافر : ( 17 ) اليوم تجزى كل . . . . . # ) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ( كأنه نتيجة لما سبق وتحقيقه أن النفوس ~~تكتسب بالعقائد والأعمال هيئات توجب لذتها وأملها لكنها لا تشعر بها في ~~الدنيا لعوائق تشغلها فإذا قامت قيامتها زالت العوائق وأدركت لذاتها وألمها ~~) لا ظلم اليوم ( ينقص الثواب وزيادة العقاب ) إن الله سريع الحساب ( إذ لا ~~يشغله شأن عن شأن فيصل إليهم ما يستحقونه سريعا # غافر : ( 18 ) وأنذرهم يوم الآزفة . . . . . # ) وأنذرهم يوم الآزفة ( أي القيامة سميت بها لأزوفها أي قربها أو الخطة ~~الآزفة وهي مشارفتهم النار وقيل الموت ) إذ القلوب لدى الحناجر ( فإنها ~~ترتفع عن أماكنها فتلصق بحلوقهم فلا تعود فيتروحوا ولا تخرج فيستريحوا ) ~~كاظمين ( على الغم حال من أصحاب القلوب على المعنى لأنه على الإضافة أو ~~منها أو من ضميرها في لدى وجمعه كذلك لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله ) ~~فظلت أعناقهم لها خاضعين ( أو من مفعول ) أنذرهم ( على أنه حال مقدرة ) ما ~~للظالمين من حميم ( قريب مشفق ) ولا شفيع يطاع ( ولا شفيع مشفع والضمائر إن ~~كانت للكفار وهو الظاهر كان وضع الظالمين موضع ضميرهم للدلالة على اختصاص ~~ذلك بهم وأنه لظلمهم # غافر : ( 19 ) يعلم خائنة الأعين . . . . . # ) يعلم خائنة الأعين ( النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير المحرم ~~واستراق النظر PageV05P088 ~~" صفحة رقم 89 " # إليه أو خيانة الأعين ) وما تخفي الصدور ( من الضمائر والجملة خبر خامس ~~للدلالة على أنه ما من خفي إلا وهو متعلق العلم والجزاء # غافر : ( 20 ) والله يقضي بالحق . . . . . # ) والله يقضي بالحق ( لأنه المالك الحاكم على الإطلاق فلا يقضي بشيء إلا ms1375 ~~وهو حقه ) والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء ( تهكم بهم لأن الجماد لا ~~يقال فيه إنه يقضي أو لا يقضي وقرأ نافع وهشام بالتاء على الالتفات أو ~~إضمار قل ) إن الله هو السميع البصير ( تقرير لعلمه ب ) خائنة الأعين ( ~~وقضائه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون وتعريض بحال ما ) يدعون من دونه ) # غافر : ( 21 ) أولم يسيروا في . . . . . # ) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ( ~~مآل حال الذين كذبوا الرسل قبلهم كعاد وثمود ) كانوا هم أشد منهم قوة ( ~~قدرة وتمكنا وإنما جيء بالفصل وحقه أن يقع بين معرفتين لمضارعة أفعل من ~~للمعرفة في امتناع دخول اللام عليه وقرأ ابن عامر أشد منكم بالكاف ) وآثارا ~~في الأرض ( مثل القلاع والمدائن الحصينة وقيل المعنى وأكثر آثارا كقوله ~~متقلدا سيفا ورمحا ) فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ( ~~يمنع العذاب عنهم # غافر : ( 22 ) ذلك بأنهم كانت . . . . . # ) ذلك ( الأخذ ) بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ( بالمعجزات أو ~~الأحكام الواضحة ) فكفروا فأخذهم الله إنه قوي ( متمكن مما يريده غاية ~~التمكن ) شديد العقاب ( لا يؤبه بعقاب دون عقابه # غافر : ( 23 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ( يعني المعجزات ) وسلطان مبين ( وحجة قاهرة ~~ظاهرة والعطف لتغاير الوصفين أو لإفراد بعض المعجزات كالعصا تفخيما لشأنه # غافر : ( 24 ) إلى فرعون وهامان . . . . . # ) إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب ( يعنون موسى عليه الصلاة ~~والسلام وفيه تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبيان لعاقبة من هو ~~أشد الذين كانوا من قبلهم بطشا وأقربهم زمانا # غافر : ( 25 ) فلما جاءهم بالحق . . . . . # ) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه ~~واستحيوا نساءهم ( أي أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولا كي يصدوا عن ~~مظاهرة موسى عليه السلام ) وما كيد الكافرين إلا في ضلال ( في ضياع ووضع ~~الظاهر فيه موضع الضمير لتعميم الحكم والدلالة على العلة PageV05P089 ~~" صفحة رقم 90 " # غافر : ( 26 ) وقال فرعون ذروني . . . . . # ) وقال فرعون ذروني أقتل موسى ( كانوا يكفونه عن ms1376 قتله ويقولون إنه ليس ~~الذي تخافه بل هو ساحر ولو قتلته ظن أنك عجزت عن معارضته بالحجة وتعلله ~~بذلك مع كونه سفاكا في أهون شيء دليل على أنه تيقن أنه نبي فخاف من قتله أو ~~ظن أنه لو حاوله لم يتيسر له ويؤيده قوله ) وليدع ربه ( فإنه تجلد وعدم ~~مبالاة بدعائه ) إني أخاف ( إن لم أقتله ) أن يبدل دينكم ( أن يغير ما أنتم ~~عليه من عبادته وعبادة الأصنام لقوله تعالى ) ويذرك وآلهتك ( ) أو أن يظهر ~~في الأرض الفساد ( ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج إن لم يقدر أن يبطل ~~دينكم بالكلية وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالواو على معنى ~~الجمع وابن كثير وابن عامر والكوفيون غير حفص بفتح الياء والهاء ورفع الفساد # غافر : ( 27 ) وقال موسى إني . . . . . # ) وقال موسى ( أي لقومه لما سمع بكلامه ) إني عذت بربي وربكم من كل متكبر ~~لا يؤمن بيوم الحساب ( صدر الكلام بأن تأكيدا وإشعارا على أن السبب المؤكد ~~في دفع الشر هو العياذ بالله وخص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية ~~وإضافته إليه وإليهم حثا لهم على موافقته لما في تظاهر الأرواح من استجلاب ~~الإجابة ولم يسم فرعون وذكر وصفا يعمه وغيره لتعميم الاستعاذة ورعاية الحق ~~والدلالة على الحامل له على القول وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ) عذت ( ~~فيه وفي سورة الدخان بالإدغام وعن نافع مثله # غافر : ( 28 ) وقال رجل مؤمن . . . . . # ) وقال رجل مؤمن من آل فرعون ( من أقاربه وقيل ) من ( متعلق بقوله ) يكتم ~~إيمانه ( والرجل إسرائيلي أو غريب موحد كان ينافقهم ) أتقتلون رجلا ( ~~أتقصدون قتله ) أن يقول ( لأن يقول أو وقت أن يقول من غير روية وتأمل في ~~أمره ) ربي الله ( وحده وهو في الدلالة على الحصر مثل صديقي زيد ) وقد ~~جاءكم بالبينات ( المتكثرة الدالة على صدقه من المعجزات والاستدلالات ) من ~~ربكم ( أضافه إليهم بعد ذكر البينات احتجاجا PageV05P090 ~~" صفحة رقم 91 " # عليهم واستدراجا لهم إلى الاعتراف به ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط ~~فقال ) وإن يك كاذبا فعليه كذبه ms1377 ( لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى ~~قتله ) وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ( فلا أقل من أن يصيبكم بعضه ~~وفيه مبالغة في التحذير وإظهار للإنصاف وعدم التعصب ولذلك قدم كونه كاذبا ~~أو يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو أظهر ~~احتمالا عندهم وتفسير ال ) بعض ( بالكل كقول لبيد " تراك أمكنة إذا لم ~~أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها " مردود لأنه أراد بال ) بعض ( نفسه ) إن ~~الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ( احتجاج ثالث ذو وجهين أحدهما أنه لو كان ~~مسرفا كذابا لما هداه الله إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات وثانيهما ~~أن من خذله الله أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ولعله أراد به المعنى الأول ~~وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم وعرض به لفرعون بأنه ) مسرف كذاب ( لا ~~يهديه الله سبيل الصواب وطريق النجاة # غافر : ( 29 ) يا قوم لكم . . . . . # ) يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين ( غالبين عالين ) في الأرض ( أرض مصر ) ~~فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ( أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس ~~الله بقتله فإنه إن جاءنا لم يمنعنا منه أحد وإنما أدرج نفسه في الضميرين ~~لأنه كان منهم في القرابة وليريهم أنه معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم ) قال ~~فرعون ما أريكم ( ما أشير عليكم ) إلا ما أرى ( وأستصوبه من قتله وما ~~أعلمكم إلا ما علمت من الصواب وقلبي ولساني متواطئان عليه ) وما أهديكم إلا ~~سبيل الرشاد ( طريق الصواب وقرئ بالتشديد على انه فعال للمبالغة من رشد ~~كعلام أو من رشد كعباد لا من أرشد كجبار من أجبر لأنه مقصور على السماع أو ~~بالنسبة إلى الرشد كعواج وبتات PageV05P091 ~~" صفحة رقم 92 " # غافر : ( 30 ) وقال الذي آمن . . . . . # ) وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم ( في تكذيبه والتعرض له ) مثل يوم ~~الأحزاب ( مثل أيام الأمم الماضية يعني وقائعهم وجمع ) الأحزاب ( مع ~~التفسير أغنى عن جمع ) اليوم ) # غافر : ( 31 ) مثل دأب قوم . . . . . # ) مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ( مثل ms1378 جزاء ما كانوا عليه دائبا من الكفر ~~وإيذاء الرسل ) والذين من بعدهم ( كقوم لوط ) وما الله يريد ظلما للعباد ( ~~فلا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلي الظالم منهم بغير انتقام وهو أبلغ من قوله ~~تعالى ) وما ربك بظلام للعبيد ( من حيث أن المنفي فيه حدوث تعلق إرادته بالظلم # غافر : ( 32 ) ويا قوم إني . . . . . # ) ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ( يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا ~~للاستغاثة أو يتصايحون بالويل والثبور أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار ~~كما حكي في الأعراف وقرئ بالتشديد وهو أن يند بعضهم من بعض كقوله تعالى ) ~~يوم يفر المرء من أخيه ) # غافر : ( 33 ) يوم تولون مدبرين . . . . . # ) يوم تولون ( عن الموقف ) مدبرين ( منصرفين عنه إلى النار وقيل فارين ~~عنها ) ما لكم من الله من عاصم ( يعصمكم من عذابه ) ومن يضلل الله فما له ~~من هاد ) # غافر : ( 34 ) ولقد جاءكم يوسف . . . . . # ) ولقد جاءكم يوسف ( يوسف بن يعقوب على أن فرعونه فرعون موسى أو على نسبة ~~أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن يوسف ) من قبل ( من ~~قبل موسى ) بالبينات ( بالمعجزات ) فما زلتم في شك مما جاءكم به ( من الدين ~~) حتى إذا هلك ( مات ) قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ( ضما إلى تكذيب ~~رسالته تكذيب رسالة من بعده أو جزما بأن لا يبعث من بعده رسول مع الشك في ~~رسالته وقرئ ألن يبعث الله على أن بعضهم يقرر بعضا بنفي البعث ) كذلك ( مثل ~~ذلك الضلال ) يضل الله ( في العصيان ) من هو مسرف مرتاب ( شاك فيما تشهد به ~~البينات لغلبة الوهم والانهماك في التقليد # غافر : ( 35 ) الذين يجادلون في . . . . . # ) والذين يجادلون في آيات الله ( بدل من الموصول الأول لأنه بمعنى الجمع ~~) بغير سلطان أتاهم ( PageV05P092 ~~" صفحة رقم 93 " # بغير حجة بل إما بتقليد أو بشبهة داحضة ) كبر مقتا عند الله وعند الذين ~~آمنوا ( فيه ضمير من وإفراده للفظ ويجوز أن يكون الذين آمنوا مبتدأ وخبره ) ~~كبر ( على حذف مضاف أي وجدال الذين يجادلون كبر مقتا أو بغير ms1379 سلطان وفاعل ) ~~كبر ( ) كذلك ( أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال فيكون قوله ) يطبع الله على كل ~~قلب متكبر جبار ( استئنافا للدلالة على الموجب لجدالهم وقرأ أبو عمرو وابن ~~ذكوان قلب بالتنوين على وصفه بالتكبر والتجبر لأنه منبعهما كقولهم رأت عيني ~~وسمعت أذني أو على حذف مضاف أي على كل ذي قلب متكبر # غافر : ( 36 ) وقال فرعون يا . . . . . # ) وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا ( بناء مكشوفا عاليا من صرح الشيء إذا ~~ظهر ) لعلي أبلغ الأسباب ( الطرق # غافر : ( 37 ) أسباب السماوات فأطلع . . . . . # ) أسباب السماوات ( بيان لها أو في إبهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها ~~وتشويق للسامع إلى معرفتها ) فأطلع إلى إله موسى ( عطف على ) أبلغ ( وقرأ ~~حفص بالنصب على جواب الترجي ولعله أراد أن يبني له رصدا في موضع عال يرصد ~~منه أحوال الكواكب التي هي أسباب سماوية تدل على الحوادث الأرضية فيرى هل ~~فيها ما يدل على إرسال الله إياه أو إن يرى فساد قول موسى بأن أخباره من ~~إله السماء يتوقف على اطلاعه ووصوله إليه وذلك لا يتأتى إلا بالصعود إلى ~~السماء وهو مما لا يقوى عليه الإنسان وذلك لجهله بالله وكيفية استنبائه ) ~~وإني لأظنه كاذبا ( في دعوى الرسالة ) وكذلك ( ومثل التزيين ) زين لفرعون ~~سوء عمله وصد عن السبيل ( سبيل الرشاد والفاعل على الحقيقة هو الله تعالى ~~ويدل عليه أنه قرئ زين بالفتح وبالتوسط الشيطان وقرأ الحجازيان والشامي ~~وأبو عمرو ) وصد ( على أن فرعون صد الناس عن الهدى بأمثال هذه التمويهات ~~والشبهات ويؤيده ) وما كيد فرعون إلا في تباب ( أي خسار # غافر : ( 38 ) وقال الذي آمن . . . . . # ) وقال الذي آمن ( يعني مؤمن آل فرعون وقيل موسى عليه الصلاة والسلام ) ~~يا قوم اتبعون أهدكم ( PageV05P093 ~~" صفحة رقم 94 " # بالدلالة ) سبيل الرشاد ( سبيلا يصل سالكه إلى المقصود وفيه تعريض بأن ما ~~عليه فرعون وقومه سبيل الغي # غافر : ( 39 ) يا قوم إنما . . . . . # ) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ( تمتع يسير لسرعة زوالها ) وإن ~~الآخرة هي دار القرار ( لخلودها # غافر : ( 40 ) من عمل سيئة . . . . . # ) من ms1380 عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ( عدلا من الله وفيه دليل على أن ~~الجنايات تغرم بمثلها ) ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك ~~يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ( بغير تقدير وموازنة بالعمل بل أضعافا ~~مضاعفة فضلا منه ورحمة ولعل تقسيم العمال وجعل الجزاء جملة اسمية مصدرة ~~باسم الإشارة وتفضيل الثواب لتغليب الرحمة وجعل عمدة والإيمان حالا للدلالة ~~على أنه شرط في اعتبار العمل وأن ثوابه أعلى من ذلك # غافر : ( 41 ) ويا قوم ما . . . . . # ) ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ( كرر ندائهم ~~إيقاظا لهم عن سنة الغفلة واهتماما بالمنادى له ومبالغة في توبيخهم على ما ~~يقابلون به نصحه وعطفه على النداء الثاني الداخل على ما هو بيان لما قبله ~~ولذلك لم يعطف على الأول فإن ما بعده أيضا تفسير لما أجمل فيه تصريحا أو ~~تعريضا أو على الأول # غافر : ( 42 ) تدعونني لأكفر بالله . . . . . # ) تدعونني لأكفر بالله ( بدل أو بيان فيه تعليل والدعاء كالهداية في ~~التعدية بإلى واللام ) وأشرك به ما ليس لي به ( بربوبيته ) علم ( والمراد ~~نفي المعلوم والإشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان فاعتقادها لا يصح ~~إلا عن إيقان ) وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ( المستجمع لصفات الألوهية ~~من كمال القدرة والغلبة وما يتوقف عليه من العلم والإرادة والتمكن من ~~المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران # غافر : ( 43 ) لا جرم أنما . . . . . # ) لا جرم ( لا رد لما دعوه إليه و) جرم ( فعل بمعنى حق وفاعله ) أنما ~~تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ( PageV05P094 ~~" صفحة رقم 95 " # أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا لأنها جمادات ليس لها ما يقتضي ~~ألوهيتها أو عدم دعوة مستجابة أو عدم استجابة دعوة لها وقيل ) جرم ( بمعنى ~~كسب وفاعله مستكن فيه أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له بمعنى ما حصل ~~من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته وقيل فعل من الجرم بمعنى القطع كما إن بدا من ~~لا بد فعل من التبديد ms1381 وهو التفريق والمعنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية ~~الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فتنقلب حقا ويؤيده قولهم لا جرم إنه لغة فيه ~~كالرشد والرشد ) وأن مردنا إلى الله ( بالموت ) وأن المسرفين ( في الضلالة ~~والطغيان كالإشراك وسفك الدماء ) هم أصحاب النار ( ملازموها # غافر : ( 44 - 45 ) فستذكرون ما أقول . . . . . # ) فستذكرون ( وقرئ ) فستذكرون ( أي فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب ~~) ما أقول لكم ( من النصيحة ) وأفوض أمري إلى الله ( ليعصمني من كل سوء ) ~~إن الله بصير بالعباد ( فيحرسهم وكأنه جواب توعدهم المفهوم من قوله ) فوقاه ~~الله سيئات ما مكروا ( شدائد مكرهم وقيل الضمير لموسى عليه الصلاة والسلام ~~) وحاق بآل فرعون ( بفرعون وقومه فاستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى ~~بذلك وقيل بطلبة المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فاتبعه طائفة فوجدوه يصلي ~~والوحوش حوله صفوفا فرجعوا رعبا فقتلهم ) سوء العذاب ( الغرق أو القتل أو النار # غافر : ( 46 ) النار يعرضون عليها . . . . . # ) النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( جملة مستأنفة أو ) النار ( خبر محذوف ~~و) يعرضون ( استئناف للبيان أو بدل و) يعرضون ( حال منها أو من الآل وقرئت ~~منصوبة على الاختصاص أو بإضمار فعل يفسره ) يعرضون ( مثل يصلون فإن عرضهم ~~على النار إحراقهم بها من قولهم عرض الأسارى على السيف إذا قتلوا به وذلك ~~لأرواحهم كما روى ابن مسعود أن أرواحهم في أجواف طيور سود تعرض على النار ~~بكرة وعشيا إلى يوم القيامة وذكر الوقتين تحتمل التخصيص والتأييد وفيه دليل ~~على بقاء النفس وعذاب PageV05P095 ~~" صفحة رقم 96 " # القبر ) ويوم تقوم الساعة ( أي هذا ما دامت الدنيا فإذا قامت الساعة قيل ~~لهم ) أدخلوا آل فرعون ( يا آل فرعون ) أشد العذاب ( عذاب جهنم فإنه أشد ~~مما كانوا فيه أو أشد عذاب جهنم وقرأ حمزة والكسائي ونافع ويعقوب وحفص ) ~~ادخلوا ( على أمر الملائكة بإدخالهم النار # غافر : ( 47 ) وإذ يتحاجون في . . . . . # ) وإذ يتحاجون في النار ( واذكر وقت تخاصمهم فيها ويحتمل العطف على غدوا ~~) فيقول الضعفاء للذين استكبروا ( تفصيل له ) إنا كنا لكم تبعا ( تباعا ~~كخدم في جمع ms1382 خادم أو ذوي تبع بمعنى أتباع على الإضمار أو التجوز ) فهل أنتم ~~مغنون عنا نصيبا من النار ( بالدفع أو الحمل و) نصيبا ( مفعول به لما دل ~~عليه ) مغنون ( أوله بالتضمين أو مصدر كشيئا في قوله تعالى ) لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ( فيكون من صلة ل ) مغنون ) # غافر : ( 48 ) قال الذين استكبروا . . . . . # ) قال الذين استكبروا إنا كل فيها ( نحن وأنتم فكيف نغني عنكم ولو قدرنا ~~لأغنينا عن أنفسنا وقرئ كلا على التأكيد لأنه بمعنى كلنا وتنوينه عوض عن ~~المضاف إليه ولا يجوز جعله حالا من المستكن في الظرف فإنه لا يعمل في الحال ~~المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم كقولك كل يوم لك ثوب ) إن الله قد حكم ~~بين العباد ( بأن أدخل اهل الجنة الجنة وأهل النار النار و) لا معقب لحكمه ) # غافر : ( 49 ) وقال الذين في . . . . . # ) وقال الذين في النار لخزنة جهنم ( أي لخزنتها ووضع ) جهنم ( موضع ~~الضمير للتهويل أو لبيان محلهم فيها إذ يحتمل أن تكون ) جهنم ( أبعد ~~دركاتها من قولهم بئر PageV05P096 ~~" صفحة رقم 97 " # جهنام بعيدة القعر ) ادعوا ربكم يخفف عنا يوما ( قدر يوم ) من العذاب ( ~~شيئا من العذاب ويجوز أن يكون المفعول يوم بحذف المضاف و) من العذاب ( بيانه # غافر : ( 50 ) قالوا أولم تك . . . . . # ) وقالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ( أرادوا به إلزامهم للحجة ~~وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم أسباب الإجابة ) قالوا بلى ~~قالوا فادعوا ( فإنا لا نجترئ فيه إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم وفيه ~~إقناط لهم عن الإجابة ) وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ( ضياع لا يجاب وفيه ~~اقناط لهم عن الإجابة # غافر : ( 51 ) إنا لننصر رسلنا . . . . . # ) إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ( بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة ~~) في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ( أي في الدارين ولا ينتقض ذلك بما ~~كان لأعدائهم عليهم من الغلبة أحيانا إذ العبرة بالعواقب وغالب الأمر و) ~~الأشهاد ( جمع شاهد كصاحب وأصحاب والمراد بهم من يقوم يوم القيامة الشهادة ~~على الناس من الملائكة ms1383 والأنبياء والمؤمنين # غافر : ( 52 ) يوم لا ينفع . . . . . # ) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ( بدل من الأول وعدم نفع المعذرة لأنها ~~باطلة أو لأنه لم يؤذن لهم فيعتذروا وقرأ غير الكوفيين ونافع بالتاء ) ولهم ~~اللعنة ( البعد عن الرحمة ) ولهم سوء الدار ( جهنم # غافر : ( 53 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى الهدى ( ما يهتدي به في الدين من المعجزات والصحف ~~والشرائع ) وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ( وتركنا عليهم بعده من ذلك التوراة # غافر : ( 54 ) هدى وذكرى لأولي . . . . . # ) هدى وذكرى ( هداية وتذكرة أو هاديا ومذكرا ) لأولي الألباب ( لذوي ~~العقول السليمة # غافر : ( 55 ) فاصبر إن وعد . . . . . # ) فاصبر ( على أذى المشركين ) إن وعد الله حق ( بالنصر لا يخلفه واستشهد ~~بحال موسى وفرعون ) واستغفر لذنبك ( وأقبل على أمر دينك وتدارك فرطاتك بترك PageV05P097 ~~" صفحة رقم 98 " # الأولى والاهتمام بأمر العدا بالاستغفار فإنه تعالى كافيك في النصر إظهار ~~الأمر ) وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار ( ودم على التسبيح والتحميد لربك ~~وقيل صل لهذين الوقتين إذ كان الواجب بمكة ركعتين بكرة وركعتين عشيا # غافر : ( 56 ) إن الذين يجادلون . . . . . # ) إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ( عام في كل مجادل ~~مبطل وإن نزل في مشركي مكة واليهود حين قالوا لست صاحبنا بل هو المسيح بن ~~داود يبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار ) إن في صدورهم إلا كبر ( ~~إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم أو إرادة الرياسة أو إن النبوة ~~والملك لا يكونان إلا لهم ) ما هم ببالغيه ( ببالغي دفع الآيات أو المراد ) ~~فاستعذ بالله ( فالتجئ إليه ) إنه هو السميع البصير ( لأقوالكم وأفعالكم # غافر : ( 57 ) لخلق السماوات والأرض . . . . . # ) لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ( فمن قدر على خلقها مع عظمها ~~أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل وهو بيان لا شكل ما ~~يجادلون فيه من أمر التوحيد ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( لأنهم لا ينظرون ~~ولا يتأملون لفرط غفلتهم واتباعهم أهواءهم # غافر : ( 58 ) وما يستوي الأعمى . . . . . # ) وما يستوي الأعمى والبصير ( الغافل والمستبصر ) والذين آمنوا ms1384 وعملوا ~~الصالحات ولا المسيء ( والمحسن والمسيء فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها ~~التفاوت وهي فيما بعد البعث وزيادة لا في المسيء لأن المقصود نفي مساواته ~~للمحسن فيما له من الفضل والكرامة والعاطف الثاني عطف الموصول بما عطف عليه ~~على ) الأعمى والبصير ( لتغاير الوصفين في المقصود أو الدلالة بالصراحة ~~والتمثيل ) قليلا ما تتذكرون ( أي تذكرا ما قليلا يتذكرون والضمير للناس أو ~~الكفار وقرأ الكوفيون بالتاء على تغليب المخاطب أو الالتفات أو أمر الرسول ~~بالمخاطبة PageV05P098 ~~" صفحة رقم 99 " # غافر : ( 59 ) إن الساعة لآتية . . . . . # ) إن الساعة لآتية لا ريب فيها ( في مجيئها لوضوح الدلالة على جوازها ~~وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها ) ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( لا يصدقون ~~بها لقصور نظرهم على ظاهر ما يحسون به # غافر : ( 60 ) وقال ربكم ادعوني . . . . . # ) وقال ربكم ادعوني ( اعبدوني ) أستجب لكم ( أثبكم لقوله ) إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ( صاغرين وإن فسر الدعاء بالسؤال ~~كان الاستكبار الصارف عنه منزلا منزلته للمبالغة أو المراد بالعبادة الدعاء ~~فإنه من أبوابها وقرأ ابن كثير وأبو بكر سيدخلون بضم الياء وفتح الخاء # غافر : ( 61 ) الله الذي جعل . . . . . # ) الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ( لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا ~~مظلما ليؤدي إلى ضعف الحركات وهدوء الحواس ) والنهار مبصرا ( يبصر فيه أو ~~به وإسناد الإبصار إليه مجاز فيه مبالغة ولذلك عدل به عن التعليل إلى الحال ~~) إن الله لذو فضل على الناس ( لا يوازيه فضل وللإشعار به لم يقل لمفضل ) ~~ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( لجهلهم بالمنعم وإغفالهم مواقع النعم وتكرير ~~الناس لتخصيص الكفران بهم # غافر : ( 62 ) ذلكم الله ربكم . . . . . # ) ذلكم ( المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية ) الله ربكم خالق ~~كل شيء لا إله إلا هو ( أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقررها وقرئ ~~خالق بالنصب على الاختصاص فيكون ) لا إله إلا هو ( استئنافا بما هو ~~كالنتيجة للأوصاف المذكورة ) فأنى تؤفكون ( فكيف ومن أي وجه تصرفون عن ~~عبادته إلى عبادة غيره PageV05P099 ~~" صفحة رقم 100 " # غافر : ( 63 ) كذلك يؤفك الذين . . . . . # ) كذلك يؤفك ms1385 الذين كانوا بآيات الله يجحدون ( أي كما أفكوا أفك عن الحق ~~كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها # غافر : ( 64 ) الله الذي جعل . . . . . # ) الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء ( استدلال ثان بأفعال أخر ~~مخصوصة ) وصوركم فأحسن صوركم ( بأن خلقكم منتصب القامة بادي البشرة متناسب ~~الأعضاء والتخطيطات متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات ) ورزقكم من ~~الطيبات ( اللذائذ ) ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين ( فإن كل ما ~~سواه مربوب مفتقر بالذات معرض للزوال # غافر : ( 65 ) هو الحي لا . . . . . # ) هو الحي ( المتفرد بالحياة الذاتية ) لا إله إلا هو ( إذ لا موجد سواه ~~ولا موجد يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته ) فادعوه ( فاعبدوه ) مخلصين له ~~الدين ( أي الطاعة من الشرك والرياء ) الحمد لله رب العالمين ( قائلين له # غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . . # ) قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي ~~( من الحجج والآيات أو من الآيات فإنها مقوية لأدلة العقل منبهة عليها ) ~~وأمرت أن أسلم لرب العالمين ( بأن أنقاد له أو أخلص له ديني # غافر : ( 67 ) هو الذي خلقكم . . . . . # ) هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ( أطفالا ~~والتوحيد لإرادة الجنس أو على تأويل كل واحد منكم ) ثم لتبلغوا أشدكم ( ~~اللام فيه متعلقة بمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وكذا في قوله ) ثم ~~لتكونوا شيوخا ( ويجوز عطفه على ) لتبلغوا ( وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص ~~وهشام شيوخا بضم الشين وقرئ شيخا كقوله طفلا ) ومنكم من يتوفى من قبل ( من ~~قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد ) ولتبلغوا ( ويفعل ذلك لتبلغوا ) أجلا مسمى ( ~~هو وقت الموت أو يوم القيامة ) ولعلكم تعقلون ( ما في ذلك من الحجج والعبر # غافر : ( 68 ) هو الذي يحيي . . . . . # ) هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا ( فإذا أراده ) فإنما يقول له كن ~~فيكون ( فلا يحتاج في تكوينه إلى عدة وتجشم كلفة والفاء الأولى للدلالة على ~~أن ذلك نتيجة ما سبق من حيث أنه يقتضي قدرة ذاتية غير متوقفة على العدد ~~والمواد ms1386 PageV05P100 ~~" صفحة رقم 101 " # غافر : ( 69 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ( عن التصديق به ~~وتكريم ذم المجادلة لتعدد المجادل أو المجادل فيه أو للتأكيد # غافر : ( 70 ) الذين كذبوا بالكتاب . . . . . # ) الذين كذبوا بالكتاب ( بالقرآن أو بجنس الكتب السماوية ) وبما أرسلنا ~~به رسلنا ( من سائر الكتب أو الوحي والشرائع ) فسوف يعلمون ( جزاء تكذيبهم # غافر : ( 71 ) إذ الأغلال في . . . . . # ) إذ الأغلال في أعناقهم ( ظرف ل ) يعلمون ( إذ المعنى على الاستقبال ~~والتعبير بلفظ المضي لتيقنه ) والسلاسل ( عطف على ) الأغلال ( أو مبتدأ ~~خبره ) يسحبون ) # غافر : ( 72 ) في الحميم ثم . . . . . # ) في الحميم ( والعائد محذوف أي يسحبون بها وهو على الأول حال وقرئ ) ~~والسلاسل يسحبون ( بالنصب وفتح الياء على تقديم المفعول وعطف الفعلية على ~~الاسمية ) والسلاسل ( بالجر حملا على المعنى ) إذ الأغلال في أعناقهم ( ~~بمعنى أعناقهم في الأغلال أو إضمار للباء ويدل عليه القراءة به ) ثم في ~~النار يسجرون ( يحرقون من سجر التنور إذا ملأه بالوقود ومنه السجير للصديق ~~كأنه سجر بالحب أي ملئ والمراد أنهم يعذبون بأنواع من العذاب وينقلون من ~~بعضها إلى بعض # غافر : ( 73 - 74 ) ثم قيل لهم . . . . . # ) ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا ( غابوا عنا ~~وذلك قبل أن تقرن بهم آلهتهم أو ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم ) بل ~~لم نكن ندعوا من قبل شيئا ( أي بل تبين لنا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم ~~فإنهم ليسوا شيئا يعتد به كقولك حسبته شيئا فلم يكن ) كذلك ( مثل ذلك ~~الضلال ) يضل الله الكافرين ( حتى لا يهتدوا إلى شيء ينفعهم في الآخرة أو ~~يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يتصادقوا # غافر : ( 75 ) ذلكم بما كنتم . . . . . # ) ذلكم ( الإضلال ) بما كنتم تفرحون في الأرض ( تبطرون وتتكبرون ) بغير ~~الحق ( وهو الشرك والطغيان ) وبما كنتم تمرحون ( تتوسعون في الفرح والعدول ~~إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ # غافر : ( 76 ) ادخلوا أبواب جهنم . . . . . # ) ادخلوا أبواب جهنم ( الأبواب السبعة المقسومة لكم ) خالدين فيها ( ~~مقدرين الخلود ) فبئس مثوى ms1387 المتكبرين ( عن الحق جهنم وكان مقتضى النظم فبئس ~~مدخل المتكبرين ولكن لما كان الدخول المقيد بالخلود بسبب الثواء عبر ~~بالمثوى PageV05P101 ~~" صفحة رقم 102 " # غافر : ( 77 ) فاصبر إن وعد . . . . . # ) فاصبر إن وعد الله ( بهلاك الكافرين ) حق ( كائن لا محالة ) فإما نرينك ~~( فإن نرك وما مزيدة لتأكيد الشرطية ولذلك لحقت النون الفعل ولا تلحق مع أن ~~وحدها ) بعض الذي نعدهم ( وهو القتل والأسر ) أو نتوفينك ( قبل أن تراه ) ~~فإلينا يرجعون ( يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم وهو جواب ) نتوفينك ( وجواب ~~) نرينك ( محذوف مثل فذاك ويجوز أن يكون جوابا لهما بمعنى إن نعذبهم في ~~حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب ويدل على شدته ~~الاقتصار بذكر الرجوع في هذا المعرض # غافر : ( 78 ) ولقد أرسلنا رسلا . . . . . # ) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ( ~~إذ قيل عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والمذكور قصصهم أشخاص ~~معدودة ) وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ( فإن المعجزات عطايا ~~قسمها بينهم على ما اقتضته حكمته كسائر القسم ليس لهم اختيار في إيثار ~~بعضها والاستبداد بإتيان المقترح بها ) فإذا جاء أمر الله ( بالعذاب في ~~الدنيا أو الآخرة ) قضي بالحق ( بإنجاء المحق وتعذيب المبطل ) وخسر هنالك ~~المبطلون ( المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها # غافر : ( 79 ) الله الذي جعل . . . . . # ) الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ( فإن من جنسها ~~ما يؤكل كالغنم ومنها ما يؤكل ويركب كالإبل والبقر # غافر : ( 80 ) ولكم فيها منافع . . . . . # ) ولكم فيها منافع ( كالألبان والجلود والأوبار ) ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم ( بالمسافرة عليها ) وعليها ( في البر ) وعلى الفلك ( في البحر ) ~~تحملون ( وإنما قال ) وعلى الفلك ( ولم يقل في الفلك للمزاوجة وتغيير النظم ~~في الأكل لأنه في حيز الضرورة وقيل لأنه يقصد به التعيش وهو من الضروريات ~~والتلذذ والركوب والمسافرة عليها قد تكون لأغراض دينية واجبة أو مندوبة أو ~~للفرق بين العين والمنفعة PageV05P102 ~~" صفحة رقم 103 " # غافر : ( 81 ) ويريكم آياته فأي . . . . . # ) ويريكم آياته ( دلائله ms1388 الدالة على كمال قدرته وفرط رحمته ) فأي آيات ~~الله ( أي فأي آية من تلك الآيات ) تنكرون ( فإنها لظهورها لا تقبل الإنكار ~~وهو ناصب أي إذا لو قدرته متعلقا بضميره كان الأولى رفعة والتفرقة بالتاء ~~في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات لإبهامه # غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا في . . . . . # ) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر ~~منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض ( ما بقي منهم من القصور والمصانع ونحوهما ~~وقيل آثار أقدامهم في الأرض لعظم أجرامهم ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ~~( ما الأولى نافية أو استفهامية منصوبة بأغنى والثانية موصولة أو مصدرية ~~مرفوعة به # غافر : ( 83 ) فلما جاءتهم رسلهم . . . . . # ) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ( بالمعجزات أو الآيات الواضحات ) فرحوا ~~بما عندهم من العلم ( واستحقروا علم الرسل والمراد بالعلم عقائدهم الزائغة ~~وشبههم الداحضة كقوله ) بل ادارك علمهم في الآخرة ( وهو قولهم لا نبعث ولا ~~نعذب وما أظن الساعة قائمة ونحوها وسماها علما على زعمهم تهكما بهم أو علم ~~الطبائع والتنجيم والصنائع ونحو ذلك أو علم الأنبياء وفرحهم به ضحكهم منه ~~واستهزاؤهم به ويؤيده ) وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ( وقيل الفرح أيضا ~~للرسل فإنهم لما رأوا تمادي جهل الكفار وسوء عاقبتهم فرحوا بما أوتوا من ~~العلم وشكروا الله عليه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم # غافر : ( 84 ) فلما رأوا بأسنا . . . . . # ) فلما رأوا بأسنا ( شدة عذابنا ) قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا ~~به مشركين ( يعنون الأصنام # غافر : ( 85 ) فلم يك ينفعهم . . . . . # ) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ( لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قال ~~) لم يك ( بمعنى لم يصح ولم يستقم والفاء الأولى لأن قوله ) فما أغنى ( ~~كالنتيجة لقوله ) كانوا أكثر منهم ( PageV05P103 ~~" صفحة رقم 104 " # والثانية لأن قوله ) فلما جاءتهم رسلهم ( كالتفسير لقوله ) فما أغنى ( ~~والباقيتان لأن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وامتناع نفي الإيمان مسبب ~~عن الرؤية ) سنة الله التي قد خلت في عباده ( أي سن الله ذلك سنة ماضية في ~~العباد وهي من المصادر المؤكدة ms1389 ) وخسر هنالك الكافرون ( أي وقت رؤيتهم ~~البأس اسم مكان استعير للزمان عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ~~المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له PageV05P104 ~~" صفحة رقم 105 " ### | AUTO سورة فصلت # مكية وآيها ثلاث أو أربع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # فصلت : ( 1 - 3 ) حم # ) حم ( إن جعلته مبتدأ فخبره ) تنزيل من الرحمن الرحيم ( وإن جعلته ~~تعديدا للحروف ف ) تنزيل ( خبر محذوف أو مبتدأ لتخصصه بالصفة وخبره ) كتاب ~~( وهو على الأولين بدل منه أو خبر آخر أو خبر محذوف ولعل افتتاح هذه السور ~~السبع ب ) حم ( وتسميتها به لكونها مصدرة ببيان الكتاب متشاكلة في النظم ~~والمعنى وإضافة ال ) تنزيل ( إلى ) الرحمن الرحيم ( للدلالة على أنه مناط ~~المصالح الدينية والدنيوية ) فصلت آياته ( ميزت باعتبار اللفظ والمعنى وقرئ ~~) فصلت ( أي فصل بعضها من بعض باختلاف الفواصل والمعاني أو فصلت بين الحق ~~والباطل ) قرآنا عربيا ( نصب على المدح أو الحال من ) فصلت ( وفيه امتنان ~~بسهولة قراءاته وفهمه ) لقوم يعلمون ( أي لقوم يعلمون العربية أو لأهل ~~العلم والنظر وهو صفة أخرى ل ) قرآنا ( أو صلة ل ) تنزيل ( أو ل ) فصلت ( ~~والأول أولى لوقوعه بين الصفات # فصلت : ( 4 ) بشيرا ونذيرا فأعرض . . . . . # ) بشيرا ونذيرا ( للعاملين به والمخالفين له وقرئا بالرفع على الصفة لل ) ~~كتاب ( أو الخبر لمحذوف ) فأعرض أكثرهم ( عن تدبره وقبوله ) فهم لا يسمعون ~~( سماع تأمل وطاعة # فصلت : ( 5 ) وقالوا قلوبنا في . . . . . # ) وقالوا قلوبنا في أكنة ( أغطية جمع كنان ) مما تدعونا إليه وفي آذاننا ~~وقر ( صمم PageV05P105 ~~" صفحة رقم 106 " # وأصله الثقل وقرئ بالكسر ) ومن بيننا وبينك حجاب ( يمنعنا عن التواصل ومن ~~للدلالة على أن الحجاب مبتدأ منهم ومنه بحيث استوعب المسافة المتوسطة ولم ~~يبق فراغ وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ومج ~~أسماعهم له وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ~~فاعمل ( على دينك أو في إبطال أمرنا ) إننا عاملون ( على ديننا أو في إبطال أمرك # فصلت : ( 6 ms1390 ) قل إنما أنا . . . . . # ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ( لست ملكا ولا ~~جنيا لا يمكنكم التلقي منه ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والاسماع ~~وإنما أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل وقد يدل عليهما دلائل العقل ~~وشواهد النقل ) فاستقيموا إليه ( فاستقيموا في أفعالكم متوجهين إليه أو ~~فاستووا إليه بالتوحيد والإخلاص في العمل ) واستغفروه ( مما أنتم عليه من ~~سوء العقيدة والعمل ثم هددهم على ذلك فقال ) وويل للمشركين ( من فرط ~~جهالتهم واستخفافهم بالله # فصلت : ( 7 ) الذين لا يؤتون . . . . . # ) الذين لا يؤتون الزكاة ( لبخلهم وعدم إشفاقهم على الخلق وذلك من أعظم ~~الرذائل وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع وقيل معناه لا يفعلون ما ~~يزكي أنفسهم وهو الإيمان والطاعة ) وهم بالآخرة هم كافرون ( حال مشعرة بأن ~~امتناعهم عن الزكاة لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم للآخرة # فصلت : ( 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر ( عظيم ) غير ممنون ( لا يمن ~~به عليهم من المن وأصله الثقل أو لا يقطع من مننت الحبل إذا قطعته وقيل ~~نزلت في المرضى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصلح ما كانوا يعملون PageV05P106 ~~" صفحة رقم 107 " # فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . # ) قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ( في مقدار يومين أو نوبتين ~~وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون ولعل المراد من ) الأرض ( ما في ~~جهة السفل من الأجرام البسيطة ومن خلقها ) في يومين ( أنه خلق لها أصلا ~~مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته ~~) وتجعلون له أندادا ( ولا يصح أن يكون له ند ) ذلك ( الذي ) خلق الأرض في ~~يومين ( ) رب العالمين ( خالق جميع ما وجد من الممكنات ومربيها # فصلت : ( 10 ) وجعل فيها رواسي . . . . . # ) وجعل فيها رواسي ( استئناف غير معطوف على ) خلق ( للفصل بما هو خارج عن ~~الصلة ) من فوقها ( مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار ~~وتكون منافعها معرضة للطلاب ) وبارك فيها ms1391 ( وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع ~~النبات والحيوان ) وقدر فيها أقواتها ( أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما ~~يصلحه ويعيش به أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من أقطارها ~~وقرىء وقسم فيها أقواتها ) في أربعة أيام ( في تتمة أربعة أيام كقولك سرت ~~من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى PageV05P107 ~~" صفحة رقم 108 " # الكوفة في خمسة عشر يوما ولعله قال ذلك ولم يقل في يومين للإشعار ~~باتصالهما باليومين الأولين والتصريح على الفذلكة ) سواء ( أي استوت سواء ~~بمعنى استواء والجملة صفة أيام ويدل عليه قراءة يعقوب بالجر وقيل حال من ~~الضمير في أقواتها أو في فيها وقرىء بالرفع على هي سواء ) للسائلين ( متعلق ~~بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها أو بقدر أي ~~قدر فيها الأقوات للطالبين لها # فصلت : ( 11 ) ثم استوى إلى . . . . . # ) ثم استوى إلى السماء ( قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه ~~إليه توجها لا يلوي على غيره والظاهر أن ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا ~~للتراخي في المدة لقوله ) والأرض بعد ذلك دحاها ( ودحوها متقدم على خلق ~~الجبال من فوقها ) وهي دخان ( أمر ظلماني ولعله أراد به مادتها أو الأجزاء ~~المتصغرة التي كتب منها ) فقال لها وللأرض ائتيا ( بما خلقت فيكما من ~~التأثير والتأثر وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات ~~المتنوعة أو ) ائتيا ( في الوجود على أن الخلق السابق بمعنى التقدير أو ~~الترتيب للرتبة أو الإخبار أو إتيان السماء حدوثها وإتيان الأرض أن تصير ~~مدحوة وقد عرفت ما فيه أو لتأت كل منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده ~~منكما ويؤيده قراءة آتيا في المؤاتاة أي لتوافق كل واحدة أختها فيما أردت ~~منكما ) طوعا أو كرها ( PageV05P108 ~~" صفحة رقم 109 " # شئتما ذلك أو أبيتما والمراد إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده لا إثبات ~~الطوع والكره لهما وهما مصدران وقعا موقع الحال ) قالتا أتينا طائعين ( ~~منقادين بالذات والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات ~~عنها وتمثيلهما ms1392 بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله ) كن فيكون ( وما ~~قيل من أنه تعالى خاطبهما وأقدرهما على الجواب إنما يتصور على الوجه الأول ~~والأخير وإنما قال طائعين على المعنى باعتبار كونهما مخاطبتين كقوله ) ~~ساجدين ) # فصلت : ( 12 ) فقضاهن سبع سماوات . . . . . # ) فقضاهن سبع سماوات ( فخلقهن خلقا إبداعيا وأتقن أمرهن والضمير ل ) ~~السماء ( على المعنى أو مبهم و) سبع سماوات ( حال على الأول وتمييز على ~~الثاني ) في يومين ( قيل خلق السموات يوم الخميس والشمس والقمر والنجوم يوم ~~الجمعة ) وأوحى في كل سماء أمرها ( شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه ~~اختيارا أو طبعا وقيل أوحى إلى أهلها بأوامره ونواهيه ) وزينا السماء ~~الدنيا بمصابيح ( فإن الكواكب كلها ترى كأنها تتلألأ عليها ) وحفظا ( أي ~~وحفظناها من الآفات أو من المسترقة حفظا وقيل مفعول له على المعنى كأنه قال ~~وخصصنا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظا ) ذلك تقدير العزيز العليم ( ~~البالغ في القدرة والعلم # فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . # ) فإن أعرضوا ( عن الإيمان بعد هذا البيان ) فقل أنذرتكم صاعقة ( فحذرهم ~~أن يصيبهم عذاب شديد الوقع كأنه صاعقة ) مثل صاعقة عاد وثمود ( وقرىء صعقة مثل PageV05P109 ~~" صفحة رقم 110 " # صعقة عاد وثمود وهي المرة من الصعق أو الصعق يقال صعقته الصاعقة صعقا ~~فصعق صعقا # فصلت : ( 14 ) إذ جاءتهم الرسل . . . . . # ) إذ جاءتهم الرسل ( حال من ) صاعقة عاد ( ولا يجوز جعله صفة ل ) صاعقة ( ~~أو ظرفا ل ) أنذرتكم ( لفساد المعنى ) من بين أيديهم ومن خلفهم ( أتوهم من ~~جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة أو من جهة الزمن الماضي بالإنذار عما ~~جرى فيه على الكفار ومن جهة المستقبل بالتحذير عما أعد لهم في الآخرة وكل ~~من اللفظين يحتملهما أو من قبلهم ومن بعدهم إذ قد بلغتهم خبر المتقدمين ~~وأخبرهم هود وصالح عن المتأخرين داعين إلى الإيمان بهم أجمعين ويحتمل أن ~~يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى ) يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ( ) ألا ~~تعبدوا إلا الله ( بأن لا تعبدوا أو أي لا تعبدوا ) قالوا لو شاء ربنا ( ~~إرسال الرسل ) لأنزل ملائكة ( برسالته ms1393 ) فإنا بما أرسلتم به ( على زعمكم ) ~~كافرون ( إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا # فصلت : ( 15 ) فأما عاد فاستكبروا . . . . . # ) فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق ( فتعظموا فيها على أهلها من غير PageV05P110 ~~" صفحة رقم 111 " # استحقاق ) وقالوا من أشد منا قوة ( اغترارا بقوتهم وشوكتهم قيل كان من ~~قوتهم أن الرجل منهم ينزع الصخرة فيقتلعها بيده ) أولم يروا أن الله الذي ~~خلقهم هو أشد منهم قوة ( قدرة فإنه قادر بالذات مقتدر على ما لا يتناهى قوي ~~على ما لا يقدر عليه أحد غيره ) وكانوا بآياتنا يجحدون ( يعرفون أنها حق ~~وينكرونها وهو عطف على ) فاستكبروا ) # فصلت : ( 16 ) فأرسلنا عليهم ريحا . . . . . # ) فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ( باردة تهلك بشدة بردها من الصر وهو البرد ~~الذي يصر أي يجمع أو شديدة الصوت في هبوبها من الصرير ) في أيام نحسات ( ~~جمع نحسة من نحس نحسا نقيص سعد سعدا وقرأ الحجازيان والبصريان بالسكون على ~~التخفيف أو النعت على فعل أو الوصف بالمصدر قيل كان آخر شوال من الأربعاء ~~إلى الأربعاء وما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء ) لنذيقهم عذاب الخزي في ~~الحياة الدنيا ( أضاف ال ) عذاب ( إلى ) الخزي ( وهو الذل على قصد وصفة به ~~لقوله ) ولعذاب الآخرة أخزى ( وهو في الأصل صفة المعذب وإنما وصف به العذاب ~~على الإسناد المجازي للمبالغة ) وهم لا ينصرون ( بدفع العذاب عنهم # فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . # ) وأما ثمود فهديناهم ( فدللناهم على الحق بنصب الحجج وإرسال الرسل وقرىء ~~) ثمود ( بالنصب بفعل مضمر يفسره ما بعده ومنونا في الحالين وبضم الثاء ) ~~فاستحبوا العمى على الهدى ( فاختاروا الضلالة على الهدى ) فأخذتهم صاعقة ~~العذاب الهون ( صاعقة من السماء فأهلكتهم وإضافتها إلى ) العذاب ( ووصفه ب ~~) الهون ( للمبالغة ) بما كانوا يكسبون ( من اختيار الضلالة PageV05P111 ~~" صفحة رقم 112 " # فصلت : ( 18 ) ونجينا الذين آمنوا . . . . . # ) ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ( من تلك الصاعقة # فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . # ) ويوم يحشر أعداء الله إلى النار ( وقرىء يحشر على البناء للفاعل وهو ~~الله عز وجل وقرأ نافع نحشر بالنون مفتوحة وضم ms1394 الشين ونصب ) أعداء ( ) فهم ~~يوزعون ( يحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا وهو عبارة عن كثرة أهل النار # فصلت : ( 20 ) حتى إذا ما . . . . . # ) حتى إذا ما جاؤوها ( إذا حضروها و) ما ( مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة ~~بالحضور ) شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ( بأن ينطقها ~~الله تعالى أو يظهر عليها آثارا تدل على ما اقترف بها فتنطق بلسان الحال # فصلت : ( 21 ) وقالوا لجلودهم لم . . . . . # ) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ( سؤال توبيخ أو تعجب ولعل المراد به ~~نفس التعجب ) قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ( أي ما نطقنا باختيارنا ~~بل أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء أو ليس نطقنا بعجب من قدرة الله الذي أنطق ~~كل حي ولو أول الجواب والنطق بدلالة الحال بقي الشيء عاما في الموجودات ~~الممكنة ) وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ( يحتمل أن يكون تمام كلام ~~الجلود وأن يكون استئنافا # فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . # ) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ( أي ~~كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة وما ظننتم أن ~~أعضاءكم تشهد عليكم بها فما استترتم عنها وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي ~~أن يتحقق أنه لا يمر عليه حال إلا وهو عليه رقيب ) ولكن ظننتم أن الله لا ~~يعلم كثيرا مما تعملون ( فلذلك اجترأتم على ما فعلتم # فصلت : ( 23 ) وذلكم ظنكم الذي . . . . . # ) وذلكم ( إشارة إلى ظنهم هذا وهو مبتدأ وقوله ) ظنكم الذي ظننتم ( بدلا ~~و) أرداكم ( خبران له ويجوز أن يكون ) ظنكم ( بدلا و) أرداكم ( خبرا ) ~~فأصبحتم من الخاسرين ( إذ صار ما منحوا للاستسعاد في الدارين سببا لشقاء ~~المنزلين PageV05P112 ~~" صفحة رقم 113 " # فصلت : ( 24 ) فإن يصبروا فالنار . . . . . # ) فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ( لا خلاص لهم عنها ) وإن يستعتبوا ( ~~يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون ) فما هم من المعتبين ( المجابين ~~إليها ونظيره قوله تعالى حكاية ) أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ( وقرىء ) ~~وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ( أي إن يسألوا أن يرضوا ربهم فما ms1395 هم ~~فاعلون لفوات المكنة # فصلت : ( 25 ) وقيضنا لهم قرناء . . . . . # ) وقيضنا ( وقدرنا ) لهم ( للكفرة ) قرناء ( أخذانا من الشياطين يستولون ~~عليهم استيلاء القبض على البيض وهو القشر وقيل أصل القيض البدل ومنه ~~المقايضة لمعاوضة ) فزينوا لهم ما بين أيديهم ( من أمر الدنيا واتباع ~~الشهوات ) وما خلفهم ( من أمر الآخرة وإنكاره ) وحق عليهم القول ( أي كلمة ~~العذاب ) في أمم ( في جملة أمم كقول الشاعر " إن تك عن أحسن الصنيعة مأ ~~فوكا ففي آخرين قد أفكوا " وهو حال من الضمير المجرور ) قد خلت من قبلهم من ~~الجن والإنس ( وقد عملوا مثل أعمالهم ) إنهم كانوا خاسرين ( تعليل ~~لاستحقاقهم العذاب والضمير ) لهم ( ولل ) أمم ) # فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ( وعارضوه ~~بالخرافات أو ارفعوا أصواتكم بها لتشوشوه على القارىء وقرىء بضم الغين ~~والمعنى واحد يقال لغى يلغي ولغا يلغو إذا هذى ) لعلكم تغلبون ( أي تغلبونه ~~على قراءته # فصلت : ( 27 ) فلنذيقن الذين كفروا . . . . . # ) فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ( المراد بهم هؤلاء القائلون أو عامة ~~الكفار ) ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ( سيئات أعمالهم وقد سبق مثله PageV05P113 ~~" صفحة رقم 114 " # فصلت : ( 28 ) ذلك جزاء أعداء . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى الأسوأ ) جزاء أعداء الله ( خبره ) النار ( عطف بيان ~~لل ) جزاء ( أو خبر محذوف ) لهم فيها ( في النار ) دار الخلد ( فإنها دار ~~إقامتهم وهو كقولك في هذه الدار دار سرور وتعني بالدار عينها على أن ~~المقصود هو الصفة ) جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون ( ينكرون الحق أو يلغون ~~وذكر الجحود الذي هو سبب اللغو # فصلت : ( 29 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ( يعني شيطاني ~~النوعين الحاملين على الضلالة والعصيان وقيل هما إبليس وقابيل فإنهما سنا ~~الكفر والقتل وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والسوسي ) أرنا ( ~~بالتخفيف كفخذ في فخذ وقرأ الدوري باختلاس كسرة الراء ) نجعلهما تحت ~~أقدامنا ( ندوسهما انتقاما منهما وقيل نجعلهما في الدرك الأسفل ) ليكونا من ~~الأسفلين ( مكانا أو ذلا # فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا ms1396 . . . . . # ) إن الذين قالوا ربنا الله ( اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته ) ثم ~~استقاموا ( في العمل ) ثم ( لتراخيه عن الإقرار في الرتبة من حيث إنه مبدأ ~~الاستقامة أو لأنها عسر قلما تتبع الإقرار وما روي عن الخلفاء الراشدين في ~~معنى الاستقامة من الثبات على الإيمان وإخلاص العمل وأداء الفرائض ~~فجزئياتها ) تتنزل عليهم الملائكة ( فيما يعن لهم بما يشرح صدورهم ويدفع ~~عنهم الخوف والحزن أو الخروج من القبر ) ألا تخافوا ( ما تقدمون عليه ) ولا ~~تحزنوا ( على ما خلفتم وأن مصدرية أو مخففة مقدرة PageV05P114 ~~" صفحة رقم 115 " # بالباء أو مفسرة ) وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ( في الدنيا على لسان الرسل # فصلت : ( 31 ) نحن أولياؤكم في . . . . . # ) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ( نلهمكم الحق ونحملكم على الخير بدل ما ~~كانت الشياطين تفعل بالكفرة ) وفي الآخرة ( بالشفاعة والكرامة حيثما يتعادى ~~الكفرة وقرناؤهم ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو أعم من الأول # فصلت : ( 32 ) نزلا من غفور . . . . . # ) نزلا من غفور رحيم ( حال من ما تدعون للإشعار بأن ما يتمنون بالنسبة ~~إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف # فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . # ) ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ( إلى عبادته ) وعمل صالحا ( فيما بينه ~~وبين ربه ) وقال إنني من المسلمين ( تفاخرا به واتخاذا للإسلام دينا ومذهبا ~~من قولهم هذا قول فلان لمذهبه والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات وقيل نزلت ~~في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل في المؤذنين # فصلت : ( 34 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . # ) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ( في الجزاء وحسن العاقبة و) لا ( الثانية ~~مزيدة لتأكيد النفي ) ادفع بالتي هي أحسن ( ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي ~~هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما ~~يمكن دفعها به من الحسنات وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال ~~كيف أصنع للمبالغة ولذلك وضع ) أحسن ( موضع الحسنة ) فإذا الذي بينك وبينه ~~عداوة كأنه ولي حميم ( أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق # فصلت : ( 35 ) وما ms1397 يلقاها إلا . . . . . # ) وما يلقاها ( وما يلقى هذه السجية وهي مقابلته الإساءة بالإحسان ) إلا ~~الذين صبروا ( PageV05P115 ~~" صفحة رقم 116 " # فإنها تحبس النفس عن الانتقام ) وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ( من الخير ~~وكمال النفس وقيل الحظ الجنة # فصلت : ( 36 ) وإما ينزغنك من . . . . . # ) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ( نخس شبه به وسوسته لأنها تبعث الإنسان ~~على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ وجعل النزاغ نازغا على طريقة جديدة أو ~~أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر ) فاستعذ بالله ( من شره ولا تطعه ) إنه ~~هو السميع ( لاستعاذتك ) العليم ( بنيتك أو بصلاحك # فصلت : ( 37 ) ومن آياته الليل . . . . . # ) ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ( ~~لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم ) واسجدوا لله الذي خلقهن ( الضمير للأربعة ~~المذكورة والمقصود تعليق الفعل بهما إشعارا بأنهما من عدادما لا يعلم ولا ~~يختار ) إن كنتم إياه تعبدون ( فإن السجود أخص العبادات وهو موضع السجود ~~عندنا لاقتران الأمر به وعند أبي حنيفة آخر الآية الأخرى لأنه تمام المعنى # فصلت : ( 38 ) فإن استكبروا فالذين . . . . . # ) فإن استكبروا ( عن الامتثال ) فالذين عند ربك ( من الملائكة ) يسبحون ~~له بالليل والنهار ( أي دائما لقوله ) وهم لا يسأمون ( أي لا يملون # فصلت : ( 39 ) ومن آياته أنك . . . . . # ) ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة ( يابسة متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى ~~التذلل ) فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ( تزخرفت وانتفخت بالنبات ~~وقرىء ربأت أي زادت ) إن الذي أحياها ( بعد موتها ) لمحيي الموتى إنه على ~~كل شيء قدير ( من الإحياء والإماتة # فصلت : ( 40 ) إن الذين يلحدون . . . . . # ) إن الذين يلحدون ( يميلون عن الاستقامة ) في آياتنا ( بالطعن والتحريف ~~والتأويل الباطل والإلغاء فيها ) لا يخفون علينا ( فنجازيهم على إلحادهم ) ~~أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ( قابل الإلقاء في ~~النار بالإتيان آمنا مبالغة في إحماد حال المؤمنين ) اعملوا ما شئتم ( ~~تهديد شديد ) إنه بما تعملون بصير ( وعيد بالمجازاة # فصلت : ( 41 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ( بدل من قوله ) إن الذين يلحدون في ms1398 ~~آياتنا ( PageV05P116 ~~" صفحة رقم 117 " # أو مستأنف وخبر ) إن ( محذوف مثل معاندون أو هالكون أو ) أولئك ينادون ( ~~والذكر القرآن ) وإنه لكتاب عزيز ( كثير النفع عديم النظير أو منيع لا ~~يتأتى إبطاله وتحريفه # فصلت : ( 42 ) لا يأتيه الباطل . . . . . # ) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( لا يتطرق إليه الباطل من ~~جهة من الجهات أو مما فيه من الأخبار الماضية والأمور الآتية ) تنزيل من ~~حكيم ( أي حكيم ) حميد ( يحمده كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه # فصلت : ( 43 ) ما يقال لك . . . . . # ) ما يقال لك ( أي ما يقول لك كفار قومك ) إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ( ~~إلا مثل ما قال لهم كفار قومهم ويجوز أن يكون المعنى ما يقول الله لك إلا ~~مثل ما قال لهم ) إن ربك لذو مغفرة ( لأنبيائه ) وذو عقاب أليم ( لأعدائهم ~~وهو على الثاني يحتمل أن يكون المقول بمعنى أن حاصل ما أوحي إليك وإليهم ~~وعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة # فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . . # ) ولو جعلناه قرآنا أعجميا ( جواب لقولهم هلا أنزل القرآن بلغة العجم ~~والضمير للذكر ) لقالوا لولا فصلت آياته ( بينت بلسان نفقهه ) أأعجمي وعربي ~~( أكلام أعجمي ومخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص والأعجمي يقال للذي لا يفهم ~~كلامه وهذا قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي وقرأ قالون وأبو عمرو بالمد ~~والتسهيل وورش بالمد وإبدال الثانية ألفا وابن كثير وابن ذكوان وحفص بغير ~~المد بتسهيل الثانية وقرئ أعجمي وهو منسوب إلى العجم وقرأ هشام أعجمي على ~~الإخبار وعلى هذا يجوز أن يكون المراد هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميا ~~لإفهام العجم وبعضها عربيا لإفهام العرب والمقصود إبطال مقترحهم باستلزامه ~~المحذور أو للدلالة على أنهم لا ينفكون عن التعنت في الآيات كيف جاءت ) قل ~~هو للذين آمنوا هدى ( إلى الحق ) وشفاء ( لما في الصدور في الشك والشبه ) ~~والذين لا يؤمنون ( مبتدأ خبره ) في آذانهم وقر ( على تقدير هو في ) آذانهم ~~وقر ( لقوله ) وهو عليهم عمى ( وذلك لتصامهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم PageV05P117 ~~" صفحة رقم 118 " # من الآيات ms1399 ومن جوز العطف على عاملين مختلفين عطف ذلك على ) للذين آمنوا ~~هدى ( ) أولئك ينادون من مكان بعيد ( أي صم وهو تمثيل لهم في عدم قبولهم ~~الحق واستماعهم له بمن يصاح به من مسافة بعيدة # فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . . # ) ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ( بالتصديق والتكذيب كما اختلف في ~~القرآن ) ولولا كلمة سبقت من ربك ( وهي العدة بالقيامة وفصل الخصومة حينئذ ~~أو تقدير الآجال ) لقضي بينهم ( باستئصال المكذبين ) وأنهم ( وإن اليهود أو ~~) الذين لا يؤمنون ( ) لفي شك منه ( من التوراة أو القرآن ) مريب ( موجب ~~للاضطراب # فصلت : ( 46 ) من عمل صالحا . . . . . # ) من عمل صالحا فلنفسه ( نفعه ) ومن أساء فعليها ( ضره ) وما ربك بظلام ~~للعبيد ( فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله # فصلت : ( 47 ) إليه يرد علم . . . . . # ) إليه يرد علم الساعة ( أي إذا سئل عنها إذ لا يعلمها إلا هو ) وما تخرج ~~من ثمرات من أكمامها ( من أوعيتها جمع كم بالكسر وقرأ نافع وابن عامر وحفص ~~من ثمرات بالجمع لاختلاف الأنواع وقرئ بجمع الضمير أيضا و) ما ( نافية و) ~~من ( الأولى مزيدة للاستغراق ويحتمل أن تكون موصولة معطوفة على ) الساعة ( ~~و) من ( مبينة بخلاف قوله ) وما تحمل من أنثى ولا تضع ( بمكان ) إلا بعلمه ~~( إلا مقرونا بعلمه واقعا حسب تعلقه به ) ويوم يناديهم أين شركائي ( بزعمكم ~~) قالوا آذناك ( أعلمناك ) ما منا من شهيد ( من أحد يشهد لهم بالشركة إذ ~~تبرأنا عنهم لما عاينا الحال فيكون السؤال عنهم للتوبيخ أو من أحد يشاهدهم ~~لأنهم ضلوا عنا وقيل هو قول الشركاء أي ما منا من يشهد لهم بأنهم كانوا محقين PageV05P118 ~~" صفحة رقم 119 " # فصلت : ( 48 ) وضل عنهم ما . . . . . # ) وضل عنهم ما كانوا يدعون ( يعبدون ) من قبل ( لا ينفعهم أو لا يرونه ) ~~وظنوا ( وأيقنوا ) ما لهم من محيص ( مهرب والظن معلق عنه بحرف النفي # فصلت : ( 49 ) لا يسأم الإنسان . . . . . # ) لا يسأم الإنسان ( لا يمل ) من دعاء الخير ( من طلب السعة في النعمة ~~وقرئ من دعاء بالخير ) وإن مسه الشر ( الضيقة ) فيؤوس قنوط ( من فضل ms1400 الله ~~ورحمته وهذا صفة الكافر لقوله ) إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون ( وقد يولغ في يأسه من جهة البنية والتكرير وما في القنوط من ظهور ~~أثر اليأس # فصلت : ( 50 ) ولئن أذقناه رحمة . . . . . # ) ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ( بتفريجها عنه ) ليقولن هذا لي ~~( حقي أستحقه لمالي من الفضل والعمل أولي دائما لا يزول ) وما أظن الساعة ~~قائمة ( تقوم ) ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ( أي ولئن قامت على ~~التوهم كان لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة وذلك لاعتقاده أن ما ~~أصابه من نعم الدنيا فلاستحقاق لا ينفك عنه ) فلننبئن الذين كفروا ( ~~فلنخبرنهم ) بما عملوا ( بحقيقة أعمالهم ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها ) ~~ولنذيقنهم من عذاب غليظ ( لا يمكنهم التقصي عنه # فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . . # ) وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ( عن الشكر ) ونأى بجانبه ( وانحرف عنه ~~أو ذهب بنفسه وتباعد عنه بكليته تكبرا والجانب مجاز عن النفس كالجنب في ~~قوله ) في جنب الله ( ) وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ( كثير مستعار مما له ~~عرض متسع للإشعار بكثرته واستمراره وهو أبلغ من الطويل إذ الطول أطول ~~الامتدادين فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله # فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرأيتم ( أخبروني ) إن كان ( أي القرآن ) من عند الله ثم كفرتم به ( ~~من غير نظر واتباع دليل ) من أضل ممن هو في شقاق بعيد ( أي من أضل منكم ~~فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم PageV05P119 ~~" صفحة رقم 120 " # فصلت : ( 53 ) سنريهم آياتنا في . . . . . # ) سنريهم آياتنا في الآفاق ( يعني ما أخبرهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ~~) به من الحوادث الآتية وآثار النوازل الماضية وما يسر الله له ولخلفائه من ~~الفتوح والظهور على ممالك الشرق والغرب على وجه خارق للعادة ) وفي أنفسهم ( ~~ما ظهر فيما بين أهل مكة وما حل بهم أو ما في بدن الإنسان من عجائب الصنع ~~الدالة على كمال القدرة ) حتى يتبين لهم أنه الحق ( الضمير للقرآن أو ~~الرسول أو التوحيد ms1401 أو الله ) أولم يكف بربك ( أي أو لم يكف ربك والفاء ~~مزيدة للتأكيد كأنه قيل أو لم تحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في الفاعل إلا ~~مع كفى ) أنه على كل شيء شهيد ( بدل منه والمعنى أو لم يكفك أنه تعالى على ~~كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة كما حقق سائر ~~الأشياء الموعودة أو مطلع فيعلم حالك وحالهم أو لم يكف الإنسان رادعا عن ~~المعاصي أنه تعالى مطلع على كل شيء لا يخفى عليه خافية # فصلت : ( 54 ) ألا إنهم في . . . . . # ) ألا إنهم في مرية ( شك وقرىء بالضم وهو لغة كخفية وخفية ) من لقاء ربهم ~~( بالبعث والجزاء ) ألا إنه بكل شيء محيط ( عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها ~~مقتدر عليها لا يفوته شيء منها عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~سورة السجدة أعطاه الله بكل حرف عشر حسنات PageV05P120 ~~" صفحة رقم 121 " ### | AUTO سورة الشورى # مكية وهي ثلاث وخمسون آية وتسمى سورة الشورى # بسم الله الرحمن الرحيم # الشورى : ( 1 - 2 ) حم # ) حم ( ) عسق ( لعله اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما وعدا آيتين وإن كانا ~~اسما واحدا فالفصل ليطابق سائر الحواميم وقرىء حم سق # الشورى : ( 3 ) كذلك يوحي إليك . . . . . # ) كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ( أي مثل ما في ~~هذه السورة من المعاني أو إيحاء مثل إيحائها أوحى الله إليك وإلى الرسل من ~~قبلك وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية للدلالة على استمرار ~~الوحي وأن إيحاء مثله عادته وقرأ ابن كثير يوحى بالفتح على أن كذلك مبتدأ ~~ويوحى خبره المسند إلى ضميره أو مصدر ويوحى مسند إلى إليك و) الله ( مرتفع ~~بما دل عليه يوحى و) العزيز الحكيم ( صفتان له مقررتان لعلو شأن الموحى به ~~كما مر في السورة السابقة أو بالابتداء كما في قراءة نوحي بالنون و) العزيز ~~( وما بعده أخبار أو ) العزيز الحكيم ( صفتان # الشورى : ( 4 ) له ما في . . . . . # وقوله ) له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم ( خبران له ms1402 ~~وعلى الوجوه الأخر استئناف مقرر لعزته وحكمته # الشورى : ( 5 ) تكاد السماوات يتفطرن . . . . . # ) تكاد السماوات ( وقرأ نافع والكسائي بالياء ) يتفطرن ( يتشققن من عظمة ~~الله وقيل من ادعاء الولد له وقرأ البصريان وأبو بكر ينفطرن بالنون والأول ~~أبلغ لأنه مطاوع PageV05P121 ~~" صفحة رقم 122 " # فطر وهذا مطاوع فطر وقرىء تتفطرن بالتاء لتأكيد التأنيث وهو نادر ) من ~~فوقهن ( أي يبتدىء الانفطار من جهتهن الفوقانية وتخصيصها على الأول لأن ~~أعظم الآيات وأدلها على علو شأنه من تلك الجهة وعلى الثاني ليدل على ~~الانفطار من تحتهن بالطريق الأولى وقيل الضمير للأرض فإن المراد بها الجنس ~~) والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ( بالسعي فيما يستدعي ~~مغفرتهم من الشفاعة والإلهام وإعداد الأسباب المقربة إلى الطاعة وذلك في ~~الجملة يعم المؤمن والكافر بل لو فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل ~~المتوقع عم الحيوان بل الجماد وحيث خص بالمؤمنين فالمراد به الشفاعة ) ألا ~~إن الله هو الغفور الرحيم ( إذ ما من مخلوق إلا وهو ذو حظ من رحمته والآية ~~على الأول زيادة تقرير لعظمته وعلى الثاني دلالة على تقدسه عما نسب إليه ~~وإن عدم معاجلتهم بالعقاب على تلك الكلمة الشنعاء باستغفار الملائكة وفرط ~~غفران الله ورحمته # الشورى : ( 6 ) والذين اتخذوا من . . . . . # ) والذين اتخذوا من دونه أولياء ( شركاء وأندادا ) الله حفيظ عليهم ( ~~رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها ) وما أنت ( يا محمد ) عليهم بوكيل ~~( بموكل بهم أو بموكول إليك أمرهم # الشورى : ( 7 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # ) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ( الإشارة إلى مصدر ) يوحى ( أو إلى ~~معنى الآية المتقدمة فإنه مكرر في القرآن في مواضع جمة فتكون الكاف مفعولا ~~به و) قرآنا عربيا ( حال منه ) لتنذر أم القرى ( أهل أم القرى وهي مكة ~~شرفها الله تعالى ) ومن حولها ( من العرب ) وتنذر يوم الجمع ( يوم القيامة ~~يجمع فيه الخلائق أو الأرواح أو الأشباح أو العمال والأعمال وحذف ثاني ~~مفعول الأول وأول مفعولي الثاني للتهويل وإبهام التعميم وقرىء لينذر بالياء ~~والفعل للقرآن ) لا ريب فيه ( اعتراض لا محل له من الإعراب ms1403 ) فريق في الجنة ~~وفريق في السعير ( أي بعد جمعهم في الموقف يجمعون أولا ثم يفرقون والتقدير ~~منهم فريق والضمير للمجموعين لدلالة الجمع عليه وقرئا منصوبين PageV05P122 ~~" صفحة رقم 123 " # على الحال منهم أي وتنذر يوم جمعهم متفرقين بمعنى مشارفين للتفرق أو ~~متفرقين في داري الثواب والعقاب # الشورى : ( 8 ) ولو شاء الله . . . . . # ) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ( مهتدين أو ضالين ) ولكن يدخل من يشاء ~~في رحمته ( بالهداية والحمل على الطاعة ) والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ~~( أي يدعهم بغير ولي ولا نصير في عذابه ولعل تغيير المقابلة للمبالغة في ~~الوعيد إذ الكلام في الإنذار # الشورى : ( 9 ) أم اتخذوا من . . . . . # ) أم اتخذوا ( بل اتخذوا ) من دونه أولياء ( كالأصنام ) فالله هو الولي ( ~~جواب لشرط محذوف مثل إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي بالحق ) وهو يحيي ~~الموتى وهو على كل شيء قدير ( كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية # الشورى : ( 10 ) وما اختلفتم فيه . . . . . # ) وما اختلفتم ( أنتم والكفار ) فيه من شيء ( من أمر من أمور الدنيا أو ~~الدين ) فحكمه إلى الله ( مفوض إليه يميزالمحق من المبطل بالنصر أو ~~بالإثابة والمعاقبة وقيل ) وما اختلفتم فيه ( من تأويل متشابه فارجعوا فيه ~~إلى المحكم من كتاب الله ) ذلكم الله ربي عليه توكلت ( في مجامع الأمور ) ~~وإليه أنيب ( إليه أرجع في المعضلات # الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . # ) فاطر السماوات والأرض ( خبر آخر ل ) ذلكم ( أو مبتدأ خبره ) جعل لكم ( ~~وقرىء بالجر على البدل من الضمير أو الوصف لإلى الله ) من أنفسكم ( من ~~جنسكم ) أزواجا ( نساء ) ومن الأنعام أزواجا ( أي وخلق للأنعام من جنسها ~~أزواجا أو خلق لكم من الأنعام أصنافا أو ذكورا وأناثا ) يذرؤكم ( يكثركم من ~~الذرء وهو البث وفي معناه الذر والذرو والضمير على الأول للناس و) الأنعام ~~( على تغليب المخاطبين العقلاء ) فيه ( في هذا التدبير وهو جعل الناس ~~والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد فإنه كالمنبع للبث والتكثير ) ليس كمثله ~~شيء ( أي ليس مثله شيء يزاوجه ويناسبه والمراد من مثله ذاته PageV05P123 ~~" صفحة رقم 124 " # كما في قولهم مثلك ms1404 لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا ~~نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى ونظيره قول رقيقة بنت صيفي في ~~سقيا عبد المطلب ألا وفيهم الطيب الطاهر لذاتهومن قال الكاف فيه زائدة لعله ~~عني أنه يعطى معنى ) ليس كمثله ( غير أنه آكد لما ذكرناهوقيل مثله صفته أي ~~ليس كصفته صفة ) وهو السميع البصير ( لكل ما يسمع ويبصر # الشورى : ( 12 ) له مقاليد السماوات . . . . . # ) له مقاليد السماوات والأرض ( خزائنها ) يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( ~~يوسع ويضيق على وقف مشيئته ) إنه بكل شيء عليم ( فيفعله على ما ينبغي # الشورى : ( 13 ) شرع لكم من . . . . . # ) شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به ~~إبراهيم وموسى وعيسى ( أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد عليهما الصلاة ~~والسلام ومن بينهما من أرباب الشرائع وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر ~~بقوله ) أن أقيموا الدين ( وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام ~~الله ومحله النصب على البدل من مفعول ) شرع ( أو الرفع على الاستئناف كأنه ~~جواب وما ذلك المشروع أو الجر على البدل من هاء به ) ولا تتفرقوا فيه ( ولا ~~تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة PageV05P124 ~~" صفحة رقم 125 " # كما قال ) لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ( ) كبر على المشركين ( عظم عليهم ~~) ما تدعوهم إليه ( من التوحيد ) الله يجتبي إليه من يشاء ( يجتلب إليه ~~والضمير لما تدعوهم أو للدين ) ويهدي إليه ( بالإشارة والتوفيق من ينسب ~~يقبل إليه # الشورى : ( 14 ) وما تفرقوا إلا . . . . . # ) وما تفرقوا ( يعني الأمم السالفة وقيل أهل الكتاب لقوله ) وما تفرق ~~الذين أوتوا الكتاب ( ) إلا من بعد ما جاءهم العلم ( العلم أن التفرق ضلال ~~متوعد عليه أو العلم بمبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام أو أسباب العلم من ~~الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها ) بغيا بينهم ( عداوة أو طلبا ~~للدنيا ) ولولا كلمة سبقت من ربك ( بالإمهال ) إلى أجل مسمى ( هو يوم ~~القيامة أو آخر أعمارهم المقدرة ) لقضي بينهم ( باستئصال المبطلين حين ~~اقترفوا لعظم ms1405 ما اقترفوا ) وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ( يعني أهل ~~الكتاب الذين كانوا في عهد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو المشركين ~~الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب وقرىء ورثوا وورثوا ) لفي شك منه ( ~~من كتابهم لا يعلمونه كما هو أو لا يؤمنون به حق الإيمان أو من القرآن ) ~~مريب ( مقلق أو مدخل في الريبة # الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . . # ) فلذلك ( فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب أو العلم الذي أوتيته ) فادع ( إلى ~~الاتفاق على الملة الحنفية أو الاتباع لما أوتيت وعلى هذا يجوز أن تكون ~~اللام في موضع إلى لإفادة الصلة والتعليل ) واستقم كما أمرت ( واستقم على ~~الدعوة كما أمرك الله تعالى ) ولا تتبع أهواءهم ( الباطلة ) وقل آمنت بما ~~أنزل الله من كتاب ( يعني جميع الكتب المنزلة لا كالكفار الذين آمنوا ببعض ~~وكفروا ببعض ) وأمرت لأعدل بينكم ( في تبليغ الشرائع والحكومات والأول ~~إشارة إلى كمال القوة النظرية وهذا إشارة إلى كمال القوة العملية ) الله ~~ربنا وربكم ( خالق الكل ومتولي إمره ) لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ( وكل ~~مجازى بعمله ) لا حجة بيننا وبينكم ( لا حجاج بمعنى لا خصومة إذ الحق قد ظهر PageV05P125 ~~" صفحة رقم 126 " # ولم يبق للمحاجة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد ) الله يجمع بيننا ( ~~يوم القيامة ) وإليه المصير ( مرجع الكل لفصل القضاء وليس في الآية ما يدل ~~على متاركة الكفار رأسا حتى تكون منسوخة بآية القتال # الشورى : ( 16 ) والذين يحاجون في . . . . . # ) والذين يحاجون في الله ( في دينه ) من بعد ما استجيب له ( من بعد ما ~~استجاب له الناس ودخلوا فيه أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه ~~بنصرة يوم بدر أو من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته ~~واستفتحوا به ) حجتهم داحضة عند ربهم ( زائلة باطلة ) وعليهم غضب ( ~~لمعاندتهم ) ولهم عذاب شديد ( على كفرهم # الشورى : ( 17 ) الله الذي أنزل . . . . . # ) الله الذي أنزل الكتاب ( جنس الكتاب ) بالحق ( ملتبسا بعيدا من الباطل ~~أو بما يحق إنزاله من العقائد والأحكام ) والميزان ( والشرع الذي توزن به ~~الحقوق ms1406 ويسوي بين الناس أو العدل بأن أنزل الأمر به أو آلة الوزن بأن أوحى ~~بإعدادها ) وما يدريك لعل الساعة قريب ( إتيانها فاتبع الكتاب واعمل بالشرع ~~وواظب على العدل قبل أن يفاجئك اليوم الذي توزن فيه أعمالك وتوفى جزاءك ~~وقيل تذكير القريب لأنه بمعنى ذات قرب أو لأن الساعة بمعنى البعث # الشورى : ( 18 ) يستعجل بها الذين . . . . . # ) يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ( استهزاء ) والذين آمنوا مشفقون منها ~~( خائفون منها مع اغتيابها لتوقع الثواب ) ويعلمون أنها الحق ( أي الكائن ~~لا محالة ) ألا إن الذين يمارون في الساعة ( يجادلون فيها من المرية أو من ~~مريت الناقة إذا مسحت ضرعها بشدة للحلب لأن كلا من المتجادلين يستخرج ما ~~عند صاحبه بكلام فيه شدة ) لفي ضلال بعيد ( عن الحق فإن البعث أشبه ~~الغائبات إلى المحسوسات فمن لم يهتد لتجويزه فهو أبعد عن الاهتداء إلى ما وراءه # الشورى : ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . # ) الله لطيف بعباده ( بر بهم بصنوف من البر لا تبلغها الأفهام ) يرزق من ~~يشاء ( أي يرزقه كما يشاء فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته ~~حكمته ) وهو القوي ( الباهر القدرة ) العزيز ( المنيع الذي لا يغلب PageV05P126 ~~" صفحة رقم 127 " # الشورى : ( 20 ) من كان يريد . . . . . # ) من كان يريد حرث الآخرة ( ثوابها شبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل ~~بعمل ولذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة والحرث في الأصل إلقاء البذرفي الأرض ~~ويقال للزرع الحاصل منه ) نزد له في حرثه ( فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة ~~فما فوقها ) ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ( شيئا منها على ما قسمنا ~~له ) وما له في الآخرة من نصيب ( إذ الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى # الشورى : ( 21 ) أم لهم شركاء . . . . . # ) أم لهم شركاء ( بل ألهم شركاء والهمزة للتقرير والتقريع وشركاؤهم ~~شياطينهم ) شرعوا لهم ( بالتزيين ) من الدين ما لم يأذن به الله ( كالشرك ~~وإنكار البعث والعمل للدنيا وقيل شركاؤهم أوثانهم وإضافتها إليهم لأنهم ~~متخذوها شركاء وإسناد الشرع إليها لأنها سبب ضلالتهم وافتتانهم بما تدينوا ~~به أو صور من ms1407 سنة لهم ) ولولا كلمة الفصل ( أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء ~~أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة ) لقضي بينهم ( بين الكافرين ~~والمؤمنين أو المشركين وشركائهم ) وإن الظالمين لهم عذاب أليم ( وقرىء أن ~~بالفتح عطفا على كلمة ) الفصل ( أي ) ولولا كلمة الفصل ( وتقدير عذاب ~~الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدنيا فإن العذاب الأليم غالب في عذاب الآخرة # الشورى : ( 22 ) ترى الظالمين مشفقين . . . . . # ) ترى الظالمين ( في القيامة ) مشفقين ( خائفين ) مما كسبوا ( من السيئات ~~) وهو واقع بهم ( أي وباله لاحق بهم أشفقوا أو لم يشفقوا ) والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات في روضات الجنات ( في أطيب بقاعها وأنزهها ) لهم ما يشاؤون ~~عند ربهم ( أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ربهم ) ذلك ( إشارة إلى المؤمنين ) ~~هو الفضل الكبير ( الذي يصغر دونه ما لغيرهم في الدنيا # الشورى : ( 23 ) ذلك الذي يبشر . . . . . # ) ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( ذلك الثواب الذي PageV05P127 ~~" صفحة رقم 128 " # يبشرهم الله به فحذف الجار ثم العائد أو ذلك التبشير الذي يبشره الله ~~عباده وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي يبشر من بشره وقرىء يبشر من ~~أبشره ) قل لا أسألكم عليه ( على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة ) أجرا ( ~~نفعا منكم ) إلا المودة في القربى ( أي تودوني لقرابتي منكم أو تودوا ~~قرابتي وقيل الاستثناء منقطع والمعنى لا أسألكم أجرا قط ولكني أسالكم ~~المودة و) في القربى ( حال منها أي ) إلا المودة ( ثابتة في ذوي ) القربى ( ~~متمكنة في أهلها أو في حق القرابة ومن أجلها كما جاء في الحديث الحب في ~~الله والبغض في الله روي أنها لما نزلت قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء ~~الذين وجبت مودتهم علينا قال علي وفاطمة وابناهما وقيل ) القربى ( التقرب ~~إلى الله أي إلا تودوا الله ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح ~~وقرىء إلا مودة في القربى ) ومن يقترف حسنة ( ومن يكتسب طاعة سيما حب آل ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) PageV05P128 ~~" صفحة رقم 129 " # وقيل نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله ms1408 تعالى عنه ومودته لهم ) نزد له ~~فيها حسنا ( في الحسنة بمضاعفة الثواب وقرىء يزد أي يزد الله وحسنى ) إن ~~الله غفور ( لمن أذنب ) شكور ( لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه ~~بالزيادة # الشورى : ( 24 ) أم يقولون افترى . . . . . # ) أم يقولون ( بل أيقولون ) افترى على الله كذبا ( افترى محمد بدعوى ~~النبوة أو القرآن ) فإن يشأ الله يختم على قلبك ( استبعاد للافتراء عن مثله ~~بالإشعار على أنه إنما يجترىء عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه فأما ~~من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا وكأنه قال إن يشأ الله خذلانك يختم على قلبك ~~لتجترىء بالافتراء عليه وقيل يختم على قلبك يمسك القرآن أو الوحي عنه أو ~~يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم ) ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ~~إنه عليم بذات الصدور ( استئناف لنفي الافتراء عما يقوله بأنه لو كان مفترى ~~لمحقه إذ من عادته تعالى محو الباطل وإثبات الحق بوحيه أو بقضائه أو بوعده ~~بمحو باطلهم وإثبات حقه بالقرآن أو بقضائه الذي لا مرد له وسقوط الواو من ) ~~يمحو ( في بعض المصاحف لاتباع اللفظ كما في قوله تعالى ) ويدع الإنسان ~~بالشر ) # الشورى : ( 25 ) وهو الذي يقبل . . . . . # ) وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ( بالتجاوز عما تابوا عنه والقبول يعدى ~~إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة وقد عرفت حقيقة التوبة ~~وعن علي رضي الله تعالى عنه هي اسم يقع على ستة معان على الماضي من الذنوب ~~الندامة ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم وإذابة النفس في الطاعة كما ~~ربيتها في المعصية وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية والبكاء ~~بدل كل ضحك ضحكته PageV05P129 ~~" صفحة رقم 130 " # ) ويعفو عن السيئات ( صغيرها وكبيرها لمن يشاء ) ويعلم ما تفعلون ( ~~فيجازي ويتجاوز عن إتقان وحكمة وقرأ الكوفيون غير أبي بكر ما تفعلون بالتاء # الشورى : ( 26 ) ويستجيب الذين آمنوا . . . . . # ) ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( أي يستجيب الله لهم فحذف اللام ~~كما حذف في ) وإذا كالوهم ( والمراد إجابة الدعاء أو الإثابة على الطاعة ~~فإنها كدعاء وطلب لما يترتب ms1409 عليها ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) أفضل ~~الدعاء الحمد لله أو يستجيبون لله بالطاعة إذا دعاهم إليها ) ويزيدهم من ~~فضله ( على ما سألوا واستحقوا واستوجبوا له بالاستجابة ) والكافرون لهم ~~عذاب شديد ( بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل # الشورى : ( 27 ) ولو بسط الله . . . . . # ) ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ( لتكبروا وأفسدوا فيها بطرا ~~أو لبغى بعضهم على بعض استيلاء واستعلاء وهذا على الغالب وأصل البغي طلب ~~تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى كمية أو كيفية ) ولكن ينزل بقدر ( بتقدير ) ما ~~يشاء ( كما اقتضته مشيئته ) إنه بعباده خبير بصير ( يعلم خفايا أمرهم ~~وجلايا حالهم فيقدر لهم ما يناسب شأنهم روي أن أهل الصفة تمنوا الغنى فنزلت ~~وقيل في العرب كانوا إذا أخصبوا تحاربوا وإذا أجدبوا انتجعوا PageV05P130 ~~" صفحة رقم 131 " # الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . # ) وهو الذي ينزل الغيث ( المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك خص بالنافع ~~وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ينزل بالتشديد ) من بعد ما قنطوا ( أيسوا منه ~~وقرئ بكسر النون ) وينشر رحمته ( في كل شيء من السهل والجبل والنبات ~~والحيوان ) وهو الولي ( الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته ) الحميد ( ~~المستحق للحمد على ذلك # الشورى : ( 29 ) ومن آياته خلق . . . . . # ) ومن آياته خلق السماوات والأرض ( فإنها بذاتها وصفاتها تدل على وجود ~~صانع قادر حكيم ) وما بث فيهما ( عطف على ) السماوات ( أو ال ) خلق ( ) من ~~دابة ( من حي على إطلاق اسم المسبب على السبب أو مما يدب على الأرض وما ~~يكون في أحد الشيئين يصدق أن فيها في الجملة ) وهو على جمعهم إذا يشاء ( أي ~~في أي وقت يشاء ) قدير ( متمكن منه و) إذا ( كما ادخل على الماضي تدخل على ~~المضارع # الشورى : ( 30 ) وما أصابكم من . . . . . # ) وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ( فبسبب معاصيكم والفاء لأن ) ما ~~( شرطية أو متضمنة معناه ولم يذكرها نافع وابن عامر استغناء بما في الباء ~~من معنى السببية ) ويعف عن كثير ( من الذنوب فلا يعاقب عليها والآية مخصوصة ~~بالمجرمين فإن ما أصاب غيرهم فلأسباب أخر منها ms1410 تعرضه للأجر العظيم بالصبر عليه # الشورى : ( 31 ) وما أنتم بمعجزين . . . . . # ) وما أنتم بمعجزين في الأرض ( فائتين ما قضى عليكم من المصائب ) وما لكم ~~من دون الله من ولي ( يحرصكم عنها ) ولا نصير ( يدفعها عنكم # الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار . . . . . # ) ومن آياته الجوار ( السفن الجارية ) في البحر كالأعلام ( كالجبال قالت ~~الخنساء " وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار " # الشورى : ( 33 ) إن يشأ يسكن . . . . . # ) إن يشأ يسكن الريح ( وقرئ الرياح ) فيظللن رواكد على ظهره ( فيبقين ~~ثوابت على ظهر البحر ) إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( لكل من كل همته ~~وحبس نفسه PageV05P131 ~~" صفحة رقم 132 " # على النظر في آيات الله والتفكر في آلائه أو لكل مؤمن كامل الإيمان فإن ~~الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر # الشورى : ( 34 ) أو يوبقهن بما . . . . . # ) أو يوبقهن ( أو يهلكهن بإرسال الريح العاصفة المغرقة والمراد إهلاك ~~أهلها لقوله تعالى ) بما كسبوا ( وأصله أو يرسلها فيوبقهن لأنه قسيم يسكن ~~فاقتصر فيه على المقصود كما في قوله تعالى ) ويعف عن كثير ( إذ المعنى أو ~~يرسلها فيوبق ناسا بذنوبهم وينج ناسا على العفو منهم وقرئ ويعفو على ~~الاستئناف # الشورى : ( 35 ) ويعلم الذين يجادلون . . . . . # ) ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ( عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم ) ~~ويعلم ( أو على الجزاء ونصب نصب الواقع جوابا للأشياء الستة لأنه أيضا غير ~~واجب وقرأ نافع وابن عامر بالرفع على الاستئناف وقرئ بالجزم عطفا على ) ~~ويعف ( فيكون المعنى ويجمع بين إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير آخرين ) ما لهم ~~من محيص ( محيد من العذاب والجملة معلق عنها الفعل # الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . . # ) فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ( تمتعون به مدة حياتكم ) وما ~~عند الله ( من ثواب الآخرة ) خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ( ~~لخلوص نفعه ودوامه و) ما ( الأولى موصولة تضمنت معنى الشرط من حيث أن إيتاء ~~ما أوتوا سبب للتمتع بها في الحياة الدنيا فجاءت الفاء في جوابها بخلاف ~~الثانية وعن علي رضي الله تعالى عنه تصدق أبو بكر ms1411 رضي الله تعالى عنه بماله ~~كله فلامه جمع فنزلت # الشورى : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . . # ) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ( ) ~~والذين ( بما بعده عطف على ) للذين آمنوا ( أو مدح منصوب أو مرفوع وبناء ) ~~يغفرون ( على PageV05P132 ~~" صفحة رقم 133 " # ضميرهم خبرا للدلالة على أنهم الأخصاء بالمغفرة حال الغضب وقرأ حمزة ~~والكسائي كبير الإثم # الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . . # ) والذين استجابوا لربهم ( نزلت في الأنصار دعاهم رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) إلى الإيمان فاستجابوا له ) وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ~~( ذو شورى بينهم لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه وذلك من فرط ~~تدبرهم وتيقظهم في الأمور وهي مصدر كالفتيا بمعنى التشاور ) ومما رزقناهم ~~ينفقون ( في سبيل الله الخير # الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . . # ) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ( على ما جعله الله لهم كراهة ~~التذلل وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات الفضائل وهو لا يخالف ~~وصفهم بالغفران فإنه ينبئ عن عجز المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم والحلم ~~عن العاجز محمود وعن المتغلب مذموم لأنه إجراء وإغراء على البغي ثم عقب ~~وصفهم بالانتصار للمنع عن التعدي # الشورى : ( 40 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . . # ) وجزاء سيئة سيئة مثلها ( وسمي الثانية ) سيئة ( للازدواج أو لأنها تسوء ~~من تنزل به ) فمن عفا وأصلح ( بينه وبين عدوه ) فأجره على الله ( عدة مبهمة ~~تدل على عظم الموعود ) إنه لا يحب الظالمين ( المبتدئين بالسيئة ~~والمتجاوزين في الانتقام # الشورى : ( 41 ) ولمن انتصر بعد . . . . . # ) ولمن انتصر بعد ظلمه ( بعد ما ظلم وقد قرىء به ) فأولئك ما عليهم من ~~سبيل ( بالمعاتبة والمعاقبة # الشورى : ( 42 ) إنما السبيل على . . . . . # ) إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ( يبتدئونهم بالإضرار ويطلبون ما لا PageV05P133 ~~" صفحة رقم 134 " # يستحقونه تجبرا عليهم ) ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ( ~~على ظلمهم وبغيهم # الشورى : ( 43 ) ولمن صبر وغفر . . . . . # ) ولمن صبر ( على الأذى ) وغفر ( ولم ينتصر ) إن ذلك لمن عزم الأمور ( أي ~~إن ذلك منه فحذف كما حذف في قولهم السمن منوان بدرهم للعلم ms1412 به # الشورى : ( 44 ) ومن يضلل الله . . . . . # ) ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ( من ناصر يتولاه من بعد خذلان ~~الله إياه ) وترى الظالمين لما رأوا العذاب ( حين يرونه فذكر بلفظ الماضي ~~تحقيقا ) يقولون هل إلى مرد من سبيل ( هل إلى رجعة إلى الدنيا # الشورى : ( 45 ) وتراهم يعرضون عليها . . . . . # ) وتراهم يعرضون عليها ( على النار ويدل عليه ) العذاب ( ) خاشعين من ~~الذل ( متذللين متقاصرين مما يلحقهم من الذل ) ينظرون من طرف خفي ( أيبتدىء ~~نظرهم إلى النار مع تحريك لأجفانهم ضعيف كالمصبور ينظر إلى السيف ) وقال ~~الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ( بالتعريض للعذاب ~~المخلد ) يوم القيامة ( ظرف ل ) خسروا ( والقول في الدنيا أو لقال أي ~~يقولون إذا رأوهم على تلك الحال ) ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ( تمام ~~كلامهم أو تصديق من الله لهم # الشورى : ( 46 ) وما كان لهم . . . . . # ) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من ~~سبيل ( إلى الهدى أو النجاة # الشورى : ( 47 ) استجيبوا لربكم من . . . . . # ) استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ( لا يرده الله ~~بعدما حكم به و) من ( صلة ل ) مرد ( وقيل صلة ) يأتي ( أي من قبل أن ياتي ~~يوم من الله لا يمكن رده ) ما لكم من ملجأ ( مفر ) يومئذ وما لكم من نكير ( ~~إنكار لما اقترفتموه لأنه مدون في صحائف أعمالكم تشهد عليه ألسنتكم ~~وجوارحكم # الشورى : ( 48 ) فإن أعرضوا فما . . . . . # ) فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا ( رقيبا أو محاسبا ) إن عليك إلا ~~البلاغ ( وقد بلغت ) وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها ( أراد ~~بالإنسان الجنس لقوله ) وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ( ~~بليغ الكفران ينسى النعمة رأسا ويذكر البلية ويعظمها ولا يتأمل سببها وهذا ~~وإن اختص بالمجرمين جاز إسناده إلى الجنس لغلبتهم واندراجهم فيه وتصدير ~~الشرطية الأولى ب ) إذا ( والثانية ب ) إن ( لأن إذاقة النعمة محققة من حيث ~~أنها عادة مقتضاة بالذات بخلاف إصابة البلية وإقامة علة ms1413 الجزاء PageV05P134 ~~" صفحة رقم 135 " # مقامه ووضع الظاهر موضع المضمر في الثانية للدلالة على أن هذا الجنس ~~مرسوم بكفران النعمة # الشورى : ( 49 ) لله ملك السماوات . . . . . # ) لله ملك السماوات والأرض ( فله أن يقسم النعمة والبلية كيف يشاء ) يخلق ~~ما يشاء ( من غير لزوم ومجال اعتراض ) يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور ) # الشورى : ( 50 ) أو يزوجهم ذكرانا . . . . . # ) أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما ( بدل من ) يخلق ( بدل ~~البعض والمعنى يجعل أحوال العباد في الأولاد مختلفة على مقتضى المشيئة فيهب ~~لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى أو الصنفين جميعا ويعقم آخرين ولعل ~~تقديم الإناث أكثر لتكثير النسل أو لأن مساق الآية للدلالة على أن الواقع ~~ما يتعلق به مشيئة الله لا مشيئة الإنسان والإناث كذلك أو لأن الكلام في ~~البلاء والعرب تعدهن بلاء أو لتطييب قلوب آبائهن أو للمحافظة على الفواصل ~~ولذلك عرف الذكور أو لجبر التأخير وتغيير العاطف في الثلث لأنه قسيم ~~المشترك بين القسمين ولم يحتج إليه الرابع لا فصاحة بأنه قسيم المشترك بين ~~الأقسام المتقدمة ) إنه عليم قدير ( فيفعل ما يفعل بحكمه واختيار # الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . # ) وما كان لبشر ( وما صح له ) أن يكلمه الله إلا وحيا ( كلاما خفيا يدرك ~~لأنه بسرعة تمثيل ليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة تتوقف على تموجات ~~متعاقبة وهو ما يعم PageV05P135 ~~" صفحة رقم 136 " # المشافه به كما روي في حديث المعراج وما وعد به في حديث الرؤية والمهتف ~~به كما اتفق لموسى في طوى والطور ولكن عطف قوله ) أو من وراء حجاب ( عليه ~~يخصه بالأول فالآية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها وقيل المراد به ~~الإلهام والإلقاء في الروع أو الوحي المنزل به الملك إلى الرسل فيكون ~~المراد بقوله ) أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ( أو يرسل إليه نبيا ~~فيبلغ وحيه كما أمره وعلى الأول المراد بالرسول الملك الموحي إلى الرسل ~~ووحيا بما عطف عليه منتصب بالمصدر لأن ) من وراء حجاب ( ظرفا وقعت أحوالا ~~وقرأ ms1414 نافع ) أو يرسل ( برفع اللام ) إنه على ( عن صفات المخلوقين ) حكيم ( ~~يفعل ما تقتضيه حكمته فيكلم تارة بوسط وتارة بغير وسط إما عيانا وإما من ~~وراء حجاب PageV05P136 ~~" صفحة رقم 137 " # الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . # ) وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ( يعني ما أوحي إليه وسماه روحا لأن ~~القلوب تحيا به وقيل جبريل والمعنى أرسلناه إليك بالوحي ) ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان ( أي قبل الوحي وهو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل ~~النبوة بشرع وقيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع ) ولكن ~~جعلناه ( أي الروح أو الكتاب أو الإيمان ) نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ~~( بالتوفيق للقبول والنظر فيه ) وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ( هو الإسلام ~~وقرىء لتهدي أي ليهديك الله # الشورى : ( 53 ) صراط الله الذي . . . . . # ) صراط الله ( بدل من الأول ) الذي له ما في السماوات وما في الأرض ( ~~خلقا وملكا ) ألا إلى الله تصير الأمور ( بارتفاع الوسائط والتعلقات وفيه ~~وعد ووعيد للمطيعين والمجرمين عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ حم ~~عسق كان ممن تصلي عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له PageV05P137 ~~" صفحة رقم 138 " ### | AUTO سورة الزخرف # مكية وقيل إلا قوله واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا وآيها تسع وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الزخرف : ( 1 - 3 ) حم # ) حم ( ) والكتاب المبين ( ) إنا جعلناه قرآنا عربيا ( أقسم بالقرآن على ~~أنه جعله قرآنا عربيا وهو من البدائع لتناسب القسم والمقسم عليه كقول أبي ~~تمام " وثناياك أنها إغريض " ولعل إقسام الله بالأشياء استشهاد بما فيها من ~~الدلالة على المقسم عليه وبالقرآن من حيث أنه معجز مبين لطرق الهدى وما ~~يحتاج إليه في الديانة أو بين للعرب ما يدل على أنه تعالى صيره كذلك ) ~~لعلكم تعقلون ( لكي تفهموا معانيه # الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . # ) وإنه ( عطف على انا وقرأ حمزة والكسائي بالكسر على الاستئناف ) في أم ~~الكتاب ( في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية وقرىء أو الكتاب بالكسر ~~) لدينا ( محفوظا عندنا عن التغيير ms1415 ) لعلي ( رفيع الشأن في الكتب لكونه ~~معجزا من بينها ) حكيم ( ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره وهما خبران ~~لأن ) في أم الكتاب ( PageV05P138 ~~" صفحة رقم 139 " # متعلق ب ) لعلي ( واللام لا تمنعه أو حال منه و) لدينا ( بدل منه أو حال ~~من ) أم الكتاب ) # الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . # ) أفنضرب عنكم الذكر صفحا ( أفنذوده ونبعده عنكم مجاز من قولهم ضرب ~~الغرائب عن الحوض قال طرفة " اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسيف قونس ~~الفرس " والفاء للعطف على محذوف أي انهملكم فنضرب ) عنكم الذكر ( و) صفحا ( ~~مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أومفعول له أو حال بمعنى ~~صافحين وأصله أن تولي الشيء صفحة عنقك وقيل إنه بمعنى الجانب فيكون ظرفا ~~ويؤيده أنه قرىء صفحا بالضم وحينئذ يحتمل أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح بمعنى ~~صافحين والمراد إنكار أن يكون الأمر على خلاف ما ذكر من إنزال الكتاب على ~~لغتهم ليفهموه ) أن كنتم قوما مسرفين ( أي لأن كنتم وهو في الحقيقة علة ~~مقتضية لترك الإعراض عنهم وقرأ نافع وحمزة والكسائي ) إن ( بالكسر على أن ~~الجملة شرطية مخرجة للمحقق مخرج المشكوك استجهالا لهم وما قبلها دليل الجزاء # الزخرف : ( 6 ) وكم أرسلنا من . . . . . # ) وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) # الزخرف : ( 7 ) وما يأتيهم من . . . . . # ) وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤون ( تسلية لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) عن استهزاء قومه # الزخرف : ( 8 ) فأهلكنا أشد منهم . . . . . # ) فأهلكنا أشد منهم بطشا ( أي من القوم المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى PageV05P139 ~~" صفحة رقم 140 " # الرسول مخبرا عنهم ) ومضى مثل الأولين ( وسلف في القرآن قصتهم العجيبة ~~وفيه وعد للرسول ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين # الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ( لعله ~~لازم مقولهم أو ما دل عليه إجمالا أقيم مقامه تقريرا لإلزام الحجة عليهم ~~فكأنهم قالوا الله كما حكي عنهم في مواضع أخر وهو الذي من صفته ما سرد من ~~الصفات ويجوز ms1416 أن يكون مقولهم وما بعده استئناف ) الذي جعل لكم الأرض مهدا ( ~~فتستقرون فيها وقرئ غير الكوفيون مهادا بالإلف # الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . # ) وجعل لكم فيها سبلا ( تسلكونها ) لعلكم تهتدون ( لكي تهتدوا إلى ~~مقاصدكم أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك # الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من . . . . . # ) والذي نزل من السماء ماء بقدر ( بمقدار ينفع ولا يضر ) فأنشرنا به بلدة ~~ميتا ( مال عنه الماء وتذكيره لأن البلدة بمعنى البلد والمكان ) كذلك ( مثل ~~ذلك الإنشار ) تخرجون ( تنشرون من قبوركم وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ) ~~تخرجون ( بفتح التاء وضم الراء # الزخرف : ( 12 - 14 ) والذي خلق الأزواج . . . . . # ) والذي خلق الأزواج كلها ( أصناف المخلوقات ) وجعل لكم من الفلك ~~والأنعام ما تركبون ( ما تركبونه على تغليب المتعدي بنفسه على المتعدي ~~بغيره إذ يقال ركبت الدابة وركبت في السفينة أو المخلوق للركوب على المصنوع ~~له أو الغالب على النادر ولذلك قال ) لتستووا على ظهوره ( أي ظهور ما ~~تركبون وجمعه للمعنى ) ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ( تذكروها ~~بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها ) وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين ( مطيقين من أقرن الشيء إذا أطاقه وأصله وجد قرينته إذ الصعب ~~لا يكون قرينته الضعيف وقرئ بالتشديد والمعنى واحد وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) PageV05P140 ~~" صفحة رقم 141 " # أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال بسم الله فإذا استوى على الدابة قال ~~الحمد لله على كل حال ) سبحان الذي سخر لنا هذا ( إلى قوله ) وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون ( أي راجعون واتصاله بذلك لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى هو ~~الانقلاب إلى الله تعالى أو لأنه مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد ~~للقاء الله تعالى # الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . # ) وجعلوا له من عباده جزءا ( متصل بقوله ) ولئن سألتهم ( أي وقد جعلوا له ~~بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدا فقالوا الملائكة بنات الله ولعله سماه جزءا ~~كما سمي بعضا لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته على الواحد الحق في ~~ذاته وقرأ أبو بكر ms1417 جزأ بضمتين ) إن الإنسان لكفور مبين ( ظاهر الكفران ومن ~~ذلك نسبة الولد إلى الله لأنها من فرط الجهل به والتحقير لشأنه # الزخرف : ( 16 - 17 ) أم اتخذ مما . . . . . # ) أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ( معنى الهمزة في ) أم ( ~~للإنكار والتعجب من شأنهم حيث لم يقنعوا بأن جعلوا له جزءا حتى جعلوا له من ~~مخلوقاته أجزاء أخس مما اختير لهم وأبغض الأشياء إليهم بحيث إذا بشر أحدهم ~~بها اشتد غمه به كما قال ) وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ( بالجنس ~~الذي جعله له مثلا إذ الولد لا بد وأن يماثل الوالد ) ظل وجهه مسودا ( صار ~~وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة ) وهو كظيم ( مملوء قلبه من ~~الكرب وفي ذلك دلالات على فساد ما قالوه وتعريف البنين بما مر في الذكور ~~وقرئ مسود ومسواد على أن في ظل ضمير المبشر ووجهه مسود وقعت خبرا PageV05P141 ~~" صفحة رقم 142 " # الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . # ) أو من ينشأ في الحلية ( أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة ~~يعني البنات ) وهو في الخصام ( في المجادلة ) غير مبين ( مقرر لما يدعيه من ~~نقصان العقل وضعف الرأي ويجوز أن يكون من مبتدأ محذوف الخبر أي أو من هذا ~~حالة ولده و) في الخصام ( متعلق ب ) مبين ( وإضافة ) غير ( إليه لا يمنعه ~~لما عرفت وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) ينشأ ( أي يربي وقرئ ) ينشأ ( ويناشأ ~~بمعناه ونظير ذلك أعلاه وعلاه وعالاه بمعنى # الزخرف : ( 19 ) وجعلوا الملائكة الذين . . . . . # ) وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ( كفر آخر تضمنه مقالهم ~~شنع به عليهم وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله تعالى أنقصهم رأيا ~~وأخسهم صنفا وقرئ عبيد وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب عند على تمثيل ~~زلفاهم وقرئ أنثا وهو جمع الجمع ) أشهدوا خلقهم ( أحضروا خلق الله إياهم ~~فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل وتهكم به وقرأ نافع ~~أشهدوا بهمزة الاستفهام وهمزة مضمومة بين بين وآأشهدوا بمدة بينهما ) ستكتب ~~شهادتهم ( التي شهدوا بها على ms1418 الملائكة ) ويسألون ( أي عنها يوم القيامة ~~وهو وعيد شديد وقرئ سيكتب وسنكتب بالياء والنون وشهاداتهم وهي أن الله جزء ~~أو أن له بنات وهن الملائكة ويساءلون من المساءلة # الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . # ) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ( أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما ~~عبدناهم فاستدلوا بنفي مشيئته عدم العبادة على امتناع النهي عنها أو على ~~حسنها وذلك باطل لأن المشيئة ترجح بعض الممكنات على بعض مأمورا كان أو ~~منهيا حسنا كان أو غيره PageV05P142 ~~" صفحة رقم 143 " # ولذلك جهلهم فقال ) ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ( يتمحلون تمحلا ~~باطلا ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدعوى كأنه لما أبدى وجوه فسادها ~~وحكى شبهتهم المزيفة نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل # الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . # ثم أضرب عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال ) أم آتيناهم ~~كتابا من قبله ( من قبل القرآن أو ادعائهم ينطق على صحة ما قالوه ) فهم به ~~مستمسكون ( بذلك الكتاب متمسكون # الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . # ) بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ( أي لا حجة ~~لهم على عقلية ولا نقلية وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة وال ) ~~أمة ( الطريقة التي تؤم كالراحلة للمرحول إليه وقرئت بالكسر وهي الحالة ~~التي يكون عليها الأم أي القاصد ومنها الدين # الزخرف : ( 23 ) وكذلك ما أرسلنا . . . . . # ) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ( تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم وأن مقدميهم أيضا لم ~~يكن لهم سند منظور إليه وتخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب البطالة ~~صرفهم عن النظر إلى التقليد # الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . # ) قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ( أي أتتبعون آبائكم ولو ~~جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم وهي حكاية أمر ماض أوحي إلى ms1419 النذر أو خطاب ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر وحفص قال ~~وقوله ) قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ( أي وإن كان اهدى إقناطا للنذير ~~من أن ينظروا أو يتفكروا فيه # الزخرف : ( 25 ) فانتقمنا منهم فانظر . . . . . # ) فانتقمنا منهم ( بالاستئصال ) فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ( ولا ~~تكترث بتكذيبهم # الزخرف : ( 26 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . # ) وإذ قال إبراهيم ( واذكر وقت قوله هذا ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك ~~بالدليل أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد فإنه أشرف آبائهم ) لأبيه ~~وقومه إنني براء مما تعبدون ( برئ من عبادتكم أو معبودكم مصدر نعت به ولذلك ~~استوى فيه الواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث وقرئ برئ وبراء ككريم وكرام # الزخرف : ( 27 ) إلا الذي فطرني . . . . . # ) إلا الذي فطرني ( استثناء منقطع أو متصل على أن ما يعم أولي العلم ~~وغيرهم وأنهم كانوا يعبدون الله والأصنام والأوثان أو صفة على أن ما موصوفة ~~أي إنني برئ من PageV05P143 ~~" صفحة رقم 144 " # آلهة تعبدونها غير الذي فطرني ) فإنه سيهدين ( سيثبتني على الهداية أو ~~سيهديني إلى ما وراء ما هداني إليه # الزخرف : ( 28 ) وجعلها كلمة باقية . . . . . # ) وجعلها ( وجعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو الله كلمة التوحيد ) ~~كلمة باقية في عقبه ( في ذريته فيكون فيهم أبدا من يوحد الله ويدعو إلى ~~توحيده وقرىء ) كلمة ( و) في عقبه ( على التخفيف وفي عاقبه أي فيمن عقبه ) ~~لعلهم يرجعون ( يرجع من أشرك بدعاء من وحد # الزخرف : ( 29 ) بل متعت هؤلاء . . . . . # ) بل متعت هؤلاء وآباءهم ( هؤلاء المعاصرين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) من قريش وآباءهم بالمد في العمر والنعمة فاغتلاوا لذلك وانهمكوا في ~~الشهوات وقرىء منعت بالفتح على أنه تعالى اعترض به على ذاته في قوله ) ~~وجعلها كلمة باقية ( مبالغة في تعييرهم ) حتى جاءهم الحق ( أو ) مبين ( ~~للتوحيد بالحجج والآيات # الزخرف : ( 30 ) ولما جاءهم الحق . . . . . # ) ولما جاءهم الحق ( لينبههم عن غفلتهم ) قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ( ~~زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستخفاف به فسموا القرآن سحرا ~~وكفروا به ms1420 واستحقروا الرسول # الزخرف : ( 31 ) وقالوا لولا نزل . . . . . # ) وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ( من إحدى القريتين ~~مكة والطائف ) عظيم ( بالجاه والمال كالوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود ~~الثقفي فإن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم ولم يعلموا أنها رتبة ~~روحانية تستدعي عظم النفس بالتحلي بالفضائل والكمالات القدسية لا التزخرف ~~بالزخارف الدنيوية # الزخرف : ( 32 ) أهم يقسمون رحمة . . . . . # ) أهم يقسمون رحمة ربك ( إنكار فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم والمراد ~~بالرحمة النبوة ) نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ( وهو عاجزون ~~عن تدبيرها وهي خويصة أمرهم في دنياهم فمن أين لهم أن يدبروا أمر النبوة ~~التي هي أعلى المراتب الإنسية وإطلاق المعيشة يقتضي أن يكون حلالها وحرامها ~~من الله ) ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ( PageV05P144 ~~" صفحة رقم 145 " # وأوقعنا بينهم التفاوت في الرزق وغيره ) ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ( ~~ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فيحصل بينهم تآلف وتضام ينتظم بذلك نظام ~~العالم لا لكمال في الموسع ولا لنقص في المقتر ثم إنه لا اعتراض لهم علينا ~~في ذلك ولا تصرف فكيف يكون فيما هو أعلى منه ) ورحمة ربك ( يعني هذه النبوة ~~وما يتبعها ) خير مما يجمعون ( من حطام الدنيا والعظيم من رزق منها لا منه # الزخرف : ( 33 ) ولولا أن يكون . . . . . # ) ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ( لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا ~~الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه ) لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج ( ومصاعد جمع معراج وقرىء معاريج جمع معراج ) ~~عليها يظهرون ( يعلون السطوح لحقارة الدنيا # الزخرف : ( 34 ) ولبيوتهم أبوابا وسررا . . . . . # و) لبيوتهم ( بدل من ) لمن ( بدل الاشتمال أو على كقولك وهبت له ثوبا ~~لقميصه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وسقفا اكتفاء بجميع البيوت وقرىء سقفا ~~بالتخفيف وسقوفا وسقفا وهي لغة في سقف ) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها ~~يتكؤون ( أي أبوابا وسررا من فضة # الزخرف : ( 35 - 36 ) وزخرفا وإن كل . . . . . # ) وزخرفا ( وزينة عطف على ) سقفا ( أو ذهبا عطف على محل من فضة ) وإن كل ~~ذلك ms1421 لما متاع الحياة الدنيا ( إن هي المخففة واللام هي الفارقة وقرأ عاصم ~~وحمزة وهشام بخلاف عنه لما بالتشديد بمعنى إلا وأن نافية وقرىء به مع أن ~~وما ) والآخرة عند ربك للمتقين ( عن الكفر والمعاصي وفيه دلالة على أن ~~العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا وإشعار بما لأجله لم يجعل ذلك ~~للمؤمنين حتى يجتمع الناس على الإيمان وهو أنه تمتع قليل بالإضافة إلى ما ~~لهم في الآخرة مخل به في الأغلب لما فيه من الآفات قل من يتخلص عنها كما ~~أشار إليه بقوله PageV05P145 ~~" صفحة رقم 146 " # ) ومن يعش عن ذكر الرحمن ( يتعام ويعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات ~~وانهماكه في الشهوات وقرىء يعش بالفتح أي يعم يقال عشي إذا كان في بصره آفة ~~وعشى إذا تعشى بلا آفة كعرج وعرج وقرئ يعشو على أن ) من ( موصولة ) نقيض له ~~شيطانا فهو له قرين ( يوسوسه ويغويه دائما وقرأ يعقوب بالياء على إسناده ~~إلى ضمير ) الرحمن ( ومن رفع يعشو ينبغي أن يرفع ) نقيض ) # الزخرف : ( 37 ) وإنهم ليصدونهم عن . . . . . # ) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ( عن الطريق الذي من حقه أن يسبل وجمع ~~الضميرين للمعنى إذ المراد جنس العاشي والشيطان المقيض له ) ويحسبون أنهم ~~مهتدون ( الضمائر الثلاثة الأول له والباقيان للشيطان # الزخرف : ( 38 ) حتى إذا جاءنا . . . . . # ) حتى إذا جاءنا ( أي العاشي وقرأ الحجازيان وابن عامر وأبو بكر جاءانا ~~أي العاشي والشيطان قال أي العاشي للشيطان ) يا ليت بيني وبينك بعد ~~المشرقين ( بعد المشرق من المغرب فغلب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما ) ~~فبئس القرين ( أنت # الزخرف : ( 39 ) ولن ينفعكم اليوم . . . . . # ) ولن ينفعكم اليوم ( أي ما أنتم عليه من التمني ) إذ ظلمتم ( إذ صح إنكم ~~ظلمتم أنفسكم في الدنيا بدل من ) اليوم ( ) أنكم في العذاب مشتركون ( لأن ~~حقكم أن تشتركوا أنتم وشياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه ويجوز ~~أن يسند الفعل إليه بمعنى ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الواقعين ~~في أمر صعب معاونتهم في تحمل أعبائه وتقسمهم لمكابدة عنائه إذ لكل منكم ما ~~لا ms1422 تسعه طاقته وقرىء ) إنكم ( بالكسر وهو يقوي الأول # الزخرف : ( 40 ) أفأنت تسمع الصم . . . . . # ) أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ( إنكار وتعجب من أن تحمل هو الذي يقدر ~~على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في الضلال بحيث صار عشاهم عمى ~~مقرونا بالصمم كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يتعب نفسه في دعاء ~~قومه وهم لا يزيدون إلا غيا فنزلت ) ومن كان في ضلال مبين ( عطف على ) ~~العمي ( باعتبار تغاير الوصفين وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تكنهم في ظلال ~~لا يخفى # الزخرف : ( 41 ) فإما نذهبن بك . . . . . # ) فإما نذهبن بك ( أي فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم وما مزيدة مؤكدة ~~بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة ) فإنا منهم منتقمون ( بعذاب في ~~الدنيا والآخرة # الزخرف : ( 42 ) أو نرينك الذي . . . . . # ) أو نرينك الذي وعدناهم ( أو إن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب وقرأ PageV05P146 ~~" صفحة رقم 147 " # يعقوب برواية رويس أو ) نرينك ( بإسكان النون وكذا ) نذهبن ( ) فإنا ~~عليهم مقتدرون ( لا يفوتوننا # الزخرف : ( 43 ) فاستمسك بالذي أوحي . . . . . # ) فاستمسك بالذي أوحي إليك ( من الآيات والشرائع وقرىء أوحي على البناء ~~للفاعل وهو الله تعالى ) إنك على صراط مستقيم ( لا عوج له # الزخرف : ( 44 ) وإنه لذكر لك . . . . . # ) وإنه لذكر لك ( لشرف لك ) ولقومك وسوف تسألون ( أي عنه يوم القيامة وعن ~~قيامكم بحقه # الزخرف : ( 45 ) واسأل من أرسلنا . . . . . # ) واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ( أي واسأل أممهم وعلماء دينهم وقرأ ~~ابن كثير والكسائي بتخفيف الهمزة ) أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ( هل ~~حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم والمراد به الاستشهاد ~~بإجماع الأنبياء على التوحيد والدلالة على أنه ليس بدع ابتدعه فيكذب ويعادي ~~له فإنه كان أقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة # الزخرف : ( 46 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . # ) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين ( ~~يريد باقتصاصه تسلية رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومناقضة قولهم ) ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( والاستشهاد بدعوة موسى ~~عليه ms1423 السلام إلى التوحيد ليتأملوا فيها # الزخرف : ( 47 ) فلما جاءهم بآياتنا . . . . . # ) فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ( فاجئوا وقت ضحكهم منها أو ~~استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها # الزخرف : ( 48 ) وما نريهم من . . . . . # ) وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ( إلا هي بالغة أقصى درجات ~~الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما يقاس إليها من الآيات والمراد ~~وصف الكل بالكبر كقولك رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض وكقوله PageV05P147 ~~" صفحة رقم 148 " # " من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري " أو ) ~~إلا ( وهي مختصة بنوع من الإعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار ) وأخذناهم ~~بالعذاب ( كالسنين والطوفان والجراد ) لعلهم يرجعون ( على وجه يرجى رجوعهم # الزخرف : ( 49 ) وقالوا يا أيها . . . . . # ) وقالوا يا أيها الساحر ( نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط ~~حماقتهم أو لأنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحرا وقرأ ابن عامر بضم الهاء ~~) ادع لنا ربك ( فيكشف عنا العذاب ) بما عهد عندك ( بعهده عندك من النبوة ~~أو من أن يستجيب دعوتك أو أن يكشف العذاب عمن اهتدى أو ) بما عهد عندك ( ~~فوفيت به وهو الإيمان والطاعة ) إننا لمهتدون ) # الزخرف : ( 50 ) فلما كشفنا عنهم . . . . . # ) فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ( فاجئوا نكث عهدعم بالاهتداء # الزخرف : ( 51 ) ونادى فرعون في . . . . . # ) ونادى فرعون ( بنفسه أو بمناديه ) في قومه ( في مجمعهم أو فيما بينهم ~~بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم ) قال يا قوم أليس لي ملك مصر ~~وهذه الأنهار ( أنهار النيل ومعظمها أربعة أنهر نهر الملك ونهر طولون ونهر ~~دمياط ونهر تنيس ) تجري من تحتي ( تحت قصري أو أمري أو بين يدي في جناني ~~والواو إما عاطفة لهذه ) الأنهار ( على الملك و) تجري ( حال منها أو واو ~~حال وهذه مبتدأ و) الأنهار ( صفتها و) تجري ( خبرها ) أفلا تبصرون ( ذلك # الزخرف : ( 52 ) أم أنا خير . . . . . # ) أم أنا خير ( مع هذه المملكة والبسطة ) من هذا الذي هو مهين ( ضعيف ~~حقير لا يستعد للرئاسة من المهانة ms1424 وهي القلة ) ولا يكاد يبين ( الكلام لما ~~به من الرتة فكيف يصلح للرسالة و) أم ( إما منقطعة والهمزة فيها للتقرير إذ ~~قدم من أسباب فضله أو متصلة على إقامة المسبب مقام السبب والمعنى أفلا ~~تبصرون أم تبصرون فتعلمون أني خير منه # الزخرف : ( 53 ) فلولا ألقي عليه . . . . . # ) فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب ( أي فهلا ألقي عليه مقاليد الملك إن كان ~~صادقا إذ كانوا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بسوار وطوق من ذهب وأساورة جمع ~~أسوار بمعنى السوار على تعويض التاء من ياء أساوير وقد قرىء به وقرأ يعقوب وحفص PageV05P148 ~~" صفحة رقم 149 " # أسورة وهي جمع سوار وقرىء أساور جمع أسورة وألقي عليه أسورة وأساور على ~~البناء للفاعل وهو الله تعالى ) أو جاء معه الملائكة مقترنين ( مقرونين ~~يعينونه أو يصدقونه من قرنته به فاقترن أو متقارنين من اقترن بمعنى تقارن # الزخرف : ( 54 ) فاستخف قومه فأطاعوه . . . . . # ) فاستخف قومه ( فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم ) فأطاعوه ~~( فيما أمرهم به ) إنهم كانوا قوما فاسقين ( فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق # الزخرف : ( 55 ) فلما آسفونا انتقمنا . . . . . # ) فلما آسفونا ( أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان منقول من أسف إذا ~~اشتد غضبه ) انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ( في اليم # الزخرف : ( 56 ) فجعلناهم سلفا ومثلا . . . . . # ) فجعلناهم سلفا ( قدوة لمن بعدهم من الكفار يقتدون به في استحقاق مثل ~~عقابهم مصدر نعت به أو جمع سالف كخدم وخادم وقرأ حمزة والكسائي بضم السين ~~واللام جمع سليف كرغف ورغيف أو سالف كصبر جمع صابر أو سلف كخشب وقرىء سلفا ~~بإبدال ضمة اللام فتحة أو على أنه جمع سلفة أي ثلة قد سلفت ) ومثلا للآخرين ~~( وعظة لهم أو قصة عجيبة تسير مسير الأمثال لهم فيقال مثلكم مثل قوم فرعون # الزخرف : ( 57 ) ولما ضرب ابن . . . . . # ) ولما ضرب ابن مريم مثلا ( أي ضربه ابن الزبعرى لما جادل رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) في قوله تعالى ) إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم ( أو غيره بأن قال النصارى أهل كتاب وهم يعبدون عيسى عليه السلام ~~ويزعمون ms1425 أنه ابن الله والملائكة أولى بذلك أو على قوله تعالى ) واسأل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا ( أو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح ) إذا ~~قومك ( في قريش ) منه ( من هذا المثل ) يصدون ( يضجون فرحا لظنهم أن الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) صار ملزما به وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالضم ~~من الصدود أي PageV05P149 ~~" صفحة رقم 150 " # يصدون عن الحق ويعرضون عنه وقيل هما لغتان نحو يعكف ويعكف # الزخرف : ( 58 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . . # ) وقالوا أآلهتنا خير أم هو ( أي آلهتنا خير عندك أم عيسى عليه السلام ~~فإن يكن في النار فلتكن آلهتنا أولى بذلك أو آلهتنا خير أم محمد ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فنعبده وندع آلهتنا وقرأ الكوفيون أآلهتنا بتحقيق الهمزتين ~~وألف بعدهما ) ما ضربوه لك إلا جدلا ( ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل ~~والخصومة لا لتمييز الحق من الباطل ) بل هم قوم خصمون ( شداد الخصومة حراص ~~على اللجاج # الزخرف : ( 59 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ( بالنبوة ) وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ( ~~أمرا عجيبا كالمثل السائر لبني إسرائيل وهو كالجواب المزيح لتلك الشبهة # الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . . # ) ولو نشاء لجعلنا منكم ( لولدنا منكم يا رجال كما ولدناعيسى من غير أب ~~أو لجعلنا بدلكم ) ملائكة في الأرض يخلفون ( ملائكة يخلفونكم في الأرض ~~والمعنى أن حال عيسى عليه السلام وإن كانت عجيبة فإنه تعالى قادر على ما هو ~~أعجب من ذلك وأن الملائكة مثلكم من حيث أنها ذوات ممكنة يحتمل خلقها توليدا ~~كما جاز خلقها إبداعا فمن أين لهم استحقاق الألوهية والانتساب إلى الله ~~سبحانه وتعالى # الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . . # ) وإنه ( وإن عيسى عليه السلام ) لعلم للساعة ( لأن حدوثه أو نزوله من ~~أشراط الساعة يعلم به دنوها أو لأن أحياء الموتى يدل على قدرة الله تعالى ~~عليه وقرئ ) لعلم ( أي لعلامة ولذكر على تسمية ما يذكر به ذكرا وفي الحديث ~~ينزل عيسى عليه السلام على ثنية بالأرض المقدسة يقال لها أفيق وبيده حربة ~~يقتل ms1426 بها الدجال فيأتي بيت المقدس PageV05P150 ~~" صفحة رقم 151 " # والناس في صلاة الصبح فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى عليه الصلاة والسلام ~~ويصلي خلفه على شريعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ثم يقتل الخنازير ويكسر ~~الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن به وقيل الضمير ~~للقرآن فإن فيه الإعلام بالساعة والدلالة عليها ) فلا تمترن بها ( فلا تشكن ~~فيها ) واتبعون ( واتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي وقيل هو قول الرسول ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أمر أن يقوله ) هذا ( الذي أدعوكم إليه ) صراط مستقيم ( ~~لا يضل سالكه # الزخرف : ( 62 ) ولا يصدنكم الشيطان . . . . . # ) ولا يصدنكم الشيطان ( عن المتابعة ) إنه لكم عدو مبين ( ثابت عداوته ~~بأن أخرجكم عن الجنة وعرضكم للبلية # الزخرف : ( 63 ) ولما جاء عيسى . . . . . # ) ولما جاء عيسى بالبينات ( بالمعجزات أو بآيات الإنجيل أو بالشرائع ~~الواضحات ) قال قد جئتكم بالحكمة ( بالإنجيل أو بالشريعة ) ولأبين لكم بعض ~~الذي تختلفون فيه ( وهو ما يكون من أمر الدين لا ما يتعلق بأمر الدنيا فإن ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يبعثوا لبيانه ولذلك قال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أنتم أعلم بأمر دنياكم ) فاتقوا الله وأطيعون ( فيما أبلغه عنه # الزخرف : ( 64 ) إن الله هو . . . . . # ) إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه ( بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد ~~التوحيد والتعبد بالشرائع ) هذا صراط مستقيم ( الإشارة إلى مجموع الأمرين ~~وهو تتمة كلام عيسى عليه الصلاة والسلام أو استئناف من الله تعالى يدل على ~~ما هو المقتضي للطاعة في ذلك # الزخرف : ( 65 ) فاختلف الأحزاب من . . . . . # ) فاختلف الأحزاب ( الفرق المتحزبة ) من بينهم ( من بين النصارى أو اليهود PageV05P151 ~~" صفحة رقم 152 " # والنصارى من بين قومه المبعوث إليهم ) فويل للذين ظلموا ( من المتحزبين ) ~~من عذاب يوم أليم ( هو القيامة # الزخرف : ( 66 ) هل ينظرون إلا . . . . . # ) هل ينظرون إلا الساعة ( الضمير لقريش أو ) للذين ظلموا ( ) أن تأتيهم ( ~~بدل من ) الساعة ( والمعنى هل ينظرون إلا إتيان الساعة ) بغتة ( فجأة ) وهم ~~لا يشعرون ( غافلون عنها لاشتغالهم بأمور الدنيا وإنكارهم لها # الزخرف : ( 67 ) الأخلاء يومئذ بعضهم . . . . . # ) الأخلاء ( الأحياء ) يومئذ بعضهم ms1427 لبعض عدو ( أي يتعادون يومئذ لانقطاع ~~العلق لظهور ما كانوا يتخالون له سببا للعذاب ) إلا المتقين ( فإن خلتهم ~~لما كانت في الله تبقى نافعة أبد الآباد # الزخرف : ( 68 ) يا عباد لا . . . . . # ) يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ( حكاية لما ينادي به ~~المتقون المتحابون في الله يومئذ وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بغير الياء # الزخرف : ( 69 ) الذين آمنوا بآياتنا . . . . . # ) الذين آمنوا بآياتنا ( صفة المنادي ) وكانوا مسلمين ( حال من الواو أي ~~الذين آمنوا مخلصين غير أن هذه العبارة آكد وأبلغ # الزخرف : ( 70 ) ادخلوا الجنة أنتم . . . . . # ) ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم ( نساؤكم المؤمنات ) تحبرون ( تسرون سرورا ~~يظهر حباره أي أثره على وجوهكم أو تزينون من الحبر وهو حسن الهيئة أو ~~تكرمون إكراما يبالغ فيه والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل # الزخرف : ( 71 ) يطاف عليهم بصحاف . . . . . # ) يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب ( الصحاف جمع صحفة والأكواب جمع كوب ~~وهو كوز لا عروة له ) وفيها ( وفي الجنة ) ما تشتهي أنفسكم ( وقرأ نافع ~~وابن عامر وحفص ) تشتهيه الأنفس ( على الأصل ) وتلذ الأعين ( بمشاهدته وذلك ~~تعميم بعد PageV05P152 ~~" صفحة رقم 153 " # تخصيص ما يعد من الزوائد في التنعم والتلذذ ) وأنتم فيها خالدون ( فإن كل ~~نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ثاني الحال # الزخرف : ( 72 ) وتلك الجنة التي . . . . . # ) وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ( وقرأ ورثتموها شبه جزاء ~~العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه العامل وتلك إشارة إلى الجنة المذكورة وقعت ~~مبتدأ والجنة خبرها و) التي أورثتموها ( صفتها أو ) الجنة ( صفة ) تلك ( و) ~~التي ( خبرها أو صفة ) الجنة ( والخبر ) بما كنتم تعملون ( وعليه يتعلق ~~الباء بمحذوف لا ب ) أورثتموها ) # الزخرف : ( 73 ) لكم فيها فاكهة . . . . . # ) لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون ( بعضها تأكلون لكثرتها ودوام نوعها ~~ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة ~~إلى سائر نعائم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة # الزخرف : ( 74 ) إن المجرمين في . . . . . # ) إن المجرمين ( الكاملين في الإجرام وهم الكفار لأنه جعل قسيم المؤمنين ~~بالآيات ms1428 وحكى عنهم ما يخص بالكفار ) في عذاب جهنم خالدون ( خبر إن أو ~~خالدون خبر والظرف متعلق به # الزخرف : ( 75 ) لا يفتر عنهم . . . . . # ) لا يفتر عنهم ( لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا ~~والتركيب للضعف ) وهم فيه ( في العذاب ) مبلسون ( آيسون من النجاة # الزخرف : ( 76 ) وما ظلمناهم ولكن . . . . . # ) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ( مر مثله غير مرة وهم فصل # الزخرف : ( 77 ) ونادوا يا مالك . . . . . # ) ونادوا يا مالك ( وقرئ يا مال على الترخيم مكسورا ومضموما ولعله إشعار PageV05P153 ~~" صفحة رقم 154 " # بأنهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللفظ بالتمام ولذلك اختصروا فقالوا ) ~~ليقض علينا ربك ( والمعنى سل ربنا أن يقضي علينا من قضى عليه إذا أماته وهو ~~لا ينافي إبلاسهم فإنه جؤار وتمن للموت من فرط الشدة ) قال إنكم ماكثون ( ~~لا خلاص لكم بموت ولا بغيره # الزخرف : ( 78 ) لقد جئناكم بالحق . . . . . # ) لقد جئناكم بالحق ( بالإرسال والإنزال وهو تتمة الجواب إن كان في قال ~~ضمير الله وإلا فجواب منه فكأنه تعالى تولى جوابهم بعد جواب مالك ) ولكن ~~أكثركم للحق كارهون ( لما في اتباعه من إتعاب النفس وآداب الجوارح # الزخرف : ( 79 - 80 ) أم أبرموا أمرا . . . . . # ) أم أبرموا أمرا ( في تكذيب الحق ورده ولم يقتصروا على كراهته ) فإنا ~~مبرمون ( أمرا في مجازاتهم والعدول عن الخطاب للإشعار بأن ذلك أسوأ من ~~كراهتهم أو أم أحكم المشركون أمرا من كيدهم بالرسول ) فإنا مبرمون ( كيدنا ~~بهم ويؤيده قوله ) أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ( حديث أنفسهم بذلك ) ~~ونجواهم ( وتناجيهم ) بلى ( نسمعها ) ورسلنا ( والحفظة مع ذلك ) لديهم ( ~~ملازمة لهم ) يكتبون ( ذلك # الزخرف : ( 81 ) قل إن كان . . . . . # ) قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ( منكم فإن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) يكون أعلم بالله وبما يصح له وبما لا يصح له وأولى بتعظيم ما ~~يوجب تعظيمه ومن تعظيم الوالد تعظيم ولده ولا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد ~~وعبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال بل المراد نفيهما على أبلغ الوجوه ~~كقوله تعالى ) لو كان فيهما آلهة ms1429 إلا الله لفسدتا ( غير أن ) لو ( ثم مشعرة ~~بانتفاء الطرفين و) إن ( ههنا لا تشعر به ولا بنقيضه فإنها لمجرد الشريطة ~~بل الانتفاء معلوم لانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه والدلالة على أن ~~إنكاره الولد ليس لعناد ومراء بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به وقيل ~~معناه إن كان له ولد في زعمكم PageV05P154 ~~" صفحة رقم 155 " # فأنا أول العابدين لله الموحدين له أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد ~~من عبد يعبد إذا اشتد أنفه أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة ~~وقرأ حمزة والكسائي ) ولد ( بالضم وسكون اللام # الزخرف : ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . . # ) سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ( عن كونه ذا ولد فإن هذه ~~الأجسام لكونها أصولا ذات استمرار تبرأت عما يتصف به سائر الأجسام من توليد ~~المثل فما ظنك بمبدعها وخالقها # الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # ) فذرهم يخوضوا ( في باطلهم ) ويلعبوا ( في دنياهم ) حتى يلاقوا يومهم ~~الذي يوعدون ( أي يوم القيامة أي يوم القيامة وهو دلالة على أن قولهم هذا ~~جهل واتباع هوى وإنهم مطبوع على قلوبهم معذبون في الآخرة # الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . . # ) وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ( مستحق لأن يعبد فيهما والظرف ~~متعلق به لأنه بمعنى المعبود أو متضمن معناه كقولك هو حاتم في البلد وكذا ~~فيمن قرأ الله والراجع مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر والعطف عليه ~~ولا يجوز جعله خبرا له لأنه لا يبقى له عائد لكن لو جعل صلة وقدر الإله ~~مبتدأ محذوف يكون به جملة مبنية للصلة دالة على أن كونه في السماء بمعنى ~~الألوهية دون الاستقرار وفيه نفي الآلهة السماوية والأرضية واختصاصه ~~باستحقاق الألوهية ) وهو الحكيم العليم ( كالدليل عليه # الزخرف : ( 85 ) وتبارك الذي له . . . . . # ) وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما ( كالهواء ) وعنده علم ~~الساعة ( العلم بالساعة التي تقوم القيامة فيها ) وإليه ترجعون ( للجزاء ~~وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم وروح بالتاء على الالتفات للتهديد ms1430 # الزخرف : ( 86 ) ولا يملك الذين . . . . . # ) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ( كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند ~~الله ) إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ( PageV05P155 ~~" صفحة رقم 156 " # بالتوحيد والاستثناء متصل إن أريد بالموصول كل ما عبد من دون الله ~~لاندراج الملائكة والمسيح فيه ومنفصل إن خص بالأصنام # الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . . # ) ولئن سألتهم من خلقهم ( سألت العابدين أو المعبودين ) ليقولن الله ( ~~لتعذر المكابرة فيه من فرط ظهوره ) فأنى يؤفكون ( يصرفون عن عبادته إلى ~~عبادة غيره # الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . . # ) وقيله ( وقول الرسول ونصبه للعطف على سرهم أو على محل الساعة أو إضمار ~~فعله أي وقال ) وقيله ( وجره عاصم وحمزة عطفا على ) الساعة ( وقرىء بالرفع ~~على أنه مبتدأ خبره ) يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( أو معطوف على ) علم ~~الساعة ( بتقدير مضاف وقيل هو قسم منصوب بحذف الجار أو المجرور بإضماره أو ~~مرفوع بتقدير ) وقيله يا رب ( قسمي و) إن هؤلاء ( جوابه # الزخرف : ( 89 ) فاصفح عنهم وقل . . . . . # ) فاصفح عنهم ( فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم ) وقل سلام ( تسلم منكم ~~ومتاركة ) فسوف يعلمون ( تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وتهديد لهم ~~وقرأ نلفع وابن عامر بالتاء على أنه من المأمور بقوله عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة ) يا عباد لا ~~خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ( PageV05P156 ~~" صفحة رقم 157 " ### | AUTO سورة الدخان # مكية إلا قوله تعالى ) إنا كاشفو العذاب ( الآية وهي سبع أو تسع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الدخان : ( 1 - 3 ) حم # ) حم والكتاب المبين ( القرآن والواو للعطف إن كان ) حم ( مقسما به وإلا ~~فللقسم والجواب قوله ) إنا أنزلناه في ليلة مباركة ( ليلة القدر أو البراءة ~~ابتدىء فيها إنزاله أو أنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ ثم ~~أنزل على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) نجوما وبركتها لذلك فإن نزول ~~القرآن سبب للمنافع الدينية والدنيوية أو لما فيها من نزول الملائكة ~~والرحمة وإجابة الدعوة وقسم ms1431 النعمة وفصل الأقضية ) إنا كنا منذرين ( ~~استئناف يبين المقتضى للإنزال وكذلك قوله # الدخان : ( 4 ) فيها يفرق كل . . . . . # ) فيها يفرق كل أمر حكيم ( فإن كونها مفرق الأمور المحكمة أو الملتبسة ~~بالحكمة يستدعي أن ينزل فيها القرآن الذي هو من عظائمها ويجوز أن يكون صفة ~~) ليلة مباركة ( وما بينهما اعتراض وهو يدل على أن الليلة ليلة القدر لأنه ~~صفتها لقوله ) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ( وقرىء يفرق ~~بالتشديد و) يفرق ( في كل أمر يفرقه الله ونفرق بالنون # الدخان : ( 5 ) أمرا من عندنا . . . . . # ) أمرا من عندنا ( أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى ~~حكمتنا وهو مزيد تفخيم للأمر ويجوز أن يكون حالا من كل أوامر أو ضميره ~~المستكن في PageV05P157 ~~" صفحة رقم 158 " # ) حكيم ( لأنه موصوف وأن يكون المراد به مقابل النهي وقع مصدرا ل ) يفرق ~~( أو لفعله مضمرا من حيث أن الفرق به أو حالا من أحد ضميري ) أنزلناه ( ~~بمعنى آمرين أو مأمورا ) إنا كنا مرسلين ) # الدخان : ( 6 ) رحمة من ربك . . . . . # ) رحمة من ربك ( بدل من ) إنا كنا منذرين ( أي أنزلنا القرآن لأن من ~~عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم وضع الرب موضع ~~الضمير للإشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك فإنه أعظم أنواع التربية أو علة ب ) ~~يفرق ( أو ) أمرا ( و) رحمة ( مفعول به أي يفصل فيها كل أمر أو تصدر ~~الأوامر ) من عندنا ( لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا فإن فصل كل أمر من قسمة ~~الأرزاق وغيرها وصدور الأوامر الإلهية من باب الرحمة وقرئ ) رحمة ( على تلك ~~رحمة ) إنه هو السميع العليم ( يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم وهو بما ~~بعده تحقيق لربوبيته فإنها لا تحق إلا لمن هذه صفاته # الدخان : ( 7 ) رب السماوات والأرض . . . . . # ) رب السماوات والأرض وما بينهما ( خبر آخر أو استئناف وقرأ الكوفيون ~~بالجر بدلا ) من ربك ( ) إن كنتم موقنين ( أي إن كنتم من أهل الإيقان في ~~العلوم أو كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم من خلقها فقلتم الله علمتم أن ms1432 ~~الأمر كما قلنا أو إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك # الدخان : ( 8 ) لا إله إلا . . . . . # ) لا إله إلا هو ( إذ لا خالق سواه ) يحيي ويميت ( كما تشاهدون ) ربكم ~~ورب آبائكم الأولين ( وقرئا بالجر بدلا ) من ربك ) # الدخان : ( 9 ) بل هم في . . . . . # ) بل هم في شك يلعبون ( رد لكونهم موقنين # الدخان : ( 10 ) فارتقب يوم تأتي . . . . . # ) فارتقب ( فانتظر لهم ) يوم تأتي السماء بدخان مبين ( يوم شدة ومجاعة فإن PageV05P158 ~~" صفحة رقم 159 " # الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره أو لأن الهواء ~~يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار أو لأن العرب تسمي الشر الغالب ~~دخانا وقد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب وعظامها وإسناد الإتيان إلى السماء ~~لأن ذلك يكفه عن الأمطار أو يوم ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة لما ~~روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما قال أول الآيات الدخان ونزول عيسى عليه ~~السلام ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر قيل وما الدخان ~~فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الآية وقال يملأ ما بين المشرق ~~والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام وأما ~~الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره أو يوم القيامة والدخان ~~يحتمل المعنيين # الدخان : ( 11 ) يغشى الناس هذا . . . . . # ) يغشى الناس ( يحيط بهم صفة للدخان وقوله ) هذا عذاب أليم ) # الدخان : ( 12 ) ربنا اكشف عنا . . . . . # ) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ( مقدر بقول وقع حالا و) إنا مؤمنون ( ~~وعد بالإيمان إن كشف العذاب عنهم # الدخان : ( 13 ) أنى لهم الذكرى . . . . . # ) أنى لهم الذكرى ( من أين لهم وكيف يتذكرون بهذه الحالة ) وقد جاءهم ~~رسول مبين ( بين لهم ما هو أعظم منها في إيجاب الادكار من الآيات والمعجزات # الدخان : ( 14 ) ثم تولوا عنه . . . . . # ) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ( أي قال بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ~~ثقيف وقال آخرون إنه ) مجنون ) # الدخان : ( 15 ) إنا كاشفو العذاب . . . . . # ) إنا كاشفو العذاب ( بدعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فإنه لما دعا ~~رفع القحط ) قليلا ms1433 ( كشفا قليلا أو زمانا قليلا وهو ما بقي من أعمارهم ) ~~إنكم عائدون ( إلى الكفر غب الكشف ومن فسر الدخان بما هو من الأشراط قال ~~إذا جاء الدخان غوث الكفار PageV05P159 ~~" صفحة رقم 160 " # بالدعاء فيكشفه الله عنهم بعد الأربعين فريثما يكشفه عنهم يرتدون ومن ~~فسره بما في القيامة أوله بالشرط والتقدير # الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . . # ) يوم نبطش البطشة الكبرى ( يوم القيامة أو يومبدر ظرف لفعل دل عليه ) ~~إنا منتقمون ( لا لمنتقمون فإن إن تحجزه عنه أو بدل من ) يوم تأتي ( وقرئ ) ~~نبطش ( أي نجعل البطشة الكبرى باطشة بهم أو نحمل الملائكة على بطشهم وهو ~~التناول بصوله # الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . # ) ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ( امتحناهم بإرسال موسى عليه السلام إليهم ~~أو أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الرزق عليهم وقرئ بالتشديد للتأكيد ~~أو لكثرة القوم ) وجاءهم رسول كريم ( على الله أو على المؤمنين أو في نفسه ~~لشرف نسبه وفضل حسبه # الدخان : ( 18 ) أن أدوا إلي . . . . . # ) أن أدوا إلي عباد الله ( بأن أدوهم إلي وأرسلوا معي أو بأن أدوا إلي حق ~~الله من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد الله ويجوز أن تكون ) إن ( مخففة ~~ومفسرة لأن مجيء الرسول يكون برسالة ودعوة ) إني لكم رسول أمين ( غير متهم ~~لدلالة المعجزات على صدقه أو لائتمان الله إياه على وحيه وهو علة الأمر # الدخان : ( 19 ) وأن لا تعلوا . . . . . # ) وأن لا تعلوا على الله ( ولا تتكبروا عليه بالاستهانة بوحيه ورسوله و) ~~إن ( كالأولى في وجهيها ) إني آتيكم بسلطان مبين ( علة للنهي ولذكر ال ) ~~آمين ( مع الأداء والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى # الدخان : ( 20 ) وإني عذت بربي . . . . . # ) وإني عذت بربي وربكم ( التجأت إليه وتوكلت عليه ) أن ترجمون ( أن ~~تؤذوني ضربا أو شتما أو أن تقتلوني وقرئ عت بالإدغام فيه # الدخان : ( 21 ) وإن لم تؤمنوا . . . . . # ) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ( فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي ولا ~~تتعرضوا إلي بسوء فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم PageV05P160 ~~" صفحة رقم 161 " # الدخان ms1434 : ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . # ) فدعا ربه ( بعدما كذبوه ) إن هؤلاء ( بان هؤلاء ) قوم مجرمون ( وهو ~~تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء وقرئ بالكسر على ~~إضمار القول # الدخان : ( 23 ) فأسر بعبادي ليلا . . . . . # ) فأسر بعبادي ليلا ( أي فقال أسر أو قال إن كان الأمر كذلك ) فأسر ( ~~وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بوصل الهمزة من سرى ) إنكم متبعون ( يتبعكم ~~فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم # الدخان : ( 24 ) واترك البحر رهوا . . . . . # ) واترك البحر رهوا ( مفتوحا ذا فجوة واسعة أو ساكنا على هيئته بعد ما ~~جاوزته ولا تضربه بعصاك ولا تغير منه شيئا ليدخله القبط ) إنهم جند مغرقون ~~( وقرئ بالفتح بمعنى لأنهم # الدخان : ( 25 ) كم تركوا من . . . . . # ) كم تركوا ( كثيرا تركوا ) من جنات وعيون ) # الدخان : ( 26 ) وزروع ومقام كريم # ) وزروع ومقام كريم ( محافل مزينة ومنازل حسنة # الدخان : ( 27 ) ونعمة كانوا فيها . . . . . # ) ونعمة ( تنعم ) كانوا فيها فاكهين ( متنعمين وقرئ فكهين # الدخان : ( 28 ) كذلك وأورثناها قوما . . . . . # ) كذلك ( مثل ذلك الإخراج أخرجناهم أو الأمر كذلك ) وأورثناها ( عطف على ~~المقدر أو على ) تركوا ( ) قوما آخرين ( ليسوا منهم في شيء وهم بنو إسرائيل ~~وقيل غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر # الدخان : ( 29 ) فما بكت عليهم . . . . . # ) فما بكت عليهم السماء والأرض ( مجاز من عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد ~~بوجودهم كقولهم بكت عليهم السماء والأرض وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك ~~ومنه ما روي في الأخبار إن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ~~ومهبط رزقه وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض ) وما كانوا ~~منظرين ( ممهلين إلى وقت آخر # الدخان : ( 30 ) ولقد نجينا بني . . . . . # ) ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين ( من استعباد فرعون وقتله ~~أبناءهم PageV05P161 ~~" صفحة رقم 162 " # الدخان : ( 31 ) من فرعون إنه . . . . . # ) من فرعون ( بدل من ) العذاب ( على حذف المضاف أو جعله عذابا لإفراطه في ~~التعذيب أو حال من المهين بمعنى واقعا من جهته وقرئ ) من فرعون ( على ~~الاستفهام تنكير له لنكر ما كان عليه من الشيطنة ) إنه كان عاليا ( متكبرا ~~) من المسرفين ( في ms1435 العتو والشرارة وهو خبر ثان أي كان متكبرا مسرفا أو حال ~~من الضمير في ) عاليا ( أي كان رفيع الطبقة من بينهم # الدخان : ( 32 ) ولقد اخترناهم على . . . . . # ) ولقد اخترناهم ( اخترنا بني إسرائيل ) على علم ( عالمين بأنهم أحقاء ~~بذلك أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الأحوال ) على العالمين ( لكثرة ~~الأنبياء فيهم أو على عالمي زمانهم # الدخان : ( 33 ) وآتيناهم من الآيات . . . . . # ) وآتيناهم من الآيات ( كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ) ~~ما فيه بلاء مبين ( نعمة جلية أو اختبار ظاهر # الدخان : ( 34 ) إن هؤلاء ليقولون # ) إن هؤلاء ( يعني كفار قريش لأن الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه مسوقة ~~للدلالة على أنهم مثلهم في الإصرار على الضلالة والإنذار عن مثل ما حل بهم ~~) ليقولون ) # الدخان : ( 35 ) إن هي إلا . . . . . # ) إن هي إلا موتتنا الأولى ( ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة الأولى ~~المزيلة للحياة الدنيوية ولا قصد فيه إلى إثبات ثانية كما في قولك حج زيد ~~الحجة الأولى ومات وقيل لما قيل إنكم تموتون موتة يعقبها حياة كما تقدم ~~منكم مودة كذلك قالوا إن هي إلا موتتنا الأولى أي ما الموتة التي من شأنها ~~كذلك إلا الموتة الأولى ) وما نحن بمنشرين ( بمبعوثين # الدخان : ( 36 ) فأتوا بآبائنا إن . . . . . # ) فأتوا بآبائنا ( خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين ) إن كنتم ~~صادقين ( في وعدكم ليدل عليه PageV05P162 ~~" صفحة رقم 163 " # الدخان : ( 37 ) أهم خير أم . . . . . # ) أهم خير ( في القوة والمنعة ) أم قوم تبع ( تبع الحميري الذي سار ~~بالجيوش وحير الحيرة وبني سمرقند وقيل هدمها وكان مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ~~ذمهم دونه وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) ما أدري أكان تبع نبيا أم غير نبي ~~وقيل لملوك اليمن التبابعة لأنهم يتبعون كما قيل لهم الأقيال لأنهم يتقيلون ~~) والذين من قبلهم ( كعاد وثمود ) أهلكناهم ( استئناف بمال قوم تبع ) ~~والذين من قبلهم ( هدد به كفار قريش أو حال بإضمار قد أو خبر من الموصول إن ~~استؤنف به ) إنهم كانوا مجرمين ( بيان للجامع المقتضي للإهلاك # الدخان : ( 38 ) وما خلقنا السماوات . . . . . # ) وما خلقنا ms1436 السماوات والأرض وما بينهما ( وما بين الجنسين وقرىء وما ~~بينهن لاعبين لا هين وهو دليل على صحة الحشر كما مر في الأنبياء وغيرها # الدخان : ( 39 ) ما خلقناهما إلا . . . . . # ) ما خلقناهما إلا بالحق ( إلا بسبب الحق الذي اقتضاه الدليل من الإيمان ~~والطاعة أو البعث والجزاء ) ولكن أكثرهم لا يعلمون ( لقلة نظرهم # الدخان : ( 40 ) إن يوم الفصل . . . . . # ) إن يوم الفصل ( فصل الحق عن الباطل أو المحق عن المبطل بالجزاء أو فصل ~~الرجل عن أقاربه وأحبائه ) ميقاتهم ( وقت موعدهم ) أجمعين ( وقرىء ) ~~ميقاتهم ( بالنصب على أنه الاسم أي أن ميعاد جزائهم في ) يوم الفصل ) # الدخان : ( 41 ) يوم لا يغني . . . . . # ) يوم لا يغني ( بدل من ) يوم الفصل ( أو صفة ل ) ميقاتهم ( أو ظرف لما ~~دل عليه PageV05P163 ~~" صفحة رقم 164 " # الفصل لاله للفصل ) مولى ( من قرابة أو غيرها ) عن مولى ( أي مولى كان ) ~~شيئا ( من الاغناء ) ولا هم ينصرون ( الضمير ل ) مولى ( الأول باعتبار ~~المعنى لأنه عام # الدخان : ( 42 ) إلا من رحم . . . . . # ) إلا من رحم الله ( بالعفو عنه وقبول الشفاعة فيه ومحله الرفع على البدل ~~من الواو والنصب على الاستثناء ) إنه هو العزيز ( لا ينصر منه من أراد ~~تعذيبه ) الرحيم ( لمن أراد أن يرحمه # الدخان : ( 43 ) إن شجرة الزقوم # ) إن شجرة الزقوم ( وقرىء بكسر الشين ومعنى ) الزقوم ( سبق في الصافات # الدخان : ( 44 ) طعام الأثيم # ) طعام الأثيم ( الكثير الآثام والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما ~~بعده عليه # الدخان : ( 45 ) كالمهل يغلي في . . . . . # ) كالمهل ( وهو ما يمهل في النار حتى يذوب وقيل دردي الزيت تغلي في ~~البطون وقرأ ابن كثير وحفص ورويس بالياء على أن الضمير لل ) طعام ( أو ) ~~الزقوم ( لا للمهل إذ الأظهر أن الجملة حال من أحدهما # الدخان : ( 46 ) كغلي الحميم # ) كغلي الحميم ( غليانا مثل غليه # الدخان : ( 47 ) خذوه فاعتلوه إلى . . . . . # ) خذوه ( على إرادة القول والمقول له الزبانية ) فاعتلوه ( فجروه والعتل ~~الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب بالضم وهما ~~لغتان ) إلى سواء الجحيم ( وسطه # الدخان : ( 48 ) ثم صبوا فوق . . . . . # ) ثم صبوا ms1437 فوق رأسه من عذاب الحميم ( كان أصله يصب من فوق رؤوسهم الحميم ~~فقيل يصب من ) فوق ( رؤوسهم ) عذاب ( هو ) الحميم ( للمبالغة ثم أضيف ال ) ~~عذاب ( إلى ) الحميم ( للتخفيف وزيد من الدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع # الدخان : ( 49 ) ذق إنك أنت . . . . . # ) ذق إنك أنت العزيز الكريم ( أي وقولوا له ذلك استهزاء به وتفريعا على ما كان PageV05P164 ~~" صفحة رقم 165 " # يزعمه وقرأ الكسائي أنك بالفتح أي ذق لأنك أو ) عذاب ( ) إنك ) # الدخان : ( 50 ) إن هذا ما . . . . . # ) إن هذا ( أن هذا ال ) عذاب ( ) ما كنتم به تمترون ( تشكون وتمارون فيه # الدخان : ( 51 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين في مقام ( في موضع إقامة وقرأ وابن نافع وابن عامر بضم ~~الميم ) آمين ( يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال # الدخان : ( 52 ) في جنات وعيون # ) في جنات وعيون ( بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته واشتماله على ~~ما يستلذ به من المآكل والمشارب # الدخان : ( 53 ) يلبسون من سندس . . . . . # ) يلبسون من سندس وإستبرق ( خبر ثان أو حال من الضمير في الجار أو ~~استئناف والسندس ما رق من الحرير والاستبرق ما غلظ منه معرب استبره أو مشتق ~~من البراقة ) متقابلين ( في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض # الدخان : ( 54 ) كذلك وزوجناهم بحور . . . . . # ) كذلك ( الأمر كذلك أو آتيناهم مثل ذلك ) وزوجناهم بحور عين ( قرناهم ~~بهن ولذلك عدي بالباء والحوراء البيضاء والعيناء عظيمة العينين واختلف في ~~أنهن نساء الدنيا أو غيرها # الدخان : ( 55 ) يدعون فيها بكل . . . . . # ) يدعون فيها بكل فاكهة ( يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه لا ~~يتخصص شيء منها بمكان ولا بزمان ) آمنين ( من الضرر # الدخان : ( 56 ) لا يذوقون فيها . . . . . # ) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ( بل يحيون فيها دائما ~~والاستثناء منقطع أو متصل والضمير للآخرة و) الموت ( أول أحوالها أو الجنة ~~والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنه فيها أو الاستثناء للمبالغة في ~~تعميم النفي وامتناع ) الموت ( فكأنه قال ) لا يذوقون فيها الموت ( إلا إذا ~~أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل ) ووقاهم عذاب الجحيم ( وقرئ ووقاهم ~~على المبالغة ms1438 PageV05P165 ~~" صفحة رقم 166 " # الدخان : ( 57 ) فضلا من ربك . . . . . # ) فضلا من ربك ( أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا منه وقرئ بالرفع أي ذلك فضل ~~) ذلك هو الفوز العظيم ( لأنه خلاص عن المكارة وفوز بالمطالب # الدخان : ( 58 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . # ) فإنما يسرناه بلسانك ( سهلناه حيث أنزلناه بلغتك وهو فذلكة السورة ) ~~لعلهم يتذكرون ( لعلهم يفهمونه فيتذكرون به ما لم يتذكروا # الدخان : ( 59 ) فارتقب إنهم مرتقبون # ) فارتقب ( فانتظر ما يحل بهم ) إنهم مرتقبون ( منتظرون ما يحل بك عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ حم الدخان ليلة جمعة أصبح مغفورا له PageV05P166 ~~" صفحة رقم 167 " ### | AUTO سورة الجاثية # بسم الله الرحمن الرحيم # الجاثية : ( 1 - 4 ) حم # ) حم تنزيل الكتاب ( إن جعلت ) حم ( مبتدأ خبره ) تنزيل الكتاب ( احتجت ~~إلى إضمار مثل ) تنزيل ( ) حم ( وإن جعلتها تعديدا للحروف كان ) تنزيل ( ~~مبتدأ خبره ) من الله العزيز الحكيم ( وقيل ) حم ( مقسم به و) تنزيل الكتاب ~~( صفته وجواب القسم ) إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين ( وهو يحتمل أن ~~يكون على ظاهرة وأن يكون المعنى إن في خلق السموات لقوله ) وفي خلقكم وما ~~يبث من دابة ( ولا يحسن عطف ما على الضمير المجرور بل عطفه على المضاف إليه ~~بأحد الاحتمالين فإن بثه وتنوعه واستجماعه لما به يتم معاشه إلى غير ذلك ~~دلائل على وجود الصانع المختار ) آيات لقوم يوقنون ( محمول على محل إن ~~واسمها وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالنصب حملا على الاسم # الجاثية : ( 5 ) واختلاف الليل والنهار . . . . . # ) واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق ( من مطر وسماه ~~رزقا لأنه سببه ) فأحيا به الأرض بعد موتها ( يبسها ) وتصريف الرياح ( ~~باختلاف جهاتها وأحوالها وقرأ حمزة والكسائي وتصريف الريح ) آيات لقوم ~~يعقلون ( فيه القراءتان ويلزمهما العطف على عاملين في والابتداء أو أن إلا ~~أن يضمر في أو ينصب ) آيات ( على PageV05P167 ~~" صفحة رقم 168 " # الاختصاص أو يرفع بإضمار هي ولعل اختلاف الفواصل الثلاث لاختلاف الآيات ~~في الدقة والظهور # الجاثية : ( 6 ) تلك آيات الله . . . . . # ) تلك آيات الله ( أي تلك الآيات دلائله ) نتلوها ms1439 عليك ( حال عاملها معنى ~~الإشارة ) بالحق ( ملتبسين به أو ملتبسة به ) فبأي حديث بعد الله وآياته ~~يؤمنون ( أي بعد ) آيات الله ( وتقديم اسم ) الله ( للمبالغة والتعظيم كما ~~في قولك أعجبني زيد وكرمه أو بعد حديث ) الله ( وهو في القرآن كقوله تعالى ~~) الله نزل أحسن الحديث ( و) آياته ( دلائله المتلوة أو القرآن والعطف ~~لتغاير الوصفين وقرأ الحجازيان وحفص وأبو عمرو وروح ) يؤمنون ( بالياء ~~ليوافق ما قبله # الجاثية : ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . # ) ويل لكل أفاك ( كذاب ) أثيم ( كثير الآثام # الجاثية : ( 8 ) يسمع آيات الله . . . . . # ) يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر ( يقيم على كفره ) مستكبرا ( عن ~~الإيمان بالآيات و) ثم ( لاستبعاد الإصرار بعد سماع الآيات كقوله " يرى ~~غمرات ثم يزورها " ) كأن لم يسمعها ( أي كأنه فخففت وحذف ضمير الشأن ~~والجملة في موضع الحال أي يصر مثل غير السامع ) فبشره بعذاب أليم ( على ~~إصراره والبشارة على الأصل أو التهكم PageV05P168 ~~" صفحة رقم 169 " # الجاثية : ( 9 ) وإذا علم من . . . . . # ) وإذا علم من آياتنا شيئا ( وإذا بلغه شيء من ) آياتنا ( وعلم أنه منها ~~) اتخذها هزوا ( لذلك من غير أن يرى فيها ما يناسب الهزء والضمير ل ) ~~آياتنا ( وفائدته الإشعار بأنه إذا سمع كلاما وعلم أنه من الآيات بادر إلى ~~استهزاء بالآيات كلها ولم يقتصر على ما سمعه أو لشيء لأنه بمعنى الآية ) ~~أولئك لهم عذاب مهين ) # الجاثية : ( 10 ) من ورائهم جهنم . . . . . # ) من ورائهم جهنم ( من قدامهم لأنهم متوجهون إليها أو من خلفهم لأنها بعد ~~آجالهم ) ولا يغني عنهم ( ولا يدفع عنهم ) ما كسبوا ( من الأموال والأولاد ~~) شيئا ( من عذاب الله ) ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ( أي الأصنام ) ~~ولهم عذاب عظيم ( لا يتحملونه # الجاثية : ( 11 ) هذا هدى والذين . . . . . # ) هذا هدى ( الإشارة إلى القرآن ويدل عليه قوله ) والذين كفروا بآيات ~~ربهم لهم عذاب من رجز أليم ( وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص برفع ) أليم ( وال ~~) رجز ( أشد العذاب # الجاثية : ( 12 ) الله الذي سخر . . . . . # ) الله الذي سخر لكم البحر ( بأن جعله أملس السطح يطفو عليه ما يتخلخل ~~كالأخشاب ms1440 ولا يمنع الغوص فيه ) لتجري الفلك فيه بأمره ( بتسخيره وأنتم ~~راكبوها ) ولتبتغوا من فضله ( التجارة والغوص والصيد وغيرها ) ولعلكم ~~تشكرون ( هذه النعم # الجاثية : ( 13 ) وسخر لكم ما . . . . . # ) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا ( بأن خلقها نافعة لكم ) ~~منه ( حال من ما أي سخر هذه الأشياء كائنة منه أو خبر لمحذوف أي هي جميعا ~~منه أو ل ) ما في السماوات ( ) وسخر لكم ( تكرير للتأكيد أو ل ) ما في ~~الأرض ( وقرئ منه على المفعول له ومنه على أنه فاعل ) سخر ( على الإسناد ~~المجازي أو خبر محذوف ) إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( في صنائعه # الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . . # ) قل للذين آمنوا يغفروا ( حذف المقول لدلالة الجواب عليه والمعنى قل لهم PageV05P169 ~~" صفحة رقم 170 " # اغفروا يغفروا أي يعفوا ويصفحوا ) للذين لا يرجون أيام الله ( لا يتوقعون ~~وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم أو لا يأملون الأوقات التي ~~وقتها الله لنصر المؤم نين وثوابهم ووعدهم بها والآية نزلت في عمر رضي الله ~~عنه شتمه غفاري فهم أن يبطش به وقيل إنها منسوخة بآية القتال ) ليجزي قوما ~~بما كانوا يكسبون ( علة للأمر والقوم هم المؤمنون أو الكافرون أو كلاهما ~~فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو الشيوع والكسب المغفرة أو الإساءة أو ~~ما يعمهما وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي لنجزي بالنون وقريء ليجزي قوم ~~وليجزي قوما أي ليجزي الخير أو الشر أو الجزاء أعني ما يجزى به لا المصدر ~~فإن الإسناد إليه سيما مع المفعول به ضعيف # الجاثية : ( 15 ) من عمل صالحا . . . . . # ) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ( أي لها ثواب العمل وعليها عقابه ~~) ثم إلى ربكم ترجعون ( فيجازيكم على أعمالكم # الجاثية : ( 16 ) ولقد آتينا بني . . . . . # ) ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب ( التوراة ) والحكم ( والحكمة النظرية ~~والعملية أو فصل الخصومات ) والنبوة ( إذ كثر فيهم الأنبياء ما لم يكثروا ~~في غيرهم ) ورزقناهم من الطيبات ( مما أحل الله من اللذائذ ) وفضلناهم على ~~العالمين ( حيث آتيناهم ما لم نؤت غيرهم # الجاثية : ( 17 ) وآتيناهم بينات ms1441 من . . . . . # ) وآتيناهم بينات من الأمر ( أدلة في أمر الدين ويندرج فيها المعجزات ~~وقيل آيات من أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مبينة لصدقة ) فما اختلفوا ~~( في ذلك الأمر ) إلا من بعد ما جاءهم العلم ( بحقيقة الحال ) بغيا بينهم ( ~~عداوة وحسدا ) إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( ~~بالمؤاخذة والمجازاة PageV05P170 ~~" صفحة رقم 171 " # الجاثية : ( 18 ) ثم جعلناك على . . . . . # ) ثم جعلناك على شريعة ( طريقة ) من الأمر ( من أمر الدين ) فاتبعها ( ~~فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج ) ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ( آراء ~~الجهال التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش قالوا له ارجع إلى دين آبائك # الجاثية : ( 19 ) إنهم لن يغنوا . . . . . # ) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ( مما أراد بك ) وإن الظالمين بعضهم ~~أولياء بعض ( إذ الجنسية علة الانضمام فلا توالهم باتباع أهوائهم ) والله ~~ولي المتقين ( فواله بالتقى واتباع الشريعة # الجاثية : ( 20 ) هذا بصائر للناس . . . . . # ) هذا ( أي القرآن أو اتباع الشريعة ) بصائر للناس ( بينات تبصرهم وجه ~~الفلاح ) وهدى ( من الضلالة ) ورحمة ( ونعمة من الله ) لقوم يوقنون ( ~~يطلبون اليقين # الجاثية : ( 21 ) أم حسب الذين . . . . . # ) أم حسب الذين اجترحوا السيئات ( أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار ~~الحسبان والاجتراح الاكتساب ومنه الجارحة ) أن نجعلهم ( أن نصيرهم ) كالذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ( مثلهم وهو ثاني مفعولي نجعل وقوله ) سواء محياهم ~~ومماتهم ( بدل منه إن كان الضمير للموصول الأول لأن المماثلة فيه إذ المعنى ~~إنكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيين في البهجة والكرامة كما هو للمؤمنين ~~ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص ) سواء ( بالنصب على البدل أو الحال من ~~الضمير في الكاف أو المفعولية والكاف حال وإن كان للثاني فحال منه أو ~~استئناف يبين المقتضى للإنكار وإن كان لهما فبدل أو حال من الثاني وضمير ~~الأول والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما ~~استووا في الرزق والصحة في الحياة أو استئناف مقرر لتساوي محيا كل صنف ~~ومماته في الهدى والضلال وقرىء مماتهم بالنصب على أن ) محياهم ومماتهم ( ظرفان PageV05P171 ~~" صفحة رقم 172 " # كمقدم ms1442 الحاج ) ساء ما يحكمون ( ساء حكمهم هذا أو بئس شيئا حكموا به ذلك # الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . . # ) وخلق الله السماوات والأرض بالحق ( كأنه دليل على الحكم السابق من حيث ~~أن خلق ذلك بالحق المقتضي للعدل يستدعي انتصار المظلوم من الظالم والتفاوت ~~بين المسيء والمحسن وإذا لم يكن في المحيا كان بعد الممات ) ولتجزى كل نفس ~~بما كسبت ( عطف على بالحق لأنه في معنى العلة أو على علة محذوفة مثل ليدل ~~بها على قدرته أو ليعدل ) ولتجزى ( ) وهم لا يظلمون ( بنقص ثواب وتضعيف ~~عقاب وتسمية ذلك ظلما ولو فعله الله لم يكن منه ظلما لأنه لو فعله غيره ~~لكان ظلما كالابتلاء والاختبار # الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . . # ) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ( ترك متابعة الهدى إلى متابعة الهوى فكأنه ~~يعبده وقرىء آلهة هواه لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن ~~منه رفضه إليه ) وأضله الله ( وخذله ) على علم ( عالما بضلاله وفساد جوهر ~~روحه ) وختم على سمعه وقلبه ( فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات ) ~~وجعل على بصره غشاوة ( فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار وقرأ حمزة ~~والكسائي غشوة ) فمن يهديه من بعد الله ( من بعد إضلاله ) أفلا تذكرون ( ~~وقرىء تتذكرون # الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . . # ) وقالوا ما هي ( ما الحياة أو الحال ) إلا حياتنا الدنيا ( التي نحن ~~فيها ) نموت ونحيا ( أي نكون أمواتا نطفا وما قبلها ونحيا بعد ذلك أو نموت ~~بأنفسنا ونحيا ببقاء أولادنا أو يموت بعضنا ويحيا بعضنا أو يصيبنا الموت ~~والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة ~~أكثر عبدة الأوثان ) وما يهلكنا إلا الدهر ( إلا مرور الزمان وهو في الأصل ~~مدة بقاء العالم من دهره إذا غلبه ) وما لهم بذلك من علم ( يعني نسبة ~~الحوادث إلى حركات الأفلاك وما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار PageV05P172 ~~" صفحة رقم 173 " # البعث أو كليهما ) إن هم إلا يظنون ( إذ لا دليل لهم عليه وإنما قالوه ~~بناء على التقليد والإنكار لما لم يحسوا به ms1443 # الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ( واضحات الدلالة على ما يخالف معتقدهم ~~أو مبينات له ) ما كان حجتهم ( ما كان لهم متشبث يعارضونها به ) إلا أن ~~قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ( وإنما سماه حجة على حسبانهم ومساقهم ~~أو على أسلوب قولهم تحية بينهم ضرب وجيع فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء ~~حالا امتناعه مطلقا # الجاثية : ( 26 ) قل الله يحييكم . . . . . # ) قل الله يحييكم ثم يميتكم ( على ما دلت عليه الحجج ) ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه ( فإن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة والحكمة ~~اقتضت الجمع للمجازاة على ما قرر مرارا والوعد المصدق بالآيات دل على ~~وقوعها وإذا كان كذلك أمكن الإتيان بآبائهم لكن الحكمة اقتضت أن يعادوه يوم ~~الجمع للجزاء ) ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( لقلة تفكرهم وقصور نظرهم على ~~ما يحسونه # الجاثية : ( 27 ) ولله ملك السماوات . . . . . # ) ولله ملك السماوات والأرض ( تعميم للقدرة بعد تخصيصها ) ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يخسر المبطلون ( أي ويخسر يوم تقوم و) يومئذ ( بدل منه # الجاثية : ( 28 ) وترى كل أمة . . . . . # ) وترى كل أمة جاثية ( مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة أو باركة مستوفزة ~~على الركب وقرئ جاذيه أي جالسة على أطراف الأصابع لاستيفازهم ) كل أمة تدعى ~~إلى كتابها ( صحيفة أعمالها وقرأ يعقوب ) كل ( على أنه بدل من الأول وتدعى ~~صفة أو مفعول ثان ) اليوم تجزون ما كنتم تعملون ( محمول على القول # الجاثية : ( 29 ) هذا كتابنا ينطق . . . . . # ) هذا كتابنا ( أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه لأنه أمر الكتبة أن يكتبوا ~~فيها أعمالهم ) ينطق عليكم بالحق ( يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ولا ~~نقصان ) إنا كنا نستنسخ ( نستكتب الملائكة ) ما كنتم تعملون ( أعمالكم # الجاثية : ( 30 ) فأما الذين آمنوا . . . . . # ) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ( التي من جملتها PageV05P173 ~~" صفحة رقم 174 " # الجنة ) ذلك هو الفوز المبين ( الظاهر لخلوصه عن الشوائب # الجاثية : ( 31 ) وأما الذين كفروا . . . . . # ) وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ( أي فيقال لهم ألم يكن ~~يأتكم ms1444 رسلي ) أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ( فحذف القول والمعطوف عليه اكتفاء ~~بالمقصود واستغناء بالقرينة ) فاستكبرتم ( عن الإيمان بها ) وكنتم قوما ~~مجرمين ( عادتكم الإجرام # الجاثية : ( 32 ) وإذا قيل إن . . . . . # ) وإذا قيل إن وعد الله ( يحتمل الموعود به والمصدر ) حق ( كائن هو أو ~~متعلقة لا محالة ) والساعة لا ريب فيها ( إفراد للمقصود وقرأ حمزة بالنصب ~~عطفا على اسم إن ) قلتم ما ندري ما الساعة ( أي شيء الساعة استغرابا لها ) ~~إن نظن إلا ظنا ( أصله نظن ظنا فأدخل حرفا النفي والاستثناء لإثبات الظن ~~ونفي ما عداه كأنه قال ما نحن نظن ظنا أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغة ثم ~~أكده بقوله ) وما نحن بمستيقنين ( إي لإمكانه ولعل ذلك قول بعضهم تحيروا ~~بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم من الآيات في أمر الساعة # الجاثية : ( 33 ) وبدا لهم سيئات . . . . . # ) وبدا لهم ( ظهر لهم ) سيئات ما عملوا ( على ما كانت عليه بأن عرفوا ~~قبحها وعاينوا وخامة عاقبتها أو جزاءها ) وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ( ~~وهو الجزاء # الجاثية : ( 34 ) وقيل اليوم ننساكم . . . . . # ) وقيل اليوم ننساكم ( نترككم في العذاب ترك ما ينسى ) كما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا ( كما تركتم عدته ولم تبالوا به وإضافة لقاء إلى يوم إضافة ~~المصدر إلى ظرفه ) ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ( يخلصونكم منها # الجاثية : ( 35 ) ذلكم بأنكم اتخذتم . . . . . # ) ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ( استهزأتم بها ولم تتفكروا فيها ) ~~وغرتكم الحياة الدنيا ( فحسبتم أن لا حياة سواها ) فاليوم لا يخرجون منها ( ~~وقرأ حمزة والكسائي PageV05P174 ~~" صفحة رقم 175 " # بفتح الياء وضم الراء ) ولا هم يستعتبون ( لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم ~~أي يرضوه لفوات أوانه # الجاثية : ( 36 ) فلله الحمد رب . . . . . # ) فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ( إذ الكل نعمة منه ودال ~~على كمال قدرته ) وله الكبرياء في السماوات والأرض ( إذ ظهر فيها آثارها ) ~~وهو العزيز ( الذي لا يغلب ) الحكيم ( فيما قدر وقضى فاحمدوه وكبروه ~~وأطيعوا له عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ حم الجاثية ستر ms1445 الله ~~عورته وسكن روعته يوم الحساب PageV05P175 ~~" صفحة رقم 176 " ### | AUTO سورة الأحقاف # مكية وآيها خمس وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الأحقاف : ( 1 - 3 ) حم # ) حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما إلا بالحق ( إلا خلقا متلبسا بالحق وهو ما تقتضيه الحكمة والمعدلة ~~وفيه دلالة على وجود الصانع الحكيم والبعث للمجازاة على ما قررناه مرارا ) ~~وأجل مسمى ( وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة أو كل واحد ~~وهو آخر مدة بقائه المقدرة له ) والذين كفروا عما أنذروا ( من هول ذلك ~~الوقت ويجوز أن تكون ما مصدرية ) معرضون ( لا يتفكرون فيه ولا يستعدون لحلوله # الأحقاف : ( 4 ) قل أرأيتم ما . . . . . # ) قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك ~~في السماوات ( أي أخبروني عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها هل يعقل أن يكون لها ~~في أنفسها مدخل في خلق شيء من أجزاء العالم فتستحق به العبادة وتخصيص الشرك ~~بالسموات احتراز عما يتوهم أن للوسائط شركة في إيجاد الحوادث السفلية ) ~~ائتوني بكتاب من قبل هذا ( PageV05P176 ~~" صفحة رقم 177 " # من قبل هذا الكتاب يعني القرآن فإنه ناطق بالتوحيد ) أو أثارة من علم ( ~~أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم ~~للعبادة أو الأمر به ) إن كنتم صادقين ( في دعواكم وهو إلزام بعدم ما يدل ~~على إلوهيتهم بوجه ما نقلا بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا وقرىء إثارة ~~بالكسر أي مناظرة فإن المناظرة تثير المعاني وأثرة أي شيء أوثرتم به وأثرة ~~بالحركات الثلاث في الهمزة والسكون الثاء فالمفتوحة للمرة من مصدر أثر ~~الحديث إذا رواه والمكسورة بمعنى الأثره والمضمومة إسم ما يؤثر # الأحقاف : ( 5 ) ومن أضل ممن . . . . . # ) ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له ( إنكار أن يكون أحد أضل ~~من المشركين حيث تركوا عبادة السميع البصير المجيب القادر الخبير إلى عبادة ~~من لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن ms1446 يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم ) إلى ~~يوم القيامة ( ما دامت الدنيا ) وهم عن دعائهم غافلون ( لأنهم إما جمادات ~~وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم # الأحقاف : ( 6 ) وإذا حشر الناس . . . . . # ) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ( يضربونهم ولا ينف # الأحقاف : ( 7 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . # ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ( واضحات أو مبينات ) قال الذين كفروا ~~للحق ( لأجله وفي شأنه والمراد به الآيات ووضعه موضع ضميرها ووضع ) الذين ~~كفروا ( موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر ~~والانهماك في الضلالة ) لما جاءهم ( حينما جاءهم من غير نظر وتأمل ) هذا ~~سحر مبين ( ظاهر بطلانه # الأحقاف : ( 8 ) أم يقولون افتراه . . . . . # ) أم يقولون افتراه ( إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر ما هو أشنع منه PageV05P177 ~~" صفحة رقم 178 " # وإنكار له وتعجيب ) قل إن افتريته ( على الفرض ) فلا تملكون لي من الله ~~شيئا ( أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف ~~أجترىء عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم ) هو ~~أعلم بما تفيضون فيه ( تندفعون فيه من القدح في آياته ) كفى به شهيدا بيني ~~وبينكم ( يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإنكار وهو وعيد بجزاء ~~إفاضتهم ) وهو الغفور الرحيم ( وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار ~~بحلم الله عنهم مع عظم جرمهم # الأحقاف : ( 9 ) قل ما كنت . . . . . # ) قل ما كنت بدعا من الرسل ( بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو ~~أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو الإتيان بالمقترحات كلها ونظيره الخف بمعنى ~~الخفيف وقرئ بفتح الدال على أنه كقيم أو مقدر بمضاف أي ذا بدع ) وما أدري ~~ما يفعل بي ولا بكم ( في الدارين على التفضيل إذ لا علم لي بالغيب و) لا ( ~~لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي ) وما ( إما موصولة منصوبة أو ~~استفهامية مرفوعة وقرئ ) يفعل ( أي يفعل الله ) إن أتبع إلا ما يوحى إلي ( ~~لا أتجاوزه وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه من الغيوب أو ~~استعجال ms1447 المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين ) وما أنا إلا نذير ( من عقاب ~~الله ) مبين ( بين الإنذار بالشواهد المبينة والمعجزات المصدقة # الأحقاف : ( 10 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرأيتم إن كان من عند الله ( أي القرآن ) وكفرتم به ( وقد كفرتم به ~~ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط وكذا الواو في قوله ) وشهد شاهد من ~~بني إسرائيل ( إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله والشاهد هو ~~عبد الله بن سلام وقيل موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من ~~نعت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) على مثله ( مثل القرآن وهو ما في ~~التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له أو مثل ذلك وهو كونه من عند ~~الله ) فآمن ( أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق ) واستكبرتم ( ~~عن الإيمان ) إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( استئناف مشعر بأن كفرهم PageV05P178 ~~" صفحة رقم 179 " # به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين # الأحقاف : ( 11 ) وقال الذين كفروا . . . . . # ) وقال الذين كفروا للذين آمنوا ( لأجلهم ) لو كان ( الإيمان أو ما أتى ~~به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) خيرا ما سبقونا إليه ( وهم سقاط إذ ~~عامتهم فقراء وموال ورعاة وإنما قاله قريش وقيل بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع ~~لما أسلم جهينة ومزينة وأسلم وغفار أو اليهود حين أسلم عبد الله بن سلام ~~وأصحابه ) وإذ لم يهتدوا به ( ظرف لمحذوف مثل ظهر عنادهم وقوله ) فسيقولون ~~هذا إفك قديم ( مسبب عنه وهو كقولهم أساطير الأولين # الأحقاف : ( 12 ) ومن قبله كتاب . . . . . # ) ومن قبله ( ومن قبل القرآن وهو خبر لقوله ) كتاب موسى ( ناصب لقوله ) ~~إماما ورحمة ( على الحال ) وهذا كتاب مصدق ( لكتاب موسى أو لما بين يديه ~~وقد قرئ به ) لسانا عربيا ( حال من ضمير ) كتاب ( في ) مصدق ( أو منه ~~لتخصصه بالصفة وعاملها معنى الإشارة وفائدتها الإشعار بالدلالة على أن كونه ~~مصدقا للتوراة كما دل على أنه حق دل على أنه وحي وتوقيف من الله سبحانه ~~وتعالى وقيل مفعول ) مصدق ( أي يصدق ms1448 ذا لسان عربي بإعجازه ) لينذر الذين ~~ظلموا ( علة ) مصدق ( وفيه ضمير الكتاب أو الله أو الرسول ويؤيد الأخير ~~قراءة نافع وابن عامر والبزي بخلاف عنه ويعقوب بالتاء ) وبشرى للمحسنين ( ~~عطف على محله # الأحقاف : ( 13 ) إن الذين قالوا . . . . . # ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ( جمعوا بين التوحيد الذي هو ~~خلاصة العلم والإستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل وثم للدلالة على ~~تأخر رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد ) فلا خوف عليهم ( من لحوق ~~مكروه ) ولا هم يحزنون ( على فوات محبوب والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط # الأحقاف : ( 14 ) أولئك أصحاب الجنة . . . . . # ) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ( من اكتساب ~~الفضائل العلمية والعملية وخالدين حال من المستكن في أصحاب وجزاء مصدر لفعل ~~دل عليه الكلام أي جوزوا جزاء ) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ( وقرأ ~~الكوفيون إحسانا وقرئ ) حسنا ( أي إيصاء ) حسنا ( ) حملته أمه كرها ووضعته ~~كرها ( ذات كره أو حملا ذا كره وهو المشقة PageV05P179 ~~" صفحة رقم 180 " # وقرأ الحجازيان وأبو عمرو وهشام بالفتح وهما لغتان كالفقر والفقر وقيل ~~المضموم اسم والمفتوح مصدر ) وحمله وفصاله ( ومدة ) وحمله وفصاله ( والفصال ~~الفطام ويدل عليه قراءة يعقوب وفصله أو وقته والمراد به الرضاع التام ~~المنتهى به ولذلك عبر به كما يعبر بالأمد عن المدة قال " كل حي مستكمل عدة ~~العم ر ومود إذا انتهى أمده " ) ثلاثون شهرا ( كل ذلك بيان لما تكابده الأم ~~في تربية الولد مبالغة في التوصية بها وفيه دليل على أن أقل مدة الحمل سنة ~~أشهر لأنه إذا حط منه الفصال حولان لقوله تعالى ) حولين كاملين لمن أراد أن ~~يتم الرضاعة ( بقي ذلك وبه قال الأطباء ولعل تخصيص أقل الحمل وأكثر الرضاع ~~لانضباطهما وتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما ) حتى إذا بلغ أشده ( إذا ~~اكتهل واستحكم قوته وعقله ) وبلغ أربعين سنة ( قيل لم يبعث نبي إلا بعد ~~الأربعين ) قال رب أوزعني ( ألهمني وأصله أولعني من أوزعته بكذا ) أن أشكر ~~نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ( يعني نعمة الدين أو ما يعمها ms1449 وغيرها ~~وذلك يؤيد ما روي أنها نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه لأنه لم يكن أحد ~~أسلم هو وأبواه من المهاجرين والأنصار سواه ) وأن أعمل صالحا ترضاه ( نكره ~~للتعظيم أو لأنه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضا الله عز وجل ) وأصلح لي في ~~ذريتي ( واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم ونحوه قوله " وإن تعتذر ~~بالمحل عن ذي ضروعها إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي " PageV05P180 # " صفحة رقم 181 " # ) إني تبت إليك ( عما لا ترضاه أو يشغل عنك ) وإني من المسلمين ( ~~المخلصين لك # الأحقاف : ( 16 ) أولئك الذين نتقبل . . . . . # ) أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ( يعني فإن المباح حسن ولا يثاب ~~عليه ) ونتجاوز عن سيئاتهم ( لتوبتهم وقرأ حمزة الكسائي وحفص بالنون فيهما ~~) في أصحاب الجنة ( كائنين في عدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم ) وعد ~~الصدق ( مصدر مؤكد لنفسه فإن يتقبل ويتجاوز وعد ) الذي كانوا يوعدون ( أي ~~في الدنيا # الأحقاف : ( 17 ) والذي قال لوالديه . . . . . # ) والذي قال لوالديه أف لكما ( مبتدأ خبره ) أولئك ( والمراد به الجنس ~~وإن صح نزولها في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه فإن خصوص السبب لا يوجب ~~التخصيص وفي ) أف ( قراءات ذكرت في سورة بني إسرائيل ) أتعدانني أن أخرج ( ~~أبعث وقرأ هشام أتعداني بنون واحدة مشددة ) وقد خلت القرون من قبلي ( فلم ~~يرجع أحد منهم ) وهما يستغيثان الله ( يقولان الغياث بالله منك أو يسألانه ~~أن يغيثه بالتوفيق للإيمان ) ويلك آمن ( أي يقولان له ) ويلك ( وهو الدعاء ~~بالثبور بالحث على ما يخاف على تركه ) إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا ~~أساطير الأولين ( أباطيلهم التي كتبوها # الأحقاف : ( 18 ) أولئك الذين حق . . . . . # ) أولئك الذين حق عليهم القول ( بأنهم أهل النار وهو يرد النزول في عبد ~~الرحمن لأنه يدل على أنه من أهلها لذلك وقد جب عنه إن كان لإسلامه ) في أمم ~~قد خلت من قبلهم ( PageV05P181 ~~" صفحة رقم 182 " # كقوله في أصحاب الجنة ) من الجن والإنس ( بيان للأمم ) إنهم كانوا خاسرين ~~( تعليل للحكم على الاستئناف # الأحقاف : ( 19 ms1450 ) ولكل درجات مما . . . . . # ) ولكل ( من الفريقين ) درجات مما عملوا ( مراتب من جزاء ما عملوا من ~~الخير والشر أو من أجل ما عملوا وال ) درجات ( غالبة في المثوبة وها هنا ~~جاءت على التغليب ) وليوفيهم أعمالهم ( جزاءها وقرأ نافع وابن عامر وحمزة ~~والكسائي وابن ذكوان بالنون ) وهم لا يظلمون ( بنقص ثواب وزيادة عقاب # الأحقاف : ( 20 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # ) ويوم يعرض الذين كفروا على النار ( يعذبون بها وقيل تعرض النار عليهم ~~فقلب مبالغة كقولهم عرضت الناقة على الحوض ) أذهبتم ( أي يقال لهم أذهبتم ~~وهو ناصب اليوم وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالاستفهام غير أن ابن كثير ~~يقرؤه بهمزة ممدودة وهما يقرآن بها وبهمزتين محققتين ) طيباتكم ( لذاتكم ) ~~في حياتكم الدنيا ( باستيفائها ) واستمتعتم بها ( فما بقي لكم منها شيء ) ~~فاليوم تجزون عذاب الهون ( الهوان وقد قرئ به ) بما كنتم تستكبرون في الأرض ~~بغير الحق وبما كنتم تفسقون ( بسبب الاستكبار الباطل والفسوق عن طاعة الله ~~وقرئ ) تفسقون ( بالكسر # الأحقاف : ( 21 ) واذكر أخا عاد . . . . . # ) واذكر أخا عاد ( يعني هودا ) إذ أنذر قومه بالأحقاف ( جمع حقف وهو رمل ~~مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج وكانوا يسكنون بين رمال ~~مشرفة على البحر بالشحر من اليمن ) وقد خلت النذر ( الرسل ) من بين يديه ~~ومن خلفه ( قبل هود وبعده والجملة حال أو اعتراض ) ألا تعبدوا إلا الله ( ~~أي لا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا فإن النهي عن الشيء إنذار من مضرته ) إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( هائل بسبب شرككم # الأحقاف : ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . . # ) قالوا أجئتنا لتأفكنا ( لتصرفنا ) عن آلهتنا ( عن عبادتها ) فأتنا بما ~~تعدنا ( من PageV05P182 ~~" صفحة رقم 183 " # العذاب على الشرك ) إن كنت من الصادقين ( في وعدك # الأحقاف : ( 23 ) قال إنما العلم . . . . . # ) قال إنما العلم عند الله ( لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه ~~فأستعجل به وإنما علمه عند الله فيأتيكم به في وقته المقدر له ) وأبلغكم ما ~~أرسلت به ( إليكم وما على الرسول إلا البلاغ ) ولكني أراكم قوما تجهلون ( ~~لا تعلمون أن ms1451 الرسل بعثوا مبلغين منذرين لا معذبين مقترحين # الأحقاف : ( 24 ) فلما رأوه عارضا . . . . . # ) فلما رأوه عارضا ( سحابا عرض في أفق السماء ) مستقبل أوديتهم ( متوجه ~~أوديتهم والإضافة فيه لفظية وكذا في قوله ) قالوا هذا عارض ممطرنا ( أي ~~يأتينا بالمطر ) بل هو ( أي قال هود عليه الصلاة والسلام ) بل هو ما ~~استعجلتم به ( من العذاب وقرىء قل بل ) ريح ( هي ريح ويجوز أن يكون بدل ما ~~) فيها عذاب أليم ( صفتها وكذا قوله # الأحقاف : ( 25 ) تدمر كل شيء . . . . . # ) تدمر ( تهلك ) كل شيء ( من نفوسهم وأحوالهم ) بأمر ربها ( إذ لا توجد ~~نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته وفي ذكر الأمر والرب وإضافة إلى ~~الريح فوائد سبق ذكرها مرارا وقرىء يدمر كل شيء من دمر دمارا إذا هلك فيكون ~~العائد محذوفا أو الهاء في ) ربها ( ويحتمل أن يكون استئنافا للدلالة على ~~أن لكل ممكن فناء مقضيا لا يتقدم ولا يتأخر وتكون الهاء لكل شيء فإنه بمعنى ~~الأشياء ) فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ( أي فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا ~~بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم وقرأ عاصم وحمزة والكسائي لا يرى ~~إلا مساكنهم بالياء المضمومة ورفع المساكن ) كذلك نجزي القوم المجرمين ( ~~روي أن هودا عليه السلام لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت ~~الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ثم ~~كشفت عنهم واحتملتهم تقذفتهم في البحر PageV05P183 ~~" صفحة رقم 184 " # الأحقاف : ( 26 ) ولقد مكناهم فيما . . . . . # ) ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ( ) إن ( نافية وهي أحسن من ما ههنا ~~لأنها توجب التكرير لفظا ولذلك قلبت ألفها هاء في مهما أو شرطية محذوفة ~~الجواب والتقدير ولقد مكناهم في الذي أوفي شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم ~~أكثر أو صلة كما في قوله " يرجي المرء ما إن لا يراه ويعرض دون أدناه ~~الخطوب " والأول أظهر وأوفق لقوله ) هم أحسن أثاثا ( ) كانوا أكثر منهم ~~وأشد قوة وآثارا ( ) وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ( ليعرفوا تلك النعم ~~ويستدلوا بها على مانحها تعالى ويواظبوا على شكرها ) فما ms1452 أغنى عنهم سمعهم ~~ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء ( من الإغناء وهو القليل ) إذ كانوا يجحدون ~~بآيات الله ( صلة ) فما أغنى ( وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث إن الحكم ~~مرتب على ما أضيف إليه وكذلك حيث ) وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ( من العذاب # الأحقاف : ( 27 ) ولقد أهلكنا ما . . . . . # ) ولقد أهلكنا ما حولكم ( يا أهل مكة ) من القرى ( كحجر ثمود وقرى قوم ~~لوط ) وصرفنا الآيات ( بتكريرها ) لعلهم يرجعون ( عن كفرهم # الأحقاف : ( 28 ) فلولا نصرهم الذين . . . . . # ) فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة ( فهلا منعتهم من ~~الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى الله تعالى حيث قالوا هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله وأول مفعولي ) اتخذوا ( الراجع إلى الموصول محذوف وثانيهما ) ~~قربانا ( و) آلهة ( بدل أو عطف بيان أو ) آلهة ( و) قربانا ( حال أو مفعول ~~له على أنه بمعنى التقرب وقرىء قربانا PageV05P184 ~~" صفحة رقم 185 " # بضم الراء ) بل ضلوا عنهم ( غابوا عن نصرهم وامتنع أن يستمدوا بهم امتناع ~~الاستمداد بالضال ) وذلك إفكهم ( وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره صرفهم عن الحق ~~وقرىء إفكهم بالتشديد للمبالغة وآفكهم أي جعلهم آفكين وآفكهم أي قولهم ~~الآفك أي ذو الإفك ) وما كانوا يفترون ) # الأحقاف : ( 29 ) وإذ صرفنا إليك . . . . . # ) وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ( أملناهم إليك والنفر دون العشرة وجمعه ~~أنفار ) يستمعون القرآن ( حال محمولة على المعنى ) فلما حضروه ( أي القرآن ~~أو الرسول ) قالوا أنصتوا ( قالوا بعضهم لبعض اسكتوا لنسمعه ) فلما قضى ( ~~أتم وفرغ من قراءته وقرىء على بناء الفاعل وهو ضمير الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) ) ولوا إلى قومهم منذرين ( أي منذرين إياهم بما سمعوا روي أنهم ~~وافوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بوادي النخلة عند منصرفه من الطائف ~~يقرأ في تهجده # الأحقاف : ( 30 ) قالوا يا قومنا . . . . . # ) قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى ( قيل إنما قالوا ذلك ~~لأنهم كانوا يهودا أو ما سمعوا بأمر عيسى عليه الصلاة والسلام ) مصدقا لما ~~بين يديه يهدي إلى الحق ( من العقائد ) وإلى طريق مستقيم ms1453 ( من الشرائع # الأحقاف : ( 31 ) يا قومنا أجيبوا . . . . . # ) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ( بعض ذنوبكم ~~وهو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا تغفر بالإيمان ) ويجركم من ~~عذاب أليم ( هو PageV05P185 ~~" صفحة رقم 186 " # معد للكفار واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه باقتصارهم على المغفرة والإجارة ~~على أن لا ثواب لهم والأظهر أنهم في توابع التكليف كبني آدم # الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب . . . . . # ) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ( إذ لا ينجي منه مهرب ) ~~وليس له من دونه أولياء ( يمنعونه منه ) أولئك في ضلال مبين ( حيث أعرضوا ~~عن إجابة من هذا شأنه # الأحقاف : ( 33 ) أو لم يروا . . . . . # ) أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن ( ولم ~~يتعب ولم يعجز والمعنى أن قدرته واجبة لا تنقص ولا تنقطع بالإيجاد أبدا ~~الآباء ) بقادر على أن يحيي الموتى ( أي قادر ويدل عليه قراءة يعقوب يقدر ~~والباء مزيدة لتأكيد النفي فإنه مشتمل على ) إن ( وما في حيزها ولذلك أجاب ~~عنه بقوله ) بلى إنه على كل شيء قدير ( تقرير للقدرة على وجه عام يكون ~~كالبرهان على المقصود كأنه صدرالسورة بتحقيق المبدأ أراد ختمها بإثبات المعاد # الأحقاف : ( 34 ) ويوم يعرض الذين . . . . . # ) ويوم يعرض الذين كفروا على النار ( منصوب بقول مضمر مقوله ) أليس هذا ~~بالحق ( والإشارة إلى العذاب ) قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون ( بكفركم في الدنيا ومعنى الأمر هو الإهانة بهم والتوبيخ لهم # الأحقاف : ( 35 ) فاصبر كما صبر . . . . . # ) فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ( أولو الثبات والجد منهم فإنك من ~~جملتهم و) من ( للتبيين وقيل للتبعيض و) أولوا العزم ( منهم أصحاب الشرائع ~~اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها ~~ومشاهيرهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وقيل الصابرون على بلاء ~~الله كنوح صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه وإبراهيم على ~~النار وذبح ولده والذبيح على الذبح ويعقوب على فقد الولد والبصر ويوسف ms1454 على ~~الجب والسجن PageV05P186 ~~" صفحة رقم 187 " # وأيوب على الضر وموسى قال له قومه ) إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي ~~سيهدين ( وداود بكى على خطيئته أربعين سنة وعيسى لم يضع لبنة على لبنة ) ~~ولا تستعجل لهم ( لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة ) ~~كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ( استقصروا من هوله ~~مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة ) بلاغ ( هذا الذي وعظتم به أو هذه ~~السورة بلاغ أي كفاية أو تبليغ من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ويؤيده ~~أنه قرىء بلغ وقيل ) بلاغ ( مبتدأ خبره ) لهم ( و) ما ( بينهما اعتراض أي ~~لهم وقت يبلغون إليه كأنهم إذا بلغوه ورأوا ما فيه استقصروا مدة عمرهم ~~وقرىء بالنصب أي بلغوا بلاغا ) فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ( الخارجون عن ~~الاتعاظ أو الطاعة وقرىء يهلك بفتح اللام وكسرها من هلك وهلك ونهلك بالنون ~~ونصب القوم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الأحقاف كتب له ~~عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا PageV05P187 ~~" صفحة رقم 188 " ### | AUTO سورة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # وتسمى سورة القتال وهي مدنية وقيل # مكية وآيها سبع أو ثمان وثلاثون أو أربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # محمد : ( 1 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . # ) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ( امتنعوا عن الدخول في الإسلام وسلوك ~~طريقه أو منعوا الناس عنه كالمطعمين يوم بدر أو شياطين قريش أو المصريين من ~~أهل الكتاب أو عام في جميع من كفر وصد ) أضل أعمالهم ( جعل مكارمهم كصلة ~~الرحم وفك الأسارى وحفظ الجوار ضالة أي ضائعة محيطة بالكفر أو مغلوبة ~~مغمورة فيه كما يضل الماء في اللبن أو ضلال حيث لم يقصدوا به وجه الله أو ~~أبطل ما عملوه من الكيد لرسوله والصد عن سبيله بنصر رسوله وإظهار دينه على ~~الدين كله # محمد : ( 2 ) والذين آمنوا وعملوا . . . . . # ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات ( يعم المهاجرين والأنصار والذين آمنوا ~~من أهل الكتاب وغيرهم ) وآمنوا بما نزل على محمد ms1455 ( تخصيص للمنزل عليه مما ~~يجب الإيمان به تعظيما له وإشعارا بأن الإيمان لا يتم دونه وأنه الأصل فيه ~~ولذلك أكده بقوله ) وهو الحق من ربهم ( اعتراضا على طريقة الحصر وقيل ~~حقيقته بكونه ناسخا لا ينسخ وقرئ نزل على البناء للفاعل وأنزل على البناءين ~~ونزل بالتخفيف ) كفر عنهم سيئاتهم ( سترها بالإيمان وعملهم الصالح ) وأصلح ~~بالهم ( في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد # محمد : ( 3 ) ذلك بأن الذين . . . . . # ) ذلك ( إشار إلى مرة من الإضلال والتكفير والإصلاح وهو مبتدا خبره ) بأن ~~الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ( PageV05P188 ~~" صفحة رقم 189 " # بسبب اتباع هؤلاء الباطل واتباع هؤلاء الحق وهذا تصريح بما أشعر به ما ~~قبلها ولذلك سمي تفسيرا ) كذلك ( مثل ذلك الضرب ) يضرب الله للناس ( يبين ~~لهم ) أمثالهم ( أحوال الفريقين أو أحوال الناس أو يضرب أمثالهم بأن جعل ~~اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار والإضلال مثلا لخيبتهم واتباع الحق مثلا ~~للمؤمنين وتكفير السيئات مثلا لفوزهم # محمد : ( 4 ) فإذا لقيتم الذين . . . . . # ) فإذا لقيتم الذين كفروا ( في المحاربة ) فضرب الرقاب ( أصله فاضربوا ~~الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر وأنيب منابه مضافا إلى المفعول ضما إلى ~~التأكيد والإختصار والتعبير به عن القتل إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب ~~الرقاب حيث أمكن وتصوير له بأشنع صورة ) حتى إذا أثخنتموهم ( أكثرتم قتلهم ~~وأغلظتموه من الثخين وهو الغليظ ) فشدوا الوثاق ( فأسروهم واحفظوهم والوثاق ~~بالفتح والكسر ما يوثق به ) فإما منا بعد وإما فداء ( أي فإما تمنون منا أو ~~تفدون فداء والمراد التخيير بعد الأسر بين المن والإطلاق وبين أخذ الفداء ~~وهو ثابت عندنا فإن الذكر الحر المكلف إذا أسر تخير الإمام بين القتل والمن ~~والفداء والاسترقاق منسوخ عند الحنفية أو مخصوص بحرب بدر فإنهم قالوا يتعين ~~القتل أو الاسترقاق وقرىء فدا كعصا ) حتى تضع الحرب أوزارها ( آلاتها ~~وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع أي تنقضي الحرب ولم يبق إلا ~~مسلم أو مسالم وقيل آثامها والمعنى حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم وهو ~~غاية للضرب أو الشد ms1456 أو للمن والفداء أو للمجموع بمعنى أن هذه الأحكام جارية ~~فيها حتى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم وقيل بنزول عيسى عليه ~~الصلاة والسلام ) ذلك ( أي الأمر ذلك أو افعلوا بهم ذلك ) ولو يشاء الله ~~لانتصر منهم ( لانتقم منهم بالاستئصال ) ولكن ليبلو بعضكم ببعض ( ولكن ~~أمركم بالقتال ليبلوا المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب ~~العظيم والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم PageV05P189 ~~" صفحة رقم 190 " # ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر ) والذين قتلوا في سبيل الله ( أي ~~جاهدوا وقرأ البصريان وحفص أي استشهدوا ) فلن يضل أعمالهم ( فلن يضيعها ~~وقرىء يضل من ضل ويضل على البناء للمفعول # محمد : ( 5 ) سيهديهم ويصلح بالهم # ) سيهديهم ( إلى الثواب أو سيثبت هدايتهم ) ويصلح بالهم ) # محمد : ( 6 ) ويدخلهم الجنة عرفها . . . . . # ) ويدخلهم الجنة عرفها لهم ( وقد عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها ~~فعملوا ما استحقوها به أو بينها لهم بحيث يعلم كل واحد منزله ويهتدي إليه ~~كأنه كان ساكنه منذ خلق أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة أو حددها ~~لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة # محمد : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ( إن تنصروا دينه ورسوله ) ينصركم ~~( على عدوكم ) ويثبت أقدامكم ( في القيام بحقوق الإسلام والمجاهدة مع الكفار # محمد : ( 8 ) والذين كفروا فتعسا . . . . . # ) والذين كفروا فتعسا لهم ( فعثورا لهم وانحطاطا ونقضه لعا قال الأعشى " ~~فالتعس أولى بها من أن أقول لعا " وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعا ~~والجملة خبر ) الذين كفروا ( أو مفسرة لناصبه ) وأضل أعمالهم ( عطف عليه # محمد : ( 9 ) ذلك بأنهم كرهوا . . . . . # ) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله ( القرآن لما فيه من التوحيد والتكاليف ~~المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم وهو تخصيص وتصريح بسببه الكفر بالقرآن ~~للتعس والإضلال ) فأحبط أعمالهم ( كرره إشعارا بأنه يلزم الكفر بالقرآن ولا ~~ينفك عنه بحال # محمد : ( 10 ) أفلم يسيروا في . . . . . # ) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله ~~عليهم ( استأصل عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم ) وللكافرين ms1457 ~~( من وضع الظاهر موضع المضمر ) أمثالها ( أمثال تلك العاقبة أو العقوبة أو ~~الهلكة لأن التدمير يدل عليها أو السنة لقوله ) سنة الله التي قد خلت ( PageV05P190 ~~" صفحة رقم 191 " # محمد : ( 11 ) ذلك بأن الله . . . . . # ) ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ( ناصرهم على أعدائهم ) وأن الكافرين لا ~~مولى لهم ( فيدفع العذاب عنهم وهو لا يخالف قوله ) وردوا إلى الله مولاهم ~~الحق ( فإن المولى فيه بمعنى المالك # محمد : ( 12 ) إن الله يدخل . . . . . # ) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~والذين كفروا يتمتعون ( ينتفعون بمتاع الدنيا ) ويأكلون كما تأكل الأنعام ( ~~حريصين غافلين عن العاقبة ) والنار مثوى لهم ( منزل ومقام # محمد : ( 13 ) وكأين من قرية . . . . . # ) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك ( على حذف المضاف ~~وإجراء أحكامه على المضاف إليه والإخراج باعتبار التسبب ) أهلكناهم ( ~~بأنواع العذاب ) فلا ناصر لهم ( يدفع عنهم العذاب وهو كالحال المحكية # محمد : ( 14 ) أفمن كان على . . . . . # ) أفمن كان على بينة من ربه ( حجة من عنده وهو القرآن أو ما يعمه والحجج ~~العقلية كالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين ) كمن زين له سوء عمله ( ~~كالشرك والمعاصي ) واتبعوا أهواءهم ( في ذلك لا شبهة لهم عليه فضلا عن حجة # محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي . . . . . # ) مثل الجنة التي وعد المتقون ( أي فيما قصصنا عليك صفتها العجيبة وقيل ~~مبتدأ خبره ) كمن هو خالد في النار ( وتقدير الكلام أمثل أهل الجنة كمثل من ~~هو خالد أو أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد فعري عن حرف الإنكار وحذف ما ~~حذف استغناء يجري مثله تصويرا لمكابرة من يسوي بين المتمسك بالبينة والتابع ~~للهوى بمكابرة من يسوي بين الجنة والنار وهو على الأول خبر محذوف تقديره ~~أفمن هو خالد في هذه الجنة كمن هو PageV05P191 ~~" صفحة رقم 192 " # خالد في النار أو بدل من قوله ) كمن زين ( وما بينهما اعتراض لبيان ما ~~يمتاز به من على بينة في الآخرة تقريرا لإنكار المساواة ) فيها أنهار من ~~ماء غير آسن ( استئناف لشرح المثل أو ms1458 حال من العائد المحذوف أو خبر لمثل و) ~~آسن ( من أسن الماء بالفتح إذا تغير طعمه وريحه أو بالكسر على معنى الحدوث ~~وقرأ ابن كثير أسن ) وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ( لم يصر قارصا ولا حازرا ~~) وأنهار من خمر لذة للشاربين ( لذيذة لا يكون فيها كراهة طعم وريح ولا ~~غائلة سكر وخمار تأنيث لذ أو مصدر نعت به بإضمار ذات أو تجوز وقرئت بالرفع ~~على صفة الأنهار والنصب على العلة ) وأنهار من عسل مصفى ( لم يخالطه الشمع ~~وفضلات النحل وغيرها وفي ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة في الجنة بأنواع ~~ما يستلذ منها في الدنيا بالتجريد عما ينقصها وينغصها والتوصيف بما يوجب ~~غزارتها واستمرارها ) ولهم فيها من كل الثمرات ( صنف على هذا القياس ) ~~ومغفرة من ربهم ( عطف على الصنف المحذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي لهم مغفرة ~~) كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما ( مكان تلك الأشربة ) فقطع أمعاءهم ~~( من فرط الحرارة # محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . # ) ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك ( يعني المنافقين كانوا ~~يحضرون مجلس الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وسمعون كلامه فإذا خرجوا ) ~~قالوا للذين أوتوا العلم ( أي لعلماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم ) ماذا ~~قال آنفا ( ما الذي قال الساعة استهزاء أو استعلاما إذا لم يلقوا له آذانهم ~~تهاونا به و) آنفا ( من قولهم أنف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة ~~ومنه استأنف وائتنف وهو ظرف بمعنى وقتا مؤتنفا أو حال من الضمير في قال ~~وقرأ ابن كثير ) آنفا ( PageV05P192 ~~" صفحة رقم 193 " # ) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ( فلذلك استهزؤوا ~~وتهاونوا بكلامه # محمد : ( 17 ) والذين اهتدوا زادهم . . . . . # ) والذين اهتدوا زادهم هدى ( أي زادهم الله بالتوفيق والإلهام أو قول ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وآتاهم تقواهم ( بين لهم ما يتقون أو ~~أعانهم على تقواهم أو أعطاهم جزاءها # محمد : ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . # ) فهل ينظرون إلا الساعة ( فهل ينتظرون غيرها ) أن تأتيهم بغتة ( بدل ~~اشتمال من ) الساعة ( وقوله ) فقد ms1459 جاء أشراطها ( كالعلة له وقرىء أن تأتهم ~~على أنه شرط مستأنف جزاؤه ) فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ( والمعنى أن تأتهم ~~الساعة بغتة لأنه قد ظهر أماراتها كمبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وانشقاق القمر فكيف لهم ) ذكراهم ( أي تذكرهم ) إذا جاءتهم ( الساعة بغتة ~~وحينئذ لا يفرغ له ولا ينفع # محمد : ( 19 ) فاعلم أنه لا . . . . . # ) فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ( أي إذا علمت سعادة المؤمنين ~~وشقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية وتكميل النفس ~~بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها بالاستغفار ) لذنبك ( ) وللمؤمنين ~~والمؤمنات ( ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريض على ما يستدعي غفرانهم وفي ~~إعادة الجار وحذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وأنها جنس آخر ~~فإن الذنب له ماله تبعة ما بترك الأولى ) والله يعلم متقلبكم ( في الدنيا ~~فإنها مراحل لا بد من قطعها ) ومثواكم ( في العقبى فإنها دار إقامتكم ~~فاتقوا الله واستغفروه وأعدوا لمعادكم # محمد : ( 20 ) ويقول الذين آمنوا . . . . . # ) ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة ( أي هلا ) نزلت سورة ( في أمر ~~الجهاد ) فإذا أنزلت سورة محكمة ( مبينة لا تشابه فيها ) وذكر فيها القتال ~~( أي الأمر به ) رأيت الذين في قلوبهم مرض ( ضعف في الدين وقيل نفاق ) ~~ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ( PageV05P193 ~~" صفحة رقم 194 " # جبنا ومخافة ) فأولى لهم ( فويل ) لهم ( أفعل من الولى وهو القرب أو فعلى ~~من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول إليه أمرهم # محمد : ( 21 - 22 ) طاعة وقول معروف . . . . . # ) طاعة وقول معروف ( استئناف أي أمرهم ) طاعة ( أو ) طاعة وقول معروف ( ~~خير لهم أو حكاية قولهم لقراءة أبي يقولون طاعة ) فإذا عزم الأمر ( أي جد ~~وهو لأصحاب الأمر وإسناده إليه مجاز وعامل الظرف محذوف وقيل ) فلو صدقوا ~~الله ( أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان ) لكان ( الصدق ) ~~خيرا لهم فهل عسيتم ( فهل يتوقع منكم ) إن توليتم ( أمور الناس وتأمرتم ~~عليهم أو أعرضتم وتوليتم عن الإسلام ) أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ~~( تناحرا على الولاية وتجاذبا لها أو ms1460 رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية ~~من التغاور ومقاتلة الأقارب والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم على ~~الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم هل عسيتم وهذا على ~~لغة الحجاز فإن بني تميم لا يلحقون الضمير به وخبره ) أن تفسدوا ( و) إن ~~توليتم ( اعتراض وعن يعقوب ) توليتم ( أي إن تولاكم ظلمة خرجتم معهم ~~وساعدتموهم في الإفساد وقطيعة الرحم ) وتقطعوا ( من القطع وقرىء / تقطعوا / ~~من التقطع # محمد : ( 23 ) أولئك الذين لعنهم . . . . . # ) أولئك ( إشارة إلى المذكورين ) الذين لعنهم الله ( لإفسادهم وقطعهم ~~الأرحام ) فأصمهم ( عن استماع الحق ) وأعمى أبصارهم ( فلا يهتدون سبيله # محمد : ( 24 ) أفلا يتدبرون القرآن . . . . . # ) أفلا يتدبرون القرآن ( يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر حتى لا ~~يجسروا على المعاصي ) أم على قلوب أقفالها ( لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف ~~لها أمر وقيل ) أم ( منقطعة ومعنى الهمزة فيها التقرير وتنكير القلوب لأن ~~المراد قلوب بعض منهم أو PageV05P194 ~~" صفحة رقم 195 " # لإشعار بأنهم لإبهام أمرها في القساوة أو لفرط جهالتها ونكرها كأنها ~~مبهمة منكورة وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها ~~لا تجانس الأقفال المعهودة وقرىء أقفالها على المصدر # محمد : ( 25 ) إن الذين ارتدوا . . . . . # ) إن الذين ارتدوا على أدبارهم ( أي ما كانوا عليه من الكفر ) من بعد ما ~~تبين لهم الهدى ( بالدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة ) الشيطان سول لهم ( ~~سهل لهم اقتراف الكبائر من السول وهو الاسترخاء وقيل حملهم على الشهوات من ~~السول وهو التمني وفيه أن السول مهموز قلبت همزته واوا لضم ما قبلها ولا ~~كذلك التسويل ويمكن رده بقولهم هما يتساولان وقرىء سول على تقدير مضاف أي ~~كيد الشيطان ) سول لهم ( ) وأملي لهم ( ومد لهم في الامال والأماني أو ~~أمهلهم الله تعالى ولم يعاجلهم بالعقوبة لقراءة يعقوب وأملي لهم أي وأنا ~~أملي لهم فتكون الواو للحال أو الاستئناف وقرأ أبو عمرو وأملي لهم على ~~البناء للمفعول وهو ضمير ) الشيطان ( أو ) لهم ) # محمد : ( 26 ) ذلك بأنهم قالوا . . . . . # ) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ms1461 ( أي قال اليهود للذين كفروا ~~بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعدما تبين لهم نعته للمنافقين أو المنافقون ~~لهم أو أحد الفريقين للمشركين ) سنطيعكم في بعض الأمر ( في بعض أموركم أو ~~في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد والموافقة في الخروج معهم إن أخرجوا ~~والتظافر على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) والله يعلم إسرارهم ( ومنها ~~قولهم هذا الذي أفشاه الله عليهم وقرأ حمزة والكسائي وحفص إسرارهم على المصدر # محمد : ( 27 ) فكيف إذا توفتهم . . . . . # ) فكيف إذا توفتهم الملائكة ( فكيف يعملون ويحتالون حينئذ وقرىء توفاهم ~~وهو يحتمل الماضي والمضارع المحذوف تاءيه ) يضربون وجوههم وأدبارهم ( تصوير ~~لتوفيهم بما يخافون منه ويجبنون عن القتال له # محمد : ( 28 ) ذلك بأنهم اتبعوا . