######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002637Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: البيضاوي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 682 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير البيضاوي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 5 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002637Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2637_تفسير-البيضاوي-البيضاوي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # خطبة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم * (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ~~ما نزل إليهم) * قرآن كريم الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون ~~للعالمين نذيرا فتحدى بأقصر سورة PageV01P003 # من سورة مصاقع الخطباء من العرب العرباء فلم يجد به قديرا وأفحم من تصدى ~~لمعارضته من فصحاء عدنان وبلغاء قحطان حتى حسبوا أنهم سحروا تسحيرا ثم بين ~~للناس ما نزل PageV01P007 # إليهم حسبما عن لهم من مصالحهم ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ~~تذكيرا فكشف لهم قناع الانغلاق عن آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~هي رموز الخطاب تأويلا وتفسيرا وأبرز غوامض الحقائق ولطائف الدقائق ليتجلى ~~لهم خفايا الملك والملكوت وخبايا قدس الجبروت ليتفكروا فيها تفكيرا ومهد ~~لهم قواعد الأحكام وأوضاعها من نصوص الآيات وألماعها ليذهب عنهم الرجس ~~ويطهرهم تطهيرا فمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فهو في الدارين حميد ~~وسعيد ومن لم يرفع إليه رأسه وأطفأ نبراسه يعش ذميما ويصلى سعيرا فيا واجب ~~الوجود ويا فائض الجود ويا غاية كل PageV01P008 # مقصود صلى عليه صلاة توازي غناءه وتجازي عناءه وعلى من أعانه وقرر تبيانه ~~تقريرا وأفض علينا من بركاتهم واسلك بنا مسالك كراماتهم وسلم عليهم وعلينا ~~تسليما كثيرا. وبعد فإن أعظم العلوم مقدارا وأرفعها شرفا ومنارا علم ~~التفسير الذي هو رئيس PageV01P009 # العلوم الدينية ورأسها ومبنى قواعد الشرع وأساسها لا يليق لتعاطيه ~~والتصدي للتكلم فيه إلا من برع في العلوم الدينية كلها أصولها وفروعها وفاق ~~في الصناعات العربية والفنون الأدبية بأنواعها ولطالما أحدث نفسي بأن أصنف ~~في هذا الفن كتابا يحتوي على صفوة ما PageV01P010 # بلغني من عظماء الصحابة وعلماء التابعين ومن دونهم من السلف الصالحين ~~وينطوي على نكت بارعة ولطائف رائعة استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل ~~المتأخرين وأماثل المحققين ويعرب عن وجوه القراءات المشهورة المعزوة إلى ~~الأئمة الثمانية المشهورين والشواذ المروية عن القراء المعتبرين إلا أن ~~قصور بضاعتي يثبطني عن الإقدام ويمنعني عن الانتصاب في هذا المقام حتى سنح ~~لي بعد الاستخارة ما صمم به عزمي على الشروع فيما ms0001 أردته والإتيان بما قصدته ~~ناويا أن أسميه بعد أن أتممه بأنوار التنزيل وأسرار التأويل فها أنا الآن ~~أشرع وبحسن توفيقه أقول وهو الموفق لكل خير ومعطي كل مسؤول. PageV01P011 # سورة الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم وتسمى أم القرآن لأنها مفتتحه ~~ومبدؤه فكأنها أصله ومنشؤه ولذلك تسمى أساسا. PageV01P013 # أو لأنها تشتمل على ما فيه من الثناء على الله سبحانه وتعالى والتعبد ~~بأمره ونهيه وبيان PageV01P015 # وعده ووعيده أو على جملة معانيه من الحكم النظرية والأحكام العملية التي ~~هي سلوك الطريق المستقيم والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء وسورة ~~الكنز والوافية والكافية لذلك وسورة الحمد والشكر والدعاء وتعليم المسألة ~~لاشتمالها عليها والصلاة لوجوب قراءتها أو استحبابها فيها والشافية والشفاء ~~لقوله عليه الصلاة والسلام هي شفاء PageV01P016 # من كل داء والسبع المثاني لأنها سبع آيات بالاتفاق إلا أن منهم من عد ~~التسمية دون * (أنعمت عليهم) * ومنهم من عكس وتثنى في الصلاة أو الإنزال إن ~~صح أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة حين حولت القبلة وقد صح أنها ~~مكية لقوله تعالى * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * وهو مكي بالنص. * (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) * من الفاتحة ومن كل سورة وعليه قراء مكة والكوفة ~~وفقهاؤهما وابن المبارك رحمه الله تعالى والشافعي وخالفهم قراء المدينة ~~والبصرة والشام وفقهاؤها ومالك والأوزاعي ولم ينص أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى فيه بشيء فظن أنها ليست من السورة عنده وسئل محمد بن الحسن عنها فقال ~~ما بين الدفتين كلام الله تعالى ولنا PageV01P017 # أحاديث كثيرة منها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال فاتحة الكتاب سبع آيات أولاهن بسم الله الرحمن الرحيم وقول أم ~~سلمة رضي الله عنها قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاتحة وعد بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين آية ومن أجلهما اختلف في أنها آية ~~برأسها أم بما بعدها والإجماع على أن ما بين الدفتين PageV01P018 # كلام الله سبحانه وتعالى والوفاق على إثباتها في المصاحف مع المبالغة في ~~تجريد القرآن. PageV01P019 # حتى لم ms0002 تكتب آمين والباء متعلقة بمحذوف تقديره بسم الله أقرأ لأن الذي ~~يتلوه مقروء وكذلك يضمر كل فاعل ما يجعل التسمية مبدأ له وذلك أولى من أن ~~يضمر أبدأ لعدم ما PageV01P020 # يطابقه ويدل عليه أو ابتدائي لزيادة إضمار فيه وتقديم المعمول ههنا أوقع ~~كما في قوله * (بسم الله مجراها) * وقوله * (إياك نعبد) * لأنه أهم وأدل ~~على الاختصاص وأدخل PageV01P021 # في التعظيم وأوفق للوجود فإن اسمه سبحانه وتعالى مقدم على القراءة كيف لا ~~وقد جعل آلة لها من حيث إن الفعل لا يتم ولا يعتد به شرعا ما لم يصدر باسمه ~~تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو ~~أبتر وقيل الباء للمصاحبة. PageV01P022 # والمعنى متبركا باسم الله تعالى اقرأ وهذه وما بعده إلى آخر السورة مقول ~~على ألسنة العباد PageV01P024 # ليعلموا كيف يتبرك باسمه ويحمد على نعمه ويسأل من فضله وإنما كسرت ومن حق ~~الحروف المفردة أن تفتح لاختصاصها باللزوم الحرفية والجر كما كسرت لام ~~الأمر ولام PageV01P025 # الإضافة داخلة على المظهر للفصل بينهما وبين لام الابتداء والاسم عند ~~أصحابنا البصريين من الأسماء التي حذفت أعجازها لكثرة الاستعمال وبينت ~~أوائلها على السكون وأدخل PageV01P027 # عليها مبتدأ بها همزة الوصل لأن من دأبهم أن يبتدئوا بالمتحرك ويقفوا على ~~الساكن ويشهد له تصريفه على أسماء وأسامي وسمى وسميت ومجئ سمى كهدى لغة فيه ~~قال والله أسماك سمى مباركا آثرك الله به إيثاركا والقلب بعيد غير مطرد ~~واشتقاقه من السمو لأنه رفعة للمسمى وشعار له ومن السمة عند الكوفيين وأصله ~~وسم حذفت الواو وعوضت عنها همزة الوصل ليقل إعلاله ورد بأن الهمزة لم تعهد ~~داخلة على ما حذف صدره في كلامهم ومن لغاته سم وسم قال PageV01P028 # بسم الذي في كل سورة سمه والاسم إن أريد به اللفظ فغير المسمى لأنه يتألف ~~من أصوات متقطعة غير قارة ويختلف باختلاف الأمم والأعصار ويتعدد تارة ويتحد ~~أخرى والمسمى لا يكون كذلك وإن أريد به ذات الشيء فهو المسمى لكنه لم يشتهر ~~بهذا المعنى وقوله تعالى ms0003 * (تبارك اسم ربك) * و * (سبح اسم ربك) * المراد ~~به اللفظ لأنه كما يجب تنزيه ذاته سبحانه وتعالى وصفاته عن النقائص يجب ~~تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن الرفث وسوء الأدب أو الاسم فيه مقحم كما في ~~قول الشاعر (إلى الحول ثم اسم السلام عليكما) وإن أريد به الصفة كما هو رأي ~~الشيخ أبي الحسن الأشعري انقسم انقسام الصفة PageV01P029 # عنده إلى ما هو نفس المسمى وإلى ما هو غيره وإلى ما ليس هو ولا غيره ~~وإنما قال بسم الله ولم يقل بالله لأن التبرك والاستعانة بذكر اسمه أو ~~للفرق بين اليمين والتيمن. PageV01P030 # ولم تكتب الألف على ما هو وضع الخط لكثرة الاستعمال وطولت الباء عوضا ~~عنها والله أصله إله فحذفت الهمزة وعوض عنها الألف واللام ولذلك قيل يا ~~الله بالقطع إلا أنه PageV01P031 # مختص بالمعبود بالحق والإله في الأصل لكل معبود ثم غلب على المعبود بالحق ~~واشتقاقه من أله ألهة وألوهة وألوهية بمعنى عبد ومنه تأله واستأله وقيل من ~~أله إذا تحير PageV01P032 # لأن العقول تتحير في معرفته أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه لأن القلوب ~~تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه ~~وآلهة غيره أجاره إذ العائذ يفزع إليه وهو يجيره حقيقة أو بزعمه أو من أله ~~الفصيل إذا ولع بأمه إذ العباد يولعون بالتضرع إليه في الشدائد أو من وله ~~إذا تحير وتخبط عقله وكان أصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة ~~عليها استثقال الضمة في وجوه فقيل إله كإعاء وإشاح ويرده الجمع على آلهة ~~دون أولهة وقيل أصله لاه مصدر لاه يليه ليها ولاها إذا احتجب وارتفع لأنه ~~سبحانه وتعالى محجوب عن إدراك الأبصار ومرتفع على كل شيء وعما لا يليق به ~~ويشهد له قول الشاعر (كحلفة من أبي رباح يشهدها لاهه الكبار) PageV01P033 # وقيل علم لذاته المخصوصة لأنه يوصف ولا يوصف به ولأنه لا بد له من اسم ~~تجري عليه صفاته ولا يصلح له مما يطلق عليه سواه ولأنه لو كان ms0004 وصفا لم يكن ~~قول لا إله إلا الله توحيدا مثل لا إله إلا الرحمن فإنه لا يمنع الشركة ~~والأظهر أنه وصف في أصله لكنه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره وصار له ~~كالعلم مثل الثريا والصعق PageV01P034 # أجرى مجراه في أجراء الأوصاف عليه وامتناع الوصف به وعدم تطرق احتمال ~~الشركة إليه لأن ذاته من حيث هو بلا اعتبار أمر آخر حقيقي أو غيره غير ~~معقول للبشر فلا يمكن أن يدل عليه بلفظ ولأنه لو دل على مجرد ذاته المخصوصة ~~لما أفاد ظاهر قوله سبحانه PageV01P035 # وتعالى * (وهو الله في السماوات) * معنى صحيحا ولأن معنى الاشتقاق هو كون ~~أحد اللفظين مشاركا للآخر في المعنى والتركيب وهو حاصل بينه وبين الأصول ~~المذكورة PageV01P036 # وقيل أصله لاها بالسريانية فعرب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللام عليه ~~وتفخيم لامه إذا انفتح ما قبله أو انضم سنة وقيل مطلقا وحذف ألفه لحن تفسد ~~به الصلاة ولا ينعقد PageV01P037 # به صريح اليمين وقد جاء لضرورة الشعر (ألا لا بارك الله في سهيل إذا ما ~~الله بارك في الرجال) و * (الرحمن الرحيم) * اسمان بنيا للمبالغة من رحم ~~كالغضبان من غضب والعليم PageV01P038 # من علم والرحمة في اللغة رقة القلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان ومنه ~~الرحم لانعطافها على ما فيها وأسماء الله تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات ~~التي هي أفعال دون المبادي التي تكون انفعالات و * (الرحمن) * أبلغ من * ~~(الرحيم) * لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع وكبار ~~وكبار وذلك إنما يؤخذ تارة باعتبار الكمية وأخرى باعتبار الكيفية فعلى ~~الأول قيل يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص ~~المؤمن وعلى الثاني قيل يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لأن النعم ~~الأخروية كلها جسام وأما النعم الدنيوية فجليلة وحقيرة وإنما قدم والقياس ~~يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى لتقدم رحمة الدنيا ولأنه صار كالعلم من ~~حيث إنه لا PageV01P039 # يوصف به غيره لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها وذلك لا ~~يصدق على غيره لأن ms0005 من عداه فهو مستعيض بلطفه وإنعامه يريد به جزيل ثواب أو ~~جميل ثناء أو مزيج رقة الجنسية أو حب المال عن القلب ثم إنه كالواسطة في ~~ذلك لأن ذات النعم ووجودها والقدرة على إيصالها والداعية الباعثة عليه ~~والتمكن من الانتفاع بها والقوى التي بها PageV01P040 # يحصل الانتفاع إلى غير ذلك من خلقه لا يقدر عليها أحد غيره أو لأن الرحمن ~~لما دل على جلائل النعم وأوصلها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها فيكون ~~كالتتمة والرديف له أو للمحافظة على رؤوس الآي. والأظهر أنه غير مصروف وإن ~~حظر اختصاصه بالله تعالى أن يكون له مؤنث على فعلى أو فعلانة إلحاقا له بما ~~هو الغالب في بابه وإنما خص التسمية بهذه الأسماء ليعلم العارف أن المستحق ~~لأن يستعان به في مجامع الأمور هو المعبود الحقيقي الذي هو مولى ~~PageV01P041 # النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها فيتوجه بشراشره إلى جناب القدس ~~ويتمسك بحبل التوفيق ويشغل سره بذكره والاستعداد به عن غيره. * (الحمد لله) ~~* الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها والمدح هو الثناء ~~على الجميل مطلقا تقول حمدت زيدا على علمه وكرمه ولا تقول حمدته على حسنه ~~بل مدحته وقيل هما أخوان والشكر مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا قال ~~PageV01P042 # أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا PageV01P043 # فهو أعم منهما من وجه وأخص من آخر ولما كان الحمد من شعب الشكر أشيع ~~للنعمة وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد وما في آداب الجوارح من الاحتمال ~~جعل رأس الشكر والعمدة فيه فقال عليه الصلاة والسلام الحمد رأس الشكر وما ~~شكر الله من لم يحمده. PageV01P044 # والذم نقيض الحمد والكفران نقيض الشكر ورفعه بالابتداء وخبره لله وأصله ~~النصب PageV01P045 # وقد قرىء به وإنما عدل عنه إلى الرفع ليدل على عموم الحمد وثباته له دون ~~تجدده وحدوثه وهو من المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة لا تكاد تستعمل معها ~~والتعريف فيه PageV01P046 # للجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرف كل أحد أن الحمد ما هو أو للاستغراق إذ ~~الحمد PageV01P047 # في الحقيقة ms0006 كله له إذ ما من خير إلا وهو موليه بوسط أو بغير وسط كما قال ~~تعالى * (وما بكم من نعمة فمن الله) * PageV01P048 # وفيه إشعار بأنه تعالى حي قادر مريد عالم إذ الحمد لا يستحقه PageV01P050 # إلا من كان هذا شأنه وقرئ الحمد لله باتباع الدال اللام وبالعكس تنزيلا ~~لهما من حيث إنهما يستعملان معا منزلة كلمة واحدة. * (رب العالمين) * الرب ~~في الأصل مصدر بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى PageV01P051 # كماله شيئا فشيئا ثم وصف به للمبالغة كالصوم والعدل وقيل هو نعت من ربه ~~يربه فهو رب كقولك نم ينم فهو نم ثم سمى به المالك لأنه يحفظ ما يملكه ~~ويربيه ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا كقوله * (ارجع إلى ربك) * ~~والعالم اسم لما يعلم به كالخاتم PageV01P052 # والقالب غلب فيما يعلم به الصانع تعالى وهو كل ما سواه من الجواهر ~~والأعراض فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده ~~وإنما جمعه ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة وغلب العقلاء منهم فجمعه ~~بالياء والنون كسائر أوصافهم وقيل اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين ~~وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع وقيل عني به الناس ههنا فإن كل واحد ~~منهم عالم من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر ~~والأعراض يعلم بها الصانع كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير ولذلك سوى ~~بين النظر فيهما وقال تعالى * (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) * وقرئ * (رب ~~العالمين) * بالنصب على المدح أو النداء أو بالفعل الذي دل عليه الحمد وفيه ~~دليل على أن PageV01P054 # الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال ~~بقائها * (الرحمن الرحيم) * كرره للتعليل على ما سنذكره. * (مالك يوم ~~الدين) * قراءة عاصم والكسائي ويعقوب ويعضده قوله تعالى * (يوم لا تملك نفس ~~لنفس شيئا والأمر يومئذ لله) * وقرأ الباقون * (ملك) * وهو المختار لأنه ~~PageV01P055 # قراءة أهل الحرمين ولقوله تعالى * (لمن الملك اليوم) * ولما فيه من ~~التعظيم والمالك هو المتصرف في الأعيان المملوكة كيف يشاء من الملك والملك ms0007 ~~هو المتصرف PageV01P056 # بالأمر والنهي في المأمورين من الملك وقرئ ملك بالتخفيف وملك بلفظ العمل ~~ومالكا بالنصب على المدح أو الحال ومالك بالرفع منونا ومضافا على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف وملك مضافا بالرفع والنصب ويوم الدين يوم الجزاء ومنه كما تدين ~~تدان وبيت الحماسة (ولم يبق سوى العدوا ن دناهم كما دانوا) PageV01P057 # أضاف اسم الفاعل إلى الظرف إجراء له مجرى المفعول به على الاتساع كقولهم ~~يا سارق الليلة أهل الدار ومعناه ملك الأمور يوم الدين على طريقة * (ونادى ~~أصحاب الجنة) * أوله الملك في هذا اليوم على وجه الاستمرار لتكون الإضافة ~~حقيقية معدة PageV01P058 # لوقوعه صفة للمعرفة وقيل * (الدين) * الشريعة وقيل الطاعة والمعنى يوم ~~جزاء الدين وتخصيص اليوم بالإضافة إما لتعظيمه أو لتفرده تعالى بنفوذ الأمر ~~فيه وإجراء PageV01P059 # هذه الأوصاف على الله تعالى من كونه موجدا للعالمين ربا لهم منعما عليهم ~~بالنعم كلها ظاهرها وباطنها عاجلها وآجلها مالكا لأمورهم يوم الثواب ~~والعقاب للدلالة على أنه الحقيق بالحمد لا أحد أحق به منه بل لا يستحقه على ~~الحقيقة سواه فإن ترتب الحكم على PageV01P060 # الوصف يشعر بعليته له وللإشعار من طريق المفهوم على أن من لم يتصف بتلك ~~الصفات لا يستأهل لأن يحمد فضلا عن أن يعبد فيكون دليلا على ما بعده فالوصف ~~الأول لبيان ما هو الموجب للحمد وهو الإيجاد والتربية والثاني والثالث ~~للدلالة على أنه متفضل بذلك مختار فيه ليس يصدر منه لإيجاب بالذات أو وجوب ~~عليه قضية لسوابق الأعمال حتى PageV01P061 # يستحق به الحمد والرابع لتحقيق الاختصاص فإنه مما لا يقبل الشركة فيه ~~بوجه ما وتضمين الوعد للحامدين والوعيد للمعرضين. PageV01P062 # * (إياك نعبد وإياك نستعين) * ثم إنه لما ذكر الحقيق بالحمد ووصف بصفات ~~عظام تميز بها عن سائر الذوات وتعلق العلم بمعلوم معين خوطب بذلك أي يا من ~~هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستعانة ليكون أدل على الاختصاص وللترقي من ~~البرهان إلى العيان والانتقال من الغيبة إلى الشهود فكأن المعلوم صار عيانا ~~والمعقول مشاهدا والغيبة حضورا بنى أول الكلام على ما هو مبادي حال العارف ms0008 ~~من الذكر والفكر والتأمل في أسمائه والنظر في آلائه والاستدلال بصنائعه على ~~عظيم شأنه وباهر سلطانه ثم قفى بما هو منتهى أمره وهو أن يخوض لجة الوصول ~~ويصير من أهل المشاهدة فيراه عيانا ويناجيه شفاها. PageV01P063 # اللهم اجعلنا من الواصلين للعين دون السامعين للأثر ومن عادة العرب ~~التفنن في الكلام والعدول من أسلوب إلى آخر تطرية له وتنشيطا للسامع فيعدل ~~من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم وبالعكس كقوله تعالى * (حتى ~~إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) * وقوله * (والله الذي أرسل الرياح فتثير ~~سحابا فسقناه) * وقول امرئ القيس PageV01P064 # (تطاول ليلك بالإثمد ونام الخلي ولم ترقد) (وبات وباتت له ليلة كليلة ذي ~~العائر الأرمد) (وذلك من نبأ جاءني وخبرته عن أبي الأسود) وإيا ضمير منصوب ~~منفصل وما يلحقه من الياء والكاف والهاء حروف زيدت لبيان التكلم والخطاب ~~والغيبة لا محل لها من الإعراب كالتاء في أنت والكاف في أرأيتك وقال الخليل ~~إيا مضاف إليها واحتج بما حكاه عن بعض العرب إذا بلغ الرجل الستين ~~PageV01P065 # فإياه وإيا الشواب وهو شاذ لا يعتمد عليه وقيل هي الضمائر وإيا عمدة ~~فإنها لما فصلت عن العوامل تعذر النطق بها مفردة فضم إليها إيا لتستقل به ~~وقيل الضمير هو المجموع وقرئ * (إياك) * بفتح الهمزة وهياك بقلبها هاء. ~~والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ومنه طريق معبد أي مذلل وثوب ذو عبدة ~~إذا كان في غاية الصفاقة ولذلك لا تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى. ~~PageV01P066 # والاستعانة طلب المعونة وهي إما ضرورية أو غير ضرورية والضرورية ما لا ~~يتأتى الفعل دونه كاقتدار الفاعل وتصوره وحصول آلة ومادة يفعل بها فيها ~~وعند استجماعها يوصف الرجل بالاستطاعة ويصح أن يكلف بالفعل وغير الضرورية ~~تحصيل ما يتيسر به الفعل ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على المشي أو يقرب ~~الفاعل إلى الفعل ويحثه عليه وهذا القسم لا يتوقف عليه صحة التكليف والمراد ~~طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات والضمير المستكن في ~~الفعلين للقارئ ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة ms0009 أو له ولسائر ~~الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم لعلها تقبل ~~ببركتها ويجاب إليها ولهذا شرعت الجماعة وقدم PageV01P067 # المفعول للتعظيم والاهتمام به والدلالة على الحصر ولذلك قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما معناه نعبدك ولا نعبد غيرك وتقديم ما هو مقدم في الوجود ~~والتنبيه على أن العابد ينبغي أن يكون نظره إلى المعبود أولا وبالذات ومنه ~~إلى العبادة لا من حيث إنها عبادة صدرت عنه بل من حيث أنها نسبة شريفة إليه ~~ووصلة سنية بينه وبين الحق فإن العارف إنما يحق وصوله إذا استغرق في ملاحظة ~~جناب القدس وغاب عما عداه حتى أنه لا يلاحظ نفسه ولا حالا من أحوالها إلا ~~من حيث أنها ملاحظة له ومنتسبة إليه ولذلك فضل ما حكى الله عن حبيبه حين ~~قال * (لا تحزن إن الله معنا) * على ما حكاه عن كليمه حين قال * (إن معي ~~ربي سيهدين) * وكرر الضمير للتنصيص على أنه المستعان به لا غير وقدمت ~~العبادة على الاستعانة ليتوافق رؤوس الآي ويعلم منه أن تقديم الوسيلة على ~~طلب الحاجة أدعى إلى الإجابة. PageV01P068 # وأقول لما نسب المتكلم العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا واعتدادا منه بما ~~يصدر عنه فعقبه بقوله * (وإياك نستعين) * ليدل على أن العبادة أيضا مما لا ~~يتم ولا يستتب له إلا بمعونة منه وتوفيق وقيل الواو للحال والمعنى نعبدك ~~مستعينين بك وقرئ بكسر النون فيهما وهي لغة بني تميم فإنهم يكسرون حروف ~~المضارعة سوى الياء إذا لم ينضم ما بعدها. * (اهدنا الصراط المستقيم) * ~~بيان للمعونة المطلوبة فكأنه قال كيف أعينكم فقالوا * (اهدنا) * أو إفراد ~~لما هو المقصود الأعظم والهداية دلالة بلطف ولذلك تستعمل في PageV01P069 # الخير وقوله تعالى * (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) * وارد على التهكم ومنه ~~الهداية وهوادي الوحش لمقدماتها والفعل منه هدى وأصله أن يعدى باللام أو ~~إلى فعومل معاملة اختار في قوله تعالى * (واختار موسى قومه) * وهداية الله ~~تعالى تتنوع أنواعا لا يحصيها عد كما قال تعالى * (وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها) * ولكنها تنحصر في ms0010 أجناس مترتبة الأول إفاضة القوى التي بها يتمكن ~~المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية والحواس الباطنة والمشاعر ~~الظاهرة. الثاني نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد ~~وإليه أشار حيث قال * (وهديناه النجدين) * وقال * (وأما ثمود فهديناهم ~~فاستحبوا العمى على الهدى) *. PageV01P070 # الثالث الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب وإياها عنى بقوله * (وجعلناهم ~~أئمة يهدون بأمرنا) * وقوله * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) *. الرابع ~~أن يكشف على قلوبه مالسرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي أو الإلهام ~~والمنامات الصادقة وهذا قسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء وإياه عنى بقوله ~~* (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * وقوله * (والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا) * فالمطلوب إما زيادة ما منحوه من الهدى أو الثبات عليه أو ~~حصول المراتب المرتبة PageV01P071 # عليه فإذا قاله العارف بالله الواصل عنى به أرشدنا طريق السير فيك لتمحو ~~عنا ظلمات أحوالنا وتميط غواشي أبداننا لنستضيء بنور قدسك فنراك بنورك ~~والأمر والدعاء يتشاركان لفظا ومعنى ويتفاوتان بالاستعلاء والتسفل وقيل ~~بالرتبة. PageV01P072 # والسراط من سرط الطعام إذا ابتلعه فكأنه يسرط السابلة ولذلك سمي لقما ~~لأنه يلتقمهم و * (الصراط) * من قلب السين صادا ليطابق الطاء في الإطباق ~~وقد يشم الصاد صوت الزاي ليكون أقرب إلى المبدل منه وقرأ ابن كثير برواية ~~قنبل عنه ورويس عن يعقوب بالأصل وحمزة بالإشمام والباقون بالصاد وهو لغة ~~قريش والثابت في الإمام وجمعه سرط ككتب وهو كالطريق في التذكير والتأنيث. و ~~* (المستقيم) * المستوي والمراد به طريق الحق وقيل هو ملة الإسلام. * (صراط ~~الذين أنعمت عليهم) * بدل من الأول بدل الكل وهو في حكم تكرير العامل من ~~PageV01P073 # حيث إنه المقصود بالنسبة وفائدته التوكيد والتنصيص على أن طريق المسلمين ~~هو المشهود عليه بالاستقامة على آكد وجه وأبلغه لأنه جعل كالتفسير والبيان ~~له فكأنه من البين الذي لا خفاء فيه أن الطريق المستقيم ما يكون طريق ~~المؤمنين وقيل * (الذين أنعمت عليهم) * PageV01P074 # الأنبياء وقيل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقيل أصحاب موسى وعيسى ~~عليهما الصلاة والسلام قبل التحريف والنسخ وقرئ * (صراط الذين أنعمت عليهم) ms0011 ~~* والإنعام إيصال PageV01P075 # النعمة وهي في الأصل الحالة التي يستلذها الإنسان فأطلقت لما يستلذه من ~~النعمة وهي اللين ونعم الله وإن كانت لا تحصى كما قال * (وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها) * تنحصر في جنسين دنيوي وأخروي. والأول قسمان وهبي وكسبي ~~والوهبي قسمان روحاني كنفخ الروح فيه وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى ~~كالفهم والفكر والنطق وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه والهيئات ~~العارضة له من الصحة وكمال الأعضاء والكسبي تزكية النفس عن الرذائل ~~وتحليتها بالأخلاق السنية والملكات الفاضلة وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة ~~والحلى المستحسنة وحصول الجاه والمال. والثاني أن يغفر له ما فرط منه ويرضى ~~عنه ويبوئه في أعلى عليين مع الملائكة المقربين أبد الآبدين والمراد هو ~~القسم الأخير وما يكون وصلة إلى نيله من الآخرة فإن ما عدا ذلك يشترك فيه ~~المؤمن والكافر. * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * بدل من * (الذين) * ~~على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال أو صفة له مبينة ~~أو مقيدة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة وهي نعمة الإيمان وبين ~~السلامة من الغضب والضلال وذلك PageV01P076 # إنما يصح بأحد تأويلين إجراء الموصول مجرى النكرة إذ لم يقصد به معهود ~~كالمحلى في قوله (ولقد أمر على اللئيم يسبني) وقولهم إني لأمر على الرجل ~~مثلك فيكرمني أو جعل غير معرفة بالإضافة لأنه PageV01P077 # أضيف إلى ما له ضد واحد وهو المنعم عليهم فيتعين تعين الحركة من غير ~~السكون. PageV01P078 # وعن ابن كثير نصبه على الحال من الضمير المجرور والعامل أنعمت أو بإضمار ~~أعني أو بالاستثناء إن فسر النعم بما يعم القبيلين والغضب ثوران النفس ~~إرادة الانتقام PageV01P079 # فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى والغاية على ما مر وعليهم في ~~محل الرفع لأنه نائب مناب الفاعل بخلاف الأول ولا مزيدة لتأكيد ما في غير ~~من معنى النفي فكأنه قال لا المغضوب عليهم ولا الضالين ولذلك جاز أنا زيدا ~~غير ضارب كما جاز أنا زيدا لا ضارب وإن امتنع أنا زيدا مثل ضارب وقرئ (وغير ~~الضالين) ms0012 والضلال العدول PageV01P080 # عن الطريق السوي عمدا أو خطأ وله عرض عريض والتفاوت ما بين أدناه وأقصاه ~~كثير. قيل * (المغضوب عليهم) * اليهود لقوله تعالى فيهم * (من لعنه الله ~~وغضب عليه) * و * (الضالين) * النصارى لقوله تعالى * (قد ضلوا من قبل ~~وأضلوا كثيرا) * وقد روي مرفوعا ويتجه أن يقال المغضوب عليهم العصاة ~~والضالين الجاهلون بالله لأن PageV01P081 # المنعم عليه من وفق للجمع بين معرفة الحق لذاته والخير للعمل به وكان ~~المقابل له من اختل إحدى قوتيه العاقلة والعاملة والمخل بالعمل فاسق مغضوب ~~عليه لقوله تعالى في القاتل عمدا * (وغضب الله عليه) * والمخل بالعقل جاهل ~~ضال لقوله * (فماذا بعد الحق إلا الضلال) * وقرئ ولا الضألين بالهمزة على ~~لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين. PageV01P082 # آمين اسم الفعل الذي هو استجب وعن ابن عباس قال سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن معناه فقال افعل بني على الفتح كأين لالتقاء الساكنين وجاء مد ~~ألفه وقصرها قال ويرحم الله عبدا قال آمينا وقال أمين فزاد الله ما بيننا ~~بعدا وليس من القرآن وفاقا لكن يسن ختم السورة به لقوله عليه الصلاة ~~والسلام علمني جبريل آمين عند فراغي من قراءة الفاتحة وقال إنه كالختم على ~~الكتاب / ح / وفي معناه قول PageV01P083 # علي رضي الله عنه آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عبده يقوله الإمام ~~ويجهر به في الجهرية لما روي عن وائل بن حجر أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته. وعن أبي حنيفة رضي الله عنه ~~أنه لا يقوله والمشهور عنه أنه يخفيه كما رواه عبد الله بن مغفل وأنس ~~والمأموم يؤمن معه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا قال الإمام * (ولا ~~الضالين) * فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لأبي ألا أخبرك بسورة لم ينزل في التوراة والإنجيل ~~والقرآن مثلها قال قلت بلى يا ms0013 رسول الله قال فاتحة الكتاب إنها السبع ~~المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته / ح /. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ أتاه ملك فقال أبشر بنورين ~~أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ ~~حرفا منهما إلا أعطيته. وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبي من ~~صبيانهم في الكتاب * (الحمد لله رب العالمين) * فيسمعه الله تعالى فيرفع ~~عنهم بذلك العذاب أربعين سنة. / ح /. PageV01P084 # سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم) * وسائر الألفاظ التي يتهجى ~~بها أسماء مسمياتها الحروف التي ركبت منها الكلم لدخولها في حد الاسم ~~واعتوار ما يخص به من التعريف والتنكير والجمع والتصغير ونحو ذلك عليها وبه ~~صرح الخليل وأبو علي وما روى ابن مسعود رضي الله عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا ~~أقول ألم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف / ح / فالمراد به غير المعنى ~~الذي اصطلح عليه فإن تخصيصه به عرف مجدد بل المعنى اللغوي ولعله سماه باسم ~~مدلوله. PageV01P085 # ولما كانت مسمياتها حروفا وحدانا وهي مركبة صدرت بها لتكون تأديتها ~~بالمسمى أول ما يقرع السمع واستعيرت الهمزة مكان الألف لتعذر الابتداء بها ~~وهي ما لم تلها العوامل موقوفة خالية عن الإعراب لفقد موجبه ومقتضيه لكنها ~~قابلة إياه ومعرضة له إذا لم تناسب مبنى الأصل ولذلك قيل * (ص) * و * (ق) * ~~مجموعا فيهما بين ال ساكنين ولم تعامل معاملة أين وهؤلاء ثم إن مسمياتها ~~لما كانت عنصر الكلام وبسائطه التي يتركب منها افتتحت السورة بطائفة منها ~~إيقاظا لمن تحدى بالقرآن وتنبيها على أن أصل المتلو عليهم كلام منظوم مما ~~ينظمون منه كلامهم فلو كان من عند غير الله لما عجزوا عن آخرهم مع تظاهرهم ~~وقوة فصاحتهم عن الإتيان بما يدانيه وليكون أول ما يقرع الأسماع مستقلا ~~بنوع ms0014 من الإعجاز فإن النطق بأسماء الحروف مختص بمن خط ودرس فأما من الأمي ~~الذي لم يخالط الكتاب فمستبعد مستغرب خارق للعادة كالكتابة والتلاوة سيما ~~وقد راعى في ذلك ما PageV01P086 # يعجز عنه الأديب الأريب الفائق في فنه وهو أنه أورد في هذه الفواتح أربعة ~~عشر اسما هي نصف أسامي حروف المعجم إن لم يعد فيها الألف حرفا برأسها في ~~تسع وعشرين سورة بعددها إذا عد فيها الألف الأصلية مشتملة على أنصاف ~~أنواعها فذكر من المهموسة وهي ما يضعف الاعتماد على مخرجه ويجمعها ستشحثك ~~خصفه نصفها الحاء والكاف والهاء والصاد والسين والكاف ومن البواقي المجهورة ~~نصفها يجمعه لن يقطع أمر ومن الشديدة الثمانية المجموعة في أجدت طبقك أربعة ~~يجمعها أقطك ومن البواقي الرخوة عشرة يجمعها خمس على نصره ومن المطبقة التي ~~هي الصاد والضاد والطاء والظاء نصفها ومن البواقي المنفتحة نصفها ومن ~~القلقلة وهي حروف تضطرب عند خروجها ويجمعها قد طبج نصفها الأقل لقلتها ومن ~~اللينتين الياء لأنها أقل ثقلا ومن المستعلية وهي التي يتصعد الصوت بها في ~~الحنك الأعلى وهي سبعة القاف والصاد والطاء والخاء والغين والضاد والظاء ~~نصفها الأقل ومن البواقي المنخفضة نصفها ومن حروف البدل وهي أحد عشر على ما ~~ذكره سيبويه واختاره ابن جني ويجمعها أحد طويت منها الستة الشائعة المشهورة ~~التي يجمعها أهطمين وقد زاد بعضهم سبعة أخرى وهي اللام في أصيلال والصاد ~~والزاي في صراط وزراط والفاء في أجداف والعين في أعن والثاء في ثروغ الدلو ~~والباء في باسمك حتى صارت ثمانية عشر وقد ذكر منها PageV01P087 # تسعة الستة المذكورة واللام والصاد والعين ومما يدغم في مثله ولا يدغم في ~~المقارب وهي خمسة عشر الهمزة والهاء والعين والصاد والطاء والميم والياء ~~والخاء والغين والضاد والفاء والظاء والشين والزاي والواو نصفها الأقل ومما ~~يدغم فيهما وهي الثلاثة عشر الباقية نصفها الأكثر الحاء والقاف والراء ~~والسين واللام والنون لما في الإدغام من الخفة والفصاحة ومن الأربعة التي ~~لا تدغم فيما يقاربها ويدغم فيها مقاربها وهي الميم والزاي والسين والفاء ms0015 ~~نصفها. ولما كانت الحروف الذلقية التي يعتمد عليها بذلف اللسان وهي ستة ~~يجمعها رب منفل والحلقية التي هي الحاء والخاء والعين والغين والهاء ~~والهمزة كثيرة الوقوع في الكلام ذكر ثلثيهما ولما كانت أبنية المزيد لا ~~تتجاوز عن السباعية ذكر من الزوائد العشرة التي يجمعها اليوم تنساه سبعة ~~أحرف منها تنبيها على ذلك ولو استقريت الكلم وتراكيبها وجدت الحروف ~~المتروكة من كل جنس مكثورة بالمذكورة ثم إنه ذكرها مفردة وثنائية وثلاثية ~~ورباعية وخماسية إيذانا بأن المتحدى به مركب من كلماتهم التي أصولها كلمات ~~مفردة ومركبة من حرفين فصاعدا إلى الخمسة وذكر ثلاث مفردات في ثلاث سور ~~لأنها توجد في الأقسام الثلاثة الاسم والفعل والحرف وأربع ثنائيات لأنها ~~تكون في الحرف بلا حذف كبل وفي الفعل بحذف ثقل كقل وفي الاسم بغير حذف كمن ~~وبه كدم في تسع سور لوقوعها في كل واحد من الأقسام الثلاثة على ثلاثة أوجه ~~ففي الأسماء من وإذ وذو وفي الأفعال قل وبع وخف وفي الحروف من وإن ومذ على ~~لغة من جربها وثلاث ثلاثيات لمجيئها في الأقسام الثلاثة في ثلاث عشرة سورة ~~تنبيها على أن أصول الأبنية المستعملة ثلاثة عشر عشرة منها للأسماء وثلاثة ~~للأفعال ورباعيتين وخماسيتين تنبيها PageV01P088 # على أن لكل منهما أصلا كجعفر وسفرجل وملحقا كقردد وجحنفل ولعلها فرقت على ~~السور ولم تعد بأجمعها في أول القرآن لهذه الفائدة مع ما فيه من إعادة ~~التحدي وتكرير التنبيه والمبالغة فيه. والمعنى أن هذا المتحدى به مؤلف من ~~جنس هذه الحروف أو المؤلف منها كذا وقيل هي أسماء للسور وعليه إطباق الأكثر ~~سميت بها إشعارا بأنها كلمات معروفة التركيب فلو لم تكن وحيا من الله تعالى ~~لم تتساقط مقدرتهم دون معارضتها واستدل عليه بأنها لو لم تكن مفهمة كان ~~الخطاب بها كالخطاب بالمهمل والتكلم بالزنجي مع العربي ولم يكن القرآن ~~بأسره بيانا وهدى ولما أمكن التحدي به وإن كانت مفهمة فإما أن يراد بها ~~السور التي هي مستهلها على أنها ألقابها أو غير ذلك والثاني باطل لأنه ms0016 إما ~~أن يكون المراد ما وضعت له في لغة العرب فظاهر أنه ليس كذلك أو غيره وهو ~~باطل لأن القرآن نزل على لغتهم لقوله تعالى * (بلسان عربي مبين) * فلا يحمل ~~على ما ليس في لغتهم. PageV01P089 # لا يقال لم لا يجوز أن تكون مزيدة للتنبيه والدلالة على انقطاع كلام ~~واستئناف آخر كما قاله قطرب أو إشارة إلى كلمات هي منها اقتصرت عليها ~~اقتصار الشاعر في قوله (قلت لها قفي فقالت قاف) كما روي عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال الألف آلاء الله واللام لفظه والميم ملكه وعنه أن الر ~~وحم ون مجموعها الرحمن وعنه أن ألم معناه أنا الله أعلم ونحو ذلك في سائر ~~الفواتح وعنه أن الألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد أي القرآن ~~منزل من الله بلسان جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام أو إلى مدد أقوام ~~وآجال بحساب الجمل كما قال أبو العالية متمسكا بما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام لما أتاه اليهود تلا عليهم ألم البقرة فحسبوه وقالوا كيف ندخل في ~~دين مدته إحدى وسبعون سنة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا فهل ~~غيره فقال المص والر والمر فقالوا خلطت علينا فلا ندري بأيها نأخذ فإن ~~تلاوته إياها بهذا الترتيب عليهم وتقريرهم على استنباطهم دليل على ذلك وهذه ~~الدلالة وإن لم تكن عربية لكنها لاشتهارها فيما بين الناس حتى العرب تلحقها ~~بالمعربات كالمشكاة والسجيل والقسطاس أو دلالة على الحروف المبسوطة مقسما ~~بها لشرفها من حيث إنها بسائط أسماء الله تعالى ومادة خطابه. هذا وإن القول ~~بأنها أسماء السور يخرجها ما ليس في لغة العرب لأن التسمية بثلاثة ~~PageV01P090 # أسماء فصاعدا مستكره عندهم ويؤدي إلى اتحاد الاسم والمسمى ويستدعي تأخر ~~الجزء عن الكل من حيث إن الاسم متأخر عن المسمى بالرتبة لأنا نقول إن هذه ~~الألفاظ لم تعهد مزيدة للتنبيه والدلالة على الانقطاع والاستئناف يلزمها ~~وغيرها من حيث إنها فواتح السور ولا يقتضي ذلك أن لا يكون لها معنى في ~~حيزها ولم ms0017 تستعمل للاختصار من كلمات معينة في لغتهم أما الشعر فشاذ وأما ~~قول ابن عباس فتنبيه على أن هذه الحروف منبع الأسماء ومبادىء الخطاب وتمثيل ~~بأمثلة حسنة ألا ترى أنه عد كل حرف من كلمات متباينة لا تفسير وتخصيص بهذه ~~المعاني دون غيرها إذ لا مخصص لفظا ومعنى ولا بحساب الجمل فتلحق بالمعربات ~~والحديث لا دليل فيه لجواز أنه عليه الصلاة والسلام تبسم تعجبا من جهلهم ~~وجعلها مقسما بها وإن كان غير ممتنع لكنه يحوج إلى إضمار أشياء لا دليل ~~عليها والتسمية بثلاثة أسماء إنما تمتنع إذا ركبت وجعلت اسما واحدا على ~~طريقة بعلبك فأما إذا نثرت نثر أسماء العدد فلا وناهيك بتسوية سيبويه بين ~~التسمية بالجملة والبيت من الشعر وطائفة من أسماء حروف المعجم والمسمى هو ~~مجموع السورة والاسم جزؤها فلا اتحاد وهو مقدم من حيث ذاته مؤخر باعتبار ~~كونه اسما فلا دور لاختلاف PageV01P091 # الجهتين والوجه الأول أقرب إلى التحقيق وأوفق للطائف التنزيل وأسلم من ~~لزوم النقل PageV01P092 # ووقوع الاشتراك في الأعلام من واضع واحد فإنه يعود بالنقض على ما هو ~~مقصود بالعلمية وقيل إنها أسماء القرآن ولذلك أخبر عنها بالكتاب والقرآن. ~~وقيل إنها أسماء لله تعالى ويدل عليه أن عليا كرم الله وجهه كان يقول يا ~~كهيعص ويا حمعسق ولعله أراد يا منزلهما. وقيل الألف من أقصى الحلق وهو مبدأ ~~المخارج واللام من طرف اللسان وهو أوسطها والميم من الشفة وهو آخرها جمع ~~بينها إيماء إلى أن العبد ينبغي أن يكون أول كلامه وأوسطه وآخره ذكر الله ~~تعالى. وقيل إنه سر استأثره الله بعلمه وقد روي عن الخلفاء الأربعة وغيرهم ~~من الصحابة ما يقرب منه ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين الله تعالى ورسوله ~~ورموز لم يقصد بها إفهام غيره إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد فإن جعلتها أسماء ~~الله تعالى أو القرآن أو السور كان لها PageV01P093 # حظ من الإعراب إما الرفع على الابتداء أو الخبر أو النصب بتقدير فعل ~~القسم على طريقة الله لأفعلن بالنصب أو غيره كما ذكر أو ms0018 الجر على إضمار حرف ~~القسم ويتأتى الإعراب لفظا والحكاية فيما كانت مفردة أو موازنة لمفرد كحم ~~فإنها كهابيل والحكاية ليست إلا فيما عدا ذلك وسيعود إليك ذكره مفصلا إن ~~شاء الله تعالى وإن أبقيتها على معانيها فإن قدرت بالمؤلف من هذه الحروف ~~كان في حيز الرفع بالابتداء أو الخبر على ما مر وإن جعلتها مقسما بها يكون ~~كل كلمة منها منصوبا أو مجرورا على اللغتين في الله لأفعلن وتكون جملة ~~قسمية بالفعل المقدر له وإن جعلتها أبعاض كلمات أو أصواتا منزلة منزلة حروف ~~التنبيه لم يكن لها محل من الإعراب كالجمل المبتدأة والمفردات المعدودة ~~ويوقف عليها وقف التمام إذا قدرت بحيث لا تحتاج إلى ما بعدها وليس شيء منها ~~آية عند PageV01P094 # غير الكوفيين وأما عندهم ف * (ألم) * في مواضعها و * (المص) * و * ~~(كهيعص) * و * (طه) * و * (طسم) * و * (طس) * و * (يس) * و * (حم) * آية و ~~* (حم) * * (عسق) * آيتان والبواقي ليست بآيات وهذا توقيف لا مجال للقياس ~~فيه. * (ذلك الكتاب) * ذلك إشارة إلى * (ألم) * إن أول بالمؤلف من هذه ~~الحروف أو فسر بالسورة أو القرآن فإنه لما تكلم به وتقضى أو وصل من المرسل ~~إلى المرسل إليه صار متباعدا إشير إليه بما يشار به إلى البعيد وتذكيرة متى ~~أريد ب * (ألم) * السورة لتذكير الكتاب PageV01P095 # فإنه خبره أو صفته الذي هو هو أو إلى الكتاب فيكون صفته والمراد به ~~الكتاب الموعود إنزاله بنحو قوله تعالى * (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) * أو ~~في الكتب المتقدمة وهو مصدر سمي به المفعول للمبالغة. وقيل فعال بمعنى ~~المفعول كاللباس ثم أطلق على المنظوم عبارة قبل أن يكتب لأنه مما يكتب وأصل ~~الكتب الجمع ومنه الكتيبة. * (لا ريب فيه) * معناه أنه لوضوحه وسطوع برهانه ~~بحيث لا يرتاب العاقل بعد النظر الصحيح في كونه وحيا بالغا حد الإعجاز لا ~~أن أحدا لا يرتاب فيه ألا ترى إلى قوله تعالى * (وإن كنتم في ريب مما نزلنا ~~على عبدنا) * الآية فإنه ما أبعد عنهم الريب بل عرفهم الطريق المريح له ms0019 وهو ~~أن يجتهدوا في معارضة نجم من نجومه ويبذلوا فيها غاية جهدهم حتى إذا عجزوا ~~عنها تحقق لهم أن ليس فيه مجال للشبهة ولا مدخل للريبة. وقيل معناه لا ريب ~~فيه للمتقين وهدى حال من الضمير المجرور والعامل فيه PageV01P096 # الظرف الواقع صفة للمنفي والريب في الأصل مصدر رابني الشيء إذا حصل فيك ~~الريبة وهي قلق النفس واضطرابها سمي به الشك لأنه يقلق النفس ويزيل ~~الطمأنينة وفي الحديث دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الشك ريبة والصدق ~~طمأنينة ومنه ريب الزمان لنوائبه. PageV01P097 # * (هدى للمتقين) * يهديهم إلى الحق والهدى في الأصل مصدر كالسرى والتقى ~~ومعناه الدلالة. وقيل الدلالة الموصلة إلى البغية لأنه جعل مقابل الضلالة ~~في قوله تعالى * (لعلى هدى أو في ضلال مبين) * ولأنه لا يقال مهدي إلا لمن ~~اهتدى إلى المطلوب واختصاصه بالمتقين لأنهم المهتدون به والمنتفعون بنصه ~~وإن كانت دلالته عامة لكل ناظر من مسلم أو كافر وبهذا الاعتبار قال تعالى * ~~(هدى للناس) * أو لأنه لا ينتفع بالتأمل فيه إلا من صقل PageV01P098 # العقل واستعمله في تدبر الآيات والنظر في المعجزات وتعرف النبوات لأنه ~~كالغذاء الصالح لحفظ الصحة فإنه لا يجلب نفعا ما لم تكن الصحة حاصلة وإليه ~~أشار بقوله تعالى * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا) * ولا يقدح ما فيه من المجمل والمتشابه في كونه هدى ~~لما لم ينفك عن بيان يعين المراد منه. والمتقي اسم فاعل من قولهم وقاه ~~فاتقى والوقاية فرط الصيانة وهو في عرف الشرع اسم لمن يقي نفسه مما يضره في ~~الآخرة وله ثلاث مراتب PageV01P099 # الأولى التوقي من العذاب المخلد بالتبري من الشرك وعليه قوله تعالى * ~~(وألزمهم كلمة التقوى) *. الثانية التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى ~~الصغائر عند قوم وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع وهو المعنى بقوله تعالى ~~* (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا) *. الثالثة أن يتنزه عما يشغل سره عن ~~الحق ويتبتل إليه بشراشره وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى ms0020 * (يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) * وقد فسر قوله * (هدى للمتقين) * ~~ههنا على الأوجه الثلاثة. PageV01P100 # واعلم أن الآية تحتمل أوجها من الإعراب أن يكون * (ألم) * مبتدأ على أنه ~~اسم للقرآن أو السورة أو مقدر بالمؤلف منها وذلك خبره وإن كان أخص من ~~المؤلف مطلقا والأصل أن الأخص لا يحمل على الأعم لأن المراد به المؤلف ~~الكامل في تأليفه البالغ أقصى درجات الفصاحة ومراتب البلاغة والكتاب صفة ~~ذلك. وأن يكون * (ألم) * خبر مبتدأ محذوف وذلك خبرا ثانيا أو بدلا والكتاب ~~صفته و * (لا ريب) * في المشهورة مبني لتضمنه معنى من منصوب المحل على أنه ~~اسم لا النافية للجنس العاملة عمل إن لأنها تقتضيها ولازمة للأسماء لزومها ~~وفي قراءة أبي الشعثاء PageV01P101 # مرفوع بلا التي بمعنى ليس وفيه خبره ولم يقدم كما قدم في قوله تعالى * ~~(لا فيها غول) * لأنه لم يقصد تخصيص نفي الريب به من بين سائر الكتب كما ~~قصد ثمة أو صفته وللمتقين خبره وهدى نصب على الحال أو الخبر محذوف كما في * ~~(لا) * ضمير فلذلك وقف على * (لا ريب) * على أن فيه خبر هدى قدم عليه ~~لتنكيره والتقدير لا ريب فيه فيه هدى وأن يكون ذلك مبتدأ و * (الكتاب) * ~~خبره على معنى أنه الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمى كتابا أو صفته وما ~~بعده خبره والجملة خبر * (ألم) *. PageV01P102 # والأولى أن يقال إنها جمل متناسقة تقرر اللاحقة منها السابقة ولذلك لم ~~يدخل العاطف بينهما ف * (ألم) * جملة دلت على أن المتحدى به هو المؤلف من ~~جنس ما يركبون منه كلامهم وذلك الكتاب جملة ثانية مقررة لجهة التحدي و * ~~(لا ريب فيه) * جملة ثالثة تشهد على كماله بأن الكتاب المنعوت بغاية الكمال ~~إذ لا كمال أعلى مما للحق واليقين و * (هدى للمتقين) * بما يقدر له مبتدأ ~~جملة رابعة تؤكد كونه حقا لا يحوم الشك حوله بأنه * (هدى للمتقين) * أو ~~تستتبع السابقة منها اللاحقة استتباع الدليل للمدلول وبيانه أنه لما نبه ~~أولا على إعجاز المتحدى به من حيث إنه من ms0021 جنس كلامهم وقد عجزوا عن معارضته ~~استنتج منه أنه الكتاب البالغ حد الكمال واستلزم ذلك أن لا يتشبث الريب ~~بأطرافه إذ لا أنقص مما يعتريه الشك والشبهة وما كان كذلك كان لا محالة * ~~(هدى للمتقين) * وفي كل واحدة منها نكتة ذات جزالة ففي الأولى الحذف والرمز ~~إلى المقصود PageV01P103 # مع التعليل وفي الثانية فخامة التعريف وفي الثالثة تأخير الظرف حذرا عن ~~إبهام الباطل وفي الرابعة الحذف والتوصيف بالمصدر للمبالغة وإيراده منكرا ~~للتعظيم وتخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية تسمية المشارف للتقوى متقيا ~~إيجازا وتفخيما لشأنه. * (الذين يؤمنون بالغيب) * إما موصول بالمتقين على ~~أنه صفة مجرورة مقيدة له إن فسر PageV01P104 # التقوى بترك مالا ينبغي مترتبة عليه ترتيب التحلية على التخلية والتصوير ~~على التصقيل أو موضحة إن فسر بما يعم فعل الحسنات وترك السيئات لاشتماله ~~على ما هو أصل الأعمال وأساس الحسنات من الإيمان والصلاة والصدقة فإنها ~~أمهات الأعمال النفسانية والعبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر ~~الطاعات والتجنب عن المعاصي غالبا ألا ترى إلى قوله تعالى * (إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر) * وقوله عليه الصلاة والسلام الصلاة عماد الدين ~~والزكاة قنطرة الإسلام / ح / أو مسوقة للمدح بما تضمنه المتقين وتخصيص ~~PageV01P105 # الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر إظهار لفضلها على ~~سائر ما يدخل تحت اسم التقوى أو على أنه مدح منصوب أو مرفوع بتقدير أعني أو ~~هم الذين وإما مفصول عنه مرفوع بالابتداء وخبره أولئك على هدى فيكون الوقف ~~على المتقين تاما. والإيمان في اللغة عبارة عن التصديق مأخوذ من الأمن كأن ~~المصدق أمن من المصدق التكذيب والمخالفة وتعديته بالباء لتضمنه معنى ~~الاعتراف وقد يطلق بمعنى الوثوق من حيث إن الواثق بالشيء صار ذا أمن منه ~~ومنه ما أمنت أن أجد صحابة وكلا الوجهين حسن في يؤمنون بالغيب. PageV01P106 # وأما في الشرع فالتصديق بما علم بالضرورة أنه من دين محمد صلى الله عليه ~~وسلم كالتوحيد والنبوة. PageV01P108 # والبعث والجزاء ومجموع ثلاثة أمور اعتقاد الحق والإقرار به والعمل ~~بمقتضاه عند جمهور المحدثين والمعتزلة والخوارج فمن أخل بالاعتقاد وحده ms0022 فهو ~~منافق ومن أخل بالإقرار فكافر ومن أخل بالعمل ففاسق وفاقا وكافر عند ~~الخوارج وخارج عن الإيمان PageV01P110 # غير داخل في الكفر عند المعتزلة والذي يدل على أنه التصديق وحده أنه ~~سبحانه وتعالى PageV01P111 # أضاف الإيمان إلى القلب فقال * (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) * * (وقلبه ~~مطمئن بالإيمان) * * (ولم تؤمن قلوبهم) * * (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) ~~* وعطف عليه العمل الصالح في مواضع لا تحصى وقرنه بالمعاصي فقال تعالى * ~~(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص في القتلى) * * (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * مع ما فيه ~~من قلة التغيير فإنه أقرب إلى الأصل وهو متعين الإرادة في الآية إذ المعدى ~~بالباء هو التصديق وفاقا ثم اختلف في أن مجرد التصديق بالقلب هل هو كاف ~~لأنه المقصود أم لا بد من انضمام الإقرار به للمتمكن منه ولعل الحق ~~PageV01P112 # هو الثاني لأنه تعالى ذم المعاند أكثر من ذم الجاهل المقصر وللمانع أن ~~يجعل الذم للإنكار لا لعدم الإقرار للمتمكن منه. والغيب مصدر وصف به ~~للمبالغة كالشهادة في قوله تعالى * (عالم الغيب والشهادة) * والعرب تسمي ~~المطمئن من الأرض والخمصة التي تلي الكلية غيبا أو PageV01P113 # فيعل خفف كقيل والمراد به الخفي الذي لا يدركه الحس ولا تقتضيه بديهة ~~العقل وهو قسمان قسم لا دليل عليه وهو المعني بقوله تعالى * (وعنده مفاتح ~~الغيب لا يعلمها إلا هو) * وقسم نصب موقع عليه دليل كالصانع وصفاته واليوم ~~الآخر وأحواله وهو المراد به في هذه الآية هذا إذا جعلته صلة للإيمان ~~وأوقعته موقع المفعول به وإن جعلته حالا على تقدير ملتبسين بالغيب كان ~~بمعنى الغيبة والخفاء والمعنى أنهم يؤمنون غائبين عنكم لا كالمنافقين الذين ~~إذا * (لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم ~~إنما نحن مستهزؤون) * أو عن المؤمن به لما روي أن ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه قال والذي لا إله غيره ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب ثم قرا هذه الآية ~~وقيل المراد بالغيب القلب لأنه مستور والمعنى ms0023 يؤمنون بقلوبهم لا كمن يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم فالباء عل الأول للتعدية وعلى الثاني للمصاحبة ~~وعلى الثالث للآلة. PageV01P114 # * (ويقيمون الصلاة) * أي يعدلون أركانها ويحفظونها من أن يقع زيغ في ~~افعالها من أقام العود إذا قومه أو يواظبون عليها من قامت السوق إذا نفقت ~~وأقمتها إذا جعلتها نافقة قال (أقامت غزالة سوق الضراب لأهل العراقين حولا ~~قميطا) فإنه إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب فيه وإذا ضيعت كانت ~~كالكاسد PageV01P115 # المرغوب عنه أو يتشمرون لأدائها من غير فتور ولا توان من قولهم قام ~~بالأمر وأقامه إذا جد فيه وتجلد وضده قعد عن الأمر وتقاعد أو يؤدونها. عبر ~~عن الأداء بالإقامة لاشتمالها على القيام كما عبر عنها بالقنوت والركوع ~~PageV01P116 # والسجود والتسبيح والأول أظهر لأنه أشهر وإلى الحقيقة أقرب وأفيد لتضمنه ~~التنبيه على أن الحقيق بالمدح من راعى حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن ~~وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال بقلبه على الله تعالى لا * (للمصلين ~~الذين هم عن صلاتهم ساهون) * PageV01P117 # ولذلك ذكر في سياق المدح والمقيمين الصلاة وفي معرض الذم فويل للمصلين ~~والصلاة فعلة من صلى إذا دعا كالزكاة من زكى كتبتا بالواو على لفظ المفخم ~~وإنما سمي الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء. وقيل أصل صلى حرك ~~الصلوين لأن المصلي يفعله في ركوعه وسجوده واشتهار هذا اللفظ في المعنى ~~الثاني مع عدم اشتهاره في الأول لا يقدح في نقله عنه وإنما PageV01P118 # سمي الداعي مصليا تشبيها له في تخشعه بالراكع الساجد. * (ومما رزقناهم ~~ينفقون) * الرزق في اللغة الحظ قال تعالى * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * ~~والعرف خصصه بتخصيص الشيء بالحيوان للانتفاع به وتمكينه منه. وأما المعتزلة ~~لما استحالوا على الله تعالى أن يمكن من الحرام لأنه منع من الانتفاع به ~~وأمر بالزجر عنه قالوا الحرام ليس برزق ألا ترى أنه تعالى أسند الرزق ههنا ~~إلى نفسه إيذانا بأنهم ينفقون الحلال المطلق فإن إنفاق الحرام لا يوجب ~~المدح وذم المشركين على تحريم بعض ما رزقهم الله تعالى بقوله * (قل أرأيتم ~~ما أنزل الله لكم ms0024 من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا) * وأصحابنا جعلوا ~~الإسناد للتعظيم والتحريض على الإنفاق والذم لتحريم ما لم يحرم واختصاص ما ~~رزقناهم بالحلال للقرينة وتمسكوا لشمول الرزق له PageV01P119 # بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن قرة لقد رزقك الله طيبا فاخترت ~~ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله / ح / وبأنه لو لم ~~يكن رزقا لم يكن المتغذي به طول عمره مرزوقا وليس كذلك لقوله تعالى * (وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) *. وأنفق الشيء وأنفده أخوان ولو ~~استقريت الألفاظ وجدت كل ما فاؤه نون وعينه فاء دالا على معنى الذهاب ~~والخروج والظاهر من هذا الإنفاق صرف المال في سبيل الخير من الفرض والنفل ~~ومن فسره بالزكاة ذكر أفضل أنواعه والأصل فيه أو خصصه بها لاقترانه بما هو ~~شقيقها وتقديم المفعول للاهتمام به وللمحافظة على رؤوس الآي وإدخال من ~~PageV01P121 # التبعيضية عليه لمنع المكلف عن الإسراف المنهي عنه ويحتمل أن يراد به ~~الإنفاق من جميع المعاون التي أتاهم الله من النعم الظاهرة والباطنة ويؤيده ~~قوله عليه الصلاة والسلام إن علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه / ح / وإليه ~~ذهب من قال ومما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون. * (والذين يؤمنون بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك) * هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام رضي ~~الله تعالى عنه وأضرابه معطوفون على * (الذين يؤمنون بالغيب) * داخلون معهم ~~في جملة المتقين دخول أخصين تحت أعم إذ المراد بأولئك الذين آمنوا عن شرك ~~وإنكار وبهؤلاء مقابلوهم فكانت الآيتان تفصيلا * (للمتقين) * وهو قول ابن ~~عباس رضي الله عنهما أو على المتقين وكأنه قال * (هدى للمتقين) * عن الشرك ~~والذين PageV01P122 # آمنوا من أهل الملل ويحتمل أن يراد بهم الأولون بأعيانهم ووسط العاطف كما ~~وسط في قوله PageV01P123 # إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم وقوله (يا لهف ~~ذؤابة للحارث الص ائح فالغانم فالآيب) على معنى أنهم الجامعون بين الإيمان ~~بما يدركه العقل جملة والإتيان بما يصدقه ms0025 من العبادات البدنية والمالية ~~وبين الإيمان بما لا طريق إليه عبر السمع وكرر الموصول تنبيها على تغاير ~~القبيلين وتباين السبيلين أو طائفة منهم وهم مؤمنو أهل الكتاب ذكرهم مخصصين ~~عن الجملة كذكر جبريل وميكائيل بعد الملائكة تعظيما لشأنهم وترغيبا ~~لأمثالهم. والإنزال نقل الشيء من الأعلى إلى الأسفل وهو إنما يلحق المعاني ~~بتوسط لحوقه الذوات الحاملة لها ولعل نزول الكتب الإلهية على الرسل بأن ~~يلتقفه الملك من الله تعالى PageV01P124 # تلقفا روحانيا أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به فيبلغه إلى الرسول ~~والمراد * (بما أنزل إليك) * القرآن بأسره والشريعة عن آخرها وإنما عبر عنه ~~بلفظ الماضي وإن كان بعضه مترقبا تغليبا للموجود على ما لم يوجد أو تنزيلا ~~للمنتظر منزلة الواقع ونظيره قوله تعالى * (إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد ~~موسى) * فإن الجن لم يسمعوا جميعه ولم يكن الكتاب كله منزلا حينئذ وبما * ~~(أنزل من قبلك) * التوراة والإنجيل وسائر الكتب السابقة PageV01P125 # والإيمان بها جملة فرض عين وبالأول دون الثاني تفصيلا من حيث إنا متعبدون ~~بتفاصيله فرض ولكن على الكفاية لأن وجوبه على كل أحد يوجب الحرج وفساد ~~المعاش. * (وبالآخرة هم يوقنون) * أي يوقنون إيقانا زال معه ما كانوا عليه ~~من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى وأن النار لم تمسهم إلا ~~أياما معدودة واختلافهم في نعيم الجنة أهو من جنس نعيم الدنيا أو غيره وفي ~~دوامه وانقطاعه وفي تقديم الصلة PageV01P126 # وبناء يوقنون على هم تعريض لمن عداهم من أهل الكتاب وبأن اعتقادهم في أمر ~~الآخرة غير مطابق ولا صادر عن إيقان واليقين إتقان العلم بنفي الشك والشبهة ~~عنه نظرا واستدلالا ولذلك لا يوصف به علم البارىء ولا العلوم الضرورية ~~والآخرة تأنيث الآخر صفة الدار بدليل قوله تعالى * (تلك الدار الآخرة) * ~~فغلبت كالدنيا وعن نافع أنه PageV01P127 # خففها بحذف الهمزة إلقاء حركتها على اللام وقرئ يوقنون بقلب الواو همزة ~~لضم ما قبلها إجراء لها مجرى المضمومة في وجوه ووقتت ونظيره. لحب المؤقدان ~~إلى مؤسى وجعدة إذ أضاءهما الوقود PageV01P128 # * (أولئك على ms0026 هدى من ربهم) * الجملة في محل الرفع إن جعل أحد الموصولين ~~مفصولا عن المتقين خبر له فكأنه لما قيل * (هدى للمتقين) * قيل ما بالهم ~~خصوا بذلك فأجيب بقوله * (الذين يؤمنون بالغيب) * إلى آخر الآيات وإلا ~~فاستئناف لا محل لها فكأنه نتيجة الأحكام والصفات المتقدمة أو جواب سائل ~~قال ما للموصوفين بهذه الصفات اختصوا بالهدى ونظيره أحسنت إلى زيد صديقك ~~القديم حقيق بالإحسان فإن PageV01P129 # اسم الإشارة ههنا كإعادة الموصوف بصفاته المذكورة وهو أبلغ من أن يستأنف ~~بإعادة الاسم وحده لما فيه من بيان المقتضى وتلخيصه فإن ترتب الحكم على ~~الوصف إيذان بأنه PageV01P130 # الموجب له ومعنى الاستعلاء في * (على هدى) * تمثيل تمكنهم من الهدى ~~واستقرارهم PageV01P131 # عليه بحال من اعتلى الشيء وركبه وقد صرحوا به في قولهم امتطى الجهل وغوى ~~واقتعد غارب الهوى وذلك إنما يحصل باستفراغ الفكر وإدامة النظر فيما نصب من ~~الحجج والمواظبة على محاسبة النفس في العمل ونكر هدى للتعظيم فكأنه أريد به ~~ضرب لا يبالغ كنهه ولا يقادر قدره ونظيره قول الهذلي (فلا وأبي الطير ~~المربة بالضحى على خالد لقد وقعت على لحم) وأكد تعظيمه بأن الله تعالى ~~مانحه والموفق له وقد أدغمت النون في الراء بغنة وبغير غنة. * (وأولئك هم ~~المفلحون) * كرر فيه اسم الإشارة تنبيها على أن اتصافهم بتلك الصفات يقتضي ~~كل واحدة من الأثرتين وإن كلا منهما كاف في تمييزهم بها عن غيرهم ~~PageV01P132 # ووسط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين ههنا بخلاف قوله * (أولئك كالأنعام ~~بل هم أضل أولئك هم الغافلون) * فإن التسجيل بالغفلة والتشبيه بالبهائم شيء ~~واحد فكانت الجملة الثانية مقررة للأولى فلا تناسب العطف وهم فصل يفصل ~~الخبر عن الصفة ويؤكد النسبة ويفيد اختصاص المسند إليه أو مبتدأ والمفلحون ~~خبره والجملة خبر أولئك والمفلح بالحاء والجيم الفائز بالمطلوب كأنه الذي ~~انفتحت له وجوه الظفر وهذا PageV01P133 # التركيب وما يشاركه في الفاء والعين نحو فلق وفلذ وفلي يدل على الشق ~~والفتح وتعريف المفلحين للدلالة على أن المتقين هم الناس الذين بلغك أنهم ~~المفلحون في الآخرة أو الإشارة إلى ms0027 ما يعرفه كل أحد من حقيقة المفلحين ~~وخصوصياتهم. تنبيه تأمل كيف نبه سبحانه وتعالى على اختصاص المتقين بنيل ما ~~لا يناله كل أحد من وجوه شتى وبناء الكلام على اسم الإشارة للتعليل مع ~~الإيجاز وتكريره وتعريف الخبر وتوسيط الفصل لإظهار قدرهم والترغيب في ~~اقتفاء أثرهم وقد تشبث به الوعيدية في خلود الفساق من أهل القبلة في العذاب ~~ورد بأن المراد بالمفلحين الكاملون في الفلاح ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن ~~ليس على صفتهم لا عدم الفلاح له رأسا. PageV01P134 # * (إن الذين كفروا) * لما ذكر خاصة عباده وخلاصة أوليائه بصفاتهم التي ~~أهلتهم للهدى والفلاح عقبهم بأضدادهم العتاة المردة الذين لا ينفع فيهم ~~الهدى ولا تغني عنهم الآيات والنذر ولم يعطف قصتهم على قصة المؤمنين كما ~~عطف في قوله تعالى * (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم) * ~~لتباينهما في الغرض فإن الأولى سيقت لذكر PageV01P135 # الكتاب وبيان شأنه والأخرى مسوقة لشرح تمردهم وانهماكهم في الضلال وإن من ~~الحروف التي تشابه الفعل في عدد الحروف والبناء على الفتح ولزوم الأسماء ~~وإعطاء معانيه والمتعدي خاصة في دخولها على اسمين ولذلك أعملت عمله الفرعي ~~وهو نصب الجزء الأول ورفع الثاني إيذانا بأنه فرع في العمل دخيل فيه. وقال ~~الكوفيون الخبر قبل دخولها كان مرفوعا بالخبرية وهي بعد باقية مقتضية للرفع ~~قضية للاستصحاب فلا يرفعه الحرف وأجيب بأن اقتضاء الخبرية الرفع مشروط ~~بالتجرد لتخلفه عنها في خبر كان وقد زال بدخولها فتعين إعمال الحرف ~~وفائدتها تأكيد النسبة وتحقيقها ولذلك يتلقى بها القسم ويصدر بها الأجوبة ~~وتذكر في معرض الشك مثل قوله تعالى * (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو ~~عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض) * * (وقال موسى يا فرعون إني رسول من ~~رب العالمين) * قال المبرد قولك PageV01P136 # عبد الله قائم إخبار عن قيامه وإن عبد الله قائم جواب سائل عن قيامه وإن ~~عبد الله لقائم جواب منكر لقيامه وتعريف الموصول إما للعهد والمراد به ناس ~~بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة وأحبار اليهود أو للجنس ms0028 ~~متناولا من صمم على الكفر وغيرهم فخص منهم غير المصرين بما أسند إليه ~~والكفر لغة ستر النعمة وأصله الكفر بالفتح وهو الستر ومنه قيل للزارع ولليل ~~كافر ولكمام الثمرة كافور وفي الشرع إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول صلى ~~الله عليه وسلم به وإنما عد لبس الغيار وشد الزنار ونحوهما كفرا لأنها تدل ~~على التكذيب فإن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجترىء عليها ظاهرا ~~لا أنها كفر في أنفسها. واحتجت المعتزلة بما جاء في القرآن بلفظ الماضي على ~~حدوثه لاستدعائه سابقة المخبر عنه وأجيب بأنه مقتضى التعلق وحدوثه لا ~~يستلزم حدوث الكلام كما في العلم. PageV01P137 # * (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) * خبر إن وسواء اسم بمعنى الاستواء ~~نعت به كما نعت بالمصادر قال الله تعالى * (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم) * رفع بأنه خبر إن وما بعده مرتفع به على الفاعلية كأنه قيل إن ~~الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه أو بأنه خبر لما بعده بمعنى إنذارك ~~وعدمه سيان عليهم والفعل إنما يمتنع الإخبار عنه إذا أريد به تمام ما وضع ~~له أما لو أطلق وأريد به اللفظ أو مطلق الحدث المدلول عليه ضمنا ~~PageV01P139 # على الاتساع فهو كالاسم في الإضافة والإسناد إليه كقوله تعالى * (وإذا ~~قيل لهم آمنوا) * وقوله * (يوم ينفع الصادقين صدقهم) * وقولهم تسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه. وإنما عدل ههنا عن المصدر إلى الفعل لما فيه من ~~إيهام التجدد وحسن دخول الهمزة وأم عليه لتقرير معنى الاستواء وتأكيده ~~فإنهما جردتا عن معنى الاستفهام لمجرد PageV01P140 # الاستواء كما جردت حروف النداء عن الطلب لمجرد التخصيص في قولهم اللهم ~~اغفر لنا أيتها العصابة. والإنذار التخويف أريد به التخويف من عذاب الله ~~وإنما اقتصر عليه دون البشارة لأنه أوقع في القلب وأشد تأثيرا في النفس من ~~حيث إن دفع الضر أهم من جلب النفع فإذا لم ينفع فيهم كانت البشارة بعدم ~~النفع أولى وقرئ * (أأنذرتهم) * بتحقيق الهمزتين وتخفيف الثانية بين بين ~~وقلبها ألفا وهو لحن لأن المتحركة لا ms0029 تقلب ولأنه يؤدي إلى PageV01P141 # جمع الساكنين على غير حده وبتوسيط ألف بينهما محققتين وبتوسيطها والثانية ~~بين بين وبحذف الاستفهامية وبحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها. * (لا ~~يؤمنون) * جملة مفسرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء فلا محل لها أو ~~حال مؤكدة أو بدل عنه أو خبر إن والجملة قبلها اعتراض بما هو علة الحكم. ~~والآية مما احتج به من جوز تكليف ما لا يطاق فإنه سبحانه وتعالى أخبر عنهم ~~بأنهم لا يؤمنون وأمرهم بالإيمان فلو آمنوا انقلب خبره كذبا وشمل إيمانهم ~~الإيمان بأنهم لا يؤمنون فيجتمع الضدان والحق أن التكليف بالممتنع لذاته ~~وإن جاز عقلا من حيث إن PageV01P142 # الأحكام لا تستدعي غرضا سيما الامتثال لكنه غير واقع للاستقراء والإخبار ~~بوقوع الشيء أو عدمه لا ينفي القدرة عليه كإخباره تعالى عما يفعله هو أو ~~العبد باختياره وفائدة الإنذار بعد العلم بأنه لا ينجح إلزام الحجة وحيازة ~~الرسول فضل الإبلاغ ولذلك قال * (سواء عليهم) * ولم يقل سواء عليك كما قال ~~لعبدة الأصنام * (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) * وفي الآية إخبار ~~بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم فهي من المعجزات. * ~~(ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة) * تعليل للحكم السابق ~~وبيان لما يقتضيه والختم الكتم سمي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه ~~لأنه PageV01P143 # كتم له والبلوغ آخره نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه والغشاوة فعالة ~~من غشاء إذا غطاه بنيت لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعمامة ولا ختم ولا ~~تغشية على الحقيقة وإنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على ~~استحباب الكفر والمعاصي واستقباح الإيمان والطاعات بسبب غيهم وانهماكهم في ~~التقليد وإعراضهم عن النظر الصحيح فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق ~~وأسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها PageV01P144 # مستوثق منها بالختم وأبصارهم لا تجتلي الآيات المنصوبة لهم في الأنفس ~~والآفاق كما تجتليها أعين المستبصرين فتصير كأنها غطي عليها وحيل بينها ~~وبين الإبصار وسماه على الاستعارة ختما وتغشية أو مثل قلوبهم ومشاعرهم ~~المؤوفة ms0030 بها بأشياء ضرب حجاب PageV01P145 # بينها وبين الاستنفاع بها ختما وتغطية وقد عبر عن إحداث هذه الهيئة ~~بالطبع في قوله تعالى * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم) ~~* وبالاغفال في قوله تعالى * (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) * ~~وبالإقساء في قوله تعالى * (وجعلنا قلوبهم قاسية) * وهي من حيث إن الممكنات ~~بأسرها مستندة إلى الله تعالى واقعة بقدرته أسندت إليه ومن حيث إنها مسببة ~~مما اقترفوه بدليل قوله تعالى * (بل طبع الله عليها بكفرهم) * وقوله تعالى ~~* (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) * وردت الآية PageV01P146 # ناعية عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم واضطربت المعتزلة فيه فذكروا ~~وجوها من التأويل الأول أن القوم لما أعرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قلوبهم ~~حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه. PageV01P147 # الثاني أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله ~~تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقدر ختم الله عليها ونظيره سال به الوادي ~~إذا هلك وطارت به العنقاء إذا طالت غيبته. PageV01P148 # الثالث أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان أو الكافر لكن لما كان صدوره عنه ~~بإقداره تعالى إياه أسند إليه إسناد الفعل إلى المسبب. PageV01P150 # الرابع أن أعراقهم لما رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى ~~تحصيل إيمانهم سوى الإلجاء والقسر ثم لم يقسرهم إبقاء على غرض التكليف عبر ~~عن تركه بالختم فإنه سد لإيمانهم وفيه إشعار على تمادي أمرهم في الغي ~~وتناهي انهماكهم في الضلال والبغي. الخامس أن يكون حكاية لما كان الكفرة ~~يقولون مثل * (قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا ~~وبينك حجاب) * PageV01P151 # تهكما واستهزاء بهم وكقوله تعالى * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين) * الآية. السادس أن ذلك في الآخرة وإنما أخبر عنه بالماضي ~~لتحققه وتيقن وقوعه ويشهد له قوله تعالى * (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ~~عميا وبكما وصما) *. السابع أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها ~~الملائكة فيبغضونهم وينفرون عنهم وعلى هذا المنهاج كلامنا وكلامهم فيما ~~يضاف إلى ms0031 الله تعالى من طبع وإضلال ونحوهما. PageV01P152 # و * (وعلى سمعهم) * معطوف على قلوبهم لقوله تعالى * (وختم على سمعه ~~وقلبه) * PageV01P153 # وللوفاق على الوقف عليه ولأنهما لما اشتركا في الإدراك من جميع الجوانب ~~جعل ما يمنعهما من خاص فعلهما الختم الذي يمنع من جميع الجهات وإدراك ~~الأبصار لما اختص بجهة المقابلة جعل المانع لها عن فعلها الغشاوة المختصة ~~بتلك الجهة وكرر الجار ليكون أدل على شدة الختم في الموضعين واستقلال كل ~~منهما بالحكم ووحد السمع للأمن من اللبس واعتبار الأصل فإنه مصدر في أصله ~~والمصادر لا تجمع أو على تقدير مضاف مثل وعلى حواس سمعهم. PageV01P154 # والأبصار جمع بصر وهو إدراك العين وقد يطلق مجازا على القوة الباصرة وعلى ~~العضو وكذا السمع ولعل المراد بهما في الآية العضو لأنه أشد مناسبة للختم ~~والتغطية وبالقلب ما هو محل العلم وقد يطلق ويراد به العقل والمعرفة كما ~~قال تعالى * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * وإنما جاز إمالتها مع ~~الصاد لأن الراء المكسورة تغلب المستعلية لما فيها من التكرير وغشاوة رفع ~~بالابتداء عند سيبويه وبالجار والمجرور عند الأخفش ويؤيده العطف على الجملة ~~الفعلية وقرئ بالنصب على تقدير وجعل على أبصارهم غشاوة أو على حذف الجار ~~وإيصال الختم بنفسه إليه والمعنى وختم على أبصارهم بغشاوة وقرئ بالضم ~~والرفع وبالفتح والنصب وهما لغتان فيها وغشاوة بالكسر مرفوعة وبالفتح ~~مرفوعة ومنصوبة وعشاوة بالعين الغير المعجمة. PageV01P155 # * (ولهم عذاب عظيم) * وعيد وبيان لما يستحقونه والعذاب كالنكال بناء ~~ومعنى تقول عذب عن الشيء ونكل عنه إذا أمسك ومنه الماء العذب لأنه يقمع ~~العطش ويردعه ولذلك سمي نقاخا وفراتا ثم اتسع فأطلق على كل ألم قادح وإن لم ~~يكن نكالا أي عقابا يردع الجاني عن المعاودة فهو أعم منهما وقيل اشتقاقه من ~~التعذيب الذي هو إزالة العذب كالتقذية والتمريض والعظيم نقيض الحقير ~~والكبير نقيض الصغير فكما أن الحقير دون الصغير فالعظيم فوق الكبير ومعنى ~~التوصيف به أنه إذا قيس بسائر ما يجانسه قصر عنه جميعه وحقر بالإضافة إليه ~~ومعنى التنكير في ms0032 الآية أن على أبصارهم نوع غشاوة ليس مما يتعارفه الناس ~~وهو التعامي عن الآيات ولهم من الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا ~~الله. * (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر) * لما افتتح سبحانه ~~وتعالى بشرح حال الكتاب وساق لبيانه ذكر المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله ~~تعالى وواطأت فيه قلوبهم PageV01P156 # ألسنتهم وثنى بأضدادهم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ولم يلتفتوا لفتة ~~رأسا ثلث بالقسم الثالث المذبذب بين القسمين وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم ~~تؤمن قلوبهم تكميلا للقسم وهم أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله لأنهم موهوا ~~الكفر وخلطوا به خداعا PageV01P157 # واستهزاء ولذلك طول في بيان خبثهم وجهلهم واستهزأ بهم وتهكم بأفعالهم ~~وسجل على عمههم وطغيانهم وضرب لهم الأمثال وأنزل فيهم * (إن المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار) * وقصتهم عن آخرها معطوفة على قصة المصرين. والناس ~~أصله أناس لقولهم إنسان وأنس وأناسي فحذفت الهمزة حذفها في لوقة وعوض عنها ~~حرف التعريف ولذلك لا يكاد يجمع بينهما وقوله (إن المنايا يطلعن على الإناس ~~الآمنينا) شاذ وهو اسم جمع كرجال إذ لم يثبت فعال في أبنية الجمع مأخوذ من ~~أنس PageV01P158 # لأنهم يستأنسون بأمثالهم أو آنس لأنهم ظاهرون مبصرون ولذلك سموا بشرا كما ~~سمي الجن جنا لاجتنانهم واللام فيه للجنس ومن موصولة إذ لا عهد فكأنه قال ~~ومن الناس ناس يقولون أو للعهد والمعهود هم الذين كفروا ومن موصولة مراد ~~بها ابن أبي وأصحابه ونظراؤه فإنهم من حيث إنهم صمموا على النفاق دخلوا في ~~عداد الكفار المختوم على قلوبهم واختصاصهم بزيادات زادوها على الكفر لا ~~يأبى دخولهم تحت هذا الجنس فإن الأجناس إنما تتنوع بزيادات يختلف فيها ~~أبعاضها فعلى هذا تكون الآية تقسيما للقسم الثاني. PageV01P159 # واختصاص الإيمان بالله وباليوم الآخر بالذكر تخصيص لما هو المقصود الأعظم ~~من الإيمان وادعاء بأنهم اجتازوا الإيمان من جانبيه وأحاطوا بقطريه وإيذان ~~بأنهم منافقون PageV01P160 # فيما يظنون أنهم مخلصون فيه فكيف بما يقصدون به النفاق لأن القوم كانوا ~~يهودا وكانوا يؤمنون بالله وباليوم الآخر إيمانا كلا إيمان لاعتقادهم ~~التشبيه ms0033 واتخاذ الولد وإن الجنة لا يدخلها غيرهم وأن النار لا تمسهم إلا ~~أياما معدودة وغيرها ويرون المؤمنين أنهم آمنوا مثل إيمانهم وبيان لتضاعف ~~خبثهم وإفراطهم في كفرهم لأن ما قالوه لو صدر عنهم لا على وجه الخداع ~~والنفاق وعقيدتهم عقيدتهم لم يكن إيمانا فكيف وقد قالوه تمويها على ~~المسلمين وتهكما بهم وفي تكرار الباء ادعاء الإيمان بكل واحد على الأصالة ~~والاستحكام. PageV01P161 # والقول هو التلفظ بما يفيد ويقال بمعنى المقول وللمعنى المتصور في النفس ~~المعبر عنه باللفظ وللرأي والمذهب مجازا والمراد باليوم الآخر من وقت الحشر ~~إلى مالا ينتهي أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار لأنه آخر ~~الأوقات المحدودة. * (وما هم بمؤمنين) * إنكار ما ادعوه ونفي ما انتحلوا ~~إثباته وكان أصله وما آمنوا ليطابق قولهم في التصريح بشأن الفعل دون الفاعل ~~لكنه عكس تأكيدا أو مبالغة في التكذيب لأن إخراج ذواتهم من عداد المؤمنين ~~أبلغ من نفي الإيمان عنهم في ماضي الزمان ولذلك أكد النفي بالباء وأطلق ~~الإيمان على معنى أنهم ليسوا من الإيمان في شيء ويحتمل أن يقيد بما قيدوا ~~به لأنه جوابه. والآية تدل على أن من ادعى الإيمان وخالف قلبه لسانه ~~بالاعتقاد لم يكن مؤمنا لأن من تفوه بالشهادتين فارغ القلب عما يوافقه أو ~~ينافيه لم يكن مؤمنا والخلاف مع الكرامية في الثاني فلا ينهض حجة عليهم. * ~~(يخادعون الله والذين آمنوا) * الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من ~~المكروه لتنزله عما هو فيه وعما هو بصدده من قولهم خدع الضب إذ توارى في ~~جحره وضب PageV01P162 # خادع وخدع إذا أوهم الحارس إقباله عليه ثم خرج من باب آخر وأصله الإخفاء ~~ومنه المخدع للخزانة والأخدعان لعرقين خفيين في العنق والمخادعة تكون بين ~~اثنين وخداعهم مع الله ليس على ظاهره لأنه لا تخفى عليه خافية ولأنهم لم ~~يقصدوا خديعته بل المراد إما مخادعة رسوله على حذف المضاف أو على أن معاملة ~~الرسول معاملة الله من حيث إنه خليفته كما قال تعالى * (من يطع الرسول فقد ~~أطاع ms0034 الله) * * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) * وإما أن صورة ~~صنيعهم مع الله تعالى من أظهار الإيمان واستبطان الكفر وصنع الله معهم ~~بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده أخبث الكفار وأهل الدرك الأسفل من ~~النار استدراجا وامتثال الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أمر الله في ~~إخفاء حالهم وإجراء حكم الإسلام عليهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنيع ~~المتخادعين ويحتمل أن يراد ب * (يخادعون) * يخدعون لأنه بيان ليقول أو ~~مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة صنيع المخادعين ويحتمل أن يراد ب * (يخادعون) ~~* يخدعون لأنه بيان ليقول أو استئناف PageV01P163 # بذكر ما هو الغرض منه إلا أنه أخرج في زنة فاعل للمبالغة فإن الزنة لما ~~كانت للمبالغة والفعل متى غولب فيه كان أبلغ منه إذا جاء بلا مقابلة معارض ~~ومبار استصحبت ذلك ويعضده قراءة من قرأ * (يخدعون) * وكان غرضهم في ذلك أن ~~يدفعوا عن أنفسهم ما يطرق به من سواهم من الكفرة وأن يفعل بهم ما يفعل ~~بالمؤمنين من الإكرام والإعطاء وأن يختلطوا بالمسلمين فيطلعوا على أسرارهم ~~ويذيعوها إلى منابذيهم إلى غير ذلك من الأغراض والمقاصد. * (وما يخدعون إلا ~~أنفسهم) * قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو والمعنى أن دائرة الخداع راجعة ~~إليهم وضررها يحيق بهم أو أنهم في ذلك خدعوا أنفسهم لما غروها بذلك وخدعتهم ~~أنفسهم حيث حدثتهم بالأماني الفارغة وحملتهم على مخادعة من لا تخفى عليه ~~خافية. وقرأ الباقون * (وما يخدعون) * لأن المخادعة لا تتصور إلا بين اثنين ~~وقرئ * (يخدعون) * من خدع و * (يخدعون) * بمعنى يختدعون و * (يخدعون) * و * ~~(يخادعون) * على PageV01P164 # البناء للمفعول ونصب أنفسهم بنزع الخافض والنفس ذات الشيء وحقيقته ثم قيل ~~للروح لأن نفس الحي به وللقلب لأنه محل الروح أو متعلقة وللدم لأن قوامها ~~به وللماء لفرط حاجتها إليه وللرأي في قولهم فلان يؤامر نفسه لأنه ينبعث ~~عنها أو يشبه ذاتا تأمره وتشير عليه والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم ويحتمل ~~حملها على أرواحهم وآرائهم. * (وما يشعرون) * لا يحسون لذلك لتمادي غفلتهم ~~جعل لحوق وبال الخداع PageV01P165 # ورجوع ضرره إليهم في الظهور ms0035 كالمحسوس الذي لا يخفى إلا على مؤوف الحواس ~~والشعور الإحساس ومشاعر الإنسان حواسه وأصله الشعر ومنه الشعار. * (في ~~قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا) * المرض حقيقة فيما يعرض للبدن فيخرجه عن ~~الاعتدال الخاص به ويوجب الخلل في أفعاله ومجاز في الأعراض النفسانية التي ~~تخل بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والحسد والضغينة وحب المعاصي لأنها مانعة ~~من نيل PageV01P166 # الفضائل أو مؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية والآية الكريمة ~~تحتلهما فإن قلوبهم كانت متألمة تحرقا على ما فات عنهم من الرياسة وحسدا ~~على ما يرون من ثبات أمر الرسول صلى الله عليه وسلم واستعلاء شأنه يوما ~~فيوما وزاد الله غمهم بما زاد في إعلاء أمره وإشادة ذكره ونفوسهم كانت ~~موصوفة بالكفر وسوء الاعتقاد ومعاداة النبي صلى الله عليه وسلم ونحوها فزاد ~~الله سبحانه وتعالى ذلك بالطبع أو بازدياد التكاليف وتكرير الوحي وتضاعف ~~النصر وكان إسناد الزيادة إلى الله تعالى من حيث أنه مسبب من فعله وإسنادها ~~إلى السورة في قوله تعالى * (فزادتهم رجسا) * لكونها سببا. ويحتمل أن يراد ~~بالمرض ما تداخل قلوبهم من الجبن والخور حين شاهدوا شوكة المسلمين وإمداد ~~الله تعالى لهم بالملائكة وقذف الرعب في قلوبهم وبزيادته تضعيفه بما زاد ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصرة على الأعداء وتبسطا في البلاد. * (ولهم ~~عذاب أليم) * أي مؤلم يقال ألم فهو أليم كوجع فهو وجيع وصف به العذاب ~~للمبالغة كقوله PageV01P167 # (تحية بينهم ضرب وجيع) على طريقة قولهم جد جده. * (بما كانوا يكذبون) * ~~قرأها عاصم وحمزة والكسائي والمعنى بسبب كذبهم أو ببدله جزاء لهم وهو قولهم ~~آمنا وقرأ الباقون * (يكذبون) * من كذبه لأنهم كانوا يكذبون الرسول عليه ~~الصلاة والسلام بقلوبهم وإذا خلوا إلى شياطينهم أو من كذب الذي هو للمبالغة ~~أو للتكثير مثل بين الشيء وموتت البهائم أو من كذب الوحشي إذا جرى شوطا وقف ~~لينظر ما وراءه فإن المنافق متحير متردد والكذب هو الخبر عن الشيء على خلاف ~~ما هو به وهو حرام كله لأنه علل به استحقاق العذاب حيث رتب عليه وما ms0036 روي إن ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام كذب ثلاث كذبات فالمراد التعريض ولكن لما شابه ~~الكذب في صورته سمي به. PageV01P168 # * (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض) * عطف على * (يكذبون) * أو يقول وما ~~روي عن سلمان رضي الله عنه أن أهل هذه الآية لم يأتوا بعد فلعله أراد به أن ~~أهلها ليس الذين كانوا فقط بل وسيكون من بعد من حاله حالهم لأن الآية متصلة ~~بما قبلها بالضمير الذي فيها والفساد خروج الشيء عن الاعتدال والصلاح ضده ~~وكلاهما يعمان كل ضار ونافع. وكان من فسادهم في الأرض هيج الحروب والفتن ~~بمخادعة المسلمين وممالأة الكفار عليهم بإفشاء الأسرار إليهم فإن ذلك يؤدي ~~إلى فساد ما في الأرض من الناس والدواب والحرث. ومنه إظهار المعاصي ~~والإهانة بالدين فإن الإخلال بالشرائع والإعراض عنها مما يوجب الهرج والمرج ~~ويخل بنظام العالم والقائل هو الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو ~~بعض المؤمنين وقرأ الكسائي وهشام قيل بإشمام الضم الأول. PageV01P169 # * (قالوا إنما نحن مصلحون) * جواب ل * (إذا) * رد للناصح على سبيل ~~المبالغة والمعنى أنه لا يصح مخاطبتنا بذلك فإن شأننا ليس إلا الإصلاح وإن ~~حالنا متمحضة عن شوائب الفساد لأن إنما تفيد قصر ما دخلت عليه على ما بعده ~~مثل إنما زيد منطلق وإنما ينطلق زيد وإنما قالوا ذلك لأنهم تصوروا الفساد ~~بصورة الصلاح لما في قلوبهم من المرض كما قال الله تعالى * (أفمن زين له ~~سوء عمله فرآه حسنا) *. * (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) * رد لما ~~ادعوه أبلغ رد للاستئناف به وتصديره بحرفي التأكيد ألا المنبهة على تحقيق ~~ما بعدها فإن همزة الاستفهام التي للإنكار إذا دخلت على النفي أفادت تحقيقا ~~ونظيره * (أليس ذلك بقادر) * ولذلك لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بما ~~يلتقي به القسم وأختها أما التي هي من طلائع القسم PageV01P170 # وإن المقررة للنسبة وتعريف الخبر وتوسيط الفصل لرد ما في قولهم إنما نحن ~~مصلحون من التعريض للمؤمنين والاستدراك ب * (لا يشعرون) *. * (وإذا قيل لهم ~~آمنوا) * من تمام ms0037 ال نصح والإرشاد فإن كمال الإيمان بمجموع الأمرين ~~PageV01P171 # الإعراض عما لا ينبغي وهو المقصود بقوله * (لا تفسدوا) * والإتيان بما ~~ينبغي وهو المطلوب بقوله * (آمنوا) *. PageV01P172 # * (كما آمن الناس) * في حيز النصب على المصدر وما مصدرية أو كافة مثلها ~~في ربما واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية العاملون ~~بقضية العقل فإن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مطلقا يستعمل لما يستجمع ~~المعاني المخصوصة به والمقصودة منه ولذلك يسلب عن غيره فيقال زيد ليس ~~بإنسان ومن هذا الباب قوله تعالى * (صم بكم عمي) * ونحوه وقد جمعهما الشاعر ~~في قوله (إذ الناس ناس والزمان زمان) PageV01P173 # أو للعهد والمراد به الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه أو من آمن من أهل ~~جلدتهم كابن سلام وأصحابه والمعنى آمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص متمحضا عن ~~شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم واستدل به على قبول توبة الزنديق وأن الإقرار ~~باللسان إيمان وإن لم يفد التقييد. * (قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء) * ~~الهمزة فيه للإنكار واللام مشار بها إلى الناس أوالجنس بأسره وهم مندرجون ~~فيه على زعمهم وإنما سفهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم أو PageV01P174 # لتحقير شأنهم فإن أكثر المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موالي كصهيب وبلال أو ~~للتجلد وعدم المبالاة بمن آمن منهم إن فسر الناس بعبد الله بن سلام وأشياعه ~~والسفه خفة وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل والحلم يقابله. * (ألا إنهم هم ~~السفهاء ولكن لا يعلمون) * رد ومبالغة في تجهيلهم فإن الجاهل بجهله الجازم ~~على خلاف ما هو الواقع أعظم ضلالة وأتم جهالة من المتوقف المعترف بجهله ~~فإنه ربما يعذر وتنفعه الآيات والنذر وإنما فصلت الآية ب * (لا يعلمون) * ~~والتي قبلها ب * (لا يشعرون) * لأنه أكثر طباقا لذكر السفه ولأن الوقوف على ~~أمر الدين والتمييز بين الحق والباطل مما يفتقر إلى نظر وفكر وأما النفاق ~~وما فيه من الفتن والفساد فإنما يدرك بأدنى تفطن وتأمل فيما يشاهد من ~~أقوالهم وأفعالهم. * (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) * بيان لمعاملتهم ~~المؤمنين والكفار وما صدرت به القصة فمساقه لبيان مذهبهم وتمهيد نفاقهم ~~فليس ms0038 بتكرير روي أن ابن أبي وأصحابه PageV01P175 # استقبلهم نفر من الصحابة فقال لقومه انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ~~فأخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه فقال مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ ~~الإسلام وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار الباذل نفسه وماله ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال مرحبا ~~بسيد بني عدي الفاروق القوي في دينه الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال مرحبا بابن عم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت واللقاء المصادفة يقال لقيته ولاقيته إذا صادفته واستقبلته ومنه ~~ألقيته إذا طرحته فإنك بطرحه جعلته بحيث يلقى. * (وإذا خلوا إلى شياطينهم) ~~* من خلوت بفلان وإليه إذا انفردت معه أو من خلال ذم أي عداك ومضى عنك ومنه ~~القرون الخالية أو من خلوت به إذا سخرت منه وعدي بإلى لتضمن معنى الإنهاء ~~والمراد بشياطينهم الذين ماثلوا الشيطان في تمردهم وهم المظهرون كفرهم ~~وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر أو كبار المنافقين والقائلون صغارهم وجعل ~~سيبويه نونه تارة أصلية على أنه من شطن إذا بعد فإنه بعيد عن الصلاح ويشهد ~~له قولهم تشيطن وأخرى زائدة على أنه من شاط إذا بطل ومن أسمائه الباطل. ~~PageV01P176 # * (قالوا إنا معكم) * أي في الدين والاعتقاد خاطبوا المؤمنين بالجملة ~~الفعلية والشياطين بالجملة الإسمية المؤكدة بأن لأنهم قصدوا بالأولى دعوى ~~إحداث الإيمان وبالثانية تحقيق ثباتهم على ما كانوا عليه ولأنه لم يكن لهم ~~باعث من عقيدة وصدق رغبة فيما خاطبوا به المؤمنين ولا توقع رواج ادعاء ~~الكمال في الإيمان على المؤمنين من المهاجرين والأنصار بخلاف ما قالوه مع ~~الكفار. * (إنما نحن مستهزؤون) * تأكيد لما قبله لأن المستهزئ بالشيء ~~المستخف به PageV01P177 # مصر على خلافه أو بدل منه لأن من حقر الإسلام فقد عظم الكفر أو استئناف ~~فكأن الشياطين قالوا لهم لما قالوا إنا معكم ms0039 إن صح ذلك فما بالكم توافقون ~~المؤمنين وتدعون الإيمان فأجابوا بذلك والاستهزاء السخرية والاستخفاف يقال ~~هزئت واستهزأت بمعنى كأجبت واستجبت وأصله الخفة من الهزء وهو القتل السريع ~~يقال هزأ فلان إذا مات على مكانه وناقته تهزأ به أي تسرع وتخف. * (الله ~~يستهزئ بهم) * يجازيهم على استهزائهم سمي جزاء الاستهزاء باسمه كما سمي ~~جزاء السيئة سيئة إما لمقابلة اللفظ باللفظ أو لكونه مماثلا له في القدر أو ~~يرجع وبال الاستهزاء عليهم فيكون كالمستهزئ بهم أو ينزل بهم الحقارة ~~والهوان الذي هو لازم الاستهزاء أو الغرض منه أو يعاملهم معاملة المستهزئ ~~أما في الدنيا فبإجراء أحكام المسلمين عليهم واستدراجهم بالإمهال والزيادة ~~في النعمة على التمادي في PageV01P178 # الطغيان وأما في الآخرة فبأن يفتح لهم وهم في النار بابا إلى الجنة ~~فيسرعون نحوه فإذا صاروا إليه سد عليهم الباب وذلك قوله تعالى * (فاليوم ~~الذين آمنوا من الكفار يضحكون) * وإنما استؤنف به ولم يعطف ليدل على أن ~~الله تعالى تولى مجازاتهم ولم يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم وأن استهزاءهم ~~لا يؤبه به في مقابلة ما يفعل الله تعالى بهم ولعله لم يقل الله مستهزئ بهم ~~ليطابق قولهم إيماء بأن الاستهزاء يحدث حالا فحالا ويتجدد حينا بعد حين ~~وهكذا كانت نكايات الله فيهم كما قال تعالى * (أو لا يرون أنهم يفتنون في ~~كل عام مرة أو مرتين) *. * (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) * من مد الجيش وأمده ~~إذا زاده وقواه ومنه مددت PageV01P179 # السراج والأرض إذا استصلحتهما بالزيت والسماد لا من المد في العمر فإنه ~~يعدى باللام كأملى له ويدل عليه قراءة ابن كثير ويمدهم والمعتزلة لما تعذر ~~عليهم إجراء الكلام على ظاهره قالوا لما منعهم الله تعالى ألطافه التي ~~يمنحها المؤمنين وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم وسدهم طرق التوفيق على أنفسهم ~~فتزايدت بسببه قلوبهم رينا وظلمة تزايد قلوب المؤمنين انشراحا ونورا وأمكن ~~الشيطان من إغوائهم فزادهم طغيانا أسند ذلك إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى ~~المسبب مجازا وأضاف الطغيان إليهم لئلا يتوهم أن إسناد الفعل إليه على ~~الحقيقة ومصداق ms0040 ذلك أنه لما أسند المد إلى الشياطين أطلق الغي وقال * ~~(وإخوانهم يمدونهم في الغي) * أو أصله يمد لهم بمعنى يملي لهم ويمد في ~~أعمارهم كي يتنبهوا ويطيعوا فما زادوا إلا طغيانا وعمها فحذفت اللام وعدي ~~الفعل بنفسه كما في PageV01P180 # قوله تعالى * (واختار موسى قومه) * أو التقدير يمدهم استصلاحا وهم مع ذلك ~~يعمهون في طغيانهم والطغيان بالضم والكسر كلقيان والطغيان تجاوز الحد في ~~العتو والغلو في الكفر وأصله تجاوز الشيء عن مكانه قال تعالى * (إنا لما ~~طغى الماء حملناكم) * والعمه في البصيرة كالعمى في البصر وهو التحير في ~~الأمر يقال رجل عامه وعمه وأرض عمهاء لا منار بها قال أعمى الهدى بالجاهلين ~~العمة * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) * اختاروها عليه واستبدلوها ~~به وأصله بذل PageV01P181 # الثمن لتحصيل ما يطلب من الأعيان فإن كان أحد العوضين ناضا تعين من حيث ~~إنه لا يطلب لعينه أن يكون ثمنا وبذله اشتراء وإلا فأي العوضين تصورته ~~بصورة الثمن فباذله مشتر وآخذه بائع ولذلك عدت الكلمتان من الأضداد ثم ~~استعير للإعراض عما في يده محصلا به غيره سواء كان من المعاني أو الأعيان ~~ومنه قول الشاعر (أخذت بالجملة رأسا أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا) ~~(وبالطويل العمر عمرا جيذرا كما اشترى المسلم إذ تنصرا) ثم اتسع فيه ~~فاستعمل للرغبة عن الشيء طمعا في غيره والمعنى أنهم أخلوا بالهدى ~~PageV01P182 # الذي جعله الله لهم بالفطرة التي فطر الناس عليها محصلين الضلالة التي ~~ذهبوا إليها أو اختاروا الضلالة واستحبوها على الهدى. * (فما ربحت تجارتهم) ~~* ترشيح للمجاز لما استعمل الاشتراء في معاملتهم أتبعه ما يشاكله تمثيلا ~~لخسارتهم ونحوه: PageV01P183 # (ولما رأيت النسر عز بن دأية وعشش في وكريه جاش له صدري) والتجارة طلب ~~الربح بالبيع والشراء والربح الفضل على رأس المال ولذلك سمي شفا وإسناده ~~إلى التجارة وهو لأربابها على الاتساع لتلبسها بالفاعل أو لمشابهتها إياه ~~من حيث إنها سبب الربح والخسران. * (وما كانوا مهتدين) * لطرق التجارة فإن ~~المقصود منها سلامة رأس المال PageV01P185 # والربح وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين لأن رأس مالهم كان الفطرة السليمة ms0041 ~~والعقل الصرف فلما اعتقدوا هذه الضلالات بطل استعدادهم واختل عقلهم ولم يبق ~~لهم رأس مال يتوسلون به إلى درك الحق ونيل الكمال فبقوا خاسرين أيسين من ~~الربح فاقدين للأصل. * (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) * لما جاء بحقيقة ~~حالهم عقبها بضرب المثل زيادة في التوضيح والتقرير فإنه أوقع في القلب ~~وأقمع للخصم الألد لأنه يريك المتخيل محققا والمعقول محسوسا ولأمر ما أكثر ~~الله في كتبه الأمثال وفشت في كلام الأنبياء والحكماء والمثل في الأصل ~~بمعنى النظير يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر ~~الممثل مضربه بمورده ولا يضرب إلا ما فيه غرابة ولذلك حوفظ عليه من التغيير ~~ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن وفيها غرابة مثل قوله تعالى * ~~(مثل الجنة التي وعد المتقون) * وقوله تعالى * (ولله المثل الأعلى) *. ~~والمعنى حالهم العجيبة الشأن كحال من استوقد نارا والذي بمعنى الذين كما في ~~PageV01P186 # قوله تعالى * (وخضتم كالذي خاضوا) * إن جعل مرجع الضمير في بنورهم وإنما ~~جاز ذلك ولم يجز وضع القائم موضع القائمين لأنه غير مقصود بالوصف بل الجملة ~~التي هي PageV01P187 # صلته وهو وصلة إلى وصف المعرفة بها لأنه ليس باسم تام بل هو كالجزء منه ~~فحقه أنه لا يجمع كما لا نجمع أخواتها ويستوي فيه الواحد والجمع وليس الذين ~~جمعه المصحح بل ذو زيادة زيدت لزيادة المعنى ولذلك جاء بالياء أبدا على ~~اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل ولكونه مستطالا بصلته استحق التخفيف ~~ولذلك بولغ فيه فحذف ياؤه ثم كسرته ثم اقتصر على اللام في أسماء الفاعلين ~~والمفعولين أو قصد به جنس المستوقدين أو PageV01P188 # الفوج الذي استوقد والاستيقاد طلب الوقود والسعي في تحصيله وهو سطوع ~~النار وارتفاع لهبها واشتقاق النار من نار ينور نورا إذا نفر لأن فيها حركة ~~واضطرابا. * (فلما أضاءت ما حوله) * أي النار ما حول المستوقد إن جعلتها ~~متعدية وإلا أمكن أن تكون مسندة إلى ما والتأنيث لأن ما حوله أشياء وأماكن ~~أو إلى ضمير النار وما موصولة في معنى الأمكنة نصب ms0042 على الظرف أو مزيدة ~~وحوله ظرف وتأليف الحول للدوران وقيل للعام حول لأنه يدور. PageV01P189 # * (ذهب الله بنورهم) * جواب لما والضمير للذي وجمعه للحمل على المعنى ~~وعلى هذا إنما قال * (بنورهم) * ولم يقل بنارهم لأنه المراد من أيقادها أو ~~استئناف أجيب به اعتراض سائل يقول ما بالهم شبهت حالهم بحال مستوقد قد ~~انطفأت ناره أو بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان والضمير على الوجهين ~~للمنافقين والجواب محذوف كما في قوله تعالى * (فلما ذهبوا به) * للإيجاز ~~وأمن الالتباس وإسناد الذهاب إلى الله تعالى إما لأن الكل بفعله أو لأن ~~الإطفاء حصل بسبب خفي أو أمر سماوي كريح أو مطر أو للمبالغة ولذلك عدي ~~الفعل بالباء دون الهمزة لما فيها من معنى الاستصحاب والاستمساك يقال ذهب ~~السلطان بماله إذا أخذه وما أخذه الله وأمسكه فلا مرسل له ولذلك عدل عن ~~الضوء الذي هو مقتضى اللفظ إلى النور فإنه لو قيل ذهب الله بضوئهم احتمل ~~ذهابه بما في الضوء من الزيادة وبقاء ما يسمى نورا والغرض إزالة النور عنهم ~~رأسا ألا ترى كيف قرر ذلك وأكده بقوله * (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) * ~~فذكر الظلمة التي PageV01P190 # هي عدم النور وانطماسه بالكلية وجمعها ونكرها ووصفها بأنها ظلمة خالصة لا ~~يتراءى فيها شبحان وترك في الأصل بمعنى طرح وخلى وله مفعول واحد فضمن معنى ~~صير فجرى مجرى أفعال القلوب كقوله تعالى * (وتركهم في ظلمات) *. ~~PageV01P191 # وقول الشاعر (فتركته جزر السباع ينشنه يقضمن حسن بنانه والمعصم) والظلمة ~~مأخوذة من قولهم ما ظلمك أن تفعل كذا أي ما منعك لأنها تسد البصر ~~PageV01P192 # وتمنع الرؤية وظلماتهم ظلمة الكفر وظلمة النفاق وظلمة يوم القيامة * (يوم ~~ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم) * أو ظلمة الضلال ~~وظلمة سخط الله وظلمة العقاب السرمدي أو ظلمة شديدة كأنها ظلمة متراكمة ~~ومفعول * (لا يبصرون) * من قبيل المطروح المتروك فكأن الفعل غير متعد. ~~والآية مثل ضربه الله لمن آتاه ضربا من الهدى فأضاعه ولم يتوصل به إلى نعيم ~~الأبد فبقي متحيرا متحسرا تقريرا وتوضيحا لما ms0043 تضمنته الآية الأولى ويدخل ~~تحت عمومه هؤلاء المنافقون فإنهم أضاعوا ما نطقت به ألسنتهم من الحق ~~باستبطان الكفر وإظهاره PageV01P193 # حين خلوا إلى شياطينهم ومن آثر الضلالة على الهدى المجعول له بالفطرة أو ~~ارتد عن دينه بعدما آمن ومن صح له أحوال الإرادة فادعى أحوال المحبة فأذهب ~~الله عنه ما أشرق عليه من أنوار الإرادة أو مثل لإيمانهم من حيث إنه يعود ~~عليهم يحقن الدماء وسلامة الأموال والأولاد ومشاركة المسلمين في المغانم ~~والأحكام بالنار الموقدة للاستضاءة ولذهاب أثره وانطماس نوره بإهلاكهم ~~وإفشاء حالهم بإطفاء الله تعالى إياها وإذهاب نورها. * (صم بكم عمي) * لما ~~سدوا مسامعهم عن الإصاخة إلى الحق وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم ويتبصروا ~~الآيات بأبصارهم جعلوا كأنما أيفت مشاعرهم وانتفت قواهم كقوله PageV01P194 # (صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا) وكقوله (أصم عن ~~الشيء الذي لا أريده وأسمع خلق الله حين أريد) وإطلاقها عليهم على طريقة ~~التمثيل لا الاستعارة إذ من شرطها أن يطوي ذكر المستعار له بحيث يمكن حمل ~~الكلام على المستعار منه لولا القرينة كقول زهير (لدى أسد شاكي السلاح مقذف ~~له لبد أظفاره لم تقلم) ومن ثم ترى المفلقين السحرة يضربون عن توهم التشبيه ~~صفحا كما قال أبو تمام الطائي (ويصعد حتى يظن الجهول بأن له حاجة في ~~السماء) PageV01P195 # وههنا وإن طوى ذكره بحذف المبتدأ لكنه في حكم المنطوق به ونظيره (أسد علي ~~وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر) PageV01P196 # هذا إذا جعلت الضمير للمنافقين على أن الآية فذلكة التمثيل ونتيجته وإن ~~جعلته للمستوقدين فهي على حقيقتها والمعنى أنهم لما أوقدوا نارا فذهب الله ~~بنورهم PageV01P197 # وتركهم في ظلمات هائلة أدهشتهم بحيث اختلت حواسهم وانتقصت قواهم وثلاثتها ~~قرئت بالنصب على الحال من مفعول تركهم والصمم أصله صلابة من اكتناز الأجزاء ~~ومنه قيل حجر أصم وقناة صماء وصمام القارورة سمي به فقدان حاسة السمع لأن ~~سببه أن يكون باطن الصماخ مكتنزا لا تجويف فيه فيشتمل على هواء يسمع الصوت ~~بتموجه والبكم الخرس والعمى عدم ms0044 البصر عما من شأنه أن يبصر وقد يقال لعدم ~~البصيرة. * (فهم لا يرجعون) * لا يعودون إلى الهدى الذي باعوه وضيعوه أو عن ~~الضلالة التي اشتروها أو فهم متحيرون لا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون وإلى ~~حيث ابتدأوا منه كيف يرجعون والفاء للدلالة على أن اتصافهم بالأحكام ~~السابقة سبب لتحيرهم واحتباسهم PageV01P198 # * (أو كصيب من السماء) * عطف على الذي استوقد أي كمثل ذوي صيب لقوله * ~~(يجعلون أصابعهم في آذانهم) * و * (أو) * في الأصل للتساوي في الشك ثم اتسع ~~فيها فأطلقت للتساوي من غير شك مثل جالس الحسن أو ابن سيرين وقوله تعالى * ~~(ولا تطع منهم آثما أو كفورا) * فإنها تفيد التساوي في حسن المجالسة ووجوب ~~العصيان ومن ذلك قوله * (أو كصيب) * ومعناه أن قصة المنافقين مشبهة بهاتين ~~القصتين وأنهما سواء في PageV01P199 # صحة التشبيه بهما وأنت مخير في التمثيل بهما أو بأيهما شئت والصيب فيعل ~~من الصوب وهو النزول يقال للمطر وللسحاب قال الشماخ (وأسحم دان صادق الرعد ~~صيب) وفي الآية يحتملهما وتنكيره لأنه أريد به نوع من المطر شديد وتعريف ~~السماء PageV01P200 # للدلالة على أن الغمام مطبق آخذ بآفاق السماء كلها فإن كل أفق منها يسمى ~~سماء كما أن كل طبقة منها سماء وقال (ومن بعد أرض بيننا وسماء) أمد به ما ~~في الصيب من المبالغة من جهة الأصل والبناء والتنكير وقيل المراد بالسماء ~~السحاب فاللام لتعريف الماهية. * (فيه ظلمات ورعد وبرق) * إن أريد بالصيب ~~المطر فظلماته ظلمة تكاثفه بتتابع PageV01P201 # القطر وظلمة غمامه مع ظلمة الليل وجعله مكانا للرعد والبرق لأنهما في ~~أعلاه ومنحدره ملتبسين به وإن أريد به السحاب فظلماته سحمته وتطبيقه مع ~~ظلمة الليل وارتفاعها بالظرف وفاقا لأنه معتمد على موصوف والرعد صوت يسمع ~~من السحاب والمشهور أن سببه اضطراب أجرام السحاب واصطكاكها إذا حدتها الريح ~~من الارتعاد والبرق ما يلمع من السحاب من برق الشيء بريقا وكلاهما مصدر في ~~الأصل ولذلك لم يجمعا. PageV01P202 # * (يجعلون أصابعهم في آذانهم) * الضمير لأصحاب الصيب وهو وإن حذف لفظه ~~وأقيم الصيب مقامه لكن معناه باق فيجوز ms0045 أن يعول عليه كما عول حسان في قوله ~~(يسقون من ورد البريص عليهم بردى يصفق بالرحيق السلسل) حيث ذكر الضمير لأن ~~المعنى ماء بردى والجملة استئناف فكأنه لما ذكر ما يؤذن بالشدة والهول قيل ~~فكيف حالهم مع مثل ذلك فأجيب بها وإنما أطلق الأصابع موضع الأنامل ~~للمبالغة. * (من الصواعق) * متعلق بيجعلون أي من أجلها يجعلون كقولهم سقاه ~~من العيمة والصاعقة قصفة رعد هائل معها نار لا تمر بشيء إلا أتت عليه من ~~الصعق وهو شدة الصوت وقد تطلق على كل هائل مسموع أو مشاهد يقال صعقته ~~الصاعقة إذا أهلكته بالإحراق أو شدة الصوت وقرئ من الصواقع وهو ليس بقلب من ~~الصواعق لاستواء PageV01P203 # كلا البناءين في التصرف يقال صقع الديك وخطيب مصقع وصقعته الصاقعة وهي في ~~الأصل إما صفة لقصفة الرعد أو للرعد والتاء للمبالغة كما في الرواية أو ~~مصدر كالعافية والكاذبة * (حذر الموت) * نصب على العلة كقوله (وأغفر عوراء ~~الكريم ادخاره وأصفح عن شتم اللئيم تكرما) والموت زوال الحياة وقيل عرض ~~يضادها لقوله * (خلق الموت والحياة) * ورد بأن الخلق بمعنى التقدير ~~والإعدام مقدرة. * (والله محيط بالكافرين) * لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط ~~به المحيط لا يخلصهم الخداع والحيل والجملة اعتراضية لا محل لها. ~~PageV01P204 # * (يكاد البرق يخطف أبصارهم) * استئناف ثان كأنه جواب لمن يقول ما حالهم ~~مع تلك الصواعق وكاد من أفعال المقاربة وضعت لمقاربة الخبر من الوجود لعروض ~~سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو لوجود مانع وعسى موضوعة لرجائه فهي خبر ~~محض PageV01P206 # ولذلك جاءت متصرفة بخلاف عسى وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلا مضارعا ~~تنبيها على أنه المقصود بالقرب من غير أن لتوكيد القرب بالدلالة على الحال ~~وقد تدخل عليه حملا لها على عسى كما تحمل عليها بالحذف من خبرها لمشاركتهما ~~في أصل معنى المقاربة والخطف الأخذ بسرعة وقرئ يخطف بكسر الطاء ويخطف على ~~أنه يختطف فنقلت فتحة التاء إلى الخاء ثم أدغمت في الطاء ويخطف بكسر الخاء ~~لالتقاء الساكنين واتباع الياء لها ويخطف ويتخطف. * (كلما أضاء لهم ms0046 مشوا ~~فيه وإذا أظلم عليهم قاموا) * استئناف ثالث كأنه قيل ما يفعلون في تارتي ~~خفوق البرق وخفيته فأجيب بذلك وأضاء إما متعد والمفعول محذوف بمعنى كلما ~~نور لهم ممشى أخذوه أو لازم بمعنى كلما لمع لهم مشوا في مطرح نوره وكذلك ~~أظلم فإنه جاء متعديا منقولا من ظلم الليل ويشهد له قراءة أظلم على البناء ~~للمفعول وقول أبي تمام (هما أظلما حالي ثمة أجليا ظلاميهما عن وجه أمرد ~~أشيب) فإنه وإن كان من المحدثين لكنه من علماء العربية فلا يبعد أن يجعل ما ~~يقوله بمنزلة PageV01P207 # ما يرويه وإنما قال مع الإضاءة * (كلما) * ومع الإظلام * (إذا) * لأنهم ~~حراص على المشي فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ولا كذلك التوقف ومعنى ~~قاموا وقفوا ومنه قامت السوق إذا ركدت وقام الماء إذا جمد * (ولو شاء الله ~~لذهب بسمعهم وأبصارهم) * أي ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد ~~وأبصارهم بوميض البرق لذهب بهما فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه ولقد ~~تكاثر حذفه في شاء وأراد حتى لا يكاد يذكر إلا في الشيء المستغرب كقوله ~~(فلو شئت أن أبكي دما لبكيته) ولو من حروف الشرط وظاهرها الدلالة على ~~انتفاء الأول لانتفاء الثاني ضرورة انتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه وقرئ ~~لأذهب بأسماعهم بزيادة الباء كقوله تعالى * (ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة) * PageV01P208 # وفائدة هذه الشرطية إبداء المانع لذهاب سمعهم وأبصارهم مع قيام ما يقتضيه ~~والتنبيه على أن تأثير الأسباب في مسبباتها مشروط بمشيئة الله تعالى وأن ~~وجودها مرتبط بأسبابها واقع بقدرته وقوله. * (إن الله على كل شيء قدير) * ~~كالتصريح به والتقرير له والشيء يختص بالموجود لأنه في الأصل مصدر شاء أطلق ~~بمعنى شاء تارة وحينئذ يتناول البارىء تعالى كما قال * (قل أي شيء أكبر ~~شهادة قل الله شهيد) * وبمعنى مشيء أخرى أي مشيء وجوده وما شاء الله وجوده ~~فهو موجود في الجملة وعليه قوله تعالى * (إن الله على كل شيء قدير) * ~~PageV01P209 # * (الله خالق كل شيء) * فهما على عمومهما بلا مثنوية والمعتزلة لما قالوا ~~الشيء ما يصح أن يوجد ms0047 وهو يعم الواجب والممكن أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ~~فيعم الممتنع أيضا لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل. والقدرة ~~هو التمكن من إيجاد الشيء وقيل صفة تقتضي التمكن وقيل قدرة PageV01P210 # الإنسان هيئة بها يتمكن من الفعل وقدرة الله تعالى عبارة عن نفي العجز ~~عنه والقادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل والقدير الفعال لما ~~يشاء على ما يشاء ولذلك قلما يوصف به غير الباري تعالى واشتقاق القدرة من ~~القدر لأن القادر يوقع الفعل على مقدار قوته أو على مقدار ما تقتضيه مشيئته ~~وفيه دليل على أن الحادث حال حدوثه والممكن PageV01P211 # حال بقائه مقدوران وأن مقدور العبد مقدور لله تعالى لأنه شيء وكل شيء ~~مقدور لله تعالى والظاهر أن التمثيلين من جملة التمثيلات المؤلفة وهو أن ~~يشبه كيفية منتزعة من مجموع تضامت أجزاؤه وتلاصقت حتى صارت شيئا واحدا ~~بأخرى مثلها كقوله تعالى * (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها) * ~~الآية فإنه تشبيه حال اليهود في جهلهم بما PageV01P212 # معهم من التوراة بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة والغرض ~~منهما تمثيل حال المنافقين من الحيرة والشدة بما يكابد من انطفأت ناره بعد ~~إيقادها في ظلمة أو بحال من أخذته السماء في ليلة مظلمة مع رعد قاصف وبرق ~~خاطف وخوف من الصواعق ويمكن جعلهما من قبيل التمثيل المفرد وهو أن تأخذ ~~أشياء فرادى فتشبهها بأمثالها كقوله تعالى * (وما يستوي الأعمى والبصير ولا ~~الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور) * وقول امرئ القيس (كأن قلوب الطير ~~رطبا ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالي) بأن يشبه في الأول ذوات ~~المنافقين بالمستوقدين وإظهارهم الإيمان باستيقاد النار وما انتفعوا به من ~~حقن الدماء وسلامة الأموال والأولاد وغير ذلك بإضاءة النار ما حول ~~PageV01P213 # المستوقدين وزوال ذلك عنهم على القرب بإهلاكهم وبإفشاء حالهم وإبقائهم في ~~الخسار الدائم والعذاب السرمد بإطفاء نارهم والذهاب بنورها وفي الثاني ~~أنفسهم بأصحاب الصيب وإيمانهم المخالط بالكفر والخداع بصيب فيه ظلمات ورعد ~~وبرق من حيث إنه ms0048 وإن كان نافعا في نفسه لكنه لما وجد في هذه الصورة عاد ~~نفعه ضرا ونفاقهم حذرا عن نكايات المؤمنين وما يطرقون به من سواهم من ~~الكفرة بجعل الأصابع في الآذان من الصواعق حذر الموت من حيث إنه لا يرد من ~~قدر الله تعالى شيئا ولا يخلص مما يريد بهم من المضار وتحيرهم لشدة الأمر ~~وجهلهم بما يأتون ويذرون بأنهم كلما صادفوا من البرق خفقة انتهزوها فرصة مع ~~خوف أن تخطف أبصارهم فخطوا خطا يسيرة ثم إذا خفي وفتر لمعانه بقوا متقيدين ~~لا حراك بهم وقيل شبه الإيمان والقرآن وسائر ما أوتي الإنسان من المعارف ~~التي هي سبب الحياة الأبدية بالصيب الذي به حياة الأرض وما ارتكبت بها من ~~الشبه المبطلة واعترضت دونها من الاعتراضات المشككة بالظلمات وشبه ما فيها ~~من الوعد والوعيد بالرعد وما فيها من الآيات الباهرة بالبرق وتصامهم عما ~~يسمعون من الوعيد بحال من يهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنيه عنها مع أنه ~~لا خلاص لهم منها وهو معنى قوله تعالى * (والله محيط بالكافرين) * ~~واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه أو رفد تطمح إليه أبصارهم بمشيهم في ~~مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم وتحيرهم وتوقفهم في الأمر حين تعرض لهم شبهة ~~أو تعن لهم مصيبة بتوقفهم إذا أظلم عليهم. PageV01P214 # ونبه سبحانه بقوله * (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) * على أنه ~~تعالى جعل لهم السمع والأبصار ليتوسلوا بها إلى الهدى والفلاح ثم إنهم ~~صرفوها إلى الحظوظ العاجلة وسدوها عن الفوائد الآجلة ولو شاء الله لجعلهم ~~بالحالة التي يجعلونها لأنفسهم فإنه على ما يشاء قدير. * (يا أيها الناس ~~اعبدوا ربكم) * لما عدد فرق المكلفين وذكر خواصهم ومصارف أمورهم أقبل عليهم ~~بالخطاب على سبيل الالتفات هزا للسامع وتنشيطا له واهتماما بأمر العبادة ~~وتفخيما لشأنها وجبرا لكلفة العبادة بلذة المخاطبة ويا حرف وضع لنداء ~~البعيد وقد ينادي به القريب تنزيلا له منزلة البعيد إما لعظمته كقول الداعي ~~يا رب ويا الله هو أقرب إليه من حبل الوريد أو لغفلته وسوء فهمه ms0049 أو ~~للاعتناء بالمدعو له وزيادة الحث عليه وهو مع المنادى جملة مفيدة لأنه نائب ~~مناب فعل وأي جعل وصلة إلى PageV01P215 # نداء المعرف باللام فإن إدخال يا عليه متعذر لتعذر الجمع بين حرفي ~~التعريف فإنهما كمثلين وأعطي حكم المنادى وأجري عليه المقصود بالنداء وصفا ~~موضحا له والتزام رفعه إشعارا بأنه المقصود وأقحمت بينهما هاء التنبيه ~~تأكيدا وتعويضا عما يستحقه أي من المضاف إليه وإنما كثر النداء على هذه ~~الطريقة في القرآن لاستقلاله بأوجه من التأكيد PageV01P216 # وكل ما نادى الله له عباده من حيث إنها أمور عظام من حقها أن يتفطنوا ~~إليها ويقبلوا بقلوبهم عليها وأكثرهم عنها غافلون حقيق بأن ينادي له بالآكد ~~الأبلغ والجموع وأسماؤها المحلاة باللام للعموم حيث لا عهد ويدل عليه صحة ~~الاستثناء منها أو التأكيد بما يفيد العموم كقوله تعالى * (فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون) * واستدلال الصحابة بعمومها شائعا وذائعا فالناس يعم ~~الموجودين وقت النزول لفظا ومن سيوجد لما تواتر من دينه عليه الصلاة ~~والسلام أن مقتضى خطابه وأحكامه شامل للقبيلين ثابت إلى قيام الساعة إلا ما ~~خصه الدليل وما روي عن علقمة والحسن أن كل شيء نزل فيه * (يا أيها الناس) * ~~فمكي و * (يا أيها الذين آمنوا) * فمدني إن صح رفعه فلا يوجب تخصيصه ~~بالكفار ولا أمرهم بالعبادة فإن المأمور به هو القدر المشترك بين بدء ~~العبادة والزيادة فيها والمواظبة عليها فالمطلوب من الكفار هو الشروع فيها ~~بعد الإتيان بما يجب تقديمه من PageV01P217 # المعرفة والإقرار بالصانع فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتم إلا به ~~وكما أن الحدث لا يمنع وجوب الصلاة فالكفر لا يمنع وجوب العبادة بل يجب ~~رفعه والاشتغال بها عقيبه ومن المؤمنين ازديادهم وثباتهم عليها وإنما قال * ~~(ربكم) * تنبيها على أن الموجب للعبادة هي الربوبية. * (الذي خلقكم) * صفة ~~جرت عليه تعالى للتعظيم والتعليل ويحتمل التقييد والتوضيح إن خص الخطاب ~~بالمشركين وأريد بالرب أعم من الرب الحقيقي والآلهة PageV01P218 # التي يسمونها أربابا والخلق إيجاد الشيء على تقدير واستواء وأصله التقدير ~~يقال خلق النعل إذا قدرها ms0050 وسواها بالمقياس. * (والذين من قبلكم) * متناول ~~كل ما يتقدم الإنسان بالذات أو بالزمان منصوب معطوف على الضمير المنصوب في ~~* (خلقكم) * والجملة أخرجت مخرج المقرر عندهم إما لاعترافهم به كما قال ~~الله تعالى * (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) * أو لتمكنهم من العلم به ~~بأدنى نظر وقرئ * (من قبلكم) * على إقحام الموصول الثاني بين الأول وصلته ~~تأكيدا كما أقحم جرير في قوله PageV01P219 # يا تيم تيم عدي لا أبا لكمو تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه. * ~~(لعلكم تتقون) * حال من الضمير في * (اعبدوا) * كأنه قال اعبدوا ربكم راجين ~~أن تنخرطوا في سلك المتقين الفائزين بالهدى والفلاح المستوجبين جوار الله ~~تعالى نبه به على أن التقوى منتهى درجات السالكين وهو التبري من كل شيء سوى ~~الله تعالى إلى الله PageV01P220 # وأن العابد ينبغي أن لا يغتر بعبادته ويكون ذا خوف ورجاء قال تعالى * ~~(يدعون ربهم خوفا وطمعا) * * (ويرجون رحمته ويخافون عذابه) * أو من مفعول * ~~(خلقكم) * والمعطوف عليه على معنى أنه خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه ~~التقوى لترجح أمره باجتماع أسبابه وكثرة الدواعي إليه وغلب المخاطبين على ~~الغائبين في اللفظ والمعنى على إرادتهم جميعا وقيل تعليل للخلق أي خلقكم ~~لكي تتقوا كما قال * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * وهو ضعيف إذ لم ~~يثبت في اللغة مثله. PageV01P221 # والآية تدل على أن الطريق إلى معرفة الله تعالى والعلم بوحدانيته ~~واستحقاقه للعبادة النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله وأن العبد لا يستحق ~~بعبادته عليه ثوابا فإنها لما وجبت عليه شكرا لما عدده عليه من النعم ~~السابقة فهو كأجير أخذ الأجر قبل العمل. * (الذي جعل لكم الأرض فراشا) * ~~صفة ثانية أو مدح منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبرهفلا تجعلوا وجعل من الأفعال ~~العامة يجيء على ثلاثة أوجه بمعنى صار وطفق فلا يتعدى كقوله (فقد جعلت قلوص ~~بني سهيل من الأكوار مرتعها قريب) وبمعنى أوجد فيتعدى إلى مفعول واحد كقوله ~~تعالى * (وجعل الظلمات والنور) * وبمعنى صير ويتعدى إلى مفعولين كقوله ~~تعالى * (جعل لكم الأرض فراشا) * والتصيير ms0051 يكون بالفعل تارة وبالقول أو ~~العقد أخرى ومعنى جعلها فراشا أن جعل بعض جوانبها بارزا ظاهرا عن الماء مع ~~ما في طبعه من الإحاطة بها وصيرها متوسطة بين الصلابة PageV01P222 # واللطافة حتى صارت مهيأة لأن يقعدوا ويناموا عليها كالفراش المبسوط وذلك ~~لا يستدعي كونها مسطحة لأن كرية شكلها مع عظم حجمها واتساع جرمها لا تأبى ~~الافتراش عليها. * (والسماء بناء) * قبة مضروبة عليكم والسماء اسم جنس يقع ~~على الواحد والمتعدد كالدينار والدرهم وقيل جمع سماءة والبناء مصدر سمي به ~~المبني بيتا كان أو قبة أو خباء ومنه بني على امرأته لأنهم كانوا إذا ~~تزوجوا ضربوا عليها خباء جديدا. * (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم) * عطف على جعل وخروج الثمار بقدرة الله تعالى ومشيئته ~~ولكن جعل الماء الممزوج بالتراب سببا في إخراجها ومادة لها كالنطفة للحيوان ~~بأن أجرى عادته بإفاضة صورها وكيفياتها على المادة الممتزجة منهما أو أودع ~~في الماء قوة فاعلة وفي الأرض قوة قابلة يتولد من اجتماعهما PageV01P223 # أنواع الثمار وهو قادر على أن يوجد الأشياء كلها بلا أسباب ومواد كما ~~أبدع نفوس الأسباب والمواد ولكن له في إنشائها مدرجا من حال إلى حال صنائع ~~وحكم يجدد فيها لأولي الأبصار عبرا وسكونا إلى عظيم قدرته ليس في إيجادها ~~دفعة و * (من) * الأولى للابتداء سواء أريد بالسماء السحاب فإن ما علاك ~~سماء أو الفلك فإن المطر يبتدئ من السماء إلى السحاب ومنه إلى الأرض على ما ~~دلت عليه الظواهر أو من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض ~~إلى جو الهواء فتنعقد سحابا ماطرا و * (من) * الثانية للتبعيض بدليل قوله ~~تعالى * (فأخرجنا به ثمرات) * واكتناف المنكرين له أعني ماء ورزقا كأنه قال ~~وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم وهكذا ~~الواقع إذ لم ينزل من السماء الماء كله ولا أخرج بالمطر كل الثمرات ولا جعل ~~PageV01P224 # كل المرزوق ثمارا أو للتبيين ورزقا مفعول بمعنى المرزوق كقولك أنفقت من ~~الدراهم ألفا وإنما ساغ الثمرات والموضع ms0052 موضع الكثرة لأنه أراد بالثمرات ~~جماعة الثمرة التي في قولك أدركت ثمرة بستانه ويؤيده قراءة من قرأ من ~~الثمرة على التوحيد أو لأن الجموع يتعاور بعضها موقع بعض كقوله تعالى * (كم ~~تركوا من جنات وعيون) * وقوله * (ثلاثة قروء) * أو لأنها لما كانت محلاة ~~باللام خرجت عن حد القلة و * (لكم) * صفة رزقا إن أريد به المرزوق ومفعوله ~~إن أريد به المصدر كأنه قال رزقا إياكم. * (فلا تجعلوا لله أندادا) * متعلق ~~باعبدوا على أنه نهي معطوف عليه أو نفي منصوب بإضمار أن جواب له أو بلعل ~~على أن نصب تجعلوا نصب فاطلع في قوله تعالى * (لعلي أبلغ الأسباب أسباب ~~السماوات فأطلع) * PageV01P225 # إلحاقا لها بالأشياء الستة لاشتراكها في أنها غير موجبة والمعنى إن تتقوا ~~لا تجعلوا لله أندادا أو بالذي جعل إن استأنفت به على أنه نهي وقع خبرا على ~~تأويل مقول فيه لا تجعلوا والفاء للسببية أدخلت عليه لتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط والمعنى أن من خصكم بهذه النعم الجسام والآيات العظام ينبغي أن لا ~~يشرك به والند المثل المناوىء قال جرير (أتيما تجعلون إلي ندا وما تيم لذي ~~حسب نديد) PageV01P226 # من ند يند ندودا إذا نفر وناددت الرجل خالفته خص بالمخالف المماثل في ~~الذات كما خص المساوي بالمماثل في القدر وتسمية ما يعبده المشركون من دون ~~الله أندادا وما زعموا أنها تساويه في ذاته وصفاته ولا أنها تخالفه في ~~أفعاله لأنهم لما تركوا عبادته إلى عبادتها وسموها آلهة شابهت حالهم حال من ~~يعتقد أنها ذوات واجبة بالذات قادرة على أن تدفع عنهم بأس الله وتمنحهم ما ~~لم يرد الله بهم من خير فتهكم بهم وشنع عليهم بأن جعلوا أندادا لمن يمتنع ~~أن يكون له ند ولهذا قال موحد الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل (أربا واحدا أم ~~ألف رب أدين إذا تقسمت الأمور) (تركت اللات والعزى جميعا كذلك يفعل الرجل ~~البصير) * (وأنتم تعلمون) * حال من ضمير فلا تجعلوا ومفعول تعلمون مطروح أي ~~وحالكم أنكم من أهل العلم والنظر وإصابة الرأي فلو ms0053 تأملتم أدنى تأمل اضطر ~~عقلكم إلى إثبات موجد للمكنات منفرد بوجوب الذات متعال عن مشابهة المخلوقات ~~أو منوي وهو أنها لا تماثله ولا تقدر على مثل ما يفعله كقوله سبحانه وتعالى ~~* (هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء) * وعلى هذا فالمقصود منه التوبيخ ~~والتثريب لا تقييد الحكم PageV01P227 # وقصره عليه فإن العالم والجاهل المتمكن من العلم سواء في التكليف. واعلم ~~إن مضمون الآيتين هو الأمر بعبادة الله سبحانه وتعالى والنهي عن الإشراك به ~~تعالى والإشارة إلى ما هو العلة والمقتضى وبيانه أنه رتب الأمر بالعبادة ~~على صفة الربوبية إشعارا بأنها العلة لوجوبها ثم بين ربوبيته بأنه تعالى ~~خالقهم وخالق أصولهم وما يحتاجون إليه في معاشهم من المقلة والمظلة ~~والمطاعم والملابس فإن الثمرة أعم من المطعوم والرزق أعم من المأكول ~~والمشروب ثم لما كانت هذه الأمور التي لا يقدر عليها غيره شاهدة على ~~وحدانيته تعالى رتب تعالى عليها النهي عن الإشراك به ولعله سبحانه أراد من ~~الآية الأخيرة مع ما دل عليه الظاهر وسيق فيه الكلام الإشارة إلى تفصيل خلق ~~الإنسان وما أفاض عليه من المعاني والصفات على طريقة التمثيل فمثل البدن ~~بالأرض والنفس بالسماء والعقل بالماء وما أفاض عليه من الفضائل العملية ~~والنظرية المحصلة بواسطة استعمال العقل للحواس وازدواج القوى النفسانية ~~والبدنية بالثمرات المتولدة من ازدواج القوى السماوية الفاعلة والأرضية ~~المنفعلة بقدرة الفاعل المختار فإن لكل آية ظهرا وبطنا ولكل حد مطلعا. ~~PageV01P228 # * (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة) * لما قرر وحدانيته ~~تعالى وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ذكر عقيبه ما هو الحجة على نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن المعجز بفصاحته التي بذت فصاحة كل منطق ~~وإفحامه من طولب بمعارضته من مصاقع الخطباء من العرب العرباء مع كثرتهم ~~وإفراطهم في المضادة والمضارة وتهالكهم على المعازة والمعارة وعرف ما يتعرف ~~به إعجازه ويتيقن أنه من عند الله كما يدعيه وإنما قال * (مما نزلنا) * لأن ~~نزوله نجما منجما بحسب الوقائع على ما ترى عليه ms0054 أهل الشعر PageV01P229 # والخطابة مما يريبهم كما حكى الله عنهم فقال * (وقال الذين كفروا لولا ~~نزل عليه القرآن جملة واحدة) * فكان الواجب تحديهم على هذا الوجه إزاحة ~~للشبهة وإلزاما للحجة وأضاف العبد إلى نفسه تعالى تنويها بذكره وتنبيها على ~~أنه مختص به منقاد لحكمه تعالى وقرئ عبادنا يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأمته والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات وهي إن ~~جعلت واوها أصلية منقولة من سور المدينة لأنها محيطة بطائفة من القرآن ~~مفرزة محوزة على حيالهاأو محتوية على أنواع من العلم احتواء سور المدينة ~~على ما فيها أو من السورة التي هي الرتبة قال النابغة (ولرهط حراب وقد سورة ~~في المجد ليس غرابها بمطار) PageV01P230 # لأن السور كالمنازل والمراتب يترقى فيها القارئ أولها مراتب في الطول ~~والقصر والفضل والشرف وثواب القراءة وإن جعلت مبدلة من الهمزة فمن السورة ~~التي هي البقية والقطعة من الشيء والحكمة في تقطيع القرآن سورا إفراد ~~الأنواع وتلاحق الأشكال وتجاوب النظم وتنشيط القارئ وتسهيل الحفظ والترغيب ~~فيه فإنه إذا ختم سورة نفس ذلك عنه كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى ~~بريدا والحافظ متى حذفها اعتقد أنه أخذ من القرآن حظا تاما وفاز بطائفة ~~محدودة مستقلة بنفسها فعظم ذلك عنده وابتهج به إلى غير ذلك من الفوائد. * ~~(من مثله) * صفة سورة أي بسورة كائنة من مثله والضمير لما نزلنا ومن ~~للتبعيض أو للتبيين وزائده عند الأخفش أي بسورة مماثلة للقرآن العظيم في ~~البلاغة وحسن النظم أو لعبدنا ومن للابتداء أي بسورة كائنة ممن هو على حاله ~~عليه الصلاة PageV01P231 # والسلام من كونه بشرا أميا لم يقرأ الكتب ولم يتعلم العلوم أو صلة * ~~(فأتوا) * والضمير للعبد صلى الله عليه وسلم والرد إلى المنزل أوجه لأنه ~~المطابق لقوله تعالى * (فأتوا بسورة من مثله) * ولسائر آيات التحدي ولأن ~~الكلام فيه لا في المنزل عليه فحقه أن لا ينفك عنه ليتسق الترتيب والنظم ~~ولأن مخاطبة الجم الغفير بأن يأتوا بمثل ما أتى به واحد من أبناء جلدتهم ms0055 ~~أبلغ في التحدي من أن يقال لهم ليأت بنحو ما أوتي به هذا آخر مثله ولأنه ~~معجز في نفسه لا بالنسبة إليه لقوله تعالى * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله) * ولأن رده إلى عبدنا يوهم ~~إمكان صدوره ممن لم يكن على صفته ولا يلائمه قوله تعالى * (وادعوا شهداءكم ~~من دون الله) * فإنه أمر بأن يستعينوا بكل من ينصرهم ويعينهم والشهداء جمع ~~شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر أو الإمام وكأنه ~~PageV01P232 # سمي به لأنه يحضر النوادي وتبرم بمحضره الأمور إذ التركيب للحضور إما ~~بالذات أو بالتصور ومنه قيل للمقتول في سبيل الله شهيد لأنه حضر ما كان ~~يرجوه أو الملائكة حضروه ومعنى * (دون) * أدنى مكان من الشيء ومنه تدوين ~~الكتب لأنه إدناء البعض من البعض ودونك هذا أي خذه من أدنى مكان منك ثم ~~استعير للرتب فقيل زيد دون عمرو أي في الشرف ومنه الشيء الدون ثم اتسع فيه ~~فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد وتخطي أمر إلى آخر قال تعالى * (لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) * أي لا يتجاوزوا ولاية ~~المؤمنين إلى ولاية الكافرين قال أمية (يا نفس مالك دون الله من واق) أي ~~إذا تجاوزت وقاية الله فلا يقيك غيره و * (من) * متعلقة ب * (ادعوا) * ~~والمعنى * (وادعوا) * للمعارضة من حضركم أو رجوتم معونته من إنسكم وجنكم ~~وآلهتكم غير الله سبحانه وتعالى فإنه لا يقدر على أن يأتي بمثله إلا الله ~~أو * (وادعوا) * من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ما أتيتم به مثله ولا ~~تستشهدوا بالله فإنه من ديدن المبهوت العاجز عن إقامة الحجة أو ب شهدائكم ~~أي الذين اتخذتموهم من دون الله أولياء وآلهة وزعمتم أنها تشهد لكم يوم ~~القيامة أو الذين يشهدون لكم بين يدي الله تعالى على زعمكم من قول الأعشى ~~(تريك القذى من دونها وهي دونه) PageV01P233 # ليعينوكم وفي أمرهم أن يستظهروا بالجماد في معارضة القرآن العزيز غاية ~~التبكيت والتهكم بهم وقيل * (من ms0056 دون الله) * أي من دون أوليائه يعني فصحاء ~~العرب ووجوه المشاهد ليشهدوا لكم أن ما أتيتم به مثله فإن العاقل لا يرضى ~~لنفسه أن يشهد بصحة ما اتضح فساده وبان اختلاله. * (إن كنتم صادقين) * أنه ~~من كلام البشر وجوابه محذوف دل عليه ما قبله والصدق الإخبار المطابق وقيل ~~مع اعتقاد المخبر أنه كذلك عن دلالة أو أمارة لأنه تعالى كذب المنافقين في ~~قولهم * (إنك لرسول الله) * لما لم يعتقدوا مطابقته ورد بصرف التكذيب إلى ~~قولهم * (نشهد) * لأن الشهادة إخبار عما علمه وهم ما كانوا عالمين به. ~~PageV01P234 # * (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة) * ~~لما بين لهم ما يتعرفون به أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به وميز ~~لهم الحق عن الباطل رتب عليه ما هو كالفذلكة له وهو أنكم إذا اجتهدتم في ~~معارضته وعجزتم جميعا عن الإتيان بما يساويه PageV01P236 # أو يدانيه ظهر أنه معجز والتصديق به واجب فآمنوا به واتقوا العذاب المعد ~~لمن كذب فعبر عن الإتيان المكيف بالفعل الذي يعم الإتيان وغيره إيجازا ونزل ~~لازم الجزاء منزلته على سبيل الكناية تقريرا للمكنى عنه وتهويلا لشأن ~~العناد وتصريحا بالوعيد مع الإيجاز وصدر الشرطية بأن التي للشك والحال ~~يقتضي إذا الذي للوجوب فإن القائل سبحانه وتعالى لم يكن شاكا في عجزهم ~~ولذلك نفى إتيانهم معترضا بين الشرط والجزاء تهكما بهم وخطابا معهم على حسب ~~ظنهم فإن العجز قبل التأمل لم يكن محققا عندهم و * (تفعلوا) * جزم ب * (لم) ~~* لأنها واجبة الإعمال مختصة بالمضارع متصلة بالمعمول ولأنها لما صيرته ~~ماضيا صارت كالجزء منه وحرف الشرط كالداخل على المجموع فكأنه قال ~~PageV01P237 # فإن تركتم الفعل ولذلك ساغ اجتماعهما * (ولن) * كلا في نفي المستقبل غير ~~أنه أبلغ وهو حرف مقتضب عند سيبويه والخليل في إحدى الروايتين عنه وفي ~~الرواية الأخرى أصله لا أن وعند الفراء لا فأبدلت ألفها نونا والوقود ~~بالفتح ما توقد به النار وبالضم المصدر وقد جاء المصدر بالفتح قال سيبويه ~~وسمعنا من يقول وقدت النار وقودا ms0057 عاليا واسم بالضم ولعله مصدر سمي به كما ~~قيل فلان فخر قومه وزين بلده وقد قرىء به والظاهر أن المراد به الاسم وإن ~~أريد به المصدر فعلى حذف مضاف أي وقودها احتراق الناس والحجارة وهي جمع حجر ~~كجمالة جمع جمل وهو قليل غير منقاس والمراد بها الأصنام التي نحتوها وقرنوا ~~بها أنفسهم وعبدوها طمعا في شفاعتها والانتفاع بها واستدفاع المضار ~~لمكانتهم ويدل عليه قوله تعالى * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) * ~~عذبوا بما هو منشأ جرمهم كما عذب الكافرون بما كنزوه أو بنقيض ما كانوا ~~PageV01P238 # يتوقعون زيادة في تحسرهم وقيل الذهب والفضة التي كانوا يكنزونها ويغترون ~~بها وعلى هذا لم يكن لتخصيص إعداد هذا النوع من العذاب بالكفار وجه وقيل ~~حجارة الكبريت وهو تخصيص بغير دليل وإبطال للمقصود إذ الغرض تهويل شأنها ~~وتفاقم لهبها بحيث تتقد بما لا يتقد به غيرها والكبريت تتقد به كل نار وإن ~~ضعفت فإن صح هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فلعله عني به أن الأحجار ~~كلها لتلك النار كحجارة الكبريت لسائر النيران ولما كانت الآية مدنية نزلت ~~بعد ما نزل بمكة قوله تعالى في سورة التحريم * (نارا وقودها الناس ~~والحجارة) * وسمعوه صح تعريف النار ووقوع الجملة صلة بإزائها فإنها يجب أن ~~تكون قصة معلومة. * (أعدت للكافرين) * هيئت لهم وجعلت عدة لعذابهم وقرئ ~~أعتدت من PageV01P239 # العتاد بمعنى العدة والجملة استئناف أو حال بإضمار قد من النار لا الضمير ~~الذي في وقودها وإن جعلته مصدرا للفصل بينهما بالخبر وفي الآيتين ما يدل ~~على النبوة من وجوه الأول ما فيهما من التحدي والتحريض على الجد وبذل الوسع ~~في المعارضة بالتقريع والتهديد وتعليق الوعيد على عدم الإتيان بما يعارض ~~أقصر سورة من سور القرآن ثم إنهم مع كثرتهم واشتهارهم بالفصاحة وتهالكهم ~~على المضادة لم يتصدوا لمعارضته التجأوا إلى جلاء الوطن وبذل المهج. الثاني ~~أنهما يتضمنان الإخبار عن الغيب على ما هو به فإنهم لو عارضوه بشيء لامتنع ~~خفاؤه عادة سيما والطاعنون فيه أكثر من ms0058 الذابين عنه في كل عصر. الثالث أنه ~~صلى الله عليه وسلم لو شك في أمره لما دعاهم إلى المعارضة بهذه المبالغة ~~مخافة أن PageV01P240 # يعارض فتدحض حجته وقوله تعالى * (أعدت للكافرين) * دل على أن النار ~~مخلوقة معدة الآن لهم. * (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات) * ~~عطف على الجملة السابقة والمقصود عطف حال من آمن بالقرآن العظيم ووصف ثوابه ~~على حال من كفر به وكيفية عقابه على ما جرت به العادة الإلهية من أن يشفع ~~الترغيب بالترهيب تنشيطا لاكتساب ما ينجي وتثبيطا عن اقتراف ما يردي لا عطف ~~الفعل نفسه حتى يجب أن يطلب له ما يشاكله من أمر أو نهي فيعطف عليه أو على ~~فاتقوا لأنهم إذا لم يأتوا بما يعارضه بعد التحدي ظهر إعجازه وإذا ظهر ذلك ~~فمن كفر به استوجب العقاب ومن آمن به استحق الثواب وذلك يستدعي أن يخوف ~~هؤلاء ويبشر هؤلاء وإنما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أو عالم كل عصر أو ~~كل PageV01P241 # أحد يقدر على البشارة بأن يبشرهم ولم يخاطبهم بالبشارة كما خاطب الكفرة ~~تفخيما لشأنهم وإيذانا بأنهم أحقاء بأن يبشروا ويهنأوا بما أعد لهم. وقرئ * ~~(وبشر) * على البناء للمفعول عطفا على أعدت فيكون استئنافا والبشارة الخبر ~~السار فإنه يظهر أثر السرور في البشرة ولذلك قال الفقهاء البشارة هي الخبر ~~الأول حتى لو قال الرجل لعبيده من بشرني بقدوم ولدي فهو حر فأخبروه فرادى ~~عتق أولهم ولو قال من أخبرني عتقوا جميعا وأما قوله تعالى * (فبشرهم بعذاب ~~أليم) * فعلى التهكم أو على طريقة قوله تحية بينهم ضرب وجيع. PageV01P242 # و * (الصالحات) * جمع صالحة وهي من الصفات الغالبة التي تجري مجرى ~~الأسماء كالحسنة قال الحطيئة (كيف الهجاء وما تنفك صالحة من آل لأم بظهر ~~الغيب تأتيني) وهي من الأعمال ما سوغه الشرع وحسنه وتأنيثها على تأويل ~~الخصلة أو الخلة واللام فيها للجنس وعطف العمل على الإيمان مرتبا للحكم ~~عليهما إشعارا بأن السبب في استحقاق هذه البشارة مجموع الأمرين والجمع بين ~~الوصفين فإن الإيمان الذي هو ms0059 عبارة عن التحقيق والتصديق أس والعمل الصالح ~~كالبناء عليه ولا غناء بأس لا بناء عليه ولذلك قلما ذكرا منفردين وفيه دليل ~~على أنها خارجة عن مسمى الإيمان إذ الأصل أن الشيء لا يعطف على نفسه ولا ~~على ما هو داخل فيه. PageV01P243 # * (أن لهم) * منصوب بنزع الخافض وإفضاء الفعل إليه أو مجرور بإضماره مثل ~~الله لأفعلن والجنة المرة من ال جن وهو مصدر جنة إذا ستره ومدار التركيب ~~على الستر سمي بها الشجر المظلل لالتفاف أغصانه للمبالغة كأنه يستر ما تحته ~~سترة واحدة قال زهير (كأن عيني في غربي مقتلة من النواضح تسقي جنة سحقا) أي ~~نخلا طوالا ثم البستان لما فيه من الأشجار المتكاثفة المظللة ثم دار الثواب ~~لما فيها من الجنان وقيل سميت بذلك لأنه ستر في الدنيا ما أعد فيها للبشر ~~من أفنان النعم كما قال سبحانه وتعالى * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين) * وجمعها وتنكيرها لأن الجنان على ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما ~~سبع جنة الفردوس وجنة PageV01P244 # عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السلام وعليون وفي كل واحدة ~~منها مراتب ودرجات متفاوتة على حسب تفاوت الأعمال والعمال واللام في * ~~(لهم) * تدل على استحقاقهم إياها لأجل ما ترتب عليه من الإيمان والعمل ~~الصالح لا لذاته فإنه لا يكافىء النعم السابقة فضلا عن أن يقتضي ثوابا ~~وجزاء فيما يستقبل بل بجعل الشارع ومقتضى وعده تعالى لا على الإطلاق بل ~~بشرط أن يستمر عليه حتى يموت وهو مؤمن لقوله تعالى * (ومن يرتدد منكم عن ~~دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) * وقوله تعالى لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم * (لئن أشركت ليحبطن عملك) * وأشباه ذلك ولعله سبحانه وتعالى لم ~~يقيد ههنا استغناء بها. PageV01P245 # * (تجري من تحتها الأنهار) * أي من تحت أشجارها كما تراها جارية تحت ~~الأشجار النابتة على شواطئها وعن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود ~~واللام في * (الأنهار) * للجنس كما في قولك لفلان بستان في الماء الجاري أو ~~للعهد والمعهود هي الأنهار ms0060 المذكورة في قوله تعالى * (فيها أنهار من ماء ~~غير آسن) * الآية والنهر بالفتح والسكون المجرى الواسع فوق الجدول ودون ~~البحر كالنيل والفرات والتركيب PageV01P246 # للسعة والمراد بها ماؤها على الإضمار أو المجاز أو المجاري أنفسها وإسناد ~~الجري إليها مجاز كما في قوله تعالى * (وأخرجت الأرض أثقالها) * الآية. * ~~(كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا) * صفة ثانية لجنات أو ~~خبر مبتدأ محذوف أو جملة مستأنفة كأنه لما قيل إن لهم جنات وقع في خلد ~~السامع أثمارها مثل ثمار الدنيا أو أجناس آخر فأزيح بذلك و * (كلما) * نصب ~~على الظرف و PageV01P247 # * (رزقا) * مفعول به ومن الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال ~~وأصل الكلام ومعناه كل حين رزقوا مرزوقا مبتدأ من ثمرة قيد الرزق بكونه ~~مبتدأ من الجنات وابتداؤه منها بابتدائه من ثمرة فصاحب الحال الأولى رزقا ~~وصاحب الحال الثانية ضميره المستكن في الحال ويحتمل أن يكون من ثمره بيانا ~~تقدم كما في قولك رأيت منك أسدا وهذا إشارة إلى نوع ما رزقوا كقولك مشيرا ~~إلى نهر جار هذا الماء لا ينقطع فإنك لا تعني به العين المشاهدة منه بل ~~النوع المعلوم المستمر بتعاقب جريانه وإن كانت الإشارة إلى عينه فالمعنى ~~هذا مثل رزقنا ولكن لما استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته كقولك أبو يوسف ~~أبو حنيفة. PageV01P248 # * (من قبل) * أي من قبل هذا في الدنيا جعل ثمر الجنة من جنس ثمر الدنيا ~~لتميل النفس إليه أول ما يرى فإنه الطباع مائلة إلى المألوف متنفرة عن غيره ~~ويتبين لها مزيته وكنه النعمة فيه إذ لو كان جنسا لم يعهد ظن أنه لا يكون ~~إلا كذلك أو في الجنة لأن طعامها متشابه في الصورة كما حكى ابن كثير عن ~~الحسن رضي الله عنهما أن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى ~~فيراها مثل الأولى فيقول ذلك فيقول الملك كل فاللون واحد والطعم مختلف أو ~~كما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل ~~الجنة ليتناول الثمرة ms0061 ليأكلها فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدل الله تعالى ~~مكانها مثلها فلعلهم إذ رأوها على الهيئة الأولى قالوا ذلك والأول أظهر ~~لمحافظته على عموم * (كلما) * فإنه يدل على ترديدهم هذا القول كل مرة رزقوا ~~والداعي لهم إلى ذلك فرط استغرابهم وتبجحهم بما وجدوا من التفاوت العظيم في ~~اللذة والتشابه البليغ في الصورة. PageV01P249 # * (وأتوا به متشابها) * اعتراض يقرر ذلك والضمير على الأول راجع إلى ما ~~رزقوا في الدارين فإنه مدلول عليه بقوله عز من قائل * (هذا الذي رزقنا من ~~قبل) * ونظيره قوله عز وجل * (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) * أي ~~بجنسي الغني والفقير وعلى الثاني إلى الرزق فإن قيل التشابه هو التماثل في ~~الصفة وهو مفقود بين ثمرات الدنيا والآخرة كما قال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ليس في الجنة من أطعمة إلا الأسماء قلت التشابه بينهما حاصل في ~~الصورة التي هي مناط الاسم دون المقدار والطعم وهو كاف في إطلاق التشابه ~~هذا وإن للآية الكريمة محملا آخر وهو أن مستلذات أهل الجنة في مقابلة ما ~~رزقوا في الدنيا من المعارف والطاعات متفاوتة في اللذة بحسب تفاوتها فيحتمل ~~أن يكون المراد من * (هذا الذي رزقنا) * أنه ثوابه ومن تشابههما تماثلهما ~~في PageV01P250 # الشرف والمزية وعلو الطبقة فيكون هذا في الوعد نظير قوله * (ذوقوا ما ~~كنتم تعملون) * في الوعيد. * (ولهم فيها أزواج مطهرة) * مما يستقذر من ~~النساء ويذم من أحوالهن كالحيض والدرن ودنس الطبع وسوء الخلق فإن التطهير ~~يستعمل في الأجسام والأخلاق والأفعال وقرئ مطهرات وهما لغتان فصيحتان يقال ~~النساء فعلت وفعلن وهن فاعلة وفواعل قال (وإذا العذارى بالدخان تقنعت ~~واستعجلت نصب القدور فملت) فالجمع على اللفظ والإفراد على تأويل الجماعة ~~ومطهرة بتشديد الطاء وكسر الهاء بمعنى متطهرة ومطهرة أبلغ من طاهرة ومطهرة ~~للإشعار بأن مطهرا طهرهن وليس هو إلا الله عز وجل والزوج يقال للذكر ~~والأنثى وهو في الأصل لما له قرين من جنسه كزوج الخف فإن قيل فائدة المطعوم ~~هو التغذي ودفع ضرر الجوع وفائدة المنكوح ms0062 التوالد وحفظ النوع وهي مستغنى ~~عنها في الجنة قلت مطاعم الجنة ومناكحها وسائر أحوالها إنما تشارك نظائرها ~~الدنيوية في بعض الصفات والاعتبارات وتسمى بأسمائها على سبيل الاستعارة ~~والتمثيل ولا تشاركها في تمام حقيقتها حتى تستلزم جميع ما يلزمها وتفيد عين ~~فائدتها. PageV01P251 # * (وهم فيها خالدون) * دائمون والخلد والخلود في الأصل الثبات المديد دام ~~أم لم يدم ولذلك قيل للأثافي والأحجار خوالد وللجزء الذي يبقى من الإنسان ~~على حاله ما دام حيا خلد ولو كان وضعه للدوام كان التقييد بالتأبيد في قوله ~~تعالى * (خالدين فيها أبدا) * لغوا واستعماله حيث لا دوام كقولهم وقف مخلد ~~يوجب اشتراكا أو مجازا والأصل ينفيهما بخلاف ما لو وضع للأعم منه فاستعمل ~~فيه بذلك الاعتبار كإطلاق الجسم على الإنسان مثل قوله تعالى * (وما جعلنا ~~لبشر من قبلك الخلد) * لكن المراد به ههنا الدوام عند الجمهور لما يشهد له ~~من الآيات والسنن. فإن قيل الأبدان مركبة من أجزاء متضادة الكيفية معرضة ~~للاستحالات المؤدية PageV01P252 # إلى الانفكاك والانحلال فكيف يعقل خلودها في الجنان قلت إنه تعالى يعيدها ~~بحيث لا يتعورها الاستحالة بأن يجعل أجزاءها مثلا متقاومة في الكيفية ~~متساوية في القوة لا يقوي شيء منها على إحالة الآخر متعانقة متلازمة لا ~~ينفك بعضها عن بعض كما يشاهد في بعض المعادن. هذا وإن قياس ذلك العالم ~~وأحواله على ما نجده ونشاهده من نقص العقل وضعف البصيرة واعلم أنه لما كان ~~معظم اللذات الحسية مقصورا على المساكن والمطاعم والمناكح على ما دل عليه ~~الاستقراء كان ملاك ذلك كله الدوام والثبات فإن كل نعمة جليلة إذا قارنها ~~خوف الزوال كانت منغصة غير صافية من شوائب الألم بشر المؤمنين بها ومثل ما ~~أعد لهم في الآخرة بأبهى ما يستلذ به منها وأزال عنهم خوف الفوات بوعد ~~الخلود ليدل على كمالهم في التنعم والسرور. PageV01P253 # * (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة) * لما كانت الآيات السابقة ~~متضمنة لأنواع من التمثيل عقب ذلك ببيان حسنه وما هو الحق له والشرط فيه ~~وهو أن يكون على ms0063 وفق الممثل له من الجهة التي تعلق بها التمثيل في العظم ~~والصغر والخسة والشرف دون الممثل فإن التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعنى ~~الممثل له ورفع الحجاب عنه وإبرازه في صورة المشاهد المحسوس ليساعد فيه ~~الوهم العقل ويصالحه عليه فإن المعنى الصرف إنما يدركه العقل مع منازعة من ~~الوهم لأن من طبعه الميل إلى الحس وحب المحاكاة ولذلك شاعت الأمثال في ~~الكتب الإلهية وفشت في عبارات البلغاء وإشارات الحكماء فيمثل الحقير كما ~~يمثل العظيم بالعظيم وإن كان المثل أعظم من كل عظيم كما مثل في الإنجيل غل ~~الصدور بالنخالة والقلوب القاسية بالحصاة ومخاطبة السفهاء بإثارة الزنابير ~~وجاءفي كلام العرب أسمع من قراد وأطيش من فراشه وأعز من مخ البعوض لا ما ~~قالت الجهلة من الكفار لما مثل الله حال المنافقين بحال المستوقدين وأصحاب ~~الصيب وعبادة الأصنام في الوهن والضعف ببيت العنكبوت وجعلها أقل من الذباب ~~والعنكبوت وأيضا لما أرشدهم إلى ما يدل على أن المتحدي به وحي منزل ورتب ~~عليه وعيد من كفر به ووعد من آمن به بعد ظهور أمره شرع في جواب ما طعنوا به ~~فيه فقال تعالى * (إن الله لا يستحيي) * أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك ~~من يستحي أن يمثل بها لحقارتها والحياء انقباض النفس عن القبيح مخافة الذم ~~وهو الوسط بين PageV01P254 # الوقاحة التي هي الجراءة على القبائح وعدم المبالاة بها والخجل الذي هو ~~انحصار النفس عن الفعل مطلقا واشتقاقه من الحياة فإنه انكسار يعتري القوة ~~الحيوانية فيردها عن أفعالها فقيل حيي الرجل كما يقال نسي وحشي إذا اعتلت ~~نساه وحشاه وإذا وصف به الباري تعالى كما جاء في الحديث إن الله يستحي من ~~ذي الشيبة المسلم أن يعذبه / ح / إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد ~~يديه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا / ح / فالمراد به الترك اللازم ~~للانقباض كما أن المراد من رحمته وغضبه إصابة المعروف والمكروه اللازمين ~~لمعنييهما ونظيره قول من يصف إبلا PageV01P255 # (إذا ما استحين الماء يعرض نفسه كرعن ms0064 بسبت في إناء من الورد) وإنما عدل ~~به عن الترك لما فيه من ال تمثيل والمبالغة وتحتمل الآية خاصة أن يكون ~~مجيئه على المقابلة لما وقع في كلام الكفرة وضرب المثل اعتماله من ضرب ~~PageV01P256 # الخاتم وأصله وقع شيء على آخر وأن بصلتها مخفوض المحل عند الخليل بإضمار ~~من منصوب بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها عند سيبوية وما إبهامية تزيد النكرة ~~إبهاما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد كقولك أعطني كتابا ما أي أي كتاب كان ~~أو مزيدة للتأكيد كالتي في قوله تعالى * (فبما رحمة من الله) * ولا نعني ~~بالمزيد اللغو الضائع فإن القرآن كله هدى وبيان بل ما لم يوضع لمعنى يراد ~~منه وإنما وضعت لأن تذكر مع غيرها فتفيد له وثاقة وقوة وهو زيادة في الهدى ~~غير قادح فيه وبعوضة عطف بيان لمثلا أو مفعول PageV01P257 # ليضرب ومثلا حال تقدمت عليه لأنه نكرة أو هما مفعولاه لتضمنه معنى الجعل ~~وقرئت بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وعلى هذا يحتمل * (ما) * وجوها أخر ~~أن تكون موصولة حذف صدر صلتها كما حذف في قوله * (تماما على الذي أحسن) * ~~وموصوفة بصفة كذلك ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين واستفهامية هي ~~المبتدأ كأنه لما رد استبعادهم ضرب الله الأمثال قال بعده ما البعوضة فما ~~فوقها حتى لا يضرب به المثل بل له أن يمثل بما هو أحقر من ذلك ونظيره فلان ~~لا يبالي مما يهب ما دينار وديناران والبعوض فعول من البعض وهو القطع ~~كالبضع والعضب غلب على هذا النوع كالخموش. * (فما فوقها) * عطف على بعوضة ~~أو ما إن جعل اسما ومعناه ما زاد عليها في الجثة كالذباب والعنكبوت كأنه ~~قصد به رد ما استنكروه والمعنى أنه لا يستحي ضرب المثل بالبعوض فضلا عما هو ~~أكبر منه أو في المعنى الذي جعلت فيه مثلا وهو الصغر والحقارة كجناحها فإنه ~~عليه الصلاة والسلام ضربه مثلا للدنيا ونظيره في الاحتمالين ما PageV01P258 # روي أن رجلا بمنى خر على طنب فسطاط فقالت عائشة رضي الله عنها سمعت رسول ~~الله صلى ms0065 الله عليه وسلم قال ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له ~~بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة / ح / فإنه يحتمل ما تجاوز الشوكة في الألم ~~كالخرور وما زاد عليها في القلة كنخبة النملة لقوله عليه الصلاة والسلام ما ~~أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة / ح /. * (فأما ~~الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) * أما حرف تفصيل يفصل ما أجمل ويؤكد ~~ما به صدر ويتضمن معنى الشرط ولذلك يجاب بالفاء قال سيبويه أما زيد فذاهب ~~معناه مهما يكن من شيء فزيد ذاهب أي هو ذاهب لا محالة وأنه منه عزيمة وكان ~~الأصل دخول الفاء على الجملة لأنها الجزاء لكن كرهوا إيلاءها حرف الشرط ~~PageV01P259 # فأدخلوها على الخبر وعوضوا المبتدأ عن الشرط لفظا وفي تصديره الجملتين به ~~إخماد لأمر المؤمنين واعتداد بعلمهم وذم بليغ للكافرين على قولهم والضمير ~~في * (أنه) * للمثل أو لأن يضرب و * (الحق) * الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ~~يعم الأعيان الثابتة والأفعال الصائبة والأقوال الصادقة من قولهم حق الأمر ~~إذا ثبت ومنه ثوب محقق أي محكم النسج. * (وأما الذين كفروا فيقولون) * كان ~~من حقه وأما الذين كفروا فلايعلمون ليطابق قرينه ويقابل قسيمه لكن لما كان ~~قولهم هذا دليلا واضحا على كمال جهلهم عدل إليه على سبيل الكناية ليكون ~~كالبرهان عليه. * (ماذا أراد الله بهذا مثلا) * يحتمل وجهين أن تكون ما ~~استفهامية وذا بمعنى الذي وما بعده صلته والمجموع خبر ما وأن تكون ما مع ذا ~~اسما واحدا بمعنى أي شيء منصوب المحل على المفعولية مثل ما أراد الله ~~والأحسن في جوابه الرفع على الأول والنصب على الثاني ليطابق الجواب السؤال ~~والإرادة نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه وتقال للقوة التي ~~هي مبدأ النزوع والأول مع الفعل والثاني قبله وكلا المعنيين غير متصور ~~اتصاف الباري تعالى به ولذلك اختلف في معنى إرادته PageV01P260 # فقيل إرادته لأفعاله أنه غير ساه ولا مكره ولأفعال غيره أمره بها فعلى ~~هذا لم تكن المعاصي بإرادته وقيل علمه ms0066 باشتمال الأمر على النظام الأكمل ~~والوجه الأصلح فإنه يدعو القادر إلى تحصيله والحق أنه ترجيح أحد مقدوريه ~~على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه أو معنى يوجب هذا الترجيح وهي أعم من ~~الاختيار فإنه ميل مع تفضيل وفي هذا استحقار واسترذال و * (مثلا) * نصب على ~~التمييز أو الحال كقوله تعالى * (هذه ناقة الله لكم آية) *. PageV01P261 # * (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) * جواب ماذا أي إضلال كثير وإهداء كثير ~~وضع الفعل موضع المصدر للإشعار بالحدوث والتجدد أو بيان للجملتين المصدرتين ~~بإما وتسجيل بأن العلم بكونه حقا هدى وبيان وأن الجهل بوجه إيراده والإنكار ~~لحسن مورده ضلال وفسوق وكثرة كل واحد من القبيلتين بالنظر إلى أنفسهم لا ~~بالقياس إلى مقابليهم فإن المهديين قليلون بالإضافة إلى أهل الضلال كما قال ~~تعالى * (وقليل ما هم) * * (وقليل من عبادي الشكور) * ويحتمل أن يكون كثرة ~~الضالين من حيث العدد وكثرة المهديين باعتبار الفضل والشرف كما قال (قليل ~~إذا عدوا كثير إذا شدوا) وقال (إن الكرام كثير في البلاد وإن قلوا كما ~~غيرهم قل وإن كثروا) PageV01P262 # * (وما يضل به إلا الفاسقين) * أي الخارجين عن حد الإيمان كقوله تعالى * ~~(إن المنافقين هم الفاسقون) * من قولهم فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت وأصل ~~الفسق الخروج عن القصد قال رؤبة (فواسقا عن قصدها جوائرا) والفاسق في الشرع ~~الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة وله درجات ثلاث الأولى التغابي وهو أن ~~يرتكبها أحيانا مستقبحا إياها. الثانية الانهماك وهو أن يعتاد ارتكابها غير ~~مبال بها. الثالثة الجحود وهو أن يرتكبها مستصوبا إياها فإذا شارف هذا ~~المقام وتخطى خططه خلع ربقة الإيمان من عنقه ولا بس الكفر وما دام هو في ~~درجة التغابي أو الانهماك فلا يسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق الذي ~~هو مسمى الإيمان ولقوله تعالى * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * ~~والمعتزلة لما قالوا الإيمان عبارة عن مجموع التصديق والإقرار والعمل ~~والكفر تكذيب الحق وجحوده جعلوه قسما ثالثا نازلا بين منزلتي المؤمن ~~والكافر لمشاركته كل واحد منهما في بعض الأحكام وتخصيص الإضلال ms0067 بهم مرتبا ~~على صفة الفسق يدل على أنه الذي أعدهم للإضلال وأدى بهم إلى الضلال وذلك ~~لأن كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم بالباطل صرفت وجوه أفكارهم عن حكمة ~~المثل إلى حقارة الممثل به حتى رسخت به جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنكروه ~~واستهزؤوا به وقرئ يضل بالبناء للمفعول والفاسقون بالرفع. * (الذين ينقضون ~~عهد الله) * صفة للفاسقين للذم وتقرير الفسق والنقض فسخ PageV01P263 # التركيب وأصله في طاقات الحبل واستعماله في إبطال العهد من حيث إن العهد ~~يستعار له الحبل لما فيه من ربط أحد المتعاهدين بالآخر فإن أطلق مع لفظ ~~الحبل كان ترشيحا. PageV01P264 # للمجاز وإن ذكر مع العهد كان رمزا إلى ما هو من روادفه وهو أن العهد حبل ~~في شجاعته بحر بالنظر إلى إفادته والعهد الموثق ووضعه لما من شأنه أن يراعي ~~ويتعهد كالوصية واليمين ويقال للدار من حيث إنها تراعي بالرجوع إليها ~~والتاريخ لأنه يحفظ وهذا العهد إما العهد المأخوذ بالعقل وهو الحجة القائمة ~~على عبادة الدالة على توحيده ووجوب وجوده وصدق رسوله وعليه أول قوله تعالى ~~* (وأشهدهم على أنفسهم) * أو المأخوذ بالرسل على الأمم بأنهم إذا بعث إليهم ~~رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه ولم يكتموا أمره ولم يخالفوا حكمه وإليه ~~أشار بقوله * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) * ونظائره وقيل عهود ~~الله تعالى ثلاثة عهد أخذه على جميع ذرية آدم بأن يقروا بربوبيته وعهد أخذه ~~على النبيين بأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وعهد أخذه على العلماء بأن ~~يبينوا الحق ولا يكتموه. PageV01P265 # * (من بعد ميثاقه) * الضمير للعهد والميثاق اسم لما يقع به الوثاقة وهي ~~الاستحكام والمراد به ما وثق الله به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به ~~من الالتزام والقبول ويحتمل أن يكون بمعنى المصدر و * (من) * للابتداء فإن ~~ابتداء النقض بعد الميثاق. * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) * يحتمل كل ~~قطيعة لا يرضاها الله تعالى كقطع الرحم والإعراض عن موالاة المؤمنين ~~والتفرقة بين الأنبياء عليهم السلام والكتب في التصديق وترك الجماعات ~~المفروضة وسائر ما فيه رفض ms0068 خير أو تعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين الله وبين ~~العبد المقصودة بالذات من كل وصل وفصل والأمر هو للقول الطالب للفعل وقيل ~~مع العلو وقيل مع الاستعلاء وبه سمي الأمر الذي هو واحد الأمور تسمية ~~للمفعول به بالمصدر فإنه مما يؤمر به كما قيل له شأن وهو الطلب. ~~PageV01P266 # والقصد يقال شأنت شأنه إذا قصدت قصده و * (أن يوصل) * يحتمل النصب والخفض ~~على أنه بدل من ما أو ضميره والثاني أحسن لفظا ومعنى. * (ويفسدون في الأرض) ~~* بالمنع عن الإيمان والاستهزاء بالحق وقطع الوصل التي بها نظام العالم ~~وصلاحه. * (أولئك هم الخاسرون) * الذين خسروا بإهمال العقل عن النظر ~~واقتناص ما يفيدهم الحياة الأبدية واستبدال الإنكار والطعن في الآيات ~~بالإيمان بها والنظر في حقائقها والاقتباس من أنوارها واشتراء النقض ~~بالوفاء والفساد بالصلاح والعقاب بالثواب. * (كيف تكفرون بالله) * استخبار ~~فيه إنكار وتعجيب لكفرهم بإنكار الحال التي يقع عليها على الطريق البرهاني ~~فإن صدوره لا ينفك عن حال وصفة فإذا أنكر أن يكون PageV01P267 # لكفرهم حال يوجد عليها استلزم ذلك إنكار وجوده فهو أبلغ وأقوى في إنكار ~~الكفر من أتكفرون وأوفق لما بعده من الحال والخطاب مع الذين كفروا لما ~~وصفهم بالكفر وسوء المقال وخبث الفعال خاطبهم على طريقة الالتفات ووبخهم ~~على كفرهم مع علمهم بحالههم المقتضية خلاف ذلك والمعنى أخبروني على أي حال ~~تكفرون. * (وكنتم أمواتا) * أي أجساما لا حياة لها عناصر وأغذية وأخلاطا ~~ونطفا ومضغا مخلفة وغير مخلفة. * (فأحياكم) * بخلق الأرواح ونفخها فيكم ~~وإنما عطفه بالفاء لأنه متصل بما عطف عليه غير متراخ عنه بخلاف البواقي. * ~~(ثم يميتكم) * عندما تقضي آجالكم * (ثم يحييكم) * بالنشور يوم ينفخ في ~~الصور أو PageV01P268 # للسؤال في القبور * (ثم إليه ترجعون) * بعد الحشر فيجازيكم بأعمالكم أو ~~تنشرون إليه من قبوركم للحساب فما أعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذه فإن قيل ~~إن علموا أنهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم لم يعلموا أنه يحييهم ثم ~~إليه يرجعون قلت تمكنهم من العلم بهما لما نصب لهم من الدلائل منزل منزلة ~~علمهم في ms0069 إزاحة العذر سيما وفي الآية تنبيه على ما يدل على صحتهما وهو أنه ~~تعالى لما قدر على إحيائهم أولا قدر على أن يحييهم ثانيا فإن بدء الخلق ليس ~~بأهون عليه من إعادته أو الخطاب مع القبيلين فإنه سبحانه وتعالى لما بين ~~دلائل التوحيد والنبوة ووعدهم على الإيمان وأوعدهم على الكفر أكد ذلك بأن ~~عدد عليهم النعم العامة والخاصة واستقبح صدور الكفر منهم PageV01P269 # واستبعده عنهم مع تلك النعم الجليلة فإن عظم النعم يوجب عظم معصية النعم ~~فإن قيل كيف تعد الإماتة من النعم المقتضية للشكر قلت لما كانت وصلة إلى ~~الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية كما قال تعالى * (وإن الدار الآخرة ~~لهي الحيوان) * كانت من النعم العظيمة مع أن المعدود عليهم نعمة هو المعنى ~~المنتزع من القصة بأسرها كما أن الواقع حالا هو العلم بها لا كل واحدة من ~~الجمل فإن بعضها ماض وبعضها مستقبل وكلاهما لا يصح أن يقع حالا أو مع ~~المؤمنين خاصة لتقرير المنة عليهم وتبعيد الكفر عنهم على معنى كيف يتصور ~~منكم الكفر وكنتم أمواتا جهالا فأحياكم بما أفادكم من العلم والإيمان ثم ~~يميتكم الموت المعروف ثم يحييكم الحياة الحقيقية ثم إليه ترجعون فيثيبكم ~~بما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر والحياة حقيقة في القوة ~~الحساسة أو ما يقتضيها وبها سمي الحيوان حيوانا مجازا في القوة النامية ~~لأنها من طلائعها ومقدماتها وفيما يخص الإنسان من الفضائل كالعقل والعلم ~~والإيمان من حيث إنها كمالها وغايتها والموت بإزائها على ما يقابلها في كل ~~مرتبة قال تعالى PageV01P270 # * (قل الله يحييكم ثم يميتكم) * وقال * (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد ~~موتها) * وقال * (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في ~~الناس) * وإذا وصف به الباري تعالى أريد بها صحة اتصافه بالعلم والقدرة ~~اللازمة لهذه القوة فينا أو معنى قائم بذاته يقتضي ذلك على الاستعارة وقرأ ~~يعقوب ترجعون بفتح التاء في جميع القرآن. * (هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا) * بيان نعمة أخرى ms0070 مرتبة على الأولى فإنها خلقهم أحياء قادرين مرة ~~بعد أخرى وهذه خلق ما يتوقف عليه بقاؤهم وتم به معاشهم ومعنى * (لكم) * ~~لأجلكم وانتفاعكم في دنياكم باستنفاعكم بها في مصالح أبدانكم بوسط أو بغير ~~وسط ودينكم بالاستدلال والاعتبار والتعرف لما يلائمها من لذات الآخرة ~~وآلامها PageV01P271 # لا على وجه الغرض فإن الفاعل لغرض مستكمل به بل على أنه كالغرض من حيث ~~إنه عاقبة الفعل ومؤداه وهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة ولا يمنع اختصاص ~~بعضها ببعض PageV01P272 # لأسباب عارضة فإنه يدل على أن الكل للكل لا أن كل واحد لكل واحد وما يعم ~~كل ما في الأرض إلا إذا أريد بها جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو ~~وجميعا حال من الموصول الثاني. * (ثم استوى إلى السماء) * قصد إليها ~~بإرادته من قولهم استوى إليه كالسهم المرسل إذا قصده قصدا مستويا من غير أن ~~يلوي على شيء وأصل الاستواء طلب السواء وإطلاقه PageV01P273 # على الاعتدال لما فيه من تسوية وضع الأجزاء ولا يمكن حمله عليه لأنه من ~~خواص الأجسام وقيل استوى أي استولى وملك قال (قد استوى بشر على العراق من ~~غير سيف ودم مهراق) والأول أوفق للأصل والصلة المعدى بها والتسوية المترتبة ~~عليه بالفاء والمراد بالسماء هذه الأجرام العلوية أو جهات العلو و * (ثم) * ~~لعله لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله تعالى * ~~(ثم كان من الذين آمنوا) * لا للتراخي في الوقت فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى ~~* (والأرض بعد ذلك دحاها) * فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على خلق ~~ما فيها عن خلق السماء وتسويتها إلا أن PageV01P274 # تستأنف بدحاها مقدرا لنصب الأرض فعلا آخر دل عليه * (أأنتم أشد خلقا) * ~~مثل تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك لكنه خلاف الظاهر. PageV01P275 # * (فسواهن) * عدلهن وخلقهن مصونة من العوج والفطور و * (هن) * ضمير ~~السماء إن فسرت بالأجرام لأنه جمع أو هو في معنى الجمع وإلا فمبهم يفسره ما ~~بعده كقولهم ربه رجلا. * (سبع سماوات) * بدل أو تفسير فإن قيل أليس إن ~~أصحاب الأرصاد أثبتوا ms0071 تسعة أفلاك قلت فيما ذكروه شكوك وإن صح فليس في الآية ~~نفي الزائد مع أنه إن ضم إليها العرش والكرسي لم يبق خلاف. * (وهو بكل شيء ~~عليم) * فيه تعليل كأنه قال ولكونه عالما بكنه الأشياء كلها خلق ما خلق على ~~هذا النمط الأكمل والوجه الأنفع واستدلال بأن من كان فعله على هذا النسق ~~العجيب والترتيب الأنيق كان عليما فإن إتقان الأفعال وإحكامها وتخصيصها ~~بالوجه الأحسن الأنفع لا يتصور إلا من عالم حكيم رحيم وإزاحة لما يختلج في ~~صدرورهم من أن الأبدان بعدما تبددت وتفتتت أجزاؤها واتصلت بما يشاكلها كيف ~~تجمع أجزاء كل بدن مرة ثانية بحيث لا يشذ شيء منها ولا ينضم إليها ما لم ~~يكن معها فيعاد منها كما كان ونظيره قوله تعالى * (وهو بكل خلق عليم) *. ~~وعلم أن صحة الحشر مبنية على ثلاث مقدمات وقد برهن عليها في هاتين الآيتين ~~أما الأولى فهي أن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة وأشار إلى البرهان ~~عليها بقوله PageV01P276 # * (وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم) * فإن تعاقب الافتراق والاجتماع ~~والموت والحياة عليها يدل على أنها قابلة لها بذاتها وما بالذات يأبى أن ~~يزول ويتغير وأما الثانية والثالثة فإنه عز وجل عالم بها وبمواقعها قادر ~~على جمعها وإحيائها وأشار إلى وجه إثباتهما بأنه تعالى قادر على إبدائها ~~وإبداء ما هو أعظم خلقا وأعجب صنعا فكان أقدر على إعادتهم وإحيائهم وأنه ~~تعالى خلق ما خلق خلقا مستويا محكما من غير تفاوت واختلال مراع فيه مصالحهم ~~وسد حاجاتهم وذل كدليل على تناهي علمه وكمال حكمته جلت قدرته ودقت حكمته ~~وقد سكن نافع وأبو عمرو والكسائي الهاء من نحو فهو وهو تشبيها له بعضد. * ~~(وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) * تعداد لنعمة ثالثة تعم ~~الناس كلهم فإن خلق آدم وإكرامه وتفضيله على ملائكته بأن أمرهم بالسجود له ~~إنعام يعم ذريته وإذا ظرف وضع لزمان نسبة ماضية وقع فيه أخرى كما وضع إذ ~~الزمان نسبة مستقبلة يقع فيه أخرى ولذلك يجب إضافتهما إلى الجمل كحيث في ms0072 ~~المكان وبنيتا تشبيها لهما بالموصولات واستعملتا للتعليل والمجازاة ومحلهما ~~النصب أبدا بالظرفية PageV01P277 # فإنهما من الظروف الغير المتصرفة لما ذكرناه وأما قوله تعالى * (واذكر ~~أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف) * ونحوه فعلى تأويل اذكر الحادث إذا كان ~~كذا فحذف الحادث وأقيم الظرف مقامه وعامله في الآية قالوا أو اذكر على ~~التأويل المذكور لأنه جاء معمولا له صريحا في القرآن كثيرا أو مضمر دل عليه ~~مضمون الآية المتقدمة مثل وبدأ خلقكم إذ PageV01P278 # قال وعلى هذا فالجملة معطوفة على خلق لكم داخلة في حكم الصلة وعن معمر ~~أنه مزيد والملائكة جمع ملأك على الأصل كالشمائل جمع شمأل والتاء لتأنيث ~~الجمع وهو مقلوب مألك من الألوكة وهي الرسالة لأنهم وسائط بين الله تعالى ~~وبين الناس فهم رسل الله أو كالرسل إليهم واختلف العقلاء في حقيقتهم بعد ~~اتفاقهم على أنها ذوات موجودة قائمة بأنفسها فذهب أكثر المسلمين إلى أنها ~~أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين بأن الرسل كانوا ~~يرونهم كذلك وقالت طائفة من النصارى هي النفوس الفاضلة البشرية المفارقة ~~للأبدان وزعم الحكماء أنهم جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة ~~منقسمة إلى قسمين قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق جل جلاله والتنزه عن ~~الاشتغال بغيره كما وصفهم في محكم تنزيله فقال تعالى * (يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون) * وهم العليون والملائكة المقربون وقسم يدبر الأمر من ~~السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم الإلهي * (لا يعصون ~~الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) * وهم المدبرات أمرا فمنهم سماوية ومنهم ~~أرضية على تفصيل أثبته في كتاب الطوالع. والمقول لهم الملائكة كلهم لعموم ~~اللفظ وعدم المخصص وقيل ملائكة الأرض. PageV01P279 # وقيل إبليس ومن كان معه في محاربة الجن فإنه تعالى أسكنهم في الأرض أولا ~~فأفسدوا فيها فبعث إليهم إبليس في جند من الملائكة فدمرهم وفرقهم في ~~الجزائر والجبال وجاعل من جعل الذي له مفعولان وهما في * (الأرض خليفة) * ~~أعمل فيهما لأنه بمعنى المستقبل ومعتمد على مسند إليه ويجوز أن يكون بمعنى ~~خالق والخليفة من ms0073 يخلف غيره وينوب منابه والهاء فيه للمبالغة والمراد به ~~آدم عليه الصلاة والسلام لأنه كان خليفة الله في أرضه وكذلك كل نبي ~~استخلفهم الله في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم ~~لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتلقي ~~أمره بغير وسط ولذلك لم يستنبئ ملكا كما قال الله تعالى * (ولو جعلناه ملكا ~~لجعلناه رجلا) * ألا ترى أن الأنبياء لما فاقت قوتهم واشتعلت قريحتهم بحيث ~~يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار أرسل إليهم الملائكة ومن كان منهم أعلى ~~رتبة كلمه بلا واسطة كما كلم موسى عليه السلام في الميقات ومحمدا صلى الله ~~عليه وسلم ليلة المعراج ونظير PageV01P280 # ذلك في الطبيعة أن العظم لما عجز عن قبول الغذاء من اللحم لما بينهما من ~~التباعد جعل الباري تعالى بحكمته بينهما الغضروف المناسب لهما ليأخذ من هذا ~~ويعطي ذلك أو خليفة من سكن الأرض قبله أو هو وذريته لأنهم يخلفون من قبلهم ~~أو يخلف بعضهم بعضا وإفراد اللفظ إما للاستغناء بذكره عن ذكر بنيه كما ~~استغني بذكر أبي القبيلة في قولهم مضر وهاشم أو على تأويل من يخلفكم أو ~~خلفا يخلفكم وفائدة قوله تعالى هذا للملائكة تعليم المشاورة وتعظيم شأن ~~المجعول بأن بشر عز وجل بوجود سكان ملكوته ولقبه بالخليفة قبل خلقه وإظهار ~~فضله الراجح على ما فيه من المفاسد بسؤالهم وجوابه وبيان أن الحكمة تقتضي ~~إيجاد ما يغلب خيره فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير إلى غير ~~ذلك. PageV01P281 # * (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) * تعجب من أن يستخلف ~~لعمارة الأرض وإصلاحها من يفسد فيها أو يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية ~~واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت تلك المفاسد وألغتها واستخبار ~~عما يرشدهم ويزيح شبهتهم كسؤال المتعلم معلمه عما يختلج في صدره وليس ~~باعتراض على الله تعالى جلت قدرته ولا طعن في بني آدم على وجه الغيبة فإنهم ~~أعلى من أن يظن بهم ذلك ms0074 لقوله تعالى * (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول ~~وهم بأمره يعملون) * وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله تعالى أو تلق من اللوح ~~أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم أو قياس لأحد الثقلين ~~على الآخر والسفك والسبك والسفح والشن أنواع من الصب فالسفك يقال في الدم ~~والدمع والسبك في الجواهر المذابة والسفح في الصب من أعلى والشن في الصب من ~~فم القربة ونحوها وكذلك السن وقريء * (ويسفك) * على البناء للمفعول فيكون ~~الراجع إلى * (من) * سواء جعل موصولا أو موصوفا محذوفا أي يسفك الدماء ~~فيهم. * (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) * حال مقررة لجهة الإشكال كقولك أتحسن ~~إلى أعدائك وأنا الصديق المحتاج القديم والمعنى أتستخلف عصاة ونحن معصومون ~~أحقاء بذلك والمقصود منه الاستفسار عما رجحهم ومع ما هو متوقع منهم على ~~الملائكة PageV01P282 # المعصومين في الاستخلاف لا العجب والتفاخر وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ~~ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره شهوية وغضبية تؤديان به إلى الفساد وسفك ~~الدماء وعقلية تدعوه إلى المعرفة والطاعة ونظروا إليها مفردة وقالوا ما ~~الحكمة في استخلافه وهو باعتبار تينك القوتين لا تقتضي الحكمة إيجاده فضلا ~~عن استخلافه وأما باعتبار القوة العقلية فنحن نقيم ما يتوقع منها سليما عن ~~معارضة تلك المفاسد وغفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذا صارت مهذبة ~~مطواعة للعقل متمرنة على الخير كالعفة والشجاعة ومجاهدة الهوى والإنصاف ولم ~~يعلموا أن التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد كالإحاطة بالجزئيات واستنباط ~~الصناعات واستخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من ~~الاستخلاف وإليه أشار تعالى إجمالا بقوله * (قال إني أعلم ما لا تعلمون) * ~~والتسبيح تبعيد الله تعالى عن السوء وكذلك PageV01P283 # التقديس من سبح في الأرض والماء وقدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد ويقال ~~قدس إذا طهر لأن مطهر الشيء مبعد له عن الأقذار و * (بحمدك) * في موضع ~~الحال أي متلبسين بحمدك على ما ألهمتنا معرفتك ووفقتنا لتسبيحك تداركوا به ~~ما أوهم إسناد التسبيح إلى أنفسهم ونقدس لك نطهر نفوسنا عن ms0075 الذنوب لأجلك ~~كأنهم قابلوا الفساد المفسر بالشرك عند قوم بالتسبيح وسفك الدماء الذي هو ~~أعظم الأفعال الذميمة بتطهير النفوس عن الآثام وقيل نقدسك واللام مزيدة. * ~~(وعلم آدم الأسماء كلها) * إما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في روعة ~~ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل والتعليم فعل يترتب عليه العلم غالبا ~~ولذلك يقال علمته فلم يتعلم و آدم اسم أعجمي كآزر وشالخ واشتقاقه من الأدمة ~~أو الأدمة بالفتح بمعنى الأسوة أو من أديم الأرض لما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض سهلها وحزنها فخلق منها آدم ~~فلذلك يأتي بنوه أخيافا أو من الأدم أو PageV01P284 # الأدمة بمعنى الألفة تعسف كاشتقاق إدريس من الدرس ويعقوب من العقب وإبليس ~~من الإبلاس والاسم باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى ~~الذهن مع الألفاظ والصفات والأفعال واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى ~~سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما واصطلاحا في ~~المفرد الدال على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة والمراد في ~~الآية إما الأول أو الثاني وهو يستلزم الأول لأن العلم بألفاظ من حيث ~~الدلالة متوقف على العلم بالمعاني والمعنى أنه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة ~~وقوى متباينة مستعدا لإدراك أنواع المدركات من المعقولات PageV01P285 # والمحسوسات والمتخيلات والموهومات وألهمه معرفة ذوات الأشياء وخواصها ~~وأسمائها وأصول العلوم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها. * (ثم عرضهم على ~~الملائكة) * الضمير فيه للمسميات المدلول عليها ضمنا إذ التقدير أسماء ~~المسميات فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه وعوض عنه اللام كقوله تعالى ~~* (واشتعل الرأس شيبا) * لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات فلا يكون ~~المعروض نفس الأشياء سيما إن أريد به الألفاظ والمراد به ذوات الأشياء أو ~~مدلولات الألفاظ وتذكيره ليغلب ما اشتمل عليه من العقلاء وقرئ عرضهن وعرضها ~~على معنى عرض مسمياتهن أو مسمياتها. * (فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء) * تبكيت ~~لهم وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة فإن التصرف والتدبير إقامة المعدلة ~~قبل تحقق المعرفة والوقوف على مراتب ms0076 الاستعدادات PageV01P286 # وقدر الحقوق محال وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال والإنباء ~~إخبار فيه إعلام ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما. * (إن كنتم صادقين) * في ~~زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم أو أن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا ~~يليق بالحكيم وإن لم يصرحوا به لكنه لازم مقالهم. PageV01P287 # والتصديق كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه قد يتطرق إليه بفرض ما ~~يلزم مدلوله من الأخبار وبهذا الاعتبار يعتري الإنشاءات. * (قالوا سبحانك ~~لا علم لنا إلا ما علمتنا) * اعتراف بالعجز والقصور وإشعار بأن سؤالهم كان ~~استفسارا ولم يكن اعتراضا وأنه قد بان لهم ما خفي عليهم من فضل الإنسان ~~والحكمة في خلقه وإظهار لشكر نعمته بما عرفهم وكشف لهم ما اعتقل عليهم ~~ومراعاة للأدببتفويض العلم كله إليه وسبحان مصدر كغفران ولا يكاد يستعمل ~~إلا مضافا PageV01P288 # منصوبا بإضمار فعله كمعاذ الله وقد أجري علما للتسبيح بمعنى التنزيه على ~~الشذوذ في قوله سبحان من علقمة الفاخر وتصدير الكلام به اعتذار عن ~~الاستفسار والجهل بحقيقة الحال ولذلك جعل مفتاح التوبة فقال موسى عليه ~~السلام * (سبحانك تبت إليك) * وقال يونس * (سبحانك إني كنت من الظالمين) *. ~~* (إنك أنت العليم) * الذي لا يخفى عليه * (الحكيم) * المحكم لمبدعاته الذي ~~لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة وأنت فصل وقيل تأكيد للكاف كما في قولك مررت ~~بك أنت وإن لم يجز مررت بأنت إذ التابع يسوغ فيه ما لا يسوغ في المتبوع ~~ولذلك جاز يا هذا الرجل ولم يجز يا الرجل وقيل مبتدأ خبره ما بعده والجملة ~~خبر إن. PageV01P289 # * (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم) * أي أعلمهم وقرئ بقلب الهمزة ياء وحذفها ~~بكسر الهاء فيهما. * (فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب ~~السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) * استحضار لقوله تعالى * ~~(إني أعلم ما لا تعلمون) * لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه ~~فإنه تعالى لما علم ما خفي عليهم من أمور السماوات والأرض وما ظهر لهم من ~~أحوالهم الظاهرة والباطنة علم مالا يعلمون وفيه تعريض ms0077 بمعاتبتهم على ترك ~~الأولى وهو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم وقيل * (ما تبدون) * قولهم ~~أتجعل فيها من يفسد فيها وما * (تكتمون) * استبطانهم أنهم أحقاء بالخلافة ~~وأنه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم وقيل ما أظهروا من الطاعة وأسر إبليس ~~منهم من المعصية والهمزة للإنكار دخلت حرف الجحد فأفادت الإثبات والتقرير ~~PageV01P290 # واعلم أن هذه الآيات تدل على شرف الإنسان ومزية العلم وفضله على العبادة ~~وأنه شرط في الخلافة بل العمدة فيها وأن التعليم يصح إسناده إلى الله تعالى ~~وإن لم يصح إطلاق المعلم عليه لاختصاصه بمن يحترف به وأن اللغات توقيفية ~~فإن الأسماء تدل على الألفاظ بخصوص أو عموم وتعليمها ظاهر في إلقائها على ~~المتعلم مبينا له معانيها وذلك يستدعي سابقة وضع والأصل ينفي أن يكون ذلك ~~الوضع ممن كان قبل آدم فيكون من الله سبحانه وتعالى وأن مفهوم الحكمة زائد ~~على مفهوم العلم وإلا لتكرر قوله * (إنك أنت العليم الحكيم) * وأن علوم ~~الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة والحكماء منعوا ذلك في الطبقة العليا منهم ~~وحملوا عليه قوله تعالى * (وما منا إلا له مقام معلوم) * وأن آدم أفضل ~~PageV01P291 # من هؤلاء الملائكة لأنه أعلم منهم والأعلم أفضل لقوله تعالى * (هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * وأنه تعالى يعلم الأشياء قبل حدوثها. * ~~(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * لما أنبأهم بأسمائهم وعلمهم مالم يعلموا ~~أمرهم بالسجود له اعترافا بفضله وأداء لحقه واعتذارا عما قالوا فيه وقيل ~~أمرهم به قبل أن يسوي خلقه لقوله تعالى * (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ~~فقعوا له ساجدين) * امتحانا لهم وإظهارا لفضله والعاطف عطف الظرف على الظرف ~~السابق إن نصبته بمضمر وإلا PageV01P292 # عطفه بما يقدر عاملا فيه على الجملة المتقدمة بل القصة بأسرها على القصة ~~الأخرى وهي نعمة رابعة عدها عليهم والسجود في الأصل تذلل مع تطامن قال ~~الشاعر (ترى الأكم فيها سجدا للحوافر) وقال آخر (وقلن له اسجد لليلى ~~فاسجدا) يعني البعير إذا طأطأ رأسه وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة ~~والمأمور به إما المعنى الشرعي ms0078 فالمسجود له بالحقيقة هو الله تعالى وجعل ~~آدم قبلة لسجودهم تفخيما لشأنه أو سببا لوجوبه فكأنه تعالى لما خلقه بحيث ~~يكون نموذجا للمبدعات كلها بل الموجودات بأسرها ونسخة لما في العالم ~~الروحاني والجسماني وذريعة للملائكة إلى استيفاء ما قدر لهم من الكمالات ~~ووصلة إلى ظهور ما تباينوا فيه من المراتب والدرجات أمرهم بالسجود تذللا ~~لما رأوا فيه من عظيم قدرته وباهر آياته وشكرا لما أنعم عليهم بواسطته ~~فاللام فيه كاللام في قول حسان رضي الله تعالى عنه (أليس أول من صلى ~~لقبلتكم وأعرف الناس بالقرآن والسنن) أو في قوله تعالى * (أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس) * وأما المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما له كسجود إخوة ~~يوسف له PageV01P293 # أو التذلل والانقياد بالسعي في تحصيل ما ينوط به معاشهم ويتم به كمالهم ~~والكلام في أن المأمورين بالسجود الملائكة كلهم أو طائفة منهم ما سبق. * ~~(فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر) * امتنع عما أمر به استكبارا من أن يتخذه ~~وصلة في عبادة ربه أو يعظمه ويتلقاه بالتحية أو يخدمه ويسعى فيما فيه خيره ~~وصلاحه والإباء امتناع باختيار والتكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من غيره ~~والاستكبار طلب ذلك بالتشبع. * (وكان من الكافرين) * أي في علم الله تعالى ~~أو صار منهم باستقباحه أمر الله تعالى إياه بالسجود لآدم اعتقادا بأنه أفضل ~~منه والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول والتوسل به كما أشعر به قوله ~~* (أنا خير منه) * جوابا لقوله * (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت ~~أم كنت من العالين) * لا بترك الواجب وحده والأية تدل على أن آدم عليه ~~السلام أفضل من الملائكة المأمورين بالسجود له ولو من وجه وأن إبليس كان من ~~الملائكة وإلا لم يتناوله أمرهم ولا يصح استثناؤه منهم ولا يرد على ذلك ~~قوله سبحانه وتعالى * (إلا إبليس كان من الجن) * لجواز أن يقال إنه كان من ~~الجن فعلا ومن الملائكة نوعا ولأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما روي أن من ~~الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم الجن ومنهم ms0079 إبليس ولمن زعم أنه لم يكن من ~~الملائكة أن يقول إنه كان جنيا نشأ بين أظهر الملائكة وكان مغمورا بالألوف ~~منهم فغلبوا عليه أو الجن أيضا كانوا مأمورين مع الملائكة لكنه استغنى بذكر ~~الملائكة عن ذكرهم فإنه إذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لأحد والتوسل ~~به علم أن الأصاغر أيضا مأمورون به والضمير في PageV01P294 # فسجدوا راجع إلى القبيلين كأنه قال فسجد المأمورون بالسجود إلا إبليس وأن ~~من الملائكة من ليس بمعصوم وإن كان الغالب فيهم عدم العصمة ولعل ضربا من ~~الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات وإنما يخالفهم بالعوارض والصفات كالبررة ~~والفسقة من الإنس والجن يشملهما وكان إبليس من هذا الصنف كما قاله ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما فلذلك صح عليه التغير عن حاله والهبوط من محله كما ~~أشار إليه بقوله عز وعلا * (إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه) * لا ~~يقال كيف يصح ذلك والملائكة خلقت من نور والجن من نار لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال خلقت الملائكة من النور وخلق الجن ~~من مارج من نار / ح / لأنه كالتمثيل لما ذكرنا فإن المراد بالنور الجوهر ~~المضيء والنار كذلك غير أن ضوءها مكدر مغمور بالدخان محذور عنه بسبب ما ~~يصحبه من فرط الحرارة والإحراق فإذا صارت مهذبة مصفاة كانت محض نور ومتى ~~نكصت عادت الحالة الأولى جذعة ولا تزال تتزايد حتى ينطفئ نورها ويبقى ~~الدخان الصرف وهذا أشبه بالصواب وأوفق للجمع بين النصوص والعلم عند الله ~~سبحانه وتعالى. PageV01P295 # ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار وأنه قد يفضي بصاحبه إلى الكفر والحث ~~على الائتمار لأمره وترك الخوض في سره وأن الأمر للوجوب وأن الذي علم الله ~~تعالى من حاله أنه يتوفى على الكفر هو الكافر على الحقيقة إذ العبرة ~~بالخواتم وإن كان بحكم الحال مؤمنا وهو الموافاة المنسوبة إلى شيخنا أبي ~~الحسن الأشعري رحمه الله تعالى. * (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) * ~~السكنى من السكون لأنها استقرار ولبث و * (أنت) * تأكيد أكد به ms0080 المستكن ~~ليصح العطف عليه وإنما لم يخاطبهما أولا تنبيها على أنه المقصود بالحكم ~~والمعطوف عليه تبع له والجنة دار الثواب لأن اللام للعهد ولا معهود غيرها ~~ومن زعم أنها لم تخلق بعد قال إنه بستان كان بأرض فلسطين أو بين فارس ~~وكرمان خلقه الله تعالى امتحانا لآدم وحمل الإهباط على الانتقال منه إلى ~~أرض الهند كما في قوله تعالى * (اهبطوا مصرا) * * (وكلا منها رغدا) * واسعا ~~رافها صفة مصدر محذوف. * (حيث شئتما) * أي مكان من الجنة شئتما وسع الأمر ~~عليهما إزاحة للعملة والعذر في التناول من الشجرة المنهي عنها من بين ~~أشجارها الفائتة للحصر. * (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) * فيه ~~مبالغات تعليق النهي بالقرب PageV01P296 # الذي هو من مقدمات التناول مبالغة في تحريمه ووجوب الاجتناب عنه وتنبيها ~~على أن القرب من الشيء يورث داعية وميلا يأخذ بمجامع القلب ويلهيه عما هو ~~مقتضى العقل والشرع كما روي حبك الشيء يعمي ويصم فينبغي أن لا يحوما حول ما ~~حرم الله عليهما مخافة أن يقعا ف يه وجعله سببا لأن يكونا من الظالمين ~~الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي أو بنقص حظهما بالإتيان بما يخل ~~بالكرامة والنعيم فإن الفاء تفيد السببية سواء جعلت للعطف على النهي أو ~~الجواب له والشجرة هي الحنطة أو الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث ~~والأولى أن لا تعين من غير قاطع كما لم تعين في الآية لعدم توقف ما هو ~~المقصود عليه وقرئ بكسر الشين وتقربا بكسر التاء وهذي بالياء. * (فأزلهما ~~الشيطان عنها) * أصدر زلتهما عن الشجرة وحملهما على الزلة بسببها ونظير عن ~~هذه في قوله تعالى * (وما فعلته عن أمري) * أو أزلهما عن الجنة بمعنى ~~PageV01P297 # أذهبهما ويعضده قراءة حمزة فأزلهما وهما متقاربان في المعنى غير أن أزل ~~يقتضي عثرة مع الزوال وإزلاله قوله * (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا ~~يبلى) * وقوله * (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو ~~تكونا من الخالدين) * ومقاسمته إياها بقوله * (إني لكما لمن الناصحين) * ~~واختلف في ms0081 أنه تمثل لهما فقاولهما بذلك أو ألقاه إليهما على طريق الوسوسة ~~وأنه كيف توصل إلى إزلالهما بعدما قيل له * (فأخرج منها فإنك رجيم) * فقيل ~~إنه منع من الدخول على جهة التكرمة كما كان يدخل مع الملائكة ولم يمنع أن ~~يدخل للوسوسة ابتلاء لآدم وحواء وقيل قام عند الباب فناداهما وقيل تمثل ~~بصورة دابة فدخل ولم تعرفه الخزنة وقيل دخل في فم الحية حتى دخلت به وقيل ~~أرسل بعض أتباعه فأزلهما والعلم عند الله سبحانه وتعالى. * (فأخرجهما مما ~~كانا فيه) * أي من الكرامة والنعيم. * (وقلنا اهبطوا) * خطاب لآدم عليه ~~الصلاة والسلام وحواء لقوله سبحانه وتعالى * (قال اهبطا منها جميعا) * وجمع ~~الضمير لأنهما أصلا الجنس فكأنهما الإنس كلهم أو هما وإبليس أخرج منها ~~ثانيا بعدما كان يدخلها للوسوسة أو دخلها مسارقة أو من السماء * (بعضكم ~~لبعض عدو) * حال استغني فيها عن الواو بالضمير والمعنى متعادين يبغي بعضكم ~~على بعض بتضليله. PageV01P298 # * (ولكم في الأرض مستقر) * موضع استقرار أو استقرار. * (ومتاع) * تمتع * ~~(إلى حين) * يريد به وقت الموت أو القيامة. * (فتلقى آدم من ربه كلمات) * ~~استقبلها بالأخذ والقبول والعمل بها حين علمها وقرأ ابن كثير بنصب * (آدم) ~~* ورفع الكلمات على أنها استقبلته وبلغته وهي قوله تعالى * (ربنا ظلمنا ~~أنفسنا) * الآية وقيل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله ~~إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال يا رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال يا رب ألم تنفخ في ~~الروح من روحك قال بلى قال يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك قال بلى قال ألم ~~تسكني جنتك قال بلى قال يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة قال ~~PageV01P299 # نعم وأصل الكلمة الكلم وهو التأثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر ~~كالكلام والجراحة والحركة. * (فتاب عليه) * رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة ~~وإنما رتبه بالفاء على تلقي الكلمات لتضمنه معنى التوبة وهو الاعتراف ~~بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود ms0082 إليه واكتفى بذكر آدم لأن حواء ~~كانت تبعا له في الحكم ولذلك طوي ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن. ~~PageV01P300 # * (إنه هو التواب) * الرجاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر إعانتهم على ~~التوبة وأصل التوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية وإذا ~~وصف بها الباري تعالى أريد بها الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة. * (الرحيم) ~~* المبالغ في الرحمة وفي الجمع بين الوصفين وعد للتائب بالإحسان مع العفو. ~~* (قلنا اهبطوا منها جميعا) * كرر للتأكيد أو لاختلاف المقصود فإن الأول دل ~~على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون والثاني أشعر بأنهم ~~أهبطوا للتكليف فمن اهتدى الهدى نجا ومن ضله هلك والتنبيه على أن مخافة ~~الإهباط المقترن بأحد هذين الأمرين وحدها كافية للحازم أن تعوقه عن مخالفة ~~حكم الله سبحانه وتعالى فكيف بالمقترن بهما ولكنه نسي ولم نجد له عزما وأن ~~كل واحد منهما كفى به نكالا لمن أراد أن يذكر وقيل الأول من الجنة إلى ~~السماء الدنيا والثاني منها إلى الأرض وهو كما ترى و PageV01P301 # * (جميعا) * حال في اللفظ تأكيد في المعنى كأنه قيل اهبطوا أنتم أجمعون ~~ولذلك لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في زمان واحد كقولك جاؤوا جميعا * ~~(فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * الشرط ~~الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول وما مزيدة أكدت به إن ولذلك حسن تأكيد ~~الفعل بالنون وإن لم يكن فيه معنى الطلب والمعنى إن يأتينكم مني هدى بإنزال ~~أو إرسال فمن تبعه منكم نجا وفاز وإنما جيء بحرف الشك وإتيان الهدى كائن لا ~~محالة لأنه محتمل في نفسه غير PageV01P302 # واجب عقلا وكرر لفظ الهدى ولم يضمر لأنه أراد بالثاني أعم من الأول وهو ~~ما أتى به الرسل واقتضاه العقل أي فمن تبع ما أتاه مراعيا فيه ما يشهد به ~~العقل فلا خوف عليهم فضلا عن أن يحل بهم مكروه ولا هم يفوت عنهم محبوب ~~فيحزنوا عليه فالخوف على المتوقع والحزن على الواقع نفى عنهم العقاب ms0083 وأثبت ~~لهم الثواب على آكد وجه وأبلغه وقرئ هدى على لغة هذيل ولا خوف بالفتح. * ~~(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * عطف على ~~* (فمن تبع) * إلى آخره قسيم له كأنه قال ومن لم يتبع بل كفروا بالله ~~وكذبوا بآياته أو كفروا بالآيات جنانا وكذبوا بها لسانا فيكون الفعلان ~~متوجهين إلى الجار والمجرور والآية في الأصل العلامة الظاهرة ويقال ~~للمصنوعات من حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته ولكل طائفة من ~~كلمات القرآن المتميزة عن غيرها بفصل واشتقاقها من آي لأنها تبين أيا من أي ~~أو من أوى إليه وأصلها أأية أو أوية كتمرة فأبدلت PageV01P303 # عينها ألفا على غير قياس أو أيية أو أوية كرمكة فأعلت أو آئية كقائلة ~~فحذفت الهمزة تخفيفا والمراد * (بآياتنا) * الآيات المنزلة أو ما يعمها ~~والمعقولة وقد تمسكت الحشوية بهذه ال قصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام من وجوه الأول أن آدم صلوات الله عليه كان نبيا وارتكب ~~المنهي عنه والمرتكب له عاص والثاني أنه جعل بارتكابه من الظالمين والظالم ~~ملعون لقوله تعالى * (ألا لعنة الله على الظالمين) * والثالث أنه تعالى ~~أسند إليه العصيان فقال * (وعصى آدم ربه فغوى) * والرابع أنه تعالى لقنه ~~التوبة وهي الرجوع عن الذنب والندم عليه. والخامس اعترافه بأنه خاسر لولا ~~مغفرة الله تعالى إياه بقوله * (وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين) * والخاسر من يكون ذا كبيرة. والسادس أنه لو لم يذنب لم يجر عليه ~~ما جرى والجواب من وجوه الأول أنه لم يكن نبيا حينئذ والمدعي مطالب ~~بالبيان. والثاني أن النهي للتنزيه وإنما سمي ظالما وخاسرا لأنه ظلم نفسه ~~وخسر حظه بترك الأولى له وأما إسناد الغي والعصيان إليه فسيأتي الجواب عنه ~~في موضعه إن شاء الله PageV01P304 # تعالى وإنما أمر بالتوبة تلافيا لما فات عنه وجرى عليه ما جرى معاتبة له ~~على ترك الأولى ووفاء بما قاله للملائكة قبل خلقه. والثالث أنه فعله ناسيا ~~لقوله سبحانه وتعالى * (فنسي ولم نجد له عزما) * ولكنه ms0084 عوتب بترك التحفظ عن ~~أسباب النسيان ولعله وإن حط عن الأمة لم يحط عن الأنبياء لعظم قدرهم كما ~~قال عليه الصلاة والسلام أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل ~~فالأمثل / ح / أو أدى فعله إلى ما جرى عليه على طريق السببية المقدرة دون ~~المؤاخذة على PageV01P305 # تناوله كتناول السم على الجاهل بشأنه لا يقال إنه باطل لقوله تعالى * (ما ~~نهاكما ربكما) * و * (وقاسمهما) * الآيتين لأنه ليس فيهما ما يدل على أن ~~تناوله حين ما قال له إبليس فلعل مقاله أورث فيه ميلا طبيعيا ثم إنه كف ~~نفسه عنه مراعاة لحكم الله تعالى إلى أن نسي ذلك وزال المانع فحمله الطبع ~~عليه. والرابع أنه عليه السلام أقدم عليه بسبب اجتهاد أخطأ فيه فإنه ظن أن ~~النهي للتنزيه أو الإشارة إلى عين تلك الشجرة فتتناول من غيرها من نوعها ~~وكان المراد بها الإشارة إلى النوع كما روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ ~~حريرا وذهبا بيده وقال هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها وإنما جرى عليه ~~ما جرى تعظيما لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده وفيها دلالة على أن الجنة ~~مخلوقة وأنها في جهة عالية وأن التوبة مقبولة PageV01P306 # وأن متبع الهدى مأمون العاقبة وأن عذاب النار دائم وأن الكافر فيه مخلد ~~وأن غيره لا يخلد فيه بمفهوم قوله تعالى * (هم فيها خالدون) *. واعلم أنه ~~سبحانه وتعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوة والمعاد وعقبها تعداد النعم ~~العامة تقريرا لها وتأكيدا فإنها من حيث إنها حوادث محكمة تدل على محدث ~~حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له ومن حيث إن الإخبار بها على ما هو ~~مثبت في الكتب السابقة ممن لم يتعلمها ولم يمارس شيئا منها إخبار بالغيب ~~معجز يدل على نبوة المخبر عنها ومن حيث اشتمالها على خلق الإنسان وأصوله ~~وما هو أعظم من ذلك تدل على أنه قادر على الإعادة كما كان قادرا على ~~الإبداء خاطب أهل العلم والكتاب منهم وأمرهم أن يذكروا نعم الله تعالى ~~عليهم ويوفوا بعهده في اتباع الحق واقتفاء ms0085 الحجج ليكونوا أول من آمن بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه فقال * (يا بني إسرائيل) * أي أولاد ~~يعقوب والابن من البناء لأنه مبنى أبيه ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه فيقال ~~أبو الحرب وبنت الفكر وإسرائيل لقب يعقوب عليه السلام ومعناه بالعبرية صفوة ~~الله وقيل عبد الله وقرئ * (إسرائيل) * بحذف الياء وإسرال بحذفهما و * ~~(إسرائيل) * بقلب الهمزة ياء. PageV01P307 # * (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) * أي بالتفكر فيها والقيام بشكرها ~~وتقييد النعمة بهم لأن الإنسان غيور حسود بالطبع فإذا نظر إلى ما أنعم الله ~~على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط وإن نظر إلى ما أنعم الله ~~به عليه حمله حب النعمة على الرضى والشكر وقيل أراد بها ما أنعم الله به ~~على آبائهم من الإنجاء من فرعون والغرق ومن العفو عن اتخاذ العجل وعليهم من ~~إدراك زمن محمد صلى الله عليه وسلم وقرئ * (اذكروا) * والأصل إذتكروا ~~ونعمتي بإسكان الياء وقفا وإسقاطها درجا هو مذهب من لا يحرك الياء المكسور ~~ما قبلها. * (وأوفوا بعهدي) * بالإيمان والطاعة. * (أوف بعهدكم) * بحسن ~~الإثابة والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد ولعل الأول مضاف إلى الفاعل ~~والثاني إلى المفعول فإنه تعالى عهد إليهم بالإيمان والعمل الصالح بنصب ~~الدلائل وإنزال الكتب ووعد لهم بالثواب على حسناتهم وللوفاء بهما عرض عريض ~~فأول مراتب الوفاء منا هو الإتيان بكلمتي الشهادة ومن الله تعالى حقن الدم ~~والمال وآخرها منا الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن ~~غيره ومن PageV01P308 # الله تعالى الفوز باللقاء الدائم وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أوفوا بعهدي في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم أوف بعهدكم في رفع ~~الأنصار والإغلال وعن غيره أوفوا بأداء الفرائض وترك الكبائر أوف بالمغفرة ~~والثواب أو أوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم أوف بالكرامة والنعيم ~~المقيم فبالنظر إلى الوسائط وقيل كلاهما مضاف إلى المفعول والمعنى أوفوا ~~بما عاهدتموني من الإيمان والتزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة ~~وتفصيل العهدين في سورة المائدة في قوله تعالى ms0086 * (ولقد أخذ الله ميثاق بني ~~إسرائيل) * إلى قوله * (ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار) * وقرئ أوف ~~بالتشديد للمبالغة. PageV01P309 # * (وإياي فارهبون) * فيما تأتون وتذرون وخصوصا في نقض العهد وهو آكد في ~~إفادة التخصيص من إياك نعبد لما فيه مع التقديم من تكرير المفعول والفاء ~~الجزائية الدالة على تضمن الكلام معنى الشرط كأنه قيل إن كنتم راهبين شيئا ~~فارهبون والرهبة خوف مع تحرز والأية متضمنة للوعد والوعيد دالة على وجوب ~~الشكر والوفاء بالعهد وأن المؤمن ينبغي أن لا يخاف أحدا إلا الله تعالى. * ~~(وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم) * إفراد للإيمان بالأمر به والحث عليه ~~لأنه المقصود والعمدة للوفاء بالعهود وتقييد المنزل بأنه مصدق لما معهم من ~~الكتب الإلهية من حيث إنه نازل حسبما نعت فيها أو مطابق لها في القصص ~~والمواعيد والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس والنهي عن ~~المعاصي والفواحش وفيما يخالفها من جزئيات الأحكام بسبب تفاوت الأعصار في ~~المصالح من حيث إن كل واحدة منها حق PageV01P310 # بالإضافة إلى زمانها مراعى فيها صلاح من خوطب بها حتى لو نزل المتقدم في ~~أيام المتأخر لنزل على وفقه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لو كان موسى حيا ~~لما وسعه إلا اتباعي / ح / تنبيه على أن اتباعها لا ينافي الإيمان به بل ~~يوجبه ولذلك عرض بقوله * (ولا تكونوا أول كافر به) * بأن الواجب أن يكونوا ~~أول من آمن به ولأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته والعلم بشأنه والمستفتحين ~~به والمبشرين بزمانه و * (أول كافر به) * وقع خبرا عن ضمير الجمع بتقدير ~~أول فريق أو فوج أو بتأويل لا يكن كل واحد منكم أول كافر به كقولك كسانا ~~حلة فإن قيل كيف نهوا عن التقدم في الكفر وقد سبقهم مشركو PageV01P311 # العرب قلت المراد به التعريض لا الدلالة على ما نطق به الظاهر كقولك أما ~~أنا فلست بجاهل أو لا تكونوا أول كافر به من أهل الكتاب أو ممن كفر بما معه ~~فإن من كفر بالقرآن فقد كفر بما يصدقه أو مثل من ms0087 كفر من مشركي مكة و * ~~(أول) * أفعل لا فعل له وقيل أصله أو أل من وأل فأبدلت همزته واوا تخفيفا ~~غير قياسي أو أأول من آل فقلبت همزته واوا وأدغمت. * (ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا) * ولا تستبدلوا بالإيمان بها والاتباع لها حظوظ الدنيا فإنها ~~وإن جلت قليلة مسترذلة بالإضافة إلى ما يفوت عنكم من حظوظ الآخرة بترك ~~الإيمان قيل كان لهم رياسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم فخافوا عليها لو ~~اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختاروها عليه وقيل كانوا يأخذون ~~الرشى فيحرفون الحق ويكتمونه. * (وإياي فاتقون) * بالإيمان واتباع الحق ~~والإعراض عن الدنيا ولما كانت الآية السابقة مشتملة على ما هو كالمبادي لما ~~في الآية الثانية فصلت بالرهبة التي هي مبدأ السلوك والخطاب بالثانية لما ~~خص أهل العلم أمرهم بالتقوى التي هي منتهاه. PageV01P312 # * (ولا تلبسوا الحق بالباطل) * عطف على ما قبله واللبس الخلط وقد يلزمه ~~جعل الشيء مشتبها بغيره والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل عليكم بالباطل الذي ~~تخترعونه وتكتمونه حتى لا يميز بينهما أو ولا تجعلوا الحق ملتبسا بسبب خلط ~~الباطل الذي تكتبونه في خلاله أو تذكرونه في تأويله. * (وتكتموا الحق) * ~~جزم داخل تحت حكم النهي كأنهم أمروا بالإيمان وترك الضلال ونهوا عن الإضلال ~~بالتلبيس على من سمع الحق والإخفاء على من لم يسمعه أو نصب بإضمار أن على ~~أن الواو للجمع بمعنى مع أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه ويعضده أنه ~~في مصحف ابن مسعود وتكتمون أي وأنتم تكتمون بمعنى كاتمين وفيه إشعار بأن ~~استقباح اللبس لما يصحبه من كتمان الحق. PageV01P313 # * (وأنتم تعلمون) * عالمين بأنكم لابسون كاتمون فإنه أقبح إذ الجاهل قد ~~يعذر * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * يعني صلاة المسلمين وزكاتهم فإن ~~غيرهما كلا صلاة ولا زكاة أمرهم بفروع الإسلام بعد ما أمرهم بأصوله وفيه ~~دليل على أن الكفار مخاطبون بها و * (الزكاة) * من زكا الزرع إذا نما فإن ~~أخراجها يستجلب بركة في المال ويثمر للنفس فضيلة الكرم أو من الزكاة بمعنى ~~الطهارة فإنها تطهر المال من ms0088 الخبث والنفس من البخل. * (واركعوا مع ~~الراكعين) * أي في جماعتهم فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين ~~درجة لما فيها من تظاهر النفوس وعبر عن الصلاة بالركوع احترازا عن صلاة ~~اليهود وقيل الركوع الخضوع والانقياد لما يلزمهم الشارع قال الأضبط السعدي ~~PageV01P314 # (لا تذل الضعيف علك أن تر كع يوما والدهر قد رفعه) * (أتأمرون الناس ~~بالبر) * تقرير مع توبيخ وتعجيب والبر التوسع في الخير من البر وهو الفضاء ~~الواسع يتناول كل خير ولذلك قيل ثلاثة بر في عبادة الله تعالى وبر في ~~مراعاة الأقارب وبر في معاملة الأجانب. * (وتنسون أنفسكم) * وتتركونها من ~~البر كالمنسييات وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في أحبار المدينة ~~كانوا يأمرون سرا من نصحوه باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولا يتبعونه. ~~PageV01P315 # وقيل كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون * (وأنتم تتلون الكتاب) * تبكيت ~~كقوله * (وأنتم تعلمون) * أي تتلون التوراة وفيها الوعيد على العناد وترك ~~البر ومخالفة القول العمل. * (أفلا تعقلون) * قبح صنيعكم فيصدكم عنه أو ~~أفلا عقل لكم يمنعكم عما تعلمون وخامة عاقبته والعقل في الأصل الحبس سمي به ~~الإدراك الإنساني لأنه يحبسه عما يقبح ويعقله على ما يحسن ثم القوة التي ~~بها النفس تدرك هذا الإدراك والآية ناعية على من يعظ غيره ولا يتعظ بنفسه ~~سوء صنيعه وخبث نفسه وأن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل ~~فإن الجامع بينهما تأبى عنه شكيمته والمراد بها حث الواعظ على تزكية النفس ~~والإقبال عليها بالتكميل لتقوم فيقيم غيره لا منع الفاسق عن الوعظ فإن ~~الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر. * (واستعينوا ~~بالصبر والصلاة) * متصل بما قبله كأنهم لما أمروا بما يشق عليهم لما فيه من ~~الكلفة وترك الرياسة والإعراض عن المال عولجوا بذلك والمعنى استعينوا على ~~حوائجكم بانتظار النجح والفرج توكلا على الله أو بالصوم الذي هو صبر عن ~~المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس والتوسل بالصلاة والالتجاء ~~إليها فإنها جامعة لأنواع العبادات النفسانية والبدنية من الطهارة وستر ~~العورة ms0089 وصرف المال فيهما والتوجه PageV01P316 # إلى الكعبة والعكوف للعبادة وإظهار الخشوع بالجوارح وإخلاص النية بالقلب ~~ومجاهدة الشيطان ومناجاة الحق وقراءة القرآن والتكلم بالشهادتين وكف النفس ~~عن الأطيبين حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب وجبر المصائب روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ويجوز أن يراد بها الدعاء. * ~~(وإنها) * أي وإن الاستعانة بهما أو الصلاة وتخصيصها برد الضمير إليها لعظم ~~شأنها واستجماعها ضروبا من الصبر أو جملة ما أمروا بها ونهوا عنها. * ~~(لكبيرة) * لثقيلة شاقة كقوله تعالى * (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه) ~~*. * (إلا على الخاشعين) * أي المخبتين والخشوع الإخبات ومنه الخشعة للرملة ~~المتطامنة والخضوع اللين والانقياد ولذلك يقال الخشوع بالجوارح والخضوع ~~بالقلب. * (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون) * أي يتوقعون ~~لقاء الله تعالى ونيل ما عنده أويتيقنون أنهم يحشرون إلى الله فيجازيهم ~~ويؤيده أن في مصحف ابن مسعود يعلمون وكأن الظن لما شابه العلم في الرجحان ~~أطلق عليه لتضمن معنى التوقع قال أوس بن حجر PageV01P317 # (فأرسلته مستيقن الظل أنه مخالط ما بين الشراسيف جائف) وإنما لم تثقل ~~عليهم ثقلها على غيرهم فإن نفوسهم مرتاضة بأمثالها متوقعة في مقابلتها ما ~~يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها ومن ثمة قال عليه الصلاة والسلام ~~وجعلت قرة عيني في الصلاة / ح /. * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم) * كرره للتأكيد وتذكير التفضيل الذي هو أجل النعم خصوصا وربطه ~~بالوعيد الشديد تخويفا لمن غفل عنها وأخل بحقوقها. * (وأني فضلتكم) * عطف ~~على نعمتي. * (على العالمين) * أي عالمي زمانهم يريد به تفضيل آبائهم الذين ~~كانوا في عصر موسى عليه الصلاة والسلام وبعده قبل أن يضروا بما منحهم الله ~~تعالى من العلم والإيمان والعمل الصالح وجعلهم أنبياء وملوكا مقسطين واستدل ~~به على تفضيل البشر على الملك وهو ضعيف. PageV01P318 # * (واتقوا يوما) * أي ما فيه من الحساب والعذاب. * (لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا) * لا تقضي عنها شيئا من الحقوق أو شيئا من الجزاء فيكون نصبه على ~~المصدر وقرئ لا * (تجزي) * من أجزأ عنه ms0090 إذا أغنى وعلى هذا تعين أن يكون ~~مصدرا وإيراده منكرا مع تنكير النفسين للتعميم والإقناط الكلي والجملة صفة ~~ليوما والعائد فيها محذوف تقديره لا تجزي فيه ومن لم يجوز حذف العائد ~~المجرور قال اتسع فيه فحذف عنه الجار وأجري مجرى المفعول به ثم حذف كما حذف ~~من قوله أم مال أصابوا. * (ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل) * أي من ~~النفس الثانية العاصية أو من الأولى وكأنه أريد بالآية نفي أن يدفع العذاب ~~أحد عن أحد من كل وجه محتمل فإنه إما أن يكون قهرا أو غيره والأول النصرة ~~والثاني إما أن يكون مجانا أو غيره والأول أن يشفع له والثاني إما بأداءما ~~كان عليه وهو أن يجزي عنه أو بغيره وهو أن يعطى عنه عدلا والشفاعة من الشفع ~~كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه والعدل الفدية ~~وقيل البدل وأصله التسوية سمي به الفدية لأنها سميت بالمفدى وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء. PageV01P319 # * (ولا هم ينصرون) * يمنعون من ع ذاب الله والضمير لما دلت عليه النفس ~~الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفس من النفوس الكثيرة وتذكيره بمعنى ~~العباد أو الأناسي والنصر أخص من المعونة لاختصاصه بدفع الضر وقد تمسكت ~~المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر وأجيب بأنها مخصوصة ~~بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة ويؤيده أن الخطاب معهم والأية ~~نزلت ردا لما كانت اليهود تزعم أن آباءهم تشفع لهم. * (وإذ نجيناكم من آل ~~فرعون) * تفصيل لما أجمله في قوله * (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) * ~~وعطف على * (نعمتي) * عطف * (جبريل) * و * (ميكال) * على * (الملائكة) * ~~وقرئ أنجيتكم وأصل * (آل) * أهل لأن تصغيره أهيل وخص بالإضافة إلى أولي ~~الخطر كالأنبياء والملوك و * (فرعون) * لقب لمن ملك العمالقة ككسرى وقيصر ~~لملكي الفرس والروم ولعتوهم اشتق منه تفرعن الرجل إذا عتا وتجبر وكان فرعون ~~موسى مصعب بن ريان وقيل ابنه وليد من بقايا عاد وفرعون يوسف عليه السلام ~~ريان وكان بينهما أكثر من أربعمائة سنة. ms0091 * (يسومونكم) * يبغونكم من سامه ~~خسفاإذا أولاه ظلما وأصل السوم الذهاب في طلب الشيء. PageV01P320 # * (سوء العذاب) * أفظعه فإنه قبيح بالإضافة إلى سائره والسوء مصدر ساء ~~يسوء ونصبه على المفعول ليسومونكم والجملة حال من الضمير في نجيناكم أو من ~~* (آل فرعون) * أو منهما جميعا لأن فيها ضمير كل واحد منهما. * (يذبحون ~~أبناءكم ويستحيون نساءكم) * بيان ليسومونكم ولذلك لم يعطف وقرئ * (يذبحون) ~~* بالتخفيف وإنما فعلوا بهم ذلك لأن فرعون رأى في المنام أو قال له الكهنة ~~سيولد منهم من يذهب بملكه فلم يرد اجتهادهم من قدر الله شيئا. * (وفي ذلكم ~~بلاء) * محنة إن أشير بذلكم إلى صنيعهم ونعمة إن أشير به إلى الإنجاء وأصله ~~الاختبار لكن لما كان اختبار الله تعالى عباده تارة بالمحنة وتارة بالمنحة ~~أطلق عليهما ويجوز أن يشار بذلكم إلى الجملة ويراد به الامتحان الشائع ~~بينهما. * (من ربكم) * بتسليطهم عليكم أو ببعث موسى عليه السلام وتوفيقه ~~لتخليصكم أو بهما * (عظيم) * صفة بلاء وفي الآية تنبيه على أن ما يصيب ~~العبد من خير أو شر اختبار من الله تعالى فعليه أن يشكر على مساره ويصبر ~~على مضاره ليكون من خير المختبرين. * (وإذ فرقنا بكم البحر) * فلقناه ~~وفصلنا بين بعضه وبعض حتى حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه أو بسبب إنجائكم أو ~~ملتبسا بكم كقوله (تدوس بنا الجماجم والتريبا) PageV01P321 # وقرئ * (فرقنا) * على بناء التكثير لأن المسالك كانت اثني عشر بعدد ~~الأسباط. * (فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون) * أراد به فرعون وقومه واقتصر على ~~ذكرهم للعلم بأنه كان أولى به وقيل شخصه كما روي أن الحسن رضي الله تعالى ~~عنه كان يقول اللهم صل على آل محمد أي شخصه واستغني بذكره عن ذكر أتباعه. * ~~(وأنتم تنظرون) * ذلك أي غرقهم وإطباق البحر عليهم أو انفلاق البحر عن طرق ~~يابسة مذللة أو جثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل أو ينظر بعضكم بعضا روي ~~أنه تعالى أمر موسى عليه السلام أن يسري ببني إسرائيل فخرج بهم فصبحهم ~~فرعون وجنوده وصادفهم على شاطىء البحر فأوحى الله تعالى إليه أن أضرب ms0092 بعصاك ~~البحر فضربه فظهر فيه اثنا عشر طريقا يابسا فسلكوها فقالوا يا موسى نخاف أن ~~يغرق بعضنا ولا نعلم ففتح الله فيها كوى فتراؤوا وتسامعوا حتى عبروا البحر ~~ثم لما وصل إليه فرعون ورآه منفلقا اقتحم فيه هو وجنوده فالتطم عليهم ~~وأغرقهم أجمعين. واعلم أن هذه الواقعة من أعظم ما أنعم الله به على بني ~~إسرائيل ومن الآيات الملجئة إلى العلم بوجود الصانع الحكيم وتصديق موسى ~~عليه الصلاة والسلام ثم إنهم بعد ذلك اتخذوا العجل وقالوا * (لن نؤمن لك ~~حتى نرى الله جهرة) * ونحو ذلك فهم بمعزل في الفطنة والذكاء وسلامة النفس ~~وحسن الاتباع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع أن ما تواتر من معجزاته ~~أمور نظرية مثل القرآن والتحدي به والفضائل المجتمعة فيه الشاهدة على نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم دقيقة تدركها الأذكياء وإخباره عليه الصلاة ~~والسلام عنها من جملة معجزاته على ما مر تقريره. PageV01P322 # * (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) * لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون ~~وعدا لله موسى أن يعطيه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة ~~وعبر عنها بالليالي لأنها غرر الشهور وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر ~~وحمزة والكسائي * (واعدنا) * لأنه تعالى وعده الوحي ووعده موسى عليه السلام ~~المجيء للميقات إلى الطور. * (ثم اتخذتم العجل) * إلها أو معبودا. * (من ~~بعده) * من بعد موسى عليه السلام أو مضيه. * (وأنتم ظالمون) * بإشراككم. * ~~(ثم عفونا عنكم) * حين تبتم والعفو محو الجريمة من عفا إذا درس * (من بعد ~~ذلك) * أي الاتخاذ * (لعلكم تشكرون) * أي لكي تشكروا عفوه. * (وإذ آتينا ~~موسى الكتاب والفرقان) * يعني التوراة الجامع بين كونه كتابا منزلا وحجة ~~تفرق بين الحق والباطل وقيل أراد بالفرقان معجزاته الفارقة بين المحق ~~والمبطل في الدعوى أو بين الكفر والأيمان وقيل الشرع الفارق بين الحلال ~~والحرام أو النصر الذي فرق بينه وبين عدوه كقوله تعالى * (يوم الفرقان) * ~~يريد به يوم بدر. PageV01P323 # * (لعلكم تهتدون) * لكي تهتدوا بتدبر الكتاب والتفكر في الآيات. * (وإذ ~~قال موسى لقومه يا ms0093 قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى ~~بارئكم) * فاعزموا على التوبة والرجوع إلى من خلقكم براء من التفاوت ومميزا ~~بعضكم عن بعض بصور وهيئات مختلفة وأصل التركيب لخلوص الشيء عن غيره إما على ~~سبيل التقصي كقولهم بريء المريض من مرضه والمديون من دينه أو الإنشاء ~~كقولهم برأالله آدم من الطين أو فتوبوا. * (فاقتلوا أنفسكم) * إتماما ~~لتوبتكم بالبخع أو قطع الشهوات كما قيل من لم يعذب نفسه لم ينعمها ومن لم ~~يقتلها لم يحيها وقيل أمروا أن يقتل بعضهم بعضا وقيل أمر من لم يعبد العجل ~~أن يقتل العبدة روي أن الرجل كان يرى بعضه وقريبه فلم يقدر على المضي لأمر ~~الله فأرسل الله ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون فأخذوا يقتتلون من الغداة ~~إلى العشي حتى دعا موسى وهارون فكشفت السحابة ونزلت التوبة وكانت ال قتلى ~~سبعين ألفا والفاء الأولى للتسبب والثانية للتعقيب. * (ذلكم خير لكم عند ~~بارئكم) * من حيث إنه طهرة من الشرك ووصلة إلى الحياة الأبدية والبهجة ~~السرمدية. * (فتاب عليكم) * متعلق بمحذوف إن جعلته من كلام موسى عليه ~~السلام لهم تقديره PageV01P324 # إن فعلتم ما أمرتم به فقد تاب عليكم أو عطف على محذوف إن جعلته خطابا من ~~الله تعالى لهم على طريقة الالتفات كأنه قال ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم ~~بارئكم وذكر البارىء وترتيب الأمر عليه إشعار بأنهم بلغوا غاية الجهالة ~~والغباوة حتى تركوا عبادة خالقهم الحكيم إلى عبادة البقر التي هي مثل في ~~الغباوة وأن من لم يعرف حق منعمه حقيق بأن لا يسترد منه ولذلك أمروا بالقتل ~~وفك التركيب. * (إنه هو التواب الرحيم) * للذي يكثر توفيق التوبة أو قبولها ~~من المذنبين ويبالغ في الإنعام عليهم. * (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك) * ~~أي لأجل قولك أو لن نقر لك. * (حتى نرى الله جهرة) * عيانا وهي في الأصل ~~مصدر قولك جهرت بالقراءة استعيرت للمعاينة ونصبها على المصدر لأنها نوع من ~~الرؤية أو الحال من الفاعل أو المفعول وقرئ جهرة بالفتح على أنها مصدر ~~كالغلبة أو جمع ms0094 جاهر كالكتبة فيكون حالا من الفاعل قطعا والقائلون هم ~~السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام للميقات وقيل عشرة آلاف من قومه ~~والمؤمن به إن الله الذي أعطاك التوراة وكلمك أو إنك نبي. * (فأخذتكم ~~الصاعقة) * لفرط العناد والنعت وطلب المستحيل فإنهم ظنوا أنه تعالى ~~PageV01P325 # يشبه الأجسام فطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات والأحياز المقابلة ~~للرائي وهي محال بل الممكن أن يرى رؤية منزهة عن الكيفية وذلك للمؤمنين في ~~الآخرة ولأفراد من الأنبياء في بعض الأحوال في الدنيا قيل جاءت نار من ~~السماء فأحرقتهم وقيل صيحة وقيل جنود سمعوا بحسيسها فخروا صعقين ميتين يوما ~~وليلة. * (وأنتم تنظرون) * ما أصابكم بنفسه أو أثره. * (ثم بعثناكم من بعد ~~موتكم) * بسبب الصاعقة وقيد للبعث لأنه قد يكون عن إغماء أو نوم كقوله ~~تعالى * (ثم بعثناهم) *. * (لعلكم تشكرون) * نعمة البعث أو ما كفرتموه لما ~~رأيتم بأس الله بالصاعقة. * (وظللنا عليكم الغمام) * سخر الله لهم السحاب ~~يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه. PageV01P326 # * (وأنزلنا عليكم المن والسلوى) * الترنجبين والسماني قيل كان ينزل عليهم ~~المن مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع وتبعث الجنوب عليهم السماني وينزل ~~بالليل عمود نار يسيرون في ضوئه وكانت ثيابهم لا تتسخ ولا تبلى. * (كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم) * على إرادة القول. * (وما ظلمونا) * فيه اختصار وأصله ~~فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا. * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ~~بالكفران لأنه لا يتخطاهم ضرره. * (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) * يعني بيت ~~المقدس وقيل أريحا أمروا به بعد التيه. * (فكلوا منها حيث شئتم رغدا) * ~~واسعا ونصبه على المصدر أو الحال من الواو. * (وادخلوا الباب) * أي باب ~~القرية أو القبة التي كانوا يصلون إليها فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في ~~حياة موسى عليه الصلاة والسلام. PageV01P327 # * (سجدا) * متطامنين مخبتين أو ساجدين لله شكرا على إخراجهم من التيه. * ~~(وقولوا حطة) * أي مسألتنا أو أمرك حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة وقرئ ~~بالنصب على الأصل بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة أو على أنه مفعول * (قولوا) * أي ~~قولوا هذه الكلمة وقيل ms0095 معناه أمرنا حطة أي أن نحط في هذه القرية ونقيم بها. ~~* (نغفر لكم خطاياكم) * بسجودكم ودعائكم وقرأ نافع بالياء وابن عامر بالتاء ~~على البناء للمفعول وخطايا أصله خطايىء كخطايع فعند سيبويه أنه أبدلت الياء ~~الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف واجتمعت همزتان فأبدلت الثانية ياء ثم قلبت ~~ألفا وكانت الهمزة بين الألفين فأبدلت ياء وعند الخليل قدمت الهمزة على ~~الياء ثم فعل بهما ما ذكر. * (وسنزيد المحسنين) * ثوابا جعل الامتثال توبة ~~للمسيء وسبب زيادة الثواب للمحسن وأخرجه عن صورة الجواب إلى الوعد أيهاما ~~بأن المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله فكيف إذا فعله وأنه تعالى يفعل لا محالة. ~~PageV01P328 # * (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم) * بدلوا بما أمروا به من ~~التوبة والاستغفار بطلب ما يشتهون من أعراض الدنيا. * (فأنزلنا على الذين ~~ظلموا) * كرره مبالغة في تقبيح أمرهم وإشعارا بأن الإنزال عليهم لظلمهم ~~بوضع غير المأمور به موضعه أو على أنفسهم بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما ~~يوجب هلاكها. * (رجزا من السماء بما كانوا يفسقون) * عذابا مقدرا من السماء ~~بسبب فسقهم والرجز في الأصل ما يعاف عنه وكذلك الرجس وقرئ بالضم وهو لغة ~~فيه والمراد به الطاعون روي أنه مات في ساعة أربعة وعشرون ألفا. لما عطشوا ~~في التيه. * (فقلنا اضرب بعصاك الحجر) * اللام فيه للعهد على ما روي أنه ~~كان حجرا طوريا حمله معه وكانت تنبع من كل وجه ثلاث أعين تسيل كل عين في ~~جدول إلى سبط وكانوا ستمائة ألف وسعة المعسكر اثنا عشر ميلا أو حجرا أهبطه ~~آدم من الجنة ووقع إلى شعيب عليه السلام فأعطاه لموسى مع العصا أو الحجر ~~الذي فر بثوبه لما وضعه عليه ليغتسل وبرأه الله به عما رموه به من الأدرة ~~فأشار إليه جبريل عليه السلام بحمله أو للجنس وهذا أظهر في الحجة قيل لم ~~يأمره بأن يضرب حجرا بعينه ولكن لما قالوا كيف بنا لو أفضينا إلى أرض لا ~~حجارة بها حمل حجرا في مخلاته وكان يضربه بعصاه إذا نزل PageV01P329 # فينفجر ms0096 ويضربه بها إذا ارتحل فييبس فقالوا إن فقد موسى عصاه متنا عطشا ~~فأوحى الله إليه لا تقرع الحجر وكلمه يطعك لعلهم يعتبرون وقيل كان الحجر من ~~رخام وكان ذراعا في ذراع والعصا عشرة أذرع على طول موسى عليه السلام من آس ~~الجنة ولها شعبتان تتقدان في الظلمة. * (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) * ~~متعلق بمحذوف تقديره فإن ضربت فقد انفجرت أو فضرب فانفجرت كما مر في قوله ~~تعالى * (فتاب عليكم) * وقرئ عشرة بكسر الشين وفتحها وهما لغتان فيه. * (قد ~~علم كل أناس) * كل سبط * (مشربهم) * عينهم التي يشربون منها * (كلوا ~~واشربوا) * على تقدير القول. * (من رزق الله) * يريد به ما رزقهم الله من ~~المن والسلوى وماء العيون وقيل الماء وحده لأنه يشرب ويؤكل مما ينبت به * ~~(ولا تعثوا في الأرض مفسدين) * لا تعتدوا حال إفسادكم وإنما قيده لأنه وإن ~~غلب في الفساد قد يكون منه ما ليس بفساد كمقابلة الظالم المعتدي بفعله ومنه ~~ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر عليه السلام الغلام وخرقه PageV01P330 # السفينة ويقرب منه العيث غير أنه يغلب فيما يدرك حسا ومن أنكر أمثال هذه ~~المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه فإنه لما أمكن أن ~~يكون من الأحجار ما يحلق الشعر وينفر عن الخل ويجذب الحديد لم يمتنع أن ~~يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض أو لجذب الهواء من الجوانب ~~ويصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك. * (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام ~~واحد) * يريدون به ما رزقوا في التيه من المن والسلوى وبوحدته أنه لا يختلف ~~ولا يتبدل كقولهم طعام مائدة الأمير واحد يريدون أنه لا تتغير ألوانه وبذلك ~~أجمعوا أو ضرب واحد لأنهما طعام أهل التلذذ وهم كانوا فلاحة فنزعوا إلى ~~عكرهم واشتهوا ما ألفوه * (فادع لنا ربك) * سله لنا بدعائك إياه * (يخرج ~~لنا) * يظهر ويوجد وجزمه بأنه جواب فادع فإن دعوته سبب الإجابة * (مما تنبت ~~الأرض) * من الإسناد المجازي وإقامة القابل مقام الفاعل ومن للتبعيض * (من ~~بقلها وقثائها وفومها ms0097 وعدسها وبصلها) * تفسير وبيان وقع موقع الحال وقيل ~~بدل بإعادة الجار والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر والمراد به أطايبه التي ~~تؤكل والفوم الحنطة ويقال للخبز ومنه فوموا لنا وقيل الثوم وقرئ قثائها ~~بالضم وهو لغة فيه قال أي الله أو موسى عليه السلام. PageV01P331 # * (أتستبدلون الذي هو أدنى) * أقرب منزلة وأدون قدرا وأصل الدنو القرب في ~~المكان فاستعير للخسة كما استعير البعد للشرف والرفعة فقيل بعيد المحل بعيد ~~الهمة وقرئ أدنأ من الدناءة * (بالذي هو خير) * يريد به المن والسلوى فإنه ~~خير في اللذة والنفع وعدم الحاجة إلى السعي * (اهبطوا مصرا) * انحدروا إليه ~~من التيه يقال هبط الوادي إذا نزل به وهبط منه إذا خرج منه وقرئ بالضم ~~والمصر البلد العظيم وأصله الحد بين الشيئين وقيل أراد به العلم وإنما صرفه ~~لسكون وسطه أو على تأويل البلد ويؤيده أنه غير منون في مصحف ابن مسعود وقيل ~~أصله مصراتم فعرب * (فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة) * أحيطت ~~بهم إحاطة ال قبة بمن ضربت عليه أو ألصقت بهم من ضرب الطين على الحائط ~~مجازاة لهم على كفران النعمة واليهود في غالب الأمر أذلاء مساكين إما على ~~الحقيقة أو على التكلف مخافة أن تضاعف جزيتهم * (وباؤوا بغضب من الله) * ~~رجعوا به أو صاروا أحقاء بغضبه من باء فلان بفلان إذا كان PageV01P332 # حقيقا بأن يقتل به وأصل البوء المساواة * (ذلك) * إشارة إلى ما سبق من ~~ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب * (بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ~~ويقتلون النبيين بغير الحق) * بسبب كفرهم بالمعجزات التي من جملتها ما عد ~~عليهم من فلق البحر وإظلال الغمام وإنزال المن والسلوى وانفجار العيون من ~~الحجر أو بالكتب المنزلة كالإنجيل والفرقان وآية الرجم والتي فيها نعت محمد ~~صلى الله عليه وسلم من التوراة وقتلهم الأنبياء فإنهم قتلوا شعياء وزكريا ~~ويحيى وغيرهم بغير الحق عندهم إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم ~~وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى وحب الدنيا كما أشار إليه بقوله * (ذلك ~~بما عصوا ms0098 وكانوا يعتدون) * أي جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى ~~الكفر بالآيات وقتل النبيين فإن صغار الذنوب سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها ~~كما أن صغار الطاعات أسباب مؤدية إلى تحري كبارها وقيل كرر الإشارة للدلالة ~~على أن ما لحقهم كما هو بسبب الكفر والقتل فهو بسبب ارتكابهم المعاصي ~~واعتدائهم حدود الله تعالى وقيل الإشارة إلى الكفر والقتل والباءبمعنى مع ~~وإنما جوزت الإشارة بالمفرد إلى شيئين فصاعدا على تأويل ما ذكر أو تقدم ~~للاختصار ونظيره في الضمير قول رؤبة يصف بقرة (فيها خطوط من سواد وبلق كأنه ~~في الجلد توليع البهق) والذي حسن ذلك أن تثنية المضمرات والمبهمات وجمعها ~~وتأنيثها ليست على الحقيقة ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع. * (إن الذين آمنوا) ~~* بألسنتهم يريد به المتدينين بدين محمد صلى الله عليه وسلم المخلصين منهم ~~PageV01P333 # والمنافقين وقيل المنافقين لانخراطهم في سلك الكفرة * (والذين هادوا) * ~~تهودوا يقال هاد وتهود إذا دخل في اليهودية ويهود إما عربي من هاد إذا تاب ~~سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل وإما معرب يهوذا وكأنهم سموا باسم أكبر ~~أولاد يعقوب عليه السلام * (والنصارى) * جمع نصران كندامى وندمان والياء في ~~نصراني للمبالغة كما في أحمري سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح عليه السلام أو ~~لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران أو ناصرة فسموا باسمها أو من اسمها ~~* (والصابئين) * قوم بين النصارى والمجوس وقيل أصل دينهم دين نوح عليه ~~السلام وقيل هم عبدة الملائكة وقيل عبدة الكواكب وهو إن كان عربيا فمن صبأ ~~إذا خرج وقرأ نافع وحده بالياء إما لأنه خفف الهمزة وأبدلها ياء أو لأنه من ~~صبأ إذا مال لأنهم مالوا عن سائر الأديان إلى دينهم أو من الحق إلى الباطل. ~~* (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا) * من كان منهم في دينه قبل أن ~~ينسخ مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد عاملا بمقتضى شرعه وقيل من آمن من هؤلاء ~~الكفرة إيمانا خالصا ودخل في الإسلام دخولا صادقا * (فلهم أجرهم عند ربهم) ~~* الذي وعد لهم على إيمانهم وعملهم * (ولا خوف ms0099 عليهم ولا هم يحزنون) * حين ~~يخاف الكفار من العقاب PageV01P334 # ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب و * (من) * مبتدأ خبره * ~~(فلهم أجرهم) * والجملة خبر إن أو بدل من اسم إن وخبرها * (فلهم أجرهم) * ~~والفاء لتضمن المسند إليه معنى الشرط وقد منع سيبويه دخولها في خبر إن من ~~حيث إنها لا تدخل الشرطية ورد بقوله تعالى * (إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم) *. * (وإذ أخذنا ميثاقكم) * باتباع ~~موسى والعمل بالتوراة * (ورفعنا فوقكم الطور) * حتى أعطيتم الميثاق روي أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام لما جاءهم بالتوراة فرأوا ما فيها من التكاليف ~~الشاقة كبرت عليهم وأبوا قبولها فأمر جبريل عليه السلام فقلع الطور فظلله ~~فوقهم حتى قبلوا * (خذوا) * على إرادة القول * (ما آتيناكم) * من الكتاب * ~~(بقوة) * بجد وعزيمة * (واذكروا ما فيه) * ادرسوه ولا تنسوه أو تفكروا فيه ~~فإنه ذكر بالقلب أو اعملوا به * (لعلكم تتقون) * لكي تتقوا المعاصي أو رجاء ~~منكم أن تكونوا متقين ويجوز عند المعتزلة أن يتعلق بالقول المحذوف أي قلنا ~~خذوا واذكروا إرادة أن تتقوا. PageV01P335 # * (ثم توليتم من بعد ذلك) * أعرضتم عن الوفاء بالميثاق بعد أخذه * (فلولا ~~فضل الله عليكم ورحمته) * بتوفيقكم للتوبة أو بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~يدعوكم إلى الحق ويهديكم إليه * (لكنتم من الخاسرين) * المغبونين بالانهماك ~~في المعاصي أو بالخبط والضلال في فترة من الرسل ولو في الأصل لامتناع الشيء ~~لامتناع غيره فإذا دخل على لا أفاد إثباتا وهو امتناع الشيء لثبوت غيره ~~والاسم الواقع بعده عند سيبويه مبتدأ خبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه ~~وسد الجواب مسده وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف. PageV01P336 # * (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) * اللام موطئة لقسم والسبت ~~مصدر قولك سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت وأصله القطع أمروا بأن يجردوه ~~للعبادة فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليه السلام واشتغلوا بالصيد وذلك ~~أنهم كانوا يسكنون قرية على ساحل يقال لها أيلة وإذا كان يوم السبت لم يبق ~~حوت في البحر إلا حضر هناك وأخرج خرطومه ms0100 فإذا مضى تفرقت فحفروا حياضا ~~وشرعوا إليها الجداول وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد ~~* (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) * جامعين بين صورة القردة والخسوء وهو ~~الصغار والطرد وقال مجاهد ما مسخت صورهم ولكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما ~~مثلوا بالحمار في قوله تعالى * (كمثل الحمار يحمل أسفارا) * وقوله * ~~(كونوا) * ليس بأمر إذ لا قدرة لهم عليه وإنما المراد به سرعة PageV01P337 # التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم وقرئ قردة بفتح القاف وكسر الراء ~~وخاسين بغير همزة. * (فجعلناها) * أي المسخة أو العقوبة * (نكالا) * عبرة ~~تنكل المعتبر بها أي تمنعه ومنه النكل للقيد * (لما بين يديها وما خلفها) * ~~لما قبلها وما بعدها من الأمم إذ ذكرت حالهم في زبر الأولين واشتهرت قصتهم ~~في الآخرين أو لمعاصريهم ومن بعدهم أو لما بحضرتها من القرى وما تباعد عنها ~~أو لأهل تلك القرية وما حواليها أو لأجل ما تقدم عليها من ذنوبهم وما تأخر ~~منها * (وموعظة للمتقين) * من قومهم أو لكل متق سمعها. * (وإذ قال موسى ~~لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * أول هذه القصة قوله تعالى * (وإذ ~~قتلتم نفسا فادارأتم فيها) * وإنما فكت عنه وقدمت عليه لاستقلالها بنوع آخر ~~من مساويهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك المسارعة إلى ~~الامتثال وقصته أنه كان فيهم شيخ موسر فقتل ابنه بنو أخيه طمعا في ميراثه ~~وطرحوه على باب المدينة ثم جاءوا يطالبون بدمه فأمرهم الله أن يذبحوا بقرة ~~ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبر بقاتله * (قالوا أتتخذنا هزوا) * أي مكان هزؤ ~~أو أهله ومهزوءا بنا أو الهزء نفسه لفرط PageV01P338 # الاستهزاء استبعادا لما قاله واستخفافا به وقرأ حمزة وإسماعيل عن نافع ~~بالسكون وحفص عن عاصم بالضم وقلب الهمزة واوا * (قال أعوذ بالله أن أكون من ~~الجاهلين) * لأن الهزؤ في مثل ذلك جهل وسفه نفى عن نفسه ما رمي به على ~~طريقة البرهان وأخرج ذلك في صورة الاستعاذة استفظاعا له. * (قالوا ادع لنا ~~ربك يبين لنا ما هي) * أي ما حالها وصفتها وكان حقهم أن يقولوا أي ms0101 بقرة هي ~~أو كيف هي لأن * (ما) * يسأل به عن الجنس غالبا لكنهم لما رأوا ما أمروا به ~~على حال لم يوجد بها شيء من جنسه أجروه مجرى ما لم يعرفوا حقيقته ولم يروا ~~مثله * (قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر) * لا مسنة ولا فتية يقال ~~فرضت البقرة فروضا من الفرض وهو القطع كأنها فرضت سنها وتركيب البكر ~~للأولية ومن البكرة والباكورة. * (عوان) * نصف قال نواعم بين أبكار وعون. ~~PageV01P339 # * (بين ذلك) * أي بين ما ذكر من الفارض والبكر ولذلك أضيف إليه بين فإنه ~~لا يضاف إلا إلى متعدد وعود هذه الكنايات وإجراء تلك الصفات على بقرة يدل ~~على أن المراد بها معينة ويلزمه تأخير البيان عن وقت الخطاب ومن أنكر ذلك ~~زعم أن المراد بها بقرة من شق البقر غير مخصوصة ثم انقلبت مخصوصة بسؤالهم ~~ويلزمه النسخ قبل الفعل فإن التخصيص إبطال للتخيير الثابت بالنص والحق ~~جوازهما ويؤيد الرأي الثاني ظاهر اللفظ والمروي عنه عليه الصلاة والسلام لو ~~ذبحوا أي بقرة أرادوا لأجزأتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ~~وتقريعهم بالتمادي وزجرهم على المراجعة بقوله * (فافعلوا ما تؤمرون) * أي ~~ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون به من قولهم أمرتك الخير فافعل ما أمرت به أو ~~أمركم بمعنى مأموركم. * (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول ~~إنها بقرة صفراء فاقع لونها) * الفقوع نصوع الصفرة ولذلك تؤكد به فيقال ~~أصفر فاقع كما يقال أسود حالك وفي إسناده إلى PageV01P340 # اللون وهو صفة صفراء لملابسته بها فضل تأكيد كأنه قيل صفراء شديدة الصفرة ~~صفرتها وعن الحسن سوداء شديدة السواد وبه فسر قوله تعالى * (جمالة صفر) * ~~قال الأعشى (تلك خيلي منه وتلك ركابي هن صفر أولادها كالزبيب) ولعله عبر ~~بالصفرة عن السواد لأنها من مقدماته أو لأن سواد الإبل تعلوه صفرة وفيه نظر ~~لأن الصفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع * (تسر الناظرين) * أي تعجبهم ~~والسرور أصله لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه من السر. * (قالوا ادع ~~لنا ms0102 ربك يبين لنا ما هي) * تكرير للسؤال الأول واستكشاف زائد وقوله * (إن ~~البقر تشابه علينا) * اعتذار عنه أي إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة ~~كثير فاشتبه علينا وقرئ إن الباقر وهو اسم لجماعة البقر والأباقر والبواقر ~~ويتشابه وتتشابه بالياء والتاء وتشابه ويشابه ويتشابه بطرح التاء وإدغامها ~~في الشين على التذكير والتأنيث PageV01P341 # وتشابهت وتشابهت مخففا ومشددا وتشبه بمعنى تتشبه وتشبه بالتذكير ومتشابه ~~ومتشابهة ومتشبه ومتشبهة * (وإنا إن شاء الله لمهتدون) * إلى المراد ذبحها ~~أو إلى القاتل وفي الحديث لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد واحتج به ~~أصحابنا على أن الحوادث بإرادة الله سبحانه وتعالى وأن الأمر قد ينفك عن ~~الإرادة وإلا لم يكن للشرط بعد الأمر معنى والمعتزلة والكرامية على حدوث ~~الإرادة وأجيب بأن التعليق باعتبار التعلق. PageV01P342 # * (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث) * أي لم ~~تذلل لكراب الأرض وسقي الحرث و * (لا ذلول) * صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ولا ~~الثانية مزيدة لتأكيد الأولى والفعلان صفتا ذلول كأنه قيل لا ذلول مثيرة ~~وساقية وقرئ لا ذلول بالفتح أي حيث هي كقولك مررت برجل لا بخيل ولا جبان أي ~~حيث هو وتسقي من أسقى * (مسلمة) * سلمها الله تعالى من العيوب أو أهلها من ~~العمل أو أخلص لونها من سلم له كذا إذا خلص له * (لا شية فيها) * لا لون ~~فيها يخالف لون جلدها وهي في الأصل مصدر وشاه وشيا وشية إذا خلط بلونه لونا ~~آخر * (قالوا الآن جئت بالحق) * أي بحقيقة وصف البقرة وحققتها لنا وقرئ * ~~(الآن) * بالمد على الاستفهام ولان بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على السلام * ~~(فذبحوها وما كادوا يفعلون) * لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم أو لخوف الفضيحة في ~~ظهور القاتل أو لغلاء ثمنها إذ روي أن شيخا صالحا منهم كان له عجلة فأتى ~~بها الغيضة وقال اللهم إني استودعتكها لابني حتى يكبر فشبت وكانت وحيدة ~~بتلك الصفات فساوموها من اليتيم وأمه حتى اشتروها بملء مسكها ذهبا وكانت ~~البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير وكاد من أفعال المقاربة ms0103 وضع لدنو الخبر حصولا ~~فإذا دخل عليه النفي قيل معناه الإثبات مطلقا وقيل ماضيا والصحيح أنه كسائر ~~الأفعال ولا ينافي قوله * (وما كادوا يفعلون) * قوله * (فذبحوها) * لاختلاف ~~وقتيهما إذ المعنى أنهم ما قاربوا أن يفعلوا حتى PageV01P343 # انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل. * ~~(وإذ قتلتم نفسا) * خطابا للجميع لوجود القتل فيهم * (فادارأتم فيها) * ~~اختصمتم في شأنها إذ المتخاصمان يدفع بعضهما بعضا أو تدافعتم بأن طرح كل ~~قتلها عن نفسه إلى صاحبه وأصله تدارأتم فأدغمت التاء في الدال واجتلبت لها ~~همزة الوصل * (والله مخرج ما كنتم تكتمون) * مظهره لا محالة وأعمل مخرج ~~لأنه حكاية مستقبل كما أعمل * (باسط ذراعيه) * لأنه حكاية حال ماضية. * ~~(فقلنا اضربوه) * عطف على ادارأتم وما بينها اعتراض والضمير للنفس والتذكير ~~على تأويل الشخص أو القتيل * (ببعضها) * أي بعض كان وقيل بأصغريها وقيل ~~بلسانها وقيل بفخذها اليمنى وقيل بالأذن وقيل بالعجب * (كذلك يحيي الله ~~الموتى) * يدل على ما حذف وهو فضربوه فحيي والخطاب مع من حضر حياة القتيل ~~أو نزول الآية * (ويريكم آياته) * دلائله على كمال قدرته * (لعلكم تعقلون) ~~* لكي يكمل عقلكم وتعلموا أن من قدر PageV01P344 # على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس كلها أو تعملوا على قضيته ولعله ~~تعالى إنما لم يحيه ابتداء وشرط فيه ما شرط لما فيه من التقرب وأداء الواجب ~~ونفع اليتيم والتنبيه على بركة التوكل والشفقة على الأولاد وأن من حق ~~الطالب أن يقدم قربة والمتقرب أن يتحرى الأحسن ويغالي بثمنه كما روي عن عمر ~~رضي الله تعالى عنه أنه ضحى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار وأن المؤثر في ~~الحقيقة هو الله تعالى والأسباب أمارات لا إثر لها وأن من أراد أن يعرف ~~أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي فطريقه أن يذبح بقرة نفسه التي ~~هي القوة الشهوية حين زال عنها شره الصبا ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة ~~رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا مسلمة عن دنسها لا سمة بها من ~~مقابحها بحيث يصل أثره إلى نفسه فتحيا حياة ms0104 طيبا وتعرب عما به ينكشف الحال ~~ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارؤ والنزاع. * (ثم قست قلوبكم) * ~~القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة كما في الحجر وقساوة القلب مثل في نبوة ~~عن الاعتبار وثم الاستبعاد القسوة * (من بعد ذلك) * يعني إحياء القتيل أو ~~جميع ما عدد من الآيات فإنها مما توجب لين القلب * (فهي كالحجارة) * في ~~قسوتها * (أو أشد قسوة) * منها والمعنى أنها في القساوة مثل الحجارة أو ~~أزيد عليها أو أنها مثلها أو PageV01P345 # مثل ما هو أشد منها قسوة كالحديد فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~ويعضده قراءة الحسن بالجر عطفا على الحجارة وأنما لم يقل أقسى لما في أشد ~~من المبالغة والدلالة على اشتداد القسوتين واشتمال المفضل على زيادة و * ~~(أو) * للتخيير أو للترديد بمعنى أن من عرف حالها شبهها بالحجارة أو بما هو ~~أقسى منها. * (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق ~~فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله) * تعليل للتفضيل والمعنى ~~أن الحجارة تتأثر وتنفعل فإن منها ما PageV01P346 # يتشقق فينبع منه الماء وتنفجر منه الأنهار ومنها ما يتردى من أعلى الجبل ~~انقيادا لما أراد الله تعالى به وقلوب هؤلاء لا تتأثر ولا تنفعل عن أمره ~~تعالى والتفجر التفتح بسعة وكثرة والخشية مجاز عن الانقياد وقرئ * (إن) * ~~على أنها المخففة من الثقيلة وتلزمها اللام الفارقة بينها وبين إن النافية ~~ويهبط بالضم. * (وما الله بغافل عما تعملون) * وعيد على ذلك وقرأ ابن كثير ~~ونافع ويعقوب وخلف وأبو بكر بالياء ضما إلى ما بعده والباقون بالتاء. * ~~(أفتطمعون) * الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين * (أن يؤمنوا ~~لكم) * أن يصدقوكم PageV01P347 # أو يؤمنوا لأجل دعوتكم يعني اليهود * (وقد كان فريق منهم) * طائفة من ~~أسلافهم * (يسمعون كلام الله) * يعني التوراة * (ثم يحرفونه) * كنعت محمد ~~صلى الله عليه وسلم وآية الرجم أو تأويله فيفسرونه بما يشتهون وقيل هؤلاء ~~من السبعين المختارين سمعوا كلام الله تعالى حين كلم موسى عليه السلام ~~بالطور ثم قالوا سمعنا الله ms0105 تعالى يقول في آخره إن استطعتم أن تفعلوا هذه ~~الأشياء فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا * (من بعد ما عقلوه) * أي فهموه ~~بعقولهم ولم يبق لهم فيه ريبة * (وهم يعلمون) * أنهم مفترون مبطلون ومعنى ~~الآية أن أحبار هؤلاء ومقدميهم كانوا على هذه الحالة فما ظنك بسفلتهم ~~وجهالهم وأنهم إن كفروا وحرفوا فلهم سابقة في ذلك. * (وإذا لقوا الذين ~~آمنوا) * يعني منافقيهم * (قالوا آمنا) * بأنكم على الحق وإن رسولكم هو ~~المبشر به في التوراة * (وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا) * أي الذين لم ~~ينافقوا منهم عاتبين على من نافق * (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) * بما ~~بين لكم في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم أو الذين نافقوا ~~لأعقابهم إظهارا للتصلب في اليهودية ومنعا لهم عن إبداء ما وجدوا في كتابهم ~~فينافقون الفريقين فالاستفهام على الأول تقريع وعلى الثاني إنكار ونهي * ~~(ليحاجوكم به عند ربكم) * ليحتجوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه جعلوا ~~محاجتهم بكتاب الله وحكمه محاجة عنده كما يقال عند الله كذا ويراد به أنه ~~جاء في كتابه وحكمه وقيل عند ذكر ربكم أو بين يدي رسول ربكم وقيل عند ربكم ~~في القيامة وفيه نظر إذ الإخفاء لا يدفعه * (أفلا تعقلون) * إما من تمام ~~كلام اللائمين وتقديره أفلا تعقلون أنهم يحاجونكم به فيحجونكم أو خطاب من ~~الله تعالى للمؤمنين متصل بقوله * (أفتطمعون) * والمعنى أفلا تعقلون حالهم ~~وأن لا مطمع لكم في إيمانهم. PageV01P348 # * (أو لا يعلمون) * يعني هؤلاء المنافقين أو اللائمين أو كليهما أو إياهم ~~والمحرفين * (أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) * ومن جملتهما إسرارهم ~~الكفر وإعلانهم الإيمان وإخفاء ما فتح الله عليهم وإظهار غيره وتحريف الكلم ~~عن مواضعه ومعانيه. * (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب) * جهلة لا يعرفون ~~الكتابة فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها أو التوراة * (إلا أماني) * ~~استثناء منقطع والأماني جمع أمنية وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه ~~من منى إذا قدر ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ والمعنى لكن ~~يعتقدون أكاذيب أخذوها ms0106 تقليدا من المحرفين أو مواعيد فارغة سمعوها منهم من ~~أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة ~~وقيل إلا ما يقرأون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبره من قوله تمنى كتاب ~~الله أول ليله تمني داود الزبور على رسل وهو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون * ~~(وإن هم إلا يظنون) * ما هم إلا قوم يظنون لا PageV01P349 # علم لهم وقد يطلق الظن بإزاء العلم على كل رأي واعتقاد من غير قاطع وإن ~~جزم به صاحبه كاعتقاد المقلد والزائغ عن الحق لشبهة. * (فويل) * أي تحسر ~~وهلك ومن قال إنه واد أو جبل في جهنم فمعناه أن فيها موضعا يتبوأ فيه من ~~جعل له الويل ولعله سماه بذلك مجازا وهو في الأصل مصدر لا فعل له وإنما ساغ ~~الابتداء به نكرة لأنه دعاء * (للذين يكتبون الكتاب) * يعني المحرفين ولعله ~~أراد به ما كتبوه من التأويلات الزائغة * (بأيديهم) * تأكيد كقولك كتبته ~~بيميني * (ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا) * كي يحصلوا ~~به عرضا من أعراض الدنيا فإنه وإن جعل قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من ~~العقاب الدائم * (فويل لهم مما كتبت أيديهم) * يعني المحرف * (وويل لهم مما ~~يكسبون) * يريد به الرشى. * (وقالوا لن تمسنا النار) * المس اتصال الشيء ~~بالبشرة بحيث تتأثر الحاسة به واللمس كالطلب له ولذلك يقال ألمسه فلا أجده ~~* (إلا أياما معدودة) * محصورة قليلة PageV01P350 # روي أن بعضهم قالوا نعذب بعدد أيام عبادة العجل أربعين يوما وبعضهم قالوا ~~مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يوما * (قل أتخذتم ~~عند الله عهدا) * خبرا أو وعد بما تزعمون وقرأ ابن كثير وحفص بإظهار الذال ~~والباقون بإدغامه * (فلن يخلف الله عهده) * جواب شرط مقدر أي إن اتخذتم عند ~~الله عهدا فلن يخلف الله عهده وفيه دليل على أن الخلف في خبره محال. * (أم ~~تقولون على الله ما لا تعلمون) * أم معادلة لهمزة الاستفهام بمعنى أي ~~الأمرين كائن على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما ms0107 أو منقطعة بمعنى بل ~~أتقولون على التقرير والتقريع. * (بلى) * إثبات لما نفوه من مساس النار لهم ~~زمانا مديدا ودهرا طويلا على وجه أعم ليكون كالبرهان على بطلان قولهم وتختص ~~بجواب النفي * (من كسب سيئة) * قبيحة والفرق بينها وبين الخطيئة أنها قد ~~تقال فيما يقصد بالذات والخطيئة تغلب فيما يقصد PageV01P351 # بالعرض لأنه من الخطأ والكسب استجلاب النفع وتعليقه بالسيئة على طريق ~~قوله * (فبشرهم بعذاب أليم) *. * (وأحاطت به خطيئته) * أي استولت عليه ~~وشملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا ~~إنما يصح في شأن الكافر لأن غيره وإن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار ~~لسانه فلم تحط الخطيئة به ولذلك فسرها السلف بالكفر وتحقيق ذلك أن من أذنب ~~ذنبا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ما هو ~~أكبر منه حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه فيصير بطبعه مائلا إلى ~~المعاصي مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها مبغضا لمن يمنعه عنها مكذبا ~~لمن ينصحه فيها كما قال الله تعالى * (ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن ~~كذبوا بآيات الله) * وقرأ نافع (خطيئاته) وقرئ خطيته وخطياته على القلب ~~والإدغام فيهما * (فأولئك أصحاب النار) * ملازموها في الآخرة كما أنهم ~~ملازمون أسبابها في الدنيا * (هم فيها خالدون) * دائمون أو لابثون لبثا ~~طويلا والآية كما ترى لا حجة فيها على خلود صاحب الكبيرة وكذا التي قبلها. ~~* (والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) * جرت ~~عادته سبحانه وتعالى على أن يشفع وعده بوعيده لترجى رحمته ويخشى عذابه وعطف ~~العمل على إيمان يدل على خروجه عن مسماه. * (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ~~لا تعبدون إلا الله) * إخبار في معنى النهي كقوله تعالى PageV01P352 # * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) * وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام ~~أن المنهي سارع إلى الانتهاء فهو يخبر عنه ويعضده قراءة لا تعبدوا وعطف * ~~(قولوا) * عليه فيكون على إرادة القول وقيل تقديره أن لا يعبدوا فلما حذف ~~أن ms0108 رفع كقوله (ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي) ~~ويدل عليه قراءة ألا تعبدوا فيكون بدلا عن الميثاق أو معمولا له بحذف الجار ~~وقيل إنه جواب قسم دل عليه المعنى كأنه قال وحلفناهم لا يعبدون وقرأ نافع ~~وابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء حكاية لما خوطبوا به والباقون ~~بالياء لأنهم غيب * (وبالوالدين إحسانا) * تعلق بمضمر تقديره وتحسنون أو ~~أحسنوا * (وذي القربى واليتامى والمساكين) * عطف على الوالدين * (واليتامى) ~~* جمع يتيم كنديم وندامى وهو قليل ومسكين مفعيل من السكون كأن الفقر أسكنه ~~* (وقولوا للناس حسنا) * أي قولا حسنا وسماه * (حسنا) * للمبالغة وقرأ حمزة ~~والكسائي ويعقوب حسنا بفتحتين وقرئ * (حسنا) * بضمتين وهو لغة أهل الحجاز ~~وحسنى على المصدر كبشرى والمراد به ما فيه تخلق وإرشاد * (وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة) * يريد بهما ما فرض عليهم في ملتهم * (ثم توليتم) * على ~~طريقة الالتفات ولعل الخطاب مع الموجودين منهم في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن قبلهم على التغليب أي أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه * (إلا ~~قليلا منكم) * يريد به من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ ومن أسلم منهم ~~* (وأنتم معرضون) * قوم عادتكم الإعراض عن الوفاء والطاعة وأصل الإعراض ~~الذهاب عن المواجهة إلى جهة العرض. PageV01P353 # * (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) * ~~على نحو ما سبق والمراد به أن لا يتعرض بعضهم بعضا بالقتل والإجلاء عن ~~الوطن وإنما جعل قتل الرجل غيره قتل نفسه لاتصاله به نسبا أو دينا أو لأنه ~~يوجبه قصاصا وقيل معناه لا ترتكبوا ما يبيح سفك دمائكم وإخراجكم من دياركم ~~أو لا تفعلوا ما يرديكم ويصرفكم عن الحياة الأبدية فإنه القتل في الحقيقة ~~ولا تقترفوا ما تمنعون به عن الجنة التي هي داركم فإنه الجلاء الحقيقي * ~~(ثم أقررتم) * بالميثاق واعترفتم بلزومه * (وأنتم تشهدون) * توكيد كقولك ~~أقر فلان شاهدا على نفسه وقيل وأنتم أيها الموجودون تشهدون على إقرار ~~أسلافكم فيكون إسناد الإقرار إليهم مجازا. * (ثم أنتم هؤلاء) * استبعاد لما ~~ارتكبوه بعد الميثاق ms0109 والإقرار به والشهادة عليه وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره ~~على معنى أنتم بعد ذلك هؤلاء الناقصون كقولك أنت ذلك الرجل PageV01P354 # الذي فعل كذا نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات وعدهم باعتبار ما أسند ~~إليهم حضورا وباعتبار ما سيحكي عنهم غيبا وقوله تعالى * (تقتلون أنفسكم ~~وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) * إما حال والعامل فيها معنى الإشارة أو ~~بيان لهذه الجملة وقيل هؤلاء تأكيد PageV01P355 # والخبر هو الجملة وقيل بمعنى الذين والجملة صلته والمجموع هو الخبر وقرئ ~~* (تقتلون) * على التكثير * (تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان) * حال من فاعل ~~تخرجون أو من مفعوله أو كليهما والتظاهر التعاون من الظهر وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي بحذف إحدى التاءين وقرئ بإظهارها وتظهرون بمعنى تتظهرون * (وإن ~~يأتوكم أسارى تفادوهم) * روي أن قريظة كانوا حلفاء الأوس والنضير حلفاء ~~الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء ~~أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا كل فريق حلفاءه في القتل وتخريب ~~الديار وإجلاء أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه وقيل ~~معناه إن يأتوكم أسارى في أيدي الشياطين تتصدوا لإنقاذهم بالإرشاد والوعظ ~~مع تضييعكم أنفسكم كقوله تعالى * (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) * ~~وقرأ حمزة * (أسرى) * وهو جمع أسير كجريح وجرحى وأسارى جمعه كسكرى وسكارى ~~وقيل هو أيضا جمع أسير وكأنه شبه بالكسلان وجمع جمعه وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وحمزة وابن عامر تفدوهم * (وهو محرم عليكم إخراجهم) * متعلق بقوله * ~~(وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) * وما بينهما اعتراض والضمير للشأن أو مبهم ~~ويفسره إخراجهم أو راجع إلى ما دل عليه تخرجون من المصدر وإخراجهم بدل أو ~~بيان * (أفتؤمنون ببعض الكتاب) * يعني الفداء. * (وتكفرون ببعض) * يعني ~~حرمة المقاتلة والإجلاء * (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة ~~الدنيا) * كقتل قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير وضرب الجزية على غيرهم وأصل ~~الخزي ذل يستحيا منه ولذلك يستعمل في كل منهما * (ويوم القيامة يردون إلى ~~أشد العذاب) * لأن عصيانهم أشد * (وما الله بغافل عما تعملون) * تأكيد ~~للوعيد أي الله ms0110 سبحانه وتعالى بالمرصاد لا يغفل عن أفعالهم وقرأ عاصم في ~~رواية المفضل تردون على الخطاب لقوله * (منكم) * وابن كثير ونافع وعاصم في ~~رواية أبي بكر وخلف ويعقوب يعملون على أن الضمير لمن. PageV01P356 # * (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) * آثروا الحياة الدنيا على ~~الآخرة * (فلا يخفف عنهم العذاب) * بنقض الجزية في الدنيا والتعذيب في ~~الآخرة * (ولا هم ينصرون) * بدفعهما عنهم. * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * أي ~~التوراة * (وقفينا من بعده بالرسل) * أي أرسلنا على أثره الرسل كقوله ~~سبحانه وتعالى * (ثم أرسلنا رسلنا تترا) * يقال قفاه إذا تبعه وقفاه به إذا ~~أتبعه إياه من القفا نحو ذنبه من الذنب * (وآتينا عيسى ابن مريم البينات) * ~~المعجزات الواضحات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات ~~أو الإنجيل وعيسى بالعبرية أبشوع ومريم بمعنى الخادم وهو بالعربية من ~~النساء كالزير من الرجال قال رؤبة قلت لزير لم تصله مريمه ووزنه مفعل إذ لم ~~يثبت فعيل * (وأيدناه) * وقويناه وقرئ آيدناه بالمد * (بروح القدس) * ~~بالروح المقدسة كقولك حاتم الجود ورجل صدق وأراد به جبريل وقيل روح عيسى ~~عليه الصلاة والسلام ووصفها به لطهارته عن مس الشيطان أو لكرامته على الله ~~سبحانه وتعالى ولذلك إضافة إلى نفسه تعالى أو لأنه لم تضمه الأصلاب ~~والأرحام الطوامث أو الإنجيل أو اسم الله الأعظم الذي كان يحيي به الموتى ~~وقرأ ابن كثير * (القدس) * بالإسكان في جميع القرآن * (أفكلما جاءكم رسول ~~بما لا تهوى أنفسكم) * بما لا تحبه يقال هوي بالكسر هوى إذا أحب هويا ~~بالفتح هوى بالضم إذا سقط ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به توبيخا لهم ~~على تعقيبهم ذاك بهذا وتعجيبا PageV01P357 # من شأنهم ويحتمل أن يكون استئنافا والفاء للعطف على مقدر * (استكبرتم) * ~~عن الإيمان واتباع الرسل * (ففريقا كذبتم) * كموسى وعيسى عليهما السلام ~~والفاء للسببية أو للتفصيل * (وفريقا تقتلون) * كزكريا ويحيى عليهما السلام ~~وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا لها في النفوس ~~فإن الأمر فظيع أو مراعاة للفواصل أو للدلالة على أنكم بعد فيه فإنكم ~~تحومون حول قتل محمد ms0111 صلى الله عليه وسلم لولا أني أعصمه منكم ولذلك سحرتموه ~~وسممتم له الشاة. * (وقالوا قلوبنا غلف) * مغشاة بأغطية خلقية لا يصل إليها ~~ما جئت به ولا تفقهه PageV01P358 # مستعار من الأغلف الذي لم يختن وقيل أصله غلف جمع غلاف فخفف والمعنى أنها ~~أوعية للعلم لا تسمع علما إلا وعته ولا تعي ما تقول أو نحن مستغنون بما ~~فيها عن غيره * (بل لعنهم الله بكفرهم) * رد لما قالوه والمعنى أنها خلقت ~~على الفطرة والتمكن من قبول الحق ولكن الله خذلهم بكفرهم كما قال تعالى * ~~(فأصمهم وأعمى أبصارهم) * أو هم كفرة ملعونون فمن أين لهم دعوى العلم ~~والاستغناء عنك * (فقليلا ما يؤمنون) * فإيمانا قليلا يؤمنون وما مزيده ~~للمبالغة في التقليل وهو إيمانهم ببعض الكتاب وقيل أراد بالقلة العدم. * ~~(ولما جاءهم كتاب من عند الله) * يعني القرآن * (مصدق لما معهم) * من ~~كتابهم وقرئ بالنصب على الحال من كتاب لتخصصه بالوصف وجواب لما محذوف دل ~~عليه جواب لما الثانية * (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) * أي ~~يستنصرون على المشركين ويقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في ~~التوراة أو يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبيا يبعث منهم وقد قرب زمانه والسين ~~للمبالغة والإشعار أن الفاعل يسأل ذلك عن نفسه * (فلما جاءهم ما عرفوا) * ~~من الحق * (كفروا به) * حسدا وخوفا على الرياسة * (فلعنة الله على ~~الكافرين) * أي عليهم وأتى بالمظهر للدلالة على أنهم لعنوا لكفرهم فتكون ~~اللام للعهد ويجوز أن تكون للجنس ويدخلون فيه دخولا أوليا لأن الكلام فيهم. ~~* (بئسما اشتروا به أنفسهم) * ما نكرة بمعنى شيء مميزة لفاعل بئس المستكن ~~PageV01P359 # واشتروا صفته ومعناه باعوا أو اشتروا بحسب ظنهم فإنهم ظنوا أنهم خلصوا ~~أنفسهم من العقاب بما فعلوا * (أن يكفروا بما أنزل الله) * هو المخصوص ~~بالذم * (بغيا) * طلبا لما ليس لهم وحسدا وهو علة * (أن يكفروا) * دون * ~~(اشتروا) * للفصل * (أن ينزل الله) * لأن ينزل PageV01P360 # أي حسدوه على أن ينزل الله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب بالتخفيف ~~* (من فضله) * يعني الوحي * (على من يشاء من ms0112 عباده) * على من اختاره ~~للرسالة * (فباؤوا بغضب على غضب) * للكفر والحسد على من هو أفضل الخلق وقيل ~~لكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد عيسى عليه السلام أو بعد قولهم عزير ~~ابن الله * (وللكافرين عذاب مهين) * يراد به إذلالهم بخلاف عذاب العاصي ~~فإنه طهرة لذنوبه. * (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله) * يعم الكتب ~~المنزلة بأسرها * (قالوا نؤمن بما أنزل علينا) * أي بالتوراة * (ويكفرون ~~بما وراءه) * حال من الضمير في قالوا ووراء في الأصل جعل ظرفا ويضاف إلى ~~الفاعل فيراد به ما يتيوارى به وهو خلفه وإلى المفعول فيراد به ما يواريه ~~وهو قدامه ولذلك عد من الأضداد * (وهو الحق) * الضمير لما وراءه والمراد به ~~القرآن * (مصدقا لما معهم) * حال مؤكدة تتضمن رد مقالهم فإنهم لما كفروا ~~بما يوافق التوراة فقد كفروا بها * (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن ~~كنتم مؤمنين) * اعتراض عليهم PageV01P361 # بقتل الأنبياء مع ادعاء الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوغه وإنما أسنده ~~إليهم لأنه فعل آبائهم وأنهم راضون به عازمون عليه وقرأ نافع وحده أن أنباء ~~الله مهموزا في جميع القرآن. * (ولقد جاءكم موسى بالبينات) * يعني الآيات ~~التسع المذكورة في قوله تعالى * (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) * * (ثم ~~اتخذتم العجل) * أي إلها * (من بعده) * من بعد مجيء موسى أو ذهابه إلى ~~الطور * (وأنتم ظالمون) * حال بمعنى اتخذتم العجل ظالمين بعبادته أو ~~بالإخلال بآيات الله تعالى أو اعتراض بمعنى وأنتم قوم عادتكم الظلم ومساق ~~الآية أيضا لإبطال قولهم * (نؤمن بما أنزل علينا) * والتنبيه على أن ~~طريقتهم مع الرسول طريقة أسلافهم مع موسى عليهما الصلاة والسلام لا لتكرير ~~القصة وكذا ما بعده. * (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما ~~آتيناكم بقوة واسمعوا) * أي قلنا لهم خذوا ما أمرتم به في التوراة بجد ~~واسمعوا سماع طاعة * (قالوا سمعنا) * قولك * (وعصينا) * أمرك * (وأشربوا في ~~قلوبهم العجل) * تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته PageV01P362 # لفرط شغفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب والشراب أعماق البدن وفي قلوبهم ~~بيان لمكان الإشراب كقوله ms0113 تعالى * (إنما يأكلون في بطونهم نارا) * * ~~(بكفرهم) * بسبب كفرهم وذلك لأنهم كانوا مجسمة أو حلولية ولم يروا جسما ~~أعجب منه فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري * (قل بئسما يأمركم به ~~إيمانكم) * أي بالتوراة والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر أو ما يعمه ~~وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إلزاما عليهم * (إن كنتم ~~مؤمنين) * تقرير للقدح في دعواهم الإيمان بالتوراة وتقديره إن كنتم مؤمنين ~~بها لم يأمركم بهذه القبائح ولا يرخص لكم فيها إيمانكم بها أو إن كنتم ~~مؤمنين بها فبئسما يأمركم به إيمانكم بها لأن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى ~~إلا ما يقتضيه إيمانه لكن الإيمان بها لا يأمر به فإذا لستم بمؤمنين. * (قل ~~إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة) * خاصة بكم كما قلتم * (لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا) * ونصبها على الحال من الدار * (من دون الناس) * ~~سائرهم واللام للجنس أو المسلمين واللام للعهد * (فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين) * لأن من أيقن PageV01P363 # أنه من أهل الجنة اشتاقها وأحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب كما ~~قال علي رضي الله تعالى عنه لا أبالي سقطت على الموت أو سقط الموت علي وقال ~~عمار رضي الله تعالى عنه بصفين الآن ألاقي الأحبة محمدا وحزبه وقال حذيفة ~~رضي الله عنه حين اختصر جاء حبيب على فاقة لا أفلح من ندم أي على التمني ~~سيما إذا علم أنها سالمة له لا يشاركه فيها غيره. * (ولن يتمنوه أبدا بما ~~قدمت أيديهم) * من موجبات النار كالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ~~وتحريف التوراة ولما كانت اليد العاملة مختصة بالإنسان آلة لقدرته بها عامة ~~صنائعه ومنها أكثر منافعه عبر بها عن النفس تارة والقدرة أخرى وهذه الجملة ~~إخبار بالغيب وكان كما أخبر لأنهم لو تمنوا لنقل واشتهر فإن التمني ليس من ~~عمل القلب ليخفى بل هو أن يقول ليت لي كذا ولو كان بالقلب لقالوا تمنينا ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم لو PageV01P364 # تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات ms0114 مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي ~~/ ح / * (والله عليم بالظالمين) * تهديد لهم وتنبيه على أنهم ظالمون في ~~دعوى ما ليس لهم ونفيه عمن هو لهم. * (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة) * من ~~وجد بعقله الجاري مجرى علم ومفعولاه هم وأحرص الناس وتنكير حياة لأنه أريد ~~بها فرد من أفرادها وهي الحياة المتطاولة وقرئ باللام * (ومن الذين أشركوا) ~~* محمول على المعنى وكأنه قال أحرص من الناس على الحياة ومن الذين أشركوا ~~وإفراده بالذكر للمبالغة فإن حرصهم شديد إذ لم يعرفوا إلا الحياة العاجلة ~~والزيادة في التوبيخ والتقريع فإنهم لما زاد حرصهم وهم مقرون بالجزاء على ~~حرص المنكرين دل ذلك على علمهم بأنهم صائرون إلى النار ويجوز أن يراد وأحرص ~~من الذين أشركوا فحذف أحرص لدلالة الأول عليه وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~صفته * (يود أحدهم) * على أنه أريد بالذين أشركوا اليهود لأنهم قالوا * ~~(عزير ابن الله) * أي ومنهم ناس يود أحدهم وهو على الأولين بيان لزيادة ~~حرصهم PageV01P365 # على طريق الاستئناف * (لو يعمر ألف سنة) * حكاية لودادتهم ولو بمعنى ليت ~~وكان أصله لو أعمر فأجرى على الغيبة لقوله يود كقولك حلف بالله ليفعلن * ~~(وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) * الضمير لأحدهم وأن يعمر فاعل مزحزحه ~~أي وما أحدهم بمن يزحزحه من ال عذاب تعميره أو لما دل عليه يعمر وأن يعمر ~~بدل منه أو منهم وأن يعمر موضحه وأصل سنة سنوة لقولهم سنوات وقيل سنهة ~~كجبهة لقولهم سانهته وتسنهت النخلة إذا أتت عليها السنون والزحزحة التبعيد ~~* (والله بصير بما يعملون) * فيجازيهم. * (قل من كان عدوا لجبريل) * نزل في ~~عبد الله بن صوريا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن ينزل عليه بالوحي ~~فقال جبريل فقال ذاك عدونا عادانا مرارا وأشدها أنه أنزل على نبينا أن بيت ~~المقدس سيخربه بختنصر فبعثنا من يقتله فرآه ببابل فدفع عنه جبريل وقال إن ~~كان ربكم أمره بهلاككم فلا يسلطكم عليه وإلا فيم تقتلونه وقيل دخل عمر رضي ~~PageV01P366 # الله تعالى عنه مدارس اليهود يوما فسألهم ms0115 عن جبريل فقالوا ذاك عدونا يطلع ~~محمدا على أسرارنا وإنه صاحب كل خسف وعذاب وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة ~~فقال لئن كانا كما تقولون فليسا بعدوين ولأنتم أكفر من الحمير ومن كان عدو ~~أحدهما فهو عدو الله ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقال عليه ~~الصلاة والسلام لقد وافقك ربك يا عمر وفي جبريل ثمان لغات قرىء بهن أربع في ~~المشهور جبرئيل كسلسبيل قراءة حمزة والكسائي و (جبريل) بكسر الراء وحذف ~~الهمزة قراءة ابن كثير وجبرئيل كجحمرش قراءة عاصم برواية أبي بكر و (جبريل) ~~كقنديل قراءة الباقين وأربع في الشواذ جبرائيل كجبراعيل وجبريل وجبرين ومنع ~~صرفه للعجمة والتعريف ومعناه عبد الله * (فإنه نزله) * البارز الأول لجبريل ~~والثاني للقرآن وإضماره غير مذكور يدل على فخامة شأنه كأنه لتعينه وفرط ~~شهرته لم يحتج إلى سبق ذكره * (على قلبك) * فإنه القابل الأول للوحي ومحل ~~الفهم والحفظ وكان حقه على قلبي لكنه جاء على حكاية كلام الله تعالى كأنه ~~قال قل ما تكلمت به * (بإذن الله) * بأمره أو تيسيره حال من فاعله نزله * ~~(مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) * أحوال من مفعوله والظاهر أن ~~جواب الشرط * (فإنه نزله) * والمعنى من عادى منهم جبريل فقد خلع ربقه ~~الإنصاف أو كفر بما معه من الكتاب بمعاداته إياه لنزوله عليك بالوحي لأ نه ~~نزول كتابا مصدقا للكتب المتقدمة فحذف الجواب وأقيم علته مقامه أو من عاداه ~~فالسبب في PageV01P367 # عداوته أنه نزله عليك وقيل محذوف مثل فليمت غيظا أو فهو عدو لي وأنا عدو ~~له كما قال * (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو ~~للكافرين) * أراد بعداوة الله مخالفته عنادا أو معاداة المقربين من عباده ~~وصدر الكلام بذكره تفخيما لشأنهم كقوله تعالى * (والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه) * وأفرد الملكين لفضلهما كأنهما PageV01P368 # من جنس آخر والتنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء في الكفر واستجلاب ~~العداوة من الله تعالى وأن من عادى أحدهم فكأنه عادى الجميع إذ الموجب ~~لعداوتهم ومحبتهم على الحقيقة ms0116 واحد ولأن المحاجة كانت فيهما ووضع الظاهر ~~موضع المضمر للدلالة على أنه تعالى عاداهم لكفرهم وأن عداوة الملائكة ~~والرسل كفر وقرأ نافع ميكائيل كميكاعل وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص ~~ميكال كميعاد والباقون ميكائيل بالهمزة والياء بعدها وقرئ ميكئل كميكعل ~~وميكئيل كميكعيل وميكايل. * (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا ~~الفاسقون) * أي المتمردون من الكفرة والفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي ~~دل على عظمة كأنه متجاوز عن حده نزل في ابن صوريا حين قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتبعك. * (أو ~~كلما عاهدوا عهدا) * الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف تقديره أكفروا ~~بالآيات وكلما عاهدوا وقرئ بسكون الواو على أن التقدير إلا الذين فسقوا * ~~(أو كلما عاهدوا) * وقرئ عوهدوا وعهدوا * (نبذه فريق منهم) * نقضه وأصل ~~النبذ الطرح لكنه يغلب فيما ينسى وإنما قال فريق لأن بعضهم لم ينقض * (بل ~~أكثرهم لا يؤمنون) * PageV01P369 # رد لما يتوهم من أن الفريق هم الأقلون أو أن من لم ينبذ جهارا فهم مؤمنون ~~به خفاء. * (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم) * كعيسى ومحمد ~~عليهما الصلاة والسلام * (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله) * ~~يعني التوراة لأن كفرهم بالرسول المصدق لها كفر بها فيما يصدقه ونبذ لما ~~فيها من وجوب الإيمان بالرسل المؤيدين بالآيات وقيل ما مع الرسول صلى الله ~~عليه وسلم هو القرآن. * (وراء ظهورهم) * مثل لإعراضهم عنه رأسا بالإعراض ~~عما يرمي به وراء الظهر لعدم الالتفات إليه * (كأنهم لا يعلمون) * أنه كتاب ~~الله يعني أن علمهم به رصين ولكن يتجاهلون عنادا وأعلم أنه تعالى دل ~~بالآيتين على أن جيل اليهود أربع فرق فرقة آمنوا PageV01P370 # بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون المدلول عليهم ~~بقوله * (بل أكثرهم لا يؤمنون) * وفرقة جاهروا بنبذ عهودها وتخطي حدودها ~~تمردا وفسوقا وهم المعنيون بقوله * (نبذه فريق منهم) * وفرقة لم يجاهروا ~~بنبذها ولكن نبذوا لجهلهم بها وهم الأكثرون وفرقة تمسكوا بها ظاهرا ms0117 ونبذوها ~~خفية عالمين بالحال بغيا وعنادا وهم المتجاهلون. * (واتبعوا ما تتلوا ~~الشياطين) * عطف على نبذ أي نبذوا كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرؤها ~~أو تتبعها الشياطين من الجن أو الإنس أو منهما * (على ملك سليمان) * أي ~~عهده وتتلو حكاية حال ماضية قيل كانوا يسترقون السمع ويضمون إلى ما سمعوا ~~أكاذيب ويلقونها إلى الكهنة وهم يدونونها ويعلمون الناس وفشا ذلك في عهد ~~سليمان عليه السلام حتى قيل إن الجن يعلمون الغيب وأن ملك سليمان تم بهذا ~~العلم وأنه تسخر به الجن والإنس والريح له * (وما كفر سليمان) * تكذيب لمن ~~زعم ذلك وعبر عن السحر بالكفر ليدل على أنه كفر وأن من كان نبيا كان معصوما ~~منه * (ولكن الشياطين كفروا) * باستعماله وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي و * ~~(لكن) * بالتخفيف ورفع * (الشياطين) * * (يعلمون الناس السحر) * إغواء ~~وإضلالا والجملة حال من الضمير والمراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب ~~إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان PageV01P371 # وذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس فإن التناسب شرط في ~~التضام والتعاون وبهذا تميز الساحر عن النبي والولي وأما ما يتعجب منه كما ~~يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير ~~مذموم وتسميته سحرا عمل التجوز أو لما فيه من الدقة لأنه في الأصل لما خفي ~~سببه * (وما أنزل على الملكين) * عطف على السحر والمراد بهما واحد والعطف ~~لتغاير الاعتبار أو المراد به نوع أقوى منه أو على ما تتلو وهما ملكان ~~أنزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله للناس وتمييزا بينه وبين المعجزة وما ~~روي أنهما مثلا بشرين وركب فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة يقال لها زهرة ~~فحملتهما على المعاصي والشرك ثم صعدت إلى السماء بما تعلمت منهما فمحكي عن ~~اليهود ولعله من رموز الأوائل وحله لا يخفى على ذوي البصائر وقيل رجلان ~~سميا ملكين باعتبار صلاحهما ويؤيده قراءة الملكين بالكسر وقيل ما أنزل نفي ~~معطوف على ما كفر سليمان تكذيب لليهود في هذه القصة * (ببابل) * ظرف أو حال ~~من ms0118 الملكين أو الضمير في أنزل والمشهور أنه بلد من سواد الكوفة * (هاروت ~~وماروت) * عطف بيان للملكين ومنع صرفهما للعلمية والعجمة ولو كانا من الهرت ~~والمرت بمعنى الكسر PageV01P372 # لانصرفا ومن جعل ما نافية أبدلهما من الشياطين بدل البعض وما بينهما ~~اعتراض وقرئ بالرفع على هما * (هاروت وماروت) * * (وما يعلمان من أحد حتى ~~يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) * فمعناه على الأول ما يعلمان أحدا حتى ~~ينصحاه ويقولا له إنما نحن ابتلاء من الله فمن تعلم منا وعمل به كفر ومن ~~تعلم وتوقى عمله ثبت على الإيمان فلا تكفر باعتقاد جوازه والعمل به وفيه ~~دليل على أن تعلم السحر وما لا يجوز اتباعه غير محظور وإنما المنع من ~~اتباعه والعمل به وعلى الثاني ما يعلمانه حتى يقولا إنما نحن مفتونان فلا ~~تكن مثلنا * (فيتعلمون منهما) * الضمير لما دل عليه من أحد * (ما يفرقون به ~~بين المرء وزوجه) * أي من السحر ما يكون سبب تفريقهما * (وما هم بضارين به ~~من أحد إلا بإذن الله) * لأنه وغيره من الأسباب غير مؤثرة بالذات بل بأمره ~~تعالى وجعله قرىء (بضاري) على الإضافة إلى أحد وجعل الجار جزء منه والفصل ~~بالظرف * (ويتعلمون ما يضرهم) * لأنهم PageV01P373 # يقصدون به العمل أو لأن العلم يجر إلى العمل غالبا * (ولا ينفعهم) * إذ ~~مجرد العلم به غير مقصود ولا نافع في الدارين وفيه أن التحرز عنه أولى * ~~(ولقد علموا) * أي اليهود * (لمن اشتراه) * أي استبدل ما تتلوا الشياطين ~~بكتاب الله تعالى والأظهر أن اللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل * (ما ~~له في الآخرة من خلاق) * نصيب * (ولبئس ما شروا به أنفسهم) * يحتمل ~~المعنيين على ما مر * (لو كانوا يعلمون) * يتفكرون فيه أو يعلمون قبحه على ~~التعيين أو حقية ما يتبعه من العذاب والمثبت لهم أولا على التوكيد القسمي ~~العقل الغريزي أو العلم الإجمالي يقبح الفعل أو ترتب العقاب من غير تحقيق ~~وقيل معناه لو كانوا يعملون بعلمهم فإن من لم يعمل بما علم فهو كمن لم ~~يعلم. * (ولو أنهم آمنوا) * بالرسول ms0119 والكتاب * (واتقوا) * بترك المعاصي ~~كنبذ كتاب الله واتباع السحر * (لمثوبة من عند الله خير) * جواب لو وأصله ~~لأثيبوا مثوبة من عند الله خيرا مما شروا به أنفسهم فحذف الفعل وركب الباقي ~~جملة اسمية لتدل على ثبات المثوبة والجزم بخيريتها وحذف المفضل عليه إجلالا ~~للمفضل من أن ينسب إليه وتنكير المثوبة PageV01P374 # لأن المعنى لشيء من الثواب خير وقيل لو للتمني و * (لمثوبة) * كلام مبتدأ ~~وقرئ * (لمثوبة) * كمشورة وإنما سمي الجزاء ثوابا ومثوبة لأن المحسن يثوب ~~إليه * (لو كانوا يعلمون) * أن ثواب الله خير مما هم فيه وقد علموا لكنه ~~جهلهم لترك التدبر أو العمل بالعلم. * (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ~~راعنا وقولوا انظرنا) * الرعي حفظ الغير لمصلحته وكان المسلمون يقولون ~~للرسول عليه الصلاة والسلام راعنا أي راقبنا وتأن بنا فيما تلقننا حتى ~~نفهمه وسمع اليهود فافترصوه وخاطبوه به مريدين نسبته إلى الرعن أو سبه ~~بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابون بها وهي راعينا فنهي المؤمنون عنها ~~وأمروا بما يفيد تلك الفائدة ولا يقبل التلبيس وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا ~~أو انتظرنا من نظره إذا انتظره وقرئ أنظرنا من الإنظار أي أمهلنا لنحفظ ~~وقرئ راعونا على لفظ الجمع للتوقير وراعنا بالتنوين أي قولا ذا رعن نسبة ~~إلى الرعن وهو الهوج لما شابه قولهم راعينا وتسبب للسب * (واسمعوا) * ~~وأحسنوا الاستماع حتى لا تفتقروا إلى طلب المراعاة أو واسمعوا سماع قبول لا ~~كسماع اليهود أو واسمعوا ما أمرتم به بجد حتى لا تعودوا إلى ما نهيتم عنه. ~~PageV01P375 # * (وللكافرين عذاب أليم) * يعني الذين تهاونوا بالرسول عليه الصلاة ~~والسلام وسبوه. * (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) * نزلت ~~تكذيبا لجمع من اليهود يظهرون مودة المؤمنين ويزعمون أنهم يودون لهم الخير ~~والود محبة الشيء مع تمنيه ولذلك يستعمل في كل منهما ومن للتبيين كما في ~~قوله تعالى * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) * * (أن ينزل ~~عليكم من خير من ربكم) * مفعول يود ومن الأولى مزيدة للاستغراق والثانية ~~للابتداء وفسر الخير بالوحي والمعنى أنهم ms0120 يحسدونكم به وما يحبون أن ينزل ~~عليكم شيء منه وبالعلم وبالنصرة ولعل المراد به ما يعم ذلك * (والله يختص ~~برحمته من يشاء) * يستنبئه ويعلمه الحكمة وينصره لا يجب عليه شيء وليس لأحد ~~PageV01P376 # عليه حق * (والله ذو الفضل العظيم) * إشعار بأن النبوة من الفضل وأن ~~حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل لمشيئته وما عرف فيه من حكمته. * (ما ~~ننسخ من آية أو ننسها) * نزلت لما قال المشركون أو اليهود ألا ترون إلى ~~محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمر بخلافه والنسخ في اللغة إزالة ~~الصورة عن الشيء وإثباتها في غيره كنسخ الظل للشمس والنقل ومنه التناسخ ثم ~~استعمل لكل واحد منهما كقولك نسخت الريح الأثر ونسخت الكتاب ونسخ الآية ~~بيان انتهاء التعبد بقراءتها أو الحكم المستفاد منها أو بهما جميعا ~~وإنساؤها إذهابها عن القلوب وما شرطية جازمة لننسخ منتصبة به على المفعولية ~~وقرأ ابن عامر ما ننسخ من أنسخ أي نأمرك أو جبريل PageV01P377 # بنسخها أو نجدها منسوخة وابن كثير وأبو عمرو ننسأها أي نؤخرها من النسء ~~وقرئ ننسها أي ننس أحدا إياها وننسها أي أنت وتنسها على البناء للمفعول ~~وننسكها بإضمار المفعولين * (نأت بخير منها أو مثلها) * أي بما هو خير ~~للعباد في النفع والثواب أو مثلها في الثواب وقرأ أبو عمرو بقلب الهمزة ~~ألفا * (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) * فيقدر على النسخ والإتيان ~~بمثل المنسوخ أو بما هو خير منه والآية دلت على جواز النسخ وتأخير الإنزال ~~إذ الأصل اختصاص أن وما يتضمنها بالأمور المحتملة وذلك لأن الأحكام شرعت ~~والأيات نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم فضلا من الله ورحمة وذلك يختلف ~~باختلاف الأعصار والأشخاص كأسباب المعاش فإن النافع في عصر قد يضر في عصر ~~غيره واحتج بها من منع النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل ونسخ PageV01P378 # الكتاب بالسنة فإن الناسخ هو المأتي به بدلا والسنة ليست كذلك والكل ضعيف ~~إذ قد يكون عدم الحكم أو الأثقل أصلح والنسخ قد يعرف بغيره والسنة مما أتى ~~به ms0121 الله تعالى وليس المراد بالخير والمثل ما يكون كذلك في اللفظ والمعتزلة ~~على حدوث القرآن فإن التغير والتفاوت من لوازمه وأجيب بأنهما من عوارض ~~الأمور المتعلقة بالمعنى القائم بالذات القديم. * (ألم تعلم) * الخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته لقوله * (وما لكم) * وإنما ~~أفرده لأنه أعلمهم ومبدأ علمهم * (أن الله له ملك السماوات والأرض) * يفعل ~~ما يشاء ويحكم ما يريد وهو كالدليل على قوله * (إن الله على كل شيء قدير) * ~~أو على جواز النسخ ولذلك PageV01P379 # ترك العاطف * (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) * وإنما هو الذي ~~يملك أموركم ويجريها على ما يصلحكم والفرق بين الولي والنصير أن الولي قد ~~يضعف عن ال نصرة والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور فيكون بينهما عموم من ~~وجه. * (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل) * أم معادلة ~~للهمزة في * ( ألم تعلم) * PageV01P380 # أي ألم تعلموا أنه مالك الأمور قادر على الأشياء كلها يأمر وينهى كما ~~أراد أم تعلمون وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام ~~أو منقطعة والمراد أن يوصيهم بالثقة به وترك الاقتراح عليه قيل نزلت في أهل ~~الكتاب حين سألوا أن ينزل عليهم كتابا من السماء وقيل في المشركين لما ~~قالوا * (ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) * * (ومن يتبدل الكفر ~~بالإيمان فقد ضل سواء السبيل) * ومن ترك الثقة بالآيات البينات وشك فيها ~~واقترح غيرها فقد ضل الطريق المستقيم حتى وقع في الكفر PageV01P381 # بعد الإيمان ومعنى الآية لا تقترحوا فتضلوا وسط السبيل ويؤدي بكم الضلال ~~إلى البعد عن المقصد وتبديل الكفر بالإيمان وقرئ يبدل من أبدل. * (ود كثير ~~من أهل الكتاب) * يعني أحبارهم * (لو يردونكم) * أن يردوكم فإن لو تنوب عن ~~إن في المعنى دون اللفظ * (من بعد إيمانكم كفارا) * مرتدين وهو حال من ضمير ~~المخاطبين * (حسدا) * علة ود * (من عند أنفسهم) * يجوز أن يتعلق بود أي ~~تمنوا ذلك من عند أنفسهم وتشهيهم لا من قبل التدين والميل مع الحق أو بحسدا ms0122 ~~أي حسدا بالغا منبعثا من أصل نفوسهم * (من بعد ما تبين لهم الحق) * ~~بالمعجزات والنعوت المذكورة PageV01P382 # في التوراة * (فاعفوا واصفحوا) * العفو ترك عقوبة المذنب والصفح ترك ~~تثريبه * (حتى يأتي الله بأمره) * الذي هو الإذن في قتالهم وضرب الجزية ~~عليهم أو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~منسوخ بآية السيف وفيه نظر إذ الأمر غير مطلق * (إن الله على كل شيء قدير) ~~* فيقدر على الانتقام منهم. * (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * عطف على ~~فاعفوا كأنه أمرهم بالصبر والمخالفة والملجأ إلى الله تعالى بالعبادة والبر ~~* (وما تقدموا لأنفسكم من خير) * كصلاة وصدقة وقرئ * (تقدموا) * من أقدم * ~~(تجدوه عند الله) * أي ثوابه. * (إن الله بما تعملون بصير) * لا يضيع عنده ~~عمل وقرئ بالياء فيكون وعيدا * (وقالوا) * عطف على * (ود) * والضمير لأهل ~~الكتاب من اليهود والنصارى * (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) * ~~لف بين قولي الفريقين كما في قوله تعالى PageV01P383 # * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) * ثقة بفهم السامع وهود جمع هائد كعوذ ~~وعائذ وتوحيد الاسم المضمر في كان وجمع الخبر لاعتبار اللفظ والمعنى * (تلك ~~أمانيهم) * إشارة إلى الأماني المذكورة وهي أن لا ينزل على المؤمنين خير من ~~ربهم وأن يردوهم كفارا وأن لا يدخل الجنة غيرهم أو إلى ما في الآية على حذف ~~المضاف أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم والجملة اعتراض والأمنية أفعولة من ~~التمني كالأضحوكة والأعجوبة * (قل هاتوا برهانكم) * على اختصاصكم بدخول ~~الجنة * (إن كنتم صادقين) * في دعواكم فإن كل قول لا دليل عليه غير ثابت. * ~~(بلى) * إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة * (من أسلم وجهه لله) * أخلص ~~له نفسه أو قصده وأصله العضو * (وهو محسن) * في عمله * (فله أجره) * الذي ~~وعد له على عمله * (عند ربه) * ثابتا عن ربه لا يضيع ولا ينقص والجملة جواب ~~من إن كانت شرطية وخبرها إن كانت موصولة والفاء فيها لتضمنها معنى الشرط ~~فيكون الرد بقوله بلى وحده ويحسن الوقف عليه ويجوز أن يكون من أسلم فاعل ms0123 ~~فعل مقدر مثل بلى يدخلها من أسلم * (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * في ~~الآخرة. * (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود ~~على شيء) * أي على أمر يصح ويعتد به نزلت لما قدم وفد نجران على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأتاهم أحبار PageV01P384 # اليهود فتناظروا وتقاولوا بذلك * (وهم يتلون الكتاب) * الواو للحال ~~والكتاب للجنس أي قالوا ذلك وهم من أهل العلم والكتاب * (كذلك) * مثل ذلك * ~~(قال الذين لا يعلمون مثل قولهم) * كعبدة الأصنام والمعطلة وبخهم على ~~المكابره والتشبه بالجهال فإن قيل لم وبخهم وقد صدقوا فإن كلا الدينين بعد ~~النسخ ليس بشيء قلت لم يقصدوا ذلك وإنما قصد به كل فريق إبطال دين الآخر من ~~أصله والكفر بنبيه وكتابه مع أن مالم ينسخ منهما حق واجب القبول والعمل به ~~* (فالله يحكم) * يفصل * (بينهم) * بين الفريقين * (يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون) * بما يقسم لكل فريق ما يليق به من العقاب وقيل حكمه بينهم أن ~~يكذبهم ويدخلهم النار. * (ومن أظلم ممن منع مساجد الله) * عام لكل من خرب ~~مسجدا أو سعى في تعطيل PageV01P385 # مكان مرشح للصلاة وإن نزل في الروم لما غزوا بيت المقدس وخربوه وقتلوا ~~أهله أو في المشركين لما منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل ~~المسجد الحرام عام الحديبية * (أن يذكر فيها اسمه) * ثاني مفعولي منع * ~~(وسعى في خرابها) * بالهدم أو التعطيل * (أولئك) * أي المانعون * (ما كان ~~لهم أن يدخلوها إلا خائفين) * ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع ~~PageV01P386 # فضلا عن أن يجترئوا على تخريبها أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من ~~المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا عن أن يمنعوهم منها أو ما كان لهم في علم الله ~~وقضائه فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد منهم وقد نجز وعده ~~وقيل معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المسجد واختلف الأئمة فيه فجوز ~~أبو حنيفة ومنع مالك وفرق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره * (لهم في ~~الدنيا خزي) * قتل وسبي ms0124 أو ذلك بضرب الجزية * (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) * ~~بكفرهم وظلمهم. * (ولله المشرق والمغرب) * يريد بهما ناحيتي الأرض أي له ~~الأرض كلها لا يختص به مكان دون مكان فإن منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام ~~أو الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجدا * (فأينما تولوا) * ففي أي مكان فعلتم ~~التولية شطر القبلة * (فثم وجه الله) * أي جهته التي أمر بها فإن إمكان ~~التولية لا يختص بمسجد أو مكان أو * (فثم) * ذاته أي هو عالم مطلع بما يفعل ~~فيه * (إن الله واسع) * بإحاطته بالأشياء أو برحمته يريد التوسعة على عباده ~~* (عليم) * بمصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلها وعن ابن عمر رضي الله عنهما ~~وأنها نزلت في صلاة المسافر على الراحلة وقيل في قوم عميت عليهم القبلة ~~فصلوا إلى أنحاء مختلفة فلما أصبحوا تبينوا خطأهم وعلى هذا لو أخطأ المجتهد ~~ثم تبين له الخطأ لم يلزمه التدارك وقيل هي توطئة لنسخ القبلة وتنزيه ~~للمعبود أن يكون في حيز وجهة. PageV01P387 # * (وقالوا اتخذ الله ولدا) * نزلت لما قال اليهود * (عزير ابن الله) * ~~والنصارى * (المسيح ابن الله) * ومشركوا العرب الملائكة بنات الله وعطفه ~~على قالت اليهود أو منع أو مفهوم قوله تعالى ومن أظلم وقرأ ابن عامر بغير ~~واو * (سبحانه) * تنزيه له عن ذلك فإنه يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة الفناء ~~ألا ترى أن الأجرام الفلكية مع إمكانها وفنائها لما كانت باقية ما دام ~~العالم لم تتخذ ما يكون لها كالولد اتخاذ الحيوان والنبات اختيارا أو طبعا ~~* (بل له ما في السماوات والأرض) * رد لما قالوه واستدلال على فساده ~~والمعنى أنه تعالى خالق ما في السماوات والأرض الذي من جملته الملائكة ~~وعزير والمسيح * (كل له قانتون) * منقادون لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه ~~وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس مكونه الواجب لذاته فلا يكون له ولد لأن من ~~حق الولد أن يجانس PageV01P388 # والده وإنما جاء بما الذي لغير أولي العلم وقال قانتون على تغليب أولي ~~العلم تحقيرا لشأنهم وتنوين كل عوض عن المضاف إليه أي كل ما فيهما ms0125 ويجوز أن ~~يراد كل من جعلوه ولدا له مطيعا مقرون بالعبودية فيكون إلزاما بعد إقامة ~~الحجة والآية مشعرة على فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه واحتج بها الفقهاء على ~~أن من ملك ولده عتق عليه لأنه تعالى نفى الولد بإثبات الملك وذلك يقتضي ~~تنافيهما. * (بديع السماوات والأرض) * مبدعهما ونظيره السميع في قوله ~~PageV01P389 # (أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع) أو بديع سماواته وأرضه ~~من بدع فهو بديع وهو حجة رابعة وتقريرها أن الوالد عنصر الولد المنفعل ~~بانفصال مادته عنه والله سبحانه وتعالى مبدع الأشياء كلها فاعل على الإطلاق ~~منزه عن الانفعال فلا يكون والدا والإبداع اختراع الشيء لا عن الشيء دفعة ~~وهو أليق بهذا الموضوع من الصنع الذي هو تركيب الصور لا بالعنصر والتكوين ~~الذي يكون بتغيير وفي زمان غالبا وقرئ بديع مجرورا على البدل من الضمير في ~~له وبديع منصوبا على المدح. * (وإذا قضى أمرا) * أي أراد شيئا وأصل القضاء ~~إتمام الشيء قوة كقوله تعالى * (وقضى ربك) * أو فعلا كقوله تعالى * (فقضاهن ~~سبع سماوات) * وأطلق على تعلق الإرادة الإلهية بوجود الشيء من حيث إنه ~~يوجبه * (فإنما يقول له كن فيكون) * من كان التامة بمعنى أحدث فيحدث وليس ~~المراد به حقيقة أمر وامتثال بل تمثيل حصول ما PageV01P390 # تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف وفيه تقرير ~~لمعنى الإبداع وإيماء إلى حجة خامسة وهي أن اتخاذ الولد مما يكون بأطوار ~~ومهلة وفعله تعالى مستغن عن ذلك وقرأ ابن عامر * (فيكون) * بفتح النون ~~واعلم أن السبب في هذه الضلالة أن أرباب الشرائع المتقدمة كانوا يطلقون ~~الأب على الله تعالى باعتبار أنه السبب الأول حتى قالوا إن الأب هو الرب ~~الأصغر والله سبحانه وتعالى هو الرب الأكبر ثم ظنت الجهلة PageV01P391 # منهم أن المراد به معنى الولادة فاعتقدوا ذلك تقليدا ولذلك كفر قائله ~~ومنع منه مطلقا حسما لمادة الفساد. * (وقال الذين لا يعلمون) * أي جهلة ~~المشركين أو المتجاهلون من أهل الكتاب * (لولا يكلمنا الله) * هلا يكلمنا ~~الله كما يكلم الملائكة أو ms0126 يوحي إلينا بأنك رسوله * (أو تأتينا آية) * حجة ~~على صدقك والأول استكبار والثاني جحود لأن ما أتاهم آيات الله استهانة به ~~وعنادا * (كذلك قال الذين من قبلهم) * من الأمم الماضية * (مثل قولهم) * ~~فقالوا * (أرنا الله جهرة) * * (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من ~~السماء) * * (تشابهت قلوبهم) * قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد وقرئ ~~بتشديد الشين * (قد بينا الآيات لقوم يوقنون) * أي يطلبون اليقين أو يوقنون ~~الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد وفيه إشارة إلى أنهم ما قالوا ذلك لخفاء ~~في الأيات أو لطلب مزيد اليقين وإنما قالوه عتوا وعنادا. * (إنا أرسلناك ~~بالحق) * متلبسا مؤيدا به * (بشيرا ونذيرا) * فلا عليك إن أصروا وكابروا * ~~(ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) * ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت وقرأ نافع ~~ويعقوب لا تسأل على أنه نهي للرسول صلى الله عليه وسلم عن السؤال عن حال ~~أبويه أو تعظيم لعقوبة الكفار كأنها لفظاعتها لا يقدر أن يخبر عنها أو ~~السامع لا يصبر على استماع خبرها فنهاه عن السؤال والجحيم المتأجج من ~~النار. PageV01P392 # * (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) * مبالغة في إقناط ~~الرسول صلى الله عليه وسلم من إسلامهم فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ~~ملتهم فكيف يتبعون ملته ولعلهم قالوا مثل ذلك فحكى الله عنهم ولذلك قال * ~~(قل) * تعليما للجواب * (إن هدى الله هو الهدى) * أي هدى الله الذي هو ~~الإسلام هو الهدى إلى الحق لا ما تدعون إليه * (ولئن اتبعت أهواءهم) * ~~آراءهم الزائفة والملة ما شرعة الله تعالى لعباده على لسان أنبيائه من ~~أمللت الكتاب إذا أمليته والهوى رأي يتبع الشهوة * (بعد الذي جاءك من ~~العلم) * أي الوحي أو الدين المعلوم صحته * (ما لك من الله من ولي ولا ~~نصير) * يدفع عنك عقابه وهو جواب لئن. * (الذين آتيناهم الكتاب) * يريد به ~~مؤمني أهل الكتاب * (يتلونه حق تلاوته) * بمراعاة اللفظ عن التحريف والتدبر ~~في معناه والعمل بمقتضاه وهو حال مقدرة والخبر ما بعده أو خبر على أن ~~المراد بالموصول ms0127 مؤمنوا أهل الكتاب * (أولئك يؤمنون به) * بكتابهم دون ~~PageV01P393 # المحرفين * (ومن يكفر به) * بالتحريف والكفر بما يصدقه * (فأولئك هم ~~الخاسرون) * حيث اشتروا الكفر بالإيمان. * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ~~التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين) * * (واتقوا يوما لا تجزي نفس ~~عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون) * لما صدر ~~قصتهم بالأمر بذكر النعم والقيام بحقوقها والحذر من إضاعتها والخوف من ~~الساعة وأهوالها كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح وإيذانا بأنه ~~فذلكة القضية والمقصود من القصة. * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات) * كلفه ~~بأوامر ونواه والابتلاء في الأصل التكليف بالأمر الشاق من البلاء لكنه لما ~~استلزم الاختبار بالنسبة إلى من يجهل العواقب ظن PageV01P394 # ترادفهما والضمير لإبراهيم وحسن لتقدمه لفظا وإن تأخر رتبة لأن الشرط أحد ~~التقدمين والكلمات قد تطلق على المعاني فلذلك فسرت بالخصال الثلاثين ~~المحمودة PageV01P395 # المذكورة في قوله تعالى * (التائبون العابدون) * الآية وقوله تعالى * (إن ~~المسلمين والمسلمات) * إلى آخر الآية وقوله * (قد أفلح المؤمنون) * إلى ~~قوله * (أولئك هم الوارثون) * كما فسرت بها في قوله * (فتلقى آدم من ربه ~~كلمات) * وبالعشر التي هي من سننه وبمناسك الحج وبالكواكب والقمرين والختان ~~وذبح الولد والنار والهجرة على أنه تعالى عامله بها معاملة المختبر بهن ~~وبما تضمنته الآيات التي بعدها وقرئ إبراهيم ربه على أنه دعا ربه بكلمات ~~مثل * (أرني كيف تحيي الموتى) * * (اجعل هذا البلد آمنا) * ليرى هل يجيبه ~~وقرأ ابن عامر إبراهام بالألف جميع ما في هذه السورة * (فأتمهن) * فأداهن ~~كملا وقام بهن حق القيام لقوله تعالى * (وإبراهيم الذي وفى) * وفي القراءة ~~الأخيرة الضمير لربه أي أعطاه جميع ما دعاه * (قال إني جاعلك للناس إماما) ~~* استئناف إن أضمرت ناصب إذ كأنه قيل فماذا قال ربه حين أتمهن فأجيب بذلك ~~أو بيان لقوله ابتلى فتكون الكلمات ما ذكره من الإمامة وتطهير البيت ورفع ~~قواعده والإسلام وإن نصبته يقال فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها أو جاعل ~~من جعل الذي له مفعولان والإمام اسم لمن يؤتم ms0128 به وإمامته عامة مؤبدة إذ لم ~~يبعث بعده نبي إلا كان من ذريته مأمورا باتباعه * (قال ومن ذريتي) * عطف ~~على الكاف أي وبعض ذريتي كما تقول PageV01P396 # وزيدا في جواب سأكرمك والذرية نسل الرجل فعلية أو فعولة قلبت راؤها ~~الثانية ياء كما في تقضيت من الذر بمعنى التفريق أو فعولة أو فعيلة قلبت ~~همزتها من الذرة بمعنى الخلق وقرئ ذريتي بالكسر وهي لغة * (قال لا ينال ~~عهدي الظالمين) * إجابة إلى PageV01P397 # ملتمسه وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة وأنهم لا ينالون الإمامة ~~لأنها أمانة من الله تعالى وعهد والظالم لا يصلح لها وإنما ينالها البررة ~~الأتقياء منهم وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة وأن ~~الفاسق لا يصلح للإمامة وقرئ الظالمون والمعنى واحد إذ كل ما نالك فقد ~~نلته. * (وإذ جعلنا البيت) * أي الكعبة غلب عليها كالنجم على الثريا * ~~(مثابة للناس) * مرجعا يثوب إليه أعيان الزوار أو أمثالهم أو موضع ثواب ~~يثابون بحجة واعتماره وقرئ مثابات أي لأنه مثابة كل أحد * (وأمنا) * وموضع ~~أمن لا يتعرض لأهله كقوله تعالى * (حرما آمنا) * ويتخطف الناس من حولهم أو ~~يأمن حاجه من عذاب الآخرة من حيث أن الحج يجب ما قبله أولا يؤاخذ الجاني ~~الملتجىء إليه حتى يخرج وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه * (واتخذوا من ~~مقام إبراهيم مصلى) * على إرادة القول أو عطف على المقدر عاملا لإذ أو ~~اعتراض معطوف على مضمر تقديره توبوا إليه واتخذوا على أن الخطاب لأمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهو أمر استحباب ومقام إبراهيم هو الحجر الذي فيه أثر ~~قدمه أو الموضع الذي كان فيه الحجر حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج أو ~~رفع بناء البيت وهو موضعه اليوم روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ بيد عمر ~~رضي الله تعالى عنه وقال هذا مقام إبراهيم فقال عمر أفلا نتخذه مصلى فقال ~~لم أومر بذلك فلم تغب الشمس PageV01P398 # حتى نزلت وقيل المراد به الأمر بركعتي الطواف لما روى جابر أنه عليه ~~الصلاة والسلام ms0129 لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ~~وقرأ * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * وللشافعي رحمه الله تعالى في ~~وجوبهما قولان وقيل مقام إبراهيم الحرم كله وقيل مواقف الحج واتخاذها مصلى ~~أن يدعى فيها ويتقرب إلى الله تعالى وقرأ نافع وابن عامر * (واتخذوا) * ~~بلفظ الماضي عطفا على * (جعلنا) * أي واتخذوا الناس مقامه الموسوم به يعني ~~الكعبة قبلة يصلون إليها * (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل) * أمرناهما * (أن ~~طهرا بيتي) * ويجوز أن تكون أن مفسرة لتضمن العهد معنى القول يريد طهراه من ~~الأوثان والأنجاس وما لا يليق به أو أخلصاه * (للطائفين) * حوله * ~~(والعاكفين) * المقيمين عنده أو المعتكفين فيه * (والركع السجود) * أي ~~المصلين جمع راكع وساجد. * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا) * يريد به البلد ~~أو المكان * (بلدا آمنا) * ذا أمن كقوله تعالى * (في عيشة راضية) * أو آمنا ~~أهله كقولك ليل نائم * (وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم ~~الآخر) * PageV01P399 # أبدل من * (من آمن) * * (أهله) * بدل البعض للتخصيص * (قال ومن كفر) * ~~عطف على * (آمن) * والمعنى وارزق من كفر قاس إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~الرزق على الإمامة فنبه سبحانه على أن الرزق رحمة دنيوية تعم المؤمن ~~والكافر بخلاف الإمامة والتقدم في الدين أو مبتدأ متضمن معنى الشرط * ~~(فأمتعه قليلا) * خبره والكفر وإن لم يكن سببا للتمتيع لكنه سبب لتقليله ~~بأن يجعله مقصورا بحظوظ الدنيا غير متوسل به إلى نيل الثواب ولذلك عطف عليه ~~* (ثم أضطره إلى عذاب النار) * أي ألزه إليه لز المضطر لكفره وتضييعه ما ~~متعته به من النعم وقليلا نصب على المصدر أو الظرف وقرئ بلفظ الأمر فيهما ~~على أنه من دعاء إبراهيم وفي قال ضميره وقرأ ابن عامر * (فأمتعه) * من أمتع ~~وقرئ فنمتعه ثم نضطره وإضطره بكسر الهمزة على لغة من يكسر حروف المضارعة ~~وأضطره بإدغام الضاد وهو ضعيف لأن حروف ضم شفر يدغم فيها ما يجاورها دون ~~العكس. * (وبئس المصير) * المخصوص بالذم محذوف وهو العذاب. * (وإذ يرفع ~~إبراهيم القواعد من البيت) * حكاية حال ماضية و * (القواعد) ms0130 * جمع قاعدة ~~وهي الأساس صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات ولعله مجاز من المقابل للقيام ~~PageV01P400 # ومنه قعدك الله ورفعها البناء عليها فإنه ينقلها عن هيئة الانخفاض إلى ~~هيئة الارتفاع ويحتمل أن يراد بها سافات البناء فإن كل ساف قاعدة ما يوضع ~~فوقه ويرفعها بناؤها وقيل المراد رفع مكانته وإظهار شرفه بتعظيمه ودعاء ~~الناس إلى حجه وفي إبهام القواعد وتبيينها تفخيم لشأنها * (وإسماعيل) * كان ~~يتناوله الحجارة ولكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه وقيل كانا ~~يبنيان في طرفين أو على التناوب * (ربنا تقبل منا) * أي يقولان ربنا تقبل ~~منا وقد قرىء به والجملة حال منهما * (إنك أنت السميع) * لدعائنا * ~~(العليم) * بنياتنا. * (ربنا واجعلنا مسلمين لك) * مخلصين لك من أسلم وجهه ~~أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم وانقاد والمراد طلب الزيادة في الإخلاص ~~والإذعان أو الثبات عليه وقرئ * (مسلمين) * على أن المراد أنفسهما وهاجر أو ~~أن التثنية مراتب الجمع * (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) * أي واجعل بعض ذريتنا ~~وإنما خصا الذرية بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم ~~الأتباع وخصا بعضهم لما أعلما أن في ذريتهما ظلمة وعلما أن الحكمة الإلهية ~~لا تقتضي الاتفاق على الإخلاص والإقبال الكلي على الله تعالى فإنه مما يشوش ~~المعاش ولذلك قيل لولا الحمقى لخربت الدنيا وقيل أراد بالأمة أمة ~~PageV01P401 # محمد صلى الله عليه وسلم ويجوز أن تكون من للتبيين كقوله تعالى * (وعد ~~الله الذين آمنوا منكم) * قدم على المبين وفصل به بين العاطف والمعطوف كما ~~في قوله تعالى * (خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) * * (وأرنا) * من رأى ~~بمعنى أبصر أو عرف ولذلك لم يتجاوز مفعولين * (مناسكنا) * متعبداتنا في ~~الحج أو مذابحنا والنسك في الأصل غاية العبادة وشاع في الحج لما فيه من ~~الكلفة والبعد عن العادة وقرأ ابن كثير والسوسي عن أبي عمرو ويعقوب * ~~(أرنا) * قياسا على فخذ في فخذ وفيه إجحاف لأن الكسرة منقولة من الهمزة ~~الساقطة دليل عليها وقرأ الدوري عن أبي عمرو بالاختلاس * (وتب علينا) * ~~استتابة لذريتهما أو عما ms0131 فرط منهما سهوا ولعلهما قالا هضما لأنفسهما ~~وإرشادا لذريتهما * (إنك أنت التواب الرحيم) * لمن تاب. * (ربنا وابعث ~~فيهم) * في الأمة المسلمة * (رسولا منهم) * ولم يبعث من ذريتهما غير محمد ~~صلى الله عليه وسلم فهو المجاب به دعوتهما كما قال عليه الصلاة والسلام أنا ~~دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي * (يتلو عليهم آياتك) * يقرأ عليهم ~~ويبلغهم ما توحي إليه من دلائل التوحيد والنبوة * (ويعلمهم الكتاب) * ~~القرآن * (والحكمة) * ما تكمل به نفوسهم من PageV01P402 # المعارف والأحكام * (ويزكيهم) * عن الشرك والمعاصي * (إنك أنت العزيز) * ~~الذي لا يقهر ولا يغلب على ما يريد * (الحكيم) * المحكم له. * (ومن يرغب عن ~~ملة إبراهيم) * استبعاد وإنكار لأن يكون أحد يرغب عن ملته الواضحة الغراء ~~أي لا يرغب أحد من ملته * (إلا من سفه نفسه) * إلا من استمهنها وأذلها ~~واستخف بها قال المبرد وثعلب سفه بالكسر متعد وبالضم لازم ويشهد له ما جاء ~~في الحديث الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس / ح / وقيل أصله سفه نفسه على ~~الرفع فنصب على التمييز نحو غبن رأيه وألم رأسه وقول النابغة الذبياني ~~(ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام) أو سفه في نفسه فنصب بنزع ~~الخافض والمستثنى في محل الرفع على المختار بدلا من الضمير في يرغب لأنه في ~~معنى النفي * (ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * ~~PageV01P403 # حجة وبيان لذلك فإن من كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له بالاستقامة ~~والصلاح يوم القيامة كان حقيقا بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه أو متسفه ~~أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر. * (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين) * ظرف ل * (اصطفيناه) * أو تعليل له أو منصوب بإضمار اذكر كأنه ~~قيل اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى الصالح المستحق للإمامة والتقدم وأنه ~~نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السر حين دعاه ربه وأخطر بباله ~~دلائله المؤدية إلى المعرفة الداعية إلى الإسلام روي أنها نزلت لما دعا عبد ~~الله بن سلام ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام ms0132 فأسلم سلمة وأبي مهاجر. * ~~(ووصى بها إبراهيم بنيه) * التوصية هي التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح ~~وقربة وأصلها الوصل يقال وصاه إذا وصله وفصاه إذا فصله كأن الموصي يصل فعله ~~بفعل الموصى والضمير في بها للملة أو لقوله أسلمت على تأويل الكلمة أو ~~الجملة وقرأ نافع وابن عامر وأوصى والأول أبلغ * (ويعقوب) * عطف على ~~إبراهيم أي ووصى هو أيضا بها بنيه وقرئ بالنصب على أنه ممن وصاه إبراهيم * ~~(يا بني) * على إضمار القول عند البصريين متعلق بوصى عند الكوفيين لأنه نوع ~~منه ونظيره (رجلان من ضبة أخبرانا أنا رأينا رجلا عريانا) PageV01P404 # بالكسر وبنو إبراهيم كانوا أربعة إسماعيل وإسحاق ومدين ومدان وقيل ثمانية ~~وقيل أربعة عشر وبنو يعقوب إثنا عشر روبيل وشمعون ولاوي ويهوذا ويشسوخور ~~وبولون وتفتوني ودون وكودا وأوشير وبنيامين ويوسف * (إن الله اصطفى لكم ~~الدين) * دين الإسلام الذي هو صفوة الأديان لقوله تعالى * (فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون) * ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام والمقصود هو ~~النهي عن أن يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا والأمر بالثبات على ~~الإسلام كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم ~~لا على الإسلام موت لا خير فيه وأن من حقه أن لا يحل بهم ونظيره في الأمر ~~مت وأنت شهيد وروي أن اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألست ~~تعلم أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات فنزلت. * (أم كنتم شهداء إذ حضر ~~يعقوب الموت) * أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار أي PageV01P405 # ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت وقال لبنيه ما قال فلم تدعون اليهودية ~~عليه أو متصلة بمحذوف تقديره أكنتم غائبين أم كنتم شاهدين وقيل الخطاب ~~للمؤمنين والمعنى ما شاهدتم ذلك وإنما علمتموه بالوحي وقرئ * (حضر) * ~~بالكسر. PageV01P406 # * (إذ قال لبنيه) * بدل من * (إذ حضر) * * (ما تعبدون من بعدي) * أي شيء ~~تعبدونه أراد به تقريرهم على التوحيد والإسلام وأخذ ميثاقهم على الثبات ~~عليهما وما يسأل به عن كل شيء مالم يعرف فإذا ms0133 عرف خص العقلاء بمن إذا سئل ~~عن تعيينه وإن سئل عن وصفه قيل ما زيد أفقيه أم طبيب * (قالوا نعبد إلهك ~~وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) * المتفق على وجوده وألوهيته ووجوب ~~عبادته وعد إسماعيل من آبائه تغليبا للأب والجد أو لأنه كالأب لقوله عليه ~~الصلاة والسلام عم الرجل صنو أبيه كما PageV01P407 # قال عليه الصلاة والسلام في العباس رضي الله عنه هذا بقية آبائي وقرئ إله ~~أبيك على أنه جمع بالواو والنون كما قال (ولما تبين أصواتنا بكين وفديننا ~~بالأبينا) أو مفرد وإبراهيم وحده عطف بيان. * (إلها واحدا) * بدل من إله ~~آبائك كقوله تعالى * (بالناصية ناصية كاذبة) * وفائدته التصريح بالتوحيد ~~ونفي التوهم الناشئ من تكرير المضاف لتعذر العطف على المجرور PageV01P408 # والتأكيد أو نصب على الاختصاص * (ونحن له مسلمون) * حال من فاعل نعبد أو ~~مفعوله أو منهما ويحتمل أن يكون اعتراضا. * (تلك أمة قد خلت) * يعني ~~إبراهيم ويعقوب وبنيهما والأمة في الأصل المقصود وسمي بها الجماعة لأن ~~الفرق تؤمها * (لها ما كسبت ولكم ما كسبتم) * لكل أجر عمله والمعنى أن ~~انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم وإنما تنتفعون بموافقتهم ~~واتباعهم كما قال عليه الصلاة والسلام لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني ~~بأنسابكم * (ولا تسألون عما كانوا يعملون) * أي لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا ~~تثابون بحسناتهم. * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) * الضمير الغائب لأهل ~~الكتاب وأو للتنويع والمعنى مقالتهم أحد هذين القولين قالت اليهود كونوا ~~هودا وقال النصارى كونوا نصارى * (تهتدوا) * جواب الأمر * (قل بل ملة ~~إبراهيم) * أي بل تكون ملة إبراهيم أي أهل ملته أو بل نتبع ملة إبراهيم ~~وقرئ بالرفع أي ملته ملتنا أو عكسه أو نحن ملته بمعنى نحن أهل ملته * ~~(حنيفا) * مائلا عن الباطل إلى الحق حال من المضاف أو المضاف إليه كقوله ~~PageV01P409 # تعالى * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا) * * (وما كان من المشركين) * ~~تعريض بأهل الكتاب وغيرهم فإنهم يدعون اتباعه وهم مشركون. * (قولوا آمنا ~~بالله) * الخطاب للمؤمنين لقوله تعالى * (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) * * ~~(وما أنزل إلينا) ms0134 * القرآن قدم ذكره لأنه أول بالإضافة إلينا أو سبب ~~للإيمان بغيره * (وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط) * ~~الصحف وهي وإن نزلت إلى إبراهيم لكنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين ~~تحت أحكامها فهي أيضا منزلة إليهم كما أن القرآن منزل إلينا والأسباط جمع ~~سبط وهو الحافد يريد به حفدة يعقوب أو أبناءه وذراريهم فإنهم حفدة إبراهيم ~~وإسحاق * (وما أوتي موسى وعيسى) * التوراة والإنجيل أفردهما بالذكر بحكم ~~أبلغ لأن أمرهما بالإضافة إلى موسى وعيسى مغاير لما سبق والنزاع وقع فيهما ~~* (وما أوتي النبيون) * جملة المذكورين منهم وغير المذكورين. PageV01P410 # * (من ربهم) * منزلا عليهم من ربهم * (لا نفرق بين أحد منهم) * كاليهود ~~فنؤمن ببعض ونكفر ببعض وأحد لوقوعه في سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه ~~بين * (ونحن له) * أي لله * (مسلمون) * مذعنون مخلصون. * (فإن آمنوا بمثل ~~ما آمنتم به فقد اهتدوا) * من باب التعجيز والتبكيت كقوله تعالى * (فأتوا ~~بسورة من مثله) * إذ لا مثل لما آمن به المسلمون ولا دين كدين الإسلام وقيل ~~الباء للآلة دون التعدية والمعنى إن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى الحق مثل ~~طريقكم فإن وحدة المقصد لا تأبى تعدد الطرق أو مزيدة للتأكيد كقوله تعالى * ~~(جزاء سيئة بمثلها) * والمعنى فإن آمنوا بالله إيمانا مثل إيمانكم به أو ~~المثل مقحم كما في قوله * (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) * أي عليه ~~ويشهد له قراءة من قرأ بما آمنتم به أو بالذي آمنتم به * (وإن تولوا فإنما ~~هم في شقاق) * أي إن أعرضوا عن الإيمان أو عما PageV01P411 # تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق وهو المناوأة والمخالفة فإن فإن كل ~~واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر * (فسيكفيكهم الله) * تسلية وتسكين ~~للمؤمنين ووعد لهم بالحفظ والنصرة على من ناوأهم * (وهو السميع العليم) * ~~إما من تمام الوعد بمعنى أنه يسمع أقوالكم ويعلم إخلاصكم وهو مجازيكم لا ~~محالة أو وعيد للمعرضين بمعنى أنه يسمع ما يبدون ويعلم ما يخفون وهو ~~معاقبهم عليه. * (صبغة الله) * أي صبغنا الله صبغته ms0135 وهي فطرة الله تعالى ~~التي فطر الناس عليها فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغة حلية المصبوغ أو ~~هدانا الله هدايته وأرشدنا حجته أو طهر قلوبنا بالإيمان تطهيره وسماه صبغة ~~لأنه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ وتداخل في قلوبهم تداخل الصبغ ~~الثوب أو للمشاكلة فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه ~~المعمودية ويقولون هو تطهير لهم وبه تتحقق نصرانيتهم ونصبها على أنه مصدر ~~مؤكد لقوله * (آمنا) * وقيل على الإغراء وقيل على البدل من ملة إبراهيم ~~عليه السلام. PageV01P412 # * (ومن أحسن من الله صبغة) * لا صبغة أحسن من صبغته * (ونحن له عابدون) * ~~تعريض بهم أي لا نشرك به كشرككم وهو عطف على آمنا وذلك يقتضي دخول قوله * ~~(صبغة الله) * في مفعول * (قولوا) * ولمن ينصبها على الإغراء أو البدل أن ~~يضمر قولوا معطوفا على الزموا أو اتبعوا ملة إبراهيم و * (قولوا آمنا) * ~~بدل اتبعوا حتى لا يلزم فك النظم وسوء الترتيب. * (قل أتحاجوننا) * ~~أتجادلوننا * (في الله) * في شأنه واصطفائه نبيا من العرب دونكم روي أن أهل ~~الكتاب قالوا الأنبياء كلهم منا لو كنت نبيا لكنت منا فنزلت * (وهو ربنا ~~وربكم) * لا اختصاص له بقوم دون قوم يصيب برحمته من يشاء من عباده * (ولنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم) * فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا كأنه ألزمهم على كل ~~مذهب ينتحلونه إفحاما وتبكيتا فإن كرامة النبوة إما تفضل من الله على من ~~يشاء والكل فيه سواء وإما إفاضة حق PageV01P413 # على المستعدين لها بالمواظبة على الطاعة والتحلي بالإخلاص وكما أن لكم ~~أعمالا ربما يعتبرها الله في إعطائها فلنا أيضا أعمال * (ونحن له مخلصون) * ~~موحدون نخصه بالإيمان والطاعة دونكم. * (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى) * أم منقطعة والهمزة للإنكار ~~وعلى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بالتاء يحتمل أن تكون معادلة ~~للهمزة في * (أتحاجوننا) * بمعنى أي الأمرين تأتون المحاجة أو ادعاء ~~اليهودية أو النصرانية على الأنبياء * (قل أأنتم أعلم أم الله) * وقد نفي ~~الأمرين عن إبراهيم بقوله * (ما كان إبراهيم ms0136 يهوديا ولا نصرانيا) * واحتج ~~عليه بقوله * (وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده) * وهؤلاء المعطوفون ~~عليه أتباعه في الدين وفاقا * (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) * ~~يعني شهادة الله لإبراهيم بالحنيفية والبراءة عن اليهودية والنصرانية ~~والمعنى لا أحد أظلم من أهل الكتاب لأنهم كتموا هذه الشهادة أو منا لو ~~كتمنا هذه الشهادة وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد عليه الصلاة ~~والسلام بالنبوة في كتبهم وغيرها ومن للابتداء كما في قوله تعالى * (براءة ~~من الله ورسوله) * * (وما الله بغافل عما تعملون) * وعيد لهم وقرئ بالياء. ~~PageV01P414 # * (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا ~~يعملون) * تكرير للمبالغة في التحذير والزجر عما استحكم في الطباع من ~~الافتخار بالآباء والاتكال عليهم قيل الخطاب فيما سبق لهم وفي هذه الآية ~~لنا تحذيرا عن الاقتداء بهم وقيل المراد بالأمة في الأول الأنبياء وفي ~~الثاني أسلاف اليهود والنصارى. * (سيقول السفهاء من الناس) * الذين خفت ~~أحلامهم واستمهنوها بالتقليد والإعراض عن النظر يريد به المنكرين لتغيير ~~القبلة من المنافقين واليهود والمشركين وفائدة تقديم الإخبار به توطين ~~النفس وإعداد الجواب وإظهار المعجزة * (ما ولاهم) * ما صرفهم * (عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها) * يعني بيت المقدس والقبلة في الأصل الحالة التي عليها ~~الإنسان من الاستقبال فصارت عرفا للمكان المتوجه نحوه للصلاة * (قل لله ~~المشرق والمغرب) * لا يختص به مكان دون مكان بخاصية ذاتية تمنع إقامة غيره ~~مقامه وإنما العبرة بارتسام أمره لا بخصوص المكان * (يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم) * وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة من التوجه إلى بيت المقدس ~~تارة والكعبة أخرى. * (وكذلك) * إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة أي كما ~~جعلناكم مهديين إلى الصراط المستقيم أو جعلنا قبلتكم أفضل القبل * (جعلناكم ~~أمة وسطا) * أي خيارا أو عدولا مزكين بالعلم والعمل وهو في الأصل اسم ~~للمكان الذي تستوي إليه المساحة من PageV01P415 # الجوانب ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفي إفراط وتفريط كالجود ~~بين الإسراف والبخل والشجاعة بين التهور والجبن ثم أطلق على المتصف ms0137 بها ~~مستويا فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كسائر الأسماء التي وصف بها ~~واستدل به على أن الإجماع حجة إذ لو كان فيما اتفقوا عليه باطل لانثلمت به ~~عدالتهم * (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) * علة للجعل ~~أي لتعلموا بالتأمل فيما نصب لكم من الحجج وأنزل عليكم من الكتاب أنه تعالى ~~ما بخل على أحد وما ظلم بل أوضح السبل وأرسل الرسل فبلغوا ونصحوا ولكن ~~الذين كفروا حملهم الشقاء على اتباع الشهوات والإعراض عن الآيات فتشهدون ~~بذلك على معاصريكم وعلى الذين من قبلكم أو بعدكم روي أن الأمم يوم القيامة ~~يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالبهم الله ببينة التبليغ وهو أعلم بهم إقامة ~~للحجة على المنكرين فيؤتى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون فتقول ~~الأمم من أين عرفتم فيقولون علمنا ذلك بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق ~~على لسان نبيه الصادق فيؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته ~~فيشهد بعدالتهم وهذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان الرسول عليه السلام ~~كالرقيب المهيمن على أمته عدى بعلى وقدمت الصلة للدلالة على اختصاصهم يكون ~~الرسول شهيدا عليهم * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) * PageV01P416 # أي الجهة التي كنت عليها وهي الكعبة فإنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي ~~إليها بمكة ثم لما هاجر أمر بالصلاة إلى الصخرة تألفا لليهود أو الصخرة ~~لقول ابن عباس رضي الله عنهما كانت قبلته بمكة بيت المقدس إلا أنه كان يجعل ~~الكعبة بينه وبينها فالمخبر به على الأول الجعل الناسخ وعلى الثاني المنسوخ ~~والمعنى أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وما جعلنا قبلتك بيت المقدس. * (إلا ~~لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) * إلا لنمتحن به الناس ونعلم من ~~يتبعك في الصلاة إليها ممن يرتد عن دينك إلفا لقبلة آبائه أو لنعلم الآن من ~~يتبع الرسول ممن لا يتبعه وما كان لعارض يزول بزواله وعلى الأول معناه ما ~~رددناك إلى التي كنت عليها إلإ لنعلم الثابت على الإسلام ممن ينكص على ~~عقبيه لقلقه وضعف ms0138 إيمانه فإن قيل كيف يكون علمه تعالى غاية الجعل وهو لم ~~يزل عالما قلت هذا وأشباهه باعتبار التعلق الحالي الذي هو مناط الجزاء ~~والمعنى ليتعلق علمنا به موجودا وقيل ليعلم PageV01P417 # رسوله والمؤمنون لكنه أسنده إلى نفسه لأنهم خواصه أو لتميز الثابت من ~~المتزلزل كقوله تعالى * (ليميز الله الخبيث من الطيب) * فوضع العلم موضع ~~التمييز المسبب عنه ويشهد له قراءة ليعلم على البناء للمفعول والعلم إما ~~بمعنى المعرفة أو معلق لما في من من معنى الاستفهام أو مفعوله الثاني ممن ~~ينقلب أي لنعلم من يتبع الرسول متميزا ممن ينقلب. PageV01P418 # * (وإن كانت لكبيرة) * إن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفاصلة وقال ~~الكوفيون هي النافية واللام بمعنى إلا والضمير لما دل عليه قوله تعالى * ~~(وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) * من الجعلة أو الردة أو التولية أو ~~التحويلة أو القبلة وقرئ لكبيرة بالرفع فتكون كان زائدة * (إلا على الذين ~~هدى الله) * إلى حكمة الأحكام الثابتين على الإيمان والاتباع * (وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم) * أي ثباتكم على الإيمان وقيل إيمانكم بالقبلة ~~المنسوخة أو صلاتكم إليها لما روي أنه عليه السلام لما وجه إلى الكعبة ~~قالوا كيف بمن مات يا رسول الله قبل التحويل من إخواننا فنزلت * (إن الله ~~بالناس لرؤوف رحيم) * فلا يضيع أجورهم ولا يدع صلاحهم ولعله قدم الرؤوف وهو ~~أبلغ محافظة على الفواصل وقرأ الحرميان وابن عامر وحفص لرؤوف بالمد ~~والباقون بالقصر. PageV01P419 # * (قد نرى) * ربما نرى * (تقلب وجهك في السماء) * تردد وجهك في جهة ~~السماء تطلعا للوحي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع في روعه ويتوقع ~~من ربه أن يحوله إلى الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم وأقدم القبلتين وأدعى ~~للعرب إلى الإيمان ولمخالفة اليهود وذلك يدل على كمال أدبه حيث انتظر ولم ~~يسأل * (فلنولينك قبلة) * فلنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا إذا ~~صيرته واليا له أو فلنجعلنك تلي جهتها * (ترضاها) * تحبها وتتشوق إليها ~~لمقاصد دينية وافقت مشيئة الله وحكمته * (فول وجهك) * اصرف وجهك * (شطر ~~المسجد الحرام) * نحوه وقيل ms0139 الشطر في الأصل لما انفصل عن الشيء إذا انفصل ~~ودار شطور أي منفصلة عن الدور ثم استعمل لجانبه وإن لم ينفصل كالقطر ~~والحرام المحرم أي محرم فيه القتال أو ممنوع من الظلمة أن يتعرضوه وإنما ~~ذكر المسجد دون الكعبة لأن عليه الصلاة والسلام كان في المدينة والبعيد ~~يكفيه مراعاة الجهة فإن استقبال عينها حرج PageV01P420 # عليه بخلا القريب روي أنه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة فصلى نحو بيت ~~المقدس PageV01P421 # ستة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين ~~وقد صلى بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر فتحول في الصلاة واستقبل ~~الميزاب وتبادل الرجال والنساء صفوفهم فسمي المسجد مسجد القبلتين * (وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) * خص الرسول بالخطاب تعظيما له وإيجابا لرغبته ~~ثم عمم تصريحا بعموم الحكم وتأكيدا لأمر القبلة وتضيضا للأمة على المتابعة ~~* (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم) * جملة لعلمهم بأن ~~عادته تعالى تخصيص كل شريعة بقبلة وتفصيلا لتضمن كتبهم أنه صلى الله عليه ~~وسلم يصلي إلى القبلتين والضمير للتحويل أو التوجه * (وما الله بغافل عما ~~تعملون) * وعد ووعيد للفريقين وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالياء. * ~~(ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية) * برهان وحجة على أن الكعبة قبلة ~~واللام موطئة للقسم * (ما تبعوا قبلتك) * جواب للقسم المضمر والقسم وجوابه ~~ساد مسد جواب الشرط والمعنى ما تركوا قبلتك لشبهة تزيلها بالحجة وإنما ~~خالفوك مكابرة وعنادا. PageV01P422 # * (وما أنت بتابع قبلتهم) * قطع لأطماعهم فإنهم قالوا لو ثبت على قبلتنا ~~لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي ننتظره تغريرا له وطمعا في رجوعه وقبلتهم ~~وإن تعددت لكنها متحدة بالبطلان ومخالفة الحق * (وما بعضهم بتابع قبلة بعض) ~~* فإن اليهود تستقبل الصخرة والنصارى مطلع الشمس لا يرجى توافقهم كمالا ~~يرجى موافقتهم لك لتصلب كل حزب فيما هو فيه * (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ~~ما جاءك من العلم) * على سبيل الفرض والتقدير أي ولئن اتبعتهم مثلا بعدما ~~بان لك الحق وجاءك فيه الوحي * (إنك إذا ms0140 لمن الظالمين) * وأكد تهديده وبالغ ~~فيه من سبعة أوجه أحدها الإتيان باللام الموطئة للقسم ثانيها القسم المضمر ~~ثالثها حرف التحقيق وهو أن رابعها تركيبه من جملة فعلية وجملة اسمية ~~وخامسها الإتيان باللام في الخبر وسادسها جعله من * (الظالمين) * ولم يقل ~~إنك ظالم لأن في الاندراج معهم إيهاما بحصول أنواع الظلم وسابعها التقييد ~~بمجيء العلم تعظيما للحق المعلوم وتحريصا على اقتفائه وتحذيرا عن متابعة ~~الهوى واستفظاعا لصدور الذنب عن الأنبياء. * (الذين آتيناهم الكتاب) * يعني ~~علماءهم * (يعرفونه) * الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم ~~PageV01P423 # يسبق ذكره لدلالة الكلام عليه وقيل للعلم أو القرآن أو التحويل * (كما ~~يعرفون أبناءهم) * يشهد للأول أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم لا ~~يلتبسون عليهم بغيرهم عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سأل عبد الله بن سلام ~~رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنا أعلم به مني ~~بابني قال ولم قال لأني لست أشك في محمد أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته قد ~~خانت * (وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) * تخصيص لمن عاند ~~واستثناء لمن آمن. * (الحق من ربك) * كلام مستأنف والحق إما مبتدأ خبره من ~~ربك واللام للعهد والإشارة إلى ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أو الحق ~~الذي يكتمونه أو للجنس والمعنى أن * (الحق) * ما ثبت أنه من الله تعالى ~~كالذي أنت عليه لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب وإما خبره مبتدأ محذوف ~~أي هو * (الحق) * ومن ربك حال أو خبر بعد خبر وقرئ PageV01P424 # بالنصب على أنه بدل من الأول أو مفعول * (يعلمون) * * (فلا تكونن من ~~الممترين) * الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به وليس ~~المراد به نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه ~~وليس بقصد واختيار بل إما تحقيق الأمر وإنه بحيث لا يشك فيه ناظر أو أمر ~~الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ. * (ولكل وجهة) * ~~ولكل أمة قبلة أو لكل ms0141 قوم من المسلمين جهة وجانب من الكعبة والتنوين بدل ~~الإضافة * (هو موليها) * أحد المفعولين محذوف أي هو موليها وجهه أو الله ~~تعالى موليها إياه وقرئ * (ولكل وجهة) * بالإضافة والمعنى وكل وجهة الله ~~موليها أهلها واللام مزيدة للتأكيد جبرا لضعف العامل وقرأ ابن عامر مولاها ~~أي هو مولى تلك الجهة اي قد وليها * (فاستبقوا الخيرات) * من أمر القبلة ~~وغيره مما ينال به سعادة PageV01P425 # الدارين أو الفاضلات من الجهات وهي المسامتة للكعبة * (أين ما تكونوا يأت ~~بكم الله جميعا) * أي في أي موضع تكونوا من موافق ومخالف مجتمع الأجزاء ~~ومفترقها يحشركم الله إلى المحشر للجزاء أو أينما تكونوا من أعماق الأرض ~~وقلل الجبال يقبض أرواحكم أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة يأت بكم ~~الله جميعا ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة * (إن الله على كل شيء قدير) ~~* فيقدر على الأماتة والإحياء والجمع. * (ومن حيث خرجت) * ومن أي مكان خرجت ~~للسفر * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * إذا صليت * (وإنه) * وإن هذا الأمر ~~* (للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون) * وقرأ أبو عمرو بالياء ~~والباقون بالتاء. * (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره) * كرر هذا الحكم لتعدد علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ~~ثلاث علل تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم بابتغاء مرضاته وجري العادة ~~الإلهية على أن يولي أهل كل ملة وصاحب دعوة وجهة يستقبلها ويتميز بها ودفع ~~حجج المخالفين على ما نبينه وقرن بكل علة معلولها PageV01P426 # كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريبا وتقريرا مع أن القبلة لها ~~شأن والنسخ من مظان الفتنة والشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها ويعاد ذكرها مرة ~~بعد أخرى * (لئلا يكون للناس عليكم حجة) * علة لقوله * (فولوا) * والمبعنى ~~أن التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في ~~التوراة قبلته الكعبة وأن محمدا يجحد ديننا ويتبعنا في قبلتنا والمشركين ~~بأنه يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته * (إلا الذين ظلموا منهم) * استثناء من ~~الناس أي لئلا يكون لأحد من الناس ms0142 حجة إلا المعاندين منهم بإنهم يقولون ما ~~تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده أو بدا له فرجع إلى قبلة ~~آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم وسمى هذه حجة كقوله تعالى * (حجتهم داحضة ~~عند ربهم) * لأنهم يسوقونها مساقها وقيل الحجة بمعنى الاحتجاج وقيل ~~الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة رأسا كقوله (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ~~بهن فلول من قراع الكتائب) PageV01P427 # للعلم بأن الظالم لا حجة له وقرئ * (إلا الذين ظلموا منهم) * على أنه ~~استئناف بحرف التنبيه * (فلا تخشوهم) * فلا تخافوهم فإن مطاعنهم لا تضركم * ~~(واخشوني) * فلا تخالفوا ما أمرتكم به * (ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون) ~~* علة محذوف أي وأمرتكم لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتدائكم أو عطف على ~~علة مقدرة مثل واخشوني لأحفظكم منهم ولأتم نعمتي عليكم أو لئلا يكون وفي ~~الحديث تمام النعمة دخول الجنة وعن علي رضي الله تعالى عنه تمام النعمة ~~الموت على الإسلام. * (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) * متصل بما قبله أي ~~ولأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة أو في الآخرة كما أتممتها بإرسال رسول ~~منكم أو بما بعده كما ذكرتكم بالإرسال فاذكروني * (يتلو عليكم آياتنا ~~ويزكيكم) * يحملكم على ما تصيرون به أزكياء قدمه باعتبار القصد وأخره في ~~دعوة إبراهيم عليه السلام باعتبار الفعل * (ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ~~ما لم تكونوا تعلمون) * PageV01P428 # بالفكر والنظر إذ لا طريق إلى معرفته سوى الوحي وكرر الفعل ليدل عل ى أنه ~~جنس آخر. * (فاذكروني) * بالطاعة * (أذكركم) * بالثواب * (واشكروا لي) * ما ~~أنعمت به عليكم * (ولا تكفرون) * بجحد النعم وعصيان الأمر. * (يا أيها ~~الذين آمنوا استعينوا بالصبر) * عن المعاصي وحظوظ النفس * (والصلاة) * التي ~~هي أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين * (إن الله مع ~~الصابرين) * بالنصر وإجابة الدعوة * (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ~~أموات) * أي هم أموات * (بل أحياء) * أي بل هم أحياء * (ولكن لا تشعرون) * ~~ما حالهم وهو تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد ولا من جنس ما يحس به من ~~الحيوانات وأنما هي أمر لا ms0143 يدرك بالعقل بل وبالوحي وعن الحسن إن الشهداء ~~أحياء عند ربهم تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض ~~النار على أرواح آل فرعون غدوا وعشيا فيصل إليهم الألم والوجع والآية نزلت ~~في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر وفيها دلالة على أن الأرواح PageV01P429 # جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت داركة ~~وعليه جمهور الصحابة والتابعين وبه نطقت الآيات والسنن وعلى هذا فتخصيص ~~الشهداء لاختصاصهم بالقرب من الله تعالى ومزيدة البهجة والكرامة. * ~~(ولنبلونكم) * ولنصيبنكم إصابة من يختبر لأحوالكم هلى تصبرون على البلاء ~~وتستسلمون للقضاء * ( بشيء من الخوف والجوع) * أي بقليل من ذلك وإنما قلله ~~بالإضافة إلى ما وقاهم منه ليخفف عليهم ويريهم أن رحمته لا تفارقهم أو ~~بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ~~ليوطنوا عليه نفوسهم * (ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) * عطف شيء أو ~~الخوف وعن الشافعي رضي الله عنه الخوف خوف الله والجوع صوم رمضان والنقص من ~~الأموال الصدقات والزكوات ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة ~~أقبضتم روح ولد عبدي فيقولون نعم فيقول الله أقبضتم ثمرة PageV01P430 # فؤاده فيقولون نعم فيقول الله تعالى ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع ~~فيقول الله ابنو لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد * (وبشر الصابرين) *. ~~* (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) * الخطاب ~~للرسول صلى الله عليه وسلم أو لمن تتأتى منه البشارة والمصيبة تعم ما يصيب ~~الإنسان من مكروه لقوله عليه الصلاة والسلام كل شيء يؤذي المؤمن فهو له ~~مصيبة وليس وليس الصبر بالاسترجاع باللسان بل به وبالقلب بأن يتصور ما خلق ~~لأجله وأنه راجع إلى ربه ويتذكر نعم الله عليه ليرى أن ما بقي عليه أضعاف ~~ما استرده منه فيهون على نفسه ويستسلم له والمبشر به محذوف دل عليه * ~~(أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * الصلاة في الأصل الدعاء ومن الله ms0144 ~~تعالى التزكية والمغفرة وجمعها للتنبيه على كثرتها وتنوعها والمراد بالرحمة ~~اللطف PageV01P431 # والإحسان وعن النبي صلى الله عليه وسلم من استرجع عند المصيبة جبر الله ~~مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه * (وأولئك هم المهتدون) * ~~للحق والصواب حيث استرجعوا وسلموا لقضاء الله تعالى. * (إن الصفا والمروة) ~~* هما علما جبلين بمكة * (من شعائر الله) * من أعلام مناسكه جمع شعيرة وهي ~~العلامة * (فمن حج البيت أو اعتمر) * الحج لغة القصد والاعتمار الزيارة ~~فغلبا شرعا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين * (فلا جناح عليه ~~أن يطوف بهما) * كان إساف على الصفا ونائلة على المروة وكان أهل الجاهلية ~~إذا سعوا مسحوهما فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا ~~بينهما لذلك فنزلت والإجماع على أنه مشروع في الحج والعمرة وإنما الخلاف في ~~وجوبه فعن أحمد أنه سنة وبه قال أنس وابن عباس رضي الله عنهم لقوله * (فلا ~~جناح عليه) * فإنه يفهم منه التخيير وهو ضعيف لأن نفي الجناح يدل على ~~الجواز الداخل في معنى الوجوب فلا يدفعه وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ~~واجب يجبر بالدم وعن مالك والشافعي رحمهما الله أنه ركن لقوله عليه الصلاة ~~والسلام اسعوا فإن الله كتب عليكم PageV01P432 # السعي * (ومن تطوع خيرا) * أي فعل طاعة فرضا كان أو نفلا أو زاد على ما ~~فرض الله عليه من حج أو عمرة أو طواف أو تطوع بالسعي إن قلنا إنه سنة و * ~~(خيرا) * نصب على أنه صفة مصدر محذوف أو بحذف الجار وإيصال الفعل إليه أو ~~بتعدية الفعل لتضمنه معنى أتى أو فعل وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأصله ~~يتطوع فأدغم مثل يطوف * (فإن الله شاكر عليم) * مثيب على الطاعة لا تخفى ~~عليه. * (إن الذين يكتمون) * كأحبار اليهود * (ما أنزلنا من البينات) * ~~كالآيات الشاهدة على أمر محمد صلى الله عليه وسلم * (والهدى) * وما يهدي ~~إلى وجوب اتباعه والإيمان به * (من بعد ما بيناه للناس) * لخصناه * (في ~~الكتاب) * في التوراة * (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) * أي الذين ~~يتأتى منهم اللعن عليهم ms0145 من الملائكة والثقلين. * (إلا الذين تابوا) * عن ~~الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه * (وأصلحوا) * ما أفسدوا PageV01P433 # بالتدارك وبينوا ما بينه الله في كتابهم لتتم توبتهم وقيل ما أحدثوه من ~~التوبة ليمحوا به سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم أضرابهم * (فأولئك أتوب ~~عليهم) * بالقبول والمغفرة * (وأنا التواب الرحيم) * المبالغ في قبول ~~التوبة وإفاضة الرحمة. * (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار) * أي ومن لم يتب ~~من الكاتمين حتى مات * (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) * ~~استقر عليهم اللعن من الله ومن يعتد بلعنه من خلقه وقيل الأول لعنهم أحياء ~~وهذا لعنهم أمواتا وقرئ والملائكة والناس أجمعون عطفا على محل اسم الله ~~لأنه فاعل في المعنى كقولك أعجبني ضرب زيد وعمرو أو فاعلا لفعل مقدر نحو ~~وتلعنهم الملائكة. * (خالدين فيها) * أي في اللعنة أو النار وإضمارها قبل ~~الذكر تفخيما لشأنها PageV01P434 # وتهويلا أو اكتفاء بدلالة اللعن عليه * (لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون) * أي لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر إليهم نظر رحمة. ~~* (وإلهكم إله واحد) * خطاب عام أي المستحق منكم العبادة واحد لا شريك له ~~يصح أن يعبد أو يسمى إلها * (لا إله إلا هو) * تقرير للوحدانية وإزاحة لأن ~~يتوهم أن في الوجود إلها ولكن لا يستحق منهم العبادة * (الرحمن الرحيم) * ~~كالحجة عليها فإنه لما كان مولى النعم كلها أصولها وفروعها وما سواه إما ~~نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره وهما خبران آخران لقوله إلهكم ~~أو لمبتدأ محذوف قيل لما سمعه المشركون تعجبوا وقالوا إن كنت صادقا فائت ~~بآية نعرف بها صدقك فنزلت. * (إن في خلق السماوات والأرض) * إنما جمع ~~السماوات وأفرد الأرض لأنها طبقات PageV01P435 # متفاصلة بالذات مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرضين * (واختلاف الليل والنهار) ~~* تعاقبهما كقوله تعالى * (جعل الليل والنهار خلفة) * * (والفلك التي تجري ~~في البحر بما ينفع الناس) * أي ينفعهم أو بالذي ينفعهم والقصد به إلى ~~الاستدلال بالبحر وأحواله وتخصيص * (الفلك) * بالذكر لأنه سبب الخوض فيه ~~والاطلاع على عجائبه ولذلك قدمه على ذكر ms0146 المطر والسحاب لأن منشأهما البحر ~~في غالب الأمر وتأنيث * (الفلك) * لأنه بمعنى السفينة وقرئ بضمتين على ~~الأصل أو الجمع وضمة الجمع غير ضمة الواحد عند المحققين * (وما أنزل الله ~~من السماء من ماء) * من الأولى للابتداء والثانية للبيان والسماء يحتمل ~~الفلك والسحاب وجهة العلو * (فأحيا به الأرض بعد موتها) * بالنبات ~~PageV01P436 # * (وبث فيها من كل دابة) * عطف على أنزل كأنه استدل بنزول المطر وتكوين ~~النبات به وبث الحيوانات في الأرض أو على أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب ~~ويعيشون بالحياة والبث النشر والتفريق * (وتصريف الرياح) * في مهابها ~~وأحوالها وقرأ حمزة والكسائي على الإفراد * (والسحاب المسخر بين السماء ~~والأرض) * لا ينزل ولا ينقشع مع أن الطبع يقتضي أحدهما حتى يأتي أمر الله ~~تعالى وقيل مسخر الرياح تقلبه في الجو بمشيئة الله تعالى واشتقاقه من السحب ~~لأن بعضه يجر بعضا * (لآيات لقوم يعقلون) * يتفكرون فيها وينظرون إليها ~~بعيون عقولهم وعنه صلى الله عليه وسلم ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها أي لم ~~يتفكر فيها. واعلم أن دلالة هذه الآيات على وجود الإله ووحدته من وجوه ~~كثيرة يطول شرحها مفصلا والكلام المجمل أنها أمور ممكنة وجد كل منها بوجه ~~مخصوص من وجوه محتملة وأنحاء مختلفة إذ كان من الجائز مثلا أن لا تتحرك ~~السماوات أو بعضها كالأرض وأن تتحرك بعكس حركاتها وبحيث تصير المنطقة دائرة ~~مارة بالقطبين وأن لا PageV01P437 # يكون لها أوج وحضيض أصلا وعلى هذا الوجه لبساطتها وتساوي أجزائها فلا بد ~~لها من موجد قادر حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته متعاليا ~~عن معارضة PageV01P438 # غيره إذ لو كان معه إله يقدر على ما يقدر عليه الآخر فإن توافقت إرادتهما ~~فالفعل إن كان لهما لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد وإن كان لأحدهما لزم ~~ترجيح الفاعل بلا PageV01P439 # مرجح وجز الآخر المنافي لآلهيته وإن اختلفت لزم التمانع والتطارد كما ~~أشار إليه بقوله تعالى * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * وفي الآية ~~تنبيه على شرف علم الكلام وأهله وحث على البحث والنظر فيه. ms0147 * (ومن الناس من ~~يتخذ من دون الله أندادا) * من الأصنام وقيل من الرؤساء الذين كانوا ~~يطيعونهم لقوله تعالى * (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) * ولعل ~~المراد أعم منهما وهو ما يشغله عن الله * (يحبونهم) * يعظمونهم ويطيعونهم * ~~(كحب الله) * كتعظيمه والميل إلى PageV01P440 # طاعته أي يسوون بينه وبينهم في المحبة والطاعة والمحبة ميل القلب من الحب ~~استعير لحبة القلب ثم اشتق منه الحب لأنه أصابها ورسخ فيها ومحبة العبد لله ~~تعالى إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه ومحبة الله للعبد إرادة إكرامه ~~واستعماله في الطاعة وصونه عن المعاصي * (والذين آمنوا أشد حبا لله) * لأنه ~~لا تنقطع محبتهم لله تعالى بخلاف محبة الأنداد فإنها لأغراض فاسدة موهومة ~~تزول بأدنى سبب ولذلك كانوا يعدلون عن آلهتهم إلى الله تعالى عند الشدائد ~~ويعبدون الصنم زمانا ثم يرفضونه إلى غيره. PageV01P441 # * (ولو يرى الذين ظلموا) * ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتخاذ الأنداد * ~~(إذ يرون العذاب) * إذ عاينوه يوم القيامة وأجرى المستقبل مجرى الماضي ~~لتحققه كقوله تعالى * (ونادى أصحاب الجنة) *. * (أن القوة لله جميعا) * ساد ~~مسد مفعولي * (يرى) * وجواب * (لو) * محذوف أي لو يعلمون أن القوة لله ~~جميعا إذا عاينوا العذاب لندموا أشد الندم وقيل هو متعلق الجواب والمفعولان ~~محذوفان والتقدير ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله ~~كلها لا ينفع ولا يضرغيره وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب ولو ترى على أنه خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أي ولو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما وابن عامر * (إذ ~~يرون) * على البناء PageV01P442 # للمفعول ويعقوب * (إن) * بالكسر وكذا * (وأن الله شديد العذاب) * على ~~الاستئناف أو إضمار القول. * (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) * بدل ~~من * (إذ يرون) * أي إذ تبرأ المتبوعون من الأتباع وقرئ بالعكس أي تبرأ ~~الأتباع من الرؤساء * (ورأوا العذاب) * أي رائين له والواو للحال وقد مضمرة ~~وقيل عطف على تبرأ * (وتقطعت بهم الأسباب) * يحتمل العطف على تبرأ أورأوا ~~والواو للحال والأول أظهر و * (الأسباب) * الوصل التي PageV01P443 # كانت بينهم من الأتباع والاتفاق على ms0148 الدين والأغراض الداعية إلى ذلك وأصل ~~السبب الحبل الذي يرتقي به الشجر وقرئ و * (وتقطعت) * على البناء للمفعول. ~~* (وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا) * * (لو) ~~* للتمني ولذلك أجيب بالفاء أي ليت لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم * ~~(كذلك) * مثل ذلك الآراء الفظيع * (يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) * ~~ندامات وهي ثالث مفاعيل يرى أن كان من رؤية القلب وإلا فحال * (وما هم ~~بخارجين من النار) * أصله وما يخرجون فعدل به إلى هذه العبارة للمبالغة في ~~الخلود والأقناط عن الخلاص والرجوع إلى الدنيا. * (يا أيها الناس كلوا مما ~~في الأرض حلالا) * نزلت في قوم حرموا على أنفسهم رفيع PageV01P444 # الأطعمة والملابس وحلالا مفعول كلوا أو صفة مصدر محذوف أو حال مما في ~~الأرض ومن للتبعيض إذ لا يؤكل كل ما في الأرض * (طيبا) * يستطيبه الشرع أو ~~الشهوة المستقيمة إذ الحلال دل على الأول * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * ~~لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام وقرأ نافع وأبو ~~عمرو وحمزة والبزي وأبو بكر PageV01P445 # حيث وقع بتسكين الطاء وهما لغتان في جمع خطوة وهي ما بين قدمي الخاطي ~~وقرئ بضمتين وهمزة جعلت ضمة الطاء كأنها عليها وبفتحتين على أنه جمع خطوة ~~وهي المرة من الخطو * (إنه لكم عدو مبين) * ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة ~~وإن كان يظهر الموالاة لمن يغويه ولذلك سماه وليا في قوله تعالى * ~~(أولياؤهم الطاغوت) * * (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء) * بيان لعداوته ~~ووجوب التحرز عن متابعته واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيها ~~لرأيهم وتحقيرا لشأنهم والسوء والفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع ~~والعطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به وفحشاء باستقباحه إياه ~~وقيل السوء يعم القبائح والفحشاء ما يتجاوز الحد في القبح من الكبائر وقيل ~~الأول ما لا حد فيه والثاني ما شرع فيه الحد * (وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون) * كاتخاذ الأنداد وتحليل المحرمات وتحريم الطيبات وفيه دليل على ~~المنع من اتباع الظن رأسا وأما اتباع المجتهد لما أدى ms0149 إليه ظن مستند إلى ~~مدرك شرعي فوجوبه قطعي والظن في طريقه كما بيناه في الكتب الأصولية. ~~PageV01P446 # * (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله) * الضمير للناس وعدل بالخطاب عنهم ~~للنداء على ضلالهم كأنه التفت إلى العقلاء وقال لهم انظروا إلى هؤلاء ~~الحمقى ماذا يجيبون * (قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) * ما وجدناهم ~~عليه نزلت في المشركين أمروا باتباع القرآن وسائر ما أنزل الله من الحجج ~~والآيات فجنحوا إلى التقليد وقيل في طائفة من اليهود دعاهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الإسلام فقالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا لأنهم ~~كانوا خير منا وأعلم وعلى هذا فيعم ما أنزل الله التوراة لأنها أيضا تدعو ~~إلى الإسلام * (أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) * الواو للحال ~~أو العطف والهمزة للرد والتعجيب. وجواب * (لو) * محذوف أي لو كان آباؤهم ~~جهلة لا يتفكرون في أمر الدين ولا يهتدون إلى الحق لاتبعوهم وهو دليل على ~~المنع من التقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد وأما اتباع الغير في الدين ~~إذا علم بدليل ما أنه محق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام فهو في الحقيقة ~~ليس بتقليده بل اتباع لما أنزل الله. PageV01P447 # * (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) * على ~~حذف مضاف تقديره ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق أو مثل الذين كفروا ~~كمثل بهائم الذي ينعق والمعنى أن الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون ~~أذهانهم إلى ما يتلى عليهم ولا يتأملون فيما يقرر معهم فهم في ذلك كالبهائم ~~التي ينعق عليها فتسمع الصوت ولا تعرف مغزاه وتحس بالنداء ولا تفهم معناه ~~وقيل هو تمثيلهم في اتباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها بالبهائم ~~التي تسمع الصوت ولا تفهم ما تحته أو تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالناعق في ~~نعقه وهو التصويت على البهائم وهذا يغني الإضمار ولكن لا PageV01P448 # يساعده قوله إلا دعاء ونداء لأن الأصنام لا تسمع إلا أن يجعل ذلك من باب ~~التمثيل المركب. * (صم بكم عمي) * رفع ms0150 على الذم * (فهم لا يعقلون) * أي ~~بالفعل للإخلال بالنظر * (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) * ~~لما وسع الأمر على الناس كافة وأباح لهم ما في الأرض سوء ما حرم عليهم أمر ~~المؤمنين منهم أن يتحروا طيبات ما رزقوا ويقوموا بحقوقها فقال * (واشكروا ~~لله) * على ما رزقكم وأحل لكم * (إن كنتم إياه تعبدون) * إن صح أنكم تخصونه ~~بالعبادة وتقرون أنه مولى النعم فإن عبادته تعالى لا تتم إلا بالشكر ~~فالمعلق بفعل العبادة هو الأمر بالشكر لإتمامه وهو عدم عند عدمه وعن ~~PageV01P449 # النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى إني والإنس والجن في نبأعظيم ~~أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري. * (إنما حرم عليكم الميتة) * أكلها أو ~~الانتفاع بها وهي التي ماتت من غير ذكاة والحديث ألحق بها ما أبين من حي ~~والسمك والجراد أخرجهما العرف عنها أو استثناه الشرع والحرمة المضافة إلى ~~العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا إلا ما خصه الدليل كالتصرف في ~~المدبوغ * (والدم ولحم الخنزير) * إنما خص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل ~~من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له * (وما أهل به لغير الله) * أي رفع به ~~الصوت عند ذبحه للصنم والإهلال أصله رؤية الهلال يقال أهل الهلال وأهللته ~~لكن لما جرت العادة أن يرفع الصوت بالتكبير إذا رئي سمي ذلك أهلالا ثم قيل ~~لرفع الصوت وإن كان لغيره * (فمن اضطر غير باغ) * بالاستيثار على مضطر آخر ~~وقرأ عاصم وأبو عمرو حمزة بكسر النون * (ولا عاد) * سد الرمق أو الجوعة ~~وقيل غير باغ على الوالي ولا عاد بقطع الطريق فعلى هذا لا يباح للعاصي ~~بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد رحمهما الله تعالى * (فلا إثم ~~عليه) * في تناوله * (إن الله غفور) * لما فعل * (رحيم) * بالرخصة فيه فإن ~~قيل إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر وكم من حرام لم يذكر قلت المراد قصر ~~الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا أو قصر حرمته على حال الاختيار ~~كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه ms0151 الأشياء مالم تضطروا إليها. PageV01P450 # * (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا) * ~~عوضا حقيرا * (أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار) * إما في الحال لأنهم ~~أكلوا ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار كقوله (أكلت دما ~~إن لم أرعك بضرة بعيدة مهوى القرط طيبة النشر) يعني الدية أو في المآل أي ~~لا يأكلون يوم القيامة إلا النار ومعنى في بطونهم ملء بطونهم يقال أكل في ~~بطنه وأكل في بعض بطنه كقوله (كلوا في بعض بطنكمو تعفوا) * (ولا يكلمهم ~~الله يوم القيامة) * عبارة عن غضبه عليهم وتعريض بحرمانهم حال مقابليهم في ~~الكرامة والزلفى من الله * (ولا يزكيهم) * لا يثني عليهم * (ولهم عذاب ~~أليم) * مؤلم. * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) * في الدنيا * ~~(والعذاب بالمغفرة) * في الآخرة بكتمان الحق للمطامع والأغراض الدنيوية * ~~(فما أصبرهم على النار) * تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غيره ~~مبالاة وما تامة مرفوعة بالابتداء وتخصيصها كتخصيص قولهم. PageV01P451 # (شر أهر ذا ناب) أو استفهامية وما بعدها الخبر أو موصولة وما بعدها صلة ~~والخبر محذوف. * (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق) * أي ذلك العذاب بسبب أن ~~الله نزل الكتاب بالحق فرفضوه بالتكذيب أو الكتمان * (وإن الذين اختلفوا في ~~الكتاب) * اللام فيه إما للجنس واختلافهم إيمانهم ببعض كتب الله تعالى ~~وكفرهم ببعض أو للعهد والإشارة إما إلى التوراة واختلفوا بمعنى تخلفوا عن ~~المنهج المستقيم في تأويلها أو خلفوا خلال ما أنزل الله تعالى مكانه أي ~~حرفوا ما فيها وإما إلى القرآن واختلافهم فيه قولهم سحر وتقول وكلام علمه ~~بشر وأساطير الأولين * (لفي شقاق بعيد) * لفي خلاف بعيد عن الحق. * (ليس ~~البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) * * (البر) * كل فعل مرض والخطاب ~~لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت وادعى كل طائفة أن ~~البر هو التوجه إلى قبلته فرد الله تعالى عليهم وقال ليس البر ما أنتم عليه ~~فإنه منسوخ ولكن البر ما بينه الله واتبعه المؤمنون وقيل عام لهم وللمسلمين ms0152 ~~أي ليس البر مقصورا بأمر القبلة أوليس البر العظيم الذي يحسن أن تذهلوا ~~بشأنه عن غيره أمرها وقرأ حمزة وحفص * (البر) * بالنصب * (ولكن البر من آمن ~~بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين) * أي ولكن البر الذي ينبغي ~~أن يهتم به بر من آمن بالله أو لكن ذا البر من آمن PageV01P452 # ويؤيده قراءة من قرأ ولكن البار والأول أوفق وأحسن والمراد بالكتاب الجنس ~~أو القرآن وقرأ نافع وابن عامر * (ولكن) * بالتخفيف ورفع * (البر) * * ~~(وآتى المال على حبه) * أي على حب المال قال عليه الصلاة والسلام لما سئل ~~أي الصدقة أفضل قال أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر وقيل ~~الضمير لله أو للمصدر والجار والمجرور في موضع الحال * (ذوي القربى ~~واليتامى) * يريد المحاويج منهم ولم يقيد لعدم الالتباس وقدم ذوي القربى ~~لأن إيتاءهم أفضل كما قال عليه الصلاة والسلام صدقتك على المسكين صدقة وعلى ~~ذوي رحمك اثنتان صدقة وصلة / ح / * (والمساكين) * جمع المسكين وهو الذي ~~أسكنته الخلة وأصله دائم السكون كالمسكير PageV01P453 # للدائم السكر * (وابن السبيل) * المسافر سمي به لملازمته السبيل كما سمي ~~القاطع ابن الطريق وقيل الضيف لأن السبيل يرعف به * (والسائلين) * الذين ~~ألجأتهم الحاجة إلى السؤال وقال عليه السلام للسائل حق وإن جاء على فرسه * ~~(وفي الرقاب) * وفي تخليصها بمعاونة المكاتبين أو فك الأساري أو ابتياع ~~الرقاب لعتقها * ( وأقام الصلاة) * المفروضة * (وآتى الزكاة) * يحتمل أن ~~يكون المقصود منه ومن قوله * (وآتى المال) * الزكاة المفروضة ولكن الغرض من ~~الأول ببيان مصارفها ومن الثاني أداؤها والحث عليها ويحتمل أن يكون المراد ~~بالأول نوافل الصدقات أو حقوقا كانت في المال سوى الزكاة وفي الحديث نسخت ~~الزكاة كل صدقة / ح / * (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) * عطف على ~~PageV01P454 # * (من آمن) * * (والصابرين في البأساء والضراء) * نصبه على المدح ولم ~~يعطف لفضل الصبر على سائر الأعمال وعن الأزهري البأساء في الأموال كالفقر ~~والضراء في الأنفس كالمرض * (وحين البأس) * وقت مجاهدة العدو * (أولئك ~~الذين صدقوا) * في الدين واتباع الحق وطلب البر * (وأولئك هم المتقون) * عن ~~الكفر وسائر ms0153 الرذائل والآية كما ترى جامعة للكمالات الإنسانية بأسرها دالة ~~عليها صريحا أو ضمنا فإنها بكثرتها وتشعبها منحصرة في ثلاثة أشياء صحة ~~الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس وقد أشير إلى الأول بقوله * (من آمن ~~بالله) * إلى * (والنبيين) * وإلى الثاني بقوله * (وآتى المال) * إلى * ~~(وفي الرقاب) * وإلى الثالث بقوله * (وأقام الصلاة) * إلى آخرها ولذلك وصف ~~المستجمع لها بالصدق نظرا إلى إيمانه واعتقاده بالتقوى اعتبارا بمعاشرته ~~للخلق ومعاملته مع الحق وإليه أشار بقوله عليه السلام من عمل بهذه الآية ~~فقد استكمل الإيمان. * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ~~الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) * كان في الجاهلية بين حيين من ~~أحياء العرب دماء وكان لأحدهما طول على PageV01P455 # الآخر فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر بالإنثى فلما جاء الإسلام ~~تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت وأمرهم أن يتباوؤا ولا تدل ~~على أن لا يقتل الحر بالعبد والذكر بالإنثى كما لا تدل على عكسه فإن ~~المفهوم حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم وقد بينا ما كان الغرض ~~وإنما منع مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما قتل الحر بالعبد سواء كان ~~عبده أو عبد غيره لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أن PageV01P456 # رجلا قتل عبده فجلده الرسول صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ولم يقده به ~~وروي عنه أنه قال من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حر بعبد ولأن أبا ~~بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر ~~الصحابة من غير نكير وللقياس على الأطراف ومن سلم دلالته فليس له دعوى نسخة ~~بقوله تعالى * (النفس بالنفس) * لأنه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ ما في ~~القرآن واحتجت الحنفية به على أن مقتضى العمد القود وحده وهو ضعيف إذ ~~الواجب على التخيير يصدق عليه أنه وجب وكتب ولذلك قيل التخيير بين الواجب ~~وغيره ليس نسخا لوجوبه وقرئ * (كتب) * على البناء للفاعل والقصاص بالنصب ~~وكذلك كل فعل جاء في القرآن ms0154 * (فمن عفي له من أخيه شيء) * أي شيء من العفو ~~لأن عفا لازم وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إسقاط القصاص ~~وقيل عفا بمعنى ترك وشئ مفعول به وهو ضعيف إذ لم يثبت عفا الشيء بمعنى تركه ~~بل أعفاه وعفا يعدى بعن إلى الجاني وإلى الذنب قال الله تعالى * (عفا الله ~~عنك) * وقال * (عفا الله عما سلف) * فإذا عدي به إلى الذنب عدي إلى الجاني ~~باللام وعليه ما في الآية كأنه قيل فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه يعني ~~ولي الدم وذكره بلفظ الإخوة الثابتة بينهما من الجنسية والإسلام ليرق له ~~ويعطف عليه * (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) * أي فليكن اتباع أو ~~فالأمر اتباع والمراد به وصية العافي بأن يطلب الدية بالمعروف فلا يعنف ~~والمعفو عنه بأن يؤديها بالإحسان وهو أن لا يمطل ولا يبخس وفيه دليل على أن ~~PageV01P457 # الدية أحد مقتضى العمد وإلا لما رتب الأمر بأدائها على مطلق العفو ~~وللشافعي رضي الله تعالى عنه في المسألة قولان * (ذلك) * أي الحكم المذكور ~~في العفو والدية * (تخفيف من ربكم ورحمة) * لما فيه من التسهيل والنفع قيل ~~كتب على اليهود القصاص وحده وعلى النصارى العفو مطلقا وخيرت هذه الأمة ~~بينهما وبين الدية تيسيرا عليهم وتقديرا للحكم على حسب مراتبهم * (فمن ~~اعتدى بعد ذلك) * أي قتل بعد العفو وأخذ الدية * (فله عذاب أليم) * في ~~الآخرة وقيل في الدنيا بأن يقتل لا محالة لقوله عليه السلام لا أعافي أحدا ~~قتل بعد أخذه الدية. * (ولكم في القصاص حياة) * كلام في غاية الفصاحة ~~والبلاغة من حيث جعل الشيء محل ضده وعرف القصاص ونكر الحياة ليدل على أن في ~~هذا الجنس من الحكم نوعا من الحياة عظيما وذلك لأن العلم به يردع القاتل عن ~~القتل فيكون سبب حياة نفسين ولأنهم كانوا يقتلون غير القاتل والجماعة ~~بالواحد فتثور الفتنة بينهم فإذا اقتص من القاتل سلم الباقون فيكون ذلك ~~سببا لحياتهم وعلى الأول فيه إضمار وعلى الثاني PageV01P458 # تخصيص وقيل المراد بها الحياة الأخروية فإن ms0155 القاتل إذا اقتص منه في ~~الدنيا لم يؤاخذ به في الآخرة * (ولكم في القصاص) * يحتمل أن يكونا خبرين ~~لحياة وأن يكون أحدهما خبرا والآخر صلة له أو حالا من الضمير المستكن فيه ~~وقرئ في القصص أي فيما قص عليكم من حكم القتل حياة أو في القرآن حياة ~~للقلوب * (يا أولي الألباب) * ذوي العقول الكاملة ناداهم للتأمل في حكمة ~~القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس * (لعلكم تتقون) * في المحافظة على ~~القصاص والحكم به والإذعان له أو عن القصاص فتكفوا عن القتل. * (كتب عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت) * أي حضرت أسبابه وظهرت أماراته * (إن ترك خيرا) * أي ~~مالا وقيل مالا كثيرا لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أن مولى له أراد ~~أن يوصي وله سبعمائة درهم فمنعه وقال قال الله تعالى * (إن ترك خيرا) * ~~والخير هو المال الكثير وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا أراد أن ~~يوصي فسألته كم مالك فقال ثلاثة آلاف فقالت كم عيالك قال أربعة قالت إنما ~~قال الله تعالى * (إن ترك خيرا) * وأن هذا لشيء يسير فاتركه لعيالك * ~~(الوصية للوالدين والأقربين) * مرفوع بكتب وتذكير فعلها للفصل أو على تأويل ~~أن يوصي أو الإيصاء ولذلك ذكر الراجع في قوله * (فمن بدله) * والعامل في ~~إذا مدلول كتب لا الوصية لتقدمه عليها وقيل مبتدأ خبره * (للوالدين) * ~~والجملة جواب الشرط بإضمار الفاء كقوله (من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر ~~بالشر عند الله مثلان) ورد بأنه إن صح فمن ضرورات الشعر وكان هذا الحكم في ~~بدء الإسلام فنسخ بآية المواريث وبقوله عليه الصلاة والسلام إن الله أعطى ~~كل ذي حق حقه ألا لا وصية PageV01P459 # لوارث وفيه نظر لأن آية المواريث لا تعارضه بل تؤكده حيث إنها تدل على ~~تقديم الوصية مطلقا والحديث من الآحاد وتلقي الأمة له بالقبول لا يحلقه ~~بالمتواتر ولعله احترز عنه من فسر الوصية بما أوصى به الله من توريث ~~الوالدين والأقربين بقوله * (يوصيكم الله) * أو بإيصاء المحتضر لهم بتوفير ~~ما أوصى به الله عليهم * (بالمعروف) ms0156 * بالعدل فلا يفضل الغنى ولا يتجاوز ~~الثلث * (حقا على المتقين) * مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا. * (فمن بدله) * غيره ~~من الأوصياء والشهود * (بعد ما سمعه) * أي وصل إليه وتحقق عنده * (فإنما ~~إثمه على الذين يبدلونه) * فما إثم الإيصاء المغير أو التبديل إلا على ~~مبدليه لأنهم الذين حافوا وخالفوا الشرع * (إن الله سميع عليم) * وعيد ~~للمبدل بغير حق. * (فمن خاف من موص) * أي توقع وعلم من قولهم أخاف أن ترسل ~~السماء وقرأ PageV01P460 # حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر * (موص) * مشددا * (جنفا) * ميلا بالخطأ ~~في الوصية * (أو إثما) * تعمدا للحيف * (فأصلح بينهم) * بين الموصى لهم ~~بإجرائهم على نهج الشرع * (فلا إثم عليه) * في هذا التبديل لأنه تبديل باطل ~~إلى حق بخلاف الأول * (إن الله غفور رحيم) * وعد للمصلح وذكر المغفرة ~~لمطابقة ذكر الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم. * (يا أيها الذين آمنوا كتب ~~عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) * يعني الأنبياء والأمم من لدن ~~آدم عليه السلام وفيه توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطييب على النفس والصوم ~~في اللغة الإمساك عما تنازع إليه النفس وفي الشرع الإمساك عن المفطرات بياض ~~النهار فإنها معظم ما تشتهيه النفس * (لعلكم تتقون) * المعاصي فإن الصوم ~~يكسر الشهوة التي هي مبدؤها كما قال عليه الصلاة والسلام فعليه بالصوم فإن ~~الصوم له وجاء أو الإخلال بأدائه لأصالته وقدمه. * (أياما معدودات) * ~~مؤقتات بعدد معلوم أو قلائل فإن القليل من المال يعد عدا PageV01P461 # والكثير يهال هيلا ونصبها ليس بالصيام لوقوع الفصل بينهما بل بإضمار ~~صوموا لدلالة الصيام عليه والمراد به رمضان أو ما وجب صومه قبل وجوبه ونسخ ~~به وهو عاشوراء أو ثلاثة أيام من كل شهر أو بكما كتب على الظرفية أو على ~~أنه مفعول ثان ل * (كتب عليكم) * على السعة وقيل معناه صومكم كصومهم في عدد ~~الأيام لما روي أن رمضان كتب على النصارى فوقع في برد أو حر شديد فحولوه ~~إلى الربيع وزادوا عليه عشرين كفارة لتحويله وقيل زادوا ذلك لموتان أصابهم ~~* (فمن كان منكم ms0157 مريضا) * مرضا يضره الصوم أو يعسر معه * (أو على سفر) * أو ~~راكب سفر وفيه إيماء إلى أن من سافر أثناء اليوم لم يفطر * (فعدة من أيام ~~أخر) * أي فعليه صوم عدد أيام المرض أو السفر من أيام أخر إن أفطر فحذف ~~الشرط والمضاف والمضاف إليه للعلم بها وقرئ بالنصب أي فليصم عدة وهذا على ~~سبيل الرخصة وقيل على الوجوب وإليه ذهب الظاهرية وبه قال أبو هريرة رضي ~~الله عنه * (وعلى الذين يطيقونه) * وعلى المطيقين للصيام إن أفطروا * (فدية ~~طعام مسكين) * نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند فقهاء العراق ومد عند ~~فقهاء الحجاز رخص لهم في ذلك أول الأمر لما أمروا بالصوم فاشتد عليهم لأنهم ~~لم يتعودوه ثم نسخ وقرأ نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان بإضافة الفدية إلى ~~الطعام وجمع المساكين وقرأ ابن عامر برواية هشام مساكين بغير إضافة الفدية ~~إلى الطعام والباقون بغير إضافة وتوحيد PageV01P462 # مسكين وقرئ يطوقونه أي يكلفونه ويقلدونه في الطوق بمعنى الطاقة أو ~~القلادة ويتطوقونه أي يتكلفونه أو يتقلدونه ويطوقونه بالإدغام ويطيقونه ~~ويطيقونه على أن أصلهما يطيقونه من فيعل وتفيعل بمعنى يطوقونه ويتطوقونه ~~وعلى هذه القراءات يحتمل معنى ثانيا وه والرخصة لمن يتعبه الصوم ويجهده وهم ~~الشيوخ والعجائز في الإفطار والفدية فيكون ثابتا وقد أول به القراءة ~~المشهورة أي يصومونه جهدهم وطاقتهم * (فمن تطوع خيرا) * فزاد في الفدية * ~~(فهو) * فالتطوع أو الخير * (خير له وأن تصوموا) * أيها المطيقون أو ~~المطوقون وجهدتم طاقتكم أو المرخصون في الإفطار ليندرج تحته المريض ~~والمسافر * (خير لكم) * من الفدية أو تطوع الخير أو منهما ومن التأخير ~~للقضاء * (إن كنتم تعلمون) * ما في الصوم من الفضيلة وبراءة الذمة وجوابه ~~محذوف دل عليه ما قبله أي اخترتموه وقيل معناه إن كنتم من أهل العلم ~~والتدبر علمتم أن الصوم خير لكم من ذلك. * (شهر رمضان) * مبتدأ خبره ما ~~بعده أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلكم شهر رمضان أو بدل من الصيام على حذف ~~المضاف أي كتب عليكم الصيام صيام شهر رمضان ms0158 وقرئ بالنصب على إضمار صوموا أو ~~على أنه مفعول * (وأن تصوموا) * وفيه ضعف أو بدل من أيام معدودات والشهر من ~~الشهرة ورمضان مصدر رمض إذا احترق فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع من ~~الصرف للعلمية والألف والنون كما منع PageV01P463 # دأية في ابن دأية علما للغراب للعلمية والتأنيث وقوله عليه الصلاة ~~والسلام من صام رمضان فعلى حذف المضاف لأمن الالتباس وإنما سموه بذلك إما ~~لارتماضهم فيه من حر الجوع والعطش أو لارتماض الذنوب فيه أو لوقوعه أيام ~~رمض الحر حين ما نقلوا PageV01P464 # أسماء الشهور عن اللغة القديمة * (الذي أنزل فيه القرآن) * أي ابتدىء فيه ~~إنزاله وكان ذلك ليلة القدر أو أنزل فيه جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل منجما ~~إلى الأرض أو أنزل في شأنه القرآن وهو قوله * (كتب عليكم الصيام) * وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة من رمضان ~~وأنزلت التوراة لست مضين والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين ~~والموصول بصلته خبر المبتدأ أو صفته والخبر فمن شهد والفاء لوصف المبتدأ ~~بما تضمن معنى الشرط وفيه إشعار بأن الإنزال فيه سبب اختصاصه بوجوب الصوم * ~~(هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) * حالان من القرآن أن أنزل وهو هداية ~~للناس بإعجازه وآيات واضحات مما يهدي إلى الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما ~~فيه من الحكم والأحكام * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * فمن حضر في الشهر ~~ولم يكن مسافرا فليصم فيه والأصل فمن شهد فيه فليصم فيه لكن وضع المظهرموضع ~~المضمر الأول للتعظيم ونصب على الظرف وحذف الجار ونصب الضمير الثاني على ~~الاتساع وقيل * (فمن شهد منكم) * هلال الشهر فليصمه على أنه مفعول به كقولك ~~شهدت الجمعة أي صلاتها فيكون * (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام ~~أخر) * PageV01P465 # مخصصا له لأن المسافر والمريض ممن شهد الشهر ولعل تكريره لذلك أو لئلا ~~يتوهم نسخه كما نسخ قرينه * (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * أي ~~يريد أن ييسر عليكم ولا يعسر فلذلك أباح الفطر في ms0159 السفر والمرض * (ولتكملوا ~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) * علل لفعل محذوف دل عليه ~~ما سبق أي وشرع جملة ما ذكر من أمر الشاهد يصوم الشهر والمرخص بالقضاء ~~ومراعاة عدة ما أفطر فيه والترخيص * (ولتكملوا العدة) * إلى آخرها على سبيل ~~اللف فإن قوله * (ولتكملوا العدة) * علة الأمر بمراعاة العدة * (ولتكبروا ~~الله) * علة الأمر بالقضاء وبيان كيفيته * (ولعلكم تشكرون) * علة الترخيص ~~والتيسير أو الأفعال كل لفعله أو معطوفة على علة مقدرة مثل ليسهل عليكم أو ~~لتعلموا ما تعلمون ولتكملوا العدة ويجوز أن يعطف على اليسر أي ويريد بكم ~~لتكملوا كقوله تعالى * (يريدون ليطفئوا نور الله) * والمعنى بالتكبير تعظيم ~~الله بالحمد والثناء عليه ولذلك عدى بعلى وقيل تكبير يوم الفطر وقيل ~~التكبير عند الإهلال وما يحتمل PageV01P466 # المصدر والخبر أي الذي هداكم إليه وعن عاصم برواية أبي بكر * (ولتكملوا) ~~* بالتشديد. * (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) * أي فقل لهم إني قريب وهو ~~تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم بحال من قرب ~~مكانه منهم روي أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا ~~فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت * (أجيب دعوة الداع إذا دعان) * تقرير للقرب ~~ووعد للداعي بالإجابة * (فليستجيبوا لي) * إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما ~~أجيبهم إذا دعوني لمهماتهم * (وليؤمنوا بي) * أمر بالثبات والمداومة عليه * ~~(لعلهم يرشدون) * راجين إصابة الرشد وهو إصابة الحق وقرئ بفتح الشين وكسرها ~~واعلم أنه تعالى لما أمرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة وحثهم على القيام ~~بوظائف التكبير والشكر عقبه بهذه الآية الدالة على أنه تعالى خبير بأحوالهم ~~سميع لأقوالهم مجيب PageV01P467 # لدعائهم مجازيهم على أعمالهم تأكيدا له وحثا عليه ثم بين أحكام الصوم ~~فقال * (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) * روي أن المسلمين كانوا ~~إذا أمسوا حل لهم الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلوا العشاء الآخرة أو ~~يرقدوا ثم إن عمر رضي الله عنه باشر بعد العشاء فندم وأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم واعتذر إليه فقام رجال واعترفوا بما صنعوا بعد ms0160 العشاء فنزلت ~~وليلة الصيام الليلة التي تصبح منها صائما والرفث كناية عن الجماع لأنه لا ~~يكاد يخلو من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه وعدي بإلى لتضمنه معنى ~~الإفضاء وإيثاره ههنا لتقبيح ما ارتكبوه ولذلك سماه خيانة وقرئ الرفوث * ~~(هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * استئناف يبين سبب الإحلال وهو قلة الصبر ~~عنهن وصعوبة اجتنابهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة ولما كان الرجل والمرأة ~~يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبه باللباس قال الجعدي (إذا ما الضجيع ~~ثنى عطفها تثنت فكانت عليه لباسا) أو لأن كل واحد منهما يستر حال صاحبه ~~ويمنعه من الفجور * (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم) * PageV01P468 # تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب والاختيان أبلغ من ~~الخيانة كالاكتساب من الكسب * (فتاب عليكم) * لما تبتم مما اقترفتموه * ~~(وعفا عنكم) * ومحا عنكم أثره * (فالآن باشروهن) * لما نسخ عنكم التحريم ~~وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالقرآن والمباشرة إلزاق البشرة كني به عن ~~الجماع * (وابتغوا ما كتب الله لكم) * واطلبوا ما قدره لكم وأثبته في اللوح ~~المحفوظ من الولد والمعنى أن المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنه الحكمة ~~من خلق الشهوة وشرع النكاح لا قضاء الوطر وقيل النهي عن العزل وقيل عن غير ~~المأتي والتقدير وابتغوا المحل الذي كتب الله لكم. * (وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) * شبه أول ما يبدو من ~~الفجر المعترض في الأفق وما يمتد معه من غبش الليل بخيطين أبيض وأسود ~~واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله * (من الفجر) * عن بيان * (الخيط الأسود) ~~* لدلالته عليه وبذلك خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل ويجوز أن تكون من ~~للتبعيض فإن ما يبدو بعض PageV01P469 # الفجر وما روي أنها نزلت ولم ينزل من الفجر فعمد رجال إلى خيطين أسود ~~وأبيض ولا يزالون يأكلون ويشربون حتى يتبينا لهم فنزلت إن صح فلعله كان قبل ~~دخول رمضان وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائزة أو أكتفي أولا باشتهارهما ~~في ذلك ثم صرح بالبيان لما التبس على ms0161 بعضهم وفي تجويز المباشرة إلى الصبح ~~الدلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة صوم المصبح جنبا * (ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل) * بيان لآخر وقته وإخراج الليل عنه فينفي صوم الوصال * ~~(ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * معتكفون فيها والاعتكاف ~~PageV01P470 # هو اللبث في المسجد بقصد القربة والمراد بالمباشرة الوطء وعن قتادة كان ~~الرجل يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ثم يرجع فنهوا عن ذلك وفيه دليل على ~~أن الاعتكاف يكون في المسجد ولا يختص بمسجد دون مسجد وأن الوطء يحرم فيه ~~ويفسده لأن النهي في العبادات يوجب الفساد * (تلك حدود الله) * أي الأحكام ~~التي ذكرت * (فلا تقربوها) * PageV01P471 # نهى أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل لئلا يداني الباطل فضلا عن أن ~~يتخطى عنه كما قال عليه الصلاة والسلام إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه ~~فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه / ح / وهو أبلغ من قوله * (فلا تعتدوها) ~~* ويجوز أن PageV01P472 # يريد ب * (حدود الله) * محارمه ومناهيه * (كذلك) * مثل ذلك التبيين * ~~(يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون) * مخالفة الأوامر والنواهي. * (ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * أي ولا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه الذي لم ~~يبحه الله تعالى وبين نصب على الظرف أو الحال من الأموال * (وتدلوا بها إلى ~~الحكام) * عطف على المنهي أو نصب بإضمار أن والإدلاء الإلقاء أي ولا تلقوا ~~حكومتها إلى الحكام * (لتأكلوا) * بالتحاكم * (فريقا) * طائفة * (من أموال ~~الناس بالإثم) * بما يوجب إثما كشهادة الزور واليمين الكاذبة أو ملتبسين ~~بالإثم * (وأنتم تعلمون) * أنكم مبطلون فإن ارتكاب المعصية مع العلم بها ~~أقبح روي أن عبدان الحضرمي ادعى على PageV01P473 # امرئ القيس الكندي قطعة من أرض ولم يكن له بينة فحكم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأن يحلف امرؤ القيس فهم به فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * ~~(إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * الآية فارتدع عن اليمين ~~وسلم الأرض إلى عبدان فنزلت وفيه دليل على أن حكم القاضي لا ينفذ باطنا ~~ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام ms0162 إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي ولعل ~~بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له ~~بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له قطعة من نار / ح / * (يسألونك عن الأهلة) * ~~سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم فقالا ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثم ~~يزيد حتى يستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا * (قل هي مواقيت للناس ~~والحج) * فإنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره فأمره ~~PageV01P474 # الله أن يجيب بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن تكون معالم للناس يؤقتون بها ~~أمورهم ومعالم للعبادات المؤقتة يعرف بها أوقاتها وخصوصا الحج فإن الوقت ~~مراعى فيه أداء وقضاء والمواقيت جمع ميقات من الوقت والفرق بينه وبين المدة ~~والزمان أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها والزمان ~~مدة مقسومة والوقت الزمان المفروض لأمر * (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ~~ظهورها) * وقرأ أبو عمرو وورش وحفص بضم الباء والباقون بالكسر * (ولكن البر ~~من اتقى) * وقرأ نافع وابن عامر بتخفيف * (ولكن) * ورفع * (البر) * كانت ~~الأنصار إذا أحرموا لم يدخلوا دارا ولا فسطاطا من بابه وإنما يدخلوا من نقب ~~أو فرجة وراءه ويعدون ذلك برا فبين لهم أنه ليس ببر وإنما البر من اتقى ~~المحارم والشهوات ووجه اتصاله بما قبله أنهم سألوا عن الأمرين أو أنه لما ~~ذكر أنها مواقيت الحج وهذا أيضا من أفعالهم في الحج ذكره للاستطراد أو أنهم ~~لما سألوا عما لا يعنيهم ولا يتعلق بعلم النبوة وتركوا السؤال عما يعنيهم ~~ويختص بعلم النبوة عقب بذكره جواب ما سألوه تنبيها عل ى أن اللائق بهم أن ~~يسألوا أمثال ذلك ويهتموا بالعلم بها أو أن المراد به التنبيه على تعكيسهم ~~في السؤال بتمثيل حالهم بحال من ترك باب البيت ودخل من ورائه والمعنى وليس ~~البر بأن تعكسوا مسائلكم ولكن البر من اتقى ذلك ولم يجسر على مثله * (وأتوا ~~البيوت من أبوابها) * إذ ليس في العدول بر فباشروا الأمور من ms0163 وجوهها * ~~(واتقوا الله) * في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله * (لعلكم تفلحون) * ~~لكي تظفروا بالهدى والبر. * (وقاتلوا في سبيل الله) * جاهدوا لإعلاء كلمته ~~وإعزاز دينه * (الذين يقاتلونكم) * PageV01P475 # قيل كان ذلك قبل أن أمروا بقتال المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين ~~وقيل معناه الذين يناصبونكم القتال ويتوقع منهم ذلك دون غيرهم من المشايخ ~~والصبيان والرهبان والنساء أو الكفرة كلهم فإنهم بصدد قتال المسلمين وعلى ~~قصده ويؤيد الأول ما روى أن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة شرفها الله ثلاثة ~~أيام فرجع لعمرة القضاء وخاف المسلمون أن لا يوفوا لهم ويقاتلوهم في الحرم ~~أو الشهر الحرام وكرهوا ذلك فنزلت * (ولا تعتدوا) * بابتداء القتال أو ~~بقتال المعاهد أو المفاجأة به من غير دعوة أو المثلة أو قتل من نهيتم عن ~~قتله * (إن الله لا يحب المعتدين) * لا يريد بهم الخير. * (واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم) * حيث وجدتموهم في حل أو حرم وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء ~~علما كان أو عملا فهو يتضمن معنى الغلبة ولذلك استعمل فيها قال فأما ~~تثقفوني فاقتلوني فمن أثقف فليس إلى خلود * (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم) * أي ~~من مكة وقد فعل ذلك بمن لم يسلم يوم الفتح * (والفتنة أشد من القتل) * أي ~~المحنة التي يفتتن بها الإنسان كالإخراج من الوطن PageV01P476 # أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها وقيل معناه شركهم في الحرم ~~وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم فيه * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ~~حتى يقاتلوكم فيه) * أي لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة المسجد الحرام * ~~(فإن قاتلوكم فاقتلوهم) * فلا تبالوا بقتالهم ثم فإنهم الذين هتكوا حرمته ~~وقرأ حمزة والكسائي (ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم) والمعنى حتى ~~يقتلوا بعضكم كقولهم قتلنا بنو أسد * (كذلك جزاء الكافرين) * مثل ذلك ~~جزاؤهم يفعل بهم مثل ما فعلوا. * (فإن انتهوا) * عن القتال والكفر * (فإن ~~الله غفور رحيم) * يغفر لهم ما قد سلف * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * شرك ~~* (ويكون الدين ms0164 لله) * خالصا له ليس للشيطان فيه نصيب * (فإن انتهوا) * عن ~~الشرك * (فلا عدوان إلا على الظالمين) * أي فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا ~~يحسن أن يظلم إلا من ظلم فوضع العلة موضع الحكم وسمي جزاء الظلم باسمه ~~للمشاكلة كقوله * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * أو ~~أنكم إن تعرضتم للمنتهين صرتم ظالمين وينعكس الأمر عليكم والفاء الأولى ~~للتعقيب والثانية للجزاء. PageV01P477 # * (الشهر الحرام بالشهر الحرام) * قاتلهم المشركون عام الحديبية في ذي ~~القعدة واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه وكرهوا أن يقاتلوهم فيه لحرمته فقيل ~~لهم هذا الشهر بذاك وهتكه بهتكه فلا تبالوا به * (والحرمات قصاص) * احتجاج ~~عليه أي كل حرمة وهو ما يجب أن يحافظ عليها يجري فيها القصاص فلما هتكوا ~~حرمة شهركم بالصد فافعلوا بهم مثله وادخلوا عليهم عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم ~~كما قال * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * وهو فذلكة ~~التقرير * (واتقوا الله) * في الأنصار ولا تعتدوا إلى مالم يرخص لكم * ~~(واعلموا أن الله مع المتقين) * فيحرسهم ويصلح شأنهم. * (وأنفقوا في سبيل ~~الله) * ولا تمسكوا كل الإمساك * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * ~~بالإسراف وتضييع وجه المعاش أو بالكف عن الغزو والإنفاق فيه فإن ذلك يقوي ~~العدو ويسلطهم على إهلاكهم ويؤيده ما روي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله ~~عنه أنه قال لما أعز الله الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهالينا وأموالنا ~~نقيم فيها ونصلحها فنزلت أو بالإمساك وحب المال فإنه يؤدي إلى الهلاك ~~المؤيد ولذلك سمي البخل هلاكا وهو في الأصل انتهاء الشيء في الفساد ~~والإلقاء طرح الشيء وعدى بإلى لتضمن معنى الانتهاء والباء مزيدة والمراد ~~بالأيدي الأنفس والتهلكة والهلاك والهلك واحد فهي مصدر كالتضرة والتسرة أي ~~لا توقعوا أنفسكم في الهلاك وقيل معناه لا تجعلوها آخذه بأيديكم أو لا ~~تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها فحذف المفعول * (وأحسنوا) * أعمالكم ~~PageV01P478 # وأخلاقكم أو تفضلوا على المحاويج * (إن الله يحب المحسنين) * * (وأتموا ~~الحج والعمرة لله) * أي ائتوا بهما تامين مستجمعي المناسك لوجه الله تعالى ~~وهو عل ى ms0165 هذا يدل على وجوبهما ويؤيده قراءة من قرأ * (وأتموا الحج والعمرة ~~لله) * وما روى جابر رضي الله تعالى عنه أنه قيل يا رسول الله العمرة واجبة ~~مثل الحج فقال لا ولكن إن تعتمر خير لك فمعارض بما روي أن رجلا قال لعمر ~~رضي الله تعالى عنه إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي أهللت بهما جميعا ~~فقال هديت لسنة نبيك PageV01P479 # ولا يقال إنه فسر وجد أنهما مكتوبين بقوله أهللت بهما فجاز أن يكون ~~الوجوب بسبب إهلاله بهما لأنه رتب الإهلال على الوجدان وذلك يدل على أنه ~~سبب الإهلال دون العكس وقيل إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك أو أن ~~تفرد لكل منهما سفرا أو أن تجرده لهما لا تشوبهما بغرض دنيوي أو أن تكون ~~النفقة حلالا * (فإن أحصرتم) * منعتم يقال حصره العدو وأحصره إذا حبسه ~~ومنعه عن المضي مثل صده وأصده والمراد حصر العدو عند مالك والشافعي رحمهما ~~الله تعالى لقوله تعالى * (فإذا أمنتم) * ولنزوله في الحديبية ولقول ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما لا حصر إلا حصر العدو وكل منع من عدو أو مرض أو ~~غيرهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لما روي عنه عليه الصلاة والسلام من ~~كسر أو عرج فقد حل فعليه الحج من قابل وهو ضعيف مؤول بما إذا شرط الإحلال ~~به لقوله عليه الصلاة والسلام لضباعة بنت الزبير حجي واشترطي وقولي اللهم ~~محلي حيث حبستني * (فما استيسر من الهدي) * فعليكم ما استيسر أو فالواجب ما ~~استيسر أو فاهدوا ما استيسر والمعنى إن أحصر المحرم وأراد أن يتحلل تحلل ~~بذبح هدي تيسر عليه من بدنة أو بقرة أو شاة حيث أحصر عند الأكثر لأنه عليه ~~الصلاة والسلام ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يبعث به ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار فإذا جاء اليوم وظن أنه ذبح ~~تحلل لقوله تعالى * (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله) * أي لا تحلوا ~~حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ ms0166 محله أي مكانه الذي يجب أن ينحر ~~فيه وحمل الأولون بلوغ الهدي محله على ذبحه حيث يحل الذبح فيه حلا كان أو ~~حرما واقتصاره على الهدي دليل على عدم القضاء وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يجب القضاء والمحل بالكسر يطلق على عدم القضاء وقال أبو حنفة رحمة ~~الله تعالى يجب القضاء والمحل بالكسر يطلق على المكان والزمان والهدي جمع ~~هدية كجدي وجدية وقرئ * (من الهدى) * جمع هدية كمطى في مطية * (فمن كان ~~منكم مريضا) * مرضا يحوجه إلى الحلق * (أو به أذى من رأسه) * كجراحة وقمل * ~~(ففدية) * فعليه فدية إن حلق * (من صيام أو صدقة أو نسك) * بيان لجنس ~~الفدية وأما قدرها فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لكعب بن عجرة لعلك ~~آذاك هوامك قال نعم يا رسول الله قال PageV01P480 # احلق وصم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق على ستة مساكين أو انسك شاة والفرق ~~ثلاثة آصع * (فإذا أمنتم) * الإحصار أو كنتم في حال سعة وأمن * (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج) * فمن استمتع وانتفع بالتقرب إلى الله بالعمرة قبل ~~الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره وقيل فمن استمتع بعد التحلل من عمرته ~~باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج * (فما استيسر من الهدي) * ~~فعليه دم استيسره بسبب التمتع فهو دم جبر أن يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل ~~منه وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إنه ندم نسك فهو كالأضحية * (فمن لم ~~يجد) * أي الهدي * (فصيام ثلاثة أيام في الحج) * في أيام الاشتغال به بعد ~~الإحرام وقبل التحلل قال أبو حنيفة رحمه الله في أشهره بين الإحرامين ~~والأحب أن يصوم سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه ولا يجوز صوم يوم النحر وأيام ~~التشريق عند الأكثرين * (وسبعة إذا رجعتم) * إلى أهليكم وهو أحد قولي ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه أو نفرتم وفرغتم من أعماله وهو قوله الثاني ~~ومذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقرئ * (سبعة) * بالنصب عطفا على محل * ~~(ثلاثة أيام) * * (تلك عشرة) * فذلكة الحساب وفائدتها أن لا يتوهم متوهم أن ~~الواو بمعنى ms0167 أو كقولك جالس الحسن وابن سيرين وأن يعلم العدد جملة كما علم ~~تفصيلا فإن أكثر العرب لم يحسنوا الحساب وأن المراد بالسبعة هو العدد دون ~~الكثرة فإنه يطلق لهما * (كاملة) * صفة مؤكدة تفيد المبالغة في محافظة ~~العدد أو مبينة كمال العشرة فإنه أول عدد كامل إذ به تنتهي الآحاد وتتم ~~مراتبها أو مقيدة تقيد كمال بدليتها من الهدي * (ذلك) * إشارة إلى الحكم ~~المذكور عندنا والتمتع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا متعة ولا ~~قرآن لحاضري المسجد الحرام عنده فمن فعل ذلك أي التمتع منهم فعليه دم جناية ~~* (لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * PageV01P481 # وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا فإن من كان على أقل فهو مقيم ~~في الحرم أو في حكمه ومن مسكنه وراء الميقات عنده وأهل الحل عند طاوس وغير ~~المكي عند مالك * (واتقوا الله) * في المحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصا ~~في الحج * (واعلموا أن الله شديد العقاب) * لمن لم يتقه كي يصدكم للعلم به ~~عن العصيان. * (الحج أشهر) * أي وقته كقولك البرد شهران * (معلومات) * ~~معروفات وهي شوال وذو القعدة وتسعة من ذي الحجة بليلة النحر عندنا والعشر ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وذي الحجة كله عند مالك وبناء على الخلاف ~~على أن المراد بوقته وقت إحرامه أو وقت أعماله ومناسكه أو ما لا يحسن فيه ~~غيره من المناسك مطلقا فإن مالكا كره العمرة في بقية ذي الحجة وأبو حنيفة ~~رحمه الله وإن صحح الإحرام به قبل شوال فقد استكرهه وإنما سمي شهران وبعض ~~شهر أشهرا إقامة للبعض مقام الكل أو إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد * (فمن ~~فرض فيهن الحج) * فمن أوجبه على نفسه بالإحرام فيهن عندنا أو بالتلبية أو ~~سوق الهدي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو دليل على ما ذهب إليه الشافعي ~~رحمه الله تعالى وأن من أحرم بالحج لزمه الإتمام * (فلا رفث) * فلا جماع أو ~~فلا فحش من الكلام * (ولا فسوق) * ولا خروج عن حدود الشرع بالسيئات ms0168 وارتكاب ~~المحظورات * (ولا جدال) * ولا مراء مع الخدم والرفقة * (في الحج) * في ~~أيامه نفي الثلاثة على قصد النهي للمبالغة وللدلالة على أنها حقيقة بأن لا ~~تكون وما كانت منها مستقبحة في أنفسها ففي الحج أقبح كلبسة الحرير في ~~الصلاة والتطريب بقراءة القرآن لأنه خروج عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض ~~العبادة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والأولين بالرفع على معنى لا يكونن رفث ~~ولا فسوق والثالث بالفتح على معنى الاخبار بانتفاء الخلاف في الحج وذلك أن ~~قريشا كانت تحالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام فارتفع الخلاف بأن أمروا ~~أن يقفوا أيضا بعرفة * (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) * حث على الخير عقب ~~به النهي عن الشر ليستدل به ويستعمل مكانه PageV01P482 # * (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) * وتزودوا لمعادكم فإنه خير زاد وقيل ~~نزلت في أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فيكونون ~~كلا على الناس فأمروا أن يتزودوا ويتقوا الإبرام في السؤال والتثقيل على ~~الناس * (واتقون يا أولي الألباب) * فإن قضية اللب خشية الله وتقواه حثهم ~~على التقوى ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها هو الله تعالى فيتبرا من كل شيء ~~سواه وهو مقتضى العقل المعري عن شوائب الهوى فلذلك خص أولي الألباب بهذا ~~الخطاب. * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا) * أي في أن تبتغوا أي تطلبوا * (فضلا ~~من ربكم) * عطاء ورزقا منه يريد الربح بالتجارة وقيل كان عكاظ ومجنة وذو ~~المجازأسواقهم في الجاهلية يقيمونها مواسم الحج وكانت معايشهم منها فلما ~~جاء الإسلام تأثموا منه فنزلت * (فإذا أفضتم من عرفات) * دفعتم منها بكثرة ~~من أفضت الماء إذا صببته بكثرة وأصله أفضتم أنفسكم فحذف المفعول كما حذف في ~~دفعت من البصرة و * (عرفات) * جمع سمي به كأذراعات وإنما نون وكسر وفيه ~~العلمية والتأنيث لأن تنوين الجمع تنوين PageV01P483 # المقابلة لا تنوين التمكين ولذلك مع اللام وذهاب الكسرة تبع ذهاب التنوين ~~من غير عوض لعدم الصرف وهنا ليس كذلك أو لأن التأنيث إما أن يكون بالتاء ~~المذكورة وهي ليست تاء تأنيث وإنما هي ms0169 مع الألف التي قبلها علامة جمع ~~المؤنث أو بتاء مقدرة كما في سعاد ولا يصح تقديرها لأن المذكورة تمنعه من ~~حيث إنها كالبدل لها لاختصاصها بالمؤنث كتاء بنت وإنما سمي الموقف عرفة ~~لأنه نعت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما أبصره عرفه أو لأن جبريل عليه ~~السلام كان يدور به في المشاعر فلما أراه إياه قال قد PageV01P484 # عرفت أو لأن آدم وحواء التقيا فيه فتعارفا أو لأن الناس يتعارفون فيه ~~وعرفات للمبالغة في ذلك وهي من الأسماء المرتجلة إلا أن يجعل جمع عارف وفيه ~~دليل على وجوب الوقوف بها لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده وهي مأمور بها ~~بقوله تعالى * (ثم أفيضوا) * أو مقدمة للذكر المأمور به وفيه نظرإذ الذكر ~~غير واجب بل مستحب وعلى تقدير أنه واجب فهو واجب مقيد واجب مطلق حتى تجب ~~مقدمته والأمر به غير مطلق * (فاذكروا الله) * PageV01P485 # بالتلبية والتهليل والدعاء وقيل بصلاة العشاءين * (عند المشعر الحرام) * ~~جبل يقف عليه الإمام ويسمى قزح وقيل ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر ويؤيد ~~الأول ما روي جابر أنه عليه الصلاة والسلام لما صلى الفجر يعني بالمزدلفة ~~بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى ~~أسفر وإنما سمي مشعرا لأنه معلم العبادة ووصف بالحرام لحرمته ومعنى عند ~~المشعر الحرام مما يليه ويقرب منه فإنه أفضل وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا ~~وادي محسر * (واذكروه كما هداكم) * كما علمكم أو اذكروه ذكرا حسنا كما ~~هداكم هداية حسنة إلى المناسك وغيرها وما مصدرية أو كافة * (وإن كنتم من ~~قبله) * أي الهدى * (لمن الضالين) * أي الجاهلين بالإيمان والطاعة وأن هي ~~المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة وقيل إن نافية واللام بمعنى إلا ~~PageV01P486 # كقوله تعالى * (وإن نظنك لمن الكاذبين) * * (ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس) * أي من عرفة لا من المزدلفة والخطاب مع قريش كانوا يقفون بجمع ~~وسائر الناس بعرفة ويرون ذلك ترفعا عليهم فأمروا بأن يساووهم وثم لتفاوت ما ~~بين الإفاضتين كما في قولك أحسن إلى الناس ثم ms0170 لا تحسن إلى غير كريم وقيل من ~~المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها والخطاب عام وقرئ * (الناس) * ~~بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله سبحانه وتعالى * (فنسي) * والمعنى أن ~~الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه * (واستغفروا الله) * من جاهليتكم في ~~تغيير المناسك ونحوه * (إن الله غفور رحيم) * يغفر ذنب المستغفر وينعم ~~عليه. * (فإذا قضيتم مناسككم) * فإذا قضيتم العبادات الحجية وفرغتم منها * ~~(فاذكروا الله كذكركم آباءكم) * فأكثروا ذكره وبالغوا فيه كما تفعلون بذكر ~~أبائكم في المفاخرة وكانت PageV01P487 # العرب إذا قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل فيذكرون مفاخر ~~آبائهم ومحاسن أيامهم * (أو أشد ذكرا) * إما مجرور معطوف على الذكر يجعل ~~الذكر ذاكرا على المجاز والمعنى فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو كذكر أشد ~~منه وأبلغ أو على ما أضيف إليه على ضعف بمعنى أو كذكر قوم أشد منكم ذكرا ~~وإما منصوب بالعطف على آباءكم وذكرا من فعل المذكور بمعنى أو كذكركم أشد ~~مذكورية من آباءكم أم بمضمر دل عليه المعنى تقديره أو كونوا أشد ذكرا منكم ~~آبائكم * (فمن الناس من يقول) * تفصيل للذاكرين إلى مقل لا يطلب بذكر الله ~~تعالى إلا الدنيا ومكثر يطلب به خير الدارين والمراد الحث على الإكثار ~~والإرشاد إليه * (ربنا آتنا في الدنيا) * اجعل إيتاءنا ومنحتنا في الدنيا * ~~(وما له في الآخرة من خلاق) * أي نصيب وحظ لأن همه مقصور بالدنيا أو من طلب ~~خلاق. PageV01P488 # * (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة) * يعني الصحة والكفاف وتوفيق ~~الخير. * (وفي الآخرة حسنة) * يعني الثواب والرحمة * (وقنا عذاب النار) * ~~بالعفو والمغفرة وقول علي رضي الله تعالى عنه الحسنة في الدنيا المرأة ~~الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار المرأة السوء وقول الحسن الحسنة في ~~الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة وقنا عذاب النار معناه احفظنا من ~~الشهوات والذنوب والمؤدية إلى النار أمثلة للمراد بها * (أولئك) * إشارة ~~إلى الفريق الثاني وقيل إليهما * (لهم نصيب مما كسبوا) * أي من جنسه وهو ~~جزاؤه أو من أجله كقوله تعالى * (مما خطيئاتهم أغرقوا) ms0171 * أو مما دعوا به ~~PageV01P489 # نعطيهم منه ما قدرناه فسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال * (والله سريع ~~الحساب) * يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة أو يوشك أن ~~يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتسبوا الحسنات * ~~(واذكروا الله في أيام معدودات) * كبروه في أدبار الصلاة وعند ذبح القرابين ~~ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق * (فمن تعجل) * فمن استعجل النفر * (في ~~يومين) * يوم القر والذي بعده أي فمن نفر في ثاني أيام التشريق بعد رمي ~~الجمار عندنا وقبل طلوع الفجر عند أبي حنيفة * (فلا إثم عليه) * باستعجاله ~~* (ومن تأخر فلا إثم عليه) * ومن تأخر في النفر حتى رمى في اليوم الثالث ~~بعد الزوال وقال أبو حنيفة يجوز تقديم رميه على الزوال ومعنى نفي الإثم ~~بالتعجيل والتأخير التخيير بينهما والرد على أهل الجاهلية فإن منهم من أثم ~~المتعجل ومنهم من أثم المتأخر * (لمن اتقى) * أي الذي ذكر من التخيير أو من ~~الأحكام لمن اتقى لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به أو لأجله حتى لا ~~يتضرر بترك ما يهمه منهما * (واتقوا الله) * في مجامع أموركم ليعبأ بكم * ~~(واعلموا أنكم إليه تحشرون) * للجزاء بعد الإحياء وأصل الحشر الجمع وضم ~~المتفرق. * (ومن الناس من يعجبك قوله) * يروقك ويعظم في نفسك والتعجب حيرة ~~تعرض للإنسان لجهله بسبب المتعجب منه * (في الحياة الدنيا) * متعلق بالقول ~~أي ما يقوله في أمور الدنيا وأسباب المعاش أو في معنى الدنيا فإنها مراد من ~~ادعاء المحبة وإظهار PageV01P490 # الإيمان أو يعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة ولا يعجبك في ~~الآخرة لما يعتريه من الدهشة والحبسة أو لأنه لا يؤذن له في الكلام * ~~(ويشهد الله على ما في قلبه) * يحلف ويستشهد الله على أن ما في قلبه موافق ~~لكلامه * (وهو ألد الخصام) * شديد العداوة والجدال للمسلمين والخصام ~~المخاصمة ويجوز أن يكون جمع خصم كصعب وصعاب بمعنى أشد الخصوم خصومة قيل ~~نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وكان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويدعي ms0172 الإسلام وقيل في المنافقين كلهم. * (وإذا تولى) * ~~أدبر وانصرف عنك وقيل إذا غلب وصار واليا * (سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك ~~الحرث والنسل) * كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم وأحرق زروعهم وأهلك ~~مواشيهم أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف أو بالظلم حتى يمنع الله ~~بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل * (والله لا يحب الفساد) * لا يرتضيه ~~فاحذروا غضبه عليه. * (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) * حملته ~~الأنفة وحمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر بإتقانه لجاجا من قولك أخذته ~~بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه * (فحسبه جهنم) * كفته جزاء وعذابا و * ~~(جهنم) * علم لدار العقاب وهو في الأصل مرادف للنار وقيل معرب * (ولبئس ~~المهاد) * جواب قسم مقدر والمخصوص بالذم محذوف للعلم به والمهاد الفراش ~~وقيل ما يوطأ للجنب. * (ومن الناس من يشري نفسه) * يبيعها أي يبذلها في ~~الجهاد أو يأمر بالمعروف وينهى PageV01P491 # عن المنكر حتى يقتل * (ابتغاء مرضات الله) * طلبا لرضاه قيل إنها نزلت في ~~صهيب بن سنان الرومي أخذه المشركون وعذبوه ليرتد فقال إني شيخ كبير لا ~~ينفعكم إن كنت معكم ولا يضركم إن كنت عليكم فخلوني وما أنا عليه وخذوا مالي ~~فقبلوه منه وأتى المدينة * (والله رؤوف بالعباد) * حيث أرشدهم إلى مثل هذا ~~الشراء وكلفهم بالجهاد فعرضهم لثواب الغزاة والشهداء * (يا أيها الذين ~~آمنوا ادخلوا في السلم كافة) * * (السلم) * بالكسر والفتح الاستسلام ~~والطاعة ولذلك يطلق في الصلح والإسلام فتحه ابن كثير ونافع والكسائي وكسره ~~الباقون وكافة اسم للجملة لأنها تكف الأجزاء من التفرق حال من الضمير أو ~~السلم لأنها تؤنث كالحرب قال (السلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب يكفيك من ~~أنفاسها جرع) والمعنى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا والخطاب ~~للمنافقين أو ادخلوا في الإسلام بكليتكم ولا تخلطوا به غيره والخطاب لمؤمني ~~أهل الكتاب فإنهم بعد PageV01P492 # إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها أو في شرائع الله كلها ~~بالإيمان بالأنبياء والكتب جميعا والخطاب لأهل الكتاب أو في شعب الإسلام ~~وأحكامه كلها فلا تخلوا بشيء والخطاب للمسلمين * (ولا ms0173 تتبعوا خطوات ~~الشيطان) * بالتفرق والتفريق * (إنه لكم عدو مبين) * ظاهر العداوة. * (فإن ~~زللتم) * عن الدخول في السلم * (من بعد ما جاءتكم البينات) * الآيات والحجج ~~الشاهدة على أنه الحق * (فاعلموا أن الله عزيز) * لا يعجزه الانتقام * ~~(حكيم) * لا ينتقم إلا بحق. * (هل ينظرون) * استفهام في معنى النفي ولذلك ~~جاء بعده * (إلا أن يأتيهم الله) * أي يأتيهم أمره أو بأسه كقوله تعالى * ~~(أو يأتي أمر ربك) * * (فجاءها بأسنا) * أو يأتيهم الله ببأسه فحذف المأتي ~~به للدلالة عليه بقوله تعالى * (أن الله عزيز حكيم) * * (في ظلل) * جمع ظلة ~~كقلة وقلل وهي ما أظلك وقرئ ظلال كقلال * (من الغمام) * السحاب الأبيض ~~وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظنة الرحمة فإذا جاء منه العذاب كان أفظع ~~لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب ~~الخير * (والملائكة) * فإنهم الواسطة في إتيان أمره أو الآتون على الحقيقة ~~ببأسه وقرئ بالجر عطفا على PageV01P493 # * (ظلل) * أو * (الغمام) * * (وقضي الأمر) * أتم أمر إهلاكهم وفرغ منه ~~وضع الماضي موضع المستقبل لدنوه وتيقن وقوعه وقرئ وقضاء الأمر عطفا على ~~الملائكة * (وإلى الله ترجع الأمور) * قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ~~على البناء للمفعول على أنه من الراجع وقرأ الباقون على البناء للفاعل ~~بالتأنيث غير يعقوب على أنه من الرجوع وقرئ أيضا بالتذكير وبناء المفعول. * ~~(سل بني إسرائيل) * أمر للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد والمراد بهذا ~~السؤال تقريعهم * (كم آتيناهم من آية بينة) * معجزة ظاهرة أو آية في الكتب ~~شاهدة على الحق والصواب على أيدي الأنبياء و * (كم) * خبرية أو استفهامية ~~مقررة ومحلها النصب على المفعولية أو الرفع بالابتداء على حذف العائد من ~~الخر إلى المبتدأ وآية مميزها ومن للفصل * (ومن يبدل نعمة الله) * أي آيات ~~الله فإنها سبب الهدى الذي هو أجل النعم يجعلها سبب الضلالة PageV01P494 # وازدياد الرجس أو بالتحريف والتأويل الزائغ * (من بعد ما جاءته) * من بعد ~~ما وصلت إليه وتمكن من معرفتها وفيه تعريض بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها ms0174 ~~ولذلك قيل تقديره فبدلوها * (ومن يبدل) * * (فإن الله شديد العقاب) * ~~فيعاقبه أشد عقوبة لأنه ارتكب أشد جريمة. * (زين للذين كفروا الحياة ~~الدنيا) * حسنت في أعينهم وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها ~~وأعرضوا عن غيرها والمزين في الحقيقة هو الله تعالى إذ ما من شيء إلا وهو ~~فاعله ويدل عليه قراءة * (زين) * على البناء للفاعل وكل من الشيطان والقوة ~~الحيوانية وما خلقه الله فيها من الأمور البهية والأشياء الشهية مزين ~~بالعرض. * (ويسخرون من الذين آمنوا) * يريد فقراء المؤمنين كبلال وعمار ~~وصهيب أي يسترذلونهم ويستهزئون بهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على العقبى ~~ومن للابتداء كأنهم جعلوا السخرية مبتدأة منهم * (والذين اتقوا فوقهم يوم ~~القيامة) * لأنهم في عليين وهم في أسفل السافلين أو لأنهم في كرامة وهم في ~~مذلة أو لأنهم يتطاولون عليهم فيسخرون PageV01P495 # منهم كما سخروا منهم في الدنيا وإنما قال والذين اتقوا بعد قوله من الذين ~~آمنوا ليدل على أنهم متقون وأن استعلاءهم للتقوى * (والله يرزق من يشاء) * ~~في الدارين * (بغير حساب) * بغير تقدير فيوسع في الدنيا استدراجا تارة ~~وابتلاء أخرى. * (كان الناس أمة واحدة) * متفقين على الحق فيما بين آدم ~~وإدريس أو نوح أو بعد الطوفان أو متفقين عل ى الجهالة والكفر في فترة إدريس ~~أو نوح * (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) * أي فاختلفوا فبعث الله ~~وإنما حذف لدلالة قوله فيما اختلفوا فيه وعن كعب الذي علمته من عدد ~~الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا والمرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون * (وأنزل معهم الكتاب) * يريد ~~به الجنس ولا يريد به أنه أنزل مع كل واحد كتابا يخصه فإن أكثرهم لم يكن ~~لهم كتاب. PageV01P496 # يخصهم وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم * (بالحق) * حال من الكتاب أي ~~ملتبسا بالحق شاهدا به * (ليحكم بين الناس) * أي الله أو النبي المبعوث أو ~~كتابه * (فيما اختلفوا فيه) * في الحق الذي اختلفوا فيه أو فيما التبس ~~عليهم * (وما اختلف فيه) * في الحق أو الكتاب * (إلا الذين أوتوه) * أي ~~الكتاب المنزل ms0175 لإزالة الخلاف أي عكسوا الأمر فجعلوا ما أنزل مزيجا للاختلاف ~~سببا لاستحكامه * (من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم) * حسدا بينهم ~~وظلما لحرصهم على الدنيا * (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه) * أي ~~للحق الذي اختلف فيه من اختلف * (من الحق) * بيان لما اختلفوا فيه * ~~(بإذنه) * بأمره أو بإرادته ولطفه * (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) ~~* لا يضل سالكه. * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة) * خاطب به النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات ~~تشجيعا لهم على الثبات مع مخالفتهم و * (أم) * منقطعة ومعنى الهمزة فيها ~~الإنكار * (ولما يأتكم) * ولم يأتكم وأصل * (لما) * لم زيدت PageV01P497 # عليها ما وفيها توقع ولذلك جعلت مقابل قد * (مثل الذين خلوا من قبلكم) * ~~حالهم التي هي مثل في الشدة * (مستهم البأساء والضراء) * بيان له على ~~الاستئناف * ( وزلزلوا) * وأزعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد * ~~(حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه) * لتناهي الشدة واستطالة المدة بحيث ~~تقطعت حبال الصبر وقرأ نافع يقول بالرفع على أنه حكاية حال ماضية كقولك مرض ~~حتى لا يرجونه * (متى نصر الله) * استبطاء له لتأخره * (ألا إن نصر الله ~~قريب) * استئناف على إرادة القول أي فقيل لهم ذلك إسعافا لهم إلى طلبتهم من ~~عاجل النصر وفيه إشارة إلى أن الوصول إلى الله تعالى والفوز بالكرامة عنده ~~برفض الهوى واللذات ومكابدة الشدائد والرياضات كما قال عليه الصلاة والسلام ~~حفت الجنة PageV01P498 # بالمكاره وحفت النار بالشهوات. * (يسألونك ماذا ينفقون) * عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن عمرو بن الجموح الأنصاري كان شيخا ذا مال عظيم ~~فقال يا رسول الله ماذا تنفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت * (قل ما أنفقتم ~~من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل) * سئل عن ~~المنفق فأجيب ببيان المصرف لأنه أهم فإن اعتداد النفقة باعتباره ولأنه كان ~~في سؤال عمرو وإن لم يكن مذكورا في الآية واقتصر في بيان المنفق على ما ~~تضمنه قوله ما أنفقتم من خير * (وما تفعلوا من ms0176 خير) * في معنى الشرط * (فإن ~~الله به عليم) * جوابه أي إن تفعلوا خيرا فإن الله يعلم كنهه ويوفي ثوابه ~~وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة لينسخ به. * (كتب عليكم القتال وهو كره ~~لكم) * شاق عليكم مكروه طبعا وهو مصدر نعت به للمبالغة أو فعل بمعنى مفعول ~~كالخبز وقرى بالفتح على أنه لغة فيه كالضعف PageV01P499 # والضعف أو بمعنى الإكراه على المجاز كأنهم أكرهوا عليه لشدته وعظم مشقته ~~كقوله تعالى * (حملته أمه كرها ووضعته كرها) * * (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم) * وهو جميع ما كلفوا به فإن الطبع يكرهه وهو مناط صلاحهم وسبب ~~فلاحهم * (وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم) * وهو جميع ما نهوا عنه فإن ~~النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى وإنما ذكر * (عسى) * لأن النفس ~~إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها * (والله يعلم) * ما هو خير لكم * (وأنتم لا ~~تعلمون) * ذلك وفيه دليل على أن الأحكام تتبع المصالح الراجحة وإن لم يعرف ~~عينها * (يسألونك عن الشهر الحرام) * روي أنه عليه الصلاة والسلام بعث عبد ~~الله بن جحش ابن عمته على سرية في جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين ليترصد عيرا ~~لقريش فيها عمرو بن عبد الله الحضرمي وثلاثة معه فقتلوه وأسروا اثنين ~~واستأنفوا العير وفيها من تجارة الطائف وكان ذلك غرة رجب وهم يظنونه من ~~جمادى الأخرة فقالت قريش استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف ~~وينذعر يه الآخرة فقالت قريش استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف ~~وينذعر فيه الناس إلى معايشهم وشق ذلك على أصحاب السرية وقالوا ما نبرح حتى ~~تنزل توبتنا ورد PageV01P500 # رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسارى وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنيمة وهي أول غنيمة في ~~الإسلام والسائلون هم المشركون كتبوا إليه في ذلك تشنيعا وتعييرا وقيل ~~أصحاب السرية * (قتال فيه) * بدل اشتمال من الشهر الحرام وقرئ عن قتال ~~بتكرير العامل * (قل قتال فيه كبير) * أي ذنب كبير ms0177 والأكثر أنه منسوخ بقوله ~~تعالى * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * خلافا لعطاء وهو نسخ الخاص ~~بالعام وفيه خلاف والأولى منع دلالة الآية على حرمة القتال في الشهر الحرام ~~مطلقا فإن قتال فيه نكرة في حيز مثبت فلا يعم * (وصد) * صرف ومنع * (عن ~~سبيل الله) * أي الإسلام أو ما يوصل العبد إلى الله سبحانه وتعالى من ~~الطاعات * (وكفر به) * أي بالله * (والمسجد الحرام) * على إرادة المضاف أي ~~وصد المسجد الحرام كقول أبي دؤاد (أكل امرئ تحسبين أمرأ ونار توقد بالليل ~~نارا) ولا يحسن عطفه على * (سبيل الله) * لأن عطف قوله * (وكفر به) * على * ~~(وصد) * مانع منه إذ لا يتقدم العطف على الموصول على العطف على الصلة ولا ~~على الهاء في * (به) * PageV01P501 # فإن العطف على الضمير المجرور إنما يكون بإعادة الجار * (وإخراج أهله ~~منه) * أهل المسجد الحرام وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون * (أكبر ~~عند الله) * مما فعلته السرية خطأ وبناء على الظن وهو خبر عن الأشياء ~~الأربعة المعدودة من كبائر قريش وأفعل مما يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر ~~والمؤنث * (والفتنة أكبر من القتل) * أي ما ترتكبونه من الإخراج والشرك ~~أفظع مما ارتكبوه من قتلى الحضرمي * (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن ~~دينكم) * إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم وإنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم ~~عن دينهم وحتى للتعليل كقولك أعبد الله حتى أدخل الجنة * (إن استطاعوا) * ~~وهو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بقوته على قرنه إن ظفرت بي فلا تبق علي ~~وإيذان بأنهم لا يردونهم * (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك ~~حبطت أعمالهم) * قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال كما هو مذهب ~~الشافعي رحمه الله تعالى والمراد بها PageV01P502 # الأعمال النافعة وقرئ * (حبطت) * بالفتح وهي لغة فيه * (في الدنيا) * ~~لبطلان ما تخيلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيوية * (والآخرة) * ~~بسقوط الثواب * (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * كسائر الكفرة. * (إن ~~الذين آمنوا) * نزلت أيضا في أصحاب السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من ~~الإثم فليس لهم أجر * (والذين ms0178 هاجروا وجاهدوا في سبيل الله) * كرر الموصول ~~لتعظيم الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان في تحقيق الرجاء * (أولئك يرجون رحمة ~~الله) * ثوابه أثبت لهم الرجاء إشعارا بأن العمل غير موجب ولا قاطع في ~~الدلالة سيما والعبرة بالخواتيم * (والله غفور) * لما فعلوا خطأ وقلة ~~احتياط * (رحيم) * بإجزال الأجر والثواب. * (يسألونك عن الخمر والميسر) * ~~روي أنه نزل بمكة قوله تعالى * (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا) * فأخذ المسلمون يشربونها ثم إن عمر ومعاذا ونفرا من الصحابة ~~قالوا أفتنا يا رسول الله في الخمر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزلت ~~هذه الآية فشربها قوم وتركها آخرون ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناسا منهم ~~فشربوا وسكروا فأم أحدهم فقرأ * (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون) * ~~فنزلت * (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * فقل من يشربها ثم دعا عتبان بن ~~مالك سعد بن أبي PageV01P503 # وقاص في نفر فلما سكروا افتخروا وتناشدوا فأنشد سعد شعرا فيه هجاء ~~الأنصار فضربه أنصاري بلحى بعير فشجه فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال عمر رضي الله عنه اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت * ~~(إنما الخمر والميسر) * إلى قوله * (فهل أنتم منتهون) * فقال عمر رضي الله ~~عنه انتهينا يا رب والخمر في الأصل مصدر خمره إذا ستره سمي بها عصير العنب ~~والتمر إذا اشتد وغلا كأنه يخمر العقل كما سمي سكرا لأنه يسكره أي يحجزه ~~وهي حرام مطلقا وكذا كل ما أسكر عند أكثر العلماء وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى نقيع الزبيب والتمر إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتد حل شربهما دون ~~السكر * (والميسر) * أيضا مصدر كالموعد سمي به القمار لأنه أخذ مال الغير ~~بيسر أوسلب يساره والمعنى يسألونك عن تعاطيهما لقوله تعالى * (قل فيهما) * ~~أي في تعاطيهما * (إثم كبير) * من حيث إنه يؤدي إلى الانتكاب عن المأمور ~~وارتكاب المحظور وقرأ حمزة والكسائي كثير بالثاء * (ومنافع للناس) * من كسب ~~المال والطرب والالتذاذ ومصادقة الفتيان وفي الخمر خصوصا تشجيع الجبان ~~وتوفير المروءة ms0179 وتقوية الطبيعة * (وإثمهما أكبر من نفعهما) * PageV01P504 # أي المفاسد التي تنشأمنهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما ولهذا قيل ~~إنها المحرمة للخمر لأن المفسدة إذا ترجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل ~~والأظهر أنه ليس كذلك لما مر من إبطال مذهب المعتزلة * (ويسألونك ماذا ~~ينفقون) * قيل سائله أيضا عمرو بن الجموح سأل أولا عن المنفق والمصرف ثم ~~سأل عن كيفية الإنفاق * (قل العفو) * العفو نقيض الجهد ومنه يقال للأرض ~~السهلة وهو أن ينفق ما تيسر له بذله ولا يبلغ منه الجهد قال (خذي العفو مني ~~تستديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضب) وروي أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم فقال خذها مني صدقة ~~فأعرض عليه الصلاة والسلام عنه حتى كرر عليه مرارا فقال هاتها مغضبا فأخذها ~~فحذفها حذفا لو أصابه لشجه ثم قال يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس ~~يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى / ح / وقرأ أبو عمرو برفع * (العفو) * ~~* (كذلك يبين الله لكم الآيات) * أي مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد أو ~~ما ذكر من الأحكام PageV01P505 # والكاف في موضع النصب صفة لمصدر محذوف أي تبيينا مثل هذا التبيين وإنما ~~وحد العلامة والمخاطب به جمع على تأويل القبيل والجمع * (لعلكم تتفكرون) * ~~في الدلائل والأحكام. * (في الدنيا والآخرة) * في أمر الدارين فتأخذون ~~بالأصلح والأنفع فيهما وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم أو يضركم أكثر مما ~~ينفعكم * (ويسألونك عن اليتامى) * لما نزلت * (إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما) * الآية اعتزلوا اليتامى ومخالطتهم والاهتمام بأمرهم فشق ذلك ~~عليهم فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت * (قل إصلاح لهم خير) * أي ~~مداخلتهم لإصلاحهم أو إصلاح أموالهم خير من مجانبتهم * (وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم) * حث على المخالطة أي أنهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن ~~يخالط الأخ وقيل المراد بالمخالطة المصاهرة * (والله يعلم المفسد من ~~المصلح) * وعيد ووعد لمن خالطهم لإفساد وإصلاح أي يعلم أمره فيجازيه عليه * ~~(ولو شاء الله لأعنتكم) * أي ولو ms0180 شاء الله إعناتكم لأعنتكم أي كلفكم ما يشق ~~عليكم من العنت وهي المشقة ولم يجوز لكم مداخلتهم * (أن الله عزيز) * غالب ~~يقدر على الإعنات * (حكيم) * يحكم ما تقتضيه الحكمة وتتسع له الطاقة. * ~~(ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * أي ولا تتزوجوهن وقرئ بالضم أي ولا ~~PageV01P506 # تزوجوهن من المسلمين والمشركات تعم الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون ~~لقوله تعالى * (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله) ~~* إلى قوله * (سبحانه عما يشركون) * ولكنها خصت عنها بقوله * (والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب) * روي أنه عليه الصلاة والسلام بعث مرثدا الغنوي إلى ~~مكة ليخرج منها أناسا من المسلمين فأتته عناق وكان يهواها في الجاهلية ~~فقالت ألا تخلو فقال إن الإسلام حال بيننا فقالت هل لك أن تتزوج بي فقال ~~نعم ولكن استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره فنزلت * (ولأمة ~~مؤمنة خير من مشركة) * أي ولامرأة مؤمنة حرة كانت أو مملوكة فإن الناس كلهم ~~عبيد الله وإماؤه * (ولو أعجبتكم) * بحسنها وشمائلها والواو للحال ولو ~~بمعنى إن وهو كثير * (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) * ولا تزوجوا منهم ~~المؤمنات حتى PageV01P507 # يؤمنوا وهو على عمومه * (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) * تعليل ~~للنهي عن مواصلتهم وترغيب في مواصلة المؤمنين * (أولئك) * إشارة إلى ~~المذكورين من المشركين والمشركات * (يدعون إلى النار) * أي الكفر المؤدي ~~إلى النار فلا يليق موالاتهم ومصاهرتهم * (والله) * أي وأولياؤه يعني ~~المؤمنين حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم * (يدعو إلى ~~الجنة والمغفرة) * أي إلى الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما فهم الأحقاء ~~بالمواصلة * (بإذنه) * أي بتوفيق الله تعالى وتيسيره أو بقضائه وإرادته * ~~(ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) * لكي يتذكروا أو ليكونوا بحيث يرجى ~~منهم التذكر لما ركز في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى. * (ويسألونك عن ~~المحيض) * روي أن أهل الجاهلية كانوا لا يساكنون الحيض ولا PageV01P508 # يؤاكلونها كفعل اليهود والمجوس واستمر ذلك إلى أن سأل أبو الدحداح في نفر ~~من الصحابة عن ذلك فنزلت والمحيض مصدر كالمجيء والمبيت ولعله سبحانه وتعالى ~~إنما ذكر ms0181 يسألونك بغير واو ثلاثا ثم بها ثلاثا لأن السؤالات الأول كانت في ~~أوقات متفرقة والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد فلذلك ذكرها بحرف الجمع * ~~(قل هو أذى) * أي الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه * (فاعتزلوا ~~النساء في المحيض) * فاجتنبوا مجامعتهم لقوله عليه الصلاة والسلام إنما ~~أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كفعل ~~الأعاجم وهو الاقتصاد بين إفراط اليهود وتفريط النصارى فإنهم كانوا ~~يجامعوهن ولا يبالون بالحيض وإنما وصفه بأنه أذى ورتب الحكم عليه بالفاء ~~إشعارا بأنه العلة. * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * تأكيد للحكم وبيان لغايته ~~وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع ويدل عليه صريحا قراءة حمزة والكسائي وعاصم في ~~رواية ابن عباس * (يطهرن) * أي يتطهرن بمعنى يغتسلن والتزاما لقوله * (فإذا ~~تطهرن فأتوهن) * فإنه يقتضي تأخير جواز الإتيان عن الغسل وقال أبو حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه إذا طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل * (من حيث ~~أمركم الله) * أي المأتي الذي أمركم الله به وحلله لكم * (إن الله يحب ~~التوابين) * من الذنوب * (ويحب المتطهرين) * PageV01P509 # أي المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير ~~المآتي. * (نساؤكم حرث لكم) * مواضع حرث لكم شبههن بها تشبيها لما يلقى في ~~أرحامهن من النطف بالبذور * (فأتوا حرثكم) * أي فائتوهن كما تأتون المحارث ~~وهو كالبيان لقوله تعالى * (فأتوهن من حيث أمركم الله) * * (أنى شئتم) * من ~~أي جهة شئتم روي أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها ~~كان ولدها أحول فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت * (وقدموا ~~لأنفسكم) * ما يدخر لكم من الثواب وقيل هو طلب الولد وقيل التسمية عند ~~الوطء * (واتقوا الله) * بالاجتناب عن معاصيه * (واعلموا أنكم ملاقوه) * ~~فتزودوا ما لا تفتضحون به * (وبشر المؤمنين) * الكاملين في الإيمان ~~بالكرامة والنعيم الدائم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينصحهم ويبشر من ~~صدقه وامتثل أمره منهم. * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا ~~وتصلحوا بين الناس) * نزلت في الصديق رضي الله تعالى ms0182 عنه لما حلف أن لا ~~ينفق على مسطح لافترائه على عائشة رضي الله PageV01P510 # تعالى عنها أو في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يكلم ختنه بشير بن النعمان ~~ولا يصلح بينه وبين أخته والعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة تطلق لما يعرض ~~دون الشيء وللمعرض للأمر ومعنى الآية على الأول ولا تجعلوا الله حاجزا لما ~~حلفتم عليه من أنواع الخير فيكون المراد بالإيمان الأمور المحلوف عليها ~~كقوله عليه الصلاة والسلام لابن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك / ح / وأن مع صلتها عطف بيان لها ~~واللام صلة عرضة لما فيها من معنى الاعتراض ويجوز أن تكون للتعليل ويتعلق ~~أن بالفعل أو بعرضة أي ولا تجعلوا الله عرضة لأن تبروا لأجل أيمانكم به ~~وعلى الثاني ولا تجعلوه معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به ولذلك ذم ~~الحلاف بقوله * (ولا تطع كل حلاف مهين) * و * (أن تبروا) * علة للنهي أي ~~أنهاكم عنه إرادة بركم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس فإن الحلاف مجترىء ~~PageV01P511 # على الله تعالى والمجترىء عليه لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به إصلاح ~~ذات البين * (والله سميع) * لأيمانكم * (عليم) * بنياتكم. * (لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في أيمانكم) * اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام غيره ولغو ~~اليمين مالا عقد معه كما سبق به اللسان أو تكلم به جاهلا لمعناه كقول العرب ~~لا والله وبلى والله لمجرد التأكيد لقوله * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) ~~* والمعنى لا يؤاخذكم الله بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه ولكن يؤاخذكم ~~بهما أو بأحدهما بما قصدتم من الإيمان وواطأت فيها قلوبكم ألسنتكم وقال أبو ~~حنيفة اللغو أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب والمعنى لا يعاقبكم بما ~~أخطأتم فيه من الأيمان ولكن يعاقبكم بما تعمدتم الكذب فيه * (والله غفور) * ~~حيث لم يؤاخذ باللغو * (حليم) * حيث لم يعجل بالمؤاخذة على يمين الجد تربصا ~~للتوبة. * (للذين يؤلون من نسائهم) * أي يحلفون على أن لا يجامعوهن ~~والإيلاء الحلف وتعديته بعلى ولكن ms0183 لما ضمن هذا القسم معنى البعد عدي بمن * ~~(تربص أربعة أشهر) * مبتدأ وما قبله خبره أو فاعل الظرف على خلاف سبق ~~والتربص الانتظار والتوقف أضيف إلى الظرف على الاتساع أي للمولى حق التلبث ~~في هذه المدة فلا يطالب بفيء ولا PageV01P512 # طلاق ولذلك قال الشافعي لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر ويؤيده * ~~(فإن فاؤوا) * رجعوا في اليمين بالحنث * (فإن الله غفور رحيم) * للمولى إثم ~~حنثه إذا كفر أو ما توخى بالإيلاء من ضرار المرأة ونحوه بالفيئة التي هي ~~كالتوبة. * (وإن عزموا الطلاق) * وإن صمموا قصده * (فإن الله سميع) * ~~لطلاقهم * (عليم) * بغرضهم فيه وقال أبو حنيفة الإيلاء في أربعة أشهر فما ~~فوقها وحكمه أن المولى إن فاء في المدة بالوطء إن قدر وبالوعد إن عجز صح ~~الفيء ولزم الواطىء أن يكفر وإلا بانت بعدها بطلقة وعندنا يطالب بعد المدة ~~بأحد الأمرين فإن أبى عنهما طلق عليه الحاكم. * (والمطلقات) * يريد بها ~~المدخول بهن من ذوات الإقراء لما دلت عليه الآيات والأخبار أن حكم غيرهن ~~خلاف ما ذكر * (يتربصن) * خبر بمعنى الأمر وتغيير العبارة للتأكيد والإشعار ~~بأنه مما يجب أن يسار إلى امتثاله وكأن المخاطب قصد أن يمتثل الأمر فيخبر ~~عنه كقولك في الدعاء رحمك الله وبناؤه على المبتدأ يزيده فضل تأكيد * ~~(بأنفسهن) * تهييج وبعث لهن على التربص فإن نفوس النساء طوامح إلى الرجال ~~فأمرن بأن يقمعنها ويحملنها على التربص * (ثلاثة قروء) * نصب على الظرف أو ~~المفعول به أي PageV01P513 # يتربصن مضيها و * (قروء) * جمع قرء وهو يطلق للحيض كقوله عليه الصلاة ~~والسلام دعي الصلاة أيام أقرائك / ح / وللطهر الفاصل بين الحيضتين كقول ~~الأعشى (مورثة مالا وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا) وأصله ~~الانتقال من الطهر إلى الحيض وهو المراد به في الآية لأنه الدال على براءة ~~الرحم لا الحيض كما قاله الحنفية لقوله تعالى * (فطلقوهن لعدتهن) * أي وقت ~~عدتهن والطلاق المشروع لا يكون في الحيض وأما قوله عليه الصلاة والسلام ~~طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان / ح / فلا يقاوم ما ms0184 رواه الشيخان في قصة ~~ابن عمر مره PageV01P514 # فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن ~~شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء / ح ~~/ وكان القياس أن يذكر بصيغة القلة التي هي الأقراء ولكنهم يتسعون في ذلك ~~فيستعملون كل واحد من البناءين مكان الآخر ولعل الحكم لما عم المطلقات ذوات ~~الأقراء تضمن معنى الكثرة فحسن بناؤها * (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ~~في أرحامهن) * من الولد أو الحيض استعجالا في العدة وإبطالا لحق الرجعة بل ~~التنبيه على أنه ينافي الإيمان وأن المؤمن لا يجترىء عليه ولا ينبغي له أن ~~يفعل * (وبعولتهن) * أي أزواج المطلقات * (أحق بردهن) * إلى النكاح والرجعة ~~إليهن ولكن إذا كان الطلاق رجعيا للآية التي تتلوها فالضمير أخص من المرجوع ~~إليه ولا امتناع فيه كما لو كرر الظاهر وخصصه والبعولة جمع بعل والتاء ~~لتأنيث الجمع PageV01P515 # كالعمومة والخؤلة أو مصدر من قولك حسن البعولة نعت به أو أقيم مقام ~~المضاف المحذوف أي وأهل بعولتهن وأفعل ههنا بمعنى الفاعل * (في ذلك) * أي ~~في زمان التربص * (إن أرادوا إصلاحا) * بالرجعة لا لإضرار المرأة وليس ~~المراد منه شرطية قصد الإصلاح للرجعة بل التحريض عليه والمنع من قصد الضرار ~~* (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * أي ولهن حقوق عل ى الرجال مثل حقوقهم ~~عليهن في الوجوب واستحقاق المطالبة عليها لا في الجنس * (وللرجال عليهن ~~درجة) * زيادة في الحق وفضل فيه لأن PageV01P516 # حقوقهم في أنفسهم وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحوها أو شرف ~~وفضيلة لأنهم قوام عليهن وحراص لهن يشاركوهن في غرض الزواج ويخصمون بفضيلة ~~الرعاية والإنفاق * (والله عزيز) * يقدر على الانتقام ممن خالف الأحكام * ~~(حكيم) * يشرعها لحكم ومصالح. * (الطلاق مرتان) * أي التطليق الرجعي اثنان ~~لما روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل اين الثالثة فقال عليه الصلاة والسلام ~~* (أو تسريح بإحسان) * وقيل معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة عل ى ~~التفريق ولذلك قالت الحنفية الجمع بين الطلقتين والثلاث ms0185 بدعة * (فإمساك ~~بمعروف) * بالمراجعة وحسن المعاشرة وهو يؤيد المعنى الأول * (أو تسريح ~~بإحسان) * بالطلقة الثالثة أو بأن لا يراجعها حتى تبين وعلى المعنى الأخير ~~حكم مبتدأ وتخيير مطلق عقب به تعليمهم كيفية التطليق * (ولا يحل لكم أن ~~تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) * أي من الصدقات روي أن جميلة بنت عبد الله بن ~~أبي ابن سلول كانت تبغض زوجها ثابت بن PageV01P517 # قيس فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا أنا ولا ثابت لا يجمع ~~رأسي ورأسه شيء والله ما أعيبه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام ~~وما أطيقه بغضا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في جماعة من الرجال فإذا ~~هو أشدهم وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فنزلت فاختلعت منه بحديقة كان أصدقها ~~إياها والخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم الآمرون بهما ~~عند الترافع وقيل إنه خطاب للأزواج وما بعده خطاب للحكام وهو يشوش النظم ~~على القراءة المشهورة * (إلا أن يخافا) * أي الزوجان وقرئ (يظنا) وهو يؤيد ~~تفسير الخوف بالظن * (أن يخافا ألا يقيما حدود الله) * يترك إقامة أحكامه ~~من مواجب الزوجية وقرأ حمزة ويعقوب * (يخافا) * على البناء للمفعول وإبدال ~~أن بصلته من الضمير بدل الاشتمال وقرئ تخافا وتقيما بتاء الخطاب * (فإن ~~خفتم) * أيها الحكام * (ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به) * على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت وعلى المرأة في إعطائه * ~~(تلك حدود الله) * إشارة إلى ما حد من الأحكام * (فلا تعتدوها) * فلا ~~تتعدوها بالمخالفة * (ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) * تعقيب ~~للنهي بالوعيد مبالغة في التهديد وأعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الخلع لا ~~يجوز من غير كراهة وشقاق ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد ~~ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس ~~فحرام عليها رائحة الجنة / ح / وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لجميلة ~~أتردين عليه حديقته فقالت PageV01P518 # أردها وأزيد عليها فقال عليه الصلاة ms0186 والسلام أما الزائد فلا والجمهور ~~استكرهوه ولكن نفذوه فإن المنع عن العقد لا يدل على فساده وأنه يصح بلفظ ~~المفاداة فإنه تعالى سماه افتداء واختلف في أنه إذا جرى بغير لفظ الطلاق هل ~~هو فسخ أو طلاق ومن جعله فسخا احتج بقوله * (فإن طلقها) * فإن تعقيبه للخلع ~~بعد ذكر الطلقتين يقتضي أن يكون طلقة رابعة لو كان الخلع طلاقا والأظهر أنه ~~طلاق لأنه فرقة باختيار الزوج فهو كالطلاق بالعوض وقوله فإن طلقها متعلق ~~بقوله * (الطلاق مرتان) * أو تفسير لقوله * (أو تسريح بإحسان) * اعترض ~~بينهما ذكر الخلع دلالة على أن الطلاق يقع مجانا تارة وبعوض أخرى والمعنى ~~فإن طلقها بعد الثنتين * (فلا تحل له من بعد) * من بعد ذلك الطلاق * (حتى ~~تنكح زوجا غيره) * حتى تتزوج غيره والنكاح يستند إلى كل منهما كالتزوج ~~وتعلق بظاهره من اقتصر عل ى العقد كابن المسيب واتفق الجمهور على أنه لا بد ~~من الإصابة لما روي أن امرأة رفاعة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~رفاعة طلقني فبت طلاقي وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإن ما معه مثل ~~هدبة الثوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ~~قالت نعم قال لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك فالآية مطلقة قيدتها السنة ~~ويحتمل أن PageV01P519 # يفسر النكاح بالإصابة ويكون العقد مستفادا من لفظ الزوج والحكمة في هذا ~~الحكم الردع عن التسرع إلى الطلاق والعود إلى المطلقة ثلاثا والرغبة فيها ~~والنكاح بشرط التحليل فاسد عند الأكثر وجوزه أبو حنيفة مع الكراهة وقد لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له * (فإن طلقها) * الزوج ~~الثاني * (فلا جناح عليهما أن يتراجعا) * أن يرجع كل من المرأة والزوج ~~الأول إلى الآخر بالزواج * (إن ظنا أن يقيما حدود الله) * إن كان في ظنهما ~~أنهما يقيمان ما حدده الله وشرعه من حقوق الزوجية وتفسير الظن بالعلم ههنا ~~غير سديد لأن عواقب الأمور غيب تظن ولا تعلم ولأنه لا يقال علمت أن يقوم ~~زيد لأن ms0187 أن الناصبة للتوقع وهو ينافي العلم * (وتلك حدود الله) * أي ~~الأحكام المذكورة * (يبينها لقوم يعلمون) * يفهمون ويعلمون بمقتضى العلم. ~~PageV01P520 # * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) * أي آخر عدتهن والأجل يطلق للمدة ~~ولمنتهاها فيقال لعمر الإنسان وللموت الذي به ينتهي قال (كل حي مستكمل مدة ~~العمر وموت إذا انتهى أجله) والبلوغ هو الوصول إلى الشيء وقد يقال للدنو ~~منه على الاتساع وهو المراد في الآية ليصح أو يرتب عليه * (فأمسكوهن بمعروف ~~أو سرحوهن بمعروف) * إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل والمعنى فراجعوهن من غير ~~ضرار أو خلوهن حتى تنقضي عدتهن من غير تطويل وهو إعادة للحكم في بعض صوره ~~للاهتمام به * (ولا تمسكوهن ضرارا) * ولا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن كأن ~~المطلق يترك المعتدة حتى تشارف الأجل ثم يراجعها لتطول العدة عليها فنهي ~~عنه بعد الأمر بضده مبالغة ونصب ضرارا على العلة أو الحال بمعنى مضارين * ~~(لتعتدوا) * لتظلموهن بالتطويل أو الإلجاء إلى الافتداء واللام متعلقة ~~بضرارا إذ المراد تقييده * (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) * بتعريضها للعقاب ~~* (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) * بالإعراض عنها والتهاون في العمل بما فيها ~~من قولهم لمن لم يجد في الأمر إنما أنت هازىء كأنه نهي عن الهزؤ وأراد به ~~الأمر بضده وقيل كان الرجل PageV01P521 # يتزوج ويطلق ويعتق ويقول كنت ألعب فنزلت وعنه عليه الصلاة والسلام ثلاث ~~جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق * (واذكروا نعمة الله عليكم) * ~~التي من جملتها الهداية وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالشكر والقيام ~~بحقوقها * (وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة) * القرآن والسنة أفردهما ~~بالذكر إظهارا لشرفهما * (يعظكم به) * بما أنزل عليكم * (واتقوا الله ~~واعلموا أن الله بكل شيء عليم) * تأكيد وتهديد. * (وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن) * أي انقضت عدتهن وعن الشافعي رحمه الله تعالى دل سياق الكلامين على ~~افتراق البلوغين * (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) * المخاطب به الأولياء ~~لما روي أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جميلاء أن PageV01P522 # ترجع إلى زوجها الأول بالاستئناف فيكون دليلا على أن المرأة ms0188 لا تزوج ~~نفسها إذ لو تمكنت منه لم يكن لعضل الولي معنى ولا يعارض بإسناد النكاح ~~إليهن لأنه بسبب توقفه على إذنهن وقيل الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد مضي ~~العدة ولا يتركونهن يتزوجن عدوانا وقسرا لأنه جواب قوله * (وإذا طلقتم ~~النساء) * وقيل الأولياء والأزواج وقيل الناس كلهم والمعنى لا يوجد فيما ~~بينكم هذا الأمر فإنه إذا وجد بينهم وهم راضون به كانوا الفاعلين له والعضل ~~الحبس والتضييق منه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها فلم يخرج * (إذا تراضوا ~~بينهم) * أي الخطاب والنساء وهو ظرف لأنه ينكحن أو لا تعضلوهن * (بالمعروف) ~~* بما يعرفه الشرع وتستحسنه المروءة حال من الضمير المرفوع أو صفة لمصدر ~~محذوف أو تراضيا كائنا بالمعروف وفيه دلالة على أن العضل عن التزوج من غير ~~كفؤ غير منهي عنه ذلك إشارة إلى ما مضى ذكره والخطاب للجميع على تأويل ~~القبيل أو كل واحد أو أن الكاف لمجرد الخطاب والفرق بين الحاضر والمنقضي ~~دون تعيين المخاطبين أو للرسول صلى الله عليه وسلم على طريقة قوله * (يا ~~أيها النبي إذا طلقتم النساء) * للدلالة على أن حقيقة المشار إليه أمر لا ~~يكاد يتصوره كل أحد * (يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) * ~~لأنه المتعظ به والمنتفع * (ذلكم) * أي العمل بمقتضى ما ذكر. PageV01P523 # * (أزكى لكم) * أنفع * (وأطهر) * من دنس الآثام * (والله يعلم) * ما فيه ~~النفع والصلاح * (وأنتم لا تعلمون) * لقصور علمكم. * (والوالدات يرضعن ~~أولادهن) * أمر عبر عنه بالخبر للمبالغة ومعناه الندب أو الوجوب فيخص بما ~~إذا لم يرتضع الصبي إلا من أمه أو لم يوجد له ظئر أو عجز الوالد عن ~~الاستئجار والوالدات يعم المطلقات وغيرهن وقيل يختص بهن إذ الكلام فيهن * ~~(حولين كاملين) * أكده بصفة الكمال لأنه مما يتسامح فيه * (لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة) * بيان للمتوجه إليه الحكم أي ذلك لمن أراد إتمام الرضاعة أو ~~متعلق بيرضعن فإن الأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة والأم ترضع له وهو دليل ~~على أن أقصى مدة الإرضاع حولان ولا عبرة به بعدهما وأنه يجوز ms0189 أن ينقص عنه * ~~(وعلى المولود له) * أي الذي يولد له يعني الوالد فإن الولد يولد له وينسب ~~إليه وتغيير العبارة للإشارة إلى المعنى المقتضى لوجوب الإرضاع ومؤن ~~المرضعة عليه * (رزقهن وكسوتهن) * أجرة لهن واختلف في PageV01P524 # استئجار الأم فجوزه الشافعي ومنعه أبو حنيفة رحمه الله تعالى ما دامت ~~زوجة أو معتدة نكاح * (بالمعروف) * حسب ما يراه الحاكم ويفي به وسعه * (لا ~~تكلف نفس إلا وسعها) * تعليل لإيجاب المؤن والتقييد بالمعروف ودليل على أنه ~~سبحانه وتعالى لا يكلف العبد بما لا يطيقه وذلك لا يمنع إمكانه * (لا تضار ~~والدة بولدها ولا مولود له بولده) * تفصيل له وتقرير أي لا يكلف كل واحد ~~منهما الآخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ويعقوب * (لا تضار) * بالرفع بدلا من قوله * (لا تكلف) * وأصله على ~~القراءتين تضارر بالكسر على البناء لففاعل أوالفتح على البناء للفاعل أو ~~الفتح على البناء للمفعول وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون بمعنى تضر والباء ~~من صلته أي لا يضر الوالدان بالولد فيفرط في تعهده ويقصر فيما ينبغي له ~~وقرئ * (لا تضار) * بالسكون مع التشديد على نية الوقف وبه مع التخفيف على ~~أنه من ضاره يضيره وإضافة الولد إليها تارة وإليه أخرى استعطاف لهما عليه ~~وتنبيه على أنه حقيق بأن يتفقا على استصلاحه والإشفاق فلا ينبغي أن يضرا به ~~أو أن PageV01P525 # يتضارا بسببه * (وعلى الوارث مثل ذلك) * عطف على قوله وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن وما بينهما تعليل معترض والمراد بالوارث وارث الأب وهو الصبي ~~أي مؤن المرضعة من ماله إذا مات الأب وقيل الباقي من الأبوين من قوله عليه ~~الصلاة والسلام واجعله الوارث منا وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى إذ لا نفقة عنده فيما عدا الولادة وقيل وارث الطفل وإليه ذهب ~~ابن أبي ليلى وقيل وارثه المحرم منه وهو مذهب أبي حنيفة وقيل عصابته وبه ~~قال أبو زيد وذلك إشارة إلى ما وجب على الأب من الرزق والكسوة * (فإن أرادا ~~فصالا ms0190 عن تراض منهما وتشاور) * أي فصالا صادرا عن التراضي منهما والتشاور ~~بينهما قبل الحولين والتشاور والمشاورة والمشورة والمشورة استخراج الرأي من ~~شرت العسل إذا استخرجته * (فلا جناح عليهما) * في ذلك وإنما اعتبر تراضيهما ~~مراعاة لصلاح الطفل وحذرا أن يقدم أحدهما على ما يضر به لغرض أو غيره * ~~(وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم) * أي تسترضعوا المراضع لأولادكم يقال ~~أرضعت المرأة الطفل واسترضعتها إياه كقولك أنجح الله حاجتي واستنجحته إياها ~~فحذف المفعول الأول للاستغناء عنه * (فلا جناح عليكم) * فيه وإطلاقه يدل ~~على أن للزوج أن يسترضع الولد ويمنع الزوجة من الإرضاع * (إذا سلمتم) * إلى ~~المراضع * (ما آتيتم) * ما أردتم إيتاءه كقوله تعالى * (إذا قمتم إلى ~~الصلاة) * وقراءة ابن كثير * (ما آتيتم) * من أتى إحسانا إذا فعله وقرئ ~~أوتيتم أي ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة * (بالمعروف) * صلة سلمتم ~~أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا وجواب الشرط محذوف دل عليه ما ~~PageV01P526 # قبله وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع بل لسلوك ما هو الأولى والأصلح ~~للطفل * (واتقوا الله) * مبالغة في المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال ~~والمراضع * (واعلموا أن الله بما تعملون بصير) * حث وتهديد. * (والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * أي أزواج ~~الذين أو والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم كقولهم السمن ~~منوان بدرهم وقرئ * (يتوفون) * بفتح الياء أي يستوفون آجالهم وتأنيث العشر ~~باعتبار PageV01P527 # الليالي لأنها غرر الشهور والأيام ولذلك لا يستعملون التذكير في مثله قط ~~ذهابا إلى الأيام حتى إنهم يقولون صمت عشرا ويشهد له قوله تعالى * (إن ~~لبثتم إلا عشرا) * ثم * (إن لبثتم إلا يوما) * ولعل المقتضى لهذا التقدير ~~أن الجنين في غالب الأمر يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكرا ولأربعة إن كان ~~أنثى فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه العشر استظهارا إذ ربما تضعف حركته في ~~المبادي فلا يحس بها وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة والكتابية فيه كما ~~قاله الشافعي والحرة والأمة كما قاله الأصم والحامل وغيرها لكن القياس ~~اقتضى تنصيف المدة للأمة والإجماع خص الحامل ms0191 منه لقوله تعالى * (وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * وعن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~إنها تعتد PageV01P528 # بأقصى الأجلين احتياطا * (فإذا بلغن أجلهن) * أي انقضت عدتهن * (فلا جناح ~~عليكم) * أيها الأئمة أو المسلمون جميعا * (فيما فعلن في أنفسهن) * من ~~التعرض للخطاب وسائر ما حرم عليهن للعدة * (بالمعروف) * بالوجه الذي لا ~~ينكره الشرع ومفهومه أنهن لو فعلن ما ينكره فعليهم أن يكفوهن فإن قصروا ~~فعليهم الجناح * ( والله بما تعملون خبير) * فيجازيكم عليه. * (ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) * التعريض والتلويح إيهام المقصود بما ~~لم يوضع له حقيقة ولا مجازا كقول السائل جئتك لأسلم عليك والكناية ~~PageV01P529 # هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه وروادفه كقولك الطويل النجاد للطويل ~~وكثير الرماد للمضياف والخطبة بالضم والكسر اسم الحالة غير أن المضمومة خصت ~~بالموعظة والمكسورة بطلب المرأة والمراد بالنساء المعتدات للوفاة وتعريض ~~خطبتها أن يقول لها إنك جميلة أو نافقة ومن غرضي أن أتزوج ونحو ذلك * (أو ~~أكننتم في أنفسكم) * أو أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه تصريحا ولا تعريضا * ~~(علم الله أنكم ستذكرونهن) * ولا تصبرون على السكوت عنهن وعن الرغبة فيهن ~~وفيه نوع توبيخ * (ولكن لا تواعدوهن سرا) * استدراك على محذوف دل عليه ~~ستذكرونهن أي فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن نكاحا أو جماعا عبر بالسر عن الوطء ~~لأنه مما يسر ثم عن العقد لأنه سبب فيه وقيل معناه لا تواعدوهن في السر على ~~أن المعنى بالمواعدة في السر المواعدة بما يستهجن * (إلا أن تقولوا قولا ~~معروفا) * وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا والمستثنى منه محذوف أي لا تواعدوهن ~~مواعدة إلا مواعدة معروفة أو إلا مواعدة بقول معروف وقيل إنه استثناء منقطع ~~من سرا وهو ضعيف لأدائه إلى قولك لا تواعدوهن إلا التعريض وهو غير موعود ~~وفيه دليل حرمة تصريح خطبة المعتدة وجواز تعريضها إن كانت معتدة وفاة ~~واختلف في PageV01P531 # معتدة الفراق البائن والأظهر جوازه * (ولا تعزموا عقدة النكاح) * ذكر ~~العزم مبالغة في النهي عن العقد أي ولا تعزموا عقد عقدة النكاح وقيل معناه ms0192 ~~ولا تقطعوا عقدة النكاح فإن أصل العزم القطع * (حتى يبلغ الكتاب أجله) * ~~حتى ينتهي ما كتب من العدة * (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم) * من ~~العزم على ما لا يجوز * (فاحذروه) * ولا تعزموا * (واعلموا أن الله غفور) * ~~لمن عزم ولم يفعل خشية من الله سبحانه وتعالى * (حليم) * لا يعاجلكم ~~بالعقوبة * (لا جناح عليكم) * لا تبعة من مهر وقيل من وزر لأنه لا بدعة في ~~الطلاق قبل المسيس وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر النهي عن الطرق ~~فظن أن فيه حرجا فنفى * (إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) * PageV01P532 # أي تجامعوهن وقرأ حمزة والكسائي تماسوهن بضم التاء ومد الميم في جميع ~~القرآن * (أو تفرضوا لهن فريضة) * إلا أن تفرضوا أو حتى تفرضوا أو وتفرضوا ~~والفرض تسمية المهر وفريضة نصب على المفعول به بمعنى فعيلة بمعنى مفعول ~~والتاء لنقل اللفظ من الوصفية إلى الإسمية ويحتمل المصدر والمعنى أنه لا ~~تبعة على المطلق من مطالبة المهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة ولم يسم لها ~~مهرا إذ لو كانت ممسوسة فعلية المسمى أو مهر المثل ولو كانت غير ممسوسة ~~ولكن سمي لها فلها نصف المسمى فمنطوق الأية ينفي الوجوب في الصورة الأولى ~~ومفهومها يقتضي الوجوب على الجملة في الأخيرتين * (ومتعوهن) * عطف على مقدر ~~أي فطلقوهن ومتعوهن والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق وتقديرها ~~مفوض إلى رأي الحاكم ويؤيده قوله PageV01P533 # * (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * أي على كل من الذي له سعة ~~والمقتر الضيق الحال ما يطيقه ويليق به ويدل عليه قوله عليه السلام لأنصاري ~~طلق امرأته المفوضة قبل أن يمسها متعها بقلنسوتك وقال أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال إلا أن يقل مهر مثلها عن ذلك ~~فلها نصف مهر المثل ومفهوم الآية يقتضي تخصيص إيجاب المتعة للمفوضة التي لم ~~يمسها الزوج وألحق بها الشافعي رحمه الله تعالى في أحد قوليه الممسوسة ~~المفوضة وغيرها قياسا وهو مقدم على المفهوم وقرأ حمزة والكسائي وحفص وابن ms0193 ~~ذكوان بفتح الدال * (متاعا) * تمتيعا * (بالمعروف) * بالوجه الذي يستحسنه ~~الشرع والمروءة * (حقا) * صفة لمتاعا أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا * (على ~~المحسنين) * الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال أو إلى ~~المطلقات بالتمتيع وسماهم محسنين قبل الفعل للمشارفة ترغيبا وتحريضا. * ~~(وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة) * لما ذكر حكم ~~المفوضة أتبعه حكم قسيمها * (فنصف ما فرضتم) * أي فلهن أو فالواجب نصف ما ~~فرضتم لهن وهو دليل على أن الجناح المنفي ثم تبعه المهر وأن لا متعة مع ~~التشطير لأنه قسيمها * (إلا أن يعفون) * أي المطلقات فلا يأخذن شيئا ~~والصيغة تحتمل التذكير والتأنيث والفرق PageV01P534 # في الأول أن الواو ضمير والنون علامة الرفع والثاني لام الفعل والنون ~~ضمير والفعل مبني ولذلك لم يؤثر فيه أن ههنا ونصب المعطوف عليه * (أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح) * أي الزوج المالك لعقدة وحله عما يعود إليه ~~بالتشطير فيسوق المهر إليها كاملا وهو مشعر بأن الطلاق قبل المسيس مخير ~~للزوج غير مشطر بنفسه وإليه ذهب بعض أصحابنا والحنفية وقيل الولي الذي يلي ~~عقد نكاحهن وذلك إذا كانت المرأة صغيرة وهو قول قديم للشافعي رحمه الله ~~تعالى * (وأن تعفوا أقرب للتقوى) * يؤيد الوجه الأول وعفو الزوج على وجه ~~التخيير ظاهر وعلى الوجه الآخر عبارة عن الزيادة على الحق وتسميتها عفوا ~~إما على المشالكة وإما لأنهم يسوقون المهر إلى النساء عند التزوج فمن طلق ~~قبل المسيس استحق استرداد النصف فإذا لم يسترده فقد عفا عنه وعن جبير بن ~~مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها الصداق وقال أنا أحق ~~بالعفو * (ولا تنسوا الفضل بينكم) * أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض * ~~(إن الله بما تعملون بصير) * لا يضيع تفضلكم وإحسانكم. PageV01P535 # * (حافظوا على الصلوات) * بالأداء لوقتها والمداومة عليها ولعل الأمر بها ~~في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها * ~~(والصلاة الوسطى) * أي الوسطى بينها أو الفضلى منها خصوصا وهي صلاة العصر ~~لقوله عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب شغلونا عن ms0194 الصلاة الوسطى صلاة العصر ~~ملأ الله بيوتهم نارا وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها واجتماع الملائكة ~~وقيل صلاة الظهر لأنها في وسط النهار وكانت أشق الصلوات عليهم فكانت أفضل ~~لقوله عليه الصلاة والسلام أفضل العبادات أحمزها / ح / وقيل صلاة الفجر ~~لأنها بين صلاتي النهار والليل والواقعة في الحد المشترك بينهما ولأنها ~~مشهودة وقيل المغرب لأنها المتوسطة بالعدد ووتر النهار وقيل العشاء لأنها ~~بين جهريتين واقعتين طرفي الليل وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يقرأ والصلاة الوسطى العصر فتكون صلاة من الأربع خصت ~~بالذكر مع العصر لانفرادهما بالفضل وقرئ بالنصب على الاختصاص والمدح. ~~PageV01P536 # * (وقوموا لله) * في الصلاة * (قانتين) * ذاكرين له في القيام والقنوت ~~الذكر فيه وقيل خاشعين وقال ابن المسيب المراد به القنوت في الصبح. * (فإن ~~خفتم) * من عدو أو غيره * (فرجالا أو ركبانا) * فصلوا راجلين أو راكبين ~~ورجالا جمع راجل أو رجل بمعناه كقائم وقيام وفيه دليل على وجوب الصلاة حال ~~المسايفة وإليه ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى لا يصلى حال المشي والمسايفة مالم يمكن الوقوف * (فإذا أمنتم) * وزال ~~خوفكم * (فاذكروا الله) * صلوا صلاة الأمن أو اشكروه على الأمن * (كما ~~علمكم) * ذكرا مثل ما علمكم من الشرائع وكيفية الصلاة حالتي الخوف والأمن ~~أو شكرا يوازيه وما مصدرية أو موصولة * (ما لم تكونوا تعلمون) * مفعول ~~علمكم. * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم) * قرأها بالنصب ~~أبو عمرو وابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم على تقدير والذين يتوفون منكم يوصون ~~وصية أو ليوصوا وصية أو كتب الله عليهم وصية أو ألزم الذين يتوفون وصية ~~ويؤيد ذلك قراءة كتب عليكم الوصية لأزواجكم متاعا إلى الحول مكانه وقرأ ~~الباقون بالرفع على تقدير ووصية الذين يتوفون أو وحكمهم وصية أو والذين ~~يتوفون أهل وصية أو كتب عليهم وصية أو عليهم وصية وقرئ متاع بدلها * (متاعا ~~إلى الحول) * نصب بيوصون إن أضمرت وإلا فبالوصية وبمتاع على قراءة من قرأ ~~لأنه بمعنى التمتيع * (غير إخراج) ms0195 * بدل PageV01P537 # تشجيع المسلمين على الجهاد والتعرض للشهادة وحثهم على التوكل والاستسلام ~~للقضاء * (إن الله لذو فضل على الناس) * حيث أحياهم ليعتبروا ويفوزوا وقص ~~عليهم حالهم ليستبصروا * (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) * أي لا يشكرونه كما ~~ينبغي ويجوز أن يراد بالشكر الاعتبار والاستبصار. * (وقاتلوا في سبيل الله) ~~* لما بين أن الفرار من الموت غير مخلص منه وأن المقدر لا محالة واقع أمرهم ~~بالقتال إذ لو جاء أجلهم في سبيل الله وإلا فالنصر والثواب * (واعلموا أن ~~الله سميع) * لما يقوله المتخلف والسابق * (عليم) * بما يضمرانه وهو من ~~وراء الجزاء. * (من ذا الذي يقرض الله) * * (من) * استفهامية مرفوعة الموضع ~~بالابتداء و * (إذا) * خبره و الذي صفة ذا أو بدله وإقراض الله سبحانه ~~وتعالى مثل لتقديم العمل الذي به يطلب ثوابه * (قرضا حسنا) * إقراضا حسنا ~~مقرونا بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضا حلالا طيبا وقيل القرض الحسن ~~بالمجاهدة والإنفاق في سبيل الله * (فيضاعفه له) * فيضاعف جزاءه أخرجه على ~~صورة المغالبة للمبالغة وقرأ عاصم بالنصب على جواب الاستفهام حملا على ~~المعنى فإن * (من ذا الذي يقرض الله) * في معنى أيقرض الله أحد وقرأ ابن ~~كثير فيضعفه بالرفع والتشديد وابن عامر ويعقوب بالنصب * (أضعافا كثيرة) * ~~كثرة لا يقدرها إلا الله سبحانه وتعالى وقيل الواحد بسبعمائة وأضعافا جمع ~~ضعف ونصبه على الحال من الضمير المنصوب أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة ~~معنى التصيير أو المصدر على أن الضعف اسم مصدر وجمعه للتنويع * (والله يقبض ~~ويبسط) * PageV01P538 # يقتر على بعض ويوسع على بعض حسب ما اقتضت حكمته فلا تبخلوا عليه بما وسع ~~عليكم كيلا يبدل حالكم وقرأ نافع والكسائي والبزي وأبو بكر بالصاد ومثله في ~~الأعراف في قوله تعالى * (وزادكم في الخلق بسطة) * * (وإليه ترجعون) * ~~فيجازيكم على حسب ما قدمتم. * (ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل) * * ~~(الملإ) * جماعة يجتمعون للتشاور ولا واحد له كالقوم ومن للتبعيض * (من بعد ~~موسى) * أي من بعد وفاته ومن للابتداء * (إذ قالوا لنبي لهم) * هو يوشع أو ~~شمعون أو شمويل عليهم السلام * (ابعث لنا ملكا ms0196 نقاتل في سبيل الله) * أقم ~~لنا أميرا ننهض معه للقتال يدبر أمره ونصدر فيه عن رأيه وجزم نقاتل على ~~الجواب وقرئ بالرفع على أنه حال أي أبعثه لنا مقدرين القتال ويقاتل بالياء ~~مجزوما ومرفوعا على الجواب والوصف لملكا * (قال هل عسيتم إن كتب عليكم ~~القتال ألا تقاتلوا) * فصل بين عسى وخبره بالشرط والمعنى أتوقع جبنكم عن ~~القتال إن كتب عليكم فأدخل هل على فعل التوقع مستفهما عما هو المتوقع عنده ~~تقريرا وتثبيتا وقرأ نافع * (عسيتم) * PageV01P539 # منه أو مصدر مؤكد كقولك هذا القول غير ما تقول أو حال من أزواجهم أي غير ~~مخرجات والمعنى أنه يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضروا لأزواجهم ~~بأن يمتعن بعدهم حولا بالسكنى والنفقة وكان ذلك في أول الإسلام ثم نسخت ~~المدة بقوله * (أربعة أشهر وعشرا) * وهو وإن كان متقدما في التلاوة فهو ~~متأخر في النزول وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن والسكنى لها بعد ~~ثابتة عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله * (فإن خرجن) * عن منزل الأزواج * ~~(فلا جناح عليكم) * أيها الأئمة * (فيما فعلن في أنفسهن) * كالتطيب وترك ~~الإحداد * (من معروف) * مما لم ينكره الشرع وهذا يدل على أنه لم يكن يجب ~~عليها ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه وإنما كانت مخيرة بين الملازمة وأخذ ~~النفقة وبين الخروج وتركها * (والله عزيز) * ينتقم ممن خالفه منهم * (حكيم) ~~* يراعي مصالحهم. * (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) * أثبت ~~المتعة للمطلقات جميعا بعدما أوجبها لواحدة منهن وإفراد بعض العام بالحكم ~~لا يخصصه إلا إذا جوزنا تخصيص المنطوق بالمفهوم ولذلك أوجبها ابن جبير لكل ~~مطلقة وأول غيره بما يعم التمتيع الواجب والمستحب وقال قوم المراد بالمتاع ~~نفقة العدة ويجوز أن تكون اللام للعهد والتكرير PageV01P540 # للتأكيد أو لتكرر القضية * (كذلك) * إشارة إلى ما سبق من أحكام الطلاق ~~والعدة * (يبين الله لكم آياته) * وعد بأنه سيبين لعباده من الدلائل ~~والأحكام ما يحتاجون إليه معاشا ومعادا * (لعلكم تعقلون) * لعلكم تفهمونها ~~فتستعملون العقل فيها. * (ألم تر) * تعجيب وتقرير لمن سمع بقصتهم من أهل ~~الكتاب ms0197 وأرباب التواريخ وقد يخاطب به من لم ير ومن لم يسمع فإنه صار مثلا ~~في التعجب * (إلى الذين خرجوا من ديارهم) * يريد أهل داوردان قرية قبل واسط ~~وقع فيها طاعون فخرجوا هاربين فأماتهم الله ثم أحياهم ليعتبروا ويتيقنوا أن ~~لا مفر من قضاء الله تعالى وقدره أو قوما من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى ~~الجهاد ففروا حذر الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم أحياهم * (وهم ألوف) * ~~أي ألوف كثيرة قيل عشرة وقيل ثلاثون وقيل سبعون وقيل متألفون جمع إلف أو ~~آلف كقاعد وقعود والواو للحال * (حذر الموت) * مفعول له * (فقال لهم الله ~~موتوا) * أي قال لهم موتوا فماتوا كقوله * (كن فيكون) * والمعنى أنهم ماتوا ~~ميتة رجل واحد من غير علة بأمر الله تعالى ومشيئته وقيل ناداهم به ملك ~~وإنما أسند إلى الله تعالى تخويفا وتهويلا * (ثم أحياهم) * قيل مر حزقيل ~~عليه السلام عل ى أهل داوردان وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم فتعجب من ذلك ~~فأوحى الله تعالى إليه ناد فيهم أن قوموا بإذن الله تعالى فنادى فقاموا ~~يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت وفائدة القصة PageV01P541 # بكسر السين * (قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ~~ديارنا وأبنائنا) * أي أي غرض لنا في ترك القتال وقد عرض لنا ما يوجبه ويحث ~~عليه من الإخراج عن الأوطان والإفراد عن الأولاد وذلك أن جالوت ومن معه من ~~العمالقة كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين فظهروا على بني ~~إسرائيل فأخذوا ديارهم وسبوا أولادهم وأسروا من أبناء الملوك أربعمائة ~~وأربعين * (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم) * ثلاثمائة ~~PageV01P542 # وثلاثة عشر بعدد أهل بدر * (والله عليم بالظالمين) * وعيد لهم على ظلمهم ~~في ترك الجهاد. * (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا) * طالوت ~~علم عبري كداود وجعله فعلوتا من الطول تعسف يدفعه منع صرفه روي أن نبيهم ~~صلى الله عليه وسلم لما دعا الله أن يملكهم أتى بعصا يقاس بها من يملك ~~عليهم فلم يساوها إلا ms0198 طالوت * (قالوا أنى يكون له الملك علينا) * من أين ~~يكون له ذلك ويستأهل * (ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال) * ~~والحال أنا أحق بالملك منه وراثة ومكنة وإنه فقير لا مال له يعتضد به وإنما ~~قالوا ذلك لأن طالوت كان فقيرا راعيا أو سقاء أو دباغا من أولاد بنيامين ~~ولم تكن فيهم النبوة والملك وإنما كانت النبوة في أولاد لاوى بن يعقوب ~~والملك في أولاد يهوذا وكان فيهم من السبطين خلق * (قال إن الله اصطفاه ~~عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع ~~عليم) * لما استبعدوا تملكه لفقره وسقوط نسبه رد عليهم ذلك أولا بأن العمدة ~~فيه اصطفاه الله سبحانه وتعالى وقد اختاره عليكم وهو اعلم بالمصالح منكم ~~وثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية ~~وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على مقاومة العدو ومكابدة ~~الحروب لا ما ذكرتم وقد PageV01P543 # زاده الله فيهما وكان الرجل القائم يمد يده فينال رأسه وثالثا بأن الله ~~تعالى مالك الملك على الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء ورابعا أنه واسع الفضل ~~يوسع على الفقير ويغنيه عليم بمن يليق بالملك من النسيب وغيره * (وقال لهم ~~نبيهم) * لما طلبوا منه حجة على أنه سبحانه وتعالى اصطفى طالوت وملكه عليهم ~~* (إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت) * الصندوق فعلوت من التوب وهو الرجوع ~~فإنه لا يزال يرجع إلى ما يخرج منه وليس بفاعول لقلة نحو سلس وقلق ومن قرأه ~~بالهاء فلعله أبدله منه كما أبدل من تاء التأنيث لاشتراكهما في الهمس ~~والزيادة ويريد به صندوق التوراة وكان من خشب الشمشاد مموها بالذهب نحوا من ~~ثلاثة أذرع في ذراعين * (فيه سكينة من ربكم) * الضمير للإتيان أي في إتيانه ~~سكون لكم وطمأنينة أو للتابوت أي مودع فيه ما تسكنون إليه وهو التوراة وكان ~~موسى عليه الصلاة والسلام إذا قاتل قدمه فتسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون ~~وقيل صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس ms0199 وذنب كرأس الهرة وذنبها ~~وجناحان فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يتبعونه فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ~~ونزل النصر وقيل صورة الأنبياء من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام وقيل ~~التابوت هو القلب والسكينة ما فيه من العلم والإخلاص وإتيانه مصير قلبه ~~مقرا للعلم والوقار بعد أن لم يكن * (وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) * ~~رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وعمامة هارون وآلهما أبناؤهما أو أنفسهما ~~والآل مقحم لتفخيم شأنهما أو أنبياء بني إسرائيل لأنهم أبناء عمهما * ~~(تحمله الملائكة) * قيل رفعه الله بعد موسى فنزلت به الملائكة وهم ينظرون ~~إليه وقيل كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتى أفسدوا فغلبهم الكفار عليه ~~وكان في أرض جالوت إلى أن ملك PageV01P544 # الله طالوت فأصابهم بلاء حتى هلكت خمس مدائن فتشاءموا بالتابوت فوضعوه ~~على ثورين فساقتهما الملائكة إلى طالوت * (إن في ذلك لآية لكم إن كنتم ~~مؤمنين) * يحتمل أن يكون من تمام كلام النبي عليه الصلاة والسلام وأن يكون ~~ابتداء خطاب من الله سبحانه وتعالى. * (فلما فصل طالوت بالجنود) * انفصل ~~بهم عن بلده لقتال العمالقة وأصله فصل نفسه عنه ولكن لم أكثر حذف مفعوله ~~صار كاللازم روي أنه قال لهم لا يخرج معي إلا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع ~~إليه ممن اختاره ثمانون ألفا وكان الوقت قيظا فسلكوا مفازه وسألوه أن يجري ~~الله لهم نهرا * (قال إن الله مبتليكم بنهر) * معاملكم معاملة المختبر بما ~~اقترحتموه * (فمن شرب منه فليس مني) * فليس من أشياعي أوليس بمتحد معي * ~~(ومن لم يطعمه فإنه مني) * أي من لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه مأكولا أو ~~مشروبا قال الشاعر (وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا) وإنما علم ذلك بالوحي ~~إن كان نبيا كما قيل أو بإخبار النبي عليه الصلاة والسلام * (إلا من اغترف ~~غرفة بيده) * استثناء من قوله فمن شرب منه وإنما قدمت عليه الجملة الثانية ~~للعناية بها كما قدم والصائبون على الخبر في قوله * (إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا) * والمعنى الرخصة في القليل دون الكثير وقرأ ms0200 ابن عامر والكوفيون * ~~(غرفة) * بضم الغين * (فشربوا منه إلا قليلا منهم) * أي فكرعوا فيه إذ ~~الأصل في PageV01P545 # الشرب منه أن لا يكون بوسط وتعميم الأول ليتصل الاستثناء أو أفرطوا في ~~الشرب منه إلا قليلا منهم وقرئ بالرفع حملا عل ى المعنى فإن قوله * (فشربوا ~~منه) * في معنى فلم PageV01P546 # يطيعوه والقليل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وقيل ثلاثة آلاف وقيل ~~ألفا روي أن من اقتصر على الغرفة كفته لشربه وإداوته ومن لم يقتصر غلب عليه ~~واسودت شفته ولم يقدر أن يمضي وهكذا الدنيا لقاصد الآخرة * (فلما جاوزه هو ~~والذين آمنوا معه) * أي القليل الذين لم يخالفوه * (قالوا) * أي بعضهم لبعض ~~* (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) * لكثرتهم وقوتهم * (قال الذين يظنون ~~أنهم ملاقوا الله) * أي قال الخلص منهم الذين تيقنوا لقاء الله وتوقعوا ~~ثوابه أو علموا أنهم يستشهدون عما قريب فيلقون الله تعالى وقيل هم القليل ~~الذين ثبتو امعه والضمير في * (قالوا) * للكثير المنخذلين عنه اعتذارا في ~~التخلف PageV01P547 # وتخذيلا للقليل وكأنهم تقاولوا به والنهر بينهما * (كم من فئة قليلة غلبت ~~فئة كثيرة بإذن الله) * بحكمه وتيسيره و * (كم) * تحتمل الخبر والاستفهام و ~~* (من) * مبينة أو مزيدة والفئة الفرقة من الناس من فأوت رأسه إذا شققته أو ~~من فاء رجع فوزنها فعة أو فلة * (والله مع الصابرين) * بالنصر والإثابة. * ~~(ولما برزوا لجالوت وجنوده) * أي ظهروا لهم ودنوا منهم * (قالوا ربنا أفرغ ~~علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) * التجؤوا إلى الله ~~سبحانه وتعالى بالدعاء وفيه ترتيب بليغ إذ سألوا أولا إفراغ الصبر في ~~قلوبهم الذي هو ملاك الأمر ثم ثبات القدم في مداحض الحرب المسبب عنه ثم ~~النصر على العدو المترتب عليهما غالبا. * (فهزموهم بإذن الله) * فكسروهم ~~بنصره أو مصاحبين لنصره إياهم إجابة لدعائهم * (وقتل داود جالوت) * قيل كان ~~إيشا في عسكر طالوت معه ستة من بنيه وكان داود سابعهم وكان صغيرا يرعى ~~الغنم فأوحى الله إلى نبيهم أنه الذي يقتل جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد ~~كلمه في الطريق ثلاثة ms0201 أحجار وقالت له إنك بنا تقتل جالوت فحملها في مخلاته ~~ورماه بها فقتله ثم زوجه طالوت بنته * (وآتاه الله الملك) * أي ملك بني ~~إسرائيل ولم يجتمعوا قبل داود على ملك * (والحكمة) * أي النبوة * (وعلمه ~~مما يشاء) * كالسرد وكلام الدواب والطير * (ولولا دفع الله الناس بعضهم ~~ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) * ولولا أنه سبحانه ~~وتعالى يدفع بعض الناس ببعض وينصر المسلمين على الكفار ويكف بهم فسادهم ~~لغلبوا وأفسدوا في الأرض أو لفسدت الأرض بشؤمهم وقرأ نافع هنا وفي الحج ~~دفاع الله. PageV01P548 # * (تلك آيات الله) * إشارة إلى ما قص من حديث الألوف وتمليك طالوت وإتيان ~~التابوت وانهزام الجبابرة وقتل داود جالوت * (نتلوها عليك بالحق) * بالوجه ~~المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب وأرباب التواريخ * (وإنك لمن المرسلين) ~~* لما اختبرت بها من غير تعرف واستماع. * (تلك الرسل) * إشارة إلى الجماعة ~~المذكورة قصصها في السورة أو المعلومة للرسول صلى الله عليه وسلم أو جماعة ~~الرسل واللام للاستغراق * (فضلنا بعضهم على بعض) * بأن خصصناه بمنقبة ليست ~~لغيره * (منهم من كلم الله) * تفضيل له وهو موسى عليه الصلاة والسلام وقيل ~~موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام كلم الله موسى ليلة الحيرة وفي الطور ~~ومحمدا عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى ~~وبينهما بون بعيد وقرئ * (كلم الله) * وكالم الله بالنصب فإنه كلم الله كما ~~أن الله كلمه ولذلك قيل كليم الله بمعنى مكالمه * (ورفع بعضهم درجات) * بأن ~~فضله على غيره من وجوه PageV01P549 # متعددة أو بمراتب متباعدة وهو محمد صلى الله عليه وسلم فإنه خصه بالدعوة ~~العامة والحجج المتكاثرة والمعجزات المستمرة والآيات المتعاقبة بتعاقب ~~الدهر والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر والإبهام لتفخيم شأنه كأنه ~~العلم المتعين لهذا لوصف المستغني عن التعيين وقيل إبراهيم عليه السلام ~~خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب وقيل إدريس عليه السلام لقوله تعالى * ~~(ورفعناه مكانا عليا) * وقيل أولو العزم من الرسل * (وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات وأيدناه بروح القدس) * خصه بالتعيين لإفراط اليهود والنصارى في ~~تحقيره ms0202 وتعظيمه وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم ~~يستجمعها غيره * (ولو شاء الله) * أي هدى الناس جميعا * (ما اقتتل الذين من ~~بعدهم) * من بعد الرسل * (من بعد ما جاءتهم البينات) * أي المعجزات الواضحة ~~لاختلافهم في الدين وتضليل بعضهم بعضا * (ولكن اختلفوا فمنهم من آمن) * ~~بتوفيقه التزام دين الأنبياء تفضلا * (ومنهم من كفر) * لإعراضه عنه بخذلانه ~~* (ولو شاء الله ما اقتتلوا) * كرره للتأكيد * (ولكن الله يفعل ما يريد) * ~~فيوفق من يشاء فضلا ويخذل من يشاء عدلا والآية دليل على أن الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام متفاوتة الأقدام وأنه يجوز تفضيل بعضهم على بعض PageV01P550 # ولكن بقاطع لأن اعتبار الظن فيما يتعلق بالعمل وأن الحوادث بيد الله ~~سبحانه وتعالى تابعة لمشيئته خيرا كان أو شرا إيمانا أو كفرا. * (يا أيها ~~الذين آمنوا أنفقوا من ما رزقناكم) * ما أوجبت عليكم إنفاقه * (من قبل أن ~~يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) * من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون ~~فيه على تدارك ما فرطتم والخلاص من عذابه إذ لا بيع فيه فتحصلون ما تنفقونه ~~أو تفتدون به من العذاب ولا خلة حتى يعينكم عليه أخلاؤكم أو يسامحوكم به ~~ولا شفاعة * (إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) * حتى تتكلوا على شفعاء ~~تشفع لكم في حط ما في ذممكم وإنما رفعت ثلاثتها مع قصد التعميم لأنها في ~~التقدير جواب هل فيه بيع أو خلة أو شفاعة وقد فتحها ابن كثير وأبو عمرو ~~ويعقوب على الأصل * (والكافرون هم الظالمون) * يريد والتاركون للزكاة هم ~~ظالمون الذين ظلموا أنفسهم أو وضعوا المال في غيره موضعه وصرفوه على غير ~~وجهه فوضع الكافرون موضعه تغليظا لهم وتهديدا كقوله * (ومن كفر) * مكان ومن ~~لم يحج وإيذانا بأن ترك الزكاة من صفات الكفار لقوله تعالى * (وويل ~~للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة) *. PageV01P551 # * (الله لا إله إلا هو) * مبتدأ وخبر والمعنى أنه المستحق للعبادة لا ~~غيره وللنجاة خلاف في أنه هل يضمر للأخير مثل في الوجود أو يصح أن يوجد ms0203 * ~~(الحي) * الذي يصح أن يعلم ويقدر وكل ما يصح له فهو واجب لا يزول لامتناعه ~~عن القوة والإمكان * (القيوم) * الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه فيعول من ~~قام بالأمر إذا حفظه وقرئ القيام والقيم * (لا تأخذه سنة ولا نوم) * السنة ~~فتور يتقدم النوم قال ابن الرقاع (وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة ~~وليس بنائم) والنوم حال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات ~~الأبخرة PageV01P552 # المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا وتقديم السنة عليه ~~وقياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه ~~حيا قيوما فإن من أخذه نعاس أو نوم كان موؤف الحياة قاصرا في الحفظ ~~والتدبير ولذلك ترك العاطف فيه وفي الجمل التي بعده * (له ما في السماوات ~~وما في الأرض) * تقرير لقيوميته واحتجاج به عل ى تفرده في الألوهية والمراد ~~بما فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما فهو أبلغ من قوله ~~* (السماوات والأرض وما فيهن) * * (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) * ~~PageV01P553 # بيان لكبرياء شأنه سبحانه وتعالى وأنه لا أحد يساويه أو يدانيه يستقل بأن ~~يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلا عن أن يعاوقه عنادا أو مناصبة أي مخاصمة ~~* (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) * ما قبلهم وما بعدهم أو بالعكس لأنك ~~مستقبل المستقبل ومستدبر الماضي أو أمور الدنيا وأمور الآخرة أو عكسه أو ما ~~يحسونه وما يعقلونه أو ما يدركونه وما لايدركونه والضمير لما في السماوات ~~والأرض لأن فيهما العقلاء أو لما دل عليه من ذا من الملائكة والأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام * (ولا يحيطون بشيء من علمه) * من معلوماته * (إلا ~~بما شاء) * أن يعلموه وعطفه على ما قبله لأن مجموعهما يدل على تفرده بالعلم ~~الذاتي التام الدال على وحدانيته سبحانه وتعالى * (وسع كرسيه السماوات ~~والأرض) * PageV01P554 # تصوير لعظمته وتمثيل مجرد كقوله تعالى * (وما قدروا الله حق قدره) * * ~~(والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) * ولا كرسي في ~~الحقيقة ولا قاعد. وقيل كرسيه مجاز عن علمه أو ملكه مأخوذ من ms0204 كرسي العالم ~~والملك وقيل جسم بين يدي العرش ولذلك سمي كرسيا محيط بالسموات السبع لقوله ~~عليه الصلاة والسلام ما السماوات السبع والأرضون السبع من الكرسي إلا كحلقة ~~في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ولعله الفلك ~~المشهور بفلك البروج وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد ~~القاعد وكأنه منسوب إلى الكرسي وهو الملبد * (ولا يؤوده) * أي ولا يثقله ~~مأخوذ من الأود وهو الاعوجاج * (حفظهما) * أي حفظه السماوات والأرض فحذف ~~الفاعل وأضاف المصدر إلى المفعول * (وهو العلي) * المتعالي عن الأنداد ~~والأشباه * (العظيم) * المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه. وهذه الآية ~~مشتملة على أمهات المسائل الإلهية فإنها دالة على أنه تعالى موجود واحد في ~~الألوهية متصف بالحياة واجب الوجود لذاته موجد لغيره إذ القيوم هو القائم ~~PageV01P555 # بنفسه المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ عن التغير والفتور لا ~~يناسب الأشباح ولا يعتريه ما يعتري الأرواح مالك الملك والملكوت ومبدع ~~الأصول والفروع ذو البطش الشديد الذي لا يشفع عنده إلا من أذن له عالم ~~الأشياء كلها جليها وخفيها كليها وجزئيها واسع الملك والقدرة كل ما يصح أن ~~يملك ويقدر عليه لا يؤده شاق ولا يشغله شأن متعال عما يدركه وهو عظيم لا ~~يحيط به فهم ولذلك قال عليه الصلاة والسلام إن أعظم آية في القرآن آية ~~الكرسي من قرأها بعث الله ملكا يكتب من حسناته ويمحو من سيئاته إلى الغد من ~~تلك الساعة وقال من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول ~~الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ومن PageV01P556 # قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله / ~~ح /. * (لا إكراه في الدين) * إذ الإكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلا لا ~~يرى فيه خيرا يحمله عليه ولكن * (قد تبين الرشد من الغي) * تميز الإيمان من ~~الكفر بالآيات الواضحة ودلت الدلائل على أن الإيمان رشد يوصل إلى السعادة ~~الأبدية والكفر غي يؤدي ms0205 إلى الشقاوة السرمدية والعاقل متى تبين له ذلك ~~بادرت نفسه إلى الإيمان طلبا للفوز بالسعادة والنجاة ولم يحتج إلى الإكراه ~~والإلجاء وقبل إخبار في معنى النهي أي لا تكرهوا في الدين وهو إما عام ~~منسوخ بقوله * (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) * أو خاص بأهل الكتاب ~~لما روي أن أنصاريا كان له ابنان تنصرا قبل المبعث ثم قدما المدينة فلزمهما ~~أبوهما وقال والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا فاختصموا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال الأنصاري يا رسول الله أيدخل بعقبي النار وأنا أنظر ~~إليه فنزلت فخلاهما * (فمن يكفر بالطاغوت) * PageV01P557 # بالشيطان أو الأصنام أو كل ما عبد من دون الله أو صد عن عبادة الله تعالى ~~فعلوت من الطغيان قلبت عينه ولامه * (ويؤمن بالله) * بالتوحيد وتصديق الرسل ~~* (فقد استمسك بالعروة الوثقى) * طلب الإمساك عن نفسه بالعروة الوثقى من ~~الحبل الوثيق وهي مستعارة لمتمسك الحق من النظر الصحيح والرأي القويم * (لا ~~انفصام لها) * لا انقطاع لها يقال فصمته فانفصم إذا كسرته * (والله سميع) * ~~بالأقوال * (عليم) * بالنيات ولعله تهديد على النفاق. * (الله ولي الذين ~~آمنوا) * محبهم أو متولي أمورهم والمراد بهم من أراد إيمانه وثبت في علمه ~~أنه يؤمن * (يخرجهم) * بهدايته وتوفيقه * (من الظلمات) * ظلمات الجهل ~~واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر * (إلى النور) * إلى ~~الهدى الموصل إلى الإيمان والجملة خبر بعد خبر أو حال من المستكن في الخبر ~~أو من الموصول أو منهما أو استئناف مبين أو مقرر للولاية * (والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت) * أي الشياطين أو المضلات من الهوى والشيطان وغيرهما * ~~(يخرجونهم من النور إلى الظلمات) * من النور الذي منحوه بالفطرة إلى الكفر ~~وفساد الاستعداد والانهماك في الشهوات أو من نور البينات إلى ظلمات الشكوك ~~والشبهات وقيل نزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام وإسناد الإخراج إلى الطاغوت ~~باعتبار التسبب لا يأبى تعلق قدرته تعالى PageV01P558 # وإرادته بها * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * وعيد وتحذير ولعل ~~عدم مقابلته بوعد المؤمنين تعظيم لشأنهم. * (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ~~في ms0206 ربه) * تعجيب من محاجة نمرود وحماقته * (أن آتاه الله الملك) * لأن آتاه ~~أي أبطره إيتاء الملك وحمله على المحاجة أو حاج لأجله شكرا له على طريقة ~~العكس كقولك عاديتني لأني أحسنت إليك أو وقت أن آتاه الله الملك وهو حجة ~~على من منع إيتاء الله الملك الكافر من المعتزلة * (إذ قال إبراهيم) * ظرف ~~ل * (حاج) * أو بدل من * (أن آتاه الله الملك) * على الوجه الثاني * (ربي ~~الذي يحيي ويميت) * بخلق الحياة والموت في الأجساد وقرأ حمزة رب بحذف الياء ~~* (قال أنا أحيي وأميت) * بالعفو عن القتل وبالقتل وقرأ نافع أنا بلا ألف * ~~(قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب) * أعرض ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن الاعتراض على PageV01P559 # معارضته الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه على نحو هذا التمويه دفعا ~~للمشاغبة وهو في الحقيقة عدول عن مثال خفي إلى مثال جلي من مقدوراته التي ~~يعجز عن الإتيان بها غيره لا عن حجة إلى أخرى ولعل نمروذ زعم أنه يقدر أن ~~يفعل كل جنس يفعله الله فنقضه إبراهيم بذلك وإنما حمله عليه بطر الملك ~~وحماقته أو اعتقاد الحلول وقيل لما كسر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~الأصنام سجنه أياما ثم أخرجه ليحرقه فقال له من ربك الذي تدعو إليه وحاجه ~~فيه * (فبهت الذي كفر) * فصار مبهوتا وقرئ * (فبهت) * أي فغلب إبراهيم ~~الكافر * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع ~~عن قبول الهداية وقيل لا يهديهم محجة الاحتجاج أو سبيل النجاة أو طريق ~~الجنة يوم القيامة. * (أو كالذي مر على قرية) * تقديره أو أرأيت مثل الذي ~~فحذف لدلالة ألم تر عليه وتخصيصه بحرف التشبيه لأن المنكر للإحياء كثير ~~والجاهل بكيفيته أكثر من أن يحصى بخلاف مدعي الربوبية وقيل الكاف مزيدة ~~وتقدير الكلام ألم تر إلى الذي حاج أو الذي مر وقيل إنه عطف محمول على ~~المعنى كأنه قيل ألم تر كالذي حاج أو كالذي مر وقيل إنه من كلام إبراهيم ~~ذكره جوابا لمعارضته وتقديره أو إن ms0207 كنت تحيي فأحيي كإحياء الله تعالى الذي ~~مر على قرية وهو عزير بن شرحيا أو الخضر أو كافر بالبعث ويؤيده نظمه مع ~~نمروذ والقرية بيت المقدس حين خربه بختنصر وقيل القرية التي خرج منها ~~الألوف وقيل غيرهما واشتقاقها من القرى وهو الجمع * (وهي خاوية على عروشها) ~~* خالية ساقطة حيطانها على سقوفها * (قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها) * ~~اعترافا بالقصور PageV01P560 # عن معرفة طريق الإحياء واستعظاما لقدرة المحيي إن كان القائل مؤمنا ~~واستبعادا إن كان كافرا و * (إني) * في موضع نصب على الظرف بمعنى متى أو ~~على الحال بمعنى كيف * (فأماته الله مائة عام) * فألبثه ميتا مائة عام أو ~~أماته الله فلبث ميتا مائة عام * (ثم بعثه) * بالإحياء * (قال كم لبثت) * ~~القائل هو الله وساغ أن يكلمه وإن كان كافرا لأنه آمن بعد البعث أو شارف ~~الإيمان وقيل ملك أو نبي * (قال لبثت يوما أو بعض يوم) * كقول الظان وقيل ~~إنه مات ضحى وبعث بعد المائة قبيل الغروب فقال قبل النظر إلى الشمس يوما ثم ~~التفت فرأى بقية منها فقال أو بعض يوم على الإضراب * (قال بل لبثت مائة عام ~~فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) * لم يتغير بمرور الزمان واشتقاقه من ~~السنة والهاء أصلية إن قدرت لام السنة هاء وهاء سكت إن قدرت واوا وقيل أصله ~~لم يتسنن من الحمأ المسنون فأبدلت النون الثالثة حرف علة كتقضي البازي ~~وإنما أفرد الضمير لأن الطعام والشراب كالجنس الواحد وقيل كان طعامه تينا ~~وعنبا وشرابه عصيرا أو لبنا وكان الكل على حاله وقرأ حمزة والكسائي لم يتسن ~~بغير الهاء في الوصل * (وانظر إلى حمارك) * كيف تفرقت عظامه أو انظر إليه ~~سالما في مكانه كما ربطته حفظناه بلا ماء وعلف كما حفظناه الطعام والشراب ~~من التغير والأول أدل على الحال وأوفق لما بعده * (ولنجعلك آية للناس) * أي ~~وفعلنا ذلك PageV01P561 # لنجعلك آية روي أنه أتى قومه على حماره وقال أنا عزير فكذبوه فقرأ ~~التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك وقالوا هو ابن ms0208 الله وقيل ~~لما رجع إلى منزله كان شابا وأولاده شيوخا فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث ~~مائة سنة * (وانظر إلى العظام) * يعني عظام الحمار أو الأموات الذين تعجب ~~من إحيائهم * (كيف ننشزها) * كيف نحييها أو نرفع بعضها على بعض ونركبه عليه ~~وكيف منصوب بنشزها والجملة حال من العظام أي انظر إليها محياة وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب ننشرها من أنشر الله الموتى وقرئ ننشرها من ~~نشر بمعنى أنشر * (ثم نكسوها لحما فلما تبين له) * فاعل تبين مضمر يفسره ما ~~بعده تقديره فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير * (قال أعلم أن الله على ~~كل شيء قدير) * فحذف الأول لدلالة الثاني عليه أو يفسره ما قبله أي فلما ~~تبين له ما أشكل عليه وقرأ حمزة والكسائي * (قال أعلم) * على الأمر والأمر ~~مخاطبة أو هو نفسه خاطبها به على طريق التبكيت. * (وإذ قال إبراهيم رب أرني ~~كيف تحيي الموتى) * إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانا وقيل لما قال نمروذ أنا ~~أحيي وأميت قال له إن إحياء الله تعالى برد الروح إلى بدنها فقال نمروذ هل ~~عاينته فلم يقدر أن يقول نعم وانتقل إلى تقرير آخر ثم سأل ربه أن يريه ~~ليطمئن قلبه على الجواب إن سئل عنه مرة أخرى * (قال أو لم تؤمن) * بأني ~~قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة قال له ذلك وقد علم أنه أغرق ~~الناس في الإيمان ليجيب PageV01P562 # بما أجاب به فيعلم السامعون غرضه * (قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * أي بلى ~~آمنت ولكن سألت ذلك لأزيد بصيرة وسكون قلب بمضامة العيان إلى الوحي أو ~~الاستدلال * (قال فخذ أربعة من الطير) * قيل طاوسا وديكا وغرابا وحمامة ~~ومنهم من ذكر النسر بدل الحمامة وفيه إيماء إلى أن إحياء النفس بالحياة ~~الأبدية إنما يتأتى بإماتة حب الشهوات والزخارف الذي هو صفة الطاوس والصولة ~~المشهور بها الديك وخسة النفس وبعد الأمل المتصف بهما الغراب والترفع ~~والمسارعة إلى الهوى الموسوم بهما الحمام وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى ~~الإنسان وأجمع لخواص ms0209 الحيوان والطير مصدر سمي به أو جمع كصحب * (فصرهن ~~إليك) * فأملهن واضممهن إليك لتتأملها وتعرف شياتها لئلا تلتبس عليك بعد ~~الإحياء وقرأ حمزة ويعقوب * (فصرهن) * بالكسر وهما لغتان قال (وما صيد ~~الأعناق فيهم حيلة ولكن أطراف الرماح تصورها) وقال (وفرع يصير الجيد وحف ~~كأنه على الليث قنوان الكروم الدوالح) PageV01P563 # وقرئ * (فصرهن) * بضم الصاد وكسرها وهما لغتان مشددة الراء من صره يصره ~~ويصره إذا جمعه وفصرهن من التصرية وهي الجمع أيضا * (ثم اجعل على كل جبل ~~منهن جزءا) * أي ثم جزئهن وفرق أجزاءهن على الجبال التي بحضرتك قيل كانت ~~أربعة وقيل سبعة وقرأ أبو بكر جزؤا وجزؤ بضم الزاي حيث وقع * (ثم أدعهن) * ~~قل لهن تعالين بإذن الله تعالى * (يأتينك سعيا) * ساعيات مسرعات طيرانا أو ~~مشيا روي أنه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها فيمسك رؤوسها ويخلط سائر ~~أجزائها ويوزعها على الجبال ثم يناديهن ففعل ذلك فجعل كل جزء يطير إلى آخر ~~حتى صارت جثثا ثم أقبلن فانضممن إلى رؤوسهن وفيه إشارة إلى أن من أراد ~~إحياء نفسه بالحياة الأبدية فعليه أن يقبل على القوى البدنية فيقتلها ويمزج ~~بعضها ببعض حتى تنكسر سورتها فيطاوعنه مسرعات متى دعاهن بدعاية العقل أو ~~الشرع وكفى لك شاهدا على فضل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويمن الضراعة في ~~الدعاء وحسن الأدب في السؤال إنه تعالى أراه ما أراد أن يريه في الحال على ~~أيسر الوجوه وأراه عزيرا بعد أن أماته مائة عام * (واعلم أن الله عزيز) * ~~لا يعجز عما يريده * (حكيم) * ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويذره. ~~PageV01P564 # * (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة) * أي مثل نفقتهم ~~كمثل حبة أو مثلهن كمثل باذر حبة على حذف المضاف * (أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة) * أسند الإنبات إلى الحبة لما كانت من الأسباب كما يسند ~~إلى الأرض والماء والمنبت على الحقيقة هو الله تعالى والمعنى أنه يخرج منها ~~ساق يتشعب لكل منه سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة وهو تمثيل ms0210 لا ~~يقتضي وقوعه وقد يكون في الذرة والدخن في البر في الأراضي المغلة * (والله ~~يضاعف) * تلك المضاعفة * (لمن يشاء) * بفضله وعلى حسب حال المنفق من إخلاصه ~~وتعبه ومن أجل ذلك تفاوتت الأعمال في مقادير الثواب * (والله واسع) * لا ~~يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة * (عليم) * بنية المنفق وقدر إنفاقه. * ~~(الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى) * ~~نزلت في عثمان رضي الله تعالى عنه فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها ~~وأحلاسها وعبد الرحمن بن عوف فإنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة ~~آلاف درهم صدقة والمن أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه والأذى أن يتطاول ~~عليه بسبب ما أنعم إليه وثم للتفاوت بين الإنفاق وترك PageV01P565 # المن والأذى * (لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * لعله ~~لم يدخل الفاء فيه وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط إيهاما بأنهم أهل لذلك ~~وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا. * (قول معروف) * رد جميل * (ومغفرة) * ~~وتجاوز عن السائل والحاجة أو نيل المغفرة من الله بالرد الجميل أو عفو من ~~السائل بأن يعذر ويغتفر رده * (خير من صدقة يتبعها أذى) * خبر عنهما وإنما ~~صح الابتداء بالنكرة لاختصاصها بالصفة * (والله غني) * عن إنفاق بمن وإيذاء ~~* (حليم) * عن معاجلة من يمن ويؤذي بالعقوبة. * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * لا تحبطوا أجرها بكل واحد منهما * (كالذي ~~ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر) * كإبطال المنافق الذي ~~يرائي بإنفاقه ولا يريد به رضا الله تعالى ولا ثواب الآخرة أو مماثلين الذي ~~ينفق رئاء الناس والكاف في محل النصب على المصدر أو الحال و * (رئاء) * نصب ~~على المفعول له أو الحال بمعنى مرائيا أو المصدر أي إنفاق * (رئاء) * * ~~(فمثله) * أي فمثل المرائي في إنفاقه * (كمثل صفوان) * كمثل حجر أملس * ~~(عليه تراب فأصابه وابل) * مطر عظيم القطر * (فتركه صلدا) * PageV01P566 # أملس نقيا من التراب * (لا يقدرون على شيء مما كسبوا) * لا ينتفعون ms0211 بما ~~فعلوا رئاء ولا يجدون له ثوابا والضمير للذي ينفق باعتبار المعنى لأن ~~المراد به الجنس أو الجمع كما في قوله (إن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم ~~كل القوم يا أم خالد) * (والله لا يهدي القوم الكافرين) * إلى الخير ~~والرشاد وفيه تعريض بأن الرئاء والمن والأذى على الإنفاق من صفات الكفار ~~ولا بد للمؤمن أن يتجنب عنها. * (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات ~~الله وتثبيتا من أنفسهم) * وتثبيتا بعض أنفسهم على الإيمان فإن المال شقيق ~~الروح فمن بذل ماله لوجه الله ثبت بعض نفسه ومن بذل ماله وروحه ثبتها كلها ~~أو تصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء مبتدأ من أصل أنفسهم وفيه تنبيه على أن ~~حكمة الإنفاق للمنفق تزكية النفس عن البخل وحب المال * (كمثل جنة بربوة) * ~~أي ومثل نفقة هؤلاء في الزكاة كمثل بستان بموضع مرتفع فإن شجرة يكون أحسن ~~منظرا وأزكى ثمرا وقرأ ابن عامر وعاصم * (بربوة) * بالفتح وقرئ بالكسر ~~وثلاثتها لغات فيها * (أصابها وابل) * مطر عظيم القطر * (فآتت أكلها) * ~~ثمرتها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالسكون للتخفيف * (ضعفين) * مثلي ما ~~كنت تثمر بسبب الوابل والمراد بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله ~~تعالى * (من كل زوجين اثنين) * وقيل أربعة أمثاله ونصبه على الحال أي ~~مضاعفا * (فإن لم يصبها وابل فطل) * أي فيصيبها أو فالذي يصيبها طل أو فطل ~~يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها لارتفاع مكانها وهو المطر الصغير القطر ~~والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند الله لا تضيع بحال وإن كانت تتفاوت ~~باعتبار ما ينضم إليها من أحواله ويجوز أن يكون التمثيل لحالهم عند الله ~~تعالى بالجنة على PageV01P567 # الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة الزائدتين في زلفاهم بالوابل والطل * ~~(والله بما تعملون بصير) * تحذير عن الرئاء وترغيب في الإخلاص. * (أيود ~~أحدكم) * الهمزة فيه للإنكار * (أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من ~~تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات) * جعل الجنة منهما مع ما فيها من ~~سائر الأشجار تغلبا لهما لشرفهما وكثرة منافعهما ثم ذكر أن فيها ms0212 من كل ~~الثمرات ليدل على احتوائها على سائر أنواع الأشجار ويجوز أن يكون المراد ~~بالثمرات المنافع * (وأصابه الكبر) * أي كبر السن فإن الفاقة والعالة في ~~الشيخوخة أصعب والواو للحال أو للعطف حملا على المعنى فكأنه قيل أيود أحدكم ~~لو كانت له جنة وأصابه الكبر * (وله ذرية ضعفاء) * صغار لا قدرة لهم على ~~الكسب * (فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت) * عطف على أصابه أو تكون باعتبار ~~المعنى والإعصار ريح عاصفة تنعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود ~~والمعنى تمثيل حال من يفعل الأفعال الحسنة ويضم إليها ما يحبطها كرياء ~~وإيذاء في الحسرة والأسف فإذا كان يوم القيامة واشتدت حاجته إليها وجدها ~~محبطة بحال من هذا شأنه وأشبههم به من جال بسره في عالم الملكوت وترقى ~~بفكره إلى جناب الجبروت ثم نكص على عقبيه إلى عالم الزور والتفت إلى ما سوى ~~الحق وجعل سعيه هباء منثورا. PageV01P568 # * (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) * أي تتفكرون فيها فتعتبرون ~~بها. * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * من حلاله أو ~~جياده * (ومما أخرجنا لكم من الأرض) * أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من ~~الحبوب والثمرات والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره * (ولا تيمموا الخبيث ~~منه) * أي ولا تقصدوا الرديء منه أي من المال أو مما أخرجنا لكم وتخصيصه ~~بذلك لأن التفاوت فيه أكثر وقرئ ولا تؤمموا ولا تيمموا بضم التاء * ~~(تنفقون) * حال مقدرة من فاعل تيمموا ويجوز أن يتعلق به منه ويكون الضمير ~~للخبيث والجملة حالا منه * (ولستم بآخذيه) * أي وحالكم أنكم لا تأخذونه في ~~حقوقكم لردائته * (إلا أن تغمضوا فيه) * إلا أن تتسامحوا فيه مجاز من أغمض ~~بصره إذا غضه وقرئ * (تغمضوا) * أي تحملوا على الإغماض أو توجدوا مغمضين ~~وعن ابن عباس رضي الله عنه كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه * ~~(واعلموا أن الله غني) * عن إنفاقكم وإنما يأمركم به لانتفاعكم * (حميد) * ~~بقبوله وإثابته. * (الشيطان يعدكم الفقر) * في الإنفاق والوعد في الأصل ~~شائع في الخير والشر وقرئ * (الفقر) * بالضم والسكون وبضمتين وفتحتين ms0213 * ~~(ويأمركم بالفحشاء) * ويغريكم على البخل والعرب تسمي البخيل فاحشا وقيل ~~المعاصي * (والله يعدكم مغفرة منه) * أي PageV01P569 # يعدكم في الإنفاق مغفرة لذنوبكم * (وفضلا) * خلفا أفضل مما أنفقتم في ~~الدنيا أو في الآخرة * (والله واسع) * أي واسع الفضل لمن أنفق * (عليم) * ~~بإنفاقه. * (يؤتي الحكمة) * تحقيق العلم وإتقان العلم * (من يشاء) * مفعول ~~أول أخر للاهتمام بالمفعول الثاني * (ومن يؤت الحكمة) * بناؤه للمفعول لأنه ~~المقصود وقرأ يعقوب بالكسر أي ومن يؤته الله الحكمة * (فقد أوتي خيرا ~~كثيرا) * أي خير كثير إذ حيز له خير الدارين * (وما يذكر) * وما يتعظ بما ~~قص من الآيات أو ما يتفكر فإن المتفكر كالمتذكر لما أودع الله في قلبه من ~~العلوم بالقوة * (إلا أولوا الألباب) * ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم ~~والركون إلى متابعة الهوى. * (وما أنفقتم من نفقة) * قليلة أو كثيرة سرا أو ~~علانية في حق أو باطل * (أو نذرتم من نذر) * بشرط أو بغير شرط في طاعة أو ~~معصية * (فإن الله يعلمه) * فيجازيكم عليه * (وما للظالمين) * الذين ينفقون ~~في المعاصي وينذرون فيها أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذر * (من أنصار) ~~* من ينصرهم من الله ويمنعهم من عقابه. PageV01P570 # * (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) * فنعم شيئا إبداؤها وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي بفتح النون وكسر العين على الأصل وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وقالون ~~بكسر النون وسكون العين وروي عنهم بكسر النون وإخفاء حركة العين وهو أقيس * ~~(وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء) * أي تعطوها مع الإخفاء * (فهو خير لكم) * ~~فالإخفاء خير لكم وهذا في التطوع ولمن لم يعرف بالمال فإن إبداء الغرض ~~لغيره أفضل لنفي التهمة عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما صدقة السر في ~~التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها ~~بخمسة وعشرين ضعفا * (ويكفر عنكم من سيئاتكم) * قرأ ابن عامر وعاصم في ~~رواية حفص بالياء أي والله يكفر أو الإخفاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~في رواية ابن عياش ويعقوب بالنون مرفوعا على أنه جملة فعلية مبتدأة أو ~~اسمية معطوفة على ما ms0214 بعد الفاء أي ونحن نكفر وقرأ نافع وحمزة والكسائي به ~~مجزوما على محل الفاء وما بعده وقرئ بالتاء مرفوعا ومجزوما والفعل للصدقات ~~* (والله بما تعملون خبير) * PageV01P571 # ترغيب في الإسرار * (ليس عليك هداهم) * لا يجب عليك أن تجعل الناس مهديين ~~وإنما عليك الإرشاد والحث على المحاسن والنهي عن المقابح كالمن والأذى ~~وإنفاق الخبيث * (ولكن الله يهدي من يشاء) * صريح بأن الهداية من الله ~~تعالى وبمشيئته وإنها تخص بقوم دون قوم * (وما تنفقوا من خير) * من نفقة ~~معروفة * (فلأنفسكم) * فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا عليه ولا ~~تنفقوا الخبيث * (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) * حال وكأنه قال وما ~~تنفقون من خير فلأنفسكم غير منفقين إلا لابتغاء وجه الله وطلب ثوابه أو عطف ~~على ما قبله أي وليست نفقتكم إلا لابتغاء وجهه فما بالكم تمنون بها وتنفقون ~~الخبيث وقيل نفي في معنى النهي * (وما تنفقوا من خير يوف إليكم) * ثوابه ~~أضعافا مضاعفة فهو تأكيد للشرطية السابقة أو ما يخلف للمنفق استجابة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام اللهم اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا روي أن ناسا من ~~المسلمين كانت لهم أصهار ورضاع في اليهود وكانوا ينفقون عليهم فكرهوا لما ~~أسلموا أن ينفعوهم فنزلت وهذا في غير الواجب أما الواجب فلا يجوز صرفه إلى ~~الكفار * (وأنتم لا تظلمون) * أي لا تنقصون ثواب نفقاتكم. * (للفقراء) * ~~متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ما تنفقونه للفقراء أو صدقاتكم ~~للفقراء * (الذين أحصروا في سبيل الله) * أحصرهم الجهاد * (لا يستطيعون) * ~~لاشتغالهم به * (ضربا في الأرض) * ذهابا فيها للكسب وقيل هم أهل الصفة ~~كانوا نحوا من PageV01P572 # أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم ~~والعبادة وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله * (يحسبهم الجاهل) * ~~بحالهم وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين * (أغنياء من التعفف) * من ~~أجل تعففهم عن السؤال * (تعرفهم بسيماهم) * من الضعف ورثاثة الحال والخطاب ~~للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد * (لا يسألون الناس إلحافا) * إلحاحا ~~وهو أن يلازم المسؤول حتى ms0215 يعطيه من قولهم لحفي من فضل لحافه أي أعطاني من ~~فضل ما عنده والمعنى أنهم لا يسألون وإن سألوا عن ضرورة لم يلحوا وقيل هو ~~نفي للأمرين كقوله (على لاحب أن يهتدي بمناره) فنصبه على المصدر فإنه كنوع ~~من السؤال أو على الحال * (وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم) * ترغيب في ~~الإنفاق وخصوصا على هؤلاء. * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية) * أي يعمون الأوقات والأحوال بالخير نزلت في أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه تصدق بأربعين ألف دينار عشرة بالليل وعشرة بالنهار وعشرة ~~بالسر وعشرة بالعلانية وقيل في أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه لم ~~يملك إلا أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا ودرهم نهارا ودرهم سرا ودرهم علانية ~~وقيل في ربط الخيل في سبيل الله والإنفاق عليها * (فلهم أجرهم عند ربهم ولا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون) * PageV01P573 # خبر الذين ينفقون والفاء للسببية وقيل للعطف والخبر محذوف أي ومنهم الذين ~~ولذلك جوز الوقف على وعلانية. * (الذين يأكلون الربا) * أي الآخذون له ~~وإنما ذكر الأكل لأنه أعظم منافع المال ولأن الربا شائع في المطعومات وهو ~~زيادة في الأجل بأن يباع مطعوم بمطعوم أو نقد بنقد إلى أجل أو في العوض بأن ~~يباع أحدهما بأكثر منه من جنسه وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة ~~وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع * (لا يقومون) * إذا بعثوا من قبورهم ~~* (إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان) * إلا قياما كقيام المصروع وهو وارد ~~على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع والخبط ضرب على غير اتساق ~~كخبط العشواء * (من المس) * أي الجنون وهذا أيضا من زعماتهم أن الجني يمسه ~~فيختلط عقله ولذلك قيل جن الرجل وهو متعلق ب * (لا يقومون) * أي لا يقومون ~~من المس الذي بهم بسبب أكل الربا أو بيقوم أو بيتخبط فيكون نهوضهم وسقوطهم ~~كالمصروعين لا لاختلال عقولهم ولكن لأن الله أربى في بطونهم ما أكلوه من ~~الربا فأثقلهم * (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا) * أي ذلك العقاب ms0216 ~~بسبب أنهم نظموا الربا والبيع في سلك واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه ~~استحلاله وكان الأصل إنما الربا مثل البيع ولكن عكس للمبالغة كأنهم جعلوا ~~الربا أصلا وقاسوا به البيع والفرق بين فإن من أعطى درهمين بدرهم ضيع درهما ~~ومن اشترى سلعة تساوي درهما بدرهمين فلعل مساس الحاجة إليها PageV01P574 # أو توقع رواجها يجبر هذا الغبن * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * إنكار ~~لتسويتهم وإبطال القياس بمعارضة النص * (فمن جاءه موعظة من ربه) * فمن بلغه ~~وعظ من الله تعالى وزجر كالنهي عن الربا * (فانتهى) * فاتعظ وتبع النهي * ~~(فله ما سلف) * تقدم أخذه التحريم ولا يسترد منه وما في موضع الرفع بالظرف ~~إن جعلت من موصولة وبالابتداء إن جعلت شرطية على رأي سيبويه إذ الظرف غير ~~معتمد على ما قبله * (وأمره إلى الله) * يجازيه على انتهائه إن كان من قبول ~~الموعظة وصدق النية وقيل يحكم في شأنه ولا اعتراض لكم عليه * (ومن عاد) * ~~إلى تحليل الربا إذ الكلام فيه * (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * ~~لأنهم كفروا به. * (يمحق الله الربا) * يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل ~~فيه * (ويربي الصدقات) * يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه وعنه عليه ~~الصلاة والسلام إن الله يقبل الصدقة ويربيها كما يربي أحدكم مهره وعنه عليه ~~الصلاة والسلام ما نقصت زكاة من مال قط * (والله لا يحب) * لا يرضى ولا يحب ~~محبته للتوابين * (كل كفار) * مصر على تحليل المحرمات * (أثيم) * منهمك في ~~ارتكابه. * (إن الذين آمنوا) * بالله ورسوله وبما جاءهم منه * (وعملوا ~~الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) * PageV01P575 # عطفهما على ما يعمهما لإنافتهما على سائر الأعمال الصالحة * (لهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم) * من آت * (ولا هم يحزنون) * على فائت. * (يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا) * واتركوا بقايا ما شرطتم ~~على الناس من الربا * (إن كنتم مؤمنين) * بقلوبكم فإن دليله امتثال ما ~~أمرتم به روي أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال ~~والربا فنزلت. * (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من ms0217 الله ورسوله) * أي فاعلموا ~~بها من أذن بالشيء إذا علم به وقرأ حمزة وعاصم في رواية ابن عياش فآذنوا أي ~~فأعلموا بها غيركم من الأذن وهو الاستماع فإنه من طرق العلم وتنكير حرب ~~للتعظيم وذلك يقتضي أن يقاتل المربي بعد الاستتابة حتى يفيء إلى أمر الله ~~كالباغي ولا يقتضي كفره روي أنها لما نزلت قالت ثقيف لا يدي لنا بحرب الله ~~ورسوله * (وإن تبتم) * من الارتباء واعتقاد حله * (فلكم رؤوس أموالكم لا ~~تظلمون) * PageV01P576 # بأخذ الزيادة * (ولا تظلمون) * بالمطل والنقصان ويفهم منه أنها إن لم ~~يتوبوا فليس لهم رأس مالهم وهو سديد على ما قلناه إذ المصر على التحليل ~~مرتد وماله فيء: * (وإن كان ذو عسرة) * وإن وقع غريم ذو عسرة وقرئ ذا عسرة ~~أي وإن كان الغريم ذا عسرة * (فنظرة) * فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة أو ~~فليكن نظرة وهي الإنظار وقرئ فناظره على الخبر أي فالمستحق ناظره بمعنى ~~منتظره أو صاحب نظرته على طريق النسب وفناظره على الأمر أي فسامحه بالنظرة ~~* (إلى ميسرة) * يسار وقرأ نافع وحمزة بضم السين وهما لغتان كمشرقة ومشرقة ~~وقرئ بهما مضافين بحذف التاء عند الإضافة كقوله * (أخلفوا الله ما وعدوه) * ~~* (وأن تصدقوا) * بالإبراء وقرأ عاصم بتخفيف الصاد * (خيرا لكم) * أكثر ~~ثوابا من الإنظار أو خير مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ودوامه وقيل المراد ~~بالتصدق الإنظار لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا ~~كان له بكل يوم صدقة * (إن كنتم تعلمون) * ما فيه من الذكر الجميل الجزيل. ~~* (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) * يوم القيامة أو يوم الموت فتأهبوا ~~لمصيركم إليه وقرأ أبو عمرو ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم * (ثم توفى كل ~~نفس ما كسبت) * جزاء ما عملت من خير أو شر * (وهم لا يظلمون) * بنقص ثواب ~~وتضعيف عقاب وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها آخر آية نزل بها جبريل ~~عليه السلام وقال ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة وعاش رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين يوما ms0218 وقيل أحدا وثمانين يوما وقيل ~~سبعة أيام وقيل ثلاثة ساعات. PageV01P577 # * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين) * أي إذا داين بعضكم بعضا تقول ~~داينته إذا عاملته نسيئة معطيا أو آخذا وفائدة ذكر الدين أن لا يتوهم من ~~التداين المجازاة ويعلم تنوعه إلى المؤجل والحال وأنه الباعث على الكتبة ~~ويكون مرجع ضمير فاكتبوه * (إلى أجل مسمى) * معلوم الأيام والأشهر لا ~~بالحصاد وقدوم الحاج * (فاكتبوه) * لأنه أوثق وأدفع للنزاع والجمهور على ~~أنه استحباب وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد به السلم وقال لما حرم ~~الله الربا أباح السلم * (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) * من يكتب السوية لا ~~يزيد ولا ينقص وهو في الحقيقة أمر للمتداينين باختيار كاتب فقيه دين حتى ~~يجيء مكتوبه موثوقا به معدلا بالشرع * (ولا يأب كاتب) * ولا يمتنع أحد من ~~الكتاب * (أن يكتب كما علمه الله) * مثل ما علمه الله من كتبة الوثائق أو ~~لا يأب أن ينفع الناس بكتابته كما نفعه الله بتعليمها كقوله * (وأحسن كما ~~أحسن الله إليك) * * (فليكتب) * تلك الكتابة المعلمة أمر PageV01P578 # بها بعد النهي عن الإباء عنها تأكيدا ويجوز أن تتعلق الكاف بالأمر فيكون ~~النهي عن الامتناع منها مطلقة ثم الأمر بها مقيدة * (وليملل الذي عليه ~~الحق) * وليكن المملي من عليه الحق لأنه المقر المشهود عليه والإملال ~~والإملاء واحد * (وليتق الله ربه) * أي المملي أو الكاتب * (ولا يبخس) * ~~ولا ينقص * (منه شيئا) * أي من الحق أو مما أملى عليه * (فإن كان الذي عليه ~~الحق سفيها) * ناقص العقل مبذرا * (أو ضعيفا) * صبيا أو شيخا مختلا * (أو ~~لا يستطيع أن يمل هو) * أو غير مستطيع للإملال بنفسه لخرس أو جهل باللغة * ~~(فليملل وليه بالعدل) * أي الذي يلي أمره ويقوم مقامه من قيم إن كان صبيا ~~أو مختل العقل أو وكيل أو مترجم إن كان غير مستطيع وهو دليل جريان النيابة ~~في الإقرار ولعله مخصوص بما تعاطاه القيم أو الوكيل * (واستشهدوا شهيدين) * ~~واطلبوا أن يشهد على الدين شاهدان * (من رجالكم) * من رجال المسلمين وهو ~~دليل اشتراط إسلام ms0219 الشهود وإليه ذهب عامة العلماء وقال أبو حنيفة تقبل ~~شهادة الكفار بعضهم على بعض * (فإن لم يكونا رجلين) * فإن لم يكن الشاهدان ~~رجلين * (فرجل وامرأتان) * فليشهد أو فليستشهد رجل وامرأتان وهذا مخصوص ~~بالأموال عندنا وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة * (ممن ترضون من ~~الشهداء) * لعلمكم بعدالتهم * (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) * علة ~~اعتبار العدد أي لأجل أن إحداهما إن ضلت الشهادة بأن نسيتها ذكرتها الأخرى ~~والعلة في الحقيقة التذكير ولكن لما كان الضلال سببا له نزل منزلته كقولهم ~~أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه وكأنه قيل إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى ~~إن ضلت وفيه إشعار بنقصان عقلهن وقلة ضبطهن وقرأ حمزة * (أن تضل) * على ~~الشرط فتذكر بالرفع وابن كثير وأبو عمرو PageV01P579 # ويعقوب * (فتذكر) * من الإذكار * (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) * لأداء ~~الشهادة أو التحمل وسموا شهداء قبل التحمل تنزيلا لما يشارف منزلة الواقع و ~~* (ما) * مزيدة * (ولا تسأموا أن تكتبوه) * ولا تملوا من كثرة مدايناتكم أن ~~تكتبوا الدين أو الحق أو الكتاب وقيل كنى بالسأم عن الكسل لأنه صفة المنافق ~~ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لا يقول المؤمن كسلت * (صغيرا أو كبيرا) * ~~صغيرا كان الحق أو كبيرا أو مختصرا كان الكتاب أو مشبعا * (إلى أجله) * إلى ~~وقت حلوله الذي أقر به المديون * (ذلكم) * إشارة إلى أن تكتبوه * (أقسط عند ~~الله) * أكثر قسطا * (وأقوم للشهادة) * وأثبت لها وأعون على إقامتها وهما ~~مبنيان من أقسط وأقام على غير قياس أو من قاسط بمعنى ذي قسط وقويم وإنما ~~صحت الواو في * (أقوم) * كما صحت في التعجب لجموده * (وأدنى ألا ترتابوا) * ~~وأقرب في أن لا تشكوا في جنس الدين وقدره وأجله والشهود ونحو ذلك * (إلا أن ~~تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها) * استثناء ~~من الأمر بالكتابة والتجارة الحاضرة PageV01P580 # تعم المبايعة بدين أو عين وإدارتها بينهم تعاطيهم إياها يدا بيد أي إلا ~~أن تتبايعوا يدا بيد فلا بأس أن لا تكتبوا لبعده عن التنازع والنسيان ونصب ~~عاصم * (تجارة) ms0220 * على أنه الخبر والاسم مضمر تقديره إلا أن تكون التجارة ~~تجارة حاضرة كقوله (بني أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا) ~~ورفعها الباقون على أنها الاسم والخبر تديرونها أو على كان التامة * ~~(وأشهدوا إذا تبايعتم) * هذا التبايع أو مطلقا لأنه أحوط والأوامر التي في ~~هذه الآية للاستحباب عند أكثر الأئمة وقيل إنها للوجوب ثم اختلف في إحكامها ~~ونسخها * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) * يحتمل البناءين ويدل عليه أنه قرئ * ~~(ولا يضار) * بالكسر والفتح وهو نهيهما عن ترك الإجابة والتحريف والتغيير ~~في الكتب والشهادة أو النهي عن الضرار بهما مثل أن يعجلا عن مهم ويكلفا ~~الخروج عما حد لهما ولا يعطى الكاتب جعله والشهيد مؤنة مجيئه حيث كان * ~~(وإن تفعلوا) * الضرار أو ما نهيتم عنه * (فإنه فسوق بكم) * خروج عن الطاعة ~~لاحق بكم * (واتقوا الله) * في مخالفة أمره ونهيه * (ويعلمكم الله) * ~~أحكامه المتضمنة لمصالحكم * (والله بكل شيء عليم) * كرر لفظه الله في الجمل ~~الثلاث لاستقلالها فإن الأولى حث على التقوى والثانية وعد بإنعامه والثالثة ~~تعظيم لشأنه ولأنه أدخل في التعظيم من الكناية. PageV01P581 # * (وإن كنتم على سفر) * أي مسافرين * (ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) * ~~فالذي يستوثق به رهان أو فعليكم رهان أو فليؤخذ رهان وليس هذا التعليق ~~لاشتراط السفر في الإرتهان كما ظنه مجاهد والضحاك رحمهما الله تعالى لأنه ~~عليه السلام رهن درعه في المدينة من يهودي على عشرين صاعا من شعير أخذه ~~لأهله بل لإقامة التوثق للإرتهان مقام التوثق بالكتابة في السفر الذي هو ~~مظنة إعوازها والجمهور على اعتبار القبض فيه غير مالك وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو فرهن كسقف وكلاهما جمع رهن بمعنى مرهون وقرئ بإسكان الهاء على التخفيف ~~* (فإن أمن بعضكم بعضا) * أي بعض الدائنين بعض المديونين واستغنى بأمانته ~~عن الارتهان * (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * أي دينه سماه أمانة لائتمانه ~~عليه بترك الارتهان به وقرئ الذي ايتمن بقلب الهمزة ياء والذي أتمن بإدغام ~~الياء في التاء وهو خطأ لأن المنقلبة عن الهمزة في حكمها فلا تدغم ms0221 * (وليتق ~~الله ربه) * في الخيانة وإنكار الحق وفيه مبالغات * (ولا تكتموا الشهادة) * ~~أيها الشهود أو المدينون والشهادة شهادتهم على أنفسهم * (ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه) * أي يأثم قلبه أو قلبه يأثم والجملة خبر إن وإسناد الإثم إلى ~~القلب لأن الكتمان مقترفه ونظيره العين زانية PageV01P582 # والأذن زانية أو للمبالغة فإنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم الأفعال وكأنه ~~قيل تمكن الإثم في نفسه وأخذ أشرف أجزائه وفاق سائر ذنوبه وقرئ * (قلبه) * ~~بالنصب كحسن وجهه * (والله بما تعملون عليم) * تهديد. * (لله ما في ~~السماوات وما في الأرض) * خلقا وملكا * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) ~~* يعني ما فيها من السوء والعزم عليه لترتب المغفرة والعذاب عليه * ~~(يحاسبكم به الله) * يوم القيامة وهو حجة على من أنكر الحساب كالمعتزلة ~~والروافض * (فيغفر لمن يشاء) * مغفرته * (ويعذب من يشاء) * تعذيبه وهو صريح ~~في نفي وجوب التعذيب وقد رفعهما ابن عامر وعاصم ويعقوب على الاستئناف ~~وجزمهما الباقون عطفا على جواب الشرط ومن جزم بغير فاء جعلهما بدلا منه بدل ~~البعض من الكل أو الاشتمال كقوله: PageV01P583 # (متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا) وإدغام الراء ~~في اللام لحن إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها * (والله على كل شيء قدير) * ~~فيقدر على الإحياء والمحاسبة. PageV01P584 # * (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) * شهادة وتنصيص من الله تعالى على ~~صحة إيمانه والاعتداد به وإنه جازم في أمره غير شاك فيه * (والمؤمنون كل ~~آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) * لا يخلو من أن يعطف * (المؤمنون) * على ~~* (الرسول) * فيكون الضمير الذي ينوب عنه التنوين راجعا إلى * (الرسول) * * ~~(والمؤمنين) * أو يجعل مبتدأ فيكون الضمير للمؤمنين وباعتباره يصح وقوع كل ~~بخبره خبر المبتدأ ويكون إفراد الرسول بالحكم إما لتعظيمه أو لأن إيمانه عن ~~مشاهدة وعيان وإيمانهم عن نظر واستدلال وقرأ حمزة والكسائي وكتابه يعني ~~القرآن أو الجنس والفرق بينه وبين الجمع أنه شائع في وحدان الجنس والجمع في ~~جموعه ولذلك قيل الكتاب أكثر من الكتب * (لا نفرق بين أحد من رسله) ms0222 * أي ~~يقولون لا تفرق وقرأ يعقوب لا يفرق بالياء على أن الفعل ل * (كل) * وقرئ لا ~~يفرقون حملا على معناه كقوله تعالى * (وكل أتوه داخرين) * واحد في معنى ~~الجمع لوقوعه في سياق النفي كقوله تعالى * (فما منكم من أحد عنه حاجزين) * ~~ولذلك دخل PageV01P585 # عليه بين والمراد نفي الفرق بالتصديق والتكذيب * (وقالوا سمعنا) * أجبنا ~~* (وأطعنا) * أمرك * (غفرانك ربنا) * اغفر لنا غفرانك أو نطلب غفرانك * ~~(وإليك المصير) * المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث. * (لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها) * إلا ما تسعه قدرتها فضلا ورحمة أو ما دون مدى طاقتها ~~بحيث يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها كقوله تعالى * (يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر) * وهو يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال ولا يدل على ~~امتناعه * (لها ما كسبت) * من خير * (وعليها ما اكتسبت) * من شر لا ينتفع ~~بطاعتها ولا يتضرر بمعاصيها غيرها وتخصيص الكسب بالخير والاكتساب بالشر لأن ~~الاكتساب فيه احتمال والشر تشتهيه النفس وتنجذب إليه فكانت أجد في تحصيله ~~وأعمل بخلاف الخير * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) * أي لا تؤاخذنا ~~بما أدى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلة مبالاة أو بأنفسهما إذ لا ~~تمتنع المؤاخذة بهما عقلا فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدي إلى ~~الهلاك وإن كان خطأ فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم تكن ~~عزيمة لكنه تعالى وعد التجاوز عنه رحمة وفضلا فيجوز أن يدعو الإنسان به ~~استدامة PageV01P586 # واعتدادا بالنعمة فيه ويؤيد ذلك مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان * (ربنا ولا تحمل علينا إصرا) * عبأ ثقيلا يأصر صاحبه ~~أي يحبسه في مكانه. PageV01P587 # يريد به التكاليف الشاقة وقرئ * (ولا تحمل) * بالتشديد للمبالغة * (كما ~~حملته على الذين من قبلنا) * حملا مثل حملك إياه على * (من قبلنا) * أو مثل ~~الذي حملته إياهم فيكون صفة لإصرا والمراد به ما كلف به بنو إسرائيل من قتل ~~الأنفس وقطع موضع النجاسة وخمسين صلاة في اليوم والليلة وصرف ربع المال ~~للزكاة ms0223 أو ما أصابهم من الشدائد والمحن * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به) * من البلاء والعقوبة أو من التكاليف التي لا تفي بها الطاقة البشرية ~~وهو يدل على جواز التكليف بما لا يطاق وإلا لما سئل التخلص منه والتشديد ~~ههنا لتعدية الفعل إلى المفعول الثاني * (واعف عنا) * وامح ذنوبنا * (واغفر ~~لنا) * واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة * (وارحمنا) * وتعطف بنا وتفضل ~~علينا * (أنت مولانا) * سيدنا * (فانصرنا على القوم الكافرين) * فإن من حق ~~المولى أن ينصر مواليه على الأعداء أو المراد به عامة الكفرة. PageV01P588 # روي أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند كل كلمة ~~فعلت وعنه عليه السلام أنزل الله تعالى آيتين من كنوز الجنة كتبها الرحمن ~~بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد العشاء الأخيرة أجزأتاه عن ~~قيام الليل وعنه عليه الصلاة والسلام من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ~~ليلة كفتاه وهو يرد قول من استكره أن يقال سورة البقرة وقال ينبغي أن يقال ~~السورة التي تذكر فيها البقرة كما قال عليه الصلاة والسلام السورة التي ~~تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولن ~~يستطيعها البطلة قيل يا رسول الله وما البطلة قال السحرة. PageV01P589 # سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم) * * (الله لا إله إلا هو) ~~* إنما فتح الميم في المشهور وكان حقها أن يوقف عليها لإلقاء حركة الهمزة ~~عليها ليدل على أنها في حكم الثابت لأنها أسقطت للتخفيف لا للدرج فإن الميم ~~في حكم الوقف كقولهم واحد اثنان بإلقاء حركة الهمزة على الدال لا لالتقاء ~~الساكنين فإنه غير محذور في باب الوقف ولذلك لم تحرك الميم في لام وقرئ ~~بكسرها على توهم التحريك لالتقاء الساكنين وقرأ أبو بكر بسكونها والابتداء ~~بما بعدها على الأصل * (الحي القيوم) * روي أنه صلى الله عليه وسلم قال إن ~~اسم الله الأعظم في ثلاث سور في البقرة الله لا إله إلا هو الحي القيوم وفي ~~آل عمران الله لا إله ms0224 إلا هو الحي القيوم وفي طه وعنت الوجوه للحي القيوم * ~~(نزل عليك الكتاب) * القرآن نجوما PageV02P003 # * (بالحق) * بالعدل أو بالصدق في أخباره أو بالحجج المحققة أنه من عند ~~الله وهو في موضع الحال * (مصدقا لما بين يديه) * من الكتب * (وأنزل ~~التوراة والإنجيل) * جملة على موسى وعيسى واشتقاقهما من الورى والنجل ~~ووزنهما بتفعلة وافعيل تعسف لأنهما أعجميان ويؤيد ذلك أنه قرئ * (الإنجيل) ~~* بفتح الهمزة وهو ليس من أبنية العربية وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان والكسائي ~~التوراة بالإمالة في جميع القرآن ونافع وحمزة بين اللفظين إلا قالون فإنه ~~قرأ بالفتح كقراءة الباقين * (من قبل) * من قبل تنزيل القرآن * (هدى للناس) ~~* على العموم إن قلنا إنا متعبدون بشرع من قبلنا وإلا فالمراد به قومهما * ~~(وأنزل الفرقان) * يريد به جنس الكتب الإلهية فإنها فارقة بين الحق والباطل ~~ذكر ذلك بعد ذكر الكتب الثلاثة ليعم ما عداها كأنه قال PageV02P004 # وأنزل سائر ما يفرق به بين الحق والباطل أو الزبور أو القرآن وكرر ذكره ~~بما هو نعت له مدحا وتعظيما وإظهارا لفضله من حيث إنه يشاركهما في كونه ~~وحيا منزلا ويتميز بأنه معجز يفرق بين المحق والمبطل أو المعجزات * (إن ~~الذين كفروا بآيات الله) * من كتبه المنزلة وغيرها * (لهم عذاب شديد) * ~~بسبب كفرهم * (والله عزيز) * غالب لا يمنع من التعذيب * (ذو انتقام) * لا ~~يقدر على مثله منتقم والنقمة عقوبة المجرم والفعل منه نقم بالفتح والكسر ~~وهو وعيد جيء به بعد تقرير التوحيد والإشارة إلى ما هو العمدة في إثبات ~~النبوة تعظيما للأمر وزجرا عن الإعراض عنه PageV02P005 # * (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) * أي شيء كائن في ~~العالم كليا كان أو جزئيا إيمانا أوكفرا فعبر عنه بالسماء والأرض إذ الحس ~~لا يتجاوزهما وإنما قدم الأرض ترقيا من الأدنى إلى الأعلى ولأن المقصود ~~بالذكر ما اقترف فيها وهو كالدليل على كونه حيا وقوله * (هو الذي يصوركم في ~~الأرحام كيف يشاء) * أي من الصور المختلفة كالدليل على القيومية والاستدلال ~~على أنه عالم بإتقان فعله في ms0225 خلق الجنين وتصويره وقرئ (تصوركم) أي صوركم ~~لنفسه وعبادته * (لا إله إلا هو) * إذ لا يعلم غيره جملة ما يعلمه ولا يقدر ~~على مثل ما يفعله * (العزيز الحكيم) * إشارة إلى كمال قدرته PageV02P006 # وتناهي حكمته قيل هذا حجاج على من زعم أن عيسى كان ربا فإن وفد نجران لما ~~حاجوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت السورة من أولها إلى نيف ~~وثمانين آية تقريرا لما احتج به عليهم وأجاب عن شبههم * (هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات) * أحكمت عبارتها بأن حفظت من الإجمال والاحتمال * ~~(هن أم الكتاب) * أصله يرد إليها غيرها والقياس أمهات فأفرد على تأويل كل ~~واحدة أو على أن الكل بمنزلة آية واحدة * (وأخر متشابهات) * محتملات لا ~~يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهر إلا بالفحص والنظر ليظهر فيها فضل ~~العلماء ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبرها وتحصيل العلوم المتوقف ~~عليها استنباط المراد بها فينالوا بها وبإتعاب القرائح في استخراج معانيها ~~والتوفيق بينها وبين المحكمات معالي الدرجات وأما قوله تعالى * (الر كتاب ~~أحكمت آياته) * فمعناه أنها حفظت من فساد المعنى وركاكة اللفظ وقوله * ~~(كتابا متشابها) * فمعناه أنه يشبه بعضه بعضا في PageV02P007 # صحة المعنى وجزالة اللفظ و * (أخر) * جمع أخرى وإنما لم ينصرف لأنه وصف ~~معدول عن الآخر ولا يلزم منه معرفته لأن معناه أن القياس أن يعرف ولم يعرف ~~لا أنه في معنى المعرف أو عن * (أخر) * من * (فأما الذين في قلوبهم زيغ) * ~~عدول عن الحق كالمبتدعة * (فيتبعون ما تشابه منه) * فيتعلقون بظاهره أو ~~بتأويل باطل * (ابتغاء الفتنة) * طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك ~~والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه * (وابتغاء تأويله) * وطلب أن يؤولوه ~~على ما يشتهونه ويحتمل أن يكون الداعي إلى الاتباع مجموع الطلبتين أو كل ~~واحدة منهما على التعاقب والأول يناسب المعاند والثاني يلائم الجاهل * (وما ~~يعلم تأويله) * الذي يجب أن يحمل عليه * (إلا الله والراسخون في العلم) * ~~أي الذين ثبتوا وتمكنوا فيه ومن وقف على * (إلا الله) * فسر المتشابه بما ~~استأثر الله ms0226 بعلمه كمدة بقاء الدنيا ووقت PageV02P008 # قيام الساعة وخواص الأعداد كعدد الزبانية أو بمبادل القاطع على أن ظاهره ~~غير مراد ولم يدل على ما هو المراد * (يقولون آمنا به) * استئناف موضح لحال ~~* (والراسخون) * أو حال منهم أو خبر أن جعلته مبتدأ * (كل من عند ربنا) * ~~أي كل من المتشابه والمحكم من عنده * (وما يذكر إلا أولوا الألباب) * مدح ~~للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر وإشارة إلى ما استعدوا به للاهتداء إلى ~~تأويله وهو تجرد العقل عن غواشي الحس واتصال الآية بما PageV02P009 # قبلها من حيث إنها تصوير الروح بالعلم وتربيته وما قبلها في تصوير الجسد ~~وتسويته أو أنها جواب عن تشبث النصارى بنحو قوله تعالى * (وكلمته ألقاها ~~إلى مريم وروح منه) * كما أنه جواب عن قوله لا أب له غير الله فتعين أن ~~يكون هو أباه تعالى مصور الأجنة كيف يشاء فيصور من نطفة أب ومن غيرها وبأنه ~~صوره في الرحم والمصور لا يكون أب المصور * (ربنا لا تزغ قلوبنا) * من مقال ~~الراسخين وقيل استئناف والمعنى لا تزغ قلوبنا عن نهج الحق إلى اتباع ~~المتشابه بتأويل لا ترتضيه قال صلى الله عليه وسلم قلب ابن آدم بين إصبعين ~~من أصابع الرحمن إن شاء أقامه على الحق وإن شاء أزاغه عنه وقيل لا تبلنا ~~ببلايا تزيغ فيها قلوبنا * (بعد إذ هديتنا) * إلى الحق والإيمان بالقسمين ~~من المحكم والمتشابه وبعد نصب على الظرف وإذ في موضع الجر بإضافته إليه ~~وقيل إنه بمعنى إن * (وهب لنا من لدنك رحمة) * تزلفنا إليك ونفوز بها عندك ~~أو توفيقا للثبات على الحق PageV02P010 # أو مغفرة للذنوب * (إنك أنت الوهاب) * لكل سؤال وفيه دليل على أن الهدى ~~والضلال من الله وأنه متفضل بما ينعم على عباده لا يجب عليه شيء * (ربنا ~~إنك جامع الناس ليوم) * لحساب يوم أو لجزائه * (لا ريب فيه) * في وقوع ~~اليوم وما فيه من الحشر والجزاء نبهوا به على أن معظم غرضهم من الطلبتين ما ~~يتعلق بالآخرة فإنها المقصد والمال * (إن الله لا يخلف الميعاد) * فإن ~~الإلهية ms0227 تنافيه وللإشعار به وتعظيم الموعود لون الخطاب واستدل به الوعيدية ~~وأجيب بأن وعيد الفساق مشروط بعدم العفو لدلائل منفصلة كما هو مشروط بعدم ~~التوبة وفاقا * (إن الذين كفروا) * عام في الكفرة وقيل المراد به وفد نجران ~~أو اليهود أو مشركوا العرب * (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا) * أي من رحمته أو طاعته على معنى البدلية أو من عذابه * (وأولئك هم ~~وقود النار) * حطبها وقرئ بالضم بمعنى أهل وقودها PageV02P011 # * (كدأب آل فرعون) * متصل بما قبله أي لن تغن عن أولئك أو توقد بهم كما ~~توقد بأولئك أو استئناف مرفوع المحل تقديره دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر ~~والعذاب وهو مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فنقل إلى معنى الشأن * (والذين ~~من قبلهم) * عطف على * (آل فرعون) * وقيل استئناف * (كذبوا بآياتنا فأخذهم ~~الله بذنوبهم) * حال بإضمار قد أو استئناف بتفسير حالهم أو خبر إن ابتدأت ~~بالذين من قبلهم * (والله شديد العقاب) * تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف ~~الكفرة * (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم) * أي قل لمشركي مكة ~~ستغلبون يعني يوم بدر وقيل لليهود فإنه صلى الله عليه وسلم جمعهم بعد بدر ~~في سوق بني قينقاع فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش فقالوا لا يغرنك أنك ~~أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس فنزلت وقد ~~صدق الله وعده لهم بقتل قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على ~~من عداهم وهو من دلائل النبوة وقرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما على أن ~~الأمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه * (وبئس المهاد) * تمام ما ~~يقال لهم أو استئناف وتقدير بئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم ~~PageV02P012 # * (قد كان لكم آية) * الخطاب لقريش أو لليهود وقيل للمؤمنين * (في فئتين ~~التقتا) * يوم بدر * (فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم) * ~~يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين وكان قريبا من ألف أو مثلي عدد ~~المسلمين وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر وذلك كان بعد ما ms0228 قللهم في أعينهم حتى ~~اجترؤوا عليهم وتوجهوا إليهم قلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا مددا ~~من الله تعالى للمؤمنين أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ~~ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم ويتيقنوا بالنصر الذي وعدهم الله به في قوله * ~~(فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) * ويؤيده قراءة نافع ويعقوب ~~بالتاء وقرئ بهما على البناء للمفعول أي يريهم الله أو يريكم ذلك بقدرته ~~وفئة بالجر على البدل من فئتين والنصب على الاختصاص أو الحال من فاعل ~~التفتا * (رأي العين) * PageV02P013 # رؤية ظاهرة معاينة * (والله يؤيد بنصره من يشاء) * نصره كما أيد أهل بدر ~~* (إن في ذلك) * أي التقليل والتكثير أو غلبة القليل عديم العدة في الكثير ~~شاكي السلاح وكون الواقعة آية أيضا يحتملها ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر ~~به الرسول صلى الله عليه وسلم * (لعبرة لأولي الأبصار) * أي لعظة لذوي ~~البصائر وقيل لمن أبصرهم * (زين للناس حب الشهوات) * أي المشتهيات سماها ~~شهوات مبالغة وإيماء على أنهم انهمكوا في محبتها حتى أحبوا شهوتها كقوله ~~تعالى * (أحببت حب الخير) * والمزين هو الله تعالى لأنه الخالق للأفعال ~~والدواعي ولعله زينة ابتلاء أو لأنه يكون وسيلة إلى السعادة الأخروية إذا ~~كان على وجه يرتضيه الله تعالى أو لأنه من أسباب التعيش وبقاء النوع وقيل ~~الشيطان فإن الآية في معرض الذم وفرق الجبائي بين المباح والمحرم * (من ~~النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة ~~والأنعام والحرث) * PageV02P014 # بيان للشهوات والقنطار المال الكثير وقيل مائة ألف دينار وقيل ملء مسك ~~ثور واختلف في أنه فعلال أو فنعال والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم ~~بدرة مبدرة والمسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو المرعية من أسام ~~الدابة وسومها أو المطهمة والأنعام الإبل والبقر والغنم * (ذلك متاع الحياة ~~الدنيا) * إشارة إلى ما ذكر * (والله عنده حسن المآب) * أي المرجع وهو ~~تحريض على استبدال ما عنده من اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات المخدجة ~~الفانية * (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم) * يريد به تقرير أن ثواب الله تعالى ~~خير من مستلذات الدنيا ms0229 * (للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها) * استئناف لبيان ما هو خير ويجوز أن يتعلق اللام بخير ويرتفع ~~جنات على ما هو جنات ويؤيده قراءة من جرها بدلا من * (خير) * * (وأزواج ~~مطهرة) * مما يستقذر من النساء * (ورضوان من الله) * قرأ عاصم في رواية أبي ~~بكر في جميع القرآن بضم الراء ما خلا الحرف الثاني في المائدة وهو قوله ~~تعالى * (رضوانه سبل السلام) * بكسر الراء وهما لغتان * (والله بصير ~~بالعباد) * أي بأعمالهم فيثيب المحسن ويعاقب المسئ أو بأحوال الذين اتقوا ~~فلذلك أعد لهم جنات وقد نبه بهذه الآية على نعمه فأدناها متاع الحياة ~~الدنيا وأعلاها رضوان الله تعالى لقوله تعالى * (ورضوان من الله أكبر) * ~~وأوسطها الجنة ونعيمها PageV02P015 # * (الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار) * صفة ~~للمتقين أو للعباد أو مدح منصوب أو مرفوع وفي ترتيب السؤال على مجرد ~~الإيمان دليل على أنه كاف في استحقاق المغفرة أو الاستعداد لها * (الصابرين ~~والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار) * حصر لمقامات السالك ~~على أحسن ترتيب فإن معاملته مع الله تعالى إما توسل وإما طلب والتوسل إما ~~بالنفس وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل والصبر يشملهما وإما ~~بالبدن وهو إما قولي وهو الصدق وإما فعلي وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة ~~وإما بالمال وهو الإنفاق في سبل الخير وإما الطلب فبالاستغفار لأن المغفرة ~~أعظم المطالب بل الجامع لها وتوسيط الواو بينهما للدلالة على استقلال كل ~~واحد منهما وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها وتخصيص الأسحار لأن ~~الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة لأن العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروع ~~أجمع للمجتهدين قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ويدعون ~~PageV02P016 # * (شهد الله أنه لا إله إلا هو) * بين وحدانيته بنصب الدلائل الدالة ~~عليها وإنزال الآيات الناطقة بها * (والملائكة) * بالإقرار * (وأولو العلم) ~~* بالإيمان بها والاحتجاج عليها شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد * ~~(قائما بالقسط) * مقيما للعدل في قسمه وحكمه وانتصابه على الحال من الله ~~وإنما جاز إفراده بها ms0230 ولم يجز جاء زيد وعمرو راكبا لعدم اللبس كقوله تعالى ~~* (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) * أو من هو والعامل فيها معنى ~~PageV02P017 # الجملة أي تفرد قائما أو أحقه لأنها حال مؤكدة أو على المدح أو الصفة ~~للمنفي وفيه ضعف للفصل وهو مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة أو حالا من ~~الضمير وقرئ القائم بالقسط على البدل عن هو أو الخبر لمحذوف * (لا إله إلا ~~هو) * كرره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد ~~إقامة الحجة وليبني عليه قوله * (العزيز الحكيم) * فيعلم أنه الموصوف بهما ~~وقدم العزيز لتقديم العلم بقدرته على العلم بحكمته ورفعهما على البدل من ~~الضمير أو الصفة لفاعل شهد وقد روي في فضلهما أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول الله تعالى إن لعبدي هذا عندي عهدا وأنا ~~أحق من وفى بالعهد ادخلوا عبدي الجنة وهي دليل على فضل علم أصول الدين وشرف ~~أهله * (إن الدين عند الله الإسلام) * جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي لا دين ~~مرضي عند الله سوى الإسلام وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقرأ الكسائي بالفتح على أنه بدل من أنه بدل الكل أن ~~فسر الإسلام بالإيمان أو بما يتضمنه وبدل اشتمال إن PageV02P018 # فسر بالشريعة وقرئ أنه بالكسر وأن بالفتح على وقوع الفعل على الثاني ~~واعتراض ما بينهما أو إجراء شهد مجرى قال تارة وعلم أخرى لتضمنه معناهما * ~~(وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) * من اليهود والنصارى أو من أرباب الكتب ~~المتقدمة في دين الإسلام فقال قوم إنه حق وقال قوم إنه مخصوص بالعرب ونفاه ~~آخرون مطلقا أو في التوحيد فثلثت النصارى * (وقالت اليهود عزير ابن الله) * ~~وقيل هم قوم موسى اختلفوا بعده وقيل هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى عليه ~~السلام * (إلا من بعد ما جاءهم العلم) * أي بعد ما علموا حقيقة الأمر ~~وتمكنوا من العلم بها بالآيات والحجج * (بغيا بينهم) * حسدا بينهم وطلبا ~~للرئاسة لا لشبهة وخفاء في الأمر * (ومن يكفر ms0231 بآيات الله فإن الله سريع ~~الحساب) * وعيد لمن كفر منهم PageV02P019 # * (فإن حاجوك) * في الدين أو جادلوك فيه بعد ما أقمت الحجج * (فقل أسلمت ~~وجهي لله) * أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره وهو الدين القويم الذي ~~قامت به الحجج ودعت إليه الآيات والرسل وإنما عبر بالوجه عن النفس لأنه ~~أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والحواس * (ومن اتبعن) * عطف على التاء ~~في أسلمت وحسن للفصل أو مفعول معه * (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين) * ~~الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب * (أأسلمتم) * كما أسلمت لما وضحت لكم ~~الحجة أم أنتم بعد على كفركم ونظيره قوله * (فهل أنتم منتهون) * وفيه تعيير ~~لهم بالبلادة أو المعاندة * (فإن أسلموا فقد اهتدوا) * فقد نفعوا أنفسهم ~~بأن أخرجوها من الضلال * (وإن تولوا فإنما عليك البلاغ) * أي فلم يضروك إذ ~~ما عليك إلا أن تبلغ وقد بلغت * (والله بصير بالعباد) * وعد ووعيد * (إن ~~الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم) * هم أهل الكتاب الذين في عصره صلى ~~الله عليه وسلم قتل أولهم الأنبياء ومتابعيهم وهم رضوا به وقصدوا قتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ولكن الله عصمهم وقد سبق مثله في سورة البقرة ~~وقرأ حمزة (ويقاتلون) الذين وقد منع سيبويه إدخال الفاء في خبر إن كليت ~~ولعل ولذلك قيل الخبر * (أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) * ~~كقولك زيد فافهم رجل صالح PageV02P020 # والفرق أنه لا يغير معنى الابتداء بخلافهما * (وما لهم من ناصرين) * يدفع ~~عنهم العذاب * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) * أي التوراة أو ~~جنس الكتب السماوية ومن للتبعيض أو للبيان وتنكير النصيب يحتمل التعظيم ~~والتحقير * (يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم) * الداعي محمد صلى الله عليه ~~وسلم وكتاب الله القرآن أو التوراة لما روي أنه صلى الله عليه وسلم دخل ~~مدراسهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت فقال على دين ~~إبراهيم فقالا إن إبراهيم كان يهوديا فقال ms0232 هلموا إلى التوراة فإنها بيننا ~~وبينكم فأبيا فنزلت وقيل نزلت في الرجم وقرئ ليحكم على البناء للمفعول ~~فيكون الاختلاف فيما بينهم وفيه دليل على أن الأدلة السمعية حجة في الأصول ~~PageV02P021 # * (ثم يتولى فريق منهم) * استبعاد لتوليهم مع علمهم بأن الرجوع إليه واجب ~~* (وهم معرضون) * وهم قوم عادتهم الإعراض والجملة حال من فريق وإنما ساغ ~~لتخصصه بالصفة * (ذلك) * إشارة إلى التولي والإعراض * (بأنهم قالوا لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودات) * بسبب تسهيلهم أمر العقاب على أنفسهم لهذا ~~الاعتقاد الزائغ والطمع الفارغ * (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) * من أن ~~النار لن تمسهم إلا أياما قلائل أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم أو أنه ~~تعالى وعد يعقوب عليه السلام أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم * (فكيف إذا ~~جمعناهم ليوم لا ريب فيه) * استعظام لما يحيق بهم في الآخرة وتكذيب لقولهم ~~لن تمسنا النار إلا أياما معدودات روي أن أول راية ترفع يوم القيامة من ~~رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم الله تعالى على رؤوس الأشهاد ثم يأمر بهم ~~إلى النار * (ووفيت كل نفس ما كسبت) * جزاء ما كسبت وفيه دليل على أن ~~العبادة لا تحبط وأن المؤمن لا يخلد في النار لأن توفية إيمانه وعمله لا ~~تكون في النار ولا قبل دخولها فإذن هي بعد الخلاص منها * (وهم لا يظلمون) * ~~الضمير لكل نفس على المعنى لأنه في معنى كل إنسان PageV02P022 # * (قل اللهم) * الميم عوض عن يا ولذلك لا يجتمعان وهو من خصائص هذا الاسم ~~كدخول يا عليه مع لام التعريف وقطع همزته وتاء القسم وقيل أصله يا الله ~~أمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته * (مالك الملك) * ~~يتصرف فيما يمكن التصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون وهو نداء ثان عند ~~سيبويه فإن الميم عنده تمنع الوصفية * (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن ~~تشاء) * تعطي منه ما تشاء من تشاء PageV02P023 # وتسترد فالملك الأول عام والآخران بعضان منه وقيل المراد بالملك النبوة ~~ونزعها نقلها من قوم إلى قوم * (وتعز من تشاء ms0233 وتذل من تشاء) * في الدنيا أو ~~في الآخرة أو فيهما بالنصر والإدبار والتوفيق والخذلان * (بيدك الخير إنك ~~على كل شيء قدير) * ذكر الخير وحده لأنه المقضي بالذات والشر مقضي بالعرض ~~إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا أو لمراعاة الأدب في الخطاب أو ~~لأن الكلام وقع فيه إذ روي أنه صلى الله عليه وسلم لما خط الخندق وقطع لكل ~~عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون فظهر فيه صخرة عظيمة لم يعمل فيها المعاول ~~فوجهوا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره فجاء صلى الله عليه ~~وسلم فأخذ المعول منه فضربها ضربة صدعتها وبرق منها برق أضاء منه ما بين ~~لابتيها لكأن بها مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر وكبر معه المسلمون وقال ~~أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب ثم ضرب الثانية فقال أضاءت ~~لي منها القصور الحمر من أرض الروم ثم ضرب الثالثة فقال أضاءت لي منها قصور ~~صنعاء وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة على كلها فأبشروا فقال ~~المنافقون ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور ~~الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكموأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق فنزلت ~~فنبه على أن الشر أيضا بيده بقول * (إنك على كل شيء قدير) * PageV02P024 # * (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت ~~وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب) * عقب ذلك ببيان قدرته على ~~معاقبة الليل والنهار والموت والحياة وسعة فضله دلالة على أن من قدر على ~~ذلك قدر على معاقبة الذل والعز وإيتاء الملك ونزعه والولوج الدخول في مضيق ~~وإيلاج الليل والنهار إدخال أحدهما في الآخر بالتعقيب أو الزيادة والنقص ~~وإخراج الحي من الميت وبالعكس إنشاء الحيوانات من موادها وإماتتها أو إنشاء ~~الحيوان من النطفة والنطفة منه وقيل إخراج المؤمن من الكافر والكافر من ~~المؤمن وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر * (الميت) * بالتخفيف * ~~(لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء) * نهوا عن موالاتهم لقرابة ms0234 وصداقة ~~جاهلية ونحوهما حتى لا يكون حبهم وبغضهم إلا في الله أو عن الاستعانة بهم ~~في الغزو وسائر الأمور الدينية * (من دون المؤمنين) * إشارة إلى أنهم ~~الأحقاء بالموالاة وأن في موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة * (ومن يفعل ~~ذلك) * أي اتخاذهم أولياء * (فليس من الله في شيء) * أي من ولايته في شيء ~~يصح أن يسمى ولاية فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان قال (تود عدوي ثم تزعم ~~أنني صديقك ليس النوك عنك بعازب) PageV02P025 # * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه أو ~~اتقاء والفعل معدى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا وقرأ يعقوب (تقية) منع ~~عن موالاتهم ظاهرا وباطنا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة فإن إظهار ~~الموالاة حينئذ جائز كما قال عيسى عليه السلام كن وسطا وامش جانبا * ~~(ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) * فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه ~~وموالاة أعدائه وهو تهديد عظيم مشعر بتناهي النهي في القبح وذكر النفس ~~ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة ~~* (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله) * أي أنه يعلم ضمائركم ~~من ولاية الكفار وغيرها إن تخفوها أو تبدوها * (ويعلم ما في السماوات وما ~~في الأرض) * فيعلم سركم وعلنكم * (والله على كل شيء قدير) * فيقدر على ~~عقوبتكم إن لم تنتهوا ما نهيتم عنه والآية بيان لقوله تعالى * (ويحذركم ~~الله نفسه) * وكأنه قال ويحذركم نفسه لإنها متصفة بعلم ذاتي محيط ~~بالمعلومات كلها وقدرة ذاتية تعم المقدورات بأسرها فلا تجسروا على عصيانه ~~إذ ما من معصية إلا وهو مطلع عليها قادر على العقاب بها * (يوم تجد كل نفس ~~ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) * ~~* (يوم) * منصوب بتود أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف أعمالها أو ~~PageV02P026 # جزاء أعمالها من الخير والشر حاضرة لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهو له ~~أمدا بعيدا أو بمضمر نحو اذكر و * (تود) * حال ms0235 من الضمير في عملت أو خبر ~~لما عملت من سوء وتجد مقصور على * (ما عملت من خير) * ولا تكون * (ما) * ~~شرطية لارتفاع * (تود) * وقرئ * (ودت) * وعلى هذا يصح أن تكون شرطية ولكن ~~الحمل على الخبر أوقع معنى لأنه حكاية كائن وأوفق للقراءة المشهورة * ~~(ويحذركم الله نفسه) * كرره للتأكيد والتذكير * (والله رؤوف بالعباد) * ~~إشارة إلى أنه تعالى إنما نهاهم وحذرهم رأفة بهم ومراعاة لصلاحهم أو أنه ~~لذو مغفرة وذو عقاب أليم فترجى رحمته ويخشى عذابه * (قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني) * المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ~~ما يقربها إليه والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وأن كل ما ~~يراه كمالا من نفسه أو غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبه إلا ~~لله وفي الله وذلك PageV02P027 # يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه فلذلك فسرت المحبة بإرادة ~~الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول في عبادته والحرص على مطاوعته * ~~(يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) * جواب للأمر أي يرض عنكم ويكشف الحجب عن ~~قلوبكم بالتجاوز عما فرط منكم فيقربكم من جناب عزه ويبوئكم في جوار قدسه ~~عبر عن ذلك بالمحبة على طريق الاستعارة أو المقابلة * (والله غفور رحيم) * ~~لمن تحبب إليه بطاعته واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم روي أنها نزلت لما ~~قالت اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل نزلت في وفد نجران لما قالوا إنما ~~نعبد المسيح حبا لله وقيل في أقوام زعموا على عهده صلى الله عليه وسلم أنهم ~~يحبون الله فأمروا أن يجعلوا لقولهم تصديقا من العمل * (قل أطيعوا الله ~~والرسول فإن تولوا) * يحتمل المضي والمضارعة بمعنى فإن تتولوا * (فإن الله ~~لا يحب الكافرين) * لا يرضى عنهم ولا يثني عليهم وإنما لم يقل لا يحبهم ~~لقصد العموم والدلالة على أن التولي كفر وإنه من هذه الحيثية ينفي محبة ~~الله وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين PageV02P028 # * (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) * ~~بالرسالة والخصائص الروحانية والجسمانية ولذلك قووا ms0236 على ما لم يقو عليه ~~غيرهم لما أوجب طاعة الرسول وبين أنها الجالبة لمحبة الله عقب ذلك ببيان ~~مناقبهم تحريضا عليها وبه استدل على فضلهم على الملائكة * (وآل إبراهيم) * ~~إسماعيل وإسحق وأولادهما وقد دخل فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم * (وآل ~~عمران) * موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب أو عيسى ~~وأمه مريم بنت عمران بن ماثان بن العازار بن أبي يوذ بن يوزن بن زربابل بن ~~ساليان بن يوحنا بن أوشيا بن أمون بن منشكن بن حازقا بن أخاز بن يوثام بن ~~عوزيا بن يورام بن ساقط بن ايشا بن راجعيم بن سليمان بن داود بن ايشي بن ~~عوبد بن سلمون بن ياعز بن نحشون بن عمياد بن رام بن حصروم بن فارص بن يهوذا ~~بن يعقوب عليه السلام وكان بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة * (ذرية بعضها ~~من بعض) * حال أو بدل من الآلين أو منهما ومن نوح أي إنهم ذرية واحدة ~~متشعبة بعضها من بعض وقيل بعضها من بعض في الدين والذرية الولد يقع على ~~الواحد والجمع فعلية من الذر أو فعولة من الذرء أبدلت همزتها ياء ثم قلبت ~~الواو ياء وأدغمت * (والله سميع عليم) * بأقوال الناس وأعمالهم فيصطفي من ~~كان مستقيم القول والعمل أو سميع بقول امرأة عمران عليم بنيتها * (إذ قالت ~~امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني) * فينتصب به إذ على التنازع وقيل ~~نصبه بإضمار اذكر وهذه حنة بنت فاقوذ جدة عيسى وكانت لعمران بن يصهر بنت ~~PageV02P029 # اسمها مريم أكبر من موسى وهارون فظن أن المراد زوجته ويرده كفالة زكريا ~~فإنه كان معاصرا لابن ماثان وتزوج بنته ايشاع وكان يحيى وعيسى عليهما ~~السلام ابني خالة من الأب روي أنها كانت عاقرا عجوزا فبينما هي في ظل شجرة ~~إذ رأت طائرا يطعم فرخه فحنت إلى الولد وتمنته فقالت اللهم إن لك علي نذرا ~~إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من خدمه فحملت بمريم وهلك ~~عمران ms0237 وكان هذا النذر مشروعا في عهدهم للغلمان فلعلها بنت الأمر على ~~التقدير أو طلبت ذكرا * (محررا) * معتقا لخدمته لا أشغله بشيء أو مخلصا ~~للعبادة ونصبه على الحال * (فتقبل مني) * ما نذرته * (إنك أنت السميع ~~العليم) * لقولي ونيتي * (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى) * الضمير ~~لما في بطنها وتأنيثه لأنه كان أنثى وجاز انتصاب أنثى حالا عنه لأن تأنيثها ~~علم منه فإن الحال وصاحبها بالذات واحدا PageV02P030 # أو على تأويل مؤنث كالنفس والحبلة وإنما قالته تحسرا وتحزنا إلى ربها ~~لأنها كانت ترجو أن تلد ذكرا ولذلك نذرت تحريره * (والله أعلم بما وضعت) * ~~أي بالشيء الذي وضعت هو استئناف من الله تعالى تعظيما لموضوعها وتجهيلا لها ~~بشأنها وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب * (وضعت) * على أنه من ~~كلامها تسلية لنفسها أي ولعل الله سبحانه وتعالى فيه سرا أو الأنثى كانت ~~خيرا وقريء * (وضعت) * على أنه خطاب الله تعالى لها * (وليس الذكر كالأنثى) ~~* بيان لقوله * (والله أعلم) * أي وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت ~~واللام فيهما للعهد ويجوز أن يكون من قولها بمعنى وليس الذكر والأنثى سيان ~~فيما نذرت فتكون اللام للجنس * (وإني سميتها مريم) * عطف على ما قبلها من ~~مقالها وما بينهما اعتراض وإنما ذكرت ذلك لربها تقربا إليه وطلبا لأن ~~يعصمها ويصلحها حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها فإن مريم في لغتهم بمعنى ~~العابدة وفيه دليل على أن الاسم والمسمى والتسمية أمور متغايرة * (وإني ~~أعيذها بك) * أجيرها بحفظك * (وذريتها من الشيطان الرجيم) * المطرود وأصل ~~الرجم الرمي بالحجارة وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما من مولود يولد إلا ~~والشيطان يمسه حين يولد فيستهل من مسه إلا مريم وابنها ومعناه أن الشيطان ~~PageV02P031 # يطمع في إغواء كل مولود يتأثر منه إلا مريم وابنها فإن الله تعالى عصمهما ~~ببركة هذه الاستعاذة * (فتقبلها ربها) * فرضي بها في النذر مكان الذكر * ~~(بقبول حسن) * أي بوجه حسن يقبل به النذائر وهو إقامتها مقام الذكر أو ~~تسلمها عقيب ولادتها قبل أن تكبر وتصلح للسدانة روي أن ms0238 حنة لما ولدتها ~~لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار وقالت دونكم هذه ~~النذيرة فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فإن بني ماثان ~~كانت رؤوس بني إسرائيل وملوكهم فقال زكريا أنا أحق بها عندي خالتها فأبوا ~~إلا القرعة وكانوا سبعة وعشرين فانطلقوا إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم فطفا ~~قلم زكريا ورسبت أقلامهم فتكفلها زكريا ويجوز أن يكون مصدرا على تقدير مضاف ~~أي بذي قبول حسن وأن يكون تقبل بمعنى استقبل كتقضي وتعجل أي فأخذها في أول ~~أمرها حين PageV02P033 # ولدت بقبول حسن * (وأنبتها نباتا حسنا) * مجاز عن تربيتها بما يصلحها في ~~جميع أحوالها * (وكفلها زكريا) * شدد الفاء حمزة والكسائي وعاصم وقصروا ~~زكريا غير عاصم في رواية ابن عياش على أن الفاعل هو الله تعالى وزكريا ~~مفعول أي جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها وخفف الباقون ومدوا زكرياء مرفوعا ~~* (كلما دخل عليها زكريا المحراب) * أي الغرفة التي بنيت لها أو المسجد أو ~~أشرف مواضعه ومقدمها سمي به لأنه محل محاربة الشيطان كأنها وضعت في أشرف ~~موضع من بيت المقدس * (وجد عندها رزقا) * جواب * (كلما) * وناصبه روي أنه ~~كان لا يدخل عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب وكان يجد عندها ~~فاكهة الشتاء في الصيف وبالعكس * (قال يا مريم أنى لك هذا) * من أين لك هذا ~~الرزق الآتي في غير أوانه والأبواب مغلقة عليك وهو دليل جواز الكرامة ~~للأولياء جعل ذلك معجزة زكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه * (قالت هو من عند ~~الله) * فلا تستبعده قيل تكلمت صغيرة كعيسى عليه السلام ولم ترضع ثديا قط ~~وكان رزقها ينزل عليها من الجنة * (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) * بغير ~~تقدير لكثرته أو بغير استحقاق تفضلا به وهو يحتمل أن يكون من كلامهما وأن ~~يكون من كلام الله تعالى روي أن فاطمة رضي الله تعالى عنها أهدت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رغيفين وبضعة لحم فرجع بها إليها PageV02P034 # وقال هلمي يا بنية فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا ولحما ms0239 فقال لها أنى ~~لك هذا فقالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فقال الحمد ~~لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ثم جمع عليا والحسن والحسين ~~وجمع أهل بيته عليه حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو فأوسعت على جيرانها * ~~(هنالك دعا زكريا ربه) * في ذلك المكان أو الوقت إذ يستعار هنا وثم وحيث ~~للزمان لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله تعالى * (قال رب هب لي من لدنك ~~ذرية طيبة) * كما وهبتها لحنة العجوز العاقر وقيل لما رأى الفواكه في غير ~~أوانها انتبه على جواز ولادة العاقر من الشيخ فسأل وقال هب لي من لدنك ذرية ~~لأنه لم يكن على الوجوه المعتادة وبالأسباب المعهودة * (إنك سميع الدعاء) * ~~مجيبه * (فنادته الملائكة) * أي من جنسهم كقولهم زيد يركب الخيل فإن ~~المنادي كان جبريل وحده وقرأ حمزة والكسائي (فناداه) بالإمالة والتذكير * ~~(وهو قائم يصلي في المحراب) * أي قائما في الصلاة و * (يصلي) * صفة قائم أو ~~خبر أو حال آخر أو حال من الضمير في قائم * (أن الله يبشرك بيحيى) * أي بأن ~~الله وقرأ نافع وابن عامر بالكسر على إرادة القول أو لأن النداء نوع منه ~~وقرأ حمزة والكسائي * (يبشرك) * و * (يحيي) * اسم أعجمي وإن جعل عربيا فمنع ~~صرفه للتعريف ووزن الفعل * (مصدقا بكلمة من الله) * أي بعيسى عليه السلام ~~سمي بذلك لأنه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي PageV02P035 # عالم الأمر أو بكتاب الله سمي كلمة كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدته * ~~(وسيدا) * يسود قومه ويفوقهم وكان فائقا للناس كلهم في أنه ما هم بمعصية قط ~~* (وحصورا) * مبالغا في حبس النفس عن الشهوات والملاهي روي أنه مر في صباه ~~بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب خلقت * (ونبيا من الصالحين) * ناشئا ~~منهم أو كائنا من عداد من لم يأت كبيرة ولا صغيرة * (قال رب أنى يكون لي ~~غلام) * استبعادا من حيث العادة أو استعظاما أو تعجيبا أو استفهاما عن ~~كيفية حدوثه * (وقد بلغني الكبر) * أدركني كبر ms0240 السن وأثر في وكان له تسع ~~وتسعون ولامرأته ثمان وتسعون سنة * (وامرأتي عاقر) * لا تلد من العقر وهو ~~القطع لأنها ذات عقر من الأولاد * (قال كذلك الله يفعل ما يشاء) * أي يفعل ~~ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل وهو إنشاء الولد من شيخ فان وعجوز عاقر ~~أو كما أنت عليه وزوجك من الكبر والعقر يفعل ما يشاء من خلق الولد أو كذلك ~~الله مبتدأ وخبر أي الله على مثل هذه PageV02P036 # الصفة ويفعل ما يشاء بيان له أو كذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ~~والله يفعل ما يشاء بيان له * (قال رب اجعل لي آية) * علامة أعرف بها الحبل ~~لاستقبله بالبشاشة والشكر وتزيح مشقة الانتظار * (قال آيتك ألا تكلم الناس ~~ثلاثة أيام) * أي لا تقدر على تكليم الناس ثلاثا وإنما حبس لسانه عن ~~مكالمتهم خاصة ليخلص المدة لذكر الله تعالى وشكره قضاء لحق النعمة وكأنه ~~قال آيتك أن يحبس لسانك إلا عن الشكر وأحسن الجواب ما اشتق من السؤال * ~~(إلا رمزا) * إشارة بنحو يد أو رأس وأصله التحرك ومنه الراموز للبحر ~~والاستثناء منقطع وقيل متصل والمراد بالكلام ما دل على الضمير وقرئ * ~~(رمزا) * بفتحتين كخدم جمع رامز ورمزا كرسل جمع رموز على أنه حال منه ومن ~~الناس بمعنى مترامزين كقوله (متى ما تلقني فردين ترجف روانف أليتيك ~~وتستطارا) * (واذكر ربك كثيرا) * في أيام الحبسة وهو مؤكد لما قبله مبين ~~للغرض منه وتقييد الأمر بالكثرة يدل على أنه لا يفيد التكرار * (وسبح ~~بالعشي) * من الزوال إلى الغروب وقيل من العصر أو الغروب إلى ذهاب صدر ~~الليل * (والإبكار) * من طلوع الفجر إلى الضحى وقرئ بفتح الهمزة جمع بكر ~~كسحر وأسحار PageV02P037 # * (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين) * كلموها شفاها كرامة لها ومن أنكر الكرامة زعم أن ذلك كانت ~~معجزة لزكريا أو إرهاصا لنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام فإن الإجماع على ~~أنه سبحانه وتعالى لم يستنبئ امرأة لقوله تعالى * (وما أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا) * وقيل ms0241 ألهموها والاصطفاء الأول تقبلها من أمها ولم يقبل قبلها أنثى ~~وتفريغها للعبادة وإغناؤها برزق الجنة عن الكسب وتطهيرها عما يستقذر من ~~النساء والثاني هدايتها وإرسال الملائكة إليها وتخصيصها بالكرامات السنية ~~كالوالد من غير أب وتبرئتها مما قذفتها به اليهود بإنطاق الطفل وجعلها ~~وابنها آية للعالمين * (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) * ~~أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها وقدم ~~السجود على الركوع إما لكونه كذلك في شريعتهم أو للتنبيه على أن الواو لا ~~توجب الترتيب أو ليقترن اركعي بالراكعين للإيذان بأن من ليس في صلاتهم ركوع ~~ليسوا مصلين وقيل المراد بالقنوت إدامة الطاعة كقوله تعالى PageV02P038 # * (أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) * وبالسجود الصلاة كقوله ~~تعالى * (وأدبار السجود) * وبالركوع الخشوع والإخبات * (ذلك من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك) * أي ما ذكرنا من القصص من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي * ~~(وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم) * أقداحهم للاقتراع وقيل اقترعوا ~~بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة تبركا والمراد تقرير كونه وحيا على ~~سبيل التهكم بمنكريه فإن طريق معرفة الوقائع المشاهدة والسماع وعدم السماع ~~معلوم لا شبهة فيه عندهم فبقي أن يكون الاتهام باحتمال العيان ولا يظن به ~~عاقل * (أيهم يكفل مريم) * متعلق بمحذوف دل عليه * (يلقون أقلامهم) * أي ~~يلقونها ليعلموا أو يقولوا * (أيهم يكفل مريم) * * (وما كنت لديهم إذ ~~يختصمون) * تنافسا في كفالتها * (إذ قالت الملائكة) * بدل من * (إذ قالت) * ~~الأولى وما بينهما اعتراض أو من * (إذ يختصمون) * PageV02P039 # على أن وقوع الاختصام والبشارة في زمان متسع كقولك لقيته في سنة كذا * ~~(يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم) * المسيح ~~لقبه وهو من الألقاب المشرفة كالصديق وأصله بالعبرية مشيحا معناه المبارك ~~وعيسى معرب ايشوع واشتقاقهما من المسح لأنهما مسح بالبركة أو بما طهره من ~~الذنوب أو مسح الأرض ولم يقم في موضع أو مسحه جبريل ومن العيس وهو بياض ~~يعلوه حمرة تكلف لا طائل تحته وابن مريم لما كان صفة تميز ms0242 تمييز الأسماء ~~نظمت في سلكها ولا ينافي تعدد الخبر وإفراد المبتدأ فإنه اسم جنس مضاف ~~ويحتمل أن يراد به أن الذي يعرف به ويتميز عن غيره هذه الثلاثة فإن الاسم ~~علامة المسمى والمميز له ممن سواه ويجوز أن يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف وابن ~~مريم صفته وإنما قيل ابن مريم والخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب ~~إذ الأولاد تنسب إلى الآباء ولا تنسب إلى الأم إلا إذا فقد الأب * (وجيها ~~في الدنيا والآخرة) * حال مقدرة من كلمة وهي وإن كانت نكرة لكنها موصوفة ~~وتذكيره للمعنى والوجاهة في الدنيا النبوة وفي الآخرة الشفاعة * (ومن ~~المقربين) * من الله وقيل إشارة إلى علو درجته في الجنة أو رفعه إلى السماء ~~وصحبة الملائكة * (ويكلم الناس في المهد وكهلا) * أي يكلمهم حال كونه طفلا ~~وكهلا كلام الأنبياء PageV02P040 # من غير تفاوت والمهد مصدر سمي به ما يمهد للصبي في مضجعه وقيل إنه رفع ~~شابا والمراد وكهلا بعد نزوله وذكر أحواله المختلفة المتنافية إرشادا إلى ~~أنه بمعزل عن الألوهية * (ومن الصالحين) * حال ثالث من كلمة أو ضميرها الذي ~~في يكلم * (قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) * تعجب أو استبعاد ~~عادي أو استفهام عن أنه يكون بتزوج أو غيره * (قال كذلك الله يخلق ما يشاء) ~~* القائل جبريل أو الله تعالى وجبريل حكى لها قول الله تعالى * (إذا قضى ~~أمرا فإنما يقول له كن فيكون) * إشارة إلى أنه تعالى كما يقدر أن يخلق ~~الأشياء مدرجا بأسباب ومواد يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك * (ويعلمه ~~الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل) * كلام مبتدأ ذكر تطييبا لقلبها وإزاحة ~~لما همها من خوف اللوم لما علمت أنها تلد من غير زوج أو عطف على يبشرك أو ~~وجيها و * (الكتاب) * الكتبة أو جنس الكتب المنزلة وخص الكتابان لفضلهما ~~وقرأ نافع وعاصم * (ويعلمه) * بالياء PageV02P041 # * (ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم) * منصوب بمضمر على ~~إرادة القول تقديره ويقول أرسلت رسولا بأني قد جئتكم أو بالعطف على ms0243 الأحوال ~~المتقدمة مضمنا معنى النطق فكأنه قال وناطقا بأني قد جئتكم وتخصيص بني ~~إسرائيل لخصوص بعثته إليهم أو للرد على من زعم أنه مبعوث إلى غيرهم * (أني ~~أخلق لكم من الطين كهيئة الطير) * نصب بدل من أني قد جئتكم أو جر بدل من ~~آية أو رفع على هي أني أخلق لكم والمعنى أقدر لكم وأصور شيئا مثل صورة ~~الطير وقرأ نافع * (إني) * بالكسر * (فأنفخ فيه) * الضمير للكاف أي في ذلك ~~الشيء المماثل * (فيكون طيرا بإذن الله) * فيصير حيا طيارا بأمر الله نبه ~~به على أن إحياءه من الله تعالى لا منه وقرأ نافع هنا وفي المائدة طائرا ~~بالألف والهمزة * (وأبرئ الأكمه والأبرص) * الأكمة الذي ولد أعمى أو ~~الممسوح العين روي أن ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى من أطاق منهم ~~أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى عليه الصلاة والسلام وما يداوي إلا بالدعاء * ~~(وأحيي الموتى بإذن الله) * كرر بإذن الله دفعا لتوهم الألوهية فإن الإحياء ~~ليس من جنس الأفعال البشرية * (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) * ~~بالمغيبات من أحوالكم التي لا تشكون فيها * (إن في ذلك لآية لكم إن كنتم ~~مؤمنين) * موفقين للإيمان فإن غيرهم لا ينتفع بالمعجزات أو مصدقين للحق غير ~~معاندين * (ومصدقا لما بين يدي من التوراة) * عطف على * (رسولا) * على ~~الوجهين أو PageV02P042 # منصوب بإضمار فعل دل عليه * (قد جئتكم) * أي وجئتكم مصدقا * (ولأحل لكم) ~~* مقدر بإضماره أو مردود على قوله * (أني قد جئتكم بآية) * أو معطوف على ~~معنى * (مصدقا) * كقولهم جئتك معتذرا ولأطيب قلبك * (بعض الذي حرم عليكم) * ~~أي في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام كالشحوم والثروب والسمك ولحوم الإبل ~~والعمل في السبت وهو يدل على أن شرعه كان ناسخا لشرع موسى عليه الصلاة ~~والسلام ولا يخل ذلك بكونه مصدقا للتوراة كما لا يعود نسخ القرآن بعضه ببعض ~~عليه بتناقض وتكاذب فإن النسخ في الحقيقة بيان وتخصيص في الأزمان * (وجئتكم ~~بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون) * * (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا ~~صراط مستقيم) * أي ms0244 جئتكم بآية أخرى ألهمنيها ربكم وهو قوله * (إن الله ربي ~~وربكم) * فإنه دعوة الحق المجمع عليها فيما بين الرسل الفارقة بين النبي ~~والساحر أو جئتكم بآية على أن الله ربي وربكم وقوله * (فاتقوا الله ~~وأطيعون) * اعتراض والظاهر أنه تكرير لقوله * (قد جئتكم بآية من ربكم) * أي ~~جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم والأول لتمهيد الحجة والثاني لتقريبها ~~إلى الحكم ولذلك رتب عليه بالفاء قوله تعالى * (فاتقوا الله) * أي لما ~~جئتكم بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة فاتقوا الله في المخالفة وأطيعون ~~فيما أدعوكم إليه ثم شرع في الدعوة وأشار إليها بالقول المجمل فقال * (إن ~~الله ربي وربكم) * إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي ~~PageV02P043 # غايته التوحيد وقال * (فاعبدوه) * إشارة إلى استكمال القوة العلمية فإنه ~~بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي ثم قرر ذلك ~~بأن بين أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له بالاستقامة ونظيره قوله ~~صلى الله عليه وسلم قل آمنت بالله ثم استقم * (فلما أحس عيسى منهم الكفر) * ~~تحقق كفرهم عنده تحقق ما يدرك بالحواس * (قال من أنصاري إلى الله) * ملتجئا ~~إلى الله تعالى أو ذاهبا أو ضاما إليه ويجوز أن يتعلق الجار ب * (أنصاري) * ~~مضمنا معنى الإضافة أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله تعالى في نصري وقيل ~~إلى ها هنا بمعنى مع أو في أو اللام * (قال الحواريون) * حواري الرجل خاصته ~~من الحور وهو البياض الخالص ومه الحواريات للحضريات لخلوص ألوانهن سمي به ~~أصحاب عيسى عليه الصلاة والسلام لخلوص نيتهم ونقاء سريرتهم وقيل كانوا ~~ملوكا يلبسون البيض استنصر بهم عيسى عليه الصلاة والسلام من اليهود وقيل ~~قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها * (نحن أنصار الله) * أي أنصار دين الله ~~* (آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) * لتشهد لنا يوم القيامة حين تشهد الرسل ~~لقومهم وعليهم * (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) ~~* أي مع الشاهدين بوحدانيتك أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأتباعهم أو مع ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم شهداء على الناس ms0245 * (ومكروا) * أي الذين ~~أحس منهم الكفر من اليهود بأن وكلوا عليه من يقتله غيلة * (ومكر الله) * ~~حين رفع عيسى عليه الصلاة والسلام وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل ~~والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة يجلب بها غيره إلى مضرة لا يسند إلى الله ~~تعالى إلا على سبيل المقابلة والإزدواج * (والله خير الماكرين) * أقواهم ~~مكرا وأقدرهم على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب PageV02P044 # * (إذ قال الله) * ظرف لمكر الله أو خير الماكرين أو المضمر مثل وقع ذلك ~~* (يا عيسى إني متوفيك) * أي مستوفي أجلك ومؤخرك إلى أجلك المسمى عاصما ~~إياك من قتلهم أو قابضك من الأرض من توفيت مالي أو متوفيك نائما إذ روي أنه ~~رفع نائما أو مميتك عن الشهوات العائقة عن العروج إلى عالم الملكوت وقيل ~~أماته الله سبع ساعات ثم رفعه إلى السماء وإليه ذهبت النصارى * (ورافعك ~~إلي) * إلى محل كرامتي ومقر ملائكتي * (ومطهرك من الذين كفروا) * من سوء ~~جوازهم أو قصدهم * (وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) * ~~يعاونهم بالحجة أو السيف في غالب الأمر ومتبعوه من آمن بنبوته من المسلمين ~~والنصارى وإلى الآن لم تسمع غلبة لليهود عليهم ولم يتفق لهم ملك ودولة * ~~(ثم إلي مرجعكم) * الضمير لعيسى عليه الصلاة والسلام ومن تبعه ومن كفر به ~~وغلب المخاطبين على الغائبين * (فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) * من ~~أمر الدين * (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما ~~لهم من ناصرين) * * (وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم) * ~~تفسير للحكم وتفصيل له وقرأ حفص * (فيوفيهم) * بالياء * (والله لا يحب ~~الظالمين) * تقرير لذلك * (ذلك) * إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره وهو ~~مبتدأ خبره * (نتلوه عليك) * وقوله ومن الآيات حال من الهاء ويجوز أن يكون ~~الخبر ونتلوه حالا على أن العامل PageV02P045 # معنى الإشارة وأن يكونا خبرين وأن ينتصب بمضمر يفسره نتلوه * (والذكر ~~الحكيم) * المشتمل على الحكم أو المحكم الممنوع عن تطرق الخلل إليه يريد به ~~القرآن وقيل اللوح * (إن مثل ms0246 عيسى عند الله كمثل آدم) * إن شأنه الغريب ~~كشأن آدم عليه الصلاة والسلام * (خلقه من تراب) * جملة مفسرة للتمثيل مبينة ~~لما به الشبه وهو أنه خلق بلا أب كما خلق آدم من التراب بلا أب وأم شبه ~~حاله بما هو أعرب منه إفحاما للخصم وقطعا لمواد الشبهة والمعنى خلق قالبه ~~من التراب * (ثم قال له كن) * أي أنشأه بشرا كقوله تعالى * (ثم أنشأناه ~~خلقا آخر) * أو قدر تكوينه من التراب ثم كونه ويجوز أن يكون ثم لتراخي ~~الخبر لا المخبر * (فيكون) * حكاية حال ماضية * (الحق من ربك) * خبر محذوف ~~أي هو الحق وقيل * (الحق) * مبتدأ و * (من ربك) * خبره أي الحق المذكور من ~~الله تعالى * (فلا تكن من الممترين) * خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على ~~طريقة التهييج لزيادة الثبات أو لكل سامع * (فمن حاجك) * من النصاري * ~~(فيه) * في عيسى * (من بعد ما جاءك من العلم) * أي من البينات الموجبة ~~للعلم * (فقل تعالوا) * هلموا بالرأي والعزم * (ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) * أي يدع كل منا ومنكم نفسه وأعزة أهله ~~وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحمل عليها وإنما قدمهم على الأنفس لأن الرجل ~~يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم * (ثم نبتهل) * أي نتباهل بأن نلعن الكاذب ~~منا والبهلة بالضم والفتح PageV02P046 # اللعنة وأصله الترك من قولهم بهلت الناقة إذا تركتها بلا صرار * (فنجعل ~~لعنة الله على الكاذبين) * عطف فيه بيان روي أنهم لما دعوا إلى المباهلة ~~قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم ما ترى فقال والله ~~لقد عرفتم نبوته ولقد جاءكم بالفصل في أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا ~~إلا هلكوا فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا فأتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه ~~وعلي رضي الله عنه خلفها وهو يقول إذا أنا دعوت فأمنوا فقال أسقفهم يا معشر ~~النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ~~فلا تباهلوا ms0247 فتهلكوا فأذعنوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلوا له ~~الجزية ألفي حلة حمراء وثلاثين درعا من حديد فقال صلى الله عليه وسلم والذي ~~نفسي بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ~~ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر وهو دليل على نبوته وفضل من ~~أتى بهم من أهل بيته * (إن هذا) * أي ما قص من نبأ عيسى ومريم * (لهو القصص ~~الحق) * بجملتها خبر إن أو هو فصل يفيد أن ما ذكره في شأن عيسى ومريم حق ~~دون ما ذكروه وما بعده خبر واللام دخلت فيه لأنه أقرب إلى المبتدأ من الخبر ~~وأصلها أن تدخل على المبتدأ * (وما من إله إلا الله) * صرح فيه ب * (من) * ~~المزيدة للاستغراق تأكيدا للرد على النصارى في تثليثهم * (وإن الله لهو ~~العزيز الحكيم) * لا أحد سواه يساويه في القدرة التامة والحكمة البالغة ~~ليشاركه في الألوهية PageV02P047 # * (فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين) * وعيد لهم ووضع المظهر موضع ~~المضمر ليدل على أن التولي عن الحجج والإعراض عن التوحيد إفساد للدين ~~والاعتقاد المؤدي إلى فساد النفس بل وإلى فساد العالم * (قل يا أهل الكتاب) ~~* يعم أهل الكتابين وقيل يريد به وفد نجران أو يهود المدينة * (تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم) * لا يختلف فيها الرسل والكتب ويفسرها ما بعدها * ~~(ألا نعبد إلا الله) * أن نوحده بالعبادة ونخلص فيها * (ولا نشرك به شيئا) ~~* ولا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لأن يعبد * ~~(ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) * ولا نقول عزير ابن الله ولا ~~المسيح ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلا ~~منهم بعضنا بشر مثلنا روي أنه لما نزلت * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله) * قال عدي بن حاتم ما كنا نعبدهم يا رسول الله قال أليس كانوا ~~يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال نعم قال هو ذاك * (فإن تولوا) * عن ~~التوحيد * (فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا ms0248 ~~مسلمون دونكم أو اعترفوا بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه ~~الرسل PageV02P048 # تنبيه أنظر إلى ما راعى في هذه القصة من المبالغة في الإرشاد وحسن التدرج ~~في الحجاج بين أولا أحوال عيسى عليه الصلاة والسلام وما تعاور عليه من ~~الأطوار المنافية للألوهية ثم ذكر ما يحل عقدتهم ويزيح شبهتهم فلما رأى ~~عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة بنوع من الإعجاز ثم لما أعرضوا عنها ~~وانقادوا بعض الانقياد عاد عليهم بالإرشاد وسلك طريقا أسهل وألزم بأن دعاهم ~~إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل وسائر الأنبياء والكتب ثم لما لم يجد ذلك ~~أيضا عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا تغني عنهم أعرض عن ذلك وقال * (فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون) * * (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت ~~التوراة والإنجيل إلا من بعده) * تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام وزعم كل فريق أنه منهم وترافعوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثنا بنزول التوراة ~~والإنجيل على موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وكان إبراهيم قبل موسى بألف ~~سنة وعيسى بألفين فكيف يكون عليهما * (أفلا تعقلون) * فتدعون المحال * (ها ~~أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) * ها ~~حرف تنبيه نبهوا بها على حالهم التي غفلوا عنها وأنتم مبتدأ و * (هؤلاء) * ~~خبره و * (حاججتم) * جملة أخرى مبينة للأولى أي أنتم هؤلاء الحمقى وبيان ~~حماقتكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل ~~عنادا أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر له في ~~كتابكم من دين إبراهيم وقيل * (هؤلاء) * بمعنى الذين و * (حاججتم) * صلته ~~وقيل ها أنتم أصله أأنتم على الاستفهام للتعجب من حماقتهم فقلبت الهمزة هاء ~~وقرأ نافع وأبو عمرو * (ها أنتم) * حيث وقع بالمد من غير همز وورش ~~PageV02P049 # أقل مدا وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء والباقون بالمد والهمز والبزي ~~بقصر المد على أصله * (والله يعلم) * ما حاججتم فيه ms0249 * (وأنتم لا تعلمون) * ~~وأنتم جاهلون به * (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا) * تصريح بمقتضى ما ~~قرره من البرهان * (ولكن كان حنيفا) * مائلا عن العقائد الزائغة * (مسلما) ~~* منقادا لله وليس المراد أنه كان على ملة الإسلام وإلا لاشترك الإلزام * ~~(وما كان من المشركين) * تعريض بأنهم مشركون لإشراكهم به عزيرا والمسيح ورد ~~لادعاء المشركين أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام * (إن أولى الناس ~~بإبراهيم) * إن أخصهم به وأقربهم منه من الولي وهو القرب PageV02P050 # * (للذين اتبعوه) * من أمته * (وهذا النبي والذين آمنوا) * لموافقتهم له ~~في أكثر ما شرع لهم على الأصالة وقرئ والنبي بالنصب عطفا على الهاء في ~~اتبعوه وبالجر عطفا على إبراهيم * (والله ولي المؤمنين) * ينصرهم ويجازيهم ~~الحسنى لإيمانهم * (ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم) * نزلت في اليهود ~~لما دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية و * (لو) * بمعنى أن * (وما ~~يضلون إلا أنفسهم) * وما يتخطاهم الإضلال ولا يعود وباله إلا عليهم إذ ~~يضاعف به عذابهم أو ما يضلون إلا أمثالهم * (وما يشعرون) * وزره واختصاص ~~ضرره بهم PageV02P051 # * (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله) * بما نطقت به التوراة والإنجيل ~~ودلت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم * (وأنتم تشهدون) * أنها آيات الله ~~أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته في الكتابين أو تعلمون بالمعجزات أنه حق * ~~(يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل) * بالتحريف وإبراز الباطل في صورته ~~أو بالتقصير في التمييز بينهما وقرئ تلبسون بالتشديد وتلبسون بفتح الباء أي ~~تلبسون الحق مع الباطل كقوله صلى الله عليه وسلم كلابس ثوبي زور * (وتكتمون ~~الحق) * نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته * (وأنتم تعلمون) * عالمين بما ~~تكتمونه * (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا ~~وجه النهار) * أي أظهروا الإيمان بالقرآن أول النهار * (واكفروا آخره لعلهم ~~يرجعون) * واكفروا به آخره لعلهم يشكون في دينهم ظنا بأنكم رجعتم لخلل ظهر ~~لكم والمراد بالطائفة كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف قالا لأصحابهما لما ~~حولت القبلة آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة وصلوا ms0250 إليها أول ~~النهار ثم وصلوا إلى الصخرة آخره لعلهم يقولون هم أعلم منا وقد رجعوا ~~فيرجعون وقيل اثنا عشر من أحبار خيبر تقاولوا بأن يدخلوا في الإسلام أول ~~النهار ويقولوا آخره نظرنا في كتابنا وشاورنا علماءنا فلم نجد محمدا صلى ~~الله عليه وسلم بالنعت الذي ورد في التوراة لعل أصحابه يشكون فيه ~~PageV02P052 # * (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) * ولا تقروا عن تصديق قلب إلا لأهل ~~دينكم أو لا تظهروا إيمانكم وجه النهار لمن كان على دينكم فإن رجوعهم أرجى ~~وأهم * (قل إن الهدى هدى الله) * هو يهدي من يشاء إلى الإيمان ويثبته عليه ~~* (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) * متعلق بمحذوف أي دبرتم ذلك وقلتم لأن يؤتى ~~أحد المعنى أن الحسد حملكم على ذلك أو بلا تؤمنوا أي ولا تظهروا إيمانكم ~~بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين لئلا يزيد ~~ثباتهم ولا إلى المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام وقوله * (قل إن الهدى هدى ~~الله) * اعتراض يدل على أن كيدهم لا يجدي بطائل أو خبر إن على أن هدى الله ~~بدل من الهدى وقراءة ابن كثير * (أن يؤتى) * على الاستفهام للتقريع تؤيد ~~الوجه الأول أي إلا أن يؤتى أحد دبرتم وقرئ * (إن) * على أنها نافية فيكون ~~من كلام الطائفة أي ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم وقولوا لهم ما يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم * (أو يحاجوكم عند ربكم) * عطف على * (أن يؤتى) * على ~~الوجهين الأولين وعلى الثالث معناه حتى يحاجوكم عند ربكم فيدحضوا حجتكم عند ~~ربكم والواو ضمير أحد لأنه في معنى الجمع إذ المراد به غير أتباعهم * (قل ~~إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) * PageV02P053 # * (يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) * رد وإبطال لما زعموه ~~بالحجة الواضحة * (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) * كعبد ~~الله بن سلام استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية ذهبا فأداه إليه * (ومنهم من ~~إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك) * كفنحاص بن عازوراء استودعه ms0251 قرشي آخر ~~دينارا فجحده وقيل المأمونون على الكثير النصارى إذ الغالب فيهم الأمانة ~~والخائنون في القليل اليهود إذ الغالب عليهم الخيانة وقرأ حمزة وأبو بكر ~~وأبو عمرو * (يؤده إليك) * و * (لا يؤده إليك) * بإسكان الهاء وقالون ~~باختلاس كسرة الهاء وكذا روي عن حفص والباقون بإشباع الكسرة * (إلا ما دمت ~~عليه قائما) * إلا مدة دوامك قائما على رأسه مبالغا في مطالبته بالتقاضي ~~والترافع وإقامة البينة * (ذلك) * إشارة إلى ترك الأداء المدلول عليه بقوله ~~* (لا يؤده) * * (بأنهم قالوا) * بسبب قولهم * (ليس علينا في الأميين سبيل) ~~* أي ليس علينا في شأن من ليسوا من أهل الكتاب ولم يكونوا على ديننا عتاب ~~وذم * (ويقولون على الله الكذب) * بادعائهم ذلك * (وهم يعلمون) * أنهم ~~كاذبون وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا لم يجعل لهم في التوراة ~~حرمة وقيل عامل اليهود رجالا من قريش فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا سقط حقكم ~~حيث تركتم دينكم وزعموا أنه كذلك في كتابهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال عند نزولها كذب أعداء الله ما من PageV02P054 # شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر ~~والفاجر * (بلى) * إثبات لما نفوه أي بلى عليهم فيهم سبيل * (من أوفى بعهده ~~واتقى فإن الله يحب المتقين) * استئناف مقرر للجملة التي سدت * (بلى) * ~~مسدها والضمير المجرور لمن أو لله وعموم المتقين ناب عن الراجع من الجزاء ~~إلى * (من) * وأشعر بأن التقوى ملاك الأمر وهو يعم الوفاء وغيره من أداء ~~الواجبات والاجتناب عن المناهي * (إن الذين يشترون) * يستبدلون * (بعهد ~~الله) * بما عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات * ~~(وأيمانهم) * وبما حلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه * (ثمنا ~~قليلا) * متاع الدنيا * (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله) * ~~بما يسرهم أو بشيء أصلا وأن الملائكة يسألونهم يوم القيامة أو لا ينتفعون ~~بكلمات الله وآياته والظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم لقوله * (ولا ينظر ~~إليهم يوم القيامة) * فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن ms0252 التكلم ~~معه والالتفات نحوه كما أن من اعتد بغيره يقاوله ويكثر النظر إليه * (ولا ~~يزكيهم) * ولا يثني عليهم * (ولهم عذاب أليم) * على ما فعلوه قيل إنها نزلت ~~في أحبار حرفوا التوراة وبدلوا نعت محمد صلى الله عليه وسلم وحكم الأمانات ~~وغيرهما وأخذوا على ذلك رشوة وقيل نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد ~~اشتراها بما لم يشترها به وقيل نزلت في ترافع كان بين الأشعث بن قيس ويهودي ~~في بئر أو أرض وتوجهه الحلف على اليهودي PageV02P055 # * (وإن منهم لفريقا) * يعني المحرفين ككعب ومالك وحيي بن أخطب * (يلوون ~~ألسنتهم بالكتاب) * يفتلونها بقراءته فيميلونها عن المنزل إلى المحرف أو ~~يعطفونها بشبه الكتاب وقرئ (يلون) على قلب الواو المضمومة همزة ثم تخفيفها ~~بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها * (لتحسبوه من الكتاب وما هو من ~~الكتاب) * الضمير للمحرف المدلول عليه بقوله * (يلوون) * وقرئ ليحبسوه ~~بالياء والضمير أيضا للمسلمين * (ويقولون هو من عند الله وما هو من عند ~~الله) * تأكيد لقوله * (وما هو من الكتاب) * وتشنيع عليهم وبيان لأنهم ~~يزعمون ذلك تصريحا لا تعريضا أي ليس هو نازلا من عنده وهذا لا يقتضي أن لا ~~يكون فعل العبد فعل الله تعالى * (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) * ~~تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على الله والتعمد فيه * (ما كان لبشر أن يؤتيه ~~الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله) * ~~تكذيب ورد على عبده عيسى عليه السلام وقيل أن أبا رافع القرظي والسيد ~~النجراني قالا يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا فقال معاذ الله أن نعبد ~~غير الله وأن نأمر بعبادة غير الله فما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني فنزلت ~~وقيل قال رجل يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك ~~قال لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق ~~لأهله * (ولكن كونوا ربانيين) * ولكن يقول كونوا ربانيين والرباني منسوب ~~إلى الرب بزيادة الألف والنون كاللحياني والرقباني وهو الكامل ms0253 في العلم ~~والعمل * (بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) * بسبب PageV02P056 # كونكم معلمين الكتاب وبسبب كونكم دارسين له فإن فائدة التعليم والتعلم ~~معرفة الحق والخير للاعتقاد والعمل وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب ~~تعلمون بمعنى عالمين وقرئ * (تدرسون) * من التدريس وتدرسون من أدرس بمعنى ~~درس كأكرم وكرم ويجوز أن تكون القراءة المشهورة أيضا بهذا المعنى على تقدير ~~وبما كنتم تدرسونه على الناس * (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين ~~أربابا) * نصبه ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب عطفا على ثم يقول وتكون لا ~~مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله * (ما كان) * أي ما كان لبشر أن يستنبئه ~~الله ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا أو ~~غير مزيدة على معنى أنه ليس له أن يأمر بعبادته ولا يأمر باتخاذ أكفائه ~~أربابا بل ينهى عنه وهو أدنى من العبادة ورفعه الباقون على الاستئناف ~~ويحتمل الحال وقرأ أبو عمرو على أصله برواية الدوري باختلاس الضم * ~~(أيأمركم بالكفر) * إنكار والضمير فيه للبشر وقيل PageV02P057 # لله * (بعد إذ أنتم مسلمون) * دليل على أن الخطاب للمسلمين وهم ~~المتسأذنون لأن يسجدوا له * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه) * قيل إنه على ~~ظاهره وإذا كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم به أولى وقيل معناه أنه تعالى ~~أخذ الميثاق من النبيين وأممهم واستغنى بذكرهم عن ذكر الأمم وقيل إضافة ~~الميثاق إلى النبيين إضافته إلى الفاعل والمعنى وإذ أخذ الله الميثاق الذي ~~وثقه الأنبياء على أممهم وقيل المراد أولاد النبيين على حذف المضاف وهم بنو ~~إسرائيل أو سماهم نبيين تهكما لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد ~~لأنا أهل الكتاب والنبيون كانوا منا واللام في * (لما) * موطئه للقسم لأن ~~أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف وما تحتمل الشرطية ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم ~~والشرط وتحتمل الخبرية وقرأ حمزة * (لما) * بالكسر على أن ما مصدرية أي ~~لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب ثم مجيء رسول مصدق له أخذ ms0254 الله الميثاق ~~لتؤمنن به ولتنصرنه أو موصولة PageV02P058 # والمعنى أخذه للذي آتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له وقرئ * (لما) * بمعنى ~~حين آتيتكم أو لمن أجل ما آتيتكم على أن أصله لمن ما بالإدغام فحذف إحدى ~~الميمات الثلاث استثقالا وقرأ نافع * (آتيناكم) * بالنون والألف جميعا * ~~(قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) * أي عهدي سمي به لأنه يؤصر أي يشد ~~وقرئ بالضم وهو إما لغة فيه كعبر وعبر أو جمع إصار وهو ما يشد به * (قالوا ~~أقررنا قال فاشهدوا) * أي فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار وقيل الخطاب فيه ~~للملائكة * (وأنا معكم من الشاهدين) * وأنا أيضا على إقراركم وتشاهدكم شاهد ~~وهو توكيد وتحذير عظيم * (فمن تولى بعد ذلك) * بعد الميثاق والتوكيد ~~بالإقرار والشهادة * (فأولئك هم الفاسقون) * المتمردون من الكفرة * (أفغير ~~دين الله يبغون) * عطف على الجملة المتقدمة والهمزة متوسطة بينهما للإنكار ~~أو محذوف تقديره أتتولون فغير دين الله تبغون وتقديم المفعول لأنه المقصود ~~بالإنكار والفعل بلفظ الغيبة عند أبي عمرو وعاصم في رواية حفص ويعقوب ~~وبالتاء عند الباقين على تقدير وقل له * (وله أسلم من في السماوات والأرض ~~طوعا وكرها) * أي طائعين PageV02P059 # بالنظر واتباع الحجة وكارهين بالسيف ومعاينة ما يلجئ إلى الإسلام كنتق ~~الجبل وإدراك الغرق والإشراف على الموت أو مختارين كالملائكة والمؤمنين ~~ومسخرين كالكفرة فإنهم لا يقدرون أن يمتنعوا عما قضى عليهم * (وإليه ~~يرجعون) * وقرئ بالياء على أن الضمير لمن * (قل آمنا بالله وما أنزل علينا ~~وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى ~~والنبيون من ربهم) * أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه ~~ومتابعيه بالإيمان والقرآن كما هو منزل عليه بتوسط تبليغه إليهم وأيضا ~~المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم أو بأن يتكلم عن نفسه على طريقة ~~الملوك إجلالا له والنزول كما يعدى بإلى لأنه ينتهي إلى الرسل يعدى بعلى ~~لأنه من فوق وإنما قدم المنزل صلى الله عليه وسلم على المنزل على سائر ~~الرسل لأنه المعرف له والعيار عليه * (لا نفرق بين أحد ms0255 منهم) * بالتصديق ~~والتكذيب * (ونحن له مسلمون) * منقادون أو مخلصون في عبادته PageV02P060 # * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا) * أي غير التوحيد والانقياد لحكم الله * ~~(فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) * الواقعين في الخسران والمعنى ~~أن المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران بإبطال ~~الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها واستدل به على أن الإيمان هو الإسلام ~~إذ لو كان غيره لم يقبل والجواب إنه ينفي قبول كل دين يغايره لا قبول كل ما ~~يغايره ولعل الدين أيضا للأعمال * (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ~~وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات) * استبعاد لأن يهديهم الله فإن الحائد ~~عن الحق بعد ما وضح له منهمك في الضلال بعيد عن الرشاد وقيل نفي وإنكار له ~~وذلك يقتضي أن لا تقبل توبة المرتد * (وشهدوا) * عطف على ما في * (إيمانهم) ~~* من معنى الفعل ونظيره فأصدق وأكن أو حال بإضمار قد من كفروا وهو على ~~الوجهين دليل على أن الإقرار باللسان خارج عن حقيقة الإيمان * (والله لا ~~يهدي القوم الظالمين) * الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال بالنظر ووضع الكفر ~~موضع الإيمان فكيف من جاءه الحق وعرفه ثم أعرض عنه PageV02P061 # * (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) * يدل ~~بمنطوقه على جواز لعنهم وبمفهومه على نفي جواز لعن غيرهم ولعل الفرق أنهم ~~مطبوعون على الكفر ممنوعون عن الهدى مؤيسون عن الرحمة رأسا بخلاف غيرهم ~~والمراد بالناس المؤمنون أو العموم فإن الكافر أيضا يلعن منكر الحق والمرتد ~~عنه ولكن لا يعرف الحق بعينه * (خالدين فيها) * في اللعنة أو العقوبة أو ~~النار وإن لم يجز ذكرهما لدلالة الكلام عليهما * (لا يخفف عنهم العذاب ولا ~~هم ينظرون) * * (إلا الذين تابوا من بعد ذلك) * أي من بعد الارتداد * ~~(وأصلحوا) * ما أفسدوا ويجوز أن لا يقدر له مفعول بمعنى ودخلوا في الصلاح * ~~(فإن الله غفور) * يقبل توبته * (رحيم) * يتفضل عليه قيل إنها نزلت في ~~الحارث بن سويد حين ندم على ردته فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من ms0256 توبة ~~فأرسل إليه أخوه الجلاس بالآية فرجع إلى المدينة فتاب PageV02P062 # * (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا) * كاليهود كفروا بعيسى ~~والإنجيل بعد الإيمان بموسى والتوراة ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن أو ~~كفروا بمحمد بعد ما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار والعناد ~~والطعن فيه والصد عن الإيمان ونقض الميثاق أو كقوم ارتدوا ولحقوا بمكة ثم ~~ازدادوا كفرا بقولهم نتربص بمحمد ريب المنون أو نرجع إليه وننافقه بإظهاره ~~* (لن تقبل توبتهم) * لأنهم لا يتوبون أو لا يتوبون إلا إذا أشرفوا على ~~الهلاك فكني عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظا في شأنهم وإبرازا لحالهم في ~~صورة حال الآيسين من الرحمة أو لأن توبتهم لا تكون إلا نفاقا لارتدادهم ~~وزيادة كفرهم ولذلك لم تدخل الفاء فيه * (وأولئك هم الضالون) * الثابتون ~~على الضلال * (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ~~ذهبا) * لما كان الموت على الكفر سببا لامتناع قبول الفدية أدخل الفاء ها ~~هنا للإشعار به وملء الشيء ما يملؤه و * (ذهبا) * نصب على التمييز وقرئ ~~بالرفع على البدل من * (ملء) * أو الخبر لمحذوف * (ولو افتدى به) * محمول ~~على المعنى كأنه قيل فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء PageV02P063 # الأرض ذهبا أو معطوف على مضمر تقديره فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ~~لو تقرب به في الدنيا ولو افتدى به من العذاب في الآخرة أو المراد ولو ~~افتدى بمثله كقوله تعالى * (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ~~ومثله) * والمثل يحذف ويراد كثيرا لأن المثلين في حكم شيء واحد * (أولئك ~~لهم عذاب أليم) * مبالغة في التحذير وإقناط لأن من لا يقبل منه الفداء ربما ~~يعفى عنه تكرما * (وما لهم من ناصرين) * في دفع العذاب ومن مزيدة للاستغراق ~~* (لن تنالوا البر) * أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير أو لن ~~تنالوا بر الله الذي هو الرحمة والرضى والجنة * (حتى تنفقوا مما تحبون) * ~~أي من المال أو ما يعمه PageV02P064 # وغيره كبذل ms0257 الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة الله والمهجة في سبيله ~~روي أنها لما نزلت جاء أبو طلحة فقال يا رسول الله إن أحب أموالي إلي ~~بيرحاء فضعها حيث أراك الله فقال بخ بخ ذاك مال رابح أو رائح وإني أرى أن ~~تجعلها في الأقربين وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فقال هذه في سبيل ~~الله فحمل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فقال زيد إنما ~~أردت أن أتصدق بها فقال صلى الله عليه وسلم إن الله قد قبلها منك وذلك يدل ~~على أن إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب أفضل وأن الآية تعم الإنفاق ~~الواجب والمستحب وقرئ بعض ما تحبون وهو يدل على أن من للتبعيض ويحتمل ~~التبيين * (وما تنفقوا من شيء) * أي من أي شيء محبوب أو غيره ومن لبيان ما ~~* (فإن الله به عليم) * فيجازيكم بحسبه * (كل الطعام) * أي المطعومات ~~والمراد أكلها * (كان حلا لبني إسرائيل) * حلالا لهم PageV02P065 # وهو مصدر نعت به ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث قال ~~تعالى * (لا هن حل لهم) * * (إلا ما حرم إسرائيل) * يعقوب * (على نفسه) * ~~كلحوم الإبل وألبانها وقيل كان به عرق النسا فنذر إن شفي لم يأكل أحب ~~الطعام إليه وكان ذلك أحبه إليه وقيل فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطباء واحتج ~~به من جوز للنبي أن يجتهد وللمانع أن يقول ذلك بإذن من الله فيه فهو ~~كتحريمه ابتداء * (من قبل أن تنزل التوراة) * أي من قبل إنزالها مشتملة على ~~تحريم ما حرم عليهم لظلمهم وبغيهم عقوبة وتشديدا وذلك رد على اليهود في ~~دعوى البراءة مما نعى عليهم في قوله تعالى * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات) * وقوله * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) * الآيتين بأن ~~قالوا لسنا أول من حرمت عليه وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده ~~حتى انتهى الأمر إلينا فحرمت علينا كما حرمت على من قبلنا وفي منع النسخ ~~والطعن في دعوى الرسول صلى الله عليه وسلم موافقة ms0258 إبراهيم عليه السلام ~~بتحليله لحوم الإبل وألبانها * (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) ~~* أمر بمحاجتهم بكتابهم وتبكيتهم بما فيه من أنه قد حرم عليهم بسبب ظلمهم ~~ما لم يكن محرما روي أنه عليه السلام لما قاله لهم بهتوا ولم يجسروا أن ~~يخرجوا التوراة وفيه دليل على نبوته * (فمن افترى على الله الكذب) * ابتدعه ~~على الله بزعمه أنه حرم ذلك قبل نزول التوراة على بني إسرائيل ومن قبلهم * ~~(من بعد ذلك) * من بعد ما لزمتهم الحجة * (فأولئك هم الظالمون) * الذين لا ~~ينصفون من أنفسهم ويكابرون الحق بعدما وضح لهم PageV02P066 # * (قل صدق الله) * تعريض بكذبهم أي ثبت أن الله صادق فيما أنزل وأنتم ~~الكاذبون * (فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا) * أي ملة الإسلام التي هي في الأصل ~~ملة إبراهيم أو مثل ملته حتى تتخلصوا من اليهودية التي اضطرتكم إلى التحريف ~~والمكابرة لتسوية الأغراض الدنيوية وألزمتكم تحريم طيبات أحلها الله ~~لإبراهيم ومن تبعه * (وما كان من المشركين) * فيه إشارة إلى أن اتباعه واجب ~~في التوحيد الصرف والاستقامة في الدين والتجنب عن الإفراط والتفريط وتعريض ~~بشرك اليهود * (إن أول بيت وضع للناس) * أي وضع للعبادة وجعل متعبدا لهم ~~والواضع هو الله تعالى ويدل عليه أنه قرئ على البناء للفاعل * (للذي ببكة) ~~* للبيت الذي * (ببكة) * وهي لغة في مكة كالنبيط والنميط وأمر راتب وراتم ~~ولازب ولازم وقيل هي موضع المسجد ومكة البلد من بكة إذا زحمه أو من بكة إذا ~~دقه فإنها تبك أعناق الجبابرة روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن أول بيت ~~وضع للناس فقال المسجد الحرام ثم بيت المقدس وسئل كم بينهما فقال أربعون ~~سنة وقيل أول من بناه إبراهيم ثم هدم فبناه قوم من جرهم ثم العمالقة ثم ~~قريش وقيل هو أول بيت بناه آدم فانطمس في الطوفان ثم بناه إبراهيم وقيل كان ~~في موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح يطوف به الملائكة فلما أهبط آدم أمر ~~بأن يحجه ويطوف حوله ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة تطوف به ملائكة ms0259 ~~السماوات وهو لا يلائم ظاهر الآية وقيل المراد إنه أول بيت بالشرف لا ~~بالزمان * (مباركا) * كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره واعتكف دونه وطاف ~~حوله حال من المستكن في الظرف PageV02P067 # * (وهدى للعالمين) * لأنه قبلتهم ومتعبدهم ولأن فيه آيات عجيبة كما قال * ~~(فيه آيات بينات) * كانحراف الطيور عن موازاة البيت على مدى الأعصار وأن ~~ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرض لها وإن كل جبار قصده بسوء ~~قهره الله كأصحاب الفيل و الجملة مفسرة للهدى أو حال أخرى * (مقام إبراهيم) ~~* مبتدأ محذوف خبره أي منها مقام إبراهيم أو بدل من آيات بدل البعض من الكل ~~وقيل عطف بيان على أن المراد بالآيات أثر القدم في الصخرة الصماء وغوصها ~~فيها إلى الكعبين وتخصيصها بهذه الإلانة من بين الصخار وإبقاؤه دون سائر ~~آثار الأنبياء وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة ويؤيده أنه قرئ * (آية) * ~~بينة على التوحيد وسبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا ~~الحجر ليتمكن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه * (ومن دخله كان آمنا) * جملة ~~ابتدائية أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام لأنه في معنى أمن من دخله ~~أي ومنها أمن من دخله أو فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله اقتصر ~~بذكرهما من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما كقوله صلى الله عليه وسلم حبب ~~إلي من دنياكم PageV02P068 # ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة لأن فيها غنية عن غيرها في ~~الدارين بقاء الأثر مدى الدهر والأمن من العذاب يوم القيامة قال صلى الله ~~عليه وسلم من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا وعند أبي حنيفة من ~~لزمه القتل بردة أو قصاص أو غيرهما والتجأ إلى الحرم لم يتعرض له ولكن ألجئ ~~إلى الخروج * (ولله على الناس حج البيت) * قصده للزيارة على الوجه المخصوص ~~وقرئ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص * (حج) * بالكسر وهي لغة نجد * (من ~~استطاع إليه سبيلا) * بدل من الناس بدل البعض من الكل مخصص له وقد فسر ms0260 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الاستطاعة بالزاد والراحلة وهو يؤيد قول الشافعي ~~رضي الله عنه إنها بالمال ولذلك أوجب الاستنابة على الزمن إذا وجد أجرة من ~~ينوب عنه وقال مالك رحمه الله تعالى إنها بالبدن فيجب على من قدر على المشي ~~والكسب في الطريق وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إنها بمجموع الأمرين ~~والضمير في إليه للبيت أو الحج وكل ما أتى إلى الشيء فهو سبيله * (ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين) * وضع كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه وتغليظا ~~على تاركه ولذلك قال PageV02P069 # صلى الله عليه وسلم من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا وقد ~~أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة على وجوه بصيغة الخبر وإبرازه ~~في الصورة الإسمية وإيراده على وجه يفيد أنه حق واجب لله تعالى في رقاب ~~الناس وتعميم الحكم أولا ثم تخصيصه ثانيا فإنه كإيضاح بعد إيهام وتثنية ~~وتكرير للمراد وتسمية ترك الحج كفرا من حيث إنه فعل الكفرة وذكر الاستغناء ~~فإنه في هذا الموضع مما يدل على المقت والخذلان وقوله * (عن العالمين) * ~~يدل عليه لما فيه من مبالغة التعميم والدلالة على الاستغناء عنه بالبرهان ~~والإشعار بعظم السخط لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس وإتعاب البدن وصرف ~~المال والتجرد عن الشهوات والإقبال على الله روي أنه لما نزل صدر الآية جمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباب الملل فخطبهم وقال إن الله تعالى كتب ~~عليكم الحج فحجوا فآمنت به ملة واحدة وكفرت به خمس ملل فنزل ومن كفر ~~PageV02P070 # * (قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله) * أي بآياته السمعية والعقلية ~~الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم فيما يدعيه من وجوب الحج وغيره ~~وتخصيص أهل الكتاب بالخطاب دليل على أن كفرهم أقبح لأن معرفتهم بالآيات ~~أقوى وأنهم وإن زعموا أنهم مؤمنون بالتوراة والإنجيل فهم كافرون بهما * ~~(والله شهيد على ما تعملون) * والحال أنه شهيد مطلع على أعمالكم فيجازيكم ~~عليها لا ينفعكم التحريف والاستسرار ms0261 * (قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل ~~الله من آمن) * كرر الخطاب والاستفهام مبالغة في التقريع ونفي العذر لهم ~~وإشعارا بأن كل واحد من الأمرين مستقبح في نفسه مستقل باستجلاب العذاب ~~وسبيل الله في دينه الحق المأمور بسلوكه وهو الإسلام قيل كانوا يفتنون ~~المؤمنين ويحرشون بينهم حتى أتوا الأوس والخزرج فذكروهم ما بينهم في ~~الجاهلية من التعادي والتحارب ليعودوا لمثله ويحتالون لصدهم عنه * (تبغونها ~~عوجا) * حال من الواو أي باغين طالبين لها اعوجاجا بأن تلبسوا على الناس ~~وتوهموا أن فيه عوجا عن الحق بمنع النسخ وتغيير صفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونحوهما أو بأن تحرشوا بين المؤمنين لتختلف كلمتهم ويختل أمر ~~دينهم * (وأنتم شهداء) * إنها سبيل الله والصد عنها ضلال وإضلال أو أنتم ~~عدول عند أهل ملتكم يثقون بأقوالكم ويستشهدونكم في القضايا * (وما الله ~~بغافل عما تعملون) * وعيد لهم ولما كان المنكر في الآية الأولى كفرهم وهم ~~يجهرون به ختمها بقوله * (والله شهيد على ما تعملون) * ولما كان في هذه ~~الآية صدهم للمؤمنين عن الإسلام وكانوا يخفونه ويحتالون فيه قال وما الله ~~بغافل عما تعملون PageV02P071 # * (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم ~~بعد إيمانكم كافرين) * نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسا يتحدثون ~~فمر بهم شاس بن قيس اليهودي فغاظه تألفهم واجتماعهم فأمر شابا من اليهود أن ~~يجلس إليهم ويذكرهم يوم بعاث وينشدهم بعض ما قيل فيه وكان الظفر في ذلك ~~اليوم للأوس ففعل فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا السلاح السلاح ~~واجتمع مع القبيلتين خلق عظيم فتوجه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وقال أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام ~~وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بين قلوبكم فعلموا أنها نزغة من الشيطان ~~وكيد من عدوهم فألقوا السلاح واستغفروا وعانق بعضهم بعضا وانصرفوا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنما خاطبهم الله بنفسه بعدما أمر الرسول بأن ~~يخاطب أهل الكتاب إظهارا لجلالة قدرهم وإشعارا ms0262 بأنهم هم الأحقاء بأن ~~يخاطبهم الله ويكلمهم * (وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم ~~رسوله) * إنكار وتعجيب لكفرهم في حال اجتمع لهم الأسباب الداعية إلى ~~الإيمان الصارفة عن الكفر * (ومن يعتصم بالله) * ومن يتمسك بدينه أو يلتجئ ~~إليه في مجامع أموره * (فقد هدي إلى صراط مستقيم) * فقد اهتدى لا محالة * ~~(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) * حق تقواه وما يجب منها وهو ~~استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم كقوله * (فاتقوا ~~الله ما استطعتم) * وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه هو أن يطيع فلا يعصي ~~ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى وقيل هو أن تنزه الطاعة عن الالتفات إليها ~~وعن توقع المجازاة عليها وفي هذا PageV02P072 # الأمر تأكيد للنهي عن طاعة أهل الكتاب وأصل تقاة وقية فقلبت واوها ~~المضمومة تاء كما في تؤده وتخمه والياء ألفا * (ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون) * أي ولا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت فإن ~~النهي عن المقيد بحال أو غيرها قد يتوجه بالذات نحو الفعل تارة والقيد أخرى ~~وقد يتوجه نحو المجموع دونهما وكذلك النفي * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * ~~بدين الإسلام أو بكتابه لقوله صلى الله عليه وسلم القرآن حبل الله المتين ~~استعار له الحبل من حيث أن التمسك به سبب للنجاة من الردي كما أن التمسك ~~بالحبل سبب للسلامة من التردي والوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحا ~~للمجاز * (جميعا) * مجتمعين عليه * (ولا تفرقوا) * أي ولا تتفرقوا عن الحق ~~بوقوع PageV02P073 # الاختلاف بينكم كأهل الكتاب أو لا تتفرقوا تفرقكم في الجاهلية يحارب ~~بعضكم بعضا أو لا تذكروا ما يوجب التفرق ويزيل الألفة * (واذكروا نعمة الله ~~عليكم) * التي من جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدي إلى التآلف وزوال ~~الغل * (إذ كنتم أعداء) * في الجاهلية متقاتلين * (فألف بين قلوبكم) * ~~بالإسلام * (فأصبحتم بنعمته إخوانا) * متحابين مجتمعين على الأخوة في الله ~~وقيل كان الأوس والخزرج أخوين فوقع بين أولادهما العداوة وتطاولت الحروب ~~مائة وعشرين سنة حتى أطفأها الله بالإسلام وألف بينهم برسوله صلى ms0263 الله عليه ~~وسلم * (وكنتم على شفا حفرة من النار) * مشفين على الوقوع في نار جهنم ~~لكفركم إذ لو أدرككم الموت على تلك الحالة لوقعتم في النار * (فأنقذكم ~~منها) * بالإسلام والضمير للحفرة أو للنار أو للشفا وتأنيثه لتأنيث ما أضيف ~~إليه أو لأنه بمعنى الشفة فإن شفا البئر وشفتها طرفها كالجانب والجانبة ~~وأصله شفو فقلبت الواو ألفا في المذكر وحذفت في المؤنث * (كذلك) * مثل ذلك ~~التبيين * (يبين الله لكم آياته) * دلائله * (لعلكم تهتدون) * إرادة ثباتكم ~~على الهدى وازديادكم فيه * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر) * من PageV02P074 # للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية ولأنه لا ~~يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترك فيها جميع الأمة كالعلم ~~بالأحكام ومراتب الاحتساب وكيفية إقامتها والتمكن من القيام بها خاطب ~~الجميع وطلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا ~~جميعا ولكن يسقط بفعل بعضهم وهكذا كل ما هو فرض كفاية أو للتبيين بمعنى ~~وكونوا أمة يدعون كقوله تعالى * (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف) * والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي ~~وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه عطف الخاص على العام للإيذان ~~بفضله * (وأولئك هم المفلحون) * المخصوصون بكمال الفلاح وروي أنه صلى الله ~~عليه وسلم سئل من خير الناس فقال آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم ~~لله وأوصلهم للرحم والأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما يؤمر به ~~والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام والأظهر أن العاصي ~~يجب PageV02P075 # عليه أن ينهى عما يرتكبه لأنه يجب عليه تركه وإنكاره فلا يسقط بترك ~~أحدهما وجوب الآخر * (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) * كاليهود ~~والنصارى اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة على ما عرفت * (من بعد ~~ما جاءهم البينات) * الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه ~~والأظهر أن النهي فيه مخصوص بالتفرق في الأصول دون الفروع لقوله صلى الله ms0264 ~~عليه وسلم اختلاف أمتي رحمة ولقوله صلى الله عليه وسلم من اجتهد فأصاب فله ~~أجران ومن أخطأ فله أجر واحد * (وأولئك لهم عذاب عظيم) * وعيد للذين تفرقوا ~~وتهديد على التشبه بهم PageV02P076 # * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * نصب بما في لهم من معنى الفعل أو بإضمار ~~اذكر وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة الخوف فيه وقيل ~~يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة وإشراق البشرة وسعي النور بين يديه ~~وبيمينه وأهل الباطل بأضداد ذلك * (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد ~~إيمانكم) * على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم والهمزة للتوبيخ والتعجيب ~~من حالهم وهم المرتدون أو أهل الكتاب كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد إيمانهم به قبل مبعثه أو جميع الكفار كفروا بعدما أقروا به حين أشهدهم ~~على أنفسهم أو تمكنوا من الإيمان بالنظر في الدلائل والآيات * (فذوقوا ~~العذاب) * أمر إهانة * (بما كنتم تكفرون) * بسبب كفركم أو جزاء لكفركم * ~~(وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله) * يعني الجنة والثواب المخلد عبر ~~عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى ~~لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم لكن قصد أن ~~يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم * (هم فيها خالدون) * أخرجه ~~مخرج الاستئناف للتأكيد كأنه قيل كيف يكونون فيها فقال هم فيها خالدون * ~~(تلك آيات الله) * الواردة في وعده ووعيده * (نتلوها عليك بالحق) * ملتبسة ~~بالحق لا شبهة فيها * (وما الله يريد ظلما للعالمين) * إذ يستحيل الظلم منه ~~لأنه لا يحق عليه شيء فيظلم بنقصه ولا يمنع عن شيء فيظلم بفعله لأنه المالك ~~على الإطلاق كما قال PageV02P077 # * (ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور) * فيجازي ~~كلا بما وعد له وأوعد * (كنتم خير أمة) * دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل ~~على انقطاع طرأ كقوله تعالى * (إن الله كان غفورا رحيما) * وقيل كنتم في ~~علم الله أو في اللوح المحفوظ أو فيما بين الأمم المتقدمين ms0265 * (أخرجت للناس) ~~* أي أظهرت لهم * (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) * استئناف بين به ~~كونهم * (خير أمة) * أو خبر ثان لكنتم * (وتؤمنون بالله) * يتضمن الإيمان ~~بكل ما يجب أن يؤمن به لأن الإيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإيمان ~~بكل ما أمر أن يؤمن به وإنما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على ~~أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانا بالله وتصديقا به وإظهارا ~~لدينه واستدل بهذه الآية على إن الإجماع حجة لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل ~~معروف وناهين عن كل منكر إذ اللام PageV02P078 # فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك * (ولو آمن ~~أهل الكتاب) * إيمانا كما ينبغي * (لكان خيرا لهم) * لكان الإيمان خيرا لهم ~~مما هم عليه * (منهم المؤمنون) * كعبد الله بن سلام وأصحابه * (وأكثرهم ~~الفاسقون) * المتمردون في الكفر وهذه الجملة والتي بعدها واردتان على سبيل ~~الاستطراد * (لن يضروكم إلا أذى) * ضررا يسيرا كطعن وتهديد * (وإن يقاتلوكم ~~يولوكم الأدبار) * ينهزموا ولا يضروكم بقتل وأسر * (ثم لا ينصرون) * ثم لا ~~يكون أحد ينصرهم عليكم أو يدفع بأسكم عنهم نفي إضرارهم سوى ما يكون بقول ~~وقرر ذلك بأنهم لو قاموا إلى القتال كانت الدبرة عليهم ثم أخبر بأنه تكون ~~عاقبتهم العجز والخذلان وقرئ (لا ينصروا) عطفا على يولوا على أن ثم للتراخي ~~في الرتبة فيكون عدم النصر مقيدا بقتالهم وهذه الآية من المغيبات التي ~~وافقها الواقع إذ كان ذلك حال قريظة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر * ~~(ضربت عليهم الذلة) * هدر النفس والمال والأهل أو ذل التمسك بالباطل ~~والجزية * (أينما ثقفوا) * وجدوا * (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) * ~~استثناء من أعم عام الأحوال أي ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا ~~معتصمين أو ملتبسين بذمة الله أو كتابة الذي آتاهم وذمة المسلمين أو بدين ~~الإسلام واتباع سبيل المؤمنين * (وباؤوا بغضب من الله) * PageV02P079 # رجعوا به مستوجبين له * (وضربت عليهم المسكنة) * فهي محيطة بهم إحاطة ~~البيت المضروب على أهله واليهود في غالب الأمر فقراء ومساكين * (ذلك) ms0266 * ~~إشارة إلى ما ذكر ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب * (بأنهم كانوا يكفرون ~~بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق) * بسبب كفرهم بالآيات وقتلهم ~~الأنبياء والتقييد بغير حق مع أنه كذلك