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى التوفي الموصوف ) بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ( من ~~الكفر ككتمان نعت الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وعصيان الأمر ) وكرهوا ~~رضوانه ( ما يرضاه من الإيمان والجهاد وغيرهما من الطاعات ) فأحبط أعمالهم ( لذلك # محمد : ( 29 ) أم حسب الذين . . . . . # ) أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله ( أن لن يبرز الله لرسوله ~~( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين ) أضغانهم ( أحقادهم PageV05P195 ~~" صفحة رقم 196 " # محمد : ( 30 ) ولو نشاء لأريناكهم . . . . . # ) ولو نشاء لأريناكهم ( لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم ) فلعرفتهم ~~بسيماهم ( بعلاماتهم التي نسمهم بها واللام لام الجواب كررت في المعطوف ) ~~ولتعرفنهم في لحن القول ( جواب قسم محذوف و) لحن القول ( أسلوبه أو إمالته ~~إلى جهة تعريض وتورية ومنه قيل للمخطىء لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب ) ~~والله يعلم أعمالكم ( فيجازيكم على حساب قصدكم إذ الأعمال بالنيات # محمد : ( 31 ) ولنبلونكم حتى نعلم . . . . . # ) ولنبلونكم ( بالأمر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة ) حتى نعلم ~~المجاهدين منكم والصابرين ( على مشاقه ) ونبلو أخباركم ( ما يخبر به عن ~~أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها أو أخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في ~~صدقها وكذبها وقرأ أبو بكر الأفعال الثلاثة بالياء لتوافق ما قبلها وعن ~~يعقوب ونبلو بسكون الواو على تقدير ونحن نبلو # محمد : ( 32 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من ms1462 بعد ما تبين لهم ~~الهدى ( هم قريظة والنضير أو المطعمون يوم بدر ) لن يضروا الله شيئا ( ~~بكفرهم وصدهم أو لن يضروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمشاقته وحذف ~~المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته ) وسيحبط أعمالهم ( ثواب حسنات أعمالهم بذلك ~~أو مكايدهم التي نصبوها في مشاقته فلا يصلون بها إلى مقاصدهم ولا تثمر لهم ~~إلا القتل والجلاء عن أوطانهم # محمد : ( 33 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ( ~~بما أبطل به هؤلاء كالكفر والنفاق والعجب والرياء والمن والأذى ونحوها وليس ~~فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر # محمد : ( 34 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله ~~لهم ( عام في كل من مات على كفره وإن صح نزوله في أصحاب القليب ويدل ~~بمفهومه على أنه قد يغفر لمن لم يمت على كفره سائر ذنوبه # محمد : ( 35 ) فلا تهنوا وتدعوا . . . . . # ) فلا تهنوا ( فلا تضعفوا ) وتدعوا إلى السلم ( ولا تدعوا إلى الصلح خورا وتذللا PageV05P196 ~~" صفحة رقم 197 " # ويجوز نصبه بإضمار إن وقرىء ولا تدعوا من ادعى بمعنى دعا وقرىء أبو بكر ~~وحمزة بكسر السين ) وأنتم الأعلون ( الأغلبون ) والله معكم ( ناصركم ) ولن ~~يتركم أعمالكم ( ولن يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت متعلقا به من ~~قريب أو حميم فأفردته منه من الوتر شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده منه # محمد : ( 36 ) إنما الحياة الدنيا . . . . . # ) إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ( لا ثبات لها ) وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم ~~أجوركم ( ثواب إيمانكم وتقواكم ) ولا يسألكم أموالكم ( جميع أموالكم بل ~~يقتصر على جزء يسير كربع العشر والعشر # محمد : ( 37 ) إن يسألكموها فيحفكم . . . . . # ) إن يسألكموها فيحفكم ( فيجهدكم بطلب الكل والإحفاء والإلحاف المبالغة ~~وبلوغ الغاية يقال أحفى شاربه إذ أستأصله ) تبخلوا ( فلا تعطوا ) ويخرج ~~أضغانكم ( ويضغنكم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والضمير في يخرج ~~لله تعالى ويؤيده القراءة بالنون أو البخل لأنه سبب الإضغان وقرىء وتخرج ~~بالتاء والياء ورفع ) أضغانكم ) # محمد : ( 38 ) ها ms1463 أنتم هؤلاء . . . . . # ) ها أنتم هؤلاء ( أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون وقوله ) تدعون ~~لتنفقوا في سبيل الله ( استئناف مقرر لذلك أو صلة ل ) هؤلاء ( على أنه ~~بمعنى الذين وهو يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما ) فمنكم من يبخل ( ناس ~~يبخلون وهو كالدليل على الآية المتقدمة ) ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ( ~~فإن نفع الإنفاق وضر البخل عائدان إليه والبخل يعدى بعن وعلى لتضمنه معنى ~~الإمساك والتعدي فإنه إمساك عن مستحق ) والله الغني وأنتم الفقراء ( فما ~~يأمركم به فهو لاحتياجكم إليه فإن امتثلتم فلكم وإن توليتم فعليكم ) وإن ~~تتولوا ( عطف على إن تومنوا ) يستبدل قوما غيركم ( يقم مقامكم قوما آخرين ) ~~ثم لا يكونوا أمثالكم ( في التولي والزهد في الإيمان وهم الفرس لأنه PageV05P197 ~~" صفحة رقم 198 " # سئل ( صلى الله عليه وسلم ) عنه وكان سلمان إلى جنبه فضرب فخذه وقال هذا ~~وقومه أو الأنصار أو اليمن أو الملائكة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~قرأ سورة محمد كان حقا على الله أن يسقيه من أنهار الجنة PageV05P198 ~~" صفحة رقم 199 " ### | AUTO سورة الفتح # مدنية نزلت في مرجع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الحديبية وآيها ~~تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الفتح : ( 1 ) إنا فتحنا لك . . . . . # ) إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( وعد بفتح مكة والتعبير عنه بالماضي لتحققه ~~أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك أو إخبار عن صلح الحديبية ~~وإنما سماه فتحا لأنه كان بعد ظهوره على المشركين حتى سألوا الصلح وتسبب ~~لفتح مكة وفرغ به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لسائر العرب فغزاهم ~~وفتح مواضع وأدخل في الإسلام خلقا عظيما وظهر له في الحديبية آية عظيمة وهي ~~أنه نزح ماؤها بالكلية فتمضمض ثم مجه فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان ~~معه أو فتح الروم فإنهم غلبوا الفرس في تلك السنة وقد عرفت كونه فتحا ~~للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في سورة الروم وقيل الفتح بمعنى القضاء أي ~~قضينا لك أن تدخل مكة من قابل ms1464 # الفتح : ( 2 ) ليغفر لك الله . . . . . # ) ليغفر لك الله ( علة للفتح من حيث أنه مسبب عن جهاد الكفار والسعي في ~~إزاحة الشرك وإعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهرا ليصير ذلك بالتدريج ~~اختيارا وتخليص PageV05P199 ~~" صفحة رقم 200 " # الضعفة عن أيدي الظلمة ) ما تقدم من ذنبك وما تأخر ( جميع ما فرط منك مما ~~يصح أن تعاتب عليه ) ويتم نعمته عليك ( بإعلاء الدين وضم الملك إلى النبوة ~~) ويهديك صراطا مستقيما ( في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرئاسة # الفتح : ( 3 ) وينصرك الله نصرا . . . . . # ) وينصرك الله نصرا عزيزا ( نصرا فيه عز ومنعة أو يعز به المنصور فوصف ~~بوصفه مبالغة # الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . # ) هو الذي أنزل السكينة ( الثبات والطمأنينة ) في قلوب المؤمنين ( حتى ~~ثبتوا حيث تقلق النفوس وتدحض الأقدام ) ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ( يقينا ~~مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها أو نزل فيها السكون إلى ما ~~جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ليزدادوا إيمانا بالشرائع مع إيمانهم ~~بالله واليوم الآخر ) ولله جنود السماوات والأرض ( يدبر أمرها فيسلط بعضها ~~على بعض تارة ويوقع فيما بينهم السلم أخرى كما تقتضيه حكمته ) وكان الله ~~عليما ( بالمصالح ) حكيما ( فيما يقدر ويدبر # الفتح : ( 5 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . # ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ( ~~علة بما بعده لما دل عليه قوله تعالى ) ولله جنود السماوات والأرض ( من ~~معنى التدبير أي دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله فيه ~~ويشكروها فيدخلهم الجنة ويعذب الكفار والمنافقين لما غاظهم من ذلك أو ) ~~فتحنا ( أو ) أنزل ( أو جميع ما ذكر أو ) ليزدادوا ( وقيل أنه بدل منه بدل ~~الاشتمال ) ويكفر عنهم سيئاتهم ( يغطيها ولا يظهرها ) وكان ذلك ( أي ~~الإدخال والتكفير ) عند الله فوزا عظيما ( لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع ~~أو دفع ضر وعند حال من الفوز PageV05P200 ~~" صفحة رقم 201 " # الفتح : ( 6 ) ويعذب المنافقين والمنافقات . . . . . # ) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ( عطف على ) يدخل ( ~~إلا إذا جعلته بدلا فيكون عطفا على المبدل منه ) الظانين بالله ظن السوء ( ~~دائرة ما ms1465 يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ) ~~دائرة السوء ( بالضم وهما لغتان غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما ~~يراد ذمه والمضموم جرى مجرى الشر وكلاهما في الأصل مصدر ) وغضب الله عليهم ~~ولعنهم وأعد لهم جهنم ( عطف على لما استحقوه في الآخرة على ما استوجبوه في ~~الدنيا والواو في الأخيرين والموضع موضع الفاء إذ اللعن سبب للأعداد والغضب ~~سبب له لاستقلال الكل في الوعيد بلا اعتبار النسبية ) وساءت مصيرا ( جهنم # الفتح : ( 7 ) ولله جنود السماوات . . . . . # ) ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ) # الفتح : ( 8 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . # ) إنا أرسلناك شاهدا ( على أمتك ) ومبشرا ونذيرا ( على الطاعة والمعصية # الفتح : ( 9 ) لتؤمنوا بالله ورسوله . . . . . # ) لتؤمنوا بالله ورسوله ( الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) والأمة أو ~~لهم على أن خطابه منزل منزلة خطابهم ) وتعزروه ( وتقووه بتقوية دينه ورسوله ~~) وتوقروه ( وتعظموه ) وتسبحوه ( وتنزهوه أو تصلوا له ) بكرة وأصيلا ( غدوة ~~وعشيا أو دائما وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الأفعال الأربعة بالياء وقرىء ~~تعزروه بسكون العين وتعزروه بفتح التاء وضم الزاي وكسرها وتعزروه بالزاءين ~~وتوقروه من أوقره بمعنى وقره # الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . # ) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ( لأنه المقصود ببيعته ) يد الله ~~فوق أيديهم ( حال أو استئناف مؤكد له على سبيل التخييل ) فمن نكث ( نقض ~~العهد ) فإنما ينكث على نفسه ( فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه ) ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله ( في مبايعته ) فسيؤتيه أجرا عظيما ( هو الجنة وقرئ عهد ~~وقرأ حفص ) عليه ( بضم الهاء وابن كثير ونافع وابن عامر وروح / فسنؤتيه / ~~بالنون نزلت في بيعة الرضوان PageV05P201 ~~" صفحة رقم 202 " # الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . # ) سيقول لك المخلفون من الأعراب ( هم أسلم وجهينة ومزينة وغفار استنفرهم ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) علم الحديبية فتخلفوا واعتلوا بالشغل ~~بأموالهم وأهاليهم وإنما خلفهم الخذلان وضعف العقيدة والخوف من مقاتلة قريش ~~إن صدوهم ) شغلتنا أموالنا وأهلونا ( إذ لم يكن لنا من يقوم بأشغالهم وقرئ ~~بالتشديد للتكثير ) فاستغفر لنا ( من ms1466 الله على التخلف ) يقولون بألسنتهم ما ~~ليس في قلوبهم ( تكذيب لهم في الاعتذار والاستغفار ) قل فمن يملك لكم من ~~الله شيئا ( فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه ) إن أراد بكم ضرا ( ما يضركم ~~كقتل أو هزيمة أو خلل في المال والأهل عقوبة على التخلف وقرأ حمزة والكسائي ~~بالضم ) أو أراد بكم نفعا ( ما يضاد ذلك وهو تعريض بالرد ) بل كان الله بما ~~تعملون خبيرا ( فيعلم تخلفكم وقصدكم فيه # الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . # ) بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ( لظنكم أن ~~المشركين يستأصلونهم وأهلون جمع أهل وقد يجمع على أهلات كأرضات على أن أصله ~~أهله وأما أهال فاسم جمع كليال ) وزين ذلك في قلوبكم ( فتمكن فيها وقرئ على ~~البناء للفاعل وهو الله أو الشيطان ) وظننتم ظن السوء ( الظن المذكور ~~والمراد التسجيل عليه ب ) السوء ( أو هو وسائر ما يظنون بالله ورسوله من ~~الأمور الزائغة ) وكنتم قوما بورا ( هالكين عند الله لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم # الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . # ) ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ( وضع الكافرين ~~موضع الضمير إيذانا بأن من لم يجمع بين الإيمان بالله ورسوله فهو كافر وأنه ~~مستوجب للسعير بكفره وتنكير سعيرا للتهويل أو لأنها نار مخصوصة PageV05P202 ~~" صفحة رقم 203 " # الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . # ) ولله ملك السماوات والأرض ( يدبره كيف يشاء ) يغفر لمن يشاء ويعذب من ~~يشاء ( إذ لا وجوب عليه ) وكان الله غفورا رحيما ( فإن الغفران والرحمة من ~~ذاته والتعذيب داخل تحت قضائه بالعرض ولذلك جاء في الحديث الإلهي سبقت ~~رحمتي غضبي # الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . # ) سيقول المخلفون ( يعني المذكورين ) إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ( ~~يعني مغانم خيبر فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) رجع من الحديبية في ذي الحجة ~~من سنة ست وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم ثم عزا خيبر بمن شهد ~~الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم ) ذرونا نتبعكم يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله ( أن يغيروه وهو وعده لأهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم ~~مكة ms1467 مغانم خيبر وقيل قوله تعالى ) لن تخرجوا معي أبدا ( والظاهر أنه في ~~تبوك والكلام اسم للتكليم غلب في الجملة المفيدة وقرأ حمزة والكسائي كلم ~~الله وهو جمع كلمة ) قل لن تتبعونا ( نفي في معنى النهي ) كذلكم قال الله ~~من قبل ( من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر ) فسيقولون بل تحسدوننا ( أن ~~يشارككم في الغنائم وقرئ بالكسر ) بل كانوا لا يفقهون ( لا يفهمون ) إلا ~~قليلا ( إلا فهما قليلا وهو فطنتهم لأمور الدنيا ومعنى الإضراب الأول رد ~~منهم أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات للحسد والثاني رد من الله لذلك ~~وإثبات لجهلهم بأمور الدين # الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . # ) قل للمخلفين من الأعراب ( كرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة في الذم وإشعارا ~~بشناعة التخلف ) ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ( بني حنيفة أو غيرهم ممن ~~ارتدوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو المشركين فإنه قال ) ~~تقاتلونهم أو يسلمون ( أي يكون أحد الأمرين أما المقاتلة أو الإسلام لا غير ~~كما دل عليه قراءة أو يسلموا ومن عداهم يقاتل حتى يسلم أو PageV05P203 ~~" صفحة رقم 204 " # يعطي الجزية وهو يدل على إمامة أبي بكر رضي الله عنه إذا لم تتفق هذه ~~الدعوة لغيره إلا إذا صح انهم ثقيف وهوازن فإن ذلك كان في عهد النبوة وقيل ~~فارس والروم ومعنى ) يسلمون ( ينقادون ليتناول تقبلهم الجزية ) فإن تطيعوا ~~يؤتكم الله أجرا حسنا ( هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة ) وإن ~~تتولوا كما توليتم من قبل ( عن الحديبية ) يعذبكم عذابا أليما ( لتضاعف جرمكم # الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . # ) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ( لما أوعد ~~على التخلف نفي الحرج عن هؤلاء المعذورين استثناء لهم عن الوعيد ) ومن يطع ~~الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ( فصل الوعد واجمل الوعيد ~~مبالغة في الوعد لسبق رحمته ثم جبر ذلك بالتكرير على سبيل التعميم فقال ) ~~ومن يتول يعذبه عذابا أليما ( إذ الترهيب ها هنا أنفع من الترغيب وقرأ نافع ~~وابن عامر ms1468 ندخلة نعذبه بالنون # الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . # ) لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ( روي أنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لما نزل الحديبية بعث جواس بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة فهموا ~~به فمنعه الأحابيش فرجع فبعث عثمان بن عفان رضي الله عنه فحبسوه فأرجف ~~بقتله فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه وكانوا ألفا وثلثمائة ~~أو وأربعمائة أو وخمسمائة وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا عنهم ~~وكان جالسا تحت سمرة أو سدرة ) فعلم ما في قلوبهم ( من الإخلاص ) فأنزل ~~السكينة عليهم ( الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح ) وأثابهم فتحا ~~قريبا ( فتح خيبر غب انصرافهم وقيل مكة أو هجر # الفتح : ( 19 ) ومغانم كثيرة يأخذونها . . . . . # ) ومغانم كثيرة يأخذونها ( يعني مغانم خيبر ) وكان الله عزيزا حكيما ( ~~غالبا مراعيا مقتضى الحكمة PageV05P204 ~~" صفحة رقم 205 " # الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . # ) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ( وهي ما يفيء على المؤمنين إلى يوم ~~القيامة ) فعجل لكم هذه ( يعني مقام خيبر ) وكف أيدي الناس عنكم ( أي أيدي ~~أهل خيبر وخلفائهم من بني أسد وغطفان أو أيدي قريش بالصلح ) ولتكون ( هذه ~~الكفة أو الغنيمة ) آية للمؤمنين ( أمارة يعرفون بها أنهم من الله بمكان أو ~~صدق الرسول في وعدهم فتح خيبر في حين رجوعه من الحديبية أو وعد المغانم أو ~~عنوانا لفتح مكة والعطف على محذوف هو علة ل ) كف ( أو عجل مثل لتسلموا أو ~~لتأخذوا أو العلة لمحذوف مثل فعل ذلك ) ويهديكم صراطا مستقيما ( هو الثقة ~~بفضل الله والتوكل عليه # الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . # ) وأخرى ( ومغانم أخرى معطوفة على هذه أو منصوبة بفعل يفسره ) قد أحاط ~~الله بها ( مثل قضى ويحتمل رفعها بالابتداء لأنها موصوفة وجرها بإضمار رب ) ~~لم تقدروا عليها ( بعد لما كان فيها من الجولة ) قد أحاط الله بها ( استولى ~~فأظفركم بها وهي مغانم هوازن أو فارس ) وكان الله على كل شيء قديرا ( لأن ~~قدرته ذاتية لا تختص بشيء دون شيء # الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . # ) ولو قاتلكم الذين ms1469 كفروا ( من أهل مكة ولم يصالحوا ) لولوا الأدبار ( ~~لانهزموا ) ثم لا يجدون وليا ( يحرسهم ) ولا نصيرا ( ينصرهم # الفتح : ( 23 ) سنة الله التي . . . . . # ) سنة الله التي قد خلت من قبل ( أي سن غلبة أنبيائه سنة قديمة فيمن مضى ~~من الأمم كما قال تعالى ) لأغلبن أنا ورسلي ( ) ولن تجد لسنة الله تبديلا ( تغييرا # الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . # ) وهو الذي كف أيديهم عنكم ( أي أيدي كفار مكة ) وأيديكم عنهم ببطن مكة ( ~~في داخل مكة ) من بعد أن أظفركم عليهم ( أظهركم عليهم وذلك أن عكرمة بن أبي ~~جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~خالد بن الوليد على جند فهزمهم PageV05P205 ~~" صفحة رقم 206 " # حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد وقيل كان ذلك يوم الفتح واستشهد به على أن ~~مكة فتحت عنوة وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله ) وكان الله بما تعملون ( من ~~مقاتلتهم اولا طاعة لرسوله وكفهم ثانيا لتعظيم بيته وقرأ أبو عمرو بالياء ) ~~بصيرا ( فيجازيهم عليه # الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . # ) هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ( ~~يدل على أن ذلك كان عام الحديبية والهدي ما يهدي إلى مكة وقرىء ) الهدى ( ~~وهو فعيل بمعنى مفعول ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره والمراد مكانه المعهود ~~وهو منى لا مكانة الذي لا يجوز أن ينحر في غيره وإلا لما نحره الرسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) حيث أحصر فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي ~~المحصر هو الحرم ) ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ( لم تعرفوهم ~~بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين ) أن تطؤوهم ( أن توقعوا بهم وتبيدهم قال " ~~ووطئتنا وطأ على حنق وطء المقيد ثابت الهرم " PageV05P206 # " صفحة رقم 207 " # وقال ( صلى الله عليه وسلم ) إن آخر وطأة وطئها الله بوج وهو واد بالطائف ~~كان آخر وقعة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بها وأصله الدوس وهو بدل ~~الاشتمال من ) رجال ( ) ونساء ( أو من ضميرهم في ) تعلموهم ( ) فتصيبكم ~~منهم ( من جهتهم ) معرة ( مكروه كوجوب ms1470 الدية والكفارة بقتلهم وللتأسف عليهم ~~وتعيير الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث عنهم مفعلة عن عره إذا أعراه ~~ما يكرهه ) بغير علم ( متعلق ب ) أن تطؤوهم ( أي تطؤهم غير عالمين بهم ~~وجواب ) لولا ( محذوف لدلالة الكلام عليه والمعنى ) لولا ( كراهة أن تهلكوا ~~أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم يصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف ~~أيديكم عنهم ) ليدخل الله في رحمته ( علة لما دل عليه كف الأيدي عن أهل مكة ~~صونا لمن فيها من المؤمنين أي كان ذلك ليدخل الله في رحمته أي في توفيقه ~~لزيادة الخير أو للإسلام ) من يشاء ( من مؤمنيهم أو مشركيهم ) لو تزيلوا ( ~~لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض وقرىء تزايلوا ) لعذبنا الذين كفروا منهم ~~عذابا أليما ( بالقتل والسبي # الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين . . . . . # ) إذ جعل الذين كفروا ( مقدر باذكر أو ظرف ) لعذبنا ( أو ) صدوكم ( ) في ~~قلوبهم الحمية ( الأنفة ) حمية الجاهلية ( التي تمنع إذعان الحق ) فأنزل ~~الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ( فأنزل عليهم الثبات والوقار وذلك ما ~~روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما هم بقتالهم بعثوا سهيل بن عمرو أو ~~حويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليسألوه أن يرجع من عامه على أن يخلي له ~~قريش مكة من القابل ثلاثة ايام فأجابهم وكتبوا بينهم كتابا فقال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لعلي رضي الله عنه اكتب # بسم الله الرحمن الرحيم # فقالوا ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم ثم قال اكتب هذا ما صالح عليه رسول ~~الله أهل مكة فقالوا لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما ~~قاتلناك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل فقال ( صلى الله عليه ~~وسلم ) اكتب ما يريدون فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا عليهم فأنزل الله ~~السكينة عليهم فتوقروا PageV05P207 ~~" صفحة رقم 208 " # وتحملوا ) وألزمهم كلمة التقوى ( كلمة الشهادة أو # بسم الله الرحمن الرحيم # محمد رسول الله اختارها لهم أو الثبات والوفاء بالعهد وإضافة ال ) كلمة ( ~~إلى ) التقوى ( لأنها سببها أو كلمة أهلها ) وكانوا ms1471 أحق بها ( من غيرهم ) ~~وأهلها ( والمستأهلين لها ) وكان الله بكل شيء عليما ( فيعلم أهل كل شيء ~~وييسره له # الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . . # ) لقد صدق الله رسوله الرؤيا ( رأى ( صلى الله عليه وسلم ) أنه وصحابه ~~دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا فقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا وحسبوا ان ~~ذلك يكون في عامهم فلما تأخر قال بعضهم والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا ~~البيت فنزلت والمعنى صدقة في رؤياه ) بالحق ( ملتبسا به فإن ما رآه كائن لا ~~محالة في وقته المقدر له وهو العام القابل ويجوز أن يكون ) بالحق ( صفة ~~مصدر محذوف أي صدقا ملتبسا ) بالحق ( وهو القصد إلى التمييز بين الثابت على ~~الإيمان والمتزلزل فيه وأن يكون قسما إما باسم الله تعالى أو بنقيض الباطل ~~وقوله ) لتدخلن المسجد الحرام ( جوابه وعلى الأولين جواب قسم محذوف ) إن ~~شاء الله ( تعليق للعدة بالمشيئة تعليما للعباد أو إشعارا بأن بعضهم لا ~~يدخل لموت أو غيبة أو حكاية لما قاله ملك الرؤيا إو النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) لأصحابه ) آمنين ( حال من الواو والشرط معترض ) محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين ( أي محلقا بعضكم ومقصرا آخرون ) لا تخافون ( حال مؤكدة أو استئناف ~~أي لا تخافون بعد ذلك ) فعلم ما لم تعلموا ( من الحكمة في تأخير ذلك ) فجعل ~~من دون ذلك ( من دون دخولكم المسجد أو فتح مكة ) فتحا قريبا ( هو فتح خيبر ~~ليستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر الموعود # الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . . # ) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ( ملتبسا به أو بسببه أو لأجله ) ودين الحق ~~( وبدين الإسلام ) ليظهره على الدين كله ( ليغلبه على جنس الدين كله بنسخ ~~ما كان حقا وإظهار فساد ما كان باطلا أو بتسليط المسلمين على أهله إذ ما من ~~أهل دين إلا وقد قهرهم PageV05P208 ~~" صفحة رقم 209 " # المسلمون وفيه تأكيد لما وعده من الفتح ) وكفى بالله شهيدا ( على أن ما ~~وعده كائن أو على نبوته بإظهار المعجزات # الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . . # ) محمد رسول الله ( جملة مبينة للمشهود به ms1472 ويجوز أن يكون ) رسول الله ( ~~صفة و) محمد ( خبر محذوف أو مبتدأ ) والذين معه ( معطوف عليه وخبرهما ) ~~أشداء على الكفار رحماء بينهم ( و) أشداء ( جمع شديد و) رحماء ( جمع رحيم ~~والمعنى أنهم يغلظون على من خالف دينهم ويتراحمون فيما بينهم كقوله ) أذلة ~~على المؤمنين أعزة على الكافرين ( ) تراهم ركعا سجدا ( لأنهم مشتغلون ~~بالصلاة في أكثر أوقاتهم ) يبتغون فضلا من الله ورضوانا ( الثواب والرضا ) ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود ( يريد السمة التي تحدث في جباهم من كثرة ~~السجود فعلى من سامه إذا أعلمه وقد قرئت ممدودة و) من أثر السجود ( بيانها ~~أو حال من المستكن في الجار ) ذلك ( إشارة إلى الوصف المذكور أو إشارة ~~مبهمة يفسرها ) كزرع ( ) مثلهم في التوراة ( صفتهم العجبية الشأن المذكور ~~فيها ) ومثلهم في الإنجيل ( عطف عليه أي ذلك مثلهم في الكتابين وقوله ) ~~كزرع ( تمثيل مستأنف أو تفسير أو مبتدأ و) كزرع ( خبره ) أخرج شطأه ( فراخه ~~يقال أشطأ الزرع إذا فرخ وقرأ ابن كثير وابن عامر برواية ابن ذكوان ) شطأه ~~( بفتحات وهو لغة فيه وقرىء شطاه بتخفيف الهمزة وشطاءه بالمد وشطه بنقل ~~حركة الهمزة وحذفها وشطوه بقلبها واوا ) فآزره ( فقواه من المؤازرة وهي ~~المعاونة أو من الإيزار وهي الإعانة وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان فأزره ~~كأجره في آجره ) فاستغلظ ( فصار من الدقة إلى الغلظ ) فاستوى على سوقه ( ~~فاستقام على قصبه جمع ساق وعن ابن كثير سؤقه بالهمزة ) يعجب الزراع ( ~~بكثافته وقوته وغلظه وحسن منظره وهو مثل ضربه الله تعالى للصحابة قلوا في ~~بدء الإسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى PageV05P209 ~~" صفحة رقم 210 " # أمرهم بحيث أعجب الناس ) ليغيظ بهم الكفار ( علة لتشبيههم بالزرع في ~~زكاته واستحكامه أو لقوله ) وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ~~مغفرة وأجرا عظيما ( فإن الكفار لما سمعوه غاظهم ذلك ومنهم للبيان عن النبي ~~( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فتح مكة PageV05P210 ~~" صفحة رقم 211 " ### | AUTO سورة الحجرات # مدنية وآيها ثماني عشرة ms1473 آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ( أي لا تقدموا أمرا فحذف المفعول ليذهب ~~الوهم إلى كل ما يمكن أو ترك لأن المقصود نفي التقديم رأسا أو لا تتقدموا ~~ومنه مقدمة الجيش لمتقدميهم ويؤيده قراءة يعقوب لا تقدموا وقرىء لا تقدموا ~~من القدوم ) بين يدي الله ورسوله ( مستعار مما بين الجهتين المسامتتين ليدي ~~الإنسان تهجينا لما نهوا عنه والمعنى لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به وقيل ~~المراد بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذكر الله تعظيم له ~~وإشعار بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله ) واتقوا الله ( في التقديم أو ~~مخالفة الحكم ) إن الله سميع ( لأقوالكم ) عليم ( بأفعالكم # الحجرات : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ( أي إذا كلمتموه ~~فلا تجاوزوا أصواتكم عن صوته ) ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ( ولا ~~تبلغوا به الجهر الدائر بينكم بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته محاماة على ~~الترحيب ومراعاة للأدب وقيل معناه ولا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطب ~~بعضكم بعضا وخاطبوه بالنبي والرسول وتكرير النداء لا ستدعاء مزيد الاستبصار ~~والمبالغة في الاتعاظ والدلالة على PageV05P211 ~~" صفحة رقم 212 " # استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به ) أن تحبط أعمالكم ( كراهة أن ~~تحبط فيكون علة للنهي أو لأن تحبط على أن النهي عن الفعل المعلل باعتبار ~~التأدية لأن في الجهر والرفع استخفافا قد يؤدي إلى الكفر المحبط وذلك إذ ~~انضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة وقد روي أن ثابت بن قيس كان في أذنه ~~وقر وكان جهوريا فلما نزلت تخلف عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فتفقده ودعا فقال يا رسول الله لقد أنزلت إليك هذه الآية وإني رجل جهير ~~الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط فقال ( صلى الله عليه وسلم ) لست هناك إنك ~~تعيش بخير وتموت بخير وإنك من أهل الجنة ) وأنتم لا تشعرون ( أنها محبطة # الحجرات : ( 3 ) إن الذين يغضون . . . . . # ) إن الذين يغضون أصواتهم ms1474 ( يخفضونها ) عند رسول الله ( مراعاة للأدب أو ~~مخافة عن مخالفة النهي قيل كان أبو بكر وعمر بعد ذلك يسرانه حتى يستفهمهما ~~) أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ( جربها للتقوى ومرنها عليها أو ~~عرفها كائنة للتقوى خالصة لها فإن الامتحان سبب المعرفة واللام صلة محذوف ~~أو للفعل باعتبار الأصل أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة ~~لأجل التقوى فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار عليها أو أخلصها للتقوى من امتحن ~~الذهب إذا أذابه وميز إبريزه من خبثه ) لهم مغفرة ( لذنوبهم ) وأجر عظيم ( ~~لغضهم وسائر طاعاتهم والتنكير للتعظيم والجملة خبر ثان لأن أو استئناف ~~لبيان ما هو جزاء الغاضبين إحمادا لحالهم كما أخبر عنهم بجملة مؤلفة من ~~معرفتين والمبتدأ اسم الإشارة المتضمن لما جعل عنوانا لهم والخبر الموصول بصلة PageV05P212 ~~" صفحة رقم 213 " # دلت على بلوغهم أقصى الكمال مبالغة في الاعتداد بغضهم والارتضاء له ~~وتعريضا بشناعة الرفع والجهر وأن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك # الحجرات : ( 4 ) إن الذين ينادونك . . . . . # ) إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ( من خارجها خلفها أو قدامها ومن ~~ابتدائية فإن المناداة نشأت من جهة الوراء وفائدتها الدلالة على أن المنادي ~~داخل الحجرة إذ لا بد وأن يختلف المبتدأ والمنتهى بالجهة وقرىء الحجرات ~~بفتح الجيم وسكونها وثلاثتها جمع حجرة وهي القطعة من الأرض المحجورة بحائط ~~ولذلك يقال لحظيرة الإبل حجرة وهي فعلة بمعنى مفعول كالغرفة والقبضة ~~والمراد حجرات نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفيها كناية عن خلوته ~~بالنساء ومناداتهم من ورائها بإبأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها أو ~~بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له فأسند فعل الأبعاض إلى الكل وقيل إن ~~الذي ناداه عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وفدا على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) في سبعين رجلا من بني تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا يا محمد ~~اخرج إلينا وإنما أسند إلى جميعهم لأنهم رضوا بذلك أو أمروا به أو لأنه وجد ~~فيما بينهم ) أكثرهم لا يعقلون ( إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة ~~سيما ms1475 لمن كان بهذا المنصب # الحجرات : ( 5 ) ولو أنهم صبروا . . . . . # ) ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ( أي ولو ثبت صبرهم وانتظارهم حتى تخرج ~~إليهم فإن أن وإن دلت بما في حيزها على المصدر دلت بنفسها على الثبوت ولذلك ~~وجب إضمار الفعل وحتى تفيد أن الصبر ينبغي أن يكون مغنيا بخروجه فإن حتى ~~مختصة بغاية الشيء في نفسه ولذلك تقول أكلت السمكة حتى رأسها ولا تقول نصفها PageV05P213 ~~" صفحة رقم 214 " # بخلاف إلى فإنها عامة وفي ) إليهم ( إشعار بأنه لو خرج لا لأجلهم ينبغي ~~أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم ) لكان خيرا لهم ( لكان ~~الصبر خيرا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين ~~للثناء والثواب والإسعاف بالمسؤول إذ روي انهم وفدوا شافعين في أسارى بني ~~العنبر فأطلق النصف وفادى النصف ) والله غفور رحيم ( حيث اقتصر على النصح ~~والتقريع لهؤلاء المسيئين الأدب التاركين تعظيم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) # الحجرات : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ( فتعرفوا وتصفحوا روي ~~أنه ( صلى الله عليه وسلم ) بعث الوليد بن عقبة مصدقا إلى بني المصطلق وكان ~~بينه وبينهم إحنة فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم بقتالهم فنزلت ~~وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين فسلموا إليه ~~الصدقات فرجع وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم وتعليق الأمر بالتبين على فسق ~~المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل من حيث إن المعلق على شيء بكلمة إن عدم ~~عند عدمه وأن خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتب على الفسق إذ ~~الترتيب يفيد التعليل وما بالذات لا يعلل بالغير وقرأ حمزة والكسائي ~~فتثبتوا أي فتوقفوا إلى أن يتبين لكم الحال ) أن تصيبوا ( كراهة إصابتكم ) ~~قوما بجهالة ( جاهلين بحالهم ) فتصبحوا ( فتصيروا ) على ما فعلتم نادمين ( ~~مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع وتركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر مع الدوام # الحجرات : ( 7 ms1476 ) واعلموا أن فيكم . . . . . # ) واعلموا أن فيكم رسول الله ( أن بما في حيزه ساد مسد مفعولي اعلموا ~~باعتبار ما قيد PageV05P214 ~~" صفحة رقم 215 " # به من الحال وهو قوله ) لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ( فإنه حال من ~~أحد ضميري فيكم ولو جعل استئنافا لم يظهر للأمر فائدة والمعنى أن فيكم رسول ~~الله على حال يجب تغييرها وهي أنكم تريدون أن يتبع رأيكم في الحوادث ولو ~~فعل ذلك ) لعنتم ( أي لوقعتم في الجهد من العنت وفيه إشعار بأن بعضهم أشار ~~إليه بالإيقاع ببني المصطلق وقوله ) ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ( استدراك ببيان عذرهم وهو أنه ~~من فرط حبهم للإيمان وكراهتهم للكفر حملهم على ذلك لما سمعوا قول الوليد أو ~~بصفة من لم يفعل ذلك منهم إحمادا لفعلهم وتعريضا بذم من فعل ويؤيده قوله ) ~~أولئك هم الراشدون ( أي أولئك المستثنون هم الذين أصابوا الطريق السوي ) ~~وكره ( يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد فإذا شدد زاد له آخر لكنه لما تضمن معنى ~~التبعيض نزل كره منزلة بغض فعدي إلى آخر بإلى أو نزل إليكم منزلة مفعول آخر ~~و) الكفر ( تغطية نعم الله بالجحود ) والفسوق ( الخروج عن القصد ) والعصيان ~~( الامتناع عن الانقياد # الحجرات : ( 8 ) فضلا من الله . . . . . # ) فضلا من الله ونعمة ( تعليل ل ) كرة ( أو ) حبب ( وما بينهما اعتراض لا ~~لا ) الراشدون ( فإن الفضل فعل الله والرشد وإن كان مسببا عن فعله مسند إلى ~~ضميرهم أو مصدر لغير فعله فإن التحبيب والرشد فضل من الله وإنعام ) والله ~~عليم ( بأحوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل ) حكيم ( حيث يفضل وينعم ~~بالتوفيق عليهم # الحجرات : ( 9 ) وإن طائفتان من . . . . . # ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ( تقاتلوا والجمع باعتبار المعنى فإن ~~كل طائفة جمع ) فأصلحوا بينهما ( بالنصح والدعاء إلى حكم الله تعالى ) فإن ~~بغت إحداهما على الأخرى ( PageV05P215 ~~" صفحة رقم 216 " # تعدت عليها ) فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ( ترجع إلى حكمه ~~أو ما أمر به وإنما أطلق الفيء على الظل لرجوعه ms1477 بعد نسخ الشمس والغنيمة ~~لرجوعها من الكفار إلى المسلمين ) فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ( بفصل ~~ما بينهما على ما حكم الله وتقييد الإصلاح بالعدل ها هنا لأنة مظنة الحيف ~~من حيث إنه بعد المقاتلة ) وأقسطوا ( واعدلوا في كل الأمور ) إن الله يحب ~~المقسطين ( يحمد فعلهم بحسن الجزاء والآية نزلت في قتال حدث بين الآوس ~~والخزرج في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) بالسعف والنعال وهي تدل على أن ~~الباغي مؤمن وأنه إذا قبض عن الحرب ترك كما جاء في الحديث لأنه فيء إلى أمر ~~الله تعالى وأنه يجب معاونة من بغي عليه بعد تقديم النصح والسعي في ~~المصالحة # الحجرات : ( 10 ) إنما المؤمنون إخوة . . . . . # ) إنما المؤمنون إخوة ( من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد وهو الإيمان ~~الموجب للحياة الأبدية وهو تعليل وتقرير للأمر بالإصلاح ولذلك كرره مرتبا ~~عليه بالفاء فقال ) فأصلحوا بين أخويكم ( ووضع الظاهر موضع الضمير مضافا ~~إلى المأمورين للمبالغة في التقرير والتخصيص وخص الاثنين بالذكر لأنهما أقل ~~من يقع بينهم الشقاق وقيل المراد بالأخوين الأوس والخزرج وقرىء بين إخوتكم ~~وإخوانكم ) واتقوا الله ( في PageV05P216 ~~" صفحة رقم 217 " # مخالفة حكمه والإهمال فيه ) لعلكم ترحمون ( على تقواكم # الحجرات : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا ~~نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ( أي لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من ~~بعض إذ قد يكون المسخور منه خيرا عند الله من الساخر والقوم مختص بالرجال ~~لأنه إما مصدر نعت به فشاع في الجمع أو جمع لقائم كزائر وزور والقيام ~~بالأمور وظيفة الرجال كما قال الله تعالى ) الرجال قوامون على النساء ( ~~وحيث فسر بالقبيلين كقوم عاد وفرعون فإما على التغليب أو الاكتفاء بذكر ~~الرجال على ذكرهن لأنهن توابع واختيار الجمع لأن السخرية تغلب في المجامع ~~و) عسى ( باسمها استئناف بالعلة الموجبة للنهي ولا خبر لها لإغناء الاسم ~~عنه وقرىء عسوا أن يكونا وعسين أن يكن فهي على هذا ذات خبر ) ولا تلمزوا ~~أنفسكم ms1478 ( أي ولا يغتب بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة أو لا تفعلوا ما ~~تلمزون به فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه واللمز الطعن باللسان ~~وقرأ يعقوب بالضم ) ولا تنابزوا بالألقاب ( ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء ~~فإن النبز مختص بلقب السوء عرفا ) بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ( أي بئس ~~الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به ~~والمراد به إما تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين خصوصا إذ روي أن ~~الآية نزلت في صفية بنت حيي رضي الله عنها أتت رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) فقالت إن النساء يقلن لي يا يهودية بنت يهوديين فقال لها هلا قلت إن ~~أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد عليهم السلام أو للدلالة على أن PageV05P217 ~~" صفحة رقم 218 " # التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح ) ومن لم يتب ( عما نهى عنه ~~) فأولئك هم الظالمون ( بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب # الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ( كونوا منه على جانب ~~وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل فإن من ~~الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات وحسن الظن بالله ~~سبحانه وتعالى وما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوات وحيث يحالفه قاطع وظن ~~السوء بالمؤمنين وما يباح كالظن في الأمور المعاشية ) إن بعض الظن إثم ( ~~مستأنف للأمر والإثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه والهمزة فيه بدل من ~~الواو كأنه يثم الأعمال أي بكسرها ) ولا تجسسوا ( ولا تبحثوا عن عورات ~~المسلمين تفعل من الجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس وقرئ بالحاء ~~من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الخمس الجواس وفي الحديث ~~لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى يفضحه ~~ولو في جوف بيته ) ولا يغتب بعضكم بعضا ( ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في ~~غيبته وسئل ( صلى الله عليه وسلم ) عن ms1479 الغيبة فقال أن تذكر أخاك بما يكرهه ~~فإن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ) أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا ( تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع ~~مبالغات الاستفهام المقرر وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما ~~هو في غاية الكراهة وتمثيل الاغتياب باكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا ~~وميتا وتعقيب ذلك بقوله ) فكرهتموه ( تقريرا وتحقيقا لذلك والمعنى إن صح ~~ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولا يمكنكم إنكار PageV05P218 ~~" صفحة رقم 219 " # كراهته وانتصاب ) ميتا ( على الحال من اللحم أو الأخ وشدده نافع ) واتقوا ~~الله إن الله تواب رحيم ( لمن اتقى ما نهى عنه وتاب مما فرط منه والمبالغة ~~في ال ) تواب ( لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب أو ~~لكثرة المتوب عليهم أو لكثرة ذنوبهم روي أن رجلين من الصحابة بعثا سلمان ~~إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يبغي لهما إداما وكان أسامة على ~~طعامه فقال ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ~~ماؤها فلما راحا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لهما ما لي أرى ~~حضرة اللحم في أفواهكما فقالا ما تناولنا لحما فقال إنكما قد اغتبتما فنزلت # الحجرات : ( 13 ) يا أيها الناس . . . . . # ) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ( من آدم وحواء عليهما السلام ~~أو خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فالكل سواء في ذلك فلا وجه للتفاخر بالنسب ~~ويجوز أن يكون تقريرا للأخوة المانعة عن الاغتياب ) وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~( الشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل والقبيلة ~~تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ يجمع ~~الفضائل فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ وعباس ~~فصيلة وقبل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب ) لتعارفوا ( ليعرف ~~بعضكم بعضا لا للتفاخر بالآباء والقبائل وقرئ ) لتعارفوا ( بالإدغام ~~لتتعارفوا ولتعرفوا ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( فإن التقوى بها ms1480 تكمل ~~النفوس وتتفاضل بها الأشخاص فمن أراد شرفا فليلتمسه منها كما قال ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله وقال ( صلى الله ~~عليه وسلم ) PageV05P219 ~~" صفحة رقم 220 " # يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين ~~على الله ) إن الله عليم ( بكم ) خبير ( ببواطنكم # الحجرات : ( 14 ) قالت الأعراب آمنا . . . . . # ) قالت الأعراب آمنا ( نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة ~~وأظهروا الشهادتين وكانوا يقولون لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أتيناك ~~بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون الصدقة ويمنون ) قل ~~لم تؤمنوا ( إذ الإيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب ولم يحصل لكم إلا لما ~~مننتم على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بالإسلام وترك المقاتلة كما دل ~~عليه آخر السورة ) ولكن قولوا أسلمنا ( فإن الإسلام انقياد ودخول في السلم ~~وإظهار الشهادتين وترك المحاربة يشعر به وكان نظم الكلام أن يقول لا تقولوا ~~آمنا ) ولكن قولوا أسلمنا ( أو لم تؤمنوا ولكن أسلمتم فعدل منه إلى هذا ~~النظم احترازا من النهي عن القول بالإيمان والجزم بإسلامهم وقد فقد شرط ~~اعتباره شرعا ) ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ( توقيت ل ) قولوا ( فإنه حال ~~من ضميره أي ) ولكن قولوا أسلمنا ( ولم تواطىء قلوبكم ألسنتكم بعد ) وإن ~~تطيعوا الله ورسوله ( بالإخلاص وترك النفاق ) لا يلتكم من أعمالكم ( لا ~~ينقصكم من أجورها ) شيئا ( من لات يليت ليتا إذا نقص PageV05P220 ~~" صفحة رقم 221 " # وقرأ البصريان لا يألتكم من الألت وهو لغة غطفان ) إن الله غفور ( لما ~~فرط من المطيعين ) رحيم ( بالتفضل عليهم # الحجرات : ( 15 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . # ) إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ( لم يشكوا من ~~ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في الشك مع التهمة وفيه إشارة إلى ما أوجب نفي ~~الإيمان عنهم و) ثم ( للإشعار بأن اشتراط عدم الارتياب في اعتبار الإيمان ~~ليس حال الإيمان فقط بل فيه وفيما يستقبل فهي كما في قوله ) ثم استقاموا ( ~~) وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ms1481 في سبيل الله ( في طاعته والمجاهدة بالأموال ~~والأنفس تصلح للعبادات المالية والبدنية بأسرها ) أولئك هم الصادقون ( ~~الذين صدقوا في ادعاء الإيمان # الحجرات : ( 16 ) قل أتعلمون الله . . . . . # ) قل أتعلمون الله بدينكم ( أتخبرونه به بقولكم ) آمنا ( ) والله يعلم ما ~~في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم ( لا يخفى عليه خافية وهو ~~تجهيل لهم وتوبيخ روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وحلفوا أنهم ~~مؤمنون معتقدون فنزلت هذه الآية # الحجرات : ( 17 ) يمنون عليك أن . . . . . # ) يمنون عليك أن أسلموا ( يعدون إسلامهم عليك منة وهي النعمة التي لا ~~يستثيب موليها ممن بذلها إليه من المن بمعنى القطع لأن المقصود بها قطع ~~حاجته وقيل النعمة الثقيلة من المن ) قل لا تمنوا علي إسلامكم ( أي ~~بإسلامكم فنصب بنزع الخافض أو تضمين الفعل معنى الاعتدال ) بل الله يمن ~~عليكم أن هداكم للإيمان ( على ما زعمتم مع PageV05P221 ~~" صفحة رقم 222 " # أن الهداية لا تستلزم الاهتداء وقرىء إن هداكم بالكسر وإذ هداكم ) إن ~~كنتم صادقين ( في ادعاء الإيمان وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فالله ~~المنة عليكم وفي سياق الآية لطف وهو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا ~~ومنوا به فنفى أنه إيمان وسماه إسلاما بأن قال يمنون عليكم بما هو في ~~الحقيقة إسلام وليس بجدير أن يمن به عليك بل لو صح ادعاؤهم للإيمان فالله ~~المنة عليهم بالهداية له لا لهم # الحجرات : ( 18 ) إن الله يعلم . . . . . # ) إن الله يعلم غيب السماوات والأرض ( ما غاب فيهما ) والله بصير بما ~~تعملون ( في سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم وقرأ ابن كثير ~~بالياء لما في الآية من الغيبة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~سورة الحجرات أعطي من الأجر بعدد من اطاع الله وعصاه PageV05P222 ~~" صفحة رقم 223 " ### | AUTO سورة ق # مكية وهي خمس واربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # ق : ( 1 ) ق والقرآن المجيد # ) ق والقرآن المجيد ( الكلام فيه كما مر في ) ص والقرآن ذي الذكر ( و) ~~المجيد ( ذو المجد والشرف على سائر الكتب ms1482 أو لأنه كلام المجيد أو لأن من ~~علم معانية وامتثل أحكامه مجد # ق : ( 2 ) بل عجبوا أن . . . . . # ) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ( إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب وهو أن ~~ينذرهم أحد من جنسهم أو من أبناء جلدتهم ) فقال الكافرون هذا شيء عجيب ( ~~حكاية لتعجبهم وهذا إشارة إلى اختيار الله محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ~~للرسالة وإضمار ذكرهم ثم إظهاره للإشعار بتعنتهم بهذا المقال ثم التسجيل ~~على كفرهم بذلك أو عطف لتعجبهم من البعث على تعجبهم من البعثة والمبالغة ~~فيه بوضع الظاهر موضع ضميرهم وحكاية تعجبهم مبهما PageV05P223 ~~" صفحة رقم 224 " # إن كانت الإشارة إلى منهم يفسره ما بعده أو مجملا إن أهون مما يشاهدون من صنعه # ق : ( 3 ) أئذا متنا وكنا . . . . . # ) أئذا متنا وكنا ترابا ( أي أنرجع إذا متنا وصرنا ترابا ويدل على ~~المحذوف قوله ) ذلك رجع بعيد ( أي بعيد عن الوهم أو العادة أو الإمكان وقيل ~~الرجع بمعنى المرجوع # ق : ( 4 ) قد علمنا ما . . . . . # ) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم ( ما تأكل من أجساد موتاهم وهو رد ~~لاستبعادهم بإزاحة ما هو الأصل فيه وقيل إنه جواب القسم واللام محذوف لطول ~~الكلام ) وعندنا كتاب حفيظ ( حافظ لتفاصيل الأشياء كلها أو محفوظ عن ~~التغيير والمراد إما تمثيل علمه بتفاصيل الأشياء بعلم من عنده كتاب محفوظ ~~يطالعه أو تأكيد لعلمه بها بثبوتها في اللوح المحفوظ عنده # ق : ( 5 ) بل كذبوا بالحق . . . . . # ) بل كذبوا بالحق ( يعني النبوة الثابتة بالمعجزات أو النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أو القرآن ) لما جاءهم فهم ( وقرىء لما بالكسر ) في أمر مريج ( ~~مضطرب من مرج الخاتم في PageV05P224 ~~" صفحة رقم 225 " # أصبعه إذا خرج وذلك قولهم تارة أنه ) شاعر ( وتارة أنه ) ساحر ( وتارة ~~أنه كاهن # ق : ( 6 ) أفلم ينظروا إلى . . . . . # ) أفلم ينظروا ( حين كفروا بالبعث ) إلى السماء فوقهم ( إلى آثار قدرة ~~الله تعالى في خلق العالم ) كيف بنيناها ( رفعناها بلا عمد ) وزيناها ( ~~بالكواكب ) وما لها من فروج ( فتوق بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق # ق : ( 7 ) والأرض مددناها وألقينا . . . . . # ) والأرض مددناها ms1483 ( بسطناها ) وألقينا فيها رواسي ( جبالا ثوابت ) ~~وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ( أي من كل صنف ) بهيج ( حسن # ق : ( 8 ) تبصرة وذكرى لكل . . . . . # ) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ( راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنعه وهما ~~علتان للأفعال المذكورة معنى وإن انتصبتا عن الفعل الأخير # ق : ( 9 ) ونزلنا من السماء . . . . . # ) ونزلنا من السماء ماء مباركا ( كثير المنافع ) فأنبتنا به جنات ( ~~أشجارا وأثمارا ) وحب الحصيد ( وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر ~~والشعير # ق : ( 10 ) والنخل باسقات لها . . . . . # ) والنخل باسقات ( طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من أفعل ~~فهو فاعل وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها وقرىء لأجل القاف ) ~~لها طلع نضيد ( منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر # ق : ( 11 ) رزقا للعباد وأحيينا . . . . . # ) رزقا ( للعباد علة ل ) أنبتنا ( أو مصدر فإن الإثبات رزق ) وأحيينا به ~~( بذلك الماء ) بلدة ميتا ( أرضا جدبة لا نماء فيها ) كذلك الخروج ( كما ~~حييت هذه البلدة يكون خروجكم أحياء بعد موتكم # ق : ( 12 - 13 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # ) كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون ( أراد بفرعون إياه ~~وقومه ليلائم ما قبله وما بعده ) وإخوان لوط ( أخدانه لأنهم كانوا أصهاره # ق : ( 14 ) وأصحاب الأيكة وقوم . . . . . # ) وأصحاب الأيكة وقوم تبع ( سبق في الحجر والدخان ) كل كذب الرسل ( أي كل ~~واحد أو قوم منهم أو جميعهم وإفراد الضمير لإفراد لفظه ) فحق وعيد ( فوجب ~~وحل عليه وعيدي وفيه تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وتهديد لهم PageV05P225 ~~" صفحة رقم 226 " # ق : ( 15 ) أفعيينا بالخلق الأول . . . . . # ) أفعيينا بالخلق الأول ( أي أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة من ~~عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه عمله والهمزة فيه للإنكار ) بل هم في لبس من ~~خلق جديد ( أي هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول بل هم في خلط وشبهة في ~~خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة وتنكير الخلق الجديد لتعظيم شأنه ~~والإشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد # ق ms1484 : ( 16 ) ولقد خلقنا الإنسان . . . . . # ) ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ( ما تحدثه به نفسه وهو ما ~~يخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفي ومنها وسواس الحلي والضمير لما إن جعلت ~~موصولة والباء مثلها في صوت بكذا أو ل ) الإنسان ( إن جعلت مصدرية والباء ~~للتعدية ) ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ( أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب ~~إليه ) من حبل الوريد ( تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبة و) حبل ~~الوريد ( مثل في القرب قال والموت أدنى لي من الوريد وال ) حبل ( العرق ~~وإضافته للبيان والوريدان عرقان مكتنفان بصفتحي العنق في مقدمها بالوتين ~~يردان من الرأس إليه وقيل سمي وريدا لأن الزوج ترده # ق : ( 17 ) إذ يتلقى المتلقيان . . . . . # ) إذ يتلقى المتلقيان ( مقدر باذكر أو متعلق ب ) أقرب ( أي هو أعلم بحاله ~~من كل قريب حين يتلقى أي يتلقن الحفيظان ما يتلفظ به وفيه إيذان بأنه غني ~~عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما لكنة لحكمة ~~اقتضته وهي ما فيه من تشديد يثبط العبد عن المعصية وتأكيد في اعتبار ~~الأعمال وضبطها للجزاء وإلزام للحجة يوم يقوم الاشهاد ) عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد ( أي ) عن اليمين ( قعيد ) وعن الشمال قعيد ( أي مقاعد كالجليس ~~فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله PageV05P226 ~~" صفحة رقم 227 " # " فإني وقيار بها لغريب " وقد يطلق الفعل للواحد والمتعدد كقوله تعالى ) ~~والملائكة بعد ذلك ظهير ) # ق : ( 18 ) ما يلفظ من . . . . . # ) ما يلفظ من قول ( ما يرمي به من فيه ) إلا لديه رقيب ( ملك يرقب عمله ) ~~عتيد ( معد حاضر ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب وفي الحديث كاتب ~~الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا وإذا ~~عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر # ق : ( 19 ) وجاءت سكرة الموت . . . . . # ) وجاءت سكرة الموت بالحق ( لما ذكر استبعادهم البعث للجزاء وأزاح ذلك ~~بتحقيق قدرته وعلمه أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن قريب عند الموت وقيام ~~الساعة ونبه ms1485 على اقترابه بأن عبر عنه بلفظ الماضي وسكرة الموت شدته الذاهبة ~~بالعقل والباء للتعدية كما في قولك جاء زيد بعمرو والمعنى وأحضرت سكرة ~~الموت حقيقة الأمر أو الموعود الحق أو الحق الذي ينبغي أن يكون من الموت أو ~~الجزاء فإن الإنسان خلق له أو مثل الباء في ) تنبت بالدهن ( وقرىء سكرة ~~الحق بالموت على أنها لشدتها اقتضت PageV05P227 ~~" صفحة رقم 228 " # الزهوق أو لاستعقابها له كأنها جاءت به أو على أن الباء بمعنى مع وقيل ) ~~سكرة الموت ( سكرة الله وإضافتها إليه للتهويل وقرىء سكرات الموت ) ذلك ( ~~أي الموت ) ذلك ( أي الموت ) ما كنت منه تحيد ( تميل وتنفر عنه والخطاب ~~للإنسان # ق : ( 20 ) ونفخ في الصور . . . . . # ) ونفخ في الصور ( يعني نفخة البعث ) ذلك يوم الوعيد ( أي وقت ذلك يوم ~~تحقق الوعيد وإنجازه والإشارة إلى مصدر ) نفخ ) # ق : ( 21 ) وجاءت كل نفس . . . . . # ) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( ملكان أحدهما يسوقه والآخر يشهد بعمله ~~أو ملك جامع للوصفين وقيل السائق كاتب السيئات والشهيد كاتب الحسنات وقيل ~~السائق نفسه أو قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله ومحل ) معها ( النصب على ~~الحال من كل لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة # ق : ( 22 ) لقد كنت في . . . . . # ) لقد كنت في غفلة من هذا ( على إضمار القول والخطاب ) لكل نفس ( إذ ما ~~من أحد إلا وله اشتغال ما عن الآخرة أو للكافر ) فكشفنا عنك غطاءك ( الغطاء ~~الحاجب لأمور المعاد وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والإلف بها وقصور ~~النظر عليها ) فبصرك اليوم حديد ( نافذ لزوال المانع للأبصار وقيل الخطاب ~~للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمعنى كنت في غفلة من أمر الديانة فكشفنا ~~عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن ) فبصرك اليوم حديد ( ترى ما لا يرون ~~وتعلم ما لا يعلمون ويؤيد الأول قراءة من كسر التاء والكافات على خطاب النفس # ق : ( 23 ) وقال قرينه هذا . . . . . # ) وقال قرينه ( قال الملك الموكل عليه ) هذا ما لدي عتيد ( هذا ما هو ~~مكتوب عندي حاضر لدي أو الشيطان الذي قيض له هذا ما عندي ms1486 وفي ملكتي عتيد ~~لجهنم هيأته لها باغوائي وإضلالي و) ما ( إن جعلت موصوفة ف ) عتيد ( صفتها ~~وإن جعلت موصولة فبدلها أو خبر بعد خبر أو خبر محذوف # ق : ( 24 ) ألقيا في جهنم . . . . . # ) ألقيا في جهنم كل كفار ( خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد أو الملكين من PageV05P228 ~~" صفحة رقم 229 " # خزنة النار أو لواحد وتثنية الفاعل منزل منزلة تثنية الفعل وتكريره كقوله ~~" فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا " أو الألف بدل ~~من نون التأكيد على إجراء الوصل مجرى الوقف ويؤيده أنه قرىء ألقين بالنون ~~الخفيفة ) عنيد ( معاند للحق # ق : ( 25 ) مناع للخير معتد . . . . . # ) مناع للخير ( كثير المنع للمال عن حقوقه المفروضة وقيل المراد بالخير ~~الإسلام فإن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بني أخيه عنه ) معتد ~~( متعد ) مريب ( شاك في الله وفي دينه # ق : ( 26 ) الذي جعل مع . . . . . # ) الذي جعل مع الله إلها آخر ( مبتدأ متضمن معنى الشرط وخبره ) فألقياه ~~في العذاب الشديد ( أو بدل من ) كل كفار ( فيكون ) فألقياه ( تكريرا ~~للتوكيد أو مفعول لمضمر يفسره ) فألقياه ) # ق : ( 27 ) قال قرينه ربنا . . . . . # ) قال قرينه ( أي الشيطان المقيض له وإنما استؤنفت كما تستأنف الجمل ~~الواقعة في حكاية التقاول فإنه جواب لمحذوف دل عليه ) ربنا ما أطغيته ( كأن ~~الكافر قال هو أطغاني ف ) قال قرينه ربنا ما أطغيته ( بخلاف الأولى فإنها ~~واجبة العطف على ما قبلها للدلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول أعني ~~مجيء كل نفس مع الملكين وقول للدلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول ~~أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ) ولكن كان في ضلال بعيد ( فأعنته ~~عليه فإن إغواء الشياطين إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي مائلا إلى الفجور ~~كما قال الله تعالى ) وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) # ق : ( 28 - 29 ) قال لا تختصموا . . . . . # ) قال ( أي الله تعالى ) لا تختصموا لدي ( أي في موقف الحساب فإنه لا ~~فائدة فيه وهو استئناف مثل الأول ) وقد قدمت ms1487 إليكم بالوعيد ( على الطغيان ~~في كتبي وعلى ألسنة رسلي فلم يبق لكم حجة وهو حال تعليل للنهي أي ) لا ~~تختصموا ( عالمين بأني أوعدتكم والباء مزيدة أو معدية على أن قدم بمعنى ~~تقدم ويجوز أن يكون ) بالوعيد ( حالا والفعل واقعا على قوله PageV05P229 ~~" صفحة رقم 230 " # ) ما يبدل القول لدي ( أي بوقوع الخلف فيه فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي وعفو ~~بعض المذنبين لبعض الأسباب ليس من التبديل فإن دلائل العفو تدل على تخصيص ~~الوعيد ) وما أنا بظلام للعبيد ( فأعذب من ليس لي تعذيبه # ق : ( 30 ) يوم نقول لجهنم . . . . . # ) يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ( سؤال وجواب جيء بهما ~~للتخييل والتصوير والمعنى أنها مع اتساعها تطرح فيها الجنة والناس فوجا ~~فوجا حتى تمتلئ لقوله تعالى ) لأملأن جهنم ( أو أنها من السعة بحيث يدخلها ~~من يدخلها وفيها بعد فراغ أو أنها من شدة زفيرها وحدتها وتشبثها بالعصاة ~~كالمستكثرة لهم والطالبة لزيادتهم وقرأ نافع وأبو بكر يقول بالباء وال ) ~~مزيد ( إما مصدر كالمحيد أو مفعول كالمبيع و) يوم ( مقدر باذكر أو ظرف ل ) ~~نفخ ( فيكون ذلك إشارة إليه فلا يفتقر إلى تقدير مضاف # ق : ( 31 ) وأزلفت الجنة للمتقين . . . . . # ) وأزلفت الجنة للمتقين ( قربت لهم ) غير بعيد ( مكانا غير بعيد ويجوز أن ~~يكون حالا وتذكيره لأنه صفة محذوف أو شيئا غير بعيد أو على زنة المصدر أو ~~لأن الجنة بمعنى البستان # ق : ( 32 ) هذا ما توعدون . . . . . # ) هذا ما توعدون ( على إضمار القول والإشارة إلى الثواب أو مصدر ) أزلفت ( PageV05P230 ~~" صفحة رقم 231 " # وقرأ ابن كثير بالياء ) لكل أواب ( رجاع إلى الله تعالى بدل من المتقين ~~بإعادة الجار ) حفيظ ( حافظ لحدوده # ق : ( 33 ) من خشي الرحمن . . . . . # ) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ( بعد بدل أو بدل من موصوف ) أواب ~~( ولا يجوز أن يكون في حكمه لأن ) من ( لا يوصف به أو مبتدأ خبره # ق : ( 34 ) ادخلوها بسلام ذلك . . . . . # ) ادخلوها ( على تأويل يقال لهم ) ادخلوها ( فإن من بمعنى الجمع وبالغيب ~~حال من الفاعل أو المفعول أو ms1488 صفة لمصدر أي خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي ~~عقابه وهو غائب أو العقاب بعد غيب أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد وتخصيص ~~) الرحمن ( للإشعار بأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه أو بأنهم يخشون مع ~~علمهم بسعة رحمته ووصف القلب بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى الله ) بسلام ~~( سالمين مع العذاب وزوال النقم أو مسلما عليكم من الله وملائكته ) ذلك يوم ~~الخلود ( يوم تقدير الخلود كقوله تعالى ) فادخلوها خالدين ) # ق : ( 35 ) لهم ما يشاؤون . . . . . # ) لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد ( وهو ما لا يخطر ببالهم مما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر # ق : ( 36 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . # ) وكم أهلكنا قبلهم ( قبل قومك ) من قرن هم أشد منهم بطشا ( قوة كعاد ~~وثمود وفرعون ) فنقبوا في البلاد ( فخرقوا في البلاد وتصرفوا فيها أو جالوا ~~في الأرض كل مجال حذر الموت فالفاء على الأول للتسبب وعلى الثاني لمجرد ~~التعقيب وأصل التنقيب التنقير عن الشيء والبحث عنه ) هل من محيص ( أي لهم ~~من الله أو من الموت وقيل الضمير في ) فنقبوا ( لأهل مكة أي ساروا في ~~أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم ~~ويؤيده أنه قرئ فنقبوا على الأمر وقرئ فنقبوا بالكسر من النقب وهو أن ينتقب ~~خف البعير أي أكثروا السير حتى نقبت أقدامهم أو أخفاف مراكبهم PageV05P231 ~~" صفحة رقم 232 " # ق : ( 37 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك ( فيما ذكر في هذه السورة ) لذكري ( لتذكرة ) لمن كان له قلب ~~( أي قلب واع يتفكر في حقائقه ) أو ألقى السمع ( أي أصغى لاستماعه ) وهو ~~شهيد ( حاضر بذهنه ليفهم معانيه أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر ~~بزواجره وفي تنكير ال ) قلب ( وإبهامه تفخيم وإشعار بأن كل قلب لا يتفكر ~~ولا يتدبر كلا قلب # ق : ( 38 ) ولقد خلقنا السماوات . . . . . # ) ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ( مر تفسيره مرارا ~~) وما مسنا من لغوب ( من تعب وإعياء وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى ~~بدأ خلق ms1489 العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى ~~على العرش # ق : ( 39 ) فاصبر على ما . . . . . # ) فاصبر على ما يقولون ( ما يقول المشركون من إنكارهم البعث فإن من قدر ~~على خلق العالم بلا عياء قدر على بعثهم والانتقام منهم أو ما يقول اليهود ~~من الكفر والتشبيه ) وسبح بحمد ربك ( ونزهه عن العجز عما يمكن والوصف بما ~~يوجب التشبيه حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها ) قبل طلوع ~~الشمس وقبل الغروب ( يعني الفجر والعصر وقد عرفت فضيلة الوقتين # ق : ( 40 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # ) ومن الليل فسبحه ( أي وسبحه بعض الليل ) وأدبار السجود ( وأعقاب ~~الصلوات جمع دبر من أدبر وقرأ الحجازيان وحمزة وخلف بالكسر من أدبرت الصلاة ~~إذا انقضت وقيل المراد بالتسبيح الصلاة فالصلاة قبل طلوع الصبح وقبل الغروب ~~الظهر والعصر ومن الليل العشاءان والتهجد وأدبار السجود النوافل بعد ~~المكتوبات وقيل الوتر بعد العشاء # ق : ( 41 ) واستمع يوم يناد . . . . . # ) واستمع ( لما أخبرك به من أحوال القيامة وفيه تهويل وتعظيم للمخبر به ) ~~يوم يناد المناد ( إسرافيل أو جبريل عليهما الصلاة والسلام فيقول أيتها ~~العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن الله يأمركن أن ~~تجتمعن لفصل القضاء ) من مكان قريب ( PageV05P232 ~~" صفحة رقم 233 " # بحيث يصل نداؤه إلى الكل على سواء ولعله في الإعادة نظيركن في الإبداء ~~ويوم نصب بما دل عليه يوم الخروج # ق : ( 42 ) يوم يسمعون الصيحة . . . . . # ) يوم يسمعون الصيحة ( بدل منه و) الصيحة ( النفخة الثانية ) بالحق ( ~~متعلق ب ) الصيحة ( والمراد به البعث للجزاء ) ذلك يوم الخروج ( من القبور ~~وهو من أسماء يوم القيامة وقد يقال للعبد # ق : ( 43 ) إنا نحن نحيي . . . . . # ) إنا نحن نحيي ونميت ( في الدنيا ) وإلينا المصير ( للجزاء في الآخرة # ق : ( 44 ) يوم تشقق الأرض . . . . . # ) يوم تشقق ( وقرئ تنشق وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف وأبو عمرو بتخفيف ~~الشين ) الأرض عنهم سراعا ( مسرعين ) ذلك حشر ( بعث وجمع ) علينا يسير ( ~~هين وتقديم الظرف للاختصاص فإن ذلك لا يتيسر إلا على العالم القادر لذاته ~~الذي لا يشغله شأن ms1490 عن شأن كما قال الله تعالى ) ما خلقكم ولا بعثكم إلا ~~كنفس واحدة ) # ق : ( 45 ) نحن أعلم بما . . . . . # ) نحن أعلم بما يقولون ( تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتهديد ~~لهم ) وما أنت عليهم بجبار ( بمسلط تقسرهم على الإيمان أو تفعل بهم ما تريد ~~وإنما أنت داع ) فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ( فإنه لا ينتفع به غيره عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ق هون الله عليه تارات الموت ~~وسكراته والله أعلم PageV05P233 ~~" صفحة رقم 234 " ### | AUTO سورة الذاريات # مكية وآيها ستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الذاريات : ( 1 ) والذاريات ذروا # ) والذاريات ذروا ( يعني الرياح تذرو التراب وغيره أو النساء الولود ~~فإنهن يذرين الأولاد أو الأسباب التي تذري الخلائق من الملائكة وغيرهم وقرأ ~~أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء في الذال # الذاريات : ( 2 ) فالحاملات وقرا # ) فالحاملات وقرا ( فالسحب الحاملة للأمطار أو الرياح الحاملة للسحاب أو ~~النساء الحوامل أو أسباب ذلك وقرىء وقرا على تسمية المحمول بالمصدر # الذاريات : ( 3 ) فالجاريات يسرا # ) فالجاريات يسرا ( فالسفن الجارية في البحر سهلا أو الرياح الجارية في ~~مهابها أو الكواكب التي تجري في منازلها و) يسرا ( صفة مصدر محذوف أي جريا ذا يسر # الذاريات : ( 4 ) فالمقسمات أمرا # ) فالمقسمات أمرا ( الملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق ~~وغيرها أو ما يعمهم وغيرهم من أسباب القسمة أو الريح يقسمن الأمطار يتصريف ~~السحاب فإن حملت على ذوات مختلفة بالفاء لترتيب الأقسام بها باعتبار ما ~~بينها من التفاوت في الدلالة على كمال القدرة وإلا فالفاء لترتيب الأفعال ~~إذ الرياح مثلا تذرو الأبخرة إلى الجو حتى تنعقد سحابا فتحمله فتجري به ~~باسطة له إلى حيث أمرت به فتقسم المطر # الذاريات : ( 5 ) إنما توعدون لصادق # ) إنما توعدون لصادق ( PageV05P234 ~~" صفحة رقم 235 " # الذاريات : ( 6 ) وإن الدين لواقع # ) وإن الدين لواقع ( جواب القسم كأنه استدل باقتداره على هذه الأشياء ~~العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على البعث للجزاء الموعود وما ~~موصولة أو مصدرية و) الدين ( الجزاء والواقع الحاصل # الذاريات : ( 7 ) والسماء ذات الحبك ms1491 # ) والسماء ذات الحبك ( ذات الطرائق والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي ~~مسير الكواكب أو المعقولة التي يسلكها النظار وتتوصل بها إلى المعارف أو ~~النجوم فإن لها طرائق أو أنها تزينها كما يزين الموشي طرائق الوشي جمع ~~حبيكة كطريقة وطرق أو حباك كمثال ومثل وقرىء الحبك بالسكون والحبك كالإبل ~~والحبك كالسلك والحبك كالجبل والحبك كالنعم والحبك كالبرق # الذاريات : ( 8 ) إنكم لفي قول . . . . . # ) إنكم لفي قول مختلف ( في الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهو قولهم تارة ~~أنه ) شاعر ( وتارة أنه ) ساحر ( وتارة أنه ) مجنون ( أو في القرآن أو ~~القيامة أو أمر الديانة ولعل النكتة في هذا القسم تشبيه أقوالهم في ~~اختلافها وتنافي أغراضها بطرائق السموات في تباعدها واختلاف غاياتها # الذاريات : ( 9 ) يؤفك عنه من . . . . . # ) يؤفك عنه من أفك ( يصرف عنه والضمير للرسول أو القرآن أو الإيمان من ~~صرف إذ لا صرف أشد منه فكأنه لا صرف بالنسبة إليه أو يصرف من صرف في علم ~~الله وقضائه ويجوز أن يكون الضمير لل ) قول ( على معنى يصدر ) إفك ( من أفك ~~عن القول المختلف وبسببه كقوله " ينهون عن أكل وعن شرب " أي يصدر تناهيهم ~~عنهما وسببهما وقرىء ) إفك ( بالفتح أي من أفك الناس وهم قريش كانوا يصدون ~~الناس عن الإيمان PageV05P235 ~~" صفحة رقم 236 " # الذاريات : ( 10 ) قتل الخراصون # ) قتل الخراصون ( الكذابون من أصحاب القول المختلف وأصله الدعاء بالقتل ~~أجري مجرى اللعن # الذاريات : ( 11 ) الذين هم في . . . . . # ) الذين هم في غمرة ( في جهل يغمرهم ) ساهون ( غافلون عما أمروا به # الذاريات : ( 12 ) يسألون أيان يوم . . . . . # ) يسألون أيان يوم الدين ( أي فيقولون متى يوم الجزاء أي وقوعه ، وقرئ ) ~~إيان ( بالكسر . # الذاريات : ( 13 ) يوم هم على . . . . . # ) يوم هم على النار يفتنون ( يحرقون جواب للسؤال أي يقع ) يوم هم على ~~النار يفتنون ( أو هو ) يوم هم على النار يفتنون ( وفتح ) يوم ( لإضافته ~~إلى غير متمكن ويدل عليه أنه قرىء بالرفع # الذاريات : ( 14 ) ذوقوا فتنتكم هذا . . . . . # ) ذوقوا فتنتكم ( أي مقولا لهم هذا القول ) هذا الذي كنتم به تستعجلون ( ~~هذا العذاب هو الذي ms1492 كنتم به تستعجلون ويجوز أن يكون هذا بدلا من ) فتنتكم ( ~~و) الذي ( صفته # الذاريات : ( 15 - 16 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم ( قابلين لما أعطاهم ~~راضين به ومعناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول ) إنهم كانوا قبل ~~ذلك محسنين ( قد أحسنوا أعمالهم وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك # الذاريات : ( 17 ) كانوا قليلا من . . . . . # ) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ( تفسير لإحسانهم و) ما ( مزيدة أي ~~يهجعون في طائفة من الليل أو ) يهجعون ( هجوعا فيه ولا يجوز أن تكون نافية ~~لأن ) ما ( بعدها لا يعمل فيما قبلها وفيه مبالغات لتقليل نومهم واستراحتهم ~~ذكر القليل و) الليل ( الذي هو وقت السبات والهجوع الذي هو الفرار من النوم ~~وزيادة ) ما ) # الذاريات : ( 18 ) وبالأسحار هم يستغفرون # ) وبالأسحار هم يستغفرون ( أي أنهم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم إذا ~~أسحروا أخذوا في الاستغفار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم وفي بناء الفعل ~~على الضمير إشعارا بأنهم أحقاء بذلك لوفور علمهم بالله وخشيتهم منه PageV05P236 ~~" صفحة رقم 237 " # الذاريات : ( 19 ) وفي أموالهم حق . . . . . # ) وفي أموالهم حق ( نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله وإشفاقا ~~على الناس ) للسائل والمحروم ( للمستجدي والمتعفف الذي يظن غنيا فيحرم الصدقة # الذاريات : ( 20 ) وفي الأرض آيات . . . . . # ) وفي الأرض آيات للموقنين ( أي فيها دلائل من أنواع المعادن والحيوانات ~~أو وجوه دلالات من الدحو والسكون وارتفاع بعضها عن الماء واختلاف أجزائها ~~في الكيفيات والخواص والمنافع تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ~~ووحدته وفرط رحمته # الذاريات : ( 21 ) وفي أنفسكم أفلا . . . . . # ) وفي أنفسكم ( أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان ~~له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهية ~~والتركيبات العجيبة والتمكن من الأفعال الغريبة واستنباط الصنائع المختلفة ~~واستجماع الكمالات المتنوعة ) أفلا تبصرون ( تنظرون نظر من يعتبر # الذاريات : ( 22 ) وفي السماء رزقكم . . . . . # ) وفي السماء رزقكم ( أسباب رزقكم أو تقديره وقيل المراد ب ) السماء ( ~~السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات ) وما توعدون ( من الثواب ms1493 لأن الجنة ~~فوق السماء السابعة أو لأن الأعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء وقيل ~~إنه مستأنف خبره # الذاريات : ( 23 ) فورب السماء والأرض . . . . . # ) فورب السماء والأرض إنه لحق ( وعلى هذا فالضمير ل ) ما ( وعلى الأول ~~يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعد ) مثل ما أنكم ~~تنطقون ( أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا ~~في تحقيق ذلك ونصبه على الحال من المستكن في لحق أو الوصف لمصدر محذوف أي ~~أنه لحق حقا مثل نطقكم وقيل إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو ~~ما إن كانت بمعنى شيء وإن بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه ~~صفة ) لحق ( ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع # الذاريات : ( 24 ) هل أتاك حديث . . . . . # ) هل أتاك حديث ضيف إبراهيم ( فيه تفخيم لشأن الحديث وتنبيه على أنه أوحي ~~إليه والضيف في الأصل مصدر ولذلك يطلق على الواحد والمتعدد قيل كانوا اثني ~~عشر ملكا وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل وسماهم ضيفا لأنهم كانوا في ~~صورة الضيف ) المكرمين ( أي مكرمين عند الله أو عند إبراهيم إذ خدمهم بنفسه وزوجته # الذاريات : ( 25 ) إذ دخلوا عليه . . . . . # ) إذ دخلوا عليه ( ظرف لل ) قال سلام ( أي عليكم سلام عدل به إلى الرفع ~~بالابتداء لقصد الثبات حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم وقرئا مرفوعين وقرأ ~~حمزة والكسائي PageV05P237 ~~" صفحة رقم 238 " # قال سلم وقرىء منصوبا والمعنى واحد ) قوم منكرون ( أي أنتم قوم منكرون ~~وإنما أنكرهم لأنه ظن أنهم بنو آدم ولم يعرفهم أو لأن السلام لم يكن تحيتهم ~~فإنه علم الإسلام وهو كالتعرف عنهم # الذاريات : ( 26 ) فراغ إلى أهله . . . . . # ) فراغ إلى أهله ( فذهب إليهم في خفية من ضيفه فإن من أدب المضيف أن ~~يبادر بالقرى حذرا من أن يكفه الضيف أو يصير منتظرا ) فجاء بعجل سمين ( ~~لأنه كان عامة ماله البقر # الذاريات : ( 27 ) فقربه إليهم قال . . . . . # ) فقربه إليهم ( بأن وضعه بين أيديهم ) قال ألا تأكلون ( أي منه وهو مشعر ms1494 ~~بكونه حينذا والهمزة فيه للعرض والحث على الأكل على طريقة الأدب أن قاله ~~أول ما وضعه وللإنكار إن قاله حينما رأى إعراضهم # الذاريات : ( 28 ) فأوجس منهم خيفة . . . . . # ) فأوجس منهم خيفة ( فأضمر منهم خوفا لما رأى إعراضهم عن طعامه لظنه أنهم ~~جاؤوه لشر وقيل وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب ) قالوا لا تخف ( ~~إنا رسل الله قيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فعرفهم ~~وأمن منهم ) وبشروه بغلام ( هو إسحق عليه السلام ) عليم ( يكمل علمه إذ بلغ # الذاريات : ( 29 ) فأقبلت امرأته في . . . . . # ) فأقبلت امرأته ( سارة إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم ) في صرة ( ~~في صيحة من الصرير ومحله النصب على الحال أو المفعول إن أول فأقبلت بأخذت ) ~~فصكت وجهها ( فلطمت بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب وقيل وجدت حرارة دم ~~الحيض فلطمت وجهها من الحياء ) وقالت عجوز عقيم ( أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد PageV05P238 ~~" صفحة رقم 239 " # الذاريات : ( 30 ) قالوا كذلك قال . . . . . # ) قالوا كذلك ( مثل ذلك الذي بشرنا به ) قال ربك ( وإنما نخبرك به عنه ) ~~إنه هو الحكيم العليم ( فيكون قوله حقا وفعله محكما # الذاريات : ( 31 ) قال فما خطبكم . . . . . # ) قال فما خطبكم أيها المرسلون ( لما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون ~~مجتمعين إلا لأمر عظيم سأل عنه # الذاريات : ( 32 ) قالوا إنا أرسلنا . . . . . # ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( يعنون قوم لوط # الذاريات : ( 33 ) لنرسل عليهم حجارة . . . . . # ) لنرسل عليهم حجارة من طين ( يريد السجيل فإنه طين متحجر # الذاريات : ( 34 ) مسومة عند ربك . . . . . # ) مسومة عند ربك ( مرسلة من أسمت الماشية أو معلمة من السومة وهي العلامة ~~) للمسرفين ( المجاوزين الحد في الفجور # الذاريات : ( 35 ) فأخرجنا من كان . . . . . # ) فأخرجنا من كان فيها ( في قرى قوم لوط وإضمارها ولم يجر ذكرها لكونها ~~معلومة ) من المؤمنين ( ممن آمن بلوط # الذاريات : ( 36 ) فما وجدنا فيها . . . . . # ) فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ( غير أهل بيت من المسلمين واستدل ~~به على اتحاد الإيمان والإسلام وهو ضعيف لأن ذلك لا يقتضي إلا من صدق ~~المؤمن والمسلم ms1495 على من اتبعه وذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما لجواز صدق ~~المفهومات المختلفة على ذات واحدة # الذاريات : ( 37 ) وتركنا فيها آية . . . . . # ) وتركنا فيها آية ( علامة ) للذين يخافون العذاب الأليم ( فإنهم ~~المعتبرون بها وهي تلك الأحجار أو صخر منضود فيها أو ماء أسود منتن # الذاريات : ( 38 ) وفي موسى إذ . . . . . # ) وفي موسى ( عطف على ) وفي الأرض ( أو ) وتركنا فيها ( على معنى وجعلنا ~~في موسى كقوله " علفتها تبنا وماء باردا " # الذاريات : ( 39 ) فتولى بركنه وقال . . . . . # ) إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ( هو معجزاته كالعصا واليد ) فتولى ~~بركنه ( فأعرض عن الإيمان به كقوله ) ونأى بجانبه ( أو فتولى بما كان يتقوى ~~به من جنوده وهو اسم لما يركن إليه الشيء ويتقوى به وقرىء بضم الكاف ) وقال ~~ساحر ( أي هو ساحر ) أو مجنون ( كأنه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا ~~إلى الجن وتردد في أنه حصل ذلك باختياره وسعيه أو بغيرهما PageV05P239 ~~" صفحة رقم 240 " # الذاريات : ( 40 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم . . . . . # ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ( فأغرقناهم في البحر ) وهو مليم ( آت ~~بما يلام عليه من الكفر والعناد والجملة حال من الضمير في ) فأخذناه ) # الذاريات : ( 41 ) وفي عاد إذ . . . . . # ) وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ( سماها عقيما لأنها أهلكتهم ~~وقطعت دابرهم أو لأنها لم تتضمن منفعة وهي الدبور أو الجنوب أو النكباء # الذاريات : ( 42 ) ما تذر من . . . . . # ) ما تذر من شيء أتت ( مرت ) عليه إلا جعلته كالرميم ( كالرماد من الرم ~~وهو البلى والتفتت # الذاريات : ( 43 ) وفي ثمود إذ . . . . . # ) وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ( تفسيره قوله ) تمتعوا في داركم ~~ثلاثة أيام ) # الذاريات : ( 44 ) فعتوا عن أمر . . . . . # ) فعتوا عن أمر ربهم ( فاستكبروا عن امتثاله ) فأخذتهم الصاعقة ( أي ~~العذاب بعد الثلاث وقرأ الكسائي الصعقة وهي المرة من الصعق ) وهم ينظرون ( ~~إليها فإنها جاءتهم معاينة بالنهار # الذاريات : ( 45 ) فما استطاعوا من . . . . . # ) فما استطاعوا من قيام ( كقوله ) فأصبحوا في دارهم جاثمين ( وقيل من ~~قولهم ما يقوم به إذا عجز عن دفعه ) وما كانوا منتصرين ( ممتنعين منه # الذاريات : ( 46 ) وقوم ms1496 نوح من . . . . . # ) وقوم نوح ( أي وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه أو اذكر ويجوز أن ~~يكون عطفا على محل ) وفي عاد ( ويؤيده قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي بالجر ~~) من قبل ( من قبل هؤلاء المذكورين ) إنهم كانوا قوما فاسقين ( خارجين عن ~~الاستقامة بالكفر والعصيان PageV05P240 ~~" صفحة رقم 241 " # الذاريات : ( 47 ) والسماء بنيناها بأيد . . . . . # ) والسماء بنيناها بأيد ( بقوة ) وإنا لموسعون ( لقادرون من الوسع بمعنى ~~الطاقة والموسع القادر على الإنفاق أو ) لموسعون ( السماء أو ما بينها وبين ~~الأرض أو الرزق # الذاريات : ( 48 ) والأرض فرشناها فنعم . . . . . # ) والأرض فرشناها ( مهدناها لتستقروا عليها ) فنعم الماهدون ( أي نحن # الذاريات : ( 49 ) ومن كل شيء . . . . . # ) ومن كل شيء ( من الأجناس ) خلقنا زوجين ( نوعين ) لعلكم تذكرون ( ~~فتعلمون أن التعدد من خواص الممكنات وأن الواجب بالذات لا يقبل التعدد ~~والانقسام # الذاريات : ( 50 ) ففروا إلى الله . . . . . # ) ففروا إلى الله ( من عقابه بالإيمان والتوحيد وملازمة الطاعة ) إني لكم ~~منه ( أي من عذابه المعد لمن أشرك أو عصى ) نذير مبين ( بين كونه منذرا من ~~الله بالمعجزات أو ) مبين ( ما يجب أن يحذر عنه # الذاريات : ( 51 ) ولا تجعلوا مع . . . . . # ) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر ( إفراد لأعظم ما يجب أن يفر منه ) إني ~~لكم منه ( أي من عذابه المعد لمن أشرك أو عصى ) نذير مبين ( بين كونه منذرا ~~من الله بالمعجزات أو ) مبين ( ما يجب أن يحذر عنه ) ولا تجعلوا مع الله ~~إلها آخر ( إفراد لأعظم أن يفر منه ) إني لكم منه نذير مبين ( تكرير ~~للتأكيد أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة والثاني على الإشراك # الذاريات : ( 52 ) كذلك ما أتى . . . . . # ) كذلك ( أي الأمر مثل ذلك والإشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميتهم إياه ) ~~ساحر أو مجنون ( وقوله ) ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو ~~مجنون ( كالتفسير له ولا يجوز نصبه ب ) أتى ( أو ما يفسره لأن ما بعد ) ما ~~( النافية لا يعمل فيما قبلها # الذاريات : ( 53 ) أتواصوا به بل . . . . . # ) أتواصوا ( أي كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول ~~حتى ms1497 قالوه جميعا ) بل هم قوم طاغون ( إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد ~~أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه # الذاريات : ( 54 ) فتول عنهم فما . . . . . # ) فتول عنهم ( فاعرض عن مجادلتهم بعدما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا ~~الإصرار والعناد ) فما أنت بملوم ( على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ # الذاريات : ( 55 ) وذكر فإن الذكرى . . . . . # ) وذكر ( ولا تدع التذكير والموعظة ) فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( من قدر ~~الله إيمانه أو من آمن فإنه يزداد بها بصيرة PageV05P241 ~~" صفحة رقم 242 " # الذاريات : ( 56 ) وما خلقت الجن . . . . . # ) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( لما خلقهم على صورة متوجهة إلى ~~العبادة مغلبة لها جعل خلقهم مغيا بها مبالغة في ذلك ولو حمل على ظاهره مع ~~أن الدليل يمنعه لنا في ظاهر قوله ) ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ~~( وقيل معناه إلا لأمرهم بالعبادة أو ليكونوا عبادا لي # الذاريات : ( 57 ) ما أريد منهم . . . . . # ) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ( أي ما أريد أن أصرفكم في ~~تحصيل رزقي فاشتغلوا بما أنتم كالمخلوقين له والمأمورين به والمراد أن يبين ~~أن شأنه مع عباده ليس شأن السادة مع عبيدهم فإنهم إنما يملكونهم ليستعينوا ~~بهم في تحصيل معايشهم ويحتمل أن يقدر بقل فيكون بمعنى قوله ) قل لا أسألكم ~~عليه أجرا ) # الذاريات : ( 58 ) إن الله هو . . . . . # ) إن الله هو الرزاق ( الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق وفيه إيماء ~~باستغنائه عنه وقرىء إني أنا الرزاق ) ذو القوة المتين ( شديد القوة وقرىء ~~) المتين ( بالجر صفة ل ) القوة ) # الذاريات : ( 59 ) فإن للذين ظلموا . . . . . # ) فإن للذين ظلموا ذنوبا ( أي للذين ظلموا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) بالتكذيب نصيبا من العذاب ) مثل ذنوب أصحابهم ( مثل نصيب نظرائهم من ~~الأمم السابقة وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء فإن الذنوب هو ~~الدلو العظيم المملوء ) فلا يستعجلون ( جواب لقولهم ) متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين ( PageV05P242 ~~" صفحة رقم 243 " # الذاريات : ( 60 ) فويل للذين كفروا . . . . . # ) فويل للذين كفروا من يومهم ms1498 الذي يوعدون ( من يوم القيامة أو يوم بدر عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة والذاريات أعطاه الله عشر حسنات ~~بعدد كل ريح هبت وجرت في الدنيا PageV05P243 ~~" صفحة رقم 244 " ### | AUTO سورة الطور # مكية وآيها تسع أو ثمان وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الطور : ( 1 ) والطور # ) والطور ( يريد طور سينين وهو جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام كلام ~~الله تعالى ) والطور ( الجبل بالسريانية أو ما طار من أوج الإيجاد إلى حضيض ~~المواد أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة # الطور : ( 2 ) وكتاب مسطور # ) وكتاب مسطور ( مكتوب والسطر ترتيب الحروف المكتوبة والمراد به القرآن ~~أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ أو ألواح موسى عليه السلام أو في قلوب ~~أوليائه من المعارف والحكم أو ما تكتبه الحفظة # الطور : ( 3 ) في رق منشور # ) في رق منشور ( الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير لما كتب فيه الكتاب ~~وتنكيرهما للتعظيم والإشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما بين الناس # الطور : ( 4 ) والبيت المعمور # ) والبيت المعمور ( يعني الكعبة وعمارتها بالحجاج والمجاورين أو الضراح ~~وهو في السماء الرابعة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة أو قلب المؤمن ~~وعمارته بالمعرفة والإخلاص PageV05P244 ~~" صفحة رقم 245 " # الطور : ( 5 ) والسقف المرفوع # ) والسقف المرفوع ( يعني السماء # الطور : ( 6 ) والبحر المسجور # ) والبحر المسجور ( أي المملوء وهو المحيط أو الموقد من قوله ) وإذا ~~البحار سجرت ( روي أنه تعالى يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها نار ~~جهنم أو المختلط من السجير وهو الخليط # الطور : ( 7 ) إن عذاب ربك . . . . . # ) إن عذاب ربك لواقع ( لنازل # الطور : ( 8 ) ما له من . . . . . # ) ما له من دافع ( يدفعه ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك أنها ~~أمور تدل على كمال قدرة الله تعالى وحكمته وصدق أخباره وضبطه أعمال العباد ~~للمجازاة # الطور : ( 9 ) يوم تمور السماء . . . . . # ) يوم تمور السماء مورا ( تضطرب والمور تردد في المجيء والذهاب وقيل تحرك ~~في تموج و) يوم ( ظرف # الطور : ( 10 ) وتسير الجبال سيرا # ) وتسير الجبال سيرا ( أي تسير عن وجه الأرض ms1499 فتصير هباء # الطور : ( 11 ) فويل يومئذ للمكذبين # ) فويل يومئذ للمكذبين ( أي إذا وقع ذلك فويل لهم # الطور : ( 12 ) الذين هم في . . . . . # ) الذين هم في خوض يلعبون ( أي في الخوض في الباطل # الطور : ( 13 ) يوم يدعون إلى . . . . . # ) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ( يدفعون إليها دفعا بعنف وذلك بأن تغل ~~أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار وقرىء ~~يدعون من الدعاء فيكون دعا حالا بمعنى مدعوين و) يوم ( بدل من ) يوم تمور ( ~~أو ظرف لقول مقدر محكية # الطور : ( 14 ) هذه النار التي . . . . . # ) هذه النار التي كنتم بها تكذبون ( أي يقال لهم ذلك # الطور : ( 15 ) أفسحر هذا أم . . . . . # ) أفسحر هذا ( أي كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفهذا المصداق أيضا سحر ~~وتقديم الخبر لأنه المقصود بالإنكار والتوبيخ ) أم أنتم لا تبصرون ( هذا ~~أيضا كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدل عليه وهو تقريع وتهكم أو أم سدت ~~أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حين قلتم ) إنما سكرت أبصارنا ( PageV05P245 ~~" صفحة رقم 246 " # الطور : ( 16 ) اصلوها فاصبروا أو . . . . . # ) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا ( أي ادخلوها على أي وجه شئتم من الصبر ~~وعدمه فإنه لا محيص لكم عنها ) سواء عليكم ( أي الأمران الصبر وعدمه ) إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون ( تعليل للاستواء فإنه لما كان الجزاء واجب الوقوع ~~كان الصبر وعدمه سيين في عدم النفع # الطور : ( 17 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين في جنات ونعيم ( في أية جنات وأي نعيم أو في ) جنات ونعيم ( ~~مخصوصة بهم # الطور : ( 18 ) فاكهين بما آتاهم . . . . . # ) فاكهين ( ناعمين متلدذين ) بما آتاهم ربهم ( وقرىء فكهين وفاكهون على ~~أنه الخبر والظرف لغو ) ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ( عطف على ) آتاهم ( إن ~~جعل ) ما ( مصدرية أو ) في جنات ( أو حال بإضمار قد من المستكن في الظرف أو ~~الحال أو من فاعل آتى أو مفعوله أو منهما # الطور : ( 19 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # ) كلوا واشربوا هنيئا ( أي أكلا وشرابا ) هنيئا ( أو طعاما وشرابا ) ~~هنيئا ( وهو الذي لا تنغيص فيه ) بما كنتم تعملون ( بسببه ms1500 أو بدله وقيل ~~الباء زائدة وما فاعل ) هنيئا ( والمعنى هنأكم ما كنتم تعملون أي جزاؤه # الطور : ( 20 ) متكئين على سرر . . . . . # ) متكئين على سرر مصفوفة ( مصطفة ) وزوجناهم بحور عين ( الباء لما في ~~التزويج من معنى الوصل والإلصاق أو للسببية أذ المعنى صيرناهم أزواجا ~~بسببهن أو لما في التزويج من معنى الإلصاق والقرن ولذلك عطف # الطور : ( 21 ) والذين آمنوا واتبعتهم . . . . . # ) والذين آمنوا ( على حور أي قرناهم بأزواج حور ورفقاء مؤمنين وقيل إنه ~~مبتدأ ) ألحقنا بهم ( وقوله ) واتبعتهم ذريتهم بإيمان ( اعتراض للتعليل ~~وقرأ ابن عامر PageV05P246 ~~" صفحة رقم 247 " # ويعقوب ذرياتهم بالجمع وضم 2 التاء للمبالغة في كثرتهم والتصريح فإن ~~الذرية تقع على الواحد والكثير وقرأ أبو عمرو وأتبعناهم ذرياتهم أي جعلناهم ~~تابعين لهم في الإيمان وقيل ) بإيمان ( حال من الضمير أو الذرية أو منهما ~~وتنكيره للتعظيم أو الإشعار بأنه يكفي للإلحاق المتابعة في أصل الإيمان ) ~~ألحقنا بهم ذريتهم ( في دخول الجنة أو الدرجة لما روي أنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) قال إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بهم ~~عينه ثم تلا هذه الآية وقرأ نافع وابن عامر والبصريان / ذرياتهم / ) وما ~~ألتناهم ( وما نقصناهم ) من عملهم من شيء ( بهذا الإلحاق فإنه كان يحتمل أن ~~يكون بنقص مرتبة الآباء أو بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم ويحتمل أن يكون ~~بالتفصيل عليهم وهو اللائق بكمال لطفه وقرأ ابن كثير بكسر اللام من ألت ~~يألت وعنه لتناهم من لات يليت وآلتناهم من آلت يولت ووالتناهم من ولت يلت ~~ومعنى الكل واحد ) كل امرئ بما كسب رهين ( بعمله مرهون عند الله تعالى فإن ~~عمل صالحا فكه وإلا أهلكه # الطور : ( 22 ) وأمددناهم بفاكهة ولحم . . . . . # ) وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ( أي وزدناهم وقتا بعد وقت ما يشتهون ~~من أنواع التنعم # الطور : ( 23 ) يتنازعون فيها كأسا . . . . . # ) يتنازعون فيها ( يتعاطون هو وجلساؤهم بتجاذب ) كأسا ( خمرا سماها باسم ~~محلها ولذلك أنت الضمير في قوله ) لا لغو فيها ولا تأثيم ( أي لا يتكلمون بلغو PageV05P247 ~~" صفحة رقم 248 " # الحديث في أثناء شربها ms1501 ولا يفعلوا ما يؤثم به فاعله كما هو عادة الشاربين ~~في الدنيا وذلك مثل قوله تعالى ) لا فيها غول ( وقرأهما ابن كثير والبصريان بالفتح # الطور : ( 24 ) ويطوف عليهم غلمان . . . . . # ) ويطوف عليهم ( أي بالكأس ) غلمان لهم ( أي مماليك مخصوصون بهم وقيل هم ~~أولادهم الذين سبقوهم ) كأنهم لؤلؤ مكنون ( مصون في الصدف من بياضهم ~~وصفائهم وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على ~~الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب # الطور : ( 25 ) وأقبل بعضهم على . . . . . # ) وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ( يسأل بعضهم بعضا عن أحواله وأعماله # الطور : ( 26 ) قالوا إنا كنا . . . . . # ) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ( خائفين من عصيان الله معتنين ~~بطاعته أو وجلين من العاقبة # الطور : ( 27 ) فمن الله علينا . . . . . # ) فمن الله علينا ( بالرحمة والتوفيق ) ووقانا عذاب السموم ( عذاب النار ~~النافذة في المسام نفوذ السموم وقرىء ووقانا بالتشديد # الطور : ( 28 ) إنا كنا من . . . . . # ) إنا كنا من قبل ( من قبل ذلك في الدنيا ) ندعوه ( نعبده أو نسأله ~~الوقاية ) إنه هو البر ( المحسن وقرأ نافع والكسائي أنه بالفتح ) الرحيم ( ~~الكثير الرحمة # الطور : ( 29 ) فذكر فما أنت . . . . . # ) فذكر ( فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم ) فما أنت بنعمة ربك ( بحمد ~~الله وإنعامه ) بكاهن ولا مجنون ( كما يقولون # الطور : ( 30 ) أم يقولون شاعر . . . . . # ) أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ( ما يقلق النفوس من حوادث الدهر ~~وقيل ) المنون ( الموت فعول من منه إذا قطعه # الطور : ( 31 ) قل تربصوا فإني . . . . . # ) قل تربصوا فإني معكم من المتربصين ( أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي # الطور : ( 32 ) أم تأمرهم أحلامهم . . . . . # ) أم تأمرهم أحلامهم ( عقولهم ) بهذا ( بهذا التناقض في القول فإن الكاهن ~~يكون ذا فطنة ودقة نظر والمجنون مغطى عقله والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق ~~مخيل ولا PageV05P248 ~~" صفحة رقم 249 " # يتأتى ذلك من المجنون وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه ) أم هم قوم ~~طاغون ( مجاوزون الحد في العناد وقرىء بل هم # الطور : ( 33 ) أم يقولون تقوله . . . . . # ) أم يقولون تقوله ( اختلقه من تلقاء نفسه ms1502 ) بل لا يؤمنون ( فيرمونه بهذه ~~المطاعن لكفرهم وعنادهم # الطور : ( 34 ) فليأتوا بحديث مثله . . . . . # ) فليأتوا بحديث مثله ( مثل القرآن ) إن كانوا صادقين ( في زعمهم إذ فيهم ~~كثير ممن عدوا فصحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي ويجوز أن يكون رد ~~للتقول فإن سائر الأقسام ظاهر الفساد # الطور : ( 35 - 36 ) أم خلقوا من . . . . . # ) أم خلقوا من غير شيء ( أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا ~~يعبدونه أو من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة ) أم هم الخالقون ( يؤيد الأول ~~فإن معناه أم خلقوا أنفسهم ولذلك عقبه بقوله ) أم خلقوا السماوات والأرض ( ~~و) أم ( في هذه الآيات منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ) بل لا يوقنون ( ~~إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السموات والأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك ~~لما أعرضوا عن عبادته # الطور : ( 37 ) أم عندهم خزائن . . . . . # ) أم عندهم خزائن ربك ( خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا أو خزائن ~~علمه حتى يختاروا لها من اختارته حكمته ) أم هم المصيطرون ( الغالبون على ~~الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا وقرأ قنبل وحفص بخلاف عنه وهشام بالسين وحمزة ~~بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي والباقون بالصاد خاصة # الطور : ( 38 ) أم لهم سلم . . . . . # ) أم لهم سلم ( مرتقى إلى السماء ) يستمعون فيه ( صاعدين فيه إلى كلام ~~الملائكة وما يوحي إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن ) فليأت ~~مستمعهم بسلطان مبين ( بحجة واضحة تصدق استماعة # الطور : ( 39 ) أم له البنات . . . . . # ) أم له البنات ولكم البنون ( فيه تسفيه لهم وإشعار بأن من هذا رأيه لا ~~يعد من العقلاء فضلا أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيتطلع على الغيوب # الطور : ( 40 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # ) أم تسألهم أجرا ( على تبليغ الرسالة ) فهم من مغرم ( من التزام غرم ) ~~مثقلون ( محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك PageV05P249 ~~" صفحة رقم 250 " # الطور : ( 41 ) أم عندهم الغيب . . . . . # ) أم عندهم الغيب ( اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات ) فهم يكتبون ( منه # الطور : ( 42 ) أم يريدون كيدا . . . . . # ) أم يريدون كيدا ( وهو كيدهم في دار الندوة برسول الله ( صلى ms1503 الله عليه ~~وسلم ) ) فالذين كفروا ( يحتمل العموم والخصوص فيكون وضعه موضع الضمير ~~للتسجيل على كفرهم والدلالة على أنه الموجب للحكم المذكور ) هم المكيدون ( ~~هم الذين يحيق بهم الكيد أو يعود عليهم وبال كيدهم وهو قتلهم يوم بدر أو ~~المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته # الطور : ( 43 ) أم لهم إله . . . . . # ) أم لهم إله غير الله ( يعينهم ويحرسهم من عذابه ) سبحان الله عما ~~يشركون ( عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه به # الطور : ( 44 ) وإن يروا كسفا . . . . . # ) وإن يروا كسفا ( قطعة ) من السماء ساقطا يقولوا ( من فرط طغيانهم ~~وعنادهم ) سحاب مركوم ( هذا سحاب تراكم بعضه على بعض وهو جواب قولهم ) ~~فأسقط علينا كسفا من السماء ) # الطور : ( 45 ) فذرهم حتى يلاقوا . . . . . # ) فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ( وهو عند النفخة الأولى وقرئ ~~يلقوا وقرأ ابن عامر وعاصم ) يصعقون ( على المبني للمفعول من صعقه أو أصعقه # الطور : ( 46 ) يوم لا يغني . . . . . # ) يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ( أي شيئا من الإغناء في رد العذاب ) ولا ~~هم ينصرون ( يمنعون من عذاب الله # الطور : ( 47 ) وإن للذين ظلموا . . . . . # ) وإن للذين ظلموا ( يحتمل العموم والخصوص ) عذابا دون ذلك ( أي دون عذاب ~~الآخرة وهو عذاب القبر أوالمؤاخذة في الدنيا كقتلهم ببدر والقحط سبع سنين ) ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون ( ذلك # الطور : ( 48 ) واصبر لحكم ربك . . . . . # ) واصبر لحكم ربك ( بإمهالهم وإبقائك في عنائهم ) فإنك بأعيننا ( في حفظنا PageV05P250 ~~" صفحة رقم 251 " # بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة بكثرة أسباب الحفظ ) ~~وسبح بحمد ربك حين تقوم ( من أي مكان قمت أو من منامك أو إلى الصلاة # الطور : ( 49 ) ومن الليل فسبحه . . . . . # ) ومن الليل فسبحه ( فإن العبادة فيه أشق على النفس وإبعد من الرياء ~~ولذلك أفرده بالذكر وقدمه على الفعل ) وإدبار النجوم ( وإذا أدبرت النجوم ~~من آخر الليل وقرئ بالفتح أي في أعقابها إذا غربت أو خفيت عن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة والطور كان حقا على الله أن يؤمنه من ~~عذابه وأن ينعمه في جنته PageV05P251 ~~" صفحة ms1504 رقم 252 " ### | AUTO سورة النجم # مكية وآيها إحدى أو اثنتان وستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # النجم : ( 1 - 2 ) والنجم إذا هوى # ) والنجم إذا هوى ( أقسم بجنس النجوم أو الثريا فإنه غلب فيها إذا غرب أو ~~انتثر يوم القيامة أو انقض أو طلع فإنه يقال هوى هويا بالفتح إذا سقط وغرب ~~وهويا بالضم إذا علا وصعد أو بالنجم من نجوم القرآن إذا نزل أو النبات إذا ~~سقط على الأرض أو إذا نما ارتفع على قوله ) ما ضل صاحبكم ( ما عدل محمد ( ~~صلى الله عليه وسلم ) عن الطريق المستقيم والخطاب لقريش ) وما غوى ( وما ~~اعتقد باطلا والخطاب لقريش والمراد نفي ما ينسبون إليه # النجم : ( 3 ) وما ينطق عن . . . . . # ) وما ينطق عن الهوى ( وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى # النجم : ( 4 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو ( ما القرآن أو الذي ينطق به ) إلا وحي يوحى ( أي إلا وحي يوحيه ~~الله إليه واحتج به من لم ير الاجتهاد له وأجيب عنه بأنه إذا أوحي إليه بأن ~~يجتهد كان اجتهاده وما يستند إليه وحيا وفيه نظر لأن ذلك حينئذ يكون بالوحي ~~لا الوحي # النجم : ( 5 ) علمه شديد القوى # ) علمه شديد القوى ( ملك شديد قواه وهو جبريل عليه السلام فإنه الواسطة ~~في بداء الخوارق روي أنه قلع قرى قوم لوط ورفعها إلى السماء ثم قلبها وصاح ~~صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين PageV05P252 ~~" صفحة رقم 253 " # النجم : ( 6 ) ذو مرة فاستوى # ) ذو مرة ( حصافة في عقله ورأيه ) فاستوى ( فاستقام على صورته الحقيقية ~~التي خلقه الله تعالى عليها قيل ما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمد ~~( صلى الله عليه وسلم ) مرتين مرة في السماء ومرة في الأرض وقيل استوى ~~بقوته على ما جعل له من الأمر # النجم : ( 7 ) وهو بالأفق الأعلى # ) وهو بالأفق الأعلى ( في أفق السماء والضمير لجبريل عليه السلام # النجم : ( 8 ) ثم دنا فتدلى # ) ثم دنا ( من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فتدلى ( فتعلق به وهو ~~تمثيل لعروجه بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل ثم ms1505 تدلى من الأفق الأعلى ~~فدنا فيكون من الرسول إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله تقريرا لشدة ~~قوته فإن التدلي استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة ويقال دلى رجليه من السرير ~~وأدلى دلوه والدوالي الثمر المعلق # النجم : ( 9 ) فكان قاب قوسين . . . . . # ) فكان ( جبريل عليه السلام كقولك هو مني معقد إزار أو المسافة بينهما ) ~~قاب قوسين ( مقدارهما ) أو أدنى ( على تقديركم كقوله أو يزيدون والمقصود ~~تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحي إليه بنفي البعد الملبس # النجم : ( 10 ) فأوحى إلى عبده . . . . . # ) فأوحى ( جبريل عليه السلام ) إلى عبده ( عبد الله وإضماره قبل الذكر ~~لكونه معلوما كقوله ) على ظهرها ( ) ما أوحي ( جبريل عليه السلام وفيه ~~تفخيم للموحى به أو الله إليه وقيل الضمائر كلها لله تعالى وهو المعنى ~~بتشديد القوى كما في قوله تعالى PageV05P253 ~~" صفحة رقم 254 " # ) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( ودنوه منه برفع مكانته وتدليه ~~جذبه بشراشره إلى جناب القدس # النجم : ( 11 ) ما كذب الفؤاد . . . . . # ) ما كذب الفؤاد ما رأى ( ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام أو ~~الله تعالى أي ما كذب بصره بما حكاه له فإن الأمور القدسية تدرك أولا ~~بالقلب ثم تنتقل منه إلى البصر أو ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك ولو قال ~~ذلك كان كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره أو ما رآه بقلبه والمعنى أنه ~~لم يكن تخيلا كاذبا ويدل عليه أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سئل هل رأيت ربك ~~فقال رأيته بفؤادي وقرأ هشام ما كذب أي صدقه ولم يشك فيه # النجم : ( 12 ) أفتمارونه على ما . . . . . # ) أفتمارونه على ما يرى ( أفتجادلونه عليه من المراء وهو المجادلة ~~واشتقاقه من مرى الناقة كان كلا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه وقرأ حمزة ~~والكسائي وخلف ويعقوب أفتمرونه أي أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته أو ~~أفتجحدونه من مراه حقه إذا جحده وعلى لتضمين الفعل معنى الغلبة فإن المماري ~~والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم # النجم : ( 13 ) ولقد رآه نزلة . . . . . # ) ولقد رآه نزلة أخرى ms1506 ( مرة أخرى فعلة من النزول أقيمت مقام المرة ونصبت ~~نصبها إشعارا بأن الرؤية في هذه المرة كانت أيضا بنزول ودنو والكلام في ~~المرئي والدنو ما سبق وقيل تقديره ولقد رآه نازلا نزلة أخرى ونصبها على ~~المصدر والمراد به نفي الريبة عن المرة الأخيرة PageV05P254 ~~" صفحة رقم 255 " # النجم : ( 14 ) عند سدرة المنتهى # ) عند سدرة المنتهى ( التي ينتهي إليها أعمال الخلائق وعلمهم أوما ينزل ~~من فوقها ويصعد من تحتها ولعلها شبهت بالسدرة وهي شجرة النبق لأنهم يجتمعون ~~في ظلها وروي مرفوعا أنها في السماء السابعة # النجم : ( 15 ) عندها جنة المأوى # ) عندها جنة المأوى ( الجنة التي يأوي إليها المتقون أو أرواح الشهداء # النجم : ( 16 ) إذ يغشى السدرة . . . . . # ) إذ يغشى السدرة ما يغشى ( تعظيم وتكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت ~~ولا يحصيها عد وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها # النجم : ( 17 ) ما زاغ البصر . . . . . # ) ما زاغ البصر ( ما مال بصر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عما رآه ) ~~وما طغى ( وما تجاوزه بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا أو ما عدل عن رؤية ~~العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها # النجم : ( 18 ) لقد رأى من . . . . . # ) لقد رأى من آيات ربه الكبرى ( أي والله لقد رأى من آياته وعجائبه ~~الملكية والملكوتية ليلة المعراج وقد قيل إنها المعنية بما ) رأي ( ويجوز ~~أن تكون ) الكبرى ( صفة لل ) آيات ( على أن المفعول محذوف أي شيئا من آيات ~~ربه أو ) من ( مزيدة PageV05P255 ~~" صفحة رقم 256 " # النجم : ( 19 - 20 ) أفرأيتم اللات والعزى # ) أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ( هي أصنام كانت لهم فاللات ~~كانت لثقيف بالطائف أو لقريش بنخلة وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون ~~عليها أي يطوفون وقرأ هبة الله عن البزي ورويس عن يعقوب اللات بالتشديد على ~~أنه سمي به لأنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج ) والعزى ( ~~بالتشديد سمرة لغطفان كانوا يعبدونها فبعث إليها رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) خالد بن الوليد فقطعها وأصلها تأنيث الأعز ) ومناة ( صخرة كانت ~~لهذيل وخزاعة ms1507 أو لثقيف وهي فعلة من مناة إذا قطعه فإنهم كانوا يذبحون عندها ~~القرابين ومنه منى وقرأ ابن كثير / مناة / وهي مفعلة من النوء فإنهم كانوا ~~يستمطرون الأنواء عندها تبركا بها وقوله ) الثالثة الأخرى ( صفتان للتأكيد ~~كقوله تعالى ) يطير بجناحيه ( أو ) الأخرى ( من التأخر في الرتبة # النجم : ( 21 ) ألكم الذكر وله . . . . . # ) ألكم الذكر وله الأنثى ( إنكار لقولهم الملائكة بنات الله وهذه الأصنام ~~استوطنها جنيات هن بناته أو هياكل الملائكة وهو المفعول الثاني لقوله ) ~~أفرأيتم ) # النجم : ( 22 ) تلك إذا قسمة . . . . . # ) تلك إذا قسمة ضيزى ( جائرة حيث جعلتم له ما تستنكفون منه وهي فعلى من ~~الضيز وهو الجور لكنه كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في بيض فإن فعلى بالكسر ~~لم تأت وصفا وقرأ ابن كثير بالهمز من ضأزه إذا ظلمه على أنه مصدر نعت به # النجم : ( 23 ) إن هي إلا . . . . . # ) إن هي إلا أسماء ( الضمير للأصنام أي ما هي باعتبار الألوهية إلا أسماء ~~تطلقونها عليها لأنهم يقولون أنها آلهة وليس فيها شيء من معنى الألوهية أو ~~للصفة التي تصفونها بها من كونها آلهة وبنات وشفعاء أو للأسماء المذكورة ~~فإنهم كانوا يطلقون اللات عليها باعتبار استحقاقها للعكوف على عبادتها ~~والعزى لعزتها ومناة لاعتقادهم أنها تستحق أن يتقرب إليها بالقرابين ) ~~سميتموها ( سميتم بها PageV05P256 ~~" صفحة رقم 257 " # ) أنتم وآباؤكم ( بهواكم ) ما أنزل الله بها من سلطان ( برهان تتعلقون به ~~) إن يتبعون ( وقرئ بالتاء ) إلا الظن ( إلا توهم أن ما هم عليه حق تقليدا ~~وتوهما باطلا ) وما تهوى الأنفس ( وما تشتهيه أنفسهم ) ولقد جاءهم من ربهم ~~الهدى ( الرسول أو الكتاب فتركوه # النجم : ( 24 ) أم للإنسان ما . . . . . # ) أم للإنسان ما تمنى ( ) أم ( منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار والمعنى ~~ليس له كل ما يتمناه والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة وقولهم ) ولئن رجعت ~~إلى ربي إن لي عنده للحسنى ( وقوله ) لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم ( ونحوهما # النجم : ( 25 ) فلله الآخرة والأولى # ) فلله الآخرة والأولى ( يعطي منهما ما يشاء لمن يريد وليس لأحد أن يتحكم ms1508 ~~عليه في شيء منهما # النجم : ( 26 ) وكم من ملك . . . . . # ) وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا ( وكثير من الملائكة لا ~~تغني شفاعتهم شيئا ولا تنفع ) إلا من بعد أن يأذن الله ( في الشفاعة ) لمن ~~يشاء ( من الملائكة أن يشفع أو من الناس أن يشفع له ) ويرضى ( ويراه أهلا ~~لذلك فكيف تشفع الأصنام لعبدتهم # النجم : ( 27 ) إن الذين لا . . . . . # ) إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة ( أي كل واحد منهم ) تسمية ~~الأنثى ( بأن يسموه بنتا # النجم : ( 28 ) وما لهم به . . . . . # ) وما لهم به من علم ( أي بما يقولون وقرئ بها أي بالملائكة أو بالتسمية ~~) إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ( فإن الحق الذي هو ~~حقيقة الشيء لا يدرك إلا بالعلم والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية ~~وإنما العبرة به في العمليات وما يكون وصلة إليها # النجم : ( 29 ) فأعرض عن من . . . . . # ) فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ( فأعرض عن دعوته ~~والاهتمام بشأنه فإن من غفل عن الله وأعرض عن ذكره وانهمك في الدنيا بحيث ~~كانت منتهى همته ومبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا وإصرارا على الباطل PageV05P257 ~~" صفحة رقم 258 " # النجم : ( 30 ) ذلك مبلغهم من . . . . . # ) ذلك ( أي أمر الدنيا أو كونها شهية ) مبلغهم من العلم ( لا يتجاوزه ~~علمهم والجملة اعتراض مقرر لقصور هممهم بالدنيا وقوله ) إن ربك هو أعلم بمن ~~ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ( تعليل للأمر بالإعراض أي إنما يعلم الله ~~من يجيب ممن لا يجيب فلا تتعب نفسك في دعوتهم إذ ما عليك إلا البلاغ وقد بلغت # النجم : ( 31 ) ولله ما في . . . . . # ) ولله ما في السماوات وما في الأرض ( خلقا وملكا ) ليجزي الذين أساؤوا ~~بما عملوا ( بعقاب ما عملوا من السوء أو بمثله أو بسبب ما عملوا من السوء ~~وهو بمثله دل عليه ما قبله أي خلق العالم وسواه للجزاء أو ميز الضال عن ~~المهتدي وحفظ أحوالهم لذلك ) ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ( بالمثوبة الحسنى ~~وهي ms1509 الجنة أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى # النجم : ( 32 ) الذين يجتنبون كبائر . . . . . # ) الذين يجتنبون كبائر الإثم ( ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب عليه ~~الوعيد بخصوصه وقيل ما أوجب الحد وقرأ حمزة والكسائي وخلف كبير الإثم على ~~إرادة الجنس أو الشرك ) والفواحش ( ما فحش من الكبائر خصوصا ) إلا اللمم ( ~~إلا ما قل وصغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر والاستثناء منقطع ومحل ) ~~الذين ( النصب على الصفة أو المدح أو الرفع على أنه خبر محذوف ) إن ربك ~~واسع المغفرة ( حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر أو له أن يغفر ما شاء من ~~الذنوب صغيرها وكبيرها ولعله عقب به وعيد المسيئين ووعد المحسنين لئلا ييأس ~~صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى ) هو أعلم بكم ~~( أعلم بأحوالكم منكم ) إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ~~( علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم وحينما ~~صوركم في الأرحام ) فلا تزكوا أنفسكم ( فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة ~~الخير أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل ) هو أعلم بمن اتقى ( فإنه يعلم ~~التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه السلام # النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى # ) أفرأيت الذي تولى ( عن اتباع الحق والثبات عليه # النجم : ( 34 ) وأعطى قليلا وأكدى # ) وأعطى قليلا وأكدى ( وقطع العطاء من قولهم أكدى الحافر إذا بلغ الكدية ~~وهي الصخرة الصلبة فترك الحفر والأكثر على أنها نزلت في الوليد بن المغيرة ~~وكان يتبع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فعيره بعض المشركين وقال تركت ~~دين الأشياخ وضللتهم قال أخشى PageV05P258 ~~" صفحة رقم 259 " # عذاب الله تعالى فضمن أن يتحمل عنه العقاب إن أعطاه بعض ماله فارتد وأعطى ~~بعض المشروط ثم بخل بالباقي # النجم : ( 35 ) أعنده علم الغيب . . . . . # ) أعنده علم الغيب فهو يرى ( يعلم أن صاحبه يتحمل عنه # النجم : ( 36 - 37 ) أم لم ينبأ . . . . . # ) أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ( وفى وأتم ما التزمه ~~وأمر به أو بالغ ms1510 في الوفاء بما عاهد الله وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم ~~يحتمله غيره كالصبر على نار نمروذ حتى أتاه جبريل عليه السلام حين ألقي في ~~النار فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا وذبح الولد وأنه كان يمشي كل يوم ~~فرسخا يرتاد ضيفا فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم وتقديم موسى عليه الصلاة ~~والسلام لأن صحفه وهي التوراة كانت أشهر وأكبر عندهم # النجم : ( 38 ) ألا تزر وازرة . . . . . # ) ألا تزر وازرة وزر أخرى ( أن هي المخففة من الثقيلة وهي بما بعدها في ~~محل الجر بدلا مما ) في صحف موسى ( أو الرفع على هو أن ) ولا تزر ( كأنه ~~قيل ما في صحفهما فأجاب به والمعنى أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يخالف ~~ذلك قوله ) كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ( وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) من سن سنة ~~سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فإن ذلك للدلالة والتسبب ~~الذي هو وزره # النجم : ( 39 ) وأن ليس للإنسان . . . . . # ) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( إلا سعيه أي كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير ~~لا يثاب بفعله وما جاء في الأخبار من أن الصدقة والحج ينفعان الميت فلكون ~~الناوي له كالنائب عنه # النجم : ( 40 - 41 ) وأن سعيه سوف . . . . . # ) وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ( أي يجزى العبد سعيه بالجزاء PageV05P259 ~~" صفحة رقم 260 " # الأوفر فنصب بنزع الخافض ويجوز أن يكون مصدرا وأن يكون مصدرا وأن تكون ~~الهاء للجزاء المدلول عليه بيجزى و) الجزاء ( بدله # النجم : ( 42 ) وأن إلى ربك . . . . . # ) وأن إلى ربك المنتهى ( انتهاء الخلائق ورجوعهم وقرئ بالكسر على أنه ~~منقطع عما في الصحف وكذلك ما بعده # النجم : ( 43 - 44 ) وأنه هو أضحك . . . . . # ) وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا ( لا يقدر على الإماتة والإحياء ~~غيره فإن القاتل ينقض البنية والموت يحصل عنده بفعل الله تعالى على سبيل العادة # النجم : ( 45 - 46 ) وأنه خلق الزوجين . . . . . # ) وأنه خلق ms1511 الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى ( تدفق في الرحم أو ~~تخلق أو يقدر منها الولد من منى إذا قدر # النجم : ( 47 ) وأن عليه النشأة . . . . . # ) وأن عليه النشأة الأخرى ( الإحياء بعد الموت وفاء بوعده وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو النشاءة بالمدة وهو أيضا مصدر نشأ # النجم : ( 48 ) وأنه هو أغنى . . . . . # ) وأنه هو أغنى وأقنى ( وأعطى القنية وهو ما يتأثل من الأموال وإفرادها ~~لأنها أشرف الأموال أو أرضى وتحقيقه جعل الرضا له قنية # النجم : ( 49 ) وأنه هو رب . . . . . # ) وأنه هو رب الشعرى ( يعني العبور وهي أشد ضياء من الغميصاء عبدها أبو ~~كبشة أحد أجداد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وخالف قريشا في عبادة الأوثان ~~ولذلك كانوا يسمون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ابن أبي كبشة ولعل ~~تخصيصها للإشعار بأنه ( صلى الله عليه وسلم ) وإن وافق أبا كبشة في ~~مخالفاتهم خالفه أيضا في عبادتها # النجم : ( 50 ) وأنه أهلك عادا . . . . . # ) وأنه أهلك عادا الأولى ( القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح ~~عليه الصلاة والسلام وقيل ) عادا الأولى ( قوم هود وعاد الأخرى إرم وقرئ ~~عادا لولي PageV05P260 ~~" صفحة رقم 261 " # بحذف الهمزة ونقل ضمها إلى لام التعريف وقرأ نافع وأبو عمرو عادا لولي ~~بضم اللام بحركة الهمزة وبادغام التنوين وقالون بعد ضمة اللام بهمزة ساكنة ~~في موضع الواو # النجم : ( 51 ) وثمود فما أبقى # ) وثمود ( عطف على ) عادا ( لأن ما بعده لا يعمل فيه وقرأ عاصم وحمزة ~~بغير تنوين ويقفان بغير الألف والباقون بالتنوين ويقفون بالألف ) فما أبقى ~~( الفريقين # النجم : ( 52 ) وقوم نوح من . . . . . # ) وقوم نوح ( أيضا معطوف عليه ) من قبل ( من قبل عاد وثمود ) إنهم كانوا ~~هم أظلم وأطغى ( من الفريقين لأنهم كانوا يؤذونه وينفرون عنه ويضربونه حتى ~~لا يكون به حراك # النجم : ( 53 ) والمؤتفكة أهوى # ) والمؤتفكة ( والقرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت وهي قرى قوم لوط ) ~~أهوى ( بعد أن رفعها فقلبها # النجم : ( 54 ) فغشاها ما غشى # ) فغشاها ما غشى ( فيه تهويل وتعميم لما أصابهم # النجم : ( 55 ) فبأي آلاء ربك . . . . . # ) فبأي آلاء ربك تتمارى ms1512 ( تتشكك والخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أو لكل أحد والمعدودات وإن كانت نعما ونقما سماها ) آلاء ( من قبل ما في ~~نقمه من العبر والمواعظ للمعتبرين والانتقام للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~والمؤمنين # النجم : ( 56 ) هذا نذير من . . . . . # ) هذا نذير من النذر الأولى ( أي هذا القرآن إنذار من جنس الإنذارات ~~المتقدمة أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين # النجم : ( 57 ) أزفت الآزفة # ) أزفت الآزفة ( دنت الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله تعالى ) اقتربت ~~الساعة ) # النجم : ( 58 ) ليس لها من . . . . . # ) ليس لها من دون الله كاشفة ( ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلا ~~الله لكنه لا يكشفها أو الآن بتأخيرها إلا الله أو ليس لها كاشفة لوقتها ~~إلا الله إذ لا يطلع PageV05P261 ~~" صفحة رقم 262 " # عليه سواه أو ليس لها من غير الله كشف على أنها مصدر كالعافية # النجم : ( 59 ) أفمن هذا الحديث . . . . . # ) أفمن هذا الحديث ( يعني القرآن ) تعجبون ( إنكارا # النجم : ( 60 ) وتضحكون ولا تبكون # ) وتضحكون ( استهزاء ) ولا تبكون ( تحزنا على ما فرطتم # النجم : ( 61 ) وأنتم سامدون # ) وأنتم سامدون ( لا هون أو مستكبرون من سمد البعير في مسيرة إذا رفع ~~رأسه أو مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه من الثمود وهو الغناء # النجم : ( 62 ) فاسجدوا لله واعبدوا # ) فاسجدوا لله واعبدوا ( أي واعبدوه دون الآلهة عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من قرأ سورة النجم أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وجحد به بمكة PageV05P262 ~~" صفحة رقم 263 " ### | AUTO سورة القمر # مكية وآيها خمس وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # القمر : ( 1 ) اقتربت الساعة وانشق . . . . . # ) اقتربت الساعة وانشق القمر ( روي أن الكفار سألوا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) آية فانشق القمر وقيل معناه سينشق يوم القيامة ويؤيد الأول أنه ~~قرئ وقد انشق القمر أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها انشقاق القمر # القمر : ( 2 ) وإن يروا آية . . . . . # وقوله ) وإن يروا آية يعرضوا ( عن تأملها والإيمان بها ) ويقولوا سحر ~~مستمر ( مطرد وهو يدل على أنهم ms1513 رأوا قبله آيات أخر مترادفة ومعجزات متتابعة ~~حتى قالوا ذلك أومحكم من المرة يقال أمررته فاستمر إذا أحكمته فاستحكم أو ~~مستبشع من استمر الشيء إذا اشتدت مرارته أو مار ذاهب لا يبقى # القمر : ( 3 ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم . . . . . # ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم ( وهو ما زين لهم الشيطان من رد الحق بعد ظهوره ~~وذكرهما بلفظ الماضي للإشعار بأنهما من عادتهم القديمة ) وكل أمر مستقر ( ~~منته إلى غاية من خذلان أو نصر في الدنيا وشقاوة أو سعادة في الآخرة فإن ~~الشيء إذا انتهى إلى غايته ثبت واستقر وقرئ بالفتح أي ذو مستقر بمعنى ~~استقرار وبالكسر والجر على أنه صفة أمر وكل معطوف على الساعة PageV05P263 ~~" صفحة رقم 264 " # القمر : ( 4 ) ولقد جاءهم من . . . . . # ) ولقد جاءهم ( في القرآن ) من الأنباء ( أنباء القرون الخالية أو أنباء ~~الآخرة ) ما فيه مزدجر ( ازدجار من تعذيب أو وعيد وتاء الإفتعال تقلب دالا ~~مع الذال والدال والزاي للتناسب وقرئ مزجر بقلبها زايا وإدغامها # القمر : ( 5 ) حكمة بالغة فما . . . . . # ) حكمة بالغة ( غايتها لا خال فيها وهي بدل من ما أو خبر لمحذوف ~~وقرئبالنصب حالا من ما فإنها موصولة أو مخصوصة بالصفة نصب الحال عنها ) فما ~~تغن النذر ( نفي أو استفهام إنكار أي فأي غناء تغني النذر وهو جمع نذير ~~بمعنى المنذر منه أو مصدر بمعنى الإنذار # القمر : ( 6 ) فتول عنهم يوم . . . . . # ) فتول عنهم ( لعلمك بأن الإنذار لا يغني فيهم ) يوم يدع الداع ( إسرافيل ~~ويجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله ) كن فيكون ( وإسقاط الياء إكتفاء ~~بالكسرة للتخفيف وانتصاب ) يوم ( ب ) يخرجون ( أو بإضمار اذكر ) إلى شيء ~~نكر ( فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله وهو هول يوم القيامة وقرأ ابن ~~كثير بالتخفيف وقرئ نكرا بمعنى أنكر # القمر : ( 7 ) خشعا أبصارهم يخرجون . . . . . # ) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث ( أي يخرجون من قبورهم خاشعا ذليلا ~~أبصارهم من الهول وإفراده وتذكيره لأن فاعله ظاهر غير حقيقي التأنيث وقرئ ~~خاشعة على الأصل وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم ) خشعا ( وإنما حسن ~~ذلك ولم يحسن مررت ms1514 برجال قائمين غلمانهم لأنه ليس على صيغة تشبه الفعل وقرئ ~~خشع أبصارهم على الابتداء والخبر فتكون الجملة حالا ) كأنهم جراد منتشر ( ~~في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة PageV05P264 ~~" صفحة رقم 265 " # القمر : ( 8 ) مهطعين إلى الداع . . . . . # ) مهطعين إلى الداع ( مسرعين مادي أعناقهم إليه أو ناظرين إليه ) يقول ~~الكافرون هذا يوم عسر ( صعب # القمر : ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . # ) كذبت قبلهم قوم نوح ( قبل قومك ) فكذبوا عبدنا ( نوحا عليه السلام وهو ~~تفصيل بعد إجمال وقيل معناه كذبوه تكذيبا على عقب تكذيب كلما خلا منهم قرن ~~مكذب تبعه قرن مكذب أو كذبوه بعدما كذبوا الرسل ) وقالوا مجنون ( هو مجنون ~~) وازدجر ( وزجر عن التبليغ بأنواع الأذية وقيل إنه من جملة قيلهم أي هو ~~مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته # القمر : ( 10 ) فدعا ربه أني . . . . . # ) فدعا ربه أني ( بأني وقرئ بالكسر على إرادة القول ) مغلوب ( غلبني قومي ~~) فانتصر ( فانتقم لي منهم وذلك بعد يأسه منهم فقد روي أن الواحد منهم كان ~~يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه فيفيق ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون # القمر : ( 11 ) ففتحنا أبواب السماء . . . . . # ) ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ( منصب وهو مبالغة وتمثيل لكثرة ~~الأمطار وشدة انصبابها وقرأ ابن عامر ويعقوب ففتحنا بالتشديد لكثرة الأبواب # القمر : ( 12 ) وفجرنا الأرض عيونا . . . . . # ) وفجرنا الأرض عيونا ( وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون متفجرة وأصله ~~وفجرنا عيون الأرض فغير للمبالغة ) فالتقى الماء ( ماء السماء وماء الأرض ~~وقرئ الماءان لاختلاف النوعين والماوان بقلب الهمزة واوا ) على أمر قد قدر ~~( على حال قدرها الله PageV05P265 ~~" صفحة رقم 266 " # تعالى في الأزل من غير تفاوت أو على حال قدرت وسويت وهو أن قدر ما أنزل ~~على قدر ما أخرج أو على أمر قدره الله تعالى وهو هلاك قوم نوح بالطوفان # القمر : ( 13 ) وحملناه على ذات . . . . . # ) وحملناه على ذات ألواح ( ذات أخشاب عريضة ) ودسر ( ومسامير جمع دسار من ~~الدسر وهو الدفع الشديد وهي صفة للسفينة أقيمت مقامها من حيث أنها كالشرح ~~لها تؤدي مؤداها # القمر : ( 14 ) تجري بأعيننا جزاء . . . . . # ) تجري بأعيننا ms1515 ( بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا ) جزاء لمن كان كفر ( أي ~~فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة من الله تعالى ورحمة ~~على أمته ويجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل إلى الضمير وقرئ لمن ~~كفر أي للكافرين # القمر : ( 15 ) ولقد تركناها آية . . . . . # ) ولقد تركناها ( أي السفينة أو الفعلة ) آية ( يعتبر بها إذ شاع خبرها ~~واشتهر ) فهل من مدكر ( معتبر وقرئ مذتكر على الأصل ومذكر بقلب التاء ذالا ~~والإدغام فيها # القمر : ( 16 ) فكيف كان عذابي . . . . . # ) فكيف كان عذابي ونذر ( استفهام تعظيم ووعيد والنذر يحتمل المصدر والجمع # القمر : ( 17 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # ) ولقد يسرنا القرآن ( سهلناه أو هيأناه من يسر ناقته للسفر إذا رحلها ) ~~للذكر ( للادكار والاتعاظ بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر أو للحفظ ~~بالاختصار وعذوبة اللفظ ) فهل من مدكر ( متعظ # القمر : ( 18 ) كذبت عاد فكيف . . . . . # ) كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر ( وإنذاري أتى لهم بالعذاب قبل نزوله أو ~~لمن بعدهم في تعذيبهم # القمر : ( 19 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # ) إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ( باردا أو شديد الصوت ) في يوم نحس ( شؤم ~~) مستمر ( أي استمر شؤمه أو استمر عليهم حتى أهلكهم أو على جميعهم كبيرهم PageV05P266 ~~" صفحة رقم 267 " # وصغيرهم فلم يبق منهم أحدا أو اشتد مرارته وكان يوم الأربعاء آخر الشهر # القمر : ( 20 ) تنزع الناس كأنهم . . . . . # ) تنزع الناس ( تقلعهم روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض ~~فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى ) كأنهم أعجاز نخل منقعر ( أصول نخل منقلع ~~عن مغارسه ساقط على الأرض وقيل شبهوا بالاعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت ~~أجسادهم وتذكير ) منقعر ( للحمل على اللفظ والتأنيث في قوله ) أعجاز نخل ~~خاوية ( للمعنى # القمر : ( 21 ) فكيف كان عذابي . . . . . # ) فكيف كان عذابي ونذر ( كرره للتهويل وقيل الأول لما حاق بهم في الدنيا ~~والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضا في قصتهم ) لنذيقهم عذاب ~~الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى ) # القمر : ( 22 - 23 ) ولقد يسرنا القرآن . . . . . # ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ms1516 كذبت ثمود بالنذر ( بالإنذارات ~~والمواعظ أو الرسل # القمر : ( 24 ) فقالوا أبشرا منا . . . . . # ) فقالوا أبشرا منا ( من جنسنا أو من حملنا لا فضل له علينا وانتصابه ~~بفعل يفسره وما بعده وقرئ بالرفع على الابتداء والأول أوجه للاستفهام ) ~~واحدا ( منفردا لا تبع له أو من آحادهم دون أشرافهم ) نتبعه إنا إذا لفي ~~ضلال وسعر ( جمع سعير كأنه عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ~~ترك اتباعهم له وقيل السعر الجنون ومنه ناقة مسعورة PageV05P267 ~~" صفحة رقم 268 " # القمر : ( 25 ) أؤلقي الذكر عليه . . . . . # ) أؤلقي الذكر ( الكتاب أو الوحي ) عليه من بيننا ( وفيه من هو أحق منه ~~بذلك ) بل هو كذاب أشر ( حمله بطره على الترفع علينا بادعائه إياه # القمر : ( 26 ) سيعلمون غدا من . . . . . # ) سيعلمون غدا ( عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة ) من الكذاب الأشر ( ~~الذي حمله أشره على الاستكبار عن الحق وطلب الباطل أصالح عليه السلام أم من ~~كذبه وقرا ابن عامر وحمزة ورويس ستعلمون على الالتفات أو حكاية ما أجابهم ~~به صالح وقرئ الأشر كقولهم حذر في حذر والأشر أي الأبلغ في الشرارة وهو أصل ~~مرفوض كالأخير # القمر : ( 27 ) إنا مرسلو الناقة . . . . . # ) إنا مرسلو الناقة ( مخرجوها وباعثوها ) فتنة لهم ( امتحانا لهم ) ~~فارتقبهم ( فانتظرهم وتبصر ما يصنعون ) واصطبر ( على أذاهم # القمر : ( 28 ) ونبئهم أن الماء . . . . . # ) ونبئهم أن الماء قسمة بينهم ( مقسوم لها يوم ولهم يوم و) بينهم ( ~~لتغليب العقلاء ) كل شرب محتضر ( يحضره صاحبه في نوبته أو يحضره عنه غيره # القمر : ( 29 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى . . . . . # ) فنادوا صاحبهم ( قدار بن سالف أحيمر ثمود ) فتعاطى فعقر ( فاجترأ على ~~تعاطي قتلها فقتلها أو فتعاطى السيف فقتلها والتعاطي تناول الشيء بتكلف # القمر : ( 30 - 31 ) فكيف كان عذابي . . . . . # ) فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة ( صيحة جبريل عليه ~~السلام ) فكانوا كهشيم المحتظر ( كالشجر اليابس المتكسر الذي يتخذه من يعمل ~~الحظيرة لأجلها أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في ~~الشتاء وقرئ بفتح الظاء أي كهشيم الحظيرة أو الشجر المتخذ لها # القمر : ( 32 ) ولقد ms1517 يسرنا القرآن . . . . . # ) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) # القمر : ( 33 ) كذبت قوم لوط . . . . . # ) كذبت قوم لوط بالنذر ) # القمر : ( 34 ) إنا أرسلنا عليهم . . . . . # ) إنا أرسلنا عليهم حاصبا ( ريحا تحصبهم بالحجارة أي ترميهم ) إلا آل لوط ~~نجيناهم بسحر ( في سحر وهو آخر الليل أو مسحرين # القمر : ( 35 ) نعمة من عندنا . . . . . # ) نعمة من عندنا ( إنعاما منا وهو علة لنجينا ) كذلك نجزي من شكر ( ~~نعمتنا بالإيمان والطاعة # القمر : ( 36 ) ولقد أنذرهم بطشتنا . . . . . # ) ولقد أنذرهم ( لوط ) بطشتنا ( أخذتنا بالعذاب ) فتماروا بالنذر ( ~~فكذبوا بالنذر متشاكين PageV05P268 ~~" صفحة رقم 269 " # القمر : ( 37 ) ولقد راودوه عن . . . . . # ) ولقد راودوه عن ضيفه ( قصدوا الفجور بهم ) فطمسنا أعينهم ( فمسحناها ~~وسويناها بسائر الوجه روي أنهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل عليه ~~السلام صفقة فأعماهم ) فذوقوا عذابي ونذر ( فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة ~~الملائكة أو ظاهر الحال # القمر : ( 38 ) ولقد صبحهم بكرة . . . . . # ) ولقد صبحهم بكرة ( وقرئ بكرة غير مصروفة على أن المراد بها أول نهار ~~معين ) عذاب مستقر ( يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار # القمر : ( 39 - 40 ) فذوقوا عذابي ونذر # ) فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( كرر ذلك في ~~كل قصة إشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب واستماع كل قصة مستدع ~~للادكار والاتعاظ واستئنافا للتنبيه والاتعاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة ~~وهكذا تكرير قوله ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( ) ويل يومئذ للمكذبين ( ~~ونحوهما # القمر : ( 41 ) ولقد جاء آل . . . . . # ) ولقد جاء آل فرعون النذر ( اكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك منهم # القمر : ( 41 ) ولقد جاء آل . . . . . # ) كذبوا بآياتنا كلها ( يعني الآيات التسع ) فأخذناهم أخذ عزيز ( لا ~~يغالب ) مقتدر ( لا يعجزه شيء # القمر : ( 43 ) أكفاركم خير من . . . . . # ) أكفاركم ( يا معشر العرب ) خير من أولئكم ( الكفار المعدودين قوة وعدة ~~أو مكانة ودينا عند الله تعالى # القمر : ( 44 ) أم يقولون نحن . . . . . # ) أم لكم براءة في الزبر ( أم نزل لكم في الكتب السماوية أن من كفر منكم ~~فهو في أمان من العذاب ) أم يقولون نحن جميع ( جماعة أمرنا ) منتصر ( ممتنع ~~لا ms1518 نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب أو متناصر ينصر بعضنا بعضا والتوحيد ~~على لفظ الجميع PageV05P269 ~~" صفحة رقم 270 " # القمر : ( 45 ) سيهزم الجمع ويولون . . . . . # ) سيهزم الجمع ويولون الدبر ( أي الأدبار وإفراده لإرادة الجنس أو لأن كل ~~واحد يولي دبره وقد وقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة وعن عمر رضي الله ~~تعالى عنه أنه لما نزلت قال لم أعلم ما هو فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) يلبس الدرع ويقول سيهزم الجمع فعلمته # القمر : ( 46 ) بل الساعة موعدهم . . . . . # ) بل الساعة موعدهم ( موعد عذابهم الأصلي وما يحيق بهم في الدنيا فمن ~~طلائعه ) والساعة أدهى ( أشد والداهية أمر فظيع لا يهتدي لدوائه ) وأمر ( ~~مذاقا من عذاب الدنيا # القمر : ( 47 ) إن المجرمين في . . . . . # ) إن المجرمين في ضلال ( عن الحق في الدنيا ) وسعر ( ونيران في الآخرة # القمر : ( 48 ) يوم يسحبون في . . . . . # ) يوم يسحبون في النار على وجوههم ( يجرون عليها ) ذوقوا مس سقر ( أي ~~يقال لهم ذوقوا حر النار وألمها فإن مسها سبب التألم بها وسقر علم لجهنم ~~ولذلك لم يصرف من سقرته النار وصقرته إذا لوحته # القمر : ( 49 ) إنا كل شيء . . . . . # ) إنا كل شيء خلقناه بقدر ( أي إنا خلقنا كل شيء مقدرا مرتبا على مقتضى ~~الحكمة أو مقدرا مكتوبا في اللوح المحفوظ قبل وقوعه وكل شيء منصوب بفعل ~~يفسره ما بعده وقرئ بالرفع على الابتداء وعلى هذا فالأولى أن يجعل خلقناه ~~خبرا لا نعتا ليطابق المشهورة في الدلالة على أن كل شيء مخلوق بقدر ولعل ~~اختيار النصب ها هنا مع الإضمار لما فيه من النصوصية على المقصود # القمر : ( 50 ) وما أمرنا إلا . . . . . # ) وما أمرنا إلا واحدة ( إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة ~~أو ) إلا ( PageV05P270 ~~" صفحة رقم 271 " # كلمة واحدة وهو قوله كن ) كلمح بالبصر ( في اليسر والسرعة وقيل معناه ~~معنى قوله تعالى ) وما أمر الساعة إلا كلمح البصر ) # القمر : ( 51 ) ولقد أهلكنا أشياعكم . . . . . # ) ولقد أهلكنا أشياعكم ( أشباهكم في الكفر ممن قبلكم ) فهل من مدكر ( متعظ # القمر ms1519 : ( 52 ) وكل شيء فعلوه . . . . . # ) وكل شيء فعلوه في الزبر ( مكتوب في كتب الحفظة # القمر : ( 53 ) وكل صغير وكبير . . . . . # ) وكل صغير وكبير ( من الأعمال ) مستطر ( مسطور في اللوح # القمر : ( 54 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين في جنات ونهر ( أنهار واكتفى باسم الجنس أو سعة أو ضياء من ~~النهار وقرئ / نهر / وبضم الهاء جمع نهر كأسد وأسد # القمر : ( 55 ) في مقعد صدق . . . . . # ) في مقعد صدق ( في مكان مرضي وقرئ مقاعد صدق ) عند مليك مقتدر ( مقربين ~~عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار بحيث أبهمه ذوو الأفهام عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة القمر في كل غب بعثه الله يوم القيامة ~~ووجهه كالقمر ليلة البدر PageV05P271 ~~" صفحة رقم 272 " ### | AUTO سورة الرحمن # مكية أو مدنية أو متبعضة وآيها ثمان وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الرحمن : ( 1 - 2 ) الرحمن # ) الرحمن علم القرآن ( لما كانت السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية ~~والآخروية صدرها ب ) الرحمن ( وقدم ما هو أصل النعم الدينية وأجلها وهو ~~إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوعي ~~وأعز الكتب إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ومصداق لها # الرحمن : ( 3 - 4 ) خلق الإنسان # ثم اتبعه قوله ) خلق الإنسان علمه البيان ( إيماء بأن خلق البشر وما يميز ~~به عن سائر الحيوان من البيان وهو التعبير عما في الضمير وإفهام الغير لما ~~أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع وإخلاء الجمل الثلاث التي هي ~~أخبار مترادفة ل ) الرحمن ( عن العاطف لمجيئها على نهج التعديد # الرحمن : ( 5 ) الشمس والقمر بحسبان # ) الشمس والقمر بحسبان ( يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما ~~وتتسق بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات ويعلم السنون ~~والحساب # الرحمن : ( 6 ) والنجم والشجر يسجدان # ) والنجم ( والنبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له ) والشجر ( PageV05P272 ~~" صفحة رقم 273 " # الذي له ساق ) يسجدان ( ينقادان لله تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد ~~الساجد من المكلفين طوعا وكان حق النظم في الجملتين أن يقال وأجرى الشمس ~~والقمر ms1520 وأسجد النجم والشجر أو ) الشمس والقمر بحسبان ( والنجم والشجر ~~يسجدان له ليطابقا ما قبلهما وما بعدهما في اتصالهما ب ) الرحمن ( لكنهما ~~جردتا عما يدل على الاتصال إشعارا بأن وضوحه يغنيه عن البيان وإدخال العاطف ~~بينهما لاشتراكهما في الدلالة على أن ما يحس به من تغيرات أحوال الأجرام ~~العلوية والسفلية بتقديره وتدبيره # الرحمن : ( 7 ) والسماء رفعها ووضع . . . . . # ) والسماء رفعها ( خلقها مرفوعة محلا ومرتبة فإنها منشأ أقضيته ومتنزل ~~أحكامه ومحل ملائكته وقرئ بالرفع على الابتداء ) ووضع الميزان ( العدل بأن ~~وفر على كل مستعد مستحقه ووفى كل ذي حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام ~~كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) بالعدل قامت السموات والأرض أو ما يعرف به ~~مقادير الأشياء من ميزان ومكيال ونحوهما كأنه لما وصف السماء بالرفعة من ~~حيث إنها مصدر القضايا والإقرار أراد وصف الأرض بما فيها مما يظهر به ~~التفاوت ويعرف به المقدار ويسوى به الحقوق والمواجب # الرحمن : ( 8 ) ألا تطغوا في . . . . . # ) ألا تطغوا في الميزان ( لئلا تطغوا فيه أي لا تعتدوا ولا تجاوزوا ~~الانصاف وقرئ لا تطغوا على إرادة القول # الرحمن : ( 9 ) وأقيموا الوزن بالقسط . . . . . # ) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ( ولا تنقصوه فإن من حقه أن ~~يسوى لأنه المقصود من وضعه وتكريره مبالغة في التوصية به وزيادة حث على ~~استعماله وقرئ PageV05P273 ~~" صفحة رقم 274 " # ولا تخسروا بفتح التاء وضم السين وكسرها وتخسروا بفتحها على أن الأصل ) ~~ولا تخسروا ( في ) الميزان ( فحذف الجار وأوصل الفعل # الرحمن : ( 10 ) والأرض وضعها للأنام # ) والأرض وضعها ( خفضها مدحوة ) للأنام ( للخلق وقيل الأنام كل ذي روح # الرحمن : ( 11 ) فيها فاكهة والنخل . . . . . # ) فيها فاكهة ( ضروب مما يتفكه به ) والنخل ذات الأكمام ( أوعية التمر ~~جمع كم أو كل ما يكم أي يغطى من ليف وسعف وكفري فإنه ينتفع به كالمكموم ~~كالجذع والجمار والتمر # الرحمن : ( 12 ) والحب ذو العصف . . . . . # ) والحب ذو العصف ( كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به و) العصف ( ورق ~~النبات اليابس كالتين ) والريحان ( يعني المشموم أو الرزق من قولهم خرجت ~~أطلب ريحان الله ms1521 وقرأ ابن عامر والحب ذا العصف والريحان أي وخلق الحب ~~والريحان أو وأخص ويجوز أن يراد وذا الريحان فحذف المضاف وقرأ حمزة ~~والكسائي والريحان بالخفض ما عدا ذلك بالرفع وهو فيعلان من الروح فقلبت ~~الواو ياء وأدغم ثم خفف وقيل روحان فقلبت واوه ياء للتخفيف # الرحمن : ( 13 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( الخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله ) ~~للأنام ( وقوله ) أيها الثقلان ) # الرحمن : ( 14 ) خلق الإنسان من . . . . . # ) خلق الإنسان من صلصال كالفخار ( الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة ~~والفخار الخزف وقد خلق الله آدم من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا ~~فلا يخالف ذلك قوله خلقه من تراب ونحوه # الرحمن : ( 15 ) وخلق الجان من . . . . . # ) وخلق الجان ( الجن أو أبا الجن ) من مارج ( من صاف من الدخان ) من نار ~~( بيان ل ) مارج ( فإنه في الأصل للمضطرب من مرج إذا اضطرب PageV05P274 ~~" صفحة رقم 275 " # الرحمن : ( 16 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( مما أفاض عليكما في أطوار خلقتكما حتى صيركما ~~أفضل المركبات وخلاصة الكائنات # الرحمن : ( 17 ) رب المشرقين ورب . . . . . # ) رب المشرقين ورب المغربين ( مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما # الرحمن : ( 18 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( مما في ذلك من الفوائد التي لا تحصى كاعتدال ~~الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل فيه إلى غير ذلك # الرحمن : ( 19 ) مرج البحرين يلتقيان # ) مرج البحرين ( أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها والمعنى أرسل البحر ~~الملح والبحر العذب ) يلتقيان ( يتجاوران ويتماس سطوحهما أو بحري فارس ~~والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه # الرحمن : ( 20 ) بينهما برزخ لا . . . . . # ) بينهما برزخ ( حاجز من قدرة الله تعالى أو من الأرض ) لا يبغيان ( لا ~~يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية أو لا يتجاوزان حديهما ~~بإغراق ما بينهما # الرحمن : ( 21 - 22 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( كبار الدر وصغاره ~~وقيل المرجان الخرز الأحمر وإن صح أن الدر يخرج من الملح فعلى الأول إنما ~~قال منهما لأنه مخرج ms1522 من مجتمع الملح والعذب أو لأنهما لما اجتمعا صارا ~~كالشيء الواحد فكأن المخرج من أحدهما كالمخرج منهما وقرأ نافع وأبو عمرو ~~ويعقوب ) يخرج ( وقرئ نخرج ويخرج بنصب ) اللؤلؤ والمرجان ) # الرحمن : ( 23 - 24 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجوار ( أي السفن جمع جارية وقرئ بحذف ~~الياء ورفع الراء كقوله PageV05P275 ~~" صفحة رقم 276 " # " لها ثنايا أربع حسان وأربع فكلها ثمان " ) المنشآت ( المرفوعات الشرع ~~أو المصنوعات وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين أي الرافعات الشرع أو اللاتي ~~ينشئن الأمواج أو السير ) في البحر كالأعلام ( كالجبال جمع علم وهو الجبل الطويل # الرحمن : ( 25 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( من خلق مواد السفن والإرشاد إلى أخذها وكيفية ~~تركيبها وإجرائها في البحر بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها غيره # الرحمن : ( 26 - 27 ) كل من عليها . . . . . # ) كل من عليها ( من على الأرض من الحيوانات أو المركبات و) من ( للتغليب ~~أو من الثقلين ) فان ويبقى وجه ربك ( ذاته ولو استقريت جهات الموجودات ~~وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه ذاتها إلا وجه الله ~~أي الوجه الذي يلي جهته ) ذو الجلال والإكرام ( ذو الاستغناء المطلق والفضل العام # الرحمن : ( 28 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( أي مما ذكرنا قبل من بقاء الرب وإبقاء ما لا ~~يحصى مما هو على صدد الفناء رحمة وفضلا أو مما يترتب على فناء الكل من ~~الإعادة والحياة الدائمة والنعيم المقيم # الرحمن : ( 29 ) يسأله من في . . . . . # ) يسأله من في السماوات والأرض ( فإنهم مفتقرون إليه في ذواتهم وصفاتهم ~~وسائر ما يهمهم ويعن لهم المراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشيء ~~في ذواتهم وصفاتهم نطقا كان أو غيره ) كل يوم هو في شأن ( كل وقت يحدث ~~أشخاصا ويحدد أحوالا على ما سبق به قضاؤه وفي الحديث من شأنه أن يغفر ذنبا ~~ويفرج كربا ويرفع قوما PageV05P276 ~~" صفحة رقم 277 " # ويضع آخرين وهو رد لقول اليهود إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا # الرحمن : ( 30 ) فبأي آلاء ربكما ms1523 . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( أي مما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما من ~~مكمن العدم حينا فحينا # الرحمن : ( 31 ) سنفرغ لكم أيها . . . . . # ) سنفرغ لكم أيها الثقلان ( أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة ~~فإنه تعالى لا يفعل فيه غيره وقيل تهديد مستعار من قولك لمن تهدده سأفرغ لك ~~فإن المتجرد للشيء كان أقوى وأجد فيه وقرأ حمزة والكسائي بالياء وقرئ سنفرغ ~~إليكم أي سنقصد إليكم و) الثقلان ( الإنس والجن سميا بذلك لثقلهما على ~~الأرض أو لرزانة رأيهما وقدرهما أو لأنهما مثقلان بالتكليف # الرحمن : ( 32 - 33 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من ~~أقطار السماوات والأرض ( إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض ~~هاربين من الله فارين من قضائه ) فانفذوا ( فاخرجوا ) لا تنفذون ( لا ~~تقدرون على النفوذ ) إلا بسلطان ( إلا بقوة وقهر وأنى لكم ذلك أو إن قدرتم ~~أن تنفذوا لتعلموا ما في السموات والأرض ) فانفذوا ( لتعلموا لكن ) لا ~~تنفذون ( ولا تعلمون إلا ببينة نصبها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم PageV05P277 ~~" صفحة رقم 278 " # الرحمن : ( 34 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( أي من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو مع ~~كمال القدرة أو مما نصب من المصاعد العقلية والمعارج النقلية فتنفذون بها ~~إلى ما فوق السموات العلا # الرحمن : ( 35 ) يرسل عليكما شواظ . . . . . # ) يرسل عليكما شواظ ( لهب ) من نار ونحاس ( ودخان قال " تضيء كضوء السراج ~~السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا " أو صفر مذاب يصب على رؤوسهم وقرأ ابن ~~كثير شواظ بالكسر وهو لغة ونحاس بالجر عطفا على ) نار ( ووافقه فيه أبو ~~عمرو ويعقوب في رواية وقرئ ونحس وهو جمع كلحف ) فلا تنتصران ( فلا تمتنعان # الرحمن : ( 36 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي ~~بالجزاء والانتقام من الكفار في عداد الآلاء # الرحمن : ( 37 ) فإذا انشقت السماء . . . . . # ) فإذا انشقت السماء فكانت وردة ( أي حمراء كوردة وقرئت بالرفع على كان ~~التامة فيكون من باب التجريد كقوله " ولئن ms1524 بقيت لأرحلن بغزوة تحوي الغنائم ~~أو يموت كريم " كالدهان " وهو اسم لما يدهن به كالحزام أو جمع دهن وقيل هو ~~الأديم الأحمر " # الرحمن : ( 38 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( أي مما يكون بعد ذلك PageV05P278 ~~" صفحة رقم 279 " # الرحمن : ( 39 ) فيومئذ لا يسأل . . . . . # ) فيومئذ ( أي فيوم تنشق السماء ) لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ( لأنهم ~~يعرفون بسيماهم وذلك حين ما يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا ~~على اختلاف مراتبهم وأما قوله تعالى ) فوربك لنسألنهم ( ونحوه فحين يحاسبون ~~في المجمع والهاء للإنس باعتبار اللفظ فإنه وإن تأخر لفظا تقدم رتبة # الرحمن : ( 40 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( أي مما أنعم الله على عباده المؤمنين في هذا اليوم # الرحمن : ( 41 ) يعرف المجرمون بسيماهم . . . . . # ) يعرف المجرمون بسيماهم ( وهو ما يعلوهم من الكآبة والحزن ) فيؤخذ ~~بالنواصي والأقدام ( مجموعا بينهما وقيل يؤخذون ) بالنواصي ( تارة ب ) ~~الأقدام ( أخرى # الرحمن : ( 42 - 44 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها ~~( بين النار يحرقون بها ) وبين حميم ( ماء حار ) إن ( بلغ النهاية في ~~الحرارة يصب عليهم أو يسقون منه وقيل إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم # الرحمن : ( 45 - 46 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ولمن خاف مقام ربه ( موقفه الذي يقف فيه العباد ~~للحساب أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه ~~للحساب بأحد المعنيين فأضيف إلى الرب تفخيما وتهويلا أو ربه و) مقام ( مفخم ~~للمبالغة كقوله " ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين " ) ~~جنتان ( جنة للخائف الإنسي والأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين ~~والمعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله أو جنة لفعل ~~الطاعات وأخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه أو ~~روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى بعد PageV05P279 ~~" صفحة رقم 280 " # الرحمن : ( 47 - 48 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان ( أنواع من ms1525 الأشجار والثمار جمع فن ~~أو أغصان جمع فنن وهي الغصنة التي تتشعب من فرع الشجرة وتخصيصها بالذكر ~~لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل # الرحمن : ( 49 - 50 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان ( حيث شاؤوا في الأعالي ~~والأسافل قيل إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل # الرحمن : ( 51 - 52 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( ) فيهما من كل فاكهة زوجان ( صنفان غريب ~~ومعروف أو رطب ويابس # الرحمن : ( 53 - 54 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ( من ديباج ~~ثخين وإذا كانت البطائن كذلك فما ظنك بالظهائر و) متكئين ( مدح للخائفين أو ~~حال منهم لأن من خاف في معنى الجمع ) وجنى الجنتين دان ( قريب يناله القاعد ~~والمضطجع ) وجنى ( اسم بمعنى مجني وقرئ بكسر الجيم # الرحمن : ( 55 - 56 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن ( في الجنان فإن جنتان تدل على جنان هي ~~للخائفين أو فيما فيهما من الأماكن والقصور أو في هذه الآلاء المعدودة من ~~الجنتين والعينين والفاكهة والفرش ) قاصرات الطرف ( نساء قصرن أبصارهن على ~~أزواجهن ) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ( لم يمس الإنسيات إنس ولا الجنيات ~~جن وفيه دليل على أن الجن يطمثون وقرأ الكسائي بضم الميم # الرحمن : ( 57 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ) # الرحمن : ( 58 ) كأنهن الياقوت والمرجان # ) كأنهن الياقوت والمرجان ( أي حمرة الوجنة وبياض البشرة وصفائهما # الرحمن : ( 59 - 60 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان ( في العمل ) إلا الإحسان ( في ~~الثواب وهو الجنة PageV05P280 ~~" صفحة رقم 281 " # الرحمن : ( 61 - 62 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان ( ومن دون تينك الجنتين ~~الموعودتين للخائفين المقربين ) جنتان ( لمن دونهم من أصحاب اليمين # الرحمن : ( 63 - 64 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان ( خضراوان تضربان إلى السواد من شدة ~~الخضرة وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة ~~على وجه الأرض وعلى الأوليين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من ~~التفاوت ms1526 # الرحمن : ( 65 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ) # الرحمن : ( 66 ) فيهما عينان نضاختان # ) فيهما عينان نضاختان ( فوارتان بالماء هو أيضا أقل مما وصف به الأوليين ~~وكذا ما بعده # الرحمن : ( 67 - 68 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان ( عطفهما على الفاكهة ~~بيانا لفضلهما فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء واحتج ~~به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه على أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو ~~رمانا لم يحنث # الرحمن : ( 69 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ) # الرحمن : ( 70 ) فيهن خيرات حسان # ) فيهن خيرات ( أي خيرات فخففت لأن خيرا الذي بمعنى أخير لا يجمع وقد قرئ ~~على الأصل ) حسان ( حسان الخلق والخلق # الرحمن : ( 71 - 72 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام ( قصرن في خدورهن يقال ~~امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدرة أو مقصورات الطرف على أزواجهن # الرحمن : ( 73 - 74 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ( كحور الأولين ~~وهم أصحاب الجنتين فإنهما يدلان عليهم # الرحمن : ( 75 - 76 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف ( وسائد أو نمارق جمع رفرفة وقيل PageV05P281 ~~" صفحة رقم 282 " # الرفرف ضرب من البسط أو ذيل الخيمة وقد يقال لكل ثوب عريض ) خضر وعبقري ~~حسان ( العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد للجن فينسبون إليه ~~كل شيء عجيب والمراد به الجنس ولذلك جمع ) حسان ( حملا على المعنى # الرحمن : ( 77 - 78 ) فبأي آلاء ربكما . . . . . # ) فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ( تعالى اسمه من حيث إنه مطلق ~~على ذاته فما ظنك لذاته وقيل الاسم بمعنى الصفة أو مقحم كما في قوله إلى ~~الحول ثم اسم السلام عليكما ) ذي الجلال والإكرام ( وقرأ ابن عامر بالرفع ~~صفة للاسم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما ~~أنعم الله تعالى عليه PageV05P282 ~~" صفحة رقم 283 " ### | AUTO سورة الواقعة # مكية وآيها ست ms1527 وتسعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الواقعة : ( 1 ) إذا وقعت الواقعة # ) إذا وقعت الواقعة ( إذا حدثت القيامة سماها واقعة لتحقق وقوعها وانتصاب ~~) إذا ( بمحذوف مثل اذكر أو كان كيت وكيت # الواقعة : ( 2 ) ليس لوقعتها كاذبة # ) ليس لوقعتها كاذبة ( أي لا يكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى أو ~~تكذب في نفيها كما تكذب الآن واللام مثلها في قوله تعالى ) قدمت لحياتي ( ~~أو ليس لأحد في وقعتها كاذبة فإنه من أخبر عنها صدق أو ليس لها حينئذ نفس ~~تحدث صاحبها بإطاقة شدتها واحتمالها وتغريه عليها من قولهم كذبت فلانا نفسه ~~في الخطب العظيم إذا شجعته عليه وسولت له أنه يطيقه # الواقعة : ( 3 ) خافضة رافعة # ) خافضة رافعة ( تخفض قوما وترفع آخرين وهو تقرير لعظمتها فإن الوقائع ~~العظام كذلك أو بيان لما يكون حينئذ من خفض أعداء الله ورفع أوليائه أو ~~إزالة الأجرام عن مقارها بنثر الكواكب وتسيير الجبال في الجو وقرئتا بالنصب ~~على الحال # الواقعة : ( 4 ) إذا رجت الأرض . . . . . # ) إذا رجت الأرض رجا ( حركت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء ~~وجبل والظرف متعلق ب ) خافضة ( أو بدل من ) إذا وقعت ) # الواقعة : ( 5 ) وبست الجبال بسا # ) وبست الجبال بسا ( أي فتتت حتى صارت كالسويق الملتوت من بس السويق إذا ~~لته أو سيقت وسيرت من بس الغنم إذا ساقها # الواقعة : ( 6 ) فكانت هباء منبثا # ) فكانت هباء ( غبارا ) منبثا ( منتشرا PageV05P283 ~~" صفحة رقم 284 " # الواقعة : ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة # ) وكنتم أزواجا ( أصنافا ) ثلاثة ( وكل صنف يكون أو يذكر مع صنف آخر زوج # الواقعة : ( 8 - 9 ) فأصحاب الميمنة ما . . . . . # ) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة ( ~~فأصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنيئة من تيمنهم بالميامن وتشاؤمهم ~~بالشمائل أو ) أصحاب الميمنة ( و) أصحاب المشأمة ( الذين يؤتون صحائفهم ~~بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم أو أصحاب اليمن والشؤم فإن السعداء ~~ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم والجملتان ~~الاستفهاميتان خبران لما قبلهما بإقامة الظاهر مقام الضمير ومعناهما التعجب ~~من حال الفريقين # الواقعة : ( 10 ) والسابقون ms1528 السابقون # ) والسابقون السابقون ( والذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة بعد ظهور الحق ~~من غير تلعثم وتوان أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات أو الأنبياء فإنهم ~~مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم " أنا ~~أبو النجم وشعري شعري " أو الذين سبقوا إلى الجنة # الواقعة : ( 11 - 12 ) أولئك المقربون # ) أولئك المقربون في جنات النعيم ( الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت ~~مراتبهم # الواقعة : ( 13 ) ثلة من الأولين # ) ثلة من الأولين ( أي هم كثير من الأولين يعني الأمم السالفة من لدن آدم ~~إلى سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) # الواقعة : ( 14 ) وقليل من الآخرين # ) وقليل من الآخرين ( يعني أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ولا يخالف ذلك PageV05P284 ~~" صفحة رقم 285 " # قوله ( صلى الله عليه وسلم ) إن أمتي يكثرون سائر الأمم لجواز أن يكون ~~سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعو هذه أكثر من تابعيهم ولا ~~يرده قوله في أصحاب اليمين ) ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ( لأن كثرة ~~الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما وروي مرفوعا أنهما من هذه الأمة واشتقاقها ~~من الثل وهو القطع # الواقعة : ( 15 ) على سرر موضونة # ) على سرر موضونة ( خبر آخر للضمير المحذوف وال ) موضونة ( المنسوجة ~~بالذهب مشبكة بالدر والياقوت أو المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع # الواقعة : ( 16 ) متكئين عليها متقابلين # ) متكئين عليها متقابلين ( حالان من الضمير في ) على سرر ) # الواقعة : ( 17 ) يطوف عليهم ولدان . . . . . # ) يطوف عليهم ( للخدمة ) ولدان مخلدون ( مبقون أبدا على هيئة الولدان ~~وطراوتهم # الواقعة : ( 18 ) بأكواب وأباريق وكأس . . . . . # ) بأكواب وأباريق ( حال الشرب وغيره والكوب إناء بلا عروة ولا خرطوم له ~~والإبريق إناء له ذلك ) وكأس من معين ( من خمر PageV05P285 ~~" صفحة رقم 286 " # الواقعة : ( 19 ) لا يصدعون عنها . . . . . # ) لا يصدعون عنها ( بخمار ) ولا ينزفون ( ولا تنزف عقولهم أو لا ينفد ~~شرابهم وقرأ الكوفيون بكسر الزاي ) لا يصدعون ( بمعنى لا يتصدعون أي لا ~~يتفرقون # الواقعة : ( 20 ) وفاكهة مما يتخيرون # ) وفاكهة مما يتخيرون ( أي يختارون # الواقعة : ( 21 ) ولحم طير مما . . . . . # ) ولحم طير مما يشتهون ms1529 ( يتمنون # الواقعة : ( 22 ) وحور عين # ) وحور عين ( عطف على ) ولدان ( أو مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها أو ولهم ~~حور وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على ) جنات ( بتقدير مضاف أي هم في جنات ~~ومصاحبة حور أو على أكواب لأن معنى ) يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ( ~~ينعمون بأكواب وقرئتا بالنصب على ويؤتون حورا # الواقعة : ( 23 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون # ) كأمثال اللؤلؤ المكنون ( المصون عما يضربه في الصفاء والنقاء # الواقعة : ( 24 ) جزاء بما كانوا . . . . . # ) جزاء بما كانوا يعملون ( أي يفعل ذلك كله بهم جزاء بأعمالهم # الواقعة : ( 25 ) لا يسمعون فيها . . . . . # ) لا يسمعون فيها لغوا ( باطلا ) ولا تأثيما ( ولا نسبة إلى الإثم أي لا ~~يقال لهم أثمتم # الواقعة : ( 26 ) إلا قيلا سلاما . . . . . # ) إلا قيلا ( أي قولا ) سلاما سلاما ( بدل من ) قيلا ( كقوله تعالى ) لا ~~يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ( أو صفته أو مفعوله بمعنى إلا أن يقولوا سلاما ~~أو مصدر والتكرير للدلالة على فشو السلام بينهم وقرئ سلام سلام على الحكاية # الواقعة : ( 27 - 28 ) وأصحاب اليمين ما . . . . . # ) وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود ( لا شوك فيه من خضد الشوك ~~إذا قطعه أو مثني أغصانه من كثرة حمله من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب # الواقعة : ( 29 ) وطلح منضود # ) وطلح ( وشجر موز أو أم غيلان وله أنوار كثيرة طيبة الرائحة وقرئ بالعين ~~) منضود ( نضد حمله من أسفله إلى أعلاه # الواقعة : ( 30 ) وظل ممدود # ) وظل ممدود ( منبسط لا يتقلص ولا يتفاوت # الواقعة : ( 31 ) وماء مسكوب # ) وماء مسكوب ( يسكب لهم أين شاؤوا وكيف شاؤوا بلا تعب أو مصبوب سائل PageV05P286 ~~" صفحة رقم 287 " # كأنه لما شبه حال السابقين في التنعم بأعلى ما يتصور لأهل المدن شبه حال ~~أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل البوادي إشعارا بالتفاوت بين الحالين # الواقعة : ( 32 ) وفاكهة كثيرة # ) وفاكهة كثيرة ( كثيرة الأجناس # الواقعة : ( 33 ) لا مقطوعة ولا . . . . . # ) لا مقطوعة ( لا تنقطع في وقت ) ولا ممنوعة ( لا تمنع عن متناولها بوجه # الواقعة : ( 34 - 35 ) وفرش مرفوعة # ) وفرش مرفوعة ( رفيعة القدر أو منضدة مرتفعة وقيل ms1530 الفرش النساء ~~وارتفاعها أنها على الأرائك ويدل عليه قوله ) إنا أنشأناهن إنشاء ( أي ~~ابتدأناهن ابتداء جديدا من غير ولادة إبداء أو إعادة وفي الحديث هن اللواتي ~~قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن الله بعد الكبر أترابا على ميلاد ~~واحد كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا # الواقعة : ( 36 ) فجعلناهن أبكارا # ) فجعلناهن أبكارا ) # الواقعة : ( 37 ) عربا أترابا # ) عربا ( متحببات إلى أزواجهن جمع عروب وسكن راءه حمزة وأبو بكر وروي عن ~~نافع وعاصم مثله ) أترابا ( فإن كلهن بنات ثلاث وثلاثين وكذا أزواجهن # الواقعة : ( 38 - 40 ) لأصحاب اليمين # ) لأصحاب اليمين ( متعلق ب ) أنشأنا ( أو جعلنا أو صفة ل ) أبكارا ( أو ~~خبر لمحذوف مثل هن أو لقوله PageV05P287 ~~" صفحة رقم 288 " # ) ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ( وهي على الوجه الأول خبر محذوف # الواقعة : ( 41 - 42 ) وأصحاب الشمال ما . . . . . # ) وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم ( في حر نار ينفذ في المسام ) ~~وحميم ( وماء متناه في الحرارة # الواقعة : ( 43 ) وظل من يحموم # ) وظل من يحموم ( من دخان أسود يفعول من الحممة # الواقعة : ( 44 ) لا بارد ولا . . . . . # ) لا بارد ( كسائر الظل ) ولا كريم ( ولا نافع نفى بذلك ما أوهم الظل من ~~الاسترواح # الواقعة : ( 45 ) إنهم كانوا قبل . . . . . # ) إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ( منهمكين في الشهوات # الواقعة : ( 46 ) وكانوا يصرون على . . . . . # ) وكانوا يصرون على الحنث العظيم ( الذنب العظيم يعني الشرك ومنه بلغ ~~الغلام الحنث أي الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب وحنث في يمينه خلاف بر فيها ~~وتحنث إذا تأثم # الواقعة : ( 47 ) وكانوا يقولون أئذا . . . . . # ) وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون ( كررت ~~الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا وخصوصا في هذا الوقت # الواقعة : ( 48 ) أو آباؤنا الأولون # كما دخلت العاطفة في قوله ) أو آباؤنا الأولون ( للدلالة على ذلك أشد ~~إنكارا في حقهم لتقادم زمانهم وللفصل بها حسن العطف على المستكن في ) ~~لمبعوثون ( وقرأ نافع وابن عامر ) أو ( بالسكون وقد سبق مثله والعامل في ~~الظرف ما دل عليه مبعوثون لا هو للفصل بأن والهمزة PageV05P288 ~~" صفحة رقم 289 ms1531 " # الواقعة : ( 49 - 50 ) قل إن الأولين . . . . . # ) قل إن الأولين والآخرين لمجموعون ( وقرئ لمجمعون ) إلى ميقات يوم معلوم ~~( إلى ما وقت به الدنيا وحدث من يوم معين عند الله معلوم له # الواقعة : ( 51 ) ثم إنكم أيها . . . . . # ) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ( أي بالبعث والخطاب لأهل مكة وأضرابهم # الواقعة : ( 52 ) لآكلون من شجر . . . . . # ) لآكلون من شجر من زقوم ( ) من ( الأولى للابتداء والثانية للبيان # الواقعة : ( 53 ) فمالئون منها البطون # ) فمالئون منها البطون ( من شدة الجوع # الواقعة : ( 54 ) فشاربون عليه من . . . . . # ) فشاربون عليه من الحميم ( لغلبة العطش وتأنيث الضمير في منها وتذكيره ~~في ) عليه ( على معنى الشجر ولفظه وقرئ من شجرة فيكون التذكير لل ) زقوم ( ~~فإنه تفسيرها # الواقعة : ( 55 ) فشاربون شرب الهيم # ) فشاربون شرب الهيم ( الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع ~~أهيم وهيماء قال ذو الرمة " فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد صداها ولا يقضي ~~عليها هيامها " وقيل الرمال على أنه جمع هيام بالفتح وهو الرمل الذي لا ~~يتماسك جمع على هيم كسحب ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض وكل من المعطوف ~~والمعطوف عليه أخص من الآخر من وجه فلا اتحاد وقرأ نافع وحمزة وعاصم ) شرب ~~( بضم الشين # الواقعة : ( 56 ) هذا نزلهم يوم . . . . . # ) هذا نزلهم يوم الدين ( يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا ~~في الجحيم وفيه تهكم كما في قوله ) فبشرهم بعذاب أليم ( لأن النزل ما يعد ~~للنازل تكرمة له وقرئ نزلهم بالتخفيف # الواقعة : ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . # ) نحن خلقناكم فلولا تصدقون ( بالخلق متيقنين محققين للتصديق بالأعمال ~~الدالة عليه أو بالبعث فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة # الواقعة : ( 58 ) أفرأيتم ما تمنون # ) أفرأيتم ما تمنون ( أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف وقرئ بفتح التاء ~~من منى النطفة بمعنى أمناها PageV05P289 ~~" صفحة رقم 290 " # الواقعة : ( 59 ) أأنتم تخلقونه أم . . . . . # ) أأنتم تخلقونه ( تجعلونه بشرا سويا ) أم نحن الخالقون ) # الواقعة : ( 60 ) نحن قدرنا بينكم . . . . . # ) نحن قدرنا بينكم الموت ( قسمناه عليكم وأقتنا موت كل بوقت معين وقرأ ~~ابن ms1532 كثير بتخفيف الدال ) وما نحن بمسبوقين ( لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت ~~أو يغير وقته أو لا يغلبنا أحد من سبقته على كذا إذا غلبته عليه # الواقعة : ( 61 ) على أن نبدل . . . . . # ) على أن نبدل أمثالكم ( على الأول حال أو علة ل ) قدرنا ( وعلى بمعنى ~~اللام ) وما نحن بمسبوقين ( اعتراض وعلى الثاني صلة والمعنى على أن نبدل ~~منكم أشباهكم فنخلق بدلكم أو نبدل صفاتكم على أن أمثالكم جمع مثل بمعنى صفة ~~) وننشئكم في ما لا تعلمون ( في خلق أو صفات لا تعلمونها # الواقعة : ( 62 ) ولقد علمتم النشأة . . . . . # ) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ( أن من قدر عليها قدر على ~~النشأة الأخرى فإنها أقل صنعا لحصول المواد وتخصيص الأجزاء وسبق المثال ~~وفيه دليل على صحة القياس # الواقعة : ( 63 ) أفرأيتم ما تحرثون # ) أفرأيتم ما تحرثون ( تبذرون حبة # الواقعة : ( 64 ) أأنتم تزرعونه أم . . . . . # ) أأنتم تزرعونه ( تنبتونه ) أم نحن الزارعون ( المنبتون # الواقعة : ( 65 ) لو نشاء لجعلناه . . . . . # ) لو نشاء لجعلناه حطاما ( هشيما ) فظلتم تفكهون ( تعجبون أو تندمون على ~~اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه والفكه التنقل ~~بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وقرئ فظلتم بالكسر وفظللتم على الأصل # الواقعة : ( 66 ) إنا لمغرمون # ) إنا لمغرمون ( لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من ~~الغرام وقرأ أبو بكر أئنا لمغرمون على الاستفهام # الواقعة : ( 67 ) بل نحن محرومون # ) بل نحن ( قوم ) محرومون ( حرمنا رزقنا أو محدودون لا مجدودون PageV05P290 ~~" صفحة رقم 291 " # الواقعة : ( 68 ) أفرأيتم الماء الذي . . . . . # ) أفرأيتم الماء الذي تشربون ( أي العذب الصالح للشرب # الواقعة : ( 69 ) أأنتم أنزلتموه من . . . . . # ) أأنتم أنزلتموه من المزن ( من السحاب واحده مزنة وقيل ) المزن ( السحاب ~~الأبيض وماؤه أعذب ) أم نحن المنزلون ( بقدرتنا والرؤية إن كانت بمعنى ~~العلم فمتعلقة بالاستفهام # الواقعة : ( 70 ) لو نشاء جعلناه . . . . . # ) لو نشاء جعلناه أجاجا ( ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق الفم وحذف اللام ~~الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وما يتضمن معناه لعلم السامع بمكانها أو ~~الاكتفاء بسبق ذكرها أو يختص ما يقصد لذاته ms1533 ويكون أهم وفقده أصعب بمزيد ~~التأكيد ) فلولا تشكرون ( أمثال هذه النعم الضرورية # الواقعة : ( 71 ) أفرأيتم النار التي . . . . . # ) أفرأيتم النار التي تورون ( تقدحون # الواقعة : ( 72 ) أأنتم أنشأتم شجرتها . . . . . # ) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ( يعني الشجرة التي منها الزناد # الواقعة : ( 73 ) نحن جعلناها تذكرة . . . . . # ) نحن جعلناها ( جعلنا نار الزناد ) تذكرة ( تبصرة في أمر البعث كما مر ~~في سورة يس أو في تذكيرا وأنموذجا لنار جهنم ) ومتاعا ( ومنفعة ) للمقوين ( ~~الذين ينزلون القواء وهي الفقر أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام ~~من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها # الواقعة : ( 74 ) فسبح باسم ربك . . . . . # ) فسبح باسم ربك العظيم ( فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى أو بذكره فإن ~~إطلاق اسم الشيء ذكره والعظيم صفة للاسم أو الرب وتعقيب الأمر بالتسبيح لما ~~عدد من بدائع صنعه وإنعامه إما لتنزيهه تعالى عما يقول الجاحدون لوحدانيته ~~الكافرون لنعمته أو للتعجب من أمرهم في غمط نعمه أو للشكر على ما عدها من النعم PageV05P291 ~~" صفحة رقم 292 " # الواقعة : ( 75 ) فلا أقسم بمواقع . . . . . # ) فلا أقسم ( إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو فأقسم ولا مزيدة ~~للتأكيد كما في ) لئلا يعلم ( أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام ~~الابتداء ويدل عليه قراءة ) فلا أقسم ( أو ) فلا ( رد لكلام يخالف المقسم ~~عليه ) بمواقع النجوم ( بمساقطها وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال ~~أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره أو بمنازلها ومجاريها وقيل ~~النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها وقرأ حمزة والكسائي بموقع # الواقعة : ( 76 ) وإنه لقسم لو . . . . . # ) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( لما في المقسم به من الدلالة على عظم ~~القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى ~~وهو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين القسم والمقسم عليه و) لو تعلمون ( ~~اعتراض بين الموصوف والصفة # الواقعة : ( 77 ) إنه لقرآن كريم # ) إنه لقرآن كريم ( كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في إصلاح ~~المعاش والمعاد أو حسن مرضي في جنسه # الواقعة : ( 78 ) في ms1534 كتاب مكنون # ) في كتاب مكنون ( مصون وهو اللوح المحفوظ # الواقعة : ( 79 ) لا يمسه إلا . . . . . # ) لا يمسه إلا المطهرون ( لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات ~~الجسمانية وهم الملائكة أو لا يمس القرآن ) إلا المطهرون ( من الأحداث ~~فيكون نفيا بمعنى النهي أو لا يطلبه ) إلا المطهرون ( من الكفر وقرئ ~~المتطهرون PageV05P292 ~~" صفحة رقم 293 " # والمطهرون من أطهره بمعنى طهره والمطهرون أي أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار ~~لهم والإلهام # الواقعة : ( 80 ) تنزيل من رب . . . . . # ) تنزيل من رب العالمين ( صفة ثالثة أو رابعة للقرآن وهو مصدر نعت به ~~وقرئ بالنصب أي نزل تنزيلا # الواقعة : ( 81 ) أفبهذا الحديث أنتم . . . . . # ) أفبهذا الحديث ( يعني القرآن ) أنتم مدهنون ( متهاونون به كمن يدهن في ~~الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به # الواقعة : ( 82 ) وتجعلون رزقكم أنكم . . . . . # ) وتجعلون رزقكم ( أي شكر رزقكم ) أنكم تكذبون ( أي بمانحه حيث تنسبونه ~~إلى الأنواء وقرئ شكركم أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به ~~وتكذبون أي بقولكم في القرآن أنه سحر وشعر أو في المطر أنه من الأنواء # الواقعة : ( 83 ) فلولا إذا بلغت . . . . . # ) فلولا إذا بلغت الحلقوم ( أي النفس # الواقعة : ( 84 ) وأنتم حينئذ تنظرون # ) وأنتم حينئذ تنظرون ( حالكم والخطاب لمن حول المحتضر والواو للحال # الواقعة : ( 85 ) ونحن أقرب إليه . . . . . # ) ونحن أقرب ( أي ونحن أعلم ) إليه ( إلى المحتضر ) منكم ( عبر عن العلم ~~بالقرب الذي هو أقوى سبب الاطلاع ) ولكن لا تبصرون ( لا تدركون كنه ما يجري عليه # الواقعة : ( 86 ) فلولا إن كنتم . . . . . # ) فلولا إن كنتم غير مدينين ( أي مجزيين يوم القيامة أو مملوكين مقهورين ~~من دانه إذا أذله واستعبده وأصل التركيب للذل والانقياد # الواقعة : ( 87 ) ترجعونها إن كنتم . . . . . # ) ترجعونها ( ترجعون النفس إلى مقرها وهو عامل الظرف والمحضض عليه ب ) ~~فلولا ( الأولى والثانية تكرير للتوكيد وهي بما في حيزها دليل جواب الشرط ~~والمعنى PageV05P293 ~~" صفحة رقم 294 " # إن كنتم غير مملوكين مجزيين كما دل عليه جحدكم أفعال الله وتكذيبكم ~~بآياته ) إن كنتم صادقين ( في أباطيلكم ) فلولا ( ترجعون الأرواح إلى ~~الأبدان بعد بلوغها الحلقوم # الواقعة : ( 88 ms1535 ) فأما إن كان . . . . . # ) فأما إن كان من المقربين ( أي إن كان المتوفى من السابقين # الواقعة : ( 89 ) فروح وريحان وجنة . . . . . # ) فروح ( فله استراحة وقرئ فروح بالضم وفسر بالرحمة لأنها كالسبب لحياة ~~المرحوم وبالحياة الدائمة ) وريحان ( ورزق طيب ) وجنة نعيم ( ذات تنعم # الواقعة : ( 90 - 91 ) وأما إن كان . . . . . # ) وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك ( يا صاحب اليمين ) من أصحاب ~~اليمين ( أي من إخوانك يسلمون عليك # الواقعة : ( 92 ) وأما إن كان . . . . . # ) وأما إن كان من المكذبين الضالين ( يعني أصحاب الشمال وإنما وصفهم ~~بأفعالهم زجرا عنها وإشعارا بما أوجب لهم ما أوعدهم به # الواقعة : ( 93 - 94 ) فنزل من حميم # ) فنزل من حميم وتصلية جحيم ( وذلك ما يجد في القبر من سموم النار ~~ودخانها # الواقعة : ( 95 ) إن هذا لهو . . . . . # ) إن هذا ( أي الذي ذكر في السورة أو في شأن الفرق ) لهو حق اليقين ( أي ~~حق الخبر اليقين # الواقعة : ( 96 ) فسبح باسم ربك . . . . . # ) فسبح باسم ربك العظيم ( فنزهه بذكر اسمه تعالى عما لا يليق بعظمه شأنه ~~عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه ~~فاقة أبدا PageV05P294 ~~" صفحة رقم 295 " ### | AUTO سورة الحديد # مدنية وقيل # مكية وآيها تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحديد : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # ) سبح لله ما في السماوات والأرض ( ذكر ها هنا وفي الحشر والصف بلفظ ~~الماضي وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع إشعارا بأن من شأن ما أسند إليه ~~أن يسبحه في جميع أوقاته لأنه دلالة جبلية لا تختلف باختلاف الحالات ومجيء ~~المصدر مطلقا في بني إسرائيل أبلغ من حيث إنه يشعر بإطلاقه على استحقاق ~~التسبيح من كل شيء وفي كل حال وإنما عدي باللام وهو متعد بنفسه مثل نصحت له ~~في نصحته إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل الله وخالصا لوجهه ) وهو العزيز ~~الحكيم ( حال يشعر بما هو المبدأ للتسبيح # الحديد : ( 2 ) له ملك السماوات . . . . . # ) له ملك السماوات والأرض ( فإنه الموجد لها والمتصرف فيها ) يحيي ويميت ~~( استئناف أو خبر لمحذوف ) وهو على ms1536 كل شيء ( من الإحياء والإماتة وغيرهما ) ~~قدير ( تام القدرة # الحديد : ( 3 ) هو الأول والآخر . . . . . # ) هو الأول ( السابق على سائر الموجودات من حيث إنه موجدها ومحدثها ) ~~والآخر ( الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها أو ~~) هو الأول ( PageV05P295 ~~" صفحة رقم 296 " # الذي تبتدئ منه الأسباب وتنتهي إليه المسببات أو ) الأول ( خارجا و) ~~الآخر ( ذهنا ) والظاهر والباطن ( الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن حقيقة ~~ذاته فلا تكتنهها العقول أو الغالب على كل شيء والعالم بباطنه والواو ~~الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين والمتوسطة للجمع بين المجموعين ) وهو ~~بكل شيء عليم ( يستوي عنده الظاهر والخفي # الحديد : ( 4 ) هو الذي خلق . . . . . # ) هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما ~~يلج في الأرض ( كالبذور ) وما يخرج منها ( كالزروع ) وما ينزل من السماء ( ~~كالأمطار ) وما يعرج فيها ( كالأبخرة ) وهو معكم أين ما كنتم ( لا ينفك ~~علمه وقدرته عنكم بحال ) والله بما تعملون بصير ( فيجازيكم عليه ولعل تقديم ~~الخلق على العلم لأنه دليل عليه # الحديد : ( 5 ) له ملك السماوات . . . . . # ) له ملك السماوات والأرض ( ذكره مع الإعادة كما ذكره مع الإداء لأنه ~~كالمقدمة لهما ) وإلى الله ترجع الأمور ( PageV05P296 ~~" صفحة رقم 297 " # الحديد : ( 6 ) يولج الليل في . . . . . # ) يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ( ~~بمكنوناتها # الحديد : ( 7 ) آمنوا بالله ورسوله . . . . . # ) آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ( من الأموال التي ~~جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم أو التي ~~استخلفكم عمن قبلكم في تملكها والتصرف فيها وفيه حث على الإنفاق وتهوين له ~~على النفس ) فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير ( وعد فيه مبالغات جعل ~~الجملة اسمية وإعادة ذكر الإيمان والإنفاق وبناء الحكم على الضمير وتنكير ~~الأجر ووصفه بالكبر # الحديد : ( 8 ) وما لكم لا . . . . . # ) وما لكم لا تؤمنون بالله ( أي وما تصنعون غير مؤمنين به كقولك ما لك ~~قائما ) والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم ( حال من ضمير تؤمنون والمعنى أي عذر ms1537 ~~لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات ) وقد أخذ ميثاقكم ~~( أي وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر ~~والواو للحال من مفعول ) يدعوكم ( وقرأ أبو عمرو وعلى البناء للمفعول ورفع ~~ميثاقكم ) إن كنتم مؤمنين ( لموجب ما فإن هذا موجب لا مزيد عليه # الحديد : ( 9 ) هو الذي ينزل . . . . . # ) هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم ( أي الله أو العبد ) من ~~الظلمات إلى النور ( من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ) وإن الله بكم لرؤوف ~~رحيم ( حيث نبهكم بالرسول والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج ~~العقلية # الحديد : ( 10 ) وما لكم ألا . . . . . # ) وما لكم ألا تنفقوا ( وأي شيء لكم في ) ألا تنفقوا ( ) في سبيل الله ( ~~فيما يكون PageV05P297 ~~" صفحة رقم 298 " # قربة إليه ) ولله ميراث السماوات والأرض ( يرث كل شيء فيهما فلا يبقى ~~لأحد مال وإذا كان كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان أولى ~~) لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ( بيان لتفاوت ~~المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين وتحري الحاجات حثا على تحري ~~الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق وذكر القتال للاستطراد وقسيم من أنفق ~~محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه و) الفتح ( فتح مكة إذ عز الإسلام به ~~وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والإنفاق ) من الذين أنفقوا من بعد ( ~~أي من بعد الفتح ) وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ( أي وعد الله كلا من ~~المنفقين المثوبة الحسنى وهي الجنة وقرأ ابن عامر وكل بالرفع على الابتداء ~~أي وكل وعده الله ليطابق ما عطف عليه ) والله بما تعملون خبير ( عالم ~~بظاهره وباطنه فيجازيكم على حسبه والآية نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنه فإنه أول من آمن وأنفق في سبيل الله وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا أشرف به ~~على الهلاك # الحديد : ( 11 ) من ذا الذي . . . . . # ) من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ( أي من الذي ينفق ماله في سبيله رجاء ~~أن يعوضه فإنه ms1538 كمن يقرضه وحسن الإنفاق بالإخلاص فيه وتحري أكرم المال وأفضل ~~الجهات له ) فيضاعفه له ( أي يعطى أجره أضعافا ) وله أجر كريم ( أي وذلك ~~الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه ينبغي أن يتوخى وإن لم يضاعف فكيف ~~وقد يضاعف أضعافا وقرأ عاصم فيضاعفه بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار ~~المعنى فكأنه قال أيقرض الله أحد فيضاعفه له وقرأ ابن كثير فيضعفه مرفوعا ~~وقرأ ابن عامر ويعقوب فيضعفه منصوبا PageV05P298 ~~" صفحة رقم 299 " # الحديد : ( 12 ) يوم ترى المؤمنين . . . . . # ) يوم ترى المؤمنين والمؤمنات ( ظرف لقوله ) وله ( أو ) فيضاعفه ( أو ~~مقدر باذكر ) يسعى نورهم ( ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة ) بين أيديهم ~~وبأيمانهم ( لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين ) بشراكم ~~اليوم جنات ( أي يقول لهم من يتلقاهم من الملائكة ) بشراكم ( أي المبشر به ~~جنات أو ) بشراكم ( دخول جنات ) تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك ~~الفوز العظيم ( الإشارة إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة # الحديد : ( 13 ) يوم يقول المنافقون . . . . . # ) يوم يقول المنافقون والمنافقات ( بدل من ) يوم ترى ( ) للذين آمنوا ~~انظرونا ( انتظرونا فإنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف أو انظروا ~~إلينا فإنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بنور بين أيديهم ~~وقرأ حمزة أنظرونا على أن اتئادهم ليلحقوا بهم إمهال لهم ) نقتبس من نوركم ~~( نصب منه ) قيل ارجعوا وراءكم ( إلى الدنيا ) فالتمسوا نورا ( بتحصيل ~~المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة فإنه يتولد منها أو إلى الموقف فإنه من ~~ثمة يقتبس أو إلى حيث شئتم فاطلبوا نورا آخر فإنه لا سبيل لكم إلى هذا وهو ~~تهكم بهم وتخييب من المؤمنين أو الملائكة ) فضرب بينهم ( بين المؤمنين ~~والمنافقين ) بسور ( بحائط ) له باب ( يدخل منه المؤمنون ) باطنه ( باطن ~~السور أو الباب ) فيه الرحمة ( لأنه يلي الجنة ) وظاهره من قبله العذاب ( ~~من جهته لأنه يلي النار # الحديد : ( 14 ) ينادونهم ألم نكن . . . . . # ) ينادونهم ألم نكن معكم ( يريدون موافقتهم في الظاهر ) قالوا بلى ولكنكم ~~فتنتم أنفسكم ( بالنفاق ) وتربصتم ( بالمؤمنين الدوائر ) وارتبتم ( وشككتم ~~في الدين ) وغرتكم الأماني ( كامتداد العمر ) حتى ms1539 جاء أمر الله ( وهو الموت ~~) وغركم بالله الغرور ( الشيطان أو الدنيا PageV05P299 ~~" صفحة رقم 300 " # الحديد : ( 15 ) فاليوم لا يؤخذ . . . . . # ) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ( فداء وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتاء ) ولا من ~~الذين كفروا ( ظاهرا وباطنا ) مأواكم النار هي مولاكم ( هي أولى بكم كقول ~~لبيد " فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها " وحقيقته ~~مجراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كقولك هو مئنة الكرم أي مكان ~~قول القائل إنه لكريم أو مكانكم عما قريب من الولي وهو القرب أو ناصركم على ~~طريقة قوله " تحية بينهم ضرب وجيع " أو متوليكم يتولاكم كما توليتم ~~موجباتها في الدنيا ) وبئس المصير ( النار # الحديد : ( 16 ) ألم يأن للذين . . . . . # ) ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ( ألم يأت وقته يقال أني ~~الأمر يأني أنيا وأنا إذا جاء إناه وقرئ ألم يئن بكسر الهمزة وسكون النون ~~من آن يئين بمعنى أتى وألما يأن روي أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما ~~هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه فنزلت ) وما نزل من ~~الحق ( أي القرآن وهو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر ويجوز أن ~~يراد بالذكر أن يذكر الله وقرأ نافع وحفص ويعقوب ) نزل ( بالتخفيف وقرئ ~~أنزل ) ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ( عطف على ) تخشع ( وقرأ ~~رويس بالتاء والمراد النهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكي عنهم بقوله ) ~~فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ( أي فطال عليهم الأجل لطول أعمارهم وآمالهم ~~أو ما بينهم وبين أنبيائهم ) فقست قلوبهم ( وقرئ ) الأمد ( وهو الوقت ~~الأطول ) وكثير منهم فاسقون ( خارجون عن دينهم رافضون لما في كتابهم من فرط القسوة # الحديد : ( 17 ) اعلموا أن الله . . . . . # ) اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ( تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر PageV05P300 ~~" صفحة رقم 301 " # والتلاوة بالإحياء والأموات ترغيبا في الخشوع وزجرا عن القساوة ) قد بينا ~~لكم الآيات لعلكم تعقلون ( كي تكمل عقولكم # الحديد : ( 18 ) إن المصدقين والمصدقات . . . . . # ) إن المصدقين والمصدقات ( إن المتصدقين والمتصدقات وقد قرئ بهما ms1540 وقرأ ~~ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد أي الذين صدقوا الله ورسوله ) وأقرضوا الله ~~قرضا حسنا ( عطف على معنى الفعل في المحل باللام لأن معناه الذين أصدقوا أو ~~صدقوا وهو على الأول للدلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالإخلاص ) ~~يضاعف لهم ولهم أجر كريم ( معناه والقراءة في ) يضاعف ( كما مر غير أنه لم ~~يجزم لأنه خبر إن وهو مسند إلى ) لهم ( أو إلى ضمير المصدر # الحديد : ( 19 ) والذين آمنوا بالله . . . . . # ) والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ( أي ~~أولئك عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء أو هم المبالغون في الصدق فإنهم ~~آمنوا وصدقوا جميع أخبار الله ورسله والقائمون بالشهادة لله ولهم أو على ~~الأمم يوم القيامة وقيل ) والشهداء عند ربهم ( مبتدأ وخبر والمراد به ~~الأنبياء من قوله ) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ( أو الذين استشهدوا في ~~سبيل الله ) لهم أجرهم ونورهم ( مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم ~~ولكنه من غير تضعيف ليحل التفاوت أو الأجر والنور الموعودان لهم ) والذين ~~كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( فيه دليل على أن الخلود في PageV05P301 ~~" صفحة رقم 302 " # النار مخصوص بالكفار من حيث أن التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على ~~الملازمة عرفاء # الحديد : ( 20 ) اعلموا أنما الحياة . . . . . # ) اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد ( لما ذكر حال الفريقين في الآخرة حقر أمور الدنيا أعني ~~ما لا يتوصل به إلى الفوز الأجل بأن بين أنها أمور خيالية قليلة النفع ~~سريعة الزوال لأنها لعب يتعب الناس فيه أنفسهم جدا إتعاب الصبيان في ~~الملاعب من غير فائدة ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم وزينة كالملابس ~~الحسنة والمواكب البهية والمنازل الرفيعة وتفاخر بالأنساب أو تكاثر بالعدد ~~والعدد ثم قرر ذلك بقوله ) كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ~~ثم يكون حطاما ( وهو تمثيل لها في سرعة تقضيها وقلة جدواها بحال نبات أنبته ~~الغيث فاستوى وأعجب به الحراث أو الكافرون بالله لأنهم أشداء إعجابا بزينة ~~الدنيا ms1541 ولأن المؤمن إذا رأى معجبا انتقل فكره إلى قدرة صانعه فأعجب بها ~~والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به فيستغرق فيه إعجابا ثم هاج أي يبس بعاهة ~~فاصفر ثم صار حطاما ثم عظم أمور الآخرة الأبدية بقوله ) وفي الآخرة عذاب ~~شديد ( تنفيرا عن الانهماك في الدنيا وحثا على ما يوجب كرامة العقبى ثم أكد ~~ذلك بقوله ) ومغفرة من الله ورضوان ( أي لمن أقبل عليها ولم يطلب