في نفس الأمر للدلالة على أنه لم ~~يكن حقا بحسب اعتقادهم أيضا * (ذلك) * أي الكفر والقتل * (بما عصوا وكانوا ~~يعتدون) * بسبب عصيانهم واعتدائهم على حدود الله فإن الإصرار على الصغائر ~~يفضي إلى الكبائر والاستمرار عليها يؤدي إلى الكفر وقيل معناه أن ضرب الذلة ~~في الدنيا واستيجاب الغضب في الآخرة كما هو معلل بكفرهم وقتلهم فهو مسبب عن ~~عصيانهم واعتدائهم من حيث إنهم مخاطبون بالفروع أيضا * (ليسوا سواء) * في ~~المساوي والضمير لأهل الكتاب * (من أهل الكتاب أمة قائمة) * PageV02P080 # استئناف لبيان نفي الاستواء والقائمة المستقيمة العادلة من أقمت العود ~~فقام وهم الذين أسلموا منهم * (يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) * ~~يتلون القرآن في تهجدهم عبر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون ~~أبين وأبلغ في المدح وقيل المراد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها ~~لما روي أنه صلى الله عليه وسلم أخرها ثم خرج فإذا الناس ينتظرون الصلاة ~~فقال أما أنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله في هذه الساعة غيركم * ~~(يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في ~~الخيرات) * صفات أخر لأمة وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود فإنهم منحرفون عن ~~الحق غير متعبدين في الليل مشركون بالله ملحدون في صفاته واصفون اليوم ~~الآخر بخلاف صفته مداهنون في الاحتساب متباطئون عن الخيرات * (وأولئك من ~~الصالحين) * أي الموصوفون بتلك الصفات ممن صلحت أحوالهم عند الله واستحقوا ~~رضاه وثناءه * (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) * فلن يضيع ولا ينقص ثوابه ~~البتة سمي ذلك كفرانا كما سمي توفية الثواب شكرا وتعديته إلى مفعولين ~~لتضمنه معنى الحرمان وقرأ حفص وحمزة والكسائي * (وما يفعلوا من خير فلن ~~يكفروه) * بالياء والباقون بالتاء * (والله عليم بالمتقين) * بشارة لهم ~~وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وأن الفائز عند الله هو أهل ~~التقوى ms0267 PageV02P081 # * (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) * من ~~العذاب أو من الغناء فيكون مصدرا * (وأولئك أصحاب النار) * ملازموها * (هم ~~فيها خالدون) * * (مثل ما ينفقون) * ما ينفق الكفرة قربة أو مفاخرة وسمعة ~~أو المنافقون رياء أو خوفا * (في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر) * ~~برد شديد والشائع إطلاقه للريح الباردة كالصرر فهو في الأصل مصدر نعت به أو ~~نعت وصف به البرد للمبالغة كقولك برد بارد * (أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم) ~~* بالكفر والمعاصي * (فأهلكته) * عقوبة لهم لأن الإهلاك عن سخط أشد والمراد ~~تشبيه ما أنفقوا في ضياعه بحرث كفار ضربته صر فاستأصلته ولم يبق لهم فيه ~~منفعة ما في الدنيا والآخرة وهو من التشبيه المركب ولذلك لم يبال بإيلاء ~~كلمة التشبيه للريح دون الحرث ويجوز أن يقدر كمثل مهلك ريح وهو الحرث * ~~(وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون) * أي ما ظلم المنفقين بضياع نفقاتهم ~~ولكنهم ظلموا أنفسهم لما لم ينفقوها بحيث يعتد بها أو ما ظلم أصحاب الحرث ~~بإهلاكه ولكنهم ظلموا أنفسهم PageV02P082 # بارتكاب ما استحقوا به العقوبة وقرئ * (ولكن) * أي ولكن أنفسهم يظلمونها ~~ولا يجوز أن يقدر ضمير الشأن لأنه لا يحذف إلا في ضرورة الشعر كقوله (وما ~~كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق) * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا بطانة) * وليجة وهو الذي يعرفه الرجل أسراره ثقة به شبه ببطانة ~~الثوب كما شبه بالشعار قال صلى الله عليه وسلم الأنصار شعار والناس دثار * ~~(من دونكم) * من دون المسلمين وهو متعلق بلا تتخذوا أو بمحذوف هو صفة بطانة ~~أي بطانة كائنة من دونكم * (لا يألونكم خبالا) * أي لا يقصرون لكم في ~~الفساد والألو التقصير وأصله أن يعدى بالحرف وعدي إلى مفعولين كقولهم لا ~~آلوك نصحا على تضمين معنى المنع أو النقص * (ودوا ما عنتم) * تمنوا عنتكم ~~وهو شدة الضرر والمشقة PageV02P083 # وما مصدرية * (قد بدت البغضاء من أفواههم) * أي في كلامهم لأنهم لا ~~يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم * (وما تخفي صدورهم أكبر) * مما ms0268 بدا لأن بدوه ~~ليس عن روية واختيار * (قد بينا لكم الآيات) * الدالة على وجوب الإخلاص ~~وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين * (إن كنتم تعقلون) * ما بين لكم والجمل ~~الأربع جاءت مستأنفات على التعليل ويجوز أن تكون الثلاث الأول صفات لبطانة ~~PageV02P084 # * (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم) * أي أنتم أولاء الخاطئون في ~~موالاة الكفار وتحبونهم ولا يحبونكم بيان لخطئهم في موالاتهم وهو خبر ثان ~~أو خبر لأولاء والجملة خبر لأنتم كقولك أنت زيد تحبه أو صلته أو حال ~~والعامل فيها معنى الإشارة ويجوز أن ينصب أولاء بفعل مضمر يفسره ما بعده ~~وتكون الجملة خبرا * (وتؤمنون بالكتاب كله) * بجنس الكتاب كله وهو حال من ~~لا يحبونكم والمعنى إنهم لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضا فما ~~بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم ~~في حقكم * (وإذا لقوكم قالوا آمنا) * نفاقا وتغريرا * (وإذا خلوا عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ) * من أجله تأسفا وتحسرا حيث لم يجدوا إلى التشفي ~~سبيلا * (قل موتوا بغيظكم) * دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة ~~الإسلام وأهله حتى يهلكوا به * (إن الله عليم بذات الصدور) * فيعلم ما في ~~صدورهم من البغضاء والحنق وهو يحتمل أن يكون من المقول أي وقل لهم إن الله ~~عليم بما هو أخفى مما تخفونه من عض PageV02P085 # الأنامل غيظا وأن يكون خارجا عنه بمعنى قل لهم ذلك ولا تتعجب من اطلاعي ~~إياك على أسرارهم فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم * (إن تمسسكم حسنة تسؤهم ~~وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) * بيان لتناهي عداوتهم إلى حد حسدوا ما نالهم ~~من خير ومنفعة وشمتوا بما أصابهم من ضر وشدة والمس مستعار للإصابة * (وإن ~~تصبروا) * على عداوتهم أو على مشاق التكاليف * (وتتقوا) * موالاتهم أو ما ~~حرم الله جل جلاله عليكم * (لا يضركم كيدهم شيئا) * بفضل الله عز وجل وحفظه ~~الموعود للصابرين والمتقين ولأن المجد في الأمر المتدرب بالاتقاء والصبر ~~يكون قليل الانفعال جريا على الخصم وضمه الراء للاتباع كضمه مد وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو ms0269 ويعقوب * (لا يضركم) * من ضاره يضيره * (إن الله بما ~~يعملون) * من الصبر والتقوى وغيرهما * (محيط) * أي محيط علمه فيجازيكم مما ~~أنتم أهله وقرئ بالياء أي * (بما يعملون) * في عداوتكم عليم فيعاقبهم عليه ~~* (وإذ غدوت) * أي واذكر إذ غدوت * (من أهلك) * أي من حجرة عائشة رضي الله ~~عنها * (تبوئ المؤمنين) * تنزلهم أو تسوي وتهيئ لهم ويؤيده القراءة باللام ~~* (مقاعد للقتال) * مواقف وأماكن له وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى ~~المكان على الاتساع كقوله تعالى * (في مقعد صدق) * وقوله تعالى * (قبل أن ~~تقوم من مقامك) * * (والله سميع) * لأقوالكم * (عليم) * بنياتكم روي أن ~~المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ثاني عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة ~~فاستشار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه وقد دعا PageV02P086 # عبد الله بن أبي بن سلول ولم يدعه قبل فقال هو وأكثر الأنصار أقم يا رسول ~~الله بالمدينة ولا تخرج إليهم فوالله ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب منا ~~ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشر ~~محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال ورماهم النساء والصبيان بالحجارة وإن رجعوا ~~رجعوا خائبين وأشار بعضهم إلى الخروج فقال صلى الله عليه وسلم رأيت في ~~منامي بقرة مذبوحة حولي فأولتها خيرا ورأيت في ذباب سيفي ثلما فأولته هزيمة ~~ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا ~~بالمدينة وتدعوهم فقال رجال فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد اخرج ~~بنا إلى أعدائنا وبالغوا حتى دخل ولبس لامته فلما رأوا ذلك ندموا على ~~مبالغتهم وقالوا اصنع يا رسول الله ما رأيت فقال لا ينبغي لنبي أن يلبس ~~لامته فيضعها حتى يقاتل فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بشعب أحد يوم السبت ~~ونزل في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفهم وأمر عبد الله بن ~~جبير على الرماة وقال انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا * (إذ همت) * ~~متعلق بقوله * (سميع عليم) * أو بدل من إذ غدوت * (طائفتان منكم) * بنو ~~سلمة من الخزرج ms0270 وبنو حارثة من الأوس وكانا جناحي العسكر * (أن تفشلا) * أن ~~تجبنا وتضعفا روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج في زهاء ألف رجل ووعد لهم ~~النصر إن صبروا فلما بلغوا الشوط انخذل ابن أبي في ثلاثمائة رجل وقال علام ~~نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري وقال أنشدكم الله ~~والإسلام في نبيكم وأنفسكم فقال ابن أبي لو نعلم قتالا لاتبعناكم فهم ~~الحيان باتباعه فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والظاهر ~~أنها ما كانت عزيمة لقوله تعالى * (والله وليهما) * أي PageV02P087 # عاصمهما من اتباع تلك الخطرة ويجوز أن يراد الله ناصرهما فما لهما يفشلان ~~ولا يتوكلان على الله * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * أي فليتوكلوا عليه ~~ولا يتوكلوا على غيره لينصرهم كما نصرهم ببدر * (ولقد نصركم الله ببدر) * ~~تذكير ببعض ما أفادهم التوكل وبدر ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدرا ~~فسمي به * (وأنتم أذلة) * حال من الضمير وإنما قال أذلة ولم يقل ذلائل ~~تنبيها على قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح * (فاتقوا ~~الله) * في الثبات * (لعلكم تشكرون) * بتقواكم ما أنعم به عليكم من نصره أو ~~لعلكم بنعم الله عليكم فتشكرون فوضع الشكر موضع الأنعام لأنه سببه * (إذ ~~تقول للمؤمنين) * ظرف لنصركم وقيل بدل ثان من إذ غدوت على أن قوله لهم يوم ~~أحد وكان مع اشتراط الصبر والتقوى عن المخالفة فلما لم يصبروا عن الغنائم ~~وخالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لم تنزل الملائكة * (ألن يكفيكم أن ~~يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين) * إنكار أن لا يكفيهم ذلك ~~وإنما جيء بلن إشعارا بأنهم كانوا كالآيسين من النصر لضعفهم وقلتهم وقوة ~~العدو وكثرتهم قيل أمدهم الله يوم بدر أولا بألف من الملائكة ثم صاروا ~~ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف وقرأ ابن عامر * (منزلين) * بالتشديد ~~للتكثير أو للتدريج PageV02P088 # * (بلى) * إيجاب لما بعد لن أي بلى يكفيكم ثم وعد لهم الزيادة على الصبر ~~والتقوى حثا عليهما وتقوية لقلوبهم فقال * (إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم) * أي ms0271 ~~المشركون * (من فورهم هذا) * من ساعتهم هذه وهو في الأصل مصدر من فارت ~~القدر إذ غلت فاستعير للسرعة ثم أطلق للحال التي لا ريث فيها ولا تراخي ~~والمعنى إن يأتوكم في الحال * (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة) * في ~~حال إتيانهم بلا تراخ ولا تأخير * (مسومين) * معلمين من التسويم الذي هو ~~إظهار سيما الشيء لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه تسوموا فإن الملائكة قد ~~تسومت أو مرسلين من التسويم بمعنى الأسامة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~ويعقوب بكسر الواو * (وما جعله الله) * وما جعل إمدادكم بالملائكة * (إلا ~~بشرى لكم) * إلا بشارة لكم بالنصر * (ولتطمئن قلوبكم به) * ولتسكن إليه من ~~الخوف * (وما النصر إلا من عند الله) * لا من العدة والعدد وهو تنبيه على ~~أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد وإنما أمدهم ووعد لهم به إشارة لهم وربطا على ~~قلوبهم من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر وحثا على أن لا يبالوا بمن ~~تأخر عنهم * (العزيز) * الذي لا يغالب في أقضيته * (الحكيم) * الذي ينصر ~~ويخذل بوسط وبغير وسط على مقتضى الحكمة والمصلحة * (ليقطع طرفا من الذين ~~كفروا) * متعلق بنصركم أو * (وما النصر) * إن كان اللام فيه للعهد والمعنى ~~لينقص منهم بقتل بعض وأسر آخرين وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين ~~PageV02P089 # وأسر سبعين من صناديدهم * (أو يكبتهم) * أو يخزيهم والكبت شدة الغيظ أو ~~وهن يقع في القلب وأو للتنويع دون الترديد * (فينقلبوا خائبين) * فينهزموا ~~منقطعي الأمال * (ليس لك من الأمر شيء) * اعتراض * (أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم) * عطف على قوله أو يكبتهم والمعنى أن الله مالك أمرهم فإما أن ~~يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا وليس لك من ~~أمرهم شيء وإنما أنت عبد مأمور لإنذارهم وجهادهم ويحتمل أن يكون معطوفا على ~~الأمر أو شيء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من ~~تعذيبهم شيء أوليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم وأن تكون ms0272 أو ~~بمعنى إلا أن أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتسر به أو ~~يعذبهم فتشفي منهم روي أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد وكسر رباعيته فجعل ~~يمسح الدم عن وجهه ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم فنزلت وقيل هم ~~أن يدعوا عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن * (فإنهم ظالمون) * قد ~~استحقوا التعذيب بظلمهم * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * خلقا وملكا ~~فله الأمر كله لا لك * (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) * PageV02P090 # صريح في نفي وجوب التعذيب والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافي له * (والله ~~غفور رحيم) * لعباده فلا تبادر إلى الدعاء عليهم * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة) * لا تزيدوا زيادات مكررة ولعل التخصيص بحسب ~~الواقع إذ كان الرجل منهم يربي إلى أجل ثم يزيد فيه زيادة أخرى حتى يستغرق ~~بالشيء الطفيف مال المديون وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب مضعفة * (واتقوا ~~الله) * فيما نهيتم عنه * (لعلكم تفلحون) * راجين الفلاح * (واتقوا النار ~~التي أعدت للكافرين) * بالتحرز عن متابعتهم وتعاطي أفعالهم وفيه تنبيه على ~~أن النار بالذات معدة للكافرين وبالعرض للعصاة * (وأطيعوا الله والرسول ~~لعلكم ترحمون) * اتبع الوعيد بالوعد ترهيبا عن المخالفة وترغيبا في الطاعة ~~ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل عزة التوصل إلى ما جعل خبرا له PageV02P091 # * (وسارعوا) * بادروا وأقبلوا * (إلى مغفرة من ربكم) * إلى ما يستحق به ~~المغفرة كالإسلام والتوبة والإخلاص وقرأ نافع وابن عامر سارعوا بلا واو * ~~(وجنة عرضها السماوات والأرض) * أي عرضها كعرضهما وذكر العرض للمبالغة في ~~وصفها بالسعة على طريقة التمثيل لأنه دون الطول وعن ابن عباس كسبع سماوات ~~وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض * (أعدت للمتقين) * هيئت لهم وفيه دليل على ~~أن الجنة مخلوقة وإنها خارجة عن هذا العالم PageV02P092 # * (الذين ينفقون) * صفة مادحة للمتقين أو مدح منصوب أو مرفوع * (في ~~السراء والضراء) * في حالتي الرخاء والشدة أو الأحوال كلها إذ الإنسان لا ~~يخلو عن مسرة أو مضرة أي لا يخلون في ms0273 حال ما بإنفاق ما قدروا عليه من قليل ~~أو كثير * (والكاظمين الغيظ) * الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة ~~من كظمت القرية إذا ملأتها وشددت رأسها وعن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~كظم غيظا وهو يقدر على إنقاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا * (والعافين عن ~~الناس) * التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ~~* (والله يحب المحسنين) * يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء والعهد فتكون ~~الإشارة إليهم * (والذين إذا فعلوا فاحشة) * فعلة بالغة في القبح كالزنى * ~~(أو ظلموا أنفسهم) * بأن أذنبوا أي ذنب كان وقيل الفاحشة الكبيرة وظلم ~~النفس الصغيرة ولعل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ما ليس كذلك * (ذكروا ~~الله) * تذكروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم * (فاستغفروا لذنوبهم) * ~~بالندم والتوبة * (ومن يغفر الذنوب إلا الله) * استفهام بمعنى النفي معترض ~~بين المعطوفين والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة والحث على ~~PageV02P093 # الاستغفار والوعد بقبول التوبة * (ولم يصروا على ما فعلوا) * ولم يقيموا ~~على ذنوبهم غير مستغفرين لقوله صلى الله عليه وسلم ما أصر من استغفر وإن ~~عاد في اليوم سبعين مرة * (وهم يعلمون) * حال من يصروا أي ولم يصروا على ~~قبيح فعلهم عالمين به * (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها) * خبر للذين إن ابتدأت به وجملة مستأنفة مبينة لما ~~قبلها إن عطفته على المتقين أو على الذين ينفقون ولا يلزم من إعداد الجنة ~~للمتقين والتائبين جزاء لهم إن لا يدخلها المصرون كما لا يلزم من إعداد ~~النار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم وتنكير جنات على الأول يدل على ~~أن ما هم أدون مما للمتقين الموصوفين بتلك الصفات المذكورة في الآية ~~المتقدمة وكفاك فارقا بين القبيلين أنه فصل آيتهم بأن بين أنهم محسنون ~~مستوجبون لمحبة الله وذلك لأنهم حافظوا على حدود الشرع وتخطوا إلى التخصص ~~بمكارمه وفصل آية PageV02P094 # هؤلاء بقوله * (ونعم أجر ms0274 العاملين) * لأن المتدارك لتقصيره كالعامل ~~لتحصيل بعض ما فوت على نفسه وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والأجير ~~ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ~~ونعم أجر العاملين ذلك يعني المغفرة والجنات * (قد خلت من قبلكم سنن) * ~~وقائع سنها الله في الأمم المكذبة كقوله تعالى * (وقتلوا تقتيلا سنة الله ~~في الذين خلوا من قبل) * وقيل أمم قال ما عاين الناس من فضل كفضلكمو ولا ~~رأوا مثله في سالف السنن * (فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين) * لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم * (هذا بيان للناس وهدى ~~وموعظة للمتقين) * إشارة إلى قوله * (قد خلت) * أو مفهوم قوله * (فانظروا) ~~* أي أنه مع كونه بيانا للمكذبين فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتقين أو إلى ما ~~لخص من أمر المتقين والتائبين وقوله قد خلت جملة معترضة للحث على الإيمان ~~والتوبة وقيل إلى القرآن * (ولا تهنوا ولا تحزنوا) * تسلية لهم عما أصابهم ~~يوم أحد والمعنى لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ولا تحزنوا على من قتل ~~منكم * (وأنتم الأعلون) * وحالكم إنكم أعلى منهم شأنا فإنكم على الحق ~~وقتالكم لله وقتلاكم في الجنة وإنهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم في ~~النار أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم أو وأنتم ~~الأعلون في العاقبة فيكون بشارة لهم بالنصر والغلبة * (إن كنتم مؤمنين) * ~~متعلق بالنهي أي لا تهنوا إن صح إيمانكم فإنه يقتضي قوة القلب بالوثوق على ~~الله أو بالأعلون PageV02P095 # * (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) * قرأ حمزة والكسائي وابن عياش ~~عن عاصم بضم القاف والباقون بالفتح وهما لغتان كالضعف والضعف وقيل هو ~~بالفتح الجراح وبالضم ألمها والمعنى إن أصابوا منكم يوم أحد فقد أصبتم منهم ~~يوم بدر مثله ثم إنهم لم يضعفوا ولم يجبنوا فأنتم أولى بأن لا تضعفوا فإنكم ~~ترجون من الله ما لا يرجون وقيل كلا المسين كان يوم أحد فإن المسلمين نالوا ~~منهم قبل أن يخالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم * (وتلك الأيام نداولها ms0275 ~~بين الناس) * نصرفها بينهم تدليل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى كقوله (فيوما ~~علينا ويوما لنا ويوم نساء ويوم نسر) والمداولة كالمعاودة يقال داولت الشيء ~~بينهم فتداولوه والأيام تحتمل الوصف والخبر و * (نداولها) * يحتمل الخبر ~~والحال والمراد بها أوقات النصر والغلبة * (وليعلم الله الذين آمنوا) * عطف ~~على علة محذوفة أي نداولها ليكون كيت وكيت وليعلم الله إيذانا بأن العلة ~~فيه غير واحدة وإن ما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم أو الفعل ~~المعلل به محذوف تقديره وليتميز الثابتون على الإيمان من الذين على حرف ~~فعلنا ذلك والقصد في أمثاله ونقائضه ليس إلى إثبات علمه تعالى ونفيه بل إلى ~~إثبات المعلوم ونفيه على طريق PageV02P096 # البرهان وقيل معناه ليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو العلم بالشيء ~~موجودا * (ويتخذ منكم شهداء) * ويكرم ناسا منكم بالشهادة يريد شهداء أحد أو ~~يتخذ منكم شهودا معدلين بما صودف منهم من الثبات والصبر على الشدائد * ~~(والله لا يحب الظالمين) * الذين يضمرون خلاف ما يظهرون أو الكافرين وهو ~~اعتراض وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وإنما ~~يغلبهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين * (وليمحص الله الذين آمنوا) ~~* ليطهرهم ويصفيهم من الذنوب إن كانت الدولة عليهم * (ويمحق الكافرين) * ~~ويهلكهم إن كانت عليهم والمحق نقص الشيء قليلا قليلا * (أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة) * بل أحسبتم ومعناه الإنكار * (ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) * ~~ولما تجاهدوا وفيه دليل على أن الجهاد فرض كفاية والفرق بين * (لما) * ولم ~~إن فيه توقع الفعل فيما يستقبل وقرئ * (يعلم) * بفتح الميم على أن أصله ~~يعلمن فحذفت النون * (ويعلم الصابرين) * نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع ~~وقرئ بالرفع على أن الواو للحال كأنه قال ولما تجاهدوا وأنتم صابرون * ~~(ولقد كنتم تمنون الموت) * أي الحرب فإنها من أسباب الموت أو الموت ~~بالشهادة والخطاب للذين لم PageV02P097 # يشهدوا بدرا وتمنوا أن يشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا ~~لينالوا ما نال شهداء بدر من الكرامة فألحوا يوم أحد على الخروج * (من قبل ~~أن ms0276 تلقوه) * من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدته * (فقد رأيتموه وأنتم تنظرون) ~~* أي فقد رأيتموه معاينين له حين قتل دونكم من قتل من إخوانكم وهو توبيخ ~~لهم على أنهم تمنوا الحرب وتسببوا لها ثم جبنوا وانهزموا عنها أو على تمني ~~الشهادة فإن في تمنيها تمني غلبة الكفار * (وما محمد إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل) * فسيخلوا كما خلوا بالموت أو القتل * (أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم) * إنكارا لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين ~~لخلوه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكا به وقيل ~~الفاء للسببية والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله سببا لانقلابهم على ~~أعقابهم بعد وفاته روي أنه لما رمى عبد الله بن قميئة الحارثي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه فذب عنه مصعب بن عمير رضي ~~الله عنه وكان صاحب الراية حتى قتله ابن قميئة وهو يرى أنه قتل النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال قد قتلت محمدا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأ ~~الناس وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلي عباد الله فانحاز إليه ~~ثلاثون من أصحابه وحموه حتى كشفوا عنه المشركين وتفرق الباقون وقال بعضهم ~~ليت ابن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان وقال ناس من المنافقين لو كان ~~نبيا لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك ~~رضي الله عنهما يا PageV02P098 # قوم إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت وما تصنعون بالحياة بعده ~~فقاتلوا على ما قاتل عليه ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما يقولون وأبرأ ~~إليك منه وشد بسيفه فقاتل حتى قتل فنزلت * (ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر ~~الله شيئا) * بارتداده بل يضر نفسه * (وسيجزي الله الشاكرين) * على نعمة ~~الإسلام بالثبات عليه كأنس وأضرابه * (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) ~~* إلا بمشيئة الله تعالى أو بإذنه لملك الموت عليه الصلاة والسلام في قبض ~~روحه ms0277 والمعنى أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه تعالى وقضائه * (لا يستأخرون ~~ساعة ولا يستقدمون) * بالإحجام عن القتال والإقدام عليه وفيه تحريض وتشجيع ~~على القتال ووعد للرسول صلى الله عليه وسلم بالحفظ وتأخير الأجل * (كتابا) ~~* مصدر مؤكد إذ المعنى كتب الموت كتابا * (مؤجلا) * صفة له أي مؤقتا لا ~~يتقدم ولا يتأخر * (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها) * تعريض لمن شغلتهم ~~الغنائم يوم أحد فإن المسلمين حملوا على المشركين وهزموهم وأخذوا ينهبون ~~فلما رأى الرماة ذلك أقبلوا على النهب وخلوا PageV02P099 # مكانهم فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم * (ومن يرد ثواب ~~الآخرة نؤته منها) * أي من ثوابها * (وسنجزي الشاكرين) * الذين شكروا نعمة ~~الله فلم يشغلهم شيء عن الجهاد * (وكأين) * أصله أي دخلت الكاف عليها وصارت ~~بمعنى كم والنون تنوين أثبت في الخط على غير قياس وقرأ ابن كثير وكائن ~~ككاعن ووجهه أنه قلب قلب الكلمة الواحدة كقولهم وعملي في لعمري فصار كأين ~~ثم حذفت الياء الثانية للتخفيف ثم أبدلت الياء الأخرى ألفا كما أبدلت من ~~طائي * (من نبي) * بيان له * (قاتل معه ربيون كثير) * ربانيون علماء أتقياء ~~أو عابدون لربهم وقيل جماعات والربى منسوب إلى الربة وهي الجماعة للمبالغة ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب * (قتل) * وإسناده إلى * (ربيون) * ~~أو ضمير النبي ومعه ربيون حال منه ويؤيد الأول أنه قرئ بالتشديد وقرئ * ~~(ربيون) * بالفتح على الأصل وبالضم وهو من تغييرات النسب كالكسر * (فما ~~وهنوا لما أصابهم في سبيل الله) * PageV02P100 # فما فتروا ولم ينكسر جدهم لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم * (وما ~~ضعفوا) * عن العدو أو في الدين * (وما استكانوا) * وما خضعوا للعدو وأصله ~~استكن من السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده والألف من إشباع ~~الفتحة أو استكون من الكون لأنه يطلب من نفسه أن يكون لمن يخضع له وهذا ~~تعريف بما أصابهم عند الإرجاف بقتله صلى الله عليه وسلم * (والله يحب ~~الصابرين) * فينصرهم ويعظم قدرهم * (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر ~~لنا ذنوبنا وإسرافنا ms0278 في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) * ~~أي وما كان قولهم مع ثباتهم وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين إلا هذا القول ~~وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم هضما لها وإضافة لما أصابهم إلى سوء ~~أعمالها والاستغفار عنها ثم طلب التثبيت في مواطن الحرب والنصر على العدو ~~ليكون عن خضوع وطهارة فيكون أقرب إلى الإجابة وإنما جعل قولهم خيرا لأن أن ~~قالوا أعرف لدلالته على جهة النسبة وزمان الحدث * (فآتاهم الله ثواب الدنيا ~~وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين) * فأتاهم الله بسبب الاستغفار واللجأ ~~إلى الله النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر في الدنيا والجنة والنعيم في ~~الآخرة وخص ثوابها بالحسن إشعارا بفضله وأنه المعتد به عند الله * (يا أيها ~~الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم) * أي إلى الكفر * (على أعقابكم ~~فتنقلبوا خاسرين) * PageV02P101 # نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ~~ولو كان محمد نبيا لما قتل وقيل أن تستكينوا لأبي سفيان وأشياعه وتستأمنوهم ~~يردوكم إلى دينهم وقيل عام في مطاوعة الكفرة والنزول على حكمهم فإنه يستجر ~~إلى موافقتهم * (بل الله مولاكم) * ناصركم وقرئ بالنصب على تقدير بل أطيعوا ~~الله مولاكم * (وهو خير الناصرين) * فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره * ~~(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) * يريد ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم ~~أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ونادى أبو سفيان يا محمد موعدنا ~~موسم بدر القابل إن شئت فقال صلى الله عليه وسلم إن شاء الله وقيل لما ~~رجعوا وكانوا ببعض الطريق ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم ليستأصلوهم فألقى ~~الله الرعب في قلوبهم وقرأ ابن عامر والكسائي ويعقوب بالضم على الأصل في كل ~~القرآن * (بما أشركوا بالله) * بسبب إشراكهم به * (ما لم ينزل به سلطانا) * ~~أي آلهة ليس على إشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا وهو كقوله (ولا ترى ~~الضب بها ينجحر) وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتعاله والسلاطة ~~لحدة اللسان * (ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين) * أي مثواهم فوضع الظاهر ms0279 ~~موضع المضمر للتغليظ والتعليل * (ولقد صدقكم الله وعده) * أي وعده إياكم ~~بالنصر بشرط التقوى والصبر وكان PageV02P102 # كذلك حتى خالف الرماة فإن المشركين لما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم ~~بالنبل والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم * (إذ ~~تحسونهم بإذنه) * تقتلونهم من حسه إذا أبطل حسه * (حتى إذا فشلتم) * جبنتم ~~وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة فإن الحرص من ضعف العقل * (وتنازعتم في ~~الأمر) * يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم فما موقفنا ها ~~هنا وقال آخرون لا نخالف أمر الرسول فثبت مكانه أميرهم في نفر دون العشرة ~~ونفر الباقون للنهب وهو المعني بقوله * (وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون) ~~* من الظفر والغنيمة وانهزام العدو وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم * (منكم من ~~يريد الدنيا) * وهم التاركون المركز للغنيمة * (ومنكم من يريد الآخرة) * ~~وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول صلى الله عليه وسلم * (ثم صرفكم عنهم) ~~* ثم كفكم عنهم حتى حالت الحال فغلبوكم * (ليبتليكم) * على المصائب ويمتحن ~~ثباتكم على الإيمان عندها * (ولقد عفا عنكم) * تفضلا ولما علم من ندمكم على ~~المخالفة * (والله ذو فضل على المؤمنين) * يتفضل عليهم بالعفو أو في ~~الأحوال كلها سواء اديل لهم أو عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة * (إذ تصعدون) ~~* متعلق بصرفكم أو ليبتليكم أو بمقدر كاذكروا والإصعاد الذهاب والإبعاد في ~~الأرض يقال أصعدنا من مكة إلى المدينة * (ولا تلوون على أحد) * لا يقف ~~PageV02P103 # أحد لأحد ولا ينتظره * (والرسول يدعوكم) * كان يقول إلي عباد الله أنا ~~رسول الله من يكر فله الجنة * (في أخراكم) * في ساقتكم أو في جماعتكم ~~الأخرى * (فأثابكم غما بغم) * عطف على صرفكم والمعنى فجازاكم الله عن فشلكم ~~وعصيانكم غما متصلا بغم من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف ~~بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم أو فجازاكم غما بسبب غم أذقتموه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له * (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما ~~أصابكم) * لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ~~ولا ضر لاحق وقيل ms0280 * (لا) * مزيدة والمعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر ~~والغنيمة وعلى ما أصابكم من الجرح والهزيمة عقوبة لكم وقيل الضمير في ~~فأثابكم للرسول صلى الله عليه وسلم أي فآساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل ~~عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يثر بكم على عصيانكم تسلية لكم كيلا ~~تحزنوا على ما فاتكم من النصر ولا على ما أصابكم من الهزيمة * (والله خبير ~~بما تعملون) * عليم بأعمالكم وبما قصدتم بها * (ثم أنزل عليكم من بعد الغم ~~أمنة نعاسا) * أنزل الله عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس وعن أبي طلحة غشينا ~~النعاس في المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ثم يسقط فيأخذه ~~والأمنة الأمن نصب على المفعول ونعاسا بدل منها أو هو المفعول و * (أمنة) * ~~حال منه متقدمة أو مفعول له أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة أو على أنه ~~جمع آمن كبار وبررة وقرئ * (أمنة) * بسكون الميم كأنها المرة في الإمر * ~~(يغشى طائفة منكم) * أي النعاس وقرأ حمزة والكسائي بالتاء ردا على الأمنة ~~والطائفة المؤمنون حقا * (وطائفة) * هم المنافقون * (قد أهمتهم أنفسهم) * ~~أوقعتهم أنفسهم في الهموم أو ما يهمهم PageV02P104 # إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها * (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) * صفة ~~أخرى لطائفة أو حال أو استئناف على وجه البيان لما قبله وغير الحق نصب على ~~المصدر أي يظنون بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به و * (ظن الجاهلية) ~~* بدله وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها * (يقولون) * أي لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو بدل من يظنون * (هل لنا من الأمر من شيء) * هل لنا ~~مما أمر الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط وقيل أخبر ابن أبي بقتل بني ~~الخزرج فقال ذلك والمعنى إنا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا فلم ~~يبق لنا من الأمر شيء أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شيء * ~~(قل إن الأمر كله لله) * أي الغلبة الحقيقية لله تعالى ولأوليائه فإن حزب ~~الله هم الغالبون أو القضاء ms0281 له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو اعتراض وقرأ ~~أبو عمرو ويعقوب كله بالرفع على الابتداء * (يخفون في أنفسهم ما لا يبدون ~~لك) * حال من الضمير يقولون أي يقولون مظهرين إنهم مسترشدون طالبون النصر ~~مبطلين الإنكار والتكذيب * (يقولون) * أي في أنفسهم وإذا خلا بعضهم إلى بعض ~~وهو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان له * (لو كان لنا من الأمر ~~شيء) * كما وعد محمد أو زعم أن الأمر كله لله ولأوليائه أو لو كان لنا ~~اختيار وتدبير ولم نبرح كما PageV02P105 # كان ابن أبي وغيره * (ما قتلنا ها هنا) * لما غلبنا أو لما قتل من قتل ~~منا في هذه المعركة * (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل ~~إلى مضاجعهم) * أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتل وكتبه في اللوح المحفوظ ~~إلى مصارعهم ولم تنفعهم الإقامة بالمدينة ولم ينج منهم أحد فإنه قدر الأمور ~~ودبرها في سابق قضائه لا معقب لحكمه * (وليبتلي الله ما في صدوركم) * ~~وليمتحن ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق وهو علة فعل محذوف ~~أي وفعل ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاذ القضاء أو لمصالح جمة ~~وللابتلاء أو على لكيلا تحزنوا * (وليمحص ما في قلوبكم) * وليكشفه ويميزه ~~أو يخلصه من الوساوس * (والله عليم بذات الصدور) * بخفياتها قل إظهارها ~~وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء وإنما فعل ذلك لتمرين ~~المؤمنين وإظهار حال المنافقين * (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا) * يعني إن الذين انهزموا يوم أحد إنما ~~كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه واقترفوا ذنوبا ~~لمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم بترك المركز والحرص على الغنيمة أو ~~الحياة فمنعوا التأييد وقوة القلب وقيل استزلال الشيطان توليهم وذلك بسبب ~~ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضا كالطاعة وقيل استزلهم بذكر ذنوب ~~سلفت منهم فكرهوا القتال قبل إخلاص التوبة والخروج من المظلمة * (ولقد عفا ~~الله عنهم) * لتوبتهم واعتذارهم ms0282 * (إن الله غفور) * للذنوب * (حليم) * لا ~~يعاجل بعقوبة الذنب كي يتوب * (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين ~~كفروا) * يعني المنافقين * (وقالوا لإخوانهم) * لأجلهم وفيهم ومعنى أخوتهم ~~اتفاقهم في النسب أو المذهب * (إذا ضربوا في الأرض) * إذا PageV02P106 # سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه جاء ~~على حكاية الحال الماضية * (أو كانوا غزى) * جمع غاز كعاف وعفى * (لو كانوا ~~عندنا ما ماتوا وما قتلوا) * مفعول قالوا وهو يدل على إن إخوانهم لم يكونوا ~~مخاطبين به * (ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم) * متعلق ب * (قالوا) * على ~~إن اللام لام العاقبة مثلها في ليكون لهم عدوا وحزنا أو لا تكونوا أي لا ~~تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول والاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة ~~فذلك إشارة إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد وقيل إلى ما دل عليه النهي أي ~~لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم فإن ~~مخالفتهم ومضادتهم مما يغمهم * (والله يحيي ويميت) * ردا لقولهم أي هو ~~المؤثر في الحياة والممات لا الإقامة والسفر فإنه تعالى قد يحيي المسافر ~~والغازي ويميت المقيم والقاعد * (والله بما تعملون بصير) * تهديد للمؤمنين ~~على أن يماثلوهم وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء على أنه وعيد للذين ~~كفروا * (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم) * أي متم في سبيله وقرأ نافع ~~وحمزة والكسائي بكسر PageV02P107 # الميم من مات يمات * (لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون) * جواب القسم ~~وهو ساد مسد الجزاء والمعنى إن السفر والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم ~~الأجل وإن وقع ذلك في سبيل الله فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خير ~~مما تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا وقرأ حفص بالياء * (ولئن متم ~~أو قتلتم) * أي على أي وجه اتفق هلاككم * (لإلى الله تحشرون) * لإلى ~~معبودكم الذي توجهتم إليه وبذلتم مهجكم لوجهه لا إلى غيره لا محالة تحشرون ~~فيوفي جزائكم ويعظم ثوابكم وقرأ نافع وحمزة والكسائي * (متم) * بالكسر * ~~(فبما رحمة من الله لنت ms0283 لهم) * أي فبرحمة وما مزيدة للتأكيد والتنبيه ~~والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله وهو ربطه على جأشه ~~وتوفيقه للرفق بهم حتى اغتم لهم بعد أن خالفوه * (ولو كنت فظا) * سيئ الخلق ~~جافيا * (غليظ القلب) * قاسية * (لانفضوا من حولك) * لتفرقوا عنك ولم ~~يسكنوا إليك * (فاعف عنهم) * فيما يختص بك * (واستغفر لهم) * فيما لله * ~~(وشاورهم في الأمر) * أي في أمر الحرب إذ الكلام فيه أو فيما يصح أن يشاور ~~فيه استظهارا برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة * (فإذا ~~عزمت) * فإذا وطنت نفسك على شيء بعد الشورى * (فتوكل على الله) * في إمضاء ~~أمرك على ما هو PageV02P108 # أصلح لك فإنه لا يعلمه سواه وقرئ * (فإذا عزمت) * على التكلم أي فإذا ~~عزمت لك على شيء وعينته لك فتوكل على الله ولا تشاور فيه أحدا * (إن الله ~~يحب المتوكلين) * فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح * (إن ينصركم الله) * كما ~~نصركم يوم بدر * (فلا غالب لكم) * فلا أحد يغلبكم * (وإن يخذلكم) * كما ~~خذلكم يوم أحد * (فمن ذا الذي ينصركم من بعده) * من بعد خذلانه أو من بعد ~~الله بمعنى إذا جاوزتموه فلا ناصر لكم وهذا تنبيه على المقتضى للتوكل ~~وتحريض على ما يستحق به النصر من الله وتحذير عما يستجلب خذلانه * (وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون) * فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا أن لا ناصر لهم ~~سواه وآمنوا به * (وما كان لنبي أن يغل) * وما صح لنبي أن يخون في الغنائم ~~فإن النبوة تنافي الخيانة يقال غل شيئا من المغنم يغل غلولا وأغل إغلالا ~~إذا أخذه في خفية والمراد منه إما براءة الرسول صلى الله عليه وسلم عما ~~اتهم به إذ روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض المنافقين لعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخذها أو ظن به الرماة يوم أحد حين تركوا المركز ~~للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهو ~~له ولا يقسم الغنائم وإما المبالغة في النهي للرسول صلى الله عليه ms0284 وسلم على ~~ما روي أنه بعث طلائع فغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم على من معه ~~ولم يقسم للطلائع فنزلت فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولا تغليظا ~~ومبالغة ثانية وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب * (أن يغل) * على ~~البناء للمفعول والمعنى وما صح له أن يوجد غالا أو أن ينسب إلى الغلول * ~~(ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) * PageV02P109 # يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء في الحديث أو بما احتمل من وباله ~~وإثمه * (ثم توفى كل نفس ما كسبت) * يعني تعطي جزاء ما كسبت وافيا وكان ~~اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسبت لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان ~~على المقصود والمبالغة فيه فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله فالغال مع عظم ~~جرمه بذلك أولى * (وهم لا يظلمون) * فلا ينقص ثواب مطيعهم ولا يزاد في عقاب ~~عاصيهم * (أفمن اتبع رضوان الله) * بالطاعة * (كمن باء) * رجع * (بسخط من ~~الله) * بسبب المعاصي * (ومأواه جهنم وبئس المصير) * الفرق بينه وبين ~~المرجع إن المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ولا كذلك المرجع * (هم درجات ~~عند الله) * شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب أو هم ~~ذوو درجات * (والله بصير بما يعملون) * عالم بأعمالهم ودرجاتهم صادرة عنهم ~~فيجازيهم على حسبها PageV02P110 # * (لقد من الله على المؤمنين) * أنعم على من آمن مع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم من قومه وتخصيصهم مع أن نعمة البعثة عامة لزيادة انتفاعهم بها وقرئ ~~(لمن من الله) على أنه خبر مبتدأ محذوف مثل منه أو بعثه * (إذ بعث فيهم ~~رسولا من أنفسهم) * من نسبهم أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ~~ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به وقرئ من * (أنفسهم) ~~* أي من أشرفهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان من أشرف قبائل العرب وبطونهم * ~~(يتلو عليهم آياته) * أي القرآن بعدما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحي * ~~(ويزكيهم) * يطهرهم من دنس الطباع وسوء الاعتقاد والأعمال * (ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة) * أي القرآن والسنة ms0285 * (وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) * ~~إن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة والمعنى وإن الشأن كانوا من ~~قبل بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم في ضلال ظاهر * (أو لما أصابتكم مصيبة ~~قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا) * الهمزة للتقريع والتقرير والواو عاطفة ~~للجملة على ما سبق من قصة أحد أو على محذوف مثل أفعلتم كذا وقلتم ~~PageV02P111 # ولما ظرفه المضاف إلى ما أصابتكم أي أقلتم حين أصابتكم مصيبة وهي قتل ~~سبعين منكم يوم أحد والحال إنكم نلتم ضعفها يوم بدر من قتل سبعين وأسر ~~سبعين من أين هذا أصابنا وقد وعدنا الله النصر * (قل هو من عند أنفسكم) * ~~أي مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز فإن الوعد كان مشروطا ~~بالثبات والمطاوعة أو اختيار الخروج من المدينة وعن علي رضي الله تعالى عنه ~~باختياركم الفداء يوم بدر * (إن الله على كل شيء قدير) * فيقدر على النصر ~~ومنعه وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم * (وما أصابكم يوم التقى الجمعان) * جمع ~~المسلمين وجمع المشركين يريد يوم أحد * (فبإذن الله) * فهو كائن بقضائه أو ~~تخليته الكفار سماها إذنا لأنها من لوازمه * (وليعلم المؤمنين) * * (وليعلم ~~الذين نافقوا) * وليتميز المؤمنون والمنافقون فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء ~~* (وقيل لهم) * عطف على نافقوا داخل في الصلة أو كلام مبتدأ * (تعالوا ~~قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا) * تقسيم للأمر عليهم وتخيير بين أن يقاتلوا ~~للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال وقيل معناه قاتلوا الكفرة أو ادفعوهم ~~بتكثيرهم سواد المجاهدين فإن كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه * ~~(قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم) * لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم ~~فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة أو لو نحسن ~~قتالا لاتبعناكم فيه وإنما قالوه دغلا واستهزاء * (هم للكفر يومئذ أقرب ~~منهم للإيمان) * لانخذالهم وكلامهم هذا فإنهما أول أمارات ظهرت منهم مؤذنة ~~بكفرهم وقيل PageV02P112 # هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان إذ كان انخذالهم ومقالهم ~~تقوية للمشركين وتخذيلا للمؤمنين ms0286 * (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) * ~~يظهرون خلاف ما يضمرون لا توطئ قلوبهم ألسنتهم بالإيمان وإضافة القول إلى ~~الأفواه تأكيد وتصوير * (والله أعلم بما يكتمون) * من النفاق وما يخلوا به ~~بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات * ~~(الذين قالوا) * رفع بدلا من واو * (يكتمون) * أو نصب على الذم أو الوصف ~~للذين نافقوا أو جر بدلا من الضمير في * (بأفواههم) * أو * (قلوبهم) * ~~كقوله (على حالة لو أن في القوم حاتما على جوده لضن بالماء حاتم) * ~~(لإخوانهم) * أي لأجلهم يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من جنسهم * ~~(وقعدوا) * حال مقدرة بقد أي قالوا قاعدين عن القتال * (لو أطاعونا) * في ~~القعود بالمدينة * (ما قتلوا) * كما لم نقتل وقرأ هشام * (ما قتلوا) * ~~بتشديد التاء * (قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) * أي إن كنتم ~~صادقين إنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت ~~وأسبابه فإنه أحرى بكم والمعنى أن القعود غير مغن عن الموت فإن أسباب الموت ~~كثيرة كما أن القتال يكون سببا للهلاك والقعود سببا للنجاة قد يكون الأمر ~~بالعكس * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) * نزلت في شهداء أحد ~~وقيل في PageV02P113 # شهداء بدر والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد وقرئ بالياء ~~على إسناده إلى ضمير الرسول أو من يحسب أو إلى الذين قتلوا والمفعول الأول ~~محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عند القرينة وقرأ ابن عامر قتلوا ~~بالتشديد لكثرة المقتولين * (بل أحياء) * أي بل هم أحياء وقرئ بالنصب على ~~معنى بل أحسبهم أحياء * (عند ربهم) * ذوو زلفى منه * (يرزقون) * من الجنة ~~وهو تأكيد لكونهم أحياء * (فرحين بما آتاهم الله من فضله) * وهو شرف ~~الشهادة والفوز بالحياة الأبدية والقرب من الله تعالى والتمتع بنعيم الجنة ~~* (ويستبشرون) * يسرون بالبشارة * (بالذين لم يلحقوا بهم) * أي بإخوانهم ~~المؤمنين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم * (من خلفهم) * أي الذين من خلفهم ~~زمانا أو رتبة * (ألا خوف عليهم ولا هم ms0287 يحزنون) * بدل من الذين والمعنى ~~إنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة وحال من تركوا من خلفهم من ~~المؤمنين وهو إنهم إذا ماتوا أو قتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع ~~محذور وحزن فوات محبوب والآية تدل على أن الإنسان غير الهيكل المحسوس بل هو ~~جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه ~~والتذاذه ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون * (النار يعرضون عليها) * الآية ~~وما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال أرواح الشهداء ~~في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل ~~PageV02P114 # معلقة في ظل العرش ومن أنكر ذلك ولم ير الروح إلا ريحا وعرضا قال هم ~~أحياء يوم القيامة وإنما وصفوا به في الحال لتحققه ودنوه أو أحياء بالذكر ~~أو بالإيمان وفيها حث على الجهاد وترغيب في الشهادة وبعث على ازدياد الطاعة ~~وإحماد لمن يتمنى لإخوانه مثل ما أنعم عليه وبشرى للمؤمنين بالفلاح * ~~(يستبشرون) * كرره للتأكيد وليعلق به ما هو بيان لقوله * (ألا خوف عليهم) * ~~ويجوز أن يكون الأول بحال إخوانهم وهذا بحال أنفسهم * (بنعمة من الله) * ~~ثوابا لأعمالهم * (وفضل) * زيادة عليه كقوله تعالى * (للذين أحسنوا الحسنى ~~وزيادة) * وتنكيرهما للتعظيم * (وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين) * من جملة ~~المستبشر به عطف على فضل وقرأ الكسائي بالكسر على أنه استئناف معترض دال ~~على أن ذلك أجر لهم على إيمانهم مشعر بأن من لا إيمان له أعماله محبطة ~~وأجوره مضيعة * (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح) * صفة ~~للمؤمنين أو نصب على المدح أو مبتدأ خبره * (للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر ~~عظيم) * بجملته ومن PageV02P115 # البيان والمقصود من ذكر الوصفين المدح والتعليل لا التقييد لأن ~~المستجيبين كلهم محسنون متقون روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا ~~الروحاء ندموا وهموا بالرجوع فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فندب ~~أصحابه للخروج في طلبه وقال لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس ms0288 فخرج ~~صلى الله عليه وسلم مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهي ثمانية أميال من ~~المدينة وكان بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر وألقى ~~الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت * (الذين قال لهم الناس) * يعني ~~الركب الذين استقبلوهم من عبد قيس أو نعيم بن مسعود الأشجعي وأطلق عليه ~~الناس لأنه من جنسهم كما يقال فلان يركب الخيل وما له إلا فرس واحد لأنه ~~انضم إليه ناس من المدينة وأذاعوا كلامه * (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) ~~* يعني أبا سفيان وأصحابه روي أنه نادى عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا ~~موسم بدر القابل إن شئت فقال صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى فلما ~~كان القابل خرج في أهل مكة حتى نزل بمر الظهران فأنزل الله الرعب في قلبه ~~وبدا له أن يرجع فمر به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة فشرط لهم حمل ~~بعير من زبيب أن ثبطوا المسلمين وقيل لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرا ~~فسأله ذلك والتزم له عشرا من الإبل فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال ~~لهم أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد افترون أن تخرجوا وقد ~~جمعوا لكم ففتروا فقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم ~~يخرج معي أحد فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون حسبنا الله * (فزادهم إيمانا) ~~* الضمير المستكن للمقول أو لمصدر قال أو لفاعله أن أريد به نعيم وحده ~~والبارز للمقول لهم والمعنى إنهم لم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا بل ثبت به ~~يقينهم بالله وازداد PageV02P116 # إيمانهم وأظهروا حمية الإسلام وأخلصوا النية عنده وهو دليل على أن ~~الإيمان يزيد وينقص ويعضده قول ابن عمر رضي الله عنهما قلنا يا رسول الله ~~الإيمان يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل ~~صاحبه النار وهذا ظاهر إن جعل الطاعة من جملة الإيمان وكذا إن لن تجعل فإن ~~اليقين يزداد بالإلف وكثرة التأمل وتناصر الحجج * (وقالوا حسبنا الله) ms0289 * ~~محسبنا وكافينا من أحسبه إذا كفاه ويدل على أنه بمعنى المحسب إنه لا يستفيد ~~بالإضافة تعريفا في قولك هذا رجل حسبك * (ونعم الوكيل) * ونعم الموكول إليه ~~هو فيه * (فانقلبوا) * فرجعوا من بدر * (بنعمة من الله) * عافية وثبات على ~~الإيمان وزيادة * (وفضل) * وربح في التجارة فإنهم لما أتوا بدرا وأوفوا بها ~~سوقا فاتجروا وربحوا * (لم يمسسهم سوء) * من جراحة وكيد عدو * (واتبعوا ~~رضوان الله) * الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجراءتهم وخروجهم * (والله ~~ذو فضل عظيم) * قد تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة ~~إلى الجهاد والتصلب في الدين وإظهار الجراءة على العدو وبالحفظ عن كل ما ~~يسوءهم وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من الله وفضل وفيه ~~تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به * (إنما ذلكم الشيطان) ~~* يريد به المثبط نعيما أو أبا سفيان والشيطان خبر * (ذلكم) * وما بعده ~~بيان لشيطنته أو صفته وما بعده خبر ويجوز أن تكون الإشارة إلى قوله على ~~تقدير مضاف أي إنما ذلكم قول الشيطان يعني إبليس عليه اللعنة * (يخوف ~~أولياءه) * القاعدين عن PageV02P117 # الخروج مع الرسول أو يخوفكم أولياؤه الذين هم أبو سفيان وأصحابه * (فلا ~~تخافوهم) * الضمير للناس الثاني على الأول وإلى الأولياء على الثاني * ~~(وخافون) * في مخالف أمري فجاهدوا مع رسولي * (إن كنتم مؤمنين) * فإن ~~الإيمان يقتضي إيثار خوف الله تعالى على خوف الناس * (ولا يحزنك الذين ~~يسارعون في الكفر) * يقعون فيه سريعا حرصا عليه وهم المنافقون من المتخلفين ~~أو قوم ارتدوا عن الإسلام والمعنى لا يحزنك خوف أن يضروك ويعينوا عليك ~~لقوله * (إنهم لن يضروا الله شيئا) * أي لن يضروا أولياء الله شيئا ~~بمسارعتهم في الكفر وإنما يضرون بها أنفسهم وشيئا يحتمل المفعول والمصدر ~~وقرأ نافع * (يحزنك) * بضم الياء وكسر الزاي حيث وقع ما خلا قوله في ~~الأنبياء لا يحزنهم الفزع الأكبر فإنه فتح الياء وضم الزاي فيه والباقون ~~كذلك في الكل * (يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة) * نصيبا من الثواب ~~في الآخرة وهو يدل على ms0290 تمادي طغيانهم وموتهم على الكفر وفي ذكر الإرادة ~~إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية حتى أراد أرحم الراحمين أن لا يكون PageV02P118 # لهم حظ من رحمته وإن مسارعتهم في الكفر لأنه تعالى لم يرد أن يكون لهم حظ ~~في الآخرة * (ولهم عذاب عظيم) * مع الحرمان عن الثواب * (إن الذين اشتروا ~~الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم) * تكرير للتأكيد أو ~~تعميم للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين أو ارتد من العرب * (ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم) * خطاب للرسول صلى الله عليه ~~وسلم أو لكل من يحسب والذين مفعول و * (أنما نملي) * لهم بدل منه وإنما ~~اقتصر على مفعول واحد لأن التعويل على البدل وهو ينوب عن المفعولين كقوله ~~تعالى * (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون) * أو المفعول الثاني على تقدير مضاف ~~مثل ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن الإملاء خير لأنفسهم أو ولا تحسبن حال ~~الذين كفروا أن الإملاء خير لأنفسهم وما مصدرية وكان حقها أن تفصل في الخط ~~ولكنها وقعت متصلة في الإمام فاتبع وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ~~ويعقوب بالياء على * (إن الذين) * فاعل وإن مع ما في حيزه مفعول وفتح سينه ~~في جميع القرآن ابن عامر وحمزة وعاصم والإملاء الإمهال وإطالة العمر وقيل ~~تخليتهم وشأنهم من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعي كيف شاء * (إنما ~~نملي لهم ليزدادوا إثما) * استئناف بما هو العلة للحكم قبلها وما كافة ~~PageV02P119 # واللام لام الإرادة وعند المعتزلة لام العاقبة وقرئ * (إنما) * بالفتح ~~هنا وبكسر الأولى ولا يحسبن بالياء على معنى * (ولا يحسبن الذين كفروا) * ~~أن إملاءنا لهم لازدياد الإثم بل للتوبة والدخول في الإيمان و * (أنما نملي ~~لهم خير) * اعتراض معناه أن إملاءنا خير لهم أن انتبهوا وتداركوا فيه ما ~~فرط منهم * (ولهم عذاب مهين) * على هذا يجوز أن يكون حالا من الواو أي ~~ليزدادوا إثما معدا لهم عذاب مهين PageV02P120 # * (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من ~~الطيب) * الخطاب ms0291 لعامة المخلصين والمنافقين في عصره والمعنى لا يترككم ~~مختلطين لا يعرف مخلصكم من منافقكم حتى يميز المنافق من المخلص بالوحي إلى ~~نبيه بأحوالكم أو بالتكاليف الشاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلا ~~الخلص المخلصون منكم كبذل الأموال والأنفس في سبيل الله ليختبر النبي به ~~بواطنكم ويستدل به على عقائدكم وقرأ حمزة والكسائي * (حتى يميز) * هنا وفي ~~الأنفال بضم الياء وفتح الميم وكسر الياء وتشديدها والباقون بفتح الياء ~~وكسر الميم وسكون الياء * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي ~~من رسله من يشاء) * وما كان الله ليؤتي أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في ~~القلوب من كفر وإيمان ولكن الله يجتبي لرسالته من يشاء فيوحي إليه ويخبره ~~ببعض المغيبات أو ينصب له ما يدل عليها * (فآمنوا بالله ورسله) * بصفة ~~الإخلاص أو بأن تعلموه وحده مطلعا على الغيب وتعلموهم عبادا مجتبين لا ~~يعلمون إلا ما علمهم الله ولا يقولون إلا ما أوحي إليهم روي أن الكفرة ~~قالوا إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر فنزلت عن السدي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال عرضت علي أمتي وأعلمت من يؤمن بي ومن PageV02P121 # يكفر فقال المنافقون إن يزعم أنه يعرف من يؤمن به ومن يكفر ونحن معه ولا ~~يعرفنا فنزلت * (وإن تؤمنوا) * حق الإيمان * (وتتقوا) * النفاق * (فلكم أجر ~~عظيم) * لا يقادر قدره * (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ~~هو خيرا لهم) * القراءات فيه على ما سبق ومن قرأ بالتاء قدر مضافا ليتطابق ~~مفعولاه أي ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو خيرا لهم وكذا من قرأ بالياء إن ~~جعل الفاعل ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم أو من يحسب وإن جعله الموصول ~~كان المفعول الأول محذوفا لدلالة يبخلون عليه أي ولا يحسبن البخلاء بخلهم ~~هو خيرا لهم * (بل هو) * أي البخل * (شر لهم) * لاستجلاب العقاب عليهم * ~~(سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) * بيان لذلك والمعنى سيلزمون وبال ما ~~بخلوا به إلزام الطوق وعنه PageV02P122 # صلى الله ms0292 عليه وسلم ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعله الله شجاعا في ~~عنقه يوم القيامة * (ولله ميراث السماوات والأرض) * وله ما فيهما مما ~~يتوارث فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ولا ينفقونه في سبيله أو أنه يرث منهم ~~ما يمسكونه ولا ينفقونه في سبيله بهلاكهم وتبقى عليهم الحسرة والعقوبة * ~~(والله بما تعملون) * من المنع والإعطاء * (خبير) * فمجازيهم وقرأ نافع ~~وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالتاء على الالتفات وهو أبلغ في الوعيد * ~~(لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) * قالته اليهود ~~لما سمعوا * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * وروي أنه صلى الله عليه ~~وسلم كتب مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى ~~الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا فقال فنحاص ~~بن عازوراء إن الله فقير حتى سأل القرض فلطمه أبو بكر رضي الله عنه على ~~وجهه وقال لولا ما بيننا من العهد لضربت عنقك فشكاه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجحد ما قاله فنزلت والمعنى أنه لم يخف عليه وأنه أعد لهم العقاب ~~عليه * (سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق) * أي سنكتبه في صحائف ~~الكتبة أو سنحفظه في علمنا لا نهمله لأنه كلمة عظيمة إذ هو كفر بالله عز ~~وجل واستهزاء بالقرآن PageV02P123 # والرسول ولذلك نظمه مع قتل الأنبياء وفيه تنبيه على أنه ليس أول جريمة ~~ارتكبوها وأن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يستبعد منه أمثال هذا القول ~~وقرأ حمزة (سيكتب) بالياء وضمها وفتح التاء وقتلهم بالرفع ويقول بالياء * ~~(ونقول ذوقوا عذاب الحريق) * أي وننتقم منهم بأن نقول لهم ذوقوا العذاب ~~المحرق وفيه مبالغات في الوعيد والذوق إدراك الطعوم وعلى الاتساع يستعمل ~~لإدراك سائر المحسوسات والحالات وذكره ها هنا لأن العذاب مرتب على قولهم ~~الناشئ عن البخل والتهالك على المال وغالب حاجة الإنسان إليه لتحصيل ~~المطاعم ومعظم بخله به للخوف من فقدانه ولذلك كثر ذكر الأكل مع المال * ~~(ذلك) * إشارة إلى ms0293 العذاب * (بما قدمت أيديكم) * من قتل الأنبياء وقولهم ~~هذا وسائر معاصيهم عبر بالأيدي عن الأنفس لأن أكثر أعمالها بهن * (وأن الله ~~ليس بظلام للعبيد) * عطف على ما قدمت وسببيته للعذاب من حيث إن نفي الظلم ~~يستلزم العدل المقتضي إثابة المحسن ومعاقبة المسئ PageV02P124 # * (الذين قالوا) * هم كعب بن الأشرف ومالك وحيي وفنحاص ووهب بن يهوذا * ~~(إن الله عهد إلينا) * أمرنا في التوراة وأوصانا * (ألا نؤمن لرسول حتى ~~يأتينا بقربان تأكله النار) * بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة ~~الخاصة التي كانت لأنبياء بني إسرائيل وهو أن يقرب بقربان فيقوم النبي ~~فيدعو فتنزل نار سماوية فتأكله أي تحيله إلى طبعها بالإحراق وهذا من ~~مفترياتهم وأباطيلهم لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه ~~معجزة فهو وسائر المعجزات شرع في ذلك * (قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات ~~وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) * تكذيب وإلزام بأن رسلا جاؤهم ~~قبله كزكريا ويحيى بمعجزات أخر موجبة للتصديق وبما اقترحوه فقتلوهم فلو كان ~~الموجب للتصديق هو الإتيان به وكان توقفهم وامتناعهم عن الإيمان لأجله فما ~~لهم لم يؤمنوا بمن جاء به في معجزات أخر واجترؤا على قتله * (فإن كذبوك فقد ~~كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات والزبر والكتاب المنير) * PageV02P125 # تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم من تكذيب قومه واليهود والزبر جمع زبور ~~وهو الكتاب المقصور على الحكم من زبرت الشيء إذا حسبته والكتاب في عرف ~~القرآن ما يتضمن الشرائع والأحكام ولذلك جاء الكتاب والحكمة متعاطفين في ~~عامة القرآن وقيل الزبر المواعظ والزواجر من زبرته إذا زجرته وقرأ ابن عامر ~~وبالزبر وهشام وبالكتاب بإعادة الجار للدلالة على أنها مغايرة للبينات ~~بالذات * (كل نفس ذائقة الموت) * وعد ووعيد للمصدق والمكذب وقرئ * (ذائقة ~~الموت) * بالنصب مع التنوين وعدمه كقوله * (ولا يذكرون الله إلا قليلا) * * ~~(وإنما توفون أجوركم) * تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا * ~~(يوم القيامة) * يوم قيامكم من القبور ولفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون ~~قبلها بعض الأجور ويؤيده قوله صلى الله ms0294 عليه وسلم القبر روضة من رياض الجنة ~~أو حفرة من حفر النار * (فمن زحزح عن النار) * بعد PageV02P126 # عنها والزحزحة في الأصل تكرير الزح وهو الجذب بعجلة * (وأدخل الجنة فقد ~~فاز) * بالنجاة ونيل المراد والفوز الظفر بالبغية وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله ~~واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يجب أن يؤتى إليه * (وما الحياة الدنيا) * ~~أي لذاتها وزخارفها * (إلا متاع الغرور) * شبهها بالمتاع الذي يدلس به على ~~المستام ويغر حتى يشتريه وهذا لمن أثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة ~~فهي له متاع بلاغ والغرور مصدر أو جمع غار * (لتبلون) * أي والله لتختبرن * ~~(في أموالكم) * بتكليف الإنفاق وما يصيبها من الآفات * (وأنفسكم) * بالجهاد ~~والقتل والأسر والجراح وما يرد عليها من المخاوف والأمراض والمتاعب * ~~(ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا) * من ~~هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم والطعن في الدين وإغراء الكفرة على ~~المسلمين أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم على الصبر والاحتمال ~~ويستعدوا للقائها حتى لا يرهقهم نزولها * (وإن تصبروا) * على ذلك * ~~(وتتقوا) * مخالفة أمر الله * (فإن ذلك) * يعني الصبر والتقوى * (من عزم ~~الأمور) * من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها أو مما عزم الله عليه أي ~~أمر به وبالغ فيه والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه * (وإذ ~~أخذ الله) * أي اذكر وقت أخذه * (ميثاق الذين أوتوا الكتاب) * يريد به ~~العلماء * (لتبيننه للناس ولا تكتمونه) * حكاية لمخاطبتهم وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عياش بالياء لأنهم غيب واللام جواب القسم ~~الذي ناب عنه قوله * (أخذ الله ميثاق الذين) * والضمير للكتاب * (فنبذوه) * ~~أي الميثاق * (وراء ظهورهم) * فلم يراعوه ولم PageV02P127 # يتلفتوا إليه والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الاعتداد وعدم الالتفات ~~ونقيضه جعله نصب عينيه وإلقاؤه بين عينيه * (واشتروا به) * وأخذوا بدله * ~~(ثمنا قليلا) * من حطام الدنيا وأعراضها * (فبئس ما يشترون) * يختارون ~~لأنفسهم وعن النبي صلى ms0295 الله عليه وسلم من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من ~~نار وعن علي رضي الله تعالى عنه ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى ~~أخذ على أهل العلم أن يعلموا * (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب) * الخطاب للرسول صلى ~~الله عليه وسلم ومن ضم الباء جعل الخطاب له وللمؤمنين والمفعول الأول * ~~(الذين يفرحون) * والثاني * (بمفازة) * وقوله * (فلا تحسبنهم) * تأكيد ~~والمعنى لا تحسبن الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق وإظهار الحق والإخبار بالصدق ~~بمفازة بمنجاة من العذاب أي فائزين بالنجاة منه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بالياء وفتح الباء في الأول وضمها في الثاني على أن الذين فاعل ومفعولا ~~يحسبن محذوفان يدل عليهما مفعولا مؤكدة فكأنه قيل ولا يحسبن الذين يفرحون ~~بما أتوا فلا يحسبن أنفسهم بمفازة أو المفعول الأول محذوف وقوله فلا ~~تحسبنهم تأكيد للفعل وفاعله ومفعوله الأول * (ولهم عذاب أليم) * بكفرهم ~~وتدليسهم روي أنه صلى الله عليه وسلم سأل اليهود عن شيء مما في التوراة ~~فأخبروه بخلاف ما كان فيها وأروه أنهم قد صدقوه وفرحوا بما فعلوا فنزلت ~~وقيل نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في ~~PageV02P128 # التخلف واستحمدوا به وقيل نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون بمنافقتهم ~~ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة * (ولله ملك ~~السماوات والأرض) * فهو يملك أمرهم * (والله على كل شيء قدير) * فيقدر على ~~عقابهم وقيل هو رد لقولهم إن الله فقير * (إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) * لدلائل واضحة على وجود ~~الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لذوي العقول المجلوة الخالصة عن شوائب ~~الحس والوهم كما سبق في سورة البقرة ولعل الاقتصار على هذه الثلاثة في هذه ~~الآية لأن مناط الاستدلال هو التغير وهذه متعرضة لجملة أنواعه فإنه إما أن ~~يكون في ذات الشيء كتغير الليل والنهار أو جزئه ms0296 كتغير العناصر بتبدل صورها ~~أو الخارج عنه كتغير الأفلاك بتبدل أوضاعها وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها PageV02P129 # * (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) * أي يذكرونه دائما على ~~الحالات كلها قائمين وقاعدين ومضطجعين وعنه صلى الله عليه وسلم من أحب أن ~~يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله وقيل معناه يصلون على الهيئات الثلاث ~~حسب طاقتهم لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ إيماء فهو حجة للشافعي رضي الله عنه في ~~أن المريض يصلي مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه * (ويتفكرون ~~في خلق السماوات والأرض) * استدلالا واعتبارا وهو أفضل العبادات كما قال ~~صلى الله عليه وسلم لا عبادة كالتفكر لأنه PageV02P130 # المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق وعنه صلى الله عليه وسلم بينما رجل ~~مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم فقال أشهد أن لك ربا ~~وخالقا اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له وهذا دليل واضح على شرف علم ~~الأصول وفضل أهله * (ربنا ما خلقت هذا باطلا) * على إرادة القول أي يتفكرون ~~قائلين ذلك وهذا إشارة إلى المتفكر فيه أي الخلق على أنه أريد به المخلوق ~~من السماوات والأرض أو إليهما لأنهما في معنى المخلوق والمعنى ما خلقته ~~عبثا ضائعا من غير حكمه بل خلقته لحكم عظيمة من جملتها أن يكون مبدأ لوجود ~~الإنسان وسببا لمعاشه ودليلا يدله على معرفتك ويحثه على طاعتك لينال الحياة ~~الأبدية والسعادة السرمدية في جوارك * (سبحانك) * تنزيها لك من العبث وخلق ~~الباطل وهو اعتراض * (فقنا عذاب النار) * للإخلال بالنظر فيه والقيام بما ~~يقتضيه وفائدة الفاء هي الدلالة على أن علمهم بما لأجله خلقت السماوات ~~والأرض حملهم على الاستعاذة * (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) * غاية ~~الإخزاء وهو نظير قولهم من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك والمراد به تهويل ~~المستعاذ منه تنبيها على شدة خوفهم وطلبهم PageV02P131 # الوقاية منه وفيه إشعار بأن العذاب ms0297 الروحاني أفظع * (وما للظالمين من ~~أنصار) * أراد بهم المدخلين ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم ~~سبب لإدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها ولا يلزم من نفي ~~النصرة نفي الشفاعة لأن النصر دفع بقهر * (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي ~~للإيمان) * أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه وفيه ~~مبالغة ليست في إيقاعه على نفس المسموع وفي تنكير المنادي وإطلاقه ثم ~~تقييده تعظيم لشأنه والمراد به الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل القرآن ~~والنداء والدعاء ونحوهما يعدى بإلى واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص ~~* (أن آمنوا بربكم فآمنا) * أي بأن آمنوا فامتثلنا * (ربنا فاغفر لنا ~~ذنوبنا) * كبائرنا فإنها ذات تبعة PageV02P132 # * (وكفر عنا سيئاتنا) * صغائرنا فإنها مستقبحة ولكن مكفرة عن مجتنب ~~الكبائر * (وتوفنا مع الأبرار) * مخصوصين بصحبتهم معدودين في زمرتهم وفيه ~~تنبيه على أنهم محبون لقاء الله ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه والأبرار ~~جمع بر أو بار كأرباب وأصحاب * (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) * أي ما ~~وعدتنا على تصديق رسلك من الثواب لما أظهر امتثاله لما أمر به سأل ما وعد ~~عليه لا خوفا من إخلاف الوعد بل مخافة أن لا يكون من الموعودين لسوء عاقبة ~~أو قصور في الامتثال أو تعبدا واستكانة ويجوز أن يعلق على بمحذوف تقديره ما ~~وعدتنا منزلا على رسلك أو محمولا عليهم وقيل معناه على ألسنة رسلك * (ولا ~~تخزنا يوم القيامة) * بأن تعصمنا عما يقتضيه * (إنك لا تخلف الميعاد) * ~~بإثابة المؤمن وإجابة الداعي وعن ابن عباس رضي الله عنهما الميعاد البعث ~~بعد الموت وتكرير ربنا للمبالغة في الابتهال والدلالة على أن استقلال ~~المطالب وعلو شأنها وفي الآثار من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله ~~مما يخاف PageV02P133 # * (فاستجاب لهم ربهم) * إلى طلبتهم وهو أخص من أجاب ويعدي بنفسه وباللام ~~* (أني لا أضيع عمل عامل منكم) * أي بأني لا أضيع وقرئ بالكسر على إرادة ~~القول * (من ذكر أو أنثى) * بيان عامل * (بعضكم من بعض) * لأن الذكر من ~~الأنثى والأنثى من ms0298 الذكر أو لأنهما من أصل واحد أو لفرط الاتصال والاتحاد ~~أو للاجتماع والاتفاق في الدين وهي جملة معترضة بين بها شركة النساء مع ~~الرجال فيما وعد للعمال روي أن أم سلمة رضي الله عنها قالت يا رسول الله ~~إني أسمع الله يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء فنزلت * (فالذين ~~هاجروا) * إلخ تفصيل لأعمال العمال وما أعد لهم من الثواب على سبيل المدح ~~والتعظيم والمعنى فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان والعشائر للدين * ~~(وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي) * بسبب إيمانهم بالله ومن أجله * ~~(وقاتلوا) * الكفار * (وقتلوا) * في الجهاد وقرأ حمزة والكسائي بالعكس لأن ~~الواو لا توجب ترتيبا والثاني أفضل أو لأن المراد لما قتل منهم قوم قاتل ~~الباقون ولم يضعفوا وشدد ابن كثير وابن عامر * (قتلوا) * للتكثير * (لأكفرن ~~عنهم سيئاتهم) * لأمحونها * (ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا ~~من عند الله) * أي أثيبهم بذلك إثابة من عند الله تفضلا منه فهو مصدر مؤكد ~~* (والله عنده حسن الثواب) * على الطاعات قادر عليه PageV02P134 # * (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) * والخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد أمته أو تثبيته على ما كان عليه كقوله * (فلا تطع المكذبين) * ~~أو لكل أحد والنهي في المعنى للمخاطب وإنما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة ~~المسبب للمبالغة والمعنى لا تنظر إلى ما الكفرة عليه من السعة والحظ ولا ~~تغتر بظاهر ما ترى من تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم روي أن بعض ~~المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون إن أعداء الله ~~فيمانرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت * (متاع قليل) * خبر ~~مبتدأ محذوف أي ذلك التقلب متاع قليل لقصر مدته في جنب ما أعد الله ~~للمؤمنين قال صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل ~~أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع * (ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) * أي ~~ما مهدوا لأنفسهم PageV02P135 # * (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~نزلا من عند الله) * النزل ms0299 والنزل ما يعد للنازل من طعام وشراب وصلة قال ~~أبو الشعر الضبي (وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات ~~نزلا) وانتصابه على الحال من جنات والعامل فيها الظرف وقيل إنه مصدر مؤكد ~~والتقدير أنزلوها نزلا * (وما عند الله) * لكثرته ودوامه * (خير للأبرار) * ~~مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله * (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن ~~بالله) * نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه وقيل في أربعين من نجران واثنين ~~وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا نصارى فأسلموا وقيل في أصحمة ~~النجاشي لما نعاه جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فصلى عليه ~~فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط وإنما دخلت ~~اللام على الاسم للفصل بينه وبين إن بالظرف * (وما أنزل إليكم) * من القرآن ~~* (وما أنزل إليهم) * من الكتابين * (خاشعين لله) * حال من فاعل يؤمن وجمعه ~~باعتبار المعنى * (لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا) * كما يفعله المحرفون ~~من أحبارهم * (أولئك لهم أجرهم عند ربهم) * ما خص بهم من الأجر ووعده في ~~قوله تعالى * (أولئك يؤتون أجرهم مرتين) * * (إن الله سريع الحساب) * لعمله ~~بالأعمال وما يستوجبه من الجزاء واستغنائه عن التأمل والاحتياط والمراد أن ~~الأجر الموعود سريع الوصول فإن سرعة الحساب تستدعي سرعة الجزاء * (يا أيها ~~الذين آمنوا اصبروا) * على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد * (وصابروا) ~~* وغالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على ~~PageV02P136 # مخالفة الهوى وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته * (ورابطوا) * ~~أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو وأنفسكم على الطاعة كما قال صلى ~~الله عليه وسلم من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة وعنه صلى الله عليه ~~وسلم من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه لا ~~يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة * (واتقوا الله لعلكم تفلحون) * فاتقوه ~~بالتبري عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح أو واتقوا القبائح لعلكم تفلحون ~~بنيل المقامات الثلاثة المرتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ms0300 ومصابرة ~~النفس في رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر ~~عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~آل عمران أعطي بكل آية منها أمانا على جسر جهنم وعنه صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى ~~تجب الشمس والله أعلم PageV02P137 # سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم * (يا أيها الناس) * خطاب يعم بني ~~آدم * (اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) * هي آدم * (وخلق منها زوجها) ~~* عطف على خلقكم أي خلقكم من شخص واحد وخلق منه أمكم حواء من ضلع من أضلاعه ~~أو محذوف تقديره من نفس واحدة خلقها وخلق منها زوجها وهو تقرير لخلقهم من ~~نفس واحدة * (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) * بيان لكيفية تولدهم منهما ~~والمعنى ونشر من تلك النفس والزوج المخلوقة منها بنين وبنات كثيرة واكتفى ~~بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها إذ الحكمة تقتضي أن يكن أكثر ~~PageV02P138 # وذكر * (كثيرا) * حملا على الجمع وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصة لما ~~فيها من الدلالة على القدرة القاهرة التي من حقها أن تخشى والنعمة الباهرة ~~التي توجب طاعة موليها أو لأن المراد به تمهيد الأمر بالتقوى فيما يتصل ~~بحقوق أهل منزله وبني جنسه على ما دلت عليه الآيات التي بعدها وقرئ وخالق ~~وباث على حذف مبتدأ تقديره وهو خالق وباث * (واتقوا الله الذي تساءلون به) ~~* أي يسأل بعضكم بعضا تقول أسألك بالله وأصله تتساءلون فأدغمت التاء ~~الثانية في السين وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بطرحها * (والأرحام) * بالنصب ~~عطف على محل الجار والمجرور كقولك مررت بزيد وعمرا أو على الله أي اتقوا ~~الله واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها وقرأ حمزة بالجر عطفا على الضمير ~~المجرور وهو ضعيف لأنه كبعض الكلمة وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ محذوف ~~PageV02P139 # الخبر تقديره والأرحام كذلك أي مما يتقى أو يتساءل به وقد نبه سبحانه ~~وتعالى إذ قرن الأرحام باسمه الكريم على أن صلتها بمكان منه وعنه ms0301 صلى الله ~~عليه وسلم الرحم معلقة بالعرش تقول ألا من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه ~~الله * (إن الله كان عليكم رقيبا) * حافظا مطلعا * (وآتوا اليتامى أموالهم) ~~* أي إذا بلغوا واليتامى جمع يتيم وهو الذي مات أبوه من اليتم وهو الانفراد ~~ومنه الدرة اليتيمة إما على أنه لما جرى مجرى الأسماء كفارس وصاحب جمع على ~~يتائم ثم قلب فقيل يتامى أو على أنه جمع على يتمي كأسرى لأنه من باب الآفات ~~ثم جمع يتمي على يتامى كأسري وأسارى والاشتقاق يقتضي وقوعه على الصغار ~~والكبار لكن العرف خصصه بمن لم يبلغ وروده في الآية إما للبلغ على الأصل أو ~~الاتساع لقرب عهدهم بالصغر حثا على أن يدفع إليهم أموالهم أول بلوغهم قبل ~~أن يزول PageV02P140 # عنهم هذا الاسم إن أونس منهم الرشد ولذلك أمر بابتلائهم صغارا أو لغير ~~البلغ والحكم مقيد فكأنه قال وآتوهم إذا بلغوا ويؤيد الأول ما روي أن رجلا ~~من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ طلب المال منه فمنعه ~~فنزلت فلما سمعها العم قال أطعنا الله ورسوله نعوذ بالله من الحوب الكبير * ~~(ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب) * ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من ~~أموالكم أو الأمر الخبيث وهو اختزال أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها ~~وقيل ولا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها وهذا تبديل وليس ~~بتبدل * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * ولا تأكلوها مضمومة إلى ~~أموالكم أي لا تنفقوهما معا ولا تسووا بينهما وهذا حلال وذاك حرام وهو فيما ~~زاد على قدر أجره لقوله تعالى * (فليأكل بالمعروف) * * (أنه) * الضمير ~~للأكل * (كان حوبا كبيرا) * ذنبا عظيما وقرئ حوبا وهو مصدر حاب * (حوبا) * ~~وحابا كقال قولا وقالا * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء) * أي إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن ~~فتزوجوا ما طاب لكم من غيرهن إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال وجمال ~~فيتزوجها ضنا بها فربما يجتمع عنده منهن عدد ms0302 ولا يقدر على القيام بحقوقهن ~~أو إن خفتم أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى فتحرجتم منها PageV02P141 # فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء فانكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقه ~~لأن المتحرج من الذنب ينبغي أن يتحرج من الذنوب كلها على ما روي أنه تعالى ~~لما عظم أمر اليتامى تحرجوا من ولايتهم وما كانوا يتحرجون من تكثير النساء ~~وإضاعتهم فنزلت وقيل كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنى ~~فقيل لهم إن خفتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الزنى فانكحوا ما حل ~~لكم وإنما عبر عنهن بما ذهابا إلى الصفة أو إجراء لهن مجرى غير العقلاء ~~لنقصان عقلهن ونظيره * (أو ما ملكت أيمانكم) * وقرئ * (تقسطوا) * بفتح ~~التاء على أن * (لا) * مزيدة أي إن خفتم إن تجوروا * (مثنى وثلاث ورباع) * ~~معدولة عن أعداد مكررة وهي ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا وهي غير ~~منصرفة للعدل والصفة فإنها بنيت صفات وإن كانت أصولها لم تبن لها وقيل ~~لتكرير العدل فإنها معدولة باعتبار الصفة والتكرير منصوبة على الحال من ~~فاعل طاب ومعناها الإذن لكل ناكح يريد الجمع أن ينكح ما شاء من العدد ~~المذكور متفقين فيه ومختلفين كقولك اقتسموا PageV02P142 # هذه البدرة درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة ولو أفردت كان المعنى تجويز الجمع ~~بين هذه PageV02P143 # الأعداد دون التوزيع ولو ذكرت بأو لذهب تجويز الاختلاف في العدد * (فإن ~~خفتم ألا تعدلوا) * بين هذه الأعداد أيضا * (فواحدة) * فاختاروا أو فانكحوا ~~واحدة وذروا الجمع وقرئ بالرفع على أنه فاعل محذوف أو خبره تقديره فتكفيكم ~~واحدة أو فالمقنع واحدة * (أو ما ملكت أيمانكم) * سوى بين الواحدة من ~~الأزواج والعدد من السراري لخفة مؤنهن وعدم وجوب القسم بينهن * (ذلك) * أي ~~التقليل منهن أو اختيار الواحدة أو التسري * (أدنى ألا تعولوا) * ~~PageV02P144 # أقرب من أن لا تميلوا يقال عال الميزان إذا مال وعال الحاكم إذا جار وعول ~~الفريضة الميل عن حد السهام المسماة وفسر بأن لا تكثر عيالكم على أنه من ~~عال الرجل عياله يعولهم إذا مانهم فعبر عن كثرة العيال ms0303 بكثرة المؤن على ~~الكناية ويؤيده قراءة (أن لا تعيلوا) من أعال الرجل إذا كثر عياله ولعل ~~المراد بالعيال الأزواج وإن أريد الأولاد فلأن التسري مظنة قلة الولد ~~بالإضافة إلى التزوج لجواز العزل فيه كتزوج الواحدة بالإضافة إلى تزوج ~~الأربع * (وآتوا النساء صدقاتهن) * مهورهن وقرئ بفتح الصاد وسكون الدال على ~~التخفيف وبضم الصاد وسكون الدال جمع صدقة كغرفة وبضمهما على التوحيد وهو ~~PageV02P145 # تثقيل صدقة كظلمة في ظلمة * (نحلة) * أي عطية يقال نحلة كذا نحلة ونحلا ~~إذا أعطاه إياه عن طيب نفس بلا توقع عوض ومن فسرها بالفريضة ونحوها نظر إلى ~~مفهوم الآية لا إلى موضوع اللفظ ونصبها على المصدر لأنها في معنى الإيتاء ~~أو الحال من الواو أو الصدقات أي آتوهن صدقاتهن ناحلين أو منحولة وقيل ~~المعنى نحلة من الله وتفضلا منه عليهن فتكون حالا من الصدقات وقيل ديانة من ~~قولهم انتحل فلان كذا إذا دان به على أنه مفعول له أو حال من الصدقات أي ~~دينا من الله تعالى شرعه والخطاب للأزواج وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون ~~مهور مولياتهم * (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا) * للصداق حملا على المعنى ~~أو جرى مجرى اسم الإشارة كقول رؤبة PageV02P146 # (كأنه في الجلد توليع البهق) إذ سئل فقال أردت كأن ذاك وقيل للإيتاء ~~ونفسا تمييز لبيان الجنس ولذلك وحد والمعنى فإن وهبن لكم شيئا من الصداق عن ~~طيب نفس لكن جعل العمدة طيب النفس للمبالغة وعداه بعن لتضمن معنى التجافي ~~والتجاوز وقال منه بعثا لهن على تقليل الموهوب * (فكلوه هنيئا مريئا) * ~~فخذوه وأنفقوه حلالا بلا تبعة والهنيء والمريء صفتان من هنأ الطعام ومرأ ~~إذا ساغ من غير غصص أقيمتا مقام مصدريهما أو وصف بهما المصدر أو جعلتا حالا ~~من الضمير وقيل الهنيء ما يلذه الإنسان والمريء ما تحمد عاقبته روي أنا ~~ناسا كانوا يتأثمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا مما ساق إليها فنزلت * ~~(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * نهي للأولياء عن أن يؤتوا الذين لا رشد لهم ~~أموالهم فيضيعوها وإنما أضاف الأموال إلى ms0304 الأولياء لأنها في تصرفهم وتحت ~~ولايتهم وهو الملائم للآيات المتقدمة والمتأخرة وقيل نهي لكل أحد أن يعمد ~~إلى ما خوله الله تعالى من PageV02P147 # المال فيعطى امرأته وأولاده ثم ينظر إلى أيديهم وإنما سماهم سفهاء ~~استخفافا بعقولهم واستهجانا لجعلهم قواما على أنفسهم وهو أوفق لقوله * ~~(التي جعل الله لكم قياما) * أي تقومون بها وتنتعشون وعلى الأول يؤول بأنها ~~التي من جنس ما جعل الله لكم قياما سمي ما به القيام قياما للمبالغة وقرأ ~~نافع وابن عامر * (قيما) * بمعناه كعوذ بمعنى عياذ وقرئ قواما وهو ما يقام ~~به * (وارزقوهم فيها واكسوهم) * واجعلوها مكانا لرزقهم وكسوتهم بأن تتجروا ~~فيها وتحصلوا من نفعها ما يحتاجون إليه * (وقولوا لهم قولا معروفا) * عدة ~~جميلة تطيب بها نفوسهم والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل بالحسن والمنكر ما ~~أنكره أحدهما لقبحه * (وابتلوا اليتامى) * اختبروهم قبل البلوغ بتتبع ~~أحوالهم في صلاح الدين والتهدي إلى ضبط المال وحسن التصرف بأن يكل إليه ~~مقدمات العقد وعن أبي حنيفة رحمه الله PageV02P148 # تعالى بأن يدفع إليه ما يتصرف فيه * (حتى إذا بلغوا النكاح) * حتى إذا ~~بلغوا حد البلوغ بأن يحتلم أو يستكمل خمس عشرة سنة عندنا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا استكمل الولد خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأقيمت عليه ~~الحدود وثماني عشرة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبلوغ النكاح كناية عن ~~البلوغ لأنه يصلح للنكاح عنده * (فإن آنستم منهم رشدا) * فإن أبصرتم منهم ~~رشدا وقرئ أحستم بمعنى أحسستم * (فادفعوا إليهم أموالهم) * من غير تأخير عن ~~حد البلوغ ونظم الآية أن إن الشرطية جواب إذا المتضمنة معنى الشرط والجملة ~~غاية الابتلاء فكأنه قيل وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع ~~أموالهم إليهم بشرط إيناس الرشد منهم وهو دليل على أنه لا يدفع إليهم ما لم ~~يؤنس منهم الرشد وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا زادت على سن البلوغ ~~سبع سنين وهي مدة معتبرة في تغير الأحوال إذ الطفل يميز بعدها ويؤمر ~~بالعبادة دفع إليه المال وإن لم ms0305 يؤنس منه الرشد * (ولا تأكلوها إسرافا ~~وبدارا أن يكبروا) * مسرفين ومبادرين كبرهم أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم * ~~(ومن كان غنيا فليستعفف) * من أكلها * (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) * ~~PageV02P149 # بقدر حاجته وأجرة سعيه ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له ~~حق في مال الصبي وعنه صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له إن في حجري يتيما ~~أفآكل من ماله قال كل بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله وإيراد ~~هذا التقسيم بعد قوله ولا تأكلوها يدل على أنه نهي للأولياء أن يأخذوا ~~وينفقوا على أنفسهم أموال اليتامى * (فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم) * بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة وأبعد من الخصومة ووجوب الضمان ~~وظاهره يدل على أن القيم لا يصدق في دعواه إلا بالبينة وهو المختار عندنا ~~وهو مذهب مالك خلافا لأبي حنيفة * (وكفى بالله حسيبا) * محاسبا فلا تخالفوا ~~ما أمرتم به ولا تتجاوزوا ما حد لكم * (للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون) * PageV02P150 # يريد بهم المتوارثين بالقرابة * (مما قل منه أو كثر) * بدل مما ترك ~~بإعادة العامل * (نصيبا مفروضا) * نصب على أنه مصدر مؤكد كقوله تعالى * ~~(فريضة من الله) * أو حال إذ المعنى ثبت لهم مفروضا نصيب أو على الاختصاص ~~بمعنى أعني نصيبا مقطوعا واجبا لهم وفيه دليل على أن الوارث لو أعرض عن ~~نصيبه لم يسقط حقه روي أن أوس بن الصامت الأنصاري خلف زوجته أم كحة وثلاث ~~بنات فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن على سنة ~~الجاهلية فإنهم ما كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون إنما يرث من يحارب ~~ويذب عن الحوزة فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد ~~الفضيخ فشكت إليه فقال ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله فنزلت فبعث إليهما لا ~~تفرقا من مال أوس شيئا فإن الله قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزلت ~~* (يوصيكم الله) * فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي ابن العم ~~وهو دليل على ms0306 جواز تأخير البيان عن وقف الخطاب * (وإذا حضر القسمة أولوا ~~القربى) * ممن لا يرث * (واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) * PageV02P151 # فاعطوهم شيئا من المقسوم تطييبا لقلوبهم وتصدقا عليهم وهو أمر ندب للبلغ ~~من الورثة وقيل أمر وجوب ثم اختلف في نسخة والضمير لما ترك أو دل عليه ~~القسمة * (وقولوا لهم قولا معروفا) * وهو أن يدعوا لهم ويستقلوا ما أعطوهم ~~ولا يمنوا عليهم * (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم) ~~* أمر للأوصياء بأن يخشوا الله تعالى ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما ~~يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم أو للحاضرين المريض عند الإيصاء ~~بأن يخشوا ربهم أو يخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على ~~أولادهم فلا يتركوه أن يضر بهم بصرف المال عنهم أو للورثة بالشفقة على من ~~حضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين متصورين أنهم لو كانوا ~~أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم هل يجوزون حرمانهم أو للموصين بأن ينظروا ~~للورثة فلا يسرفوا في الوصية ولو بما في حيزه جعل صلة للذين على معنى وليخش ~~الذين حالهم وصفتهم أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ذرية ضعافا خافوا عليهم ~~الضياع وفي ترتيب الأمر عليه إشارة إلى المقصود منه والعلة فيه وبعث على ~~الترحم وأن يحب لأولاد غيره ما يحب لأولاده وتهديد للمخالف بحال أولاده * ~~(فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) * أمرهم بالتقوى التي هي غاية الخشية ~~بعدما أمرهم بها مراعاة للمبدأ والمنتهى إذ لا ينفع الأول دون الثاني ثم ~~أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب أو ~~للمريض ما يصده عن الإسراف في الوصية وتضييع حق الورثة ويذكره التوبة وكلمة ~~الشهادة أو لحاضري القسمة عذرا جميلا ووعدا حسنا أو أن يقولوا في الوصية ما ~~لا يؤدي إلى مجاوزة الثلث وتضييع الورثة * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما) * ظالمين أو على وجه الظلم * (إنما يأكلون في بطونهم) * PageV02P152 # ملء بطونهم * (نارا) * ما يجر إلى النار ويؤول إليها وعن أبي بردة رضي ~~الله تعالى عنه أنه صلى الله ms0307 عليه وسلم قال يبعث الله قوما من قبورهم تتأجج ~~أفواههم نارا فقيل من هم فقال ألم تر أن الله يقول * (إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) * * (وسيصلون سعيرا) * ~~سيدخلون نارا وأي نار وقرأ ابن عامر وابن عياش عن عاصم بضم الياء مخففا ~~وقرئ به مشددا يقال صلى النار قاسى حرها وصليته شويته وأصليته وصليته ~~ألقيته فيها والسعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار إذا ألهبتها * (يوصيكم ~~الله) * يأمركم ويعهد إليكم * (في أولادكم) * في شأن ميراثهم وهو إجمال ~~تفصيله * (للذكر مثل حظ الأنثيين) * أي يعد كل ذكر بأنثيين حيث اجتمع ~~الصنفان فيضعف نصيبه وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه لأن القصد إلى بيان ~~فضله والتنبيه على أن التضعيف كاف للتفضيل فلا يحرمن بالكلية وقد اشتركا في ~~الجهة والمعنى للذكر منهم فحذف للعلم به * (فإن كن نساء) * أي إن كان ~~الأولاد نساء خلصا ليس معهن ذكر الضمير فأنث الضمير باعتبار الخبر أو على ~~تأويل المولودات فوق اثنتين خبر ثان أو صفة للنساء أي نساء زائدات على ~~اثنتين * (فلهن ثلثا ما ترك) * المتوفى منكم ويدل عليه المعنى * (وإن كانت ~~واحدة فلها النصف) * أي وإن كانت المولودة واحدة وقرأ نافع بالرفع ~~PageV02P153 # على كان التامة واختلف في الثنتين فقال ابن عباس رضي الله عنهما حكمهما ~~حكم الواحدة لأنه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما وقال الباقون حكمهما حكم ما ~~فوقهما لأنه تعالى لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى ~~وهو الثلثان اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب ~~بزيادة العدد رد ذلك بقوله * (فإن كن نساء فوق اثنتين) * ويؤيد ذلك أن ~~البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها فبالحري أن تستحقه مع أخت مثلها ~~وأن البنتين أمس رحما من الأختين وقد فرض لهما الثلثين بقوله تعالى * ~~(فلهما الثلثان مما ترك) * * (ولأبويه) * ولأبوي الميت * (لكل واحد منهما) ~~* بدل منه بتكرير العامل وفائدته التنصيص على استحقاق كل واحد منهما السدس ~~والتفصيل بعد الإجمال تأكيدا ms0308 * (السدس مما ترك إن كان له) * أي للميت * ~~(ولد) * ذكر أو أنثى غير أن الأب يأخذ السدس مع الأنثى بالفريضة وما بقي من ~~ذوي الفروض أيضا بالعصوبة * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه) * فحسب * ~~(فلأمه الثلث) * مما ترك وإنما لم يذكر حصة الأب لأنه لما فرض أن الوارث ~~أبواه فقط وعين نصيب الأم علم أن الباقي للأب وكأنه قال فلهما ما ترك ~~أثلاثا وعلى هذا ينبغي أن يكون لها حيث كان معهما أحد الزوجين ثلث ما بقي ~~من فرضه كما قاله الجمهور لا ثلث المال كما قاله ابن عباس فإنه يفضي إلى ~~تفضيل الأنثى على الذكر المساوي لها في الجهة والقرب وهو خلاف وضع الشرع * ~~(فإن كان له إخوة فلأمه السدس) * PageV02P154 # بإطلاقه يدل على أن الإخوة يردونها من الثلث إلى السدس وإن كانوا لا ~~يرثون مع الأب وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم يأخذون السدس الذي ~~حجبوا عنه الأم والجمهور على أن المراد بالأخوة عدد ممن له إخوة من غير ~~اعتبار التثليث سواء كان من الإخوة أو من الأخوات وقال ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما لا يحجب الأم من الثلث ما دون الثلاثة ولا الأخوات الخلص أخذا ~~بالظاهر وقرأ حمزة والكسائي * (فلأمه) * بكسر الهمزة اتباعا للكسرة التي ~~قبلها * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث ~~كلها أي هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين وإنما قال بأو ~~التي للإباحة دون الواو للدلالة على أنهما متساويان في الوجوب مقدمان على ~~القسمة مجموعين ومنفردين وقدم الوصية على الدين وهي متأخرة في الحكم لأنها ~~مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب إليها الجميع والدين إنما يكون على ~~الندور وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر بفتح الصاد * (آباؤكم وأبناؤكم لا ~~تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) * أي لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم من أصولكم ~~وفروعكم في عاجلكم وآجلكم فتحروا فيهم ما أوصاكم الله به ولا تعمدوا إلى ~~تفضيل بعض ms0309 وحرمانه روي أن أحد PageV02P155 # المتوالدين إذا كان أرفع درجة من الآخر في الجنة سأل أن يرفع إليه فيرفع ~~بشفاعته أو من مورثيكم منهم أو من أوصى منهم فعرضكم للثواب بإمضاء وصيته أو ~~من لم يوص فوفر عليكم ماله فهو اعتراض مؤكد لأمر القسمة أو تنفيذ الوصية * ~~(فريضة من الله) * مصدر مؤكد أو مصدر يوصيكم الله لأنه في معنى يأمركم ~~ويفرض عليكم * (إن الله كان عليما) * بالمصالح والرتب * (حكيما) * فيما قضى ~~وقدر * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع مما تركن) * أي ولد وارث من بطنها أو من صلب بنيها أو بني بنيها وإن ~~سفل ذكرا كان أو أنثى منكم أو من غيركم * (من بعد وصية يوصين بها أو دين ~~ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما ~~تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) * فرض للرجل بحق الزواج ضعف ما للمرأة ~~كما في النسب وهكذا قياس كل رجل وامرأة اشتركا في الجهة والقرب ولا يستثنى ~~منه إلا أولاد الأم والمعتق والمعتقة وتستوي الواحدة والعدد منهم في الربع ~~والثمن * (وإن كان رجل) * أي الميت * (يورث) * أي يورث منه من ورث صفة رجل ~~* (كلالة) * خبر كان أو يورث خبره وكلالة حال من الضمير فيه وهو من لم يخلف ~~ولدا ولا والدا أو مفعول له والمراد بها قرابة ليست من جهة الوالد والولد ~~ويجوز أن يكون الرجل الوارث ويورث من أورث وكلالة من ليس له بوالد ولا ولد ~~PageV02P156 # وقرئ * (يورث) * على البناء للفاعل فالرجل الميت وكلالة تحتمل المعاني ~~الثلاثة وعلى الأول خبر أو حال وعلى الثاني مفعول له وعلى الثالث مفعول به ~~وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال قال الأعشى (فآليت لا أرثي لها من كلالة ~~ولا من حفا حتى ألاقي محمدا) فاستعيرت لقرابة ليست بالبعضية لأنها كالة ~~بالإضافة إليها ثم وصف بها المورث والوارث بمعنى ذي كلالة كقولك فلان من ~~قرابتي * (أو امرأة) * عطف ms0310 على رجل * (وله) * أي وللرجل وأكتفي بحكمه عن ~~حكم المرأة لدلالة العطف على تشاركهما فيه * (أخ أو أخت) * أي من الأم ويدل ~~عليه قراءة أبي وسعد بن مالك (وله أخ أو أخت من الأم) وأنه ذكر في آخر ~~السورة أن للأختين الثلثين وللأخوة الكل وهو لا يليق بأولاد الأم وأن ما ~~قدر ههنا فرض الأم فيناسب أن يكون لأولادها * (فلكل واحد منهما السدس فإن ~~كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * PageV02P157 # سوى بين الذكر والأنثى في القسمة لأن الإدلاء بمحض الأنوثة ومفهوم الآية ~~أنهم لا يرثون ذلك مع الأم والجدة كما لا يرثون مع البنت وبنت الابن فخص ~~فيه بالإجماع * (من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار) * أي غير مضار ~~لورثته بالزيادة على الثلث أو قصد المضارة بالوصية دون القربة والإقرار ~~بدين لا يلزمه وهو حال من فاعل يوصى المذكور في هذه القراءة والمدلول عليه ~~بقوله يوصى على البناء للمفعول في قراءة ابن كثير وابن عامر وابن عياش عن ~~عاصم * (وصية من الله) * مصدر مؤكد أو منصوب بغير مضار على المفعول به ~~ويؤيده أنه قرئ * (غير مضار وصية) * بالإضافة أي لا يضار وصية من الله وهو ~~الثلث فما دونه بالزيادة أو وصية منه بالأولاد بالإسراف في الوصية والإقرار ~~الكاذب * (والله عليم) * بالمضار وغيره * (حليم) * لا يعاجل بعقوبته * ~~(تلك) * إشارة إلى الأحكام التي قدمت في أمر اليتامى والوصايا والمواريث * ~~(حدود الله) * شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا يجوز مجاوزتها * ~~(ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك ~~الفوز العظيم) * PageV02P158 # * (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب ~~مهين) * توحيد الضمير في يدخله وجمع * (خالدين) * للفظ والمعنى وقرأ نافع ~~وابن عامر (ندخله) بالنون و * (خالدين) * حال مقدرة كقولك مررت برجل معه ~~صقر صائدا به غدا وكذلك خالدا وليستا صفتين لجنات ونارا وإلا لوجب إبراز ~~الضمير لأنهما جريا على غير من هما له * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) ~~* أي يفعلنها ms0311 يقال أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها إذا فعلها والفاحشة ~~الزنا لزيادة قبحها وشناعتها * (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) * فاطلبوا ممن ~~قذفهن أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهن * (فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت) ~~* فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجنا عليهن * (حتى يتوفاهن الموت) * يستوفي ~~أرواحهن الموت أو يتوفاهن ملائكة الموت قيل كان ذلك عقوبتهن في أوائل ~~الإسلام فنسخ بالحد ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهن بعد أن ~~يجلدن كيلا يجري عليهن ما جري بسبب الخروج والتعرض للرجال لم يذكر الحد ~~استغناء بقوله تعالى * (الزانية والزاني) * * (أو يجعل الله لهن سبيلا) * ~~كتعيين الحد المخلص عن الحبس أو النكاح المغني عن السفاح * (واللذان ~~يأتيانها منكم) * يعني الزانية والزاني وقرأ ابن كثير * (واللذان) * بتشديد ~~النون وتمكين مد الألف والباقون بالتخفيف من غير تمكين * (فآذوهما) * ~~بالتوبيخ والتقريع وقيل بالتعيير والجلد * (فإن تابا وأصلحا فأعرضوا) * ~~PageV02P159 # عنهما فاقطعوا عنهما الإيذاء أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر * (إن الله ~~كان توابا رحيما) * علة الأمر بالإعراض وترك المذمة قيل هذه الآية سابقة ~~على الأولى نزولا وكان عقوبة الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد وقيل الأولى في ~~السحاقات وهذه في اللواطين والزانية والزاني في الزناة * (إنما التوبة على ~~الله) * أي إن قبول التوبة كالمحتوم على الله بمقتضى وعده من تاب عليه إذا ~~قبل توبته * (للذين يعملون السوء بجهالة) * متلبسين بها سفها فإن ارتكاب ~~الذنب سفها وتجاهل ولذلك قيل من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته * ~~(ثم يتوبون من قريب) * من زمان قريب أي قبل حضور الموت لقوله تعالى * (حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت) * وقوله صلى الله عليه وسلم إن الله يقبل توبة عبده ~~ما لم يغرغر وسماه PageV02P160 # قريبا لأن أمد الحياة قريب لقوله تعالى * (قل متاع الدنيا قليل) * أو قبل ~~أن يشرب في قلوبهم حبة فيطبع عليها فيتعذر عليهم الرجوع و * (من) * للتبعيض ~~أي يتوبون في أي جزء من الزمان القريب الذي هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان ~~الموت أو يزين السوء * (فأولئك يتوب الله عليهم) * وعد بالوفاء بما ms0312 وعد به ~~وكتب على نفسه بقوله * (إنما التوبة على الله) * * (وكان الله عليما) * فهو ~~يعلم بإخلاصهم في التوبة * (حكيما) * والحكيم لا يعاقب التائب * (وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا ~~الذين يموتون وهم كفار) * سوى بين من سوف يتوب إلى حضور الموت من الفسقة ~~والكفار وبين من مات على الكفر في نفي التوبة للمبالغة في عدم الاعتداد بها ~~في تلك الحالة وكأنه قال وتوبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء وقيل المراد ~~بالذين يعملون السوء PageV02P161 # عصاة المؤمنين وبالذين يعملون السيئات المنافقون لتضاعف كفرهم وسوء ~~أعمالهم وبالذين يموتون الكفار * (أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) * تأكيد ~~لعدم قبول توبتهم وبيان أن العذاب أعده لهم لا يعجزه عذابهم متى شاء ~~والاعتداد التهيئة من العتاد وهو العدة وقيل أصله أعددنا فأبدلت الدال ~~الأولى تاء * (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) * كان ~~الرجل إذا مات وله عصبة ألقى ثوبه على امرأته وقال أنا أحق بها ثم إن شاء ~~تزوجها بصداقها الأول وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها وإن شاء عضلها لتفتدي ~~بما ورثت من زوجها فنهوا عن ذلك وقيل لا يحل لكم أن تأخذوهن على سبيل الإرث ~~فتتزوجوهن كارهات لذلك أو مكرهات عليه وقرأ حمزة والكسائي * (كرها) * بالضم ~~في مواضعه وهما لغتان وقيل بالضم المشقة وبالفتح ما يكره عليه * (ولا ~~تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) * عطف على * (أن ترثوا) * ولا لتأكيد ~~النفي أي ولا تمنعوهن من التزويج وأصل العضل التضييق يقال عضلت الدجاجة ~~ببيضها وقيل الخطاب مع الأزواج كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة حتى ~~يرثوا منهن أو يختلعن بمهورهن وقيل تم الكلام بقوله كرها ثم خاطب الأزواج ~~ونهاهم عن العضل * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * كالنشوز وسوء العشرة وعدم ~~التعفف والاستثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له تقديره ولا تعضلوهن ~~للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة أو ولا تعضلوهن لعلة إلا أن يأتين بفاحشة ~~وقرأ ابن كثير وأبو بكر * (مبينة) ms0313 * هنا وفي الأحزاب والطلاق بفتح الياء ~~والباقون بكسرها فيهن * (وعاشروهن بالمعروف) * PageV02P162 # بالإنصاف في الفعل والإجمال في القول * (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا ~~شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) * أي فلا تفارقوهن لكراهة النفس فإنها قد ~~تكره ما هو أصلح دينا وأكثر خيرا وقد تحب ما هو بخلافه وليكن نظركم إلى ما ~~هو أصلح للدين وأدنى إلى الخير وعسى في الأصل علة فأقيم مقامه والمعنى فإن ~~كرهتموهن فاصبروا عليهن فعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم * (وإن أردتم ~~استبدال زوج مكان زوج) * تطليق امرأة وتزوج أخرى * (وآتيتم إحداهن) * أي ~~إحدى الزوجات جمع الضمير لأنه أراد بالزوج الجنس * (قنطارا) * مالا كثيرا * ~~(فلا تأخذوا منه شيئا) * أي من قنطار * (أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) * ~~استفهام إنكار وتوبيخ أي تأخذونه باهتين وآثمين ويحتمل النصب على العلة كما ~~في قولك قعدت عن الحرب جبنا لأن الأخذ بسبب بهتانهم واقترافهم المآثم قيل ~~كان الرجل منهم إذا أراد امرأة جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى ~~الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج الجديدة فنهوا عن ذلك والبهتان ~~الكذب الذي يبهت المكذوب عليه وقد يستعمل في الفعل الباطل ولذلك فسر ههنا ~~بالظلم * (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) * إنكار لاسترداد المهر ~~والحال أنه وصل إليها بالملامسة ودخل بها وتقرر المهر * (وأخذن منكم ميثاقا ~~غليظا) * عهدا وثيقا وهو حق الصحبة والممازحة أو ما أوثق الله عليهم في ~~شأنهن بقوله * (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * أو ما أشار إليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بقوله أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله PageV02P163 # * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) * ولا تنكحوا التي نكحها آباؤكم وإنما ذكر ~~ما دون من لأنه أريد به الصفة وقيل ما مصدرية على إرادة المفعول من المصدر ~~* (من النساء) * بيان ما نكح على الوجهين * (إلا ما قد سلف) * استثناء من ~~المعنى اللازم للنهي وكأنه قيل وتستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما ~~قد سلف أو من اللفظ للمبالغة في التحريم والتعميم كقوله (ولا عيب فيهم ms0314 غير ~~أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب) والمعنى ولا تنكحوا حلائل آبائكم إلا ~~ما قد سلف إن أمكنكم أن تنكحوهن وقيل الاستثناء منقطع ومعناه لكن ما قد سلف ~~فإنه لا مؤاخذة عليه لأنه مقرر * (إنه كان فاحشة ومقتا) * علة للنهي أي إن ~~نكاحهن كان فاحشة عند الله ما رخص فيه لأمة من الأمم ممقوتا عند ذوي ~~المروءات ولذلك سمي ولد الرجل من زوجة أبيه المقتي * (وساء سبيلا) * سبيل ~~من يراه ويفعله PageV02P164 # * (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ ~~وبنات الأخت) * ليس المراد تحريم ذواتهن بل تحريم نكاحهن أنه معظم ما يقصد ~~منهن ولأنه المتبادر إلى الفهم كتحريم الأكل من قوله * (حرمت عليكم الميتة) ~~* ولأن ما قبله وما بعده في النكاح وأمهاتكم تعم من ولدتك أو ولدت من ولدك ~~وإن علت وبناتكم تتناول من ولدتها أو ولدت من ولدها وإن سفلت وأخواتكم ~~الأخوات من الأوجه الثلاثة وكذلك الباقيات والعمة كل أنثى ولدها من ولد ~~ذكرا ولدك والخالة كل أنثى ولدها من ولد أنثى ولدتك قريبا أو بعيدا وبنات ~~الأخ وبنات الأخت تتناول القربى والبعدى * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة) * نزل الله الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة أما ~~والمرضعة أختا وأمرها على قياس النسب باعتبار المرضعة ووالد الطفل الذي در ~~عليه اللبن قال صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~PageV02P165 # واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخيه من الرضاع من هذا الأصل ليس بصحيح فإن ~~حرمتهما من النسب بالمصاهرة دون النسب * (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * ذكر أولا محرمات النسب ثم محرمات ~~الرضاعة لأن لها لحمة كلحمة النسب ثم محرمات المصاهرة فإن تحريمهن عارض ~~لمصلحة الزواج والربائب جمع ربيبة والربيب ولد المرأة من آخر سمي به لأنه ~~يربه كما يرب ولده في غالب الأمر فعيل بمعنى مفعول وإنما لحقه التاء لأنه ~~صار اسما ومن نسائكم متعلق بربائبكم واللاتي بصلتها صفة لها مقيدة للفظ ~~والحكم بالإجماع قضية للنظم ولا ms0315 يجوز تعليقها بالأمهات PageV02P166 # أيضا لأن من إذا علقتها بالربائب كانت ابتدائية وإذا علقتها بالأمهات لم ~~يجز ذلك بل وجب أن يكون بيانا لنسائكم والكلمة الواحدة لا تحمل على معنيين ~~عند جمهور الأدباء اللهم إذا جعلتها للاتصال كقوله (إذا حاولت في أسد فجورا ~~فإني لست منك ولست مني) على معنى أن أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن لكن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فرق بينهما فقال في رجل تزوج امرأة وطلقها قبل ~~أن يدخل بها إنه لا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج أمها وإليه ~~ذهب عامة العلماء غير أنه روي عن علي رضي الله تعالى عنه تقييد التحريم ~~فيهما ولا يجوز أن يكون الموصول الثاني صفة للنساءين لأن عاملهما مختلف ~~وفائدة قوله * (في حجوركم) * تقوية العلة وتكميلها والمعنى أن الربائب إذا ~~دخلتم بأمهاتهن PageV02P167 # وهن في احتضانكم أو بصدده تقوى الشبه بينها وبين أولادكم وصارت أحقاء بأن ~~تجروها مجراهم لا تقييد الحرمة وإليه ذهب جمهور العلماء وقد روي عن علي رضي ~~الله تعالى عنه أنه جعله شرطا والأمهات والربائب يتناولان القريبة والبعيدة ~~وقوله دخلتم بهن أي دخلتم معهن الستر وهي كناية عن الجماع ويؤثر في حرمة ~~المصاهرة ما ليس بزنا كالوطء بشبهة أو ملك يمين وعند أبي حنيفة لمس ~~المنكوحة ونحوه كالدخول * (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * ~~تصريح بعد إشعار دفعا للقياس * (وحلائل أبنائكم) * زوجاتهم سميت الزوجة ~~حليلة لحلها أو لحلولها مع الزوج * (الذين من أصلابكم) * احتراز عن ~~المتبنين لا عن أبناء الولد * (وأن تجمعوا بين الأختين) * في موضع الرفع ~~عطفا على المحرمات والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح فإن المحرمات ~~المعدودة كما هي محرمة في النكاح فهي محرمة في ملك اليمين ولذلك قال عثمان ~~وعلي رضي الله تعالى عنهما حرمتهما آية وأحلتهما آية يعنيان هذه الآية ~~وقوله * (أو ما ملكت أيمانكم) * PageV02P168 # فرجح علي كرم الله وجهه التحريم وعثمان رضي الله عنه التحليل وقول علي ~~أظهر لأن آية التحليل مخصوصة في غير ذلك ولقوله صلى ms0316 الله عليه وسلم ما ~~اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام * (إلا ما قد سلف) * استثناء من لازم ~~المعنى أو منقطع معناه لكن ما قد سلف مغفور لقوله * (إن الله كان غفورا ~~رحيما) * * (والمحصنات من النساء) * ذوات الأزواج أحصنهن التزويج أو ~~الأزواج وقرأ الكسائي بكسر الصاد في جميع القرآن لأنهن أحصن فروجهن * (إلا ~~ما ملكت أيمانكم) * يريد ما ملكت أيمانكم من اللاتي سبين ولهن أزواج كفار ~~فهن حلال للسابين والنكاح PageV02P169 # مرتفع بالسبي لقول أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أصبنا سبايا يوم أوطاس ~~ولهن أزواج كفار فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت الآية فاستحللناهن وإياه عنى الفرزدق بقوله (وذات حليل أنكحتها ~~رماحنا حلال لمن يبني بها لم تطلق) وقال أبو حنيفة لو سبي الزوجان لم يرتفع ~~النكاح ولم تحل للسابي وإطلاق الآية والحديث حجة عليه * (كتاب الله عليكم) ~~* مصدر مؤكد أي كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا وقرئ * (كتب) * الله ~~بالجمع والرفع أي هذه فرائض الله عليكم وكتب الله بلفظ الفعل * (وأحل لكم) ~~* عطف على الفعل المضمر الذي نصب كتاب الله وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن ~~عاصم على البناء للمفعول عطفا على * (حرمت) * * (ما وراء ذلكم) * ما سوى ~~المحرمات الثمان المذكورة وخص عنه بالسنة ما في معنى المذكورات كسائر ~~PageV02P170 # محرمات الرضاع والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها * (أن تبتغوا بأموالكم ~~محصنين غير مسافحين) * مفعول له والمعنى أحل لكم ما وراء ذلكم إرادة أن ~~تبتغوا النساء بأموالكم بالصرف في مهورهن أو أثمانهن في حال كونكم محصنين ~~غير مسافحين ويجوز أن لا يقدر مفعول تبتغوا وكأنه قيل إرادة أن تصرفوا ~~أموالكم محصنين غير مسافيحين أو بدل مما وراء ذلكم بدل الاشتمال واحتج به ~~الحنفية على أن المهر لا بد وأن يكون مالا ولا حجة فيه والإحصان العفة ~~فإنها تحصين للنفس عن اللوم والعقاب والسفاح الزنا من السفح وهو صب المني ~~فإنه الغرض منه * (فما استمتعتم به منهن) * فمن تمتعتم به من المنكوحات أو ~~فما استمتعتم به منهن من جماع ms0317 أو عقد عليهن * (فآتوهن أجورهن) * مهورهن فإن ~~المهر في مقابلة الاستمتاع * (فريضة) * حال من الأجور بمعنى مفروضة أو صفة ~~مصدر محذوف أي إيتاء مفروضا أو مصدر مؤكد * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم ~~به من بعد الفريضة) * فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي أو فيما ~~تراضيا به من نفقة أو مقام أو فراق وقيل نزلت الآية في المتعة التي كانت ~~ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم نسخت لما روي أنه صلى الله عليه وسلم أباحها ثم ~~أصبح يقول يا أيها الناس إني PageV02P171 # كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا أن الله حرم ذلك إلى يوم ~~القيامة وهي النكاح المؤقت بوقت معلوم سمي بها إذ الغرض منه مجرد الاستمتاع ~~بالمرأة أو تمتيعها بما تعطي وجوزها ابن عباس رضي الله عنهما ثم رجع عنه * ~~(إن الله كان عليما) * بالمصالح * (حكيما) * فيما شرع من الأحكام * (ومن لم ~~يستطع منكم طولا) * غنى واعتلاء وأصله الفضل والزيادة * (أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات) * في موضع النصب بطولا أو بفعل مقدر صفة له أي ومن لم يستطع منكم ~~أن يعتلي نكاح المحصنات أو من لم يستطع منكم غنى يبلغ به نكاح المحصنات ~~يعني الحرائر لقوله * (فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) * يعني ~~الإماء المؤمنات فظاهر الآية حجة للشافعي رضي الله تعالى عنه في تحريم نكاح ~~الأمة على من ملك ما يجعله صداق حرة ومنع نكاح الأمة الكتابية مطلقا وأول ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى طول المحصنات بأن يملك فراشهن على أن النكاح هو ~~الوطء وحمل قوله * (من فتياتكم المؤمنات) * على الأفضل كما حمل عليه في ~~قوله * (المحصنات المؤمنات) * ومن أصحابنا من حمله أيضا على التقييد وجوز ~~نكاح الأمة لمن قدر على الحرة الكتابية دون PageV02P172 # المؤمنة حذرا عن مخالطة الكفار وموالاتهم والمحذور في نكاح الأمة رق ~~الولد وما فيه من المهانة ونقصان حق الزوج * (والله أعلم بإيمانكم) * ~~فاكتفوا بظاهر الإيمان فإنه العالم بالسرائر وبتفاضل ما بينكم في الإيمان ~~فرب أمة تفضل الحرة فيه ومن حقكم أن تعتبروا ms0318 فضل الإيمان لا فضل النسب ~~والمراد تأنيسهم بنكاح الإماء ومنعهم عن الاستنكاف منه ويؤيده * (بعضكم من ~~بعض) * أنتم وأرقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام * (فانكحوهن ~~بإذن أهلهن) * يريد أربابهن واعتبار إذنهم مطلقا لا إشعار له على أن لهن أن ~~يباشرن العقد بأنفسهم حتى يحتج به الحنفية * (وآتوهن أجورهن) * أي أدوا ~~إليهن مهورهن بإذن أهلهن فحذف ذلك لتقدم ذكره أو إلى مواليهن فحذف المضاف ~~للعلم بأن المهر للسيد لأنه عوض عن حقه فيجب أن يؤدي إليه وقال مالك رضي ~~الله عنه المهر للأمة ذهابا إلى الظاهر * (بالمعروف) * بغير مطل وإضرار ~~ونقصان * (محصنات) * عفائف * (غير مسافحات) * PageV02P173 # غير مجاهرات بالسفاح * (ولا متخذات أخدان) * أخلاء في السر * (فإذا أحصن) ~~* بالتزويج قرأ أبو بكر وحمزة بفتح الهمزة والصاد والباقون بضم الهمزة وكسر ~~الصاد * (فإن أتين بفاحشة) * زنى * (فعليهن نصف ما على المحصنات) * يعني ~~الحرائر * (من العذاب) * من الحد لقوله تعالى * (وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين) * وهو يدل على أن حد العبد نصف حد الحر وأنه لا يرجم لأن الرجم ~~لا ينتصف ذلك أي نكاح الإماء * (لمن خشي العنت منكم) * لمن خاف الوقوع في ~~الزنى وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر مستعار لكل مشقة وضرر ولا ضرر ~~أعظم من مواقعه الإثم بأفحش القبائح وقيل المراد به الحد وهذا شرط آخر ~~لنكاح الإماء * (وأن تصبروا خير لكم) * أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين ~~خير لكم قال صلى الله عليه وسلم الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه * (والله ~~غفور) * لمن لم يصبر * (رحيم) * بأن رخص له * (يريد الله ليبين لكم) * ما ~~تعبدكم به من الحلال والحرام أو ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن أعمالكم ~~وليبن مفعول يريد واللام زيدت لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة كما في ~~قول قيس بن سعد PageV02P174 # (أردت لكيما يعلم الناس أنه سراويل قيس والوفود شهود) وقيل المفعول محذوف ~~وليبين مفعول له أي يريد الحق لأجله * (ويهديكم سنن الذين من قبلكم) * ~~مناهج من تقدمكم من أهل الرشد لتسلكوا طرقهم * (ويتوب عليكم) * ويغفر لكم ~~ذنوبكم ms0319 أو يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي ويحثكم على التوبة أو إلى ما ~~يكون كفارة لسيئاتكم * (والله عليم) * بها * (حكيم) * في وضعها * (والله ~~يريد أن يتوب عليكم) * كرره للتأكيد والمبالغة * (ويريد الذين يتبعون ~~الشهوات) * يعني الفجرة فإن اتباع الشهوات الائتمار لها وأما المتعاطي لما ~~سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له في الحقيقة لا لها وقيل المجوس وقيل ~~اليهود فإنهم يحلون الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت * (أن تميلوا) ~~* عن الحق بموافقتهم PageV02P175 # على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات * (ميلا عظيما) * بالإضافة إلى ميل ~~من اقترف خطيئة على ندور غير مستحل لها * (يريد الله أن يخفف عنكم) * فلذلك ~~شرع لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة ورخص لكم في المضايق كإحلال نكاح ~~الأمة * (وخلق الإنسان ضعيفا) * لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ثمان آيات في سورة النساء هن خير لهذه ~~الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت هذه الثلاث * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه) * * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) * ~~* (من يعمل سوءا يجز به) * * (ما يفعل الله بعذابكم) * * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * بما لم يبحه الشرع كالغصب والربا ~~والقمار * (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * استثناء منقطع أي ولكن كون ~~تجارة عن تراض غير منهي عنه أو اقصدوا كون تجارة وعن تراض صفة لتجارة أي ~~تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين وتخصيص التجارة من الوجوه التي بها يحل ~~تناول مال الغير لأنها أغلب وأرفق لذوي المروءات ويجوز أن يراد بها ~~الانتقال مطلقا وقيل المراد بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه الله ~~وبالتجارة صرفه فيما يرضاه وقرأ الكوفيون * (تجارة) * بالنصب على كان ~~الناقصة وإضمار الاسم أي إلا أن تكون التجارة أو PageV02P176 # الجهة تجارة * (ولا تقتلوا أنفسكم) * بالبخع كما تفعله جهلة الهند أو ~~بإلقاء النفس إلى التهلكة ويؤيده ما روي أن عمرو بن العاص تأوله التيمم ~~لخوف البرد فلم ينكر ms0320 عليه النبي صلى الله عليه وسلم أو بارتكاب ما يؤدي إلى ~~قتلها أو باقتراف ما يذلها ويرديها فإنه القتل الحقيقي للنفس وقيل المراد ~~بالأنفس من كان من أهل دينهم فإن المؤمنين كنفس واحدة جمع في التوصية بين ~~حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها من حيث إنه سبب قوامها استبقاء لهم ريثما ~~تستكمل النفوس وتستوفى فضائلها رأفة بهم ورحمة كمال أشار إليه بقوله * (إن ~~الله كان بكم رحيما) * أي أمر ما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم وقيل ~~معناه إنه كان بكم يا أمة محمد رحيما لما أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ~~ونهاكم عنه * (ومن يفعل ذلك) * إشارة إلى القتل أو ما سبق من المحرمات * ~~(عدوانا وظلما) * إفراطا في التجاوز عن الحق وإتيانا بما لا يستحقه وقيل ~~أراد بالعدوان التعدي على الغير PageV02P177 # وبالظلم ظلم النفس بتعريضها للعقاب * (فسوف نصليه نارا) * ندخله إياها ~~وقرئ بالتشديد من صلى وبفتح النون من صلاة يصليه ومنه شاة مصلية ويصليه ~~بالياء والضمير لله تعالى أو لذلك من حيث إنه سبب الصلي * (وكان ذلك على ~~الله يسيرا) * لا عسر فيه ولا صارف عنه * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) ~~* كبائر الذنوب التي نهاكم الله ورسوله عنها وقرئ كبير على إرادة الجنس * ~~(نكفر عنكم سيئاتكم) * نغفر لكم صغائركم ونمحها عنكم واختلف في الكبائر ~~والأقرب أن الكبير كل ذنب رتب الشارع عليه حدا أو صرح بالوعيد فيه وقيل ما ~~علم حرمته بقاطع وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنها سبع الإشراك بالله وقتل ~~النفس التي حرم الله وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والربا والفرار من الزحف ~~وعقوق الوالدين وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الكبائر إلى سبعمائة ~~أقرب منها إلى سبع وقيل أراد ههنا أنواع الشرك لقوله * (إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ~~ما فوقها وما تحتها فأكبر PageV02P178 # الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس وبينهما وسائط يصدق عليها ~~الأمران فمن عن له أمران منها ms0321 ودعت نفسه إليها بحيث لا يتمالك فكفها عن ~~أكبرها كفر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر ولعل هذا ~~مما يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال ألا ترى أنه تعالى عاتب نبيه صلى الله ~~عليه وسلم في كثير من خطواته التي لم تعد على غيره خطيئة فضلا عن أن يؤاخذه ~~عليها * (وندخلكم مدخلا كريما) * الجنة وما وعد من الثواب أو إدخالا مع ~~كرامة وقرأ نافع هنا وفي الحج بفتح الميم وهو أيضا يحتمل المكان والمصدر ~~PageV02P179 # * (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) * من الأمور الدنيوية ~~كالجاه والمال فلعل عدمه خير والمقتضي للمنع كونه ذريعة إلى التحاسد ~~والتعادي معربة عن عدم الرضا بما قسم الله له وأنه تشه لحصول الشيء له من ~~غير طلب وهو مذموم لأن تمني ما لم يقدر PageV02P180 # له معارضة لحكمة القدر وتمني ما قدر له بكسب بطالة وتضييع حظ وتمني ما ~~قدر له بغير كسب ضائع ومحال * (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما ~~اكتسبن) * بيان لذلك أي لكل من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن ~~أجله فاطلبوا الفضل من الله تعالى بالعمل لا بالحسد والتمني كما قال صلى ~~الله عليه وسلم ليس الإيمان بالتمني وقيل المراد نصيب الميراث وتفضيل ~~الورثة بعضهم على بعض فيه وجعل ما قسم لكل منهم على حسب ما عرف من حاله ~~الموجبة للزيادة والنقص كالمكتسب له * (واسألوا الله من فضله) * أي لا ~~تتمنوا ما للناس واسألوا الله مثله من خزائنه التي لا تنفذ وهو يدل على أن ~~المنهي عنه هو الحسد أو لا تتمنوا واسألوا الله من فضله بما يقربه ويسوقه ~~إليكم وقرأ ابن كثير والكسائي * (واسألوا الله من فضله) * وسلهم فسل الذين ~~وشبهه إذا كان أمرا مواجها به وقبل السين واو أو فاء بغير همز وحمزة في ~~الوقف على أصله والباقون بالهمز * (إن الله كان بكل شيء عليما) * فهو يعلم ~~ما يستحقه كل إنسان فيفضل PageV02P181 # عن علم وتبيان روي أن أم سلمة قالت يا رسول الله ms0322 يغزو الرجال ولا نغزو ~~وإنما لنا نصف الميراث ليتنا كنا رجالا فنزلت * (ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون) * أي ولكل تركة جعلنا وراثا يلونها ويحرزونها ومما ترك ~~بيان لكل مع الفصل بالعامل أو لكل ميت جعلنا وراثا مما ترك على PageV02P182 # أن من صلة موالي لأنه في معنى الوارث وفي ترك ضمير كل والوالدان ~~والأقربون استئناف مفسر للموالي وفيه خروج الأولاد فإن الأقربون لا ~~يتناولهم كما لا يتناول الوالدين أو لكل قوم جعلناهم موالي حظ مما ترك ~~الوالدان والأقربون على إن جعلنا موالي صفة كل والراجع إليه محذوف على هذا ~~فالجملة من مبتدأ وخبر * (والذين عقدت أيمانكم) * موالى الموالاة كان ~~الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض) * وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقد على ~~أن يتعاقلا ويتوارثا صح وورث أو الأزواج على أن العقد عقد النكاح وهو مبتدأ ~~ضمن معنى الشرط وخبره * (فآتوهم نصيبهم) * أو منصوب بمضمر يفسره ما ~~PageV02P183 # بعده كقولك زيدا فاضربه أو معطوف على الوالدان وقوله فآتوهم جملة مسببة ~~عن الجملة المتقدمة مؤكدة لها والضمير للموالي وقرأ الكوفيون * (عقدت) * ~~بمعنى عقدت عهودهم إيمانكم فحذف العهود وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه ثم ~~حذف كما حذف في القراءة الأخرى * (إن الله كان على كل شيء شهيدا) * تهديد ~~على منع نصيبهم * (الرجال قوامون على النساء) * يقومون عليهن قيام الولاة ~~على الرعية وعلل ذلك بأمرين وهبي وكسبي فقال * (بما فضل الله بعضهم على ~~بعض) * بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ~~ومزيد القوة في الأعمال والطاعات ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية ~~وإقامة الشعائر والشهادة في مجامع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها ~~والتعصيب وزيادة السهم في الميراث والاستبداد بالفراق * (وبما أنفقوا من ~~أموالهم) * في نكاحهن كالمهر والنفقة روي أن سعد بن الربيع أحد نقباء ~~الأنصاري نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فلطمها فانطلق بها ~~أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى فقال ms0323 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لتقتص منه فنزلت فقال صلى الله عليه وسلم أردنا أمرا وأراد الله أمرا ~~والذي أراد الله خير * (فالصالحات قانتات) * مطيعات لله قائمات بحقوق ~~الأزواج * (حافظات للغيب) * لمواجب الغيب أي يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب ~~حفظه في النفس والمال وعنه صلى الله عليه وسلم خير النساء امرأة إن نظرت ~~إليها PageV02P184 # سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها وتلا الآية ~~وقيل لأسرارهم * (بما حفظ الله) * بحفظ الله إياهن بالأمر على حفظ الغيب ~~والحث عليه بالوعد والوعيد والتوفيق له أو بالذي حفظه الله لهن عليهم من ~~المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذب عنهن وقرئ * (بما حفظ الله) * بالنصب ~~على أن ما موصولة فإنها لو كانت مصدرية لم يكن لحفظ فاعل والمعنى بالأمر ~~الذي حفظ حق الله وطاعته وهو التعفف والشفقة على الرجال * (واللاتي تخافون ~~نشوزهن) * عصيانهن وترفعهن عن مطاوعة الأزواج من النشز * (فعظوهن واهجروهن ~~في المضاجع) * في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف أو لا تباشروهن فيكون ~~كناية عن الجماع وقيل المضاجع المبايت أي لا تباينوهن * (واضربوهن) * يعني ~~ضربا غير مبرح ولا شائن والأمور الثلاثة مرتبة ينبغي أن يتدرج فيها * (فإن ~~أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) * بالتوبيخ والإيذاء والمعنى فأزيلوا عنهن ~~التعرض واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ~~* (إن الله كان عليا كبيرا) * فاحذروه فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت ~~أيديكم أو أنه على علو شأنه يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم فأنتم أحق ~~بالعفو عن أزواجكم أو أنه يتعالى ويتكبر أن يظلم أحدا أو ينقص حقه * (وإن ~~خفتم شقاق بينهما) * خلافا بين المرأة وزوجها أضمرها وإن لم يجر ذكرهما ~~PageV02P185 # لجرى ما يدل عليهما وإضافة الشقاق إلى الظرف إما لإجرائه مجرى المفعول به ~~كقوله يا سارق الليلة أهل الدار أو لفاعل كقولهم نهارك صائم * (فابعثوا ~~حكما من أهله وحكما من أهلها) * فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه عليكم ~~حالهما لتبيين الأمر أو إصلاح ذات البين رجلا ms0324 وسطا يصلح للحكومة والإصلاح ~~من أهله وآخر من أهلها فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح وهذا ~~على وجه الاستحباب فلو نصبا من الأجانب جاز وقيل الخطاب للأزواج والزوجات ~~واستدل به على جواز التحكيم والأظهر أن النصب لإصلاح ذات البين أو لتبيين ~~الأمر ولا يليان الجمع والتفريق إلا بإذن الزوجين وقال مالك لهما أن ~~يتخالعا إن وجدا الصلاح فيه * (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) * الضمير ~~الأول للحكمين والثاني للزوجين أي إن قصدا الإصلاح أوقع الله بحسن سعيهما ~~الموافقة بين الزوجين وقيل كلاهما للحكمين أي إن قصدا الإصلاح يوفق الله ~~بينهما لتتفق كلمتهما ويحصل مقصودهما وقيل للزوجين أي إن أرادا الإصلاح ~~وزوال الشقاق أوقع الله بينهما الألفة والوفاق وفيه تنبيه على أن من أصلح ~~نيته فيما يتحراه أصلح الله مبتغاه * (إن الله كان عليما خبيرا) * بالظواهر ~~والبواطن فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق PageV02P186 # * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) * صنما أو غيره أو شيئا من الإشراك ~~جليا أو خفيا * (وبالوالدين إحسانا) * وأحسنوا بهما إحسانا * (وبذي القربى) ~~* وبصاحب القرابة * (واليتامى والمساكين والجار ذي القربى) * أي الذي قرب ~~جواره وقيل الذي له الجوار قرب واتصال بسبب أو دين وقرئ بالنصب على ~~الاختصاص تعظيما لحقه * (والجار الجنب) * البعيد أو الذي لا قرابة له وعنه ~~صلى الله عليه وسلم الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق ~~القرابة وحق الإسلام وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار له حق واحد ~~حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب * (والصاحب بالجنب) * الرفيق في أمر ~~حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر فإنه صحبك وحصل بجنبك وقيل المرأة * (وابن ~~السبيل) * المسافر أو الضعيف * (وما ملكت أيمانكم) * العبيد والإماء * (إن ~~الله لا يحب من كان مختالا) * متكبرا بأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا ~~يلتفت إليهم * (فخورا) * يتفاخر عليهم * (الذين يبخلون ويأمرون الناس ~~بالبخل) * بدل من قوله من كان أو نصب على الذم أو رفع عليه أي هم الذين أو ~~مبتدأ خبره محذوف تقديره الذين يبخلون بما منحوا به ms0325 ويأمرون الناس بالبخل ~~به وقرأ حمزة والكسائي ههنا وفي * (الحديد) * * (بالبخل) * بفتح الحرفين ~~وهي لغة * (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) * الغنى والعلم فهم أحقاء بكل ~~ملامة * (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) * وضع الظاهر فيه موضع المضمر ~~إشعارا بأن من هذا شأنه PageV02P187 # فهو كافر لنعمة الله وما كان كافرا لنعمة الله فله عذاب يهينه كما أهان ~~النعمة بالبخل والإخفاء والآية نزلت في طائفة من اليهود كانوا يقولون ~~للأنصار تنصيحا لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر وقيل في الذين ~~كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم * (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) * ~~عطف على الذين يبخلون أو الكافرين وإنما شاركهم في الذم والوعيد لأن البخل ~~والسرف الذي هو الإنفاق لا على من ينبغي من حيث إنهما طرفا إفراط وتفريط ~~سواء في القبح واستجلاب الذم أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله * (ومن ~~يكن الشيطان له قرينا) * * (ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * ليتحروا ~~بالإنفاق مراضيه وثوابه وهم مشركو مكة وقيل هم المنافقون * (ومن يكن ~~الشيطان له قرينا فساء قرينا) * تنبيه على أن الشيطان قرنهم فحملهم على ذلك ~~وزينة لهم كقوله تعالى * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) * والمراد ~~إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يقرن بهم ~~الشيطان في النار * (وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا من ~~ما رزقهم الله) * أي وما الذي عليهم أو أي تبعه تحيق بهم بسبب الإيمان ~~والإنفاق في سبيل الله وهو توبيخ لهم على PageV02P188 # الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه وتحريض على ~~الفكر لطلب الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة ~~والعوائد الجميلة وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب ~~إليه احتياطا فكيف إذا تضمن المنافع وإنما قدم الإيمان ها هنا وأخره في ~~الآية لأخرى لأن القصد بذكره إلى التخصيص ها هنا والتعليل ثم * (وكان الله ~~بهم عليما) * وعيد لهم * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) * لا ينقص من ms0326 الأجر ~~ولا يزيد في العقاب أصغر شيء كالذرة وهي النملة الصغيرة ويقال لكل جزء من ~~أجزاء الهباء والمثقال مفعال من الثقل وفي ذكره إيماء إلى أنه وإن صغر قدره ~~عظم جزاؤه * (وإن تك حسنة) * وإن يكن PageV02P189 # مثقال الذرة حسنة وأنت الضمير لتأنيث الخبر أو لإضافة المثقال إلى مؤنث ~~وحذف النون من غير قياس تشبيها بحروف العلة وقرأ بن كثير ونافع * (حسنة) * ~~بالرفع على كان التامة * (يضاعفها) * يضاعف ثوابها وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~ويعقوب يضعفها وكلاهما بمعنى * (ويؤت من لدنه) * ويعط صاحبها من عنده على ~~سبيل التفضل زائدا على ما وعد في مقابلة العمل * (أجرا عظيما) * عطاء جزيلا ~~وإنما سماه أجرا لأنه تابع للأجر مزيد عليه * (فكيف) * أي فكيف حال هؤلاء ~~الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم * (إذا جئنا من كل أمة بشهيد) * يعني ~~نبيهم يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم والعامل في الظرف مضمون المبتدأ ~~والخبر من هول الأمر وتعظيم الشأن * (وجئنا بك) * يا محمد PageV02P190 # * (على هؤلاء شهيدا) * تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لعلمك بعقائدهم ~~واستجماع شرعك مجامع قواعدهم وقيل هؤلاء إشارة إلى الكفرة المستفهم عن ~~حالهم وقيل إلى المؤمنين كقوله تعالى * (لتكونوا شهداء على الناس ويكون ~~الرسول عليكم شهيدا) * * (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم ~~الأرض) * بيان لحالهم حينئذ أي يود الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر أو ~~الكفرة والعصاة في ذلك الوقت أن يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى أو لم ~~يبعثوا أو لم يخلقوا وكانوا هم والأرض سواء * (ولا يكتمون الله حديثا) * ~~ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم وقيل الواو PageV02P191 # للحال أي يودون أن تسوى بهم الأرض وحالهم أنهم لا يكتمون من الله حديثا ~~ولا يكذبونه بقولهم * (والله ربنا ما كنا مشركين) * إذ روي أنهم إذا قالوا ~~ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيشتد الأمر عليهم فيتمنون أن ~~تسوى بهم الأرض وقرأ نافع وابن عامر * (تسوى بهم) * على أن أصله تتسوى ~~فأدغمت التاء في السين وقرأ حمزة والكسائي * (تسوى) * على حذف التاء ms0327 ~~الثانية يقال سويته فتسوى * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون) * أي لا تقوموا إليها وأنتم سكارى من نحو نوم ~~أو خمر حتى تنتهوا وتعلموا ما تقولون في صلاتكم روي أن عبد الرحمن بن عوف ~~رضي الله تعالى عنه صنع مادبة ودعا نفرا من الصحابة حين كانت الخمر مباحة ~~فأكلوا وشربوا حتى ثملوا وجاء وقت صلاة المغرب فتقدم أحدهم ليصلي بهم فقرأ ~~أعبد ما تعبدون فنزلت وقيل أراد بالصلاة مواضعها وهي PageV02P192 # المساجد وليس المراد منه نهي السكران عن قربان الصلاة وإنما المراد النهي ~~عن الإفراط في الشرب والسكر من السكر وهو السد وقرئ * (سكارى) * بالفتح ~~وسكرى على أنه جمه كهلكى أو مفرد بمعنى وأنتم قوم سكرى أو جماعة سكرى وسكرى ~~كحبلى على أنها صفة للجماعة * (ولا جنبا) * عطف على قوله * (وأنتم سكارى) * ~~إذ الجملة في موضع النصب على الحال والجنب الذي أصابته الجنابة يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث والواحد والجمع لأنه يجري مجرى المصدر * (إلا عابري سبيل) * ~~متعلق بقوله * (ولا جنبا) * استثناء من أعم الأحوال أي لا تقربوا الصلاة ~~جنبا في عامة الأحوال إلا في السفر وذلك إذا لم يجد الماء وتيمم ويشهد له ~~تعقيبه بذكر التيمم أو صفة لقوله * (جنبا) * أي جنبا غير عابري سبيل وفيه ~~دليل على أن التيمم لا يرفع الحدث ومن فسر الصلاة بمواضعها فسر عابري سبيل ~~بالمجتازين فيها وجوز الجنب عبور المسجد وبه قال الشافعي رضي الله عنه وقال ~~أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لا يجوز له المرور في المسجد إلا إذا كان فيه ~~الماء أو الطريق * (حتى تغتسلوا) * غاية النهي عن القربان حال الجنابة وفي ~~الآية تنبيه على أن المصلي ينبغي أن يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه ويزكي نفسه ~~عما يجب تطهيرها عنه * (وإن كنتم مرضى) * مرضا يخاف معه من استعمال الماء ~~فإن الواجد كالفاقد أو مرضا يمنعه عن الوصول إليه * (أو على سفر) * لا ~~تجدونه فيه * (أو جاء أحد منكم من الغائط) * فأحدث بخروج PageV02P193 # الخارج من أحد ms0328 السبيلين وأصل الغائط المكان المطمئن من الأرض * (أو ~~لامستم النساء) * أو ما مسستم بشرتهن ببشرتكم وبه استدل الشافعي على أن ~~اللمس ينقض الوضوء وقيل أو جامعتموهن وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي المائدة ~~لمستم واستعماله كناية عن الجماع أقل من الملامسة * (فلم تجدوا ماء) * فلم ~~تتمكنوا من استعماله إذ الممنوع عنه كالمفقود ووجه هذا التقسيم أن المترخص ~~بالتيمم إما محدث أو جنب والحالة المقتضية له في غالب الأمر مرض أو سفر ~~والجنب لما سبق ذكره اقتصر PageV02P194 # على بيان حاله والمحدث لما لم يجر ذكره ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات وما ~~يحدث بالعرض واستغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب وبيان العذر مجملا ~~فكأنه قيل وإن كنتم جنبا مرضى أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو ~~لامستم فلم تجدوا ماء * (فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) * أي ~~فتعمدوا شيئا من وجه الأرض طاهرا ولذلك قالت الحنفية لو ضرب المتيمم يده ~~على حجر صلد ومسح به أجزأه وقال أصحابنا لا بد من أن يعلق باليد شيء من ~~التراب لقوله تعالى في المائدة * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * أي بعضه ~~وجعل من لابتداء الغاية تعسف إذ لا يفهم من نحو ذلك إلا التبعيض واليد اسم ~~للعضو إلى المنكب وما روي أنه صلى الله عليه وسلم تيمم ومسح يديه إلى ~~مرفقيه والقياس على الوضوء دليل على أن المراد ها هنا * (وأيديكم إلى ~~المرافق) * * (إن الله كان عفوا غفورا) * فلذلك يسر الأمر عليكم ورخص لكم * ~~(ألم تر إلى الذين أوتوا) * من رؤية البصر أي ألم تنظر إليهم أو القلب وعدي ~~بإلى لتضمن معنى الانتهاء * (نصيبا من الكتاب) * حظا يسيرا من علم التوراة ~~لأن المراد أحبار PageV02P195 # اليهود * (يشترون الضلالة) * يختارونها على الهدى أو يستبدلونها به بعد ~~تمكنهم منه أو حصوله لهم بإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل يأخذون ~~الرشى ويحرفون التوراة * (ويريدون أن تضلوا) * أيها المؤمنون * (السبيل) * ~~سبيل الحق * (والله أعلم) * منكم * (بأعدائكم) * وقد أخبركم بعداوة هؤلاء ~~وما يريدون بكم فاحذروهم * (وكفى بالله ms0329 وليا) * يلي أمركم * (وكفى بالله ~~نصيرا) * يعينكم فثقوا عليه واكتفوا به عن غيره والباء تزاد في فاعل كفى ~~لتوكيد الاتصال الإسنادي بالاتصال الإضافي * (من الذين هادوا يحرفون) * ~~بيان للذين أوتوا نصيبا فإنه يحتملهم وغيرهم وما بينهما اعتراض أو بيان ~~لأعدائكم أوصلة لنصيرا أي ينصركم من الذين هادوا ويحفظكم منهم أو خبر محذوف ~~صفته يحرفون * (الكلم عن مواضعه) * أي من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم أي ~~يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها بإزالته عنها وإثبات غيره فيها أو ~~يؤولونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل الله فيه وقرئ الكلم بكسر الكاف ~~وسكون اللام جمع كلمة تخفيف كلمة * (ويقولون سمعنا) * قولك * (وعصينا) * ~~أمرك * (واسمع غير مسمع) * PageV02P196 # أي مدعوا عليك بلا سمعت لصمم أو موت أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه ~~أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه أو اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك تنبو ~~عنه فيكون مفعولا به أو اسمع غير مسمع مكروها من قولهم أسمعه فلان إذا سبه ~~وإنما قالوه نفاقا * (وراعنا) * انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك * (ليا ~~بألسنتهم) * فتلا بها وصرفا للكلام إلى ما يشبه السب حيث وضعوا راعنا ~~المشابه لما يتسابون به موضع انظرنا وغير مسمع موضع لا أسمعت مكروها أو ~~فتلا بها وضما لما يظهرون من الدعاء والتوقير إلى ما PageV02P197 # يضمرون من السب والتحقير نفاقا * (وطعنا في الدين) * استهزاء به وسخرية * ~~(ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا) * ولو ثبت قولهم هذا مكان ما ~~قالوه * (لكان خيرا لهم وأقوم) * لكان قولهم ذلك خيرا لهم وأعدل وإنما يجب ~~حذف الفعل بعد لو في مثل ذلك لدلالة أن عليه ووقوعه موقعه * (ولكن لعنهم ~~الله بكفرهم) * ولكن خذلهم الله وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم * (فلا يؤمنون ~~إلا قليلا) * أي إلا إيمانا قليلا لا يعبأ به وهو الإيمان ببعض الآيات ~~والرسل ويحتمل أن يراد بالقلة العدم كقوله (قليل التشكي للمهم يصيبه أو إلا ~~قليلا منهم آمنوا أو سيؤمنون) * (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما ~~نزلنا مصدقا لما ms0330 معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) * من قبل ~~أن نمحو تخطيط صورها ونجعلها على هيئة أدبارها يعني الأقفاء أو ننكسها إلى ~~ورائها في الدنيا أو في الآخرة وأصل الطمس إزالة الأعلام المائلة وقد يطلق ~~بمعنى الطلس في إزالة الصورة ولمطلق القلب والتغيير ولذلك قيل معناه من قبل ~~أن نغير وجوها فنسلب وجاهتها وإقبالها ونكسوها الصغار والإدبار أو نردها ~~إلى حيث جاءت منه وهي أذرعات الشام يعني إجلاء بني النضير ويقرب منه قول من ~~قال إن المراد بالوجوه الرؤساء أو من قبل أن نطمس وجوها بأن نعمي الأبصار ~~عن الاعتبار ونصم PageV02P198 # الأسماع عن الإصغاء إلى الحق بالطبع ونردها عن الهداية إلى الضلالة * (أو ~~نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت) * أو نخزيهم بالمسخ كما أخزينا به أصحاب ~~السبت أو نمسخهم مسخا مثل مسخهم أو نلعنهم على لسانك كما لعناهم على لسان ~~داود والضمير لأصحاب الوجوه أو للذين على طريقة الالتفات أو للوجوه إن أريد ~~به الوجهاء وعطفه على الطمس بالمعنى الأول يدل على أن المراد به ليس مسخ ~~الصورة في الدنيا ومن حمل الوعيد على تغيير الصورة في الدنيا قال إنه بعد ~~مترقب أو كان وقوعه مشروطا بعدم إيمانهم وقد آمن PageV02P199 # منهم طائفة * (وكان أمر الله) * بإيقاع شيء أو وعيده أو ما حكم به وقضاه ~~* (مفعولا) * نافذا وكائنا فيقع لا محالة ما أوعدتم به إن لم تؤمنوا * (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به) * لأنه بت الحكم على خلود عذابه وأن ذنبه لا ~~ينمحي عنه أثره فلا يستعد للعفو بخلاف غيره * (ويغفر ما دون ذلك) * أي ما ~~دون الشرك صغيرا كان أو كبيرا * (لمن يشاء) * تفضلا عليه وإحسانا والمعتزلة ~~علقوه بالفعلين على معنى إن الله لا يغفر الشرك لمن يشاء وهو من لم يتب ~~ويغفر ما دونه لمن يشاء وهو من تاب وفيه تقييد بلا دليل إذ ليس عموم آيات ~~الوعيد بالمحافظة أولى منه ونقض لمذهبهم فإن تعليق الأمر PageV02P200 # بالمشيئة ينافي وجوب التعذيب قبل التوبة والصفح بعدها فالآية كما هي ms0331 حجة ~~عليهم فهي حجة على الخوارج الذين زعموا أن كل ذنب شرك وأن صاحبه خالد في ~~النار * (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) * ارتكب ما يستحقر دونه ~~الآثام وهو إشارة إلى المعنى الفارق بينه وبين سائر الذنوب والافتراء كما ~~يطلق على القول يطلق على الفعل وكذلك الاختلاق * (ألم تر إلى الذين يزكون ~~أنفسهم) * يعني أهل الكتاب قالوا * (نحن أبناء الله وأحباؤه) * وقيل ناس من ~~اليهود جاؤوا بأطفالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هل على ~~هؤلاء ذنب قال لا قالوا والله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملنا بالنهار كفر عنا ~~بالليل وما عملنا بالليل كفر عنا بالنهار وفي معناهم من زكى نفسه وأثنى ~~عليها * (بل الله يزكي من يشاء) * تنبيه على أن تزكيته تعالى هي المعتد بها ~~دون تزكية غيره فإنه العالم بما ينطوي عليه الإنسان من حسن وقبيح وقد ذمهم ~~وزكى المرتضين من عباده المؤمنين وأصل التزكية نفي ما يستقبح فعلا أو قولا ~~* (ولا يظلمون) * بالذم أو العقاب على تزكيتهم أنفسهم بغير حق * (فتيلا) * ~~أدنى ظلم وأصغره وهو الخيط الذي في شق النواة يضرب به المثل في الحقارة ~~PageV02P201 # * (انظر كيف يفترون على الله الكذب) * في زعمهم أنهم أبناء الله وأزكياء ~~عنده * (وكفى به) * بزعمهم هذا أو بالافتراء * (إثما مبينا) * لا يخفى كونه ~~مأثما من بين آثامهم * (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون ~~بالجبت والطاغوت) * نزلت في يهود كانوا يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند ~~الله مما يدعوهم إليه محمد وقيل في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف في جمع من ~~اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا أنتم أهل كتاب وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم ~~فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا والجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل ~~في كل ما عبد من دون الله وقيل أصله الجبس وهو الذي لا خير فيه فقلبت سينه ~~تاء والطاغوت يطلق لكل باطل من معبود ms0332 أو غيره * (ويقولون للذين كفروا) * ~~لأجلهم وفيهم * (هؤلاء) * إشارة إليهم * (أهدى من الذين آمنوا سبيلا) * ~~أقوم دينا وأرشد طريقا * (أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له ~~نصيرا) * يمنع العذاب منه بشفاعة أو غيرها * (أم لهم نصيب من الملك) * أم ~~منقطعة ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما زعمت اليهود ~~من أن الملك سيصير إليهم * (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * أي لو كان لهم ~~نصيب من الملك فإذا لا يؤتون أحدا ما يوازي نقيرا وهو النقرة في ظهر النواة ~~وهذا هو الإغراق في بيان شحهم فإنهم إن بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم ~~إذا كانوا فقراء أذلاء متفاقرين ويجوز أن يكون المعنى إنكار أنهم أوتوا ~~نصيبا من PageV02P202 # الملك على الكناية وأنهم لا يؤتون الناس شيئا وإذا وقع بعد الواو والفاء ~~لا لتشريك مفرد جاز فيه الإلغاء والإعمال ولذلك قرئ فإذا لا يؤتوا الناس ~~على النصب * (أم يحسدون الناس) * بل أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه أو العرب أو الناس جميعا لأن من حسد على النبوة فكأنما حسد الناس ~~كلهم كمالهم ورشدهم وبخعهم وأنكر عليهم الحسد كما ذمهم على البخل وهما شر ~~الرذائل وكأن بينهما تلازما وتجاذبا * (على ما آتاهم الله من فضله) * يعني ~~النبوة والكتاب والنصرة والإعزاز وجعل النبي الموعود منهم * (فقد آتينا آل ~~إبراهيم) * الذين هم أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم وأبناء عمه * (الكتاب ~~والحكمة) * النبوة * (وآتيناهم ملكا عظيما) * فلا يبعد أن يؤتيه الله مثل ~~ما آتاهم * (فمنهم) * من اليهود * (من آمن به) * بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~أو بما ذكر من حديث آل إبراهيم * (ومنهم من صد عنه) * أعرض عنه ولم يؤمن به ~~وقيل معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر ولم يكن في ذلك توهين ~~أمره فكذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك * (وكفى بجهنم سعيرا) * نارا مسعورة ~~يعذبون بها أي إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم * ~~(إن الذين ms0333 كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا) * كالبيان والتقرير لذلك * (كلما ~~نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) * PageV02P203 # بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى كقولك بدلت الخاتم قرطا أو بأن ~~يزال عنه أثر الإحراق ليعود إحساسه للعذاب كما قال * (ليذوقوا العذاب) * أي ~~ليدوم لهم ذوقه وقيل يخلق لهم مكانه جلد آخر والعذاب في الحقيقة للنفس ~~العاصية المدركة لا لآلة إدراكها فلا محذور * (إن الله كان عزيزا) * لا ~~يمتنع عليه ما يريده * (حكيما) * يعاقب على وفق حكمته * (والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا) * ~~قدم ذكر الكفار ووعيدهم على ذكر المؤمنين ووعدهم لأن الكلام فيهم وذكر ~~المؤمنين بالعرض * (لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) * فينانا لا ~~جوب فيه ودائما لا تنسخه الشمس وهو إشارة إلى النعمة التامة الدائمة ~~والظليل صفة مشتقة من الظل لتأكيده كقولهم شمس شامس وليل أليل ويوم أيوم ~~PageV02P204 # * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * خطاب يعم المكلفين ~~والأمانات وإن نزلت يوم الفتح في عثمان بن طلحة بن عبد الدار لما أغلق باب ~~الكعبة وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها رسول الله وقال لو علمت أنه رسول ~~الله لم أمنعه فلوى علي كرم الله وجهه يده وأخذه منه وفتح فدخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين فلما خرج سأله العباس رضي الله عنه أن ~~يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة فنزلت فأمره الله أن يرده إليه ~~فأمر عليا رضي الله عنه أن يرده ويعتذر إليه وصار ذلك سببا لإسلامه ونزل ~~الوحي بأن السدانة في أولاده أبدا * (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل) * أي وأن تحكموا بالإنصاف والسوية إذا قضيتم بين من ينفذ عليه ~~أمركم أو يرضى بحكمكم ولأن الحكم وظيفة الولاة قيل الخطاب لهم * (إن الله ~~نعما يعظكم به) * أي نعم شيئا بيعظكم به أو نعم الشئ الذي يعظكم به فما ~~منصوبة موصوفة بيعظكم به أو مرفوعة موصولة به والمخصوص بالمدح محذوف وهو ~~المأمور به من أداء الأمانات والعدل ms0334 في الحكومات * (إن الله كان سميعا ~~بصيرا) * بأقوالكم وأحكامكم وما تفعلون في الأمانات * (يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * يريد بهم أمراء ~~PageV02P205 # المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده ويندرج فيهم الخلفاء ~~والقضاة وأمراء السرية أمر الناس بطاعتهم بعدما أمرهم بالعدل تنبيها على أن ~~وجوب طاعتهم ما داموا على الحق وقيل علماء الشرع لقوله تعالى * (ولو ردوه ~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * * (فإن ~~تنازعتم) * أنتم وأولو الأمر منكم * (في شيء) * من أمور الدين وهو يؤيد ~~الوجه الأول إذ ليس للمقلد أن ينازع المجتهد في حكمه بخلاف المرؤوس إلا أن ~~يقال الخطاب لأولي الأمر على طريقة الالتفات * (فردوه) * فراجعوا فيه * ~~(إلى الله) * إلى كتابه * (والرسول) * بالسؤال عنه في زمانه والمراجعة إلى ~~سنته بعده واستدل به منكرو القياس وقالوا إنه تعالى أوجب رد المختلف إلى ~~الكتاب والسنة دون القياس وأجيب بأن رد المختلف إلى المنصوص عليه إنما يكون ~~بالتمثيل والبناء عليه وهو القياس ويؤيد ذلك الأمر به بعد الأمر بطاعة الله ~~وطاعة رسوله فإنه يدل على أن الأحكام PageV02P206 # ثلاثة مثبت بالكتاب ومثبت بالسنة ومثبت بالرد إليهما على وجه القياس * ~~(إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) * فإن الإيمان يوجب ذلك * (ذلك) * أي ~~الرد * (خير) * لكم * (وأحسن تأويلا) * عاقبة أو أحسن تأويلا من تأويلكم ~~بلا رد * (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) * عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ~~منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودعاه ~~المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحكم لليهودي فلم يرض المنافق بقضائه وقال نتحاكم إلى عمر فقال ~~اليهودي لعمر قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه وخاصم ~~إليك فقال عمر رضي الله تعالى عنه للمنافق أكذلك فقال نعم فقال مكانكما حتى ~~أخرج إليكما فدخل فأخذ ms0335 سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال هكذا ~~أقضي لمن يرضى بقضاء الله ورسوله فنزلت وقال جبريل إن عمر قد فرق بين الحق ~~والباطل فسمي الفاروق والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف وفي معناه من يحكم ~~بالباطل ويؤثر لأجله سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان أو لأن ~~التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل PageV02P207 # عليه كما قال * (وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا ~~بعيدا) * وقرئ أن (يكفروا بها) على أن الطاغوت جمع كقوله تعالى * (أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم) * * (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول) ~~* وقرئ * (تعالوا) * بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطا ثم ضم اللام ~~لواو الضمير * (رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) * هو مصدر أو اسم للمصدر ~~الذي هو الصد والفرق بينه وبين السد أنه غير محسوس والسد محسوس ويصدون في ~~موضع الحال * (فكيف) * يكون حالهم * (إذا أصابتهم مصيبة) * كقتل عمر ~~المنافق أو النقمة من الله تعالى * (بما قدمت أيديهم) * من التحاكم إلى ~~غيرك وعدم الرضى بحكمك * (ثم جاؤوك) * حين يصابون للاعتذار عطف على أصابتهم ~~وقيل على يصدون وما بينهما اعتراض * (يحلفون بالله) * حال * (إن أردنا إلا ~~إحسانا وتوفيقا) * ما أردنا بذلك إلا الفصل بالوجه الأحسن والتوفيق بين ~~الخصمين ولم نرد مخالفتك وقيل جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا ما ~~أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه ~~PageV02P208 # * (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) * من النفاق فلا يغني عنهم ~~الكتمان والحلف الكاذب من العقاب * (فأعرض عنهم) * أي عن عقابهم لمصلحة في ~~استبقائهم أو عن قبول معذرتهم * (وعظهم) * بلسانك وكفهم عما هم عليه * (وقل ~~لهم في أنفسهم) * أي في معنى أنفسهم أو خاليا بهم فإن النصح في السر أنجع * ~~(قولا بليغا) * يبلغ منهم ويؤثر فيهم أمرهم التجافي عن ذنوبهم والنصح لهم ~~والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب وذلك مقتضى شفقة الأنبياء عليهم السلام ~~وتعليق الظرف ببليغا على معنى بليغا في أنفسهم مؤثرا ms0336 فيها ضعيف لأن معمول ~~الصفة لا يتقدم على الموصوف والقول البليغ في الأصل هو الذي يطابق مدلوله ~~المقصود به * (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) * بسبب إذنه في ~~طاعته وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه وكأنه احتج بذلك على أن الذي لم يرض ~~بحكمه وإن أظهر الإسلام كان كافرا مستوجب القتل وتقريره أن إرسال الرسول ~~لما لم يكن إلا ليطاع كان من لم يطعه ولم PageV02P209 # يرض بحكمه لم يقبل رسالته ومن كان كذلك كان كافرا مستوجب القتل * (ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت * (جاؤوك) * ~~تائبين من ذلك وهو خبر أن وإذ متعلق به * (فاستغفروا الله) * بالتوبة ~~والإخلاص * (واستغفر لهم الرسول) * واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعا ~~وإنما عدل الخطاب تفخيما لشأنه وتنبيها على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار ~~التائب وإن عظم جرمه ويشفع له ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب * (لوجدوا ~~الله توابا رحيما) * لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم بالرحمة وإن فسر ~~وجد بصادف كان توابا حالا ورحيما بدلا منه أو حالا من الضمير فيه * (فلا ~~وربك) * أي فوربك ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في قوله * (لا ~~يؤمنون) * لأنها تزاد أيضا في الإثبات كقوله تعالى * (لا أقسم بهذا البلد) ~~* * (حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * PageV02P210 # فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه * (ثم لا يجدوا في ~~أنفسهم حرجا مما قضيت) * ضيقا مما حكمت به أو من حكمك أو شكا من أجله فإن ~~الشاك في ضيق من أمره * (ويسلموا تسليما) * وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم ~~وباطنهم * (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم) * تعرضوا بها للقتل في ~~الجهاد أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل وأن مصدرية أو مفسرة لأن كتبنا في ~~معنى أمرنا * (أو اخرجوا من دياركم) * خروجهم حين استتيبوا من عبادة العجل ~~وقرأ أبو عمرو ويعقوب أن اقتلوا بكسر النون على أصل التحريك أو اخرجوا بضم ~~الواو للاتباع والتشبيه بواو الجمع في نحو قوله تعالى * (ولا تنسوا الفضل) ~~* وقرأ حمزة وعاصم ms0337 بكسرهما على الأصل والباقون بضمهما إجراء لهما مجرى ~~الهمزة المتصلة بالفعل * (ما فعلوه إلا قليل منهم) * إلا أناس قليل وهم ~~PageV02P211 # المخلصون لما بين أن إيمانهم لا يتم إلا بأن يسلموا حق التسليم نبه على ~~قصور أكثرهم ووهن إسلامهم والضمير للمكتوب ودل عليه كتبنا أو لأحد مصدري ~~الفعلين وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء أو على إلا فعلا قليلا * (ولو ~~أنهم فعلوا ما يوعظون به) * من متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم مطاوعته ~~طوعا ورغبة * (لكان خيرا لهم) * في عاجلهم وآجلهم * (وأشد تثبيتا) * في ~~دينهم لأنه أشد لتحصيل العلم ونفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم ونصبه على ~~التمييز والآية أيضا مما نزلت في شأن المنافق اليهودي وقيل إنها والتي ~~قبلها نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة خاصم زبيرا في شراج من الجرة كانا يسقيان ~~بها النخل فقال صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ~~فقال حاطب لأن كان ابن عمتك فقال صلى الله عليه وسلم أسق يا زبير ثم احبس ~~الماء إلى الجدر واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك PageV02P212 # * (وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما) * جواب لسؤال مقدر كأنه قيل وما ~~يكون لهم بعد التثبيت فقال وإذا لو تثبتوا لآتيناهم لأن * (إذا) * جواب ~~وجزاء * (ولهديناهم صراطا مستقيما) * يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم ~~أبواب الغيب قال النبي صلى الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثه الله علم ما ~~لم يعلم * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * مزيد ~~ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدرا * (من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) * بيان للذين أو حال منه أو من ~~ضميره قسمهم أربعة بحسب منازلهم في العلم PageV02P213 # والعمل وحث كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم وهم الأنبياء الفائزون ~~بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل ثم الصديقون ~~الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج ~~التصفية والرياضات إلى أوج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها ms0338 ~~على ما هي عليها ثم الشهداء الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في إظهار ~~الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة الله تعالى ثم الصالحون الذين صرفوا ~~أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته ولك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون ~~بالله وهؤلاء إما أن يكونوا بالغين درجة العيان أو واقفين في مقام ~~الاستدلال والبرهان والأولون إما أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون ~~كمن يرى الشيء قريبا وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أولا فيكونون كمن ~~يرى الشيء بعيدا وهم الصديقون والآخرون إما أن يكون عرفانهم بالبراهين ~~القاطعة وهم العلماء الراسخون في PageV02P214 # العلم الذين هم شهداء الله في أرضه وإما أن يكون بأمارات وإقناعات تطمئن ~~إليها نفوسهم وهم الصالحون * (وحسن أولئك رفيقا) * في معنى التعجب و * ~~(رفيقا) * في معنى التعجب ورفيقا على التمييز أو الحال ولم يجمع لأنه يقال ~~للواحد والجمع كالصديق أو لأنه أريد وحسن كل واحد منهم رفيقا روي أن ثوبان ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه ~~فسأله عن حاله فقال ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت ~~وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ~~ترتفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك وإن لم أدخل فذلك ~~حين لا أراك أبدا فنزلت * (ذلك) * مبتدأ إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ~~ومزيد الهداية ومرافقة المنعم عليهم أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم ~~* (الفضل) * صفته * (من الله) * خبره أو PageV02P215 # الفضل خبره ومن الله حال والعامل فيه معنى الإشارة * (وكفى بالله عليما) ~~* بجزاء من أطاعه أو بمقادير الفضل واستحقاق أهله * (يا أيها الذين آمنوا ~~خذوا حذركم) * تيقظوا واستعدوا للأعداء والحذر والحذر كالأثر والأثر وقيل ~~ما يحذر به كالحزم والسلاح * (فانفروا) * فأخرجوا إلى الجهاد * (ثبات) * ~~جماعات متفرقة جمع ثبة من ثبيت على فلان تثبية إذا ذكرت متفرق محاسنه ويجمع ~~أيضا على ثبين جبرا لما حذف من عجزه ms0339 * (أو انفروا جميعا) * مجتمعين كوكبة ~~واحدة والآية وإن نزلت في الحرب لكن يقتضي إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلى ~~الخيرات كلها كيفما أمكن قبل الفوات * (وإن منكم لمن ليبطئن) * الخطاب ~~لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين منهم والمنافقين والمبطئون ~~منافقوهم تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ وهو لازم أو ثبطوا ~~غيرهم كما ثبط ابن أبي ناسا يوم أحد من بطأ منقولا من بطؤ كثقل من ثقل ~~واللام الأولى للابتداء دخلت اسم إن للفصل بالخبر والثانية جواب قسم محذوف ~~والقسم بجوابه صلة من والراجع إليه ما استكن في ليبطئن والتقدير وإن منكم ~~لمن أقسم بالله ليبطئن * (فإن أصابتكم مصيبة) * كقتل وهزيمة قال أي المبطئ ~~* (قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا) * حاضرا فيصيبني ما أصابهم ~~PageV02P216 # * (ولئن أصابكم فضل من الله) * كفتح وغنيمة * (ليقولن) * أكده تنبيها على ~~فرط تحسره وقرئ بضم اللام إعادة للضمير إلى معنى * (من) * * (كأن لم تكن ~~بينكم وبينه مودة) * اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو * (يا ليتني كنت معهم ~~فأفوز فوزا عظيما) * للتنبيه على ضعف عقيدتهم وأن قولهم هذا قول من لا ~~مواصلة بينكم وبينه وإنما يريد أن يكون معكم لمجرد المال أو حال من الضمير ~~في ليقولن أو داخل في المقول أي يقول المبطئ لمن يبطئه من المنافقين وضعفه ~~المسلمين تضريبا وحسدا كأن لم يكن بينكم وبين محمد صلى الله عليه وسلم مودة ~~حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فازيا ليتني كنت معهم وقيل إنه متصل بالجملة ~~الأولى وهو ضعيف إذ لا يفصل أبعاض الجملة بما لا يتعلق بها لفظا ومعنى وكأن ~~مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو محذوف وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ~~ورويس عن يعقوب * (تكن) * بالتاء لتأنيث لفظ المودة والمنادى في يا ليتني ~~محذوف أي يا قوم وقيل يا أطلق للتنبيه على الاتساع فأفوز نصب على جواب ~~التمني وقرئ بالرفع على PageV02P217 # تقدير فأنا أفوز في ذلك الوقت أو العطف على كنت * (فليقاتل في سبيل الله ~~الذين يشرون الحياة ms0340 الدنيا بالآخرة) * أي الذين يبيعونها بها والمعنى إن ~~بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة أو ~~الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم المبطئون والمعنى حثهم على ترك ~~ما حكي عنهم * (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما) * وعد له الأجر العظيم غلب أو غلب ترغيبا في القتال وتكذيبا لقولهم ~~* (قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا) * وإنما قال * (فيقتل أو يغلب) ~~* تنبيها على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتى يعز نفسه بالشهادة ~~أو الدين بالظفر والغلبة وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل بل إلى إعلاء ~~كلمة الحق وإعزاز الدين * (وما لكم) * مبتدأ وخبر * (لا تقاتلون في سبيل ~~الله) * حال والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل * (والمستضعفين) * عطف ~~على اسم الله تعالى أي وفي سبيل المستضعفين وهو تخليصهم من الأسر وصونهم عن ~~العدو أو على سبيل بحذف المضاف أي وفي خلاص المستضعفين ويجوز نصبه على ~~الاختصاص فإن سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير وتخليص ضعفه المسلمين من ~~أيدي الكفار أعظمها وأخصها * (من الرجال والنساء والولدان) * بيان ~~للمستضعفين وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لصد المشركين أو ضعفهم عن الهجرة ~~مستذلين ممتحنين وإنما ذكر الولدان مبالغة في الحث وتنبيها على تناهي ظلم ~~PageV02P218 # المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان وأن دعوتهم أجيبت بسبب مشاركتهم في ~~الدعاء حتى يشاركوا في استنزال الرحمة واستدفاع البلية وقيل المراد به ~~العبيد والإماء وهو جمع وليد * (الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ~~الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) * فاستجاب ~~الله دعاءهم بأن يسر لبعضهم الخروج إلى المدينة وجعل لمن بقي منهم خير ولي ~~وناصر بفتح مكة على نبيه صلى الله عليه وسلم فتولاهم ونصرهم ثم استعمل ~~عليهم عتاب بن أسيد فحماهم ونصرهم حتى صاروا أعز أهلها والقرية مكة والظالم ~~صفتها وتذكيره لتذكير ما أسند إليه فإن اسم الفاعل أو المفعول إذا جرى على ~~غير من هو له ms0341 كان كالفعل يذكر ويؤنث على حسب ما عمل فيه * (الذين آمنوا ~~يقاتلون في سبيل الله) * فيما يصلون به إلى الله سبحانه وتعالى * (والذين ~~كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) * فيما يبلغ بهم إلى الشيطان * (فقاتلوا ~~أولياء الشيطان) * لما ذكر مقصد الفريقين أمر أولياءه أن يقاتلوا أولياء ~~الشيطان ثم شجعهم بقوله * (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) * أي إن كيده ~~للمؤمنين بالإضافة إلى كيد الله سبحانه وتعالى للكافرين ضعيف لا يؤبه به ~~فلا تخافوا أولياءه فإن اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه PageV02P219 # * (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) * أي عن القتال * (وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة) * واشتغلوا بما أمرتم به * (فلما كتب عليهم القتال ~~إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله) * يخشون الكفار أن يقتلوهم كما ~~يخشون الله أن ينزل عليهم بأسه وإذا للمفاجأة جواب لما وفريق مبتدأ منهم ~~صفته ويخشون خبره وكخشية الله من إضافة المصدر إلى المفعول وقع موقع المصدر ~~أو الحال من فاعل يخشون على معنى يخشون الناس مثل أهل خشية الله منه * (أو ~~أشد خشية) * عطف عليه إن جعلته حالا وإن جعلته مصدرا فلا لأن أفعل التفضيل ~~إذا نصب ما بعده لم يكن من جنسه بل هو معطوف على اسم الله تعالى أي وكخشية ~~الله تعالى أو كخشية أشد خشية منه على الفرض اللهم إلا أن تجعل الخشية ذات ~~خشية كقولهم جد جده على معنى يخشون الناس خشية مثل خشية الله تعالى أو خشية ~~أشد خشية من خشية الله * (وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا ~~إلى أجل قريب) * استزادة في مدة الكف عن القتال حذرا عن الموت ويحتمل أنهم ~~ما تفوهوا به ولكن قالوه في أنفسهم فحكى الله تعالى عنهم * (قل متاع الدنيا ~~قليل) * سريع التقضي * (والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) * أي ولا ~~تنقصون أدنى شيء من ثوابكم فلا ترغبوا عنه أو من آجالكم المقدرة وقرأ ابن ~~كثير وحمزة والكسائي * (ولا يظلمون) * لتقدم الغيبة PageV02P220 # * (أينما تكونوا يدرككم الموت) * قرئ بالرفع على حذف الفاء كما في ms0342 قوله ~~من يفعل الحسنات الله يشكرها أو على أنه كلام مبتدأ وأينما متصل ب * (لا ~~تظلمون) * * (ولو كنتم في بروج مشيدة) * في قصور أو حصون مرتفعة والبروج في ~~الأصل بيوت على أطراف القصور من تبرجت المرأة إذا ظهرت وقرئ مشيدة بكسر ~~الياء وصفا لها بوصف فاعلها كقولهم قصيدة شاعرة ومشيدة من شاد القصر إذا ~~رفعه * (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه ~~من عندك) * كما تقع الحسنة والسيئة على الطاعة والمعصية يقعان على النعمة ~~والبلية وهما المراد في الآية أي وإن تصبهم نعمة كخصب نسبوها إلى الله ~~سبحانه وتعالى وإن تصبهم بلية كقحط أضافوها إليك وقالوا إن هي إلا بشؤمك ~~كما قالت اليهود منذ دخل محمد المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها * (قل كل ~~من عند الله) * أي يبسط ويقبض حسب إرادته * (فما لهؤلاء القوم لا يكادون ~~يفقهون حديثا) * يوعظون به وهو القرآن فإنهم لو فهموه وتدبروا معانية ~~لعلموا أن الكل من عند الله سبحانه وتعالى أو حديثا ما كبهائم لا أفهام لها ~~أو حادثا من صروف الزمان فيتفكرون فيه فيعلمون أن القابض والباسط هو الله ~~سبحانه وتعالى * (ما أصابك) * يا إنسان * (من حسنة) * من نعمة * (فمن الله) ~~* أي تفضلا منه فإن كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئ نعمة الوجود ~~فكيف يقتضي غيره ولذلك قال PageV02P221 # صلى الله عليه وسلم ما يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى قيل ولا أنت ~~قال ولا أنا * (وما أصابك من سيئة) * من بلية * (فمن نفسك) * لأنها السبب ~~فيها لاستجلابها بالمعاصي وهو لا ينافي قوله سبحانه وتعالى * (قل كل من عند ~~الله) * فإن الكل منه إيجادا وإيصالا غير أن الحسنة إحسان وامتنان والسيئة ~~مجازاة وانتقام كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها ما من مسلم يصيبه من ~~وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما يعفو ~~الله أكثر والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة * (وأرسلناك للناس ~~رسولا) * PageV02P222 # حال قصد بها التأكيد ms0343 إن علق الجار بالفعل والتعميم إن علق بها أي رسولا ~~للناس جميعا كقوله تعالى * (وما أرسلناك إلا كافة للناس) * ويجوز نصبه على ~~المصدر كقوله ولا خارجا من في زور كلام * (وكفى بالله شهيدا) * على رسالتك ~~بنصب المعجزات * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * لأنه صلى الله عليه وسلم ~~في الحقيقة مبلغ والأمر هو الله سبحانه وتعالى روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله فقال المنافقون لقد ~~قارف الشرك وهو ينهى عنه ما يريد إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ~~ربا فنزلت * (ومن تولى) * عن طاعته * (فما أرسلناك عليهم حفيظا) * ~~PageV02P223 # تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب وهو ~~حال من الكاف * (ويقولون) * إذا أمرتهم بأمر * (طاعة) * أي أمرنا أو منا ~~طاعة وأصلها النصب على المصدر ورفعها للدلالة على الثبات * (فإذا برزوا من ~~عندك) * خرجوا * (بيت طائفة منهم غير الذي تقول) * أي زورت خلاف ما قلت لها ~~أو ما قالت لك من القبول وضمان الطاعة والتبييت إما من البيتوتة لأن الأمور ~~تدبر بالليل أو من بيت الشعر أو البيت المبني لأنه يسوي ويدبر وقرأ أبو ~~عمرو وحمزة * (بيت طائفة) * بالإدغام لقربهما في المخرج * (والله يكتب ما ~~يبيتون) * PageV02P224 # يثبته في صحائفهم للمجازاة أو في جملة ما يوحى إليك لتطلع على أسرارهم * ~~(فأعرض عنهم) * قلل المبالاة بهم أو تجاف عنهم * (وتوكل على الله) * في ~~الأمور كلها سيما في شأنهم * (وكفى بالله وكيلا) * يكفيك مضرتهم وينتقم لك ~~منهم * (أفلا يتدبرون القرآن) * يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه وأصل ~~التدبر النظر في أدبار الشيء * (ولو كان من عند غير الله) * أي ولو كان من ~~كلام البشر كما تزعم الكفار * (لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * من تناقض ~~المعنى وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا وبعضه يصعب معارضته وبعضه ~~يسهل ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض وموافقة العقل لبعض ~~أحكامه دون بعض على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية ولعل ذكره ms0344 ~~ها هنا للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل ~~لاختلاف الأحوال في الحكم والمصالح * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف) * ~~مما يوجب الأمن أو الخوف * (أذاعوا به) * أفشوه كما كان يفعله قوم من ضعفة ~~المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أخبرهم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه من وعد بالظفر أو تخويف من الكفرة ~~أذاعوا به لعدم حزمهم فكانت إذاعتهم مفسدة والباء مزيدة أو لتضمن الإذاعة ~~معنى التحدث * (ولو ردوه) * أي ولو ردوا ذلك الخبر * (إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم) * إلى رأيه ورأي كبار PageV02P225 # أصحابه البصراء بالأمور أو الأمراء * (لعلمه) * لعلم ما أخبروا به على أي ~~وجه يذكر * (الذين يستنبطونه منهم) * يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأنظارهم ~~وقيل كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فتعود وبالا على المسلمين ~~ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم حتى يسمعوه منهم وتعرفوا أنه هل ~~يذاع لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي يستخرجون ~~علمه من جهتهم وأصل الاستنباط إخراج النبط وهو الماء يخرج من البئر أول ما ~~يحفر * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * بإرسال الرسول وإنزال الكتاب * ~~(لاتبعتم الشيطان) * والكفر والضلال * (إلا قليلا) * أي إلا قليلا منكم ~~تفضل الله عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق والصواب وعصمه عن متابعة ~~الشيطان كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل أو إلا اتباعا قليلا على ~~الندور PageV02P226 # * (فقاتل في سبيل الله) * أن تثبطوا وتركوك وحدك * (لا تكلف إلا نفسك) * ~~إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك ~~أحد فإن الله ناصرك لا الجنود روي أنه صلى الله عليه وسلم دعا الناس في بدر ~~الصغرى إلى الخروج فكرهه بعضهم فنزلت فخرج صلى الله عليه وسلم وما معه إلا ~~سبعون لم يلو على أحد وقرئ لا * (تكلف) * بالجزم * (ولا نكلف) * بالنون على ~~بناء الفاعل أي لا نكلفك إلا فعل نفسك لا أنا لا ms0345 نكلف أحدا إلا نفسك لقوله ~~* (وحرض المؤمنين) * على القتال إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض * (عسى ~~الله أن يكف بأس الذين كفروا) * يعني قريشا وقد فعل بأن ألقى في قلوبهم ~~الرعب حتى رجعوا * (والله أشد بأسا) * من قريش * (وأشد تنكيلا) * تعذيبا ~~منهم وهو تقريع وتهديد لمن لم يتبعه PageV02P227 # * (من يشفع شفاعة حسنة) * راعى بها حق مسلم ودفع بها عنه ضرا أو جلب إليه ~~نفعا ابتغاء لوجه الله تعالى ومنها الدعاء لمسلم قال صلى الله عليه وسلم من ~~دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك * (يكن ~~له نصيب منها) * وهو ثواب الشفاعة والتسبب إلى الخير الواقع بها * (ومن ~~يشفع شفاعة سيئة) * يريد بها محرما * (يكن له كفل منها) * نصيب من وزرها ~~مساو لها في القدر * (وكان الله على كل شيء مقيتا) * مقتدرا من أقات على ~~الشيء إذا قدر قال (وذي ضغن كففت الضغن عنه وكنت على مساءته مقيتا) أو ~~شهيدا حافظا واشتقاقه من القوت فإنه يقوي البدن ويحفظه * (وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * الجمهور على أنه في السلام ويدل على وجوب ~~الجواب إما بأحسن منه وهو أن يزيد عليه ورحمة الله فإن قاله المسلم زاد ~~وبركاته وهي النهاية وإما برد مثله لما روي أن رجلا قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السلام عليك فقال وعليك السلام ورحمة الله وقال آخر السلام ~~عليك ورحمة الله فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وقال آخر السلام ~~عليك ورحمة الله وبركاته فقال وعليك فقال الرجل نقصتني فأين ما قال الله ~~تعالى وتلا الآية فقال صلى الله عليه وسلم إنك لم تترك لي فضلا PageV02P228 # فردت عليك مثله وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السالمة عن المضار وحصول ~~المنافع وثباتها ومنه قيل أو للترديد بين أن يحيى المسلم ببعض التحية وبين ~~أن يحيى بتمامها وهذا الوجوب على الكفاية وحيث السلام مشروع فلا يرد في ~~الخطبة وقراءة القرآن وفي الحمام وعند قضاء الحاجة ونحوها والتحية في الأصل ~~مصدر حياك ms0346 الله على الإخبار من الحياة ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك ثم قيل ~~لكل دعاء فغلب في السلام وقيل المراد بالتحية العطية وواجب الثواب أو الرد ~~على المتهب وهو قول قديم للشافعي رضي الله تعالى عنه * (إن الله كان على كل ~~شيء حسيبا) * يحاسبكم على التحية وغيرها * (الله لا إله إلا هو) * مبتدأ ~~وخبر أو * (الله) * مبتدأ والخبر * (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) * أي الله ~~والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة أو مفضين إليه أو في يوم القيامة ~~ولا إله إلا هو اعتراض والقيام والقيامة كالطلاب والطلابة وهي قيام الناس ~~من القبور أو للحساب * (لا ريب فيه) * في اليوم أو في الجمع فهو حال من ~~اليوم أو صفة للمصدر * (ومن أصدق من الله حديثا) * إنكار أن يكون أحد أكثر ~~صدقا منه فإنه لا يتطرق الكذب إلى خبره بوجه لأنه نقص وهو على الله محال ~~PageV02P229 # * (فما لكم في المنافقين) * فما لكم تفرقتم في أمر المنافقين * (فئتين) * ~~أي فرقتين ولم تتفقوا على كفرهم وذلك أن ناسا منهم استأذنوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو لاجتواء المدينة فلما خرجوا لم يزالوا ~~رحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المسلمون في إسلامهم وقيل ~~نزلت في المتخلفين يوم أحد أو في قوم هاجروا ثم رجعوا معتلين باجتواء ~~المدينة والاشتياق إلى الوطن أو قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة و * ~~(فئتين) * حال عاملها لكم كقولك ما لك قائما و * (في المنافقين) * حال من * ~~(فئتين) * أي متفرقتين فيهم أو من الضمير أي فما لكم تفترقون فيهم ومعنى ~~الافتراق مستفاد من * (فئتين) * * (والله أركسهم بما كسبوا) * ردهم إلى حكم ~~الكفرة PageV02P230 # أو نكسهم بأن صيرهم للنار وأصل الركس رد الشيء مقلوبا * (أتريدون أن ~~تهدوا من أضل الله) * أن تجعلوه من المهتدين * (ومن يضلل الله فلن تجد له ~~سبيلا) * إلى الهدى * (ودوا لو تكفرون كما كفروا) * تمنوا أن تكفروا ككفرهم ~~* (فتكونون سواء) * فتكونون معهم سواء في الضلال وهو عطف على تكفرون ولو ~~نصب على جواب التمني لجاز ms0347 * (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل ~~الله) * فلا توالوهم حتى يؤمنوا وتتحققوا إيمانهم بهجرة هي لله ورسوله لا ~~لأغراض الدنيا وسبيل الله ما أمر بسلوكه * (فإن تولوا) * عن الإيمان الظاهر ~~بالهجرة أو عن إظهار الإيمان * (فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم) * كسائر ~~الكفرة * (ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) * أي جانبوهم رأسا ولا تقبلوا ~~منهم ولاية ولا نصرة * (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) * ~~استثناء من قوله فخذوهم واقتلوهم أي إلا الذين يتصلون وينتهون إلى قوم ~~عاهدوكم ويفارقون محاربتكم والقوم هم PageV02P231 # خزاعة وقيل هم الأسلمون فإنه صلى الله عليه وسلم وادع وقت خروجه إلى مكة ~~هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن لجأ إليه فله من ~~الجوار مثل ماله وقيل بنو بكر بن زيد مناة * (أو جاؤوكم) * عطف على الصلة ~~أي أو الذين جاؤوكم كافين عن قتالكم وقتال قومهم استثنى من المأمور بأخذهم ~~وقتلهم من ترك المحاربين فلحق بالمعاهدين أو أتى الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وكف عن قتال الفريقين أو على صفة وكأنه قيل إلا الذين يصلون إلى قوم ~~معاهدين أو قوم كافين عن القتال لكم وعليكم والأول أظهر لقوله فإن اعتزلوكم ~~وقرئ بغير العاطف على أنه صفة بعد صفة أو بيان ليصلون أو PageV02P232 # استئناف * (حصرت صدورهم) * حال بإضمار قد ويدل عليه أنه قرئ * (حصرت ~~صدورهم) * وحصرات صدورهم أو بيان لجاءوكم وقيل صفة محذوف أي جاؤوكم قوما ~~حصرت صدورهم وهم بنو مدلج جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مقاتلين ~~والحصر الضيق والانقباض * (أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم) * أي عن أن أو ~~لأن أو كراهة أن يقاتلوكم * (ولو شاء الله لسلطهم عليكم) * بأن قوى قلوبهم ~~وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم * (فلقاتلوكم) * ولم يكفوا عنكم * (فإن ~~اعتزلوكم فلم يقاتلوكم) * فإن لم يتعرضوا لكم * (وألقوا إليكم السلم) * ~~الاستسلام والانقياد * (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) * فما أذن لكم في ~~أخذهم وقتلهم * (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم) * هم أسد ~~وغطفان وقيل بنو ms0348 عبد الدار أتوا المدينة وأظهروا الإسلام ليأمنوا المسلمين ~~فلما رجعوا كفروا * (كل ما ردوا إلى الفتنة) * دعوا إلى الكفر وإلى قتال ~~المسلمين * (أركسوا فيها) * عادوا إليها وقلبوا فيها أقبح قلب * (فإن لم ~~يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم) * وينبذوا إليكم العهد * (ويكفوا أيديهم) * ~~عن قتالكم * (فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم) * حيث تمكنتم منهم فإن مجرد ~~الكف لا يوجب نفي التعرض * (وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) * حجة ~~واضحة في التعرض لهم بالقتل والسبي لظهور عداوتهم ووضوح كفرهم وغدرهم أو ~~تسلطا ظاهرا حيث أذنا لكم في قتلهم * (وما كان لمؤمن) * وما صح له وليس من ~~شأنه * (أن يقتل مؤمنا) * بغير حق * (إلا خطأ) * PageV02P233 # فإنه على عرضته ونصبه على الحال أو المفعول له أي لا يقتله في شيء من ~~الأحوال إلا حال الخطأ أو لا يقتله لعلة إلا للخطأ أو على أنه صفة مصدر ~~محذوف أي قتلا خطأ وقيل * (ما كان) * نفي في معنى النهي والاستثناء منقطع ~~أي لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر والخطأ ما لا يضامه القصد إلى الفعل أو ~~الشخص أو لا يقصد به زهوق الروح غالبا أو لا يقصد به محظور كرمي مسلم في صف ~~الكفار مع الجهل بإسلامه أو يكون فعل غير المكلف وقرئ (خطاء) بالمد و * ~~(خطأ) * كعصا بتخفيف الهمزة والآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل ~~من الأم لقي حارث بن زيد في طريق وكان قد أسلم ولم يشعر به عياش فقتله * ~~(ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة) * أي فعليه أو فواجبه تحرير رقبة والتحرير ~~الإعتاق والحر كالعتيق للكريم من الشيء ومنه حر الوجه لأكرم موضع منه سمي ~~به لأن الكرم في الأحرار واللؤم في العبيد والرقبة عبر بها عن النسمة كما ~~عبر عنها بالرأس * (مؤمنة) * محكوم بإسلامها وإن كانت صغيرة * (ودية مسلمة ~~إلى أهله) * مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كسائر المواريث لقول ضحاك بن سفيان ~~الكلابي كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أورث امرأة أشيم ~~الضبابي من عقل زوجها وهي ms0349 على العاقلة فإن لم تكن فعلى بيت المال فإن لم ~~يكن ففي ماله * (إلا أن يصدقوا) * إلا أن PageV02P234 # يتصدقوا عليه بالدية سمي العفو عنها صدقة حثا عليه وتنبيها على فضله وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة وهو متعلق بعلية أو بمسلمة أي تجب ~~الدية عليه أو يسلمها إلى أهله إلا حال تصدقهم عليه أو زمانه فهو في محل ~~النصب على الحال من القاتل أو الأهل أو الظرف * (فإن كان من قوم عدو لكم ~~وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) * أي فإن كان المؤمن المقتول من قوم كفار ~~محاربين أو في تضاعيفهم ولم يعلم إيمانه فعلى قاتله الكفارة دون الدية ~~لأهله إذ لا وراثة بينه وبينهم ولأنهم محاربون * (وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) * أي وإن كان من قوم ~~كفرة معاهدين أو أهل الذمة فحكمه حكم المسلمين في وجوب الكفارة والدية ~~ولعله فيما إذا كان المقتول معاهدا أو PageV02P235 # كان له وارث مسلم * (فمن لم يجد) * رقبة بأن لم يملكها ولا ما يتوصل به ~~إليها * (فصيام شهرين متتابعين) * فعليه أو فالواجب عليه صيام شهرين ~~متتابعين * (توبة) * نصب على المفعول له أي شرع ذلك توبة من تاب الله عليه ~~إذا قبل توبته أو على المصدر أي وتاب الله عليكم توبة أو الحال بحذف مضاف ~~أي فعليه صيام شهرين ذا توبة * (من الله) * صفتها * (وكان الله عليما) * ~~بحاله * (حكيما) * فيما أمر في شأنه * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) * لما فيه من ~~التهديد العظيم قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تقبل توبة قاتل ~~المؤمن عمدا ولعله أراد به التشديد إذ روي عنه خلافه والجمهور على أنه ~~مخصوص بمن لم يتب لقوله تعالى * (وإني لغفار لمن تاب) * ونحوه وهو عندنا ~~إما مخصوص بالمستحل له كما ذكره عكرمة وغيره ويؤيده أنه نزل في مقيس بن ~~ضبابة وجد PageV02P236 # أخاه هشاما قتيلا في بني النجار ولم ms0350 يظهر قاتله فأمرهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يدفعوا إليه ديته فدفعوا إليه ثم حمل على مسلم فقتله ~~ورجع إلى مكة مرتدا أو المراد بالخلود المكث الطويل فإن الدلائل متظاهرة ~~على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم * (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في ~~سبيل الله) * سافرتم وذهبتم للغزو * (فتبينوا) * فاطلبوا بيان الأمر وثباته ~~ولا تعجلوا فيه وقرأ حمزة والكسائي (فتثبتوا) في الموضعين هنا وفي الحجرات ~~من التثبت * (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) * لمن حياكم بتحية الإسلام ~~وقرأ نافع وابن عامر وحمزة السلم بغير الألف أي الاستسلام والانقياد وفسر ~~به السلام أيضا * (لست مؤمنا) * وإنما فعلت ذلك متعوذا وقرئ * (مؤمنا) * ~~بالفتح أي مبذولا له الأمان * (تبتغون عرض الحياة الدنيا) * تطلبون ماله ~~الذي هو حطام سريع النفاذ وهو حال من الضمير في تقولوا مشعر بما هو الحامل ~~لهم على العجلة وترك التثبت * (فعند الله مغانم) * لكم * (كثيرة) * نغنيكم ~~عن قتل أمثاله لماله * (كذلك كنتم من قبل) * أي أول ما دخلتم في الإسلام ~~تفوهتم بكلمتي الشهادة فحصنت بها دماؤكم وأموالكم من غير أن يعلم مواطأة ~~قلوبكم ألسنتكم * (فمن الله عليكم) * بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في ~~الدين * (فتبينوا) * وافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل الله بكم ولا ~~تبادروا إلى قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء وخوفا فإن إبقاء ألف كافر ~~أهون عند الله من قتل امرئ مسلم وتكريره تأكيد لتعظيم الأمر وترتيب الحكم ~~على ما ذكر من حالهم * (إن الله كان بما تعملون خبيرا) * PageV02P237 # عالما به وبالغرض منه فلا تتهافتوا في القتل واحتاطوا فيه روي أن سرية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غزت أهل فدك فهربوا وبقي مرداس ثقة بإسلامه ~~فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وصعد فلما تلاحقوا به وكبروا ~~كبر ونزل وقال لا إله إلا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة ~~واستاق غنمه وقيل نزل في المقداد مر برجل في غنيمة فأراد قتله فقال لا إله ~~إلا الله فقتله وقال ود لو فر ms0351 بأهله وماله وفيه دليل على صحة إيمان المكره ~~وأن المجتهد قد يخطأ وأن خطأه مغتفر * (لا يستوي القاعدون) * عن الحرب * ~~(من المؤمنين) * في موضع الحال من القاعدين أو من الضمير الذي فيه * (غير ~~أولي الضرر) * بالرفع صفة للقاعدون لأنه لم يقصد بهم قوم بأعيانهم أو بدل ~~منه وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء وقرئ ~~بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه وعن زيد بن ثابت أنها نزلت ولم يكن ~~PageV02P238 # فيها غير أولي الضرر فقال ابن أم مكتوم وكيف وأنا أعمى فغشي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مجلسه الوحي فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها ~~ثم سري عنه فقال اكتب * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) * ~~* (والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) * أي لا مساواة بينهم وبين ~~من قعد عن الجهاد من غير علة وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ليرغب ~~القاعد في الجهاد رفعا لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته * (فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة) * جملة موضحة لما نفي ~~الاستواء فيه والقاعدون على التقييد السابق ودرجة نصب بنزع الخافض أي بدرجة ~~أو على المصدر لأنه تضمن معنى التفضيل ووقع موقع المرة منه أو الحال بمعنى ~~ذوي درجة * (وكلا) * من PageV02P239 # القاعدين والمجاهدين * (وعد الله الحسنى) * المثوبة الحسنى وهي الجنة ~~لحسن عقيدتهم وخلوص نبتهم وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضي لمزيد ~~الثواب * (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) * نصب على المصدر ~~لأن فضل بمعنى أجر أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قيل ~~وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما PageV02P240 # * (درجات منه ومغفرة ورحمة) * كل واحد منها بدل من أجرا ويجوز أن ينتصب ~~درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطا وأجرا على الحال عنها تقدمت عليها ~~لأنها نكرة ومغفرة ورحمة على المصدر بإضمار فعليهما كرر تفضيل المجاهدين ~~وبالغ فيه إجمالا وتفصيلا تعظيما للجهاد وترغيبا فيه وقيل الأول ما خولهم ~~في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر والثاني ما جعل ms0352 لهم في الآخرة ~~وقيل المراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند الله سبحانه وتعالى ~~وبالدرجات منازلهم في الجنة وقيل القاعدون الأول هم الأضراء والقاعدون ~~الثاني هم الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم وقيل المجاهدون الأولون ~~من جاهد الكفار والآخرون من جاهد نفسه وعليه قوله صلى الله عليه وسلم رجعنا ~~من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر * (وكان الله غفورا) * لما عسى أن يفرط ~~منهم * (رحيما) * بما وعد لهم PageV02P241 # * (إن الذين توفاهم الملائكة) * يحتمل الماضي والمضارع وقرئ * (توفتهم) * ~~و * (توفاهم) * على مضارع وفيت بمعنى أن الله يوفي الملائكة أنفسهم ~~فيتوفونها أي يمكنهم من استيفائها فيستوفونها * (ظالمي أنفسهم) * في حال ~~ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة فإنها نزلت في أناس من مكة أسلموا ~~ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة * (قالوا) * أي الملائكة توبيخا لهم * ~~(فيم كنتم) * في أي شيء كنتم من أمر دينكم * (قالوا كنا مستضعفين في الأرض) ~~* اعتذروا مما وبخوا به بضعفهم وعجزهم عن الهجرة أو عن إظهار الدين وإعلاء ~~كلمة الله * (قالوا) * أي الملائكة تكذيبا لهم أو تبكيتا * (ألم تكن أرض ~~الله واسعة فتهاجروا فيها) * إلى قطر آخر كما فعل المهاجرون إلى المدينة ~~والحبشة * (فأولئك مأواهم جهنم) * لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار وهو خبر ~~إن والفاء فيه لتضمن الاسم معنى الشرط وقالوا فيم كنتم حال من الملائكة ~~بإضمار قد أو الخبر قالوا والعائد محذوف أي قالوا لهم وهو جملة معطوفة على ~~الجملة التي قبلها مستنتجة منها * (وساءت مصيرا) * مصيرهم نار جهنم وفي ~~الآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان PageV02P242 # شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد ~~عليهما الصلاة والسلام * (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان) * ~~استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه وذكر الولد إن ~~أريد به المماليك فظاهر وإن أريد به الصبيان فللمبالغة في الأمر والإشعار ~~بأنهم على صدد وجوب الهجرة فإنهم ms0353 إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم ~~عنها وأن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت * (لا يستطيعون حيلة ~~ولا يهتدون سبيلا) * صفة للمستضعفين إذ لا توقيت فيه أو حال منه أو من ~~المستكن فيه واستطاعة الحيلة وجدان أسباب الهجرة وما تتوقف عليه واهتداء ~~السبيل معرفة الطريق بنفسه أو بدليل * (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) * ~~ذكر بكلمة الإطماع ولفظ العفو إيذانا بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى إن ~~المضطر من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلق بها قلبه * (وكان الله عفوا ~~غفورا) * * (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا) * متحولا ~~من الرغام وهو التراب وقيل طريق يراغم قومه بسلوكه أي يفارقهم على رغم ~~أنوفهم وهو أيضا من الرغام * (وسعة) * في الرزق وإظهار الدين * (ومن يخرج ~~من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت) * PageV02P243 # وقرئ * (يدركه) * بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ثم هو يدركه وبالنصب ~~على إضمار أن كقوله (سأترك منزلي ببني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا) * (فقد ~~وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) * الوقوع والوجوب متقاربان ~~والمعنى ثبت أجره عند الله تعالى ثبوت الأمر الواجب والآية الكريمة نزلت في ~~جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجها إلى المدينة فلما بلغ التنعيم أشرف ~~على الموت فصفق بيمينه على شماله فقال اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ~~ما بايع عليه رسولك صلى الله عليه وسلم فمات * (وإذا ضربتم في الأرض) * ~~سافرتم * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * بتنصيف ركعاتها ونفي ~~الحرج فيه يدل على جوازه دون وجوبه ويؤيده أن صلى الله عليه وسلم أتم في ~~السفر وأن عائشة رضي الله تعالى عنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقالت يا رسول الله قصرت وأتممت وصمت وأفطرت فقال أحسنت يا عائشة ~~وأوجبه أبو حنيفة لقول عمر رضي الله تعالى عنه صلاة السفر ركعتان تمام غير ~~قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم ولقول عائشة رضي الله ms0354 تعالى عنها ~~أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين PageV02P244 # ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر فظاهرهما يخالف الآية الكريمة فإن ~~صحا فالأول مؤول بأنه كالتمام في الصحة والإجزاء والثاني لا ينفي جواز ~~الزيادة فلا حاجة إلى تأويل الآية بأنهم ألفوا الأربع فكانوا مظنة لأن يخطر ~~ببالهم أن ركعتي السفر قصر ونقصان فسمي الإتيان بهما قصرا على ظنهم ونفي ~~الجنام فيه لتطبيب به نفوسهم وأقل سفر تقصر فيه أربعة برد عندنا وستة عند ~~أبي حنيفة قرئ * (تقصروا) * من أقصر بمعنى قصر ومن الصلاة صفة محذوف أي ~~شيئا من الصلاة عند سيبويه ومفعول تقصروا بزيادة عند الأخفش * (إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) * شريطة باعتبار ~~الغالب في ذلك الوقت ولذلك لم يعتبر مفهومها كما لم يعتبر في قوله تعالى * ~~(فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * وقد ~~تظاهرت PageV02P245 # السنن على جوازه أيضا في حال الأمن وقرئ من الصلاة أن يفتنكم بغير إن ~~خفتم بمعنى كراهة أن يفتنكم وهو القتال والتعرض بما يكره * (وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة) * تعلق بمفهومه من خص صلاة الخوف بحضرة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم لفضل الجماعة وعامة الفقهاء على أنه تعالى علم الرسول صلى الله ~~عليه وسلم كيفيتها ليأتم به الأئمة بعده فإنهم نواب عنه فيكون حضورهم ~~كحضوره * (فلتقم طائفة منهم معك) * فاجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك ~~يصلون وتقوم الطائفة الأخرى تجاه العدو * (وليأخذوا أسلحتهم) * أي المصلون ~~حزما وقيل الضمير للطائفة الأخرى وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم * (فإذا ~~سجدوا) * يعني المصلين * (فليكونوا) * أي غير المصلين * (من ورائكم) * ~~يحرسونكم يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومن يصلي معه فغلب المخاطب على ~~الغالب * (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا) * لاشتغالهم بالحراسة * (فليصلوا ~~معك) * ظاهره يدل على أن الإمام يصلي مرتين بكل طائفة مرة كما فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل وإن أريد به أن يصلي بكل ركعة إن كانت ~~الصلاة ركعتين فكيفيته أن يصلي بالأولى ms0355 ركعة وينتظر قائما حتى يتموا صلاتهم ~~منفردين ويذهبوا إلى وجه العدو وتأتي الأخرى فيتم بهم الركعة الثانية ثم ~~ينتظر قاعدا حتى يتموا صلاتهم ويسلموا بهم كما فعله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بذات الرقاع وقال أبو PageV02P246 # حنيفة رضي الله تعالى عنه يصلي بالأولى ركعة ثم تذهب هذه وتقف بإزاء ~~العدو وتأتي الأخرى فتصلي معه ركعة ويتم صلاته ثم تعود إلى وجه العدو وتأتي ~~الأولى فتؤدي الركعة الثانية بغير قراءة وتتم صلاتها ثم تعود وتأتي الأخرى ~~فتؤدي الركعة بقراءة وتتم صلاتها * (وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) * جعل الحذر ~~آلة يتحصن بها المغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في وجوب الأخذ ونظيره قوله ~~تعالى * (والذين تبوؤوا الدار والإيمان) * * (ود الذين كفروا لو تغفلون عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) * تمنوا أن ينالوا منكم غرة في ~~صلاتكم فيشدون عليكم شدة واحدة وهو بيان ما لأجله أمروا بأخذ الحذر والسلاح ~~* (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) * ~~رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها بسبب مطر أو مرض وهذا مما يؤيد أن ~~الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب * (وخذوا حذركم) * أمرهم مع ذلك بأخذ ~~الحذر كي لا يهجم عليهم العدو * (إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) * وعد ~~للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوى قلوبهم وليعلموا أن ~~الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور ~~على مراسم التيقظ والتدبر فيتوكلوا على الله سبحانه وتعالى * (فإذا قضيتم ~~الصلاة) * أديتم وفرغتم منها * (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) * ~~فداوموا على الذكر في جميع الأحوال أو إذا أردتم أداء الصلاة واشتد الخوف ~~فأدوها كيفما أمكن قياما مسايفين ومقارعين وقعودا مرامين وعلى جنوبكم ~~مثخنين PageV02P247 # * (فإذا اطمأننتم) * سكنت قلوبكم من الخوف * (فأقيموا الصلاة) * فعدلوا ~~واحفظوا أركانها وشرائطها وائتوا بها تامة * (إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا) * فرضا محدود الأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها في شيء من ~~الأحوال وهذا دليل على أن المراد بالذكر الصلاة ms0356 وأنها واجبة الأداء حال ~~المسايفة والاضطراب في المعركة وتعليل للأمر بالإيتاء بها كيفما أمكن وقال ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يصلي المحارب حتى يطمئن * (ولا تهنوا) * ولا ~~تضعفوا * (في ابتغاء القوم) * في طلب الكفار بالقتال * (إن تكونوا تألمون ~~فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) * إلزام لهم وتقريع ~~على التواني فيه بأن ضرر القتال دائر بين الفريقين غير مختص بهم وهم يرجون ~~من الله بسببه من إظهار الدين واستحقاق الثروات ما لا يرجو عدوهم فينبغي أن ~~يكونوا أرغب منهم في الحرب وأصبر عليها وقرئ * (إن تكونوا) * بالفتح بمعنى ~~ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون ويكون قوله فإنهم يألمون علة للنهي عن الوهن ~~لأجله والآية نزلت في بدر الصغرى * (وكان الله عليما) * بأعمالكم وضمائركم ~~* (حكيما) * فيما يأمر وينهي * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس) * نزلت في طعمة بن أبيرق من بني ظفر سرق درعا من جاره قتادة بن ~~النعمان في جراب دقيق فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه وخبأها عند زيد بن ~~السمين اليهودي فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد وحلف ما أخذها وما له بها ~~علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها فقال ~~دفعها إلى طعمة وشهد له ناس من اليهود فقالت بنو ظفر انطلقوا بنا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا إن لم تفعل هلك ~~وافتضح وبرئ اليهودي فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل * (بما أراك ~~الله) * بما عرفك الله وأوحى به إليك وليس من الرؤية PageV02P248 # بمعنى العلم وإلا لاستدعى ثلاثة مفاعيل * (ولا تكن للخائنين) * أي لأجلهم ~~والذب عنهم * (خصيما) * للبرآء * (واستغفر الله) * مما همت به * (إن الله ~~كان غفورا رحيما) * لمن يستغفر * (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) * ~~يخونونها فإن وبال خيانتهم يعود عليها أو جعل المعصية خيانة لها كما جعلت ~~ظلما عليها والضمير لطعمة وأمثاله أو له ولقومه فإنهم شاركوه في الإثم حيث ~~شهدوا على براءته وخاصموا عنه ms0357 * (إن الله لا يحب من كان خوانا) * مبالغا في ~~الخيانة مصرا عليها * (أثيما) * منهمكا فيها روي أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ~~ونقب حائطا بها ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله * (يستخفون من الناس) * ~~يستترون منهم حياء وخوفا * (ولا يستخفون من الله) * ولا يستحيون منه وهو ~~أحق بأن يستحيا ويخاف منه * (وهو معهم) * لا يخفى عليه سرهم فلا طريق معه ~~إلا ترك ما يستقبحه ويؤاخذ عليه * (إذ يبيتون) * يدبرون ويزورون * (ما لا ~~يرضى من القول) * PageV02P249 # من رمي البريء والحلف الكاذب وشهادة الزور * (وكان الله بما يعملون ~~محيطا) * لا يفوت عنه شيء * (ها أنتم هؤلاء) * مبتدأ وخبر * (جادلتم عنهم ~~في الحياة الدنيا) * جملة مبينة لوقوع أولاء خبرا أو صلة عند من يجعله ~~موصولا * (فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا) * ~~محاميا يحميهم من عذاب الله * (ومن يعمل سوءا) * قبيحا يسوء به غيره * (أو ~~يظلم نفسه) * بما يختص به ولا يتعداه وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك ~~وبالظلم الشرك وقيل الصغيرة والكبيرة * (ثم يستغفر الله) * بالتوبة * (يجد ~~الله غفورا) * لذنوبه * (رحيما) * متفضلا عليه وفيه حث لطعمة وقومه على ~~التوبة والاستغفار * (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه) * فلا يتعداه ~~وباله كقوله تعالى * (وإن أسأتم فلها) * * (وكان الله عليما حكيما) * فهو ~~عالم بفعله حكيم في مجازاته * (ومن يكسب خطيئة) * صغيرة أو ما لا عمد فيه * ~~(أو إثما) * كبيرة أو ما كان عن عمد * (ثم يرم به بريئا) * كما رمى طعمة ~~زيدا ووحد الضمير لمكان أو * (فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا) * بسبب رمي ~~البريء وتبرئة النفس الخاطئة ولذلك سوى بينهما وإن كان مقترف أحدهما دون ~~مقترف الآخر PageV02P250 # * (ولولا فضل الله عليك ورحمته) * بإعلام ما هم عليه بالوحي والضمير ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم * (لهمت طائفة منهم) * أي من بني ظفر * (أن ~~يضلوك) * عن القضاء بالحق مع علمهم بالحال والجملة جواب لولا وليس القصد ~~فيه إلى نفي همهم بل إلى نفي تأثيره فيه * (وما يضلون إلا أنفسهم) * لأنه ~~ما أزلك ms0358 عن الحق وعاد وباله عليهم * (وما يضرونك من شيء) * فإن الله سبحانه ~~وتعالى عصمك وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر لا ميلا في ~~الحكم ومن شيء في موضع النصب على المصدر أي شيء من الضرر * (وأنزل الله ~~عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم) * من خفيات الأمور أو من أمور ~~الدين والأحكام * (وكان فضل الله عليك عظيما) * إذ لا فضل أعظم من النبوة * ~~(لا خير في كثير من نجواهم) * من متناجيهم كقوله تعالى * (وإذ هم نجوى) * ~~أو من تناجيهم فقوله * (إلا من أمر بصدقة أو معروف) * على حذف مضاف أي إلا ~~نجوى من PageV02P251 # أمر أو على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير والمعروف ~~كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل وفسرها هنا بالقرض وإغاثة الملهوف ~~وصدقة التطوع وسائر ما فسر به * (أو إصلاح بين الناس) * أو إصلاح ذات البين ~~* (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) * بني الكلام ~~على الأمر ورتب الجزاء على الفعل ليدل على أنه لما دخل الآمر في زمرة ~~الخيرين كان الفاعل أدخل فيهم وأن العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من ~~حيث إنه وصلة إليه وقيد الفعل بأن يقول لطلب مرضاة الله سبحانه وتعالى لأن ~~الأعمال بالنيات وأن كل من فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحق به من الله أجرا ~~ووصف الأجر بالعظم تنبيها على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا وقرأ ~~حمزة وأبو عمرو * (يؤتيه) * بالياء * (ومن يشاقق الرسول) * يخالفه من الشق ~~فإن كلا من المتخالفين في شق غير شق الآخر * (من بعد ما تبين له الهدى) * ~~ظهر له الحق بالوقوف على المعجزات * (ويتبع غير سبيل المؤمنين) * غير ما هم ~~عليه من اعتقاد أو عمل * (نوله ما تولى) * نجعله واليا لما تولى من الضلال ~~ونخل بينه وبين ما اختاره * (ونصله جهنم) * وندخله فيها وقرئ بفتح النون ~~PageV02P252 # من صلاة * (وساءت مصيرا) * جهنم والآية تدل على حرمة مخالفة الإجماع لأنه ~~سبحانه وتعالى رتب الوعيد الشديد ms0359 على المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين ~~وذلك إما لحرمة كل واحد منهما أو أحدهما أو الجمع بينهما والثاني باطل إذ ~~يقبح أن يقال من شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحد وكذا الثالث لأن المشاقة ~~محرمة ضم إليها غيرها أو لم يضم وإذا كان اتباع غير سبيلهم محرما كان اتباع ~~سبيلهم واجبا لأن ترك اتباع سبيلهم ممن عرف سبيلهم اتباع غير سبيلهم وقد ~~استقصيت الكلام فيه في مرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام * (إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * كرره للتأكيد أو لقصة طعمة وقيل ~~جاء شيخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني شيخ منهك في الذنوب ألا ~~أني لم أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم اتخذ من دونه وليا ولم أوقع ~~المعاصي جرأة وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربا وإني لنادم تائب فما ~~ترى حالي عند الله سبحانه وتعالى فنزلت * (ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا ~~بعيدا) * عن الحق فإن الشرك أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الصواب ~~والاستقامة وإنما ذكر في الآية الأولى فقد افترى لأنها متصلة بقصة أهل ~~الكتاب ومنشأ شركهم كان نوع افتراء وهو دعوى التبني على الله سبحانه وتعالى ~~* (إن يدعون من دونه إلا إناثا) * يعني اللات والعزى ومناة ونحوها كان لكل ~~حي صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان وذلك إما لتأنيث أسمائها كما قال ~~PageV02P253 # (وما ذكر فإن يسمن فأنثى شديد الأزم ليس له ضروس) فإنه عنى القراد وهو ما ~~كان صغيرا سمي قرادا فإذا كبر سمي حلمة أو لأنها كانت جمادات والجمادات ~~تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لا نفعا لها ولعله سبحانه وتعالى ذكرها بهذا ~~الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل ولا يفعل ومن حق ~~المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم ~~وقيل المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى وهو جمع ~~أنثى كرباب وربى وقرئ * (أنثى) * على التوحيد وأننا على ms0360 أنه جمع أنيث كخبث ~~وخبيث ووثنا بالتخفيف ووثنا بالتثقيل وهو جمع وثن كأسد وأسد وأسد وأثنا ~~اثنا بهما على قلب الواو لضمها همزة * (وإن يدعون) * وإن يعبدون بعبادتها * ~~(إلا شيطانا مريدا) * لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها فكأن طاعته ~~في ذلك عبادة له والمارد والمريد الذي لا يعلق بخير وأصل التركيب للملابسة ~~ومنه * (صرح ممرد) * وغلام أمرد وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها * (لعنة ~~الله) * صفة ثانية للشيطان * (وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) * عطف ~~عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الدال على فرط عداوته ~~للناس وقد برهن سبحانه وتعالى أولا على أن الشرك ضلال في الغاية على سبيل ~~التعليل PageV02P254 # بأن ما يشركون به ينفعل ولا يفعل فعلا اختياريا وذلك ينافي الألوهية غاية ~~المنافاة فإن الإله ينبغي أن يكون فاعلا غير منفعل ثم استدل عليه بأنه ~~عبادة الشيطان وهي أفظع الضلال لثلاثة أوجه الأول أنه مريد منهمك في الضلال ~~لا يعلق بشيء من الخير والهدى فتكون طاعته ضلالا بعيدا عن الهدى والثاني ~~أنه ملعون لضلاله فلا تستجلب مطاوعته سوى الضلال واللعن والثالث أنه في ~~غاية العداوة والسعي في إهلاكهم وموالاة من هذا شأنه غاية الضلال فضلا عن ~~عبادته والمفروض المقطوع أي نصيبا قدر لي وفرض من قولهم فرض له في العطاء * ~~(ولأضلنهم) * عن الحق * (ولأمنينهم) * الأماني الباطلة كطول الحياة وأن لا ~~بعث ولا عقاب * (ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام) * يشقونها لتحريم ما أحل ~~الله وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر والسوائب وإشارة إلى تحريم ما ~~أحل ونقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو القوة * ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) ~~* عن وجهه وصورته أو صفته ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي وخصاء ~~العبيد والوشم والوشر واللواط والسحق ونحو ذلك وعبادة الشمس والقمر وتغيير ~~فطرة الله تعالى التي هي الإسلام واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على ~~النفس كمالا ولا يوجب لها من الله سبحانه وتعالى زلفى وعموم اللفظ يمنع ~~الخصاء مطلقا لكن الفقهاء خصوا في خصاء البهائم ms0361 للحاجة والجمل الأربع حكاية ~~عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا * (ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله) ~~* PageV02P255 # بإيثاره ما يدعو إليه على ما أمر الله به ومجاوزته عن طاعة الله سبحانه ~~وتعالى إلى طاعته * (فقد خسر خسرانا مبينا) * إذا ضيع رأس ماله وبدل مكانه ~~من الجنة بمكان من النار * (يعدهم) * ما لا ينجزه * (ويمنيهم) * ما لا ~~ينالون * (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) * وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر ~~وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بلسان أوليائه * (أولئك مأواهم جهنم ~~ولا يجدون عنها محيصا) * معدلا ومهربا من حاص يحيص إذا عدل وعنها حال منه ~~وليس صلة له لأنه اسم مكان وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيما قبله * ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا وعد الله حقا) * أي وعده وعدا وحق ذلك حقا فالأول مؤكد لنفسه لأن ~~مضمون الجملة الإسمية التي قبله وعد والثاني مؤكد لغيره ويجوز أن ينصب ~~الموصول بفعل يفسره ما بعده ووعد الله بقوله * (سندخلهم) * لأنه بمعنى ~~نعدهم إدخالهم وحقا على أنه حال من PageV02P256 # المصدر * (ومن أصدق من الله قيلا) * جملة مؤكدة بليغة والمقصود من الآية ~~معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه ~~والمبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله * (ليس بأمانيكم ولا أماني ~~أهل الكتاب) * أي ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون ~~ولا بأماني أهل الكتاب وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح وقيل ليس الإيمان ~~بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل روي أن المسلمين وأهل الكتاب ~~افتخروا فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولي ~~بالله منكم وقال المسلمون نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي ~~على الكتب المتقدمة فنزلت وقيل الخطاب مع المشركين ويدل عليه تقدم ذكرهم أي ~~ليس الأمر بأماني المشركين وهو قولهم لا جنة ولا نار وقولهم إن كان الأمر ~~كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا ولا أماني أهل الكتاب وهو ~~قولهم * (لن ms0362 يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) * وقولهم * (لن تمسنا ~~النار إلا أياما معدودة) * ثم قرر ذلك وقال * (من يعمل سوءا يجز به) * ~~عاجلا أو آجلا لما روي أنها لما نزلت قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه فمن ~~ينجو مع هذا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم أما تحزن أما تمرض أما ~~يصيبك الأراء قال بلى يا رسول الله قال هو ذاك * (ولا يجد له من دون الله ~~وليا ولا نصيرا) * ولا يجد لنفسه إذا جاوز موالاة الله ونصرته من يواليه ~~وينصره في دفع العذاب عنه PageV02P257 # * (ومن يعمل من الصالحات) * بعضها أو شيئا منها فإن كل أحد لا يتمكن من ~~كلها وليس مكلفا بها * (من ذكر أو أنثى) * في موضع الحال من المستكن في ~~يعمل و * (من) * للبيان أو من الصالحات أي كائنة من ذكر أو أنثى ومن ~~للابتداء * (وهو مؤمن) * حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب ~~المذكور وتنبيها على أنه لا اعتداد به دونه فيه * (فأولئك يدخلون الجنة ولا ~~يظلمون نقيرا) * بنقص شيء من الثواب وإذا لم ينقص ثواب المطيع فبالحري أن ~~لا يزاد عقاب العاصي لأن المجازي أرحم الراحمين ولذلك اقتصر على ذكره عقيب ~~الثواب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر * (يدخلون الجنة) * هنا وفي * ~~(غافر) * و * (مريم) * بضم الياء وفتح الخاء والباقون بفتح الياء وضم الخاء ~~* (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله) * أخلص نفسه لله لا يعرف لها ربا سواه ~~وقيل بذل وجهه له في السجود وفي هذا الاستفهام تنبيه على أن ذلك منتهى ما ~~تبلغه القوة البشرية * (وهو محسن) * آت بالحسنات تارك للسيئات * (واتبع ملة ~~إبراهيم) * الموافقة لدين الإسلام المتفق على صحتها * (حنيفا) * مائلا عن ~~سائر الأديان وهو حال من المتبع أو من الملة أو إبراهيم * (واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا) * اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله وإنما ~~أعاد ذكره ولم يضمر تفخيما لشأنه وتنصيصا على أنه الممدوح PageV02P258 # والخلة من الخلال فإنه ود تخلل النفس وخالطها وقيل ms0363 من الخلل فإن كل واحد ~~من الخليلين يسد خلل الآخر أو من الخل وهو الطريق في الرمل فإنهما يترافقان ~~في الطريقة أو من الخلة بمعنى الخصلة فإنهما يتوافقان في الخصال والجملة ~~استئناف جيء بها للترغيب في اتباع ملته صلى الله عليه وسلم والإيذان بأنه ~~نهاية في الحسن وغاية كمال البشر روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعث ~~إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتاز منه فقال خليله لو كان إبراهيم ~~يريد لنفسه لفعلت ولكن يريد للأضياف وقد أصابنا ما أصاب الناس فاجتاز ~~غلمانه ببطحاء لينة فملؤوا منها الغرائر حياء من الناس فلما أخبروا إبراهيم ~~ساءه الخبر فغلبته عيناه فنام وقامت سارة إلى غرارة منها فأخرجت حواري ~~واختبزت فاستيقظ إبراهيم عليه السلام فاشتم رائحة الخبز فقال من أين لكم ~~هذا فقالت من خليلك المصري فقال بل هو من عند خليلي الله عز وجل فسماه الله ~~خليلا * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * خلقا وملكا يختار منهما من ~~يشاء وما يشاء وقيل هو متصل بذكر العمال مقرر لوجوب طاعته على أهل السماوات ~~والأرض وكمال قدرته على مجازاتهم على الأعمال * (وكان الله بكل شيء محيطا) ~~* إحاطة علم وقدرة فكان عالما بأعمالهم فيجازيهم على خيرها وشرها ~~PageV02P259 # * (ويستفتونك في النساء) * في ميراثهن إذ سبب نزوله أن عيينة بن حصن أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف والأخت النصف ~~وإنما كنا نورث من يشهد القتال ويجوز الغنيمة فقال صلى الله عليه وسلم ~~(كذلك أمرت) * (قل الله يفتيكم فيهن) * يبين لكم حكمه فيهن والإفتاء تبيين ~~المبهم * (وما يتلى عليكم في الكتاب) * عطف على اسم الله تعالى أو ضميره ~~المستكن في يفتيكم وساغ للفصل فيكون الإفتاء مسندا إلى الله سبحانه وتعالى ~~وإلى ما في القرآن من قوله تعالى * (يوصيكم الله) * ونحوه والفعل الواحد ~~ينسب إلى فاعلين مختلفين باعتبارين مختلفين ونظيره أغناني زيد وعطاؤه أو ~~استئناف معترض لتعظيم المتلو عليهم على أن ما يتلى عليكم مبتدأ وفي الكتاب ~~خبره والمراد به ms0364 اللوح المحفوظ ويجوز أن ينصب على معنى ويبين لكم ما يملي ~~عليكم أو يخفض على القسم كأنه قيل وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ولا يجوز ~~عطفه على المجرور في فيهن لاختلاله لفظا ومعنى * (في يتامى النساء) * صلة ~~يتلى إن عطف الموصول على ما قبله أي يتلى عليكم في شأنهن وإلا فبدل من فيهن ~~أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى الله يفتيكم فيهن بسبب يتامى النساء كما تقول ~~كلمتك اليوم في زيد وهذه الإضافة بمعنى من لأنها إضافة الشيء إلى جنسه وقرئ ~~ييامى بياءين على أنه أيامى فقلبت همزته PageV02P260 # ياء * (اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن) * أي فرض لهن من الميراث * ~~(وترغبون أن تنكحوهن) * في أن تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن فإن أولياء اليتامى ~~كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون مالهن وإلا كانوا يعضلونهن طمعا في ~~ميراثهن والواو تحتمل الحال والعطف وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة ~~إذ لا يلزم من الرغبة في نكاحها جريان العقد في صغرها * (والمستضعفين من ~~الولدان) * عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون ~~النساء * (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) * أيضا عطف عليه أي ويفتيكم أو ما ~~يتلى في أن تقوموا هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما فإن جعلته بدلا ~~فالوجه نصبهما عطفا على موضع فيهن ويجوز أن ينصب وأن تقوموا بإضمار فعل أي ~~ويأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم أو ~~للقوام بالنصفة في شأنهم * (وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما) * ~~وعد لمن آثر الخير في ذلك * (وإن امرأة خافت من بعلها) * توقعت منه لما ظهر ~~لها من المخايل وامرأة فاعل فعل يفسره الظاهر * (نشوزا) * تجافيا عنها ~~وترفعا عن صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها * (أو إعراضا) * بأن يقل ~~مجالستها ومحادثتها * (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا) * أن يتصالحا ~~بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو تهب له شيئا تستميله به وقرأ الكوفيون * ~~(أن يصلحا) * من أصلح بين المتنازعين وعلى ms0365 هذا جاز أن ينتصب صالحا على ~~المفعول PageV02P261 # به وبينهما ظرف أو حال منه أو على المصدر كما في القراءة الأولى والمفعول ~~بينهما أو هو محذوف وقرئ * (يصلحا) * من أصلح بمعنى اصطلح * (والصلح خير) * ~~من الفرقة أو سوء العشرة أو من الخصومة ولا يجوز أن يراد به التفضيل بل ~~بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور وهو اعتراض وكذا قوله * ~~(وأحضرت الأنفس الشح) * ولذلك اغتفر عدم مجانستهما والأول للترغيب في ~~المصالحة والثاني لتمهيد العذر في المماكسة ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها ~~حاضرة له مطبوعة عليه فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عنها والتقصير في حقها ~~ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب ~~غيرها * (وإن تحسنوا) * في العشرة * (وتتقوا) * النشوز والإعراض ونقص الحق ~~* (فإن الله كان بما تعملون) * من الإحسان والخصومة * (خبيرا) * عليما به ~~وبالغرض فيه فيجازيكم عليه أقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إياهم ~~عليها الذي هو في الحقيقة جواب الشرط إقامة للسبب مقام المسبب PageV02P262 # * (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) * لأن العدل أن لا يقع ميل البتة ~~وهو متعذر فلذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ~~ويقول هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك * (ولو حرصتم) * ~~أي على تحري ذلك وبالغتم فيه * (فلا تميلوا كل الميل) * بترك المستطاع ~~والجور على المرغوب عنها فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله * (فتذروها ~~كالمعلقة) * التي ليست ذات بعل ولا مطلقة وعن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل * (وإن ~~تصلحوا) * ما كنتم تفسدون من أمورهن * (وتتقوا) * فيم يستقبل من الزمان * ~~(فإن الله كان غفورا رحيما) * يغفر لكم ما مضى من ميلكم * (وإن يتفرقا) * ~~وقرئ وإن يفارق كل منهما صاحبه * (يغن الله كلا) * منهما عن الآخر ببدل أو ~~سلوة * (من سعته) * غناه وقدرته * (وكان الله واسعا حكيما) * مقتدرا متقنا ~~في أفعاله وأحكامه * (ولله ما في السماوات ms0366 وما في الأرض) * تنبيه على كمال ~~سعته وقدرته * (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * يعني اليهود ~~والنصارى ومن قبلهم و * (الكتاب) * للجنس و * (من) * متعلقة ب * (وصينا) * ~~أو ب * (أوتوا) * ومساق الآية لتأكيد الأمر بالإخلاص PageV02P263 # * (وإياكم) * عطف على الذين * (أن اتقوا الله) * بأن اتقوا الله ويجوز أن ~~تكون أن مفسرة لأن التوصية في معنى القول * (وإن تكفروا فإن لله ما في ~~السماوات وما في الأرض) * على إرادة القول أي وقلنا لهم ولكم أن تكفروا فإن ~~الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم ~~وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله * (وكان الله غنيا) * عن ~~الخلق وعبادتهم * (حميدا) * في ذاته حمد وإن لم يحمد * (ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض) * ذكره ثالثا للدلالة على كونه غنيا حميدا فإن جميع ~~المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما أفاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص ~~والكمالات على كونه حميدا * (وكفى بالله وكيلا) * راجع إلى قوله * (يغن ~~الله كلا من سعته) * فإنه توكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك * (إن يشأ ~~يذهبكم أيها الناس) * يفنكم ومفعول يشأ محذوف دل عليه الجواب * (ويأت ~~بآخرين) * ويوجد قوما آخرين أو خلقا آخرين مكان الإنس * (وكان الله على ~~ذلك) * من الإعدام والإيجاد * (قديرا) * بليغ القدرة لا يعجزه مراد وهذا ~~أيضا تقرير لغناه وقدرته وتهديد لمن كفر به وخالف أمره وقيل هو خطاب لمن ~~عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب ومعناه معنى قوله تعالى * (وإن ~~تتولوا يستبدل قوما غيركم) * لما روي أنه لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يده على ظهر سلمان وقال إنهم قوم هذا * (من كان يريد ثواب ~~الدنيا) * كالمجاهد يجاهد للغنيمة * (فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) * ~~PageV02P264 # فما له يطلب أخسهما فليطلبهما كمن يقول * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة حسنة) * أو ليطلب الأشرف منهما فإن من جاهد خالصا لله سبحانه وتعالى ~~لم تخطئه الغنيمة وله في الآخرة ما هي في جنبه كلا شيء ms0367 أو فعند الله ثواب ~~الدارين فيعطي كلا ما يريده كقوله تعالى * (من كان يريد حرث الآخرة نزد له ~~في حرثه) * الآية * (وكان الله سميعا بصيرا) * عالما بالأغراض فيجازي كلا ~~بحسب قصده * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) * مواظبين على ~~العدل مجتهدين في إقامته * (شهداء لله) * بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه الله ~~سبحانه وتعالى وهو خبر ثان أو حال * (ولو على أنفسكم) * ولو كانت الشهادة ~~على أنفسكم بأن تقروا عليها لأن الشهادة بيان للحق سواء كان عليه أو على ~~غيره * (أو الوالدين والأقربين) * ولو على والديكم وأقاربكم * (إن يكن) * ~~أي المشهود عليه أو كل واحد منه ومن المشهود له * (غنيا أو فقيرا) * فلا ~~تمتنعوا عن إقامة الشهادة أو لا تجوروا فيها ميلا أو ترحما * (فالله أولى ~~بهما) * بالغني والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن الشهادة عليهما أو لهما ~~صلاحا لما شرعها وهو علة الجواب PageV02P265 # أقيمت مقامه والضمير في بهما راجع لما دل عليه المذكور وهو جنسا الغني ~~والفقير لا إليه وإلا لوحد ويشهد عليه أنه قرئ * (فالله أولى بهما) * * ~~(فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) * لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من ~~العدل * (وإن تلووا) * ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل قرأه نافع ~~وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي بإسكان اللام وبعدها واوان ~~الأولى مضمومة والثانية ساكنة وقرأ حمزة وابن عامر وإن تلوا بمعنى وإن ~~وليتم إقامة الشهادة فأديتموها * (أو تعرضوا) * عن آدائها * (فإن الله كان ~~بما تعملون خبيرا) * فيجازيكم عليه * (يا أيها الذين آمنوا) * خطاب ~~للمسلمين أو للمنافقين أو لمؤمني أهل الكتاب إذ روي أن ابن سلام وأصحابه ~~قالوا يا رسول الله إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما ~~سواه فنزلت * (آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي ~~أنزل من قبل) * اثبتوا على الإيمان بذلك وداوموا عليه أو آمنوا به بقلوبكم ~~PageV02P266 # كما آمنتم بألسنتكم أو آمنوا إيمانا تاما عاما يعم الكتب والرسل فإن ~~الإيمان بالبعض كلا إيمان والكتاب الأول القرآن والثاني ms0368 الجنس وقرأ نافع ~~والكوفيون * (الذي نزل) * و * (الذي أنزل) * بفتح النون والهمزة والزاي ~~والباقون بضم النون والهمزة وكسر الزاي * (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر) * أي ومن يكفر بشيء من ذلك * (فقد ضل ضلالا بعيدا) * ~~عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه * (إن الذين آمنوا) * يعني اليهود ~~آمنوا بموسى عليه الصلاة والسلام * (ثم كفروا) * حين عبدوا العجل * (ثم ~~آمنوا) * بعد عوده إليهم * (ثم كفروا) * بعيسى عليه الصلاة والسلام * (ثم ~~ازدادوا كفرا) * بمحمد صلى الله عليه وسلم أو قوما تكرر منهم الارتداد ثم ~~أصروا على الكفر وازدادوا تماديا في الغي * (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ~~ليهديهم سبيلا) * إذ يستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر ويثبتوا على الإيمان ~~فإن قلوبهم ضربت بالكفر وبصائرهم عميت عن الحق لا أنهم لو أخلصوا الإيمان ~~لم يقبل منهم ولم يغفر لهم وخبر كان في أمثال ذلك محذوف تعلق به اللام مثل ~~لم يكن الله مريدا ليغفر لهم PageV02P267 # * (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) * يدل على أن الآية في المنافقين ~~وهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى ثم ازدادوا بالإصرار ~~على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين ووضع * (بشر) * مكان أنذر تهكم بهم * ~~(الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) * في محل النصب أو الرفع ~~على الذم بمعنى أريد الذين أو هم الذين * (أيبتغون عندهم العزة) * أيتعززون ~~بموالاتهم * (فإن العزة لله جميعا) * لا يتعزز إلا من أعزه الله وقد كتب ~~العزة لأوليائه فقال * (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) * ولا يؤبه بعزة ~~غيرهم بالإضافة إليهم * (وقد نزل عليكم في الكتاب) * يعني القرآن وقرأ عاصم ~~* (نزل) * وقرأ الباقون * (نزل) * على البناء للمفعول والقائم مقام فاعله * ~~(أن إذا سمعتم آيات الله) * وهي المخففة والمعنى أنه إذا سمعتم * (يكفر بها ~~ويستهزأ بها) * حالان من الآيات جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله ~~* (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) * الذي هو جزاء الشرط بما إذا ~~كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجو ويؤيده ms0369 الغاية وهذا تذكار لما نزل ~~عليهم بمكة من قوله * (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم) * ~~الآية PageV02P268 # والضمير في معهم للكفرة المدلول عليهم بقوله يكفر بها ويستهزأ بها * ~~(إنكم إذا مثلهم) * في الإثم لأنكم قادرون على الإعراض عنهم والإنكار عليهم ~~أو الكفر إن رضيتم بذلك أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من ~~الأحبار كانوا منافقين ويدل عليه * (إن الله جامع المنافقين والكافرين في ~~جهنم جميعا) * يعني القاعدين والمقعود معهم وإذا ملغاة لوقوعها بين الاسم ~~والخبر ولذلك لم يذكر بعدها الفعل وإفراد مثلهم لأنه كالمصدر أو للاستغناء ~~بالإضافة إلى الجمع وقرئ بالفتح على البناء لإضافته إلى مبني كقوله تعالى * ~~(مثل ما أنكم تنطقون) * * (الذين يتربصون بكم) * ينتظرون وقوع أمر بكم وهو ~~بدل من الذين يتخذون أو صفة للمنافقين والكافرين أو ذم مرفوع أو منصوب أو ~~مبتدأ خبره * (فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم) * مظاهرين لهم ~~فاسهموا لنا مما غنمتم * (وإن كان للكافرين نصيب) * من الحرب فإنها سجال * ~~(قالوا ألم نستحوذ عليكم) * أي قالوا للكفرة ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم ~~فأبقينا عليكم والاستحواذ الاستيلاء وكان القياس أن يقال استحاذ يستحيذ ~~استحاذة فجاءت على الأصل * (ونمنعكم من المؤمنين) * بأن خذلناهم بتخييل ما ~~ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم فأشركونا فيما أصبتم وإنما سمي ظفر ~~المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا لخسة حظهم فإنه مقصور على أمر دنيوي ~~سريع الزوال * (فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا) * حينئذ أو في الدنيا والمراد بالسبيل الحجة واحتج به ~~أصحابنا على فساد شراء الكافر المسلم والحنفية على حصول البينونة بنفس ~~الارتداد وهو ضعيف لأنه لا ينفي أن يكون إذا عاد إلى الإيمان قبل مضي العدة ~~PageV02P269 # * (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) * سبق الكلام فيه أول سورة ~~البقرة * (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) * متثاقلين كالمكره على ~~الفعل وقرئ * (كسالى) * بالفتح وهما جمعا كسلان * (يراؤون الناس) * ~~ليخالوهم مؤمنين المراءاة مفاعلة بمعنى التفعيل كنعم وناعم أو للمقابلة فإن ~~المرائي ms0370 يري من يرائيه عمله وهو يريه استحسانه * (ولا يذكرون الله إلا ~~قليلا) * إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه وهو أقل أحواله أو لأن ~~ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب وقيل المراد بالذكر الصلاة ~~وقيل الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم * (مذبذبين بين ~~ذلك) * حال من واو * (يراؤون) * كقوله * (ولا يذكرون) * أي يراؤونهم غير ~~ذاكرين مذبذبين أو واو يذكرون أو منصوب على الذم والمعنى مرددين بين ~~الإيمان والكفر من الذبذبة وهي جعل الشيء مضطربا وأصله الذي بمعنى الطرد ~~وقرئ بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو يتذبذبون كقولهم صلصل ~~بمعنى تصلصل وقرئ بالدال غير المعجمة بمعنى أخذوا تارة في دبة وتارة في دبة ~~وهي الطريقة * (لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) * لا منسوبين إلى المؤمنين ولا ~~إلى الكافرين أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية * (ومن يضلل الله فلن ~~تجد له سبيلا) * إلى الحق والصواب ونظيره PageV02P270 # قوله تعالى * (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) * * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين) * فإنه صنيع ~~المنافقين ودينهم فلا تتشبهوا بهم * (أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا ~~مبينا) * حجة بينة فإن موالاتهم دليل على النفاق أو سلطانا يسلط عليكم ~~عقابه * (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) * وهو الطبقة التي في قعر ~~جهنم وإنما كان كذلك لأنهم أخبث الكفرة إذ ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام ~~وخداعا للمسلمين وأما قوله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه فهو منافق ~~وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ~~ونحوه فمن باب التشبيه والتغليظ وإنما سميت طبقاتها السبع دركات لأنها ~~متداركة متتابعة بعضها فوق بعض وقرأ الكوفيون بسكون الراء وهي لغة كالسطر ~~والسطر والتحريك أوجه لأنه يجمع على إدراك * (ولن تجد لهم نصيرا) * يخرجهم ~~منه * (إلا الذين تابوا) * عن النفاق * (وأصلحوا) * ما أفسدوا من أسرارهم ~~وأحوالهم في حال النفاق * (واعتصموا بالله) * وثقوا به ms0371 أو تمسكوا بدينه * ~~(وأخلصوا دينهم لله) * لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه سبحانه وتعالى * (فأولئك ~~مع المؤمنين) * ومن عدادهم في الدارين * (وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا ~~عظيما) * فيساهمونهم فيه PageV02P271 # * (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) * أيتشفى به غيظا أو يدفع به ~~ضررا أو يستجلب به نفعا وهو الغني المتعالي عن النفع والضر وإنما يعاقب ~~المصر بكفره لأن إصراره عليه كسوء مزاج يؤدي إلى مرض فإذا أزاله بالإيمان ~~والشكر ونفى نفسه عنه تخلص من تبعته وإنما قدم الشكر لأن الناظر يدرك ~~النعمة أولا فيشكر شكرا مبهما ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به * ~~(وكان الله شاكرا) * مثيبا يقبل اليسير ويعطي الجزيل * (عليما) * بحق شكركم ~~وإيمانكم * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) * إلا جهر من ~~ظلم بالدعاء على الظالم والتظلم منه وروي أن رجلا ضاف قوما فلم يطعموه ~~فاشتكاهم فعوتب عليه فنزلت وقرئ من ظلم على البناء للفاعل فيكون الاستثناء ~~منقطعا أي ولكن الظالم يفعل ما لا يحبه الله * (وكان الله سميعا) * لكلام ~~المظلوم * (عليما) * بالظالم PageV02P272 # * (إن تبدوا خيرا) * طاعة وبرا * (أو تخفوه) * أو تفعلوه سرا * (أو تعفوا ~~عن سوء) * لكم المؤاخذة عليه وهو المقصود وذكر إبداء الخير وإخفائه تشبيب ~~له ولذلك رتب عليه قوله * (فإن الله كان عفوا قديرا) * أي يكثر العفو عن ~~العصاة مع كمال قدرته على الانتقام فأنتم أولى بذلك وهو حث للمظلوم على ~~العفو بعدما رخص له في الانتظار حملا على مكارم الأخلاق * (إن الذين يكفرون ~~بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله) * بأن يؤمنوا بالله ويكفروا ~~برسله * (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض) * نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ~~PageV02P273 # ببعضهم * (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا) * طريقا وسطا بين الإيمان ~~والكفر لا واسطة إذ الحق لا يختلف فإن الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا يتم ~~إلا بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بلغوا عنه تفصيلا أو إجمالا فالكافر ببعض ~~ذلك كالكافر بالكل في الضلال كما قال الله تعالى * (فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال) * * (أولئك هم الكافرون) * هم ms0372 الكاملون في الكفر لا عبرة بإيمانهم ~~هذا * (حقا) * مصدر مؤكد لغيره أو صفة لمصدر الكافرين بمعنى هم الذين كفروا ~~كفرا حقا أي يقينا محققا * (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) * * (والذين ~~آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم) * أضدادهم ومقابلوهم وإنما دخل ~~بين على أحد وهو يقتضي متعددا لعمومه من حيث إنه وقع في سياق النفي * ~~(أولئك سوف يؤتيهم أجورهم) * الموعودة لهم وتصديره بسوف لتأكيد الوعد ~~والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر وقرأ حفص عن عاصم وقالون عن يعقوب ~~بالياء على تلوين الخطاب * (وكان الله غفورا) * لما فرط منهم * (رحيما) * ~~عليهم بتضعيف حسناتهم * (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) ~~* نزلت في أحبار اليهود قالوا إن كنت صادقا فائتنا بكتاب من السماء جملة ~~كما أتى به موسى عليه السلام وقيل كتابا محررا بخط سماوي على ألواح كما ~~كانت التوراة أو كتابا نعاينه حين ينزل أو كتابا إلينا بأعياننا بأنك رسول ~~الله * (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك) * جواب شرط مقدر أي إن PageV02P274 # استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى عليه السلام أكبر منه وهذا السؤال ~~وإن كان من آبائهم أسند إليهم لأنهم كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم ~~والمعنى إن عرقهم راسخ في ذلك وأن ما اقترحوه عليك ليس بأول جهالاتهم ~~وخيالاتهم * (فقالوا أرنا الله جهرة) * عيانا أرناه نره جهرة أو مجاهرين ~~معاينين له * (فأخذتهم الصاعقة) * نار جاءت من قبل السماء فأهلكتهم * ~~(بظلمهم) * بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم ما يستحيل في تلك الحال التي ~~كانوا عليها وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقا * (ثم اتخذوا العجل من بعد ~~ما جاءتهم البينات) * هذه الجناية الثانية التي اقترفها أيضا أوائلهم ~~والبينات المعجزات ولا يجوز حملها على التوراة إذ لم تأتهم بعد * (فعفونا ~~عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا) * تسلطا ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن ~~يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذهم * (ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم) * بسبب ~~ميثاقهم ليقبلوه * (وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا) * على لسان موسى والطور ~~مظل عليهم * (وقلنا لهم لا تعدوا ms0373 في السبت) * على لسان داود عليه الصلاة ~~والسلام ويحتمل أن يراد على لسان موسى حين ظلل الجبل عليهم فإنه شرع السبت ~~ولكن كان الاعتداء فيه والمسخ به في زمن داود عليه الصلاة والسلام وقرأ ورش ~~عن نافع * (لا تعدوا) * على أن أصله لا تتعدوا فأدغمت التاء في الدال وقرأ ~~قالون بإخفاء حركة العين وتشديد الدال والنص عنه بالإسكان * (وأخذنا منهم ~~ميثاقا غليظا) * على ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا * (فبما نقضهم ميثاقهم) * ~~أي فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا بنقضهم وما مزيدة PageV02P275 # للتأكيد والياء متعلقة بالفعل المحذوف ويجوز أن تتعلق بحرمنا عليهم طيبات ~~فيكون التحريم بسبب النقص وما عطف عليه إلى قوله فبظلم لا بما دل عليه قوله ~~* (بل طبع الله عليها) * مثل لا يؤمنون لأنه رد لقولهم قلوبنا غلف فيكون من ~~صلة وقولهم المعطوف على المجرور فلا يعمل في جاره * (وكفرهم بآيات الله) * ~~بالقرآن أو بما جاء في كتابهم * (وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا ~~غلف) * أوعية للعلوم أو في أكنة مما تدعونا إليه * (بل طبع الله عليها ~~بكفرهم) * فجعلها محجوبة عن العلم أو خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في ~~الآيات والتذكر في المواعظ * (فلا يؤمنون إلا قليلا) * منهم كعبد الله بن ~~سلام أو إيمانا قليلا إذ لا عبرة به لنقصانه * (وبكفرهم) * بعيسى عليه ~~الصلاة والسلام وهو معطوف على بكفرهم لأنه من أسباب الطبع أو على قوله * ~~(فبما نقضهم) * ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه على مجموع ما قبله ~~ويكون تكرير ذكر الكفر إيذانا بتكرر كفرهم فإنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم * (وقولهم على مريم بهتانا عظيما) * يعني نسبتها ~~إلى الزنا * (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله) * أي بزعمه ~~ويحتمل أنهم قالوه استهزاء ونظيره أن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وأن ~~يكون استئنافا من الله سبحانه تعالى بمدحه أو وضعا للذكر الحسن مكان ذكرهم ~~القبيح * (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) * PageV02P276 # روي أن رهطا من اليهود سبوه وأمه فدعا عليهم ms0374 فمسخهم الله تعالى قردة ~~وخنازير فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء ~~فقال لأصحابه أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة فقام ~~رجل منهم فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب وقيل كان رجلا ينافقه فخرج ليدل ~~عليه فألقى الله عليه شبهه فأخذ وصلب وقتل وقيل دخل طيطانوس اليهودي بيتا ~~كان هو فيه فلم يجده وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيسى فأخذ وصلب ~~وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستبعد في زمان النبوة وإنما ذمهم الله ~~سبحانه وتعالى بما دل عليه الكلام من جراءتهم على الله سبحانه وتعالى ~~وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات الباهرة وتبجحهم به لا بقولهم هذا على ~~حسب حسبانهم و * (شبه) * مسند إلى الجار والمجرور كأنه قيل ولكن وقع لهم ~~التشبيه بين عيسى والمقتول أو في الأمر على قول من قال لم يقتل أحد ولكن ~~أرجف بقتله فشاع بين الناس أو إلى ضمير المقتول لدلالة إنا قتلنا على أن ثم ~~قتيلا * (وإن الذين اختلفوا فيه) * في شأن عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه ~~لما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس فقال بعض اليهود إنه كان كاذبا فقتلناه ~~حقا وتردد آخرون فقال بعضهم إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وقال بعضهم الوجه ~~وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا وقال من سمع منه أن الله سبحانه وتعالى يرفعني ~~إلى السماء أنه رفع إلى السماء وقال قوم صلب الناسوت وصعد اللاهوت * (لفي ~~شك منه) * لفي تردد والشك كما يطلق PageV02P277 # على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردد وعلى ما يقابل العلم ~~ولذلك أكده بقوله * (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن) * استثناء منقطع أي ~~لكنهم يتبعون الظن ويجوز أن يفسر الشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن ~~إليه النفس جزما كان أو غيره فيتصل الاستثناء * (وما قتلوه يقينا) * قتلا ~~يقينا كما زعموه بقولهم * (إنا قتلنا المسيح) * أو متيقنين وقيل معناه ما ~~علموه يقينا كقول الشاعر (كذاك تخبر عنها العالمات بها وقد قتلت ms0375 بعلمي ذلكم ~~يقينا) من قولهم قتلت الشيء علما ونحرته علما إذا أردت أن تبالغ في علمك * ~~(بل رفعه الله إليه) * وإنكار لقتله وإثبات لرفعه * (وكان الله عزيزا) * لا ~~يغلب على ما يريده * (حكيما) * فيما دبره لعيسى عليه الصلاة والسلام * (وإن ~~من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) * أي وما من أهل الكتاب أحد إلا ~~ليؤمنن به فقوله * (ليؤمنن به) * جملة قسمية وقعت صفة لأحد ويعود إليه ~~الضمير الثاني والأول لعيسى عليه الصلاة والسلام والمعنى ما من اليهود ~~والنصارى أحد إلا ليؤمنن بأن عيسى عبد الله ورسوله قبل أن يموت ولو حين أن ~~تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه ويؤيد ذلك أنه قرئ * (إلا ليؤمنن به قبل موته) ~~* بضم النون لأن أحدا في معنى الجمع وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة ~~الإيمان به قبل أن يضطروا إليه ولم ينفعهم إيمانهم PageV02P278 # وقيل الضميران لعيسى عليه أفضل الصلاة والسلام والمعنى أنه إذا نزل من ~~السماء آمن به أهل الملل جميعا روي أنه عليه الصلاة والسلام ينزل من السماء ~~حين يخرج الدجال فيهلكه ولا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به حتى تكون ~~الملة واحدة وهي ملة الإسلام وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل والنمور ~~مع البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان بالحيات ويلبث في الأرض أربعين ~~سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه * (ويوم القيامة يكون عليهم ~~شهيدا) * فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله * ~~(فبظلم من الذين هادوا) * أي فبأي ظلم منهم * (حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) ~~* يعني ما ذكره في قوله وعلى الذين هادوا حرمنا * (وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا) * ناسا كثيرا أو صدا كثيرا * (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) * كان ~~الربا محرما عليهم كما هو محرم علينا وفيه دليل على دلالة النهي على ~~التحريم * (وأكلهم أموال الناس بالباطل) * بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة * ~~(وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما) * دون من تاب وآمن * (لكن الراسخون في ~~العلم) * منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه * (والمؤمنون) * أي منهم أو ms0376 من ~~المهاجرين والأنصار * (يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) * خبر ~~المبتدأ PageV02P279 # * (والمقيمين الصلاة) * نصب على المدح إن جعل يؤمنون الخبر لأولئك أو عطف ~~على ما أنزل إليك والمراد بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي يؤمنون ~~بالكتب والأنبياء وقرئ بالرفع عطفا على * (الراسخون) * أو على الضمير في * ~~(يؤمنون) * أو على أنه مبتدأ والخبر * (أولئك سنؤتيهم) * * (والمؤتون ~~الزكاة) * رفعه لأحد الأوجه المذكورة * (والمؤمنون بالله واليوم الآخر) * ~~قدم عليه الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع الشرائع لأنه ~~المقصود بالآية * (أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما) * على جمعهم بين الإيمان ~~الصحيح والعمل الصالح وقرأ حمزة (سيؤتيهم) بالياء * (إنا أوحينا إليك كما ~~أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) * جواب لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن ينزل ~~عليهم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بأن أمره في الوحي كسائر الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام * (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان) * خصهم بالذكر مع اشتمال ~~النبيين عليهم تعظيما لهم فإن إبراهيم أول أولي العزم منهم وعيسى آخرهم ~~والباقين أشرف الأنبياء ومشاهيرهم * (وآتينا داود زبورا) * وقرأ حمزة * ~~(زبورا) * بالضم وهو جمع زبر بمعنى مزبور PageV02P280 # * (ورسلا) * نصب بمضمر دل عليه أوحينا إليك كأرسلنا أو فسره * (قد ~~قصصناهم عليك من قبل) * أي من قبل هذه السورة أو اليوم * (ورسلا لم نقصصهم ~~عليك وكلم الله موسى تكليما) * وهو منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم ~~وقد فضل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بأن أعطاه مثل ما أعطى كل واحد منهم ~~* (رسلا مبشرين ومنذرين) * نصب على المدح أو بإضمار أرسلنا أو على الحال ~~ويكون رسلا موطئا لما بعده كقولك مررت بزيد رجلا صالحا * (لئلا يكون للناس ~~على الله حجة بعد الرسل) * فيقولوا لولا أرسلت إليها رسولا فينبهنا ويعلمنا ~~ما لم نكن نعلم وفيه تنبيه على أن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى ~~الناس ضرورة لقصور الكل عن إدراك جزيئات المصالح والأكثر عن إدراك كلياتها ~~واللام متعلقة بأرسلنا أو بقوله * (مبشرين ومنذرين) * و * (حجة) * اسم كان ~~وخبره ms0377 * (للناس) * أو * (على الله) * والآخر حال ولا يجوز تعلقه بحجة لأنه ~~مصدر وبعد ظرف لها أو صفة * (وكان الله عزيزا) * لا يغلب فيما يريد * ~~(حكيما) * فيما دبر من أمر النبوة وخص كل نبي بنوع من الوحي والإعجاز * ~~(لكن الله يشهد) * استدراك عن مفهوم ما قبله فكأنه لما تعنتوا علي بسؤال ~~كتاب ينزل عليهم من السماء واحتج عليهم بقوله * (إنا أوحينا إليك) * قال ~~إنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد أو أنهم أنكروه ولكن الله يثبته ويقرره * ~~(بما أنزل إليك) * من القرآن المعجز الدال على نبوتك روي أنه لما نزل إنا ~~أوحينا إليك قالوا ما نشهد لك فنزلت * (أنزله بعلمه) * أنزله متلبسا بعلمه ~~الخاص به وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ أو بحال من ~~PageV02P281 # يستعد للنبوة ويستاهل نزول الكتاب عليه أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس ~~في معاشهم ومعادهم فالجار والمجرور على الأولين حال من الفاعل وعلى الثالث ~~حال من المفعول والجملة كالتفسير لما قبلها * (والملائكة يشهدون) * أيضا ~~بنبوتك وفيه تنبيه على أنهم يودون أن يعلموا صحة دعوى النبوة على وجه ~~يستغني عن النظر والتأمل وهذا النوع من خواص الملك ولا سبيل للإنسان إلى ~~العلم بأمثال ذلك سوى الفكر والنظر فلو أتى هؤلاء بالنظر الصحيح لعرفوا ~~نبوتك وشهدوا بها كما عرفت الملائكة وشهدوا * (وكفى بالله شهيدا) * أي وكفى ~~بما أقام من الحجج على صحة نبوتك عن الاستشهاد بغيره * (إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا) * لأنهم جمعوا بين الضلال ~~والإضلال ولأن المضل يكون أغرق في الضلال وأبعد من الانقلاع عنه * (إن ~~الذين كفروا وظلموا) * محمدا صلى الله عليه وسلم بإنكار نبوته أو الناس ~~بصدهم عما فيه صلاحهم وخلاصهم أو بأعم من ذلك والآية تدل على أن الكفار ~~مخاطبون بالفروع إذ المراد بهم الجامعون بين الكفر والظلم * (لم يكن الله ~~ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا) * * (إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا) * لجرى ~~حكمه السابق ووعده المحتوم على أن من مات على كفره فهو خالد في النار ms0378 ~~وخالدين حال مقدرة * (وكان ذلك على الله يسيرا) * لا يصعب عليه ولا يستعظمه ~~* (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم) * لما قرر أمر النبوة ~~وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ووعيد من أنكرها خاطب الناس عامة بالدعوة ~~وإلزام الحجة والوعد بالإجابة والوعيد على الرد * (فآمنوا خيرا لكم) * أي ~~إيمانا خيرا لكم أو ائتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم عليه وقيل تقديره يكن ~~الإيمان خيرا لكم ومنعه البصريون لأن كان لا يحذف مع PageV02P282 # اسمه إلا فيما لا بد منه ولأنه يؤدي إلى الشرط وجوابه * (وإن تكفروا فإن ~~لله ما في السماوات والأرض) * يعني وإن تكفروا فهو غني عنكم لا يتضرر ~~بكفركم كما لا ينتفع بإيمانكم ونبه على غناه بقوله * (لله ما في السماوات ~~والأرض) * وهو يعم ما اشتملتا عليه وما ركبتا منه * (وكان الله عليما) * ~~بأحوالهم * (حكيما) * فيما دبر لهم * (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) * ~~الخطاب للفريقين غلت اليهود في حط عيسى عليه الصلاة والسلام حتى رموه بأنه ~~ولد من غير رشدة والنصارى في رفعه حتى اتخذوه إلها وقيل الخطاب للنصارى ~~خاصة فإنه أوفق لقوله * (ولا تقولوا على الله إلا الحق) * يعني تنزيهه عن ~~الصاحبة والولد * (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى ~~مريم) * أوصلها إليها وخصلها فيها * (وروح منه) * وذو روح صدر منه لا بتوسط ~~ما يجري مجرى الأصل والمادة له وقيل سمي روحا لأنه كان يحيي الأموات أو ~~القلوب * (فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة) * أي الآلهة ثلاثة الله ~~والمسيح ومريم ويشهد عليه قوله تعالى * (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ~~من دون الله) * أو الله ثلاثة إن صح أنهم يقولون الله ثلاثة أقانيم الأب ~~والابن وروح القدس ويريدون بالأب الذات وبالابن العلم وبروح PageV02P283 # القدس الحياة * (انتهوا) * عن التثليث * (خيرا لكم) * نصبه كما سبق * ~~(إنما الله إله واحد) * أي واحد بالذات لا تتعدد فيه بوجه ما * (له ما في ~~السماوات وما في الأرض) * ملكا وخلقا لا يماثله شيء من ذلك فيتخذه ولدا ms0379 * ~~(وكفى بالله وكيلا) * تنبيه على غناه عن الولد فإن الحاجة إليه ليكون وكيلا ~~لأبيه والله سبحانه وتعالى قائم بحفظ الأشياء كاف في ذلك مستغن عمن يخلقه ~~أو يعينه * (لن يستنكف المسيح) * لن يأنف من نكفت الدمع إذا نحيته بإصبعك ~~كيلا يرى أثره عليك * (أن يكون عبدا لله) * من أن يكون عبدا له فإن عبوديته ~~شرف يتباهى به وإنما لمذلة والاستنكاف في عبودية غيره روي أن وفد نجران ~~قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم تعيب صاحبنا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن صاحبكم قالوا عيسى عليه الصلاة والسلام قال عليه السلام ~~وأي شيء أقول قالوا تقول إنه عبد الله ورسوله قال إنه ليس بعار أن يكون عبد ~~الله قالوا بلى فنزلت * (ولا الملائكة المقربون) * عطف على المسيح أي ولا ~~يستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا لله واحتج به من زعم فضل ~~الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقال مساقه لرد قول النصارى في ~~رفع المسيح عن مقام العبودية وذلك يقتضي أن يكون المعطوف أعلى درجة من ~~المعطوف عليه حتى يكون عدم استنكافهم كالدليل على عدم استنكافه وجوابه أن ~~الآية للرد على عبدة المسيح والملائكة فلا يتجه ذلك وإن سلم اختصاصها ~~بالنصارى فلعله أراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير PageV02P284 # دون التكبير كقولك أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرءوس وإن أراد به ~~التكبير فغايته تفضيل المقربين من الملائكة وهم الكروبيون الذين هم حول ~~العرش أو من على منهم رتبة من الملائكة على المسيح من الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا والنزاع ~~فيه * (ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر) * ومن يرتفع عنها والاستكبار دون ~~الاستنكاف ولذلك عطف عليه وإنما يستعمل من حيث الاستحقاق بخلاف التكبر فإنه ~~قد يكون بالاستحقاق * (فسيحشرهم إليه جميعا) * فيجازيهم * (فأما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا ~~واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) ~~* تفصيل للمجازاة العامة المدلول عليها ms0380 من فحوى الكلام وكأنه قال فسيحشرهم ~~إليه جميعا يوم يحشر العباد للمجازاة أو لمجازاتهم فإن إثابة مقابلهم ~~والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغم والحسرة * (يا أيها الناس قد جاءكم برهان ~~من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) * عنى بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن ~~أي قد جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ولا علة وقيل ~~البرهان الدين أو رسول الله صلى الله عليه وسلم أو القرآن * (فأما الذين ~~آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه) * في ثواب قدره بإزاء ~~إيمانه وعمله رحمة منه لا قضاء لحق واجب * (وفضل) * إحسان زائد عليه * ~~(ويهديهم إليه) * إلى الله سبحانه وتعالى وقيل إلى الموعود * (صراطا ~~مستقيما) * هو الإسلام والطاعة في الدنيا وطريق الجنة في الآخرة * ~~(يستفتونك) * أي في الكلالة حذفت لدلالة الجواب عليه روي أن جابر بن ~~PageV02P285 # عبد الله كان مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني كلالة ~~فكيف أصنع في مالي فنزلت وهي آخر ما نزل من الأحكام * (قل الله يفتيكم في ~~الكلالة) * سبق تفسيرها في أول السورة * (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك) * ارتفع * (امرؤ) * بفعل يفسره الظاهر وليس له ولد صفة له ~~أو حال من المستكن في هلك والواو في * (وله) * يحتمل الحال والعطف والمراد ~~بالأخت الأخت من الأبوين أو الأب لأنه جعل أخوها عصبة وابن الأم لا يكون ~~عصبة والولد على ظاهره فإن الأخت وإن ورثت مع البنت عند عامة العلماء غير ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لكنها لا ترث النصف * (وهو يرثها) * أي ~~والمرء يرث إن كان الأمر بالعكس * (إن لم يكن لها ولد) * ذكرا كان أو أنثى ~~إن أريد بيرثها يرث جميع مالها وإلا فالمراد به الذكر إذ البنت لا تحجب ~~الأخ والآية كما لم تدل على سقوط الأخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم ~~به وقد دلت السنة على أنهم لا يرثون مع الأب وكذا مفهوم قوله * (قل الله ~~يفتيكم في الكلالة) * PageV02P286 # إن فسرت بالميت * (فإن ms0381 كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * الضمير لمن ~~يرث بالأخوة وتثنيته محمولة على المعنى وفائدة الإخبار عنه باثنتين التنبيه ~~على أن الحكم باعتبار العدد دون الصغر والكبر وغيرهما * (وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) * أصله وإن كانوا أخوة وأخوات فغلب ~~المذكر * (يبين الله لكم أن تضلوا) * أي يبين الله لكم ضلالكم الذي من ~~شأنكم إذا خليتم وطباعكم لتحترزوا عنه وتتحروا خلافه أو يبين لكم الحق ~~والصواب كراهة أن تضلوا وقيل لئلا تضلوا فحذف لا وهو قول الكوفيين * (والله ~~بكل شيء عليم) * فهو عالم بمصالح العباد في المحيا والممات عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة وورث ~~ميراثا وأعطي من الأجر كمن اشترى محررا وبرئ من الشرك وكان في مشيئة الله ~~تعالى من الذين يتجاوز عنهم PageV02P287 # سورة المائدة وآياتها عشرون ومائة * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) ~~* الوفاء هو القيام بمقتضى العهد وكذلك الإيفاء والعهد الموثق قال الحطيئة ~~(قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا) وأصله الجمع ~~بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التي ~~عقدها الله سبحانه وتعالى على عباده وألزمها إياهم من التكاليف وما يعقدون ~~بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به أو يحسن إن ~~حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * ~~تفصيل للعقود والبهيمة كل PageV02P288 # حي لا يميز وقيل كل ذات أربع وإضافتها إلى الأنعام للبيان كقولك ثوب خز ~~ومعناه البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية وألحق بها الظباء وبقر ~~الوحش وقيل هما المراد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار ~~وعدم الأنياب وإضافتها إلى الأنعام لملابسة الشبه * (إلا ما يتلى عليكم) * ~~إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله تعالى * (حرمت عليكم الميتة) * أو إلا ما ~~يتلى عليكم تحريمه * (غير محلي الصيد) * حال من الضمير في PageV02P289 # * (لكم) * وقيل من واو * (أوفوا) * وقيل استثناء وفيه تعسف و * (الصيد) * ~~يحتمل المصدر والمفعول * (وأنتم حرم) * حال ms0382 مما استكن في * (محلي) * وال * ~~(حرم) * جمع حرام وهو المحرم * (إن الله يحكم ما يريد) * من تحليل أو تحريم ~~* (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) * يعني مناسك الحج جمع شعيرة ~~وهي اسم ما أشعر أي جعل شعارا سمى به أعمال الحج ومواقفه لأنها علامات الحج ~~وأعلام النسك وقيل دين الله لقوله سبحانه وتعالى * (ومن يعظم شعائر الله) * ~~أي دينه وقيل فرائضه التي حدها لعباده * (ولا الشهر الحرام) * بالقتال فيه ~~أو بالنسيء * (ولا الهدي) * ما أهدي إلى الكعبة جمع هدية كجدي في جميع جدية ~~السرح * (ولا القلائد) * أي ذوات القلائد من الهدي وعطفها على الهدي ~~للاختصاص فإنها أشرف الهدي أو القلائد أنفسها والنهي عن إحلالها مبالغة في ~~النهي عن التعرض للهدي ونظيره قوله تعالى * (ولا يبدين زينتهن) * ~~PageV02P290 # والقلائد جمع قلادة وهي ما قلد به الهدي من نعل أو لحاء شجر أو غيرهما ~~ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له * (ولا آمين البيت الحرام) * قاصدين لزيارته ~~* (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا) * أن يثيبهم ويرضى عنهم والجملة في موضع ~~الحال من المستكن في آمين وليست صفة له لأنه عامل والمختار أن اسم الفاعل ~~الموصوف لا يعمل وفائدته استنكار تعرض من هذا شأنه والتنبيه على المانع له ~~وقيل معناه يبتغون من الله رزقا بالتجارة ورضوانا بزعمهم إذ روي أن الآية ~~نزلت عام القضية في حجاج اليمامة لما هم المسلمون أن يتعرضوا لهم بسبب أنه ~~كان فيهم الحطيم بن شريح بن ضبيعة وكان قد استاق سرح المدينة وعلى هذا ~~فالآية منسوخة وقرئ تبتغون على خطاب المؤمنين * (وإذا حللتم فاصطادوا) * ~~إذن في الاصطياد بعد زوال الإحرام ولا يلزم من إرادة الإباحة ههنا من الأمر ~~دلالة الأمر الآتي بعد الحظر على الإباحة مطلقا وقرئ بكسر الفاء على إلقاء ~~حركة الوصل عليها وهو ضعيف جدا وقرئ (أحللتم) يقال حل المحرم وأحل * (ولا ~~يجرمنكم) * لا يحملنكم أو لا يكسبنكم * (شنآن قوم) * شدة بغضهم وعداوتهم ~~وهو مصدر أضيف إلى المفعول أو الفاعل وقرأ ابن عامر وإسماعيل عن نافع ms0383 وابن ~~عياش عن عاصم بسكون النون وهو أيضا مصدر كليان أو نعت بمعنى بغيض قوم ~~وفعلان في النعت أكثر كعطشان PageV02P291 # وسكران * (أن صدوكم عن المسجد الحرام) * لأن صدوكم عنه عام الحديبية وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة على أنه شرط معترض أغنى عن جوابه لا ~~يجرمنكم * (أن تعتدوا) * بالانتقام وهو ثاني مفعولي يجرمنكم فإنه يعدى إلى ~~واحد وإلى اثنين ككسب ومن قرأ * (يجرمنكم) * بضم الياء جعله منقولا من ~~المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين * (وتعاونوا على البر والتقوى) * ~~على العفو والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى * (ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان) * للتشفي والانتقام * (واتقوا الله إن الله شديد العقاب) * ~~فانتقامه أشد * (حرمت عليكم الميتة) * بيان ما يتلى عليكم والميتة ما فارقه ~~الروح من غير تذكية * (والدم) * أي الدم المسفوح لقوله تعالى * (أو دما ~~مسفوحا) * وكان أهل الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشوونها * (ولحم الخنزير ~~وما أهل لغير الله به) * أي رفع الصوت لغير الله به كقولهم باسم اللات ~~والعزى عند ذبحه * (والمنخنقة) * أي التي ماتت بالخنق * (والموقوذة) * ~~المضروبة بنحو خشب أو حجر حتى تموت من وقذته إذا ضربته * (والمتردية) * ~~التي تردت من علو أو في بئر فماتت * (والنطيحة) * التي نطحتها أخرى فماتت ~~بالنطح والتاء فيها للنقل * (وما أكل السبع) * وما أكل منه السبع فمات وهو ~~يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم تحل * (إلا ما ذكيتم) * ~~إلا ما أدركتم ذكاته وفيه حياة مستقرة من ذلك وقيل الاستثناء مخصوص بما أكل ~~السبع والذكاة في الشرع PageV02P292 # لقطع الحلقوم والمرئ بمحدد * (وما ذبح على النصب) * النصب واحد الأنصاب ~~وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة وقيل هي ~~الأصنام وعلى بمعنى اللام أو على أصلها بتقدير وما ذبح مسمى على الأصنام ~~وقيل هو جمع والواحد نصاب * (وأن تستقسموا بالأزلام) * أي وحرم عليكم ~~الاستقسام بالأزلام وذلك أنهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على ~~أحدها أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل فإن خرج الأمر مضوا على ms0384 ~~ذلك وإن خرج الناهي تجنبوا عنه وإن خرج الغفل أجلوها ثانيا فمعنى الاستقسام ~~طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم بالأزلام وقيل هو استقسام الجزور ~~بالأقداح على الأنصباء المعلومة وواحد الأزلام زلم كجمل وزلم كصرد * (ذلكم ~~فسق) * إشارة إلى الاستقسام وكونه فسقا لأنه دخول في علم الغيب وضلال ~~باعتقاد أن ذلك طريق إليه وافتراء على الله سبحانه وتعالى إن أريد بربي ~~الله وجهالة وشرك إن أريد به الصنم أو الميسر المحرم أو إلى تناول ما حرم ~~عليهم * (اليوم) * لم يرد به يوما بعينه وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل ~~به من الأزمنة الآتية وقيل أراد يوم نزولها وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة في ~~عرفة حجة الوداع * (يئس الذين كفروا من دينكم) * PageV02P293 # أي من إبطاله ورجوعكم عنه بتحيل هذه الخبائث وغيرها أو من أن يغلبوكم ~~عليه * (فلا تخشوهم) * أن يظهروا عليكم * (واخشون) * وأخلصوا الخشية لي * ~~(اليوم أكملت لكم دينكم) * بالنصر والإظهار على الأديان كلها أو بالتنصيص ~~على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد * (وأتممت ~~عليكم نعمتي) * بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين أو بفتح مكة وهدم منار ~~الجاهلية * (ورضيت لكم الإسلام دينا) * اخترته لكم دينا من بين الأديان وهو ~~الدين عند الله لا غير * (فمن اضطر) * متصل بذكر المحرمات وما بينهما ~~اعتراض لما يوجب التجنب عنها وهو أن تناولها فسوق PageV02P294 # وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المرضي والمعنى ~~فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات * (في مخمصة) * مجاعة * (غير ~~متجانف لإثم) * غير مائل له ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد ~~الرخصة كقوله * (غير باغ ولا عاد) * * (فإن الله غفور رحيم) * لا يؤاخذه ~~بأكله * (يسألونك ماذا أحل لهم) * لما تضمن السؤال معنى القول أوقع على ~~الجملة وقد سبق الكلام في * (ماذا) * وإنما قال لهم ولم يقل لنا على ~~الحكاية لأن * (يسألونك) * بلفظ الغيبة وكلا الوجهين سائغ في أمثاله ~~والمسؤول ما أحل لهم من المطاعم كأنهم لما تلي عليهم ما حرم عليهم سألوا ms0385 ~~عما أحل لهم * (قل أحل لكم الطيبات) * ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم ~~تنفر عنه ومن مفهومه حرم مستخبثات العرب أو ما لم يدل نص ولا قياس على ~~حرمته * (وما علمتم من الجوارح) * عطف على * (الطيبات) * إن جعلت * (ما) * ~~موصولة على تقدير وصيد ما علمتم وجملة شرطية إن جعلت شرطا وجوابها * ~~(فكلوا) * و * (الجوارح) * كواسب الصيد على أهلها من سباع ذوات الأربع ~~والطير * (مكلبين) * معلمين PageV02P295 # إياه الصيد والمكلب مؤدب الجوارح ومضر بها بالصيد مشتق من الكلب لأن ~~التأديب يكون أكثر فيه وآثر أو لأن كل سبع يسمى كلبا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم سلط عليهم كلبا من كلابك وانتصابه على الحال من علمتم وفائدتها ~~المبالغة في التعليم * (تعلمونهن) * حال ثانية أو استئناف * (مما علمكم ~~الله) * من الحيل وطرق التأديب فإن العلم بها إلهام من الله تعالى أو مكتسب ~~بالعقل الذي هو منحة منه سبحانه وتعالى أو مما علمكم الله أن تعلموه من ~~اتباع الصيد بإرسال صاحبه وأن ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه الصيد ~~ولا يأكل منه * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * وهو ما لم تأكل منه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعدي بن حاتم وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه ~~وإليه ذهب أكثر الفقهاء وقال بعضهم لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها ~~إلى هذا الحد متعذر وقال آخرون لا يشترط مطلقا * (واذكروا اسم الله عليه) * ~~الضمير لما علمتم والمعنى سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا ~~عليه إذا أدركتم ذكاته PageV02P296 # * (واتقوا الله) * في محرماته * (إن الله سريع الحساب) * فيؤاخذكم بما جل ~~ودق * (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * يتناول ~~الذبائح وغيرها ويعم الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى واستثنى علي رضي ~~الله عنه نصارى بني تغلب وقال ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب ~~الخمر ولا يلحق بهم المجوس في ذلك وإن ألحقوا بهم في التقرير على الجزية ~~لقوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب ms0386 غير ناكحي نسائهم ولا ~~آكلي ذبائحهم * (وطعامكم حل لهم) * فلا عليكم أن تطعموهم وتبيعوه منهم ولو ~~حرم عليهم لم يجز ذلك * (والمحصنات من المؤمنات) * أي الحرائر أو العفائف ~~وتخصيصهن بعث على ما هو الأولى * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم) * وإن كن حربيات وقال ابن عباس لا تحل الحربيات * (إذا آتيتموهن ~~أجورهن) * مهورهن وتقييد الحل بإيتائها لتأكيد وجوبها والحث على ما هو ~~الأولى وقيل المراد بإيتائها التزامها * (محصنين) * أعفاء PageV02P297 # بالنكاح * (غير مسافحين) * غير مجاهرين بالزنا * (ولا متخذي أخدان) * ~~مسرين به والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى * (ومن يكفر بالإيمان فقد ~~حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) * يريد بالإيمان شرائع الإسلام ~~وبالكفر إنكاره والامتناع عنه * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) ~~* أي إذا أردتم القيام كقوله تعالى * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم) * عبر عن إرادة الفعل المسبب عنها للإيجاز والتنبيه على أن ~~من أراد العبادة ينبغي أن يبادر إليها بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة أو ~~إذا قصدتم الصلاة لأن التوجه إلى الشيء والقيام إليه قصد له وظاهر الآية ~~يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثا والإجماع على خلافه ~~لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح ~~فقال عمر رضي الله تعالى عنه صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا فعلته فقيل ~~مطلق أريد به التقييد والمعنى إذا قمتم إلى الصلاة محدثين وقيل الأمر فيه ~~للندب وقيل كان ذلك أول الأمر ثم نسخ وهو ضعيف لقوله صلى الله عليه وسلم ~~المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها PageV02P298 # وحرموا حرامها * (فاغسلوا وجوهكم) * أمروا الماء عليها ولا حاجة إلى ~~الدلك خلافا لمالك * (وأيديكم إلى المرافق) * الجمهور على دخول المرفقين في ~~المغسول ولذلك قيل * (إلى) * بمعنى مع كقوله تعالى * (ويزدكم قوة إلى ~~قوتكم) * أو متعلقة بمحذوف تقديره وأيديكم مضافة إلى المرافق ولو كان كذلك ~~لم يبق لمعنى التحديد ولا لذكره مزيد فائدة لأن مطلق اليد يشتمل عليها ms0387 وقيل ~~إلى تفيد الغاية مطلقا وأما دخولها في الحكم أو خروجها منه فلا دلالة لها ~~عليه وإنما يعلم من خارج ولم يكن في الآية وكانت الأيدي متناولة لها فحكم ~~بدخولها احتياطا وقيل إلى من حيث أنها تفيد الغاية تقتضي خروجها وإلا لم ~~تكن غاية لقوله تعالى * (فنظرة إلى ميسرة) * وقوله تعالى * (ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل) * لكن لما لم تتميز الغاية ها هنا عن ذي الغاية وجب ~~إدخالها احتياطا * (وامسحوا برؤوسكم) * الباء مزيدة وقيل للتبعيض فإنه ~~الفارق بين قولك مسحت المنديل PageV02P299 # وبالمنديل ووجهه أن يقال إنها تدل على تضمين الفعل معنى الإلصاق فكأنه ~~قيل وألصقوا المسح برؤوسكم وذلك لا يقتضي الاستيعاب بخلاف ما لو قيل ~~وامسحوا رؤوسكم فإنه كقوله * (فاغسلوا وجوهكم) * واختلف العلماء في قدر ~~الواجب فأوجب الشافعي رضي الله تعالى عنه أقل ما يقع عليه الاسم أخذا ~~باليقين وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه مسح ربع الرأس لأنه صلى الله عليه ~~وسلم مسح على ناصيته وهو قريب من الربع ومالك رضي الله تعالى عنه مسح كله ~~أخذا بالاحتياط * (وأرجلكم إلى الكعبين) * نصبه نافع وابن عامر وحفص ~~والكسائي ويعقوب عطفا على وجوهكم ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول ~~أكثر الأئمة والتحديد إذ المسح لم يحد وجره الباقون على الجوار ونظيره كثير ~~في القرآن والشعر كقوله تعالى * (عذاب يوم أليم) * * (وحور عين) * بالجر ~~PageV02P300 # في قراءة حمزة والكسائي وقولهم جحر ضب خرب وللنحاة باب في ذلك وفائدته ~~التنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليها ويغسل غسلا يقرب من ~~المسح وفي الفصل بينه وبين أخويه إيماء على وجوب الترتيب وقرئ بالرفع على * ~~(وأرجلكم) * مغسولة * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * فاغتسلوا * (وإن كنتم مرضى ~~أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * سبق تفسيره ولعل تكريره ~~ليتصل الكلام في بيان أنواع الطهارة * (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) * ~~أي ما يريد الأمر بالطهارة للصلاة أو الأمر بالتيمم ms0388 تضييقا عليكم * (ولكن ~~يريد ليطهركم) * لينظفكم أو ليطهركم عن الذنوب فإن الوضوء تكفير للذنوب أو ~~ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء فمفعول * (يريد) * في الموضعين ~~PageV02P301 # محذوف واللام للعلة وقيل مزيدة والمعنى ما يريد الله أن يجعل عليكم من ~~حرج حتى لا يرخص لكم في التيمم ولكن يريد أن يطهركم وهو ضعيف لأن أن لا ~~تقدر بعد المزيدة * (وليتم نعمته عليكم) * ليتم بشرعه ما هو مطهرة لأبدانكم ~~ومكفرة لذنوبكم نعمته عليكم في الدين أوليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه * ~~(لعلكم تشكرون) * نعمته والآية مشتملة على سبعة أمور كلها مثنى طهارتان أصل ~~وبدل والأصل اثنان مستوعب وغير مستوعب وغير المستوعب باعتبار الفعل غسل ~~ومسح وباعتبار المحل محدود وغير محدود وأن آلتهما مائع وجامد وموجبهما حدث ~~أصغر وأكبر وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض أو سفر وأن الموعود عليهما ~~تطهير الذنوب وإتمام النعمة * (واذكروا نعمة الله عليكم) * بالإسلام ~~لتذكركم المنعم وترغبكم في شكره * (وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا ~~وأطعنا) * يعني الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره أو ~~ميثاقه ليلة العقبة أو بيعة الرضوان * (واتقوا الله) * في إنساء نعمته ونقض ~~ميثاقه * (إن الله عليم بذات الصدور) * أي بخفياتها فيجازيكم عليها فضلا عن ~~جليات أعمالكم PageV02P302 # * (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن ~~قوم على ألا تعدلوا) * عداه بعلى لتضمنه معنى الحمل والمعنى لا يحملنكم شدة ~~بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل كمثلة ~~وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم * (اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى) * أي العدل أقرب للتقوى صرح لهم بالأمر بالعدل وبين أنه بمكان من ~~التقوى بعدما نهاهم عن الجور وبين أنه مقتضى الهوى وإذا كان هذا للعدل مع ~~الكفار فما ظنك بالعدل مع المؤمنين * (واتقوا الله إن الله خبير بما ~~تعملون) * فيجازيكم به وتكرير هذا الحكم إما لاختلاف السبب كما قيل إن ~~الأولى نزلت ms0389 في المشركين وهذه في اليهود أو لمزيد الاهتمام بالعدل ~~والمبالغة في إطفاء ثائرة الغيظ * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم مغفرة وأجر عظيم) * إنما حذف ثاني مفعولي وعد استغناء بقوله * (لهم ~~مغفرة) * فإنه استئناف يبينه وقيل الجملة في موضع المفعول فإن الوعد ضرب من ~~القول وكأنه قال وعدهم هذا القول * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك ~~أصحاب الجحيم) * هذا من عادته تعالى أن يتبع حال أحد الفريقين حال الآخر ~~وفاء بحق الدعوة وفيه مزيد وعد للمؤمنين وتطييب لقلوبهم PageV02P303 # * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم) * روي أن المشركين رأوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان قاموا إلى الظهر معا فلما ~~صلوا ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم وهموا أن يوقعوا بهم إذا قاموا إلى العصر ~~فرد الله عليهم كيدهم بأن أنزل عليهم صلاة الخوف والآية إشارة إلى ذلك وقيل ~~إشارة إلى ما روي أنه صلى الله عليه وسلم أتى قريظة ومعه الخلفاء الأربعة ~~يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري يحسبهما مشركين فقالوا ~~نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك فأجلسوه وهموا بقتله فعمد عمرو بن ~~جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه فأمسك الله يده فنزل جبريل فأخبره فخرج ~~وقيل نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا وعلق سلاحه بشجرة وتفرق الناس ~~عنه فجاء أعرابي فسل سيفه وقال من يمنعك مني فقال الله فأسقطه جبريل من يده ~~فأخذه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال من يمنعك مني فقال لا أحد أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فنزلت * (إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم ~~أيديهم) * بالقتل والإهلاك يقال بسط إليه يده إذا بطش به وبسط إليه لسانه ~~إذا شتمه * (فكف أيديهم عنكم) * منعها أن تمد إليكم ورد مضرتها عنكم * ~~(واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * فإنه الكافي لإيصال الخير ودفع ~~الشر * (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * ~~شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ويفتش ms0390 عنها أو كفيلا يكفل عليهم ~~بالوفاء بما أمروا به روي أن بني PageV02P304 # إسرائيل لما فرغوا من فرعون واستقروا بمصر أمرهم الله سبحانه وتعالى ~~بالمسير إلى أريحاء من أرض الشام وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال إني ~~كتبتها لكم دارا وقرارا فأخرجوا إليها وجاهدوا من فيها فإني ناصركم وأمر ~~موسى عليه الصلاة والسلام أن يأخذ من كل سبط كفيلا عليهم بالوفاء بما أمروا ~~به فأخذ عليهم الميثاق واختار منهم النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان ~~بعث النقباء يتجسسون الأخبار ونهاهم أن يحدثوا قومهم فرأوا أجراما عظيمة ~~وبأسا شديدا فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم ونكث الميثاق إلا كالب بن يوفنا من ~~سبط يهوذا ويوشع بن نون من سبط افراييم بن يوسف * (وقال الله إني معكم) * ~~بالنصرة * (لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم) * أي ~~نصرتموهم وقويتموهم وأصله الذب ومنه التعزيز * (وأقرضتم الله قرضا حسنا) * ~~بالإنفاق في سبيل الخير وقرضا يحتمل المصدر والمفعول * (لأكفرن عنكم ~~سيئاتكم) * جواب للقسم المدلول عليه باللام في لئن ساد مسد جواب الشرط * ~~(ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك) * بعد ذلك الشرط ~~المؤكد المعلق به الوعد العظيم * (منكم فقد ضل سواء السبيل) * ضلالا لا ~~شبهة فيه ولا عذر معه بخلاف من كفر قبل ذلك إذ قد يمكن أن يكون له شبهة ~~ويتوهم له معذرة * (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم) * طردناهم من رحمتنا أو ~~مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية * (وجعلنا قلوبهم قاسية) * لا تنفعل عن ~~الآيات والنذر وقرأ حمزة والكسائي (قسية) وهي إما مبالغة * (قاسية) * أو ~~بمعنى رديئة من قولهم درهم قسي إذا كان مغشوشا وهو أيضا من القسوة فإن ~~المغشوش فيه يبس وصلابة وقرئ (قسية) باتباع القاف للسين * (يحرفون الكلم عن ~~مواضعه) * استئناف لبيان قسوة قلوبهم فإنه لا قسوة أشد من تغيير ~~PageV02P305 # كلام الله سبحانه وتعالى والافتراء عليه ويجوز أن يكون حالا من مفعول * ~~(لعناهم) * لا من القلوب إذ لا ضمير له فيه * (ونسوا حظا) * وتركوا نصيبا ~~وافيا * (مما ذكروا به) * من التوراة أو من ms0391 اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ~~والمعنى أنهم حرفوا التوراة وتركوا حظهم مما أنزل عليهم فلم ينالوه وقيل ~~معناه أنهم حرفوها فزلت بشؤمه أشياء منها عن حفظهم لما روي أن ابن مسعود ~~قال قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية وتلا هذه الآية * (ولا تزال تطلع على ~~خائنة منهم) * خيانة منهم أو فرقة خائنة أو خائن والتاء للمبالغة والمعنى ~~أن الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم لا تزال ترى ذلك منهم * (إلا ~~قليلا منهم) * لم يخونوا وهم الذين آمنوا منهم وقيل استثناء من قوله * ~~(وجعلنا قلوبهم قاسية) * * (فاعف عنهم واصفح) * إن تابوا وآمنوا أو عاهدوا ~~والتزموا الجزية وقيل مطلق نسخ بآية السيف * (إن الله يحب المحسنين) * ~~تعليل للأمر بالصفح وحث عليه وتنبيه على أن العفو عن الكافر الخائن إحسان ~~فضلا عن العفو عن غيره * (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم) * أي ~~وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم وقيل تقديره ومن الذين ~~قالوا إنا نصارى قوم أخذنا وإنما قال قالوا إنا PageV02P306 # نصارى ليدل على أنهم سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة الله سبحانه وتعالى * ~~(فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا) * فألزمنا من غري بالشيء إذا لصق به * ~~(بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) * بين فرق النصارى وهم نسطورية ~~ويعقوبية وملكانية أو بينهم وبين اليهود * (وسوف ينبئهم الله بما كانوا ~~يصنعون) * بالجزاء والعقاب * (يا أهل الكتاب) * يعني اليهود والنصارى ووحد ~~الكتاب لأنه للجنس * (قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب) * كنت محمدا صلى الله عليه وسلم وآية الرجم في التوراة وبشارة عيسى ~~عليه الصلاة والسلام بأحمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل * (ويعفو عن ~~كثير) * مما تخفونه لا يخبر به إذا لم يضطر إليه أمر ديني أو عن كثير منكم ~~فلا يؤخذاه بجرمه * (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) * يعني القرآن فإنه ~~الكاشف لظلمات الشك والضلال والكتاب الواضح الإعجاز وقيل يريد بالنور محمد ~~صلى الله عليه وسلم * (يهدي به الله) * وحد الضمير لأن المراد بهما واحد ms0392 أو ~~لأنهما كواحد في الحكم * (من اتبع رضوانه) * من اتبع رضاه بالإيمان منهم * ~~(سبل السلام) * طرق السلامة من العذاب أو سبل الله * (ويخرجهم من الظلمات ~~إلى النور) * من أنواع الكفر إلى الإسلام * (بإذنه) * بإرادته أو توفيقه * ~~(ويهديهم إلى صراط مستقيم) * طريق هو أقرب الطرق إلى الله سبحانه وتعالى ~~ومؤد إليه لا محالة * (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) * ~~هم الذين قالوا بالاتحاد منهم PageV02P307 # وقيل لم يصرح به أحد منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا وقالوا لا إله ~~إلا الله واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا ~~لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم * (قل فمن يملك من الله شيئا) * فمن يمنع من قدرته ~~وإرادته شيئا * (إن أراد أن يهلك المسيح) * عيسى * (ابن مريم وأمه ومن في ~~الأرض جميعا) * احتج بذلك على فساد عقولهم وتقريره أن المسيح مقدور مقهور ~~قابل للفناء كسائر الممكنات ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهية * (ولله ~~ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير) * ~~إزاحة لما عرض لهم من الشبهة في أمره والمعنى أنه سبحانه وتعالى قادر على ~~الإطلاق يخلق من غير أصل كما خلق السماوات والأرض ومن أصل كخلق ما بينهما ~~فينشئ من أصل ليس من جنسه كآدم وكثير من الحيوانات ومن أصل يجانسه إما من ~~ذكر وحده كما خلق حواء أو من أنثى وحدها كعيسى أو منهما كسائر الناس ~~PageV02P308 # * (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه) * أشياع ابنيه عزيرا ~~والمسيح كما قيل لأشياع ابن الزبير الحبيبون أو المقربون عنده قرب الأولاد ~~من والدهم وقد سبق لنحو ذلك مزيد بيان في سورة آل عمران * (قل فلم يعذبكم ~~بذنوبكم) * أي فإن صح ما زعمتم فلم يعذبكم بذنوبكم فإن من كان بهذا المنصب ~~لا يفعل ما يوجب تعذيبه وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ واعترفتم ~~بأنه سيعذبكم بالنار أياما معدودات * (بل أنتم بشر ممن خلق) * ممن خلقه ~~الله تعالى * (يغفر لمن يشاء) * وهم من آمن به ms0393 وبرسله * (ويعذب من يشاء) * ~~وهم من كفر والمعنى أنه يعاملكم معاملة سائر الناس لا مزية لكم عنده * ~~(ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما) * كلها سواء في كونها خلقا وملكا له ~~* (وإليه المصير) * فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته * (يا أهل ~~الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم) * أي الدين وحذف لظهوره أو ما كتمتم وحذف ~~لتقدم ذكره ويجوز أن لا يقدر مفعول على معنى يبذل لكم البيان والجملة في ~~PageV02P309 # موضع الحال أي جاءكم رسولنا مبينا لكم * (على فترة من الرسل) * متعلق ~~بجاءكم أي جاءكم على حين فتور من الإرسال وانقطاع من الوحي أو يبين حال من ~~الضمير فيه * (أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير) * كراهة أن تقولوا ذلك ~~وتعتذروا به * (فقد جاءكم بشير ونذير) * متعلق بمحذوف أي لا تعتذروا ب * ~~(ما جاءنا) * فقد جاءكم * (والله على كل شيء قدير) * فيقدر على الإرسال ~~تترى كما فعل بين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام إذ كان بينهما ألف ~~وسبعمائة سنة وألف نبي وعلى الإرسال على فترة كما فعل بين عيسى ومحمد ~~عليهما الصلاة والسلام كان بينهما ستمائة أو خمسمائة وتسع وستون سنة وأربعة ~~أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان العبسي وفي الآية ~~امتنان عليهم بأن بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكونون ~~إليه * (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبياء) * فأرشدكم وشرفكم بهم ولم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من ~~الأنبياء * (وجعلكم ملوكا) * أي وجعل منكم أو فيكم وقد تكاثر فيهم الملوك ~~تكاثر الأنبياء بعد فرعون حتى قتلوا يحيى PageV02P310 # وهموا بقتل عيسى وقيل لما كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم الله ~~وجعلهم مالكين لأنفسهم وأمورهم سماهم ملوكا * (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين) * من فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ونحوها مما ~~آتاهم الله وقيل المراد بالعالمين عالمي زمانهم * (يا قوم ادخلوا الأرض ~~المقدسة) * أرض بيت المقدس سميت بذلك لأنها كانت قرار الأنبياء ms0394 عليهم ~~الصلاة والسلام ومسكن المؤمنين وقيل الطور وما حوله وقيل دمشق وفلسطين وبعض ~~الأردن وقيل الشام * (التي كتب الله لكم) * قسمها لكم أو كتب في اللوح أنها ~~تكون مسكنا لكم ولكن إن آمنتم وأطعتم لقوله لهم بعدما عصوا * (فإنها محرمة ~~عليهم) * * (ولا ترتدوا على أدباركم) * ولا ترجعوا مدبرين خوفا من الجبابرة ~~قيل لما سمعوا حالهم من النقباء بكوا وقالوا ليتنا متنا بمصر تعالوا نجعل ~~علينا رأسا ينصرف بنا إلى مصر أو لا ترتدوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق ~~على الله سبحانه وتعالى * (فتنقلبوا خاسرين) * ثواب الدارين ويجوز في ~~فتنقلبوا الجزم على العطف والنصب على الجواب * (قالوا يا موسى إن فيها قوما ~~جبارين) * متغلبين لا تتأتى مقاومتهم والجبار فعال من PageV02P311 # جبره على الأمر بمعنى أجبره وهو الذي يجبر الناس على ما يريده * (وإنا لن ~~ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) * إذ لا طاقة لنا بهم ~~* (قال رجلان) * كالب ويوشع * (من الذين يخافون) * أي يخافون الله سبحانه ~~وتعالى ويتقونه وقيل كان رجلان من الجبابرة أسلما وسارا إلى موسى عليه ~~الصلاة والسلام فعلى هذا الواو لبني إسرائيل والراجع إلى الموصول محذوف أي ~~من الذين يخافهم بنو إسرائيل ويشهد له أنه قرئ * (الذين يخافون) * بالضم أي ~~المخوفين وعلى المعنى الأول يكون هذا من الإخافة أي من الذين يخوفون من ~~الله عز وجل بالتذكير أو يخوفهم الوعيد * (أنعم الله عليهما) * بالإيمان ~~والتثبيت وهو صفة ثانية لرجلان أو اعتراض * (ادخلوا عليهم الباب) * باب ~~قريتهم أي باغتوهم وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم من الأصحار * (فإذا دخلتموه ~~فإنكم غالبون) * لتعسر الكر عليهم في المضايق من عظم أجسامهم ولأنهم أجسام ~~لا قلوب فيها ويجوز أن يكون علمهما بذلك من إخبار موسى عليه الصلاة والسلام ~~وقوله * (كتب الله لكم) * أو مما علما من عادة الله سبحانه وتعالى في نصرة ~~رسله وما عهدا من صنعه لموسى عليه الصلاة والسلام في قهر أعدائه * (وعلى ~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) * أي به ومصدقين بوعده * (قالوا يا موسى إنا ~~لن ندخلها أبدا) ms0395 * نفوا دخولهم على التأكيد والتأبيد * (ما داموا فيها) * ~~بدل البعض * (فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) * قالوا ذلك ~~استهانة بالله PageV02P312 # ورسوله وعدم مبالاة بهما وقيل تقديره اذهب أنت وربك يعينك * (قال رب إني ~~لا أملك إلا نفسي وأخي) * قاله شكوى بثه وحزنه إلى الله سبحانه وتعالى لما ~~خالفه قومه وأيس منهم ولم يبق معه موافق يثق به غير هارون عليه السلام ~~والرجلان المذكوران وإن كانا يوافقانه لم يثق عليهما لما كابد من تلون قومه ~~ويجوز أن يراد بأخي من يواخيني في الدين فيدخلان فيه ويحتمل نصبه عطفا على ~~نفسي أو على اسم إن ورفعه عطفا على الضمير في * (لا أملك) * أو على محل إن ~~واسمها وجره عند الكوفيين عطفا على الضمير في نفسي * (فافرق بيننا وبين ~~القوم الفاسقين) * بأن تحكم لنا بما نستحقه وتحكم عليهم بما يستحقونه أو ~~بالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم * (قال فإنها) * قال فإن الأرض ~~المقدسة * (محرمة عليهم) * لا يدخلونها ولا يملكونها بسبب عصيانهم * ~~(أربعين سنة يتيهون في الأرض) * عامل الظرف إما محرمة فيكون التحريم ~~PageV02P313 # مؤقتا غير مؤبد فلا يخالف ظاهر قوله * (التي كتب الله لكم) * ويؤيد ذلك ~~ما روي أن موسى عليه الصلاة والسلام سار بعده بمن بقي من بني إسرائيل ففتح ~~إريحاء وأقام بها ما شاء الله ثم قبض وقيل إنه قبض في التيه ولما احتضر ~~أخبرهم بأن يوشع بعده نبي وأن الله سبحانه وتعالى أمره بقتال الجبابرة فسار ~~بهم يوشع وقتل الجبابرة وصار الشام كله لبني إسرائيل وإما يتيهون أي يسيرون ~~فيها متحيرين لا يرون طريقا فيكون التحريم مطلقا وقد قيل لم يدخل الأرض ~~المقدسة أحد ممن قال إنا لن ندخلها بل هلكوا في التيه وإنما قاتل الجبابرة ~~أولادهم روي أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون من الصباح إلى ~~المساء فإذا هم بحيث ارتحلوا عنه وكان الغمام يظلهم من الشمس وعمود من نور ~~يطلع بالليل فيضيء لهم وكان طعامهم المن والسلوى وماؤهم من الحجر الذي ~~يحملونه والأكثر على أن ms0396 موسى وهارون كانا معهم في التيه إلا أنه كان ذلك ~~روحا لهما وزيادة في درجتهما وعقوبة لهم وأنهما ماتا فيه مات هارون وموسى ~~بعده بسنة ثم دخل يوشع أريحاء بعد ثلاثة أشهر ومات النقباء فيه بغتة غير ~~كالب ويوشع * (فلا تأس على القوم الفاسقين) * خاطب به موسى عليه الصلاة ~~والسلام لما ندم على الدعاء عليهم وبين أنهم أحقاء بذلك لفسقهم * (واتل ~~عليهم نبأ ابني آدم) * قابيل وهابيل أوحى الله سبحانه وتعالى إلى آدم أن ~~يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر فسخط منه قابيل لأن توأمته كانت أجمل فقال ~~لهما آدم قربا قربانا فمن أيكما قبل تزوجها فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار ~~فأكلته فازداد قابيل سخطا وفعل ما فعل وقيل لم يرد لهما ابني آدم لصلبه ~~وأنهما رجلان من بني إسرائيل ولذلك PageV02P314 # قال * (كتبنا على بني إسرائيل) * * (بالحق) * صفة مصدر محذوف أي تلاوة ~~ملتبسة بالحق أو حال من الضمير في أتل أو من نبأ أي ملتبسا بالصدق موافقا ~~لما في كتب الأولين * (إذ قربا قربانا) * ظرف لنبأ أو حال منه أو بدل على ~~حذف مضاف أي واتل عليهم نبأهما نبأ ذلك الوقت والقربان اسم ما يتقرب به إلى ~~الله سبحانه وتعالى من ذبيحة أو غيرها كما أن الحلوان اسم ما يحلى به أي ~~يعطى وهو في الأصل مصدر ولذلك لم يثن وقيل تقديره إذ قرب كل واحد منهما ~~قربانا قيل كان قابيل صاحب زرع وقرب أردأ قمح عنه وهابيل صاحب ضرع وقرب ~~جملا سمينا * (فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) * لأنه سخط حكم الله ~~سبحانه وتعالى ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أخس ما عنده * (قال ~~لأقتلنك) * نوعده بالقتل لفرط الحسد له على تقبل قربانه ولذلك * (قال إنما ~~يتقبل الله من المتقين) * في جوابه أي إنما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى ~~لا من قبلي فلم تقتلني وفيه إشارة إلى أن الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من ~~تقصيره ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظا لا في ms0397 إزالة حظه فإن ذلك ~~مما يضره ولا ينفعه وأن الطاعة لا تقبل إلا من مؤمن متق PageV02P315 # * (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله ~~رب العالمين) * قيل كان هابيل أقوى منه ولكن تحرج عن قتله واستسلم له خوفا ~~من الله سبحانه وتعالى لأن الدفع لم يبح بعد أو تحريا لما هو الأفضل قال ~~صلى الله عليه وسلم كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل وإنما قال ~~* (ما أنا بباسط) * في جواب * (لئن بسطت) * للتبري عن هذا الفعل الشنيع ~~رأسا والتحرز من أن يوصف به ويطلق عليه ولذلك أكد النفي بالباء * (إني أريد ~~أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين) * تعليل ثان ~~للامتناع عن المعارضة والمقاومة والمعنى إنما استسلم لك إرادة أن تحمل إثمي ~~PageV02P316 # لو بسطت إليك يدي وإثمك ببسطك يدك إلي ونحوه المستبان ما قالا فعلى ~~البادئ ما لم يعتد المظلوم وقيل معنى بإثمي بإثم قتلي وبإثمك الذي لم يتقبل ~~من أجله قربانك وكلاهما في موضع الحال أي ترجع ملتبسا بالإثمين حاملا لهما ~~ولعله لم يرد معصية أخيه وشقاوته بل قصده بهذا الكلام إلى أن ذلك إن كان لا ~~محالة واقفا فأريد أن يكون لك لا لي فالمراد بالذات أن لا يكون له أن يكون ~~لأخيه ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته وإرادة عقاب العاصي جائزة * ~~(فطوعت له نفسه قتل أخيه) * فسهلته له ووسعته من طاع له المرتع إذا اتسع ~~وقرئ (فطاوعت) على أنه فاعل بمعنى فعل أو على أن * (قتل أخيه) * كأنه دعاها ~~إلى الإقدام عليه فطاوعته وله لزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله * (فقتله ~~فأصبح من الخاسرين) * دينا ودنيا إذ بقي مدة عمره مطرودا محزونا قيل قتل ~~هابيل وهو ابن عشرين سنة عند عقبة PageV02P317 # حراء وقيل بالبصرة في موضع المسجد الأعظم * (فبعث الله غرابا يبحث في ~~الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه) * روي أنه لما قتله تحير في أمره ولم يدر ~~ما يصنع به إذ كان ms0398 أول ميت من بني آدم فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل ~~أحدهما الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة والضمير في ليرى ~~لله سبحانه وتعالى أو للغراب وكيف حال من الضمير في * (يواري) * والجملة ~~ثاني مفعولي يرى والمراد بسوأة