إلا ~~الآخرة ) وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( أي لمن أقبل عليها ولم يطلب ~~بها الآخرة # الحديد : ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة . . . . . # ) سابقوا ( سارعوا مسارعة المسابقين في المضمار ) إلى مغفرة من ربكم ( ~~إلى موجباتها ) وجنة عرضها كعرض السماء والأرض ( أي عرضها كعرضهما وإن كان ~~العرض كذلك فما ظنك بالطول وقيل المراد به البسطة كقوله ) فذو دعاء عريض ( ~~) أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ( فيه دليل على أن الجنة مخلوقة وأن ~~الإيمان وحده كاف في استحقاقها ) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( ذلك الموعود ~~يتفضل به على من يشاء من PageV05P302 ~~" صفحة رقم 303 " # غير إيجاب ) والله ذو الفضل العظيم ( منه التفضل بذلك وإن عظم قدره # الحديد : ( 22 ) ما أصاب من . . . . . # ) ما أصاب من مصيبة في الأرض ( كجدب وعاهة ) ولا في أنفسكم ( كمرض وآفة ) ~~إلا في كتاب ( إلا مكتوبة في اللوح مثبتة في علم الله تعالى ) من قبل أن ~~نبرأها ( نخلقها والضمير لل ) مصيبة ( أو ) الأرض ( أو للأنفس ) إن ذلك ( ~~أي إثباته في كتاب ) على الله يسير ( لاستغنائه تعالى فيه عن العدة والمدة # الحديد : ( 23 ) لكي لا تأسوا . . . . . # ) لكي لا تأسوا ( أي أثبت وكتب كي لا تحزنوا ) على ما فاتكم ( من نعم ~~الدنيا ) ولا تفرحوا بما آتاكم ( بما أعطاكم الله منها فإن من علم أن الكل ~~مقدر هان عليه الأمر وقرأ أبو عمرو ) بما آتاكم ( من الإتيان ليعادل ما ~~فاتكم وعلى الأول فيه إشعار بأن فواتها يلحقها إذ خليت وطباعها واما حصولها ~~وإبقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها ويبقيها والمراد نفي الآسي المانع عن ~~التسليم لأمر الله ms1542 والفرح الموجب للبطر والاحتيال ولذلك عقبه بقوله ) والله ~~لا يحب كل مختال فخور ( إذ قل من يثبت نفسه في حالي الضراء والسراء # الحديد : ( 24 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . # ) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ( بدل من كل مختال فإن المختال ~~بالمال يضن به غالبا أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله ) ومن يتول فإن ~~الله هو الغني الحميد ( لأن معناه ومن يعرض عن الإنفاق فإن الله غني عنه ~~وعن إنفاقه محمود في ذاته لا يضره الإعراض عن شكره ولا ينفعه التقرب إليه ~~بشكر من نعمه وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق وقرأ ~~نافع وابن عامر / فإن الله الغني / # الحديد : ( 25 ) لقد أرسلنا رسلنا . . . . . # ) لقد أرسلنا رسلنا ( أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم ) ~~بالبينات ( PageV05P303 ~~" صفحة رقم 304 " # بالحجج والمعجزات ) وأنزلنا معهم الكتاب ( ليبين الحق ويميز صواب العمل ) ~~والميزان ( لتسوى به الحقوق ويقام به العدل كما قال تعالى ) ليقوم الناس ~~بالقسط ( وإنزاله إنزال أسبابه والأمر باعداده وقيل أنزل الميزان إلى نوح ~~عليه السلام ويجوز أن يراد به العدل ) ليقوم الناس بالقسط ( لتقام به ~~السياسة وتدفع به الأعداء كما قال ) وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ( فإن ~~آلات الحروب متخذة منه ) ومنافع للناس ( إذ ما من صنعة إلا والحديد آلاتها ~~) وليعلم الله من ينصره ورسله ( باستعمال الأسلحة في مجاهدة الكفار والعطف ~~على محذوف دل عليه ما قبله فإنه حال يتضمن تعليلا أو اللام صلة لمحذوف أي ~~أنزله ليعلم الله ) بالغيب ( حال من المستكن في ينصره ) إن الله قوي ( على ~~إهلاك من أراد إهلاكه ) عزيز ( لا يفتقر إلى نصرة وإنما أمرهم بالجهاد ~~لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه # الحديد : ( 26 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . # ) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ( بأن ~~استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتب وقيل المراد بالكتب الخط ) فمنهم ( فمن ~~الذرية أو من المرسل إليهم وقد دل عليهم ) أرسلنا ( ) مهتد وكثير منهم ~~فاسقون ( خارجون عن الطريق المستقيم والعدول عن السنن القابلة للمبالغة في ~~الذم والدلالة على أن الغلبة للضلال # الحديد ms1543 : ( 27 ) ثم قفينا على . . . . . # ) ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم ( أي أرسلنا رسولا ~~بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى عليه السلام والضمير لنوح وإبراهيم ومن أرسلا ~~إليهم أو من عاصرهما من الرسل لا للذرية فإن الرسل الملقى بهم من الذرية ) ~~وآتيناه الإنجيل ( وقرئ بفتح الهمزة وأمره أهون من أمر البرطيل لأنه أعجمي ~~) وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ( PageV05P304 ~~" صفحة رقم 305 " # وقرئ رآفة على فعالة ) ورحمة ورهبانية ابتدعوها ( أي وابتدعوا رهبانية ~~ابتدعوها أو رهبانية مبتدعة على أنها من المجعولات وهي المبالغة في العبادة ~~والرياضة والانقطاع عن الناس منسوبة إلى الرهبان وهو المبالغ في الخوف من ~~رهب كالخشيان من خشي وقرئت بالضم كأنها منسوبة إلى الرهبان وهو جمع راهب ~~كراكب وركبان ) ما كتبناها عليهم ( ما فرضناها عليهم ) إلا ابتغاء رضوان ~~الله ( استثناء منقطع أي ولكنهم ابتدعوها ) ابتغاء رضوان الله ( وقيل متصل ~~فإن ) ما كتبناها عليهم ( بمعنى ما تعبدناهم بها وهو كما ينفي الإيجاب ~~المقصود منه دفع العقاب ينفي الندب المقصود منه مجرد حصول مرضاة الله وهو ~~يخالف قوله ) ابتدعوها ( إلا أن يقال ) ابتدعوها ( ثم ندبوا إليها أو ) ~~ابتدعوها ( بمعنى استحدثوها وأتوا بها أو لأنهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم ) ~~فما رعوها ( أي فما رعوها جميعا ) حق رعايتها ( بضم التثليث والقول ~~بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ونحوها إليها ) ~~فآتينا الذين آمنوا ( أتوا بالإيمان الصحيح ومن ذلك الإيمان بمحمد ( صلى ~~الله عليه وسلم ) وحافظوا حقوقها ) منهم ( من المتسمين باتباعه ) أجرهم ~~وكثير منهم فاسقون ( خارجون عن حال الاتباع # الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا ( بالرسل المتقدمة ) اتقوا الله ( فيما نهاكم عنه ~~) وآمنوا برسوله ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) يؤتكم كفلين ( نصيبين ) ~~من رحمته ( لإيمانكم بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) إيمانكم بمن قبله ولا ~~يبعد أن يثابوا على دينهم السابق وإن كان منسوخا ببركة الإسلام وقيل الخطاب ~~للنصارى الذين كانوا في عصره ( صلى الله عليه وسلم ) ) ويجعل لكم نورا ~~تمشون به ( يريد المذكور في قوله ) يسعى ms1544 نورهم ( أو الهدى الذي يسلك به إلى ~~جناب القدس ) ويغفر لكم والله غفور رحيم ( PageV05P305 ~~" صفحة رقم 306 " # الحديد : ( 29 ) لئلا يعلم أهل . . . . . # ) لئلا يعلم أهل الكتاب ( أي ليعلموا ولا مزيدة ويؤيده أنه قرئ ليعلم ~~ولكي يعلم ولأن يعلم بإدغام النون في الياء ) ألا يقدرون على شيء من فضل ~~الله ( أن هي المخففة والمعنى أنه لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ولا ~~يتمكنون من نيله لأنهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإيمان به أو لا ~~يقدرون على شيء من فضله فضلا عن أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة فيخصوها ~~بمن أرادوا ويؤيده قوله ) وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم ( وقيل لا غير مزيدة والمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر ~~النبي والمؤمنون به على شيء من فضل الله ولا ينالونه فيكون ) وأن الفضل ( ~~عطفا على ) لئلا يعلم ( وقرئ ليلا يعلم ووجهه أن الهمزة حذفت وأدغمت النون ~~في اللام ثم أبدلت ياء وقرئ ليلا على أن الأصل في الحروف المفردة الفتح عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ~~ورسله أجمعين PageV05P306 ~~" صفحة رقم 307 " ### | AUTO سورة المجادلة # مدنية وقيل العشر الأول مكي والباقي مدني وآيها اثنتان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # المجادلة : ( 1 ) قد سمع الله . . . . . # ) قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ( روي ان خولة ~~بنت ثعلبة ظاهر عنها زوجها أوس بن الصامت فاستفتت رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فقال حرمت عليه فقالت ما طلقني فقال حرمت عليه فاغتمت لصغر ~~أولادها وشكت إلى الله تعالى فنزلت هذه الآيات الأربع وقد تشعر بأن الرسول ~~( صلى الله عليه وسلم ) أو المجادلة يتوقع أن الله يسمع مجادلتها وشكواها ~~ويفرج عنها كربها وأدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر دالها ~~في السين ) والله يسمع تحاوركما ( تراجعكما الكلام وهو على تغليب الخطاب ) ~~إن الله سميع بصير ( للأقوال والأحوال # المجادلة : ( 2 ) الذين يظاهرون منكم . . . . . # ) الذين ms1545 يظاهرون منكم من نسائهم ( الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي مشتق من الظهر وألحق به الفقهاء تشبيهها بجزء أنثى محرم وفي ) ~~منكم ( تهجين لعادتهم فيه فإنه كان من إيمان أهل الجاهلية وأصل ) يظاهرون ( ~~يتظاهرون وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي يظاهرون من اظاهر وعاصم ) يظاهرون ( ~~من ظاهر ) ما هن ( PageV05P307 ~~" صفحة رقم 308 " # ) أمهاتهم ( أي على الحقيقة ) إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ( فلا تشبه ~~بهن في الحرمة إلا من ألحقها الله بهن كالمرضعات وأزواج الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) وعن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة بني تميم وقرىء ب ) أمهاتهم ( ~~وهو أيضا على لغة من ينصب ) وإنهم ليقولون منكرا من القول ( إذ الشرع أنكره ~~) وزورا ( منحرفا عن الحق فإن الزوجة لا تشبه الأم ) وإن الله لعفو غفور ( ~~لما سلف منه مطلقا أو إذا تيب عنه # المجادلة : ( 3 ) والذين يظاهرون من . . . . . # ) والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ( أي إلى قولهم بالتدارك ~~ومنه المثل عاد الغيث على ما أفسد وهو بنقض ما يقتضيه وذلك عند الشافعي ~~بإمساك المظاهر عنها في النكاح زمانا يمكنه مفارقتها فيه إذ التشبيه يتناول ~~حرمته لصحة استثنائها عنه وهو أقل ما ينتقض به وعند أبي حنيفة باستباحة ~~استمتاعها ولو بنظرة شهوة وعند مالك بالعزم على الجماع وعند الحسن بالجماع ~~أو بالظهار في الإسلام على أن قوله ) يظاهرون ( بمعنى يعتادون الظهار إذ ~~كانوا يظاهرون في الجاهلية وهو قول الثوري أو بتكراره لفظا وهو قول ~~الظاهرية أو معنى بأن يحلف على ما قال وهو قول أبي مسلم أو إلى المقول فيها ~~بإمساكها أو استباحة استمتاعها أو وطئها ) فتحرير رقبة ( أي فعليهم أو ~~فالواجب اعتقاق رقبة والفاء للسببية ومن فوائدها الدلالة على تكرر وجوب ~~التحرير بتكرر الظهار والرقبة مقيدة بالإيمان عندنا قياسا على كفارة القتل ~~) من قبل أن يتماسا ( أن يستمتع كل من المظاهر عنها بالآخر لعموم اللفظ ~~ومقتضى التشبيه أو أن يجامعها وفيه دليل على حرمة ذلك قبل التكفير ) ذلكم ( ~~أي ذلكم الحكم بالكفارة ) توعظون به ( لأنه ms1546 يدل على PageV05P308 ~~" صفحة رقم 309 " # ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة ويردع عنه ) والله بما تعملون خبير ( لا ~~تخفى عليه خافية # المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد . . . . . # ) فمن لم يجد ( أي الرقبة والذي غاب ماله واجد ) فصيام شهرين متتابعين من ~~قبل أن يتماسا ( فإن أفطر بغير عذر لزمه الاستئناف وإن أفطر لعذر ففيه خلاف ~~وإن جامع المظاهر عنها ليلا لم ينقطع التتابع عندنا خلافا لأبي حنيفة ومالك ~~رضي الله تعالى عنهما ) فمن لم يستطع ( أي الصوم لهرم أو مرض مزمن أو شبق ~~مفرط فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) رخص للأعرابي المفطر أن يعدل لأجله ) ~~فإطعام ستين مسكينا ( ستين مدا بمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو ~~رطل وثلث لأنه أقل ما قيل في الكفارات وجنسه المخرج في الفطرة وقال أبو ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه يعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره ~~وإنما لم يذكر التماس مع الطعام اكتفاء بذكره مع الآخرين أو لجوازه في خلال ~~الإطعام كما قال أبو حنيفه رضي الله تعالى عنه ) ذلك ( أي ذلك البيان أو ~~التعليم للأحكام ومحله النصب بفعل معلل بقوله ) لتؤمنوا بالله ورسوله ( أي ~~فرض ذلك لتصدقوا بالله ورسوله في قبول شرائعه ورفض ما كنتم عليه في ~~جاهليتكم ) وتلك حدود الله ( لا يجوز تعديها ) وللكافرين ( أي الذين لا ~~يقبلونها ) عذاب أليم ( هو نظير قوله تعالى ) ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين ) # المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون . . . . . # ) إن الذين يحادون الله ورسوله ( يعادونهما فإن كلا من المتعادين في حد ~~غير حد الآخر أو يضعون أو يختارون حدودا غير حدودهما ) كبتوا ( أخزوا ~~وأهلكوا واصل PageV05P309 ~~" صفحة رقم 310 " # الكبت الكب ) كما كبت الذين من قبلهم ( يعني كفار الأمم الماضية ) وقد ~~أنزلنا آيات بينات ( تدل على صدق الرسول وما جاء به ) وللكافرين عذاب مهين ~~( يذهب عزهم وتكبرهم # المجادلة : ( 6 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # ) يوم يبعثهم الله ( منصوب ب ) مهين ( أو بإضمار اذكر ) جميعا ( كلهم لا ~~يدع أحدا غير مبعوث أو مجتمعين ) فينبئهم بما عملوا ( أي ms1547 على رؤوس الأشهاد ~~تشهيرا لحالهم وتقريرا لعذابهم ) أحصاه الله ( أحاط به عددا لم يغب منه شيء ~~) ونسوه ( لكثرته أو تعاونهم به ) والله على كل شيء شهيد ( لا يغيب عنه شيء # المجادلة : ( 7 ) ألم تر أن . . . . . # ) ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ( كليا وجزئيا ) ما ~~يكون من نجوى ثلاثة ( أي ما يقع من تناجي ثلاثة ويجوز أن يقدر مضاف أو يؤول ~~) نجوى ( بمتناجين ويجعل ) ثلاثة ( صفة لها واشتقاقها من النجوة وهي ما ~~ارتفع من الأرض فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن لا يتيسر لكل أحد أن يطلع ~~عليه ) إلا هو رابعهم ( إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في ~~الاطلاع عليها والاستثناء من أعم الأحوال ) ولا خمسة ( ولا نجوى خمسة ) إلا ~~هو سادسهم ( وتخصيص العددين إما لخصوص الواقعة فإن الآية نزلت في تناجي ~~المنافقين أو لأن الله تعالى وتر يحب الوتر والثلاثة أول الأوتار أو لأن ~~التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما وقرىء ) ~~ثلاثة ( و) خمسه ( بالنصب على الحال بإضمار ) ويتناجون ( أو تأويل ) نجوى ( ~~بمتناجين ) ولا أدنى من ذلك ( ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين ) ولا أكثر ~~( كالستة وما فوقها ) إلا هو معهم ( يعلم ما يجري بينهم وقرأ يعقوب ولا ~~أكثر بالرفع عطفا على محل من ) نجوى ( أو محل لا أدنى بأن جعلت لا لنفي ~~الجنس ) أين ما كانوا ( فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت ~~باختلاف الأمكنة ) ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ( PageV05P310 ~~" صفحة رقم 311 " # تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء ) أن الله بكل شيء عليم ( لأن ~~نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء # المجادلة : ( 8 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ( نزلت في ~~اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا ~~المؤمنين فنهاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثم عادوا لمثل فعلهم ) ~~ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ( أي بما هو إثم وعدوان ms1548 للمؤمنين ~~وتواص بمعصية الرسول وقرأ حمزة وينتجون وهو يفتعلون من النجوى وروي عن ~~يعقوب مثله ) وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ( فيقولون السام عليك أو ~~أنعم صباحا والله تعالى يقول ) وسلام على عباده الذين اصطفى ( ) ويقولون في ~~أنفسهم ( فيما بينهم ) لولا يعذبنا الله بما نقول ( هلا يعذبنا الله بذلك ~~لو كان محمد نبيا ) حسبهم جهنم ( عذابا ) يصلونها ( يدخلونها ) فبئس المصير ( جهنم # المجادلة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية ~~الرسول ( كما يفعله المنافقون وعن يعقوب فلا تنتجوا ) وتناجوا بالبر ~~والتقوى ( بما يتضمن خير المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول ) واتقوا الله ~~الذي إليه تحشرون ( فيما تأتون وتذرون فإنه مجازيكم عليه # المجادلة : ( 10 ) إنما النجوى من . . . . . # ) إنما النجوى ( أي النجوى بالإثم والعدوان ) من الشيطان ( فإنه المزين ~~لها والحامل عليها ) ليحزن الذين آمنوا ( بتوهمهم انها في نكبة أصابتهم ) ~~وليس ( أي الشيطان أو التناجي ) بضارهم ( بضار المؤمنين ) شيئا إلا بإذن ~~الله ( إلا بمشيئته ) وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( ولا يبالوا بنجواهم PageV05P311 ~~" صفحة رقم 312 " # المجادلة : ( 11 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ( توسعوا فيه ~~وليفسح بعضكم عن بعض من قولهم افسح عني أي تنح وقرىء تفاسحوا والمراد ~~بالمجلس الجنس ويدل عليه قراءة عاصم بالجمع أو مجلس رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فإنهم كانوا يتضامون به تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع ~~كلامه ) فافسحوا يفسح الله لكم ( فيما تريدون التفسح فيه من المكان والرزق ~~والصدر وغيرها ) وإذا قيل انشزوا ( انهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة ~~أو جهاد أو ارتفعوا عن المجلس ) فانشزوا ( وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بضم ~~الشين فيهما ) يرفع الله الذين آمنوا منكم ( بالنصر وحسن الذكر في الدنيا ~~وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة ) والذين أوتوا العلم درجات ( ويرفع العلماء ~~منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل فإن العلم مع علو درجته يقتضي ~~العمل المقرون به مزيد رفعة ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله ولا ms1549 يقتدى بغيره ~~وفي الحديث فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ~~) والله بما تعملون خبير ( تهديد لمن لم يتمثل الأمر أو استكرهه # المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ( ~~فتصدقوا قدامها مستعار ممن له يدان وفي هذا الأمر تعظيم الرسول وإنفاع ~~الفقراء والنهي عن الإفراط في السؤال والميز بين المخلص والمنافق ومحب ~~الآخرة ومحب الدنيا واختلف في أنه للندب أو للوجوب لكنه منسوخ بقوله ) ~~أأشفقتم ( وهو إن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا وعن علي كرم الله وجهه إن ~~في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته ~~تصدقت بدرهم وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره فلعله لم يتفق للأغنياء ~~مناجاة في مدة بقائه إذ روي أنه لم يبق إلا عشرا وقيل إلا ساعة ) ذلك ( أي ~~ذلك التصدق ) خير لكم وأطهر ( أي لأنفسكم من الريبة وحسب المال وهو PageV05P312 ~~" صفحة رقم 313 " # يشعر بالندبية لكن قوله ) فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ( أي لمن لم ~~يجده حيث رخص له في المناجاة بلا تصدق ادل على الوجوب # المجادلة : ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . . # ) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ( أخفتم الفقر من تقديم الصدقة ~~أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر وجمع ) صدقات ( لجمع ~~المخاطبين أو لكثرة التناجي ) فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ( بأن رخص لكم ~~أن لا تفعلوه وفيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم مما ~~قام مقام توبتهم وإذ على بابها وقيل بمعنى إذا أو إن ) فأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة ( فلا تفرطوا في أدائهما ) وأطيعوا الله ورسوله ( في سائر ~~الأوامر فإن القيام بها كالجابر للتفريط في ذلك ) والله خبير بما تعملون ( ~~ظاهرا وباطنا # المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين تولوا ( والوا ) قوما غضب الله عليهم ( يعني اليهود ) ~~ما هم منكم ولا منهم ( لأنهم منافقون مذبذبون ms1550 بين ذلك ) ويحلفون على الكذب ~~( وهو ادعاء الإسلام ) وهم يعلمون ( أن المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس ~~وفي هذا التقييد دليل على أن الكذب يعم ما يعلم المخبر عدم مطابقته وما لا ~~يعلم وروي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان في حجرة من حجراته فقال يدخل ~~عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان فدخل عبد الله بن نبتل ~~المنافق وكان أزرق فقال ( صلى الله عليه وسلم ) له علام تشتمني أنت وأصحابك ~~فحلف بالله ما فعل ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت PageV05P313 ~~" صفحة رقم 314 " # المجادلة : ( 15 ) أعد الله لهم . . . . . # ) أعد الله لهم عذابا شديدا ( نوعا من العذاب متفاقما ) إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون ( فتمرنوا على سوء العمل وأصروا عليه # المجادلة : ( 16 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # ) اتخذوا أيمانهم ( أي التي حلفوا بها وقرىء بالكسر أي إيمانهم الذي ~~أظهروه ) جنة ( وقاية دون دمائهم وأموالهم ) فصدوا عن سبيل الله ( فصدوا ~~الناس في خلال أمنهم عن دين الله بالتحريش والتثبيط ) فلهم عذاب مهين ( ~~وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم وقيل الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة # المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . . # ) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون ( قد سبق مثله # المجادلة : ( 18 ) يوم يبعثهم الله . . . . . # ) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ( أي لله تعالى على أنهم مسلمون ) ~~كما يحلفون لكم ( في الدنيا ويقولون إنهم لمنكم ) ويحسبون أنهم على شيء ( ~~في حلفهم الكاذب لأن تمكن النفاق في نفوسهم بحيث يخيل إليهم في الآخرة أن ~~الإيمان الكاذبة تروج الكذب على الله كما تروجه عليكم في الدنيا ) ألا إنهم ~~هم الكاذبون ( البالغون الغاية في الكذب حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة ~~ويحلفون عليه # المجادلة : ( 19 ) استحوذ عليهم الشيطان . . . . . # ) استحوذ عليهم الشيطان ( استولى عليهم من حذت الإبل وأحذتها إذا استوليت ~~عليها وهو مما جاء على الأصل ) فأنساهم ذكر الله ( لا يذكرونه بقلوبهم ولا ~~بألسنتهم ) أولئك حزب الشيطان ( جنوده وأتباعه ) ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون ( لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم ms1551 المؤبد وعرضوها للعذاب المخلد # المجادلة : ( 20 ) إن الذين يحادون . . . . . # ) إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين ( في جملة من هو أذل خلق الله # المجادلة : ( 21 ) كتب الله لأغلبن . . . . . # ) كتب الله ( في اللوح ) لأغلبن أنا ورسلي ( أي بالحجة وقرأ نافع وابن ~~عامر رسلي بفتح الياء ) إن الله قوي ( على نصر أنبيائه ) عزيز ( لا يغلب ~~عليه شيء في مراده PageV05P314 ~~" صفحة رقم 315 " # المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . # ) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ( أي ~~لا ينبغي أن تجدهم وادين أعداء الله والمراد أنه لا ينبغي أن يوادوهم ) ولو ~~كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ( ولو كان المحادون أقرب ~~الناس إليهم ) أولئك ( أي الذين لم يوادوهم ) كتب في قلوبهم الإيمان ( ~~أثبته فيها وهو دليل على خروج العمل من مفهوم الإيمان فإن جزء الثابت في ~~القلب يكون ثابتا فيه وأعمال الجوارح لا تثبت فيه ) وأيدهم بروح منه ( أي ~~من عند الله وهو نور القلب أو القرآن أو بالنصر على العدو قيل الضمير ل ) ~~الأيمان ( فإنه سبب لحياة القلب ) ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها رضي الله عنهم ( بطاعتهم ) ورضوا عنه ( بقضائه أو بما وعدهم من ~~الثواب ) أولئك حزب الله ( جنده وأنصار دينه ) ألا إن حزب الله هم المفلحون ~~( الفائزون بخير الدارين عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ~~المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة PageV05P315 ~~" صفحة رقم 316 " ### | AUTO سورة الحشر # مدنية وآيها أربع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # ) سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ( روي أنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) لما قدم المدينة صالح بني النضير على أن لا يكونوا له ~~ولا عليه فلما ظهر يوم بدر قالوا إنه النبي المنعوت في التوراة بالنصرة ~~فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا وخرج كعب بن الأشرف في أربعين ~~راكبا إلى مكة وحالفوا أبا سفيان فأمر رسول الله ( صلى الله عليه ms1552 وسلم ) ~~أخا كعب من الرضاعة فقتله غيلة ثم صبحهم بالكتائب وحاصرهم حتى صالحوا على ~~الجلاء فجلا أكثرهم إلى الشام ولحقت طائفة بخيبر والحيرة فأنزل الله تعالى ~~) سبح لله ( إلى قوله ) والله على كل شيء قدير ) # الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . # ) هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ( أي في ~~أول حشرهم من جزيرة العرب إذ لم يصبهمهذا الذل قبل ذلك أو في أول حشرهم ~~للقتال أو الجلاء إلى الشام وآخر حشرهم إجلاء عمر رضي الله تعالى عنه إياهم ~~من خيبر إليه أو في PageV05P316 ~~" صفحة رقم 317 " # أول حشر الناس إلى الشام وآخر حشرهم أنهم يحشرون إليه عند قيام الساعة ~~فيدركهم هناك أو أن نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب والحشر إخراج ~~جمع من مكان إلى آخر ) ما ظننتم أن يخرجوا ( لشدة بأسهم ومنعتهم ) وظنوا ~~أنهم مانعتهم حصونهم من الله ( أي أن حصونهم تمنعهم من بأس الله وتغيير ~~النظم وتقديم الخبر وإسناد الجملة إلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم ~~بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة بسببها ويجوز أن تكون ) ~~حصونهم ( فاعلا ل ) مانعتهم ( ) فآتاهم الله ( أي عذابه وهو الرعب ~~والاضطرار إلى الجلاء وقيل الضمير ل ) المؤمنين ( أي فأتاهم نصر الله وقرىء ~~) فآتاهم الله ( أي العذاب أو النصر ) من حيث لم يحتسبوا ( لقوة وثوقهم ) ~~وقذف في قلوبهم الرعب ( وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها أيملؤها ) يخربون ~~بيوتهم بأيديهم ( ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها ) ~~وأيدي المؤمنين ( فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمجال ~~القتال وعطفها على أيديهم من حيث أن تخريب المؤمنين مسبب عن نقضهم فكأنهم ~~استعملوهم فيه والجملة حال أو تفسير ل ) الرعب ( وقرأ أبو عمرو يخربون ~~بالتشديد وهو أبلغ لما فيه من التكثير وقيل الإخراب التعطيل أو ترك الشيء ~~خرابا والتخريب الهدم ) فاعتبروا يا أولي الأبصار ( فاتعظوا بحالهم فلا ~~تغدروا ولا تعتمدوا على غير الله واستدل به على أن القياس حجة من حيث أنه ~~أمر بالمجاوزة من حال إلى ms1553 حال وحملها عليها في حكم لما بينهما من المشاركة ~~المقتضية له على ما قررناه في الكتب الأصولية # الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . # ) ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ( الخروج من أوطانهم ) لعذبهم في ~~الدنيا ( PageV05P317 ~~" صفحة رقم 318 " # بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة ) ولهم في الآخرة عذاب النار ( استئناف ~~معناه أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة # الحشر : ( 4 ) ذلك بأنهم شاقوا . . . . . # ) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب ( ~~الإشارة إلى ما ذكر مما حاق بهم وما كانوا بصدده وما هو معد لهم أو إلى الأخير # الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . # ) ما قطعتم من لينة ( أي شيء قطعتم من نخلة فعلة من اللون ويجمع على ~~ألوان وقيل من اللين ومعناها النخلة الكريمة وجمعها أليان ) أو تركتموها ( ~~الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر باللينة ) قائمة على أصولها ( وقرىء أصلها ~~اكتفاء بالضمة عن الواو أو على أنه كرهن ) فبإذن الله ( فبأمره ) وليخزي ~~الفاسقين ( علة لمحذوف أي وفعلتم أو وأذن لكم في القطع ليجزيهم على فسقهم ~~بما غاظهم منه روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما أمر بقطع نخيلهم قالوا ~~قد كنت يا محمد تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها فنزلت ~~واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم # الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . # ) وما أفاء الله على رسوله ( وما أعاده عليه بمعنى صيره له أو رده عليه ~~فإنه كان حقيقا بأن يكون له لأنه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق لهم ~~ليتوسلوا به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين ) منهم ( من بني النضير ~~أو من الكفرة ) فما أوجفتم عليه ( فما أجريتم على تحصيله من الوجيف وهو ~~سرعة السير ) من خيل ولا ركاب ( ما يركب من الإبل غلب فيه كما غلب الراكب ~~على راكبه وذلك إن كان المراد فيء بني النضير فلأن قراهم كانت على ميلين من ~~المدينة فمشوا إليها رجالا غير رسول الله ( صلى الله ms1554 عليه وسلم ) فإنه ركب ~~جملا أو حمارا ولم يجر مزيد قتال ولذلك لم يعط الأنصار منه شيئا إلا ثلاثة ~~كانت بهم PageV05P318 ~~" صفحة رقم 319 " # حاجة ) ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ( بقذف الرعب في قلوبهم ) والله ~~على كل شيء قدير ( فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة وتارة بغيرها # الحشر : ( 7 ) ما أفاء الله . . . . . # ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ( بيان للأول ولذلك لم يعطف عليه ~~) فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ( اختلف في قسم ~~الفيء فقيل يسدس لظاهر الآية ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة وسائر المساجد ~~وقيل يخمس لأن ذكر الله للتعظيم ويصرف الآن سهم الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إلى الإمام على قول وإلى العساكر والثغور على قول وإلى مصالح ~~المسلمين على قول وقيل يخمس خمسه كالغنيمة فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان ~~يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما يشاء والآن على الخلاف المذكور ~~) كي لا يكون ( أي الفيء الذي حقه أن يكون للفقراء وقرأ هشام في رواية ~~بالتاء ) دولة بين الأغنياء منكم ( الدولة ما يتداوله الأغنياء ويدور بينهم ~~كما كان في الجاهلية وقرىء ) دولة ( بمعنى كيلا يكون الفيء ذا تداول بينهم ~~أو أخذه غلبة تكون بينهم وقرأ هشام دولة بالرفع على كان التامة أي كيلا يقع ~~دولة جاهلية ) وما آتاكم الرسول ( وما أعطاكم من الفيء أو من الأمر ) فخذوه ~~( لأنه حلال لكم أو فتمسكوا به لأنه واجب الطاعة ) وما نهاكم عنه ( عن أخذه ~~منه أو عن إتيانه ) فانتهوا ( عنه ) واتقوا الله ( في مخالفة رسوله ) أن ~~الله شديد العقاب ( لمن خالفه # الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . # ) للفقراء المهاجرين ( بدل من ) ولذي القربى ( و) ما ( عطف عليه فإن ) ~~الرسول ( لا يسمى فقيرا ومن أعطى أغنياء ذوي القربى خصص الإبدال بما بعده ~~والفيء بفيء بني النضير ) الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ( فإن كفار مكة ~~أخرجوهم وأخذوا أموالهم ) يبتغون فضلا من الله ورضوانا ( حال مقيدة ~~لإخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم ) وينصرون الله ورسوله ( بأنفسهم وأموالهم ms1555 ) ~~أولئك هم الصادقون ( في إيمانهم PageV05P319 ~~" صفحة رقم 320 " # الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . # ) والذين تبوؤوا الدار والإيمان ( عطف على المهاجرين والمراد بهم الأنصار ~~الذين ظهر صدقهم فإنهم لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما وقيل المعنى ~~تبوءوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من ~~الأول وعوض عنه اللام أو تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله " علفتها تبنا ~~وماء باردا " وقيل سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره ) من قبلهم ( ~~من قبل هجرة المهاجرين وقيل تقدير الكلام والذين تبوءوا الدار من قبلهم ~~والإيمان ) يحبون من هاجر إليهم ( ولا يثقل عليهم ) ولا يجدون في صدورهم ( ~~في أنفسهم ) حاجة ( ما تحمل عليه الحاجة كالطلب والحزازة والحسد والغيظ ) ~~مما أوتوا ( مما أعطي المهاجرون من الفيء وغيره ) ويؤثرون على أنفسهم ( ~~ويقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى إن كان عنده مرأتان نزل عن واحدة وزوجها ~~من أحدهم ) ولو كان بهم خصاصة ( حاجة من خصاص البناء وهي فرجه ) ومن يوق شح ~~نفسه ( حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الإنفاق ) فأولئك هم ~~المفلحون ( الفائزون بالثناء العاجل والثواب الآجل # الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من . . . . . # ) والذين جاؤوا من بعدهم ( هم الذين هاجروا حين قوي الإسلام أو التابعون ~~بإحسان وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ولذلك قيل أن الآية قد ~~استوعبت جميع المؤمنين ) يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ( أي لإخواننا في PageV05P320 ~~" صفحة رقم 321 " # الدين ) ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ( حقدا لهم ) ربنا إنك رؤوف ~~رحيم ( فحقيق بأن تجيب دعاءنا # الحشر : ( 11 - 12 ) ألم تر إلى . . . . . # ) ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب ( ~~يريد الذين بينهم وبينهم أخوة الكفر أو الصداقة والموالاة ) لئن أخرجتم ( ~~من دياركم ) لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم ( في قتالكم أو خذلانكم ) أحدا أبدا ~~( أي من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين ) وإن قوتلتم لننصرنكم ~~( لنعاوننكم ) والله يشهد إنهم لكاذبون ( لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك كما ~~قال ) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ms1556 لا ينصرونهم ( وكان كذلك فإن ~~ابن أبي وأصحابه راسلوا بني النضير بذلك ثم أخلفوهم وفيه دليل على صحة ~~النبوة وإعجاز القرآن ) ولئن نصروهم ( على الفرض والتقدير ) ليولن الأدبار ~~( انهزاما ) ثم لا ينصرون ( بعد بل يخذلهم الله ولا ينفعهم نصرة المنافقين ~~أو نفاقهم إذ ضمير الفعلين يحتمل أن يكون لليهود وأن يكون للمنافقين # الحشر : ( 13 ) لأنتم أشد رهبة . . . . . # ) لأنتم أشد رهبة ( أي أشد مرهوبية مصدر للفعل المبني للمفعول ) في ~~صدورهم ( فإنهم كانوا يضمرون مخافتهم من المؤمنين ) من الله ( على ما ~~يظهرونه نفاقا فإن استبطان رهبتكم سبب لإظهار مرهبة الله ) ذلك بأنهم قوم ~~لا يفقهون ( لا يعلمون عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته ويعلموا أنه الحقيق ~~بأن يخشى PageV05P321 ~~" صفحة رقم 322 " # الحشر : ( 14 ) لا يقاتلونكم جميعا . . . . . # ) لا يقاتلونكم ( اليهود والمنافقون ) جميعا ( مجتمعين متفقين ) إلا في ~~قرى محصنة ( بالدروب والخنادق ) أو من وراء جدر ( لفرط رهبتهم وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمر جدار وأمال أبو عمرو فتحة الدال ) بأسهم بينهم شديد ( أي ~~وليس ذلك لضعفهم وجبنهم فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا بل لقذف الله ~~الرعب في قلوبهم ولأن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله ) ~~تحسبهم جميعا ( مجتمعين متفقين ) وقلوبهم شتى ( متفرقة لافتراق عقائدهم ~~واختلاف مقاصدهم ) ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ( ما فيه صلاحهم وإن تشتت ~~القلوب يوهن قواهم # الحشر : ( 15 ) كمثل الذين من . . . . . # ) كمثل الذين من قبلهم ( أي مثل اليهود كمثل أهل بدر أو بني قينقاع إن صح ~~أنهم أخرجوا قبل النضير أو المهلكين من الأمم الماضية ) قريبا ( في زمان ~~قريب وانتصابه بمثل إذ التقدير كوجود مثل ) ذاقوا وبال أمرهم ( سوء عاقبة ~~كفرهم في الدنيا ) ولهم عذاب أليم ( في الآخرة # الحشر : ( 16 ) كمثل الشيطان إذ . . . . . # ) كمثل الشيطان ( أي مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال كمثل ~~الشيطان ) إذ قال للإنسان اكفر ( أغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور ) ~~فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ( تبرأ منه مخافة أن ~~يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك كما قال ms1557 # الحشر : ( 17 ) فكان عاقبتهما أنهما . . . . . # ) فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ( ~~والمراد من الإنسان الجنس قيل أبو جهل قال له إبليس يوم بدر ) لا غالب لكم ~~اليوم من الناس وإني جار لكم ( الآية وقيل راهب حمله على الفجور والارتداد ~~وقرىء ) عاقبتهما ( PageV05P322 ~~" صفحة رقم 323 " # وخالدان على أن خبر إن و) في النار ( لغو # الحشر : ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ( ليوم القيامة ~~سماه به لدنوه أو لأن الدنيا كيوم والآخرة كغده وتنكيره للتعظيم وأما تنكير ~~النفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة كأنه قال فلتنظر نفس ~~واحدة في ذلك ) واتقوا الله ( تكرير للتأكيد أو الأول في أداء الواجبات ~~لأنه مقرون بالعمل والثاني في ترك المحارم لاقترانه بقوله ) إن الله خبير ~~بما تعملون ( وهو كالوعيد على المعاصي # الحشر : ( 19 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . # ) ولا تكونوا كالذين نسوا الله ( نسوا حقه ) فأنساهم أنفسهم ( فجعلهم ~~ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها أو أراهم يوم ~~القيامة من الهول ما أنساهم أنفسهم ) أولئك هم الفاسقون ( الكاملون في الفسوق # الحشر : ( 20 ) لا يستوي أصحاب . . . . . # ) لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ( الذين استكملوا نفوسهم فاستأهلوا ~~الجنة والذين استمهنوها فاستحقوا النار واحتج به أصحابنا على أن المسلم لا ~~يقتل بالكافر ) أصحاب الجنة هم الفائزون ( بالنعيم المقيم # الحشر : ( 21 ) لو أنزلنا هذا . . . . . # ) لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ( ~~تمثيل وتخييل كما مر في قوله ) إنا عرضنا الأمانة ( ولذلك عقبه بقوله ) ~~وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ( فإن الإشارة إليه وإلى أمثاله ~~والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه عند تلاوة القرآن لقساوة قلبه وقلة ~~تدبره والتصدع التشقق وقرىء مصدعا على الإدغام PageV05P323 ~~" صفحة رقم 324 " # الحشر : ( 22 ) هو الله الذي . . . . . # ) هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ( ما غاب عن الحس من ~~الجواهر القدسية وأحوالها وما حضر له من الأجرام وأعراضها وتقديم ) الغيب ( ~~لتقدمه في ms1558 الوجود وتعلق العلم القديم به أو المعدوم والموجود أو السر ~~والعلانية وقيل الدنيا والآخرة ) هو الرحمن الرحيم ) # الحشر : ( 23 ) هو الله الذي . . . . . # ) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ( البالغ في النزاهة عما يوجب ~~نقصانا وقرىء بالفتح وهو لغة فيه ) السلام ( ذو السلامة من كل نقص وآفة ~~مصدر وصف به للمبالغة ) المؤمن ( واهب الأمن وقرىء بالفتح بمعنى المؤمن به ~~على حذف الجار ) المهيمن ( الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن قلبت ~~همزته هاء ) العزيز الجبار ( الذي جبر خلقه على ما أراده أو جبر حالهم ~~بمعنى أصلحه ) المتكبر ( الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا ) سبحان ~~الله عما يشركون ( إذ لا يشركه في شيء من ذلك # الحشر : ( 24 ) هو الله الخالق . . . . . # ) هو الله الخالق ( المقدر للأشياء على مقتضى حكمته ) البارئ ( الموجد ~~لها بريئا من التفاوت ) المصور ( الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد ومن ~~أراد الإطناب في شرح هذه الأسماء وأخواتها فعليه بكتابي المسمى بمنتهى ~~المنى ) له الأسماء الحسنى ( لأنها دالة على محاسن المعاني ) يسبح له ما في ~~السماوات والأرض ( لتنزهه عن النقائص كلها ) هو العزيز الحكيم ( الجامع ~~للكمالات بأسرها فإنها راجعة إلى الكمال في القدرة والعلم عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر PageV05P324 ~~" صفحة رقم 325 " ### | AUTO سورة الممتحنة # مدنية وآيها ثلاث عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الممتحنة : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ( نزلت في حاطب بن ~~أبي بلتعة فإنه لما علم أن رسول ( صلى الله عليه وسلم ) يغزو أهل مكة كتب ~~إليهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يريدكم فخذوا حذركم وأرسل كتابه ~~مع سارة مولاة بني المطلب فنزل جبريل عليه السلام فأعلم رسول الله فبعث ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا ~~مرثد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب حاطب إلى ~~أهل مكة فخذوه ms1559 منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها فأدركوها ثمة فجحدت فهموا ~~بالرجوع فسل علي رضي الله تعالى عنه السيف فأخرجته من عقاصها فاستحضر رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) حاطبا وقال ما حملك عليه فقال يا رسول الله ما ~~كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش وليس لي ~~فيهم من يحمي أهلي فأردت أن آخذ عندهم يدا وقد علمت أن كتابي لا يغني عنهم ~~شيئا فصدقه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعذره ) تلقون إليهم بالمودة ~~( تفضون إليهم المودة بالمكاتبة والباء مزيدة أو إخبار رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بسبب PageV05P325 ~~" صفحة رقم 326 " # المودة والجملة حال من فاعل ) لا تتخذوا ( أو صفة لأولياء جرت على غير من ~~هي له ولا حاجة فيها إلى إبراز الضمير لأنه مشروط في الإسم دون الفعل ) وقد ~~كفروا بما جاءكم من الحق ( حال من فاعل أحد الفعلين ) يخرجون الرسول وإياكم ~~( أي من مكة وهو حال من ) كفروا ( أو استئناف لبيانه ) أن تؤمنوا بالله ~~ربكم ( بأن تؤمنوا به وفيه تغليب المخاطب والالتفات من التكلم إلى الغيبة ~~للدلالة على ما يوجب الإيمان ) إن كنتم خرجتم ( عن أوطانكم ) جهادا في ~~سبيلي وابتغاء مرضاتي ( علة للخروج وعمدة للتعليق وجواب الشرط محذوف دل ~~عليه ) لا تتخذوا ( ) تسرون إليهم بالمودة ( بدل من ) تلقون ( أو استئناف ~~معناه أي طائل لكم في إسرار المودة أو الإخبار بسبب المودة ) وأنا أعلم بما ~~أخفيتم وما أعلنتم ( أي منكم وقيل ) أعلم ( مضارع والباء مزيدة وما موصولة ~~أو مصدرية ) ومن يفعله منكم ( أي من يفعل الاتخاذ ) فقد ضل سواء السبيل ( أخطأه # الممتحنة : ( 2 ) إن يثقفوكم يكونوا . . . . . # ) إن يثقفوكم ( يظفروا بكم ) يكونوا لكم أعداء ( ولا ينفعكم إلقاء المودة ~~إليهم ) ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ( ما يسوؤكم كالقتل والشتم ) ~~وودوا لو تكفرون ( وتمنوا ارتدادكم ومجيء ) ودوا ( وحده بلفظ الماضي ~~للإشعار بأنهم ) ودوا ( قبل كل شيء وأن ودادتهم حاصلة وإن لم يثقفوكم # الممتحنة : ( 3 ) لن تنفعكم أرحامكم . . . . . # ) لن تنفعكم أرحامكم ( قراباتكم ) ولا أولادكم ( الذين ms1560 توالون المشركين ~~لأجلهم ) يوم القيامة يفصل بينكم ( يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر ~~بعضكم من بعض فما لكم ترفضون اليوم حق الله لمن يفر منكم غدا وقرأ حمزة ~~والكسائي بكسر الصاد والتشديد وفتح الفاء وقرأ ابن عامر يفصل على البناء ~~للمفعول وهو ) بينكم ( وقرأ عاصم ) يفصل ( ) والله بما تعملون بصير ( ~~فيجازيكم عليه # الممتحنة : ( 4 ) قد كانت لكم . . . . . # ) قد كانت لكم أسوة حسنة ( قدوة اسم لما يؤتسى به ) في إبراهيم والذين ~~معه ( صفة ثانية أو خبر كان و) لكم ( لغوا أو حال من المستكن في ) حسنة ( ~~أو صلة لها لا PageV05P326 ~~" صفحة رقم 327 " # ل ) أسوة ( لأنها وصفت ) إذ قالوا لقومهم ( ظرف لخبر كان ) إنا برآء منكم ~~( جميع بريء كظريف وظرفاء ) ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم ( أي بدينكم ~~أو بمعبودكم أو بكم وبه فلا نعتد بشأنكم وآلهتكم ) وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ( فتنقلب العداوة والبغضاء ~~ألفة ومحبة ) إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ( استثناء من قوله ) أسوة ~~حسنة ( فإن استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه الكافر ليس مما ينبغي أن ~~يأتسوا به فإنه كان قبل النهي أو لموعدة وعدها إياه ) وما أملك لك من الله ~~من شيء ( من تمام قوله المستثنى ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع ~~أجزائه ) ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ( متصل بما قبل ~~الاستثناء أو أمر من الله للمؤمنين بأن يقولوه تتميما لما وصاهم به من قطع ~~العلائق بينهم وبين الكفار # الممتحنة : ( 5 ) ربنا لا تجعلنا . . . . . # ) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ( بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا ~~نتحمله ) واغفر لنا ( ما فرط منا ) ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ( ومن كان ~~كذلك كان حقيقا بأن يجير المتوكل ويجيب الداعي # الممتحنة : ( 6 ) لقد كان لكم . . . . . # ) لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة ( تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم ~~ولذلك صدر بالقسم وأبدل قوله ) لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ( من ) لكم ~~( فإنه يدل على أنه لا ينبغي لمؤمن أن يترك التأسي ms1561 بهم وإن تركه مؤذن بسوء ~~العقيدة ولذلك عقبه بقوله ) ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ( فإنه جدير ~~بأن يوعد به الكفرة PageV05P327 ~~" صفحة رقم 328 " # الممتحنة : ( 7 ) عسى الله أن . . . . . # ) عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ( لما نزل ) لا ~~تتخذوا ( عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرؤوا عنهم فوعدهم الله بذلك ~~وأنجز إذ أسلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء ) والله قدير ( على ذلك ) والله ~~غفور رحيم ( لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم # الممتحنة : ( 8 ) لا ينهاكم الله . . . . . # ) لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ( ~~أي لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء لأن قوله ) أن تبروهم ( بدل من ) الذين ( ) ~~وتقسطوا إليهم ( وتفضوا إليهم بالقسط أي العدل ) إن الله يحب المقسطين ( ~~العادلين روي أن قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبي ~~بكر بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت # الممتحنة : ( 9 ) إنما ينهاكم الله . . . . . # ) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ~~وظاهروا على إخراجكم ( كمشركي مكة فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين وبعضهم ~~أعانوا المخرجين ) أن تولوهم ( بدل من ) الذين ( بدل الاشتمال ) ومن يتولهم ~~فأولئك هم الظالمون ( لوضعهم الولاية في غير موضعها # الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ( فاختبروهن بما PageV05P328 ~~" صفحة رقم 329 " # يغلب على ظنكم موافقة قلوبهم لسانهم في الإيمان ) الله أعلم بإيمانهن ( ~~فإنه المطلع على ما في قلوبهم ) فإن علمتموهن مؤمنات ( العلم الذي يمكنكم ~~تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الإمارات وإنما سماه علما إيذانا بأنه ~~كالعلم في وجوب العمل به ) فلا ترجعوهن إلى الكفار ( أي إلى أزواجهن الكفرة ~~لقوله ) لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ( والتكرير للمطابقة والمبالغة أو ~~الأولى لحصول الفرقة والثانية للمنع عن الاستئناف ) وآتوهم ما أنفقوا ( ما ~~دفعوا إليهن من المهور وذلك لأن صلح الحديبية جرى على أن من جاءنا منكم ~~رددناه فلما ms1562 تعذر عليه ردهن لورود النهي عنه لزمه رد مهورهن إذ روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان بعد صلح الحديبية إذ جاءته سبيعة بنت الحارث ~~الأسلمية مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فنزلت فاستحلفها رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وتزوجها عمر رضي ~~الله تعالى عنه ) ولا جناح عليكم أن تنكحوهن ( فإن الإسلام حال بينهن وبين ~~أزواجهن الكفار ) إذا آتيتموهن أجورهن ( شرط إيتاء المهر في نكاحهن إيذانا ~~بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر ) ولا تمسكوا بعصم الكوافر ( بما ~~يعتصم به الكافرات من عقد وسبب جمع عصمة PageV05P329 ~~" صفحة رقم 330 " # والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وقرأ البصريان ولا ~~تمسكوا بالتشديد ) واسألوا ما أنفقتم ( من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار ) ~~وليسألوا ما أنفقوا ( من مهور أزواجهم المهاجرات ) ذلكم حكم الله ( يعني ~~جميع ما ذكر في الآية ) يحكم بينكم ( استئناف أو حال من الحكم على حذف ~~الضمير أو جعل الحكم حاكما على المبالغة ) والله عليم حكيم ( يشرع ما ~~تقتضيه حكمته # الممتحنة : ( 11 ) وإن فاتكم شيء . . . . . # ) وإن فاتكم ( وإن سبقكم وانفلت منكم ) شيء من أزواجكم ( أحد من أزواجكم ~~وقد قرئ به وإيقاع ) شيء ( موقعه للتحقير والمبالغة في التعميم أو ) شيء ( ~~من مهورهن ) إلى الكفار فعاقبتم ( فجاءت أي نوبتكم من أداء المهر شبه الحكم ~~بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر ~~يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره ) فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ~~ما أنفقوا ( من مهر المهاجرة ولا تؤتوه زوجها الكافر روي أنه لما نزلت ~~الآية المتقدمة أبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر فنزلت وقيل معناه إن ~~فاتكم فأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة ) فأتوا ( بدل الفائت من الغنيمة ~~) واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون ( فإن الإيمان به يقتضي التقوى منه # الممتحنة : ( 12 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ( ~~نزلت يوم الفتح فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما فرغ ms1563 من بيعة الرجال أخذ في ~~بيعة النساء ) ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ( يريد وأد البنات ) ~~ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف ( في ~~حسنة تأمرهن بها والتقييد بالمعروف مع أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لا ~~يأمر إلا به تنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق PageV05P330 ~~" صفحة رقم 331 " # ) فبايعهن ( بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء ) واستغفر لهن الله إن ~~الله غفور رحيم ) # الممتحنة : ( 13 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ( يعني عامة الكفار ~~أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ~~ليصيبوا من ثمارهم ) قد يئسوا من الآخرة ( لكفرهم بها أو لعلمهم بأنهم لا ~~حظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات ) كما يئس ~~الكفار من أصحاب القبور ( أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم وعلى ~~الأول وضع الظاهر فيه موضع المضمر للدلالة على أن الكفر آيسهم عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الممتحنة كان له المؤمنون والمؤمنات ~~شفعاء يوم القيامة PageV05P331 ~~" صفحة رقم 332 " ### | AUTO سورة الصف # مدنية وقيل # مكية وآيها أربع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الصف : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . # ) سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ( سبق تفسيره # الصف : ( 2 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ( روي أن المسلمين قالوا ~~لو علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل ~~الله ) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ( فولوا يوم أحد فنزلت و) ~~لم ( مركبة من لام الجر وما الاستفهامية والأكثر على حذف ألفها مع حرف الجر ~~لكثرة استعمالهما معا واعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه # الصف : ( 3 ) كبر مقتا عند . . . . . # ) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( المقت أشد البغض ونصبه على ~~التمييز للدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص ) كبر ( عند ms1564 من يحقر دونه كل ~~عظيم مبالغة في المنع عنه PageV05P332 ~~" صفحة رقم 333 " # الصف : ( 4 ) إن الله يحب . . . . . # ) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ( مصطفين مصدر وصف به ) كأنهم ~~بنيان مرصوص ( في تراصهم من غير فرجة حال من المستكن في الحال الأول والرص ~~اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه # الصف : ( 5 ) وإذ قال موسى . . . . . # ) وإذ قال موسى لقومه ( مقدرا باذكر أو كان كذا ) يا قوم لم تؤذونني ( ~~بالعصيان والرمي بالادرة ) وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ( بما جئتكم من ~~المعجزات والجملة حال مقررة للإنكار فإن العلم بنبوته يوجب تعظيمه ويمنع ~~إيذاءه ) وقد ( لتحقيق العلم ) فلما زاغوا ( عن الحق ) أزاغ الله قلوبهم ( ~~صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب ) والله لا يهدي القوم الفاسقين ( ~~هداية موصلة إلى معرفة الحق أو إلى الجنة # الصف : ( 6 ) وإذ قال عيسى . . . . . # ) وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل ( ولعله لم يقل ) يا قوم ( كما ~~قال موسى عليه الصلاة والسلام لأنه لا نسب له فيهم ) إني رسول الله إليكم ~~مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا ( في حال تصديقي لما تقدمني من ~~التوراة وتبشيري ) برسول يأتي من بعدي ( والعامل في الحالين ما في الرسول ~~من معنى الإرسال لا الجار لأنه لغو إذ هو صلة للرسول فلا يعمل ) برسول يأتي ~~من بعدي اسمه أحمد ( يعني محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) والمعنى أن ديني ~~التصديق بكتب الله وأنبيائه فذكر أول الكتب المشهورة الذي حكم به النبيون ~~والنبي الذي هو خاتم المرسلين ) فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ( ~~الإشارة إلى ما جاء به أو إليه وتسميته سحر للمبالغة ويؤيده قراءة حمزة ~~والكسائي هذا ساحرا على أن الإشارة إلى عيسى عليه الصلاة والسلام # الصف : ( 7 ) ومن أظلم ممن . . . . . # ) ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام ( أي لا أحد ~~أظلم ممن يدعي إلى الإسلام الظاهر حقيته المقتضي له خبر الدارين فيضع موضع ~~إجابته الافتراء على الله بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرا فإنه يعم إثبات ~~المنفي ms1565 ونفي الثابت وقرئ يدعي يقال دعاه وادعاه كلمسه والتمسه ) والله لا ~~يهدي القوم الظالمين ( لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم PageV05P333 ~~" صفحة رقم 334 " # الصف : ( 8 ) يريدون ليطفئوا نور . . . . . # ) يريدون ليطفئوا ( أي يريدون أن يطفئوا واللام مزيدة لما فيها من معنى ~~الإرادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الاضافة تأكيدا لها في لا ~~أبا لك أو ) يريدون ( الافتراء ) ليطفئوا ( ) نور الله ( يعني دينه أو ~~كتابه أو حجته ) بأفواههم ( بطعنهم فيه ) والله متم نوره ( مبلغ غايته ~~بنشره وإعلائه وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بالإضافة ) ولو كره ~~الكافرون ( إرغاما لهم # الصف : ( 9 ) هو الذي أرسل . . . . . # ) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ( بالقرآن أو المعجزة ) ودين الحق ( والملة ~~الحنيفية ) ليظهره على الدين كله ( ليغلبه على جميع الأديان ) ولو كره ~~المشركون ( لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك # الصف : ( 10 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ( وقرأ ~~ابن عامر تنجيكم بالتشديد # الصف : ( 11 ) تؤمنون بالله ورسوله . . . . . # ) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ( استئناف ~~مبين للتجارة وهو الجمع بين الإيمان والجهاد المؤدي إلى كمال عزهم والمراد ~~به الأمر وإنما جيء بلفظ الخبر إيذانا بأن ذلك مما لا يترك ) ذلكم خير لكم ~~( يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد ) إن كنتم تعلمون ( إن كنتم من أهل العلم ~~إذ الجاهل لا يعتد بفعله # الصف : ( 12 ) يغفر لكم ذنوبكم . . . . . # ) يغفر لكم ذنوبكم ( جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر أو لشرط أو ~~استفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا أو هل تقبلون أن أدلكم ~~يغفر لكم ويبعد جعله جوابا لهل أدلكم لأن مجرد دلالته لا توجب المغفرة ) ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز ~~العظيم ( الإشارة إلى ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنة # الصف : ( 13 ) وأخرى تحبونها نصر . . . . . # ) وأخرى تحبونها ( ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى عاجلة محبوبة ~~وفي ) تحبونها ( تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل وقيل ) أخرى ( منصوبة ms1566 ~~بإضمار يعطيكم أو تحبون أو مبتدأ خبره ) نصر من الله ( وهو على الأول بدل ~~أو بيان وعلى قول PageV05P334 ~~" صفحة رقم 335 " # النصب خبر محذوف وقد قرئ بما عطف عليه بالنصب على البدل أو الاختصاص أو ~~المصدر ) وفتح قريب ( عاجل ) وبشر المؤمنين ( عطف على محذوف مثل قل يا أيها ~~الذين آمنوا ) وبشر ( أو على ) تؤمنون ( فإنه في معنى الأمر كأنه قال آمنوا ~~وجاهدوا أيها المؤمنون وبشرهم يا رسول الله بما وعدتهم عليهما آجلا وعاجلا # الصف : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله ( وقرأ الحجازيان وأبو عمرو ~~بالتنوين واللام لأن المعنى كونوا بعض أنصار الله ) كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين من أنصاري إلى الله ( أي من جندي موجها إلى نصرة الله ليطابق ~~قوله تعالى ) قال الحواريون نحن أنصار الله ( والإضافة الأولى إضافة أحد ~~المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص والثانية إضافة الفاعل إلى ~~المفعول والتشبيه باعتبار المعنى إذ المراد قل لهم كما قال عيسى ابن مريم ~~أو كونوا أنصارا كما قال الحواريون حين قال لهم عيسى ) من أنصاري إلى الله ~~( والحواريون أصفياؤه وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا من الحور وهو ~~البياض ) فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ( أي بعيسى ) فأيدنا ~~الذين آمنوا ( PageV05P335 ~~" صفحة رقم 336 " # على عدوهم بالحجة وبالحرب وذلك بعد رفع عيسى ) فأصبحوا ظاهرين ( فصاروا ~~غالبين عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الصف كان عيسى مصليا ~~عليه مستغفرا له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه PageV05P336 ~~" صفحة رقم 337 " ### | AUTO سورة الجمعة # بسم الله الرحمن الرحيم # الجمعة : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # ) يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ( ~~وقد قرئ الصفات الأربع بالرفع على المدح # الجمعة : ( 2 ) هو الذي بعث . . . . . # ) هو الذي بعث في الأميين ( أي في العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ولا يقرؤون ~~) رسولا منهم ( من جملتهم أميا مثلهم ) يتلو عليهم آياته ( من كونه أميا ~~مثلهم لم يعهد منه قراءة ms1567 ولا تعلم ) ويزكيهم ( من خبائث العقائد والأعمال ) ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة ( القرآن والشريعة أو معالم الدين من المنقول ~~والمعقول ولو لم يكن له سواه معجزة لكفاه ) وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ~~( من الشرك وخبث الجاهلية وهو بيان لشدة احتياجهم إلى نبي يرشدهم وإزاحة ~~لما يتوهم أن الرسول تعلم ذلك من معلم و) إن ( هي المخففة واللام تدل عليها # الجمعة : ( 3 ) وآخرين منهم لما . . . . . # ) وآخرين منهم ( عطف على ) الأميين ( أو المنصوب في ) يعلمهم ( وهم الذين ~~جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين فإن دعوته وتعليمه يعم الجميع ) لما ~~يلحقوا بهم ( لم يحلقوا بهم بعد وسيلحقون ) وهو العزيز ( في تمكينه من هذا ~~الأمر الخارق للعادة ) الحكيم ( في اختياره وتعليمه # الجمعة : ( 4 ) ذلك فضل الله . . . . . # ) ذلك فضل الله ( ذلك الفضل الذي امتاز به عن أقرانه فضله ) يؤتيه من يشاء ( PageV05P337 ~~" صفحة رقم 338 " # تفضلا وعطية ) والله ذو الفضل العظيم ( الذي يستحقر دونه نعيم الدنيا أو ~~نعيم الآخرة أو نعميهما # الجمعة : ( 5 ) مثل الذين حملوا . . . . . # ) مثل الذين حملوا التوراة ( علموها وكلفوا العمل بها ) ثم لم يحملوها ( ~~لم يعملوا بها أو لم ينتفعوا بما فيها ) كمثل الحمار يحمل أسفارا ( كتبا من ~~العلم يتعب في حملها ولا ينتفع بها ويحمل حال والعامل فيه معنى المثل أو ~~صفة إذ ليس المراد من ) الحمار ( معينا ) بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات ~~الله ( أي مثل الذين كذبوا وهم اليهود المكذبون بآيات الله الدالة على نبوة ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ويجوز أن يكون الذين صفة للقوم والمخصوص بالذم ~~محذوفا ) والله لا يهدي القوم الظالمين ) # الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يا أيها الذين هادوا ( تهودوا ) إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون ~~الناس ( إذ كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه ) فتمنوا الموت ( فتمنوا ~~من الله أن يميتكم وينقلكم من دار البلية إلى محل الكرامة ) إن كنتم صادقين ~~( في زعمكم # الجمعة : ( 7 ) ولا يتمنونه أبدا . . . . . # ) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ( بسبب ما قدموا من الكفر والمعاصي ) ~~والله عليم بالظالمين ( فيجازيهم ms1568 على أعمالهم # الجمعة : ( 8 ) قل إن الموت . . . . . # ) قل إن الموت الذي تفرون منه ( وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة أن ~~يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم ) فإنه ملاقيكم ( لاحق بكم لا تفوتونه والفاء ~~لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف وكأن فرارهم يسرع لحوقه بهم وقد قرئ ~~بغير فاء ويجوز أن يكون الموصول خبرا والفاء عاطفة ) ثم تردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( بأن يجازيكم عليه # الجمعة : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ( أي إذا أذن لها ) من يوم الجمعة ~~( بيان ل ) إذا ( وإنما سمي جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة وكانت العرب ~~تسميه العروبة PageV05P338 ~~" صفحة رقم 339 " # وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه وأول جمعة جمعها رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) أنه لما قدم المدينة نزل قباء فأقام بها إلى الجمعة ~~ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في واد لبني سالم بن عوف ) فاسعوا إلى ذكر الله ~~( فامضوا إليه مسرعين قصدا فإن السعي دون العدو وال ) ذكر ( الخطبة وقيل ~~الصلاة والأمر بالسعي إليها يدل على وجوبها ) وذروا البيع ( واتركوا ~~المعاملة ) ذلكم ( أي السعي إلى ذكر الله ) خير لكم ( من المعاملة فإن نفع ~~الآخرة خير وأبقى ) إن كنتم تعلمون ( الخير والشر الحقيقيين أو إن كنتم من ~~أهل العلم # الجمعة : ( 10 ) فإذا قضيت الصلاة . . . . . # ) فإذا قضيت الصلاة ( أديت وفرغ منها ) فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ~~الله ( إطلاق لما حظر عليهم واحتج به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة وفي ~~الحديث ابتغوا من فضل الله ليس بطلب الدنيا وإنما هو عيادة مريض وحضور ~~جنازة وزيارة أخ في الله ) واذكروا الله كثيرا ( واذكروه في مجامع أحوالكم ~~ولا تخصوا ذكره بالصلاة ) لعلكم تفلحون ( بخير الدارين # الجمعة : ( 11 ) وإذا رأوا تجارة . . . . . # ) وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ( روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ~~) كان يخطب للجمعة فمرت عليه عير تحمل الطعام فخرج الناس إليهم إلا اثني ~~عشر رجلا فنزلت PageV05P339 ~~" صفحة رقم 340 " # وإفراد التجارة برد الكناية لأنها المقصودة ms1569 فإن المراد من اللهو الطبل ~~الذي كانوا يستقبلون به العير والترديد للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد ~~سماع الطبل ورؤيته أو للدلالة على أن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها ~~والانتفاع بها إذا كان مذموما كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك وقي تقديره ~~إذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه ) وتركوك قائما ( ~~أي على المنبر ) قل ما عند الله ( من الثواب ) خير من اللهو ومن التجارة ( ~~فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما تتوهمون من نفعهما ) والله خير الرازقين ( ~~فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~سورة الجمعة أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة ومن لم يأتها في ~~أمصار المسلمين PageV05P340 ~~" صفحة رقم 341 " ### | AUTO سورة المنافقون # مدنية وآيها إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # المنافقون : ( 1 ) إذا جاءك المنافقون . . . . . # ) إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ( الشهادة إخبار عن علم ~~من الشهود وهو الحضور والاطلاع ولذلك صدق المشهور به وكذبهم في الشهادة ~~بقوله ) والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ( لأنهم لم ~~يعتقدوا ذلك # المنافقون : ( 2 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . . # ) اتخذوا أيمانهم ( حلفهم الكاذب أو شهادتهم هذه فإنها تجري مجرى الحلف ~~في التوكيد وقرئ إيمانهم ) جنة ( وقاية من القتل والسبي ) فصدوا عن سبيل ~~الله ( صدا أو صدودا ) إنهم ساء ما كانوا يعملون ( من نفاقهم وصدهم # المنافقون : ( 3 ) ذلك بأنهم آمنوا . . . . . # ) ذلك ( إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على سوء أعمالهم ~~أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان ) بأنهم آمنوا ~~( بسبب أنهم آمنوا ظاهرا ) ثم كفروا ( سرا أو ) آمنوا ( إذا رأوا آية ) ثم ~~كفروا ( حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة ) فطبع على قلوبهم ( حتى تمرنوا على ~~الكفر فاستحكموا فيه ) فهم لا يفقهون ( حقية الإيمان ولا يعرفون صحته # المنافقون : ( 4 ) وإذا رأيتهم تعجبك . . . . . # ) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ( لضخامتها وصباحتها ) وإن يقولوا تسمع ~~لقولهم ( لذلاقتهم وحلاوة كلامهم وكان ابن أبي جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول ms1570 ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) في جمع مثله فيعجب بهيكلهم ويصغي إلى كلامهم ) ~~كأنهم خشب مسندة ( حال من الضمير المجرور في ) قولهم ( أي تسمع لما يقولونه ~~مشبهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن العلم ~~والنظر وقيل ال ) خشب ( جمع خشباء وهي PageV05P341 ~~" صفحة رقم 342 " # الخشبة التي نخر جوفها شبهوا بها في حسن المنظر وقبح المخبر وقرأ أبو ~~عمرو الكسائي وقنبل عن ابن كثير بسكون الشين على التخفيف أو على أنه كبدن ~~في جمع بدنة ) يحسبون كل صيحة عليهم ( أي واقعة عليهم لجبنهم واتهامهم ف ) ~~عليهم ( ثاني مفعولي ) يحسبون ( ويجوز أن يكون صلته والمفعول ) هم العدو ( ~~وعلى هذا يكون الضمير للكل وجمعه بالنظر إلى الخبر لكن ترتب قوله ) فاحذرهم ~~( عليه يدل على أن الضمير للمنافقين ) قاتلهم الله ( دعاء عليهم وهو طلب من ~~ذاته أن يلعنهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك ) أنى يؤفكون ( كيف ~~يصرفون عن الحق # المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ( عطفوها إعراضا ~~واستكبارا عن ذلك وقرأ نافع بتخفيف الواو ) ورأيتهم يصدون ( يعرضون عن ~~الاستغفار ) وهم مستكبرون ( عن الاعتذار # المنافقون : ( 6 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . . # ) سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ( لرسوخهم ~~في الكفر ) إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ( الخارجين عن مظنة الاستصلاح ~~لانهماكهم في الكفر والنفاق # المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . . # ) هم الذين يقولون ( أي للأنصار ) لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا ( يعنون فقراء المهاجرين ) ولله خزائن السماوات والأرض ( بيده ~~الأرزاق والقسم ) ولكن المنافقين لا يفقهون ( ذلك لجهلهم بالله # المنافقون : ( 8 ) يقولون لئن رجعنا . . . . . # ) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ( روي أن ~~أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء فضرب الأعرابي رأسه بخشبة ~~فشكى إلى ابن أبي فقال لا تنفقوا على من عند رسول الله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) حتى ينفضوا وإذا رجعنا إلى المدينة فليخرجن الأعز منها الأذل عنى ~~الأعز ms1571 نفسه وبالأذل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقرئ ليخرجن بفتح PageV05P342 ~~" صفحة رقم 343 " # الياء وليخرجن على بناء المفعول ولنخرجن بالنون ونصب الأعز والأذل على ~~هذه القراءات مصدر أو حال على تقدير مضاف كخروج إو إخراج أو مثل ) ولله ~~العزة ولرسوله وللمؤمنين ( والله الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله ~~والمؤمنين ) ولكن المنافقين لا يعلمون ( من فرط جهلهم وغرورهم # المنافقون : ( 9 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ( لا ~~يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره الصلوات وسائر العبادات المذكرة ~~للمعبود والمراد نهيهم عن اللهو بها وتوجيه النهي إليها للمبالغة ولذا قال ~~) ومن يفعل ذلك ( أي اللهو بها وهو الشغل ) فأولئك هم الخاسرون ( لأنهم ~~باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني # المنافقون : ( 10 ) وأنفقوا من ما . . . . . # ) وأنفقوا من ما رزقناكم ( بعض أموالكم ادخارا للآخرة ) من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت ( أي يرى دلالته ) فيقول رب لولا أخرتني ( هلا أمهلتني ) إلى ~~أجل قريب ( أمد غير بعيد ) فأصدق ( فأتصدق ) وأكن من الصالحين ( بالتدارك ~~وجزم ) أكن ( للعطف على موضع الفاء وما بعده وقرأ أبو عمرو وأكون منصوبا ~~عطفا على ) فأصدق ( وقرئ بالرفع على وأنا أكون فيكون عدة بالصلاح # المنافقون : ( 11 ) ولن يؤخر الله . . . . . # ) ولن يؤخر الله نفسا ( ولن يمهلها ) إذا جاء أجلها ( آخر عمرها ) والله ~~خبير بما تعملون ( فمجاز عليه وقرأ أبو بكر بالياء ليوافق ما قبله في ~~الغيبة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة المنافقين برىء من النفاق PageV05P343 ~~" صفحة رقم 344 " ### | AUTO سورة التغابن # مختلف فيها وآيها ثماني عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # التغابن : ( 1 ) يسبح لله ما . . . . . # ) يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض ( بدلالتها على كماله واستغنائه ~~) له الملك وله الحمد ( قدم الظرفين للدلالة على اختصاص الأمرين به من حيث ~~الحقيقة ) وهو على كل شيء قدير ( لأن نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلى الكل ~~على سواء # التغابن : ( 2 ) هو الذي خلقكم . . . . . # ثم شرع فيما ادعاه فقال ) هو الذي خلقكم فمنكم كافر ( مقدر ms1572 كفره موجه ~~إليه ما يحمله عليه ) ومنكم مؤمن ( مقدر إيمانه موفق لما يدعوه إليه ) ~~والله بما تعملون بصير ( فيعاملكم بما يناسب أعمالكم PageV05P344 ~~" صفحة رقم 345 " # التغابن : ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . # ) خلق السماوات والأرض بالحق ( بالحكمة البالغة ) وصوركم فأحسن صوركم ( ~~فصوركم من جملة ما خلق فيهما بأحسن صورة حيث زينكم بصفوة أوصاف الكائنات ~~وخصكم بخلاصة خصائص وجعلكم المبدعات أنموذج جميع المخلوقات ) وإليه المصير ~~( فأحسنوا سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ظواهركم # التغابن : ( 4 ) يعلم ما في . . . . . # ) يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات ~~الصدور ( فلا يخفى عليه ما يصح أن يعلم كليا كان أو جزئيا لأن نسبة المقتضى ~~لعلمه إلى الكل واحدة وتقديم تقرير القدرة على العلم لأن دلالة المخلوقات ~~على قدرته أولا وبالذات وعلى علمه بما فيها من الإتقان والاختصاص ببعض ~~الأنحاء # التغابن : ( 5 ) ألم يأتكم نبأ . . . . . # ) ألم يأتكم ( يا أيها الكفار ) نبأ الذين كفروا من قبل ( كقوم نوح وهود ~~وصالح عليهم السلام ) فذاقوا وبال أمرهم ( ضرر كفرهم في الدنيا وأصله الثقل ~~ومنه الوبيل لطعام يثقل على المعدة والوابل المطر الثقيل القطار ) ولهم ~~عذاب أليم ( في الآخرة # التغابن : ( 6 ) ذلك بأنه كانت . . . . . # ) ذلك ( أي المذكور من الوبال والعذاب ) بأنه ( بسبب أن الشأن ) كانت ~~تأتيهم رسلهم بالبينات ( بالمعجزات ) فقالوا أبشر يهدوننا ( أنكروا وتعجبوا ~~من أن يكون الرسل بشرا والبشر يطلق للواحد والجمع ) فكفروا ( بالرسل ) ~~وتولوا ( عن التدبر في البينات ) واستغنى الله ( عن كل شيء فضلا عن طاعتهم ~~) والله غني ( عن عبادتهم وغيرها ) حميد ( يدل على حمده كل مخلوق # التغابن : ( 7 ) زعم الذين كفروا . . . . . # ) زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ( الزعم ادعاء العلم ولذلك يتعدى إلى ~~مفعولين وقد قام مقامهما أن بما في حيزه ) قل بلى ( أي بلى تبعثون ) وربي ~~لتبعثن ( قسم أكد به الجواب ) ثم لتنبؤن بما عملتم ( بالمحاسبة والمجازاة ) ~~وذلك على الله يسير ( لقبول المادة وحصول القدرة التامة # التغابن : ( 8 ) فآمنوا بالله ورسوله . . . . . # ) فآمنوا بالله ورسوله ( محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) والنور الذي ~~أنزلنا ( يعني ms1573 PageV05P345 ~~" صفحة رقم 346 " # القرآن فيه بإعجازه ظاهر بنفسه مظهر لغيره مما فيه شرحه وبيانه ) والله ~~بما تعملون خبير ( فمجاز عليه # التغابن : ( 9 ) يوم يجمعكم ليوم . . . . . # ) يوم يجمعكم ( ظرف ) لتنبؤن ( أو مقدر باذكر وقرأ يعقوب نجمعكم ) ليوم ~~الجمع ( لأجل ما فيه من الحساب والجزاء والجمع جمع الملائكة والثقلين ) ذلك ~~يوم التغابن ( يغبن فيه بعضهم بعضا لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا ~~سعداء وبالعكس مستعار من تغابن التجار واللام فيه للدلالة على أن التغابن ~~الحقيقي هو التغابن في أمور الآخرة لعظمها ودوامها ) ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا ( أي عملا صالحا ) يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا ( وقرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما ) ذلك الفوز ~~العظيم ( الإشارة إلى مجموع الأمرين ولذلك جعله الفوز العظيم لأنه جامع ~~للمصالح من دفع المضار وجلب المنافع # التغابن : ( 10 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . # ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس ~~المصير ( كأنها والآية المتقدمة بيان ل ) التغابن ( وتفصيل له # التغابن : ( 11 ) ما أصاب من . . . . . # ) ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ( إلا بتقديره وإرادته ) ومن يؤمن ~~بالله يهد قلبه ( للثبات والاسترجاع عند حلولها وقرئ ) يهد قلبه ( بالرفع ~~على إقامته مقام الفاعل وبالنصب على طريقة ) سفه نفسه ( ويهدأ بالهمزة أي ~~يسكن ) والله بكل شيء عليم ( حتى القلوب وأحوالها # التغابن : ( 12 ) وأطيعوا الله وأطيعوا . . . . . # ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين ( أي فإن توليتم فلا بأس عليه إذ وظيفته التبليغ وقد بلغ PageV05P346 ~~" صفحة رقم 347 " # التغابن : ( 13 ) الله لا إله . . . . . # ) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ( لأن إيمانهم بأن الكل ~~منه يقتضي ذلك # التغابن : ( 14 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ( يشغلكم عن طاعة ~~الله أو يخاصمكم في أمر الدين أو الدنيا ) فاحذروهم ( ولا تأمنوا غوائلهم ) ~~وأن تعفوا ( عن ذنوبهم بترك المعاقبة ) وتصفحوا ( بالإعراض وترك التثريب ~~عليها ) وتغفروا ( بإخفائها وتمهيد معذرتهم فيها ) فإن الله غفور رحيم ( ~~يعاملكم بمثل ms1574 ما عملتم ويتفضل عليكم # التغابن : ( 15 ) إنما أموالكم وأولادكم . . . . . # ) أنما أموالكم وأولادكم فتنة ( اختبار لكم ) والله عنده أجر عظيم ( لمن ~~آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم # التغابن : ( 16 ) فاتقوا الله ما . . . . . # ) فاتقوا الله ما استطعتم ( أي ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم ) واسمعوا ~~( مواعظه ) وأطيعوا ( أوامره ) وأنفقوا ( في وجوه الخير خالصا لوجهه ) خيرا ~~لأنفسكم ( أي افعلوا ما هو خير لها وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر ~~ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف تقديره انفاقا خيرا أو خبرا لكان مقدرا جوابا ~~للأوامر ) ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( سبق تفسيره # التغابن : ( 17 ) إن تقرضوا الله . . . . . # ) إن تقرضوا الله ( تصرفوا المال فيما أمره ) قرضا حسنا ( مقرونا بإخلاص ~~وطيب قلب ) يضاعفه لكم ( يجعل لكم بالواحد عشرا إلى سبعمائة وأكثر وقرأ ابن ~~كثير وابن عامر ويعقوب يضعفه لكم ) ويغفر لكم ( ببركة الإنفاق ) والله شكور ~~( يعطي الجزيل بالقليل ) حليم ( لا يعاجل بالعقوبة # التغابن : ( 18 ) عالم الغيب والشهادة . . . . . # ) عالم الغيب والشهادة ( لا يخفى عليه شيء ) العزيز الحكيم ( تام القدرة ~~والعلم عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت ~~الفجأة والله أعلم PageV05P347 ~~" صفحة رقم 348 " ### | AUTO سورة الطلاق # مدنية وآيها اثنتا عشرة أو إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الطلاق : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ( خص النداء وعم الخطاب بالحكم لأنه ~~أمام أمته فنداؤه كندائهم أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم والمعنى إذا ~~أردتم تطليقهن على تنزيل المشارف له منزلة الشارع فيه ) فطلقوهن لعدتهن ( ~~أي في وقتها وهو الطهر فإن اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت ومن عد ~~العدة بالحيض علق اللام بمحذوف مثل مستقبلات وظاهره يدل على أن العدة ~~بالأطهار وأن طلاق المعتدة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر وأنه يحرم في ~~الحيض من حيث إن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ولا يدل على عدم وقوعه ~~إذ النهي لا يستلزم الفساد كيف وقد صح أن ابن عمر رضي الله ms1575 تعالى عنهما لما ~~طلق امرأته حائضا أمره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالرجعة وهو سبب نزوله ~~) وأحصوا العدة ( PageV05P348 ~~" صفحة رقم 349 " # واضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء ) واتقوا الله ربكم ( في تطويل العدة ~~والإضرار بهن ) لا تخرجوهن من بيوتهن ( من مساكنهن وقت الفراق حتى تنقضي ~~عدتهن ) ولا يخرجن ( باستبدادهن أما لو اتفقا على الانتقال جاز إذ الحق لا ~~يعدوهما وفي الجمع بين النهيين دلالة على استحقاقهما السكنى ولزومها ملازمة ~~مسكن الفراق وقوله ) إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( مستثنى من الأول والمعنى ~~إلا أن تبذو على الزوج فإنه كالنشوز في إسقاط حقها أو إلا أن تزني فتخرج ~~لإقامة الحد عليها أو من الثاني للمبالغة في النهي والدلالة على أن خروجها ~~فاحشة ) وتلك حدود الله ( الإشارة إلى الأحكام المذكورة ) ومن يتعد حدود ~~الله فقد ظلم نفسه ( بأن عرضها للعقاب ) لا تدري ( أي النفس أو أنت أيها ~~النبي أو المطلق ) لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ( وهو الرغبة في المطلقة ~~برجعة أو استئناف # الطلاق : ( 2 ) فإذا بلغن أجلهن . . . . . # ) فإذا بلغن أجلهن ( شارفن آخر عدتهن ) فأمسكوهن ( فراجعوهن ) بمعروف ( ~~بحسن عشرة وإنفاق مناسب ) أو فارقوهن بمعروف ( بإيفاء الحق واتقاء الضرار ~~مثل ان يراجعها ثم يطلقها تطويلا لعدتها ) وأشهدوا ذوي عدل منكم ( على ~~الرجعة أو الفرقة تبريا عن الريبة وقطعا للتنازع وهو ندب كقوله تعالى ) ~~وأشهدوا إذا تبايعتم ( وعن الشافعي وجوبه في الرجعة ) وأقيموا الشهادة ( ~~أيها الشهود عند الحاجة ) لله ( خالصا لوجهه ) ذلكم يوعظ به ( يريد الحث ~~على الإشهاد والإقامة أو على جميع ما في الآية ) من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر ( فإنه المنتفع به والمقصود بذكره ) ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) # الطلاق : ( 3 ) ويرزقه من حيث . . . . . # ) ويرزقه من حيث لا يحتسب ( جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق بالوعد على ~~الاتقاء عما نهى عنه صريحا أو ضمنا من الطلاق في الحيض والإضرار بالمعتدة ~~وإخراجها من PageV05P349 ~~" صفحة رقم 350 " # المسكين وتعدي حدود الله وكتمان الشهادة وتوقع جعل على إقامتها بأن يجعل ~~الله له مخرجا مما في شأن الأزواج من ms1576 المضايق والغموم ويرزقه فرجا وخلفا من ~~وجه لم يخطر بباله أو بالوعد لعامة المتقين بالخلاص عن مضار الدارين والفوز ~~بخيرهما من حيث لا يحتسبون أو كلام جيء به للاستطراد عند ذكر المؤمنين وعنه ~~( صلى الله عليه وسلم ) إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ) ومن يتق ~~الله ( فما زال يقرؤها ويعيدها وروي أن سالم بن عوف بن مالك الأشجعي أسره ~~العدو أسره العدو فشكا أبوه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له ~~اتق الله وأكثر قول لا حول ولا قوة إلا بالله ففعل فبينما هو في بيته إذ ~~قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها وفي رواية رجع ~~ومعه غنيمات ومتاع ) ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( كافية ) إن الله بالغ ~~أمره ( يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد وقرأ حفص بالإضافة وقرىء ) بالغ أمره ~~( أي نافذ وبالغا على أنه حال والخبر ) قد جعل الله لكل شيء قدرا ( تقديرا ~~أو مقدرا أو أجلا لا يتأتى تغييره وهو بيان لوجوب التوكل وتقرير لما تقدم ~~من تأقيت الطلاق بزمان العدة والأمر بإحصائها وتمهيد لما سيأتي من مقاديرها # الطلاق : ( 4 ) واللائي يئسن من . . . . . # ) واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ( لكبرهن ) إن ارتبتم ( شككتم في ~~عدتهن أي جهلتهم ) فعدتهن ثلاثة أشهر ( روي أنه لما نزل ) والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء ( قيل فما عدة اللاتي لم يحضن فنزلت ) واللائي لم يحضن ~~( أي واللاتي لم PageV05P350 ~~" صفحة رقم 351 " # يحضن بعد كذلك ) وأولات الأحمال أجلهن ( منتهى عدتهن ) أن يضعن حملهن ( ~~وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهم أزواجهن والمحافظة على عمومه أولى من ~~محافظة عموم قوله تعالى ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ( لأن عموم ~~أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجا بالعرض والحكم معلل ها هنا بخلافة ثمة ~~ولأنه صح أن سبيعة بنت الحرث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال قد حللت فتزوجي ولأنه متأخر النزول ~~فتقديمه في العمل تخصيص وتقديم الآخر بناء للعام على الخاص ms1577 والأول راجح ~~للوفاق عليه ) ومن يتق الله ( في أحكامه فيراعي حقوقها ) يجعل له من أمره ~~يسرا ( يسهل عليه أمره ويوفقه للخير # الطلاق : ( 5 ) ذلك أمر الله . . . . . # ) ذلك أمر الله ( إشارة إلى ما ذكر من الأحكام ) أنزله إليكم ومن يتق ~~الله ( في PageV05P351 ~~" صفحة رقم 352 " # أحكامه فيراعي حقوقها ) يكفر عنه سيئاته ( فإن الحسنات يذهبن السيئات ) ~~ويعظم له أجرا ( بالمضاعفة # الطلاق : ( 6 ) أسكنوهن من حيث . . . . . # ) أسكنوهن من حيث سكنتم ( أي مكان من مكان سكناكم ) من وجدكم ( من وسعكم ~~أي مما تطيقونه أو عطف بيان لقوله من ) حيث سكنتم ( ) ولا تضاروهن ( في ~~السكنى ) لتضيقوا عليهن ( فتلجئوهن إلى الخروج ) وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن ( فيخرجن من العدة وهذا يدل على اختصاص استحقاق ~~النفقة بالحامل من المعتدات والأحاديث تؤيده ) فإن أرضعن لكم ( بعد انقطاع ~~علقة النكاح ) فآتوهن أجورهن ( على الإرضاع ) وأتمروا بينكم بمعروف ( ~~وليأمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع والأجر ) وإن تعاسرتم ( تضايقتم ) ~~فسترضع له أخرى ( امرأة أخرى وفيه معاتبة للأم على المعاسرة # الطلاق : ( 7 ) لينفق ذو سعة . . . . . # ) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ( أي ~~فلينفق كل من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه ) لا يكلف الله نفسا إلا ما ~~آتاها ( فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وفيه تطييب لقلب المعسر ولذلك ~~وعد له باليسر فقال ) سيجعل الله بعد عسر يسرا ( أي عاجلا وآجلا # الطلاق : ( 8 ) وكأين من قرية . . . . . # ) وكأين من قرية ( أهل قرية ) عتت عن أمر ربها ورسله ( أعرضت عنه إعراض ~~العاتي المعاند ) فحاسبناها حسابا شديدا ( بالاستقصاء والمناقشة ) وعذبناها ~~عذابا نكرا ( منكرا والمراد حساب الآخرة وعذابها والتعبير بلفظ الماضي ~~للتحقيق # الطلاق : ( 9 ) فذاقت وبال أمرها . . . . . # ) فذاقت وبال أمرها ( عقوبة كفرها ومعاصيها ) وكان عاقبة أمرها خسرا ( لا ~~ربح فيه أصلا # الطلاق : ( 10 ) أعد الله لهم . . . . . # ) أعد الله لهم عذابا شديدا ( تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى ~~المأمور بها في قوله ) فاتقوا الله يا أولي الألباب ( ويجوز أن يكون المراد ~~بالحساب استقصاء ذنوبهم وإثباتها في ms1578 صحف الحفظة وبالعذاب ما أصيبوا به ~~عاجلا ) الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا ( PageV05P352 ~~" صفحة رقم 353 " # الطلاق : ( 11 ) رسولا يتلو عليكم . . . . . # ) رسولا ( يعني بالذكر جبريل عليه السلام لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر ~~وهو القرآن أو لأنه مذكور في السموات أو ذا ذكر أي شرف أو محمدا ( صلى الله ~~عليه وسلم ) لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه وعبر عن إرساله بالإنزال ~~ترشيحا أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه وأبدل منه ) رسولا ( للبيان أو ~~أراد به القرآن و) رسولا ( منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكرا مصدر ورسولا ~~مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة ) يتلو عليكم آيات الله مبينات ( حال ~~من اسم ) الله ( أو صفة ) رسولا ( والمراد ب ) الذين آمنوا ( في قوله ) ~~ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( الذين آمنوا بعد إنزاله أي ليحصل لهم ~~ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح أو ليخرج من علم أو قدر أنه يؤمن ~~) من الظلمات إلى النور ( من الضلالة إلى الهدى ) ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ( وقرأ نافع وابن ~~عامر ندخله بالنون ) قد أحسن الله له رزقا ( فيه تعجيب وتعظيم لما رزقوا من الثواب # الطلاق : ( 12 ) الله الذي خلق . . . . . # ) الله الذي خلق سبع سماوات ( مبتدأ وخبر ) ومن الأرض مثلهن ( أي وخلق ~~مثلهن في العدد من الأرض وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر ) يتنزل الأمر ~~بينهن ( أي يجري أمر الله وقضاؤه بينهن وينفذ حكمه فيهن ) لتعلموا أن الله ~~على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ( علة ل ) خلق ( أو ل ) ~~يتنزل ( أو مضمر يعمهما فإن كلا منهما يدل على كمال قدرته وعلمه عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الطلاق مات على سنة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) PageV05P353 ~~" صفحة رقم 354 " ### | AUTO سورة التحريم # مدنية وآيها اثنتا عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # التحريم : ( 1 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ( روي أنه ms1579 ( صلى الله عليه وسلم ~~) خلا بمارية في نوبة عائشة رضي الله تعالى عنها أو حفصة فاطلعت على ذلك ~~حفصة فعاتبته فيه فحرم مارية فنزلت وقيل شرب عسلا عند حفصة فواطأت عائشة ~~سودة وصفية فقلن له إنا نشم منك ريح المعافير فحرم العسل فنزلت ) تبتغي ~~مرضات أزواجك ( تفسير ل ) تحرم ( أو حال من فاعله أو استئناف لبيان الداعي ~~إليه ) والله غفور ( لك هذه الزلة فإنه لا يجوز تحريم ما أحله الله ) رحيم ~~( رحمك حيث لم يؤاخذك به وعاتبك محاماة على عصمتك PageV05P354 ~~" صفحة رقم 355 " # التحريم : ( 2 ) قد فرض الله . . . . . # ) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ( قد شرع لكم تحليلها وهو حل ما عقدته ~~بالكفارة أو الاستثناء فيها بالمشيئة حتى لا تحنث من قولهم حلل في يمينه ~~إذا استثنى فيها واحتج بها من رأى التحريم مطلقا أو تحريم المرأة يمينا وهو ~~ضعيف إذ لا يلزم من وجوب كفارة اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال أنه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) أتى بلفظ اليمين كما قيل ) والله مولاكم ( متولي أمركم ) ~~وهو العليم ( بما يصلحكم ) الحكيم ( المتقن في أفعاله وأحكامه # التحريم : ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . # ) وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ( يعني حفصة ) حديثا ( تحريم مارية أو ~~العسل أو أن الخلافة بعده لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ) فلما نبأت ~~به ( أي فلما أخبرت حفصة عائشة رضي الله تعالى عنهما بالحديث ) وأظهره الله ~~عليه ( واطلع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على الحديث أي على إفشائه ) عرف ~~بعضه ( عرف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) حفصة بعض ما فعلت ) وأعرض عن بعض ~~( عن أعلام بعض تكرما أو جازاها على بعض بتطليقه إياها وتجاوز عن بعض ~~ويؤيده قراءة الكسائي بالتخفيف فإنه لا يحتمل ههنا غيره لكن المشدد من باب ~~إطلاق اسم المسبب على السبب والمخفف بالعكس ويؤيد الأول قوله ) فلما نبأها ~~به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير ( فإنه أوفق للإسلام # التحريم : ( 4 ) إن تتوبا إلى . . . . . # ) إن تتوبا إلى الله ( خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات ms1580 للمبالغة في ~~المعاتبة ) فقد صغت قلوبكما ( فقد وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل ~~قلوبكما عن الواجب من مخالصة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بحب ما يحبه ~~وكراهة ما يكرهه ) وإن تظاهرا عليه ( وإن تتظاهرا عليه بما يسؤوه وقرأ ~~الكوفيون بالتخفيف ) فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ( PageV05P355 ~~" صفحة رقم 356 " # فلن يعدم من يظاهره من الله والملائكة وصلحاء المؤمنين فإن الله ناصره ~~وجبريل رئيس الكروبيين قرينه ومن صلح من المؤمنين أتباعه وأعوانه ) ~~والملائكة بعد ذلك ظهير ( متظاهرون وتخصيص جبريل عليه السلام لتعظيمه ~~والمراد بالصالح الجنس ولذلك عمم بالإضافة وبقوله بعد ذلك تعظيم لمظاهرة ~~الملائكة من جملة ما ينصره الله تعالى به # التحريم : ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . # ) عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ( على التغليب أو تعميم ~~الخطاب وليس فيه ما يدل على أنه لم يطلق حفصة وأن في النساء خيرا منهن لأن ~~تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة والمعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه ~~وقرأ نافع وأبو عمرو ) يبدله ( بالتخفيف ) مسلمات مؤمنات ( مقرات مخلصات أو ~~منقادات مصدقات ) قانتات ( مصليات أو مواظبات على الطاعات ) تائبات ( عن ~~الذنوب ) عابدات ( PageV05P356 ~~" صفحة رقم 357 " # متعبدات أو متذللات لأمر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) سائحات ( ~~صائمات سمي الصائم سائحا لأنه يسبح بالنهار بلا زاد أو مهاجرات ) ثيبات ~~وأبكارا ( وسط العاطف بينهما لتنافيهما ولأنهما في حكم صفة واحدة إذ المعنى ~~مشتملات على الثيبات والأبكار # التحريم : ( 6 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم ( بترك المعاصي وفعل الطاعات ) وأهليكم ~~( بالنصح والتأديب وقرئ وأهلوكم عطف على واو ) قوا ( فيكون ) أنفسكم ( أنفس ~~القبيلين على تغليب المخاطبين ) نارا وقودها الناس والحجارة ( نارا تتقد ~~بهما اتقاد غيرها بالحطب ) عليها ملائكة ( تلي أمرها وهم الزبانية ) غلاظ ~~شداد ( غلاظ الأقوال شداد الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء على ~~الأفعال الشديدة ) لا يعصون الله ما أمرهم ( فيما مضى ) ويفعلون ما يؤمرون ~~( فيما يستقبل أو لا يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ويؤدون ما يؤمرون به ms1581 # التحريم : ( 7 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ( أي ~~يقال لهم ذلك عند دخولهم النار والنهي عن الاعتذار لأنه لا عذر لهم أو ~~العذر لا ينفعهم # التحريم : ( 8 ) يا أيها الذين . . . . . # ) يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ( بالغة في النصح وهو ~~صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة وصفت به على الإسناد المجازي مبالغة أو ~~في النصاحة وهي الخياطة كأنها تنصح ما خرق الذنب وقرأ أبو بكر بضم النون ~~وهو مصدر بمعنى النصح كالشكر والشكور والنصاحة كالثبات والثبوت تقديره ذات ~~نصوح أو تنصح نصوحا أو توبوا نصوحا لأنفسكم وسئل علي رضي الله تعالى عنه عن ~~التوبة فقال يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض ~~الإعادة ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود وأن تربي ~~نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية ) عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ( PageV05P357 ~~" صفحة رقم 358 " # ذكر بصيغة الأطماع جريا على عادة الملوك وإشعارا بأنه تفضل والتوبة غير ~~موجبة وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء ) يوم لا يخزي الله النبي ( ~~ظرف ل ) ويدخلكم ( ) والذين آمنوا معه ( عطف على النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) إحمادا لهم وتعريضا لمن ناوأهم وقيل مبتدأ خبره ) نورهم يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم ( أي على الصراط ) يقولون ( إذا طفئ نور المنافقين ) ربنا ~~أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ( وقيل تتفاوت أنوارهم بحسب ~~أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا # التحريم : ( 9 ) يا أيها النبي . . . . . # ) يا أيها النبي جاهد الكفار ( بالسيف ) والمنافقين ( بالحجة ) واغلظ ~~عليهم ( واستعمل الخشونة فيما تجاهدهم به إذا بلغ الرفق مداه ) ومأواهم ~~جهنم وبئس المصير ( جهنم أو مأواهم # التحريم : ( 10 ) ضرب الله مثلا . . . . . # ) ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط ( مثل الله تعالى ~~حالهم في أنهم يعاقبون بكفرهم ولا يحابون بما بينهم وبين النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) والمؤمنين من النسبة بحالهما ) كانتا ms1582 تحت عبدين من عبادنا ~~صالحين ( يريد به تعظيم نوح ولوط عليهما السلام ) فخانتاهما ( بالنفاق ) ~~فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ( فلم يغن النبيان عنهما بحق الزواج شيئا ~~إغناء ما ) وقيل ( أي لهما عند موتهما أو يوم القيامة ) ادخلا النار مع ~~الداخلين ( مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء ~~عليهم السلام # التحريم : ( 11 ) وضرب الله مثلا . . . . . # ) وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ( شبه حالهم في أن وصلة ~~الكافرين لا تضرهم بحال أسية رضي الله عنها ومنزلتها عند الله مع أنها كانت ~~تحت أعدى أعداء الله ) إذ قالت ( ظرف للمثل المحذوف ) رب ابن لي عندك بيتا ~~في الجنة ( قريبا من رحمتك أو في أعلى درجات المقربين ) ونجني من فرعون ~~وعمله ( من نفسه الخبيثة وعلمه السيىء ) ونجني من القوم الظالمين ( من ~~القبط التابعين له في الظلم # التحريم : ( 12 ) ومريم ابنة عمران . . . . . # ) ومريم ابنة عمران ( عطف على ) امرأة فرعون ( تسلية للأرامل ) التي ~~أحصنت فرجها ( PageV05P358 ~~" صفحة رقم 359 " # من الرجال ) فنفخنا فيه ( في فرجها وقرئ فيها أي في ) مريم ( أو في ~~الجملة ) من روحنا ( من روح خلقناه بلا توسط أصل ) وصدقت بكلمات ربها ( ~~بصحفه المنزلة أو بما أوحى إلى أنبيائه ) وكتبه ( وما كتب في اللوح المحفوظ ~~أو جنس الكتب المنزلة وتدل عليه قراءة البصريين وحفص بالجمع وقرىء بكلمة ~~الله وكتابه أي بعيسى عليه السلام والإنجيل ) وكانت من القانتين ( من عداد ~~المواظبين على الطاعة والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن ~~طاعة الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم أو من نسلهم فتكون ) من ( ابتدائية ~~عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء ~~إلا أربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد ~~وفاطمة بنت محمد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وعنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة التحريم آتاه الله توبة نصوحا PageV05P359 ~~" صفحة رقم 360 " ### | AUTO سورة الملك # مكية وتسمى الواقية والمنجية لأنها تقي قارئها وتنجيه ms1583 من عذاب القبر ~~وآيها ثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الملك : ( 1 ) تبارك الذي بيده . . . . . # ) تبارك الذي بيده الملك ( بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها ) وهو على ~~كل شيء قدير ( على كل ما يشاء قدير # الملك : ( 2 ) الذي خلق الموت . . . . . # ) الذي خلق الموت والحياة ( قدرهما أو أوجد الحياة وأزالها حسبما قدره ~~وقدم الموت لقوله ) وكنتم أمواتا فأحياكم ( ولأنه أدعى إلى حسن العمل ) ~~ليبلوكم ( ليعاملكم المختبر بالتكليف أيها المكلفون ) أيكم أحسن عملا ( ~~أصوبه وأخلصه وجاء مرفوعا أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعته ~~جملة واقعة موقع PageV05P360 ~~" صفحة رقم 361 " # المفعول ثانيا لفعل البلوى المتضمن معنى العلم وليس هذا من باب التعليق ~~لأنه يخل به وقوع الجملة خبرا لما يعلق الفعل عنها بخلاف ما إذا وقعت موقع ~~المفعولين ) وهو العزيز ( الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل ) الغفور ( ~~لمن تاب منهم # الملك : ( 3 ) الذي خلق سبع . . . . . # ) الذي خلق سبع سماوات طباقا ( مطابقة بعضها فوق بعض مصدر طابقت النعل ~~إذا خلطتها طبقا على طبق وصف به أو طوبقت طباقا أو ذات طباق جمع طبق كجبل ~~وجبال أو طبقة كرحبة ورحاب ) ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ( وقرأ حمزة ~~والكسائي من تفوت ومعناهما واحد كالتعاهد والتعهد وهو الاختلاف وعدم ~~التناسب من الفوت كأن كلا من المتفاوتين فات عنه بعض ما في الآخر والجملة ~~صفة ثانية ل ) سبع ( وضع فيها خلق الرحمن موضع الضمير للتعظيم والإشعار ~~بأنه تعالى يخلق مثل ذلك بقدرته الباهرة رحمة وتفضلا وأن في إبداعها نعما ~~جليلة لا تحصى والخطاب فيها للرسول أو لكل مخاطب وقوله ) فارجع البصر هل ~~ترى من فطور ( متعلق به على معنى التسبب أي قد نظرت إليها مرارا فانظر ~~إليها مرة أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها واستقامتها ~~واستجماعها ما ينبغي لها وال ) فطور ( الشقوق والمراد الخلل من فطره إذا شقه # الملك : ( 4 ) ثم ارجع البصر . . . . . # ) ثم ارجع البصر كرتين ( أي رجعتين أخريين في ارتياد الخلل والمراد ~~بالتثنية التكرير والتكثير كما في ms1584 لبيك وسعديك ولذلك أجاب الأمر بقوله ) ~~ينقلب إليك البصر خاسئا ( بعيدا عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه طردا ~~بالصغار ) وهو حسير ( كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة PageV05P361 ~~" صفحة رقم 362 " # الملك : ( 5 ) ولقد زينا السماء . . . . . # ) ولقد زينا السماء الدنيا ( أقرب السموات إلى الأرض ) بمصابيح ( ~~بالكواكب المضيئة بالليل إضاءة السرج فيها والتنكير للتعظيم ولا يمنع ذلك ~~كون بعض الكواكب مركوزة في سموات فوقها إذ التزيين بإظهارها فيها ) ~~وجعلناها رجوما للشياطين ( وجعلنا لها فائدة أخرى وهي رجم أعدائكم والرجوم ~~جمع رجم بالفتح وهو مصدر سمي به ما يرجم به بانقضاض الشهب المسببة عنها ~~وقيل معناه وجعلناها رجوما وظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون ) وأعتدنا ~~لهم عذاب السعير ( في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا # الملك : ( 6 ) وللذين كفروا بربهم . . . . . # ) والذين كفروا بربهم ( من الشياطين وغيرهم ) عذاب جهنم وبئس المصير ( ~~وقرئ بالنصب على أن ) للذين ( عطف على ) لهم ( و) عذاب ( على ) عذاب السعير ) # الملك : ( 7 ) إذا ألقوا فيها . . . . . # ) إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا ( صوتا كصوت الحمير ) وهي تفور ( تغلي ~~بهم غليان المرجل بما فيه # الملك : ( 8 ) تكاد تميز من . . . . . # ) تكاد تميز من الغيظ ( تتفرق غيظا عليهم وهو تمثيل لشدة اشتعالها بهم ~~ويجوز أن يراد غيظ الزبانية ) كلما ألقي فيها فوج ( جماعة من الكفرة ) ~~سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ( يخوفكم هذا العذاب وهو توبيخ وتبكيت # الملك : ( 9 ) قالوا بلى قد . . . . . # ) قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير ( أي فكذبنا الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال ~~والإرسال رأسا وبلغنا في نسبتهم إلى الضلال فالنذير إما بمعنى الجمع لأنه ~~فعيل أو مصدر مقدر بمضاف أي أهل إنذار أو منعوت به للمبالغة أو الواحد ~~والخطاب له ولأمثاله على التغليب أو إقامة PageV05P362 ~~" صفحة رقم 363 " # تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل أو على المعنى قالت الأفواج قد جاء إلى كل ~~فوج منا رسول من الله فكذبناهم وضللناهم ويجوز أن يكون الخطاب من كلام ~~الزبانية للكفار على إرادة ms1585 القول فيكون الضلال ما كانوا عليه في الدنيا أو ~~عقابه الذي يكونون فيه # الملك : ( 10 ) وقالوا لو كنا . . . . . # ) وقالوا لو كنا نسمع ( كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش ~~اعتمادا على ما لاح من صدقهم بالمعجزات ) أو نعقل ( فنتفكر في حكمه ومعانيه ~~تفكر المستبصرين ) ما كنا في أصحاب السعير ( في عدادهم ومن جملتهم # الملك : ( 11 ) فاعترفوا بذنبهم فسحقا . . . . . # ) فاعترفوا بذنبهم ( حين لا ينفعهم والاعتراف إقرار عن معرفة والذنب لم ~~يجمع لأنه في الأصل مصدر أو المراد به الكفر ) فسحقا لأصحاب السعير ( ~~فأسحقهم الله سحقا أبعدهم من رحمته والتغليب للإيجاز والمبالغة والتعليل ~~وقرأ الكسائي بالتثقيل # الملك : ( 12 ) إن الذين يخشون . . . . . # ) إن الذين يخشون ربهم بالغيب ( يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد ~~أو غائبين عنه أو عن أعين الناس أو بالمخفي منهم وهو قلوبهم ) لهم مغفرة ( ~~لذنوبهم ) وأجر كبير ( تصغر دونه لذائذ الدنيا # الملك : ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . . # ) وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ( بالضمائر قبل أن ~~يعبر عنها سرا أو جهرا # الملك : ( 14 ) ألا يعلم من . . . . . # ) ألا يعلم من خلق ( ألا يعلم السر والجهر من أوجد الأشياء حسبما قدرته ~~حكمته ) وهو اللطيف الخبير ( المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن أو ~~إلا يعلم الله من خلقه وهو بهذه المثابة والتقييد بهذه الحال يستدعي أن ~~يكون ل ) يعلم ( مفعول ليفيد PageV05P363 ~~" صفحة رقم 364 " # روي أن المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء فيخبر الله بها رسوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) فيقولون أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد فنبه الله ~~على جهلهم # الملك : ( 15 ) هو الذي جعل . . . . . # ) هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ( لينة يسهل لكم السلوك فيها ) فامشوا في ~~مناكبها ( في جوانبها أو جبالها وهو مثل لفرط التذليل فإن منكب البعير ينبو ~~عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل له فإذا جعل الأرض في الذل بحيث يمشي في ~~مناكبها لم يبق شيء لم يتذلل ) وكلوا من رزقه ( والتمسوا من نعم الله ) ~~وإليه النشور ( المرجع فيسألكم عن شكر ms1586 ما أنعم عليكم # الملك : ( 16 ) أأمنتم من في . . . . . # ) أأمنتم من في السماء ( يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم أو ~~الله تعالى على تأويل ) من في السماء ( أمره أو قضاؤه أو على زعم العرب ~~فإنهم زعموا أنه تعالى في السماء وعن ابن كثير وامنتم بقلب الهمزة الأولى ~~واوا لانضمام ما قبلها وآمنتم بقلب الثانية ألفا وهو قراءة نافع وأبي عمرو ~~ورويس ) أن يخسف بكم الأرض ( فيغيبكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل الاشتمال ~~) فإذا هي تمور ( تضطرب والمور التردد في المجيء والذهاب # الملك : ( 17 ) أم أمنتم من . . . . . # ) أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ( أن يمطر عليكم حصباء ) ~~فستعلمون كيف نذير ( كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ # الملك : ( 18 ) ولقد كذب الذين . . . . . # ) ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير ( إنكاري عليهم بإنزال العذاب ~~وهو تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وتهديد لقومه المشركين # الملك : ( 19 ) أولم يروا إلى . . . . . # ) أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ( باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها PageV05P364 ~~" صفحة رقم 365 " # فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها ) ويقبضن ( ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن ~~وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحريك ولذلك عدل به إلى صيغة الفعل ~~للتفرقة بين الأصل في الطيران والطارئ عليه ) ما يمسكهن ( في الجو على خلاف ~~الطبع ) إلا الرحمن ( الشامل رحمته كل شيء بأن خلقهن على أشكال وخصائص ~~هيأتهن للجري في الهواء ) إنه بكل شيء بصير ( يعلم كيف يخلق الغرائب ويدبر ~~العجائب # الملك : ( 20 ) أم من هذا . . . . . # ) أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ( عديل لقوله ) أو لم ~~يروا ( على معنى أو لم تنظروا في أمثال هذه الصنائع فلم تعلموا قدرتنا على ~~تعذيبهم بنحو خسف وإرسال حاصب أم لكم جند ينصركم من دون الله إن أرسل عليكم ~~عذابه فهو كقوله ) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ( إلا أنه أخرج مخرج ~~الاستفهام عن تعيين من ينصرهم إشعارا بأنهم اعتقدوا هذا القسم و) من ( ~~مبتدأ و) ms1587 هذا ( خبره و) الذي ( بصلته صفته و) ينصركم ( وصف ل ) جند ( محمول ~~على لفظه ) إن الكافرون إلا في غرور ( لا معتمد لهم # الملك : ( 21 ) أم من هذا . . . . . # ) أم من هذا الذي يرزقكم ( أم من يشار إليه ويقال ) هذا الذي يرزقكم ( ) ~~إن أمسك رزقه ( بإمساك المطر وسائر الأسباب المخلصة والموصلة له إليكم ) بل ~~لجوا ( تمادوا ) في عتو ( عناد ) ونفور ( شراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه # الملك : ( 22 ) أفمن يمشي مكبا . . . . . # ) أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ( يقال كببته فأكب وهو من الغرائب كقشع ~~الله السحاب فأقشع والتحقيق أنهما من باب أنفض بمعنى صار ذا كب وذا قشع ~~وليس مطاوعي كب وقشع بل المطاوع لهما انكب وانقشع ومعنى ) مكبا ( أنه يعثر ~~كل ساعة ويخر على وجهه لو عورة طريقه واختلاف أجزائه ولذلك قابله بقوله ) ~~أم من يمشي سويا ( قائما سالما من العثار ) على صراط مستقيم ( مستوي ~~الأجزاء والجهة والمراد تمثيل PageV05P365 ~~" صفحة رقم 366 " # المشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين ولعل الاكتفاء بما في الكب ~~من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى ~~طريقا كمشي المتعسف في مكان متعاد غير مستو وقيل المراد بالمكب الأعمى فإنه ~~يتعسف فينكب وبالسوي البصير وقيل من ) يمشي مكبا ( هو الذي يحشر على وجهه ~~إلى النار ومن ) يمشي سويا ( الذي يحشر على قدميه إلى الجنة # الملك : ( 23 ) قل هو الذي . . . . . # ) قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع ( لتسمعوا المواعظ ) والأبصار ( ~~لتنظروا صنائعه ) والأفئدة ( لتتفكروا وتعتبروا ) قليلا ما تشكرون ( ~~باستعمالها فيما خلقت لأجلها # الملك : ( 24 ) قل هو الذي . . . . . # ) قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ( للجزاء # الملك : ( 25 ) ويقولون متى هذا . . . . . # ) ويقولون متى هذا الوعد ( أي الحشر أو ما وعدوا به من الخسف والحاصب ) ~~إن كنتم صادقين ( يعنون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنين # الملك : ( 26 ) قل إنما العلم . . . . . # ) قل إنما العلم ( أي علم وقته ) عند الله ( لا يطلع عليه غيره ) وإنما ~~أنا نذير مبين ( والإنذار يكفي فيه العلم بل الظن بوقوع المحذر ms1588 منه # الملك : ( 27 ) فلما رأوه زلفة . . . . . # ) فلما رأوه ( أي الوعد فإنه بمعنى الموعود ) زلفة ( ذا زلفة أي قرب منهم ~~) سيئت وجوه الذين كفروا ( بأن علتها الكآبة وساءتها رؤية العذاب ) وقيل ~~هذا الذي كنتم به تدعون ( تطلبون وتستعجلون تفتعلون من الدعاء أو ) تدعون ( ~~أن لا بعث فهو من الدعوى # الملك : ( 28 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرأيتم إن أهلكني الله ( أماتني ) ومن معي ( من المؤمنين ) أو رحمنا ~~( بتأخير آجالنا ) فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ( أي لا ينجيهم أحد من ~~العذاب متنا أو بقينا وهو جواب لقولهم ) نتربص به ريب المنون ) # الملك : ( 29 ) قل هو الرحمن . . . . . # ) قل هو الرحمن ( الذي أدعوكم إليه مولى النعم كلها ) آمنا به ( للعلم ~~بذلك ) وعليه توكلنا ( للوثوق عليه والعلم بأن غيره بالذات لا يضر ولا ينفع ~~وتقديم الصلة للتخصيص والإشعار به ) فستعلمون من هو في ضلال مبين ( منا ~~ومنكم وقرأ الكسائي بالياء PageV05P366 ~~" صفحة رقم 367 " # الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ( غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء ~~مصدر وصف به ) فمن يأتيكم بماء معين ( جار أو ظاهر سهل المأخذ عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الملك فكأنما أحيا ليلة القدر PageV05P367 ~~" صفحة رقم 368 " ### | AUTO سورة القلم # مكية وآيها ثنتان وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الملك : ( 30 ) قل أرأيتم إن . . . . . # ) ن ( من أسماء الحروف وقيل اسم الحوت والمراد به الجنس أو البهموت وهو ~~الذي عليه الأرض أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شيء أشد سوادا من ~~النفس يكتب به ويؤيد الأول سكونه وكتبه بصورة الحرف ) والقلم ( وهو الذي خط ~~اللوح أو الذي يخط به أقسم به تعالى لكثرة فوائده وأخفى ابن عامر والكسائي ~~ويعقوب النون إجراء للواو المنفصل مجرى المتصل فإن النون الساكنة تخفى مع ~~حروف الفم إذا اتصلت بها وقد روي ذلك عن نافع وعاصم وقرئت بالفتح والكسر ك ~~) ص ( ) وما يسطرون ( وما يكتبون والضمير ل ) والقلم ( بالمعنى الأول على ~~التعظيم أو بالمعنى الثاني على إرادة ms1589 الجنس وإسناد الفعل إلى الأدلة ~~وإجراؤه مجرى أولي العلم لإقامته مقامهم أو لأصحابه أو للحفظة و) ما ( ~~مصدرية أو موصولة PageV05P368 ~~" صفحة رقم 369 " # القلم : ( 2 ) ما أنت بنعمة . . . . . # ) ما أنت بنعمة ربك بمجنون ( جواب القسم والمعنى ما أنت بمجنون منعما ~~عليك بالنبوة وحصافة الرأي والعامل في الحال معنى النفي وقيل ) بمجنون ( ~~الباء لا تمنع عمله فيما قبله لأنها مزيدة وفيه نظر من حيث المعنى # القلم : ( 3 ) وإن لك لأجرا . . . . . # ) وإن لك لأجرا ( على الاحتمال والإبلاغ ) غير ممنون ( مقطوع أو ممنون به ~~عليك من الناس فإنه تعالى يعطيك بلا توسط # القلم : ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . # ) وإنك لعلى خلق عظيم ( إذ تتحمل من قومك ما لا يتحمل أمثالك وسئلت عائشة ~~رضي الله تعالى عنها عن خلقه ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت كان خلقه القرآن ~~ألست تقرأ القرآن ) قد أفلح المؤمنون ) # القلم : ( 5 - 6 ) فستبصر ويبصرون # ) فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ( أيكم الذي فتن بالجنون والباء مزيدة أو ~~بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود أو بأي الفريقين منكم ~~المجنون أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم # القلم : ( 7 ) إن ربك هو . . . . . # ) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ( وهم المجانين على الحقيقة ) وهو أعلم ~~بالمهتدين ( الفائزين بكمال العقل # القلم : ( 8 ) فلا تطع المكذبين # ) فلا تطع المكذبين ( تهييج للتصميم على معاصاتهم # القلم : ( 9 ) ودوا لو تدهن . . . . . # ) ودوا لو تدهن ( تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا ~~) فيدهنون ( فيلا ينونك بترك الطعن والموافقة والفاء للعطف أي ودوا التداهن ~~وتمنوه لكنهم أخروا أدهانهم حتى تدهن أو للسببية أي ) ودوا لو تدهن ( فهم ~~يدهنون حينئذ أو PageV05P369 ~~" صفحة رقم 370 " # ودوا ادهانك فهم الآن يدهنون طمعا فيه وفي بعض المصاحف فيدهنوا على أنه ~~جواب التمني # القلم : ( 10 ) ولا تطع كل . . . . . # ) ولا تطع كل حلاف ( كثير الحلف في الحق والباطل ) مهين ( حقير الرأي من ~~المهانة وهي الحقارة # القلم : ( 11 ) هماز مشاء بنميم # ) هماز ( عياب ) مشاء بنميم ( نقال للحديث ms1590 على وجه السعاية # القلم : ( 12 ) مناع للخير معتد . . . . . # ) مناع للخير ( يمنع الناس عن الخير من الإيمان والإيقان والعمل الصالح ) ~~معتد ( متجاوز في الظلم ) أثيم ( كثير الآثام # القلم : ( 13 ) عتل بعد ذلك . . . . . # ) عتل ( جاف غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة ) بعد ذلك ( بعدما عد من ~~مثالبه ) زنيم ( دعي مأخوذ من زنمتي الشاة وهما المتدليتان من أذنها وحلقها ~~قيل هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده وقيل الأخنس ~~بن شريق أصله من ثقيف وعداده في زهرة # القلم : ( 14 - 15 ) أن كان ذا . . . . . # ) أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ( قال ~~ذلك حينئذ لأنه كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره لكن العامل مدلول ~~قال لا نفسه لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ويجوز أن يكون علة ل ) ولا ~~تطع ( أي لا تطع من هذه مثاله لأن كان ذا مال وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب ~~وأبو بكر أن كان على الاستفهام غير أن ابن عامر جعل الهمزة الثانية بين بين ~~أي الأن كان ذا مال كذب أو أتطيعه لأن كان ذا مال وقرئ أن كان بالكسر على ~~أن شرط الغنى في النهي عن الطاعة كالتعليل بالفقر PageV05P370 ~~" صفحة رقم 371 " # في النهي عن قتل الأولاد أو ) إن ( شرطه للمخاطب أي لا تطعه شارطا يساره ~~لأنه إذا أطاع للغني فكأنه شرطه في الطاعة # القلم : ( 16 ) سنسمه على الخرطوم # ) سنسمه ( بالكي ) على الخرطوم ( على الأنف وقد أصاب أنف الوليد جراحة ~~يوم بدر فبقي أثره وقيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال كقولهم جدع أنفه ~~رغم أنفه لأن السمة على الوجه سيما على الأنف شين ظاهر أو نسود وجهه يوم ~~القيامة # القلم : ( 17 ) إنا بلوناهم كما . . . . . # ) إنا بلوناهم ( بلونا أهل مكة شرفها الله تعالى بالقحط ) كما بلونا ~~أصحاب الجنة ( يريد البستان الذي كان دون صنعاء بفرسخين وكان لرجل صالح ~~وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وألقته الريح أو ~~بعد من ms1591 البساط الذي يبسط تحت النخلة فيجتمع لهم شيء كثير فلما مات قال بنوه ~~إن فعلنا ما كان يفعله أبونا ضاق علينا الأمر فحلفوا ) ليصرمنها ( وقت ~~الصباح خفية عن المساكين كما قال ) إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( ليقطعنها ~~داخلين في الصباح # القلم : ( 18 ) ولا يستثنون # ) ولا يستثنون ( ولا يقولون إن شاء الله وإنما سماه استثناء لما فيه من ~~الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه أو لأن ~~معنى لأخرج إن شاء الله ولا أخرج إلى أن يشاء الله واحد أو ) ولا يستثنون ( ~~حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم PageV05P371 ~~" صفحة رقم 372 " # القلم : ( 19 ) فطاف عليها طائف . . . . . # ) فطاف عليها ( على الجنة ) طائف ( بلاء طائف ) من ربك ( مبتدأ منه ) وهم ~~نائمون ) # القلم : ( 20 ) فأصبحت كالصريم # ) فأصبحت كالصريم ( كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء فعيل ~~بمعنى مفعول أو كالليل باحتراقها واسودادها أو كالنهار بابيضاضها من فرط ~~اليبس سميا بالصريم لأن كلا منهما ينصرم عن صاحبه أو كالرمل # القلم : ( 21 - 22 ) فتنادوا مصبحين # ) فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم ( أن أخرجوا أو بأن اخرجوا إليه ~~غدوة وتعدية الفعل بعلى إما لتضمنه معنى الاقبال أو لتشبيه الغدو للصرام ~~بغدو العدو المتضمن لمعنى الاستيلاء ) إن كنتم صارمين ( قاطعين له # القلم : ( 23 ) فانطلقوا وهم يتخافتون # ) فانطلقوا وهم يتخافتون ( يتشاورون فيما بينهم وخفى وخفت وخفد بمعنى ~~الكتم ومنه الخفدود للخفاش # القلم : ( 24 ) أن لا يدخلنها . . . . . # ) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ( ) إن ( مفسرة وقرئ بطرحها على إضمار ~~القول والمراد بنهي المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه من ~~الدخول كقولهم لا أرينك ها هنا # القلم : ( 25 ) وغدوا على حرد . . . . . # ) وغدوا على حرد قادرين ( وغدوا قادرين على نكد لا غير من حاردت السنة ~~إذا لم يكن فيها مطر وحاردت الإبل إذا منعت درها والمعنى أنهم عزموا أن ~~يتنكدوا على المساكين فتنكد عليهم بحيث لا يقدرون إلا على الانتفاع وقيل ~~الحرد بمعنى الحرد وقد قرئ به أي لم يقدروا إلا على حنق بعضهم لبعض كقوله ms1592 ) ~~يتلاومون ( وقيل الحرد والقصد والسرعة قال أقبل سيل جاء من أمر الله يحرد ~~حرد الجنة المغله أي غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على ~~صرامها وقيل علم للجنة # القلم : ( 26 ) فلما رأوها قالوا . . . . . # ) فلما رأوها ( أول ما رأوها ) قالوا إنا لضالون ( طريق جنتنا وما هي بها PageV05P372 ~~" صفحة رقم 373 " # القلم : ( 27 ) بل نحن محرومون # ) بل نحن ( أي بعد ما تأملوه وعرفوا أنها هي قالوا ) بل نحن ( ) محرومون ~~( حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا # القلم : ( 28 ) قال أوسطهم ألم . . . . . # ) قال أوسطهم ( رأيا أو سنا ) ألم أقل لكم لولا تسبحون ( لولا تذكرونه ~~وتتوبون إليه من خبث نيتكم وقد قاله حينما عزموا على ذلك ويدل على هذا المعنى # القلم : ( 29 ) قالوا سبحان ربنا . . . . . # ) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ( أي لولا تستثنون فسمي الاستثناء ~~تسبيحا لتشاركهما في التعظيم أو لأنه تنزيه على أن يجري في ملكه ما لا يريده # القلم : ( 30 ) فأقبل بعضهم على . . . . . # ) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ( يلوم بعضهم بعضا فإن منهم من أشار بذلك ~~ومنهم من استصوبه ومنهم من سكت راضيا ومنهم من أنكره # القلم : ( 31 ) قالوا يا ويلنا . . . . . # ) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ( متجاوزين حدود الله تعالى # القلم : ( 32 ) عسى ربنا أن . . . . . # ) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ( ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة وقد ~~روي أنهم أبدلوا خيرا منها وقرئ ) يبدلنا ( بالتخفيف ) إنا إلى ربنا راغبون ~~( راجون العفو طالبون الخير و) إلى ( لانتهاء الرغبة أو لتضمنها معنى الرجوع # القلم : ( 33 ) كذلك العذاب ولعذاب . . . . . # ) كذلك العذاب ( مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة ~~العذاب في الدنيا ) ولعذاب الآخرة أكبر ( أعظم منه ) لو كانوا يعلمون ( ~~لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب # القلم : ( 34 ) إن للمتقين عند . . . . . # ) إن للمتقين عند ربهم ( أي في الآخرة أو في جوار القدس ) جنات النعيم ( ~~جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص # القلم : ( 35 ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين # ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين ( إنكار لقول الكفرة فإنهم كانوا يقولون إن ~~صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه ms1593 لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم كما ~~نحن عليه في الدنيا # القلم : ( 36 ) ما لكم كيف . . . . . # ) ما لكم كيف تحكمون ( التفات فيه تعجب من حكمهم واستبعاد له وإشعار بأنه ~~صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي # القلم : ( 37 ) أم لكم كتاب . . . . . # ) أم لكم كتاب ( من السماء ) فيه تدرسون ( تقرأون PageV05P373 ~~" صفحة رقم 374 " # القلم : ( 38 ) إن لكم فيه . . . . . # ) إن لكم فيه لما تخيرون ( إن لكم ما تختارونه وتشتهونه وأصله أن لكم ~~بالفتح لأنه المدروس فلما جيء باللام كسرت ويجوز أن يكون حكاية للمدروس أو ~~استئنافا وتخير الشيء واختاره أخذ خيره # القلم : ( 39 ) أم لكم أيمان . . . . . # ) أم لكم أيمان علينا ( عهود مؤكدة بالايمان ) بالغة ( متناهية في ~~التوكيد وقرئت بالنصب على الحال والعامل فيها أحد الظرفين ) إلى يوم ~~القيامة ( متعلق بالمقدر في ) لكم ( أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا ~~نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك اليوم أو ب ) بالغة ( أي أيمان تبلغ ذلك ~~اليوم ) إن لكم لما تحكمون ( جواب القسم لأن معنى أم لكم أيمان علينا أم ~~أقسمنا لكم # القلم : ( 40 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . # ) سلهم أيهم بذلك زعيم ( بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه # القلم : ( 41 ) أم لهم شركاء . . . . . # ) أم لهم شركاء ( يشاركونهم في هذا القول ) فليأتوا بشركائهم إن كانوا ~~صادقين ( في دعواهم إذ لا أقل من التقليد وقد نبه سبحانه وتعالى في هذه ~~الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به من عقل أو نقل يدل عليه ~~الاستحقاق أو وعد أو محض تقليد على الترتيب تنبيها على مراتب النظر وتزييفا ~~لما لا سند له وقيل المعنى ) أم لهم شركاء ( يعني الأصنام يجعلونهم مثل ~~المؤمنين في الآخرة كأنه لما نفى أن تكون التسوية من الله تعالى نفى بهذا ~~أن تكون مما يشاركون الله به # القلم : ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . # ) يوم يكشف عن ساق ( يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك ~~وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب قال حاتم PageV05P374 ~~" صفحة رقم 375 " # " أخو الحرب إن عضت به ms1594 الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا " أو يوم ~~يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا مستعار من ساق الشجر وساق ~~الإنسان وتنكيره للتهويل أو للتعظيم وقرىء تكشف وتكشف بالتاء على بناء ~~الفاعل أو المفعول والفعل للساعة أو الحال ) ويدعون إلى السجود ( توبيخا ~~على تركهم السجود إن كان اليوم يوم القيامة أو يدعون إلى الصلوات لأوقاتها ~~إن كان وقت النزع ) فلا يستطيعون ( لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه # القلم : ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ( تلحقهم ذلة ) وقد كانوا يدعون إلى السجود ( ~~في الدنيا أو زمان الصحة ) وهم سالمون ( متمكنون منه مزاحوا العلل فيه # القلم : ( 44 ) فذرني ومن يكذب . . . . . # ) فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ( كله إلى فإني أكفيكه ) سنستدرجهم ( ~~سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة ) من ~~حيث لا يعلمون ( أنه استدراج وهو الإنعام عليهم لأنهم حسبوه تفضيلا لهم على ~~المؤمنين # القلم : ( 45 ) وأملي لهم إن . . . . . # ) وأملي لهم ( وأمهلهم ) إن كيدي متين ( لا يدفع بشيء وإنما سمي إنعامه ~~استدراجا بالكيد لأنه في صورته # القلم : ( 46 ) أم تسألهم أجرا . . . . . # ) أم تسألهم أجرا ( على الإرشاد ) فهم من مغرم ( من غرامة ) مثقلون ( ~~يحملها فيعرضون عنك # القلم : ( 47 ) أم عندهم الغيب . . . . . # ) أم عندهم الغيب ( اللوح أو المغيبات ) فهم يكتبون ( منه ما يحكمون به ~~ويستغنون به عن علمك # القلم : ( 48 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # ) فاصبر لحكم ربك ( وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم ) ولا تكن كصاحب ~~الحوت ( PageV05P375 ~~" صفحة رقم 376 " # يونس عليه الصلاة والسلام ) إذ نادى ( في بطن الحوت ) وهو مكظوم ( مملوء ~~غيظا من الضجر فتبتلي ببلائه # القلم : ( 49 ) لولا أن تداركه . . . . . # ) لولا أن تداركه نعمة من ربه ( يعني التوفيق للتوبة وقبولها وحسن تذكير ~~الفعل للفصل وقرئ تداركته وتداركه أي تتداركه على حكاية الحال الماضية ~~بمعنى لولا كان يقال فيه تتداركه ) لنبذ بالعراء ( بالأرض الخالية عن ~~الأشجار ) وهو مذموم ( مليم مطرود عن الرحمة والكرامة وهو حال يعتمد عليها ~~الجواب لأنها المنفية دون النبذ # القلم : ( 50 ) فاجتباه ربه فجعله . . . . . # ) فاجتباه ربه ms1595 ( بأن رد الوحي إليه أو استنبأه إن صح أنه لم يكن نبيا قبل ~~هذه الواقعة ) فجعله من الصالحين ( من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن ~~يفعل ما تركه أولى وفيه دليل على خلق الأفعال والآية نزلت حين هم رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) أن يدعو على ثقيف وقيل بأحد حين حل به ما حل فأراد ~~أن يدعو على المنهزمين # القلم : ( 51 ) وإن يكاد الذين . . . . . # ) وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم ( ) إن ( هي المخففة واللام ~~دليلها والمعنى إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك ~~أو يهلكونك من قولهم نظر إلي نظرا يكاد يصرعني أي لو أمكنه بنظره الصرع ~~لفعله أو أنهم PageV05P376 ~~" صفحة رقم 377 " # يكادون يصيبونك بالعين إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد بعضهم أن ~~يعين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فنزلت وفي الحديث إن العين لتدخل ~~الرجل القبر والجمل القدر ولعله يكون من خصائص بعض النفوس وقرأ نافع ) ~~ليزلقونك ( من زلقته فزلق كحزنته فحزن وقرئ ليزهقونك أي ليهلكونك ) لما ~~سمعوا الذكر ( أي القرآن أي ينبعث عند سماعه بعضهم وحسدهم ) ويقولون إنه ~~لمجنون ( حيرة في أمره وتنفيرا عنه # القلم : ( 52 ) وما هو إلا . . . . . # ) وما هو إلا ذكر للعالمين ( لما جننوه لأجل القرآن بين أنه ذكر عام لا ~~يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلا وأميزهم رأيا عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من قرأ سورة القلم أعطاه الله ثواب الذين حسن الله ~~أخلاقهم PageV05P377 ~~" صفحة رقم 378 " ### | AUTO سورة الحاقة # مكية وآيها اثنتان وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الحاقة : ( 1 - 2 ) الحاقة # ) الحاقة ( أي الساعة أو الحالة التي يحق وقوعها أو التي تحق فيها الأمور ~~أي نعرف حقيقتها أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء على الإسناد ~~المجازي وهي مبتدأ خبرها ) ما الحاقة ( وأصله ما هي أي أي شيء هي على ~~التعظيم لشأنها والتهويل لها فوضع الظاهر موضع الضمير لأنه أهول لها # الحاقة : ( 3 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ms1596 ما الحاقة ( وأي شيء أعلمك ما هي أي أنك لا تعلم كنهها فإنها ~~أعظم من أن تبلغها دراية أحد و) ما ( مبتدأ و) أدراك ( خبره # الحاقة : ( 4 ) كذبت ثمود وعاد . . . . . # ) كذبت ثمود وعاد بالقارعة ( بالحالة التي تقرع فيها الناس بالإفزاع ~~والأجرام بالانفطار والانتشار وإنما وضعت موضع ضمير ) الحاقة ( زيادة في ~~وصف شدتها # الحاقة : ( 5 - 6 ) فأما ثمود فأهلكوا . . . . . # ) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ( بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة وهي ~~الصيحة أو لرجفة لتكذيبهم ) بالقارعة ( أو بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره على ~~أنها مصدر كالعاقبة هو لا يطابق قوله ) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ( أي ~~شديدة الصوت أو البرد من الصر أو الصر ) عاتية ( شديدة العصف كأنها عتت على ~~خزانها فلم يستطيعوا ضبطها أو على ) عاد ( فلم يقدروا على ردها # الحاقة : ( 7 ) سخرها عليهم سبع . . . . . # ) سخرها عليهم ( سلطها عليهم بقدرته وهو استئناف أو صفة جيء به لنفي ما ~~يتوهم من أنها كانت من اتصالات فلكية إذ لو كانت لكان هو المقدر لها ~~والمسبب ) سبع ليال وثمانية أيام حسوما ( PageV05P378 ~~" صفحة رقم 379 " # متتابعات جمع حاسم من حسمت الدابة إذا تابعت بين كيها أو نحسات حسمت كل ~~خير واستأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا على العلة ~~بمعنى قطعا أو المصدر لفعله المقدر حالا أي تحسمهم ) حسوما ( ويؤيده ~~القراءة بالفتح وهي كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء إلى غروب الأربعاء ~~الآخر وإنما سميت عجوزا لأنها عجز الشتاء أو لأن عجوزا من عاد توارت في سرب ~~فانتزعها الريح في الثامن فأهلكتها ) فترى القوم ( إن كنت حاضرهم ) فيها ( ~~في مهابها أو في الليالي والأيام ) صرعى ( موتى جمع صريع ) كأنهم أعجاز نخل ~~( أصول نخل ) خاوية ( متأكلة الأجواف # الحاقة : ( 8 ) فهل ترى لهم . . . . . # ) فهل ترى لهم من باقية ( من بقية أو نفس باقية أو بقاء # الحاقة : ( 9 ) وجاء فرعون ومن . . . . . # ) وجاء فرعون ومن قبله ( ومن تقدمه وقرأ البصريان والكسائي ) ومن قبله ( ~~أي ومن عنده من أتباعه ويدل عليه أنه قرئ ومن معه ) والمؤتفكات ( قرى قوم ~~لوط ms1597 والمراد أهلها ) بالخاطئة ( بالخطأ أو بالفعلة أو الأفعال ذات الخطأ # الحاقة : ( 10 ) فعصوا رسول ربهم . . . . . # ) فعصوا رسول ربهم ( أي فعصت كل أمة رسولها ) فأخذهم أخذة رابية ( زائدة ~~في الشدة زيادة أعمالهم في القبح # الحاقة : ( 11 ) إنا لما طغى . . . . . # ) إنا لما طغى الماء ( جاوز حده المعتاد أو طغى على على خزانه وذلك في ~~الطوفان وهو يؤيد من قبله ) حملناكم ( أي آباءكم وأنتم في أصلابهم ) في ~~الجارية ( في سفينة نوح عليه الصلاة والسلام # الحاقة : ( 12 ) لنجعلها لكم تذكرة . . . . . # ) لنجعلها لكم ( لنجعل الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين ) ~~تذكرة ( عبرة ودلالة على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته ) وتعيها ( ~~وتحفظها وعن ابن كثير تعيها بسكون العين تشبيها بكتف والوعي أن تحفظ الشيء ~~في نفسك والإيعاء أن تحفظه في غيرك ) أذن واعية ( من شأنها أن تحفظ ما يجب ~~حفظه بتذكره وإشاعته PageV05P379 ~~" صفحة رقم 380 " # والتفكر فيه والعمل بموجبه والتنكير للدلالة على قلتها وأن من هذا شأنه ~~مع قلته تسبب لإنجاء الجم الغفيروإدامة نسلهم وقرأ نافع أذن بالتخفيف # الحاقة : ( 13 ) فإذا نفخ في . . . . . # ) فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ( لما بالغ في تهويل القيامة وذكر مآل ~~المكذبين بها تفخيما لشأنها وتنبيها على مكانها عاد إلى شرحها وإنما حسن ~~إسناد الفعل إلى المصدرلتقيده وحسن تذكيره للفصل وقرىء ) نفخة ( بالنصب على ~~إسناد الفعل إلى الجار والمجرور والمراد بها النفخة الأولى التي عندها خراب العالم # الحاقة : ( 14 ) وحملت الأرض والجبال . . . . . # ) وحملت الأرض والجبال ( رفعت من أماكنها بمجرد القدرة الكاملة أو بتوسط ~~زلزلة أو ريح عاصفة ) فدكتا دكة واحدة ( فضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة ~~واحدة فيصير الكل هباء أو فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضا لا عوج فيها ولا ~~أمتا لأن الدك سبب التسوية ولذلك قيل ناقة دكاء للتي لا سنام لها وأرض دكاء ~~للمتسعة المستوية # الحاقة : ( 15 ) فيومئذ وقعت الواقعة # ) فيومئذ ( فحينئذ ) وقعت الواقعة ( قامت القيامة # الحاقة : ( 16 ) وانشقت السماء فهي . . . . . # ) وانشقت السماء ( لنزول الملائكة ) فهي يومئذ واهية ( ضعيفة مسترخية # الحاقة : ( 17 - 18 ) والملك على أرجائها . . . . . # ) والملك ( والجنس المتعارف ms1598 بالملك ) على أرجائها ( جوانبها جمع رجا ~~بالقصر ولعله تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان وانضواء أهلها إلى أطرافها ~~وحواليها وإن كان على ظاهره فلعل هلاك الملائكة أثر ذلك ) ويحمل عرش ربك ~~فوقهم ( فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء أو فوق الثمانية لأنها في نية ~~التقديم ) يومئذ ثمانية ( PageV05P380 ~~" صفحة رقم 381 " # ثمانية أملاك لما روي مرفوعا أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة ~~أمدهم الله بأربعة آخرين وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا ~~الله ولعله أيضا تمثيل لعظمته بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم خروجهم على ~~الناس للقضاء العام وعلى هذا قال ) يومئذ تعرضون ( تشبيها للمحاسبة بعرض ~~السلطان لتعرف أحوالهم وهذا وإن كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم ~~اسما لزمان متسع تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وإدخال أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار صح ظرفا للكل ) لا تخفى منكم خافية ( سريرة ~~على الله تعالى حتى يكون العرض للاطلاع عليها وإنما المراد منه إفشاء الحال ~~والمبالغة في العدل أو على الناس كما قال الله تعالى ) يوم تبلى السرائر ( ~~وقرأ حمزة والكسائي بالياء للفصل # الحاقة : ( 19 ) فأما من أوتي . . . . . # ) فأما من أوتي كتابه بيمينه ( تفصيل للعرض ) فيقول ( تبجحا ) هاؤم ~~اقرؤوا كتابيه ( هاء اسم لخذ وفيه لغات أجودها هاء يا رجل وهاء يا امرأة ~~وهاؤما يا رجلان أو امرأتان وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة ومفعوله محذوف و) ~~كتابيه ( مفعول ) اقرؤوا ( لأنه أقرب العاملين ولأنه لو كان مفعول ) هاؤم ( ~~لقيل اقرؤوه إذ الأولى اضماره حيث أمكن والهاء فيه وفي ) حسابيه ( و) ماليه ~~( و) سلطانيه ( للسكت تثبت في الوقف وتسقط في الوصل واستحب الوقف لثباتها ~~في الإمام ولذلك قرئ بإثباتها في الوصل # الحاقة : ( 20 ) إني ظننت أني . . . . . # ) إني ظننت أني ملاق حسابيه ( أي علمت ولعله عبر عنه بالظن إشعارا بأنه ~~لا يقدح في الإعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم ~~النظرية غالبا PageV05P381 ~~" صفحة رقم 382 " # الحاقة : ( 21 ) فهو في عيشة . . . . . # ) فهو في عيشة راضية ( ذات ms1599 رضا على النسبة بالصيغة أو جعل الفعل لها ~~مجازا وذلك لكونها صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم # الحاقة : ( 22 ) في جنة عالية # ) في جنة عالية ( مرتفعة المكان لأنها في السماء أو الدرجات أو الأبنية ~~والأشجار # الحاقة : ( 23 ) قطوفها دانية # ) قطوفها ( جمع قطف وهو ما يجتنى بسرعة والقطف بالفتح المصدر ) دانية ( ~~يتناولها القاعد # الحاقة : ( 24 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # ) كلوا واشربوا ( بإضمار القول وجمع الضمير للمعنى ) هنيئا ( أو هنئتم ) ~~هنيئا ( ) بما أسلفتم ( بما قدمتم من الأعمال الصالحة ) في الأيام الخالية ~~( الماضية من أيام الدنيا # الحاقة : ( 25 ) وأما من أوتي . . . . . # ) وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ( لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة ~~) يا ليتني لم أوت كتابيه ) # الحاقة : ( 26 - 27 ) ولم أدر ما . . . . . # ) ولم أدر ما حسابيه يا ليتها ( يا ليت الموتة التي منها ) كانت القاضية ~~( القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت ~~علي لأنه صادفها أمر من الموت فتمناه عندها أو يا ليت حياة الدنيا كانت ~~الموتة ولم أخلق فيها حيا # الحاقة : ( 28 ) ما أغنى عني . . . . . # ) ما أغنى عني ماليه ( مالي من المال والتبع وما نفى والمفعول محذوف أو ~~استفهام إنكار معفول لأغنى # الحاقة : ( 29 ) هلك عني سلطانيه # ) هلك عني سلطانيه ( ملكي وتسلطي على الناس أو حجتي التي كنت أحتج بها في ~~الدنيا وقرأ حمزة عني مالي عني سلطاني بحذف الهاءين في الوصل والباقون ~~إثباتها في الحالين PageV05P382 ~~" صفحة رقم 383 " # الحاقة : ( 30 ) خذوه فغلوه # ) خذوه ( يقوله الله تعالى لخزنة النار ) فغلوه ) # الحاقة : ( 31 ) ثم الجحيم صلوه # ) ثم الجحيم صلوه ( ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى لأنه كان ~~يتعظم على الناس # الحاقة : ( 32 ) ثم في سلسلة . . . . . # ) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ( أي طويلة ) فاسلكوه ( فأدخلوه فيها ~~بأن تلقوها على جسده وهو فيما بينها مرهق لا يقدر على حركة وتقديم ال ) ~~سلسلة ( كتقديم ) الجحيم ( للدلالة على التخصيص والاهتمام بذكر أنواع ما ~~يعذب به و) ثم ( لتفاوت ما بينها في الشدة # الحاقة : ( 33 ) إنه ms1600 كان لا . . . . . # ) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ( تعليل على طريقة الاستئناف للمبالغة ~~وذكر ) العظيم ( للإشعار بأنه هو المستحق للعظمة فمن تعظم فيها استوجب ذلك # الحاقة : ( 34 ) ولا يحض على . . . . . # ) ولا يحض على طعام المسكين ( ولا يحث على بذل طعامه أو على إطعامه فضلا ~~عن أن يبذل من ماله ويجوز أن يكون ذكر الحض للإشعار بأن تارك الحض بهذه ~~المنزلة فكيف بتارك الفعل وفيه دليل على تكليف الكفار بالفروع ولعل تخصيص ~~الأمرين بالذكر لأن أقبح العقائد الكفر بالله تعالى وأشنع الرذائل البخل ~~وقسوة القلب # الحاقة : ( 35 ) فليس له اليوم . . . . . # ) فليس له اليوم ها هنا حميم ( قريب يحميه # الحاقة : ( 36 ) ولا طعام إلا . . . . . # ) ولا طعام إلا من غسلين ( غسالة أهل النار وصديدهم فعلين من الغسل # الحاقة : ( 37 ) لا يأكله إلا . . . . . # ) لا يأكله إلا الخاطئون ( أصحاب الخطايا من خطئ الرجل إذا تعمد الذنب لا ~~من الخطأ المضاد للصواب وقرىء الخاطيون بقلب الهمزة ياء والخاطون بطرحها # الحاقة : ( 38 - 39 ) فلا أقسم بما . . . . . # ) فلا أقسم ( لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم أو ف ) أقسم ( و) ~~لا ( مزيدة أو فلا رد لإنكارهم البعث و) أقسم ( مستأنف ) بما تبصرون وما لا ~~تبصرون ( بالمشاهدات والمغيبات وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها PageV05P383 ~~" صفحة رقم 384 " # الحاقة : ( 40 ) إنه لقول رسول . . . . . # ) أنه ( إن القرآن ) لقول رسول ( يبلغه عن الله تعالى فإن الرسول لا يقول ~~عن نفسه ) كريم ( على الله تعالى وهو محمد أو جبريل عليهما الصلاة والسلام # الحاقة : ( 41 ) وما هو بقول . . . . . # ) وما هو بقول شاعر ( كما تزعمون تارة ) قليلا ما تؤمنون ( تصدقون لما ~~ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم # الحاقة : ( 42 ) ولا بقول كاهن . . . . . # ) ولا بقول كاهن ( كما تدعون أخرى ) قليلا ما تذكرون ( تذكرون تذكرا ~~قليلا فلذلك يلتبس الأمر عليكم وذكر الإيمان مع نفي الشاعرية وللتذكر مع ~~نفي الكاهنية لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند ~~بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحوال الرسول ومعاني القرآن ~~المنافية لطريقة الكهنة ومعاني أقوالهم وقرأ ابن ms1601 كثير ويعقوب بالياء فيهما # الحاقة : ( 43 ) تنزيل من رب . . . . . # ) تنزيل ( هو تنزيل ) من رب العالمين ( نزله على لسان جبريل عليه السلام # الحاقة : ( 44 ) ولو تقول علينا . . . . . # ) ولو تقول علينا بعض الأقاويل ( سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف ~~والأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها كأنه جمع أفعولة من القول كالأضاحيك # الحاقة : ( 45 ) لأخذنا منه باليمين # ) لأخذنا منه باليمين ( بيمينه # الحاقة : ( 46 ) ثم لقطعنا منه . . . . . # ) ثم لقطعنا منه الوتين ( أي نياط قلبه بضرب عنقه وهو تصوير لإهلاكه ~~بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه وهو أن يأخذ المقتول بيمينه ويكفحه ~~بالسيف ويضرب به جيده وقيل اليمين بمعنى القوة # الحاقة : ( 47 ) فما منكم من . . . . . # ) فما منكم من أحد عنه ( عن القتل أو المقتول ) حاجزين ( دافعين وصف لأحد ~~فإنه عام والخطاب للناس والحاقة : ( 48 ) وإنه لتذكرة للمتقين # ) وإنه ( وإن القرآن ) لتذكرة للمتقين ( لأنهم المنتفعون به PageV05P384 ~~" صفحة رقم 385 " # الحاقة : ( 49 ) وإنا لنعلم أن . . . . . # ) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ( فنجازيهم على تكذيبهم # الحاقة : ( 50 ) وإنه لحسرة على . . . . . # ) وإنه لحسرة على الكافرين ( إذا رأوا ثواب المؤمنين به # الحاقة : ( 51 ) وإنه لحق اليقين # ) وإنه لحق اليقين ( لليقين الذي لا ريب فيه # الحاقة : ( 52 ) فسبح باسم ربك . . . . . # ) فسبح باسم ربك العظيم ( فسبح الله بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن الرضا ~~بالتقول عليه وشكرا على ما أوحى إليك عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~قرأ سورة الحاقة حاسبه الله تعالى حسابا يسيرا PageV05P385 ~~" صفحة رقم 386 " ### | AUTO سورة المعارج # مكية وآيها أربع وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # المعارج : ( 1 ) سأل سائل بعذاب . . . . . # ) سأل سائل بعذاب واقع ( أي دعا داع به بمعنى استدعاه ولذلك عدي الفعل ~~بالباء والسائل هو النضر بن الحارث فإنه قال ) إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء ( الآية أو أبو جهل فإنه قال ) فأسقط علينا ~~كسفا من السماء ( سأله استهزاء أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) استعجل ~~بعذابهم وقرأ نافع وابن عامر سال وهو إما من السؤال على لغة قريش قال ms1602 " ~~سالت هذيل رسول الله فاحشة ضلت هذيل بما سالت ولم تصب " أو من السيلان ~~ويؤيده أنه قرىء سال سيل على أن السيل مصدر بمعنى السائل كالغور والمعنى ~~سال واد بعذاب ومضى الفعل لتحقق وقوعه إما في الدنيا وهو قتل بدر أو في ~~الآخرة وهو عذاب النار # المعارج : ( 2 ) للكافرين ليس له . . . . . # ) للكافرين ( صفة أخرى لعذاب أو صلة ل ) واقع ( وإن صح أن السؤال كان عمن ~~يقع به العذاب كان جوابا والباء على هذا لتضمن ) سأل ( معنى اهتم ) ليس له ~~دافع ( يرده # المعارج : ( 3 ) من الله ذي . . . . . # ) من الله ( من جهته لتعلق إرادته ) ذي المعارج ( ذي المصاعد وهي الدرجات التي PageV05P386 ~~" صفحة رقم 387 " # يصعد فيها الكلم الطيب العمل الصالح أو يترقى فيها المؤمنون في سلوكهم أو ~~في دار ثوابهم أو مراتب الملائكة أو في السموات فإن الملائكة يعرجون فيها # المعارج : ( 4 ) تعرج الملائكة والروح . . . . . # ) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ( استئناف ~~لبيان - ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على التمثيل والتخيل والمعنى أنها ~~بحيث لو قدر قطعها في زمان لكان في زمان يقدر بخمسين ألف سنة من سني الدنيا ~~وقيل تعرج الملائكة والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من ~~حيث أنهم يقطعون فيه ما يقطع الإنسان فيها لو فرض لا أن ما بين أسفل العالم ~~وأعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة لأن ما بين مركز الأرض ومقعر السماء ~~الدنيا على ما قيل مسيرة خمسمائة عام وثخن كل واحدة من السموات السبع ~~والكرسي والعرش كذلك وحيث قال ) في يوم كان مقداره ألف سنة ( يريد زمان ~~عروجهم من الأرض إلى محدب السماء الدنيا وقيل ) في يوم ( متعلق ب ) واقع ( ~~أو ) سأل ( إذا جعل من السيلان والمراد به يوم القيامة واستطالته إما لشدته ~~على الكفار أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات أو لأنه على الحقيقة ~~كذلك والروح جبريل عليه السلام وإفراده لفضله أو خلق أعظم من الملائكة # المعارج : ( 5 ) فاصبر صبرا جميلا # ) فاصبر صبرا ms1603 جميلا ( لا يشوبه استعجال واضطراب قلب وهو متعلق ب ) سأل ( ~~لأن السؤال كان عن استهزاء أوتعنت وذلك مما يضجره أو عن تضجر واستبطاء ~~للنصر أو ب ) سأل ( لأن المعنى قرب عن وقوع العذاب ) فاصبر ( فقد شارفت ~~الانتقام # المعارج : ( 6 ) إنهم يرونه بعيدا # ) إنهم يرونه ( الضمير للعذاب أو يوم القيامة ) بعيدا ( من الإمكان PageV05P387 ~~" صفحة رقم 388 " # المعارج : ( 7 ) ونراه قريبا # ) ونراه قريبا ( منه أو من الوقوع # المعارج : ( 8 ) يوم تكون السماء . . . . . # ) يوم تكون السماء كالمهل ( ظرف ل ) قريبا ( أي يمكن ) يوم تكون ( أو ~~لمضمر دل عليه ) واقع ( أو بدل من ) في يوم ( إن علق به والمهل المذاب في ~~مهل كالفلزات أو دردي الزيت # المعارج : ( 9 ) وتكون الجبال كالعهن # ) وتكون الجبال كالعهن ( كالصوف المصبوغ ألوانا لأن الجبال مختلفة ~~الألوان فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح # المعارج : ( 10 ) ولا يسأل حميم . . . . . # ) ولا يسأل حميم حميما ( ولا يسأل قريب قريبا عن حاله وعن ابن كثير ولا ~~يسأل على بناء المفعول أي لا يطلب من حميم حميم أو لا يسأل منه حاله # المعارج : ( 11 - 12 ) يبصرونهم يود المجرم . . . . . # ) يبصرونهم ( استئناف أو حال تدل على أن المانع من هذا السؤال هو التشاغل ~~دون الخفاء أو ما يغني عنه من مشاهدة الحال كبياض الوجه وسواده وجمع ~~الضميرين لعموم الحميم ) يود المجرم ( ) لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ~~وصاحبته وأخيه ( حال من أحد الضميرين أو استئناف يدل على أن اشتغال كل مجرم ~~بنفسه بحيث يتمنى أن يفتدي بأقرب الناس إليه وأعقلهم بقلبه فضلا أن يهتم ~~بحاله ويسأل عنها وقرأ نافع والكسائي بفتح ميم ) يومئذ ( وقرىء بتنوين عذاب ~~ونصب يومئذ به لأنه بمعنى تعذيب # المعارج : ( 13 ) وفصيلته التي تؤويه # ) وفصيلته ( وعشيرته الذين فصل عنهم ) التي تؤويه ( تضمه في النسب أو عند ~~الشدائد # المعارج : ( 14 ) ومن في الأرض . . . . . # ) ومن في الأرض جميعا ( من الثقلين أو الخلائق ) ثم ينجيه ( عطف على ) ~~يفتدي ( أي ثم ينجيه الافتداء و) ثم ( للاستبعاد # المعارج : ( 15 - 16 ) كلا إنها لظى # ) كلا ms1604 ( ردع للمجرم عن الودادة ودلالة على أن الافتداء لا ينجيه ) إنها ( ~~الضمير للنار أو مبهم يفسره ) لظى ( وهو خبر أو بدل أو للقصة و) لظى ( ~~مبتدأ خبره PageV05P388 ~~" صفحة رقم 389 " # ) نزاعة للشوى ( وهو اللهب الخالص وقيل علم للنار منقول من اللظى بمعنى ~~اللهب وقرأ حفص عن عاصم ) نزاعة ( بالنصب على الاختصاص أو الحال المؤكدة أو ~~المتنقلة على أن ) لظى ( بمعنى متلظية والشوى والأطراف أو جمع شواة وهي ~~جلدة الرأس # المعارج : ( 17 ) تدعو من أدبر . . . . . # ) تدعو ( تجذب وتحضر كقول ذي الرمة " تدعو أنفه الريب " مجاز عن جذبها ~~وإحضارها لمن فر عنها تدعو زبانيها وقيل تدعو تهلك من قولهم دعاه الله إذا ~~أهلكه ) من أدبر ( عن الحق ) وتولى ( عن الطاعة # المعارج : ( 18 ) وجمع فأوعى # ) وجمع فأوعى ( وجمع المال فجعله في وعاء وكنزه حرصا وتأميلا # المعارج : ( 19 ) إن الإنسان خلق . . . . . # ) إن الإنسان خلق هلوعا ( شديد الحرص قليل الصبر # المعارج : ( 20 ) إذا مسه الشر . . . . . # ) إذا مسه الشر ( الضر ) جزوعا ( يكثر الجزع # المعارج : ( 21 ) وإذا مسه الخير . . . . . # ) وإذا مسه الخير ( السعة ) منوعا ( يبالغ بالإمساك والأوصاف الثلاثة ~~أحوال مقدرة أو محققة لأنها طبائع جبل الإنسان عليها و) إذا ( الأولى ظرف ل ~~) جزوعا ( والأخرى ل ) منوعا ) # المعارج : ( 22 ) إلا المصلين # ) إلا المصلين ( استثناء للموصوفين بالصفات المذكورة بعد من المطبوعين ~~على الأحوال المذكورة قبل لمضادة تلك الصفات لها من حيث إنها دالة على ~~الاستغراق في طاعة الحق والإشفاق على الخلق والإيمان بالجزاء والخوف من ~~العقوبة وكسر الشهوة وإيثارالآجل على العاجل وتلك ناشئة من الانهماك في حب ~~العاجل وقصور النظر عليها # المعارج : ( 23 ) الذين هم على . . . . . # ) الذين هم على صلاتهم دائمون ( لا يشغلهم عنها شاغل # المعارج : ( 24 ) والذين في أموالهم . . . . . # ) والذين في أموالهم حق معلوم ( كالزكوات والصدقات الموظفة # المعارج : ( 25 ) للسائل والمحروم # ) للسائل ( الذي يسأل ) والمحروم ( الذي لا يسأل فيحسب نفسه غنيا فيحرم PageV05P389 ~~" صفحة رقم 390 " # المعارج : ( 26 ) والذين يصدقون بيوم . . . . . # ) والذين يصدقون بيوم الدين ( تصديقا بأعمالهم وهو أن يتعب نفسه ويصرف ~~ماله طمعا في المثوبة الأخروية ولذلك ذكر ms1605 ) الدين ) # المعارج : ( 27 ) والذين هم من . . . . . # ) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ( خائفون على أنفسهم # المعارج : ( 28 ) إن عذاب ربهم . . . . . # ) إن عذاب ربهم غير مأمون ( اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لأحد يأمن عذاب ~~الله وإن بالغ في طاعته # المعارج : ( 29 - 31 ) والذين هم لفروجهم . . . . . # ) والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( سبق تفسيره في سورة ~~المؤمنين # المعارج : ( 32 ) والذين هم لأماناتهم . . . . . # ) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ( حافظون وقرأ ابن كثير / لأمانتهم / ~~يعني لا يخونون ولا ينكرون ولا يخفون ما علموه من حقوق الله وحقوق العباد # المعارج : ( 33 ) والذين هم بشهاداتهم . . . . . # ) والذين هم بشهاداتهم قائمون ( وقرأ يعقوب وحفص بشهاداتهم لاختلاف ~~الأنواع # المعارج : ( 34 ) والذين هم على . . . . . # ) والذين هم على صلاتهم يحافظون ( فيراعون شرائطها ويكملون فرائضها ~~وسننها وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين للدلالة على ~~فضلها وإنافتهما على غيرها وفي نظم هذه الصلاة مبالغات لا تخفى # المعارج : ( 35 ) أولئك في جنات . . . . . # ) أولئك في جنات مكرمون ( بثواب الله تعالى # المعارج : ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . # ) فمال الذين كفروا قبلك ( حولك ) مهطعين ( مسرعين # المعارج : ( 37 ) عن اليمين وعن . . . . . # ) عن اليمين وعن الشمال عزين ( فرقا شتى جمع عزة وأصلها عزوة من العزو ~~وكأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى وكان المشركون يحتفون حول ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حلقة ويستهزئون بكلامه PageV05P390 ~~" صفحة رقم 391 " # المعارج : ( 38 ) أيطمع كل امرئ . . . . . # ) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ( بلا إيمان وهو إنكار لقولهم لو ~~صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا # المعارج : ( 39 ) كلا إنا خلقناهم . . . . . # ) كلا ( ردع لهم عن هذا الطمع ) إنا خلقناهم مما يعلمون ( تعليل له ~~والمعنى أنهم مخلقون من نطفة مذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يستكمل ~~بالإيمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق الملكية لم يستعد لدخولها أو إنكم ~~مخلوقون من أجل ما تعلمون وهو تكميل النفس بالعلم والعمل ms1606 فمن لم يستكملها ~~لم يتبوأ في منازل الكاملين أو الاستدلال بالنشأة الأولى على إمكان النشأة ~~الثانية التي بنوا الطمع على فرضها فرضا مستحيلا عندهم بعد ردعهم عنه # المعارج : ( 40 - 41 ) فلا أقسم برب . . . . . # ) فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ( أي ~~نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم أو نعطي محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بدلكم ~~من هو خير منكم وهو الأنصار ) وما نحن بمسبوقين ( بمغلوبين إن أردنا ذلك # المعارج : ( 42 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . . # ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ( مر في أخر سورة الطور # المعارج : ( 43 ) يوم يخرجون من . . . . . # ) يوم يخرجون من الأجداث سراعا ( مسرعين جمع سريع ) كأنهم إلى نصب ( ~~منصوب للعبادة أو علم ) يوفضون ( يسرعون وقرأ ابن عامر وحفص ) إلى نصب ( ~~بضم النون والصاد والباقون من السبعة نصب بفتح النون وسكون الصاد وقرىء ~~بالضم على أنه تخفيف ) نصب ( أو جمع # المعارج : ( 44 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم . . . . . # ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ( مر تفسيره ) ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ( ~~في الدنيا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ) سأل سائل ( أعطاه ~~الله ثواب الذين هم ) لأماناتهم وعهدهم راعون ( PageV05P391 ~~" صفحة رقم 392 " ### | AUTO سورة نوح عليه السلام # مكية وآيها تسع أو ثمان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # نوح : ( 1 ) إنا أرسلنا نوحا . . . . . # ) إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر ( أي بأن أنذر أي بالأنذار أو بأن ~~قلنا له ) أنذر ( ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن الإرسال معنى القول وقرىء بغير ~~) إن ( على إرادة القول ) قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ( عذاب الآخرة ~~أو الطوفان # نوح : ( 2 - 3 ) قال يا قوم . . . . . # ) قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون ( مر في ~~الشعراء نظيره وفي ) إن ( يحتمل الوجهان # نوح : ( 4 ) يغفر لكم من . . . . . # ) يغفر لكم من ذنوبكم ( يغفر لكم بعض ذنوبكم وهو ما سبق فإن الإسلام يجبه ~~فلا يؤاخذكم به في الآخرة ) ويؤخركم إلى أجل مسمى ( هو أقصى ما قدر لكم ~~بشرط ms1607 الإيمان والطاعة ) إن أجل الله ( إن الأجل الذي قدره ) إذا جاء ( على ~~الوجه المقدر به آجلا وقيل إذا جاء الأجل الأطول ) لا يؤخر ( فبادروا في ~~أوقات الإمهال والتأخير ) لو كنتم تعلمون ( لو كنتم من أهل العلم والنظر ~~لعلمتم ذلك وفيه أنهم لانهماكهم في حب الحياة كأنهم شاكون في الموت # نوح : ( 5 ) قال رب إني . . . . . # ) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ( أي دائما # نوح : ( 6 ) فلم يزدهم دعائي . . . . . # ) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ( عن الإيمان والطاعة وإسناد الزيادة إلى ~~الدعاء على السببية كقوله ) فزادتهم إيمانا ( PageV05P392 ~~" صفحة رقم 393 " # نوح : ( 7 ) وإني كلما دعوتهم . . . . . # ) وإني كلما دعوتهم ( إلى الإيمان اتغفر لهم بسببه ) جعلوا أصابعهم في ~~آذانهم ( سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة ) واستغشوا ثيابهم ( تغطوا بها ~~لئلا يروني كراهة النظر إلي من فرط كراهة دعوتي أو لئلا أعرفهم فأدعوهم ~~والتعبير بصيغة الطلب للمبالغة ) وأصروا ( وأكبوا على الكفر والمعاصي ~~مستعار من أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه وأقبل عليها ) واستكبروا ( ~~عن اتباعي ) استكبارا ( عظيما # نوح : ( 8 - 9 ) ثم إني دعوتهم . . . . . # ) ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ( أي دعوتهم ~~مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى على أي وجه أمكنني و) ثم ( لتفاوت الوجوه فإن ~~الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بينهما أغلظ من الإفراد لتراخي بعضها عن بعض ~~و) جهارا ( نصب على المصدر لأنه أحد نوعي الدعاء أو صفة مصدر محذوف بمعنى ~~دعاء ) جهارا ( أي مجاهرا به أو الحال فيكون بمعنى مجاهرا # نوح : ( 10 - 12 ) فقلت استغفروا ربكم . . . . . # ) فقلت استغفروا ربكم ( بالتوبة عن الكفر ) إنه كان غفارا ( للتائبين ~~وكأنهم لما أمرهم بالعبادة قالوا إن كنا على حق فلا نتركه وإن كنا على باطل ~~فكيف يقبلنا ويلطف بنا من عصيناه فأمرهم بما يجب معاصيهم ويجلب إليهم المنح ~~ولذلك وعدهم عليه ما هو أوقع في قلبهم وقيل لما طالت دعوتهم وتمادى إصرارهم ~~حبس الله عنهم القطر أربعين سنة وأعقم أرحام نسائهم فوعدهم بذلك على ~~الاستغفار عما كانوا عليه بقوله ) يرسل السماء ms1608 عليكم مدرارا ويمددكم بأموال ~~وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ( ولذلك شرع الاستغفار في الاستسقاء ~~و) السماء ( تحتمل المظلة والسحاب والمدرار كثير الدرور ويستوي في هذا ~~البناء المذكر والمؤنث والمراد بال ) جنات ( البساتين # نوح : ( 13 ) ما لكم لا . . . . . # ) ما لكم لا ترجون لله وقارا ( لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده وأطاعه PageV05P393 ~~" صفحة رقم 394 " # فتكونوا على حال تأملون فيها تعظيمها إياكم و) لله ( بيان للموقر ولو ~~تأخر لكان صلة ل ) وقارا ( أو لا تعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانة وإنما عبر ~~عن الإعتقاد بالرجاء التابع لأدنى الظن مبالغة # نوح : ( 14 ) وقد خلقكم أطوارا # ) وقد خلقكم أطوارا ( حال مقررة للإنكار من حيث إنها موجبة للرجاء فإنه ~~خلقهم ) أطوارا ( أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركبات تغذي الإنسان ثم ~~أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأهم خلقا آخر فإنه ~~يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب وعلى أنه تعالى عظيم ~~القدرة تام الحكمة ثم أتبع ذلك ما يؤيده من آيات الآفاق فقال # نوح : ( 15 - 16 ) ألم تروا كيف . . . . . # ) ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا ( أي في ~~السموات وهو في السماء الدنيا وإنما نسب إليهن من الملابسة ) وجعل الشمس ~~سراجا ( مثلها به لأنها تزيل ظلمة الليل عن وجه الأرض كما يزيلها السراج ~~عما حوله # نوح : ( 17 ) والله أنبتكم من . . . . . # ) والله أنبتكم من الأرض نباتا ( أنشأكم منها فاستعير الإنبات للإنشاء ~~لأنه أدل على الحدوث والتكون من الأرض وأصله ) أنبتكم من الأرض ( إنباتا ~~فنبتم نباتا فاختصره اكتفاء بالدلالة الالتزامية # نوح : ( 18 ) ثم يعيدكم فيها . . . . . # ) ثم يعيدكم فيها ( مقبورين ) ويخرجكم إخراجا ( بالحشر وأكده بالمصدر كما ~~أكد به الأول دلالة على أن الإعادة محققة كالإ بداء وأنها تكون لا محالة # نوح : ( 19 ) والله جعل لكم . . . . . # ) والله جعل لكم الأرض بساطا ( تتقلبون عليها # نوح : ( 20 ) لتسلكوا منها سبلا . . . . . # ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ( واسعة جمع فج ومن لتضمن الفعل معنى الاتخاذ # نوح ms1609 : ( 21 ) قال نوح رب . . . . . # ) قال نوح رب إنهم عصوني ( فيما أمرتهم به ) واتبعوا من لم يزده ماله ~~وولده إلا خسارا ( واتبعوا رؤساءهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم ~~بحيث صار ذلك سببا PageV05P394 ~~" صفحة رقم 395 " # لزيادة خسارهم في الآخرة وفيه أنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم ~~بالأموال والأولاد وأدت بهم إلى الخسار وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ~~والبصريان وولده ة بالضم والسكون على أنه لغة كالحزن والحزن أو جمع كالأسد # نوح : ( 22 ) ومكروا مكرا كبارا # ) ومكروا ( عطف على ) لم يزده ( والضمير لمن وجمعه للمعنى ) مكرا كبارا ( ~~كبيرا في الغاية فإنه أبلغ من كبار وهو من كبير وذلك احتيالهم في الدين ~~وتحريش الناس على أذى نوح عليه السلام # نوح : ( 23 ) وقالوا لا تذرن . . . . . # ) وقالوا لا تذرن آلهتكم ( أي عبادتها ) ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ~~ويعوق ونسرا ( ) ولا تذرن ( هؤلاء خصوصا قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا ~~بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروا تبركا بهم فلما طال الزمان عبدوا وقد انتقلت ~~إلى العرب فكان ود لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير ~~وقرأ نافع ودا بالضم وقرىء يغوثا ويعوقا للتناسب ومنع صرفهما للعلمية ~~والعجمة # نوح : ( 24 ) وقد أضلوا كثيرا . . . . . # ) وقد أضلوا كثيرا ( الضمير للرؤساء أو للأصنام كقوله ) إنهن أضللن كثيرا ~~( ) ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ( عطف على ) رب إنهم عصوني ( ولعل المطلوب ~~هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم أو الضياع والهلاك ~~كقوله ) إن المجرمين في ضلال وسعر ) # نوح : ( 25 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . # ) مما خطيئاتهم ( من أجل خطيئاتهم وما مزيدة للتأكيد والتفخيم وقرأ أبو PageV05P395 ~~" صفحة رقم 396 " # عمرو مما خطاياهم ) أغرقوا ( بالطوفان ) فأدخلوا نارا ( المراد عذاب ~~القبر أو عذاب الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال أو ~~لأن المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع وتنكير ~~النار للتعظيم أو لأن المراد نوع من النيران ) فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا ( تعريض لهم باتخاذ آلهة من دون الله لا تقدر على ms1610 نصرهم # نوح : ( 26 ) وقال نوح رب . . . . . # ) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( أي أحدا وهو مما ~~يستعمل في النفي العام فيعال من الدار أو الدور وأصله ديوار ففعل به ما ~~بأصل سيد الأفعال وإلا لكان دوارا # نوح : ( 27 ) إنك إن تذرهم . . . . . # ) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( قال ذلك لما ~~جربهم واستقرى أحوالهم ألف سنة إلا خمسين عاما فعرف شيمهم وطباعهم # نوح : ( 28 ) رب اغفر لي . . . . . # ) رب اغفر لي ولوالدي ( لملك بن متوشلخ وشمخا بنت أنوش وكانا مؤمنين ) ~~ولمن دخل بيتي ( منزلي أو مسجدي أو سفينتي ) مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ( ~~إلى يوم القيامة ) ولا تزد الظالمين إلا تبارا ( هلاكا عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح PageV05P396 ~~" صفحة رقم 397 " ### | AUTO سورة الجن # مكية وآيها ثمان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الجن : ( 1 ) قل أوحي إلي . . . . . # ) قل أوحي إلي ( وقرىء أحي وأصله وحى من وحى إليه فقلبت الواو همزة ~~لضمتها ووحى على الأصل وفاعله ) أنه استمع نفر من الجن ( والنفر ما بين ~~الثلاثة إلى العشرة و) الجن ( أجسام عاقلة خفية يغلب عليهم النارية أو ~~الهوائية وقيل نوع من الأرواح المجردة وقيل نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها ~~وفيه دلالة على أنه عليه الصلاة والسلام ما رآهم ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق ~~حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله به رسوله ) فقالوا ( لما ~~رجعوا إلى قومهم ) إنا سمعنا قرآنا ( كتابا ) عجبا ( بديعا مباينا لكلام ~~الناس في حسن نظمه ودقة معناه وهو مصدر وصف به للمبالغة # الجن : ( 2 ) يهدي إلى الرشد . . . . . # ) يهدي إلى الرشد ( إلى الحق والصواب ) فآمنا به ( بالقرآن ) ولن نشرك ~~بربنا أحدا ( على ما نطقت به الدلائل القاطعة على التوحيد # الجن : ( 3 ) وأنه تعالى جد . . . . . # ) وأنه تعالى جد ربنا ( قرأه ابن كثير والبصريان بالكسر على أنه من جملة ~~المحكي بعد القول وكذا ما بعده إلا قوله ) وأن لو استقاموا ( ) وأن المساجد ~~( ) وأنه لما ms1611 قام ( فإنها من جملة الموحى به ووافقهم نافع وأبو بكر إلا في ~~قوله ) وأنه لما قام ( PageV05P397 ~~" صفحة رقم 398 " # على أنه استئناف أو مقول وفتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما ~~كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور في ) به ( كأنه قيل صدقنا ) ~~وأنه تعالى جد ربنا ( أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم أو سلطانه أو ~~غناه مستعار من الجد الذي هو البخت والمعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة ~~والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه وقوله ) ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ( بيان ~~لذلك وقرىء جدا على التمييز ) جد ربنا ( بالكسر أي صدق ربوبيته كأنهم سمعوا ~~من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة والولد # الجن : ( 4 ) وأنه كان يقول . . . . . # ) وأنه كان يقول سفيهنا ( إبليس أو مردة الجن ) على الله شططا ( قولا ذا ~~شطط وهو البعد ومجاوزة الحد أو هو شطط لفرط ما أشط فيه وهو نسبة الصاحبة ~~والولد إلى الله # الجن : ( 5 ) وأنا ظننا أن . . . . . # ) وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ( اعتذار عن اتباعهم ~~السفيه في ذلك بظنهم أن أحدا لا يكذب على الله و) كذبا ( نصب على المصدر ~~لأنه نوع من القول أو الوصف المحذوف أي قولا مكذوبا فيه ومن قرأ إن لن تقول ~~كيعقوب جعله مصدرا لأن التقول لا يكون إلا ) كذبا ) # الجن : ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . # ) وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ( فإن الرجل كان إذا أمسى ~~بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ) فزادوهم ( فزادوا الجن ~~باستعاذنهم بهم ) رهقا ( كبرا وعتوا أو فزاد الجن والإنس غيا بأن أصلوهم ~~حتى استعاذوا بهم والرهق في الأصل غشيان الشيء # الجن : ( 7 ) وأنهم ظنوا كما . . . . . # ) وأنهم ( وأن الإنس ) ظنوا كما ظننتم ( أيها الجن أو بالعكس والآيتان من ~~كلام الجن بعضهم أو استئناف كلام من الله تعالى ومن فتح ) إن ( فيهما ~~جعلهما من الموحى به ) أن لن يبعث الله أحدا ( ساد ms1612 مسد مفعولي ) ظنوا ) # الجن : ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . # ) وأنا لمسنا السماء ( طلبنا بلوغ السماء أو خبرها واللمس مستعار من المس ~~للطلب كالجس يقال ألمسه والتمسه وتلمسه كطلبه واطلبه وتطلبه ) فوجدناها ملئت ( PageV05P398 ~~" صفحة رقم 399 " # حرسا حراسا اسم جمع كالخدم ) شديدا ( قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم ~~عنها ) وشهبا ( جمع شهاب وهو المضيء المتولد من النار # الجن : ( 9 ) وأنا كنا نقعد . . . . . # ) وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ( مقاعد خالية عن الحرس والشهب أو ~~صالحة للترصد والاستماع و) للسمع ( صلة ل ) نقعد ( أو صفة ل ) مقاعد ( ) ~~فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ( أي شهابا راصدا له ولأجله يمنعه عن ~~الاستماع بالرجم أو ذوي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد وقد مر بيان ~~ذلك في الصافات # الجن : ( 10 ) وأنا لا ندري . . . . . # ) وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ( بحراسة السماء ) أم أراد بهم ~~ربهم رشدا ( خيرا # الجن : ( 11 ) وأنا منا الصالحون . . . . . # ) وأنا منا الصالحون ( المؤمنون الأبرار ) ومنا دون ذلك ( أي قوم دون ذلك ~~فحذف الموصوف وهم المقتصدون ) كنا طرائق ( ذوي طرائق أي مذاهب أو مثل طرائق ~~في اختلاف الأحوال أو كانت طرائقنا طرائق ) قددا ( متفرقة مختلفة جمع قدة ~~من قد إذا قطع # الجن : ( 12 ) وأنا ظننا أن . . . . . # ) وأنا ظننا ( علمنا ) أن لن نعجز الله في الأرض ( كائنين في الأرض أينما ~~كنا فيها ) ولن نعجزه هربا ( هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض ~~إن أراد بنا أمرا ولن نعجزه هربا إلى طلبنا # الجن : ( 13 ) وأنا لما سمعنا . . . . . # ) وأنا لما سمعنا الهدى ( أي القرآن ) آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف ( ~~فهو لا يخاف وقرىء فلا يخف والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمنين واختصاصها ~~بهم ) بخسا ولا رهقا ( نقصا في الجزاء ولا أن يرهقه ذلة أو جزاء بخس لأنه ~~لم يبخس لأحد حقا ولم يرهق ظلما لأن من حق المؤمن بالقرآن أن يجتنب ذلك # الجن : ( 14 ) وأنا منا المسلمون . . . . . # ) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ( الجائرون عن طريق الحق وهو الإيمان ~~والطاعة ms1613 ) فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ( توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب # الجن : ( 15 ) وأما القاسطون فكانوا . . . . . # ) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ( توقد بهم كما توقد بكفار الإنس # الجن : ( 16 ) وأن لو استقاموا . . . . . # ) وأن لو استقاموا ( أي أن الشأن لو استقام الجن أو الإنس أو كلاهما ) ~~على الطريقة ( PageV05P399 ~~" صفحة رقم 400 " # أي على الطريقة المثلى ) لأسقيناهم ماء غدقا ( لوسعنا عليهم الرزق وتخصيص ~~الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة ولعزة وجوده بين العرب # الجن : ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن . . . . . # ) لنفتنهم فيه ( لنختبرهم كيف يشكرونه وقيل معناه أن لو استقام الجن على ~~طريقتهم القديمة ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين ~~لهم لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفرانهم ) ومن يعرض عن ذكر ربه ( عن ~~عبادته أو موعظته أو وحيه ) يسلكه ( يدخله وقرأ غير الكوفيين بالنون ) ~~عذابا صعدا ( شاقا يعلو المعذب ويغلبه مصدر وصف به # الجن : ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . # ) وأن المساجد لله ( مختصة به ) فلا تدعوا مع الله أحدا ( فلا تعبدوا ~~فيها غيره ومن جعل ) إن ( مقدرة باللام علة للنهي ألغى فائدة الفاء وقيل ~~المراد ب ) المساجد ( الأرض كلها لأنها جعلت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~مسجدا وقيل المسجد الحرام لأنه قيل المساجد ومواضع السجود على أن المراد ~~النهي عن السجود لغير الله وأرابه السبعة أو السجدات على أنه جمع مسجد # الجن : ( 19 ) وأنه لما قام . . . . . # ) وأنه لما قام عبد الله ( أي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإنما ذكر ~~بلفظ العبد للتواضع فإنه واقع موقع كلامه عن نفسه والاشعار بما هو المقتضى ~~لقيامه ) يدعوه ( يعبده ) كادوا ( كاد الجن ) يكونون عليه لبدا ( متراكمين ~~من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته أو كاد الإنس ~~والجن يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره وهو جمع لبدة وهي ما تلبد بعضه على ~~بعض كلبدة الأسد وعن ابن عامر لبدا بضم PageV05P400 ~~" صفحة رقم 401 " # اللام جمع لبدة وهي لغة وقرئ لبدا كسجدا جمع لابدو لبدا كصبر جمع لبود # الجن : ( 20 ) قل إنما ms1614 أدعو . . . . . # ) قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ( فليس ذلك ببدع ولا منكر يوجب ~~تعجبكم أو إطباقكم على مقتي وقرأ عاصم وحمزة قل على الأمر للنبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) ليوافق ما بعده # الجن : ( 21 ) قل إني لا . . . . . # ) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ( ولا نفعا أو غيا عبر عن أحدهما ~~باسمه وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين # الجن : ( 22 ) قل إني لن . . . . . # ) قل إني لن يجيرني من الله أحد ( إن أراد بي سوءا ) ولن أجد من دونه ~~ملتحدا ( منحرفا أو ملتجأ وأصله المدخل من اللحد # الجن : ( 23 ) إلا بلاغا من . . . . . # ) إلا بلاغا من الله ( استثناء من قوله لا أملك فإن التبليغ إرشاد وإنفاع ~~وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة أو من ملتحدا أو معناه أن لا أبلغ ~~بلاغا وما قبله دليل الجواب ) ورسالاته ( عطف على ) بلاغا ( و) من الله ( ~~صفته فإن صلته عن كقوله ( صلى الله عليه وسلم ) بلغوا عني ولو آية ) ومن ~~يعص الله ورسوله ( في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه ) فأن له نار جهنم ( ~~وقرئ ) فإن ( على فجزاؤه أن ) خالدين فيها أبدا ( جمعه للمعنى # الجن : ( 24 ) حتى إذا رأوا . . . . . # ) حتى إذا رأوا ما يوعدون ( في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة والغاية ~~لقوله ) يكونون عليه لبدا ( بالمعنى الثاني أو لمحذوف دل عليه الحال من ~~استضعاف الكفار وعصيانهم له ) فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا ( هو أم هم PageV05P401 ~~" صفحة رقم 402 " # الجن : ( 25 ) قل إن أدري . . . . . # ) قل إن أدري ( ما أدري ) أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا ( غاية ~~تطول مدتها كأنه لما سمع المشركون ) حتى إذا رأوا ما يوعدون ( قالوا متى ~~يكون إنكارا فقيل قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري ما وقته # الجن : ( 26 ) عالم الغيب فلا . . . . . # ) عالم الغيب ( هو عالم الغيب ) فلا يظهر ( فلا يطلع ) على غيبه أحدا ( ~~أي على الغيب المخصوص به علمه # الجن : ( 27 ) إلا من ارتضى . . . . . # ) إلا من ارتضى ( لعلم بعضه حتى يكون له معجزة ms1615 ) من رسول ( بيان ل ) من ( ~~واستدل به على إبطال الكرامات وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما ~~يكون بغير وسط وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقيا عن الملائكة ~~كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء ) فإنه يسلك من بين يديه ( من ~~بين يدي المرتضى ) ومن خلفه رصدا ( حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف ~~الشياطين وتخاليطهم PageV05P402 ~~" صفحة رقم 403 " # الجن : ( 28 ) ليعلم أن قد . . . . . # ) ليعلم أن قد أبلغوا ( أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبريل ~~والملائكة النازلون بالوحي أو ليعلم الله تعالى أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ~~ليتعلق علمه به موجودا ) رسالات ربهم ( كما هي محروسة من التغيير ) وأحاط ~~بما لديهم ( بما عند الرسل ) وأحصى كل شيء عددا ( حتى القطر والرمل عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جني صدق ~~محمدا أو كذب به عتق رقبة PageV05P403 ~~" صفحة رقم 404 " ### | AUTO سورة المزمل # مكية وآيها تسع عشرة أو عشرون # بسم الله الرحمن الرحيم # المزمل : ( 1 ) يا أيها المزمل # ) يا أيها المزمل ( أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها فأدغم ~~التاء في الزاي وقد قرئ به وب المزمل مفتوحة الميم ومكسورتها أي الذي زمله ~~غيره أو زمل نفسه سمي به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تهجينا لما كان عليه ~~فإنه كان نائما أو مرتعدا مما دهشه من بدء الوحي متزملا في قطيفة أو تحسينا ~~له إذ روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يصلي متلففا بمرط مفروش على ~~عائشة رضي الله تعالى عنها فنزلت أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمل لأنه لم ~~يتمرن بعد في قيام الليل أو من تزمل الزمل إذا تحمل الحمل أي الذي تحمل ~~أعباء النبوة # المزمل : ( 2 ) قم الليل إلا . . . . . # ) قم الليل ( أي قم إلى الصلاة أو داوم عليها فيه وقرئ بضم الميم وفتحها ~~للاتباع أو التخفيف ) إلا قليلا ( PageV05P404 ~~" صفحة رقم 405 " # المزمل : ( 3 - 4 ) نصفه أو انقص . . . . . # ) نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ( الاستثناء ) من الليل ( و) ms1616 نصفه ( ~~بدل من ) قليلا ( وقلته بالنسبة إلى الكل والتخيير بين قيام النصف والزائد ~~عليه كالثلثين والناقص عنه كالثلث أو ) نصفه ( بدل من ) الليل ( والاستثناء ~~منه والضمير في ) منه ( و) عليه ( للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير ~~بينه وبين الأقل منه كالربع والأكثر منه كالنصف أو للنصف والتخيير بين أن ~~يقوم أقل منه على البت وأن يختار أحد الأمرين من الأقل والأكثر أو ~~الاستثناء من إعداد الليل فإنه عام والتخيير بين قيام النصف والناقص عنه ~~الزائد عليه ) ورتل القرآن ترتيلا ( اقرأه على تؤده وتبيين حروف بحيث يتمكن ~~السامع من عدها من قوله ثغر رتل ورتل إذا كان مفلجا # المزمل : ( 5 ) إنا سنلقي عليك . . . . . # ) إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ( يعني القرآن فإنه لما فيه من التكاليف ~~الشاقة ثقيل على المكلفين سيما على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إذ كان ~~عليه أن يتحملها ويحملها أمته والجملة اعتراض يسهل التكليف عليه بالتهجد ~~ويدل على أنه مشق مضاد للطبع مخالف للنفس أو رصين لرزانة لفظه ومتانة معناه ~~أو ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر وتجريد للنظر أو ~~ثقيل في الميزان أو على الكفار والفجار أو ثقيل تلقيه لقوله عائشة رضي الله ~~تعالى عنها رأيته ( صلى الله عليه وسلم ) ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد ~~البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا وعلى هذا يجوز أن يكون صفة للمصدر ~~والجملة على هذه الأوجه للتعليل مستأنف فإن التهجد يعد للنفس ما به تعالج ثقله PageV05P405 ~~" صفحة رقم 406 " # المزمل : ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . # ) إن ناشئة الليل ( إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة من نشأ من ~~مكانه إذا نهض وقام قال " نشأنا إلى خوص برانيها السرى وألصق منها مشرفات ~~القماحد " أو قيام الليل على أن ال ) ناشئة ( له أو العبادة التي تنشأ ~~بالليل أي تحدث أو ساعات الليل لأنها تحدث واحدة بعد أخرى أو ساعاتها الأول ~~من نشأت إذا ابتدأت ) هي أشد وطأ ( أي كلفة أو ثبات قدم وقرأ أبو عمرو وابن ~~عامر وطاء ms1617 بكسر الواو وألف ممدودة أي مواطأة القلب اللسان لها أو فيها أو ~~موافقة لما يراد منها من الخضوع والإخلاص ) وأقوم قيلا ( أي وأسد مقالا أو ~~أثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات # المزمل : ( 7 ) إن لك في . . . . . # ) إن لك في النهار سبحا طويلا ( تقلبا في مهماتك واشتغالا بها فعليك ~~بالتهجد فإن مناجاة الحق تستدعي فراغا وقرئ سبخا أي تفرق قلب بالشواغل ~~مستعار من سبخ الصوف وهو نقشه ونشر أجزائه # المزمل : ( 8 ) واذكر اسم ربك . . . . . # ) واذكر اسم ربك ( ودم على ذكره ليلا ونهارا وذكر الله يتناول كل ما يذكر ~~به تسبيح وتهليل وتمجيد وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم ) وتبتل إليه ~~تبتيلا ( وانقطع إليه بالعبادة وجرد نفسك عما سواه ولهذه الرمزة ومراعاة ~~الفواصل وضعه موضع تبتلا # المزمل : ( 9 ) رب المشرق والمغرب . . . . . # ) رب المشرق والمغرب ( خبر محذوف أو مبتدأ خبره ) لا إله إلا هو ( وقرأ ~~ابن عامر والكوفيون غير حفص ويعقوب بالجر على البدل من ربك وقيل بإضمار حرف ~~القسم وجوابه ) لا إله إلا هو ( ) فاتخذه وكيلا ( مسبب عن التهليل فإن ~~توحده بالألوهية يقتضي أن توكل إليه الأمور PageV05P406 ~~" صفحة رقم 407 " # المزمل : ( 10 ) واصبر على ما . . . . . # ) واصبر على ما يقولون ( من الخرافات ) واهجرهم هجرا جميلا ( بأن تجانبهن ~~وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى الله فالله يكفيكهم كما قال # المزمل : ( 11 ) وذرني والمكذبين أولي . . . . . # ) وذرني والمكذبين ( دعني وإياهم وكل أمرهم فإن بي غنية عنك في مجازاتهم ~~) أولي النعمة ( أرباب التنعيم يريد صناديد قريش ) ومهلهم قليلا ( زمانا أو إمهالا # المزمل : ( 12 ) إن لدينا أنكالا . . . . . # ) إن لدينا أنكالا ( تعليل للأمر والنكل القيد الثقيل ) وجحيما ) # المزمل : ( 13 ) وطعاما ذا غصة . . . . . # ) وطعاما ذا غصة ( طعاما ينشب في الحلق كالضريع والزقوم ) وعذابا أليما ( ~~ونوعا آخر من العذاب مؤلما لا يعرف كنهه إلا الله تعالى ولما كانت العقوبات ~~الأربع مما تشترك فيها الأشباح والأرواح فإن النفوس العاصية المنهمكة في ~~الشهوات تبقى مقيدة بحبها والتعلق بها عن التخلص إلى عالم المجردات متحرقة ~~بحرقة الفرقة متجرعة غصة الهجران معذبة بالحرمان عن تجلي ms1618 أنوار القدس فسر ~~العذاب بالحرمان عن لقاء الله تعالى # المزمل : ( 14 ) يوم ترجف الأرض . . . . . # ) يوم ترجف الأرض والجبال ( تضطرب وتتزلزل ظرف لما في ) إن لدينا أنكالا ~~( من معنى الفعل ) وكانت الجبال كثيبا ( رملا مجتمعا كأنه فعيل بمعنى مفعول ~~من كثبت الشيء إذا جمعته ) مهيلا ( منثورا من هيل هيلا إذا نثر # المزمل : ( 15 ) إنا أرسلنا إليكم . . . . . # ) إنا أرسلنا إليكم رسولا ( يا أهل مكة ) شاهدا عليكم ( يشهد عليكم يوم ~~القيامة بالإجابة والامتناع ) كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ( يعني موسى عليه ~~الصلاة والسلام ولم يعينه لأن المقصود لم يتعلق به # المزمل : ( 16 ) فعصى فرعون الرسول . . . . . # ) فعصى فرعون الرسول ( عرفه لسبق ذكره ) فأخذناه أخذا وبيلا ( ثقيلا من ~~قولهم طعام وبيل لا يستمر لثقله ومنه الوابل للمطر العظيم # المزمل : ( 17 ) فكيف تتقون إن . . . . . # ) فكيف تتقون ( أنفسكم ) إن كفرتم ( بقيتم على الكفر ) يوما ( عذاب يوم ) ~~يجعل الولدان شيبا ( من شدة هوله وهذا على الفرض أو التمثيل وأصله أن الهموم PageV05P407 ~~" صفحة رقم 408 " # تضعف القوى وتسرع الشيب ويجوز أن يكون وصفا لليوم بالطول # المزمل : ( 18 ) السماء منفطر به . . . . . # ) السماء منفطر ( منشق والتذكير على تأويل السقف أو إضمار شيء ) به ( ~~بشدة ذلك اليوم على عظمها وأحكامها فضلا عن غيرها والباء للآلة ) كان وعده ~~مفعولا ( الضمير لله عز وجل أو لليوم على إضافة المصدر إلى المفعول # المزمل : ( 19 ) إن هذه تذكرة . . . . . # ) إن هذه ( أي الآيات الموعدة ) تذكرة ( عظة ) فمن شاء ( أن يتعظ ) اتخذ ~~إلى ربه سبيلا ( أي يتقرب إليه بسلوك التقوى # المزمل : ( 20 ) إن ربك يعلم . . . . . # ) إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ( استعار الأدنى ~~للأقل لأن الأقرب إلى الشيء أقل بعدا منه وقرأ ابن كثير والكوفيون ) ونصفه ~~وثلثه ( بالنصب عطفا على ) أدنى ( ) وطائفة من الذين معك ( ويقوم ذلك جماعة ~~من أصحابك ) والله يقدر الليل والنهار ( لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي ~~إلا الله تعالى فإن تقديم اسمه مبتدأ مبنيا عليه ) يقدر ( يشعر بالاختصاص ~~ويؤيده قوله ) علم أن لن تحصوه ( أي لن تحصوا تقدير الأوقات ms1619 ولن تستطيعوا ~~ضبط الساعات ) فتاب عليكم ( بالترخيص في ترك القيام المقدر ورفع التبعة فيه ~~كما رفع التبعة عن التائب ) فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ( فصلوا ما تيسر ~~عليكم من صلاة الليل عبر عن الصلاة بالقرآن كما عبر عنها بسائر أركانها قيل ~~كان التهجد واجبا على التخيير المذكور فعسر عليهم القيام به فنسخ به ثم نسخ ~~هذا بالصلوات الخمس أو فاقرؤوا القرآن بعينه كيفما تيسر عليكم ) علم أن ~~سيكون منكم مرضى ( استئناف يبين حكمة أخرى مقتضية الترخيص والتخفيف ولذلك ~~كرر الحكم مرتبا عليه وقال ) وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ( ~~والضرب في الأرض ابتغاء للفضل المسافرة للتجارة وتحصيل العلم ) وآخرون ~~يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة ( PageV05P408 ~~" صفحة رقم 409 " # المفروضة ) وآتوا الزكاة ( الواجبة ) وأقرضوا الله قرضا حسنا ( يريد به ~~الأمر في سائر الانفاقات في سبل الخيرات أو بأداء الزكاة على أحسن وجه ~~والترغيب فيه بوعد العوض كما صرح به في قوله ) وما تقدموا لأنفسكم من خير ~~تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ( من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت ~~أو من متاع الدنيا و) خيرا ( ثاني مفعولي ) تجدوه ( وهو تأكيد أو فصل لأن ~~أفعل من كالمعرفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف وقرئ هو خير على الابتداء ~~والخبر ) واستغفروا الله ( في مجامع أحوالكم فإن الإنسان لا يخلو من تفريط ~~) إن الله غفور رحيم ( عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة المزمل ~~رفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة PageV05P409 ~~" صفحة رقم 410 " ### | AUTO سورة المدثر # مكية وآيها خمس وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر # ) يا أيها المدثر ( أي المتدثر وهو لابس الدثار روي أنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) قال كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئا فنظرت فوقي ~~فإذا هو على عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه فرعبت فرجعت إلى ~~خديجة فقلت دثروني فنزل جبريل وقال ) يا أيها المدثر ( ولذلك قيل هي أول ~~سورة ms1620 نزلت وقيل تأذى من قريش فتغطى بثوبه مفكرا أو كان نائما مدثرا فنزلت ~~وقيل المراد بالمدثر المتدثر بالنبوة والكمالات النفسانية أو المختفي فإنه ~~كان بحراء كالمختفي فيه على سبيل الاستعارة وقرئ ) المدثر ( أي الذي دثر ~~هذا الأمر وعصب به # المدثر : ( 2 ) قم فأنذر # ) قم ( من مضجعك أو قم قيام عزم وجد ) فأنذر ( مطلق للتعميم أو مقدر ~~بمفعول دل عليه قوله ) وأنذر عشيرتك الأقربين ( أو قوله ) وما أرسلناك إلا ~~كافة للناس بشيرا ونذيرا ( PageV05P410 ~~" صفحة رقم 411 " # المدثر : ( 3 ) وربك فكبر # ) وربك فكبر ( وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقدا وقولا روي أنه ~~لما نزل كبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأيقن أنه الوحي وذلك لأن ~~الشيطان لا يأمر بذلك والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط وكأنه قال ~~وما يكن فكبر ربك أو الدلالة على أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن ~~يكبر ربه عن الشرك والتشبيه فإن أول ما يجب معرفة الصانع وأول ما يجب بعد ~~العلم بوجوده تنزيهه والقوم كانوا مقرين به # المدثر : ( 4 ) وثيابك فطهر # ) وثيابك فطهر ( من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلوات محبوب في غيرها ~~وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها مخافة جر الذيول فيها وهو أول ~~ما أمر به من رفض العادات المذمومة أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة ~~والأفعال الدنيئة فيكون أمرا باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال ~~القوة النظرية والدعاء إليه أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر ~~وقلة الصبر # المدثر : ( 5 ) والرجز فاهجر # ) والرجز فاهجر ( فاهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك ~~وغيره من القبائح وقرأ يعقوب وحفص والرجز بالضم وهو لغة كالذكر # المدثر : ( 6 ) ولا تمنن تستكثر # ) ولا تمنن تستكثر ( أي لا تعط مستكثرا نهى عن الاستفزاز وهو أن يهب شيئا ~~طامعا في عوض أكثر نهي تنزيه أو نهيا خاصا به لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~المستفزز يثاب من هبته والموجب له ما فيه من الحرص والضنة أو ) ولا تمنن ( ~~على الله تعالى بعبادتك ms1621 مستكثرا إياها أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به ~~الأجر منهم أو مستكثرا إياه وقرئ ) تستكثر ( بالسكون للوقف أو الإبدال من ~~تمنن على أنه من بكذا أو ) تستكثر ( بمعنى تجده كثيرا وبالنصب على إضمار أن ~~وقد قرئ بها وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال عملها كما روي احضر ~~الوغى بالرفع PageV05P411 ~~" صفحة رقم 412 " # المدثر : ( 7 ) ولربك فاصبر # ) ولربك ( لوجهه أو أمره ) فاصبر ( فاستعمل الصبر أو فاصبر على مشاق ~~التكاليف وأذى المشكرين # المدثر : ( 8 ) فإذا نقر في . . . . . # ) فإذا نقر ( نفخ ) في الناقور ( في الصور فاعول من النقر بمعنى التصويت ~~وأصله القرع الذي هو سبب الصوت والفاء للسببية كأنه قال اصبر على زمان صعب ~~تلقى فيه عاقبة صبرك وأعداؤك عاقبة ضرهم وإذا ظرف لما دل عليه قوله # المدثر : ( 9 - 10 ) فذلك يومئذ يوم . . . . . # ) فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين ( لأن معناه عسر الأمر على الكافرين ~~وذلك إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدأ خبره ) يوم عسير ( و) يومئذ ( بدل أو ~~ظرف لخبره إذ التقدير فذلك الوقت وقت وقوع ) يوم عسير ( ) غير يسير ( تأكيد ~~يمنع أن يكون عسيرا عليهم من وجه ويشعر بيسره على المؤمنين # المدثر : ( 11 ) ذرني ومن خلقت . . . . . # ) ذرني ومن خلقت وحيدا ( نزلت في الوليد بن المغيرة و) وحيدا ( حال من ~~الياء أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه أو من التاء أي ومن خلقته وحدي لم ~~يشركني في خلقه أحد أو من العائد المحذوف أي من خلقته فريدا لا مال له ولا ~~ولد أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله به تهكما أو إرادة أنه وحيد ولكن ~~في الشرارة أو عن أبيه فإنه كان زنيما # المدثر : ( 12 ) وجعلت له مالا . . . . . # ) وجعلت له مالا ممدودا ( مبسوطا كثيرا أو ممدا بالنماء وكان له الزرع ~~والضرع والتجارة PageV05P412 ~~" صفحة رقم 413 " # المدثر : ( 13 ) وبنين شهودا # ) وبنين شهودا ( حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب ~~المعاش استغناء بنعمته ولا يحتاج إلى أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه أو في ~~المحافل والأندية لوجاهتهم ms1622 واعتبارهم قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم ~~رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام # المدثر : ( 14 ) ومهدت له تمهيدا # ) ومهدت له تمهيدا ( وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش ~~والوحيد أي باستحقاقه الرياسة والتقدم # المدثر : ( 15 ) ثم يطمع أن . . . . . # ) ثم يطمع أن أزيد ( على ما أوتيه وهو استبعاد لطمعه أما لأنه لا مزيد ~~على ما أوتي أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم ~~ولذلك قال # المدثر : ( 16 ) كلا إنه كان . . . . . # ) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ( فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع على ~~سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم المناسبة لإزالة النعمة المانعة عن ~~الزيادة قيل ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله حتى هلك # المدثر : ( 17 ) سأرهقه صعودا # ) سأرهقه صعودا ( سأغشيه عقبة شاقة المصعد وهو مثل لما يلقى من الشدائد ~~وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم ~~يهوي فيه كذلك أبدا # المدثر : ( 18 ) إنه فكر وقدر # ) إنه فكر وقدر ( تعليل أو بيان للعناد والمعنى فكر فيما يخيل طعنا في ~~القرآن وقدر في نفسه ما يقول فيه # المدثر : ( 19 ) فقتل كيف قدر # ) فقتل كيف قدر ( تعجب من تقديره استهزاء به أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن ~~أن يقال عليه من قولهم قتله الله ما أشجعه أي بلغ في الشجاعة مبلغا يحق أن ~~يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك روي أنه مر بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو ~~يقرأ ) حم ( السجدة فأتى قومه وقال PageV05P413 ~~" صفحة رقم 414 " # لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس والجن إن له لحلاوة وإن ~~عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن اسفله لمغدق وإنه ليعلو ولا يعلى فقالت ~~قريش صبا الوليد فقال ابن أخيه أبو جهل أنا أكفيكموه فقعد إليه حزينا وكلمه ~~بما أحماه فناداهم فقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق وتقولون ~~إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا ~~فقالوا ms1623 لا فقال ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ~~ومواليه ففرحوا بقوله وتفرقوا عنه متعجبين منه # المدثر : ( 20 ) ثم قتل كيف . . . . . # ) ثم قتل كيف قدر ( تكرير للمبالغة وثم للدلالة على أن الثانية أبلغ من ~~الأولى وفيما بعد على أصلها # المدثر : ( 21 ) ثم نظر # ) ثم نظر ( أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى # المدثر : ( 22 ) ثم عبس وبسر # ) ثم عبس ( قطب وجهه لما لم يجد فيه مطعنا ولم يدر ما يقول أو نظر إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقطب في وجهه ) وبسر ( اتباع لعبس # المدثر : ( 23 ) ثم أدبر واستكبر # ) ثم أدبر ( عن الحق أو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) واستكبر ( عن اتباعه # المدثر : ( 24 ) فقال إن هذا . . . . . # ) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ( يروى ويتعلم والفاء للدلالة على أنه لما ~~خطرت هذه الكلمة بباله تفوه بها من غير تلبث وتفكر # المدثر : ( 25 ) إن هذا إلا . . . . . # ) إن هذا إلا قول البشر ( كالتأكيد للجملة الأولى ولذلك لم يعطف عليها # المدثر : ( 26 ) سأصليه سقر # ) سأصليه سقر ( تفخيم لشأنها # المدثر : ( 27 ) وما أدراك ما . . . . . # وقوله تعالى ) وما أدراك ما سقر ( تفخيم لشأنها # المدثر : ( 27 ) وما أدراك ما . . . . . # وقوله ) لا تبقي ولا تذر ( بيان لذلك أو حال من سقر والعامل فيها معنى ~~التعظيم والمعنى لا تبقي على شيء يلقى فيها ولا تدعه حتى تهلكه PageV05P414 ~~" صفحة رقم 415 " # المدثر : ( 29 ) لواحة للبشر # ) لواحة للبشر ( أي مسودة لأعالي الجلد أو لائحة للناس وقرئت بالنصب على ~~الاختصاص # المدثر : ( 30 ) عليها تسعة عشر # ) عليها تسعة عشر ( ملكا أو صنفا من الملائكة يلون أمرها والمخصص لهذا ~~العدد أن اختلال النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى الحيوانية ~~الاثنتي عشرة والطبيعية السبع أو أن لجهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفار ~~وكل صنف يعذب بترك الإعتقاد والإقرار أو العمل أنواعا من العذاب تناسبها ~~على كل نوع ملك أو صنف يتولاه وواحدة لعصاة الأمة يعذبون فيها بترك العمل ~~نوعا يناسبه ويتولاه ملك أو صنف أو أن الساعات ms1624 أربع وعشرون خمسة منها ~~مصروفة في الصلاة فيبقى تسعة عشر قد تصرف فيما يؤاخذ به بأنواع من العذاب ~~يتولاها الزبانية وقرئ ) تسعة عشر ( بسكون العين كراهة توالي حركات فيها هو ~~كاسم واحد وتسعة أعشر جمع عشير كيمين وأيمن أي تسعة كل عشير جمع يعني ~~نقيبهم أو جمع عشر فتكون تسعين # المدثر : ( 31 ) وما جعلنا أصحاب . . . . . # ) وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ( ليخالفوا جنس المعذبين فلا يرقون ~~لهم ولا يستروحون إليهم ولأنهم أقوى الخلق بأسا وأشدهم غضبا لله روي أن أبا ~~جهل لما سمع عليها تسعة عشر قال لقريش أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل ~~منهم فنزلت ) وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ( وما جعلنا عددهم إلا ~~العدد الذي اقتضى فتنتهم وهو التسعة عشر فعبر بالإثر عن المؤثر تنبيها على ~~أنه لا ينفك منه وافتتانهم به استقلالهم واستهزاؤهم به واستبعادهم أن يتولى ~~هذه العدد القليل تعذيب أكثر الثقلين ولعل المراد PageV05P415 ~~" صفحة رقم 416 " # الجعل بالقول ليحسن تعليله بقوله ) ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ( أي ~~ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وصدق القرآن لما رأوا ~~ذلك موافقا لما في كتابهم ) ويزداد الذين آمنوا إيمانا ( بالإيمان به ~~وبتصديق أهل الكتاب به ) ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ( أي في ~~ذلك وهو تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان به ويتصدق أهل الكتاب له ) ولا ~~يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ( أي في ذلك وهو تأكيد للاستيقان ~~وزيادة الإيمان ونفي لما يعرض للمتيقن حيثما عراه شبهة ) وليقول الذين في ~~قلوبهم مرض ( شك أو نفاق فيكون إخبارا بمكة عما سيكون في المدينة بعد ~~الهجرة ) والكافرون ( الجازمون في التكذيب ) ماذا أراد الله بهذا مثلا ( أي ~~شيء أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل وقيل لما استبعدوه حسبوا أنه ~~مثل مضروب ) كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ( مثل ذلك المذكور من ~~الإضلال والهدى يضل الكافرين ويهدي المؤمنين ) وما يعلم جنود ربك ( جموع ~~خلقه على ما هم عليه ) إلا هو ( إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات والاطلاع ms1625 ~~على حقائقها وصفاتها وما يوجب اختصاص كل منها بما يخصه من كم وكيف واعتبار ~~ونسبة ) وما هي ( وما سقر أو عدة الخزنة أو السورة ) إلا ذكرى للبشر ( إلا ~~تذكرة لهم # المدثر : ( 32 ) كلا والقمر # ) كلا ( ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها ) والقمر ) # المدثر : ( 33 ) والليل إذ أدبر # ) والليل إذ أدبر ( أي أدبر كقبل بمعنى أقبل وقرأ نافع وحمزة ويعقوب وحفص ~~إذا دبر على المضي # المدثر : ( 34 ) والصبح إذا أسفر # ) والصبح إذا أسفر ( أضاء # المدثر : ( 35 ) إنها لإحدى الكبر # ) إنها لإحدى الكبر ( أي لإحدى البلايا الكبر أي البلايا الكبر كثيرة و) ~~سقر ( واحدة منها وإنما جمع كبرى على كبر إلحاقا لها بفعله تنزيلا للألف ~~منزلة التاء