أخيه جسده الميت فإنه مما يستقبح أن يرى * ~~(قال يا ويلتي) * كلمة جزع وتحسر والألف فيها بدل من ياء المتكلم والمعنى ~~يا ويلتي احضري فهذا أوانك والويل والويلة الهلكة * (أعجزت أن أكون مثل هذا ~~الغراب فأواري سوأة أخي) * لا أهتدي إلى مثل ما اهتدي إليه وقوله * ~~(فأواري) * عطف على * (أكون) * وليس جواب الاستفهام إذ ليس المعنى ههنا لو ~~عجزت لواريت وقرئ بالسكون على فأنا أواري أو على تسكين المنصوب تخفيفا * ~~(فأصبح من النادمين) * على قتله لما كابد فيه من التحير في أمره وحمله على ~~رقبته سنة أو أكثر على ما قيل وتلمذه للغراب واسوداد لونه وتبري أبويه منه ~~إذ روي أنه لما قتله اسود جسده فسأله آدم عن أخيه فقال ما كنت عليه وكيلا ~~فقال بل قتلته PageV02P318 # ولذلك اسود جسدك وتبرأ منه ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك وعدم الظفر بما ~~فعله من أجله * (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) * بسببه قضينا عليهم ~~وأجل في الأصل مصدر أجل شرا إذا جناه استعمل في تعليل الجنايات كقولهم من ~~جراك فعلته أي من أن جررته أي جنيته ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تعليل ومن ~~ابتدائية متعلقة بكتبنا أي ابتداء الكتب ونشوء من أجل ذلك * (أنه من قتل ~~نفسا بغير نفس) * أي بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص * (أو فساد في الأرض) * أو ~~بغير فساد فيها كالشرك أو قطع الطريق * (فكأنما قتل الناس جميعا) * من حيث ~~أنه هتك حرمة الدماء وسن القتل وجرأ الناس عليه أو من حيث أن قتل الواحد ~~وقتل الجميع سواء في استجلاب غضب الله سبحانه وتعالى والعذاب العظيم * (ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) * أي ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع ~~عن القتل أو استنقاذ من ms0399 بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا ~~والمقصود منه تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب ترهيبا عن التعرض لها ~~وترغيبا في المحاماة عليها * (ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم ~~بعد ذلك في الأرض لمسرفون) * أي بعد ما كتبنا عليهم هذا التشديد العظيم من ~~أجل أمثال تلك الجناية وأرسلنا إليهم الرسل بالآيات الواضحة تأكيدا للأمر ~~وتجديدا للعهد كي يتحاموا عنها وكثير منهم يسرفون في الأرض بالقتل ولا ~~يبالون به وبهذا اتصلت القصة بما قبلها والإسراف التباعد عن حد الاعتدال في ~~الأمر PageV02P319 # * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) * أي يحاربون أولياءهما وهم ~~المسلمون جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما وأصل الحرب السلب والمراد به ههنا ~~قطع الطريق وقيل المكابرة باللصوصية وإن كانت في مصر * (ويسعون في الأرض ~~فسادا) * أي مفسدين ويجوز نصبه على العلة أو المصدر لأن سعيهم كان فسادا ~~فكأنه قيل ويفسدون في الأرض فسادا * (أن يقتلوا) * أي قصاصا من غير صلب إن ~~أفردوا القتل * (أو يصلبوا) * أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال ~~وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب أو يصلب حيا ويترك أو يطعن حتى يموت * (أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) * تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن ~~أخذوا المال ولم يقتلوا * (أو ينفوا من الأرض) * ينفوا من بلد إلى بلد بحيث ~~لا يتمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإخافة وفسر أبو حنيفة النفي ~~بالحبس وأو في الآية على هذا للتفصيل وقيل إنه للتخيير والإمام مخير بين ~~هذه PageV02P320 # العقوبات في كل قاطع طريق * (ذلك لهم خزي في الدنيا) * ذل وفضيحة * (ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم) * لعظم ذنوبهم * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم) * استثناء مخصوص بما هو حق الله سبحانه وتعالى ويدل عليه قوله تعالى ~~* (فاعلموا أن الله غفور رحيم) * أما القتل قصاصا فإلى الأولياء يسقط ~~بالتوبة وجوبه لا جوازه وتقييد التوبة بالتقدم على القدرة يدل على أنها بعد ~~القدرة لا تسقط الحد وإن أسقطت العذاب وأن الآية في قطاع المسلمين لأن توبة ms0400 ~~المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وابتغوا إليه الوسيلة) * أي ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من ~~فعل الطاعات وترك المعاصي من وسل إلى كذا إذا تقرب إليه وفي الحديث الوسيلة ~~منزلة في الجنة * (وجاهدوا في سبيله) * بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة * ~~(لعلكم تفلحون) * بالوصول إلى الله سبحانه وتعالى والفوز بكرامته ~~PageV02P321 # * (إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض) * من صنوف الأموال * (جميعا ~~ومثله معه ليفتدوا به) * ليجعلوه فدية لأنفسهم * (من عذاب يوم القيامة) * ~~واللام متعلقة بمحذوف تستدعيه لو إذ التقدير لو ثبت أن لهم ما في الأرض ~~وتوحيد الضمير في به والمذكور شيئان إما لإجرائه مجرى اسم الإشارة في نحو ~~قوله تعالى * (عوان بين ذلك) * أو لأن الواو ومثله بمعنى مع * (ما تقبل ~~منهم) * جواب ولو بما في حيزه خبر إن والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم وأنه ~~لا سبيل لهم إلى الخلاص منه * (ولهم عذاب أليم) * تصريح بالمقصود منه وكذلك ~~قوله * (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) * ~~وقرئ * (يخرجوا) * من أخرج وإنما قال * (وما هم بخارجين) * بدل وما يخرجون ~~للمبالغة * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * جملتان عند سيبويه إذ ~~التقدير فيما يتلى PageV02P322 # عليكم السارق والسارقة أي حكمهما وجملة عند المبرد والفاء للسببية دخل ~~الخبر لتضمنهما معنى الشرط إذ المعنى والذي سرق والتي سرقت وقرئ بالنصب وهو ~~المختار في أمثاله لأن الإنشاء لا يقع خبرا إلا بإضمار وتأويل والسرقة أخذ ~~مال الغير في خفية وإنما توجب القطع إذا كانت من حرز والمأخوذ ربع دينار أو ~~ما يساويه لقوله صلى الله عليه وسلم القطع في ربع دينار فصاعدا وللعلماء ~~خلاف في ذلك لأحاديث وردت فيه وقد استقصيت الكلام فيه في شرح المصابيح ~~والمراد بالأيدي الإيمان ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه أيمانهما ~~ولذلك ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى * (فقد صغت قلوبكما) * ~~اكتفاء بتثنية المضاف إليه واليد اسم لتمام العضو ولذلك ذهب الخوارج إلى ms0401 أن ~~المقطع هو المنكب والجمهور على أنه الرسغ لأنه صلى الله عليه وسلم أتي ~~بسارق فأمر بقطع يمينه منه * (جزاء بما كسبا نكالا من الله) * منصوبان على ~~المفعول PageV02P323 # له أو المصدر ودل على فعلهما فاقطعوا * (والله عزيز حكيم) * * (فمن تاب) ~~* من السراق * (من بعد ظلمه) * أي بعد سرقته * (وأصلح) * أمره بالتقصي عن ~~التبعات والعزم على أن لا يعود إليها * (فإن الله يتوب عليه إن الله غفور ~~رحيم) * يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة وأما القطع فلا يسقط بها عند ~~الأكثرين لأن فيه حق المسروق منه * (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات ~~والأرض) * الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد * (يعذب من يشاء ~~ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير) * قدم التعذيب على المغفرة إيتاء ~~على ترتيب ما سبق أو لأن استحقاق التعذيب مقدم أو لأن المراد به القطع وهو ~~في الدنيا * (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) * أي صنيع ~~الذين يقعون في الكفر سريعا أي في إظهاره إذا وجدوا منه فرصة * (من الذين ~~قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) * أي من المنافقين والباء متعلقة ~~بقالوا لا بآمنا والواو تحتمل الحال والعطف * (ومن الذين هادوا) * عطف على ~~* (من الذين قالوا) * * (سماعون للكذب) * خبر محذوف أي PageV02P324 # هم سماعون والضمير للفريقين أو للذين يسارعون ويجوز أن يكون مبتدأ ومن ~~الذين خبره أي ومن اليهود قوم سماعون واللام في للكذب إما مزيدة للتأكيد أو ~~لتضمين السماع معنى القبول أي قابلون لما تفتريه الأحبار أو للعلة والمفعول ~~محذوف أي سماعون كلامك ليكذبوا عليك فيه * (سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) * ~~أي لجمع آخرين من اليهود لم يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبرا وإفراطا في ~~البغضاء والمعنى على الوجهين أي مصغون لهم قابلون كلامهم أو سماعون منك ~~لأجلهم والإنهاء إليهم ويجوز أن تتعلق اللام بالكذب لأن سماعون الثاني مكرر ~~للتأكيد أي سماعون ليكذبوا لقوم آخرين * (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) * أي ~~يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها إما لفظا بإهماله ms0402 أو تغيير وضعه ~~وإما معنى بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده والجملة صفة أخرى ~~لقوم أو صفة لسماعون أو حال من الضمير فيه أو استئناف لا موضع له أو في ~~موضع الرفع خبرا لمحذوف أي هم يحرفون وكذلك * (يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه) ~~* أي إن أوتيتم هذا المحرف فاقبلوه واعملوا به * (وإن لم تؤتوه) * بل ~~أفتاكم محمد بخلافه * (فاحذروا) * أي احذروا قبول ما أفتاكم به روي أن ~~شريفا من خيبر زنى بشريفة وكانا محصنين فكرهوا رجمهما فأرسلوهما مع رهط ~~منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إن أمركم ~~بالجلد والتحميم فأقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا فأمرهم بالرجم فأبوا عنه ~~فجعل ابن صوريا حكما بينه وبينهم وقال له أنشدك الله الذي لا إله إلا هو ~~الذي فلق البحر لموسى ورفع فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي أنزل ~~عليكم كتابه وحلاله وحرامه هل تجدون فيه الرجم على من أحصن قال نعم فوثبوا ~~عليه فقال خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالزانيين فرجما عند باب PageV02P325 # المسجد * (ومن يرد الله فتنته) * ضلالته أو فضيحته * (فلن تملك له من ~~الله شيئا) * فلن تستطيع له من الله شيئا في دفعها * (أولئك الذين لم يرد ~~الله أن يطهر قلوبهم) * من الكفر وهو كما ترى نص على فساد قول المعتزلة * ~~(لهم في الدنيا خزي) * هو أن بالجزية والخوف من المؤمنين * (ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم) * وهو الخلود في النار والضمير للذين هادوا إن استأنفت بقوله ~~ومن الذين وإلا فللفريقين * (سماعون للكذب) * كرره للتأكيد * (أكالون ~~للسحت) * أي الحرام كالرشا من سحته إذا استأصله لأنه مسحوت البركة وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب في المواضع الثلاثة بضمتين وهما لغتان ~~كالعنق والعنق وقرئ بفتح السين على لفظ المصدر * (فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم) * تخيير لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحاكموا إليه بين ~~الحكم والإعراض ولهذا قيل لو تحاكم كتابيان إلى ms0403 القاضي لم يجب عليه الحكم ~~وهو قول للشافعي والأصح وجوبه إذا كان المترافعان أو أحدهما ذميا لأنا ~~التزمنا الذب عنهم ودفع الظلم منهم والآية ليست في أهل الذمة وعند أبي ~~حنيفة يجب مطلقا * (وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا) * بأن يعادوك لإعراضك ~~عنهم فإن الله سبحانه وتعالى يعصمك من الناس * (وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط) * أي بالعدل الذي أمر الله به * (إن الله يحب المقسطين) * فيحفظهم ~~ويعظم شأنهم PageV02P326 # * (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) * تعجيب من تحكيمهم من لا ~~يؤمنون به والحال أن الحكم منصوص عليه في الكتاب الذي هو عندهم وتنبيه على ~~أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق وإقامة الشرع وإنما طلبوا به ما يكون ~~أهون عليهم وإن لم يكن حكم الله تعالى في زعمهم و * (فيها حكم الله) * حال ~~من التوراة إن رفعتها بالظرف وإن جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن فيه ~~وتأنيثها لكونها نظيرة المؤنث في كلامهم لفظا كموماة ودوداة * (ثم يتولون ~~من بعد ذلك) * ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم بعد التحكيم وهو عطف على ~~يحكمونك داخل في حكم التعجيب * (وما أولئك بالمؤمنين) * بكتابهم لإعراضهم ~~عنه أولا وعما يوافقه ثانيا أو بك وبه * (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى) * ~~يهدي إلى الحق * (ونور) * يكشف عما استبهم من الأحكام * (يحكم بها النبيون) ~~* يعني أنبياء بني إسرائيل أو موسى ومن بعده إن قلنا شرع من قبلنا شرع لنا ~~ما لم ينسخ وبهذه الآية تمسك القائل به * (الذين أسلموا) * صفة أجريت على ~~النبيين مدحا لهم وتنويها بشأن المسلمين وتعريضا باليهود وأنهم بمعزل عن ~~دين PageV02P327 # الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واقتفاء هديهم * (للذين هادوا) * متعلق ~~بأنزل أو بيحكم أي يحكمون بها في تحاكمهم وهو يدل على أن النبيين أنبياؤهم ~~* (والربانيون والأحبار) * زهادهم وعلماؤهم السالكون طريقة أنبيائهم عطف ~~على النبيون * (بما استحفظوا من كتاب الله) * بسبب أمر الله إياهم بأن ~~يحفظوا كتابه من التضييع والتحريف والراجع إلى ما محذوف ومن للنبيين * ~~(وكانوا عليه شهداء) * رقباء لا يتركون أن يغير أو شهداء يبينون ما ms0404 يخفى ~~منه كما فعل ابن صوريا * (فلا تخشوا الناس واخشون) * نهي للحكام أن يخشوا ~~غير الله في حكوماتهم ويداهنوا فيها خشية ظالم أو مراقبة كبير * (ولا ~~تشتروا بآياتي) * ولا تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها * (ثمنا قليلا) * هو ~~الرشوة والجاه * (ومن لم يحكم بما أنزل الله) * مستهينا به منكرا له * ~~(فأولئك هم الكافرون) * لاستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا بغيره ولذلك وصفهم ~~بقوله * (الكافرون) * و * (الظالمون) * و * (الفاسقون) * فكفرهم لإنكاره ~~وظلمهم بالحكم على خلافه وفسقهم بالخروج عنه ويجوز أن يكون كل واحدة من ~~الصفات الثلاث باعتبار حال انضمت إلى الامتناع عن الحكم به ملائمة لها أو ~~لطائفة كما قيل هذه في المسلمين لاتصالها بخطابهم والظالمون في اليهود ~~والفاسقون في النصارى PageV02P328 # * (وكتبنا عليهم) * وفرضنا على اليهود * (فيها) * في التوراة * (أن النفس ~~بالنفس) * أي أن النفس تقتل بالنفس * (والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن) * رفعها الكسائي على أنها جمل معطوفة على أن وما في ~~حيزها باعتبار المعنى وكأنه قيل وكتبنا عليهم النفس بالنفس والعين بالعين ~~فإن الكتابة والقراءة تقعان على الجمل كالقول أو مستأنفة ومعناها وكذلك ~~العين مفقوءة بالعين والأنف مجدوعة بالأنف والأذن مصلومة بالأذن والسن ~~مقلوعة بالسن أو على أن المرفوع منها معطوف على المستكن في قوله بالنفس ~~وإنما ساغ لأنه في الأصل مفصول عنه بالطرف والجار والمجرور حال مبينة ~~للمعنى وقرأ نافع * (والأذن بالأذن) * وفي أذنيه بإسكان الذال حيث وقع * ~~(والجروح قصاص) * أي ذات قصاص وقرأه الكسائي أيضا بالرفع ووافقه ابن كثير ~~وأبو عمرو وابن عامر على أنه إجمال للحكم بعد التفضيل * (فمن تصدق) * من ~~المستحقين * (به) * PageV02P329 # بالقصاص أي فمن عفا عنه * (فهو) * فالتصدق * (كفارة له) * للمتصدق يكفر ~~الله به ذنوبه وقيل للجاني يسقط عنه ما لزمه وقرئ (فهو كفارته له) أي ~~فالمتصدق كفارته التي يستحقها بالتصدق له لا ينقص منها شيء * (ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله) * من القصاص وغيره * (فأولئك هم الظالمون) * * (وقفينا على ~~آثارهم) * أي وأتبعناهم على آثارهم فحذف المفعول لدلالة الجار والمجرور ~~عليه والضمير للنبيون * (بعيسى ابن ms0405 مريم) * مفعول ثان عدي إليه الفعل ~~بالباء * (مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل) * وقرئ بفتح ~~الهمزة * (فيه هدى ونور) * في موضع النصب بالحال * (ومصدقا لما بين يديه من ~~التوراة) * عطف عليه وكذا قوله * (وهدى وموعظة للمتقين) * ويجوز نصبهما على ~~المفعول له عطفا على محذوف أو تعلقا به وعطف PageV02P330 # * (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) * * (عليه) * في قراءة حمزة ~~وعلى الأول اللام متعلقة بمحذوف أي وآتيناه ليحكم وقرئ (وأن ليحكم) على أن ~~أن موصولة بالأمر كقولك أمرتك بأن قم أي وأمرنا بأن ليحكم * (ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) * عن حكمه أو عن الإيمان إن كان مستهينا ~~به والآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على الأحكام وأن اليهودية منسوخة ببعثة ~~عيسى عليه الصلاة والسلام وأنه كان مستقلا بالشرع وحملها على وليحكموا بما ~~أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة خلاف الظاهر * (وأنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق) * أي القرآن * (مصدقا لما بين يديه من الكتاب) * من جنس ~~الكتب المنزلة فاللام الأولى للعهد والثانية للجنس * (ومهيمنا عليه) * ~~ورقيبا على سائر الكتب يحفظه عن التغيير ويشهد له بالصحة والثبات وقرئ على ~~بنية المفعول أي هو من عليه وحوفظ من التحريف والحافظ له هو الله سبحانه ~~وتعالى أو الحفاظ في كل عصر * (فاحكم بينهم بما أنزل الله) * أي بما أنزل ~~الله إليك * (ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) * بالانحراف عنه إلى ما ~~يشتهونه فعن صلة للاتتبع لتضمنه معنى لا تنحرف أو حال من فاعله أي لا تتبع ~~أهواءهم مائلا عما جاءك * (لكل جعلنا منكم) * أيها الناس * (شرعة) * شريعة ~~وهي الطريق إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة ~~الأبدية وقرئ بفتح الشين * (ومنهاجا) * وطريقا واضحا في الدين من نهج الأمر ~~إذا PageV02P331 # وضح واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة * (ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة) * جماعة متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ ~~وتحويل ومفعول لو شاء محذوف دل عليه ms0406 الجواب وقيل المعنى لو شاء الله ~~اجتماعكم على الإسلام لأجبركم عليه * (ولكن ليبلوكم في ما آتاكم) * من ~~الشرائع المختلفة المناسبة لكل عصر وقرن هل تعملون بها مذعنين لها معتقدين ~~أن اختلافها بمقتضى الحكمة الإلهية أم تزيغون عن الحق وتفرطون في العمل * ~~(فاستبقوا الخيرات) * فابتدروها انتهازا للفرصة وحيازة لفضل السبق والتقدم ~~* (إلى الله مرجعكم جميعا) * استئناف فيه تعليل الأمر بالاستباق ووعد ووعيد ~~للمبادرين والمقصرين * (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) * بالجزاء الفاصل ~~بين المحق والمبطل والعامل والمقصر * (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) * عطف ~~على الكتاب أي أنزلنا إليك الكتاب والحكم أو على الحق أي أنزلناه بالحق ~~وبأن احكم ويجوز أن يكون جملة بتقدير وأمرنا أن أحكم * (ولا تتبع أهواءهم ~~واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) * أي أن يضلوك ويصرفوك عنه ~~وأن بصلته بدل من هم بدل الاشتمال أي احذر فتنتهم أو مفعول له أي احذرهم ~~مخافة أن يفتنوك روي أن أحبار اليهود قالوا اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا ~~نفتنه عن دينه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأنا إن اتبعناك ~~اتبعنا اليهود كلهم إن بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك فتقضي لنا ~~عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت * ~~(فإن تولوا) * عن الحكم المنزل وأرادوا غيره * (فاعلم أنما يريد الله أن ~~يصيبهم ببعض ذنوبهم) * PageV02P332 # يعني ذنب التولي عن حكم الله سبحانه وتعالى فعبر عنه بذلك تنبيها على أن ~~لهم ذنوبا كثيرة وهذا مع عظمه واحد منها معدود من جملتها وفيه دلالة على ~~التعظيم كما في التنكير ونظيره قول لبيد (أو يرتبط بعض النفوس حمامها) * ~~(وإن كثيرا من الناس لفاسقون) * لمتمردون في الكفر معتدون فيه * (أفحكم ~~الجاهلية يبغون) * الذي هو الميل والمداهنة في الحكم والمراد بالجاهلية ~~الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى وقيل نزلت في بني قريظة والنضير طلبوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من ~~التفاضل بين القتلى وقرئ برفع ms0407 الحكم على أنه مبتدأ و * (يبغون) * خبره ~~والراجع محذوف حذفه في الصلة في قوله تعالى * (أهذا الذي بعث الله رسولا) * ~~واستضعف ذلك في غير الشعر وقرئ أفحكم الجاهلية أي يبغون حاكما كحكام ~~الجاهلية يحكم بحسب شهيتهم وقرأ ابن عامر (تبغون) بالتاء على قل لهم أفحكم ~~الجاهلية تبغون * (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) * أي عندهم واللام ~~للبيان كما في قوله تعالى * (هيت لك) * أي هذا الاستفهام لقوم يوقنون فإنهم ~~هم الذين يتدبرون الأمور ويتحققون الأشياء بأنظارهم فيعلمون أن لا أحسن ~~حكما من الله سبحانه وتعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء) * فلا تعتمدوا عليهم ولا PageV02P333 # تعاشروهم معاشرة الأحباب * (بعضهم أولياء بعض) * إيماء على علة النهي أي ~~فإنهم متفقون على خلافكم يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الدين واجماعهم على ~~مضادتكم * (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) * أي ومن والاهم منكم فإنه من ~~جملتهم وهذا التشديد في وجوب مجانبتهم كما قال صلى الله عليه وسلم لا ~~تتراءى ناراهما أو لأن الموالي لهم كانوا منافقين * (إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين) * أي الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار أو المؤمنين بموالاة ~~أعدائهم * (فترى الذين في قلوبهم مرض) * يعني ابن أبي وأضرابه * (يسارعون ~~فيهم) * أي في موالاتهم ومعاونتهم * (يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) * ~~يعتذرون بأنهم يخافون أن تصيبهم PageV02P334 # دائرة من دوائر الزمان بأن ينقلب الأمر وتكون الدولة للكفار روي أن عبادة ~~بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي ~~موالي من اليهود كثيرا عددهم وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ولايتهم ~~وأوالي الله ورسوله فقال ابن أبي إني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية ~~موالي فنزلت * (فعسى الله أن يأتي بالفتح) * لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أعدائه وإظهار المسلمين * (أو أمر من عنده) * يقطع شأفة اليهود من ~~القتل والإجلاء أو الأمر بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم * (فيصبحوا) * أي ~~هؤلاء المنافقون * (على ما أسروا في أنفسهم نادمين) * على ما استبطنوه من ~~الكفر والشك ms0408 في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فضلا عما أظهروه مما أشعر ~~على نفاقهم * (ويقول الذين آمنوا) * بالرفع قراءة عاصم وحمزة والكسائي على ~~أنه كلام مبتدأ ويؤيده قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر مرفوعا بغير واو على ~~أنه جواب قائل يقول فماذا يقول المؤمنون حينئذ وبالنصب قراءة أبي عمرو ~~ويعقوب عطفا على أن يأتي باعتبار المعنى وكأنه قال عسى أن يأتي الله بالفتح ~~ويقول الذين آمنوا أو يجعله بدلا من اسم الله تعالى داخلا في اسم عسى مغنيا ~~عن الخبر بما تضمنه من الحدث أو على الفتح بمعنى عسى الله أن يأتي بالفتح ~~وبقول المؤمنين فإن الإتيان بما يوجبه كالإتيان به * (أهؤلاء الذين أقسموا ~~بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم) * PageV02P335 # يقول المؤمنين بعضهم لبعض تعجبا من حال المنافقين وتبجحا بما من الله ~~سبحانه وتعالى عليهم من الإخلاص أو يقولونه لليهود فإن المنافقين حلفوا لهم ~~بالمعاضدة كما حكى الله عنه * (وإن قوتلتم لننصرنكم) * وجهد الأيمان أغلظها ~~وهو في الأصل مصدر ونصبه على الحال على تقدير وأقسموا بالله يجهدون جهد ~~أيمانهم فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ولذلك ساغ كونها معرفة أو على ~~المصدر لأنه بمعنى أقسموا * (حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) * إما من جملة ~~المقول أو من قول الله سبحانه وتعالى شهادة لهم بحبوط أعمالهم وفيه معنى ~~التعجب كأنه قيل أحبط أعمالهم فما أخسرهم * (يا أيها الذين آمنوا من يرتد ~~منكم عن دينه) * قرأه على الأصل نافع وابن عامر وهو PageV02P336 # كذلك في الإمام والباقون بالإدغام وهذا من الكائنات التي أخبر الله تعالى ~~عنها قبل وقوعها وقد ارتد من العرب في أواخر عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث فرق بنو ملدج وكان رئيسهم ذا الخمار الأسود العنسي تنبأ باليمن ~~واستولى على بلاده ثم قتله فيروز الديلمي ليلة قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غدها وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة فسر المسلمون ~~وأتى الخبر في أواخر ربيع الأول وبنو حنيفة أصحاب مسيلمة تنبأ وكتب إلى ~~رسول الله صلى ms0409 الله عليه وسلم من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك فأجاب من محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض لله يورثها ~~من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين فحاربه أبو بكر رضي الله تعالى عنه بجند ~~من المسلمين وقتله وحشي قاتل حمزة وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد تنبأ فبعث ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا فهرب بعد القتال إلى الشام ثم ~~أسلم وحسن إسلامه وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه سبع فزارة قوم غيبنه بن حصن ~~وغطفان قوم فرة بن سلمة القشيري وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد يا ليل وبنو ~~يربوع قوم مالك بن نويرة وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر المتنبئة زوجة ~~مسيلمة وكندة قوم الأشعث بن قيس وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن ~~زيد وكفى الله أمرهم على يده وفي إمرة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~غسان قوم جبلة بن الأيهم تنصر وسار إلى الشام * (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه) * قيل هم أهل اليمن لما روي أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى أبي ~~موسى الأشعري وقال هم قوم هذا وقيل الفرس لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عنهم ~~فضرب يده على عاتق سلمان وقال هذا وذووه وقيل الذين جاهدوا يوم القادسية ~~ألفان من النخع وخمسة آلاف من PageV02P337 # كندة وبجيله وثلاثة آلاف من أفناء الناس والراجع إلى من محذوف تقديره ~~فسوف يأتي الله بقوم مكانهم ومحبة الله تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق ~~لهم في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة ومحبة العباد له إرادة طاعته والتحرز ~~عن معاصيه * (أذلة على المؤمنين) * عاطفين عليهم متذللين لهم جمع ذليل لا ~~ذلول فإن جمعه ذلل واستعماله مع علي إما لتضمنه معنى العطف والحنو أو ~~للتنبيه على أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خاضعون لهم أو ~~للمقابلة * (أعزة على الكافرين) * شداد متغلبين عليهم ms0410 من عزه إذا غلبه وقرئ ~~بالنصب على الحال * (يجاهدون في سبيل الله) * صفة أخرى لقوم أو حال من ~~الضمير في أعزة * (ولا يخافون لومة لائم) * عطف على يجاهدون بمعنى أنهم ~~الجامعون بين المجاهدة في سبيل الله والتصلب في دينه أو حال بمعنى أنهم ~~مجاهدون حالهم خلاف حال المنافقين فإنهم يخرجون في جيش المسلمين خائفين ~~ملامة أوليائهم من اليهود فلا يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم واللومة ~~المرة من اللوم وفيها وفي تنكير لائم مبالغتان * (ذلك) * إشارة إلى ما تقدم ~~من الأوصاف * (فضل الله يؤتيه من يشاء) * يمنحه ويوفق له * (والله واسع) * ~~كثير الفضل * (عليم) * بمن هو أهله * (إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا) * لما نهى عن موالاة الكفرة ذكر عقبيه من هو PageV02P338 # حقيق بها وإنما قال * (وليكم الله) * ولم يقل أولياؤكم للتنبيه على أن ~~الولاية لله سبحانه وتعالى على الأصالة ولرسوله صلى الله عليه وسلم ~~وللمؤمنين على التبع * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) * صفة للذين ~~آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم أو بدل منه ويجوز نصبه ورفعه على المدح * (وهم ~~راكعون) * متخشعون في صلاتهم وزكاتهم وقيل هو حال مخصوصة بيؤتون أو يؤتون ~~الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصا على الإحسان ومسارعه إليه وإنها نزلت ~~في علي رضي الله عنه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه واستدل ~~بها الشيعة على إمامته زاعمين أن المراد بالولي المتولي للأمور والمستحق ~~للتصرف فيها والظاهر ما ذكرناه مع أن حمل الجمع على الواحد أيضا خلاف ~~PageV02P339 # الظاهر وإن صح أنه نزل فيه فلعله جيء بلفظ الجمع لترغيب الناس في مثل ~~فعله فيندرجوا فيه وعلى هذا يكون دليل على أن الفعل القليل في الصلاة لا ~~يبطلها وأن صدقة التطوع تسمى زكاة * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا) * ~~ومن يتخذهم أولياء * (فإن حزب الله هم الغالبون) * أي فإنهم هم الغالبون ~~ولكن وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه فكأنه قيل ومن يتول ~~هؤلاء فهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون وتنويها بذكرهم ms0411 وتعظيما لشأنهم ~~وتشريفا لهم بهذا الاسم وتعريضا لمن يوالي غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان وأصل ~~الحزب القوم يجتمعون لأمر حز بهم * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين ~~اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) * ~~نزلت في رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان رجال من ~~المسلمين يوادونهما وقد رتب النهي عن موالاتهم على اتخاذهم دينهم هزوا ~~ولعبا إيماء إلى العلة وتنبيها على أن من هذا شأنه بعيد عن الموالاة جدير ~~PageV02P340 # بالمعاداة والبغضاء وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار على قراءة من ~~جره وهم أبو عمرو والكسائي ويعقوب والكفار وإن عم أهل الكتاب يطلق على ~~المشركين خاصة لتضاعف كفرهم ومن نصبه عطفه على الذين اتخذوا على أن النهي ~~عن موالاة من ليس على الحق رأسا سواء من كان ذا دين تبع فيه الهوى وحرفه عن ~~الصواب كأهل الكتاب ومن لم يكن كالمشركين * (واتقوا الله) * بترك المناهي * ~~(إن كنتم مؤمنين) * لأن الإيمان حقا يقتضي ذلك وقيل إن كنتم مؤمنين بوعده ~~ووعيده * (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) * أي اتخذوا الصلاة ~~أو المنادة وفيه دليل على أن الأذان مشروع للصلاة روي أن نصرانيا بالمدينة ~~كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله قال أحرق الله الكاذب ~~فدخل خادمه ذات ليلة بنار وأهله نيام فتطاير شررها في البيت فأحرقه وأهله * ~~(ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) * فإن السفه يؤدي إلى الجهل بالحق والهزؤ به ~~والعقل يمنع منه * (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا) * هل تنكرون منا ~~وتعيبون يقال نقم منه كذا إذا أنكره وانتقم إذا كافأه وقرئ * (تنقمون) * ~~بفتح القاف وهي لغة * (إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل) ~~* الإيمان بالكتب المنزلة كلها * (وأن أكثركم فاسقون) * عطف على * (أن ~~آمنا) * وكأن المستثنى لازم الأمرين وهو المخالفة أي ما تنكرون منا إلا ~~مخالفتكم PageV02P341 # حيث دخلنا الإيمان وأنتم خارجون منه أو كان الأصل واعتقاد أن أكثركم ~~فاسقون فحذف المضاف أو ms0412 على ما أي وما تنقمون منا إلا الإيمان بالله وبما ~~أنزل وبأن أكثركم فاسقون أو على علة محذوفة والتقدير هل تنقمون منا إلا أن ~~آمنا لقلة إنصافكم وفسقكم أو نصب بإضمار فعل يدل عليه هل تنقمون أي ولا ~~تنقمون أن أكثركم فاسقون أو رفع على الابتداء والخبر محذوف أي وفسقكم ثابت ~~معلوم عندكم ولكن حب الرياسة والمال يمنعكم عن الإنصاف والآية خطاب ليهود ~~سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن يؤمن به فقال * (آمنا بالله وما ~~أنزل إلينا) * إلى قوله * (ونحن له مسلمون) * فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى لا ~~نعلم دينا شرا من دينكم * (قل هل أنبئكم بشر من ذلك) * أي من ذلك المنقوم * ~~(مثوبة عند الله) * جزاء ثابتا عند الله سبحانه وتعالى والمثوبة مختصة ~~بالخير كالعقوبة بالشر فوضعت ها هنا موضعها على طريقة قوله (تحية بينهم ضرب ~~وجيع) PageV02P342 # ونصبها على التمييز عن بشر * (من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة ~~والخنازير) * بدل من بشر على حذف مضاف أي بشر من أهل ذلك من لعنه الله أو ~~بشر من ذلك دين من لعنه الله أو خبر محذوف أي هو من لعنه الله وهم اليهود ~~أبعدهم الله من رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح ~~الآيات ومسخ بعضهم قردة وهم أصحاب السبت وبعضهم خنازير وهم كفار أهل مائدة ~~عيسى عليه الصلاة والسلام وقيل كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم ~~قردة ومشايخهم خنازير * (وعبد الطاغوت) * عطف على صلة من وكذا * (وعبد ~~الطاغوت) * على البناء للمفعول ورفع * (الطاغوت) * و * (عبد) * بمعنى صار ~~معبودا فيكون الراجع محذوفا أي فيهم أو بينهم ومن قرأ (وعابد الطاغوت) أو * ~~(عبد) * على أنه نعت كفطن ويقظ أو عبدة أو * (وعبد الطاغوت) * على أنه جمع ~~كخدم أو أن أصله عبدة فحذف التاء للإضافة عطفه على القردة ومن قرأ * (وعبد ~~الطاغوت) * بالجر عطفه على من والمراد * (من) * الطاغوت العجل وقيل الكهنة ~~وكل من أطاعوه في معصية الله تعالى * (أولئك) * أي الملعونون * (شر مكانا) ~~* جعل مكانهم ms0413 شرا ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم وقيل * (مكانا) * ~~منصرفا * (وأضل عن سواء السبيل) * قصد الطريق المتوسط بين غلو النصارى وقدح ~~اليهود والمراد من صيغتي التفضيل الزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى المؤمنين ~~في الشرارة والضلالة PageV02P343 # * (وإذا جاؤوكم قالوا آمنا) * نزلت في يهود نافقوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو في عامة المنافقين * (وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) * أي ~~يخرجون من عندك كما دخلوا لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك والجملتان حالان من ~~فاعل قالوا وبالكفر وبه حالان من فاعلي دخلوا وخرجوا وقد وإن دخلت لتقريب ~~الماضي من الحال ليصح أن يقع حالا أفادت أيضا لما فيها من التوقع أن إمارة ~~النفاق كانت لائحة عليهم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يظنه ولذلك قال * ~~(والله أعلم بما كانوا يكتمون) * أي من الكفر وفيه وعيد لهم * (وترى كثيرا ~~منهم) * أي من اليهود أو من المنافقين * (يسارعون في الإثم) * أي الحرام ~~وقيل الكذب لقوله * (عن قولهم الإثم) * * (والعدوان) * الظلم أو مجاوزة ~~الحد في المعاصي وقيل * (الإثم) * ما يختص بهم والعدوان ما يتعدى إلى غيرهم ~~* (وأكلهم السحت) * أي الحرام خصه بالذكر للمبالغة * (لبئس ما كانوا ~~يعملون) * لبئس شيئا عملوه * (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم ~~الإثم وأكلهم السحت) * تحضيض لعلمائهم على النهي عن ذلك فإن لولا إذا دخل ~~على الماضي أفاد التوبيخ وإذا دخل على PageV02P344 # المستقبل أفاد التحضيض * (لبئس ما كانوا يصنعون) * أبلغ من قوله لبئس ما ~~كانوا يعملون من حيث إن الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وترو وتحري إجادة ~~ولذلك ذم به خواصهم ولأن ترك الحسنة أقبح من مواقعة المعصية لأن النفس تلتذ ~~بها وتميل إليها ولا كذلك ترك الإنكار عليها فكان جديرا بأبلغ الذم * ~~(وقالت اليهود يد الله مغلولة) * أي هو ممسك يقتر بالرزق وغل اليد وبسطها ~~مجاز عن البخل والجود ولا قصد فيه إلى إثبات يد وغل وبسط ولذلك يستعمل حيث ~~لا يتصور ذلك كقوله (جاد الحمى بسط اليدين بوابل شكرت نداه تلاعه ووهاده) ~~ونظيره من المجازات ms0414 المركبة شابت لمة الليل وقيل معناه إنه فقير لقوله ~~تعالى * (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) * * (غلت ~~أيديهم ولعنوا بما قالوا) * دعاء عليهم بالبخل والنكد أو بالفقر والمسكنة ~~أو بغل الأيدي حقيقة يغلون أسارى في الدنيا ومسحوبين إلى النار في الآخرة ~~فتكون المطابقة من حيث اللفظ وملاحظة الأصل كقولك سبني سب الله دابره * (بل ~~يداه مبسوطتان) * ثنى اليد مبالغة في الرد ونفي البخل PageV02P345 # عنه تعالى وإثباتا لغاية الجود فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه ~~بيديه وتنبيها على منح الدنيا والآخرة وعلى ما يعطي للاستدراج وما يعطي ~~للإكرام * (ينفق كيف يشاء) * تأكيد لذلك أي هو مختار في إنفاقه يوسع تارة ~~ويضيق أخرى على حسب مشيئته ومقتضى حكمته لا على تعاقب سعة وضيق في ذات يد ~~ولا يجوز جعله حالا من الهاء للفصل بينهما بالخبر ولأنها مضاف إليها ولا من ~~اليدين إذ لا ضمير لهما فيه ولا من ضميرهما لذلك والآية نزلت في فنحاص بن ~~عازوراء فإنه قال ذلك لما كف الله عن اليهود ما بسط عليهم من السعة بشؤم ~~تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وأشرك فيه الآخرون لأنهم رضوا بقوله * ~~(وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا) * أي هم طاغون ~~كافرون ويزدادون طغيانا وكفرا بما يسمعون من القرآن كما يزداد المريض مرضا ~~من تناول الغذاء الصالح للأصحاء * (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة) * فلا تتوافق قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم * (كلما أوقدوا نارا ~~للحرب أطفأها الله) * كلما أرادوا حرب الرسول صلى الله عليه وسلم وإثارة شر ~~عليه ردهم الله سبحانه وتعالى بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم أو ~~كلما أرادوا حرب أحد غلبوا فإنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط الله عليهم ~~بختنصر ثم أفسدوا فسلط عليهم فطرس الرومي ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس ثم ~~أفسدوا فسلط عليهم PageV02P346 # المسلمين وللحرب صلة أوقدوا أو صفة نارا * (ويسعون في الأرض فسادا) * أي ~~للفساد وهو اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب والفتن ms0415 وهتك المحارم * (والله ~~لا يحب المفسدين) * فلا يجازيهم إلا شرا * (ولو أن أهل الكتاب آمنوا) * ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به * (واتقوا) * ما عددنا من معاصيهم ~~ونحوه * (لكفرنا عنهم سيئاتهم) * التي فعلوها ولم نؤاخذهم بها * ~~(ولأدخلناهم جنات النعيم) * وجعلناهم داخلين فيها وفيه تنبيه على عظم ~~معاصيهم وكثرة ذنوبهم وأن الإسلام يجب ما قبله وإن جل وأن الكتابي لا يدخل ~~الجنة ما لم يسلم * (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) * بإذاعة ما فيهما ~~من نعت محمد صلى الله عليه وسلم والقيام بأحكامها * (وما أنزل إليهم من ~~ربهم) * يعني سائر الكتب المنزلة فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإيمان بها ~~كالمنزل إليهم أو القرآن * (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) * لوسع عليهم ~~أرزاقهم بأن يفيض عليهم بركات من السماء والأرض أو يكثر ثمرة الأشجار وغلة ~~الزروع أو يرزقهم الجنان اليانعة الثمار فيجتنونها من رأس الشجر ويلتقطون ~~ما تساقط على الأرض بين بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم لا لقصور ~~الفيض ولو أنهم آمنوا وأقاموا ما أمروا به لوسع عليهم وجعل لهم خير الدارين ~~* (منهم أمة مقتصدة) * عادلة غير غالية ولا مقصرة وهم الذين آمنوا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وقيل مقتصدة متوسطة في عداوته * (وكثير منهم ساء ما ~~يعملون) * أي بئس ما يعملونه وفيه معنى التعجب أي ما أسوأ عملهم وهو ~~المعاندة وتحريف الحق والإعراض عنه والإفراط في العداوة * (يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك) * جميع ما أنزل إليك غير مراقب أحدا ولا خائف ~~مكروها * (وإن لم تفعل) * وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك * (فما بلغت رسالته) ~~* فما PageV02P347 # أديت شيئا منها لأن كتمان بعضها يضيع ما أدي منها كترك بعض أركان الصلاة ~~فإن غرض الدعوة ينتقض به أو فكأنك ما بلغت شيئا منها كقوله * (فكأنما قتل ~~الناس جميعا) * من حيث أن كتمان البعض والكل سواء في الشفاعة واستجلاب ~~العقاب وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر رسالاته بالجمع وكسر التاء * (والله ~~يعصمك من الناس) * عدة وضمان من الله ms0416 سبحانه وتعالى بعصمة روحه صلى الله ~~عليه وسلم من تعرض الأعادي وإزاحة لمعاذيره * (إن الله لا يهدي القوم ~~الكافرين) * لا يمكنهم مما يريدون بك وعن النبي صلى الله عليه وسلم بعثني ~~الله برسالاته فضقت بها ذرعا فأوحى الله تعالى إلي إن لم تبلغ رسالتي عذبتك ~~وضمن لي العصمة فقويت وعن أنس رضي الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحرس حتى نزلت فأخرج رأسه من قبة أدم فقال انصرفوا يا أيها الناس ~~فقد عصمني الله من الناس وظاهر الآية يوجب تبليغ كل ما أنزل ولعل المراد به ~~تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد وقصد بإنزاله إطلاعهم عليه فإن من الأسرار ~~الإلهية ما يحرم إفشاؤه * (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء) * أي دين يعتد ~~به ويصح أن يسمى شيئا لأنه باطل * (حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل ~~إليكم من ربكم) * ومن إقامتها الإيمان PageV02P348 # بمحمد صلى الله عليه وسلم والإذعان لحكمه فإن الكتب الإلهية بأسرها آمرة ~~بالإيمان بمن صدقه والمعجزة ناطقة بوجوب الطاعة له والمراد إقامة أصولها ~~وما لم ينسخ من فروعها * (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين) * فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم ~~بما تبلغه إليهم فإن ضرر ذلك لاحق بهم لا يتخطاهم وفي المؤمنين مندوحة لك ~~عنهم * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) * سبق تفسيره في ~~سورة البقرة والصابئون رفع على الابتداء وخبره محذوف والنية به التأخير عما ~~في حيز إن والتقدير إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا ~~والصابئون كذلك كقوله (فإني وقيار بها لغريب) وقوله (وإلا فاعلموا أنا ~~وأنتم بغاة ما بقينا في شقاق) أي فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك وهو كاعتراض ~~دل به على أنه لما كان الصابئون مع ظهور ضلالهم وميلهم عن الأديان كلها ~~يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان والعمل الصالح كان غيرهم أولى بذلك ويجوز أن ~~يكون والنصارى معطوفا عليه ومن آمن خبرهما وخبر إن مقدر دل عليه ما ms0417 بعده ~~كقوله (نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف) PageV02P349 # ولا يجوز عطفه على محل إن واسمها فإنه مشروط بالفراغ من الخبر إذ لو عطف ~~عليه قبله كان الخبر خبر المبتدأ وخبر إن معا فيجتمع عليه عاملان ولا على ~~الضمير في هادوا لعدم التأكيد والفصل ولأنه يوجب كون الصابئين هودا وقيل إن ~~بمعنى نعم وما بعدها في موضع الرفع بالابتداء وقيل * (والصابئون) * منصوب ~~بالفتحة وذلك كما جوز بالياء جوز بالواو * (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل ~~صالحا) * في محل الرفع بالابتداء وخبره * (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * ~~والجملة خبر إن أو خبر المبتدأ كما مر والراجع محذوف أي من آمن منهم أو ~~النصب على البدل من اسم إن وما عطف عليه وقرئ و (الصابئين) وهو الظاهر و ~~(الصابيون) بقلب الهمزة ياء و (الصابون) بحذفها من صبأ بإبدال الهمزة ألفا ~~أو من صبوت لأنهم صبوا إلى اتباع الشهوات ولم يتبعوا شرعا ولا عقلا * (لقد ~~أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا) * ليذكروهم وليبينوا لهم أمر ~~دينهم * (كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم) * بما يخالف هواهم من ~~الشرائع ومشاق التكاليف * (فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) * جواب الشرط ~~والجملة صفة رسلا والراجع PageV02P350 # محذوف أي رسول منهم وقيل الجواب محذوف دل عليه ذلك وهو استئناف وإنما جيء ~~ب * (يقتلون) * موضع قتلوا على حكاية الحال الماضية استحضارا لها واستفظاعا ~~للقتل وتنبيها على أن ذلك من ديدنهم ماضيا ومستقبلا ومحافظة على رؤوس الآي ~~* (وحسبوا ألا تكون فتنة) * أي وحسب بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وعذاب ~~بقتل الأنبياء وتكذيبهم وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب * (لا تكون) * ~~بالرفع على أن هي المخففة من الثقيلة وأصله أنه لا تكون فتنة فخففت أن وحذف ~~ضمير الشأن فصار أن لا تكون وإدخال فعل الحسبان عليها وهي للتحقيق تنزيل له ~~منزلة العلم لتمكنه في قلوبهم PageV02P351 # و * (إن) * أو * (إن) * بما في حيزها ساد مسد مفعوليه * (فعموا) * عن ~~الدين أو الدلائل والهدى * (وصموا) * عن استماع الحق كما فعلوا حين ms0418 عبدوا ~~العجل * (ثم تاب الله عليهم) * أي ثم تابوا فتاب الله عليهم * (ثم عموا ~~وصموا) * كرة أخرى وقرئ بالضم فيهما على أن الله تعالى أعماهم وأصمهم أي ~~رماهم بالعمى والصمم وهو قليل واللغة الفاشية أعمى وأصم * (كثير منهم) * ~~بدل من الضمير أو فاعل والواو علامة الجمع كقولهم أكلوني البراغيث أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي العمى والصم كثير منهم وقيل مبتدأ والجملة قبله خبره وهو ~~ضعيف لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع * (والله بصير بما يعملون) * فيجازيهم ~~على وفق أعمالهم * (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال ~~المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم) * أي إني عبد مربوب مثلكم ~~فاعبدوا خالقي وخالقكم * (إنه من يشرك بالله) * أي في عبادته أو فيما يختص ~~به من الصفات والأفعال * (فقد حرم الله عليه الجنة) * يمنع من دخولها كما ~~يمنع المحرم عليه من المحرم فإنها دار الموحدين * (ومأواه النار) * فإنها ~~PageV02P352 # المعدة للمشركين * (وما للظالمين من أنصار) * أي وما لهم أحد ينصرهم من ~~النار فوضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا على أنهم ظلموا بالإشراك وعدلوا عن ~~طريق الحق وهو يحتمل أن يكون من تمام كلام عيسى عليه الصلاة والسلام وأن ~~يكون من كلام الله تعالى نبه به على أنهم قالوا ذلك تعظيما لعيسى صلى الله ~~عليه وسلم وتقربا إليه وهو معاديهم بذلك ومخاصمهم فيه فما ظنك بغيره * (لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) * أي أحد ثلاثة وهو حكاية عما قاله ~~النسطورية والملكانية منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة وما سبق قول ~~اليعقوبية القائلين بالاتحاد * (وما من إله إلا إله واحد) * وما في الوجود ~~ذات واجب مستحق للعبادة من حيث إنه مبدئ جميع الموجودات إلا إله واحد موصوف ~~بالوحدانية متعال عن قبول الشركة ومن مزيدة للاستغراق * (وإن لم ينتهوا عما ~~يقولون) * ولم يوحدوا * (ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم) * أي ليمسن ~~الذين بقوا منهم على الكفر أو ليمسن الذين كفروا من النصارى وضعه موضع ~~ليمسنهم تكريرا للشهادة على كفرهم وتنبيها على أن العذاب ms0419 على من دام على ~~الكفر ولم ينقلع عنه فلذلك عقبه بقوله * (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه) ~~* أي أفلا يتوبون بالانتهاء عن تلك العقائد والأقوال PageV02P353 # الزائغة ويستغفرونه بالتوحيد والتنزيه عن الاتحاد والحلول بعد هذا ~~التقرير والتهديد * (والله غفور رحيم) * يغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا ~~وفي هذا الاستفهام تعجيب من إصرارهم * (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت ~~من قبله الرسل) * أي ما هو إلا رسول كالرسل قبله خصه الله سبحانه وتعالى ~~بالآيات كما خصهم بها فإن إحياء الموتى على يده فقد أحيا العصا وجعلها حية ~~تسعى على يد موسى عليه السلام وهو أعجب وإن خلقه من غير أب فقد خلق آدم من ~~غير أب وأم أغرب * (وأمه صديقة) * كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق أو ~~يصدقن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام * (كانا يأكلان الطعام) * ويفتقران ~~إليه افتقار الحيوانات بين أولا أقصى ما لهما من الكمال ودل على أنه لا ~~يوجب لهما ألوهية لأن كثيرا من الناس يشاركهما في مثله ثم نبه على نقصهما ~~وذكر ما ينافي الربوبية ويقتضي أن يكونا من عداد المركبات الكائنة الفاسدة ~~ثم عجب لمن يدعي الربوبية لهما مع أمثال هذه الأدلة الظاهرة فقال * (انظر ~~كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون) * كيف يصرفون عن استماع الحق ~~وتأمله وثم لتفاوت ما بين العجبين أي إن بياننا للآيات عجب وإعراضهم عنها ~~أعجب * (قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا) * يعني عيسى ~~عليه الصلاة والسلام وهو وإن ملك ذلك بتمليك الله سبحانه وتعالى إياه لا ~~يملكه من ذاته ولا يملك مثل ما يضر الله تعالى به من البلايا والمصائب وما ~~ينفع به من الصحة والسعة وإنما قال ما نظرا إلى ما هو عليه في ذاته توطئه ~~لنفي القدرة عنه رأسا وتنبيها على أنه من هذا الجنس ومن كان له حقيقة تقبل ~~المجانسة والمشاركة فبمعزل عن الألوهية وإنما قدم الضر لأن PageV02P354 # التحرز عنه أهم من تحري النفع * (والله هو السميع العليم) * بالأقوال ~~والعقائد فيجازي ms0420 عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر * (قل يا أهل الكتاب لا ~~تغلوا في دينكم غير الحق) * أي غلوا باطلا فترفعوا عيسى عليه الصلاة ~~والسلام إلى أن تدعوا له الألوهية أو تضعوه فتزعموا أنه لغير رشدة وقيل ~~الخطاب للنصارى خاصة * (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل) * يعني ~~أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم في ~~شريعتهم * (وأضلوا كثيرا) * ممن شايعهم على بدعهم وضلالهم * (وضلوا عن سواء ~~السبيل) * عن قصد السبيل الذي هو الإسلام بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم لما ~~كذبوه وبغوا عليه وقيل الأول إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل والثاني ~~إشارة إلى ضلالهم عما جاء به الشرع * (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على ~~لسان داود وعيسى ابن مريم) * أي لعنهم الله في الزبور والإنجيل على لسانهما ~~وقيل إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت لعنهم الله تعالى على لسان داود ~~فمسخهم الله تعالى قردة وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم عيسى عليه ~~السلام ولعنهم فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل * (ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون) * أي ذلك اللعن الشنيع المقتضي للمسخ بسبب عصيانهم واعتدائهم ما ~~حرم عليهم * (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) * أي لا ينهى بعضهم بعضا عن ~~معاودة منكر فعلوه أو عن مثل منكر فعلوه أو عن منكر أرادوا فعله وتهيؤوا له ~~أو لا ينتهون عنه من قولهم تناهى عن الأمر وانتهى عنه إذا امتنع * (لبئس ما ~~كانوا يفعلون) * تعجيب من سوء فعلهم مؤكد بالقسم PageV02P355 # * (ترى كثيرا منهم) * من أهل الكتاب * (يتولون الذين كفروا) * يوالون ~~المشركين بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين * (لبئس ما قدمت ~~لهم أنفسهم) * أي لبئس شيئا قدموه ليزدادوا عليه يوم القيامة * (أن سخط ~~الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) * هو المخصوص بالذم والمعنى موجب سخط ~~الله والخلود في العذاب أو علة الذم والمخصوص محذوف أي لبئس شيئا ذلك لأنه ~~كسبهم السخط والخلود * (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي) * يعني نبيهم وإن ~~كانت الآية ms0421 في المنافقين فالمراد نبينا عليه السلام * (وما أنزل إليه ما ~~اتخذوهم أولياء) * إذ الإيمان يمنع ذلك * (ولكن كثيرا منهم فاسقون) * ~~خارجون عن دينهم أو متمردون في نفاقهم * (لتجدن أشد الناس عداوة للذين ~~آمنوا اليهود والذين أشركوا) * لشدة شكيمتهم وتضاعف كفرهم وانهماكهم في ~~اتباع الهوى وركونهم إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمرنهم على تكذيب ~~الأنبياء ومعاداتهم * (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا ~~نصارى) * للين جانبهم ورقة قلوبهم وقلة حرصهم على الدنيا وكثرة اهتمامهم ~~بالعلم والعمل وإليه أشار بقوله * (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا ~~يستكبرون) * عن PageV02P356 # قبول الحق إذا فهموه أو يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود وفيه دليل على أن ~~التواضع والإقبال على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمود وإن كانت من ~~كافر * (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع) * عطف ~~على * (لا يستكبرون) * وهو بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى ~~قبول الحق وعدم تأبيهم عنه والفيض انصباب عن امتلاء فوضع موضع الامتلاء ~~للمبالغة أو جعلت أعينهم من فرط البكاء كأنها تفيض بأنفسها * (مما عرفوا من ~~الحق) * من الأولى للابتداء والثانية لتبيين ما عرفوا أو للتبعيض بأنه بعض ~~الحق والمعنى أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف إذا عرفوا كله * (يقولون ~~ربنا آمنا) * بذلك أو بمحمد * (فاكتبنا مع الشاهدين) * من الذين شهدوا بأنه ~~حق أو بنبوته أو من أمته الذين هم شهداء على الأمم يوم القيامة * (وما لنا ~~لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين) ~~* PageV02P357 # استفهام إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام الداعي وهو الطمع في ~~الانخراط مع الصالحين والدخول في مداخلهم أو جواب سائل قال لم أمنتم و * ~~(لا نؤمن) * حال من الضمير والعامل ما في اللام من معنى الفعل أي أي شيء ~~حصل لنا غير مؤمنين بالله أي بوحدانيته فإنهم كانوا مثلثين أو بكتابه ~~ورسوله فإن الإيمان بهما إيمان به حقيقة وذكره توطئه وتعظيما ونطمع عطف على ~~نؤمن أو خبر محذوف والواو للحال أي ونحن نطمع ms0422 والعامل فيها عامل الأولى ~~مقيدا بها أو نؤمن * (فأثابهم الله بما قالوا) * أي عن اعتقاد من قولك هذا ~~قول فلان أي معتقده * (جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء ~~المحسنين) * الذين أحسنوا النظر والعمل أو الذين اعتادوا الإحسان في الأمور ~~والآيات الأربع روي أنها نزلت في النجاشي وأصحابه بعث إليه الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بكتابه فقرأه ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأحضر ~~الرهبان والقسيسين فأمر جعفرا أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم فبكوا ~~وآمنوا بالقرآن وقيل نزلت في ثلاثين أو سبعين رجلا من قومه وفدوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة يس فبكوا وآمنوا PageV02P358 # * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) * عطف التكذيب بآيات ~~الله على الكفر وهو ضرب منه لأن القصد إلى بيان حال المكذبين وذكرهم في ~~معرض المصدقين بها جمعا بين الترغيب والترهيب * (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * أي ما طاب ولذ منه كأنه لما تضمن ما قبله ~~مدح النصارى على ترهبهم والحث على كسر النفس ورفض الشهوات عقبه النهي عن ~~الإفراط في ذلك والاعتداء عما حد الله سبحانه وتعالى بجعل الحلال حراما ~~فقال * (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) * ويجوز أن يراد به ولا ~~تعتدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ما حرم عليكم فتكون الآية ناهية عن تحريم ~~ما أحل وتحليل ما حرم داعية إلى القصد بينهما روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصف القيامة لأصحابه يوما وبالغ في إنذارهم فرقوا واجتمعوا في ~~بيت عثمان بن مظعون واتفقوا على أن لا يزالوا صائمين قائمين وأن لا يناموا ~~على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا النساء والطيب ويرفضوا ~~الدنيا ويلبسوا المسوح ويسيحوا في الأرض ويجبوا مذاكيرهم فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم إني لم أمر بذلك إن لأنفسكم عليكم حقا ~~فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم ~~والدسم ms0423 وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فنزلت * (وكلوا مما رزقكم ~~الله حلالا طيبا) * أي كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم الله فيكون حلالا ~~مفعول كلوا ومما حال منه تقدمت عليه لأنه نكرة ويجوز أن تكون من ابتدائية ~~متعلقة بكلوا ويجوز أن تكون مفعولا وحلالا حال من الموصول أو العائد ~~PageV02P359 # المحذوف أو صفة لمصدر محذوف وعلى الوجوه لو لم يقع الرزق على الحرام لم ~~يكن لذكر الحلال فائدة زائدة * (واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) * * (لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * هو ما يبدو من المرء بلا قصد كقول الرجل ~~لا والله وبلى والله وإليه ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وقيل الحلف على ~~ما يظن أنه كذلك ولم يكن وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وفي أيمانكم ~~صلة يؤاخذكم أو اللغو لأنه مصدر أو حال منه * (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان) * بما وثقتم الأيمان عليه بالقصد والنية والمعنى ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم فحذف للعلم به وقرأ حمزة والكسائي وابن ~~عياش عن عاصم * (عقدتم) * بالتخفيف وابن عامر برواية ابن ذكوان (عاقدتم) ~~وهو من فاعل بمعنى فعل * (فكفارته) * فكفارة نكثه أي الفعلة التي تذهب اثمه ~~وتستره واستدل بظاهره على جواز التكفير بالمال قبل الحنث وهو عندنا خلافا ~~للحنفية لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها ~~فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير * (إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم) * من أقصده في النوع أو القدر وهو مد لكل مسكين عندنا ونصف صاع عند ~~الحنفية وما محله النصب لأنه صفة مفعول محذوف تقديره أن تطعموا عشرة مساكين ~~PageV02P360 # طعاما من أوسط ما تطعمون أو الرفع على البدل من إطعام وأهلون كأرضون وقرئ ~~(أهاليكم) بسكون الياء على لغة من يسكنها في الأحوال الثلاث كالألف وهو جمع ~~أهل كالليالي في جمع ليل والأراضي في جمع أرض وقيل هو جمع اهلاة * (أو ~~كسوتهم) * عطف على إطعام أو من أوسط إن ms0424 جعل بدلا وهو ثوب يغطي العورة وقيل ~~ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار وقرئ بضم الكاف وهو لغة كقدوة في قدوة ~~وكأسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا تواسون ~~بينهم وبينهم إن لم تطعموهم الأوسط والكاف في محل الرفع وتقديره أو إطعامهم ~~كأسوتهم * (أو تحرير رقبة) * أو إعتاق إنسان وشرط الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه في الأيمان قياسا على كفارة القتل ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال الثلاث ~~مطلقا وتخيير المكفر في التعيين * (فمن لم يجد) * أي واحدا منها * (فصيام ~~ثلاثة أيام) * فكفارته صيام ثلاثة أيام وشرط فيه أبو حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه التتابع لأنه قرئ (ثلاثة أيام متتابعات) والشواذ ليست بحجة عندنا إذا ~~لم تثبت كتابا ولم ترو سنة * (ذلك) * أي المذكور * (كفارة أيمانكم إذا ~~حلفتم) * وحنثتم PageV02P361 # * (واحفظوا أيمانكم) * بأن تضنوا بها ولا تبذلوها لكل أمر أو بأن تبروا ~~فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير أو بأن تكفروها إذا حنثتم * (كذلك) * أي ~~مثل ذلك البيان * (يبين الله لكم آياته) * أعلام شرائعه * (لعلكم تشكرون) * ~~نعمة التعليم أو نعمة الواجب شكرها فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج ~~منه * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب) * أي الأصنام ~~التي نصبت للعبادة * (والأزلام) * سبق تفسيرها في أول السورة * (رجس) * قذر ~~تعاف عنه العقول وأفرده لأنه خبر للخمر وخبر المعطوفات محذوف أو لمضاف ~~محذوف كأنه قال إنما تعاطي الخمر والميسر * (من عمل الشيطان) * لأنه مسبب ~~عن تسويله وتزيينه * (فاجتنبوه) * الضمير للرجس أو لما ذكر أو للتعاطي * ~~(لعلكم تفلحون) * لكي تفلحوا بالاجتناب عنه واعلم أنه سبحانه وتعالى أكد ~~تحريم الخمر والميسر في هذه الآية بأن صدر الجملة ب * (إنما) * وقرنهما ~~بالأنصاب والأزلام وسماهما رجسا وجعلهما من عمل الشيطان تنبيها على أن ~~الاشتغال بهما شر بحت أو غالب وأمر بالاجتناب عن عينهما وجعله سببا ~~PageV02P362 # يرجى منه الفلاح ثم قرر ذلك بأن بين ما فيهما من المفاسد الدنيوية ~~والدينية المقتضية للتحريم فقال تعالى * (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ms0425 ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) * وإنما ~~خصهما بإعادة الذكر وشرح ما فيهما من الوبال تنبيها على أنهما المقصود ~~بالبيان وذكر الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة ~~والشرارة لقوله صلى الله عليه وسلم شارب الخمر كعابد الوثن وخص الصلاة من ~~الذكر بالإفراد للتعظيم والإشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الإيمان من حيث ~~إنها عماده والفارق بينه وبين الكفر ثم أعاد الحث على الانتهاء بصيغة ~~الاستفهام مرتبا على ما تقدم من أنواع الصوارف فقال * (فهل أنتم منتهون) * ~~إيذانا بأن الأمر في المنع والتحذير بلغ الغاية وأن الأعذار قد انقطعت * ~~(وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) * فيما أمرا به * (واحذروا) * ما نهيا عنه ~~أو مخالفتهما * (فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) * أي ~~فاعلموا أنكم لم تضروا الرسول صلى الله عليه وسلم بتوليكم فإنما عليه ~~البلاغ وقد أدى وإنما ضررتم به أنفسكم * (ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا) * مما لم يحرم عليهم PageV02P363 # لقوله * (إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات) * أي اتقوا المحرم وثبتوا ~~على الإيمان والأعمال الصالحة * (ثم اتقوا) * ما حرم عليهم بعد كالخمر * ~~(وآمنوا) * بتحريمه * (ثم اتقوا) * ثم استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي * ~~(وأحسنوا) * وتحروا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها روي أنه لما نزل تحريم ~~الخمر قالت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ~~ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فنزلت ويحتمل أن يكون هذا التكرير ~~باعتبار الأوقات الثلاثة أو باعتبار الحالات الثلاث استعمال الإنسان التقوى ~~والإيمان بينه وبين نفسه وبينه وبين الناس وبينه وبين الله تعالى ولذلك بدل ~~الإيمان بالإحسان في الكرة الثالثة إشارة إلى ما قاله صلى الله عليه وسلم ~~في تفسيره أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى أو باعتبار ما ~~يتقي فإنه ينبغي أن يترك PageV02P364 # المحرمات توقيا من العقاب والشبهات تحرزا عن الوقوع في الحرام وبعض ~~المباحات تحفظا للنفس عن الخسة وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة * (والله يحب ~~المحسنين) * فلا يؤاخذهم بشيء وفيه أن من ms0426 فعل ذلك صار محسنا ومن صار محسنا ~~صار لله محبوبا * (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ~~أيديكم ورماحكم) * نزلت في عام الحديبية ابتلاهم الله سبحانه وتعالى بالصيد ~~وكانت الوحوش تغشاهم في رحالهم بحيث يتمكنون من صيدها أخذا بأيديهم وطعنا ~~برماحهم وهم محرمون والتقليل والتحقير في بشيء للتنبيه على أنه ليس من ~~العظائم التي تدحض الأقدام كالابتلاء ببذل الأنفس والأموال فمن لم يثبت ~~عنده كيف يثبت عندما هو أشد منه * (ليعلم الله من يخافه بالغيب) * ليتميز ~~الخائف من عقابه وهو غائب منتظر لقوة إيمانه ممن لا يخافه لضعف قلبه وقلة ~~إيمانه فذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره أو تعلق العلم * (فمن اعتدى ~~بعد ذلك) * بعد ذلك الابتلاء بالصيد * (فله عذاب أليم) * فالوعيد لاحق به ~~فإن من لا يملك جأشه في مثل ذلك ولا يراعي حكم الله فيه فكيف به فيما تكون ~~النفس أميل إليه وأحرص عليه * (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم) * أي محرمون جمع حرام كرداح وردح ولعله ذكر القتل دون الذبح والذكاة ~~للتعميم وأراد بالصيد ما يؤكل لحمه لأنه الغالب فيه عرفا ويؤيده قوله صلى ~~الله عليه وسلم خمس يقتلن في الحل والحرم الحدأة PageV02P365 # والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور وفي رواية أخرى الحية بدل العقرب ~~مع ما فيه من التنبيه على جواز قتل كل مؤذ واختلف في أن هذا النهي هل يلغي ~~حكم الذبح فيلحق مذبوح المحرم بالميتة ومذبوح الوثني أو لا فيكون كالشاة ~~المغصوبة إذا ذبحها الغاصب * (ومن قتله منكم متعمدا) * ذاكرا لإحرامه عالما ~~بأنه حرام عليه قبل ما يقتله والأكثر على أن ذكره ليس لتقييد وجوب الجزاء ~~فإن إتلاف العامد والمخطئ واحد في إيجاب الضمان بل لقوله * (ومن عاد فينتقم ~~الله منه) * ولأن الآية نزلت فيمن تعمد إذ روي أنه عن لهم في عمرة الحديبية ~~حمار وحش فطعنه أبو اليسر برحمه فقتله فنزلت * (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ~~* برفع الجزاء والمثل قراءة الكوفيين ويعقوب بمعنى فعليه أي فواجبه جزاء ms0427 ~~يماثل ما قتل من النعم وعليه لا يتعلق الجار بجزاء للفصل بينهما بالصفة فإن ~~متعلق المصدر كالصلة له فلا يوصف ما لم يتم بها وإنما يكون صفته وقرأ ~~الباقون على PageV02P366 # إضافة المصدر إلى المفعول وإقحام مثلي كما في قولهم مثلي لا يقول كذا ~~والمعنى فعليه أن يجزى مثل ما قتل وقرئ فجزاء مثلي ما قتل بنصبهما على ~~فليجز جزاء أو فعليه أن يجزي جزاء يماثل ما قتل وفجزاؤه مثل ما قتل وهذه ~~المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما ~~والقيمة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال يقوم الصيد حيث صيد فإن بلغت ~~القيمة ثمن هدى تخير بين أن يهدي ما قيمته قيمته وبين أن يشتري بها طعاما ~~فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره وبين أن يصوم عن طعام كل ~~مسكين يوما وإن لم تبلغ تخير بين الإطعام والصوم واللفظ للأول أوفق * (يحكم ~~به ذوا عدل منكم) * صفة جزاء ويحتمل أن يكون حالا من ضميره في خبره أو منه ~~إذا أضفته أو وصفته ورفعته بخبر قدر لمن وكما أن التقويم يحتاج إلى نظر ~~واجتهاد يحتاج إلى المماثلة في الخلقة والهيئة إليها فإن الأنواع تتشابه ~~كثيرا وقرئ (ذو عدل) على إرادة الجنس أو الإمام * (هديا) * حال من الهاء في ~~به أو من جزاء وإن نون لتخصصه بالصفة أو PageV02P367 # بدل من مثل باعتبار محله أو لفظه فيمن نصبه * (بالغ الكعبة) * وصف به ~~هديا لأن إضافته لفظية ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم والتصدق به وقال أبو ~~حنيفة يذبح بالحرم ويتصدق به حيث شاء * (أو كفارة) * عطف على جزاء إن رفعته ~~وإن نصبته فخبر محذوف * (طعام مساكين) * عطف بيان أو بدل منه أو خبر محذوف ~~أي هي طعام وقرأ نافع وابن عامر كفارة * (طعام) * بالإضافة للتبيين كقولك ~~خاتم فضة والمعنى عند الشافعي أو أن يكفر بإطعام مساكين ما يساوي قيمة ~~الهدي من غالب قوت البلد فيعطي كل مسكين مدا * (أو عدل ذلك صياما) * أو ما ms0428 ~~ساواه من الصوم فيصوم عن طعام كل مسكين يوما وهو في الأصل مصدر أطلق ~~للمفعول وقرئ بكسر العين وهو ما عدل بالشيء في المقدر كعدل الحمل وذلك ~~إشارة إلى الطعام وصياما تمييز للعدل * (ليذوق وبال أمره) * متعلق بمحذوف ~~أي فعليه الجزاء أو الطعام أو الصوم ليذوق ثقل فعله وسوء عاقبة هتكه لحرمة ~~الإحرام أو الثقل الشديد على مخالفة أمر الله تعالى وأصل الوبل الثقل ومنه ~~الطعام الوبيل * (عفا الله عما سلف) * من قتل الصيد محرما في الجاهلية أو ~~قبل التحريم أو في هذه المرة * (ومن عاد) * إلى مثل هذا * (فينتقم الله ~~منه) * فهو ينتقم الله منه وليس فيه ما يمنع الكفارة على العائد كما حكي عن ~~ابن عباس وشريح * (والله عزيز ذو انتقام) * مما أصر على عصيانه PageV02P368 # * (أحل لكم صيد البحر) * ما صيد منه مما لا يعيش إلا في الماء وهو حلال ~~كله لقوله صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقال أبو ~~حنيفة لا يحل منه إلا السمك وقيل يحل السمك وما يؤكل نظيره في البر * ~~(وطعامه) * ما قذفه أو نضب عنه وقيل الضمير للصيد وطعامه أكله * (متاعا ~~لكم) * تمتيعا لكم نصب على الغرض * (وللسيارة) * أي ولسيارتكم يتزودونه ~~قديدا * (وحرم عليكم صيد البر) * أي ما صيد فيه أو الصيد فيه فعلى الأول ~~يحرم على المحرم أيضا ما صاده الحلال وإن لم يكن له فيه مدخل والجمهور على ~~حله لقوله صلى الله عليه وسلم لحم الصيد حلال لكم ما لم تصطادوه أو يصد لكم ~~* (ما دمتم حرما) * أي محرمين وقرئ بكسر الدال من دام يدام * (واتقوا الله ~~الذي إليه تحشرون) * * (جعل الله الكعبة) * صيرها وإنما سمي كعبة لتكعبه * ~~(البيت الحرام) * عطف بيان على جهة المدح أو المفعول الثاني * (قياما ~~للناس) * انتعاشا لهم أي سبب انتعاشهم في أمر معاشهم ومعادهم يلوذ به ~~الخائف ويأمن فيه الضعيف ويربح فيه التجار ويتوجه إليه الحجاج والعمار أو ~~ما يقوم به أمر دينهم ودنياهم وقرأ ابن عامر * (قيما) * على أنه مصدر ms0429 على ~~فعل كالشبع أعل عينه كما أعل في فعله ونصبه على المصدر أو الحال * (والشهر ~~الحرام والهدي والقلائد) * PageV02P369 # سبق تفسيرها والمراد بالشهر الذي يؤدي فيه الحج وهو ذو الحجة لأنه ~~المناسب لقرنائه وقيل الجنس * (ذلك) * إشارة إلى الجعل أو إلى ما ذكر من ~~الأمر بحفظ حرمة الإحرام وغيره * (لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما ~~في الأرض) * فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها وجلب المنافع المترتبة ~~عليها دليل حكمة الشارع وكمال علمه * (وأن الله بكل شيء عليم) * تعميم بعد ~~تخصيص ومبالغة بعد إطلاق * (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور ~~رحيم) * وعيد ووعد لمن انتهك محارمه ولمن حافظ عليها أو لمن أصر عليه ولمن ~~أقلع عنه * (ما على الرسول إلا البلاغ) * تشديد في إيجاب القيام بما أمر به ~~أي الرسول أتى بما أمر به من التبليغ ولم يبق لكم عذر في التفريط * (والله ~~يعلم ما تبدون وما تكتمون) * من تصديق وتكذيب وفعل وعزيمة * (قل لا يستوي ~~الخبيث والطيب) * حكم عام في نفي المساواة عند الله سبحانه وتعالى بين ~~الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وجيدها رغب به في مصالح العمل وحلال ~~المال * (ولو أعجبك كثرة الخبيث) * فإن العبرة بالجودة والرداءة دون القلة ~~والكثرة فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير والخطاب لكل معتبر ولذلك ~~قال * (فاتقوا الله يا أولي الألباب) * أي فاتقوه في تحري الخبيث وإن كثر ~~وآثروا الطيب وإن قل * (لعلكم تفلحون) * راجين أن تبلغوا الفلاح روي أنها ~~نزلت في حجاج اليمامة لما هم PageV02P370 # المسلمون أن يوقعوا بهم فنهوا عنه وإن كانوا مشركين * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل ~~القرآن تبد لكم) * الشرطية وما عطف عليها صفتان لأشياء والمعنى لا تسألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء إن تظهر لكم تغمكم وإن تسألوا عنها ~~في زمان الوحي تظهر لكم وهما كمقدمتين تنتجان ما يمنع السؤال وهو أنه مما ~~يغمهم والعاقل لا يفعل ما يغمه ms0430 وأشياء اسم جمع كطرفاء غير أنه قلبت لامه ~~فجعلت لفعاء وقيل أفعلاء حذفت لامه جمع لشيء على أن أصله شيء كهين أو شيء ~~كصديق فخفف وقيل أفعال جمع له من غير تغيير كبيت وأبيات ويرده منع صرفه * ~~(عفا الله عنها) * صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها إذ روي ~~أنه لما نزلت * (ولله على الناس حج البيت) * قال سراقة بن مالك أكل عام ~~فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعاد ثلاثا فقال لا ولو قلت ~~نعم لوجبت ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم فنزلت أو استئناف أي ~~عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا لمثلها * (والله غفور حليم) * لا ~~يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم ويعفو عن كثير وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب ذات يوم وهو غضبان من كثرة ما ~~يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال لا أسأل عن شيء إلا أجبت فقال رجل أين أبي ~~فقال في النار وقال آخر من أبي فقال حذافة وكان يدعى لغيره فنزلت ~~PageV02P371 # * (قد سألها قوم) * في الضمير للمسألة التي دل عليها تسألوا ولذلك لم يعد ~~بعن أو لأشياء بحذف الجار * (من قبلكم) * متعلق بسألها وليس صفة لقوم فإن ~~ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها * (ثم أصبحوا ~~بها كافرين) * أي بسببها حيث لم يأتمروا بما سألوا جحودا * (ما جعل الله من ~~بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) * رد وإنكار لما ابتدعه أهل الجاهلية ~~وهو أنهم إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها وخلوا ~~سبيلها فلا تركب ولا تحلب وكان الرجل منهم يقول إن شفيت فناقتي سائبة ~~ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإن ~~ولدت ذكرا فهو لألهتهم وإن ولدتهما قالوا وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها ~~الذكر وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره ولم يمنعوه من ماء ms0431 ولا ~~مرعى وقالوا قد حمي ظهره ومعنى ما جعل ما شرع ووضع ولذلك تعدى إلى مفعول ~~واحد وهو البحيرة ومن مزيدة * (ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب) * ~~بتحريم ذلك ونسبته إلى الله سبحانه وتعالى PageV02P372 # * (وأكثرهم لا يعقلون) * أي الحلال من الحرام والمبيح من المحرم أو الأمر ~~من الناهي ولكنهم يقلدون كبارهم وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن ~~يمنعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به * (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ~~ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا) * بيان لقصور ~~عقولهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم سواه * (أو لو كان آباؤهم لا ~~يعلمون شيئا ولا يهتدون) * الواو للحال والهمزة دخلت عليها لإنكار الفعل ~~على هذه الحال أي أحسبهم ما وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين ~~والمعنى أن الاقتداء إنما يصح بمن علم أنه عالم مهتد وذلك لا يعرف إلا ~~بالحجة فلا يكفي التقليد * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) * أي ~~احفظوها والزموا إصلاحها والجار مع المجرور جعل اسما لإلزموا ولذلك نصب ~~أنفسكم وقرئ بالرفع على الابتداء * (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * لا ~~يضركم الضلال إذا كنتم مهتدين ومن الاهتداء أن ينكر PageV02P373 # المنكر حسب طاقته كما قال صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا واستطاع ~~أن يغيره بيده فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لن يستطع فبقلبه ~~والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم وقيل كان ~~الرجل إذا أسلم قالوا له سفهت آباءك فنزلت و * (لا يضركم) * يحتمل الرفع ~~على أنه مستأنف ويؤيده أن قرئ (لا يضيركم) والجزم على الجواب أو النهي لكنه ~~ضمت الراء اتباعا لضمه الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة وتنصره قراءة ~~من قرأ * (لا يضركم) * بالفتح و * (لا يضركم) * بكسر الضاد وضمها من ضاره ~~يضيره ويضوره * (إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون) * وعد ~~ووعيد للفريقين وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره * (يا أيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم) * أي ms0432 فيما أمرتم شهادة بينكم والمراد بالشهادة الإشهاد ~~في الوصية وإضافتها إلى الظرف على الاتساع وقرئ * (شهادة) * بالنصب ~~والتنوين على ليقم * (إذا حضر أحدكم الموت) * إذا شارفه وظهرت أماراته وهو ~~ظرف للشهادة * (حين الوصية) * بدل منه وفي إبداله تنبيه على أن الوصية مما ~~ينبغي أن لا يتهاون فيه أو ظرف حضر * (اثنان) * فاعل شهادة ويجوز أن يكون ~~خبرها على حذف المضاف * (ذوا عدل منكم) * PageV02P374 # أي من أقاربكم أو من المسلمين وهما صفتان لاثنان * (أو آخران من غيركم) * ~~عطف على اثنان ومن فسر الغير بأهل الذمة جعله منسوخا فإن شهادته على المسلم ~~لا تسمع إجماعا * (إن أنتم ضربتم في الأرض) * أي سافرتم فيها * (فأصابتكم ~~مصيبة الموت) * أي قاربتم الأجل * (تحبسونهما) * تقفونهما وتصبرونهما صفة ~~لآخران والشرط بجوابه المحذوف المدلول عليه بقوله أو آخران من غيركم اعتراض ~~فائدته الدلالة على أنه ينبغي أن يشهد اثنان منكم فإن تعذر كما في السفر ~~فمن غيركم أو استئناف كأنه قيل كيف نعمل إن ارتبنا بالشاهدين فقال ~~تحبسونهما * (من بعد الصلاة) * صلاة العصر لأنه وقت اجتماع الناس وتصادم ~~ملائكة الليل وملائكة النهار وقيل أي صلاة كانت * (فيقسمان بالله إن ~~ارتبتم) * إن ارتاب الوارث منكم * (لا نشتري به ثمنا) * مقسم عليه وإن ~~ارتبتم اعتراض يفيد اختصاص القسم بحال الارتياب والمعنى لا نستبدل بالقسم ~~أو بالله عرضا من الدنيا أي لا نحلف بالله كاذبا لطمع * (ولو كان ذا قربى) ~~* ولو كان المقسم له قريبا منا وجوابه أيضا محذوف أي لا نشتري * (ولا نكتم ~~شهادة الله) * أي الشهادة التي أمرنا الله بإقامتها وعن الشعبي أنه وقف على ~~شهادة ثم ابتدأ الله بالمد على حذف حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه ~~وروي عنه بغيره كقولهم الله لأفعلن * (إنا إذا لمن الآثمين) * أي إن كتمنا ~~وقرئ لملاثمين بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدغام النون فيها * ~~(فإن عثر) * فإن اطلع * (على أنهما استحقا إثما) * أي فعلا ما أوجب إثما ~~كتحريف * (فآخران) * فشاهدان آخران * (يقومان مقامهما من الذين استحق ~~عليهم) * من الذين جنى عليهم ms0433 وهم الورثة وقرأ حفص * (استحق) * على البناء ~~للفاعل وهو الأوليان * (الأوليان) * PageV02P375 # الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وهو خبر محذوف أي هما الأوليان أو ~~خبر * (آخران) * أو مبتدأ خبره آخران أو بدل منهما أو من الضمير في يقومان ~~وقرأ حمزة ويعقوب وأبو بكر عن عاصم * (الأولين) * على أنه صفة للذين أو بدل ~~منه أي من الأولين الذين استحق عليهم وقرئ * (الأولين) * على التثنية ~~وانتصابه على المدح والأولان وإعرابه إعراب الأوليان * (فيقسمان بالله ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما) * أصدق منها وأولى بأن تقبل * (وما اعتدينا) * ~~وما تجاوزنا فيها الحق * (إنا إذا لمن الظالمين) * الواضعين الباطل موضع ~~الحق أو الظالمين أنفسهم إن اعتدينا ومعنى الآيتين أن المحتضر إذا أراد ~~الوصية ينبغي أن يشهد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على وصيته أو يوصي إليهما ~~احتياطا فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم ثم إن وقع نزاع ~~وارتياب أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت فإن اطلع على أنهما ~~كذبا بأمارة أو مظنة حلف آخران من أولياء الميت والحكم منسوخ إن كان ~~الاثنان شاهدين فإنه لا يخلف الشاهد ولا يعارض يمينه بيمين الوارث وثابت إن ~~كانا وصيين ورد اليمين إلى الورثة إما لظهور خيانة الوصيين فإن تصديق الوصي ~~باليمين لأمانته أو لتغيير الدعوى إذ روي أن تميما الداري وعدي بن يزيد ~~خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين ومعهما بديل مولى عمرو بن ~~العاص وكان مسلما فلما قدموا الشام مرض بديل فدون ما معه في صحيفة وطرحها ~~في متاعه ولم يخبرهما به وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ~~ففتشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه ~~فأصاب أهله الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجحدا PageV02P376 # فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت * (يا أيها الذين ~~آمنوا) * الآية فحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر عند ~~المنبر وخلى سبيلهما ثم وجد الإناء في أيديهما فأتاهما بنو سهم في ذلك ~~فقالا قد اشتريناه منه ولكن لم ms0434 يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقربه فرفعوهما ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت * (فإن عثر) * فقام عمرو بن العاص ~~والمطلب بن أبي وداعة السهميان فحلفا واستحقاه ولعل تخصيص العدد فيهما ~~لخصوص الواقعة * (ذلك) * أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهد * (أدنى أن ~~يأتوا بالشهادة على وجهها) * على نحو ما حملوها من غير تحريف وخيانة فيها * ~~(أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) * أن ترد اليمين على المدعين بعد ~~أيمانهم فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة وإنما جمع الضمير لأنه حكم ~~يعم الشهود كلهم * (واتقوا الله واسمعوا) * ما توصون به سمع إجابة * (والله ~~لا يهدي القوم الفاسقين) * أي فإن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم قوما ~~PageV02P377 # فاسقين * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * أي لا يهديهم إلى حجة أو إلى ~~طريق الجنة فقوله تعالى * (يوم يجمع الله الرسل) * ظرف له وقيل بدل من ~~مفعول واتقوا بدل الاشتمال أو مفعول واسمعوا على حذف المضاف أي واسمعوا خبر ~~يوم جمعهم أو منصوب بإضمار اذكر * (فيقول) * أي للرسل * (ماذا أجبتم) * أي ~~إجابة أجبتم على أن ماذا في موضع المصدر أو بأي شيء أجبتم فحذف الجار وهذا ~~السؤال لتوبيخ قومهم كما أن سؤال الموؤودة لتوبيخ الوائد ولذلك * (قالوا لا ~~علم لنا) * أي لا علم لنا بما لست تعلمه * (إنك أنت علام الغيوب) * فتعلم ~~ما نعلمه مما أجابونا وأظهروا لنا وما لا نعلم مما أضمروا في قلوبهم وفيه ~~التشكي منهم ورد الأمر إلى علمه بما كابدوا منهم وقيل المعنى لا علم لنا ~~إلى جنب علمك أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا وإنما الحكم للخاتمة وقرئ * ~~(علام) * بالنصب على أن الكلام قد تم بقوله * (إنك أنت) * أي إنك أنت ~~الموصوف بصفاتك المعروفة وعلام منصوب على الاختصاص أو النداء وقرأ أبو بكر ~~وحمزة الغيوب بكسر الغين حيث وقع * (إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر ~~نعمتي عليك وعلى والدتك) * بدل من يوم يجمع وهو على طريقة * (ونادى أصحاب ~~الجنة) * والمعنى أنه سبحانه وتعالى يوبخ الكفرة يومئذ ms0435 بسؤال الرسل عن ~~إجابتهم وتعديد ما أظهر عليهم من الآيات فكذبتهم طائفة وسموهم PageV02P378 # سحرة وغلا آخرون فاتخذوهم آلهة أو نصب بإضمار اذكر * (إذ أيدتك) * قويتك ~~وهو ظرف لنعمتي أو حال منه وقرئ * (أيدتك) * * (بروح القدس) * بجبريل عليه ~~الصلاة والسلام أو بالكلام الذي يحيا به الدين أو النفس حياة أبدية ويطهر ~~من الأثام ويؤيده قوله * (تكلم الناس في المهد وكهلا) * أي كائنا في المهد ~~وكهلا والمعنى تكلمهم في الطفولة والكهولة على سواء والمعنى إلحاق حاله في ~~الطفولية بحال الكهولية في كمال العقل والتكلم وبه استدل على أنه سينزل ~~فإنه رفع قبل أن يكتمل * (وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ ~~تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه ~~والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني) * سبق تفسيره في سورة آل عمران وقرأ ~~نافع ويعقوب (طائرا) ويحتمل الإفراد والجمع كالباقر * (وإذ كففت بني ~~إسرائيل عنك) * يعني اليهود حين هموا بقتله * (إذ جئتهم بالبينات) * ظرف ~~لكففت * (فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين) * أي ما هذا الذي جئت ~~به إلا سحر مبين وقرأ حمزة والكسائي إلا * (ساحر) * فالإشارة إلى عيسى عليه ~~الصلاة والسلام * (وإذ أوحيت إلى الحواريين) * أي أمرتهم على ألسنة رسلي * ~~(أن آمنوا بي وبرسولي) * يجوز أن تكون أن مصدرية وأن تكون مفسرة * (قالوا ~~آمنا واشهد بأننا مسلمون) * مخلصون * (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم) ~~* منصوب بالذكر أو ظرف لقالوا فيكون تنبيها على أن ادعاءهم الإخلاص مع ~~قولهم * (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء) * لم يكن بعد عن ~~تحقيق واستحكام معرفة وقيل هذه الاستطاعة على ما تقتضيه الحكمة والإرادة لا ~~على ما تقتضيه القدرة وقيل المعنى هل يطيع ربك أي هل يجيبك واستطاع ~~PageV02P379 # بمعنى أطاع كاستجاب وأجاب وقرأ الكسائي (تستطيع ربك) أي سؤال ربك والمعنى ~~هل تسأله ذلك من غير صارف والمائدة الخوان إذا كان عليه الطعام من مادة ~~الماء يميد إذا تحرك أو من مادة إذا أعطاه كأنها تميد من تقدم ms0436 إليه ونظيرها ~~قولهم شجرة مطعمة * (قال اتقوا الله) * من أمثال هذا السؤال * (إن كنتم ~~مؤمنين) * بكمال قدرته وصحة نبوته أو صدقتم في ادعائكم الإيمان * (قالوا ~~نريد أن نأكل منها) * تمهيد عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال وهو أن يتمتعوا ~~بالأكل منها * (وتطمئن قلوبنا) * بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال ~~بكمال قدرته سبحانه وتعالى * (ونعلم أن قد صدقتنا) * في ادعاء النبوة أو أن ~~الله يجيب دعوتنا * (ونكون عليها من الشاهدين) * إذا استشهدتنا أو من ~~الشاهدين للعين دون السامعين للخبر * (قال عيسى ابن مريم) * لما رأى أن لهم ~~غرضا صحيحا في ذلك أو أنهم لا يقلعون عنه فأراد إلزامهم الحجة بكمالها * ~~(اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا) * أي يكون يوم ~~نزولها عيدا نعظمه وقيل العيد السرور العائد ولذلك سمي يوم العيد عيدا وقرئ ~~* (تكن) * على جواب الأمر * (لأولنا وآخرنا) * بدل من لنا بإعادة العامل أي ~~عيدا لمتقدمينا ومتأخرينا روي أنها نزلت يوم الأحد فلذلك اتخذه النصارى ~~عيدا وقيل يأكل منها أولنا وآخرنا وقرئ (لأولانا وأخرانا) بمعنى الأمة أو ~~الطائفة * (وآية) * عطف PageV02P380 # على * (عيدا) * * (منك) * صفة لها أي آية كائنة منك دالة على كمال قدرتك ~~وصحة نبوتي * (وارزقنا) * المائدة والشكر عليها * (وأنت خير الرازقين) * أي ~~خير من يرزق لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض * (قال الله إني منزلها عليكم) ~~* إجابة إلى سؤالكم وقرأ نافع وابن عامر وعاصم * (منزلها) * بالتشديد * ~~(فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا) * أي تعذيبا ويجوز أن يجعل مفعولا به ~~على السعة * (لا أعذبه) * الضمير للمصدر أو للعذاب إن أريد ما يعذب به على ~~حذف حرف الجر * (أحدا من العالمين) * أي من عالمي زمانهم أو للعالمين مطلقا ~~فإنهم مسخوا قردة وخنازير ولم يعذب بمثل ذلك غيرهم روي أنها نزلت سفرة ~~حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى عليه ~~الصلاة والسلام وقال اللهم اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا ~~تجعلها مثلة وعقوبة ثم قام فتوضأ وصلى وبكى ثم كشف المنديل وقال ms0437 بسم الله ~~خير الرازقين فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك تسيل دسما وعند رأسها ملح ~~وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث وإذا خمسة أرغفة على ~~واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى ~~الخامس قديد فقال شمعون يا روح الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة قال ~~ليس منهما ولكن اخترعه الله سبحانه وتعالى بقدرته كلوا ما سألتم واشكروا ~~يمددكم الله ويزدكم من فضله فقالوا يا روح الله لو أريتنا من هذه الآية آية ~~أخرى فقال يا سمكة أحيي بإذن الله تعالى فاضطربت ثم قال لها عودي كما كنت ~~فعادت مشوية ثم طارت المائدة ثم عصوا بعدها فمسخوا وقيل كانت تأتيهم أربعين ~~يوما غبا يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار يأكلون حتى إذا ~~فاء الفيء طارت PageV02P381 # وهم ينظرون في ظلها ولم يأكل منها فقير إلا غني مدة عمره ولا مريض إلا ~~بريء ولم يمرض أبدا ثم أوحي الله تعالى إلى عيسى عليه السلام أن اجعل ~~مائدتي في الفقراء والمرضى دون الأغنياء والأصحاء فاضطرب الناس لذلك فمسخ ~~منهم ثلاثة وثمانون رجلا وقيل لما وعد الله إنزالها بهذه الشريطة استعفوا ~~وقالوا لا نريد فلم تنزل وعن مجاهد أن هذا مثل ضربه الله لمقترحي المعجزات ~~وعن الصوفية المائدة ههنا عبارة عن حقائق المعارف فإنها غذاء الروح كما أن ~~الأطعمة غذاء البدن وعلى هذا فلعل الحال أنهم رغبوا في حقائق لم يستعدوا ~~للوقوف عليها فقال لهم عيسى عليه الصلاة والسلام إن حصلتما الإيمان ~~فاستعملوا التقوى حتى تتمكنوا من الاطلاع عليها فلم يقلعوا عن السؤال ~~وألحوا فيه فسأل لأجل اقتراحهم فبين الله سبحانه وتعالى أن إنزاله سهل ولكن ~~فيه خطر وخوف عاقبة فإن السالك إذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا ~~يحتمله ولا يستقر له فيضل به ظلالا بعيدا * (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) * يريد به توبيخ الكفرة ~~وتبكيتهم ومن ms0438 دون الله صفة لإلهين أو صلة اتخذوني ومعنى دون إما المغايرة ~~فيكون فيه تنبيه على أن عبادة الله سبحانه وتعالى مع عبادة غيره كلا عبادة ~~فمن عبده مع عبادتهما كأنه عبدهما ولم يعبده أو للقصور فإنهم لم يعتقدوا ~~أنهما مستقلان باستحقاق العبادة وإنما زعموا أن عبادتهما توصل إلى عبادة ~~الله سبحانه وتعالى وكأنه قيل PageV02P382 # اتخذوني وأمي إلهين متوصلين بنا إلى الله سبحانه وتعالى * (قال سبحانك) * ~~أنزهك تنزيها من أن يكون لك شريك * (ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) * ~~ما ينبغي لي أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله * (إن كنت قلته فقد علمته ~~تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) * تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما ~~أعلنه ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك وقوله في نفسك للمشاكلة وقيل المراد ~~بالنفس الذات * (إنك أنت علام الغيوب) * تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ~~ومفهومه * (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به) * تصريح بنفي المستفهم عنه بعد ~~تقديم ما يدل عليه * (أن اعبدوا الله ربي وربكم) * عطف بيان للضمير في به ~~أو بدل منه وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل منه مطلقا ليلزم بقاء ~~الموصول بلا راجع أو خبر مضمر أو مفعوله مثل هو أو أعني ولا يجوز إبداله من ~~ما أمرتني به فإن المصدر لا يكون مفعول القول ولا أن PageV02P383 # تكون أن مفسرة لأن الأمر مسند إلى الله سبحانه وتعالى وهو لا يقول اعبدوا ~~الله ربي وربكم والقول لا يفسر بل الجملة تحكي بعده إلا أن يؤول القول ~~بالأمر فكأن قيل ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن * (اعبدوا الله) * * (وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم) * أي رقيبا عليهم أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه ~~أو مشاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان * (فلما توفيتني) * بالرفع إلى السماء ~~لقوله * (إني متوفيك ورافعك) * والتوفي أخذ الشيء وافيا والموت نوع منه قال ~~الله تعالى * (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها) * * ~~(كنت أنت الرقيب عليهم) * المراقب لأحوالهم ms0439 فتمنع من أردت عصمته من القول ~~به بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسل وإنزال الآيات * ~~(وأنت على كل شيء شهيد) * مطلع عليه مراقب له * (إن تعذبهم فإنهم عبادك) * ~~أي إن تعذبهم فإنك تعذب عبادك ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل ~~بملكه وفيه تنبيه على أنهم استحقوا ذلك لأنهم عبادك وقد عبدوا غيرك * (وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * فلا عجز ولا استقباح فإنك القادر القوي ~~على الثواب والعقاب الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب فإن المغفرة ~~PageV02P384 # مستحسنة لكل مجرم فإن عذبت فعدل وإن غفرت ففضل وعدم غفران الشرك بمقتضى ~~الوعيد فلا امتناع فيه لذاته ليمنع الترديد والتعليق بأن * (قال الله هذا ~~يوم ينفع الصادقين صدقهم) * وقرأ نافع * (يوم) * بالنصب على أنه ظرف لقال ~~وخبر هذا محذوف أو ظرف مستقر وقع خبرا والمعنى هذا الذي مر من كلام عيسى ~~واقع يوم ينفع وقيل إنه خبر ولكن بني على الفتح بإضافته إلى الفعل وليس ~~بصحيح لأن المضاف إليه معرب والمراد بالصدق الصدق في الدنيا فإن النافع ما ~~كان حال التكليف * (لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم) * بيان للنفع * (لله ملك السماوات ~~والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير) * تنبيه على كذب النصارى وفساد ~~دعواهم في المسيح وأمه وإنما لم يقل ومن فيهن تغليبا للعقلاء وقال * (وما ~~فيهن) * اتباعا لهم غير أولي العقل إعلاما بأنهم في غاية القصور عن معنى ~~الربوبية والنزول عن رتبة العبودية وإهانة لهم وتنبيها على المجانسة ~~المنافية للألوهية ولأن ما يطلق متناولا للأجناس كلها فهو أولى بإرادة ~~العموم عن PageV02P385 # النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر عشر حسنات ~~ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في ~~الدنيا PageV02P386 # سورة الأنعام * (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) * أخبر بأنه سبحانه ~~وتعالى حقيق بالحمد ونبه على أنه المستحق له على هذه النعم الجسام ms0440 حمد أو ~~يحمد ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون وجمع السماوات دون الأرض وهي 2 ~~مثلهن لأن طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار والحركات وقدمها لشرفها ~~وعلو مكانها وتقدم وجودها * (وجعل الظلمات والنور) * PageV02P387 # أنشأهما والفرق بين خلق وجعل الذي له مفعول واحد أن الخلق فيه معنى ~~التقدير والجعل فيه معنى التضمن ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمة بالجعل ~~تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية وجمع الظلمات لكثرة ~~أسبابها والأجرام الحاملة PageV02P388 # لها أو لأن المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى والهدى واحد والضلال ~~متعدد وتقديمها لتقدم الإعدام على الملكات ومن زعم أن الظلمة عرض يضاد ~~النور احتج بهذه الآية ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا ~~يتعلق به الجعل * (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) * عطف على قوله الحمد لله ~~على معنى أن الله سبحانه وتعالى حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد ~~ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ويكون بربهم تنبيها على أنه خلق ~~هذه الأشياء أسبابا لتكونهم وتعيشهم فمن حقه أن يحمد عليها ولا يكفر أو على ~~قوله خلق على معنى أنه سبحانه وتعالى خلق ما لا يقدر عليه أحد PageV02P389 # سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه ومعنى ثم استبعاد عدولهم ~~بعد هذا البيان والباء على الأول متعلقة بكفروا وصلة يعدلون محذوفة أي ~~يعدلون عنه ليقع الإنكار على نفس الفعل وعلى الثاني متعلقة ب * (يعدلون) * ~~والمعنى أن الكفار يعدلون بربهم الأوثان أي يسوونها به سبحانه وتعالى * (هو ~~الذي خلقكم من طين) * أي ابتدأ خلقكم منه فإنه المادة الأولى وأن آدم الذي ~~هو أصل البشر خلق منه أو خلق أباكم فحذف المضاف * (ثم قضى أجلا) * أجل ~~الموت * (وأجل مسمى عنده) * أجل القيامة وقيل الأول ما بين الخلق والموت ~~والثاني ما بين الموت والبعث فإن الأجل كما يطلق لآخر المدة يطلق لجملتها ~~وقيل الأول النوم والثاني الموت وقيل الأول لمن مضى والثاني لمن بقي ولمن ~~يأتي وأجل نكرة خصصت بالصفة ms0441 ولذلك استغني عن تقديم الخبر والاستئناف به ~~لتعظيمه ولذلك نكر ووصف بأنه مسمى أي مثبت معين لا يقبل التغيير وأخبر عنه ~~بأنه عند الله لا مدخل لغيره فيه يعلم ولا قدرة ولأنه المقصود بيانه * (ثم ~~أنتم تمترون) * استبعاد لامترائهم بعد ما ثبت أنه خالقهم وخالق أصولهم ~~ومحييهم إلى آجالهم فإن من قدر على خلق المواد وجمعها وإيداع الحياة فيها ~~PageV02P390 # وإبقائها ما يشاء كان أقدر على جمع تلك المواد وإحيائها ثانيا فالآية ~~الأولى دليل التوحيد والثانية دليل البعث والامتراء الشك وأصله المري وهو ~~استخراج اللبن من الضرع * (وهو الله) * الضمير لله سبحانه وتعالى و * ~~(الله) * خبره * (في السماوات وفي الأرض) * متعلق باسم * (الله) * والمعنى ~~هو المستحق للعبادة فيهما لا غير كقوله سبحانه وتعالى * (وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله) * أو بقوله * (يعلم سركم وجهركم) * والجملة خبر ~~ثان أو هي الخبر و * (الله) * بدل ويكفي لصحة الظرفية كون المعلوم فيهما ~~كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد فيه أو ظرف مستقر وقع خبرا ~~بمعنى أنه سبحانه وتعالى لكمال علمه بما فيهما كأنه فيهما ويعلم سركم ~~وجهركم بيان وتقرير له وليس متعلقا بالمصدر لأن صفته لا تتقدم عليه * ~~(ويعلم ما تكسبون) * من خير أو شر فيثيب عليه ويعاقب ولعله أريد بالسر ~~والجهر ما يخفى وما يظهر من أحوال الأنفس وبالمكتسب أعمال الجوارح ~~PageV02P391 # * (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم) * * (من) * الأولى مزيدة للاستغراق ~~والثانية للتبعيض أي ما يظهر لهم دليل قط من الأدلة أو معجزة من المعجزات ~~أو آية من آيات القرآن * (إلا كانوا عنها معرضين) * تاركين للنظر فيه غير ~~ملتفتين إليه * (فقد كذبوا بالحق لما جاءهم) * يعني القرآن وهو كاللازم ما ~~قبله كأنه قيل إنهم لما كانوا معرضين عن الآيات كلها كذبوا بها لما جاءهم ~~أو كدليل عليه على معنى أنهم لما أعرضوا عن القرآن وكذبوا به وهو أعظم ~~الآيات فكيف لا يعرضون عن غيره ولذلك رتب عليه بالفاء * (فسوف يأتيهم أنباء ~~ما كانوا به يستهزؤون) * أي سيظهر ms0442 لهم ما كانوا به يستهزئون عند نزول ~~العذاب بهم في الدنيا والآخرة أو عند ظهور الإسلام وارتفاع أمره * (ألم ~~يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن) * أي من أهل زمان والقرن مدة أغلب أعمار ~~الناس وهي سبعون سنة وقيل ثمانون وقيل القرن أهل عصر فيه نبي أو فائق في ~~العلم قلت المدة أو كثرت واشتقاقه من قرنت * (مكناهم في الأرض) * جعلنا لهم ~~فيها مكانا وقررناهم فيها وأعطيناهم من القوى والآلات ما تمكنوا بها من ~~أنواع التصرف فيها * (ما لم نمكن لكم) * ما لم نجعل لكم من السعة وطول ~~المقام يا أهل مكة ما لم نعطكم من القوة والسعة في المال والاستظهار في ~~العدد والأسباب * (وأرسلنا السماء عليهم) * أي المطر أو السحاب أو المظلة ~~إن مبدأ المطر منها * (مدرارا) * أي مغزارا * (وجعلنا الأنهار تجري من ~~تحتهم) * فعاشوا في الخصب والريف بين الأنهار والثمار * (فأهلكناهم ~~بذنوبهم) * أي لم يغن ذلك عنهم شيئا * (وأنشأنا) * وأحدثنا * (من بعدهم ~~قرنا آخرين) * بدلا منهم والمعنى أنه سبحانه وتعالى كما قدر على أن يهلك من ~~قبلكم كعاد وثمود وينشىء مكانهم يعمر به بلاده يقدر أن يفعل ذلك بكم ~~PageV02P392 # * (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس) * مكتوبا في ورق * (فلمسوه بأيديهم) * ~~فمسوه وتخصيص اللمس لأن التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا إنما سكرت ~~أبصارنا ولأنه يتقدمه الإبصار حيث لا مانع وتقييده بالأيدي لدفع التجوز ~~فإنه قد يتجوز به للفحص كقوله * (وأنا لمسنا السماء) * * (لقال الذين كفروا ~~إن هذا إلا سحر مبين) * تعنتا وعنادا * (وقالوا لولا أنزل عليه ملك) * هلا ~~أنزل معه ملك يكلمنا أنه نبي كقوله * (لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) ~~* * (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) * جواب لقولهم وبيان هو المانع مما ~~اقترحوه والخلل فيه والمعنى أن الملك لو أنزل بحيث عاينوه كما اقترحوا لحق ~~إهلاكهم فإن سنة الله قد جرت بذلك فيمن قبلهم * (ثم لا ينظرون) * بعد نزوله ~~طرفة عين * (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون) * جواب ~~ثان إن جعل الهاء ms0443 للمطلوب وإن جعل للرسول فهو جواب اقتراح ثان فإنهم تارة ~~يقولون لولا أنزل عليه ملك وتارة يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة والمعنى ~~ولو جعلنا قرينا لك ملكا يعاينونه أو الرسول ملكا لمثلناه رجلا كما مثل ~~جبريل في صورة دحية الكلبي فإن القوة PageV02P393 # البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته وإنما رآهم كذلك الأفراد من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقوتهم القدسية وللبسنا جواب محذوف أي ولو ~~جعلناه رجلا للبسنا أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا ~~إلا بشر مثلكم وقرئ (لبسنا) بلام واحدة و (لبسنا) بالتشديد للمبالغة * ~~(ولقد استهزئ برسل من قبلك) * تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما يرى ~~من قومه * (فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون) * فأحاط بهم الذي ~~كانوا يستهزئون به حيث أهلكوا لأجله أو فنزل بهم وبال استهزائهم * (قل ~~سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * كيف أهلكهم الله بعذاب ~~الاستئصال كي تعتبروا والفرق بينه وبين قوله * (قل سيروا في الأرض فانظروا) ~~* أن السير ثمت لأجل النظر ولا كذلك ها هنا ولذلك قيل معناه إباحة السير ~~للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين * (قل لمن ما في السماوات ~~والأرض) * خلقا وملكا وهو سؤال تبكيت * (قل لله) * تقريرا لهم وتنبيها على ~~أنه المتعين للجواب بالإنفاق بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره PageV02P394 # * (كتب على نفسه الرحمة) * التزمها تفضلا وإحسانا والمراد بالرحمة ما يعم ~~الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته والعلم بتوحيده بنصب الأدلة وإنزال ~~الكتب والإمهال على الكفر * (ليجمعنكم إلى يوم القيامة) * استئناف وقسم ~~للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم ~~القيامة فيجازيكم على شرككم أو في يوم القيامة وإلى بمعنى في وقيل بدل من ~~الرحمة بدل البعض فإنه من رحمته بعثه إياكم وإنعامه عليكم * (لا ريب فيه) * ~~في اليوم أو الجمع * (الذين خسروا أنفسهم) * بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة ~~الأصلية والعقل السليم وموضع الذين نصب على الذم أو رفع على الخبر أي وأنتم ms0444 ~~الذين أو على الابتداء والخبر * (فهم لا يؤمنون) * والفاء للدلالة على أن ~~عدم إيمانهم مسبب عن خسرانهم فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم ~~والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على الكفر ~~والامتناع من الإيمان * (وله) * عطف على الله * (ما سكن في الليل والنهار) ~~* من السكنى وتعديته بفي كما في قوله تعالى * (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا ~~أنفسهم) * والمعنى ما اشتملا عليه أو من السكون أي ما سكن فيهما وتحرك ~~فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر * (وهو السميع) * لكل مسموع * (العليم) * بكل ~~PageV02P395 # معلوم فلا يخفى عليه شيء ويجوز أن يكون وعيدا للمشركين على أقوالهم ~~وأفعالهم * (قل أغير الله أتخذ وليا) * إنكار لاتخاذ غير الله وليا لا ~~لاتخاذ الولي فلذلك قدم وأولى الهمزة والمراد بالولي المعبود لأنه رد لمن ~~دعاه إلى الشرك * (فاطر السماوات والأرض) * مبدعهما وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما ما عرفت معنى الفاطر حتى آتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال ~~أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأتها وجره على الصفة لله فإنه بمعنى الماضي ولذلك ~~قرئ * (فطر) * وقرئ بالرفع والنصب على المدح * (وهو يطعم ولا يطعم) * يرزق ~~ولا يرزق وتخصيص الطعام لشدة الحاجة إليه وقرئ ولا يطعم بفتح الياء وبعكس ~~الأول على أن الضمير لغير الله والمعنى كيف أشرك بمن هو فاطر السماوات ~~والأرض ما هو نازل عن رتبة الحيوانية وببنائهما لفاعل على أن الثاني من ~~أنعم بمعنى PageV02P396 # استطعم أو على معنى أنه يطعم تارة ولا يطعم أخرى كقوله * (يقبض ويبسط) * ~~* (قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم) * لأن النبي صلى الله عليه وسلم سابق ~~أمته في الدين * (ولا تكونن من المشركين) * وقيل لي ولا تكونن ويجوز عطفه ~~على كل * (قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) * مبالغة أخرى في قطع ~~أطماعهم وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب والشرط معترض بين الفعل ~~والمفعول به وجوابه محذوف دل عليه الجملة * (من يصرف عنه يومئذ) * أي بصرف ~~العذاب عنه وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم ms0445 * (يصرف) * على أن ~~الضمير فيه لله سبحانه وتعالى وقد قرئ بإظهاره والمفعول به محذوف أو يومئذ ~~بحذف المضاف * (فقد رحمه) * نجاه وأنعم عليه * (وذلك الفوز المبين) * أي ~~الصرف أو الرحمة * (وإن يمسسك الله بضر) * ببلية كمرض وفقر * (فلا كاشف له) ~~* فلا قادر على كشفه * (إلا هو وإن يمسسك بخير) * بنعمة كصحة وغنى * (فهو ~~على كل شيء قدير) * فكان قادرا على حفظه وإدامته فلا يقدر غيره على دفعه ~~كقوله تعالى * (فلا راد لفضله) * PageV02P397 # * (وهو القاهر فوق عباده) * تصوير لقهره وعلوه بالغلبة والقدرة * (وهو ~~الحكيم) * في أمره وتدبيره * (الخبير) * بالعباد وخفايا أحوالهم * (قل أي ~~شيء أكبر شهادة) * نزلت حين قالت قريش يا محمد لقد سألنا عنك اليهود ~~والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول ~~الله والشيء يقع على كل موجود وقد سبق القول فيه في سورة البقرة * (قل ~~الله) * أي الله أكبر شهادة ثم ابتدأ * (شهيد بيني وبينكم) * أي هو شهيد ~~بيني وبينكم ويجوز أن يكون الله شهيد هو الجواب لأنه سبحانه وتعالى إذا كان ~~الشهيد كان أكبر شيء شهادة * (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به) * أي ~~بالقرآن واكتفى بذكر الإنذار عن ذكر البشارة * ( ومن بلغ) * عطف على ضمير ~~المخاطبين أي لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه من الأسود والأحمر أو من ~~الثقلين أو لأنذركم به أيها الموجودون ومن بلغه إلى يوم القيامة وفيه دليل ~~على أن PageV02P398 # أحكام القرآن تعم الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم وأنه لا يؤاخذ بها من لم ~~تبلغه * (أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى) * تقرير لهم مع إنكار ~~واستبعاد * (قل لا أشهد) * بما تشهدون * (قل إنما هو إله واحد) * أي بل ~~أشهد أن لا إله إلا هو * (وإنني بريء مما تشركون) * يعني الأصنام * (الذين ~~آتيناهم الكتاب يعرفونه) * يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليته ~~المذكورة في التوراة والإنجيل * (كما يعرفون أبناءهم) * بحلاهم * (الذين ~~خسروا أنفسهم) * من أهل الكتاب والمشركين * (فهم لا يؤمنون) * لتضييعهم ما ~~به يكتسب ms0446 الإيمان * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * كقولهم الملائكة ~~بنات الله وهؤلاء شفعاؤنا عند الله * (أو كذب بآياته) * كأن كذبوا بالقرآن ~~والمعجزات وسموها سحرا وإنما ذكر * (أو) * وهم وقد جمعوا بين الأمرين ~~تنبيها على أن كلا منهما وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم على النفس * ~~(أنه) * الضمير للشأن * (لا يفلح الظالمون) * فضلا عمن لا أحد أظلم منه * ~~(ويوم نحشرهم جميعا) * منصوب بمضمر تهويلا للأمر * (ثم نقول للذين أشركوا ~~أين شركاؤكم) * أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله وقرأ يعقوب * (يحشرهم) * ~~ويقول بالياء * (الذين كنتم تزعمون) * أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان ~~والمراد من الاستفهام التوبيخ ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ليفقدوها ~~في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها ويحتمل أن يشاهدوهم ولكن لما لم ~~ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم * (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا) * أي كفرهم ~~والمراد عاقبته وقيل معذرتهم التي PageV02P399 # يتوهمون أن يتخلصوا بها من فتنة الذهب إذا خلصته وقيل جوابهم وإنما سماه ~~فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص وقرأ ابن كثير وابن عامر وحفص عن ~~عاصم * (لم تكن) * بالتاء و * (فتنتهم) * بالرفع على أنها الاسم ونافع وأبو ~~عمرو وأبو بكر عنه بالتاء والنصب على أن الاسم * (أن قالوا) * والتأنيث ~~للخبر كقولهم من كانت أمك والباقون بالياء والنصب * (والله ربنا ما كنا ~~مشركين) * يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفعهم من فرط الحيرة ~~والدهشة كما يقولون * (ربنا أخرجنا منها) * وقد أيقنوا بالخلود وقيل معناه ~~ما كنا مشركين عند أنفسنا وهو لا يوافق قوله * (انظر كيف كذبوا على أنفسهم) ~~* أي بنفي الشرك عنها وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف يخل بالنظم ونظير ذلك ~~قوله * (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم) * وقرأ حمزة ~~والكسائي ربنا بالنصب على النداء أو المدح * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * ~~من الشركاء * (ومنهم من يستمع إليك) * حين تتلو القرآن والمراد أبو سفيان ~~والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم اجتمعوا فسمعوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ms0447 فقالوا للنضر PageV02P400 # ما يقول فقال والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أنه يحرك لسانه ويقول ~~أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية فقال أبو سفيان إني لأرى ~~حقا فقال أبو جهل كلا * (وجعلنا على قلوبهم أكنة) * أغطية جمع كنان وهو ما ~~يستر الشيء * (أن يفقهوه) * كراهة أن يفقهوه * (وفي آذانهم وقرا) * يمنع من ~~استماعه وقد مر تحقيق ذلك في أول البقرة * (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) ~~* لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم * (حتى إذا جاؤوك يجادلونك) * أي بلغ ~~تكذيبهم الآيات إلى أنهم جاؤو يجادلونك وحتى هي التي نقع بعدها الجمل لا ~~عمل لها والجملة إذا وجوابه وهو * (يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير ~~الأولين) * فإن جعل أصدق الحديث خرافات الأولين غاية التكذيب ويجادلونك حال ~~لمجيئهم ويجوز أن تكون الجارة وإذا جاؤوك في موضع الجر ويجادلونك حال ويقول ~~تفسير له والأساطير الأباطيل جمع أسطورة أو اسطارة أو أسطار جمع سطر وأصله ~~السطر بمعنى الخط * (وهم ينهون عنه) * أي ينهون الناس عن القرآن أو الرسول ~~صلى الله عليه وسلم والإيمان به * (وينأون عنه) * بأنفسهم أو ينهون عن ~~التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينأون عنه فلا يؤمنون به كأبي طالب ~~* (وإن يهلكون) * وما يهلكون بذلك * (إلا أنفسهم وما يشعرون) * أن ضرره لا ~~يتعداهم إلى غيرهم * (ولو ترى إذ وقفوا على النار) * جوابه محذوف أي لو ~~تراهم حين يوقعون على النار حتى يعاينوها أو يطلعون عليها أو يدخلونها ~~فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا وقرئ * (وقفوا) * على البناء للفاعل ~~من وقف عليها وقوفا * (فقالوا يا ليتنا نرد) * تمنيا PageV02P401 # للرجوع إلى الدنيا * (ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) * استئناف ~~كلام منهم على وجه الإثبات كقولهم دعني ولا أعود أي وأنا لا أعود تركتني أو ~~لم تتركني أو عطف على نرد أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم التمني وقوله ~~* (وإنهم لكاذبون) * راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد ونصبهما حمزة ~~ويعقوب وحفص على الجواب بإضمار أن ms0448 بعد الواو إجراء لها مجرى الفاء وقرأ ابن ~~عامر برفع الأول على العطف ونصب الثاني على الجواب * (بل بدا لهم ما كانوا ~~يخفون من قبل) * الإضراب عن إرادة الإيمان المفهومة من التمني والمعنى أنه ~~كظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم أو قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا ~~عزما على أنهم لو ردوا لآمنوا * (ولو ردوا) * أي إلى الدنيا بعد الوقوف ~~والظهور * (لعادوا لما نهوا عنه) * من الكفر والمعاصي * (وإنهم لكاذبون) * ~~فيما وعدوا به من أنفسهم * (وقالوا) * عطف على لعادوا أو على إنهم لكاذبون ~~أو على نهوا أو استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا * (إن هي إلا حياتنا ~~الدنيا) * الضمير للحياة * (وما نحن بمبعوثين) * * (ولو ترى إذ وقفوا على ~~ربهم) * مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ وقيل معناه PageV02P402 # وقفوا على قضاء ربهم أو جزائه أو عرفوه حق التعريف * (قال أليس هذا ~~بالحق) * كأنه جواب قائل قال ماذا قال ربهم حينئذ والهمزة للتقريع على ~~التكذيب والإشارة إلى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب * (قالوا بلى ~~وربنا) * إقرار مؤكد باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء * (قال فذوقوا ~~العذاب بما كنتم تكفرون) * بسبب كفركم أو ببدله * (قد خسر الذين كذبوا ~~بلقاء الله) * إذ فاتهم النعم واستوجبوا العذاب المقيم ولقاء الله البعث ~~وما يتبعه * (حتى إذا جاءتهم الساعة) * غاية لكذبوا لا لخسر لأن خسرانهم لا ~~غاية له * (بغتة) * فجأة ونصبها على الحال أو المصدر فإنها نوع من المجيء * ~~(قالوا يا حسرتنا) * أي تعالي فهذا أوانك * (على ما فرطنا) * قصرنا * ~~(فيها) * في الحياة الدنيا أضمرت وإن لم يجر ذكرها للعلم بها أو في الساعة ~~يعني في شأنها والإيمان بها * (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم) * تمثيل ~~لاستحقاقهم آصار الآثام * (ألا ساء ما يزرون) * بئس شيئا يزرونه وزرهم * ~~(وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو) * أي وما أعمالها إلا لعب ولهو يهلي ~~الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة حقيقة وهو جواب لقولهم * (إن هي ~~إلا حياتنا الدنيا) * * (وللدار الآخرة خير للذين يتقون) * لدوامها وخلوص ~~منافعها ولذاتها وقوله PageV02P403 # * (للذين يتقون) ms0449 * تنبيه على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو وقرأ ~~ابن عامر * (ولدار الآخرة) * * (أفلا تعقلون) * أي الأمرين خير وقرأ نافع ~~وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب بالتاء على خطاب المخاطبين به أو تغليب ~~الحاضرين على الغائبين * (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) * معنى قد زيادة ~~الفعل وكثرته كما في قوله (ولكنه قد يهلك المال نائله) والهاء في أنه للشأن ~~وقرئ * (ليحزنك) * من أحزن * (فإنهم لا يكذبونك) * في الحقيقة وقرأ نافع ~~والكسائي * (لا يكذبونك) * من أكذبه إذا وجده كاذبا أو نسبة إلى الكذب * ~~(ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) * ولكنهم يجحدون بآيات الله ويكذبونها ~~فوضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أنهم ظلموا بجحودهم أو جحدوا ~~لتمرنهم على الظلم والباء لتضمين الجحود معنى التكذيب روي أن أبا جهل كان ~~يقول ما نكذبك وإنك عندنا لصادق وإنما نكذب ما جئتنا به فنزلت * (ولقد كذبت ~~رسل من قبلك) * تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أن قوله ~~* (وإن يكذبوك) * PageV02P404 # ليس لنفي تكذيبه مطلقا * (فصبروا على ما كذبوا وأوذوا) * على تكذيبهم ~~وإيذائهم فتأس بهم واصبر * (حتى أتاهم نصرنا) * فيه إيماء بوعد النصر ~~للصابرين * (ولا مبدل لكلمات الله) * لمواعيده من قوله * (ولقد سبقت كلمتنا ~~لعبادنا المرسلين) * الآيات * (ولقد جاءك من نبإ المرسلين) * أي بعض قصصهم ~~وما كابدوا من قومهم * (وإن كان كبر عليك) * عظم وشق * (إعراضهم) * عنك وعن ~~الإيمان بما جئت به * (فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في ~~السماء فتأتيهم بآية) * منفذا تنفذ فيه إلى جوف الأرض فتطلع لهم آية أو ~~مصعدا تصعد به إلى السماء فتنزل منها آية وفي الأرض صفة لنفقا وفي السماء ~~صفة لسلما ويجوز أن يكونا متعلقين بتبتغي أو حالين من المستكن وجواب الشرط ~~الثاني محذوف تقديره فافعل والجملة جواب الأول والمقصود بيان حرصه البالغ ~~على إسلام قومه وأنه لو قدر أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء ~~لأتى بها رجاء إيمانهم * (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) * لوفقهم للإيمان ~~حتى ms0450 يؤمنوا ولكن لم تتعلق به مشيئته فلا تتهالك عليه والمعتزلة أولوه بأنه ~~لو شاء لجمعهم على الهدى بأن يأتيهم بآية ملجئة ولكن لم يفعل لخروجه عن ~~الحكمة * (فلا تكونن من الجاهلين) * بالحرص على ما لا يكون والجزع في مواطن ~~الصبر فإن ذلك من دأب الجهلة * (إنما يستجيب الذين يسمعون) * إنما يجيب ~~الذين يسمعون بفهم وتأمل لقوله تعالى * (أو ألقى السمع وهو شهيد) * وهؤلاء ~~كالموتى الذين لا يسمعون * (والموتى يبعثهم الله) * PageV02P405 # فيعلمهم حين لا ينفعهم الإيمان * (ثم إليه ترجعون) * للجزاء * (وقالوا ~~لولا نزل عليه آية من ربه) * أي آية بما اقترحوه أو آية أخرى سوى ما أنزل ~~من الآيات المتكاثرة لعدم اعتدادهم بها عنادا * (قل إن الله قادر على أن ~~ينزل آية) * مما اقترحوه أو آية تضطرهم إلى الإيمان كنتق الجبل أو آية إن ~~جحدوها هلكوا * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أن الله قادر على إنزالها وأن ~~إنزالها يستجلب عليهم البلاء وأن لهم فيما أنزل مندوحة عن غيره وقرأ ابن ~~كثير ينزل بالتخفيف والمعنى واحد * (وما من دابة في الأرض) * تدب على وجهها ~~* (ولا طائر يطير بجناحيه) * في الهواء وصفه به قطعا لمجاز السرعة ونحوها ~~وقرئ * (ولا طائر) * بالرفع على المحل * (إلا أمم أمثالكم) * محفوظة ~~أحوالها مقدرة أرزاقها وآجالها والمقصود من ذلك الدلالة على كمال قدرته ~~وشمول علمه وسعة تدبيره ليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزل آية وجمع ~~الأمم للحمل على المعنى * (ما فرطنا في الكتاب من شيء) * يعني اللوح ~~المحفوظ فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من الجليل والدقيق لم يهمل فيه ~~أمر حيوان ولا جماد أو القرآن فإنه قد دون فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين ~~مفصلا أو مجملا ومن مزيدة وشئ في موضع المصدر لا بالمفعول به فإن فرط لا ~~يتعدى بنفسه وقد عدي بفي إلى الكتاب وقرئ * (ما فرطنا) * بالتخفيف * (ثم ~~إلى ربهم يحشرون) * يعني الأمم كلها فينصف PageV02P406 # بعضها من بعض كما روي أنه يأخذ للجماء من القرناء وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى ms0451 عنهما حشرها موتها * (والذين كذبوا بآياتنا صم) * لا يسمعون مثل هذه ~~الآيات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به نفوسهم * ~~(وبكم) * لا ينطقون بالحق * (في الظلمات) * خبر ثالث أي خابطون في ظلمات ~~الكفر أو في ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد ويجوز أن يكون حالا من ~~المستكن في الخبر * (من يشأ الله يضلله) * من يشأ الله إضلاله يضلله وهو ~~دليل واضح لنا على المعنزلة * (ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) * بأن يرشده ~~إلى الهدى ويحمله عليه * (قل أرأيتكم) * استفهام تعجب والكاف حرف خطاب أكد ~~به الضمير للتأكيد لا محل له من الإعراب لأنك تقول أرأيتك زيدا ما شأنه فلو ~~جعلت الكاف مفعولا كما قاله الكوفيون لعديت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل وللزم ~~في الآية أن يقال أرأيتموكم بل الفعل معلق أو المفعول محذوف تقديره أرأيتكم ~~آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها وقرأ نافع أرأيتكم PageV02P407 # وأرأيت وأرأيتم وأفرأيتم وأفرأيت وشبهها إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل ~~الهمزة التي بعد الراء والكسائي يحذفها أصلا والباقون يحققونها وحمزة إذا ~~وقف وافق نافعا * (إن أتاكم عذاب الله) * كما أتى من قبلكم * (أو أتتكم ~~الساعة) * وهو لها ويدل عليه * (أغير الله تدعون) * وهو تبكيت لهم * (إن ~~كنتم صادقين) * أن الأصنام آلهة وجوابه محذوف أي فادعوه * (بل إياه تدعون) ~~* بل تخصونه بالدعاء كما حكى عنهم في مواضع وتقديم المفعول لإفادة التخصيص ~~* (فيكشف ما تدعون إليه) * أي ما تدعونه إلى كشفه * (إن شاء) * أي يتفضل ~~عليكم ولا يشاء في الآخرة * (وتنسون ما تشركون) * وتتركون آلهتكم في ذلك ~~الوقوف لما ركز في العقول على أنه القادر على كشف الضر دون غيره أو وتنسونه ~~من شدة الأمر وهوله * (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) * أي قبلك ومن زائدة * ~~(فأخذناهم) * أي فكفروا وكذبوا المرسلين فأخذناهم * (بالبأساء) * بالشدة ~~والفقر * (والضراء) * والضر والآفات وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما * ~~(لعلهم يتضرعون) * يتذللون لنا ويتوبون عن ذنوبهم * (فلولا إذ جاءهم بأسنا ~~تضرعوا) * معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت مع قيام ما يدعوهم أي ms0452 لم يتضرعوا ~~* (ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون) * PageV02P408 # استدرك على المعنى وبيان للصارف لهم عن التضرع وأنه لا مانع لهم إلا ~~قساوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم * (فلما نسوا ما ~~ذكروا به) * من البأساء والضراء ولم يتعظوا به * (فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء) * من أنواع النعم مراوحة عليهم بين نوبتي الضراء والسراء وامتحانا لهم ~~بالشدة والرخاء إلزاما للحجة وإزاحة للعلة أو مكرا بهم لما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال مكر بالقوم ورب الكعبة وقرأ ابن عامر * (فتحنا) * ~~بالتشديد في جميع القرآن ووافقه يعقوب فيما عدا هذا والذي في الأعراف * ~~(حتى إذا فرحوا) * أعجبوا * (بما أوتوا) * من النعم ولا يزيدوا غير البطر ~~والاشتغال بالنعم عن المنعم والقيام بحقه سبحانه وتعالى * (أخذناهم بغتة ~~فإذا هم مبلسون) * متحسرون آيسون * (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) * أي ~~آخرهم بحيث لم يبق منهم أحد من دبره دبرا ودبورا إذا تبعه * (والحمد لله رب ~~العالمين) * على إهلاكهم فإن هلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل ~~الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها * (قل أرأيتم ~~إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم) * أصمكم وأعماكم * (وختم على قلوبكم) * بأن ~~يغطي عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم * (من إله غير الله يأتيكم به) * أي ~~بذلك أو بما أخذ وختم عليه أو بأحد هذه المذكورات * (انظر كيف نصرف الآيات) ~~* نكررها تارة من جهة المقدمات العقلية وتارة من جهة الترغيب والترهيب ~~وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين (ثم هم يصدقون) يعرضون عنها وثم ~~لاستبعاد الإعراض بعد تصريف الآيات وظهورها PageV02P409 # * (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة) * من غير مقدمة * (أو جهرة) * ~~بتقدمه أمارة تؤذن بحلوله وقيل ليلا أو نهارا وقرئ * (بغتة أو جهرة) * * ~~(هل يهلك) * أي ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب * (إلا القوم الظالمون) * ولذلك ~~صح الاستثناء المفرغ منه وقرئ * (يهلك) * بفتح الياء * (وما نرسل المرسلين ~~إلا مبشرين) * المؤمنين بالجنة * (ومنذرين) * الكافرين بالنار ولم نرسلهم ~~ليقترح عليهم ويتلهى بهم * (فمن آمن وأصلح) ms0453 * ما يجب إصلاحه على ما شرع لهم ~~* (فلا خوف عليهم) * من العذاب * (ولا هم يحزنون) * بفوات الثواب * (والذين ~~كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب) * جعل العذاب ماسا لهم كأنه الطالب للوصول ~~إليهم واستغنى بتعريفه عن التوصيف * (بما كانوا يفسقون) * بسبب خروجهم عن ~~التصديق والطاعة * (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله) * مقدوراته أو خزائن ~~رزقه * (ولا أعلم الغيب) * ما لم يوح إلي ولم ينصب عليه دليل وهو من جملة ~~المقول * (ولا أقول لكم إني ملك) * أي من جنس الملائكة أو أقدر على ما ~~يقدرون عليه * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) * تبرأ عن دعوى PageV02P410 # الألوهية والملكية وادعى النبوة التي هي من كمالات البشر ردا لاستبعادهم ~~دعواه وجزمهم على فساد مدعاه * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) * مثل للضال ~~والمهتدي أو الجاهل والعالم أو مدعي المستحيل كالألوهية والملكية ومدعي ~~المستقيم كالنبوة * (أفلا تتفكرون) * فتهتدوا أو فتميزوا بين ادعاء الحق ~~والباطل أو فتعلموا أن اتباع الوحي مما لا محيص عنه * (وأنذر به) * الضمير ~~لما يوحى إلي * (الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم) * هم المؤمنون المفرطون ~~في العمل أو المجوزون للحشر مؤمنا كان أو كافرا مقرا به أو مترددا فيه فإن ~~الإنذار ينفع فيهم دون الفارغين الجازمين باستحالته * (ليس لهم من دونه ولي ~~ولا شفيع) * في موضع الحال من يحشروا فإن المخوف هو الحشر على هذه الحالة * ~~(لعلهم يتقون) * لكي يتقوا * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) * ~~بعدما أمره بإنذار غير المتقين ليتقوا أمره بإكرام المتقين وتقريبهم وأن لا ~~يطردهم ترضية لقريش روي أنهم قالوا لو طردت هؤلاء الأعبد يعنون فقراء ~~المسلمون كعمار وصهيب وخباب وسلمان جلسنا إليك وحادثناك فقال * (وما أنا ~~بطارد المؤمنين) * قالوا فأقمهم عنا إذا جئناك قال نعم PageV02P411 # وروي أن عمر رضي الله عنه قال له لو فعلت حتى ننظر إلى ماذا يصيرون فدعا ~~بالصحيفة وبعلي رضي الله تعالى عنه ليكتب فنزلت والمراد بذكر الغداة والعشي ~~الدوام وقيل صلاتا الصبح والعصر وقرأ ابن عامر بالغدوة هنا وفي الكهف * ~~(يريدون وجهه) * حال من ms0454 يدعون أي يدعون ربهم مخلصين فيه قيد الدعاء ~~بالإخلاص تنبيها على أنه ملاك الأمر ورتب النهي عليه إشعارا بأنه يقتضي ~~إكرامهم وينافي إبعادهم * (ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من ~~شيء) * أي ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم عند الله أعظم من إيمان من ~~تطردهم بسؤالهم طمعا في إيمانهم لو آمنوا أوليس عليك اعتبار بواطهنم ~~وإخلاصهم لما اتسموا بسيرة المتقين وإن كان لهم باطن غير مرضي كما ذكره ~~المشركون وطعنوا في دينهم فحسابهم عليهم لا يتعداهم إليك كما أن حسابك عليك ~~لا يتعداك إليهم وقيل ما عليك من حساب رزقهم أي من فقرهم وقيل الضمير ~~للمشركين والمعنى لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث ~~تطرد المؤمنين طمعا فيه * (فتطردهم) * فتبعدهم وهو جواب النفي * (فتكون من ~~الظالمين) * جواب النهي ويجوز عطفه على فتطردهم على وجه التسبب وفيه نظر * ~~(وكذلك فتنا بعضهم ببعض) * ومثل ذلك الفتن وهو اختلاف أحوال الناس في أمور ~~الدنيا * (فتنا) * أي ابتلينا بعضهم ببعض في أمر الدنيا فقدمنا هؤلاء ~~الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الإيمان * (ليقولوا أهؤلاء من الله ~~عليهم من بيننا) * أي أهؤلاء من أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما ~~يسعدهم دوننا ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء وهو إنكار لأن ~~يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير كقولهم * (لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه) * واللام للعاقبة أو للتعليل على أن فتنا متضمن معنى ~~PageV02P412 # خذلنا * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) * بمن يقع منه الإيمان والشكر ~~فيوقفه وبمن لا يقع منه فيخذله * (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام ~~عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة) * الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم وصفهم ~~بالإيمان بالقرآن واتباع الحجج بعدما وصفهم بالمواظبة على العبادة وأمره ~~بأن يبدأ بالتسليم أو يبلغ سلام الله تعالى إليهم ويبشرهم بسعة رحمة الله ~~تعالى وفضله بعد النهي عن طردهم إيذانا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم ~~والعمل ومن كان كذلك ينبغي أن يقرب ولا يطرد ويعز ولا يذل ويبشر ms0455 من الله ~~بالسلامة في الدنيا والرحمة في الآخرة وقيل إن قوم جاءوا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا إنا أصبنا ذنوبا عظاما فلم يرد عليهم شيئا فانصرفوا ~~فنزلت * (أنه من عمل منكم سوءا) * استئناف بتفسير الرحمة وقرأ نافع وابن ~~عامر وعاصم ويعقوب بالفتح على البدل منها * (بجهالة) * في موضع الحال أي ~~ملتبسا بفعل الجهالة فإن ارتكاب ما يؤدي إلى الضرر من أفعال أهل السفه ~~والجهل * (ثم تاب من بعده) * بعد العمل أو السوء * (وأصلح) * بالتدارك ~~والعزم على أن لا PageV02P413 # يعود إليه * (فإنه غفور رحيم) * فتحه من فتح الأول غير نافع على إضمار ~~مبتدأ أو خبر أي فأمره أو فله غفرانه * (وكذلك) * ومثل ذلك التفضيل الواضح ~~* (نفصل الآيات) * أي آيات القرآن في صفة المطيعين والمجرمين المصرين منهم ~~والأوابين * (ولتستبين سبيل المجرمين) * قرأ نافع بالتاء ونصب السبيل على ~~معنى ولنستوضح يا محمد سبيلهم فتعامل كلا منهم بما يحق لهم فصلنا هذا ~~التفصيل وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم برفعه على معنى ~~ولنبين سبيلهم والباقون بالياء والرفع على تذكير السبيل فإنه يذكر ويؤنث ~~ويجوز أن يعطف على علة مقدرة أي نفصل الآيات ليظهر الحق ويستبين * (قل إني ~~نهيت) * صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر ~~التوحيد * (أن أعبد الذين تدعون من دون الله) * عن عبادة ما تعبدون من دون ~~الله أو ما تدعونه آلهة أي تسمونها * (قل لا أتبع أهواءكم) * تأكيد لقطع ~~أطماعهم وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع عن متابعتهم واستجهال لهم ~~وبيان لمبدأ ضلالهم وأن ما هم عليه هوى وليس يهدي وتنبيه لمن تحرى الحق على ~~أن يتبع الحجة ولا يقلد * (قد ضللت إذا) * أي اتبعت أهواءكم فقد ضللت * ~~(وما أنا من المهتدين) * أي في شيء من الهدى حتى أكون من عدادهم وفيه تعريض ~~بأنهم كذلك * (قل إني على بينة) * تنبيه على ما يجب اتباعه بعد ما بين ما ~~لا يجوز اتباعه والبينة الدلالة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل ms0456 وقيل ~~المراد بها القرآن والوحي أو الحجج العقلية أو ما يعمها * (من ربي) * من ~~معرفته وأنه لا معبود سواه ويجوز أن يكون صفة PageV02P414 # لبينة * (وكذبتم به) * الضمير لربي أي كذبتم به حيث أشركتم به غيره أو ~~للبينة باعتبار المعنى * (ما عندي ما تستعجلون به) * يعني العذاب الذي ~~استعجلوه بقولهم * (فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) * * ~~(إن الحكم إلا لله) * في تعجيل العذاب وتأخيره * (يقص الحق) * أي القضاء ~~الحق أو يصنع الحق ويدبره من قولهم قضى الدرع إذا صنعتها فيما يقضي من ~~تعجيل وتأخير وأصل القضاء الفصل بتمام الأمر وأصل الحكم المنع فكأنه منع ~~الباطل وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم * (يقص) * من قص الأثر أو من قص الخبر * ~~(وهو خير الفاصلين) * القاضين * (قل لو أن عندي) * في قدرتي ومكنتي * (ما ~~تستعجلون به) * من العذاب * (لقضي الأمر بيني وبينكم) * لأهلكتكم عاجلا ~~غضبا لربي وانقطع ما بيني وبينكم * (والله أعلم بالظالمين) * في معنى ~~الاستدراك كأنه قال ولكن الأمر إلى الله سبحانه وتعالى وهو أعلم بمن ينبغي ~~أن يؤخذ وبمن ينبغي أن يمهل منهم * (وعنده مفاتح الغيب) * خزائنه جمع مفتح ~~بفتح الميم وهو المخزن أو ما يتوصل به إلى المغيبات مستعار من المفاتح الذي ~~هو جمع مفتح بكسر الميم وهو المفتاح ويؤيده أنه قرئ (مفاتيح) والمعنى أنه ~~المتوصل إلى المغيبات المحيط علمه بها * (لا يعلمها إلا هو) * فيعلم ~~أوقاتها وما في تعجيلها وتأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته حكمته ~~وتعلقت PageV02P415 # به مشيئته وفيه دليل على أنه سبحانه وتعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها * ~~(ويعلم ما في البر والبحر) * عطف للأخبار عن تعلق علمه تعالى بالمشاهدات ~~على الإخبار عن اختصاص العلم بالمغيبات به * (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) ~~* مبالغة في إحاطة علمه بالجزئيات * (ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا ~~يابس) * معطوفات على ورقة وقوله * (إلا في كتاب مبين) * بدل من الاستثناء ~~الأول بدل الكل على أن الكتاب المبين علم الله سبحانه وتعالى أو بدل ~~الاشتمال إن أريد به اللوح ms0457 وقرئت بالرفع للعطف على محل ورقة أو رفعا على ~~الابتداء والخبر * (إلا في كتاب مبين) * * (وهو الذي يتوفاكم بالليل) * ~~ينيمكم فيه ويراقبكم استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهم من المشاركة ~~في زوال الإحساس والتمييز فإن أصله قبض الشيء بتمامه * (ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار) * كسبتم فيه خص الليل بالنوم والنهار بالكسب جريا على المعتاد * ~~(ثم يبعثكم) * يوقظكم أطلق البعث ترشيحا للتوفي * (فيه) * في النهار * ~~(ليقضى أجل مسمى) * ليبلغ المتيقظ آخر أجله المسمى له في الدنيا * (ثم إليه ~~مرجعكم) * بالموت * (ثم ينبئكم بما كنتم تعملون) * بالمجازاة عليه وقيل ~~الآية خطاب للكفرة والمعنى أنكم ملقون كالجيف بالليل وكاسبون للآثام ~~بالنهار وأنه سبحانه وتعالى مطلع على أعمالكم يبعثكم من القبور في شأن ذلك ~~الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار ليقضي الأجل ~~PageV02P416 # الذي سماه وضربه لبعث الموت وجزائهم على أعمالهم ثم إليه مرجعكم بالحساب ~~ثم ينبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء * (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم ~~حفظة) * ملائكة تحفظ أعمالكم وهم الكرام الكاتبون والحكمة فيه أن المكلف ~~إذا علم أن أعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي ~~وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه ~~من خدمه المطيعين عليه * (حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا) * ملك ~~الموت وأعوانه وقرأ حمزة (توفاه) بالألف ممالة * (وهم لا يفرطون) * ~~بالتواني والتأخير وقرئ بالتخفيف والمعنى لا يجاوزون ما حد لهم بزيادة أو ~~نقصان * (ثم ردوا إلى الله) * إلى حكمه وجزائه * (مولاهم) * الذي يتولى ~~أمرهم * (الحق) * العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وقرئ بالنصب على المدح * ~~(ألا له الحكم) * يومئذ لا حكم لغيره فيه * (وهو أسرع الحاسبين) * يحاسب ~~الخلائق في مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب * (قل من ينجيكم من ظلمات ~~البر والبحر) * من شدائدهما استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهم في الهول ~~وإبطال الإبصار فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب أو من الخسف في ~~البر والغرق في البحر وقرأ يعقوب * (ينجيكم) ms0458 * بالتخفيف والمعنى واحد * ~~(تدعونه تضرعا وخفية) * معلنين ومسرين أو إعلانا وإسرارا وقرأ أبو بكر هنا ~~وفي الأعراف * (وخيفة) * بالكسر وقرئ * (خيفة) * * (لئن أنجانا من هذه ~~لنكونن من الشاكرين) * على إرادة القول أي تقولون لئن أنجيتنا وقرأ ~~الكوفيون * (لئن أنجانا) * ليوافق قوله * (تدعونه) * وهذه إشارة إلى الظلمة ~~PageV02P417 # * (قل الله ينجيكم منها) * شدده الكوفيون وهشام وخففه الباقون * (ومن كل ~~كرب) * غم سواها * (ثم أنتم تشركون) * تعودون إلى الشرك ولا توفون بالعهد ~~وإنما وضع تشركون موضع لا تشكرون تنبيها على أن من أشرك بعبادة الله سبحانه ~~وتعالى فكأنه لم يعبده رأسا * (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم) * كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل * (أو من تحت أرجلكم) * كما ~~أغرق فرعون وخسف بقارون وقيل من فوقكم أكابركم وحكامكم ومن تحت أرجلكم ~~سفلتكم وعبيدكم * (أو يلبسكم) * يخلطكم * (شيعا) * فرقا متحزبين على أهواء ~~شتى فينشب القتال بينكم قال (وكتيبة لبستها بكتيبة حتى إذا التبست نفضت لها ~~يدي) * (ويذيق بعضكم بأس بعض) * يقاتل بعضكم بعضا * (انظر كيف نصرف الآيات) ~~* بالوعد والوعيد * (لعلهم يتقون) * * (وكذب به قومك) * أي بالعذاب أو ~~بالقرآن * ( وهو الحق) * الواقع لا محالة أو الصدق * (قل لست عليكم بوكيل) ~~* بحفيظ وقل وكل إلي أمركم فأمنعكم من التكذيب أو أجازيكم إنما أنا منذر ~~والله الحفيظ * (لكل نبإ) * خبر يريد به إما بالعذاب أو الإيعاد به * ~~(مستقر) * وقت استقرار ووقوع PageV02P418 # * (وسوف تعلمون) * عند وقوعه في الدنيا والآخرة * (وإذا رأيت الذين ~~يخوضون في آياتنا) * بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها * (فأعرض عنهم) * ~~فلا تجالسهم وقم عنهم * (حتى يخوضوا في حديث غيره) * أعاد الضمير على معنى ~~الآيات لأنها القرآن * (وإما ينسينك الشيطان) * بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى ~~النهي وقرأ ابن عامر (ينسيك) بالتشديد * (فلا تقعد بعد الذكرى) * بعد أن ~~تذكره * (مع القوم الظالمين) * أي معهم فوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على ~~أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام * (وما على ~~الذين يتقون) * وما يلزم المتقين من قبائح أعمالهم وأقوالهم الذين ~~يجالسونهم * (من حسابهم من ms0459 شيء) * شيء مما يحاسبون عليه * (ولكن ذكرى) * ~~ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح ويظهروا ~~كراهتها وهو يحتمل النصب على المصدر والرفع ولكن عليهم ذكرى ولا يجوز عطفه ~~على محل من شيء لأن من حسابهم يأباه ولا على شيء لذلك ولأن من لا تزاد في ~~الإثبات * (لعلهم يتقون) * يجتنبون ذلك حياء أو كراهة لمساءتهم ويحتمل أن ~~يكون الضمير للذين يتقون والمعنى لعلهم يثبتون على تقواهم ولا تنثلم ~~بمجالستهم روي أن المسلمين قالوا لأن كنا نقوم كلما استهزءوا بالقرآن لم ~~نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ونطوف فنزلت * (وذر الذين اتخذوا دينهم ~~لعبا ولهوا) * أي بنوا أمر دينهم على التشهي وتدين بما لا PageV02P419 # يعود عليهم بنفع عاجلا وآجلا كعبادة الأصنام وتحريم البحائر والسوائب أو ~~اتخذوا دينهم الذي كلفوهم لعبا ولهوا حيث سخروا به أو جعلوا عيدهم الذي جعل ~~ميقات عبادتهم زمان لهو ولعب والمعنى أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم ~~ويجوز أن يكون تهديدا لهم كقوله تعالى * (وغرتهم الحياة الدنيا) * حتى ~~أنكروا البعث * (وذكر به) * أي بالقرآن * (أن تبسل نفس بما كسبت) * مخافة ~~أن تسلم إلى الهلاك وترهن بسوء عمله وأصل الأبسال والبسل المنع ومنه أسد ~~باسل لأن فريسته لا تفلت منه والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه وهذا بسل ~~عليك أي حرام * (ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع) * يدفع عنها العذاب * ~~(وإن تعدل كل عدل) * وإن تفد كل فداء والعدل الفدية لأنها تعادل المفدي وها ~~هنا الفداء وكل نصب على المصدرية * (لا يؤخذ منها) * الفعل مسند إلى منها ~~لا إلى ضميره بخلاف قوله * (ولا يؤخذ منها عدل) * فإنه المفدى به * (أولئك ~~الذين أبسلوا بما كسبوا) * أي سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة ~~وعقائدهم الزائغة * (لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) * ~~تأكيد وتفصيل لذلك والمعنى هم بين ماء مغلي يتجرجر في بطونهم ونار تشتعل ~~بأبدانهم بسبب كفرهم * (قل أندعو) * أنعبد * (من دون الله ما لا ينفعنا ولا ~~يضرنا) * ما لا يقدر على نفعنا ms0460 وضرنا * (ونرد على أعقابنا) * ونرجع إلى ~~الشرك * (بعد إذ هدانا الله) * فأنقذنا منه ورزقنا الإسلام * (كالذي ~~استهوته الشياطين) * كالذي ذهبت به مردة الجن في المهامة استفعال من هوى ~~يهوي هويا إذا ذهب وقرأ حمزة (استهواه) بألف ممالة ومحل الكاف النصب على ~~الحال من فاعل * (نرد) * أي مشبهين الذين استهوته أو على المصدر أي ردا مثل ~~رد الذي PageV02P420 # استهوته * (في الأرض حيران) * متحيرا ضالا عن الطريق * (له أصحاب) * لهذا ~~المستهوى رفقه * (يدعونه إلى الهدى) * إلى أن يهدوه الطريق المستقيم أو إلى ~~الطريق المستقيم وسماه هدى تسمية للمفعول بالمصدر * (ائتنا) * يقولون له ~~ائتنا * (قل إن هدى الله) * الذي هو الإسلام * (هو الهدى) * وحده وما عداه ~~ضلال * (وأمرنا لنسلم لرب العالمين) * من جملة المقول عطف على أن هدى الله ~~واللام التعليل الأمر أي أمرنا بذلك لنسلم وقيل هي بمعنى الباء وقيل هي ~~زائدة * (وأن أقيموا الصلاة واتقوه) * عطف على لنسلم أي للإسلام ولإقامة ~~الصلاة أو على موقعه كأنه قيل وأمرنا أن نسلم أو أقيم الصلاة روي أن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر دعا أباه إلى عبادة الأوثان فنزلت وعلى هذا كان أمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا القول إجابة عن الصديق رضي الله تعالى عنه ~~تعظيما لشأنه وإظهارا للاتحاد الذي كان بينهما * (وهو الذي إليه تحشرون) * ~~يوم القيامة * (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق) * قائما بالحق والحكمة ~~* (ويوم يقول كن فيكون قوله الحق) * جملة اسمية قدم فيها الخبر أي قوله ~~الحق يوم يقول كقولك PageV02P421 # القتال يوم الجمعة والمعنى أنه الخالق للسموات والأرضين وقوله الحق نافذ ~~في الكائنات وقيل يوم منصوب بالعطف على السماوات أو الهاء في واتقوه أو ~~بمحذوف دل عليه بالحق وقوله الحق مبتدأ وخبر أو فاعل يكون على معنى وحين ~~يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون والمراد به حين يكون الأشياء ويحدثها ~~أو حينا تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات وإحياءها * (وله الملك يوم ~~ينفخ في الصور) * كقوله سبحانه وتعالى * (لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار) * * (عالم الغيب والشهادة) ms0461 * أي هو عالم الغيب * (وهو الحكيم ~~الخبير) * كالفذلكة للآية * (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) * هو عطف بيان ~~لأبيه وفي كتب التواريخ أن اسمه تارح فقيل هما علمان له كإسرائيل ويعقوب ~~وقيل العلم تارح وآزر وصف معناه الشيخ أو المعوج ولعل منع صرفه لأنه أعجمي ~~حمل على موازنه أو نعت مشتق من الآزر أو الوزر والأقرب أنه علم أعجمي على ~~فاعل كعابر وشالخ وقيل اسم صنم يعبده فلقب به للزوم عبادته أو أطلق عليه ~~بحذف المضاف وقيل المراد به الصنم ونصبه بفعل مضمر يفسره ما بعده أي أتعبد ~~آزر ثم قال * (أتتخذ أصناما آلهة) * تفسيرا وتقريرا ويدل عليه أنه قرئ ~~(أزرا) تتخذ أصناما بفتح همزة آزر وكسرها وهو اسم صنم وقرأ يعقوب بالضم على ~~PageV02P422 # النداء وهو يدل على أنه علم * (إني أراك وقومك في ضلال) * عن الحق * ~~(مبين) * ظاهر الضلالة * (وكذلك نري إبراهيم) * ومثل هذا التبصير نبصره وهو ~~حكاية حال ماضية وقرئ * (ترى) * بالتاء ورفع الملكوت ومعناه تبصره دلائل ~~الربوبية * (ملكوت السماوات والأرض) * ربوبيتها وملكها وقيل عجائبها ~~وبدائعها والملكوت أعظم الملك والتاء فيه للمبالغة * (وليكون من الموقنين) ~~* أي ليستدل وليكون أو وفعلنا ذلك ليكون * (فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ~~قال هذا ربي) * تفصيل وبيان لذلك وقيل عطف على قال إبراهيم وكذلك نري ~~اعتراض فإن أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب فأراد أن ينبههم على ~~ضلالتهم ويرشدهم إلى الحق من طريق النظر والاستدلال وجن عليه الليل ستره ~~بظلامه والكواكب كان الزهرة أو المشتري وقوله * (هذا ربي) * على سبيل الوضع ~~فإن المستدل على فساد قول يحكيه على ما يقوله الخصم ثم يكر عليه بالإفساد ~~أو على وجه النظر والاستدلال وإنما قاله زمان مراهقته أو أول أوان بلوغه * ~~(فلما أفل) * أي غاب * (قال لا أحب الآفلين) * فضلا عن عبادتهم فإن ~~الانتقال والاحتجاب بالأستار يقتضي الأمام والحدوث وينافي الألوهية ~~PageV02P423 # * (فلما رأى القمر بازغا) * مبتدئا في الطلوع * (قال هذا ربي فلما أفل ~~قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) * استعجز نفسه واستعان بربه ms0462 ~~في درك الحق فإنه لا يهتدي إليه إلا بتوفيقه ارشادا لقومه وتنبيها لهم على ~~أن القمر أيضا لتغير حاله لا يصلح للألوهية وأن من اتخذه إلها فهو ضال * ~~(فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي) * ذكر اسم الإشارة لتذكير الخبر وصيانة ~~للرب عن شبهة التأنيث * (هذا أكبر) * كبره استدلالا أو إظهارا لشبهة الخصم ~~* (فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون) * من الأجرام المحدثة ~~المحتاجة إلى محدث يحدثها ومخصص يخصصها بما تختص به ثم لما تبرأ منها توجه ~~إلى موجدها ومبدعها الذي دلت هذه الممكنات عليه فقال * (إني وجهت وجهي للذي ~~فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) * وإنما احتج بالأفوال دون ~~البزوغ مع أنه أيضا انتقال لتعدد دلالته ولأنه رأى الكوكب الذي يعبدونه في ~~وسط السماء حين حاول الاستدلال * (وحاجه قومه) * وخاصموه في التوحيد * (قال ~~أتحاجوني في الله) * في وحدانيته سبحانه وتعالى وقرأ نافع وابن عامر بخلاف ~~عن هشام بتخفيف النون * (وقد هدان) * إلى توحيده * (ولا أخاف ما تشركون به) ~~* أي لا أخاف معبوداتكم في وقت لأنها لا تضر بنفسها ولا تنفع * (إلا أن ~~يشاء ربي شيئا) * أن يصيبني بمكروه من جهتها ولعله جواب لتخويفهم ~~PageV02P424 # إياه من آلهتهم وتهديدا لهم بعذاب الله * (وسع ربي كل شيء علما) * كأن ~~علة الاستثناء أي أحاط به علما فلا يعبد أن يكون في علمه أن يحيق بي مكروه ~~من جهتها * (أفلا تتذكرون) * فتميزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز * ~~(وكيف أخاف ما أشركتم) * ولا يتعلق به ضر * (ولا تخافون أنكم أشركتم بالله) ~~* وهو حقيق بأن يخاف منه كل الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع وتسوية بين ~~المقدور العاجز بالقادر الضار النافع * (ما لم ينزل به عليكم سلطانا) * ما ~~لم ينزل بإشراكه كتابا أو لم ينصب عليه دليلا * (فأي الفريقين أحق بالأمن) ~~* أي الموحدون والمشركون وإنما لم يقل أينا أنا أم أنتم احترازا من تزكية ~~نفسه * (إن كنتم تعلمون) * ما يحق أن يخاف منه * (الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم ms0463 مهتدون) * استئناف منه أو من الله ~~بالجواب عما استفهم عنه والمراد بالظلم ها هنا الشرك لما روي أو أن الآية ~~لما نزلت شق ذلك على الصحابة وقال أينا لم يظلم نفسه فقال صلى الله عليه ~~وسلم ليس ما PageV02P425 # تظنون إنما هو ما قال لقمان لابنه * (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم ~~عظيم) * وليس الإيمان به أن يصدق بوجود الصانع الحكيم ويخلط بهذا التصديق ~~الإشراك به وقيل المعصية * (وتلك) * إشارة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه ~~من قوله * (فلما جن عليه الليل) * إلى قوله * (وهم مهتدون) * أو من قوله * ~~(أتحاجوني) * إليه * (حجتنا آتيناها إبراهيم) * أرشدناه إليها أو علمناه ~~إياها * (على قومه) * متعلق ب * (حجتنا) * إن جعل خبر تلك وبمحذوف إن جعل ~~بدله أي آتيناها إبراهيم حجة على قومه * (نرفع درجات من نشاء) * في العلم ~~والحكمة وقرأ الكوفيون ويعقوب بالتنوين * (إن ربك حكيم) * في رفعه وخفضه * ~~(عليم) * بحال من يرفعه واستعداده له * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا) ~~* أي كلا منهما * (ونوحا هدينا من قبل) * من قبل إبراهيم عد هداه نعمة على ~~إبراهيم من حيث إنه أبوه وشرف الوالد يتعدى إلى الولد * (ومن ذريته) * ~~الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام إذ الكلام فيه وقيل لنوح عليه السلام ~~PageV02P426 # لأنه أقرب ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم فلو كان لإبراهيم اختص ~~البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها والمذكورون في الآية الثالثة ~~عطف على نوحا * (داود وسليمان وأيوب) * أيوب بن أموص من أسباط عيص بن إسحاق ~~* (ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين) * أي ونجزي المحسنين جزاء مثل ~~ما جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثر أولاده والنبوة فيهم * (وزكريا ويحيى ~~وعيسى) * هو ابن مريم وفي ذكره دليل على أن الذرية تتناول أولاد البنت * ~~(وإلياس) * قيل هو إدريس جد نوح فيكون البيان مخصوصا بمن في الآية الأولى ~~وقيل هو من أسباط هارون أخي موسى * (كل من الصالحين) * الكاملين في الصلاح ~~وهو الإتيان بما ينبغي والتحرز عما لا ينبغي * (وإسماعيل واليسع) * هو ~~الليسع بن أخطوب ms0464 وقرأ حمزة والكسائي (والليسع) وعلى القراءتين هو علم أعجمي ~~أدخل عليه اللام كما أدخل على اليزيد في قوله (رأيت الوليد بن اليزيد ~~مباركا شديدا بأعباء الخلافة كاهله) * (ويونس) * هو يونس بن متى * (ولوطا) ~~* هو ابن هاران أخي إبراهيم * (وكلا فضلنا على العالمين) * بالنبوة وفيه ~~دليل على فضلهم على من عداهم من الخلق * (ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم) * ~~عطف على * (كلا) * أو * (نوحا) * أي فضلنا كلا منهم أو هدينا هؤلاء وبعض ~~آبائهم وذرياتهم وإخوانهم فإن منهم من لم يكن نبيا ولا مهديا * ~~(واجتبيناهم) * عطف على * (فضلنا) * أو * (هدينا) * * (وهديناهم إلى صراط ~~مستقيم) * تكرير لبيان ما هدوا إليه * (ذلك هدى الله) * إشارة إلى ما دانوا ~~به * (يهدي به من يشاء من عباده) * دليل على أنه PageV02P427 # متفضل عليهم بالهداية * (ولو أشركوا) * أي ولو أشرك هؤلاء الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام مع فضلهم وعلو شأنهم * (لحبط عنهم ما كانوا يعملون) * ~~لكانوا كغيرهم في حبوط أعمالهم بسقوط ثوابها * (أولئك الذين آتيناهم ~~الكتاب) * يريد به الجنس * (والحكم) * الحكمة أو فصل الأمر على ما يقتضيه ~~الحق * (والنبوة) * والرسالة * (فإن يكفر بها) * أي بهذه الثلاثة * (هؤلاء) ~~* يعني قريشا * (فقد وكلنا بها) * أي بمراعاتها * (قوما ليسوا بها بكافرين) ~~* وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المذكورون ومتابعوهم وقيل هم الأنصار ~~أو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو كل من آمن به أو الفرس وقيل الملائكة ~~* (أولئك الذين هدى الله) * يريد الأنبياء عليه الصلاة والسلام المتقدم ~~ذكرهم * (فبهداهم اقتده) * فاختص طريقهم بالاقتداء والمراد بهداهم ما ~~توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين دون الفروع المختلف فيه فإنها ليست ~~هدى مضافا إلى الكل ولا يمكن التأسي بها جميعا فليس فيه دليل على أنه صلى ~~الله عليه وسلم متعبد بشرع من قبله والهاء في * (اقتده) * للوقف ومن أثبتها ~~في الدرج ساكنة كابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم أجرى الوصل مجرى الوقف ~~ويحذف الهاء في الوصل خاصة حمزة والكسائي وأشبعها بالكسر ابن عامر برواية ~~ابن ذكوان على أنها كناية المصدر وكسرها بغير إشباع برواية هشام * (قل لا ms0465 ~~أسألكم عليه) * أي على التبليغ أو القرآن * (أجرا) * جعلا من جهتكم كما لم ~~يسأل من قبل من النبيين وهذا من جملة ما أمر بالاقتداء بهم فيه * (إن هو) * ~~أي التبليغ أو القرآن أو الغرض * (إلا ذكرى للعالمين) * إلا تذكيرا وموعظة ~~لهم PageV02P428 # * (وما قدروا الله حق قدره) * وما عرفوه حق معرفته في الرحمة والإنعام ~~على العباد * (إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء) * حين أنكروا الوحي ~~وبعثه الرسل عليهم الصلاة والسلام وذلك من عظائم رحمته وجلائل نعمته أو في ~~السخط على الكفار وشدة البطش بهم حين جسروا على هذه المقالة والقائلون هم ~~اليهود قالوا ذلك مبالغة في إنكار إنزال القرآن بدليل نقض كلامهم وإلزامهم ~~بقوله * (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس) * وقراءة ~~الجمهور * (تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) * بالتاء وإنما قرأ ~~بالياء ابن كثير وأبو عمرو حملا على قالوا وما قدروا وتضمن ذلك توبيخهم على ~~سوء جهلهم بالتوراة وذمهم على تجزئتها بإبداء بعض انتخبوه وكتبوه في ورقات ~~متفرقة وإخفاء بعض لا يشتهونه وروي أن مالك بن الصيف قاله لما أغضبه الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بقوله أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد ~~فيه أن الله يبغض الحبر السمين قال نعم إن الله يبغض الحبر السمين قال صلى ~~الله عليه وسلم فأنت الحبر السمين وقيل هم المشركون وإلزامهم بإنزال ~~التوراة لأنه كان من المشهودات الذائعة عندهم ولذلك كانوا يقولون * (لو أنا ~~أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم) * * (وعلمتم) * على لسان محمد صلى الله ~~عليه وسلم * (ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم) * زيادة على ما في التوراة ~~وبيانا لما التبس عليكم وعلى آبائكم الذين كانوا أعلم منكم ونظيره * (إن ~~هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم) * PageV02P429 # * (فيه يختلفون) * وقيل الخطاب لمن آمن من قريش * (قل الله) * أي أنزله ~~الله أو الله أنزله أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعين لا يمكن ~~غيره وتنبيها على أنهم بهتوا بحيث إنهم لا يقدرون ms0466 على الجواب * (ثم ذرهم في ~~خوضهم) * في أباطيلهم فلا عليك بعد التبليغ وإلزام الحجة * (يلعبون) * حال ~~من هم الأول والظرف صلة ذرهم أو يلعبون أو حال منهم الأول والظرف صلة ذرهم ~~أو يلعبون أو حال من مفعوله أو فاعل يلعبون أو من هم الثاني والظرف متصل ~~بالأول * (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) * كثير الفائدة والنفع * (مصدق الذي ~~بين يديه) * يعني التوراة أو الكتب التي قبله * (ولتنذر أم القرى) * عطف ~~على ما دل عليه مبارك أي للبركات ولتنذر أو علة لمحذوف أي ولتنذر أهل أم ~~القرى أنزلناه وإنما سميت مكة بذلك لأنها قبلة أهل القرى ومحجهم ومجتمعهم ~~وأعظم القرى شأنا وقيل لأن الأرض دحيت من تحتها أو لأنها مكان أول بيت وضع ~~للناس وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء (ولينذر) الكتاب * (ومن حولها) * أهل ~~الشرق والغرب * (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون) ~~* فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة ولا يزال الخوف يحمله على النظر ~~PageV02P430 # والتدبر حتى يؤمن بالنبي والكتاب والضمير يحتملهما ويحافظ على الطاعة ~~وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين وعلم الإيمان * (ومن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا) * فزعم أنه بعثه نبيا كمسيلمة والأسود العنسي أو اختلق عليه ~~أحكاما كعمرو بن لحي ومتابعيه * (أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) * كعبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزلت ~~* (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) * فلما بلغ قوله * (ثم أنشأناه ~~خلقا آخر) * قال عبد الله فتبارك الله أحسن الخالقين تعجبا من تفصيل خلق ~~الإنسان فقال صلى الله عليه وسلم اكتبها فكذلك نزلت فشك عبد الله وقال لئن ~~كان محمد صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال ~~* (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) * كالين قالوا لو نشاء لقلنا مثل هذا * ~~(ولو ترى إذ الظالمون) * حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين ~~* (في غمرات الموت) * شدائده من غمره الماء إذا غشيه ms0467 * (والملائكة باسطوا ~~أيديهم) * بقبض أرواحهم كالمتاقضي الملظ أو بالعذاب * (أخرجوا أنفسكم) * أي ~~يقولون لهم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا وتعنيفا عليهم أو أخرجوها من ~~العذاب وخلصوها من أيدينا * (اليوم) * يريدون وقت الإماتة أو الوقت الممتد ~~من الإماتة إلا ما لا نهاية له * (تجزون عذاب الهون) * أي الهوان يريدون ~~العذاب المتضمن لشدة وإهانة فإضافته إلى الهون لعراقته وتمكنه فيه * (بما ~~كنتم تقولون على الله غير الحق) * كادعاء الولد والشريك له ودعوى النبوة ~~والوحي كاذبا * (وكنتم عن آياته تستكبرون) * فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون ~~PageV02P431 # * (ولقد جئتمونا) * للحساب والجزاء * (فرادى) * منفردين عن الأموال ~~والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم ~~أنها شفعاؤكم وهو جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى وقرئ (فراد) كرخال وفراد ~~كثلاث وفردى كسكرى * (كما خلقناكم أول مرة) * بدل من أنه أي على الهيئة ~~التي ولدتم عليها في الانفراد أو حال ثانية إن جوز التعدد فيها أو حال من ~~الضمير في * (فرادى) * أي مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غرلا بهم أو صفة ~~مصدر * (جئتمونا) * أي مجيئنا كما خلقناكم * (وتركتم ما خولناكم) * ما ~~تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة * (وراء ظهوركم) * ما قدمت ~~منهم شيئا ولم تحتملوا نقيرا * (وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم ~~فيكم شركاء) * أي شركاء لله في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم * (لقد تقطع ~~بينكم) * أي تقطع وصلكم وتشدد جمعكم والبين من الأضداد يستعمل للوصل والفصل ~~وقيل هو الظرف أسند إليه الفعل اتساعا والمعنى وقع التقطع بينكم ويشهد له ~~قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله ~~عليه أو أقيم مقام موصوفة وأصله لقد تقطع ما بينكم وقد قرئ به * (وضل عنهم) ~~* ضاع وبطل * (ما كنتم تزعمون) * أنها شفعاؤكم أو أن لا بعث ولا جزاء * (إن ~~الله فالق الحب والنوى) * بالنبات والشجر وقيل المراد به الشقاق الذي في ~~الحنطة والنواة * (يخرج الحي) * يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ~~ما قبله * (من الميت) * مما لا ينمو كالنطف ms0468 والحب * (ومخرج الميت من الحي) ~~* ومخرج ذلك من الحيوان والنبات ذكره بلفظ الاسم حملا على فالق الحب فإن ~~قوله يخرج الحي واقع PageV02P432 # موقع البيان له * (ذلكم الله) * أي ذلكم المحي المميت هو الذي يحق له ~~العبادة * (فأنى تؤفكون) * تصرفون عنه إلى غيره * (فالق الإصباح) * شاق ~~عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض النهار أو شاق ظلمة الإصباح وهو الغبش ~~الذي يليه والإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصباح سمي به الصبح ~~وقرئ بفتح الهمزة على الجمع وقرئ * (فالق الإصباح) * بالنصب على المدح * ~~(وجعل الليل سكنا) * يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن إليه ~~إذا اطمأن إليه استئنافا به أو يسكن فيه الخلق من قوله تعالى * (لتسكنوا ~~فيه) * ونصبه بفعل دل عليه جاعل لا به فإن في معنى الماضي ويدل عليه قراءة ~~الكوفيين * (وجعل الليل) * حملا على معنى المعطوف عليه فإن فالق بمعنى فلق ~~ولذلك قرئ به أو به على أن المراد منه جعل مستمر في الأزمنة المختلفة وعلى ~~هذا يجوز أن يكون * (والشمس والقمر) * عطفا على محل الليل ويشهد له ~~قراءتهما بالجر والأحسن نصبهما بجعل مقدرا وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر ~~محذوف أي مجعولان * (حسبانا) * أي على أدوار مختلفة يحسب بهما الأوقات ~~ويكونان علمي الحسبان وهو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب ~~وقيل جمع حساب كشهاب وشهبان * (ذلك) * إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك ~~التيسير بالحساب المعلوم * (تقدير العزيز) * الذي قهرهما وسيرهما على الوجه ~~المخصوص * (العليم) * بتدبيرهما والأنفع من التداوير الممكنة لهما * (وهو ~~الذي جعل لكم النجوم) * خلقها لكم * (لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) * ~~PageV02P433 # في ظلمات الليل في البر والبحر وإضافتها إليهما للملابسة أو في مشتبهات ~~الطرق وسماها ظلمات على الاستعارة وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد ما ~~أجملها بقوله لكم * (قد فصلنا الآيات) * بيناها فصلا فصلا * (لقوم يعلمون) ~~* فإنهم المنتفعون به * (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة) * هو آدم عليه ~~الصلاة والسلام * (فمستقر ومستودع) * أي فلكم استقرار في الأصلاب أو فوق ms0469 ~~الأرض واستيداع في الأرحام أو تحت الأرض أو موضع استقرار واستيداع وقرأ ابن ~~كثير والبصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل والمستودع اسم مفعول أي فمنكم ~~قال ومنكم مستودع لأن الاستقرار منا دون الاستيداع * (قد فصلنا الآيات لقوم ~~يفقهون) * ذكر من ذكر النجوم يعلمون لأن أمرها ظاهر ومع ذلك تخليق بني آدم ~~يفقهون لأن إنشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض ~~يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر * (وهو الذي أنزل من السماء ماء) * من ~~السحاب أو من جانب السماء * (فأخرجنا) * على تلوين الخطاب * (به) * بالماء ~~* (نبات كل شيء) * نبت كل صنف من النبات والمعنى إظهار القدرة في إنبات ~~الأنواع المختلفة المفننة المسقية بماء واحد كما في قوله سبحانه وتعالى * ~~(يسقى بماء واحد) * ونفضل بعضها على بعض في الأكل * (فأخرجنا منه) * من ~~النبات أو الماء * (خضرا) * شيئا أخضر يقال أخضر وخضر كأعور وعور وهو ~~الخارج من الحبة المتشعب * (نخرج منه) * من الخضر * (حبا متراكبا) * وهو ~~السنبل * (ومن النخل من طلعها قنوان) * PageV02P434 # أي وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان أو من النخل شيء من طلعها قنوان ~~ويجوز أن يكون من النخل خبر قنوان ومن طلعها بدل منه والمعنى وحاصلة من طلع ~~النخل قنوان وهو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو وقرئ بضم القاف كذئب ~~وذؤبان وبفتحها على أنه اسم جمع إذ ليس فعلان من أبنية الجمع * (دانية) * ~~قريبة من المتناول أو متلفة قريب بعضها من بعض وإنما اقتصر على ذكرها عن ~~مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها * (وجنات من أعناب) * عطف على ~~نبات كل شيء وقرأ نافع بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو من الكرم ~~جنات ولا يجوز عطفه على * (قنوان) * إذ العنب لا يخرج من النخل * (والزيتون ~~والرمان) * أيضا عطف على نبات أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عنده ~~* (مشتبها وغير متشابه) * حال من الرمان أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه ~~وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر واللون والطعم * (انظروا إلى ثمره) ms0470 * أي ~~ثمر كل واحد من ذلك وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء والميم وهو جمع ثمرة ~~كخشبة وخشب أو ثمار ككتاب وكتب * (إذا أثمر) * إذا أخرج ثمره كيف يثمر ~~ضئيلا لا يكاد ينتفع به * (وينعه) * وإلى حال نضجه أو إلى نضيجة كيف يعود ~~ضخما ذا نفع ولذة وهو في الأصل مصدر ينعت الثمر إذا أدركت وقيل جمع يانع ~~كتاجر وتجر وقرئ بالضم وهو لغة فيه ويانعة * (إن في ذلكم لآيات لقوم ~~يؤمنون) * أي لآيات دالة على وجود القادر الحكيم وتوحيده فإن حدوث الأجناس ~~المختلفة والأنواع المتفننة من أصل واحد ونقلها من حال إلى حال لا يكون إلا ~~بإحداث قادر يعلم تفاصيلها ويرجع ما يقتضيه حكمته مما PageV02P435 # يمكن من أحوالها ولا يعوقه عن فعله ند يعارضه أو ضد يعانده ولذلك عقبه ~~بتوبيخ من أشرك به والرد عليه فقال * (وجعلوا لله شركاء الجن) * أي ~~الملائكة بأن عبدوهم وقالوا الملائكة بنات الله وسماهم جنا لاجتنانهم ~~تحقيرا لشأنهم أو الشياطين لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله تعالى أو عبدوا ~~الأوثان بتسويلهم وتحريضهم أو قالوا الله خالق الخير وكل نافع والشيطان ~~خالق الشر وكل ضار كما هو رأي الثنوية ومفعول * (جعلوا) * * (لله شركاء) * ~~والجن بدل من * (شركاء) * أو * (شركاء) * الجن و * (لله) * متعلق ب * ~~(شركاء) * أو حال منه وقرئ * (الجن) * بالجن كأنه قيل من هم فقيل الجن و * ~~(الجن) * بالجر على الإضافة للتبيين * (وخلقهم) * حال بتقدير قد والمعنى ~~وقد علموا أن الله خالقهم دون الجن وليس من يخلق كمن لا يخلق وقرئ * ~~(وخلقهم) * عطفا على * (الجن) * أي وما يخلقونه من الأصنام أو على شركاء أي ~~وجعلوا له اختلافهم للإفك حيث نسبوه إليه * (وخرقوا له) * افتعلو وافتروا ~~له وقرأ نافع بتشديد الراء للتكثير وقرئ (وحرفوا) أي وزوروا * (بنين وبنات) ~~* فقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وقالت العرب ~~الملائكة بنات الله * (بغير علم) * من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه ويروا ~~عليه دليلا وهو في موضع الحال من الواو أو المصدر أي خرقا بغير علم ms0471 * ~~(سبحانه وتعالى عما يصفون) * وهو أن له شريكا أو ولدا * (بديع السماوات ~~والأرض) * من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أو إلى الظرف PageV02P436 # كقولهم ثبت العذر بمعنى أنه عديم النظير فيهما وقيل معناه المبدع وقد سبق ~~الكلام فيه ورفعه على الخبر والمبتدأ محذوف أو على الابتداء وخبره * (أنى ~~يكون لي ولد) * أي من أين أو كيف يكون له ولد * (ولم تكن له صاحبة) * يكون ~~منها الولد وقرئ بالياء للفصل أو لأن الاسم ضمير الله أو ضمير الشأن * ~~(وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) * لا تخفى عليه خافية وإنما لم يقل به ~~لتطرق التخصيص إلى الأول وفي الآية استدلال على نفي الولد من وجوه الأول ~~أنه من مبتدعاته السماوات والأرضون وهي مع أنها من جنس ما يوصف بالولادة ~~مبرأة عنها لاستمرارها وطول مدتها فهو أولى بأن يتعالى عنها أو أن ولد ~~الشيء نظيره ولا نظير له فلا ولد والثاني أن المعقول من الولد ما يتولد من ~~ذكر وأنثى متجانسين والله سبحانه وتعالى منزه عن المجانسة والثالث أن الولد ~~كفؤ الوالد ولا كفؤ له لوجهين الأول أن كل ما عداه مخلوقه فلا يكافئه ~~والثاني أنه سبحانه وتعالى لذاته عالم بكل المعلومات ولا كذلك غيره ~~بالإجماع PageV02P437 # * (ذلكم) * إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصفات وهو مبتدأ * (الله ربكم ~~لا إله إلا هو خالق كل شيء) * أخبار مترادفة ويجوز أن يكون البعض بدلا أو ~~صفة والبعض خبرا * (فاعبدوه) * حكم مسبب عن مضمونها فإن من استجمع هذه ~~الصفات استحق العبادة * (وهو على كل شيء وكيل) * أي وهو مع تلك الصفات ~~متولي أمورهم فكلوها إليه وتوسلوا بعبادته إلى إنجاح مآربكم ورقيب على ~~أعمالكم فيجازيكم عليها * (لا تدركه) * أي لا تحيط به * (الأبصار) * جمع ~~بصر وهي حاسة النظر وقد يقال للعين من حيث إنها محلها واستدل به المعتزلة ~~على امتناع الرؤية وهو ضعيف إذ ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية ~~عاما في الأوقات فلعله مخصوص ببعض الحالات ولا في الأشخاص فإنه في قوة ~~قولنا لا ms0472 كل بصر يدركه مع أن النفي لا يوجب الامتناع * (وهو يدرك الأبصار) ~~* يحيط علمه بها * (وهو اللطيف الخبير) * فيدرك ما لا تدركه الأبصار ~~كالأبصار ويجوز أن يكون من باب اللف أي لا تدركه الأبصار لأنه اللطيف وهو ~~PageV02P438 # يدرك الأبصار لأنه الخبير فيكون اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف لما لا ~~يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها * (قد جاءكم بصائر من ربكم) * البصائر جمع ~~بصيرة وهي للنفس كالبصر للبدن سميت بها لدلالة لأنها تجلي لها الحق وتبصرها ~~به * (فمن أبصر) * أي أبصر الحق وآمن به * (فلنفسه) * أبصر لأن نفعه لها * ~~(ومن عمي) * عن الحق وظل * (فعليها) * وباله * (وما أنا عليكم بحفيظ) * ~~وإنما أنا منذر والله سبحانه وتعالى هو الحفيظ عليكم ليحفظ أعمالكم ~~ويجازيكم عليها وهذا كلام ورد على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام * ~~(وكذلك نصرف الآيات) * ومثل هذا التصريف نصرف وهو إجراء المعنى الدائر في ~~المعاني المتعاقبة من الصرف وهو نقل الشيء من حال إلى حال * (وليقولوا ~~درست) * أي وليقولوا درست صرفنا واللام لام العاقبة والدرس القراءة والتعلم ~~وقرأ ابن كثير وأبو PageV02P439 # عمرو دارست أي دارست أهل الكتاب وذاكرتهم وابن عامر ويعقوب درست من ~~الدروس أي قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين وقرئ * (درست) * بضم ~~الراء مبالغة في درست ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت أو عفيت ودارست ~~بمعنى درست أو دارست اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم وجاز إضمارهم بلا ذكر ~~لشهرتهم بالدراسة ودرسنا أي عنون ودرس أي درس محمد صلى الله عليه وسلم ~~ودارسات أي قديمات أو ذوات درس كقوله تعالى * (في عيشة راضية) * * ~~(ولنبينه) * اللام على أصله لأن التبيين مقصود التصريف والضمير للآيات ~~باعتبار المعنى أو للقرآن وإن لم يذكر لكونه معلوما أو للمصدر * (لقوم ~~يعلمون) * فإنهم المنتفعون به * (اتبع ما أوحي إليك من ربك) * بالتدين به * ~~(لا إله إلا هو) * اعتراض أكد به إيجاب الأتباع أو حال مؤكدة من ربك بمعنى ~~منفردا في الألوهية * (وأعرض عن المشركين) * ولا تحتفل بأقوالهم ولا تلتفت ~~إلى آرائهم ومن جعله منسوخا بآية ms0473 السيف حمل الإعراض على ما يعم الكف عنهم * ~~(ولو شاء الله) * توحيدهم وعدم إشراكهم * (ما أشركوا) * وهو دليل على أنه ~~سبحانه وتعالى لا يريد إيمان الكافرين وأن مراده واجب الوقوع * (وما جعلناك ~~عليهم حفيظا) * رقيبا * (وما أنت عليهم بوكيل) * تقوم بأمورهم PageV02P440 # * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) * أي ولا تذكروا آلهتهم التي ~~يعبدونها بما فيها من القبائح * (فيسبوا الله عدوا) * تجاوزا عن الحق إلى ~~الباطل * (بغير علم) * على جهالة بالله سبحانه وتعالى وبما يجب أن يذكر به ~~وقرأ يعقوب * (عدوا) * يقال عدا فلان عدوا وعدوا وعداء وعدوانا روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يطعن في آلهتهم فقالوا لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون ~~إلهك فنزلت وقيل كان المسملون يسبونها فنهوا لئلا يكون سبهم سبا لسب الله ~~سبحانه وتعالى وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب تركها ~~فإن ما يؤدي إلى الشر شر * (كذلك زينا لكل أمة عملهم) * من الخير والشر ~~بإحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا وتخذيلا ويجوز تخصيص العمل بالشر ~~وكل أمة بالكفرة لأن الكلام فيهم والمشبه به تزيين سب الله لهم * (ثم إلى ~~ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون) * بالمحاسبة والمجازاة عليهم * ~~(وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * مصدر في موقع الحال والداعي لهم إلى هذا ~~القسم والتأكيد فيه التحكم على الرسول صلى الله عليه وسلم في طلب الآيات ~~واستحقار ما رأوا منها * (لئن جاءتهم آية) * من مقترحاتهم * (ليؤمنن بها قل ~~إنما الآيات عند الله) * هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها ~~بقدرتي وإرادتي * (وما يشعركم) * وما يدريكم استفهام إنكار * (إنها) * أي ~~أن الآية المقترحة * (إذا جاءت لا يؤمنون) * أي لا تدرون أنهم لا يؤمنون ~~أنكر السبب مبالغة في نفي المسبب وفيه تنبيه على أنه سبحانه وتعالى إنما لم ~~ينزلها لعلمه PageV02P441 # بأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وقيل لا مزيدة وقيل أن بمعنى لعل إذ قرئ ~~لعلها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب إنها بالكسر كأنه ms0474 ~~قال وما يشعركم ما يكون منهم ثم أخبركم بما علم منهم والخطاب للمؤمنين فإنه ~~يتمنون مجيء الآية طمعا في إيمانهم فنزلت وقيل للمشركين إذ قرأ ابن عامر ~~وحمزة * (لا تؤمنون) * بالتاء وقرئ * (وما يشعركم أنها إذا جاءت) * فيكون ~~إنكارا لهم على حلفهم أي وما يشعرهم أن قلوبهم حينئذ لم تكن مطبوعة كما ~~كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات فيؤمنون بها * (ونقلب أفئدتهم ~~وأبصارهم) * عطف على لا يؤمنون أي وما يشعركم أنا حينئذ يقلب أفئدتهم عن ~~الحق فلا يفقهونه وأبصارهم فلا ينصرونه فلا يؤمنون بها * (كما لم يؤمنوا ~~به) * أي بما أنزل من الآيات * (أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) * ~~وندعهم متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين وقرئ (ويقلب) و * (ويذرهم) * على ~~الغيبة و * (تقلب) * على البناء للمفعول والإسناد إلى الأفئدة * (ولو أننا ~~نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا) * كما ~~PageV02P442 # اقترحوا فقالوا لولا أنزل علينا الملائكة فأتوا بآياتنا * (أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا) * وقبلا جمع قبيل بمعنى كفيل أي كفلاء بما بشروا به ~~وأنذروا به أو جمع قبيل الذي هو جمع قبيل بمعنى جماعات أو مصدر بمعنى ~~مقابلة كقبلا وهو قراءة نافع وابن عامر وهو على الوجوه حال من كل وإنما جاز ~~ذلك لعمومه * (ما كانوا ليؤمنوا) * لما سبق عليهم القضاء بالكفر * (إلا أن ~~يشاء الله) * استثناء من أعم الأحوال أي لا يؤمنون في حال من الأحوال إلا ~~حال مشيئة الله تعالى إيمانهم وقيل منقطع وهو حجة واضحة على المعتزلة * ~~(ولكن أكثرهم يجهلون) * أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون بالله جهد ~~أيمانهم على ما لا يشعرون ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل ~~يعمهم أو ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية ~~طمعا في إيمانهم * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * أي كما جعلنا لك عدوا ~~جعلنا لكل نبي سبقك عدوا وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام بفعل الله سبحانه وتعالى وخلقه * (شياطين الإنس والجن) * ~~مردة الفريقين ms0475 وهو بدل من عدوا أو أول مفعولي * (جعلنا) * و * (عدوا) * ~~مفعوله الثاني ولكل متعلق به أو حال منه * (يوحي بعضهم إلى بعض) * يوسوس ~~شياطين الجن إلى شياطين الإنس أو بعض الجن إلى بعض وبعض الإنس إلى بعض * ~~(زخرف القول) * الأباطيل المموهة منه من زخرفة إذا زينه * (غرورا) * مفعول ~~له أو مصدر في موقع الحال * (ولو شاء ربك) * إيمانهم * (ما فعلوه) * أي ما ~~فعلوا PageV02P443 # ذلك يعني معاداة الأنبياء عليه الصلاة والسلام وإيحاء الزخارف ويجوز أن ~~يكون الضمير للإيحاء أو الزخرف أو الغرور وهو أيضا دليل على المعتزلة * ~~(فذرهم وما يفترون) * وكفرهم * (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة) * عطف على * (غرورا) * إن جعل علة أو متعلق بمحذوف أي وليكون ذلك ~~* (جعلنا لكل نبي عدوا) * والمعتزلة لما اضطروا فيه قالوا اللام لام ~~العاقبة أو لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون أو لام الأمر وضعفه ~~أظهر والصغو الميل والضمير لما له الضمير في فعلوه * (وليرضوه) * لأنفسهم * ~~(وليقترفوا) * وليكتسبوا * (ما هم مقترفون) * من الآثام * (أفغير الله ~~أبتغي حكما) * على إرادة القول أي قل لهم يا محمد أفغير الله أطلب من يحكم ~~بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل و * (غير) * مفعول * (أبتغي) * و * ~~(حكما) * حال منه ويحتمل عكسه و * (حكما) * أبلغ من حاكم ولذلك لا يوصف به ~~غير العادل * (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب) * القرآن المعجز * (مفصلا) * ~~مبينا فيه الحق والباطل بحيث ينفي التخليط والالتباس وفيه تنبيه على أن ~~القرآن بإعجازه وتقريره مغن عن سائر الآيات * (والذين آتيناهم الكتاب ~~يعلمون أنه منزل من ربك بالحق) * تأييد لدلالة الإعجاز على أن القرآن حق ~~منزل من عند الله سبحانه وتعالى يعلم أهل الكتاب به لتصديقه ما عندهم مع ~~أنه PageV02P444 # صلى الله عليه وسلم لم يمارس كتبه ولم يخالط علماءهم وإنما وصف جميعهم ~~بالعلم لأن أكثرهم يعلمون ومن لم يعلم فهو متمكن منه بأدنى تأمل وقيل ~~المراد مؤمنون أهل الكتاب وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم * (منزل) * بالتشديد ~~* (فلا تكونن من الممترين) * في أنهم يعلمون ms0476 ذلك أو في أنه منزل لجحود ~~أكثرهم وكفرهم به فيكون من باب التهييج كقوله تعالى * (ولا تكونن من ~~المشركين) * أو خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لخطاب الأمة وقيل الخطاب ~~لكل أحد على معنى أن الأدلة لما تعاضدت على صحته فلا ينبغي لأحد أن يمتري ~~فيه * (وتمت كلمة ربك) * بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده * (صدقا) * ~~في الأخبار والمواعيد * (وعدلا) * في الأقضية والأحكام ونصيبهما يحتمل ~~التمييز والحال والمفعول PageV02P445 # له * (لا مبدل لكلماته) * لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق وأعدل أو لا ~~أحد يقدر أن يحرفها شائعا ذائعا كما فعل بالتوراة على أن المراد بها القرآن ~~فيكون ضمانا لها من الله سبحانه وتعالى بالحفظ كقوله * (وإنا له لحافظون) * ~~أو لا نبي ولا كتاب بعدها ينسخها ويبدل أحكامها وقرأ الكوفيون ويعقوب * ~~(كلمة ربك) * أي ما تكلم به أو القرآن * (وهو السميع) * لما يقولون * ~~(العليم) * بما يضمرون فلا يهملهم * (وإن تطع أكثر من في الأرض) * أي أكثر ~~الناس يريد الكفار أو الجهال أو اتباع الهوى وقيل الأرض أرض مكة * (يضلوك ~~عن سبيل الله) * عن الطريق الموصل إليه فإن الضال في غالب الأمر لا يأمر ~~إلا بما هو ضلال * (إن يتبعون إلا الظن) * وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على حق ~~أو جهالاتهم وآرائهم الفاسدة فإن الظن يطلق على ما يقابل العلم * (وإن هم ~~إلا يخرصون) * يكذبون على الله سبحانه وتعالى فيما ينسبون إليه كاتخاذ ~~الولد وجعل عبادة الأوثان وصلة إليه وتحليل الميتة وتحريم البحائر أو ~~يقدرون أنهم على شيء وحقيقته ما يقال عن ظن وتخمين * (إن ربك هو أعلم من ~~يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) * أي أعلم بالفريقين و * (من) * موصولة ~~أو موصوفة في محل النصب يفعل دل عليه أعلم لا به فإن أفعل لا ينصب الظاهر ~~في مثل ذلك أو استفهامية مرفوعة بالابتداء والخبر * (يضل) * والجملة معلق ~~عنها الفعل المقدر وقرئ * (من يضل) * أي يضله الله فتكون من منصوبة بالفعل ~~المقدر أو مجرورة بإضافة أعلم إليه أي أعلم المضلين من قوله ms0477 تعالى * (من ~~يضلل الله) * أو من PageV02P446 # أضللته إذا وجدته ضالا والتفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه التي ~~يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا بالغير * (فكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه) * مسبب على إنكار اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون ~~الحرام والمعنى كلوا مما ذكر اسم الله على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره ~~أو مات حتف أنفه * (إن كنتم بآياته مؤمنين) * فإن الإيمان بها يقتضي ~~استباحة ما أحله الله سبحانه وتعالى واجتناب ما حرمه * (وما لكم ألا تأكلوا ~~مما ذكر اسم الله عليه) * وأي غرض لكم في أن تتحرجوا عن أكله وما يمنعكم ~~عنه * (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) * مما لم يحرم بقوله * (حرمت عليكم ~~الميتة) * وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر * (فصل) * على البناء للمفعول ~~ونافع ويعقوب وحفص * (حرم) * على البناء للفاعل * (إلا ما اضطررتم إليه) * ~~مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة * (وإن كثيرا ليضلون) * بتحليل ~~الحرام وتحريم الحلال قرأ الكوفيون بضم الياء والباقون بالفتح * (بأهوائهم ~~بغير علم) * بتشبيههم من غير تعلق بدليل يفيد العلم * (إن ربك هو أعلم ~~بالمعتدين) * بالمجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام * (وذروا ظاهر ~~الإثم وباطنه) * ما يعلن وما يسر أو ما بالجوارح وما بالقلب وقيل الزنا في ~~الحوانيت واتخاذ الأخدان * (إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا ~~يقترفون) * يكتسبون PageV02P447 # * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * ظاهر في تحريم متروك التسمية ~~عمدا أو نسيانا وإليه ذهب داود وعن أحمد مثله وقال مالك والشافعي بخلافه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليه ~~وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين العمد والنسيان وأوله بالميتة أو بما ذكر غير ~~اسم الله عليه لقوله * (وإنه لفسق) * فإن الفسق ما أهل لغير الله به ~~والضمير لما ويجوز أن يكون للأكل الذي دل عليه ولا تأكلوا * (وإن الشياطين ~~ليوحون) * ليوسوسون * (إلى أوليائهم) * من الكفار * (ليجادلوكم) * بقولهم ~~تأكلون ما قتلتم أنتم وجوارحكم وتدعون ما قتله الله ms0478 وهو يؤيد التأويل ~~بالميتة * (وإن أطعتموهم) * في استحلال ما حرم * (إنكم لمشركون) * فإن من ~~ترك طاعة الله تعالى إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك وإنما حسن حذف ~~الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الماضي * (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له ~~نورا يمشي به في الناس) * مثل به من هداه الله سبحانه وتعالى وأنقذه من ~~الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها في الأشياء فيميز بين الحق ~~والباطل والمحق والمبطل وقرأ نافع ويعقوب * (ميتا) * على الأصل * (كمن ~~مثله) * صفته وهو مبتدأ خبره * (في الظلمات) * وقوله * (ليس بخارج منها) * ~~حال PageV02P448 # من المستكن في الظرف لا من الهاء في مثله للفصل وهو مثل لمن بقي على ~~الضلالة لا يفارقها بحال * (كذلك) * كما زين للمؤمنين إيمانهم * (زين ~~للكافرين ما كانوا يعملون) * والآية نزلت في حمزة وأبي جهل وقيل في عمر أو ~~عمار وأبي جهل * (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها) * أي ~~كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها لميكروا فيها و * (جعلنا) * بمعنى صيرنا ومفعولاه * (أكابر ~~مجرميها) * على تقديم المفعول الثاني أو في كل قرية * (أكابر) * و * ~~(مجرميها) * بدل ويجوز أن يكون مضافا إليه إن فسر الجعل بالتمكين وأفعل ~~التفضيل إذا أضيف جاز فيه الإفراد والمطابقة ولذلك قرئ * (أكابر مجرميها) * ~~وتخصيص PageV02P449 # الأكابر لأنهم أقوى من استتباع الناس والمكر بهم * (وما يمكرون إلا ~~بأنفسهم) * لأن وباله يحيق بهم * (وما يشعرون) * ذلك * (وإذا جاءتهم آية ~~قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله) * يعني كفار قريش لما روي أن ~~أبا جهل قال زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا ~~منا نبي يوحي إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت * ~~(الله أعلم حيث يجعل رسالته) * استئناف للرد عليهم بأن النبوة ليست بالنسب ~~والمال وإنما هي بفضائل نفسانية يخص الله سبحانه وتعالى بها من يشاء من ~~عباده فيجتبي لرسالاته من علم أنه يصلح ms0479 لها وهو أعلم بالمكان الذي يضعها ~~فيه وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم * (رسالته) * * (سيصيب الذين أجرموا صغار) ~~* ذل وحقارة بعد كبرهم * (عند الله) * يوم القيامة وقيل تقديره من عند الله ~~* (وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) * بسبب مكرهم أو جزاء على مكرهم * (فمن ~~يرد الله أن يهديه) * يعرفه طريق الحق ويوفقه للإيمان * (يشرح صدره ~~للإسلام) * فيتسع له وينفسح فيه مجاله وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق ~~مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه وإليه أشار إليه أفضل الصلاة ~~والسلام حين سأل عنه فقال نور يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلب المؤمن ~~فينشرح له وينفسح فقالوا هل لذلك من أمارة يعرف بها فقال نعم الإنابة إلى ~~دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله * (ومن يرد ~~أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) * بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان ~~وقرأ ابن كثير * (ضيقا) * بالتخفيف ونافع وأبو بكر عن عاصم PageV02P450 # حرجا بالكسر أي شديد الضيق والباقون بالفتح وصفا بالمصدر * (كأنما يصعد ~~في السماء) * شبهة مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه فإن صعود ~~السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة ونبه به على أن الإيمان يمتنع منه كما ~~يمتنع الصعود وقيل معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوا عن الحق وتباعدا في ~~الهرب منه وأصل يصعد يتصعد وقد قرئ به وقرأ ابن كثير * (يصعد) * وأبو بكر ~~عن عاصم يصاعد بمعنى يتصاعد * (كذلك) * أي كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن ~~الحق * (يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) * يجعل العذاب أو الخذلان ~~عليهم فوضع الظاهر موضع المضمر للتعليل * (وهذا) * إشارة إلى البيان الذي ~~جاء به القرآن أو إلى الإسلام أو ما سبق من التوفيق والخذلان * (صراط ربك) ~~* الطريق الذي ارتضاه أو عادته وطريقه الذي اقتضته حكمته * (مستقيما) * لا ~~عوج فيه أو عادلا مطردا وهو حال مؤكدة كقوله * (وهو الحق مصدقا) * أو مقيدة ~~والعامل فيها معنى الإشارة * (قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون) * فيعلمون أن ~~القادر هو الله سبحانه وتعالى ms0480 وأن كل ما يحدث من خير أو شر فهو بقضائه ~~وخلقه وأنه عالم بأحوال العباد حكيم عادل فيما يفعل بهم PageV02P451 # * (لهم دار السلام) * دار الله أضاف الجنة إلى نفسه تعظيما لها أو دار ~~السلامة من المكاره أو دار تحيتهم فيها سلام * (عند ربهم) * في ضمانه أو ~~ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنهها غيره * (وهو وليهم) * مواليهم أو ناصرهم * ~~(بما كانوا يعملون) * بسبب أعمالهم أو متوليهم بجزائها فيتولى إيصاله إليهم ~~* (ويوم يحشرهم جميعا) * نصب بإضمار أذكر أو نقول والضمير لمن يحشر من ~~الثقلين وقرأ حفص عن عاصم وروح عن يعقوب * (يحشرهم) * بالياء * (يا معشر ~~الجن) * يعني الشياطين * (قد استكثرتم من الإنس) * أي من إغوائهم وإضلالهم ~~أو منهم جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كقوله استكثر الأمير من الجنود * ~~(وقال أولياؤهم من الإنس) * الذين أطاعوهم * (ربنا استمتع بعضنا ببعض) * أي ~~انتفع الإنس والجن بأن دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها والجن والإنس ~~بأن أطاعوهم وحصلوا مرادهم وقيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم ~~في المفاوز وعند المخاوف واستمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على ~~إجازتهم * (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) * أي البعث وهو اعتراف بما فعلوه ~~من طاعة الشيطان واتباع الهوى وتكذيب البعث وتحسر على حالهم * (قال النار ~~مثواكم) * منزلكم أو ذات مثواكم * (خالدين فيها) * حال والعامل فيها مثواكم ~~إن جعل مصدرا ومعنا الإضافة إن جعل مكانا * (إلا ما شاء الله) * إلا ~~الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير وقيل * (إلا ما شاء الله) ~~* قبل الدخول كأنه قيل النار PageV02P452 # مثواكم أبدا إلى ما أمهلكم * (إن ربك حكيم) * في أفعاله * (عليم) * ~~بأعمال الثقلين وأحوالهم * (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) * نكل بعضهم إلى ~~بعض أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أولياء بعض وقرناءهم في العذاب كما ~~كانوا في الدنيا * (بما كانوا يكسبون) * من الكفر والمعاصي * (يا معشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم) * الرسل من الإنس خاصة لكن لما جمعوا مع الجن ~~في الخطاب صح ذلك ونظيره * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * والمرجان يخرج ~~من ms0481 الملح دون العذب وتعلق بظاهره قوم وقالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من ~~جنسهم وقيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله تعالى * (ولوا إلى قومهم ~~منذرين) * * (يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا) * يعني يوم ~~القيامة * (قالوا) * جوابا * (شهدنا على أنفسنا) * بالجرم والعصيان وهو ~~اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب * (وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم فإنهم اغتروا ~~بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة وأعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة ~~أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد ~~تحذير للسامعين مثل حالهم PageV02P453 # * (ذلك) * إشارة إلى إرسال الرسل وهو خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك * (أن ~~لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) * تعليل للحكم وأن مصدرية أو ~~مخففة من الثقيلة أي الأمر لانتفاء كون ربك أو لأن الشأن لم يكن ربك مهلك ~~أهل القرى بسبب ظلم فعلوه أو ملتبسين يظلم أو ظالما وهم غافلون لم ينبهوا ~~برسول أو بدل من ذلك * (ولكل) * من المكلفين * (درجات) * مراتب * (مما ~~عملوا) * من أعمالهم أو من جزائها أو من أجلها * (وما ربك بغافل عما ~~يعملون) * فيخفى عليه عمل أو قدر ما يستحق به من ثواب أبو عقاب وقرأ ابن ~~عامر بالتاء على تغليب الخطاب على الغيبة * (وربك الغني) * عن العباد ~~والعبادة * (ذو الرحمة) * يترحم عليهم بالتكليف تكميلا لهم ويمهلهم على ~~المعاصي وفيه تنبيه على أن ما سبق ذكره من الإرسال ليس لنفعه بل لترحمه على ~~العباد وتأسيس لما بعده وهو قوله * (إن يشأ يذهبكم) * أي ما به إليكم حاجة ~~* (إن يشأ يذهبكم) * أيها العصاة * (ويستخلف من بعدكم ما يشاء) * من الخلق ~~* (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) * أي قرن بعد قرن لكنه أنبأكم ترحم عليكم ~~* (إنما توعدون) * من البعث وأحواله * (لآت) * لكائن لا محالة * (وما أنتم ~~بمعجزين) * طالبكم به * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) * على غاية تمكنكم ~~واستطاعتكم يقال مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن أو على ناحيتكم وجهتكم ms0482 ~~التي أنتم عليها من قولهم مكان ومكانة كمقام ومقامة وقرأ أبو بكر عن عاصم ~~(مكاناتكم) بالجمع في كل القرآن وهو أمر تهديد والمعنى اثبتوا على كفركم ~~وعداوتكم * (إني عامل) * ما كنت عليه من المصابرة والثبات على الإسلام ~~والتهديد بصيغة الأمر مبالغة في الوعيد كأن PageV02P454 # المهدد يريد تعذيبه مجمعا عليه فيحمله بالأمر على ما يفضي به إليه وتسجيل ~~بأن المهدد لا يتأتى منه إلا الشر كالمأمور به الذي لا يقدر أن ينقضي عنه * ~~(فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) * إن جعل * (من) * استفهامية بمعنى ~~أينا تكون له عاقبة الدار الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار فمحلها الرفع ~~وفعل العلم معلق عنه وإن جعلت خبرية فالنصب ب * (تعلمون) * أي فسوف تعرفون ~~الذي تكون له عاقبة الدار وفيه مع الإنذار إنصاف في المقال وحسن الأدب ~~وتنبيه على وثوق المنذر بأنه محق وقرأ حمزة والكسائي * (يكون) * بالياء ~~لأنه تأنيث العاقبة غير حقيقي * (إنه لا يفلح الظالمون) * وضع الظالمين ~~موضع الكافرين لأنه أعم وأكثر فائدة * (وجعلوا) * أي مشركوا العرب * (لله ~~مما ذرأ) * خلق * (من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا ~~لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى ~~شركائهم) * روي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتائج لله ويصرفونه إلى ~~الضيفان والمساكين وشيئا منهما لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحونه عندها ~~ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى بدلوه بما لآلهتهم وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى ~~تركوه لها حبا لآلهتهم وفي قوله * (مما ذرأ) * تنبيه على فرط جهالتهم فإنهم ~~أشركوا الخالق في خلقه جمادا لا يقدر على شيء ثم رجحوه عليه بأن جعلوا ~~الزاكي له وفي قوله * (بزعمهم) * تنبيه على أن ذلك مما اخترعوه لم يأمرهم ~~الله به وقرأ الكسائي بالضم في الموضعين وهو لغة فيه وقد جاء فيه الكسر ~~أيضا كالود والود * (ساء ما يحكمون) * حكمهم هذا PageV02P455 # * (وكذلك) * ومثل ذلك للتزيين في قسمة القربان * (زين لكثير من المشركين ~~قتل أولادهم) * بالوأد ونحرهم لآلهتهم * (شركاؤهم) * من ms0483 الجن أو من السدنة ~~وهو فاعل * (زين) * وقرأ ابن عامر * (زين) * على البناء للمفعول الذي هو ~~القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء بإضافة القتل إليه مفصولا بينهما بمفعوله ~~وهو ضعيف في العربية معدود من ضرورات الشعر كقوله (فزججتها بمزجة زج القلوص ~~أبي مزاده) وقرئ بالبناء للمفعول وجر أولادهم ورفع شركاؤهم بإضمار فعل دل ~~عليه * (زين) * * (ليردوهم) * ليهلكوهم بالإغواء * (وليلبسوا عليهم دينهم) ~~* وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل أو ما وجب عليهم أن يتدينوا ~~به واللام للتعليل أن كان التزيين من الشياطين والعاقبة إن كان من السدنة * ~~(ولو شاء الله ما فعلوه) * ما فعل المشركون ما زين لهم أو الشركاء التزيين ~~أو الفريقان جميع ذلك * (فذرهم وما يفترون) * افتراءهم أو ما يفترونه من ~~الإفك * (وقالوا هذه) * إشارة إلى ما جعل لآلهتهم * (أنعام وحرث حجر) * ~~حرام فعل بمعنى مفعول كالذبح يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى وقرئ ~~* (حجر) * بالضم وحرج أي مضيق * (لا يطعمها إلا من نشاء) * يعنون خدم ~~الأوثان والرجال دون النساء * (بزعمهم) * من غير حجة * (وأنعام حرمت ~~ظهورها) * يعني البحائر والسوائب والحوامي * (وأنعام لا يذكرون اسم الله ~~عليها) * في الذبح وإنما يذكرون أسماء الأصنام عليها وقيل لا يحجون على ~~ظهورها * (افتراء عليه) * نصب على المصدر لأن ما قالوا تقول على الله ~~سبحانه وتعالى والجار متعلق ب * (قالوا) * أو بمحذوف هو صفة له أو على ~~الحال أو على المفعول له والجار متعلق به أو بالمحذوف * (سيجزيهم بما كانوا ~~يفترون) * بسببه أو بدله PageV02P456 # * (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام) * يعنون أجنة البحائر السوائب * ~~(خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) * حلال للذكور خاصة دون الإناث إن ولد ~~حيا لقوله * (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء) * فالذكور والإناث فيه سواء ~~وتأنيث الخالصة للمعنى فإن ما في معنى الأجنة ولذلك وافق عاصم في رواية أبي ~~بكر بن عامر في تكن بالتاء وخالفه هو وابن كثير في * (ميتة) * فنصب كغيرهم ~~أو التاء فيه للمبالغة كما في رواية الشعر أو هو مصدر كالعافية وقع موقع ~~الخالص وقرئ ms0484 بالنصب على أنه مصدر مؤكد والخبر * (لذكورنا) * أو حال من ~~الضمير الذي في الظرف لا من الذي في ذكورنا ولا من الذكور لأنها لا تتقدم ~~على العامل المعنوي ولا على صاحبها المجرور وقرئ (خالصنا) بالرفع والنصب و ~~* (خالصة) * بالرفع والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من ها أو مبتدأ ثان ~~والمراد ما كان حيا والتذكير في فيه لأن المراد بالميتة ما يعم الذكر ~~والأنثى فغلب الذكر * (سيجزيهم وصفهم) * أي جزاء وصفهم الكذب على الله ~~سبحانه وتعالى في التحريم والتحليل من قوله * (وتصف ألسنتهم الكذب) * * ~~(إنه حكيم عليم) * PageV02P457 # * (قد خسر الذين قتلوا أولادهم) * يريد بهم العرب الذين كانوا يقتلون ~~بناتهم مخافة السبي والفقر وقرأ ابن كثير وابن عامر * (قتلوا) * بالتشديد ~~بمعنى التكثير * (سفها بغير علم) * لخفة عقلهم وجهلهم بأن الله سبحانه ~~وتعالى رازق أولادهم لا هم ويجوز نصبه على الحال أو المصدر * (وحرموا ما ~~رزقهم الله) * من البحائر ونحوها * (افتراء على الله) * يحتمل الوجوه ~~المذكورة في مثله * (قد ضلوا وما كانوا مهتدين) * إلى الحق والصواب * (وهو ~~الذي أنشأ جنات) * من الكروم * (معروشات) * مرفوعات على ما يحملها * (وغير ~~معروشات) * ملقيات على وجه الأرض وقيل المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه وغير ~~معروشات ما نبت في البراري والجبال * (والنخل والزرع مختلفا أكله) * ثمره ~~الذي يؤكل في الهيئة والكيفية والضمير للزرع والباقي مقيس عليه أو النخل ~~والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه أو للجميع على تقدير أكل ذلك أو كل ~~واحد منهما ومختلفا حال مقدرة لأنه لم يكن ذلك عند الإنشاء * (والزيتون ~~والرمان متشابها وغير متشابه) * يتشابه بعض أفرادهما في اللون والطعم ولا ~~يتشابه بعضهما * (كلوا من ثمره) * من ثمر كل واحد من ذلك * (إذا أثمر) * ~~وإن لم يدرك ولم يينع بعد وقيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء ~~حق الله تعالى * (وآتوا حقه يوم حصاده) * يريد به ما كان يتصدق به يوم ~~الحصاد لا الزكاة المقدرة لأنها فرضت بالمدينة والآية مكية وقيل الزكاة ~~والآية مدنية والأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتم به ms0485 حينئذ حتى لا يؤخر عن ~~وقت الأداء وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتنقية وقرأ ابن كثير ونافع ~~وحمزة والكسائي * (حصاده) * بكسر الحاء وهو لغة فيه * (ولا تسرفوا) * في ~~التصدق كقوله تعالى * (ولا تبسطها كل البسط) * * (إنه لا يحب المسرفين) * ~~لا يرتضي فعلهم PageV02P458 # * (ومن الأنعام حمولة وفرشا) * عطف على جنات أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل ~~الأثقال وما يفرش للذبح أو ما يفرش المنسوج من شعره وصوفه ووبره وقيل ~~الكبار الصالحة للحمل والصغار الدانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها * ~~(كلوا مما رزقكم الله) * كلوا مما أحل لكم منه * (ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان) * في التحليل والتحريم من عند أنفسكم * (إنه لكم عدو مبين) * ~~ظاهرة العداوة * (ثمانية أزواج) * بدل من حمولة وفرشا أو مفعول كلوا ولا ~~تتبعوا معترض بينهم أو فعل دل عليه أو حال من ما بمعنى مختلفة أو متعددة ~~والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه وقد يقال لمجموعهما والمراد الأول * (من ~~الضأن اثنين) * زوجين اثنين الكبش والنعجة وهو بدل من ثمانية وقرئ * ~~(اثنان) * على الابتداء و * (الضأن) * اسم جنس كالإبل وجمعه ضئين أو جمع ~~ضائن كتاجر وتجر وقرئ بفتح الهمزة وهو لغة فيه * (ومن المعز اثنين) * التيس ~~والعنز وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالفتح وهو جمع ماعز ~~كصاحب وصحب وحارس وحرس وقرئ (المعزى) * (قل آلذكرين) * ذكر الضأن وذكر ~~المعز * (حرم أم الأنثيين) * أم أنثييهما ونصب الذكران والاثنين بحرم * ~~(أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) * أو ما حملت إناث الجنسين ذكرا كان أو ~~أنثى * (نبئوني بعلم) * بأمر معلوم يدل على أن الله تعالى حرم شيئا من ذلك ~~* (إن كنتم صادقين) * دعوى التحريم عليه * (ومن الإبل اثنين ومن البقر ~~اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) * كما ~~سبق والمعنى إنكار أن الله حرم شيئا من الأجناس الأربعة ذكرا كان أو أنثى ~~أو ما تحمل إناثها ردا عليهم فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة وإناثها ~~تارة أخرى وأولادها كيف كانت تارة زاعمين أن الله حرمها * (أم ms0486 كنتم شهداء) ~~* بل أكنتم شاهدين حاضرين * (إذ وصاكم الله بهذا) * حين وصاكم بهذ التحريم ~~إذ أنتم لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم إلى معرفة أمثالي ذلك إلا المشاهدة ~~والسماع * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * فنسب إليه تحريم ما لم ~~يحرم والمراد كبراؤهم المقررون لذلك أو عمرو بن PageV02P459 # لحي بن قمعة المؤسس لذلك * (ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين) * * (قل لا أجد فيما أوحي إلي) * أي في القرآن أو فيما أوحي إلي ~~مطلقا وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى * (محرما) * ~~طعاما محرما * (على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة) * أن يكون الطعام ميتة ~~وقرأ ابن كثير وحمزة تكون بالتاء لتأنيث الخبر وقرأ ابن عامر بالياء ورفع ~~ال * (ميتة) * على أن كان هي التامة وقوله * (أو دما مسفوحا) * عطف على أن ~~مع ما في حيزه أي إلا وجود ميتة أو دم مسفوحا أي مصبوبا كالدم في العروق لا ~~كالكبد والطحال * (أو لحم خنزير فإنه رجس) * فإن الخنزير أو لحمه قذر ~~لتعدوه أكل النجاسة أو خبيث محنث * (أو فسقا) * عطف على لحم خنزير وما ~~بينهما اعتراض للتعليل * (أهل لغير الله به) * صفة له موضحة وإنما سمي ما ~~ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له من ~~أهل وهو عطف على يكون والمستكن فيه راجع إلى ما رجع إليه المستكن في يكون * ~~(فمن اضطر) * فمن دعته PageV02P460 # الضرورة إلى تناول شيء من ذلك * (غير باغ) * على مضطر مثله * (ولا عاد) * ~~قدر الضرورة * (فإن ربك غفور رحيم) * لا يؤاخذه والآية محكمة لأنها تدل على ~~أنه لم يجد فيما أوحي إلى تلك الغاية محرما غير هذه وذلك لا ينافي ورود ~~التحريم في شيء أخر فلا يصح الاستدال بها على نسخ الكتاب بخبر الواحد ولا ~~على حل الأشياء غيرها إلا مع الاستصحاب * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ~~ظفر) * كل ماله أصبع الإبل والسباع والطيور وقيل كل ذي مخلب وحافر وسمي ~~الحافر ms0487 ظفرا مجازا ولعل المسبب عن الظلم تعميم التحريم * (ومن البقر والغنم ~~حرمنا عليهم شحومهما) * الثروب وشحوم الكلى والإضافة لزيادة الربط * (إلا ~~ما حملت ظهورهما) * إلا ما علقت بظهورهما * (أو الحوايا) * أو ما اشتمل على ~~الأمعاء جمع حاوية أو حاوياء كقاصعاء وقواصع أو حوية كسفينة وسفائن وقيل هو ~~عطف على شحومهما واو بمعنى الواو * (أو ما اختلط بعظم) * هو شحم الإلية ~~لاتصالها بالعصعص * (ذلك) * التحريم أو الجزاء * (جزيناهم ببغيهم) * بسبب ~~ظلمهم * (وإنا لصادقون) * في الإخبار أو الوعد والوعيد PageV02P461 # * (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة) * يمهلكم على التكذيب فلا تغتروا ~~بإمهاله فإنه لا يهمل * (ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين) * حين ينزل أو ذو ~~رحمة واسعة على المطيعين وذو بأس شديد على المجرمين فأقام مقامه ولا يرد ~~بأسه لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة على أنه لازب بهم لا ~~يمكن رده عنهم * ( سيقول الذين أشركوا) * إخبار عن مستقبل ووقوع مخبره يدل ~~على إعجازه * (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء) * أي لو ~~شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء كقوله * (فلو شاء لهداكم أجمعين) * لما فعلنا ~~نحن ولا آباؤنا أرادوا بذلك أنهم على PageV02P462 # الحق المشروع المرضي عند الله لا الاعتذار عن ارتكاب هذه القبائح بإرادة ~~الله إياها منهم حتى ينهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ويؤيده ذلك قوله * (كذلك ~~كذب الذين من قبلهم) * أي مثل هذا التكذيب لك في أن الله تعالى منع من ~~الشرك ولم يحرم ما حرموه كذب الذين من قبلهم الرسل وعطف آباؤنا على الضمير ~~في أشركنا من غير تأكيد للفصل بلا * (حتى ذاقوا بأسنا) * الذي أنزلنا عليهم ~~بتكذيبهم * (قل هل عندكم من علم) * من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما ~~زعمتم * (فتخرجوه لنا) * فتظهروه لنا * (إن تتبعون إلا الظن) * ما تتبعون ~~في ذلك إلا الظن * (وإن أنتم إلا تخرصون) * تكذبون على الله سبحانه وتعالى ~~وفيه دليل على المنع من اتباع الظن سيما في الأصول ولعل ذلك حيث يعارضه ~~قاطع إذ الآية فيه * (قل ms0488 فلله الحجة البالغة) * البينة الواضحة التي بلغت ~~غاية المتانة والقوة على الإثبات أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه وهي من الحج ~~بمعنى القصد كأنها تقصد إثبات الحكم وتطلبه * (فلو شاء لهداكم أجمعين) * ~~بالتوفيق لها والحمل عليها ولكن شاء هداية قوم وضلال آخرين * (قل هلم ~~شهداءكم) * أحضروهم وهو اسم فعل لا يتصرف عند أهل الحجاز وفعل يؤنث ويجمع ~~عند بني تميم وأصله عند البصريين ها لم من لم إذا قصد حذفت PageV02P463 # الألف لتقدير السكون في اللام فإنه الأصل وعند الكوفيين هل أم فحذفت ~~الهمزة بإلقاء حركتها على اللام وهو بعيد لأن هل لا تدخل الأمر ويكون ~~متعديا كما في الآية ولازما كقوله هلم إلينا * (الذين يشهدون أن الله حرم ~~هذا) * يعني قدوتهم فيه استحضرهم ليلزمهم الحجة ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم ~~وأنه لا متمسك لهم كمن يقلدهم ولذلك قيد الشهداء بالإضافة ووصفهم بما يقتضي ~~العهد بهم * (فإن شهدوا فلا تشهد معهم) * فلا تصدقهم فيه وبني لهم فساده ~~فإن تسليمه موافقة لهم في الشهادة الباطلة * (ولا تتبع أهواء الذين كذبوا ~~بآياتنا) * من وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن مكذب الآيات متبع ~~الهوى لا غير وأن متبع الحجة لا يكون إلا مصدقا بها * (والذين لا يؤمنون ~~بالآخرة) * كعبدة الأوثان * (وهم بربهم يعدلون) * يجعلون له عديلا * (قل ~~تعالوا) * أمر من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في سفل ~~فاتسع فيه بالتعميم * (أتل) * أقرأ * (ما حرم ربكم) * منصوب بأتل وما تحتمل ~~الخبرية والمصدرية ويجوز أن تكون استفهامية منصوبة بحرم والجملة مفعول * ~~(أتل) * لأنه بمعنى أقل فكأنه قيل أتل أي شيء حرم ربكم * (عليكم) * متعلق ب ~~* (حرم) * أو * (أتل) * * (ألا تشركوا به) * أي لا تشركوا به ليصح عطف ~~الأمر عليه ولا يمنعه تعليق الفعل المفسر ب * (ما حرم) * PageV02P464 # فإن التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضددها ومن جعل أن ناصبة فمحلها ~~النصب بعليكم على أنه للإغراء أو البدل من * (ما) * أو من عائده المحذوف ~~على أن لا زائدة والجر بتقدير اللام أو الرفع على ms0489 تقدير المتلو أن لا ~~تشركوا أو المحرم أن تشركوا * (شيئا) * يحتمل المصدر والمفعول * ~~(وبالوالدين إحسانا) * أي وأحسنوا بهما إحسانا وضعه موضع النهي عن الإساءة ~~إليهما للمبالغة وللدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف بخلاف ~~غيرهما * (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) * من أجل فقر ومن خشية كقوله * ~~(خشية إملاق) * * (نحن نرزقكم وإياهم) * منع لموجبية ما كانوا يفعلون لأجله ~~واحتجاج عليه * (ولا تقربوا الفواحش) * كبائر الذنوب أو الزنا * (ما ظهر ~~منها وما بطن) * بدل منه وهو مثل قوله * (ظاهر الإثم وباطنه) * * (ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) * كالقود وقتل المرتد ورجم المحصن * ~~(ذلكم) * إشارة إلى ما ذكر مفصلا * (وصاكم به) * بحفظه * (لعلكم تعقلون) * ~~ترشدون فإن كمال العقل هو الرشد * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن) * أي بالفعلة التي هي أحسن ما يفعل بماله PageV02P465 # كحفظه وتثميره * (حتى يبلغ أشده) * حتى يصير بالغا وهو جمع شدة كنعمة ~~وأنعم أو شد كصر وأصر وقيل مفرد كأنك * (وأوفوا الكيل والميزان بالقسط) * ~~بالعدل والتسوية * (لا نكلف نفسا إلا وسعها) * إلا ما يسعها ولا يعصر عليها ~~وذكره عقيب الأمر معناه أن إيفاء الحق عسر عليكم فعليكم بما في وسعكم وما ~~وراءه معفو عنكم * (وإذا قلتم) * في حكومة ونحوها * (فاعدلوا) * فيه * (ولو ~~كان ذا قربى) * ولو كان المقول له أو عليه من ذوي قرابتكم * (وبعهد الله ~~أوفوا) * يعني ما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع * (ذلكم ~~وصاكم به لعلكم تذكرون) * تتعظون به وقرأ حمزة وحفص والكسائي * (تذكرون) * ~~بتخفيف الذال حيث وقع إذا كان بالتاء والباقون بتشديدها * (وأن هذا صراطي ~~مستقيما) * الإشارة فيه إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات ~~التوحيد والنبوة وبيان الشريعة وقرأ حمزة والكسائي * (إن) * بالكسر على ~~الاستئناف وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف وقرأ الباقون بها مشددة بتقدير ~~اللام على أنه علة لقوله * (فاتبعوه) * وقرأ ابن عامر * (صراطي) * بفتح ~~الياء وقرأ (وهذا صراطي) (وهذا صراط ربكم) * (وهذا صراط ربك) * * (ولا ~~تتبعوا السبل) * الأديان PageV02P466 # المختلفة أو الطرق التابعة ms0490 للهوى فإن مقتضى الحجة واحد ومقتضى الهوى ~~متعدد لاختلاف الطبائع والعادات * (فتفرق بكم) * فتفرقكم وتزيلكم * (عن ~~سبيله) * الذي هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان * (ذلكم) * الاتباع * (وصاكم ~~به لعلكم تتقون) * الضلال والتفرق عن الحق * (ثم آتينا موسى الكتاب) * عطف ~~على * (وصاكم) * وثم للتراخي في الإخبار أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل ~~ذلكم وصاكم به قديما وحديثا ثم أعظم من ذلك * (وإذ آتينا موسى الكتاب) * * ~~(تماما) * للكرامة والنعمة * (على الذي أحسن) * على كل من أحسن القيام به ~~ويؤيده إن قرئ (على الذين أحسنوا) أو (على الذي أحسن تبليغه) وهو موسى عليه ~~أفضل الصلاة والسلام * (تماما على الذي أحسن) * أي أجاده من العلم والتشريع ~~أي زيادة على علمه إتماما له وقرئ بالرفع على أن خبر مبتدأ محذوف أي (على ~~الذي هو أحسن) أو على الوجه الذي هو حسن ما يكون عليه الكتب * (وتفصيلا لكل ~~شيء) * PageV02P467 # وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه في الدين وهو عطف على تمام ونصبهما يحتمل ~~العلة والحال والمصدر * (وهدى ورحمة لعلهم) * لعل بني إسرائيل * (بلقاء ~~ربهم يؤمنون) * أي بلقائه للجزاء * (وهذا كتاب) * يعني القرآن * (أنزلناه ~~مبارك) * كثير النفع * (فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون) * بواسطة اتباعه وهو ~~العمل بما فيه * (أن تقولوا) * كراهة أن تقولوا علة لأنزلناه * (إنما أنزل ~~الكتاب على طائفتين من قبلنا) * اليهود والنصارى ولعل الاختصاص في * (إنما) ~~* لأن الباقي المشهود حينئذ من الكتب السماوية لم يكن غير كتبهم * (وإن ~~كنا) * إن هي المخففة من الثقيلة ولذلك دخلت اللام الفارقة في خبر كان أي ~~وإنه كنا * (عن دراستهم) * قراءتهم * (لغافلين) * لا ندري ما هي أو لا تعرف ~~مثلها * (أو تقولوا) * عطف على الأول * (لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا ~~أهدى منهم) * لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا ولذلك تلقفنا فنونا من العلم ~~كالقصص والأشعار والخطب على أن أميون * (فقد جاءكم بينة من ربكم) * حجة ~~واضحة تعرفونها * (وهدى ورحمة) * لمن تأمل فيه وعمل به * (فمن أظلم ممن كذب ~~بآيات الله) * بعد أن عرف صحتها أو تكمن من معرفتها * (وصدف) * أعرض أوصد * ~~(عنها) ms0491 * فضل أو أفضل * (سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب) * شدته ~~* (بما كانوا يصدفون) * بإعراضهم أو صدهم * (هل ينظرون) * أي ما ينتظرون ~~يعني أهل مكة وهم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر ~~شبهوا بالمنتظرين * (إلا أن تأتيهم الملائكة) * ملائكة الموت PageV02P468 # أو العذاب وقرأ حمزة والكسائي بالياء هنا وفي النحل * (أو يأتي ربك) * أي ~~أمر بالعذاب أو كل آية يعني آيات القيامة والهلاك الكلي لقوله * (أو يأتي ~~بعض آيات ربك) * يعني أشراط الساعة وعن حذيفة بن اليمان والبراء بن عازب ~~كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~تذاكرون فقلنا نتذاكر الساعة قال فإنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ~~الدخان ودابة الأرض وخسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب ~~والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ونار تخرج من عدن * (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها) ~~* كالمحتضر إذا صار الأمر عيانا والإمام برهاني وقرأ * (تنفع) * بالتاء ~~لإضافة الإيمان إلى ضمير المؤنث * (لم تكن آمنت من قبل) * صفة نفسا * (أو ~~كسبت في إيمانها خيرا) * عطف على * (آمنت) * والمعنى أنه لا ينفع الإيمان ~~حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرا ~~وهو دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل وللمعتبر تخصيص هذا الحكم ~~بذلك اليوم وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع ~~نفسا خلت عنها إيمانها والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع PageV02P469 # نفسا إيمانها الذي حدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرا * (قل انتظروا إنا ~~منتظرون) * وعيد لهم أي انتظروا إتيان أحد الثلاثة فإن منتظرون له وحينئذ ~~لنا الفوز وعليكم الويل * (إن الذين فرقوا دينهم) * بددوه فآمنوا ببعض ~~وكفروا ببعض أو افترقوا فيه قال صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على إحدى ~~وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين ~~فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وتفترق أمتي على ms0492 ثلاث وسبعين فرقة كلها في ~~الهاوية إلا واحدة وقرأ حمزة والكسائي (فارقوا) أي باينوا * (وكانوا شيعا) ~~* فرقا تشيع كل فرقة إماما * (لست منهم في شيء) * أي من السؤال PageV02P470 # عنهم وعن تفرقهم أو من عقابهم أو أنت بريء منهم وقيل هو نهي عن التعرض ~~لهم وهو منسوخ بآية السيف * (إنما أمرهم إلى الله) * يتولى جزاءهم ثم ~~ينبئهم بما كانوا يفعلون بالعقاب * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * أي ~~عشر حسنات أمثالها فضلا من الله وقرأ يعقوب * (عشرة) * بالتنوين وأمثالها ~~بالرفع على الوصف وهذا أقل ما وعد من الأضعاف وقد جاء الوعد بسبعين ~~وسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل المراد بالعشر الكثرة دون العدد * (ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) * قضية للعدل * (وهم لا يظلمون) * بنقص الثواب ~~وزيادة العقاب * (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم) * بالوحي والإرشاد ~~إلى ما نصب من الحجج * (دينا) * بدل من محل إلى صراط إذ المعنى هداني صراطا ~~كقوله * (ويهديكم صراطا مستقيما) * أو مفعول فعل مضمر دل عليه الملفوظ * ~~(قيما) * فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة ~~والمستقيم باعتبار الصيغة وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي * (قيما) * ~~على أنه مصدر نعت به وكان قياسه قوما كعوض فاعل لإعلال فعله كالقيام * (ملة ~~إبراهيم) * عطف بيان لدينا * (حنيفا) * حال من إبراهيم * (وما كان من ~~المشركين) * عطف عليه PageV02P471 # * (قل إن صلاتي ونسكي) * عبادتي كلها أو قرباني أو حجي * (ومحياي ومماتي) ~~* وما أنا عليه في حياتي وأموت عليه من الإيمان والطاعة أو طاعات الحياة ~~والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير أو الحياة والممات أنفسهما ~~وقرأ نافع (محياي) بإسكان الياء إجراء للوصل مجرى الوقف * (لله رب العالمين ~~لا شريك له) * خالصة له لا أشرك فيها غيرا * (وبذلك) * القول أو الإخلاص * ~~(أمرت وأنا أول المسلمين) * لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته * (قل ~~أغير الله أبغي ربا) * فأشركه في عبادتي وهو جواب عن دعائهم له إلى عبادة ~~آلهتهم * (وهو رب كل شيء) * حال في موضع العلة للإنكار ms0493 والدليل له أي وكل ~~ما سواه مربوب مثلي لا يصلح للربوبية * (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) * فلا ~~ينفعني في ابتغاء رب غيره ما أنتم عليه من ذلك * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ~~* جواب عن قولهم * (اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) * * (ثم إلى ربكم ~~مرجعكم) * يوم القيامة * (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) * بتبيين الرشد من ~~الغي وتمييز المحق من المبطل * (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) * يخلف بعضكم ~~بعضا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها على أن الخطاب عام أو خلفاء الأمم ~~السالفة على أن الخطاب للمؤمنين * (ورفع بعضكم فوق بعض درجات) * في الشرف ~~والغنى * (ليبلوكم في ما آتاكم) * من الجاه والمال * (إن ربك سريع العقاب) ~~* لأن ما هو آت قريب أو لأنه يسرع إذا أراده * (وإنه لغفور رحيم) * وصف ~~العقاب ولم يصفه إلى نفسه ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه PageV02P472 # الوصف بالرحمة وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة تنبيها على أنه تعالى ~~غفور بالذات معاقب بالعرض كثير الرحمة مبالغ فيها كثير العقوبة مسامح فيها ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها ~~سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد فمن قرأ الأنعام صلى عليه واستغفر ~~له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة ~~PageV02P473 # سورة الأعراف مكية غير ثمان آيات من قوله * (واسألهم) * إلى قوله * (وإذ ~~نتقنا الجبل) * محكمة كلها وقيل إلا قوله * (وأعرض عن الجاهلين) * وآيها ~~مائتان وخمس أو ست آيات * (المص) * سبق الكلام في مثله * (كتاب) * خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو كتاب أو خبر * (المص) * والمراد به السورة أو القرآن * ~~(أنزل إليك) * صفته * (فلا يكن في صدرك حرج منه) * أي شك فإن الشك حرج ~~الصدر أو ضيق قلب من تبليغه مخافة أن تكذب فيه أو تقصر في القيام بحقه ~~وتوجيه النهي إليه للمبالغة كقولهم لا أرينك ها هنا والفاء تحتمل العطف ~~والجواب فكأنه قيل PageV03P003 # إذا نزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك * (لتنذر به) * متعلق بأنزل أو بلا ~~يكن لأنه ms0494 إذا أيقن انه من عند الله جسر على الإنذار وكذا إذا لم يخفهم أو ~~علم أنه موفق للقيام بتبليغه * (وذكرى للمؤمنين) * يحتمل النصب بإضمار ~~فعلها أي لتنذر وتذكر ذكرى فإنها بمعنى التذكير والجر عطفا على محل تنذر ~~والرفع عطفا على كتاب أو خبرا لمحذوف * (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) * ~~يعم القرآن والسنة لقوله سبحانه وتعالى * (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي ~~يوحى) * * (ولا تتبعوا من دونه أولياء) * يضلونكم من الجن والإنس وقيل ~~الضمير في * (من دونه) * ل * (ما أنزل) * أي ولا تتبعوا من دون دين الله ~~دين أولياء وقرئ ولا تبتغوا * (قليلا ما تذكرون) * أي تذكرا قليلا أو زمانا ~~قليلا تذكرون حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره وما مزيدة لتأكيد القلة وان ~~جعلت مصدرية لم ينتصب * (قليلا) * ب * (تذكرون) * وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~عن عاصم * (تذكرون) * بحذف التاء وابن عامر يتذكرون على أن الخطاب بعد مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم * (وكم من قرية) * وكثيرا من القرى * (أهلكناها) ~~* أردنا إهلاك أهلها أو أهلكناها بالخذلان * (فجاءها) * فجاء أهلها * ~~(بأسنا) * عذابنا * (بياتا) * بائتين كقوم لوط مصدر PageV03P004 # وقع موقع الحال * (أو هم قائلون) * عطف عليه أي قائلين نصف النهار كقوم ~~شعيب وانما حذفت واو الحال استثقالا لاجتماع حرفي العطف فإنها واو عطف ~~استعيرت للوصل لا اكتفاء بالضمير فإنه غير فصيح وفي التعبيرين مبالغة في ~~غفلتهم وأمنهم من العذاب ولذلك خص الوقتين ولأنهما وقت دعة واستراحة فيكون ~~مجيء العذاب فيهما أفظع * (فما كان دعواهم) * أي دعاؤهم واستغاثتهم أو ما ~~كانوا يدعونه من دينهم * (إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين) * ~~إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وبطلانه تحسرا عليهم * (فلنسألن الذين ~~أرسل إليهم) * عن قبول الرسالة وإجابتهم الرسل * (ولنسألن المرسلين) * عما ~~أجيبوا به والمراد عن هذا السؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم والمنفي في قوله * ~~(ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) * سؤال استعلام أو الأول في موقف الحساب ~~وهذا عند حصولهم على العقوبة PageV03P005 # * (فلنقصن عليهم) * على الرسل حين يقولون * (لا علم لنا ms0495 إنك أنت علام ~~الغيوب) * أو على الرسل والمرسل إليهم ما كانوا عليه * (بعلم) * عالمين ~~بظواهرهم وبواطنهم أو بمعلومنا منهم * (وما كنا غائبين) * عنهم فيخفي علينا ~~شيء من أحوالهم * (والوزن) * أي القضاء أو وزن الأعمال وهو مقابلتها ~~بالجزاء والجمهور على أن صحائف الأعمال توزن بميزان له لسان وكفتان ينظر ~~إليه الخلائق إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف ~~بها ألسنتهم وتشهد بها جوارحهم ويؤيده ما روي أن الرجل يؤتى به إلى الميزان ~~فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر فيخرج له بطاقة فيها كلمتا ~~الشهادة فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ~~وقيل توزن الأشخاص لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال إنه ليأتي العظيم ~~السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة * (يومئذ) * خبر المبتدأ ~~الذي هو الوزن * (الحق) * صفته أو خبر محذوف ومعناه العدل السوي * (فمن ~~ثقلت موازينه) * PageV03P006 # حسناته أو ما يوزن به حسناته فهو جمع موزون أو ميزان وجمعه باعتبار ~~اختلاف الموزونات وتعدد الوزن * (فأولئك هم المفلحون) * الفائزون بالنجاة ~~والثواب * (ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم) * بتضييع الفطرة ~~السليمة التي فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب * (بما كانوا بآياتنا ~~يظلمون) * فيكذبون بدل التصديق * (ولقد مكناكم في الأرض) * أي مكانكم من ~~سكناها وزرعها والتصرف فيها * (وجعلنا لكم فيها معايش) * أسبابا تعيشون بها ~~جمع معيشة وعن نافع أنه همزة تشبيها بما الياء فيه زائدة كصحائف * (قليلا ~~ما تشكرون) * فيما صنعت إليكم * (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) * أي خلقنا ~~أباكم آدم طينا غير مصور ثم صورناه نزل خلقه وتصويره منزلة خلق الكل ~~وتصويره أو ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم بأن خلقنا آدم ثم صورناه * (ثم قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم) * وقيل ثم لتأخير الإخبار * (فسجدوا إلا إبليس لم ~~يكن من الساجدين) * ممن سجد لآدم * (قال ما منعك ألا تسجد) * أي أن تسجد ~~ولا صلة مثلها في لئلا يعلم مؤكدة معنى الفعل الذي دخلت عليه ومنبهة على أن ~~الموبخ عليه ترك السجود وقيل الممنوع عن ms0496 الشيء مضطر إلى خلافة فكأنه قيل ما ~~اضطرك إلى ألا تسجد * (إذ أمرتك) * دليل على أن PageV03P007 # مطلق الأمر للوجوب والفور * (قال أنا خير منه) * جواب من حيث المعنى ~~استأنف به استبعادا لأن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله كأنه قال المانع ~~أني خير منه ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول فكيف يحسن أن يؤمر به فهو ~~الذي سن التكبر وقال بالحسن والقبح العقليين أولا * (خلقتني من نار وخلقته ~~من طين) * تعليل لفضله عليه وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كله باعتبار ~~العنصر وغفل عما يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليها بقوله تعالى * (ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) * أي بغير واسطة وباعتبار الصورة كما نبه عليه ~~بقوله * (ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) * وباعتبار الغاية وهو ملاكه ~~ولذلك أمر الملائكة بسجوده لما بين لهم انه اعلم منهم وان له خواص ليست ~~لغيره والآية دليل الكون والفساد وان الشياطين أجسام كائنة ولعل إضافة خلق ~~الإنسان إلى الطين والشيطان إلى النار باعتبار الجزء الغالب PageV03P008 # * (قال فاهبط منها) * من السماء أو الجنة * (فما يكون لك) * فما يصح * ~~(أن تتكبر فيها) * وتعصي فإنها مكان الخاشع والمطيع وفيه تنبيه على أن ~~التكبر لا يليق بأهل الجنة وانه سبحانه وتعالى إنما طرده وأهبطه لتكبره لا ~~لمجرد عصيانه * (فأخرج إنك من الصاغرين) * ممن أهانه الله لتكبره قال عليه ~~الصلاة والسلام من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه الله * (قال أنظرني إلى ~~يوم يبعثون) * أمهلني إلى يوم القيامة فلا تمتني أو لا تعجل عقوبتي * (قال ~~إنك من المنظرين) * يقتضي الإجابة إلى ما سأله ظاهرا لكنه محمول على ما جاء ~~مقيدا بقوله تعالى * (إلى يوم الوقت المعلوم) * وهو النفخة الأولى أو وقت ~~يعلم الله انتهاء اجله فيه وفي إسعافه إليه ابتلاء العباد وتعريضهم للثواب ~~بمخالفته * (قال فبما أغويتني) * أي بعد أن أمهلتني لاجتهدن في إغوائهم بأي ~~طريق يمكنني بسبب إغوائك إياي بواسطتهم تسمية أو حملا على الغي أو تكليفا ~~بما غويت لأجله والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف ms0497 بأقعدن فإن فإن اللام تصد ~~عنه وقيل الباء للقسم * (لأقعدن لهم) * ترصدا بهم كما PageV03P009 # يقعد القطاع للسابلة * (صراطك المستقيم) * طريق الإسلام ونصبه على الظرف ~~كقوله (لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب) وقيل تقديره على ~~صراطك كقولهم ضرب زيد الظهر والبطن * (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ~~وعن أيمانهم وعن شمائلهم) * أي من جميع الجهات الأربع مثل قصده إياهم ~~بالتسويل والإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع ولذلك لم ~~يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم وقيل لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه ولم ~~يقل من تحتهم لأن الإتيان منه يوحش الناس وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما من بين أيديهم من قبل الآخرة ومن خلفهم من قبل الدنيا وعن إيمانهم ~~وعن شمائلهم من جهة حسناتهم وسيئاتهم ويحتمل أن يقال من بين أيديهم من حيث ~~يعلمون ويقدرون على التحرز عنه ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون وعن ~~أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسر لهم أن يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا ~~لعدم تيقظهم واحتياطهم وانما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه ~~منهما موجة إليهم PageV03P010 # وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على ~~عرضهم ونظيره قولهم جلست عن يمينه * (ولا تجد أكثرهم شاكرين) * مطيعين ~~وانما قاله ظنا لقوله تعالى * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * لما رأى فيهم ~~مبدأ الشر متعددا ومبدأ الخير واحدا وقيل سمعه من الملائكة * (قال اخرج ~~منها مذؤوما) * مذموما من ذأمه إذا ذمه وقرئ مذوما كمسول في مسؤول أو كمكول ~~في مكيل من ذامه يذيمه ذيما * (مدحورا) * مطرودا * (لمن تبعك منهم) * اللام ~~فيه لتوطئة القسم وجوابه * (لأملأن جهنم منكم أجمعين) * وهو ساد مسد جواب ~~الشرط وقرئ * (لمن) * بكسر اللام على أنه خبر لأملأن على معنى لمن تبعك هذا ~~الوعيد أو علة لأخرج ولأملأن جواب قسم محذوف ومعنى منكم ومنهم فغلب المخاطب ~~* (ويا آدم) * أي وقلنا يا آدم * (اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث ms0498 شئتما ~~ولا تقربا هذه الشجرة) * وقرئ هذين وهو الأصل لتصغيره على ذيا والهاء بدل ~~من الياء * (فتكونا من الظالمين) * فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم وتكونا ~~يحتمل الجزم على العطف والنصب على الجواب * (فوسوس لهما الشيطان) * أي فعل ~~الوسوسة لأجلهما وهي في الأصل الصوت PageV03P011 # الخفي كالهينمة والخشخشة ومنه وسوس الحلي وقد سبق في سورة البقرة كيفية ~~وسوسته * (ليبدي لهما) * ليظهر لهما واللام للعاقبة أو للغرض على أنه أراد ~~أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتيهما ولذلك عبر عنهما بالسوأة وفيه ~~دليل على أن كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في ~~الطباع * (ما ووري عنهما من سوآتهما) * ما غطي عنهما من عوراتهما وكانا لا ~~يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وانما لم تقلب الواو المضمومة همزة ~~في المشهور كما قلبت في أو يصل تصغير واصل لان الثانية مدة وقرئ * ~~(سوآتهما) * بحذف الهمزة والقاء حركتها على الواو وسوآتهما بقلبها واوا ~~وادغام الواو الساكنة فيها * (وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن ~~تكونا) * إلا كراهة أن تكونا * (ملكين أو تكونا من الخالدين) * الذين لا ~~يموتون أو يخلدون في الجنة واستدل به على فضل الملائكة على الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وجوابه أنه كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب وانما كانت ~~رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية والاستغناء ~~عن الأطعمة والأشربة وذلك لا يدل على فضلهم مطلقا * (وقاسمهما إني لكما لمن ~~الناصحين) * أي اقسم لهما على ذلك وأخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة وقيل ~~أقسما له بالقبول وقيل أقسما عليه بالله انه لمن الناصحين فأقسم لهما فجعل ~~ذلك مقاسمة PageV03P012 # * (فدلاهما) * فنزلهما إلى الاكل من الشجرة نبه به على أنه اهبطهما بذلك ~~من درجة عالية إلى رتبة سافلة فإن التدلية والادلاء ارسال الشيء من أعلى ~~إلى أسفل * (بغرور) * بما غرهما به من القسم فإنهما ظنا أن أحدا لا يحلف ~~بالله كاذبا أو ملتبسين بغرور فلما ذاقا وشؤم المعصية فتهافت عنهما لباسهما ~~وظهرت لهما عوراتهما واختلف ms0499 في أن الشجرة كانت السنبلة أو الكرم أو غيرهما ~~وان اللباس كان نورا أو حلة أو ظفرا * (وطفقا يخصفان) * أخذا يرقعان ~~ويلزقان ورقة فوق ورقة * (عليهما من ورق الجنة) * قيل كان ورق التين وقرئ * ~~(يخصفان) * من أخصف أي يخصفان أنفسهما ويخصفان من خصف ويخصفان واصله ~~يختصفان * (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن ~~الشيطان لكما عدو مبين) * عتاب على مخالفة النهي وتوبيخ على الاغترار بقول ~~العدو وفيه دليل على أن مطلق النهي للتحريم * (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) * ~~اضررناها بالمعصية والتعريض للاخراج من الجنة * (وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين) * دليل على أن الصغائر معاقب عليها أن لم تغفر وقالت ~~المعتزلة لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر ولذلك قالوا إنما قالا ~~ذلك على عادة المقربين في استعظام الصغير من السيئات واستحقار العظيم من ~~الحسنات * (قال اهبطوا) * الخطاب لآدم وحواء وذريتهما أو لهما ولإبليس كرر ~~الأمر له تبعا ليعلم انهم قرناء أبدا وأخبر عما قال لهم متفرقا * (بعضكم ~~لبعض عدو) * في موضع الحال أي متعادين * (ولكم في الأرض مستقر) * استقرار ~~أي موضع استقرار * (ومتاع) * وتمتع * (إلى حين) * إلى أن تقضى آجالكم * ~~(قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون) * للجزاء وقرأ حمزة والكسائي ~~PageV03P013 # وابن ذكوان * (ومنها تخرجون) * وفي الزخرف كذلك * (تخرجون) * بفتح التاء ~~وضم الراء * (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا) * أي خلقناه لكم بتدبيرات ~~سماوية وأسباب نازلة ونظيره قوله تعالى * (وأنزل لكم من الأنعام) * وقوله ~~تعالى * (وأنزلنا الحديد) * * (يواري سوآتكم) * التي قصد الشيطان ابداءها ~~ويغنيكم عن خصف الورق روي أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا ~~نطوف في ثياب عصينا الله فيها فنزلت ولعله ذكر قصة آدم مقدمة لذلك حتى يعلم ~~أن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان وانه اغواهم في ذلك كما ~~اغوى أبويهم * (وريشا) * ولباسا تتجملون به والريش الجمال وقيل مالا ومنه ~~تريش الرجل إذا تمول وقرئ (رياشا) وهو جمع ريش كشعب وشعاب * (ولباس التقوى) ~~* خشية الله وقيل الإيمان وقيل ms0500 السمت الحسن وقيل لباس الحرب ورفعه ~~بالابتداء وخبره * (ذلك خير) * أو خبر وذلك صفته كأنه قيل ولباس التقوى ~~المشار إليه خير وقرأ نافعوابن عامر والكسائي * (ولباس التقوى) * بالنصب ~~عطفا على * (لباسا) * * ( ذلك) * أي انزال اللباس * (من آيات الله) * ~~الدالة على فضله ورحمته * (لعلهم يذكرون) * فيعرفون نعمته أو يتعظون ~~فيتورعون عن القبائح * (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان) * لا يمتحننكم بأن ~~يمنعكم دخول الجنة بإغوائكم * (كما أخرج أبويكم من الجنة) * كما محن أبويكم ~~بأن أخرجهما منها والنهي في اللفظ PageV03P014 # للشيطان والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتنان به * (ينزع عنهما لباسهما ~~ليريهما سوآتهما) * حال من * (أخرج أبويكم) * أو من فاعل * (اخرج) * واسناد ~~النزع إليه للتسبب * (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) * تعليل للنهي ~~وتأكيد للتحذير من فتنته وقبيله جنوده ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في ~~الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا * (إنا جعلنا الشياطين أولياء ~~للذين لا يؤمنون) * بما وجدنا بينهم من التناسب أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم ~~من خذلانهم وحملهم على ما سولوا لهم والآية مقصود القضة وفذلكة الحكاية * ~~(وإذا فعلوا فاحشة) * فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف العورة في ~~الطواف * (قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها) * اعتذروا واحتجوا ~~بأمرين تقليد الآباء والافتراء على الله سبحانه وتعالى فأعرض عن الأول ~~لظهور فساده ورد الثاني بقوله * (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء) * لأن عادته ~~سبحانه وتعالى جرت على الأمر بمحاسن الأفعال والحث على مكارم الخصال ولا ~~دلالة عليه على أن أقبح الفعل بمعنى ترتب الذم عليه آجلا عقلي فإن المراد ~~بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم ويستنقصه العقل المستقيم وقيل هما جوابا ~~سؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما فعلوها لم فعلتم فقالوا وجدنا عليها ~~آباءنا فقيل ومن أين أخذ آباؤكم فقالوا الله أمرنا بها وعلى الوجهين يمتنع ~~التقليد إذا قام الدليل على خلافه لا مطلقا * (أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون) * انكار يتضمن النهي عن الافتراء على الله تعالى PageV03P015 # * (قل أمر ربي بالقسط) * بالعدل وهو الوسط من كل ms0501 أمر المتجافي عن طرفي ~~الافراط والتفريط * (وأقيموا وجوهكم) * وتوجهوا إلى عبادته مستقيمين غير ~~عادلين إلى غيرها أو أقيموها نحو القبلة * (عند كل مسجد) * في كل وقت سجود ~~أو مكانه وهو الصلاة أو في أي مسجد حضرتكم الصلاة ولا تؤخروها حتى تعودوا ~~إلى مساجدكم * (وادعوه) * واعبدوه * (مخلصين له الدين) * أي الطاعة فإن ~~إليه مصيركم * (كما بدأكم) * كما أنشأكم ابتداء * (تعودون) * بإعادته ~~فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة وانما شبه الإعادة بالابداء ~~تقريرا لامكانها والقدرة عليها وقيل كما بدأكم من التراب تعودون إليه وقيل ~~كما بدأكم حفاة عراة تعودون وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم * (فريقا ~~هدى) * بأن وفقهم للايمان * (وفريقا حق عليهم الضلالة) * بمقتضى القضاء ~~السابق وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي وخذل فريقا * (إنهم اتخذوا الشياطين ~~أولياء من دون الله) * تعليل لخذلانهم أو تحقيق لضلالهم * (ويحسبون أنهم ~~مهتدون) * يدل على أن الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذم وللفارق ~~أن يحمله على المقصر في النظر PageV03P016 # * (يا بني آدم خذوا زينتكم) * ثيابكم لمواراة عورتكم * (عند كل مسجد) * ~~لطواف أو صلاة ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئة للصلاة وفيه دليل على ~~وجوب ستر العورة في الصلاة * (وكلوا واشربوا) * ما طاب لكم روي أن بني عامر ~~في أيام حجهم كانوا لا يأكلون الطعام إلا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك ~~حجهم فهم المسلمون به فنزلت * (ولا تسرفوا) * بتحريم الحلال أو بالتعدي إلى ~~الحرام أو بإفراط الطعام والشره عليه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل ~~ما شئت والبس ما شئت ما اخطأتك خصلتان سرف ومخيلة وقال علي بن الحسين بن ~~واقد قد جمع الله الطب في نصف آية فقال * (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) * * ~~(إنه لا يحب المسرفين) * أي لا يرتضي فعلهم * (قل من حرم زينة الله) * من ~~الثياب وسائر ما يتجمل به * (التي أخرج لعباده) * من النبات كالقطن والكتان ~~والحيوان كالحرير والصوف والمعادن كالدروع * (والطيبات من الرزق) * ~~المستلذات من المآكل والمشارب وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم والملابس ~~وأنواع التجملات ms0502 الإباحة لان الاستفهام في من للانكار * (قل هي للذين آمنوا ~~في الحياة الدنيا) * بالأصالة والكفرة وان شاركوهم فيها فتبع * (خالصة يوم ~~القيامة) * لا يشاركهم فيها غيرهم وانتصابها على الحال وقرأ نافع بالرفع ~~على إنها خبر بعد خبر * (كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) * أي كتفصيلنا هذا ~~الحكم نفصل سائر الأحكام لهم * (قل إنما حرم ربي الفواحش) * ما تزايد قبحه ~~وقيل ما يتعلق بالفروج * (ما ظهر منها وما بطن) * جهرها وسرها * (والإثم) * ~~وما يوجب الاثم تعميم بعد تخصيص وقيل شرب PageV03P017 # الخمر * (والبغي) * الظلم أو الكبر أفرده بالذكر للمبالغة * (بغير الحق) ~~* متعلق بالبغي مؤكد له معنى * (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) * ~~تهكم بالمشركين وتنبيه على تحريم اتباع ما لم يدل عليه برهان * (وأن تقولوا ~~على الله ما لا تعلمون) * بالالحاد في صفاته سبحانه وتعالى والافتراء عليه ~~كقولهم * (والله أمرنا بها) * * (ولكل أمة أجل) * مدة أو وقت نزول العذاب ~~بهم وهو وعيد لأهل مكة * (فإذا جاء أجلهم) * انقرضت مدتهم أو حان وقتهم * ~~(لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * أي لا يتأخرون ولا يتقدمون اقصر وقت أو ~~لا يطلبون التأخر والتقدم لشدة الهول * (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم ~~يقصون عليكم آياتي) * شرط ذكره بحرف الشك للتنبيه على أن اتيان الرسل أمر ~~جائز غير واجب كما ظنه أهل التعليم وضمت إليها ما لتأكيد معنى الشرط ولذلك ~~اكد فعلها بالنون وجوابه * (فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * ~~* (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ~~* والمعنى فمن اتقى التكذيب وأصلح عمله منكم والذين كذبوا بآياتنا منكم ~~وادخال الفاء في الخبر الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد والمسامحة في ~~الوعيد PageV03P018 # * (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته) * ممن تقول على الله ~~ما لم يقله أو كذب ما قاله * (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) * مما كتب ~~لهم من الأرزاق والآجال وقيل الكتاب اللوح المحفوظ أي مما أثبت لهم فيه * ~~(حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم) * أي يتوفون ms0503 أرواحهم وهو حال من الرسل ~~وحتى غاية لنيلهم وهي التي يبتدأ بعدها الكلام * (قالوا) * جواب إذا * (أين ~~ما كنتم تدعون من دون الله) * أي أين الالهة التي كنتم تعبدونها وما وصلت ~~بأين في خط المصحف وحقها الفصل لأنها موصولة * (قالوا ضلوا عنا) * غابوا ~~عنا * (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * اعترفوا بأنهم كانوا ضالين ~~فيما كانوا عليه * (قال ادخلوا) * أي قال الله تعالى لهم يوم القيامة أو ~~أحد من الملائكة * (في أمم قد خلت من قبلكم) * أي كائنين في جملة أمم ~~مصاحبين لهم يوم القيامة * (من الجن والإنس) * يعني كفار الأمم الماضية عن ~~النوعين * (في النار) * متعلق بادخلوا * (كلما دخلت أمة) * أي في النار * ~~(لعنت أختها) * التي ضلت بالاقتداء بها * (حتى إذا اداركوا فيها جميعا) * ~~أي تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار * (قالت أخراهم) * دخولا أو منزلة ~~وهم الاتباع * (لأولاهم) * أي لأجل أولاهم إذ الخطاب مع الله لا معهم * ~~(ربنا هؤلاء أضلونا) * سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم * (فآتهم عذابا ضعفا ~~من النار) * مضاعفا لأنهم ضلوا وأضلوا * (قال لكل ضعف) * أما القادة ~~فبكفرهم وتضليلهم واما الاتباع فبكفرهم وتقليدهم * (ولكن لا تعلمون) * ما ~~لكم أو ما لكل فريق وقرأ عاصم بالياء على الانفصال PageV03P019 # * (وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل) * عطفوا كلامهم على ~~جواب الله سبحانه وتعالى * (لأخراهم) * ورتبوه عليه أي فقد ثبت أن لا فضل ~~لكم علينا وأنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب * (فذوقوا العذاب ~~بما كنتم تكسبون) * من قول القادة أو من قول الفريقين * (إن الذين كذبوا ~~بآياتنا واستكبروا عنها) * أي عن الإيمان بها * (لا تفتح لهم أبواب السماء) ~~* لأدعيتهم وأعمالهم أو لأزواجهم كما تفتح لاعمال المؤمنين وارواحخهم لتتصل ~~بالملائكة والتاء في تفتح لتأنيث الأبواب والتشديد لكثرتها وقرأ أبو عمرو ~~بالتخفيف وحمزة والكسائي به وبالياء لان التأثيث غير حقيقي والفعل مقدم ~~وقرئ على البناء للفاعل ونصب الأبواب بالتاء على أن الفعل للآيات وبالياء ~~لان الفعل لله * (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) * أي حتى ~~يدخل ms0504 ما هو مثل في عظم الجرم وهو البعير فيما هو مثل في ضيق المسلك وهو ~~ثقبة الإبرة وذلك مما لا يكون فكذا ما يتوقف عليه وقرئ * (الجمل) * كالقمل ~~والجمل كالنغر والجمل كالقفل والجمل كالنصب والجمل كالحبل وهو الحبل الغليظ ~~من القنب وقيل حبل السفينة وسم بالضم والكسر وفي سم المخيط وهو والخياط ما ~~يخاط به كالحزام والمحزم * (وكذلك) * ومثل ذلك الجزاء الفظيع * (نجزي ~~المجرمين) * * (لهم من جهنم مهاد) * فراش * (ومن فوقهم غواش) * أغطية ~~التنوين فيه للبدل عن الاعلال عند سيبويه وللصرف عند غيره وقرئ * (غواش) * ~~على الغاء المحذوف * (وكذلك نجزي الظالمين) * عبر عنهم بالمجرمين تارة ~~وبالظالمين أخرى اشعارا بتكذيبهم الآيات اتصفوا بهذه الأوصاف الذميمة وذكر ~~الجرم مع الحرمان من الجنة والظلم مع التعذيب بالنار تنبيها على أنه أعظم ~~الاجرام PageV03P020 # * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون) * على عادته سبحانه وتعالى في أن يشفع الوعيد بالوعد ~~ولا نكلف نفسا إلا وسعها اعتراض بين المبتدأ وخبره للترغيب في اكتساب ~~النعيم المقيم بما تسعه طاقتهم ويسهل عليهم وقرئ لا تكلف نفس * (ونزعنا ما ~~في صدورهم من غل) * أي نخرج من قلوبهم أسباب الغل أو نطهرها منه حتى لا ~~يكون بينهم إلا التواد وعن علي كرم الله وجهه أني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ~~وطلحة والزبير منهم * (تجري من تحتهم الأنهار) * زيادة في لذتهم وسرورهم * ~~(وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا) * لما جزاؤه هذا * (وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله) * لولا هداية الله وتوفيقه واللام لتوكيد النفي وجواب ~~لولا محذوف دل عليه ما قبله وقرأ ابن عامر ما كنا بغير واو على إنها مبينة ~~للأولى * (لقد جاءت رسل ربنا بالحق) * فاهتدينا بإرشادهم يقولون ذلك ~~اغتباطا وتبجحا بأن ما علموه يقينا في الدنيا صار لم عين اليقين في الآخرة ~~* (ونودوا أن تلكم الجنة) * إذا رأوها من بعيد أو بعد دخولها والمنادى له ~~بالذات * (أورثتموها بما كنتم تعملون) * أي أعطيتموها بسبب أعمالكم وهو حال ~~من الجنة PageV03P021 # والعامل ms0505 فيها معنى الإشارة أو خبر والجنة صفة تلكم وان في المواقع الخمسة ~~هي المخففة أو المفسرة لان المناداة والتأذين من القول * (ونادى أصحاب ~~الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم ~~حقا) * إنما قالوه تبجحا بحالهم وشماتة بأصحاب النار وتحسيرا لهم وانما لم ~~يقل ما وعدكم كما قال * (ما وعدنا) * لان ما ساءهم من الموعود لم يكن باسره ~~مخصوصا وعده بهم كالبعث والحساب ونعيم أهل الجنة * (قالوا نعم) * وقرأ ~~الكسائي بكسر العين وهما لغتان * (فأذن مؤذن) * قيل هو صاحب الصور * ~~(بينهم) * بين الفريقين * (أن لعنة الله على الظالمين) * وقرأ ابن كثير في ~~رواية للبزي وابن عامر وحمزة والكسائي * (أن لعنة الله) * بالتشديد والنصب ~~قرئ * (إن) * بالكسر على إرادة القول أو اجراء أذن مجرى قال * (الذين يصدون ~~عن سبيل الله) * صفة للظالمين مقررة أو ذم مرفوع أو منصوب * (ويبغونها ~~عوجا) * زيغا وميلا عما هو عليه والعرج بالكسر في المعاني والأعيان ما لم ~~تكن منتصبة وبالفتح ما كان في المنتصبة كالحائط والرمح * (وهم بالآخرة ~~كافرون) * * (وبينهما حجاب) * أي بين الفريقين لقوله تعالى * (فضرب بينهم ~~بسور) * أو بين الجنة والنار ليمنع وصول اثر إحداهما إلى الأخرى * (وعلى ~~الأعراف) * وعلى أعراف الحجاب أي أعاليه وهو السور المضروب بينهما جمع عرف ~~مستعار من عرف الفرس PageV03P022 # وقيل العرف ما ارتفع من الشيء فإنه يكون لظهوره اعرف من غيره * (رجال) * ~~طائفة من الموحدين قصروا في العمل فيحبسون بين الجنة والنار حتى يقضي الله ~~سبحانه وتعالى فيهم ما يشاء وقيل قوم علت درجاتهم كالأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام أو الشهداء رضي الله تعالى عنهم أو خيار المؤمنين وعلمائهم أو ~~ملائكة يرون في صورة الرجال * (يعرفون كلا) * من أهل الجنة والنار * ~~(بسيماهم) * بعلامتهم التي أعلمهم الله بها كبياض الوجه وسواده فعل من سام ~~إبله إذا أرسلها في المرعى معلمة أو من وسم على القلب كالجاه من الوجه ~~وإنما يعرفون ذلك بالإلهام أو تعليم الملائكة * (ونادوا أصحاب الجنة أن ~~سلام عليكم) * أي إذا نظروا ms0506 إليهم سلموا عليهم * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * ~~حال من الواو على الوجه الأول ومن أصحاب على الوجوه الباقية * (وإذا صرفت ~~أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا) * نعوذ بالله * (ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظالمين) * أي في النار * (ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم) * ~~من رؤساء الكفرة * (قالوا ما أغنى عنكم جمعكم) * كثرتكم أو جمعكم المال * ~~(وما كنتم تستكبرون) * عن الحق أو على الخلق وقرئ تستكثرون من الكثرة * ~~(أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) * من تتمة قولهم للرجال ~~والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ~~ويحلفون أن الله لا يدخلهم الجنة * (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون) * أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة وقالوا PageV03P023 # لهم ادخلوا وهو أوفق للوجوه الأخيرة أو فقيل لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة ~~بفضل الله سبحانه وتعالى بعد أن حبسوا حتى أبصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا ~~لهم ما قالوا قيل لما عيروا أصحاب النار أقسموا أن أصحاب الأعراف لا يدخلون ~~الجنة فقال الله سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة هؤلاء الذين أقسمتم وقرئ * ~~(ادخلوا) * ودخلوا على الاستئناف وتقديره دخلوا الجنة مقولا لهم * (لا خوف ~~عليكم) * * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء) * أي ~~صبوه وهو دليل على أن الجنة فوق النار * (أو مما رزقكم الله) * من سائر ~~الأشربة ليلائم الإفاضة أو من الطعام كقوله علفتها تبنا وماء باردا * ~~(قالوا إن الله حرمهما على الكافرين) * منعهما عنهم منع المحرم من المكلف * ~~(الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا) * كتحريم البحيرة والتصدية والمكاء حول ~~البيت واللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به واللعب طلب الفرح بما لا ~~يحسن أن يطلب به * (وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم) * نفعل بهم فعل ~~الناسين فنتركهم في النار * (كما نسوا لقاء يومهم هذا) * فلم يخطروه ببالهم ~~ولم يستعدوا له * (وما كانوا بآياتنا يجحدون) * وكما كانوا منكرين أنها من ~~عند الله * (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه) * بينا معانيه من العقائد والأحكام ~~والمواعظ مفصلة * (على علم) * عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما ms0507 وفيه دليل ~~على أنه سبحانه وتعالى عالم بعلم أو مشتملا على علم فيكون حالا من المفعول ~~وقرئ فضلناه أي على سائر الكتب عالمين بأنه حقيق بذلك * (هدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون) * حال من الهاء PageV03P024 # * (هل ينظرون) * ينتظرون * (إلا تأويله) * إلا ما يؤول إليه أمره من تبين ~~صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد * (يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه ~~من قبل) * تركوه ترك الناسي * (قد جاءت رسل ربنا بالحق) * أي قد تبين أنهم ~~جاؤوا بالحق * (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) * اليوم * (أو نرد) * أو هل ~~نرد إلى الدنيا وقرئ بالنصب عطفا على * (فيشفعوا) * أو لأن * (أو) * بمعنى ~~إلى أن فعلى الأول المسؤول أحد الأمرين أو لأمر واحد وهو الرد * (فنعمل غير ~~الذي كنا نعمل) * جواب الاستفهام الثاني وقرئ بالرفع أي فنحن نعمل * (قد ~~خسروا أنفسهم) * بصرف أعمارهم في الكفر * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * بطل ~~عنهم فلم ينفعهم * (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) * ~~أي في ستة أوقات كقوله * (ومن يولهم يومئذ دبره) * أو في مقدار ستة أيام ~~فإن المتعارف باليوم زمان طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن حينئذ وفي خلق ~~الأشياء مدرجا مع القدرة على إيجادها دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظار ~~وحث على التأني في الأمور * (ثم استوى على العرش) * PageV03P025 # استوى أمره أو استولى وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة لله بلا كيف ~~والمعنى أن له تعالى استواء على العرش على الوجه الذي عناه منزها عن ~~الاستقرار والتمكن والعرش الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه أو ~~للتشبيه بسرير الملك فإن الأمور والتدابير تنزل منه وقيل الملك * (يغشي ~~الليل النهار) * يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به أو لأن اللفظ يحتملهما ~~ولذلك قرئ * (يغشي الليل النهار) * بنصب * (الليل) * ورفع * (النهار) * ~~وقرا حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بالتشديد فيه وفي الرعد ~~للدلالة على التكرير * (يطلبه حثيثا) * يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل ~~بينهما شيء والحثيث فعيل من الحث وهو صفة مصدر محذوف ms0508 أو حال من الفاعل ~~بمعنى حاثا أو المفعول بمعنى محثوثا * (والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره) * بقضائه وتصريفه ونصبها بالعطف على السماوات ونصب مسخرات على الحال ~~وقرأ ابن عامر كلها بالرفع PageV03P026 # على الابتداء والخبر * (ألا له الخلق والأمر) * فإنه الموجد والمتصرف * ~~(تبارك الله رب العالمين) * تعالى بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالتفرد في ~~الربوبية وتحقيق الآية والله سبحانه وتعالى أعلم أن الكفرة كانوا متخذين ~~أربابا فبين لهم أن المستحق للربوبية واحد وهو الله سبحانه وتعالى لأنه ~~الذي له الخلق والأمر فإنه سبحانه وتعالى خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير ~~حكيم فأبدع الأفلاك ثم زينها بالكواكب كما أشار إليه بقوله تعالى * (فقضاهن ~~سبع سماوات في يومين) * وعمد إلى إيجاد الأجرام السفلية فخلق جسما قابلا ~~للصور المتبدلة والهيئات المختلفة ثم قسمها بصور نوعية متضادة الآثار ~~والأفعال وأشار إليه بقوله وخلق الأرض أي ما في جهة السفل في يومين ثم أنشأ ~~أنواع المواليد الثلاثة بتركيب موادها أولا وتصويرها ثانيا كما قال تعالى ~~بعد قوله * (خلق الأرض في يومين) * * (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) * أي مع اليومين الأولين لقوله تعالى في ~~سورة السجدة * (الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام) * ~~ثم لما تم له عالم الملك عمد إلى تدبيره كالملك الجالس على عرشه لتدبير ~~المملكة فدبر الأمر من السماء إلى الأرض بتحريك الأفلاك وتسيير الكواكب ~~وتكوير الليالي والأيام ثم صرح بما هو فذلكة التقرير ونتيجته فقال * (ألا ~~له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) * ثم أمرهم بأن يدعوه متذللين ~~مخلصين فقال * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * أي ذوي تضرع وخفية فإن الإخفاء ~~دليل الإخلاص * (إنه لا يحب المعتدين) * المجاوزين ما أمروا به في الدعاء ~~وغيره نبه به على أن الداعي ينبغي أن لا يطلب ما لا يليق به كرتبة الأنبياء ~~صلى الله عليه وسلم والصعود إلى السماء وقيل هو الصياح في الدعاء والإسهاب ~~فيه وعن النبي صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في PageV03P027 # الدعاء وحسب ms0509 المرء أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول ~~وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ثم قرأ * (إنه لا يحب ~~المعتدين) * * (ولا تفسدوا في الأرض) * بالكفر والمعاصي * (بعد إصلاحها) * ~~ببعث الأنبياء وشرع الأحكام * (وادعوه خوفا وطمعا) * ذوي خوف من الرد لقصور ~~أعمالكم وعدم استحقاقكم وطمع في إجابته تفضلا وإحسانا لفرط رحمته * (إن ~~رحمة الله قريب من المحسنين) * ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوسل به للإجابة ~~وتذكير قريب لأن الرحمة بمعنى الرحم أو لأنه صفة محذوف أي أمر قريب أو على ~~تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول أو الذي هو مصدر كالنقيض أو الفرق بين ~~القريب من النسب والقريب من غيره * (وهو الذي يرسل الرياح) * وقرأ ابن كثير ~~وحمزة والكسائي الريح على الوحدة * (نشرا) * جمع نشور بمعنى ناشر وقرأ ابن ~~عامر نشرا بالتخفيف حيث وقع وحمزة والكسائي نشرا بفتح النون حيث وقع على ~~أنه مصدر في موقع الحال بمعنى ناشرات أو مفعول مطلق فإن الإرسال والنشر ~~متقاربان وعاصم * (بشرا) * وهو تخفيف بشر جمع بشير وقد قرئ به و * (بشرا) * ~~بفتح الباء مصدر بشره بمعنى باشرات أو للبشارة وبشرى * (بين يدي رحمته) * ~~قدام رحمته يعني المطر فإن الصبا تثير السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره ~~والدبور تفرقه * (حتى إذا أقلت) * أي حملت واشتقاقه من القلة فإن المقل ~~للشيء يستقله * (سحابا ثقالا) * بالماء جمعه لأن السحاب جمع بمعنى السحائب ~~* (سقناه) * أي السحاب وإفراد الضمير باعتبار اللفظ * (لبلد ميت) * لأجله ~~أو لإحيائه أو لسقيه وقرئ * (ميت) * * (فأنزلنا به الماء) * بالبلد أو ~~بالسحاب أو بالسوق أو بالريح وكذلك * (فأخرجنا به) * PageV03P028 # ويحتمل فيه عود الضمير إلى * (الماء) * وإذا كان ل * (لبلد) * فالباء ~~للإلصاق في الأول وللظرفية في الثاني وإذا كان لغيره فهي للسببية فيهما * ~~(من كل الثمرات) * من كل أنواعها * (كذلك نخرج الموتى) * الإشارة فيه إلى ~~إخراج الثمرات أو إلى إحياء البلد الميت أي كما نحييه بإحداث القوة النامية ~~فيه وتطريتها بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الأجداث ونحييها ms0510 برد ~~النفوس إلى مواد أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس * (لعلكم ~~تذكرون) * فتعلمون أن من قدر على ذلك قدر على هذا * (والبلد الطيب) * الأرض ~~الكريمة التربة * (يخرج نباته بإذن ربه) * بمشيئته وتيسيره عبر به عن كثرة ~~النبات وحسنه وغزارة نفعه لأنه أوقعه في مقابلة * (والذي خبث) * أي كالحرة ~~والسبخة * (لا يخرج إلا نكدا) * قليلا عديم النفع ونصبه على الحال وتقدير ~~الكلام والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا وقرئ * (يخرج) * أي يخرجه البلد فيكون * ~~(إلا نكدا) * مفعولا و * (نكدا) * على المصدر أي ذا نكد و * (نكدا) * ~~بالإسكان للتخفيف * (كذلك نصرف الآيات) * نرددها ونكررها * (لقوم يشكرون) * ~~نعمة الله فيتفكرون فيها ويعتبرون بها والآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع ~~بها ولمن لم يرفع إليها رأسا ولم يتأثر بها * (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه) * ~~جواب قسم محذوف ولا تكاد تطلق هذه اللام إلا مع PageV03P029 # قد لأنها مظنة التوقع فإن المخاطب إذا سمعها توقع وقوع ما صدر بها ونوح ~~بن لمك بن متوشلح بن إدريس أول نبي بعده بعث وهو ابن خمسين سنة أو أربعين * ~~(فقال يا قوم اعبدوا الله) * أي اعبدوه وحده لقوله تعالى * (ما لكم من إله ~~غيره) * وقرأ الكسائي غيره بالكسر نعتا أو بدلا على اللفظ حيث وقع إذا كان ~~قبل إله من التي تخفض وقرئ بالنصب على الاستثناء * (إني أخاف عليكم عذاب ~~يوم عظيم) * إن لم تؤمنوا وهو وعيد وبيان للداعي إلى عبادته واليوم يوم ~~القيامة أو يوم نزول الطوفان * (قال الملأ من قومه) * أي الأشراف فإنهم ~~يملؤون العيون رواء * (إنا لنراك في ضلال) * زوال عن الحق * (مبين) * بين * ~~(قال يا قوم ليس بي ضلالة) * أي شيء من الضلال بالغ في النفي كما بالغوا في ~~الإثبات وعرض لهم به * (ولكني رسول من رب العالمين) * استدراك باعتبار ما ~~يلزمه وهو كونه على هدى كأنه قال ولكني على هدى في الغاية لأني رسول الله ~~سبحانه وتعالى PageV03P030 # * (أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم ms0511 من الله ما لا تعلمون) * صفات ~~لرسول أو استئناف ومساقها على الوجهين لبيان كونه رسولا وقرأ أبو عمرو * ~~(أبلغكم) * بالتخفيف وجمع الرسالات لاختلاف أوقاتها أو لتنوع معانيها ~~كالعقائد والمواعظ والأحكام أو لأن المراد بها ما أوحي إليه وإلى الأنبياء ~~قبله كصحف شيث وإدريس وزيادة اللام في لكم للدلالة على إمحاض النصح لهم وفي ~~أعلم من الله تقريرا لما أوعدهم به فإن معناه أعلم من قدرته وشدة بطشه أو ~~من جهته بالوحي أشياء لا علم لكم بها * (أوعجبتم) * الهمزة للإنكار والواو ~~للعطف على محذوف أي أكذبتم وعجبتم * (أن جاءكم) * من أن جاءكم * (ذكر من ~~ربكم) * رسالة أو موعظة * (على رجل) * على لسان رجل * (منكم) * من جملتكم ~~أو من جنسكم فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ويقولون * (ولو شاء الله ~~لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) * * (لينذركم) * عاقبة ~~الكفر والمعاصي * (ولتتقوا) * منهما بسبب الإنذار * (ولعلكم ترحمون) * ~~بالتقوى وفائدة حرف الترجي التنبيه على أن التقوى غير موجب والترحم من الله ~~سبحانه وتعالى تفضل وأن المتقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من ~~عذاب الله تعالى * (فكذبوه فأنجيناه والذين معه) * وهم من آمن به وكانوا ~~أربعين رجلا وأربعين امرأة وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به ~~* (في الفلك) * متعلق بمعه أو بأنجيناه أو حال من الموصول أو من الضمير في ~~معه * (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) * بالطوفان * (إنهم كانوا قوما عمين) ~~* عمي القلوب غير مستبصرين وأصله عميين فخفف وقرئ عامين والأول أبلغ ~~لدلالته على الثبات * (وإلى عاد أخاهم) * عطف على نوحا إلى قومه * (هودا) * ~~عطف بيان لأخاهم والمراد به الواحد منهم كقولهم يا أخا العرب للواحد منهم ~~فإنه هود بن عبد الله بن رباح بن PageV03P031 # الخلود بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح وقيل هود بن شالح بن ارفخشد ~~بن سام بن نوح ابن عم أبي عاد وانما جعل منهم لأنهم افهم لقوله واعرف بحاله ~~وارغب في اقتفائه * (قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم ms0512 من إله غيره) * استأنف ~~به ولم يعطف كأنه جواب سائل قال فما قال لهم حين أرسل وكذلك جوابهم * (أفلا ~~تتقون) * عذاب الله وكأن قومه كانوا أقرب من قوم نوح عليه الصلاة والسلام ~~ولذلك أفلا تتقون * (قال الملأ الذين كفروا من قومه) * إذ كان من اشرافهم ~~من أمن به كمرثد بن سعد * (إنا لنراك في سفاهة) * متمكنا في خفة عقل راسخا ~~فيها حيث فارقت دين قومك * (وإنا لنظنك من الكاذبين) * * (وإنا لنظنك من ~~الكاذبين) * * (قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين) * * ~~(أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين) * * (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم ~~على رجل منكم لينذركم) * سبق تفسيره وفي إجابة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والأعراض عن مقابلتهم كمال ~~النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة وهكذا ينبغي لكل ناصح وفي قوله * ~~(وأنا لكم ناصح أمين) * تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين وقرأ أبو عمرو * ~~(أبلغكم) * في الموضعين في هذه السورة وفي الأحقاف مخففا * (واذكروا إذ ~~جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح) * أي في مساكنهم أو في الأرض بان جعلكم ملوكا ~~فان شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى شحر عمان خوفهم من ~~عقاب الله ثم PageV03P032 # ذكرهم بإنعامه * (وزادكم في الخلق بسطة) * قامة وقوة * (فاذكروا آلاء ~~الله) * تعميم بعد تخصيص * (لعلكم تفلحون) * لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى ~~شكرها المؤدي إلى الفلاح * (قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ~~آباؤنا) * استبعدوا اختصاص الله بالعبادة والأعراض عما اشرك به اباؤهم ~~انهماكا في التقليد وحبا لما ألفوه ومعنى المجيء في * (أجئتنا) * أما ~~المجيء من مكان اعتزل به عن قومه أو من السماء على التهكم أو القصد على ~~المجاز كقولهم ذهب يسبني * (فأتنا بما تعدنا) * من العذاب المدلول عليه ~~بقوله * (أفلا تتقون) * * (إن كنت من الصادقين) * فيه * (قال قد وقع عليكم) ~~* قد وجب وحق عليكم أو نزل عليكم على أن المتوقع كالواقع * (من ربكم رجس) * ~~عذاب من الارتجاس وهو ms0513 الاضطراب * (وغضب) * إرادة انتقام * (أتجادلونني في ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان) * أي في أشياء ~~سميتموها آلهة وليس فيها معنى الإلهية لان المستحق للعبادة بالذات هو ~~الموجد للكل وأنها لو استحقت كان استحقاقها بجعله تعالى أما بانزال ايه أو ~~بنصب حجة بين أن منتهى حجتهم وسندهم أن الأصنام تسمى آلهة من غير دليل يدل ~~على تحقق المسمى واسناد الإطلاق إلى من لا يؤبه بقوله اظهارا لغاية جهالتهم ~~وفرط غباوتهم واستدل به على أن الاسم هو المسمى وان اللغات توقيفية إذ لو ~~لم يكن كذلك لم يتوجه الذم والإبطال بأنها PageV03P033 # أسماء مخترعة لم ينزل الله بها من سلطانا وضعفهما ظاهر * (فانتظروا) * ~~لما وضح الحق وأنتم مصرون على العناد العذاب بكم * (إني معكم من المنتظرين) ~~* * (فأنجيناه والذين معه) * في الدين * (برحمة منا) * عليهم * (وقطعنا ~~دابر الذين كذبوا بآياتنا) * أي استأصلناهم * (وما كانوا مؤمنين) * تعريض ~~بمن أمن منهم وتنبيه على أن الفارق بين من نجا وبين من هلك هو الإيمان روي ~~أنهم كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم هودا فكذبوه وازدادوا عتوا ~~فأمسك الله القطر عنهم ثلاث سنين حتى جهدهم وكان الناس حينئذ مسلمهم ~~ومشركهم إذا نزل بهم بلاء توجهوا إلى البيت الحرام وطلبوا من الله الفرح ~~فجهزوا إليه قيل بن عثر ومرثد بن سعد في سبعين من أعيانهم وكان إذ ذاك بمكة ~~العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن سام وسيدهم معاوية بن بكر فلما قدموا عليه ~~وهو بظاهر مكة انزلهم و أكرمهم وكانوا أخواله واصهاره فلبثوا عنده شهرا ~~يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان له فلما رأى ذهولهم باللهو عما ~~بعثوا له أهمه ذلك واستحيا أن يكلمهم فيه مخافة أن يظنوا به ثقل مقامهم ~~فعلم القينتين (إلا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا الغماما) (فيسقي ~~ارض عاد أن عادا قد أمسوا ما يبينون الكلاما) حتى غنتا به فأزعجهم ذلك فقال ~~مرثد والله لا تسقون بدعائكم ولكن أن أطعتم نبيكم وتبتم إلى الله سبحانه ~~وتعالى سقيتم فقالوا لمعاوية ms0514 احبسه عنا لا يقدمن معنا مكة فإنه قد اتبع دين ~~هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة فقال قيل اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم فأنشأ ~~الله تعالى سحابات ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السماء يا ~~قيل اختر لنفسك ولقومك فقال اخترت السوداء فإنها أكثرهن ماء فخرجت على عاد ~~من وادي المغيث فاستبشروا بها وقالوا * (هذا عارض ممطرنا) * فجاءتهم منها ~~ريح عقيم فأهلكتهم PageV03P034 # ونجا هود والمؤمنون معه فأتوا مكة وعبدوا الله سبحانه وتعالى فيها حتى ~~ماتوا * (وإلى ثمود) * قبيلة أخرى من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن ~~عابر بن إرم بن سام بن نوح وقيل سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء ~~القليل وقرئ مصروفا بتأويل الحي أو باعتبار الأصل وكانت مساكنهم الحجر بين ~~الحجاز والشام إلى وادي القرى * (أخاهم صالحا) * صالح بن عبيد بن اسف بن ~~ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود * (قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله ~~غيره قد جاءتكم بينة من ربكم) * معجزة ظاهرة الدلالة على صحة نبوتي وقوله * ~~(هذه ناقة الله لكم آية) * استئناف لبيانها وآية نصب على الحال والعامل ~~فيها معنى الإشارة ولكم بيان لمن هي له آية ويجوز أن تكون * (ناقة الله) * ~~بدلا أو عطف بيان ولكم خبرا عاملا في * (آية) * وإضافة الناقة إلى الله ~~لتعظيمها ولأنها جاءت من عنده بلا وسائط وأسباب معهودة ولذلك كانت آية * ~~(فذروها تأكل في أرض الله) * العشب * (ولا تمسوها بسوء) * نهى عن المس الذي ~~هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى مبالغة في الأمر وإزاحة للعذر ~~* (فيأخذكم عذاب أليم) * جواب للنهي * (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد ~~وبوأكم في الأرض) * ارض الحجر * (تتخذون من سهولها قصورا) * أي تبنون في ~~سهو لها أو من سهولة الأرض بما تعملون منها كاللبن والآجر * (وتنحتون ~~الجبال بيوتا) * وقرئ * (تنحتون) * بالفتح وتنحتون بالأشباع وانتصاب * ~~(بيوتا) * على الحال المقدرة أو المفعول على أن التقدير بيوتا من الجبال أو ~~تنحتون بمعنى تتخذون * (فاذكروا آلاء الله ولا ms0515 تعثوا في الأرض مفسدين) * * ~~(قال الملأ الذين استكبروا من قومه) * أي عن نالايمان * (للذين استضعفوا) * ~~أي للذين استضعفوهم واستذلوهم * (لمن آمن منهم) * بدل من الذين استضعفوا ~~بدل الكل أن كان الضمير لقومه وبدل البعض أن كان للذين وقرأ ابن عامر وقال ~~الملأ بالواو * (أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه) * PageV03P035 # قالوه على الاستهزاء * (قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون) * عدلوا به عن ~~الجواب السوي الذي هو نعم تنبيها على أن ارساله اظهر من أن يشك فيه عاقل ~~ويخفي على ذي رأي وانما الكلام فيمن أمن به ومن كفر فلذلك قال * (قال الذين ~~استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون) * على وجه المقابلة ووضعوا * (آمنتم ~~به) * موضع * (أرسل به) * ردا لما جعلوه معلوما مسلما * (فعقروا الناقة) * ~~فنحروها اسند إلى جميعهم فعل بعضهم للملابسة أو لأنه كان برضاهم * (وعتوا ~~عن أمر ربهم) * واستكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح عليه الصلاة ~~والسلام بقوله * (فذروها) * * (وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من ~~المرسلين) * * (فأخذتهم الرجفة) * الزلزلة * (فأصبحوا في دارهم جاثمين) * ~~خامدين ميتين روي أنهم بعد عاد عمروا بلادهم وخلفوهم وكثروا وعمروا اعمارا ~~طوالا لا تفي بها الابنية فنحتوا البيوت من الجبال وكانوا في خصب وسعة ~~فعتوا وافسدوا في الأرض وعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم صالحا من اشرافهم ~~فأنذرهم فسألوه آية فقال آية آية تريدون قالوا اخرج معنا إلى عيدنا فتدعو ~~الهك وندعو إلهتنا فمن استجيب له اتبع فخرج معهم فدعوا أصنامهم فلم تجبهم ~~ثم أشار سيدهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة يقال لها الكاثبة وقال له اخرج ~~من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء أن فعلت صدقناك فأخذ عليهم صالح ~~مواثيقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن فقالوا نعم فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض ~~النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا وهم ينظرون ثم ~~نتجت ولدا مثلها في العظم فآمن به جندع في جماعة ومنع الباقين من الإيمان ~~ذؤاب بن عمرو والحباب صاحب أوثانهم ورباب بن صغر كاهنهم فمكثت الناقة ms0516 مع ~~ولدها ترعى الشجر وترد الماء غبا فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ما ~~فيها ثم تتفحج فيحلبون ما شاؤوا حتى تمتلئ أوانيهم فيشربون ويدخرون وكانت ~~تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم إلى بطنه وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم ~~إلى ظهره فشق ذلك عليهم وزينت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار ~~فعقروها PageV03P036 # واقتسموا لحمها فرقي سقبها جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا فقال صالح لهم ~~أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب فلم يقدروا عليه إذ انفجرت الصخرة ~~بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة ~~واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه ~~فأنجاه الله إلى أرض فلسطين ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا بالصبر ~~وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا * (فتولى ~~عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) ~~* ظاهره أن توليه عنهم كان بعد أن أبصرهم جاثمين ولعله خاطبهم به بعد ~~هلاكهم كما خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قليب بدر وقال إنا وجدنا ~~ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا أو ذكر ذلك على سبيل التحسر ~~عليهم * (ولوطا) * أي وأرسلنا لوطا * (إذ قال لقومه) * وقت قوله لهم أو ~~واذكر لوطا وإذ بدل منه * (أتأتون الفاحشة) * توبيخ وتقريع على تلك الفعلة ~~المتمادية في القبح * (ما سبقكم بها من أحد من العالمين) * ما فعلها قبلكم ~~أحد قط والباء للتعدية ومن الأولى لتأكيد النفي والاستغراق والثانية ~~للتبعيض والجملة استئناف مقرر للإنكار كأنه وبخهم أولا بإتيان الفاحشة ثم ~~باختراعها فإنه أسوأ * (إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء) * بيان ~~لقوله * (أتأتون الفاحشة) * وهو PageV03P037 # أبلغ في الإنكار والتوبيخ وقرأ نافع وحفص إنكم على الإخبار المستأنف ~~وشهوة مفعول له أو مصدر في موقع الحال وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية ~~الصرفة وتنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب ~~الولد وبقاء النوع لا قضاء ms0517 الوطر * (بل أنتم قوم مسرفون) * إضراب عن ~~الإنكار إلى الإخبار عن حالهم التي أدت بهم إلى ارتكاب أمثالها وهي اعتياد ~~الإسراف في كل شيء أو عن الإنكار عليها إلى الذم على جميع معايبهم أو عن ~~محذوف مثل لا عذر لكم فيه بل أنتم قوم عادتكم الإسراف * (وما كان جواب قومه ~~إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم) * أي ما جاؤوا بما يكون جوابا عن كلامه ~~ولكنهم قابلوا نصحه بالأمر بإخراجه فيمن معه من المؤمنين من قريتهم ~~والاستهزاء بهم فقالوا * (إنهم أناس يتطهرون) * أي من الفواحش * (فأنجيناه ~~وأهله) * أي من آمن به * (إلا امرأته) * استثناء من أهله فإنها كانت تسر ~~الكفر * (كانت من الغابرين) * من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا والتذكير ~~لتغليب الذكور * (وأمطرنا عليهم مطرا) * أي نوعا من المطر عجيبا وهو مبين ~~بقوله * (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) * * (فانظر كيف كان عاقبة المجرمين) ~~* روي أن لوط بن هاران بن تارح لما هاجر مع عمه إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~إلى الشام نزل بالأردن فأرسله الله إلى أهل سدوم ليدعوهم إلى الله وينهاهم ~~عما اخترعوه من الفاحشة فلم ينتهوا عنها فأمطر الله عليهم الحجارة فهلكوا ~~وقيل خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم * (وإلى مدين أخاهم ~~شعيبا) * أي وأرسلنا إليهم وهم أولاد مدين بن إبراهيم خليل الله ~~PageV03P038 # شعيب بن ميكائيل بن بسجر بن مدين وكان يقال له خطيب الأنبياء صلى الله ~~عليه وسلم لحسن مراجعته قومه * (قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~قد جاءتكم بينة من ربكم) * يريد المعجزة التي كانت له وليس في القرآن أنها ~~ما هي وما روي من محاربة عصا موسى صلى الله عليه وسلم التنين وولادة الغنم ~~التي دفعها إليه الدرع خاصة وكانت الموعودة له من أولادها ووقوع عصا آدم ~~على يده في المرات السبع متأخرة عن هذه المقاولة ويحتمل أن تكون كرامة ~~لموسى صلى الله عليه وسلم أو إرهاصا لنبوته * (فأوفوا الكيل) * أي آلة ~~الكيل على الإضمار أو إطلاق الكيل على المكيال كالعيش ms0518 على المعاش لقوله * ~~(والميزان) * كما قال في سورة هود * (أوفوا المكيال والميزان) * أو الكيل ~~ووزن الميزان ويجوز أن يكون الميزان مصدرا كالميعاد * (ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم) * ولا تنقصوهم حقوقهم وإنما قال أشياءهم للتعميم تنبيها على أنهم ~~كانوا يبخسون الجليل والحقير والقليل والكثير وقيل كانوا مكاسين لا يدعون ~~شيئا إلا مكسوه * (ولا تفسدوا في الأرض) * بالكفر والحيف * (بعد إصلاحها) * ~~بعدما أصلح أمرها أو أهلها الأنبياء وأتباعهم بالشرائع أو أصلحوا فيها ~~والإضافة إليها كالإضافة في * (بل مكر الليل والنهار) * * (ذلكم خير لكم إن ~~كنتم مؤمنين) * إشارة إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه ومعنى الخيرية إما ~~الزيادة مطلقا أو في الإنسانية وحسن الأحدوثة وجمع المال * (ولا تقعدوا بكل ~~صراط توعدون) * بكل طريق من طرق الدين كالشيطان وصراط الحق وإن كان واحدا ~~لكنه يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام وكانوا إذا رأوا أحدا يسعى في شيء منها ~~منعوه وقيل كانوا يجلسون على المراصد فيقولون لمن يريد شعيبا إنه كذاب فلا ~~يفتننك عن دينك ويوعدون لمن آمن به وقيل كانوا يقطعون الطريق * (وتصدون عن ~~سبيل الله) * يعني الذي قعدوا عليه فوضع الظاهر موضع المضمر بيانا لكل صراط ~~ودلالة PageV03P039 # على عظم ما يصدون عنه وتقبيحا لما كانوا عليه أو الإيمان بالله * (من آمن ~~به) * أي بالله أو بكل صراط على الأول ومن مفعول على إعمال الأقرب ولو كان ~~مفعول توعدون لقال وتصدونهم وتوعدون بما عطف عليه في موقع الحال من الضمير ~~في تقعدوا * (وتبغونها عوجا) * وتطلبون لسبيل الله عوجا بإلقاء الشبه أو ~~وصفها للناس بأنها معوجة * (واذكروا إذ كنتم قليلا) * عددكم أو عددكم * ~~(فكثركم) * بالبركة في النسل أو المال * (وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين) ~~* من الأمم قبلكم فاعتبروا بهم * (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به ~~وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا) * فتربصوا * (حتى يحكم الله بيننا) * أي بين ~~الفريقين بنصر المحقين على المبطلين فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين * ~~(وهو خير الحاكمين) * إذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه * (قال الملأ الذين ~~استكبروا من قومه لنخرجنك يا ms0519 شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ~~ملتنا) * أي ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر ~~وشعيب صلى الله عليه وسلم لم يكن في ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم ~~الكفر مطلقا لكن غلبوا الجماعة على الواحد فخوطب هو وقومه بخطابهم وعلى ذلك ~~أجرى الجواب في قوله * (قال أولو كنا كارهين) * أي كيف نعود فيها ونحن ~~كارهون لها أو أتعيدوننا في حال كراهتنا PageV03P040 # * (قد افترينا على الله كذبا) * قد اختلقنا عليه * (إن عدنا في ملتكم بعد ~~إذ نجانا الله منها) * شرط جوابه محذوف دليله * (قد افترينا) * وهو بمعنى ~~المستقبل لأنه لم يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة وأدخل عليه قد لتقريبه من ~~الحال أي قد اقتربنا الآن إن هممنا بالعود بعد الخلاص منها حيث نزعم أن لله ~~تعالى ندا وأنه قد تبين لنا أن ما كنا عليه باطل وما أنتم عليه حق وقيل إنه ~~جواب قسم وتقديره والله لقد افترينا * (وما يكون لنا) * وما يصح لنا * (أن ~~نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا) * خذلاننا وارتدادنا وفيه دليل على أن ~~الكفر بمشيئة الله وقيل أراد به حسم طمعهم في العود بالتعليق على ما لا ~~يكون * (وسع ربنا كل شيء علما) * أي أحاط علمه بكل شيء مما كان وما يكون ~~منا ومنكم * (على الله توكلنا) * في أن يثبتنا على الإيمان ويخلصنا من ~~الأشرار * (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) * احكم بيننا وبينهم والفتاح ~~القاضي والفتاحة الحكومة أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما بيننا وبينهم ويتميز ~~المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بينه * (وأنت خير الفاتحين) * على ~~المعنيين * (وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا) * وتركتم ~~دينكم * (إنكم إذا لخاسرون) * لاستبدالكم ضلالته بهداكم أو لفوات ما يحصل ~~لكم بالبخس والتطفيف وهو ساد مسد جواب الشرط والقسم الموطأ باللام ~~PageV03P041 # * (فأخذتهم الرجفة) * الزلزلة وفي سورة الحجر * (فأخذتهم الصيحة) * ~~ولعلها كانت من مباديها * (فأصبحوا في دارهم جاثمين) * أي في مدينتهم * ~~(الذين كذبوا شعيبا) * مبتدأ خبره * (كأن ms0520 لم يغنوا فيها) * أي استؤصلوا كأن ~~لم يقيموا بها والمغنى المنزل * (الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين) * ~~دينا ودنيا لا الذين صدقوه واتبعوه كما زعموا فإنهم الرابحون في الدارين ~~وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرر الموصول واستأنف بالجملتين وأتى بهما ~~اسميتين * (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم) * ~~قاله تأسفا بهم لشدة حزنه عليهم ثم أنكر على نفسه فقال * (فكيف آسى على قوم ~~كافرين) * ليسوا أهل حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم أو قاله اعتذارا ~~عن عدم شدة حزنه عليهم والمعنى لقد بالغت في الإبلاغ والإنذار وبذلت وسعي ~~في النصح والإشفاق فلم تصدقوا قولي فكيف آسى عليكم وقرئ فكيف أيسي بإمالتين ~~* (وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء) * بالبؤس ~~والضر * (لعلهم يضرعون) * حتى يتضرعوا ويتذللوا * (ثم بدلنا مكان السيئة ~~الحسنة) * أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والشدة السلامة والسعة ~~ابتلاء لهم بالأمرين * (حتى عفوا) * كثروا عددا وعددا يقال عفا النبات إذا ~~كثر PageV03P042 # كثر ومنه إعفاء اللحى * (وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء) * كفرانا ~~لنعمة الله ونسيانا لذكره واعتقادا بأنه من عادة الدهر يعاقب في الناس بين ~~الضراء والسراء وقد مس آباءنا منه مثل ما مسنا * (فأخذناهم بغتة) * فجأة * ~~(وهم لا يشعرون) * بنزول العذاب * (ولو أن أهل القرى) * يعني القرى المدلول ~~عليها بقوله * (وما أرسلنا في قرية من نبي) * وقيل مكة وما حولها * (آمنوا ~~واتقوا) * مكان كفرهم وعصيانهم * (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) * ~~لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب وقيل المراد المطر والنبات وقرأ ~~ابن عامر لفتحنا بالتشديد * (ولكن كذبوا) * الرسل * (فأخذناهم بما كانوا ~~يكسبون) * من الكفر والمعاصي * (أفأمن أهل القرى) * عطف على قوله * ~~(فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون) * وما بينهما اعتراض والمعنى أبعد ذلك أمن ~~أهل القرى * (أن يأتيهم بأسنا بياتا) * تبييتا أو وقت بيات أو مبيتا أو ~~مبيتين وهو في الأصل مصدر بمعنى البيتوتة ويجيء بمعنى التبييت كالسلام ~~بمعنى التسليم * (وهم نائمون) * حال من ضميرهم البارز ms0521 أو المستتر في بياتا ~~* (أو أمن أهل القرى) * وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أو بالسكون على ~~الترديد * (أن يأتيهم بأسنا ضحى) * ضحوة النهار وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ~~ارتفعت * (وهم يلعبون) * يلهون من فرط الغفلة أو يشتغلون بما لا ينفعهم * ~~(أفأمنوا مكر الله) * تكرير لقوله * (أفأمن أهل القرى) * و * (مكر الله) * ~~استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب * (فلا يأمن مكر الله إلا ~~القوم الخاسرون) * الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار * (أولم يهد ~~للذين يرثون الأرض من بعد أهلها) * أي يخلفون من خلا قبلهم ويرثون ديارهم ~~وإنما عدي يهد باللام لأنه بمعنى يبين * (أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم) * أن ~~الشأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم وهو فاعل يهد أي ~~يغفلون عن الهداية أو PageV03P043 # منقطع عنه بمعنى ونحن نطبع و لا يجوز عطفه على أصبناهم على أنه بمعنى ~~وطبعنا لأنه في سياقه جواب لولا فضائه إلى نفي الطبع عنهم * (فهم لا ~~يسمعون) * سماع تفهم واعتبار * (تلك القرى) * يعني قرى الأمم المار ذكرهم * ~~(نقص عليك من أنبائها) * حال إن جعل * (القرى) * خبرا وتكون إفادته ~~بالتقييد بها وخبر إن جعلت صفة ويجوز أن يكونا خبرين و * (من) * للتبعيض أي ~~نقص بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لا نقصها * (ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات) ~~* بالمعجزات * (فما كانوا ليؤمنوا) * عند مجيئهم بها * (بما كذبوا من قبل) ~~* بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب أو فما كانوا ~~ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل ولم تؤثر فيهم قط ~~دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة واللام لتأكيد النفي والدلالة على أنهم ~~ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم ~~* (كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) * فلا تلين شكيمتهم بالآيات والنذر * ~~(وما وجدنا لأكثرهم) * لأكثر الناس والآية اعتراض أو لأكثر الأمم المذكورين ~~* (من عهد) * من وفاء عهد فإن أكثرهم نقضوا ما عهد الله إليهم في الإيمان ~~والتقوى بإنزال الآيات ونصب الحجج أو ما عهدوا إليه ms0522 حين كانوا في ضرر مخافة ~~مثل * (لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) * * (وإن وجدنا أكثرهم) * ~~أي علمناهم * (لفاسقين) * من وجدت زيدا ذا الحفاظ لدخول أن المخففة واللام ~~الفارقة وذلك لا يسوغ إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما وعند ~~الكوفيين إن للنفي واللام بمعنى إلا * (ثم بعثنا من بعدهم موسى) * الضمير ~~للرسل في قوله * (ولقد جاءتهم رسلهم) * PageV03P044 # أو للأمم * (بآياتنا) * يعني المعجزات * (إلى فرعون وملئه فظلموا بها) * ~~بأن كفروا بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها ولهذا المعنى وضع ~~ظلموا موضع كفروا وفرعون لقب لمن ملك مصر ككسرى لمن ملك فارس وكان اسمه ~~قابوس وقيل الوليد بن مصعب بن الريان * (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) * * ~~(وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين) * إليك وقوله * (حقيق على أن ~~لا أقول على الله إلا الحق) * لعله جواب لتكذيبه إياه في دعوى الرسالة ~~وإنما لم يذكر لدلالة قوله * (فظلموا بها) * عليه وكان أصله * (حقيق على أن ~~لا أقول) * كما قرأ نافع فقلب لا من الإلباس كقوله وتشقى الرماح بالضياطرة ~~الحمر أو لأن ما لزمك فقد لزمته أو للإغراق في الوصف بالصدق والمعنى أنه حق ~~واجب على القول الحق أن أكون أنا قائله لا يرضى إلا بمثلي ناطقا به أو ضمن ~~حقيق معنى حريص أو وضع على مكان الباء لإفادة التمكن كقولهم رميت على القوس ~~وجئت على حال حسنة ويؤيده قراءة أبي بالباء وقرئ حقيق أن لا أقول بدون * ~~(على) * * (قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل) * فخلهم حتى ~~يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن PageV03P045 # آبائهم وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال * (قال إن كنت جئت بآية) * ~~من عند من أرسلك * (فأت بها) * فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك * (إن كنت من ~~الصادقين) * في الدعوى * (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) * ظاهر أمره لا ~~يشك في أنه ثعبان وهو الحية العظيمة روي أنه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر ~~فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا وضع لحيه الأسفل ms0523 على الأرض والأعلى على ~~سور القصر ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث وانهزم الناس مزدحمين فمات ~~منهم خمسة وعشرون ألفا وصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أومن ~~بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه فعاد عصا * (ونزع يده) * من جيبه أو من تحت ~~إبطه * (فإذا هي بيضاء للناظرين) * أي بيضاء بياضا خارجا عن العادة تجتمع ~~عليها النظارة أو بيضاء للنظار لا إنها كانت بيضاء في جبلتها روي أنه عليه ~~السلام كان آدم شديد الأدمة فأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه ثم نزعها فإذا ~~هي بيضاء نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس * (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا ~~لساحر عليم) * قيل قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره فحكى عنه ~~في سورة الشعراء وعنهم ها هنا * (يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون) * ~~تشيرون في أن نفعل * (قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين) * * ~~(يأتوك بكل ساحر عليم) * كأنه اتفقت عليه آراؤهم فأشاروا به على فرعون ~~والإرجاء التأخير أي أخر أمره وأصله أرجئه كما قرأ أبو عمرو وأبو بكر ~~ويعقوب من أرجأت وكذلك أرجئوه على قراءة ابن كثير على الأصل في الضمير أو ~~(أرجهي) من أرجيت كما قرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي واما قراءته ~~في رواية قالون * (أرجه) * بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها وأما قراءة ~~حمزة وعاصم وحفص * (أرجه) * PageV03P046 # بسكون الهاء فتلشبيه المنفصل بالمتصل وجعل جه كابل في إسكان وسطه وأما ~~قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان أرجئه بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه ~~النحاة فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة ووجهه أن ~~الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها وقرأ حمزة والكسائي بكل سحار وفيه ~~وفي يونس ويؤيده اتفاقهم عليه في الشعراء * (وجاء السحرة فرعون) * بعدما ~~أرسل الشرطة في طلبهم * (قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين) * استأنف ~~به كأنه جواب سائل قال ما قالوا إذ جاؤوا وقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم ~~* (إن لنا ms0524 لأجرا) * على الإخبار ويجاب الاجر كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر ~~والتنكير للتعظيم * (قال نعم) * إن لكم لأجرا * (وإنكم لمن المقربين) * عطف ~~على ما سد مسده * (نعم) * وزيادة على الجواب لتحريضهم * (قالوا يا موسى إما ~~أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين) * خيروا موسى مراعاة للأدب أو إظهارا ~~للجلادة ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا عليها بتغيير النظم إلى ~~ما هو أبلغ وتعريف الخبر وتوسيط الفصل أو تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل ~~فلذلك * (قال بل ألقوا) * كرما وتسامحا أو ازدراء بهم ووثوقا على شأنه * ~~(فلما ألقوا سحروا أعين الناس) * بأن خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه * ~~(واسترهبوهم) * وأرهبوهم ارهابا شديدا كأنهم طلبوا رهبتهم * (وجاؤوا بسحر ~~عظيم) * في فنه روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات ملأت ~~الوادي وركب بعضها بعضا * (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك) * فألقاها فصارت ~~حية * (فإذا هي تلقف ما يأفكون) * PageV03P047 # أي ما يزورونه من الافك وهو الصرف وقلب الشيء عن وجهه ويجوز أن تكون ما ~~مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول روي إنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم ~~وابتلعتها بأسرها أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم ثم ~~أخذها موسى فصارت عصا كما كانت فقال السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا ~~وعصينا وقرأ حفص عن عاصم * (تلقف) * ها هنا وفي طه والشعراء * (فوقع الحق) ~~* فثبت لظهور آمره * (وبطل ما كانوا يعملون) * من السحر والمعارضة * ~~(فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين) * أي صاروا أذلاء مبهوتين أو رجعوا إلى ~~المدينة أذلاء مقهورين والضمير لفرعون وقومه * (وألقي السحرة ساجدين) * ~~جعلهم ملقين على وجوههم تنبيها على أن الحق بهرهم واضطرهم إلى السجود بحيث ~~لم يبق لهم تمالك أو أن الله ألهمهم ذلك وحملهم عليه حتى ينكسر فرعون ~~بالذين أراد بهم كسر موسى وينقلب الأمر عليه أو مبالغة في سرعة خرورهم ~~وشدته * (قالوا آمنا برب العالمين) * * (رب موسى وهارون) * أبدلوا الثاني ~~من الأول لئلا يتوهم أنهم أرادوا به فرعون * (قال فرعون آمنتم به) * بالله ~~أو بموسى والاستفهام فيه ms0525 للانكار وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وروح ~~عن يعقوب وهشام بتحقيق الهمزتين على الأصل وقرأ حفص * (آمنتم به) * على ~~الأخبار وقرأ قنبل * (قال فرعون) * وآمنتم يبدل في حال الوصل من همزة ~~الاستفهام بهمزة ومدة مطولة في تقدير أتفين في طه على الخبر بهمزة وألف ~~وقرأ في الشعراء على الاستفهام بهمزة ومدة مطولة في تقدير ألفين وقرأ ~~الباقون بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية * (قبل أن آذن لكم إن هذا ~~لمكر مكرتموه) * أي أن هذا الصنيع لحيلة احتلتموها أنتم وموسى * (في ~~المدينة) * في مصر قبل أن تخرجوا للميعاد PageV03P048 # * (لتخرجوا منها أهلها) * يعني القبط وتخلص لكم ولبني إسرائيل * (فسوف ~~تعلمون) * عاقبة ما فعلتهم وهو تهديد مجمل تفصيله * (لأقطعن أيديكم وأرجلكم ~~من خلاف) * من كل شق طرفا * (ثم لأصلبنكم أجمعين) * تفضيحا لكم وتنكيلا ~~لأمثالكم قيل إنه أول من سن ذلك فشرعه الله للقطاع تعظيما لجرمهم ولذلك ~~سماه محاربة لله ورسوله ولكن على التعاقب لفرط رحمته * (قالوا إنا إلى ربنا ~~منقلبون) * بالموت لا محالة فلا نبالي بوعيدك ا أنا منقلبون إلى ربنا ~~وثوابه أن فعلت بنا ذلك كأنهم استطابوع شغفا على لقاء الله أو مصيرنا ~~ومصيرك إلى ربنا فيحكم بيننا * (وما تنقم منا) * وما تنكر منا * (إلا أن ~~آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا) * وهو خير الأعمال وأصل المناقب ليس مما يتأتى ~~لنا العدول عنه طلبا لمرضاتك ثم فزعوا إلى الله سبحانه وتعالى فقالوا * ~~(ربنا أفرغ علينا صبرا) * أفض علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء أو صب ~~علينا ما يطهرنا من الآثام وهو الصبر على وعيد فرعون * (وتوفنا مسلمين) * ~~ثابتين على الإسلام قيل إنه فعل بهم ما أوعدهم به وقيل إنه لم يقدر عليهم ~~لقوله تعالى * (أنتما ومن اتبعكما الغالبون) * * (وقال الملأ من قوم فرعون ~~أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض) * بتغيير الناس PageV03P049 # عليك ودعوتهم إلى مخالفتك * (ويذرك) * عطف على يفسدوا أو جواب الاستفهام ~~بالواو كقول الحطيئة (ألم أك جارك ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء) على ~~معنى أيكون منك ترك موسى ويكون منه تركه ms0526 إياك وقرئ بالرفع على أنه عطف على ~~انذر أو استئناف أو حال وقرئ بالسكون كأنه قيل يفسدوا ويذرك كقوله تعالى * ~~(فأصدق وأكن) * * (وآلهتك) * معبوداتك قيل كان يعبد الكواكب وقيل صنع لقومه ~~أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ولذلك قال * (أنا ربكم الأعلى) * وقرئ ~~إلا هتك أي عبادتك قال فرعون * (سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم) * كما كنما ~~نفعل من قبل ليعلم أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ولا يتوهم انه ~~المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده وقرأ ابن كثير ~~ونافع سنتقل بالتخفيف * (وإنا فوقهم قاهرون) * غالبون وهم مقهورون تحت ~~أيدينا * (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا) * لما سمعوا قول فرعون ~~وتضجروا منه تسكينا لهم * (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده) * تسلية ~~لهم وتقرير للأمر بالاستعانة بالله والتثبت في الأمر * (والعاقبة للمتقين) ~~* وعد لهم بالنصرة وتذكير لما وعدهم من اهلاك القبط وتوريثهم ديارهم وتحقيق ~~له وقرئ و * (العاقبة) * بالنصب عطف على اسم أن واللام في * (الأرض) * ~~تحتمل العهد والجنس * (قالوا) * أي بنوا إسرائيل * (أوذينا من قبل أن ~~تأتينا) * بالرسالة بقتل الأبناء * (ومن بعد ما جئتنا) * بإعادته * (قال ~~عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض) * تصريحا PageV03P050 # لما كنى عنه أولا لما رأى انهم لم يتسلوما بذلك ولعله أتى بفعل الطمع ~~لعدم جزمه بأنهم المستخلفون بأعيانهم أو أولادهم وقد روي أن مصر إنما فتح ~~لهم في زمن داود عليه السلام * (فينظر كيف تعملون) * فيرى ما تعملون من شكر ~~وكفران وطاعة وعصيان فيجاريكم على حسب ما يوجد منكم * (ولقد أخذنا آل فرعون ~~بالسنين) * بالجدوب لقلة الأمطار والمياه والسنة غلبت على عام القحط لكثرة ~~ما يذكر عنه ويرخ به ثم اشتق منها فقيل اسنت القوم إذا قحطوا * (ونقص من ~~الثمرات) * بكثرة العاهات * (لعلهم يذكرون) * لكي ينتبهوا على أن ذلك بشؤم ~~كفرهم ومعاصيهم فيتعطوا أو ترق قلوبهم بالشدائد فيفزعوا إلى الله ويرغبوا ~~فيما عنده * (فإذا جاءتهم الحسنة) * من الخصب والسعة * (قالوا لنا هذه) * ~~لأجلنا ونحن مستحقوها * (وإن تصبهم سيئة) * جدب ms0527 وبلا * (يطيروا بموسى ومن ~~معه) * يتشاءموا بهم ويقولوا ما اصابتنا إلا بشؤهم وهذا اغراق في وصهم ~~بالغباوة والقساوة فإن الشدائد ترقق القلوب وتذلل العرائك وتزيل التماسك ~~سيما بعد مشاهدة الآيات وهم لم تثر فيهم بل زادوا عندها عتوا وانهماكا في ~~الغي وانما عرف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق لكثرة وقوعها وتعلق الإرادة ~~بأحداثنا بالذات ونكر السيئة وأتى بها مع حرف الشك لندورها PageV03P051 # وعدم القصد لها إلا بالتبع * (ألا إنما طائرهم عند الله) * أي سبب خبرهم ~~وشرهم عنده وهو حكمته ومشيئته أو سبب شؤمهم عند الله وهو أعمالهم المكتوبة ~~عنده فإنها التي ساقت ما يسوؤهم وقرئ إنما طيرهم وهو اسم الجمع وقيل هو جمع ~~* (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أن ما يصيبهم من الله تعالى أو من شؤم أعمالهم ~~* (وقالوا مهما) * أصلها ما الشرطية ضمت إليها ما المزيدة للتأكيد ثم قلبت ~~ألفها هاء استثقالا للتكرير وقيل مركبة من مه الذي يصوت به الكاف وما ~~الجزائية ومحلها الرفع على الابتداء أو النصب بفعل يفسره * (تأتنا به) * أي ~~أيما شيء تحضرنا تأتنا به * (من آية) * بيان لمهما وانما سموها آية على زعم ~~موسى لا لاعتقاهم ولذلك قالوا * (لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين) * أي ~~لتسحر بها أعيننا وتشبه علينا والضمير في به وبها لمهما ذكره قبل التبيين ~~باعتبار اللفظ وأنه بعده باعتبار المعنى * (فأرسلنا عليهم الطوفان) * ماء ~~طاف بهم وغشى اماكمنهم حروثهم من مطر أو سيل وقيل الجدري وقيل الموتان وقيل ~~الطاعون * (والجراد والقمل) * قيل هو كبار PageV03P052 # القردان وقيل أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها * (والضفادع والدم) * روي ~~أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يقدر أحد أن يخرج من بيته ودخل ~~الماء بيوتهم حتى قاموا فيه إلى تراقيهم وكانت بيوت بني إسرائيل مشتبكة ~~ببيوتهم فلم يدخل فيها قطرة وركد على أراضيهم فمنعهم من الحرث والتصرف فيها ~~ودام ذلك عليهم أسبوعا فقالوا لموسى ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن بك ~~فدعا الله فكشف عنهم ونبت لهم من الكلأ والزرع تأكل الأبواب والسقوف ~~والثياب ms0528 ففزعوا إليه ثانيا فدعا وخرج إلى الصحراء وأشار بعصان نحو المشرق ~~والمغرب فرجعت إلى النواحي التي جاءت منها فلم يؤمنوا فسلط الله عليهم ~~القمل فأكل ما أبقاه الجراد واكن يقع في أطعمتهم ويدخل بين أثوابهم وجلودهم ~~فيمصها ففزعوا إليه فرفع عنهم فقالوا قد تحققنا الآن انك ساحر ثم أرسل الله ~~عليهم الضفادع بحيث لا يكشف ثوب ولا طعام إلا وجدت فيه وكانت تمتلئ منها ~~مضاجعهم وتثب إلى قدورهم وهي تغلي وأفواههم عند التكلم ففزعوا إليه وتضرعوا ~~فأخذ عليهم العهود ودعا فكشف الله عنهم ثم نقضوا العهود ثم أرسل عليهم الدم ~~فصارت مياههم دما حتى كان يجتمع القبطي مع الإسرائيلي على إناء فيكون ما ~~يلي القبطي دما وما يلي الإسرائيلي ماء ويمص الماء من فم الإسرائيلي فيصير ~~دما في فيه وقيل سلط الله عليهم الرعاف * (آيات) * نصب على الحال * ~~(مفصلات) * مبينات لا تشكل على عاقل إنها آيات الله ونقمته عليهم أو مفصلات ~~لامتحان أحوالهم إذ كان بين كل اثنتين منها شهر وكان امتداد كل واحدة ~~أسبوعا وقيل أن موسى لبث فيهم بعدما غلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه الآيات ~~على مهل * (فاستكبروا) * عن الإيمان * (وكانوا قوما مجرمين) * * (ولما وقع ~~عليهم الرجز) * يعني العذاب المفصل أو الطاعون الذي ارسله الله عليهم بعد ~~ذلك * (قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك) * بعهده عندك وهو النبوة ~~أو بالذي عهده إليك أن تدعه به فيجيبك كما أجابك في آياتك وهو صلة لا دع ~~اوة حال من الضمير فيه بمعنى ادع الله متوسلا إليه بما عهد عنك أو متعلق ~~بفعل محذوف دل عليه التماسهم مثل اسعفنا إلى ما نطلب منك بحق ما معهد