كما ألحقت قاصعاء بقاصعة فجمعت على قواصع والجملة جواب القسم ~~أو تعليل ل ) كلا ( والقسم معترض للتأكيد PageV05P416 ~~" صفحة رقم 417 " # المدثر : ( 36 ) نذيرا للبشر # ) نذيرا للبشر ( تمييز أي ) لإحدى الكبر ( إنذارا أو حال عما دلت عليه ~~الجملة أي كبرت منذرة وقرئ بالرفع خبرا ثانيا أو خبرا لمحذوف # المدثر : ( 37 ) لمن شاء منكم . . . . . # ) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ( بدل من ) للبشر ( أي نذيرا للمتمكنين ~~من السبق إلى الخير والتخلف عنه أو ) لمن شاء ( خبر ل ) أن يتقدم ( فيكون ~~في معنى قوله ) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) # المدثر : ( 38 ) كل نفس بما . . . . . # ) كل نفس بما كسبت رهينة ( مرهونة عند الله مصدر كالشكيمة أطلقت للمفعول ~~كالرهن ولو كانت صفة لقيل رهين # المدثر : ( 39 ) إلا أصحاب اليمين # ) إلا أصحاب اليمين ( فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم وقيل هم ~~الملائكة أو الأطفال # المدثر : ( 40 ) في جنات يتساءلون # ) في جنات ( لا يكتنه وصفها وهي حال من ) أصحاب اليمين ( أو ضميرهم في ~~قوله ) يتساءلون ) # المدثر : ( 41 ) عن المجرمين # ) عن المجرمين ( أي يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم عن حالهم كقولك ~~تداعيناه أي دعوناه # المدثر : ( 42 ) ما سلككم في . . . . . # وقوله ) ما سلككم في سقر ( بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين ~~أجابوا بها # المدثر : ( 43 ) قالوا لم ms1626 نك . . . . . # ) قالوا لم نك من المصلين ( الصلاة الواجبة # المدثر : ( 44 ) ولم نك نطعم . . . . . # ) ولم نك نطعم المسكين ( أي ما يجب إعطاؤه وفيه دليل على أن الكفار ~~مخاطبون بالفروع # المدثر : ( 45 ) وكنا نخوض مع . . . . . # ) وكنا نخوض ( نشرع في الباطل ) مع الخائضين ( مع الشارعين فيه # المدثر : ( 46 ) وكنا نكذب بيوم . . . . . # ) وكنا نكذب بيوم الدين ( أخره لتعظيمه أي وكنا بعد ذلك كله مكذبين ~~بالقيامة PageV05P417 ~~" صفحة رقم 418 " # المدثر : ( 47 ) حتى أتانا اليقين # ) حتى أتانا اليقين ( الموت ومقدماته # المدثر : ( 48 ) فما تنفعهم شفاعة . . . . . # ) فما تنفعهم شفاعة الشافعين ( لو شفعوا لهم جميعا # المدثر : ( 49 ) فما لهم عن . . . . . # ) فما لهم عن التذكرة معرضين ( أي معرضين عن التذكرة يعني القرآن أو ما ~~يعمه و) معرضين ( حال # المدثر : ( 50 ) كأنهم حمر مستنفرة # ) كأنهم حمر مستنفرة ( شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة # المدثر : ( 51 ) فرت من قسورة # ) فرت من قسورة ( أي أسد فعولة من القسر وهو القهر # المدثر : ( 52 ) بل يريد كل . . . . . # ) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ( قراطيس تنشر وتقرأ وذلك ~~أنهم قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لن نتبعك حتى تأتي كلامنا بكتاب ~~من السماء فيه من الله إلى فلان اتبع محمدا # المدثر : ( 53 ) كلا بل لا . . . . . # ) كلا ( ردع لهم عن اقتراحهم الآيات ) بل لا يخافون الآخرة ( فلذلك ~~أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف # المدثر : ( 54 ) كلا إنه تذكرة # ) كلا ( ردع عن إعراضهم ) إنه تذكرة ( وأي تذكرة # المدثر : ( 55 ) فمن شاء ذكره # ) فمن شاء ذكره ( فمن شاء أن يذكره # المدثر : ( 56 ) وما يذكرون إلا . . . . . # ) وما يذكرون إلا أن يشاء الله ( ذكرهم أو مشيئتهم كقوله ) وما تشاؤون ~~إلا أن يشاء الله ( وهو تصريح بأن فعل العبد بمشيئة الله تعالى وقرأ نافع ~~تذكرون بالتاء وقرئ بهما مشددا ) هو أهل التقوى ( حقيق بأن يتقى عقابه ) ~~وأهل المغفرة ( حقيق بأن يغفر لعباده سيما المتقين منهم وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من قرأ سورة المدثر أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق ~~بمحمد ( صلى ms1627 الله عليه وسلم ) وكذب به بمكة شرفها الله تعالى PageV05P418 ~~" صفحة رقم 419 " ### | AUTO سورة القيامة # مكية وآيها أربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # القيامة : ( 1 ) لا أقسم بيوم . . . . . # ) لا أقسم بيوم القيامة ( إدخال ) لا ( النافية على فعل القسم للتأكيد ~~شائع في كلامهم قال امرؤ القيس " لا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني ~~أفر " وقد مر الكلام فيه في قوله ) فلا أقسم بمواقع النجوم ( وقرأ قنبل ~~لأقسم بغير ألف بعد اللام وكذا روي عن البزي # القيامة : ( 2 ) ولا أقسم بالنفس . . . . . # ) ولا أقسم بالنفس اللوامة ( بالنفس المتقية التي تلوم النفوس المقصرة في ~~التقوى يوم القيامة على تقصيرها أو التي تلوم نفسها أبدا وإن اجتهدت في ~~الطاعة أو النفس المطمئنة اللائمة للنفس الأمارة أو بالجنس لما روي أنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) قال ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم ~~القيامة إن عملت خيرا قالت كيف لم أزدد وإن عملت شرا قالت يا ليتني كنت ~~قصرت أو نفس آدم فإنها لم تزل تتلوم على ما خرجت به من الجنة وضمها إلى يوم ~~القيامة لأن المقصود من إقامتها مجازاتها # القيامة : ( 3 ) أيحسب الإنسان ألن . . . . . # ) أيحسب الإنسان ( يعني الجنس وإسناد الفعل إليه لأن فيهم من يحسب أو ~~الذي نزل فيه وهو عدي بن أبي ربيعة سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~عن أمر القيامة فأخبره به فقال لو PageV05P419 ~~" صفحة رقم 420 " # عاينت ذلك اليوم لم أصدقك أو يجمع الله هذه العظام ) ألن نجمع عظامه ( ~~بعد تفرقها وقرئ أن لن يجمع على البناء للمفعول # القيامة : ( 4 ) بلى قادرين على . . . . . # ) بلى ( نجمعها ) قادرين على أن نسوي بنانه ( بجمع سلامياته وضم بعضها ~~إلى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام أو ) على أن نسوي ~~بنانه ( الذي هو أطرافه فكيف بغيرها وهو حال من فاعل الفعل المقدر بعد ) ~~بلى ( وقرئ بالرفع أي نحن قادرون # القيامة : ( 5 ) بل يريد الإنسان . . . . . # ) بل يريد الإنسان ( عطف على ) أيحسب ( فيجوز أن يكون استفهاما وأن يكون ~~إيجابا ms1628 لجواز أن يكون الإضراب عن المستفهم وعن الاستفهام ) ليفجر أمامه ( ~~ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان # القيامة : ( 6 ) يسأل أيان يوم . . . . . # ) يسأل أيان يوم القيامة ( متى يكون يوم القيامة استبعادا له أو استهزاء # القيامة : ( 7 ) فإذا برق البصر # ) فإذا برق البصر ( تحير فزعا من برق فدهش بصره وقرأ نافع بالفتح وهو لغة ~~أو من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه وقرئ بلق من بلق الباب إذا انفتح # القيامة : ( 8 ) وخسف القمر # ) وخسف القمر ( ذهب ضوؤه وقرئ على البناء للمفعول # القيامة : ( 9 ) وجمع الشمس والقمر # ) وجمع الشمس والقمر ( في ذهاب الضوء أو الطلوع من المغرب ولا ينافيه ~~الخسوف فإنه مستعار للمحاق ولمن حمل ذلك أمارات الموت أن يفسر الخسوف بذهاب ~~ضوء البصر والجمع باستتباع الروح الحاسة في الذهاب أو بوصوله إلى من كان ~~يقتبس منه نور العقل من سكان القدس وتذكير الفعل لتقدمه وتغليب المعطوف PageV05P420 ~~" صفحة رقم 421 " # القيامة : ( 10 ) يقول الإنسان يومئذ . . . . . # ) يقول الإنسان يومئذ أين المفر ( أي الفرار يقوله قول الآيس من وجدانه ~~المتمني وقرئ بالكسر وهو المكان # القيامة : ( 11 ) كلا لا وزر # ) كلا ( ردع عن طلب المفر ) لا وزر ( لا ملجأ مستعار من الحبل واشتقاقه ~~من الوزر وهو الثقل # القيامة : ( 12 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # ) إلى ربك يومئذ المستقر ( إليه وحده استقرار العباد أو إلى حكمه استقرار ~~أمرهم أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار # القيامة : ( 13 ) ينبأ الإنسان يومئذ . . . . . # ) ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ( بما قدم من عمل عمله وبما أخر منه ~~لم يعمله أو بما قدم من عمل عمله وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة عمل بها ~~بعده أو بما قدم من مال تصدق به وبما أخر فخلفه أو بأول عمله وآخره # القيامة : ( 14 ) بل الإنسان على . . . . . # ) بل الإنسان على نفسه بصيرة ( حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها وصفها ~~بالبصارة على المجاز أو عين بصيرة فلا يحتاج إلى الإنباء # القيامة : ( 15 ) ولو ألقى معاذيره # ) ولو ألقى معاذيره ( ولو ms1629 جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به جمع معذار وهو ~~العذر أو جمع معذرة على غير قياس بصيرة بها فلا يحتاج إلى الإنباء ) ولو ~~ألقى معاذيره ( ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به جمع معذار وهو العذر أو ~~جمع معذرة على غير قياس كالمناكير في المنكر فإن قياسه معاذر وذلك أولى ~~وفيه نظر PageV05P421 ~~" صفحة رقم 422 " # القيامة : ( 16 ) لا تحرك به . . . . . # ) لا تحرك ( يا محمد ) به ( بالقرآن ) لسانك ( قبل أن يتم وحيه ) لتعجل ~~به ( لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك # القيامة : ( 17 ) إن علينا جمعه . . . . . # ) إن علينا جمعه ( في صدرك ) وقرآنه ( وإثبات قراءته في لسانك وهو تعليل للنهي # القيامة : ( 18 ) فإذا قرأناه فاتبع . . . . . # ) فإذا قرأناه ( بلسان جبريل عليك ) فاتبع قرآنه ( قراءته وتكرر فيه حتى ~~يرسخ في ذهنك # القيامة : ( 19 ) ثم إن علينا . . . . . # ) ثم إن علينا بيانه ( بيان ما أشكل عليك من معانيه وهو دليل على جواز ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب وهو اعتراض بما يؤكد التوبيخ على حب العجلة لأن ~~العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو أهم الأمور وأصل الدين فكيف بها في غيره أو ~~بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات وقيل الخطاب مع الإنسان المذكور ~~والمعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له لا ~~تحرك به لسانك لتعجل به فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك ~~وقراءته فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالإقرار أو التأمل فيه ثم إن علينا بيان ~~أمره بالجزاء عليه # القيامة : ( 20 ) كلا بل تحبون . . . . . # ) كلا ( ردع للرسول عن عادة العجلة أو للإنسان عن الاغترار بالعاجل ) بل ~~تحبون العاجلة ) # القيامة : ( 21 ) وتذرون الآخرة # ) وتذرون الآخرة ( تعميم للخطاب إشعارا بأن بني آدم مطبوعون على ~~الاستعجال وإن كان الخطاب للإنسان والمراد به الجنس فجمع الضمير للمعنى ~~ويؤيده قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالياء فيهما PageV05P422 ~~" صفحة رقم 423 " # القيامة : ( 22 ) وجوه يومئذ ناضرة # ) وجوه يومئذ ناضرة ( بهية متهللة # القيامة : ( 23 ) إلى ربها ناظرة # ) إلى ربها ناظرة ( تراه مستغرقة في ms1630 مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه ~~ولذلك قدم المفعول وليس هذا في كل الأحوال حتى ينافيه نظرها إلى غيره وقيل ~~منتظرة إنعامه ورد بأن الانتظار لا يسند إلى الوجه وتفسيره بالجملة خلاف ~~الظاهر وأن المستعمل بمعناه لا يتعدى بإلى وقول الشاعر " وإذا نظرت إليك من ~~ملك والبحر دونك زدتني نعما " بمعنى السؤال فإن الانتظار لا يستعقب العطاء # القيامة : ( 24 ) ووجوه يومئذ باسرة # ) ووجوه يومئذ باسرة ( شديدة العبوس والباسل أبلغ من الباسر لكنه غلب في ~~الشجاع إذا اشتد كلوحه # القيامة : ( 25 ) تظن أن يفعل . . . . . # ) تظن ( تتوقع أربابها ) أن يفعل بها فاقرة ( داهية تكسر الفقار # القيامة : ( 26 ) كلا إذا بلغت . . . . . # ) كلا ( ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة ) إذا بلغت التراقي ( إذا بلغت ~~النفس أعالي الصدر وإضمارها من غير ذكر لدلالة الكلام عليها # القيامة : ( 27 ) وقيل من راق # ) وقيل من راق ( وقال حاضر وصاحبها من يرقيه مما به من الرقية أو قال ~~ملائكة الموت أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب الرقي # القيامة : ( 28 ) وظن أنه الفراق # ) وظن أنه الفراق ( وظن المحتضر أن الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها # القيامة : ( 29 ) والتفت الساق بالساق # ) والتفت الساق بالساق ( والتوت ساقه بساقه فلا يقدر على تحريكهما أو شدة ~~فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة PageV05P423 ~~" صفحة رقم 424 " # القيامة : ( 30 ) إلى ربك يومئذ . . . . . # ) إلى ربك يومئذ المساق ( سوقه إلى الله تعالى وحكمه # القيامة : ( 31 ) فلا صدق ولا . . . . . # ) فلا صدق ( ما يجب تصديقه أو فلا صدق ماله أي فلا زكاة ) ولا صلى ( ما ~~فرض عليه والضمير فيهما للإنسان المذكور في ) أيحسب الإنسان ) # القيامة : ( 32 ) ولكن كذب وتولى # ) ولكن كذب وتولى ( عن الطاعة # القيامة : ( 33 ) ثم ذهب إلى . . . . . # ) ثم ذهب إلى أهله يتمطى ( يتبختر افتخارا بذلك من المط فإن المتبختر يمد ~~خطاه فيكون أصله يتمطط أو من المط وهو الظهر فإنه يلويه # القيامة : ( 34 ) أولى لك فأولى # ) أولى لك فأولى ( ويل لك من الولي وأصله أولاك الله ما تكرهه واللام ~~مزيدة كما في ) ردف لكم ( أو ) أولى لك ms1631 ( الهلاك وقيل أفعل من الويل بعد ~~القلب أدنى من أدون أو فعلى من ال يؤول بمعنى عقباك النار # القيامة : ( 35 ) ثم أولى لك . . . . . # ) ثم أولى لك فأولى ( أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد أخرى # القيامة : ( 36 ) أيحسب الإنسان أن . . . . . # ) أيحسب الإنسان أن يترك سدى ( مهملا لا يكلف ولا يجازى وهو يتضمن تكرير ~~إنكاره للحشر والدلالة عليه من حيث إن الحكمة تقتضي الأمر بالمحاسن والنهي ~~عن القبائح والتكليف لا يتحقق إلا بالمجازاة وهي قد لا تكون في الدنيا ~~فتكون في الآخرة # القيامة : ( 37 - 38 ) ألم يك نطفة . . . . . # ) ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى ( فقدره فعدله # القيامة : ( 39 - 40 ) فجعل منه الزوجين . . . . . # ) فجعل منه الزوجين ( للصنفين ) الذكر والأنثى ( وهو استدلال آخر ~~بالإبداء على الإعادة على ما مر تقريره مرارا ولذلك رتب عليه قوله ) أليس ~~ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ( عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه كان ~~إذا قرأها قال سبحانك بلى وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة القيامة ~~شهدت له أنا وجبريل يوم القيامة أنه كان مؤمنا به PageV05P424 ~~" صفحة رقم 425 " ### | AUTO سورة الإنسان # مكية وآيها إحدى وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الإنسان : ( 1 - 3 ) هل أتى على . . . . . # ) هل أتى على الإنسان ( استفهام تقرير تقريب ولذلك فسر بقد وأصله أهل ~~كقوله " أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم " ) حين من الدهر ( طائفة محدودة من ~~الزمان الممتد الغير المحدود ) لم يكن شيئا مذكورا ( بل كان شيئا منسيا غير ~~مذكور بالإنسانية كالعنصر والنطفة والجملة حال من ) الإنسان ( أو وصف ل ) ~~حين ( بحذف الراجع والمراد بالإنسان الجنس لقوله ) إنا خلقنا الإنسان من ~~نطفة ( أو آدم بين أولا خلقه ثم ذكر خلقه بنيه ) أمشاج ( أخلاط جمع مشج أو ~~مشج أو مشيج من مشجت الشيء إذا خلطته وجمع النطفة به لأن المراد بها مجموع ~~مني الرجل والمرأة وكل منهما مختلف الأجزاء في الرقة والقوام والخواص ولذلك ~~يصير كل جزء منهما مادة عضو وقيل مفرد كأعشار وأكباش وقيل ألوان ms1632 فإن ماء ~~الرجل أبيض وماء المرآة أصفر فإذا اختلطا اخضرا أو أطوار فإن النطفة تصير ~~علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة ) نبتليه ( في موضع الحال أي مبتلين له بمعنى ~~مريدين اختباره أو ناقلين له من حال إلى حال فاستعير له الابتلاء ) فجعلناه ~~سميعا بصيرا ( ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات فهو كالمسبب عن ~~الابتلاء ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد به ورتب عليه قوله PageV05P425 ~~" صفحة رقم 426 " # ) إنا هديناه السبيل ( أي بنصب الدلائل وإنزال الآيات ) إما شاكرا وإما ~~كفورا ( حالان من الهاء و) أما ( للتفصيل أو التقسيم أي ) هديناه ( في ~~حاليه جميعا أو مقسوما إليهما بعضهم ) شاكرا ( بالاهتداء والأخذ فيه وبعضهم ~~كفور بالإعراض عنه أو من ) السبيل ( ووصفه بالشكر والكفر مجاز وقرئ ) أما ( ~~بالفتح على حذف الجواب ولعله لم يقل كافرا ليطابق قسيمه محافظة على الفواصل ~~وإشعارا بأن الإنسان لا يخلو عن كفران غالبا وإنما المؤاخذ به التوغل فيه # الإنسان : ( 4 ) إنا أعتدنا للكافرين . . . . . # ) إنا أعتدنا للكافرين سلاسل ( بها يقادون ) وأغلالا ( بها يقيدون ) ~~وسعيرا ( بها يحرقون وتقديم وعيدهم وقد تأخر ذكرهم لإن الإنذار أهم وأنفع ~~وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين أحسن وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر ~~سلاسلا للمناسبة # الإنسان : ( 5 ) إن الأبرار يشربون . . . . . # ) إن الأبرار ( جمع بر كأرباب أو بار كأشهاد ) يشربون من كأس ( من خمر ~~وهي في الأصل القدح تكون فيه ) كان مزاجها ( ما يمزج بها ) كافورا ( لبرده ~~وعذوبته وطيب عرفه وقيل اسم ماء في الجنة يشبه الكافور في رائحته وبياضه ~~وقيل يخلق فيها كيفيات الكافور فتكون كالممزوجة به # الإنسان : ( 6 ) عينا يشرب بها . . . . . # ) عينا ( بدل من ) كافورا ( إن جعل اسم ماء أو من محل ) من كأس ( على ~~تقدير مضاف أي ماء عين أو خمرها أو نصب على الاختصاص أو بفعل يفسره ما ~~بعدها ) يشرب بها عباد الله ( أي ملتذا بها أو ممزوجا بها وقيل الباء مزيدة ~~أو بمعنى من لأن الشرب مبتدأ منها كما هو ) يفجرونها تفجيرا ( يجرونها حيث ~~شاءوا إجراء سهلا # الإنسان : ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . . # ) يوفون ms1633 بالنذر ( استئناف ببيان ما رزقوه لأجله كأنه سئل عنه فأجيب بذلك وهو PageV05P426 ~~" صفحة رقم 427 " # أبلغ في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه ~~لله تعالى كان أوفى بما أوجبه الله تعالى عليه ) ويخافون يوما كان شره ( ~~شدائده ) مستطيرا ( فاشيا غاية الانتشار من استطار الحريق والفجر وهو أبلغ ~~من طار وفيه إشعار بحسن عقيدتهم واجتنابهم عن المعاصي # الإنسان : ( 8 ) ويطعمون الطعام على . . . . . # ) ويطعمون الطعام على حبه ( حب الله تعالى أو الطعام أو الإطعام ) مسكينا ~~ويتيما وأسيرا ( يعني أسراء الكفار فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يؤتى ~~بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول أحسن إليه أو الأسير المؤمن ويدخل ~~فيه المملوك والمسجون وفي الحديث غريمك أسير فأحسن إلى أسيرك # الإنسان : ( 9 ) إنما نطعمكم لوجه . . . . . # ) إنما نطعمكم لوجه الله ( على إرادة القول بلسان الحال أو المقال إزاحة ~~لتوهم المن وتوقع المكأفاة المنقصة للأجر وعن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~أنها كانت تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل المبعوث ما قالوا فإن ذكر دعاء ~~دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند الله ) لا نريد منكم جزاء ~~ولا شكورا ( أي شكرا # الإنسان : ( 10 ) إنا نخاف من . . . . . # ) إنا نخاف من ربنا ( فلذلك نحسن إليكم أو لا نطلب المكافأة منكم ) يوما ~~( عذاب يوم ) عبوسا ( تعبس فيه الوجوه أو يشبه الأسد العبوس في ضراوته ) ~~قمطريرا ( شديد العبوس كالذي يجمع ما بين عينيه من اقمطرت الناقة إذا رفعت ~~ذنبها وجمعت قرطيها أو مشتق من القطر والميم مزيدة # الإنسان : ( 11 ) فوقاهم الله شر . . . . . # ) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ( بسبب خوفهم وتحفظهم عنه ) ولقاهم نضرة ~~وسرورا ( بدل عبوس الفجار وحزنهم PageV05P427 ~~" صفحة رقم 428 " # الإنسان : ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . . # ) وجزاهم بما صبروا ( بصبرهم على أداء الواجبات واجتناب المحرمات وإيثار ~~الأموال ) جنة ( بستانا يأكلون منه ) وحريرا ( يلبسونه وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن الحسن والحسين رضي الله عنهما مرضا فعادهما رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) في ناس فقالوا يا أبا الحسن لو ms1634 نذرت على ولديك فنذر علي ~~وفاطمة رضي الله تعالى عنهما وفضة جارية لهما صوم ثلاث إن برئا فشفيا وما ~~معهم شيء فاستقرض علي من شمعون الخيبري ثلاثة أصوع من شعير فطحنت فاطمة ~~صاعا واختبزت خمسة أقراص فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم مسكين ~~فآثروه وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا ~~الطعام وقف عليهم يتيم فأثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك ~~فنزل جبريل عليه السلام بهذه السورة وقال خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك # الإنسان : ( 13 ) متكئين فيها على . . . . . # ) متكئين فيها على الأرائك ( حال من هم في ) وجزاهم ( أو صفة ل ) جنة ( ) ~~لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ( يحتملهما وأن يكون حالا من المستكن في ) ~~متكئين ( والمعنى أنه يمر عليهم فيها هواء معتدل لا حار محم ولا بارد مؤذ ~~وقيل الزمهرير القمر في لغة طيئ قال راجزهم " وليلة ظلامها قد اعتكر قطعتها ~~والزمهرير ما زهر " والمعنى أن هواءها مضيء بذاته لا يحتاج إلى شمس وقمر # الإنسان : ( 14 ) ودانية عليهم ظلالها . . . . . # ) ودانية عليهم ظلالها ( حال أو صفة أخرى معطوفة على ما قبلها أو عطف على ~~) جنة ( أي وجنة أخرى دانية على أنهم وعدوا جنتين كقوله ) ولمن خاف مقام ~~ربه جنتان ( وقرئت بالرفع على أنها خبر ) ظلالها ( والجملة حال أو صفة ) ~~وذللت قطوفها تذليلا ( معطوف على ما قبله أو حال من دانية وتذليل القطوف أن ~~تجعل سهلة التناول لا تمتنع على قطافها كيف شاءوا PageV05P428 ~~" صفحة رقم 429 " # الإنسان : ( 15 ) ويطاف عليهم بآنية . . . . . # ) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب ( وأباريق بلا عروة ) كانت قواريرا ) # الإنسان : ( 16 ) قوارير من فضة . . . . . # ) قوارير من فضة ( أي تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها وبياض الفضة ~~ولينها وقد نون ) قوارير ( من نون سلاسلا وابن كثير الأولى لأنها رأس الآية ~~وقرئ ) قوارير من فضة ( على هي ) قوارير ( ) قدروها تقديرا ( أي قدروها في ~~أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه أو قدروها بأعمالهم الصالحة ~~فجاءت على حسبها أو قدر الطائفون بها المدلول ms1635 عليهم بقوله يطاف شرابها على ~~قدر اشتهائهم وقرئ ) قدروها ( أي جعلوا قادرين لها كما شاءوا من قدر منقولا ~~من قدرت الشيء # الإنسان : ( 17 ) ويسقون فيها كأسا . . . . . # ) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ( ما يشبه الزنجبيل في الطعم ~~وكانت العرب يستلذون الشراب الممزوج به # الإنسان : ( 18 ) عينا فيها تسمى . . . . . # ) عينا فيها تسمى سلسبيلا ( لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها يقال ~~شراب سلسل وسلسال وسلسبيل ولذلك حكم بزيادة الباء والمراد به أن ينفي عنها ~~لذع الزنجيل ويصفها بنقيضه وقيل أصله سل سبيلا فسميت به كتأبط شرا لأنه لا ~~يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح # الإنسان : ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . . # ) ويطوف عليهم ولدان مخلدون ( دائمون ) إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ( ~~من صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض # الإنسان : ( 20 ) وإذا رأيت ثم . . . . . # ) وإذا رأيت ثم ( ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر لأنه عام معناه أن بصرك ~~أينما وقع ) رأيت نعيما وملكا كبيرا ( واسعا وفي الحديث أدنى أهل الجنة ~~منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه هذا وللعارف ~~أكبر من ذلك وهو أن تنتقش نفسه بجلايا الملك وخفايا الملكوت فيستضيء بأنوار ~~قدس الجبروت # الإنسان : ( 21 ) عاليهم ثياب سندس . . . . . # ) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق ( يعلوهم ثياب الحرير الخضر ما رق منها ~~وما غلظ ونصبه على الحال من هم في عليهم أو ) حسبتهم ( أو ) ملكا ( على ~~تقدير مضاف أي وأهل ملك كبير عاليهم وقرأ نافع ) عاليهم ( حمزة بالرفع على ~~أنه خبر ) ثياب ( PageV05P429 ~~" صفحة رقم 430 " # وقرا ابن كثير وأبو بكر خضر بالجر حملا على ) سندس ( بالمعنى فإنه اسم ~~جنس ) وإستبرق ( بالرفع عطفا على ) ثياب ( وقرأهما حفص وحمزة والكسائي ~~بالرفع وقرئ واستبرق بوصل الهمزة والفتح على أنه استفعل من البريق جعل علما ~~لهذا النوع من الثياب ) وحلوا أساور من فضة ( عطف على ) ويطوف عليهم ( ولا ~~يخالفه قوله ) أساور من ذهب ( لإمكان الجمع والمعاقبة والتبعيض فإن حلي أهل ~~الجنة تختلف باختلاف أعمالهم فلعله تعالى يفيض عليهم ms1636 جزاء لما عملوه ~~بأيديهم حليا وأنوارا تتفاوت الذهب والفضة أو حال من الضمير في ) عاليهم ( ~~بإضمار قد وعلى هذا يجوز أن يكون هذا للخدم وذلك للمخدومين ) وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا ( يريد به نوعا آخر يفوق على النوعين المتقدمين ولذلك أسند ~~سقيه إلى الله عز وجل ووصفه بالطهورية فإنه يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات ~~الحسية والركون إلى ما سوى الحق فيتجرد لمطالعة جماله ملتذا بلقائه باقيا ~~ببقائه وهي منتهى درجات الصديقين ولذلك ختم بها ثواب الأبرار # الإنسان : ( 22 ) إن هذا كان . . . . . # ) إن هذا كان لكم جزاء ( على إضمار القول والإشارة إلى ما عد من ثوابهم ) ~~وكان سعيكم مشكورا ( مجازى عليه غير مضيع # الإنسان : ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . # ) إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ( مفرقا منجما لحكمة اقتضته وتكرير ~~الضمير مع أن مزيد لاختصاص التنزيل به # الإنسان : ( 24 ) فاصبر لحكم ربك . . . . . # ) فاصبر لحكم ربك ( بتأخير نصرك على كفار مكة وغيرهم ) ولا تطع منهم آثما ~~أو كفورا ( أي كل واحد من مرتكب الإثم الداعي لك إليه ومن الغالي في الكفر ~~الداعي لك إليه وأو للدلالة على أنهما سيان في استحقاق العصيان والاستقلال ~~به والقسم باعتبار ما يدعونه إليه فإن ترتب النهي على الوصفين مشعر أنه ~~لهما وذلك يستدعي أن تكون المطاوعة في الإثم والكفر فإن مطاوعتهما فيما ليس ~~بإثم ولا كفر غير محظور # الإنسان : ( 25 ) واذكر اسم ربك . . . . . # ) واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ( ودوام على ذكره أو دم على صلاة الفجر ~~والظهر والعصر فإن الأصيل يتناول وقتيهما PageV05P430 ~~" صفحة رقم 431 " # الإنسان : ( 26 ) ومن الليل فاسجد . . . . . # ) ومن الليل فاسجد له ( وبعض الليل فصل له تعالى ولعل المراد به صلاة ~~المغرب والعشاء وتقديم الظرف لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص ) ~~وسبحه ليلا طويلا ( وتهجد له طائفة طويلة من الليل # الإنسان : ( 27 ) إن هؤلاء يحبون . . . . . # ) إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم ( أمامهم أو خلف ظهورهم ) يوما ~~ثقيلا ( شديدا مستعار من الثقل الباهظ للحامل وهو كالتعليل لما أمر به ونهى عنه # الإنسان : ( 28 ) نحن ms1637 خلقناهم وشددنا . . . . . # ) نحن خلقناهم وشددنا أسرهم ( وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب ) وإذا شئنا ~~بدلنا أمثالهم تبديلا ( وإذا شئنا أهلكناهم و) بدلنا أمثالهم تبديلا ( في ~~الخلقة وشدة الأسر يعني النشأة الثانية ولذلك جيء ب ) إذا ( أو بدلنا غيرهم ~~ممن يطيع ) وإذا ( لتحقق القدرة وقوة الداعية # الإنسان : ( 29 ) إن هذه تذكرة . . . . . # ) إن هذه تذكرة ( الإشارة إلى السورة أو الآيات القريبة ) فمن شاء اتخذ ~~إلى ربه سبيلا ( تقرب إليه بالطاعة # الإنسان : ( 30 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # ) وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ( وما تشاءون ذلك إلا وقت أن يشاء الله ~~مشيئتكم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر يشاءون بالياء ) إن الله كان ~~عليما ( بما يستأهل كل أحد ) حكيما ( لا يشاء إلا ما تقتضيه حكمته # الإنسان : ( 31 ) يدخل من يشاء . . . . . # ) يدخل من يشاء في رحمته ( بالهداية والتوفيق للطاعة ) والظالمين أعد لهم ~~عذابا أليما ( نصب ) الظالمين ( بفعل يفسره ) أعد لهم ( مثل أوعد وكافأ ~~ليطابق الجملة المعطوف عليها وقرئ بالرفع على الابتداء عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من قرأ سورة هل أتى كان جزاؤه على الله جنة وحريرا PageV05P431 ~~" صفحة رقم 432 " ### | AUTO سورة المرسلات # مكية وآيها خمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # المرسلات : ( 1 - 5 ) والمرسلات عرفا # ) والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا ~~فالملقيات ذكرا ( إقسام بطوائف من الملائكة أرسلهن الله تعالى بأوامره ~~متتابعة فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره ونشرن الشرائع في الأرض أو نشرن ~~النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم ففرقن بين الحق والباطل فألقين ~~إلى الأنبياء ذكرا عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين أو بآيات القرآن المرسلة ~~بكل عرف إلى محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ ~~ونشرن آثار الهدى والحكم في الشرق والغرب وفرقن بين الحق والباطل فألقين ~~ذكر الحق فيما بين العالمين أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان ~~لاستكمالها فعصفن ما سوى الحق ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء ففرقن بين ~~الحق بذاته والباطل في نفسه فيرون كل شيء هالكا إلا وجهه فألقين ذكرا بحيث ~~لا يكون ms1638 في القلوب والألسنة إلا ذكر الله تعالى أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ~~ورياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له فإن العاقل ~~إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر الله تعالى وتذكر كمال قدرته وعرفا إما نقيض ~~النكر وانتصابه على العلة أي أرسلن للإحسان والمعروف أو بمعنى المتتابعة من ~~عرف الفرس وانتصابه على الحال ) عذرا أو نذرا ( مصدران لعذر إذا محا ~~الإساءة وأنذر إذا خوف أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الإنذار ~~أو بمعنى العاذر والمنذر ونصبهما على الأولين بالعلية أي # المرسلات : ( 6 ) عذرا أو نذرا # ) عذرا ( للمحقين ) أو نذرا ( للمبطلين أو البدل من ) ذكرا ( على أن ~~المراد به الوحي أو ما يعم التوحيد والشرك والإيمان والكفر وعلى الثالث ~~بالحالية وقرأهما أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص بالتخفيف PageV05P432 ~~" صفحة رقم 433 " # المرسلات : ( 7 ) إنما توعدون لواقع # ) إنما توعدون لواقع ( جواب القسم ومعناه أن الذي توعدونه من مجيء ~~القيامة كائن لا محالة # المرسلات : ( 8 ) فإذا النجوم طمست # ) فإذا النجوم طمست ( محقت أو أذهب نورها # المرسلات : ( 9 ) وإذا السماء فرجت # ) وإذا السماء فرجت ( صدعت # المرسلات : ( 10 ) وإذا الجبال نسفت # ) وإذا الجبال نسفت ( كالحب ينسف بالمنسف # المرسلات : ( 11 ) وإذا الرسل أقتت # ) وإذا الرسل أقتت ( عين لها وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على الأمم ~~بحصوله فإنه لا يتعين لهم قبله أو بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وقرأ أبو ~~عمرو وقتت على الأصل # المرسلات : ( 12 ) لأي يوم أجلت # ) لأي يوم أجلت ( أي يقال لأي يوم أخرت وضرب الأجل للجمع وهو تعظيم لليوم ~~وتعجيب من هوله ويجوز أن يكون ثاني مفعولي ) أقتت ( على أنه بمعنى أعلمت # المرسلات : ( 13 ) ليوم الفصل # ) ليوم الفصل ( بيان ليوم التأجيل # المرسلات : ( 14 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ما يوم الفصل ( ومن أين تعلم كنهه ولم تر مثله # المرسلات : ( 15 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ( أي بذلك و) ويل ( في الأصل مصدر منصوب بإضمار ~~فعله عدل به إلى الرفع للدلالة على ثبات الهلك للمدعو عليه و) يومئذ ( ظرفه ~~أو ms1639 صفته # المرسلات : ( 16 ) ألم نهلك الأولين # ) ألم نهلك الأولين ( كقوم نوح وعاد وثمود وقرئ نهلك من هلكه بمعنى أهلكه # المرسلات : ( 17 ) ثم نتبعهم الآخرين # ) ثم نتبعهم الآخرين ( أي ) ثم ( نحن ) نتبعهم ( نظراءهم ككفار مكة وقرئ PageV05P433 ~~" صفحة رقم 434 " # بالجزم عطفا على ) نهلك ( فيكون ) الآخرين ( المتأخرين من المهلكين كقوم ~~لوط وشعيب وموسى عليهم الصلاة والسلام # المرسلات : ( 18 ) كذلك نفعل بالمجرمين # ) كذلك ( مثل ذلك الفعل ) نفعل بالمجرمين ( بكل من أجرم # المرسلات : ( 19 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ( بآيات الله وأنبيائه فليس تكريرا وكذا إن أطلق ~~التكذيب أو علق في الموضعين بواحد لأن ال ) ويل ( الأول لعذاب الآخرة وهذا ~~للإهلاك في الدنيا مع أن التكرير للتوكيد حسن شائع في كلام العرب # المرسلات : ( 20 ) ألم نخلقكم من . . . . . # ) ألم نخلقكم من ماء مهين ( نطفة مذرة ذليلة # المرسلات : ( 21 ) فجعلناه في قرار . . . . . # ) فجعلناه في قرار مكين ( هو الرحم # المرسلات : ( 22 ) إلى قدر معلوم # ) إلى قدر معلوم ( إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة # المرسلات : ( 23 - 24 ) فقدرنا فنعم القادرون # ) فقدرنا ( على ذلك أو فقدرناه ويدل عليه قراءة نافع والكسائي بالتشديد ) ~~فنعم القادرون ( نحن ) ويل يومئذ للمكذبين ( بقدرتنا على ذلك أو على ~~الإعادة # المرسلات : ( 25 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # ) ألم نجعل الأرض كفاتا ( كافتة اسم لما يكفت أي يضم ويجمع كالضمام ~~والجماع اسم لما يضم ويجمع أو مصدر نعت به أو جمع كافت كصائم وصيام أو كفت ~~وهو الوعاء أجري على الأرض باعتبار أقطارها # المرسلات : ( 26 ) أحياء وأمواتا # ) أحياء وأمواتا ( منتصبان على المفعولية وتنكيرهما للتفخيم أو لأن أحياء ~~الإنس وأمواتهم بعض الأحياء والأموات أو الحالية من مفعوله المحذوف للعلم ~~به وهو الإنس أو بنجعل على المفعولية و) كفاتا ( حال أو الحالية فيكون ~~المعنى بالأحياء ما ينبت وبالأموات ما لا ينبت PageV05P434 ~~" صفحة رقم 435 " # المرسلات : ( 27 ) وجعلنا فيها رواسي . . . . . # ) وجعلنا فيها رواسي شامخات ( جبالا ثوابت طوالا والتنكير للتفخيم أو ~~الإشعار بأن فيها ما لم يعرف ولم ير ) وأسقيناكم ماء فراتا ( بخلق الأنهار ~~والمنابع فيها # المرسلات : ( 28 ms1640 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ( بأمثال هذه النعم # المرسلات : ( 29 ) انطلقوا إلى ما . . . . . # ) انطلقوا ( أي يقال لهم انطلقوا ) إلى ما كنتم به تكذبون ( من العذاب # المرسلات : ( 30 ) انطلقوا إلى ظل . . . . . # ) انطلقوا ( خصوصا وعن يعقوب ) انطلقوا ( على الإخبار عن امتثالهم للأمر ~~اضطرارا ) إلى ظل ( يعني ظل دخان جهنم كقوله تعالى ) وظل من يحموم ( ) ذي ~~ثلاث شعب ( يتشعب لعظمه كما ترى الدخان العظيم يتفرق تفرق الذوائب وخصوصية ~~الثلاث إما لأن حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوهم أو لأن ~~المؤدي إلى هذا العذاب هو القوة الواهمة الحالية في الدماغ والغضبية التي ~~في يمين القلب والشهوية التي في يساره ولذلك قيل شعبة تقف فوق الكافر وشعبة ~~عن يمينه وشعبة عن يساره # المرسلات : ( 31 ) لا ظليل ولا . . . . . # ) لا ظليل ( تهكم بهم ورد لما أوهم لفظ ال ) ظل ( ) ولا يغني من اللهب ( ~~وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا # المرسلات : ( 32 ) إنها ترمي بشرر . . . . . # ) إنها ترمي بشرر كالقصر ( أي كل شرارة ) كالقصر ( في عظمها ويؤيده أنه ~~قرىء بشرار وقيل هو جمع قصرة وهي الشجرة الغليظة وقريء كالقصر بمعنى القصور ~~كرهن ورهن وكالقصر جمع قصرة كحاجة وحوج وكالقصر جمع قصرة وهي أصل العنق ~~والهاء للشعب # المرسلات : ( 33 ) كأنه جمالة صفر # ) كأنه جمالة ( جمع جمال أو جمالة جمع جمل ) صفر ( فإن الشرار بما PageV05P435 ~~" صفحة رقم 436 " # فيه من النارية يكون أصفر وقيل سود لأن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة ~~والأول تشبيه في العظم وهذا في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط وسرعة ~~الحركة وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) جمالة ( وعن يعقوب / جمالات / بالضم جمع ~~جمالة وقد قرىء بها وهي الحبل الغليظ من حبال السفينة شبهه بها في امتداده ~~والتفافه # المرسلات : ( 34 - 35 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطقون ( أي بما يستحق فإن النطق بما لا ~~ينفع كلا نطق أو بشيء من فرط الدهشة والحيرة وهذا في بعض المواقف وقرىء ~~بنصب ال يوم أي هذا الذي ذكر واقع يومئذ # المرسلات : ( 36 - 37 ) ولا يؤذن لهم ms1641 . . . . . # ) ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين ( عطف ) فيعتذرون ( على ) ~~يؤذن ( ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا ولو جعله جوابا لدل على ~~أن عدم اعتذارهم لعدم الأذن فأوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لا يؤذن لهم فيه # المرسلات : ( 38 ) هذا يوم الفصل . . . . . # ) هذا يوم الفصل ( بين المحق والمبطل ) جمعناكم والأولين ( تقرير وبيان للفصل # المرسلات : ( 39 ) فإن كان لكم . . . . . # ) فإن كان لكم كيد فكيدون ( تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا ~~وإظهار لعجزهم # المرسلات : ( 40 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ( إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب # المرسلات : ( 41 ) إن المتقين في . . . . . # ) إن المتقين ( عن الشرك لأنهم في مقابلة المكذبين ) في ظلال وعيون ) # المرسلات : ( 42 ) وفواكه مما يشتهون # ) وفواكه مما يشتهون ( مستقرون في أنواع الترفه # المرسلات : ( 43 ) كلوا واشربوا هنيئا . . . . . # ) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ( أي مقولا لهم ذلك # المرسلات : ( 44 ) إنا كذلك نجزي . . . . . # ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( في العقيدة # المرسلات : ( 45 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ( يمحض لهم العذاب المخلد ولخصومهم الثواب المؤبد PageV05P436 ~~" صفحة رقم 437 " # المرسلات : ( 46 ) كلوا وتمتعوا قليلا . . . . . # ) كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ( حال من المكذبين أي الويل ثابت لهم ~~في حال ما يقال لهم ذلك تذكيرا لهم بحالهم في الدنيا وبما جنوا على أنفسهم ~~من إيثار المتاع القليل على النعيم المقيم # المرسلات : ( 47 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ( حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل # المرسلات : ( 48 ) وإذا قيل لهم . . . . . # ) وإذا قيل لهم اركعوا ( أطيعوا واخضعوا أو صلوا أو اركعوا في الصلاة إذ ~~روي أنه نزل حين أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثقيفا بالصلاة ~~فقالوا لا نجبي أي لا نركع فإنها مسبة وقيل هو يوم القيامة حين يدعون إلى ~~السجود فلا يستطيعون ) لا يركعون ( لا يمتثلون واستدل به على أن الأمر ~~للوجوب وأن الكفار مخاطبون بالفروع # المرسلات : ( 49 - 50 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده ( بعد القرآن ) يؤمنون ( إذ لم ~~يؤمنوا به وهو معجز في ms1642 ذاته مشتمل على الحجج الواضحة والمعاني الشريفة عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة المرسلات كتب له أنه ليس من ~~المشركين PageV05P437 ~~" صفحة رقم 438 " ### | AUTO سورة النبأ # مكية وآيها إحدى وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # النبأ : ( 1 ) عم يتساءلون # ) عم يتساءلون ( أصله عما فحذف الألف لما مر ومعنى هذا الاستفهام تفخيم ~~شأن ما يتساءلون عنه كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه والضمير لأهل مكة ~~كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم أو يسألون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) والمؤمنين عنه استهزاء كقولهم يتداعونهم ويتراءونهم أي يدعونهم ويرونهم ~~أو للناس # النبأ : ( 2 ) عن النبإ العظيم # ) عن النبإ العظيم ( بيان لشأن المفخم أو صلة ) يتساءلون ( و) عم ( متعلق ~~بمضمر مفسر به ويدل عليه قراءة يعقوب عمه # النبأ : ( 3 ) الذي هم فيه . . . . . # ) الذي هم فيه مختلفون ( بجزم النفي والشك فيه أو بالإقرار والإنكار # النبأ : ( 4 ) كلا سيعلمون # ) كلا سيعلمون ( ردع عن التساؤل ووعيد عليه # النبأ : ( 5 ) ثم كلا سيعلمون # ) ثم كلا سيعلمون ( تكرير للمبالغة و) ثم ( للإشعار بأن الوعيد الثاني ~~أشد وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة أو الأول للبعث والثاني ~~للجزاء وعن ابن عامر ستعلمون بالتاء على تقدير قل لهم ستعلمون # النبأ : ( 6 - 7 ) ألم نجعل الأرض . . . . . # ) ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا ( تذكير ببعض ما عاينوا من عجائب ~~صنعه الدالة على كمال قدرته ليستدلوا بذلك على صحة البعث كما مر تقريره ~~مرارا وقرئ مهدا أي أنها لهم كالمهد للصبي مصدر سمي به ما يمهد لينوم عليه PageV05P438 ~~" صفحة رقم 439 " # النبأ : ( 8 ) وخلقناكم أزواجا # ) وخلقناكم أزواجا ( ذكرا وأنثى # النبأ : ( 9 ) وجعلنا نومكم سباتا # ) وجعلنا نومكم سباتا ( قطعا عن الإحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية ~~وإزاحة لكلاهما أو موتا لأنه أحد التوفيين ومنه المسبوت للميت وأصله القطع أيضا # النبأ : ( 10 ) وجعلنا الليل لباسا # ) وجعلنا الليل لباسا ( غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء # النبأ : ( 11 ) وجعلنا النهار معاشا # ) وجعلنا النهار معاشا ( وقت معاش تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به أو ~~حياة تنبعثون ms1643 فيها عن نومكم # النبأ : ( 12 ) وبنينا فوقكم سبعا . . . . . # ) وبنينا فوقكم سبعا شدادا ( سبع سموات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور # النبأ : ( 13 ) وجعلنا سراجا وهاجا # ) وجعلنا سراجا وهاجا ( متلألئا وقادا من وهجت النار إذا أضاءت أو بالغا ~~في الحرارة من الوهج وهو الحر والمراد الشمس # النبأ : ( 14 ) وأنزلنا من المعصرات . . . . . # ) وأنزلنا من المعصرات ( السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح ~~فتمر كقولك احصد الزرع إذا حان له أن يحصد ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن ~~تحيض أو من الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب أو الرياح ذوات الأعاصير ~~وإنما جعلت مبدأ للإنزال لأنها تنشيء السحاب وتدرأ خلافه ويؤيده أنه قرئ ~~بالمعصرات ) ماء ثجاجا ( منصبا بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه وفي الحديث أفضل ~~الحج العج والثج أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدي وقرئ ثجاجا ومثاجج ~~الماء مصابه PageV05P439 ~~" صفحة رقم 440 " # النبأ : ( 15 ) لنخرج به حبا . . . . . # ) لنخرج به حبا ونباتا ( ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش # النبأ : ( 16 ) وجنات ألفافا # ) وجنات ألفافا ( ملتفة بعضها ببعض جمع لف كجذع قال " جنة لف وعيش مغدق ~~وندامى كلهم بيض زهر " أو لفيف كشريف أو لف جمع لفاء كخضراء وخضر وأخضار أو ~~متلفة بحذف الزوائد # النبأ : ( 17 ) إن يوم الفصل . . . . . # ) إن يوم الفصل كان ( في علم الله تعالى أو في حكمه ) ميقاتا ( حدا تؤقت ~~به الدنيا وتنتهي عنده أو حدا للخلائق ينتهون إليه # النبأ : ( 18 ) يوم ينفخ في . . . . . # ) يوم ينفخ في الصور ( بدل أو بيان ليوم الفصل ) فتأتون أفواجا ( جماعات ~~من القبور إلى المحشر روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عنه فقال يحشر ~~عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم ~~منكسون يسبحون على وجوههم وبعضهم عمي وبعضهم صم بكم وبعضهم يمضغون ألسنتهم ~~فهي مدلاة على صدورهم فيسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع وبعضهم ~~مقطعة أيديهم وآرجلهم وبعضهم مصلوبون على جذوع من نار وبعضهم أشد نتنا من ~~الجيف وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من ms1644 قطران لازقة بجلودهم ثم فسرهم بالقتات ~~وأهل السحت وأكلة الربا والجائرين في الحكم والمعجبين بأعمالهم والعلماء ~~الذين خالف قولهم عملهم والمؤذين جيرانهم والساعين بالناس إلى السلطان ~~والتابعين للشهوات المانعين حق الله تعالى والمتكبرين الخيلاء PageV05P440 ~~" صفحة رقم 441 " # النبأ : ( 19 ) وفتحت السماء فكانت . . . . . # ) وفتحت السماء ( وشققت وقرأ الكوفيون بالتخفيف ) فكانت أبوابا ( فصارت ~~من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب أو فصارت ذات أبواب # النبأ : ( 20 ) وسيرت الجبال فكانت . . . . . # ) وسيرت الجبال ( أي في الهواء كالهباء ) فكانت سرابا ( مثل سراب إذ ترى ~~على صورة الجبال ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها وانبثاثها # النبأ : ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . # ) إن جهنم كانت مرصادا ( موضع رصد يرصد فيه خزنة النار الكفار أو خزنة ~~الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها في مجازهم عليها كالمضمار فإنه الموضع ~~الذي تضمر فيه الخيل أو مجدة في ترصد الكفرة لئلا يشذ منها واحد كالمطعان ~~وقرئ ) إن ( بالفتح على التعليل لقيام الساعة # النبأ : ( 22 ) للطاغين مآبا # ) للطاغين مآبا ( مرجعا ومأوى # النبأ : ( 23 - 25 ) لابثين فيها أحقابا # ) لابثين فيها ( وقرأ حمزة وروح لبثين وهو أبلغ ) أحقابا ( دهورا متتابعة ~~وليس فيها ما يدل على خروجهم منها إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ~~ألف سنة فليس فيه ما يتقضي تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون المراد أحقابا ~~مترادفة كلما مضى حقب تبعه آخر وإن كان فمن قبيل المفهوم فلا يعارض المنطق ~~الدال على خلود الكفار ولو جعل قوله ) لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا ~~حميما وغساقا ( حالا من المستكن في ) لابثين ( أو نصب ) أحقابا ( ب ) لا ~~يذوقون ( احتمل أن يلبثوا فيها أحقابا غير ذائقين إلا حميما وغساقا ثم ~~يبدلون جنسا آخر من العذاب ويجوز أن يكون جمع حقب من حقب الرجل إذا أخطأه ~~الرزق وحقب العام إذا قل مطره وخيره فيكون حالا بمعنى لابثين فيها حقبين ~~وقوله ) لا يذوقون ( تفسير له والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر ~~النار أو النوم وبالغساق ما يغسق أي يسيل من صديدهم وقيل الزمهرير وهو ~~مستثنى من ms1645 البرد إلا أنه أخر ليتوافق رؤوس الآي وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~بالتشديد # النبأ : ( 26 ) جزاء وفاقا # ) جزاء وفاقا ( أي جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم أو موافقا لها أو ~~وافقها وفاقا وقرئ وفاقا فعال من وفقه كذا # النبأ : ( 27 ) إنهم كانوا لا . . . . . # ) إنهم كانوا لا يرجون حسابا ( بيان لما وافقه هذا الجزاء PageV05P441 ~~" صفحة رقم 442 " # النبأ : ( 28 ) وكذبوا بآياتنا كذابا # ) وكذبوا بآياتنا كذابا ( تكذيبا وفعال بمعنى تفعيل مطرد شائع في كلام ~~الفصحاء قرئ بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله " فصدقتها وكذبتها والمرء ~~ينفعه كذابه " وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم ~~أو المكاذبة فإنهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمين كاذبين عندهم ~~فكان بينهم مكاذبة أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة فيه وعلى المعنيين ~~يجوز أن يكون حالا بمعنى كاذبين أو مكاذبين ويؤيده أنه قرئ كذابا وهو جمع ~~كاذب ويجوز أن يكون للمبالغة فيكون صفة للمصدر أي تكذيبا مفرطا كذبه # النبأ : ( 29 ) وكل شيء أحصيناه . . . . . # ) وكل شيء أحصيناه ( وقرئ بالرفع على الابتداء ) كتابا ( مصدر لأحصيناه ~~إن الأحصاء والكتبة يتشاركان في معنى الضبط أو لفعله المقدر أو حال بمعنى ~~مكتوبا في اللوح أو صحف الحفظة والجملة اعتراض # النبأ : ( 30 ) فذوقوا فلن نزيدكم . . . . . # وقوله ) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ( مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم ~~بالآيات مجيئه على طريقة الالتفات للمبالغة وفي الحديث هذه الآية أشد ما في ~~القرآن على أهل النار # النبأ : ( 31 ) إن للمتقين مفازا # ) إن للمتقين مفازا ( فوزا أو موضع فوز PageV05P442 ~~" صفحة رقم 443 " # النبأ : ( 32 ) حدائق وأعنابا # ) حدائق وأعنابا ( بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة بدل من ) مفازا ( ~~بدل الاشتمال والبعض # النبأ : ( 33 ) وكواعب أترابا # ) وكواعب ( نساء فلكت ثديهن ) أترابا ( لدات # النبأ : ( 34 ) وكأسا دهاقا # ) وكأسا دهاقا ( ملآنا وأدهق الحوض ملآه # النبأ : ( 35 ) لا يسمعون فيها . . . . . # ) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ( وقرأ الكسائي بالتخفيف أي كذبا أو ~~مكاذبة إذ لا يكذب بعضهم بعضا # النبأ : ( 36 ) جزاء من ربك . . . . . # ) جزاء من ربك ( بمقتضى وعده ) عطاء ( تفضلا منه إذ ms1646 لا يجب عليه شيء وهو ~~بدل من ) جزاء ( وقيل منتصب به نصب المفعول به ) حسابا ( كافيا من أحسبه ~~الشيء إذا كفاه حتى قال حسبي أو على حسب أعمالهم وقرئ حسابا أي محسبا ~~كالدراك بمعنى المدرك # النبأ : ( 37 ) رب السماوات والأرض . . . . . # ) رب السماوات والأرض وما بينهما ( بدل من ربك وقد رفعه الحجازيان وأبو ~~عمرو على الابتداء ) الرحمن ( بالجر صفة له وكذا في قراءة ابن عامر وعاصم ~~ويعقوب بالرفع في قراءة أبي عمرو وفي قراءة حمزة والكسائي بجر الأول ورفع ~~الثاني على أنه خبر محذوف أو مبتدأ خبره ) لا يملكون منه خطابا ( والواو ~~لأهل السموات والأرض أي لا يملكون خطابه والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب ~~لأنهم مملوكون له على الاطلاق فلا يستحقون عليه اعتراضا وذلك لا ينافي ~~الشفاعة بإذنه # النبأ : ( 38 ) يوم يقوم الروح . . . . . # ) يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال ~~صوابا ( تقرير وتوكيد لقوله ) لا يملكون ( فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق ~~وأقربهم من الله إذا PageV05P443 ~~" صفحة رقم 444 " # لم يقدروا أن يتكلموا بما يكون صوابا كالشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه فكيف ~~يملكه غيرهم و) يوم ( ظرف ل ) لا يملكون ( أو ل ) يتكلمون ( و) الروح ( ملك ~~موكل على الأرواح أو جنسها أو جبريل عليه السلام أو خلق أعظم من الملائكة # النبأ : ( 39 ) ذلك اليوم الحق . . . . . # ) ذلك اليوم الحق ( الكائن لا محالة ) فمن شاء اتخذ إلى ربه ( إلى ثوابه ~~) مآبا ( بالإيمان والطاعة # النبأ : ( 40 ) إنا أنذرناكم عذابا . . . . . # ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا ( يعني عذاب الآخرة وقربه لتحققه فإن كل ما ~~هو آت قريب ولأن مبدأه الموت ) يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ( يرى ما قدمه ~~من خير أو شر و) المرء ( عام وقيل هو الكافر لقوله ) إنا أنذرناكم ( فيكون ~~الكافر ظاهرا وضع موضع الضمير لزيادة الذم و) ما ( موصولة منصوبة بينظر أو ~~استفهامية منصوبة ب ) قدمت ( أي ينظر أي شيء قدمت يداه ) ويقول الكافر يا ~~ليتني كنت ترابا ( في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف أو في ms1647 هذا اليوم فلم أبعث ~~وقيل يحشر سائر الحيوانات للاقتصاص ثم ترد ترابا فيود الكافر حالها عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة عم سقاه الله برد الشراب يوم ~~القيامة PageV05P444 ~~" صفحة رقم 445 " ### | AUTO سورة النازعات # مكية وآيها خمس أو ست وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # النازعات : ( 1 - 5 ) والنازعات غرقا # ) والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا ~~فالمدبرات أمرا ( هذه صفات ملائكة الموت فإنهم ينزعون أرواح الكفار من ~~أبدانهم غرقا أي إغراقا في النزع فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان أو نفوسا ~~غرقت في الأجساد وينشطون أي يخرجون أرواح المؤمنين برفق من نشط الدلو من ~~البئر إذا أخرجها ويسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج الشيء من أعماق ~~البحر فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار وبأرواح المؤمنين إلى الجنة فيدبرون ~~إمر عقابها وثوابها بأن يهيئوها لإدراك ما أعد لها من الآلام واللذات أو ~~الأوليان لهم والباقيات لطوائف من الملائكة يسبحون في مضيها أي يسرعون فيه ~~فيسبقون إلى ما أمروا به فيدبرون أمره أو صفات النجوم فإنها تنزع من المشرق ~~إلى المغرب غرقا في النزع بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى الغرب وتنشط من ~~برج إلى برج أي تخرج من نشط الثور إذا خرج من بلد إلى بلد ويسبحون في الفلك ~~فيسبق بعضها في السير لكونه أسرع حركة فيدبر أمرا نيط بها كاختلاف الفصول ~~وتقدير الأزمنة وظهور مواقيت العبادات ولما كانت حركاتها من المشرق إلى ~~المغرب قسرية وحركاتها من برج إلى برج ملائمة سمى الأولى نزعا والثانية ~~نشطا أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة فإنها تنزع عن الأبدان غرقا أي ~~نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس وتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيها ~~فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها وقوتها من المدبرات أو حال سلوكها ~~فإنها تنزع عن الشهوات فتنشط إلى عالم القدس فتسبح في مراتب الارتقاء فتسبق ~~إلى الكمالات حتى تصير من المكملات أو صفات أنفس الغزاة أو أيديهم تنزع ~~القسي بإغراق السهام وينشطون بالسهم للرمي ويسبحون ms1648 في البر والبحر فيسبقون ~~إلى حرب العدو فيدبرون أمرها أو صفات خيلهم فإنها PageV05P445 ~~" صفحة رقم 446 " # تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها وتخرج من دار الإسلام ~~إلى دار الكفر وتسبح في حربها فتسبق إلى العدو فتدبر أمر الظفر أقسم الله ~~تعالى بها على قيام الساعة وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه # النازعات : ( 6 ) يوم ترجف الراجفة # ) يوم ترجف الراجفة ( وهو منصوب به والمراد ب ) الراجفة ( الأجرام ~~الساكنة التي تشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال لقوله تعالى ) يوم ترجف ~~الأرض والجبال ( أو الواقعة التي ترجف الأجرام عندها وهي النفخة الأولى # النازعات : ( 7 ) تتبعها الرادفة # ) تتبعها الرادفة ( التابعة وهي السماء والكواكب تنشق وتنشر أو النفخة ~~الثانية والجملة في موقع الحال # النازعات : ( 8 ) قلوب يومئذ واجفة # ) قلوب يومئذ واجفة ( شديدة الاضطراب من الوجيف وهي صفة القلوب والخبر # النازعات : ( 9 ) أبصارها خاشعة # ) أبصارها خاشعة ( أي أبصار أصحابها ذليلة من الخوف ولذلك أضافها إلى القلوب # النازعات : ( 10 ) يقولون أئنا لمردودون . . . . . # ) يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ( في الحالة الأولى يعنون الحياة بعد ~~الموت من قولهم رجع فلان في حافرته أي طريقه التي جاء فيها فحفرها أي أثر ~~فيها بمشيه على النسبة كقوله تعالى ) في عيشة راضية ( أو تشبيه القائل ~~بالفاعل وقرئ في الحفرة بمعنى المحفورة يقال حفرت أسنانه فحفرت حفرا وهي حفرة # النازعات : ( 11 ) أئذا كنا عظاما . . . . . # ) أئذا كنا ( وقرأ نافع وابن عامر والكسائي إذا كنا على الخبر ) عظاما ~~نخرة ( بالية وقرأ الحجازيان والشامي وحفص وروح نخرة وهي أبلغ PageV05P446 ~~" صفحة رقم 447 " # النازعات : ( 12 ) قالوا تلك إذا . . . . . # ) قالوا تلك إذا كرة خاسرة ( ذات خسران أو خاسر أصحابها والمعنى أنها إن ~~صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهو استهزاء منهم # النازعات : ( 13 ) فإنما هي زجرة . . . . . # ) فإنما هي زجرة واحدة ( متعلق بمحذوف أي لا يستصعبوها فما هي إلا صيحة ~~واحدة يعني النفخة الثانية # النازعات : ( 14 ) فإذا هم بالساهرة # ) فإذا هم بالساهرة ( فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا ~~في بطنها والساهرة الأرض البيضاء ms1649 المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها ~~من قولهم عين ساهرة للتي يجري ماؤها وفي ضدها نائمة أو لأن سالكها يسهر ~~خوفا وقيل اسم لجهنم # النازعات : ( 15 ) هل أتاك حديث . . . . . # ) هل أتاك حديث موسى ( أليس قد أتاك حديثه فيسليك على تكذيب قومك وتهددهم ~~عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منهم # النازعات : ( 16 ) إذ ناداه ربه . . . . . # ) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ( قد مر بيانه في سورة طه # النازعات : ( 17 ) اذهب إلى فرعون . . . . . # ) اذهب إلى فرعون إنه طغى ( على إرادة القول وقرئ أن اذهب لما في النداء ~~من معنى القول # النازعات : ( 18 ) فقل هل لك . . . . . # ) فقل هل لك إلى أن تزكى ( هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان ~~وقرأ الحجازيان ويعقوب تزكى بالتشديد # النازعات : ( 19 ) وأهديك إلى ربك . . . . . # ) وأهديك إلى ربك ( وأرشدك إلى معرفته ) فتخشى ( بأداء الواجبات وترك ~~المحرمات إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة وهذا كالتفصيل لقوله ) فقولا له ~~قولا لينا ) # النازعات : ( 20 ) فأراه الآية الكبرى # ) فأراه الآية الكبرى ( أي فذهب وبلغ فأراه المعجزة الكبرى وهي قلب العصا ~~حية فإنه كان المقدم والأصل أو مجموع معجزاته فإنها باعتبار دلالتها كالآية ~~الواحدة # النازعات : ( 21 ) فكذب وعصى # ) فكذب وعصى ( فكذب موسى وعصى الله عز وجل بعد ظهور الآية وتحقق الأمر PageV05P447 ~~" صفحة رقم 448 " # النازعات : ( 22 ) ثم أدبر يسعى # ) ثم أدبر ( عن الطاعة ) يسعى ( ساعيا في إبطال أمره أو أدبر بعدما رأى ~~الثعبان مرعوبا مسرعا في مشيه # النازعات : ( 23 ) فحشر فنادى # ) فحشر ( فجمع السحرة أو جنوده ) فنادى ( في المجمع بنفسه أو بمناد # النازعات : ( 24 ) فقال أنا ربكم . . . . . # ) فقال أنا ربكم الأعلى ( أعلى كل من يلي أمركم # النازعات : ( 25 ) فأخذه الله نكال . . . . . # ) فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ( أخذا منكلا لمن رآه أو سمعه في ~~الآخرة بالإحراق وفي الدنيا بالإغراق أو على كلمته ) الآخرة ( وهي هذه ~~وكلمته الأولى وهو قوله ) ما علمت لكم من إله غيري ( أو للتنكيل فيهما أو ~~لهما ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا مقدرا بفعله # النازعات : ( 26 ms1650 ) إن في ذلك . . . . . # ) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ( لمن كان من شأنه الخشية # النازعات : ( 27 ) أأنتم أشد خلقا . . . . . # ) أأنتم أشد خلقا ( أصعب خلقا ) أم السماء ( ثم بين كيف خلقها فقال ) ~~بناها ) # النازعات : ( 28 ) رفع سمكها فسواها # ثم بين البناء فقال ) رفع سمكها ( أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو ~~ثخنها لذاهب في العلو رفيعا ) فسواها ( فعدلها أو فجعلها مستوية أو فتممها ~~بما يتم به كمالها من الكواكب والتداوير وغيرها من قولهم سوى فلان أمره إذا أصلحه # النازعات : ( 29 ) وأغطش ليلها وأخرج . . . . . # ) وأغطش ليلها ( أظلمه منقول من غطش الليل إذا أظلم وإنما أضافه إليها ~~لأنه يحدث بحركتها ) وأخرج ضحاها ( وأبرز ضوء شمسها كقوله تعالى ) والشمس ~~وضحاها ( يريد النهار # النازعات : ( 30 ) والأرض بعد ذلك . . . . . # ) والأرض بعد ذلك دحاها ( بسطها ومهدها للسكنى # النازعات : ( 31 ) أخرج منها ماءها . . . . . # ) أخرج منها ماءها ( بتفجير العيون ) ومرعاها ( ورعيها وهو في الأصل ~~لموضع لرعي وتجريد الجملة عن العاطف لأنها حال بإضمار قد أو بيان للدحو PageV05P448 ~~" صفحة رقم 449 " # النازعات : ( 32 ) والجبال أرساها # ) والجبال أرساها ( أثبتها وقرئ والأرض والجبال بالرفع على الابتداء وهو ~~مرجوع لأن العطف على فعلية # النازعات : ( 33 ) متاعا لكم ولأنعامكم # ) متاعا لكم ولأنعامكم ( تمتيعا لكم ولمواشيكم # النازعات : ( 34 ) فإذا جاءت الطامة . . . . . # ) فإذا جاءت الطامة ( الداهية التي تطم أي تعلو على سائر الدواهي ) ~~الكبرى ( التي هي أكبر الطامات وهي القيامة أو النفخة الثانية أو الساعة ~~التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار # النازعات : ( 35 ) يوم يتذكر الإنسان . . . . . # ) يوم يتذكر الإنسان ما سعى ( بأن يراه مدونا في صحيفته وكان قد نسيه من ~~فرط الغفلة أو طول المدة وهو بدل من ) فإذا جاءت ( و) ما ( موصولة أو مصدرية # النازعات : ( 36 ) وبرزت الجحيم لمن . . . . . # ) وبرزت الجحيم ( وأظهرت لمن ترى لكل راء بحيث لا تخفى على أحد وقرئ ) ~~وبرزت ( ولمن رأى ولمن ترى على أن فيه ضمير الجحيم كقوله تعالى ) إذا رأتهم ~~من مكان بعيد ( أو أنه خطاب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أي لمن تراه ms1651 من ~~الكفار وجواب ) فإذا جاءت ( محذوف دل عليه ) يوم يتذكر ( أو ما بعده من ~~التفضيل # النازعات : ( 37 ) فأما من طغى # ) فأما من طغى ( حتى كفر # النازعات : ( 38 ) وآثر الحياة الدنيا # ) وآثر الحياة الدنيا ( فانهمك فيها ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب النفس # النازعات : ( 39 ) فإن الجحيم هي . . . . . # ) فإن الجحيم هي المأوى ( هي مأواه واللام فيه سادة مسد الإضافة للعلم ~~بأن صاحب المأوى هو الطاغي وهي فصل أو مبتدأ # النازعات : ( 40 ) وأما من خاف . . . . . # ) وأما من خاف مقام ربه ( مقامه بين يدي ربه لعلمه بالمبدأ والمعاد ) ~~ونهى النفس عن الهوى ( لعلمه بأنه مرد # النازعات : ( 41 ) فإن الجنة هي . . . . . # ) فإن الجنة هي المأوى ( ليس له سواها مأوى PageV05P449 ~~" صفحة رقم 450 " # النازعات : ( 42 ) يسألونك عن الساعة . . . . . # ) يسألونك عن الساعة أيان مرساها ( متى أرساؤها أي إقامتها وإثباتها أو ~~منتهاها ومستقرها من مرسى السفينة وهو حيث تنتهي إليه وتستقر فيه # النازعات : ( 43 ) فيم أنت من . . . . . # ) فيم أنت من ذكراها ( في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم أي ما أنت من ~~ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء فإن ذكرها لا يزيدهم إلا غيا ووقتها مما ~~استأثر الله تعالى بعلمه وقيل ) فيم ( إنكار لسؤالهم و) أنت من ذكراها ( ~~مستأنف ومعناه أنت ذكر من ذكرها أي علامة من أشراطها فإن إرساله خاتما ~~للأنبياء أمارة من أماراتها وقيل إنه متصل بسؤالهم والجواب # النازعات : ( 44 ) إلى ربك منتهاها # ) إلى ربك منتهاها ( أي منتهى علمها # النازعات : ( 45 ) إنما أنت منذر . . . . . # ) إنما أنت منذر من يخشاها ( إنما بعثت لإنذار من يخاف هولها وهو لا ~~يناسب تعيين الوقت وتخصيص من يخشى لأنه المنتفع به وعن أبي عمرو ومنذر ~~بالتنوين والإعمال على الأصل لأنه بمعنى الحال # النازعات : ( 46 ) كأنهم يوم يرونها . . . . . # ) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا ( في الدنيا أو في القبور ) إلا عشية أو ~~ضحاها ( أي عشية يوم أو ضحاه كقوله ) إلا ساعة من نهار ( ولذلك أضاف الضحى ~~إلى ال ) عشية ( لأنهما من يوم واحد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~قرأ ms1652 سورة النازعات كان ممن حبسه الله في القيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة ~~المكتوبة PageV05P450 ~~" صفحة رقم 451 " ### | AUTO سورة عبس # مكية وآيها ثنتان وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # عبس : ( 1 - 3 ) عبس وتولى # ) عبس وتولى ( ) أن جاءه الأعمى ( روي أن ابن أم مكتوم أتى رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وعنده صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام فقال يا رسول ~~الله علمني مما علمك الله وكرر ذلك ولم يعلم تشاغله بالقوم فكره رسول الله ~~( صلى الله عليه وسلم ) قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت فكان رسول الله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ~~واستخلفه على المدينة مرتين وقرئ عبس بالتشديد للمبالغة و) أن جاءه ( علة ل ~~) تولى ( أو ) عبس ( على اختلاف المذهبين وقرئ آأن بهمزتين وبألف بينهما ~~بمعنى ألئن جاءه الأعمى فعل ذلك وذكر الأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على ~~قطع كلام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالقوم والدلالة على أنه أحق ~~بالرأفة والرفق أو لزيادة الإنكار كأنه قال تولى لكونه أعمى كالالتفات في ~~قوله ) وما يدريك لعله يزكى ( أي وأي شيء يجعلك داريا بحاله لعله يتطهر من ~~الآثام بما يتلقف منك وفيه إيماء بأن إعراضه كان لتزكية غيره PageV05P451 ~~" صفحة رقم 452 " # عبس : ( 4 ) أو يذكر فتنفعه . . . . . # ) أو يذكر فتنفعه الذكرى ( أو يتعظ فتنفعه موعظتك وقيل الضمير في ) لعله ~~( للكافر أي أنك طمعت في تزكيه بالإسلام وتذكره بالموعظة ولذلك أعرضت عن ~~غيره فما يدريك أن ما طمعت فيه كائن وقرأ عاصم فتنفعه بالنصب جوابا للعل # عبس : ( 5 - 6 ) أما من استغنى # ) أما من استغنى فأنت له تصدى ( تتعرض له بالإقبال عليه وأصله تتصدى وقرأ ~~ابن كثير ونافع تصدى بالإدغام وقرئ تصدى أي تعرض وتدعى إلى التصدي # عبس : ( 7 ) وما عليك ألا . . . . . # ) وما عليك ألا يزكى ( وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام حتى يبعثك ~~الحرص على إسلامه إلى الإعراض عمن أسلم ) إن عليك إلا البلاغ ) # عبس : ( 8 ) وأما من جاءك . . . . . # ) وأما ms1653 من جاءك يسعى ( يسرع طالبا للخير # عبس : ( 9 ) وهو يخشى # ) وهو يخشى ( الله أو أذية الكفار في إتيانك أو كبوة الطريق لأنه أعمى لا ~~قائد له # عبس : ( 10 ) فأنت عنه تلهى # ) فأنت عنه تلهى ( تتشاغل يقال لها عنه والتهى و) تلهى ( ولعل ذكر التصدق ~~والتلهي للإشعار بأن العتاب على اهتمام قلبه بالغني وتلهيه عن الفقير ومثله ~~لا ينبغي له ذلك # عبس : ( 11 ) كلا إنها تذكرة # ) كلا ( ردع عن المعاتب عليه أو عن معاودة مثله ) إنها تذكرة ) # عبس : ( 12 ) فمن شاء ذكره # ) فمن شاء ذكره ( حفظه أو اتعظ به والضميران للقرآن أو العتاب المذكور ~~وتأنيث الأول لتأنيث خبره # عبس : ( 13 ) في صحف مكرمة # ) في صحف ( مثبتة فيها صفة لتذكرة أو خبر ثان أو خبر لمحذوف ) مكرمة ( ~~عند الله # عبس : ( 14 ) مرفوعة مطهرة # ) مرفوعة ( القدر ) مطهرة ( منزهة عن أيدي الشياطين # عبس : ( 15 ) بأيدي سفرة # ) بأيدي سفرة ( كتبة من الملائكة أو الأنبياء ينتسخون الكتب من اللوح أو ~~الوحي أو سفراء يسفرون بالوحي بين الله تعالى ورسله أو الأمة جمع سافر من ~~السفر أو السفارة والتركيب للكشف يقال سفرت المرأة إذا كشفت وجهها PageV05P452 ~~" صفحة رقم 453 " # عبس : ( 16 ) كرام بررة # ) كرام ( أعزاء على الله أو متعطفين على المؤمنين يكلمونهم ويستغفرون لهم ~~) بررة ( أتقياء # عبس : ( 17 ) قتل الإنسان ما . . . . . # ) قتل الإنسان ما أكفره ( دعاه عليه بأشنع الدعوات وتعجب من إفراطه في ~~الكفران وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ # عبس : ( 18 - 19 ) من أي شيء . . . . . # ) من أي شيء خلقه ( بيان لما أنعم عليه خصوصا من مبدأ حدوثه والاستفهام ~~للتحقير ولذلك أجاب عنه بقوله ) من نطفة خلقه فقدره ( فهيأه لما يصلح له من ~~الأعضاء والأشكال أو ) فقدره ( أطوارا إلى أن تم خلقته # عبس : ( 20 - 22 ) ثم السبيل يسره # ) ثم السبيل يسره ( ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم وألهمه ~~أن ينتكس أو ذلل له سبيل الخير والشر ونصب السبيل بفعل يفسره الظاهر ~~للمبالغة في التيسير وتعريفه باللام دون الإضافة للإشعار بأنه ms1654 سبيل عام ~~وفيه على المعنى الأخير إيماء بأن الدنيا طريق والمقصد غيرها ولذلك عقبه ~~بقوله ) ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره ( وعد الإماتة والإقبار في النعم ~~لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية واللذات الخالصة والأمر ~~بالقبر تكرمة وصيانة عن السباع وفي ) إذا شاء ( إشعار بأن وقت النشور غير ~~متعين في نفسه وإنما هو موكول إلى مشيئته تعالى # عبس : ( 23 ) كلا لما يقض . . . . . # ) كلا ( ردع للإنسان بما هو عليه ) لما يقض ما أمره ( لم يقض بعد من لدن ~~آدم إلى هذه الغاية ما أمره الله أمره إذ لا يخلو أحد من تقصير ما PageV05P453 ~~" صفحة رقم 454 " # عبس : ( 24 ) فلينظر الإنسان إلى . . . . . # ) فلينظر الإنسان إلى طعامه ( إتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية # عبس : ( 25 ) أنا صببنا الماء . . . . . # ) أنا صببنا الماء صبا ( استئناف مبين لكيفية إحداث الطعام وقرأ الكوفيون ~~بالفتح على البدل منه بدل الاشتمال # عبس : ( 26 ) ثم شققنا الأرض . . . . . # ) ثم شققنا الأرض شقا ( أي بالنبات أو بالكراب وأسند الشق إلى نفسه إسناد ~~الفعل إلى السبب # عبس : ( 27 ) فأنبتنا فيها حبا # ) فأنبتنا فيها حبا ( كالحنطة والشعير # عبس : ( 28 ) وعنبا وقضبا # ) وعنبا وقضبا ( يعني الرطبة سميت بمصدر قضبه إذا قطعه لأنها تقضب مرة ~~بعد أخرى # عبس : ( 29 - 30 ) وزيتونا ونخلا # ) وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا ( عظاما وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة ~~أشجارها أو لأنها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف الرقاب # عبس : ( 31 ) وفاكهة وأبا # ) وفاكهة وأبا ( ومرعى من أب إذا أم لأنه يؤم وينتجع أو من أب لكذا إذا ~~تهيأ له لأنه متهيئ للرعي أو فاكهة يابسة تؤوب للشتاء # عبس : ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم # ) متاعا لكم ولأنعامكم ( فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام وبعضها علف # عبس : ( 33 ) فإذا جاءت الصاخة # ) فإذا جاءت الصاخة ( أي النفخة وصفت بها مجازا لأن الناس يصخون لها # عبس : ( 34 - 36 ) يوم يفر المرء . . . . . # ) يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ( لاشتغاله بشأنه ~~وعلمه بأنهم لا ينفعونه أو للحذر من مطالبتهم بما قصر في حقهم وتأخير الأحب ms1655 ~~فالأحب للمبالغة كأنه قيل يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته وبنيه # عبس : ( 37 ) لكل امرئ منهم . . . . . # ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( يكفيه في الاهتمام به وقرئ يعنيه أي يهمه # عبس : ( 38 ) وجوه يومئذ مسفرة # ) وجوه يومئذ مسفرة ( مضيئة من إسفار الصبح PageV05P454 ~~" صفحة رقم 455 " # عبس : ( 39 ) ضاحكة مستبشرة # ) ضاحكة مستبشرة ( لما ترى من النعيم # عبس : ( 40 ) ووجوه يومئذ عليها . . . . . # ) ووجوه يومئذ عليها غبرة ( غبار وكدورة # عبس : ( 41 ) ترهقها قترة # ) ترهقها قترة ( يغشاها سواد وظلمة # عبس : ( 42 ) أولئك هم الكفرة . . . . . # ) أولئك هم الكفرة الفجرة ( الذين جمعوا إلى الكفر الفجور فلذلك يجمع إلى ~~سواد وجوههم الغبرة قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة عبس جاء ~~يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر PageV05P455 ~~" صفحة رقم 456 " ### | AUTO سورة التكوير # مكية وآيها تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # التكوير : ( 1 ) إذا الشمس كورت # ) إذا الشمس كورت ( لفت من كورت العمامة إذا لففتها بمعنى رفعت لأن الثوب ~~إذا أريد رفعه لف أو لف ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق وزال أثره وألقيت عن ~~فلكها من طعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعا والتركيب للإرادة والجمع وارتفاع ~~الشمس بفعل يفسره ما بعدها أولى لأن إذا الشرطية تطلب الفعل # التكوير : ( 2 ) وإذا النجوم انكدرت # ) وإذا النجوم انكدرت ( انقضت قال " أبصر خربان فضاء فانكدر " أو أظلمت ~~من كدرت الماء فانكدر # التكوير : ( 3 ) وإذا الجبال سيرت # ) وإذا الجبال سيرت ( عن وجه الأرض أو في الجو # التكوير : ( 4 ) وإذا العشار عطلت # ) وإذا العشار ( النوق اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر جمع عشراء ) عطلت ~~( تركت مهملة أو السحائب عطلت عن المطر وقرئ بالتخفيف # التكوير : ( 5 ) وإذا الوحوش حشرت # ) وإذا الوحوش حشرت ( جمعت من كل جانب أو بعثت للقصاص ثم ردت ترابا أو ~~أميتت من قولهم إذا أجحفت السنة بالناس حشرتهم وقرئ بالتشديد # التكوير : ( 6 ) وإذا البحار سجرت # ) وإذا البحار سجرت ( أحميت أو ملئت بتفجير بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا PageV05P456 ~~" صفحة رقم 457 " # واحدا من سجر التنور إذا ملأه ms1656 بالحطب ليحميه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وروح بالتخفيف # التكوير : ( 7 ) وإذا النفوس زوجت # ) وإذا النفوس زوجت ( قرنت بالأبدان أو كل منها بشكلها أو بكتابها وعملها ~~أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكافرين بالشياطين # التكوير : ( 8 - 9 ) وإذا الموؤودة سئلت # ) وإذا الموؤودة ( المدفونة حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الإملاق أو ~~لحوق العار بهم من أجلهم ) سئلت بأي ذنب قتلت ( تبكيتا لوائدها كتبكيت ~~النصارى بقوله تعالى لعيسى عليه الصلاة والسلام ) أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله ( وقرئ سألت أي خاصمت عن نفسها وسألت وإنما قيل ) ~~قتلت ( على الإخبار عنها وقرئ قتلت على الحكاية # التكوير : ( 10 ) وإذا الصحف نشرت # ) وإذا الصحف نشرت ( يعني صحف الأعمال فإنها تطوى عند الموت وتنشر وقت ~~الحساب وقيل ) نشرت ( فرقت بين أصحابها وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي بالتشديد للمبالغة في النشر أو لكثرة الصحف أو شدة التطاير # التكوير : ( 11 ) وإذا السماء كشطت # ) وإذا السماء كشطت ( قلعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة وقرئ / ~~قشطت / واعتقاب القاف والكاف كثير # التكوير : ( 12 ) وإذا الجحيم سعرت # ) وإذا الجحيم سعرت ( أوقدت إيقادا شديدا وقرأ نافع وابن عامر وحفص ورويس ~~بالتشديد # التكوير : ( 13 ) وإذا الجنة أزلفت # ) وإذا الجنة أزلفت ( قربت من المؤمنين # التكوير : ( 14 ) علمت نفس ما . . . . . # ) علمت نفس ما أحضرت ( جواب ) إذا ( وإنما صح والمذكور في سياقها اثنتا ~~عشرة خصلة ست منها في مباديء قيام الساعة قبل فناء الدنيا وست بعده لأن ~~المراد زمان متسع شامل لها ولمجازاة النفوس على أعمالها و) نفس ( في معنى ~~العموم كقولهم تمرة خير من جرادة PageV05P457 ~~" صفحة رقم 458 " # التكوير : ( 15 - 16 ) فلا أقسم بالخنس # ) فلا أقسم بالخنس ( بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر وهي ما سوى ~~النيرين من الكواكب السيارات ولذلك وصفها بقوله ) الجوار الكنس ( أي ~~السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس من كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو بيته ~~المتخذ من أغصان الشجر # التكوير : ( 17 ) والليل إذا عسعس # ) والليل إذا عسعس ( أقبل ظلامه أو أدبر وهو من الأضداد يقال ms1657 عسعس الليل ~~وسعسع إذا أدبر # التكوير : ( 18 ) والصبح إذا تنفس # ) والصبح إذا تنفس ( أي أضاء غبرته عند إقبال روح ونسيم # التكوير : ( 19 ) إنه لقول رسول . . . . . # ) أنه ( أي القرآن ) لقول رسول كريم ( يعني جبريل فإنه قاله عن الله تعالى # التكوير : ( 20 ) ذي قوة عند . . . . . # ) ذي قوة ( كقوله ) شديد القوى ( ) عند ذي العرش مكين ( عند الله ذي مكانة # التكوير : ( 21 ) مطاع ثم أمين # ) مطاع ( في ملائكته ) ثم أمين ( على الوحي وثم يحتمل اتصاله بما قبله ~~وما بعده وقرىء ) ثم ( تعظيما للأمانة وتفضيلا لها على سائر الصفات # التكوير : ( 22 ) وما صاحبكم بمجنون # ) وما صاحبكم بمجنون ( كما تبهته الكفرة واستدل بذلك على فضل جبريل على ~~محمد ( صلى الله عليه وسلم ) حيث عدد فضائل جبريل واقتصر على نفي الجنون عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو ضعيف إذ المقصود منه نفي قولهم ) إنما ~~يعلمه بشر ( افترى على الله كذبا ) أم به جنة ( لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما PageV05P458 ~~" صفحة رقم 459 " # التكوير : ( 23 ) ولقد رآه بالأفق . . . . . # ) ولقد رآه ( ولقد رآى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ) بالأفق المبين ( بمطلع الشمس # التكوير : ( 24 ) وما هو على . . . . . # ) وما هو ( وما محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) على الغيب ( على ما يخبره ~~من الموحى إليه وغيره من الغيوب ) بضنين ( بمتهم من الظنة وهي التهمة وقرأ ~~نافع وعاصم وحمزة وابن عامر ) بضنين ( بالضاد من الضن وهو البخل أي لا يبخل ~~بالتبليغ والتعليم والضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين ~~اللسان أو يساره والظاء من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا # التكوير : ( 25 ) وما هو بقول . . . . . # ) وما هو بقول شيطان رجيم ( يقول بعض المسترقة للسمع وهو نفي لقولهم إنه ~~لكهانة وسحر # التكوير : ( 26 ) فأين تذهبون # ) فأين تذهبون ( استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) والقرآن كقولك لتارك الجادة أين تذهب # التكوير : ( 27 ) إن هو إلا . . . . . # ) إن هو إلا ذكر للعالمين ( تذكير لمن يعلم # التكوير : ( 28 ) لمن شاء منكم . . . . . # ) لمن شاء منكم ms1658 أن يستقيم ( بتحري الحق وملازمة الصواب وإبداله من ~~العالمين لأنهم المنتفعون بالتذكير # التكوير : ( 29 ) وما تشاؤون إلا . . . . . # ) وما تشاؤون ( الاستقامة يا من يشاؤها ) إلا أن يشاء الله ( إلا وقت أن ~~يشاء الله مشيئتكم فله الفضل والحق عليكم باستقامتكم ) رب العالمين ( مالك ~~الخلق كله قال ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة التكوير أعاذه الله أن ~~يفضحه حين تنشر صحيفته PageV05P459 ~~" صفحة رقم 460 " ### | AUTO سورة الانفطار # مكية وآيها تسع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الإنفطار : ( 1 ) إذا السماء انفطرت # ) إذا السماء انفطرت ( انشقت # الإنفطار : ( 2 ) وإذا الكواكب انتثرت # ) وإذا الكواكب انتثرت ( تساقطت متفرقة # الإنفطار : ( 3 ) وإذا البحار فجرت # ) وإذا البحار فجرت ( فتح بعضها إلى بعض فصار الكل بحرا واحدا # الإنفطار : ( 4 ) وإذا القبور بعثرت # ) وإذا القبور بعثرت ( قلب ترابها وأخرج موتاها وقيل أنه مركب من بعث ~~وراء الإثارة كبسمل ونظيره بحثر لفظا ومعنى # الإنفطار : ( 5 ) علمت نفس ما . . . . . # ) علمت نفس ما قدمت ( من عمل أو صدقة ) وأخرت ( من سيئة أو تركت ويجوز أن ~~يراد بالتأخير التضييع وهو جواب ) إذا ) # الإنفطار : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # ) يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ( أي شيء خدعك وجرأك على عصيانه ~~وذكر ) الكريم ( للمبالغة في المنع عن الاغترار فإن محض الكرم لا يقتضي ~~إهمال الظالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي فكيف إذا انضم إليه ~~صفة القهر والانتقام والإشعار بما به يغره الشيطان فإنه يقول له افعل ما ~~شئت فربك كريم لا يعذب أحدا ولا يعاجل بالعقوبة والدلالة على أن كثرة كرمه ~~تستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه PageV05P460 ~~" صفحة رقم 461 " # الإنفطار : ( 7 ) الذي خلقك فسواك . . . . . # ) الذي خلقك فسواك فعدلك ( صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة ~~على أن من قدر على ذلك أولا قدر عليه ثانيا والتسوية جعل الأعضاء سليمة ~~مسواة معدة لمنافعها والتعديل جعل البنية معدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة ~~بما تسعدها من القوى وقرأ الكوفيون فعدلك بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض ~~حتى اعتدلت أو فصرفك عن خلقه ms1659 غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوان # الإنفطار : ( 8 ) في أي صورة . . . . . # ) في أي صورة ما شاء ركبك ( أي ركبك في أي صورة شاءها و) ما ( مزيدة وقيل ~~شرطية و) ركبك ( جوابها والظرف صلة عدلك وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها ~~لأنها بيان لعدلك # الإنفطار : ( 9 ) كلا بل تكذبون . . . . . # ) كلا ( ردع الاغترار بكرم الله وقوله ) بل تكذبون بالدين ( إضراب إلى ~~بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم والمراد ) بالدين ( الجزاء أو الإسلام # الإنفطار : ( 10 - 12 ) وإن عليكم لحافظين # ) وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ( تحقيق لما يكذبون ~~به ورد لما يتوقعون من التسامح والإهمال وتعظم الكتبة بكونهم كراما عند ~~الله لتعظيم الجزاء # الإنفطار : ( 13 - 14 ) إن الأبرار لفي . . . . . # ) إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ( بيان لما يكتبون لأجله # الإنفطار : ( 15 ) يصلونها يوم الدين # ) يصلونها ( يقاسون حرها ) يوم الدين ) # الإنفطار : ( 16 ) وما هم عنها . . . . . # ) وما هم عنها بغائبين ( لخلودهم فيها وقيل معناه وما يغيبون عنها قبل ~~ذلك إذ كانوا يجدون سمومها في القبور PageV05P461 ~~" صفحة رقم 462 " # الإنفطار : ( 17 - 18 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين ( تعجيب وتفخيم لشأن ~~ال ) يوم ( أي كنه أمره بحيث لا تدركه دراية دار # الإنفطار : ( 19 ) يوم لا تملك . . . . . # ) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ( تقرير لشدة هوله وفخامة ~~أمره إجمالا ورفع ابن كثير والبصريان ) يوم ( على البدل من ) يوم الدين ( ~~أو الخبر المحذوف عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة إذا السماء ~~انفطرت كتب الله له بعد بعدد كل قطرة من السماء حسنة وبعدد كل قبر حسنة ~~والله أعلم PageV05P462 ~~" صفحة رقم 463 " ### | AUTO سورة المطففين # مختلف فيها وآيها ست وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # المطففين : ( 1 ) ويل للمطففين # ) ويل للمطففين ( التطفيف البخس في الكيل والوزن لأن ما يبخس طفيف أي ~~حقير روي أن أهل المدينة كانوا أخبث الناس كيلا فنزلت فأحسنوه وفي الحديث ~~خمس بخمس ما نقض ms1660 العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما ~~أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ~~ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس ~~عنهم القطر # المطففين : ( 2 ) الذين إذا اكتالوا . . . . . # ) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ( أي إذا اكتالوا من الناس حقوقهم ~~يأخذونها وافية وإنما أبدل ) على ( بمن للدلالة على أن اكتيالهم لما لهم ~~على الناس أو اكتيال يتحامل فيه عليهم # المطففين : ( 3 ) وإذا كالوهم أو . . . . . # ) وإذا كالوهم أو وزنوهم ( أي إذا كالوا الناس أو وزنوا لهم ) يخسرون ( ~~فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله PageV05P463 ~~" صفحة رقم 464 " # " ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا " بمعنى جنيت لك أو كالوا مكيلهم فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه ولا يحسن جعل المنفصل تأكيدا للمتصل فإنه يخرج ~~الكلام عن مقابلة ما قبله إذ المقصود بيان اختلاف حالهم في الأخذ والدفع لا ~~في المباشرة وعدمها ويستدعي إثبات الألف بعد الواو كما هو خط المصحف في نظائره # المطففين : ( 4 ) ألا يظن أولئك . . . . . # ) ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ( فإن من ظن ذلك لم يتجاسر على أمثال هذه ~~القبائح فكيف بمن تيقنه وفيه انكار وتعجيب من حالهم # المطففين : ( 5 ) ليوم عظيم # ) ليوم عظيم ( عظمه لعظم ما يكون فيه # المطففين : ( 6 ) يوم يقوم الناس . . . . . # ) يوم يقوم الناس ( نصب بمبعوثون أو بدل من الجار والمجرور ويؤيده ~~القراءة بالجر ) لرب العالمين ( لحكمه وفي هذا الانكار والتعجيب وذكر الظن ~~ووصف اليوم بالعظم وقيام الناس فيه لله والتعبير عنه برب العالمين مبالغات ~~في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه # المطففين : ( 7 ) كلا إن كتاب . . . . . # ) كلا ( ردع عن التطفيف والغفلة عن البعث والحساب ) إن كتاب الفجار ( ما ~~يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم ) لفي سجين ( كتاب جامع لأعمال الفجرة من ~~الثقلين كما قال PageV05P464 ~~" صفحة رقم 465 " # المطففين : ( 8 - 9 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ( أي مسطور بين الكتابة أو معلم بعلم من ~~رآه أنه لا خير فيه فعيل من ms1661 السجن لقب به الكتاب لأنه سبب الحبس أو لأنه ~~مطروح كما قيل تحت الأرضين في مكان وحش وقيل هو اسم مكان والتقدير ما كتاب ~~السجين أو محل كتاب مرقوم فحذف المضاف # المطففين : ( 10 ) ويل يومئذ للمكذبين # ) ويل يومئذ للمكذبين ( بالحق أو بذلك # المطففين : ( 11 ) الذين يكذبون بيوم . . . . . # ) الذين يكذبون بيوم الدين ( صفة مخصصة أو موضحة أو ذامة # المطففين : ( 12 ) وما يكذب به . . . . . # ) وما يكذب به إلا كل معتد ( متجاوز عن النظر غال في التقليد حتى استقصر ~~قدرة الله تعالى وعلمه فاستحال منه الإعادة ) أثيم ( منهمك في الشهوات ~~المخدجة بحيث أشغلته عما وراءها وحملته على الإتقان لما عداه # المطففين : ( 13 ) إذا تتلى عليه . . . . . # ) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ( من فرط جهلة وإعراضه عن ~~الحق فلا تنفعه شواهد النقل كما لم تنفعه دلائل العقل # المطففين : ( 14 ) كلا بل ران . . . . . # ) كلا ( ردع عن هذا القول ) بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( رد لما ~~قالوه وبيان لما أدى بهم إلى هذا القول بأن غلب عليهم حب المعاصي بالانهماك ~~فيها حتى صار ذلك صدأ على قلوبهم فعمي عليهم معرفة الحق والباطل فإن كثرة ~~الأفعال سبب لحصول الملكات كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) إن العبد كلما ~~أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه والرين الصدأ وقرأ حفص ) ~~بل ران ( بإظهار اللام # المطففين : ( 15 ) كلا إنهم عن . . . . . # ) كلا ( ردع عن الكسب الرائن ) إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( فلا يرونه PageV05P465 ~~" صفحة رقم 466 " # بخلاف المؤمنين ومن أنكر الرؤية جعله تمثيلا لإهانتهم من يمنع عن الدخول ~~على الملوك أو قدر مضافا مثل رحمة ربهم أو قرب ربهم # المطففين : ( 16 ) ثم إنهم لصالوا . . . . . # ) ثم إنهم لصالوا الجحيم ( ليدخلون النار ويصلون بها # المطففين : ( 17 ) ثم يقال هذا . . . . . # ) ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ( تقوله لهم الزبانية # المطففين : ( 18 ) كلا إن كتاب . . . . . # ) كلا ( تكرير ليعقب بوعد الأبرار كما عقب الأول بوعيد الفجار إشعارا بأن ~~التطفيف فجور والإيفاء بر أو ردع عن التكذيب ) إن كتاب ms1662 الأبرار لفي عليين ) # المطففين : ( 19 - 20 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم ( الكلام فيه ما مر في نظيره # المطففين : ( 21 ) يشهده المقربون # ) يشهده المقربون ( يحضرونه فيحفظونه أو يشهدون على ما فيه يوم القيامة # المطففين : ( 22 - 23 ) إن الأبرار لفي . . . . . # ) إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ( على الأسرة في الحجال ) ينظرون ( ~~إلى ما يسرده من النعم والمتفرجات # المطففين : ( 24 ) تعرف في وجوههم . . . . . # ) تعرف في وجوههم نضرة النعيم ( بهجة النعيم وبريقه وقرأ يعقوب تعرف على ~~البناء للمفعول ونضرة بالرفع # المطففين : ( 25 - 26 ) يسقون من رحيق . . . . . # ) يسقون من رحيق ( شراب خالص ) مختوم ختامه مسك ( أي مختوم أوانيه بالمسك ~~مكان الطين ولعله تمثيل لنفاسته أو الذي له ختام أي مقطع هو رائحة المسك ~~وقرأ الكسائي خاتمه بفتح التاء أي ما يختم به ويقطع ) وفي ذلك ( يعني ~~الرحيق أو النعيم ) فليتنافس المتنافسون ( فليرتغب المرتغبون # المطففين : ( 27 ) ومزاجه من تسنيم # ) ومزاجه من تسنيم ( علم لعين بعينها سميت تسنيما لارتفاع مكانها أو رفعة شرابها PageV05P466 ~~" صفحة رقم 467 " # المطففين : ( 28 ) عينا يشرب بها . . . . . # ) عينا يشرب بها المقربون ( فإنهم يشربونها صرفا لأنهم لم يشتغلوا بغير ~~الله وتمزج لسائر أهل الجنة وانتصاب ) عينا ( على المدح أو الحال ) من ~~تسنيم ( والكلام في الباء كما في ) يشرب بها عباد الله ) # المطففين : ( 29 ) إن الذين أجرموا . . . . . # ) إن الذين أجرموا ( يعني رؤساء قريش ) كانوا من الذين آمنوا يضحكون ( ~~كانوا يستهزئون بفقراء المؤمنين # المطففين : ( 30 ) وإذا مروا بهم . . . . . # ) وإذا مروا بهم يتغامزون ( يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم # المطففين : ( 31 ) وإذا انقلبوا إلى . . . . . # ) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ( متلذذين بالسخرية منهم وقرأ ~~حفص فكهين # المطففين : ( 32 ) وإذا رأوهم قالوا . . . . . # ) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ( وإذا رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال # المطففين : ( 33 ) وما أرسلوا عليهم . . . . . # ) وما أرسلوا عليهم ( على المؤمنين ) حافظين ( يحفظون عليهم أعمالهم ~~ويشهدون برشدهم وضلالهم # المطففين : ( 34 ) فاليوم الذين آمنوا . . . . . # ) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ( حين يرونهم أذلاء مغلوبين في ~~النار وقيل يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال ms1663 لهم اخرجوا إليها فإذا وصلوا أغلق ~~دونهم فيضحك المؤمنون منهم # المطففين : ( 35 ) على الأرائك ينظرون # ) على الأرائك ينظرون ( حال من ) يضحكون ) # المطففين : ( 36 ) هل ثوب الكفار . . . . . # ) هل ثوب الكفار ( أي هل أثيبوا ) ما كانوا يفعلون ( وقرأ حمزة والكسائي ~~بادغام اللام في الثاء عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ~~المطففين سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة PageV05P467 ~~" صفحة رقم 468 " ### | AUTO سورة الانشقاق # مكية وآيها خمس وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الإنشقاق : ( 1 ) إذا السماء انشقت # ) إذا السماء انشقت ( بالغمام كقوله تعالى ) ويوم تشقق السماء بالغمام ( ~~وعن علي رضي الله تعالى عنه تنشق من المجرة # الإنشقاق : ( 2 ) وأذنت لربها وحقت # ) وأذنت لربها ( واستمعت له أي انقادت لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها ~~انقياد المطواع الذي يأذن للآمر ويذعن له ) وحقت ( وجعلت حقيقة بالاستماع ~~والانقياد يقال حق بكذا فهو محقوق وحقيق # الإنشقاق : ( 3 ) وإذا الأرض مدت # ) وإذا الأرض مدت ( بسطت بأن تزال جبالها وآكامها # الإنشقاق : ( 4 ) وألقت ما فيها . . . . . # ) وألقت ما فيها وتخلت ( في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق شيء في باطنها # الإنشقاق : ( 5 ) وأذنت لربها وحقت # ) وأذنت لربها ( في الإلقاء والتخلي ) وحقت ( للإذن وتكرير ) إذا ( ~~لاستقلال كل من الجملتين بنوع من القدرة وجوابه محذوف للتهويل بالإبهام أو ~~الاكتفاء بما مر في سورتي التكوير والانفطار أو لدلالة قوله PageV05P468 ~~" صفحة رقم 469 " # الإنشقاق : ( 6 ) يا أيها الإنسان . . . . . # ) يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ( عليه وتقديره لاقى ~~الإنسان كدحه أي جهدا يؤثر فيه من كدحه إذا خدشه أو ) فملاقيه ( و) يا أيها ~~الإنسان إنك كادح إلى ربك ( اعتراض والكدح إليه السعي إلى لقاء جزائه # الإنشقاق : ( 7 - 8 ) فأما من أوتي . . . . . # ) فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( سهلا لا يناقش فيه # الإنشقاق : ( 9 ) وينقلب إلى أهله . . . . . # ) وينقلب إلى أهله مسرورا ( إلى عشيرته المؤمنين أو فريق المؤمنين أو ) ~~أهله ( في الجنة من الحور # الإنشقاق : ( 10 ) وأما من أوتي . . . . . # ) وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ( أي يؤتى ms1664 كتابه بشماله من وراء ظهره قيل ~~تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره # الإنشقاق : ( 11 ) فسوف يدعو ثبورا # ) فسوف يدعو ثبورا ( يتمنى الثبور ويقول يا ثبوراه وهو الهلاك # الإنشقاق : ( 12 ) ويصلى سعيرا # ) ويصلى سعيرا ( وقرأ الحجازيان والشامي ويصلى لقوله تعالى ) وتصلية جحيم ~~( وقرئ ويصلى لقوله تعالى ) ونصله جهنم ) # الإنشقاق : ( 13 ) إنه كان في . . . . . # ) إنه كان في أهله ( أي في الدنيا ) مسرورا ( بطرا بالمال والجاه فارغا ~~عن الآخرة # الإنشقاق : ( 14 ) إنه ظن أن . . . . . # ) إنه ظن أن لن يحور ( لن يرجع إلى الله تعالى # الإنشقاق : ( 15 ) بلى إن ربه . . . . . # ) بلى ( إيجاب لما بعد ) لن ( ) إن ربه كان به بصيرا ( عالما بأعماله فلا ~~يهمله بل يرجعه ويجازيه # الإنشقاق : ( 16 ) فلا أقسم بالشفق # ) فلا أقسم بالشفق ( الحمرة التي ترى في أفق المغرب بعد الغروب وعن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أنه البياض الذي يليها سمي به لرقته من الشفقة # الإنشقاق : ( 17 ) والليل وما وسق # ) والليل وما وسق ( وما جمعه وستره من الدواب وغيرها يقال وسقه فاتسق ~~واستوسق قال مستوسقات لو يجدن سائقا أو طرده إلى أماكنه من الوسيقة # الإنشقاق : ( 18 ) والقمر إذا اتسق # ) والقمر إذا اتسق ( اجتمع وتم بدرا PageV05P469 ~~" صفحة رقم 470 " # الإنشقاق : ( 19 ) لتركبن طبقا عن . . . . . # ) لتركبن طبقا عن طبق ( حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة وهو لما ~~طابق غيره فقيل للحال المطابقة أو مراتب من الشدة بعد المراتب هي الموت ~~ومواطن القيامة وأهوالها أو هي وما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة وقرأ ~~ابن كثير وحمزة والكسائي لتركبن بالفتح على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ أو ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على معنى لتركبن حالا شريفة ومرتبة عالية ~~بعد حال ومرتبة أو ) طبقا ( من أطباق السماء بعد طبق ليلة المعراج وبالكسر ~~على خطاب النفس وبالياء على الغيبة و) عن طبق ( صفة ل ) طبقا ( أو حال من ~~الضمير بمعنى مجاوز ال ) طبق ( أو مجاوزين له # الإنشقاق : ( 20 ) فما لهم لا . . . . . # ) فما لهم لا يؤمنون ( بيوم القيامة # الإنشقاق : ( 21 ) وإذا قرئ عليهم ms1665 . . . . . # ) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ( لا يخضعون أو ) لا يسجدون ( لتلاوته ~~لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ ) واسجد واقترب ( فسجد بمن معه من ~~المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم فنزلت واحتج به أبو حنيفة على وجوب السجود ~~فإنه ذم لمن سمعه ولم يسجد وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سجد فيها ~~وقال والله ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~يسجد فيها # الإنشقاق : ( 22 ) بل الذين كفروا . . . . . # ) بل الذين كفروا يكذبون ( أي بالقرآن # الإنشقاق : ( 23 ) والله أعلم بما . . . . . # ) والله أعلم بما يوعون ( بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة PageV05P470 ~~" صفحة رقم 471 " # الإنشقاق : ( 24 ) فبشرهم بعذاب أليم # ) فبشرهم بعذاب أليم ( استهزاء بهم # الإنشقاق : ( 25 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( استثناء منقطع أو متصل والمراد من ~~تاب وآمن منهم ) لهم أجر غير ممنون ( مقطوع أو ) ممنون ( به عليهم وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الانشقاق أعاذه الله أن يعطيه ~~كتابه وراء ظهره PageV05P471 ~~" صفحة رقم 472 " ### | AUTO سورة البروج # مكية وآيها ثنتان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # البروج : ( 1 ) والسماء ذات البروج # ) والسماء ذات البروج ( يعني البروج الاثني عشر شبهت بالقصور لأنها ~~تنزلها السيارات وتكون فيها الثوابت أو منازل القمر أو عظام الكواكب سميت ~~بروجا لظهورها أو أبواب السماء فإن النوازل تخرج منها وأصل التركيب للظهور # البروج : ( 2 ) واليوم الموعود # ) واليوم الموعود ( يوم القيامة # البروج : ( 3 ) وشاهد ومشهود # ) وشاهد ومشهود ( ومن يشهد في ذلك اليوم من الخلائق وما أحضر فيه من ~~العجائب وتنكيرهما للإبهام في الوصف أي ) وشاهد ومشهود ( لا يكتنه وصفهما ~~أو المبالغة في الكثرة كأنه قيل ما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود أو النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وأمته أو أمته وسائر الأمم أو كل نبي وأمته أو الخالق ~~والخلق أو عكسه فإن الخالق مطلع على خلقه وهو شاهد على وجوده أو الملك ~~الحفيظ والمكلف أو يوم النحر أو عرفة والحجيج أو يوم ms1666 الجمعة والجمع فإنه ~~يشهد له أو كل يوم وأهله # البروج : ( 4 ) قتل أصحاب الأخدود # ) قتل أصحاب الأخدود ( قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد ) قتل ( والأظهر ~~أنه دليل جواب محذوف كأنه قيل إنهم ملعونون يعني كفار مكة لعن أصحاب ~~الأخدود فإن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على أذاهم وتذكيرهم بما جرى على ~~من قبلهم والأخدود الخد وهو الشق في الأرض ونحوهما بناء ومعنى الحق ~~والأحقوق روي مرفوعا أن ملكا PageV05P472 ~~" صفحة رقم 473 " # كان له ساحرا فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه وكان في طريقه راهب فمال ~~قلبه إليه فرأى في طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ حجرا وقال اللهم ~~إن كان الراهب أحب إليه من الساحر فاقتلها فقتلها وكان الغلام بعد يبرىء ~~الأكمه والأبرص ويشفي من الأدواء وعمي جليس الملك فأبرأه فسأله الملك عمن ~~أبرأه فقال ربي فغضب فعذبه فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب فقده ~~بالمنشار وأرسل الغلام إلى جبل ليطرح من ذروته فدعا فرجف بالقوم فهلكوا ~~ونجا وأجلسه في سفينة ليغرق فدعا فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا ونجا فقال ~~للملك لست بقاتلي حتى تجمع الناس وتصلبني وتأخذ سهما من كنانتي وتقول بسم ~~الله رب هذا الغلام ثم ترميني به فرماه فوقع في صدغه فمات فآمن الناس برب ~~الغلام فأمر بأخاديد وأوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم طرحه فيها حتى ~~جاءت امرأة معها صبي فتقاعست فقال الصبي يا أماه اصبري فإنك على الحق ~~فاقتحمت وعن علي رضي الله تعالى عنه كان بعض ملوك المجوس خطب الناس وقال إن ~~الله أحل نكاح الأخوات فلم يقبلوه فأمر بأخاديد النار فطرح فيها من أبى ~~وقيل لما تنصر نجران غزاهم ذو نواس اليهودي من حمير فأحرق في الأخاديد من ~~لم يرتد # البروج : ( 5 ) النار ذات الوقود # ) النار ( بدل من ) الأخدود ( بدل الاشتمال ) ذات الوقود ( صفة لها ~~بالعظمة وكثرة ما يرتفع بها لهبها واللام في ) الوقود ( للجنس # البروج : ( 6 ) إذ هم عليها . . . . . # ) إذ هم عليها ( على حافة النار ) قعود ( قاعدون # البروج ms1667 : ( 7 ) وهم على ما . . . . . # ) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ( يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنهم لم PageV05P473 ~~" صفحة رقم 474 " # يقصروا فيما أمروا به أو يشهدون على ما يفعلون يوم القيامة حين تشهد ~~عليهم ألسنتهم وأيديهم # البروج : ( 8 - 9 ) وما نقموا منهم . . . . . # ) وما نقموا منهم ( وما أنكروا ) إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ( ~~استثناء على طريقه قوله " ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع ~~الكتائب " ووصفه بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه وقرر ~~ذلك بقوله ) الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد ( للإشعار ~~بما يستحق أن يؤمن به ويعبد # البروج : ( 10 ) إن الذين فتنوا . . . . . # ) إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ( بلوهم بالأذى ) ثم لم يتوبوا فلهم ~~عذاب جهنم ( بكفرهم ) ولهم عذاب الحريق ( العذاب الزائد في الاحراق بفتنتهم ~~بل المراد ب ) الذين فتنوا ( ) أصحاب الأخدود ( وب ) عذاب الحريق ( ما روي ~~أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم # البروج : ( 11 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك ~~الفوز الكبير ( إذ الدنيا وما فيها تصغر دونه # البروج : ( 12 ) إن بطش ربك . . . . . # ) إن بطش ربك لشديد ( مضاعف عنفه فإن البطش أخذ بعنف # البروج : ( 13 ) إنه هو يبدئ . . . . . # ) إنه هو يبدئ ويعيد ( ) يبدئ ( الخلق ويعيده أو ) يبدئ ( البطش بالكفرة ~~في الدنيا ويعيده في الآخرة # البروج : ( 14 ) وهو الغفور الودود # ) وهو الغفور ( لمن تاب ) الودود ( المحب لمن أطاع # البروج : ( 15 ) ذو العرش المجيد # ) ذو العرش ( خالفه وقيل المراد ب ) العرش ( الملك وقرىء ذي العرش صفة ل ~~) ربك ( ) المجيد ( العظيم في ذاته وصفاته فإنه واجب الوجود تام القدرة ~~والحكمة وجره حمزة والكسائي صفة ل ) ربك ( أو ل ) العرش ( ومجده علوه وعظمته PageV05P474 ~~" صفحة رقم 475 " # البروج : ( 16 ) فعال لما يريد # ) فعال لما يريد ( لا يمتنع عليه مراد من أفعاله وأفعال غيره # البروج : ( 17 - 18 ) هل أتاك حديث . . . . . # ) هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود ( أبدلهما من الجنود لأن المراد ب ) ~~فرعون ( هو وقومه والمعنى قد ms1668 عرفت تكذيبهم للرسل وما حاق بهم فتسل واصبر ~~على تكذيب قومك وحذرهم مثل ما أصابهم # البروج : ( 19 ) بل الذين كفروا . . . . . # ) بل الذين كفروا في تكذيب ( لا يرعوون عنه ومعنى الإضراب أن حالهم أعجب ~~من حال هؤلاء فإنهم سمعوا قصتهم ورأوا آثار هلاكهم وكذبوا أشد من تكذيبهم # البروج : ( 20 ) والله من ورائهم . . . . . # ) والله من ورائهم محيط ( لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط المحيط # البروج : ( 21 ) بل هو قرآن . . . . . # ) بل هو قرآن مجيد ( بل هذا الذي كذبوا به كتاب شريف وحيد في النظم ~~والمعنى وقرىء ) قرآن مجيد ( بالإضافة أي قرآن رب مجيد # البروج : ( 22 ) في لوح محفوظ # ) في لوح محفوظ ( من التحريف وقرأ نافع محفوظ بالرفع صفة ل ) القرآن ( ~~وقرىء ) في لوح ( وهو الهواء يعني ما فوق السماء السابعة الذي فيه اللوح عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة البروج أعطاه الله بعدد كل جمعة ~~وعرفة تكون في الدنيا عشر حسنات PageV05P475 ~~" صفحة رقم 476 " ### | AUTO سورة الطارق # مكية وآيها سبع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الطارق : ( 1 ) والسماء والطارق # ) والسماء والطارق ( والكوكب البادي بالليل وهو في الأصل لسالك الطريق ~~واختص عرفا بالآتي ليلا ثم استعمل للبادي فيه # الطارق : ( 2 - 3 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب ( المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه ~~فينفذ فيه أو الأفلاك والمراد الجنس أو معهود بالثقب وهو زحل عبر عنه أولا ~~بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما لشأنه # الطارق : ( 4 ) إن كل نفس . . . . . # ) إن كل نفس لما عليها ( أي إن الشأن كل نفس لعليها ) حافظ ( رقيب فإن هي ~~المخففة واللام الفاصلة وما مزيدة وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما على أنها ~~بمعنى الأوان نافية والجملة على الوجهين جواب القسم # الطارق : ( 5 ) فلينظر الإنسان مم . . . . . # ) فلينظر الإنسان مم خلق ( لما ذكر أن كل نفس عليها حافظ اتبعه توصيه ~~الإنسان بالنظر في مبدئه ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظه إلا ما يسره ~~في عاقبته # الطارق : ( 6 ) خلق من ماء . . . . . # ) خلق من ماء ms1669 دافق ( جواب الاستفهام و) ماء ( بمعنى ذي دفق وهو صعب فيه ~~دفع والمراد الممتزج من الماءين في الرحم لقوله # الطارق : ( 7 ) يخرج من بين . . . . . # ) يخرج من بين الصلب والترائب ( من بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام ~~صدرها ولو صح أن النطفة تتولد من فضل الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء ~~حتى تستعد لأن يتولد منها مثل تلك الأعضاء ومقرها عروق ملتف بعضها بالبعض عند PageV05P476 ~~" صفحة رقم 477 " # البيضتين فلا شك أن الدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها ولذلك تشبهه ~~ويسرع الإفراط في الجماع بالضعف فيه ولو خليفة وهو النخاع وهو في الصلب ~~وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المني فلذلك خصا بالذكر ~~وقرىء الصلب بفتحتين والصلب بضمتين وفيه لغة رابعة وهي صالب # الطارق : ( 8 ) إنه على رجعه . . . . . # ) إنه على رجعه لقادر ( والضمير للخالق ويدل عليه ) خلق ) # الطارق : ( 9 ) يوم تبلى السرائر # ) يوم تبلى السرائر ( تتعرف ويميز بين ما طاب من الضمائر وما خفي من ~~الأعمال وما خبث منها وهو ظرف ل ) رجعه ) # الطارق : ( 10 ) فما له من . . . . . # ) فما له ( فما للإنسان ) من قوة ( من منعة في نفسه يمتنع بها ) ولا ناصر ~~( يمنعه # الطارق : ( 11 ) والسماء ذات الرجع # ) والسماء ذات الرجع ( ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تتحرك عنه وقيل ~~الرجع المطر سمي به كما سمي أوبا لأن الله يرجعه وقتا فوقتا أو لما قيل من ~~أن السحاب يحمل الماء من البحار ثم يرجعه إلى الأرض وعلى هذا يجوز أن يراد ~~ب ) السماء ( السحاب # الطارق : ( 12 ) والأرض ذات الصدع # ) والأرض ذات الصدع ( ما تتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق بالنبات ~~والعيون # الطارق : ( 13 ) إنه لقول فصل # ) أنه ( إن القرآن ) لقول فصل ( فاصل بين الحق والباطل # الطارق : ( 14 ) وما هو بالهزل # ) وما هو بالهزل ( فإنه جد كله # الطارق : ( 15 ) إنهم يكيدون كيدا # ) إنهم ( يعني أهل مكة ) يكيدون كيدا ( في إبطاله وإطفاء نوره # الطارق : ( 16 ) وأكيد كيدا # ) وأكيد كيدا ( وأقابلهم بكيد في استدراجي لهمم وانتقامي منهم من ms1670 حيث لا ~~يحتسبون PageV05P477 ~~" صفحة رقم 478 " # الطارق : ( 17 ) فمهل الكافرين أمهلهم . . . . . # ) فمهل الكافرين ( فلا تشتغل بالانتقام منهم أو لا تستعجل بإهلاكهم ) ~~أمهلهم رويدا ( أمهالا يسيرا والتكرير وتغيير البنية لزيادة التسكين عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الطارق أعطاه الله بكل نجم في ~~السماء عشر حسنات PageV05P478 ~~" صفحة رقم 479 " ### | AUTO سورة الأعلى # مكية وأيها تسع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الأعلى : ( 1 ) سبح اسم ربك . . . . . # ) سبح اسم ربك الأعلى ( نزه اسمه عن إلحاد فيه بالتأويلات الزائغة ~~وإطلاقه على غيره زاعما أنهما فيه سواء وذكره الأعلى على وجه التعظيم وقرىء ~~سبحان ربي الأعلى وفي الحديث لما نزلت ) فسبح باسم ربك العظيم ( قال ( صلى ~~الله عليه وسلم ) اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت ) سبح اسم ربك الأعلى ( قال ~~( صلى الله عليه وسلم ) اجعلوها في سجودكم وكانوا يقولون في الركوع اللهم ~~لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت # الأعلى : ( 2 ) الذي خلق فسوى # ) الذي خلق فسوى ( خلق كل شيء فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ~~ويتم معاشه PageV05P479 ~~" صفحة رقم 480 " # الأعلى : ( 3 ) والذي قدر فهدى # ) والذي قدر ( أي قدر أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها وصفاتها ~~وأفعالها وآجالها ) فهدى ( فوجهه إلى أفعاله طبعا واختيارا بخلق الميول ~~والإلهامات ونصب الدلائل وانزال الآيات # الأعلى : ( 4 ) والذي أخرج المرعى # ) والذي أخرج المرعى ( أنبت ما ترعاه الدواب # الأعلى : ( 5 ) فجعله غثاء أحوى # ) فجعله ( بعد خضرته ) غثاء أحوى ( يابسا أسود وقيل ) أحوى ( حال من ~~المرعى أي أخرجه ) أحوى ( أي أسود من شدة خضرته # الأعلى : ( 6 ) سنقرئك فلا تنسى # ) سنقرئك ( على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام أو سنجعلك قارئا بإلهام ~~القراءة ) فلا تنسى ( أصلا من قوة الحفظ مع أنك أمي ليكون ذلك آية أخرى لك ~~مع أن الإخبار به عما يستقبل ووقوعه كذلك أيضا من الآيات وقيل نهي والألف ~~للفاصلة كقوله تعالى ) السبيلا ) # الأعلى : ( 7 ) إلا ما شاء . . . . . # ) إلا ما شاء الله ( نسيانه بأن نسخ تلاوته وقيل أراد به القلة والنذرة ~~لما روي أنه ( صلى ms1671 الله عليه وسلم ) أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي ~~أنها نسخت فسأله فقال نسيتها أو نفي النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي ) ~~إنه يعلم الجهر وما يخفى ( ما ظهر من أحوالكم وما بطن أو جهرك بالقراءة مع ~~جبريل عليه الصلاة والسلام وما دعاك إليه من مخافة النسيان فيعلم ما فيه ~~صلاحكم من ابقاء وإنساء # الأعلى : ( 8 ) ونيسرك لليسرى # ) ونيسرك لليسرى ( ونعدك لطريقة اليسرى في حفظ الوحي أو التدين وتوفقك ~~لها ولهذه النكتة قال ) ونيسرك ( لا نيسر لك عطف على ) سنقرئك ( وأنه يعلم اعتراض # الأعلى : ( 9 ) فذكر إن نفعت . . . . . # ) فذكر ( بعد ما استتب لك الأمر ) إن نفعت الذكرى ( لعل هذه الشرطية إنما ~~جاءت بعد تكرير التذكير وحصول اليأس من البعض لئلا يتعب نفسه ويتلهف عليهم ~~كقوله ) وما أنت عليهم بجبار ( الآية أو لذم المذكورين واستبعاد تأثير ~~الذكرى فيهم أو PageV05P480 ~~" صفحة رقم 481 " # للإشعار بأن التذكير إنما يجب إذا ظن نفعه ولذلك أمر بالإعراض عمن تولى # الأعلى : ( 10 ) سيذكر من يخشى # ) سيذكر من يخشى ( سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله تعالى بأن يتأمل فيها ~~فيعلم حقيقتها وهو يتناول العارف والمتردد # الأعلى : ( 11 ) ويتجنبها الأشقى # ) ويتجنبها ( ويتجنب ) الذكرى ( ) الأشقى ( الكافر فإنه أشقى من الفاسق ~~أو ) الأشقى ( من الكفرة لتوغله في الكفر # الأعلى : ( 12 ) الذي يصلى النار . . . . . # ) الذي يصلى النار الكبرى ( نار جهنم فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) قال ~~ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم أو ما في الدرك الأسفل منها # الأعلى : ( 13 ) ثم لا يموت . . . . . # ) ثم لا يموت فيها ( فيستريح ) ولا يحيى ( حياة تنفعه # الأعلى : ( 14 ) قد أفلح من . . . . . # ) قد أفلح من تزكى ( تطهر من الكفر والمعصية أو تكثر من التقوى من الزكاة ~~أو تطهر للصلاة أو أدى الزكاة # الأعلى : ( 15 ) وذكر اسم ربه . . . . . # ) وذكر اسم ربه ( بقلبه ولسانه ) فصلى ( كقوله ) وأقم الصلاة لذكري ( ~~ويجوزأن يراد بالذكر تكبيرة التحريم وقيل ) تزكى ( تصدق للفطر ) وذكر اسم ~~ربه ( كبره يوم العيد ) فصلى ( صلاته # الأعلى : ( 16 ) بل تؤثرون الحياة . . . . . # ) بل تؤثرون ms1672 الحياة الدنيا ( فلا تفعلون ما يسعدكم في الآخرة والخطاب ~~للأشقين على الالتفات أو على إضمار قل أو للكل فإن السعي للدنيا أكثر في ~~الجملة وقرأ أبو عمرو بالياء # الأعلى : ( 17 ) والآخرة خير وأبقى # ) والآخرة خير وأبقى ( فإن نعيمها ملذ بالذات خالص عن الغوائل لا انقطاع له # الأعلى : ( 18 ) إن هذا لفي . . . . . # ) إن هذا لفي الصحف الأولى ( الإشارة إلى ما سبق من ) قد أفلح ( فإنه ~~جامع أمر الديانة وخلاصة الكتب المنزلة PageV05P481 ~~" صفحة رقم 482 " # الأعلى : ( 19 ) صحف إبراهيم وموسى # ) صحف إبراهيم وموسى ( بدل من الصحف الأولى قال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~من قرأ سورة الأعلى أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله الله على ~~إبراهيم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام PageV05P482 ~~" صفحة رقم 483 " ### | AUTO سورة الغاشية # مكية وهي ست وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الغاشية : ( 1 ) هل أتاك حديث . . . . . # ) هل أتاك حديث الغاشية ( الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يعني يوم ~~القيامة أو النار من قوله تعالى ) وتغشى وجوههم النار ) # الغاشية : ( 2 ) وجوه يومئذ خاشعة # ) وجوه يومئذ خاشعة ( ذليلة # الغاشية : ( 3 ) عاملة ناصبة # ) عاملة ناصبة ( تعمل ما تتعب فيه كجر السلاسل وخوضها في النار خوض الأبل ~~في الوحل والصعود والهبوط في تلالها ووهادها ما عملت ونصبت في أعمال لا ~~تنفعها يومئذ # الغاشية : ( 4 ) تصلى نارا حامية # ) تصلى نارا ( تدخلها وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر تصلى من أصلاه الله ~~وقرىء تصل بالتشديد للمبالغة ) حامية ( متناهية في الحر # الغاشية : ( 5 ) تسقى من عين . . . . . # ) تسقى من عين آنية ( بلغت أناها الحر # الغاشية : ( 6 ) ليس لهم طعام . . . . . # ) ليس لهم طعام إلا من ضريع ( يبيس الشبرق وهو شوك ترعاه الإبل ما دام ~~رطبا وقيل شجرة نارية تشبه الضريع ولعله طعام هؤلاء والزقوم والغسلين طعام ~~غيرهم أو المراد طعامهم ما تتحاماه الإبل وتعافه لضره وعدم نفعه كما قال ~~الله تعالى # الغاشية : ( 7 ) لا يسمن ولا . . . . . # ) لا يسمن ولا يغني من جوع ( والمقصود من الطعام أحد الأمرين # الغاشية : ( 8 ) وجوه يومئذ ناعمة # ) وجوه يومئذ ناعمة ( ذات ms1673 بهجة أو متنعمة # الغاشية : ( 9 ) لسعيها راضية # ) لسعيها راضية ( رضيت بعملها لما رأت ثوابه PageV05P483 ~~" صفحة رقم 484 " # الغاشية : ( 10 ) في جنة عالية # ) في جنة عالية ( علية المحل أو القدر # الغاشية : ( 11 ) لا تسمع فيها . . . . . # ) لا تسمع ( يا مخاطب أو الوجوه وقرأ على بناء المفعول بالياء ابن كثير ~~وأبو عمرو ورويس وبالتاء نافع ) فيها لاغية ( لغوا أو كلمة ذات لغو أو نفسا ~~تلغو فإن كلام أهل الجنة الذكر والحكم # الغاشية : ( 12 ) فيها عين جارية # ) فيها عين جارية ( يجري ماؤها ولا ينقطع والتنكير للتعظيم # الغاشية : ( 13 ) فيها سرر مرفوعة # ) فيها سرر مرفوعة ( رفيعة السمك أو القدر # الغاشية : ( 14 ) وأكواب موضوعة # ) وأكواب ( جمع كوب وهي آنية لا عروة لها ) موضوعة ( بين أيديهم # الغاشية : ( 15 ) ونمارق مصفوفة # ) ونمارق ( وسائد جمع نمرقة بالفتح والضم ) مصفوفة ( بعضها إلى بعض # الغاشية : ( 16 ) وزرابي مبثوثة # ) وزرابي ( بسط فاخرة جمع زريبة ) مبثوثة ( مبسوطة # الغاشية : ( 17 ) أفلا ينظرون إلى . . . . . # ) أفلا ينظرون ( نظر اعتبار ) إلى الإبل كيف خلقت ( خلقا دالا على كمال ~~قدرتهوحسن تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى البلاد النائية فجعلها عظيمة ~~باركة للمحل ناهضة بالحمل منقادة لمن اقتادها طوال الأعناق لينوء بالأوقار ~~ترعى كل نابت وتحتمل العطش إلى عشر فصاعدا ليتأتى لها قطع البوادي والمفاوز ~~مع ما لها من منافع أخرى ولذلك خصت بالذكر لبيان الآيات المنبثة في ~~الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعا ولأنها أعجب ما عند العرب من ~~هذا النوع وقيل المراد بها السحاب على الاستعارة # الغاشية : ( 18 ) وإلى السماء كيف . . . . . # ) وإلى السماء كيف رفعت ( بلا عمد # الغاشية : ( 19 ) وإلى الجبال كيف . . . . . # ) وإلى الجبال كيف نصبت ( فهي راسخة لا تميل # الغاشية : ( 20 - 21 ) وإلى الأرض كيف . . . . . # ) وإلى الأرض كيف سطحت ( بسطت حتى صارت مهادا وقرىء الأفعال الأربعة على ~~بناء الفاعل للمتكلم وحذف الراجع المنصوب والمعنى ) أفلا ينظرون ( إلى ~~أنواع المخلوقات من البسائط والمركبات ليتحققوا كمال قدرة الخالق سبحانه ~~وتعالى فلا ينكروا اقتداره على البعث ولذلك عقب به أمر المعاد ورتب عليه ~~الأمر بالتذكير فقال PageV05P484 ~~" صفحة رقم ms1674 485 " # ) فذكر إنما أنت مذكر ( فلا عليك إن لم ينظروا ولم يذكروا إذ ما عليك إلا البلاغ # الغاشية : ( 22 ) لست عليهم بمصيطر # ) لست عليهم بمصيطر ( بمتسلط وعن الكسائي بالسين على الأصل وحمزة ~~بالإشمام # الغاشية : ( 23 ) إلا من تولى . . . . . # ) إلا من تولى وكفر ( لكن من تولى وكفر # الغاشية : ( 24 ) فيعذبه الله العذاب . . . . . # ) فيعذبه الله العذاب الأكبر ( يعني عذاب الآخرة وقيل متصل فإن جهاد ~~الكفار وقتلهم تسلط وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة ~~وقيل هو استثناء من قوله ) فذكر ( أي فذكر إلا من تولى وأصر فاستحق العذاب ~~الأكبر وما بينهما اعتراض ويؤيد الأول أنه قرىء ) إلا من تولى ( على ~~التنبيه # الغاشية : ( 25 ) إن إلينا إيابهم # ) إن إلينا إيابهم ( رجوعهم وقرىء بالتشديد على أنه فيعلل مصدر فيعل من ~~الإياب أو فعال من الأوب قلبت واوه الأولى قلبها في ديوان ثم الثانية ~~للإدغام # الغاشية : ( 26 ) ثم إن علينا . . . . . # ) ثم إن علينا حسابهم ( في المحشر وتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة في ~~الوعيد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الغاشية حاسبه الله ~~حسابا يسيرا PageV05P485 ~~" صفحة رقم 486 " ### | AUTO سورة الفجر # مكية وآيها ثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الفجر : ( 1 ) والفجر # ) والفجر ( أقسم بالصبح أو فلقه كقوله ) والصبح إذا تنفس ( أو بصلاته # الفجر : ( 2 ) وليال عشر # ) وليال عشر ( عشر ذي الحجة ولذلك فسر ) الفجر ( بفجر عرفة أو النحر أو ~~عشر رمضان الأخير وتنكيرها للتعظيم وقرئ وليال عشر بالإضافة على أن المراد ~~بالعشر الأيام # الفجر : ( 3 ) والشفع والوتر # ) والشفع والوتر ( والأشياء كلها شفعها ووترها أو الخلق لقوله ) ومن كل ~~شيء خلقنا زوجين ( والخالق لأنه فرد ومن فسرهما بالعناصر والأفلاك أو ~~البروج والسيارات أو شفع الصلوات ووترها أو بيومي النحر وعرفة وقد روي ~~مرفوعا أو بغيرها فلعله أفرد بالذكر من أنواع المدلول ما رآه أظهر دلالة ~~على التوحيد أو مدخلا في الدين أو مناسبة PageV05P486 ~~" صفحة رقم 487 " # لما قبلهما أو أكثر منفعة موجبة للشكر وقرئ ) والوتر ( بكسر الواو وهما ~~لغتان كالحبر والحبر # الفجر ms1675 : ( 4 ) والليل إذا يسر # ) والليل إذا يسر ( إذا يمضي كقوله ) والليل إذ أدبر ( والتقييد بذلك لما ~~في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة أو يرى فيه من ~~قولهم صلى المقام وحذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا وقد خصه نافع وأبو ~~عمرو بالوقف لمراعاة الفواصل ولم يحذفها ابن كثير ويعقوب أصلا وقرئ ) يسر ( ~~بالتنوين المبدل من حرف الاطلاق # الفجر : ( 5 - 6 ) هل في ذلك . . . . . # ) هل في ذلك ( القسم أو المقسم به ) قسم ( حلف أو محلوف به ) لذي حجر ( ~~يعتبره ويؤكد به ما يريد تحقيقه وال ) حجر ( العقل سمي به لأنه يحجر عما لا ~~ينبغي كما سمي عقلا ونهية وحصاة من الإحصاء وهو الضبط والمقسم عليه محذوف ~~وهو ليعذبن يدل عليه قوله ) ألم تر كيف فعل ربك بعاد ( يعني أولاد عاد بن ~~عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام قوم هود سموا باسم أبيهم كما سمي بنو ~~هاشم باسمه ) إرم ( عطف بيان ل ) عاد ( على تقدير مضاف أي سبط # الفجر : ( 7 ) إرم ذات العماد # ) إرم ( أو أهل ) إرم ( إن صح أنه اسم بلدتهم وقيل سمي أوائلهم وهم ) ~~عادا الأولى ( باسم جدهم ومنع صرفه للعلمية والتأنيث ) ذات العماد ( ذات ~~البناء الرفيع أو القدود الطوال أو الرفعة والثبات وقيل كان لعاد ابنان ~~شداد وشديد فملكا وقهرا ثم مات شديد فخلص الأمر لشداد وملك المعمورة ودانت ~~له ملوكها فسمع بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض صحارى عدن جنة وسماها ~~إرم فلما تمت سار إليها بأهله فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم PageV05P487 ~~" صفحة رقم 488 " # صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبله فوقع عليها # الفجر : ( 8 ) التي لم يخلق . . . . . # ) التي لم يخلق مثلها في البلاد ( صفة أخرى ل ) إرم ( والضمير لها سواء ~~جعلت ) إرم ( القبيلة أو البلدة # الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . # ) وثمود الذين جابوا الصخر ( قطعوه واتخذوه منازل لقوله ) وتنحتون من ~~الجبال بيوتا ( ) بالواد ( وادي القرى # الفجر : ( 10 ) وفرعون ms1676 ذي الأوتاد # ) وفرعون ذي الأوتاد ( لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا ~~نزلوا أو لتعذيبه بالأوتاد # الفجر : ( 11 ) الذين طغوا في . . . . . # ) الذين طغوا في البلاد ( صفة للمذكورين عاد ) وثمود ( ) وفرعون ( أو ذم ~~منصوب أو مرفوع # الفجر : ( 12 ) فأكثروا فيها الفساد # ) فأكثروا فيها الفساد ( بالكفر والظلم # الفجر : ( 13 ) فصب عليهم ربك . . . . . # ) فصب عليهم ربك سوط عذاب ( ما خلط لهم من أنواع العذاب وأصله الخلط ~~وإنما سمي به الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض ~~وقيل شبه بال ) سوط ( ما أحل بهم في الدنيا إشعارا بأنه القياس إلى ما أعد ~~لهم في الآخرة من العذاب كالسوط إذا قيس إلى السيف # الفجر : ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد # ) إن ربك لبالمرصاد ( إلى المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده ~~كالميقات من وقته وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب # الفجر : ( 15 - 18 ) فأما الإنسان إذا . . . . . # ) فأما الإنسان ( متصل بقوله ) إن ربك لبالمرصاد ( كأنه قيل إنه ) ~~لبالمرصاد ( من الآخرة فلا يريد إلا السعي لها فأما الإنسان فلا يهمه إلا ~~الدنيا ولذاتها ) إذا ما ابتلاه ربه ( اختبره بالغنى واليسر ) فأكرمه ونعمه ~~( بالجاه والمال ) فيقول ربي أكرمن ( فضلني بما أعطاني وهو خبر المبتدأ ~~الذي هو ) الإنسان ( والفاء لما في أما من معنى الشرط PageV05P488 ~~" صفحة رقم 489 " # والظرف المتوسط في تقدير التأخير كأنه قيل فأما الإنسان فقائل ربي أكرمني ~~وقت ابتلائه بالإنعام وكذا قوله ) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ( إذ ~~التقدير وأما الإنسان إذا ما ابتلاه أي بالفقر والتقتير ليوازن قسيمه ) ~~فيقول ربي أهانن ( لقصور نظره وسوء فقره فإن التقتير قد يؤدي إلى كرامة ~~الدارين والتوسعة قد تفضي إلى قصد الأعداء والانهماك في حب الدنيا ولذلك ~~ذمه على قوليه سبحانه وتعالى وردعه عنه بقوله ) كلا ( مع أن قوله الأول ~~مطابق لأكرمه ولم يقل فأهانه وقدر عليه كما قال ) فأكرمه ونعمه ( لأن ~~التوسعة تفضل والإخلال به لا يكون إهانة وقرأ ابن عامر والكوفيون أكرمن ~~وأهانن بغير ياء في الوصل والوقف وعن أبي عمرو مثله ووافقهم نافع ms1677 في الوقف ~~وقرأ ابن عامر فقدر بالتشديد ) بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام ~~المسكين ( أي بل فعلهم أسوأ من قولهم وأدل على تهالكهم بالمال وهو أنهم لا ~~يكرمون اليتيم بالنفقة والمبرة ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن ~~غيرهم وقرأ الكوفيون ولا تحاضون # الفجر : ( 19 ) وتأكلون التراث أكلا . . . . . # ) وتأكلون التراث ( الميراث وأصله وراث ) أكلا لما ( ذا لم أي جمع بين ~~الحلال والحرام فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم أو ~~يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام عالمين بذلك # الفجر : ( 20 ) وتحبون المال حبا . . . . . # ) وتحبون المال حبا جما ( كثيرا مع حرص وشره وقرأ أبو عمرو وسهل ويعقوب ~~لا يكرمون إلى ويحبون بالياء والباقون بالتاء # الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . # ) كلا ( ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم وما بعده وعيد عليه ) إذا دكت ~~الأرض دكا دكا ( إي دكا بعد دك حتى صارت منخفضة الجبال والتلال أو ) هباء ~~منبثا ) # الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . # ) وجاء ربك ( أي ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور PageV05P489 ~~" صفحة رقم 490 " # السلطان من آثار هيبته وسياسته ) والملك صفا صفا ( بحسب منازلهم ومراتبهم # الفجر : ( 23 ) وجيء يومئذ بجهنم . . . . . # ) وجيء يومئذ بجهنم ( كقوله تعالى ) وبرزت الجحيم ( وفي الحديث يؤتى ~~بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ) يومئذ ~~( يدل من إذا دكت الأرض والعامل فيهما ) يتذكر الإنسان ( أي يتذكر معاصيه ~~أو يتعظ لأنه يعلم قبحها فيندم عليها ) وأنى له الذكرى ( أي منفعة الذكرى ~~لئلا يناقض ما قبله واستدل به على عدم وجوب قبول التوبة فإن هذا التذكر ~~توبة غير مقبولة # الفجر : ( 24 ) يقول يا ليتني . . . . . # ) يقول يا ليتني قدمت لحياتي ( أي لحياتي هذه أو وقت حياتي في الدنيا ~~أعمالا صالحة وليس في هذا التمني دلالة على استقلال العبد بفعله فإن ~~المحجور عن شيء قد يتمنى أن كان ممكنا منه # الفجر : ( 25 - 26 ) فيومئذ لا يعذب . . . . . # ) فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ( الهاء ms1678 لله أي لا يتولى ~~عذاب الله ووثاقه يوم القيامة سواه إذ الأمر كله له أو للإنسان أي لا يعذب ~~أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه وقرأهما الكسائي ويعقوب على بناء المفعول # الفجر : ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . . # ) يا أيتها النفس المطمئنة ( على إرادة القول وهي التي اطمأنت بذكر الله ~~فإن النفس تترقى في سلسلة الأسباب والمسببات إلى الواجب لذاته فتستفز دون ~~معرفته وتستغني به عن غيره أو إلى الحق بحيث لا يريبها شك أو الآمنة التي ~~لا يستفزها خوف ولا حزن وقد قرئ بهما # الفجر : ( 28 ) ارجعي إلى ربك . . . . . # ) ارجعي إلى ربك ( إلى أمره أو موعده بالموت ويشعر ذلك بقول من قال كانت PageV05P490 ~~" صفحة رقم 491 " # النفوس قبل الأبدان موجودة في عالم القدس أو البعث ) راضية ( بما أوتيت ) ~~مرضية ( عند الله تعالى # الفجر : ( 29 ) فادخلي في عبادي # ) فادخلي في عبادي ( في جملة عبادي الصالحين # الفجر : ( 30 ) وادخلي جنتي # ) وادخلي جنتي ( معهم أو في زمرة المقربين فتستضيء بنورهم فإن الجواهر ~~القدسية كالمرايا المتقابلة أو ادخلي في أجساد عبادي التي فارقت عنها ~~وادخلي دار ثوابي التي أعدت لك عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~سورة الفجر في الليالي العشر غفر له ومن قرأها في سائر الأيام كانت له نورا ~~يوم القيامة PageV05P491 ~~" صفحة رقم 492 " ### | AUTO سورة البلد # مكية وآيها عشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # البلد : ( 1 - 2 ) لا أقسم بهذا . . . . . # ) لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ( أقسم سبحانه بالبلد الحرام ~~وقيده بحلول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فيه إظهارا لمزيد فضله وإشعارا ~~بأن شرف المكان بشرف أهله وقيل ) حل ( مستحل تعرضك فيه كما يستحل تعرض ~~الصيد في غيره أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار فهو وعد بما ~~أحل له عام الفتح # البلد : ( 3 ) ووالد وما ولد # ) ووالد ( عطف على ) هذا البلد ( والوالد آدم أو إبراهيم عليهما الصلاة ~~والسلام ) وما ولد ( ذريته أو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والتنكير ~~للتعظيم وإيثار ما على من ms1679 لمعنى التعجب كما في قوله ) والله أعلم بما وضعت ) # البلد : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # ) لقد خلقنا الإنسان في كبد ( تعب ومشقة من كبد الرجل كبدا إذا وجعت كبده ~~ومنه المكابدة والإنسان لا يزال في شدائد مبدؤها ظلمة الرحم ومضيقه ~~ومنتهاها الموت وما بعده وهو تسلية للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مما كان ~~يكابده من قريش # البلد : ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . . # والضمير في ) أيحسب ( لبعضهم الذي كان يكابد من أكثر أو يفتر بقوته كأبي ~~الأشد بن كلدة فإنه كان يبسط تحت قدميه أديم عكاظي ويجذبه عشرة فينقطع ولا ~~تزال قدماه أو لكل أحد منهم أو للإنسان ) أن لن يقدر عليه أحد ( فينتقم منه PageV05P492 ~~" صفحة رقم 493 " # البلد : ( 6 ) يقول أهلكت مالا . . . . . # ) يقول ( أي في ذلك الوقت ) أهلكت مالا لبدا ( كثيرا من تلبد الشيء إذا ~~اجتمع والمراد ما أنفقه سمعه ومفاخرة أو معاداة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) # البلد : ( 7 ) أيحسب أن لم . . . . . # ) أيحسب أن لم يره أحد ( حين كان ينفق أو بعد ذلك فيسأله عنه يعني أن ~~الله سبحانه وتعالى يراه فيجازيه أو يجده فيحاسبه عليه ثم بين ذلك بقوله # البلد : ( 8 ) ألم نجعل له . . . . . # ) ألم نجعل له عينين ( يبصر بهما # البلد : ( 9 ) ولسانا وشفتين # ) ولسانا ( يترجم به عن ضميره ) وشفتين ( يستر بهما فاه ويستعين بهما على ~~النطق والأكل والشرب وغيرها # البلد : ( 10 ) وهديناه النجدين # ) وهديناه النجدين ( طريقي الخير والشر أو الثديين وأصله المكان المرتفع # البلد : ( 11 ) فلا اقتحم العقبة # ) فلا اقتحم العقبة ( أي فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة وهو الدخول ~~في أمر شديد و) العقبة ( الطريق في الجبل استعارها بما فسرها عز وجل من الفلك # البلد : ( 12 - 16 ) وما أدراك ما . . . . . # والإطعام في قوله ) وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ( لما فيهما من مجاهدة النفس ~~ولتعدد المراد بها حسن وقوع لا موقع لم فإنها لا تكاد تقع إلا مكررة إذ ~~المعنى فلا فك رقبة ولا أطعم ms1680 يتيما أو مسكينا والمسغبة والمقربة والمتربة ~~مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب وترب إذا افتقر وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو والكسائي فك رقبة أو أطعم على الإبدال من ) اقتحم ( وقوله تعالى ) وما ~~أدراك ما العقبة ( اعترض معناه إنك لم تدركنه صعوبتها وثوابها # البلد : ( 17 ) ثم كان من . . . . . # ) ثم كان من الذين آمنوا ( عطفه على ) اقتحم ( أو ) فك ( ب ) ثم ( لتباعد ~~الإيمان PageV05P493 ~~" صفحة رقم 494 " # عن العتق والإطعام في الرتبة لاستقلاله واشتراط سائر الطاعات به ) ~~وتواصوا ( وأوصي بعضهم بعضا ) بالصبر ( على طاعة الله ) وتواصوا بالمرحمة ( ~~بالرحمة على عباده أو بموجبات رحمة الله تعالى # البلد : ( 18 ) أولئك أصحاب الميمنة # ) أولئك أصحاب الميمنة ( اليمين أو اليمن # البلد : ( 19 ) والذين كفروا بآياتنا . . . . . # ) والذين كفروا بآياتنا ( بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة أو ~~بالقرآن ) هم أصحاب المشأمة ( الشمال أو الشؤم ولتكرير ذكر المؤمنين باسم ~~الإشارة والكفار بالضمير شأن لا يخفى # البلد : ( 20 ) عليهم نار مؤصدة # ) عليهم نار مؤصدة ( مطبقة من أوصدت الباب إذ أطبقته وأغلقته وثرأ أبو ~~عمرو وحمزة وحفص بالهمزة من آصدته عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~لا أقسم بهذا البلد أعطاه الله سبحانه وتعالى الأمان من غضبه يوم القيامة PageV05P494 ~~" صفحة رقم 495 " ### | AUTO سورة الشمس # مكية وآيها خمس عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها # ) والشمس وضحاها ( وضوئها إذا أشرقت وقيل الضحوة ارتفاع النهار والضحى ~~فوق ذلك والضحاء بالفتح والمد إذا امتد النهار وكاد ينتصف # الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها # ) والقمر إذا تلاها ( تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر أو غروبها ليلة ~~البدر أو في الاستدارة وكمال النور # الشمس : ( 3 ) والنهار إذا جلاها # ) والنهار إذا جلاها ( جلى الشمس فإنها تتجلى إذا انبسط النهار أو الظلمة ~~أو الدنيا أو الأرض وإن لم يجر ذكرها للعلم بها # الشمس : ( 4 ) والليل إذا يغشاها # ) والليل إذا يغشاها ( يغشى الشمس فيغطي ضوءها أو الآفاق أو الأرض ولما ~~كانت واوات العطف نوائب للواو الأولى القسيمة الجارة بنفسها النائبة مناب ms1681 ~~فعل القسم من حيث استلزمت طرحه معها ربطن المجرورات والظرف بالمجرور والظرف ~~المتقدمين PageV05P495 ~~" صفحة رقم 496 " # ربط الواو لما بعدها في قولك ضرب زيد عمرا وبكر وخالدا على الفاعل ~~والمفعول من غير عطف على عاملين مختلفين # الشمس : ( 5 - 7 ) والسماء وما بناها # ) والسماء وما بناها ( ومن بناها وإنما أوثرت على من لإرادة معنى الوصفية ~~كأنه قيل والشيء القادر الذي بناها ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤها ولذلك ~~أفرد ذكره وكذا الكلام في قوله ) والأرض وما طحاها ونفس وما سواها ( وجعل ~~الماءات مصدرية يجرد الفعل عن الفاعل # الشمس : ( 8 ) فألهمها فجورها وتقواها # ويخل بنظم قوله ) فألهمها فجورها وتقواها ( بقوله ) وما سواها ( إلا أن ~~يضمر فيه اسم الله للعلم به وتنكير ) نفس ( للتكثير كما في قوله تعالى ) ~~علمت نفس ( أو للتعظيم والمراد نفس آدم وإلهام الفجور والتقوى إفهامهما ~~وتعريف حالهما أو التمكين من الإتيان بهما # الشمس : ( 9 ) قد أفلح من . . . . . # ) قد أفلح من زكاها ( أنماها بالعلم والعمل جواب القسم وحذف اللام للطول ~~كأنه لما أراد به الحث على تكميل النفس والمبالغة فيه أقسم عليه بما يدلهم ~~على العلم بوجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته الذي هو أقصى درجات القوة ~~النظرية ويذكرهم عظائم آلائه ليحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه الذي هو ~~منتهى كمالات القوة العملية وقيل هو استطراد بذكر بعض أحوال النفس والجواب ~~محذوف تقديره ليدمدمن الله على كفار مكة لتكذيبهم رسول ( صلى الله عليه ~~وسلم ) كما دمدم على ثمود لتكذيبهم صالحا عليه الصلاة والسلام # الشمس : ( 10 ) وقد خاب من . . . . . # ) وقد خاب من دساها ( نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق وأصل دسى دسس كتقضى وتقضض # الشمس : ( 11 ) كذبت ثمود بطغواها # ) كذبت ثمود بطغواها ( بسبب طغيانها أو بما أوعدت به من عذابها ذي الطغوى PageV05P496 ~~" صفحة رقم 497 " # كقوله تعالى ) فأهلكوا بالطاغية ( وأصله طغياها وإنما قلبت ياؤه واوا ~~تفرقة بين الأسم والصفة وقرىء بالضم كا الرجعى # الشمس : ( 12 ) إذ انبعث أشقاها # ) إذ انبعث ( حين قام ظرف ل ) كذبت ( أو طغوى ) أشقاها ( أشقى ثمود وهو ~~قدار بن ms1682 سالف أو هو ومن مالأه على قتل الناقة فإن أفعل التفضيل إذا أضفته ~~صلح للواحد والجمع وفضل شقاوتهم لتوليهم العقر # الشمس : ( 13 ) فقال لهم رسول . . . . . # ) فقال لهم رسول الله ناقة الله ( أي ذروا ناقة الله واحذروا عقرها ) ~~وسقياها ( وسقيها فلا تذودوها عنها # الشمس : ( 14 ) فكذبوه فعقروها فدمدم . . . . . # ) فكذبوه ( فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا ) فعقروها فدمدم ~~عليهم ربهم ( فأطبق عليهم العذاب وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا ~~ألبسها الشحم ) بذنبهم ( بسببه ) فسواها ( فسوى الدمدمة بينهم أو عليهم فلم ~~يفلت منهم صغير ولا كبير أو ثمود بالإهلاك # الشمس : ( 15 ) ولا يخاف عقباها # ) ولا يخاف عقباها ( أي عاقبة الدمدمة أو عاقبة هلاك ثمود وتبعتها فيبقي ~~بعض الإبقاء والواو للحال وقرأ نافع وابن عامر فلا على العطف عن النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الشمس فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه ~~الشمس والقمر PageV05P497 ~~" صفحة رقم 498 " ### | AUTO سورة الليل # مكية وآيها إحدى وعشرين آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الليل : ( 1 ) والليل إذا يغشى # ) والليل إذا يغشى ( أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه # الليل : ( 2 ) والنهار إذا تجلى # ) والنهار إذا تجلى ( ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس # الليل : ( 3 ) وما خلق الذكر . . . . . # ) وما خلق الذكر والأنثى ( والقادر الذي خلق صنفي الذكر والأنثى من كل ~~نوع له توالد أو آدم وحواء وقيل ) ما ( مصدرية # الليل : ( 4 ) إن سعيكم لشتى # ) إن سعيكم لشتى ( إن مساعيكم لأشتات مختلفة جمع شتيت # الليل : ( 5 - 6 ) فأما من أعطى . . . . . # ) فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ( تفصيل مبين لتشتت المساعي والمعنى ~~من أعطى الطاعة واتقى المعصية وصدق بالكلمة الحسنى وهي ما دلت على حق ككلمة ~~التوحيد # الليل : ( 7 ) فسنيسره لليسرى # ) فسنيسره لليسرى ( فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة ~~من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام # الليل : ( 8 ) وأما من بخل . . . . . # ) وأما من بخل ( بما أمر به ) واستغنى ( بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى # الليل : ( 9 ) وكذب بالحسنى ms1683 # ) وكذب بالحسنى ( وبإنكار مدلولها # الليل : ( 10 ) فسنيسره للعسرى # ) فسنيسره للعسرى ( للخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار # الليل : ( 11 ) وما يغني عنه . . . . . # ) وما يغني عنه ماله ( نفي أو استفهام إنكار ) إذا تردى ( هلك تفعل من ~~الردى أو تردى في حفرة القبر أو قعر جهنم PageV05P498 ~~" صفحة رقم 499 " # الليل : ( 12 ) إن علينا للهدى # ) إن علينا للهدى ( للإرشاد إلى الحق بموجب قضائنا أو بمقتضى حكمتنا أو ) ~~إن علينا ( طريقة الهدى كقوله سبحانه وتعالى ) وعلى الله قصد السبيل ) # الليل : ( 13 ) وإن لنا للآخرة . . . . . # ) وإن لنا للآخرة والأولى ( فنعطي في الدارين ما نشاء لمن نشاء أو ثواب ~~الهداية للمهتدين أو فلا يضرنا ترككم الاهتداء # الليل : ( 14 ) فأنذرتكم نارا تلظى # ) فأنذرتكم نارا تلظى ( تتلهب # الليل : ( 15 - 16 ) لا يصلاها إلا . . . . . # ) لا يصلاها ( لا يلزمها مقياسا شدتها ) إلا الأشقى ( إلا الكافر فإن ~~الفاسق وإن دخلها لا يلزمها ولذلك سماه أشقى ووصفه بقوله ) الذي كذب وتولى ~~( أي كذب الحق وأعرض عن الطاعة # الليل : ( 17 - 18 ) وسيجنبها الأتقى # ) وسيجنبها الأتقى الذي ( اتقى الشرك والمعاصي فإنه لا يدخلها فضلا عن أن ~~يدخلها ويصلاها ومفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها ولا ~~يلزم ذلك صليها فلا يخالف الحصر السابق ) يؤتي ماله ( يصرفه في مصارف الخير ~~لقوله ) يتزكى ( فإنه بدل من ) يؤتي ( أو حال من فاعله # الليل : ( 19 ) وما لأحد عنده . . . . . # ) وما لأحد عنده من نعمة تجزى ( فيقصد بإيتائه مجازاتها # الليل : ( 20 ) إلا ابتغاء وجه . . . . . # ) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ( استثناء منقطع أو متصل عن محذوف مثل لا ~~يؤتى إلا ابتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمة # الليل : ( 21 ) ولسوف يرضى # ) ولسوف يرضى ( وعد بالثواب الذي يرضيه والآيات نزلت في أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه حين اشترى بلالا في جماعة تولاهم المشركون فأعتقهم ولذلك قيل ~~المراد بالأشقى أبو جهل أو أمية بن خلف PageV05P499 ~~" صفحة رقم 500 " # عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة والليل أعطاه الله سبحانه ~~وتعالى حتى يرضى وعافاه من العسر ويسر له اليسر ms1684 PageV05P500 ~~" صفحة رقم 501 " ### | AUTO سورة الضحى # مكية وآيها إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # الضحى : ( 1 ) والضحى # ) والضحى ( ووقت ارتفاع الشمس وتخصيصه لأن النهار يقوى فيه أو لأن فيه ~~كلم موسى عليه الصلاة والسلام ربه وألقى السحرة سجدا أو النهار ويؤيده قوله ~~تعالى ) أن يأتيهم بأسنا ضحى ( في مقابلة ) بياتا ) # الضحى : ( 2 ) والليل إذا سجى # ) والليل إذا سجى ( سكن أهله أو ركد ظلامه من سجا البحر سجوا إذا سكنت ~~أمواجه وتقديم ) الليل ( في السورة المتقدمة باعتبار الأصل وتقديم النهار ~~ها هنا باعتبار الشرف # الضحى : ( 3 ) ما ودعك ربك . . . . . # ) ما ودعك ربك ( ما قطعك قطع المودع وقرئ بالتخفيف بمعنى ما تركك وهو ~~جواب القسم ) وما قلى ( وما أبغضك وحذف المفعول استغناء بذكره من قبل ~~ومراعاة للفواصل روي أن الوحي تأخر عنه أياما لتركه الاستثناء كما مر في ~~سورة الكهف أو لزجره سائلا ملحا أو لأن جروا ميتا كان تحت سريره أو لغيره ~~فقال المشركون إن PageV05P501 ~~" صفحة رقم 502 " # محمدا ودعه ربه وقلاه فنزلت ردا عليهم # الضحى : ( 4 ) وللآخرة خير لك . . . . . # ) وللآخرة خير لك من الأولى ( فإنها باقية خالصة عن الشوائب وهذه فانية ~~مشوبة بالمضار كأنه لما بين أنه سبحانه وتعالى لا يزال يواصله بالوحي ~~والكرامة في الدنيا وعد له ما هو أعلى وأجل من ذلك في الآخرة أو لنهاية ~~أمرك خير من بدايته فإنه ( صلى الله عليه وسلم ) لا يزال يتصاعد في الرفعة ~~والكمال # الضحى : ( 5 ) ولسوف يعطيك ربك . . . . . # ) ولسوف يعطيك ربك فترضى ( وعد شامل لما أعطاه من كمال النفس وظهور الأمر ~~وإعلاء الدين ولما ادخر له مما لا يعرف كنهه سواء واللام للابتلاء دخل ~~الخبر بعد حذف المبتدأ والتقدير ولأنت سوف يعطيك لا للقسم فإنها لا تدخل ~~على المضارع إلا مع النون المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على أن الإعطاء ~~كائن لا محالة وإن تأخر لحكمه # الضحى : ( 6 ) ألم يجدك يتيما . . . . . # ) ألم يجدك يتيما فآوى ( تعديد لما أنعم عليه تنبيها على أنه كما أحسن ~~إليه فيما مضى يحسن إليه ms1685 فيما يستقبل وإن تأخر و) يجدك ( من الوجود بمعنى ~~العلم و) يتيما ( مفعولك الثاني أو المصادقة و) يتيما ( حال # الضحى : ( 7 ) ووجدك ضالا فهدى # ) ووجدك ضالا ( عن علم الحكم والأحكام ) فهدى ( فعلمك بالوحي والإلهام ~~والتوفيق للنظر وقيل وجدك ضالا في الطريق حين خرج بك أبو طالب إلى الشام أو ~~حين فطمتك حليمة وجاءت بك لتردك إلى جدك فأزال ضلالك عن عمك أو جدك PageV05P502 ~~" صفحة رقم 503 " # الضحى : ( 8 ) ووجدك عائلا فأغنى # ) ووجدك عائلا ( فقيرا ذا عيال ) فأغنى ( بما حصل لك من ربح التجارة # الضحى : ( 9 ) فأما اليتيم فلا . . . . . # ) فأما اليتيم فلا تقهر ( فلا تغلبه على ماله لضعفه وقرئ فلا تكهر أي فلا ~~تعبس في وجهه # الضحى : ( 10 ) وأما السائل فلا . . . . . # ) وأما السائل فلا تنهر ( فلا تزجره # الضحى : ( 11 ) وأما بنعمة ربك . . . . . # ) وأما بنعمة ربك فحدث ( فإن التحدث بها شكرها وقيل المراد بالنعمة ~~النبوة والتحديث بها تبليغها عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ~~والضحى جعله الله سبحانه وتعالى فيمن يرضى لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) أن ~~يشفع له وعشر حسنات يكتبها الله سبحانه وتعالى بعدد كل يتيم وسائل PageV05P503 ~~" صفحة رقم 504 " ### | AUTO سورة الشرح # مكية وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # الشرح : ( 1 ) ألم نشرح لك . . . . . # ) ألم نشرح لك صدرك ( ألم نفسحه حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق فكان ~~غائبا حاضرا أو ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم وأزلنا عنه ضيق الجهل أو ~~بما يسرنا لك تلقي الوحي بعدما كان يشق عليك وقيل إنه إشارة إلى ما روي أن ~~جبريل عليه الصلاة والسلام أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في صباه ~~أو يوم الميثاق فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانا وعلما ولعله إشارة إلى ~~نحو ما سبق ومعنى الاستفهام إنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته ولذلك عطف عليه # الشرح : ( 2 ) ووضعنا عنك وزرك # ) ووضعنا عنك وزرك ( عبأك الثقيل PageV05P504 ~~" صفحة رقم 505 " # الشرح : ( 3 ) الذي أنقض ظهرك # ) الذي أنقض ظهرك ( الذي حمله على النقيض وهو صوت ms1686 الرحل عند الانتقاض من ~~ثقل الحمل وهو ما ثقل عليه من فرطاته قبل البعثة أو جهله بالحكم والأحكام ~~أو حيرته أو تلقي الوحي أو ما كان يرى من ضلال قومه من العجز عن إرشادهم أو ~~من إصرارهم وتعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى الإيمان # الشرح : ( 4 ) ورفعنا لك ذكرك # ) ورفعنا لك ذكرك ( بالنبوة وغيرها وأي رفع مثل أن قرن اسمه باسمه تعالى ~~في كلمتي الشهادة وجعل طاعته طاعته صلى عليه في ملائكته وأمر المؤمنين ~~بالصلاة عليه وخاطبه بالألقاب وإنما زاد ) لك ( ليكون إبهاما قبل إيضاح ~~فيفيد المبالغة # الشرح : ( 5 ) فإن مع العسر . . . . . # ) فإن مع العسر ( كضيق الصدر والوزر المنقض للظهر وضلال القوم وإيذائهم ) ~~يسرا ( كالشرح والوضع والتوفيق للاهتداء والطاعة فلا تيأس من روح الله إذا ~~عراك ما يغمك وتنكيره للتعظيم والمعنى بما في إن مع من المصاحبة المبالغة ~~في معاقبة اليسر للعسر واتصاله به اتصال المتقاربين # الشرح : ( 6 ) إن مع العسر . . . . . # ) إن مع العسر يسرا ( تكرير للتأكيد أو استئناف وعده بأن ) العسر ( متبوع ~~بيسر آخر كثواب الآخرة كقولك إن للصائم فرحة إن للصائم فرحة أي فرحة عند ~~الإفطار وفرحة عند لقاء الرب وعليه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لن يغلب ~~عسر يسرين فإن العسر معرف فلا يتعدد سواء كان للعهد أو للجنس واليسر منكر ~~فيحتمل أن يراد بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأول # الشرح : ( 7 ) فإذا فرغت فانصب # ) فإذا فرغت ( من التبليغ ) فانصب ( فاتعب في العبادة شكرا لما عددنا ~~عليك من PageV05P505 ~~" صفحة رقم 506 " # النعم السالفة ووعدناك من النعم الآتية وقيل إذا فرغت من الغزو فانصب في ~~العبادة أو ) فإذا فرغت ( من الصلاة فانصب بالدعاء # الشرح : ( 8 ) وإلى ربك فارغب # ) وإلى ربك فارغب ( بالسؤال ولا تسأل غيره فإنه القادر وحده على إسعافك ~~وقرئ فرغب أي فرغب الناس إلى طلب ثوابه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~قرأ سورة ألم نشرح فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج عني PageV05P506 ~~" صفحة رقم 507 " ### | AUTO سورة التين # مختلف فيها وآيها ثمان آيات # بسم الله ms1687 الرحمن الرحيم # التين : ( 1 ) والتين والزيتون # ) والتين والزيتون ( خصهما من الثمار بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فصل ~~له وغذاء لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع فإنه يلين الطبع ويحلل البلغم ~~ويطهر الكليتين ويزيل رمل المثانة ويفتح سدد الكبد والطحال ويسمن البدن وفي ~~الحديث أنه يقطع البواسير وينفع من النقرس والزيتون فاكهة وإدام ودواء وله ~~دهن لطيف كثير المنافع مع أنه قد ينبت حيث لا دهنية فيه كالجبال وقيل ~~المراد بهما جبلان من الأرض المقدسة أو مسجدا دمشق وبيت المقدس أو البلدان # التين : ( 2 ) وطور سينين # ) وطور سينين ( يعني الجبل الذي ناجى عليه موسى عليه الصلاة والسلام ربه ~~و) سينين ( و) سيناء ( اسمان للموضع الذي هو فيه # التين : ( 3 ) وهذا البلد الأمين # ) وهذا البلد الأمين ( أي الآمن من أمن الرجل أمانة فهو أمين أو المأمون ~~فيه يأمن فيه من دخله والمراد به مكة # التين : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . # ) لقد خلقنا الإنسان ( يريد به الجنس ) في أحسن تقويم ( تعديل بأن خص ~~بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات PageV05P507 ~~" صفحة رقم 508 " # التين : ( 5 ) ثم رددناه أسفل . . . . . # ) ثم رددناه أسفل سافلين ( بأن جعلناه من أهل النار أو إلى أسفل سافلين ~~وهو النار وقيل هو أرذل العمر فيكون قوله # التين : ( 6 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( استثناء منقطعا ) فلهم أجر غير ~~ممنون ( لا ينقطع أو لا يمن به عليهم وهو على الأولى حكم مرتب على ~~الاستثناء مقرر له # التين : ( 7 ) فما يكذبك بعد . . . . . # ) فما يكذبك ( أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا ) بعد بالدين ( ~~بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل وقيل ما بمعنى من وقيل الخطاب للإنسان على ~~الالتفات والمعنى فما الذي يحملك على هذا الكذب # التين : ( 8 ) أليس الله بأحكم . . . . . # ) أليس الله بأحكم الحاكمين ( تحقيق لما سبق والمعنى أليس الذي فعل ذلك ~~من الخلق والرد ) بأحكم الحاكمين ( صنعا وتدبيرا ومن كان كذلك كان قادرا ~~على الإعادة والجزاء على ما مر مرارا عن النبي ( صلى الله ms1688 عليه وسلم ) من ~~قرأ سورة والتين أعطاه الله العافية واليقين ما دام حيا فإذا مات أعطاه ~~الله من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة PageV05P508 ~~" صفحة رقم 509 " ### | AUTO سورة العلق # مكية وآيها تسع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # العلق : ( 1 ) اقرأ باسم ربك . . . . . # ) اقرأ باسم ربك ( أي اقرأ القرآن مفتتحا باسمه سبحانه وتعالى أو مستعينا ~~به ) الذي خلق ( أي الذي له الخلق أو الذي خلق كل شيء # العلق : ( 2 ) خلق الإنسان من . . . . . # ثم أفرد ما هو أشرف وأظهر صنعا وتدبيرا وأدل على وجوب العبادة المقصودة ~~من القراءة فقال ) خلق الإنسان ( أو الذي ) خلق الإنسان ( فأبهم أولا ثم ~~فسر تفخيما لخلقه ودلالة على عجيب فطرته ) من علق ( جمعه على ) الإنسان ( ~~في معنى الجمع ولما كان أول الواجبات معرفة الله سبحانه وتعالى نزل أولا ما ~~يدل على وجوده وفرط قدرته وكمال حكمته # العلق : ( 3 ) اقرأ وربك الأكرم # ) اقرأ ( تكرير للمبالغة أو الأول مطلق والثاني للتبليغ أو في الصلاة ~~ولعله لما قيل له ) اقرأ باسم ربك ( فقال ما أنا بقارئ فقيل له اقرأ ) وربك ~~الأكرم ( الزائد في الكرم على كل كريم فإنه سبحانه وتعالى ينعم بلا عوض ~~ويحلم من غير تخوف بل هو الكريم وحده على الحقيقة # العلق : ( 4 ) الذي علم بالقلم # ) الذي علم بالقلم ( أي الخط بالقلم وقد قرئ به لتقيد به العلوم ويعلم به البعيد # العلق : ( 5 ) علم الإنسان ما . . . . . # ) علم الإنسان ما لم يعلم ( بخلق القوى ونصب الدلائل وإنزال الآيات فيعلمك PageV05P509 ~~" صفحة رقم 510 " # القراءة وإن لم تكن قارئا وقد عدد سبحانه وتعالى مبدأ أمر الإنسان ~~ومنتهاه إظهارا لما أنعم عليه من أن نقله من أخس المراتب إلى أعلاها تقريرا ~~لربوبيته وتحقيقا لأكرميته وأشار أولا إلى ما يدل على معرفته عقلا ثم نبه ~~على ما يدل عليها سمعا # العلق : ( 6 ) كلا إن الإنسان . . . . . # ) كلا ( ردع لمن كفر بنعمة الله بطغيانه وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه # العلق : ( 7 ) أن رآه استغنى # ) إن الإنسان ليطغى ( ) أن رآه استغنى ( أن رأى ms1689 نفسه واستغنى مفعوله ~~الثاني لأنه بمعنى علم ولذلك جاز أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين لواحد # العلق : ( 8 ) إن إلى ربك . . . . . # ) إن إلى ربك الرجعى ( الخطاب للإنسان على الالتفات تهديدا وتحذيرا من ~~عاقبة الطغيان و) الرجعى ( مصدر كالبشرى # العلق : ( 9 - 10 ) أرأيت الذي ينهى # ) أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ( نزلت في أبي جهل قال لو رأيت محمدا ~~ساجدا لوطئت عنقه فجاءه ثم نكص على عقبيه فقيل له ما لك فقال إن بيني وبينه ~~لخندقا من نار وهولا وأجنحة فنزلت ولفظ العبد وتنكيره للمبالغة في تقبيح ~~النهي والدلالة على كمال عبودية المنهي # العلق : ( 11 - 14 ) أرأيت إن كان . . . . . # ) أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ( أرأيت تكرير للأول وكذا الذي ~~في قوله ) أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى ( والشرطية مفعوله ~~الثاني وجواب PageV05P510 ~~" صفحة رقم 511 " # الشرط محذوف دل عليه جواب الشرط الثاني الواقع موقع القسيم له والمعنى ~~أخبرني عمن ينهى بعض عباد الله عن صلاته إن كان ذلك الناهي على هدى فيما ~~ينهى عنه أو آمرا ) بالتقوى ( فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده أو ~~إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الصواب كما تقول ) ألم يعلم بأن الله ~~يرى ( ويطلع على أحواله من هداه وضلاله وقيل المعنى ) أرأيت الذي ينهى عبدا ~~( يصلي والمنهي على الهدى آمرا بالتقوى والناهي مكذب متول فما أعجب من ذا ~~وقيل الخطاب في الثانية مع الكافر فإنه سبحانه وتعالى كالحاكم الذي حضره ~~الخصمان يخاطب هذا مرة والآخر أخرى وكأنه قال يا كافر أخبرني إن كان صلاته ~~هدى ودعاؤه إلى الله سبحانه وتعالى أمرا بالتقوى أتنهاه ولعله ذكر الأمر ~~بالتقوى في التعجب والتوبيخ ولم يتعرض له في النهي لأن النهي كان عن الصلاة ~~والأمر بالتقوى فاقتصر على ذكر الصلاة لأنه دعوة بالفعل أو لأن نهي العبد ~~إذا صلى يحتمل أن يكون لها ولغيرها وعامة أحوالها محصورة في تكميل نفسه ~~بالعبادة وغيره بالدعوة # العلق : ( 15 ) كلا لئن لم . . . . . # ) كلا ( ردع للناهي ) لئن لم ms1690 ينته ( عما هو فيه ) لنسفعا بالناصية ( ~~لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار والسفع القبض على الشيء وجذبه بشدة ~~وقرئ لنسفعن بنون مشددة ولأسفعن وكتابته في المصحف بالألف على حكم الوقف ~~والاكتفاء باللام عن الإضافة للعلم بأن المراد ناصية المذكور # العلق : ( 16 ) ناصية كاذبة خاطئة # ) ناصية كاذبة خاطئة ( بدل من الناصية وإنما جاز لوصفها وقرئت بالرفع على PageV05P511 ~~" صفحة رقم 512 " # هي ناصية والنصب على الذم ووصفها بالكذب والخطأ وهما لصاحبها على الإسناد ~~المجازي للمبالغة # العلق : ( 17 ) فليدع ناديه # ) فليدع ناديه ( أي أهل نادية ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدي فيه القوم ~~روي أنا أبا جهل لعنه الله مر برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يصلي ~~فقال ألم أنهك فاغلظ له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال أتهددني ~~وأنا أكثر أهل الوادي ناديا فنزلت # العلق : ( 18 ) سندع الزبانية # ) سندع الزبانية ( ليجروه إلى النار وهو في الأصل الشرط واحدها زبنية ~~كعفرية من الزبن وهو الدفع أو زبني على النسب وأصلها زباني والتاء معوضة عن الياء # العلق : ( 19 ) كلا لا تطعه . . . . . # ) كلا ( ردع أيضا للناهي ) لا تطعه ( أي اثبت أنت على طاعتك ) واسجد ( ~~داوم على سجودك ) واقترب ( وتقرب إلى ربك وفي الحديث أقرب ما يكون العبد ~~إلى ربه إذا سجد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة العلق أعطي ~~من الأجر كأنما قرأ المفصل كله PageV05P512 ~~" صفحة رقم 513 " ### | AUTO سورة القدر # مختلف فيها وآيها خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # القدر : ( 1 - 3 ) إنا أنزلناه في . . . . . # ) إنا أنزلناه في ليلة القدر ( الضمير للقرآن فخمه بإضماره من غير ذكر ~~شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظمه بأن أسند نزوله إليه وعظم ~~الوقت الذي أنزل فيه بقوله ) وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ~~ألف شهر ( وإنزاله فيها بأن ابتدأ بإنزاله فيها أو أنزله جملة من اللوح إلى ~~السماء الدنيا على السفرة ثم كان جبريل عليه الصلاة والسلام ينزله على رسول ~~الله ( صلى الله عليه وسلم ) نجوما في ثلاث وعشرين ms1691 سنة وقيل المعنى ) ~~أنزلناه ( في فضلها وهي في أوتار العشر الأخير في رمضان ولعلها السابعة ~~منها والداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها ليالي كثيرة وتسميتها بذلك ~~لشرفها أو لتقدير الأمور فيها لقوله سبحانه وتعالى ) فيها يفرق كل أمر حكيم ~~( وذكر الألف إما للتكثير أو لما روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر ~~إسرائيليا يلبس السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المؤمنون وتقاصرت إليهم ~~أعمالهم فأعطوا ليلة القدر هي خير من مدة ذلك الغازي # القدر : ( 4 ) تنزل الملائكة والروح . . . . . # ) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم ( بيان لما له فصلت على ألف شهر ~~وتنزلهم إلى الأرض أو إلى السماء الدنيا أو تقربهم إلى المؤمنين ) من كل ~~أمر ( من أجل كل PageV05P513 ~~" صفحة رقم 514 " # قدر في تلك السنة وقرئ من كل امرئ أي من أجل كل إنسان # القدر : ( 5 ) سلام هي حتى . . . . . # ) سلام هي ( ما هي إلا سلامة أي لا يقدر الله فيها إلا السلامة ويقضي في ~~غيرها السلامة والبلاء أو ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون فيها على ~~المؤمنين ) حتى مطلع الفجر ( أي وقت مطلعه أي طلوعه وقرأ الكسائي بالكسر ~~على أنه كالمرجع أو اسم زمان على غير قياس كالمشرق عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر PageV05P514 ~~" صفحة رقم 515 " ### | AUTO سورة البينة # مختلف فيها وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # البينة : ( 1 ) لم يكن الذين . . . . . # ) لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ( اليهود والنصارى فإنهم كفروا ~~بالإلحاد في صفات الله سبحانه وتعالى و) من ( للتبيين ) والمشركين ( وعبدة ~~الأصنام ) منفكين ( عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد باتباع الحق إذ جاءهم ~~الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) حتى تأتيهم البينة ( الرسول ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أو القرآن فإنه مبين للحق أو معجزة الرسول بأخلاقه والقرآن ~~بإفحامه من تحدى به # البينة : ( 2 ) رسول من الله . . . . . # ) رسول من الله ( بدل من ) البينة ( بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدأ ) ~~يتلو ms1692 صحفا مطهرة ( صفته أو خبره والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وإن كان ~~أميا لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها وقيل المراد جبريل عليه ~~الصلاة والسلام وكون الصحف ) مطهرة ( أن الباطل لا يأتي ما فيها أو أنها لا ~~يمسها إلا المطهرون PageV05P515 ~~" صفحة رقم 516 " # البينة : ( 3 ) فيها كتب قيمة # ) فيها كتب قيمة ( مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق # البينة : ( 4 ) وما تفرق الذين . . . . . # ) وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ( عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم أو تردد ~~في دينه أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر ) إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( ~~فيكون كقوله ) وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به ( وإفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على ~~شناعة حالهم وأنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى # البينة : ( 5 ) وما أمروا إلا . . . . . # ) وما أمروا ( أي في كتبهم بما فيها ) إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~( لا يشركون به ) حنفاء ( مائلين عن العقائد الزائغة ) ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة ( ولكنهم حرفوا وعصوا ) وذلك دين القيمة ( دين الملة القيمة # البينة : ( 6 ) إن الذين كفروا . . . . . # ) إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ( أي ~~يوم القيامة أو في الحال لملابستهم ما يوجب ذلك واشتراك الفريقين في جنس ~~العذاب لا يوجب اشتراكهما في نوعه فلعله يختلف لتفاوت كفرهما ) أولئك هم شر ~~البرية ( أي الخليقة وقرأ نافع البريئة بالهمز على الأصل PageV05P516 ~~" صفحة رقم 517 " # البينة : ( 7 - 8 ) إن الذين آمنوا . . . . . # ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم ~~جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ( فيه مبالغات تقديم ~~المدح وذكر الجزاء المؤذن بأن ما منحوا في مقابلة ما وصفوا به والحكم عليه ~~بأن من ) عند ربهم ( وجمع ) جنات ( وتقييدها إضافة ووصفا بما تزداد لما ~~نعيما وتأكيد الخلود بالتأييد ) رضي الله عنهم ( استئناف بما يكون لهم ~~زيادة على جزائهم ) ورضوا عنه ( لأنه بلغهم أقصى أمانيهم ) ذلك ( أي ms1693 ~~المذكور من الجزاء والرضوان ) لمن خشي ربه ( فإن الخشية ملاك الأمر والباعث ~~على كل خير عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة لم يكن الذين ~~كفروا كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ومقيلا PageV05P517 ~~" صفحة رقم 518 " ### | AUTO سورة الزلزلة # مختلف فيها وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # الزلزلة : ( 1 ) إذا زلزلت الأرض . . . . . # ) إذا زلزلت الأرض زلزالها ( اضطرابها المقدر لها عند النفخة الأولى أو ~~الثانية أو الممكن لها أو اللائق بها في الحكمة وقرئ بالفتح وهو اسم الحركة ~~وليس في الأبنية فعلال إلا في المضاعف # الزلزلة : ( 2 ) وأخرجت الأرض أثقالها # ) وأخرجت الأرض أثقالها ( ما في جوفها من الدفائن أو الأموات جمع ثقل وهو ~~متاع البيت # الزلزلة : ( 3 ) وقال الإنسان ما . . . . . # ) وقال الإنسان ما لها ( لما يبهرهم من الأمر الفظيع وقيل المراد ب ) ~~الإنسان ( الكافر فإن المؤمن يعلم ما لها # الزلزلة : ( 4 ) يومئذ تحدث أخبارها # ) يومئذ تحدث ( تحدث الخلق بلسان الحال ) أخبارها ( ما لأجله زلزالها ~~وإخراجها وقيل ينطقها الله سبحانه وتعالى فتخبر بما عمل عليها و) يومئذ ( ~~بدل من ) إذا ( وناصبهما ) تحدث ( أو أصل و) إذا ( منتصب بمضمر # الزلزلة : ( 5 ) بأن ربك أوحى . . . . . # ) بأن ربك أوحى لها ( أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها بأن أحدث فيها ما دلت ~~على الأخبار أو أنطقها بها ويجوز أن يكون بدلا من إخبارها إذ يقال حدثته ~~كذا وبكذا واللام بمعنى إلى أو على أصلها إذ لها في ذلك تشف من العصاة PageV05P518 ~~" صفحة رقم 519 " # الزلزلة : ( 6 ) يومئذ يصدر الناس . . . . . # ) يومئذ يصدر الناس ( من مخارجهم من القبور إلى الموقف ) أشتاتا ( ~~متفرقين بحسب مراتبهم ) ليروا أعمالهم ( جزاء أعمالهم وقرئ بفتح الياء # الزلزلة : ( 7 - 8 ) فمن يعمل مثقال . . . . . # ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ( تفصيل ) ~~ليروا ( ولذلك قرئ يره بالضم وقرأ هشام بإسكان الهاء ولعل حسنة الكافر ~~وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب وقيل الآية مشروطة ~~بعدم الإحباط والمغفرة أو من الأولى مخصوصة بالسعداء والثانية بالأشقياء ms1694 ~~لقوله ) أشتاتا ( وال ) ذرة ( النملة الصغيرة أو الهباء عن النبي ( صلى ~~الله عليه وسلم ) من قرأ سورة إذا زلزلت الأرض أربع مرات كان كمن قرأ ~~القرآن كله PageV05P519 ~~" صفحة رقم 520 " ### | AUTO سورة العاديات # مختلف فيها وآيها إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # العاديات : ( 1 ) والعاديات ضبحا # ) والعاديات ضبحا ( أقسم سبحانه بخيل الغزاة تعدو فتضبح ضبحا وهو صوت ~~أنفاسها عند العدو ونصبه بفعله المحذوف أو ب ) والعاديات ( فإنها تدل ~~بالالتزام على الضابحات أو ضبحا حال بمعنى ضابحة # العاديات : ( 2 ) فالموريات قدحا # ) فالموريات قدحا ( فالتي توري النار والإيراء إخراج النار يقال قدح ~~الزند فأورى # العاديات : ( 3 ) فالمغيرات صبحا # ) فالمغيرات ( يغير أهلها على العدو ) صبحا ( أي في وقته # العاديات : ( 4 ) فأثرن به نقعا # ) فأثرن ( فيهجن ) به ( بذلك الوقت ) نقعا ( غبارا أو صياحا # العاديات : ( 5 ) فوسطن به جمعا # ) فوسطن به ( فتوسطن بذلك الوقت أو بالعدو أو بالنقع أي ملتبسات به ) ~~جمعا ( من جموع الأعداء روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) بعث خيلا فمضت أشهر ~~لم يأته منهم خبر فنزلت ويحتمل أن يكون القسم بالنفوس العادية أثر كما لهن ~~الموريات بأفكارهن أنوار المعارف والمغيرات على الهوى والعادات إذا ظهر لهن ~~مثل أنوار القدس ) فأثرن به ( شوقا ) فوسطن به جمعا ( من مجموع العليين PageV05P520 ~~" صفحة رقم 521 " # العاديات : ( 6 ) إن الإنسان لربه . . . . . # ) إن الإنسان لربه لكنود ( لكفور من كند النعمة كنودا أو لعاص بلغة كندة ~~أو لبخيل بلغة بني مالك وهو جواب القسم # العاديات : ( 7 ) وإنه على ذلك . . . . . # ) وإنه على ذلك ( وإن الإنسان على كنوده ) لشهيد ( يشهد على نفسه لظهور ~~أثره عليه أو أن الله سبحانه وتعالى على كنوده لشهيد فيكون وعيدا # العاديات : ( 8 ) وإنه لحب الخير . . . . . # ) وإنه لحب الخير ( المال من قوله سبحانه وتعالى ) إن ترك خيرا ( أي مالا ~~) لشديد ( لبخيل أو لقوي مبالغ فيه # العاديات : ( 9 ) أفلا يعلم إذا . . . . . # ) أفلا يعلم إذا بعثر ( بعث ) ما في القبور ( من الموتى وقرئ بحثر وبحت # العاديات : ( 10 ) وحصل ما في . . . . . # ) وحصل ( جمع محصلا في الصحف أو ميز ms1695 ) ما في الصدور ( من خير أو شر ~~وتخصيصه لأنه الأصل # العاديات : ( 11 ) إن ربهم بهم . . . . . # ) إن ربهم بهم يومئذ ( وهو يوم القيامة ) لخبير ( عالم بما أعلنوا وما ~~أسروا فيجازيهم عليه وإنما قال ) ما ( ثم قال ) بهم ( لاختلاف شأنهم في ~~الحالين وقرئ ) إن ( وخبير بلا لام عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ~~سورة والعاديات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا PageV05P521 ~~" صفحة رقم 522 " ### | AUTO سورة القارعة # مكية وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # القارعة : ( 1 - 3 ) القارعة # ) القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة ( سبق بيانه في الحاقة # القارعة : ( 4 ) يوم يكون الناس . . . . . # ) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ( في كثرتهم وذلتهم وانتشارهم ~~واضطرابهم وانتصاب ) يوم ( بمضمر دلت عليه ) القارعة ) # القارعة : ( 5 ) وتكون الجبال كالعهن . . . . . # ) وتكون الجبال كالعهن ( كالصوف ذي الألوان ) المنفوش ( المندوف لتفرق ~~أجزائها وتطايرها في الجو # القارعة : ( 6 ) فأما من ثقلت . . . . . # ) فأما من ثقلت موازينه ( بأن ترجحت مقادير أنواع حسناته # القارعة : ( 7 ) فهو في عيشة . . . . . # ) فهو في عيشة ( في عيش ) راضية ( ذات رضا أو مرضية # القارعة : ( 8 ) وأما من خفت . . . . . # ) وأما من خفت موازينه ( بأن لم يكن له حسنة يعبأ بها أو ترجحت سيئاته ~~على حسناته # القارعة : ( 9 - 11 ) فأمه هاوية # ) فأمه هاوية ( فمأواه النار المحرقة والهاوية من أسمائها ولذلك قال ) ~~وما أدراك ما هيه نار حامية ( ذات حمى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ~~قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة PageV05P522 ~~" صفحة رقم 523 " ### | AUTO سورة التكاثر # مختلف فيها وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # التكاثر : ( 1 ) ألهاكم التكاثر # ) ألهاكم ( شغلكم وأصله الصرف إلى اللهو منقول من لها إذا غفل ) التكاثر ~~( التباهي بالكثرة # التكاثر : ( 2 ) حتى زرتم المقابر # ) حتى زرتم المقابر ( إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى المقابر ~~فتكاثرتم بالأموات عبر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة المقابر روي أن ~~بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا بالكثرة فكثرهم بنو عبد مناف فقال بنو سهم ~~إن البغي أهلكنا ms1696 في الجاهلية فعادونا بالأحياء والأموات فكثرهم بنو سهم ~~وإنما حذف المنهي عنه وهو ما يعنيهم من أمر الدين للتعظيم والمبالغة وقيل ~~معناه ) ألهاكم التكاثر ( بالأموال والأولاد إلى أن متم PageV05P523 ~~" صفحة رقم 524 " # وقبرتم مضيعين أعماركم في طلب الدنيا عما هو أهم لكم وهو السعي لأخراكم ~~فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت # التكاثر : ( 3 ) كلا سوف تعلمون # ) كلا ( ردع وتنبيه على أن العاقل ينبغي له أن لا يكون جميع همه ومعظم ~~سعيه للدنيا فإن عاقبة ذلك وبال وحسرة ) سوف تعلمون ( خطأ رأيكم إذا عاينتم ~~ما وراءكم وهو إنذار ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم # التكاثر : ( 4 ) ثم كلا سوف . . . . . # ) ثم كلا سوف تعلمون ( تكرير للتأكيد وفي ) ثم ( دلالة على أن الثاني ~~أبلغ من الأول أو الأول عند الموت أو في القبر والثاني عند النشور # التكاثر : ( 5 ) كلا لو تعلمون . . . . . # ) كلا لو تعلمون علم اليقين ( أي لو تعلمون ما بين أيديكم علم اليقين أي ~~كعلمكم ما تستيقنونه لشغلكم ذلك عن غيره أو لفعلتم ما لا يوصف ولا يكتنه ~~فحذف الجواب للتفخيم # التكاثر : ( 6 ) لترون الجحيم # ولا يجوز أن يكون قوله ) لترون الجحيم ( جوابا له لأنه محقق الوقوع بل هو ~~جواب قسم محذوف أكد به الوعيد وأوضح به ما أنذرهم منه بعد إبهامه تفخيما ~~وقرأ ابن عامر والكسائي بضم التاء # التكاثر : ( 7 ) ثم لترونها عين . . . . . # ) ثم لترونها ( تكرير للتأكيد أو الأولى إذا رأيتهم من مكان بعيد ~~والثانية إذا وردوها أو المراد بالأولى المعرفة وبالثانية الإبصار ) عين ~~اليقين ( أي الرؤية التي هي نفس اليقين فإن علم المشاهدة أعلى مراتب اليقين # التكاثر : ( 8 ) ثم لتسألن يومئذ . . . . . # ) ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ( الذي ألهاكم والخطاب مخصوص بكل من ألهاه ~~دنياه عن دينه و) النعيم ( بما يشغله للقرينة والنصوص الكثيرة كقوله ) من ~~حرم زينة الله ( ) كلوا من الطيبات ( وقيل يعمان إذ كل يسأل عن شكره وقيل ~~الآية مخصوصة بالكفار PageV05P524 ~~" صفحة رقم 525 " # عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ ألهاكم لم يحاسبه الله سبحانه ~~وتعالى بالنعيم الذي أنعم ms1697 به عليه في دار الدنيا وأعطي من الأجر كأنما قرأ ~~ألف آية PageV05P525 ~~" صفحة رقم 526 " ### | AUTO سورة العصر # بسم الله الرحمن الرحيم # العصر : ( 1 ) والعصر # ) والعصر ( أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها أو بعصر النبوة أو بالدهر ~~لاشتماله على الأعاجيب والتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران # العصر : ( 2 ) إن الإنسان لفي . . . . . # ) إن الإنسان لفي خسر ( إن الناس لفي خسران في مساعيهم وصرف أعمارهم في ~~مطالبهم والتعريف للجنس والتنكير للتعظيم # العصر : ( 3 ) إلا الذين آمنوا . . . . . # ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا ~~بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية ) وتواصوا بالحق ( الثابت الذي لا يصح ~~إنكاره من اعتقاد أو عمل ) وتواصوا بالصبر ( عن المعاصي أو على الحق أو ما ~~يبلو الله به عباده وهذا من عطف الخاص على العام للمبالغة إلا أن يخص العمل ~~بما يكون مقصورا على كماله ولعله سبحانه وتعالى إنما ذكر سبب الربح دون ~~الخسران اكتفاء ببيان المقصود وإشعارا بأن ما PageV05P526 ~~" صفحة رقم 527 " # عد إما عد يؤدي إلى خسر ونقص حظ أو تكرما فإن الإبهام في جانب الخسر كرم ~~عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة والعصر غفر الله له وكان ممن ~~تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر PageV05P527 ~~" صفحة رقم 528 " ### | AUTO سورة الهمزة # مكية وآيها تسع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # الهمزة : ( 1 ) ويل لكل همزة . . . . . # ) ويل لكل همزة لمزة ( الهمز الكسر كالهزم واللمز الطعن كاللهز فشاعا في ~~الكسر من أعراض الناس والطعن فيهم وبناء فعله يدل على الاعتياد فلا يقال ~~ضحكة ولعنة إلا للمكثر المتعود وقرئ همزة لمزة بالسكون على بناء المفعول ~~وهو المسخرة الذي يأتي بالأضاحيك فيضحك منه ويشتم ونزولها في الأخنس بن ~~شريق فإنه كان مغيابا أو في الوليد بن المغيرة واغتيابه رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) # الهمزة : ( 2 ) الذي جمع مالا . . . . . # ) الذي جمع مالا ( بدل من كل أو ذم منصوب أو مرفوع وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي بالتشديد للتكثير ) وعدده ( وجعله عدة للنوازل أو عده مرة بعد ~~أخرى ويؤيده أنه قرئ ms1698 وعدده على فك الإدغام # الهمزة : ( 3 ) يحسب أن ماله . . . . . # ) يحسب أن ماله أخلده ( تركه خالدا في الدنيا فأحبه كما يحب الخلود أو حب ~~المال أغفله عن الموت أو طول أمله حتى حسب أنه مخلد فعمل عمل من لا يظن ~~الموت وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي للآخرة PageV05P528 ~~" صفحة رقم 529 " # الهمزة : ( 4 ) كلا لينبذن في . . . . . # ) كلا ( ردع له عن حسبانه ) لينبذن ( ليطرحن ) في الحطمة ( في النار التي ~~من شأنها أن تحطم كل ما يطرح فيها # الهمزة : ( 5 ) وما أدراك ما . . . . . # ) وما أدراك ما الحطمة ( ما هذه النار التي لها هذه الخاصية # الهمزة : ( 6 ) نار الله الموقدة # ) نار الله ( تفسير لها ) الموقدة ( التي أوقدها الله وما أوقده لا يقدر ~~غيره أن يطفئه # الهمزة : ( 7 ) التي تطلع على . . . . . # ) التي تطلع على الأفئدة ( تعلو أوساط القلوب وتشتمل عليها وتخصيصها ~~بالذكر لأن الفؤاد ألطف ما في البدن وأشده ألما أو لأنه محل العقائد ~~الزائفة ومنشأ الأعمال القبيحة # الهمزة : ( 8 ) إنها عليهم مؤصدة # ) إنها عليهم مؤصدة ( مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته قال " تحن إلى ~~أجبال مكة ناقتي ومن دونها أبواب صنعاء موصده " وقرأ حفص وأبو عمرو وحمزة ~~بالهمزة # الهمزة : ( 9 ) في عمد ممددة # ) في عمد ممددة ( أي موثقين في أعمدة ممدودة مثل المقاطر التي تقطر فيها ~~اللصوص وقرأ الكوفيون غير حفص بضمتين وقرئ عمد بسكون الميم مع ضم العين عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات ~~بعدد من استهزأ بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين PageV05P529 ~~" صفحة رقم 530 " ### | AUTO سورة الفيل # مكية وهي خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # الفيل : ( 1 ) ألم تر كيف . . . . . # ) ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( الخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ~~) وهو وإن لم يشهد تلك الوقعة لكن شاهد آثارها وسمع بالتواتر أخبارها فكأنه ~~رآها وإنما قال ) كيف ( ولم يقل ما لأن المراد تذكير ما فيها من وجوه ~~الدلالة على كمال علم الله تعالى وقدرته وعزة بيته ms1699 وشرف رسوله ( صلى الله ~~عليه وسلم ) فإنها من الإرهاصات إذ روي أنها وقعت في السنة التي ولد فيها ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قصتها أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك ~~اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس وأراد أن يصرف ~~الحاج إليها فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك فحلف ليهدمن ~~الكعبة فخرج بجيشه ومعه فيل قوي اسمه محمود وفيلة أخرى فلما تهيأ للدخول ~~وعبى جيشه قدم الفيل وكان كلما وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح وإذا رجعوه ~~إلى اليمن أو إلى جهة أخرى هرول فأرسل الله تعالى طيرا مع كل واحد في ~~منقاره حجر وفي رجليه حجران أكبر من العدسه وأصغر من الحمصة فترميهم فيقع ~~الحجر في رأس الرجل فيخرج من دبره فهلكوا جميعا وقرئ ) ألم تر ( جدا في ~~إظهار أثر الجازم وكيف نصب بفعل لأبتر لما فيه من معنى الاستفهام PageV05P530 ~~" صفحة رقم 531 " # الفيل : ( 2 ) ألم يجعل كيدهم . . . . . # ) ألم يجعل كيدهم ( في تعطيل الكعبة وتخريبها ) في تضليل ( في تضييع ~~وإبطال بأن دمرهم وعظم شأنها # الفيل : ( 3 ) وأرسل عليهم طيرا . . . . . # ) وأرسل عليهم طيرا أبابيل ( جماعات جمع إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت ~~بها الجماعة من الطير في تضامها وقيل لا واحد لها كعبابيد وشماطيط # الفيل : ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . . # ) ترميهم بحجارة ( وقرئ بالياء على تذكير الطير لأنه اسم جمع أو إسناده ~~إلى ضمير ربك ) من سجيل ( من طين متحجر معرب سنككل وقيل من السجل وهو الدلو ~~الكبير أو الاسجال وهو الارسال أو من السجل ومعناه من جملة العذاب المكتوب المدون # الفيل : ( 5 ) فجعلهم كعصف مأكول # ) فجعلهم كعصف مأكول ( كورق زرع وقع فيه والآكال وهو أن يأكله الدود أو ~~أكل حبه فبقي صفرا منه أو كتين أكلته الدواب وراثته عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ PageV05P531 ~~" صفحة رقم 532 " ### | AUTO سورة قريش # مكية وآيها أربع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # قريش : ( 1 - 2 ) لإيلاف قريش ms1700 # ) لإيلاف قريش ( متعلق بقوله ) فليعبدوا رب هذا البيت ( والفاء لما في ~~الكلام من معنى الشرط إذ المعنى أن نعم الله عليهم لا تحصى فإن لم يعبدوه ~~لسائر نعمه فليعبدوه لأجل ) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ( أي الرحلة في ~~الشتاء إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فيمتارون ويتجرون أو بمحذوف مثل ~~أعجبوا أو بما قبله كالتضمين في الشعر أي ) فجعلهم كعصف مأكول ( ) لإيلاف ~~قريش ( ويؤيده أنهما في مصحف أبي سورة واحدة وقرئ ليألف قريش إلفهم رحلة ~~الشتاء وقريش ولد النضر بن كنانة PageV05P532 ~~" صفحة رقم 533 " # منقول من تصغير قريش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن فلا تطاق إلا ~~بالنار فشبهوا بها لأنها تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى وصغر الاسم للتعظيم ~~وإطلاق الإيلاف ثم إبدال المقيد عنه للتفخيم وقرأ ابن عامر لئلاف بغير ياء ~~بعد الهمزة # قريش : ( 3 - 4 ) فليعبدوا رب هذا . . . . . # ) فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع ( أي بالرحلتين والتنكير ~~للتعظيم وقيل المراد به شدة أكلوا فيها الجيف والعظام ) وآمنهم من خوف ( ~~أصحاب الفيل أو التخطف في بلدهم ومسايرهم أو الجذام فلا يصيبهم ببلدهم عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه الله عشر ~~حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها PageV05P533 ~~" صفحة رقم 534 " ### | AUTO سورة الماعون # مختلف فيها وآيها سبع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # الماعون : ( 1 ) أرأيت الذي يكذب . . . . . # ) أرأيت ( استفهام معناه التعجب وقرئ أريت بلا همزة إلحاقا بالمضارع ولعل ~~تصديرها بحرف الاستفهام سهل أمرها وأرأيتك بزيادة الكاف ) الذي يكذب بالدين ~~( بالجزاء أو الإسلام والذي يحتمل الجنس والعهد ويؤيد الثاني قوله # الماعون : ( 2 ) فذلك الذي يدع . . . . . # ) فذلك الذي يدع اليتيم ( يدفعه دفعا عنيفا وهو أبو جهل كان وصيا ليتيم ~~فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم ~~لحما فقرعه بعصاه أو الوليد بن المغيرة أو منافق بخيل وقرئ يدع أي يترك # الماعون : ( 3 ) ولا يحض على . . . . . # ) ولا يحض ( أهله وغيرهم ) على طعام المسكين ( لعدم اعتقاده ms1701 بالجزاء ~~ولذلك رتب الجملة على ) يكذب ( بالفاء # الماعون : ( 4 - 5 ) فويل للمصلين # ) فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ( أي غافلون غير مبالين بها # الماعون : ( 6 ) الذين هم يراؤون # ) الذين هم يراؤون ( يرون الناس أعمالهم ليروهم الثناء عليهم PageV05P534 ~~" صفحة رقم 535 " # الماعون : ( 7 ) ويمنعون الماعون # ) ويمنعون الماعون ( الزكاة أو ما يتعاور في العادة والفاء جزائية ~~والمعنى إذا كان عدم المبالاة باليتيم من ضعف الدين والموجب للذم والتوبيخ ~~فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين والرياء الذي هو شعبة من الكفر ومنع ~~الزكاة التي هي قنطرة الإسلام أحق بذلك ولذلك رتب عليها الويل أو للسببية ~~على معنى ) فويل ( لهم وإنما وضع المصلين موضع الضمير للدلالة على سوء ~~معاملتهم مع الخالق والخلق عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة ~~أرأيت غفر له إن كان للزكاة مؤديا PageV05P535 ~~" صفحة رقم 536 " ### | AUTO سورة الكوثر # مكية وآيها ثلاث آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # الكوثر : ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر # ) إنا أعطيناك ( وقرئ أنطيناك ) الكوثر ( الخير المفرط الكثرة من العلم ~~والعمل وشرف الدارين وروي عنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه نهر في الجنة ~~وعدنيه ربي فيه خير كثير أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأبرد من الثلج ~~وألين من الزبد حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة لا يظمأ من شرب منه وقيل حوض ~~فيها وقيل أولاده وأتباعه أو علماء أمته والقرآن العظيم # الكوثر : ( 2 ) فصل لربك وانحر # ) فصل لربك ( فدم على الصلاة خالصا لوجه الله تعالى خلاف الساهي عنها ~~المرائي فيها شكرا لانعامه فإن الصلاة جامعة لأقسام الشكر ) وانحر ( البدن ~~التي هي خيار PageV05P536 ~~" صفحة رقم 537 " # أموال العرب وتصدق على المحاويج خلافا لمن يدعهم ويمنع عنهم الماعون ~~فالسورة كالمقابلة للسورة المتقدمة وقد فسرت الصلاة بصلاة العيد والنحر ~~بالتضحية # الكوثر : ( 3 ) إن شانئك هو . . . . . # ) إن شانئك ( إن من أبغضك لبغضه الله ) هو الأبتر ( الذي لا عقب له إذ لا ~~يبقى له نسل ولا حسن ذكر وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى ~~يوم القيامة ولك ms1702 في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من قرأ سورة الكوثر سقاه الله من كل نهر له في الجنة ويكتب له عشر ~~حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر العظيم PageV05P537 ~~" صفحة رقم 538 " ### | AUTO سورة الكافرون # مكية وآيها ست آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # الكافرون : ( 1 ) قل يا أيها . . . . . # ) قل يا أيها الكافرون ( يعني كفرة مخصوصين قد علم الله منهم أنهم لا ~~يؤمنون روي أن رهطا من قريش قالوا يا محمد تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت # الكافرون : ( 2 ) لا أعبد ما . . . . . # ) لا أعبد ما تعبدون ( أي فيما يستقبل فأن لا تدخل إلا على مضارع بمعنى ~~الاستقبال كما أن ) ما ( لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الحال # الكافرون : ( 3 ) ولا أنتم عابدون . . . . . # ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( أي فيما يستقبل لأنه في قرآن ) لا أعبد ) # الكافرون : ( 4 ) ولا أنا عابد . . . . . # ) ولا أنا عابد ما عبدتم ( أي في الحال أو فيما سلف PageV05P538 ~~" صفحة رقم 539 " # الكافرون : ( 5 ) ولا أنتم عابدون . . . . . # ) ولا أنتم عابدون ما أعبد ( أي وما عبدتم في وقت ما أنا عابده ويجوز أن ~~يكونا تأكيدين على طريقة أبلغ وأما لم يقل ما عبدت ليطابق ) ما عبدتم ( ~~لأنهم كانوا موسومين قبل المبعث بعبادة الأصنام وهو لم يكن حينئذ موسوما ~~بعبادة الله وإنما قال ) ما ( دون من لأن المراد الصفة كأنه قال لا أعبد ~~الباطل ولا تعبدون الحق أو للمطابقة وقيل إنها مصدرية وقيل الأوليان بمعنى ~~الذي والآخريان مصدريتان # الكافرون : ( 6 ) لكم دينكم ولي . . . . . # ) لكم دينكم ( الذي أنتم عليه لا تتركونه ) ولي دين ( ديني الذي أنا عليه ~~لا أرفضه فليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن الجهاد ليكون منسوخا بآية ~~القتال اللهم إلا إذا فسر بالمتاركة وتقرير كل من الفريقين الآخر على دينه ~~وقد فسر ال ) دين ( بالحساب الجزاء الدعاء العبادة عن النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) من قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت عنه مردة ~~الشياطين وبرئ من ms1703 الشرك PageV05P539 ~~" صفحة رقم 540 " # صفحة فارغة PageV05P540 ~~" صفحة رقم 541 " ### | AUTO سورة النصر # مدنية وآيها ثلاث آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # النصر : ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . . # ) إذا جاء نصر الله ( إظهاره إياك على أعدائك ) والفتح ( فتح مكة وقيل ~~المراد جنس نصر الله المؤمنين وفتح مكة وسائر البلاد عليهم وإنما عبر عن ~~الحصول بالمجيء تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها ~~المعينة لها فتقرب منها شيئا فشيئا وقد قرب النصر من وقته فكن مترقبا ~~لوروده مستعدا لشكره # النصر : ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . . # ) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ( جماعات كثيفة كأهل مكة ~~والطائف واليمن وهوازن وسائر قبائل العرب ) يدخلون ( حال على أن ) رأيت ( ~~بمعنى أبصرت أو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت # النصر : ( 3 ) فسبح بحمد ربك . . . . . # ) فسبح بحمد ربك ( فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببال أحد حامدا له أو ~~فصل له حامدا على نعمه روي أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما دخل مكة بدأ ~~بالمسجد فدخل الكعبة وصلى ثمان ركعات أو فنزهه تعالى عما كانت الظلمة ~~يقولون فيه حامدا له على أن صدق وعده أو PageV05P541 ~~" صفحة رقم 542 " # فأثن على الله تعالى بصفات الجلال حامدا له على صفات الإكرام ) واستغفره ~~( هضما لنفسك واستقصارا لعملك واستدراكا لما فرط منك من الالتفات إلى غيره ~~وعنه عليه ( صلى الله عليه وسلم ) إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة ~~مرة وقيل استغفره لأمتك وتقديم التسبيح على الحمد ثم الحمد على الاستغفار ~~على طريق النزول من الخالق إلى الخلق كما قيل ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله ~~قبله ) إنه كان توابا ( لمن استغفره مذ خلق المكلفين والأكثر على أن السورة ~~نزلت قبل فتح مكة وأنه نعي لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه لما ~~قرأها بكى العباس رضي الله عنه فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ما يبكيك فقال ~~نعيت إليك نفسك فقال إنها لكما تقول ولعل ذلك لدلالتها على تمام الدعوة ~~وكمال أمر الدين فهي كقوله تعالى ) اليوم أكملت لكم دينكم ( أو ms1704 لأن الأمر ~~بالاستغفار تنبيه على دنو الأجل ولهذا سميت سورة التوديع PageV05P542 ~~" صفحة رقم 543 " # وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة إذا جاء أعطي من الأجر كمن شهد ~~مع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يوم فتح مكة شرفها الله تعالى PageV05P543 ~~" صفحة رقم 544 " ### | AUTO سورة المسد # مكية وأيها خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # المسد : ( 1 ) تبت يدا أبي . . . . . # ) تبت ( هلكت أو خسرت والتباب خسران يؤدي إلى الهلاك ) يدا أبي لهب ( ~~نفسه كقوله تعالى ) ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( وقيل إنما خصتا لأنه ( ~~صلى الله عليه وسلم ) لما نزل عليه ) وأنذر عشيرتك الأقربين ( جمع أقاربه ~~فأنذرهم فقال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا واخذ حجرا ليرميه به فنزلت وقيل ~~المراد بهما دنياه وأخراه وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته ولأن ~~اسمه عبد العزى فاستكره ذكره ولأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية ~~أوفق بحاله أو ليجانس قوله ) ذات لهب ( وقرئ أبو لهب كما قيل علي بن أبي ~~طالب ) وتب ( إخبار بعد دعاء والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه كقوله " جزاني ~~جزاه الله شر جزائه جزاء الكلاب العاويات وقد فعل " ويدل عليه أنه قرئ وقد ~~تب أو الأول إخبار عما كسبت يداه والثاني عن عمل نفسه PageV05P544 ~~" صفحة رقم 545 " # المسد : ( 2 ) ما أغنى عنه . . . . . # ) ما أغنى عنه ماله ( نفي لإغناء المال عنه حين نزل به التباب أو استفهام ~~إنكار له ومحلها النصب ) وما كسب ( وكسبه أو مكسوبه بماله من النتائج ~~والأرباح والوجاهة والإتباع أو عمله الذي ظن أنه ينفعه أو ولده عتبة وقد ~~افترسه أسد في طريق الشام وقد أحدق به العير ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة ~~بدر بأيام معدودة وترك ثلاثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان حتى دفنوه ~~فهو إخبار عن الغيب طابقه وقوعه # المسد : ( 3 ) سيصلى نارا ذات . . . . . # ) سيصلى نارا ذات لهب ( اشتعال يريد نار جهنم وليس فيه ما يدل على أنه لا ~~يؤمن لجواز أن يكون صليها للفسق وقرئ ) سيصلى ( بالضم مخففا و) سيصلى ( مشددا # المسد ms1705 : ( 4 ) وامرأته حمالة الحطب # ) وامرأته ( عطف على المستتر في ) سيصلى ( أو مبتدأ وهي أم جميل أخت أبي ~~سفيان ) حمالة الحطب ( يعني حطب جهنم فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة ~~الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتحمل زوجها على إيذائه أو النميمة ~~فإنها كانت توقد نار الخصومة أو حزمة الشوك أو الحسك فإنها كانت تحملها ~~فتنثرها بالليل في طريق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقرأ عاصم بالنصب ~~على الشتم # المسد : ( 5 ) في جيدها حبل . . . . . # ) في جيدها حبل من مسد ( أي مما مسد أي فتل ومنه رجل ممسود الخلق أي ~~مجدوله وهو ترشيح للمجاز أو تصوير لها بصورة الخطابة التي تحمل الحزمة ~~وتربطها في جيدها تحقيرا لشأنها أو بيانا لحالها في نار جهنم حيث يكون على ~~ظهرها حزمة من حطب PageV05P545 ~~" صفحة رقم 546 " # جهنم كالزقوم والضريع وفي جيدها سلسلة من النار والظرف في موضع الحال أو ~~الخبر وحبل مرتفع به عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من قرأ سورة تبت رجوت ~~أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة PageV05P546 ~~" صفحة رقم 547 " ### | AUTO سورة الإخلاص # مختلف فيها وآيها أربع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # الإخلاص : ( 1 ) قل هو الله . . . . . # ) قل هو الله أحد ( الضمير للشأن كقولك هو زيد منطلق وارتفاعه بالابتداء ~~وخبره الجملة ولا حاجة إلى العائد لأنها هي هو أو لما سئل عنه ( صلى الله ~~عليه وسلم ) أي الذي سألتموني عنه هو الله إذ روي أن قريشا قالوا يا محمد ~~صف لنا ربك الذي تدعونا إليه فنزلت وأحد بدل أو خبر ثان يدل على مجامع صفات ~~الجلال كما دل الله على جميع صفات الكمال إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه ~~الذات عن أنحاء التركيب والتعدد وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز ~~والمشاركة في الحقيقة وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة PageV05P547 ~~" صفحة رقم 548 " # المقتضية للألوهية وقرئ هو الله بلا ) قل ( مع الأتفاق على أنه لا بد منه ~~في ) قل يا أيها الكافرون ( ولا يجوز في تبت ولعل ذاك ms1706 لأن سورة الكافرون ~~مشاقة الرسول أو موادعته لهم وتبت معاتبة عمه فلا يناسب أن تكون منه وأما ~~هذا فتوحيد يقول به تارة ويؤمر بأن يدعو إليه أخرى # الإخلاص : ( 2 ) الله الصمد # ) الله الصمد ( السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إليه إذا قصد وهو ~~الموصوف به على الإطلاق فإنه يستغنى عن غيره مطلقا وكل ما عداه محتاج إليه ~~في جميع جهاته وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته وتكرير لفظة ) الله ( ~~للإشعار بأن من لم يتصف به لم يستحق الألوهية وإخلاء الجملة عن العاطف ~~لأنها كالنتيجة للأولى أو الدليل عليها # الإخلاص : ( 3 ) لم يلد ولم . . . . . # ) لم يلد ( لأنه لك يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع ~~الحاجة والفناء عليه ولعل الاقتصاد على لفظ الماضي لوروده ردا على من قال ~~الملائكة بنات الله أو المسيح ابن الله أو ليطابق قوله ) ولم يولد ( وذلك ~~لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم PageV05P548 ~~" صفحة رقم 549 " # الإخلاص : ( 4 ) ولم يكن له . . . . . # ) ولم يكن له كفوا أحد ( أي ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة أو ~~غيرها وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة ) كفوا ( لكن لما كان المقصود نفي ~~المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم ويجوز أن يكون حالا من المستكن في ~~) كفوا ( أو خبرا ويكون ) كفوا ( حالا من ) أحد ( ولعل ربط الجمل الثلاث ~~بالعطف لأن المراد منها نفي أقسام المكافأة فهي كجملة واحدة منبهة عليها ~~بالجمل وقرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية كفوا بالتخفيف وحفص ) كفوا ( ~~بالحركة وقلب الهمزة واوا ولاشتمال هذه السورمع قصرها على جميع المعارف ~~الإلهية والردعلى من ألحد فيها جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن فإن ~~مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ومن عدلها بكله اعتبر ~~المقصود بالذات من ذلك وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه سمع رجلا يقرؤها ~~فقال وجبت قيل يا رسول الله وما وجبت قال وجبت له الجنة PageV05P549 ~~" صفحة رقم 550 " ### | AUTO سورة الفلق # مختلف فيها وآيها خمس آيات # بسم الله ms1707 الرحمن الرحيم # الفلق : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # ) قل أعوذ برب الفلق ( ما يفلق عنه أي يفرق كالفرق فعل بمعنى مفعول وهو ~~يعم جميع الممكنات فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد عنها سيما ما ~~يخرج من أصل كالعيون والأمطار والنبات والأولاد ويختص عرفا بالصبح ولذلك ~~فسر به وتخصيصه لما فيه من تغير الحال وتبدل وحشة الليل بسرور النور ~~ومحاكاة فاتحة يوم القيامة والإشعار بأن من قدر أن يزيل به ظلمة الليل عن ~~هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ به ما يخافه ولفظ الرب هنا أوقع من سائر ~~أسمائه تعالى لأن الإعاذة من المضار قريبة # الفلق : ( 2 ) من شر ما . . . . . # ) من شر ما خلق ( خص عالم الخلق بالاستعاذة عنه لانحصار الشرفية فإن عالم ~~الأمر خير كله وشره اختياري لازم ومتعد كالكفر والظلم وطبيعي كإحراق النار ~~وإهلاك السموم # الفلق : ( 3 ) ومن شر غاسق . . . . . # ) ومن شر غاسق ( ليل عظيم ظلامه من قوله ) إلى غسق الليل ( وأصله ~~الامتلاء PageV05P550 ~~" صفحة رقم 551 " # يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعا وقيل السيلان و) غسق الليل ( انصباب ~~ظلامه وغسق العين سيلان دمعه ) إذا وقب ( دخل ظلامه في كل شيء وتخصيصه لأن ~~المضار فيه تكثر ويعسر الدفع ولذلك قيل الليل أخفى للويل وقيل المراد به ~~القمر فإنه يكسف فيغسق ووقوبه دخوله في الكسوف # الفلق : ( 4 ) ومن شر النفاثات . . . . . # ) ومن شر النفاثات في العقد ( ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي ~~يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها والنفث النفخ مع ريق وتخصيصه لما روي أن ~~يهوديا سحر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في إحدى عشرة عقدة في وتر دسه في ~~بئر فمرض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ونزلت المعوذتان وأخبره جبريل عليه ~~الصلاة والسلام بموضع السحر فأرسل عليا رضي الله تعالى عنه فجاء به فقرأهما ~~عليه فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة ولا يوجب ذلك صدق الكفرة ~~في أنه مسحور لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر وقيل المراد بالنفث ~~في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل ms1708 مستعار من تليين العقد بنفث الريق ~~ليسهل حلها وإفرادها بالتعريف لأن كل نفاثة شريرة بخلاف كل غاسق وحاسد PageV05P551 ~~" صفحة رقم 552 " # الفلق : ( 5 ) ومن شر حاسد . . . . . # ) ومن شر حاسد إذا حسد ( إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه فإنه لا يعود ضرر ~~منه قبل ذلك إلى المحسود بل يخص به لاغتمامه بسروره وتخصيصه لأنه العمدة في ~~إضرار الإنسان بل الحيوان غيره ويجوز أن يراد بالغاسق ما يخلو عن النور وما ~~يضاهيه كالقوى وب ) النفاثات ( النباتات فإن قواها النباتية من حيث أنها ~~تزيد في طولها وعرضها وعمقها كانت تنفث في العقد الثلاثة وبالحاسد الحيوان ~~فإنه إنما يقصد غيره غالبا طمعا فيما عنده ولعل إفرادها من عالم الخلق ~~لأنها الأسباب القريبة للمضرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لقد أنزلت ~~علي سورتان ما أنزل مثلهما وإنك لن تقرأ سورتين أحب ولا أرضى عند الله ~~منهما يعني المعوذتين PageV05P552 ~~" صفحة رقم 553 " ### | AUTO سورة الناس # مختلف فيها وآيها ست آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # الناس : ( 1 ) قل أعوذ برب . . . . . # ) قل أعوذ ( وقرئ في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتهما إلى اللام ) برب ~~الناس ( لما كانت الاستعاذة في السورة المتقدمة من المضار البدنية وهي تعم ~~الإنسان وغيره والاستعاذة في هذه السورة من الأضرار التي تعرض للنفوس ~~البشرية وتخصها عمم الإضافة ثم وخصصها بالناس ها هنا فكأنه قيل أعوذ من شر ~~الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك أمورهم ويستحق عبادتهم # الناس : ( 2 - 3 ) ملك الناس # ) ملك الناس إله الناس ( عطفا بيان له فإن الرب قد لا يكون ملكا والملك ~~قد لا يكون إلها وفي هذا النظم دلالة على أنه حقيق بالإعاذة قادرا عليها ~~غير ممنوع عنها وإشعار على مراتب الناظر في المعارف فإنه يعلم أولا بما ~~عليه من النعم الظاهرة والباطنة أن له ربا ثم يتغلل في النظر حتى يتحقق أنه ~~غني عن الكل وذات كل شيء له ومصارف أمره منه فهو الملك الحق ثم يستدل به ~~على أنه المستحق للعبادة لا غير ويتدرج وجوه الاستعاذة كما يتدرج في ms1709 ~~الاستعاذة المعتادة تنزيلا لاختلاف الصفات منزلة اختلاف الذات إشعارا بعظم ~~الآفة المستعاذة منها وتكرير ) الناس ( لما في الإظهار من مزيد البيان ~~والإشعار بشرف الإنسان # الناس : ( 4 ) من شر الوسواس . . . . . # ) من شر الوسواس ( أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة وأما المصدر ~~فبالكسر PageV05P553 ~~" صفحة رقم 554 " # كالزلزال والمراد به الموسوس وسمي بفعله مبالغة ) الخناس ( الذي عادته أن ~~يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه # الناس : ( 5 ) الذي يوسوس في . . . . . # ) الذي يوسوس في صدور الناس ( إذا غفلوا عن ذكر ربهم وذلك كالقوة الوهمية ~~فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت ~~توسوسه وتشككه ومحل ) الذي ( الجر على الصفة أو النصب أو الرفع على الذم # الناس : ( 6 ) من الجنة والناس # ) من الجنة والناس ( بيان ل ) الوسواس ( أو الذي أو متعلق ب ) يوسوس ( أي ~~يوسوس في صدورهم من جهة الجنة والناس وقيل بيان ل ) الناس ( على أن المراد ~~به ما يعم الثقلين وفيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله تعالى ) يوم يدع ~~الداع ( فإن نسيان حق الله تعالى يعم الثقلين عن النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) من قرأ المعوذتين فكأنما قرا الكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى PageV05P554 ~~ ms1710