عندك ~~أو قسم مجاب بقوله * (لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني ~~إسرائيل) * أي أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ولنرسلن * ~~(فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه) * إلى حد من الزمان هم بالغوه ~~فمعذبون PageV03P053 # فيه أو مهلكون وهو وقت الغرق أو الموت وقيل إلى ms0529 اجل عينوه لايمانهم * ~~(إذا هم ينكثون) * جواب لما أي فلما كشفنا عنهم فاجؤوا النكث من غير تأمل ~~وتوقف فيه * (فانتقمنا منهم) * فأردنا الانتقام منهم * (فأغرقناهم في اليم) ~~* أي البحر الذي لا يدرك قعره وقيل لجته * (بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا ~~عنها غافلين) * أي كان اغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وعدم فكرهم فيها حتى ~~صاروا كالغافلين عنها وقيل الضمير للنقمة المدلول عليها بقوله * (فانتقمنا ~~منهم) * * (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون) * بالاستبعاد وذبح الأبناء ~~من مستضعفيهم * (مشارق الأرض ومغاربها) * يعني ارض الشام ملكها بنو إسرائيل ~~بعد الفراعة والعمالقة وتمكنوا في نواحيها * (التي باركنا فيها) * بالخصب ~~وسعة العيش * (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل) * ومضت عليهم واتصلت ~~بالانجاز عدته إياهم بالنصرة والتمكين وهو قوله تعالى * (ونريد أن نمن) * ~~إلى قوله * (ما كانوا يحذرون) * وقرئ (كلمات ربك) لتعدد المواعيد * (بما ~~صبروا) * بسبب صبرهم على الشدائد * (ودمرنا) * وخربنا * (ما كان يصنع فرعون ~~وقومه) * وقوله * (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) * وما بعده ذكر ما أحدثه ~~بنو إسرائيل من الأمور الشنيعة بعد أن من الله عليهم بالنعم الجسام واراهم ~~من الآيات العظام تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما أرى منهم ~~وايقاظا للمؤمنين حتى لا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة أحوالهم روي أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام معبر بهم يوم عاشوراء بعد مهلك فرعون PageV03P054 # وقومه فصاموه شكرا * (فأتوا على قوم) * فمروا عليهم * (يعكفون على أصنام ~~لهم) * يقيمون على عبادتها قيل كانت تماثيل بقر وذلك أول شأن العجل والقوم ~~كانوا من العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم وقيل من لخم وقرأ حمزة والكسائي ~~يعكفون بالكسر * (قالوا يا موسى اجعل لنا إلها) * مثالا نعبده * (كما لهم ~~آلهة) * يعبدونها وما كافة للكاف * (قال إنكم قوم تجهلون) * وصفهم بالجهل ~~المطلق واكده لبعد ما صدر عنهم بعد ما رأوا من الآيات الكبرى عن العقل * ~~(إن هؤلاء) * إشارة إلى القوم * (متبر) * مكسر مدمر * (ما هم فيه) * يعني ~~أن الله يهدم دينهم الذي هم عليه ويحطم أصنامهم ويجعلها رضاضا * (وباطل) * ~~مضمحل * (ما كانوا يعملون) * من عبادتها ms0530 وان قصدوا بها التقرب إلى الله ~~تعالى وانما بالغ في هذا الكلام بايقاع * (هؤلاء) * اسم * (إن) * والاخبار ~~عما هم فيه بالتبار وعما فعلوا بالبطلان وتقديم الخبرين في الجملتين ~~الواقعتين خبرا لان للتنبيه على أن الدمار لا حق لما هم فيه لا محالة وان ~~الاحباط الكلي لازب لما مضى عنهم تنفيرا وتحذيرا عما طلبوا * (قال أغير ~~الله أبغيكم إلها) * طلب لكم معبودا * (وهو فضلكم على العالمين) * والحال ~~انه خصكم بنعم لم يعطها غيركم وفيه تنبيه على سوء معاملتهم حيث قابلوا ~~تخصيص الله إياهم من أمثالهم لما لم يستحقوه تفضلا بأن قصدوا أن يشركوا به ~~اخس شيء من مخلوقاته PageV03P055 # * (وإذ نجيناكم من آل فرعون) * واذكروا صنيعه معكم في هذا الوقت وقرا ابن ~~عامر أنجاكم * (يسومونكم سوء العذاب) * استئناف لبيان ما أنجاهم منه أو حال ~~من المخاطبين أو من آل فرعون أو منهما * (يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم) ~~* بدل منه مبين * (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) * وفي الانجاء أو العذاب ~~نعمة أو محنة عظيمة * (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) * ذا القعدة وقرا أبو ~~عمرو ويعقوب (ووعدنا) * (وأتممناها بعشر) * من ذي الحجة * (فتم ميقات ربه ~~أربعين ليلة) * بالغا أربعين روي أنه عليه الصلاة والسلام وعد بني إسرائيل ~~بمصر أن يأتيهم بعد مهلك فرعون بكتاب من الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون ~~فلما هلك فرعون سال ربه فأمره الله بصوم ثلاثين فلما أتم انكر خلوف فيه ~~فتسوك فقالت الملائكة كنا نشم منك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره الله ~~تعالى أن يزيد عليها عشرا وقيل آمره بان يتخلى ثلاثين بالصوم والعبادة ثم ~~انزل عليه التوراة في العشر وكلمة فيها * (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في ~~قومي) * كن خليفتي فيهم * (وأصلح) * ما يجب أن يصلح من أمورهم أو كن مصلحا ~~* (ولا تتبع سبيل المفسدين) * ولا تتبع من سلك الافساد ولا تطع من دعاك ~~إليه * (ولما جاء موسى لميقاتنا) * لو قتنا الذي وقتناه واللام للاختصاص أي ~~اختص مجيئه لمقاتنا * (وكلمه ربه) * من غير وسيط كما يكلم الملائكة وفيما ms0531 ~~روي أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة تنبيه على ~~أن سماع كلامه التقديم ليس من جنس كلام المحدثين * (قال رب أرني أنظر إليك) ~~* أرني نفسك بان تمكنني من رؤيتك أو يتجلى لي فأنظر إليك واراك وهو دليل ~~على أن رؤيته تعالى جائرة في الجملة PageV03P056 # لان طلب المستحيل من الأنبياء محال وخصوصا ما يقتضي الجهل بالله ولذلك ~~رده بقوله تعالى * (لن تراني) * دون لن أرى أو لن أريك أو لن تنظر إلي ~~تنبيها على أنه قاصر عن رؤيته لتوقفها على معد في الرائي لم يوجد فيه بعد ~~وجعل أن يجعلهم ويزيح شبهتهم كما فعل بهم حين قالوا * (اجعل لنا إلها) * ~~ولا يتبع سبيلهم كما قال لأخيه * (ولا تتبع سبيل المفسدين) * والاستدلال ~~بالجواب على استحالتها أشد خطأ إذ لا يدل الأخبار عن عدم رؤيته إياه على أن ~~لا يراه غيره أصلا فضلا عن أن يدل على استحالتها ودعوى الضرورة فيه مكابرة ~~أو جهالة بحقيقة الرؤية * (قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر ~~مكانه فسوف تراني) * استدراك يريد أن يبين به أنه لا يطيقه وفي تعليق ~~الرؤية بالاستقرار أيضا دليل على الجواز ضرورة أن المعلق على الممكن ممكن ~~والجبل قيل هو جبل زبير * (فلما تجلى ربه للجبل) * ظهر له عظمته وتصدى له ~~اقتداره وأمره وقيل أعطى PageV03P057 # له حياة ورؤية حتى رآه * (جعله دكا) * مدكوكا مفتتا والدك والدق أخوان ~~كالشك والشق وقرأ حمزة والكسائي دكاء أي أرضا مستوية ومنه دكاء التي لا ~~سنام لها وقرئ * (دكا) * أي قطعا جمع دكاء * (وخر موسى صعقا) * مغشيا عليه ~~من هول ما رأى * (فلما أفاق قال) * تعظيما لما رأى * (سبحانك تبت إليك) * ~~من الجراءة والأقدام على السؤال من غير أذن * (وأنا أول المؤمنين) * مر ~~تفسيره وقيل معناه أنا أول من أمن بأنك لا ترى في الدنيا * (قال يا موسى ~~إني اصطفيتك) * اخترتك * (على الناس) * أي الموجودين في زمانك وهارون وان ~~كان نبيا كان مأمورا باتباعه ولم يكن كليما ولا صاحب ms0532 شرع برسالتي يعني ~~أسفار التوراة وقرا ابن كثير ونافع * (وبكلامي) * وبتكليمي إياك * (فخذ ما ~~آتيتك) * أعطيتك من الرسالة * (وكن من الشاكرين) * على النعمة فيه روي أن ~~سؤال الرؤية كان يوم عرفة واعطاء التوراة كان يوم النحر * (وكتبنا له في ~~الألواح من كل شيء) * مما يحتاجون إليه من أمر الدين * (موعظة وتفصيلا لكل ~~شيء) * بدل من الجار والمجرور أي وكتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل ~~الأحكام واختلف في أن الألواح كانت عشرة أو سبعة وكانت من زمرد أو زبرجد أو ~~ياقوت أحمر أو صخرة صماء لينها الله لموسى فقطعها بيده وسقفها بأصابعه وكان ~~فيها التوراة أو غيرها * (فخذها) * على إضمار القول عطفا على كتبنا أو بدل ~~من قوله * (فخذ ما آتيتك) * والهاء للألواح أو لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء ~~أو للرسالات * (بقوة) * بجد وعزيمة * (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها) * أي ~~بأحسن ما فيها كالصبر والعفو بالإضافة إلى PageV03P058 # الانتصار والاقتصاص على طريقة الندب والحث على الأفضل كقوله * (واتبعوا ~~أحسن ما أنزل إليكم من ربكم) * أو بواجباتها فإن الواجب أحسن من غيره ويجوز ~~أن يراد بالأحسن البالغ في الحسن مطلقا لا بالإضافة وهو المأمور به كقولهم ~~الصيف أحر من الشتاء * (سأريكم دار الفاسقين) * دار فرعون وقومه بمصر خاوية ~~على عروشها أو منازل عاد وثمور واضرابهم لتعتبروا فلا تفسقوا أو دارهم في ~~الآخرة وهي جهنم وقرئ سأوريكم بمعنى سأبين لكم من اوريت الزند وسأورثكم ~~ويؤيده قوله * (وأورثنا القوم) * * (سأصرف عن آياتي) * المنصوبة في الأفاق ~~والأنفس * (الذين يتكبرون في الأرض) * بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها ~~ولا يعتبرون بها وقيل سأصرفهم عن إبطالها وان اجتهدوا ما فعل فرعون فعاد ~~عليه باعلائها أو باهلاكهم * (بغير الحق) * صلة يتكبرون أي يتكبرون بما ليس ~~بحق وهو دينهم الباطل أو حال من فاعله * (وإن يروا كل آية) * منزلة أو ~~معجزة * (لا يؤمنوا بها) * لعنادهم واختلال عقولهم بسبب انهماكهم في الهوى ~~والتقليد وهو يؤيد الوجه الأول * (وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا) * ~~لاستيلاء الشيطنة عليهم وقرأ حمزة والكسائي الرشد ms0533 بفتحتين وقرئ الرشاد ~~وثلاثتها لغات كالسقم والسقم والسقام * (وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ~~ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) * أي ذلك الصرف بسبب تكذيبهم ~~وعدم تدبرهم للآيات ويجوز أن ينصب ذلك على المصدر أي سأصرف ذلك الصرف ~~بسببهما * (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة) * أي ولقائهم الدار الآخرة ~~أو ما وعد الله في الدار الآخرة * (حبطت أعمالهم) * لا ينتفعون بها * (هل ~~يجزون إلا ما كانوا يعملون) * إلا جزاء أعمالهم * (واتخذ قوم موسى من بعده) ~~* من بعد ذهابه للميقات * (من حليهم) * التي استعاروا PageV03P059 # من القبط حين هموا بالخروج من مصر واضافتها إليهم لأنها كانت في أيديهم ~~أو ملكوها بعد هلاكهم وهو جمع حلي كثدي وثدي وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ~~بالاتباع كدلي ويعقوب على الإفراد * (عجلا جسدا) * بدنا ذا لحم ودم أو جسدا ~~من الذهب خاليا من الروح ونصبه على البدل * (له خوار) * صوت البقر روي أن ~~السامري لما صاغ العجل ألقى في فمه من تراب اثر فرس جبريل فصار حيا وقيل ~~صاغه بنوع من الحيل فتدخل الريح جوفه وتصوت وانما نسب الاتخاذ إليهم وهو ~~فعله أما لأنهم رضوا به أو لأن المراد اتخاذهم إياه إلها وقرئ جؤار أي صياح ~~* (ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا) * تقريع على فرط ضلالتهم ~~واخلالهم بالنظر والمعنى آلم يروا حين اتخذوه إلها انه لا يقدر على كلام ~~ولا على ارشاد سبيل كآحاد البشر حتى حسبوا انه خالق الأجسام والقوى والقدر ~~* (اتخذوه) * تكرير للذم أي اتخذوه إلها * (وكانوا ظالمين) * واضعين ~~الأشياء في غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم * (ولما سقط في ~~أيديهم) * كناية عن اشتداد ندمهم فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده ~~مسقوطا فيها وقرئ سقط على بناء الفعل للفاعل بمعنى وقع العض فيها ~~PageV03P060 # وقيل معناه سقط الندم في أنفسهم * (ورأوا) * وعلموا * (أنهم قد ضلوا) * ~~باتخاذ العجل * (قالوا لئن لم يرحمنا ربنا) * بإنزال التوراة * (ويغفر لنا) ~~* بالتجاوز عن الخطيئة * (لنكونن من الخاسرين) * وقرأهما حمزة والكسائي ~~بالتاء و * (ربنا) * على النداء ms0534 * (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) * ~~شديد الغضب وقيل حزينا * (قال بئسما خلفتموني من بعدي) * فعلتم بعدي حيث ~~عبدتم العجل والخطاب للعبدة أو أقمتم مقامي فلم تكفوا العبدة والخطاب ~~لهارون والمؤمنين معه وما نكرة موصوفة تفسر المستكن في بئس والمخصوص بالذم ~~محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم ومعنى من بعدي من بعد ~~انطلاقي أو من بعد ما رأيتم مني من التوحيد والتنزيه والحمل عليه والكف عما ~~ينافيه * (أعجلتم أمر ربكم) * أتركتموه غير تام كأنه ضمن عجل معنى سبق فعدى ~~تعديته أو أعجلتم وعد ربكم الذي وعدنيه من الأربعين وقدرتم موتي وغيرتم ~~بعدي كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم * (وألقى الألواح) * طرحها من شدة الغضب ~~وفرط الضجر حمية للدين روي أن التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح فلما ~~ألقاها انكسرت فرفع ستة أسباعها وكان فيها تفصيل كل شيء وبقي سبع كان فيه ~~المواعظ والاحكام * (وأخذ برأس أخيه) * بشعر رأسه * (يجره إليه) * توهما ~~بأنه قصر في كفهم وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين وكان حمولا لينا ولذلك ~~كان أحب إلى بني إسرائيل * (قال ابن أم) * ذكر الام ليرفقه عليه وكانا من ~~أب وأم وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم هنا وفي طه يا ابن ~~أم بالكسر وأصله يا ابن أمي فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا كالمنادي ~~المضاف إلى الياء والباقون بالفتح زيادة في التخفيف لطوله أو تشبيها بخمسة ~~عشر * (إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) * إزاحة لتوهم التقصير في حقه ~~والمعنى بذلت وسعي في كفهم حتى قهروني واستضعفوني وقاربوا قتلي * (فلا تشمت ~~بي الأعداء) * فلا تفعل بي ما يشتمون بي لأجله * (ولا تجعلني مع القوم ~~الظالمين) * معدودا في عدادهم بالمؤاخذة أو نسبة التقصير * (قال رب اغفر ~~لي) * بما صنعت بأخي * (ولأخي) * أن فرط في كفهم ضمه إلى نفسه PageV03P061 # في الاستغفار ترضية له ودفعا للشماتة عنه * (وأدخلنا في رحمتك) * بمزيد ~~الإنعام علينا * (وأنت أرحم الراحمين) * فأنت أرحم بنا منا على أنفسنا * ~~(إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ms0535 ربهم) * وهو ما أمرهم به من قتل ~~أنفسهم * (وذلة في الحياة الدنيا) * وهي خروجهم من ديارهم وقيل الجزية * ~~(وكذلك نجزي المفترين) * على الله ولا فرية أعظم من فريتهم وهي قولهم هذا ~~إلهكم وإله موسى ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم * (والذين عملوا ~~السيئات) * من الكفر والمعاصي * (ثم تابوا من بعدها) * من بعد السيئات * ~~(وآمنوا) * واشتغلوا بالأيمان وما هو مقتضاه من الأعمال الصالحة * (إن ربك ~~من بعدها) * من بعد التوبة * (لغفور رحيم) * وإن عظم الذنب كجريمة عبدة ~~العجل وكثر كجرائم بني إسرائيل * (ولما سكت) * سكن وقد وقرئ * (سكت) * ~~وأسكت على أن المسكت هو الله أو أخوه أو الذين تابوا * (أخذ الألواح) * ~~التي ألقاها * (وفي نسختها) * وفيما نسخ فيها أي كتب فعلة بمعنى مفعول ~~كالخطبة وقيل فيما نسخ منها من الألواح المنكسرة * (هدى) * بيان للحق * ~~(ورحمة) * إرشاد إلى الصلاح والخير * (للذين هم لربهم يرهبون) * ~~PageV03P062 # دخلت اللام على المفعول لضعف الفعل بالتأخير أو حذف المفعول واللام ~~للتعليل والتقدير يرهبون معاصي الله لربهم * (واختار موسى قومه) * أي من ~~قومه فحذف الجار وأوصل الفعل إليه * (سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم ~~الرجفة) * روي أنه تعالى أمره أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل فاختار من ~~كل سبط ستة فزاد اثنان فقال ليتخلف منكم رجلان فتشاجروا فقال إن لمن قعد ~~اجر من خرج فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين فلما دنوا من الجبل غشيه غمام ~~فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجدا فسمعوه تعالى يكلم موسى يأمره وينهاه ثم ~~انكشف الغمام فأقبلوا إليه وقالوا * (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) * ~~فأخذتهم الرجفة أي الصاعقة أو رجفة الجبل فصعقوا منها * (قال رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل وإياي) * تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما رأى أو بسبب آخر ~~أو عنى به أنك قدرت على اهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على اهلاكهم وبإغراقهم ~~في البحر وغيرهما فترحمت عليهم بالانقاذ منها فإن ترحمت عليهم مرة أخرى لم ~~يبعد من عميم إحسانك * (أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) * من ms0536 العناد والتجاسر ~~على طلب الرؤية وكان ذلك قاله بعضهم وقيل المراد بما فعل السفهاء عبادة ~~العجل والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة عنها فغشيتهم هيبة قلقوا منها ~~ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم وأشرفوا على الهلاك فخاف عليهم موسى فبكى ~~ودعا فكشفها الله عنهم * (إن هي إلا فتنتك) * ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك ~~حتى طمعوا في الرؤية أو أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به * (تضل بها من ~~تشاء) * ضلاله بالتجاوز عن حده أو باتباع المخايل * (وتهدي من تشاء) * هداه ~~فيقوى بها ايمانه * (أنت ولينا) * القائم بأمرنا * (فاغفر لنا) * بمغفرة ما ~~قارفنا * (وارحمنا وأنت خير الغافرين) * تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة ~~PageV03P063 # * (واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة) * حسن معيشة وتوفيق طاعة * (وفي ~~الآخرة) * الجنة * (إنا هدنا إليك) * تبنا إليك من هاد يهود إذا رجع وقرئ ~~بالكسر من هاده يهيده إذا أماله ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل وللمفعول ~~بمعنى املنا أنفسنا وأملنا إليك ويجوز أن يكون المضموم أيضا مبنيا للمفعول ~~منه على لغة من يقول عود المريض * (قال عذابي أصيب به من أشاء) * تعذيبه * ~~(ورحمتي وسعت كل شيء) * في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره * ~~(فسأكتبها) * فسأثبتها في الآخرة أو فسأكتبها كتبة خاصة منكم يا بني ~~إسرائيل * (للذين يتقون) * الكفر والمعاصي * (ويؤتون الزكاة) * خصها بالذكر ~~لإنافتها ولأنها كانت أشق عليهم * (والذين هم بآياتنا يؤمنون) * فلا يكفرون ~~بشيء منها * (الذين يتبعون الرسول النبي) * مبتدأ خبره يأمرهم أو خبر مبتدأ ~~تقديره هم الذين أو بدل من الذين يتقون بدل البعض أو الكل والمراد من آمن ~~منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وإنما سماه رسولا بالإضافة إلى الله تعالى ~~ونبيا بالإضافة إلى العباد * (الأمي) * الذي لا يكتب ولا يقرأ وصفه به ~~تنبيها على أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته * (الذي يجدونه مكتوبا عندهم ~~في التوراة والإنجيل) * اسما وصفة * (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ~~ويحل لهم الطيبات) * مما حرم عليهم كالشحوم * (ويحرم عليهم الخبائث) * ~~كالدم ولحم الخنزير أو كالربا والرشوة * (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي ~~كانت عليهم) * ويخفف عنهم ms0537 ما كلفوا به من التكاليف الشاقة كتعيين القصاص في ~~العمد والخطأ وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض PageV03P064 # موضع النجاسة وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه من الحراك لثقله ~~وقرأ ابن عامر آصارهم * (فالذين آمنوا به وعزروه) * وعظموه بالتقوية وقرئ ~~بالتخفيف وأصله المنع ومنه التعزير * (ونصروه) * لي * (واتبعوا النور الذي ~~أنزل معه) * أي مع نبوته يعني القرآن وإنما سماه نورا لأنه بإعجازه ظاهر ~~أمره مظهر غيره أو لأنه كاشف الحقائق مظهر لها ويجوز أن يكون معه متعلقا ~~باتبعوا أي واتبعوا النور المنزل مع اتباع النبي فيكون إشارة إلى اتباع ~~الكتاب والسنة * (أولئك هم المفلحون) * الفائزون بالرحمة الأبدية ومضمون ~~الآية جواب دعاء موسى صلى الله عليه وسلم * (قل يا أيها الناس إني رسول ~~الله إليكم) * الخطاب عام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى ~~كافة الثقلين وسائر الرسل إلى أقوامهم * (جميعا) * حال من إليكم * (الذي له ~~ملك السماوات والأرض) * صفة لله وإن حيل بينهما بما هو متعلق المضاف إليه ~~لأنه كالتقدم عليه أو مدح منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره * (لا إله إلا هو) ~~* وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله فإن من ملك العالم كان هو الإله لا ~~غيره وفي * (يحيي ويميت) * مزيد تقرير لاختصاصه بالألوهية * (فآمنوا بالله ~~ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته) * ما أنزل عليه وعلى سائر ~~الرسل من كتبه ووحيه وقرئ وكلمته على إرادة الجنس أو القرآن أو عيسى تعريضا ~~لليهود وتنبيها على أن من لم يؤمن به لم يعتبر ايمانه وانما عدل عن التكلم ~~إلى الغيبة لإجراء هذه الصفات الداعية إلى الإيمان به والاتباع له * ~~(واتبعوه لعلكم تهتدون) * جعل رجاء الاهتداء أثر الأمرين تنبيها على أن من ~~صدقه ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو يعد في خطط الضلالة PageV03P065 # * (ومن قوم موسى) * يعنى من بني إسرائيل * (أمة يهدون بالحق) * يهدون ~~الناس محقين أو بكلمة الحق * (وبه) * بالحق يعدلون بينهم في الحكم والمراد ~~بها الثابتون على الإيمان القائمون بالحق من أهل زمانه اتبع ذكرهم ذكر ~~أضدادهم على ms0538 ما هو عادة القرآن تنبيها على أن تعارض الخير والشر وتزاحم أهل ~~الحق والباطل أمر مستمر وقيل مؤمنو أهل الكتاب وقيل قوم وراء الصين رآهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فآمنوا به * (وقطعناهم) * ~~وصيرناهم قطعا متميزا بعضهم عن بعض * (اثنتي عشرة) * مفعول ثان لقطع فإنه ~~متضمن معنى صير أو حال وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة * (أسباطا) * بدل ~~منه ولذلك جمع أو تمييز له على أن كل واحد من اثنتي عشرة أسباط فكأنه قيل ~~اثنتي عشرة قبيلة وقرئ بكسر الشين وإسكانها * (أمما) * على الأول بدل بعد ~~بدل أو نعت أسباط وعلى الثاني بدل من أسباط * (وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه ~~قومه) * في التيه * (أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست) * أي فضرب فانبجست وحذفه ~~للإيماء على أن موسى صلى الله عليه وسلم لم يتوقف في الامتثال وان ضربه لم ~~يكن مؤثرا يتوقف عليه الفعل في ذاته * (منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل ~~أناس) * كل سبط * (مشربهم وظللنا عليهم الغمام) * ليقيهم حر الشمس * ~~(وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا) * أي وقلنا لهم كلوا * (من طيبات ما ~~رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * سبق تفسيره في سورة البقرة ~~* (وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية) * بإضمار اذكروا لقرية بيت المقدس * ~~(وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا) * مثل ما في سورة ~~البقرة معنى غير أن قوله * (فكلوا) * فيها بالفاء أفاد تسبب سكناهم للأكل ~~منها ولم يتعرض له ها هنا اكتفاء بذكره ثمة أو بدلالة الحال عليه واما ~~تقديم قوله قولوا على وادخلوا فلا أثر له في المعنى لأنه لا PageV03P066 # يوجب الترتيب وكذا الواو العاطفة بينهما * (نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد ~~المحسنين) * وعد بالغفران والزيادة عليه بالإثابة وانما اخرج الثاني مخرج ~~الاستئناف للدلالة على أنه تفضل محض ليس في مقابلة ما أمروا به وقرأ نافع ~~وابن عامر ويعقوب تغفر بالتاء والبناء للمفعول و * (خطيئاتكم) * بالجمع ~~والرفع غير ابن عامر فإنه وحد وقرأ أبو عمرو خطاياكم * (فبدل الذين ظلموا ~~منهم قولا غير ms0539 الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا ~~يظلمون) * مضى تفسيره فيها * (واسألهم) * للتقرير والتقريع بقديم كفرهم ~~وعصيانهم والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم أو وحي ليكون ~~لك ذلك معجزة عليهم * (عن القرية) * عن خبرها وما وقع بأهلها * (التي كانت ~~حاضرة البحر) * قريبة منه وهي أيلة قرية بين مدين والطور على شاطئ البحر ~~وقيل مدين وقيل طبرية * (إذ يعدون في السبت) * يتجاوزون حدود الله بالصيد ~~يوم السبت * (وإذ) * ظرف ل * (كانت) * أو * (حاضرة) * أو للمضاف المحذوف أو ~~بدل منه بدل اشتمال * (إذ تأتيهم حيتانهم) * ظرف ل * (يعدون) * أو بدل بعد ~~بدل وقرئ * (يعدون) * وأصله يعتدون ويعدون من آل الإعداد أي يعدون آلات ~~الصيد يوم السبت وقد نهوا أن يشتغلوا فيه بغير العبادة * (يوم سبتهم شرعا) ~~* يوم تعظيمهم أمر السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها بالتجرد للعبادة ~~وقيل اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم بإحكام فيه ويؤيد الأول إن قرئ يوم ~~اسباتهم وقوله * (ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) * PageV03P067 # وقرئ * (لا يسبتون) * من أسبت و * (لا يسبتون) * على البناء للمفعول ~~بمعنى لا يدخلون في السبت و * (شرعا) * حال من الحيتان ومعناه ظاهرة على ~~وجه الماء من شرع علينا إذا دنا وأشرف * (كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) * ~~مثل ذلك البلاء الشديد نبلوهم بسبب فسقهم وقيل كذلك متصل بما قبله أي لا ~~تأتيهم مثل إتيانهم يوم السبت والباء متعلق ب * (يعدون) * * (وإذ قالت) * ~~عطف على * (إذ يعدون) * * (أمة منهم) * جماعة من أهل القرية يعني صلحاءهم ~~الذين اجتهدوا في موعظتهم حتى أيسوا من اتعاظهم * (لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم) * مخترمهم * (أو معذبهم عذابا شديدا) * في الآخرة لتماديهم في ~~العصيان قالوه مبالغة في أن الوعظ لا ينفع فيهم أو سؤالا عن علة الوعظ ~~ونفعه وكأنه تقاول بينهم أو قول من ارعوى عن الوعظ لمن لم يرعو منهم وقيل ~~المراد طائفة من الفرقة الهالكة أجابوا به وعاظهم ردا عليهم وتهكما بهم * ~~(قالوا معذرة إلى ربكم) * جواب للسؤال أي موعظتنا انهاء عذر إلى ms0540 الله حتى ~~لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر وقرأ حفص * (معذرة) * بالنصب على ~~المصدر أو العلة أي اعتذرنا به معذرة ووعظناهم معذرة * (ولعلهم يتقون) * إذ ~~اليأس لا يحصل إلا بالهلاك * (فلما نسوا) * تركوا ترك الناسي * (ما ذكروا ~~به) * ما ذكرهم به صلحاؤهم * (أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ~~ظلموا) * بالاعتداء ومخالفة أمر الله * (بعذاب بئيس) * شديد فعيل من بؤس ~~يبؤس بؤسا إذا اشتد وقرأ أبو بكر بيئس على فيعل كضيغم وابن عامر بئس بكسر ~~الباء وسكون الهمز على أنه بئس كحذر كما قرئ به فخفف عينه بنقل حركتها إلى ~~الفاء ككبد في كبد وقرأ نافع بيس على قلب الهمزة ياء كما قلبت في ذئب أو ~~على أنه فعل الذم وصف به فجعل اسما وقرئ بيس كريس على قلب الهمزة ثم ~~PageV03P068 # ادعامها وبيس بالتخفيف كهين وبائس كفاعل * (بما كانوا يفسقون) * بسبب ~~فسقهم * (فلما عتوا عن ما نهوا عنه) * تكبروا عن ترك ما نهوا عنه كقوله ~~تعالى * (وعتوا عن أمر ربهم) * * (قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) * كقوله * ~~(إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) * والظاهر يقتضي أن الله ~~تعالى عذبهم أولا بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم ويجوز أن تكون الآية ~~الثانية تقريرا وتفصيلا للأولى روي أن الناهين لما أيسوا عن اتعاظ المعتدين ~~كرهوا مساكنتهم فقسموا القرية بجدار فيه باب مطروق فأصبحوا يوما ولم يخرج ~~إليهم أحد من المعتدين فقالوا إن لهم شأنا فدخلوا عليهم فإذا هم قردة فلم ~~يعرفوا أنسبائهم ولكن القردة تعرفهم فجعلت تأتي انسباءهم وتشم ثيابهم وتدور ~~باكية حولهم ثم ماتوا بعد ثلاث وعن مجاهد مسخت قلوبهم لا أبدانهم * (وإذ ~~تأذن ربك) * أي أعلم من الإيذان بمعناه كالتوعد والإيعاد أو عزم لأن العازم ~~على الشيء يؤذن نفسه بفعله فأجرى مجرى فعل القسم كعلم الله و * (شهد الله) ~~* ولذلك أجيب بجوابه وهو * (ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة) * والمعنى وإذ ~~أوجب ربك على نفسه ليسلطن على اليهود * (من يسومهم سوء العذاب) * كالإذلال ~~وضرب الجزية بعث ms0541 الله عليهم بعد سليمان عليه السلام بختنصر فخرب ديارهم ~~وقتل مقاتليهم وسبى نساءهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم وكانوا ~~يؤدونها إلى المجوس حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ففعل ما فعل ثم ~~ضرب عليهم الجزية فلا تزال مضروبة إلى آخر الدهر * (إن ربك لسريع العقاب) * ~~عاقبهم في الدنيا * (وإنه لغفور رحيم) * لمن تاب وآمن * (وقطعناهم في الأرض ~~أمما) * وفرقناهم فيها بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم تتمة لأدبارهم حتى لا ~~يكون لهم شوكة قط و * (أمما) * مفعول ثان أو حال * (ومنهم دون ذلك) * ~~تقديره ومنهم أناس دون ذلك أي منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم * ~~(وبلوناهم بالحسنات والسيئات) * بالنعم والنقم * (لعلهم يرجعون) * ينهون ~~فيرجعون عما كانوا عليه PageV03P069 # * (فخلف من بعدهم) * من بعد المذكورين * (خلف) * بدل سوء مصدر نعت به ~~ولذلك يقع على الواحد والجمع وقيل جمع وهو شائع في * (ورثوا الكتاب) * ~~التوراة من اسلافهم يقرؤونها ويقفون على ما فيها * (يأخذون عرض هذا الأدنى) ~~* حطام هذا الشيء الأدنى يعني الدنيا وهو من الدنو أو الدناءة وهو ما كانوا ~~يأخذون من الرشا في الحكومة وعلى تحريف الكلم والجملة حال من الواو * ~~(ويقولون سيغفر لنا) * لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه وهو يحتمل العطف ~~والحال والفعل مسند إلى الجار والمجرور أو مصدر يأخذون * (وإن يأتهم عرض ~~مثله يأخذوه) * حال من الضمير في * (لنا) * أي يرجون المغفرة مصرين على ~~الذنب عائدين إلى مثله غير تائبين عنه * (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب) * ~~أي في الكتاب * (أن لا يقولوا على الله إلا الحق) * عطف بيان للميثاق أو ~~متعلق به أي بأن يقولوا والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة ~~والدلالة على أنه افتراء على الله وخروج عن ميثاق الكتاب * (ودرسوا ما فيه) ~~* عطف على * (ألم يؤخذ) * من حيث المعنى فإنه تقرير أو على * (ورثوا) * وهو ~~اعتراض * (والدار الآخرة خير للذين يتقون) * مما يأخذ هؤلاء * (أفلا ~~يعقلون) * فيعلموا ذلك ولا يستبدلوا الأدنى الدنيء المؤدي إلى العقاب ~~بالنعيم المخلد وقرأ نافع وابن عامر ms0542 وحفص ويعقوب بالتاء على التلوين * ~~(والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة) * عطف على الذين * (يتقون) * وقوله ~~* (أفلا يعقلون) * اعتراض أو مبتدأ خبره * (إنا لا نضيع أجر المصلحين) * ~~على تقدير منهم أو وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن الإصلاح كالمانع ~~من التضييع وقرأ أبو بكر * (يمسكون) * بالتخفيف وإفراد الإقامة لإناقتها ~~على سائر أنواع التمسكات PageV03P070 # * (وإذ نتقنا الجبل فوقهم) * أي قلعناه ورفعناه فوقهم وأصل النتق الجذب * ~~(كأنه ظلة) * سقيفة وهي ما أظلك * (وظنوا) * وتيقنوا * (أنه واقع بهم) * ~~ساقط عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به وإنما أطلق ~~الظن لأنه لم يقع متعلقه وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها ~~فرفع الله الطور فوقهم وقيل لهم إن قبلتم ما فيها وإذا ليقعن عليكم * ~~(خذوا) * على إضمار القول أي وقلنا خذوا أو قائلين خذوا * (ما آتيناكم) * ~~من الكتاب * (بقوة) * بجد وعزم على تحمل مشاقه وهو حال من الواو * (واذكروا ~~ما فيه) * بالعمل به ولا تتركوه كالمنسي * (لعلكم تتقون) * قبائح الأعمال ~~ورذائل الأخلاق * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) * أي أخرج من ~~أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن و * (من ظهورهم) * بدل * (من ~~بني آدم) * بدل البعض وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب ذرياتهم * ~~(وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) * أي ونصب لهم دلائل ~~ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل ~~لهم * (قالوا بلى) * فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنوا منه بمنزلة الاشهاد ~~والاعتراف على طريقة التمثيل ويدل عليه قوله * (أن تقولوا يوم القيامة) * ~~أي كراهة أن تقولوا * (إنا كنا عن هذا غافلين) * لم ننبه عليه بدليل ~~PageV03P071 # * (أو تقولوا) * عطف على * (أن تقولوا) * وقرأ أبو عمرو كليهما بالياء ~~لان أول الكلام على الغيبة * (إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم) ~~* فاقتدينا بهم لان التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم به لا يصلح ~~عذرا * (أفتهلكنا بما فعل المبطلون) * يعنى اباءهم المبطلين بتأسيس الشرك ms0543 ~~وقيل لما خلق الله آدم أخرج من ظهره ذرية كالذر وأحياهم وجعل لهم العقل ~~والنطق وألهمهم ذلك لحديث رواه عمر رضي الله تعالى عنه وقد حققت الكلام فيه ~~في شرحي لكتاب المصابيح والمقصود من إيراد هذا الكلام ها هنا إلزام اليهود ~~بمقتضى الميثاق العام بعد ما ألزمهم بالميثاق المخصوص بهم والاحتجاج عليهم ~~بالحجج السمعية والعقلية ومنعهم عن التقليد وحملهم على النظر والاستدلال ~~كما * (وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون) * أي عن التقليد واتباع الباطل * ~~(واتل عليهم) * أي على اليهود * (نبأ الذي آتيناه آياتنا) * هو أحد علماء ~~بني إسرائيل أو أمية بن أبي الصلت فإنه كان قد قرأ الكتب وعلم أن الله ~~تعالى مرسل رسولا في ذلك الزمان ورجا أن يكون هو فلما بعث محمد عليه السلام ~~حسده وكفر به أو بلعم بن باعوراء من الكنعانيين أوتي علم بعض كتب الله * ~~(فانسلخ منها) * من الآيات بأن كفر بها PageV03P072 # واعرض عنها * (فأتبعه الشيطان) * حتى لحقه وقيل استتبعه * (فكان من ~~الغاوين) * فصار من الضالين روي أن قومه سألوه أن يدعو على موسى ومن معه ~~فقال كيف أدعو على من معه الملائكة فألحوا حتى دعا عليهم فبقوا في التيه * ~~(ولو شئنا لرفعناه) * إلى منازل الأبرار من العلماء * (بها) * بسبب تلك ~~الآيات وملازمتها * (ولكنه أخلد إلى الأرض) * مال إلى الدنيا أو إلى ~~السفالة * (واتبع هواه) * في إيثار الدنيا واسترضاء قومه واعرض عن مقتضى ~~الآيات وانما علق رفعه بمشيئة الله تعالى ثم استدرك عنه بفعل العبد تنبيها ~~على أن المشيئة سبب لفعله الموجب لرفعه وان عدمه PageV03P073 # دليل عدمها دلالة انتفاء المسبب على انتفاء سببه وان السبب الحقيقي هو ~~المشيئة وان ما نشاهده من الأسباب وسائط معتبرة في حصول المسبب من حيث أن ~~المشيئة تعلقت به كذلك وكان من حقه أن يقول ولكنه اعرض عنها فأوقع موقعه * ~~(أخلد إلى الأرض واتبع هواه) * مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه وان حب ~~الدنيا راس كل خطيئة * (فمثله) * فصفته التي هي مثل في الخسة * (كمثل ~~الكلب) * كصفته في أخس أحواله وهو ms0544 * (إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) * ~~أي يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرض له بخلاف سائر ~~الحيوانات لضعف فؤاده واللهث إدلاع اللسان من التنفس الشديد والشرطية في ~~موضع الحال والمعنى لاهثا في الحالتين والتمثيل واقع موقع لازم التركيب ~~الذي هو نفي الرفع ووضع المنزلة للمبالغة والبيان وقيل لما دعا على موسى ~~صلى الله عليه وسلم خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب * (ذلك مثل ~~القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص) * PageV03P074 # القصة المذكورة على اليهود فإنها نحو قصصهم * (لعلهم يتفكرون) * تفكرا ~~يؤدي بهم إلى الاتعاظ * (ساء مثلا القوم) * أي مثل القوم وقرئ * (ساء مثلا ~~القوم) * على حذف المخصوص بالذم * (الذين كذبوا بآياتنا) * بعد قيام الحجة ~~عليهم وعلمهم بها * (وأنفسهم كانوا يظلمون) * إما أن يكون داخلا في الصلة ~~معطوفا على كذبوا بمعنى الذين جمعوا بين تكذيب الآيات وظلم أنفسهم أو ~~منقطعا عنها بمعنى وما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم فإن وباله لا يتخطاها ~~ولذلك قدم المفعول PageV03P075 # * (من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون) * تصريح بأن ~~الهدى والضلال من الله وأن هداية الله تختص ببعض دون بعض وأنها مستلزمة ~~للاهتداء والافراد في الأول والجمع في الثاني باعتبار اللفظ والمعنى تنبيه ~~على أن المهتدين كواحد لاتحاد طريقهم بخلاف الضالين والاقتصار في الأخبار ~~عمن هداه الله بالمهتدي تعظيم لشأن الاهتداء وتنبيه على أنه في نفسه كمال ~~جسيم ونفع عظيم لو لم يحصل له غيره لكفاه وأنه المستلزم للفوز بالنعم ~~الآجلة والعنوان لها * (ولقد ذرأنا) * خلقنا * (لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس) * يعني المصرين على الكفر PageV03P076 # في علمه تعالى * (لهم قلوب لا يفقهون بها) * إذ لا يلقونها إلى معرفة ~~الحق والنظر في دلائله * (ولهم أعين لا يبصرون بها) * أي لا ينظرون إلى ما ~~خلق الله نظر اعتبار * (ولهم آذان لا يسمعون بها) * الآيات والمواعظ سماع ~~تأمل وتذكر * (أولئك كالأنعام) * في عدم الفقه والإبصار للاعتبار والاستماع ~~للتدبر أو في أن مشاعرهم وقواهم متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها * ~~(بل ms0545 هم أضل) * فإنها تدرك ما يمكن لها أن تدرك من المنافع والمضار وتجتهد ~~في جلبها ودفعها غاية جهدها وهم ليسوا كذلك بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم ~~على النار * (أولئك هم الغافلون) * الكاملون في الغفلة * (ولله الأسماء ~~الحسنى) * لأنها دالة على معان هي أحسن المعاني والمراد بها الألفاظ وقيل ~~الصفات * (فادعوه بها) * فسموه بتلك الأسماء * (وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه) * واتركوا تسمية الزائغين فيها الذين يسمونه بما لا توقيف فيه إذ ~~ربما يوهم معنى فاسدا كقولهم يا أبا المكارم يا أبيض الوجه أو لا تبالوا ~~بإنكارهم ما سمى به نفسه كقولهم ما نعرف إلا رحمان اليمامة أو وذروهم ~~وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام واشتقاق أسمائها منها كاللات من الله ~~والعزى من العزيز ولا توافقوهم عليه أو أعرضوا عنهم فإن الله مجازيهم كما ~~قال * ( سيجزون ما كانوا يعملون) * وقرأ حمزة هنا وفي فصلت * (يلحدون) * ~~بالفتح يقال لحد وألحد إذا مال عن القصد PageV03P077 # * (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) * ذكر ذلك بعد ما بين أنه خلق ~~للنار طائفة ضالين ملحدين عن الحق للدلالة على أنه خلق أيضا للجنة هادين ~~بالحق عادلين في الأمر واستدل به على صحة الإجماع لأن المراد منه أن في كل ~~قرن طائفة بهذه الصفة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تزال من أمتي طائفة على ~~الحق إلى أن يأتي أمر الله إذ لو اختص بعهد الرسول أو غيره لم يكن فائدة ~~فإنه معلوم * (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم) * سنستدنيهم إلى الهلاك ~~قليلا قليلا وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة * (من ~~حيث لا يعلمون) * ما نريد بهم وذلك أن تتواتر عليهم النعم فيظنوا أنها لطف ~~من الله تعالى بهم فيزدادوا بطرا وانهماكا في الغي حتى يحق عليهم كلمة ~~العذاب * (وأملي لهم) * وأمهلهم عطف على * (سنستدرجهم) * * (إن كيدي متين) ~~* إن أخذي شديد وإنما سماه كيدا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان * (أولم ~~يتفكروا ما بصاحبهم) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم * (من جنة) * من جنون ~~روي أنه صلى الله عليه ms0546 وسلم صعد على الصفا فدعاهم فخذا فخذا يحذرهم بأس ~~الله تعالى فقال قائلهم إن صاحبكم لمجنون بات يهوت إلى الصباح فنزلت * (إن ~~هو إلا نذير مبين) * موضح إنذاره بحيث لا يخفى على ناظر * (أولم ينظروا) * ~~نظر استدلال * (في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء) * مما يقع ~~عليه اسم الشيء من الأجناس التي لا يمكن حصرها ليدلهم على كمال قدرة صانعها ~~ووحدة مبدعها وعظم شأن مالكها ومتولي أمرها ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه * ~~(وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) * عطف على ملكوت وأن مصدرية أو مخففة من ~~الثقيلة واسمها ضمير الشأن وكذا اسم يكون والمعنى أو لم ينظروا في اقتراب ~~آجالهم PageV03P078 # وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل مغافصة ~~الموت ونزول العذاب * (فبأي حديث بعده) * أي بعد القرآن * (يؤمنون) * إذا ~~لم يؤمنوا به وهو النهاية في البيان كأنه إخبار عنهم بالطبع والتصميم على ~~الكفر بعد إلزام الحجة والارشاد إلى النظر وقيل هو متعلق بقوله عسى أن يكون ~~كأنه قيل لعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن وماذا ~~ينتظرون بعد وضوحه فإنلم يؤمنوا به فبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا به ~~وقوله * (من يضلل الله فلا هادي له) * كالتقرير والتعليل له * (ونذرهم في ~~طغيانهم) * بالرفع على الاستئناف وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء لقوله ~~* (من يضلل الله) * وحمزة والكسائي به وبالجزم عطفا على محل * (فلا هادي ~~له) * كأنه قيل لا يهده أحد غيره * (ونذرهم) * * (يعمهون) * حال من هم * ~~(يسألونك عن الساعة) * أي عن القيامة وهي من الأسماء الغالبة وإطلاقها ~~عليها إما لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها أو لأنها على طولها عند الله كساعة ~~* (أيان مرساها) * متى إرساؤها أي إثباتها واستقرارها ورسو الشيء ثباته ~~واستقراره ومنه رسا الجبل وأرسى السفينة واشتقاق * (أيان) * من أي لأن ~~معناه أي وقت وهو من أويت إليه لأن البعض أوى إلى الكل * (قل إنما علمها ~~عند ربي) * استأثر به لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا ms0547 مرسلا * (لا يجليها ~~لوقتها) * لا يظهر أمرها في وقتها * (إلا هو) * والمعنى أن الخفاء بها ~~مستمر PageV03P079 # على غيره إلى وقت وقوعها واللام للتأقيت كاللام في قوله * (أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس) * * (ثقلت في السماوات والأرض) * عظمت على أهلها من الملائكة ~~والثقلين لهولها وكأنه إشارة إلى الحكمة في إخفائها * (لا تأتيكم إلا بغتة) ~~* إلا فجأة على غفلة كما قال عليه الصلاة والسلام إن الساعة تهيج بالناس ~~والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقوم سلعته في سوقه والرجل ~~يخفض ميزانه ويرفعه * (يسألونك كأنك حفي عنها) * عالم بها فعيل من حفى عن ~~الشيء إذا سأل عنه فإن من بالغفي السؤال عن الشيء والبحث عنه استحكم علمه ~~فيه ولذلك عدي بعن وقيل هي صلة * (يسألونك) * وقيل هو من الحفاوة بمعنى ~~الشفقة فإن قريشا قالوا له إن بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة ~~والمعنى يسألونك عنها كأنك حفي تتحفى بهم فتحضهم لأجل قرابتهم بتعليم وقتها ~~وقيل معناه كأنك حفي بالسؤال عنها تحبه من حفى بالشيء إذا فرح أن تكثره ~~لأنه من الغيب الذي استأثر الله بعلمه * (قل إنما علمها عند الله) * كرره ~~لتكرير يسألونك لما نيط به من هذه الزيادة وللمبالغة * (ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون) * أن علمها عند الله لم يؤته أحدا من خلقه PageV03P080 # * (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) * جلب نفع ولا دفع ضر وهو إظهار ~~للعبودية والتبري من ادعاء العلم بالغيوب * (إلا ما شاء الله) * من ذلك ~~فيلهمني إياه ويوفقني له * (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني ~~السوء) * ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب ~~المضار حتى لا يمسني سوء * (إن أنا إلا نذير وبشير) * ما أنا إلا عبد مرسل ~~للانذار والبشارة * (لقوم يؤمنون) * فإنهم المنتفعون بهما ويجوز أن يكون ~~متعلقا بال * (بشير) * ومتعلق آل * (نذير) * محذوف * (هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة) * هو آدم * (وجعل منها) * من جسدها من ضلع من أضلاعها أو من جنسها ~~كقوله * (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) ms0548 * * (زوجها) * PageV03P081 # حواء * (ليسكن إليها) * ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه ~~أو جنسه وإنما ذكر الضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب * (فلما تغشاها) * أي ~~جامعها * (حملت حملا خفيفا) * خف عليها ولم تلق منه ما تلقى منه الحوامل ~~غالبا من الأذى أو محمولا خفيفا وهو النطفة * (فمرت به) * فاستمرت به أي ~~قامت وقعدت وقرئ * (فمرت) * بالتخفيف وفاستمرت به وفمارت من المور وهو ~~المجيء والذهاب أو من المرية أي فظنت الحمل وارتابت منه * (فلما أثقلت) * ~~صارت ذات ثقل بكبر الولد في بطنها وقرئ على البناء للمفعول أي أثقلها حملها ~~* (دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا) * ولدا سويا قد صلح بدنه * (لنكونن ~~من الشاكرين) * لك على هذه النعمة المجددة * (فلما آتاهما صالحا جعلا له ~~شركاء فيما آتاهما) * أي جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما فسموه ~~عبد العزى وعبد مناف على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويدل عليه قوله ~~* (فتعالى الله عما يشركون) * PageV03P082 # * (أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) * يعني الأصنام وقيل لما حملت ~~حواء اتاهما إبليس في صورة رجل فقال لها ما يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو ~~كلب وما يدريك من أين يخرج فخافت من ذلك وذكرته لآدم فهما منه ثم عاد إليها ~~وقال إني من الله بمنزلة فإن دعوت الله أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك ~~خروجه تسميه عبد الحارث وكان اسمه حارثا بين الملائكة فتقبلت فلما ولدت ~~سمياه عبد الحارث وأمثال ذلك لا يليق بالأنبياء ويحتمل أن يكون الخطاب في * ~~(خلقكم) * لآل قصي من قريش فإنهم خلقوا من نفس قصي وكان له زوج من جنسه ~~عربية قرشية وطلبا من الله الولد فأعطاهما أربعة بنين فسمياهم عبد مناف ~~وعبد شمس وعبد قصي وعبد الدار ويكون الضمير في * (يشركون) * لهما ~~ولأعقابهما المقتدين بهما وقرأ نافع وأبو بكر شركا أي شركة بأن أشركا فيه ~~غيره أو ذوي شرك وهم الشركاء وهم ضمير الأصنام جيء به على تسميتهم إياها ~~آلهة * (ولا يستطيعون لهم نصرا) * أي لعبدتهم * (ولا أنفسهم ينصرون) * ~~فيدفعون ms0549 عنها ما يعتريها * (وإن تدعوهم) * أي المشركين * (إلى الهدى) * إلى ~~الإسلام * (لا يتبعوكم) * وقرأ نافع بالتخفيف وفتح الباء وقيل الخطاب ~~للمشركين وهم ضمير الأصنام أي إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى ~~مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله * (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم ~~صامتون) * وإنما لم يقل أم صمتم للمبالغة في عدم إفادة الدعاء من حيث إنه ~~مسوى بالثبات على الصمات أو لأنهم ما كانوا يدعونها لحوائجهم فكأنه قيل ~~سواء عليكم احداثكم دعاءهم واستمراركم على الصمات عن دعائهم PageV03P083 # * (إن الذين تدعون من دون الله) * أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة * (عباد ~~أمثالكم) * من حيث إنها مملوكة مسخرة * (فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم ~~صادقين) * أنهم آلهة ويحتمل أنهم لما نحتوها بصور الأناسي قال لهم أن قصارى ~~أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحق ~~بعضكم عبادة بعض ثم عاد عليه بالنقض فقال * (ألهم أرجل يمشون بها أم لهم ~~أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها) * وقرئ * ~~(إن الذين) * بتخفيف * (إن) * ونصب * (عباد) * على أنها نافية عملت عمل ما ~~الحجازية ولم يثبت مثله و * (يبطشون) * بالضم ها هنا وفي القصص والدخان * ~~(قل ادعوا شركاءكم) * واستعينوا بهم في عداوتي * (ثم كيدون) * فالبغوا فيما ~~تقدرون عليه من مكر وهي أنتم وشركاؤكم * (فلا تنظرون) * فلا تمهلون فإني لا ~~أبالي بكم لوثوقي على ولاية الله تعالى وحفظه * (إن وليي الله الذي نزل ~~الكتاب) * القرآن * (وهو يتولى الصالحين) * أي ومن عادته تعالى أن يتولى ~~الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه * (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون ~~نصركم ولا أنفسهم ينصرون) * من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم * (وإن ~~تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) * يشبهون ~~الناظرين إليك لأنهم صوروا بصورة من ينظر إلى من يواجهه * (خذ العفو) * أي ~~خذ ما عفا لك من أفعال الناس وتسهل ولا تطلب ما يشق عليهم من العفو الذي هو ~~ضد الجهد أو * (خذ العفو) * عن المذنبين أو الفضل ms0550 وما يسهل من صدقاتهم وذلك ~~قبل وجوب الزكاة * (وأمر بالعرف) * المعروف المستحسن من الأفعال * (وأعرض ~~عن الجاهلين) * فلا تمارهم ولا تكافئهم بمثل أفعالهم وهذه الآية جامعة ~~لمكارم الأخلاق آمرة للرسول باستجماعها PageV03P084 # * (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) * ينخسنك منه نخس أي وسوسة تحملك على ~~خلاف ما أمرت به كاعتراء غضب وفكر والنزغ والنسغ والنخس الغرز شبه وسوسته ~~إغراء لهم على المعاصي وإزعاجا بغرز السائق ما يسوقه * (فاستعذ بالله إنه ~~سميع) * يسمع استعاذتك * (عليم) * يعلم ما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه أو ~~سميع بأقوال من آذاك عليهم بأفعاله فيجازيه عليها مغنيا إياك عن الانتقام ~~ومشايعة الشيطان * (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان) * لمة منه ~~وهو اسم فاعل من طاف يطوف كأنها طافت بهم ودارت حولهم فلم تقدر أن تؤثر ~~فيهم أو من طاف به الخيال يطيف طيفا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ~~ويعقوب طيف على أنه مصدر أو تخفيف طيف كلين وهين والمراد بالشيطان الجنس ~~ولذلك جمع ضميره * (تذكروا) * ما أمر الله به ونهى عنه * (فإذا هم مبصرون) ~~* بسبب التذكر مواقع الخطأ ومكايد الشيطان فيتحرزون عنها ولا يتبعونه فيها ~~والآية تأكيد وتقرير لما قبلها وكذا قوله * (وإخوانهم يمدونهم) * أي وإخوان ~~الشياطين الذين لم يتقوا بمدهم الشياطين * (في الغي) * بالتزيين والحمل ~~عليه وقرئ * (يمدونهم) * من أمد ويمادونهم كأنهم يعينونهم بالتسهيل ~~والاغراء وهؤلاء يعينونهم بالاتباع والامتثال * (ثم لا يقصرون) * ثم لا ~~يمسكون عن اغوائهم حتى يردوهم ويجوز أن يكون الضمير للاخوان أي لا يكفون عن ~~الغي ولا يقصرون كالمتقين ويجوز أن يراد بال * (إخوان) * الشياطين ويرجع ~~الضمير إلى * (الجاهلين) * فيكون الخبر جاريا على ما هو له * (وإذا لم ~~تأتهم بآية) * من القرآن أو مما اقترحوه * (قالوا لولا اجتبيتها) * هلا ~~جمعتها تقولا من نفسك كسائر ما تقرؤه أو هلا طلبتها من الله * (قل إنما ~~أتبع ما يوحى إلي من ربي) * لست بمختلق للآيات أو لست بمقترح لها * (هذا ~~بصائر من ربكم) * هذا القرآن بصائر للقلوب بها يبصر الحق ويدرك الصواب * ~~(وهدى ورحمة ms0551 لقوم يؤمنون) * سبق تفسيره PageV03P085 # * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) * نزلت في الصلاة ~~كانوا يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الأمام والانصات له وظاهر اللفظ ~~يقتضي وجوبهما حيث يقرأ القرآن مطلقا وعامة العلماء على استحبابهما خارج ~~الصلاة واحتج به من لا يرى وجوب القراءة على المأموم وهو ضعيف * (واذكر ربك ~~في نفسك) * عام في الأذكار من القراءة والدعاء وغيرهما أو أمر للمأموم ~~بالقراءة سرا بعد فراغ الأمام عن قراءته كما هو مذهب الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه * (تضرعا وخيفة) * متضرعا وخائفا * (ودون الجهر من القول) * ~~ومتكلما كلاما فوق السر ودون الجهر فإنه أدخل في الخشوع والإخلاص * (بالغدو ~~والآصال) * بأوقات الغدو والعشيات وقرئ والايصال وهو مصدر آصل إذا دخل في ~~الأصيل وهو مطابق للغدو * (ولا تكن من الغافلين) * عن ذكر الله * (إن الذين ~~عند ربك) * يعني ملائكة الملأ الأعلى * (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه) * ~~وينزهونه * (وله يسجدون) * ويخصونه بالعبادة والتذلل لا يشركون به غيره وهو ~~تعريض بمن عداهم من المكلفين ولذلك شرع السجود لقراءته وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول يا ويله ~~أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار وعنه صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة الأعراف جعل الله يوم القيامة بينه وبين إبليس ~~سترا وكان آدم شفيعا له يوم القيامة PageV03P086 # سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم * (يسألونك عن الأنفال) * أي ~~الغنائم يعني حكمها وإنما سميت الغنيمة نفلا لأنها عطية من الله وفضل كما ~~سمي به ما يشرطه الأمام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه * (قل الأنفال ~~لله والرسول) * أي أمرها مختص بهما يقسمها الرسول على ما يأمره الله به ~~وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها كيف تقسم ومن يقسم المهاجرون ~~منهم أو الأنصار وقيل شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كان له غناء أن ~~ينفله فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم وكان ~~المال قليلا فقال ms0552 الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات كنا ردءا لكم ~~وفئة تنحازون إلينا فنزلت فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم على ~~السواء ولهذا قيل لا يلزم الأمام أن يفي بما وعد وهو قول الشافعي رضي الله ~~عنه وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال لما كان يوم بدر قتل أخي ~~عمير فقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأتيت به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واستوهبته منه فقال ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض فطرحته وبي ما ~~لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة ~~الأنفال فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتني السيف وليس لي وأنه ~~قد صار لي فاذهب فخذه وقرئ ويسألونك علنفال بحذف الهمزة والفاء حركتها على ~~اللام وإدغام نون عن فيها ويسألونك الأنفال أي يسألك الشبان ما شرطت لهم * ~~(فاتقوا الله) * في الاختلاف والمشاجرة * (وأصلحوا ذات بينكم) * الحال التي ~~بينكم PageV03P087 # بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله وتسليم أمره إلى الله والرسول * ~~(وأطيعوا الله ورسوله) * فيه * (إن كنتم مؤمنين) * فإن الإيمان يقتضي ذلك ~~أو أن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان بهذه الثلاثة طاعة الأوامر ~~والاتقاء عن المعاصي وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان * (إنما المؤمنون) * ~~أي الكاملون في الإيمان * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * فزعت لذكره ~~استعظاما له وتهيبا من جلاله وقيل هو الرجل يهم بمعصية فيقال له اتق الله ~~فينزع عنها خوفا من عقابه وقرئ * (وجلت) * بالفتح وهي لغة وفرقت أي خافت * ~~(وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) * لزيادة المؤمن به أو لاطمئنان ~~النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها وهو قول من قال ~~الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية بناء على أن العمل داخل فيه * (وعلى ~~ربهم يتوكلون) * يفوضون إليه أمورهم ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه * (الذين ~~يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) * * (أولئك هم المؤمنون حقا) * لأنهم ~~حققوا إيمانهم بأن ضموا إليه مكارم أعمال القلوب من الخشية ms0553 والإخلاص ~~والتوكل ومحاسن أفعال الجوارح التي هي العيار عليها من PageV03P088 # الصلاة والصدقة و * (حقا) * صفة مصدر محذوف أو مصدر مؤكد كقوله * (وعد ~~الله حقا) * * (لهم درجات عند ربهم) * كرامة وعلو منزلة وقيل درجات الجنة ~~يرتقونها بأعمالهم * (ومغفرة) * لما فرط منهم * (ورزق كريم) * أعد لهم في ~~الجنة لا ينقطع عدده ولا ينتهي أمده * (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) * خبر ~~مبتدأ محذوف تقديره هذه الحال في كراهتهم إياها كحال إخراجك للحرب في ~~كراهتهم له وهي كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة أو صفة مصدر الفعل المقدر في ~~قوله * (لله والرسول) * أي الأنفال ثبتت لله والرسول صلى الله عليه وسلم مع ~~كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراجك ربك من بيتك يعني المدينة لأنها مهاجرة ~~ومسكنه أو بيته فيها مع كراهتهم * (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) * في ~~موقع الحال أي أخرجك في حال كراهتهم وذلك أن عير قريش أقبلت من الشأم وفيها ~~تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن ~~نوفل وعمرو بن هشام فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبر المسلمين فأعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال فلما خرجوا بلغ ~~الخبر أهل مكة فنادى أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل ~~صعب وذلول عيركم أموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا وقد رأت قبل ~~ذلك بثلاث عاتكة بنت عبد المطلب أن ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ~~ثم حلق بها فلم يبق بيت في مكة إلا أصابه شيء منها فحدثت بها العباس وبلغ ~~ذلك أبا جهل فقال ما نرضى رجالهم أن يتنبؤوا حتى تتنبأ نساؤهم فخرج أبو جهل ~~بجميع أهل مكة ومضى بهم إلى بدر وهو ماء كانت العرب تجتمع عليه لسوقهم يوما ~~في السنة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي ذفران فنزل عليه جبريل ~~عليه السلام بالوعد بإحدى الطائفتين إما العير وإما قريش فاستشار فيه ~~أصحابه فقال بعضهم هلا ذكرت لنا القتال PageV03P089 # حتى تتأهب ms0554 له إنما خرجنا للعير فردد عليهم وقال إن العير قد مضت على ساحل ~~البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو ~~فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ~~وقالا فأحسنا ثم قام سعد بن عبادة فقال انظر أمرك فامض فيه فوالله لو سرت ~~إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار ثم قال مقداد بن عمرو امض لما ~~أمرك الله فأنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى * ~~(فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) * ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا ~~أنا معكما مقاتلون فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اشيرو علي ~~أيها الناس وهو يريد الانصال لأنهم كانوا عددهم وقد شرطوا حين بايعون ~~بالعقبة أنهم براء من ذمامه حتى يصل إلى ديارهم فتخوف أن لا يروا نصرته إلا ~~على عدو دهمه بالمدينة فقام سعد بن معاذ فقال لكأنك تريدنا يا رسول الله ~~فقال أجل قال آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ~~ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فوالذي ~~بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل ~~واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا وإنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل ~~الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله تعالى فنشطه قوله ثم ~~قال سيروا على بركة الله تعالى وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ~~والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم وقيل إنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من ~~بدر قيل له عليك بالعير PageV03P090 # فناداه العباس وهو في وثاقه لا يصلح فقال له لم فقال لأن وعدك إحدى ~~الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك فكره بعضهم قوله * (يجادلونك في الحق) * في ~~إيثارك الجهاد بإظهار الحق لإيثارهم تلقي العير عليه * (بعد ما تبين) * لهم ~~أنهم ينصرون ms0555 أينما توجهوا بأعلام الرسول عليه الصلاة والسلام * (كأنما ~~يساقون إلى الموت وهم ينظرون) * أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت ~~وهو يشاهد أسبابه وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم إذ روي أنهم كانوا لفرط ~~فزعهم ورعبهم * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين) * على إضمار اذكر واحدى ~~ثاني مفعولي * (يعدكم) * وقد أبدل منها * (أنها لكم) * بدل الاشتمال * ~~(وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) * يعني العير فإنه لم يكن فيها إلا ~~أربعون فارسا ولذلك يتمنونها ويكرهون ملاقاة النفير لكثرة عددهم وعددهم ~~والشوكة الحدة مستعارة من واحدة الشوك * (ويريد الله أن يحق الحق) * أي ~~يثبته ويعليه * (بكلماته) * المومحى بها في هذه الحال أو بأوامره للملائكة ~~بالإمداد وقرئ بكلمته * (ويقطع دابر الكافرين) * ويستأصلهم والمعنى أنكم ~~تريدون أن تصيبوا مالا ولا تلقوا مكروها والله يريد إعلاء الدين وإظهار ~~الحق وما يحصل لكم فوز الدارين * (ليحق الحق ويبطل الباطل) * أي فعل ما فعل ~~وليس بتكرير لأن الأول لبيان المراد وما بينه وبين مرادهم من التفاوت ~~والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول على اختيار ذات الشوكة ونصرة عليها * ~~(ولو كره المجرمون) * ذلك PageV03P091 # * (إذ تستغيثون ربكم) * بدل من * (وإذ يعدكم) * أو متعلق بقوله * (ليحق) ~~* بقوله * (ليحق الحق) * أو على إضمار اذكر واستغاثتهم أنهم لما علموا أن ~~لا محيص عن القتال أخذوا يقولون أي رب انصرنا على عدوك أغثنا يا غياث ~~المستغيثين وعن عمر رضي الله تعالى عنه عليه السلام نظر إلى المشركين وهم ~~ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو اللهم انجز لي ~~ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال كذلك حتى ~~سقط رداؤه فقال أبو بكر يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما ~~وعدك * (فاستجاب لكم أني ممدكم) * بأني ممدكم فحذف الجار وسلط عليه الفعل ~~وقرأ أبو عمرو بالكسر على إرادة القول أو اجراء استجاب مجرى قال لأن ~~الاستجابة من القول * (بألف من الملائكة مردفين) * متبعين المؤمنين أو ~~بعضهم بعضا من أردفته أنا إذا ms0556 جئت بعده أو متبعين بعضهم بعض المؤمنين أو ~~أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه وقرأ نافع ويعقوب مردفين بفتح الدال ~~أي متبعين بمعنى انهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم وقرئ * (مردفين) * بكسر ~~الراء وضمها وأصله مرتدفين بمعنى مترادفين فأدغمت التاء في الدال فالتقى ~~ساكنان فحركت الراء بالكسر على الأصل أو بالضم على الاتباع وقرئ بآلاف ~~ليوافق ما في سورة آل عمران ووجه التوفيق بينه وبين المشهور أن المراد ~~بالألف الذين كانوا على المقدمة أو الساقة أو وجوههم وأعيانهم أو من قاتل ~~منهم واختلف في مقاتلتهم وقد روي إخبار تدل عليها * (وما جعله الله) * أي ~~الإمداد * (إلا بشرى) * إلا بشارة لكم بالنصر * (ولتطمئن به قلوبكم) * ~~فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم * (وما النصر إلا من عند الله إن الله ~~عزيز حكيم) * وإمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ونحوهما وسائط لا تأثير ~~لها فلا تحسبوا النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها PageV03P092 # * (إذ يغشيكم النعاس) * بدل ثان من * (وإذ يعدكم) * لإظهار نعمة ثالثة أو ~~متعلق بالنصر أو بما في عند الله معنى الفعل أو بجعل أو بإضمار اذكر وقرأ ~~نافع بالتخفيف من أغشيته الشيء إذا غشيته إياه والفاعل على القراءتين هو ~~الله تعالى وقرأ ابن كثير وأبو عمر يغشاكم الناس بالرفع * (أمنة منه) * ~~أمنا من الله وهو مفعول له باعتبار المعنى فإن قوله * (يغشيكم النعاس) * ~~متضمن معنى تنعسون ويغشاكم بمعناه وال * (أمنة) * فعل لفاعله ويجوز أن يراد ~~بها الإيمان فيكون فعل المغشي وأن تجعل على القراءة الأخيرة فعل النعاس على ~~المجاز لأنها لأصحابه أو لأنه كان من حقه أن لا يغشاكم لشدة الخوف فلما ~~غشيهم فكأنه حصلت له أمنة من الله لولاها لم يغشهم كقوله (يهاب النوم أن ~~يغشى عيونا تهابك فهو نفار شرود) وقرئ * (أمنة) * كرحمة وهي لغة * (وينزل ~~عليكم من السماء ماء ليطهركم به) * من الحدث والجنابة * (ويذهب عنكم رجز ~~الشيطان) * يعني الجنابة لأنها من تخييله أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش ~~روي أنهم نزلوا في كثيب أغفر تسوخ فيه الأقدام ms0557 على غير ماء وناموا فاحتلم ~~أكثرهم وقد غلب المشركون على الماء فوسوس إليهم الشيطان وقال كيف تنصرون ~~وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين وتزعمون انكم أولياء الله ~~وفيكم رسوله فاشفقوا فأنزل الله المطر فمطروا ليلا حتى جرى الوادي واتخذوا ~~الحياض على عدوته وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضؤوا وتلبد الرمل الذي بينهم ~~وبين العدو حتى ثبتت عليه الأقدام وزالت الوسوسة * (وليربط على قلوبكم) * ~~بالوثوق على لطف الله بهم * (ويثبت به الأقدام) * أي بالمطر حتى لا تسوخ في ~~الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة * (إذ يوحي ربك) * بدل ~~ثالث أو متعلق بيثبت * (إلى الملائكة أني معكم) * في إعانتهم وتثبيتهم وهو ~~مفعول * (يوحى) * وقرئ بالكسر على إرادة القول أو اجراء الوحي مجراه * ~~(فثبتوا الذين آمنوا) * بالبشارة أو بتكثير سوادهم أو بمحاربة أعدائهم ~~فيكون قوله PageV03P093 # * (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) * كالتفسير لقوله * (أني معكم ~~فثبتوا) * وفيه دليل على أنهم قاتلوا ومن منع ذلك جعل الخطاب فيه مع ~~المؤمنين إما على تغيير الخطاب أو على أن قوله * (سألقي) * إلى قوله * (كل ~~بنان) * تلقين للملائكة ما يثبتون المؤمنين به كأنه قال قولوا لهم قولي هذا ~~* (فاضربوا فوق الأعناق) * أعاليها التي هي المذابح أو الرؤوس * (واضربوا ~~منهم كل بنان) * أصابع أي جزوا رقابهم واقطعوا أطرافهم * (ذلك) * إشارة إلى ~~الضرب أو الأمر به والخطاب للرسول أو لكل أحد من المخاطبين قبل * (بأنهم ~~شاقوا الله ورسوله) * بسبب مشاقتهم لهما واشتقاقه من الشق لأن كلا من ~~المتعادين في شق خلاف شق الآخر كالمعاداة من العدوة والمخاصمة من الخصم وهو ~~الجانب * (ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب) * تقرير للتعليل أو ~~وعيد بما أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا * (ذلكم) * الخطاب ~~فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع أي الأمر ذلكم أو ذلكم واقع ~~أو نصب بفعل دل عليه * (فذوقوه) * أو غيره مثل باشروا أو عليكم فتكون الفاء ~~عاطفة * (وأن للكافرين عذاب النار) * عطف على ذلكم أو نصب على المفعول ms0558 معه ~~والمعنى ذوقوا ما عجل لكم مع ما أجل لكم في الآخرة ووضع الظاهر فيه موضع ~~الضمير PageV03P094 # للدلالة على أن الكفر سبب العذاب الآجل أو الجمع بينهما وقرئ * (وإن) * ~~بالكسر على الاستئناف * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) ~~* كثيرا بحيث يرى لكثرتهم كأنهم يزحفون وهو مصدر زحف الصبي إذا دب على ~~مقعده قليلا قليلا سمي به وجمع على زحوف وانتصابه على الحال * (فلا تولوهم ~~الأدبار) * بالانهزام فضلا أن يكونوا مثلكم أو أقل منكم والأظهر أنها محكمة ~~مخصوصة بقوله * (حرض المؤمنين على القتال) * الآية ويجوز أن ينتصب زحفا ~~حالا من الفاعل والمعفول أي إذا لقيتموهم متزحفين يدبون إليكم وتدبون إليهم ~~فلا تنهزموا أو من الفاعل وحده ويكون إشعارا بما سيكون منهم يوم حنين حين ~~تولوا وهم اثنا عشر ألفا * (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال) * يريد ~~الكر بعد الفر وتغرير العدو فإنه من مكايد الحرب * (أو متحيزا إلى فئة) * ~~أو منحازا إلى فئة أخرى من المسلمين على القرب ليستعين بهم ومنهم من لم ~~يعتبر القرب لما روى ابن عمر رضي الله عنهما انه كان في سرية بعثهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ففروا إلى المدينة فقلت يا رسول الله نحن الفرارون ~~فقال بل أنتم العكارون وأنا فئتكم وانتصاب متحرفا ومتحيزا على الحال وإلا ~~لغو لا عمل لها PageV03P095 # أو الاستثناء من المولين أي إلا رجلا متحرفا أو ومتحيزا ووزن متحير ~~متفيعل لا متفعل وإلا لكان متحوزا لأنه من حاز يحوز * (فقد باء بغضب من ~~الله ومأواه جهنم وبئس المصير) * هذا إذا لم يزد العدو على الضعف لقوله * ~~(الآن خفف الله عنكم) * الآية وقيل الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه ~~في الحرب * (فلم تقتلوهم) * بقوتكم * (ولكن الله قتلهم) * بنصركم وتسليطكم ~~عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم روي أنه لما طلعت قريش من العقنقل قال صلى ~~الله عليه وسلم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهم إني ~~أسألك ما وعدتني فأتاه جبريل عليه السلام وقال له خذ قبضة من ms0559 تراب فارمهم ~~بها فلما التقى الجمعان تناول كفا من الحصباء فرمى بها في وجوههم وقال شاهت ~~الوجوه فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ~~ويأسرونهم ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر فيقول الرجل قتلت وأسرت فنزلت ~~والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم * (وما رميت) * يا محمد رميا توصله إلى أعينهم ولم تقدر عليه * (إذ ~~رميت) * أي إذ أتيت بصورة الرمي * (ولكن الله رمى) * أتى بما هو غاية الرمي ~~فأوصلها إلى أعينهم جميعا حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم وقد عرفت أن ~~اللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود منه وقيل إنه نزل في طعنة ~~طعن بها أبي بن خلف يوم أحد ولم يخرج منه دم فجعل يخور حتى مات أو رمية سهم ~~رماه يوم خيبر نحو الحصن فأصاب كنانة بن أبي الحقيق على فراشه والجمهور على ~~الأول وقرأ ابن PageV03P096 # عامر وحمزة والكسائي * (ولكن) * بالتخفيف ورفع ما بعده في الموضعين ~~وليبلي المؤمنين منه * (بلاء حسنا) * ولينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر ~~والغنيمة ومشاهدة الآيات فعل ما فعل * (إن الله سميع) * لاستغاثتهم ودعائهم ~~* (عليم) * بنياتهم وأحوالهم * (ذلكم) * إشارة إلى البلاء الحسن أو القتل ~~أو الرمي ومحله الرفع أي المقصود أو الأمر ذلكم وقوله * (وأن الله موهن كيد ~~الكافرين) * معطوف عليه أي المقصود ابلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين ~~وإبطال حيلهم وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو * (موهن) * بالتشديد وحفص * ~~(موهن كيد) * بالإضافة والتخفيف * (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) * خطاب ~~لأهل مكة على سبيل التهكم وذلك أنهم حين أرادوا الخروج تعلقوا بأستار ~~الكعبة وقالوا اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين * (وإن ~~تنتهوا) * عن الكفر ومعاداة الرسول * (فهو خير لكم) * لتضمنه سلامة الدارين ~~وخير المنزلين * (وإن تعودوا) * لمحاربته * (نعد) * لنصرته عليكم * (ولن ~~تغني) * ولن تدفع * (عنكم فئتكم) * جماعتكم * (شيئا) * من الاغناء أو ~~المضار * (ولو كثرت) * فئتكم * (وأن الله مع المؤمنين) * بالنصر والمعونة ~~وقرأ نافع وابن عامر وحفص * (وإن) * بالفتح على تقدير ولأن ms0560 الله مع ~~المؤمنين كان ذلك وقيل الآية خطاب للمؤمنين والمعنى أن تستنصروا فقد جاءكم ~~النصر وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال والرغبة عما يستأثره PageV03P097 # الرسول فهو خير لكم وإن تعودوا إليه نعد عليكم بالإنكار أو تهييج العدو ~~ولن تغني حينئذ كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر فإنه مع الكاملين في ~~إيمانهم ويؤيد ذلك * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا ~~عنه) * أي ولا تتولوا عن الرسول فإن المراد من الآية الأمر بطاعته والنهي ~~عن الاعراض عنه وذكر طاعة الله للتوطئة والتنبيه على أن طاعة الله في طاعة ~~الرسول لقوله تعالى * (من يطع الرسول فقد أطاع الله) * وقيل الضمير للجهاد ~~أو للأمر الذي دل عليه الطاعة * (وأنتم تسمعون) * القرآن والمواعظ سماع فهم ~~وتصديق * (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا) * كالكفرة والمنافقين الذين ~~ادعوا السماع * (وهم لا يسمعون) * سماعا ينتفعون به فكأنهم لا يسمعون رأسا ~~* (إن شر الدواب عند الله) * شر ما يدب على الأرض أو شر البهائم * (الصم) * ~~عن الحق * (البكم الذين لا يعقلون) * إياه عدهم من البهائم ثم جعلهم شرها ~~لإبطالهم ما ميزوا به وفضلوا لأجله * (ولو علم الله فيهم خيرا) * سعادة ~~كتبت لهم أو انتفاعا بالآيات * (لأسمعهم) * سماع تفهم * (ولو أسمعهم) * وقد ~~علم أن لا خير فيهم * (لتولوا) * ولم ينتفعوا به أو ارتدوا بعد التصديق ~~والقبول * (وهم معرضون) * لعنادهم وقيل كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أحيي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك ونؤمن بك والمعنى ~~لأسمعهم كلام قصي * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) * بالطاعة ~~* (إذا دعاكم) * وحد الضمير فيه PageV03P098 # لما سبق ولان دعوة الله تسمع من الرسول وروي أنه عليه الصلاة والسلام مر ~~على أبي وهو يصلي فدعاه فعجل في صلاته ثم جاء فقال ما منعك عن إجابتي قال ~~كنت أصلي قال ألم تخبر فيما أوحي إلي * (استجيبوا لله وللرسول) * واختلف ~~فيه فقيل هذا لأن اجابته لا تقطع الصلاة فإن الصلاة أيضا إجابة وقيل لأن ~~دعاءه كان لأمر لا يحتمل ms0561 التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة لمثله وظاهر ~~الحديث يناسب الأول * (لما يحييكم) * من العلوم الدينية فإنها حياة القلب ~~والجهل موته قال (لا تعجبن الجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفن) أو مما يورثكم ~~الحياة الأبدية في النعيم الدائم من العقائد والأعمال أو من الجهاد فإنه ~~سبب بقائكم إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم أو الشهادة لقوله تعالى * (بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون) * * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * ~~تمثيل لغاية قربه من العبد كقوله تعالى * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * ~~وتنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب مما عسى يغفل عنه صاحبها أو حث على ~~المبادرة إلى اخلاص القلوب وتصفيتها قبل أن يحول الله بينه وبين قلبه ~~بالموت أو غيره أو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه فيفسخ عزائمه ويغير ~~مقاصده ويحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته وبينه وبين الإيمان إن قضى ~~شقاوته وقرئ بين المر بالتشديد على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء ~~PageV03P099 # وإجراء الوصل الوقف على لغة من يشدد فيه * (وأنه إليه تحشرون) * فيجازيكم ~~بأعمالكم * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * اتقوا ذنبا ~~يعمكم اثره كإقرار المنكر بين أظهركم والمداهنة في الأمر بالمعروف وافتراق ~~الكلمة وظهور البدع والتكاسل في الجهاد على أن قوله لا تصيبن إما جواب ~~الأمر على معنى أن اصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة بل تعمكم وفيه أن ~~جواب الشرط متردد فلا يليق به النون المؤكدة لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ ~~فيه كقوله تعالى * (ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم) * وأما صفة ل (لفتنة) ولا ~~للنفي وفيه شذوذ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم أو لنهي على إرادة ~~القول كقوله (حتى إذا جن الظلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط) وإما ~~جواب قسم محذوف كقراءة من قرأ لتصيبن وان اختلفا في المعنى ويحتمل أن يكون ~~نهيا بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم لأن وباله يصيب الظالم خاصة ~~ويعود PageV03P100 # عليه ومن في منكم على الوجوه الأول للتبعيض وعلى الأخريين ms0562 للتبيين ~~وفائدته التنبيه على أن الظلم منكم أقبح من غيركم * (واعلموا أن الله شديد ~~العقاب) * * (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض) * أرض مكة يستضعفكم ~~قريش والخطاب للمهاجرين وقيل للعرب كافة فإنهم كانوا أذلاء في أيدي فارس ~~والروم * (تخافون أن يتخطفكم الناس) * كفار قريش أو من عداهم فإنهم كانوا ~~جميعا معادين لهم مضادين لهم * (فآواكم) * إلى المدينة أو جعل لكم مأوى ~~تتحصنون به عن أعاديكم * (وأيدكم بنصره) * على الكفار أم بمظاهرة الأنصار ~~أو بإمداد الملائكة يوم بدر * (ورزقكم من الطيبات) * من الغنائم * (لعلكم ~~تشكرون) * هذه النعم PageV03P101 # * (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول) * بتعطيل الفرائض والسنن ~~أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون أو بالغلول في المغانم وروي انه عليه الصلاة ~~والسلام حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة فسألوه الصلح كما صالح إخوانهم ~~بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحاء بأرض الشام فأبى إلا ~~أن ينزلوا على احكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا أرسل إلينا أبا لبابة وكان ~~مناصحا لهم لأن عياله وماله في أيديهم فبعثه إليهم فقالوا ما ترى هل ننزل ~~على حكم سعد بن معاذ فأشار إلى حلقه أنه الذبح قال أبو لبابة فما زالت ~~قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله فنزلت فشد نفسه على سارية في المسجد ~~وقال والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة ~~أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له قد تيب عليك فحل نفسك ~~فقال لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي ~~يحلني فجاءه فحله بيده فقال إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت ~~فيها الذنب وأن أنخلع من مالي فقال صلى الله عليه وسلم يجيزك الثلث أن ~~تتصدق به وأصل الخوف النقص كما أن أصل الوفاء التمام واستعماله في ضد ~~الأمانة لتضمنه إياه * (وتخونوا أماناتكم) * فيما بينكم وهو مجزوم بالعطف ~~على الأول أو منصوب على الجواب بالواو * (وأنتم ms0563 تعلمون) * أنكم تخونون أو ~~أنتم علماء تميزون الحسن من القبيح PageV03P102 # * (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * لأنهم سبب الوقوع في الاثم أو ~~العقاب أو محنة من الله تعالى ليبلوكم فيهم فلا يحملنكم حبهم على الخيانة ~~كأبي لبابة * (وأن الله عنده أجر عظيم) * لمن آثر رضا الله عليهم وراعى ~~حدوده فيهم فانيطوا هممكم بما يؤديكم إليه * (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا) * هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل أو ~~نصرا يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين أو مخرجا من ~~الشبهات أو نجاة عما تحذرون في الدارين أو ظهورا يشهر امركم ويبث صيتكم من ~~قولهم بت أفعل كذا حتى سطع الفرقان أي الصبح * (ويكفر عنكم سيئاتكم) * ~~ويسترها * (ويغفر لكم) * بالتجاوز والعفو عنكم وقيل السيئات الصغائر ~~والذنوب الكبائر وقيل المراد ما تقدم وما تأخر لأنها في أهل بدر وقد غفرهما ~~الله تعالى لهم * (والله ذو الفضل العظيم) * تنبيه على أن ما وعده لهم على ~~التقوى تفضل منه واحسان وأنه ليس مما يوجب تقواهم عليه كالسيد إذا وعد عبده ~~انعاما على عمل * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * تذكار لما مكر به حين كان ~~بمكة ليشكر نعمة الله في خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم والمعنى واذكر إذ ~~يمكرون بك * (ليثبتوك) * بالوثاق أو الحبس أو الاثخان بالجرح من قولهم ضربه ~~حتى أثبته لا حراك به ولا براح وقرئ * (ليثبتوك) * بالتشديد وليبيتوك من ~~البيات وليقيدوك * (أو يقتلوك) * بسيوفهم * (أو يخرجوك) * من مكة وذلك أنهم ~~لما سمعوا بإسلام الأنصار ومبايعتهم فرقوا واجتمعوا في دار الندوة متشاورين ~~في أمره فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال أنا PageV03P103 # من نجد سمعت اجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا فقال ~~أبو البحتري رأيي أن تحبسوه في بيت وتسدوا منافذه غير كوة تلقون إليه طعامه ~~وشرابه منها حتى يموت فقال الشيخ بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ~~ويخلصه من أيديكم فقال هشام بن عمر ورأيي أن تحملون على جمل فتخرجوه من ~~أرضكم ms0564 فلا يضركم ما صنع فقال بئس الرأي يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم فقال ~~أبو جهل أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا صارما فيضربوه ضربة ~~واحدة فيتفرق دمه في القبائل فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم فإذا ~~طلبوا العقل عقلناه فقال صدق هذا الفتى فتفرقوا على رأيه فأتى جبريل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر وأمره بالهجرة فبيت عليا رضي الله تعالى ~~عنه في مضجعه وخرج مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى الغار * (ويمكرون ~~ويمكر الله) * برد مكرهم عليهم أو بمجازاتهم عليه أو بمعاملة الماكرين معهم ~~بأن اخرجهم إلى بدر وقلل المسلمين في أعينهم حتى حملوا عليهم فقتلوا * ~~(والله خير الماكرين) * إذ لا يؤبه مكرهم دون مكره وإسناد أمثال هذا ما ~~يحسن للمزاوجة ولا يجوز اطلاقها ابتداء لما فيه من إيهام الذم * (وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا) * هو قول النضر بن ~~الحارث وإسناده إلى الجميع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم فإنه كان قاصهم ~~أو قول الذين ائتمروا في أمره عليه الصلاة والسلام وهذا غاية مكابرتهم وفرط ~~عنادهم إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤوا وقد تحداهم وقرعهم بالعجز ~~عشر سنين ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سورة مع انفتهم وفرط استنكافهم أن ~~يغلبوا خصوصا في باب البيان * (إن هذا إلا أساطير الأولين) * ما سطره ~~الأولون من القصص * (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) * هذا أيضا من كلام ذلك القائل ~~أبلغ في الجحود روي أنه لما قال النضر أن هذا إلا أساطير الأولين قال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويلك إنه كلام الله فقال ذلك والمعنى إن ~~PageV03P104 # كان هذا حقا منزلا فأمطر الحجارة علينا عقوبة على انكاره أو ائتنا بعذاب ~~اليم سواه والمراد منه التهكم واظهار اليقين والجزم التام على كونه باطلا ~~وقرئ (احلق) بالرفع على أن * (هو) * مبتدأ غير فصل ms0565 وفائدة التعريف فيه ~~الدلالة على أن المعلق به كونه حقا بالوجه الذي يدعيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو تنزيله لا الحق مطلقا لتجويزهم أن يكون مطابقا للواقع غير منزل ~~كأساطير الأولين * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم ~~وهم يستغفرون) * بيان لما كان الموجب لإمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم ~~واللام لتأكيد النفي والدلالة على أن تعذيبهم عذاب استئصال والنبي صلى الله ~~عليه وسلم بين أظهرهم خارج عن عادته غير مستقيم في قضائه والمراد ~~باستغفارهم أما استغفار من بقي فيهم من المؤمنين أو قولهم اللهم غفرانك أو ~~فرصة على معنى لو استغفروا لم يعذبوا كقوله * (وما كان ربك ليهلك القرى ~~بظلم وأهلها مصلحون) * PageV03P105 # * (وما لهم ألا يعذبهم الله) * وما لهم مما يمنع تعذيبهم متى زال ذلك ~~وكيف لا يعذبون * (وهم يصدون عن المسجد الحرام) * وحالهم ذلك ومن صدهم عنه ~~الجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إلى الهجرة واحصارهم عام ~~الحديبية * (وما كانوا أولياءه) * مستحقين ولاية أمره مع شركهم وهو رد لما ~~كانوا يقولون نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء * (إن ~~أولياؤه إلا المتقون) * من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره وقيل الضميران ~~لله * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أن لا ولاية لهم عليه كأنه نبه بالأكثر أن ~~منهم من يعلم ويعاند أو أراد به الكل كما يراد بالقلة العدم * (وما كان ~~صلاتهم عند البيت) * أي دعاؤهم أو ما يسمونه صلاة أو ما يضعون موضعها * ~~(إلا مكاء) * صفيرا فعال من مكا يمكو إذا صفر وقرئ بالقصر كالبكا * ~~(وتصدية) * تصفيقا تفعله من الصدا أو من الصد على إبدال أحد حرفي التضعيف ~~بالياء وقرئ * (صلاتهم) * بالنصب على أنه الخبر المقدم ومساق الكلام لتقرير ~~استحقاقهم العذاب أو عدم ولايتهم للمسجد فإنها لا تليق بمن هذه صلاته روي ~~أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون ~~فيها ويصفقون وقيل كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يصلي يخلطون عليه ويرون ms0566 انهم يصلون أيضا * (فذوقوا العذاب) * يعني القتل ~~والأسر يوم بدر وقيل عذاب الآخرة واللام يحتمل أن تكون للعهد والمعهود * ~~(ائتنا بعذاب) * * (بما كنتم تكفرون) * اعتقادا وعملا * (إن الذين كفروا ~~ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله) * نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا ~~اثني عشر رجلا من قريش يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر أو في أبي سفيان ~~استأجر ليوم أحد ألفين من العرب سوى من استجاش من العرب وانفق عليهم أربعين ~~أوقية أو في أصحاب العير فإنه لما أصيب قريش ببدر قيل لهم أعينوا بهذا ~~المال على حرب محمد لعلنا ندرك منه ثأرنا ففعلوا والمراد ب * (سبيل الله) * ~~دينه واتباع رسوله * (فسينفقونها) * بتمامها ولعل الأول إخبار عن إنفاقهم ~~في تلك الحال وهو إنفاق بدر والثاني إخبار عن إنفاقهم فيما يستقبل وهو ~~إنفاق حد ويحتمل أن يراد بهما واحد على أن PageV03P106 # مساق الأول لبيان غرض الانفاق ومساق الثاني لبيان عاقبته وإنه لم يقع بعد ~~* (ثم تكون عليهم حسرة) * ندما وغما لفواتها من غير مقصود جعل ذاتها تصير ~~حسرة وهي عاقبة إنفاقها مبالغة * (ثم يغلبون) * آخر الأمر وإن كان الحرب ~~بينهم سجالا قبل ذلك * (والذين كفروا) * أي الذين ثبتوا على الكفر منهم إذا ~~أسلم بعضهم * (إلى جهنم يحشرون) * يساقون * (ليميز الله الخبيث من الطيب) * ~~الكافر من المؤمن أو الفساد من الصلاح واللام متعلقة ب * (يحشرون) * أو * ~~(يغلبون) * أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مما أنفقه المسلمون في نصرته واللام متعلقة بقوله * (ثم تكون عليهم حسرة) * ~~وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب * (ليميز) * من التمييز وهو أبلغ من الميز * ~~(ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا) * فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض حتى ~~يتراكبوا لفرط ازدحامهم أو يضم إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه كمال ~~الكانزين * (فيجعله في جهنم) * كله * (أولئك) * إشارة إلى الخبيث لأنه مقدر ~~بالفريق الخبيث أو إلى المنفقين * (هم الخاسرون) * الكاملون في الخسران ~~لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم * (قل للذين كفروا) * يعني أبا سفيان وأصحابه ~~والمعنى ms0567 قل لأجلهم * (إن ينتهوا) * عن معاداة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بالدخول في الإسلام * (يغفر لهم ما قد سلف) * من ذنوبهم وقرئ بالتاء والكاف ~~على أنه خاطبهم و * (يغفر) * على البناء للفاعل وهو الله تعالى * (وإن ~~يعودوا) * إلى قتاله * (فقد مضت سنة الأولين) * الذين تحزبوا على الأنبياء ~~بالتدمير كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك PageV03P107 # * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * لا يوجد فيهم شرك * (ويكون الدين كله ~~لله) * وتضمحل عنهم الأديان الباطلة * (فإن انتهوا) * عن الكفر * (فإن الله ~~بما يعملون بصير) * فيجازيهم على انتهائهم عنه واسلامهم وعن يعقوب تعملون ~~بالتاء على معنى فإن الله بما تعملون من الجهاد والدعوة إلى الإسلام ~~والاخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان بصير فيجازيكم ويكون تعليقه ~~بانتهائهم دلالة عى أنه كما يستدعي إثابتهم للمباشرة يستدعي إثابة مقاتليهم ~~للتسبب * (وإن تولوا) * ولم ينتهوا * (فاعلموا أن الله مولاكم) * ناصركم ~~فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم * (نعم المولى) * لا يضيع من تولاه * (ونعم ~~النصير) * لا يغلب من نصره * (واعلموا أنما غنمتم) * أي الذي أخذتموه من ~~الكفار قهرا * (من شيء) * مما يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط * (فأن لله ~~خمسه) * مبتدأ خبره محذوف أي فثابت أن لله خمسه وقرئ فإن بالكسر والجمهور ~~على أن ذكر الله للتعظيم كما في قوله * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) * وأن ~~المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفين * (وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) * فكأنه قال فأن لله خمسه يصرف إلى هؤلاء الاخصين ~~به وحكمه بعد باق غير أن سهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه يصرف إلى ما ~~كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كما فعله الشيخان رضي الله تعالى ~~PageV03P108 # عنهما وقيل إلى الأمام وقيل إلى الأصناف الأربعة وقال أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه سقط سهمه وسهم ذوي القربى بوفاته وصار الكل مصروفا إلى الثلاثة ~~الباقية وعن مالك رضي الله تعالى عنه الأمر فيه مفوض إلى رأي الأمام يصرفه ~~إلى ما يراه أهم وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال يقسم ستة ms0568 أقسام ~~ويصرف سهم الله إلى الكعبة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ قبضة ~~منه فيجعلها للكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة وقيل سهم الله لبيت المال وقيل ~~هو مضموم إلى سهم الرسول صلى الله عليه وسلم ذووا القربى بنو هاشم وبنو ~~المطلب لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قسم سهم ذوي القربى عليهما فقال له ~~عثمان وجبير بن مطعم رضي الله عنهما هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم ~~لمكانك الذي جعلك الله منهم أرأيت اخواننا من بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا ~~وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة فقال صلى الله عليه وسلم انهم لم يفارقونا في ~~جاهلية ولا إسلام وشبك بين أصابعه وقيل بنو هاشم وحدهم وقيل جميع قريش ~~الغني والفقير فيه سواء وقيل هو مخصوص بفقرائهم كسهم ابن السبيل وقيل الخمس ~~كله لهم والمراد باليتامى والمساكين وابن السبيل من كان منهم والعطف ~~للتخصيص والآية نزلت ببدر وقيل الخمس كان في غزوة بني قنيقاع بعد بدر بشهر ~~وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة * (إن كنتم آمنتم ~~بالله) * متعلق بمحذوف دل عليه واعلموا أي أن كنتم آمنتم بالله فعلموا أنه ~~جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم واقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية فإن ~~العلم العملي إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد لأنه مقصود بالعرض ~~والمقصود بالذات هو العمل * (وما أنزلنا على عبدنا) * محمد صلى الله عليه ~~وسلم من الآيات والملائكة PageV03P109 # والنصر وقرئ * (عبدنا) * بضمتين أي الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~* (يوم الفرقان) * يوم بدر فإنه فرق فيه بين الحق والباطل * (يوم التقى ~~الجمعان) * المسلمون والكافرون * (والله على كل شيء قدير) * فيقدر على نصر ~~القليل على الكثير والإمداد بالملائكة * (إذ أنتم بالعدوة الدنيا) * بدل من ~~* (يوم الفرقان) * والعدوة بالحركات الثلاث شط الوادي وقد قرئ بها والمشهور ~~الضم والكسر وهو قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب كالدنيا والعليا تفرقة ~~بين الاسم والصفة فجاء على الأصل كالقود وهو أكثر استعمالا من القصيا * ~~(والركب) * أي لعير أو قوادها ms0569 * (أسفل منكم) * في مكان أسفل من مكانكم يعني ~~الساحل وهو منصوب على الظرف واقع موقع الخبر والجملة حال من الظرف قبله ~~وفائدتها الدلالة على قوة العدو واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة ~~عنها وتوطين نفوسهم على أن لا يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم وضعف شأن ~~المسلمين والتياث أمرهم واستبعاد غلبتهم عادة وكذا ذكر مراكز الفريقين فإن ~~العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشي فيها إلا بتعب ولم يكن ~~بها ماء بخلاف العدوة القصوى وكذا قوله * (ولو تواعدتم لاختلفتم في ~~الميعاد) * أي لو تواعدتم أنتم وهم القتال ثم علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم ~~أنتم في الميعاد هيبة منهم ويأسا من الظفر عليهم ليتحققوا أن ما اتفق لهم ~~من الفتح ليس إلا صنعا من الله تعالى خارقا للعادة فيزدادوا إيمانا وشكرا * ~~(ولكن) * جميع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد * (ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا) * حقيقا بأن يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه وقوله * (ليهلك من ~~هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) * PageV03P110 # بدل منه أو متعلق بقوله مفعولا والمعنى ليموت من يموت عن بينة عاينها ~~ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها لئلا يكون له حجة ومعذرة فإن وقعة بدر من ~~الآيات الواضحة أو ليصدر كفر من كفر وايمان من آمن عو وضوح بينة على ~~استعارة الهلاك والحياة للكفر والإسلام والمراد بمن هلك ومن حي المشارف ~~للهلاك والحياة أو من هذا حاله في علم الله وقضائه وقرئ ليهلك بالفتح وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو بكر ويعقوب من حيي بفك الادغام للحمل على المستقبل * ~~(وإن الله لسميع عليم) * بكفر من كفر وعقابه وايمان من آمن وثوابه ولعل ~~الجمع بين الوصفين لاشتمال الأمرين على القول والاعتقاد * (إذ يريكهم الله ~~في منامك قليلا) * مقدر باذكر أو بدل ثان من يوم الفرقان أو متعلق بعليم أي ~~يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك في رؤياك وهو أن تخبر به أصحابك فيكون ~~تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوهم * (ولو أراكهم كثيرا لفشلتم) * لجبنتم * ~~(ولتنازعتم في الأمر) * في أمر ms0570 القتال وتفرقت آراؤكم بين الثبات والفرار * ~~(ولكن الله سلم) * أنعم بالسلامة من الفشل والتنازع * (إنه عليم بذات ~~الصدور) * يعلم ما سيكون فيها وما يغير أحوالها * (وإذ يريكموهم إذ التقيتم ~~في أعينكم قليلا) * الضميران مفعولا يرى و * (قليلا) * حال من الثاني وإنما ~~قللهم في أعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لمن إلى جنبه ~~أتراهم سبعين فقال أراهم مائة تثبيتا لهم وتصديقا لرؤيا الرسول صلى الله ~~عليه وسلم * (ويقللكم في أعينهم) * حتى قال أبو جهل إن محمدا وأصحابه أكلة ~~جزور وقللهم في أعينهم قبل التحام القتال ليجترءوا عليهم ولا يستعدوا لهم ~~ثم كثرهم حتى يرونهم مثليهم لتفجأهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم وهذا من ~~عظائم آيات تلك الواقعة فإن البصر وان كان قد يرى الكثير قليلا والقليل ~~كثيرا لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا الحد وانما يتصور ذلك PageV03P111 # بصد الله الابصار عن ابصار بعض دون بعض مع التساوي في الشروط * (ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا) * كرره لاختلاف الفعل المعلل به أو لأن المراد ~~بالأمر ثمة الاكتفاء على الوجه المحكي وها هنا اعزاز الإسلام وأهله وإذلال ~~الاشراك وحزبه * (وإلى الله ترجع الأمور) * * (يا أيها الذين آمنوا إذا ~~لقيتم فئة) * حاربتم جماعة ولم يصفها لأن المؤمنين ما كانوا يلقون إلا ~~الكفار واللقاء مما غلب في القتال * (فاثبتوا) * للقائهم * (واذكروا الله ~~كثيرا) * في مواطن الحرب داعين له مستظهرين بذكره مترقبين لنصره * (لعلكم ~~تفلحون) * تظهرون بمرادكم من النصرة والمثوبة وفيه تنبيه على أن العبد ~~ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر الله وان يلتجئ إليه عند الشدائد ويقبل عليه ~~بشراشره فارغ البال واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه في شيء من الأحوال * ~~(وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا) * باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر أو أحد ~~* (فتفشلوا) * جواب النهي وقيل عطف عليه ولذلك قرئ * (وتذهب ريحكم) * ~~بالجزم والريح مستعارة للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها ونفاذه مشبهة بها ~~في هبوبها ونفوذها وقيل المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح ~~يبعثها ms0571 الله وفي الحديث نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور * (واصبروا إن الله ~~مع الصابرين) * بالكلاءة والنصرة PageV03P112 # * (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم) * يعني أهل مكة حين خرجوا منها ~~لحماية العير * (بطرا) * فخرا وأشرا * (ورئاء الناس) * ليثنوا عليهم ~~بالشجاعة والسماحة وذلك انهم لما بلغوا الجحفة وأفاهم رسول أبي سفيان أن ~~ارجعوا فقد سلمت عيركم فقال أبو جهل لا والله حتى نقدم بدرا ونشرب فيها ~~الخمور وتعزف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب فوافوها ولكن سقوا ~~كأس المنايا وناحت عليهم النوائح فنهى المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين ~~مرائين وأمرهم بأن يكونوا أهل تقوى واخلاص من حيث أن النهي عن الشيء أمر ~~بضده * (ويصدون عن سبيل الله) * معطوف على بطرا أن جعل مصدرا في موضع الحال ~~وكذا أن جعل مفعولا له لكن على تأويل المصدر * (والله بما يعملون محيط) * ~~فيجازيكم عليه * (وإذ زين لهم الشيطان) * مقدر باذكر * (أعمالهم) * في ~~معاداة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرها بأن وسوس إليهم * (وقال لا غالب ~~لكم اليوم من الناس وإني جار لكم) * مقالة نفسانية والمعنى أنه ألقى في ~~روعهم وخيل إليهم أنهم لا يغلبون ولا يطاقون لكثرة عددهم وعددهم وأوهمهم أن ~~اتباعهم إياه فيما يظنون أنها قربات مجير لهم حتى قالوا اللهم انصر اهدى ~~الفئتين وأفضل الدينين ولكم خبر لا غالب أو صفته وليس صلته وألا لانتصب ~~كقولك لا ضاربا زيدا عندنا * (فلما تراءت الفئتان) * أي تلاقى الفريقان * ~~(نكص على عقبيه) * رجع القهقرى أي بطل كيده وعاد ما خيل إليهم انه مجيرهم ~~سبب هلاكهم * (وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله) * أي ~~تبرأ منهم وخاف عليهم وأيس من حالهم لما رأى امداد الله المسلمين بالملائكة ~~وقيل لما أجمعت قريش على المسير ذكرت ما بينهم وبين كنانة من الاحنة وكاد ~~ذلك يثنيهم فتمثل لهم إبليس بصورة سراقة بن مالك الكناني وقال لا غالب لكم ~~اليوم وإني مجيركم من بني كنانة فلما رأى الملائكة تنزل نكص وكان يده في يد ~~الحارث بن ms0572 هشام فقال له إلى أين اتخذلنا في هذه الحالة فقال إني أرى ما لا ~~ترون ودفع في صدر الحارث وانطلق وانهزموا فلما بلغوا مكة قالوا هزم الناس ~~سراقة فبلغه ذلك فقال والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فلما ~~اسلموا علموا انه الشيطان وعلى هذا يحتمل أن يكون معنى قوله * (إني أخاف ~~الله) * إني أخافه أن PageV03P113 # يصيبني مكروها من الملائكة أو يهلكني ويكون الوقت هو الوقت الموعود إذ ~~رأى فيه ما لم ير قبله والأول ما قاله الحسن واختاره ابن بحر * (والله شديد ~~العقاب) * يجوز أن يكون من كلامه وأن يكون مستأنفا * (إذ يقول المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض) * والذين لم يطمئنوا إلى الإيمان بعد وبقي في قلوبهم ~~شبهة وقيل هم المشركون وقيل المنافقون والعطف لتغاير الوصفين * (غر هؤلاء) ~~* يعنون المؤمنين * (دينهم) * حتى تعرضوا لما لا يدي لهم به فخرجوا وهم ~~ثلاثمائة وبضعة عشرة إلى زهاء ألف * (ومن يتوكل على الله) * جواب لهم * ~~(فإن الله عزيز) * غالب لا يذل من استجار به وإن قل * (حكيم) * يفعل بحكمته ~~البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه * (ولو ترى) * ولو رأيت فإن لو ~~تجعل المضارع ماضيا عكس إن * (إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة) * ببدر وإذ ~~ظرف ترى والمفعول محذوف أي ولو ترى الكفرة أو حالهم حينئذ والملائكة فاعل ~~يتوفى ويدل عليه قراءة ابن عامر بالتاء ويجوز أن يكون الفاعل ضمير الله عز ~~وجل وهو مبتدأ خبره * (يضربون وجوههم) * والجملة حال من الذين كفروا ~~واستغني فيه بالضمير عن الواو وهو على الأول حال منهم أو من الملائكة أو ~~منهما لاشتماله على الضميرين * (وأدبارهم) * ظهورهم أو أستاههم ولعل المراد ~~تعميم الضرب أي يضربون ما أقبل منهم وما أدبر * (وذوقوا عذاب الحريق) * عطف ~~على يضربون بإضمار القول أي ويقولون ذوقوا بشارة لهم بعذاب الآخرة وقيل ~~كانت معهم مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها وجواب * (لو) * ~~محذوف لتقطيع الأمر وتهويله PageV03P114 # * (ذلك) * الضرب والعذاب * (بما قدمت أيديكم) * بسبب ما كسبتم من الكفر ~~والمعاصي وهو خبر لذلك ms0573 * (وأن الله ليس بظلام للعبيد) * عطف على ما للدلالة ~~على أن سببيته بانضمامه إليه إذ لولاه لامكن أن يعذبه مبغير ذنوبهم لا أن ~~لا يعذبهم بذنوبهم فإن ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعا ولا عقلا حتى ~~ينتهض نفي الظلم سببا للتعذيب وظلام التكثير لأجل العبيد * (كدأب آل فرعون) ~~* أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون وهو عملهم وطريقهم الذي دأبوا فيه أي ~~داموا عليه * (والذين من قبلهم) * من قبل آل فرعون * (كفروا بآيات الله) * ~~تفسير لدأبهم * (فأخذهم الله بذنوبهم) * كما أخذ هؤلاء * (إن الله قوي شديد ~~العقاب) * لا يغلبه في دفعه شيء * (ذلك) * إشارة إلى ما حل بهم * (بأن ~~الله) * بسبب أن الله * (لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم) * مبدلا إياها ~~بالنقمة * (حتى يغيروا ما بأنفسهم) * يبدلوا ما بهم من الحال إلى حال أسوأ ~~كتغيير قريش حالهم في صلة الرحم والكف عن تعرض الآيات والرسل بمعاداة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعه منهم والسعي في إراقة دمائهم والتكذيب ~~بالآيات والاستهزاء بها إلى غير ذلك مما أحدثوه بعد المبعث وليس السبب عدم ~~تغيير الله ما أنعم عليهم حتى يغيروا حالهم بل ما هو المفهوم له وهو جري ~~عادته على تغييره متى يغيروا حالهم وأصل يك يكون فحذفت الحركة للجزم ثم ~~الواو لالتقاء الساكنين ثم النون لشبهه PageV03P115 # بالحروف اللينة تخفيفا * (وأن الله سميع) * لما يقولون * (عليم) * بما ~~يفعلون * (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم ~~بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون) * تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة على ~~كفران النعم بقوله * (بآيات ربهم) * وبيان ما أخذ به آل فرعون وقيل الأول ~~لتشبيه الكفر والاخذ به والثاني لتشبيه التغيير في النعمة بسبب تغييرهم ما ~~بأنفسهم * (وكل) * من الفرق المكذبة أو من غرقى القبط وقتلى قريش * (كانوا ~~ظالمين) * أنفسهم بالكفر والمعاصي * (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا) * ~~أصروا على الكفر ورسخوا فيه فهم لا يؤمنون فلا يتوقع منهم إيمان ولعله ~~إخبار عن قوم مطبوعين على الكفر بأنهم لا ms0574 يؤمنون والفاء للعطف والتنبيه على ~~أن تحقق المعطوف عليه يستدعي تحقق المعطوف وقوله * (الذين عاهدت منهم ثم ~~ينقضون عهدهم في كل مرة) * بدل من الذين كفروا بدل البعض للبيان والتخصيص ~~وهم يهود قريظة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يمالثوا عليه ~~فأعانوا المشركين بالسلاح وقالوا نسينا ثم عاهدهم فنكثوا ومالؤوهم عليه يوم ~~الخندق PageV03P116 # وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم ومن لتضمين المعاهدة معنى الأخذ ~~والمراد بالمرة مرة المعاهدة أو المحاربة * (وهم لا يتقون) * سبة الغدر ~~ومغبته أو لا يتقون الله فيه أو نصره للمؤمنين وتسليطه إياهم عليهم * (فإما ~~تثقفنهم) * فإما تصادفنهم وتظفرن بهم * (في الحرب فشرد بهم) * ففرق عن ~~مناصبتك ونكل عنها بقتلهم والنكاية فيهم * (من خلفهم) * من وراءهم من ~~الكفرة والتشريد تفريق على اضطراب وقرئ فشرذ بالذال المعجمة وكأنه مقلوب ~~شذر و * (من خلفهم) * والمعنى واحد فإنه إذا شرد من وراءهم فقد فعل التشريد ~~في الوراء * (لعلهم يذكرون) * لعل المشردين يتعظون * (وإما تخافن من قوم) * ~~معاهدين * (خيانة) * نقض عهد بأمارات تلوح لك * (فانبذ إليهم) * فاطرح ~~إليهم عهدهم * (على سواء) * على عدل وطريق قصد في العداوة ولا تناجزهم ~~الحرب فإنه يكون خيانة منك أو على سواء في الخوف أو العلم بنقض العهد وهو ~~في موضع الحال من النابذ على الوجه الأول أي ثابتا على طريق سوي أو منه أو ~~من المنبوذ إليهم أو منهما على غيره وقوله * (إن الله لا يحب الخائنين) * ~~تعليل للأمر بالنبذ والنهي عن مناجزة القتال المدلول عليه بالحال على طريقة ~~الاستئناف * (ولا تحسبن) * خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله * (الذين ~~كفروا سبقوا) * مفعولاه وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص بالياء على أن الفاعل ~~ضمير أحد أو * (من خلفهم) * أو * (الذين كفروا) * والمفعول الأول أنفسهم ~~فحذف للتكرار أو على تقدير أن * (سبقوا) * وهو ضعيف لأن أن المصدرية ~~كالموصول فلا تحذف أو على ايقاع الفعل على * (إنهم لا يعجزون) * ~~PageV03P117 # بالفتح على قراءة ابن عامر وأن * (لا) * صلة و * (سبقوا) * حال بمعنى ~~سابقين أي مفلتين ms0575 والأظهر أنه تعليل للنهي أي لا تحسبنهم سبقوا فأفلتوا ~~لأنهم لا يفوتون الله أو لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم وكذا أن كسرت إن ~~إلا أنه تعليل على سبيل الاستئناف ولعل الآية إزاحة لما يحذر به من نبذ ~~العهد وإيقاظ العدو وقيل نزلت فيمن أفلت من فل المشركين * (وأعدوا) * أيها ~~المؤمنون * (لهم) * لناقضي العهد أو الكفار * (ما استطعتم من قوة) * من كل ~~ما يتقوى به في الحرب وعن عقبة بن عامر سمعته صلى الله عليه وسلم يقول على ~~المنبر ألا أن القوة الرمي قالها ثلاثا ولعله صلى الله عليه وسلم خصه ~~بالذكر لأنه أقواه * (ومن رباط الخيل) * اسم للخيل التي تربط في سبيل الله ~~فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به يقال ربط ربطا ورباطا ورابط مرابطة ورباطا ~~أو جمع ربيط كفصيل وفصال وقرئ ربط الخيل بضم الباء وسكونها جمع رباط وعطفها ~~على القوة كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة * (ترهبون به) * تخوفون به وعن ~~يعقوب * (ترهبون) * بالتشديد والضمير ل * (ما استطعتم) * أو للإعداد * (عدو ~~الله وعدوكم) * يعني كفار مكة * (وآخرين من دونهم) * من غيرهم من الكفرة ~~قيل هم اليهود وقيل المنافقون وقل الفرس * (لا تعلمونهم) * PageV03P118 # لا تعرفونهم بأعيانهم * (الله يعلمهم) * يعرفهم * (وما تنفقوا من شيء في ~~سبيل الله يوف إليكم) * جزاؤه * (وأنتم لا تظلمون) * بتضييع العمل أو نقص ~~الثواب * (وإن جنحوا) * مالوا ومنه الجناح وقد يعدى باللام وإلى * (للسلم) ~~* للصلح أو الاستسلام وقرأ أبو بكر بالكسر * (فاجنح لها) * وعاهد معهم ~~وتأنيث الضمير لحمل السلم على نقيضها فيه قال (السلم تأخذ منها ما رضيت به ~~والحرب يكفيك من أنفاسها جرع) وقرئ فاجنح بالضم * (وتوكل على الله) * ولا ~~تخف من إبطانهم خداعا فيه فإن الله يعصمك من مكرهم ويحيقه بهم * (إنه هو ~~السميع) * لأقوالهم * (العليم) * بنياتهم والآية مخصوصة بأهل الكتاب ~~لاتصالها بقصتهم وقيل عامة نسختها آية السيف * (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن ~~حسبك الله) * فإن محسبك الله وكافيك قال جرير (إني وجدت من المكارم حسبكم ~~أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا) * (هو الذي ms0576 أيدك بنصره وبالمؤمنين) * جميعا * ~~(وألف بين قلوبهم) * مع ما فيهم من العصبية والضغينة في أدنى شيء والتهالك ~~على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان حتى صاروا كنفس واحدة وهذا من ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم وبيانه * (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت ~~بين قلوبهم) * أي تناهي عداوتهم إلى حد لو انفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما ~~في الأرض من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح * (ولكن الله ألف بينهم) ~~* بقدرته البالغة فإنه المالك للقلوب يقلبها كيف يشاء * (إنه عزيز) * تام ~~القدرة والغلبة لا يعصى عليه ما يريده * (حكيم) * يعلم أنه كيف ينبغي أن ~~يفعل ما يريده وقيل الآية في الأوس والخزرج كان بينهم محن لا أمد لها ~~ووقائع هلكت فيها PageV03P119 # ساداتهم فأنساهم الله ذلك وألف بينهم بالإسلام حتى تصافوا وصاروا أنصارا ~~* (يا أيها النبي حسبك الله) * كافيك * (ومن اتبعك من المؤمنين) * أما في ~~محل النصب على المفعول معه كقوله (إذا كانت الهيجاء واشتجر القنا فحسبك ~~والضحاك سيف مهند) أو الجر عطفا على المكني عند الكوفيين أو الرفع عطفا على ~~اسم الله تعالى أي كفاك الله والمؤمنون و الآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر ~~وقيل أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم ~~اسلم عمر رضي الله عنه فنزلت ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت ~~في إسلامه * (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) * بالغ في حثهم عليه ~~واصله الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفى على الموت وقرئ حرص من الحرص * ~~(إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من ~~الذين كفروا) * شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة والوعد بأنهم أن ~~صبروا غلبوا بعون الله وتأييده وقرا ابن كثير ونافع وابن عامر تكن بالتاء ~~في الآيتين ووافقهم البصريان في * (وإن يكن منكم مائة) * * (بأنهم قوم لا ~~يفقهون) * بسبب أنهم جهلة بالله واليوم الآخر لا يثبتون ثبات المؤمنين رجاء ~~الثواب وعوالي الدرجات قتلوا ms0577 أو قتلوا ولا يستحقون من الله إلا الهوان ~~والخذلان * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله) * لما أوجب على ~~الواحد مقاومة العشرة والثبات لهم وثقل ذلك عليهم خفف عنهم بمقاومة الواحد ~~الاثنين وقيل كان فيهم قلة فأمروا بذلك PageV03P120 # ثم لما كثروا خفف عنهم وتكرير المعنى الواحد بذكر الأعداد المتناسبة ~~للدلالة على أن حكم القليل والكثير واحد والضعف ضعف البدن وقيل ضعف البصيرة ~~وكانوا متفاوتين فيها وفيه لغتان الفتح وهو قراءة عاصم وحمزة والضم وهو ~~قراءة الباقين * (والله مع الصابرين) * بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون * ~~(ما كان لنبي) * وقرئ للنبي على العهد * (أن يكون له أسرى) * وقرأ البصريان ~~بالتاء * (حتى يثخن في الأرض) * يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل ~~حزبه ويعز الإسلام ويستولي أهله من أثخنه المرض إذا أثقله وأصله الثخانة ~~وقرئ * (يثخن) * بالتشديد للمبالغة * (تريدون عرض الدنيا) * حطامها بأخذكم ~~الفداء * (والله يريد الآخرة) * يريد لكم ثواب الآخرة أو سبب نيل ثواب ~~الآخرة من إعزاز دينه وقمع أعدائه وقرئ بجر الآخرة على إضمار المضاف كقوله ~~(أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا) * (والله عزيز) * يغلب ~~أولياءه على أعدائه * (حكيم) * يعلم ما يليق بكل حال ويخصه بها كما أمر ~~بالإثخان ومنع من الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين وخير بينه وبين المن ~~لما تحولت الحال وصارت الغلبة للمؤمنين روي أنه عليه السلام أتى يوم بدر ~~بسبعين أسيرا فيهم العباس وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم فقال أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه قومك وأهلك استبقهم لعل الله يتوب عليم وخذ منهم فدية تقوي ~~بها أصحابك وقال عمر رضي الله تعالى عنه اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وان ~~الله أغناك عن الفداء مكني من فلان لنسيب له ومكن عليا وحمزة من أخويهما ~~فنضرب أعناقهم فلم يهو ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن الله ~~ليلين قلوب رجال حتى تكون الين من اللين وان ms0578 الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون ~~أشد من الحجارة وان مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال * (فمن تبعني فإنه مني ~~ومن عصاني فإنك غفور رحيم) * ومثلك يا عمر مثل نوح قال * (رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا) * فخير أصحابه فأخذوا الفداء فنزلت فدخل عمر ~~PageV03P121 # رضي الله تعالى عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر ~~يبكيان فقال يا رسول الله أخبرني فإن أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت فقال ابك ~~على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة ~~قريبة والآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجتهدون وأنه قد ~~يكون خطأ ولكن لا يقرون عليه * (لولا كتاب من الله سبق) * لولا حكم من الله ~~سبق إثباته في اللوح المحفوظ وهو أن لا يعاقب المخطئ في اجتهاده أو أن لا ~~يعذب أهل بدر أو قوما بما لم يصرح لهم بالنهي عنه أو أن الفدية التي أخذوها ~~ستحل لهم * (لمسكم) * لنالكم * (فيما أخذتم) * من الفداء * (عذاب عظيم) * ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد ~~بن معاذ وذلك لأنه أيضا أشار بالإثخان PageV03P122 # * (فكلوا مما غنمتم) * من الفدية فإنها من جملة الغنائم وقيل امسكوا عن ~~الغنائم فنزلت والفاء للتسبب والسبب محذوف تقديره أبحت لكم الغنائم فكلوا ~~وبنحوه تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة حلالا حال من ~~المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا وفائدته إزاحة ما وقع في نفوسهم منه ~~بسبب تلك المعاتبة أو حرمتها على الأولين ولذلك وصفة بقوله * (طيبا واتقوا ~~الله) * في مخالفته * (إن الله غفور) * غفر لكم ذنبكم * (رحيم) * أباح لكم ~~ما أخذتم * (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى) * وقرأ أبو عمرو من ~~الأسارى * (إن يعلم الله في قلوبكم خيرا) * ايمانا وإخلاصا * (يؤتكم خيرا ~~مما أخذ منكم) * من الفداء روي أنها نزلت في العباس رضي الله عنه كلفه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms0579 أن يفدي نفسه وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل ~~بن الحارث فقال يا محمد تركتني اتكفف قريشا ما بقيت فقال أين الذهب الذي ~~دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك وقلت لها إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا ~~فإن حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل وقثم فقال العباس وما ~~يدريك قال أخبرني به ربي تعالى قال فأشهد أنك صادق وأن لا إله إلا الله ~~وأنك رسوله والله لم يطلع عليه أحد إلا الله ولقد دفعته إليها في سواد ~~الليل قال العباس فأبدلني الله خيرا من ذلك لي الآن عشرون عبدا إن أدناهم ~~ليضرب في عشرين ألفا وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ~~وأنا انتظر المغفرة من ربكم يعني الموعود بقوله * (ويغفر لكم والله غفور ~~رحيم) * * (وإن يريدوا) * يعني الاسرى * (خيانتك) * نقض ما عاهدوك * (فقد ~~خانوا الله) * بالكفر ونقض ميثاقه المأخوذ بالعقل * (من قبل فأمكن منهم) * ~~أي فأمكنك منهم كما فعل يوم بدر فان أعادوا الخيانة فسيمكنك منهم * (والله ~~عليم حكيم) * PageV03P123 # * (إن الذين آمنوا وهاجروا) * هم المهاجرون هجروا أوطانهم حبا لله ~~ولرسوله * (وجاهدوا بأموالهم) * فصرفوها في الكراع والسلاح وأنفقوها على ~~المحاويج * (وأنفسهم في سبيل الله) * بمباشرة القتال * (والذين آووا ~~ونصروا) * هم الأنصار آووا المهاجرين إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم * ~~(أولئك بعضهم أولياء بعض) * في الميراث وكان المهاجرين والأنصار يتوارثون ~~بالهجرة والنصرة دون الأقارب حتى نسخ بقوله * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض) * أو بالنصرة والمظاهرة * (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) * أي من توليهم في الميراث وقرأ حمزة * ~~(ولايتهم) * بالكسر تشبيها لها بالعمل والصناعة كالكتابة والامارة كأنه ~~بتوليه صاحبه يزاول عملا * (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) * فواجب ~~عليكم أن تنصروهم على المشركين * (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) * عهد ~~فإنه لا ينقض عهدهم لنصرهم عليهم * (والله بما تعملون بصير) * * (والذين ~~كفروا بعضهم أولياء بعض) * في الميراث أو المؤازرة وهو بمفهومه يدل على منع ~~التوارث ms0580 أو المؤازرة بينهم وبين المسلمين * (إلا تفعلوه) * إلا تفعلوا ما ~~أمرتم به من التواصل بينكم وتولي بعضكم لبعض حتى في التوارث وقطع العلائق ~~بينكم وبين الكفار * (تكن فتنة في الأرض) * تحصل فتنة فيها عظيمة وهي ضعف ~~الإيمان وظهور الكفر * (وفساد كبير) * في الدين وقرئ كثير * (والذين آمنوا ~~وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا) * ~~لما قسم المؤمنين ثلاثة أقسام بين أن الكاملين في الإيمان منهم هم الذين ~~حققوا ايمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة وبذل المال ونصرة الحق ووعد لهم ~~الموعد الكريم فقال * (لهم مغفرة ورزق كريم) * لا تبعة له ولا منة فيه ثم ~~ألحق بهم في الأمرين من سيلحق بهن ويتسم بسمتهم فقال PageV03P124 # * (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) * أي من ~~جملتكم أيها المهاجرون والأنصار * (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض) * في ~~التوارث من الأجانب * (في كتاب الله) * في حكمه أو في اللوح أو في القرآن ~~واستدل به على توريث ذوي الأرحام * (أن الله بكل شيء عليم) * من المواريث ~~والحكمة في إناطتها بنسبة الإسلام والمظاهرة أولا واعتبار القرابة ثانيا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له يوم ~~القيامة وشاهد انه بريء من النفاق وأعطي حسنات بعدد كل منافق ومنافقة وكان ~~العرش وحملته يستغفرون له أيام حياته PageV03P125 # سورة التوبة وقيل إلا آيتين من قوله * (لقد جاءكم رسول) * وهي آخر ما نزل ~~ولها أسماء آخر التوبة والمقشقشة والبحوث والمبعثرة والمنقرة والمثيرة ~~والحافرة والمخزية والفاضحة والمنكلة والمشردة والمدمدمة وسورة العذاب لما ~~فيها من التوبة للمؤمنين والقشقشة من النفاق وهي التبري منه والبحث عن حال ~~المنافقين وإثارتها والحفر عنها وما يخزيهم ويفضحهم وينكلهم ويشردهم ويدمدم ~~عليهم وايها مائة وثلاثون وقيل تسع وعشرون وانما تركت التسمية فيها لأنها ~~نزلت لرفع الأمان وبسم الله أمان وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~نزلت عليه سورة أو آية بين موضعها وتوفي PageV03P126 # ولم يبين موضعها وكانت قصتها تشابه قصة الأنفال وتناسبها لأن في ms0581 الأنفال ~~ذكر العهود وفي براءة نبذها فضمت إليها وقيل لما اختلفت الصحابة في أنهما ~~سورة واحدة هي سابعة السبع الطوال أو سورتان تركت بينهما فرجة ولم تكتب بسم ~~الله * (براءة من الله ورسوله) * أي هذه براءة ومن ابتدائية متعلقة بمحذوف ~~تقديره وأصله * (من الله ورسوله) * ويجوز أن تكون * (براءة) * مبتدأ ~~لتخصصها بصفتها والخبر * (إلى الذين عاهدتم من المشركين) * وقرئ بنصبها على ~~اسمعوا براءة والمعنى أن الله ورسوله برئا من العهد الذي عاهدتم به ~~المشركين وإنما علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين للدلالة على ~~أنه يجب عليهم نبذ عهود المشركين إليهم وإن كانت صادرة بإذن الله تعالى ~~واتفاق الرسول فإنهما برئا منها وذلك أنهم عاهدوا مشركي العرب فنكثوا إلا ~~أناسا منهم بنو ضمرة وبنو كنانة فأمرهم بنبذ العهد إلى الناكثين وأمهل ~~المشركين أربعة أشهر ليسيروا أين شاءوا فقال * (فسيحوا في الأرض أربعة ~~أشهر) * شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم لأنها نزلت في شوال وقيل هي ~~عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشر من ربيع الآخر لأن ~~التبليغ كان يوم النحر لما روي أنها لما نزلت أرسل رسول PageV03P127 # الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه راكب العضباء ليقرأها على أهل ~~الموسم وكان قد بعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه أميرا على الموسم فقيل له ~~لو بعث بها إلى أبي بكر فقال لا يؤدي عني إلا رجل مني فلما دنا علي رضي ~~الله تعالى عنه سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال هذا رغاء ناقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما لحقه قال أمير أو مأمور فلما كان قبل التروية خطب أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه وحدثهم عن مناسكهم وقام علي رضي الله عنه يوم النحر ~~عند جمرة العقبة فقال أيها الناس إني رسول الله إليكم فقالوا بماذا فقرأ ~~عليهم ثلاثين أو أربعين آية ثم قال أمرت بأربع أن لا يقرب البيت بعد هذا ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة ms0582 وأن يتم ~~إلى كل ذي عهد عهده ولعل قوله صلى الله عليه وسلم لا يؤدي عني إلا رجل مني ~~ليس على العموم فإنه صلى الله عليه وسلم بعث لأن يؤدي عنه كثير لم يكونوا ~~من عترته بل هو مخصوص بالعهود فإن عادة العرب أن لا يتولى العهد ونقضه على ~~القبيلة إلا رجل منها ويدل عليه أنه في بعض الروايات لا ينبغي لأحد أن يبلغ ~~هذا إلا رجل من أهلي * (واعلموا أنكم غير معجزي الله) * لا تفوتونه وإن ~~أمهلكم * (وأن الله مخزي الكافرين) * بالقتل والأسر في الدنيا والعذاب في ~~الآخرة * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس) * أي إعلام فعال بمعنى الإفعال ~~كالأمان والعطاء ورفعه كرفع * (براءة) * على الوجهين * (يوم الحج الأكبر) * ~~يوم العيد لأن فيه تمام الحج معظم أفعاله ولأن الإعلام كان فيه ولما روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال هذا ~~يوم الحج الأكبر وقيل يوم عرفة لقوله صلى الله عليه وسلم الحج عرفة ووصف ~~الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع في ~~ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه ~~المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب أو لأنه ظهر فيه عز ~~المسلمين وذل المشركين PageV03P128 # * (إن الله) * أي بأن الله * (بريء من المشركين) * أي من عهودهم * ~~(ورسوله) * عطف على المستكن في * (بريء) * أو على محل * (إن) * واسمها في ~~قراءة من كسرها إجراء للأذان مجرى القول وقرئ بالنصب عطفا على اسم إن أو ~~لأن الواو بمعنى مع ولا تكرير فيه فإن قوله * (براءة من الله) * إخبار ~~بثبوت البراءة وهذه إخبار بوجوب الإعلام بذلك ولذلك علقه بالناس ولم يخصه ~~بالمعاهدين * (فإن تبتم) * من الكفر والغدر * (فهو) * فالتوب * (خير لكم ~~وإن توليتم) * عن التوبة أو تبتم على التولي عن الإسلام والوفاء * (فاعلموا ~~أنكم غير معجزي الله) * لا تفوتونه طلبا ولا تعجزونه هربا في الدنيا * ~~(وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) * في الآخرة ms0583 * (إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين) * استثناء من المشركين أو استدراك فكأنه قيل لهم بعد أن أمروا ~~بنبذ العهد إلى الناكثين ولكن الذين عاهدوا منهم * (ثم لم ينقصوكم شيئا) * ~~من شروط العهد ولم ينكثوه أو لم يقتلوا منكم ولم يضروكم قط * (ولم يظاهروا ~~عليكم أحدا) * من أعدائكم * (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) * إلى تمام ~~مدتهم ولا تجروهم مجرى الناكثين * (إن الله يحب المتقين) * تعليل وتنبيه ~~على أن إتمام عهدهم من باب التقوى * (فإذا انسلخ) * انقضى وأصل الانسلاخ ~~خروج الشيء مما لابسه من سلخ الشاة * (الأشهر الحرم) * التي أبيح للناكثين ~~أن يسيحوا فيها وقيل هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهذا مخل بالنظم ~~مخالف للإجماع فإنه يقتضي بقاء حرمة الأشهر الحرم PageV03P129 # إذ ليس فيما نزل بعد ما ينسخها * (فاقتلوا المشركين) * الناكثين * (حيث ~~وجدتموهم) * من حل أو حرم * (وخذوهم) * وأسروهم والأخيذ اليسير * ~~(واحصروهم) * واحبسوهم أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام * (واقعدوا لهم ~~كل مرصد) * كل ممر لئلا يتبسطوا في البلاد وانتصابه على الظرف * (فإن ~~تابوا) * عن الشرك بالإيمان * (وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) * تصديقا ~~لتوبتهم وإيمانهم * (فخلوا سبيلهم) * فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء من ذلك ~~وفيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله * (إن الله غفور ~~رحيم) * تعليل للأمر أي فخلوهم لأن الله غفور رحيم غفر لهم ما قد سلف ~~وعدلهم الثواب بالتوبة * (وإن أحد من المشركين) * المأمور بالتعرض لهم * ~~(استجارك) * استأمنك وطلب منك جوارك * (فأجره) * فأمنه * (حتى يسمع كلام ~~الله) * ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر * (ثم أبلغه مأمنه) * موضع أمنه إن ~~لم يسلم وأحد رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لأن إن من عوامل الفعل * ~~(ذلك) * الأمن أو الأمر * (بأنهم قوم لا يعلمون) * ما الإيمان وما حقيقة ما ~~تدعوهم إليه فلا بد من أمانهم ريثما يسمعون ويتدبرون * (كيف يكون للمشركين ~~عهد عند الله وعند رسوله) * استفهام بمعنى الإنكار والاستبعاد لأن يكون لهم ~~عهد ولا ينكثوه مع وغرة صدورهم أو لأن يفي الله ورسوله PageV03P130 # بالعهد وهم نكثوه وخبر يكون ms0584 كيف وقدم للاستفهام أو للمشركين أو عند الله ~~وهو على الأولين صفة لل * (عهد) * أو ظرف له أو ل * (يكون) * و * (كيف) * ~~على الأخيرين حال من ال * (عهد) * و * (للمشركين) * إن لم يكن خبرا فتبيين ~~* (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام) * هما المستثنون قبل ومحله النصب ~~على الاستثناء أو الجر على البدل أو الرفع على أن الاستثناء منقطع أي ولكن ~~الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام * (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) * ~~أي فتربصوا أمرهم فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء وهو كقوله * ~~(فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) * غير أنه مطلق وهذا مقيد وما تحتمل ~~الشرطية والمصدرية * (إن الله يحب المتقين) * سبق بيانه * (كيف) * تكرار ~~لاستبعاد ثباتهم على العهد أو بقاء حكمه مع التنبيه على العلة وحذف الفعل ~~للعلم به كما في قوله (وخبرتماني أنما الموت بالقرى فكيف وهاتا هضبة وقليب) ~~PageV03P131 # أي فكيف مات * (وإن يظهروا عليكم) * أي وحالهم أنهم إن يظفروا بكم * (لا ~~يرقبوا فيكم) * لا يراعوا فيكم * (إلا) * حلفا وقيل قرابة قال حسان (لعمرك ~~إن الك من قريش كإل السقب من رأل النعام) وقيل ربوبية ولعله اشتق للحلف من ~~الإل وهو الجؤار لأنهم كانوا إذا تحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه ثم ~~استعير للقرابة لأنها تعقد بين الأقارب ما لا يعقده الحلف ثم للربوبية ~~والتربية وقيل اشتقاقه من ألل الشيء إذا حدده أو من آل البرق إذا لمع وقيل ~~إنه عبري بمعنى الإله لأنه قرئ إيلا كجبرئل وجبرئيل * (ولا ذمة) * عهدا أو ~~حقا يعاب على إغفاله * (يرضونكم بأفواههم) * استئناف لبيان حالهم المنافية ~~لثباتهم على العهد المؤدية إلى عدم مراقبتهم عند الظفر ولا يجوز جعله حالا ~~من فاعل لايرقبوا فإنهم بعد ظهورهم لا يرضون ولأن المراد إثبات إرضائهم ~~المؤمنين بوعد الإيمان والطاعة والوفاء بالعهد في الحال واستبطان الكفر ~~والمعاداة بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليهم والحالية تنافيه * (وتأبى قلوبهم) ~~* ما تتفوه به أفواههم * (وأكثرهم فاسقون) * متمردون لا عقيدة تزعهم ولا ~~مروءة تردعهم وتخصيص الأكثر لما في بعض الكفرة من التفادي ms0585 عن الغدر والتعفف ~~عما يجر إلى أحدوثة السوء * (اشتروا بآيات الله) * استبدلوا بالقرآن * ~~(ثمنا قليلا) * عرضا يسيرا وهو اتباع الأهواء والشهوات * (فصدوا عن سبيله) ~~* دينه الموصل إليه أو سبيل بيته بحصر الحجاج PageV03P132 # والعمار والفاء للدلالة على أن اشتراءهم أداهم إلى الصد * (إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون) * عملهم هذا أو ما دل عليه قوله * (لا يرقبون في مؤمن إلا ~~ولا ذمة) * فهو تفسير لا تكرير وقيل الأول عام في الناقضين وهذا خاص بالذين ~~اشتروا وهم اليهود أو الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم * (وأولئك هم ~~المعتدون) * في الشرارة * (فإن تابوا) * عن الكفر * (وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فإخوانكم في الدين) * فهم إخوانكم في الدين لهم ما لكم وعليهم ما ~~عليكم * (ونفصل الآيات لقوم يعلمون) * اعتراض للحث على تأمل ما فصل من ~~أحكام المعاهدين أو خصال التائبين * (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم) * ~~وإن نكثوا ما بايعوا عليه من الإيمان أو الوفاء بالعهود * (وطعنوا في ~~دينكم) * بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام * (فقاتلوا أئمة الكفر) * أي ~~فقاتلوهم فوضع أئمة الكفر موضع الضمير للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي ~~الرئاسة والتقدم في الكفر أحقاء بالقتل وقبل المراد بالأئمة رؤساء المشركين ~~فالتخصيص إما لأن قتلهم أهم وهم أحق به أو للمنع من مراقبتهم وقرأ عاصم ~~وابن عامر وحمزة والكسائي وروح عن يعقوب أئمة بتحقيق الهمزتين على الأصل ~~والتصريح بالياء لحن * (إنهم لا أيمان لهم) * أي لا أيمان لهم على الحقيقة ~~وألا لما طعنوا ولم ينكثوا وفيه دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام فقد ~~نكث عهده واستشهد به الحنفية على أن يمين الكافر ليست يمينا وهو ضعيف لأن ~~المراد نفي الوثوق عليها لا أنها ليست بأيمان لقوله تعالى * (وإن نكثوا ~~أيمانهم) * وقرأ ابن عامر لا أيمان لهم بمعنى لا أمان أو لا إسلام وتشبث به ~~من لم يقبل توبة المرتد وهو ضعيف لجواز أن يكون يمعنى لا يؤمنون على ~~الإخبار عن قوم معينين أوليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله * (لعلهم ينتهون) * ~~متعلق ب قاتلوا أي ليكن غرضكم ms0586 في المقاتلة أن ينتهوا عما هم عليه لا إيصال ~~الأذية بهم كما هو طريقة المؤذين PageV03P133 # * (ألا تقاتلون قوما) * تحريض على القتال لأن الهمزة دخلت على النفي ~~للإنكار فأفادت المبالغة في الفعل * (نكثوا أيمانهم) * التي حلفوها مع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم فعاونوا بني ~~بكر على خزاعة * (وهموا بإخراج الرسول) * حين تشاوروا في أمره بدار الندوة ~~على ما مر ذكره في قوله * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * وقيل هم اليهود ~~نكثوا عهد الرسول وهموا بإخراجه من المدينة * (وهم بدؤوكم أول مرة) * ~~بالمعاداة والمقاتلة لأنه صلى الله عليه وسلم بدأهم بالدعوة وإلزام الحجة ~~بالكتاب والتحدي به فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة فما يمنعكم ~~أن تعارضوهم وتصادموهم * (أتخشونهم) * أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه ~~منهم * (فالله أحق أن تخشوه) * فقاتلوا أعداءكم ولا تتركوا أمره * (إن كنتم ~~مؤمنين) * فإن قضية الإيمان أن لا يخشى إلا منه * (قاتلوهم) * أمر بالقتال ~~بعد بيان موجبه والتوبيخ على تركه والتوعد عليه * (يعذبهم الله بأيديكم ~~ويخزهم وينصركم عليهم) * وعد لهم إن قاتلوهم بالنصر عليهم والتمكن من قتلهم ~~وإذلالهم * (ويشف صدور قوم مؤمنين) * يعني بني خزاعة وقيل بطونا من اليمن ~~وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى شديدا فشكوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أبشروا فإن الفرج قريب * (ويذهب غيظ قلوبهم) * لما ~~لقوا منهم وقد أوفى الله بما وعدهم والآية من المعجزات * (ويتوب الله على ~~من يشاء) * ابتداء إخبار بأن بعضهم يتوب عن كفره وقد كان PageV03P134 # ذلك أيضا وقرئ * (ويتوب) * بالنصب على إضمار أن على أنه من جملة ما أجيب ~~به الأمر فإن القتال كما تسبب لتعذيب قوم تسبب لتوبة قوم آخرين * (والله ~~عليم) * بما كان وما سيكون * (حكيم) * لا يفعل ولا يحكم إلا على وفق الحكمة ~~* (أم حسبتم) * خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال وقيل للمنافقين و * ~~(أم) * منقطعة ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على الحسبان * (أن تتركوا ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم) * ولم يتبين الخلص منكم وهم ms0587 الذين جاهدوا من ~~غيرهم نفى العلم وأراد نفي المعلوم لمبالغة فإن كالبرهان عليه من حيث إن ~~تعلق العلم به مستلزم لوقوعه * (ولم يتخذوا) * عطف على * (جاهدوا) * داخل ~~في الصلة * (من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) * بطانة يوالونهم ~~ويفشون إليهم أسرارهم وما في * (لما) * من معنى التوقع منبه على أن تبين ~~ذلك متوقع * (والله خبير بما تعملون) * يعلم غرضكم منه وهو كالمزيج لما ~~يتوهم من ظاهر قوله * (ولما يعلم الله) * * (ما كان للمشركين) * ما صح لهم ~~* (أن يعمروا مساجد الله) * شيئا من المساجد فضلا عن المسجد الحرام وقيل هو ~~المراد وإنما جمع لأنه قبلة المساجد وإمامها فعامره كعامر الجميع ويدل عليه ~~قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب بالتوحيد * (شاهدين على أنفسهم بالكفر) * ~~بإظهار الشرك وتكذيب الرسول وهو حال من الواو والمعنى ما استقام لهم أن ~~يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله وعبادة غيره روي أنه لما أسر ~~العباس عيره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له علي رضي الله تعالى عنه ~~في القول فقال ما بالكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا أنا لنعمر المسجد ~~الحرام ونحجب الكعبة PageV03P135 # ونسقي الحجيج ونفك العاني فنزلت * (أولئك حبطت أعمالهم) * التي يفتخرون ~~بها بما قارنها من الشرك * (وفي النار هم خالدون) * لأجله * (إنما يعمر ~~مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة) * أي إنما ~~تستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية ومن عمارتها ~~تزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ودروس العلم فيها ~~وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الله تعالى إن بيوتي في أرضي المساجد وإن زواري فيها عمارها فطوبى لعبد ~~تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره وإنما لم يذكر ~~الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم لما علم أن الإيمان بالله قرينة وتمامه ~~الإيمان به ولدلالة قوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة عليه * (ولم يخش إلا ~~الله) * أي في أبواب الدين فإن الخشية عن المحاذير جبلية لا ms0588 يكاد العاقل ~~يتمالك عنها * (فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) * ذكره بصيغة التوقع ~~قطعا لأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم وتوبيخا لهم بالقطع ~~بأنهم مهتدون فإن هؤلاء مع كمالهم إذا كان اهتداؤهم دائرا بين عسى ولعل فما ~~ظنك بأضدادهم ومنعا للمؤمنين أن يغتروا بأحوالهم ويتكلوا عليها * (أجعلتم ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في ~~سبيل الله) * السقاية والعمارة مصدر أسقى وعمر فلا يشبهان بالجثث بل لا بد ~~من إضمار تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن أو أجعلتم سقاية الحاج ~~كإيمان من آمن ويؤيد الأول قراءة من قرأ سقاة الحاج وعمرة المسجد والمعنى ~~إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة ثم ~~قرر ذلك بقوله * (لا يستوون عند الله) * وبين عدم تساويهم بقوله * (والله ~~لا يهدي القوم الظالمين) * أي الكفرة ظلمة بالشرك ومعاداة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم منهمكون في الضلالة فكيف يساوون الذين هداهم الله ووفقهم للحق ~~والصواب وقيل المراد بالظالمين الذين يسوون بينهم وبين المؤمنين * (الذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله) ~~* أعلى رتبة وأكثر كرامة ممن لم تستجمع فيه هذه الصفات أو من أهل السقاية ~~والعمارة عندكم * (وأولئك هم الفائزون) * بالثواب ونيل الحسنى عند الله ~~دونكم PageV03P136 # * (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها) * في الجنات * (نعيم ~~مقيم) * دائم وقرأ حمزة * (يبشرهم) * بالتخفيف وتنكير المبشر به إشعار بأنه ~~وراء التعيين والتعريف * (خالدين فيها أبدا) * أكد الخلود بالتأبيد لأنه قد ~~يستعمل للمكث الطويل * (إن الله عنده أجر عظيم) * يستحقر دونه ما استوجبوه ~~لأجله أو نعيم الدنيا * (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ~~أولياء) * نزلت في المهاجرين فإنهم لما أمروا بالهجرة قالوا إن هاجرنا ~~قطعنا آباءنا وأبناءنا وعشائرنا وذهبت تجاراتنا وبقينا ضائعين وقيل نزلت ~~نهيا عن موالاة التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة والمعنى لا تتخذوهم أولياء ~~يمنعونكم عن الإيمان ويصدونكم عن الطاعة لقوله * (إن استحبوا الكفر على ~~الإيمان) * إن اختاروه وحرصوا عليه * (ومن يتولهم منكم ms0589 فأولئك هم الظالمون) ~~* بوضعهم الموالاة في غير موضعها * (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم ~~وأزواجكم وعشيرتكم) * أقرباؤكم مأخوذ من العشرة وقيل من العشرة فإن العشيرة ~~جماعة ترجع إلى عقد كعقد العشرة وقرأ أبو بكر (وعشيراتكم) وقرئ (وعشائركم) ~~* (وأموال اقترفتموها) * اكتسبتموها * (وتجارة تخشون كسادها) * فوات وقت ~~نفاقها * (ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله) * الحب ~~الاختياري دون الطبيعي فإنه لا يدخل تحت التكليف في التحفظ عنه * (فتربصوا ~~حتى يأتي الله بأمره) * جواب ووعيد والأمر عقوبة عاجلة أو آجلة وقيل فتح ~~مكة * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * لا يرشدهم وفي الآية تشديد عظيم ~~وقل من يتخلص منه * (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) * يعني مواطن الحرب ~~وهي مواقفها * (ويوم حنين) * وموطن يوم حنين ويجوز أن يقدر في أيام مواطن ~~أو يفسر الموطن بالوقت كمقتل الحسين ولا يمنع إبدال قوله * (إذ أعجبتكم ~~كثرتكم) * منه أن يعطف على موضع في * (مواطن) * فإنه لا يقتضي تشاركهما ~~فيما أضيف إليه المعطوف حتى يقتضي كثرتهم وإعجابها إياهم في جميع المواطن و ~~* (حنين) * واد بين مكة والطائف حارب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون وكانوا اثني عشر ألفا العشرة الذين حضروا فتح مكة وألفان انضموا ~~إليهم من الطلقاء هوازن وثقيفا وكانوا أربعة آلاف فلما التقوا قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو أبو بكر رضي PageV03P137 # الله تعالى عنه أو غيره من المسلمين لن تغلب اليوم من قلة إعجابا بكثرتهم ~~واقتتلوا قتالا شديدا فأدرك المسلمين إعجابهم واعتمادهم على كثرتهم ~~فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مركزه ليس ~~معه إلا عمه العباس آخذا بلجامه وابن عمه أبو سفيان بن الحارث وناهيك بهذا ~~شهادة على تناهي شجاعته فقال للعباس وكان صيتا صح بالناس فنادى يا عباد ~~الله يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة فكروا عنقا واحدا يقولون لبيك ~~لبيك ونزلت الملائكة فالتقوا مع المشركين فقال صلى الله عليه وسلم هذا حين ~~حمي الوطيس ثم أخذ كفا من ترا ms0590 فرماهم ثم قال انهزموا ورب الكعبة فانهزموا * ~~(فلم تغن عنكم) * أي الكثرة * (شيئا) * من الإغناء أو من أمر العدو * ~~(وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) * برحبها أي بسعتها لا تجدون فيها مفرا تطمئن ~~إليه نفوسكم من شدة الرعب أو لا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه * (ثم ~~وليتم) * الكفار ظهوركم * (مدبرين) * منهزمين والإدبار الذهاب إلى خلف ~~الإقبال * (ثم أنزل الله سكينته) * رحمته التي سكنوا بها وأمنوا * (على ~~رسوله وعلى المؤمنين) * الذين انهزموا وإعادة الجار للتنبيه على اختلاف ~~حاليهما وقيل هم الذين ثبتوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفروا * ~~(وأنزل جنودا لم تروها) * بأعينكم أي الملائكة وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية ~~أو ستة عشر على اختلاف الأقوال * (وعذب الذين كفروا) * بالقتل والأسر ~~والسبي * (وذلك جزاء الكافرين) * أي ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا * (ثم ~~يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء) * منهم بالتوفيق للإسلام * (والله غفور ~~رحيم) * يتجاوز عنهم ويتفضل عليهم روي أن ناسا جاءوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأسلموا وقالوا يا رسول الله أنت خير الناس وأبرهم وقد سبي ~~أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس وأخذ من الإبل ~~والغنم ما لا يحصى فقال صلى الله عليه وسلم اختاروا إما سباياكم وإما ~~أموالكم فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا فقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال إن هؤلاء جاءوا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم ~~يعدلوا بالأحساب شيئا فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن لا ~~فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه فقالوا رضينا وسلمنا ~~فقال إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى فمروا PageV03P138 # عرفاءكم فليرفعوا إلينا فرفعوا أنهم قد رضوا * (يا أيها الذين آمنوا إنما ~~المشركون نجس) * لخبث باطنهم أو لأنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن ~~الأنجاس أو لأنهم لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسات فهم ملابسون لها ~~غالبا وفيه دليل على أن ما الغالب نجاسته نجس وعن ابن ms0591 عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن أعيانهم نجسة كالكلاب وقرئ * (نجس) * بالسكون وكسر النون وهو ككبد ~~في كبد وأكثر ما جاء تابعا لرجس * (فلا يقربوا المسجد الحرام) * لنجاستهم ~~وإنما نهى عن الاقتراب للمبالغة أو للمنع عن دخول الحرم وقيل المراد به ~~النهي عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقا وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى وقاس مالك سائر المساجد على المسجد الحرام في المنع وفيه دليل على أن ~~الكفار مخاطبون بالفروع * (بعد عامهم هذا) * يعني سنة براءة وهي التاسعة ~~وقيل سنة حجة الوداع * (وإن خفتم عيلة) * فقرأ بسبب منعهم من الحرم وانقطاع ~~ما كان لكم من قدومهم من المكاسب والأرفاق * (فسوف يغنيكم الله من فضله) * ~~من عطائه أو تفضله بوجه آخر وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء عليهم مدرارا ~~ووفق أهل تبالة وجرش فأسلموا وامتاروا لهم ثم فتح عليهم البلاد والغنائم ~~وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض وقرئ (عائلة) على أنها مصدر كالعافية أو ~~حال * (إن شاء) * قيده بالمشيئة لتنقطع الآمال إلى الله تعالى ولينبه على ~~أنه تعالى متفضل في ذلك وان الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون ~~عام * (إن الله عليم) * بأحوالكم * (حكيم) * فيما يعطي ويمنع * (قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * أي لا يؤمنون بهما على ما ينبغي ~~كما بيناه في أول البقرة فإن إيمانهم كلا إيمان * (ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله) * ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة وقيل رسوله هو الذي يزعمون اتباعه ~~والمعنى أنهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا * (ولا يدينون دين ~~الحق) * الثابت الذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها * (من الذين أوتوا ~~الكتاب) * بيان للذين لا يؤمنون * (حتى يعطوا الجزية) * ما تقرر عليهم أن ~~يعطوه مشتق من جزى دينه إذا قضاه * (عن يد) * حال من الضمير أي عن يد ~~مؤاتية بمعنى منقادين أو عن يدهم بمعنى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي ~~غيرهم PageV03P139 # ولذلك منع من التوكيل فيه أو عن غنى ولذلك قيل لا تؤخذ من الفقير أو عن ms0592 ~~يد قاهرة عليهم بمعنى عاجزين أذلاء أو من الجزية بمعنى نقدا مسلمة عن يد ~~إلى يد أو عن إنعام عليهم فإن إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة * (وهم صاغرون) * ~~أذلاء وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال تؤخذ الجزية من الذمي وتوجأ ~~عنقه ومفهوم الآية يقتضي تخصيص الجزية بأهل الكتاب ويؤيده أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عنده عبد الرحمن بن عوف ~~رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر وأنه قال ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب وذلك لأنهم لهم شبهة كتاب فألحقوا بالكتابيين وأما ~~سائر الكفرة فلا تؤخذ منهم الجزية عندنا وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~تؤخذ منهم إلا مشركي العرب لما روى الزهري أنه صلى الله عليه وسلم صالح ~~عبدة الأوثان إلا من كان من العرب وعند مالك رحمه الله تعالى تؤخذ من كل ~~كافر إلا المرتد وأقلها في كل سنة دينار سواء فيه الغني والفقير وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى على الغني ثمانية وأربعون درهما وعلى المتوسط نصفها ~~وعلى الفقير الكسوب ربعها ولا شيء على الفقير غير الكسوب * (وقالت اليهود ~~عزير ابن الله) * إنما قاله بعضهم من متقدميهم أو ممن كانوا بالمدينة وإنما ~~قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد وقعة بختنصر من يحفظ التوراة وهو لما أحياه ~~الله بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظا فتعجبوا من ذلك وقالوا ما هذا ~~إلا أنه ابن الله والدليل على أن هذا القول كان فيهم أن الآية قرئت عليهم ~~فلم يكذبوا مع تهالكهم على التكذيب وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب * (عزيز) * ~~بالتنوين على أنه عربي مخبر عنه بابن غير موصوف به وحذفه في القراءة الأخرى ~~إما لمنع صرفه للعجمة والتعريف أو لالتقاء الساكنين تشبيها للنون بحروف ~~اللين أو لأن الابن وصف والخبر محذوف مثل معبودنا أو صاحبنا وهو مزيف لأنه ~~يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدر * (وقالت النصارى المسيح ابن ~~الله) * هو أيضا قول بعضهم ms0593 وإنما قالوه استحالة لأن يكون ولد بلا أب أو لأن ~~يفعل ما فعله من إبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلها * (ذلك ~~قولهم بأفواههم) * PageV03P140 # إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي للتجوز عنها أو إشعار بأنه قول ~~مجرد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه ولا يوجد مفهومه ~~في الأعيان * (يضاهئون قول الذين كفروا) * أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه * (من قبل) * أي من قبلهم والمراد ~~قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم فيهم أو المشركون الذين قالوا الملائكة ~~بنات الله أو اليهود على أن الضمير للنصارى والمضاهاة المشابهة والهمز لغة ~~فيه وقرأ به عاصم ومنه قولهم امرأة ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في ~~أنها لا تحيض * (قاتلهم الله) * دعاء عليهم بالإهلاك فإن من قاتله الله هلك ~~أو تعجب من شناعة قولهم * (أنى يؤفكون) * كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل * ~~(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * بأن أطاعوهم في تحريم ما ~~أحل الله وتحليل ما حرم الله أو بالسجود لهم * (والمسيح ابن مريم) * بأن ~~جعلوه ابنا لله * (وما أمروا) * أي وما أمر المتخذون أو المتخذون أربابا ~~فيكون كالدليل على بطلان الاتخاذ * (إلا ليعبدوا) * ليطيعوا * (إلها واحدا) ~~* وهو الله تعالى وأما طاعة الرسول وسائر من أمر الله بطاعته فهو في ~~الحقيقة طاعة لله * (لا إله إلا هو) * صفة ثانية أو استئناف مقرر للتوحيد * ~~(سبحانه عما يشركون) * تنزيه له عن أن يكون له شريك * (يريدون أن يطفئوا) * ~~يخمدوا * (نور الله) * حجته الدالة على وحدانيته وتقدسه عن الولد أو القرآن ~~أو نبوة محمد صلى الله عليه وسلم * (بأفواههم) * بشركهم أو بتكذيبهم * ~~(ويأبى الله) * أي لا يرضى * (إلا أن يتم نوره) * بإعلاء التوحيد وإعزاز ~~الإسلام وقيل إنه تمثيل لحالهم في PageV03P141 # طلبهم إبطال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب بحال من يطلب إطفاء ~~نور عظيم منبث في الآفاق يريد الله أن يزيده بنفخه وإنما صح الاستثناء ~~المفرغ والفعل موجب لأنه في معنى النفي ms0594 * (ولو كره الكافرون) * محذوف ~~الجواب لدلالة ما قبله عليه * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله) * كالبيان لقوله * (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) * ولذلك ~~كرر * (ولو كره المشركون) * غير أنه وضع المشركون موضع الكافرون للدلالة ~~على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله والضمير في * (ليظهره) * ~~للدين الحق أو للرسول صلى الله عليه وسلم واللام في * (الدين) * للجنس أي ~~على سائر الأديان فينسخها أو على أهلها فيخذلهم * (يا أيها الذين آمنوا إن ~~كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل) * يأخذونها بالرشا ~~في الأحكام سمي أخذ المال أكلا لأنه الغرض الأعظم منه * (ويصدون عن سبيل ~~الله) * دينه * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) * ~~يجوز أن يراد به الكثير من الأحبار والرهبان فيكون مبالغة في وصفهم بالحرص ~~على المال والضن به وأن يراد المسلمون الذين يجمعون المال ويقتنونه ولا ~~يؤدون حقه ويكون اقترانه بالمرتشين من أهل الكتاب للتغليظ ويدل عليه أنه ~~لما نزل كبر على المسلمين فذكر عمر رضي الله تعالى عنه لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم ~~وقوله صلى الله عليه وسلم ما أدي زكاته فليس بكنز أي بكنز أوعد عليه فإن ~~الوعيد على الكنز مع عدم الإنفاق فيما أمر الله أن ينفق فيه وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها ونحوه فالمراد منها ما لم ~~يؤد حقها لقوله صلى الله عليه وسلم فيما أورده الشيخان مرويا عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان ~~يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيكوى بها PageV03P142 # جبينه وجنبه وظهره * (فبشرهم بعذاب أليم) * هو الكي بهما * (يوم يحمى ~~عليها في نار جهنم) * أي يوم توقد النار ذات حمى شديد عليها وأصله تحمى ~~بالنار فجعل الإحماء للنار مبالغة ثم حذفت النار وأسند الفعل إلى الجار ms0595 ~~والمجرور تنبيها على المقصود فانتقل من صيغة التأنيث إلى صيغة التذكير ~~وإنما قال * (عليها) * والمذكور شيئان لأن المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة ~~كما قال علي رضي الله تعالى عنه أربعة آلاف وما دونها وما فوقها كنز وكذا ~~قوله تعالى * (ولا ينفقونها) * وقيل الضمير فيهما للكنوز أو للأموال فإن ~~الحكم عام وتخصيصهما بالذكر لأنهما قانون التمول أو للفضة وتخصيصها لقربها ~~ودلالة حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم * (فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~وظهورهم) * لأن جمعهم وإمساكهم إياه كان لطلب الوجاهة بالغنى والتنعم ~~بالمطاعم الشهية والملابس البهية أو لأنهم ازوروا عن السائل وأعرضوا عنه ~~وولوه ظهورهم أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء ~~الرئيسية التي هي الدماغ والقلب والكبد أو لأنها أصول الجهات الأربع التي ~~هي مقاديم البدن ومآخيره وجنباه * (هذا ما كنزتم) * على إرادة القول * ~~(لأنفسكم) * لمنفعتها وكان عين مضرتها وسبب تعذيبها * (فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون) * أي وبال كنزكم أو ما تكنزونه وقرئ * (تكنزون) * بضم النون * (إن ~~عدة الشهور) * أي مبلغ عددها * (عند الله) * معمول عدة لأنها مصدر * (اثنا ~~عشر شهرا في كتاب الله) * PageV03P143 # في اللوح المحفوظ أو في حكمه وهو صفة لاثني عشر وقوله * (يوم خلق ~~السماوات والأرض) * متعلق بما فيه من معنى الثبوت أو بالكتاب إن جعل مصدرا ~~والمغنى أن هذا أمر ثابت في نفس الأمر مذ خلق الله الأجرام والأزمنة * ~~(منها أربعة حرم) * واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم * (ذلك الدين القيم) * أي تحريم الأشهر الأربعة هو الدين القويم ~~دين إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليه وسلم والعرب ورثوه منهما * (فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم) * بهتك حرمتها وارتكاب حرامها والجمهور على أن حرمة المقاتلة ~~فيها منسوخة وأولو الظلم بارتكاب المعاصي فيهن فإنه أعظم وزرا كارتكابها في ~~الحرم وحال الإحرام وعن عطاء أنه لا يحل للناس أن يغزوا في الحرم وفي ~~الأشهر الحرم إلا أن يقاتلوا ويؤيد الأول ما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~حاصر الطائف وغزا هوازن بحنين في شوال وذي القعدة ms0596 * (وقاتلوا المشركين كافة ~~كما يقاتلونكم كافة) * جميعا وهو مصدر كف عن الشيء فإن الجميع مكفوف عن ~~الزيادة وقع موقع الحال * (واعلموا أن الله مع المتقين) * بشارة وضمان لهم ~~بالنصرة بسبب تقواهم * (إنما النسيء) * أي تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ~~كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا ~~خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد وعن نافع برواية ورش (إنما النسي) بقلب ~~الهمزة ياء وإدغام الياء فيها وقرئ PageV03P144 # (النسي) بحذفها والنسء والنساء وثلاثتها مصادر نسأه إذا أخره * (زيادة في ~~الكفر) * لأنه تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرمه الله فهو كفر آخر ضموه ~~إلى كفرهم * (يضل به الذين كفروا) * ضلالا زائدا وقرأ حمزة والكسائي وحفص * ~~(يضل) * على البناء للمفعول وعن يعقوب * (يضل) * على أن الفعل لله تعالى * ~~(يحلونه عاما) * يحلون المنسي من الأشهر الحرم سنة ويحرمون مكانه شهرا آخر ~~* (ويحرمونه عاما) * فيتركونه على حرمته قيل أول من أحدث ذلك جنادة بن عوف ~~الكناني كان يقوم على جمل في الموسم فينادي إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم ~~فأحلوه ثم ينادي في القبائل إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه ~~والجملتان تفسير للضلال أو حال * (ليواطئوا عدة ما حرم الله) * أي ليوافقوا ~~عدة الأربعة المحرمة واللام متعلقة بيحرمونه أو بما دل عليه مجموع الفعلين ~~* (فيحلوا ما حرم الله) * بمواطأة العدة وحدها من غير مراعاة الوقت * (زين ~~لهم سوء أعمالهم) * وقرئ على البناء للفاعل وهو الله تعالى والمعنى خذلهم ~~وأضلهم حتى حسبوا قبيح أعمالهم حسنا * (والله لا يهدي القوم الكافرين) * ~~هداية موصلة إلى الاهتداء * (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله اثاقلتم) * تباطأتم وقرئ (تثاقلتم) على الأصل و * ~~(اثاقلتم) * على الاستفهام للتوبيخ * (إلى الأرض) * متعلق به كأنه ضمن معنى ~~الاخلاد والميل فعدي بإلى وكان ذلك في غزوة تبوك أمروا بها بعد رجوعهم من ~~الطائف في وقت عسرة وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو فشق عليهم * (أرضيتم ~~بالحياة الدنيا) * وغرورها * (من الآخرة) * بدل الآخرة ms0597 ونعيمها * (فما متاع ~~الحياة الدنيا) * فما التمتع بها * (في الآخرة) * في جنب الآخرة * (إلا ~~قليل) * مستحقر * (إلا تنفروا) * إن لا تنفروا إلى ما استنفرتم إليه * ~~(يعذبكم عذابا أليما) * بالإهلاك بسبب فظيع كقحط وظهور عدو * (ويستبدل قوما ~~غيركم) * ويستبدل بكم آخرين مطيعين كأهل اليمن وأبناء فارس * (ولا تضروه ~~شيئا) * إذ لا يقدح تثاقلكم في نصر دينه شيئا فإنه الغني عن كل شيء وفي كل ~~أمر وقيل الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم أي ولا تضروه فإن الله سبحانه ~~وتعالى وعد له بالعصمة والنصرة ووعده حق * (والله على كل شيء قدير) * فيقدر ~~على التبديل وتغيير الأسباب والنصرة بلا مدد كما قال PageV03P145 # * (إلا تنصروه فقد نصره الله) * أي إن لم تنصروه فسينصره الله كما نصره * ~~(إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين) * ولم يكن معه إلا رجل واحد فحذف الجزاء ~~وأقيم ما هو كالدليل عليه مقامه أو إن لم تنصروه فقد أوجب الله له النصر ~~حتى نصره في مثل ذلك الوقت فلن يخذله في غيره واسناد الاخراج إلى الكفرة ~~لأن همهم بإخراجه أو قتله تسبب لإذن الله له بالخروج وقرئ * (ثاني اثنين) * ~~بالسكون على لغة من يجري المنقوص مجرى المقصور في الاعراب ونصبه على الحال ~~* (إذ هما في الغار) * بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان متسع ~~والغار نقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا ~~* (إذ يقول) * بدل ثان أو ظرف لثاني * (لصاحبه) * وهو أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه * (لا تحزن إن الله معنا) * بالعصمة والمعونة روي أن المشركين ~~طلعوا فوق الغار فأشفق أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما ~~فأعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه وقيل لما دخلا الغار ~~بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه * (فأنزل الله ~~سكينته) * أمنته التي تسكن عندها القلوب * (عليه) * على النبي صلى الله ms0598 ~~عليه وسلم أو على صاحبه وهو الأظهر لأنه كان منزعجا * (وأيده بجنود لم ~~تروها) * يعني الملائكة أنزلهم ليحرسوه في الغار أو ليعينوه على العدو يوم ~~بدر والأحزاب وحنين فتكون الجملة معطوفة على قوله * (نصره الله) * * (وجعل ~~كلمة الذين كفروا السفلى) * يعني الشرك أو دعوة الكفر * (وكلمة الله هي ~~العليا) * يعني التوحيد أو دعوة الإسلام والمعنى وجعل ذلك بتخليص الرسول ~~صلى الله عليه وسلم عن أيدي الكفار إلى المدينة فإنه المبدأ أو بتأييده ~~إياه بالملائكة في هذه المواطن أو بحفظه ونصره له حيث حضر وقرأ يعقوب * ~~(وكلمة الله) * بالنصب عطفا على كلمة * (الذين) * والرفع أبلغ لما فيه من ~~الاشعار بأن * (وكلمة الله) * عالية في نفسها وإن فاق غيرها فلا ثبات ~~لتفوقه ولا اعتبار PageV03P146 # ولذلك وسط الفصل * (والله عزيز حكيم) * في أمره وتدبيره * (انفروا خفافا) ~~* لنشاطكم له * (وثقالا) * عنه لمشقته عليكم أو لقلة عيالكم ولكثرتها أو ~~ركبانا ومشاة أو خفافا وثقالا من السلاح أو صحاحا ومراضا ولذلك لما قال ابن ~~أم مكتوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلي أن أنفر قال نعم حتى نزل * ~~(ليس على الأعمى حرج) * * (وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) * بما ~~أمكن لكم منهما كليهما أو أحدهما * (ذلكم خير لكم) * من تركه * (إن كنتم ~~تعلمون) * الخير علمتم أنه خير أو إن كنتم تعلمون أنه خير إذ إخبار الله ~~تعالى به صدق فبادروا إليه * (لو كان عرضا) * أي لو كان ما دعوا إليه نفعا ~~دنيويا * (قريبا) * سهل المأخذ * (وسفرا قاصدا) * متوسطا * (لاتبعوك) * ~~لوافقوك * (ولكن بعدت عليهم الشقة) * أي المسافة التي تقطع بمشقة وقرئ بكسر ~~العين والشين * (وسيحلفون بالله) * أي المتخلفون إذا رجعت من تبوك معتذرين ~~* (لو استطعنا) * يقولون لو كان لنا استطاعة العدة أو البدن وقرئ * (لو ~~استطعنا) * بضم الواو تشبيها لها بواو الضمير في قوله * (اشتروا الضلالة) * ~~* (لخرجنا معكم) * ساد مسد جوابي القسم والشرط وهذا من المعجزات لأنه إخبار ~~عما وقع قبل وقوعه * (يهلكون أنفسهم) * بإيقاعها في العذاب وهو بدل من ~~سيحلفون لأن الحلف الكاذب إيقاع للنفس ms0599 في الهلاك أو حال من فاعله * (والله ~~يعلم إنهم لكاذبون) * في ذاك لأنهم كانوا مستطيعين الخروج PageV03P147 # * (عفا الله عنك) * كناية عن خطئه في الإذن فإن العفو من روادفه * (لم ~~أذنت لهم) * بيان لما كني عنه بالعفو ومعاتبة عليه والمعنى لأي شيء أذنت ~~لهم في القعود حين استأذنوك واعتلوا بأكاذيب وهلا توقفت * (حتى يتبين لك ~~الذين صدقوا) * في الاعتذار * (وتعلم الكاذبين) * فيه قيل إنما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئين لم يؤمر بهما اخذه للفداء وإذنه للمنافقين ~~فعاتبه الله عليهما * (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن ~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم) * أي ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن ~~يجاهدوا فإن الخلص منهم يبادرون إليه ولا يتوقفون على الأذن فيه فضلا أن ~~يستأذنوك في التخلف عنه أو أن يستأذنوك في التخلف لا كراهة أن يجاهدوا * ~~(والله عليم بالمتقين) * شهادة لهم بالتقوى وعدة لهم بثوابه * (إنما ~~يستأذنك) * في التخلف * (الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) * تخصيص ~~الإيمان بالله عز وجل واليوم الآخر في الموضعين للاشعار بأن الباعث على ~~الجهاد والوازع عنه الإيمان وعدم الإيمان بهما * (وارتابت قلوبهم فهم في ~~ريبهم يترددون) * يتحيرون * (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له) * للخروج * ~~(عدة) * أهبة وقرئ عده بحذف التاء عند الإضافة كقوله (إن الخليط أجدوا ~~البين فانجردوا وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا) وعده بكسر العين بالإضافة ~~وعدة بغيرها * (ولكن كره الله انبعاثهم) * استدراك عن مفهوم قوله * (ولو ~~أرادوا الخروج) * كأنه قال ما خرجوا ولكن تثبطوا لأنه تعالى كره انبعاثهم ~~أي نهوضهم للخروج * (فثبطهم) * فحسبهم بالجبن والكسل * (وقيل اقعدوا مع ~~القاعدين) * PageV03P148 # تمثيل لإلقاء الله كراهة الخروج في قلوبهم أو وسوسة الشيطان بالأمر ~~بالقعود أو حكاية قول بعضهم لبعض أو إذن الرسول عليه السلام لهم والقاعدين ~~يحتمل المعذورين وغيرهم وعلى الوجهين لا يخلو عن ذم * (لو خرجوا فيكم ما ~~زادوكم) * بخروجهم شيئا * (إلا خبالا) * فسادا وشرا ولا يستلزم ذلك أن يكون ~~لهم خبال حتى لو خرجوا زادوه لأن الزيادة باعتبار أعم العام الذي وقع منه ~~الاستثناء ms0600 ولأجل هذا التوهم جعل الاستثناء منقطعا وليس كذلك لأنه لا يكون ~~مفرغا * (ولأوضعوا خلالكم) * ولأسرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة والتضريب أو ~~الهزيمة والتخذيل من وضع البعير وضعا إذا أسرع * (يبغونكم الفتنة) * يريدون ~~أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم أو الرعب في قلوبكم والجملة حال من ~~الضمير في * (ولأوضعوا) * * (وفيكم سماعون لهم) * ضعفة يسمعون قولهم ~~ويطيعونهم أو نمامون يسمعون حديثكم للنقل إليهم * (والله عليم بالظالمين) * ~~فيعلم ضمائرهم وما يتأتى منهم * (لقد ابتغوا الفتنة) * تشتيت أمرك وتفريق ~~أصحابك * (من قبل) * يعني يوم أحد فإن ابن أبي وأصحابه كما تخلفوا عن تبوك ~~بعدما خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذي جدة أسفل من ثنية الوداع ~~انصرفوا يوم أحد * (وقلبوا لك الأمور) * ودبروا لك المكايد والحيل ودوروا ~~الآراء في ابطال أمرك * (حتى جاء الحق) * بالنصر والتأييد الإلهي * (وظهر ~~أمر الله) * وعلا دينه * (وهم كارهون) * أي على رغم منهم والآيتان لتسلية ~~الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على تخلفهم وبيان ما ثبطهم الله لأجله ~~وكره انبعاثهم له وهتك أستارهم وكشف أسرارهم وإزاحة اعتذارهم تداركا لما ~~فوت الرسول صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى الآذن ولذلك عوتب عليه * ~~(ومنهم من يقول ائذن لي) * في القعود * (ولا تفتني) * ولا توقعني في الفتنة ~~أي في العصيان والمخالفة بأن لا تأذن لي وفيه أشعار بأنه لا محالة متخلف ~~أذن له أم يأذن أو في الفتنة بسبب PageV03P149 # ضياع المال والعيال إذ لا كافل لهم بعدي أو في الفتنة بنساء الروم لما ~~روي أن جد بن قيس قال قد علمت الأنصار أني مولع بالنساء فلا تفتني ببنات ~~الأصفر ولكني أعينك بمالي فاتركني * (ألا في الفتنة سقطوا) * أي إن الفتنة ~~هي التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلف أو ظهور النفاق لا ما احترزوا عنه * ~~(وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) * جامعة لهم يوم القيامة أو الآن لأن إحاطة ~~أسبابها بهم كوجودها * (إن تصبك) * في بعضها * (مصيبة) * كسر أو شدة أو كما ~~أصاب يوم أحد * (يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل) * تبجحوا بانصرافهم ~~واستحمدوا ms0601 رأيهم في التخلف * (ويتولوا) * عن متحدثهم بذلك ومجتمعهم له أو ~~عن الرسول صلى الله عليه وسلم * (وهم فرحون) * مسرورون * (قل لن يصيبنا إلا ~~ما كتب الله لنا) * إلا ما احتصنا بإثباته وإيجابه من النصرة أو الشهادة أو ~~ما كتب لأجلنا في اللوح المحفوظ لا يتغير بموافقتكم ولا بمخالفتكم وقرئ (هل ~~يصيبنا) و (هل يصيبنا) وهو من فيعل لا من فعل لأنه من بنات الواو لقولهم ~~صاب السهم يصوب واشتقاقه من الصواب لأنه وقوع الشيء فيما قصد به وقيل من ~~الصواب * (هو مولانا) * ناصرنا ومتولي أمورنا * (وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون) * لأن حقهم أن لا يتوكلوا على غيره * (قل هل تربصون بنا) * ~~تنتظرون بنا * (إلا إحدى الحسنيين) * إلا إحدى العاقبتين PageV03P150 # اللتين كل منهما حسنى العواقب النصرة والشهادة * (ونحن نتربص بكم) * أيضا ~~إحدى السوأيين * (أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) * بقارعة من السماء * (أو ~~بأيدينا) * أو بعذاب بأيدينا وهو القتل على الكفر * (فتربصوا) * ما هو ~~عاقبتنا * (إنا معكم متربصون) * ما هو عاقبتكم * (قل أنفقوا طوعا أو كرها ~~لن يتقبل منكم) * أمر في معنى الخبر أي لن يتقبل منكم نفقاتكم أنفقتم طوعا ~~أو كرها وفائدته المبالغة في تساوي الانفاقين في عدم القبول كأنهم أمروا ~~بأن يمتحنوا فينفقوا وينظروا هل يتقبل منهم وهو جواب قول جد بن قيس وأعينك ~~بمالي ونفي التقبل يحتمل أمرين أن لا يؤخذ منهم وان لا يثابوا عليه وقوله * ~~(إنكم كنتم قوما فاسقين) * تعليل له على سبيل الاستئناف وما بعده بيان ~~وتقرير له * (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ~~وبرسوله) * أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم وقرأ حمزة والكسائي (أن ~~يقبل) بالياء لأن تأنيث النفقات غير حقيقي وقرئ * (يقل) * على أن الفعل لله ~~* (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) * متثاقلين * (ولا ينفقون إلا وهم ~~كارهون) * لأنهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا * (فلا ~~تعجبك أموالهم ولا أولادهم) * فإن ذلك استدراج ووبال لهم كما قال * (إنما ~~يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) * بسبب ms0602 ما يكابدون لجمعها وحفظها ~~من المتاعب وما يرون فيها من الشدائد والمصائب * (وتزهق أنفسهم وهم كافرون) ~~* فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك استدراجا ~~لهم وأصل الزهوق الخروج بصعوبة PageV03P151 # * (ويحلفون بالله إنهم لمنكم) * إنهم لمن جملة المسلمين * (وما هم منكم) ~~* لكفر قلوبهم * (ولكنهم قوم يفرقون) * يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما ~~تفعلون بالمشركين فيظهرون الإسلام تقية * (لو يجدون ملجأ) * حصنا يلجؤون ~~إليه * (أو مغارات) * غيرانا * (أو مدخلا) * نفقا ينجحرون فيه مفتعل من ~~الدخول وقرأ يعقوب * (مدخلا) * من مدخل وقرئ * (مدخلا) * أي مكانا يدخلون ~~فيه أنفسهم و (متدخلا) و (مندخلا) من تدخل اندخل * (لولوا إليه) * لأقبلوا ~~نحوه * (وهم يجمحون) * يسرعون إسراعا لا يردهم شيء كالفرس الجموح وقرئ ~~(يجمزون) ومنه الجمازة * (ومنهم من يلمزك) * يعيبك وقرأ يعقوب * (يلمزك) * ~~بالضم وابن كثير (يلامزك) * (في الصدقات) * في قسمها * (فإن أعطوا منها ~~رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) * قيل إنها نزلت في أبي الجواظ ~~المنافق فقال ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم ~~أنه يعدل وقيل في ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقسم غنائم حنين فاستعطف قلوب أهل مكة بتوفير الغنائم عليهم فقال اعدل ~~يا رسول الله فقال ويلك إن لم أعدل فمن يعدل و * (إذا) * للمفاجأة نائب ~~مناب الفاء الجزائية * (ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله) * ما أعطاهم ~~الرسول من الغنيمة أو الصدقة وذكر الله للتعظيم وللتنبيه على أن ما فعله ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كان بأمره * (وقالوا حسبنا الله) * PageV03P152 # كفانا فضله * (سيؤتينا الله من فضله) * صدقة أو غنيمة أخرى * (ورسوله) * ~~فيؤتينا أكثر مما آتانا * (إنا إلى الله راغبون) * في أن يغنينا من فضله ~~والآية بأسرها في حيز الشرط والجواب محذوف تقديره * (خيرا لهم) * ثم بين ~~مصارف الصدقات تصويبا وتحقيقا لما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فقال * ~~(إنما الصدقات للفقراء والمساكين) * أي الزكوات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم ~~وهو دليل على أن المراد باللمز لمزهم في ms0603 قسم الزكوات دون الغنائم والفقير ~~من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته من الفقار كأنه أصيب فقاره ~~والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه من السكون كأن العجز أسكنه ويدل عليه ~~قوله تعالى * (أما السفينة فكانت لمساكين) * وأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يسأل المسكنة ويتعوذ من الفقر وقيل بالعكس لقوله تعالى * (مسكينا ذا متربة) ~~* * (والعاملين عليها) * الساعين في تحصيلها وجمعها * (والمؤلفة قلوبهم) * ~~قوم اسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيستأنف قلوبهم أو أشراف قد يترتب بإعطائهم ~~ومراعاتهم إسلام نظرائهم وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن ~~حصن والألقرع بن حابس والعباس بن مرداس لذلك وقيل أشراف يستألفون على أن ~~يسلموا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطيهم والأصح أنه كان يعطيهم من ~~خمس الخمس الذي كان خاص ماله وقد عد منهم من يؤلف قبله بشيء منها على قتال ~~الكفار ومانعي الزكاة وقيل كان سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه ~~الله وأكثر أهله سقط * (وفي الرقاب) * وللصرف في فك الرقاب بأن يعاون ~~المكاتب بشئ منها على أداء النجوم وقيل بأن تبتاع الرقاب فتعتق وبه قال ~~مالك وأحمد أو بأن يفدي الأساري والعدول عن اللام إلى في للدلالة على أن ~~الاستحقاق للجهة لا للرقاب وقيل للايذان بأنهم أحق بها * (والغارمين) * ~~والمديونين لأنفسهم غير معصية ومن غير إسراف إذا لم يكن لهم وفاء أو ~~الاصلاح ذات البين وان كانوا أغنياء لقوله صلى الله عليه وسلم لا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله ~~أو لرجل له جار مسكين PageV03P153 # فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني أو لعامل عليها * (وفي سبيل الله) ~~* وللصرف في الجهاد بالانفاق على المتطوعة وابتياع الكراع والسلاح وقيل وفي ~~بناء القناطر والمصانع * (وابن السبيل) * المسافر المنقطع عن ماله * (فريضة ~~من الله) * مصدر لما دل عليه الآية الكريمة أي فرض لهم الله الصدقات فريضة ~~أو حال من الضمير المستكن في * (للفقراء) * وقرئ بالرفع على تلك * (فريضة) ms0604 ~~* * (والله عليم حكيم) * يضع الأشياء في مواضعها وظاهر الآية يقتضي تخصيص ~~استحقاق الزكاة بالأصناف الثمانية ووجوب الصرف إلى كل صنف وجد منهم ومراعاة ~~التسوية بينهم قضية للاشتراك واليه ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وعن عمر ~~وحذيفة وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين ~~جواز صرفها إلى صنف واحد وبه قال الأئمة الثلاثة واختاره بعض أصحابنا وبه ~~كان يفتي شيخي ووالدي رحمهما الله تعالى على أن الآية بيان أن الصدقة لا ~~تخرج منهم لا ايجاب قسمها عليهم * (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو ~~أذن) * يسمع كل ما يقال له ويصدقه سمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط ~~استماعه صار جملته آلة السماع كما سمي الجاسوس عينا لذلك أو اشتق له فعل من ~~أذن أذنا إذا استمع كأنف وشلل روي أنهم قالوا محمد أذن سامعه نقول ما شئنا ~~ثم تأتيه فيصدقنا بما نقول * (قل أذن خير لكم) * تصديق لهم بأنه أذن ولكن ~~لا على الوجه الذي ذموا به بل من حيث أنه يسمع الخير ويقبله ثم فسر ذلك ~~بقوله * (يؤمن بالله) * يصدق به لما قام عنده من الأدلة * (ويؤمن للمؤمنين) ~~* ويصدقهم لما علم من خلوصهم واللام مزيدة للتفرقة بين إيمان التصديق فإنه ~~بمعنى التسليم وإيمان الأمان * (ورحمة) * أي وهو رحمة * (للذين آمنوا منكم) ~~* لمن اظهر الإيمان حيث يقبله ولا يكشف سره وفيه تنبيه عل انه ليس يقبل ~~قولكم جهلا بحالكم بل رفقا بكم وترحما عليكم وقرأ حمزة * (ورحمة) * بالجر ~~عطفا على * (خير) * وقرئ بالنصب على إنها علة فعل دل عليه * (أذن خير) * أي ~~يأذن لكم رحمة وقرأ نافع * (آذن) * بالتخفيف فيهما وقرئ * (أذن خير) * على ~~أن * (خير) * صفة له أو خبر ثان * (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) ~~* بإيذائه * (يحلفون بالله لكم) * على معاذيركم فيما قالوا أو تخلفوا * ~~(ليرضوكم) * لترضوا PageV03P154 # عنهم والخطاب للمؤمنين * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) * أحق بالإرضاء ~~بالطاعة والوفاق وتوحيد الضمير لتلازم الرضائين أو لأن الكلام في إيذاء ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وإرضائه أو ms0605 لأن التقدير والله أحق أن يرضوه ~~والرسول كذلك * (إن كانوا مؤمنين) * صدقا * (ألم يعلموا أنه) * أن الشأن ~~وقرئ بالتاء * (من يحادد الله ورسوله) * يشاقق مفاعلة من الحد * (فأن له ~~نار جهنم خالدا فيها) * على حذف الخبر أي فحق أن له أو على تكرير أن ~~للتأكيد ويحتمل أن يكون معطوفا على أنه ويكون الجواب محذوفا تقديره من ~~يحادد الله ورسوله يهلك وقرئ * (فإن) * بالكسر * (ذلك الخزي العظيم) * يعني ~~الهلاك الدائم * (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم) * على المؤمنين * (سورة ~~تنبئهم بما في قلوبهم) * وتهتك عليهم استارهم ويجوز أن يكون الضمائر ~~للمنافقين فإن النازل فيهم كالنازل عليهم من حيث إنه مقروء ومحتج به عليهم ~~وذلك يدل على ترددهم أيضا في كفرهم وأنهم لم يكونوا على بت في أمر الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بشيء وقيل إنه خبر في معنى الأمر وقبل كانوا يقولونه ~~فيما بينهم استهزاء لقوله * (قل استهزؤوا إن الله مخرج) * مبرز أو مظهر * ~~(ما تحذرون) * أي ما تحذرونه من إنزال السورة فيكم أو ما تحذرون اظهاره من ~~مساويكم * (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) * روي أن ركب ~~المنافقين مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقالوا ~~انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه هيهات هيهات فأخبر ~~الله تعالى به نبيه فدعاهم فقال قلتم كذا وكذا فقالوا لا والله ما كنا في ~~شيء من أمرك وأمر أصحابك ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا ~~على بعض السفر * (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون) * توبيخا على ~~استهزائهم بمن لا يصح الاستهزاء به وإلزاما للحجة عليهم ولا تعبأ باعتذارهم ~~الكاذب * (لا تعتذروا) * لا تشتغلوا باعتذاراتكم فإنها معلومة الكذب * (قد ~~كفرتم) * قد أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم والطعن فيه * ~~(بعد إيمانكم) * بعد اظهاركم الإيمان * (إن نعف عن طائفة منكم) * لتوبتهم ~~وإخلاصهم أو لتجنبهم عن الإيذاء والاستهزاء * (نعذب طائفة بأنهم كانوا ~~مجرمين) * مصرين على النفاق أو مقدمين على الإيذاء والاستهزاء وقرأ ~~PageV03P155 # عاصم ms0606 بالنون فيهما وقرئ بالياء وبناء الفاعل فيهما وهو الله وإن تعف ~~بالتاء والبناء على المفعول ذهابا إلى المعنى كأنه قال أن ترحم طائفة * ~~(المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض) * أي متشابهة في النفاق والبعد عن ~~الإيمان كأبعاض الشيء الواحد وقيل إنه تكذيب لهم في حلفهم بالله إنهم لمنكم ~~وتقرير لقولهم وما هم منكم وما بعده كالدليل عليه فإنه يدل على مضادة حالهم ~~لحال المؤمنين وهو قوله * (يأمرون بالمنكر) * بالكفر والمعاصي * (وينهون عن ~~المعروف) * عن الإيمان والطاعة * (ويقبضون أيديهم) * عن المبار وقبض اليد ~~كناية عن الشح * (نسوا الله) * غفلوا عن ذكر الله وتركوا طاعته * (فنسيهم) ~~* فتركهم من لطفه وفضله * (إن المنافقين هم الفاسقون) * الكاملون في التمرد ~~والفسوق عن دائرة الخير * (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم ~~خالدين فيها) * مقدرين الخلود * (هي حسبهم) * عقابا وجزاء وفيه دليل على ~~عظم عذابها * (ولعنهم الله) * أبعدهم من رحمته وأهانهم * (ولهم عذاب مقيم) ~~* لا ينقطع والمراد به ما وعدوه أو ما يقاسونه من تعب النفاق * (كالذين من ~~قبلكم) * أي أنتم مثل الذين أو فعلتم مثل فعل الذين من قبلكم * (كانوا أشد ~~منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا) * بيان لتشبيههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم * ~~(فاستمتعوا بخلاقهم) * نصيبهم من ملاذ الدنيا واشتقاقه من الخلق بمعنى ~~التقدير فإنه ما قدر لصاحبه * (فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من ~~قبلكم بخلاقهم) * ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم المخدجة من الشهوات ~~الفانية والتهائهم بها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل اللذائذ ~~الحقيقية تمهيدا لذم المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء أثرهم * (وخضتم) * ودخلتم ~~في الباطل كالذين خاضوا كالذين خاضوا أو كالفوج الذي خاضوا أو كالخوض الذي ~~خاضوه * (أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) * لم يستحقوا عليها ثوابا ~~في الدارين * (وأولئك هم الخاسرون) * الذين خسروا الدنيا والآخرة ~~PageV03P156 # * (ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح) * أغرقوا بالطوفان * (وعاد) * ~~أهلكوا بالريح * (وثمود) * أهلكوا بالرجفة * (وقوم إبراهيم) * أهلك نمروذ ~~ببعوض وأهلك أصحابه * (وأصحاب مدين) * وأهل مدين وهم قوم شعيب أهلكوا ~~بالنار يوم الظلة * (والمؤتفكات) * قريات قوم لوط ائتفكت بهم أي ms0607 انقلبت بهم ~~فصار عاليها سافلها وامطروا حجارة من سجيل وقيل قريات المكذبين المتمردين ~~وائتفاكهن انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر * (أتتهم رسلهم) * يعني الكل * ~~(بالبينات فما كان الله ليظلمهم) * أي لم يك من عادته ما يشابه ظلم الناس ~~كالعقوبة بلا جرم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * حيث عرضوها للعقاب بالكفر ~~والتكذيب * (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) * في مقابلة قوله ~~المنافقون والنمافقات بعضهم من بعض * (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله) * في سائر الأمور * ~~(أولئك سيرحمهم الله) * لا محالة فإن السين مؤكدة للوقوع * (أن الله عزيز) ~~* غالب على كل شيء لا يمتنع عليه ما يريده * (حكيم) * يضع الأشياء مواضعها ~~* (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ومساكن طيبة) * تستطيبها النفس أو يطيب فيها العيش وفي الحديث إنها قصور من ~~اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر * (في جنات عدن) * إقامة وخلود وعنه عليه ~~الصلاة والسلام عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا ~~يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى طوبى لمن ~~دخلك ومرجع العطف فيها يحتمل أن يكون إلى تعدد الموعود لكل واحد أو للجميع ~~على سبيل التوزيع أو إلى تغاير وصفه فكأنه وصفه أولا بأنه من جنس ما هو ~~ابهى الأماكن التي يعرفونها لتميل إليه طباعهم أول ما يقرع اسماعهم ثم وصفه ~~بأنه محفوف بطيب العيش معرى عن شوائب الكدورات التي لا تخلو PageV03P157 # عن شيء منها أماكن الدنيا وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ثم وصفه ~~بأنه دار إقامة وثبات في جوار عليين لا يعتريهم فيها فناء ولا تغير ثم ~~وعدهم بما هو أكبر من ذلك فقال * (ورضوان من الله أكبر) * لأنه المبدأ لكل ~~سعادة وكرامة والمؤدي إلى نيل الوصول والفوز باللقاء وعنه صلى الله عليه ~~وسلم إن الله تعالى يقول لأهل الجنة هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد ~~أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون واي ms0608 ~~شيء من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم أبدا * (ذلك) * أي ~~الرضوان أو جميع ما تقدم * (هو الفوز العظيم) * الذي تستحقر دونه الدنيا ~~وما فيها * (يا أيها النبي جاهد الكفار) * بالسيف * (والمنافقين) * بإلزام ~~الحجة وإقامة الحدود * (واغلظ عليهم) * في ذلك ولا تحابهم * (ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير) * مصيرهم * (يحلفون بالله ما قالوا) * روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم أقام في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المتخلفين فقال ~~الجلاس بن سويد لئن كان ما يقول محمد لإخواننا حقا لنحن شر من الحمير فبلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحضره فحلف بالله ما قاله فنزلت فتاب ~~الجلاس وحسنت توبته * (ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) * ~~وأظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام * (وهموا بما لم ينالوا) * من فتك الرسول ~~وهو أن خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه من تبوك أن يدفعوه عن راحلته إلى ~~الوادي إذ تسنم العقبة بالليل فأخذ عمار بن PageV03P158 # ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها فبينما هما كذلك إذ سمع ~~حذيفة بوقع اخفاف الإبل وقعقعة السلاح فقال إليكم إليكم يا أعداء الله ~~فهربوا أو اخراجه واخراج المؤمنين من المدينة أو بأن يتوجوا عبد الله بن ~~أبي وإن لم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم * (وما نقموا) * وما أنكروا ~~أو ما وجدوا ما يورث نقمتهم * (إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) * فإن ~~أكثر أهل المدينة كانوا محاويج في ضنك من العيش فلما قدمهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أثروا بالغنائم وقتل للجلاس مولى فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بديته اثني عشر ألفا فاستغنى والاستثناء مفرغ من أعم المفاعيل أو ~~العلل * (فإن يتوبوا يك خيرا لهم) * وهو الذي حمل الجلاس على التوبة ~~والضمير في * (يك) * للتوب * (وإن يتولوا) * بالإصرار على النفاق * (يعذبهم ~~الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة) * بالقتل والنار * (وما لهم في الأرض ~~من ولي ولا نصير) * فينجيهم من العذاب * (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من ~~فضله لنصدقن ولنكونن ms0609 من الصالحين) * نزلت في ثعلبة بن حاطب آتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يرزقني مالا فقال عليه الصلاة والسلام يا ~~ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فراجعه وقال والذي بعثك بالحق ~~لئن رزقني الله لأعطين كل ذي حق حقه فدعا له فاتخذ غنما فنمت كما ينمى ~~الدود حتى ضاقت بها المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة فسأل عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال يا ويح ~~ثعلبة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما ~~الناس بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه الكتاب الذي فيه الفرائض ~~فقال ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية فارجعا حتى أرى رأيي فنزلت ~~فجاء ثعلبة بالصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله منعني أن اقبل ~~منك فجعل يحثو التراب على رأسه فقال هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني فقبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فلم ~~يقبلها ثم جاء بها إلى عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته فلم يقبلها ~~PageV03P159 # وهلك في زمان عثمان رضي الله تعالى عنه * (فلما آتاهم من فضله بخلوا به) ~~* منعوا حق الله منه * (وتولوا) * عن طاعة الله * (وهم معرضون) * وهم قوم ~~عادتهم الإعراض عنها * (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم) * أي فجعل الله عاقبة ~~فعلهم ذلك نفاقا وسوء اعتقاد في قلوبهم ويجوز أن يكون الضمير للبخل والمعنى ~~فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم * (إلى يوم يلقونه) * يلقون الله ~~بالموت أو يلقون عملهم أي جزاءه وهو يوم القيامة * (بما أخلفوا الله ما ~~وعدوه) * بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح * (وبما كانوا يكذبون) * ~~وبكونهم كاذبين فيه فإن خلف الوعد متضمن لكذب مستقبح من الوجهين أو المقال ~~مطلقا وقرئ * (يكذبون) * بالتشديد * (ألم يعلموا) * أي المنافقون أو من ~~عاهد الله وقرئ بالتاء على الالتفات * (أن الله يعلم سرهم) * ما أسروه في ~~أنفسهم ms0610 من النفاق أو العزم على الإخلاف * (ونجواهم) * وما يتناجون به فيما ~~بينهم من المطاعن أو تسمية الزكاة جزية * (وأن الله علام الغيوب) * فلا ~~يخفى عليه ذلك * (الذين يلمزون) * ذم مرفوع أو منصوب أو بدل من الضمير في ~~سرهم وقرئ * (يلمزون) * بالضم * (المطوعين) * المتطوعين * (من المؤمنين في ~~الصدقات) * روي PageV03P160 # أنه صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة ~~آلاف درهم وقال كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة وأمسكت لعيالي أربعة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت ~~فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف درهم ~~وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع تمر فقال ~~بت ليلتي أجر بالجرير على صاعين فتركت صاعا لعيالي وجئت بصاع فأمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره على الصدقات فلمزهم المنافقون وقالوا ما ~~أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ولقد كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي ~~عقيل ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات فنزلت * (والذين لا يجدون ~~إلا جهدهم) * إلا طاقتهم وقرئ بالفتح وهو مصدر جهد في الأمر إذا بالغ فيه * ~~(فيسخرون منهم) * يستهزئون بهم * (سخر الله منهم) * جازاهم على سخريتهم ~~كقوله تعالى * (الله يستهزئ بهم) * * (ولهم عذاب أليم) * على كفرهم * ~~(استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) * يريد به التساوي بين الأمرين في عدم ~~الإفادة لهم كما نص عليه بقوله * (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ~~لهم) * روي أن عبد الله بن عبد الله بن أبي وكان من المخلصين سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مرض أبيه أن يستغفر له ففعل صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت فقال صلى الله عليه وسلم لأزيدن على السبعين فنزلت * ( سواء عليهم ~~استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) * وذلك لأنه صلى الله عليه ~~وسلم PageV03P161 # فهم من السبعين العدد المخصوص لأنه الأصل فجوز أن ms0611 يكون ذلك حدا يخالفه ~~حكم ما وراءه فبين له أن المراد به التكثير دون التحديد وقد شاع استعمال ~~السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة ~~أقسام العدد فكأنه العدد بأسره * (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله) * إشارة ~~إلى أن اليأس من المغفرة وعدم قبول استغفارك ليس لبخل منا ولا قصور فيك بل ~~لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * ~~المتمردين في كفرهم وهو كالدليل على الحكم السابق فإن مغفرة الكافر ~~بالاقلاع عن الكفر والارشاد إلى الحق والمنهمك في كفره المطبوع عليه لا ~~ينقلع ولا يهتدي والتنبيه على عذر الرسول في استغفاره وهو عدم يأسه من ~~ايمانهم ما لم يعلم أنهم مطبوعون على الضلالة والممنوع هو الاستغفار بعد ~~العلم لقوله تعالى * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) * * (فرح المخلفون ~~بمقعدهم خلاف رسول الله) * بقعودهم عن الغزو خلفه يقال أقام خلاف الحي أي ~~بعدهم ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة أو الحال * ~~(وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) * ايثارا للدعة والخفض ~~على طاعة الله وفيه تعريض بالمؤمنين الذين آثروا عليها تحصيل رضاه ببذل ~~الأموال والمهج * (وقالوا لا تنفروا في الحر) * أي قال بعضهم لبعض أو قالوه ~~للمؤمنين تثبيطا * (قل نار جهنم أشد حرا) * وقد آثرتموها بهذه المخالفة * ~~(لو كانوا يفقهون) * أن مآبهم إليها أو إنها كيف هي ما اختاروها بايثار ~~الدعة على الطاعة PageV03P162 # * (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون) * إخبار عما ~~يؤول إليه حالهم في الدنيا والآخرة اخرجه على صيغة الأمر للدلالة على أنه ~~حتم واجب ويجوز أن يكون الضحك والبكاء كنايتين عن السرور والغم والمراد من ~~القلة العدم * (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم) * فإن ردك إلى المدينة وفيها ~~طائفة من المتخلفين يعني منافقيهم فإن كلهم لم يكونوا منافقين أو من بقي ~~منهم وكان المتخلفون اثني عشر رجلا * (فاستأذنوك للخروج) * إلى غزوة أخرى ~~بعد ms0612 تبوك * (فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا) * إخبار في معنى ~~النهي للمبالغة * (إنكم رضيتم بالقعود أول مرة) * تعليل له وكان اسقاطهم عن ~~ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم و * (أول مرة) * هي الخرجة إلى غزوة ~~تبوك * (فاقعدوا مع الخالفين) * أي المتخلفين لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء ~~والصبيان وقرئ مع (الخلفين) على قصر * (الخالفين) * * (ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا) * روي أن عبد الله بن أبي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في مرضه فلما دخل عليه سأله أن يستغفر له ويكفنه في شعاره الذي يلي جسده ~~ويصلي عليه فلما مات أرسل قميصه ليكفن فيه وذهب ليصلي عليه فنزلت وقيل صلى ~~عليه ثم نزلت وانما لم ينه عن التكفين في قميصه ونهى عن الصلاة عليه لأن ~~الضن بالقميص كان مخلا بالكرم ولأنه كان مكافأة لا لباسه العباس قميصه حين ~~أسر ببدر والمراد من الصلاة الدعاء للميت والاستغفار له وهو ممنوع في حق ~~الكافر ولذلك رتب النهي على قوله * (مات أبدا) * يعني الموت على الكفر فإن ~~إحياء الكافر للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحيى * (ولا تقم على قبره) * ولا ~~تقف عند قبره للدفن أو الزيارة * (إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم ~~فاسقون) * تعليل للنهي أو لتأبيد الموت PageV03P163 # * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة ~~الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) * تكرير للتأكيد والأمر حقيق به فإن ~~الابصار طامحة إلى الأموال والأولاد والنفوس مغتبطة عليها ويجوز أن تكون ~~هذه في فريق غير الأول * (وإذا أنزلت سورة) * من القرآن ويجوز أن يراد بها ~~بعضها * (أن آمنوا بالله) * بأن آمنوا بالله ويجوز أن تكون أن المفسرة * ~~(وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم) * ذوو الفضل والسعة * (وقالوا ~~ذرنا نكن مع القاعدين) * الذين قعدوا لعذر * (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) ~~* مع النساء جمع خالفه وقد يقال الخالفة للذي لا خير فيه * (وطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون) * ما في الجهاد وموافقة الرسول من السعادة وما في ~~التخلف عنه ms0613 من الشقاوة * (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم) * أي إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم * ~~(وأولئك لهم الخيرات) * منافع الدارين النصر والغنيمة في الدنيا والجنة ~~والكرامة في الآخرة وقيل الحور لقوله تعالى * (فيهن خيرات حسان) * وهي جمع ~~خيرة تخفيف خيرة * (وأولئك هم المفلحون) * الفائزون بالمطالب * (أعد الله ~~لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم) * بيان لما ~~لهم من الخيرات الأخروية * (وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم) * يعني ~~أسدا وغطفان استأذنوا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال وقيل هم رهط ~~عامر بن الطفيل قالوا أن غزونا معك أغارت طييء على اهالينا ومواشينا ~~والمعذر أما من عذر في الأمر إذا قصر فيه موهما أن له عذرا PageV03P164 # ولا عذر له أو من اعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها ~~إلى العين ويجوز كسر العين لالتفاء الساكنين وضمها للاتباع لكن لم يقرأ ~~بهما وقرأ يعقوب * (المعذرون) * من أعذر إذا اجتهد في العذر وقرئ * ~~(المعذرون) * بتشديد العين والذال على أنه من تعذر بمعنى اعتذر وهو لحن إذ ~~التاء لا تدغم في العين وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع أو بالصحة ~~فيكون قوله * (وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) * في غيرهم وهم منافقو ~~الاعراب كذبوا الله ورسوله في ادعاء الإيمان وان كانوا هم الأولين فكذبهم ~~بالاعتذار * (سيصيب الذين كفروا منهم) * من الأعراب أو من المعذرين فإن ~~منهم من اعتذر لكسله لا لكفره * (عذاب أليم) * بالقتل والنار * (ليس على ~~الضعفاء ولا على المرضى) * كالهرمى والزمنى * (ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون) * لفقرهم كجهينة ومزينة وبني عذرة * (حرج) * إثم في التأخر * (إذا ~~نصحوا لله ورسوله) * بالإيمان والطاعة في السر والعلانية كما يفعل الموالي ~~الناصح أو بما قدروا عليه فعلا أو قولا يعود على الإسلام والمسلمين بالصلاح ~~* (ما على المحسنين من سبيل) * أي ليس عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل ~~وانما وضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على أنهم منخرطون في سلك المحسنين ~~غير معاتبين ms0614 لذلك * (والله غفور رحيم) * لهم أو للمسيء فكيف للمحسن * (ولا ~~على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) * عطف على * (الضعفاء) * أو على * ~~(المحسنين) * وهم البكاؤون سبعة من الأنصار معقل بن يسار وصخر بن خنساء ~~وعبد الله بن كعب وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعلية بن ~~زيد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا قد نذرنا الخروج فاحملنا على ~~الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغز معك فقال صلى الله عليه وسلم لا أجد ~~ما أحملكم عليه فتولوا وهم يبكون وقيل هم PageV03P165 # بنو مقرن معقل وسويد والنعمان وقيل أبو موسى وأصحابه * (قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه) * حال من الكاف في * (أتوك) * بإضمار قد * (تولوا) * ج في ~~جملة الخوالف إيثارا للدعة * (وطبع الله على قلوبهم) * حتى غفلوا عن وخامة ~~العاقبة * (فهم لا يعلمون) * مغبته * (يعتذرون إليكم) * في التخلف * (إذا ~~رجعتم إليهم) * من هذه السفرة * (قل لا تعتذروا) * بالمعاذير الكاذبة لأنه ~~* (لن نؤمن لكم) * لن نصدقكم لأنه * (قد نبأنا الله من أخباركم) * أعلمنا ~~بالوحي إلى نبيه بعض اخباركم وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد * (وسيرى ~~الله عملكم ورسوله) * أتتوبون عن الكفر أم تثبتون عليه فكأنه استتابة ~~وإمهال للتوبة * (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) * أي إليه فوضع الوصف ~~موضع الضمير للدلالة على أنه مطلع على سرهم وعلنهم لا يفوت عن علمه شيء من ~~ضمائرهم واعمالهم * (فينبئكم بما كنتم تعملون) * بالتوبيخ والعقاب عليه * ~~(سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم) * فلا تعاتبوهم * ~~(فأعرضوا عنهم) * ولا توبخوهم * (إنهم رجس) * لا ينفع فيهم التأنيب فإن ~~المقصود منه التطهير بالحمل على الإنابة وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير فهو ~~علة الاعراض وترك المعاتبة * (ومأواهم جهنم) * من تمام التعليل وكأنه قال ~~إنهم أرجاس من أهل النار لا ينفع فيهم التوبيخ في الدنيا والآخرة أو تعليل ~~ثان والمعنى أن النار كفتهم عتابا فلا تتكلفوا عتابهم * (جزاء بما كانوا ~~يكسبون) * يجوز أن يكون مصدرا وأن يكون علة PageV03P166 # * (يحلفون لكم لترضوا عنهم) * بحلفهم فتستديموا عليهم ما ms0615 كنتم تفعلون بهم ~~* (فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) * أي فإن رضاكم لا ~~يستلزم رضا الله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا في سخط الله وبصدد عقابه ~~وان أمكنهم أن يلبسوا عليكم لا يمكنهم أن يلبسوا على الله فلا يهتك سترهم ~~ولا ينزل الهوان بهم والمقصود من الآية النهي عن الرضا عنهم والاغترار ~~بمعاذيرهم بعد الأمر بالاعراض وعدم الالتفات نحوهم * (الأعراب) * أهل البدو ~~* (أشد كفرا ونفاقا) * من أهل الحضر لتوحشهم وقساوتهم وعدم مخالطتهم لأهل ~~العلم وقلة استماعهم للكتاب والسنة * (وأجدر ألا يعلموا) * وأحق بأن لا ~~يعلموا * (حدود ما أنزل الله على رسوله) * من الشرائع فرائضها وسنتها * ~~(والله عليم) * بعلم حال كل أحد من أهل الوبر والمدر * (حكيم) * فيما يصيب ~~به مسيئهم ومحسنهم عقابا وثوابا * (ومن الأعراب من يتخذ) * يعد * (ما ينفق) ~~* يصرفه في سبيل الله ويتصدق به * (مغرما) * غرامة وخسرانا إذ لا يحتسبه ~~قربة عند الله ولا يرجو عليه ثوابا وإنما ينفق رياء أو تقية * (ويتربص بكم ~~الدوائر) * دوائر الزمان ونوبه لينقلب الأمر عليكم فيتخلص من الانفاق * ~~(عليهم دائرة السوء) * اعتراض بالدعاء عليهم بنحو ما يتربصون أو الإخبار عن ~~PageV03P167 # وقوع ما يتربصون عليهم والدائرة في الأصل مصدر أو اسم فاعل من دار يدور ~~وسمي به عقبة الزمان و * (السوء) * بالفتح مصدر أضيف إليه للمبالغة كقولك ~~رجل صدق وقرأ ابن كثير وأبو عمرو * (السوء) * هنا وفي الفتح بضم السين * ~~(والله سميع) * لما يقولون عند الانفاق * (عليم) * بما يضمرون * (ومن ~~الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله) * سبب * ~~(قربات) * وهي ثاني مفعولي * (يتخذ) * وعند الله صفتها أو ظرف ل * (يتخذ) * ~~* (وصلوات الرسول) * وسبب صلواته لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو ~~للمتصدقين ويستغفر لهم ولذلك سن للمصدق عليه أن يدعو للمتصدق عند أخذ صدقته ~~لكن ليس له أن يصلي عليه كما قال صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبي ~~أوفى لأنه منصبه فله أن يتفضل به على غيره * (ألا إنها قربة ms0616 لهم) * شهادة ~~من الله بصحة معتقدهم وتصديق لرجائهم على الاستئناف مع حرف التنبيه وإن ~~المحققة للنسبة والضمير لنفقتهم وقرأ ورش * (قربة) * بضم الراء * (سيدخلهم ~~الله في رحمته) * وعدلهم بإحاطة الرحمة عليهم والسين لتحقيقه وقوله * (إن ~~الله غفور رحيم) * لتقريره وقيل الأولى في أسد وغطفان وبني تميم والثانية ~~في عبد الله ذي البجادين وقومه * (والسابقون الأولون من المهاجرين) * هم ~~الذين صلوا إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرا أو الذين أسلموا قبل الهجرة * ~~(والأنصار) * أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة وأهل بيعة العقبة الثانية ~~وكانوا سبعين والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير وقرئ عطفا ~~على * (والسابقون) * * (والذين اتبعوهم بإحسان) * اللاحقون بالسابقين من ~~القبيلتين أو من اتبعوهم بالأيمان والطاعة إلى يوم القيامة * (رضي الله ~~عنهم) * بقبول طاعتهم وارتضا أعمالهم * (ورضوا عنه) * بما نالوا من نعمه ~~الدينية والدنيوية * (وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار) * وقرأ ابن كثير * ~~(من تحتها الأنهار) * كما في سائر المواضع * (خالدين فيها أبدا ذلك الفوز ~~العظيم) * * (وممن حولكم) * أي وممن حول بلدتكم يعني المدينة * (من الأعراب ~~منافقون) * هم PageV03P168 # جهينة ومزينة واسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها * (ومن أهل المدينة) ~~* عطف على * (وممن حولكم) * أو خبر لمحذوف صفته * (مردوا على النفاق) * ~~ونظيره في حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه قوله (أنا ابن جلا وطلاع ~~الثنايا) وعلى الأول صفة للمنافقين فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو ~~كلام مبتدأ لبيان تمرنهم وتمهرهم في النفاق * (لا تعلمهم) * لا تعرفهم ~~بأعيانهم وهو تقرير لمهارتهم فيه وتنوقهم في تحامي مواقع التهم إلى حد اخفى ~~عليك حالهم مع كمال فطنتك وصدق فراستك * (نحن نعلمهم) * ونطلع على اسرارهم ~~إن قدروا أن يلبسوا عليك لم يقدروا أن يلبسوا علينا * (سنعذبهم مرتين) * ~~بالفضيحة والقتل أو بأحدهما وعذاب القبر أو بأخذ الزكاة ونهك الأبدان * (ثم ~~يردون إلى عذاب عظيم) * إلى عذاب عظيم * (إلى عذاب النار) * * (وآخرون ~~اعترفوا بذنوبهم) * ولم يعتذروا عن تخلفهم بالمعاذير الكاذبة وهم طائفة من ~~المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سواري المسجد لما بلغهم ما نزل ms0617 في المتخلفين ~~فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد على عادته فصلى ركعتين ~~فرآهم فسأل عنهم فذكر له أنهم اقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى تحلهم فقال ~~وأنا اقسم أن لا أحلهم حتى اومر فيهم فنزلت فأطلقهم * (خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا) * خلطوا الفعل الصالح الذي هو اظهار الندم والاعتراف بالذنب ~~بآخر سيىء هو التخلف وموافقة أهل النفاق والواو إما بمعنى الباء كما في ~~قولهم بعت الشاء شاة ودرهما أو للدلالة على أن كل واحد منهما PageV03P169 # مخلوط بالآخر * (عسى الله أن يتوب عليهم) * أن يقبل توبتهم وهي مدلول ~~عليها بقوله * (اعترفوا بذنوبهم) * * (إن الله غفور رحيم) * يتجاوز عن ~~التائب ويتفضل عليه * (خذ من أموالهم صدقة) * روي أنهم لما أطلقوا قالوا يا ~~رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا فتصدق بها وطهرنا فقال ما أمرت أن آخذ ~~من أموالكم شيئا فنزلت * (تطهرهم) * من الذنوب أو حب المال المؤدي بهم إلى ~~مثله وقرئ * (تطهرهم) * من أطهره بمعنى طهره و * (تطهرهم) * بالجزم جوابا ~~للأمر * (وتزكيهم بها) * وتنمي بها حسناتهم وترفعهم إلى منازل المخلصين * ~~(وصل عليهم) * واعطف عليهم بالدعاء والاستغفار لهم * (إن صلاتك سكن لهم) * ~~تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم وجمعها لتعدد المدعو لهم وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص بالتوحيد * (والله سميع) * لاعترافهم * (عليم) * بندامتهم * ~~(ألم يعلموا) * الضمير إما للمتوب عليهم والمراد أن يمكن في قلوبهم قبول ~~توبتهم والاعتداد بصدقاتهم أو لغيرهم والمراد به التحضيض عليهما * (أن الله ~~هو يقبل التوبة عن عباده) * إذا صحت وتعديته ب * (عن) * لتضمنه معنى ~~التجاوز * (ويأخذ الصدقات) * يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله * (وأن ~~الله هو التواب الرحيم) * وأن من شأنه قبول توبة التائبين والتفضل عليهم * ~~(وقل اعملوا) * ما شئتم * (فسيرى الله عملكم) * فإنه لا يخفى عليه خيرا كان ~~أو شرا * (ورسوله والمؤمنون) * فإنه تعالى لا يخفى عنهم كما رأيتم وتبين ~~لكم * (وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) * بالموت * (فينبئكم بما كنتم ~~تعملون) * بالمجازاة عليه PageV03P170 # * (وآخرون) * من المتخلفين * (مرجون) * مؤخرون أي موقوف أمرهم من ارجأته ~~إذا اخرته ms0618 وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص * (مرجون) * بالواو وهما لغتان * ~~(لأمر الله) * في شأنهم * (إما يعذبهم) * إن أصروا على النفاق * (وإما يتوب ~~عليهم) * إن تابوا والترديد للعباد وفيه دليل على أن كلا الأمرين بإرادة ~~الله تعالى * (والله عليم) * بأحوالهم * (حكيم) * فيما يفعل بهم وقرئ * ~~(والله غفور رحيم) * والمراد بهؤلاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن ~~الربيع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يسلموا عليهم ولا ~~يكلموهم فلما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم وفوضوا أمرهم إلى الله فرحمهم الله ~~تعالى * (والذين اتخذوا مسجدا) * عطف على * (وآخرون مرجون) * أو مبتدأ خبره ~~محذوف أي وفيمن وصفنا الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص وقرا نافع وابن ~~عامر بغير الواو * (ضرارا) * مضارة للمؤمنين وروي أن بني عمرو بن عوف لما ~~بنوا مسجد قباء سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى ~~فيه فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف فبنوا مسجدا على قصد أن يؤمهم فيه أبو ~~عامر الراهب إذا قدم من الشام فلما اتموه أتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا أنا قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة ~~والشاتية فصل فيه حتى نتخذه مصلى فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت فدعا بمالك بن ~~الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي فقال لهم انطلقوا إلى المسجد ~~الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعل واتخذ مكانه كناسة * (وكفرا) * وتقوية ~~للكفر الذي يضمرونه * (وتفريقا بين المؤمنين) * يريد الذي كانوا يجتمعون ~~للصلاة في مسجد قباء * (وإرصادا) * ترقبا * (لمن حارب الله ورسوله من قبل) ~~* يعني الراهب فإنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد لا أجد قوما ~~يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين حتى انهزم مع هوازن ~~وهرب PageV03P171 # إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومات بقنسرين وحيدا وقيل كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب فلما انهزموا خرج إلى ~~الشام و * (من قبل) * متعلق ب * (حارب) * أو ب * (اتخذوا) * أي اتخذوا ms0619 ~~مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف لما روي أنه بنى قبيل غزوة تبوك ~~فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيه فقال أنا على جناح سفر وإذا ~~قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل كرر عليه فنزلت * (وليحلفن إن أردنا ~~إلا الحسنى) * ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى أو الإرادة الحسنى وهي ~~الصلاة والذكر والتوسعة على المصلين * (والله يشهد إنهم لكاذبون) * في ~~حلفهم * (لا تقم فيه أبدا) * للصلاة * (لمسجد أسس على التقوى) * يعني مسجد ~~قباء أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه أيام مقامه بقباء من ~~الاثنين إلى الجمعة لأنه أوفق للقصة أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقول أبي سعيد رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال هو ~~مسجدكم هذا مسجد المدينة * (من أول يوم) * من أيام وجوده ومن يعم الزمان ~~والمكان كقوله (لمن الديار بقنة الحجر اقوين من حجج ومن دهر) * (أحق أن ~~تقوم فيه) * أولى بأن تصلي فيه * (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) * من المعاصي ~~والخصال المذمومة طلبا لمرضاة الله سبحانه وتعالى وقيل من الجنابة فلا ~~ينامون عليها * (والله يحب المطهرين) * يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه تعالى ~~ادناء المحب حبيبه قيل لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ~~المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء PageV03P172 # فإذا الأنصار جلوس فقال صلى الله عليه وسلم امؤمنون أنتم فسكتوا فأعادها ~~فقال عمر انهم مؤمنون وأنا معهم فقال صلى الله عليه وسلم أترضون بالقضاء ~~قالوا نعم قال صلى الله عليه وسلم أتصبرون على البلاء قالوا نعم قال ~~اتشكرون في الرخاء قالوا نعم فقال صلى الله عليه وسلم أنتم مؤمنون ورب ~~الكعبة فجلس ثم قال يا معشر الأنصار أن الله عز وجل قد اثنى عليكم فما الذي ~~تصنعون عند الوضوء وعند الغائط فقالوا يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار ~~الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي * (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) * ~~* (أفمن أسس بنيانه) * بنيان دينه * (على ms0620 تقوى من الله ورضوان خير) * على ~~قاعدة محكمة هو التقوى من الله وطلب مرضاته بالطاعة * (أم من أسس بنيانه ~~على شفا جرف هار) * على قاعدة هي أضعف القواعد وارخاها * (فانهار به في نار ~~جهنم) * فأدى به لخوره وقلة استمساكه إلى السقوط في النار وانما وضع شفا ~~الجرف وهو ما جرفهالوادي الهائر في مقابلة التقوى تمثيلا لما بنوا عليه أمر ~~دينهم في البطلان وسرعة الانطماس ثم رشحه بانهياره به في النار ووضعه في ~~مقابلة الرضوان تنبيها على أن تأسيس ذلك على أمر يحفظه من النار ويوصله إلى ~~رضوان الله ومقتضياته التي الجنة أدناها وتأسيس هذا على ما هم بسببه على ~~صدد الوقوع في النار ساعة فساعة ثم أن مصيرهم إلى النار لا محالة وقرأ نافع ~~وابن عامر * (أسس) * على البناء للمفعول وقرئ أساس بنيانه و * (أسس بنيانه) ~~* على الإضافة و * (أسس) * على البناء للمفعول وقرئ (أساس بنيانه) و * (أسس ~~بنيانه) * على الإضافة و * (أسس) * و (آساس) بالفتح والمد و (إساس) بالكسر ~~وثلاثتها جمع أس و * (تقوى) * بالتنوين على أن الألف للالحاق لا للتأنيث ~~كتترى وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر * (جرف) * بالتخفيف * (والله لا يهدي ~~القوم الظالمين) * إلى ما فيه صلاحهم ونجاحهم PageV03P173 # * (لا يزال بنيانهم الذي بنوا) * بناؤهم الذي بنوه مصدر أريد به المفعول ~~وليس بجمع ولذلك قد تدخله التاء ووصف بالمفرد واخبر عنه بقوله * (ريبة في ~~قلوبهم) * أي شكا ونفاقا والمعنى أن بناءهم هذا لا يزال سبب شكهم وتزايد ~~نفاقهم فإنه حملهم على ذلك ثم لما هدمه الرسول صلى الله عليه وسلم رسخ ذلك ~~في قلوبهم وازداد بحيث لا يزول وسمه عن قلوبهم * (إلا أن تقطع قلوبهم) * ~~قطعا بحيث لا يبقى لها قابلية الادراك وهو في غاية المبالغة والاستثناء من ~~أعم الأزمنة وقيل المراد بالتقطع ما هو كائن بالقتل أو في القبر أو في ~~النار وقيل المراد بالتقطع ما هو كائن بالقتل أو في القبر أو في النار وقيل ~~التقطع بالتوبة ندما وأسفا وقرأ يعقوب إلى بحرف الانتهاء و * (تقطع) ms0621 * ~~بمعنى تتقطع وهو قراءة ابن عامر وحمزة وحفص وقرئ (يقطع) بالياء و * (تقطع) ~~* بالتخفيف و * (تقطع قلوبهم) * على خطاب الرسول أو كل مخاطب ولو قطعت على ~~البناء للفاعل والمفعول * (والله عليم) * بنياتهم * (حكيم) * فبما أمر بهدم ~~بنيانهم * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) * ~~تمثيل لإثابة الله إياهم الجنة على بذل أنفسهم وأموالهم في سبيله * ~~(يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) * استئناف ما لأجله الشراء وقيل * ~~(يقاتلون) * في معنى الأمر وقرأ حمزة والكسائي بتقديم المبني للمفعول وقد ~~عرفت أن الواو لا توجب الترتيب وان فعل البعض قد يسند إلى الكل * (وعدا ~~عليه حقا) * مصدر مؤكد لما دل عليه الشراء فإنه في معنى الوعد * (في ~~التوراة والإنجيل والقرآن) * مذكورا فيهما أثبت في القرآن * (ومن أوفى ~~بعهده من الله) * مبالغة في الانجاز وتقرير لكونه حقا * (فاستبشروا ببيعكم ~~الذي بايعتم به) * فافرحوا به غاية الفرح فإنه أوجب لكم عظائم المطالب كما ~~قال * (وذلك هو الفوز العظيم) * PageV03P174 # * (التائبون) * رفع على المدح أي هم التائبون والمراد بهم المؤمنون ~~المذكورون ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره التائبون من أهل الجنة ~~وإن لم يجاهدوا لقوله * (وكلا وعد الله الحسنى) * أو خبره ما بعده أي ~~التائبون عن الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال وقرئ بالياء نصبا ~~على المدح أو جرا صفة للمؤمنين * (العابدون) * الذين عبدوا الله مخلصين له ~~الدين * (الحامدون) * لنعمائه أو لما نابهم من السراء والضراء * (السائحون) ~~* الصائمون لقوله صلى الله عليه وسلم سياحة أمتي الصوم شبه بها لأنه يعوق ~~عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على حفايا الملك ~~والملكوت أو السائحون للجهاد أو لطلب العلم * (الراكعون الساجدون) * في ~~الصلاة * (الآمرون بالمعروف) * بالأيمان والطاعة * (والناهون عن المنكر) * ~~عن الشرك والمعاصي والعاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة ~~واحدة كأنه قال الجامعون بين الوصفين وفي قوله تعالى * (والحافظون لحدود ~~الله) * أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع للتنبيه على أن ما قبله ~~مفصل الفضائل وهذا ms0622 مجملها وقيل إنه للايذان بأن التعداد قد تم بالسابع من ~~حيث أن السبعة هو العدد التام والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ولذلك ~~سمي واو الثمانية * (وبشر المؤمنين) * يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك ~~الفضائل ووضع * (المؤمنين) * موضع ضميرهم للتنبيه على أن ايمانهم دعاهم إلى ~~ذلك وان المؤمن الكامل من كان كذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل وبشرهم ~~بما يجل عن إحاطة الافهام وتعبير الكلام * (ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين) * روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب لما حضرته ~~الوفاة قل كلمة أحاج لك بها عند الله فأبى فقال صلى الله عليه وسلم لا ~~PageV03P175 # أزال استعفر لك ما لم انه عنه فنزلت وقيل لما افتتح مكة خرج إلى الأبواء ~~فزار قبر أمه ثم قام مستعبرا فقال إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن ~~لي واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي وأنزل علي الآيتين * (ولو كانوا ~~أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) * بأن ماتوا على الكفر ~~وفيه دليل على جواز الاستغفار لاحيائهم فإنه طلب توفيقهم للايمان وبه دفع ~~النقيض باستغفار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه الكفار فقال * (وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه) * وعدها إبراهيم أباه ~~بقوله * (لأستغفرن لك) * أي لأطلبن مغفرتك بالتوفيق للايمان فإنه يجب ما ~~قبله ويدل عليه قراءة من قرأ * (أباه) * أو وعدها إبراهيم أبوه وهي الوعد ~~بالأيمان * (فلما تبين له أنه عدو لله) * بأن مات على الكفر أو أوحي إليه ~~بأنه لن يؤمن * (تبرأ منه) * فقطع استغفاره * (إن إبراهيم لأواه) * لكثير ~~التأوه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه * (حليم) * صبور على الأذى ~~والجملة لبيان ما حمله على الاستغفار له مع شكاسته عليه * (وما كان الله ~~ليضل قوما) * أي ليسميهم ضلالا ويؤاخذه مؤاخذتهم * (بعد إذ هداهم) * ~~للإسلام * (حتى يبين لهم ما يتقون) * حتى يبين لهم خطر ما يجب اتقاؤه وكأنه ~~بيان عذر الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله لعمه أو لمن ms0623 استغفر لاسلافه ~~المشركين قبل المنع وقيل إنه في قوم مضوا على الأمر الأول في القبلة والخمر ~~ونحو ذلك وفي الجملة PageV03P176 # دليل على أن الغافل غير مكلف * (أن الله بكل شيء عليم) * فيعلم أمرهم في ~~الحالين * (إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله ~~من ولي ولا نصير) * لما منعهم من الاستغفار للمشركين وان كانوا اولي قربى ~~وتضمن ذلك وجوب التبرؤ عنهم رأسا بين لهم أن الله مالك كل موجود ومتولي ~~آمره والغالب عليه ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة إلا منه ليتوجهوا بشراشرهم ~~إليه ويتبرؤوا مما عداه حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه * ~~(لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار) * من إذن المنافقين في ~~التخلف أو هو بعث على التوبة والمعنى ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة ~~حتى النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار لقوله تعالى * (وتوبوا ~~إلى الله جميعا) * إذ ما من أحد إلا وله مقام الأنبياء والصالحين من عباده ~~* (الذين اتبعوه في ساعة العسرة) * في وقتها هي حالهم في غزوة تبوك كانوا ~~في عسرة الظهر يعتقب العشرة على بعير واحد والزاد حتى قيل أن الرجلين كانا ~~يقتسمان تمرة والماء حتى شربوا القيظ * (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق ~~منهم) * عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وفي * ~~(كاد) * ضمير الشأن أو ضمير القوم والعائد إليه الضمير في * (منهم) * وقرأ ~~حمزة وحفص * (يزيغ) * بالياء لأن PageV03P177 # تأنيث القلوب غير حقيق وقرئ من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم يعني ~~المتخلفين * (ثم تاب عليهم) * تكرير للتأكيد وتنبيه على أنه تاب عليهم من ~~أجل ما كابدوا من العسرة أو المراد انه تاب عليهم لكيدودتهم * (إنه بهم ~~رؤوف رحيم) * * (وعلى الثلاثة) * وتاب على الثلاثة كعب بن مالك وهلال بن ~~أمية ومرارة بن الربيع * ( الذين خلفوا) * تخلفوا عن الغزو أو خلف أمرهم ~~فإنهم المرجئون * (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) * أي برحبها لإعراض ~~الناس عنهم بالكلية وهو ms0624 مثل لشدة الحرية * (وضاقت عليهم أنفسهم) * قلوبهم ~~من فرط الوحشة والغم بحيث لا يسعها انس ولا سرور * (وظنوا) * وعلموا * (أن ~~لا ملجأ من الله) * من سخطه * (إلا إليه) * إلا إلى استغفاره * (ثم تاب ~~عليهم) * بالتوفيق للتوبة * (ليتوبوا) * أو أنزل قبول توبتهم ليعدوا من ~~جملة التائبين أو رجع عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على ~~توبتهم * (إن الله هو التواب) * لمن تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة * ~~(الرحيم) * المتفضل عليهم بالنعم * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) * ~~فيما لا يرضاه * (وكونوا مع الصادقين) * في إيمانهم وعهودهم أو في دين الله ~~نية وقولا وعملا وقرئ * (من الصادقين) * أي في توبتهم وإنابتهم فيكون ~~المراد به هؤلاء الثلاثة وأضرابهم * (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من ~~الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله) * نهي عبر به بيصغة النفي للمبالغة * ~~(ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه) * ولا يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه عنه ~~ويكابدوا معه ما يكابده من الأهوال روي أن أبا خيثمة بلغ بستانه وكانت له ~~زوجة حسنات فرشت في الظل وبسطت له الحصير وقربت إليه الرطب والماء البارد ~~فنظر فقال ظل ظليل ورطب يانع وماء بارد وامرأة حسناء ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الضح والريح ما PageV03P178 # هذا بخير فقام فرحل ناقته واخذ سيفه ورمحه ومر كالريح فمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب فقال كن أبا خيثمة ~~فكأنه ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له وفي * (ولا يرغبوا) ~~* يجوز النصب والجزم * (ذلك) * إشارة إلى ما دل عليه قوله ما كان من النهي ~~عن التخلف أو وجوب المشايعة * (بأنهم) * بسبب أنهم * (لا يصيبهم ظمأ) * شيء ~~من العطش * (ولا نصب) * تعب * (ولا مخمصة) * مجاعة * (في سبيل الله ولا ~~يطؤون) * ولا يدوسون * (موطئا) * مكانا * (يغيظ الكفار) * يغضبهم وطؤه * ~~(ولا ينالون من عدو نيلا) * كالقتل والأسر والنهب * (إلا كتب لهم به عمل ~~صالح) * إلا استوجبوا به الثواب و لك * (أحسن ما كانوا يعملون) * جزاء ms0625 أحسن ~~أعمالهم أو أحسن جزاء أعمالهم * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * وما ~~استقام لهم أن ينفروا جميعا لنحو غزو أو طلب علم كما لا يستقيم لهم أن ~~يتثبطوا جميعا فإنه يخل بأمر المعاش * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * ~~فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة جماعة قليلة * (ليتفقهوا في ~~الدين) * ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا مشاق تحصيلها * (ولينذروا قومهم ~~إذا رجعوا إليهم) * PageV03P179 # وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة ارشاد القوم وانذارهم ~~وتخصيصه بالذكر لأنه أهم وفيه دليل على أن التفقه و التذكير من فروض ~~الكفاية وانه ينبغي أن يكون غرض المتعلم فيه أن يستقيم ويقيم لا الترفع على ~~الناس والتبسط في البلاد * (لعلهم يحذرون) * إرادة أن يحذروا عما ينذرون ~~منه واستدل به على أن إخبار الآحاد حجة لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر ~~منكل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويحذروا ~~فلو لم يعتبر الأخبار ما لم يتواتر لم يفد ذلك وقد أشبعت القول فيه تقريرا ~~واعتراضا في كتابي المرصاد وقد قيل للآية معنى آخر وهو انه لما نزل في ~~المتخلفين ما نزل سبق المؤمنون إلى النفير وانقطعوا عن التفقه فأمروا أن ~~ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطع ~~التفقه الذي هو الجهاد الأكبر لأن الجدال بالحجة هو الأصل والمقصود م ~~البعثة فيكون الضمير في ليتفقهوا ولينذروا لبواقي الفرق بعد الطوائف ~~النافرة للغزو وفي رجعوا للطوائف أي ولينذروا لبواقي قومهم النافرين إذا ~~رجعوا إليهم بما حصلوا أيام غيبتهم من العلوم * (يا أيها الذين آمنوا ~~قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا بإنذار عشيرته الأقربين فإن الأقرب أحق ~~بالشفقة والاستصلاح وقيل هم يهود حوالي المدينة كقريظة والنضير وخيبر وقيل ~~الروم فإنهم كانوا يسكنون الشأم وهو قريب من المدينة * (وليجدوا فيكم غلظة) ~~* شدة وصبرا على القتال وقرئ بفتح الغين وضمها وهما لغتان فيها * (واعلموا ~~أن ms0626 الله مع المتقين) * بالحراسة والإعانة * (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم) * ~~فمن المنافقين * (من يقول) * انكار واستهزاء * (أيكم زادته هذه) * ~~PageV03P180 # السورة * (إيمانا) * وقرئ * (أيكم) * بالنصب على اضمار فعل يفسره * ~~(زادته) * * (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) * بزيادة العلم الحاصل من ~~تدبر السورة وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلى ايمانهم * (وهم يستبشرون) * ~~بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم * (وأما الذين في قلوبهم ~~مرض) * كفر * (فزادتهم رجسا إلى رجسهم) * كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها ~~* (وماتوا وهم كافرون) * واستحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه * (أو لا يرون) * ~~يعني المنافقين وقرئ بالتاء * (أنهم يفتنون) * يبتلون بأصناف البليات أو ~~بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعاينون ما يظهر من الآيات * (في ~~كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون) * لا ينتهون ولا يتوبون من نفاقهم * ~~(ولا هم يذكرون) * ولا يعتبرون * (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض) * ~~تغامزوا بالعيون انكارا لها وسخرية أو غيظاص لما فيها من عيوبهم * (هل ~~يراكم من أحد) * أي يقولون هل يراكم أحد إن قمتم من حضرة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فإن لم يرهم أحد قاموا وإن يرهم أحد أقاموا * (ثم انصرفوا) * عن ~~حضرته مخافة الفضيحة * (صرف الله قلوبهم) * عن الإيمان وهو يحتمل الأخبار ~~والدعاء * (بأنهم) * بسبب انهم * (قوم لا يفقهون) * لسوء فهمهم أو لعدم ~~تدبرهم * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) * من جنسكم عربي مثلكم وقرئ من * ~~(أنفسكم) * أي من اشرفكم * (عزيز عليه) * شديد شاق * (ما عنتم) * عنتكم ~~ولقاؤكم المكروه * (حريص عليكم) * أي على ايمانكم وصلاح شأنكم * ~~(بالمؤمنين) * منكم ومن غيركم * (رؤوف رحيم) * قدم الأبلغ منهما وهو الرؤوف ~~لأن الرأفة شدة الرحمة محافظة على الفواصل * (فإن تولوا) * عن الإيمان بك * ~~(فقل حسبي الله) * فإنه يكفيك معرتهم ويعينك عليهم * (لا إله إلا هو) * ~~كالدليل عليه * (عليه توكلت) * فلا أرجو ولا أخاف إلا منه * (وهو رب العرش ~~العظيم) * PageV03P181 # الملك العظيم أو الجسم العظيم المحيط الذي تنزل منه الأحكام والمقادير ~~وقرئ * (العظيم) * بالرفع وعن أبي بن كعب رضي الله تعالى ms0627 عنه أن آخر ما نزل ~~هاتان الآيتان وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما نزل القرآن علي إلا آية آية ~~وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة و * (قل هو الله أحد) * فإنهما انزلتا علي ~~ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة والله أعلم PageV03P182 # سورة يونس عليه السلام مكية وهي مائة وتسع آيات بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(الر) * فخمها ابن كثير ونافع برواية قالون وحفص وقرأ ورش بين اللفظين ~~وأمالها الباقون اجراء لألف الراء مجرى المنقلبة من الياء * (تلك آيات ~~الكتاب الحكيم) * إشارة إلى ما تضمنته السورة أو القرآن من الآي والمراد من ~~الكتاب أحدهما ووصفه بالحكيم لاشتماله عل الحكم أو لأنه كلام حكيم أو محكم ~~آياته لم ينسخ شيء منها * (أكان للناس عجبا) * استفهام انكار للتعجب و * ~~(عجبا) * خبر كان واسمه * (أن أوحينا) * وقرئ بالرفع على أن الأمر بالعكس ~~أو على * (إن كان) * تامة و * (أن أوحينا) * بدل من عجب واللام للدلالة على ~~أنهم جعلوه أعجوبة لهم يوجهون نحوه إنكارهم واستهزاءهم * (إلى رجل منهم) * ~~من أفناء رجالهم دون عظيم من عظماء من عظمائهم قيل كانوا يقولون العجب أن ~~الله تعالى لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب وهو من فرط ~~حماقتهم وقصور نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة هذا ~~وأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يقصر عن عظمائهم فيما يعتبرونه إلا في ~~المال وخفة الحال اعون شيء في هذا الباب ولذلك كان أكثر الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام قبله كذلك وقل تعجبوا من أنه PageV03P183 # بعث بشرا رسولا كما سبق ذكره في سورة الأنعام * (أن أنذر الناس) * أن هي ~~المفسرة أو المخففة من الثقيلة فتكون في موقع مفعول أوحينا * (وبشر الذين ~~آمنوا) * عمم الانذار إذ قلما من أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذر منه وخصص ~~البشراة بالمؤمنين إذ ليس للكفار ما يصح أن يبشروا به حقيقة * (أن لهم) * ~~بأن لهم * (قدم صدق عند ربهم) * سابقة منزلة رفيعة سميت قدما لأن السبق بها ~~كما سميت النعمة يدا ms0628 لأنها تعطى باليد وإضافتها إلى الصدق لتحققها والتنبيه ~~على أنهم إنما ينالونها بصدق القول والنية * (قال الكافرون إن هذا) * يعنون ~~الكتاب وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم * (لسحر مبين) * وقرأ ابن ~~كثير والكوفيون لساحر على أن الإشارة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيه ~~اعتراف بأنهم صادفوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أمورا خارقة للعادة ~~معجزة إياهم عن المعارضة وقرئ * (إن هذا إلا سحر مبين) * * (إن ربكم الله ~~الذي خلق السماوات والأرض) * التي هي أصول الممكنات * (في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يدبر الأمر) * يقدر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته ~~وسبقت به كلمته ويهيئ بتحريكه أسبابها وينزلها منه والتدبير النظر في أدبار ~~الأمور لتجيء محمودة العاقبة * (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) * تقرير ~~لعظمته وعز جلاله ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وفيه إثبات ~~الشفاعة لمن أذن له * (ذلكم الله) * أي الموصوف بتلك الصفات المقتضية ~~للألوهية والربوبية * (ربكم) * لا غير إذ لا يشاركه أحد في شيء من ~~PageV03P184 # ذلك * (فاعبدوه) * وحدوه بالعبادة * (أفلا تذكرون) * تتفكرون أدنى تفكر ~~فينبهكم على أنه المستحق للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه * (إليه مرجعكم ~~جميعا) * بالموت أو النشور لا إلى غيره فاسعدوا للقائه * (وعد الله) * مصدر ~~مؤكد لنفسه لأن قوله * (إليه مرجعكم) * وعد من الله * (حقا) * مصدر آخر ~~مؤكد لغيره وهو ما دل عليه * (وعد الله) * * (إنه يبدأ الخلق ثم يعيده) * ~~بعد بدئه وإهلاكه * (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط) * أي بعدله ~~أو بعدالتهم وقيامهم على العدل في أمورهم أو بإيمانهم لأنه العدل القويم ~~كما أن الشرك ظلم عظيم وهو الأوجه لمقابلة قوله * (والذين كفروا لهم شراب ~~من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) * فإن معناه ليجزي الذين كفروا بشراب ~~من حميم وعذاب اليم بسبب كفرهم لكنه غير النظم للمبالغة في استحقاقهم ~~للعقاب والتنبيه على أن المقصود بالذات من الابداء والإعادة هو الإثابة ~~والعقاب واقع بالعرض وأنه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ~~ولذلك لم ms0629 يعينه واما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم ~~افعالهم والآية كالتعليل لقوله تعالى * (إليه مرجعكم جميعا) * فإنه لما كان ~~المقصود من الابداء والإعادة مجازاة الله المكلفين على أعمالهم كان مرجع ~~الجميع إليه لا محالة ويؤديه قراءة من قرأ * (إنه يبدأ) * بالفتح أي لأنه ~~ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا بما نصب * (وعد الله) * أو بما نصب * (حقا) ~~* * (هو الذي جعل الشمس ضياء) * أي ذات ضياء وهو مصدر كقيام أو جمع ضوء ~~كسياط وسوط والياء فيه منقلبة عن الواو وقرأ ابن كثير برواية قنبل هنا وفي ~~الأنبياء وفي القصص ضئاء بهمزتين على القلب بتقديم اللام على العين * ~~(والقمر نورا) * أي ذا PageV03P185 # نورا أو سمي نورا للمبالغة وهو أعم من الضوء كما عرفت وقيل ما بالذات ضوء ~~وما بالعرض نور وقد نبه سبحانه وتعالى بذلك على أنه خلق الشمس نيرة في ~~ذاتها والقمر نيرا بعرض مقابلة الشمس والاكتساب منها * (وقدره منازل) * ~~الضمير لكل واحد أي قدر مسير كل واحد منهما منازل أو قدره ذا منازل أو ~~للقمر وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منزله وإناطة احكام الشرع به ~~ولذلك علله بقوله * (لتعلموا عدد السنين والحساب) * حساب الأوقات من الأشهر ~~والأيام في معاملاتكم وتصرفاتكم * (ما خلق الله ذلك إلا بالحق) * إلا ~~ملتبسا بالحق مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة * (يفصل الآيات لقوم يعلمون) ~~* فإنهم المنتفعون بالتأمل فيها وقرأ ابن كثير والبصريان وحفص * (يفصل) * ~~بالياء * (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض) * ~~من أنواع الكائنات * (لآيات) * على وجود الصناع ووحدته وكمال علمه وقدرته * ~~(لقوم يتقون) * العواقب فإنه يحملهم على التفكر والتدبر * (إن الذين لا ~~يرجون لقاءنا) * لا يتوقعونه لإنكارهم البعث وذهورهم بالمحسوسات عما وراءها ~~* (ورضوا بالحياة الدنيا) * من الآخرة لغفلتهم عنها * (واطمأنوا بها) * ~~وسكنوا إليها مقصرين هممهم على لذائذها وزخارفها أو سكنوا فيها سكون من لا ~~يزعج عنها * (والذين هم عن آياتنا غافلون) * لا يتفكرون فيها لانهماكهم ~~فيما يضادها والعطف إما لتغاير الوصفين والتنبيه على أن الوعيد على الجمع ms0630 ~~بين الذهول عن الآيات رأسا والانهماك في الشهوات بحيث لا تخطر الآخرة ~~ببالهم أصلا وإما لتغاير الفريقين والمراد بالأولين من انكر البعث ولم ير ~~إلا الحياة الدنيا وبالاخرين من ألهاه حب العاجل عن التأمل في الاجل ~~والاعداد له * (أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون) * بما واظبوا عليه ~~وتمرنوا به من المعاصي * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم ~~بإيمانهم) * بسبب ايمانهم إلى سلوك PageV03P186 # سبيل يؤدي إلى الجنة أو لادراك الحقائق كما قال صلى الله عليه وسلم من ~~عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم أو لما يريدونه في الجنة ومفهوم ~~الترتيب وإن دل على أن سبب الهداية هو الإيمان والعمل الصالح لكن دل منطوق ~~قوله * (بإيمانهم) * على استقلال الإيمان بالسببية وأن العمل الصالح ~~كالتتمة والرديف له * (تجري من تحتهم الأنهار) * استئناف أو خبر ثان أو حال ~~من الضمير المنصوب على المعنى الأخير وقوله * (في جنات النعيم) * خبر أو ~~حال أخرى منه أو من * (الأنهار) * أو متعلق ب * (تجري) * أو بيهدي * ~~(دعواهم فيها) * أي دعاؤهم * (سبحانك اللهم) * اللهم إنا نسبحك تسبيحا * ~~(وتحيتهم) * ما يحيى به بعضهم بعضا أو تحية اللائكة إياهم * (فيها سلام ~~وآخر دعواهم) * وآخر دعائهم * (أن الحمد لله رب العالمين) * أي أن يقولون ~~ذلك ولعل المعنى انهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة الله وكبرياءه مجدوه ~~ونعتوه بنعوت الجلال ثم حياهم الملائكة بالسلامة عن الآفات والفوز بأصناف ~~الكرامات أو الله تعال فحمدوه واثنوا عليه بصفات الاكرام و * (إن) * هي ~~المخففة من الثقيلة وقد قرئ بها وبنصب * (الحمد) * * (ولو يعجل الله للناس ~~الشر) * ولو يسرعه إليهم * (استعجالهم بالخير) * وضع موضع تعجيله لهم الخير ~~اشعارا بسرعة اجابته لهم في الخير حتى كأن استعجالهم به تعجيل لهم أو بأن ~~المراد شر استعجلوه كقولهم * (فأمطر علينا حجارة من السماء) * وتقدير ~~الكلام ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله للخير حين استعجلوه استعجالا ~~PageV03P187 # كاستعجالهم بالخير فحذف منه ما حذف لدلالة الباقي عليه * (لقضي إليهم ~~أجلهم) * لاميتوا وأهلكوا وقرأ ابن عامر ويعقوب * (لقضي) * على البناء ms0631 ~~للفاعل وهو الله تعالى وقرئ لقضينا * (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في ~~طغيانهم يعمهون) * عطف على فعل محذوف دلت عليه الشرطية كأنه قيل ولكن لا ~~نعجل ولا نقضي فنذرهم امهالا واستدراجا * (وإذا مس الإنسان الضر دعانا) * ~~لإزالته مخلصا فيه * (لجنبه) * ملقى لجنبه أي مضجعا * (أو قاعدا أو قائما) ~~* وفائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع الأحوال أو لأصناف المضار * (فلما ~~كشفنا عنه ضره مر) * يعني مضى على طريقته واستمر على كفره أو مر عن موقف ~~الدعاء لا يرجع إليه * (كأن لم يدعنا) * كأنه لم يدعنا فخفف وحذف ضمير ~~الشأن كما قال (ونحر مشرق اللون كأن ثدياه حقان) * (إلى ضر مسه) * إلى كشف ~~ضر * (كذلك) * مثل ذلك التزيين * (زين للمسرفين ما كانوا يعملون) * من ~~الانهماك في الشهوات والأعراض عن العبادات * (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم) ~~* يا أهل مكة * (لما ظلموا) * حين ظلموا بالتكذيب واستعمال القوى والجوارح ~~لا على ما ينبغي * (وجاءتهم رسلهم بالبينات) * بالحجج الدالة على صدقهم وهو ~~حال من الواو بإضمار قد أو عطف على ظلموا * (ما كانوا ليؤمنوا) * وما ~~استقام لهم أن يؤمنوا لفساد استعدادهم وخذلان الله لهم وعلمه بأنهم يموتون ~~على كفرهم واللام لتأكيد النفي * (كذلك) * مثل ذلك الجزاء وهو اهلاكهم بسبب ~~تكذيبهم للرسل واصرارهم عليه بحيث تحقق انه لا فائدة في امهالهم * (نجزي ~~القوم المجرمين) * نجزي كل مجرم أو نجزيكم فوضع المظهر موضع الضمير للدلالة ~~على كمال جرمهم وانهم اعلام فيه * (ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم) * ~~استخلفناكم فيها بعد القرون التي PageV03P188 # أهلكناها استخلاف من يختبر * (لننظر كيف تعملون) * أتعملون خيرا أو شرا ~~فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف معمول تعملون فإن معنى الاستفهام يحجب أن ~~يعمل فيه ما قبله وفائدته الدلالة على أن المعتبر في الجزاء جهات الأفعال ~~وكيفياتها لا هي من حيث ذاتها ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح أخرى * (وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا) * يعني المشركين * ~~(ائت بقرآن غير هذا) * بكتاب آخر نقرؤه ليس فيه ما نستعبده من البعث ~~والثواب والعقاب بعد ms0632 الموت أو ما نكرهه من معايب آلهتنا * (أو بدله) * بأن ~~تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى ولعلهم سألوا ذلك كي يسعفهم ~~إليه فيلزموه * (قل ما يكون لي) * ما يصح لي * (أن أبدله من تلقاء نفسي) * ~~من قبل نفسي وهو مصدر استعمل ظرفا وإنما اكتفى بالجواب عن التبديل لاستلزام ~~امتناعه الاتيان بقرآن آخر * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) * تعليل لما يكون ~~فإن المتبع لغيره في أمر لا يستبد بالتصرف فيه بوجه وجواب للنقض بنسخ بعض ~~الآيات ببعض ورد لما عرضوا له بهذا السؤال من أن القرآن كلامه واختراعه ~~ولذلك قيل التدبيل في الجواب وسماه عصيانا فقال * (إني أخاف إن عصيت ربي) * ~~أي بالتبديل * (عذاب يوم عظيم) * وفيه ايماء بأنهم استوجبوا العذاب بهذا ~~الاقتراح * (قل لو شاء الله) * غير ذلك * (ما تلوته عليكم ولا أدراكم به) * ~~ولا أعلمكم به على لساني وعن ابن كثير (ولأدراكم) بلام التأكيد أي لو شاء ~~الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري والمعنى انه الحق الذي لا ~~محيص عنه لو لم أرسل به لأرسل به غيري وقرئ * (ولا أدراكم) * (ولا أدرأتكم) ~~بالهمز فيهما على لغة من يقلب الألف المبدلة من الياء همزة أو على أنه من ~~الدرء بمعنى الدفع أي ولا جعلتكم بتلاوته خصماء تدرؤنني PageV03P189 # بالجدال والمعنى أن الأمر بمشيئة الله تعالى لا بمشيئتي حتى اجعله على ~~نحو ما تشتهونه ثم قرر ذلك بقوله * (فقد لبثت فيكم عمرا) * مقدارا عمر ~~أربعين سنة * (من قبله) * من قبل القرآن ولا أتلوه ولا أعلمه فإنه إشارة ~~إلى أن القرآن معجز خارق للعادة فإن من عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم يمارس ~~فيها علما ولم يشاهد عالما ولم ينشئ قريضا ولا خطية ثم قرأ عليهم كتابا بزت ~~فصاحته فصاحة كل منطيق وعلا من كل منثور ومنظوم واحتوى على قوماعد علمي ~~الأصول والفروع واعرب عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هي عليه ~~علم أنه معلوم به من الله تعالى * (أفلا تعقلون) * أي أفلا تستعملون عقولكم ~~بالتدبر ms0633 والتفكر فيه لتعلموا أنه ليس إلا من الله * (فمن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا) * تفاد مما أضافوه إليه كناية أو تظليم للمشركين بافترائهم ~~على الله تعلى في قولهم إنه لذو شريك وذو ولد * (أو كذب بآياته) * فكفر بها ~~* (إنه لا يفلح المجرمون) * * (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم) * فإنه جماد لا يقدر على نفع ولا ضر * (ويقولون هؤلاء) * الأوثان * ~~(شفعاؤنا عند الله) * تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا أو في الآخرة أن ~~يكن بعث وكأنهم كانوا شاكين فيه وهذا من فرط جهالتهم حيث تركوا عبادة ~~الموجد الضار النافع إلى عبادة ما يعلم قطعا أنه لا يضر ولا ينفع على توهم ~~أنه ربما يشفع لهم عنده * (قل أتنبئون الله) * أتخبرونه * (بما لا يعلم) * ~~وهو أن PageV03P190 # له شريكا أو هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بجميع المعلومات لا ~~يكون له تحقق ما وفيه تقريع وتهكم بهم * (في السماوات ولا في الأرض) * حال ~~من العائد المحذوف مؤكدة للنفي منبهة على أن ما يعبدون من دون الله أما ~~سماوي وإما أرضي ولا شيء من الموجودات فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم لا ~~يليق أن يشرك به * (سبحانه وتعالى عما يشركون) * عن إشراكهم أو عن الشركاء ~~الذين يشركونهم به وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الموضعين في أول النحل ~~والروم بالتاء * (وما كان الناس إلا أمة واحدة) * موحدين على الفطرة أو ~~متفقين على الحق وذلك في عهد آدم عليه السلام إلى أن قتل قابيل هابيل أو ~~بعد الطوفان أو على الضلال في فترة من الرسل * (فاختلفوا) * باتباع الهوى ~~والأباطيل أو ببعثه الرسل عليهم الصلاة والسلام فتبعتهم طائفة وأصرت أخرى * ~~(ولولا كلمة سبقت من ربك) * بتأخير الحكم بينهم أو العذاب الفاصل بينهم إلى ~~يوم القيامة فإنه يوم الفصل والجزاء * (لقضي بينهم) * عاجلا * (فيما فيه ~~يختلفون) * بإهلاك المبطل وإبقاء المحق * (ويقولون لولا أنزل عليه آية من ~~ربه) * أي من الآيات التي اقترحوها * (فقل إنما الغيب لله) * هو المختص ~~بعلمه فلعله يعلم في ms0634 إنزال الآيات المقترحة من مفاسد تصرف عن إنزالها * ~~(فانتظروا) * لنزول ما اقترحتموه * (إني معكم من المنتظرين) * لما يفعل ~~الله بكم بجحودكم ما نزل علي من الآيات العظام واقتراحكم غيره * (وإذا ~~أذقنا الناس رحمة) * صحة وسعة * (من بعد ضراء مستهم) * كقحط ومرض * (إذا ~~لهم مكر في آياتنا) * بالطعن فيها والاحتيال في دفعها قيل قحط أهل مكة سبع ~~سنين حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم الله بالحيا فطفقوا يقدحون في آيات الله ~~ويكيدون رسوله * (قل الله أسرع مكرا) * منكم قد دبر عقابكم قبل أن تدبروا ~~كيدهم وإنما دل على سرعتهم المفضل عليها كلمة المفاجأة الواقعة جوابا لإذا ~~الشرطية والمكر إخفاء الكيد وهو من الله تعالى أما الاستدراج أو الجزاء على ~~المكر * (إن رسلنا يكتبون ما تمكرون) * تحقيق للانتقام وتنبيه على أن ما ~~دبروا في إخفائه لم يخف على الحفظة فضلا أن يخفى على الله تعالى وعن يعقوب ~~يمكرون بالياء ليوافق ما قبله PageV03P191 # * (هو الذي يسيركم) * يحملكم على السير ويمكنكم منه وقرأ ابن عامر ~~(ينشركم) بالنون والشين من النشر * (في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك) ~~* في السفن * (وجرين بهم) * بمن فيها عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة ~~كأنه تذكرة لغيرهم ليتعجب من حالهم وينكر عليهم * (بريح طيبة) * لينة ~~الهبوب * (وفرحوا بها) * بتلك الريح * (جاءتها) * جواب إذا والضمير للفلك ~~أو للريح الطيبة بمعنى تلقتها * (ريح عاصف) * ذات عصف شديدة الهبوب * ~~(وجاءهم الموج من كل مكان) * يجيء الموج منه * (وظنوا أنهم أحيط بهم) * ~~أهلكوا وسدت عليهم مسالك الخلاص كمن أحاط به العدو * (دعوا الله مخلصين له ~~الدين) * من غير إشراك لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف وهو بدل ~~من * (ظنوا) * بدل اشتمال لأن دعاءهم من لوازم ظنهم * (لئن أنجيتنا من هذه ~~لنكونن من الشاكرين) * على إرادة القول أو مفعول * (دعوا) * لأنه من جملة ~~القول * (فلما أنجاهم) * إجابة لدعائهم * (إذا هم يبغون في الأرض) * فاجئوا ~~الفساد فيها وسارعوا إلى ما كانوا عليه * (بغير الحق) * مبطلين فيه وهو ~~احتراز عن تخريب المسلمين ديار الكفرة وإحراق ms0635 زروعهم وقلع أشجارهم فإنها ~~إفساد بحق * (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) * فإن وباله عليكم أو ~~أنه على أمثالكم وأبناء جنسكم * (متاع الحياة الدنيا) * منفعة الحياة ~~الدنيا لا تبقى ويبقى عقابها ورفعه على أنه خبر * (بغيكم) * و * (على ~~أنفسكم) * صلته أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك متاع الحياة الدنيا و * (على ~~أنفسكم) * خبر * (بغيكم) * ونصبه حفص على أنه مصدر مؤكد أي تتمتعون متاع ~~الحياة الدنيا أو مفعول البغي لأنه بمعنى الطلب فيكون الجار من صلته والخبر ~~محذوف والخبر محذوف تقديره بغيكم متاع الحياة PageV03P192 # الدنيا محذور أو ضلال أو مفعول فعل دل عليه البغي وعلى أنفسكم خبره * (ثم ~~إلينا مرجعكم) * في القيامة * (فننبئكم بما كنتم تعملون) * بالجزاء عليه * ~~(إنما مثل الحياة الدنيا) * حالها العجيبة في سرعة تقضيها وذهاب نعيمها بعد ~~إقبالها واغترار الناس بها * (كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض) * فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا * (مما يأكل الناس والأنعام) * ~~من الزرع والبقول والحشيش * (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها) * حسنها وبهجتها * ~~(وازينت) * تزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ~~ألوان الثياب والزين فتزينت بها * (وازينت) * أصله تزينت فأدغم وقد قرىء ~~على الأصل * (وازينت) * على أفعلت من غير اعلال كاغيلت والمعنى صارت ذات ~~زينة وازيانت كابياضت * (وظن أهلها أنهم قادرون عليها) * متمكنون من حصدها ~~ورفع غلتها * (أتاها أمرنا) * ضرب زرعها ما يحتاجه * (ليلا أو نهارا ~~فجعلناها) * فجعلنا زرعها * (حصيدا) * شبيها بما حصد من أصله * (كأن لم ~~تغن) * كأن لم يغن زرعها أي لم يلبث والمضاف محذوف في الموضعين للمبالغة ~~وقرئ بالياء على الأصل * (بالأمس) * فيما قبيله وهو مثل في الوقت القريب ~~والممثل به مضمون الحكاية وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما بعدما ~~كان غضا والتف وزين الأرض حتى طمع فيه أهله وظنوا أنه قد سلم من الجوائح لا ~~الماء وإن وليه حرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب * (كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يتفكرون) * فإنهم المنتفعون * (والله يدعو إلى دار السلام) * دار ~~السلام من التقضي والآفة أو دار ms0636 الله وتخصيص هذا الاسم أيضا للتنبيه على ~~ذلك أو دار يسلم الله والملائكة فيها على من يدخلها والمراد الجنة * (ويهدي ~~من يشاء) * بالتوفيق * (إلى صراط مستقيم) * هو طريقها وذلك الإسلام والتدرع ~~بلباس التقوى وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر ~~غير الإرادة وأن المصر على الضلالة لم يرد الله رشده * (للذين أحسنوا ~~الحسنى) * المثوبة الحسنى * (وزيادة) * وما يزيد على المثوبة تفضلا ~~PageV03P193 # لقوله * (ويزيدهم من فضله) * وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر ~~أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر وقيل الزيادة مغفرة من الله ورضوان وقيل ~~الحسنى الجنة والزيادة هي اللقاء * (ولا يرهق وجوههم) * لا يغشاها * (قتر) ~~* غبرة فيها سواد * (ولا ذلة) * هوان والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار ~~أولا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال * (أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون) * دائمون لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها بخلاف الدنيا وزخارفها * ~~(والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها) * عطف على قوله * (للذين أحسنوا ~~الحسنى) * على مذهب من يجوز في الدار زيد والحجرة عمرو أو * (للذين) * ~~مبتدأ والخبر * (جزاء سيئة بمثلها) * على تقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات ~~جزاء سيئة بمثلها أي أن تجازى بسيئة مثلها لا يزاد عليها وفيه تنبيه على أن ~~الزيادة هي الفضل أو التضعيف أو * (كأنما أغشيت وجوههم) * أو أولئك أصحاب ~~النار وما بينهما اعتراض ف * (كأنما أغشيت وجوههم) * أو أولئك أصحاب النار ~~وما بينهما اعتراض ف * (جزاء سيئة) * مبتدأ وخبره محذوف أي فجزاء سيئة ~~بمثلها واقع أو بمثلها على زيادة الباء أو تقدير مقدر بمثلها * (وترهقهم ~~ذلة) * وقرئ بالياء * (ما لهم من الله من عاصم) * ما من أحد يعصمهم من سخط ~~الله أو من جهة الله ومن عنده كما يكون للمؤمنين * (كأنما أغشيت) * غطيت * ~~(وجوههم قطعا من الليل مظلما) * لفرط سوادها وظلمتها ومظلما حال من الليل ~~والعامل فيه * (أغشيت) * لأنه العامل في * (قطعا) * وهو موصوف بالجار ~~والمجرور والعامل في الموصوف عامل في الصفة أو معنى الفعل في * (من الليل) ~~* وقرأ ابن كثير PageV03P194 # والكسائي ويعقوب ms0637 * (قطعا) * بالسكون فعلى هذا يصح أن يكون * (مظلما) * ~~صفة ل أو حالا منه * (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * مما يحتج به ~~الوعيدية والجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الكفر والشرك ~~ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه ~~* (ويوم نحشرهم جميعا) * يعني افريضين جيمعا (ثم نقو للذين أشركوا مكانكم) ~~ألزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم * (أنتم) * تأكيد للضمير المنتقل ~~إليه من عامله * (وشركاؤكم) * عطف علهي وقرئ بالنصب على المفعول معه * ~~(فزيلنا بينهم) * ففرقنا بيهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم * (وقال ~~شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) * مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم ~~إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنها الآمرة بالاشراك لا ما أشركوا به وقيل ~~ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي يتوقعون منها وقيل ~~المراد بالشركاء الملائكة والمسيح وقيل الشياطين * (فكفى بالله شهيدا بيننا ~~وبينكم) * فإنه العالم بكنه الحال * (إن كنا عن عبادتكم لغافلين) * * (إن) ~~* هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة * (هنالك) * في ذلك المقام * ~~(تبلو كل نفس ما أسلفت) * تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه وضره وقرأ حمزة ~~والكسائي * (تتلو) * من التلاوة أي تقرأ ذكر ما قدمت أو من التلو أي تتبع ~~عملها فيقودها إلى الجنة أو إلى النار وقرئ (نبلو) بالنون ونصب * (كل) * ~~وإبدال * (ما) * منه والمعنى نختبرها أي نفعل بها فعل المختبر لحالها ~~المعترف لسعادتها وشقاوتها بتعرف ما أسلفت من PageV03P195 # أعمالها ويجوز أن يراد به نصيب بالبلاء أي بالعذاب كل نفس عاصية بسبب ما ~~أسلفت من الشر فتكون * (ما) * منصوبة بنزع الخافض * (وردوا إلى الله) * إلى ~~جزائه إياهم بما أسلفوا * (مولاهم الحق) * ربهم ومتولي أمرهم على الحقيقة ~~لا ما اتخذوه مولى وقرئ * (الحق) * بالنصب على المدح أو المصدر المؤكد * ~~(وضل عنهم) * وضاع عنهم * (ما كانوا يفترون) * من أن آلهتهم تشفع لهم أو ما ~~كانوا يدعون أنها آلهة * (قل من يرزقكم من السماء والأرض) * أي منهما جميعا ~~فإن الأرزاق تحصل بأسباب سماوية ومواد أرضية أو ms0638 * (من) * كل واحد منهما ~~توسعة عليكم وقيل من لبيان من على حذف المضاف أي من أهل السماء والأرض * ~~(أم من يملك السمع والأبصار) * أم من يستطيع خلقهما وتسويتهما أو من ~~يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالها من أدنى شيء * (ومن يخرج الحي ~~من الميت ويخرج الميت من الحي) * ومن يحيي ويميت أو من ينشئ الحيوان من ~~النطفة والنطفة منه * (ومن يدبر الأمر) * ومن يلي تدبير أمر العالم وهو ~~تعميم بعد تخصيص * (فسيقولون الله) * إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ~~ذلك لفرط وضوحه * (فقل أفلا تتقون) * أنفسكم عقابه بإشراككم إياه ما لا ~~يشاركه في شيء من ذلك * (فذلكم الله ربكم الحق) * أي المتولي لهذه الأمور ~~المستحق للعبادة هو ربكم الثابت ربوبيته لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ~~ودبر أموركم * (فماذا بعد الحق إلا الضلال) * استفهام إنكار أي ليس بعد ~~الحق إلا الضلال فمن تخطى الحق الذي هو عبادة الله تعالى وقع PageV03P196 # في الضلال * (فأنى تصرفون) * عن الحق إلى الضلال * (كذلك حقت كلمة ربك) * ~~أي كما حقت الربوبية لله أو أن الحق بعده الضلال أو أنهم مصرفون عن الحق ~~كذلك حقت كلمة الله وحكمه وقرأ نافع وابن عامر * (كلمات) * هنا وفي آخر ~~السورة وفي غافر * (على الذين فسقوا) * تمردوا في كفرهم وخرجوا عن حد ~~الاستصلاح * (أنهم لا يؤمنون) * بدل من الكلمة أو تعليل لحقيتها والمراد ~~بها العدة بالعذاب * (قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده) * جعل ~~الإعادة كالإبداء في الإلزام بها لظهور برهانها وإن لم يساعدوا عليها ولذلك ~~أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم في الجواب فقال * (قل الله يبدأ الخلق ~~ثم يعيده) * لأن لجاجهم لا يدعهم أن يعترفوا بها * (فأنى تؤفكون) * تصرفون ~~عن قصد السبيل * (قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق) * بنصب الحجج وإرسال ~~الرسل صلى الله عليه وسلم والتوفيق للنظر والتدبر وهدى كما يعدى بإلى ~~لتضمنه معنى الانتهاء يعدى باللام للدلالة على أن المنتهى غاية الهداية ~~وأنها لم تتوجه نحوه على سبيل الاتفاق ولذلك ms0639 عدي بها ما أسند إلى الله ~~تعالى * (قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي ~~إلا أن يهدى) * أم الذي لا يهتدي إلا أن يهدى من قولهم هدي بنفسه إذا اهتدى ~~أو لا يهدي غيره إلا أن يهديه الله وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة ~~والمسيح وعزير وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر * (يهدي) * بفتح الهاء ~~وتشديد الدال ويعقوب وحفص بالكسر والتشديد والأصل يهتدي فأدغم وفتحت الهاء ~~بحركة التاء أو PageV03P197 # كسرت لالتقاء الساكنين وروى أبو بكر * (يهدي) * باتباع الياء الهاء وقرأ ~~أبو عمرو بالإدغام المجرد ولم يبال بالتقاء الساكنين لأن المدغم في حكم ~~المتحرك وعن نافع برواية قالون مثله وقرئ * (إلا أن يهدى) * للمبالغة * ~~(فما لكم كيف تحكمون) * بما يقتضي صريح العقل بطلانه * (وما يتبع أكثرهم) * ~~فيما يعتقدونه * (إلا ظنا) * مستندا إلى خيالات فارغة وأقيسة فاسدة كقياس ~~الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة والمراد ~~بالأكثر الجميع أو من ينتمي منهم إلى تمييز ونظر ولا يرضى بالتقليد الصرف * ~~(إن الظن لا يغني من الحق) * من العلم والاعتقاد الحق * (شيئا) * من ~~الإغناء ويجوز أن يكون مفعولا به و * (من الحق) * حالا منه وفيه دليل على ~~أن تحصيل العلم في الأصول واجب والاكتفاء بالتقليد والظن غير جائز * (إن ~~الله عليم بما يفعلون) * وعيد على اتباعهم للظن وإعراضهم عن البرهان * (وما ~~كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله) * افتراء من الخلق * (ولكن تصديق ~~الذي بين يديه) * مطابقا لما تقدمه من الكتب الإلهية المشهود على صدقها ولا ~~يكون كذبا كيف وهو لكونه معجزا دونها عيار عليها شاهد على صحتها ونصبه بأنه ~~خبر لكان مقدرا أو علة لفعل محذوف تقديره ولكن أنزله الله تصديق الذي وقرئ ~~بالرفع على تقدير ولكن هو تصديق * (وتفصيل الكتاب) * وتفصيل ما حقق وأثبت ~~من العقائد والشرائع * (لا ريب فيه) * منتفيا عنه الريب وهو خير ثالث داخل ~~في حكم الاستدراك ويجوز أن يكون حالا من الكتاب فإنه مفعول في المعنى ms0640 وأن ~~يكون استئنافا * (من رب العالمين) * خبر آخر تقديره كائنا من رب العالمين ~~أو متعلق بتصديق أو تفصيل و * (لا ريب فيه) * اعتراض أو بالفعل المعلل ~~ويهما ويجوز أن يكون حالا من الكتاب أو من الضمير في * (فيه) * ومساق الآية ~~بعد المنع عن اتباع الظن لبيان ما يجب اتباعه والبرهان عليه * (أم يقولون) ~~* بل أيقولون * (افتراه) * محمد صلى الله عليه وسلم ومعنى الهمزة فيه ~~للإنكار * (قل فأتوا بسورة مثله) * في البلاغة وحسن النظم وقوة المعنى على ~~وجه الافتراء فإنكم مثلي في PageV03P198 # العربية والفصاحة وأشد تمرنا في النظم والعبارة * (وادعوا من استطعتم) * ~~ومع ذلك فاستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به * (من دون الله) * سوى الله ~~تعالى فإنه وحده قادر على ذلك * (إن كنتم صادقين) * أنه اختلقه * (بل ~~كذبوا) * بل سارعوا إلى التكذيب * (بما لم يحيطوا بعلمه) * بالقرآن أول ما ~~سمعوه قبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بالعلم بشأنه أو بما جهلوه ولم يحيطوا ~~به علما من ذكر البعث والجزاء وسائر ما يخالف دينهم * (ولما يأتهم تأويله) ~~* ولم يقفوا بعد على تأويله ولم تبلغ أذهانهم معانيه أو ولم يأتهم بعد ~~تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب والمعنى أن ~~القرآن معجز من جهة اللفظ والمعنى ثم إنهم فاجئوا تكذيبه قبل أن يتدبروا ~~نظمه ويتفحصوا معناه ومعنى التوقع في لما أنه قد ظهر لهم بالآخرة إعجازه ~~لما كرر عليهم التحدي فزادوا قواهم في معارضته فتضاءلت دونها أو لما شاهدوا ~~وقوع ما أخبر به طبقا لإخباره مرارا فلم يقلعوا عن التكذيب تمردا وعنادا * ~~(كذلك كذب الذين من قبلهم) * أنبياءهم * (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) * ~~فيه وعيد لهم بمثل ما عوقب به من قبلهم * (ومنهم) * ومن المكذبين * (من ~~يؤمن به) * من يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكن يعاند أو من سيؤمن به ~~ويتوب عن الكفر * (ومنهم من لا يؤمن به) * في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره ~~أو فيما يستقبل بل يموت على الكفر * (وربك أعلم بالمفسدين) * بالمعاندين أو ms0641 ~~المصرين * (وإن كذبوك) * وإن أصروا على تكذيبك بعد إلزام الحجة * (فقل لي ~~عملي ولكم عملكم) * فتبرأ منهم فقد أعذرت والمعنى لي جزاء عملي ولكم جزاء ~~عملكم حقا كان أو باطلا * (أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون) * ~~لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم ولما فيه من إيهام الإعراض عنهم وتخلية ~~سبيلهم قيل إنه منسوخ بآية السيف * (ومنهم من يستمعون إليك) * إذا قرأت ~~القرآن وعلمت الشرائع ولكن لا يقبلون كالأصم الذي لا يسمع أصلا * (أفأنت ~~تسمع الصم) * تقدر على إسماعهم * (ولو كانوا لا يعقلون) * PageV03P199 # ولو انضم إلى صممهم عدم تعلهم وفيه تنبيه على أن حقيقة استماع الكلام فهم ~~المعنى المقصود منه ولذلك لا توصف به البهائم وهو لا يتأتى إلا باستعمال ~~العقل السليم في تدبره وعقولهم لما كانت مؤفه بمعارضة الوهم ومشايعة الإلف ~~والتقليد تعذر إفهامهم الحكم والمعاني الدقيقة فلم ينتفعوا بسرد الألفاظ ~~عليهم غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق * (ومنهم من ينظر إليك) * ~~يعاينون دلائل نبوتك ولكن لا يصدقونك * (أفأنت تهدي العمي) * تقدر على ~~هدايتهم * (ولو كانوا لا يبصرون) * وإن انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة فإن ~~المقصود من الابصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة في ذلك البصرة ولذلك ~~يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما لا يدركه البصر الأحمق والآية كالتعليل ~~للامر بالتبري والأعراض عنهم * (إن الله لا يظلم الناس شيئا) * بسلم حواسهم ~~وعقولهم * (ولكن الناس أنفسهم يظلمون) * بإفسادها وتفويت منافعها عليهم ~~وفيه دليل على أن للعبد كسبا وأنه ليس بمسلوب الاختيار بالكلية كما زعمت ~~المجبرة ويجوز أن يكون وعيدا لهم بمعنى أن ما يحيق بهم يوم القيامة من ~~العذاب عدل من الله لا يلظمهم به ولكنهم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه وقرأ ~~أبو عمرو والكسائي بالتخفيف ورفعالناس * (الناس) * * (ويوم يحشرهم كأن لم ~~يلبثوا إلا ساعة من النهار) * يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور ~~لهول ما يرون والجملة التشبيهية في موضع الحال أي يحشرهم مشبهين بمن لم ~~يلبث إلا ساعة أو صفة ليوم والعائد محذوف تقديره كأن لم ms0642 يلبثوا قبله أو ~~لمصدر محذوف أي حشرا كأن لم يلبثوا قبله * (يتعارفون بينهم) * يعرف بعضهم ~~بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا وهذا أول ما نشروا ثم ينقطع التعارف لشدة ~~الأمر عليهم وهي حال أخرى مقدرة أو بيان لقوله * (كأن لم يلبثوا) * أو ~~متعلق الظروف والتقدير يتعارفون يوم يحشرهم * (قد خسر الذين كذبوا بلقاء ~~الله) * استئناف للشهادة على خسرانهم والتعجب منه ويجوز PageV03P200 # أن يكون حالا من الضمير في يتعارفون على إرادة القول * (وما كانوا ~~مهتدين) * لطرق استعمال ما منحوا من المعاون في تحصيل المعارف فاستكسبوا ~~بها جهالات أدت بهم إلى الردى والعذاب الدائم * (وإما نرينك) * نبصرنك * ~~(بعض الذي نعدهم) * من العذاب في حياتك كما أراه يوم بدر * (أو نتوفينك) * ~~قبل أن نريك * (فإلينا مرجعهم) * فنريكه في الآخرة وهو جواب * (نتوفينك) * ~~وجواب * (نرينك) * محذوف مثل فذاك * (ثم الله شهيد على ما يفعلون) * مجاز ~~عليه ذكر الشهادة وأراد نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع ب ثم أو ~~مؤد شهادته على افعالهم يوم القيامة * (ولكل أمة) * من الأمم الماضية * ~~(رسول) * يبعث إليهم ليدعوهم إلى الحق * (فإذا جاء رسولهم) * بالبينات ~~فكذبوه * (قضي بينهم) * بين الرسول ومكذبيه * (بالقسط) * بالعدل فأنجى ~~الرسول وأهلك المكذبون * (وهم لا يظلمون) * وقيل معناه لكل أمة يوم القيامة ~~رسول تنسب إليه فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والأيمان قضى ~~بينهم بإنجاء المؤمنين وعقاب الكفار لقوله * (وجئ بالنبيين والشهداء وقضي ~~بينهم) * * (ويقولون متى هذا الوعد) * استبعادا له واستهزاء به * (إن كنتم ~~صادقين) * خطاب منهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين * (قل لا أملك ~~لنفسي ضرا ولا نفعا) * فكيف املك لكم فاستعجل في جلب العذاب إليكم * (إلا ~~ما شاء الله) * أن أملكه أو ولكن ما شاء الله من ذلك كائن * (لكل أمة أجل) ~~* PageV03P201 # مضروب لهلاكهم * (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * لا ~~يتأخرون ولا يتقدمون فلا تستعجلون فسيحين وقتكم وينجز وعدكم * (قل أرأيتم ~~إن أتاكم عذابه) * الذي تستعجلون به * (بياتا) * وقت بيات اشتغال بالنوم * ~~(أو نهارا) * حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم ms0643 * (ماذا يستعجل منه المجرمون) * ~~أي شيء من العذاب يستعجلونه وكله مكروه لا يلائم الاستعجال وهو متعلق ب * ~~(أرأيتم) * لأنه بمعنى أخبروني والمجرمون وضع موضع الضمير للدلالة على أنهم ~~لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيؤء العذاب لا أن يستعجلوه وجواب الشرط محذوف ~~وهو تندموا على الاستعجال أو تعرفوا خطأه ويجوز أن يكون الجواب ماذا كقولك ~~أن أتيتك ماذا تعطيني وتكون الجملة متعلقة ب * (أرأيتم) * أو بقوله * (أثم ~~إذا ما وقع آمنتم به) * بمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ~~ينفعكم الإيمان وماذا يستعجل اعتراض ودخول حرف الاستفهام على ثم لانكار ~~التأخير * (الآن) * على إرادة القول أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب ~~الآن آمنتم به وعن نافع * (الآن) * بحذف الهمزة والقاء حركتها على اللام * ~~(وقد كنتم به تستعجلون) * تكذيبا واستهزاء * (ثم قيل للذين ظلموا) * عطف ~~على قيل المقدر * (ذوقوا عذاب الخلد) * المؤملم على الدوام * (هل تجزون إلا ~~بما كنتم تكسبون) * من الكفر والمعاصي * (ويستنبئونك) * ويستخبرونك * (أحق ~~هو) * أحق ما تقول من الوعد أو ادعاء النبوة تقوله بجد أم باطل تهزل به ~~قاله حيي بن اخطب لما قدم مكة والأطهر أن الاستفهام فيه على أصله لقوله * ~~(ويستنبئونك) * وقيل إنه للانكار ويؤيده انه قرئ * (الحق هو) * فإن فيه ~~تعريضا بأنه باطل وأحق مبتدأ والضمير مرتفع به ساد مسد الخبر أو خبر مقدم ~~والجملة في PageV03P202 # مومضع النصب * (ويستنبئونك) * قل إي إنه لحق أن العذاب لكائن أو ما ~~ادعيته لثابت وقيل كلا الضميرين للقرآن وإي بمعنى نعم وهو من لوازم القسم ~~ولذلك يوصل بواوه في التصديق فيقال إي والله ولا يقال إي وحده * (وما أنتم ~~بمعجزين) * بفائتين العذاب * (ولو أن لكل نفس ظلمت) * بالشرك أو التعدي على ~~الغير * (ما في الأرض) * من خزائنها وأموالها * (لافتدت به) * لجعلته فدية ~~لها من العذاب من قولهم افتداه بمعنى فداه * (وأسروا الندامة لما رأوا ~~العذاب) * لأنهم بهتوا بما عاينوا مما لم يحتسبوه من فظاعة الأمر وهوله فلم ~~يقدروا أن ينطقوا وقيل * (وأسروا الندامة) * أخلصوها لأن ms0644 اخفاءها اخلاصها ~~أو لأنه يقال سر الشيء وأسره إذا أظهره * (قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) ~~* ليس تكريرا لأن الأول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم والثاني مجازاة ~~المشركين على الشرك أو الحكومة بين الظالمين والمظلومين والضمير إنما ~~يتناولهم لدلالة الظلم عليهم * (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) * تقرير ~~لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب * (ألا إن وعد الله حق) * ما وعده من ~~الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * لأنهم لا ~~يعلمون لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا * (هو يحيي ويميت) * في ~~الدنيا فهو يقدر عليهما في العقبى لان القادر لذاته لا تزول قدرته والمادة ~~القابلة بالذات للحياة والموت لهما أبدا * (وإليه ترجعون) * بالموت أو ~~النشور * (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ~~ورحمة للمؤمنين) * PageV03P203 # أي قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها ~~المرغبة في المحاسن والزاجرة عن المقابح ولا حكمة النظرية التي هي شفاء لما ~~في الصدور من الشكوك وسوء الاعتقاد وهدى إلى الحق واليقين ورحمة للمؤمنين ~~حيث أنزلت عليهم فنجوا بها من ظلمات الضلالة إلى نور الإيمان وتبدلت ~~مقاعدهم من طبقات النيران بمصاعد من درجات الجنان والتنكير فيها للتعظيم * ~~(قل بفضل الله وبرحمته) * بإنزال القرآن والباء متعلقة بفعل يفسره قوله * ~~(فبذلك فليفرحوا) * فإن اسم الإشارة بمنزلة الضمير تقديره بفضل الله ~~وبرحمته فليعتنوا أو فليفرحوا فبذلك وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان ~~بعد الأجمال وايجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه * (قد ~~جاءتكم) * وذلك إشارة إلى مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا والفاء بمعنى الشرط ~~كأنه قيل إن فرحوا بشيء فيهما فليفرحوا أو للربط بما قبلها والدلالة على أن ~~مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح وتكريرها للتأكيد كقوله ~~(وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي) وعن يعقوب (فلتفرحوا) بالتاء على الأصل ~~المرفوض وقد روي مرفوعا ويؤيده انه قرئ (فافرحوا) * (هو خير مما يجمعون) * ~~من حطام الدنيا فإنها إلى الزوال قريب وهو ضمير ذلك وقرأ ابن عامر تجمعون ms0645 ~~بالتاء على معنى فبذلك المؤمنون فهو خير مما تجمعونه آيها المخاطبون * (قل ~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق) * جعل الرزق منزلا لأنه مقدر في السماء ~~محصل بأسباب منها وما في موضع النصب ب * (أنزل) * أو ب * (أرأيتم) * فإنه ~~بمعنى أخبروني ولكم دل على أن المراد منه ما حل ولذلك وبخ على التبعيض فقال ~~* (فجعلتم منه حراما وحلالا) * مثل * (هذه أنعام وحرث حجر) * وعند قوله ~~تعالى * (ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) * * (قل ~~آلله أذن لكم) * في التحريم والتحليل فتقولون ذلك بحكه * (أم على الله ~~تفترون) * في نسبة ذلك إليه ويجوز أن تكون المنفصلة متصلة ب * (أرأيتم) * ~~وقل مكرر للتأكيد وأن يكون الاستفهام للانكزار و * (أم) * منقطعة ومعنى ~~الهمزة فيها تقرير لافترائهم على الله PageV03P204 # * (وما ظن الذين يفترون على الله الكذب) * أي شيء ظنهم * (يوم القيامة) * ~~ايحسبون أن لا يجازوا عليه وهو منصوب بالظن ويدل عليه انه قرئ بلفظ الماضي ~~لأنه كائن وفي ابهام الوعيد تهديد عظيم * (إن الله لذو فضل على الناس) * ~~حيث أنعم عليهم بالعقل وهداهم إرسال الرسل وإنزال الكتب * (ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون) * هذه النعمة * (وما تكون في شأن) * ولا تكون في أمر وأصله الهمز ~~من شأنت شأنه إذا قصدت قصده والضمير في * (وما تتلو منه) * له لأن تلاوة ~~القرآن معظم شأن الرسول أو لأن القراءة تكون لشأن فيكون التقدير من أجله ~~ومفعول تتلو * (من قرآن) * على أن * (من) * تبعيضية أو مزيدة لتأكيد النفي ~~أو لل * (قرآن) * واضماره قبل الذكر ثم بيانه تفخيم له أو لله * (ولا ~~تعملون من عمل) * تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم ولذلك ذكر حيث خص ~~ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول الجليل والحقير * (إلا كنا عليكم ~~شهودا) * رقباء مطلعين عليه * (إذ تفيضون فيه) * تخوضون فيه وتندفعون * ~~(وما يعزب عن ربك) * ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه وقرأ الكسائي بكسر ~~الزاي هنا وفي سبأ * (من مثقال ذرة) * موازن نملة صغيرة أو هباء * (في ~~الأرض ولا ms0646 في السماء) * أي في الوجود والامكان فإن العامة لا تعرف ممكنا ~~غيرهما ليس فيهما ولا متعلقا بهما وتقديم الأرض لأنن الكلام في حال أهلها ~~والمقصود منه البرهان على إحاطة علمه بها * (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا ~~في كتاب مبين) * PageV03P205 # كلام برأسه مقرر لما قبله * (لا) * نافية و * (أصغر) * اسمها * (في كتاب) ~~* خبرها وقرأ حمزة ويعقوب بالرفع على الابتداء والخبر ومن عطف على لفظ * ~~(مثقال ذرة) * وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع الصرف أو على محله مع الجار ~~جعل الاستثناء منقطعا والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ * (ألا إن أولياء ~~الله) * الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة * (لا خوف عليهم) * من ~~لحوق مكروه * (ولا هم يحزنون) * لفوات مأمول والآية جمجمل فسره قوله * ~~(الذين آمنوا وكانوا يتقون) * وقيل الذين آمنوا وكانوا يتقون بيان لتوليهم ~~إياه * (لهم البشرى في الحياة الدنيا) * هو ما بشر به المتقين في كتابه ~~وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وما يريهم من الرؤيا الصالحة وما يسنح ~~لهم من المكاشفات وبشرى الملائكة عند النزع * (وفي الآخرة) * بتلقي ~~الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة بيان لتوليه لهم ومحل * ~~(الذين آمنوا) * النصب أو الرفع على المدح أو على وصف الأولياء أو على ~~الابتداء وخبره * (لهم البشرى) * * (لا تبديل لكلمات الله) * أي لا تغيير ~~لأقواله ولا اخلاف لمواعيده * (ذلك) * إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين * ~~(هو الفوز العظيم) * هذه اجلملة والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به ~~وتعظيم شأنه وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله 3 * (ولا يحزنك ~~قولهم) * اشراكهم وتكذيبهم وتهديدهم وقرأ نافع * (يحزنك) * من PageV03P206 # أحزنه وكلاهما بمعنى * (إن العزة لله جميعا) * استئناف بمعنى التعليل ~~ويدل عليه القارة بالفتح كأنه قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بهم لأن الغلبة ~~لله جميعا لا يملك غيره شيئا منها فهو يقهرهم وينصرك عليهم * (هو السميع) * ~~لأقوالهم * (العليم) * بعزماتهم فيكافئهم عليها * (ألا إن لله من في ~~السماوات ومن في الأرض) * من الملائكة والثقلين وإذا كان هؤلاء الذين هم ~~اشرف الممكنات عبيدا لا يصلح ms0647 أحد منهم للربوبية فما لا يعقل منها أحق أن لا ~~يكون له ندا أو شريكا فهو كالدليل على قوله * (وما يتبع الذين يدعون من دون ~~الله شركاء) * أي شركاء على الحقيقة وإن كان يسمونها شركاء ويجوز أن يكون * ~~(شركاء) * مفعول * (يدعون) * ومفعول * (يتبع) * محذوف دل عليه * (إن يتبعون ~~إلا الظن) * أي ما يتبعون يقينا وإنما يتبعون ظنهم أنها شركاء ويجوز أن ~~تكون * (ما) * استفهامية منصوبة ب * (يتبع) * أو موصولة معطوفة على من وقرئ ~~* (تدعون) * بالتاء الخاطبية والمعنى أي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من ~~الملائكة والنبيين أي أنهم لا يتبعون إلا الله ولا يعبدون غيره فما لكم لا ~~تتبعونهم فيه كقوله * (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) * فيكون ~~إلزاما بعد برهان وما بعده مصروف عن خطابهم لبيان سندهم ومنشأ رأيهم * (وإن ~~هم إلا يخرصون) * يكذبون فيما ينسبون إلى الله أو يحزرون ويقدرون أنها ~~شركاء تقديرا باطلا * (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) * ~~تنبيه على كمال قدرته وعظم نعمته المتوحد هو بهما ليدلهم على تفرده ~~باستحقاق العبادة وإنما قال * (مبصرا) * ولم يقل لتبصروا فيه تفرقة بين ~~الظرف المجرد والظرف الذي هو سبب * (إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون) * سماع ~~تدبر واعتبار PageV03P207 # * (قالوا اتخذ الله ولدا) * أي تبناه * (سبحانه) * تنزيه له عن التبني ~~فإنه لا يصح إلا ممن يتصور له الولد وتعجب من كلمتهم الحمقاء * (هو الغني) ~~* علة لتنزيهه فإن اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة * (له ما في السماوات وما في ~~الأرض) * تقرير لغناه * (إن عندكم من سلطان بهذا) * نفي لمعارض ما أقامه من ~~البرهان مبالغة في تجهيلهم وتحقيقا لبطلان قولهم و * (بهذا) * متعلق ب * ~~(سلطان) * أو نعت له أو ب * (عندكم) * كأنه قيل إن عندكم في هذا من سلطان * ~~(أتقولون على الله ما لا تعلمون) * توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم وفيه ~~دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة وأن العقائد لا بد لها من قاطع ~~وأن التقليد فيها غير سائغ * (قل إن الذين يفترون ms0648 على الله الكذب) * باتخاذ ~~الولد وإضافة الشريك إليه * (لا يفلحون) * لا ينجون من النار ولا يفوزون ~~بالجنة * (متاع في الدنيا) * خبر مبتدأ محذوف أي افتراؤهم متاع في الدنيا ~~يقيمون به رئاستهم في الكفر أو حياتهم أو تقلبهم * (متاع) * مبتدأ خبره ~~محذوف أي لهم تمتع في الدنيا * (ثم إلينا مرجعهم) * بالموت فيلقون الشقاء ~~المؤبد * (ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) * بسبب كفرهم * (واتل ~~عليهم نبأ نوح) * خبره مع قومه * (إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم) * ~~عظم عليكم وشق * (مقامي) * نفسي كقولك فعلت كذا لمكان فلان أو كوني وإقامتي ~~بينكم مدة مديدة أو قيامي على الدعوة * (وتذكيري) * إياكم * (بآيات الله ~~فعلى الله توكلت) * وثقت به * (فأجمعوا أمركم) * فاعزموا عليه * (وشركاءكم) ~~* أي مع شركائكم ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على الضمير المتصل وجاز من غير ~~أن يؤكد للفصل وقيل إنه معطوف على * (أمركم) * بحذف المضاف أي وأمر شركائكم ~~وقيل إنه منصوب بفعل محذوف تقديره وادعوا شركاءكم وقد قرئ به وعن نافع * ~~(فأجمعوا) * من الجمع والمعنى أمرهم بالعزم أو الاجتماع على قصده والسعي في ~~إهلاكه على أي وجه يمكنهم ثقة PageV03P208 # بالله وقلة مبالاة بهم * (ثم لا يكن أمركم) * في قصدي * (عليكم غمة) * ~~مستورا واجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره أو ثم لا يكن حالكم عليكم غما ~~إذا أهلكتموني وتخلصتم من ثقل مقامي وتذكيري * (ثم اقضوا) * أدوا * (إلى) * ~~ذلك الأمر الذي تريدون بي وقرئ (ثم أفضوا إلي) بالفاء أي انتهوا إلي بشركم ~~أو ابرزوا إلي من أفضى إذا خرج إلى الفضاء * (ولا تنظرون) * ولا تمهلوني * ~~(فإن توليتم) * أعرضتم عن تذكيري * (فما سألتكم من أجر) * يوجب توليكم ~~لثقله عليكم واتهامكم إياي لأجله أو يفوتني لتوليكم * (إن أجري) * ما ثوابي ~~على الدعوة والتذكير * (إلا على الله) * لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم أو ~~توليتم * (وأمرت أن أكون من المسلمين) * المنقادين لحكمه لا أخالف أمره ولا ~~أرجو غيره * (فكذبوه) * فأصروا على تكذيبه بعدما ألزمهم الحجة وبين أن ~~توليهم ليس إلا لعنادهم وتمردهم لا ms0649 جرم حقت عليهم كلمة العذاب * (فنجيناه) ~~* من الغرق * (ومن معه في الفلك) * وكانوا ثمانين * (جعلناكم خلائف) * من ~~الهالكين به * (وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا) * بالطوفان * (فانظر كيف كان ~~عاقبة المنذرين) * تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن كذب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وتسلية له * (ثم بعثنا) * أرسلنا * (من بعده) * من بعد نوح * ~~(رسلا إلى قومهم) * كل رسول إلى قومه * (فجاؤوهم بالبينات) * بالمعجزات ~~الواضحة المثبتة لدعواهم * (فما كانوا ليؤمنوا) * فما استقام لهم أن يؤمنوا ~~لشدة شكيمتهم في الكفر وخذلان الله إياهم * (بما كذبوا به من قبل) * أي ~~بسبب تعودهم تكذيب الحق وتمرنهم عليه قبل بعثه الرسل صلى الله عليه وسلم * ~~(كذلك نطبع على قلوب المعتدين) * بخذلانهم لانهماكهم في الضلال واتباع ~~المألوف وفي أمثال ذلك دليل على أن الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى وكسب ~~العبد وقد مر تحقيق ذلك * (ثم بعثنا من بعدهم) * من بعد هؤلاء الرسل * ~~(موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا) * بالآيات التسع * (فاستكبروا) * عن ~~اتباعهما * (وكانوا قوما مجرمين) * معتادين PageV03P209 # الأجرام فلذلك تهاونوا برسالة ربهم واجترؤوا على ردها * (فلما جاءهم الحق ~~من عندنا) * وعرفوه بتظاهر المعجزات الباهرة المزيلة للشك * (قالوا) * من ~~فرط تمردهم * (إن هذا لسحر مبين) * ظاهر أنه سحر أو فائق في فنه واضح فيما ~~بين إخوته * (قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم) * إنه لسحر فحذف المحكي ~~المقول لدلالة ما قبله عليه ولا يجوز أن يكون * (أسحر هذا) * لأنهم بتوا ~~القول بل هو استئناف بإنكار ما قالوه اللهم إلا أن يكون الاستفهام فيه ~~للتقرير والمحكي مفهوم قولهم ويجوز انيكون معنى * (أتقولون للحق) * ~~أتعيبونه من قولهم فلان يخاف القالة كقوله تعالى * (سمعنا فتى يذكرهم) * ~~فيستغني عن المفعول * (ولا يفلح الساحرون) * من تمام كلام موسى للدلالة على ~~أنه ليس بسحر فإنه لو كان سحرا لاضمحل ولم يبطل السحرة ولأن العالم بأنه لا ~~يفلح الساحر لا يسحر أو من تمام قولهم إن جعل أسحر هذا محكيا كأنهم قالوا ~~أجئتنا بالسحر تطلب به الفلاح ولا يفلح الساحرون * (قالوا أجئتنا لتلفتنا) ~~* لتصرفنا واللفت والفتل أخوان ms0650 * (عما وجدنا عليه آباءنا) * من عبادة ~~الأصنام * (وتكون لكما الكبرياء في الأرض) * الملك فيها سمي بها لاتصاف ~~الملوك بالكبر أو التكبر على الناس باستتباعهم * (وما نحن لكما بمؤمنين) * ~~بمصدقين فيما جئتما به * (وقال فرعون ائتوني بكل ساحر) * وقرأ حمزة ~~والكسائي * (بكل سحار) * * (عليم) * حاذق فيه * (فلما جاء السحرة قال لهم ~~موسى ألقوا ما أنتم ملقون) * * (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر) * ~~أي الذي جئتم به هو السحر لا ما سماه فرعون وقومه سحرا وقرأ أبو عمرو * ~~(السحر) * على أن * (ما) * استفهامية مرفوعة بالابتداء PageV03P210 # وجئتم به خبرها و * (السحر) * بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف تقديره أهو ~~السحر أو مبتدأ خبره محذوف أي السحر هو ويجوز أن ينتصب ما يفعل يفسره ما ~~بعده وتقديره أي شيء أتيتم * (إن الله سيبطله) * سيمحقه أو سيظهر بطلانه * ~~(إن الله لا يصلح عمل المفسدين) * لا يثبته ولا يقويه وفيه دليل على أن ~~السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له * (ويحق الله الحق) * ويثبته * (بكلماته) * ~~بأوامره وقضاياه وقرئ (بكلمته) * (ولو كره المجرمون) * ذلك * (فما آمن ~~لموسى) * أي في مبدأ أمره * (إلا ذرية من قومه) * إلا أولاد من أولاد قومه ~~بني إسرائيل دعاهم فلم يجيبوه خوفا من فرعون إلا طائفة من شبانهم وقيل ~~الضمير ل * (فرعون) * والذرية طائفة من شبانهم آمنوا به أو مؤمن آل فرعون ~~وامرأته آسية وخازنة وزوجته وماشطته * (على خوف من فرعون وملئهم) * أي مع ~~خوف منهم والضمير ل * (فرعون) * وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء ~~أو على أن المراد ب * (فرعون) * آله كما يقال ربيعة ومضر أو للذرية أو ~~للقوم * (أن يفتنهم) * أن يعذبهم فرعون وهو بدل منه أو مفعول خوف وإفراده ~~بالضمير للدلالة على أن الخوف من الملأ كان بسببه * (وإن فرعون لعال في ~~الأرض) * لغالب فيها * (وإنه لمن المسرفين) * في الكبر والعتو حتى ادعى ~~الربوبية واسترق أسباط الأنبياء * (وقال موسى) * لما رأى تخوف المؤمنين به ~~* (يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا) * فثقوا به واعتمدوا عليه * ~~(إن ms0651 كنتم مسلمين) * مستسلمين لقضاء الله مخلصين له وليس هذا من تعليق الحكم ~~بشرطين فإن المعلق بالإيمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له والمشروط بالإسلام ~~حصوله فإنه لا يوجد مع التخطيط ونظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت * (فقالوا ~~على الله توكلنا) * لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ولذلك أجيبت دعوتهم ~~PageV03P211 # * (ربنا لا تجعلنا فتنة) * موضع فتنة * (للقوم الظالمين) * أي لا تسلطهم ~~علينا فيفتنونا * (ونجنا برحمتك من القوم الكافرين) * من كيدهم ومن شؤم ~~مشاهدتهم وفي تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على أن الداعي ينبغي له أن ~~يتوكل أولا لتجاب دعوته * (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ) * أي اتخذا ~~مباءة * (لقومكما بمصر بيوتا) * تسكنون فيها أو ترجعون إليها للعبادة * ~~(واجعلوا) * أنتما وقومكما * (بيوتكم) * تلك البيوت * (قبلة) * مصلى وقيل ~~مساجد متوجهة نحو القبلة يعني الكعبة وكان موسى صلى الله عليه وسلم يصلي ~~إليها * (وأقيموا الصلاة) * فيها أمروا بذلك أول أمرهم لئلا يظهر عليهم ~~الكفرة فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم * (وبشر المؤمنين) * بالنصرة في الدنيا ~~والجنة في العقبى وإنما ثنى الضمير أولا لأن التبوأ للقوم واتخاذ المعابد ~~مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور ثم جمع لأن جعل البيوت مساجد والصلاة فيها ~~مما ينبغي أن يفعله كل أحد ثم وحد لأن البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشريعة ~~* (وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة) * ما يتزين به من الملابس ~~والمراكب ونحوهما * (وأموالا في الحياة الدنيا) * وأنواعا من المال * (ربنا ~~ليضلوا عن سبيلك) * دعاء عليهم بلفظ الأمر بما علم من ممارسة أحوالهم أنه ~~لا يكون غيره كقولك لعن الله إبليس وقيل اللام للعاقبة وهي متعلقة ب * ~~(أتيت) * ويحتمل أن تكون للعلة لأن إيتاء النعم على الكفر استدراج وتثبيت ~~على الضلال ولأنهم لما جعلوها سببا للضلال فكأنهم أوتوها ليضلوا فيكون * ~~(ربنا) * تكريرا للأول تأكيدا وتنبيها على أن المقصود عرض ضلالهم وكفرانهم ~~تقدمة لقوله * (ربنا اطمس على أموالهم) * أي أهلكها والطمس المحق وقرئ * ~~(اطمس) * بالضم * (واشدد على قلوبهم) * أي وأقسها عليها حتى لا تنشرح ~~للإيمان * (فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم) * جواب ms0652 للدعاء أو دعاء بلفظ ~~النهي أو عطف على * (ليضلوا) * وما بينهم دعاء معترض PageV03P212 # * (قال قد أجيبت دعوتكما) * يعني موسى وهارون لأنه كان يؤمن * (فاستقيما) ~~* فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام الحجة ولا تستعجلا فإن ما ~~طلبتما كائن ولكن في وقته روي أنه مكث فيهم بعد الدعاء أربعين سنة * (ولا ~~تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) * طريق الجلهة في الاستعجال أو عدم الوثوق ~~والاطمئنان بوعد الله تعالى وعن ابن عامر برواية ابن ذكوان ولا تتبعان ~~بالنون الخفيفة وكسرها لالتقاء الساكنين * (ولا تتبعان) * من تبع * (ولا ~~تتبعان) * أيضا * (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) * أي جوزناهم في البحر حتى ~~بلغوا الشط حافظين لهم وقرئ (جوزنا) وهو من فعل المرادف لفاعل كضعف وضاعف * ~~(فأتبعهم) * فأدركهم يقال تبعته حتى اتبعته * (فرعون وجنوده بغيا وعدوا) * ~~باغين وعادين أو للبغي والعدو وقرئ * (وعدوا) * * (حتى إذا أدركه الغرق) * ~~لحقه * (قال آمنت أنه) * أي بأنه * (لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ~~وأنا من المسلمين) * وقرأ حمزة والكسائي إنه بالكسر على إضمار القوم أو ~~الاستئناف بدلا وتفسيرا ل (ءامنت) فنكب عن الإيمان أو أن القبول وبالغ فيه ~~حين لا يقبل * (الآن) * أتؤمن الآن وقد أيست من نفسك ولم يبق لك اختيار * ~~(وقد عصيت قبل) * قبل ذلك مدة عمرك * (وكنت من المفسدين) * الضالين المضلين ~~عن الإيمان * (فاليوم ننجيك) * ننقذك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك ~~طافيا أو نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل وقرأ يعقوب * (ننجيك) ~~* من أنجى وقرأ (ننحيك) بالحاء أي نلقيك بناحية من الساحل * (ببدنك) * في ~~موضع الحال أي ببدنك عاريا عن الروح أو كاملا سويا أو عريانا من غير لباس ~~أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها وقرئ (بأبدانك) أي بأجزاء البدن ~~كلها كقولهم هوى بإجرامه أو بدرعك كأنه كان مظاهرا بينها * (لتكون لمن خلفك ~~آية) * لمن وراءك علامة وهم بنو إسرائيل إذ كان في نفوسهم من عظمته ما خيل ~~إليهم أنه لا يهلك حتى كذبوا موسى صلى الله عليه ms0653 وسلم حين أخبرهم بغرقه إلى ~~أن عاينوه مطرحا على ممرهم من الساحل أو لمن يأتي بعدك من القرون إذا ~~PageV03P213 # سمعوا مآل أمرك ممن شاهدك عبرة ونكالا عن الطغيان أو حجة تدلهم على أن ~~الإنسان على ما كان عليه من عظم الشأن وكبرياء الملك مملوك مقهور بعيد عن ~~مظان الربوبية وقرئ لمن * (خلقك) * أي لخالقك آية أي كسائر الاياة فإن ~~إفراده إياك بالالقاء إلى الساحل دليل على أنه تعمد منه لكشف تزويرك وإماطة ~~الشبهة في أمرك وذلك دليل على كمال قدرته وعلمه وارادته وهذا الوجه أيضا ~~محتمل على المشهور * (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) * لا يتفكرون ~~فيها ولا يعتبرون بها * (ولقد بوأنا) * أنزلنا * (بني إسرائيل مبوأ صدق) * ~~منزلا صالحا مرضيا وهو الشأم ومصر * (ورزقناهم من الطيبات) * من اللذائذ * ~~(فما اختلفوا حتى جاءهم العلم) * فما اختلفوا في أمر دينهم إلا من بعدما ~~قرأوا التوراة وعلموا أحكامها أو في أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا من ~~بعد ما علموا صدقه بنعوته وتظاهر معجزاتهه * (إن ربك يقضي بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * فيميز المحق من المبطل بالانجاء ~~والاهلاك * (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) * من القصص على سبيل الفرض ~~والتقدير * (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) * فإنه محقق عندهم ثابت في ~~كتبهم على نحو ما ألقينا إليك والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب ~~المتقدمة وأن القرآن مصدق لما فيها أو وصف أهل الكتاب الرسوخ في العلم بصحة ~~ما أنزل إليه أو تهييج الرسول صلى الله عليه وسلم وزيادة تثبيته لا إمكان ~~وقوع الشك له ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا أشك ولا اسأل وقيل الخطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أو لكل من يسمع أي أن كنت آيها ~~السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك وفيه تنبيه على أن كل من ~~خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم * ~~(لقد جاءك الحق من ربك) * واضحا أنه لا ms0654 مدخل للمرية فيه بالآيات القاطعة * ~~(فلا تكونن من الممترين) * بالتزلزل عما أنت عليه من الحزم واليقين ~~PageV03P214 # * (ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين) * أيضا من ~~باب التهييج والتثبيت وقطع الأطماع عنه كقوله * (فلا تكونن ظهيرا للكافرين) ~~* * (إن الذين حقت عليهم) * ثبتت عليهم * (كلمة ربك) * بأنهم يموتون على ~~الكفر ويخلدون في العذاب * (لا يؤمنون) * إذ لا يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه ~~* (ولو جاءتهم كل آية) * فإن السبب الأصلي لإيمانهم وهو تعلق إرادة الله ~~تعالى به مفقود * (حتى يروا العذاب الأليم) * وحينئذ لا ينفعهم كما لا ينفع ~~فرعون * (فلولا كانت قرية آمنت) * فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها ~~آمنت قبل معاينة العذاب ولم تؤخر إليها كما أخر فرعون * (فنفعها إيمانها) * ~~بأن يقبله الله منها ويكشف العذاب عنها * (إلا قوم يونس) * لكن قوم يونس ~~عليه السلام * (لما آمنوا) * أول ما رأوا امارة العذاب ولم يؤخره إلى حلوله ~~* (كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا) * ويجوز أن تكون لا جملة في ~~معنى النفي لتضمن حرف التحضيض معناه فيكون الاستثناء متصلا لأن المراد من ~~القرى أهاليها كأنه قال ما آمن أهل قرية من القرى العاصية فنفعهم ايمانهم ~~إلا قوم يونس ويؤيده قراءة الرفع على البدل * (ومتعناهم إلى حين) * إلى ~~آجالهم روي أن يونس عليه السلام بعث إلى أهل نينوى من الموصل فكذبوه وأصروا ~~عليه فوعدهم بالعذاب إلى ثلاث وقيل إلى ثلاثين وقيل إلى أربعين فلما دنا ~~الموعد اغامت السماء غيما أسود ذا دخان شديد فهبط حتى غشي مدينتهم فهابوا ~~فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا صدقه فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد ~~بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم وفرقوما بين كل والدة وولدها فحن بعضها ~~إلى بعض وعلت الأصوات والعجيج PageV03P215 # وأخلصوا التوبة وأظهروا الإيمان وتضرعوا إلى الله تعالى فرحمهم وكشف عنهم ~~وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة * (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم) * بحيث ~~لا يشذ منهم أحد * (جميعا) * مجتمعين على الإيمان لا يختلفون فيه وهو دليل ~~على القدرية في أنه تعالى لم يشأ ms0655 ايمانهم أجمعين وأن من شاء ايمانه يؤمن لا ~~محالة والتقييد بمشيئة الالجاء خلاف الظاهر * (أفأنت تكره الناس) * بما لم ~~يشأ منهم * (حتى يكونوا مؤمنين) * وترتيب الاكراه على المشيئة بالفاء ~~وإيلاؤها حرف الاستفهام للانكار وتقديم الضمير على الفعل للدلالة على أن ~~خلاف المشيئة مستحيل فلا يمكن تحصيله بالإكراه عليه فضلا عن الحث والتحريض ~~علهي إذ روي أنه كان حريصا على إيمان قومه شديد الاهتمام به فنزلت ولذلك ~~قرره بقوله * (وما كان لنفس أن تؤمن) * بالله * (إلا بإذن الله) * إلا ~~بإرادته وألطافه وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى الله * (ويجعل ~~الرجس) * العذاب أو الخذلان فإن سببه وقرئ بالزاي وقرأ أبو بكر * (ونجعل) * ~~بالنون * (على الذين لا يعقلون) * لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج ~~والآيات أو لا يعقلون دلائله واحكامه لما على قلوبهم من الطبع ويؤيد الأول ~~قوله * (قل انظروا) * أي تفكروا * (ماذا في السماوات والأرض) * من عجائب ~~صنعه لتدلكم على وحدته وكمال قدرته و * (ماذا) * إن جعلت استفهامية علقت * ~~(انظروا) * عن العمل * (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) * في علم ~~الله وحكمته * (وما) * نافية أو استفهامية في موضع النصب * (فهل ينتظرون ~~إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم) * مثل وقائعهم ونزول بأس الله بهم ~~PageV03P216 # إذ لا يستحقون غيره من قولهم أيام العرب لوقائعها * (قل فانتظروا إني ~~معكم من المنتظرين) * لذلك أو فانتظروا هلاكي إني معكم من المنتظرين هلاككم ~~* (ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا) * عطف على محذوف دل عليه * (إلا مثل أيام ~~الذين خلوا) * كأنه قيل نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن بهم على حكاية ~~الحال الماضية * (كذلك حقا علينا ننج المؤمنين) * كذلك الانجاء أو انجاء ~~كذلك ننجي محمدا وصحبه حين نهلك المشركين و * (حقا علينا) * اعتراض ونصبه ~~بفعله المقدر وقيل بدل من كذلك وقرأ حفص والكسائي * (ننجي) * مخففا * (قل ~~يا أيها الناس) * خطاب لأهل مكة * (إن كنتم في شك من ديني) * وصحته * (فلا ~~أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم) * فهذا خلاصة ~~ديني ms0656 اعتقادا وعملا فاعرضوها على العقل الصرف وانظروا فيها بعين الأنصاف ~~لتعلموا صحتها وهو أني لا اعبد ما تخلقونه وتعبدونه ولكن اعبد خالقكم الذي ~~هو يوجدكم ويتوفاكم وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد * (وأمرت أن أكون من ~~المؤمنين) * بما دل عليه العقل ونطق به الوحي وحذف الجار من أن يجوز أن ~~يكون من المطرد مع أن وأن يكون من غيره كقوله (أمرتك الخير فافعل ما أمرت ~~به فقد تركتك ذا مال وذا نسب) * (وأن أقم وجهك للدين) * عطف على * (أن ~~أكون) * غير * (إن) * صلة * (إن) * محكية بصيغة الأمر ولا فرق بينهما في ~~الغرض لأن المقصود وصلها بما يتضمن معنى المصدر لتدل معه عليه وصيغ الأفعال ~~كلها كذلك سواء الخبر منها والطلب ومعنى وأمرت بالاستقامة في الدين ~~والاستبداد فيه بأداء الفرائض والانتهاء عن القبائح أو في الصلاة باستقبال ~~القبلة * (حنيفا) * حال من الدين أو الوجه * (ولا تكونن من المشركين) * * ~~(ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك) * بنفسه أن دعوته أو خذلته * ~~(فإن فعلت) * فإن دعوته * (فإنك إذا من الظالمين) * جزاء للشرك وجواب لسؤال ~~مقدر عن تبعة الدعاء PageV03P217 # * (وإن يمسسك الله بضر) * وإن يصبك به * (فلا كاشف له) * يرفعه * (إلا ~~هو) * إلا الله * (وإن يردك بخير فلا راد) * فلا دافع * (لفضله) * الذي ~~أرادك به ولعله ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الأمرين ~~للتنبيه على أن الخير مراد بالذات وان الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول ووضع ~~الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يرد بهم من الخير لا استحقاق ~~لهم عليه ولم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده * (يصيب به) * بالخير * (من ~~يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم) * فتعرضوا لرحمعه بالطاعة ولا تيأسوا من ~~غفرانه بالمعصية * (قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم) * رسوله أو ~~القرآن ولم يبق لكم عذر * (فمن اهتدى) * بالأيمان والمتابعة * (فإنما يهتدي ~~لنفسه) * لأن نفعه لها * (ومن ضل) * بالكفر بهما * (فإنما يضل عليها) * لأن ~~وبال الضلال عليها * (وما أنا عليكم ms0657 بوكيل) * بحفيظ موكول إلى امركم وانما ~~أنا بشير ونذير * (واتبع ما يوحى إليك) * بالامتثال والتبليغ * (واصبر) * ~~على دعوتهم وتحمل اذيتهم * (حتى يحكم الله) * بالنصرة أو بالأمر بالقتال * ~~(وهو خير الحاكمين) * إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه ~~على الظواهر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة يونس أعطي من الاجر ~~عشر حسنات بعدد من صدق بيونس وكذب به وبعدد من غرق مع فرعون PageV03P218 # سورة هود مكية وهي مائة وثلاث وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (الر ~~كتاب) * مبتدأ وخبر أو * (كتاب) * خبر مبتدأ محذوف * (أحكمت آياته) * نظمت ~~نظما محكما لا يعتريه إخلال من جهة اللفظ ولا معنى أو منعت من الفساد ~~والنسخ فإن المراد آيات السورة وليس فيها منسوخ أو أحكمت بالحجج والدلائل ~~أو جعلت حكمية منقول من حكم بالضم إذا صار حكيما لأنها مشتملة على أمهات ~~الحكم النظرية والعملية * (ثم فصلت) * بالفوائد من العقائد والاحكام ~~والمواعظ والاخبار أو بجعلها سورا أو بالانزال نجما نجما أو فصل فيها ولخص ~~ما يحتاج إليه وقرئ * (ثم فصلت) * أي فرقت بين الحق والباطل وأحكمت آياته * ~~(ثم فصلت) * على البناء للمتكلم و * (ثم) * للتفاوت في الحكم أو للتراخي في ~~الأخبار * (من لدن حكيم خبير) * صفة أخرى ل * (كتاب) * أو خبر بعد خبر أو ~~صلة ل * (أحكمت) * أو * (فصلت) * وهو تقرير لاحكامها وتفصيلها على أكمل ما ~~ينبغي باعتبار ما ظهر آمره وما خفي * (ألا تعبدوا إلا الله) * لأن لا ~~تعبدوا وقيل أن مفسرة لان في تفصيل الآيات معنى القول ويجوز أن يكون كلاما ~~مبتدأ للاغراء على التوحيد أو الأمر بالتبري من عبادة الغير كأنه قيل ترك ~~عبادة غير الله بمعنى الزموه أو اتركوها تركا * (إنني لكم منه) * من الله ~~PageV03P219 # * (نذير وبشير) * بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد * (وأن استغفروا ~~ربكم) * عطف على ألا تعبدوا * (ثم توبوا إليه) * ثم توسلوا إلى مطلوبكم ~~بالتوبة فإن المعرض عن طريق الحق لا بد له من الرجوع وقيل استغفروا من ~~الشرك ثم توبوا إلى الله ms0658 بالطاعة ويجوز أن يكون ثم لتفاوت ما بين الأمرين * ~~(يمتعكم متاعا حسنا) * يعيشكم في أمن ودعة * (إلى أجل مسمى) * هو آخر ~~أعماركم المقدرة أو لا يهلككم بعذاب الاستئصال والأرزاق والآجال وان كانت ~~متعلقة بالاعمار لكنها مسماة بالإضافة إلى كل أحد فلا تتغير * (ويؤت كل ذي ~~فضل فضله) * ويعط كل ذي فضل في دينه جزاء فضله في الدنيا والآخرة وهو وعد ~~للمومحد التائب بخير الدارين * (وإن تولوا) * وإن تتولا * (فإني أخاف عليكم ~~عذاب يوم كبير) * يوم القيامة وقيل يوم الشدائد وقد ابتلوا بالقحط حتى ~~اكلوا الجيف وقرئ * (وإن تولوا) * من ولي * (إلى الله مرجعكم) * رجوعكم في ~~ذلك اليوم وهو شاذ عن القياس * (وهو على كل شيء قدير) * فيقدر على تعذيبكم ~~أشد عذاب وكأنه تقدير لكبر اليوم * (ألا إنهم يثنون صدورهم) * يثنونها عن ~~الحق وينحرفون أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~يولون ظهورهم وقرئ (يثنوني) بالياء والتاء من اثنوني وهو بناء مبالغة و ~~تثنون وأصله تثنونن من الثن وهو الكلأ الضعيف أراد به ضعف قلوبهم أو مطاوعة ~~صدورهم للثني وتثنئن من انثأن كابياض بالهمزة وتثنوي PageV03P220 # * (ليستخفوا منه) * من الله بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه قيل ~~إنها نزلت في طائفة من المشركين قالوا إذا ارخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا ~~وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم وقيل نزلت في المنافقين وفيه ظر إذ ~~الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة * (ألا حين يستغشون ثيابهم) * ألا حين ~~يأوون إلى فراشهم ويتغطون بثيابهم * (يعلم ما يسرون) * في قلوبهم * (وما ~~يعلنون) * بأفواههم يستوي في علمه سرهم وعلنهم فكيف يخفى عليه ما عسى ~~يظهرونه * (إنه عليم بذات الصدور) * بالأسرار ذات لاصدور أو بالقلوب ~~وأحوالها * (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) * غذاؤها ومعاشها ~~لتكلفه إياه تفضلا ورحمة وانما أتى بلفظ الوجوب تحقيقا لوصوله وحملا على ~~التوكل فيه * (ويعلم مستقرها ومستودعها) * أماكنها في الحياة والممات أو ~~الاصلاب والأرحام أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من المواد ~~والمقار حين كانت بعد بالقوة ms0659 * (كل) * كل واحد من الدواب وأحوالها * (في ~~كتاب مبين) * مذكور في اللوح المحفوظ وكأنه أريد بالآية بيان كونه عالما ~~بالمعلومات كلها وبما بعدها بيان كونه قادرا على الممكنات بأسرها تقريرا ~~للتوحيد ولما سبق من الوعد والوعيد * (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام) * أي خلقهما وما فيهما كما مر بيانه في الأعراف أوما في جهتي العلو ~~والسفل وجمع السماوات دون الأرض لاختلاف العلويات بالأصل والذات دون ~~لاسفليات * (وكان عرشه على الماء) * قبل خلقهما لم يكن حائل بينهما لأنه ~~كان موضوعا على متن الماء واستدل به على إمكان الخلاء وأن الماء أول حادث ~~بعد العرش من أجرام هذا العالم وقيل كان الماء على متن الريح والله أعلم ~~بذلك * (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) * متعلق ب * (خلق) * أي خلق ذلك كخلق من ~~خلق ليعاملكم PageV03P221 # معاملة المبتلي لأحوالكم كيف تعملون فإن جملة ذلك أسباب ومواد لوجودكم ~~ومعاشكم وما تحتاج إليه أعمالكم ودلائل وامارات تستدلون بها وتستنبطون منها ~~وانما جاز تعليق فعل البلوى لما فيه من معنى العلم من حيث إنه طريق إليه ~~كالنظر والاستماع وانما ذكر صيغة التفضيل والاختبار شامل لفرق المكلفين ~~باعتبار الحسن والقبح للتحريض على احاسن المحاسن والتحضيض على الترقي دائما ~~في مراتب العلم والعمل فإن المراد بأعلم ما يعم عمل القلب والجوارح ولذلك ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله واسرع في ~~طاعة الله والمعنى أيكم أكمل علما وعملا * (ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد ~~الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين) * أي ما البعث أو القول به ~~أو القرآن المتضمن لذكره إلا كالسحر في الخديعة أو البطلان وقرأ حمزة ~~والكسائي إلا ساحر على أن الإشارة إلى القائل وقرئ * (إنكم) * بالفتح على ~~تضمن قلت معنى ذكرت أو أن يكون أن بمعنى على أي ولئن قلت علكم مبعوثون ~~بمعنى توقعوا بعثكم ولا تبتوا بانكاره لعدوه من قبيل مالا حقيقة له مبالغة ~~في انكاره * (ولئن أخرنا عنهم العذاب) * الموعود * (إلى أمة معدودة) * إلى ~~جماعة ms0660 من الأوقات قليلة * (ليقولن) * استهزاء * (ما يحبسه) * ما يمنعه من ~~الوقوع * (ألا يوم يأتيهم) * كيوم PageV03P222 # بدر * (ليس مصروفا عنهم) * ليس العذاب مدفوعا عنهم و * (يوم) * منصوب ~~بخير * (ليس) * مقدم عليه وهو دليل على جواز تقديم خبرها عليها * (وحاق ~~بهم) * وأحاط بهم وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد * ~~(ما كانوا به يستهزؤون) * أي العذاب الذي كانوا به يستعجلون فوضع * ~~(يستهزؤون) * موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان استهزاء * (ولئن أذقنا ~~الإنسان منا رحمة) * ولئن أعطيناه نعمة بحيث يجد لذتها * (ثم نزعناها منه) ~~* ثم سلبنا تلك النعمة منه * (إنه ليؤوس) * قطوع رجاءه من فضل الله تعالى ~~لقلة صبره وعدم ثقته به * (كفور) * مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة * ~~(ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته) * كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم وفي اختلاف ~~الفعلين نكتة لا تخفى * (ليقولن ذهب السيئات عني) * أي المصائب التي ساءتني ~~* (إنه لفرح) * بطر بالنعم مغتر بها * (فخور) * على الناس مشغول عن الشكر ~~والقيام بحقها وفي لفظ الإذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الإنسان في ~~الدنيا من النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة وانه يقع في الكفران ~~والبطر بأدنى شيء لأن الذوق إدراك الطعم والمس مبتدأ الوصول * (إلا الذين ~~صبروا) * على الضراء إيمانا بالله تعالى واستسلاما لقضائه * (وعملوا ~~الصالحات) * PageV03P223 # شكرا لآلائه سابقها ولاحقها * (أولئك لهم مغفرة) * لذنوبهم * (وأجر كبير) ~~* أقله الجنة والاستثناء من الإنسان لأن المراد به الجنس فإذا كان محلى ~~باللام أفاد الاستغراق ومن حمله على الكافر لسبق ذكرهم جعل الاستثناء ~~منقطعا * (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) * تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك وهو ~~ما يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به ولا يلزم من توقع الشيء ~~لوجود ما يدعو إليه وقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل عن ~~الخيانة في الوحي والثقة في التبليغ ها هنا * (وضائق به صدرك) * وعارض لك ~~أحيانا ضيق صدرك بأن تتلوه عليهم مخافة * (أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز) * ~~ينفقه في الاستتباع كالملوك * (أو ms0661 جاء معه ملك) * يصدقه وقيل الضمير في * ~~(به) * مبهم يفسره * (أن يقولوا) * * (إنما أنت نذير) * ليس عليك إلا ~~الانذار بما أوحي إليك ولا عليك ردوا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك * ~~(والله على كل شيء وكيل) * فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم حزاء ~~أقوالهم وافعالهم * (أم يقولون افتراه) * * (أم) * منقطعة والهاء * (لما ~~يوحى) * * (قل فأتوا بعشر سور مثله) * في البيان وحسن النظم تحداهم أولا ~~بعشر سور ثم لما عجزوا عنها سهل الأمر عليهم وتحداهم بسورة وتوحيد المثل ~~باعتبار كل واحدة * (مفتريات) * مختلقات من عند أنفسكم إن صح أني اختلقته ~~نم عند نفسي فإنكم عرب فصحاء مثلي تقدرون على مثل ما أقدر عليه بل أنتم ~~لتعلمكم القصص والاشعار وعودكم القريض والنظم * (وادعوا من استطعتم من دون ~~الله) * إلى المعاونة على المعارضة * (إن كنتم صادقين) * انه مفترى ~~PageV03P224 # * (فإن لم يستجيبوا لكم) * بإتيان ما دعوتم إليه وجمع الضمير أما لتعظيم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أو لأن المؤمنين كانوا أيضا يتحدونهم وكان أمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم متناولا لهم من حيث إنه يجب اتباعه عليهم في كل ~~أمر إلا ما خصه الدليل وللتنبيه على أن التحديث مما يوجب رسوخ ايمانهم وقوة ~~يقينهم فلا يغفلون عنه ولذلك رتب عليه قوله * (فاعلموا أنما أنزل بعلم ~~الله) * ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله ولا يقدر علهي سواه * (وأن لا إله ~~إلا هو) * واعلموا أن لا اله إلا الله لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا ~~يقدر عليه غيره ولظهور عجز آهتهم ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقة باعجازه ~~عليه وفيه تهديد واقناط من أن يجيرهم من بأس الله آلهتهم * (فهل أنتم ~~مسلمون) * ثابتون على الإسلام راسخون فيه مخلصون إذا تحقق عندكم اعجازه ~~مطلقا ويجوز أن يكون الكل خجطابا للمشركين والضمير في * (لم يستجيبوا) * ~~لمن استطعتم أي فإن لم يستجيبوا لكم إلى المظاهرة لعجزهم وقد عرفتم من ~~أنفسكم القصور عن المعاوضة فاعلموا انه نظم لا يعلمه إلا الله وانه منزل من ~~عنده وان ما دعاكم ms0662 إليه من التوحيد حق فهل أنتم داخلون في الإسلام بعد قيام ~~الحجة القاطعة وفي مثل هذا الاستفهام ايجاب بليغ لما فيه من معنى الطلب ~~والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر * (من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها) * بإحسانه وبره * (نوف إليهم أعمالهم فيها) * نوصل إليهم جزاء ~~أعمالهم في الدنيا من الصحة والرئاسة وسعة الزرق وكثرة الأولاد وقرئ * ~~(يوف) * بالياء أي يوف الله ونوف على البناء للمعفول ونوف بالتخفيف والرفع ~~لأن الشرط ماض كقوله (وإن أتاه كريم يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم) ~~PageV03P225 # * (وهم فيها لا يبخسون) * لا ينقصون شيئا من أجورهم والآية في أهل الرياء ~~وقيل في المنافقين وقيل في الكفرة وغرضهم وبرهم * (أولئك الذين ليس لهم في ~~الآخرة إلا النار) * مطلقا في مقابلة ما عملوا لأنهم استوفوا ما تقتضيه صور ~~أعمالهم الحسنة وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة * (وحبط ما صنعوا فيها) * ~~لأنه لم يبق لهم ثواب في الآخرة أو أم يكن لأنهم لم يريدوا به وجه الله ~~والعمدة في اقتضاء ثوابها هو الإخلاص ويجوز تعليق الظرف ب * (صنعوا) * على ~~أن الضمير ل * (الدنيا) * * (وباطل) * في نفسه * (ما كانوا يعملون) * لأنه ~~لم يعمل على ما ينبغي وكأن كل واحدة من الجملتين علة لما قبلها وقرئ باطلا ~~على أنه مفعول يعملون و * (ما) * ابهامية أو في معنى المصدر كقوله (ولا ~~خارجا من في زور كلام) PageV03P226 # بطل على الفعل * (أفمن كان على بينة من ربه) * برهان من الله يدله على ~~الحق والصواب فيما يأتيه ويذره والهمزة لانكار أن يعقب من هذا شأنه هؤلاء ~~المقصرين هممهم وأفكارهم على الدنيا وان يقارب بينهم في المنزلة وهو الذي ~~أغنى عن ذكر الخبر وتقديره أفمن كان على بينة كمن كان يريد الحياة الدنيا ~~وهو حكم يعم كل مؤمن مخلص وقيل المراد به النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ~~مؤمنوا أهل الكتاب * (ويتلوه) * ويتبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل * ~~(شاهد منه) * شاهد من الله يشهد بصحته وهو القرآن * (ومن قبله) * ومن قبل ~~القرآن * (كتاب موسى) ms0663 * يعني التوراة فإنها أيضا تتلوه في التصديق أو ~~البينة هو القرآن * (ويتلوه) * من التلاوة والشاهد جبريل أو لسان الرسول ~~صلى الله عليه وسلم على أن الضمير له أو من التلو والشاهد ملك يحفظه ~~والضمير في * (ويتلوه) * إما لمن أو للبينة باعتبار المعنى * (ومن قبله ~~كتاب موسى) * جملة مبتدأة وقرئ * (كتاب) * بالنصب عطفا على الضمير في * ~~(ويتلوه) * أي يتلو القرآن شاهد ممن أن على بينة دالة على أنه حق كقوله * ~~(وشهد شاهد من بني إسرائيل) * ويقرأ من قبل القرآن التوراة * (إماما) * ~~كتابا مؤتما به في الدين * (ورحمة) * على المنزل عليهم لأنه الوصلة إلى ~~الفوز بخير الدارين * (أولئك) * إشارة إلى من كان على بينة * (يؤمنون به) * ~~بالقرآن * (ومن يكفر به من الأحزاب) * من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم * (فالنار موعده) * يردها لا محالة * (فلا تك في ~~مرية منه) * من الموعد أو القرآن وقرئ * (مرية) * بالضم وهما الشك * (إنه ~~الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) * لقلة نظرهم واختلال فكرهم ~~PageV03P227 # * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * كأن أسند إليه ما لم ينزله أو ~~نفى عنه ما أنزله * (أولئك) * أي الكاذبون * (يعرضون على ربهم) * في الموقف ~~بأن يحبسوا وتعرض أعمالهم * (ويقول الأشهاد) * من الملائكة والنبيين أو من ~~جوارحهم وهو جمع شاهد كأصحاب أو شهيد كأشراف جمع شريف * (هؤلاء الذين كذبوا ~~على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) * تهويل عظيم مما يحيق بهم حينئذ ~~لظلمهم بالكذب على الله * (الذين يصدون عن سبيل الله) * عن دينه * ~~(ويبغونها عوجا) * يصفونها بالانحراف عن الحق والصواب أو يبغون أهلها أن ~~يعوجوا بالردة * (وهم بالآخرة هم كافرون) * والحال انهم كافرون بالآخرة ~~وتكريرهم لتأكيد كفرهم واختصاصهم به * (أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض) * ~~أي ما كانوا معجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم * (وما كان لهم من دون الله ~~من أولياء) * يمنعونهم من العقاب ولكنه أخر عقابهم إلى هذا اليوم ليكون أشد ~~وأدوم * (يضاعف لهم العذاب) * استئناف وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب ms0664 يضعف ~~بالتشديد * (ما كانوا يستطيعون السمع) * لتصامهم عن الحق ويغضهم له * (وما ~~كانوا يبصرون) * لتعاميهم عن آيات الله وكأنه العلة لمضاعفة العذاب وقيل هو ~~بيان ما نفاه من ولاية الالهة بقوله * (وما كان لهم من دون الله من أولياء) ~~* فإن ما لا يسمع ولا يبصر لا يصلح للولاية وقوله * (يضاعف لهم العذاب) * ~~اعتراض * (أولئك الذين خسروا أنفسهم) * باشتراء عبادة الالهة بعبادة الله ~~تعالى * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * من الالهة وشفاعتها أو خسروا بما ~~بدلوا وضاع عنهم ما حصلوا PageV03P228 # فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة * (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) ~~* لا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وأخبتوا إلى ربهم) * اطمأنوا إليه وخشعوا له من الخبت وهو الأرض المطمئنة * ~~(أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) * دئمون * (مثل الفريقين) * الكافر ~~والمؤمن * (كالأعمى والأصم والبصير والسميع) * يجوز أن يراد به تشبيه ~~الكافر بالأعمى لتعاميه عن آيات الله وبالاصم لتصامه عن اسماع كلام الله ~~تعالى وتأبيه عن تدبر معانيه وتشبيه المؤمن بالسميع والبصر لأن أمره بالضد ~~فيكون كل واحد منهما مشبها باثنين باعتبار وصفين أو تشبيه الكافر بالجامع ~~بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما والعاطف لعطف الصفة على الصفة ~~كقوله (الصابح فالغانم فالايب) وهذا من باب اللف والطباق * (هل يستويان) * ~~هل يستوي الفريقان * (مثلا) * أي تمثيلا أو صفة أو حالا * (أفلا تذكرون) * ~~بضرب الأمثال والتأمل فيها * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم) * بأني ~~لكم قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة بالكسر على إرادة أقول * (نذير مبين) * ~~أبين لكم مومجبات العذاب ووجه الخلاص * (ألا تعبدوا إلا الله) * بدل من * ~~(إني لكم) * أو مفعول مبين ويجوز أن تكون أن مفسرة متعلقة ب * (أرسلنا) * ~~أو ب * (نذير) * * (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم) * مؤلم وهو في الحقيقة ~~صفة المعذب لكن يوصف به العذاب وزمانه على طريقة جد جده وهاره صائم ~~للمبالغة PageV03P229 # * (فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا) * لا مزية لك ~~علينا تخصك بالنبوة ms0665 ووجوب الطاعة * (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) ~~* اخساؤنا جمع أرذل فإنه بالغلبة صار مثل الاسم كالااكبر أو أرذل جمع رذل * ~~(بادي الرأي) * ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو أو أول الرأي من البدء ~~والباء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها وقرأ أبو عمرو بالهمزة وانتصابه ~~بالظرف على حذف المضاف أي وقت حدوث بادي الرأي والعامل فيه * (اتبعك) * ~~وانما استرذلوهم لذلك أو لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة ~~الدنيا كان الاحظ بها اشرف عندهم والمحروم منها أرذل * (وما نرى لكم) * لك ~~ولمتبعيك * (علينا من فضل) * يؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة * (بل نظنكم ~~كاذبين) * إياي في دعوى النبوة وإياهم في دعوى العلم بصدقك فغلب المخاطب ~~على الغائبين * (قال يا قوم أرأيتم) * أخبروني * (إن كنت على بينة من ربي) ~~* حجة شاهدة بصحة دعواي * (وآتاني رحمة من عنده) * بإيتاء البينة أو النبوة ~~* (فعميت عليكم) * فخفيت عليكم فلم تهدكم وتوحيد الضمير لأن البينة في ~~نفسها هي الرحمة أو لأن خفاءها يوجب خفاء النبوة أو على تقدير فعميت بعد ~~البينة وحذفها للاختصار أو لأنه لكل واحدة منهما وقرأ حمزة والكسائي وحفص * ~~(فعميت) * أي أخفيت وقرئ (عماها) على أن الفعل لله PageV03P230 # * (أنلزمكموها) * انكرهكم على الاهتداء بها * (وأنتم لها كارهون) * لا ~~تختارونها ولا تتأملون فيها وحيث اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعا وقدم ~~الأعرف منهما جاز في الثاني الفصل والوصل * (ويا قوم لا أسألكم عليه) * على ~~التبليغ وهو إن لم يذكر فمعلوم مما ذكر * (مالا) * جعلا * (إن أجري إلا على ~~الله) * فإنه المأمول منه * (وما أنا بطارد الذين آمنوا) * جواب لهم حين ~~سألوا طردهم * (أنهم ملاقو ربهم) * فيخاصمون طاردهم عنده أو أنهم يلاقونه ~~ويفوزون بقربه فكيف أطردهم * (ولكني أراكم قوما تجهلون) * بلقاء ربكم أو ~~بأقدارهم أو في التماس طردهم أو تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل * (ويا قوم ~~من ينصرني من الله) * بدفع انتقامه * (إن طردتهم) * وهم بتلك الصفة ~~والمثابة * (أفلا تذكرون) * لتعرفوا أن التماس طردهم وتوقيف الإيمان عليه ~~لس بصواب * (ولا أقول لكم عندي ms0666 خزائن الله) * رزقه وأمواله حتى جحدتم فضلي ~~* (ولا أعلم الغيب) * عطف على * (عندي خزائن الله) * أي ولا أقول لكم أنا ~~أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا أو حتى اعلم أن هؤلاء ابتعوني بادي الرأي ~~من غير بصيرة وعقد قلب وعلى الثاني يجوز عطفه على أقول * (ولا أقول إني ~~ملك) * حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا * (ولا أقول للذين تزدري أعينكم) * ~~ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم * (لن يؤتيهم الله خيرا) * فإن ما ~~أعده الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا * (الله أعلم بما في ~~أنفسهم إني إذا لمن الظالمين) * أن قلت شيئا من ذلك والازدراء به افتعال من ~~زرى عليه إذا عابه قلبت تاؤه دالا لتجانس الراء في الجهر واسناده إلى ~~الأعين للمبالغة والتنبيه على PageV03P231 # انهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية بما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة ~~منالهم دون تأمل في معانيهم وكمالاتهم * (قالوا يا نوح قد جادلتنا) * ~~خاصمتنا * (فأكثرت جدالنا) * فأطلته أو أتي بأنواعه * (فأتنا بما تعدنا) * ~~من العذاب * (إن كنت من الصادقين) * في الدعوى والوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر ~~فينا * (قال إنما يأتيكم به الله إن شاء) * عاجلا أو آجلاص * (وما أنتم ~~بمعجزين) * بدفع العذاب أو الهرب منه * (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح ~~لكم) * شرط ودليل وجواب والجملة دليل جواب قوله * (إن كان الله يريد أن ~~يغويكم) * وتقدير الكلام أن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم ~~لا ينفعكم نصحي ولذلك تقول لو قال الرجل أنت طالق أن دخلت الدار أن كلمت ~~زيداص فدخلت ثم كلمت لنم تطلق وهو جواب لما أوهموا من أن جداله كلام بلا ~~طائل وهو دليل على أن إرادة الله تعالى يصح تعلقها بالاغواء وان خلاف مراده ~~محال وقيل * (أن يغويكم) * أن يهلككم من غوى الفصيل غوى إذا بشم فهلك * (هو ~~ربكم) * هو خالقكم والمتصرف فيكم وفق ارادته * (وإليه ترجعون) * فيجازيكم ~~على أعمالكم * (أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي) * وباله وقرئ ~~اجرامي على ms0667 الجمع * (وأنا بريء مما تجرمون) * من اجرامكم في اسناد الافتراء ~~إلي * (وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس) * فلا ~~تحزن ولا تتأسف * (بما كانوا يفعلون) * أقنطه الله تعالى من إيمانهم ونهاه ~~أن يغتم بما فعلوه من التكذيب والايذاء PageV03P232 # * (واصنع الفلك بأعيننا) * ملتبسا بأعيننا عبر بكثرة آلة الحس الذي يحفظ ~~به الشيء ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على ~~طريق التمثيل * (ووحينا) * إليك كيف تصنعها * (ولا تخاطبني في الذين ظلموا) ~~* ولا تراجعني فيهم ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم * (إنهم مغرقون) * ~~محكوم عليهم بالاغراق فلا سبيل إلى كفه * (ويصنع الفلك) * حكاية حال ماضية ~~* (وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه) * استهزؤوا به لعمله السفينة ~~فإأنه كان يعملها في برية بعيدة من الماء أوان عزته وكانوا يضحكون منه ~~ويقولون له صرت نجارا بعدما كنت نبيا * (قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم ~~كما تسخرون) * إذا أخذكم الغرق في ادلنيا والحرق في الآخرة وقيل المراد ~~بالخسرة ي الاستجهال * (فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه) * يعني به إياهم ~~وبالعذاب الغرق * (ويحل عليه) * وينزل عليه أو يحل حلول الدين الذي لا ~~انفكاك عنه * (عذاب مقيم) * دائم وهو عذاب النار * (حتى إذا جاء أمرنا) * ~~غاية لقوله * (ويصنع الفلك) * وما بينهما حال من الضمير فيه أو حتى هي التي ~~يبتدأ بعدها الكلام * (وفار التنور) * نبع الماء منه وارتفع كالقدر تفور ~~PageV03P233 # * (التنور) * تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة ~~في موضع مسجدها أو ي الهند أو بعين وردة من ارض الجزيرة وقيل التنور وجه ~~الأرض أو اشرف موضع فيها * (قلنا احمل فيها) * في السينة * (من كل) * من كل ~~نوع من لاحيوانات المنتفع بها * (زوجين اثنين) * ذكراص وأنثى هذا على قراءة ~~حفص والباقون أضافوا على معنى احمل اثنين من كل صنف ذكر وصنف أنثى * ~~(وأهلك) * عطف على * (زوجين) * أو * (اثنين) * والمرا امرأته وبنوه ونساؤهم ~~* (إلا من سبق عليه القول) * بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان ms0668 وأمه واعلة ~~فإنهما كانا كافرين * (ومن آمن) * والمؤمنين من غيرهم * (وما آمن معه إلا ~~قليل) * قيل كانوا تسعة وسبعين زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ~~ونساؤهم واثنان وسبعون رجلا وامرأة من غيرهم روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~اتخذ السفينة في سنتين من الساج وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين ~~وسمكها ثلاثين وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في أسفلها الدواب والوحش وفي ~~أوسطها الأنس وفي أعلاها الطير * (وقال اركبوا فيها) * أي صيروا فيها وجعل ~~ذلك ركوبا لأنها في الماء كالمركوب في الأرض * (بسم الله مجراها ومرساها) * ~~متصل ب * (اركبوا) * حال من الواو أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين ~~باسم الله وقت اجرائها وارسائها أو مكانهما على أن المجرى والمرسى للوقت أو ~~المكان أو المصدر والمضاف محذوف كقولهم آتيك خفوق النجم وانتصابهما بما ~~قدرناه حالا ويجوز رعفهما ب * (بسم الله) * على أن المراد بهما المصدر أو ~~جملة من مبتدأ وخبر أي إجراؤها * (بسم الله) * على أن * (بسم الله) * خير ~~أو صلة والخبر محذوف وهي أما جملة مقتضية لا تعلق لها بما قبلها أو حال ~~مقدرة من الوار أو الهاء وروي انه كان إذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت ~~وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله PageV03P234 # فرست ويجوز أن يكون الاسم مقحما كقوله (ثم اسم السلام عليكما) وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم برواية حفص * (مجراها) * بالفتح من جرى وقرئ * (مرساها) * ~~أيضا من رسا وكلاهما يحتمل الثلاثة ومجريها ومرسيها بلفظ الفاعل صفتين لله ~~* (إن ربي لغفور رحيم) * أي لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته إياكم لما نجاكم * ~~( وهي تجري بهم) * متصل بمحذوف دل عليه * (اركبوا) * فركبوا مسمين وهي تجري ~~وهم فيها * (في موج كالجبال) * في مومج من الطوفان وهو ما يرتفع من الماء ~~عند اضطرابه كل موجة منها كجبل في تراكمها وارتفاعها وما قيل من أن الماء ~~طبق ما بين السماء والأرض وكانت السفينة تجري في جوفه ليس بثابت والمشهور ~~انه علا شوامخ الجبال خمسة عشر ذراعا وإن صح فلعل ذلك قبل التطبيق ms0669 * (ونادى ~~نوح ابنه) * كنعان وقرئ (ابنها) و * (ابنه) * بحذف الألف على أن الضمير ~~لامرأته وكان ربيبه وقيل كان لغير رشدة لقوله تعالى * (فخانتاهما) * وهو ~~خطأ إذ الأنبياء عصمن من ذلك والمراد بالخيانة الخيانة في الدين وقرئ ~~(ابناها) على الندبة ولكونها حكاية سوغ حذف الحرف * (وكان في معزل) * ~~PageV03P235 # عزل فيه نفسه عن أبيه أو عن دينه مفعل للمكان من عزله عنه إذا أبعده * ~~(يا بني اركب معنا) * في السفينة والجمهور كسروا الياء ليدل على ياء ~~الإضافة المحذوفة في جميع القرآن غير ابن كثير فإنه وقف عليها في لقمان في ~~الموضع الأول باتفاق الرواة وفي الثالث في رواية قنبل وعاصم فإنه فتح ها ~~هنا اقتصارا على الفتح من الألف المبدلة من ياء الإضافة وختلفت الرواية عنه ~~في سائر المواضع وقد ادغم الباء في المميم أبو عمرو الكسائي وحفص لتقاربهما ~~* (ولا تكن مع الكافرين) * في الدين والانعزال * (قال سآوي إلى جبل يعصمني ~~من الماء) * أن يغرقني * (قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) * إلا ~~الراحم وهو الله تعالى أو الإمكان من رحمهم الله وهم المؤمنون رد بذلك أن ~~يكون اليوم معتصم من جبل ونحوه يعصم اللائذ به إلا معتصم المؤمنين وهو ~~منقطع أي لكن من رحمه الله يعصمه * (وحال بينهما الموج) * بين نوح وابنه أو ~~بين ابنه والجبل * (فكان من المغرقين) * فصار من المهلكين بالماء * (وقيل ~~يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي) * نوديا بما ينادى به أولوا العلم وامرا ~~بما يؤمرون به تمثيلا لكمال قدرته وانقيادهما لما يشاء تكونيه فيهما بالأمر ~~المطاع الذي يأمر المنقاد لحكمه المبادر إلى امتثال آمره مهابة من عظمته ~~وخشية من أليم عقابه والبلغ النشف والاقلاع والامساك * (وغيض الماء) * نقص ~~* (وقضي الأمر) * وانجز ما وعد من PageV03P236 # إهلاكح الكافرين وانجاء المؤمنين * (واستوت) * واستقرت السفينة * (على ~~الجودي) * جبل بالموصل وقيل بالشام وقيل بآمل روي أنه ركب السفينة عاشر رجب ~~ونزل عنها عاشر المحرم فصام ذلك اليوم فصار ذلك سنة * (وقيل بعدا للقوم ~~الظالمين) * هلاكا لهم يقال بعد ms0670 بعداص وبعداص إذا ابعد بعدا بعيدا بحيث لا ~~يرجى عوده ثم استعير للهلاك وخص بدعاء السوء والآية في غاية الفصاحة لفخامة ~~لفظها وحسن نظمها والدلالة على كنه الحال مع الايجاز الخالي عن الاخلال وفي ~~ايراد الأخبار على البناء للمفعول دلالة على تعظيم الفاعل وانه متعين في ~~نفسه مستغن عن ذكره إذ لا يذهب الوهم إلى غيره للعلم بأن مثل هذه الأفعال ~~لا يقدر علهيا سوى الواحد القهار * (ونادى نوح ربه) * وأراد نداءه بدليل ~~عطف قوله * (فقال رب إن ابني من أهلي) * فإنه النداء * (وإن وعدك الحق) * ~~وإن كل وعد تعده حق لا يتطرق إليه الخلف وقد وعدت أن تنجي أهلي فما حاله أو ~~فما له لم ينج ويجوز أن يكون هذا النداء قبل غرقه * (وأنت أحكم الحاكمين) * ~~لأنك اعلمهم وأعدلهم أو لأنك اعلمهم وأعدلهم أو لأنك أكثر حكمة من ذوي ~~الحكم على أن الحاكم من الحكمة كالدارع من الدرع * (قال يا نوح إنه ليس من ~~أهلك) * لقطع الولاية بين المؤمن والكافر وأشار إليه بقوله * (إنه عمل غير ~~صالح) * فإنه تعليل لنفي كونه من أهله وأصله إنه ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات ~~العمل لمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة (ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت فإنما هي ~~اقبال وادبار) ثم بدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفها ~~وانتفاء ما أوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه وقرأ الكسائي ويعقوب * (إنه ~~عمل غير صالح) * أي عمل عملا غير صالح * (فلا تسألن ما ليس لك به علم) * ما ~~لا تعلم اصواب هو أم ليس كذلك وإنما سمي نداءه سؤالا لتضمن ذكر الوعد بنجاة ~~أهله استنجازه في شأنه ولده أو استفساره المانع للانجاز PageV03P237 # في حقه وانما سماه جهلا وزجر عنه بقوله * (إني أعظك أن تكون من الجاهلين) ~~* لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دله على الحال واغناه عن ~~السؤال لكن اشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر وقرأ ابن كثير بفتح ~~اللام والنون الشديدة وكذلك نافع وانب عامر غير ms0671 أنهما كسرا النون على أن ~~أصله تسألنني فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء ثم ~~حذفت اكتفاء بالكسرة وعن نافع بروغاية رويس اثباتها في الوصل * (قال رب إني ~~أعوذ بك أن أسألك) * فيما يستقبل * (ما ليس لي به علم) * ما لا علم لي ~~بصحته * (وإلا تغفر لي) * وإن لم تغفر لي ما فرط مني في السؤال * (وترحمني) ~~* بالتوبة والتفضل علي * (أكن من الخاسرين) * اعمالا * (قيل يا نوح اهبط ~~بسلام منا) * أنزل من السفينة مسلما من المكاره من جهتنا أو مسلما عليك * ~~(وبركات عليك) * ومباركا عليك أو زيادات في نسلك حتى تصير آدما ثانيا وقرئ ~~* (اهبط) * بالضم بركة على التوحيد وهو الخير النامي * (وعلى أمم ممن معك) ~~* وعلى أمم هم الذين معك سموا أمما لتحزبهم أو لتشعب الأمم منهم أو وعلى ~~أمم ناشئة ممن معك والمراد بهم المؤمنون لقوله * (وأمم سنمتعهم) * أي وممن ~~معك أمم سنمتعهم في الدنيا * (ثم يمسهم منا عذاب أليم) * في الآخرة والمراد ~~بهم الكفار من ذرية من معه وقيل هم قوم هود وصالح ولوط وشعيب والعذاب ما ~~نزل بهم * (تلك) * إشارة إلى قصة نوح ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها * (من ~~أنباء الغيب) * أي بعضها * (نوحيها إليك) * خبر ثان والضمير لها أي موحاة ~~إليك أو حال من ال * (أنباء) * أو PageV03P238 # هو الخبر و * (من أنباء) * متعلق به أو حال من الهاء في * (نوحيها) * * ~~(ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا) * خبر آخر أي مجهولة عندك وعند ~~قومك من قبل ايحائنا إليك أو حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في * (إليك) ~~* أي جاهلا أنت وقومك بها وفي ذكرهم تنبيه على أنه لم يتعلمها إذ لم يخالط ~~غيرهم وأنهم مع كثرتهم لما لم يسمعوها فكيف بواحد منهم * (فاصبر) * على ~~مشاق الرسالة وأذية القوم كما صبر نوح * (إن العاقبة) * في الدنيا بالظفر ~~وفي الآخرة بالفوز * (للمتقين) * عن الشرك والمعاصي * (وإلى عاد أخاهم ~~هودا) * عطف على قوله * (نوحا إلى قومه) * و * (هودا) * عطف بيان * (قال يا ~~قوم اعبدوا الله) ms0672 * وحده * (ما لكم من إله غيره) * وقرئ بالجر حملا على ~~المجرور وحده * (إن أنتم إلا مفترون) * على الله باتخاذ الأوثان شركاء ~~وجعلها شفعاء * (يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني) * ~~خاطب كل رسول به قومه إزاحة للتهمة وتمحيضا للنصيحة فإنها لا تنجع ما دامت ~~مشوبة بالمطامع * (أفلا تعقلون) * أفلا تستعملون عقولكم فتعرفوا المحق من ~~المبطل والصواب من الخطأ * (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) * اطلبوا ~~مغفرة الله بالأيمان ثم توسلوا إليها بالتوبة وأيضا التبري من الغير إنما ~~يكون بعد الإيمان بالله والرغبة فيما عنده * (يرسل السماء عليكم مدرارا) * ~~كثير الدر * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) * ويضاعف قوتكم وانما رغبهم بكثرة ~~المطر وزيادة القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع عمارات وقيل حبس الله عنهم ~~القطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاثين سنة فوعدهم هود عليه السلام على الإيمان ~~والتوبة بكثرة الأمطار وتضاعف القوة بالتناسل * (ولا تتولوا) * ولا تعرضوا ~~عما أدعوكم إليه * (مجرمين) * مصرين على اجرامكم * (قالوا يا هود ما جئتنا ~~ببينة) * بحجة تدل على صحة دعواك وهو لفرط عنادهم وعدم PageV03P239 # اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات * (وما نحن بتاركي آلهتنا) * بتاركي ~~عبادتهم * (عن قولك) * صادرين عن قولك حال من الضمير في تاركي * (وما نحن ~~لك بمؤمنين) * اقناط له من الإجابة والتصديق * (إن نقول إلا اعتراك) * ما ~~نقول إلا قولنا * (اعتراك) * أي أصابك من عراه يعروه إذا أصابه * (بعض ~~آلهتنا بسوء) * بجنون لسبك إياها وصدك عنها ومن ذلك تهذي وتتكلم بالخرافات ~~والجملة مقول القول وألا لغو لأن الاستثناء مفرغ * (قال إني أشهد الله ~~واشهدوا أني بريء مما تشركون) * * (من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون) * ~~أجاب به عن مقالتهم الحمقاء بأن أشهد الله تعالى على براءته من لآآلهتهم ~~وفراغه عن اضرارهم تأكيدا لذلك تثبيتا له وأمرهم بأن يشهدوا علهي استهانة ~~بهم وأن يجتمعوا على الكيد في إهلاكه من غير انظار حتى إذا اجتهدوا فيه ~~ورأوا انهم عجزوا عن آخرهم وهم الأقوياء الأشداء أن يضروه لم يبق لهم شبيهة ~~أن آلهتهم التي ms0673 هي جماد لا يضر ولا ينفع لا تتمكن من إضراره انتقاما منه ~~وهذا من جملة معزاته فإن مواجهة الواحد الجم الغفير من الجبابرة الفتاك ~~العطاش إلى إراقة دمه بهذا الكلام ليس إلا لثقته بالله وتثبطهم عن اضراره ~~ليس إلا بعصمته إياه ولذلك عقبه بقوله * (إني توكلت على الله ربي وربكم) * ~~تقريرا له والمعنى انكم وان بذلتم غاية وسعكم PageV03P240 # لن تضروني فإن متوكل على الله واثق بكلاءته وهو مالكي ومالككم لا يحيق بي ~~ما لم يرده ولا يقدرو على ما لم يقدره ثم برهن علهي بوقله * (ما من دابة ~~إلا هو آخذ بناصيتها) * أي إلا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد ~~بها والاخذ بالنواصي تمثيل لذلك * (إن ربي على صراط مستقيم) * أي انه على ~~الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم * (فإن تولوا) * فإن تتولوا ~~* (فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم) * فقد أديت ما علي من الابلاغ والزام ~~الحجة فلا تفريط مني ولا عذر لكم فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم * (ويستخلف ~~ربي قوما غيركم) * استئناف بالوعيد لهم بأن الله يهلكهم ويستخلف قوما آخرين ~~في ديارهم وأموالهم أو عطف على الجواب بالفاء ويؤيده القراءة بالجزم على ~~الموضع كأنه قيل وإن تتولا يعذرني ربي ويستخلف * (ولا تضرونه) * لتوليكم * ~~(شيئا) * من الضرر ومن جزم يستخلف اسقط النون منه * (إن ربي على كل شيء ~~حفيظ) * رقيب فلا تخفى علهي أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم أو حافظ مستول ~~عليه فلا يمكن أن يضره شيء * (ولما جاء أمرنا) * عذابنا أو أمرنا العذاب * ~~(نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا) * وكانوا أربعة آلاف * (ونجيناهم ~~من عذاب غليظ) * تكرير لبيان ما نجاهم منه وهو السموم كانت تدخل أنوف ~~الكفرة وتخرج من ادبارهم فتقطع اعضاءهم أو المراد به تنجيتهم من عذاب ~~الآخرة أيضا والتعريض بأن المهلكين كما عذبوا في الدنيا بالسموم فهم معذبون ~~في الآخرة بالعذاب الغليظ * (وتلك عاد) * أنت اسم الإشارة باعتبار القبيلة ~~أو لان الإشارة إلى قبورهم وآثارهم * (جحدوا بآيات ربهم) * كفروا ms0674 بها * ~~(وعصوا رسله) * لأنهم عصوا رسولهم ومن عصي PageV03P241 # رسولا فكأنما عصى الكل لأنهم أمروا بطاعة كل رسول * (واتبعوا أمر كل جبار ~~عنيد) * يعني كبراءهم الطاغين و * (عنيد) * من عند عندا وعندا وعنودا إذا ~~طغى والمعنى عصوا من دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم وأطاعوا من دعاهم إلى ~~الكفر وما يرديهم * (وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة) * أي جعلت ~~اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم في العذاب * (ألا إن عادا كفروا ربهم) * ~~جحدوه أو كفروا نعمه أو كفروا به فحذف الجار * (ألا بعدا لعاد) * دعاء ~~عليهم بالهلاك والمراد به الدلالة على أنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم ~~بسبب ما حكي عنهم وانما كرر ألا وأعاد ذكرهم تفظيعا لأمرهم وحثا على ~~الاعتبار بحالهم * (قوم هود) * عطف بيان لعاد وفائدته تمييزهم عن عاد ~~الثانية عاد إرم والايماء إلى أن استحقاقهم للبعد بما جرى بينهم وبين هود * ~~(وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو ~~أنشأكم من الأرض) * هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم ومواد النطف التي ~~خلق نسله منها من التراب * (واستعمركم فيها) * عمركم فيها واستبقاكم من ~~العمر أو اقدركم على عمارتها وأمركم بها وقيل هو من العمرى بمعنى أعمركم ~~فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام اعماركم أو جعلكم معمرين دياركم ~~تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم * (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي ~~قريب) * قريب الرحمة * (مجيب) * لداعيه * (قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا ~~قبل هذا) * لما نرى فيك من مخايل الرشد PageV03P242 # والسداد أن تكون لنا سيدا ومستشارا في الأمور أو أن توافقنا في الدين ~~فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا عنك * (أتنهانا أن نعبد ما يعبد ~~آباؤنا) * على حكاية الحال الماضية * (وإننا لفي شك مما تدعونا إليه) * من ~~التوحيد والتبري عن الأوثان * (مريب) * موقع في الريبة من أرابه أو ذي ريبة ~~على الإسناد المجازي من اراب في الأمر * (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على ~~بينة من ربي) * بيان وبصيرة وحرف ms0675 الشك باعتبار المخاطبين * (وآتاني منه ~~رحمة) * نبوة * (فمن ينصرني من الله) * فمن يمنعني من عذابه * (إن عصيته) * ~~في تبليغ رسالته والمنع عن الاشراك به * (فما تزيدونني) * إذن باستتباعكم ~~إياي * (غير تخسير) * غير أن تخسروني بإبطال ما منحني الله به والتعرض ~~لعذابه أو فما تزيدونني بما تقولون لي غير أن أنسبكم إلى الخسران * (ويا ~~قوم هذه ناقة الله لكم آية) * انتصب آية على الحال وعاملها معنى الإشارة ~~ولكم حال منها تقدمت عليها لتنكيرها * (فذروها تأكل في أرض الله) * ترع ~~نباتها وتشرب ماءها * (ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب) * عاجل لا ~~يتراخى عن مسكهم لها بالسوء إلا يسيرا وهو ثلاثة أيام * (فعقروها فقال ~~تمتعوا في داركم) * عيشوا في منازلكم أو في داركم الدنيا * (ثلاثة أيام ) * ~~الأربعاء والخميس والجمعة ثم تهلكون * (ذلك وعد غير مكذوب) * أي غير مكذوب ~~فيه فاتسع فيه باجرائه مجرى المفعول به كقوله (ويوم شهدناه سليما وعامرا) ~~أو غير مكذوب على المجاز وكأن الواعد قال له أفي بك فإن وفى به صدقه وإلا ~~كذبه أو وعد غير كذب على أنه مصدر كالمجلود والمعقول PageV03P243 # * (فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي ~~يومئذ) * أي ونجيناهم من خزي يومئذ وهو هلاكهم بالصيحة أو ذلهم وفضيحتهم ~~يوم القيامة وعن نافع * (يومئذ) * بالفتح على اكتساب المضاف البناء من ~~المضاف إليه هنا وفي المعارج في قوله * (من عذاب يومئذ) * * (إن ربك هو ~~القوي العزيز) * القادر على كل شيء والغالب عليه * (وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) * قد سبق تفسير ذلك في سورة الأعراف * ~~(كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم) * نونه أبو بكر ها هنا وفي ~~النجم والكسائي في جميع القرآن وابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو في ~~قوله * (ألا بعدا لثمود) * ذهابا إلى الحي أو الأب الأكبر * (ولقد جاءت ~~رسلنا إبراهيم) * يعني الملائكة قيل كانوا تسعة وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل * (بالبشرى) * ببشارة الولد وقيل بهلاك قوم لوط * (قالوا سلاما) * ~~سلمنا عليك سلاما ويجوز نصبه ms0676 ب * (قالوا) * على معنى ذكروا سلاما * (قال ~~سلام) * أي امركم أو جوابي سلام أو وعليكم سلام رعفه إجابة بأحسن من تحيتهم ~~وقرأ حمزة والكسائي * (سلم) * وذلك في الذاريات وهما لغتان كحرم وحرام وقيل ~~المراد به الصلح * (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) * فما أبطأ مجيئه به أو فما ~~ابطأ في المجيء به أو فما تأخر عنه والجار في * (إن) * مقدر أو محذوف ~~والحنيذ المشوي بالرضف وقيل الذي يفطر ودكه من حنذت الفرس إذا عرقته ~~بالجلال لقوله * (بعجل سمين) * PageV03P244 # * (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه) * لا يمدون إليه أيديهم * (نكرهم وأوجس ~~منهم خيفة) * أنكر ذلك منهم وخاف أن يريدوا به مكروها ونكر وأنكر واستنكر ~~بمعنى والايجاس الادراك وقيل الاضمار * (قالوا) * له لما أحسوا منه اثر ~~الخوف * (لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) * أنا ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب ~~وانما لم نمد إليه أيدينا لأنا لا نأكل * (وامرأته قائمة) * وراء الستر ~~تسمع محاورتهم أو على رؤوسهم للخدمة * (فضحكت) * سرورا بزوال الخيفة أو ~~بهلاك أهل الفساد أو بإصابة رأيها فإنها كانت تقول لإبراهيم اضمم إليك لوطا ~~فإني أعلم أن العذاب ينزل بهؤلاء القوم وقيل فضحكت فحاضت قال الشاعر (وعهدي ~~بسلمي ضاحكا في لبابة ولم يعد حقا ثديها أن تحلما) ومنه ضحكت السمرة إذا ~~سال صمغها وقرئ بفتح الحاء * (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) * ~~نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره ووهبناها ~~من وراء إسحاق يعقوب وقيل إنه معطوف على موضع * (بإسحاق) * أو على لفظ * ~~(إسحاق) * وفتحته للجر فإنه غير مصروف ورد للفصل بينه وبين ما عطف عليه ~~بالظرف وقرأ الباقون بالرفع على أنه مبتدأ PageV03P245 # وخبره الظرف أي و * (يعقوب) * مولود من بعده وقيل الوراء ولد الولد ولعله ~~سمي به لأنه بعد الولد وعلى هذا تكون اضافته إلى * (إسحاق) * ليس من حيث أن ~~يعقوب عليه الصلاة والسلام وراءه بل من حيث إنه وراء إبراهيم من جهته وفيه ~~نظر والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى ويحتمل وقوعهما في الحكاية ms0677 ~~بعد أن ولدا فسميا به وتوجيه البشارة إليها للدلالة على أن الولد المبشر به ~~يكون منها لا من هاجر ولأنها كانت عقيمة حريصة على الولد * (قالت يا ويلتي) ~~* يا عجبا وأصله في الشر فأطلق على كل أمر فظيع وقرئ بالياء على الأصل * ~~(أألد وأنا عجوز) * ابنة تسعين أو تسع وتسعين * (وهذا بعلي) * زوجي وأصله ~~القائم بالأمر * (شيخا) * ابن مائة أو مائة وعشرين ونصبه على الحال والعالم ~~فيها معنى اسم الإشارة وقرئ بالرفع على أنه خبر محذوف أي هو شيخ أو خبر بعد ~~خبر أو هو الخبر و * (بعلي) * بدل * (إن هذا لشيء عجيب) * يعني الولد من ~~هرمين وهو استعجاب من حيث العادة دون القدرة ولذلك * (قالوا أتعجبين من أمر ~~الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * منكرين عليها فإن خوارق العادات ~~باعتبار أهل بيت النبوة ومهبط المعجزات وتخصيصهم بمزي النعم والكرامات ليس ~~ببدع ولا حقيق بأن يستغربه عاقل فضلا عمن نشأت وشابت في ملاحظة الآيات أهل ~~البيت نصب على المدح أو النداء لقصد التخصيص كقولهم اللهم اغفر لنا أيتها ~~العصابة * (إنه حميد) * فاعل ما يستوجب به الحمد * (مجيد) * كثير الخير ~~والاحسان * (فلما ذهب عن إبراهيم الروع) * أي ما أوجس م الخيفة واطمأن قلبه ~~بعرفانهم * (وجاءته البشرى) * بدل الورع * (يجادلنا في قوم لوط) * يجادل ~~رسلنا في شأنهم ومجادلته إياهم قوله * (إن فيها لوطا) * وهو أما جواب لما ~~جيء به مضارعا على حكاية PageV03P246 # الحال أو لأنه في سياق الجواب بمعنى الماضي كجواب لو أو دليل جوابه ~~المحذوف مثل اجترأ على خطابنا أو شرع في جدالنا أو متعلق به أقيم مقامه مثل ~~اخذ أو اقبل يجادلنا * (إن إبراهيم لحليم) * غير عجول على الانتقام من ~~المسئ إليه * (أواه) * كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس * (منيب) * ~~راجع إلى الله والمقصود من ذلك بيان الحامل له على المجادلة وهو رقة قلبه ~~وفرط ترحمه * (يا إبراهيم) * على إرادة القول أي قالت الملائكة * (يا ~~إبراهيم) * * (أعرض عن هذا) * الجدال * (إنه قد جاء أمر ربك) * قدره بمقتضى ~~قضائه ms0678 الأزلي بعذابهم وهو اعلم بحالهم * (وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) * ~~مصروف بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك * (ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم) * ساءه ~~مجيئهم لأنهم جاؤوه في صورة غلمان فظن أنهم أناس فخاف عليهم أن يقصدهم قومه ~~فيعجز عن مدافعتهم * (وضاق بهم ذرعا) * وضاق بمكانهم صدره وهو كناية عن شدة ~~الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه * (وقال هذا يوم عصيب) * ~~شديد من عصبه إذا شده * (وجاءه قومه يهرعون إليه) * يسرعون إليه كأنهم ~~يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه * (ومن قبل) * أي ومن قبل ذلك الوقت * ~~(كانوا يعملون السيئات) * الفوماحش فتمرونوا بها ولم يستحيوا منها حتى ~~جاؤوا يهرعون لها مجاهرين * (قال يا قوم هؤلاء بناتي) * فدى بهن أضيافه ~~كرما وحمية والمعنى هؤلاء بناتي فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن قبل فلا ~~PageV03P247 # يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لحرمة المسلمات على الكفار فإنه شرع طارئ ~~أو مبالغة في تناهي خبث ما يرومونه حتى إن ذلك أهون منه أو اظهارا لشدة ~~امتعاضه من ذلك كي يرقوا له وقيل المراد بالبنات نساؤهم فإن كل نبي أبو ~~أمته من حيث الشفقة والتربية وفي حرف ابن مسعود * (وأزواجه أمهاتهم) * وهو ~~أب لهم * (هن أطهر لكم) * أنظف فعلا وأقل فحشا كقولك الميتة أطيب من ~~المغصوب وأحل منه وقرئ * (أطهر) * بالنصب على الحال على أن هن خبر بناتي ~~كقولك هذا أخي هو الأفضل فإنه لا يقع بين الحال وصاحبها * (فاتقوا الله) * ~~بترك الفواحش أو بايثارهن عليهم * (ولا تخزون) * ولا تفضحوني من الخزي أو ~~ولا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء * (في ضيفي) * في شأنهم فإن إخزاء ضيف ~~الرجل اخزاؤه * (أليس منكم رجل رشيد) * يهتدي إلى الحق ويرعوي عن القبيح * ~~(قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق) * من حاجة * (وإنك لتعلم ما نريد) ~~* وهو اتيان الذكران * (قال لو أن لي بكم قوة) * لو قويت بنفسي على دفعكم * ~~(أو آوي إلى ركن شديد) * إلى قوي أبلغ به عنكم شبهه بركن الجبل في شدته وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله ms0679 أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد وقرئ * ~~(أو آوي) * بالنصب بإضمار أن كأنه قال لو أن لي بكم قوة أو أويا وجواب لو ~~محذوف تقديره لدفعتكم روي أنه أغلق بابه دون أضيافه وأخذ يجادلهم من وراء ~~الباب فتسوروا الجدار فلما رأت الملائكة ما على لوط من الكرب PageV03P248 # * (قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك) * لن يصلوا إلى اضرارك ~~بإضرارنا فهون عليك ودعنا وإياهم فخلاهم أن يدخلوا فضرب جبريل عليه السلام ~~بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم فخرجوا يقولون النجاء النجاء فإن في بيت ~~لوط سحرة * (فأسر بأهلك) * بالقطع من الاسراء وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل ~~حيث وقع في القرآن من السري * (بقطع من الليل) * بطائفة منه * (ولا يلتفت ~~منكم أحد) * ولا يتخلف أو لا ينظر إلى ورأسه والنهي في اللفظ أحد وفي ~~المعنى للوط * (إلا امرأتك) * ايتثناء من قوله * (فأسر بأهلك) * ويدل عليه ~~انه قرئ فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك وهذا إنما يصح على تأويل ~~الالتفات بالتخلف فإنه إن فسر بالنظر إلى الوراء في الذهاب ناقض لك قراءة ~~ابن كثير وأبي عمرو بالرفع على البدل من أحد ولا يجوز حمل القراءتين على ~~الروايتين في أنه خلفها مع قومها أو اخرجها فلما سمعت صوت العذاب التفتت ~~وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها لأن القواطع لا يصح حملها على المعاني ~~المتناقضة والأولى جعل الاستثناء في القراءتين من قوله * (ولا يلتفت) * ~~مثله في قوله * (ما فعلوه إلا قليل) * ولا يبعد أن يكون PageV03P249 # أكثر القراء على غير الأفصح ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات بل عدم ~~نهيها عنه استصلاحا ولذلك علل طريقة الاستئناف بقوله * (إنه مصيبها ما ~~أصابهم) * ولا يحسن جعل الاستثناء منطقعا على قراءة الرفع * (إن موعدهم ~~الصبح) * كأنه علة الأمر بالاسراء * (أليس الصبح بقريب) * جواب لاستعجال ~~لوط واستبطائه العذاب * (فلما جاء أمرنا) * عذابنا أو أمرنا به ويؤيده ~~الأصل وجعل التعذيب مسببا عنه بقوله * (جعلنا عاليها سافلها) * فإنه جواب ~~لما وكان حقه جعلوا عاليها سافلها أي الملائكة PageV03P250 # المأمورون به ms0680 فأسند إلى نفسه من حيث إنه المسبب تعظيما للامر فإنه روي أن ~~جبريل علهي السلام ادخل جناحه تحت مدائنهم ورفعها إلى السماء حتى سمع أهل ~~السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها عليهم * (وأمطرنا عليها) * على ~~المدن أو على شذاذها * (حجارة من سجيل) * من طين متحجر لقوله * (حجارة من ~~طين) * واصله سنك كل فعرب وقيل إنه من أسجله إذا أ سله أو أدر عطيته ~~والمعنى من مثل الشيء المرسل أو من مثل العطية في الادرار أو من السجل أي ~~مما كتب الله أن يعذبهم به وقيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت نونه لاما ~~* (منضود) * نضد معدا لعذابهم أو نضد في الارسال بتتابع بعضهم بعضا كقطار ~~الأمطار أو نضد بعضه على بعض والصق به * (مسومة) * معلمة للعذاب وقيل معلمة ~~ببياض وحمرة أو بسيما تتميز به عن حجارة الأرض أو باسم من يرمى بها * (عند ~~ربك) * في خزائنه * (وما هي من الظالمين ببعيد) * فإنهم بظلمهم حقيق بأن ~~تمطر عليهم وفيه وعيد لكل ظالم وعنه صلى الله عليه وسلم انه سأل جبريل عليه ~~السلام فقال يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه ~~من ساعة إلى ساعة وقيل الضمير للقرى أي هي قريبة من PageV03P251 # ظالمي مكة يمرون بها في أسفارهم إلى الشام وتذكير البعيد على تأويل الحجر ~~أو المكان * (وإلى مدين أخاهم شعيبا) * أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام أو أهل مدين وهو بلد بناه فسمي باسمه * (قال يا قوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان) * أمرهم بالتوحيد ~~أولا فإنه ملاك الأمر ثم نهاهم عنما اعتادوه من البخس في المنافي للعدل ~~المخل بحكمة التعاوض * (إني أراكم بخير) * بسعة تغنيكم عن البخس أو بنعمة ~~حقها أن تتفضلوا على الناس شركا عليها لا أن تنقصوا حقوقهم أو بسعة فلا ~~تزيلوها مما أنتم عليه وهو في الجملة علة للنهي * (وإني أخاف عليكم عذاب ~~يوم محيط) * لا يشذ منه أحد منكم ومقيل عذاب ms0681 مهلك من قوله * (وأحيط بثمره) ~~* والمراد عذاب يوم القيامة أو عذاب الاستئصال ووصف اليوم بالإحاطة وهي صفة ~~العذاب لاشتماله عليه * (ويا قوم أوفوا المكيال والميزان) * صرح بالأمر ~~بالايفاء بعد النهي عن ضده مبالغة وتنبيها على أنه لا يكفيهم الكف عن ~~تعمدهم التطفيف بل يلزمهم السعي في الايفاء ولو بزيادة لا يتأتى بدوها * ~~(بالقسط) * بالعدل والسوية من غير زيادة ولا نقصان فإن الازدياد ايفاء وهو ~~مندوب غير مأمور به وقد يكون محظورا * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) * تعميم ~~بعد تخصيص فإنه أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره وكذا قوله * (ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين) * فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع ~~الفساد وقيل المراد بالبخس المكس كأخذ العشور في المعاملات والعثو السرعة ~~وقطع الطريق والغارة وفائدة الحال إخراج ما يقصط به الاصلاح كما فعله الخضر ~~عليه الصلاة والسلام قيل معناه ولا تعثوا في الأرض مفسدين في أمر دينكم ~~ومصالح آخرتكم * (بقية الله) * ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم ~~عليكم * (خير لكم) * مما تجمعون بالتطفيف * (إن كنتم مؤمنين) * بشرط أن ~~تؤمنوا فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة وذلك مشروط بالأيمان أو إن ~~كنتم مصدقين لي في قولي لكم وقيل البقية الطاعة PageV03P252 # كقوله * (والباقيات الصالحات) * وقرئ (تقية) الله بالتاء وهي تقواه التي ~~تكف عن المعاصي * (وما أنا عليكم بحفيظ) * احفظكم عن القبائح أو احفظ عليكم ~~أعمالكم فأجازيكم عليها وانما أنا ناصح مبلغ وقد أعذرت حين أنذرت أو لست ~~بحافظ عليكم نعم الله لو لم تتركوا سوء صنيعكم * (قالوا يا شعيب أصلاتك ~~تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا) * من الأصنام أجابوا به آمرهم بالتوحيد على ~~الاستهزاء به والتهكم بصلواته والاشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي ~~وانما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه وكان شعيب كثير الصلاة ~~فلذلك جمعوا وخصوا الصلاة بالذكر وقرأ حمزة والكسائي وحفص على الأفراد ~~والمعنى اصلواتك تأمرك بتكليف أن نترك فحذف المضاف لأن الرجل لا يؤمر بفعل ~~غيره * (أو أن ms0682 نفعل في أموالنا ما نشاء) * عطف على ما أي وان نترك فعلنا ما ~~نشاء في أموالنا وقرئ بالتاء فيهما على أن العطف على * (أن نترك) * وهو ~~جواب النهي عن التطفيف والأمر بالايفاء وقيل كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم ~~والدنانير فأرادوا به ذلك * (إنك لأنت الحليم الرشيد) * تهكموا به وقصدوا ~~وصفه بضد ذلك أو عللوا انكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنه موسوم بالحلم ~~والرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك * (قال يا قوم أرأيتم إن كنت ~~على بينة من ربي) * إشارة إلى ما آتاه الله من العلم والنبوة * (ورزقني منه ~~رزقا حسنا) * إشارة إلى ما آتاه الله من المال الحلال وجواب الشرط محذوف ~~PageV03P253 # تقديره فهل يسع مع هذا الأنعام الجامع للسعادات الروحانية والجسمانية أن ~~أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير ~~المألوف والنهي عن دين الاباء والضمير في * (منه) * لله أي من عنده ~~وبإعانته بلا كد مني في تحصيله * (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) ~~* أي وما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه لأسبتبد به دونكمن فلو كان صوابا ~~لآثرته ولم اعرض عنه فضلا عن أن انهى عنه يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا ~~قصدته وهو مول عنه وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس * (إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت) * ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف ونهيي عن ~~المنكر ما دمت اتسطيع الاصلاح فلو وجدت الصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم ~~عنه ولهذه الأجوبة الثلاثة على هذا النسق شأن وهو التنبيه على أن العاقل ~~يجب أن يراعي في كل ما يأتيه ويذره أحد حقوق ثلاثة أهمها وأعلاها حق الله ~~تعالى وثانيها حق النفس وثالثها حق الناس وكل PageV03P254 # ذلك يقتضي أن آمركم بما أمرتكم به وأنهاكم عما نهيتكم عنه و * (ما) * ~~مصدرية واقعة موقع الظروف وقيل خبرية بدل من * (الإصلاح) * أي المقدار الذي ~~استطعته أو اصلاح ما استطعته فحذف المضاف * (وما توفيقي إلا بالله) * وما ~~توفيقي لإصابة الحق والصواب إلا بهدايته ومعونته ms0683 * (عليه توكلت) * فإنه ~~القادر المتمكن من كل شيء وما عداه عاجز في حد ذاته بل معدوم ساقط عن درجة ~~الاعتبار وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ * ~~(وإليه أنيب) * إشارة إلى معرفة المعاد وهو أيضا يفيد الحصر بتقديم الصلة ~~على الفعل وفي هذه الكلمات طلب التوفيق لإصابة الحق فيما يأتيه ويذره من ~~الله تعالى والاستعانة به في مجامع أمره والإقبال عليه بشراشره وحسم أطماع ~~الكفار واظهار الفراغ عنهم وعدم المبالاة بمعاداتهم وتهديدهم بالرجوع إلى ~~الله للجزاء * (ويا قوم لا يجرمنكم) * لا يكسبنكم * (شقاقي) * معاداتي * ~~(أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح) * من الغرق * (أو قوم هود) * من الريح * ~~(أو قوم صالح) * من الرجفة و * (إن) * بصلتها ثاني مفعولي جزم فإنه يعدى ~~إلى واحد والأول افصح فإن اجرم أقل دورانا على السنة الفصحاء وقرئ * (مثل) ~~* بالفتح لاضافته إلى المبني كقوله PageV03P255 # (لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة ف يغصون ذات ارقال) * (وما قوم ~~لوط منكم ببعيد) * زمانا أو مكانا فإن لم تعتبروا بمن قبلهم فاعبروا بهم أو ~~ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما أصابهم وافراد البعيد ~~لان المراد وما اهلاكهم أو وما هم بشيء بعيد ولا يبعد أن يسوى في أمثاله ~~بين المذكر والمؤنث لأنها على زنة المصادر كالصهيل والشهيق * (استغفروا ~~ربكم ثم توبوا إليه) * عما أنتم عليه * (إن ربي رحيم) * عظيم الرحمة ~~للتائبين * (ودود) * فاعل بهم من اللطف والاحسان ما يفعل البليغ المودة بمن ~~يوده وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار * (قالوا يا شعيب ما نفقه) ~~* ما نفهم * (كثيرا مما تقول) * كوجوب التوحيد وحرمة البخس وما ذكرت دليلا ~~عليهما وذلك لقصور عقولهم وعدم تفكرهم وقيل قالا ذلك استهانة بكلامه أو ~~لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم لشدة نفرتهم عنه * (وإنا لنراك فينا ضعيفا) * ~~لا قوة لك فتمتنع منا إن أردنا بك سوءا أو مهينا لا عز لك وقيل أعمى بلغة ~~حمير وهو مع PageV03P256 # عدم مناسبته يرده التقييد بالظرف ومنع بعض ms0684 المعتزلة استنباء الأعمى قياسا ~~على القضاء والشهادة والفرق بين * (ولولا رهطك) * قومك وعزتهم عندنا لكونهم ~~على ملتنا لا لخوف من شوكتهم فإن الرهط من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى ~~التسعة * (لرجمناك) * لقتلناك برمي الأحجار أو بأصعب وجه * (وما أنت علينا ~~بعزيز) * فتمنعنا عزتك عن الرجم وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج ~~والآيات بالسب والتهديد وفي ايلاء ضميره حرف النفي تنبيه على أن الكلام فيه ~~لا في ثبوت العزة وان المانع لهم عن ايذائه عزة قومه ولذلك * (قال يا قوم ~~أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا) * وجعلتموه كالمنسي ~~المنبوذ وراء الظهر بإشراككم به والإهانة بروسله فلا تبقون علي لله وتبقون ~~علي لرهطي وهو يحتمل الإنكار والتوبيخ والرد والتكذيب و * (ظهريا) * منسوب ~~إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب * (إن ربي بما تعملون محيط) * فلا يخفى ~~عليه شيء منها فيجازي عليها * (ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه) * سبق مثله في سورة الأنعام والفاء في ف * ~~(سوف تعلمون) * ثمة للتصريح بأن الإصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك ~~وحذفها ها هنا لأنه جواب سائل قال فماذا يكون بعد ذلك فهو PageV03P257 # أبلغ في التهويل * (ومن هو كاذب) * عطف على من يأتيه لا لأنه قسيم له ~~كقولك ستعلم الكاذب والصادق بل لأنهم لما أوعدوه وكذبوه قال سوف تعلمون من ~~المعذب والكاذب مني ومنكم وقيل كان قياسه ومن هو صادق لينصرف الأول إليهم ~~والثاني إليه لكنهم لما كانوا يدعونه كاذبا قال ومن هو كاذب على زعمهم * ~~(وارتقبوا) * وانتظروا ما أقول لكم * (إني معكم رقيب) * منتظر فعيل بمعنى ~~الراقب كالصريم أو المراقب كالعشير أو المرتقب كالرفيع * (ولما جاء أمرنا ~~نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا) * إنما ذكره بالواو كما في قصة ~~عاد إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري مجرى السبب له بخلاف قصتي صالح ولوط فإنه ذكر ~~بعد الوعد وذلك قوله * (وعد غير مكذوب) * وقوله * (إن موعدهم الصبح) * ~~فلذلك جاء بفاء السببية * (وأخذت الذين ظلموا الصيحة) * قيل صاح ms0685 بهم جبريل ~~عليهم السلام فهلكوا * (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) * ميتين واصل الجثوم ~~اللزوم في المكان * (كأن لم يغنوا فيها) * كأن لم يقيموا فيها * (ألا بعدا ~~لمدين كما بعدت ثمود) * شبههم بهم لأن عذابهم كان أيضا بالصيحة غير أن ~~صيحتهم كانت من تحتهم وصيحة مدين كانت من فوقهم وقرئ * (بعدت) * بالضم على ~~الأصل فإن الكسر تغيير لتخصيص معنى البعد بما يكون بسبب الهلاك والبعد مصدر ~~لهما والبعد مصدر المكسور * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) * بالتوراة أو ~~المعجزات * (وسلطان مبين) * وهو المعجزات القاهرة أو العصا وإفرادها بالذكر ~~لأنها أبهرها ويجوز أن يراد بهما أحد أي PageV03P258 # ولقد أرسلناه بالجامع بين كونه آياتنا وسلطانا له على نبوته واضحا في ~~نفسه أو موضحا إياها فإن ابان جاء لازما ومتعديا والفرق بينهما أن الآية ~~تعم الامارة والدليل القاطع والسلطان يخص بالقاطع والمبين يخص بما فيه جلاء ~~* (إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون) * فاتبعوا أمره بالكفر بموسى أو فما ~~تبعوا موسى الهادي إلى الحق المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة واتبعوا ~~طريقة فعرون المنهمك في الضلال والطغيان الداعي إلى ما لا يخفي فساده على ~~من له أدنى مسكة من العقل لفرط جهالتهم وعدم استبصارهم * (وما أمر فرعون ~~برشيد) * مرشد أو ذي رشد وانما هو غي محض وضلال صريح * (يقدم قومه يوم ~~القيامة) * إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال يقال قدم بمعنى ~~تقدم * (فأوردهم النار) * ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ونزل النار ~~لهم منزلة الماء فسمى اتيانا موردا ثم قال * (وبئس الورد المورود) * أي بئس ~~المورد الذي وردوه فإنه يراد لتبريد الأكباد وتسكين العطش والنار بالضد ~~والآية كالدليل على قوله * (وما أمر فرعون برشيد) * فإن من كان هذه عاقبته ~~لم يكن في أمره رشد أو تفسير له على أن المراد بالرشيد ما يكون مأمون ~~العاقبة حميدها * (وأتبعوا في هذه) * الدنيا * (لعنة ويوم القيامة) * أي ~~يلعنون في الدنيا والآخرة * (بئس الرفد المرفود) * بئس العون المعان أو ~~العطاء المعطى واصل الرفد ما يضاف إلى PageV03P259 # غير ليعمده والمخصوص بالذم حذوف ms0686 أي رفدهم وهو اللعنة في الدارين * (ذلك) ~~* أي ذلك النبأ * (من أنباء القرى) * المهلكة * (نقصه عليك) * مقصوص عليك * ~~(منها قائم) * من تلك القرى باق كالزرع القائم * (وحصيد) * ومنها عافي ~~الأثر كالزرع المحصود والجملة مستأنفة وقيل حال من الهاء في نقصه وليس ~~بصحيح إذ لا واو ولا ضمير * (وما ظلمناهم) * بإهلاكنا إياهم * (ولكن ظلموا ~~أنفسهم) * بأن عرضوها له بارتكاب ما يوجبه * (فما أغنت عنهم) * فما نفعتهم ~~ولا قدرت أن تدفع عنهم بل ضرتهم * (آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ~~لما جاء أمر ربك) * حين جاءهم عذابه ونقمته * (وما زادوهم غير تتبيب) * ~~هلاك أو تخسير * (وكذلك) * ومثل ذلك الأخذ * (أخذ ربك) * وقرئ * (أخذ ربك) ~~* بالفعل وعلى هذا يكون محل الكاف النصب على المصدر * (إذا أخذ القرى) * أي ~~أهلها وقرئ إذ لان المعنى على المضي * (وهي ظالمة) * حال من * (القرى) * ~~وهي في الحقيقة لأهلها لكنها لما أقيمت مقامه أجريت عليها وفائدتها الاشعار ~~بأنهم اخذوا بظلمهم وانذار كل ظالم ظلم نفسه أو غيره من وخامة العاقبة * ~~(إن أخذه أليم شديد) * وجيع غير مرجو الخلاص منه وهو مبالغة في التهديد ~~والتحذير PageV03P260 # * (إن في ذلك) * أي فيما نزل بالأمم الهالكة أو فيما قصه الله تعالى من ~~قصصهم * (لآية) * لعبرة * (لمن خاف عذاب الآخرة) * يعتبر به عظمته لعلمه ~~بأن ما حاق بهم أنموذج مما أعد الله للمجرمين في الآخرة أو ينزجر به عن ~~موجباته لعلمه بأنها من إله مختار يعذب من يشاء ويرحم من يشاء فإن من أنكر ~~الآخرة وأحال فناء هذا العالم لم يقل بالفاعل المختار وجعل تلك الوقائع ~~لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب المهلكين بها * (وذلك) * إشارة ~~إلى يوم القيامة وعذاب الآخرة دل عليه * (يوم مجموع له الناس) * أي يجمع له ~~الناس والتغيير للدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه من شأنه لا محالة ~~وأن الناس لا ينفكون عنه فهو أبلغ من قوله * (يوم يجمعكم ليوم الجمع) * ~~ومعنى الجمع له الجمع لما فيه من المحاسبة والمجازاة * (وذلك يوم مشهود) * ~~أي ms0687 مشهود فيه أهل السماوات والأرضين فاتسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول ~~به كقوله (في محفل من نواصي الناس مشهود) أي كثير شاهدوه ولو جعل اليوم ~~مشهودا في نفسه لبطل الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه فإن سائر الأيام كذلك * ~~(وما نؤخره) * أي اليوم * (إلا لأجل معدود) * إلا لانتهاء مدة معدودة ~~متناهية على حذف المضاف وإرادة مدة التأجيل كلها بالأجل لا منتهاها فإنه ~~غير معدود * (يوم يأتي) * أي الجزاء أو اليوم كقوله * (أو تأتيهم الساعة) * ~~على أن * (يوم) * بمعنى حين أو الله عز وجل كقوله تعالى * (هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل) * ونحوه وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة * (يأت) * بحذف ~~الياء اجتراء عنها بالكسرة * (لا تكلم نفس) * لا تتكلم بما ينفع وينجي من ~~جواب أو شفاعة وهو الناصب للظرف ويحتمل نصبه بإضمار اذكر أو بالانتهاء ~~المحذوف * (إلا بإذنه) * إلا بإذن الله كقوله * (لا يتكلمون إلا من أذن له ~~الرحمن) * PageV03P261 # وهذا في موقف وقوله * (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) * في ~~موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة والممنوع عنه هي الأعذار ~~الباطلة * (فمنهم شقي) * وجبت له النار بمقتضى الوعيد * (وسعيد) * وجبت له ~~الجنة بموجب الوعد والضمير لأهل الموقف وإن لم يذكر لأنه معلوم مدلول عليه ~~بقوله * (لا تكلم نفس) * أو للناس * (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها ~~زفير وشهيق) * الزفير إخراج لانفس والشهيق رده واستعمالها في أول النهيق ~~وآخره والمراد بهما الدلالة على شدة كربهم وغمهم وتشبيه حالهم بمن استولت ~~الحرارة على قلبه وانحصر فيه روحه أو تشبيه صراخهم بأصوات لاحمير وقرئ ~~(وشقوا) بالضم * (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) * ليس لارتباط ~~دوامهم في النار بدزامها فإن النصوص دالة على تأبيد دوامهم وانقطاع دوامهما ~~بل التعبير عن التأبيد والمبالغة بما كانت العرب يعبرون به عنه على سبيل ~~التمثيل ولو كان لارتباط لم يلزم أيضا من زوال السماوات والأرض زوال عذابهم ~~ولا من دوامه دوامهما إلا من قبيل المفهوم لأن دوامهما كالملزوم لدوامه وقد ~~عرفت أن المفهوم ms0688 لا يقاوم المنطوق وقيل المراد سماوات الآخرة وأرضها ويدل ~~عليه قوله تعالى * (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) * وإن أهل ~~PageV03P262 # الآخرة لا بد لهم من مظل ومقل وفيه نظر لأنه تشبيه بما لا يعرف أكثر ~~الخلق وجوده ودوامه ومن عرفه فإنما يعرفه بما يدل على دوام الثواب والعقاب ~~فلا يجدي له التشبيه * (إلا ما شاء ربك) * استثناء من الخلود في النار لأن ~~بعضهم وهم فساق الموحدين يخرجون منها وذلك كاف في صحة الاستثناء لأن زوال ~~الحكم عن الكل يكفيه زواله عن البعض وهم المراد بالاستثناء الثاني فإنهم ~~مفارقون عن الجنة أيام عذابهم فإن التأبيد من مبدأ معين ينتقض باعتبار ~~الابتداء كما ينتقض باعتبار الانتهاء وهؤلاء وإن شقوا بعصيانهم فقد سعدوا ~~بإيمانهم ولا يقال فعلى هذا لم يكن قوله * (فمنهم شقي وسعيد) * تقسيما ~~صحيحا لأن من شرطه أن تكون صفة كل قسم منتفية عن قسيمه لأن ذلك الشرط حيث ~~التقسيم لانفصال حقيقي أو مانع من الجمع وها هنا المراد أن أهل الموقف لا ~~يخرجون عن القسمين وأن حالهم لا يخلو عن السعادة والشقاوة وذلك لا يمنع ~~اجتماع الأمرين في شخص باعتبارين أو لأن أهل النار ينقلون منها إلى ~~الزمهرير وغيره من العذاب أحيانا وكذلك أهل الجنة ينعمون بما هو أعلى من ~~الجنة كالاتصال بجناب القدس والفوز برضوان الله ولقائه أو من أصل الحكم ~~والمستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب لأن ظاهره يقتضي أن يكونوا في ~~PageV03P263 # النار حين يأتي اليوم أو مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ إن كان الحكم مطلقا ~~غير مقيد باليوم وعلى هذا التأويل يحتمل أن يكون الاستثناء من الخلود على ~~ما عرفت وقيل هو من قوله * (لهم فيها زفير وشهيق) * وقيل إلا ها هنا بمعنى ~~سوى كقولك على ألف إلا الألفان القديمان والمعنى سوى ما شاء ربك من الزيادة ~~التي لا آخر لها على مدة بقاء لاسموات والأرض * (إن ربك فعال لما يريد) * ~~من غير اعتراض * (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما ms0689 شاء ربك عطاء غير مجذوذ) * غير مقطوع وهو تصريح بأن الثواب ~~لا ينقطع وتنبيه على أن المراد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع ولأجله ~~فرق بين الثواب والعقاب بالتأبيد وقرأ حمزة والكسائي وحفص * (سعدوا) * على ~~البناء للمفعول من سعده الله بمعنى أسعده و * (عطاء) * نصب على مصدر المؤكد ~~أي أعطوا عطاء أو الحال من الجنة * (فلا تك في مرية) * شك بعد ما أنزل عليك ~~من مآل أمر الناس * (مما يعبد هؤلاء) * من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ~~ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن قبلهم ممن قصصت عليك سوء عاقبة عبادتهم أو من ~~حال ما يعبدونه في أنه ما يضر ولا ينفع * (ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم ~~من قبل) * استئناف معناه تعليل عن النهي عن المرية أي هم وآباؤهم سواء في ~~لاشرك أي ما يعبدون عبادة إلا كعبادة آبائهم أو ما يع بدون عبادة إلا ~~كعبادة آبائهم أو ما يعبدون شيئا إلا مثل ما عبدوه من PageV03P264 # الأوثان وقد بلغك ما لحق آباءهم من ذلك فسيلحقهم مثله لأن التماثل في ~~الأسباب يقتضي التماثل في المسببات ومعنى * (كما يعبد) * كما كان يعبد فحذف ~~للدلالة من قبل عليه * (وإنا لموفوهم نصيبهم) * حظهم من العذاب كآبائهم أو ~~من الرزق فيكون عذرا لتأخير العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه * (غير منقوص) * ~~حال من النصيب لتقييد التوفية فإنك تقول وفيته حقه وتريد به وفاء بعضه ولو ~~مجازا * (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) * فآمن به قوم وكفر به قوم ~~كما اختلف هؤلاء في القرآن * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * يعني كلمة الإنظار ~~إلى يوم القيامة * (لقضي بينهم) * بإنزال ما يستحقه لامبطل ليتميز به عن ~~المحق * (وأنهم) * وإن كفار قومك * (لفي شك منه) * من القرآن * (مريب) * ~~موقع في الريبة * (وإن كلا) * وإن كل المختلفين المؤمنين منهم والكافرين ~~والتنوين بدل من المضاف إليه وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف مع ~~الإعمال اعتبارا للأصل * (لما ليوفينهم ربك أعمالهم) * اللام الأولى موطئة ~~للقسم والثانية للتأكيد أو بالعكس وما ms0690 مزيدة بينهما للفصل وقرأ ابن عامر ~~وعاصم وحمزة * (لما) * بالتشديد على أن أصله لمن ما فقلبت النون ميما ~~للادغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت أولاهن والمعنى لمن الذين يوفينهم ربك ~~جزاء أعمالهم وقرئ لما بالتنوين أي جميعا كقوله * (أكلا لما) * * (وإن كل ~~لما) * على أن * (إن) * نافية و * (ولما) * بمعنى إلا وقد قرئ به * (إنه ~~بما يعملون خبير) * فلا يفوته شيء منه وإن خفي PageV03P265 # * (فاستقم كما أمرت) * لما بين أمر المختلفين في التوحيد والنبوة وأطنب ~~في شرح الوعد والوعيد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستقامة مثل ما أمر ~~بها وهي شاملة للاستقامة في العقائد كالتوسط بين التشبيه والتعطيل بحيث ~~يبقى العقل مصونا من الطرفين والأعمال من تبليغ الوحي وبيان الشرائع كما ~~أنزل والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوت للحقوق ونحوهما وهي ~~في غاية العسر ولذلك قال عليه الصلاة والسلام شيبتني هود * (ومن تاب معك) * ~~أي تاب من الشرك والكفر وآمن معك وهو عطف على المستكن في استقم وإن لم يؤكد ~~بمنفصل لقيام الفاصل مقامه * (ولا تطغوا) * ولا تخرجوا عما حد لكم * (إنه ~~بما تعملون بصير) * فهو مجازيكم عليه وهو في معنى التعليل للأمر والنهي وفي ~~الآية دليل على وجوب اتباع النصوص من غير تصرف وانحراف بنحو قياس واستحسان ~~* (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) * ولا تميلوا إليهم أدنى ميل فإن الركون هو ~~الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم واستدامه * (فتمسكم النار) * ~~بركونكم إليهم وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك ~~بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم ثم بالميل إليهم كل الميل ثم ~~بالظلم نفسه والانهماك فيه ولعل الآية PageV03P266 # أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه وخطاب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه من المؤمنين بها للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل ~~فإن الزوال عنها بالميل غلى أحد طرفي إفراط وتفريط فإنه ظلم على نفسه أو ~~غيره بل ظلم في نفسه وقر * (تركنوا) * * (فتمسكم) * بكسر التاء على لغة ~~تميم و * (تركنوا) ms0691 * على البناء للمفعول من أركنه * (وما لكم من دون الله ~~من أولياء) * من أنصار يمنعون العذاب عنكم والواو للحال * (ثم لا تنصرون) * ~~أي ثم لا ينصركم الله إذا سبق في حكمه أن يعذبكم ولا يبقي عليكم وثم ~~لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم بالعذاب عليه وأوجبه لهم ويجوز أن يكون ~~منزلا منزلة الفاء لمعنى الاستبعاد فإنه لما بين أن الله معذبهم وأن غيره ~~لا يقدر على نصرهم أنتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلا * (وأقم الصلاة طرفي ~~النهار) * غدوة وعشية وانتصابه على الظرف لأنه مضاف إليه * (وزلفا من ~~الليل) * وساعات منه قريبة من النهار فإنه من أزلفه إذا قربه وهو جمع زلفة ~~وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلاة من أول النهار وصلاة العشي صلاة ~~العصر وقيل الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء ~~وقرئ (زلفا) بضمتين وضمة وسكون كبسر وبسر في بسره و * (زلفى) * بمعنى زلفة ~~كقرى وقربة * (إن الحسنات يذهبن السيئات) * يكفرنها وفي الحديث إن الصلاة ~~إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر وفي سبب النزول أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت ~~* (ذلك) * إشارة إلى قوله * (فاستقم) * وما بعده وقيل إلى القرآن * (ذكرى ~~للذاكرين) * عظة للمتعظين PageV03P267 # * (واصبر) * على الطاعات وعن المعاصي * (فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) ~~* عدول عن الضمير ليكون كالبرهان على المقصود ودليلا على أن الصلاة والصبر ~~إحسان وإيماء بأنه لا يعتد بهما دون الإخلاص * (فلولا كان) * فهلا كان * ~~(من القرون من قبلكم أولوا بقية) * من الرأي والعقل أو أولو فضل وإنما سمي ~~* (بقية ) * لأن الرجل يستبقي أفضل ما يخرجه ومنه يقال فلان من بقية القوم ~~أي من خيارهم ويجوز أن يكون مصدرا كالتقية أي ذوو إبقاء على أنفسهم وصيانة ~~لها من العذاب ويؤيده أنه قرئ * (بقية) * وهي المرة من مصدر بقاه يبقيه إذا ~~راقبه * (ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم) * لكن قليلا ~~منهم أنجيناهم لأنهم ms0692 كانوا كذلك ولا يصح اتصاله إلا إذا جعل استثناء من ~~النفي اللازم للتحضيض * (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) * ما أنعموا فيه ~~من الشهوات واهتموا بتحصيل أسبابها وأعرضوا عما وراء ذلك * (وكانوا مجرمين) ~~* كافرين كأنه أراد أن يبين ما كان السبب لاستئصال الأمم السالفة وهو فشو ~~الظلم فيهم واتباعهم للهوى وترك النهي عن المنكرات مع الكفر وقوله واتبع ~~معطوف مضمر دل عليه الكلام إذ المعنى فلم ينهوا عن الفساد واتبع الذين ~~ظلموا وكانوا مجرمين عطف على * (اتبع) * أو اعترض وقرئ و * (واتبع) * أي ~~وأتبعوا جزاء ما أترفوا فتكون الواو للحال ويجوز أن تفسر به المشهورة ~~ويعضده تقدم الإنجاء PageV03P268 # * (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم) * بشرك * (وأهلها مصلحون) * فيما بينهم ~~لا يضمون إلى شركهم فسادا وتباغيا وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه ومن ~~ذلك قدم الفقهاء عند تزاحم حقوق العباد وقيل الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى ~~مع الظالم * (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) * مسلمين كلهم وهو دليل ~~ظاهر على أن الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد وأن ما ~~أراده يجب وقوعه * (ولا يزالون مختلفين) * بعضهم على الحق وبعضهم على ~~الباطل لا تكاد تجد اثنين يتفقان مطلقا * (إلا من رحم ربك) * إلا ناسا ~~هداهم الله فضله فاتفقوا على ما هو أصول دين الحق والعمدة فيه * (ولذلك ~~خلقهم) * إن كان الضمير ل * (الناس) * فلإشارة إلى الاختلاف واللام للعاقبة ~~أو إليه وإلى الحرمة وإن كان لمن فإلى الرحمة * (وتمت كلمة ربك) * وعيد أو ~~قوله للملائكة * (لأملأن جهنم من الجنة والناس) * أي من عصاتهما * (أجمعين) ~~* أو منهما أ جمعين لا من أحدهما * (كلا) * ولك وكل نبأ * (نقص عليك من ~~أنباء الرسل) * نخبرك به * (ما نثبت به فؤادك) * PageV03P269 # بيان لكلا أو بدل منه وفائدته التنبيه على المقصود من الاقتصاص وهو زيادة ~~يقينه وطمأنينة قلبه وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار أو ~~مفعول * (وكلا) * منصوب على المصدر بمعنى كل نوع من أنواع الإقتصاص نقص ~~عليك ما نثبت ms0693 به فؤادك من أنباء الرسل * (وجاءك في هذه) * الشورة أو ~~الأنباء المقتصة عليك * (الحق) * ما هو حق * (وموعظة وذكرى للمؤمنين) * ~~إشارة إلى سائر فوائده العامة * (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم) ~~* على حالكم * (إنا عاملون) * على حالنا * (وانتظروا) * بنا الدوائر * (إنا ~~منتظرون) * أن ينزل بكم نحو ما نزل على أمثالكم * (ولله غيب السماوات ~~والأرض) * خاصة لا يخفى عليه خافية مما فيهما * (وإليه يرجع الأمر كله) * ~~فيرجع لا محالة أمرهم وأمرك إليه وقرأ نافع وحفص و * (يرجع) * على البناء ~~للمفعول * (فاعبده وتوكل عليه) * فإنه كافيك وفي تقديم الأمر بالعباد على ~~التوكل تنبيه على أنه إنما ينفع العابد * (وما الله بغافل عما تعملون) * ~~أنت وهم فيجازي كلا ما يستحقه وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء هنا وفي آخر ~~* (النمل) * عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة هود أعطي من ~~الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح ومن كذب به وهود وصالح وشعيب ولوط ~~وإبراهيم وموسى وكان يوم القيامة من السعداء إن شاء الله تعالى PageV03P270 # سورة يوسف مكية وآيها مائة وإحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (الر ~~تلك آيات الكتاب المبين) * * (تلك) * إشارة إلى آيات السورة وهي المراد ب * ~~(الكتاب) * أي تلك الآيات آيات السورة الظاهرة أمرها في الأعجاز أو الواضحة ~~معانيها أو المبينة لمن تدبرها أنها من عند الله أو لليهود ما سألوا إذ روي ~~أن علماءهم قالوا لكبراء المشركين سلوا محمدا لم أنتقل آل يعقوب من الشام ~~إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام فنزلت * (إنا أنزلناه) * أي الكتاب * ~~(قرآنا عربيا) * سمى البعض * (قرآنا) * لأنه في الأصل اسم جنس يقع على الكل ~~والبعض وصار علما لكل بالغلبة ونصبه على الحال وهو في نفسه إما توطئه للحال ~~التي هي * (عربيا) * أو حال لأنه مصدر بمعنى مفعول و * (عربيا) * صفة له أو ~~حال ممن الضمير فيه أو حال بعد حال وفي كل ذلك خلاف * (لعلكم تعقلون) * علة ~~لإنزاله بهذه الصفة أي أنزلناه مجموعا أو مقرءا بلغتكم كي تفهموه ms0694 وتحيطوا ~~بمعانيه أو تستعلموا فيه عقولكم فتعلموا أن اقتصاصه كذلك ممن لم يتعلم ~~القصص معجز لا يتصور إلى بالإيحاء PageV03P271 # * (نحن نقص عليك أحسن القصص) * أحسن الإقتصاص لأن اقتص على أبدع الأساليب ~~أو أحسن ما يقص لاشتماله على العجائب والحكم والآيات والعبر فعل بمعنى ~~مفعول كالنقص والسلب واشتقاقه من قص أثره إذا تبعه * (بما أوحينا إليك) * ~~أي بإيحائنا المصدر * (وإن كنت من قبله لمن الغافلين) * عن هذه القصة لم ~~تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط وهو تعليل لكونه موحى وإن هي المخففة من ~~الثقيلة واللام هي الفارقة * (إذ قال يوسف) * بدل من * (أحسن القصص) * إن ~~جعل مفعولا بدل الأشتمال أو منصوب بإضمار اذكر و * (يوسف) * عبري ولو كان ~~عربيا لصرف وقرئ بفتح السين وكسرها على التلعب به لا على أنه مضارع بني ~~للمفعول أو الفاعل من آسف لأن المشهورة شهدت بعجمته * (لأبيه) * يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وعنه عليه الصلاة السلام الكريم ابن الكريم ~~ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم * (يا أبت) * ~~أصله يا أبي فعوض عن الياء التأنيث لتناسبهما في الزيادة ولذلك PageV03P272 # قلبها هاء في الوقف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وكسرها لأنها عوض حرف ~~يناسبها وفتحها ابن عامر في كل القرآن لأنها حركة أصلها أو لأنه كان يا ~~أبتا فحذف الألف وبقي الفتحة وإنما جاز يا أبتا ولم يجز ا أبتي لأنه جمع ~~بين العوض والمعوض وقرئ بالضم إجراء لها مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء من ~~غير اعتبار التعويض وإنما لم تسكن كأصلها لأنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم ~~فيجب تحريكها ككاف الخطاب * (إني رأيت) * من الرؤيا لا من الرؤية لقوله * ~~(لا تقصص رؤياك) * ولقوله * (هذا تأويل رؤياي من قبل) * * (أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر) * روي عن جابر رضي الله تعالى عنه أن يهوديا جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف ~~فسكت فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بذلك فقال إذا أخبرتك هل تسلم ms0695 قال نعم ~~قال جريان والطارق والذيال وقابس وعمودان والفيلق والمصبح والضروح والفرغ ~~ووثاب وذو الكتفين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له فقال ~~اليهودي إي والله إنها لأسماؤها * (رأيتهم لي ساجدين) * استئناف لبيان ~~حالهم التي رآهم عليها فلا تكرير وإنما أجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم ~~PageV03P273 # * (قال يا بني) * تصغير ابن صغره للشفقة أو الصغر السن لأنه كان ابن ~~اثنتي عشرة سنة وقرأ حفص هنا وفي الصافات بفتح الياء * (لا تقصص رؤياك على ~~إخوتك فيكيدوا لك كيدا) * فيحتالوا لإهلاكك حيلة فهم يعقوب عليه السلام من ~~رؤياه أن الله يصطفيه لرسالته وفوقه على إخوته فخاف عليه حسدهم وبغيهم ~~والرؤيا كالرؤية غير أنها مختصة بما يكو ن في النوم فرق بينهما بحر في ~~التأنيث كالقربة والقربى وهي انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى ~~الحس المشترك والصدقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من ~~ا لتناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق ~~بها من المعاني الحاصلة هناك ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها ~~إلى الحس المشترك فصير مشاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث ~~لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت الرؤيا عن التعبير وإلا ~~احتاجت إليه وإنما عدي كاد باللام وهو متعد بنفسه لتضمنه معنى فعل يعدى به ~~أكيدا ولذلك أكد بالمصدر وعلة بقوله * (إن الشيطان للإنسان عدو مبين) * ~~ظاهر العداوة لما فعل بآدم عليه السلام وحواء فلا يألو جهدا في تسويلهم ~~وإثارة الحسد فيهم حتى يحملهم على الكيد * (وكذلك) * أي وكما اجتباك لمثل ~~لهذه الرؤيا الدالة على شرف وعز وكمال نفس * (يجتبيك ربك) * للنبوة والملك ~~أو لأمور عظام والاجتباء من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك * (ويعلمك) * كلام ~~مبتدأ خارج عن التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك * (من تأويل الأحاديث) * من ~~تعبير الرؤيا لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة وأحاديث النفس أو الشيطان ~~إن كانت كاذبة أو من تأويل غوامض كتب الله تعالى وسنن الأنبياء وكلمات ~~الحكماء وهو اسم جمع ms0696 للحديث كأباطيل اسم جمع للباطل * (ويتم نعمته عليك) * ~~بالنبوة أو بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة * (وعلى آل يعقوب) * يريد به ~~سائر بنيه ولعله استدل على نبوتهم بضوء الكواكب أو نسله * (كما أتمها على ~~أبويك) * بالرسالة وقيل على إبراهيم PageV03P274 # بالخلة والإنجاء من النار وعلى إسحاق بإنقاذه من الذبح وفدائه بذبح عظيم ~~* (من قبل) * أي من قبلك أو من قبل هذا الوقت * (إبراهيم وإسحاق) * عطف ~~بيان لأبويك * (إن ربك عليم) * بمن يستحق الاجتباء * (حكيم) * يفعل الأشياء ~~على ما ينبغي * (لقد كان في يوسف وإخوته) * أي في قصتهم * (آيات) * دلائل ~~قدرة الله تعالى وحكمته أو علامات نبوتك وقرأ ابن كثير * (آية) * * ~~(للسائلين) * لمن سأل عن قصتهم والمراد بإخوته بنو علاته العشرة وهم يهوذا ~~وروبيل وشمعون ولاوي وزبالون ويشخر ودينة من بنت خالته ليا تزوجها يعقوب ~~أولا فلما توفيت تزوج أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف وقيل جمع بينهما ~~ولم يكن الجمع محرما حينئذ وأربعة آخرون دان ونفتالي وجاد وآشر من سريتين ~~زلفة وبلهة * (إذ قالوا ليوسف وأخوه) * بيامين وتخصيصه بالإضافة لاختصاصه ~~بالأخوة من الطرفين * (أحب إلى أبينا منا) * وحده لأن أفعل من لا يفرق فيه ~~بين الواحد وما فوقه والمذكر وما يقابله بخلاف أخويه فإن الفرق واجب في ~~المحلى جائز في المضاف * (ونحن عصبة) * والحال أنا جماعة أقوياء أحق ~~بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما والعصبة والعصابة العشرة فصاعدا سموا ~~بذلك لأن الأمور تعصب بهم * (إن أبانا لفي ضلال مبين) * لتفضيله المفضول أو ~~لترك التعديل في المحبة روي أنه كان أحب إليه لما يرى فيه من المخايل وكان ~~إخوته يحسدونه فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة بحيث لم يصبر عنه فتبالغ ~~حسدهم حتى حملهم على التعرض له * (اقتلوا يوسف) * من جملة المحكي بعد قوله ~~إذ قالوا كأنهم اتفقوا على ذلك الأمر إلا من قال * (لا تقتلوا يوسف) * وقيل ~~إنما قاله شمعون أو دان ورضي به الآخرون PageV03P275 # * (أو اطرحوه أرضا) * منكورة بعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وإبهامها ~~ولذلك نصبت كالظروف المبهمة * (يخل ms0697 لكم وجه أبيكم) * جواب الأمر والمعنى ~~يصف لكم وجه أبيكم فيقبل بكليته عليكم ولا يلتفت عنكم إلى غيركم ولا ~~ينازعكم في محبته أحد * (وتكونوا) * جزم بالعطف على * (يخل) * أو نصب ~~بإضمار أن * (من بعده) * من بعد يوسف أو الفراغ من أمره أو قتله أو طرحه * ~~(قوما صالحين) * تائبين إلى الله تعالى عما جنيتم أو صالحين مع أبيكم بصلح ~~ما بينكم وبينه بعذر تمهدونه أو صالحين في أمر دنياكم فإنه ينتظم لكم بعده ~~بخلو وجه أبيكم * (قال قائل منهم) * يعني يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا وقيل ~~روبيل * (لا تقتلوا يوسف) * فإن القتل عظيم * (وألقوه في غيابة الجب) * في ~~قعره سمي به لغيبوبته عن أعين الناظرين وقرأ نافع في (غيابات) في الموضعين ~~على الجمع كأنه لتلك الجب غيابات وقرئ * (غيبه) * و (غيابات) بالتشديد * ~~(يلتقطه) * يأخذه * (بعض السيارة) * بعض الذين يسيرون في الأرض * (إن كنتم ~~فاعلين) * بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ما يفرق بينه وبين أبيه * ~~(قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف) * لم تخافنا عليه * (وإنا له ~~لناصحون) * ونحن نشفق عليه ونريد له الخير أرادوا به استنزاله عن رأيه في ~~حفظه منهم لما تنسم من حسدهم والمشهور * (تأمنا) * بالادغام باشمام وعن ~~نافع بترك الإشمام ومن الشواذ ترك الإدغام لأنهما من كلمتين وتيمنا بكسر ~~التاء * (أرسله معنا غدا) * إلى الصحراء * (يرتع) * نتسع في أكل الفواكه ~~ونحوهما من الرتعة وهي الخصب * (ويلعب) * بالاستباق والانتضال وقرأ ابن ~~كثير نرتع بكسر العين على أنه من ارتعى يرتعي ونافع بالكسر والياء فيه وفي ~~* (ويلعب) * وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء والسكون على إسناد الفعل إلى يوسف ~~وقرئ * (يرتع) * من أرتع ماشيته و * (يرتع) * بكسر العين و * (ويلعب) * ~~بالرفع على الابتداء * (وإنا له لحافظون) * من أن يناله مكروه PageV03P276 # * (قال إني ليحزنني أن تذهبوا به) * لشدة مفارقته علي وقلة صبري عنه * ~~(وأخاف أن يأكله الذئب) * لأن الأرض كانت مذابة وقيل رأى في المنام أن ~~الذئب قد شد على يوسف وكان يحذره عليه وقد همزها على الأصل ابن ms0698 كثير ونافع ~~في رواية قالون وفي رواية اليزيدي وأبو عمرو وقفا وعاصم وابن عامر وحمزة ~~درجا واشتقاقه من تذاءبت الريح إذا هبت من كل جهة * (وأنتم عنه غافلون) * ~~لاشتغالكم بالرتع واللعب أو لقلة اهتمامكم بحفظه * (قالوا لئن أكله الذئب ~~ونحن عصبة) * اللام موطئه للقسم وجوابه * (إنا إذا لخاسرون) * ضعفاء ~~مغبونون أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار والواو في * (ونحن عصبة) * ~~للحال * (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب) * وعزموا على ~~إلقائه فيها والبئر بئر المقدس أو بئر بأرض الأردن أو بين مصر و مدين أو ~~على ثلاثة فراسخ من مقام يعقوب وجواب لما محذوف مثل فعلوا به ما فعلوا من ~~الأذى فقد روي أنهم لما بروزا به إلى الصحراء أخذوا يؤذونه ويضربونه حتى ~~كادوا يقتلونه فجعل يصيح ويستغيث فقال يهوذا أما عاهدتموني أن لا تقتلوه ~~فأتوا به إلى البئر فدلوه فيها فتعلق بشفيرها فربطوا يديه ونزعوا قميصه ~~ليلطخوه بالدم ويحتالوا به إلى أبيهم فقال يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى ~~به فقالوا ادع الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر يلبسوك ويؤنسوك فلما بلغ ~~نصفها ألقوه وكان فيها ماء فسقط فيه ثم أوى إلى صخرة كانت فيها فقام عليها ~~يبكي فجاءه جبريل بالوحي كما قال * (وأوحينا إليه) * وكان ابن سبع عشرة سنة ~~وقيل كان مراهقا أوحي إليه في صغره كما أوحي إلى يحيى وعيسى عليهم الصلاة ~~والسلام وفي PageV03P277 # القصص أن إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار جرد عن ثيابه فأتاه ~~جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى ~~إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله في تميمة علقها بيوسف فأخرجه جبريل عليه ~~السلام وألبسه إياه ولتنبئنهم بأمره هذا لتحدثنهم بما فعلوا بك * (وهم لا ~~يشعرون) * إنك يوسف لعلو شأنك وبعده عن أوهامهم وطول العهد المغير لحلى ~~والهيئات وذلك إشارة إلى ما قال لهم بمصر حيين دخلوا عليه ممتارين * ~~(فعرفهم وهم له منكرون) * بشره بما يؤول إليه أمره إيناسا له وتطييبا لقلبه ~~وقيل * (وهم لا يشعرون) * متصل ب ms0699 * (أوحينا) * أي آنسناه بالوحي وهم لا ~~يشعرون ذلك * (وجاؤوا أباهم عشاء) * أي آخر النهار وقرئ (عشيا) وهو تصغير ~~عشي وعشي بالضم والقصر جمع أي عشوا من البكاء * (يبكون) * متباكين روي أنه ~~لما سمع بكاءهم فزع وقال مالكم يا بني وأين يوسف * (قالوا يا أبانا إنا ~~ذهبنا نستبق) * نتسابق في العدو أو في الرمي وقد يشترك الافتعال والتفاعل ~~كالإنتضال والتناضل * (وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن ~~لنا) * بمصدق لنا * (ولو كنا صادقين) * لسوء ظنك بنا وفرط محبتك ليوسف * ~~(وجاؤوا على قميصه بدم كذب) * أي ذي كذب بمعنى مكذوب فيه ويجوز أن يكون ~~وصفا بالمصدر للمبالغة وقرئ بالنصب على الحال من الواو أي جاؤوا كاذبين و ~~(كدب) بالدال غير المعجمة أيكدر أو طري وقيل أصله البياض الخارج على أظفار ~~الأحداث فشبه به الدم اللاصق على القميص وعلى قميصه في موضع النصب على ~~الظرف أي فوق قميصه أو على الحال من الدم إن جوز تقديمها على المجرور روي ~~أنه لما سمع بخبر يوسف صاح وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على و جهة وبكى حتى ~~خضب وجهه بدم القميص وقال ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل أبني ولم ~~يمزق عليه قميصه ولذلك * (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا) * أي سهلت لكم ~~أنفسكم وهونت في أعينكم أمرا PageV03P278 # عظيما من السول وهو الاسترخاء * (فصبر جميل) * أي فأمري صبر جميل أو فصبر ~~جميل أجمل وفي الحديث الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق * (والله ~~المستعان على ما تصفون) * على احتمال ما تصفونه من إهلاك يوسف وهذه الجريمة ~~كانت قبل استنبائهم إن صح * (وجاءت سيارة) * رفقة يسيرون من مدين إلى مصر ~~فنزلوا قريبا من الجب وكان ذلك بعد ثلاث من إلقائه فيه * (فأرسلوا واردهم) ~~* الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان مالك بن ذعر الخزاعي * (فأدلى دلوه) * ~~فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه * (قال يا بشرى هذا غلام) ~~* نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه قال تعال فهذا أوانك وقيل ms0700 هو اسم ~~لصاحب له ناداه ليعينه على إخراجه وقرأ غير الكوفيين (يا بشراي) بالإضافة ~~وأمال فتحة الراء حمزة والكسائي وقرأ ورش بين اللفظين وقرئ * (يا بشرى) * ~~بالإدغام وهو له (بشراي) بالسكون على قصد الوقف * (وأسروه) * أي الوارد ~~وأصحابه من سائر الرفقة وقيل أخفوا أمره وقال لهم دفعه إلينا أهل الماء ~~لنبيعه لهم بمصر وقيل الضمير لإخوة يوسف وذلك أن يهوذا كان يأتيه كل يوم ~~بالطعام فأتاه يومئذ فلم يجده فيها فأخبر اخوته فأتوا الرفقة وقالوا هذا ~~غلامنا ابق منا فاشتوه فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه * (بضاعة) * نصب على ~~الحال أي أخفوه متاعا للتجارة واشتقاقه من البضع فإنه ما بضع من المال ~~للتجارة * (والله عليم بما يعملون) * لم يخف عليه أسرارهم أو صنيع إخوة ~~يوسف بأبيهم وأخيهم * (وشروه) * وباعوه وفي مرجع الضمير الوجهان أو اشتروه ~~من اخوته * (بثمن بخس) * مبخوس لزيفه أو نقصانه * (دارهم) * بدل من الثمن * ~~(معدودة) * قليلة فإنهم يزنون ما بلغ الأوقية ويعدمون ما دونها قيل كان ~~عشرين درهما وقيل كان اثنين وعشرين درهما PageV03P279 # * (وكانوا فيه) * في يوسف * (من الزاهدين) * الراغبين عنه والضمير في * ~~(وكانوا) * إن كان للإخوة فظاهر وإن كان للرفقة بائعين فزهدهم فيه لأنهم ~~التقطوه والملتقط للشيء متهاون به خائف من انتزاعه مستعجل في بيعه وإن ~~كانوا مبتاعين فلأنهم اعتقدوا أنه آبق وفيه متعلق بالزاهدين إن جعل اللام ~~للتعريف وإن جعل بمعنى الذي فهو متعلق بمحذوف بينه الزاهدين لأن متعلق ~~الصلة لا يتقدم على الموصول * (وقال الذي اشتراه من مصر) * وهو العزيز الذي ~~كان على خزائن مصر واسمه قطفير أو إطفير وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد ~~العمليقي وقد آمن بيوسف عليه السلام ومات في حياته وقيل كان فرعون موسى عاش ~~أربعمائة سنة بدليل قوله تعالى * (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات) * ~~والمشهور أنه من أولاد فرعون يوسف والآية من قبيل خطاب الأولاد بأحوال ~~الآباء روي أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ولبث في منزلة ثلاث ~~عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاث وثلاثين وسنة ms0701 وتوفي وهو ابن مائة ~~وعشرين سنة واختلف فيما اشتراه به من جعل شراءه به غير الأول فقيل عشرون ~~دينارا وزوجا نعل وثوبان أبيضان وقيل ملؤه فضة وقيل ذهبا * (لامرأته) * ~~راعيل أو زليخا * (أكرمي مثواه) * اجعلي مقامه عندنا كريما أي حسنا والمعنى ~~أحسني تعهده * (عسى أن ينفعنا) * في ضياعنا وأموالنا نستظهر به في مصالحنا ~~* (أو نتخذه ولدا) * نتبناه وكان عقيما لما تفرس فيه من الرشد ولذلك قيل ~~أفرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنه شعيب التي قالت * (يا أبت استأجره) * وأبو ~~بكر حين استخلف عمر رضي الله تعالى عنهما * (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) * ~~وكما مكنا محبته في قلب العزيز أو كما مكناه في منزله أو كما أنجيناه ~~وعطفنا عليه العزيز مكنا له ففيها * (ولنعلمه من تأويل الأحاديث) * عطف على ~~مضمر تقديره ليتصرف فيها بالعدل ولنعلمه أي كان القصد في إنجائه وتمكينه ~~إلى أن يقيم العدل ويدبر أمور الناس ويعلم معاني كتب الله تعالى وأحكامه ~~فينفذها أو تعبير المنامات المنبهة على الحوادث الكائنة ليستعد لها ويشتغل ~~بتدبيرها قبل أن تحل كما فعل لسنيه * (والله غالب على أمره) * لا يرده شيء ~~ولا ينازعه فيما يشاء أو على أمر يوسف إن أراد به إخوته شيئا وأراد الله ~~غيره فلم يمكن إلا ما أراده * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * أن الأمر كله ~~بيده أو لطائف صنعه وخفايا لطفه PageV03P280 # * (ولما بلغ أشده) * منتهى اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف ما بين ~~الثلاثين والأربعين وقيل سن الشباب ومبدؤه بلوغ الحلم * (آتيناه حكما) * ~~حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل أو حكما بين الناس * (وعلما) * يعني علم ~~تأويل الأحاديث * (وكذلك نجزي المحسنين) * تنبيه على أنه تعالى آتاه ذلك ~~جزاء على إحسانه في عمله واتقانه في عنفوان أمره * (وراودته التي هو في ~~بيتها عن نفسه) * طلبت منه وتمحلت أن يواقعها من راد يرود إذا جاء وذهب ~~لطلب شيء ومنه الرائد * (وغلقت الأبواب) * قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير ~~أو للمباغة في الإيثاق * (وقالت هيت لك) * أي أقبل وبادر أو تهيأت والكلمة ~~على ms0702 الوجهين اسم فعل بني على الفتح كأين واللام للتبيين كالتي في سقيا لك ~~وقرأ ابن كثير بالضم وفتح الهاء تشبيها له بحيث ونافع وابن عامر بالفتح ~~وكسر الهاء كعيط وقرأ هشام كذلك إلا أنه يهمز وقد روي عنه ضم التاء وهو لغة ~~فيه وقرئ * (هيت) * كجير و (هئت) كجئت من هاء يهيء إذا تهيأ وقرئ هيئت وعلى ~~هذا فاللام من صلته * (قال معاذ الله) * أعوذ بالله معاذا * (أنه) * إن ~~الشأن * (ربي أحسن مثواي) * سيدي قطفير أحسن تعهدي إذ قال لك في * (أكرمي ~~مثواه) * فما جزاؤه أن أخونه في أهله وقيل الضمير لله تعالى PageV03P281 # أي إنه خالقي أحسن منزلتي بأن عطف على قلبه فلا أعصيه * (إنه لا يفلح ~~الظالمون) * المجازون الحسن بالسيء وقيل الزناة فإن الزنا ظلم على الزاني ~~المزني بأهله * (ولقد همت به وهم بها) * وقصدت مخالطته وقصد مخالطتها والهم ~~بالشيء قصده والعزم لعيه ومنه الهمام وهو الذي إذا هم بالشيء أمضاه والمراد ~~بهمه عليه الصلاة والسلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري ~~وذلك مما لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل من الله من ~~يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم أو مشارفة الهم كقولك قتلته لو لم أخف ~~الله * (لولا أن رأى برهان ربه) * في قبح الزنا وسوء مغبته لخالطها لشبق ~~الغلمة وكثرة المغالبة ولا يجوز أن يجعل * (وهم بها) * جواب * (لولا) * ~~فإنها في حكم أدوات الشرط فلا يتقدم عليها دوابها بل الجواب محذوف يدل عليه ~~وقيل رأى جبريل عليه الصلاة والسلام وقيل تمثل له يعقوب عاضا على أنامله ~~وقيل قطفير وقيل نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء * ~~(كذلك) * أي مثل ذلك التثبيت ثبتناه أو المر مثل ذلك * (لنصرف عنه السوء) * ~~خيانة السيد * (والفحشاء) * الزنا * (إنه من عبادنا المخلصين) * اللذين ~~أخلصهم الله لطاعته وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالكسر في كل ~~القرآن إذا كان في أوله الألف واللام أي الذين أخلصوا دينهم لله ~~PageV03P282 # * (واستبقا الباب) * أي تسابقا ms0703 غلى الباب فحذف الجار أو ضمن الفعل معنى ~~الإبتدار وذلك أن يوسف فر منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج * (وقدت ~~قميصه من دبر) * اجتذبته من ورائه فانقذ قميصه والقد الشق طولا والقط الشق ~~عرضا * (وألفيا سيدها) * وصادفا زوجها * (لدى الباب قالت ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم) * إسهاما بأنها فرت منه تبرئة ~~لساحتها عد زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاما منه و * (ما) * ~~نافيه أو استفهامية بمعنى أي شيء جزاءه إلا السجن * (قال هي راودتني عن ~~نفسي) * طالبتني بلمؤاتاة وإنما قال ذلك دفعا لما عرضته له من السجن أو ~~العذاب الأليم ولو لم تكذب عليه لما قاله * (وشهد شاهد من أهلها) * قيل ابن ~~عم لها وقيل ابن خال لها صبيا في المهد وعن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم ~~أربعة صغارا ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى أبن مريم عليه ~~الصلاة والسلام وإنما ألقى الله الشهادة على لسان أهلها لتكون ألزم عليها * ~~(إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين) * لأنه يدل على أنها قدت ~~قميصه من تقدامه بالدفع عن نفسها أو أنه أسرع خلفها فتعثر بذيله فانقذ جيبه ~~* (وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) * لأنه يدل على أنه ~~تعبته فاجتذبت ثوبه فقدته والشرطية محكية على إرادة القول أو على أن فعل ~~الشهادة من القول وتسميتها لأنها أت مؤادها والجمع بين إن وكان على تأويل ~~أن يعلم أنه كان ونحوه ونظيره قولك إن أحسنت إلى اليوم فقد أحسنت إليك من ~~قبل فإن معناه أن تمنن علي بإحسانك أمنن عليك بإحساني لك السابق وقرئ * (من ~~قبل) * و * (من دبر) * بالضم لأنهما قطعا عن الإضافة كقبل وبعد وبالفتح ~~كأنهما جعلا علمين للجهتين فمنعا الصرف وبسكون العين PageV03P283 # * (فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه) * إن قولك * (ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا) * إن السوء أو إن هذا الأمر * (من كيدكن) * من حيلتكن والخطاب ~~لها ولأمثالها أو لسائر ms0704 النساء * (إن كيدكن عظيم) * فإن كيد السناء ألطف ~~وأعلق بالقلب وأشد تأثيرا في النفس ولأنهن يواجهن به الرحال والشيطان يوسوس ~~به مارقة * (يوسف) * حذف منه حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث * (أعرض عن ~~هذا) * أكتمه ولا تذكره * (واستغفري لذنبك) * يا راعيل * (إنك كنت من ~~الخاطئين) * من القوم المذنبين من خطى إذا أذنب متعمدا والتذكير للتغليب * ~~(وقال نسوة) * هي اسم لجمع امرأة وتأنيثه بهذا الاعتبار غير حقيقي ولذلك ~~جرد فعله وضم النون لغة فيها * (في المدينة) * ظرف لقال أي أشعن الحاكية ~~فيمصر أو صفة نسوة وكن خمسا زوجة الحاجب والساقي والخباز والسجان وصاحب ~~الدواب * (امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه) * تطلب مواقعة غلامها إياها و ~~* (العزيز) * بلسان العرب الملك وأصل فتى فتي لقولهم فتيان والفتوة شاذة * ~~(قد شغفها حبا) * شق شغاف قلبها وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها حبا ونصبه ~~على التمييز لصرف الفعل عنه وقرئ (شعفها) من شعف البعير إذا هنأه بالقطران ~~فأحرقه * (إنا لنراها في ضلال مبين) * في ضلال عن الرشد وبعد عن الصواب * ~~(فلما سمعت بمكرهن) * باغتيابهن وإنما سماه مكرا لأنهن أخفينه كما يخفي ~~الماكر مكره أو قلن ذلك لتريهن يوسف أو لأنها استكتمتهن سرها فأفشينه عليها ~~* (أرسلت إليهن) * تدعوهن قيل دعت أربعين امرأة فيهن الخمس المذكورات * ~~(وأعتدت لهن متكأ) * ما يتكن عليه من الوسائد * (وآتت كل واحدة منهن سكينا) ~~* حتى يتكئن والسكاكين PageV03P284 # بأيدهن فإذا خرج عليهن يبهتن ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيديهن على أيدهن ~~فيقطعنها فيبكتن بالحجة أو يهاب يوسف مكرها إذا خرج وحده على أربعين امرأة ~~في أيديهن الخناجر وقيل متكأ طعاما أو مجلس طعام فإنهم كانوا يتكئون للطعام ~~والشراب ترفا ولذلك نهى عنه جميل (فظللنا بنعمة واتكأنا وشربنا الحلال منن ~~قللة) وقيل المتكأ طعام يحز حزا كأن القاطع يتكئ عليه بالسكين وقرئ * ~~(متكأ) * بحذف الهمزة (متكاء) بإشباع الفتحة كمنتزاح و * (متكأ) * وهو ~~الأترج أو ما يقطع من متك الشيء إذا بتكه و * (متكأ) * من تكىء يتكأ إذا ~~اتكأ * (وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه) * عظمنه وهبن ms0705 حسنه الفائق وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر وقيل ~~كان يرى تلألؤ وجهه على الجدران وقيل أكبرن بمعنى حضن من أكبرت المرأة إذا ~~حاضت لأنها تدخل الكبر بالحيض والهاء ضمير للمصدر أو ليوسف عليه الصلاة ~~والسلام على حذف اللام أي حضن له من شدة الشبق كما قال المتنبي (خف الله ~~واستر ذا الجمال ببرقع فإن لحت حاضت في الخدور العوائق) * (وقطعن أيديهن) * ~~جرحنها بالسكاكين من فرط الدهشة * (وقلن حاش لله) * تنزيها له من صفات ~~العجز وتعجبا من قدرته على خلق مثله وأصله (حاشا) كما قرأ أبو عمرو في ~~الدرج فحذفت ألف الأخيرة تخفيفا وهو حرف يفيد معنى التنزيه في باب ~~الاستثناء فوضع الاستثناء فوضع موضع التنزيه واللام للبيان كما في قولك ~~سقيا لك وقرئ حاشا الله بغير لام بمعنى براءة الله وحاشا لله بالتنوين على ~~تنزيله منزلة المصدر وقيل حاشا فاعل من الحشا الذي هو الناحية وفاعله ضمير ~~يوسف أي صار في ناحية لله مما يتوهم فيه * (ما هذا بشرا) * لأن الجمال غير ~~معهود للبشر وهو على لغة الحجاز في إعمال ما عمل ليس لمشاركتها PageV03P285 # في نفي الحال وقرئ بشر بالرفع على لغة تميم وبشرى أي بعبد مشترى لئيم * ~~(إن هذا إلا ملك كريم) * فإن الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق ~~والعصمة البالغة من خواص الملائكة أو لأن جماله فوق البشر ولا يفوقه فيه ~~إلا الملك * (قالت فذلكن الذي لمتنني فيه) * أي فهو ذلك العبد الكنعاني ~~الذي لمتنني في الافتنان به قبل أن تتصورنه حق تصوره ولو تصورتنه بما ~~عاينتن لعذرتنني أو فهذا الذي لمتنني فيه فوضع ذلك موضع هذا رفعا لمنزلة ~~المشار إليه * (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم) * فامتنع طلبا للعصمة أقرت ~~لهن حين عرفت أنهن يعذرنها كي يعاونها على إلانه عريكته * (ولئن لم يفعل ما ~~آمره) * أي ما آمر به فحذف الجار أو أمري إياه بمعنى موجب أمري فيكون ~~الضمير ليوسف * (ليسجنن وليكونن من الصاغرين) * من الأذلاء وهو من صغر ~~بالكسر ms0706 يصغر صغرا وصغارا والصغير من صغر بالضم صغرا وقرئ * (ليكونن) * وهو ~~يخالف خط المصحف لأن النون كتبت فيه بالألف ك * (لنسفعا) * على حكم الوقف ~~وذلك في الخفيفة لشبهها بالتنوين * (قال رب السجن) * وقرأ يعقوب بالفتح على ~~المصدر * (أحب إلي مما يدعونني إليه) * أي أثر عندي من مؤاناتها نظرا إلى ~~العاقبة وإن كان هذا مما تشتهيه النفس وذلك مما تكرهه وإسناد الدعوة إليهن ~~جميعا لأنهن خوفنه من مخالفتها وزين لها مطاوعتها أو دعونه إلى أنفسهن وقيل ~~إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا وإنما كان الأولى به أن يسأل الله العافية ~~ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على من كان يسأل الصبر * (وإلا تصرف ~~عني) * وإن لم تصرف عني * (كيدهن) * في تحبيب ذلك إلي وتحسينه عندي ~~بالتثبيت على العصمة PageV03P286 # * (أصب إليهن) * أمل إلى جانبهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي ~~والصبوة الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تستطيبها وتميل إليها وقرئ ~~* (أصب) * من الصبابة وهي الشوق * (وأكن من الجاهلين) * من السفهاء بارتكاب ~~ما يدعونني إليه فإن الحكيم لا يفعل القبيح أو من الذين لا يعملون بما ~~يعلمون فإنهم والجهال سواء * (فاستجاب له ربه) * فأجاب الله دعاءه الذي ~~تضمنه قوله * (وإلا تصرف) * * (فصرف عنه كيدهن) * فثبته بالعصمة حتى وطن ~~نفسه على مشقة السجن وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان * (إنه هو السميع) ~~* لدعاء الملتجئين إليه * (العليم) * بأحوالهم وما يصلحهم * (ثم بدا لهم من ~~بعد ما رأوا الآيات) * ثم ظهر للعزيز وأهله من بعد ما رأوا الشواهد الدالة ~~على براءة يوسف كشهادة الصبي وقد القميص وقطع النساء أيديهن واستعصامه عنهن ~~وفاعل * (بدا) * مضمر يفسره * (ليسجننه حتى حين) * وذلك لأنها خدعت زوجها ~~وحملته على سجنه سبع سنين وقرئ بالتاء على أن بعضهم خاطب به العزيز على ~~التعظيم أو العزيز ومن يليه وعتى بلغة هذيل * (ودخل معه السجن فتيان) * أي ~~أدخل يوسف السجن واتفق أنه أدخل حينئذ أخران من عبيد الملك شرابيه وخبازه ~~للاتهام بأنهما يريدان أن يسماه * (قال أحدهما) * يعني الشرابي * (إني ~~أراني) * أي ms0707 في المنام وهي حكاية حال ماضية * (أعصر خمرا) * أي عنبا وسماه ~~خمرا باعتبار ما يؤول إليه * (وقال الآخر) * أي الخباز * (إني أراني أحمل ~~فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه) * تنهش منه * (نبئنا بتأويله إنا نراك من ~~المحسنين) * من الذين يحسنون تأويل الرؤيا أو من العالمي وإنما قالا ذلك ~~لأنهما رأياه في السجن يذكر الناس ويعبر رؤياهم أو من المحسنين إلى أهل ~~السجن فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا إن كنت تعرفه * (قال لا يأتيكما طعام ~~ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله) * أي بتأويل ما قصصتما علي أو PageV03P287 # بتأويل الطعام يعني بيان ماهيته وكيفيته فإنه يشبه تفسير المشكل كأنه ~~أراد أن يدعوهما إلى التوحيد ويرشدهما إلى الطريق القويم قبل أن يسعف إلى ~~ما سألاه منه كما هو طريقة الأنبياء والنازلين منازلهم من العلماء في ~~الهداية والإرشاد فقدم ما يكون معجزة له من الأخبار بالغيب ليدلهما على ~~صدقه في الدعوة والتعبير * (قبل أن يأتيكما ذلكما) * أي ذلك التأويل * (مما ~~علمني ربي) * بالإلهام * (وهم بالآخرة هم كافرون) * تعليل لما قبله أي ~~علمني ذلك لأني تركت ملة أولئك * (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب) ~~* أو كلام مبتدأ لتمهيد الدعوة وإظهار أنه من بيت النبوة لتقوى رغبتهما في ~~الاستماع إليه والوثوق عليه ولذلك جوز للخامل أن يصف نفسه حتى يعرف فيقتبس ~~منه وتكرير الضمير للدلالة على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالآخرة * (ما كان ~~لنا) * ما صح لنا معشر الأنبياء * (أن نشرك بالله من شيء) * أي شيء كان * ~~(ذلك) * أي التوحيد * (من فضل الله علينا) * بالوحي * (وعلى الناس) * وعلى ~~سائر الناس يبعثنا لإرشادهم وتثبيتهم عليه * (ولكن أكثر الناس) * المبعوث ~~إليهم * (لا يشكرون) * هذا الفضل فيعرضون عنه ولا ينتبهون أو من فضل الله ~~علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ولا ~~يستدلون بها فيلغوها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها * (يا صاحبي السجن) * أي ~~يا ساكنيه أو يا صاحبي فيه فأضافهما إليه على الاتساع كقوله (يا سارق ~~الليلة أهل الدار) * (أأرباب متفرقون) * شتى متعددة متساوية الأقدام * (خير ~~أم ms0708 الله الواحد) * المتوحد بالألوهية * (القهار) * الغالب الذي لا يعادله ~~ولا يقاومه غيره * (ما تعبدون من دونه) * خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل ~~مصر * (إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) * ~~PageV03P288 # أي إلا الأشياء باعتبار أسام أطلقتم عليها من غير حجة تدل على تحقق ~~مسمياتها فيها فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة والمعنى أنكم سميتم ما ~~لم يدل على استحقاقه الألوهية عقل ولا نقل آلهة ثم أخذتم تعبدنوها باعتبار ~~ما تطلقون عليها * (إن الحكم) * ما الحكم في أمر العبادة * (إلا لله) * ~~لأنه المستحق لها بالذات من حيث إنه الواجب لذاته الموجد للكل والمالك ~~لأمره * (أمر) * على لسان أنبيائه * (ألا تعبدوا إلا إياه) * الذي دلت عليه ~~الحجج * (ذلك الدين القيم) * الحق وأنتم لا تميزون المعوج عن القويم وهذا ~~من التدرج في الدعوة وإلزام الحجة بين لهم أولا رجحان التوحيد على اتخاذ ~~الآلهة على طريق الخطابة ثم برهن على أن ما يسمونها آلهة ويعبدونها لا ~~تستحق الإلهية فإن استحقاق العبادة إما بالذات وإما بالغير وكلا القسمين ~~منتف عنها ثم نص على ما هو الحق القويم والدين المستقيم الذي لا يقتضي ~~العقل غيره ولا يرتضي العلم دونه * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * فيخبطون ~~في جهالاتهم * (يا صاحبي السجن أما أحدكما) * يعني الشرابي * (فيسقي ربه ~~خمرا) * كان يسقيه قبل ويعود إلى ما كان عليه * (وأما الآخر) * يريد به ~~الخباز * (فيصلب فتأكل الطير من رأسه) * فقالا كذبنا فقال * (قضي الأمر ~~الذي فيه تستفتيان) * أي قطع الأمر الذي تستفتيان فيه وهو ما يؤول إليه ~~أمركما ولذلك وحده فإنهما وإن استفتيا في أمرين لكنهما أرادا استبانة عاقبة ~~ما نزل بهما * (وقال للذي ظن أنه ناج منهما) * الظان يوسف إن ذكر ذلك عن ~~اجتهاد وإن ذكره عن وحي فهو الناجي إلا أن يؤول الظن باليقين * (اذكرني عند ~~ربك) * اذكر حالي عند الملك كي يخلصني * (فأنساه الشيطان ذكر ربه) * فأنسى ~~الشرابي أن يذكره لربه فأضاف إليه PageV03P289 # المصدر لملابسته له أو على تقدير ذكر أخبار ربه ms0709 أو أنسي يوسف ذكر الله ~~حتى استعان بغيره ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام رحم الله أخي يوسف لو لم ~~يقل * (اذكرني عند ربك) * لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس والاستعانة ~~بالعباد في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا تليق بمنصب ~~الأنبياء وهو القطع المصدر لملابسته له أو على تقدير ذكر أخبار أو أنسي ~~يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام رحم الله ~~أخي يوسف لو لم يقل * (اذكرني عند ربك) * لما لبث في السجن سبعا بعد الخمس ~~والاستعانة بالعباد في ككشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا ~~تليق بمنصب الأنبياء * (فلبث في السجن بضع سنين) * البضع ما بين الثلاث إلى ~~التسع من البضع وهو القطع * (وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع ~~عجاف) * لما دنا فرجه رأى الملك سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع ~~بقرات مهازيل فابتلعت المهازيل السمان * (وسبع سنبلات خضر) * قد انعقد حبها ~~* (وأخر يابسات) * وسبعا آخر يابسات قد أدركت فالتوت اليابسات على الخضر ~~حتى غلبت عليها وإنما استغنى عن بيان حالها بم PageV03P290 # قص من حال البقرات وأجرى السمان على المميز دون المميز لأن التمييز بها ~~ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التمييز بها مجردأ عن الموصوف فإنه لبيان ~~الجنس وقياسه عجف لأنه جمع عجفا عجفاء لكنه حمل على * (سمان) * لأنه نقيضه ~~* (يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي) * عبروها * (إن كنتم للرؤيا تعبرون) * ~~إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا وهي الإنتقال من الصور الخيالية إلى المعاني ~~النفسانية التي هي مثالها من العبور وهي المجاوزة وعبرت الرؤيا عبارة أثبت ~~من عبرتها تعبيرا واللام للبيان أو لتقوية العامل فإن الفعل لما أخر عن ~~مفعول ضعف فقوي باللام كاسم الفاعل أو لتضمن * (تعبرون) * معنى فعل يعدى ~~باللام كأنه قيل إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا * (قالوا أضغاث أحلام) * أي ~~هذه أضغاث أحلام وهي تخاليطها جمع ضغث واصله ما جمع من أخلاط النبات وحزم ~~فاستعير للرؤيا الكاذبة وإنما جمعوا للمبالغة في ms0710 وصف الحلم بالبطلان كقولهم ~~فلان يركب الخيل أو لتضمنه أشياء مختلفة * (وما نحن بتأويل الأحلام ~~بعالمين) * يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة أي ليس لا تأويل عندنا ~~وإنما التأويل للمنامات الصادقة فهو كنه مقدمة للعذر في جهلهم بتأويله * ~~(وقال الذي نجا منهما) * من صاحبي السجن وهو الشرابي * (وادكر بعد أمة) * ~~وتذكر يوسف بعد جماعة من الزمان مجتمعة أي مدة طويلة وقرئ * (أمة) * بكسر ~~الهمزة وهي النعمة أي بعدما أنعم عليه بالنجاة وأمه أي نسيان يقال أمه يأمه ~~أمها إذا نسي والجملة اعتراض ومقول القول * (أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون) * ~~أي إلى من عنده علمه أو إلى السجن PageV03P291 # * (يوسف أيها الصديق) * أي فأرسل إلى يوسف فجاءه فقال يا يوسف وإنما وصفه ~~بالصديق وهو المبالغ في الصدق لأنه جرب أحواله وعرف صدقه في تأويل رؤياه ~~ورؤيا صاحبه * (أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات) * أي في رؤيا ذلك * (لعلي أرجع إلى الناس) * أعود إلى الملك ~~ومن عنده أو إلى أهل البلد إذ قيل إن السجن لم يكن فيه * (لعلهم يعلمون) * ~~تأويلها أو فضلك ومكانك وإنما لم يبت الكلام فيهما لأنه لم يكن جازما ~~بالرجوع فربما اخترم دونه ولا يعلمهم * (قال تزرعون سبع سنين دأبا) * أي ~~على الحال بمعنى دائبين أو المصدر بإضمار فعله أي تدأبون دأبا وتكون الجملة ~~حالا وقرأ حفص * (دأبا) * بفتح الهمزة وكلاهما مصدر دأب في العمل وقيل * ~~(تزرعون) * أمر أخرجه في صورة الخبر مبالغة لقوله * (فما حصدتم فذروه في ~~سنبله) * لئلا يأكله السوس وهو على الأول نصيحة خارجة عن العبارة * (إلا ~~قليلا مما تأكلون) * في تلك السنين * (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ~~ما قدمتم لهن) * أي يأكل أهلهن ما ادخرتم لأجلهن فأسند إليهن على المجاز ~~تطبيقا بين المعبر والمعبر به * (إلا قليلا مما تحصنون) * تحرزون لبذور ~~الزراعة * (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس) * يمطرون من الغيث أو ~~يغاثون من القحط من الغوث * (وفيه يعصرون) * ما يعصر كالعنب والزيتون لكثرة ms0711 ~~الثمار وقيل يحلبون PageV03P292 # الضروع وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على تغليب المستفتي وقرئ على بناء ~~المفعول من عصره إذا أنجاه ويحتمل أن يكون المبني للفاعل منه أي يغيثهم ~~الله ويغيث بعضهم بعضا أو من أعصرت السحابة عليهم فعدي بنزع الخافض أو ~~بتضمينه معنى المطر وهذه بشارة بشرهم بها بعد أن أول البقرات السمان ~~والسنبلات الخضر بسنين مخصبة والعجاف واليابسات بسنين مجدبة وابتلاع العجاف ~~السمان يأكل ما جمع في السنين المخصبة في السنين المجدبة ولعله علم ذلك ~~بالوحي أو بأن انتهاء الجدب بالخصب أو بأن السنة الآلهية على أن يوسع على ~~عباده بعد ما ضيق عليهم * (وقال الملك ائتوني به) * بعد ما جاءه الرسول ~~بالتعبير * (فلما جاءه الرسول) * ليخرجه * (قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن) * إنما تأنى في الخروج وقدم سؤال النسوة وفحص ~~حالهن لتظهر براءة ساحته ويعلم أنه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد أن يتوسل به ~~إلى تقبيح أمره وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ويتقي ~~مواقعها وعن النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبثت ~~لأسرعت الإجابة وإنما قال فأسأله ما بال النسوة ولم يقل فاسأله أن يفتش عن ~~حالهن تهييجا له على البحث وتحقيق الحال وغنما لم يتعرض لسيدته مع ما صنعت ~~به كرما ومراعاة للأدب وقرئ * (النسوة) * بضم النون * (إن ربي بكيدهن عليم) ~~* حين قلن لي أطع مولاتك وفيه تعظيم كيدهن والاستشهاد بعلم الله عليه وعلى ~~أنه بريء مما قذف به والوعيد لهن على كيدهن * (قال ما خطبكن) * قال الملك ~~لهن ما شأنكن والخطب أمر يحق أن يخاطب فيه صاحبه * (إذ راودتن يوسف عن نفسه ~~قلن حاش لله) * تنزيه له وتعجب من قدرته على خلق PageV03P293 # عفيف مثله * (ما علمنا عليه من سوء) * من ذنب * (قالت امرأة العزيز الآن ~~حصحص الحق) * ثبت واستقر من حصحص البعير إذا ألقى مباركة ليناخ قال فحصحص ~~في صم الصفا ثفنانته وناء بسلمى نوأة ثم صمما أو ظهر من حص ms0712 شعره إذا ~~استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه وقرئ على البناء للمفعول * (أنا راودته عن ~~نفسه وإنه لمن الصادقين) * في قوله * (هي راودتني عن نفسي) * * (ذلك ليعلم) ~~* قاله يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن أي ذلك التثبت ليعلم ~~العزيز * (أني لم أخنه بالغيب) * بظهر الغيب وهو حال من الفاعل أو المفعول ~~أي لم أخنه وأنا غائب عنه أو وهو غائب عني أو ظرف أي بمكان الغيب وراء ~~الأستار والأبواب المغلقة * (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين) * لا ينفذه ~~ولا يسدده أو لا يهدي الخائنين بكيدهم فأوقع الفعل على الكيد مبالغة وفيه ~~تعريض براعيل في خيانتها زوجها وتوكيد لأمانته ولذلك عقبه بقوله * (وما ~~أبرئ نفسي) * أي لا أنزهها تنبيها على أنه لم يرد بذلك تزكية نفسه والعجب ~~بحاله بل إظهار ما أنعم الله عليه من العصمة والتوفيق وعن ابن عباس أنه لما ~~قال PageV03P294 # * (ليعلم أني لم أخنه بالغيب) * قال له جبريل ولا حين هممت فقال ذلك * ~~(إن النفس لأمارة بالسوء) * من حيث إنها بالطبع مائلة إلى الشهوات فتهتم ~~بها وتستعمل القوى والجوارح في أثرها كل الأوقات * (إلا ما رحم ربي) * إلا ~~وقت رحمة ربي أو إلا ما رحمه الله من النفوس فعصمه من ذلك وقيل الاستثناء ~~منقطع أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة وقيل الآية حكاية قول راعيل ~~والمستثنى نفس يوسف وأضرابه وعن ابن كثير ونافع (بالسو) على قلب الهمزة ~~واوا ثم الادغام * (إن ربي غفور رحيم) * يغفر هم النفس ويرحم من يشاء ~~بالعصمة أو يغفر للمستغفر لذنبه المعترف على نفسه ويرحمه ما استغفره ~~واسترحمه مما ارتكبه * (وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي) * أجعله خالصا ~~لنفسي * (فلما كلمه) * أي فلما أتو به فكلمه وشاهد من الرشد والدهاء * (قال ~~إنك اليوم لدينا مكين) * ذو مكانة ومنزلة * (آمين) * مؤتمن على كل شيء روي ~~أنه لما خرج من السجن اغتسل وتنظف ولبس ثيابا جددا فلما دخل على الملك قال ~~اللهم أني أسألك من خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره ثم سلم عليه ms0713 ودعا له ~~بالعبرية فقال الملك ما هذا اللسان قال لسان آبائي وكان الملك يعرف سبعين ~~لسانا فكلمه بها فأجابه بجميعهما فتعجب منه فقال أحب أن أسمع رؤياي منك ~~فحكاها ونعت له بالبقرات والسنابل وأمكانها على ما رآها فأجلسه على السرير ~~وفوض إليه أمره وقيل توفي قطفير في تلك الليالي فنصبه منصبه وزوج منه راعيل ~~فوجدها عذراء وولد له منها أفرائيم وميشا * (قال اجعلني على خزائن الأرض) * ~~ولني أمرها والأرض أرض مصر * (إني حفيظ) * لها ممن لا يستحقها * (عليم) * ~~بوجوه التصرف فيه ولعله عليه السلام لما رأى أنه يستعمله في أمره لا محالة ~~آثر ما تعم فوائده وتجل عوائده وفيه دليل على جواز طلب التولية وإظهار أنه ~~مستعد لها والتولي من يد الكافر إذا علم أنه لا سبيل إلى إقامة الحق وسياسة ~~الخلق إلا بالاستظهار به وعن مجاهد أن الملك أسلم على يده PageV03P295 # * (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) * في أرض مصر * (يتبوأ منها حيث يشاء) * ~~ينزل من بلادها حيث يهوى وقرأ ابن كثير * (نشاء) * بالنون * (نصيب برحمتنا ~~من نشاء) * في الدنيا والآخرة * (ولا نضيع أجر المحسنين) * بل نوفي أجورهم ~~عاجلا وآجلا * (ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) * الشرك ~~والفواحش لعظمه ودوامه * (وجاء إخوة يوسف) * روي أنه لما استوزره الملك ~~أقام العدل واجتهد في تكثير الزراعات وضبط الغلات حتى دخلت السنون المجدبة ~~وعم القحط مصر والشأم ونواحيهما وتوجه إليه الناس فباعها أولا بالدراهم ~~والدنانير حتى لم يبق معهم شيء منها ثم بالحلي والجواهر ثم بالدواب ثم ~~بالضياع والعقار ثم برقابهم حتى استرقهم جميعا ثم عرض الأمر على الملك فقال ~~الرأي رأيك فأعتقهم ورد عليهم أموالهم وكان قد أصاب كنعان ما أصاب سائر ~~البلاد فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه للميرة * (فدخلوا عليه فعرفهم ~~وهم له منكرون) * اي عرفهم يوسف ولم يعرفوه لطول العهد ومفارقتهم إياه في ~~سن الحداثة ونسيانهم إياه وتوهمهم أنه هلك وبعد حاله التي رأوه عليها من ~~حاله حين فارقوه وقلة تأملهم في حلاه من التهيب والاستعظام * (ولما جهزهم ms0714 ~~بجهازهم) * أصلحهم بعدتهم وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لأجله والجهاز ما يعد من ~~الأمتعة للنقلة كعدد السفر وما يحمل من بلدة إلى أخرى وما تزف به المرأة ~~إلى زوجها وقرئ * (بجهازهم) * بالكسر * (قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم) * ~~روي أنهم لما دخلوا عليه قال من أنتم وما أمركم لعلكم عيون قالوا معاذ الله ~~إنما نحن بنو أب واحد وهو شيخ كبير صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب قال كم ~~أنتم قالوا كنا اثني عشر فذهب أحدنا إلى البرية فهلك قال فكم أنتم ها هنا ~~قالوا عشرة قال فأين الحادي عشر قالوا عند أبينا يتسلى به عن الهالك قال ~~فمن يشهد لكم قالوا لا يعرفنا أحد ها هنا فيشهد لنا قال فدعو بعضكم عندي ~~رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم حتى أصدقكم فاقترعوا فأصابت شمعون وقيل كان ~~يوسف يعطي لكل نفر حملا فسألوه حملا زائدا لأخ لهم من أبيهم فأعطاهم وشرط ~~عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم * (ألا ترون أني أوفي الكيل) * PageV03P296 # أتمه * (وأنا خير المنزلين) * للضيف والمضيفين لهم وكان أحسن إنزالهم ~~وضيافتهم * (فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون) * ولا تدخلوا ~~دياري وهو إما نهي أو نفي معطوف على الجزاء * (قالوا سنراود عنه أباه) * ~~سنجتهد في طلبه من أبيه * (وإنا لفاعلون) * ذلك لا نتوانى فيه * (وقال ~~لفتيانه) * لغلمانه الكيالين جمع فتى وقرأ حمزة والكسائي وحفص * (لفتيانه) ~~* على أنه جمع الكثرة ليوافق قوله * (اجعلوا بضاعتهم في رحالهم) * فإنه وكل ~~بكل رحل واحدا يعني فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام وكانت نعالا وأدما ~~وإنما فعل ذلك توسيعا وتفضلا عليهم وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم ~~وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به * (لعلهم يعرفونها) * لعلهم ~~يعرفون حق ردها أو لكي يعرفوها * (إذا انقلبوا) * انصرفوا ورجعوا * (إلى ~~أهلهم) * وفتحوا أوعيتهم * (لعلهم يرجعون) * لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى ~~الرجوع * (فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل) * حكم بمنعه ~~هذا إن لم نذهب ببنيامين * (فأرسل معنا أخانا ms0715 نكتل) * نرفع المانع من الكيل ~~ونكتل ما نحتاج إليه وقرأ حمزة والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ أي ~~يكتل لنفسه فينضم اكتياله إلى اكتيالنا * (وإنا له لحافظون) * من أن يناله ~~مكروه * (قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل) * وقد قلتم في ~~يوسف * (وإنا له لحافظون) * فالله خير حافظا فأتوكل عليه * (وأفوض أمري) * ~~إليه وانتصاب (حفظا) على التمييز و * (حافظا) * على قراءة حمزة والكسائي ~~وحفص يحتمله والحال كقوله لله دره PageV03P297 # فارسا وقرئ (خير حافظ) و (خير الحافظين) * (وهو أرحم الراحمين) * فارجوا ~~أن يرحمني بحفظه ولا يجمع على مصيبتين * (ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ~~ردت إليهم) * وقرئ * (ردت) * بنقل كسرة الدال المدغمة إلى الراء نقلها في ~~بيع وقيل * (قالوا يا أبانا ما نبغي) * ماذا نطلب هل من مزيد على ذلك ~~أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا ورد علينا متاعنا أو لا نطلب وراء ذلك إحسانا ~~أو لا نبغي في القول ولا نزيد فيما حكينا لك من إحسانه وقرئ (ما تبغي) على ~~الخطاب أي شيء تطلب وراء هذا الإحسان أو من الدليل على صدقنا * (هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا) * استئناف موضح لقوله * (ما نبغي) * * (ونمير أهلنا) * ~~معطوف على محذوف أي ردت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا بالرجوع إلى الملك * ~~(ونحفظ أخانا) * عن المخاوف في ذهابنا وإيابنا * (ونزداد كيل بعير) * وسق ~~بعير باستصحاب أخينا هذا إذا كانت * (ما) * استفهامية فأما إذا كانت نافية ~~احتمل ذلك واحتمل أن تكون الجمل معطوفة على * (ما نبغي) * أي لا نبغي فيما ~~نقول * (ونمير أهلنا ونحفظ أخانا) * * (ذلك كيل يسير) * أي مكيل قليل لا ~~يكفينا استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك ويزدادوا ~~إليه ما يكال لأخيهم ويجوز أن تكون الإشارة إلى كيل بعير أي ذلك شيء قليل ~~لا يضايقنا فيه الملك ولا يتعاظمه وقيل إنه من كلام يعقوب ومعناه إن حمل ~~بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد * (قال لن أرسله معكم) * إذ رأيت منكم ~~ما رأيت * (حتى تؤتون موثقا من الله) * حتى ms0716 تعطوني ما أتوثق به من عند الله ~~أي عهدا مؤكدا بذكر الله * (لتأتنني به) * جواب القسم إذ المعنى حتى تحلفوا ~~بالله لتأتيني به * (إلا أن يحاط بكم) * إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك أو ~~إلا أن تهلكوا جميعا وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال والتقدير لتأتنني به ~~على كل حال إلا حال الإحاطة بكم أو من أعم العلل على أن قوله لتأتنني به ~~على كل حال إلا حال الإحاطة بكم أو من أعم العلل على أن قوله لتأتنني به في ~~تأويل النفي أي لا تمتنعون PageV03P298 # من الإتيان به إلا للإحاطة بكم كقولهم أقسمت بالله إلا فعلت أي ما أطلب ~~إلا فعلك * (فلما آتوه موثقهم) * عهدهم * (قال الله على ما نقول) * من طلب ~~الموثق وإتيانه * (وكيل) * رقيب مطلع * (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد ~~وادخلوا من أبواب متفرقة) * لأنهم كانوا ذوي جمال وأبهة مشتهرين في مصر ~~بالقربة والكرامة عند الملك فخاف عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة فيعانوا ~~ولعله لم يوصهم بذلك في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين حينئذ أو كان ~~الداعي إليها خوفه على بنيامين وللنفس آثار منها العين والذي يدل عليه قوله ~~عليه الصلاة والسلام في عوذته اللهم إني أعوذ بكلمات الله التامة من كل ~~شيطان وهامة ومن كل عين لامة * (وما أغني عنكم من الله من شيء) * مما قضي ~~عليكم بما أشرت به إليكم فإن الحذر لا يمنع القدر * (إن الحكم إلا لله) * ~~يصيبكم لا محالة إن قضي عليكم سوء ولا ينفعكم ذلك * (عليه توكلت وعليه ~~فليتوكل المتوكلون) * جمع بين الحرفين في عطف الجملة على الجملة لتقدم ~~الصلة للاختصاص كأن الواو للعطف والفاء لإفادة التسبب فإن فعل الأنبياء سبب ~~لأن يقتدي بهم * (ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) * أي من أبواب متفرقة في ~~البلد * (ما كان يغني عنهم) * رأي يعقوب واتباعهم له * (من الله من شيء) * ~~مما قضاه عليهم كما قال يعقوب عليه السلام فسرقوا وأخذ بنيامين بوجدان ~~الصواع في رحله وتضاعف المصيبة على يعقوب * (إلا حاجة ms0717 في نفس يعقوب) * ~~استثناء منقطع أي ولكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم وحرازته من أن يعانوا ~~* (قضاها) * أظهرها ووصى بها * (وإنه لذو علم لما علمناه) * بالوحي ونصب ~~الحجج ولذلك ولذلك قال * (وما أغني عنكم من الله من شيء) * ولم يغتر ~~بتدبيره * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * سر القدر وأنه لا يغني عنه الحذر ~~* (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) * ضم إليه بنيامين على الطعام أو في ~~المنزل روي أنه أضافه فأجلسهم مثنى فبقي بنيامين وحيدا فبكى وقال لو كان ~~أخي يوسف حيا لجلس معي فأجلسه معه على مائدته ثم قال لينزل كل اثنين منكم ~~بيتا وهذا لا ثاني له فيكون معي فبات عنده وقال له أتحب أن أكون أخاك بدل ~~أخيك الهالك قال من PageV03P299 # يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف وقام إليه وعانقه و ~~* (قال إني أنا أخوك فلا تبتئس) * فلا تحزن افتعال من البؤس * (بما كانوا ~~يعملون) * في حقنا فيما مضى * (فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية) * المشربة ~~* (في رحل أخيه) * قيل كانت مشربة جعلت صاعا يكال به وقيل كانت تسقى الدواب ~~بها ويكال بها وكانت من فضة وقيل من ذهب صاعا وقرئ و * (جعل) * على حذف ~~جواب فلما تقديره أمهلهم حتى انطلقوا * (ثم أذن مؤذن) * نادى مناد * (أيتها ~~العير إنكم لسارقون) * لعله لم يقله بأمر يوسف عليه الصلاة والسلام أو كان ~~تعبية السقاية والنداء عليها برضا بنيامين وقيل معناه إنكم لسارقون يوسف من ~~أبيه أو أئنكم لسارقون والعير القافلة وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال ~~لأنها تعير أي تتردد فقيل لأصحابها كقوله عليه الصلاة والسلام يا خيل الله ~~اركبي وقيل جمع عير وأصله فعل كسقف فعل به ما فعل ببيض تجوز به لقافلة ~~الحمير ثم استعير لكل قافلة * (قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون) * أي شيء ~~ضاع منكم والفقد غيبة الشيء عن الحس بحيث لا يعرف مكانه وقرئ * (تفقدون) * ~~من أفقدته إذا وجدته فقيدا * (قالوا نفقد صواع الملك) * وقرئ (صاع) و (صوع) ~~بالفتح ms0718 والضم والعين والغين و (صواغ) من الصياغة * (ولمن جاء به حمل بعير) ~~* من الطعام جعلا له * (وأنا به زعيم) * كفيل أؤديه إلى من رده وفيه دليل ~~على جواز الجعالة وضمان الجعل قبل تمام العمل PageV03P300 # * (قالوا تالله) * قسم فيه معنى التعجب التاء بد من الباء مختصة باسم ~~الله تعالى * (لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين) * ~~استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم لما عرفوا منهم في كرتي مجيئهم ومداخلتهم ~~للملك مما يدل على فرط أمانتهم كرد البضاعة التي جعلت في رحالهم وكعم ~~الدواب لئلا تتناول زرعا أو طعاما لأحد * (قالوا فما جزاؤه) * فما جزاء ~~السارق أو السرق أو ال * (صواع) * على حذف المضاف * (إن كنتم كاذبين) * في ~~ادعاء البراءة * (قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه) * أي جزاء سرقته ~~أخذ من وجد في رحله واسترقاقه هكذا كان شرع يعقوب عليه الصلاة والسلام ~~وقوله * (فهو جزاؤه) * تقرير للحكم وإلزام له أو خبر * (من) * والفاء ~~لتضمنها معنى الشرط أو جواب لها على أنها شرطية والجملة كما هي خبر * ~~(جزاؤه) * على إقامة الظاهر فيها مقام الضمير كأنه قيل جزاؤه من وجد في ~~رحله فهو هو * (كذلك نجزي الظالمين) * بالسرقة * (فبدأ بأوعيتهم) * فبدأ ~~المؤذن وقيل يوسف لأنهم ردوا إلى مصر * (قبل وعاء أخيه) * بنيامين نفيا ~~للتهمة * (ثم استخرجها) * أي السقاية أو الصواع لأنه يذكر ويؤنث * (من وعاء ~~أخيه) * وقرئ بضم الواو وبقلبها همزة * (كذلك) * مثل ذلك الكيد * (كدنا ~~ليوسف) * بأن علمناه إياه وأوحينا به إليه * (ما كان ليأخذ أخاه في دين ~~الملك) * ملك مصر لأن دينه الضرب وتغريم ضعف ما أخذ دون الاسترقاق وهو بيان ~~للكيد * (إلا أن يشاء الله) * أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك فالاستثناء من ~~أعم الأحوال ويجوز أن يكون منقطعا أي لكن أخذه بمشيئة الله تعالى وإذنه * ~~(نرفع درجات من نشاء) * بالعلم كما رفعنا درجته * (وفوق كل ذي علم عليم) * ~~أرفع درجة منه واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته إذ لو PageV03P301 # كان ذا علم لكان فوقه ms0719 من هو أعلم منه والجواب أن المراد كل ذي علم من ~~الخلق لأن الكلام فيهم ولأن العليم هو الله سبحانه وتعالى ومعناه الذي له ~~العلم البالغ لغة ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا فوق كل العلماء عليم وهو ~~مخصوص * (قالوا إن يسرق) * بنيامين * (فقد سرق أخ له من قبل) * يعنون يوسف ~~قيل ورثت عمته من أبيها منطقة إبراهيم عليه السلام وكانت تحضن يوسف وتحبه ~~فلما شب أراد يعقوب انتزاعه منها فشدت المنطقة على وسطه ثم أظهرت ضياعها ~~فتفحص عنها فوجدت محزومة عليه فصارت أحق به في حكمهم وقيل كان لأبي أنه صنم ~~فسرقه وكسره وألقاه في الجيف وقيل كان في البيت عناق أو دجاجة فأعطاها ~~السائل وقيل دخل كنيسة وأخذ تمثيلا صغيرا من الذهب * (فأسرها يوسف في نفسه ~~ولم يبدها لهم) * أكنها ولم يظهرها لهم والضمير للإجابة أو المقالة أو نسبة ~~السرقة وقيل أنها كناية بشريطة التفسير يفسرها قوله * (قال أنتم شر مكانا) ~~* فإنه بدل من أسرها والمعنى قال في نفسه أنتم شر مكانا أي منزلة في السرقة ~~لسرقتكم أخاكم أو في سوء الصنيع مما كنتم عليه وتأنيثها باعتبار الكلمة أو ~~الجملة وفيه نظر إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن * (والله أعلم ~~بما تصفون) * وهو يعلم أن الأمر ليس كما تصفون * (قالوا يا أيها العزيز إن ~~له أبا شيخا كبيرا) * أي في السن أو القدرة ذكروا له حاله استعطافا له عليه ~~* (فخذ أحدنا مكانه) * بدله فإن أباه ثكلان على أخيه الهالك مستأنس به ~~PageV03P302 # * (إنا نراك من المحسنين) * إلينا فأتمم إحسانك أو من المتعودين بالإحسان ~~فلا تغير عاداتك * (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) * فإن ~~أخذ ظلم على فتواكم فلو أخذنا أحدكم مكانه * (إنا إذا لظالمون) * في مذهبكم ~~هذا وإن مراده إن اله أذن في أخذ من وجدنا الصاع في رحله لمصلحته ورضاه ~~عليه فلون أخذت غيره كنت ظالما * (فلما استيأسوا منه) * يئسوا من يوسف ~~وإجابته إياهم زيادة السين والتاء للمبالغة * (خلطوا) * انفردوا واعتزلوا * ~~(نجيا) ms0720 * متناجين وإنما وحده لأنه مصدر أو بزنته كما قيل هم صديق وجمعه ~~أنجية كندية وأندية ككبيرهم في السن وهو روبيل أو في الرأي وهو شمعون وقيل ~~يهوذا * (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله) * عهدا وثيقا ~~وأنما جعل لفهم بالله مووثقا منه لأنه بإذن منه وتأكيد من جهته * (ومن قبل) ~~* ومن قبل هذا * (ما فرطتم في يوسف) * قصرتم في شأنه و * (ما) * مزيدة ~~ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب بالعطف على مفعول تعلموا ولا بأس ~~بالفصل بي العاطف والمعطوف بالظرف أو على اسم * (إن) * وخبره في يوسف أو * ~~(من قبل) * أو الرفع بالابتداء والخبر * (من قبل) * وفيه نظر لأن * (قبل) * ~~إذا كان خبرا أو صلة لا يقطع عن الإضافة حتى لا ينقص وأن تكون موصولة أي ما ~~فرطتموه بمعنى ما قدمتوه في حقه من الجناية ومحله ما تقدم * (فلن أبرح ~~الأرض) * فلن أفارق أرض مصر * (حتى يأذن لي أبي) * في الرجوع * (أو يحكم ~~الله لي) * أويقضي لي بالخروج منها أو بخلاص أخي منهم أو بالمقابلة معهم ~~لتخليصه وروي أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل أيها الملك والله ~~لتتركنا أو لأصيحن صيحة تضع منها الحوامل ووقفت شعور جسده فخرجت من ثيابه ~~فقال يوسف عليه السلام لابنه قم إلى جنبه فسمه وكان بنو يعقوب عليه السلام ~~إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه فقال روبيل من هذا إن في هذا البلد ~~لبزرا من برز يعقوب * (وهو خير الحاكمين) * لأن حكمه لا يكون إلا بالحق ~~PageV03P303 # * (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق) * على ما شاهدناه من ~~ظاهر الأمر وقرئ * (سرق) * أي نسب إلى السرقة * (وما شهدنا) * عليه * (إلا ~~بما علمنا) * بان رأينا أن الصواع استخرج من وعائه * (وما كنا للغيب) * ~~لباطن الحال * (حافظين) * فلا ندري أنه سرق الصواع في رحله أو وما كنا ~~للعواقب عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق أو أنك تصاب به كما ~~أصبت بيوسف * (واسأل القرية التي كنا فيها) * يعنون مصر ms0721 أو قرية بقربها ~~لحقهم المنادي فيها و ا لمعنى أرسل إلى أهلها واسألهم عنا لقصة * (والعير ~~التي أقبلنا فيها) * وأصحاب العير التي توجهنا فيهم وكنا معهم * (وإنا ~~لصادقون) * تأكيد في محل القسم * (قال بل سولت) * أي فلما رجعوا إلى أبيهم ~~وقالوا له ما قال لهم أخووهم قال * (بل سولت) * أي زينت وسهلت * (لكم ~~أنفسكم أمرا) * أردتموه فقد رتموه وإلا فما أدرى الملك أن السرق يؤخذ ~~بسرقته * (فصبر جميل) * أي فأمري صبر جميل أو فصبر جميل أجمل * (عسى الله ~~أن يأتيني بهم جميعا) * بيوسف وبنيامين وأخيهما الذي توقف بمصر * (إنه هو ~~العليم) * بحالي وحالهم * (الحكيم) * في تدبيرهما * (وتولى عنهم) * وأعرض ~~عنهم كراهة لما صادف منهم * (وقال يا أسفى على يوسف) * أي يا اسفا تعال ~~فهذا أوانك والأسف أشد الحزن والحسرة والألف بدل من ياء المتكلم وإنما تأسف ~~على يوسف دون أخويه والحادث رزؤهما لأن رزأه كان قاعدة المصيبات وكان غبضا ~~آخذا بمجامع قلبه ولأنه كان واثقا بحياتهما دون حياته وفي الحديث لم تعط ~~أمة من الأمم * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * عند المصيبة إلا أمة ~~PageV03P304 # محمد صلى الله عليه وسلم ألا ترى إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام حين ~~أصابه ما أصابه لم يسترجع وقال * (يا أسفى) * * (وابيضت عيناه من الحزن) * ~~لكثرة بكائه من الحزن كأن العبرة محقت سوادهما وقيل ضعف بصره وقيل عمي وقرئ ~~* (من الحزن) * وفيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند التفجع ولعل أمثال ~~ذلك لا تدخل تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد ولقد بكى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال القلب يجزع والعين تدمع ولا ~~نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون * (فهو كظيم) * مملوء من ~~الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه لا يظهره فعيل بمعنى مفعول كقوله تعالى * ~~(وهو مكظوم) * من كظم السقاء إذا شده على ملئه أو بمعنى مفعول كقوله * ~~(والكاظمين الغيظ) * من كظم الغيظ إذا اجترعه واصله كظم البعير جرته إذا ~~ردها في جوفه * (قالوا ms0722 تالله تفتأ تذكر يوسف) * أي لا تفتأ ولا تزال تذكرة ~~تفجعا عليه فحذف لا كما قوله (فقلت يمين الله أبرح قاعدا) لأنه لا يلتبس ~~بالإثبات فإن القسم إذا لم يكن معه علامات الإثبات كان على النفي * (حتى ~~تكون حرضا) * مريضا مشفيا على الهلاك وقيل الحرض الذي أذابه هم أو مرض وهو ~~في الأصل مصدر ولذلك لا يؤنث ولا يجمع والنعت بالكسر كدنف ودنف وقد قرىء به ~~وبضمتين كجنب * (أو تكون من الهالكين) * من الميتين * (قال إنما أشكو بثي ~~وحزني) * همي الذي لا أقدر الصبر عليه من البث بمعنى النشر * (إلى الله) * ~~لا إلى أحد منكم ومن غيركم فخلوني وشكايتي * (وأعلم من الله) * من صنعه ~~PageV03P305 # ورحمته فإنه لا يخيب داعيه ولا يدع المتجىء إليه أو من الله بنوع من ~~الإلهام * (ما لا تعلمون) * من حياة يوسف قيل رأى ملك الموت في المنام ~~فسأله عنه فقال هو حي وقيل علم من رؤيا يوسف أنه لا يموت حتى يخر له إخوته ~~سجدا * (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) * فتعرفوا منهما وتفحصوا عن ~~حالهما والتحسس تطلب الإحساس * (ولا تيأسوا من روح الله) * ولا تقنطوا من ~~فرجه وتنفيسه وقرئ * (من روح الله) * أي من رحمته التي يحيا بها العباد * ~~(إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) * بالله وصفاته فإن العارف ~~المؤمن لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال * (فلما دخلوا عليه قالوا يا ~~أيها العزيز) * بعدما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية * (مسنا وأهلنا الضر) * شدة ~~الجوع * (وجئنا ببضاعة مزجاة) * رديئة أو قليلة ترد وتدفع رغبة عنها من ~~أزجيته إذا دفعته ومنه تزجية الزمان قيل كانت دراهم زيوفا وقيل صوفا وسمنا ~~وقيل الصنوبر والحبة الخضراء وقيل الأقط وسويق المقل * (فأوف لنا الكيل) * ~~فأتم لنا الكيل * (وتصدق علينا) * برد أخينا أو بالمسامحة وقبول المزجاة أو ~~بالزيادة على ما يساويها واختلف في أن حرمة الصدقة تعم الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام أو تختص بنبينا صلى الله عليه وسلم * (إن الله يجزي ~~المتصدقين) * أحسن الجزاء والتصدق ms0723 التفضل مطلقا ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام في القصر هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته لكنه اختص ~~عرفا بما يبتغي به ثواب من الله تعالى * (قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه) * أي هل علمتم قبحه فتبتم عنه وفعلهم بأخيه إفراده عن يوسف وإذلاله ~~حتى لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة * (إذ أنتم جاهلون) * قبحه فلذلك ~~أقدمتم عليه أو عاقبته وإنما قال ذلك تنصيحا لهم وتحريضا على التوبة وشفقة ~~عليهم لما رأى من عجزهم وتمسكنهم لا معاقبة وتثريبا وقيل أعطوه كتاب ~~PageV03P306 # يعقوب في تخليص بنيامين وذكروا له ما هو في من الحزن على فقد يوسف وأخيه ~~فقال لهم ذلك وإنما جلهم لأن فعلهم كان فعل الجهال أو لأنهم كانوا حينئذ ~~صبيانا شياطين * (قالوا أئنك لأنت يوسف) * استفهام تقرير ولذلك حقق بأن ~~ودخول اللام عليه وقرأ ابن كثير على الإيجاب قيل عرفوه بروائه وشمائله حين ~~كلمهم به وقيل تبسم فعرفوه ببثناياه وقيل رفع التاج عن رأسه فرأوا علامة ~~بقرنه تشبه الشامة البيضاء وكانت لسارة ويعقوب مثلها * (قال أنا يوسف وهذا ~~أخي) * من أبي وأمي ذكره تعريفا لنفسه به وتفحيما لشأنه وإدخالا له في قوله ~~* (قد من الله علينا) * أي بالسلامة والكرامة * (إنه من يتق) * أي يتق اله ~~* (ويصبر) * على البليات أو على الطاعات وعن المعاصي * (فإن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين) * وضع المحسنين موضع الضمير للتنبيه على أن المحسن من جمع ~~بين التقوى والصبر * (قالوا تالله لقد آثرك الله علينا) * اختارك علينا ~~بحسن الصورة وكمال السيرة * (وإن كنا لخاطئين) * والحال أن شأننا أنا كنا ~~مذنبين بما فعلنا معك * (قال لا تثريب عليكم) * لا تأنيب عليكم تفعيل من ~~الثرب وهو الشحم الذي يغشى الكرش للإزالة كالتجليد فاستعير للتقريع الذي ~~يمزق العرض ويذهب ما ء الوجه * (اليوم) * متعلق بال * (تثريب) * أو بالمقدر ~~للجار الواقع خبرا لل * (لا تثريب) * والمعنى لا أثربكم اليوم الذي هو ~~مظنته فما ظنكم بسائر الأيام أو بقبوله * (يغفر الله لكم) * لأنه صفح عن ~~جريمتهم حينئذ واعترفوا ms0724 بها * (وهو أرحم الراحمين) * فإنه يغفر الصغائر ~~والكبائر ويتفضل على التائب ومن كرم يوسف عليه الصلاة والسلام أنهم لما ~~عرفوه أرسلوا إليه وقالوا إنك تدعونا بالبكرة والعشي إلى الطعام ونحن نستحي ~~منك لما فرط منا فيك فقال درهما ما بلغ ولد شرفت بكم وعظمت فيعيونهم حيث ~~علموا أنكم اخوتي وأني من حفدة إبراهيم عليه الصلاة والسلام * (اذهبوا ~~بقميصي هذا) * القميص الذي كان عليه وقيل القميص المتوارث الذي كان ~~PageV03P307 # في التعويذ * (فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا) * أي يرجع بصيرا أي ذا بصر ~~* (ائتوني) * أنتم وأبي * (بأهلكم أجمعين) * بنسائكم وذرايكم ومواليكم * ~~(ولما فصلت العير) * من مصر وخرجت من عمرانها * (قال أبوهم) * لمن حضره * ~~(إني لأجد ريح يوسف) * أوجده الله ريح ما عبق بقميصه من ريحه حيين أقبل به ~~غليه يهوذا من ثمانين فرسخا * (لولا أن تفندون) * تنسبوني إلى الفند وهو ~~نقصان عقل يحدث من هرم ولذلك لا يقال عجوز مفندة ن نقصان عقلها ذاتي وجواب ~~* (لولا) * محذوف بقديره لصدقتموني أو لقلت إنه قريب * (قالوا) * أي ~~الحاضرون * (تالله إنك لفي ضلالك القديم) * لفي ذهابك عن الصواب قدما ~~بالإفراط في محبة يوسف وإكثار ذكره والتوقع للقائه * (فلما أن جاء البشير) ~~* يهوذا روي أنه قال كما أحزنته بحمل قميصه الملطخ بالدم إليه فأفرحه بحمل ~~هذا غليه * (ألقاه على وجهه) * طرح البشير القميص على وجه يعقوب عليه ~~السلام أو يعقوب نفسه * (فارتد بصيرا) * عاد بصيرا لما انتعش فيه من القوة ~~* (قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون) * من حياة يوسف عليه ~~الصلاة والسلام وإنزال الفرح وقيل إني أعلم كلام مبتدأ والمقول * (ولا ~~تيأسوا من روح الله) * أو * (إني لأجد ريح يوسف) * * (قالوا يا أبانا ~~استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين) * ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ~~ويسأله المغفرة * (قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم) * اخره ~~إلى السحر أو إلى صلاة PageV03P308 # الليل أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة أو إلى أن يستحل لهم من ~~يوسف أو يعلم ms0725 أنه عفا عنهم فإن عفو المظلوم شرط المغفرة ويؤيده ما روي أنه ~~استقبل القبلة قائما يدعو وقام يوسف خلفه يؤمن وقاموا خلفهما أذلة خاشعين ~~حتى نزل جبريل وقال إن الله قد أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على ~~النبوة وهو إن صح فدليل على نبوتهم وأن ما صادر عنهم كان قبل استنبائهم * ~~(فلما دخلوا على يوسف) * روي أنه وجه إليه رواحل وأموالا ليتجهز إليه بمن ~~معه استقبله يوسف والملك بأهل مصر وكان أولاده الذين دخلوا معه مصر اثنين ~~وسبعين رجلا وامرأة وكانوا حين خرجوا مع موسى عليه الصلاة والسلام ستمائة ~~ألف وخمسمائة وبضعة سبعين رجلا سوى الذرية والهرمى * (آوى إليه أبويه) * ضم ~~إليه أباه وخالته واعتنقهما نزلها منزلة الأم تنزيل العم منزلة الأب في ~~قوله تعالى * (وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) * أو لأن يعقوب عليه ~~الصلاة والسلام تزوجها بعد أمه والربة تدعى أما * (وقال ادخلوا مصر إن شاء ~~الله آمنين) * من القحط وأصناف المكاره والمشيئة متعلقة بالدخول المكيف ~~بالمن والدخول الأول كان في موضع خارج البلد حين استقبلهم * (ورفع أبويه ~~على العرش وخروا له سجدا) * تحية وتكرمة له فإن السجود كان عندهم يجري ~~مجراها وقيل معناه خروا لأجله سجدا لله شكرا وقيل الضمير لله تعالى والواو ~~لأبويه وإخوته والرفع مؤخر عن الخرور وإن قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما * ~~(وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل) * التي رأيتها أيام الصبا * (قد ~~جعلها ربي حقا) * صدقا * (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن) * ولم يذكر الجب ~~لئلا يكون تثريا عليهم * (وجاء بكم من البدو) * من البادية لأنهم كانوا ~~أصحاب المواشي وأهل البدو * (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) * ~~أفسد بيننا وحرش من نزع الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على الجري * (إن ~~ربي لطيف لما يشاء) * لطيف التدبير له إذا ما من صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته ~~ويتسهل دونها * (إنه هو العليم) * بوجود المصالح والتدابير * (الحكيم) * ~~الذي يفعل كل شيء في وقته وعلى و جه يقتضي الحكمة روي أن ms0726 يوسف طاف بأبيه ~~عليهما الصلاة PageV03P309 # والسلام في خزائنه فلما أدخله خزانة القراطيس قال يا بني ما اعقك عندك ~~هذه القراطيس وما كتبت إلى علي ثمان مراحل قال أمرني جبريل عليه السلام قال ~~أو ما تسأله قال أنت أبسط مني غليه فاسأله فقال جبريل الله أمرني بذلك ~~لقولك * (وأخاف أن يأكله الذئب) * قال فهلا خفتني * (رب قد آتيتني من ~~الملك) * بعض الملك وهو ملك * (وعلمتني من تأويل الأحاديث) * الكتب أو ~~الرؤيا ومن أيضا للبغيض لأنه لم يؤت كل التأويل * (فاطر السماوات والأرض) * ~~مبدعهما وانتصابه على أنه صفة المنادى أو منادى برأسه * (أنت وليي) * ناصري ~~ومتولي أمري * (في الدنيا والآخرة) * أو الذي يتولاني بالنعمة فيهما * ~~(توفني مسلما) * اقبضني * (وألحقني بالصالحين) * من آبائي أو بعامة ~~الصاحلين في الرتبة والكرامة روي أن يعقوب عليه السلام أقام معه أربعا ~~وعشرين سنة ثم توفي وأوصى أن يدفن بالشام إلى جنب أبيه فذهب به ودفنه ثمة ~~ثم عاد وعاش بعده ثلاثا وعشرين سنة ثم تاقت نفسه إلى المك المخلد فتمنى ~~الموت فتوفاه الله طيبا طارا فتخاصم أهل مصر في مدفنه حتى هموا بالقتال ~~فرأوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمر عليه الماء ثم ~~يصل إلى مصر ليكونوا شرعا فيه ثم نقله موسى عليها الصلاة والسلام إلى مدفن ~~آبائه وكان عمره مائة وعشرين سنة وقد ولد له من راعيل افراثم وميشا وهو جد ~~يوشع بن نون ورحمة امرأة أيوب عليها لصلاة والسلام * (ذلك) * إشارة إلى ما ~~ذكر من نبأ يوسف عليها لصلاة والسلام والخاب فيه للرسول صلى الله عليه وسلم ~~وهو مبتدأ * (من أنباء الغيب نوحيه إليك) * خبران له * (وما كنت لديهم إذ ~~أجمعوا أمرهم وهم يمكرون) * كالدليل عليهما والمعنى أن هذا النبأ غيب لم ~~تعرفه غلا بالوحي لأنك لمتحضر إخوة يوسف حين عزموا على ما هم به من أن ~~يجعلوه في غيابة الجب وهم يمكرون به وبأبيه ليرسله معهم ومن المعلوم الذي ~~لا يخفى على مكذبيك أن ما لقيت أحدا سمع ذلك ms0727 فتعلمت منه وإنما حذف هذا الشق ~~استغناء بذكره في غير هذه PageV03P310 # القصة كقوله * (تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا) * * (وما أكثر الناس ولو ~~حرصت) * على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم * (بمؤمنين) * لعنادهم ~~وتصميمهم على الكفر * (وما تسألهم عليه) * على الإنباء أو القرآن * (من ~~أجر) * من جعل كما يفعله حملة الأخبار * (إن هو إلا ذكر) * عظة من الله ~~تعالى * (للعالمين) * عامة * (وكأين من آية) * وكم من آية والمعنى وكأي عدد ~~شئت من الدلائل الدالة على وجود الصانع وحكمته وكمال قدرته وتوحيده * (في ~~السماوات والأرض يمرون عليها) * على الآيات ويشاهدونها * (وهم عنها معرضون) ~~* لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها وقرئ * (والأرض) * بالرفع على أنه مبتدأ ~~خبره * (يمرون) * فيكون لها الضمير في * (عليها) * وبالنصب على ويطئون ~~الأرض وقرئ (والأرض يمشون عليها) أي يترددون فيها فيرون آثار الأمم الهالكة ~~* (وما يؤمن أكثرهم بالله) * في إقراراهم بوجوده وخالقيته * (إلا وهم ~~مشركون) * بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أربابا ونسبة التبني إليه تعالى ~~أو لاقول بالنور والظلمة أو النظر إلى الأسباب ونحو ذلك وقيل الآية في ~~مشركي مكة وقيل في المنافقين وقيل في أهل الكتاب * (أفأمنوا أن تأتيهم ~~غاشية من عذاب الله) * عقوبة تغشاهم وتشملهم * (أو تأتيهم الساعة بغتة) * ~~فجأة من غير سابقة علامة * (وهم لا يشعرون) * بإتيانها غير مستعدين لها * ~~(قل هذه سبيلي) * يعني الدعوة إلى التوحيد والإعداد للمعاد ولذلك فسر ~~السبيل PageV03P311 # بقوله * (أدعو إلى الله) * وقيل هو حال الياء * (على بصيرة) * بيان وحجة ~~واضحة غير عمياء * (إن) * تأكيد للمستتر في * (أدعو) * أو * (على بصيرة) * ~~* (ومن اتبعني) * عطف عليه * (وسبحان الله وما أنا من المشركين) * وأنزهه ~~تنزيها من الشركاء * (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا) * رد لقولهم * (لو شاء ~~ربنا لأنزل ملائكة) * وقيل معناه نفي استنباء النساء * (نوحي إليهم) * كما ~~يوحي إليك ويميزون بذلك عن غيرهم وقرأ حفص * (نوحي) * في كل القرآن ووافقه ~~حمزة والكسائي في سورة الأنبياء * (من أهل القرى) * لأن أهلها أعلم وأحلم ~~من أهل البدو * (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ms0728 كان عاقبة الذين من ~~قبلهم) * من المكذبين بالرسل والآيات فيحذروا تكذيبك أو من المشغوفين ~~بالدنيا المتهالكين عليها فيقلعوا عن حبها * (ولدار الآخرة) * ولدار الحال ~~أو الساعة أو الحياة الآخرة * (خير للذين اتقوا) * الشرك والمعاصي * (أفلا ~~تعقلون) * يستعملون عقولهم ليعرفوا أنها خير وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ~~ويعقوب بالتاء حملا على قوله * (قل هذه سبيلي) * أي قل لهم أفلا تعقلون * ~~(حتى إذا استيأس الرسل) * غاية محذوف دل عليه الكلام أي لا يغررهم تماد ~~أيامهم فإن من قبلهم أمهلوا حتى آيس الرسل عن النصر عليهم في الدنيا أو عن ~~إيمانهم لانهماكهم في الكفر مترفهين متمادين فيه من غير وازع * (وظنوا أنهم ~~قد كذبوا) * أي كذبتم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون أو كذبهم القوم بوعد ~~الإيمان وقيل الضمير للمرسل أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون أو كذبهم القوم ~~بوعد الإيمان وقيل الضمير للمرسل إليهم أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد ~~كذبوهم بالدعوة والوعيد وقيل الأول للمرسل PageV03P312 # إليهم والثاني للرسل أي وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من ~~النصر وخلط الأمر عليهم وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الرسل ~~ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم الله من النصر إن صح فقد أراد بالظن ما يهجس في ~~القلب عن طريق الوسوسة هذا وأن المراد به المبالغة في التراخي والإمهال على ~~سبيل التمثيل وقرأ غير الكوفيين بالتشديد أي وظن الرسل أن القوم قد كذبوا ~~فيما حدثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا * (جاءهم نصرنا ~~فنجي من نشاء) * النبي والمؤمنين وإنما لم يعينهم للدلالة على أنهم الذين ~~يستأهلون أن يشاء نجاتهم لا يشركهم فيه غيرهم وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب ~~على لفظ الماضي المبني للمفعول وقرئ فنجا * (ولا يرد بأسنا عن القوم ~~المجرمين) * إذا نزل بهم وفيه بيان للمشيئين * (لقد كان في قصصهم) * في قصص ~~الأنبياء وأممهم أو في قصة يوسف وإخوته * (عبرة لأولي الألباب) * لذوي ~~العقول المبرأة من شوائب الإلف والركون إلى الحس * (ما كان حديثا ms0729 يفترى) * ~~ما كانا لقرآن حديثا يفترى * (ولكن تصديق الذي بين يديه) * من الكتب ~~الإلهية * (وتفصيل كل شيء) * يحتاج إليه في PageV03P313 # الدين إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير وسط * ~~(وهدى) * من الضلال * (ورحمة) * ينال بها خير الدارين * (لقوم يؤمنون) * ~~يصدقونه وعن النبي صلى الله عليه وسلم علموا أرقاءكم سورة يوسف فإنه أيما ~~مسلم تلاها وعلمها أهله وما ملكت يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه ~~القوة أن لا يحسد مسلما PageV03P314 # سورة الرعد وقيل مكية إلا قوله * (ويقول الذين كفروا) *. الآية وهي ثلاث ~~وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (المر) * قيل معناه أنا الله أعلم ~~وأرى * (تلك آيات الكتاب) * يعني بالكتاب السورة و * (تلك) * إشارة إلى ~~آياتها أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة أو القرآن * (والذي أنزل إليك من ~~ربك) * هو القرآن كله ومحله الجر بالعطف على * (الكتاب) * عطف العام على ~~الخاص أو إحدى الصفتين على الأخرى أو الرفع يالابتداء وخبره * (الحق) * ~~والجملة كالحجة على الجملة الأولى وتعريف الخبر وإن دل على اختصاص المنزل ~~بكونه حقا فهم أعم من المنزل صريحا أو ضمنا كالمثبت بالقياس وغيره مما نطق ~~المنزل بحسن اتباعه * (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) * لإخلالهم بالنظر ~~والتأمل فيه PageV03P315 # * (الله الذي رفع السماوات) * مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون الموصول صفة ~~والخبر * (يدبر الأمر) * * (بغير عمد) * أساطين جمع عماد كإهاب وأهب أو ~~عمود كأديم وأدم وقرئ * (عمد) * كرسل * (ترونها) * صفة ل * (عمد) * أو ~~استئناف للاستشهاد برؤيتهم السماوات كذلك وهو دليل على وجود الصانع الحكيم ~~فإن ارتفاعها على سائر الأجسام السماوية لها في حقيقة الجرمية واختصاصها ~~بماا يقتضي ذلك لا بد وأن يكون بمخصص ليس بجسم ولا جسماني يرجح بعض ~~الممكنات على بعض بإرادته وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات * (ثم ~~استوى على العرش) * بالحفظ والتدبير * (وسخر الشمس والقمر) * ذللهما لما ~~أراد منهما كالحركة المستمرة على حد من السرعة ينفع في حدوث الكائنات ~~وبقائها * (كل يجري لأجل مسمى) * لمدة معينة يتم فيها أدواره أو ms0730 لغاية ~~مضرومة ينقطع دونها سيرة وهي * (إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت) * * ~~(يدبر الأمر) * أمر ملكوته من الإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة وغير ذلك ~~* (يفصل الآيات) * ينزلها ويبينها مفصلة أو يحدث الدلائل واحدا بعد واحد * ~~(لعلكم بلقاء ربكم توقنون) * لكي تتفكروا فيها وتتحققوا كمال قدرته فتعلموا ~~أن من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قدر على الإعادة والجزاء * (وهو ~~الذي مد الأرض) * بسطها طولا وعرضا لتثبت عليها الأقدام وينقلب عليها ~~PageV03P316 # الحيوان * (وجعل فيها رواسي) * جبالا ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت جمع ~~راسية والتاء للتأنيث على أنها صفة أجبل أو للمبالغة * (وأنهارا) * ضمها ~~إلى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث إن الجبال أسباب لتولدها * (ومن كل ~~الثمرات) * متعلق بقوله * (جعل فيها زوجين اثنين) * أي وجعل فيها من كل ~~أنواع الثمرات صنفين اثنين كالحلو والحامض والأسود والأبيض والصغير والكبير ~~* (يغشي الليل النهار) * يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعدما كان مضيئا ~~وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر * (يغشى) * بالتشديد * (إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون) * فيها فإن تكونها وتخصصها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم ~~دبر أمرها وهيأ أسبابها * (وفي الأرض قطع متجاورات) * بعضها طيبة وبعضها ~~سبخة وبعضها رخوة وبعضها صلبة وبعضها تصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس ~~ولولا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك لاشتراك تلك ~~القطع في الطبيعة الأرضية وما يلزمها ويعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب ~~السماوية من حيث أنها متضامة متشاركة في النسب والأوضاع * (وجنات من أعناب ~~وزرع ونخيل) * وبساتين فيها أنواع الشجار والزروع وتوحيد الزرع لأنه مصدر ~~في أصله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص * (وزرع ونخيل) * بالرفع عطفا ~~على * (وجنات) * * (صنوان) * نخلات أصلها واحد * (وغير صنوان) * متفرقات ~~مختلفات الأصول وقرأ حفص بالضم وهو لغة بني تميم ك (فنوان) في جمع قنو * ~~(يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل) * في PageV03P317 # التمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم فإن ~~اختلافهما مع اتحاد الأصول ms0731 والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار وقرأ ~~ابن عامر وعاصم ويعقوب * (يسقى) * بالتذكير على تأويل ما ذكر وحمزة ~~والكسائي يفضل بالياء ليطابق قوله * (يدبر الأمر) * * (إن في ذلك لآيات ~~لقوم يعقلون) * يستعملون عقولهم بالتفكير * (وإن تعجب) * يا محمد من ~~إنكارهم البعث * (فعجب قولهم) * حقيق بأن يتعجب بالتفكر * (وإن تعجب) * يا ~~محمد من إنكارهم البعث * (فعجب قولهم) * حقيق بأن يتعجب منه فإن من قدر على ~~إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه والآيات المعدودة كما هي دالة ~~على وجود المبدأ فهي دالة على إمكان الإعادة من حيث إنها تدل على كمال علمه ~~وقدرته وقبول المواد لأنواع تصرفاته * (أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد) ~~* بدل من قولهم أو مفعول له والعامل في إذا محذوف دل عليه * (أئنا لفي خلق ~~جديد) * * (أولئك الذين كفروا بربهم) * لأنهم كفروا بقدرته على البعث * ~~(وأولئك الأغلال في أعناقهم) * مقيدون بالضلال لا يرجى خلاصهم أو يغلون يوم ~~القيامة * (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * لا ينفكون عنها وتوسيط ~~الفصل لتخصيص الخلود بالكفار * (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) * بالعقوبة ~~قبل العافية وذلك لأنهم استعجلوا ما هددوا به من عذاب الدنيا استهزاء * ~~(وقد خلت من قبلهم المثلات) * عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم ~~يعتبروا بهاو لم يجوزوا حلول مثلها عليهم والمثلة بفتح الثاء وضمها كالصدقة ~~والصدقة العقوبة لأنها مثل المعاقب عليه ومنه المثال للقصاص وأمثلت الرجل ~~من صاحبه إذا اقتصصته منه وقرئ (المثلاث) بالتخفيف و (المثلاث) باتباع ~~الفاء العين و (المثلاث) بالتخفيف بعد الاتباع و (المثلاث) بفتح الثاء على ~~أنها جمع مثلة كركبة وركبات * (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * مع ~~ظلمهم أنفسهم ومحله النصب على الحال والعامل فيه المغفرة والتقييد به دليل ~~على جواز العفو قبل التوبة فإن التائب ليس على ظلمه ومن منع ذلك خص الظلم ~~بالصغائر المكفرة لمجتنب الكبائر أو PageV03P318 # أول المغفرة بالستر والإمهال * (وإن ربك لشديد العقاب) * للكفار أو لمن ~~شاء وعن النبي صلى الله عليه وسلم لولا عفو الله وتجاوزه ms0732 لما هنأ أحد العيش ~~ولولا وعيده وعقابه لا تكل على أحد * (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ~~آية من ربه) * لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه واقتراحا لنحو ما أوتي ~~موسى عليهما السلام * (إنما أنت منذر) * مرسل للإنذار كغيرك من الرسل وما ~~عليك إلا الإتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك * ~~(ولكل قوم هاد) * نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم إلى ~~لاحق ويدعوهم إلى الصواب أو قادر على هدايتهم وهو الله تعالى لكن لا يهدي ~~إلا من يشاء هدايته بما ينزل عليك من الآيات ثم أردف ذلك بما يدل على كمال ~~علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره تنبيها على أنه تعالى قادر على إنزال ما ~~اقترحوه وإنما لم ينزل لعلمه بأن اقتراخهم للعناد دون الاسترشاد وأنه قادر ~~على هدايتهم وإنما لم يهدهم لسبق قضائه بالكفر فقل * (الله يعلم ما تحمل كل ~~أنثى) * أي حملها أو ما تحمله على أي حال هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة ~~* (وما تغيض الأرحام وما تزداد) * وما تنقصه وما تزداده في الجنة والمدة ~~والعدد وأقصى مدة الحمل أربع سنين عندنا وخمس عند مالك وسنتان عند أبي ~~حنيفة روي أن الضحاك ولد لسنتين وهرم ابن حيان لأربع سنين وأعلى عدده لا حد ~~له وقيل نهاية ما عرف به أربعة وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه وقال ~~الشافعي رحمه الله أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ولدت بطونا في كل بطن خمسة ~~وقيل المراد نقصان دم الحيض وازدياده وغاض جاء متعديا ولازما وكذا ازداد ~~قال تعالى * (وازدادوا تسعا) * PageV03P319 # فإن جعلتهما لازمين تعين إما أن تكون مصدرية وإسنادهم إلى الأرحام على ~~المجازفإنهما لله تعالى أو لما فيها * (وكل شيء عنده بمقدار) * بقدر لا ~~يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى * (إنا كل شيء خلقناه بقدر) * فإنه تعالى ~~خص كل حادث بوقت وحال معينين وهيأ له أسبابا مسوفة إلي تقتضي ذلك وقرأ ابن ~~كثير * (هاد) * و * (وآل) * و * (واق) * * (وما عند الله باق) * بالتنوين ms0733 ~~في الوصل فإذا وقف وقف بالياء في هذه الأحرف الأربعة حيث وقعت لا غير ~~والباقون يصلون ويقفون بغير ياء * (عالم الغيب) * الغائب عن الحس * ~~(والشهادة) * الحاضر له * (الكبير) * العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه ~~شيء * (المتعال) * المستعلي على كل شيء بقدرته أو الذي كبر عن نعت ~~المخلوقين وتعالى عنه * (سواء منكم من أسر القول) * في نفسه * (ومن جهر به) ~~* لغيره * (ومن هو مستخف بالليل) * طالب للخفاء في مختبأ بالليل * (وسارب) ~~* بارز * (بالنهار) * يراه كل أحد من سرب سروبا إذا برز وهو عطف على من أو ~~مستخف على أن من في معنى الاثنين كقوله (نكن مثل من يا ذئب يصطحبان) كأنه ~~قال سواء منكم اثنين مستخف بالليل وسارب بالنهار والآية متصلة بما قبلها ~~مقررة لكمال علمه وشموله PageV03P320 # * (له) * لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب * (معقبات) * ملائكة في حفظه ~~جمع معقبة من عقبه إذا جاء على عقبه كأن بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم يعقبون ~~أقواله وأفعاله فيكتبونها أو اعتقب فأدغمت التاء في القاف والتاء للمبالغة ~~أو لأن المراد بالمعقبات جماعات وقرئ (معاقيب) جمع معقب أو معقبة على تعويض ~~الياء من حذف إحدى القافين * (من بين يديه ومن خلفه) * من جوانبه أو من ~~الأعمال ما قدم وأخر * (يحفظونه من أمر الله) * من بأسه متى أذنب ~~بالاستمهال أو الاستغفار له أو يحفظونه من المضار أو يراقبون أحواله من أجل ~~أمر الله تعالى وقد قرئ به وقيل من بمعنى الباء وقيل من أمر الله صفة ثانية ~~ل * (معقبات) * وقيل المعقبات الحرس والجلازة حول السلطان يحفظونه في توهمه ~~من قضاء الله تعالى * (إن الله لا يغير ما بقوم) * من العافية والنعمة * ~~(حتى يغيروا ما بأنفسهم) * من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة * (وإذا ~~أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له) * فلا راد له فالعامل في * (إذا) * ما دل ~~عليه الجواب * (وما لهم من دونه من وال) * ممن يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء ~~وفيه دليل على أن خلاف مراد الله تعالى محال * (هو الذي يريكم البرق ms0734 خوفا) ~~* من أذاه * (وطمعا) * في الغيث وانتصابها على العلة بتقدير المضاف أي ~~إرادة خوف وطمع أو التأويل بالإخافة والإطماع أو الحال من * (البرق) * أو ~~المخاطبين على إضمار ذو أو إطلاق المصدر بمعنى المفعول أو الفاعل للمبالغة ~~وقيل يخاف المطر من يضره ويطمع فيه من ينفعه * (وينشئ السحاب) * الغيم ~~PageV03P321 # المنسحب في الهواء * (الثقال) * وهو جمع ثقيلة وإنما وصف به السحاب لأنه ~~اسم جنس في معنى الجمع * (ويسبح الرعد) * ويسبح سامعوه * (بحمده) * ملتبسين ~~به فيضجون بسبحان الله والحمد لله أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله ~~وكمال قدرته ملتبسا بالدلالة على فضله ونزول رحمته وعن ابن عباس رضي الله ~~عنهما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد فقال ملك موكل بالسحاب معه ~~مخاريق من نار يسوق بها السحاب * (والملائكة من خيفته) * من خوف الله تعالى ~~وإجلاله وقيل الضمير ل * (الرعد) * * (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) * ~~فيهلكه * (وهم يجادلون في الله) * حيث يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما يصفه به منه كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية إعادة الناس ~~ومجازاتهم والجدال التشدد في الخصومة من الجدل وهو الفتل والواو إما لعطف ~~الجملة على الجملة أو للحال فإنه روي أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا ~~لبيد وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصدين لقتله فأخذه عامر ~~بالمجادلة ودار أربد من خلفه ليضربه بالسيف فتنبه له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال اللهم اكفنيهما بما شئت فأرسل الله على أربد صاعقة فقتله ~~ورمى عامرا بغدة فمات في بيت سلولية وكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت ~~سلولية فنزلت * (وهو شديد المحال) * PageV03P322 # الممالحة المكايدة لأعدائه من محل فلان بفلان إذا كايده وعرضه للهلاك ~~ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة ولعل أصله المحل بمعنى القحط وقيل فعال ~~من المحل بمعنى القوة وقيل مفعل من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس ~~ويعضده أنه قرىء بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال ويجوز أن ~~يكون بمعنى ms0735 الفقار فيكون مثلا في القوة والقدرة كقولهم فساعد الله أشد و ~~موساه أحد * (له دعوة الحق) * الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد ويدعى إلى ~~عبادته دون غيره أو له الدعوة المجابة فإن من دعاه أجابه ويؤيده ما بعده و ~~* (الحق) * على الوجهين ما يناقض الباطل وإضافة ال * (دعوة) * إليه لما ~~بينهما من الملابسة أو على تأويل دعوة المدعو الحق وقيل * (الحق) * هو الله ~~تعالى وكل دعاء إليه دعوة الحق والمراد بالجملتين إن كانت الآية في إربد ~~وعامر أن إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من الله إجابة لدعوة رسوله صلى ~~الله عليه وسلم أو دلالة على أنه على الحق وإن كانت عامة فالمراد وعيد ~~الكفرة على مجادلة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلول محاله بهم وتهديدهم ~~بإجابة دعاء رسول صلى الله عليه وسلم عليهم أو بيان ظلالهم وفساد رأيهم * ~~(والذين يدعون) * أي الأصنام فحذف المفعول لدلالة * (من دونه) * عليه * (لا ~~يستجيبون لهم بشيء) * من الطلبات * (إلا كباسط كفيه) * إلا استجابة ~~كاستجابة من بسط كفيه * (إلى الماء ليبلغ فاه) * يطلب منه أن يبلغه * (وما ~~هو ببالغه) * لأنه جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على إجابته والإتيان بغير ~~ما جبل عليه وكذلك آلهتهم وقيل شبهوا في قلة PageV03P323 # جدوى دعائهم لها بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه فبسط كفيه ليشربه وقرئ * ~~(تدعون) * بالتاء وباسط بالتنوين * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * في ~~ضياع وخسار وباطل * (ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها) * يحتمل ~~أن يكون السجود على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين ~~طوعا حالتي الشدة والرخاء والكفرة كرها حال الشدة والضرورة * (وظلالهم) * ~~بالعرض وأن يراد به انقيادهم لإحداث ما أراده منهم شاؤوا أو كرهوا وانقياد ~~ظلالهم لتصريفه إياها بالمد والتقليص وانتصاب * (طوعا وكرها) * بالحال أو ~~العلة وقوله * (بالغدو والآصال) * ظرف ل * (يسجد) * والمراد بهما الدوام أو ~~حال من الظلال وتخصيص الوقتين لأن الظلال إنما تعظم وتكثر فيهما والغدو جمع ~~غداة كقنى جمع قناة و * (والآصال) * جمع ms0736 أصيل وهو ما بين العصر والمغرب ~~وقيل الغدو مصدر ويؤيده أنه قد قرىء و (الإيصال) وهو الدخول في الأصيل * ~~(قل من رب السماوات والأرض) * خالقهما ومتولي أمرهما * (قل الله) * أجب ~~عنهم بذلك إذ لا جواب لهم سواه ولأنه البين الذي لا يمكن المراء فيه أو ~~لقنهم الجواب به * (قل أفاتخذتم من دونه) * ثم ألزمهم بذلك لأن اتخاذهم ~~منكر بعيد عن مقتضى العقل * (أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا) * لا ~~يقدرون على أن يجلبوا إليها نفعا أو يدفعوا عنها ضرا فكيف يستطيعون إنفاع ~~الغير ودفع الضر عنه وهو دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في اتخاذهم ~~أولياء رجاء أن يشفعوا لهم * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) * المشرك الجاهل ~~بحقيقة العبادة والموجب لها والموحد العالم بذلك وقيل المعبود الغافل ~~PageV03P324 # عنكم والمعبود المطلع على أحوالكم * (أم هل تستوي الظلمات والنور) * ~~الشرك والتوحيد وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالياء * (أم جعلوا لله شركاء) ~~* بل أجعلوا والهمزة للإنكار وقوله * (خلقوا كخلقه) * صفة لشركاء داخلة في ~~حكم الإنكار * (فتشابه الخلق عليهم) * خلق الله وخلقهم والمعنى أنهم ما ~~اتخذوا لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا ~~كما خلق الله فاستحقوا العبادة كما استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا ~~يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق * (قل الله خالق ~~كل شيء) * أي لا خالق غيره فيشاركه في العبادة جعل الخلق موجب العبادة ~~ولازم استحقاقها ثم نفاه عمن سواه ليدل على قوله * (وهو الواحد) * المتوحد ~~بالألوهية * (القهار) * الغالب على كل شيء * (أنزل من السماء ماء) * من ~~السحاب أو من جانب السماء أو من السماء نفسها فإن المبادئ منها * (فسالت ~~أودية) * أنهار جمع واد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة فاتسع فيه ~~واستعمل للماء الجاري فيه وتنكيرها لأن المطر يأتي على تناوب بين البقاع * ~~(بقدرها) * بمقدارها الذي علم الله تعالى أنه نافع غير ضار أو بمقدارها في ~~الصغر والكبر * (فاحتمل السيل زبدا) * رفعه والزبد وضر الغليان * (رابيا) * ~~عاليا * (ومما يوقدون ms0737 عليه في النار) * يعم الفلزات كالذهب والفضة والحديد ~~والنحاس على وجه التهاون بها إظهارا لكبريائه * (ابتغاء حلية) * أي طلب حلى ~~* (أو متاع) * كالأواني وآلات الحرب والحرث PageV03P325 # والمقصود من ذلك بيان منافعها * (زبد مثله) * أي ومما يوقدون عليه زبد ~~مثل زبد الماء وهو خبثه و * (من) * للابتداء أو للتبعيض وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص بالياء على أن الضمير للناس وإضماره للعمل به * (كذلك يضرب الله الحق ~~والباطل) * مثل الحق والباطل فإنه مثل الحق في إفادته وثباته بالماء الذي ~~ينزل من السماء فتسيل به الأودية على قدر الحاجة والمصلحة فينتفع به أنواع ~~المنافع ويمكث في الأرض بأن يثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق الأرض ~~إلى العيون والقنى والآبار وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلى واتخاذ ~~الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدة متطاولة والباطل في قلة نفعه وسرعة زواله ~~بزبدهما وبين ذلك بقوله * (فأما الزبد فيذهب جفاء) * يجفأ به أي يرمي به ~~السيل والفلز المذاب وانتصابه على الحال وقرئ جفالا والمعنى واحد * (وأما ~~ما ينفع الناس) * كالماء وخلاصة الفلز * (فيمكث في الأرض) * ينتفع به أهلها ~~* (كذلك يضرب الله الأمثال) * لإيضاح المشتبهات * (للذين استجابوا) * ~~للمؤمنين الذين استجابوا * (لربهم الحسنى) * الاستجابة الحسنى * (والذين لم ~~يستجيبوا له) * وهم الكفرة واللام متعلقة بيضرب على أنه جعل ضرب المثل لشأن ~~الفريقين ضرب المثل لهما وقيل للذين استجابوا خبر الحسنى وهي المثوية أو ~~الجنة والذين لم يستجيبوا مبتدأ خبره * (لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله ~~معه لافتدوا به) * وهو على الأول كلام مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين * ~~(أولئك لهم سوء الحساب) * وهو المناقشة فيه بأن يحاسب الرجل بذنبه لا يغفر ~~منه شيء * (ومأواهم) * مرجعهم * (جهنم وبئس المهاد) * المستقر والمخصوص ~~بالذم محذوف * (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) * فيستجيب * (كمن هو ~~أعمى) * عمى القلب لا يستبصر فيستجيب والهمزة لإنكار أن تقع شبهة في ~~تشابههما بعدما ضرب من المثل * (إنما يتذكر أولوا الألباب) * ذوو العقول ~~المبرأة عن مشايعة الألف ومعارضة الوهم * (الذين يوفون بعهد الله) * ما ms0738 ~~عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيته حين قالوا PageV03P326 # بلى أو عهد عهد الله تعالى عليهم في كتبه * (ولا ينقضون الميثاق) * ما ~~وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله تعالى وبين العباد وهو تعميم بعد تخصيص ~~* (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) * من الرحم وموالاة المؤمنين ~~والإيمان بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويندرج في ذلك مراعاة جميع ~~حقوق الناس * (ويخشون ربهم) * وعيده عموما * (ويخافون سوء الحساب) * خصوصا ~~فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا * (والذين صبروا) * على ما تكرهه النفس ~~ويخالفه الهوى * (ابتغاء وجه ربهم) * طلبا لرضاه لا لجزاء وسمعة ونحوهما * ~~(وأقاموا الصلاة) * المفروضة * (وأنفقوا من ما رزقناهم) * بعضه الذي وجب ~~عليهم إنفاقه * (سرا) * لمن لم يعرف بالمال * (وعلانية) * لمن عرف به * ~~(ويدرؤون بالحسنة السيئة) * ويدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان أو ~~يتبعون السيئة الحسنة فتمحوها! * (أولئك لهم عقبى الدار) * عاقبة الدنيا ~~وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة والجملة خبر الموصولات إن رفعت ~~بالابتداء وإن جعلت صفات لأولي الألباب فاستئناف بذكر ما استوجبوا بتلك ~~الصفات * (جنات عدن) * بدل من * (عقبى الدار) * أو مبتدأ خبر * (يدخلونها) ~~* والعدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها وقيل هو بطنان الجنة * (ومن صلح من ~~آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) * عطف على المرفوع في يدخلون وإنما ساغ للفصل ~~بالضمير الآخر أو مفعول معه والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم ~~يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم وهو دليل على أن الدرجة تعلو ~~بالشفاعة أو أن الموصوفين بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من ~~القرابة والوصلة في دخول الجنة زيادة في أنسهم وفي التقييد بالصلاح دلالة ~~على أن مجرد الأنساب لا تنفع * (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب) * من ~~أبواب المنازل أو من أبواب الفتوح والتحف قائلين PageV03P327 # * (سلام عليكم) * بشارة بدوام السلامة * (بما صبرتم) * متعلق ب * (عليكم) ~~* أو بمحذوف أي هذا بما صبرتم لا ب * (سلام) * فإن الخبر فاصل والباء ~~للسببية أو للبدلية * (فنعم عقبى الدار) * وقرئ * (فنعم) * بفتح النون ~~والأصل نعم فسكن العين بنقل كسرتها ms0739 إلى الفاء وبغيره * (والذين ينقضون عهد ~~الله) * يعني مقابلي الأولين * (من بعد ميثاقه) * من بعد ما أوثقوه به من ~~الإقرار والقبول * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض) * ~~بالظلم وتهييج الفتن * (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) * عذاب جهنم أو ~~سوء عاقبة الدنيا لأنه في مقابلة * (عقبى الدار) * * (الله يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر) * يوسعه ويضيقه * (وفرحوا) * أي أهل مكة * (بالحياة الدنيا) * ~~بما بسط لهم في الدنيا * (وما الحياة الدنيا في الآخرة) * أي في جنب الآخرة ~~* (إلا متاع) * إلا متعة لا تدوم كعجالة الراكب وزاد الراعي والمعنى أنهم ~~أشروا بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة ~~واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزوال * (ويقول الذين كفروا ~~لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء) * باقتراح الآيات بعد ~~ظهور المعجزات * (ويهدي إليه من أناب) * أقبل إلى الحق ورجع عن العناد وهو ~~جواب يجري مجرى التعجب من قولهم كأنه قال قل لهم ما أعظم عنادكم إن الله ~~يضل من يشاء ممن كان على صفتكم فلا سبيل إلى اهتدائهم و إن أنزلت كل آية ~~ويهدي إليه من أناب بما جئت به بل بأدنى منه من الآيات * (الذين آمنوا) * ~~بدل * (من) * أو خبر مبتدأ محذوف * (وتطمئن قلوبهم بذكر الله) * ~~PageV03P328 # أنسا به واعتمادا عليه ورجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو ~~بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو ~~أقوى المعجزات * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * تسكن إليه * (الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات) * مبتدأ خبره * (طوبى لهم) * وهو فعلى من الطيب قلبت ياؤه ~~واوا لضمة ما قبلها مصدر لطاب كبشرى وزلفى ويجوز فيه الرفع والنصب ولذلك ~~قرئ * (وحسن مآب) * بالنصب * (كذلك) * مثل ذلك يعني إرسال قبلك * (أرسلناك ~~في أمة قد خلت من قبلها) * تقدمتها * (أمم) * أرسلوا إليهم فليس ببدع ~~إرسالك إليهم * (لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك) * لتقرأ عليهم الكتاب الذي ~~أوحيناه إليك * (وهم يكفرون بالرحمن) ms0740 * وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة ~~الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كل شيء رحمته فلم يشكروا نعمه وخصوصا ما أنعم ~~عليهم بإرسالك إليهم وإنزال القرآن الذي هو مناط المنافع الدينية والدنيوية ~~عليهم وقيل نزلت في مشركي أهل مكة حين قيل لهم * (اسجدوا للرحمن قالوا وما ~~الرحمن) * * (قل هو ربي) * أي الرحمن خالقي ومتولي أمري * (لا إله إلا هو) ~~* لا مستحق للعبادة سواه * (عليه توكلت) * في نصرتي عليكم * (وإليه متاب) * ~~مرجعي ومرجعكم * (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) * شرط حذف جوابه والمراد ~~منه تعظيم شأن القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم أي ولو أن كتابا ~~زعزعت به الجبال عن مقارها * (أو قطعت به الأرض) * PageV03P329 # تصدعت من خشية الله عند قراءته أو شققت فجعلت أنهارا وعيونا * (أو كلم به ~~الموتى) * فتسمع فتقرؤه أو فتسمع وتجيب عند قراءته لكان هذا القرآن لأنه ~~الغاية في الإعجاز والنهاية في التذكير والإنذار أو لما آمنوا به كقوله * ~~(ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة) * الآية وقيل إن قريشا قالوا يا محمد إن ~~سرك أن نتبعك فسير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها بساتين ~~وقطائع أو سخر لنا به الريح لنركبها ونتجر إلى الشام أو ابعث لنا فنتخذ ~~فيها بساتين وقطائع أو سخر لنا به الريح لنركبها ونتجر إلى الشام أو ابعث ~~لنا به قصي بن كلاب وغيره من آبائنا ليكلمونا فيك فنزلت وعلى هذا فتقطيع ~~الأرض قطعها بالسير وقيل الجواب مقدم وهو قوله * (وهم يكفرون بالرحمن) * ~~وما بينهما اعتراض وتذكير * (كلم) * خاصة لاشتمال الموتى على المذكر ~~الحقيقي * (بل لله الأمر جميعا) * بل لله القدرة على كل شيء وهو إضراب عما ~~تضمنته * (لو) * من معنى النفي أي بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوه من ~~الآيات إلا أن إرادته لم تتعلق بذلك لعلمه بأنه لا تلين له شكيمتهم ويؤيد ~~ذلك قوله * (أفلم ييأس الذين آمنوا) * عن أيمانهم مع ما رأوا من أحوالهم ~~وذهب أكثرهم إلى أن معناه أفلم يعلم لما روي أن علي وابن عباس وجماعة ms0741 من ~~الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين قرؤوا (أفلم يتبين) وهو تفسير ~~وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأنه مسبب عن العلم فإن الميئوس عنه لا ~~يكون إلا معلوما ولذلك علقه بقوله * (أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) * ~~فإن معناه نفى هدى بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم وهو على الأول ~~متعلق بمحذوف تقديره * (أفلم يأس الذين آمنوا) * PageV03P330 # عن إيمانهم علما منهم * (أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا) * أو بآمنوا ~~* (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا) * من الكفر وسوء الأعمال * ~~(قارعة) * ذاهبة تقرعهم وتقلقهم * (أو تحل قريبا من دارهم) * فيفرعون منها ~~ويتطاير إليهم شررها وقيل الآية في كفار مكة فإنهم لا يزالوا مصابين بما ~~صنعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه عليه الصلاة والسلام كان لا زال ~~يبعث السرايا عليهم فتغير حواليهم وتختطف مواشيهم وعلى هذا يجوز أن يكون ~~تحل خطابا للرسول عليه الصلاة والسلام فإنه حل بجيشه قريبا من دارهم عام ~~الحديبية * (حتى يأتي وعد الله) * الموت أو القيامة أو فتح مكة * (إن الله ~~لا يخلف الميعاد) * لا متناع الكذب في كلامه * (ولقد استهزئ برسل من قبلك ~~فأمليت للذين كفروا) * تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيد ~~للمستهزئين به والمقترحين عليه والإملاء أن يترك ملاوة من الزمان في دعة ~~وأمن * (ثم أخذتهم فكيف كان عقاب) * أي عقابي إياهم * (أفمن هو قائم على كل ~~نفس) * رقيب عليها * (بما كسبت) * من خير أو شر لا يخفى عليه شيء من أعماله ~~مولا يفوت عنده شيء من جزائهم والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك * (وجعلوا ~~لله شركاء) * استئناف أو عطف على * (كسبت) * إن جعلت * (ما) * مصدرية ~~PageV03P331 # أو لم يوحدوه وجعلوا لعيه ويكون فيه موضع الضمير للتنبيه على أنه المستحق ~~للعبادة وقوله * (قل سموهم) * تنبيه على أن هؤلاء الشركاء لا يستحقونها ~~والمعنى صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة * ~~(أم تنبئونه) * بل أتنبئونه وقرئ * (تنبئونه) * بالتخفيف * (بما لا يعلم في ~~الأرض) * بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم أو ms0742 بصفات لهم يستحقونها لأجلها ~~لا يعملها وهو العالم بكل شيء * (أم بظاهر من القول) * أم تسمونهم شركاء ~~بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى كتسمية الزنجي كافورا وهذا ~~احتجاج بليغ على أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجاز * (بل زين للذين كفروا ~~مكرهم) * تمويههم فتخيلوا أباطيل ثم خالوها حقا أو كيدهم للإسلام يشركهم * ~~(وصدوا عن السبيل) * سبيل الحق وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بعمرو وابن عامر * ~~(وصدوا) * بالفتح أي وصدوا الناس عن الإيمان وقىء بالكسر وصد بالتنوين * ~~(ومن يضلل الله) * يخذله * (فما له من هاد) * يوفقه للهدى * (لهم عذاب في ~~الحياة الدنيا) * بالقتل والأسر وسائر ما يصيبهم من المصائب * (ولعذاب ~~الآخرة أشق) * لشدته ودوامه * (وما لهم من الله) * من عذابه أو من رحمته * ~~(من واق) * حافظ * (مثل الجنة التي وعد المتقون) * صفتها التي هي مثل في ~~الغرابة وهو مبتدأ خبر PageV03P332 # محذوف عند سيبويه أي فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقيل خبره * (تجري من ~~تحتها الأنهار) * على طريقة قولك صفة زيد أسمر أو على حذف موصوف أي مثل ~~الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار أو على زيادة المثل وهو على قول سيبويه ~~حال من العائد أو المحذوف أو من الصلة * (أكلها دائم) * لا ينقطع ثمرها * ~~(وظلها) * أي وظلها وكذلك لا ينسخ في الدنيا بالشمس * (تلك) * أي الجنة ~~الموصوفة * (عقبى الذين اتقوا) * مآلهم ومنهى أمرهم * (وعقبى الكافرين ~~النار) * لا غير وفي ترتيب النظمين إطماع للمتقين وإقناط للكافرين * ~~(والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك) * يعني المسلمين من أهل ~~الكتاب كابن سلام وأصحابه ومن آمن من النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون ~~بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة أو عامتهم فإنهم كانوا ~~يفرحون بما يوافق كتبهم * (ومن الأحزاب) * يعني كفرتهم الذين تحزبوا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد ~~والعاقب وأشياعهما * (من ينكر بعضه) * وهو من يخالف شرائعهم أو ما يوافق ما ~~حرفوه منها * (قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به) * جواب المنكرين أي ~~قل لهم ms0743 إني أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد الله وأوحده وهو العمدة في الدين ~~ولا سبيل لكم إلى إنكاره وأما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع ~~مخلفة الشرائع والكتب الإلهية في جزيئات الأحكام وقرئ * (ولا أشرك) * ~~بالرفع على الاستئناف * (إليه أدعو) * لا إلى غيره * (وإليه مآب) * وإليه ~~مرجعي للجزاء لا إلى غيره وهذا هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء وأما ما ~~عدا ذلك من التفاريع فمما يختلف بالأعصار والأمم فلا معنى لإنكارهم ~~المخالفة فيه * (وكذلك) * ومثل ذلك الإنزال المشتمل على أصول الدينات ~~المجمع عليها PageV03P333 # * (أنزلناه حكما) * يحكم في القضايا والوقائع بما تقتضيه الحكمة عربيا ~~مترجما بلسان العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه وانتصابه على الحال * (ولئن اتبعت ~~أهواءهم) * التي يدعونك إليها كتقرير دينهم والصلاة إلى قبلتهم بعدما حولت ~~عنها * (بعد ما جاءك من العلم) * بنسخ ذلك * (ما لك من الله من ولي ولا ~~واق) * ينصرك ويمنع العقاب عنك وهو حسم لأطماعهم وتهييج للمؤمنين على ~~الثبات في دينهم * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك) * بشرا مثلك * (وجعلنا لهم ~~أزواجا وذرية) * نساء وأولادا كما هي لك * (وما كان لرسول) * وما يصح له ~~ولم يكن في وسعه * (أن يأتي بآية) * تقترح عليه وحكم يلتمس منه * (إلا بإذن ~~الله) * فإنه الملئ بذلك * (لكل أجل كتاب) * لك ل وقت وأمد حكم يكتب على ~~العباد على ما يقتضيه استصلاحهم * (يمحو الله ما يشاء) * ينسخ ما يستصوب ~~نسخة * (ويثبت) * ما تقتضيه حكمته وقيل يمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات ~~مكانها وقيل يمحو من كتاب الحفظة مالا يتعلق به جزاء ويترك يغيره مثبتا أو ~~يثبت ما رآه وحده في صميم قلبه وقيل يمحو قرنا و يثبت آخرين وقيل يمحو ~~الفاسدات ويثبت الكائنات وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي * (ويثبت) * ~~بالتشديد * (وعنده أم الكتاب) * أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ إذ ما من ~~كائن إلا وهو مكتوب فيه * (وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك) * وكيفما ~~دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم أو توفيناك قبله * (فإنما عليك البلاغ) ~~* لا غير * (وعلينا الحساب) * للمجازاة ms0744 لا عليك فلا تحتفل بإعراضهم ولا ~~تستعجل بعذابهم فإنا فاعلون له و هذا طلائعه * (أو لم يروا أنا نأتي الأرض) ~~* أرض الكفرة * (ننقصها من أطرافها) * بما نفتحه على المسلمين منها * ~~(والله يحكم لا معقب لحكمه) * لا راد له وحقيقته الذي يعقب الشيء بالإبطال ~~ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه بالإقتضاء والمعنى أنه حكم ~~للإسلام بالإقبال وعلى الكفر بالإدبار وذلك كائن لا يمكن تغييره ومحل * ~~(لا) * مع المنفي النصب على الحال اي يحكم نافذا حكمه * (وهو سريع الحساب) ~~* فيحاسبهم عما قليل PageV03P334 # في الآخرة بعدما عذبهم بالقتل والإجلاء في الدنيا * (وقد مكر الذين من ~~قبلهم) * بأنبيائهم والمؤمنين به منهم * (فلله المكر جميعا) * إذ لا يؤبه ~~بمكر دون مكره فإنه القادر على ما هو المقصود منه غيره * (يعلم ما تكسب كل ~~نفس) * فيعد جزاءها * (وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار) * من الحزبيين حيثما ~~يأتيهم العذاب المعد لهم وهم في غفلة منه وهذا كالتفسير لمكر الله تعالى ~~بهم واللام تدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة مع ما في الإضافة ~~إلى الدار كما عرفت وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكافر على إرادة الجنس ~~وقرئ * (الكافرون) * * (والذين كفروا) * و * (الكفر) * أي أهله وسيعلم من ~~أعلمه إذا أخبره * (ويقول الذين كفروا لست مرسلا) * قيل المراد بهم رؤساء ~~اليهود * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) * فإنه أظهر من الأدلة على ~~رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها * (ومن عنده علم الكتاب) * علم القرآن ~~وما ألف عليه من النظم المعجز أو علم التوراة وهو ابن سلام وأضرابه أو علم ~~اللوح المحفوظ وهو الله تعالى أي كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم ~~ما في اللوح المحفوظ إلا هو شهيدا بيننا فيخزي الكاتب منا ويؤيده قراءة من ~~قرأ * (ومن عنده) * بالكسر و * (علم الكتاب) * وعلى الأول مرتفع بالظرف ~~فإنه معتمد على الموصول ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره وهو متعين على ~~الثاني وقرئ * (ومن عنده علم الكتاب) * على الحرف والبناء للمفعول عن رسول ~~الله صلى الله عليه ms0745 وسلم من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بوزن ~~كل سحاب مضى وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة من الموفين بعهد الله ~~PageV03P335 # سورة إبراهيم وهي آياتها اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(الر كتاب) * أي هو كتاب * (أنزلناه إليك لتخرج الناس) * بدعائك إياهم إلى ~~ما تضمنه * (من الظلمات) * من أنواع الضلال * (إلى النور) * إلى الهدى * ~~(بإذن ربهم) * بتوفيقه وتسهيله مستعار من الاذن الذي هو تسهيل الحجاب وهو ~~صلة * (لتخرج) * أو حال من فاعله أو مفعوله * (إلى صراط العزيز الحميد) * ~~بدل من قوله * (إلى النور) * بتكرير العامل أو استئناف على أنه جواب لمن ~~يسأله عنه وإضافة الصراط إلى الله تعالى إما لأنه مقصده أو المظهر له ~~وتخصيص الوصفين للتنبيه على أنه لا يذل سالكه ولا يخيب سابله * (الله الذي ~~له ما في السماوات وما في الأرض) * على قراءة نافع وابن عامر مبتدأ وخبر أو ~~* (الله) * خبر مبتدأ محذوف والذي صفته وعلى قراءة الباقين عطف بيان ل * ~~(العزيز) * لأنه كالعلم لاختصاصه بالمعبود على الحق * (وويل للكافرين من ~~عذاب شديد) * وعيد لمن كفر بالكتاب ولم يخرج به من الظلمات إلى النور ~~والويل نقيض الوأل وهو النجاة وأصله النصب لأنه مصدر إلا أنه لم يشتق منه ~~فعل لكنه رفع لإفادة الثبات PageV03P336 # * (الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة) * يختارونها عليها فإن ~~المختار للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها من غيره * (ويصدون عن سبيل ~~الله) * بتعويق الناس عن الإيمان وقرئ * (ويصدون) * من أصده وهو منقول من ~~صد صدودا إذا تنكب وليس فصيحا لأن في صده مندوحة عن تكلف التعدية بالهمزة * ~~(ويبغونها عوجا) * ويبغون لها زيغا ونكوبا عن الحق ليقدحوا فيه فحذف الجار ~~وأوصل الفعل إلى الضمير والموصول بصلته يحتمل الجر صفة للكافرين والنصب على ~~الذم والرفع عليه أو على أنه مبتدأ خبره * (أولئك في ضلال بعيد) * أي ضلوا ~~عن الحق ووقعوا عنه بمراحل والبعد في الحقيقة للضال فوصف به فعله للمبالغة ~~أو للأمر الذي به الضلال فوصف به لملابسته * (وما أرسلنا ms0746 من رسول إلا بلسان ~~قومه) * إلا بلغة قومه الذي هو منهم وبعث فيهم * (ليبين لهم) * ما أمروا به ~~فيفقهوه عنه بيسر وسرعة ثم ينقلوه ويترجموه إلى غيرهم فإنهم أولى الناس ~~إليه بأن يدعوهم وأحق بأن ينذرهم ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإنذار عشيرته أولا ولو نزل على من بعث إلى أمم مختلفة كتب على ألسنتهم ~~استقل ذلك بنوع من الإعجاز لكن أدى إلى اختلاف الكلمة وإضاعة فضل الجهاد في ~~تعلم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشبعة منها وما في أتعاب القرائح وكد ~~النفوس من القرب المقتضية لجزيل الثواب وقرئ (بلسن) وهو لغة فيه كريش ورياش ~~ولسن بضمتين وضمة وسكون على الجمع كعمد وعمد وقيل الضمير في قومه لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وأن الله تعالى أنزل الكتب كلها بالعربية ثم ترجمها جبريل ~~عليه السلام أو كل نبي بلغة المنزل عليهم وذلك ليس بصحيح يرده قوله * ~~(ليبين لهم) * فإنه ضمير القوم والتوراة والإنجيل ونحوهما لم تنزل لتبين ~~للعرب PageV03P337 # * (فيضل الله من يشاء) * فيخذله عن الإيمان * (ويهدي من يشاء) * بالتوفيق ~~له * (وهو العزيز) * فلا يغلب على مشيئته * (الحكيم) * الذي لا يضل ولا ~~يهدي إلا لحكمه * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) * يعني اليد والعصا وسائر ~~معجزاته * (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) * بمعنى أي أخرج لأن في ~~الإرسال معنى القول أو بأن أخرج فإن صيغ الأفعال سواء في الدلالة على ~~المصدر فيصح أن توصل بها أن الناصبة * (وذكرهم بأيام الله) * بوقائعه التي ~~وقعت على الأمم الدارجة وأيام العرب حروبها وقيل بنعمائه وبلائه * (إن في ~~ذلك لآيات لكل صبار شكور) * يصبر على بلائه ويشكر على نعمائه فإنه إذا سمع ~~بما أنزل على من قبل من البلاء وأفيض عليهم من النعماء أعتبر وتنبه لما يجب ~~عليه من الصبر والشكر وقيل المراد لكل مؤمن وإنما عبر عنه بذلك تنبيها على ~~أن الصبر والشكر عنوان المؤمن * (وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون) * أي اذكروا نعمته عليكم وقت إنجائه إياكم ~~ويجوز ms0747 أن ينتصب ب * (عليكم) * إن جعلت مستقرة غير PageV03P338 # صلة للنعمة وذلك إذا أريد به العطية دون الأنعام ويجوز أن يكون بدلا من * ~~(نعمة الله) * بدل الاشتمال * (يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم) * أحوال من آل فوعون أو من ضمير المخاطبين والمراد ~~بالعذاب ها هنا غير المراد به في سورة البقرة والأعراف لأنه مفسر بالتذبيح ~~والقتل ثمة ومعطوف عليه بالتذبيح ها هنا وهو إما جنس العذاب أو ستعبادهم أو ~~استعمالهم بالعمال الشاقة * (وفي ذلكم) * من حيث إنه بإقدار الله إياهم ~~وإمهالهم فيه * (بلاء من ربكم عظيم) * ابتلاء من هو يجوز أن تكون الإشارة ~~إلى الإنجاء والمراد بالبلاء النعمة * (وإذ تأذن ربكم) * أيضا من كلام موسى ~~صلى الله عليه وسلم و * (تأذن) * بمعنى آذن كتوعد وأوعد غير أنه أبلغ لما ~~في التفعل من معنى التكليف والمبالغة * (لئن شكرتم) * يا بني إسرائيل ما ~~أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره بالإيمان والعمل الصالح * (لأزيدنكم ) * نعمة ~~إلى نعمة * (ولئن كفرتم) * ما أنعمت عليكم * (إن عذابي لشديد) * فلعلي ~~أعذبكم على الكفران عذابا شديدا و من عادة أكرم الأكرمين أن يصرح بالوعد ~~ويعرض بالوعيد والجملة مقول قول مقدر أو مفعول * (تأذن) * على أنه جار مجرى ~~قال لأنه ضرب منه * (وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا) * من ~~الثقلين * (فإن الله لغني) * عن شكركم * (حميد) * مستحق للحمد في ذاته ~~محمود تحمده الملائكة وتنطق بنعمته ذرات المخلوقات فما ضررتم بالكفر إلا ~~أنفسكم حيث حرمتموها مزيد الأنعام وعرضتموها للعذاب الشديد * (ألم يأتكم ~~نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود) * من كلام موسى عليه الصلاة ~~والسلام أو كلام مبتدأ من الله * (والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) * ~~جملة وقعت اعتراضا أو الذين من بعدهم عطف على ما قبله ولا يعلمهم اعتراض ~~والمعنى أنهم لكثرتهم لا يعلم عددهم إلا الله ولذلك قال بان مسعود رضي الله ~~تعالى عنه كذب PageV03P339 # النسابون * (جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم) * فعضوها ~~غيظا مما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام كقوله تعالى ms0748 * (عضوا عليكم ~~الأنامل من الغيظ) * أو وضعوها عليها تعجبا منه أو استهزاء عليه كمن غلبه ~~الضحك أو إسكاتا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمرا لهم بإطباق الأفواه ~~أو أشاروا بها إلى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم * (إنا كفرنا) * تنييها ~~على أن لا جواب لهم سواه أو ردوها في أفواه الأنبياء يمنعونهم من التكلم ~~وعلى هذا يحتمل أن يكون تمثيلا وقيل الأيدي بمعنى الأيادي أيردوا أيادي ~~الأنبياء التي هي مواعظهم وما أوحي إليهم من الحكم والشرائع في أفواههم ~~لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها فكأنهم ردوها إلى حيث جاءت منه * (وقالوا إنا ~~كفرنا بما أرسلتم به) * على زعمكم * (وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه) * من ~~الإيمان وقرئ * (تدعونا) * بالأدغام * (مريب) * موقع في الريبة أو ذي ريبة ~~وهي قلق النفس وأن لا تطمئن إلى الشيء * (قالت رسلهم أفي الله شك) * أدخلت ~~همزة الإنكار على الظرف لأن الكلام في المشكوك فيه لا في الشك أي إنما ~~ندعوكم إلى الله وهو لا يحتمل الشك أي إنما ندعوكم إلى الله وهو لا يحتمل ~~الشك لكثرة الأدلة وظهور دلالتها عليه وأشاروا إلى ذلك بقولهم * (فاطر ~~السماوات والأرض) * وهو صفة أو بدل و * (شك) * مرتفع بالظرف * (يدعوكم) * ~~إلى الإيمان ببعثه إيانا و * (ليغفر لكم) * أو يدعوكم إلى المغفرة كقولك ~~دعوته لينصرني على إقامة المفعول له مقام المفعول به * (من ذنوبكم) * بعض ~~ذنوبكم وهو ما بينكم وبينه تعالى فإن الإسلام يجبه دون المظالم وقيل جيء ~~بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن تفرقة بي الخطابين ولعل ~~المعنى فيه أن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإيمان وحيث ~~جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فتناول ~~الخروج عن المظالم * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) * إلى وقت سماه الله تعالى ~~وجعله آخر PageV03P340 # أعماركم * (قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا) * لا فضل لكم علينا فلم تخصون ~~بالنبوة دوننا ولو شاء الله أن يبعث إلى البشر رسلا لبعث من جنس أفضل * ~~(تريدون أن تصدونا عما كان ms0749 يعبد آباؤنا) * بهذه الدعوى * (فأتونا بسلطان ~~مبين) * يدل على فضلكم واستحقاقكم لهذه المزية أو على صحة ادعائكم النبوة ~~كأنهم لم يعتبروا ما جاءوا به من البينات والحجج واقترحوا عليهم آية أخرى ~~تعنتا ولجاجا * (قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من ~~يشاء من عباده) * سلموا مشاركتهم في الجنس وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة ~~فضل الله ومنه عليهم وفيه دليل على أن النبوة عطائية وأن ترجيح بعض ~~الجائزات على بعض بمشيئة الله تعالى * (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا ~~بإذن الله) * أي ليس إلينا الإتيان بالآيات ولا تستبد به استطاعتنا حتى ~~نأتي بما اقترحتموه وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى فيخص كل نبي بنوع ~~من الآيات * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * فلنتوكل عليه في الصبر على ~~معاندتكم ومعاداتكم عمموا الأمر للإشعار بما يوجب التوكل وقصدوا به أنفسهم ~~قصدا أوليا ألا ترى قوله تعالى * (وما لنا ألا نتوكل على الله) * أي عذر ~~لنا في أن لا نتوكل عليه * (وقد هدانا سبلنا) * التي بها نعرفه ونعلم أن ~~الأمور كلها بيده وقرأ أبو عمرو بالتخفيف ههنا وفي * (العنكبوت) * * ~~(ولنصبرن على ما آذيتمونا) * جواب قسم محذوف أكدوا به توكلهم وعدم مبالاتهم ~~بما يجري من الكفار عليهم * (وعلى الله فليتوكل المتوكلون) * فليثبت ~~المتوكلون على ما استحدثوه من توكلهم المسبب عن إيمانهم * (وقال الذين ~~كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) * حلفوا على أن يكون ~~أحد الأمرين إما إخراجهم للرسل أو عودهم إلى ملتهم وهو بمعنى الصيرورة ~~PageV03P341 # لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ومن آمن معه ~~فغلبوا الجماعة على الواحد * (فأوحى إليهم ربهم) * أي إلى رسلهم * (لنهلكن ~~الظالمين) * على إضمار القول أو إجراء الإيحاء مجراه لأنه نوع منه * ~~(ولنسكننكم الأرض من بعدهم) * أي أرضهم وديارهم كقوله تعالى * (وأورثنا ~~القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها) * وقرئ (ليهلكن) ~~(وليسكنكم) بالياء اعتبارا لأوحى كقولك أقسم زيد ليخرجن * (ذلك) * إشارة ~~إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان ms0750 المؤمنين * (لمن خاف مقامي) * ~~موقفي وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة أو قيامي عليه ~~لا علمه وقيل المقام مقحم * (وخاف وعيد) * أي وعيدي بالعذاب أو عذابي ~~الموعود للكفار * (واستفتحوا) * سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء ~~بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة كقوله * (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) ~~* وهو معطوف على * (فأوحى) * والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل ~~للكفرة وقيل للفريقين فإن كلهم سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل وقرئ بلفظ ~~الأمر عطفا على (ليهلكن) * (وخاب كل جبار عنيد) * أي ففتح لهم فأفلح ~~المؤمنون وخاب كل جبار عات متكبر على الله معاند للحق فلم يفلح ومعنى ~~الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلين كان أوقع * (من ورائه ~~جهنم) * أي من بين يديه فإنه مرصد بها واقف على شفيرها في الدنيا مبعوث ~~إليها في الآخرة وقيل من وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك * (ويسقى من ماء) ~~* عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى * (ويسقى من ماء) ~~* و * (صديد) * عطف بيان ل * (ماء) * وهو ما يسيل من جلود أهل النار * ~~(يتجرعه) * يتكلف جرعه وهو صفة لماء أو حال من الضمير في * (يسقى) * ولا ~~PageV03P342 # * (يكاد يسيغه) * ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه بل يغص به فيطول عذابه ~~والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول نفس * (ويأتيه الموت من كل ~~مكان) * أي أسبابه من الشدائد فتحيط به من جميع الجهات وقيل من كل مكان من ~~جسده حتى من أصول شعره وإبهام رجله * (وما هو بميت) * فيستريح * (ومن ~~ورائه) * ومن بين يديه * (عذاب غليظ) * أي يستقبل في كل وقت عذابا أشد مما ~~هو عليه وقيل هو الخلود في النار وقيل حبس الأنفاس وقيل الآية منقطعة عن ~~قصة الرسل نازلة في أهل مكة طلبوا الفتح الذي هو المطر في سنيهم التي أرسل ~~الله تعالى عليهم بدعوة رسوله فخيب رجاءهم فلم يسقهم ووعد لهم أن يسقيهم في ~~جهنم بدل سقياهم صديد أهل النار * (مثل الذين كفروا بربهم) ms0751 * مبتدأ خبره ~~محذوف أي فيما يتلى عليكم صفتهم التي هي مثل في الغرابة أو قوله * (أعمالهم ~~كرماد) * وهو على الأول جملة مستأنفة لبيان مثلهم وقيل * (أعمالهم) * بدل ~~من المثل والخبر * (كرماد اشتدت به الريح) * حملته وأسرعت الذهاب به وقرأ ~~نافع * (الرياح) * * (في يوم عاصف) * العصف اشتداد الريح وصف به زمانه ~~للمبالغة كقولهم نهاره صائم وليله قائم شبه صنائعهم من الصدقة وصلة الرحم ~~وإغاثة الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها وذهابها هباء ~~منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله تعالى والتوجه بها إليه أو ~~أعمالهم للأصنام برماد طيرته الريح العاصف فلا يرون له أثرا من الثواب وهو ~~فذلكة التمثيل * (ذلك) * إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم أنهم محسنون * (هو ~~الضلال البعيد) * فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق * (ألم تر) * خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم به أمته وقيل لكل واحد من الكفرة على التلوين * ~~(أن الله خلق السماوات والأرض بالحق) * والحكمة والوجه الذي يحق أن تخلق ~~عليه وقرأ حمزة والكسائي (خالق السماوات) * (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) ~~* PageV03P343 # يعدمكم ويخلق خلقا آخر مكانكم رتب ذلك على كونه خالقا للسموات والأرض ~~استدلال ا به عليه فإن من خلق أصولهم وما يتوقف عليه تخليقهم ثم كونهم ~~بتبديل الصور وتغيير الطبائع قدر أن يبدلهم بخلق آخر ولم يمتنع عليه ذلك ~~كما قال * (وما ذلك على الله بعزيز) * بمعتذر أو متعسر فإنه قادر لذاته لا ~~اختصاص له بمقدور دون مقدور ومن كان هذا شانه كان حقيقا بأن يؤمن به ويعبد ~~رجاء لثوابه وخوفا من عقابه يوم الجزاء * (وبرزوا لله جميعا) * أي يبرزون ~~من قبورهم يوم القيامة لأمر الله تعالى ومحاسبته أو * (لله) * على ظنهم ~~فإنهم كانوا يخفون ارتكاب الفواحش ويظنون أنها تخفى على الله تعالى فإذا ~~كان يوم القيامة انكشفوا لله تعالى عند أنفسهم وإنما ذكر بلفظ لماضي لتحقيق ~~وقوعه * (فقال الضعفاء) * الاتباع جمع ضعيف يريد به ضعاف الرأي وإنما كتبت ~~بالواو على لفظ من بفخم الألف قبل الهمزة في مليها ms0752 إلى الواو * (للذين ~~استكبروا) * لرؤوسائهم الذين استتبعوهم واستغفووهم * (إنا كنا لكم تبعا) * ~~في تكذيب الرسل والإعراض عن نصائحهم وهو جمع تابع كغائب وغيب أو مصدر نعت ~~به للمبالغة أو على إضمار مضاف * (فهل أنتم مغنون عنا) * دافعون عنا * (من ~~عذاب الله من شيء) * من الأولى للبيان واقعة موقع الحال والثانية للتبغيض ~~واقعة موقع المفعول أي بعض الشيء الذي هو عذاب الله ويجوز أن تكونا للتبعيض ~~أي بعض شيء هو بعض عذاب الله والأعراب ما سبق ويحتمل أن تكون الأولى مفعولا ~~والثانية مصدرا أ ي فهل أنتم مغنون بعض العذاب بعض الإغناء * (قالوا) * أي ~~الذين استكبروا جوابا عن معاقبة الأتباع واعتذار عما فعلوا بهم * (لو هدانا ~~الله) * للإيمان ووفقنا له * (لهديناكم) * ولكن ضللنا فأضللناكم أي اخترنا ~~لكم ما اخترناه لأنفسنا أو لو هدنا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم ~~وأغنيناه عنكم كما عرضناكم له لكن سد دوننا طريق الخلاص * (سواء علينا ~~أجزعنا أم صبرنا) * مستويان PageV03P344 # علينا الجزع والصبر * (ما لنا من محيص) * منجى ومهرب من العذاب من الحيص ~~وهو العدل على جهة الفرار وهو يحتمل أن يكون مكانا كالمبيت ومصدرا كالمغيب ~~ويجوز أن يكو قوله * (سواء علينا) * من كلام الفريقين ويؤيده ما روي أنهم ~~يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر ~~فيصبرون كذلك ثم يقولون * (سواء علينا) * * (وقال الشيطان لما قضي الأمر) * ~~أحكم وفرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار خطيبا في الأشقياء من ~~الثقلين * (إن الله وعدكم وعد الحق) * وعدا أنجزه وهو الوعد بالبعث والجزاء ~~* (ووعدتكم) * وعد الباطل وهو أن لا بعث ولا حساب وإن كانا فالأصنام تشفع ~~لكم * (فأخلفتكم) * جعل تبين خلف وعده كالأخلاف منه * (وما كان لي عليكم من ~~سلطان) * تسلط فألجئكم إلى الكفر والمعاصي * (إلا أن دعوتكم) * إلا دعائي ~~إياكم إليها بتسويلي وهو ليس من جنس السلطان ولكنه على طريقة قولهم تحية ~~بينهم ضرب وجيع ويجوز أن يكون الإستثثناء منقطعا * (فاستجبتم لي) * أسرعتم ~~إجابتي * (فلا تلوموني) * بوسوستي فإن من صرح العداوة ms0753 لا يلام بأمثال ذلك * ~~(ولوموا أنفسكم) * حيث أطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم ~~واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعلاه وليس فيها ما يدل ~~عليه إذ يكفي لصحتها أن يكون لقدرة العبد مدخل ما في فعله وهو الكسب الذي ~~يقوله أصحابنا * (ما أنا بمصرخكم) * بمغيثكم من العذاب * (وما أنتم بمصرخي) ~~* بمغيثي وقرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين وهو أصل مرفوض ~~في مثله لما فيه من اجتماع ياءين وثلاث كسرات مع أن حركة ياء الإضافة الفتح ~~فإذا لم تكسر وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر وقبلها ياء أو على لغة من يزيد ~~ياء على ياء الإضافة إجراء لها مجرى الهاء والكاف في ضربته وأعطيتكه وحذف ~~الياء اكتفاء بالكسرة * (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) * * (ما) * إما ~~مصدرية * (من) * متعلقة بأشر كتموني أي كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل ~~هذا اليوم أي في الدنيا PageV03P345 # بمعنى تبرأت منه واستنكرته كقوله * (ويوم القيامة يكفرون بشرككم) * أو ~~موصولة بمعنى من نحو ما في قولهم سبحان ما سخركن لنا و 0 من متعلقة ب * ~~(كفرت) * أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما ~~دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل إشراككم حين رددت أمره بالسجود ~~لآدم عليه الصلاة والسلام وأشرك منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان ~~* (إن الظالمين لهم عذاب أليم) * تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله تعالى ~~وفي حكاية أمثال ذلك لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا ~~عواقبهم * (وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها بإذن ربهم) * بإذن الله تعالى وأمره والمدخلون هم الملائكة ~~وقرئ * (وأدخل) * على التكلم فيكون قوله * (بإذن ربهم) * متعلقا بقوله * ~~(تحيتهم فيها سلام) * أي تحييهم الملائكة فيها بالسلام بإذن ربهم * (ألم تر ~~كيف ضرب الله مثلا) * كيف اعتمده ووضعه * (كلمة طيبة كشجرة طيبة) * أي جعل ~~كلمة طيبة كشجرة طيبة وهو تفسير لقوله * ( ضرب الله مثلا) * ويجوز أن تكون ~~* (كلمة) * بدلا من * (مثلا) ms0754 * و * (شجرة) * صفتها أو خبر مبتدأ محذوف أي ~~هي * (كشجرة) * وإن تكون أول مفعولي ضرب إجراء له مجرى جعل وقد قرئت بالرفع ~~على الابتداء * (أصلها ثابت) * في الأرض ضارب بعروقه فيها وفروعها وأعلاها ~~* (في السماء) * ويجوز أن يريد وفروعها أي أفنائها على الاكتفاء بلفظ الجنس ~~لاكتسابه الاستغراق من الإضافة وقرئ (ثابت أصلها) والأول على أصله ولذلك ~~قيل إنه أقوى ولعل الثاني PageV03P346 # * (تؤتي أكلها) * تعطي ثمرها * (كل حين) * وقته الله تعالى لإثمارها * ~~(بإذن ربها) * بإرادة خالقها وتكوينه * (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة) * ~~كمثل شجرة خبيثة * (اجتثت) * استؤصلت وأخذت جئتها بالكلية * (من فوق الأرض) ~~* لأن عروقها قريبة منه * (ما لها من قرار) * استقرار واختلف في الكلمة ~~والشجرة ففسرت الكلمة الطيبة بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام والقرآن والكلمة ~~الخبيثة بالشرك بالله تعالى والدعاء إلى لاكفر وتكذيب الحق ولعل المراد ~~بهما ما يعم ذلك فالكلمة الطيبة ما أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح والكلمة ~~الخبيثة ما كان على خلاف ذلك وفسرت الشجرة الطيبة بالنخلة وروي ذلك مرفوعا ~~وبشجرة في الجنة والخبيثة بالحنظلة والكشوث ولعل المراد بهما أيضا ما يعم ~~ذلك * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * الذي بالحجة عندهم وتمكن في ~~قلوبهم * (الحياة الدنيا) * فلا يزالون إذا فتنوا في دينهم كزكريا ويحي ~~عليهما السلام وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود * (وفي الآخرة) * ~~فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف ولا تدهشهم أهوال يوم القيامة ~~وروي أنه صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال ثم تعاد روحه في جسده ~~فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ~~ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم فينادي مناد من ~~السماء أن صدق عبدي فذلك قوله * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) * ~~PageV03P347 # * (ويضل الله الظالمين) * الذين ظلموا أنفسهم بالاقتصار على التقليد فلا ~~يهتدون إلى الحق ولا يثبتون في مواقف الفتن * (ويفعل الله ما يشاء) * من ~~تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير اعتراض عليه * (ألم تر إلى ms0755 الذين بدلوا نعمة ~~الله كفرا) * أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه أو بذلوا نفس النعمة كفرا ~~فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين للكفر بدلها كأهل مكة ~~خلقهم الله تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه ~~وشرفهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا ~~يوم بدر وصاروا أدلاء فبقوا مسلوبي النعمة وموصوفين بالكفر وعن عمر وعلي ~~رضي الله تعالى عنهما هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية فأما بنو ~~المغيرة فكفيتموهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين * (وأحلوا قومهم) ~~* الذين شايعوهم في الكفر * (دار البوار) * دار الهلاك بحملهم على الكفر * ~~(جهنم) * عطف بيان لها * (يصلونها) * حال منها أو من القوم أي داخلين فيها ~~مقاسين لحرها أو مفسر لفعل مقدر ناصب لجهنم * (وبئس القرار) * أي وبئس ~~المقر جهنم * (وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله) * الذي هو التوحيد وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بفتح الياء وليس الضلال ولا الإضلال ~~غرضهم في اتخاذ الأنداد لكن كان نتيجة جعل كالغرض * (قل تمتعوا) * بشهواتكم ~~أو بعبادة الأوثان فإنها من قبيل الشهوات التي يتمتع بها وفي التهديد بصيغة ~~الأمر إيذان بأن المهدد عليه كالمطلوب لإفضائه إلى المهدد به وأن الأمرين ~~كائنان لا محالة ولذلك علله بقوله * (فإن مصيركم إلى النار) * وأن المخاطب ~~لانهماكه فيه كالمأمور به من أمر مطاع * (قل لعبادي الذين آمنوا) * خصهم ~~بالإضافة تنويها لهم وتنبيها على أنهم المقيمون PageV03P348 # لحقوق العبودية ومفعول * (قل) * محذوف يدل عليه جوابه أي قل لعبادي الذين ~~آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا * (يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم) * ~~فيكون إيذانا بأنهم لفرط مطاوعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم بحيث لا ينفك ~~فعلهم عن أمره وأنه كالسبب الموجب له ويجوز أن يقدرا بلام الأمر ليصح تعلق ~~القول بهما وإنما حسن ذلك ها هنا ولم يحسن في قوله (محمد تفد نفسك كل نفس ~~إذا ما خفت من أمر تبالا) لدلالة قل عليه وقيل هما جوابا أقيموا وأنفقوا ms0756 ~~مقامين مقامها وهو ضعيف لأنه لا بد من مخالفة ما بين الشرك وجوابه ولأن أمر ~~المواجهة لا يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا * (سرا وعلانية) * ~~منتصبان على المصدر أي إنفاق سر وعلانية أو على الحال أي ذوي سر وعلانية أو ~~على الظرف أي وقتي سر وعلانية والأحب إعلان الواجب وإخفاء المتطوع به * (من ~~قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) * فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدي ~~به نفسه * (ولا خلال) * ولا مخالة فيشفع لك خليل أو من قبل أن يأتي يوم لا ~~انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه الله تعالى ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالفتح فيهما على النفي العام * (الله الذي ~~خلق السماوات والأرض) * مبتدأ وخبره * (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم) * تعيشون به وهو يشمل المطعوم والملبوس مفعول لأخرج و * ~~(من الثمرات) * بيان له وحال منه ويحتمل عكس ذلك ويجوز أن يراد به المصدر ~~فينتصب بالعلة أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق * (وسخر لكم الفلك لتجري في ~~البحر بأمره) * بمشيئته PageV03P349 # غلى حيث توجهتم * (وسخر لكم الأنهار) * فجعلها معدة لانتفاعكم وتصرفكم ~~وقيل تسخير هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها * (وسخر لكم الشمس والقمر ~~دائبين) * يدأبان في سيرهما وإنارتهما وإصلاح ما يصلحانه من المكونات * ~~(وسخر لكم الليل والنهار) * يتعاقبان لسباتكم ومعاشكم * (وآتاكم من كل ما ~~سألتموه) * أي بعض جميع ما سألتموه يعني من كل شيء سألتموه شيئا فإن ~~الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة الله تعالى ولعل المراد ب * (ما سألتموه) ~~* ما كان حقيقيا بأن يسأل لاحتياج الناس إليه سئل أو لم يسأل وما يحتمل أن ~~تكون موصولة وموصوفة ومصدرية ويكون المصدر بمعنى المفعول وقرئ * (من كل) * ~~بالتنوين أي وآتاكم من كل شيء ما احتجتم إليه وسألتموه بلسان الحال ويجوز ~~أن تكون * (ما) * نافية في موقع الحال أي وآتاكم من كل شيء غير سائليه * ~~(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها ms0757 فضلا ~~عن إفرادها فإنها غير متناهية وفيه دليل على أن المفرد يفيد الاستغراق ~~بالإضافة * (إن الإنسان لظلوم) * يظلم النعمة بإغفال شكرها أو بظلم نفسه ~~بأن يعرضها للحرمان * (كفار) * شديد الكفران وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع ~~كفار في النعمة يجمع ويمنع * (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد) * بلدة ~~مكة * (آمنا) * ذا أمن لمن فيها والفرق بينه وبين قوله * (اجعل هذا البلد ~~آمنا) * أن المسؤول في الأول وإزالة الخوف عنه وتصييره PageV03P350 # آمنا وفي الثاني جعله من البلاد الآمنة * (واجنبني وبني) * بعدني وإياهم ~~* (أن نعبد الأصنام) * واجعلنا منها في جانب وقرئ * (واجنبني) * وهما على ~~لغة نجد وأما أهل الحجاز فيقولون جنبني شره وفيه دليل على أن عصمة الأنبياء ~~بتوفيق الله وحفظه إياهم وهو بظاهره لا يتناول أحفاده وجميع ذريته وزعم ابن ~~عيينة أن أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسلام لم يعبدوا الصنم محتجا به ~~وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمونها الدوار ويقولون البيت حجر فحيثما ~~نصبنا حجرا فهو بمنزلته * (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) * فذلك سألت منك ~~العصمة واستعذت بك من إضلالهن وإسناد الإضلال إليهن باعتبار السببية كقوله ~~تعالى * (وغرتهم الحياة الدنيا) * فمن تبعني على ديني * (فإنه مني) * أي ~~بعضي لا ينفك عني في أمر الدين * (ومن عصاني فإنك غفور رحيم) * تقدر أن ~~تغفر له وترحمه ابتداء أو بعد التوفيق للتوبة وفيه دليل على أن كل ذنب فلله ~~أن يغفره حتى الشرك إلا أن الوعيد فرق بينه وبين غيره * (ربنا إني أسكنت من ~~ذريتي) * أي بعض ذريتي أو ذرية من ذريتي فحذف المفعول وهم إسماعيل ومن ولد ~~منه فإن إسكانه متضمن لإسكانهم * (بواد غير ذي زرع) * يعني وادي مكة فإنها ~~حجرية لا تنبت * (عند بيتك المحرم) * الذي حرمت التعرض له و التهاون به أو ~~لم يزل معظما ممنعا يهابه الجبابرة أو منع منه الطوفان فلم يستول عليه ~~ولذلك سمي عتيقا أي أعتق منه ولو دعا بهذا الدعاء أول ما قدم فلعله قال ذلك ~~باعتبار ما كان أو ما PageV03P351 # سيؤول إليه ms0758 روي أن هاجر كانت لسارة رضي الله عنها فوهبتها لإبراهيم عليه ~~السلام فولدت منه إسماعيل عليه السلام فغارت عليها فناشدته أن يخرجهما من ~~عندها فأخرجهما إلى أرض مكة فأظهر الله عين زمزم ثم إن جرهم رأوا ثم طيورا ~~فقالوا لا طير إلا على الماء فقصدوه فرأوهما وعندهما عين فقالوا أشركينا في ~~مائك نشركك في ألباننا ففعلت * (ربنا ليقيموا الصلاة) * اللام لام كي وهي ~~متعلقة ب * (أسكنت) * أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع من كل مرتفق ومرتزق ~~إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم وتكرير النداء وتوسيطه للإشعار بأنها ~~المقصودة بالذات من إسكانهم ثمة والمقصود من الدعاء توفيقهم لها وقيل لام ~~الأمر والمراد هو الدعاء لهم بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم الإقامة وسأل من ~~الله تعالى أن يوفقهم لها * (فاجعل أفئدة من الناس) * أي أفئدة من أفئدة ~~الناس و * (من) * للتبعيض ولذلك قيل لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس ~~والروم ولحجت اليهود والنصارى أو للابتداء كقولك القلب مني سقيم أي أفئدة ~~ناس وقرأ هشام (أفئيدة) يخلف عنه بياء بعد الهمزة وقرئ (آفدة) وهو يحتمل أن ~~يكون مقلوب * (أفئدة) * كآدر في أدؤر وأن يكون اسم فاعل من أفدت الرحلة إذا ~~عجلت أي جماعة يعجلون نحوهم (وأفدة) بطرح الهمزة للتخفي وإن كان الوجه فيه ~~إخراجهما بين بين ويجوز أن يكون من أفد * (تهوي إليهم) * تسرع إليهم شوقا ~~وودادا وقرئ * (تهوى) * على البناء للمفعول من أهوى إليه غيره و * (تهوى) * ~~من هوى يهوي إذا أحب وتعديته بإلى لتضمنه معنى النزوع * (وارزقهم من ~~الثمرات) * مع سكناهم واديا لا نبات فيه * (لعلهم يشكرون) * تلك النعمة ~~PageV03P352 # فأجاب الله عز وجل دعوته فجعله حرما آمنا يجيء إليه ثمرات كل شيء حتى ~~توجد فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد * (ربنا إنك ~~تعلم ما نخفي وما نعلن) * تعلم سرنا كما تعلم علننا والمعنى إنك أعلم ~~بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا فلا حاجة لنا إلى الطلب لكنا ~~ندعوك إظهارا لعبوديتك وافتقارا إلى رحمتك واستعجالا لنيل ما عندك وقيل ms0759 ما ~~نخفي من وجد الفرقة وما نعلن من التضرع إليك والتوكل عليك وتكرير النداء ~~للمبالغة في التضرع واللجأ إلى الله تعالى * (وما يخفى على الله من شيء في ~~الأرض ولا في السماء) * لأنه العالم بعلم ذاتي يستوي نسبته إلى كل معلوم ~~ومن للاستغراق * (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر) * أي وهب لي وأنا كبير ~~آيس من الولد قيد الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة وإظهارا لما فيها من ~~آلائه * (إسماعيل وإسحاق) * روي أنه ولد له إسماعيل لتسع وتسعين سنة وإسحاق ~~لمائة واثنتي عشرة سنة * (إن ربي لسميع الدعاء) * أي لمجيبه من قولك سمع ~~الملك كلامي إذا اعتد به وهو من أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل أضيف إلى ~~مفعوله أو فاعله على إسناد السماع إلى دعاء الله تعالى على المجاز وفيه ~~إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس ~~منه ليكون من أجل النعم وأجلاها * (رب اجعلني مقيم الصلاة) * معدلا لها ~~مواظبا عليها * (من ذريتي) * عطف على المنصوب في * (اجعلني) * والتبعيض ~~لعلمه بإعلام الله أو استقراء عادته في الأمم الماضية أن يكون في ذريته ~~كفار * (ربنا وتقبل دعاء) * واستجب دعائي أو وتقبل عبادتي * (ربنا اغفر لي ~~ولوالدي) * وقرئ (ولأبوي) وقد تقدم عذر استغفاره لهما وقيل PageV03P353 # أراد بهما آدم وحواء * (وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) * يثبت مستعار من ~~القيام على الرجل كقولهم قامت الحرب على ساق أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف ~~أو أسند إليه قيامهم مجازا * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) * ~~خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد به تثبيته على ما هو عليه من ~~أنه تعالى مطلع على أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية والوعيد بأنه ~~معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة أو لكل من توهم غفلته جهلا بصفاته ~~واغترارا بإمهاله وقيل إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم * (إنما يؤخرهم) * ~~يؤخر عذابهم وعن أبي عمرو بالنون * (ليوم تشخص فيه الأبصار) * أي تشخص فيه ~~أبصارهم فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى ms0760 * (مهطعين) * أي مسرعين إلى ~~الداعي أو مقبلين بأبصارهم لا يطوفون هيبة وخوفا وأصل الكلمة هو الإقبال ~~على الشيء * (مقنعي رؤوسهم) * رافعيها * (لا يرتد إليهم طرفهم) * بل تثبت ~~عيونهم شاخصة لا تطرف أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم * ~~(وأفئدتهم هواء) * خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة ومنه يقال ~~للأحمق وللجبان قلبه هواء أي لا رأي فيه ولا قوة قال زهير (من الظلمان ~~جؤجؤه هواء) وقيل خالية عن الخير خاوية عن الحق * (وأنذر الناس) * يا محمد ~~* (يوم يأتيهم العذاب) * يعني يوم القيامة أو يوم الموت فإنه أول أيام ~~عذابهم وهو مفعول ثان ل * (أنذر) * * (فيقول الذين ظلموا) * بالشرك ~~والتكذيب * (ربنا أخرنا إلى أجل قريب) * أخر العذاب عنا أو ردنا إلى الدنيا ~~ومهلنا إلى حد من الزمان قريب أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونحبك ~~ونجيب دعوتك * (نجب دعوتك ونتبع الرسل) * جواب للأمر ونظيره * (لولا أخرتني ~~إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) * * (أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما ~~لكم من زوال) * على إرادة القول و * (ما لكم) * جواب القسم جاء بلفظ الخطاب ~~على المطابقة دون الحكاية والمعنى أقسمتم أنكم PageV03P354 # باقون في الدنيا لا تزالون بالموت ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا أو دل عليه ~~حالهم حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا وقيل أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار ~~أخرى وأنهم إذا ماتوا لا يزالون على تلك الحالة إلى حالة أخرى كقوله * ~~(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) * * (وسكنتم في مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم) * بالكفر والمعاصي كعاد وثمود وأصل سكن أن يعدى بفي ~~كقر وغني وأقام وقد يستعمل بمعنى التبوء فيجري مجراه كقولك سكنت الدار * ~~(وتبين لكم كيف فعلنا بهم) * بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم ~~وما تواتر عندكم من أخبارهم * (وضربنا لكم الأمثال) * من أحوالهم أي بينا ~~لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب أو صفات ما فعلوا وفعل بهم التي ~~هي في الغرابة كالأمثال المضروبة * (وقد مكروا مكرهم) * المستفرغ فيه جهدهم ~~لإبطال ms0761 الحق وتقرير الباطل * (وعند الله مكرهم) * ومكتوب عنده فعلهم فهو ~~مجازيهم عليه أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وإبطالا له * (وإن كان ~~مكرهم) * في العظم والشدة * (لتزول منه الجبال) * مسوى لإزالة الجبال وقيل ~~إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله * (وما كان الله ليعذبهم) * على أن الجبال ~~مثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه وقيل مخففة من الثقيلة والمعنى ~~أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتا وتمكنا من آيات الله تعالى ~~وشرائعه وقرأ الكسائي * (لتزول) * PageV03P355 # بالفتح والرفع على أنها المخففة واللام هي الفاصلة ومعناه تعظيم مكرهم ~~وقرئ بالفتح والنصب على لغة من يفتح لام وقرئو (إن مكرهم) * (فلا تحسبن ~~الله مخلف وعده رسله) * مثل قوله * (إنا لننصر رسلنا) * * (كتب الله لأغلبن ~~أنا ورسلي) * وأصله مخلف رسله وعده فقدم المفعول الثاني إيذانا بأنه لا ~~يخلف الوعد أصلا كقوله * (إن الله لا يخلف الميعاد) * وإذا لم يخلف وعده ~~أحدا فكيف يخلف رسله * (أن الله عزيز) * غالب لا يماكر قادر لا يدافع * (ذو ~~انتقام) * لأوليائه * (يوم تبدل الأرض غير الأرض) * بدل من * (يوم يأتيهم) ~~* أو ظرف للانتقام أو مقدر باذكر أو لا يخلف وعده ولا يجوز أن ينتصب بمخلف ~~لأن ما قبل أن لا يعمل فيما بعده * (والسماوات) * عطف على الأرض وتقديره ~~والسماوات غير السماوات والتبديل يكون في الذات كقولك بدلت الدراهم دنانير ~~وعليه قوله * (بدلناهم جلودا غيرها) * وفي الصفة كقولك بدلت الحلقة خاتما ~~إذا أذبته وغيرت شكلها وعليه قوله * (يبدل الله سيئاتهم حسنات) * ولآية ~~تحتملهما فعن علي رضي الله تعالى عنه تبدل أرضا من فضة وسموات من ذهب وعن ~~ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ ~~عليها أحد خطيئة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هي PageV03P356 # تلك الأرض وإنما تغير صفاتها ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد ~~الأديم العكاظي * (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) * واعلم ms0762 أنه لا يلزم على ~~الوجه الأول أن يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماء على الحقيقة ولا يبعد على ~~الثاني أن يجعل الله الأرض جهنم والسماوات الجنة على ما أشعر به قوله تعالى ~~* (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين) * وقوله * (إن كتاب الفجار لفي سجين) * ~~* (وبرزوا) * من أجداثهم * (لله الواحد القهار) * لمحاسبته ومجازاته ~~وتوصيفه بالوصفين للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة كقوله * (لمن الملك ~~اليوم لله الواحد القهار) * فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا ~~مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار * (وترى المجرمين يومئذ مقرنين) * قرن ~~بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال كقوله * (وإذا النفوس ~~زوجت) * أو قرنوا مع الشياطين أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائغة ~~والملكات الباطلة أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال وهو يحتمل أن ~~يكون تمثيلا لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم وأرجلهم * (في الأصفاد) * ~~متعلق ب * (مقرنين) * أو حال من ضميره والصفد القيد وقيل الغل قال سلامة بن ~~جندل PageV03P357 # وزيد الخيل قد لاقى صفادا يعض بساعد ويعظم ساق وأصله الشد * (سرابيلهم) * ~~قمصانهم * (من قطران) * وجاء قطران لغتين فيه وهو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ ~~فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته وهو أسود منتن تشتعل فيه النار ~~بسرعة تطلى به جلود أهل النار حتى يكون طلاؤه لهم كالقمص ليجتمع عليهم لذع ~~القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم على أن التفاوت بين ~~القطرانين كالتفاوت بين النارين ويحتمل أن يكون تمثيلا لما يحيط بجوهر ~~النفس من الملكات الرديئة والهيئات الوحشية فيجلب إليها أنواعا من الغموم ~~والآلام وعن يعقوب * (قطران) * والقطر النحاس أو الصفر المذاب والآني ~~المتناهي حره والجملة حال ثانية أو حال من الضمير في * (مقرنين) * * (وتغشى ~~وجوههم النار) * وتتغشاها لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا في ~~تدبره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت فيها لأجله كما تطلع على أفئدتهم لأنها ~~فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات ونظيره قوله تعالى * (أفمن يتقي بوجهه ~~سوء العذاب يوم القيامة) * وقوله تعالى * (يوم يسحبون ms0763 في النار على وجوههم) ~~* * (ليجزي الله كل نفس) * أي يفعل بهم ذلك ليجزي كل نفس مجرمة * (ما كسبت) ~~* أو كل نفس من مجرمة أو مطيعة لأنه بين أن المجرمين يعاقبون لإجرامهم علم ~~أن المطيعين يثابون لطاعتهم ويتعين ذلك أن علق اللام ب * (برزوا) * * (إن ~~الله سريع الحساب) * لأنه لا يشغله حساب عن حساب * (هذا) * إشارة إلى ~~القرآن أو السورة أو ما فيه العظة والتذكير أو ما وصفه من قوله * (ولا ~~تحسبن الله) * * (بلاغ للناس) * كفاية لهم في الموعظة * (ولينذروا به) * ~~عطف على PageV03P358 # محذوف أي لينصحوا ولينذروا بهذا البلاغ فتكون اللام متعلقة بالبلاغ ويجوز ~~أن تتعلق بمحذوف تقديره ولينذروا به أنزل أو تلي وقرئ بفتح الياء من نذر به ~~إذا علمه واستعد له * (وليعلموا أنما هو إله واحد) * بالنظر والتأمل فيما ~~فيه من الآيات الدالة عليه أو المبهمة على ما يدل عليه * (وليذكر أولوا ~~الألباب) * فيرتدعوا عما يرديهم ويتدرعوا بما يحظيهم واعلم أنه سبحانه ~~وتعالى ذكر هذا البلاغ ثلاث فوائد هي الغاية والحكمة في إنزال الكتب تكميل ~~الرسل للناس واستكمال القوة النظرية التي منتهى كمالها التوحيد واستصلاح ~~القوة العملية الذي هو التدرع بلباس التقوى جعلنا الله تعالى من الفائزين ~~بهما وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة إبراهيم أعطي من الأجر عشر ~~حسنات بعدد من عبد الأصنام وعدد من يعبدها PageV03P359 # سورة الحجر وهي تسع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (الر تلك آيات ~~الكتاب وقرآن مبين) * الإشارة إلى آيات السورة و * (والكتاب) * هو السورة ~~وكذا القرآن وتنكيره للتفخيم أي آيات الجامع لكونه كتابا كاملا وقرآنا يبين ~~الرشد من الغي بيانا غريبا * (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) * حين ~~عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر أو حلول الموت أو يوم القيامة وقرأ ~~نافع وعاصم * (ربما) * بالتخفيف وقرئ * (ربما) * بالفتح والتخفيف وفيه ثمان ~~لغات ضم الراء وفتحها مع التشديد والتخفيف وبتاء التأنيث ودونها وما كافة ~~تكفه عن الجر فيجوز دخوله على الفعل وحقه أن يدخل الماضي لكن لما كان ~~المترقب ms0764 في أخبار الله تعالى كالماضي في تحققه أجري مجراه وقيل ما نكرة ~~موصوفة كقوله ربما تكره النفوس من الأم ر له فرجة كحل العقال PageV03P360 # ومعنى التقليل فيه الإيذان بأنهم لو كانوا يودون لو كانوا يودون الإسلام ~~مرة فبالحري أن يسارعوا غليه فكيف وهم يودونه كل ساعة وقيل تدهشهم أهوال ~~القيامة فإن حانت منهم إفاقة في ببعض الأوقات تمنوا ذلك والغيبة في حكاية ~~ودادتهم كالغيبة في قولك حلف باله ليفعلن درهم دعهم * (يأكلوا ويتمتعوا) * ~~بدنياهم * (ويلههم الأمل) * ويشغلهم تووقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال ~~عن الاستعداد للمعاد * (فسوف يعلمون) * سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه والغرض ~~إقناط الرسول صلى الله عليه وسلم من أرعوائهم وإيذانهم بأنهم من أهل ~~الخذلان وإن نصحهم يعد اشتغال بما لا طائل تحته وفيه إلزام للحجة وتحذير عن ~~أيثار التنعم وما يؤدي إليه طول الأمل * (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب ~~معلوم) * أجل مقدر كتب في اللوح المحفوظ والمستثنى جملة واقعة صفة لقرية ~~والأصل أن لا يدخلها الواو كقوله * (إلا لها منذرون) * ولكن لما شبهت ~~صورتها الحال أدخلت تأكيدا للصوقها بالموصوف PageV03P361 # * (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) * أي وما يستأخرون عنه وتذكير ~~ضمير * (أمة) * فيه للحمل على المعنى * (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه ~~الذكر) * نادوا به النبي صلى الله عليه وسلم على التهكم ألا ترى إلى ما ~~نادوه له وهو قولهم * (إنك لمجنون) * ونظير ذلك قول فرعون * (إن رسولكم ~~الذي أرسل إليكم لمجنون) * والمعنى إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أن ~~الله تعالى تزل عليك الذكر أي القرآن * (لو ما تأتينا) * ركب * (لو) * مع * ~~(ما) * كما ركبت مع لا لمعنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض * ~~(بالملائكة) * ليصدقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله تعالى * (لولا أنزل إليه ~~ملك فيكون معه نذيرا) * أو للعقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة ~~قبل * (إن كنت من الصادقين) * في دعواك * (ما ننزل الملائكة) * بالياء ونصب ~~* (الملائكة) * على أن الضمير لله تعالى وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون ~~وأبو بكر بالتاء والبنا للمفعول ms0765 ورفع * (الملائكة) * وقرئ * (تنزل) * بمعنى ~~تتنزل * (إلا بالحق) * إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره ~~واقتضته حكمته ولا حكمه في أن تأتيكم بصور تشهدونها فإنه لا يزيدكم إلا ~~لبسا ولا في معالجتكم بالعقوبة فإن منكم و من ذراريكم من سبقت كلمتنا له ~~بالإيمان وقيل الحق الوحي أو العذاب * (وما كانوا إذا منظرين) * * (إذا) * ~~جواب لهم و جزاء لشرط مقدر أي و لو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين * (إنا ~~نحن نزلنا الذكر) * رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك أكده من وجزه وقرره بقوله ~~* (وإنا له لحافظون) * أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزا ~~مباينا لكلام PageV03P362 # البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان أو نفي تطرق الخلل إليه في ~~الدوام بضمان الحفظ له كما نفى أن يطعن فيه بأن المنزل له وقيل الضمير في * ~~(له) * للنبي صلى الله عليه وسلم * (ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين) * ~~في فرقهم جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب من شاعه إذا تبعه ~~واصله الشياع وهو الحطب الصغار توقد به الكبار والمعنى نبأنا رجالا فيهم ~~وجعلناهم رسلا فيما بينهم * (وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون) * ~~كما يفعل هؤلاء وهو تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام * (وما) * للحال لا ~~يدخل إلا مضارعا بمعنى الحال أو ماضيا قريبا منه وهذا على كحاية الحال ~~الماضية * (كذلك نسلكه) * ندخله * (في قلوب المجرمين) * والسلك إدخال الشيء ~~في الشيء كالخيط في المخيط والرمح في المطعون والضمير للإستهزاء وفيه دليل ~~على أن الله تعالى يوجد الباطل في قلوبهم وقيل ل * (الذكر) * فإن الضمير ~~الآخر في قوله * (لا يؤمنون به) * له وهو خال من هذا الضمير والمعنى مثل ~~ذلك السلك نسلك الذكر في قولب المجرمين مكذبا غير مؤمن به أو بيان للجملة ~~المتضمنة له وهذا الإحتجاج ضعيف إذ لا يلزم من تعاقب الضمائر توافقها في ~~المرجوع غليه ولا يتعين أن تكون الجملة حالا من الضمير لجواز أن تكون حالا ~~من المجرمين ولا ينافي كونها مفسرة للمعنى الأول يقويه * (وقد ms0766 خلت سنة ~~الأولين) * أي سنة الله فيهم بأن خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم أو بإهلاك من ~~كذب الرسل منهم فيكون وعيدا لأهل مكة PageV03P363 # * (ولو فتحنا عليهم) * أي على هؤلاء المقترحين * (بابا من السماء فظلوا ~~فيه يعرجون) * يصعدون إليها ويرون عجائبها طول نهارهم مستوضحين لما يرون أو ~~تصعد الملائكة وهم يشاهدونهم * (لقالوا) * من غلوهم في العناد وتشكيكهم في ~~الحق * (إنما سكرت أبصارنا) * سدت عن الإبصار بالسحر من السكر ويدل عليه ~~قراءة ابن كثير بالتخفيف أو حيرت من السكر ويدل عليه قراءة من قرأ * (سكرت) ~~* * (بل نحن قوم مسحورون) * قد سحرنا محمد بذلك كما قالوه عند ظهور غيره من ~~الآيات وفي كلمتي الحصر والإضراب دلالة على البت بأن ما يرونه لا حقيقة له ~~بل هو باطل خيل إليهم بنوع من السحر * (ولقد جعلنا في السماء بروجا) * اثني ~~عشر مختلفة الهيئات و الخواص على ما دل عليه الرصد والتجربة مع بساطة ~~السماء * (وزيناها) * بالأشكال والهيئات البهية * (للناظرين) * المعتبرين ~~المستدلين بها على قدرة مبدعها وتوحيد صانعها * (وحفظناها من كل شيطان ~~رجيم) * فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس إلى أهلها ويتصرف فيأمرها ويطلع على ~~أحوالها * (إلا من استرق السمع) * بدل من كل شيطان واستراق السمع اختلاس ~~سرا شبه به خطفتهم البسيرة من قطان السماوات لما بينهم من المناسبة في ~~الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنهم كانوا لا يحجبون عن السماوات فلما ولد عيسى عليه الصلاة ~~والسلام منعوا من ثلاث سماوات فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من ~~كلها بالشهب ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها PageV03P364 # أسباب أخر وقيل الاستثناء منقطع أي ولكن من استرق السمع * (فأتبعه) * ~~فتبعه ولحقه * (شهاب مبين) * ظاهر للمبصرين والشهاب شعلة نار ساطعة وقدي ~~طلق للكوكب والسنان لما فيهما من البريق * (والأرض مددناها) * بسطناها * ~~(وألقينا فيها رواسي) * جبالا ثوابت * (وأنبتنا فيها) * في الأرض أو فيها ~~وفي الجبال * (من كل شيء موزون) * مقدر بمقدار معين تقتضيه حكمته أو ms0767 مستحسن ~~مناسب من قولهم كلام موزون أو ما يوزن ويقدر أو له وزن أبواب النعمة ~~والمنفعة * (وجعلنا لكم فيها معايش) * تعيشون لها من المطاعم والملابس وقرئ ~~* (معايش) * بالهمزة على التشبيه بشمائل * (ومن لستم له برازقين) * عطف على ~~* (معايش) * أو على محل * (لكم) * ويريد به العيال والخدم والمماليك وسائر ~~ما يظنون أنهم يرزقونهم ظنا كاذبا فإن الله يرزقهم وإياهم وفذلكة الآية ~~الإستدلال يجعل الأرض ممدودة بمقدار وشكل معينين مختلفة الجزاء في الوضع ~~محدثة فيها أنواع النبات والحيوان المختلفة خلقه وطبيعة مع جواز أن لا تكون ~~كذلك على كمال قدرته وتناهي حكمته والتفرد في الألوهية والامتنان على ~~العباد بم أنعم عليهم في ذلك ليوحدوه يعبدوه ثم بالغ في ذلك وقال ~~PageV03P365 # * (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) * أي وما من شيء غلا نحن قادرون على ~~إيجاده وتكوينه اضعاف ما وجد منه فضرب الخزائن مثلا لا قتداره أو شبه ~~مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد * (وما ~~ننزله) * من بقاع القدرة * (إلا بقدر معلوم) * حده الحكة وتعلقت به المشيئة ~~فإن تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات مشتملا على ببعض الصفات والحالات ~~لا بد له من مخصص حكيم * (وأرسلنا الرياح لواقح) * حوامل شبه الريح التي ~~جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم أو ~~ملقحات للشجر ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله (ومختبط مما تطيح ~~الطوائح) وقرئ * (وأرسلنا الرياح) * على تأويل الجنس * (فأنزلنا من السماء ~~ماء فأسقيناكموه) * فجعلناه لكم سقيما * (وما أنتم له بخازنين) * قادرين ~~متمكنين من خراجه نفى عنهم ما أثبته لنفسه أو حافظين في الغدران والعيون ~~والآباء وذلك أيضا يدل على المدبر الحكيم كما تدل حركة الهواء في بعض ~~الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به الناس فإن طبيعة الماء تقتضي الغور ~~فوقوفه دون حد لا بد له منسب مخصص * (وإنا لنحن نحيي) * بإيجاد الحياة في ~~بعض الجسام القالبة لها * (ونميت) * بإزالتها وقد أول الحياة بما يعم ~~الحيوان والنبات وتكرير الضمير لدلالة على ms0768 الحصر * (ونحن الوارثون) * ~~الباقون إذا مات الخلائق كلها PageV03P366 # * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) * من استقدم ولادة ~~وموتا ومن استأخر أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد أو من تقدم في ~~الإسلام والجهاد وسبق إلى الطاعة أو تأخر لا يخفى علينا شيء من أحوالكم وهو ~~بيان لكمال علمه بعد الإحتجاج على كمال قدرته فإن ما يدل على قدرته دليل ~~على علمه وقيل رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول فازدحموا ~~عليه فنزلت وقيل إن امرأة حسناء كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتقدم بعض القوم لئلا ينظر إليها وتأخر بعض ليبصرها فنزلت * (وإن ربك ~~هو يحشرهم) * لا محالة للجزاء وتوسيط الضمير للدلالة على أنه القادر ~~والتولي لحشرهم لا غير وتصدير الجملة ب * (إن) * لتحقيق الوعد والتنبيه على ~~أن ما سبق من الدلالة على كمال قدرته وعلمه بتفاصيل الأشياء يدل على صحة ~~الحكم كما صرح به بقوله * (إنه حكيم) * باهر الحكمة متقن في أفعاله * ~~(عليم) * وسع علمه كل شيء * (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال) * من طين يابس ~~يصلصل أي يصوت إذا نقر وقيل هو من صلصل إذا أنتن تضعيف صل * (من حمأ) * طين ~~تغير واسود من طول مجاورة PageV03P367 # المساء وهو صفة صلصال أي كائن * (من حمأ) * * (مسنون) * مصور من سنه ~~الوجه أو منصوب لييبس ويتصور الجواهر المذابة تصب في القوالب من السن وهو ~~الصب كأنه أفرغ الحكمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف فيبس حتى إذا نقر صلصل ~~ثم غير ذلك طورا بعد طور حتى سواه ونفخ فيه من روحه أو منتن من سننت الحجر ~~على الحجر إذا حككته به فإن ما يسيل بينهما يكون منتنا ويسمى السنين * ~~(والجان) * أبا الجن وقيل إبليس ويجوز أن يراد به الجنس كما هو الظاهر من ~~الإنسان لأن تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة واحدة كان الجنس ~~بأسره مخلوقا منها وانتصابه بفعل يفسره * (خلقناه من قبل) * من قبل خلق ~~الإنسان * (من نار ms0769 السموم) * من نار الحر الشديد النافذ في المسام ولا ~~يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجوهر المجردة ~~فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها لا جزء الناري فإنها أقبل لها من ~~التي الغالب فيها الجزء الأرضي وقوله * (من نار) * باعتبار الغالب كقوله * ~~(خلقكم من تراب) * ومساق الآية كما هو للدلالة على كمال قدرة الله تعالى ~~وبيان بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها ~~إمكان الحشر وهو قبول للجمع والإحياء * (وإذ قال ربك) * واذكر وقت قوله * ~~(للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون) * * (فإذا سويته) * عدلت ~~خلقته وهيأته لنفخ الروح فيه * (ونفخت فيه من روحي) * حتى جرى آثاره في ~~تجاويف أعضائه فحيي وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ولما كان ~~الروح يتعلق ألا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب وتفيض عليه PageV03P368 # القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل ~~تعلقه بالبدن نفخا وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في * (النساء) * * (فقعوا ~~له) * فأسقطوا له * (ساجدين) * أرم من وقع يقع * (فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون) * أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص وقيل أكد بالكل ~~للإحاطة وبأجمعين للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة وفيه نظر إذ لو كان ~~المر كذلك كان الثاني حالا لا تأكيدا * (إلا إبليس) * إن جعل منقطعا اتصل ~~به قوله * (أبى أن يكون مع الساجدين) * أي ولكن إبليس أبى وأن جعل متصلا ~~كان استئنافا على أنه جواب سائل قال هلا سجد * (قال يا إبليس ما لك ألا ~~تكون) * أي غرض لك في أن لا تكون * (مع الساجدين) * لآدم * (قال لم أكن ~~لأسجد) * اللام لتأكيد النفي أي لا يصح مني وينافي حالي أن أسجد * (لبشر) * ~~جسماني كثيف وأنا ملك روحاني * (خلقته من صلصال من حمأ مسنون) * وهو أخس ~~العناصر وخلقتني من نار وهي أشرفها استنقص آدم عليه السلام باعتبار النوع ~~الأصل وقد سبق الجواب عنه في سورة * (الأعراف) * * (قال فأخرج منها) * من ~~السماء أو الجنة ms0770 أو زمر الملائكة * (فإنك رجيم) * مطرود من الخير والكرامة ~~فإن من يطرد يرجم بالحجر أو شيطان يرجم بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن ~~شبهته * (وإن عليك اللعنة) * هذا الطرد والإبعاد * (إلى يوم الدين) * فإنه ~~منتهى أمد اللعن فإنه يناسب أيام التكليف ومه زمان الجزاء وما في قوله * ~~(فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) * PageV03P369 # معنى آخر ينسى عنده هذه وقيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضربها ~~الناس أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل * (قال رب ~~فأنظرني) * فأخرني والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه * (فأخرج منها فإنك رجيم) ~~* * (إلى يوم يبعثون) * أراد أن يجد فسحة في الإغواء أو نجاة من الموات إذ ~~لا موت بعد وقت البعث فأجابه إلى الأول دون ا لثاني * (قال فإنك من ~~المنظرين) * * (إلى يوم الوقت المعلوم) * المسمى فيه أجلك عند الله أو ~~انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى عند الجمهور ويجوز أن يكون المراد ~~بالأيام الثلاثة يوم القيامة واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات فعبر عنه ~~أولا بيوم الجزاء لما عرفته وثانيا بيوم البعث إذ به يحصل العلم بانقطاع ~~التكليف واليأس عن التضليل وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين ولا يلزم من ~~ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم وببعث مع الخلائق في تضاعيفه وهذه ~~الخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على من صب إبليس لأن خطاب الله له على ~~سبيل الإهانة والإذلال * (قال رب بما أغويتني) * الباء للقسم وما مصدرية ~~وجوابه * (لأزينن لهم في الأرض) * PageV03P370 # والمعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار ~~الغرور كقوله * (أخلد إلى الأرض) * وفي انعقاد القسم بأفعال الله تعالى ~~خلاف وقيل للسببية والمعتزلة أولو الإغواء بالنسبة إلى لغي أو التسبب له ~~بأمره إياه بالسجود لآدم عليه السلام أو بالإضلال عن طريق الجنة واعتذروا ~~عن إمهال الله له وهو سبب لزيادة غيه وتسليط له على إغواء بني آدم بأن الله ~~تعالى علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار ms0771 أمهل ~~أولم يمهل وأن في إمهاله تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب وضعف ذلك ~~لا يخفى على ذوي الألباب * (ولأغوينهم أجمعين) * ولأحملنهم أجمعين على ~~الغواية * (إلا عبادك منهم المخلصين) * الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من ~~الشوائب ففعلا يعمل فيهم كيدي وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالكسر ~~فيكل القرآن أي الذين أخلصوا نفوسهم لله تعالى * (قال هذا صراط علي) * حق ~~علي أن أراعيه * (مستقيم) * لا انحراف عنه والإشارة PageV03P371 # إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخليص المخلصين من إغوائه أو الإخلاص على ~~معنى أنه طرق * (على) * يؤدي إلى الوصول إلي من غير اعوجاج وقرئ * (على) * ~~من علو الشرف * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) * ~~تصديق لإبليس فيما استثناه وتغيير الوضع لتعظيم * (المخلصين) * ولأن ~~المقصود بيان عصمتهم وانقطاع مخالب الشيطان عنهم أو تكذيب له فيما أوهم أن ~~له سلطانا على من ليس بمخلص من عباده فإن منتهى تزيينه التحريض والتدليس ~~كما قال * (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي) * وعلى ~~هذا يكون الاستثناء منقطعا وعلى الأول يدفع قول من شرط أن يكون المستثني ~~أقل من الباقي لإفضائه إلى تناقض الاستثناءين * (وإن جهنم لموعدهم) * لموعد ~~الغاوين أو المتبعين * (أجمعين) * تأكيد للضمير أو حال والعامل فيها الموعد ~~إن جعلته مصدرا على تقدير مضاف ومعنى الإضافة إن جعلته اسم مكان فإنه لا ~~يعمل * (لها سبعة أبواب) * يدخلون منها لكثرتهم أو طبقات ينزلونها بحسب ~~مراتبهم في المتابعة وهي جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ~~ثم الهاوية ولعل تخصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات في الركون إلى ~~المحسوسات ومتابعة القوة الشهوي والغضبية أو لأن أهلها سبع فرق * (لكل باب ~~منهم) * من الأتباع * (جزء مقسوم) * أفرز له فأعلاها للموحدين العصاة ~~والثاني لليهود والثالث للنصارى والرابع للصابئين والخامس للمجوس والسادس ~~للمشركين والسابع للمنافقين وقرأ أبو بكر * (جزء) * بالتثقيل وقرئ * (جزء) ~~* على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الزاي ثم الوقف PageV03P372 # عليه بالتشديد ثم إجراء الوصل مجرى الوقف ومنهم ms0772 حال منه أو من المستكن في ~~الظرف لا في * (مقسوم) * لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفها * (إن ~~المتقين) * من اتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفرة * (في جنات وعيون) ~~* لكل واحد جنة وعين أو لكل عدة منهما كقوله * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * ~~ثم قوله * (ومن دونهما جنتان) * وقوله * (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها ~~أنهار من ماء غير آسن) * الآية وقرأ نافع وحفص وأبو عمرو وهشام * (وعيون) * ~~بضم العين حيث وقع الباقون بكسر العين * (ادخلوها) * على إرادة القول وقرئ ~~بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض فلا يكسر التنوين * (بسلام) * سالمين ~~أو مسلما عليكم * (آمنين) * من الآفة والزوال * (ونزعنا) * في الدنيا بما ~~ألف بين قلوبهم أو في الجنة بتطييب نفوسهم * (ما في صدورهم من غل) * من حقد ~~كان في الدنيا وعن علي رضي الله تعالى عنه أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة ~~والزبير منهم أو من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب * (إخوانا) * حال ~~من الضمير في جنات أو فاعل ادخلوها أو الضمير في آمنين أو الضمير المضاف ~~إليه والعامل فيها معنى الإضافة وكذا قوله * (على سرر متقابلين) * ويجوز أن ~~يكون صفتين لإخوانا أو حال من ضميره لأنه بمعنى متصافين وأن يكون متقابلين ~~حالا من PageV03P373 # * (لا يمسهم فيها نصب) * استئناف أو حال بعد حال من الضمير في متقابلين * ~~(وما هم منها بمخرجين) * فإن تمام النعمة بالخلود * (نبئ عبادي أني أنا ~~الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) * فذلكه ما سبق من الوعد ~~والوعيد وتقرير له وفي ذكر المغفرة دليل على أنه لم يرد بالمتقين من يتقي ~~الذنوب بأسرها كبيرها وصغيرها وفي توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب ~~ترجيح الوعد وتأكيده وفي عطف * (ونبئهم عن ضيف إبراهيم) * على نبئ عبادي ~~تحقيق لهما بما يعتبرون به * (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما) * أي نسلم عليك ~~سلاما أو سلمنا سلاما * (قال إنا منكم وجلون) * خائفون وذلك لأنهم دخلوا ~~بغير إذن وبغير وقت ولأنهم امتنعوا من الأكل والوجل اضطراب النفس لتوقع ما ~~تكره ms0773 * (قالوا لا توجل) * وقرئ (لا تأجل) و (لا تؤجل) من أوجله (ولا تواجل) ~~من واجلة بمعنى أوجله * (إنا نبشرك) * استئناف في معنى التعليل للنهي عن ~~الوجل فإن المبشر لا يخاف منه وقرأ حمزة نبشرك بفتح النون والتخفيف من ~~البشر * (بغلام) * هو إسحاق عليه السلام لقوله * (وبشرناه بإسحاق) * * ~~(عليم) * إذا بلغ PageV03P374 # * (قال أبشرتموني على أن مسني الكبر) * تعجب من أن يولد له مع مس الكبر ~~إياه أو إنكار لأن ببشر به في مصل هذه الحالة وكذا وقوله * (فبم تبشرون) * ~~أي فبأي أعجوبة تبشرون أو فبأي شيء تبشرون فإن البشارة بمم لا يتصور وقوعه ~~عادة بشرة بغير شيء وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة في كل القرآن على إدغام ~~نون الجمع في نون الوقاية وكسرها وقرأ نافع بكسرها مخففة على حذف نون الجمع ~~استثقلا لاجتماع المثلين ودلالة بإيقاء نون الوقاية وكسرها على الياء * ~~(قالوا بشرناك بالحق) * بما يكون لا محالة أو باليقين الذي لا لبس فيه أو ~~بطريقة هي حق وهو قول الله تعالى وأمره * (فلا تكن من القانطين) * من ~~الآيسين من ذلك فإنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين فكيف من شيخ ~~فان وعجوز عاقر وكن استعجاب إبراهيم عليه السلام باعتبار العادة دون القدرة ~~ولذلك * (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) * المخطئون طريق المعرفة ~~فلا يعرفون سعة رحمة الله تعالى وكمال علمه وقدرته كما قل تعالى * (إنه لا ~~ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) * وقرأ أبو عمرو و الكسائي يقنط ~~بالكسر و قرىء بالضم وما ضيهما قنط بالفتح * (قال فما خطبكم أيها المرسلون) ~~* أي فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة ولعله علم أن كمال المقصود ~~ليس البشارة لأنهم كانوا عددا والبشارة لا تحتاج إلى PageV03P375 # العدد ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريا ومريم عليهما السلام أو لأنهم ~~بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ولو كانت المقصود لابتدؤوا بها * ~~(قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) * يعني قوم لوط * (إلا آل لوط) * إن كان ~~استثناء من * (قوم) ms0774 * كان منقطعا إذ ال * (قوم) * مقيد بالإجراء وإن كان ~~استثناء من الضمير في * (مجرمين) * كان متصلا والقوم والإرسال شاملين ~~للمجرمين و * (آل لوط) * المؤمنين به وكأن المعنى إنا أرسلنا إلى قوم أجرم ~~كلهم إلا آل لوط منهم لنهلك المجرمين وننجي آل لوط منهم ويدل عليه قوله * ~~(إنا لمنجوهم أجمعين) * أي مما يعذب به القوم وهو استئناف إذا اتصل ~~الاستثناء ومتصل بآل لوط جار مجرى خبر لكن إذا انقطع وعلى هذا جاز أن يكون ~~قوله * (إلا امرأته) * استثناء من * (آل لوط) * أو من ضميرهم وعلى الأول لا ~~يكون إلا من ضميرهم لاختلاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل * (إنا لمنجوهم) * ~~اعتراضا وقرأ حمزة والكسائي * (لمنجوهم) * مخففا * (قدرنا إنها لمن ~~الغابرين) * الباقين مع الكفرة لتهلك معهم وقرأ أبو بكر عن عاصم * (قدرنا) ~~* هنا وفي * (النمل) * بالتخفيف وإنما علق والتعليق من خواص أفعال القلوب ~~لتضمنه معنى العلم ويجوز أني كون * (قدرنا) * أجري مجرى قلنا PageV03P376 # لأن التقدير بمعنى اقضاء قول وأصله جعل الشيء على مقدار غيره وإسنادهم ~~إياه إلى أنفسهم وهو فعل الله سبحانه وتعالى لمالهم من القرب والاختصاص به ~~* (فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون) * تنكركم نفسي وتنفر ~~عنكم مخافة أن تطرقوني بشر * (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) * أي ~~ماجئناك بما تنكرنا لأجله بل بما يسرك ويشفي لك من عدوك وهو العذاب الذي ~~توعدتهم به فيمترون فيه * (وأتيناك بالحق) * باليقين من عذابهم * (وإنا ~~لصادقون) * فيما أخبرناك به * (فأسر بأهلك) * فاذهب بهم في الليل وقرأ ~~الحجازيان بوصل الهمزة من اسرى وهما بمعنى وقرئ (فسر) من السير * (بقطع من ~~الليل) * في طائفة من الليل وقيل في آخره قال افتحي الباب وانظري فيا لنجوم ~~كم علينا من قطع ليل بهيم * (واتبع أدبارهم) * وكن على أثرهم تذودهم وتسرع ~~بهم وتطلع على حالهم * (ولا يلتفت منكم أحد) * لينظر ما وراءه فيرى من ~~الهول مالا يطيقه أو فيصيبه ما أصابهم أو لا ينصرف أحدكم ولا يتخلف أمرؤ ~~لغرض فيصيبه العذاب وقيل نهوا عن الالتفات ليوطئوا ms0775 نفوسهم على المهاجرة * ~~(وامضوا حيث تؤمرون) * إلى حيث أمركم الله بالمضي إليه وهو الشام أو مصر ~~فعدي * (وامضوا) * إلى * (حيث تؤمرون) * إلى ضمير المحذوف على الإتساع ~~PageV03P377 # * (وقضينا إليه) * أي وأوحينا إليه مقضيا ولذلك عدي بإلى * (ذلك الأمر) * ~~مبهم يفسره * (أن دابر هؤلاء مقطوع) * ومحله النصب على البدل منه وفي ذلك ~~تفخيم للأمر وتعظيم له وقرئ بالكسر على الاستئناف والمعنى أنهم يستأصلون عن ~~آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد * (مصبحين) * داخلين في الصبح وهو حال من هؤلاء ~~أو من الضمير في مقطوع وجمعه للحمل على المعنى ف * (أن دابر هؤلاء) * في ~~معنى مدبري هؤلاء * (وجاء أهل المدينة) * سدوم * (يستبشرون) * بأضياف لوط ~~طمعا فيهم * (قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون) * بفضيحة ضيفي فإن من أسيء إلى ~~ضيفه فقد أسيء غليه * (واتقوا الله) * في ركوب الفاحشة * (ولا تخزون) * ولا ~~تذلوني بسببهم من الخزي وهو الهوان أو لا تخجلوني فيهم من الخزاية وهو ~~الحياء * (قالوا أو لم ننهك عن العالمين) * على أن تجير منهم أحدا أو تمنع ~~بينا وبيينهم فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان لوط يمنعهم عنه بقدر وسعه ~~أو عن ضيافة الناس وإنزالهم * (قال هؤلاء بناتي) * يعني نساء القوم فإن نبي ~~كل أمه بمنزلته أبيهم وفيه وجوه ذكرت في سورة * (هود) * * (إن كنتم فاعلين) ~~* قضاء الوطر أو ما أقول لكم * (لعمرك) * قسم بحياة المخاطب والمخاطب في ~~هذا القسم هو النبي عليه الصلاة والسلام وقيل لوط عليه السلام قالت ~~الملائكة له ذلك والتقدير لعمرك قسمي وهو للغة في العمر يختص به القسم ~~لإيثار الأخف فيه لأنه كثير الدور على ألسنتهم * (إنهم لفي سكرتهم) * ~~PageV03P378 # لفي غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم والصواب ~~الذي يشار به إليهم * (يعمهون) * يتحيرون فكيف يسمعون نصحك وقيل الضمير ~~لقريش والجملة اعتراض * (فأخذتهم الصيحة) * يعني صيحة هائلة مهلكة وقيل ~~صيحة جبريل عليه السلام * (مشرقين) * داخلين في وقت شروق الشمس * (فجعلنا ~~عاليها) * عالي قراهم * (سافلها) * وصارت منقلبة بهم * (وأمطرنا عليهم ~~حجارة من سجيل) * من طين متحجر أو ms0776 طين عليه كتاب من السجل وقد تقدم مزيد ~~بيان لهذه القصة في سورة * (هود) * * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * ~~للمتفكرين المتفرسين الذين يتشبثون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته ~~* (وإنها) * وإن المدينة أو القرى * (لبسبيل مقيم) * ثابت يسلكه الناس ~~ويرون آثارها * (إن في ذلك لآية للمؤمنين) * بالله ورسله * (وإن كان أصحاب ~~الأيكة لظالمين) * هم قوم شعيب كانوا يسكنون الغيضة فبعثه الله إليهم ~~فكذبوه فأهلكوا بالظلة و * (الأيكة) * الشجرة المتكاثفة * (فانتقمنا منهم) ~~* بالإهلاك * (وإنهما) * يعني سدوم والأيكة وقيل الأيكة ومدين فإنه كان ~~مبعوثا إليهما فكان ذكر إحداهما منبها على الأخرى * (لبإمام مبين) * لبطريق ~~واضح والإمام اسم ما يؤتم به فسمي به الطريق ومطمر البناء واللوح لأنهما ~~مما يؤتم به * (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين) * يعني ثمود كذبوا صالحا ~~ومن كذب واحدا من الرسل فكأنما كذب الجميع ويجوز أن يكون المراد بالمرسلين ~~صالحا ومن معه من المؤمنين و * (الحجر) * واد بين المدينة والشأم يسكنونه * ~~(وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين) * يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم ~~أو معجزاته كالناقة وسقيها وشربها ودرها أو ما نصب لهم من الأدلة ~~PageV03P379 # * (وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين) * من الانهدام ونقب اللصوص ~~وتخريب الأعداء لوثاقتها أو من العذاب لفرط غفلتهم أو حسبانهم أن الجبال ~~تحميهم منه * (فأخذتهم الصيحة مصبحين فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) * من ~~بناء البيوت الوثيقة واستكثار الأموال والعدد * (وما خلقنا السماوات والأرض ~~وما بينهما إلا بالحق) * إلا خلقا ملتبسا بالحق لا يلائم استمرار الفساد ~~ودوام الشرور فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء وإزاحة فسادهم من الأرض ~~* (وإن الساعة لآتية) * فينتقم الله لك فيها ممن كذبك * (فاصفح الصفح ~~الجميل) * ولا تعجل بانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم وقيل هو ~~منسوخ بآية السيف * (إن ربك هو الخلاق) * الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك ~~وأمرهم * (العليم) * بحالك وحالهم فهو حقيق بأن تكل ذلك إليه ليحكم بينكم ~~أو هو الذي خلقكم وعلم الأصلح لكم وقد علم أن الصفح اليوم أصلح وفي مصحف ~~عثمان وأبي رضي الله عنهما ms0777 هو * (الخالق) * وهو يصلح للقليل والكثير و * ~~(الخلاق) * يختص بالكثير PageV03P380 # * (ولقد آتيناك سبعا) * سبعة آيات وهي الفاتحة وقيل سبعة سور وهي الطوال ~~وسابعتها * (الأنفال) * و * (التوبة) * فإنهما في حكم سورة ولذلك لم يفصل ~~بينهما بالتسمية وقيل * (التوبة) * وقيل * (يونس) * أو الحواميم السبع وقيل ~~سبع صحائف وه الأسباع * (من المثاني) * بيان للسبع والمثاني من التثنية أو ~~الثناء فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظة أو مثني ~~عليه يالبلاغة والإعجاز أو مثن على الله بما هو أهله من صفاته العظمى ~~وأسمائه الحسنى ويجوز أن يراد ب * (المثاني) * القرآن أو كتب الله كلها ~~فتكون * (من) * للتبعيض * (والقرآن العظيم) * إن أريد بالسبع الآيات أو ~~السور فمن عطف الكل على البعض أو العام على الخاص وإن أريد به الأسباع فمن ~~عطف أحد الوصفين على الآخر * (لا تمدن عينيك) * لا تطمح ببصرك طموح راغب * ~~(إلى ما متعنا به أزواجا منهم) * أصنافا من الكفار فإنه مستحقر بالإضافة ~~إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات وفي حديث أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل ~~مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا وروي أنه عليه الصلاة والسلام وافى ~~بأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البز والطيب ~~والجواهر وسائر الأمتعة فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقويتنا ~~بها وأنفقناها في سبيل الله فقال لهم لقد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه ~~القوافل السبع * (ولا تحزن عليهم) * PageV03P381 # أنهم لم يؤمنوا وقيل إنهم المتمتعون به * (واخفض جناحك للمؤمنين) * ~~وتواضع لهم وارفق بهم * (وقل إني أنا النذير المبين) * أنذركم ببيان وبرهان ~~أن عذاب الله نازل بكم إن لم تؤمنوا * (كما أنزلنا على المقتسمين) * مثل ~~العذاب الذي أنزلناه عليهم فهو وصف لمفعول النذير أقيم مقامه والمقتسمون هم ~~الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم لينفروا الناس عن الإيمان ~~بالرسول صلى الله عليه وسلم فأهلكهم الله تعالى يوم بدر أو الرهط الذين ms0778 ~~اقتسموا على أن يبيتوا صالحا عليه الصلاة والسلام وقيل هو صفة مصدر محذوف ~~يدل عليه * (ولقد آتيناك) * فإنه بمعنى أنزلنا إليك والمقتسمون هم الذين ~~جعلوا القرآن عضين حيث قالوا عنادا بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه ~~باطل مخالف لهما أو قسموه إلى شعر وسحر وكهانة وأساطير الأولين أو أهل ~~الكتاب آمنوا ببعض كتبهم وكفروا ببعض على أن القرآن ما يقرؤون من كتبهم ~~فيكون ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله * (لا تمدن عينيك) * ~~الخ اعتراضا ممدا لها * (الذين جعلوا القرآن عضين) * أجزاء جمع عضة وأصلها ~~عضوة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء وقيل فعل من عضهته إذا بهته وفي الحديث ~~(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة) وقيل أسحارا وعن ~~عكرمة العضة السحر وإنما جمع السلامة جبرا لما حذف منه والموصول بصلته صفة ~~للمقتسمين أو مبتدأ خبره * (فوربك لنسألنهم أجمعين) * * (عما كانوا يعملون) ~~* من التقسيم أو النسبة إلى السحر فنجازيهم عليه وقيل هو عام في كل ما ~~فعلوا من الكفر والمعاصي * (فاصدع بما تؤمر) * فاجهر به من صدع بالحجة إذا ~~تكلم بها جهارا أو فافرق به بين الحق والباطل وأصله الإبانة والتمييز وما ~~مصدرية أو موصولة والراجع محذوف أي بما تؤمر به من الشرائع * (وأعرض عن ~~المشركين) * ولا تلتفت إلى ما يقولون PageV03P382 # * (إنا كفيناك المستهزئين) * بقمعهم وإهلاكهم قيل كانوا خمسة من أشراف ~~قريش الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل وعدي بني قيس والأسود بن عبد يغوث ~~والأسود بن المطلب يبالغلون في إيذائه النبي صلى الله عليه وسلم والاستهزاء ~~به فقال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أكفيكهم ~~فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لأخذه ~~فأصاب عرقا فيعقبه فقطعه فمات وأومأ إلى أخمص العاص فدخلت فيه شوكة فانتفخت ~~رجله حتى صارت كالرحى ومات وأشار إلى أنف عدي بن قيس فامتخط قيحا فمات وإلى ~~الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه ms0779 الشجرة ويضرب ~~وجهه بالشوك حتى مات وإلى عيني الأسود بن المطلب فعمي * (الذين يجعلون مع ~~الله إلها آخر فسوف يعلمون) * عاقبة أمرهم في الدارين * (ولقد نعلم أنك ~~يضيق صدرك بما يقولون) * من الشرك والطعن في القرآن والاستهزاء بك * (فسبح ~~بحمد ربك) * فافزع إلى الله تعالى فيما نابك بلا تسبيح والتحميد يكفك ويكشف ~~الغم عنك أو فنزهه عما يقولون حامدا له على أن هداك للحق * (وكن من ~~الساجدين) * من المصلين وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا حزبه أمر فزع ~~إلى الصلاة * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * أي الموت فإنه متيقن لحاقه كل ~~حي مخلوق والمعنى فاعبده ما دمت حيا ولا تخل بالعبادة لحظة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد ~~المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد صلى الله عليه وسلم والله أعلم ~~PageV03P383 # سورة النحل غير ثلاث آيات في آخرها وهي مائة وثمان وعشرون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) * كانوا يستعجلون ما أو عدهم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم من قيام الساعة أو إهلاك الله تعالى إياهم كما ~~فعل يوم بدر استهزاء وتكذيبا ويقولون إن صح ما تقوله فالأصنام تشفع لنا ~~وتخلصنا منه فنزلت والمعنى أن الأمر الموعود به بمنزلة الآتي التحقق من حيث ~~إنه واجب الوقوع فلا تستعجلوا وقوعه فإنه لا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه ~~* (سبحانه وتعالى عما يشركون) * تبرأ وجل عن أن يكون له شريك فيدفع ما أراد ~~بهم وقرأ حمزة و الكسائي بالتاء على وفق قوله * (فلا تستعجلوه) * والباقون ~~بالياء على تلوين الخطاب أو على أن الخطاب للمؤمنين أو لهم ولغيرهم لما روى ~~أنه لما نزلت أتى أمر الله فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤسهم ~~فنزلت * (فلا تستعجلوه) * * (ينزل الملائكة بالروح) * بالوحي أو القرآن ~~فإنه يحيى به القلوب الميتة بالجهل أو PageV03P384 # يقوم في الدين مقام الروح في الجسد وذكره عقيب ذلك إشارة إلى الطريق الذي ~~به علم الرسول ms0780 صلى الله عليه وسلم ما تحقق موعدهم به ودنوه وإزاحة ~~لاستبعادهم اختصاصه بالعلم به وقرأ ابن كثير وأبو بعمرو * (ينزل) * من أنزل ~~وعن يعقوب مثله وعنه * (تنزل) * بمعنى تتنزل وقرأ أبو بكر * (تنزل) * على ~~المضارع المبني للمفعول من التنزيل * (من أمره) * بأمره أو من أجله * (على ~~من يشاء من عباده) * أن يتخذه رسولا * (أن أنذروا) * بأن أنذروا أي اعلموا ~~من نذرت بكذا إذا علمته * (أنه لا إله إلا أنا فاتقون) * أن الشأن * (لا ~~إله إلا أنا فاتقون) * أو خوفوا أهل الكفر والمعاصي بأنه * (لا إله إلا ~~أنا) * وقوله * (فاتقون) * رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود و * (إن) * ~~مفسرة لأن الروح بمعنى الوحي الدال على القول أو مصدرية في موضع الحر بدلا ~~من الروح أو النصب بنزع الخافض أو مخففة من الثقيلة والآية تدل على أن نزول ~~الوحي بواسطة الملائكة وأن حاصله التنبيه على التوحيد الذي هو منتهى كمال ~~القوة العلمية والأمر بالتقوى الذي هو أقصى كمال القوة العملية وأن النبوة ~~عطائية والآيات التي بعدها دليل على وحدانيته من حيث إنها تدل على أنه ~~تعالى هو الموجد لأصول العالم وفروعه على وفق الحكمة والمصلحة ولو كان له ~~شريك لقدر على ذلك في فيلزم التمانع * (خلق السماوات والأرض بالحق) * ~~أوجدهما على مقدار وشكل وأوضاع وصفات مختلفة قدرها وخصصها بحكمته * (تعالى ~~عما يشركون) * منهما أو مما يفتقر في وجوده PageV03P385 # أو بقائه إليهما ومما لا يقدر على خلقهما وفيه دليل على أنه تعالى ليس من ~~قبيل الأجرام * (خلق الإنسان من نطفة) * جماد لا حس بها ولا حراك سيالة لا ~~تحفظ الوضع الشكل * (فإذا هو خصيم) * منطيق مجادل * (مبين) * للحجة أو خصيم ~~مكافح لخالقه قائل * (من يحيي العظام وهي رميم) * روي أن أبي بن خلف أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم وقال يا محمد أترى الله يحي هذا بعد ما ~~قد رم فنزلت * (والأنعام) * الإبل والبقر والغنم وانتصابها بمضمر يفسره * ~~(خلقها لكم) * أو بالعطف على الإنسان وخلقها لكم بيان ما خلقت لأجله وما ms0781 ~~بعده تفصيل له * (فيها دفء) * ما يدفأ به فيقي البرد * (ومنافع) * نسلها ~~ودرها وظهورها وإنما عبر عنها بالمنافع ليتناول عوضها * (ومنها تأكلون) * ~~ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم والألبان وتقديم الظرف للمحافظة على رؤوس ~~الآي أو لأن الأكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش وأما الأكل من ~~سائر الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التداوي أو التفكه * (ولكم فيها جمال) * ~~زينة * (حين تريحون) * تردونها من مراعيها إلى مراحلها بالعشي * (وحين ~~تسرحون) * تخرجونها بالغداة إلى المراعي فإن الأفنية تتزين بها في الوقتين ~~ويجل أهلها في أعين الناظرين إليها وتقديم الإراحة لأن الجمال فيها أظهر ~~فإنها تقبل ملأى البطون حافلة الضروع ثم تأوي إلى الحظائر حاضرة لأهلها ~~وقرئ (حينا) على أن * (تريحون) * و * (تسرحون) * وصفان له بمعنى * (تريحون) ~~* فيه و * (تسرحون) * فيه * (وتحمل أثقالكم) * أحمالكم * (إلى بلد لم ~~تكونوا بالغيه) * أي إن لم تكن الأنعام PageV03P386 # ولم تخلق فضلا أن تحملوها على ظهوركم إليه * (إلا بشق الأنفس) * إلا ~~بكلفة ومشقة وقرئ بالفتح وهو لغة فيه وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه ~~وأصله الصدع والمكسور بمعنى النصف كأنه ذهب نصف قوته بالتعب * (إن ربكم ~~لرؤوف رحيم) * حيث رحمكم بخلقها لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم * (والخيل ~~والبغال والحمير) * عطف على * (الأنعام) * * (لتركبوها وزينة) * أي ~~لتركبوها وتتزينوا بها زينة وقيل هي معطوفة على محل * (لتركبوها) * وتغيير ~~النظم لأن الزينة بفعل الخالق والركوب ليس بفعله ولأن المقصود من خلقها ~~الركوب وأما التزين بها فحاصل بالعرض وقرئ بغير واو وعلى هذا يحتمل أن يكون ~~علة * (لتركبوها) * أو مصدرا في موضع الحال من أحد الضميرين أي متزينين أو ~~متزينا بها واستدل به على حرمة لحومها ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل ~~الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا ويدل على أن الآية مكية ~~وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر * (ويخلق ما ~~لا تعلمون) * لما فصل الحيوانات التي يحتاج إليها غالبا احتياجا ضروريا أو ~~غير ضروري أجمل غيرها ويجوز أن يكون إخبارا ms0782 بأن له من الخلائق ما لا علم ~~لنا به وأن يراد به ما خلق في الجنة والنار مما لم يخطر على قلب بشر * ~~(وعلى الله قصد السبيل) * بيان مستقبل الطريق الموصل إلى الحق أو إقامة ~~السبيل وتعديلها رحمة وفضلا أو عليه قصد السبيل يصل إليه من يسلكه لا محالة ~~يقال سبيل قصد PageV03P387 # وقاصد أي مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يقصده السالك لا يميل عنه والمراد ~~من * (السبيل) * الجنس ولذلك أضاف إليه ال * (قصد) * وقال * (ومنها جائر) * ~~حائدعن القصد أو عن الله وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق على الله تعالى أن ~~يبين طرق الضلالة أو لأن المقصود بيان سبيله وتقسيم السبيل إلى القصد ~~والجائر إنما جاء بالعرض وقرئ و (منكم جائر) أي عن القصد * (ولو شاء) * ~~الله * (لهداكم أجمعين) * أي ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد السبيل ~~هداية مستلزمة للاهتداء * (هو الذي أنزل من السماء) * من السحاب أو من جانب ~~السماء * (ماء لكم منه شراب) * ما تشربونه * (ولكم) * صلة * (أنزل) * أو ~~خبر * (شراب) * و * (من) * تبعيضية متعلقة به وتقديمها يوهم حصر المشروب ~~فيه ولا بأس به لأن مياه العيون والآبار منه لقوله * (فسلكه ينابيع) * ~~وقوله * (فأسكناه في الأرض) * * (ومنه شجر) * ومنه يكون شجر يعني الشجر ~~الذي ترعاه المواشي وقيل كل ما نبت على الأرض شجر قال يعلفها اللحم إذا عز ~~الشجر والخيل في إطعامها اللحم ضرر * (فيه تسيمون) * ترعون من سامت الماشية ~~وأسامها صاحبها وأصله السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات * (ينبت ~~لكم به الزرع) * وقرأ أبو بكر بالنون على التفخيم * (والزيتون والنخيل ~~والأعناب ومن كل الثمرات) * وبعض كلها إذا لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من ~~الثمار ولعل تقديم ما يسام فيه على ما يؤكل منه لأنه سيصير غذاء حيوانيا هو ~~اشرف الأغذية ومن هذا تقديم الزرع والتصريح بالأجناس الثلاثة وترتيبها * ~~(إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) * على وجود الصانع وحكمته فإن من تأمل أن ~~الحبة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أعلاها ويخرج ms0783 منه ساق ~~الشجرة وينشق أسفلها فيخرج منه عروقها ثم ينموا ويخرج منه الأوراق والأزهار ~~والأكمام والثمار ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة الأشكال والطباع مع ~~اتحاد المواد ونسبة الطبائع السفلية والتأثيرات الفلكية إلى الكل علم أن ~~ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الأضداد والأنداد ولعل فصل ~~الآية به PageV03P388 # * (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم) * بأن هيأها لمنافعكم ~~* (مسخرات بأمره) * حال من الجميع أي نفعكم بها حال كونها مسخرات لله تعالى ~~خلقها ودبرها كيف شاء أو لما خلقن له بإيجاده وتقديره أو لحكمه وفيه إيذان ~~بالجواب عما عسى أن يقال إن المؤثر في تكوين النبات حركات الكواكب وأوضاعها ~~فإن ذلك إن سلم فلا ريب في أنها أيضا ممكنة الذات والصفات واقعة على بعض ~~الوجوه المحتملة فلا بد لها من موجد مخصص مختار واجب الوجود دفعا للدور ~~والتسلسل أو مصدر ميمي جمع لاختلاف الأنواع وقرأ حفص * (والنجوم مسخرات) * ~~على الابتداء والخبر فيكون تعميما للحكم بعد تخصيصه ورفع ابن عامر * (الشمس ~~والقمر) * أيضا * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) * جمع الآية وذكر العقل ~~لأنها تدل أنواعا من الدلالة ظاهرة لذوي العقول السليمة غير محوجة إلى ~~استيفاء فكر كأحوال النبات * (وما ذرأ لكم في الأرض) * عطف على * (الليل) * ~~أي وسخر لكم ما خلق لكم فيها من حيوان ونبات * (مختلفا ألوانه) * أصنافه ~~فإنها تتخالف باللون غالبا * (إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) * إن اختلافها ~~في الطباع والهيئات والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم * (وهو الذي سخر ~~البحر) * جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب والاصطياد والغوص * ~~(لتأكلوا منه لحما طريا) * هو السمك ووصفه بالطراوة لأنه أرطب اللحوم يسرع ~~إليه الفساد فيسارع إلى أكله ولإظهار قدرته في خلقه عذبا طريا في ماء زعاق ~~وتمسك به مالك والثوري على أن من حلف أن لا يأكل لحما حنث بأكل السمك وأجيب ~~عنه بأن مبنى الإيمان على العرف وهو لا يفهم منه عند الإطلاق ألا ترى أن ~~الله تعالى سمى الكافر دابة ولا يحنث الخالق ms0784 على أن لا يركب دابة بركوبه * ~~(وتستخرجوا منه حلية تلبسونها) * كاللؤلؤ والمرجان أي تلبسها نساؤكم فأسند ~~إليهم لأنهن من جملتهم ولأنهن PageV03P389 # يتزين بها لأجلهم * (وترى الفلك) * السفن * (مواخر فيه) * جواري فيه تشقه ~~بحيزومها من المخر وهو شق الماء وقيل صوت جري الفلك * (ولتبتغوا من فضله) * ~~من سعة رزقه بركوبها للتجارة * (ولعلكم تشكرون) * أي تعرفون نعم الله تعالى ~~فتقومون بحقها ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الأنعام من حيث ~~أنه جعل المهالك سببا للانتفاع وتحصيل المعاش * (وألقى في الأرض رواسي) * ~~جبالا رواسي * (أن تميد بكم) * كراهة أن تميل بكم وتضطرب وذلك لأن الأرض ~~قبل أن تخلق فيها الجبال كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع وكان من حقها أن تتحرك ~~بالإستدارة كالأفلاك أو أن تتحرك بأدنى سبب للتحريك فلما خلقت الجبال على ~~وجهها تفاوت جوانبها وتوجهت الجبال بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد التي ~~تمنعها عن الحركة وقيل لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة ما هي ~~بمقر أحد على ظهورها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال * (وأنهارا) * وجعل فيها ~~أنهارا لأن ألقى فيه معناه * (سبلا لعلكم تهتدون) * لمقاصدكم أو إلى معرفة ~~الله سبحانه وتعالى * (وعلامات) * معالم يستدل بها السابلة من جبل وسهل ~~وريح ونحو ذلك * (وبالنجم هم يهتدون) * بالليل في البراري والبحار والمراد ~~بالنجم الجنس ويدل عليه قراءة * (وبالنجم) * بضمتين وضمة وسكون على الجمع ~~وقيل الثريا والفرقدات وبنات نعش والجدي ولعل الضمير لقريش لأنهم كانوا ~~كثيري الأسفار مشهورين بالإهتداء في مسايرهم بالنجوم وإخراج الكلام عن سنن ~~الخطاب وتقديم النجم وإقحام الضمير PageV03P390 # للتخصيص كأنه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء يهتدون فا الاعتبار بذلك والشكر ~~عليه ألزم لهم أوجب عليهم * (أفمن يخلق كمن لا يخلق) * إنكار بعد إقامة ~~الدلائل المتكاثرة على كمال قدرته وتناهي حكمته والتفرد بخلق ما عدد من ~~مدعاته لأن يساويه ويستحق مشاركته مالا يقدر على خلق شيء من ذلك بل على ~~إيجاد شيء ما وكان حق الكلام أفمن لا يخلق كمن يخلق لكنه عكس تنبيها على ~~أنهم بالإشراك بالله سبحانه وتعالى جعلوه ms0785 من جنس المخلوقات العجزة شبيها ~~بها والمراد بمن لا يخلق كل ما عبد من دون الله سبحانه وتعالى مغلبا فيه ~~أولو العلم شبيها بها والمراد بمن لا يخلق كل ما عبد من دون الله سبحانه ~~وتعالى مغلبا فيه أولو العلم منهم أو الأصنام وأجروها مجرى أولي العلم ~~لأنهم سموها آلهة ومن حق الإله أن يعلم أو للمشاكلة بينه وبين من يخلق أو ~~لمبالغة وكأن قيل إن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بما لا ~~علم عنده * (أفلا تذكرون) * فتعرفوا فساد ذلك فإنه لجلائه كالحاصل للعقل ~~الذي يحضر عنده بأدنى تذكر والتفات * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * لا ~~تضبطوا عددها فضلا أن يطيقوا القيام بشكرها أتبع ذلك تعداد النعم وإلزام ~~الحجة على تفرده باستحقاق العبادة تنبيها على أن وراء ما عدد نعما لا ت ~~نحصر وأن حق عبادته تعالى غير مقدور * (إن الله لغفور) * حيث يتجاوز عن ~~تقصير في أداء شكرها * (رحيم) * لا يقطعها لتفريطيكم فيه ولا يعاجلكم ~~بالعقوبة على كفرانها * (والله يعلم ما تسرون وما تعلنون) * من عقائدكم ~~وأعمالكم وهو وعيد ونزيف للشرك باعتبار العلم بعد تزييفه باعتبار القدرة * ~~(الذين تدعون من دون الله) * أي والآلهة الذين تعبدونهم من دونه وقرأ أبو ~~بكر * (يدعون) * بالياء وقرأ حفص ثلاثتها بالياء * (لا يخلقون شيئا) * لما ~~نفى المشاركة بين من PageV03P391 # يخل قومن لا يخلق بين أنهم لا يخلقون شيئا لينتج أنهم لا يشاركونه ثم أكد ~~ذلك بأن أثبت لهم صفات تنافى الألوهية فقال * (وهم يخلقون) * لأنهم ذوات ~~ممكنة مفترقة الوجود إلى التخليق والإله ينبغي أن يكون واجب الوجود * ~~(أموات) * هم أموات لا تعتريهم الحياة أو أموات حالا أو مالا * (غير أحياء) ~~* بالذات ليتناول كل معبود والإله ينبغي أن يكون حيا بالذات لا يعتريه ~~الممات * (وما يشعرون أيان يبعثون) * ولا يعلمون وقت بعثهم أو بعث عبدتهم ~~فكيف يكون لهم وقت جزاء على عبادتهم والإله ينبغي أن يكون عالما بالغيوب ~~مقدارا للثواب والعقاب وفيه تنبيه على أن البعث من توابع ms0786 التكليف * (إلهكم ~~إله واحد) * تكرير للمدعي بعد إقامة الحجج * (فالذين لا يؤمنون بالآخرة ~~قلوبهم منكرة وهم مستكبرون) * بيان لما اقتضى إصرارهم بعد وضوح الحق وذلك ~~عدم إيمانهم بالآخرة فإن المؤمن بها يكون طالبا للدلائل متأملا فيما يسمع ~~فينتفع به والكافر بها يكون حاله بالعكس وإنكار قلوبهم مالا يعرف إلا ~~بالبرهان اتباعا للأسلاف وركونا إلى المألوف فإنه ينافي النظر والاستكبار ~~عن أتباع الرسول وتصديقه والألتفات إلى قوله والأول هو العمدة في الباب ~~ولذلك رتب عليه ثبوت الآخرين * (لا جرم) * حقا * (أن الله يعلم ما يسرون ~~وما يعلنون) * فيجازيهم وهو في موضع الرفع ب * (جرم) * لأنه مصدر أو فعل * ~~(إنه لا يحب المستكبرين) * فضلا عن الذين استكبروا عن توحيده أو اتباع ~~الرسول PageV03P392 # * (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم) * القائل بعضهم على التهكم أو الوافدون ~~عليهم أو المسلمون * (قالوا أساطير الأولين) * أي ما تدعون نزوله أو المنزل ~~أساطير الأولين وإنما سموه منزلا على التهكم أو على الفرض أي على تقدير أنه ~~منزل فهو أساطير الأولين لا تحقيق فيه والقائلون قيل هم المقتسمون * ~~(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة) * أي قالوا ذلك إضلالا للناس فحملوا ~~أوزار ضلالهم كالمة فإن إضلالهم نتيجة رسوخهم في الضلال * (ومن أوزار الذين ~~يضلونهم) * وبعض أوزار ضلال من يضلوهم وهو حصة التسبب * (بغير علم) * حال ~~من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وفائدتها الدلالة على أن جهلهم ~~لا يعذرهم إذ كان عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحق والمبطل * (ألا ساء ما ~~يزرون) * بئس شيئا يزرونه فعلهم * (وقد مكر الذين من قبلهم) * أي سووا ~~منصوبات ليمكروا بها رسل الله عليهم الصلاة والسلام * (فأتى الله بنيانهم ~~من القواعد) * فأتاها أمره من جهة العمد التي بنوا عليها بأن ضعضعت * (فخر ~~عليهم السقف من فوقهم) * وصار سبب هلاكهم * (وأتاهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون) * لا يحتسبون ولا يتوقعون وهو على سبيل التمثيل وقيل المراد به ~~نمروذ بن كنعان بنى الصرح ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصد أمر السماء ~~فأهب الله الريح فخر عليه ms0787 وعلى قومه فهلكوا * (ثم يوم القيامة يخزيهم) * ~~يذلهم أو يعذبهم بالنار كقوله تعالى * (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) ~~* * (ويقول أين شركائي) * أضاف إلى نفسه استهزاء أو حكاية PageV03P393 # لإضافتهم زيادة في توبيخهم * (الذين كنتم تشاقون فيهم) * تعادون المؤمنين ~~في شأنهم وقرأ نافع بكسر النون بمعنى تشاقوني فإن مشاقة المؤمنين كمشاقة ~~الله عز وجل * (وقال الذين أوتوا العلم) * أي الأنبياء والعلماء الذين ~~كانوا يدعونهم إلى التوحيد فيشاقونهم ويتكبرون عليهم أو الملائكة * (إن ~~الخزي اليوم والسوء) * الذلة والعذاب * (على الكافرين) * وفائدة إظهار ~~الشماتة بهم وزيادة الإهانة وحكايته لأن يكون لطفا ووعظا لمن سمعه * (الذين ~~تتوفاهم الملائكة) * وقرأ حمزة بالياء وقرئ بإذغام في التاء وموضع الموصول ~~يحتمل الأوجه الثلاثة * (ظالمي أنفسهم) * بأن عرضوها للعذاب المخلد * ~~(فألقوا السلم) * فسالموا وأخبتوا حين عاينوا الموت * (ما كنا) * قائلين ما ~~كنا * (نعمل من سوء) * كفر وعدوا ويجوز أن يكون تفسيرا ل * (السلم) * على ~~أن المراد به القول الدال على الاستسلام * (بلى) * أي فتجيبهم الملائكة بلى ~~* (إن الله عليم بما كنتم تعملون) * فهو يجازيكم عليه وقيل قوله * (فألقوا ~~السلم) * إلى آخر الآية استئناف ورجوع إلى شرح حالهم يوم القيامة وعلى هذا ~~أول من لم يجوز الكذب يومئذ * (ما كنا نعمل من سوء) * بأنا لم نكن في زعمنا ~~واعتقادنا عاملين سوءا ويحتمل أن يكون الراد عليهم هو الله تعالى أو أولو ~~العلم * (فأدخلوا أبواب جهنم) * كل صنف بابها المعد له وقيل أبواب جهنم ~~أصناف عذابها * (خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) * جهنم PageV03P394 # * (وقيل للذين اتقوا) * يعني المؤمنين * (ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) * ~~أي أنزل خيرا وفي نصبه دليل على أنهم لم يتلعثموا في الجواب وأطبقوه على ~~السؤال معترفين بالإنزال على خلاف الكفرة روي أن أحياء العرب كانوا يبعثون ~~أيام الموسم من يأتيهم بخير النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاء الوافد ~~المقتسمين قالوا له ما قالوا وإذا جاء المؤمنين قالوا له ذلك * (للذين ~~أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) * مكافأة في الدنيا * (ولدار الآخرة خير) * أي ~~ولثوابهم في الآخرة خير ms0788 منها وهو عدة للذين اتقوا على قولهم ويجوز أن يكون ~~بما بعده حكاية لقولهم بدلا وتفسيرا ل * (خيرا) * على أنه منتصب ب * ~~(قالوا) * * (ولنعم دار المتقين) * دار الآخرة فحذفت لتقدم ذكرها وقوله * ~~(جنات عدن) * خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح * (يدخلونها ~~تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤون) * من أنواع المشتهيات وفي تقديم ~~الظرف تنبيه على أن الإنسان لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة * (كذلك ~~يجزي الله المتقين) * مثل هذا الجزاء يجزيهم وهو يؤيد الوجه الأول * (الذين ~~تتوفاهم الملائكة طيبين) * طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي لأنه في ~~مقابلة * (ظالمي أنفسهم) * وقيل فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة أو ~~طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس * (يقولون سلام ~~عليكم) * لا يحيقكم PageV03P395 # بعد مكروه * (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) * حين تبعثون فإنها معدة لكم ~~على أعمالكم وقيل هذا التوفي وفاة الحشر لأن المر بالدخول حينئذ * (هل ~~ينظرون) * ما ينتظر الكفار المار ذكرهم * (إلا أن تأتيهم الملائكة) * لقبض ~~أرواحهم وقرأ حمزة والكسائي بالياء * (أو يأتي أمر ربك) * القيامة أو ~~العذاب المستأصل * (كذلك) * مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب * (فعل الذين ~~من قبلهم) * فأصابهم ما أصابوا * (وما ظلمهم الله) * بتدميرهم * (ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون) * بكفرهم ومعاصيهم المؤدية إليه * (فأصابهم سيئات ما ~~عملوا) * أي جزاء سيئات أعمالهم على حذف المضاف أو تسمية الجزاء باسمها * ~~(وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون) * وأحاط بهم جزاؤه ولا يستعلم إلا في الشر ~~* (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من دونه من شيء) * إنما قالوا ذلك استهزاء أو منعا للبعثة ~~والتكليف متمسكين بأن ما شاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيها ~~أو إنكارا لقبح ما أنكر عليهم من الشركى وتحريم البحائر ونحوها محتجين ~~بأنها لو كانت مستقبحة لما شاء الله صدورها عنهم ولشاء خلافه ملجئا إليه لا ~~اعتذارا إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم وفيما بعده تنبيه على الجواب عن ms0789 ~~PageV03P396 # الشبهتين * (كذلك فعل الذين من قبلهم) * فأشركوا بالله وحرموا حله وردوا ~~رسله * (فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) * إلا الإبلاغ الموضح للحق وهو ~~لا يؤثر فيهدى من شاء الله هداه لكنه يؤدي إليه على سبيل التوسط وما شاء ~~الله وقوعه إنما يجب وقوعه لا مطلقا بل بأسباب قدرها له ث مبين أن البعثة ~~أمر جرت به السنة الإلهية في المم كلها سببا لهدى من أراد اهتداءه وزيادة ~~لضلال من أراد ضلاله كالغذاء الصالح فإنه ينفع المزاج السوي ويقويه ويضر ~~المنحرف ويفنيه بقوله تعالى * (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ~~واجتنبوا الطاغوت) * يأمر بعبادة الله تعالى واجتناب الطاغوت * (فمنهم من ~~هدى الله) * وفقهم للإيمان بإرشادهم * (ومنهم من حقت عليه الضلالة) * إذ لم ~~يوفقهم ولم يرد هداهم وفيه تنبيه على فساد الشبهة الثانية لما فيه من ~~الدلالة على أن تحقق الضلال وثباته بفعل اله تعالى وإرادته من حيث أنه قسم ~~من هدى الله وقد صرح به في الآية الأخرى * (فسيروا في الأرض) * يا معشر ~~قريش * (فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) * من عاد وثمود وغيرهم لعلكم ~~تعتبرون إن تحرض يا محمد * (على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) * من يريد ~~ضلاله وهو المعنى بمن حقت عليه الضلالة وقرأ غير الكوفيين * (لا يهدي) * ~~على البناء للمفعول وهو أبلغ * (وما لهم من ناصرين) * * (لا يبعث الله من ~~يموت) * عطف على * (وقال الذين أشركوا) * إيذانا بأنهم كما أنكروا التوحيد ~~أنكروا البعث مقسمين عليه زيادة في البت على فساده ولقد رد الله عليهم أبلغ ~~فقال * (بلى) * يبعثهم * (وعدا) * مصدر مؤكد لنفسه وهو PageV03P397 # ما دل عليه * (بلى) * فإن يبعث موعد من الله * (عليه) * إنجازه لا متناع ~~الخلف فيوعده أو لأن البعث مقتضى حكمته * (حقا) * صفة أخرى للوعد * (ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون) * لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهم امتناعه ثم إنه تعالى ~~بين الأمرين فقال * (ليبين لهم) * أي يبعثهم * (ليبين لهم) * * (الذي ~~يختلفون فيه) * وهو الحق * (وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين) * فيما ~~يزعمون وهو إشارة ms0790 إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضي له من حيث الحكمة وهو ~~المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب ثم قال * (إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) * وهو بيان إمكانية وتقريره أن ~~تكوين الله بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد وإلا لزم ~~التسلسل فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له ~~تكوينها إعادة بعده ونصب ابن عامر و الكسائي ها هنا وفي * (يس) * فيكون ~~عطفا على نقول أو جوابا للأمر * (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا) * ~~هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المهاجرون ظلمهم قريش فهاجر بعضهم ~~إلى الحبشة ثم إلى المدينة وبعضهم إلى المدينة أو المحبوسون المعذبون بمكة ~~بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بلال وصهيب وخباب وعمار وعابس ~~وأبو جندل وسهيل رضي الله تعالى عنهم وقوله و * (في الله) * أي في حقه ~~ولوجهه * (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) * مباءة حسنة وهي المدينة أو تبوئة ~~حسنة * (ولأجر الآخرة أكبر) * PageV03P398 # مما يعجل لهم في الدنيا وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا أعطى ~~رجلا من المهاجرين عطاء قال له خذ بارك الله لك فيه هذا ما وعدك الله في ~~الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل * (لو كانوا يعلمون) * الضمير للكفار أي ~~لو علموا أن الله يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقهم أو للمهاجرين ~~أي لو علموا ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم * (الذين صبروا) * على الشدائد ~~كأذى الكفار ومفارقة الوطن ومحله النصب أو الرفع على المدح * (وعلى ربهم ~~يتوكلون) * منقطعين إلى الله مفوضين إليه الأمر كله * (وما أرسلنا من قبلك ~~إلا رجالا نوحي إليهم) * رد لقول قريش الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا أي ~~جرت السنة الإلهية بأن لا يبعث للدعوة العامة إلا بشرا يوحي إليه على ألسنة ~~الملائكة والحكمة في ذلك قد ذكرت في سورة * (الأنعام) * فإن شككتم فيه * ~~(فاسألوا أهل الذكر) * أهل الكتاب أو علماء الأخبار ليعلموكم ms0791 * (إن كنتم لا ~~تعلمون) * وفي الآية دليل على أنه تعالى لم يرسل امرأة ولا ملكا للدعوة ~~العامة وقوله * (جاعل الملائكة رسلا) * معناه رسلا إلى الملائكة أو إلى ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل لم يبعثوا إلى الأنبياء إلا متمثلين ~~بصورة الرجال ورد بما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى جبريل صلوات الله ~~عليه وعلى صورته التي هو عليها مرتين وعلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما ~~لا يعلم * (بالبينات والزبر) * أي أرسلناهم بالبينات والزبر أي المعجزات ~~والكتب كأنه جواب قائل قال بم أرسلوا ويجوز أن يتعلق بما أرسلنا داخلا في ~~الاستثناء مع رجالا أي وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات كقولك ما ضربت إلا ~~زيدا بالسوط أو صفة لهم أي رجالا ملتبسين بالبينات أو بيوحي على المفعولية ~~أو الحال من القائم مقام فاعله على أن PageV03P399 # قوله فاسألوا اعتراض أو بلا تعلمون على أن الشرط للتبكيت والإلزام * ~~(وأنزلنا إليك الذكر) * أي القرآن وإنما سمي ذكرا مما أمروا به ونهوا عنه ~~أو مما تشابه عليهم والتبيين أعم من أن ينص بالمقصود أو يرشد إلى ما يدل ~~عليه كالقياس ودليل العقل * (ولعلهم يتفكرون) * وإرادة أن يتأملوا فيه ~~فينتبهوا للحقائق * (أفأمن الذين مكروا السيئات) * أي المكرات السيئات وهم ~~الذين احتالوا لهلاك الأنبياء أو الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وراموا صد أصحابه عن الإيمان * (أن يخسف الله بهم الأرض) * كما خسف ~~بقارون * (أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون) * بغتة من جانب السماء كما ~~فعل بقوم لوط * (أو يأخذهم في تقلبهم) * أي متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم * ~~(فما هم بمعجزين) * * (أو يأخذهم على تخوف) * على مخافة بأن يهلك قوما ~~قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون أو على أن ينقصهم شيئا بعد شيء ~~في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته روي أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه قال على المنبر ما تقولون فيها فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال هذه ~~لغتنا التخوف التنقص فقال هل تعرف العرب ذلك في أشعارها قال نعم قال شاعرنا ~~أبو ms0792 كبير يصف ناقته (تخوف الرجل منها بامكا قردا كما تخوف عود النبعة ~~السفن) PageV03P400 # فقال عمر عليكم بديوانكم لا تضلوا قالوا وما ديواننا قال شعر الجاهلية ~~فإن قيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم * (فإن ربكم لرؤوف رحيم) * حيث لا ~~يعالجكم بالعقوبة * (أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء) * استفهام إنكار ~~أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم كمال ~~قدرته وقهره فيخافوا منه وما موصولة مبهمة بيانها * (يتفيأ ظلاله) * أي أو ~~لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة وقرأ حمزة والكسائي (ترو) ~~بالتاء * (عن اليمين والشمائل) * عن إيمانها وعن شمائلها أي عن جانبي كل ~~واحد منها استعارة من يمين الإنسان وشماله ولعل توحيد اليمين وجمع شمائلها ~~باعتبار اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في ظلاله وجمعه في قوله * (سجدا لله ~~وهم داخرون) * وهما حالان من الضمير في ظلاله والمراد من السجود الاستسلام ~~سواء كان بالطبع أو الاختيار يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل وسجد ~~البعير إذا طأطأ رأسه ليركب وسجدا حال من الظلال * (وهم داخرون) * حال من ~~الضمير والمعنى يرجع الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها أو باختلاف مشارقها ~~ومغاربها بتقدير الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيؤ ~~أو واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد والأجرام في أنفسها أيضا ~~داخرة أي صاغرة من قادة لأفعال الله تعالى فيها وجمع * (داخرون) * بالواو ~~لأن من جملتها من يعقل أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء وقيل المراد ب * ~~(اليمين والشمائل) * يمين الفلك وهو جانبه الشرقي لأن الكواكب PageV03P401 # تظهر منه آخذة في الارتفاع وشماله هو الجانب الغربي المقابل له من الأرض ~~فإن الظلال في أول النهار تبتدىء من المشرق واقعة على الربع الغربي من ~~الأرض وعند الزوال تبتدىء من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض * ~~(ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض) * أي ينقاد أنقيادا يعم الانقياد ~~لإرادته وتأثيره طبعا والانقياد لتكليفه وأمره طوعا ليصح إسناده إلى عامة ~~أهل السماوات والأرض وقوله ms0793 * (من دابة) * بيان لهما لأن الدبيب هو الحركة ~~الجسمانية سواء كانت في أرض أو سماء * (والملائكة) * عطف على المبين به عطف ~~جبريل على الملائكة للعظيم أو عطف المجردات على الجسمانيات وبه احتج من ~~نقال إن الملائكة أرواح مجردة أو بيان لما في الأرض والملائكة تكرير لما في ~~السماوات وتعيين له إجلالا وتعظيما أو المراد بها ملائكتها من الحفظة ~~وغيرهم وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع ~~القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا للعقلاء * (وهم لا يستكبرون) * عن عبادته ~~* (يخافون ربهم من فوقهم) * يخافونه أن يرسل عذابا من فوقهم أو يخافونه وهو ~~PageV03P402 # فوقهم بالقهر كقوله تعالى * (وهو القاهر فوق عباده) * والجملة حال من ~~الضمير ف * (لا يستكبرون) * أو بيان له وتقرير لأن من خاف الله تعالى لم ~~يستكبر عن عبادته * (ويفعلون ما يؤمرون) * من الطاعة والتدبير وفيه دليل ~~على أن الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف والرجاء * (وقال الله لا تتخذوا ~~إلهين اثنين) * ذكر العدد مع أن المعدود يدل عليه دلالة على أن مساق النهي ~~إليه أو إيماء بأن الأثينية تنافي الألوهية كما ذكر الواحد في قوله * (إنما ~~هو إله واحد) * للدلالة على أن المقصود إثبات الواحدانية دون الإلهية أو ~~للتنبيه على أن الوحدة من لوازم الإلهية * (فإياي فارهبون) * نقل من الغيبة ~~إلى التكلم مبالغة في الترهيب وتصريحا بالمقصود فكأنه قال فأنا ذلك الإله ~~الواحد فإياي فارهبون لا غير * (وله ما في السماوات والأرض) * خلقا وملكا * ~~(وله الدين) * أي الطاعة * (واصبا) * لا زما لما تقرر من أنه الإله وحده ~~والحقيق بأن يرهب منه وقيل * (واصبا) * من الوصب أي وله الدين ذا كلفة وقيل ~~الدين الجزاء أي وله الجزاء دائما لا ينقطع ثوابه لمن آمن وعقابه لمن كفر * ~~(أفغير الله تتقون) * ولا ضار سواه كما لا نافع غيره كما قال تعالى * (وما ~~بكم من نعمة فمن الله) * أي وأي شيء اتصل بكم من نعمة فهو مناله * (وما) * ~~شرطية أو موصولة متضمنة معنى الشرط باعتبار الإخبار دون الحصول فإن استقرار ms0794 ~~النعمة PageV03P403 # بهم يكون سببا للإخبار بأنها من الله لا لحصولها منه * (ثم إذا مسكم الضر ~~فإليه تجأرون) * فما تتضرعون إلا إليه والجؤار رفع الصوت في الدعاء ~~والاستغاثة * (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم) * وهم كفاركم * (بربهم ~~يشركون) * بعبادة غيره هذا إذا كان الخطاب عاما فإن كان خاصيا بالمشركين ~~كان من للبيان كأنه قال إذا فريق وهم أنتم ويجوز أن تكون من للتبعيض على أن ~~يعتبر بعضهم كقوله تعالى * (فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد) * * (ليكفروا ~~بما آتيناهم) * من نعمة الكشف عنهم كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعمة أو ~~إنكار كونها من الله تعالى * (فتمتعوا) * أمر تهديد * (فسوف تعلمون) * أغلظ ~~وعيده وقرئ (فيمتعوا) مبنيا للمفعول عطفا على * (ليكفروا) * وعلى هذا جاز ~~أن تكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد والفاء للجواب * (ويجعلون لما لا ~~يعلمون) * أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد فيكون الضمير * (لما) * ~~أو التي لا يعلمونها فيعتقدون فيها جهالات مثل أنها تنفعهم وتشفع لهم على ~~أن العائد إلى ما محذوف أو لجهلهم على أن ما مصدرية والمجعول له محذوف ~~للعلم به * (نصيبا مما رزقناهم) * من الزروع والأنعام * (تالله لتسألن عما ~~كنتم تفترون) * من أنها آلهة حقيقة بالتقريب غليها وهو وعيد لهم عليه * ~~(ويجعلون لله البنات) * كانت خزاعة وكنانة يقولن الملائكة بنات الله * ~~(سبحانه) * تنزيه له منقولهم أو تعجب منه * (ولهم ما يشتهون) * يعني البنين ~~ويجوز فيما يشتهون الرفع بالابتداء والنصب بالعطف على البنات على أن الجعل ~~بمعنى الاختيار وهو وإن أفضى إلى أن يكون ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد ~~لكنه لا يبعد تجويزه في المعطوف PageV03P404 # * (وإذا بشر أحدهم بالأنثى) * أخبر بولادتها * (ظل وجهه) * صار أو دام ~~النهار كله * (مسودا) * من الكآبة والحياء من الناس واسوداد الوجه كناية عن ~~الإغتنام والتشوير * (وهو كظيم) * مملوء غيظا من المرأة * (يتوارى من ~~القوم) * يستخفي منهم * (من سوء ما بشر به) * من سوء المبشر به عرفا * ~~(أيمسكه) * محدثا نفسه متفكرا في أن يتركه * (على هون) * ذلك * (أم يدسه في ~~التراب) * أي يفيه ms0795 فيه ويئده وتذكير الضمير للفظ * (ما) * وقرئ بالتأنيث ~~فيهما * (ألا ساء ما يحكمون) * حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله ~~عندهم * (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء) * صفة السوء وهي الحاجة إلى ~~الولد المنادية بالموت واستبقاء الذكور استظهارا بهم وكراهة الإناث ووأدهن ~~خشية الإملاق * (ولله المثل الأعلى) * وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق ~~والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين * (وهو العزيز الحكيم) * المنفرد ~~بكمال القدرة والحكمة * (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) * بكفرهم ومعاصيهم * ~~(ما ترك عليها) * على الأرض وإنما أضمرها من غير ذكر لدلالة الناس والدابة ~~عليها * (من دابة) * قط بشؤم ظلمهم وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كاد ~~الجعل يهلك في حجره بذنب ابن آدم أو من دابة ظالمة وقيل لو أهلك الآباء ~~بكفرهم لم يكن الأبناء * (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) * سماه لأعمارهم أو ~~لعذابهم كي يتوالدوا * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * ~~بل هلكوا أو عذبوا حينئذ لا محالة ولا يلزم من عموم الناس وإضافة الظلم ~~إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لجواز أن ~~يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم * (ويجعلون لله ما يكرهون) * أي ما ~~يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء في الرياسة والاستخفاف بالرسل وأراذل ~~الأموال * (وتصف ألسنتهم الكذب) * مع ذلك وهو * (أن لهم الحسنى) * أي عند ~~الله كقوله * (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) * وقرئ * (الكذب) * ~~جمع كذوب صفة لللألسنة * (لا جرم أن لهم النار) * رد لكلامهم وإثبات لضده * ~~(وأنهم مفرطون) * مقدمون إلى النار من أفرطته في طلب الماء إذا قدمته وقرأ ~~PageV03P405 # نافع بكسر الراء على أنه من الإفراط في المعاصي وقرئ بالتشديد مفتوحا من ~~فرطته في طلب الماء ومكسورا من التفريط في الطاعات * (تالله لقد أرسلنا إلى ~~أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم) * فأصروا على قبائحها وكفروا ~~بالمرسلين * (فهو وليهم اليوم) * أي في الدنيا وعبر باليوم عن زمانها أو ~~فهو وليهم حين كان يزين لهم أو يوم القيامة على أنه حكاية ms0796 حال ماضية أو ~~آتية ويجوز أن يكون الضمير لقريش أي زين الشيطان للكفرة المتقدمين أعمالهم ~~وهو ولي هؤلاء اليوم يغريهم ويغويهم وإن يقدر مضاف أي فهو ولي أمثالهم ~~والولي القرين أو الناصر فيكون نفيا للناصر لهم عل أبلغ الوجوه * (ولهم ~~عذاب أليم) * في القيامة * (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم) * للناس ~~* (الذي اختلفوا فيه) * من التوحيد والقدر وأحوال المعاد وأحكام الأفعال * ~~(وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) * معطوفان على محل لتبين فإنهما فعلا المنزل ~~بخلاف التبيين * (والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها) * ~~أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها * (إن في ذلك لآية لقوم يسمعون) * سماع ~~تدبر وإنصاف * (وإن لكم في الأنعام لعبرة) * دلالة يعبر بها من الجهل إلى ~~العلم * (نسقيكم مما في بطونه) * استئناف لبيان العبرة وإنما ذكر الضمير ~~ووحده ها هنا للفظ وأنثه في سورة * (المؤمنين) * للمعنى فإن الأنعام اسم ~~جمع ولذلك عده سيبويه في المفردات المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس ومن قال ~~إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحدة أو له ~~على المعنى فإن المراد به الجنس وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب * ~~(نسقيكم) * بالفتح هنا وفي * (المؤمنين) * * (من بين فرث ودم لبنا) * فإنه ~~يخلق من بعض أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث وهو ~~الأشياء المأكولة PageV03P406 # المنهضمة بعض الإنهضام في الكرش وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~البهيمة إذا اعتلفت وانطبخ العلف في كرشها كان أسفلة فرثا وأوسطه لبنا ~~وإعلاه دما ولعله أن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم ~~الذي يغذي البدن لأنهما لا يتكونان في الكرش هو يبقى ثقله وهو الفرث ثم ~~يسكها ريثما يهضمها هضما ثانيا فيحدث أخلاطا أربعة معه مائية فتميز القوة ~~المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من المرتين وتدفعها إلى الكلية ~~والمرارة والطحال ثم يوزع الباقي على الأعضاء بحسبها فيجري إلى كل حقه على ~~ما يليق به بتقدير الحكيم العليم ثم إن ms0797 كان الحيوان أنثى زاد أخلاطها على ~~قدر غذائها لاستيلاء البرد والرطوبة على مزاجها فيندفع الزائد أولا إلى ~~الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض ~~بمجاورة لحومها الغددية البيض فيصير لبنا ومن نتدبر صنع الله تعالى في ~~إحداث الخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها والأسباب المولدة لها والقوى ~~المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق به اضطر إلى الإقرار بكمال حكمته وتناهي ~~رحمته و * (من) * الأولى تبغيضية لأن اللبن بعض ما في بطونها والثانية ~~ابتدائية كقولك سقيت من الحوض لأن بين الفرث والدم المحل الذي يبتدأ منه ~~الإسقاء وهي متعلقة ب * (نسقيكم) * أو حال من * (لبنا) * قدم عليه لتنكيره ~~وللتنبيه على أنه موضع العبرة * (خالصا) * صافيا لا يستصحب لون الدم ولا ~~رائحة الفرث أو مضى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه * (سائغا ~~للشاربين) * سهل المرور في حلقهم وقرئ (سيغا) بالتشديد والتخفيف * (ومن ~~ثمرات النخيل والأعناب) * متعلق بمحذوف أي ونسقيكم من ثمرات النخيل ~~والأعناب أي من عصيرهما وقوله * (تتخذون منه سكرا) * استئناف لبيان الإسقاء ~~أو ب * (تتخذون) * ومنه تكرير للظرف تأكيدا أو خبر لمحذوف صفته * (تتخذون) ~~* أي ومن PageV03P407 # ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه وتذكير الضمير على الوجهين الأولين ~~لأنه للمضاف المحذوف الذي هو العصير أو لأن ال * (ثمرات) * بمعنى الثمر وال ~~* (سكرا) * مصدر سمي به الخمر * (ورزقا حسنا) * كالتمر والزبيب والدبس ~~والخل والآية إن كانت ساقة على تحريم الخمر فدالة على كراهتها وإلا فجامعة ~~بين العتاب والمنة وقيل ال * (سكرا) * النبيذ وقيل الطعم قال (جعلت أعراض ~~الكرام سكرا) أي تنقلت بأعراضهم وقيل ما يسد الجوع من السكر فيكون الرزق ما ~~يحصل من أثمانه * (وأوحى ربك إلى النحل) * ألهمها وقذف في قلوبها وقرئ * ~~(إلى النحل) * بفتحتين * (أن اتخذي) * بأن اتخذي ويجوز أن تكون * (إن) * ~~مفسرة لأن في الإيحاء معنى معنى القول وتأنيث الضمير على المعنى فإن النحل ~~مذكر * (من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) * ذكر بحرف التبعيض لأنها ~~لا تبني في كل جبل وكل شجر ms0798 وكل ما يعرش من كرم أو سقف ولا في كل مكان منها ~~وإنما سمي ما تبنيه لتتعسل فيه بيتا تشبيها ببناء الإنسان لما فيه من حسن ~~الصنعة وصحة القسمة التي لا يقوى عليها أحذق المهندسين إلا بآلات وأنظار ~~دقيقة ولعل ذكره لتنبيه على ذلك وقرئ * (بيوتا) * بكسر الباء وقرأ ابن عامر ~~وأبو بكر * (يعرشون) * بضم الراء * (ثم كلي من كل الثمرات) * من كل ثمرة ~~تشتهينها مرها وحلوها * (فاسلكي) * ما أكلت * (سبل ربك) * في مسالكه التي ~~يحيل فيها بقدرته النور المر عسلا من أجوافك أو PageV03P408 # * (فاسلكي) * الطرق التي ألهمك في عمل العسل أو فاسلكي راجعة إلى بيوتك * ~~(سبل ربك) * لا تتوعر عليك ولا تلتبس * (ذللا) * جمع ذلول وهي حال من السبل ~~أي مذللة ذللها الله تعالى وسهلها لك أو من الضمير في اسلكي أي وأنت ذلل ~~منقادة لما أمرت به * (يخرج من بطونها) * كأنه عدل به عن خطاب النحل إلى ~~خطاب الناس لأنه محل الإنعام عليهم والمقصود من خلق النحل وإلهامه لأجلهم * ~~(شراب) * يعني العسل لأنه مما يشرب واحتج به من زعم أن النحل تأكل الأزهار ~~والأوراق العطرة فتستحيل في بطنها عسلا ثم تقيء ادخارا للشتاء ومن زعم أنها ~~تلتقط بأفواهها أجزاء طلية حلوة صغيرة متفرقة على الأوراق والأزهار وتضعها ~~في بيوتها ادخارا فإذا اجتمع في بيوتها شيء كثير منها كان العسل فسر البطون ~~بالأفواه * (مختلف ألوانه) * ابيض وأصفر وأحمر وأسود بحسب اختلاف سن النحل ~~والفصل * (فيه شفاء للناس) * إما بنفسه كما في الأمراض البلغمية أو مع غيره ~~كما في سائر الأمراض إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزء منه مع أن التنكير ~~فيه مشعر بالتبعيض ويجوز أن يكون للتعظيم وعن قتادة أن رجلا جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أخي يشتكي بطنه فقال (اسقه العسل) فذهب ثم ~~رجع فقال قد سقيته فما نفع فقال اذهب واسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن ~~أخيك فسقاه فشفاه الله تعالى فبرأ فكأنما أنشط من عقال وقيل الضمير للقرآن ~~أو ms0799 لما بين الله من أحوال النحل * (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) * فإن من ~~تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والأفعال العجيبة حق التدبر علم ~~قطعا أنه لا بد له من خالق قادر حكيم يلهمها ذلك ويحملها عليه * (والله ~~خلقكم ثم يتوفاكم) * بآجال مختلفة * (ومنكم من يرد) * يعاد * (إلى أرذل ~~العمر) * PageV03P409 # أخسه يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل وقيل هو خمس ~~وتسعون سنة وقيل خمس وسبعون * (لكي لا يعلم بعد علم شيئا) * ليصير إلى حالة ~~شبيهة بحالة الطفولية في النسيان وسوء الفهم * (إن الله عليم) * بمقادير ~~أعماركم * (قدير) * يميت الشاب النشيط ويبقى الهرم الفاني وفيه تنبيه على ~~أن تفاوت آجال الناس ليس إلا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم ~~على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ * ~~(والله فضل بعضكم على بعض في الرزق) * فمنكم غني ومنكم فقير ومنكم موال ~~يتولون يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم على خلاف ذلك * (فما ~~الذين فضلوا برادي رزقهم) * بمعطي رزقهم * (على ما ملكت أيمانهم) * على ~~مماليكهم فإنما يردون عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم * (فهم فيه ~~سواء) * فالموالي والمماليك سواء في أن عليهم رزقهم فالجملة لازمة للجملة ~~المنفية أو مقررة لها ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل فما الذين ~~فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق على أنه رد وإنكار ~~على المشركين فإنهم يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن ~~يشاركهم عبيدهم فيما أنعم الله عليهم فيساورهم فيه * (أفبنعمة الله يجحدون) ~~* حيث يتخذون له شركاء فإنه يقتضى أن يضاف إليهم بعض ما أنعم الله عليهم ~~ويجحدوا أنه من عند الله أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج بعدما أنعم الله ~~عليهم بإيضاحهم والباء لتضمن الجحود معنى الكفر وقرأ أبو بكر (تجحدون) ~~بالتاء لقوله * (خلقكم) * و * (فضل بعضكم) * * (والله جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا) * أي من جنسكم لتأنسوا بها ولتكون أولادكم PageV03P410 # مثلكم وقيل هو خلق حواء من ms0800 آدم * (وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) * ~~وأولاد أولاد أو بنات فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في ~~البيوت أتم خدمة وقيل هم الأختان على البنات وقيل الربائب ويجوز أن يراد ~~بها البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين * (ورزقكم من الطيبات) * من ~~اللذائذ أو الحلالات و * (من) * للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها ~~* (أفبالباطل يؤمنون) * وهو أن الأصنام تنفعهم أو أن من الطيبات ما يحرم ~~كالبحائر والسوائب * (وبنعمة الله هم يكفرون) * حيث أضافوا نعمه إلى ~~الأصنام أو حرموا ما أحل الله لهم وتقديم الصلة على الفعل إما للاهتمام أو ~~لإيهام التخصيص مبالغة أو للمحافظة على الفواصل * (ويعبدون من دون الله ما ~~لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا) * من مطر ونبات و * (رزقا) * إن ~~جعلته مصدرا فشيئا منصوب به وإلا فبدل منه * (ولا يستطيعون) * أن يتملكوه ~~أو لا استطاعة لهم أصلا وجمع الضمير فيه وتوحيده في * (لا يملك) * لأن * ~~(ما) * مفرد في معنى الألهة ويجوز أن يعود إلى الكفار أي ولا يستطيع هؤلاء ~~مع أنهم أحياء متصرفون شيئا من ذلك فكيف بالجماد * (فلا تضربوا لله ~~الأمثال) * فلا تجعلوا له مثلا تشركون به أو تقيسونه عليه فإن ضرب المثل ~~تشبيه حال بحال * (أن الله يعلم) * فساد ما تعولون عليه من القياس على أن ~~عبادة عبيد الملك أدخل في التعظيم من عبادته وعظم جرمكم فيما تفعلون * ~~(وأنتم لا تعلمون) * ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه فهو عليم للنهي أو أنه ~~يعلم كنه الأشياء وأنتم لا تعلمونه فدعوا رأيكم دون نصه ويجوز أن يراد فلا ~~تضربوا لله الأمثال فإنه يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ثم علمهم ~~كيف يضرب فضرب مثلا لنفسه ولمن عبد دونه فقال PageV03P411 # * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ~~فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون) * مثل ما يشرك به بالمملوك العاجز عن ~~التصرف رأسا ومثل نفسه بالحر المالك الذي رزقه الله مالا كثيرا فهو يتصرف ~~فيه وينفق ms0801 منه كيف يشاء واحتج بامتناع الاشتراك والتسوية بينهما مع ~~تشاركهما في الجنسية والمخلوقية على امتناع التسوية بين الأصنام التي هي ~~أعجز المخلوقات وبين الله الغني القادر على الإطلاق وقيل هو تمثيل للكافر ~~المخذول والمؤمن الموفق وتقييد العبد بالمملوكية للتمييز عن الحر فإنه أيضا ~~عبد الله وبسلب القدرة للتمييز عن المكاتب والمأذون وجعله قسيما للمالك ~~المتصرف يدل على أن المملوك لا يملك والأظهر أن * (من) * نكرة موصوفة ~~ليطابق * (عبدا) * وجمع الضمير في * (يستوون) * لأنه للجنسين فإن المعنى هل ~~يستوي الأحرار والعبيد * (الحمد لله) * كل الحمد له لا يستحقه غيره فضلا عن ~~العبادة لأنه مولى النعم كلها * (بل أكثرهم لا يعلمون) * فيضيفون نعمة إلى ~~غيره ويعبدونه لأجلها * (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم) * ولد أخرس لا ~~يفهم ولا يفهم * (لا يقدر على شيء) * من الصنائع والتدابير لنقصان عقله * ~~(وهو كل على مولاه) * عيال وثقل على من يلي أمره * (أينما يوجهه) * حيثما ~~يرسله مولاه في أمر وقرئ (يوجه) على البناء للمفعول و (يوجه) بمعنى يتوجه ~~كقوله أينما أوجه ألق سعدا وتوجه بلفظ الماضي * (لا يأت بخير) * ينجح ~~وكفاية مهم * (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل) * ومن هو فهم منطيق ذو كفاية ~~ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الشامل لمجامع الفضائل * (وهو على صراط ~~مستقيم) * وهو في نفسه على طريق مستقيم لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب ~~سعي وإنما قابل تلك الصفات بهذين الوصفين لأنهما كمال ما يقابلهما وهذا ~~تمثيل ثان ضربه الله تعالى لنفسه وللأصنام لإبطال المشاركة بينه وبينها أو ~~للمؤمن والكافر * (ولله غيب السماوات والأرض) * يختص به علمه لا يعلمه غيره ~~وهو ما غاب فيهما عن العباد بأن لم يكن محسوسا ولم يدل عليه محسوس وقيل يوم ~~القيامة فإن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض * (وما أمر الساعة) * وما ~~أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته PageV03P412 # * (إلا كلمح البصر) * إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها * (أو هو ~~أقرب) * أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل ms0802 الآن الذي ~~تبتدئ فيه فإنه تعالى يحيي الخلائق ودفعة وما يوجد دفعة كان في آن و * (أو) ~~* للتخيير أو بمعنى بل وقيل معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند الله ~~كالشئ الذي تقولون فيه هو كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه * (إن ~~الله على كل شيء قدير) * فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن أحياهم ~~متدرجا ثم دل على قدرته فقال * (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم) * وقرأ ~~الكسائي بكسر الهمزة على أنه لغة أو اتباع لما قبلها وحمزة بكسرها وكسر ~~الميم والهاء مزيدة مثلها في أهراق * (لا تعلمون شيئا) * جهالا مستصحبين ~~جهل الجمادية * (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) * أداة تتعلمون بها ~~فتحسون بمشاعركم جزيئات الأشياء فتدركونها ثم تتنبهون بقلوبكم لمشاركات ~~ومباينات بينها بتكرر الإحساس حتى تتحصل لكم العلوم البديهية وتتمكنوا من ~~تحصيل المعالم الكسبية بالنظر فيها * (لعلكم تشكرون) * كي تعرفوا ما أنعم ~~عليكم طورا بعد طور فتشكروه * (ألم يروا إلى الطير) * قرأ ابن عامر وحمزة ~~ويعقوب بالتاء على أنه خطاب للعامة * (مسخرات) * مذللات للطيران بما خلق ~~لها من الأجنحة والأسباب المؤاتية له * (في جو السماء) * في الهواء ~~المتباعد من الأرض * (ما يمسكهن) * فيه * (إلا الله) * فإن ثقل جسدها يقتضي ~~سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها * (إن في ذلك لآيات) * ~~تسخير الطير للطيران بأن خلقها خلقة يمكن معها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن ~~الطيران فيه وإمساكها في الهواء على خلاف طبعها * (لقوم يؤمنون) * لأنهم هم ~~المنتفعون بها * (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) * موضعا تسكنون فيه وقت ~~إقامتكم كالبيوت المتخذة من الحجر والمدر فعل بمعنى مفعول * (وجعل لكم من ~~جلود الأنعام بيوتا) * هي PageV03P413 # القباب المتخذة من الأدم ويجوز أن يتناول المتخذة من الوبر والصوف والشعر ~~فإنها من حيث إنها نباتة على جلودها يصدق عليها أنها من جلودها * ~~(تستخفونها) * تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها * (يوم ظعنكم) * وقت ~~ترحالكم * (ويوم إقامتكم) * ووضعها أو ضربها وقت الحضر أو النزول وقرأ ~~الحجازيان والبصريان * (يوم ظعنكم) * بالفتح وهو لغة ms0803 فيه * (ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها) * الصوف للضائنة والوبر للإبل والشعر للمعز وإضافتها ~~إلى ضمير * (الأنعام) * لأنها من جملتها * (أثاثا) * ما يلبس ويفرش * ~~(ومتاعا) * ما يتجر به * (إلى حين) * إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها ~~تبقى مدة مديدة أو إلى حين مماتكم أو إلى أن تقضوا منه أوطاركم * (والله ~~جعل لكم مما خلق) * من الشجر والجبل والأبنية وغيرها * (ظلالا) * تتقون بها ~~حر الشمس * (وجعل لكم من الجبال أكنانا) * مواضع تسكنون بها من الكهوف ~~والبيوت المنحوتة فيها جمع كن * (وجعل لكم سرابيل) * ثيابا من الصوف ~~والكتان والقطن وغيرها * (تقيكم الحر) * خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين أو ~~لأن وقاية الحر كانت أهم عندهم * (وسرابيل تقيكم بأسكم) * يعني الدروع ~~والجواشن والسربال يعم كل ما يلبس * (كذلك) * كإتمام هذه النعم التي تقدمت ~~* (يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون) * أي تنظرون في نعمه فتؤمنون به وتنقادون ~~لحكمه وقرئ * (تسلمون) * من السلامة أي تشكرون فتسلمون من العذاب أو تنظرون ~~فيها فتسلمون من الشرك وقيل * (تسلمون) * من الجراح بلبس الدروع * (فإن ~~تولوا) * أعرضوا ولم يقبلوا منك * (فإنما عليك البلاغ المبين) * فلا يضرك ~~فإنما عليك البلاغ وقد بلغت وهذا من إقامة السبب مقام المسبب * (يعرفون ~~نعمة الله) * أي يعرف المشركون نعمة الله التي عددها عليهم وغيرها حيث ~~يعترفون بها وبأنها من الله تعالى * (ثم ينكرونها) * بعبادتهم غير المنعم ~~بها وقولهم إنها بشفاعة آلهتنا أو بسبب كذا أو بإعراضهم عن أداء حقوقها ~~وقيل نعمة الله نبوة محمد صلى الله عليه وسلم PageV03P414 # عرفوها بالمعجزات ثم أنكروها عنادا ومعنى ثم استبعاد الإنكار بعد المعرفة ~~* (وأكثرهم الكافرون) * الجاحدون عنادا وذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف ~~الحق لنقصان العقل أو التفريط في النظر أو لم تقم عليه الحجة لأنه لم يبلغ ~~حد التكليف وإما لأنه يقام مقام الكل كما في قوله * (بل أكثرهم لا يعلمون) ~~* * (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) * وهو نبيها يشهد لهم وعليهم بالإيمان ~~والكفر * (ثم لا يؤذن للذين كفروا) * في الاعتذار إذ لا عذر لهم وقيل في ~~الرجوع إلى الدنيا ms0804 و * (ثم) * لزيادة ما يحيق بهم من شدة المنع عن الاعتذار ~~لما فيه من الإقناط الكلي على ما يمنون به من شهادة الأنبياء صلى الله عليه ~~وسلم * (ولا هم يستعتبون) * ولا هم يسترضون من العتبى وهي الرضا وانتصاب ~~يوم بمحذوف تقديره اذكر أو خوفهم أو يحيق بهم ما يحيق وكذا قوله * (وإذا ~~رأى الذين ظلموا العذاب) * عذاب جهنم * (فلا يخفف عنهم) * أي العذاب * (ولا ~~هم ينظرون) * يمهلون * (وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم) * أوثانهم التي ~~ادعوها شركاء أو الشياطين الذين شاركوهم في الكفر بالحمل عليه * (قالوا ~~ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك) * نعبدهم أو نطيعهم وهو اعتراف ~~بأنهم كانوا مخطئين في ذلك أو التماس لأن يشطر عذابهم * (فألقوا إليهم ~~القول إنكم لكاذبون) * أي أجابوهم بالتكذيب في أنهم شركاء الله أو أنهم ما ~~عبدونهم حقيقة وإنما عبدوا أهواءهم كقوله تعالى * (كلا سيكفرون بعبادتهم) * ~~ولا يمتنع إنطاق الله الأصنام به حينئذ أو في أنهم حملوهم على الكفر ~~وألزموهم إياه كقوله * (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم ~~لي) * PageV03P415 # * (وألقوا) * وألقى الذين ظلموا * (إلى الله يومئذ السلم) * الاستسلام ~~لحكمه بعد الاستكبار في الدنيا * (وضل عنهم) * وضاع عنهم وبطل * (ما كانوا ~~يفترون) * من أن آلهتهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤوا منهم * ~~(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) * بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر * ~~(زدناهم) * آية لصدهم * (فوق العذاب) * المستحق بكفرهم * (بما كانوا ~~يفسدون) * بكونهم مفسدين بصدهم * (ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من ~~أنفسهم) * يعني نبيهم فإن نبي كل أمة بعث منهم * (وجئنا بك) * يا محمد * ~~(شهيدا على هؤلاء) * على أمتك * (ونزلنا عليك الكتاب) * استئناف أو حال ~~بإضمار قد * (تبيانا) * بيانا بليغا * (لكل شيء) * من أمور الدين على ~~المحروم من تفريطه * (وبشرى للمسلمين) * خاصة * (إن الله يأمر بالعدل) * ~~بالتوسط في الأمور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك والقول ~~بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط ~~بين البطالة والترهب وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير ms0805 * (والإحسان) ~~* إحسان الطاعات وهو إما بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل أو بحسب الكيفية كما ~~قال صلى الله عليه وسلم الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك * (وإيتاء ذي القربى) * وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه وهو ~~تخصيص بعد تعميم للمبالغة * (وينهى عن الفحشاء) * عن الإفراط في متابعة ~~القوة الشهوية كالزنى فإنه أقبح أحوال الإنسان وأشنعها * (والمنكر) * ما ~~ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية PageV03P416 # * (والبغي) * والاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم فإنها ~~الشيطنة التي هي مقتضى القوة الوهمية ولا يوجد من الإنسان شر إلا وهو مندرج ~~في هذه الأقسام صادر بتوسط إحدى هذه القوى الثلاث ولذلك قال ابن مسعود رضي ~~الله عنه هي أجمع آية في القرآن للخير والشر وصارت سبب إسلام عثمان بن ~~مظعون رضي الله تعالى عنه ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق عليه ~~أنه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة للعالمين ولعل إيرادها عقب قوله * (ونزلنا ~~عليك الكتاب) * للتنبيه عليه * (يعظكم) * بالأمر والنهي والميز بين الخير ~~والشر * (لعلكم تذكرون) * تتعظون * (وأوفوا بعهد الله) * يعني البيعة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ~~الله) * وقيل كل أمر يجب الوفاء به ولا يلائمه قوله * (إذا عاهدتم) * وقيل ~~النذور وقيل الإيمان بالله * (ولا تنقضوا الأيمان) * أي أيمان البيعة أو ~~مطلق الأيمان * (بعد توكيدها) * بعد توثيقها بذكر الله تعالى ومنه أكد بقلب ~~الواو همزة * (وقد جعلتم الله عليكم كفيلا) * شاهدا بتلك البيعة فإن الكفيل ~~مراع لحال المكفول به رقيب عليه * (إن الله يعلم ما تفعلون) * من نقض ~~الأيمان والعهود * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها) * ما غزلته مصدر بمعنى ~~المفعول * (من بعد قوة) * متعلق ب * (نقضت) * أي نقضت غزلها من بعد إبرام ~~وإحكام * (أنكاثا) * طاقات نكث فتلها جمع نكث وانتصابه على الحال من * ~~(غزلها) * أو المفعول الثاني لنقضت فإنه بمعنى صيرت والمراد به تشبيه ~~الناقض بمن هذا شأنه وقيل هي ريطة بنت سعد بن تيم القرشية فإنها كانت خرقاء ~~تفعل ذلك ms0806 * (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم) * حال من الضمير في * (ولا تكونوا) ~~* أو في الجار الواقع موقع الخبر أي لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها ~~متخذي أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم وأصل الدخل ما يدخل الشيء ولم يكن منه * ~~(أن تكون أمة هي أربى من أمة) * لأن تكون جماعة أزيد عددا وأوفر مالا من ~~جماعة والمعنى لا تغدروا PageV03P417 # بقوم لكثرتكم وقلتهم أو لكثرة منابذتهم وقوتهم كقريش فإنهم كانوا إذا ~~رأوا شوكة في أعادي حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم * (إنما يبلوكم ~~الله به) * الضمير لأن تكون أمة لأنه بمعنى المصدر أي يختبركم بكونهم أربى ~~لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة قريش ~~وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم وقيل الضمير للرياء وقيل للأمر بالوفاء * ~~(وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون) * إذا جازاكم على أعمالكم ~~بالثواب والعقاب * (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) * متفقة على الإسلام * ~~(ولكن يضل من يشاء) * بالخذلان * (ويهدي من يشاء) * بالتوفيق * (ولتسألن ~~عما كنتم تعملون) * سؤال تبكيت ومجازاة * (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم) ~~* تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي * (فتزل قدم) ~~* أي عن محجة الإسلام * (بعد ثبوتها) * عليها والمراد أقدامهم وإنما وحد ~~ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة * (وتذوقوا ~~السوء) * العذاب في الدنيا * (بما صددتم عن سبيل الله) * بصدكم عن الوفاء ~~أو صدكم غيركم عنه فإن من نقض البيعة وارتد جعل ذلك سنة لغيره * (ولكم عذاب ~~عظيم) * في الآخرة * (ولا تشتروا بعهد الله) * ولا تستبدلوا عهد الله وبيعة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم * (ثمنا قليلا) * عرضا يسيرا وهو ما كانت قريش ~~يعدون لضعفاء المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد * (إنما عند الله) * من ~~النصر والتغنيم في الدنيا والثواب في الآخرة * (هو خير لكم) * مما يعدونكم ~~* (إن كنتم تعلمون) * إن كنتم من أهل العلم والتمييز * (ما عندكم) * من ~~أعراض الدنيا * (ينفد) * ينقضي ويفنى * (وما عند الله) * من خزائن رحمته * ~~(باق) * لا ينفذ وهو تعليل للحكم السابق ودليل على أن نعيم ms0807 أهل الجنة باق * ~~(ولنجزين الذين صبروا أجرهم) * على الفاقة وأذى الكفار أو على مشاق ~~التكاليف وقرأ ابن كثير وعاصم بالنون * (بأحسن ما كانوا يعملون) * بما يرجع ~~فعله من أعمالهم كالواجبات والمندوبات أو بجزاء أحسن من أعمالهم * (من عمل ~~صالحا من ذكر أو أنثى) * بينه بالنوعين دفعا للتخصيص * (وهو مؤمن) * إذ ~~PageV03P418 # لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب وإنما المتوقع عليها تخفيف ~~العذاب * (فلنحيينه حياة طيبة) * في الدنيا يعيش عيشا طيبا فإنه إن كان ~~موسرا فظاهر وإن كان معسرا يطيب عيشه بالقناعة والرضا بالقسمة وتوقع الأجر ~~العظيم في الآخرة بخلاف الكافر فإنه إن كان معسرا فظاهر وإن كان موسرا لم ~~يدعه الحرص وخوف الفوات أن يتهنأ بعيشه وقيل في الآخرة * (ولنجزينهم أجرهم ~~بأحسن ما كانوا يعملون) * من الطاعة * (فإذا قرأت القرآن) * إذا أدرت ~~قراءته كقوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة) * * (فاستعذ بالله من الشيطان ~~الرجيم) * فاسأل الله أن يعيذك من وساوسه لئلا يوسوسك في القراءة والجمهور ~~على أنه للاستحباب وفيه دليل على أن المصلي يستعيذ في كل ركعة لأن الحكم ~~المترتب على شرط يتكرر بتكرره قياسا وتعقيبه لذكر العمل الصالح والوعد عليه ~~إيذان بأن الاستعاذة عند القراءة من هذا القبيل وعن ابن مسعود قرأت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ~~فقال قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن ~~اللوح المحفوظ * (إنه ليس له سلطان) * تسلط وولاية * (على الذين آمنوا وعلى ~~ربهم يتوكلون) * على أولياء الله تعالى المؤمنين به والمتوكلين عليه فإنهم ~~لا يطيعون أوامره ولا يقبلون وساوسه إلا فيما يحتقرون على ندور وغفلة ولذلك ~~أمروا بالاستعاذة فذكر السلطنة بعد الأمر بالاستعاذة لئلا يتوهم منه أن له ~~سلطانا * (إنما سلطانه على الذين يتولونه) * يحبونه ويطيعونه * (والذين هم ~~به) * بالله أو بسبب الشيطان * (مشركون) * * (وإذا بدلنا آية مكان آية) * ~~بالنسخ فجعلنا الآية الناسخة مكان المنسوخة لفظا أو PageV03P419 # حكما * (والله أعلم بما ينزل) * من المصالح فلعل ما يكون مصلحة في وقت ms0808 ~~يصير مفسدة بعده فينسخه وما لا يكون مصلحة حينئذ يكون مصلحة الآن فيثبته ~~مكانه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو * (ينزل) * بالتخفيف * (قالوا) * أي الكفرة ~~* (إنما أنت مفتر) * متقول على الله تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهى عنه وجواب ~~* (إذا) * * (والله أعلم بما ينزل) * اعتراض لتوبيخ الكفار على قولهم ~~والتنبيه على فساد سندهم ويجوز أن يكون حالا * (بل أكثرهم لا يعلمون) * ~~حكمة الأحكام ولا يميزون الخطأ من الصواب * (قل نزله روح القدس) * يعني ~~جبريل صلى الله عليه وسلم وإضافة الروح إلى القدس وهو الطهر كقولهم حاتم ~~الجود وقرأ ابن كثير * (روح القدس) * بالتخفيف وفي * (ينزل) * و * (نزله) * ~~تنبيه على أن إنزاله مدرجا على حسب المصالح بما يقتضي التبديل * (من ربك ~~بالحق) * ملتبسا بالحكمة * (ليثبت الذين آمنوا) * ليثبت الله الذين آمنوا ~~على الإيمان بأنه كلامه وأنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية ~~الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم * (وهدى وبشرى للمسلمين) * ~~المنقادين لحكمه وهما معطوفان على محل * (ليثبت) * أي تثبيتا وهداية وبشارة ~~وفيه تعريض بحصول أضداد ذلك لغيرهم وقرئ * (ليثبت) * بالتخفيف * (ولقد نعلم ~~أنهم يقولون إنما يعلمه بشر) * يعنون جبرا الرومي غلام عامر بن الحضرمي ~~وقيل جبرا ويسارا كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة والإنجيل وكان ~~الرسول صلى الله عليه وسلم يمر عليهما ويسمع ما يقرآنه وقيل عائشا غلام ~~حويطب بن عبد العزى قد أسلم وكان صاحب كتب وقيل سلمان الفارسي * ( لسان ~~الذي يلحدون إليه أعجمي) * لغة الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه ~~مأخوذ من لحد القبر وقرأ حمزة والكسائي يلحدون بفتح الياء والحاء لسان ~~أعجمي غير بين * (وهذا) * وهذا القرآن * (لسان عربي مبين) * ذو بيان وفصاحة ~~والجملتان مستأنفتان لإبطال طعنهم وتقريره يحتمل وجهين أحدهما أن ما سمعه ~~منه كلام أعجمي لا يفهمه هو ولا أنتم والقرآن عربي تفهمونه بأدنى ~~PageV03P420 # تأمل فكيف يكون ما تلقفه منه وثانيهما هب أنه تعلم من المعنى باستماع ~~كلامه لكن لم يتلقف منه اللفظ لأن ذلك أعجمي وهذا عربي والقرآن كما هو معجز ~~باعتبار ms0809 المعنى فهو معجز من حيث اللفظ مع أن العلوم الكثيرة التي في القرآن ~~لا يمكن تعلمها إلا بملازمة معلم فائق في تلك العلوم مدة متطاولة فكيف تعلم ~~جميع ذلك من غلام سوقي سمع منه في بعض أوقات مروره عليه كلمات أعجمية ~~لعلهما لم يعرفا معناها وطعنهم في القرآن بأمثال هذه الكلمات الركيكة دليل ~~على غاية عجزهم * (إن الذين لا يؤمنون بآيات الله) * لا يصدقون أنها من عند ~~الله * (لا يهديهم الله) * إلى الحق أو إلى سبيل النجاة وقيل إلى الجنة * ~~(ولهم عذاب أليم) * في الآخرة هددهم على كفرهم بالقرآن بعدما أماط شبهتهم ~~ورد طعنهم فيه ثم قلب الأمر عليهم فقال * (إنما يفتري الكذب الذين لا ~~يؤمنون بآيات الله) * لأنهم لا يخافون عقابا يردعهم عنه * (وأولئك) * إشارة ~~إلى الذين كفروا أو إلى قريش * (هم الكاذبون) * أي الكاذبون على الحقيقة أو ~~الكاملون في الكذب لأن تكذيب آيات الله والطعن فيها بهذه الخرافات أعظم ~~الكذب أو الذين عادتهم الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا مروءة أو الكاذبون في ~~قولهم * (إنما أنت مفتر) * * (إنما يعلمه بشر) * * (من كفر بالله من بعد ~~إيمانه) * بدل من الذين لا يؤمنون وما بينهما اعتراض أو من * (أولئك) * أو ~~من * (الكاذبون) * أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله * (فعليهم غضب) * ~~ويجوز أن ينتصب بالذم وأن تكون من شرطية محذوفة الجواب دل عليه قوله * (إلا ~~من أكره) * على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم ~~القول والعقد كالإيمان * (وقلبه مطمئن بالإيمان) * لم تتغير عقيدته وفيه ~~دليل على أن الإيمان هو التصديق بالقلب * (ولكن من شرح بالكفر صدرا) * ~~اعتقده وطاب به نفسا * (فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) * PageV03P421 # إذ لا أعظم من جرمه روي أن قريشا أكرهوا عمرا وأبويه يا سرا وسمية على ~~الارتداد فربطوا سمية بين بعيرين وجئ بحربة في قبلها وقالوا انك أسلمت من ~~اجل الرجال فقتلت وقتلوا ياسرا وهما أول قتيلين في الإسلام وأعطاهم عمار ~~بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول الله إن ms0810 عمارا كفر فقال كلا إن عمارا ~~ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه فأتى عمار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ~~عينيه ويقول ما لك أن عادوا لك فعد لهم بما قلت وهو دليل على جواز التكلم ~~بالكفر عند الاكراه وان كان الأفضل أن يتجنب عنه اعزازا للدين كما فعه ~~أبواه لما روي أن مسيلمة اخذ رجلين فقال لأحدهما ما تقول في محمد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال فما تقول في فقال أنت أيضا فخلاه وقال للآخر ~~ما تقول في محمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فما تقول في قال أنا ~~أصم فأعاد جوابه فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما ~~الأول فقد اخذ برخصة الله واما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له * (ذلك) * ~~إشارة إلى الكفر بعد الإيمان أو الوعيد * (بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على ~~الآخرة) * بسبب انهم آثروها عليها * (وأن الله لا يهدي القوم الكافرين) * ~~أي الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم من الزيغ * ~~(أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم) * فأبت عن ادراك الحق ~~والتأمل فيه * (وأولئك هم الغافلون) * الكاملون في الغفلة إذ اغفلتهم ~~الحالة الراهنة عن تدبر العواقب * (لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون) * ~~إذ ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما افضى بهم إلى العذاب المخلد * (ثم إن ربك ~~للذين هاجروا من بعد ما فتنوا) * أي عذبوا كعمار رضي الله تعالى عنه ~~بالولاية والنصر و * (ثم) * لتباعد حال هؤلاء عن حال أولئك وقرأ ابن عامر ~~فتنوا بالفتح PageV03P422 # أي من بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمي اكره مولاه جبرا حتى ارتد ثم اسلم ~~وهاجر * (ثم جاهدوا وصبروا) * على الجهاد وما أصابهم من المشاق * (إن ربك ~~من بعدها) * من بعد الهجرة والجهاد والصبر * (لغفور) * لما فعلوا قبل * ~~(رحيم) * منعم عليهم مجازاة على ما صنعوا بعد * (يوم تأتي كل نفس) * منصوب ~~ب * (رحيم) ms0811 * أو باذكر * (تجادل عن نفسها) * تجادل عن ذاتها وتسعى في ~~خلاصها لا يهمها شأن غيرها فتقول نفسي نفسي * (وتوفى كل نفس ما عملت) * ~~جزاء ما عملت * (وهم لا يظلمون) * لا ينقصون أجورهم * (وضرب الله مثلا ~~قرية) * أي جعلها مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا ~~فأنزل الله بهم نقمته أو لمكة * (كانت آمنة مطمئنة) * لا يزعج أهلها خوف * ~~(يأتيها رزقها) * أقواتها * (رغدا) * واسعا * (من كل مكان) * من نواحيها * ~~(فكفرت بأنعم الله) * بنعمه جمع نعة على ترك الاعتداد بالتاء كدرح وأدرع أو ~~جمع نعم كبؤس وأبؤس * (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) * استعار الذوق ~~لإدراك اثر الضرر واللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف وأوقع ~~الإذاقة عليه بالنظر إلى المستعار له كقول كثير (غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ~~علقت لضحكته رقاب المال) فإنه استعار الرداء للمعروف لأنه يصون عرض صاحبه ~~صون الرداء لما يلقى عليه وأضاف إليه الغمر الذي هو وصف المعروف والنوال لا ~~وصف الرداء نظرا إلى المستعار له وقد ينظر إلى المستعار كقوله (ينا زعني ~~ردائي عبد عمر رويدك يا أخا عمرو بن بكر) (لي الشطر الذي ملكت يميني ودونك ~~فاعتجز منه بشطر) استعار الرداء لسيفه ثم قال فاعتجر نظرا إلى المستعار * ~~(بما كانوا يصنعون) * بصنيعهم * (ولقد جاءهم رسول منهم) * يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم والضمير لأهل مكة عاد إلى ذكرهم بعد ما ذكر مثلهم * (فكذبوه ~~فأخذهم العذاب وهم ظالمون) * أي حال التباسهم بالظلم والعذاب ما أصابهم من ~~الجدب الشديد أو وقعة بدر PageV03P423 # * (فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) * أمرهم بأكل ما أحل الله لهم وشكر ~~ما أنعم عليهم بعدما زجرهم عن الكفر وهددهم عليه بما ذكر من التمثيل ~~والعذاب الذي حل بهم صدا لهم عن صنيع الجاهلية ومذاهبها الفاسدة * (واشكروا ~~نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون) * تطيعون أو إن صح زعمكم انكم تقصدون ~~بعبادة الالهة عبادته * (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ~~لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ms0812 الله غفور رحيم) * لما أمرهم ~~بتناول ما أحل لهم عدد عليهم محرماته ليعلم أن ما عداها حل لهم ثم اكد ذلك ~~بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم فقال * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ~~الكذب هذا حلال وهذا حرام) * كما قالوما * (ما في بطون هذه الأنعام خالصة ~~لذكورنا) * الآية ومقتضى سياق الكلام وتصدير الجملة بإنما حصر المحرمات في ~~الأجناس الأربعة إلا ما ضم إليه دليل كالسباع والحمر الأهلية وانتصاب * ~~(الكذب) * ب * (لا تقولوا) * و * (هذا حلال وهذا حرام) * بدل منه أو متعلق ~~بتصف على إرادة القول أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم فتقولوا هذا ~~حلال وهذا حرام أو مفعول * (لا تقولوا) * و * (الكذب) * منتصب ب * (تصف) * ~~وما مصدرية أي ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي لا ~~تحرموا ولا تحللوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل ووصف ألسنتهم ~~الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتكم ~~تصفها وتعرفها بكلامهم هذا ولذلك عدد من تصحيح الكلام كقولهم وجهها يصف ~~الجمال وعينها تصف السحر وقرئ * (الكذب) * بالجر بدلا من * (ما) * و * ~~(الكذب) * جمع كذوب أو كذاب بالرفع صفة للألسنة وبالنصب على الذم أو بمعنى ~~الكلم الكواذب * (لتفتروا على الله الكذب) * تعليل لا يتضمن الغرض * (إن ~~الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) * لما كان المفتري يفتري لتحصيل ~~مطلوب نفي عنهم الفلاح وبينه بقوله * (متاع قليل) * أي ما يفترون لأجله أو ~~ما هم فيه منفعة قليلة تنقطع عن قريب * (ولهم عذاب أليم) * في الآخرة * ~~(وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك) * أي في سورة الأنعام في قوله * ~~(وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) * * (من قبل) * متعلق ب * (قصصنا) * أو ~~ب PageV03P424 # * (حرمنا) * * (وما ظلمناهم) * بالتحريم * (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * ~~حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه وفيه تنبيه على الفرق بينهم وبين غيرهم في ~~التحريم وأنه كما يكون للمضرة يكون للعقوبة * (ثم إن ربك للذين عملوا السوء ~~بجهالة) * بسببها أو ملتبسين بها ليعم الجهل بالله وبعقابه ms0813 وعدم التدبر في ~~العواقب لغلبة الشهوة والسوء يعم الافتراء على الله وغيره * (ثم تابوا من ~~بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها) * من بعد التوبة * (لغفور) * لذلك السوء ~~* (رحيم) * يثيب على الإنابة * (إن إبراهيم كان أمة) * لكماله واستجماعه ~~فضائل لا تكاد توجد إلا مفرقة في أشخاص كثيرة كقوله (ليس من الله بمستنكر ~~أن يجمع العالم في واحد) وهو رئيس الموحدين وقدوة المحققين الذي جادل فرق ~~المشركين وأبطل مذاهبهم الزائغة بالحجج الدامغة ولذلك عقب ذكره بتزييف ~~مذاهب المشركين من الشرك والطعن في النبوة وتحريم ما أحله أو لأنه كان وحده ~~مؤمنا وكان سائر الناس كفارا وقيل هي فعلة بمعنى مفعول كالرحلة والنخبة من ~~أمه إذا قصده أو اقتدى به فإن الناس كانوا يؤمونه PageV03P425 # للاستفادة ويقتدون بسيرته كقوله * (إني جاعلك للناس إماما) * * (قانتا ~~لله) * مطيعا له قائما بأوامره * (حنيفا) * مائلا عن الباطل * (ولم يك من ~~المشركين) * كما زعموا فإن قريشا كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم * ~~(شاكرا لأنعمه) * ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل بشكر النعم ~~القليلة فكيف بالكثيرة * (اجتباه) * للنبوة * (وهداه إلى صراط مستقيم) * في ~~الدعوة إلى الله * (وآتيناه في الدنيا حسنة) * بأن حببه إلى الناس حتى أن ~~أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة ~~والطاعة * (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) * لمن أهل الجنة كما سأله بقوله * ~~(وألحقني بالصالحين) * * (ثم أوحينا إليك) * يا محمد و * (ثم) * إما ~~لتعظيمه والتنبيه على أن أجل ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ملته أو لتراخي أيامه * (أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) * في التوحيد ~~والدعوة إليه بالرفق وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى والمجادلة مع كل أحد على ~~حسب فهمه * (وما كان من المشركين) * بل كان قدوة الموحدين * (إنما جعل ~~السبت) * تعظيم السبت أو التخلي فيه للعبادة * (على الذين اختلفوا فيه) * ~~أي على نبيهم وهم اليهود أمرهم موسى صلى الله عليه وسلم أن يتفرغوا للعبادة ~~يوم الجمعة فأبوا وقالوا نريد يوم السبت لأنه تعالى فرغ فيه ms0814 من خلق ~~السماوات والأرض فألزمهم الله السبت وشدد الأمر عليهم وقيل معناه إنما جعل ~~وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه فأحلوا الصيد فيه تارة وحرموه ~~أخرى واحتالوا له الحيل وذكرهم هنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت ~~بأنعم الله * (وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * ~~بالمجازاة على الاختلاف أو بمجازاة كل فريق بما يستحقه * (ادع) * من بعثت ~~إليهم * (إلى سبيل ربك) * إلى الإسلام * (بالحكمة) * بالمقالة المحكمة وهو ~~الدليل الموضح للحق المزيح للشبهة * (والموعظة الحسنة) * الخطابات المقنعة ~~والعبر النافعة فالأولى لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق والثانية لدعوة ~~عوامهم * (وجادلهم) * وجادل معانديهم * (بالتي هي أحسن) * بالطريقة التي هي ~~أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار الوجه الأيسر والمقدمات التي هي ~~أشهر فإن ذلك PageV03P426 # أنفع في تسكين لهبهم وتبيين شغبهم * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو ~~أعلم بالمهتدين) * أي إنما عليك البلاغ والدعوة وأما حصول الهداية والضلال ~~والمجازاة عليهما فلا إليك بل الله أعلم بالضالين والمهتدين وهو المجازي ~~لهم * (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) * لما أمره بالدعوة وبين له ~~طرقها أشار إليه وإلى من يتابعه بترك المخالفة ومراعاة العدل مع من يناصبهم ~~فإن الدعوة لا تنفك عنه من حيث إنها تتضمن رفض العادات وترك الشهوات والقدح ~~في دين الأسلاف والحكم عليهم بالكفر والضلال وقيل إنه صلى الله عليه وسلم ~~لما رأى حمزة وقد مثل به فقال والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين ~~مكانك فنزلت فكفر عن يمينه وفيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني وليس ~~له أن يجاوزه وحث على العفو تعريضا بقوله * (وإن عاقبتم) * وتصريحا على ~~الوجه الآكد بقوله * (ولئن صبرتم لهو) * أي الصبر * (خير للصابرين) * من ~~الانتقام للمنتقمين ثم صرح بالأمر به لرسوله لأنه أولى الناس به لزيادة ~~علمه بالله ووثوقه عليه فقال * (واصبر وما صبرك إلا بالله) * إلا بتوفيقه ~~وتثبيته * (ولا تحزن عليهم) * على الكافرين أو على المؤمنين وما فعل بهم * ~~(ولا تك في ضيق مما يمكرون) ms0815 * في ضيق صدر من مكرهم وقرأ ابن كثير في * ~~(ضيق) * بالكسر هنا وفي النمل وهما لغتان كالقول والقيل ويجوز أن يكون ~~الضيق تخفيف ضيق PageV03P427 # * (إن الله مع الذين اتقوا) * المعاصي * (والذين هم محسنون) * في أعمالهم ~~بالولاية والفضل أو مع الذين اتقوا الله بتعظيم أمره والذين هم محسنون ~~بالشفقة على خلقه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة النحل لم يحاسبه ~~الله بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ليلة كان له من ~~الأجر كالذي مات وأحسن الوصية PageV03P428 # سورة الإسراء وقيل إلا قوله تعالى * (وإن كادوا ليفتنونك) * إلى آخر ثمان ~~آيات وهي مائة وإحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا) * سبحان اسم بمعنى التسبيح * (الذي) * هو التنزيه يستعمل علما ~~له فيقطع عن الإضافة ويمنع عن الصرف قال (قد قلت لما جاءني فخره سبحان من ~~علقمة الفاخر) وانتصابه بفعل متروك إظهاره وتصدير الكلام به للتنزيه عن ~~العجز عما ذكر بعد و * (أسرى) * وسرى بمعنى و * (ليلا) * نصب على الظرف ~~وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء ولذلك قرئ من * (الليل) * ~~أي بعضه كقوله * (ومن الليل فتهجد به) * PageV03P429 # * (من المسجد الحرام) * بعينه لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال بينا ~~أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني ~~جبريل بالبراق أو من الحرم وسماه المسجد الحرام لأنه كله مسجد أو لأنه محيط ~~به أو ليطابق المبدأ المنتهى لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان نائما في ~~بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته وقص القصة عليها وقال ~~مثل لي الأنبياء صلى الله عليه وسلم فصليت بهم ثم خرج إلى المسجد الحرام ~~وأخبر به قريشا فتعجبوا منه استحالة وارتد ناس ممن آمن به وسعى رجال إلى ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال إن كان قال لقد صدق فقالوا أتصدقه على ذلك ~~قال إني لأصدقه على أبعد من ذلك فسمي الصديق ms0816 واستنعته طائفة سافروا إلى بيت ~~المقدس فجلى له فطفق ينظر إليه وينعته لهم فقالوا أما النعت فقد أصاب ~~فقالوا أخبرنا عن عيرنا فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع ~~طلوع الشمس يقدمها جمل أورق فخرجوا يشتدون إلى الثنية فصادفوا العير كما ~~أخبر ثم لم يؤمنوا وقالوا ما هذا إلا سحر مبين وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ~~واختلف في أنه كان في PageV03P430 # المنام أو في اليقظة بروحه أو بجسده والأكثر على أنه أسري بجسده إلى بيت ~~المقدس ثم عرج به إلى السماوات حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ولذلك تعجب قريش ~~واستحالوه والاستحالة مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ~~ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة ثم إن طرفها الأسفل يصل ~~موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية ~~في قبول الأعراض وأن الله قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه ~~الحركة السريعة في بدن النبي صلى الله عليه وسلم أو فيما يحمله والتعجب من ~~لوازم المعجزات * (إلى المسجد الأقصى) * بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ ~~وراءه مسجد * (الذي باركنا حوله) * ببركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ~~ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن موسى عليه الصلاة والسلام ~~ومحفوف بالأنهار والأشجار * (لنريه من آياتنا) * كذهابه في برهة من الليل ~~مسيرة شهر ومشاهدته بيت المقدس وتمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام له ~~ووقوفه على مقاماتهم وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك البركات ~~والآيات وقرئ * (ليريه) * بالياء * (إنه هو السميع) * لأقوال محمد صلى الله ~~عليه وسلم * (البصير) * بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك * (وآتينا موسى ~~الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا) * على أن لا تتخذوا كقولك ~~كتبت إليك أن افعل كذا وقرأ أبو عمرو بالياء على * (ألا تتخذوا من دوني ~~وكيلا) * ربا تكلون إليه أموركم غيري PageV03P431 # * (ذرية من حملنا مع نوح) * نصب على الاختصاص أو النداء أن قرى (أن لا ~~تتخذوا) بالتاء على النهي ms0817 يعني قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلا أو على ~~أنه أحد مفعولي * (لا تتخذوا) * و * (من دوني) * حال من * (وكيلا) * فيكون ~~كقوله * (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) * وقرئ بالرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أو بدل من واو * (تتخذوا) * و * (ذرية) * بكسر ~~الذال وفيه تذكير بأنعام الله تعالى عليهم في انجاء آبائهم من الغرق بحملهم ~~مع نوح عليه السلام في السفينة * (أنه) * إن نوحا عليه السلام * (كان عبدا ~~شكورا) * يحمد الله تعالى على مجامع حالاته وفيه ايماء بأن انجاءه ومن معه ~~كان ببركة شكره وحث للذرية على الاقتداء به وقيل الضمير لموسى عليه الصلاة ~~والسلام * (وقضينا إلى بني إسرائيل) * وأوحينا إليهم وحيا مقضيا مبتوتا * ~~(في الكتاب) * في التوراة * (لتفسدن في الأرض) * جواب قسم محذوف أو قضينا ~~على اجراء القضاء المبتوت مجرى القسم * (مرتين) * افسادتين أولاهما مخالفة ~~احكام التوراة وقتل شيعاء وقيل ارمياء وثانيهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل ~~عيسى عليه السلام * (ولتعلن علوا كبيرا) * ولتستكبرن عن طاعة الله تعالى أو ~~لتظلمن الناس * (فإذا جاء وعد أولاهما) * وعد عقاب أولاهما * (بعثنا عليكم ~~عبادا لنا) * بختنصر عامل لهراسف على بابل وجنوده وقيل جالوت الجزري وقيل ~~سنحاريب من أهل نينوى * (أولي بأس شديد) * ذوي قوة وبطش في الحرب شديد * ~~(فجاسوا) * فترددوا لطلبكم وقرئ بالحاء المهملة وهما أخوان * (خلال الديار) ~~* وسطها للقتل والغارة فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم وحرقوا التوراة وخربوا ~~المسجد والمعتزلة لما منعوا تسليط الله الكافر على ذلك أولوا البعث ~~بالتخلية وعدم المنع * (وكان وعدا مفعولا) * وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل ~~* (ثم رددنا لكم الكرة) * أي الدولة والغلبة * (عليهم) * على الذين بعثوا ~~عليكم وذلك بأن القى الله في قلوب بهمن بن اسفنديار لما ورث الملك من جده ~~كشتاسف بن لهراسف PageV03P432 # شفقة عليهم فرد أسراهم إلى الشام وملك دانيا عليهم فاستولوا على من كان ~~فيها من اتباع بختنصر أو بأن سلط الله داود عليه الصلاة والسلام على جالوت ~~فقتله * (وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا) * مما كنتم والنفير ~~من ms0818 ينفر مع الرجل من قومه وقيل جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو * ~~(إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) * لان ثوابه لها * (وإن أسأتم فلها) * فإن ~~وباله عليها وإنما ذكرها باللازم ازدواجا * (فإذا جاء وعد الآخرة) * وعد ~~عقوبة المرة الآخرة * (ليسوؤوا وجوهكم) * أي بعثناهم * (ليسوؤوا وجوهكم) * ~~أي يجعلوها بادية آثار المساءة فيها فحذف لدلالة ذكره أولا عليه وقرأ ابن ~~عامر وحمزة أبو بكر ليسوء على التوحيد والضمير فيه للوعد أو للعبث أو لله ~~ويعقضده قراءة الكسائي بالنون وقرئ (لنسوأن) بالنون والياء والنون المخففة ~~والمثقلة و (لنسوأن) بفتح اللام على الأوجه الأربعة على أنه جواب إذا ~~واللام في قوله * (وليدخلوا المسجد) * متعلق بمحذوف هو بعثناهم * (كما ~~دخلوه أول مرة وليتبروا ما) * ليهلكوا * (ما علوا) * ما غلبوه واستولوا ~~عليه أو مدة علوهم * (تتبيرا) * ذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى ~~فغزاهم ملك بابل من ملوك الطائف اسمه جودرز وقيل حردوس قيل دخل صاحب الجيش ~~مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا ~~فقال ما صدقوني فقتل عليه الوفا منهم فلم يهدأ الدم ثم قافل أن لم تصدقوني ~~ما تركت منكم أحدا فقالوا إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم ربكم ~~PageV03P433 # منكم ثم قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من اجلك فاهدأ بإذن ~~الله تعالى قبل أن لا ابقي أحدا منهم فهدأ * (عسى ربكم أن يرحمكم) * بعد ~~المرة الآخرة * (وإن عدتم) * نوبة أخرى * (عدنا) * مرة ثالثة إلى عقوبتكم ~~وقد عادوا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وقصد قتله فعاد الله تعالى ~~بتسليطه عليهم فقتل قريظة واجلى بني النضير وضرب الجزية على الباقين هذا ~~لهم في الدنيا * (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) * محبسا لا يقدرون على ~~الخروج منها ابد الآباد وقيل بساطا كما يبسط الحصير * (إن هذا القرآن يهدي ~~للتي هي أقوم) * للحالة أو الطريقة التي هي أقوم الحالات أو الطلاق * ~~(ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا) * وقرأ حمزة ~~والكسائي * (ويبشر) * بالتخفيف * (وأن ms0819 الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم ~~عذابا أليما) * عطف على * (أن لهم أجرا كبيرا) * والمعنى انه يبشر المؤمنين ~~ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم أو على * (يبشر) * بإضمار يخبر * (ويدع ~~الإنسان بالشر) * ويدعو الله تعالى عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله أو ~~يدعوه بما حسبه خيرا وهو شر * (دعاءه بالخير) * مثل دعائه بالخير * (وكان ~~الإنسان عجولا) * يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته وقيل المراد ~~آدم عليه الصلاة والسلام فإنه لما انتهى الروح إلى سرته ذهب لينهض فسقط روي ~~أنه عليه السلام دفع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فحرمته لانينه فأخرت كتافه ~~فهرب فدعا عليها بقطع اليد ثم ندم فقال عليه السلام اللهم إنما أنا بشر فمن ~~دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت ويجوز أن يريد بالانسان الكافر ~~وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء كقول النضر بن PageV03P434 # الحارث اللهم انصر خير الحزبين * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) * ~~الآية فأجيب له فضرب عنقه صبرا يوم بدر * (وجعلنا الليل والنهار آيتين) * ~~تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد بإمكان غيره * (فمحونا آية ~~الليل) * أي الآية التي هي الليل بالاشراق والإضافة فيهما للتبيين كإضافة ~~العدد إلى المعدود * (وجعلنا آية النهار مبصرة) * مضيئة أو مبصرة للناس من ~~ابصره فبصر أو مبصرا أهله كقولهم أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء وقيل ~~الآيتان القمر والشمس وتقدير الكلام وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين أو ~~جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين ومحو آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة ~~في نفسها مطموسة النور أو نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق وجعل آية النهار ~~التي هي الشمس مبصرة جعلها ذات شعاع تبصر الأشياء بضوئها * (لتبتغوا فضلا ~~من ربكم) * لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم وتتوصلوا به إلى استبانة ~~أعمالكم * (ولتعلموا) * باختلافهما أو بحركاتهما * (عدد السنين والحساب) * ~~وجنس الحساب * (وكل شيء) * تفتقرون إليه في أمر الدين والدنيا * (فصلناه ~~تفصيلا) * بيناه بيانا غير ملتبس * (وكل إنسان ألزمناه طائره) * عمله وما ~~قدر له كأنه طير إليه من عش الغيب ms0820 ووكر القدر لما كانوا يتيمنون ويتشاءمون ~~بسنوح الطار وبروحه استعير لما هو سبب الخير والشر من قدر الله تعالى وعمل ~~العبد * (في عنقه) * لزوم الطوق في عنقه * (ونخرج له يوم القيامة كتابا) * ~~هي صحيفة عمله أو نفسه المنتقشة بآثار اعماله فإن الأعمال الاختيارية تحدث ~~في النفس أحوالا ولذلك يفيد تكريرها لها ملكات ونصبه بأنه مفعول أو حال من ~~مفعول محذوف وهو ضمير الطائر ويعضده قراءة يعقوب و * (يخرج) * من خرج * ~~(يخرج) * وقرئ و * (يخرج) * أي الله عز وجل * (يلقاه منشورا) * لكشف الغطاء ~~وهما صفتان للكتاب أو * (يلقاه) * صفة و * (منشورا) * حال من مفعوله وقرأ ~~ابن عامر * (يلقاه) * على البناء للمفعول من لقيته كذا * (اقرأ كتابك) * ~~على إرادة القول * (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * أي كفى نفسك والباء ~~مزيدة و * (حسيبا) * تمييز وعلى صلته لأنه أما بمعنى الحاسب كالصريم بمعنى ~~الصارم وضريب القداح بمعنى ضاربها من حسب عليه كذا أو بمعنى الكافي فوضع ~~PageV03P435 # موضع الشهيد لأنه يكفي المدعي ما أهمه وتذكيره على أن الحساب والشهادة ~~مما يتولاه الرجال أو على تأويل النفس بالشخص * (من اهتدى فإنما يهتدي ~~لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها) * لا ينجي اهتداؤه غيره ولا يردي ضلاله سواه ~~* (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * ولا تحمل نفس حاملة وزرا وزر نفس أخرى بل ~~إنما تحمل وزرها * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * يبين الحجج ويمهد ~~الشرائع فيلزمهم الحجة وفيه دليل على أن لا وجوب قبل الشرع * (وإذا أردنا ~~أن نهلك قرية) * وإذا تعلقت إرادتنا بإهلاك قوم لانفاذ قضائنا السابق أو ~~دنا وقته المقدر كقولهم إذا أراد المريض أن يموت ازداد مرضه شدة * (أمرنا ~~مترفيها) * متنعميها بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم ويدل على ذلك ما ~~قبله وما بعده فإن الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان فيدل على ~~الطاعة من طريق المقابلة وقيل امرناهم بالفسق لقوله * (ففسقوا فيها) * ~~كقولك امرته فقرأ فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالقراءة على أن الأمر مجاز ~~من الحمل عليه أو التسبب له ms0821 بأن صب عليهم من النعم ما ابطرهم وأفضى بهم إلى ~~الفسوق ويحتمل أن لا يكون له مفعول منوي كقولهم امرته فعصاني وقيل معناه ~~كثرنا يقال أمرت الشيء وآمرته فأمر إذا كثرته وفي الحديث خير PageV03P436 # المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة أي كثيرة النتاج وهو أيضا مجاز من معنى ~~الطلب ويؤيده قراءة يعقوب * (أمرنا) * ورواية * (أمرنا) * عن أبي عمرو ~~ويحتمل أن يكون منقولا من أمر بالضم امارة أي جعلناهم امراء وتخصيص ~~المترفين لأن غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى الحماقة واقدر على الفجور * ~~(فحق عليها القول) * يعني كلمة العذاب السابقة بحلوله أو بظهور معاصيهم أو ~~بانهماكهم في المعاصي * (فدمرناها تدميرا) * أهلكناها بإهلاك أهلها وتهريب ~~ديارهم * (وكم أهلكنا) * وكثيرا أهلكنا * (من القرون) * بيان لكم وتمييز له ~~* (من بعد نوح) * كعاذ وثمود * (وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا) * يدرك ~~بواطنها وظواهرها فيعاقب عليها وقديم الخبير لتقدم متعلقه * (من كان يريد ~~العاجلة) * مقصورا عليها همه * (عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) * قيد ~~المعجل والمعجل له بالمشيئة والإرادة لأنه لا يجد كل متمن ما يتمناه ولا كل ~~واجد جميع ما يهواه وليعلم أن الأمر بالمشيئة والهم فضل * (لمن نريد) * بدل ~~من له بدل البعض وقرئ * (ما يشاء) * والضمير فيه لله تعالى حتى يطابق ~~المشهورة وقيل * (لمن) * فيكون PageV03P437 # مخصوصا بمن أراد الله تعالى به ذلك وقيل الآية في المنافقين كانوا يراءون ~~المسلمين ويغزون معهم ولم يكن غرضهم إلا مساهمتهم في الغنائم ونحوها * (ثم ~~جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا) * مطرودا من رحمة الله تعالى * (ومن ~~أراد الآخرة وسعى لها سعيها) * حقها من السعي وهو الاتيان بما أمر به ~~والانتهاء عما نهى عنه لا التقرب بما يخترعون بآرائهم وفائدة اللام اعتبار ~~النية والاخلاص * (وهو مؤمن) * ايمانا صحيحا لا شرك معه ولا تكذيب فإنه ~~العمدة * (فأولئك) * الجامعون للشروط الثلاثة * (كان سعيهم مشكورا) * من ~~الله تعالى أي مقبولا عنده مثابا عليه فإن شكر الله الثواب على الطاعة * ~~(كلا) * كل واحد من الفريقين والتنوين بدل من المضاف إليه * (نمد) * ~~بالعطاء مرة ms0822 بعد أخرى ونجعل آنفه مدادا لسالفه * (هؤلاء وهؤلاء) * بدل من * ~~(كلا) * * (من عطاء ربك) * من معطاه متعلق ب * (نمد) * * (وما كان عطاء ربك ~~محظورا) * ممنوعا لا يمنعه في الدنيا من مؤمن ولا كافر تفضلا * (انظر كيف ~~فضلنا بعضهم على بعض) * في الرزق وانتصاب * (كيف) * ب * (فضلنا) * على ~~الحال * (وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا) * أي التفاوت في الآخرة أكبر ~~لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها * (لا تجعل مع الله إلها ~~آخر) * الخطاب لرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته أو لكل أحد * ~~(فتقعد) * فتصير من قولهم شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة أو فتعجز من ~~قولهم قعد عن الشيء إذا عجز عنه * (مذموما مخذولا) * جامعا على نفسك الذم ~~من الملائكة والمؤمنين والخذلان من الله تعالى ومفهومه أن الموحد يكون ~~ممدوحا منصورا * (وقضى ربك) * أمر أمرا مقطوعا به * (أن لا تعبدوا) * بأن ~~لا تعبدوا * (إلا إياه) * لأن PageV03P438 # غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الأنعام وهو كالتفصيل ~~لسعي الآخرة ويجوز أن تكون * (إن) * مفسرة و * (لا) * ناهية * (وبالوالدين ~~إحسانا) * وبأن تحسنوا أو وأحسنوا بالوالدين احسانا لأنهما السبب الظاهر ~~للوجود والتعيش ولا يجوز أن تتعلق الباء بالاحسان لأن صلته لا تتقدم عليه * ~~(إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) * * (أما) * لا هي أن الشرطية ~~زيدت عليها ما تأكيدا ولذلك صح لحوق النون المؤكدة للفعل وأحدهما فاعل * ~~(يبلغن) * ويدل على قراءة حمزة والكسائي من ألف (يبلغان) الراجع إلى * ~~(الوالدين) * وكعطف على أحدهما فاعلا أو لبدلا ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا ~~للألف ومعنى * (عندك) * أن يكونا في كنفك وكفالتك * (فلا تقل لهما أف) * ~~فلا تتضجر مما يستقذر منهما وتستثقل من مؤنتهما وهو صوت يدل على تضجر وقيل ~~هو اسم الفعل الذي هو اتضجر وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين وتنوينه ~~في قراءة نافع وحفص للتنكير وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالفتح على ~~التخفيف وقرئ به منونا وبالضم للاتباع كمنذ منونا وغير منون والنهي عن ذلك ~~يدل على المنع ms0823 من سائر أنواع الايذاء قياسا بطريق الأولى وقيل عرفا كقولك ~~فلان لا يملك النقير والقطمير ولذلك منع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حذيفة من قتل أبيه وهو في صف المشركين نهى عما يؤذيهما بعد الأمر بالاحسان ~~بهما * (ولا تنهرهما) * PageV03P439 # ولا تزجرهما عما لا يعجبك بإغلاظ وقيل النهي والنهر والنهم أخوات * (وقل ~~لهما) * بدل التأفيف والنهر * (قولا كريما) * جميلا لا شراسة فيه * (واخفض ~~لهما جناح الذل) * تذلل لهما وتواضع فيهما وجعل للذل جناحا كما جعل لبيد في ~~قوله (وغداة ريح قد كشفت وقرة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها) للشمال يدا أو ~~اللقرة زماما وأمره بخفضه مبالغة أو أراد جناحه كقوله تعالى * (واخفض جناحك ~~للمؤمنين) * واضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما أضيفت حاتم إلى الجود ~~والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل وقرئ * (الذل) * بالكسر وهو الانقياد ~~PageV03P440 # والنعت منه ذلول * (من الرحمة) * من فرط رحمتك عليهما لافتقارهما إلى من ~~كان افقر خلق الله تعالى إليهما بالأمس * (وقل رب ارحمهما) * وادع الله ~~تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية ولا تكتف برحمتك الفانية وان كانا كافرين ~~لان من الرحمة أن يديهما * (كما ربياني صغيرا) * رحمة مثل رحمتهما علي ~~وتربيتهما وارشادهما لي في صغري وفاء بوعدك للراحمين روي أن رجلا قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن أبوي بلغا من الكبر أني ألأي منهما ما وليا مني ~~في الصغر فهل قضيتهما حقهما قال لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان ~~بقاءك وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما * (ربكم أعلم بما في نفوسكم) * من قصد ~~البر أليهما واعتقاد ما يجب لهما من التوقير وكأنه تهديد على أن يضمر لهما ~~كراهة واستثقالا * (إن تكونوا صالحين) * قاصدين لللاح * (فإنه كان ~~للأوابين) * للتوابين * (غفورا) * ما فطر منهم عند حرج الصدر من أذية أو ~~تقصر وفيه تشديد عظيم ويجوز أن يكون عاما لكل تائب ويندرج فيه الجاني على ~~أبويه التائب من جنايته لوروده على اثره * (وآت ذا القربى حقه) * من صلة ~~الرحم وحسن المعاشرة والبرعليهم وقال أبو حنيفة حقهم إذا كانوا محارم ms0824 فقراء ~~أن ينفق عليهم وقيل المراد بذي القربى أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم * ~~(والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا) * بصرف المال فيما لا ينبغي ~~وانفاقه على وجه الاسراف واصل التبذير التفريق وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لسعد وهو يتوضأ ما هذا السرف قال أو في الوضوء سرف قال نعم ~~وإن كنت على نهر جار * (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) * أمثالهم في ~~الشرارة فإن التضييع والاتلاف شر أو اصدقاءهم واتباعهم لأنهم يطيعونهم في ~~الاسراف والصرف في المعاصي روي PageV03P441 # أنهم كانوا ينحرون الإبل ويتياسرون عليها ويبذرون أموالهم في السمعة ~~فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالانفاق في القربات * (وكان الشيطان لربه ~~كفورا) * مبالغا في الكفر به فينبغي أن لا يطاع * (وإما تعرضن عنهم) * وإن ~~أعرضت عن ذي القربى والمسكن وابن السبيل حياء من الرد ويجوز أن يراد ~~بالاعراض عنهم أن لا ينفعهم على سبيل الكناية * (ابتغاء رحمة من ربك ~~ترجوها) * لانتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك فتعطيه أو منتظرين له وقيل ~~معناه لفقد رزق من ربك ترجوه أن يفتح لك فوضع الابتغاء موضعه لأنه مسبب عنه ~~ويجوز أن يتعلق بالجواب الذي هو قوله * (فقل لهم قولا ميسورا) * أي فقل لهم ~~قولا لينا ابتغاء رحمة الله برحمتك عليهم باجمال القول لهم والميسور من يسر ~~الأمر مثل سعد الرجل ونحس وقيل القول الميسور الدعاء لهم بالميسور وهو ~~اليسر مثل اغناكم الله تعالى ورزقنا الله وإياكم * (ولا تجعل يدك مغلولة ~~إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) * تمثيلان لمنع الشحيح واسراف المبذر نهى ~~عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم * (فتقعد ملوما) * فتصير ملوما ~~عند الله وعند الناس بالاسراف وسوء التدبير * (محسورا) * نادما أو منقطعا ~~بك لا شيء عندك من حسرة السفر إذا بلغ منه وعن جابر بينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جالس أتاه صبي فقل إن أمي تستكسيك درعا فقال صلى الله عليه ~~وسلم من ساعة إلى ساعة فعد إلينا فذهب إلى أمه فقالت قل له إن أمي تستكسيك ms0825 ~~الدرع الذي عليك فدخل صلى الله عليه وسلم داره ونزع قميصه وأعطاه ~~PageV03P442 # وقعد عريانا وأذن بلال وانتظروه للصلاة فلم يخرج فأنزل الله ذلك ثم سلاه ~~بقوله * (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * يوسعه ويضيقه بمشيئته ~~التابعة للحكمة البالغة فليس ما يرهقك من الإضافة إلا لمصلحتك * (إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا) * يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم ~~ويجوز أن يراد أن البسط والقبض من أمر الله تعالى العالم بالسرائر والظواهر ~~فأما العباد فعليهم أن يقتصدوا أو انه تعالى يبسط تارة ويقبض أخرى فاستنوا ~~بسنته ولا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل البسط وأن يكون تمهيدا لقوله ~~تعالى * (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) * مخافة الفاقة وقتلهم أولادهم هو ~~وأدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم عنه وضمر لهم ارزاقهم فقال * (نحن نرزقهم ~~وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا) * ذنبا كبيرا لما فيه من قطع التناسل ~~وانقطاع النوع وال * (خطأ) * الاثم يقال خطئ خطأ كأثم اثما وقرأ ابن عامر * ~~(خطأ) * وهو اسم من أخطأ يضاد الصواب وقيل لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر ~~وقرأ ابن كثير (خطاء) بالمد والكسر وهو أما لغة فيه أو مصدر خطاء بالمد ~~والكسر وهو وإن لم يسمع لكنه جاء تخاطأ في قوله (تخاطأه القاص حتى وجدته ~~وخرطومه في منقع الماء راسب) وهو مبني عليه وقرئ (خطاء) بالفتح والمد وخطا ~~بحذف الهمزة مفتوحا ومكسورا * (ولا تقربوا الزنى) * بالعزم والاتيان ~~بالمقدمات فضلا عن أن تباشروه * (إنه كان فاحشة) * PageV03P443 # فعلة ظاهرة القبح زائدته * (وساء سبيلا) * وبئس طريقا طريقه هو الغصب على ~~الابضاع المؤدي إلى قطع الأنساب وهيج الفتن * (ولا تقتلوا النفس التي حرم ~~الله إلا بالحق) * إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا بعد احصان وقتل مؤمن ~~معصوم عمدا * (ومن قتل مظلوما) * غير مستوجب للقتل * (فقد جعلنا لوليه) * ~~للذي يلي أمره بعد وفاته وهو الوارث * (سلطانا) * تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى ~~القتل على من عليه أو بالقصاص على القاتل فإن قوله تعالى * (مظلوما) * بدل ~~على أن القتل عمدا عدوان فإن الخطأ ms0826 لا يسمى ظلما * (فلا يسرف) * أي القاتل ~~* (في القتل) * بأن يقتل من لا يستحق قتله فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه ~~بالهلاك أو الولي بالمثلة أو قتل غير لا يستحق قتله فإن العاقل لا يفعل ما ~~يعود عليه بالهلاك أو الولي بالمثلة أو قتل غير القاتل ويؤيد الأول قراءة ~~أبي (فلا تسرفوا) وقرأ حمزة والكسائي (فلا تسرف) على خطاب أحدهما * (إنه ~~كان منصورا) * علة النهي على الاستئناف والضمير أما للمقتول فإنه منصور في ~~الدنيا بثبوت القصاص بقتله وفي الآخرة بالثواب واما لوليه فإن الله تعالى ~~نصره حيث أوجب القصاص له أمر الولاة بمعونته واما للذي يقتله الولي اسرافا ~~بإيجاب القصاص أو التعزيز والوزر على المسرف * (ولا تقربوا مال اليتيم) * ~~فضلا أن تتصرفوا فيه * (إلا بالتي هي أحسن) * إلا بالطريقة التي هي أحسن * ~~(حتى يبلغ أشده) * غاية لجواز التصرف الذي دل عليه الاستثناء * (وأوفوا ~~بالعهد) * بما عاهدكم الله من تكاليفه أو ما عاهدتموه وغيره * (إن العهد ~~كان مسؤولا) * مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به أو مسؤولا عنه ~~يسأل الناكث ويعاتب عليه لم نكثت أو يسأل العهد تبكيتا للناكث كما يقال ~~للموءودة * (بأي ذنب قتلت) * فيكون تخييلا ويجوز أن يراد أن صاحب العهد كان ~~مسؤولا PageV03P444 # * (وأوفوا الكيل إذا كلتم) * ولا تبخسوا فيه * (وزنوا بالقسطاس المستقيم) ~~* بالميزان السوي وهو رومي عرب ولا يقدح ذلك في عربية القرآن لأن العجمي ~~إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الاعراب والتعريف والتنكير ~~ونحوها صار عربيا وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف هنا في الشعراء * ~~(ذلك خير وأحسن تأويلا) * وأحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع * (ولا تقف) * ~~ولا تتبع وقرئ * (ولا تقف) * من قاف اثره إذا قفاه ومنه القافة * (ما ليس ~~لك به علم) * ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب واحتج به من منع ~~اتباع الظن وجوابه ان المراد بالعلم هو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند ~~سواء كان قطعا أو ظنا واستعماله بهذا المعنى سائغ شائع وقيل إنه مخصوص ms0827 ~~بالعقائد وقيل بالرمي وشهادة الزور ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم من قفا ~~مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج وقول الكميت ~~(ولا ارمي البريء بغير ذنب ولا اقو الحواصن أن قفينا) * (إن السمع والبصر ~~والفؤاد كل أولئك) * أي كل هذه الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء لما كانت ~~مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها هذا وإن أولاء وإن غلب في العقلاء لكنه ~~من حيث إنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله (والعيش بعد ~~أولئك الأيام) PageV03P445 # * (كان عنه مسؤولا) * في ثلاثتها ضمير كل أي كان كل واحد منها مسؤولا عن ~~نفسه يعني عما فعل به صاحبه ويجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر * (ولا تقف) ~~* أو لصاحب السمع والبصر وقيل * (مسؤولا) * مسند إلى * (عنه) * كقوله تعالى ~~* (غير المغضوب عليهم) * والمعنى يسأل صاحبه عنه وهو خطأ لأن الفاعل وما ~~يقوم مقامه لا يتقدم وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية وقرئ ~~* (والفؤاد) * بقلب الهمزة واوا بعد الضمة ثم ابدالها بالفتح * (ولا تمش في ~~الأرض مرحا) * أي ذا مرح وهو الاختيال وقرئ * (مرحا) * وهو باعتبار الحكم ~~أبلغ وإن كان المصدر آكد من صريح النعت * (إنك لن تخرق الأرض) * لن تجعل ~~فيها خرقا بشدة وطأتك * (ولن تبلغ الجبال طولا) * بتطاولك وهو تهكم ~~بالمختال وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في ~~التذلل * (كل ذلك) * إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة من قوله ~~تعالى * (لا تجعل مع الله إلها آخر) * وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~إنها المكتوبة في ألواح موسى عليه السلام * (كان سيئه) * يعني المنهي عنه ~~فإن المذكورات مأمورات ومناه وقرأ الحجازيان والبصريان * (سيئة) * على أنها ~~خبر * (كان) * والاسم ضمير * (كل) * و * (ذلك) * إشارة إلى ما نهى عنه خاصة ~~وعلى هذا قوله * (عند ربك مكروها) * بدل من * (سيئة) * أو PageV03P446 # صفة لها محمولة على المعنى فإنه بمعنى سيئا وقد قرئ به ويجوز أن ينتصب ~~مكروها على الحال من المستكن في * (كان) ms0828 * أو في الظرف على أنه صفة * ~~(سيئة) * والمراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد لقيام ~~القاطع على أن الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى * (ذلك) * إشارة إلى ~~الأحكام المتقدمة * (مما أوحى إليك ربك من الحكمة) * التي هي معرفة الحق ~~لذاته والخير للعمل به * (ولا تجعل مع الله إلها آخر) * كرره للتنبيه على ~~أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه فإن من لا قصد له بطل عمله ومن قصد يفعله أو ~~تركه غيره ضاع سعيه وانه رأس الحكمة وملاكها ورتب عليه أولا ما هو عائده ~~الشرك في الدنيا وثانيا ما هو نتيجته في العقبى فقال تعالى * (فتلقى في ~~جهنم ملوما) * تلوم نفسك * (مدحورا) * مبعدا من رحمة الله تعالى * ~~(أفأصفاكم ربكم بالبنين) * خطاب لم نقالوا الملائكة بنات الله والهمزة ~~للانكار والمعنى افخصكم ربكم بأفضل الأولاد هم البنون * (واتخذ من الملائكة ~~إناثا) * بنات لنفسه وهذا خلاف ما عليه عقولكم وعادتكم * (إنكم لتقولون ~~قولا عظيما) * بإضافة الأولاد إليه وهي خاصة بعض الأجسام لسرعة زوالها ثم ~~بتفضيل أنفسكم عليه حيث تجعلون له ما تكرهون ثم يجعل الملائكة الذين هم من ~~اشرف خلق الله أدونهم * (ولقد صرفنا) * كررنا هذا المعنى بوجوه من التقرير ~~* (في هذا القرآن) * في مواضع منه ويجوز أن يراد بهذا القرآن ابطال إضافة ~~البنات إليه على تقدير ولقد صرفنا هذا القول PageV03P447 # في هذا المعنى أو أوقعنا التصريف فيه وقرئ * (صرفنا) * بالتخفيف * ~~(ليذكروا) * ليتذكروا وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي القرآن * (ليذكروا) * من ~~الذكر الذي هو بمعنى التذكر * (وما يزيدهم إلا نفورا) * عن الحق وقلة ~~طمأنينة إليه * (قل لو كان معه آلهة كما يقولون) * آيها المشركون وقرأ ابن ~~كثير وحفص عن عاصم بالياء فيه وفيما بعده على أن الكلام مع الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ووافقهما نافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب في الثانية ~~على أن الأولى مما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخاطب به المشركين ~~والثانية مما نزه به نفسه عن مقالتهم * (إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا) * ~~جواب عن قولهم ms0829 وجزاء للو والمعنى لطلبوا إلى م نهو مالك الملك سبيلا ~~بالمعازة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض أو بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم ~~بقدرته وعجزهم كقوله تعالى * (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) ~~* * (سبحانه) * ينزه تنزيها * (وتعالى عما يقولون علوا) * تعاليا * (كبيرا) ~~* متباعدا غاية البعد عما يقولون فإنه في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب ~~الوجود والبقاء لذاته واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع ~~بقاؤه * (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده) * ينزهه عما هو من لوازم الإمكان توابع الحدوث بلسان الحال حيث تدل ~~بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم الواجب لذاته * (ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم) * أيها المشركون لاخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم تسبيحهم ~~ويجوز أن يحمل التسبيح على المشترك بين اللفظ PageV03P448 # والدلالة لاسناده إلى ما يتصور منه اللفظ والى ما لا يتصور منه وعليهما ~~عند من جوز إطلاق اللفظ على معنييه وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر ~~* (يسبح) * بالياء * (إنه كان حليما) * حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم ~~وشرككم * (غفورا) * لمن تاب منكم * (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا) * يجبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم * (مستورا) ~~* ذا ستر كقوله تعالى * (وعده مأتيا) * وقولهم سيل مفعم أو مستورا عن الحس ~~أو بحجاب آخر لا يفهمون ولا يفهمون انهم لا يفهمون نفي عنهم أن يفهموا ما ~~انزل عليهم من الآيات بعدما نفى عنهم التفقه للدلالات المنصوبة في الأنفس ~~والآفاق تقريرا له وبيانا لكونهم مطبوعين على الضلالة كما صرح به بقوله ~~PageV03P449 # * (وجعلنا على قلوبهم أكنة) * تكنها وتحول دونها عن ادراك الحق وقبوله * ~~(أن يفقهوه) * كراهة أن يفقهوه ويجوز أن يكون مفعولا لما دل عليه قوله * ~~(وجعلنا على قلوبهم أكنة) * أي منعناهم أن يفقهوه * (وفي آذانهم وقرا) * ~~يمنعهم عن استماعه ولما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى أثبت ~~لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى واراك اللفظ * (وإذا ذكرت ربك في القرآن ~~وحده) * واحداص غير مشفوع ms0830 به آلهتهم مصدر وقع موقع الحال واصله يحد وحده ~~بمعنى واحدا وحده * (ولوا على أدبارهم نفورا) * هربا من استماع التوحيد ~~ونفرة أو تولية ويجوز أن يكون جمع نافر كقاعد وقعود * (نحن أعلم بما ~~يستمعون به) * بسببه ولأجله من الهزء بك وبالقرآن * (إذ يستمعون إليك) * ~~ظرف ل * (أعلم) * وكذا * (وإذ هم نجوى) * أي نحن اعلم بغرضهم من الاستماع ~~حين هم مستمعون إليك مضمرون له وحين هم ذوو نجوى يتناجون به و * (نجوى) * ~~مصدر وحيتمل أن يكون جمع نجى * (إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا ~~مسحورا) * مقدر باذكر أو بدل من * (وإذ هم نجوى) * على وضع * (الظالمون) * ~~موضع الضمير للدلالة على أن تناجيهم بقولهم هذا من باب الظلم والمسحور هو ~~الذي سحر فزال عقله وقيل الذي له سحر وهو الرئة أي إلا رجلا يتنفس ويأكل ~~ويشرب مثلكم * (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) * مثلوك بالشاعر والساحر ~~والكاهن والمجنون * (فضلوا) * عن الحق في جميع ذلك * (فلا يستطيعون سبيلا) ~~* إلى طعن موجه فيتهافتون ويخبطون كالمتحير في أمره لا يدري ما يصنع أو إلى ~~الرشاد * (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا) * حطاما * (أئنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا) * على الإنكار والاستبعاد لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم من ~~المباعدة والمنافاة و العامل في إذا ما دل عليه مبعوثون لا نفسه لأن ما بعد ~~إن لا يعمل فيما قبلها و * (خلقا) * مصدر أو حال PageV03P450 # * (قل) * جوابا لهم * (كونوا حجارة أو حديدا) * * (أو خلقا مما يكبر في ~~صدوركم) * أي مما يكبر عندكم عن قبول الحياة لكونه ابعد شيء منها فإن قدرته ~~تعالى لا تقصر عن احيائكم لاشتراك الأجسام في قبول الاعراض فكيف إذا كنتم ~~عظاما مرفوتة وقد كانت غضة موصوفة بالحياة قبل والشيء اقبل لما عهد فيه مما ~~لم يعهد * (فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة) * وكنتم ترابا وما ~~هو ابعد منه من الحياة * (فسينغضون إليك رؤوسهم) * فسيحركونها نحوك تعجبا ~~واستهزاء * (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا) * فإن كل ما هو آت قريب ~~وانصابه على الخبر ms0831 أو الظرف أي يكون في زمان قريب و * (أن يكون) * اسم * ~~(عسى) * أو خبره والاسم مضمر * (يوم يدعوكم فتستجيبون) * أي يوم يبعثكم ~~فتنبعثون استعار لهما الدعاء والاستجابة للتنبيه على سرعتهما وتيسر أمرهما ~~وان المقصود منهما الاحضار للمحاسبة والجزاء * (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) ~~* وتستصرون مدة لبثكم في القبور كالذي مر على قرية أو مدة حياتكم لما ترون ~~من الهول * (وقل لعبادي) * يعني المؤمنين * (يقولوا التي هي أحسن) * الكلمة ~~التي هي أحسن ولا يخاشنوا المشركين * (إن الشيطان ينزغ بينهم) * يهيج بينهم ~~المراء والشر فلعل المخاشنة بهم تفضي إلى العناد وازدياد الفساد * (إن ~~الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) * ظاهر العداوة * (ربكم أعلم بكم إن يشأ ~~يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم) * تفسير ل * (التي هي أحسن) * وما بينهما اعتراض ~~أي قولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا تصرحا بأنهم من أهل النار فإنه يهيجهم ~~على الشر مع أن ختام أمرهم غيب لا يعلمه إلا الله * (وما أرسلناك عليهم ~~وكيلا) * PageV03P451 # موكولا إليك أمرهم تقسرهم على الإيمان وانما أرسلناك مبشرا ونذيرا فدارهم ~~ومر أصحابك بالاحتمال منهم وروي أن المشركين أفرطوا في ايذائهم فشكوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت وقيل شتم عمر رضي الله تعالى عنه رجل ~~منهم فهم به فأمره الله بالعفو * (وربك أعلم بمن في السماوات والأرض) * ~~بأحوالهم فيختار منهم لنبوته وولايته من يشاء وهو رد لاستبعاد قريش أن يكون ~~يتيم أبي طالب نبيا وأن يكون العراة الجؤع أصحابه * (ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض) * بالفضائل النفسانية والتبري عن العلائق الجسمانية لا ~~بكثرة الأموال والاتباع حتى داود عليه الصلاة والسلام فإن شرفه بما أوحى ~~إليه من الكتاب لا بما أوتيه من الملك قيل هو إشارة إلى تفضيل رسول اله صلى ~~الله عليه وسلم وقوله * (وآتينا داود زبورا) * تنبيه على وجه تفضيله وهو ~~انه خاتم الأنبياء وأمته خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من أن ~~الأرض يرثها عبادي الصالحون وتنكيره ها هنا وتعريفه في قوله تعالى * (ولقد ~~كتبنا في الزبور) * لأنه ms0832 في الأصل فعول للمفعول كالحلوب أو المصدر كالقبول ~~ويؤيده قراءة حمزة بالضم وهو كالعباس أو الفضل أو لأن المراد وآتينا داود ~~بعض الزبر أو بعضا من الزبور فيه ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم (قدل ادعوا ~~الذين زعمتم) أنها آلهة * (من دونه) * كالملائكة والمسيح وعزير * (فلا ~~يملكون) * فلا يستطيعون * (كشف الضر عنكم) * كالمرض والفقر والقحط * (ولا ~~تحويلا) * ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم * (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ~~ربهم الوسيلة) * هؤلاء الالهة يبتغون إلى الله القرابة بالطاعة * (أيهم ~~أقرب) * بدل من واو * (يبتغون) * أي من هو أقرب منهم إلى الله الوسيلة فكيف ~~بغير الأقرب * (ويرجون رحمته ويخافون عذابه) * كسائر العباد فكيف تزعمون ~~أنهم آلهة * (إن عذاب ربك كان محذورا) * حقيقا بأن يحذره كل أحد حتى الرسل ~~والملائكة PageV03P452 # * (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة) * بالموت والاستئصال * ~~(أو معذبوها عذابا شديدا) * بالقتل وأنواع البلية * (كان ذلك في الكتاب) * ~~في اللوح المحفوظ * (مسطورا) * مكتوبا * (وما منعنا أن نرسل بالآيات) * ما ~~صرفنا عن ارسال الآيات التي اقترحها قريش * (إلا أن كذب بها الأولون) * إلا ~~تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم في الطبع كعاد وثمود وأنها لو أرسلت لكذبوا ~~بها تكذيب أولئك واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد قضينا أن لا ~~نستأصلهم لأن منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب ~~الآيات المقترحة فقال * (وآتينا ثمود الناقة) * بسؤالهم * (مبصرة) * بينة ~~ذات ابصار أو بصائر أو جاعلتهم ذوي بصائر وقرئ بالفتح * (فظلموا بها) * ~~فكفروا بها أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها * (وما نرسل بالآيات) * أي بالآيات ~~المقترحة * (إلا تخويفا) * من نزول العذاب المستأصل فإن لم يخافوا نزل أو ~~بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة فإن أمر من ~~بعثت إليهم مؤخر إلى يوم القيامة والباء مزيدة أو في موقع الحال والمفعول ~~محذوف * (وإذ قلنا لك) * واذكر إذ أوحينا إليك * (إن ربك أحاط بالناس) * ~~فهم في قبضة قدرته أو أحاط بقريش بمعنى أهلكهم من أحاط بهم العدو ms0833 فهي بشارة ~~بوقعة بدر والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه * (وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك) * ليلة المعراج وتعلق به من قال إنه كان في المنام ومن قال إنه كان ~~في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية أو عام الحديبية حين PageV03P453 # رأى أنه دخل مكة وفيه أن الآية مكية إلا أن يقال رآها بمكة وحكاها حينئذ ~~ولعله رؤيا رآها في وقعة بدر لقوله تعالى * (إذ يريكهم الله في منامك ~~قليلا) * ولما روي أنه لما ورد ماءه قال لكأني انظر إلى مصارع القوم هذا ~~مصرع فلان وهذا مصرع فلان فتسامعت به قريش واستسخروا منه وقيل رأى قوما من ~~بني أمية يرقون منبره وينزون عليه نزو القردة فقال هذا حظهم من الدنيا ~~يعطونه بإسلامهم وعلى هذا كان المراد بقوله * (إلا فتنة للناس) * ما حدث في ~~أيامهم * (والشجرة الملعونة في القرآن) * عطف على * (الرؤيا) * وهي شجرة ~~الزقوم لما سمع المشركون ذكرها قالوا أن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ~~ثم يقول ينبت فيها الشجر ولم يعلموا أن من قدر أن يحمي وبر السمندل من أن ~~تأكله النار واحشاء النعامة من اذى الجمر وقطع الحديد المحماة الحمر التي ~~تبتلعها قدر أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها ولعنها في القرآن لعن طاعميها ~~وصفت به على المجاز للمبالغة أو وصفها بأنها في أصل الجحيم فإنه ابعد مكان ~~من الرحمة أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم طعام ملعون لما كان ضارا وقد ~~أولت بالشيطان وأبي جهل والحكم بن أبي العاصي وقرئت بالرفع على الابتداء ~~والخبر محذوف أي والشجرة الملعونة في القرآن كذلك * (ونخوفهم) * بأنواع ~~التخويف * (فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) * إلا عتوا متجاوز الحد * (وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا) * ~~لمن خلقته من طين فنصب بنزع الخافض ويجوز أن يكون حالا من الراجع إلى ~~الموصول أي خلقته وهو طين أو منه أي أأسجد له وأ له طين وفيه على الوجوه ~~الثلاثة ايماء بعلة الإنكار * (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي) * الكاف ~~لتأكيد الخطاب ms0834 لا محل له من الاعراب PageV03P454 # وهذا مفعول أول والذي صفته والمفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه ~~والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي بامري بالسجود له لم كرمته علي * ~~(لئن أخرتن إلى يوم القيامة) * كلام مبتدأ واللام موطئة للقسم وجوابه * ~~(لأحتنكن ذريته إلا قليلا) * أي لاستأصلنهم بالاغواء إلا قليلا لا أقدر أن ~~أقاوم شكيمتهم من احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها اكلا مأخوذ من الحنك ~~وانما علم أن ذلك يتسهل له أما استنباطا من قول الملائكة * (أتجعل فيها من ~~يفسد فيها) * مع التقرير أو تفرسا من خلقه ذا وهم وشهوة وغضب * (قال اذهب) ~~* امض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سلوت له نفسه * (فمن تبعك ~~منهم فإن جهنم جزاؤكم) * جزاؤك جزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب ويجوز أن ~~يكون الخطاب للتابعين على الالتفات * (جزاء موفورا) * مكملا من قولهم فر ~~لصاحبك عرضه وانتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في * (جزاؤكم) * ~~من معنى تجازون أو حال موطئة لقوله * (موفورا) * * (واستفزز) * واستخفف * ~~(من استطعت منهم) * أن تستفزه والفز الخفيف * (بصوتك) * بدعائك إلى الفساد ~~* (وأجلب عليهم) * وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح * (بخيلك ورجلك) * ~~باعوانك من راكب وراجل والخيل الخيالة ومنه قوله عليه صلى الله عليه وسلم ~~يا خيل الله اركبي والرجل اسم جمع للراجل كالصحب والركب ويجوز أن يكون ~~تمثيلا لتسلطه على من يغويه بمغوار صوت على قوم فاستفزهم من أماكنهم ~~PageV03P455 # واجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم وقرأ حفص * (ورجلك) * بالكسر وغيره بالضم ~~وهما لغتان كندس وندس ومعناه وجمعك الرجل وقرئ و (رجالك) و (رجالك) * ~~(وشاركهم في الأموال) * بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام والتصرف فيها ~~على ما لا ينبغي * (والأولاد) * بالحث على التوثل إلى الولد بالسبب المحرم ~~والاشراك فيه بتسميته عبد العزى والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة ~~والحرف الذميمة والافعال القبيحة * (وعدهم) * المواعيد الباطلة كشفاعة ~~الالهة والاتكال على كرامة الاباء وتأخير التوبة لطول الأمل * (وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا) * اعتراض لبيان مواعيده الباطلة والغرور تزيين الخطأ ~~بما يوهم انه ms0835 صواب * (إن عبادي) * يعين المخلصين وتعظيم الإضافة والتقييد ~~في قوله * (إلا عبادك منهم المخلصين) * يخصصهم * (ليس لك عليهم سلطان) * أي ~~على اغوائهم قردة * (وكفى بربك وكيلا) * يتوكلون عليه في الاستعاذة منك على ~~الحقيقة * (ربكم الذي يزجي) * هو الذي يجري * (لكم الفلك في البحر لتبتغوا ~~من فضله) * الريح وأنواع الأمتعة التي لا تكون عندكم * (إنه كان بكم رحيما) ~~* حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه * (وإذا مسكم ~~الضر في البحر) * خوف الغرق * (ضل من تدعون) * ذهب عن خواطركم كل من تدعونه ~~في حوادثكم * (إلا إياه) * وحده فإنكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه فلا ~~PageV03P456 # تدعون لكشفه إلا إياه أو ضل كل من تعبدونه عن اغاثتكم إلا الله * (فلما ~~نجاكم) * من الغرق * (إلى البر أعرضتم) * عن التوحيد وقيل اتسعتم في كفران ~~النعمة كقول ذي الرمة (عطاء فتى تمكن في المعالي فاعرض في المكارم ~~واستطالا) * (وكان الإنسان كفورا) * كالتعليل للاعراض * (أفأمنتم) * الهمزة ~~فيه للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره انجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على ~~الاعراض فإن من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق قادر أن يهلككم في البر ~~بالخسف وغيره * (أن يخسف بكم جانب البر) * أن يقلبه وأنتم عليه أو يقلبه ~~بسببكم فبكم حال أو صلة ليخسف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون فيه وفي ~~الأربعة التي بعده وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم لما وصلوا الساحل كفروا ~~واعرضوا وان الجوانب والجهات في قدرته سواء لا معقل يؤمن فيه من أسباب ~~الهلاك * (أو يرسل عليكم حاصبا) * ريحا تحصب أي ترمي بالحصباء * (ثم لا ~~تجدوا لكم وكيلا) * يحفظكم من ذلك فإنه لا راد لفضله * (أم أمنتم أن يعيدكم ~~فيه) * في البحر * (تارة أخرى) * بخلق دواع تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه * ~~(فيرسل عليكم قاصفا من الريح) * لا تمر بشيء إلا قصفته أي كسرته * ~~(فيغرقكم) * وعن يعقوب بالتاء على إسناده إلى ضمير * (الريح) * بما كفرتم ~~بسبب اشراككم أو كفرانكم نعمة الانجاء * (ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا) ~~* مطالبا يتبعنا بانتصار أو ms0836 صرف * (ولقد كرمنا بني آدم) * بحسن الصورة ~~والمزاج الاعدل واعتدال القامة والتمييز بالعقل والافهام بالنطق والإشارة ~~والخط والتهدي إلى أسباب المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض والتمكن ~~من الصناعات وانسياق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية إلى ما يعود عليهم ~~بالمنافع إلى غير ذلك مما يقف الحصر دون احصائه ومن ذلك ما ذكره ابن عباس ~~وهو أن كل حيوان يتناول طعامه بفيه إلا الانسن فإنه يرفعه إليه بيده * ~~(وحملناهم في البر والبحر) * على الدواب والسفن من حملته حملا إذا جعلت له ~~ما يركبه أو حملناهم فيهما حتى لم PageV03P457 # تخسف بهم الأرض ولم يغرضهم الماء * (ورزقناهم من الطيبات) * المستلذات ~~مما يحصل بفعلهم وبغير فعلهم * (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) * ~~بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف والكرامة والمستثنى جنس الملائكة عليهم ~~الصلاة والسلام أو الخواص منهم ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس عدم تفضيل بعض ~~أفراده والمسألة موضع نظر وقد أول الكثير بالكل وفيه تعسف * (يوم ندعوا) * ~~نصب بإضمار اذكر أو ظرف لما دل عليه * (ولا يظلمون) * وقرئ * (يدعو) * و * ~~(يدعى) * و * (يدعو) * على قلب الألف واوا لي لغة من يقول افعو في أفعى أو ~~على أن الواو علامة الجمع كما في قوله * (وأسروا النجوى الذين ظلموا) * أو ~~ضميره وكل بدل منه والنون محذوفة لقلة المبالاة بها فإنها ليست إلا علامة ~~الرفع وهو قد يقدر كما في * (يدعى) * * (كل أناس بإمامهم) * بمن ائتموا به ~~من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين وقيل بكتاب أعمالهم التي قدموها ~~فيقال يا صاحب كتاب كذا أي تنقطع علقة الأنساب وتبقى نسبة الأعمال وقيل ~~بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم وافعالهم وقيل بأمهاتهم PageV03P458 # جمع أم كخف وخفاف والحكمة في ذلك اجلال عيسى عليه السلام واظهار شرف ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما وان لا يفتضح أولاد الزنا * (فمن أوتي) * من ~~المدعوين * (كتابه بيمينه) * أي كتاب عمله * (فأولئك يقرؤون كتابهم) * ~~ابتهادا وتبجحا بما يرون فيه * (ولا يظلمون فتيلا) * ولا ينقصون من أجورهم ~~أدنى شيء وجمع اسم الإشارة والضمير لان ms0837 من أوتي في معنى الجمع وتعليق ~~القراءة بإيتاء الكتاب باليمين يدل على أن من أوتي كتابه بشماله إذا اطلع ~~ما فيه غشيهم من الخجل والحيرة ما يحبس ألسنتهم عن القراءة ولذلك لم يذكرهم ~~من أن قوله * (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) * أيضا مشعر بذلك ~~فإن الأعمى لا يقرأ الكتاب والمعنى ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب لا ~~يبصر رشده كان في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة * (وأضل سبيلا) * منه في ~~الدنيا لزوال الاستعداد وفقدان الآلة والمهلة وقيل لان الاهتداء بعد لا ~~ينفعه والأعمى مستعار من فاقد الحاسة وقيل الثاني للتفضيل من عمي بقلبه ~~كالاجهل والأبله ولذلك لم يمله أبو عمرو ويعقوب فإن أفعل PageV03P459 # التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه في حكم المتوسطة كما في أعمالكم بخلاف ~~النعت فإن الفه واقعة في الطرف لفظا وحكما فكانت معرضة للامالة من حيث إنها ~~تصير ياء في التثنية وقد امالهما حمزة والكسائي وأبو بكر وقرأ ورش بين بين ~~فيهما (وإن كادوا ليفتنوك) نزلت في ثقيف قالوا لا ندخل في امرك حتى تعطينا ~~خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نجبى في صلاتنا وكل ربا ~~لنا فهو لنا وكل ربنا علينا فهو موضوع عنا وان تمتعنا باللات سنة وان تحرم ~~وادينا كما حرمت مكة فإن قالت العرب لم فلت ذلك فقل إن الله امرني وقيل في ~~قريش قالوا لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسها بيدك وان هي ~~المخففة واللام هي الفارقة والمعنى أن الشان قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في ~~الفتنة بالاستنزال * (عن الذي أوحينا إليك) * من الأحكام * (لتفتري علينا ~~غيره) * غير ما أوحينا إليك * (وإذا لاتخذوك خليلا) * ولو اتبعت مرادهم ~~لاتخذوك بافتتانك وليا لهم بريئا من ولايتي * (ولولا أن ثبتناك) * ولولا ~~تثبيتنا إياك * (لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا) * لقاربت أن تميل إلى ~~اتباع مرادهم والمعنى انك كنت على صدد الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة ~~احتيالهم لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون ms0838 فضلا عن أن تركن إليهم ~~وهو صريح ف يانه صلى الله عليه وسلم ما هم بإجابتهم مع قوة الدواعي إليها ~~ودليل على أن العصمة بتوفيق الله وحفظه * (إذا لأذقناك) * أي لو قاربت ~~لأذقناك * (ضعف الحياة وضعف الممات) * أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما ~~نعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لأن خطأ الخطير أخطر وكان أصل ~~الكلام عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفا ثم حذف ~~الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ثم أضيفت كما يشاف موصوفها وقيل الضعف من أسماء ~~العذاب وقيل المراد ب * (ضعف الحياة) * عذاب الآخرة * (وضعف الممات) * ~~PageV03P460 # عذاب القبر * (ثم لا تجد لك علينا نصيرا) * يدفع العذاب عنك * (وإن ~~كادوا) * وان كاد أهل مكة * (ليستفزونك) * ليزعجوك بمعاداتهم * (من الأرض) ~~* أرض مكة * (ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك) * ولو خرجت لا يبقون بعد ~~خروجك * (إلا قليلا) * وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة وقيل ~~الآية نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي بالمدينة فقالوا الشام مقام ~~الأنبياء فإن كنت نيا فالحق بها حتى نؤمن بك فوقع ذلك في قلبه فخرج مرحلة ~~فنزلت فرجع ثم قتل منهم بنوا قريظة واجلى بنو قريظة واجلى بنو النضير بقليل ~~وقرئ (لا يلبثوا) منصوبا ب * (إذا) * على أنه معطوف على جملة قوله * (وإن ~~كادوا ليستفزونك) * لا على خبر كاد فإن إذا لا تعمل إذا كان معتمدا ما ~~بعدها على ما قبلها وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص * (خلافك) * ~~وهو لغة فيه قال الشاعر (عفت الديار خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن ~~حصيرا) * (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) * نصب على المصدر أي سن الله ~~ذلك سنة وهو أن يهلك كل أمة اخرجوا رسولهم من بين أظهرهم فالسنة لله ~~واضافتها إلى الرسل لأنها من اجلهم ويدل عليه * (ولا تجد لسنتنا تحويلا) * ~~أي تغييرا * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * لزوالها ويدل عليه قوله صلى الله ~~عليه وسلم أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر وقيل لغروبها ~~واصل التركيب ms0839 للانتقال ومنه الدلك فإن الدلك لا تستقر يده وكذا كل ما تركب ~~من الدال واللام كدلج ودلح ودلع ودلف ودله وقيل الدلوك من الدلك لان الناظر ~~إليها يدلك عينيه ليدفع PageV03P461 # شعاعها واللام للتأقيت مثلها في لثلاث خلون * (إلى غسق الليل) * إلى ~~ظلمته وهو وقت صلاة العشاء الأخيرة * (وقرآن الفجر) * وصلاة الصبح سميت ~~قرآنا لأنه ركنها كما سميت ركوعا وسجودا واستدل به على وجوب القراءة فيها ~~ولا دليل فيه لجواز أن يكون التجوز لكونها مندوبة فيها نعم لو فسر بالقراءة ~~في صلاة الفجر دل الأمر بإقامتها على الوجوب فيها نصا وفي غيرها قياسا * ~~(إن قرآن الفجر كان مشهودا) * تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار أو شواهد ~~القدرة من تبدل الظلمة بالضياء والنوم الذي هو أخو الموت بالانتباه أو كثير ~~من المصلين أو من حقه أن يشهده الجم الغفير والآية جامعة للصلوات الخمس أن ~~فسر الدلوك بالزوال ولصلوات الليل وحدها أن فسر بالغروب وقيل المراد ~~بالصلاة صلاة المغرب وقوله * (لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * فاترك الهجود ~~للصلاة والضمير لل * (قرآن) * * (نافلة لك) * فريضة زائدة لك على الصلوات ~~المفروضة أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) ~~* مقاما يحمده القائم فيه وكل من عرفه وهو مطلق في كل مكان يتضمن كرامة ~~والمشهور انه مقام الشفاعة لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه انه صلى ~~الله عليه وسلم قال هو المقام الذي اشفع فيه لامتي ولاشعاره بأن ~~PageV03P462 # الناس يحمدونه لقيامه فيه وما ذاك إلا مقام الشفاعة وانتصابه على الظرف ~~بإضمار فعله أي فيقيمك مقاما أو بتضمين * (يبعثك) * معناه أو الحال بمعنى ~~أن يبعثك ذا مقام * (وقل رب أدخلني) * أي في القبر * (مدخل صدق) * ادخالا ~~مرضيا * (وأخرجني) * أي منه عند البعث * (مخرج صدق) * اخراجا ملقى بالكرامة ~~وقيل المراد ادخال المدينة والاخراج من مكة وقيل ادخاله مكة ظاهرا عليها ~~واخراجه منها آمنا من المشركين وقيل ادخاله الغار واخراجه منه سالما وقيل ~~ادخاله فيما حمله من أعباء الرسالة واخراجه منه مؤديا حقه وقيل ms0840 ادخاله في ~~كل ما يلابسه م مكان أو أمر واخراجه منه وقرئ * (مدخل) * و * (مخرج) * ~~بالفتح على معنى ادخلني فأدخل دخولا وأخرجني فأخرج خروجا * (واجعل لي من ~~لدنك سلطانا نصيرا) * حجة تنصرني على من خالفني أو ملكا ينصر الإسلام على ~~الكفر فاستجاب له بقوله * (فإن حزب الله هم الغالبون) * * (ليظهره على ~~الدين كله) * * (ليستخلفنهم في الأرض) * * (وقل جاء الحق) * الإسلام * ~~(وزهق الباطل) * وذهب وهلك الشرك من زهق روحه إذا خرج * (إن الباطل كان ~~زهوقا) * مضمحلا غير ثابت عن ابن مسعود رضي الله عنه انه صلى الله عليه ~~وسلم دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلاثمائة وستون صنما ينكت بمخصرته في عين ~~واحد واحد منها فيقول جاء الحق وزهق الباطل فينكب لوجهه حتى القى جميعها ~~وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال يا علي ارم به فصعد فرمى به ~~فكسره * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) * ما هو في تقويم ~~دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى و * (من) * للبيان فإن كله ~~كذلك وقيل إنه للتبعيض والمعنى أن منه ما يشفى من المرض كالفاتحة وآيات ~~الشفاء وقرأ البصريان * (ننزل) * بالتخفيف * (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) ~~* لتكذيبهم وكفرهم به PageV03P463 # * (وإذا أنعمنا على الإنسان) * بالصحة والسعة * (أعرض) * عن ذكر الله * ~~(ونأى بجانبه) * لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه مستغن مستبد بأمره ويجوز أن ~~يكون كناية عن الاستكبار لأنه من عادة المستكبرين وقرأ ابن عامر برواية ابن ~~ذكوان هنا وفي فصلت (وناء) على القلب أو على أنه بمعنى نهض * (وإذا مسه ~~الشر) * من مرض أو فقر * (كان يؤوسا) * شديد اليأس من روح الله * (قل كل ~~يعمل على شاكلته) * قل كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى ~~والضلالة أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه * (فربكم أعلم بمن هو ~~أهدى سبيلا) * أسد طريقا وأبين منهجا وقد فسرت الشاكلة بالطبيعة والعادة ~~والدين * (ويسألونك عن الروح) * الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره * (قل ~~الروح من أمر ربي) * من الابداعيات الكائنة ب * (كن) ms0841 * من غير مادة وتولد ~~من أصل كأعضاء جسده أو وجد بأمره وحدث بتكوينه على أن السؤال عن قدمه ~~وحدوثه وقيل مما استأثر الله بعلمه لما روي أن اليهود قالوا لقريش سلوه عن ~~أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي وان ~~أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو ~~مبهم في التوراة ويقل الروح جبريل وقيل خلق أعظم من الملك وقيل القرآن ومن ~~أمر ربي معناه من وحيه * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * تستفيدونه ~~بتوسط حواسكم فإن اكتساب العقل للمعارف النظرية إنما هو من الضروريات ~~المستفادة من احساس الجزئيات ولذلك قيل من فقد حسا فقد فقد علما ولعل أكثر ~~الأشياء لا يدركه الحس ولا شيئا من أحواله المعروفة لذاته وهو إشارة إلى أن ~~الروح مما لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميزه عما يلتبس به فلذلك اقتصر ~~على هذا الجواب كما اقتصر موسى في جواب وما رب العالمين بذكر بعض صفاته روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم لما قال لهم ذلك قالوا انحن مختصون بهذا الخطاب ~~فقال بل نحن PageV03P464 # وأنتم فقالوا ما أعجب شأنك ساعة تقول * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا) * وساعة تقول هذا فنزلت * (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) * وما ~~قالوه لسوء فهمهم لان الحكمة الانسانية أن يعلم من الخير والحق ما تسعه ~~القوة البشرية بل ما ينتظم به معاشه ومعاده وهو بالإضافة إلى معلومات الله ~~التي لا نهاية لها قليل ينال به خير الدارين وهو بالإضافة إليه كثيرا * ~~(ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) * اللام الأولى موطئة للقسم و * ~~(لنذهبن) * جوابه النائب مناب جزاء الشرط والمعنى أن شئنا ذهبنا بالقرآن ~~ومحوناه من المصاحف والصدور * (ثم لا تجد لك به علينا وكيلا) * من يتوكل ~~علينا استرداده مسطورا محفوظا * (إلا رحمة من ربك) * فإنها أن نالتك فلعلها ~~تسترده عليك ويجوز أن يكون استثناء منقطعا بمعنى ولك رحمة ربك تركته غير ~~مذهوب به ms0842 فيكون امتنانا بابقائه بعد المنة في تنزيله * (إن فضله كان عليك ~~كبيرا) * كإرساله وانزال الكتاب عليه وابقائه في حفظه * (قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن) * في البلاغة وحسن النظم وكمال ~~المعنى * (لا يأتون بمثله) * وفيهم العرب العرباء وأرباب البيان وأهل ~~التحقيق وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة ولولا هي لكان جوب الشرط ~~بلا جزم لكون الشرط ماضيا كقول زهير (وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب ~~مالي ولا حرم) PageV03P465 # * (ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) * ولو تظاهروا على الاتيان به ولعله لم ~~يذكر الملائكة لان اتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزا ولأنهم كانوا ~~وسائط في اتيانه ويجوز أن تكون الآية تقريرا لقوله * (ثم لا تجد لك به ~~علينا وكيلا) * * (ولقد صرفنا) * كررنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير ~~والبيان * (للناس في هذا القرآن من كل مثل) * من كل معنى كالمثل في غرابته ~~ووقوعه موقعها في الأنفس * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * إلا جحودا وانما ~~جاز ذلك ولم يجز ضربت إلا زيدا لأنه متأول بالنفي * (وقالوا لن نؤمن لك حتى ~~تفجر لنا من الأرض ينبوعا) * تعنتا واقتراحا بعد ما لزمتهم الحجة بيان ~~اعجاز القرآن وانضمام غيره من المعجزات إليه وقرأ الكوفيون ويعقوب * (تفجر) ~~* بالتخفيف والأرض ارض مكة والينبوع عين لا ينضب ماؤها يفعول من نبع الماء ~~كيعبوب من عب الماء إذا زخر * (أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار ~~خلالها تفجيرا) * أو يكون لك بستان يشتمل على ذلك * (أو تسقط السماء كما ~~زعمت علينا كسفا) * يعنون قوله تعالى (أو تسقط عليهم كسفا من السماء) وهو ~~كقطع لفظا ومعنى وقد سكنه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب في ~~جميع القرآن إلا في الروم وابن عامر إلا في هذه السورة وأبو PageV03P466 # بكر ونافع في غيرهما وحفص فيما عدا الطور وهو أما مخفف من المفتوح كسدرة ~~وسدر أو فعل بمعنى مفعول كالطحن * (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا) * كفيلا ~~بما تدعيه أي شاهدا على صحته ms0843 ضامنا لدركه أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر ~~وهو حال من الله وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها كما حذف الخبر في ~~قوله (فإني وقيار بها لغريب) * (أو يكون لك بيت من زخرف) * من ذهب وقد قرئ ~~به واصله الزنية * (أو ترقى في السماء) * في معارجها * (ولن نؤمن لرقيك) * ~~وحده * (حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه) * وكان فيه تصديقك * (قل سبحان ربي) * ~~تعجبا من اقتراحاتهم أو تنزيها لله من أن يأتي أو يتحكم عليه أو يشاركه أحد ~~في القدرة وقرأ ابن كثير وابن عامر قال سبحان ربي أي قال الرسول * (هل كنت ~~إلا بشرا) * كسائر الناس * (رسولا) * كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم ~~إلا بما يظهره الله عليهم على ما يلائم حال قومهم ولم يكن أمر الآيات إليهم ~~ولا لهم أن يتحكموا على الله حتى يخيروها علي هذا هو الجواب المجمل واما ~~التفصيل فقد ذكر في آيات آخر كقوله * (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس) * * ~~(ولو فتحنا عليهم بابا) * * (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى) * أي ~~وما منعهم الإيمان بعد نزول الوحي وظهور الحق * (إلا أن قالوا أبعث الله ~~بشرا رسولا) * إلا قولهم هذا والمعنى انه لم يبق لهم / شبهة تمنعهم عن ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن إلا إنكارهم أن يرسل الله بشرا * ~~(قل) * جوابا لشبهتهم * (لو كان في الأرض ملائكة يمشون) * ما يمشي بنو آدم ~~* (مطمئنين) * ساكنين فيها * (لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) * ~~لتمكنهم من الاجتماع PageV03P467 # به والتلقي منه واما الأنس فعامتهم عماة من ادراك الملك والتلقف منه فان ~~ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس وملكيا يحتمل أن يكون حالا من رسول وأن ~~يكون موصوفا به وكذلك بشرا والأول أوفق * (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم) ~~* على أني رسول الله السكم باظهاره المعجزة على وفق دعواي أو على أني بلغت ~~ما أرسلت به إليكم وانكم عاندتهم وشهيدا نصب على الحال أو التمييز * (إنه ~~كان بعباده خبيرا بصيرا) * يعلم أحوالهم الباطنة منها والظاهرة فيجازتهم ~~عليها وفيه تسلية للرسول ms0844 ص وتهديد للكفار * (ومن يهد الله فهو المهتد ومن ~~يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه) * يهدونه * (ونحشرهم يوم القيامة على ~~وجوههم) * يسبحون عليها أو يمشون بها روي أنه قتل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كيف يمشون على وجوهم قال أن الذي امشاهم على اقدامهم قادر على أن ~~يمشيهم على وجوههم * (عميا وبكما وصما) * لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا ~~يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم لأنهم في ديناهم لم ~~يستبصروا بالأيات والعبر وتصاموا عن استعماع الحق وأبو أن ينطقوا بالصدق ~~ويجوز أن يحشروا بعد الحساب من الموقف إلى النار مؤفي القوى والحواس * ~~(مأواهم جهنم كلما خبت) * سكن لهيها بان أكلت جلودهم ولحومهم * (زدناهم ~~سعيرا) * توقدا بان نبدل جلودهم ولحومهم فتعود متلهبة مستعرة كأنهم لما ~~كذبوا بالإعادة بعد الافناء جزاهم الله بان لا يزالوا على الإعادة والافناء ~~واليه أشار بقوله * (ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ~~ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) * لان الإشارة إلى ما تقدم من عذابهم ~~PageV03P468 # * (أو لم يروا) * أو لم يعلموا * (أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر ~~على أن يخلق مثلهم) * فإنهم ليسوا أشد خلقا منهن ولا الإعادة أصعب عليه من ~~الابداء * (وجعل لهم أجلا لا ريب فيه) * هو الموت أو القيامة * (فأبى ~~الظالمون) * مع وضوح الحق * (إلا كفورا) * إلا جحودا * (قل لو أنتم تملكون ~~خزائن رحمة ربي) * خزائن رزقه وسائر نعمه وأنتم مرفوع بفعل يفسره ما بعده ~~كقول حاتم لو ذات سوار لطمتني وفائدة هذا الحذف والتفسير المبالغة مع ~~الايجاز والدلالة على الاختصاص * (إذا لأمسكتم خشية الإنفاق) * لبخلتم ~~مخافة النفاد بالانفاق إذ لا أحد إلا ويختار النفع لنفسه ولو آثر غيره بشيء ~~فإنما يؤثره لعوض يفوقه فهو إذن بخيل بالإضافة إلى جود الله تعالى وكرمه ~~هذا وإن البخلاء أغلب فيهم * (وكان الإنسان قتورا) * بخيلا لان بناء أمره ~~على الحاجة والضنة بما يحتاج إليه وملاحظة العوض فيما يبذله * (ولقد آتينا ~~موسى تسع آيات بينات) * هي العصا واليد والجراد والقمل ms0845 والضفادع والدم ~~وانفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الطور على بني إسرائيل وقيل ~~الطوفان والسنون وقص الثمرات مكان الثلاثة الأخيرة وعن صفوان أن يهديا سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرفوا ~~ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا ~~الربا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من ~~الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت فقبل اليهودي يده ورجله ~~فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة في كل الشرائع سميت ~~بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة أو الشقاوة ~~وقوله وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا حكم مستأنف زائد على الجواب ولذلك ~~غير فيه سياق الكلام * (فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم) * فقلنا له سلهم من ~~فرعون ليرسلهم معك أو سلهم عن حال دينهم ويؤيده قراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسأل على لفظ المضي بغير همز وهو PageV03P469 # لغة قريش و * (إذ) * متعلق بقلنا أو اسأل على هذه القراءة أو فاسأل يا ~~محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم أو عن الآيات ليظهر ~~للمشركين صدقك أو للتتسلى نفسك أو لتعلم انه تعالى لو أتى بما اقترحوا ~~لأصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم أو ليزادد يقينك لان تظاهر الأدلة ~~يوجب قوة اليقين وطمأنينة القلب وعلى هذا كان * (إذ) * نصبا بآيتنا أو ~~بإضمار يخبروك على أنه جواب الأمر أو باضمار اذكر على الاستئناف * (فقال له ~~فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا) * سحرت فتخبط عقلك * (قال لقد علمت) * يا ~~فرعون وقرأ الكسائي بالضم على اخباره عن نفسه * (ما أنزل هؤلاء) * يعني ~~الآيات * (إلا رب السماوات والأرض بصائر) * بينات تبصرك صدقي ولكنك تعاند ~~وانتصابه على الحال * (وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) * مصروفا عن الخير ~~مطبوعا على الشر من قولهم ما ثبرك عن هذا أي ما صرفك أو هالكا قارع ظنه ~~بظنه وشتان ما ms0846 بين الظنين فإن ظن فرعون كذب بحت وظن موسى يحوم حول اليقين ~~من تظاهر اماراته وقرئ (وإن أخالك يا فرعون لمثبورا) على أن المخففة واللام ~~هي الفارقة * (فأراد) * فرعون * (أن يستفزهم) * أن يستخف موسى وقومه ~~وينفيهم * (من الأرض) * أرض مصر أو الأرض مطلقا بالقتل والاستئصال * ~~(فأغرقناه ومن معه جميعا) * فعكسنا عليه مكره فاستفززناه وقومه بالاغراق * ~~(وقلنا من بعده) * من بعد فرعون أو اغراقه * (لبني إسرائيل اسكنوا الأرض) * ~~التي أراد أن يستفزكم منها * (فإذا جاء وعد الآخرة) * الكرة أو الحياة أو ~~الساعة أو الدار الآخرة يعني قيام القيامة * (جئنا بكم لفيفا) * مختلطين ~~إياكم وإياهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من اشقيائكم واللفيف الجماعات من ~~قبائل شتى PageV03P470 # * (وبالحق أنزلناه وبالحق نزل) * أي وما أنزلنا القرآن إلا ملتبسا بالحق ~~المقتضي لانزاله وما نزل على الرسول إلا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه وقيل ~~وما أنزلناه من السماء إلا محفوظا بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول ~~إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين ولعله أراد به نفي اعتراء البطلان له أول ~~الأمر وآخره * (وما أرسلناك إلا مبشرا) * للمطيع بالثواب * (ونذيرا) * ~~للعاصي بالعقاب فلا عليك إلا التبشير والانذار * (وقرآنا فرقناه) * نزلناه ~~مفرقا منجما وقيل فرقنا فيه الحق من الباطل فحذف الجار كما في قوله ويما ~~شهدناه وقرئ بالتشديد لكثرة نجومه فإنه نزل في تضاعيف عشرين سنة * (لتقرأه ~~على الناس على مكث) * على مثل وتؤدة فإنه أيسر للحفظ وأعن في الفهم وقرس ~~بالفتح وهو لغة فيه * (ونزلناه تنزيلا) * على حسب الحوادث * (قل آمنوا به ~~أو لا تؤمنوا) * فإن ايمانكم بالقرآن لا يزيد كمالا وامتناعكم عنه لا يورثه ~~نقصا وقوله * (إن الذين أوتوا العلم من قبله) * تعليل له أي أن لم تؤمنوا ~~به فقد آمن به من هو خير منكم وهم العلماء الذين قرؤوا الكتب السابقة ~~وعرفوا حقيقة الوحي وامارات النبوة وتمكنوا من الميز بين المحق والمبطل أو ~~رأوا نعتك وصفة ما انزل إليك في تلك الكتب ويجوز أن يكون تعليلا ل * (قل) * ~~على سبيل التسلية كأنه قيل ms0847 تسل بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة ولا تكترث ~~بإيمانهم وإعراضهم * (إذا يتلى عليهم) * القرآن * (يخرون للأذقان سجدا) * ~~يسقطون على وجوههم تعظيما لأمر الله أو شكرا لانجاز وعده في تلك الكتب ~~ببعثه محمد صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل وانزال القرآن عليه * ~~(ويقولون سبحان ربنا) * عن خلف الموعد * (إن كان وعد ربنا لمفعولا) * انه ~~كان وعده كائنا لا محالة * (ويخرون للأذقان يبكون) * كرره لاختلاف الحال ~~والسبب فإن الأول للشكر عند انجاز الوعد والثاني لما اثر فيهم من مواعظ ~~القرآن حال كونهم باكين من خشية الله وذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من ~~وجه الساجد واللام فيه لاختصاص الخرور به * (ويزيدهم) * سماع القرآن * ~~(خشوعا) * كما يزيدهم علما ويقينا بالله PageV03P471 # * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * نزلت حين سمع المشركون رسول الله ~~يقول يا الله يا رحمن فقالوا انه ينهانا أن نعبد الهين وهو يدعو الها آخر ~~أو قالت اليهود انك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثره الله في التوراة والمراد على ~~الأول هو التسوية بين اللفظين بأنهما يطلقان على ذات واحدة وان اختلف ~~اعتبار اطلاقهما والتوحيد إنما هو للذات الذي هو المعبود المطلق وعلى ~~الثاني انههم سيان في حسن الإطلاق والافضاء إلى المقصود وهو أجود لقوله * ~~(أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) * والدعاء في الآية بمعنى التسمية وهو ~~يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه وأو للتخيير والتنوين في * (أيا) ~~* عوض عن المضاف إليه و * (ما) * صلة لتأكيد ما في * (أيا) * من الإبهام ~~والضمير في * (فله) * للمسمى لأن التسمية له لا للاسم وكان أصل الكلام * ~~(أيا ما تدعوا) * فهو حسن فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة ~~على ما هو الدليل عليه وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والاكرام * ~~(ولا تجهر بصلاتك) * بقراءة صلاتك حتى تسمع المشركين فإن ذلك يحملهم على ~~السب واللغو فيها * (ولا تخافت بها) * حتى لا تسمع من خلفك من المؤمنين * ~~(وابتغ بين ذلك) * بين الجهر والمخافتة * (سبيلا) * وسطا فإن الاقتصاد في ~~جميع الأمور محبوب روي أن ms0848 أبا بكر رضي الله عنه كان يخفت ويقول أناجي ربي ~~وقد علم حاجتي وعمر رضي الله عنه كان يجهر ويقول اطرد الشيطان واوقظ ~~الوسنان فلما نزلت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يرفع قليلا ~~وعمر أن يخفض قليلا قيل معناه لا PageV03P472 # تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها بأسرها وابتغ بين ذلك سبيلا بالاخفات ~~نهارا والجهر ليلا * (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في ~~الملك) * في الألوهية * (ولم يكن له ولي من الذل) * ولي يواليه من اجل مذلة ~~به ليدفعها بموالاته نفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه ~~اختيارا واضطرارا وما يعاونه ويقويه ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذي ~~يستحق جنس الحمد لأنه الكامل الذات المنفرد بالايجاد المنعم على الإطلاق ~~وما عداه ناقص مملوك نعمة أو منعم عليه ولذلك عطف عليه قوله * (وكبره ~~تكبيرا) * وفيه تنبيه على أن العبد وان بالغ في التنزيه والتمجيد واجتهد في ~~العبادة والتحميد ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقه في ذلك روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا افصح الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه الآية وعنه صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة بني إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين كان له ~~قنطار في الجنة والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية والله أعلم بالصواب واليه ~~المرجع والمآب PageV03P473 # سورة الكهف وقيل إلا قوله * (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) * الآية ~~وهي مائة واحدى عشرة بسم الله الرحمن الرحيم * (الحمد لله الذي أنزل على ~~عبده الكتاب) * يعني القرآن رتب استحقاق الحمد على انزاله تنبيها على أنه ~~أعظم نعمائه وذلك لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ~~ينتظم صلاح المعاش والمعاد * (ولم يجعل له عوجا) * شيئا من العوج باختلال ~~في اللفظ وتناف في المعنى أو انحراف من الدعوة إلى جانب الحق وهو في ~~المعاني كالعوج في الأعيان PageV03P474 # * (قيما) * مستقيما معتدلا لا افراط فيه ولا تفريط أو * (قيما) * بمصالح ms0849 ~~العباد فيكون وصفا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال أو على الكتب السابقة يشهد ~~بصحتها وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيما أو على الحال من الضمير في * (له) ~~* أو من * (الكتاب) * على أن الواو * (ولم يجعل) * للحال دون العطف إذ لو ~~كان للعطف لكان المعطوف فاصلا بين ابعاض المعطوف عليه ولذلك قيل فيه تقديم ~~وتأخير * (قيما) * * (لينذر بأسا شديدا) * أي لينذر الذين كفروا عذبا شديدا ~~فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة واقتصارا على الغرض المسوق إليه ~~* (من لدنه) * صادرا من عنده وقرأ أبو بكر بإسكان الدال كإسكان الباء من ~~سبع مع الاشمام ليدل على أصله وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء ~~للاتباع * (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا) * هو ~~الجنة * (ماكثين فيه) * في الاجر * (أبدا) * بلا انقطاع PageV03P475 # * (وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا) * خصهم بالذكر وكرر الانذار متعلقا ~~بهم استعظاما لكفرهم وانما لم يذكر المنذر به استغناء بتقدم ذكره * (ما لهم ~~به من علم) * أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول والمعنى انهم يقولوه عن جهل ~~مفرط وتوهم كاذب أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي ~~أرادوا به فإنهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والأثر أو بالله إذ ~~لو علموه لما جوزا نسبة الاتخاذ إليه * (ولا لآبائهم) * الذين تقولوه بمعنى ~~التبني * (كبرت كلمة) * عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه ~~والتشريك وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من الزيغ ~~و * (كلمة) * نصب على التمييز وقرئ بالرفع على الفاعلية والأول أبلغ وادل ~~على المقصود * (تخرج من أفواههم) * صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على ~~PageV03P476 # اخراجها من افواهم والخارج بالذات هو الهواء الحامل لها وقيل صفة محذوف ~~هو المخصوص بالذم لان كبرها هنا بمعنى بئس وقرئ * (كبرت) * بالسكون مع ~~الاشمام * (إن يقولون إلا كذبا) * * (فلعلك باخع نفسك) * قاتلها * (على ~~آثارهم) * إذا ولوا عن الإيمان لما يداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته ~~اعزته فهو يتحسر على آثارهم ويبخع نفسك وجدا عليهم وقرئ ms0850 * (باخع نفسك) * ~~على الإضافة * (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث) * بهذا القرآن * (أسفا) * للتأسف ~~عليهم أو متأسفا عليهم والأسف فرط الحزن والغضب وقرئ * (إن) * بالفتح على ~~لأن فلا يجوز أعمال * (باخع) * إلا إذا جعل حكاية حال ماضية PageV03P477 # * (إنا جعلنا ما على الأرض) * من الحيوان والنبات والمعادن * (زينة لها) ~~* ولأهلها * (لنبلوهم أيهم أحسن عملا) * في تعاطيه وهو من زهد فيه ولم يغتر ~~به وقنع منه بما يزجي به أيامه وصرفه على ما ينبغي وفيه تسكين لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * (وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) * تزهيد فيه ~~والجزر الأرض التي قطع نباتها مأخوذ من الجرز وهو القطع والمعنى إنا لنعيد ~~ما علينا من الزينة ترابا مستويا بالأرض ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه * ~~(أم حسبت) * بل احسبت * (أن أصحاب الكهف والرقيم) * في ابقاء حياتهم مدة ~~مديدة * (كانوا من آياتنا عجبا) * وقصتهم بالإضافة إلى خلق ما على الأرض من ~~الأجناس والأنواع الفائتة للحصر على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب ~~الناظرين من مادة PageV03P478 # واحدة ثم ردها إليها ليس بعجيب مع أنه من آيات الله كالنزر الحقير و * ~~(الكهف) * الغار الواسع في الجبل و * (والرقيم) * اسم الجبل أو الوادي ~~الذين فيه كهفهم أو اسم قريتهم أو كلبهم قال أمية بن أبي الصلت (وليس بها ~~إلا الرقيم جاورا وصيدهمو والقوم في الكهف هجد) أو لوح رصاصي أو حجري رقمت ~~فيه أسماؤهم وجعل على باب الكهف وقيل أصحاب الرقيم قوم آخرون كانوا ثلاثة ~~خرجوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدت ~~بابه فقال أحدهم اذكروا أيكم عمل حسنة لعل الله يرحمنا ببركته فقال أحدهم ~~استعملت اجراء ذات يوم فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيته مثل عملهم ~~فأعطيته ثم اجرهم فغضب أحدهم وترك اجره فوضعته في جانب البيت ثم مر بي بقر ~~فاشتريت به فصيلة فبلغت ما شاء الله فرجع إلي بعد حين شيخا ضعيفا لا اعرفه ~~وقال إنه لي عندك حقا وذكره لي حتى عرفته فدفعتها إليه جميعا اللهم أن كنت ms0851 ~~فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء وقال آخر كان في فضل ~~وصابت الناس شدة فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت والله ما هو دون فك ~~فأبت وعادت ثم رجعت ثلاثا ثم ذكرت لزوجها فقال أجيبي له واغيثي عيالك فأتت ~~وسلمت إلي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت ما لك قالت أخاف الله ~~فقلت لها خفته في الشدة ولم اخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ملتمسها اللهم ~~أن كنت فعلته لوجهك فافرج عنا فانصدع حتى تعارفوا وقال الثالث كان لي أبوان ~~هرمان وكانت PageV03P479 # لي غنم وكنت اطعمهما واسقيهما ثم ارجع إلى غنمي فحبسني ذات يوم غيث فلم ~~أبرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت فيه ومضيت أليهما فوجدتهما ~~نائمين فشق علي أن أوقظهما فوقعت جاليا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح ~~فسقيتهما اللهم أن كنت فعلته لوجهك فافرح عنا ففرج الله عنهم فخرجوا وقد ~~رفع ذلك نعمان بن بشير * (إذ أوى الفتية إلى الكهف) * يعني فتية من اشراف ~~الروم أرادهم دقيانوس على الشرك فأبوا وهربوا إلى الكهف * (فقالوا ربنا ~~آتنا من لدنك رحمة) * توجب لنا المغرفة والرزق والامن من العدو * (وهيئ لنا ~~من أمرنا) * من الأمر الذي نحن عليه من مفارقة الكفار * (رشدا) * نصيرا ~~بسببه راشدين مهتدين أو اجعل أرنا كله رشدا كقولك رأيت منك أسدا وأ ل ~~التهيئة احداث هيئة الشيء * (فضربنا على آذانهم) * أي ضربنا عليهم حجابا ~~يمنع السماع بمعنى انمناهم انامة لا تنبههم فيها الأصوات فحذف المفعول كما ~~حذف في قولهم بنى على امرأته * (في الكهف سنين) * PageV03P480 # ظرفان لضربنا * (عددا) * أي ذوات عدد ووصف السنين به يحتمل التكثير ~~والتقليل فإن مدة لبثهم كبعض يوم عنده * (ثم بعثناهم) * ايقظناهم * (لنعلم) ~~* ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا لتعلقه أولا تعلقا استقباليا * (أي ~~الحزبين) * المختلفين منهم أو من غيرهم في مدة لبثهم * (أحصى لما لبثوا ~~أمدا) * ضبط امد الزمان لبثهم وما في أي من معنى الاستفهام علق عنه لنعلم ~~فهو مبتدأ و * (أحصى) * خبره وهو فعل ماض ms0852 و * (أمدا) * مفعول له و * (لما ~~لبثوا) * حال منه أو مفعول له وقيل إنه المفعول واللام مزيدة وما موصولة و ~~* (أمدا) * تمييز وقيل * (أحصى) * اسم تفضل من الاحصاء بحذف الزوائد كقولهم ~~هو أحصى للمال وافلس من ابن المذلق و * (أمدا) * نصب بفعل دل عليه * (أحصى) ~~* كقوله (واضرب منا بالسيوف القوانسا) PageV03P481 # * (نحن نقص عليك نبأهم بالحق) * بالصدق * (إنهم فتية) * شبان جمع فتى ~~كصبي وصبية * (آمنوا بربهم وزدناهم هدى) * بالتثبيت * (وربطنا على قلوبهم) ~~* وقويناها بالصبر على هجر الوطن والاهل والمال والجراءة على اظهار الحق ~~والرد على دقيانوس الجبار * (إذ قاموا) * بين يديه * (فقالوا ربنا رب ~~السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) * والله لقد ~~قلنا قولا ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم * (هؤلاء) * مبتدأ * ~~(قومنا) * عطف بيان * (اتخذوا من دونه آلهة) * خبره وهو إخبار في معنى ~~انكار * (لولا يأتون) * هلا يأتون * (عليهم) * على عبادتهم * (بسلطان بين) ~~* ببرهان ظاهر فإن الدين لا يؤخذ إلا به وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه ~~من الديانات مردود وان التقليد فيه غير جائز * (فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا) * بنسبة الشريك إليه * (وإذ اعتزلتموهم) * خطاب بعضهم لبعض * ~~(وما يعبدون إلا الله) * عطف على الضمير المنصوب أي وإذا اعتزلتم القوم ~~ومعبوديهم إلا الله فإنهم كانوا يعبدون الله ويبعدون الأصنام كسائر ~~المشركين ويجوز أن تكون * (ما) * مصدرية على تقدير وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم ~~إلا عبادة الله وأن تكون نافية على أنه إخبار من الله تعالى عن الفتية ~~بالتوحيد معترضين بين * (إذ) * وجوابه لتحقيق اعتزالهم * (فأووا إلى الكهف ~~ينشر لكم ربكم) * يبسط الرزق لكم ويوسع عليكم * (من رحمته) * في الدارين * ~~(ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) * ما ترتفقون به أي تنتفعون وجزمهم بذلك لنصوع ~~يقينهم وقوة وثوقهم بفضل الله تعالى وقرأ نافع وابن عامر * (مرفقا) * بفتح ~~الميم وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذا كالمرجع والمحيض فإن قياسه الفتح ~~PageV03P482 # * (وترى الشمس) * لو رأيتهم والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~لكل ms0853 أحد * (إذا طلعت تزاور عن كهفهم) * تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم ~~يؤذيه لان الكهف كان جنوبيا أو لان الله تعالى زورها عنهم واصله تتزاول ~~فأدغمت التاء في الزاي وق أ الكوفيون بحذفها وابن عامر ويعقوب (تزور) كتحمر ~~وقرئ * (تزاور) * كتحمار وكلها من الزور بمعنى الميل * (ذات اليمين) * جهة ~~اليمين وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين * (وإذا غربت تقرضهم) * تقطعهم وتصرم ~~عنهم * (ذات الشمال) * يعني يمين الكهف وشماله لقوله * (وهم في فجوة منه) * ~~أي وهم في متسع من الكهف يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم ~~كرب الغار ولا حر الشمس وذلك لأن باب الكهف في مقابلة بنات نعش وأقرب ~~المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه والشمس إذا كان ~~مدارها مداره تطلق مائلة عنه مقابلة لجانبه الأبيض وهو الذي يلي المغرب ~~وتغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبيه ويحلل عفونته ويعدل ~~هواءه ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم * (ذلك من آيات الله) * أي ~~شأنهم وايواؤهم إلى كهف شأنه كذلك أو اخبارك بالتوفيق * (فهو المهتد) * ~~الذي أصاب الفلاح والمراد به أما الثناء عليهم أو التنبيه على أن أمثال هذه ~~الآيات كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه الله للتأمل فيها والاستبصار بها * ~~(ومن يضلل) * ومن يخذله * (فلن تجد له وليا مرشدا) * من يليه ويرشده ~~PageV03P483 # * (وتحسبهم أيقاظا) * لانفتح عيونهم أو لكثر تقلبهم * (وهم رقود) * نيام ~~* (ونقلبهم) * في رقدتهم * (ذات اليمين وذات الشمال) * كيلا تأكل الأرض ما ~~يليها من أبدانهم على طول الزمان وقرئ (ويقلبهم) بالياء والضمير لله تعالى ~~و * (ونقلبهم) * على المصدر منصوبا بعفل يدل عليه تحسبهم أي وترى تقلبهم * ~~(وكلبهم) * هو مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه الله فقال أنا أحب أحباء الله ~~فناموا وأنا أحرسكم أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب ويؤيده قراءة من ~~قرأ و (كالبهم) أي وصاحب كلبهم * (باسط ذراعيه) * حكاية حال ماضية ولذلك ~~اعمل اسم الفاعل * (بالوصيد) * بفناء الكهف وقيل الوصيد الباب وقيل العتبة ~~* (لو اطلعت عليهم) * فنظرت إليهم وقرئ * (لو اطلعت) ms0854 * بضم الواو * (لوليت ~~منهم فرارا) * لهربت منهم و * (فرارا) * يحتمل المصدر لأنه نوع من التولية ~~والعلة والحال * (ولملئت منهم رعبا) * خوفا يملأ صدرك بما ألبسهم الله من ~~الهيبة أو لعظم اجرامهم وانفتاح عيونهم وقيل لوحشة مكانهم وعن معاوية رضي ~~الله عنه انه غزا الروم فمر بالكهف فقال لو كشفت لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ~~فقال له ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ليس لك ذلك قد منع الله تعالى منه ~~من هو خير منك فقال * (لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا) * فلم يسمع وبعث ~~ناسا فلما دخلوا جاءت ريح فأحرقتهم وقرأ الحجازيان (لملئت) بالتشديد ~~للمبالغة وابن عامر والكسائي ويعقوب * (رعبا) * بالتثقيل * (وكذلك بعثناهم) ~~* وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال قدرتنا * (ليتساءلوا بينهم) * ~~PageV03P484 # ليسأل بعضهم بعضا فتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيزدادوا يقينا على ~~كمال قدرة الله تعالى ويستبصروا به أمر البعث ويشركوا ما أنعم الله به ~~عليهم * (قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) * بناء على ~~غالب ظنهم لان النائم لا يحصي مدة نومه ولذلك أحالوا العلم إلى الله تعالى ~~* (قالوا ربكم أعلم بما لبثتم) * ويجوز أن يكون ذلك قول بعضهم وهذا انكار ~~الآخرين عليهم وقيل إنهم دخلوا الكهف غدة وانتبهوا ظهيرة وظنوا انهم في ~~يومهم أو اليوم الذي بعده قالوا ذلك فلما نظروا إلى طول أظفارهم واشعارهم ~~قالا هذا ثم لما علموا أن الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى علمه اخذوا فيما ~~يهمهم وقالوا * (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة) * والورق الفضة ~~مضروبة كانت أو غير مضروبة وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وحمزة وروح عن يعقوب ~~بالتخفيف وقرئ بالتثقيل وادغام القاف في الكاف وبالتخفيف مكسور الواو مدغما ~~وغير مدغم ورد المدغم لالتقاء الساكنين على غير حده وحملهم له دليل على أن ~~التزود رأي المتوكلين والمدينة طرسوس * (فلينظر أيها) * أي أهلها * (أزكى ~~طعاما) * أحل وأطيب أو أكثر وأرخص * (فليأتكم برزق منه وليتلطف) * وليتكلف ~~اللطف في المعاملة حتى لا يغبن أو في التخفي حتى لا ms0855 يعرف * (ولا يشعرن بكم ~~أحدا) * ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور * (إنهم إن يظهروا عليكم) * أي ~~يطلعوا عليكم أو يظفروا بكم والضمير للأهل المقدر في * (أيها) * * ~~(يرجموكم) * يقتلوكم بالرجم * (أو يعيدوكم في ملتهم) * أو يصيروكم إليها ~~كرها من العود بمعنى الصيرورة وقيل كانوا أولا على دينهم فآمنوا * (ولن ~~تفلحوا إذا أبدا) * إن دخلتم في ملتهم PageV03P485 # * (وكذلك أعثرنا عليهم) * وكما انمناهم وبعثناهم لتزداد بصيرتهم اطلعنا ~~عليهم * (ليعلموا) * ليعلم الذين اطلعناهم على حالهم * (إن وعد الله) * ~~بالبعث أو الموعود الذي هو البعث * (حق) * لأن نومهم وانتباههم كحال من ~~يموت ثم يبعث * (وأن الساعة لا ريب فيها) * وأن القيامة لا ريب في امكانها ~~فإن من توفى نفوسهم وامسكها ثلاثمائة سنني حافظا أبدانها عن التحلل والتفتت ~~ثم أرسلنا إليها قد أن يتوفى نفوس جميع الناس ممسكا إياها إلى أن يحشر ~~أبدانهم فيردها عليها * (إذ يتنازعون) * ظرف ل * (أعثرنا) * أي اعثرنا ~~عليهم حين يتنازعون * (بينهم أمرهم) * أمر دينهم وكان بعضم يقول تبعث ~~الأرواح مجردة وبعضهم يقول يبعثان معا ليرتفع الخلاف ويتبين انهما يبعثان ~~معا أو أمر الفتية حين أماتهم الله ثانيا بالموت فقال بعضهم ماتوا وقال ~~آخرون لنتخذن عليهم مسجدا يصلى فيه كما قال تعالى * (ابنوا عليهم بنيانا ~~ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا) * ~~PageV03P486 # وقوله * (ربهم أعلم بهم) * اعتراض أما من الله ردا على الخائضين في أمرهم ~~من أولئك المتنازعين في زمانهم أو من المتنازعين فيهم على عهد الرسول صلى ~~الله عليه وسلم أو من المتنازعين للرد إلى الله بعد ما تذكرا أمرهم ~~وتناقلوا في أنسابهم وأحوالهم فلم يتحقق لهم ذلك حكي أن المبعوث لما دخل ~~السوق واخرج الدراهم وكان عليها اسم دقيانوس اتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا ~~به إلى الملك وكان نصرانيا موحدا فقص عليه القصص فقال بعضهم إن آباءنا ~~أخبرونا أن فتية فرا بدينهم من دقيانوس فلعلهم هؤلاء فانطلق الملك أهل ~~المدينة من مؤمن وكافر وابصروهم وكلموهم ثم قالت الفتية للملك نستودعك الله ~~ونعيذك به من شر الجن ms0856 والإنس ثم رجعوا إلى مضاجعهم فماتوا فدفنهم الملك في ~~الكهف وبني عليم مسجدا وقيل لما انتهوا إلى الكهف قال لهم الفتى مكانكم حتى ~~ادخل أولا لئلا يفزعوا فدخل فعمي عليهم المدخل فبنوا ثم مسجدا * (سيقولون) ~~* أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب ~~والمؤمنين * (ثلاثة رابعهم كلبهم) * أي هم ثلاثة رجال يربعهم كلبهم ~~بانضمامه إليهم قيل هو قول اليهود وقيل هو قول السيد من نصارى نجران وكان ~~يعقوبيا * (ويقولون خمسة سادسهم كلبهم) * PageV03P487 # قاله النصارى أو العاقب منهم وكاننسطوريا * (رجما بالغيب) * يرمون رميا ~~بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه واتيانا به أو ظنا بالغيب من قولهم رجم ~~بالظن إذا ظنوإنما لم يذكر بالسين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه * (ويقولون ~~سبعة وثامنهم كلبهم) * إنما قاله المسلمون بإخبار الرسول لهم عن جبريل ~~عليهما الصلاة والسلام وايماء الله تعالى إليه بأنه اتبعه قوله * (قل ربي ~~أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) * واتبع الأولين قوله رجما بالغيب وبأن ~~أثبت العلم بهم لطافة بعد ما حصر أقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة فإن ~~عدم ايراج رابع في نحو هذا المحل دليل العدم مع أن الأصل ينفيه ثم رد ~~الأولين بأن اتبعهما قوله * (رجما بالغيب) * ليتعين الثالث وبأن ادخل فيه ~~الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة تشبيها لها بالواقعة حالا م المعرفة ~~لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على PageV03P488 # أن اتصافه بها أمر ثابت وعن علي رضي الله عنه هم سبعة وثمانهم كلبهم ~~واسماؤهم يمليحا ومكشينيا ومشلينيا هؤلاء أصحاب يمين الملك ومرنوش ودبرنوش ~~وشاذنوش احصاب يساره وكان يستشيرهم والسابع الراعي الذي وافقهم واسم كلبهم ~~قطمير واسم مدينتهم افسوس وقيل الأقوال الثلاثة لأهل الكتاب والقليل منهم * ~~(فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا) * فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا ~~غير متعمق فيه وهو أن تقص عليم ما في القرآن من غير تجهيل لهم والرد عليهم ~~* (ولا تستفت فيهم منهم أحدا) * ولا تسأل أحدا عن قصتهم سؤال مسترشد فإنما ~~فيما أوحي إليك ms0857 لمندوحة من غيره مع أنه لا علم لهم بها ولا سؤال متعنت تريد ~~تفضيح المسؤول وتزييف ما عنده فإنه مخل بمكارم الأخلاق * (ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) * نهي تأديب من الله تعالى لنبيه حين ~~قالت اليهود لقريش سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فسألوه فقال ~~ائتوني غدا أخبركم ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي بشعة عشر يوما حتى شق عليه ~~وكذبه قريش والاستثناء من النهي أي ولا تقولن أجل شيء تعزم عليه أني فاعله ~~فيما يستقبل إلا ب * (أن يشاء الله) * أي إلا ملتبسا بمشيئته قائلا إن شاء ~~الله أو إلا وقت أن يشاء الله أن تقوله بمعنى أن يأذن لك فيه ولا يجوز ~~تعليقه بفاعل لأن استثناء اقتران المشيئة بالفعل PageV03P489 # غير سديد استثناء اعتراضها دونه لا يناسب النهي * (واذكر ربك) * مشيئة ~~ربك وقل أن شاء الله كما روي أنه لما نزل قال صلى الله عليه وسلم إن شاء ~~الله * (إذا نسيت) * إذا فرط منك نسيان لذلك ثم تذكرته وعن ابن عباس ولو ~~بعد سنة ما لم يحنث ولذلك جوز تأخير الاستثناء عنه وعامة الفقهاء على خلافه ~~لأنه لو صح ذلك لم يتقرر اقرارا ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب ~~وليس في الآية والخبر أن الاستثناء المتدارك به من القول السابق بل هو من ~~مقدر مدلول به عليه ويجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار ~~إذا نسيت الاستثناء مبالغة في الحث عليه أو اذكر ربك وعقابه إذا ~~PageV03P490 # تركت بعض ما امرك به ليبعثك على التدارك أو اذكره إذا اعتراك النسيان ~~ليذكرك المنسي * (وقل عسى أن يهدين ربي) * يدلني * (لأقرب من هذا رشدا) * ~~لأقرب رشدا واظهر دلالة على أني نبي من نبأ أصحاب الكهف وقد هداه لأعظم من ~~ذلك كقصص الأنبياء المتباعدة عنه أيامهم والاخبار بالغيوب والحوادث النازلة ~~في الاعصار المستقبلة إلى قيام الساعة أو لأقرب رشدا وأدنى خيرا من المنسي ~~* (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) * يعني لبثهم ms0858 فيه أحياء ~~مضروبا على اذانهم وهو بيان لما أجمل قبل وقيل إنه حكاية كلام أهل الكتاب ~~فإنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم فقال بعضهم ثلاثمائة وقال ~~بعضهم ثلاثمائة وتسع سنين وقرأ حمزة والكسائي (ثلاثمائة سنين) بالإضافة على ~~وضع الجمع موضع الواحد ويحسنه PageV03P491 # ها هنا أن علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد وان الأصل في العدد ~~اضافته إلى الجمع ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاثمائة * (قل الله أعلم بما ~~لبثوا له غيب السماوات والأرض) * له ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما فلا ~~خلق يخفى عليه علما * (أبصر به وأسمع) * ذكر بصيغة التعجب للدلالة على أن ~~آمره في الادراك خارج عما عليه ادراك السامعين والمبصرين إذ لا يحجبه شيء ~~ولا يتفاوت دون لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفي وجلي والهاء تعود إلى الله ~~ومحله الرفع على الفاعلية والباء مزيدة عند سيبويه وكان أصله ابصر أي صار ~~ذا بصر ثم نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الانشاء فبرز الضمير لعدم لياق الصيغة ~~له أو لزيادة الباء كما في قوله تعالى * (وكفى به) * والنصب على المفعولية ~~عند الأخفش والفاعل ضمير المأمور وهو كل أحد والباء مزيدة أن كانت الهمزة ~~للتعدية ومعدية أن كانت للصيرورة * (ما لهم) * الضمير أهل السماوات والأرض ~~* (من دون الله من ولي) * من يتولى أمورهم * (ولا يشرك في حكمه) * في ~~PageV03P492 # قضائه * (أحدا) * منهم ولا بجعل له فيه مدخلا وقرأ ابن عامر وقالون عن ~~يعقوب بالتاء والجزم على نهي كل أحد عن الاشراك ثم لما دل اشتمال القرآن ~~على قصة أصحاب الكهف من حيث إنها من المغيبات بالإضافة إلى رسول الله على ~~أنه وحي معجز آمره أن يداوم درسه ويلازم أصحابه فقال * (واتل ما أوحي إليك ~~من كتاب ربك) * من القرآن ولا تسمع لقولهم * (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) * ~~* (لا مبدل لكلماته) * لا أحد يقدر على تبديلها وتغييرها غيره * (ولن تجد ~~من دونه ملتحدا) * ملتجأ عليه إن هممت به * (واصبر نفسك) * واحبسها وثبتها ~~* (مع الذين يدعون ms0859 ربهم بالغداة والعشي) * في مجامع أوقاتهم أو في طرفي ~~النهار وقرأ ابن عامر (بالغدوة) وفيه أن غدوة علم في الأكثر فتكون اللام ~~فيه على تأويل التنكير * (يريدون وجهه) * رضا الله وطاعته * (ولا تعد عيناك ~~عنهم) * ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم وتعديته بعن لتضمينه معنى نبأ وقرئ * ~~(ولا تعد عيناك) * * (ولا تعد) * من أعداه وعداه والمراد نهي الرسول صلى ~~الله عليه وسلم أن يزدري بفقراء المؤمنين وتعلو عينه عن رثاثة زيهم طموحا ~~إلى طراوة زي الأغنياء * (تريد زينة الحياة الدنيا) * حال من الكاف في ~~المشهورة ومن المستكن في الفعل في غيرها * (ولا تطع من أغفلنا قلبه) * من ~~جعلنا قلبه غافلا * (عن ذكرنا) * كأمية بن خلف في دعائك إلى طرد الفقراء عن ~~مجلسك لصناديد قريش وفيه تنبيه على أن الداعي له إلى هذا الاستدعاء غفلة ~~قلبه عن المعقولات وانهماكه في المحسوسات حتى خفي عليه أن الشرف بحلية ~~النفس لا بزينة الجسد وانه لو اطاعه كان مثله في الغباوة والمعتزلة لما ~~غاظهم اسناد الاغفال إلى الله تعالى قالوا إنه مثل اجبنته إذا وجدته كذلك ~~أو نسبته إليه أو من اغفل إبله إذا تركها بغير سمة أي لم نسمه بذكرنا كقولب ~~الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان واحتجوا على أن المراد ليس ظاهر ما ذكر ~~PageV03P493 # أولا بقوله * (واتبع هواه) * وجوابه ما مر غير مرة وقرئ * (أغفلنا) * ~~بإسناد الفعل إلى القلب على معنى حسبنا قلبه غافلين عن ذكرنا إياه ~~بالمؤاخذة * (وكان أمره فرطا) * أي تقدما على الحق نبذا له وراء ظهره يقال ~~فرس فرط أي متقدم للخيل ومنه الفرط * (وقل الحق من ربكم) * الحق ما يكون من ~~جهة الله لا ما يقتضيه الهوى ويجوز أن يكون الحق خبر مبتدأ محذوف و * (من ~~ربكم) * حالا * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * لا أبالي بإيمان من آمن ~~ولا كفر من كفر وهو لا يقتضي استقلال العبد بفعله فإنه وان كان بمشيئته ~~فمشيئته ليست بمشيئته * (إنا اعتدنا) * هيأنا * (للظالمين نارا أحاط بهم ~~سرادقها) * فسطاطها شبه به ما يحيط بهم ms0860 من النار وقيل السرادق الحجرة التي ~~تكون حول الفسطاط وقيل سرادقها دخانها وقيل حائط من نار * (وإن يستغيثوا) * ~~من العطش * (يغاثوا بماء كالمهل) * كالجسد المذاب وقيل كدردي الزيت وهو على ~~طريقة قوله فاعتبوا باصيلم * (يشوي الوجوه) * إذا قدم ليشرب من فرط حرارته ~~وهو صفة ثانية لماء أو PageV03P494 # حال من المهل أو الضمير في الكاف * (بئس الشراب) * المهل * (وساءت) * ~~النار * (مرتفقا) * متكأ واصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد وهو لمقابلة ~~قوله وحسنت مرتفقا وألا فلا ارتفاق لأهل النار * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) * خبر إن الأولى وهي الثانية بما ~~في حيزها والراجع محذوف تقديره من أحسن عملا منهم أو مستغنى عنه بعموم من ~~أحسن عملا كما هو مستغنى عنه في قولك نعم الرجل زيد أو واقع موقعه الظاهر ~~فإن من أحسن عملا لا يحسن اطلاقه على الحقيقة إلا على الذين آمنا وعملوا ~~الصالحات * (أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار) * وما بينهما ~~اعتراض وعلى الأول استئناف لبيان الاجر أو خبر ثان * (يحلون فيها من أساور ~~من ذهب) * من الأولى للابتداء والثانية للبيان صفة ل * (أساور) * وتنكيره ~~لتعظيم حسنها من الإحاطة به وهو جمع أسورة أو أسوار في جمع سوار * (ويلبسون ~~ثيابا خضرا) * لان الخضرة أحسن الألوان وأكثرها راوة * (من سندس وإستبرق) * ~~مما رق من الديباج وما غلظ منه جمع بين النوعين للدلالة على أن فيها ما ~~تشتهي الأنفس وتلذ الأعين * (متكئين فيها على الأرائك) * على السرر كما هو ~~هيئة المتنعمين * (نعم الثواب) * الجنة ونعيمها * (وحسنت) * الأرائك * ~~(مرتفقا) * متكأ PageV03P495 # * (واضرب لهم مثلا) * للكافر والمؤمن * (رجلين) * حال رجلين مقدرين أو ~~موجودين هما أخوان من بني إسرائيل كافر اسمه قطروس ومؤمن اسمه يهوذا ورثا ~~من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا ~~وصرفها المؤمن في وجوه الخير وآل أمرهما إلى ما حكاه الله تعالى وقيل ~~الممثل بهما أخوان من بني مخزوم كافر وهو الأسود بن عبد الأشد ومؤمن وهو ~~أبو سلمة عبد الله ms0861 زوج أم سلمة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم * (جعلنا ~~لأحدهما جنتين) * بستانين * (من أعناب) * من كروم والجملة بتمامها بيان ~~للتمثيل أو صفة للرجلين * (وحففناهما بنخل) * وجعلنا النخل محيطة بهما ~~مؤزرا بها كرومهما يقال حفه القوم إذا أطافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم ~~حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيته به * (وجعلنا بينهما) * ~~وسطهما * (زرعا) * ليكون كل منهما جامعا للاقوات والفواكه متواصل العمارة ~~على الشكل الحسن والترتيب الأنيق * (كلتا الجنتين آتت أكلها) * ثمرها ~~وافراد الضمير لأفراد * (كلتا) * وقرئ (كل الجنتين آتى أكله) * (ولم تظلم ~~منه) * ولم تنقص من أكلها * (شيئا) * يعهد في سائر البساتين فإن أثمار تتم ~~في عام وتنقص في عام غالبا * (وفجرنا خلالهما نهرا) * ليدوم شربهما فإنه ~~الأصل ويزيد بهاؤهما وعن يعقوب * (وفجرنا) * بالتخفيف * (وكان له ثمر) * ~~أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله إذا كثره وقرأ عاصم بفتح الثاء ~~والميم وأبو عمرو بضم الثاء واسكان الميم والباقون بضمهما وكذلك في قوله * ~~(وأحيط بثمره) * * (فقال لصاحبه وهو يحاوره) * يراجعه في الكلام من حار إذا ~~رجع * (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) * حشما وأعوانا وقيل أولادا ذكورا ~~لأنهم الذين ينفرون معه * (ودخل جنته) * بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها ~~وافراد الجنة لان المراد ما هو جنته وما متع به من الدنيا تنبيها على أن لا ~~جنة له غيرها ولاحظ له في الجنة التي وعد PageV03P496 # المتقون أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى أو لان الدخول يكون في ~~واحدة واحدة * (وهو ظالم لنفسه) * ضار لها بعجبه وكفره * (قال ما أظن أن ~~تبيد) * أن تفنى * (هذه) * لاجنة * (أبدا) * لطول امله وتمادي غفلته ~~واغتراره بمهلته * (وما أظن الساعة قائمة) * كائنة * (ولئن رددت إلى ربي) * ~~بالبعث كما زعمت * (لأجدن خيرا منها) * من جنته وقرأ الحجازيان والشامي * ~~(منهما) * أي من الجنتين * (منقلبا) * مرجعا وعاقبة لأنها فانية وتلك باقية ~~وانما اقسم على ذلك لاعتقاده انه تعالى إنما أولاه لاستئهاله واستحقاقه ~~إياه لذاته وهو معه أينما تلقاه * (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت ms0862 بالذي ~~خلقك من تراب) * لأنه أصل مادتك أو مادة أصلك * (ثم من نطفة) * فإنها مادتك ~~القريبة * (ثم سواك رجلا) * ثم عدلك وكملك انسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال ~~جعل كفره بالبعث كفرا بالله تعالى لأن منشأه الشك في كمال قدرة الله تعالى ~~ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب فإن من قدر على بدء خلقه منه ~~قدر أن يعيده منه * (لكن هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا) * أصله لكن أنا ~~فحذفت الهمزة بنقل الحركة أو دون فتلاقت النونان فكان الادغام وقرأ ابن ~~عامر ويعقوب في رواية بالألف في الوصل لتعويضها من الهمزة أو لاجراء الوصل ~~مجرى الوقف وقد قرئ (لكن أنا) على الأصل PageV03P497 # وهو ضمير الشأن وهو بالجملة الواقعة خبرا له خبر أنا أو ضمير * (الله) * ~~و * (الله) * بدله وربي خبره والجملة خبر أنا والاستدراك من أكفرت كأنه قال ~~أنت كافر بالله لكني مؤمن به وقد قرئ لكن هو الله ربي ولكن أنا لا اله إلا ~~هو ربي * (ولولا إذ دخلت جنتك قلت) * وهلا قلت عند دخولها * (ما شاء الله) ~~* الأمر ما شاء أو ما شاء كائن على أن ما موصولة أو أي شيء شاء الله كان ~~على إنها شرطية والجواب محذوف اقرارا بأنها وما فيها بمشيئة الله أن شاء ~~ابقاها وان شاء ابداها * (لا قوة إلا بالله) * وقلت لا قوة إلا بالله ~~اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة لله وان ما تيسر لك من عمارتها وتدبير ~~أمرها بمعونته واقداره وعن النبي صلى الله عليه وسلم من رأى شيئا فأعجبه ~~فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره * (إن ترن أنا أقل منك مالا ~~وولدا) * يحتمل أن يكون فصلا وأن يكون تأكيدا للمفعول الأول وقرئ * (أقل) * ~~بالرفع على أنه خبر * (إنا) * والجملة مفعول ثاني ل * (ترن) * وفي قوله * ~~(وولدا) * دليل لمن فسر النفر بالأولاد * (فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك) ~~* في الدنيا أو في الآخرة لايماني وهو جواب الشرط * (ويرسل عليها) * على ~~جنتك لكفرك * (حسبانا من السماء) ms0863 * مرامي جمع حسبانة وهي الصواعد وقيل هو ~~مصدر بمعنى الحساب المراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة ~~* (فتصبح صعيدا زلقا) * أرضا ملساء يزلق عليها باستئصال نباتها وأشجارها * ~~(أو يصبح ماؤها غورا) * أي غائرا في الأرض مصدر وصف به كالزرق * (فلن ~~تستطيع له طلبا) * للماء الغائر ترددا في رده * (وأحيط بثمره) * وأهلك ~~أمواله حسبما توقعه صاحبه وانذره منه وهو مأخوذ من أحاط به العدو فإنه إذا ~~أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه ونظيره أتى عليه إذا أهلكه من أتى ~~PageV03P498 # عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم * (فأصبح يقلب كفيه) * ظهرا لبطن ~~تلهفا وتحسرا * (على ما أنفق فيها) * في عمارتها وهو متعلق ب * (يقلب) * ~~لان تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل فأصبح يندم أو حال أي متحسرا ~~على ما انفق فيها * (وهي خاوية) * ساقطة * (على عروشها) * بأن سقطت عروشها ~~على الأرض وسقطت الكروم فوقها عليها * (ويقول) * عطف على * (يقلب) * أو حال ~~من ضميره * (يا ليتني لم أشرك بربي أحدا) * كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه ~~أتى من قبل شركة فتمنى لو لم يكن مشركا فلم يهلك الله بستانه ويحتمل أن ~~يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه * (ولم تكن له فئة) * وقرأ حمزة ~~والكسائي بالياء لتقدمه * (ينصرونه) * يقدرون نصره بدفع الاهلاك أو رد ~~المهلك أو الاتيان بمثله * (من دون الله) * فإنه القادر على ذلك وحده * ~~(وما كان منتصرا) * وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام الله منه * (هنالك) * ~~في ذلك المقام وتلك الحال * (الولاية لله الحق) * النصرة له وحده لا يقدر ~~عليها غير تقديرا لقوله * (ولم تكن له فئة ينصرونه) * أو نصر فيها أولياءه ~~المؤمنين على الكفرة كما نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ويعضده قوله * ~~(هو خير ثوابا وخير عقبا) * أي لأوليائه وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ومعناه ~~السلطان والملك أي هناك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه أو لا يعبد غيره ~~كقوله تعالى * (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) * فيكون ~~تنبيها على أن قوله ms0864 * (يا ليتني لم أشرك) * كان عن اضطرار PageV03P499 # وجزع مما دهاه وقيل * (هنالك) * إشارة إلى الآخرة وقرأ أبو عمرو والكسائي ~~* (الحق) * بالرفع صفة للولاية وقرئ بالنصب على المصر المؤكد وقرأ عاصم ~~وحمزة * (عقبا) * بالسكون وقرئ * (عقبى) * وكلها بمعنى العاقبة * (واضرب ~~لهم مثل الحياة الدنيا) * واذكر لهم ما يشبه الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة ~~زوالها أو صفتها الغريبة * (كماء) * هي كماء ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل ~~* (اضرب) * على أنه بمعنى صير * (أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض) ~~* فالتفت بسببه وخالط بعضه بعضا من كثرته وتكاثفه أو نجع في النبات حتى روى ~~ورف وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الأرض لكنه لما كان كل من المختلطين ~~موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته * (فأصبح هشيما) * مهشوما مكسورا ~~* (تذروه الرياح) * تفرقه وقرئ (تذريه) من اذرى والمشبه به ليس الماء ولا ~~حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة وهي حال النبات المنبت بالماء يكون ~~اخضر وارفا ثم هشيما تطيره الرياح فيصير كأن لم يكن * (وكان الله على كل ~~شيء) * من الانشاء والافناء * (مقتدرا) * قادرا * (المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا) * يتزين بها الإنسان في دنياه وتفنى عنه عما قريب * ~~(والباقيات الصالحات) * واعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها ابد الآباد ~~ويندرج فيها ما PageV03P500 # فسرت به من الصلوات الخمس واعمال الحج وصيام رمضان وسبحان الله والحمد ~~لله ولا اله إلا الله والله أكبر والكلام الطيب * (خير عند ربك) * من المال ~~والبنين * (ثوابا) * عائذة * (وخير أملا) * لأن صاحبها ينال بها في الآخرة ~~ما كان يؤمل بها في الدنيا * (ويوم نسير الجبال) * واذكر يوم نقلعها ~~ونسيرها في الجو أو نذهب في الجو أو نذهب بها فنجعلها هباء منبثا ويجوز ~~عطفه على * (عند ربك) * أي الباقيات الصالحات خير عند الله ويوم القيامة ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر تسير بالتاء والبناء للمفعول وقرئ ~~(تسير) من سارت * (وترى الأرض بارزة) * بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ~~ما يسترها وقرئ وترى على بناء المفعول * (وحشرناهم) * وجمعناهم إلى الموقف ~~ومجيئه ماضيا ms0865 بعد PageV03P501 # * (نسير) * * (وترى) * لتحقق الحشر أو للدلالة على أن حشرهم قبل التسييير ~~ليعاينوا ويشاهدوا ما وعد لهم وعلى هذا تكون الواو للحال بإذمار قد * (فلم ~~نغادر) * فلم نترك * (منهم أحدا) * يقال غادره واغدره إذا تركه ومنه العدر ~~لترك الوفاء والغدير لما غادره السير وقرئ بالياء * (وعرضوا على ربك) * شبه ~~حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم * (صفا) ~~* مصطفين لا يحجب أحد أحدا * (لقد جئتمونا) * على اضمار القول على وجه يكون ~~حالا أو عاملا في يوم نسير * (كما خلقناكم أول مرة) * عراة لا شيء معكم من ~~المال والولد كقوله * (ولقد جئتمونا فرادى) * أو أحياء كخلقتكم الأولى ~~لقوله * (بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا) * وقتا لانجاز الوعد بالبعث والنشور ~~وان الأنبياء كذبوكم به وبل للخروج من قصة إلى أخرى * (ووضع الكتاب) * ~~صحائف الأعمال في الإيمان والشمائل أو في الميزان وقيل هو كناية عن وضع ~~الحساب * (فترى المجرمين مشفقين) * خائفين * (مما فيه) * من الذنوب * ~~(ويقولون يا ويلتنا) * ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات * (ما ~~لهذا الكتاب) * تعجبا من شأنه * (لا يغادر صغيرة) * PageV03P502 # هنة صغيرة * (ولا كبيرة إلا أحصاها) * إلا عددها وأحاط بها * (ووجدوا ما ~~عملوا حاضرا) * مكتوبا في الصحف * (ولا يظلم ربك أحدا) * فيكتب عليه ما لم ~~يفعل أو يزيد في عقابه الملائم لعمله * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ~~فسجدوا إلا إبليس) * كرره في مواضع لكونه مقدمة للأمور المقصود بيانها في ~~تلك المحال وها هنا لما شنع على المفتخرين واستقبح صنيعه قرر ذلك بأنه من ~~سنن إبليس أو لما بين حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها وكان سبب الاغترار ~~بها حب الشهوات وتسويل الشيطان زهدهم أولا في زخارف الدنيا بأنها عرضة ~~الزوال والأعمال الصالحة خير وأبقى من أنفسها وأعلاها ثم نفرهم عن الشيطان ~~بتذكير ما بينهم من العداوة القديمة وهكذا مذهب كل تكرير في القرآن * (كان ~~من الجن) * حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل ما له لم يسجد فقيل ~~كان من الجن * (ففسق عن أمر ربه) * فخرج ms0866 عن آمره بترك السجود والفاء للسبب ~~وفيه دليل على أن الملك لا يعصى PageV03P503 # البتة وانما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله والكلام المستقصى فيه في ~~سورة البقرة * (أفتتخذونه) * اعقيب ما وجد منه تتخذونه والهمزة للانكار ~~والتعجب * (وذريته) * أولاده أو اتباعه وسماهم ذرية مجازا * (أولياء من ~~دوني) * فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي * (وهم لكم عدو بئس للظالمين ~~بدلا) * من الله تعالى إبليس وذريته * (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا ~~خلق أنفسهم) * نفى احضار إبليس وذريته خلق السماوات والأرض واحضار بعضهم ~~خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله * (وما كنت ~~متخذ المضلين عضدا) * أي أعوانا ردا لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له ~~في العبادة فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم ~~الاشتراك فيها فوضع * (المضلين) * موضع الضمير ذما لهم واستبعادا للاعتضاد ~~بهم وقيل الضمير للمشركين والمعنى ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا ~~يعرفها غيرهم حتى لو PageV03P504 # آمنا اتبعهم الناس كما يزعمون فلا تلتفت إلى قوهم طمعا في نصرتهم للدين ~~فإنه لا ينبغي لي أن اعتضد بالمضلين لديني ويعضده قراءة من قرأ * (وما كنت) ~~* على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم وقرئ (متخذا المضلين) على الأصل و * ~~(عضدا) * بالتخفيف و * (عضدا) * بالاتباع و * (عضدا) * كخدم جمع عاضد من ~~عضده إذا قواه * (ويوم يقول) * أي الله تعالى للكافرين وقرأ حمزة بالنون * ~~(نادوا شركائي الذين زعمتم) * أنهم شركائي وشفعاؤكم ليمنعوكم من عذابي ~~وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ والمراد ما عبد من دونه وقيل إبليس ~~وذريته * (فدعوهم) * فنادوهم للإغاثة * (فلم يستجيبوا لهم) * فلم يغيثوهم * ~~(وجعلنا بينهم) * بين الكفار وآلهتهم * (موبقا) * مهلكا يشتركون فيه وهو ~~النار أو عداوة هي في شدتها هلاك كقول عمر رضي الله عنه لا يكن حبك كلفا ~~ولا بغضك تلفا و * (موبقا) * اسم مكان أو مصدر من وبق يوبق وبقا إذا هلك ~~وقيل البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة * (ورأى ~~المجرمون النار فظنوا) * فأيقنوا * (أنهم مواقعوها) * مخالطوها ms0867 واقعون فيها ~~* (ولم يجدوا عنها مصرفا) * انصرافا أو مكانا ينصرفون إليه * (ولقد صرفنا ~~في هذا القرآن للناس من كل مثل) * من كل جنس يحتاجون إليه * (وكان الإنسان ~~أكثر شيء) * يتأتى منه الجدل * (جدلا) * خصومة بالباطل وانتصابه على ~~التمييز * (وما منع الناس أن يؤمنوا) * من الإيمان * (إذ جاءهم الهدى) * ~~وهو الرسول الداعي والقرآن المبين * (ويستغفروا ربهم) * ومن الاستغفار من ~~الذنوب * (إلا أن تأتيهم سنة الأولين) * إلا طلب أو انتظار أو تقدير أن ~~تأتيهم سنة الأولين وهي الاستئصال فحذف PageV03P505 # المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه * (أو يأتيهم العذاب) * عذاب الآخرة * ~~(قبلا) * عيانا وقرأ الكوفيون * (قبلا) * بضمتين وهو لغة فيه أو جمع قبيل ~~بمعنى أنواع وقرئ بفتحتين وهو أيضا لغة يقال لقيته مقابلة وقبلا وقبلا ~~وقبليا وانتصابه على الحال من الضمير أو * (العذاب) * * (وما نرسل المرسلين ~~إلا مبشرين ومنذرين) * للمؤمنين والكافرين * (ويجادل الذين كفروا بالباطل) ~~* باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها ~~تعنتا * (ليدحضوا به) * ليزيلوا بالجدال * (الحق) * عن مقره ويبطلوه من ~~ادحاض القدم وهو ازلاقها وذلك قوهم للرسل * (ما أنتم إلا بشر مثلنا) * * ~~(ولو شاء الله لأنزل ملائكة) * ونحو ذلك * (واتخذوا آياتي) * يعني القرآن * ~~(وما أنذروا) * وانذارهم أو والذي انذروا به من العقاب * (هزوا) * استهزاء ~~وقرئ (هزأ) بالسكون وهو ما يستهزأ به على التقديرين * (ومن أظلم ممن ذكر ~~بآيات ربه) * بالقرآن * (فأعرض عنها) * فلم يتدبرها ولم يتذكر بها * (ونسي ~~ما قدمت يداه) * من الكفر والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتهما * (إنا جعلنا على ~~قلوبهم أكنة) * تعليل لاعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم * (أن ~~يفقهوه) * كراهة أن يفقهوه وتذكير الضمير وافراده للمعنى * (وفي آذانهم ~~وقرا) * يمنعهم أن يستمعوه حق استماعه * (وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا ~~إذا أبدا) * تحقيقا ولا تقليدا لأنهم لا يفقهون ولا يسمعون وإذا كما عرفت ~~جزاء وجواب للرسول صلى الله عليه وسلم على تقدير قوله ما لي ادعوهم فإن ~~حرصه صلى الله عليه وسلم على إسلامهم يدل عليه * (وربك الغفور) * البليغ ~~المغفرة * (ذو الرحمة) * الموصوف بالرحمة * (لو ms0868 يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم ~~العذاب) * استشهاد على ذلك بإمهال قريش مع إفراطهم في عداوة PageV03P506 # رسول الله صلى الله عليه وسلم * (بل لهم موعد) * وهو يوم بدر أو يوم ~~القيامة * (لن يجدوا من دونه موئلا) * منجأ ولا ملجأ يقال وأل إذا نجاووأل ~~إليه إذا لجأ إليه * (وتلك القرى) * يعني قرى عاد وثمود اضرابهم * (وتلك) * ~~مبتدأ خبره * (أهلكناهم) * أو مفعول مضمر مفسر به و * (القرى) * صفته ولا ~~بد من تقدير مضاف في أحدهما ليكون مرجع الضمائر * (لما ظلموا) * كقريش ~~بالتكذيب والمراء وأنواع المعاصي * (وجعلنا لمهلكهم موعدا) * لإهلاكهم وقتا ~~لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون فيعتبروا بهم ولا يغتروا بهم ولا يغتروا ~~بتأخير العذاب عنهم وقرأ أبو بكر * (لمهلكهم) * بفتح الميم واللام أي ~~لهلاكهم وحفص بكسر اللام حملا على ما شذ من مصادر يفعل كالمرجع والمحيض * ~~(وإذ قال موسى) * مقدر باذكر * (لفتاه) * يوشع بن نون بن افرائيم بن يوسف ~~عليهم الصلاة والسلام فإنه كان يخدمه ويتبعه ولذلك سماه فتاه وقيل لعبده * ~~(لا أبرح) * أي لا أزال أسير فحذف الخبر لدلالة حاله وهو السفر وقوله * ~~(حتى أبلغ مجمع البحرين) * من حيث إنها تستدعي ذا غاية عليه ويجوز أن يكون ~~أصله لا يبرح مسيري حتى أبلغ على أن حتى أبلغ هو الخبر فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه فانقلب الضمير والفعل وأن يكون * (لا أبرح) * هو بمعنى ~~لا ازول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه فلا يستدعي الخبر و * ~~(مجمع البحرين) * ملتقى بحري فارس ولروم مما يلي المشرق وعد PageV03P507 # لقاء الخضر فيه وقيل البحران موسى وخضر عليهما الصلاة والسالم فإن موسى ~~كان بحر علم الظاهر والخضر كان بحر علم الباطن وقرئ * (مجمع) * بكسر الميم ~~على الشذوذ من يفعل كالمشر والمطلع * (أو أمضي حقبا) * أو أسير زمانا طويلا ~~والمعنى حتى يقع أما بلوغالمجمع أو مضي الحقب أو حتى أبلغ إلا أن امضي ~~زمانا أتيقن معه فوات المجمع والحقب الدهر وقيل ثمانون سنة وقيل سبعون روي ~~أن موسى عليه الصلاة والسلام خطب الناس بعد ms0869 هلاك القبط ودخوله مصر خطبة ~~بليغة فأعجب بها فقيل له هل تعلم أحدا اعلم منك فقال لا فأوحى الله إليه بل ~~اعلم منك عبدنا الخضر وهو بمجمع البحرين وكان الخضر في أيام افريدون وكان ~~على مقدمة ذي القرني الأكبر وبقي إلى أيام موسى وقيل أن موسى عليه السلام ~~سأل ربه أي عبادك أحب إليك قال الذي يذكرني ولا ينساني قال فأي عبادك اقضى ~~قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال فأي عبادك اعلم قال الذي يبتغي علم ~~الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى PageV03P508 # فقال أن كان في عبادك اعلم نمي فادللني عليه قال اعلم منك الخضر قال أين ~~طلبه قال على الساحل عند الصخرة قال كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث ~~فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان * (فلما ~~بلغا مجمع بينهما) * أي مجمع البحرين و * (بينهما) * ظرف أضيف إليه على ~~التساع أو بمعنى الوصل * (نسيا حوتهما) * نسي موسى عليه الصلاة والسلام أن ~~يطلبه ويتعرف حاله ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر روي ~~أن موسى عليه السلام ورقد فاضطرب الحوت المشوي ووثب في البحر معجزة لموسى ~~أو الخضر وقيل توضأ يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش ووثب في ~~الماء وقيل نسيا تفقد آمره وما يكون منه امارة على الظفر بالمطلوب * (فاتخذ ~~سبيله في البحر سربا) * فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله * (وسارب ~~بالنهار) * وقيل امسك الله جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه ونصبه ~~على المفعول الثاني وفي البحر حال منه أو من السبيل ويجوز تعلقه باتخذ * ~~(فلما جاوزا) * مجمع البحرين * (قال لفتاه آتنا غداءنا) * ما نتغدى به * ~~(لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) * قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه ~~وسار الليلة والغد إلى الظهر القي عليه الجوع والنصب وقيل لم يعي موسى في ~~سفر غيره ويؤيده التقييد باسم الإشارة * (قال أرأيت إذ ms0870 أوينا) * أرأيت ما ~~دهاني إذ اوينا * (إلى الصخرة) * يعني الصخرة التي PageV03P509 # رقد عندها موسى وقيل هي الصخرة التي دون نهر الزيت * (فإني نسيت الحوت) * ~~فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه * (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) * ~~أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان فإنه * (أن أذكره) * بدل من الضمير وقرئ ~~(أن أذكركه) وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوساوسه والحال وإن كانت ~~عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما ضري بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها قل ~~اهتمامه بها ولعله نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجاب شراشره إلى جناب ~~القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة وإنما نسبه إلى الشيطان هضما ~~لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين واشتغالها بإحداهما عن الآخر يعد ~~من نقصان * (واتخذ سبيله في البحر عجبا) * سبيلا عجبا وهو كونه كالسرب أو ~~اتخاذا عجبا والمفعول الثاني هو الظرف وقيل هو مصدر فعله المضمر أي قال في ~~آخر كلامه أو موسى في جوابه عجبا تعجبا من تلك الحال وقيل الفعل لموسى أي ~~اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا * (قال ذلك) * أي أمر الحوت * (ما كنا ~~نبغ) * نطلب لأنه امارة المطلوب * (فارتدا على آثارهما) * فرجعا في الطريق ~~الذي جاءا فيه * (قصصا) * يقصان قصصا أن يتبعان آثارهما ابتاعا أو مقتصين ~~حتى اتيا الصخرة * (فوجدا عبدا من عبادنا) * الجهور على أنه الخضر عليه ~~السام واسمه بلي بن ملكان وقيل اليسع وقيل اليأس * (آتيناه رحمة من عندنا) ~~* هي الوحي والنبوة * (وعلمناه من لدنا علما) * مما يختص بنا ولا يعلم إلا ~~بتوفيقنا وهو علم الغيوب PageV03P510 # * (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن) * على شرط أن تعلمني وهو في موضع ~~الحال من الكاف * (مما علمت رشدا) * علما ذا رشد وهو إصابة الخير وقرأ ~~البصريان بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبخر وه مفعول * (تعلمن) * ومفعول * ~~(علمت) * العائد المحذوف وكلاهما منقولان من علم الذي له مفعول واحد ويجوز ~~أن يكون رشدا علة لا تبعد أو مصدر إضمار فعله ولا ينافي نبوته وكنه صاحب ~~شريعة أن ms0871 يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا ي أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن ~~يكون اعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد ~~راعى في ذلك في غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له ~~وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه * (قال إنك لن ~~تستطيع معي صبرا) * نفى عنه استطاعة الصبر معه على وجوه من التأكيد كأنها ~~مما لا يصح ولا يستقيم وعلل ذلك واعتذر عنه بقوله * (وكيف تصبر على ما لم ~~تحط به خبرا) * أي وكيف تصبر وأنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير ~~وبواطنها لم يحط بها خبرك وخبرا تمييزا أو مصدر لأن لم تحط به بمعنى لم ~~تخبره PageV03P511 # * (قال ستجدني إن شاء الله صابرا) * معك غير منكر عليك * (ولا أعصي لك ~~أمرا) * عطف على صابرا أي ستجدني صابرا وغير عاص أو على ستجدني وتعليق ~~الوعد بالمشيئة أما للتيمن وخلفه ناسيا لا يقدح في عصمته أو لعلمه بصعوبة ~~الأمر فإن مشاهدة الفساد والصبر على خلاف المعتاد شديد فلا خلف وفيه دليل ~~على أن افعال العباد واقعة بمشيئة الله تعالى * (قال فإن اتبعتني فلا ~~تسألني عن شيء) * فلا تفاتحني بالسؤال عن شيء أنكرته مني ولم تعلم وجه صحته ~~* (حتى أحدث لك منه ذكرا) * حتى ابتدئك ببيانه وقرأ نافع وابن عامر * (فلا ~~تسألني) * بالنون الثقيلة * (فانطلقا) * على الساحل يطلبان السفينة * (حتى ~~إذا ركبا في السفينة خرقها) * اخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين ~~من ألواحها * (قال أخرقتها لتغرق أهلها) * فإ خرقها سبب لدخول الماء فيها ~~المفضي إلى غرق أهلها وقرئ * (لتغرق) * بالتشديد للتكثير وقرأ حمزة ~~والكسائي (ليغرق أهلها) على إسناده إلى الأهل * (لقد جئت شيئا إمرا) * أتيت ~~امرا عظيما من أمر الأمر إذا عظم * (قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) * ~~تذكير لما ذكره قبل * (قال لا تؤاخذني بما نسيت) * بالذي نسيته أو بشيء ~~نسيته يعني وصيته بأن لا يعترض عليه أو ms0872 بنسياني إياها وهو اعتذار بالنسيان ~~اخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها وقيل أراد بالنسيان ~~الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة وقيل إنه من معاريض الكلام ~~والمراد شيء آخر نسبه * (ولا ترهقني من أمري عسرا) * ولا تغشني عسرا من ~~أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي فإن ذلك يعسر PageV03P512 # على متابعتك و * (عسرا) * مفعول ثاني لترهق فإنه يقال رهقه إذا غشيه ~~وأرهقه إياه وقرئ * (عسرا) * بضمتين * (فانطلقا) * أي بعد ما خرجا من ~~السفينة * (حتى إذا لقيا غلاما فقتله) * قيل فتل عنقه وقيل ضرب برأسه ~~الحائط وقيل اضجعه فذبحه والفاء للدلالة على أنه كما لقيه قتله من غير ترو ~~واستكشاف حال ولذلك * (قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس) * أي طاهرة من الذنوب ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ورويس عن يعقوب زاكية والأول أبلغ وقال أبو ~~عمرو الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم غفرت ولعله اختار ~~الأول لذلك فإنها كانت صغيرة ولم تبلغ الحلم أو أنه لم يرها قد أذنبت ذنبا ~~يقتضي قتلها أو قتلت نفسا فتقاد بها نبه به على أن القتل إنما يباح حدا أو ~~قصاصا وكلا الأمرين منتف ولعل تغيير النظم بأن جعل خرقها جزاء واعتراض موسى ~~عليه الصلاة والسلام مستأنفا في الأولى في الثانية قتله من جملة الشرط ~~واعتراضه جزاء لأن القتل أقبح والاعتراض عليه ادخل فكا جديرا بأن يجعل عمدة ~~الكلام ولذلك فصله بقوله * (لقد جئت شيئا نكرا) * أي منكرا وقرأ نافع في ~~رواية قالون وروش وابن عامر ويعقوب وأبو بكر * (نكرا) * بضمتين * (قال ألم ~~أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا) * زاد فيه * (لك) * مكافحة بالعتاب على ~~PageV03P513 # رفض الوصية ووسما بقلة الثبات والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ~~ولم يرعو بالتذكير أو مرة حتى زاد في الاستنكار ثاني مرة * (قال إن سألتك ~~عن شيء بعدها فلا تصاحبني) * وان سألت صحبتك وعن يعقوب * (فلا تصاحبني) * ~~أي فلا تجعلني صاحبك * (قد بلغت من لدني عذرا) * قد وجدت عذرا من ms0873 قبلي لما ~~خالفتك ثلاث مرات وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله أخي موسى ~~استحيا فقال ذلك لو لبث مع صاحبه لابصر أعجب الأعاجيب وقرأ نافع * (من ~~لدني) * بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الدعامة كقوله (قدني نم نصر ~~الحبيبين قدى) وأبو بكر * (لدني) * بتحريك النون واسكان الضاد من عضد * ~~(فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) * قرية أنطاكية وقيل ابلة البصرة وقيل باج ~~وان أرمينية * (استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما) * وقرئ * (يضيفوهما) * من ~~إضافة يقال ضافه إذا نزل به ضيفا وأضافه وضيفه انزله واصل التركيب للميل ~~يقال ضاف السهم عن الغرض إذا مال * (فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض) * ~~يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة كما استعير لها الهم والعزم قال ~~(يريد الرمع صدر أبي براء ويعدل عن دماء بني عقيل) وقال (إن دهرا يلم شملي ~~بجمل لزمان يهم بالاحسان) وانقض انفعل من قضضه إذا كسرته ومنه انقضاض الطير ~~والكواكب لهوية أو افعل من النقض وقبرئ * (أن ينقض) * و (أن ينقاض) بالصاد ~~المهملة من انقاصت السن إذا انشقت طولا * (فأقامه) * بعمارته أو بعمود عمده ~~به وقيل مسحه بيده فقام وقيل نقضه PageV03P514 # وبناه * (قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا) * تحريضا على اخذ الجعل لينتعشا ~~به أو تعريضا بأنه فضول لما في * (لو) * من النفي كأنه لما رأى الحرمان ~~ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه واتخذ افتعل من تخذ ~~كاتبع من تبع وليس من الأخذ عند البصريين وقرأ ابن كثير والبصريان (لتخذت) ~~أي لاخذت واظهر ابن كثير يعقوب وخفص الدال وادغمه الباقون * (قال هذا فراق ~~بيني وبينك) * الإشارة إلى الفراق الموعود بقوله * (فلا تصاحبني) * أو إلى ~~الاعتراض الثالث أو الوقت أي هذا الاعتراض سبب فراقنا أو هذا الوقت وقته ~~وإضافة الفراق إلى البين وإضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع وقد قرئ على ~~الأصل * (سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا) * بالخبر الباطن فيما لم ~~تستطع الصبر عليه لكونه منكرا من حيث الظاهر * (أما السفينة فكانت لمساكين ~~يعملون ms0874 في البحر) * لمحاويج وهودليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئا ~~إذا لم يكفه وقيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك أو لزمانتهم فإنها كانت ~~لعشرة اخوة خمسة زمني وخمسة يعملون في البحر * (فأردت أن أعيبها) * أن ~~اجعلها ذات عيب * (وكان وراءهم ملك) * قدامهم أو خلفهم وكان PageV03P515 # رجوعهم عليه واسمه دلندي بن كركر وقيل منوار بن جلندي الأزدي * (يأخذ كل ~~سفينة غصبا) * من أصحابها وكان حق النظم أن يتأخر قوله * (فأردت أن أعيبها) ~~* عن قوله * (وكان وراءهم ملك) * لان إرادة التعيب مسببة عن خوف الغصب ~~وانما قدم للعناية أو لأن السبب لما كان مجموع الأمرين خوف الغصب ومسكنه ~~الملاك رتبه على أقوى الجزأين واعاهما وعقبه بالآخر على سبيل التقييد ~~والتتميم وقرئ (كل سفينة صالحة) والمعنى عليها * (وأما الغلام فكان أبواه ~~مؤمنين فخشينا أن يرهقهما) * أن يغضيهما * (طغيانا وكفرا) * لنعمتهما ~~بعقوقه فليحقهما شرا أو يقرن بايمانهما طغيانه وكفره يجتمع في بيت واحد ~~مؤمنان وطاغ كافر أو يديهما بعلته فيرتدا بإضلاله أو بممالأته على طغيانه ~~وكفره حياله وانما خشي ذلك لأن الله تعالى اعلمه وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن نجدة الحروري كتب الهي كيف قتله وقد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن قتل الولدان فكتب إليه إن كنت علمت من حال الولدان ما علمه ~~عالم موسى فلك أن تقتل وقرئ (فخاف ربك) أي فكره كراهة من خاف سوء عاقبته ~~ويجوز أن يكون قوله * (فخشينا) * حكاية قول الله عز وجل * (فأردنا أن ~~يبدلهما ربهما خيرا منه) * أن يرزقهما ولدا خيرا منه * (زكاة) * طهارة من ~~الذنوب والاخلاق الرديئة * (وأقرب رحما) * رحمة وعطفا على والديه قيل ولدت ~~لهما PageV03P516 # جارية فتزوجها نبي فولدت له نبيا هدى الله به أمة من الأمم وقرأ نافع ~~وأبو عمرو (ويبدلهما) بالتشديد وابن عامر ويعقوب وعاصم * (رحما) * بالتخفيف ~~وانتصابه على التمييز والعامل اسم التفضيل وكذلك * (زكاة) * * (وأما الجدار ~~فكان لغلامين يتيمين في المدينة) * قيل اسمهما اصر وصريم واسم المقتول ~~جيسور * (وكان تحته كنز لهما) * من ذهب ms0875 وفضة روي ذلك مرفوعا والذم على ~~كنزهما في قوله تعالى * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * لمن لا يؤدي ~~زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق وقيل من كتب العلم وقيل كان لوح من ذهب ~~مكتوب فيه عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب ~~وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن ~~يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها لا اله إلا الله محمد رسول ~~الله * (وكان أبوهما صالحا) * تنبيه على أن سعيه ذلك كان لصلاحه قيل كان ~~بينهما وبين الأب الذي حفظا PageV03P517 # سبعة آباء وكان سياحا واسمه كاشح * (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) * أي ~~الحلم وكمال الرأي * (ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك) * مرحومين من ربك ويجوز ~~أن يكون علة أو مصدرا لأراد فإن إرادة الخير رحمة وقيل متعلق بمحذوف تقديره ~~فعلت رحمة من ربك ولعل اسناد الإرادة أولا إلى نفسه لأنه المباشرك للتعيب ~~وثانيا إلى الله والى نفسه لان التبديل باهلاك الغلام ويجاد الله بدله ~~وثالثا إلى الله وحده لأنه لا مدخل له في بلوغ الغلامين أو لان الأول في ~~نفسه شر والثالث خير والثاني ممتزج أو لاختلاف حال العارف في الالتفات إلى ~~الوسائط * (وما فعلته) * وما فعلت ما رأيته * (عن أمري) * عن رأي وانما ~~فعلته بأمر الله عز وجل ومبنى ذلك على أنه إذا تعارض ضرران يجب تحمل ~~اهونهما لدفع أعظمهما وهو أصل ممهد غير أن الشرائع في تفاصيله مختلة * (ذلك ~~تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) * أي ما لم تستطع فحذف التاء تخفيفا ومن فوائد ~~هذه القصة أن لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى انكار ما لم يستحسنه فلعل ~~فيه سرا لا يعرفه وان يداوم على التعلم ويتذلل للمعلم ويراعي الأدب في ~~المقابل وان ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى يتحقق اصراره ثم يهاجر عنه ~~PageV03P518 # * (ويسألونك عن ذي القرنين) * يعني إسكندر الرومي ملك فارس والروم وقيل ~~المشرق والمغرب ولذلك سمي ذا القرنين أو لأنه طاف قرني الدنيا ms0876 شرقها وغربها ~~وقيل لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان ~~وقيل كان لتاجه قرنان ويحتمل انه لقب بذلك لشجاته كما يقال الكبش للشجاع ~~كأنه ينطح اقرانه واختلف في نبوته مع الاتفاق على ايمانه وصلاحه والسائلون ~~هم اليهود سألوه امتحانا أو مشركو مكة * (قل سأتلو عليكم منه ذكرا) * خطاب ~~للسائلين والهاء لذي القرنين وقيل لله * (إنا مكنا له في الأرض) * أي مكنا ~~له آمره من التصرف فيها كيف شاء فحذف المفعول * (وآتيناه من كل شيء) * ~~اراده وتوجه إليه * (سببا) * وصلة توصلة إليه من العلم والقدرة والآلة ~~PageV03P519 # * (فأتبع سببا) * أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه وقرأ ~~الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء * (حتى إذا بلغ مغرب الشمس ~~وجدها تغرب في عين حمئة) * ذات حمأ من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة وقرأ ~~ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر * (حامية) * أي حارة ولا تنافي بينهما ~~لجواز أن تكون العين جامعة للوصفين أو * (حمية) * على أن ياءها مقلوبة عن ~~الهمزة لكسر ما قبلها ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح ~~بصره غير الماء ولذلك قال * (وجدها تغرب) * ولم يقل كانت تغرب وقيل إن ابن ~~عباس سمع معاوية يقرأ * (حامية) * فقال * (حمئة) * فبعث معاوية إلى كعب ~~الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة * (ووجد ~~عندها) * عند تلك العين * (قوما) * قيل كان لباسهم جلود الوحش وطعامهم ما ~~لفظه البحر وكانوا كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم أو يدعوهم إلى الإيمان ~~كما حكى بقوله * (قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب) * أي بالقتل على كفرهم * ~~(وإما أن تتخذ فيهم حسنا) * بالإرشاد وتعليم الشرائع وقيل خيره الله بين ~~القتل والأسر وسماه إحسانا في مقابلة القتل ويؤيده الأول وقوله * (قال أما ~~من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا) * أي فاختار الدعوة ~~وقال أما من دعوته فظلم نفسه بالإصرار على كفره أو استمر على ظلمه الذي هو ms0877 ~~الشرك فنعذبه أنا ومن معي في الدنيا بالقتل ثم يعذبه الله في الآخرة عذابا ~~منكرا لم يعهد مثله * (وأما من آمن وعمل صالحا) * وهو ما يقتضيه الإيمان * ~~(فله) * في الدارين * (جزاء الحسنى) * PageV03P520 # فعلته الحسنى وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص * (جزاء) * منونا منصوبا ~~على الحال أي فله المثوبة الحسنى مجزيا بها أو على المصدر لفعله المقدر ~~حالا أي يجزي بها جزاء أو التمييز وقرئ منصوبا غير منون على أن تنوينه حذف ~~لالتقاء الساكنين ومنونا مرفوعا على أنه المبتدأ و * (الحسنى) * بدله ويجوز ~~أن يكون * (أما) * وما للتقسيم دون التخيير أي ليكن شأنك معهم أما التعذيب ~~واما الاحسان فالأول لمن اصر على الكفر والثاني لمن تاب عنه ونداء الله ~~إياه أن كان نبيا فبوحي وان كان غيره فبإلهام أو على لسان نبي * (وسنقول له ~~من أمرنا) * بما نأمر به * (يسرا) * سهلا ميسرا غير شاق وتقديره ذا يسر ~~وقرئ بضمتين * (ثم أتبع سببا) * ثم اتبع طريقا يوصله إلى المشرق * (حتى إذا ~~بلغ مطلع الشمس) * يعني الموضع الذي تطلع الشمس عليه أولا من معمورة الأرض ~~وقرئ بفتح اللام على اضمار مضاف أي مكان مطلع الشمس فإنه مصدر * (وجدها ~~تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا) * من اللباس أو البناء فإن ارضهم ~~لا تمسك الابنية أو انهم اتخذوا الاسراب بدل الابنية * (كذلك) * أي أمر ذي ~~القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك أو أمره فيهم كأمره في أهل ~~المغرب من التخيير والاختيار ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف لوجد أو * ~~(نجعل) * أو صفة قوم أي على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب علهيم الشمس في ~~الكفر والحكم * (وقد أحطنا بما لديه) * من الجنود الآلات والعدد والأسباب * ~~(خبرا) * علما تعلق بظواهره وخفاياه والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا ~~يحيط به إلا علم اللطيف الخبير * (ثم أتبع سببا) * يعني طريقا ثالثا معرضا ~~بين المشرق والمغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال PageV03P521 # * (حتى إذا بلغ بين السدين) * بين الجبلين المبني بينهما سده وهما جبلا ~~أرمينية ms0878 وأذربيجان وقيل جبلان منفان في أواخر الشمال في منقطع ارض الترك من ~~ورائهما يأجوج ومأجوج وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب ~~* (بين السدين) * بالضم وهما لغتان وقيل المضموم لخا خلقه الله تعالى ~~والمفتوح لما عمله الناس لأنه في الأصل مصدر سمي به حدث يحدثه الناس وقيل ~~بالعكس وبين ها هنا مفعول به وهو من الظروف المتصرفة * (وجد من دونهما قوما ~~لا يكادون يفقهون قولا) * لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم وقرأ حمزة والكسائي * ~~(لا يفقهون) * أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه * ~~(قالوا يا ذا القرنين) * أي قال مترجمهم وفي مصحف ابن مسعود قال (الذين من ~~دونهم) * (إن يأجوج ومأجوج) * قبيلتان من ولد يافث بن نوح وقيل يأجوج من ~~الترك ومأجوج من الجيل وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف وقيل عربيان من ~~أج الظليم إذا أسرع واصلهما الهمز كما قرأ عاصم ومنع صرفهما للتعريف ~~والتأنيث * (مفسدون في الأرض) * PageV03P522 # أي في ارضنا بالقتل والتخريب واتلاف الزرع قيل كانوا يخرجون أيام الربيع ~~فلا يتركون اخضر إلا اكلوه ولا يابسا إلا احتملوه وقيل كانوا يأكلون الناس ~~* (فهل نجعل لك خرجا) * نخرجه من أموالنا وقرأ حمزة والكسائي (خراجا) ~~وكلاهما واحد كالنول والنوال وقيل الخراج على الأرض والذمة والخرج المصدر * ~~(على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) * يحجز دون خروجهم علينا وقد ضمه من ضم ~~السدين غير حمزة والكسائي * (قال ما مكني فيه ربي خير) * ما جعلني فيه ~~مكينا من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي إليه وقرأ ~~ابن كثير (مكنني) على الأصل * (فأعينوني بقوة) * أي بقوة فعلة أو بما أتقوى ~~به من الآلات * (أجعل بينكم وبينهم ردما) * حاجزا حصينا وهو أكبر من السد ~~من قولهم ثوب مردم إذا كان رقاعا فوق رقاع * (آتوني زبر الحديد) * قطعه ~~والزبرة القطعة الكبيرة وهو لا ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة لان ~~الايتاء بمعنى المناولة ويدل عليه قراءة أبي بكر (ردما ائتوني) بكسر ~~التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر الحديد ms0879 والباء محذوفة حذفها في ~~أمرتك الخير ولان اعطاء الآلة من الإعانة بالقوة دون الخراج على العمل * ~~(حتى إذا ساوى بين الصدفين) * بين جانبي الجبلين بتنضيدها وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر والبصريان بضمتين أبو بكر بضم الصاد وسكون الدال وقرئ بفتح الصاد ~~وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لان كلا منهما منعزل عنالاخر ومنه ~~التصادف للتقابل * (قال انفخوا) * أي قال للعملة انفخوا في الاكوار والحديد ~~* (حتى إذا جعله) * جعل المنفوخ فيه * (نارا) * كالنار بالاحماء * (قال ~~آتوني أفرغ عليه قطرا) * أي اتوني قطرا أي نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا فحذف ~~الأول لدلالة الثاني عليه وبه تمسك البصريون على أن أعمال الثاني من ~~العاملين المتوجهين نحو معمول واحد أولى إذ لو كان قطرا مفعول افرغ حذرا ~~PageV03P523 # من الالباس وقرأ حمزة وأبو بكر قال أتوني موصولة الألف * (فما اسطاعوا) * ~~بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين وقرأ حمزة بالادغام جامعا بين الساكنين ~~على غير حده وقرئ بقلب السين صادا * (أن يظهروه) * أن يعلوه بالصعود ~~لارتفاعه وانملاسه * (وما استطاعوا له نقبا) * لثخنه وصلابته وقيل حفر ~~للأساس حتى بلغ الماء وجعله من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر ~~الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ثم وضع المنافيخ حتى ~~صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا ~~صلدا وقيل بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في ~~تجاويفها * (قال هذا) * هذا السد أو الاقدار على تسويته * (رحمة من ربي) * ~~على عباده * (فإذا جاء وعد ربي) * وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج أو بقيام ~~الساعة بأن شارف يوم القيامة * (جعله دكا) * مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض ~~مصدر بمعنى مفعول ومنه جمل ادك لمنبسط السنام وقرأ الكوفيون دكاء بالمد أي ~~أرضا مستوية * (وكان وعد ربي حقا) * كائا لا محالة وهذا آخر حكاية قول ذي ~~القرنين * (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) * وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين ~~يخرجون مما وراء السد يموجون في بعض مزدحمين في البلاد أو يموج بعض الخلق ms0880 ~~في بعض فيضطربون ويختلطون انسهم وجنهم حيارى ويؤيده قوله * (ونفخ في الصور) ~~* لقيام الساعة * (فجمعناهم جمعا) * للحساب والجزاء * (وعرضنا جهنم يومئذ ~~للكافرين عرضا) * وابرزناها وأظهرناها لهم * (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ~~ذكري) * عن آياتي التي ينظر إليها فاذكر بالتوحيد والتعظيم * (وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا) * استماعا لذكري وكلامي لإفراط صممهم عن الحق فإن الأصم قد ~~يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم اصمت مسامعهم بالكلية * (أفحسب الذين ~~كفروا) * افظنوا والاستفهام للانكار * (أن يتخذوا عبادي) * اتخاذهم ~~الملائكة والمسيح * (من دوني أولياء) * معبودين نافعهم أو لا أعذبهم به ~~فحذف المفعول PageV03P524 # الثاني كما يحذف الخبر للقرينة أو سد أن يتخذوا مسد مفعوليه وقرئ * ~~(أفحسب الذين كفروا) * أي إفكا فيهم في النجاة وان بما في حيزها مرتفع بأنه ~~فاعل حسب فإن النعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل أو خبر له * ~~(إنا اعتدنا جهنم للكافرين نزلا) * ما يقام للنزيل وفيه تهكم وتنبيه على أن ~~لهم وراءها من العذاب ما تستحقر دونه * (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) * ~~نصب على التمييز وجمع لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوع أعمالهم * (الذين ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا) * ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم كالرهابنة فإنهم خسروا ~~دنياهم وأخراهم ومحله الرفع على الخبر المحذوف فإنه جواب السؤال أو الجر ~~على البدل أو النصب على الذم * (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * بعجبهم ~~واعتقادهم انهم على الحق * (أولئك الذين كفروا بآيات ربهم) * بالقرآن أو ~~بدلائله المنصوبة على التوحيد PageV03P525 # والنبوة * (ولقائه) * بالبعث على ما هو عليه أو لقاء عذابه * (فحبطت ~~أعمالهم) * بكفرهم فلا يثابون عليها * (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) * ~~فنزدري بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا أو لا نضع لهم ميزانا يوزن به ~~أعمالهم لانحباطها * (ذلك) * أي الأمر ذلك وقوله * (جزاؤهم جهنم) * جملة ~~مبينة له ويجوز أن يكون * (ذلك) * مبتدأ والجملة خبره والعائد محذوف أي ~~جزاؤهم به أو جزاؤهم بدله و * (جهنم) * خبره أو * (جزاؤهم) * خبره و * ~~(جهنم) * عطف بيان للخبر * (بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا) * أي بسبب ~~ذلك ms0881 * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) * فيما ~~سبق من حكم الله ووعده و * (الفردوس) * أعلى درجات الجنة واصله البستان ~~الذي يجمع الكرم والنخل * (خالدين فيها) * حال مقدرة * (لا يبغون عنها ~~حولا) * تحولا إذ لا يجدون أطيب منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم ويجوز أن ~~يراد به تأكيد الخلود * (قل لو كان البحر مدادا) * ما يكتب به وهو اسم ما ~~يمد الشيء كالحبر للدواة PageV03P526 # والسليط للسراج * (لكلمات ربي) * لكلمات علمه وحكمته * (لنفد البحر) * ~~لنفد جنس البحر بأمره لأن كل جسم متناه * (قبل أن تنفد كلمات ربي) * فإنها ~~غير متناهية لا تنفد كعلمه وقرأ حمزة والكسائي بالياء * (ولو جئنا بمثله) * ~~بمثل البحر الموجود * (مددا) * زيادة ومعونة لان مجموع المتناهين متناه بل ~~مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهيا للدلائل القاطعة ~~على تناهي الابعاد والمتناهي ينفذ قبل أن ينفد غير المتناهي لا محالة وقرئ ~~* (ينفد) * بالياء و * (مددا) * بكسر الميم جمع مدة وهي ما يستمده الكاتب ~~ومدادا وسبب نزولها أن اليهود قالوا في كتابكم * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي ~~خيرا كثيرا) * وتقرؤون * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) * * (قل إنما أنا ~~بشر مثلكم) * لا ادعي الإحاطة على كلماته * (يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) ~~* وانما تميزت عنكم بذلك * (فمن كان يرجو لقاء ربه) * يؤمل حسن لقائه أو ~~يخاف سوء لقائه * (فليعمل عملا صالحا) * يرتضيه الله * (ولا يشرك بعبادة ~~ربه أحدا) * بأن يرائيه أو يطلب منه اجرا روي أن جندب بن زهير قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني لاعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني فقال إن ~~الله لا يقبل ما شورك فيه فنزلت تصديقا له وعنه PageV03P527 # صلى الله عليه وسلم اتقوا الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر قال ~~الرياء والآية جامعة لخلاصتي العلم والعمل وهما التوحيد والاخلاص في الطاعة ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأها عند مضجعه كان له نورا في مضجعه ~~يتلألأ إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى ms0882 يقوم فإن كان مضجعه ~~بمكة كان له نورا يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة ~~يصلون عليه حتى يستيقظ وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الكهف من آخرها ~~كانت له نورا من قرنه إلى قدمه ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى ~~السماء PageV03P528 # سورة مريم وهي ثمان أو تسع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (كهيعص) ~~* أمال أبو عمرو الهاء لأن ألفات أسماء التهجي ياءات وابن عامر وحمزة الياء ~~والكسائي وأبو بكر كليهما ونافع بين بين ونافع وابن كثير وعاصم يظهرون دال ~~الهجاء عند الذال والباقون يدغمونها * (ذكر رحمة ربك) * خبر ما قبله إن أول ~~السورة أو بالقرآن فإنه مشتمل عليه أو خبر محذوف أي هذا المتلو * (ذكر رحمة ~~ربك) * أو مبتدأ حذف خبره أي فيما يتلى عليك ذكرها وقرئ * (ذكر رحمة) * على ~~الماضي و ذكر على الأمر * (عبده) * مفعول الرحمة أو الذكر على أن الرحمة ~~فاعله على الإتساع كقولك ذكرني جود زيد * (زكريا) * بدل منه أو عطف بيان له ~~* (إذ نادى ربه نداء خفيا) * لأن الإخفاء والجهر عند الله سيان والإخفاء ~~أشد إخباتا وأكثر إخلاصا أو لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر أو لئلا ~~يطلع عليه مواليه الذين PageV04P003 # خافهم أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته واختلف في سنه حينئذ فقيل ستون وقيل ~~سبعون وقيل خمس وسبعون وقيل خمس وثمانون وقيل تسع وتسعون * (قال رب إني وهن ~~العظم مني) * تفسير للنداء والوهن الضعف وتخصيص العظم لأنه دعامة البدن ~~وأصل بنائه ولأنه أصلب ما فيه فإذا وهن كان ما وراءه أوهن وتوحيد لأن ~~المراد به الجنس وقرئ و * (هن) * و * (وهن) * بالضم والكسر ونظيره كمل ~~بالحركات الثلاث * (واشتعل الرأس شيبا) * شبه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ ~~النار وانتشاره وفشوه في الشعر باشتعالها ثم أخرجه مخرج الاستعارة وأسند ~~الإشتعال إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة وجعله مميزا إيضاحا للمقصود ~~واكتفى باللام على الإضافة للدلالة على أن علم المخاطب بتعين المراد يغني ~~عن ms0883 التقيد * (ولم أكن بدعائك رب شقيا) * بل كلما دعوتك استجبت لي وهو توسل ~~بما سلف معه من الاستجابة وتنبيه على أن المدعو له وإن لم يكن معتادا ~~فإجابته معتادة وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه فيها ومن حق الكريم أن لا ~~يخيب من أطمعه * (وإني خفت الموالي) * يعني بني عمه وكانوا أشرار بني ~~إسرائيل فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم * (من ~~ورائي) * بعد موتي وعن ابن كثير PageV04P004 # بالمد والقصر بفتح الياء وهو يتعلق بمحذوف أو بمعنى الموالي أي خفت فعل ~~الموالي من ورائي أو الذين يلون الأمر من ورائي وقرئ خفت الموالي من ورائي ~~أي قلوا وعجزوا عن إقامة الدين بعدي أو خفوا ودرجوا قدامي فعلى هذا كان ~~الظرف متعلقا ب * (خفت) * * (وكانت امرأتي عاقرا) * لا تلد * (فهب لي من ~~لدنك) * فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك فإني وامرأتي لا نصلح ~~للولادة * (وليا) * من صلبي * () * صفتان له وجزمهما أبو عمرو والكسائي على ~~أنهما جواب الدعاء والمراد وراثة الشرع والعلم فإن الأنبياء لا يورثون ~~المال وقيل يرثني الحبورة فإنه كان حبرا ويرث من آل يعقوب الملك وهو يعقوب ~~بن إسحاق عليهما الصلاة والسلام وقيل يعقوب كان أخا زكريا أو عمران بن ~~ماثان من نسل سليمان عليه السلام وقرئ يرثني وارث آل يعقوب على الحال من ~~أحد الضميرين وأو يرث بالتصغير لصغره ووارث من آل يعقوب على أنه فاعل * ~~(يرثني) * وهذا يسمى التجريد في علم البيان لأنه جرد عن المذكور أولا مع ~~أنه المراد * (واجعله رب رضيا) * ترضاه قولا وعملا PageV04P005 # * (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) * جواب لندائه ووعد بإجابة دعائه ~~وإنما توالي تسميته تشريفا له * (لم نجعل له من قبل سميا) * لم يسم أحد ~~بيحيى قبله وهو شاهد بأن التسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى وقيل سميا ~~شبيها كقوله تعالى * (هل تعلم له سميا) * لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم ~~والأظهر أنه أعجمي وإن كان عربيا فمنقول عن فعل كيعيش ويعمر وقيل سمي به ~~لأنه حيي ms0884 به رحم أمه أو لأن دين الله حيي بدعوته * (قال رب أنى يكون لي ~~غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا) * جساوة وقحولا في ~~المفاصل وأصله عتو وكقعود فاستثقلوا توالي الضمتين والواوين فكسروا التاء ~~فانقلبت الواو الأولى ياء ثم قلبت الثانية وأدغمت وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~* (عتيا) * PageV04P006 # بالكسر وإنما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز عاقر اعترافا بأن المؤثر فيه ~~كمال قدرته وأن الوسائط عند التحقيق ملغاة ولذلك قال أي الله تعالى أو ~~الملك المبلغ للبشارة تصديقا له * (كذلك) * الأمر كذلك ويجوز أن تكون الكاف ~~منصوبة ب قال في * (قال ربك) * وذلك إشارة إلى مبهم يفسره * (هو علي هين) * ~~ويؤيد الأول قراءة من قرأ وهو على هين أي الأمر كما قلت أو كما وعدت وهو ~~على ذلك يهون علي أو كما وعدت وهو على ذلك يهون علي أو كما وعدت وهو علي ~~هين لا أحتاج فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب ومفعول قال الثاني محذوف * ~~(وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا) * بل كنت معدوما صرفا وفيه دليل على أن ~~المعدوم ليس بشيء وقرأ حمزة والكسائي وقد خلقناك * (قال رب اجعل لي آية) * ~~علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني به * (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال ~~سويا) * سوي الخلق ما بك من خرس ولا بكم وإنما ذكر الليالي هنا والأيام في ~~آل عمران للدلالة على أنه استمر عليه المنع من كلام الناس والتجرد للذكر ~~والشكر ثلاثة أيام ولياليهن * (فخرج على قومه من المحراب) * من المصلى أو ~~من الغرفة * (فأوحى إليهم) * فأومأ إليهم لقوله * (إلا رمزا) * وقيل كتب ~~لهم على الأرض * (أن سبحوا) * صلوا أو نزهوا ربكم * (بكرة وعشيا) * طرفي ~~النهار ولعله كان مأمورا بأن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه و * (إن) * تحتمل ~~أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة PageV04P007 # * (يا يحيى) * على تقدير القول * (خذ الكتاب) * التوراة * (بقوة) * بجد ~~واستظهار بالتوفيق * (وآتيناه الحكم صبيا) * يعني الحكمة وفهم التوراة وقيل ~~النبوة أحكم الله عقله في صباه واستنبأه * (وحنانا من ms0885 لدنا) * ورحمة منا ~~عليه وتعطفا في قلبه على أبويه وغيرهما عطف على الحكم * (وزكاة) * وطهارة ~~من الذنوب أو صدقة أي تصدق الله به على أبويه أو مكنه ووفقه للتصديق على ~~الناس * (وكان تقيا) * مطيعا متجنبا عن المعاصي * (وبرا بوالديه) * وبارا ~~بهما * (ولم يكن جبارا عصيا) * عاقا أو عاصي ربه * (وسلام عليه) * من الله ~~* (يوم ولد) * من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم * (ويوم يموت) * من ~~عذاب القبر * (ويوم يبعث حيا) * من عذاب النار القيامة * (واذكر في الكتاب) ~~* في القرآن * (مريم) * يعني قصتها * (إذ انتبذت) * اعتزلت بدل من * (مريم) ~~* بدل الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها أو بدل الكل لأن المراد ب * ~~(مريم) * قصتها وبالظرف الأمر الواقع فيه وهما واحد أو ظرف لمضاف مقدر وقيل ~~* (إذ) * بمعنى أن المصدرية كقولك أكرمتك إذ لم تكرمني فتكون بدلا لا محالة ~~* (من أهلها مكانا شرقيا) * شرقي بيت المقدس أو شرقي دارها ولذلك اتخذ ~~النصارى المشرق قبلة ومكانا ظرف أو مفعول لأن * (انتبذت) * متضمن معنى أتت ~~* (فاتخذت من دونهم حجابا) * سترا * (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا ~~سويا) * قيل قعدت في مشرفة للاغتسال من الحيض متحجبة بشيء يسترها وكانت ~~تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت فبينما هي في ~~مغتسلها أتاها جبريل عليه السلام متمثلا بصورة شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس ~~بكلامه ولعله لتهييج PageV04P008 # شهوتها به فتنحدر نطفتها إلى رحمها * (قالت إني أعوذ بالرحمن منك) * من ~~غاية عفافها * (إن كنت تقيا) * تتقي الله وتحتفل بالاستعاذة وجواب الشرط ~~محذوف دل عليه ما قبله أي فإني عائذة منك أو فتتعظ بتعويذي أو فلا تتعرض لي ~~ويجوز أن يكون للمبالغة أي إن كنت تقيا متورعا فإني أتعوذ منك فكيف إذا لم ~~تكن كذلك * (قال إنما أنا رسول ربك) * الذي استعذت به * (لأهب لك غلاما) * ~~أي لأكون سببا في هبته في بالنفخ في الدرع ويجوز أن يكون حكاية لقول الله ~~تعالى ويؤيده قراءة أبي عمرو والأكثر عن نافع ويعقوب بالياء * (زكيا) ms0886 * ~~طاهرا من الذنوب أو ناميا على الخير أي مترقيا من سن إلى سن على الخير ~~والصلاح * (قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر) * ولم يباشرني رجل ~~بالحلال فإن هذه الكنايات إنما تطلق فيه أما الزنا فإنما يقال فيه خبث بها ~~وفجر ونحو ذلك ويعضده عطف قوله * (ولم أك بغيا) * عليه وهو فعول من البغي ~~قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم تلحقه التاء أو فعيل ~~بمعنى فاعل ولم تلحقه التاء لأنه للمبالغة أو للنسب كطالق * (قال كذلك قال ~~ربك هو علي هين ولنجعله) * أي ونفعل ذلك لنجعله آية أو لنبين به ~~PageV04P009 # قدرتنا ولنجعله وقيل عطف على ليهب على طريقة الالتفات * (آية للناس) * ~~علامة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا * (ورحمة منا) * على العباد يهتدون ~~بإرشاده و * (وكان أمرا مقضيا) * أي تعلق به قضاء الله في الأزل أو قدر ~~وسطر في اللوح أو كان أمرا حقيقيا بأن يقضى ويفعل لكونه آية ورحمة * ~~(فحملته) * بأن الفتح في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكان مدة حملها سبعة ~~أشهر وقيل ستة وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية ولم يعش مولود وضع ~~لثمانية غيره وقيل ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة وقيل عشر سنين ~~وقد حاضت حيضتين * (فانتبذت به) * فاعتزلت وهو في بطنها كقوله (تدوس بنا ~~الجماجم والتريبا) والجار والمجرور في موضع الحال * (مكانا قصيا) * بعيدا ~~من أهلها وراء الجبل وقيل أقصى الدار * (فأجاءها المخاض) * فألجأها المخاض ~~وهو في الأصل منقول من جاء لكنه خص به في الاستعمال كآتي في أعطى وقرئ ~~المخاض بالكسر وهما مصدر مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج * ~~(إلى جذع النخلة) * لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة وهو ما بين العرق ~~والغصن وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء PageV04P010 # والتعريف إما للجنس أو للعهد إذ لم يكن ثم غيرها وكانت كالمتعالم عند ~~الناس ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها ~~الرطب الذي هو خرسة النفساء ms0887 الموافقة لها * (قالت يا ليتني مت قبل هذا) * ~~استحياء من الناس ومخافة لومهم وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر ~~* (مت) * من مات يموت * (وكنت نسيا) * ما من شأنه ان ينسى ولا يطلب ونظيره ~~الذبح لما يذبح وقرأ حمزة وحفص بالفتح وهو لغة فيه أو مصدر سمي به وقرئ به ~~وبالهمز وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه لقلته * (منسيا) * منسي الذكر ~~بحيث لا يخطر ببالهم وقرئ بكسر الميم على الاتباع * (فناداها من تحتها) * ~~عيسى وقيل جبريل كان يقبل الولد وقيل تحتها أسفل من مكانها وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي وحفص وروح من تحتها بالكسر والجر على أن في نادى ضمير أحدهما وقيل ~~الضمير في تحتها النخلة * (ألا تحزني) * أي لا تحزني أو بأن لا تحزني * (قد ~~جعل ربك تحتك سريا) * جدولا هكذا روي مرفوعا وقيل سيدا من السرو وهو عيسى ~~عليه الصلاة والسلام * (وهزي إليك بجذع النخلة) * وأميليه إليك والباء ~~مزيدة للتأكيد أو افعلي الهز والإمالة به أو * (وهزي) * الثمرة بهزه والهز ~~تحريك بجذب ودفع * (تساقط عليك) * تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين ~~وحذفها حمزة وقرأ يعقوب بالياء وحفص تساقط من ساقطت بمعنى أسقطت وقرئ ~~تتساقط وتسقط ويسقط فالتاء للنخلة والياء PageV04P011 # للجذع * (رطبا جنيا) * تمييز أو مفعول روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس ~~لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء فهزتها فجعل الله تعالى لها رأسا وخوصا ورطبا ~~وتسليتها بذلك لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها فإن مثلها لا ~~يتصور لمن يرتكب الفواحش والمنبهة لمن رآها على أن من قدر أن يثمر النخلة ~~اليابسة في الشتاء قدر أن يحبلها من غير فحل وأنه ليس ببدع من شأنها مع ما ~~فيه من الشراب والطعام ولذلك رتب عليه الأمرين فقال * (فكلي واشربي) * أي ~~من الرطب وماء السري أو من الرطب وعصيره * (وقري عينا) * وطيبي نفسك وارفضي ~~عنها ما أحزنك وقرئ وقري بالكسر وهو لغة نجد واشتقاقه من القرار فإن العين ~~إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى ms0888 غيره أو من القرفان دمعة ~~السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين للمحبوب وسخنتها ~~للمكروه * (فإما ترين من البشر أحدا) * فإن تري آدما وقرئ ترئن على لغة من ~~يقول لبأت بالحج لتآخ بين الهمزة وحرف اللين * (فقولي إني نذرت للرحمن ~~صوما) * صمتا وقد قرىء به أو صياما وكانوا لا يتكلمون في صيامهم * (فلن ~~أكلم اليوم إنسيا) * بعد أن أخبرتم بنذري وإنما أكلم الملائكة وأناجي ربي ~~وقيل أخبرتهم بنذرها بالإشارة وأمرها بذلك لكراهة المجادلة و الاكتفاء ~~بكلام عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه قاطع في قطع الطاعن PageV04P012 # * (فأتت به) * أي مع ولدها * (قومها) * راجعة إليهم بعد ما طهرت من ~~النفاس * (تحمله) * حاملة إياه * (قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا) * أي ~~بديعا منكرا من فرى الجلد * (يا أخت هارون) * يعنون هارون النبي عليه ~~الصلاة والسلام وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة وقيل كانت من ~~نسله وكان بينهما ألف سنة وقيل هو رجل طالح أو صالح كان في زمانهم شبهوها ~~به تهكما أو لما رأوا قبل من صلاحها أو شتموها به * (ما كان أبوك امرأ سوء ~~وما كانت أمك بغيا) * تقرير لآن ما جاءت به فري وتنبيه على أن الفواحش من ~~أولاد الصالحين أفحش * (فأشارت إليه) * إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أي ~~كلموه ليجيبكم * (قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا) * ولم نعهد صبيا في ~~المهد كلمه عاقل و * (كان) * زائدة والظرف صلة من و * (صبيا) * حال من ~~المستكن فيه أو تامة أو دائمة كقوله تعالى * (وكان الله عليما حكيما) * أو ~~بمعنى صار * (قال إني عبد الله) * أنطقه الله تعالى به أولا لأنه أول ~~المقامات وللرد على من يزعم ربوبيته * (آتاني الكتاب) * الإنجيل * (وجعلني ~~نبيا) * PageV04P013 # * (وجعلني مباركا) * نفاعا معلما للخير والتعبير بلفظ الماضي إما باعتبار ~~ما سبق في قضائه أو بجعل المحقق وقوعه كالواقع وقيل أكمل الله عقله ~~واستنبأه طفلا * (أين ما كنت) * حيث كنت * (وأوصاني) * وأمرني * (بالصلاة ~~والزكاة) * زكاة المال إن ملكته أو تطهير النفس عن ms0889 الرذائل * (ما دمت حيا) ~~* * (وبرا بوالدتي) * وبارا بها عطف على * (مباركا) * وقرئ بالكسر على أنه ~~مصدر وصف به أو منصوب بفعل دل عليه أوصاني أي وكلفني برا ويؤيده القراءة ~~بالكسر والجر عطفا على الصلاة * (ولم يجعلني جبارا شقيا) * عند الله من فرط ~~تكبره PageV04P014 # * (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) * كما هو على يحيى ~~والتعريف للعهد والأظهر أنه للجنس والتعريض باللعن على أعدائه فإنه لما جعل ~~جنس السلام على نفسه عرض بأن ضده عليهم كقوله تعالى * (والسلام على من اتبع ~~الهدى) * فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى * (ذلك عيسى ابن مريم) * ~~أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم لا ما يصفه النصارى وهو تكذيب لهم فيما ~~يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله موصوفا بأضداد ما ~~يصفونه ثم عكس الحكم * (قول الحق) * خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب ~~فيه والإضافة للبيان والضمير للكلام السابق أو لتمام القصة وقيل صفة * ~~(عيسى) * أبدل أو خبر ثان ومعناه كلمة الله وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب * ~~(قول) * بالنصب على أنه مصدر مؤكد وقرئ قال الحق وهو بمعنى القول * (الذي ~~فيه يمترون) * في أمره يشكون أو يتنازعون فقالت اليهود ساحر وقالت النصارى ~~ابن الله وقرئ بالتاء على الخطاب * (ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه) * ~~تكذيب للنصارى وتنزيه لله تعالى عما بهتوه * (إذا قضى أمرا فإنما يقول له ~~كن فيكون) * تبكيت لهم فإن من إذا أراد شيئا أوجده PageV04P015 # ب * (كن) * كان منزها عن شبه الخلق إلى الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال ~~الإناث وقرأ ابن عامر * (فيكون) * بالنصب على الجواب * (وإن الله ربي وربكم ~~فاعبدوه هذا صراط مستقيم) * سبق تفسيره في سورة آل عمران وقرأ الحجازيان ~~والبصريان * (وإن) * بالفتح على ولأن وقيل إنه معطوف على * (الصلاة) * * ~~(فاختلف الأحزاب من بينهم) * اليهود والنصارى أو فرق النصارى نسطورية قالوا ~~إنه ابن الله ويعقوبية قالوا هو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء ~~وملكانية قالوا هو عبد الله ms0890 ونبيه * (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) * ~~من شهود يوم عظيم هوله وحسابه وجزاؤه وهو يوم القيامة أو من وقت الشهود أو ~~من مكانه فيه أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن تشهد عليهم الملائكة ~~والأنبياء وألسنتهم وآرابهم وأرجلهم بالكفر والفسق أو من وقت الشهادة أو من ~~مكانها وقيل هو ما شهدوا به في عيسى وأمه * (أسمع بهم وأبصر) * تعجب معناه ~~أن استماعهم وإبصارهم * (يوم يأتوننا) * أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب ~~منهما بعد ما كانوا صما عميا في الدنيا أو التهديد بما سيسمعون PageV04P016 # ويبصرون يومئذ وقيل أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك وما يحيق بهم فيه ~~والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع وعلى الثاني في موضع النصب * (لكن ~~الظالمون اليوم في ضلال مبين) * أوقع الظالمون موقع الضمير إشعارا بأنهم ~~ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم وسجل بأنه ضلال بين * ~~(وأنذرهم يوم الحسرة) * يوم يتحسر الناس المسئ على إساءته والمحسن على قلة ~~إحسانه * (إذ قضي الأمر) * فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار ~~وإذ بدل من اليوم أو ظرف ل * (لحسرة) * * (وهم في غفلة وهم لا يؤمنون) * ~~حال متعلقة بقوله * (في ضلال مبين) * وما بينهما اعتراض أو ب * (أنذرهم) * ~~أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين فتكون حالا متضمنة للتعليل * (إنا نحن نرث ~~الأرض ومن عليها) * لا يبقى لأحد غيرنا عليها وعليهم ملك ولا ملك أو نتوفى ~~الأرض ومن عليها بالإفناء والإهلاك توفي الوارث لإرثه * (وإلينا يرجعون) * ~~يردون للجزاء * (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا) * ملازما للصدق أو ~~كثير التصديق لكثرة ما صدق به من غيوب الله تعالى وآياته وكتبه ورسله * ~~(نبيا) * استنبأه الله * (إذ قال) * بدل من * (إبراهيم) * وما بينهما ~~اعتراض أو متعلق ب * (كان) * أو PageV04P017 # ب * (صديقا نبيا) * * (لأبيه يا أبت) * التاء معوضة من ياء الإضافة ولذلك ~~لا يقال يا أبتي ويقال يا أبتا وإنما تذكر للاستعطاف ولذلك كررها * (لم ~~تعبد ما لا يسمع ولا يبصر) * فيعرف حالك ويسمع ذكرك ويرى خضوعك * (ولا ms0891 يغني ~~عنك شيئا) * في جلب نفع أو دفع ضر دعاه إلى الهدى وبين ضلاله واحتج عليه ~~أبلغ احتجاج وأرشقه برفق وحسن أدب حيث لم يصرح بضلاله بل طلب العلة التي ~~تدعوه إلى عبادة ما يستخف به العقل الصريح ويأبى الركون إليه فضلا عن ~~عبادته التي هي غاية التعظيم ولا تحق إلا لمن له الاستغناء التام والإنعام ~~العام وهو الخالق الرازق المحي المميت المعاقب المثيب ونبه على أن العاقل ~~ينبغي أن يفعل ما يفعل لغرض صحيح والشيء لو كان حيا مميزا سميعا بصيرا ~~مقتدرا على النفع والضر ولكن كان ممكنا لاستنكف العقل القويم عن عبادته وإن ~~كان أشرف الخلق كالملائكة والنبيين لما يراه مثله في الحاجة والانقياد ~~للقدرة الواجبة فكيف إذا كان جمادا لا يسمع ولا يبصر ثم دعاه إلى أن يتبعه ~~ليهديه إلى الحق القويم والصراط المستقيم لما لم يكن محظوظا من العلم ~~الإلهي مستقلا بالنظر السوي فقال * (يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم ~~يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا) * ولم يسم أباه بالجهل المفرط ولا نفسه ~~بالعلم الفائق بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون أعرف بالطريق ثم ثبطه عما ~~كان عليه بأنه مع خلوة عن النفع مستلزم للضر فإنه في الحقيقة عبادة الشيطان ~~من حيث إنه الآمر به فقال * (يا أبت لا تعبد الشيطان) * ولما استهجن ذلك ~~بين وجه الضر فيه بأن الشيطان مستعص على ربك المولي للنعم بقوله * (إن ~~الشيطان كان للرحمن عصيا) * ومعلوم أن المطاوع للعاصي عاص وكل عاص حقيق بأن ~~تسترد منه النعم وينتقم منه ولذلك عقبه بتخويفه سوء عاقبته وما يجر إليه ~~فقال * (يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا) * ~~قرينا في PageV04P018 # اللعن والعذاب تليه ويليك أو ثابتا في موالاته فإنه أكبر من العذاب كما ~~أن رضوان الله أكبر من الثواب وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب إما للمجاملة ~~أو لخفاء العاقبة ولعل اقتصاره على عصيان الشيطان من بين جناياته لارتقاء ~~همته في الربانية أو لأنه ملاكها ms0892 أو لأنه من حيث إنه نتيجة معاداته لآدم ~~وذريته منبه عليها * (قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم) * قابل استعطافه ~~ولطفه في الإرشاد بالفظاظة وغلظه العناد فناداه باسمه ولم يقابل * (يا أبت) ~~* بيا بني وأخره وقدم الخبر على المبتدأ وصدره بالهمزة لإنكار نفس الرغبة ~~على ضرب من التعجب كأنها مما لا يرغب عنها عاقل ثم هدده فقال * (لئن لم ~~تنته) * عن مقالك فيها أو الرغبة عنها * (لأرجمنك) * بلساني يعني الشتم ~~والذم أو بالحجارة حتى تموت أو تبعد مني * (واهجرني) * عطف على ما دل عليه ~~* (لأرجمنك) * أي فاحذرني واهجرني * (مليا) * زمانا طويلا من الملاوة أو ~~مليا بالذهاب عني * (قال سلام عليك) * توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة ~~بالحسنة أي لا أصيبك بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك ولكن * (سأستغفر لك ~~ربي) * لعله يوفقك للتوبة والإيمان فإن حقيقة الاستغفار للكافر استدعاء ~~التوفيق لما يوجب مغفرته وقد مر تقريره في سورة التوبة * (إنه كان بي حفيا) ~~* بليغا في البر والإلطاف * (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) * بالمهاجرة ~~بديني * (وأدعو ربي) * وأعبده وحده * (عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) * ~~خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم وفي تصدير الكلام ب * (عسى) * ~~التواضع وهضم النفس والتنبيه على أن الإجابة والإثابة تفضل غير واجبتين وأن ~~ملاك الأمر خاتمته وهو غيب PageV04P019 # * (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) * بالهجرة إلى الشام * (وهبنا ~~له إسحاق ويعقوب) * بدل من فارقهم من الكفرة قيل أنه لما قصد الشام أتى ~~أولا حران وتزوج بسارة وولدت له إسحق وولد منه يعقوب ولعل تخصيصها بالذكر ~~لأنهما شجرتا الأنبياء أو لأنه أراد أن يذكر إسماعيل بفضله على الانفراد * ~~(وكلا جعلنا نبيا) * وكلا منهما أو منهم * (ووهبنا لهم من رحمتنا) * النبوة ~~والأموال والأولاد * (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) * يفتخر بهم الناس ويثنون ~~عليهم استجابة لدعوته * (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * والمراد باللسان ~~ما يوجد به ولسان العرب لغتهم وإضافته إلى الصدق وتوصيفه بالعلو للدلالة ~~على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم وأن محامدهم لا تخفى على ms0893 تباعد الأعصار ~~وتحول الدول وتبدل الملل * (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا) * موحدا ~~أخلص عبادته عن الشرك والرياء أو أسلم وجهه لله وأخلص نفسه عما سواه وقرأ ~~الكوفيون بالفتح على أن الله أخلصه * (وكان رسولا نبيا) * أرسله الله إلى ~~الخلق فأنبأهم عنه ولذلك قدم * (رسولا) * مع أنه أخص وأعلى * (وناديناه من ~~جانب الطور الأيمن) * من ناحيته اليمنى من اليمين وهي التي تلي يمين ~~PageV04P020 # موسى أو من جانبه الميمون من اليمن بأن تمثل له الكلام من تلك الجهة * ~~(وقربناه) * تقريب تشريف شبهه بمن قربه الملك لمناجاته * (نجيا) * مناجيا ~~حال من أحد الضميرين وقيل مرتفعا من النحوة وهو الارتفاع لما روي أنه فوق ~~السماوات حتى سمع صرير القلم * (ووهبنا له من رحمتنا) * من أجل رحمتنا * ~~(أخاه) * معاضده أخيه وموازرته إجابة لدعوته * (واجعل لي وزيرا من أهلي) * ~~فإنه كان أسن من موسى وهو مفعول أو بدل على تقدير أن تكون * (من) * للتبعيض ~~* (هارون) * عطف بيان له * (نبيا) * حال منه * (واذكر في الكتاب إسماعيل ~~إنه كان صادق الوعد) * ذكره بذلك لأنه المشهور به والموصوف بأشياء في هذا ~~الباب لم تعهد من غيره وناهيك أنه وعد الصبر على الذبح PageV04P021 # فقال * (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) * فوفى * (وكان رسولا نبيا) * ~~يدل على أن الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة فإن أولاد إبراهيم كانوا على ~~شريعته * (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة) * اشتغالا بالأهم وهو أن يقبل ~~الرجل على نفسه ومن هو أقرب الناس إليه بالتكميل قال الله تعالى * (وأنذر ~~عشيرتك الأقربين) * * (وأمر أهلك بالصلاة) * * (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * ~~وقيل أهله أمته فإن الأنبياء آباء الأمم * (وكان عند ربه مرضيا) * لاستقامة ~~أقواله وأفعاله * (واذكر في الكتاب إدريس) * وهو سبط شيث وجد أبي نوح عليهم ~~السلام واسمه أخنوخ واشتقاق إدريس من الدرس يرده منع صرفه نعم لا يبعد أن ~~يكون معناه في تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة درسه إذ روي أنه تعالى ~~أنزل عليه ثلاثين صحيفة وأنه أول من خط بالقلم ونظر في ms0894 علم النجوم والحساب ~~* (إنه كان صديقا نبيا) * * (ورفعناه مكانا عليا) * يعني شرف النبوة ~~والزلفى عند الله وقيل الجنة وقيل السماء السادسة أو الرابعة * (أولئك) * ~~إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس عليهم السلام * (الذين ~~أنعم الله عليهم) * بأنواع النعم الدينية والدنيوية * (من النبيين) * بيان ~~للموصول * (من ذرية آدم) * بدل منه بإعادة الجار ويجوز أن تكون * (من) * ~~فيه للتبعيض لأن المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية * (وممن ~~حملنا مع نوح) * أي ومن ذرية من حملنا خصوصا وهم من عدا إدريس فإن إبراهيم ~~كان من ذرية سام بن نوح * (ومن ذرية إبراهيم) * الباقون * (وإسرائيل) * عطف ~~على * (إبراهيم) * أي ومن ذرية إسرائيل وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويحيى ~~وعيسى وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية * (وممن هدينا) * ومن جملة ~~من هديناهم إلى الحق * (واجتبينا) * للنبوة والكرامة * (إذا تتلى عليهم ~~آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) * خبر ل * (أولئك) * إن جعلت الموصول صفته ~~واستئناف إن جعلته خبره لبيان خشيتهم من الله وإخباتهم له مع ما لهم من علو ~~الطبقة PageV04P022 # في شرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله تعالى وعن النبي عليه الصلاة ~~والسلام اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكو فتباكوا والبكي جمع باك كالسجود ~~في جمع ساجد وقرئ يتلى بالياء لأن التأنيث غير حقيقي وقرأ حمزة والكسائي ~~بكيا بكسر الباء * (فخلف من بعدهم خلف) * فعقبهم وجاء بعدهم عقب سوء يقال ~~خلف صدق بالفتح وخلف سوء بالسكون * (أضاعوا الصلاة) * تركوها أو أخروها عن ~~وقتها * (واتبعوا الشهوات) * كشرب الخمر واستحلال نكاح الأخت من الأب ~~والانهماك في المعاصي وعن علي رضي الله تعالى عنه في قوله * (واتبعوا ~~الشهوات) * من بنى الشديد وركب المنظور ولبس المشهور * (فسوف يلقون غيا) * ~~شرا كقوله (فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما) ~~أو جزاء غي كقوله تعالى * (يلق أثاما) * أو غيا عن طريق الجنة وقيل هو واد ~~في جهنم يستعيذ منه أوديتها * (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا) * يدل على أن ms0895 ~~الآي في الكفرة * (فأولئك يدخلون الجنة) * وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو ~~بكر ويعقوب على البناء للمفعول من أدخل * (ولا يظلمون شيئا) * ولا ينقصون ~~شيئا من جزاء أعمالهم ويجوز أن ينتصب * (شيئا) * على المصدر وفيه تنبيه على ~~أن كفرهم السابق لا يضرهم ولا ينقص أجورهم * (جنات عدن) * بدل من الجنة بدل ~~البعض لاشتمالها عليها أو منصوب على المدح و قرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف وعدن لأنه المضاف إليه في العلم أو PageV04P023 # علم للعدن بمعنى الإقامة كبرة ولذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله * (التي ~~وعد الرحمن عباده بالغيب) * أي وعدها إياهم وهي غائبة عنهم أو وهم غائبون ~~عنها أو وعدهم بإيمانهم بالغيب * (أنه) * إن الله * (كان وعده) * الذي هو ~~الجنة * (مأتيا) * يأتيها أهلها الموعود لهم لا محالة وقيل هو من أتى إليه ~~إحسانا أي مفعولا منجزا * (لا يسمعون فيها لغوا) * فضول كلام * (إلا سلاما) ~~* ولكن يسمعون قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة أو تسليم الملائكة عليهم ~~أو تسليم بعضهم على بعض على الاستثناء المنقطع أو على أن معنى التسليم إن ~~كان لغوا فلا يسمعون لغوا سواه كقوله (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول ~~من قراع الكتائب) أو على أن معناه الدعاء بالسلامة وأهلها أغنياء عنه فهو ~~من باب اللغو ظاهرا وإنما فائدته الإكرام * (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) * ~~على عادة المتنعمين والتوسط بين الزهادة والرغابة وقيل المراد دوام الرزق ~~ودروره * (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) * نبقيها عليهم من ~~ثمرة تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورثه والوراثة أقوى لفظ يستعمل في ~~التملك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا تبطل برد ولا ~~إسقاط وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا ~~زيادة في كرامتهم وعن يعقوب * (نورث) * بالتشديد PageV04P024 # * (وما نتنزل إلا بأمر ربك) * حكاية قول جبريل عليه الصلاة والسلام حين ~~استبطأه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي ~~القرنين ms0896 والروح ولم يدر ما يجيب ورجا أن يوحى إليه فيه فأبطأ عليه خمسة عشر ~~يوما وقيل أربعين يوما حتى قال المشركون ودعه ربه وقلاه ثم نزل ببيان ذلك ~~والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما ~~يطلق نزل بمعنى أنزل والمعنى وما ننزل وقتا عب وقت إلا بأمر الله على ما ~~تقتضيه حكمته وقرئ وما يتنزل بالياء والضمير للوحي * (له ما بين أيدينا وما ~~خلفنا وما بين ذلك) * وهو ما نحن فيه من الأماكن والأحايين لا ننتقل من ~~مكان إلى مكان ولا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته * (وما كان ربك ~~نسيا) * تاركا لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به ولم يكن ذلك عن ~~ترك الله لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة وإنما كان لحكمة رآها فيه وقيل ~~أول الآية حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة والمعنى وما ننزل الجنة إلا ~~بأمر الله ولطفه وهو مالك الأمور كلها السالفة والمترقبة والحاضرة فما ~~وجدناه وما نجده من لطفه وفضله وقوله * (وما كان ربك نسيا) * تقرير من الله ~~لقولهم أي وما كان ربك نسيا لأعمال العاملين وما وعد لهم من الثواب عليها ~~وقوله * (رب السماوات والأرض وما بينهما) * بيان لامتناع النسيان عليه وهو ~~خبر محذوف أو بدل من * (ربك) * * (فاعبده واصطبر لعبادته) * خطاب للرسول ~~صلى الله عليه وسلم مرتب عليه أي لما عرفت ربك لأنه لا ينبغي له أن ينساك ~~أو أعمال العمال فأقبل على عبادته واصطبر عليها ولا تتشوش بإبطاء الوحي ~~وهزء الكفر وإنما عدي باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من ~~الشدائد والمشاق كقولك للمحارب اصطبر لقرنك * (هل تعلم له سميا) * مثلا ~~يستحق أن يسمى إلها أو أحدا سمي الله فإن المشركين وإن سموا الصنم إلها لم ~~يسموه الله قط وذلك لظهور أحديته تعالى وتعالى ذاته عن المماثلة بحيث لم ~~يقبل اللبس PageV04P025 # والمكابرة وهو تقرير للأمر أي إذا صح أن لا أحد مثله ولا يستحق العبادة ~~غيره لم ms0897 يكن بد من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها * ~~(ويقول الإنسان) * المراد به الجنس بأسره فإن المقول مقول فيما بينهم وإن ~~لم يقله كلهم كقولك بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل واحد منهم أو بعضهم ~~المعهود وهم الكفرة أو أبي بن خلف فإنه أخذ عظاما بالية ففتها وقال يزعم ~~محمد أننا نبعث بعدما نموت * (أئذا ما مت لسوف أخرج حيا) * من الأرض أو من ~~حال الموت وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار لأن المنكر كون ما بعد الموت ~~وقت الحياة وانتصابه بفعل دل عليه أخرج لا به فإن ما بعد اللام لا يعمل ~~فيما قبلها وهي ها هنا مخلصة للتوكيد مجردة عن معنى الحال كما خلصت الهمزة ~~واللام في يا الله للتعويض فساغ اقترانها بحرف الاستقبال وروي عن ابن ذكوان ~~إذا ما مت بهمزة واحدة مكسورة على الخبر * (أولا يذكر الإنسان) * عطف على * ~~(يقول) * وتوسيط همزة الإنكار بينه وبين العاطف مع أن الأصل أن يتقدمهما ~~للدلالة على أن المنكر بالذات هو المعطوف وأن المعطوف عليه إنما نشأ منه ~~فإنه لو تذكر وتأمل * (أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) * بل كان عدما صرفا ~~لم يقل ذلك فإن أعجب من جمع المواد بعد التفريق وإيجاد مثل ما كان ~~PageV04P026 # فيها من الأعراض وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وقالون عن يعقوب يذكر من ~~الذكر الذي يراد به التفكر وقرئ يتذكر على الأصل * (فوربك لنحشرنهم) * أقسم ~~باسمه تعالى مضافا إلى نبيه تحقيقا للأمر وتفخيما لشأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * (والشياطين) * عطف أو مفعول معه لما روي أن الكفرة يحشرون مع ~~قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة وهذا وإن كان ~~مخصوصا بهم ساغ نسبته إلى الجنس بأسره فإنهم إذا حشروا وفيهم الكفرة ~~مقرونين بالشياطين فقد حشروا جميعا معهم * (ثم لنحضرنهم حول جهنم) * ليرى ~~السعداء ما نجاهم الله منه فيزدادوا غبطة وسرورا وينال الأشقياء ما ادخروا ~~لمعادهم عدة ويزدادوا غيظا من رجوع السعداء عنهم إلى دار الثواب وشماتتهم ~~عليهم * (جثيا) * على ms0898 ركبهم لما ديهمهم من هول الموقف جاثون لقوله تعالى * ~~(وترى كل أمة جاثية) * على المعتاد في مواقف التقاول وإن كان المراد ~~بالإنسان الكفرة فلعلهم يساقون جثاة من الموقف إلى شاطىء جهنم إهانة بهم أو ~~لعجزهم عن القيام لما عراهم من الشدة وقرأ حمزة والكسائي وحفص * (جثيا) * ~~بكسر الجيم * (ثم لننزعن من كل شيعة) * من كل أمة شاعت دينا * (أيهم أشد ~~على الرحمن عتيا) * من كان أعصى وأعتى منهم فنطرحهم فيها وفي ذكر الأشد ~~تنبيه على أنه تعالى PageV04P027 # يعفو كثيرا من أهل العصيان ولو خص ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم ~~أعتاهم فأعتاهم ويطرحهم في النار على الترتيب أو يدخل كلا طبقتها التي تليق ~~به * (أيهم) * مبني على الضم عند سيبويه لأن حقه أن يبنى كسائر الموصولات ~~لكنه أعرب حملا على * (كل) * وبعض للزوم الإضافة وإذا حذف صدر صلته زاد ~~نقصه فعاد إلى حقه منصوب المحل بننزعن ولذلك قرىء منصوبا ومرفوع عند غيره ~~إما بالابتداء على أنه استفهامي وخبره * (أشد) * والجملة محكية وتقدير ~~الكلام * (لننزعن) * من كل شيعة الذين يقال فيهم أيهم أشد أو معلق عنها ~~لننزعن لتضمنه معنى التمييز اللازم للعلم أو مستأنفة والفعل واقع على * (من ~~كل شيعة) * على زيادة من أو على معنى لننزعن بعض كل شيعة وإما بشيعة لأنها ~~بمعنى تشيع وعلى للبيان أو متعلق بافعل وكذا الباء في قوله * (ثم لنحن أعلم ~~بالذين هم أولى بها صليا) * أي لنحن أعلم بالذين هم أولى بالصلي أو صليهم ~~أولى بالنار وهم المنتزعون ويجوز أن يراد بهم وبأشدهم عتيا رؤساء ~~PageV04P028 # الشيع فإن عذابهم مضاعف لضلالهم وقرأ حمزة والكسائي وحفص * (صليا) * بكسر ~~الصاد * (وإن منكم) * وما منكم التفات إلى الإنسان ويؤيده أنه قرىء وإن ~~منهم * (إلا واردها) * إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون وهي خامدة ~~وتنهار بغيرهم وعن جابر رضي الله عنه أنه عليه السلام سئل عنه فقال إذا دخل ~~أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار فيقال لهم ~~قد رودتموها وهي خامدة ms0899 وأما قوله تعالى * (أولئك عنها مبعدون) * فالمراد عن ~~عذابها وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها * (كان على ربك ~~حتما مقضيا) * كان ورودهم وأدبا واجبا الله على نفسه وقضى به بأن وعد به ~~وعدا لا يمكن خلفه وقيل أقسم عليه * (ثم ننجي الذين اتقوا) * فيساقون إلى ~~الجنة وقرأ الكسائي ويعقوب ننجي بالتخفيف وقرئ ثم بفتح الثاء أي هناك و * ~~(ونذر الظالمين فيها جثيا) * منهارا بهم كما كانوا وهو دليل على أن المراد ~~بالورود الجثو حواليها وأن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم ~~وتبقى الفجرة فيها منهارا بهم على هيئاتهم PageV04P029 # * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات) * مرتلات الألفاظ مبينات المعاني ~~بنفسها أو ببيان الرسول الله صلى الله عليه وسلم أو واضحات الإعجاز * (قال ~~الذين كفروا للذين آمنوا) * لأجلهم أو معهم * (أي الفريقين) * المؤمنين ~~والكافرين * (خير مقاما) * موضع قيام أو مكانا وقرأ ابن كثير بالضم أي موضع ~~إقامة ومنزل * (وأحسن نديا) * مجلسا ومجتمعا والمعنى أنهم لما سمعوا حفوظ ~~الدنيا والاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم وحسن حالهم عند الله تعالى ~~لقصور نظرهم على الحال وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا فرد عليهم ذلك أيضا ~~مع التهديد نقضا بقوله * (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا) * ~~و * (كم) * مفعول * (أهلكنا) * و * (من قرن) * بيانه وإنما سمي أهل كل عصر ~~قرنا أي مقدما من قرن الدابة وهو مقدمها لأنه يتقدم من بعده وهم أحسن صفة ~~لكم وأثاثا تمييز عن النسبة وهو متاع البيت وقيل هو ماجد منه والخرثي ما رث ~~والرئي المنظر فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز وقرأ نافع وابن عامر ~~ريا على قلب الهمزة وإدغامها أو على أنه من الري الذي هو النعمة وقرأ أبو ~~بكر رييا على القلب وقرئ ريا بحذف الهمزة وزيا من الزي وهو الجمع فإنه ~~محاسن مجموعة ثم بين أن تمتيعهم استدراج وليس بإكرام وإنما العيار على ~~الفضل والنقص ما يكون في الآخرة بقوله * (قل من كان في الضلالة فليمدد له ~~الرحمن مدا) * فيمده ويمهله ms0900 بطول العمر والتمتع به وإنما أخرجه على لفظ ~~الأمر إيذانا إمهاله مما ينبغي أن فعله استدراجا وقطعا PageV04P030 # لمعاذيره كقوله تعالى * (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) * وكقوله * (أولم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر) * * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) * غاية المد ~~وقيل غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي قالوا أي الفريقين حتى إذا رأوا ~~ما يوعدون * (إما العذاب وإما الساعة) * تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في ~~الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإما يوم ~~القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال * (فسيعلمون من هو شر مكانا) * من ~~الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به خذلانا ~~ووبالآ عليهم وهو جواب الشرط والجملة محكية بعد * (حتى) * * (وأضعف جندا) * ~~أي فئة وأنصارا قابل به أحسن نديا من حيث إن حسن النادي باجتماع وجوه القوم ~~وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم * (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) * عطف ~~على الشرطية المحكية بعد القول كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه ~~بالحياة الدنيا ليس لفضله أراد أن يبين أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه ~~بل لأن الله عز وجل أراد به ما هو خير له وعوضه منه وقيل عطف على فليمدد ~~لأنه في معنى الخبر كأنه قيل من كان في الضلالة يزيد الله الله في ضلاله ~~ويزيد المقابل له هداية * (والباقيات الصالحات) * الطاعات التي تبقى ~~عائدتها أبد الآباد ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس وقول سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر * (خير عند ربك ثوابا) * عائدة مما ~~متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي يفتخرون بها سيما ومآلها ~~النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم كما أشار إليه بقوله * (وخير ~~مردا) * والخير ها هنا إما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم الصيف أحر من ~~الشتاء أي أبلغ في حره منه في برده PageV04P031 # * (أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا) * نزلت في العاص بن ~~وائل كان لخباب عليه مال فتقاضاه فقال له لا ms0901 حتى تكفر بمحمد فقال لا والله ~~لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ولا حين تبعث قال فإذا بعثت جئتني فيكون لي ثم ~~مال وولد فأعطيك ولما كانت الرؤية أقوى سند الإخبار استعمل أرأيت بمعنى ~~الإخبار والفاء أصلها في التعقيب والمعنى أخبر بقصة هذا الكافر عقب حديث ~~أولئك وقرأ حمزة والكسائي ولدا وهو جمع ولد كأسد في أسد أو لغة فيه كالعرب ~~والعرب * (أطلع الغيب) * أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب ~~الذي توحد به الواحد القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا وتألى ~~عليه * (أم اتخذ عند الرحمن عهدا) * أو اتخذ من عالم الغيب عهدا بذلك فإنه ~~لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين وقيل العهد كلمة الشهادة ~~والعمل الصالح فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد عليه * (كلا) * ردع ~~وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوره لنفسه * (سنكتب ما يقول) * سنظهر له أنا ~~كتبنا قوله على طريقة قوله (إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة) أي تبين أني لم ~~تلدني لئيمة أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو وحفظها عليه ~~PageV04P032 # فإن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول لقوله تعالى * (ما يلفظ من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد) * * (ونمد له من العذاب مدا) * ونطول له من العذاب ما ~~يستأهله أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على الله جلت ~~عظمته ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه * (ونرثه) * بموته * (ما ~~يقول) * يعني المال والولد * (ويأتينا) * يوم القيامة * (فردا) * لا يصحبه ~~مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلا أن يؤتى ثم زائدا وقيل * (فردا) * رافضا ~~لهذا القول منفردا عنه * (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا) * ~~ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم وصلة إلى الله وشفعاء عنده * (كلا) * ردع ~~وإنكار لتعززهم بها * (سيكفرون بعبادتهم) * ستجحد الآلهة عبادتهم ويقولون ~~ما عبدتمونا لقوله تعالى * (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) * أو ~~سينكر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبدوها لقوله تعالى * (ثم لم تكن فتنتهم ms0902 ~~إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) * * (ويكونون عليهم ضدا) * يؤيد ~~الأول إذا فسر الضد بضد العز أي ويكونون عليهم ذلا أو بضدهم على معنى أنها ~~تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم أو جعل الواو للكفرة أي يكونون ~~كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها وتوحيده لوحدة المعنى الذي به مضادتهم ~~فإنهم بذلك كالشئ الواحد ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام وهم يد على من ~~سواهم وقرئ * (كلا) * بالتنوين على قلب الألف نونا في الوقف قلب ألف ~~الإطلاق في قوله PageV04P033 # (أقلي اللوم عاذل والعتابن) أو على معنى كل هذا الرأي كلا وكلا على إضمار ~~فعل يفسره ما بعده أي سيجحدون * (كلا سيكفرون بعبادتهم) * * (ألم تر أنا ~~أرسلنا الشياطين على الكافرين) * بأن سلطانهم عليهم أو قيضنا لهم قرناء * ~~(تؤزهم أزا) * تهزهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات ~~والمراد تعجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقاويل الكفرة وتماديهم في ~~الغي وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات المتقدمة * ~~(فلا تعجل عليهم) * بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر ~~الأرض من فسادهم * (إنما نعد لهم) * أيام آجالهم * (عدا) * والمعنى لا تعجل ~~بهلاكهم فإنه لم يبق له إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة * (يوم نحشر ~~المتقين) * نجمعهم * (إلى الرحمن) * إلى ربهم الذي غمرهم برحمته ولا ختبار ~~هذا الاسم في هذه السورة شأن ولعله لأن مساق هذا الكلام فيها لتعداد نعمه ~~الجسام وشرح حال الشاكرين له ا والكافرين بها * (وفدا) * وافدين عليه كما ~~يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم * (ونسوق المجرمين) * كما ~~تساق البهائم * (إلى جهنم وردا) * عطاشا فإن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش ~~أو كالدواب التي ترد الماء * (لا يملكون الشفاعة) * الضمير فها للعباد ~~المدلول عليها بذكر القسمين وهو الناصب لليوم * (إلا من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا) * إلا من تحلى بما يستعد به ويستأهل أن شفع للعصاة من الإيمان والعمل ~~الصالح على ما وعد الله تعالى أو إلا من اتخذ من الله إذنا ms0903 فيها كقوله ~~تعالى * (لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن) * من قولهم عهد الأمير إلى ~~فلان بكذا إذا أمره به ومحله الرفع على البدل من الضمير أو النصب على تقدير ~~مضاف أي إلا شفاعة من اتخذ أو على الآستثناء وقيل الضمير للمجرمين والمعنى ~~لا يملكون PageV04P034 # الشفاعة فيهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يستعد به أن يشفع له بالإسلام ~~* (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) * الضمير يحتمل الوجهين لأن هذا لما كان مقولا ~~فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم * (لقد جئتم شيئا إدا) * على الالتفات ~~للمبالغة في الذم والتسجيل عليهم بالجراءة على الله تعالى والإد بالفتح ~~والكسر العظيم المنكر الإداة الشدة وأدني الأمر وآدني أثقلني وعظم علي * ~~(تكاد السماوات) * وقرأ نافع والكسائي بالياء * (يتفطرن منه) * يتشققن مرة ~~بعد أخرى وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب ينفطرن والأول ~~أبلغ لأن التفعل مطاوع فعل والإنفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل التكلف * ~~(وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) * تهد هدا أو مهدودة أو لأنها تهد أي تكسر ~~وهو تقرير لكونه أدا والمعنى أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصورت بصورة ~~محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام والعظام وتفتت من شدتها أو أن فظاعتها مجلبة ~~لغضب الله بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها * ~~(أن دعوا للرحمن ولدا) * يحتمل النصب على العلة ل * (تكاد) * أو ل * (هدا) ~~* على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه والجر بإضمار اللام أو بالإبدال من ~~الهاء في منه والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك * (أن دعوا) * ~~أو فاعل * (هدا) * أي هدها دعاء PageV04P035 # الولد للرحمن وهو من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى مفعولين وإنما اقتصر على ~~المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعي له ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ~~ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه * (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا) * ولا ~~يليق به اتخاذ الولد ولا يتطلب له لو طلب مثلا لأنه مستحيل ولعل ترتيب ~~الحكم بصفة الرحمانية للإشعار ms0904 بأن كل ما عداه نعمة ومنعم عليه فر يجانس من ~~هو مبدأ النعم كلها ومولي أصولها وفروعها فكيف يمكن أن يتخذه ولدا ثم صرح ~~به في قوله * (إن كل من في السماوات والأرض) * أي ما منهم * (إلا آتي ~~الرحمن عبدا) * إلا وهو مملوك له يأوي إليه بالعبودية والانقياد وقرئ (آت ~~الرحمن) على الأصل * (لقد أحصاهم) * حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوز ~~علمه وقبضة قدرته * (وعدهم عدا) * عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن كل شيء ~~عنده بمقدار * (وكلهم آتيه يوم القيامة) * منفردا عن الاتباع والأنصار فلا ~~يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك به * (إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) * سيحدث لهم في القلوب مودة من غير ~~تعرض منهم لأسبابها وعن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا يقول ~~لجبريل أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله قد ~~أحب فلانا فأحبوه في حبه أهل السماء ثم توضع له المحبة في الأرض والسين إما ~~لأن السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعدهم ذلك إذا دجا ~~الإسلام أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد ~~فينزع ما في صدورهم من الغل PageV04P036 # * (فإنما يسرناه بلسانك) * بأن أنزلناه بلغتك والباء بمعنى على أو على ~~أصله لتضمن * (يسرناه) * معنى أنزلناه بلغتك * (لتبشر به المتقين) * ~~الصائرين إلى التقوى * (وتنذر به قوما لدا) * أشداء الخصومة آخذين في كل ~~لديد أي شق من المراء لفرط لجاجهم فبشر به وأنذر * (وكم أهلكنا قبلهم من ~~قرن) * تخويف للكفرة وتجسير للرسول صلى الله عليه وسلم على إنذارهم * (هل ~~تحس منهم من أحد) * هل تشعر بأحد منهم وتراه * (أو تسمع لهم ركزا) * وقرئ * ~~(تسمع) * من أسمعت والركز الصوت الخفي وأصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز ~~الرمح إذا غيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون عن رسول الله من قرأ ~~سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ويحيى ومريم وعيسى ~~وسائر الأنبياء عليهم ms0905 الصلاة والسلام المذكورين فيها وبعدد من دعا الله في ~~الدنيا ومن لم يدع الله PageV04P037 # سورة طه مكية وهي مائة وأربع وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (طه) ~~* فخمها قالون وابن كثير وابن عامر وحفص ويعقوب على الأصل وفخم الطاء وحده ~~أبو عمرو وورش لاستعلائه وأمالها الباقون وهما من أسماء الحروف وقيل معناه ~~يا رجل على لغة عك فإن صح فلعل أصله يا هذا فتصرفوا فيه بالقلب والاختصار ~~والاستشهاد بقوله (إن السفاهة طاها في خلائقكم لا قدس الله أخلاق الملاعين) ~~ضعيف لجواز أن يكون قسما كقوله حم لا ينصرون وقرئ * (طه) * على أنه أمر ~~للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يطأ الأرض بقدميه فإنه كان يقوم في تهجده ~~على إحدى رجليه وأن PageV04P038 # أصله طأ فقلبت همزته هاء أو قلبت في يطأ ألفا كقوله لا هناك المرتع ثم ~~بنى عليه الأمر وضم إليه هاء السكت وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل * (طه) * ~~طأها والألف مبدلة من الهمزة والهاء كناية الأرض لكن يرد ذلك كتابتهما على ~~صورة الحرف وكذا التفسير بيا رجل أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما ~~باسمهما * (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * خبر * (طه) * إن جعلته مبتدأ ~~على أنه مؤول بالسورة أو * (القرآن) * والقرآن فيه واقع موقع العائد وجوابه ~~إن جعلته مقسما به ومنادى له إن جعلته نداء واستئناف إن كانت جملة فعلية أو ~~اسمية بإضمار مبتدأ أو طائفة من الحروف محكية والمعنى ما أنزلنا عليك ~~القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة ~~الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه أشقى ~~من رائض المهر وسيد القوم أشقاهم ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ~~ليسعد وقيل رد وتكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى ~~بترك ديننا وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به PageV04P039 # * (إلا تذكرة) * لكن تذكيرا وانتصابها على الاستثناء المنقطع ولا يجوز أن ~~يكون بدلا من محل * (لتشقى) * لاختلاف الجنسين ولا مفعولا له ل * (أنزلنا) ~~* فإن ms0906 الفعل الواحد لا يتعدى إلى علتين وقيل هو مصدر في موقع الحال من ~~الكاف أو القرآن أو مفعول له على أن * (لتشقى) * متعلق بمحذوف هو صفة ~~القرآن أي ما أنزلنا عليك القرآن المنزل لتتعب بتبليغه إلا تذكرة * (لمن ~~يخشى) * لمن في قلبه خشية ورقة تتأثر بالإنذار أو لمن علم الله منه أنه ~~يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع به * (تنزيلا) * نصب بإضمار فعله أو ب * ~~(يخشى) * أو على المدح أو البدل من * (تذكرة) * إن جعل حالا وإن جعل مفعولا ~~له لفظا أو معنى فلا لأن الشيء لا يعلل بنفسه ولا بنوعه * (ممن خلق الأرض ~~والسماوات العلى) * مع ما بعده إلى قوله * (له الأسماء الحسنى) * تفخيم ~~لشأن المنزل بفرط تعظيم المنزل بذكر أفعاله وصفاته على الترتيب PageV04P040 # الذي هو عند العقل فبدأ بخلق الأرض والسماوات التي هي أصول العالم وقدم ~~الأرض لأنها أقرب غلى الحس وأظهر عنده من السماوات العلى وهو جمع العليا ~~تأنيث العلى ثم أشار إلى وجه إحداث الكائنات وتدبير أمرها بأن قصد العرش ~~فأجرى منه الأحكام والتقادير وأنزل منه الأسباب على ترتيب ومقادير حسب ما ~~اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته فقال * (الرحمن على العرش استوى له ما في ~~السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) * ليدل بذلك على كمال ~~قدرته وإرادته ولما كانت القدرة تابعة للإرادة وهي لا تنفك عن العلم عقب ~~ذلك بإحاطة علمه تعالى بجليات الأمور وخفياتها على سواء فقال * (وإن تجهر ~~بالقول فإنه يعلم السر وأخفى) * أي وإن تجهر بذكر الله ودعائه فاعلم أنه ~~غني عن جهرك فإنه سبحانه يعلم السر وأخفى منه وهو ضمير النفس وفيه على أن ~~شرع الذكر والدعاء والجهر فيهما ليس لإعلام الله بل لتصوير النفس بالذكر ~~ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرع والجؤار ثم إنه لما ~~ظهر بذلك أنه المستجمع لصفات الألوهية بين أنه المتفرد بها والمتوحد ~~بمقتضاها فقال * (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) * ومن في * (ممن ~~خلق الأرض) * صلة ل * (تنزيلا) * أو صفة * (له) ms0907 * والانتقال من التكلم إلى ~~الغيبة للتفنن في الكلام وتفخيم المنزل من وجهين إسناد إنزاله إلى ضمير ~~الواحد العظيم الشأن ونسبته إلى المختص بصفات الجلال والإكرام والتنبيه على ~~أنه واجب الإيمان به والانقياد له من حيث أنه كلام من هذا شأنه ويجوز أن ~~يكون أنزلناه حكاية كلام جبريل والملائكة النازلين معه وقرئ * (الرحمن) * ~~على الجر صفة لمن خلق فيكون * (على العرش استوى) * خبر محذوف وكذا إن رفع * ~~(الرحمن) * على المدح دون الابتداء ويجوز أن يكون خبرا ثانيا والثرى الطبقة ~~الترابية من الأرض وهي آخر طبقاتها و * (الحسنى) * تأنيث الأحسن وفضل أسماء ~~الله تعالى على سائر الأسماء في الحسن لدلالتها على معان هي أشرف المعاني ~~وأفضلها PageV04P041 # * (وهل أتاك حديث موسى) * قفي تمهيد نبوته صلى الله عليه وسلم بقصة موسى ~~ليأتم به في تحمل أعباء النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على مقاساة الشدائد ~~فإن هذه السورة من أوائل ما نزل * (إذ رأى نارا) * ظرف لل * (حديث) * لأنه ~~حدث أو مفعول لا ذكر قيل إنه استأذن شعيبا عليهما الصلاة والسلام في الخروج ~~إلى أمه وخرج بأهله فلما وافى وادي طوى وفيه الطور ولد له ابن في ليلة ~~شاتية مظلمة مثلجة وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته إذ رأى ~~من جانب الطور نارا * (فقال لأهله امكثوا) * أقيموا مكانكم وقرأ حمزة لأهله ~~امكثوا ها هنا وفي القصص بضم الهاء في الوصل والباقون بكسرها * (إني آنست ~~نارا) * أبصرتها إبصارا لا شبهة فيه وقيل الإيناس إبصار ما يؤنس به * (لعلي ~~آتيكم منها بقبس) * بشعلة من النار وقيل جمرة * (أو أجد على النار هدى) * ~~هاديا يدلني على الطريق أو يهديني أبواب الدين فإن أفكار الأبرار مائلة ~~إليها في كل ما يعن لهم ولما كان حصولهما مترقبا بني الأمر فيهما على ~~الرجاء بخلاف الإيناس فإنه كان محققا ولذلك حققه لهم ليوطنوا أنفسهم عليه ~~ومعنى الاستعلاء في * (على النار) * أن أهلها مشرفون عليها أو مستعلون ~~المكان القريب منها كما قال سيبويه في مررت بزيد إنه لصوق بمكان يقرب منه * ~~(فلما ms0908 أتاها) * أي النار وجد نارا بيضاء تتقد في شجرة خضراء * (نودي يا ~~موسى) * * (إني أنا ربك) * فتحه ابن كثير وأبو عمرو أي بأني وكسره الباقون ~~بإضمار القول أو إجراء النداء مجراه وتكرير الضمير للتوكيد والتحقيق قيل ~~إنه لما نودي قال من المتكلم PageV04P042 # قال إني أنا الله فوسوس إليه إبليس لعلك تسمع كلام شيطان فقال أنا عرفت ~~أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء وهو إشارة إلى أنه ~~عليه الصلاة والسلام تلقى من ربه كلامه تلقيا روحانيا ثم تمثل ذلك الكلام ~~لبدنه وانتقل إلى الحسن المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة * ~~(فاخلع نعليك) * أمره بذلك لأن الحفوة تواضع وأدب ولذلك طاف السلف حافين ~~وقيل لنجاسة نعليه فإنهما كانتا من جلد حمار غير مدبوغ وقيل معناه فرغ قلبك ~~من الأهل والمال * (إنك بالواد المقدس) * تعليل للأمر باحترام البقعة ~~والمقدس يحتمل المعنيين * (طوى) * عطف بيان للوادي ونونه ابن عامر ~~والكوفيون بتأويل المكان وقيل هو كثني من الطي مصدر ل * (نودي) * أو * ~~(المقدس) * أي نودي نداءين أو قدس مرتين PageV04P043 # * (وأنا اخترتك) * اصطفيتك للنبوة وقرأ حمزة وإنا اخترناك * (فاستمع لما ~~يوحى) * للذي يوحى إليك أو للوحي واللام تحتمل التعلق بكل من الفعلين * ~~(إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني) * بدل مما يوحى دال على أنه مقصور ~~على تقرير التوحيد الذي هو منتهى العلم والأمر بالعبادة التي هي كمال العمل ~~* (وأقم الصلاة لذكري) * خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها ~~إقامتها وهو تذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره وقيل * (لذكري) * لأني ~~ذكرتها في الكتب وأمرت بها أو لأن أذكرك بالثناء أو * (لذكري) * خاصة لا ~~ترائي بها ولا تشوبها بذكر غيري وقيل لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو ~~لذكر صلاتي لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليقضها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول أقم الصلاة لذكري * (إن الساعة آتية) ~~* كائنة لا محالة * (أكاد أخفيها) * أريد إخفاء وقتها أو أقرب أن أخفيها ~~فلا أقول ms0909 إنها آتية ولولا ما في الأخبار بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار ~~لما أخبرت به أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاءه ويؤيده القراءة بالفتح ~~من خفاه إذا أظهره * (لتجزى كل نفس بما تسعى) * متعلق ب * (آتيه) * أو ب * ~~(أخفيها) * على المعنى الأخير * (فلا يصدنك عنها) * عن تصديق الساعة أو عن ~~الصلاة * (من لا يؤمن بها) * نهى PageV04P044 # الكافر أن يصد موسى عليه الصلاة والسلام عنها والمراد نهيه أن ينصد عنها ~~كقولهم لا أرينك ها هنا تنبيها على أن فطرته السليمة لو خليت بحالها ~~لاختارها ولم يعرض عنها وأنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه فإن صد الكافر ~~إنما يكون بسبب ضعفه فيه * (واتبع هواه) * ميل نفسه إلى اللذات المحسوسة ~~المخدجة فقصر نظره عن غيرها * (فتردى) * فتهلك بالانصداد بصده * (وما تلك) ~~* استفهام يتضمن استيقاظا لما يريه فيها من العجائب * (بيمينك) * حال من ~~معنى الإشارة وقيل صلة * (تلك) * * (يا موسى) * تكرير لزيادة الاستئناس ~~والتنبيه * (قال هي عصاي) * وقرئ عصي على لغة هذيل * (أتوكأ عليها) * أعتمد ~~عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع * (وأهش بها على غنمي) * وأخبط ~~الورق بها على رؤوس غنمي وقرئ (أهش) وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر ~~لهشاشته وقرئ بالسين من الهس وهو زجر الغنم أي أنحي عليها زاجرا لها * (ولي ~~فيها مآرب أخرى) * حاجات أخر مثل أن كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها ~~أدواته وعرض الزندين على شعبيتها وألقى عليها الكساء واستظل به وإذا قصر ~~الرشاء وصله بها وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها وكأنه صلى الله عليه ~~وسلم فهم أن المقصود من السؤال أن يذكر حقيقتها وما يرى من منافعها حتى إذا ~~رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة مثل ~~أن تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع وتصيران دلوا عند الاستقاء وتطول بطول البئر ~~وتحارب عنه إذا ظهر عدو وينبع الماء بركزها وينضب بنزعها وتورق وتثمر إذا ~~اشتهى ثمرة فركزها على أن ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها الله ms0910 فيها ~~لأجله وليست من خواصها فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلا ومجملا على معنى أنها ~~من جنس العصي تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه الغرض الذي فهمه PageV04P045 # * (قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى) * قيل لما ألقاها انقلبت ~~حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت فلذلك سماها جانا تارة نظرا إلى ~~المبدأ وثعبانا مرة باعتبار المنتهى وحية أخرى باعتبار الاسم الذي يعم ~~الحالين وقيل كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ولذلك قال * (كأنها جان) ~~* * (قال خذها ولا تخف) * فإنه لما رآها حية تسرع وتبتلع الحجر والشجر خاف ~~وهرب منها * (سنعيدها سيرتها الأولى) * هيئتها وحالتها المتقدمة وهي فعلة ~~من السير تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الخافض أو على أن ~~أعاد منقول من عاده بمعنى عاد إليه أو على الظرف أي سنعيدها في طريقتها أو ~~على تقدير فعلها أي سنعيد العصا بعد ذهابها تسير سيرتها الأولى فتنتفع بها ~~ما كنت تنتفع قبل قيل لما قال له ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها ~~وأخذ بلحييها * (واضمم يدك إلى جناحك) * إلى جنبك تحت العضد يقال لكل ~~ناحيتين جناحان كجناحي العسكر استعارة من جناحي الطائر سميا بذلك لأنه ~~يجنحهما عند الطيران * (تخرج بيضاء) * كأنها مشعة * (من غير سوء) * من غير ~~عاهة وقبح كنى به عن البرص كما كنى بالسوأة عن العورة لأن الطباع تعافه ~~وتنفر عنه * (آية أخرى) * معجزة ثانية وهي حال من ضمير * (تخرج بيضاء) * أو ~~من ضميرها أو مفعول بإضمار خذ أو دونك * (لنريك من آياتنا الكبرى) * متعلق ~~بهذا المضمر أو بما دل عليه آية أو القصة التي دللنا بها أو فعلنا ذلك * ~~(لنريك) * و * (الكبرى) * صفة * (آياتنا) * أو مفعول نريك و * (من آياتنا) ~~* حال منها * (اذهب إلى فرعون) * بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة * (إنه ~~طغى) * عصى وتكبر PageV04P046 # * (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري) * لما أمره الله بخطب عظيم وأمر ~~جسيم سأله أن يشرح صدره ويفسح قلبه لتحمل أعبائه والصبر على مشاقه والتلقي ~~لما ينزل عليه ويسهل ms0911 الأمر له بأحداث الأسباب ورفع الموانع وفائدة لي إبهام ~~المشروح والميسر أولا ثم رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيدا ومبالغة * (واحلل ~~عقدة من لساني يفقهوا قولي) * فإنما يحسن التبليغ من البليغ وكان في لسانه ~~رتة من جمرة أدخلها فاه وذلك أن فرعون حمله يوما فأخذ بلحيته ونتفها فغضب ~~وأمر بقتله فقالت آسية إنه صبي لا يفرق بين الجمر والياقوت فأحضرا بين يديه ~~فأخذ الجمرة ووضعها في فيه ولعل تبيض يده كان لذلك وقيل احترقت يده فاجتهد ~~فرعون في علاجها فلم تبرأ ثم لما دعاه قال إلى أي رب تدعوني قال به تمسك ~~بقوله * (قد أوتيت سؤلك يا موسى) * ومن لم يقل احتج بقوله * (هو أفصح مني ~~لسانا) * وقوله * (ولا يكاد يبين) * وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حل عقدة ~~لسانه مطلقا بل عقدة تمنع الإفهام ولذلك نكرها وجعل يفقهوا جواب الأمر ومن ~~لساني يحتمل أن يكون صفة عقدة وأن يكون صلة أحلل PageV04P047 # * (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي) * يعينني على ما كلفتني به واشتقاق ~~الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن أميره أو من الوزر وهو الملجأ لأن ~~الأمير يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره ومنه الموازرة وقيل أصله أزير من ~~الأزر بمعنى القوة فعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزته واوا ~~كقلبها في موازر ومفعولا اجعل وزيرا و * (هارون) * قدم ثانيهما للعناية به ~~و * (لي) * صلة أو حال أو * (لي وزيرا) * و * (هارون) * عطف بيان للوزير أو ~~وزير * (وزيرا من أهلي) * و * (لي) * تبيين كقوله * (ولم يكن له كفوا أحد) ~~* و * (أخي) * على الوجوه بدل من * (هارون) * أو مبتدأ خبره * (اشدد به ~~أزري وأشركه في أمري) * على لفظ الأمر وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر على ~~أنهما جواب الأمر * (كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا) * فإن التعاون يهيج ~~الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخير وتزايده PageV04P048 # * (إنك كنت بنا بصيرا) * عالما بأحوالنا وأن التعاون مما يصلحنا وأن ~~هارون نعم المعين لي فيما أمرتني * (قال قد أوتيت سؤلك يا موسى) * أي ~~مسؤولك فعل ms0912 بمعنى مفعول كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول * (ولقد مننا ~~عليك مرة أخرى) * أي أنعمنا عليك في وقت آخر * (إذ أوحينا إلى أمك) * ~~بإلهام أو في منام أو على لسان نبي في وقتها أو ملك لا على وجه النبوة كما ~~أوحي إلى مريم * (ما يوحى) * ما لا يعلم إلا بالوحي أو مما ينبغي أن يوحى ~~ولا يخل به لعظم شأنه وفرط الاهتمام به * (أن اقذفيه في التابوت) * بأن ~~اقذفيه أو أي اقذفيه لأن الوحي بمعنى القول * (فاقذفيه في اليم) * والقذف ~~يقال للإلقاء وللموضع كقوله تعالى * (وقذف في قلوبهم الرعب) * وكذلك الرمي ~~كقوله (غلام رماه الله بالحسن يافعا) * (فليلقه اليم بالساحل) * لما كان ~~إلقاء البحر إياه إلى الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادة به وجعل البحر ~~كأنه ذو تمييز مطيع أمره بذلك وأخرج الجواب مخرج الأمر والأولى أن تجعل ~~الضمائر كلها لموسى مراعاة للنظم فالمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن ~~كان التابوت PageV04P049 # بالذات فموسى بالعرض * (يأخذه عدو لي وعدو له) * جواب * (فليلقه) * ~~وتكرير * (عدو) * للمبالغة أو لأن الأول باعتبار الواقع والثاني باعتبار ~~المتوقع قيل إنها جعلت في التابوت قطنا ووضعته فيه ثم قيرته وألقته في اليم ~~وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر فدفعه الماء إليه فأداه إلى بركة في ~~البستان وكان فرعون جالسا على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم فأمر به ~~فأخرج ففتح فإذا هو صبي أصبح الناس وجها فأحبه حبا شديدا كما قال سبحانه ~~وتعالى * (وألقيت عليك محبة مني) * أي محبة كائنة مني قد زرعتها في القلوب ~~بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك فلذلك أحبك فرعون ويجوز أن يتعلق * (مني) * ب ~~* (وألقيت) * أي أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب وظاهر اللفظ أن اليم ~~ألقاه بساحله وهو شاطئه لآن الماء يسحله فالتقط منه لكن لا يبعد أن يؤول ~~الساحل بجنب فوهة نهره * (ولتصنع على عيني) * لتربى ويحسن إليك وأنا راعيك ~~وراقبك والعطف على علة مضمرة مثل ليتعطف عليك أو على الجملة السابقة بإضمار ~~فعل معلل مثل فعلت ذلك ms0913 وقرئ و * (ولتصنع) * بكسر اللام وسكونها والجزم على ~~أنه أمر * (ولتصنع) * بالنصب وفتح التاء أي وليكن عملك على عين مني لئلا ~~تخالف به عن أمري * (إذ تمشي أختك) * ظرف ل * (وألقيت) * أو * (ولتصنع) * ~~أو بدل من * (إذ أوحينا) * على أن المراد بها وقت متسع * (فتقول هل أدلكم ~~على من يكفله) * وذلك لأن كان لا يقبل ثدي المراضع فجاءت أخته مريم متفحصة ~~خبره فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها فقالت * (هل أدلكم) * فجاءت بأمه ~~فقبل ثديها * (فرجعناك إلى أمك) * وفاء بقولنا * (إنا رادوه إليك) * * (كي ~~تقر عينها) * بلقائك * (ولا تحزن) * هي بفراقك أو أنت على فراقها وفقد ~~إشفاقها و * (وقتلت نفسا) * نفس القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي * ~~(فنجيناك من الغم) * غم قتله خوفا من عقاب الله تعالى واقتصاص فرعون ~~بالمغفرة والأمن منه بالهجرة إلى PageV04P050 # * (وفتناك فتونا) * وابتليناك ابتلاء أو أنواعا من الابتلاء على أنه جمع ~~فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بالتاء كحجوز وبدور في حجزة وبدرة فخلصناك ~~مرة بعد أخرى وهو إجمال لما ناله في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة ~~الألآف والمشي راجلا على حذر وفقد الزاد وأجر نفسه إلى غير ذلك أوله ولما ~~سبق ذكره * (فلبثت سنين في أهل مدين) * لبثت فيهم عشر سنين قضاء لأوفى ~~الأجلين ومدين على ثمان مراحل من مصر * (ثم جئت على قدر) * قدرته لأن أكلمك ~~وأستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر أو على مقدار من السن يوحى فيه ~~إلى الأنبياء * (يا موسى) * كرره عقيب ما هو غاية الحكاية لتنبيه على ذلك * ~~(واصطنعتك لنفسي) * واصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من الكرامة بمن قربه ~~الملك واستخلصه لنفسه * (اذهب أنت وأخوك بآياتي) * بمعجزاتي * (ولا تنيا) * ~~ولا تفترا ولا تقصرا وقرئ تنيا بكسر التاء * (في ذكري) * لا تنسياني حيثما ~~تقلبتما وقيل في تبليغ ذكري والدعاء إلي * (اذهبا إلى فرعون إنه طغى) * أمر ~~به أولا موسى عليه الصلاة والسلام وحده وههنا إياه وأخاه فلا تكرير قيل ~~أوحى إلى هارون أن يتلقى موسى وقيل سمع بمقبله فاستقبله * (فقولا ms0914 له قولا ~~لينا) * مثل * (هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى) * فإنه ~~PageV04P051 # دعوة في صورة عرض ومشورة حذرا أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليكما أو ~~احتراما لما له من حق التربية عليك وقيل كنياه وكان له ثلاث كنى أبو العباس ~~وأبو الوليد وأبو مرة وقيل عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا يزول إلا ~~بالموت * (لعله يتذكر أو يخشى) * متعلق ب * (اذهبا) * أو قولا أي باشرا ~~الأمر على رجائكما وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما فإن الراجي مجتهد ~~والآيس متكلف والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الإجتهاد مع علمه ~~بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من ~~الآيات والتذكر للمتحقق والخشية للمتوهم ولذلك قدم الأول أي إن لم يتحقق ~~صدقكما ولم يتذكر فلا أقل من أن يتوهمه فيخشى * (قالا ربنا إننا نخاف أن ~~يفرط علينا) * أن يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر إلى تمام الدعوة وإظهار ~~المعجزة من فرط إذا تقدم ومنه الفارط وفرس فرط يسبق الخيل وقرئ * (يفرط) * ~~من أفرطته إذا حملته على العجلة أي نخاف أن يحمله حامل من استكبار أو خوف ~~على الملك أو شيطان إنسي أو جني على المعالجة بالعقاب و * (يفرط) * من ~~الإفراط في الأذية * (أو أن يطغى) * أو أن يزداد طغيانا فيتخطى إلى أن يقول ~~فيك ما لا ينبغي لجراءته وقساوته وإطلاقه من حسن الأدب * (قال لا تخافا ~~إنني معكما) * بالحفظ والنصر * (أسمع وأرى) * ما يجري بينكما وبينه من قول ~~وفعل فأحدث في كل ما يصرف شره عنكما ويوجب نصرتي لكما ويجوز أن لا يقدر شيء ~~على معنى إنني حافظكما سامعا ومبصرا والحافظ إذا كان قادرا سميعا بصيرا تم ~~الحفظ * (فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل) * أطلقهم * ~~(ولا تعذبهم) * بالتكاليف الصعبة وقتل الولدان فإنهم كانوا في أيدي القبط ~~يستخدمونهم ويتعبونهم في PageV04P052 # العمل ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام وتعقيب الإتيان بذلك دليل على ~~أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى ms0915 الإيمان ويجوز أن يكون ~~للتدريج في الدعوة * (قد جئناك بآية من ربك) * جملة مقررة لما تضمنه الكلام ~~السابق من دعوى الرسالة وإنما وحد الآية وكان معه آيتان لأن المراد إثبات ~~الدعوى ببرهانها لا الإشارة إلى وحدة الحجة وتعددها وكذلك قوله * (قد جئتكم ~~ببينة) * * (فأت بآية) * * (قال أولو جئتك بشيء مبين) * * (والسلام على من ~~اتبع الهدى) * وسلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين أو السلامة في ~~الدارين لهم * (إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى) * أن عذاب ~~المنزلين على المكذبين للرسل ولعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد ~~فيه لأن التهديد في أول الأمر أهم وأنجح وبالواقع أليق * (قال فمن ربكما يا ~~موسى) * أن بعد ما أتياه وقالا له ما أمرا به ولعله حذف لدلالة الحال عليه ~~فإن المطيع إذا أمر بشيء فعله لا محالة وإنما خاطب الاثنين وخص موسى عليه ~~الصلاة والسلام بالنداء لأنه الأصل وهارون وزيره وتابعه أو لأنه عرف أن له ~~رتة ولأخيه فصاحة فأراد أن يفحمه ويدل عليه قوله * (أم أنا خير من هذا الذي ~~هو مهين ولا يكاد يبين) * PageV04P053 # * (قال ربنا الذي أعطى كل شيء) * من الأنواع * (خلقه) * صورته وشكله الذي ~~يطابق كماله الممكن له أو أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به ~~فقدم المفعول الثاني لأنه المقصود بيانه وقيل أعطى كل حيوان نظيره في الخلق ~~والصورة زوجا وقرئ * (خلقه) * صفة للمضاف إليه أو المضاف على شذوذ فيكون ~~المفعول الثاني محذوفا أي أعطى كل مخلوق ما يصلحه * (ثم هدى) * ثم عرفه كيف ~~يرتفق بما أعطي وكيف يتوصل به إلى بقائه وكماله اختيارا أو طبعا وهو جواب ~~في غاية البلاغة لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها ودلالته ~~على أن الغني القادر بالذات المنعم على الإطلاق هو الله تعالى وأن جميع ما ~~عداه مفتقر إليه منعم عليه في حد ذاته وصفاته وأفعاله ولذلك بهت الذي كفر ~~وأفحم عن الدخل عليه فلم ير إلا صرف الكلام عنه * (قال فما بال القرون ~~الأولى) * فما حالهم بعد موتهم ms0916 من السعادة والشقاوة * (قال علمها عند ربي) ~~* أي هو غيب لا يعلمه إلا هو وإنما أنا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني ~~به * (في كتاب) * مثبت في اللوح المحفوظ ويجوز أن يكون تمثيلا لتمكنه في ~~علمه بما استحفظه العالم وقيده بالكتبة ويؤيده * (لا يضل ربي ولا ينسى) * ~~والضلال أن تخطىء الشيء في مكانه فلم تهتد إليه والنسيان أن تذهب عنه بحيث ~~لا يخطر ببالك وهما محالان على العالم بالذات ويجوز أن يكون سؤاله دخلا على ~~إحاطة قدرة الله تعالى PageV04P054 # بالأشياء كلها وتخصيصه ابعاضها بالصور والخواص المختلفة بأن ذلك يستدعي ~~علمه بتفاصيل الأشياء وجزئياتها والقرون الخالية مع كثرتهم وتمادي مدتهم ~~وتباعد أطرافهم كيف أحاط علمه بهم وبأجزائهم وأحوالهم فيكون معنى الجواب أن ~~علمه تعالى محيط بذلك كله وأنه مثبت عنده لا يضل ولا ينسى * (الذي جعل لكم ~~الأرض مهدا) * مرفوع صفة ل * (ربي) * أو خبر لمحذوف أو منصوب على المدح ~~وقرأ الكوفيون هنا وفي الزخرف * (مهدا) * أي كالمهد تتمدونها وهو مصدر رسمي ~~به والباقون مهادا وهو اسم ما يمهد كالفراش أو جمع مهد ولم يختلفوا في الذي ~~في النبأ * (وسلك لكم فيها سبلا) * وجعل لكم فيها سبلا بين الجبال والأدوية ~~والبراري تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها * (وأنزل من السماء ماء) ~~* مطرا * (فأخرجنا به) * عدل به عن لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم على الحكاية ~~لكلام الله تعالى تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة ~~والحكمة وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته وعلى هذا نظائره ~~كقوله * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها) * * (أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا ~~به حدائق) * الآية * (أزواجا) * أصنافا سميت بذلك لأزدواجها واقتران بعضها ~~ببعض * (من نبات) * بيان أو صفة لأزواجا وكذلك * (شتى) * ويحتمل أن يكون ~~صفة ل * (نبات) * PageV04P055 # فإنه من حيث أنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد والجمع وهو جمع شتيت ~~كمريض ومرضى أي متفرقات في الصور ms0917 والأغراض والمنافع يصلح بعضها للناس ~~وبعضها للبهائم فلذلك قال * (كلوا وارعوا أنعامكم) * وهو حال من ضمير * ~~(فأخرجنا) * على إرادة القول أي أخرجنا أصناف النبات قائلين * (كلوا ~~وارعوا) * والمعنى معديهما لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه * (إن في ذلك ~~لآيات لأولي النهى) * لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبائح ~~جمع نهية * (منها خلقناكم) * فإن التراب أصل خلقه أول آبائكم وأول مواد ~~أبدانكم * (وفيها نعيدكم) * بالموت وتفكيك الأجزاء * (ومنها نخرجكم تارة ~~أخرى) * بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الصور السابقة ورد ~~الأرواح إليها * (ولقد أريناه آياتنا) * بصرناه إياها أو عرفناه صحتها * ~~(كلها) * تأكيد لشمول الأنواع أو لشمول الأفراد على أن المراد بآياتنا آيات ~~معهودة وهي الآيات التسع المختصة بموسى أو أنه عليه السلام أراه آياته وعدد ~~عليه ما أوتي غيره من المعجزات * (فكذب) * موسى من فرط عناده * (وأبى) * ~~الإيمان والطاعة لعتوه * (قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا) * أرض مصر * (بسحرك ~~يا موسى) * هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى خاف منه على ~~ملكه فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه * (فلنأتينك بسحر مثله) ~~* مثله سحرك * (فاجعل بيننا وبينك موعدا) * وعدا لقوله * (لا نخلفه نحن ولا ~~أنت) * فإن الإخلاف لا يلائم الزمان والمكان وانتصاب * (مكانا سوى) * بفعل ~~دل عليه المصدر لا به لأنه موصوف أو بأنه بدل من * (موعدا) * على تقدير ~~مكان مضاف إليه وعلى هذا يكون طباق الجواب في قوله PageV04P056 # * (قال موعدكم يوم الزينة) * من حيث المعنى فإن يوم الزينة يدل على مكان ~~مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم أو بإضمار مثل مكان موعدكم مكان يوم ~~الزينة كما هو على الأول أو وعدكم وعد يزم الزينة وقرئ * (يوم) * بالنصب ~~وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر ومعنى سوى منتصفا يستوي مسافته إلينا ~~وإليك وهو في النعت كقولهم قوم عدى في الشذوذ وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ~~ويعقوب بالضم وقيل في يوم الزينة يوم عاشوراء أو يوم النيروز أو يوم عيد ~~كان لهم في كل عام وإنما ms0918 عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ~~ويشيع ذلك في الأقطار * (وأن يحشر الناس ضحى) * عطف على ال * (يوم) * أو * ~~(الزينة) * وقرئ على البناء للفاعل بالتاء على خطاب فرعون والياء على أن ~~فيه ضمير ال * (يوم) * أو ضمير * (فرعون) * على أن الخطاب لقومه * (فتولى ~~فرعون فجمع كيده) * ما يكاد به يعني السحرة وآلاتهم * (ثم أتى) * الموعد * ~~(قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا) * بأن تدعوا آياته سحرا * ~~(فيسحتكم بعذاب) * فيهلككم ويستأصلكم وبه قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب ~~بالضم من الاسحات وهو لغة نجد وتميم والسحت لغة الحجاز * (وقد خاب من ~~افترى) * كما خاب فرعون فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه * ~~(فتنازعوا أمرهم بينهم) * أي تنازعت السحرة في أمر موسى حين سمعوا كلامه ~~فقال بعضهم ليس هذا من كلام السحرة * (وأسروا النجوى) * بأن موسى إن غلبنا ~~اتبعناه أو تنازعوا واختلفوا فيما يعارضون به موسى وتشاوروا في السر وقيل ~~الضمير لفروعون وقومه وقوله PageV04P057 # * (قالوا إن هذان لساحران) * تفسير ل * (وأسروا النجوى) * كأنهم تشاوروا ~~في تلفيقه حذرا أن يغلبا فيتبعهما الناس و * (هذان) * اسم إن على لغة بلحرث ~~بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية وأعربوا المثنى تقديرا وقيل اسمها ضمير ~~الشأن المحذوف و * (هذان لساحران) * خبرها وقيل * (إن) * بمعنى نعم وما ~~بعدها مبتدأ وخبر وفيهما إن اللام لا تدخل خبر المبتدأ وقيل أصله إنه هذان ~~لهما ساحران فحذف الضمير وفيه أن المؤكد بلام لا يليق به الحذف وقرأ أبو ~~عمرو أن هذين وهو ظاهر وابن كثير وحفص أن هذان على أنها هي المخففة و اللام ~~هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا * (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم) * ~~بالاستيلاء عليها * (بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى) * بمذهبكم الذي هو ~~أفضل المذاهب بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما لقوله * (إني أخاف أن يبدل ~~دينكم) * وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب علم ~~فيما بينهم لقول موسى * (أرسل معنا بني إسرائيل) * وقيل الطريقة اسم لوجوه ~~القوم واشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم ms0919 PageV04P058 # * (فأجمعوا كيدكم) * فأزمعوه واجعلوه مجمعا عليه لا يتخلف عنه واحد منكم ~~وقرأ أبو عمرو * (فأجمعوا) * ويعضده قوله * (فجمع كيده) * والضمير في * ~~(قالوا) * إن كان للسحرة فهو قول بعضهم لبعض * (ثم ائتوا صفا) * مصطفين ~~لأنه أهيب في صدور الرائين قيل كانوا سبعين ألفا مع كل واحد منهم جبل وعصا ~~وأقبلوا عليه إقبالة واحدة * (وقد أفلح اليوم من استعلى) * فاز بالمطلوب من ~~غلب وهو اعتراض * (قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى) * ~~أي بعد ما أتوا مراعاة للأدب و * (إن) * بما بعده منصوب بفعل مضمر أو مرفوع ~~بخبرية محذوف أي اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا أبو الأمر إلقاءك أو إلقاؤنا ~~* (قال بل ألقوا) * مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم وإسعافا إلى ما أو ~~هموا من الميل إلى البدء بذكر الأول في شقهم وتغيير النظم إلى وجه أبلغ ~~ولأن يبرزوا ما معهم ويستنفذوا أقصى وسعهم ثم يظهر الله سلطانه فيقذف بالحق ~~على الباطل فيدمغه * (فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) * ~~أي فألقوا فإذا حبالهم وعصيهم وهي للمفاجأة والتحقيق أنها أيضا ظرفية ~~تستدعي متعلقا ينصبها وجملة تضاف إليها لكنها خصت بأن يكون المتعلق فعل ~~المفاجأة والجملة ابتدائية والمعنى فألقوا ففاجأ موسى عليه الصلاة والسلام ~~وقت تخييل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت ~~عليها الشمس اضطربت فخيل إليها أنها تتحرك وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان ~~وروح تخيل بالتاء على إسناده إلى ضمير الحبال والعصي وإبدال أنها * (تسعى) ~~* منه بدل الاشتمال وقرئ * (يخيل) * بالياء على إسناده إلى الله تعالى ~~وتخيل بمعنى تخيل * (فأوجس في نفسه خيفة موسى) * فأضمر فيها خوفا من ~~مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية أو من أن يخالج الناس شك فلا ~~يتبعوه * (قلنا لا تخف) * ما توهمت * (إنك أنت الأعلى) * تعليل للنهي ~~وتقرير لغلبته مؤكدا PageV04P059 # بالاستئناف وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال ~~على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل * (وألق ما في يمينك) * أبهمه ولم يقل ~~عصاك ms0920 تحقيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويدة التي في يدك ~~أو تعظيما لها أي لا تحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو ~~أعظم منها أثرا فألقه * (تلقف ما صنعوا) * تبتلعه بقدرة الله تعالى وأصله ~~تتلقف فحذفت إحدى التاءين وتاء المضارعة تحتمل التأنيث والخطاب على إسناد ~~الفعل إلى المسبب وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان بالرفع على الحال أو ~~الاستئناف وحفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى تلقفته * (إنما ~~صنعوا) * إن الذي زوروا وافتعلوا * (كيد ساحر) * وقرئ بالنصب على أن ما ~~كافة وهو مفعول صنعوا وقرأ حمزة والكسائي سحر بمعنى ذي سحر أو بتسمية ~~الساحر سحرا على المبالغة أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان كقولهم علم فقه ~~وإنما وحد الساحر لأن المراد به الجنس المطلق ولذلك قال * (ولا يفلح ~~الساحر) * أي هذا الجنس وتنكير الأول لتنكير المضاف كقول العجاج (يوم ترى ~~النفوس ما أعدت في سعي دنيا طالما قد مدت) كأنه قيل إنما صنعوا كيد سحري * ~~(حيث أتى) * حيث كان وأين أقبل PageV04P060 # * (فألقي السحرة سجدا) * أي فألقى فتلقفت فتحقق عند السحرة أنه ليس بسحر ~~وإنما هو آية من آيات الله ومعجزة من معجزاته فألقاهم ذلك على وجوههم سجدا ~~لله توبة عما صنعوا وإعتابا وتعظيما لما رأوا * (قالوا آمنا برب هارون ~~وموسى) * قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية أو لأن فرعون ربى موسى في صغره ~~فلو اقتصر على موسى أو قدم ذكره لربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على ~~الاستتباع روي أنهم رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها * (قال آمنتم له) * ~~أي لموسى واللام لتضمن الفعل معنى الاتباع وقرأ قنبل وحفص * (آمنتم له) * ~~على الخبر والباقون على الاستفهام * (قبل أن آذن لكم) * في الإيمان له * ~~(إنه لكبيركم) * لعظيمكم في فنكم وأعلمكم به أو لأستاذكم * (الذي علمكم ~~السحر) * وأنتم تواطأتم على ما فعلتم * (فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف) * ~~اليد اليمنى والرجل اليسرى ومن ابتدائية كأن القطع ابتدأ من مخالفة العضو ~~العضو وهي مع المجرور ms0921 بها في حيز النصب على الحال أي لأقطعنها مختلفات وقرئ ~~لأقطعن ولأصلبن بالتخفيف * (ولأصلبنكم في جذوع النخل) * شبه تمكن المصلوب ~~بالجذع بتمكن المظروف بالظرف وهو أول من صلب * (ولتعلمن أينا) * يريد نفسه ~~وموسى لقوله * (آمنتم له) * واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله أراد ~~به توضيع موسى والهزء به فإنه لم يكن من التعذيب في شيء وقيل رب موسى الذي ~~آمنوا به * (أشد عذابا وأبقى) * وأدوم عقابا * (قالوا لن نؤثرك) * لن ~~نختارك * (على ما جاءنا) * موسى به ويجوز أن يكون الضمير فيه لما * (من ~~البينات) * المعجزات الواضحات * (والذي فطرنا) * عطف على ما جاءنا أو قسم * ~~(فاقض ما أنت قاض) * ما أنت قاضيه أي صانعه أو حاكم به * (إنما تقضي هذه ~~الحياة الدنيا) * إنما تصنع ما تهواه أو تحكم ما تراه في هذه الدنيا * ~~(والآخرة خير وأبقى) * فهو كالتعليل لما قبله والتمهيد لما بعده وقرئ * ~~(تقضي هذه الحياة الدنيا) * كقولك صيم يوم الجمعة * (إنا آمنا بربنا ليغفر ~~لنا خطايانا) * من الكفر والمعاصي * (وما أكرهتنا عليه من السحر) * من ~~معارضة المعجزة روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما فوجدوه تحرسه ~~PageV04P061 # العصا فقالوا ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن ~~يعارضوه * (والله خير وأبقى) * جزاء أو خير ثوابا وأبقى عقابا * (أنه) * إن ~~الأمر * (من يأت ربه مجرما) * بأن يموت على كفره وعصيانه * (فإن له جهنم لا ~~يموت فيها) * فيستريح * (ولا يحيى) * حياة مهنأة * (ومن يأته مؤمنا قد عمل ~~الصالحات) * في الدنيا * (فأولئك لهم الدرجات العلى) * المنازل الرفيعة * ~~(جنات عدن) * بدل من الدرجات * (تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) * حال ~~والعامل فيها معنى الإشارة أو الاستقرار * (وذلك جزاء من تزكى) * تطهر من ~~أدناس الكفر والمعاصي والآيات الثلاث يحتمل أن تكون من كلام السحرة وأن ~~تكون ابتداء كلام من الله تعالى * (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي) * ~~أي من مصر * (فاضرب لهم طريقا) * فاجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهما ~~أو فاتخذ من ضرب اللبن إذا ms0922 عمله * (في البحر يبسا) * يابسا مصدر وصف به ~~يقال يبس يبسا ويبسا كسقم سقما وسقما ولذلك وصف به المؤنث فقيل شاة يبس ~~للتي جف لبنها وقرئ * (يبسا) * وهو إما مخفف منه أو وصف على فعل كصعب أو ~~جمع يابس كصحب وصف به الواحد مبالغة كقوله (كأن قتود رحلي حين ضمت حوالب ~~غرزا ومعي جياعا) PageV04P062 # أو لتعدده معنى فإنه جعل لكل سبط منهم طريقا * (لا تخاف دركا) * حال من ~~المأمور أي آمنا من أن يدرككم العدو أو صفة ثانية والعائد محذوف وقرأ حمزة ~~لا تخفف على أنه جواب الأمر 0 * (ولا تخشى) * استئناف أي وأنت لا تخشى أو ~~عطف عليه والألف فيه للإطلاق كقوله و * (وتظنون بالله الظنونا) * أو حال ~~بالواو والمعنى ولا تخشى الغرق * (فأتبعهم فرعون بجنوده) * وذلك أن موسى ~~عليه السلام خرج بهم أول الليل فأخبر فرعون بذلك فقص أثرهم والمعنى فأتبعهم ~~فرعون نفسه ومعه جنوده فحذف المفعول الثاني وقيل * (فأتبعهم) * بمعنى ~~فأتبعهم ويؤيده القراءة به والباء للتعدية وقيل الباء مزيدة والمعنى ~~فاتبعهم جنوده وذادهم خلفهم * (فغشيهم من اليم ما غشيهم) * الضمير لجنوده ~~أوله ولهم وفيه مبالغة ووجازة أي غطاهم ما غطاهم والفاعل هو الله تعالى أو ~~ما غشاهم أو فرعون لأنه الذي ورطهم للهلاك * (وأضل فرعون قومه وما هدى) * ~~أي أضلهم في الدين وما هداهم وهو تهكم به في قوله * (وما أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد) * أو أضلهم في البحر وما نجا * (يا بني إسرائيل) * خطاب لهم بعد ~~إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون على إضمار قلنا أو للذين منهم في عهد النبي ~~عليه الصلاة والسلام بما فعل بآبائهم * (قد أنجيناكم من عدوكم) * فرعون ~~وقومه * (وواعدناكم جانب الطور الأيمن) * بمناجاة موسى وإنزال PageV04P063 # التوراة وإنما عد الموعادة إليهم وهي لموسى أوله وللسبعين المختارين ~~للملابسة * (ونزلنا عليكم المن والسلوى) * يعني في التيه * (كلوا من طيبات ~~ما رزقناكم) * لذائذه أو حلالاته وقرأ حمزة والكسائي أنجيتكم وواعدتكم وما ~~رزقتكم على التاء وقرئ ووعدتكم ووعدناكم والأيمن بالجر على الجوار مثل حجر ~~ضب خرب * (ولا تطغوا ms0923 فيه) * فيما رزقناكم بالإخلال بشكره والتعدي لما حد ~~الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق * (فيحل عليكم غضبي) * ~~فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه * (ومن يحلل عليه غضبي ~~فقد هوى) * فقد تردى وهلك وقيل وقع في الهاوية وقرأ الكسائي يحل و (ويحلل) ~~بالضم من حل يحل إذا نزل * (وإني لغفار لمن تاب) * عن الشرك * (وآمن) * بما ~~يجب الإيمان به * (وعمل صالحا ثم اهتدى) * ثم استقام على الهدى المذكور * ~~(وما أعجلك عن قومك يا موسى) * سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث ~~إنها نقيصة فينفسها انضم إليها إغفال القوم وإيهام التعظم عليهم فلذلك أجاب ~~موسى عن الأمرين وقدم جواب الإنكار لأنه أهم * (موسى قال هم أولاء على ~~أثري) * أي ماتقدمتهم إلا تخطى يسيرة لا يعتد بها عادة وليس بيني وبيهم إلا ~~مسافة قريبة يتقدم بها الرفقة بعضهم بعضا * (وعجلت إليك رب لترضى) * فإن ~~المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مرضاتك * (قال فإنا قد فتنا ~~قومك من بعدك) * أبتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم وهم الذين ~~خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ألف مانجا من عبادة وقرئ * (وأضلهم) * أي ~~PageV04P064 # أشدهم ضلالا لأنه كان ضالا مضلا وإن صح أنهم أقاموا على الذين بعد ذهابه ~~عشرين ليلة وحسبوها بأيامها أربعين وقالوا قد أكملنا العدة ثم كان أمر ~~العجل وإن هذا الخطاب كان له عند مقدمه إذ ليس في الآية ما يدل عليه كان ~~ذلك إخبارا من الله له عن المترقب بلفظ الواقع على عادته فإن أصل وقوع ~~الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته و * (السامري) * منسوب إلى قبيلة من ~~بني إسرائيل يقال لها السامرة وقيل كان علجا من كرمان وقيل من أهل باجرما ~~واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا * (فرجع موسى إلى قومه) * بعد ما استوفى ~~الأربعين وأخذ التوراة * (غضبان) * عليهم * (أسفا) * حزينا بما فعلوا * ~~(قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا) * بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور ~~* (أفطال عليكم العهد) * أي الزمان يعني زمان ms0924 مفارقته لهم * (أم أردتم أن ~~يحل عليكم) * يجب عليكم * (غضب من ربكم) * بعبادة ما هو مثل في الغباوة * ~~(فأخلفتم موعدي) * وعدكم إياي بالثبات على الإيمان بالله والقيام على ما ~~أمرتكم به وقيل هو من أخلفت وعده إذا وجدت الخلف فيه أي فوجدتم الخلف في ~~وعدي لكم بالعود بعد الأربعين وهو لا يناسب الترتيب على الترديد ولا على ~~الشق الذي يليه ولا جوابهم له * (قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) * بأن ~~ملكنا أمرنا إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا PageV04P065 # السامري لما أخلفناه وقرأ نافع وعاصم * (بملكنا) * بالفتح وحمزة والكسائي ~~بالضم وثلاثتها في الأصل لغات في مصدر ملكت الشيء * (ولكنا حملنا أوزارا من ~~زينة القوم) * حملنا أحمالا من حلى القبط التي استعرناها منهم حين هممنا ~~بالخروج من مصر باسم العرس وقيل استعاروا لعيد كان لهم ثم لم يردوا عند ~~الخروج مخافة أن يعلموا به وقيل هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد إغراقهم ~~فأخذوه ولعلهم سموها أوزارا لأنها آثام فإن الغنائم لم تكن تحل بعد أو ~~لأنهم كانوا مستأمنين وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي * (فقذفناها) * أي ~~في النار * (فكذلك ألقى السامري) * أي ما كان معه منها روي أنهم لما حسبوا ~~أن العدة قد كملت قال لهم السامري إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلى ~~القوم وهو حرام عليكم فالرأي أن نحفر حفيرة ونسجر فيها نارا ونقذف كل ما ~~معنا فيها ففعلوا وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر وروح حملنا بالفتح ~~والتخفيف * (فأخرج لهم عجلا جسدا) * من تلك الحلى المذابة * (له خوار) * ~~صوت العجل * (فقالوا) * يعني السامري ومن افتتن به أول ما رآه * (هذا إلهكم ~~وإله موسى فنسي) * أي فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور أو فنسي السامري أن ~~ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان * (أفلا يرون) * أفلا يعلمون * (ألا يرجع ~~إليهم قولا) * أنه لا يرجع إليهم كلاما ولا يرد عليهم جوابا وقرئ * (يرجع) ~~* بالنصب وفيه ضعف لأن أن الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين * (ولا يملك لهم ~~ضرا ms0925 ولا نفعا) * ولا يقدر على إنفاعهم وإضرارهم * (ولقد قال لهم هارون من ~~قبل) * من قبل رجوع موسى عليه الصلاة والسلام أو قول السامري كأنه أول ما ~~وقع عليه بصره حين طلع من الحفرة توهم ذلك وبادر تحذيرهم * (يا قوم إنما ~~فتنتم به) * PageV04P066 # بالعجل * (وإن ربكم الرحمن) * لا غير * (فاتبعوني وأطيعوا أمري) * في ~~الثبات على الدين * (قالوا لن نبرح عليه) * على العجل وعبادته * (عاكفين) * ~~مقيمين * (حتى يرجع إلينا موسى) * وهذا الجواب يؤيد الوجه الأول * (قال يا ~~هارون) * أي قال له موسى حين رجع * (ما منعك إذ رأيتهم ضلوا) * بعبادة ~~العجل * (ألا تتبعن) * أن تتبعني في الغضب لله والمقاتلة مع من كفر به أو ~~أن تأتي عقبي وتلحقني ولا مزيدة كما في قوله * (ما منعك ألا تسجد) * * ~~(أفعصيت أمري) * بالصلابة في الدين والمحاماة عليه * (قال يا ابن أم) * خص ~~الأم استعطافا وترقيقا وقيل لأنه كان أخاه من الأم والجمهور على أنهما كانا ~~من أب وأم * (لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) * أي بشعر رأسي قبض عليهما يجره ~~إليه من شدة غيظه وفرط غضبه لله وكان عليه الصلاة والسلام حديدا خشنا ~~متصلبا في كل شيء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل * (إني خشيت أن تقول ~~فرقت بين بني إسرائيل) * لو قاتلت أو فارقت بعضهم بعض * (ولم ترقب قولي) * ~~حين قلت * (اخلفني في قومي وأصلح) * فإن الإصلاح كان في حفظ الدهماء ~~والمداراة لهم أن ترجع إليهم فتتدارك الأمر برأيك * (قال فما خطبك يا ~~سامري) * أي ثم أقبل عليه وقال له منكرا ما خطبك أي ما طلبك له وما الذي ~~حملك عليه وهو مصدر خطب الشيء إذا طلبه * (قال بصرت بما لم يبصروا به) * ~~وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب أي علمت بما لم تعلموه وفطنت لما لم ~~تفطنوا له وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني لا يمس أثره شيئا إلا أحياه أو ~~رأيت ما لم تروه وهو أن جبريل عليه الصلاة والسلام جاءك على فرس الحياة ~~وقيل إنما عرفه لأن أمه ألقته حين ولدته خوفا ms0926 من فرعون وكان جبريل يغذوه ~~حتى PageV04P067 # استقل * (فقبضت قبضة من أثر الرسول) * من تربة موطئة والقبضة المرة من ~~القبض فأطلق على المقبوض كضرب الأمير وقرئ بالصاد والأول للأخذ بجميع الكف ~~والثاني للأخذ بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم والقضم والرسول جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ولعله لم يسمه لأنه لم عرف أنه جبريل أو أراد أن ينبه على ~~الوقت وهو حين أرسل إليه ليذهب به إلى الطور * (فنبذتها) * في الحلي المذاب ~~أوفي جوف العجل حتى حيي * (وكذلك سولت لي نفسي) * زينته وحسنته لي * (قال ~~فاذهب فإن لك في الحياة) * عقوبة على ما فعلت * (أن تقول لا مساس) * خوفا ~~من أن يمسك أحد فتأخذك الحمى ومن مسك فتتحامى الناس ويتحاموك وتكون طريدا ~~وحيدا كالوحش النافر وقرئ (لامساس) كفجار وهو علم للمسة * (وإن لك موعدا) * ~~في الآخرة * (لن تخلفه) * لن يخلفكه الله وينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك ~~في الدنيا وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد إياه ~~وسيأتيك لا محالة فحذف المفعول الأول لأن المقصود هو الموعد ويجوز أن يكون ~~من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا وقرئ بالنون على حكاية قول الله * (وانظر ~~إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا) * ظللت على عبادته مقيما فحذف اللام الأولى ~~تخفيفا وقرئ بكسر الظاء على نقل حركة اللام إليها * (لنحرقنه) * أي بالنار ~~ويؤيده قراءة * (لنحرقنه) * أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذ برد ~~بالمبرد ويعضده قراءة * (لنحرقنه) * * (ثم لننسفنه) * ثم لنذرينه رمادا أو ~~مبرودا وقرئ بضم السين * (في اليم نسفا) * فلا يصادف منه شيء والمقصود من ~~ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر * (أنما ~~إلهكم) * المستحق لعبادتكم * (الله الذي لا إله إلا هو) * إذ لا أحد يماثله ~~أو يدانيه في كمال العلم والقدرة * (وسع كل شيء علما) * وسع علمه كل ما يصح ~~أن يعلم PageV04P068 # لا العجل الذي يصاغ ويحرق وإن كان حيا في نفسه كان مثلا في الغباوة وقرئ ~~* (وسع) * فيكون انتصاب * (علما) * على المفعولية لأنه وإن انتصب على ms0927 ~~التمييز في المشهورة لكنه فاعل في المعنى فلما عدي الفعل بالتضعيف إلى ~~المفعولين صار مفعولا * (كذلك) * مثل ذلك الإقتصاص يعني اقتصاص عليه الصلاة ~~والسلام * (نقص عليك من أنباء ما قد سبق) * من أخبار الأمور الماضية والأمم ~~الدارجة تبصرة لك وزيادة في علمك وتكثيرا لمعجزاتك وتنبيها وتذكيرا ~~للمستبصرين من أمتك * (وقد آتيناك من لدنا ذكرا) * كتابا مشتملا على هذه ~~الأقاصيص والأخبار حقيقا بالتفكر والاعتبار والتنكير فيه للتعظيم وقيل ذكرا ~~جميلا وصيتا عظيما بين الناس * (من أعرض عنه) * عن الذكر الذي هو القرآن ~~الجامع لوجوه السعادة والنجاة وقيل عن الله * (فإنه يحمل يوم القيامة وزرا) ~~* عقوبة ثقيلة فادحة على كفره وذنوبه سماها * (وزرا) * تشبيها في ثقلها على ~~المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره أو إثما عظيما ~~* (خالدين فيه) * في الوزر أو في حمله والجمع فيه والتوحيد في أعرض للحمل ~~على المعنى واللفظ * (وساء لهم يوم القيامة حملا) * أي بئس لهم ففيه ضمير ~~مبهم يفسره * (حملا) * والمخصوص بالذم محذوف أي ساء حملا وزرهم واللام في * ~~(لهم) * للبيان كما في * (هيت لك) * ولو جعلت * (ساء) * بمعنى أحزن والضمير ~~الذي فيه للوزر أشكل أمر اللام ونصب * (حملا) * ولم يفد مزيد معنى * (يوم ~~ينفخ في الصور) * وقرأ أبو ب عمرو بالنون على إسناد النفخ إلى الأمر به ~~تعظيما له أو للنافخ وقرئ بالياء المفتوحة على أن فيه ضمير الله أو ضمير ~~إسرافيل وإن لم يجر ذكره لأنه المشهور بذلك وقرئ * (في الصور) * وهو جمع ~~صورة وقد سبق بيان ذلك * (ونحشر المجرمين يومئذ) * وقرئ ويحشر المجرمون * ~~(زرقا) * زرق العيون وصفوا بذلك لأن PageV04P069 # الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب لأن الروم كانوا أعدى أعدائهم ~~وهم زرق العين ولذلك قالوا صفة العدو أسود الكبد أصهب السبال أزرق العين أو ~~عميا فإن حدقة الأعمى تزراق * (يتخافتون بينهم) * يخفضون أصواتهم لما يملأ ~~صدورهم من الرعب والهول والخفت خفض الصوت وإخفاؤه * (إن) * ما * (لبثتم إلا ~~عشرا) * أي في الدنيا يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها أو لاستطالتهم مدة ~~الآخرة ms0928 أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا أنهم استحقوها على ~~إضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات أو في القبر لقوله * (ويوم تقوم ~~الساعة) * إلى آخر الآيات * (نحن أعلم بما يقولون) * وهو مدة لبثهم * (إذ ~~يقول أمثلهم طريقة) * أعدلهم رأيا أو عملا * (إن لبثتم إلا يوما) * استرجاح ~~لقول من يكون أشد تقالا منهم * (ويسألونك عن الجبال) * عن مآل أمرها وقد ~~سأل عنها رجل من ثقيف * (فقل) * لهم * (ينسفها ربي نسفا) * يجعلها كالرمل ~~ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها * (فيذرها) * فيذر مقارها أو الأرض وإضمارها ~~من غير ذكر لدلالة * (الجبال) * عليها كقوله تعالى * (ما ترك عليها من ~~دابة) * * (قاعا) * خاليا * (صفصفا) * مستويا كأن أجزاءها على صف واحد * ~~(لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) * اعوجاجا ولا نتوا إن تأملت فيها بالقياس ~~الهندسي وثلاثتها أحوال مترتبة فالأولان باعتبار الإحساس والثالث باعتبار ~~المقياس PageV04P070 # ولذلك ذكر العوج بالكسر وهو يخص بالمعاني والأمت وهو النتوء اليسير وقيل ~~لا ترى استئناف مبين للحالين * (يومئذ) * أي يوم إ نسقت على إضافة اليوم ~~إلى وقت النسف ويجوز أن يكون بدلا ثانيا من يوم القيامة * (يتبعون الداعي) ~~* داعي الله إلى المحشر قيل هو إسرافيل يدعو الناس قائما على صخرة بيت ~~المقدس فيقلبون من كل أوب إلى صوبه * (لا عوج له) * لا يعوج له مدعو ولا ~~يعدل عنه * (وخشعت الأصوات للرحمن) * خفضت لمهابته * (فلا تسمع إلا همسا) * ~~صوتا خفيا ومنه الهميس لصوت أخفاف الإبل وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها ~~إلى المحشر * (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن) * الاستثناء من ~~الشفاعة أي إلا شفاعة من أذن له أو من أعم المفاعيل أي إلا من أذن في أن ~~يشفع له فإن الشفاعة تنفعه ف * (من) * على الأول مرفوع على البدلية وعلى ~~الثاني منصوب على المفعولية و * (آذن) * يحتمل أن يكون من الاذن ومن الأذن ~~* (ورضي له قولا) * أي ورضي لمكانه عند الله قوله في الشفاعة أو رضي لأجله ~~قول الشافع في شأنه أو قوله لأجله وفي شأنه * (يعلم ما بين أيديهم) ms0929 * ما ~~تقدمهم من الأحوال * (وما خلفهم) * وما بعدهم مما يستقبلونه * (ولا يحيطون ~~به علما) * ولا يحيط علمهم بمعلوماته وقيل بذاته وقيل الضمير لأحد ~~الموصولين أو لمجموعهما فإنهم لم يعلموا جميع ذلك ولا تفصيل ما علموا منه * ~~(وعنت الوجوه للحي القيوم) * ذلت وخضعت له خضوع العناة وهم الأسارى في يد ~~الملك القهار وظاهرها يقتضي العموم ويجوز أن يراد بها وجوه المجرمين فتكون ~~اللام PageV04P071 # بدل الإضافة ويؤيده * (وقد خاب من حمل ظلما) * وهو يحتمل الحال ~~والاستئناف لبيان ما لأجله عنت وجوههم * (ومن يعمل من الصالحات) * بعض ~~الطاعات * (وهو مؤمن) * إذ الإيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الخيرات * ~~(فلا يخاف ظلما) * منع ثواب مستحق بالوعد * (ولا هضما) * ولا كسرا منه ~~بنقصان أو جزاء ظلم وهضم لأنه غيره ولم يهضم حقه وقرئ فلا يخف على النهي * ~~(وكذلك) * عطف على كذلك نقص أي مثل ذلك الإنزال أو مثل إنزال هذه الآيات ~~المتضمنة للوعيد * (أنزلناه قرآنا عربيا) * كله على هذه الوتيرة * (وصرفنا ~~فيه من الوعيد) * مكررين فيه آيات الوعيد * (لعلهم يتقون) * المعاصي فتصير ~~التقوى لهم ملكة * (أو يحدث لهم ذكرا) * عظة واعتبارا حين يسمعونها فتثبطهم ~~عنها ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والإحداث إلى القرآن * (فتعالى الله) ~~* في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل كلامه كلامهم كما لا تماثل ~~ذاته ذاتهم * (الملك) * النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى ~~وعيده * (الحق) * في ملكوته يستحقه لذاته أو الثابت في ذاته وصفاته * (ولا ~~تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) * نهي عن الاستعجال في تلقي الوحي ~~من جبريل عليه السلام ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه بعد ذكر الإنزال ~~على سبيل الاستطراد وقيل نهي عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه * ~~(وقل رب زدني علما) * أي سل الله زيادة العلم بدل الاستعجال فإن ما أوحي ~~إليك تناله لا محالة * (ولقد عهدنا إلى آدم) * ولقد أمرناه يقال تقدم الملك ~~إليه وأوعز إليه وعزم عليه وعهد PageV04P072 # إليه إذا أمره واللام جواب قسم محذوف وإنما عطف قصة ms0930 آدم على قوله * ~~(وصرفنا فيه من الوعيد) * للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان وعرقهم ~~راسخ في النسيان * (من قبل) * من قبل هذا الزمان * (فنسي) * العهد ولم يعن ~~به حتى غفل عنه أو ترك ما وصي به من الاحتراز عن الشجرة * (ولم نجد له ~~عزما) * تصميم رأي وثباتا على الأمر إذ لو كان ذا عزيمة وتصلب لم يزله ~~الشيطان ولم يستطع تغريره ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرب ذا عزيمة ~~وتصلب لم يزله الشيطان ولم يستطع تغريره ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل أن ~~يجرب الأمور ويذوق شريها وأريها وعن النبي صلى الله عليه وسلم لو وزنت ~~أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه وقد قال الله تعالى * (ولم نجد له عزما) ~~* وقيل عزما مفعولاه وإن كان من الوجود المناقض للعدم فله حال من عزما أو ~~متعلق بنجد * (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) * مقدر أي اذكر حاله في ذلك ~~الوقت ليتبين لك أنه نسي ولم يكن من أولي العزيمة والثبات * (فسجدوا إلا ~~إبليس) * قد سبق القول فيه * (أبى) * جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود ~~وهو الاستكبار وعلى هذا لا يقدر له مفعول مثل السجود المدلول عليه بقوله * ~~(فسجدوا) * لأن المعنى أظهر الإباء عن المطاوعة * (فقلنا يا آدم إن هذا عدو ~~لك ولزوجك فلا يخرجنكما) * فلا يكونن سببا لإخراجكما PageV04P073 # والمراد نهيهما عن أن يكون بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما * (من الجنة ~~فتشقى) * وأفرده بإسناد الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء ~~باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها ومحافظة على الفواصل أو لأن ~~المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ويؤيده قوله * (إن ~~لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) * * (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) * فإنه بيان ~~وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف التي هي الشبع ~~والري والكسوة والسكن مستغنيا عن اكتسابها والسعي في تحصيل أغراض ما عسى ~~ينقطع ويزول منها بذكر نقائضها ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المحذر ms0931 عنها ~~والعاطف وإن ناب عن أن لكنه ناب من حيث إنه عامل لا من حيث إنه حرف تحقيق ~~فلا يمتنع دخوله على أن امتناع دخول إن عليه وقرأ نافع وأبو بكر وإنك لا ~~تظمأ بكسر الهمزة والباقون بفتحها * (فوسوس إليه الشيطان) * فانتهى إليه ~~وسوسته * (قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد) * الشجرة التي من أكل منها ~~خلد ولم يمت أصلا فأضافها إلى الخلد أي الخلود لأنها سببه بزعمه * (وملك لا ~~يبلى) * لا يزول ولا يضعف * (فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان ~~عليهما من ورق الجنة) * أخذا يلزقان الورق على سوآتهما للتستر وهو ورق ~~التين * (وعصى آدم ربه) * بأكل الشجرة * (فغوى) * فضل عن المطلوب وخاب حيث ~~طلب الخلد بأكل الشجرة أو عن المأمور به أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدو ~~وقرئ فغوى من غوى الفصيل إذا أتخم من اللبن وفي النعي عليه بالعصيان ~~والغواية مع صغر زلته تعظيم للزلة وزجر بليغ لأولاده عنها PageV04P074 # * (ثم اجتباه ربه) * اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق لها من ~~أجبى إلى كذا فاجتبيته مثل جليت على العروس فاجتليتها وأصل معنى الكلمة ~~الجمع * (فتاب عليه) * فقبل توبته لما تاب * (وهدى) * إلى الثبات على ~~التوبة والتثبت بأسباب العصمة * (قال اهبطا منها جميعا) * الخطاب لآدم ~~وحواء أو له ولإبليس ولما كانا أصلي الذرية خاطبهما مخاطبتهم فقال * (بعضكم ~~لبعض عدو) * لأمر المعاش كما عليه الناس من التجاذب التحارب أو لاختلال حال ~~كل من النوعين بواسطة الآخر ويؤيد الأول قوله * (فإما يأتينكم مني هدى) * ~~كتاب ورسول * (فمن اتبع هداي فلا يضل) * في الدنيا * (ولا يشقى) * في ~~الآخرة * (ومن أعرض عن ذكري) * عن الهدى الذاكر لي والداعي إلى عبادتي * ~~(فإن له معيشة ضنكا) * ضيقا مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه المذكر والمؤنث ~~وقرئ ضنكى ازديادها خائفا على انتقاصها بخلاف المؤمن الطالب للآخرة مع أنه ~~تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ويوسع ببركة الإيمان كما قال * (وضربت عليهم ~~الذلة والمسكنة) * * (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل) * * (ولو أن أهل ~~القرى آمنوا واتقوا) ms0932 * الآيات وقيل هو الضريع والزقوم في النار وقيل عذاب ~~القبر * (ونحشره) * قرىء بسكون الهاء على لفظ الوقف وبالجزم عطفا على محل * ~~(فإن له معيشة ضنكا) * لأنه جواب الشرط * (يوم القيامة أعمى) * البصر أو ~~القلب ويؤيد الأول * (قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) * وقد أمالهما ~~حمزة والكسائي لأن الألف منقلبة من الياء وفرق أبو عمرو بأن الأول رأس ~~الآية ومحل الوقف فهو جدير بالتغيير * (قال كذلك) * أي مثل ذلك فعلت ثم ~~فسره فقال * (أتتك آياتنا) * واضحة نيرة * (فنسيتها) * فعميت عنها وتركتها ~~غير منظور إليها * (وكذلك) * ومثل تركك إياها * (اليوم تنسى) * تترك في ~~العمى والعذاب PageV04P075 # * (وكذلك نجزي من أسرف) * بالإنهماك في الشهوات والإعراض عن الآيات * ~~(ولم يؤمن بآيات ربه) * بل كذب بها وخالفها * (ولعذاب الآخرة) * وهو الحشر ~~على العمى وقيل عذاب النار أي وللنار بعد ذلك * (أشد وأبقى) * من ضنك العيش ~~أو منه ومن العمى ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله أو مما ~~فعله من ترك الآيات والكفر بها * (أفلم يهد لهم) * مسند إلى الله تعالى أبو ~~الرسول أو ما دل عليه * (كم أهلكنا قبلهم من القرون) * أي إهلاكنا إياهم أو ~~الجملة بمضمونها والفعل على الأولين معلق يجري مجرى أعلم ويدل عليه القراءة ~~بالنون * (يمشون في مساكنهم) * ويشاهدون آثار هلاكهم * (إن في ذلك لآيات ~~لأولي النهى) * لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي * (ولولا كلمة ~~سبقت من ربك) * وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة * (لكان لزاما) ~~* لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازما لهؤلاء الكفرة وهو مصدر وصف به أو اسم ~~آلة سمي به اللازم لفرط لزومه كقولهم لزاز خصم * (وأجل مسمى) * عطف على ~~كلمة أي ولولا العدة بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم وهو يوم ~~القيامة أو يوم بدر لكان العذاب لزاما والفصل للدلالة على استقلال كل منهما ~~بنفي لزوم العذاب ويجوز عطفه على المستكن في كان أي لكان الأخذ العاجل وأجل ~~مسمى لازمين له * (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك) * وصل وأنت ms0933 حامد ~~لربك على هدايته PageV04P076 # وتوفيقه أو نزهة عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ~~ما ميزك بالهدى معترفا بأنه المولى للنعم كلها * (قبل طلوع الشمس) * يعني ~~الفجر * (وقبل غروبها) * يعني الظهر والعصر لأنهما في آخر النهار أو العصر ~~وحده * (ومن آناء الليل) * ومن ساعاته جمع أنا بالكسر والقصر أو إناء ~~بالفتح والمد * (فسبح) * يعني المغرب والعشاء وإنما قدم زمان الليل ~~لاختصاصه بمزيد الفضل فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت ~~العبادة فيه أحمز ولذلك قال سبحانه وتعالى * (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ ~~وأقوم قيلا) * * (وأطراف النهار) * تكرير لصلاتي الصبح والمغرب إرادة ~~الاختصاص ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإلباس كقوله (ظهراهما مثل ظهور الترسين) ~~أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الآخر ~~وجمعه PageV04P077 # باعتبار النصفين أو لأن النهار جنس أو بالتطوع في أجزاء النهار * (لعلك ~~ترضى) * متعلق ب * (سبح) * أي سبح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند الله ما ~~به ترضي نفسك وقرأ الكسائي وأبو بكر بالبناء للمفعول أي يرضيك ربك * (ولا ~~تمدن عينيك) * أي نظر عينيك * (إلى ما متعنا به) * استحسانا له وتمنيا أن ~~يكون لك مثله * (أزواجا منهم) * وأصنافا من الكفرة ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير في به والمفعول منهم أي الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم ~~* (زهرة الحياة الدنيا) * منصوب بمحذوف دل عليه * (متعنا) * أو * (به) * ~~على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل * (به) * أو من * (أزواجا) * ~~بتقدير مضاف ودونه أو بالذم وهي الزينة والبهجة وقرأ يعقوب بالفتح وهو لغة ~~كالجهرة في الجهرة أو جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهر والدنيا لتنعمهم وبهاء ~~زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد * (لنفتنهم فيه) * لنبلوهم ونختبرهم ~~فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه * (ورزق ربك) * وما ادخر لك في الآخرة أو ~~ما رزقك من الهدى والنبوة * (خير) * مما منحهم في الدنيا * (وأبقى) * فإنه ~~لا ينقطع * (وأمر أهلك بالصلاة) * أمره بأن يأمر أهل بيته أو التابعين ms0934 له ~~من أمته بالصلاة بعد ما أمر بها ليتعاونوا على الاستعانة بها على خصاصتهم ~~ولا يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة * (واصطبر عليها) * ~~وداوم عليها * (لا نسألك رزقا) * أي أن ترزق نفسك ولا أهلك * (نحن نرزقك) * ~~وإياهم ففرغ بالك لأمر الآخرة * (والعاقبة) * المحمودة * (للتقوى) * لذوي ~~التقوى روي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أصاب أهله ضر PageV04P078 # أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية * (وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه) * بآية ~~تدل على صدقة في إهداء النبوة أو بآية مقترحة إنكارا لما جاء به من الآيات ~~أو للاعتداد به تعنتا وعنادا فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات ~~وأعظمها وأبقاها لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدعي النبوة بنوع من العلم أو ~~العمل على وجه خارق للعادة ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا وأبقى ~~أثرا فكذا ما كان من هذا القبيل ونبههم أيضا على وجه أبين من وجوه إعجازه ~~المختصة بهذا الباب فقال * (أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى) * من ~~التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية فإن اشتمالها على زبدة ما فيها من ~~العقائد والأحكام الكلية مع أن الآتي بها أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها ~~إعجاز بين وفيه إشعار بأنه كما يدل على نبوته برهان لما تقدمه من الكتب من ~~حيث أنه معجز وتلك ليست كذلك بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها وقرئ ~~الصحف بالتخفيف وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم * (أو لم تأتهم) * بالتاء ~~والباقون بالياء * (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله) * من قبل محمد عليه ~~الصلاة والسلام أو البينة والتذكير لأنها في معنى البرهان أو المراد بها ~~القرآن * (لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل) ~~* بالقتل والسبي في الدنيا * (ونخزى) * بدخول النار يوم القيامة وقد قرئ ~~بالبناء للمفعول فيهما * (قل كل) * أي كل واحد منا ومنكم * (متربص) * منتظر ~~لما يؤول إليه أمرنا وأمركم PageV04P079 # * (فتربصوا) * وقرئ فتمتعوا * (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي) * ~~المستقيم وقرئ السواء أي الوسط الجيد ms0935 والسوآى والسوء أي الشر والسوي هو ~~تصغيره * (ومن اهتدى) * من الضلالة و * (من) * في الموضعين للاستفهام ~~ومحلها الرفع بالابتداء ويجوز أن تكون الثانية موصولة بخلاف الأولى لعدم ~~العائد فتكون معطوفة على محل الجملة الاستفهامية المعلق عنها الفعل على أن ~~العلم بمعنى المعرفة أو على أصحاب أو على الصراط على أن المراد به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ طه أعطي يوم القيامة ~~ثواب المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم أجمعين PageV04P080 # سورة الأنبياء مكية وآيها مائة واثنتا عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(اقترب للناس حسابهم) * بالإضافة إلى ما مضى أو ما عند الله لقوله تعالى * ~~(إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) * وقوله * (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف ~~الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) * أو لأن كل ما هو آت قريب ~~وإنما البعيد ما انقرض ومضى واللام صلة ل * (اقترب) * أو تأكيد للإضافة ~~وأصله اقترب حساب الناس ثم اقترب للناس الحساب ثم اقترب للناس حسابهم وخص ~~الناس بالكفار لتقييدهم بقوله * (وهم في غفلة) * أي في غفلة عن الحساب * ~~(معرضون) * عن التفكر فيه وهما خبران للضمير ويجوز أن يكون الظرف حالا من ~~المستكن في * (معرضون) * * (ما يأتيهم من ذكر) * ينبههم من سنة الغفلة ~~والجهالة * (من ربهم) * صفة ل * (ذكر) * PageV04P081 # أو صلة ل * (يأتيهم) * * (محدث) * تنزيله ليكرر على أسماعهم التنبيه كي ~~يتعظوا وقرئ بالرفع حملا على المحل * (إلا استمعوه وهم يلعبون) * يستهزئون ~~به ويستسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر ~~في العواقب * (وهم يلعبون) * حال من الواو وكذلك * (لاهية قلوبهم) * أي ~~استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتلهي والذهول عن التفكر فيه ويجوز أن يكون ~~من واو * (يلعبون) * وقرئت بالرفع على أنها خبر آخر للضمير بدل من واو * ~~(وأسروا) * للإيماء بأنهم ظالمون فيما أسروا به أو فاعل له والواو لعلامة ~~الجمع أو مبتدأ والجملة المتقدمة خبره وأصله وهؤلاء أسروا النجوى فوضع ~~الموصول موضعه تسجيلا على فعلهم بأنه ظلم أو منصوب على الذم * (هل هذا ms0936 إلا ~~بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون) * بأمره في موضع النصب بدلا من * ~~(النجوى) * أو مفعولا لقول مقدر كأنهم استدلوا بكونه بشرا على كذبه في ~~ادعاء الرسالة لا عتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ملكا واستلزموا منه أن ما ~~جاء به من الخوارق كالقرآن سحر فأنكروا حضوره وإنما أسروا به تشاورا في ~~استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده للناس عامة * (قال ربي يعلم القول في ~~السماء والأرض) * جهرا كان أو سرا فضلا عما أسروا به فهو PageV04P082 # آكد من قوله * (قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض) * ولذلك ~~أختير ها هنا وليطابق قوله * (وأسروا النجوى) * في المبالغة وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص (قال) بالإخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم * (وهو السميع ~~العليم) * فلا يخفى عليه ما يسرون ولا ما يضمرون * (بل قالوا أضغاث أحلام ~~بل افتراه بل هو شاعر) * إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام ~~ثم إلى أنه كلام افتراه ثم إلى أنه قول شاعر والظاهر أن * (بل) * الأولى ~~لتمام حكاية والابتداء بأخرى أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن والثانية ~~والثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه وخلطت عليه إلى كونه مفتريات ~~أختلقها من تلقاء نفسه ثم إلى أنه كلام شعري يخيل إلى السامع معاني لا ~~حقيقة لها ويرغبه فيها ويجوز أن يكون الكل من الله تنزيلا لأقوالهم في درج ~~الفساد لأن كونه شعرا أبعد من كونه مفترى لأنه مشتمل على مغيبات كثيرة ~~طابقت الواقع والمفتري لا يكون كذلك بخلاف الأحلام ولأنهم جربوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نيفا وأربعين سنة وما سمعوا منه كذبا قط وهو أبعد من ~~كونه سحرا لأنه يجانسه من حيث إنهما من الخوارق * (فليأتنا بآية كما أرسل ~~الأولون) * أي كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه ~~وإحياء الموتى وصحة التشبيه من حيث إن الإرسال يتضمن الإتيان بالآية ~~PageV04P083 # * (ما آمنت قبلهم من قرية) ms0937 * من أهل قرية * (أهلكناها) * باقتراح الآيات ~~لما جاءتهم * (أفهم يؤمنون) * لو جئتهم بها وهم أعتى منهم وفيه تنبيه على ~~أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا ~~عذاب الاستئصال كمن قبلهم * (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * جواب لقولهم * (هل هذا إلا بشر مثلكم) * ~~فأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب عن حال الرسل المتقدمة ليزول عنهم الشبهة ~~والإحالة عليهم إما للإلزام فإن المشركين كانوا يشاورونهم في أمر النبي ~~عليه الصلاة والسلام ويثقون بقولهم أو لأن إخبار الجم الغفير يوجب العلم ~~وإن كانوا كفارا وقرأ حفص نوحي بالنون * (وما جعلناهم جسدا لا يأكلون ~~الطعام وما كانوا خالدين) * نفي لما اعتقدوا أنها من خواص الملك عن الرسل ~~تحقيقا لأنهم أبشارا مثلهم وقيل جواب لقولهم * (ما لهذا الرسول يأكل الطعام ~~ويمشي في الأسواق) * * (وما كانوا خالدين) * تأكيد وتقرير له فإن التعيش ~~بالطعام من توابع التحليل المؤدي إلى الفناء وتوحيد الجسد لإرادة الجنس أو ~~لأنه مصدر في الأصل أو على حذف المضاف أو تأويل الضمير بكل واحد وهو جسم ذو ~~لون فلذلك لا يطلق على الماء والهواء ومنه الجساد للزعفران وقيل جسم ذو ~~تركيب لأن أصله لجمع الشيء واشتداده * (ثم صدقناهم الوعد) * أي في الوعد * ~~(فأنجيناهم ومن نشاء) * يعني المؤمنين بهم ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو ~~أو أحد من ذريته ولذلك حميت العرب من عذاب الاستئصال * (وأهلكنا المسرفين) ~~* في الكفر والمعاصي PageV04P084 # * (لقد أنزلنا إليكم) * يا قريش * (كتابا) * يعني القرآن * (فيه ذكركم) * ~~صيتكم كقوله * (وإنه لذكر لك ولقومك) * أو موعظتكم أو ما تطلبون به حسن ~~الذكر من مكارم الأخلاق * (أفلا تعقلون) * فتؤمنون * (وكم قصمنا من قرية) * ~~وإرادة عن غضب عظيم لأن القصم كسر يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم * (كانت ~~ظالمة) * صفة لأهلها وصفت بها لما أقيمت مقامه * (وأنشأنا بعدها) * بعد ~~إهلاك أهلها * (قوما آخرين) * مكانهم * (فلما أحسوا بأسنا) * فلما أدركوا ~~شدة عذابنا وإدراك المشاهد المحسوس والضمير للأهل المحذوف * (إذا هم منها ms0938 ~~يركضون) * يهربون مسرعين راكضين دوابهم أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم * (لا ~~تركضوا) * على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا إما بلسان الحال ~~أو المقال والقائل ملك أو من ثم من المؤمنين * (وارجعوا إلى ما أترفتم فيه) ~~* من التنعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة * (ومساكنكم) * التي كانت لكم * ~~(لعلكم تسألون) * غدا عن أعمالكم أو تعذبون فإن السؤال من مقدمات العذاب أو ~~تقصدون للسؤال والتشاور في المهام والنوازل * (قالوا يا ويلنا إنا كنا ~~ظالمين) * لما رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة فلذلك لم ينفعهم وقيل إن ~~أهل حضور من قرى اليمن بعث إليهم نبي فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر فوضع ~~السيف فيهم فنادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء فندموا وقالوا ذلك * ~~(فما زالت تلك دعواهم) * فما زالوا يرددون ذلك وإنما سماه دعوى لأن المولول ~~PageV04P085 # كأنه يدعوا الويل ويقول يا ويل تعال فهذا أوانك وكل من * (تلك) * و * ~~(دعواهم) * يحتمل الاسمية والخبرية * (حتى جعلناهم حصيدا) * مثل الحصيد وهو ~~النبت المحصود ولذلك لم يجمع * (خامدين) * ميتين من خمدت النار وهو مع * ~~(حصيدا) * بمنزلة المفعول الثاني كقولك جعلته حلوا حامضا إذ المعنى ~~وجعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره * (وما ~~خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) * وإنما خلقناها مشحونة بضروب ~~البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسببا لما ينتظم به أمور ~~العباد في المعاش والمعاد فينبغي أن يتسلقوا بها إلى تحصيل الكمال ولا ~~يغتروا بزخارفها فإنها سريعة الزوال * (لو أردنا أن نتخذ لهوا) * ما يتلهى ~~به ويلعب * (لاتخذناه من لدنا) * من جهة قدرتنا أو من عندنا مما يليق ~~بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة كعادتكم في ~~رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفرش وتزيينها وقيل اللهو الولد بلغة اليمن ~~وقيل الزوجة والمراد به الرد على النصارى * (إن كنا فاعلين) * ذلك ويدل على ~~جواب الجواب المتقدم وقيل * (إن) * نافية والجملة كالنتيجة للشرطية * (بل ~~نقذف بالحق على الباطل) * إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب أي ~~بل ms0939 من شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من عداده ~~اللهو * (فيدمغه) * فيمحقه وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد ~~المستلزم لصلابة المرمى والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاؤة المؤدي ~~إلى زهوق الروح تصويرا لابطاله ومبالغة فيه وقرئ * (فيدمغه) * بالنصب كقوله ~~(سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا) PageV04P086 # ووجهه مع بعده الحمل على المعنى والعطف على الحق * (فإذا هو زاهق) * هالك ~~والزهوق ذهاب الروح وذكره لترشيح المجاز * (ولكم الويل مما تصفون) * مما ~~تصفونه به مما لا يجوز عليه وهو في موضع الحال وما مصدرية أو موصولة أو ~~موصوفة * (وله من في السماوات والأرض) * خلقا وملكا * (ومن عنده) * يعني ~~الملائكة المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك وهو معطوف ~~على * (من في السماوات) * وأفرده للتعظيم أو لأنه أعم منه من وجه أو المراد ~~به نوع من الملائكة متعال عن التبوؤ في السماء والأرض أو مبتدأ خبره * (لا ~~يستكبرون عن عبادته) * لا يتعظمون عنها * (ولا يستحسرون) * ولا يعيون منها ~~وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيها على أن عبادتهم بثقلها ~~ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون * (يسبحون الليل والنهار) * ~~ينزهونه ويعظمونه دائما * (لا يفترون) * حال من الواو في * (يسبحون) * وهو ~~استئناف أو حال من ضمير قبله * (أم اتخذوا آلهة) * بل اتخذوا والهمزة ~~لإنكار اتخاذهم * (من الأرض) * صفة لآلهة أو متعلقة بالفعل على معنى ~~الآبتداء وفائدتها التحقير دون التخصيص * (هم ينشرون) * الموتى وهم وإن لم ~~يصرحوا به لكن PageV04P087 # لزم ادعاؤهم لها الإلهية فإن من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات ~~والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم ~~لاختصاص الإنشار بهم * (لو كان فيهما آلهة إلا الله) * غير الله وصف ب * ~~(إلا) * لتعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ملازمة ~~الفساد لكون الآلهة فيهما دونه والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه حملا ~~لها على غير كما استثنى بغير حملا عليها ولا يجوز الرفع على البدل لأنه ~~متفرع على ms0940 الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب * (لفسدتا) * لبطلتا ~~لما يكون بينهما PageV04P088 # من الاختلاف و التمانع فإنها إن توافقت في المراد تطاردت عليه القدر وإن ~~تخالفت فيه تعاوقت عنه * (فسبحان الله رب العرش) * المحيط بجميع الأجسام ~~الذي هو محل التدابير ومنشأ التقادير * (عما يصفون) * من اتخاذ الشريك ~~والصاحبة والولد * (لا يسأل عما يفعل) * لعظمته وقوة سلطانه وتفرده ~~بالألوهية والسلطنة الذاتية * (وهم يسألون) * لأنهم مملوكون مستعبدون ~~والضمير لل آلهة أو للعباد * (أم اتخذوا من دونه آلهة) * كرره استعظاما ~~لكفرهم واستفظاعا لأمرهم وتبكيتا وإظهارا لجهلهم أو ضما لإنكار ما يكون لهم ~~سندا من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل على معنى أوجدوا آلهة ~~ينشرون الموتى فاتخذوهم آلهة لما وجدوا فيهم من خواص الألوهية أو وجدوا في ~~الكتب الإلهية الأمر بإشراكهم فاتخذوهم متابعة للأمر ويعضد ذلك أنه رتب على ~~الأول ما يدل على فساده عقلا وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلا * (قل ~~هاتوا برهانكم) * على ذلك إما من العقل أو من النقل فإنه لا يصح القول بما ~~لا دليل عليه كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا * (هذا ذكر من ~~معي وذكر من قبلي) * من الكتب السماوية فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر ~~بالتوحيد والنهي عن الإشراك والتوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل ~~وإنزال الكتب صح الإستدلال فيه بالنقل و * (من معي) * أمته و * (من قبلي) * ~~الأمم المتقدمة وإضافة ال * (ذكر) * إليهم لأنه عظتهم وقرئ بالتنوين ولا ~~إعمال وبه وب * (من) * الجارة على أن مع اسم هو ظرف كقبل وبعد وشبههما ~~وبعدهما * (بل أكثرهم لا يعلمون الحق) * ولا يميزون بينه وبين الباطل وقرئ ~~* (الحق) * بالرفع على أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب * (فهم ~~معرضون) * عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك * (وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) * تعميم بعد تخصيص فإن * ~~(وذكر من قبلي) * من PageV04P089 # حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم ms0941 وهو الكتب الثلاثة ~~وقرأ حفص وحمزة والكسائي نوحي إليه بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء وفتح ~~الحاء * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) * نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة ~~بنات الله * (سبحانه) * تنزيه له عن ذلك * (بل عباد) * بل هم عباد من حيث ~~إنهم مخلوقون وليسوا بالأولاد * (مكرمون) * وفيه تنبيه على مدحض القوم وقرئ ~~بالتشديد * (لا يسبقونه بالقول) * لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن ~~العبيد المؤدبين وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم وجعل ~~القول محله وأداته تنبيها على استهجان السبق المعرض به للقائلين على الله ~~ما لم يقله وأنيبت اللام على الإضافة اختصارا وتجافيا عن تكرير الضمير وقرئ ~~* (لا يسبقونه) * بالضم من سابقته فسبقته أسبقه * (وهم بأمره يعملون) * لا ~~يعلمون قط ما لم يأمرهم به * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) * لا تخفى ~~عليه خافية مما قدموا وأخروا وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده فإنهم ~~لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم * (ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى) * أن يشفع له مهابة منه * (وهم من خشيته) * عظمته ومهابته * ~~(مشفقون) * مرتعدون وأصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء ~~والإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر وإن عدي بعلى ~~فبالعكس * (ومن يقل منهم) * من الملائكة أو من الخلائق * (إني إله من دونه ~~فذلك نجزيه جهنم) * يريد به نفي النبوة وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد ~~المشركين بتهديد مدعي الربوبية * (كذلك نجزي الظالمين) * من ظلم بالإشراك ~~وادعاء الربوبية PageV04P090 # * (أولم ير الذين كفروا) * أو لم يعلموا وقرأ ابن كثير بغير واو * (أن ~~السماوات والأرض كانتا رتقا) * ذات رتق أو مرتوقتين وهو الضم والالتحام أي ~~كانتا واحدا وحقيقة متحدة * (ففتقناهما) * بالتنويع والتمييز أو كانت ~~السماوات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا وكانت الأر ضون ~~واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم وقيل * (كانتا) * ~~بحيث لا فرجة بينهما ففرج وقيل * (كانتا رتقا) * لا تمطر ولا تنبت ~~ففتقناهما بالمطر والنبات فيكون المراد ب * (السماوات) * سماء الدنيا ~~وجمعها باعتبار الآفاق ms0942 أو * (السماوات) * بأسرها على أن لها مدخلا ما في ~~الأمطار والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا فإن الفتق ~~عارض مفتقر إلى مؤثر واجب وابتداء أو بوسط أو استفسارا من العلماء ومطالعة ~~للكتب وإنما قال * (كانتا) * ولم يقل كن لأن المارد جماعة السماوات وجماعة ~~الأرض وقرئ * (رتقا) * بالفتح على تقدير شيئا رتقا أي مرتوقا كالرفض بمعنى ~~المرفوض * (وجعلنا من الماء كل شيء حي) * وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله ~~تعالى * (والله خلق كل دابة من ماء) * وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط ~~احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه أو صيرنا كل PageV04P091 # شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه وقرئ حيا على أنه صفة * (كل) * أو ~~مفعول ثان والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان * (أفلا يؤمنون) * مع ظهور ~~الآيات * (وجعلنا في الأرض رواسي) * ثابتات من رسا الشيء إذا ثبت * (أن ~~تميد بهم) * كراهة أن تميل بهم وتضطرب وقيل لأن لا تميد فحذف لا لأمن ~~الإلباس * (وجعلنا فيها) * في الأرض أو الرواسي * (فجاجا سبلا) * مسالك ~~واسعة وإنما قدم فجاجا وهو وصف له ليصير حالا فيدل على أنه حين خلقها كذلك ~~أو ليبدل منها * (سبلا) * فيدل ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما ~~يكون فيه من التوكيد * (لعلهم يهتدون) * إلى مصالحهم * (وجعلنا السماء سقفا ~~محفوظا) * عن الوقوع بقدرته أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ~~أو استراق السمع بالشهب * (وهم عن آياتها) * عن أحوالها الدالة على وجود ~~الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته التي يحس ببعضها ويبحث عن بعضها في ~~علمي الطبيعة والهيئة * (معرضون) * غير متفكرين * (وهو الذي خلق الليل ~~والنهار والشمس والقمر) * بيان لبعض تلك الآيات * (كل في فلك) * أي كل واحد ~~منهما والتنوين بدل من المضاف إليه والمراد بالفلك الجنس كقولهم كساهم ~~الأمير حلة * (يسبحون) * يسرعون على سطح الفلك إسراع السابح على سطح الماء ~~وهو خبر * (كل) * والجملة حال من * (الشمس والقمر) * وجاز انفرادهما بها ~~لعدم اللبس والضمير PageV04P092 # لهما وإنما جمع باعتبار المطالع وجعل الضمير واو ms0943 العقلاء لأن السباحة ~~فعلهم * (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون) * نزلت حين ~~قالوا نتربص به ريب المنون وفي معناه قوله (فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى ~~الشامتون كما لقينا) والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره بعد ما ~~تقرر ذلك * (كل نفس ذائقة الموت) * ذائقة مرارة مفارقتها جسدها وهو برهان ~~على ما أنكروه * (ونبلوكم) * ونعاملكم معاملة المختبر * (بالشر والخير) * ~~بالبلايا والنعم * (فتنة) * ابتلاء مصدر من غير لفظه * (وإلينا ترجعون) * ~~فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر وفيه إيماء بأن المقصود من هذه ~~الحياة والابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريرا لما سبق * (وإذا رآك ~~الذين كفروا إن يتخذونك) * ما يتخذونك * (إلا هزوا) * إلا مهزوءا به ~~ويقولون * (أهذا الذي يذكر آلهتكم) * أي بسوء وإنما أطلقه لدلالة الحال فإن ~~ذكر العدو لا يكون إلا بسوء * (وهم بذكر الرحمن) * بالتوحيد أو بإرشاد ~~الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو بالقرآن * (هم كافرون) * ~~منكرون فهم أحق أن يهزأ بهم وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ولحيلولة الصلة ~~بينه وبين الخبر * (خلق الإنسان من عجل) * كأنه خلق منه لفرط استعجاله وقلة ~~ثباته كقولك خلق زيد من الكرم جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع وهو منه ~~مبالغة في لزومه له ولذلك قيل إنه على القلب ومن عجلته مبادرته إلى الكفر ~~واستعجال الوعيد روي أنها نزلت في النضر بن PageV04P093 # الحارث حين استعجل العذاب * (سأريكم آياتي) * نقماتي في الدنيا كوقعة بدر ~~وفي الآخرة عذاب النار * (فلا تستعجلون) * بالإتيان بها والنهي عما جبلت ~~عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها * (ويقولون متى هذا الوعد) * وقت وعد ~~العذاب أو القيامة * (إن كنتم صادقين) * يعنون النبي عليه الصلاة والسلام ~~وأصحابه رضي الله عنهم * (لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم ~~النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون) * محذوف الجواب و * (حين) * مفعول * ~~(يعلم) * أي لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم * (متى هذا الوعد) * ~~وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ~~ناصرا ms0944 يمنعها لما استعجلوا يعلمون بطلان ما هم عليه حين لا يكفون وإنما وضع ~~الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على ما أوجب لهم ذلك * (بل تأتيهم) * العدة ~~أو النار أو الساعة * (بغتة) * فجأة مصدر أو حال وقرئ بفتح الغين * ~~(فتبهتهم) * فنغلبهم أو تحيرهم وقرئ الفعلان بالياء والضمير ل * (الوعد) * ~~أو ال * (حين) * وكذا في قوله * (فلا يستطيعون ردها) * لأن الوعد بمعنى ~~النار أو العدة والحين بمعنى الساعة ويجوز أن يكون ل * (النار) * أو لل * ~~(بغتة) * * (ولا هم ينظرون) * يمهلون وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا * ~~(ولقد استهزئ برسل من قبلك) * تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم * (فحاق ~~بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون) * PageV04P094 # وعد له بأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالإنبياء ما ~~فعلوا يعني جزاءه * (قل) * يا محمد للمستهزئين * (من يكلؤكم) * يحفظكم * ~~(بالليل والنهار من الرحمن) * من بأسه إن أراد بكم وفي لفظ * (الرحمن) * ~~تنبيه على أن لا كالىء غير رحمته العامة وأن اندفاعه بمهلته * (بل هم عن ~~ذكر ربهم معرضون) * لا يخطرونه ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه حتى إذا كلؤا ~~منه عرفوا الكالىء وصلحوا للسؤال عنه * (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا) * بل ~~ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا أو من عذاب يكون من عندنا ~~والإضرابان عن الأمر بالسؤال على الترتيب فإنه عن المعرض الغافل عن الشيء ~~بعيد وعن المعتقد أبعد * (لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون) * ~~استئناف بإبطال ما اعتقدوه فإن من لا يقدر على نصر نفسه ولا يصحبه نصر من ~~الله فكيف ينصر غيره * (بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر) * ~~إضراب عما توهموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الإستدراج والتمتع بما ~~قدر لهم من الأعمار أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك وهو أنه ~~تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا ~~كذلك وأنه بسبب ما هم عليه ولذلك عقبه بما يدل على أنه أمل كاذب فقال * ~~(أفلا يرون أنا ms0945 نأتي الأرض) * أرض الكفرة * (ننقصها من أطرافها) * بتسليط ~~المسلمين عليها وهو تصوير لما يجريه الله تعالى على أيدي المسلمين * (أفهم ~~الغالبون) * رسول الله والمؤمنين * (قل إنما أنذركم بالوحي) * بما أوحي إلي ~~* (ولا يسمع الصم الدعاء) * وقرأ ابن عامر ولا تسمع الصم على خطاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقرئ بالياء على أن فيه ضميره وإنما سماهم * (الصم) * ~~ووضعه موضع ضميرهم للدلالة على تصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون * (إذا ما ~~ينذرون) * منصوب ب * (يسمع) * أو ب * (الدعاء) * والتقييد به لأن الكلام في ~~الإنذار أو للمبالغة في تصامهم وتجاسرهم PageV04P095 # * (ولئن مستهم نفحة) * أدنى وفيه مبالغات ذكر المس وما فيه النفحة من ~~معنى القلة فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال على المرة * (من ~~عذاب ربك) * من الذي ينذرون به * (ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين) * لدعوا ~~على أنفسهم بالويل واعترفوا عليها بالظلم * (ونضع الموازين القسط) * العدل ~~توزن بها صحائف الأعمال وقيل وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي ~~والجزاء على حسب الأعمال بالعدل وإفراد * (القسط) * لأنه مصدر وصف به ~~للمبالغة * (ليوم القيامة) * لجزاء يوم القيامة أو لأهله أو فيه كقولك جئت ~~لخمس خلون من الشهر * (فلا تظلم نفس شيئا) * من حقها أو من الظلم * (وإن ~~كان مثقال حبة من خردل) * أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة ورفع نافع * ~~(مثقال) * على * (كان) * التامة * (أتينا بها) * أحضرناها وقرئ * (آتينا) * ~~بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب من أعطينا أو من المؤاتاة فإنهم ~~أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا والضمير للمثقال ~~وتأنيثه لإضافته إلى * (حبه) * * (وكفى بنا حاسبين) * إذ لا مزيد على علمنا ~~وعدلنا * (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين) * أي ~~الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل * (وضياء) * يستضاء به في ~~ظلمات الحيرة والجهالة * (وذكرا) * يتعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون إليه ~~من الشرائع وقيل * (الفرقان) * النصر وقيل فلق البحر وقرئ * (ضياء) * بغير ~~واو على أنه حال من الفرقان * (الذين يخشون ربهم) * صفة * (للمتقين) * أو ~~مدح لهم ms0946 منصوب أو مرفوع * (بالغيب) * حال من الفاعل أو المفعول * (وهم من ~~الساعة مشفقون) * خائفون وفي تصدير الضمير وبناء الحكم عليه مبالغة وتعريض ~~* (وهذا ذكر) * يعني القرآن * (مبارك) * كثير خيره * (أنزلناه) * على محمد ~~عليه الصلاة والسلام * (أفأنتم له منكرون) * استفهام توبيخ ولقد آتينا ~~إبراهيم رشده الاهتداء لوجوه الصلاح وإضافته ليدل على أنه رشد مثله ~~PageV04P096 # وأن له شأنا وقرئ رشدة وهو لغة * (من قبل) * من قبل موسى وهارون أو محمد ~~عليه الصلاة والسلام وقيل من قبل استنبائه أو بلوغه حيث قال * (إني وجهت) * ~~* (وكنا به عالمين) * علمنا أنه أهل لما أتيناه أو جامع لمحاسن الأوصاف ~~ومكارم الخصال وفيه إشارة إلى أن فعله سبحانه وتعالى باختيار وحكمة وأنه ~~عالم بالجزئيات * (إذ قال لأبيه وقومه) * متعلق ب * (آتينا) * أو ب * ~~(رشده) * أو بمحذوف أي أذكر من أوقات رشده وقت قوله * (ما هذه التماثيل ~~التي أنتم لها عاكفون) * تحقير لشأنها وتوبيخ على إجلالها فإن التمثال صورة ~~لا روح فيها لا يضر ولا ينفع واللام للاختصاص لا للتعدية فإن تعدية العكوف ~~بعلى والمعنى أنتم فاعلون العكوف لها ويجوز أن يؤول بعلى أو يضمن العكوف ~~معنى العبادة * (قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين) * فقلدناهم وهو جواب عما ~~لزم الاستفهام من السؤال عما اقتضى عبادتها وحملهم عليها * (قال لقد كنتم ~~أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) * منخرطين في سلك ضلال لا يخفى على عاقل لعدم ~~استناد الفريقين إلى دليل والتقليد إن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة ~~أنه على حق PageV04P097 # * (قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين) * كأنهم لاستبعادهم تضليله ~~إياهم ظنوا أن ما قاله على وجه الملاعبة فقالوا أبجد تقوله أم تلعب به * ~~(قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن) * إضراب عن كونه لاعبا بإقامة ~~البرهان على ما ادعاه وهن للسموات والأرض أو للتماثيل وهو أدخل في تضليلهم ~~وإلزام الحجة عليهم * (وأنا على ذلكم) * أي المذكور من التوحيد * (من ~~الشاهدين) * من المتحققين له والمبرهنين عليه فإن الشاهد من تحقق الشيء ~~وحققه * (وتالله) * وقرئ بالباء وهي الأصل والتاء ms0947 بدل من الواو المبدلة ~~منها وفيها تعجب * (لأكيدن أصنامكم) * لأجتهدن في كسرها ولفظ الكيد وما في ~~التاء من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل * (بعد أن تولوا) * ~~عنها * (مدبرين) * إلى عيدكم ولعله قال ذلك سرا * (فجعلهم جذاذا) * قطاعا ~~فعال بمعنى مفعول كالحطام من الجذ وهو القطع وقرأ الكسائي بالكسر وهو لغة ~~أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف وقرئ بالفتح و (جذذا) جمع جذيذ وجذذا جمع جذة * ~~(إلا كبيرا لهم) * للأصنام كسر غيره واستبقاه وجعل الفأس على عنقه * (لعلهم ~~إليه يرجعون) * لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لتفرده واشتهاره ~~بعداوة آلهتهم فيحاجهم بقوله * (بل فعله كبيرهم) * فيحجهم أو أنهم يرجعون ~~إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه في حل العقد ~~فيبكتهم بذلك أو إلى الله أي * (يرجعون) * إلى توحيده عند تحققهم عجز ~~آلهتهم * (قالوا) * حين رجعوا * (من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين) * ~~بجرأته على الآلهة الحقيقة بالإعظام أو بإفراطه في حطمها أو بتوريط نفسه ~~للهلاك PageV04P098 # * (قالوا سمعنا فتى يذكرهم) * يعيبهم فلعله فعله ويذكر ثاني مفعولي سمع ~~أو صفة ل فتى مصححة لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه * ~~(يقال له إبراهيم) * خبر محذوف أي هو إبراهيم ويجوز أن يرفع بالفعل لأن ~~المراد به الاسم * (قالوا فأتوا به على أعين الناس) * بمرأى منهم بحيث ~~تتمكن صورته في أعينهم تتمكن الراكب على المركوب * (لعلهم يشهدون) * بفعله ~~أو قوله أو يحضرون عقوبتنا له * (قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم) ~~* حين أحضروه * (قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) * أسند ~~الفعل إليه تجوزا لأن غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه ~~أو تقريرا لنفسه مع الاستهزاء والتبكيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك من ~~لا يحسن الخط فيما كتبته بخط رشيق أأنت كتبت هذا فقلت بل كتبته أنت أو ~~حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله * (إن ~~كانوا ينطقون) * وما ms0948 بينهما اعتراض أو ضمير * (فتى) * أو * (إبراهيم) * ~~وقوله * (كبيرهم هذا) * مبتدأ وخبر ولذلك وقف على فعله وما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لإبراهيم ثلاث كذبات تسمية للمعاريض كذبا لما شابهت ~~صورتها صورته * (فرجعوا إلى أنفسهم) * وراجعوا عقولهم * (فقالوا) * فقال ~~بعضهم لبعض * (إنكم أنتم الظالمون) * PageV04P099 # بهذا السؤال أو بعبادة من لا ينطق ولا يضر ولا ينفع لا من ظلمتموه بقولكم ~~* (إنه لمن الظالمين) * * (ثم نكسوا على رؤوسهم) * انقلبوا إلى المجادلة ~~بعدما استقاموا بالمراجعة شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا ~~على أعلاه وقرئ نكسوا بالتشديد و * (نكسوا) * أي نكسوا أنفسهم * (لقد علمت ~~ما هؤلاء ينطقون) * فكيف تأمرنا بسؤالها وهو على إرادة القول * (قال ~~أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم) * إنكار لعبادتهم لها ~~بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر فإنه ينافي الألوهية * (أف لكم ~~ولما تعبدون من دون الله) * تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين و * (أف) * ~~صوت المتضجر ومعناه قبحا ونتنا واللام لبيان المتأفف له * (أفلا تعقلون) * ~~قبح صنيعكم * (قالوا) * أخذا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة * (حرقوه) * ~~فإن النار أوهل ما يعاقب به * (وانصروا آلهتكم) * بالانتقام لها * (إن كنتم ~~فاعلين) * إن كنتم ناصرين لها نصرا مؤزرا والقائل فيهم رجل من أكراد فارس ~~اسمه هيون خسف به الأرض خسف به الأرض وقيل نمروذ * (قلنا يا نار كوني بردا ~~وسلاما على إبراهيم) * ذات برد وسلام أي ابردي بردا غير ضار وفيه مبالغات ~~جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة مطيعة وإقامة * (كوني) * ذات برد مقام ~~أبردي ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل نصب * (سلاما) * بفعله ~~أي وسلمنا سلاما روى أنهم بنوا حظير بكوثي وجمعوا فيها نارا عظيمة ثم وضعوه ~~في المنجنيق مغلولا فرموا به فيها فقال له جبريل هل لك حاجة فقال أما إليك ~~فلا فقال فسل ربك فقال حسبي من سؤالي علمه بحالي فجعل الله تعالى ببركة ~~قوله الحظيرة روضة ولم يحترق منه إلا وثاقة فاطلع عليه نمروذ من الصرح فقال ~~إني مقرب ms0949 إلى إلهك PageV04P100 # فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكان إذ ذاك ~~ابن ست عشرة سنة وانقلاب النار هواء طيبا ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف ~~المعتاد فهو إذن من المعتاد فهو إذن من معجزاته وقيل كانت النار بحالها ~~لكنه سبحانه وتعالى دفع عنه أذاها كما ترى في السمندل ويشعر به قوله على ~~إبراهيم * (وأرادوا به كيدا) * مكرا في إضراره * (فجعلناهم الأخسرين) * ~~أخسر من كل خاسر لما عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم على الباطل وإبراهيم ~~على الحق وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشد العذاب * (ونجيناه ولوطا إلى ~~الأرض التي باركنا فيها للعالمين) * أي من العراق إلى الشام وبركاته العامة ~~أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادي ~~الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية وقيل كثرة النعم والخصب الغالب روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام نزل بفلسطين ولوط عليه الصلاة والسلام بالمؤتفكة ~~وبينهما مسيرة يوم وليلة * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) * عطية فهي حال ~~منهما أو ولد ولد أو زيادة على ما سأل وهو إسحاق فتختص بيعقوب ولا بأس به ~~للقرينة * (وكلا) * يعني الأربعة * (جعلنا صالحين) * بأن وفقناهم للصلاح ~~وحملناهم عليه فصاروا كاملين * (وجعلناهم أئمة) * يقتدى بهم * (يهدون) * ~~الناس إلى الحق * (بأمرنا) * لهم بذلك وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين * ~~(وأوحينا إليهم فعل الخيرات) * ليحثوهم عليها فيتم كمالها بانضمام العمل ~~إلى العلم وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ثم * (فعل الخيرات) * ~~وكذلك قوله * (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) * وهو من عطف الخاص على العام ~~للتفضيل وحذفت تاء الإقامة المعوضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه ~~مقامها * (وكانوا لنا عابدين) * موحدين مخلصين في العبادة ولذلك قدم الصلة ~~* (ولوطا آتيناه حكما) * حكمة أو نبوة أو فصلا بين الخصوم * (وعلما) * بما ~~ينبغي علمه للأنبياء * (ونجيناه من القرية) * قرية سدوم * (التي كانت تعمل ~~الخبائث) * يعني اللواطة وصفها بصفة أهلها أو أسندها إليها على حذف المضاف ~~وإقامتها مقامه ويدل عليه * (إنهم كانوا قوم سوء فاسقين) * فإنه كالتعليل ~~له PageV04P101 # * (وأدخلناه في رحمتنا) * في ms0950 أهل رحمتنا أو جنتنا * (إنه من الصالحين) * ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى * (ونوحا إذ نادى) * إذ دعا الله سبحانه على ~~قومه بالهلاك * (من قبل) * من قبل المذكورين * (فاستجبنا له) * دعاءه * ~~(فنجيناه وأهله من الكرب العظيم) * من الطوفان أو أذى قومه والكرب الغم ~~الشديد * (ونصرناه) * مطاوع انتصر أي جعلناه منتصرا * (من القوم الذين ~~كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين) * لاجتماع الأمرين ~~تكذيب الحق والانهماك في الشر ولعلهما لم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم الله ~~تعالى * (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث) * في الزرع وقيل في كرم تدلت ~~عناقيده * (إذ نفشت فيه غنم القوم) * رعته ليلا * (وكنا لحكمهم شاهدين) * ~~لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما عالمين * (ففهمناها سليمان) * الضمير ~~للحكومة أو للفتوى وقرئ فأفهمناها روي أن داود حكم بالغنم لصاحب الحرث فقال ~~سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة غير هذا أرفق بهما فأمر بدفع الغنم إلى أهل ~~الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأشعارها والحرث إلى أرباب الغنم يقومون ~~عليه حتى يعود إلى ما كان ثم يترادان ولعلهما قالا اجتهادا والأول نظير قول ~~أبي حنيفة في العبد الجاني والثاني مثل قول الشافعي بغرم الحيلولة في العبد ~~المغصوب إذا أبق وحكمه في شرعنا عند الشافعي وجوب ضمان المتلف بالليل إذ ~~المعتاد ضبط الدواب ليلا وهكذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم لما دخلت ناقة ~~البراء حائطا وأفسدته فقال على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية ~~حفظهما بالليل وعند أبي حنيفة لا ضمان إلا أن يكون معها حافظ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم جرح العجماء جبار * (وكلا آتينا حكما وعلما) * دليل على أن ~~PageV04P102 # خطأ المجتهد لا يقدح فيه وقيل على أن كل مجتهد مصيب وهو مخالف لمفهوم ~~قوله تعالى * (ففهمناها) * ولولا النقل لاحتمل توافقهما على أن قوله ~~ففهمناها لإظهار ما تفضل عليه في صغره * (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن) * ~~يقدسن الله معه إما بلسان الحال أو بصوت يتمثل له أو بخلق الله تعالى فيها ~~الكلام وقيل يسرن معه من السباحة وهو حال أو استئناف لبيان ms0951 وجه التسخير و * ~~(مع) * متعلقة ب * (سخرنا) * أو * (يسبحن) * * (والطير) * عطف على * ~~(الجبال) * أو مفعول معه وقرئ بالرفع على الابتداء أو العطف على الضمير على ~~ضعف * (وكنا فاعلين) * لأمثاله فليس ببدع منا وإن كان عجبا عندكم * ~~(وعلمناه صنعة لبوس) * عمل الدرع وهو في الأصل اللباس قال (البس لكل حالة ~~لبوسها إما نعيمها وإما بوسها) قيل كانت صفائح فحلقها وسردها * (لكم) * ~~متعلق بعلم أو صفة للبوس * (لتحصنكم من بأسكم) * بدل منه بدل الاشتمال ~~بإعادة الجار والضمير لداود عليه الصلاة والسلام أو للبوس وفي قراءة ابن ~~عامر وحفص بالتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع وفي قراءة أبي بكر ورويس ~~بالنون لله عز وجل * (فهل أنتم شاكرون) * ذلك أمر أخرجه في صورة الاستفهام ~~للمبالغة والتقريع * (ولسليمان) * وسخرنا له ولعل اللام فيه دون الأول لأن ~~الخارق فيه عائد إلى سليمان نافع له وفي الأول أمر يظهر في الجبال والطير ~~مع داود وبالإضافة إليه * (الريح عاصفة) * شديدة الهبوب من حيث إنها تبعد ~~بكرسيه في مدة يسيرة كما قال تعالى * (غدوها شهر ورواحها شهر) * وكانت رخاء ~~في نفسها طيبة وقيل كانت رخاء تارة وعاصفة أخرى PageV04P103 # حسب إرادته * (تجري بأمره) * بمشيئته حال ثانية أو بدل من الأولى أو حال ~~من ضميرها * (إلى الأرض التي باركنا فيها) * إلى الشام رواحا بعد ما سارت ~~به منه بكرة * (وكنا بكل شيء عالمين) * فنجريه على ما تقتضيه الحكمة * (ومن ~~الشياطين من يغوصون له) * في البحار ويخرجون نفائسها * (ومن) * عطف على * ~~(الريح) * أو مبتدأ خبره ما قبله وهي نكرة موصوفة * (ويعملون عملا دون ذلك) ~~* ويتجاوزون ذلك إلى أعمال أخر كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع ~~الغريبة كقوله تعالى * (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) * * (وكنا ~~لهم حافظين) * أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم * ~~(وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر) * بأني مسني الضر وقرئ بالكسر على إضمار ~~القول أو تضمين النداء معناه و * (الضر) * بالفتح شائع كل كل ضرر وبالضم ~~خاص بما في النفس كمرض وهزال ms0952 * (وأنت أرحم الراحمين) * وصف ربه بغاية ~~الرحمة بعدما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في ~~السؤال وكان روميا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله وكثر أهله وماله ~~فابتلاه الله بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله والمرض في بدنه ~~ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات روي أن ~~امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف أو رحمة بنت إفراثيم بن يوسف قالت له يوما ~~لو دعوت الله فقال كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال استحيي من ~~الله أن ادعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي * (فاستجبنا له فكشفنا ما به ~~من ضر) * بالشفاء من مرضه * (وآتيناه أهله ومثلهم معهم) * بأن ولد له ضعف ~~ما كان أو أحيي ولده وولد له منهم نوافل * (رحمة من عندنا وذكرى للعابدين) ~~* رحمة على أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كماصبر فيثابوا كما أثيب ~~أو لرحمتنا للعابدين فإنا نذكرهم بالإحسان ولا ننساهم * (وإسماعيل وإدريس ~~وذا الكفل) * يعني إلياس وقيل يوشع وقيل زكريا سمي به لأنه كان ذا حظ من ~~الله تعالى أو تكفل أمته أو له ضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم والكفل ~~PageV04P104 # يجيء بمعنى النصيب والكفالة والضعف * (كل) * كل هؤلاء * (من الصابرين) * ~~على مشاق التكاليف وشدائد النوب * (وأدخلناهم في رحمتنا) * يعني النبوة أو ~~نعمة الآخرة * (إنهم من الصالحين) * الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام فإن صلاحهم معصوم عن كدر الفساد * (وذا النون) * وصاحب ~~الحوت يونس بن متى * (إذ ذهب مغاضبا) * لقومه لما برم بطول دعوتهم وشدة ~~شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر وقبل وعدهم بالعذاب فلم ~~يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف الحال فظن أنه كذبهم وغضب من ذلك وهو من ~~بناء المغالبة للمبالغة أو لأنه أغضبهم بالمهاجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها ~~وقرئ مغضبا * (فظن أن لن نقدر عليه) * لن نضيق عليه أو لن نقضي عليه ~~بالعقوبة من القدر ويعضده أنه قرىء مثقلا أو لن نعمل فيه قدرتنا وقيل هو ms0953 ~~تمثيل لحاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار ~~لأمرنا أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسميت ظنا للمبالغة وقرئ بالياء وقرأ ~~يعقوب على البناء للمفعول وقرئ به مثقلا * (فنادى في الظلمات) * في الظلمة ~~الشديدة المتكاثفة أو ظلمات بطن الحوت والبحر والليل * (أن لا إله إلا أنت) ~~* بأنه لا إله إلا أنت * (سبحانك) * من أن يعجزك شيء * (إني كنت من ~~الظالمين) * لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة وعن النبي عليه الصلاة والسلام ~~ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له * (فاستجبنا له ونجيناه من ~~الغم) * بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات كان في بطنه وقيل ثلاثة ~~أيام والغم غم الإلتقام وقيل غم الخطيئة * (وكذلك ننجي المؤمنين) * من غموم ~~دعوا الله فيها بالإخلاص وفي الإمام نجي ولذلك أخفى الجماعة النون الثانية ~~فإنها تخفى مع حروف الفم وقرأ ابن عامر وأبو بكر بتشديد الجيم على أن ~~PageV04P105 # أصله * (ننجي) * النون الثانية كما حذفت التاء الثانية في * (تظاهرون) * ~~وهي وإن كانت فاء فحذفها أوقع من حذف حرف المضارعة التي لمعنى ولا يقدح فيه ~~اختلاف حركتي النونين فإن الداعي إلى الحذف اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام ~~وامتناع الحذف في تتجافى لخوف اللبس وقيل هو ماض مجهول أسند إلى ضمير ~~المصدر وسكن آخره تخفيفا ورد بأنه لا يسند إلى المصدر والمفعول مذكور ~~والماضي لا يسكن آخره * (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا) * وحيدا بلا ~~ولد يرثني * (وأنت خير الوارثين) * فإن لم ترزقني من يرثني فلا أبالي به * ~~(فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه) * أي أصلحناها للولادة بعد ~~عقرها أو ل * (زكريا) * بتحسين خلقها وكانت حردة * (إنهم) * يعني ~~المتوالدين أو المذكورين من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام * (كانوا ~~يسارعون في الخيرات) * يبادرون إلى أبواب الخير * (ويدعوننا رغبا ورهبا) * ~~ذوي رغب ورهب أو راغبين في الثواب راجين للإجابة أو في الطاعة وخائفين ~~العقاب أو المعصية * (وكانوا لنا خاشعين) * مخبتين أو دائبين الوجل والمعنى ~~أنهم نالوا من الله ما ms0954 نالوا بهذه الخصال * (والتي أحصنت فرجها) * من ~~الحلال والحرام يعني مريم * (فنفخنا فيها) * أي في عيسى عليه الصلاة ~~والسلام فيها أي أحييناه في جوفها وقيل فعلنا النفخ فيها * (من روحنا) * من ~~الروح الذي الذي هو بأمرنا وحده أو من جهة روحنا يعني جبريل عليه الصلاة ~~والسلام * (وجعلناها وابنها) * أي قصتهما أو حالهما ولذلك وحد قوله * (آية ~~للعالمين) * فإن من تأمل حالهما تحقق كمال قدرة الصانع تعالى * (إن هذه ~~أمتكم) * أي إن ملة التوحيد والإسلام ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها ~~فكونوا عليها * (أمة واحدة) * غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ولا مشاركة لغيرها في صحة الاتباع وقرئ * (أمتكم) * بالنصب على ~~البدل * (أمة) * بالرفع على الخبر وقرئتا بالرفع عن أنهما خبران * (وأنا ~~ربكم) * لا إله لكم غيري * (فاعبدون) * PageV04P106 # * (وتقطعوا أمرهم بينهم) * صرفه إلى الغيبة التفاتا لينعى على الذين ~~تفرقوا في الدين وجعلوا أمره قطعا موزعة بقبيح فعلهم إلى غيرهم * (كل) * من ~~الفرق المتحزبة * (إلينا راجعون) * فنجازيهم * (فمن يعمل من الصالحات وهو ~~مؤمن) * بالله ورسله * (فلا كفران) * فلا تضييع * (لسعيه) * استعير لمنع ~~الثواب كما أستعير الشكر لإعطائه ونفي نفي الجنس للمبالغة * (وإنا له) * ~~لسعيه * (كاتبون) * مثبتون في صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما * (وحرام على ~~قرية) * وممتنع على أهلها غير متصور منهم وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي وحرم ~~بكسر الحاء وإسكان الراء وقرئ حرم * (أهلكناها) * حكمنا بإهلاكها أو ~~وجدناها هالكة * (أنهم لا يرجعون) * رجوعهم إلى التوبة أو الحياة ولا صلة ~~أو عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدأ خبره حرام أو فاعل له ساد مسد خبره أو دليل ~~عليه وتقديره توبتهم أو حياتهم أو عدم بعثهم أو لأنهم * (لا يرجعون) * ولا ~~ينيبون * (وحرام) * خبر محذوف أي وحرام عليها ذاك وهو المذكور في الآية ~~المتقدمة ويؤيده القراءة بالكسر وقيل * (حرام) * عزم وموجب عليهم * (أنهم ~~لا يرجعون) * * (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج) * متعلق ب * (حرام) * أو ~~بمحذوف دل الكلام عليه أو ب * (لا يرجعون) * أي يستمر الامتناع أو الهلاك ~~أو عدم الرجوع إلى قيام ms0955 الساعة وظهور أماراتها وهو فتح سد يأجوج ومأجوج وهي ~~حتى التي يحكى الكلام بعدها والمحكي هي الجملة الشرطية وقرأ ابن عامر ~~ويعقوب فتحت بالتشديد وهم يعني PageV04P107 # يأجوج ومأجوج أو الناس كلهم * (من كل حدب) * نشز من الأرض وقرئ جدث وهو ~~القبر * (ينسلون) * يسرعون من نسلان الذئب وقرئ بضم السين * (واقترب الوعد ~~الحق) * وهو القيامة * (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) * جواب الشرط ~~وإذا للمفاجأة تسد مسد الفاء الجزائية كقوله تعالى * (إذا هم يقنطون) * ~~فإذا جاءت الفاء معها تظاهرتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد والضمير للقصة ~~أو مبهم يفسره الأبصار * (يا ويلنا) * مقدر بالقول واقع موقع الحال من ~~الموصول * (قد كنا في غفلة من هذا) * لم نعلم أنه حق * (بل كنا ظالمين) * ~~لأنفسنا بالإخلال بالنظر وعدم الاعتداد بالنذر * (إنكم وما تعبدون من دون ~~الله) * يحتمل الأوثان وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم لما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام لما تلا الآية على المشركين قال له ابن ~~الزبعرى قد خصمتك ورب الكعبة أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا ~~المسيح وبنو مليح عبدوا الملائكة فقال صلى الله عليه وسلم بل هم عبدوا ~~الشياطين التي أمرتهم بذلك فأنزل الله تعالى * (إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى) * الآية وعلى هذا يعم الخطاب ويكون * (ما) * مؤولا ب * (من) * أو ~~بما يعمه ويدل عليه ما روي أن ابن الزبعرى قال هذا شيء لآلهتنا خاصة أو لكل ~~من عبد من دون الله فقال صلى الله عليه وسلم بل لكل من عبد من دون الله ~~ويكون قوله * (إن الذين) * بيانا للتجوز أو للتخصيص فأخر عن الخطاب * (حصب ~~جهنم) * ما PageV04P108 # يرمي به إليها وتهيج به من حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء وقرئ بسكون ~~الصاد وصفا بالمصدر * (أنتم لها واردون) * استئناف أو بدل من * (حصب جهنم) ~~* واللام معوضة من على للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها * (لو كان ~~هؤلاء آلهة ما وردوها) * لأن المؤاخذ بالعذاب لا يكون إلها * (وكل فيها ~~خالدون) * لا خلاص لهم عنها * (لهم فيها زفير) * أنين ms0956 وتنفس شديد وهو من ~~إضافة فعل البعض إلى الكل للتغلب إن أريد * (ما تعبدون) * الأصنام * (وهم ~~فيها لا يسمعون) * من الهول وشدة العذاب وقيل * (لا يسمعون) * ما يسرهم * ~~(إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * أي الخصلة الحسنى وهي السعادة أو التوفيق ~~بالطاعة أو البشرى بالجنة * (أولئك عنها مبعدون) * لأنهم يرفعون إلى أعلى ~~عليين PageV04P109 # روي أن عليا كرم الله وجهه خطب وقرأ هذه الآية ثم قال أنا منهم وأبو بكر ~~وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن الجراح ثم ~~أقيمت الصلاة فقام يجر رداءه ويقول * (لا يسمعون حسيسها) * وهو بدل من * ~~(مبعدون) * أو حال من ضميره سيق للمبالغة في إبعادهم عنها والحسيس صوت يحس ~~به * (وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون) * دائمون في غاية التنعم وتقديم ~~الظرف للاختصاص والاهتمام به * (لا يحزنهم الفزع الأكبر) * النفخة الأخيرة ~~لقوله تعالى * (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض) * أو ~~الانصراف إلى النار أو حين يطبق على النار أو يذبح الموت * (وتتلقاهم ~~الملائكة) * تستقبلهم مهنئين لهم * (هذا يومكم) * يوم ثوابكم وهو مقدر ~~بالقول * (الذي كنتم توعدون) * في الدنيا * (يوم نطوي السماء) * مقدر باذكر ~~أو ظرف ل * (لا يحزنهم) * أو * (وتتلقاهم) * أو حال مقدرة من العائد ~~المحذوف من * (توعدون) * والمراد بالطي ضد النشر أو المحو من قولك طوعني ~~هذا الحديث وذلك لأنها نشرت مظلة لبني آدم فإذا انتقلوا قوضت عنهم وقرئ ~~بالياء والبناء للمفعول * (كطي السجل للكتب) * طيا كطي الطومار لأجل ~~الكتابة أو لما يكتب أو يكتب أو كتب فيه ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي ~~وحفص على الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه وقيل * (السجل) * ملك يطوي ~~كتب الأعمال إذا رفعت إليه أو كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرئ ~~* (السجل) * كالدلو و * (السجل) * كالعتل وهما لغتان فيه * (كما بدأنا أول ~~خلق نعيده) * أي نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة مثل بدئنا إياه في كونهما ~~إيجادا عن العدم أو جمعا بين الأجزاء المتبددة والمقصود بيان صحة الإعادة ms0957 ~~بالقياس على الإبداء لشمول الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية وتناول القدرة ~~القديمة لهما على السواء PageV04P110 # وما كافة أو مصدرية وأول مفعول ل * (بدأنا) * أو لفعل يفسره * (نعيده) * ~~أو موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره * (نعيده) * أي نعيد مثل الذي بدأنا ~~وأول خلق ظرف ل * (بدأنا) * أو حال من ضمير الموصول المحذوف * (وعدا) * ~~مقدر بفعله تأكيدا ل * (نعيده) * أو منتصب به لأنه عدة بالإعادة * (علينا) ~~* أي علينا إنجازه * (إنا كنا فاعلين) * ذلك لا محالة * (ولقد كتبنا في ~~الزبور) * في كتاب داود عليه السلام * (من بعد الذكر) * أي التوراة وقيل ~~المراد ب * (الزبور) * جنس الكتب المنزل وب * (الذكر) * اللوح المحفوظ * ~~(إن الأرض) * أي أرض الجنة أو الأرض المقدسة * (يرثها عبادي الصالحون) * ~~يعني عامة المؤمنين أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها أو أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم * (إن في هذا) * أي فيما ذكر من الأخبار والمواعظ ~~والمواعيد * (لبلاغا) * لكفاية أو لسبب بلوغ إلى البغية * (لقوم عابدين) * ~~همهم العبادة دون العادة * (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) * لأن ما بعثت ~~به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم وقيل كونه رحمة للكفار أمنهم ~~به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال * (قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد) * أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد وذلك لأن المقصود ~~الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فالأولى لقصر الحكم على الشيء والثانية ~~على العكس * (فهل أنتم مسلمون) * مخلصون العبادة لله تعالى على مقتضى الوحي ~~المصدق بالحجة وقد عرفت أن التوحيد مما يصح إثباته بالسمع * (فإن تولوا) * ~~عن التوحيد * (فقل آذنتكم) * أي أعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم * (على ~~سواء) * مستوين في الإعلام به أو مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به ~~أو في PageV04P111 # المعاداة أو إيدانا على سواء وقيل أعلمتكم أني على * (سواء) * أي عدل ~~واستقامة رأي بالبرهان النير * (وإن أدري) * وما أدري * (أقريب أم بعيد ما ~~توعدون) * من غلبة المسلمين أو الحشر لكنه كائن لا محالة * (إنه يعلم الجهر ~~من القول) ms0958 * ما تجاهرون به من الطعن في الإسلام * (ويعلم ما تكتمون) * من ~~الإحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه * (وإن أدري لعله فتنة لكم) * وما ~~أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة في افتتانكم أو امتحان لينظر كيف ~~تعملون * (ومتاع إلى حين) * وتمتيع إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته * (قال رب ~~احكم بالحق) * اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل المقتضى لاستعجال العذاب ~~والتشديد عليهم وقرأ حفص (قال) على حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقرئ رب بالضم وربي احكم على بناء التفضيل و * (احكم) * من الأحكام * ~~(وربنا الرحمن) * كثير الرحمة على خلقه * (المستعان) * المطلوب منه المعونة ~~* (على ما تصفون) * من الحال بأن الشوكة تكون لهم وأن راية الإسلام تخفق ~~أياما ثم تسكن وأن الموعد به لو كان حقا لنزل بهم فأجاب الله تعالى دعوة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم فخيب أمانيهم ونصر رسوله صلى الله عليه وسلم ~~عليهم وقرئ بالياء وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ اقترب حاسبه الله ~~حسابا يسيرا وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر اسمه في القرآن والله تعالى أعلم ~~PageV04P112 # سورة الحج مكية إ لا ست آيات من هذان خصمان إلى صراط الحميد وآيها ثمان ~~وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة ~~الساعة) * تحريكها للأشياء على الإسناد المجازي أو تحريك الأشياء فيها ~~فأضيفت إليها إضافة معنوية بتقدير في أو إضافة المصدر إلى الظرف على إجرائه ~~مجرى المفعول به وقيل هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها ~~إلى الساعة لأنها من أشراطها * (شيء عظيم) * هائل علل أمرهم بالتقوى بفظاعة ~~الساعة ليتصوروها بعقولهم ويعلموا أنه لا يؤمنهم منها سوى التدرع بلباس ~~التقوى فيبقوا على أنفسهم ويتقوها بملازمة التقوى * (يوم ترونها تذهل كل ~~مرضعة عما أرضعت) * تصوير لهولها والضمير لل * (زلزلة) * و * (يوم) * منصوب ~~ب * (تذهل) * وقرئ * (تذهل) * و * (تذهل) * مجهولا ومعروفا أي تذهلها ~~الزلزلة والذهول الذهاب عن الأمر بدهشة والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث ~~إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها ms0959 نزعته من فيه وذهلت عنه و * (ما) * ~~موصولة أو مصدرية * (وتضع كل ذات حمل حملها) * جنينها * (وترى الناس سكارى) ~~* كأنهم سكارى * (وما هم بسكارى) * على الحقيقة * (ولكن عذاب الله شديد) * ~~فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم وقرئ * (ترى) * من أريتك قائما ~~أو رؤيت قائما بنصب الناس ورفعه على أنه نائب مناب الفاعل وتأنيثه على ~~تأويل الجماعة وإفراده بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الجميع وأثر السكر إنما ~~يراه كل أحد على غيره وقرأ حمزة والكسائي سكرى كعطشى إجراء للسكر مجرى ~~العلل * (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) * نزلت في النضر بن الحارث ~~وكان جدلا PageV04P113 # يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير الأولين ولا بعث بعد الموت هي ~~تعمه وأضرابه * (ويتبع) * في المجادلة أو في عامة أحواله * (كل شيطان مريد) ~~* متجرد للفساد وأصله العري * (كتب عليه) * على الشيطان * (أنه من تولاه) * ~~تبعه والضمير للشأن * (فإنه يضله) * خبر لمن أو جواب له والمعنى كتب عليه ~~إضلال من يتولاه لأنه جبل عليه وقرئ بالفتح على تقدير فشأنه أنه يضله لا ~~على العطف فإنه يكون بعد تمام الكلام وقرئ بالكسر في الموضعين على حكاية ~~المكتوب أو إضمار القول أو تضمين الكتب معناه * (ويهديه إلى عذاب السعير) * ~~بالحمل على ما يؤدي إليه * (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث) * من ~~إمكانه وكونه مقدورا وقرئ * (من البعث) * بالتحريك كالجلب * (فإنا خلقناكم) ~~* أي فانظروا في بدء خلقكم فإنه يزيح ريبكم فإنا خلقناكم * (من تراب) * ~~بخلق آدم منه أو الأغذية التي يتكون منها المني * (ثم من نطفة) * مني من ~~النطف وهو الصب * (ثم من علقة) * قطعة من الدم جامدة * (ثم من مضغة) * قطعة ~~من اللحم وهي في الأصل قدر ما يمضغ * (مخلقة وغير مخلقة) * مسواة لا نقص ~~فيها ولا عيب وغير مسواة أو تامة وساقطة أو مصورة وغير مصورة * (لنبين لكم) ~~* بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأن ما قبل التغير والفساد والتكون مرة ~~قبلها أخرى وأن من قدر على تغييره وتصويره أولا قدر على ذلك ثانيا ms0960 وحذف ~~المفعول إيماء إلى أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به ~~الذكر * (ونقر في الأرحام ما نشاء) * أن نقره * (إلى أجل مسمى) * هو وقت ~~الوضع وأدناه بعد ستة أشهر وأقصاه أربع سنين وقرئ ونقره بالنصب وكذا قوله * ~~(ثم نخرجكم طفلا) * عطفا على نبين كأن خلقهم مدرجا لغرضين تبيين القدرة ~~وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد التكليف وقرئا بالياء ~~رفعا ونصبا ويقر بالياء * (ونقر) * من قررت الماء إذا صببته و * (طفلا) * ~~حال أجريت على تأويل كل واحد أو للدلالة على الجنس أو لأنه في الأصل مصدر * ~~(ثم لتبلغوا أشدكم) * كمالكم في القوة والعقل جمع شدة كالأنعم جمع نعمة ~~كأنها شدة في الأمور * (ومنكم من يتوفى) * عند بلوغ الأشد أو قبله وقرئ * ~~(يتوفى) * أو يتوفاه الله تعالى * (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) * وهو ~~الهرم والخوف وقرئ بسكون الميم * (لكيلا يعلم من بعد علم شيئا) * ~~PageV04P114 # ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى ~~ما عمله وينكر ما عرفه والآية استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري ~~الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة والأحوال المتضادة فإن من قدر على ~~ذلك قدر على نظائره * (وترى الأرض هامدة) * ميتة يابسة من همدت النار إذا ~~صارت رمادا * (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت) * تحركت بالنبات * (وربت) * ~~وانتفخت وقرئ وربات أي ارتفعت * (وأنبتت من كل زوج) * من كل صنف * (بهيج) * ~~حسن رائق وهذه دلالة ثالثة كررها الله تعالى في كتابه لظهورها وكونها ~~مشاهدة * (ذلك) * إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويله ~~على أحوال متضادة وإحياء الأرض بعد موتها وهو مبتدأ خبره * (بأن الله هو ~~الحق) * أي بسبب انه الثابت في نفسه الذي به تتحقق الأشياء * (وأنه يحيي ~~الموتى) * وأنه يقدر على إحيائها وإلا لما أحيا النطفة والأرض الميتة * ~~(وأنه على كل شيء قدير) * لأن قدرته لذاته الذي نسبته غلى الكل على سواء ~~فلما دلت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره ms0961 على إحياء ~~كلها * (وأن الساعة آتية لا ريب فيها) * فإن التغيير من مقدمات الانصرام ~~وطلائعه * (وأن الله يبعث من في القبور) * بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف ~~PageV04P115 # * (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم) * تكرير للتأكيد ولم نيط به من ~~الدلالة بقوله * (ولا هدى ولا كتاب منير) * على أنه لا سند له عن استدلال ~~أو وحي أو الأول في المقلدين وهذا في المقلدين والمراد بالعلم العلم الفطري ~~ليصبح عطف ال * (هدى) * وال * (كتاب) * عليه * (ثاني عطفه) * متكبرا وثنى ~~العطف كناية عن التكبر كلي الجيد أو معرضا عن الحق استخفافا به وقرئ بفتح ~~العين أي مانع تعطفه * (ليضل عن سبيل الله) * علة للجدال وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ورويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه بالإقبال ~~على الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال وأنه من حيث مؤداه كالغرض له * ~~(له في الدنيا خزي) * وهو ما أصابه يوم بدر * (ونذيقه يوم القيامة عذاب ~~الحريق) * المحروق وهو النار * (ذلك بما قدمت يداك) * على الالتفات أو ~~إرادة القول أي يقال له يوم القيامة ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من ~~الكفر والمعاصي * (وأن الله ليس بظلام للعبيد) * وإنما هو مجاز لهم على ~~أعمالهم والمبالغة لكثرة العبيد * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * على ~~طرف من الدين لا ثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش فإن أحس بظفر قر ~~وإلا فر * (فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه) * روي ~~أنها نزلت في أعاريب قدموا المدينة فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا ~~سريا وولدت امرأته غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال ما أصبت منذ دخلت في ~~ديني هذا إلا خيرا واطمأن وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شرا وانقلب ~~وعن أبي سعيد أن يهوديا أسلم فأصابته مصائب فتشاءم بالإسلام فأتى ~~PageV04P116 # النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقلني فقال إن الإسلام لا يقال فنزلت * ~~(خسر الدنيا والآخرة) * بذهاب عصمته وحبوط عمله بالارتداد ms0962 وقرئ حاسرا ~~بالنصب على الحال والرفع على الفاعلية ووضع الظاهر موضع الضمير تنصيصا على ~~خسرانه أو على أنه خبر محذوف * (ذلك هو الخسران المبين) * إذ لا خسران مثله ~~* (يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه) * يعبد جمادا بنفسه ولا ينفع ~~* (ذلك هو الضلال البعيد) * عن المقصد مستعار من ضلال من أبعد في التيه ~~ضالا * (يدعو لمن ضره) * بكونه معبودا لأنه يوجب القتل في الدنيا والعذاب ~~في الآخرة * (أقرب من نفعه) * الذي يتوقع بعبادته وهو الشفاعة والتوسل بها ~~إلى الله تعالى واللام معلقة ل * (يدعو) * من حيث إنه بمعنى يزعم والزعم ~~قول مع اعتقاد أو داخلة على الجملة PageV04P117 # الواقعة مقولا إجراء له مجرى قول أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى ~~استضراره به أو مستأنفة على أن يدعو تكرير للأول ومن مبتدأ خبره * (لبئس ~~المولى) * الناصر * (ولبئس العشير) * الصاحب * (إن الله يدخل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد) * من ~~إثابة الموحد الصالح وعقاب المشرك الطالح لا دافع له ولا نافع * (من كان ~~يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة) * كلام فيه اختصار والمعنى أن ~~الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه ~~وقيل المراد بالنصر الرزق والضمير لمن * (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع) ~~* فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلئ غيظا أو ~~المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من قطع إذا اختنق فإن ~~المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه وقيل فليمده حبلا إلى سماء الدنيا ثم ليقطع ~~به المسافة حتى يبلغ عنانها فيجتهد في دفع نصره أو تحصيل رزقه وقرأ ورش ~~وأبو عمرو وابن عامر ليقطع بكسر اللام 0 * (فلينظر) * فليتصور في نفسه * ~~(هل يذهبن كيده) * فعله ذلك وسماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما يقدر عليه ~~* (ما يغيظ) * PageV04P118 # غيظه أو الذي يغيظ من نصر الله وقيل نزلت في قوم مسلمين استبطأوه نصر ~~الله ms0963 لاستعجالهم وشدة غيظهم على المشركين * (وكذلك) * ومثل ذلك الإنزال ~~أنزلنا القرآن كله * (آيات بينات) * واضحات * (وأن الله يهدي) * ولأن الله ~~يهدي به أو يثبت على الهدى من يريد هدايته أو إثباته أنزله كذلك مبينا * ~~(إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن ~~الله يفصل بينهم يوم القيامة) * بحكومة بينهم وإظهار المحق منهم على المبطل ~~أو الجزاء فيجازي كلا ما يليق به ويدخله المحل المعدل له وإنما أدخلت إن ~~على كل واحد من طرفي الجملة لمزيد التأكيد * (إن الله على كل شيء شهيد) * ~~عالم به مراقب لأحواله * (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في ~~الأرض) * يستخر لقدرته ولا يتأتى عن تدبيره أو يدل بذلته على عظمته مدبره ~~ومن يجوز أن يعم أولي العقل وغيرهم على التغليب فيكون قوله * (والشمس ~~والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب) * إفرادا لها بالذكر لشهرتها ~~واستبعاد ذلك منها وقرئ * (والدواب) * بالتخفيف كراهة التضعيف أو الجمع بين ~~السكنين * (وكثير من الناس) * عطف عليها إن جوز إ مال اللفظ الواحد فيكل ~~واحد من مفهوميه وإسناده بعتبار أحدهما إلى أمر وباعتبار الآخر إلى آخر فإن ~~تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم أو مبتدأ خبره محذوف يدل ~~عليه خبر قسيمة نحو حق له الثواب أو فاعل فعل مضمر أي ويسجد له كثير من ~~الناس سجود طاعة * (وكثير حق عليه العذاب) * بكفره وإبائه عن الطاعة ويجوز ~~أن يجعل وكثيرا تكريرا للأول مبالغة في تكثير المحقوقين بالعذاب وأن يعطف ~~به على الساجدين بالمعنى العام PageV04P119 # موصوفا بما بعده وقرئ * (حق) * بالضم وحقا بإضمار فعله * (ومن يهن الله) ~~* بالشقاوة * (فما له من مكرم) * يكرمه بالسعادة وقرئ بالفتح بمعنى الإكرام ~~* (إن الله يفعل ما يشاء) * من الإكرام والإهانة * (هذان خصمان) * أي فوجان ~~مختصمان ولذلك قال * (اختصموا) * حملا على المعنى ولو عكس لجاز والمراد ~~بهما المؤمنون والكافرون * (في ربهم) * في دينه أو في ذاته وصفاته وقيل ~~تخاصمت اليهود والمؤمنون فقال اليهود نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابا ونبيا ~~قبل ms0964 نبيكم وقال المؤمنون نحن أحق بالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله ~~من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا فنزلت * (فالذين ~~كفروا) * فصل لخصومتهم وهو المعنى بقوله تعالى * (إن الله يفصل بينهم يوم ~~القيامة) * * (قطعت لهم) * قدرت لهم على مقادير جثهم وقرئ بالتخفيف * (ثياب ~~من نار) * نيران تحيط بهم إحاطة الثياب * (يصب من فوق رؤوسهم الحميم) * حال ~~من الضمير في * (لهم) * أو خبر ثان والحميم الماء الحار * (يصهر به ما في ~~بطونهم والجلود) * أي يؤثر من فرط حرارته في بطونهم تأثيره في ظاهرهم فتذاب ~~به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم والجملة حال من * (الحميم) * أو من ضميرهم ~~وقرئ بالتشديد للتكثير PageV04P120 # * (ولهم مقامع من حديد) * سياط منه يجلدون بها وجمع مقمعة وحقيقتها ما ~~يقمع به أي بكف بعنف * (كلما أرادوا أن يخرجوا منها) * من النار * (من غم) ~~* من عمومها بدل من الهاء بإعادة الجار * (أعيدوا فيها) * أي فخرجوا أعيدوا ~~لأن الإعادة لا تكون إلا بعد الخروج وقيل يضربهم لهيب النار فيرفعهم إلى ~~أعلاها فيضربون بالمقامع فيهرون فيها * (وذوقوا) * أي وقيل لهم ذوقوا * ~~(عذاب الحريق) * أي النار البالغة في الإحراق * (إن الله يدخل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار) * غير الأسلوب فيه وأسند ~~الإدخال إلى الله تعالى وأكده بأن إحمادا لحال المؤمنين وتعظيما لشأنهم * ~~(يحلون فيها) * من حليت المرأة إذا ألبستها الحلى وقرئ بالتخفيف والمعنى ~~واحد * (من أساور) * صفة مفعول محذوف و * (أساور) * جمع أسورة وه جمع سوار ~~* (من ذهب) * بيان له * (ولؤلؤا) * عطف عليها لا على * (ذهب) * لأنه لم ~~يعهد السوار منه غلا يراد المرصعة به ونصبه نافع وعاصم عطفا على محلها أو ~~إضمار الناصب مثل ويؤتون وروى حفص بهمزتين وترك أبو بكر والسوسي عن أبي ~~عمرو الهمزة الأولى وقرئ لؤلؤا بقلب الصانية واوا ولوليا بقلبهما ولوين ثم ~~قلب الثانية ياء و ليليا بقلبهما ياءين ولول كأدل و * (ولباسهم فيها حرير) ~~* غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة أو للمحافظة ~~عل هيئة ms0965 الفواصل * (وهدوا إلى الطيب من القول) * وهو قولهم * (الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده) * أو PageV04P121 # كلمة التوحيد * (وهدوا إلى صراط الحميد) * المحمود نفسه أو عاقبته وهو ~~الجنة أو الحق أو المستحق لذاته الحمد وهو الله سبحانه وتعالى وصراط ~~الإسلام * (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله) * لا يريد به حالا ولا ~~استقبالا وإنما يريد به استمروا الصد منهم كقولهم فلان يعطي ويمنع ولذلك ~~حسن عطفه على الماضي وقيل هو حال من فاعل * (كفروا) * وخبر * (إن) * محذوف ~~دل عليه آخر الآية أي معذبون * (والمسجد الحرام) * عطف على اسم الله وأوله ~~الخنفية بمكة واستشهدوا بقوله * (الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه ~~والباد) * أي المقيم والطارىء على عدم جواز بيع دورها وإجارتها وهو مع ضعفه ~~معارض بقوله تعالى * (الذين أخرجوا من ديارهم) * وشراء عمر رضي الله تعالى ~~عنه دار السجن فيها من غير نكير و * (سواء) * خبر مقدم والجملة مفعول ل ثان ~~ل * (جعلناه) * إن جعل * (للناس) * حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه ~~وصبه حفص على أنه المفعول أو الحال و * (العاكف) * مرتفع به وقرئ * ~~(العاكف) * بالجر على أنه بدل من الناس * (ومن يرد فيه) * مما ترك مفعوله ~~ليتناول كل متناول وقرئ بالفتح من الورود * (بإلحاد) * عدول عن القصد * ~~(بظلم) * بغير حق وهما حالان مترادفان أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار ~~أو صلة له أي مجلدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام * (نذقه من عذاب ~~أليم) * جواب ل * (من) * * (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) * أي واذكر إذ ~~عيناه وجعلنا له مباءة وقيل اللام زائدة ومكان ظرف أي وإذ أنزلناه فيه قيل ~~رفع البيت إلى السماء وانطمس أيام الطوفان فأعلمه الله مكانه بريح أرسلها ~~فكنست ما حوله فبناه على اسه القديم * (أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ~~للطائفين والقائمين والركع السجود) * * (إن) * مفسرة ل * (بوأنا) * من حيث ~~إنه PageV04P122 # تضمن معنى تعبدنا لأن التبوئة من أجل العبادة أو مصدرية موصولة بالنهي أي ~~فعلنا ذلك لئلا تشرك بعبادتي وطهر بيتي من الأوثان والأقدار لمن ms0966 يطوف به ~~ويصلي فيه ولعله عبر عن الصلاة بأركانها للدلالة على أن كل واحد منها مستقل ~~باقتضاء ذلك كيف وقد اجتمعت وقرئ * (يشرك) * بالياء وقرأ نافع وحفص وهشام * ~~(بيتي) * بفتح الياء * (وأذن في الناس) * ناد فيهم وقرئ وآذن * (بالحج) * ~~بدعوة الحج والأمر به روي أنه عليه الصرة والسلام صعد أبا قبيس فقال يا ~~أيها الناس حجوا بيت ربكم فأسمعه الله من أصلاب الرجال وأرحام النساء فيما ~~بين المشرق والمغرب ممن سبق في علمه أن يحج وقيل الخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بذلك في حجة الوداع * (يأتوك رجالا) * مشاة جمع راجل ~~كقائم وقيام وقرئ بضم الراء مخفف الجيم ومثقلة ورجالي كعجالي * (وعلى كل ~~ضامر) * أي وركبنا على كل بعير مهزول أتعب بعد السفر فهزله * (يأتين) * صفة ~~ل * (ضامر) * محمولة على معناه وقرئ يأتون صفة للرجال والركبان أو استئناف ~~فيكون الضمير ل * (الناس) * * (من كل فج) * طريق * (عميق) * بعيد وقرئ معيق ~~يقال بئر بعيدة العمق والمع بمعنى * (ليشهدوا) * ليحضروا * (منافع لهم) * ~~دينية ودنيوية وتنكيرها لأن المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة ~~* (ويذكروا اسم الله) * عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها وقيل كنى بالذكر ~~عن النحر لأن ذبح المسلمين لا ينفك عنه تنبيها على أنه PageV04P123 # المقصود مما يتقرب به إلى الله تعالى * (أيام معلومات) * هي عشر ذي الحجة ~~وقيل أيام النحر * (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * علق الفعل بالمروزق ~~وبينه بالبهيمة تحريضا على التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر * (فكلوا منها) ~~* من لحومها أمر بذلك إباحة وإزالة لما عليه أهل الجاهلية من التحرج فيه أو ~~ندبا إلى مواساة الفقراء ومساواتهم وهذا في المتطوع به دون الواجب * ~~(وأطعموا البائس) * الذي أصابه بؤس أي شدة * (الفقير) * المحتاج والمر فيه ~~للوجوب وقد قيل به في الأول * (ثم ليقضوا تفثهم) * ثم ليزيلوا وسخهم بقص ~~الشارب والأظفار ونتف الإبط والإستحداد عند الحلال * (وليوفوا نذورهم) * ما ~~ينذرون من البر في حجهم وقيل مواجب الحج وقرأ أبو بكر بفتح الواو وتشديد ~~الفاء * (وليطوفوا) * طواف الركن الذين ms0967 به تمام التحلل فإنه قرينة قضاء ~~التفث وقيل طواف الوداع وقرأ ابن عامر وحده بكسر اللام فيهما * (بالبيت ~~العتيق) * القديم لأنه أول بيت وضع للناس أو المعتق من تسلط الجبابرة فكم ~~من جبار رسا إليه ليهدمه فمنعه الله تعالى وأما الحجاج فإنما قصد إخراج ابن ~~الزبير منه دون التسلط عليه * (ذلك) * خبر محذوف أي المر ذلك وهو وأمثاله ~~تطلق لفصل بين كلامين * (ومن يعظم حرمات الله) * أحكامه وسائر ما لا يحل ~~هتكه أو الحرم وما يتعلق بالحج من التكاليف وقيل الكعبة والمسجد الحرام ~~والبلد الحرام والشهر الحرام والمحرم * (فهو خير له) * فالتعظيم * (خير له) ~~* * (عند ربه) * ثوابا * (وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم) * إلا ~~المتلو عليكم تحريمه وهو ما حرم منها لعارض كالميتة وما أهل به لغير الله ~~فلا تحرموا منها غير ما حرمه الله كالبحيرة والسائبة * (فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان) * فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما تجتنب النجاس وهو غاية ~~المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها * (واجتنبوا قول الزور) ~~* تعميم بعد تخصيص فإن عبادة الأوثان راس الزور كأنه لما حث على تعظيم ~~الحرمات أتبعه ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب ~~وتعظيم الأوثان والافتراء على الله تعالى بأنه حكم بذلك وقيل شهادة الزور ~~لم روي أنه عليه الصلاة والسلام قال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ~~ثلاثا وتلا هذه الآية و والزور من الزور وهو الانحراف كما أن الإفك من ~~الإفك وهو PageV04P124 # الصرف فإن الذب منحرف عن الواقع * (حنفاء لله) * مخلصين له * (غير مشركين ~~به) * وهما حالان من الواو * (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء) * لأنه ~~سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر * (فتخطفه الطير) * فإن الهواء الرديئة ~~توزع أفكاره وقرأ نافع وحده * (فتخطفه) * بفتح الخاء وتشديد الطاء * (أو ~~تهوي به الريح في مكان سحيق) * بعيد فإن الشيطان قد طرح به في الضلالة وأو ~~للتخيير كما قوله تعالى * (أو كصيب من السماء) * أو للتنويع فإن من ~~المشركين من لا خلاص له أصلا ms0968 ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة لكن على بعد ~~ويجوز أن يكون من التشبيهات المركبة فيكون المعنى ومن يشرك بالله فقد هلكت ~~نفسه هلاكا يشبه أحد الهلاكين * (ذلك ومن يعظم شعائر الله) * دين الله أو ~~فرائض الحج ومواضع نسكه أو الهدايا لأنها من معالم الحج وهو أوفق لظاهر ما ~~بعده وتعظيمها أن تختارها حسانا سمانا عالية الأثمان روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفة برة من ذهب وأن عمر رضي ~~الله تعالى عنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار * (فإنها من تقوى ~~القلوب) * فإن تعظيمها منه من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات ~~والعائد إلى من وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور أو الآمرة بهما ~~PageV04P125 # * (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق) * أي لكم ~~فيها منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر ثم وقت نحرها منتهية إلى ~~البيت أي ما يديه من الحرم و * (ثم) * تحتلم التراخي في الوقت والتراخي في ~~الرتبة أي لكم فيها منافع دنيوية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية أعظم ~~منها وهو على الأولين إما متصل بحديث النعام والضمير فيه لها أو المراد على ~~الأول لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى اجل مسمى هو الموت ثم محلها ~~منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع غليه الأعمال أو يكون فيه ثوابها وهو ~~البيت المعمور أو الجنة وعلى الثاني * (لكم فيها منافع) * التجارات في ~~الأسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منه منتهية إلى الكعبة بالإحلال ~~بطواف الزيارة * (ولكل أمة) * ولك أهل دين * (جعلنا منسكا) * متعبدا أو ~~قربانا يتقربون به إلى الله وقرأ حمزة والكسائي بالكسر أي موضع نسك * ~~(ليذكروا اسم الله) * دون غيره ويجعلون نسيكتهم لوجهه علل الجعل به تنبيها ~~على أن المقصود من المناسك تذكر المعبود * (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) ~~* عند ذبحها وفيه تنبيه على أن القربان يجب أن يكون نعما * (فإلهكم إله ~~واحد فله أسلموا) * أخلصوا التقرب أو الذكر ولا ms0969 تشوبوه بالإشراك * (وبشر ~~المخبتين) * المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم PageV04P126 # * (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * هيبة منه لإشراق أشعة جلاله عليها ~~* (والصابرين على ما أصابهم) * من الكلف والمصائب * (والمقيمي الصلاة) * في ~~أوقاتها وقرئ والمقيمين الصلاة على الأصل * (ومما رزقناهم ينفقون) * في ~~وجوه الخير * (والبدن) * جمع بدنه كخشب وخشبة وأصله الضم وقد قرىء به وإنما ~~سميت بها الإبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بدانة ولا يلزم من مشاركة البقرة ~~لها في أجزائها عن سبعة بقوله عليه الصلاة السلام البدنة عن سبعة والبقرة ~~عن سبعة تناول اسم البدنة لها شرعا بل الحديث يمنع ذلك وانتصابه بفعل يفسره ~~* (جعلناها لكم) * ومن رفعه جعله مبتدأ * (من شعائر الله) * من أعلام دينه ~~التي شرعها الله تعالى * (لكم فيها خير) * منافع دينية وذنيوية * (فاذكروا ~~اسم الله عليها) * بأن تقولوا عند ذبحها الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر اللهم منك وإليك * (صواف) * قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن وقرئ صوافن ~~من صفن الفرس إذا قام على ثلاث وعلى طرف حافر الرابعة لأن البدنة تعقل إحدى ~~يديها فتقوم على ثلاث وقرئ صوافنا بإبدال التنوين منحرف الإطلاق عند الوقف ~~وصوافي أي خوالص لوجه الله وصوافي بسكون الياء على لغة من يسكن الياء مطلقا ~~كقولهم أعط القوس باريها * (فإذا وجبت جنوبها) * سقطت على الأرض وهو كناية ~~عن الموت * (فكلوا منها وأطعموا القانع) * الراضي بما عنده وبما يعطى من ~~غير مسألة ويؤيده PageV04P127 # قراءة القنع أو السائل من قنعت غليه قنوعا إذا خضعت له في السؤال * ~~(والمعتر) * والمعترض بالسؤال وقرئ والمعتري يقال عره وعرراه واعتراه ~~واعتراه * (كذلك) * مثل ما وصفنا من نحرها قياما * (سخرناها لكم) * مع ~~عظامها وقوتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ث تطعنون ~~في لباتها * (لعلكم تشكرون) * إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص * (لن ينال ~~الله) * لن يصيب رضاه ولني قع منه موقع القبول * (لحومها) * المتصدق بها * ~~(ولا دماؤها) * المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم ودماء * (ولكن يناله ~~التقوى منكم) * ولكن يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي ms0970 تدعوكم إلى تعظيم ~~أمره تعالى والتقريب إليه والإخلاص له وقيل كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا ~~القرابين لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى الله تعالى فهم به المسلمون فنزلت ~~* (كذلك سخرها لكم) * كرره تذكيرا للنعمة وتعليلا له بقوله * (لتكبروا ~~الله) * أي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحدوه ~~بالكبرياء وقيل هو التكبير عند الإحلال أو الذبح * (على ما هداكم) * أرشدكم ~~إلى طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها و * (ما) * تحتمل المصدرية والخيرية و ~~* (على) * متعلقة ب * (لتكبروا) * لتضمنه معنى الشكر * (وبشر المحسنين) * ~~المخلصين فيما يأتونه ويذرونه * (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) * غائلة ~~المشركين وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون يدافع أي يبالغ في الدفع مبالغة من ~~يغالب فيه * (إن الله لا يحب كل خوان) * في أمانة الله * (كفور) * لنعمته ~~كمن يتقرب إلى الأصنام بذبيحته فلا يرتضي علهم ولا ينصرهم * (آذن) * رخص ~~وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي على البناء للفاعل وهو الله * ~~(للذين يقاتلون) * المشركين والمأذون فيه محذوف لدلالته عليه وقرأ نافع ~~وابن عامر وحفص بفتح التاء أي الذين يقاتلهم المشركون * (بأنهم ظلموا) * ~~بسبب أنهم ظلموا وهم PageV04P128 # أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه ~~من بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال ~~حتى هاجر فأنزلت وهي أول آية نزلت في القتال بعدما نهي عنه في نيف وسبعين ~~آية * (وإن الله على نصرهم لقدير) * وعد لهم بالنصر كما وعد بدفع أذى ~~الكفار عنهم * (الذين أخرجوا من ديارهم) * يعن مكة * (بغير حق) * بغير موجب ~~استحقوه به * (إلا أن يقولوا ربنا الله) * على طريقة قول النابغة (ولا عيب ~~فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب) وقيل منقطع * (ولولا دفع ~~الله الناس بعضهم ببعض) * بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين * (لهدمت) * ~~لخربت باستيلاء المشركين على أهل الملل وقرأ نافع دفاع وقرأ نافع وابن كثير ~~* (لهدمت) * بالتخفيف * (صوامع) * صوامع الرهبانية * (وبيع) * بيع النصارى ~~* (وصلوات) * كنائس اليهود سميت بها لأنها يصلى فيها وقيل أصلها ms0971 صلوتا ~~بالعبرانية فعربت * (ومساجد) * مساجد المسلمين * (يذكر فيها اسم الله ~~كثيرا) * صفة للأربع أو لمساجد خصت بها تفضيلا * (ولينصرن الله من ينصره) * ~~من ينصر دينه وقد أنجز وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب ~~وأكاشرة العجم وقياصرتهم وأورثهم أرضهم وديارهم * (إن الله لقوي) * على ~~نصرهم * (عزيز) * لا يمانعه شيء * (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) * وصف للذين أخرجوا وهو ~~ثناء قبل بلاء وفيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين إذ لم يستجمع ذلك ~~غيرهم من المهاجرين وقيل بدل ممن ينصره * (ولله عاقبة الأمور) * فإن مرجعها ~~إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعده * (وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد ~~وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين) * PageV04P129 # تسلية له صلى الله عليه وسلم بأن قومه إن كذبوه فهو ليس بأوحدي في ~~التكذيب فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومه * (وكذب موسى) * غير فيه النظم ~~وبنى الفعل للمفعول لأن قومه بو إسرائيل ولم يكذبوه وإنما كذبه القبط ولأن ~~تكذيبه كان أشنع وآياته كانت أعظم وأشنع * (فأمليت للكافرين) * فأمهلتهم ~~حتى انصرمت آجالهم المقدرة * (ثم أخذتهم فكيف كان نكير) * أي إنكاري عليهم ~~بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا * (فكأين من قرية ~~أهلكناها) * بإهلاك أهلها وقرأ البصريان بغير لفظ التعظيم * (وهي ظالمة) * ~~أي أهلها * (فهي خاوية على عروشها) * ساقطة حيطانها على سقوفها بأن تعطل ~~بنيانها فخرت سقوفها ثم انهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف أو خالية مع بقاء ~~عروشها وسلامتها فيكون الجار متعلقا ب * (خاوية) * ويجوز أن يكون خبر بعد ~~خبر أي هي خالية وهي على عروشها أي مطلة عليها بأن سقطت وبقيت الحيطان ~~مائلة مشرفة عليها والجملة معطوفة على * (أهلكناها) * لا على * (وهي ظالمة) ~~* فإنها حال والإهلاك ليس حال خوائها فلا محل لها إن نصبت كأي بمقدر يفسره ~~* (أهلكناها) * وإن رفعته بالابتداء فمحلها الرفع * (وبئر معطلة) * عطف على ~~* (قرية) * أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها ~~وقرئ بالتخفيف ممن أعطله ms0972 بمعنى عطلة * (وقصر مشيد) * مرفوع أو مجصص أخليناه ~~عن ساكنيه وذلك يقوي أن معنى * (خاوية على عروشها) * خالية مع بقاء عروشها ~~وقيل المراد ب * (وبئر) * بئر في سفح جبل بحضرموت وبقصر قصر مشرف على قلته ~~كان لقوم حنظلة بن صفوان من قوم صالح فلما قتلوه أهلكهم الله تعالى وعطلهما ~~* (أفلم يسيروا في الأرض) * حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين ~~فيعتبروا وهو وإن كانوا قد سافروا فلم يسافروا لذلك * (فتكون لهم قلوب ~~يعقلون بها) * ما PageV04P130 # يجب أن يعقل من التوحيد بما حصل لهم من الاستبصار والاستدلال * (أو آذان ~~يسمعون بها) * ما يجب أن يسمع من الوحي والتذكير بحال من شاهدوا آثارهم * ~~(فإنها) * الضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار وفي * (تعمى) * راجع إليه ~~والظاهر أقيم مقامه * (لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * ~~عن الاعتبار أي ليس الخلل في مشاعرهم وإنما أيفت عقولهم باتباع الهوى ~~والانهماك في التقليد وذكر * (الصدور) * للتأكيد ونفي التجوز وفضل التنبيه ~~على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر قيل لما نزل * (ومن كان ~~في هذه أعمى) * قال ابن أم مكتوم يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى أفأكون ~~في الآخرة أعمى فنزلت * (فإنها لا تعمى الأبصار) * * (ويستعجلونك بالعذاب) ~~* المتوعد به * (ولن يخلف الله وعده) * لامتناع الخلف في خبره فيصيبهم ما ~~أوعدهم به ولو بعد حين لكنه صبور لا يعجل بالعقوبة * (وإن يوما عند ربك ~~كألف سنة مما تعدون) * بيان لتناهي صبره وتأنيه حتى استقصر المدد الطوال أو ~~لتمادي عذابه وطول أيامه حقيقية أو من حيث إن أيام الشدائد مستطالة وقرأ ~~ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء PageV04P131 # * (وكأين من قرية) * وكم من أهل قرية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه في الإعراب ورجع للضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل وإنما ~~عطف الأولى بالفاء وهذه الواو لأن الأولى بدل من قوله * (فكيف كان نكير) * ~~وهذه في حكم ما تقدمها من الجملتين لبيان أن المتوعد به يحيق بهم لا محالة ~~وأن تأخيره لعادته تعالى * (أمليت لها) ms0973 * كما أمهلتكم * (وهي ظالمة) * ~~مثلكم * (ثم أخذتها) * بالعذاب * (وإلي المصير) * وإلى حكمي مرجع الجميع * ~~(قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين) * أوضح لكم ما أنذركم به ~~والاقتصار على الإنذار مع عموم الخطاب وذكر الفريقين لأن صدر الكلام ومساقه ~~للمشركين وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم * (فالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة) * لما بدر منهم * (ورزق كريم) * هي الجنة وال * ~~(كريم) * من كل نوع ما يجمع فضائله * (والذين سعوا في آياتنا) * بالرد ~~والإبطال * (معاجزين) * مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق عن ~~عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه لأ كلا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر ~~عن اللحوق به وقرأ ابن كثير وأبو عمرو * (معجزين) * على أنه حال مقدرة * ~~(أولئك أصحاب الجحيم) * النار الموقدة وقيل اسم دركة PageV04P132 # * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * الرسول من بعثه الله بشريعة ~~مجددة يدعو الناس إليها والنبي بعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني ~~إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم السلام ولذلك شبه النبي صلى الله ~~عليه وسلم علماء أمته بهم فالنبي أعم من الرسول ويدل عليه أنه عليه الصلاة ~~والسلام سئل عن الأنبياء فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قيل فكم الرسل ~~منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا وقيل الرسول من جمع إلى المعجزة ~~كتابا منزلا عليه والنبي غير الرسول من لا كتاب له وقيل الرسول من يأتيه ~~الملك بالوحي والنبي يقال له ولمن يوحى غليه في المنام * (إلا إذا تمنى) * ~~زور في نفسه ما يهواه * (ألقى الشيطان في أمنيته) * في تشهيه ما يوجب ~~اشتغاله بالدنيا كما قال PageV04P133 # عليه الصلاة والسلام وإنه ليغان على قلبي فاستغفر الله سبعين مرة * ~~(فينسخ الله ما يلقي الشيطان) * فيبطله ويذهب به بعصمته عن الركون غليه ~~والإرشاد إلى ما يزيحه * (ثم يحكم الله آياته) * ث يبت آياته الداعية إلى ~~الاستغراق في أمر الآخرة * (والله عليم) * بأحوال الناس * (حكيم) * فيما ~~يفعله بهم قيل حدث نفسه بزوال المسكنة فنزلت وقيل تمنى لحرصه على إيمان ~~قومه ms0974 أن ينزل عليه ما يقربهم غليه واستمر به ذلك حتى كان في ناديهم فنزلت ~~عليه سورة والنجم فأخذ يقرؤها فلما بلغ * (ومناة الثالثة الأخرى) * وسوس ~~غليه الشيطان حتى سبق لسانه سهوا إلى أن قال تلك الغرانيق العلى وإن ~~شفاعتهن لترتجى ففرح به المشركون حتى شايعوه بالسجود لما سجد في آخرها بحيث ~~لم يبق في المسجد مؤمم ولا مشرك إلا سجد ث نبهه جبريل عليه السلام فأغتم ~~لذلك فعزاه الله بهذه الآية وهو مردود عند المحققين وإن صح فابتلاء يتميز ~~به الثابت على الإيمان عن المتزلزل فيه وقيل تمنى قرأ كقوله (تمنى كتاب ~~الله أول ليله تمني داود الزبور على رسل) PageV04P134 # وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها أن تكلم بذلك رافعا صوته بحيث ظن ~~السامعون أنه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقد رد أيضا بأنه يخل ~~بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله * (فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم ~~الله آياته) * لأنه أيضا يحتمله والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء ~~وتطرق الوسوسة إليهم * (ليجعل ما يلقي الشيطان) * علة لتمكين الشيطان منه ~~وذلك يدل على أن المقى أمر ظاهر عرفه المحق والمبطل * (فتنة للذين في ~~قلوبهم مرض) * شك ونفاق * (والقاسية قلوبهم) * PageV04P135 # المشركين * (إن الظالمين) * يعني الفريقين فوضع الظاهر موضع ضميرهم قضاء ~~عليهم بالظلم * (لفي شقاق بعيد) * عن الحق أو عن الرسول والمؤمنين * ~~(وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك) * أن القرآن هو الحق النازل من ~~عند الله أو تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحق الصادر من الله لأنه مما جرت ~~به عادته في الإنس من لدن آدم * (فيؤمنوا به) * بالقرآن أو بالله * (فتخبت ~~له قلوبهم) * بالانقياد والخشية * (وإن الله لهاد الذين آمنوا) * فيما أشكل ~~* (إلى صراط مستقيم) * هو نظر صحيح يوصلهم إلى ما هو الحق فيه * (ولا يزال ~~الذين كفروا في مرية) * في شك * (منه) * من القرآن أو الرسول أو مما ألقى ~~الشيطان في أمنيته يقولن ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها * (حتى تأتيهم ~~الساعة) * القيامة أو أشراطها ms0975 أو الموت * (بغتة) * فجأة * (أو يأتيهم عذاب ~~يوم عقيم) * يقتلون فيه كيوم بدر سمي به لأن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن ~~كالعقم أو لأن المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت عقيما فوصف ايوم ~~بوصفها اتساعا أو لأنه لا خير لهم فيه ومنه الريح القيم لما لم تنشيء مطرا ~~ولم لقح شجرا أو لأنه لا مثل له لقتال الملائكة فيه أويوم القيامة على أن ~~المراد بن * (الساعة) * غيره أو على وضعه موضع ضميرها للتهويل * (الملك ~~يومئذ لله) * التنوين فيه ينوب عن الجملة التي دلت عليها الغاية أي يوم ~~تزول مريتهم * (يحكم بينهم) * بالمجازاة والضمير يعم المؤمنين والكافرين ~~لتفصيله بقوله * (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم) * ~~PageV04P136 # * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين) * وإدخال الفاء ~~فيخبر الثاني دون الأول تنبيه على أن إثابة الؤمنين بالجنات تفضيل من الله ~~تعالى وأن عقاب الكافرين مسبب عن أعمالهم فلذلك قال * (لهم عذاب) * ولم يقل ~~هم عذاب * (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا) * في الجهاد * (أو ماتوا ~~ليرزقنهم الله رزقا حسنا) * الجنة ونعيمها وإنما سوى بين من قتل في الجهاد ~~ومن مات حتف أنفه في الوعد لاستوائهما في القصد وأصل العمل روي أن بعض ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ~~ما أعطاهم الله تعالى من الخير ونخن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا ~~فنزلت * (وإن الله لهو خير الرازقين) * فإنه يرزق بغير حساب * (ليدخلنهم ~~مدخلا يرضونه) * هو الجنة فيها ما يحبونه * (وإن الله لعليم) * بأحوالهم ~~وأحوال معادهم * (حليم) * لا يعاجل في العقوبة * (ذلك) * أي المر ذلك * ~~(ومن عاقب بمثل ما عوقب به) * ولم يزد في الإقتصاص وإنما سمي الابتداء ~~بالعقاب الذي هو الجزاء للإزدواج أو لأنه سببه * (ثم بغي عليه) * بالمعاودة ~~إلى العقوبة * (لينصرنه الله) * لا محالة * (إن الله لعفو غفور) * للمنتصر ~~حيث اتبع هواه في الانتقام وأعرض عما ندب الله غليه بقوله ولمن صبر وغفران ~~ذلك لمن عزم الأمور ووفيه تعريض بالحث ms0976 على العفو والمغفرة فإنه تعالى مع ~~كمال قدرته وتعالي شأنه لما كان يعفو ويغفر فغيره بذلك أولى وتنبيه على أنه ~~تعالى قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده PageV04P137 # * (ذلك) * أي ذلك النصر * (بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار ~~في الليل) * بسبب أن الله تعالى قادر على تغليب الأمور بعضها على بعض جار ~~عادته على المداولة بين الأشياء المتعاندة ومن ذلك إيلاج أحد الملوين في ~~الآخر بأن يزيد فيه ما ينقص منه أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان النهار بتغيب ~~الشمس وعكس ذلك باظلاعها * (وأن الله سميع) * يسمع قول المعاقب * (بصير) * ~~يرى أفعالهما فلا يهملهما * (ذلك) * الوصف بكمال القدرة والعلم * (بأن الله ~~هو الحق) * الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده فإن وجوب وجوده ووحدته ~~يقتضيان أن يكون مبدأ لكل ما يوجد سواه عالما بذاته وبما عداه أو الثابت ~~الإلهية ولا يصلح لها إلا من كان قادرا عالما * (وأن ما يدعون من دونه) * ~~إلها وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتاء على مخاطبة المشركين ~~وقرأ بالبناء للمفعول فتكون الواو لما فإنه في معنى الآلهة * (هو الباطل) * ~~المعدوم في حد ذاته أو باطل الألوهية * (وأن الله هو العلي) * عن الأشياء * ~~(الكبير) * على أن يكون له شريك لا شيء أعلى منه شأنها وأكبر منه سلطانا * ~~(ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء) * استفهام تقرير ولذلك رفع * (فتصبح ~~الأرض مخضرة) * عطف على * (أنزل) * إذ لو نصب جوابا لدل على نفي الإخضرار ~~كما في قولك ألم تر أني جئتك فتكر مني والمقصود إثباته وإنما عدل به عن ~~صبغة الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان * (إن الله لطيف) * ~~يصل علمه أو لطفه إلى كل ما جل ودق * (خبير) * بالتدابير الظاهرة والباطنة ~~* (له ما في السماوات وما في الأرض) * خلقا وملكا * (وإن الله لهو الغني) * ~~في ذاته عن كل شيء * (الحميد) * المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله * (ألم تر ~~أن الله سخر لكم ما في الأرض) * جعلها مذللة ms0977 لكم معدة لمنافعكم * (والفلك) ~~* عطف على * (ما) * أو على اسم * (إن) * وقرئ بالرفع على الابتداء * (تجري ~~في البحر بأمره) * PageV04P138 # حال منها أو خبر * (ويمسك السماء أن تقع على الأرض) * من أن تقع أو كراهة ~~بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك * (إلا بإذنه) * إلا بمشيته وذلك ~~يوم القيامة وفيه رد لاستمساكها بذاتها فإنها مساوية لسائر الأجسام في ~~الجسيمة فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها * (إن الله بالناس لرؤوف ~~رحيم) * حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنها ~~أبواب المضار * (وهو الذي أحياكم) * بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا * (ثم ~~يميتكم) * إذا جاء أجلكم * (ثم يحييكم) * في الآخرة * (إن الإنسان لكفور) * ~~لجحود لنعم الله مع ظهورها * (لكل أمة) * أهل دن * (جعلنا منسكا) * متعبدا ~~أو شريعة تعبدوا بها وقيل عيدا * (هم ناسكوه) * ينسكونه * (فلا ينازعنك) * ~~سائر أرباب الملل * (في الأمر) * في أمر الدين أو النسائك لأنهم بين جهال ~~وأهل عناد أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع وقيل المراد نهي الرسول ~~صلى الله عليه وسلم لأنهم بين جهال وأهل عناد أو لأن أمر دينك أظهر من أن ~~يقبل النزاع وقيل المراد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الالتفات إلى ~~قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم فإنها إنما تنفع طالب الحق ~~وهؤلاء أهل مراء أو عن منازعتهم كقولك لا يضار بك زيد وهذا إنما يجوز في ~~أفعال المغالبة للتلازم وقيل نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين ما لكم ~~تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله وقرئ (فلا ينزعنك) على تهييج ~~الرسول والمبالغة في تثبيته على دينه على أنه من نازعته فنزعته إذا غلبته * ~~(وادع إلى ربك) * إلى توحيده وعبادته * (إنك لعلى هدى مستقيم) * طريق إلى ~~الحق سوي * (وإن جادلوك) * وقد ظهر الحق ولزمت الحجة * (فقل الله أعلم بما ~~تعملون) * من المجادلة الباطلة وغيرها فيجازيكم عليها وهو وعيد فيه رفق * ~~(الله يحكم بينكم) * يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين بالثواب والعقاب * ~~(يوم القيامة) * كما فصل في الدنيا ms0978 بالحجج والآيات * (فيما كنتم فيه ~~تختلفون) * من أمر الدين PageV04P139 # * (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض) * فلا يخفى عليه شيء * ~~(إن ذلك في كتاب) * هو اللوح كتبه فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا ~~به وحفظنا له * (إن ذلك) * إن الإحاطة به وإثباته في اللوح المحفوظ أو ~~الحكم بينكم * (على الله يسير) * لأن علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل ~~المعلومات على سواء * (ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا) * حجة ~~تدل على جواز عبادته * (وما ليس لهم به علم) * حصل لهم من ضرورة العقل أو ~~استدلاله * (وما للظالمين) * وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم * (من نصير) ~~* يقرر مذهبهم أو يدفع العذاب عنهم * (وإذا تتلى عليهم آياتنا) * من القرآن ~~* (بينات) * واضحات الدلالة على العقائد الحقية والحكام الإلهية * (تعرف في ~~وجوه الذين كفروا المنكر) * الإنكار لفرط نكيرهم للحق وغيظهم لأباطيل ~~أخذوها تقليدا وهذا منتهى الجهالة وللإشعار بذلك وضع الذين كفروا موضع ~~الضمير أو ما يقصدونه من الشر * (يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا) ~~* يثبون ويبطشون بهم * (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم) * من غيظكم على التالين ~~وسطوتكم عليهم أو مما أصابكم من الصخر بسبب ما تلوا عليكم * (النار) * أي ~~هو النار كأنه جواب سائل قال ما هو ويجوز أن يكون مبتدأ خبره * (وعدها الله ~~الذين كفروا) * وقرئ بالنصب على الإختصاص وبالجر بدلا من شر فتكون الجملة ~~استئنافا كما إذا رفعت خبرا أو حالا منها * (وبئس المصير) * النار * (يا ~~أيها الناس ضرب مثل) * بين لكم حال مستغربة أو قطة رائعة ولذلك سماها مثلا ~~أو جعل لله مثل أي مثل في استحقاق العبادة * (فاستمعوا له) * للمثل أو ~~لشأنه استماع تدبر PageV04P140 # وتفكر * (إن الذين تدعون من دون الله) * يعني الأصنام وقرأ يعقوب بالياء ~~وقرئ مبنيا للمفعول والراجع إلى الموصول محذوف على الأولين * (لن يخلقوا ~~ذبابا) * لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن * (لن) * بما فيها من تأكد النفي ~~دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه و * (الذباب) * من الذب لأنه ~~يذب ms0979 وجمعه أذبة وذبان * (ولو اجتمعوا له) * أي للخلق هو بجوابه المقدر في ~~موضع حال جيء به للمبالغة أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه ~~فكيف إذا كانوا منفردين * (وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه) * ~~جهلهم غاية التجهيل بأن أشركوا غليها قدر على المقدورات كلها وتفرد بإيجاد ~~الموجودات بأسرها تماثيل هي أعجز الأشياء وبين ذلك بأنها لا تقدر على خلق ~~أقل الأحياء وأذلها ولو اجتمعوا له بل لا تقوى على مقاومته هذا الأقل الأذل ~~وتعجز عن ذبه عن نفسها واستنفاذ ما يختطفه من عندها قيل كانوا يطلونها ~~بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله * (ضعف ~~الطالب والمطلوب) * عابد الصنم ومعبوده أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من ~~الطيب والصنم يطلب الذباب منه السلب أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ ~~منه ما يسلبه ولو حققت وجدت الصنم أضعف بدرجات * (ما قدروا الله حق قدره) * ~~ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا به وسموا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه ~~مناسبة * (إن الله لقوي) * على خلق الممكنات بأسرها * (عزيز) * لا يغلبه ~~شيء وآلهتهم التي يعبدونها عاجزة عن أقلها مقهورة من أذلها * (الله يصطفي ~~من الملائكة رسلا) * يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي * (ومن الناس) * ~~يدعون سائرهم إلى الحق ويبلغون إليهم ما نزل عليهم كأنه لما قرر وحدانيته ~~في الألوهية ونفى أن يشاركه غيره في صفاتها بين أن له عبادا مصطفين للرسالة ~~يتوسل بإجابتهم PageV04P141 # والاقتداء بهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وهو أعلى المراتب ومنتهى ~~الدرجات لمن سواه من الموجودات تقريرا للنبوة وتزييفا لقولهم * (ما نعبدهم ~~إلا ليقربونا إلى الله زلفى) * والملائكة بنات الله تعالى ونحو ذلك * (إن ~~الله سميع بصير) * مدرك للأشياء كلها * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) * ~~عالم بواقعها ومترقبها * (وإلى الله ترجع الأمور) * وإليه ترجع الأمور لأنه ~~مالطها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون * (يا أيها ~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) * في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا ~~يفعلونها أول الإسلام أو ms0980 صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها أو ~~أخضعوا الله وخروا سجدا * (واعبدوا ربكم) * بسائر ما تعبدكم به * (وافعلوا ~~الخير) * وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات وصلة ~~الأرحام ومكارم الأخلاق * (لعلكم تفلحون) * أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون ~~الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم والآية آية سجدة عندنا لظاهر ما ~~فيها من الأمر بالسجود ولقوله عليه الصلاة والسلام فضلت سورة الحج بسجدتين ~~من لم يسجدهما فلا يقرؤها * (وجاهدوا في الله) * أي والله ومن أجله أعداء ~~دينه الظاهرة كأهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس وعنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه رجع من غزوة تبوك فقال رجعنا من الجهاد PageV04P142 # الأصغر إلى الجهاد الأكبر * (حق جهاده) * أي جهادا فيه أي جهادا فيه حقا ~~خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة كقولك هو حق عالم وأضيف ~~الجهاد إلى الضمير اتساعا أو لأنه مختص بالله من حيث أنه مفعول لوجه الله ~~تعالى ومن أجله * (هو اجتباكم) * اختاركم لدينه ولنصرته وفيه تنبيه على ~~المقتضى للجهاد والداعي إليه في قوله * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * ~~أي ضيق بتكليف ما يشتد القيام به عليكم إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا ~~عذر لهم في تركه أو إلى الرخصة في إغفال بعض ما أمرهم به حيث شق عليهم ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم وقيل ذلك ~~بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا بأن رخص لهم في المضايق وفتح عليهم باب التوبة ~~وشرع لهم الكفارات في حقوقه والأروش والديات في حقوق العباد * (ملة أبيكم ~~إبراهيم) * منتصبة على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف أي ~~وسع دنكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم أو على الإغراء أو على الاختصاص وإنما ~~جعله أباهم لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كالأب لأمته من حيث ~~إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه PageV04P143 # المعتد به في الآخرة أو لأن أكثر العرب كانوا من ذرتيه فغلبوا على غيرهم ms0981 ~~* (هو سماكم المسلمين من قبل) * من قبل القرآن في الكتب المتقدمة * (وفي ~~هذا) * وفي القرآن والضمير لله تعالى ويدل عليه أنه قرىء (الله سماكم) أو ل ~~* (إبراهيم) * وتسميتهم بمسلمين في القرآن وإن لم تكن منه كانت بسبب تسميته ~~من قبل في قوله * (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) * وقيل وفي هذا تقديره وفي هذا ~~بيان تسميته إياكم مسلمين * (ليكون الرسول) * يوم القيامة متعلق بسماكم * ~~(شهيدا عليكم) * بأنه بلغكم فيدل على قبول شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته ~~أو بطاعة من أطاع وعصيان من عصى * (وتكونوا شهداء على الناس) * بتبليغ ~~الرسل إليهم * (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * فتقربوا إلى الله تعالى ~~بأنواع PageV04P144 # الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف * (واعتصموا بالله) * وثقوا به في ~~مجامع أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلا منه * (هو مولاكم) * ناصركم ~~ومتولي أموركم * (فنعم المولى ونعم النصير) * هو إذ لا مثل له سبحانه في ~~الولاية والنصرة بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام (من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من ~~حج واعتمر فيما مضى وفيما بقي) PageV04P145 # سورة المؤمنون مكية وهي مائة وتسع عشرة آية عند البصريين وثماني عشرة عند ~~الكوفين بسم الله الرحمن الرحيم * (قد أفلح المؤمنون) * قد فازوا بأمانيهم ~~وقد ثبت المتوقع كما أن لما تنفيه وتدل على ثباته إذا دخلت على الماضي ~~ولذلك تقربه من الحال ولما كان المؤمنون متوقعين ذلك من فضل الله صدرت بها ~~بشارتهم وقرأ ورش عن نافع * (قد أفلح) * بإلقاء حركة الهمزة على الدال ~~وحذفها وقرئ (أفلحوا) على لغة أكلوني البراغث أو على الإبهام والتفسير و * ~~(أفلح) * بالضم اجتزاء بالضمة عن الواو * (أفلح) * على البناء للمفعول * ~~(الذين هم في صلاتهم خاشعون) * خائفون من الله سبحانه وتعالى متذللون له ~~ملزمون أبصارهم مساجدهم روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي رافعا بصره ~~إلى السماء فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وأنه رأى رجلا يعبث بلحيته فقال ~~(لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) * (والذين هم ms0982 عن اللغو) * عما لا يعنيهم من ~~قول أو فعل * (معرضون) * لما بهم من PageV04P146 # الجد ما شغلهم عنه وهو أبلغ من الذين لا يلهون من وجوه جعل الجملة اسمية ~~وبناء الحكم على الضمير والتعبير عنه بالاسم وتقديم الصلة عليه وإقامة ~~الإعراض مقام الترك ليدل على بعدهم عنه رأسا مباشرة وتسببا وميلا وحضورا ~~فإنه أصله أن يكون في عرض غير عرضه وكذلك قوله * (والذين هم للزكاة فاعلون) ~~* وصفهم بالخشوع ليدل على أنهم بلغوا الغاية في لقيام على الطاعات البدنية ~~والمالية والتجنب عن المحرمات وسائرما توجب المروءة اجتنابه والزكاة تقع ~~على المعنى والعين والمراد الأول لأن الفاعل فاعل الحدث لا المحل الذي هو ~~موقعه أو الثاني على تقدير مضاف * (والذين هم لفروجهم حافظون) * لا ~~يبذلونها * (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) * زوجاتهم أو سرياتهم و * ~~(على) * صلة ل * (حافظون) * من قولك احفظ على عنان فرسي أو حال أي حافظوها ~~في كافة الأحوال إلا في حال التزوج أو التسري أو بفعل دل عليه غير ملومين ~~وإنما قال ما إجراء للماليك مجرى غير العقلاء إذ الملك أصل شائع فيه وإفراد ~~ذلك بعد تعميم قوله * (والذين هم عن اللغو معرضون) * لأن المباشرة أشهى ~~الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرا * (فإنهم غير ملومين) * الضمير لحافظون أو ~~لمن دل عليه الاستثناء أي فإن بذلوها لأزواجهم أو إمائهم فإنهم غير ملومين ~~على ذلك * (فمن ابتغى وراء ذلك) * المستثنى * (فأولئك هم العادون) * ~~الكاملون في العدوان PageV04P147 # * (والذين هم لأماناتهم وعهدهم) * لما يؤتمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق ~~أو الخلق * (راعون) * قائمون بحفظها وإصلاحها وقرأ ابن كثير هنا وفي ~~المعارج (لأمانتهم) على الإفراد ولأمن الإلباس أو لأنها في الأصل مصدر * ~~(والذين هم على صلواتهم يحافظون) * يواظبون عليها ويؤدونها في أوقاتها ولفظ ~~الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرر ولذلك جمعه غير حمزة والكسائي ~~وليس ذلك تكريرا لما وصفهم به أولا فإن الخشوع في الصلاة غير المحافظة ~~عليها وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها * (أولئك) * ~~الجامعون لهذه الصفات * (هم الوارثون) ms0983 * الأحقاء بأن يسموا وراثا دون غيرهم ~~* (الذين يرثون الفردوس) * بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها ~~تفخيما لها وتأكيدا وهي مستعارة لاستقاقهم الفردوس من أعمالهم وإن كان ~~بمقتضى وعده مبالغة فيه وقيل إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها ~~على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار * (هم ~~فيها خالدون) * أنت الضمير لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا * (ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة) * من خلاصة سلت من بين الكدر * (من طين) * متعلق بمحذوف ~~لأنه صفة ل * (سلالة) * أو من بيانية أو بمعنى * (سلالة) * لأنها في معنى ~~مسلولة فتكون ابتدائية كالأولى والإنسان آدم عليه الصلاة والسلام خلق من ~~صفوة سلت من الطين أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار ~~وقيل المراد بالطين آدم لأنه خلق منه والسلالة نطفته * (ثم جعلناه) * ثم ~~جعلنا نسله فحذف المضاف * (نطفة) * بأن خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة ~~نطفة وتذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء * (في قرار مكين) ~~* PageV04P148 # مستقر حصين يعني الرحم وهو في الأصل صفة للمستقر وصف به المحل للمبالغة ~~كما عبر عنه بالقرار * (ثم خلقنا النطفة علقة) * بأن أحلنا النطفة البيضاء ~~علقة حمراء * (فخلقنا العلقة مضغة) * فصيرناها قطعة لحم * (فخلقنا المضغة ~~عظاما) * بأن صلبناها * (فكسونا العظام لحما) * مما بقي من المضغة أو مما ~~أنبتنا عليها مما يصل إليها واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات والجمع ~~لاختلافها في الهيئة والصلابة وقرأ ابن عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما ~~اكتفاء باسم الجنس عن الجمع وقرئ بإفراد أحدهما وجمع الآخر * (ثم أنشأناه ~~خلقا آخر) * وهو صورة البدن أو الروح أو القوى بنفخة فيه أو المجموع و * ~~(ثم) * لما بين الخلقين من التفاوت واحتج به أبو حنيفة على أن من غضب بيضة ~~أفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر * (فتبارك الله) * ~~فتعالى شأنه في قدرته وحكمته * (أحسن الخالقين) * المقدرين تقديرا فحذف ~~المميز لدلالة * (الخالقين) * عليه * (ثم إنكم بعد ذلك لميتون) * لصائرون ~~إلى الموت لا محالة ms0984 ولذلك ذكر النعت الذي للثبوت دون اسم الفاعل وقد قرئ به ~~* (ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) * للمحاسبة والمجازاة PageV04P149 # * (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) * سماوات لأنها طروق بعضها فوق بعض ~~مطارقة النعل بالنعل وكل ما فوقه مثله فهو طريقه أو لأنها طرق الملائكة أو ~~الكواكب فيها مسيرها * (وما كنا عن الخلق) * عن ذلك المخلوق الذي هو ~~السماوات أو عن جميع المخلوقات * (غافلين) * مهملين أمرها بل نحفظها عن ~~الزوال والاختلال وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال حسبما ~~اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة * (وأنزلنا من السماء ماء بقدر) * بتقدير ~~يكثر نفعه ويقل ضرره أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم * (أنشأناه) * فجعلناه * ~~(هباء منثورا) * في الأرض * (وإنا على ذهاب به) * على إزالته بالإفساد أو ~~التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه * (لقادرون) * كما كنا قادرين على ~~إنزاله وفي تنكير * (ذهاب) * إيماء إلى كثرة طرقه ومبالغة في الإيعاد به ~~ولذلك جعل أبلغ من قوله تعالى * (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم ~~بماء معين) * فأنشأنا لكم به بالماء * (جنات من نخيل وأعناب لكم فيها) * في ~~الجنات * (فواكه كثيرة) * تتفكهون بها * (ومنها) * ومن الجنات ثمارها ~~وزروعها * (تأكلون) * تغذيا أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قوله فلان يأكل ~~من حرفته ويجوز أن يكون الضمير أن لل * (نخيل) * وال * (أعناب) * أي لكم في ~~ثمراتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزينب والعصير والدبس وغير ~~ذلك وطعام تأكلونه * (وشجرة) * عطف على * (جنات) * وقرئت بالرفع على ~~الابتداء أي ومما أنشأنا لكم PageV04P150 # به شجرة * (تخرج من طور سيناء) * جبل موسى عليه الصلاة والسلام بين مصر ~~وأيلة وقيل بفلسطين وقد يقال له طور سينين ولا يخلو من أن يكون الطور للجبل ~~وسيناء اسم بقعة أضيف إليها أو المركب منهما علم له كامرئ القيس ومنع صرفه ~~للتعريف والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا اللألف لأنه فيعال كديماس ~~من السناء بالمد وهو الرفعة أو بالقصر وهو النور أو ملحق بفعلال كعلباء من ~~السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث بخلاف * (سيناء) ms0985 * على قراءة الكوفيين ~~والشامي ويعقوب فإنه فيعال ككيسان أو فعلاء كصحراء لا فعلال إذ ليس في ~~كلامهم وقرئ بالكسر والقصر * (تنبت بالدهن) * أي تنبت ملتبسا بالدهن ~~ومستصحبا له ويجوز أن تكون الباء صلة معدية ل * (تنبت) * كما في قولك ذهبت ~~يزيد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في رواية * (تنبت) * وهو إما من أنبت ~~بمعنى نبت كقول زهير (رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم فطينا لهم حتى إذا أنبت ~~البقل) أو على تقدير * (تنبت) * زيتونا ملتبسا بالدهن وقرئ على البناء ~~للمفعول هو كالأول وتثم ربالدهن وتخرج الدهن وتنبت بالدهان * (وصبغ ~~للآكلين) * معطوف على الدهن جار على إعرابه عطف أ د وصفي الشيء على الآخر ~~أي تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنيا يدهن به ويسرج منه وكونه إداما يصبغ ~~فيه الخبز أي يغمس فيه للإئتدام وقرئ وصباغ كدباغ في دبغ * (وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة) * تعتبرون بحالها وتستدلون بها * (نسقيكم مما في بطونها) * ~~من الألبان أو من العلف فإن اللبن يتكون منه فمن للتبعيض أو للابتداء وقرأ ~~نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب * (نسقيكم) * بفتح النون * (ولكم فيها ~~منافع كثيرة) * في ظهورها وأصوافها وشعورها * (ومنها تأكلون) * فتنتفعون ~~بأعيانها * (وعليها) * وعلى النعام فإن منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر ~~وقيل المراد الإبل لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها ~~سفائن البر قال ذو الرمة (سفينة بر تحت خدي زمامها) PageV04P151 # فيكون الضمير فيه كالضمير في * (وبعولتهن أحق بردهن) * * (وعلى الفلك ~~تحملون) * في البر والبحر * (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا ~~الله) * إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران الناس ما عدد عليهم من النعم ~~المتلاحقة وما حاق بهم من زاولها * (ما لكم من إله غيره) * استئناف لتعليل ~~المر بالعبادة وقرأ الكسائي غيره بالجر على اللفظ * (أفلا تتقون) * أفلا ~~تخافون أن يزيل عنكم نعمه فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره ~~وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها * (فقال الملأ) * الأشراف * (الذين كفروا من ~~قومه) * * (ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم) ms0986 * أن يطلب الفضل ~~عليكم ويسودكم * (ولو شاء الله) * أن يرسل رسولا * (لأنزل ملائكة) * رسلا * ~~(ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) * يعنون نوحا عليه السلام أي ما سمعنا ~~به أنه نبي أو ما كلمهم به من الحث على عبادة الله سبحانه وتعالى وتفي غليه ~~غيره أو من دعوى النبوة وذلك إما لفرط عنادهم أو لأنهم كانوا في فترة ~~متطاولة * (إن هو إلا رجل به جنة) * أيحنون ولأجله يقول ذلك * (فتربصوا به) ~~* فاحتملوه وانتظروا * (حتى حين) * لعله يفيق من جنونه * (قال) * بعدما أيس ~~من إيمانهم * (رب انصرني) * بإهلاكهم أو بإنجاز ما وعدتهم من العذاب * (بما ~~كذبون) * بدل تكذيبهم إياي أو بسببه * (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ~~بأعيننا) * بحفظنا نحفظه أن تخطىء فيه أو يفسده عليك مفسد * (ووحينا) * ~~وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع * (فإذا جاء أمرنا) * بالركوب أو نزول العذاب * ~~(وفار التنور) * روي أنه قيل لنوح إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن ~~معك فلما نبع الماء منه PageV04P152 # أخبرته امرأته فركب ومحله في مسجد الكوفة عن يميمن الداخل مما يلي باب ~~كندى وقيل عين وردة من الشام وفيه وجوه أخر ذكرتها في هود * (فاسلك فيها) * ~~فادخل فيها يقال سلك فيه وسلك غيره قال تعالى * (ما سلككم في سقر) * * (من ~~كل زوجين اثنين) * منكل أمتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين وقرأ حفص * (من ~~كل) * بالتنوين أي من كل نوع زوجين واثنين تأكيد * (وأهلك) * وأهل بيتك أو ~~من آمن معك * (إلا من سبق عليه القول منهم) * أي القول من الله تعالى ~~بإهلاكه لكفره وإنما جيء بعلى لأن السابق ضار كما جيء باللام حيث كان نافعا ~~في قوله تعالى * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * * (ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا) * بالدعاء لهم بالإنجاء * (إنهم مغرقون) * لا محالة لظلمهم بالإشراك ~~والمعاصي ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف وقد أمره بالحمد على ~~النجاة منهم بهلاكهم بقوله * (فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد ~~لله الذي نجانا من القوم الظالمين) * كقوله تعالى * (فقطع دابر ms0987 القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين) * * (وقل رب أنزلني) * في السفينة أو في ~~الأرض * (منزلا مباركا) * يتسبب لمزيد الخير في الدارين على قراءة أبي بكر ~~وقرئ * (منزلا) * بمعنى إنزالا أو موضع إنزال * (وأنت خير المنزلين) * ثناء ~~مطابق لدعائه أمره بأن يشفعه به مبالغة فيه وتوسلا به إلى الإجابة وإنما ~~أفرده بالأمر والمعلق به أن يستوي هو ومن معه إظهار لفضله وإشعارا بأن في ~~دعائه مندوحة عن دعائهم فإنه يحيط بهم * (إن في ذلك) * فيما فعل بنوح وقومه ~~* (لآيات) * يستدل بها ويعتبر أولو الإستبصار PageV04P153 # والاعتبار * (وإن كنا لمبتلين) * لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم أو ممتحنين ~~عبادنا بهذه الآيات * (وإن) * هي المخففة واللام هي الفارقة * (ثم أنشأنا ~~من بعدهم قرنا آخرين) * هم عاد أو ثمود * (فأرسلنا فيهم رسولا منهم) * هو ~~هود أو صالح وإنما جعل القول موضع الإرسال ليلد على أنه لم يأتهم من مكان ~~غير مكانهم وإنما أوحي إليه وهو بين أظهرهم * (أن اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره) * تفسير لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله * ~~(أفلا تتقون) * عذاب الله * (وقال الملأ من قومه الذين كفروا) * لعله ذكر ~~بالواو لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف قول قوم ~~نوح حيث استؤنف به فعلى تقدير سؤال * (وكذبوا بلقاء الآخرة) * بلقاء ما ~~فيها من الثواب والعقاب أو بمعادهم إلى الحياة الثانية بالبعث * ~~(وأترفناهم) * ونعمناهم * (في الحياة الدنيا) * بكثرة الأموال والأولاد * ~~(ما هذا إلا بشر مثلكم) * في الصفة والحالة * (يأكل مما تأكلون منه ويشرب ~~مما تشربون) * تقرير للماثلة و * (ما) * خبرية والعائد إلى الثاني منصوب ~~محذوف أو مجرور حذف مع الجار لدلالته ما قبله عليه * (ولئن أطعتم بشرا ~~مثلكم) * فيما يأمركم به * (إنكم إذا لخاسرون) * حيث أذللتم أنفسكم و * ~~(إذا) * جزاء للشرط وجواب للذين قاولوهم من قومه * (أيعدكم أنكم إذا متم ~~وكنتم ترابا وعظاما) * مجردة عن اللحوم والأعصاب * (أنكم مخرجون) * من ~~الأجداث أو من العدم تارة أخرى إلى الوجود و * (إنكم) * تكرير للأول أكد به ms0988 ~~لما طال الفصل بينه وبين خبره أو أنكم لمخرجون مبتدأ خبره الظرف المقدم أو ~~فاعل للفعل المقدر جوابا للشرط والجملة خبر الأول أي أنكم إخراجكم إذا متم ~~أو أنكم إذا متم وقع إخراجكم ويجوز أن يكون خبر الأول محذوفا لدلالة خبر ~~الثاني عليه لا أن يكون الظرف لأن اسمه جثة * (هيهات هيهات) * بعد التصديق ~~أو الصحة * (لما توعدون) * أو بعدما توعدون واللام للبيان كما في * (هيت ~~لك) * كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستعباد قيل فما له هذا الاستعباد قالوا * ~~(لما توعدون) * وقيل * (هيهات) * بمعنى البعد وهو مبتدأ خبره * (لما ~~توعدون) * وقرئ بالفتح منونا للتكبير وباللضم منونا PageV04P154 # على أنه جمع هيهة وغير منون تشبيها بقبل وبالكسر على الوجهينو بالسكون ~~على لفظ الوقف وبإبدال التاء هاء * (إن هي إلا حياتنا الدنيا) * أصله إن ~~الحياة * (إلا حياتنا الدنيا) * فأقيم الضمير مقام الأولى لدلالة الثانية ~~عليها حذرا عن التكرير وإشعارا بأن تعينها مغن عن التصريح بها كقوله (هي ~~النفس ما حملتها تتحمل) ومعناه لا حياة إلا هذه الحياة لأن * (إن) * نافية ~~دخلت على * (هي) * التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فكانت مثل لا التي ~~تنفي ما بعدها نفي الجنس * (نموت ونحيا ) * يموت بعضنا ويولد بعض * (وما ~~نحن بمبعوثين) * بعد الموت * (إن هو) * ما هو * (إلا رجل افترى على الله ~~كذبا) * فيما يدعيه من إرساله له وفيما يعدنا من البعث * (وما نحن له ~~بمؤمنين) * بمصدقين * (قال رب انصرني) * عليهم وانتقم لي منهم * (بما ~~كذبون) * بسبب تكذيبهم إياي * (قال عما قليل) * عن زمان قليل و * (ما) * ~~صلة لتوكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة * (ليصبحن نادمين) * على التكذيب إذا ~~عاينوا العذاب * (فأخذتهم الصيحة) * صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت ~~منها قلوبهم فماتوا واستدل به على أن القوم قوم صالح * (بالحق) * بالوجه ~~الثالث الذي لا دافع له أو بالعدل من الله كقولك فلان يقضي بالحق أو بالوعد ~~الصدق * (فجعلناهم غثاء) * شبههم في دمارهم بغثاء السيل وهو حميله كقول ~~العرب سال به الوادي لمن هلك وهو من المصادر ms0989 التي تنصب بأفعال لا يستعمل ~~إظهارها واللام لبيان من دعي عليه بالبعد ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل ~~* (ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين) * هي قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم * (ما ~~تسبق من أمة أجلها) * الوقت الذي حد لهلاكها و * (من) * مزدة للاستغراق * ~~(وما يستأخرون) * الأجل * (ثم أرسلنا رسلنا تترا) * متواترين واحدا بعد ~~واحد من الوتر وهو الفرد والتاء بدل PageV04P155 # من الواو كتولج وتيقور والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة وقرأ أبو عمرو ~~وابن كثير بالتنوين على أنه مصدر بمعنى المواترة وقع حالا وأماله حمزة وابن ~~عامر والكسائي * (كل ما جاء أمة رسولها كذبوه) * إضافة الرسول مع الإرسال ~~إلى المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر ~~منه والمجيء الذي هو منتهاه إليهم * (فأتبعنا بعضهم بعضا) * في الإهلاك * ~~(وجعلناهم أحاديث) * لم نبق منهم إلا حكايات يسمر بها وهو اسم جمع للحديث ~~أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهيا * (فبعدا لقوم لا يؤمنون) * * (ثم ~~أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا) * بالآيات التسع * (وسلطان مبين) * وحجة ~~واضحة ملزمة للخصم ويجوز أن يراد به العصا وأفرادها لأنها أول المعجزات ~~وأمها تعلقت بها معجزات شتى كانقلابها حية وتلقفها ما أفكته السحرة وانفلاق ~~البحر وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها وحراستها ومصيرها شمعة وشجرة ~~خضراء مثمرة ورشاء ودلوا وأن يراد به المعجزات وبالآيات الحجج وأن يراد ~~بهما المعجزات فإنهما آيات للنبوة وحجة بينة على ما يدعيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم * (إلى فرعون وملئه فاستكبروا) * على الإيمان والمتابعة * ~~(وكانوا قوما عالين) * متكبرين * (فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا) * ثنى البشر ~~لأنه يطلق للواحد كقوله * (بشرا سويا) * كما يطلق للجمع كقوله * (فإما ترين ~~من البشر أحدا) * ولم يئن المثل لأنه في حكم المصدر وهذه القصص كما نرى ~~تشهد بأن قصارى شبه المنكرين للنبوة قياس حال الأنبياء على أحوالهم لما ~~بينهم من المماثلة في الحقيقة وفساده يظهر للمستبصر بأدنى تأمل فإن النفوس ~~البشرية وإن تشاركت في أصل القوى والإدراك لكنها متباينة الأقدام فيهما ~~وكما PageV04P156 # ترى في جانب ms0990 النقصان أغبياء لا يعود عليهم الفك برادة يمكن أن يكون في ~~طرف الزيادة أغنياء عن التفكر والتعلم في أكثر الأشياء وأغلب الأحوال ~~فيدركون ما لا يدرك غيرهم ويعلمون ما لا ينتهي إليه علمهم وإليه أشار بقوله ~~تعالى * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) * * ~~(وقومهما) * يعني بني إسرائيل * (لنا عابدون) * خادمون منقادون كالعباد * ~~(فكذبوهما فكانوا من المهلكين) * بالغرق في بحر قلزم * (ولقد آتينا موسى ~~الكتاب) * التوراة * (لعلهم) * لعل بني إسرائيل ولا يجوز عود الضمير إلى * ~~(فرعون) * وقومه لأن التوراة نزلت بعد إغراقهم * (يهتدون) * إلى المعارف ~~والأحكام * (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) * بولادتها إياه من غير مسيس فالآية ~~أمر واحد مضاف إليهما أو * (وجعلنا ابن مريم) * آية بأن تتكلم في المهد ~~وظهرت منه معجزات أخر * (وأمه) * آية بأن ولدت من غير مسيس فحذفت الأولى ~~لدلالة الثانية عليها * (وآويناهما إلى ربوة) * أرض بيت المقدس فإنها ~~مرتفعة أو دمشق أو رملة فلسطين أو مصر فإن قراها على الربى وقرأ ابن عامر ~~وعاصم بفتح الراء وقرئ (رباوة) بالضم والكسر * (ذات قرار) * مستقر من الأرض ~~منبسطة وقيل ذات ثمار وزروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها * (ومعين) * ~~وماء طاهر جار فعيل من معن الماء إذا جرى وأصله الابعاد في الشيء أو من ~~الماعون وهو المنفعة لأنه نفاع أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينه لأنه ~~لظهوره مدرك بالعيون وصف ماءها بذلك لأنه الجامع لأسباب التنزه وطيب المكان ~~PageV04P157 # * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) * نداء وخطاب لجميع الأنبياء لا على ~~أنهم خوطبوا بذلك دفعه لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة بل على معنى أ كلا ~~منهم خوطب به في زمانه فيدخل تحته عيسى دخولا أوليا ويكون ابتداء كلام ~~تنبيها على أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة وأن إباحة الطيبات ~~للأنبياء شرع قديم واحتجاجا على الرهبانية في رفض الطيبات أو حكاية لما ذكر ~~لعيسى وأمه عند إيوائهما إلى الربوة ليقتديا بالرسل في تناول ما رزقا وقيل ~~النداء له ولفظ الجمع للتعظيم والطيبات ما ms0991 يستلذ به من المباحات وقيل ~~الحلال الصافي القوام فالحلال ما لا يعصى الله فيه والصافي ما لا ينسى الله ~~فيه والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل * (واعملوا صالحا) * فإنه المقصود ~~منكم والنافع عند ربكم * (إني بما تعملون عليم) * فأجازيكم عليه * (وإن ~~هذه) * أي ولأن * (هذه) * والمعللبه * (فاتقون) * أو واعلموا أن هذه وقيل ~~إنه معطوف على * (ما تعملون) * وقرأ ابن عامر بالتخفيف والكوفيون بالكسر ~~على الاستئناف * (أمتكم أمة واحدة) * ملتكم ملة واحدة أي متحدة في الاعتقاد ~~وأصول الشرائع أو جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد في ~~العبادة ونصب * (أمة) * على الحال * (وأنا ربكم فاتقون) * في شق العصا ~~ومخالفة الكلمة * (فتقطعوا أمرهم بينهم) * فتقطعوا أمر دينهم جعلوه أديانا ~~مختلفة أو فتفرقوا وتحزبوا وأمرهم منصوب بنزع الخافض أو التمييز والضمير ~~لما دل عليه الأمة من أربابها أولها * (زبرا) * قطعا جمع زبور الذي بمعنى ~~الفرقة ويؤيده القراءة بفتح الباء فإنه جمع زبرة وهو حال من أمرهم أو من ~~الواو أو مفعول ثان ل * (فتقطعوا) * فإنه متضمن معنى جعل وقيل PageV04P158 # كتبا من زبرت الكتاب فيكون مفعولا ثانيا أو حالا من أمرهم على تقدير مثل ~~كتب وقرئ بتخفيف الباء كرسل في * (رسل) * * (كل حزب) * من التحزبين * (بما ~~لديهم) * من الدين * (فرحون) * معجبون معتقدون أنهم على الحق * (فذرهم في ~~غمرتهم) * في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر القامة لأنهم معمورون فها أو ~~لاعبون بها وقرئ في (غمراتهم) * (حتى حين) * إلى أن يقتلوا أو يمتوا * ~~(أيحسبون أنما نمدهم به) * أن ما نعطيهم ونجعله لهم مددا * (من مال وبنين) ~~* بيان لما وليس خبرا له فإنه غير معاتب عليه وإنما المعاتب عليه اعتقادهم ~~أن ذلك خير لهم خبره * (نسارع لهم في الخيرات) * والراجع محذوف والمعنى ~~ايحسبون أن الذي نمدهم به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم * (بل لا ~~يشعرون) * بل هم كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور ليتأملوا فيه فيعلموا أن ~~ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير وقرئ (يمدهم) على الغيبة وكذلك ~~(يسارع) و (يسرع) ويحتمل أن يكون ms0992 فيهما ضمير المد به و (يسارع) مبنيا ~~للمفعول * (إن الذين هم من خشية ربهم) * من خوف عذابه * (مشفقون) * حذرون * ~~(والذين هم بآيات ربهم) * المنصوبة والمنزلة * (يؤمنون) * بتصديق مدلولها * ~~(والذين هم بربهم لا يشركون) * شركا جليا ولا خفيا * (والذين يؤتون ما ~~آتوا) * يعطون ما أعطوه ما الصدقات وقرئ (يأتون ما أتوا) أي يفعلون ما ~~فعلوا من الطاعات * (وقلوبهم وجلة) * خائفة أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على ~~الوجه الائق فيؤاخذ به * (أنهم إلى ربهم راجعون) * لأن مرجعهم لغيه أو من ~~أن مرجعهم غليه وهو يعلم ما يخفى عليهم * (أولئك يسارعون في الخيرات) * ~~يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها أو يسارعون في نيل الخيرات ~~الدنيوية الموعودة على صالح الأعمال بالمبادرة غليها كقوله PageV04P159 # تعالى * (فآتاهم الله ثواب الدنيا) * فيكون إثباتا لهم ما نفي عن أضدادهم ~~* (وهم لها سابقون) * لأجلها فاعلون السبق أو سابقون الناس إلى الطاعة أو ~~الثواب أبو الجنة أو سابقونها أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في ~~الدنيا كقوله تعالى * (هم لها عاملون) * * (ولا نكلف نفسا إلا وسعها) * قدر ~~طاقتها يريد به التحريض على ما وصف به الصالحين وتسهيله على النفوس * ~~(ولدينا كتاب) * يريد به اللوح أو صحيفة العمال * (ينطق بالحق) * بالصدق لا ~~يوجد فيه ما يخالف الواقع * (وهم لا يظلمون) * بزيادة عقاب أو نقصان ثواب * ~~(بل قلوبهم) * قلوب الكفرة * (في غمرة) * في غفلة غامرة لها * (من هذا) * ~~من الذي ووصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة * (ولهم أعمال) * خبيثة * (من دون ~~ذلك) * متجاوزة لما وصفوا به أو متخطية عما هم عليه من الشرك * (هم لها ~~عاملون) * معتادون فعلها * (حتى إذا أخذنا مترفيهم) * متنعميهم * (بالعذاب) ~~* يعني القتل يوم بدر أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فقال (اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) فقحطوا حتى ~~أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة * (إذا هم يجأرون) * فاجثوا الصراخ ~~بالاستغاثة وهو جواب الشرط والجملة مبتدأ بعد حتى ويجوز أن يكون الجواب * ~~(لا تجأروا اليوم) * فإنه مقدر ms0993 بالقول أي قيل لهم * (لا تجأروا اليوم) * * ~~(إنكم منا لا تنصرون) * تعليل للنهي أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا ~~تمنعون منا أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا PageV04P160 # * (قد كانت آياتي تتلى عليكم) * يعني القرآن * (فكنتم على أعقابكم ~~تنكصون) * تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل لها والنكوص الرجوع ~~قهقرى * (مستكبرين به) * الضمير للبيت وشهوة استكبارهم وافتخارهم بأنه ~~قوامه أغنت عن سبق ذكره أو لا يأتي فإنها بمعنى كتابي والباء متعلقة ب * ~~(مستكبرين) * لأنه بمعنى مكذبين أو لأن استكبارهم على المسلمين حدث بسبب ~~استماعه أو بقوله * (سامرا) * أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه وهو في ~~الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعاقبة وقرئ (سمرا) جمع سامر * (تهجرون) * ~~من الهجر بالفتح إما بمعنى القطيعة أو الهذيان أي تعرضون عن القرآن أو ~~تهذون في شأنه أو لا هجر بالضم أي الفحش ويؤيد الثاني قراءة نافع * ~~(تهجرون) * من أهجر وقرئ * (تهجرون) * على المبالغة * (أفلم يدبروا القول) ~~* أي القرآن ليعلموا أنه الحق من ربهم بإعجاز لفظه ووضوح مدلوله * (أم ~~جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين) * من الرسول والكتاب أو من الأمن من عذاب ~~الله تعالى فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون كإسماعيل وأعقابه فآمنوا به ~~وبكتابه ورسله وأطاعوه * (أم لم يعرفوا رسولهم) * بالأمانة والصدق وحسن ~~الخلق وكمال العلم مع عدم التعلم إلى غير ذلك مما هو صفة الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام * (فهم له منكرون) * دعواه لأحد هذه الوجوه إذ لا وجه له ~~غيرها فإن إنكار الشيء قطعا أو ظنا إنما يتجه إذا ظهر امتناعه بحسب النوع ~~أو اشخص أبو ببحث عما يدل عليه أقصى ما يمكن فلم يوجد PageV04P161 # * (أم يقولون به جنة) * فلا يبالون بقوله وكانوا يعلمون أنه صلى الله ~~عليه وسلم أرجحهم عقلا وأدقهم نظرا * (بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) ~~* لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم فلذلك أنكروه وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه ~~كان منهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم فكرته ~~لا كراهة للحق * (ولو اتبع الحق ms0994 أهواءهم) * بأن كان في الواقع آلهة شتى * ~~(لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) * كما سبق تقريره في قوله تعالى * (لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * وقيل لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا ~~لذهب ما قام به العالم فلم يبق أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد صلى الله ~~عليه وسلم أهواءهم وانقلب شركا لجاء الله بالقيامة وأهلك العالم من فرط ~~غضبه أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك والمعاصي لخرج ~~عن الألوهية ولم يقدر أن يمسك السماوات والأرض وهو على أصل المعتزلة * (بل ~~أتيناهم بذكرهم) * PageV04P162 # بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو صيتهم أو الذكر الذي تمنوه بقولهم * ~~(لو أن عندنا ذكرا من الأولين) * وقرئ (بذكراهم) * (فهم عن ذكرهم معرضون) * ~~لا يلتفتون إليه * (أم تسألهم) * قيل أنه قسيم قوله * (أم به جنة) * * ~~(خرجا) * أجرا على أداء الرسالة * (فخراج ربك) * رزقة في الدنيا أو ثوابه ~~في العقبى * (خير) * لسعته ودوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم والخرج بإزاء ~~الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك والخراج غالب في لاضريبة على الأرض ففيه ~~إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ولذلك عبر به عن عطاء الله إياه وقرأ ابن ~~عامر (خرجا فخرج) وحمزة والكسائي (خراجا فخراج) للمزاوجة * (وهو خير ~~الرازقين) * تقرير لخيرية خراجه تعالى * (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) * ~~تشهد العقول السليمة على استقامته لا عوج فيه يوجب اتهامهم له واعلم أنه ~~سبحانه ألزمهم الحجة وأزاح العلة في هذه الآيات بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى ~~الإنكار والاتهام وبين انتفاءها ما عدا كراهة الحق وقلة الفطنة * (وإن ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط) * عن الصراط السوي * (لناكبون) * ~~لعادلون عنه فإن خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه * (ولو ~~رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر) * يعني القحط * (للجوا) * لثبتوا واللجاج ~~التمادي في الشيء * (في طغيانهم) * إفراطهم في الكفر والاستكبار عن الحق ~~وعداوة الرسول والمؤمنين * (يعمهون) * عن الهدى روي أنهم قحطوا حتى أكلوا ~~العلهز فجاء أبو سفيان إلى رسول الله ms0995 صلى الله عليه وسلم فقال أنشدك الله ~~والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال بلى فقال قتلت الآباء بالسيف ~~والأبناء بالجوع فنزلت PageV04P163 # * (ولقد أخذناهم بالعذاب) * يعني القتل يوم بدر * (فما استكانوا لربهم) * ~~بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم واستكان استفعل من الكون لأن المفتقر انتقل ~~من كون إلى كون أو افتعل من السكون أشبعت فتحته * (وما يتضرعون) * وليس من ~~عادتهم التضرع وهو استشهاد على ما قبله * (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا ~~عذاب شديد) * يعني الجوع فإنه أشد من القتل والأسر * (إذا هم فيه مبلسون) * ~~متحيزون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك * (وهو الذي أنشأ لكم ~~السمع والأبصار) * لتحسوا بها ما نصب من الآيات * (والأفئدة) * لتتفكروا ~~فيها وتستدلوا بها إلى غير ذلك من المنافع الدينية والدنيوية * (قليلا ما ~~تشكرون) * تشكرونها شكرا قليلا لأن العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت ~~لأجله والإذعان لمانحها من غير إشراك و * (ما) * صلة للتأكيد * (وهو الذي ~~ذرأكم في الأرض) * خلقكم وبثكم فيها بالتناسل * (وإليه تحشرون) * تجمعون ~~يوم القيامة بعد تفرقكم * (وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار) ~~* ويختص به تعاقبهما لا يقدر على غيره فيكون ردا لنسبته إلى الشمس حقيقة أو ~~لأمره وقضائه تعاقبهما أو انتقاص أحدهما وازدياد الآخر * (أفلا تعقلون) * ~~بالنظر والتأمل أن الكل منا وأن قدرتنا تعم الممكنات كلها وأن البعث من ~~جملتها وقرئ بالياء على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين * (بل قالوا) * ~~أي كفار مكة * (مثل ما قال الأولون) * آباؤهم ومن دان بدينهم PageV04P164 # * (قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون) * استبعادا ولم ~~يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا * (لقد وعدنا نحن وآباؤنا ~~هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين) * إلا أكاذيبهم التي كتبوها جمع ~~أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالأعاجيب والأضاحيك وقيل جمع أسطار جمع ~~سطر * (سيقولون لله) * لأن العقل الصريح قد اضطرهم بأدنى نظر إلى الإقرار ~~بأنه خالقها * (قل) * أي بعد ما قالوه * (أفلا تذكرون) * فتعلمون أن من فطر ~~الأرض ومن فيها ابتداء ms0996 قادر على إيجادها ثانيا فإن بدء الخلق ليس أهون من ~~إعادته وقرئ * (تتذكرون) * على الأصل * (قل من رب السماوات السبع ورب العرش ~~العظيم) * فإنهما أعظم من أعظم من ذلك * (سيقولون لله) * قرأ أبو عمرو ~~ويعقوب بغير لام فيه وفيمها بعده على ما يقتضيه لفظ السؤال * (قل أفلا ~~تتقون) * عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض ~~مقدوراته * (قل من بيده ملكوت كل شيء) * ملكه غاية ما يمكن وقيل خزائنه * ~~(وهو يجير) * يغيث من يشاء ويحرسه * (ولا يجار عليه) * ولا يغاث أ د ولا ~~يمنع منه وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة * (إن كنتم تعلمون) * * (سيقولون ~~لله قل فأنى تسحرون) * فمن أين تخدعون فتصرعون عن الرشد مع ظهور الأمر ~~وتظاهر الأدلة * (بل أتيناهم بالحق) * من التوحيد والوعد بالنشور * (وإنهم ~~لكاذبون) * حيث أنكروا ذلك * (ما اتخذ الله من ولد) * لتقدسه عن مماثلة أ د ~~* (وما كان معه من إله) * يساهمه في PageV04P165 # الألوهية * (إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) * جواب ~~محاجتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه أي لو كان معه آلهة كما تقولن ~~للذهب كل منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين وظهر بينهم ~~التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء ~~واللازم باطل بالإجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات ~~إلى واجب واحد * (سبحان الله عما يصفون) * من الولد والشريك لما سبق من ~~الدليل على فساده * (عالم الغيب والشهادة) * خبر مبتدأ محذوف وقد جره ان ~~ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص على اللصفة وهو دليل آخر على نفي ~~الشريك بناء على توافقهم في أنه المنفرد بذلك ولهذا رتب عليه * (فتعالى عما ~~يشركون) * بالفاء * (قل رب إما تريني) * إن كان لا بد من أن تريني لأن ما ~~والنون للتأكيد * (ما يوعدون) * من العذاب في الدنيا والآخرة * (رب فلا ~~تجعلني في القوم الظالمين) * قرينا لهم في العذاب وهو إما لهضم النفس أو ~~لأن شؤم ms0997 الظلمة قد يحيق بم وراءهم كقوله تعالى * (واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة) * عن الحسن أنه تعالى أخبر نبيه عليه السلام أنهله ~~في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمره بهذا الدعاء وتكرير النداء وتصدير ~~كل واحد من الشرط والجزاء به فضل تضرع وجؤار * (وإنا على أن نريك ما نعدهم ~~لقادرون) * لكنا نؤخر علمنا بأن بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون أو لأنا لا ~~نعذبهم وأنت فيهم ولعله رد لإنكارهم الموعود واستعجالهم له استهزاء به وقيل ~~قد أراه وهو قتل بدر أو فتح مكة * (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) * وهو الصفح ~~عنها والإحسان في مقابلتها لكن بحيث لم يؤد إلى وهن في الدين وقيل هي كلمة ~~التوحيد والسيئة الشرك وقيل هو الأمر بالمعروف والسيئة المنكر وهو أبلغ من ~~ادفع بالحسنة السيئة لما فيه من التنصيص على PageV04P166 # التفصيل * (نحن أعلم بما يصفون) * بما يصفونك به أو بوصفهم إياك على خلاف ~~حالك وأقدر على جزائهم فوكل إلينا أمرهم * (وقل رب أعوذ بك من همزات ~~الشياطين) * وساوسهم واصل الهمز النخس ومنه مهماز الرائض شبه حثهم الناس ~~على المعاصي بهمز الراضة للدواب على امشي والجم للمرات أو لتنوع الوساوس أو ~~لتعدد المضاف إليه * (وأعوذ بك رب أن يحضرون) * يحوموا حولي في شيء من ~~الأحوال وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال ~~بأن يخاف عليه * (حتى إذا جاء أحدهم الموت) * متعلق ب * (يصفون) * وما ~~بينهما اعتراض لتأكيد الأعضاء بالاستعاذة بالله من الشيطان أن يزله عن ~~الحلم ويغريه على الانتقام أو بقوله * (إنهم لكاذبون) * قال تحسرا على ما ~~فرط فيه من الإسمان والطاعة لما اطلع على الأمر * (رب ارجعون) * ردوني إلى ~~الدنيا والواو لتعظيم المخاطب وقيل لتكرير قوله ارجعني كما قيل في قفا ~~وأطرقا * (لعلي أعمل صالحا فيما تركت) * في الإسمان الذي تركته أي لعلي آتي ~~الإيمان وأعمل فيه وقيل في المال أو في الدنيا وعنه عليه الصلاة والسلام ~~(قال إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك إلى الدنيا فيقول إلى دار ~~الهموم ms0998 والأحزان بل قدوما إلى الله تعالى وأما الكافر فيقول رب ارجعون) * ~~(كلا) * ردع من طلب الرجعة واستبعاد لها * (إنها كلمة) * معنى قوله * (رب ~~ارجعون) * الخ والكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض * (هو ~~قائلها) * لا محالة لتسلط الحسرة عليه * (ومن ورائهم) * أمامهم والضمير ~~PageV04P167 # للجماعة * (برزخ) * حائل بينهم وبين الرجعة * (إلى يوم يبعثون) * يوم ~~القيامة وهو إقناط كلي عن الرجوع إلى الدنيا لما علم أنه لا رجعة يوم البعث ~~إلى الدنيا وإنما الرجوع فيه غلى حياة تكون في الآخرة * (فإذا نفخ في ~~الصور) * لقيام الساعة والقراءة بفتح الواو وبه وبكسر الصاد يؤيد أن * ~~(الصور) * أيضا جمع الصورة * (فلا أنساب بينهم) * تنفعهم لزاول التعاطف ~~والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ~~وصاحبته وبنيه أو يفتخرون بها * (يومئذ) * كما يفعلون اليوم * (ولا ~~يتساءلون) * ولا يسال بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه وهو لا يناقض قوله * ~~(وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) * لأنه عند النفخة وذلك بعد المحاسبة أو ~~دخول أهل الجنة الجنة والنار النار * (فمن ثقلت موازينه) * موزونات عقائده ~~وأعماله أي فمن كانت له عقائد وأعمال صالحة يكون لها وزن عند الله تعالى ~~وقدر * (فأولئك الذين خسروا أنفسهم) * غبنوها حيث ضبعوا زمان استكمالها ~~وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها * (في جهنم خالدون) * بدل من الصلة أو خير ~~ثان * (فأولئك) * * (تلفح وجوههم النار) * تحرقها واللفح كالنفح إلا أنه ~~أشد تأثيرا * (وهم فيها كالحون) * من شدة الاحتراق والكلوح تقلص الشفتين عن ~~الأسنان وقرئ (كلحون) * (ألم تكن آياتي تتلى عليكم) * على إضمار القول أي ~~يقال لهم * (ألم تكن) * * (فكنتم بها تكذبون) * تأنيب وتذكير لهم بما ~~استحقوا هذا العذاب لأجله * (قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا) * ملكتنا بحيث ~~صارت أحوالنا مؤدبة إلى سوء العاقبة وقرأ حمزة والكسائي (شقاوتنا) بالفتح ~~كالسعادة وقرئ بالكسر كالكتابة * (وكنا قوما ضالين) * عن الحق PageV04P168 # * (ربنا أخرجنا منها) * من النار * (فإن عدنا) * إلى التكذيب * (فإنا ~~ظالمون) * لأنفسنا * (قال اخسؤوا فيها) * اسكتوا سكوت هوان في النار فإنهما ~~ليست مقام سؤال من خسأت الكلب إذا ms0999 زجرته فخسأ * (ولا تكلمون) * في رفع ~~العذاب أو لا تكلمون رأسا قيل إن أهل النار يقولون ألف سنة * (ربنا أبصرنا ~~وسمعنا) * فيجابون * (حق القول مني) * فيقولون ألفا * (ربنا أمتنا اثنتين) ~~* فيجابون * (إنكم ماكثون) * فيقولون ألفا * (ربنا أخرنا إلى أجل قريب) * ~~فيحابون * (أولم تكونوا أقسمتم من قبل) * فيقولون ألفا * (ربنا أخرجنا نعمل ~~صالحا) * فيجابون * (أولم نعمركم) * فيقولون ألفا * (رب ارجعون) * فيجابون ~~* (اخسؤوا فيها) * ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء * (أنه) * إن ~~الشأن وقرئ بالفتح أي لأنه * (كان فريق من عبادي) * يعني المؤمنين وقيل ~~الصحابة وقيل أهل الصفة * (يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الراحمين) * PageV04P169 # * (فاتخذتموهم سخريا) * هزؤا وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا وفي * (ص) * ~~بالضم وهما مصدر سخر زيدت فيهما ياء النسب للمبالغة وعند الكوفيين المكسور ~~بمعنى الهزء والمضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية * (حتى أنسوكم ~~ذكري) * من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم فلم تخافوني في أوليائي * (وكنتم ~~منهم تضحكون) * استهزاء بهم * (إني جزيتهم اليوم بما صبروا) * على أذاكم * ~~(أنهم هم الفائزون) * فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به وهو ثاني مفعولي * ~~(جزيتهم) * وقرأ حمزة والكسائي بالكسر استئنافا قال أي الله أو الملك ~~المأمور بسؤالهم وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي على الأمر للملك أو لبعض ~~رؤساء أهل النار * (كم لبثتم في الأرض) * أحياء أو أمواتا في القبور * (عدد ~~سنين) * تميز لكم * (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) * استقصارا لمدة لبثهم ~~فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار أو لأنها كانت أيام سرورهم وأيام السرور ~~قصار أو لأنها منقضية والمنقضي في حكم المعدوم * (فاسأل العادين) * الذين ~~يتمكنون من عد أيامها إن أردت تحقيقها فأنا لما نحن فيه من العذاب مشغولون ~~عن تذكرها وإحصانها أو الملائكة الذين يعدون أعمار الناس ويحصون أعمالهم ~~وقرئ * (العادين) * بالتخفيف أي الظلمة فإنهم يقولون ما تقول و * (العادين) ~~* أي القدماء المعمرين فإنهم أيضا يستقصرون قال وفي قراءة حمزة والكسائي * ~~(قل) * * (إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون) * تصديق لهم في مقالهم ~~* (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) * توبيخ ms1000 على تغافلهم و * (عبثا) * حال بمعنى ~~عابثين أو PageV04P170 # مفعوله له أي لم نخلقكم تلهيا بكم وإنما خلقناكم لنتعبدكم ونجازيكم على ~~أعمالكم وهو كالدليل على البعث * (وأنكم إلينا لا ترجعون) * معطوف على * ~~(أنما خلقناكم) * أو * (عبثا) * وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بفتح التاء وكسر ~~الجيم * (فتعالى الله الملك الحق) * الذي يحق له الملك مطلقا فإن من عداه ~~مملوك بالذات مالك بالعرض من وجه دون وجه وفي حال دون حال * (لا إله إلا ~~هو) * فإن ما عداه عبيد له * (رب العرش الكريم) * الذي يحيط بالأجرام وينزل ~~منه محكمات الأقضية والأحكام ولذلك وصفه بالكرم أو لنسبته إلى أكرم ~~الأكرمين وقرئ بالرفع على أنه صفة الرب * (ومن يدع مع الله إلها آخر) * ~~يعبده إفرادا أو إشراكا * (لا برهان له به) * صفة أخرى لإلها لازمة له فإن ~~الباطل لا برهان به جيء بها للتأكيد وبناء الحكم عليه تنبيها على أن التدين ~~بما لا دليل عليه ممنوع فضلا عما دل الدليل على خلافه أو اعتراض بين الشرط ~~والجزاء لذلك * (فإنما حسابه عند ربه) * فهو مجاز له مقدار ما يستحقه * ~~(إنه لا يفلح الكافرون) * إن الشأن وقرئ بالفتح على التعليل أو الخبر أي ~~حسابه عدم الفلاح بدأ السورة بتقرير فلاح المؤمنين وختمها بنفي الفلاح عن ~~الكافرين ثم أمر رسوله بأن يستغفره ويسترحمه فقال * (وقل رب اغفر وارحم ~~وأنت خير الراحمين) * عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المؤمنين ~~بشرته الملائكة بالروح والريحان وما تقرأ به عينيه عند نزول ملك الموت وعنه ~~عليه لا صلاة والسلام أنه قال لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ~~ثم قرأ * (قد أفلح المؤمنون) * حتى ختم العشر وروي أن أولها وآخرها من كنوز ~~الجنة من عمل بثلاث آيات من أولها واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح ~~PageV04P171 # سورة النور مدنية وهي أربع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (سورة) * ~~أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة * (أنزلناها) * صفتها ومن نصبها جعله ~~مفسرا لناصبها فلا يكون له محل إلا ms1001 إذا قدر أتل أو دونك نحوه * (وفرضناها) ~~* وفرضنا ما فيها من الأحكام وشدده ابن كثير وأبو عمرو ولكثرة فرائضها أو ~~المفروض عليهم أو للمبالغة في إيجابها * (وأنزلنا فيها آيات بينات) * ~~واضحات الدلالة * (لعلكم تذكرون) * فتتقون المحارم وقرئ بتخفيف الذال * ~~(الزانية والزاني ) * أو فيما فرضنا أو أنزلنا حكمها وهو الجلد ويجوز أن ~~يرفعا بالابتداء والخبر * (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * والفاء ~~لتضمنها معنى الشرط إذ اللام بمعنى الذي وقرئ بالنصب على إضمار فعل يفسره ~~الظاهر وهو أحسن من نصب سورة لأجل الأمر والزان بلا ياء وإنما قدم * ~~(الزانية) * لأن الزنا في الأغلب يكون بتعرضها للرجل وعرض نفسها عليه ولأن ~~مفسدته تتحقق بالإضافة إليها والجلد ضرب الجلد وهو حكم يخص بمن ليس بمحصن ~~لما دل على أن حد المحصن هو الرجم وزاد الشافعي عليه تغريب الحر سنة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وليس في الآية ما ~~يدفعه لينسخ أحدهما الآخر نسخا مقبولا أو مردودا وله في العبد ثلاثة أقوال ~~والإحصان بالحرية والبلوغ والعقل والإصابة في نكاح صحيح واعتبرت الحنفية ~~PageV04P172 # الإسلام أيضا وهو مردود برجمه عليه الصلاة والسلام يهوديين ولا يعارضه من ~~أشرك بالله فليس بمحصن إذ المراد بالمحصن الذي يقتنص له من المسلم * (ولا ~~تأخذكم بهما رأفة) * رحمة * (في دين الله) * في طاعته وإقامة حده فتعطلوه ~~أن تسامحوا فيه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لو سرقت فاطمة بنت محمد ~~لقطعت يدها وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة وقرئت بالمد على فعالة * (إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر) * فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة الله تعالى ~~والاجتهاد في إقامة حدوده وأحكامه وهو من باب التهييج * (وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين) * زيادة في التنكيل فإن التفضيح قد ينكل أكثر مما ينكل ~~التعذيب وال * (طائفة) * فرقة يمكن أن تكون حافة حول شيء من الطوف وأقلها ~~ثلاثة وقيل واحد واثنان والمراد جمع يحصل به التشهير * (الزاني لا ينكح إلا ~~زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) * إذ الغالب ms1002 أن المائل ~~إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح والمسافحة لا يرغب فيها الصلحاء فإن ~~المشاكلة علة للألفة والتضام والمخافة سبب للنفرة والافتراق وكان حق ~~المقابلة أن يقال والزانية لا تنكح إلا من هو زان أو مشرك لكن المراد بيان ~~أحوال الرجال في الرغبة فيهن لأن الآية نزلت في ضعفة المهاجرين لما هموا أن ~~يتزوجوا بغايا يكرين أنفسهن لينفقن لأن الآية عليهم من أكسابهن على عادة ~~الجاهلية ولذلك قدم الزاني * (وحرم ذلك على المؤمنين) * لأنه تشبه بالفساق ~~وتعرض للتهمة وتسبب لسوء القالة والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد ولذلك ~~عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة وقيل النفي بمعنى النهي وقد قرىء به ~~PageV04P173 # والحرمة على ظاهرها والحكم مخصوص بالسبب الذي ورد فيه أو منسوخ بقوله ~~تعالى * (وأنكحوا الأيامى منكم) * فإنه يتناول المسافحات ويؤيده أنه عليه ~~الصلاة والسلام سئل عن ذلك فقال (أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم ~~الحلال) وقيل المراد بالنكاح الوطء فيؤول إلى نهي الزاني عن الزنا إلا ~~بزانية والزانية أن يزني بها إلا زان وهو فاسد * (والذين يرمون المحصنات) * ~~يقذفونهن بالزنا لوصف المقذوفات بالإحصان وذكرهن عقيب الزاني واعتبار أربعة ~~شهداء بقوله * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * والقذف ~~بغيره مثل يا شارب الخمر يوجب التعزير كقذف غير المحصن والإحصان ها هنا ~~بالحرية والبلوغ والعقل والإسلام والعفة عن الزنا ولا فرق فيه بين الذكر ~~والأنثى وتخصيص * (المحصنات) * لخصوص الواقعة أو لأن قذف النساء أغلب وأشنع ~~ولا يشترط اجتماع الشهود عند الآداء ولا تعتبر شهادة زوج المقذوفة خلافا ~~لأبي حنيفة وليكن ضربه أخف من ضرب الزنا لضعف سببه واحتماله ولذلك نقص عدده ~~* (ولا تقبلوا لهم شهادة) * أي شهادة كانت لأنه مفتر وقيل شهادتهم في القذف ~~ولا يتوقف ذلك على استيفاء الجلد خلافا لأبي حنيفة فإن الأمر بالجلد والنهي ~~عن القبول سيان في وقوعهما جوابا للشرط لا ترتيب بينهما فيترتبان عليه دفعة ~~كيف وحاله قبل الجلد أسوأ مما بعده * (أبدا) * ما لم يتب بينهما فيترتبان ~~عليه دفعة كيف وحاله ms1003 قبل الجلد أسوأ مما بعده أبدا ما لم يتب وعند أبي ~~حنيفة إلى آخر عمره * (وأولئك هم الفاسقون) * المحكوم بفسقهم * (إلا الذين ~~تابوا) * عن القذف * (من بعد ذلك وأصلحوا) * أعمالهم بالتدارك ومنه ~~الاستسلام للحد أو الاستحلال من المقذوف والاستثناء راجع إلى أصل الحكم وهو ~~اقتضاء الشرط لهذه الأمور ولا يلزمه سقوط الحد به كما قيل لأن من تمام ~~التوبة PageV04P174 # الاستسلام له أو الاستحلال ومحل المستثنى النصب على الاستثناء وقيل إلى ~~النهي ومحله الجر على البدل من هم في لهم وقيل إلى الأخيرة ومحله النصب ~~لأنه من موجب وقيل منقطع متصل بما بعده * (فإن الله غفور رحيم) * علة ~~للاستثناء * (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) * نزلت ~~في هلال بن أمية رأى رجلا على فراشه وأنفسهم بدل من شهداء أو صفة لهم على ~~أن إلا بمعنى غير * (فشهادة أحدهم أربع شهادات) * فالواجب شهادة أحدهم أو ~~فعليهم شهادة أحدهم و * (أربع) * نصب على المصدر وقد رفعه حمزة والكسائي ~~وحفص على أنه خبر * (شهادة) * * (بالله) * متعلق بشهادات لأنها أقرب وقيل ~~بشهادة لتقدمها * (إنه لمن الصادقين) * أي فيما رماها به من الزنا وأصله ~~على أنه فحذف الجار وكسرت إن وعلق العامل عنه باللام تأكيدا * (والخامسة) * ~~والشهادة الخامسة * (أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) * في الرمي هذا ~~لعان الرجل وحكمه سقوط حد القذف عنه وحصول الفرقة بينهما بنفسه فرقة فسخ ~~عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام المتلاعنان لا يجتمعان أبدا وتفريق الحاكم ~~فرقة طلاق عند أبي حنيفة ونفي الولد أن تعرض له فيه وثبوت حد الزنا على ~~المرأة * (ويدرأ عنها العذاب) * أي الحد * (أن تشهد أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الكاذبين) * * (والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) * في ~~ذلك ورفع الخامسة PageV04P175 # بالابتداء وما بعدها الخبر أو بالعطف على أن تشهد ونصبها حفص عطفا على * ~~(أربع) * وقرأ نافع ويعقوب * (أن لعنة الله) * و * (أن غضب الله) * بتخفيف ~~النون فيهما وكسر الضاد وفتح الباء من * (غضب) * ورفع الهاء من اسم * ~~(الله) ms1004 * والباقون بتشديد النون فيهما ونصب التاء وفتح الضاد وجر الهاء * ~~(ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم) * متروك الجواب للتعظيم ~~أي لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة * (الذين جاؤوا بالإفك) * بأبلغ ما يكون من ~~الكذب من الإفك وهو الصرف لأنه قول مأفوك عن وجهه والمراد ما أفك به على ~~عائشة رضي الله تعالى عنها وذلك أنه عليه الصلاة والسلام استصحبها في بعض ~~الغزوات فأذن ليلة في القفول بالرحيل فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل ~~فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع فرجعت لتتلمسه فظن الذي كان ~~يرحلها أنها دخلت الهودج فرحله على مطيتها وسار فلما عادت إلى منزلها لم ~~تجد ثمة أحدا فجلست كي يرجع إليها منشد وكان صفوان بن المعطل السلمي رضي ~~الله عنه قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فعرفها فأناخ راحلته ~~فركبتها فقادها حتى أتيا الجيش فاتهمت به * (عصبة منكم) * جماعة منكم وهي ~~من العشرة إلى الأربعين وكذلك العصابة يريد عبد اله بن أبي وزيد بن رفاعة ~~وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم وهي خبر إن وقوله * ~~(لا تحسبوه شرا لكم) * مستأنف والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعائشة وصفوان رضي اله تعالى عنهم والهاء للإفك * (بل هو خير لكم) * ~~لاكتسابكم به الثواب العظيم وظهور كرامتكم على الله بإنزال ثماني عشرة آية ~~في براءتكم وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم والثناء على من ظن ~~بكم خيرا * (لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم) * لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما ~~خاض فيه مختصا به * (والذي تولى كبره) * معظمه وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة ~~فيه * (منهم) * من الخائضين وهو ابن أب فإنه بدأ به وأذاعه عداوة ~~PageV04P176 # لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح ~~به * (والذي) * بمعنى الذين * (له عذاب عظيم) * في الآخرة أو في الدنيا بأن ~~جلدوا وصار ابن أبي مطرودا مشهورا بالنفاق وحسان أعمى أشل اليدين ومسطح ~~مكفوف البصر * (لولا) ms1005 * هلا * (إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ~~خيرا) * بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله تعالى * (ولا تلمزوا ~~أنفسكم) * وإنما عدل فيه من الخطاب إلى الغيبة مبالغ في التوبيخ وإشعارا ~~بأن الإيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين ~~عنهم كما يذوبهم عن أنفسهم وإنما جاز الفصل بين * (لولا) * وفعله بالظرف ~~لأنه منزل منزلته من حيث إنه لا ينفك عنه وذلك يتسع فيه مالا يتسع في غيره ~~وذلك لأن ذكر الظرف أهم فإن التحضيض على أن لا يخلوا بأوله * (وقالوا هذا ~~إفك مبين) * كما يقول المستقين المطلع على الحال * (لولا جاؤوا عليه بأربعة ~~شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) * من ملة المقول ~~تقريرا لكونه كذبا فإن ما لا حجة عليه كذب عند الله أي في حكمه ولذلك رتب ~~الحد عليه * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة) * لولا هذه ~~لا متناع الشيء لوجود غيره والمعنى لولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع ~~النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة * (ورحمته) * في الآخرة بالعفو ~~والمغفرة المقدران لكم * (لمسكم) * عاجلا * (فيما أفضتم) * خضتم * (فيه ~~عذاب عظيم) * يستحقر دونه اللوم والجلد PageV04P177 # * (إذ) * ظرف * (لمسكم) * أو * (أفضتم) * * (تلقونه بألسنتكم) * يأخذه ~~بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول كتلقفه وتلقنه قرىء (تتلقونه) ~~على الأصل و * (تلقونه) * من لقيه إذا لقفه و * (تلقونه) * بكسر حرف ~~المضارعة و * (تلقونه) * من إلقائه بعضهم على بعض و * (تلقونه) * وتألقونه ~~من الألق والألق وهو الكذب وتثقونه من ثقفته إذا طلبته فوجدته و * (تلقونه) ~~* أي تتبعونه * (وتقولون بأفواهكم) * أي و تقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا ~~مساعدة من القلوب * (ما ليس لكم به علم) * لأنه ليس تعبيرا عن علم به في ~~قلوبك كقوله تعالى * (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم) * * (وتحسبونه ~~هينا) * سهلا لا تبعة له * (وهو عند الله عظيم) * في الاوزر واستجرار ~~العذاب فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم تلقي الإفك ~~بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند ms1006 الله عظيم * ~~(ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا) * ما ينبغي وما يصح لنا * (أن نتكلم ~~بهذا) * يجوز أن تكون الإشارة إلى القول المخصوص وأن تكون إلى نوعه فإن قذف ~~آحاد الناس محرم شرعا فضلا عن تعرض الصديقة ابنة الصديق حرمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * (سبحانك) * تعجب من ذلك الإفك أو ممن يقول ذلك وأصله أن ~~يذكر عند كل متعجب أو تنزيها لله تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر ~~فاستعمل لك متعجب أو تنزيه لله تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن ~~فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزاوج بخلاف كفرها فيكون تقريرا لما قبله ~~وتمهيدا لقوله * (هذا بهتان عظيم) * لعظمة المبهوت عليه فإن حقارة الذنوب ~~وعظمها باعتبار متعلقاتها * (يعظكم الله أن تعودوا لمثله) * كراهة أن ~~تعودوا أو في أن تعودوا * (أبدا) * ما دمتم أحياء مكلفين * (إن كنتم ~~مؤمنين) * فإن الإيمان يمنع عنه وفيه تهييج وتقريع PageV04P178 # * (ويبين الله لكم الآيات) * الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي تتعظوا ~~وتتأدبوا * (والله عليم) * بالأحوال كلها * (حكيم) * في تدابيره ولا يجوز ~~الكشخنة على نبيه ولا يقرره عليها * (إن الذين يحبون) * يريدون * (أن تشيع) ~~* أن تنتشر * (الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) * ~~بالحد والسعير إلى غير ذلك * (والله يعلم) * ما في الضمائر * (وأنتم لا ~~تعلمون) * فعاقبوا في الدنيا على ما دل عليه الظاهر والله سبحانه يعاقب على ~~ما في القلوب من حب الإشاعة * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * تكرير للمنة ~~بترك المعاجلة بالعقاب للدلالة على عظم الجريمة ولذا عطف قوله * (وأن الله ~~رؤوف رحيم) * على حصول فضله ورحمته عليهم وحذف الجواب وهو مستغنى عنه بذكر ~~مرة * (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان) * بإشاعة الفاحشة ~~وقرئ بفتح الطاء وقرأ نافع والبزي وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة بسكونها * (ومن ~~يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر) * بيان لعلة النهي عن ~~اتباعه و * (الفحشاء) * ما أفرط قبحه و * (المنكر) * ما أنكره الشرع * ~~(ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * بتوفيق ms1007 التوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود ~~المكفرة لها * (زكا) * ما طهر من دنسها * (منكم من أحد أبدا) * آخر الدهر * ~~(ولكن الله يزكي من يشاء) * بحمله على التوبة وقبولها * (والله سميع) * ~~لمقالهم * (عليم) * بنياتهم * (ولا يأتل) * ولا يحلف افتعال من الألية أو ~~ولا يقصر من الألو ويؤيد الأول أنه قرئ ولا (يتأل) وأنه نزل في أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد وكان ابن خالته ~~وكان من فقراء المهاجرين * (أولوا الفضل منكم) * في الدين * (والسعة) * في ~~المال وفيه دليل على فضل أبي بكر وشرفه رضي الله تعالى عنه * (أن يؤتوا) * ~~على أ لا * (يؤتوا) * أو في * (أن يؤتوا) * وقرئ بالتاء على الالتفات * ~~(أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله) * صفات لموصوف واحد أي ~~ناسا جامعين لها PageV04P179 # لأن الكلام فيمن كان كذلك أو لموصفات أقيمت مقامها فيكون أبلغ في تعليل ~~المقصود * (وليعفوا) * عما فرط منهم * (وليصفحوا) * بالإغماض عنه * (ألا ~~تحبون أن يغفر الله لكم) * على عفوكم وصفحكم وإحسانك إلى من أساء إليكم * ~~(والله غفور رحيم) * مع كمال قدرته فتخلقوا بأخلاقه روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قرأها على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال بلى أحب ورجع إلى مسطح ~~نفقته * (إن الذين يرمون المحصنات) * العفائف * (الغافلات) * عما قذفن به * ~~(المؤمنات) * بالله وبرسوله استباحة لعرضهن وطعنا فيهن * (ولهم عذاب عظيم) ~~* لعظم ذنوبهم وقيل هو حكم كل قاذف ما لم يتب وقيل مخصوص بمن قذف أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا توبة ~~له ولو فتشت وعيدات القرآن لتجد أغلظ مما نزل في إفك عائشة رضي الله تعالى ~~عنها * (يوم تشهد عليهم) * ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا للعذاب ~~لأنه موصوف وقرأ حمزة والكسائي بالياء للتقدم والفصل * (ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون) * يعترفون بها بإنطاق الله تعالى إياها بغير ~~اختيارهم أبو بظهور آثاره عليها وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب PageV04P180 # * (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق) * جزاءهم المستحق ms1008 * (ويعلمون) * ~~لمعاينتهم الأمر * (أن الله هو الحق المبين) * الثابت بذاته الظاهر ألوهيته ~~لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه أو ذو الحق البين ~~أي العادل الظاهر عدله ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة ~~* (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات) * أي الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس وكذلك أهل الطيب فيكون ~~كالدليل على قوله * (أولئك) * يعني أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~الرسول وعائشة وصفوان رضي الله تعالى عنهم * (مبرؤون مما يقولون) * إذ لو ~~صدق لم تكن زوجته عليه السلام ولم يقرر عليها وقيل * (الخبيثات) * * ~~(والطيبات) * من الأقوال والإشارة إلى الطيبين والضمير في * (يقولون) * ~~للآفكين أي مبرؤون مما يقولون فيهم أو * (للخبيثين) * و * (الخبيثات) * أي ~~مبرؤون من أن يقولوا مثل قولهم * (لهم مغفرة ورزق كريم) * يعني الجنة ولقد ~~برأ الله أربعة بأربعة برأ يوسف عليه السلام بشاهد من أهلها وموسى عليه ~~الصلاة والسلام من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ومريم بإنطاق ~~ولدها وعائشة رضي الله تعالى عنها بهذه الآيات الكريمة مع هذه المبالغة وما ~~ذلك إلا لإظهار منصب الرسول صلى الله عليه وسلم وإعلاه منزلته * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم) * التي تسكنوها فإن الآجر والمعير ~~أيضا لا يدخلان إلا بإذن * (حتى تستأنسوا) * تستأذنوا من الإستنئناس بمعنى ~~الإستعلام من آنس الشيء إذا ابصره فإن المستأذن مستعلم للحال مستكشف أنه هل ~~يراد دخوله أو يؤذن له أو من الإستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش فإن ~~المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له فإذا أذن له استأنس أو تتعرفوا هل ثم ~~إنسان من الإنس * (وتسلموا على أهلها) * بأن تقولوا السلام لعيكم أأدخل ~~وعنه عليه الصلاة والسلام التسليم أن يقول السلام عليكم PageV04P181 # أأدخل ثلاث مرات فإن أذن له دخل وإلا رجع * (ذلكم خير لكم) * أي ~~الاستئذان أو التسليم خير لكم من أن تدخلوا بغتة أو من تحية الجاهلية كان ~~الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال حييتم صباحا أو ms1009 حييتم مساء ودخل ~~فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف وروي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أأستأذن على أمي قال نعم قال إنها ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها ~~كلما دخلت قال أتحب أن تراها عريانة قالا لا قال فاستأذن * (لعلكم تذكرون) ~~* متعلق بمحذوف أي أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تذكروا وتعملوا بما ~~هو أصلح لكم * (فإن لم تجدوا فيها أحدا) * يأذن لكم * (فلا تدخلوها حتى ~~يؤذن لكم) * حتى يأتي من يأذن لكم فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على ~~العورات فقط بل وعلى ما يخفيه الناس عادة مع أن التصرف في ملك الغير بغير ~~إذنه محظور واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوها * ~~(وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا) * ولا تلحوا * (هو أزكى لكم) * الرجوع أطهر ~~لكم عما لا يخلو الإلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة وترك المروءة أو ~~أنفع لدينكم ودنياكم * (والله بما تعملون عليم) * فيعلم ما تأتون وما تذرون ~~مما خوطبتم به فيجازيكم عليه * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير ~~مسكونة) * كالربط والحوانيت والخانات والخانقات * (فيها متاع) * استماع * ~~(لكم) * كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة وذلك ~~استثناء من الحكم السابق لشموله البيوت المسكونة وغيرها * (والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون) * وعيد لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على عورات * (قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * أي ما يكون نحو محرم * (ويحفظوا فروجهم) * ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم ولما كان المستثنى منه كالشاذ النادر ~~بخلاف الغض PageV04P182 # أطلقه وقيد الغض بحرف التبعيض وقيل حفظ الفروج ها هنا خاصة سترها * (ذلك ~~أزكى لهم) * أنفع لهم أو أطهر لما فيه من البعد عن الريبة * (إن الله خبير ~~بما يصنعون) * لا يخفى عليه إجالة أبصارهم واستعمال سائر حواسهم وتحريك ~~جوارحهم وما يقصدون بها فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون * (وقل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) * فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من ms1010 ~~الرجال * (ويحفظن فروجهن) * بالتستر أو التحفظ عن الزنا وتقديم الغض لأن ~~النظر بريد الزنا * (ولا يبدين زينتهن) * كالحلي والثياب والأصباغ فضلا عن ~~مواضعها لمن لا يحل أن تبدى له * (إلا ما ظهر منها) * عند مزاولة الأشياء ~~كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجا وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف ~~المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية والمستثنى هو الوجه والكفان ~~لأنها ليست بعورة والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل بدن الحرة ~~عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة ~~وتحمل الشهادة * (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) * سترا لأعناقهن وقرأ نافع ~~وعاصم وأبو عمرو وهشام بضم الجيم * (ولا يبدين زينتهن) * كرره لبيان من يحل ~~الإبداء ومن لا يحل له * (إلا لبعولتهن) * فإنهم المقصودون بالزينة ولهم أن ~~ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج بكره * (أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن) * ~~لكثرة مداخلتهم عليهن واحتياجهن إلى مداخلتهم وقلة توقع الفتنة من قبلهم ~~لما في الطباع من النفرة عن مماسة القرائب ولهم أن ينظروا منهن ما يبدو عند ~~المهنة والخدمة وإنما لم يذكر الأعمام والأخوال لأنهم في معنى الإخوان ~~أولان الأحوط أن يتسترن عنهم حذرا أن يصفوهن لأبنائهم * (أو نسائهن) * يعني ~~المؤمنات فإن الكافرات لا يتحرجن عن وصفهن للرجال أو النساء كلهن وللعلماء ~~في ذلك خلاف PageV04P183 # * (أو ما ملكت أيمانهن) * يعم الإماء والعبيد لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام أتى فاطمة بعبد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ ~~رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فقال عليه الصلاة والسلام إنه ليس ~~عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك وقيل المراد بها الإماء وعبد المرأة كالأجنبي ~~منها * (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) * أي أولي الحاجة إلى ~~النساء وهم الشيوخ الهم والممسوحون وفي المحبوب والخصي خلاف وقيل البله ~~الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئا من أمور النساء وقرأ ابن ~~عامر ms1011 وأبو بكر غير بالنصب على الحال * (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات ~~النساء) * لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع أو لعدم بلوغهم حد الشهوة ~~من الظهور بمعنى الغلبة والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف * ~~(ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) * ليتقعقع خلخالخها فيعلم ~~أنها ذات خلخال فإن ذلك يورث ميلا في الرجال وهو أبلغ من النهي عن إظهار ~~الزينة وأدل على المنع من رفع الصوت * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها ~~المؤمنون) * إذ لا يكاد يخلو أحد منكم من تفريط سيما في الكف عن الشهوات ~~وقيل توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية فإنه وإن جب بالإسلام لكنه يجب ~~الندم عليه والعزم على الكف عنه كلما يتذكر وقرأ ابن عامر * (أيها ~~المؤمنون) * وفي الثلاثة والباقون بفتحها ووقف أبو عمرو والكسائي عليهن ~~بالألف ووقف الباقون بغير الألف * (لعلكم تفلحون) * بسعادة الدارين * ~~(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) * لما نهى عما عسى ~~يفضي إلى السفاح المخل بالنسب المقتضي للألفة وحسن التربية ومزيد الشفقة ~~المؤدية إلى بقاء النوع بعد الزجر عنه مبالغة فيه عقبه بأمر النكاح الحافظ ~~له والخطاب للأولياء والسادة وفيه دليل على وجوب تزويج المولية والمملوك ~~وذلك عند طلبهما وإشعار بأن المرأة والعبد لا PageV04P184 # يستبدان به إذ لو استبدا لما وجب على الولي والمولى و * (الأيامى) * ~~مقلوب أيايم كيتامى جمع أيم وهو العزب ذكرا كان أو أنثى بكرا كان أو ثيبا ~~قال (فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم) وتخصيص 0 ~~الصالحين لأن إحصان دينهم والاهتمام بشأنهم أهم وقيل المراد الصالحون ~~للنكاح والقيام بحقوقه * (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) * رد لما ~~عسى يمنع من النكاح والمعنى لا يمنعن فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة ~~فإن في فضل اللع غنية عن المال فإنه غاد ورائح أو وعد من الله بالإغناء ~~لقوله صلى الله عليه وسلم اطلبوا الغنى في هذه الآية لكن مشروط بالمشيئة ~~كقوله تعالى * (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ms1012 إن شاء) * * (والله ~~واسع) * ذو سعة لا تنفذ نعمته إذ لا تنتهي قدرته * (عليم) * يبسط الرزق ~~ويقدر على ما تقتضيه حكمته * (وليستعفف) * وليجتهد في العفة وقمع الشهوة * ~~(الذين لا يجدون نكاحا) * أسبابه ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به أو ~~بالوجدان التمكن منه * (حتى يغنيهم الله من فضله) * فيجدوا ما يتزوجون به * ~~(والذين يبتغون الكتاب) * المكاتبة وهو أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك على ~~كذا من الكتاب لأن السيد كتب على نفسه عتقه إذا أدى المال أو لأنه مما يكتب ~~لتأجيله أو من الكتب بمعنى الجمع لأن العوضض فيه يكون منجما بنجوم يضم ~~بعضها إلى بعض * (مما ملكت أيمانكم) * عبدا كان أو أمة والموصول بصلته ~~مبتدأ خبره * (فكاتبوهم) * أو مفعول لمضمر هذا تفسيره والفاء لتضمن معنى ~~الشرط والأمر فيه للندب عند أكثر العلماء لأن الكتابة معاوضة تتضمن الارفاق ~~فلا تجب كغيرها واحتجاج الحنفية PageV04P185 # بإطلاقه على جواز الكتابة الحالية ضعيف لأن المطلق لا يعم مع أن العجز عن ~~الأداء في الحال يمنع صحتها كما في السلم فيما لا يوجد عند المحل * (إن ~~علمتم فيهم خيرا) * أمانة وقدرة على أداء المال بالاحتراف وقد روي مثله ~~مرفوعا وقيل صلاحا في الدين وقيل مالا وضعفه ظاهر لفظا ومعنى وهو شرط الأمر ~~فلا يلزم من عدمه عدم الجواز * (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) * أمر ~~للموالي كما قبله بأن يبذلوا لهم شيئا من أموالهم وفي معناه حط شيء من مال ~~الكتابة وهو للوجوب عند الأكثر ويكفي أقل ما يتمول وعن علي رضي الله تعالى ~~عنه يحط الربع وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الثلث وقيل ندب لهم إلى ~~الإنفاق عليهم بعد أن يؤتوا ويعتقوا وقيل أمر لعامة المسلمين بإعانة ~~المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزكاة ويحل للمولى وإن كان غنيا لأنه لا ~~يأخذه صدقة كالدائن والمشتري ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ~~بريرة هو لها صدقة ولنا هدية * (ولا تكرهوا فتياتكم) * إماءكم * (على ~~البغاء) * على الزنا كانت لعبد اله بن أبي ست جوار يكرههن ms1013 على الزنا وضرب ~~عليهن الضرائب فشكا بعضهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت * (إن ~~أردن تحصنا) * تعففا شرط للإكراه فإنه لا يوجد دونه وإن جعل شرطا للنهي لم ~~يلزم من عدمه جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي بامتناع المنهي عنه ~~وإيثار إن على إذا لأن إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر * (لتبتغوا ~~عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) * ~~PageV04P186 # أي لهن أوله إن تاب والأول أوفق للظاهر ولما في مصحف ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ولا يرد عليه أن المكرمة غير آثمة ~~فلا حاجة إلى المغفرة لأن الإكراه لا ينافي المؤاخذة بالذات ولذلك حرم على ~~المكره القتل وأوجب عليه القصاص * (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات) * يعني ~~التي بنيت في هذه السورة وأوضحت فيها الأحكام والحدود وقرأ ابن عامر وحفص ~~وحمزة والكسائي بالكسر في هذا وفي * (الطلاق) * لأنها واضحات تصدقها الكتب ~~المتقدمة والعقول المستقيمة من بين بمعنى تبين أو لأنها بينت الأحكام ~~والحدود * (ومثلا من الذين خلوا من قبلكم) * أو ومثلا من أمثال من قبلكم أي ~~وقصة عجيبة مثل قصصهم وهي قصة عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها كقصة يوسف ~~ومريم * (وموعظة للمتقين) * يعني ما وعظ به في تلك الآيات وتخصيص المتقين ~~لأنهم المنتفعون بها وقيل المراد بالآيات القرآن والصفات المذكورة صفاته * ~~(الله نور السماوات والأرض) * النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا ~~وبواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة ~~المحاذية لهما وهو بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على الله تعالى إلا بتقدير ~~مضاف كقولك زيد كرم بمعنى ذو كرم أو على تجوز إما بمعنى منور السماوات ~~والأرض وقد قرئ به فإنه تعالى نورهما بالكواكب وما يفيض عنها من الأنوار أو ~~بالملائكة والأنبياء أو مدبرهما من قولهم للرئيس الفائق في التدبير نور ~~القوم لأنهم يهتدون به في الأمور أو موجدهما فإن النور ظاهر بذاته مظهر ~~لغيره وأصل الظهور هو الوجود كما أن أصل ms1014 الخفاء هو العدم والله سبحانه ~~وتعالى موجود بذاته موجد لما عداه أو الذي به تدرك أو يدرك أهلها من حيث ~~إنه يطلق على الباصرة لتعلقها به أو لمشاركتها له في توقف الإدراك عليه ثم ~~على البصيرة لأنها أقوى إدراكا فإنها تدرك نفسها وغيرها من الكليات ~~والجزئيات الموجودات والمعدومات وتغوص في بواطنها وتتصرف فيها بالتركيب ~~والتحليل ثم إن هذه الإدراكات ليست لذاتها وإلا لما PageV04P187 # فارقتها فهي إذن من سبب يفيضها عليها وهو الله سبحانه وتعالى ابتداء أو ~~بتوسط من الملائكة والأنبياء ولذلك سموا أنوارا ويقرب منه قول ابن عباس رضي ~~اله تعالى عنهما معناه هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون وإضافته إليهما ~~للدلالة على سعة إشراقهأ ولاشتمالهما على الأنوار الحسية والعقلية وقصور ~~الإدراكات البشرية عليهما وعلى المتلق بهما والمدلول لهما * (مثل نوره) * ~~صفة نوره العجيبة الشأن وإضافته إلى ضميره سبحانه وتعالى دليل على أن ~~إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره * (كمشكاة) * كصفة مشكاة وهي الكوة الغير ~~النافذة وقرأ الكسائي برواية الدوري بالإمالة * (فيها مصباح) * سراج ضخم ~~ثافب وقيل المشكاة الأنبوية في وسط القنديل والمصباح لافتيلة المشتعلة * ~~(المصباح في زجاجة) * في قنديل من الزجاج * (الزجاجة كأنها كوكب دري) * ~~مضيء متلألئ كالزهرة في صفاته وزهرته منسوب إلى الدار أو فعيل كمريق من ~~الدرء فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت ~~همزته ياء ويدل عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل وقراءة أبي عمرو ~~والكسائي (دريء) كشريب وقد قرئ به مقلوبا * (يوقد من شجرة مباركة زيتونة) * ~~أي ابتداء ثقوب المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت ذبالته ~~بزيتها وفي إبهام الشجرة ووصفها بالبركة ثم إبدال الزيتونة عنها تفخيم ~~لشأنها وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء والبناء للمفعول من أوقد وحمزة ~~والكسائي وأبو بكر بالتاء كذلك PageV04P188 # على إسناده إلى * (الزجاجة) * بحذف المضاف وقرئ (توقد) من تتوقد ويوقد ~~بحذف التاء لاجتماع زيادتين وهو غريب * (لا شرقية ولا غربية) * تقع الشمس ~~عليها حينا بعد حين بل بحيث تقع عليها طول ms1015 النهار كالتي تكون على قلة أو ~~صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى أو لا نابتة في شرق المعمورة ~~وغربها بل في وسطها وهو الشام فإن زيتونه أجود الزيتون أو لا في مضحى تشرق ~~الشمس عليها دائما فتحرقها أو في مقيأة تغيب عنها دائما فتتركها نيئا وفي ~~الحديث لا خير في شجرة ولا بات في مقيأة ولا خير فيهما في مضحى * (يكاد ~~زيتها يضيء ولو لم تمسسه) * أي يكاد يضيء بنفسه من غير نار لتلألئه وفرط ~~وبيصه * (نور على نور) * نور متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء ~~الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لأشعته وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه ~~الأول أنه تمثيل للهدى الذي دلت عليه الآيات المبينات في جلاء مدلولها ~~وظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة أو تشبيه للهدى من حيث إنه ~~محفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم بالمصباح وإنما ولي الكاف المشكاة ~~لاشتمالها عليه وتشبيهه به أوفق من PageV04P189 # تشبيهه بالشمس أو تمثيل لما نور الله به قلب المؤمن من المعارف والعلوم ~~بنور المشكاة المنبث فيها من مصباحها ويؤيده قراءة أبي (مثل نور المؤمن) أو ~~تمثيل لما منح الله به عباده من القوى الداركة الخمس المترتبة التي منوط ~~بها المعاش والمعاد وهي الحساسة التي تدرك بها المحسوسات بالحواس الخمس ~~والخيالية التي تحفظ صور تلك المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاءت ~~والعاقلة التي تدرك الحقائق الكلية والمفكرة وهي التي تؤلف المعقولات ~~لتستنتج منها علم ما لم تعلم والقوة القدسية التي تتجلى فيها لوائح الغيب ~~وأسرار الملكوت المختصة بالأنبياء والأولياء المعنية بقوله تعالى * (ولكن ~~جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) * بالأشياء الخمسة المذكورة في ~~الآية وهي * (مشكاة) * و * (الزجاجة) * و * (المصباح) * و * (الشجرة) * و * ~~(زيتها) * فإن الحساسة كالمشكاة لأن محلها كالكوى ووجها إلى الظاهر لا تدرك ~~ما وراءها وإضاءتها بالمعقولات لا بالذات والخيالية كالزجاجة في قبول صور ~~المدركات من الجوانب وضبطها للأنوار العقلية وإنارتها بما تشتمل عليه من ~~المعقولات والعاقلة كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكلية والمعارف ms1016 الإلهية ~~والمفكرة كالشجرة المباركة لتأديتا إلى ثمرات لا نهاية لها الزيتونة ~~المثمرة بالزيت الذي هو مادة المصابيح التي لا تكون شرقية ولا غربية ~~لتجردها عن اللواحق الجسمية أو لوقوعها بين الصور والمعاني متصرفة في ~~القبيلين منتفعة من الجانبين والقوة القدسية كالزيت فإنها لصفاتها وشدة ~~ذكائها تكاد تضيء بالمعارف من غير PageV04P190 # تفكر ولا تعلم أو تمثيل للقوة العقلية في مراتبها بذلك فإنها في بدء ~~أمرها خالية عن العلوم مستعدة لقبولها كالمشكاة ثم تنتقش بالعلوم الضرورية ~~بتوسط إحساس الجزئيات بحيث تتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة ~~في نفسها قابلة للأنوار وذلك التمكن إن كان بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة ~~وإن كان بالحدس فكالزيت وإن كان بقوة قدسية فكالتي يكاد زيتها يضيء لأنها ~~تكاد تعلم ولو لم تتصل بملك الوحي والإلهام الذي مثله النار من حيث إن ~~العقول تشتعل عنه ثم إذا حصلت لها العلوم بحيث تتمكن من استحضاره متى شاءت ~~كانت كالمصباح فإذا استحضرتها كانت نورا على نور * (يهدي الله لنوره) * ~~لهذا النور الثاقب * (من يشاء) * فإن الأسباب دون مشيئته لاغية إذ بها ~~تمامها * (ويضرب الله الأمثال للناس) * إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا ~~وبيانا * (والله بكل شيء عليم) * معقولا كان أو محسوسا ظاهرا كان أو خفيا ~~وفيه وعد ووعيد لمن تدبرها ولمن لم يكترث بها * (في بيوت) * متعلق بما قبله ~~أي كمشكاة في بعض بيوت أو توقد في بيوت فيكون تقييد للمثل به بما لا يكون ~~تحبيرا ومبالغة فيه فإن قناديل المساجد تكون أعظم أو تمثيلا لصلاة المؤمنين ~~أو أبدانهم بالمساجد ولا ينافي جمع البيوت وحدة المشكاة إذ المراد بها ما ~~له هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة أو بما بعده وهو يسبح وفيها تكرير ~~مؤكد لا يذكر لأنه من صلة أن فلا يعمل فيما قبله أو بمحذوف مثل سبحوا في ~~بيوت والمراد بها المساجد لأن الصفة تلائمها وقيل المساجد الثلاثة والتنكير ~~للتعظيم * (أذن الله أن ترفع) * بالبناء أو التعظيم * (ويذكر فيها اسمه) * ~~عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله ms1017 والمباحثة في أحكامه * (يسبح ~~له فيها بالغدو والآصال) * ينزهونه أي يصلون له فيها بالغدوات والعشيات ~~والغدو مصدر أطلق للوقت ولذلك حسن اقترانه بالآصال وهو جمع أصيل وقرئ ~~(والايصال) وهو الدخول في الأصيل وقرأ ابن عامر وأبو بكر * (يسبح) * بالفتح ~~PageV04P191 # على إسناده إلى أحد الظروف الثلاثة ورفع رجال بما يدل عليه وقرئ تسبح ~~بالتاء مكسورا لتأنيث الجمع ومفتوحا على إسناده إلى أوقات الغدو * (رجال لا ~~تلهيهم تجارة) * لا تشغلهم معاملة رابحة * (ولا بيع عن ذكر الله) * مبالغة ~~بالتعميم بعد التخصيص إن أريد به مطلق المعارضة أو بإفراد ما هو الأهم من ~~قسمي التجارة فإن الربح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء وقيل المراد بالتجارة ~~الشراء فإنه أصلها ومبدؤها وقيل الجلب لأنه الغالب فيها ومنه يقال تجر في ~~كذا إذا جلبه وفيه إيماء بأنهم تجار * (وأقام الصلاة) * عوض فيه الإضافة من ~~التاء المعوضة عن العين الساقطة بالإعلال كقوله (وأخلفوك عد الأمر الذي ~~وعدوا) * (وإيتاء الزكاة) * ما يجب إخراجه من المال للمستحقين * (يخافون ~~يوما) * مع ما هم عليه من الذكر والطاعة * (تتقلب فيه القلوب والأبصار) * ~~تضطرب وتتغير من الهول أو تتقلب أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه وتبصر ~~الأبصار ما لم تكن تبصره أو تتقلب القلوب مع توقع النجاة وخوف الهلاك ~~والأبصار من أي ناحية يؤخذ بهم ويؤتى كتبهم * (ليجزيهم الله) * متعلق بيسبح ~~أو لا تلهيهم أو يخافون * (أحسن ما عملوا) * أحسن جزاء ما عملوا الموعود ~~لهم من الجنة * (ويزيدهم من فضله) * أشياء لم يعدهم بها على أعمالهم ولم ~~تخطر ببالهم * (والله يرزق من يشاء بغير حساب) * تقرير للزيادة وتنبيه على ~~كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان * (والذين كفروا أعمالهم كسراب ~~بقيعة) * والذين كفروا خالهم على ضد ذلك فإن أعمالهم التي يحسبونها صالحة ~~نافعة عند الله يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كالسراب وهو ما يرى في ~~القلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري ~~والقيعة بمعنى القاع وهو الأرص الخالية عن النبات وغيره المستوية وقيل جمعه ~~كجار وجيرة وقرئ ms1018 (بقيعات) كديمات في ديمة * (يحسبه الظمآن ماء) * أي ~~العطشان PageV04P192 # وتخصيصه لتشبيه الكافر به ي شدة الخيبة عند ميس الحاجة * (حتى إذا جاءه) ~~* جاء ما توهمه ماء أو موضعه * (لم يجده شيئا) * مما ظنه * (ووجد الله ~~عنده) * عقابه أو زبانيته أو وجده محاسبا إياه * (فوفاه حسابه) * استعراضا ~~أو مجازاة * (والله سريع الحساب) * لا يشغله حساب ن حساب روي أنها نزلت في ~~عتبة بن ربيعة بن أمية تعبد في الجاهلية والتمس الدين فلما جاء الإسلام كفر ~~* (أو كظلمات) * عطف على * (كسراب) * و * (أو) * للتخيير فإن أ مالهم ~~لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات ~~المتراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب أو للتنويع فإن أعماله إن كانت ~~حسنة فكالسراب وإن كانت قبيحة فكالظلمات أو للتقسيم باعتبار وقتين فإنها ~~كالظلمات في الدنيا كالسراب في الآخرة * (في بحر لجي) * ذي لج أي عميق ~~منسوب إلى اللج وهو معظم الماء * (يغشاه) * يغشى البحر * (موج من فوقه موج) ~~* أي أمواج مترادفة متراكمة * (من فوقه) * من فوق الموج الثاني * (سحاب) * ~~غطى النجوم ويحجب أنوارها والجملة صفة أخرى لل * (بحر) * * (ظلمات) * أي ~~هذه ظلمات * (بعضها فوق بعض) * وقرأ ابن كثير * (ظلمات) * بالجر على ~~إبدالها من الأولى أو بإضافة ال * (سحاب) * إليها في رواية البزي * (إذا ~~أخرج يده) * وهي أقرب ما يرى إليه * (لم يكد يراها) * لم يقرب أن يراها ~~فضلا أن يراها كقول ذي الرمة (إذا غير النأي المحبين لم يكد رسيس الهوى من ~~حب مية يبرح) والضمائر للواقع في البحر وإن لم يجر ذكره لدلالة المعنى عليه ~~* (ومن لم يجعل الله له نورا) * ومن لم يقدر له الهداية ليوقفه لأسبابها * ~~(فما له من نور) * خلاف الموفق الذي له نور على نور * (ألم تر) * ألم تعلم ~~علما يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي أو الإستدلال * (أن الله ~~يسبح له من في السماوات والأرض) * ينزه ذاته عن كل نقص وآفة أهل السماوات ~~والأرض و * (من) * لتغليب العقلاء أو الملائكة والثقلان بما يدل عليه من ~~مقال ms1019 أو دلالة حال * (والطير) * على الأول تخصيص لما فيها من الصنع الظاهر ~~والدليل الباهر ولذلك PageV04P193 # قيدها بقوله * (صافات) * فإن إعطاء الجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف ~~في الجو باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط حجة قاطعة على كمال قدرة ~~الصانع تعالى ولطف تدبيره * (كل) * كل واحد مما ذكر أو من الطير * (قد علم ~~صلاته وتسبيحه) * اي قد علم الله دعاءه وتنزيهه اختيارا أو طبعا لقوله * ~~(والله عليم بما يفعلون) * أو علم كل على تشبيه حاله في الدلالة على الحق ~~والميل إلى النفع على وجه يخصه بحال من علم ذلك مع أنه لا يبعد أن يلهم ~~الله تعالى الطير دعاء وتسبيحا كما ألهمها علوما دقيقة في أسباب تعيشها لا ~~تكاد تهتدي إليها العقلاء * (ولله ملك السماوات والأرض) * فإنه الخالق لهما ~~وما فيهما من الذوات والصفات والأفعال من حيث إنها ممكنة واجبة الانتهاء ~~إلى الواجب * (وإلي المصير) * مرجع الجميع * (ألم تر أن الله يزجي سحابا) * ~~يسوقه ومنه البضاعة المزجاة فإنه يزجيها كل أحد * (ثم يؤلف بينه) * بأن ~~يكون قزعا فيضم بعضه إلى بعض وبهذا الاعتبار صح بينه إذ المعنى بي أجزائه ~~وقرأ نافع برواية ورش (يولف) غير مهموز * (ثم يجعله ركاما) * متراكما بعضه ~~فوق بعض * (فترى الودق) * المطر * (يخرج من خلاله) * من فتوقه جمع خلل ~~كجبال في جبل وقرئ م ن (خلله) * (وينزل من السماء) * من الغمام وكل ما علاك ~~فهو سماء * (من جبال فيها) * من قطع عظام تشبه الجبال فيعظمها أو جمودها * ~~(من برد) * بيان للجبال والمفعول محذوف أي ينزل مبتدأ * (من السماء من جبال ~~فيها من برد) * بردا ويجوز أن تكون من الثانية أو الثالثة للتبغيض واقعة ~~موقع المفعول وقيل المراد بالسماء المظلة وفيها جبال من برد كما في الأرض ~~جبال من حجر وليس في العقل قاطع يمنعه والمشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت ولم ~~تحللها حرارة فبلغت الطبقة الباردة من الهواء وقوي البرد هناك اجتمع وصار ~~سحابا فإن لم يشتد البرد تقاطر مطرا وإن اشتد فإن وصل إلى ms1020 الأجزاء البخارية ~~قبل اجتماعها نزل ثلجا والإنزال بردا ووقد يبرد الهواء بردا مفرطا فيقبض ~~وينعقد سحابا ونزل منه المطر أو الثلج وكل ذلك لا بد أن يستند إلى إرادة ~~الواجب الحكيم لقيام الدليل على أنها الموجبة لا ختصاص الحوادث بمحالها ~~وأوقاتها وإليها أشار بقوله PageV04P194 # * (فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء) * والضمير لل * (برد) * * (يكاد ~~سنا برقه) * ضوء برقه وقرئ بالمد بمعنى العلو وبإدغام الدال في السين * ~~(برقه) * بضم الباء وفتح الراء وهو جمع برقة وهي المقدار من البرق كالغرقة ~~وبضمها للاتباع * (يذهب بالأبصار) * بأبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة ~~وذلك أقوى دليل على كمال قدرته من حيث إنه توليد للضد من الضد وقرئ * ~~(يذهب) * على زيادة الباء * (يقلب الله الليل والنهار) * بالمعاقبة بينهما ~~أبو بنقص أحدهما وزيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة ~~والنور أو بما يعم ذلك * (إن في ذلك) * فيما تتقدم ذكره * (لعبرة لأولي ~~الأبصار) * لدلالة على وجود الصانع القديم وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ ~~مشيئته وتنزهه عن الحاجة وما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة * (والله خلق ~~كل دابة) * حيوان يدب على الأرض وقرأ حمزة والكسائي (خالق كل دابة) ~~بالإضافة * (من ماء) * هو جزء مادته أو ماء مخصوص هو النطفة فيكون تنزيلا ~~للغالب منزلة الكل إذ من الحيوانات ما يتولد عن النطفة وقيل * (من ماء) * ~~متعلق ب * (دابة) * وليس بصلة ل * (خلق) * * (فمنهم من يمشي على بطنه) * ~~كالحية وإنما سمي الزحف مشيا على الاستعارة أو المشاكلة * (ومنهم من يمشي ~~على رجلين) * كالإنس والطير * (ومنهم من يمشي على أربع) * كالنعم والوحش ~~ويندرج فيه ما له أكثر من أربع كالعناكب فإن اعتمادها إذا مشت على أربع ~~وتذكير الضمير لتغليب العقلاء والتعبير عن الأصناف ليوافق التفصيل الجملة ~~والترتيب لتقديم ما هو أعرف في القدرة * (يخلق الله ما يشاء) * مما ذكر ~~ومما لم يذكر بسيطا ومركبا على إختلاف الصور والأعضاء والهيئات والحركات ~~والطبائع والقوى والأفعال مع اتحاد العنصر بمقتضى مشيئته * (إن الله على كل ~~شيء قدير) * فيفعل ما ms1021 يشاء * (لقد أنزلنا آيات مبينات) * للحقائق بأنواع ~~الدلائل * (والله يهدي من يشاء) * بالتوفيق للنظر فيها والتدبر لمعانيها * ~~(إلى صراط مستقيم) * هو دين الإسلام الموصل إلى درك الحق والفوز بالجنة ~~PageV04P195 # * (ويقولون آمنا بالله وبالرسول) * نزلت في بشر المنافق خاصم يهوديا ~~فدعاه إلى كعب بن الأشرف وهو يدعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في ~~مغيرة بن وائل خاصم عليا رضي الله عنه في أرض فأبى أن يحاكمه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم * (وأطعنا) * أي وأطعناهما * (ثم يتولى) * با امتناع عن ~~قبول حكمه * (فريق منهم من بعد ذلك) * بعد قولهم هذا * (وما أولئك ~~بالمؤمنين) * إشارة إلى القائلين بأسرهم فيكون إعلاما من الله تعالى بأن ~~جميعهم وإن آمنوا بلسانهم لم تؤمن قلوبهم أو إلى الفريق منهم وسلب الإيمان ~~عنهم لتوليهم والتعريف فيه للدلالة على أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين عرفتهم ~~وهم المخلصون في الإيمان والثابتون عليه * (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ~~ليحكم بينهم) * أي ليحكم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه الحاكم ظاهر ~~والمدعوا إليه وذكر الله لتعظيمه والدلالة على أن حكمه صلى الله عليه وسلم ~~في الحقيقة حكم الله تعالى * (إذا فريق منهم معرضون) * فاجأ فريق منهم ~~الإعراض إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنك لا تحكم لهم وهو شرح للتولي ~~ومبالغة فيه * (وإن يكن لهم الحق) * أي الحكم لا عليهم * (يأتوا إليه ~~مذعنين) * منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم و * (إليه) * صلة ل * (يأتوا) * أو ~~ل * (مذعنين) * وتقديمه للاختصاص * (أفي قلوبهم مرض) * كفر أو ميل إلى ~~الظلم * (أم ارتابوا) * بأن رأوا منك تهمه فزال يقينهم وثقتهم بك * (أم ~~يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله) * في الحكومة * (بل أولئك هم الظالمون) ~~* إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم فتعين الأول ووجه التقسيم أن ~~امتناعهم إما لخلل فيهم أو في الحاكم والثاني إما أي يكون محققا عندهم أو ~~متوقعا وكلاهما باطل لأن منصب نبوته وفرط أمانته صلى الله عليه وسلم يمنعه ~~فتعين الأول وظلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف والفصل لنفي ذلك ms1022 ~~عن غيرهم سيما المدعوا إلى حكمه * (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى ~~الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) * على ~~عادته تعالى في اتباع ذكر المحق المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره ~~لما لا ينبغي وقرئ * (قول) * بالرفع و * (ليحكم) * على البناء للمفعول ~~وإسناده إلى ضمير مصدره على معنى ليفعل الحكم PageV04P196 # * (ومن يطع الله ورسوله) * فيما يأمرانه أو في الفرائض والسنن * (ويخش ~~الله) * على ما صدر عنه من الذنوب * (ويتقه) * فيما بقي من عمره وقرأ يعقوب ~~وقالون عن نافع بلا ياء وأبو بكر وأبو عمرو بسكون الهاء وحفص بسكون القاف ~~فشبه تقه بكتف وخفف والهاء ساكنة في الوقف بالاتفاق * (فأولئك هم الفائزون) ~~* بالنعيم المقيم * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) * إنكار للإمتناع عن حكمه ~~* (لئن أمرتهم) * الخروج عن ديارهم وأموالهم * (ليخرجن) * جواب ل * ~~(أقسموا) * على الحكاية * (قل لا تقسموا) * على الكذب * (طاعة معروفة) * أي ~~المطلوب منكم طاعة معروفة لا اليمين على الطاعة النفاقية المنكرة أو * ~~(طاعة معروفة) * أمثل منها أولتكن طاعة وقرئت بالنصب على أطيعوا طاعة * (إن ~~الله خبير بما تعملون) * فلا يخفى عليه سرائركم * (قل أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول) * أمر بتبليغ ما خاطبهم الله به على الحكاية مبالغة في تبكيتهم * ~~(فإن تولوا فإنما عليه) * أي على محمد صلى الله عليه وسلم * (ما حمل) * من ~~التبليغ * (وعليكم ما حملتم) * من الامتثال * (وإن تطيعوه) * في حكمه * ~~(تهتدوا) * إلى الحق * (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * التبليغ ~~الموضح لما كلفتم به وقد أدى وإنما بقي * (ما حملتم) * فإن أديتم فلكم وإن ~~توليتم فعليكم * (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات) * خطاب ~~للرسول صلى الله عليه وسلم وللأمة أوله ولمن معه ومن للبيان * (ليستخلفنهم ~~في الأرض) * ليجعلنهم خلفاء متصرفي في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم وهو ~~جواب قسم مضمر تقديره وعدهم الله وأقسم ليستخلفنهم أو الوعد في تحقيقه منزل ~~منزلة القسم * (كما استخلف الذين من قبلهم) * يعني بني إسرائيل استخلفهم في ~~مصر والشام ببعد الجبابرة وقرأ أبو بكر بضم ms1023 التاء وكسر اللام وإذا ابتدأ ضم ~~الألف والباقون بفتحهما وإذا ابتدؤوا كسروا الألف * (وليمكنن لهم دينهم ~~الذي ارتضى لهم) * PageV04P197 # وهو الإسلام بالتقوية والتثبيت * (وليبدلنهم من بعد خوفهم) * العداد وقرأ ~~ابن كثير وأبو بكر بالتخفيف * (آمنا) * منهم وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ثم هاجروا إلى المدينة وكان ~~يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى أنجز الله وعده فأظهرهم على العرب كلهم ~~وفتح لهم بلاد الشرق والغرب وفيه دليل على صحة النبوة للإخبار عن الغيب على ~~ما هو به وخلافه الخلفاء الراشدين إذ لم يجتمع الوعود والوعود عليه لغيرهم ~~بالإجماع وقيل الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة * (يعبدونني) * حال من ~~الذين لتقيد الوعد بالثبات على التوحيد أو استئناف ببيان المقتضي للاستخلاف ~~والأمن * (لا يشركون بي شيئا) * حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين * (من ~~كفر) * ومن ارتد أو كفر هذه النعمة * (بعد ذلك) * بعد الوعد أو حصول ~~الخلافة * (فأولئك هم الفاسقون) * الكاملون في فسقهم حيث ارتداوا بعد وضوح ~~مصل هذه الآيات أو كفروا تلك النعمة العظيمة * (وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأطيعوا الرسول) * في سائر ما أمركم به ولا يبعد عطف ذلك على أطيعوا ~~الله فإن الفاصل وعد على المأمور به فيكون تكرير الأمر بطاعة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم لتأكيد وتعليق الرحمة بها أو بالمندرجة هي فيه بقوله * ~~(لعلكم ترحمون) * كما علق به الهدى * (لا تحسبن الذين كفروا معجزين في ~~الأرض) * لا تحسبن يا محمد الكفار معجزين لله إن إدراكهم وإهلاكهم و * (في ~~الأرض) * صلة * (معجزين) * وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على أن الضمير فيه ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم والمعنى كما هو في القراءة بالتاء أو * (الذين ~~كفروا) * فاعل والمعنى ولا يحسبن الكفار في الأرض أحدا معجزا لله فيكون * ~~(معجزين في الأرض) * PageV04P198 # مفعولية أو لا يحسبونهم * (معجزين) * فحذف المفعول الأول لأن الفاعل ~~والمفعولين الشيء واحد فاكتفى بذكر اثنين عن الثالث * (ومأواهم النار) * ~~عطف عليه من حيث المعنى كأنه قيل الذين كفروا ليسوا بمعجزين ms1024 ومأواهم النار ~~لأن المقصود من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الإعجاز * (ولبئس المصير) * ~~المأوى الذي يصيرون إليه * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم) * رجوع إلى تتمة الأحكام السالفة بعد الفراغ من الإلهيات الدالة ~~على وجوب الطاعة فيما سلف ممن الحكام وغيرها والوعد عليها والوعيد عل ~~الإعراض عنها والمراد به خطاب الرجال والنساء غلب فيه الرجال لما روي أن ~~غلام أسماء بن تأبي مرثد دخل عليها في وقت كرهته فنزلت وقيل أرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مدلج بن عمرو الأنصاري وكان غلاما وقت الظهيرة ليدعو ~~عمر فدخل وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه فقال عمر رضي اله تعالى عنه لوددت أن ~~الله عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا هذه الساعات علينا ~~إلا بأذن ثم انطلق معه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجده وقد أنزلت هذه ~~الآية * (والذين لم يبلغوا الحلم منكم) * والصبيان الذين لم يبلغوا من ~~الأحرار فعبر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله * (ثلاث مرات) * في ~~اليوم والليلة مرة * (من قبل صلاة الفجر) * لأنه وقت القيام من المضاجع ~~وطرح ثياب النوم PageV04P199 # ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب بلا من ثلاث مرات أو الرفع خبرا لمحذوف أي ~~هي من قبل صلاة الفجر * (وحين تضعون ثيابكم) * أي ثيابكم لليقظة للقيلولة * ~~(من الظهيرة) * بيان للحين * (ومن بعد صلاة العشاء) * لأنه وقت التجرد عن ~~اللباس والإلتحاف باللحاف * (ثلاث عورات لكم) * أي هوي ثلاث أوقات يختل ~~فيها تستركم ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده واصل العورة الخلل ومنها ~~أعور المكان ورجل أعور وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي * (ثلاث) * بالنصب بدلا ~~من * (ثلاث مرات) * * (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) * بعد هذه الأوقات ~~في ترك الاستئذان وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها لأنه في الصبيان ~~ومماليك المدخول عليه وتلك في الأحرار البالغين * (طوافون عليكم) * أي هم ~~طوافون استئناف ببيان العذر المرخص فيترك الاستئذان وهو المخالطة وكثرة ~~المداخلة وفيه دليل على تعليل الألحكام وكذا في الفرق بين الأوقات ms1025 الثلاثة ~~وغيرها بأنها عورات * (بعضكم على بعض) * بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم ~~على بعض * (كذلك) * ممثل ذلك التبيين * (يبين الله لكم الآيات) * أي الحكام ~~* (والله عليم) * بأحوالكم * (حكيم) * فيما شرع لكم * (وإذا بلغ الأطفال ~~منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) * الذين بلغوا من قبلهم ~~في الأوقات كلها واستدل به من أوجب استئذان العبد البالغ على سيدته وجوابه ~~أن المراد بهم المعهودين الذين جعلوا قسيما للمماليك فلا يندرجون فيهم * ~~(كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم) * كرره تأكيدا ومبالغة في ~~الأمر بالإستئذان * (والقواعد من النساء) * العجائز اللاتي قعدن عن الحيض ~~والحمل * (اللاتي لا يرجون نكاحا) * لا يطمعن فيه لكبرهن * (فليس عليهن ~~جناح أن يضعن ثيابهن) * أي الثياب الظاهرة كالجلباب والفاء فيه لأن اللام ~~في القواعد بمعنى اللاتي أو لوصفها بها * (غير متبرجات بزينة) * غير مظهرات ~~زينة مما أمرن بإخفائه في قوله تعالى * (ولا يبدين زينتهن) * PageV04P200 # واصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم سفينة بارجة لا طاء عليها ~~والبرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها كله لا يغيب منه شيء إلا ~~أنه خص بتكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال * (وأن يستعففن خير لهن) * من ~~الوضع لأنه أبعد من التهمة * (والله سميع) * لمقالتهن للرجال * (عليم) * ~~بمقصودهن * (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) * ~~نفي لما كانوا يتحرجون من مؤاكدة الأصحاء حذرا من استقذارهم أو أكلهم من ~~بيت من يدفع لغيهم المفتاح ويبيح لهم التبسط فيه إذا خرج إلى الغزو وخلفهم ~~على المنازل مخافة أن لا يكون ذلك من طيب قلب أو من إجابة من يدعوهم إلى ~~بيوت آبائهم وأولادهم وأقاربهم فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كلا عليهم وهذا ~~إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة أو كان في أول الإسلام ثم ~~نسخ بنحو قوله * (لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام) * وقيل ~~نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو ل ايلائم ما قبله ولا ما ms1026 بعده * ~~(ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) * من البيوت التي فيها أزواجكم ~~وعيالكم فيدخل فيها بيوت الولاد لأن بيت الولد كبيته لقوله عليها الصلاة ~~والسلام (أنت ومالك لأبيك) وقوله عليه الصلاة والسلام (إن أطيب ما يأكل ~~المؤمن من كسبه وإن ولده من كسبه) * (أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو ~~بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت ~~أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه) * PageV04P201 # وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظا وقيل ~~بيوت المماليك والمفاتيح جمع مفتح وهو ما يفتح به وقرئ (مفتاحه) * (أو ~~صديقكم) * أو بيوت صديقكم فإنهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسر به وهو يقع ~~على الواحد والجمع كالخليط هذا كله إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن ~~أو قرينة ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم أو كان ذلك في أول ~~الإسلام فنسخ فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم * (ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) * مجتمعين أو متفرقين نزلت في بني ~~ليث بن عمرو من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده أو في قوم من ~~الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلى معه أو في قوم تحرجوا عن الاجتماع ~~على الطعام لاختلاف الطبائع في القذارة والنهمة * (فإذا دخلتم بيوتا) * من ~~هذه البيوت * (فسلموا على أنفسكم) * على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة * ~~(تحية من عند الله) * ثابتة بأمره مشروعة من لدنه ويجوز أن تكون من صلة ~~للتحية فإنه طلب الحياة وهي من عنده تعالى وانتصابها بالمصدر لأنها بمعنى ~~التسليم * (مباركة) * لأنها يرجى بها زيادة الخير والثواب * (طيبة) * تطيب ~~بها نفس المستمع وعن أنس رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~لي (متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم ~~يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين) * (كذلك يبين ~~الله لكم الآيات) * كرره ms1027 ثلاثا لمزيد التأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به ~~وفصل الأولين بما هو المقتضى لذلك وهذا بما هو بما هو المقصود منه فقال * ~~(لعلكم تعقلون) * أي الحق والخير في الأمور PageV04P202 # * (إنما المؤمنون) * أي الكاملون في الإيمان * (الذين آمنوا بالله ~~ورسوله) * من صميم قلوبهم * (وإذا كانوا معه على أمر جامع) * كالجمعة ~~والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور ووصف الأمر بالجمع للمبالغة وقرئ ~~(أمر جميع) * (لم يذهبوا حتى يستأذنوه) * يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيأذن لهم واعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته والمميز ~~للمخلص فيه عن المنافق فإنه ديدنه التسلل والفرار ولتعظم الجرم في الذهاب ~~عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذنه ولذلك أعاده مؤكدا على ~~أسلوب أبلغ فقال * (إن الذين يستأذنونك أولئك) * * (الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله) * فإنه يفيد أن المستأذن مؤمن لا محالة وأن الذهاب بغير إذن ليس ~~كذلك * (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم) * ما يعرض لهم من المهام وفيه أيضا ~~مبالغة وتضييق الأمر * (فأذن لمن شئت منهم) * تفويض للأمر إلى رأي الرسول ~~صلى الله عليه وسلم واستدل به على أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه ومن منع ~~ذلك قيد المشيئة بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه فكأن المعنى فائذن لمن علمت أن ~~له عذرا * (واستغفر لهم الله) * بعد الإذن فإن الاستئذان ولو لعذر قصور ~~لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين * (إن الله غفور) * لفرطات العباد * ~~(رحيم) * بالتيسير عليهم * (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) ~~* لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض والمساهلة في ~~الإجابة والرجوع بغير إذن فإن المبادرة إلى إجابته عليه الصلاة والسلام ~~واجبة والمراجعة بغير إذنه محرمة وقيل لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم ~~بعضا باسمه ورفع الصوت به والنداء من وراء الحجرات ولكن بلقبه المظم مثل يا ~~نبي الله ويا رسول الله مع التوقير والتواضع وخفض الصوت أو لا تجعلوا دعاءه ~~عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه فإن دعاءه موجب أو لا تجعلوا ~~دعائه ربه كدعاء صغيركم ms1028 كبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى فإن دعاءه مستجاب * ~~(قد يعلم الله الذين يتسللون منكم) * ينسلون قليلا قليلا من الجماعة ونظير ~~تسلل تدرج وتدخل * (لواذا) * ملاوذة بأن يستتر بعضكم ببعض حتى يخرج أو يلوذ ~~بمن يؤذن له PageV04P203 # فينطلق معه كأنه تابعه وانتصابه على الحال وقرئ بالفتح * (فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره) * يخالفون أمره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته و * ~~(عن) * لتضمنه معنى الإعراض أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن ~~الأمر إذا صد عنه دونه وحذف المفعول لأن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه ~~والضمير لله تعالى فإن الأمر له والضمير لله تعالى فإن الأمر له في الحقيقة ~~أو للرسول فإنه المقصود بالذكر * (أن تصيبهم فتنة) * محنة في الدنيا * (أو ~~يصيبهم عذاب أليم) * في الآخرة واستدل به على أن لأمر للوجوب فإنه يدل على ~~أن ترك مقتضى الأمر مقتض لأحد العذابين فإن الأمر بالحذر عنه يدل على خشية ~~المشروط بقيام المقتضي له وذلك يستلزم الوجوب * (ألا إن لله ما في السماوات ~~والأرض قد يعلم ما أنتم عليه) * أيها المكلفون من المخالفة والموافقة ~~والنفاق والإخلاص وإنما أكد علمه ب * (قد) * لتأكيد الوعيد * (ويوم يرجعون ~~إليه) * يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء ويجوز أن يكون الخطاب أيضا مخصوصا ~~بهم على طريق الالتفات وقرأ يعقوب بفتح الياء وكسر الجيم * (فينبئهم بما ~~عملوا) * من سوء الأعمال بالتوبيخ والمجازاة عليه * (والله بكل شيء عليم) * ~~لا يخفى عليه خافية عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة النور أعطي من ~~الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة فيما مضى وفيما بقي PageV04P204 # سورة الفرقان مكية وآيها سبع وسبعون آية * (بسم الله الرحمن الرحيم) * * ~~(تبارك الذي نزل الفرقان على عبده) * تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير ~~أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله فإن البركة تتضمن معنى ~~الزيادة وترتيبه عن إنزاله * (الفرقان) * لما فيه من كثرة الخير أو لدلالته ~~على تعاليه وقيل دام من بروك الطير على الماء ومنه البكة لدوام الماء فيها ms1029 ~~وهو لا يتصرف فيه ولا يستعمل إلا لله تعالى و * (والفرقان) * مصدر فرق بين ~~الشيءين إذا فصل بينهما سمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل بتقريره أو ~~المحق والمبطل بإعجازه أو لكونه مفصولا بعضه عن بعض في الإنزال وقرئ * (على ~~عباده) * وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته كقوله تعالى * (ولقد ~~أنزلنا إليكم آيات) * أو الأنبياء على أن * (الفرقان) * اسم جنس للكتب ~~السماوية * (ليكون) * العبد أو الفرقان * (للعالمين) * للجن والإنس * ~~(نذيرا) * منذرا أو إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار هذه الجملة وإن لم تكن ~~معلومة لكنها لقوة دليلها أجريت مجرى العلوم وجعلت صلة * (الذي له ملك ~~السماوات والأرض) * بدل من الأول أو مدح مرفوع أو منصوب * (ولم يتخذ ولدا) ~~* كزعم النصارى * (ولم يكن له شريك في الملك) * كقول الثنوية أثبت له الملك ~~مطلقا ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ثم نبه على ما يدل عليه فقال * ~~(وخلق كل شيء) * PageV04P205 # أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته كخلقه الإنسان من مواد مخصوصة ~~وصور وأشكال معينة * (فقدره تقديرا) * فقدره وهيأه لما أراد منه من الخصائص ~~والأفعال كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع ~~المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك أو * (فقدره) * للبقاء إلى ~~أجل مسمى وقد يطلق الخلق لمجرد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق فيكون ~~المعنى وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده حتى لا يكون متفاوتا * (واتخذوا من ~~دونه آلهة) * لما تضمن الكلام إثبات التوحيد والنبوة أخذ في الرد على ~~المخالفين فيهما * (لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) * لأن عبدتهم ينحتونهم ~~ويصورونهم * (ولا يملكون) * ولا يستطيوعون * (لأنفسهم ضرا) * دفع ضر * (ولا ~~نفعا) * ولا جلب نفع * (ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا) * ولا يملكون ~~إماتة أحد وإحياءه أولا وبعثه ثانيا ومن كان كذلك فبمعزل عن الألوهية ~~لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها وفيه تنبيه على أن الإله يجب أن ~~يكون قادرا على البعث والجزاء * (وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك) * كذب ~~مصروف عن وجهه * (افتراه) * اختلقه * (وأعانه عليه ms1030 قوم آخرون) * أي اليهود ~~فإنهم يلقون إليه أخبار الأمم وهو يعبر عنها بعابرته وقيل جبر ويسار وعداس ~~وقد سبق في قوله * (إنما يعلمه بشر) * * (فقد جاؤوا ظلما) * يجعل الكلام ~~المعجز * (إفك) * مختلفا متلقفا من اليهود * (وزورا) * بنسبة ما هو بريء ~~منه إليه وأتى وجاء يطلقان بمعنى فعل فيعديان تعديته * (وقالوا أساطير ~~الأولين) * ما سطره المتقدمون * (اكتتبها) * كتبها لنفسه أو استكتبها وقرئ ~~على البناء للمفعول لأنه أمي وأصله اكتتبها كاتب له فحذف اللام وأفضى الفعل ~~إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب ثم حذف الفاعل وبني الفعل للضمير فاستتر ~~فيه * (فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) * ليحفظها فإنه أمي لا يقدر أن يكرر من ~~الكتاب أو لتكتب PageV04P206 # * (قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض) * لأنه أعجزكم عن آخركم ~~بفصاحته وتضمنه أخبارا عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلى عالم ~~الأسرار فكيف تجعلونه * (أساطير الأولين) * * (إنه كان غفورا رحيما) * ~~فلذلك لا يعجل في عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم أن ~~يصب عليكم العذاب صبا * (وقالوا ما لهذا الرسول) * ما لهذا الذي يزعم ~~الرسالة وفيه استهانة وتهكم * (يأكل الطعام) * كما نأكل * (ويمشي في ~~الأسواق) * لطلب المعاش ما نمشي والمعنى إن صح دعواه فما باله لم يخالف ~~حاله حالنا وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عمن ~~عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما هو بأحوال نفسانية كما أشار غليه تعالى ~~بقوله * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) * * (لولا ~~أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا) * لنعلم صدقة بتصديق الملك * (أو يلقى إليه ~~كنز) * فيستظهر به ويستغني عن تحصيل المعاش * (أو تكون له جنة يأكل منها) * ~~هذا على سبيل التنزل أي إن لم يلق غليه كنز فلا أقل من أن يكون له بستان ~~كما للدهاقين والمياسير فيتعيش بريعه وقرأ حمزة والكسائي بالنون والضمير ~~للكفار * (وقال الظالمون) * وضع * (الظالمون) * موضع ضميرهم تسجيلا عليهم ~~بالظلم فيما قالوه * (إن تتبعون) * ما تتبعون * (إلا رجلا مسحورا) * سحر ~~فغلب على عقله وقيل ms1031 ذا سحر وهو الرئة أي بشرا لا ملكا * (انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال) * أي قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة * ~~(فضلوا) * عن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي والمميز وبينه وبين ~~المتنبي فخبطوا خبط عشواء * (فلا يستطيعون سبيلا) * إلى القدح في نبوتك أو ~~إلى الرشد والهدى PageV04P207 # * (تبارك الذي إن شاء جعل لك) * في الدنيا * (خيرا من ذلك) * مما قالوا ~~لكن أخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى * (جنات تجري من تحتها الأنهار) * بدل ~~من * (خيرا) * * (ويجعل لك قصورا) * عطف على محل الجزاء وقرأ ابن كثير وابن ~~عامر وأبو بكر بالرفع لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع ~~كقوله (وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم) ويجوز أن يكون ~~استئنافا بوعد ما يكون له في الآخرة وقرئ بالنصب على أن جواب بالواو * (بل ~~كذبوا بالساعة) * فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية وظنوا أن الكرامة إنما ~~هي بالمال فطعنوا فيك لفقرك أو فلذلك كذبوك لا لما تمحلوا من المطاعن ~~الفاسدة أو فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ويصدقونك بما وعد الله لك في ~~الآخرة أو فلا تعجب من تكذيبهم إياكفإنه أعجب منه * (وأعتدنا لمن كذب ~~بالساعة سعيرا) * نارا شديدة الاستعار وقيل هو اسم لجهنم فيكون صرفه ~~باعتبار المكان * (إذا رأتهم) * إذا كانت بمرأى منهم كقوله عليه السلام لا ~~تتراءى ناراهما أي لا تتقاربان بحيث تكون إحداهما بمرأى من الأخرى على ~~المجاز والتأنيث لأنه بمعنى النار أو جهنم * (من مكان بعيد) * هو أقصى ما ~~يمكن أن يرى منه * (سمعوا لها تغيظا وزفيرا) * صوت تغيظ شبه صوت غليانها ~~بصوت المغتاظ وزفيره وهو صوت يسمع من جوفه هذا وإن الحياة لما لم تكن ~~مشروطة عندنا بالبنية أمكن أن يخلق الله فيها حياة فترى وتتغيظ وتزفر وقيل ~~إن ذلك لزبانيتها فنسب إليها على حذف المضاف PageV04P208 # * (وإذا ألقوا منها مكانا) * في مكان ومنها بيان تقدم فصار حالا * (ضيقا) ~~* لزيادة العذاب فإن الكرب مع الضيق والروح مع السعة ولذلك وصف الله الجنة ms1032 ~~بأن عرضها كعرض السماوات والأرض * (مقرنين) * قرنت أيديهم إلى أعناقهم ~~بالسلاسل * (دعوا هنالك) * في ذلك المكان * (ثبورا) * هلاكا أي يتمنون ~~الهلاك وينادونه فيقولون تعال يا ثبوراه فهذا حينك * (لا تدعوا اليوم ثبورا ~~واحدا) * أي يقال لهم ذلك * (وادعوا ثبورا كثيرا) * لأن عذابكم أنواع كثيرة ~~كل نوع منها ثبور لشدته أو لأنه يتجدد لقوله تعالى * (كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) * أو لأنه لا ينقطع فهو في كل وقت ~~ثبور * (قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون) * الإشارة إلى العذاب ~~والاستفهام والتفضيل والترديد للتقريع مع التهكم أو إلى ال * (كنز) * أو ال ~~* (جنة) * والراجع إلى الموصول محذوف وإضافة ال * (جنة) * إلى الخلد للمدح ~~أو لدلالة على خلودها أو التمييز على جنات الدنيا * (كانت لهم) * في علم ~~الله أو اللوح أو لأن ما وعده الله تعالى في تحققه كالواقع * (جزاء) * على ~~أعمالهم بالوعد * (ومصيرا) * ينقلبون إليه ولا يمنع كونها جزاء لهم أن ~~يتفضل بها على غيرهم برضاهم مع جواز أن يراد بالمتقين من يتقي الكفر ~~والتكذيب لأنهم في مقابلتهم PageV04P209 # * (لهم فيها ما يشاؤون) * ما يشاؤونه من النعيم ولعله تقصر همم كل طائفة ~~على ما يليق برتبته إذ الظاهر أن الناقص لا يدرك شأو الكامل بالتشهي وفيه ~~تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة * (خالدين) * حال من أحد ~~ضمائرهم * (كان على ربك وعدا مسؤولا) * الضمير في * (كان) * ل * (ما ~~يشاؤون) * والوعد الموعود أي كان ذلك موعدا حقيقيا بأن يسأل ويطلب أو ~~مسؤولا سأله الناس في دعائهم * (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) * أو ~~الملائكة بقولهم * (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) * وما في * (على) * ~~من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده تعالى ولا يلزم منه الإلجاء إلى ~~الإنجاز فإن تعلق الإرادة بالوعود مقدم على الوعد الموجب للإنجاز * (ويوم ~~نحشرهم) * للجزاء وقرئ بكسر الشين وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص بالياء * (وما ~~يعبدون من دون الله) * يعم كل معبود سواه تعالى واستعمال * (ما) * إما لأن ~~وضعه أعم ولذلك ms1033 يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ~~ومعبودهم أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبار لغلبة عبادها أو يخص الملائكة ~~وعزيرا والمسيح بقرينة السؤال والجواب أو الأصنام ينطقها الله أو تتكلم ~~بلسان الحال كما قل في كلام الأيدي والأرجل * (فيقول) * أي للمعبودين وهو ~~على تلوين الخطاب وقرأ ابن عامر بالنون * (أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ~~ضلوا السبيل) * لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح وهو ~~استفهام تقريع وتبكيت للعبدة وأصله أأضللتم أو * (ضلوا) * فغير النظم ليلي ~~حرف الاستفهام المقصود بالسؤال وهو المتوالي للفعل دونه لأنه لا شبهة فيه ~~وإلا لما توجع التاب وحذف صلة الضل مبالغة PageV04P210 # * (قالوا سبحانك) * تعجبا مما قيل لهم لأنهم إما ملائكة أو أنبياء ~~معصومون أو جمادات لا تقدر على شيء أو إشعارا بأنهم الموسومون بتسبيحه ~~وتوحيده فكيف يليق بهم إضلاله عبيده أو تنزيها لله تعالى عن الأنداد * (ما ~~كان ينبغي لنا) * ما يصح لنا * (أن نتخذ من دونك من أولياء) * للعصمة أو ~~لعدم القدرة فكيف يصح لنا أن ندعو غيرنا أن يتولى أحدا دونك وقرئ * (نتخذ) ~~* على البناء للمفعول من اتخذ الذي له مفعولان كقوله تعالى * (واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا) * ومفعوله الثاني * (من أولياء ) * و * (من) * للتبعيض وعلى ~~الأول مزيدة لتأكيد النفي * (ولكن متعتهم وآباءهم) * بأنواع النعم ~~فاستغرقوا في الشهوات * (حتى نسوا الذكر) * حتى غفلوا عن ذكرك أو التذكر ~~لآلائك والتدبر في آياتك وهو نسبة للضلال إليهم من حيث إنه بكسبهم وإسناد ~~له إلى ما فعل الله بهم فحملهم عليه وهو عين ما ذهبنا إليه فلا ينتهض حجة ~~علينا للمعتزلة * (وكانوا) * في قضائك * (قوما بورا) * هالكين مصدر وصف به ~~ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع أو جمع بائر كعائذ وعوذ * (فقد كذبوكم) * ~~التفات إلى العبدة بالاحتجاج والإلزام على حذف القول والمعنى فقد كذبكم ~~المعبودون * (بما تقولون) * في قولكم إنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا والباء ~~بمعنى في أو مع المجرور بدل من الضمير وعن ابن كثير بالياء أي * (كذبوكم) * ~~بقولهم * (سبحانك ما ms1034 كان ينبغي لنا) * * (فما تستطيعون) * أي المعبودون ~~وقرأ حفص بالتاء على خطاب العابدين * (صرفا) * دفعا للعذاب عنكم وقيل حيلة ~~من قولهم إنه ليتصرف أي PageV04P211 # يحتال * (ولا نصرا) * يعينكم عليه * (ومن يظلم منكم) * أيها المكلفون * ~~(نذقه عذابا كبيرا) * هو النار والشرط وإن عم كل من كفر أو فسق لكنه في ~~اقتضاء الجزاء مقيد بعدم المزاحم وفاقا وهو التوبة والإحباط بالطاعة إجماعا ~~وبالعفو عندنا * (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق) * أي إلا رسلا إنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه ~~وأقيمت الصفة مقامه كقوله تعالى * (وما منا إلا له مقام معلوم) * ويجوز أن ~~تكون حالا اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقومهم * (ما لهذا الرسول يأكل ~~الطعام ويمشي في الأسواق) * وقرئ * (يمشون) * أي لقولهم * (ما لهذا الرسول ~~يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) * وقرئ * (يمشون) * أي تمشيهم حوائجهم أو ~~الناس * (وجعلنا بعضكم) * أيها الناس * (لبعض فتنة) * ابتلاء ومن ذلك ~~ابتلاء الفقراء بالأغنياء والمرسلين بالمرسل لغيهم ومناصبتهم لهم العداوة ~~وإيذائهم لهم وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه بعد ~~نقضه وفيه دليل على القضاء والقدر * (أتصبرون) * علة للجعل والمعنى * ~~(وجعلنا بعضكم لبعض فتنة) * لنعلم أيكم يصبر ونظيره قوله تعالى * (ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا) * أو حث على الصبر على ما افتتنوا به * (وكان ربك بصيرا) * ~~بمن يصبر أبو بالصواب فيما يبتلى به وغيره * (وقال الذين لا يرجون) * لا ~~يأملون * (لقاءنا) * بالخير لكفرهم بالبعث أولا يخافون * (لقاءنا) * بالشر ~~على لغة تهامة واصل اللقاء الوصول إلى الشيء ومنه الرؤية فإنه وصول إلى ~~المرئي والمراد به الوصول إلى جزائه ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول * ~~(لولا) * هلا * (أنزل علينا الملائكة) * فتخبرنا بصدق محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقيل فيكونوا رسلا إلينا * (أو نرى ربنا) * فيأمرنا بتصدقيه واتباعه * ~~(لقد استكبروا في أنفسهم) * أي في شأنها حتى أرادوا لها ما يتفق لأفراد من ~~الأنبياء الذين هم أكمل خلق الله في أكمل أوقاتها وما هو أعظم من ذلك * ~~(وعتوا) * وتجاوزوا الحد في ms1035 الظلم * (عتوا كبيرا) * بالغا أقصى مراتبه حيث ~~عاينوا المعجزات القاهرة فأعرضوا عنها واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ماسدت دونه ~~مطامح النفوس القدسية واللام جواب قسم محذوف وفي الاستئناف بالجملة حسن ~~وإشعار بالتعجب من استكبارهم وعتوهم كقوله PageV04P212 # وجارة جساس بنابها كليبا علت ناب كليب بواؤها * (يوم يرون الملائكة) * ~~ملائكة الموت أو العذاب و * (يوم) * نصب باذكر أو بما دل عليه * (لا بشرى ~~يومئذ للمجرمين) * فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها و * (يومئذ) * ~~تكرير أو خبر و * (للمجرمين) * تبيين أو خبر ثان أو ظرف لما يتعلق به اللام ~~أول * (بشرى) * إن قدرت منونة غير مبينة مع * (لا) * فإنها لا تعلم ولل * ~~(مجرمين) * إما عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان ولا يلزم عن نفي ~~البشرى لعامة المجرمين حينئذ نفي البشرى بالعفو والشفاعة في وقت آخر وإما ~~خاص وضع موضع ضميرهم تسجيلا على جرمهم وإشعارا بما و المانع للبشرى والموجب ~~لما يقابها و * (ويقولون حجرا محجورا) * عطف على المدلول أي ويقول الكفرة ~~حينئذ هذه الكلمة استعاذة وطلبا من الله تعالى أن يمنع لقاءهم وهي مما ~~كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم مكروه أو تقولها الملائكة بمعنى حراما ~~عليكم الجنة أو البشرى وقرئ * (حجرا) * باللضم واصله الفتح غير أنه لما ~~اختص بموضع مخصوص غير كقعدك وعمرك ولذلك لا يتصرف فيه ولا يظهر ناصبه ووصفه ~~بمحجور للتأكيد كقولهم موت مائت * (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا) * أي وعمدنا إلى ما عملوا في كفرهم من المكارم كقري الضيف ~~وصلة الرحم وإغاثة الملهوف فأحبطناه لفقد ما هو شرط PageV04P213 # اعتباره وهو تشبيه حالهم وأعمالهم بحال قوم استعصوا على سلكانهم فقدم إلى ~~أشيائهم فمزقها وأبطلها ولم يبق لها أثرا وال * (هباء) * غبار يرى في شعاع ~~يطلع من الكوة من الهبوة وهي الغبار و * (منثورا) * صفته شبه عملهم المحبط ~~بالهباء في حقارته وعدم نفعه ثم بالمنثور منه في انتشاره بحيث لا يمكن نظمه ~~أو تفرقه نحو أغراضهم التي كانوا يتوجهون به نحوها أو مفعول ثالث من حيث ~~إنه ms1036 كالخبر بعد الخبر كقوله تعالى * (كونوا قردة خاسئين) * * (أصحاب الجنة ~~يومئذ خير مستقرا) * مكانا يستقر فيه أكثر الأوقات للتجانلس والتحادث * ~~(وأحسن مقيلا) * مكانا يؤوي إليه للاسترواح بالأزواج والتمتع بهن تجوزا له ~~من مكان القيلولة على التشبيه أو لأنه لا يخلوا من ذلك غالبا إذ لا نوم في ~~الجنة وفي أحسن رمز إلى ما يتميز به مقيلهم من حسن الصور وغيره من التحاسين ~~ويحتمل أن يراد بأحدهما المصدر أو الزمان إشارة إلى أن مكانهم وزمانهم أطيب ~~ما يتخيل من الأمكنة والأزمنة والتفضيل إما لإرادة الزيادة مطلقا أو ~~بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا روي أنه يفرغ من الحساب في نصف ذلك ~~اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار * (ويوم تشقق السماء) ~~* أصله تتشقق فحذفت التاء وأدغمها ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب * ~~(بالغمام) * بسبب طلوع الغمام منها وهو الغمام المذكور في قوله * (هل ~~ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) * * (ونزل الملائكة ~~تنزيلا) * في ذلك الغمام بصحائف أعمال العباد وقرأ ابن كثير * (وننزل) * ~~وقرئ * (وأنزل) * * (ونزل الملائكة) * بحذف نون الكلمة PageV04P214 # * (الملك يومئذ الحق للرحمن) * الثابت له لأن كل ملك يبطل يومئذ ولا يبقى ~~إلا ملكه فهو الخبر و * (للرحمن) * صلته أو تبين و * (يومئذ) * أو * ~~(للرحمن) * * (وكان يوما على الكافرين عسيرا) * شديدا * (ويوم يعض الظالم ~~على يديه) * من فرط الحسرة وعض اليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها ~~كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها من روادفهما والمراد ب * (الظالم) * الجنس ~~وقيل عقبة بن أبي معيط كان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه إلى ~~ضيافته فأبى أن يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادة ففعل وكان أبي بن خلف ~~صديقه فعاتبه وقال صبأت فقال لا ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي ~~فاستحيت منه فشهدت له فقال لا أرى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في ~~وجهه فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك فقال عليه الصلاة والسلام لا ~~ألقاك خارجا من مكة ms1037 إلا علوت رأسك بالسيف فأسر يوم بدر فأمر عليا فقتله ~~وطعن أبيا بأحد في المبارزة فرجع إلى مكة ومات * (يقول يا ليتني اتخذت مع ~~الرسول سبيلا) * طريقا إلى النجاة أو طريقا واحدا وهو طريق الحق ولم تتشعب ~~بي طرق الضلالة * (يا ويلتي) * وقرئ بالياء على الأصل * (ليتني لم أتخذ ~~فلانا خليلا) * يعني من أضله وفلان كناية عن الأعلام كما أن هنا كناية عن ~~الأجناس * (لقد أضلني عن الذكر) * عن ذكر الله أو كتابه أو موعظة الرسول أو ~~كلمة الشهادة * (بعد إذ جاءني) * وتمكنت منه * (وكان الشيطان) * يعني ~~الخليل المضل أو إبليس لأنه حمله على مخالته ومخالفة الرسول أو كل من تشيطن ~~من جن وإنس * (للإنسان خذولا) * يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ~~ينفعه فعول من الخذلان وقال الرسول محمد يومئذ أو في الدنيا بثا إلى الله ~~تعالى * (يا رب إن قومي) * قريشا * (اتخذوا هذا القرآن مهجورا) * بأن تركوه ~~وصدوا عنه وعنه عليه الصلاة والسلام من تعلم القرآن وعلق مصحفه ولم يتعاهده ~~ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا PageV04P215 # رب عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه أو هجروا ولغوا فيه إذا سمعوه ~~أو زعموا أنه هجر وأساطير الأولين فيكون أصله * (مهجورا) * فيه فحذف الجار ~~ويجوز أن يكون بمعنى الهجر كالمجلود والمعقول وفيه تخويف لقومه فإن ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا شكوا إلى الله تعالى قومهم عجل لهم ~~العذاب * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) * كما جعلناه لك فاصبر ~~كما صبروا وفيه دليل على أنه خالق الشر والعدو يحتمل الواحد والجمع * (وكفى ~~بربك هاديا) * إلى طريق قهرهم * (ونصيرا) * لك عليهم * (وقال الذين كفروا ~~لولا نزل عليه القرآن) * أي أنزل عليه كخبر بمعنى أخبر لئلا يناقض قوله * ~~(جملة واحدة) * دفعة واحدة كالكتب الثلاثة وهو اعتراض لا طائل تحته لأن ~~الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو مفرقا مع أن للتفريق فوائد منها ما أشار ~~إليه بقوله * (كذلك لنثبت به فؤادك) * أي كذلك أنزلناه مفرقا لنقوى بتفريقه ~~فؤادك ms1038 على حفظه وفهمه لأن حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى حيث كان عليه ~~الصلاة والسلام أميا وكانوا يكتبون فلو ألقي عليه جملة لعيل بحفظه ولعله لم ~~يستتب له فإن التلقف لا يتأتى إلا شيئا فشيئا ولأن نزوله بحسب الوقائع يوجب ~~مزيد بصيرة وغوص في المعنى ولأنه إذا نزل منجما وهو يتحدى بكل نجم فيعجزون ~~عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه ولأنه إذا نزل به جبريل حالا بعد حال يثبت به ~~فؤاده ومنها معرفة الناسخ والمنسوخ ومنها انضمام القرائن الحالية إلى ~~الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة وكذلك صفة مصدر محذوف والإشارة إلى ~~إنزاله مفرقا فإنه مدلول عليه بقوله * (لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) * ~~PageV04P216 # ويحتمل أن يكون من تمام كلام الكفرة ولذلك وقف عليه فيكون حالا والإشارة ~~إلى الكتب السابقة واللام على الوجهين متعلق بمحذوف * (ورتلناه ترتيلا) * ~~وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة وتمهل في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين ~~وأصل الترتيل في الأسنان وهو تفليحها * (ولا يأتونك بمثل) * سؤال عجيب كأنه ~~مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوتك * (إلا جئناك بالحق) * الدامغ له ~~في جوابه * (وأحسن تفسيرا) * وبما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم أو * ~~(ولا يأتونك) * بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من ~~الأحوال ما يحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له * (الذين يحشرون ~~على وجوههم إلى جهنم) * أي مقلوبين أو مسحوبين عليها أو متعلقة قلوبهم ~~بالسلفيات متوجهة وجوههم غليها وعنه عليه الصلاة والسلام يحشر الناس يوم ~~القيامة على ثلاثة أصناف صنف على الدواب وصنف على الأقدام وصنف على الوجوه ~~وهو ذم منصوب أو مرفوع أو مبدأ خبره * (أولئك شر مكانا وأضل سبيلا) * ~~والمفضل عليه هو الرسول صلى الله عليه وسلم على طريقة قوله تعالى * (قل هل ~~أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) * كأنه قيل إن ~~حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ولا يعلمون حالهم ليعلموا ~~أنهم شر مكانا وأضل ms1039 سبيلا وقيل إنه متصل بقوله * (أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا) * ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة * (ولقد آتينا ~~موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا) * يوازره في الدعوة وإعلاء ~~الكلمة ولا ينافي ذلك مشاركته في النبوة لأن المتشاركين في الأمر متوازرون ~~عليه PageV04P217 # * (فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا) * يعني فرعون وقومه * (بآياتنا ~~فدمرناهم تدميرا) * أي فذهبنا إليهم فكذبوهما فدمرناهم فاقتصر على حاشيتي ~~القصة اكتفاء بما هو المقصود منها وهو إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقا ~~التدمير بتكذيبهم والتعقيب باعتبار الحكم لا الوقوع وقرئ * (فدمرناهم ~~تدميرا) * على التأكيد بالنون الثقيلة * (وقوم نوح لما كذبوا الرسل) * ~~كذبوا نوحا ومن قبله أو نوحا وحده ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل أو ~~بعثة الرسل مطلقا كالبراهمة * (أغرقناهم) * بالطوفان * (وجعلناهم) * وجعلنا ~~إغراقهم أو قصتهم * (للناس آية) * عبرة * (وأعتدنا للظالمين عذابا أليما) * ~~يحتمل التعميم والتخصيص فيكون وضعا للظاهر موضع المضر تظليما لهم * (وعادا ~~وثمود) * عطف على خم في * (جعلناهم) * أو على * (الظالمين) * لأن المعنى ~~ووعدنا الظالمين وقرأ حمزة وحفص * (وثمود) * على تأويل القبيلة * (وأصحاب ~~الرس) * قوم كان يعبدون الأصنام فبعث الله تعالى إليهم شعيبا فكذبوه فبينما ~~هم حول الرس وهي البئر الغير المطوية فانهارت فخسف بهم وبديارهم وقيل * ~~(الرس) * قرية بفلج اليمامة كان فيها بقايا ثمود فبعث إليهم نبي فقتلوه ~~فهلكوا وقيل الأخدود وقيل بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار وقيل هم ~~أصحاب حنظلة بن صفوان النبي ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم كان فيها من كل ~~لون وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتخ أو دمخ ~~وتنقض على صبيانهم فتخطفهم إذا أعوزها الصيد ولذلك سميت مغربا فدعا عليها ~~حنظلة فأصبتها الصاعقة ثم أنهم قتلوه فأهلكوا وقيل هم قوم كذبوا نبيهم ~~ورسوه أي دسه في بئر * (وقرونا) * وأهل أعصار قيل القرن أربعون سنة وقيل ~~سبعون وقيل مائة وعشرون * (بين ذلك) * إشارة إلى ما ذكر * (كثيرا) * لا ~~يعلمها إلا الله * (وكلا ضربنا له الأمثال) * بينا له القصص العجيبة من قصص ~~الأولين إنذارا وإعذارا ms1040 فلما أصروا أهلكوا كما قال * (وكلا تبرنا تتبيرا) * ~~فتتناه تفتيتا ومنه التبر لفتات الذهب PageV04P218 # والفضة * (وكلا) * الأول منصوب بما دل عليه * (ضربنا) * كأنذرنا والثاني ~~ب * (تبرنا) * لأنه فارغ * (ولقد أتوا) * يعني قريشا مروا مرارا في متاجرهم ~~إلى الشام * (على القرية التي أمطرت مطر السوء) * يعني سدوم عظمى قرى قوم ~~لوط أمطرت لعيها الحجارة * (أفلم يكونوا يرونها) * في مرار مرورهم فيتعظوا ~~بما يرون فيها من آثار عذاب الله * (بل كانوا لا يرجون نشورا) * بل كانوا ~~كفرة لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما ~~مرت ركابهم أو لا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون طمعا في الثواب أو لا ~~يخافونه على اللغة التهامية * (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا) * ما ~~يتخذونك إلا موضع هزء أو مهزوء به * (أهذا الذي بعث الله رسولا) * محكي بعد ~~قول مضمر والإشارة للاستحقار وإخراج بعث الله رسولا في معرض التسليم يجعله ~~صلة وهم على غاية الإنكار واستهزاء ولولاه لقالوا أهذا الذي زعم أنه بعثه ~~الله رسولا * (إن) * إنه * (كاد ليضلنا عن آلهتنا) * ليصرفنا عن عبادتها ~~بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة ما يوردها مما يسبق إلى الذهن ~~بأنها حجج ومعجزات * (لولا أن صبرنا عليها) * ثبتنا عليها واستمسكنا ~~بعبادتها و * (لولا) * في مثله تقيد الحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ ~~* (وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا) * كالجواب لقولهم * (إن كاد ~~ليضلنا) * فإنه يفيد نفي ما يلزمه ويكون الموجب له وفيه وعيد ودلالة على ~~أنه لا يمهلهم وإن أمهلهم * (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) * بأن أطاعه وبنى ~~عليه دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلا وإنما قدم المفعول الثاني للعناية به ~~* (أفأنت تكون عليه وكيلا) * حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا ~~فالاستفهام الأول للتقرير والتعجيب والثاني للإنكار PageV04P219 # * (أم تحسب) * بل أتحسب * (أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون) * فتجدي لهم ~~الآيات أو الحجج فتهتم بشأنهم وتطمع في إيمانهم وهو أشد مذمة مما قبله حتى ~~حق بالإضراب منه إليه وتخصيص الأكثر لأنه ms1041 كان منهم من آمن ومنهم من عقل ~~الحق وكابر استكبارا وخوفا على الرئاسة * (إن هم إلا كالأنعام) * في عدم ~~انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات ~~* (بل هم أضل سبيلا) * من الأنعام لأنها تنقاد لمن يتعهدها وتميز من يحسن ~~إليها ممن يسيء إليها وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون ~~لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم ~~المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ولأنها إن لم تعتقد حقا ولم ~~تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا بخلاف هؤلاء ولأن جهالتها لا تضر ~~بأحد وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصد الناس عن الحق ولأنها غير متمكنة ~~من طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون ومستحقون أعظم العقاب ~~على تقصيرهم * (ألم تر إلى ربك) * ألم تنظر إلى صنعه * (كيف مد الظل) * كيف ~~بسطه أو ألم تنظر إلى الظل كيف مده ربك فغير النظم إشعارا بأنه المعقول من ~~هذا الكلام لوضوح برهانه وهو دلالة حدوثه وتصرفه على الوجه النافع بأسباب ~~ممكنة على أن ذلك فعل الصانع الحكيم كالمشاهد المرئي فكيف بالمحسوس منه أو ~~ألم ينته علمك إلى أن ربك كيف مد الظل وهو فيما بين طلوع الفجر والشمس وهو ~~أطيب الأحوال فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر وشعاع الشمس يسخن ~~الجو ويبهر البصر ولذلك وصف به الجنة فقال * (وظل ممدود) * و * (ولو شاء ~~لجعله ساكنا) * ثابتا من السكنى أو غير متقلص من السكون PageV04P220 # بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد * (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) * فإنه ~~لا يظهر للحس حتى تطلع فيقع ضوؤها على بعض الأجرام أو لا يوجد ولا يتفاوت ~~إلا بسبب حركتها * (ثم قبضناه إلينا) * أي أزلناه بإيقاع الشمس موقعه لما ~~عبر عن أحداثه بالمد بمعنى التسيير عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه الذي هو ~~في معنى الكف * (قبضا يسيرا) * قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس لينتظم بذلك ~~مصالح الكون ويتحصل به ما ms1042 لا يحصى من منافع الخلق و * (ثم) * في الموضعين ~~لتفاضل الأمور أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها وقيل * (مد الظل) * لما بنى ~~السماء بلا نير ودحا الأرض تحتها فألقت عليها ظلها ولو شاء لجعله ثابتا على ~~تلك الحالة ثم خلق الشمس عليها دليلا أي مسلطا عليه مستتبعا إياه كما ~~يستتبع إياه كما يستتبع الدليل المدلول أو دليل الطريق من يهديه فإنه ~~يتفاوت بحركتها ويتحول بتحولها * (ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا) * شيئا ~~فشيئا إلى أن تنتهي غاية نقصانه أو * (قبضا) * سهلا عند قيام الساعة يقبض ~~أسبابه من الأجرام المظلة والمظل عليها * (وهو الذي جعل لكم الليل لباسا) * ~~شبه ظلامه باللباس في ستره * (والنوم سباتا) * راحة للأبدان بقطع المشاغل ~~وأصل السبت القطع أو موتا كقوله * (وهو الذي يتوفاكم بالليل) * لأنه قطع ~~الحياة ومنه المسبوت للميت * (وجعل النهار نشورا) * ذا نشور أي انتشار ~~ينتشر فيه الناس للمعاش أو بعث من النوم بعث الأموات فيكون إشارة إلى أن ~~النوم PageV04P221 # واليقظة أنموذج للموت والنشور وعن لقمان عليه السلام يا بني كما تنام ~~فتوقظ كذلك تموت فتنتشر * (وهو الذي أرسل الرياح) * وقرأ ابن كثير على ~~التوحيد إرادة للجنس * (نشرا) * ناشرات للحساب جمع نشور وقرأ ابن عامر ~~بالسكون على التخفيف وحمزة والكسائي به وبفتح النون على أنه مصدر وصف به ~~وعاصم * (بشرا) * تخفيف بشر جمع بشور بمعنى مبشر * (بين يدي رحمته) * يعني ~~قدام المطر * (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) * مطهرا لقوله * (ليطهركم به) ~~* وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء والوقود لما يتوضأ به ويوقد به قال عليه ~~الصلاة والسلام التراب طهور المؤمن طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن ~~يغسل سبعا إحداهن بالتراب وقيل بليغا في الطهارة وفعول وإن غلب في المعنيين ~~لكنه قد جاء للمفعول كالضبوث وللمصدر كالقبول وللاسم كالذنوب وتوصيف الماء ~~به إشعارا بالنعمة فيه وتميم للمنة فيما بعده فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع ~~مما خالطه ما يزيل طهورته وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن ~~يطهروها فبواطنهم بذلك أولى * (لنحيي به بلدة ms1043 ميتا) * بالنبات وتذكير * ~~(ميتا) * لأن البلدة في معنى البلد ولأنه غير جار على الفعل كسائر أبنية ~~المبالغة فأجرى مجرى الجامد * (ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا) * ~~يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحيا ولذلك نكر الأنعام والأناسي وتخصيصهم ~~لأن أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنافع فيهم وبما حولهم من ~~الأنعام غنية عن سقيا السماء وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء فلا يعوزها ~~الشرب غالبا مع أن مساق هذه الآيات كما هو للدلالة على عظم القدرة فهو ~~لتعداد أنواع النعمة والأنعام قنية الإنسان وعامة منافعهم وعلية معايشهم ~~منوطة بها ولذلك قدم سقيها على سقيهم كما PageV04P222 # قدم عليها إحياء الأرض فإنه سبب لحياتها وتعيشها وقرئ (نسقيه) بالفتح ~~وسقى وأسقى لغتان وقيل أسقاه جعل الله له سقيا * (وأناسي) * بحذف ياء وهو ~~جمع إنسي أو إنسان كظرابي فظربان على أن أصله أناسين فقلبت النون ياء * ~~(ولقد صرفناه بينهم) * صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن الكريم وسائر ~~الكتب أو لامطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى الصفات ~~المتفاوتة من وابل وطل وغيرهما وعن ابن عباس رضي الله عنه ما عام أمطر من ~~عام ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء وتلا هذه الآية أو في الأنهار ~~والمنافع * (ليذكروا) * ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك ~~ويقوموابشكره أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم * (فأبى أكثر الناس إلا ~~كفورا) * إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا مطرنا ~~بنوء كذا ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا بخلاف من يرى أنها ~~من خلق الله والأنواء وسائط وأمارات بجعله تعالى * (ولو شئنا لبعثنا في كل ~~قرية نذيرا) * نبيا ينذر أهلها فيخف عليك أعباء النبوة لكن قصرنا الأمر ~~عليك إجلالالك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل فقابل ذلك بالثبات ~~والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق PageV04P223 # * (فلا تطع الكافرين) * فيما يريدونك عليه وهو تهييج له عليه الصلاة ~~والسلام وللمؤمنين * (وجاهدهم به) * بالقرآن أو بترك طاعتهم الذي يدل عليه ~~فلا تطع والمعنى إنهم ms1044 يجتهدون في إبطال حقك فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم ~~وإزاحة باطلهم * (جهادا كبيرا) * لأن مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة ~~الأعداء بالسيف أو لأن مخالفتهم ومعاداتهم فيما بين أظهرهم مع عتوهم ~~وظهورهم أو لأنه جهاد مع كل الكفرة لأنه مبعوث إلى كافة القرى * (وهو الذي ~~مرج البحرين) * خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان من مرج ذابته ~~إذا خلاها * (هذا عذب فرات) * قامع للعطش من فرط عذوبته * (وهذا ملح أجاج) ~~* بليغ الملوحة وقرئ * (ملح) * على فعل ولعل أصله مالح فخفف كبرد في بارد * ~~(وجعل بينهما برزخا) * حاجزا من قدرته * (وحجرا محجورا) * وتنافرا بليغا ~~كان كلا منهما يقول للآخر ما يقوله المعتوذ عنه وقيل حدا محدودا وذلك كدجلة ~~تدخل البحر فتشقه فتتتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها وقيل المراد ~~بالبحر العذب النهر العظيم مصل النيل وبالبحر الملح البرح الككبير وبالبرزخ ~~ما يحول بينهما من الأرض فتكون القدرة في الفصل واختلاف الصفة مع أن مقتضى ~~ظبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيفية * (وهو الذي خلق ~~من الماء بشرا) * يعني الذي خمر به ظينة آدم أو جعله جزاءا من مادة البشر ~~لتجتمع لتبشر وتسلس وتقبل الأشكال والهيئات بسهولة أو النطفة * (فجعله نسبا ~~وصهرا) * أ] قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم وذوات صهر أي إناثا ~~يصاهر بهن كقوله تعالى * (فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) * * (وكان ربك ~~قديرا) * حيث خلق من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله ~~قسمين متقابلين وربما يخلق من نظفة واحدة توأمين ذكرا وأنثى * (ويعبدون من ~~دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم) * يعني الأصنام أو كل ما عبد من دون الله ~~إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر * (وكان الكافر على ربه ظهيرا) * يظاهر ~~الشيطان بالعداوة والشرك والمراد ب * (الكافر) * الجنس أو أبو جهل وقيل ~~هينا مهينا لا وقع له عنده PageV04P224 # من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك فيكون كقوله * (ولا يكلمهم الله ولا ~~ينظر إليهم) * * (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) * للمؤمنين والكافرين ms1045 * ~~(قل ما أسألكم عليه) * على تبليغ الرسالة الذي يدل عليه * (إلا مبشرا ~~ونذيرا) * من أجر * (إلا من شاء) * إلا فعل من شاء * (أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا) * أن يتقرب إليه ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة فصور ذلك بصورة ~~الأجر من حيث إنه مقصود فعله واستثناه منه قلعا لشبهة الطمع وإظهارا لغاية ~~الشفقة حيث اعتد بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب والتخلص عن العقاب أجرا وافيا ~~مرضيا به مقصورا عليه وإشعارا بأن طاعتهم تعود عليه بالثواب من حيث إنها ~~وافيا بدلالته وقيل الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سيلا ~~فليفعل * (وتوكل على الحي الذي لا يموت) * في استكفاء شرورهم والإغناء عن ~~أجورهم فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون فإنهم إذا ~~ماتوا ضاع من توكل عليهم * (وسبح بحمده) * ونزهه عن صفات النقصان مثنيا ~~عليه بأوصاف الكمال طالبا لمزيد الأنعام بالشكر على سوابغه * (وكفى به ~~بذنوب عباده) * ما ظهر منها وما بطن * (خبيرا) * مطلعا فلا عليك أن آمنوا ~~وكفروا * (الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على ~~العرش الرحمن) * قد سبق الكلام فيه ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن ~~يتوكل عليه من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه وتحريض على الثبات والتأني ~~في الأمر فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل مراد خلق الأشياء ~~على تؤدة وتدرج و * (الرحمن) * خبر للذي إن جعلته مبتدأ ولمحذوف إن جعلته ~~صفة للحي أو بدل من المستكن في * (استوى) * وقرئ بالجر صفة للحي * (فاسأل ~~به خبيرا) * فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء عالما يخبرك بحقيقته وهو ~~الله تعالى أو جبريل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه وقيل الضمير ~~* (للرحمن) * والمعنى إن أنكروا إطلاقه على الله تعالى فاسأل عنه من يخبرك ~~من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه فيكتبهم وعلى هذا يجوز أن ~~PageV04P225 # يكون * (الرحمن) * مبتدأ والخبر ما بعده والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه ~~معنى التفتيش يعدى بالياء لتضمنه معنى الأعتناء وقيل إنه ms1046 صلة * (خبيرا) * * ~~(وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن) * لأنهم ما كانوا يطلقونه ~~على الله أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيره ولذلك قالوا * (أنسجد لما تأمرنا) ~~* أي للذي تأمرناه يعني تأمرنا بسجوده أو لأمرك لنا من غير عرفان وقيل ه ~~كان معربا لم يسمعوه وقرأ حمزة والكسائي (يأمرنا) بالياء على أنه قول بعضهم ~~لبعض * (وزادهم) * أي المر بالسجود * (للرحمن) * * (نفورا) * عن الإيمان * ~~(تبارك الذي جعل في السماء بروجا) * يعني البروج الاثني عشر سميت به وهي ~~القصور العالية لأنها للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها واشتقاقه منا لتبرج ~~لظهوره * (وجعل فيها سراجا) * يعني الشمس لقوله * (وجعل الشمس سراجا) * ~~وقرأ حمزة والكسائي (سرجا) وهي الشمس والكواكب الكبار * (وقمرا منيرا) * ~~مضيئا بالليل وقرئ * (وقمرا) * أي ذا قمر وهو جمع قمراء ويحتمل أن يكون ~~بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب و العرب * (وهو الذي جعل الليل والنهار ~~خلفة) * أي ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن ~~يعمل فيه أو بأن يعتقبا لقوله تعالى * (واختلاف الليل والنهار) * وهي ~~للحالة من خلف كالركبة والجلسة * (لمن أراد أن يذكر) * بأن يتذكر آلاء الله ~~ويتفكر في صنعه فيعلم أن لا بد له نم صانع حكيم واجب اللذات رحيم على ~~العباد * (أراد شكورا) * أن يشكر الله تعالى على ما فيه من النعم أو ليكونا ~~وقتين للمتذكرين والشاكرين من وفاته ورده في أحدهما تداركه في الآخرة وقرأ ~~حمزة * (أن يذكر) * من ذكر بمعنى تذكر وكذلك ليذكروا وافقه الكسائي فيه ~~PageV04P226 # * (وعباد الرحمن) * مبتدأ خبره * (أولئك يجزون الغرفة) * أو * (الذين ~~يمشون على الأرض) * وإضافتهم إلى * (الرحمن) * للتخصيص والتفضيل أو لأنهم ~~الراسخون في عبادته على أن عباد جمع عابد كتاجر وتجار * (هونا) * هينين أو ~~مشيا هينا مصدر وصف به والمعنى أنهم يمشون بسكينة وتواضع * (وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما) * تسلما منكم ومتاركة لكم لا خير بيننا ولا شر أو ~~سداد من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم ولا ينافيه آية القتال لتنسخه ~~فإن المراد به الإغضاء عن السفهاء وترك ms1047 مقابلتهم في الكلام * (والذين ~~يبيتون لربهم سجدا وقياما) * في الصلاة في الصلاة وتخصيص البيتوتة لأن ~~العبادة بالليل أحمز وأبعد عن الرياء وتأخير القيام للروي وهو جمع قائم أو ~~مصدر أجري مجراه * (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان ~~غراما) * لازما ومنه الغريم لملازمته وهو إيذان بأنهم مع حسن مخالطتهم مع ~~الخلق واجتهادهم في عبادة الحق وجلون من العذاب مبتهلون إلى الله تعالى في ~~صرفه عنهم لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم * (إنها ~~ساءت مستقرا ومقاما) * أي بئست مستقرا وفيها ضمير مبهم يفسره المميز ~~والمخصوص بالذم ضمير محذوف به ترتبط الجملة باسم إن أو أحزنت وفيها ضمير ~~أسم أن ومستقرا حال أو تمييز والجملة تعليل للعلة الأولى أو تعليل ثان ~~وكلاهما يحتملان الحكاية والابتداء من الله * (والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا) * لم يجاوزا حد الكرم * (ولم يقتروا) * ولم يضيقوا تضييق الشحيح ~~وقيل الإسراف هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع الواجب وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو بفتح الياء وكسر التاء ونافع وابن عامر والكوفيون بضم الياء وكسر ~~التاء من PageV04P227 # أقتر وقرئ بالتشديد والكل واحد * (وكان بين ذلك قواما) * وسطا عدلا سمي ~~به لاستقامة الطرفين كما سمي سواء لاستوائهما وقرئ بالكسر وهو ما يقام به ~~الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص وهو خير ثان أو حال مؤكدة ويجوز أن يكون ~~الخبر بين ذلك لغوا وقيل إنه اسم * (كان) * لكنه مبني لإضافته إلى غير ~~متمكن وهو ضعيف لأنه بمعنى القوام فيكون كالإخبار بالشيء عن نفسه * (والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله) * أي حرمها ~~بمعنى حرم قتلها * (إلا بالحق) * متعلق بالقتل المحذوف أو بلا يقتلون * ~~(ولا يزنون) * وإشعارا بأن الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك وتعريضا ~~للكفرة بأضداده ولذلك عقبه بالوعيد تهديدا لهم فقال * (ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما) * جزاء إثم أو إثما بإضمار الجزاء وقرئ * (أياما) * أي شدائد يقال ~~يوم ذو أيام أي صعب * (يضاعف له العذاب يوم القيامة) * بدل من * (يلق) * ~~لأنه ms1048 في معناه كقوله (متى تأتينا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا ~~تأججا) وقرأ أبو بكر بالرفع على الاستئناف أو الحال وكذلك * (ويخلد فيه ~~مهانا) * وأين كثير ويعقوب يضعف بالجزم وابن عامر بالرفع فيهما مع التشديد ~~وحذف الألف في (يضعف) وقرئ * (ويخلد) * على بناء المفعول مخففا وقرئ مثقلا ~~وتضعيف العذاب مضاعفته لانضمام المعصية إلى الكفر ويدل عليه قوله * (إلا من ~~تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) * بأن يمحو ~~سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعتهم أو يبدل ملكة المعصية في ~~النفس بملكة الطاعة وقيل بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل ~~كل عقاب ثوابا * (وكان الله غفورا رحيما) * فلذلك يعفو عن السيئات ويثبت ~~على الحسنات * (ومن تاب) * عن المعاصي بتركها والندم عليها * (وعمل صالحا) ~~* يتلافى به ما فرط أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعة * (فإنه يتوب إلى ~~الله) * يرجع إلى الله بذلك PageV04P228 # * (متابا) * مرضيا عند الله ماحيا للعقاب محصلا للثواب أو يتوب متابا إلى ~~الله الذي يحب التائبين ويصطنع بهم أو فإنه يرجع إلى الله وإلى ثوابه مرجعا ~~حسنا وهو تعميم بعد تخصيص * (والذين لا يشهدون الزور) * لا يقيمون الشهادة ~~الباطلة أو لا يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل شركة فيه * (وإذا مروا ~~باللغو) * ما يجب أن يلقى ويطرح * (مروا كراما) * معرضين عنه مكرمين أنفسهم ~~عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب ~~والكناية فيما يستهجن التصريح به * (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم) * بالوعظ ~~أو القراءة * (لم يخروا عليها صما وعميانا) * لم يقيموا عليها غير واعين ~~لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر بل أكبوا عليها سامعين ~~بآذان واعية مبصرين بعيون راعية فالمراد من النفي نفي الحال دون الفعل ~~كقولك لا يلقاني زيد مسلما وقيل الهاء للمعاصي المدلول عليها * (باللغو) * ~~* (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) * بتوفيقهم ~~للطاعة وحيازة الفضائل فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله ms1049 سر بهم قلبه ~~وقرت بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة و ~~* (من) * ابتدائية أو بيانية كقولك رأيت منك أسدا وقرأ حمزة وأبو عمرو ~~والكسائي وأبو بكر (وذريتنا) وقرأ ابن عامر والحرميان وحفص ويعقوب * ~~(وذرياتنا) * بالألف وتنكير ال * (أعين) * لإرادة تنكير ال * (قرة) * ~~تعظيما وتقليلها لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون ~~غيرهم * (واجعلنا للمتقين إماما) * يقتدون بنا في أمر الدين بإضافة العلم ~~والتوفيق للعمل وتوحيده إما للدلالة على الجنس وعدم اللبس كقوله * (ثم ~~يخرجكم طفلا) * أو لأنه مصدر في أصله أو لأن المراد واجعل كل واحد منا أو ~~لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم PageV04P229 # واتفاق كلمتهم وقيل جمع آم كصائم وصيام ومعناه قاصدين لهم مقتدن بهم * ~~(أولئك يجزون الغرفة) * أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع كقوله ~~تعالى * (وهم في الغرفات آمنون) * وللقراءة بها وقيل هي من أسماء الجنة * ~~(بما صبروا) * وبصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل ~~المجاهدات * (ويلقون فيها تحية وسلاما) * دعاء بالتعمير والسلامة أي يحييهم ~~الملائكة ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه أو تبقيه دائمة ~~وسلامة من كل آفة وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر * (يلقون) * من لقي * ~~(خالدين فيها) * لا يموتون فيها ولا يخرجون * (حسنت مستقرا ومقاما) * مقابل ~~* (ساءت مستقرا) * معنى ومثله إعرابا * (قل ما يعبأ بكم ربي) * ما يصنع بكم ~~من عبأت الجيش إذا هيأته أو لا يعتد بكم * (لولا دعاؤكم) * لولا عبادتكم ~~فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء ~~وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة إن جعلت استفهامية فمحلها ~~النصب على المصدر كأنه قيل أي عبء يعبأ بكم * (فقد كذبتم) * بما أخبرتكم به ~~حيث خالفتموه وقيل قصرتم في العبادة من قولهم كذب القتال إذا لم يبالغ فيه ~~وقرئ (فقد كذب الكافرون) أي الكافرون منكم لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة ~~بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب * (فسوف يكون لزاما) * يكون جزاء ~~التكذيب ms1050 لازما يحيق بكم لا محالة أو أثره لازما بكم حتى يكبكم في النار ~~ووإنما أضمر من غير ذكر للتهويل والتنبيه على أنه لا يكتنهه الوصف وقيل ~~المراد قتل يوم بدر وأنه لوزم بين القتلى لزاما وقرئ * (لزاما) * بالفتح ~~بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~الفرقان لقي الله وهو مؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأدخل الجنة بغير ~~نصب PageV04P230 # سورة الشعراء مكية إلا قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون إلى آخرها وهي ~~مائتان وست أو سبع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (طسم) * قرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر بالإمانة ونافع بين بين كراهة للعود إلى الياء المهروب ~~منها وأظهر نونه حمزة لأنه في الأصل منفصل عما بعده * (تلك آيات الكتاب ~~المبين) * الظاهر إعجازه وصحته والإشارة إلى السورة أو القرآن على ما قرر ~~في أول البقرة * (لعلك باخع نفسك) * قاتل نفسك وأصل البخع أن يبلغ بالذبح ~~النخاع وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذبح وقرئ * (باخع نفسك) * ~~بالإضافة ولعل للإشفاق أي أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة * (ألا يكونوا ~~مؤمنين) * لئلا يؤمنوا أو خيفة أن لا يؤمنوا * (إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية) * دلالة ملجئة إلى الإيمان أوبلية قاسرة عليه * (فظلت أعناقهم ~~لها خاضعين) * منقادين واصله فظلوا لها خاضعين فأقحمت العناق لبيان موضع ~~الخضوع وترك الخبر على أصله وقيل لما وصفت الأعناق بصفات العقلاء أجريت ~~مجراهم وقيل المراد بها الرؤساء أو الجماعات من قولهم جاءنا عنق من الناس ~~لفوج PageV04P231 # منهم وقرئ (خاضعة) و * (ظلت) * عطف على * (ننزل) * عطف وأكن على فأصدق ~~لأنه لو قيل أنزلنا بدله لصح * (وما يأتيهم من ذكر) * موعظة أو طائفة من ~~القرآن * (من الرحمن) * يوحيه إلى نبيه * (محدث) * مجدد إنزاله لتكرير ~~التذكير وتنويع التقرير * (إلا كانوا عنه معرضين) * إلا جددوا إرضا عنه ~~وإصرارا على ما كانوا عليه * (فقد كذبوا) * أي بالذكر بعد إرابضهم وأمعنوا ~~في تكذيبه بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به المخبر به عنهم ضمنا في قوله * ~~(فسيأتيهم) ms1051 * أي إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة * (أنباء ما ~~كانوا به يستهزؤون) * من أنه كان حقا أم باطلا وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم ~~قدره أو يكذب فيستخف أمره * (أو لم يروا إلى الأرض) * أو لم ينظروا إلى ~~عجائبها * (كم أنبتنا فيها من كل زوج) * صنف * (كريم) * محمود كثير المنفعة ~~وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى وههنا يحتلم أن تكون مقيدة لما يتضمن الدلالة ~~على القدرة وأن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا وله فائدة إما وحده ~~أو مع غيره و * (كل) * لإحاطة الزواج * (وكم) * لكثرتها * (إن في ذلك) * إن ~~في إنبات تلك الأصناف أو فيكل واحد * (لآية) * على أن منبتها تام القدرة ~~والحكمة سابغ النعمة والرحمة * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * في علم الله ~~وقضائه فلذلك لا ينفعهم أمثال هذه الآيات العظام * (وإن ربك لهو العزيز) * ~~الغالب القادر على الانتقام من الكفرة * (الرحيم) * حيث أمهلهم أو العزيز ~~في انتقامه ممن كفر الرحيم لمن تاب وآمن * (وإذ نادى ربك موسى) * مقدر ~~باذكر أو ظرف لما بعده * (أن ائت) * أي * (ائت) * أو بأن * (ائت) * * ~~(القوم الظالمين) * بالكفر واستعباد بني إسرائيل وذبح أولادهم * (قوم ~~فرعون) * بدل من الأول أو عطف بيان له ولعل الاقتصار على القوم للعلم بأن ~~PageV04P232 # فرعون كان أولى بذلك * (ألا يتقون) * استئناف أتبعه إرساله إليهم للإنذار ~~تعجيبا له من إفراطهم في الظلم واجترائهم عليه وقرئ بالتاء على الالتفات ~~إليهم زجرا لهم وغضبا عليهم وهم وإن كان غبيا حينئذ أجروا مجرى الحاضرين في ~~كلام المرسل إليهم من حيث أنه مبلغه إليهم وإسماعه مبدأ إسماعهم مع ما فيه ~~من مزيد الحث على التقوى لمن تدبره وتأمل مورده وقرئ بكسر النون اكتفاء بها ~~عن ياء الإضافة ويحتمل أن يكون بمعنى ألا يا ناس اتقون كقوله ألا يا اسجدوا ~~* (قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون) ~~* رتب استدعاء ضم أخيه إليه وإشراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة خوف ~~التكذيب وضيق القلب ms1052 انفعالا عنه وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح ~~إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق لأنها إذا اجتمعت مست الحاجة إلى ~~معين يقوي قلبه وينوب منابه متى تعتريه حبسه حتى لا تختل دعوته ولا تنبثر ~~حجته وليس ذلك تعللا منه وتوقفا في تلقي الأمر بل طلبا لما يكون معونة على ~~امتثاله وتمهيد عذره فيه وقرأ يعقوب * (ويضيق) * * (ولا ينطلق) * بالنصب ~~عطفا على * (يكذبون) * فيكونان من جملة من خاف منه * (ولهم علي ذنب) * أي ~~تبعه ذنب فحذف المضاف أو سمي باسمه والمراد قتل القبطي وإنما سماه ذنبا ~~سماه ذنبا على زعمهم وهذا اختصار قصته المبسوطة في مواضع * (فأخاف أن ~~يقتلون) * به قبل أداء الرسالة وهو أيضا ليس تعللا وإنما هو استدفاع للبلية ~~المتوقعة كما أن ذاك استمداد واستظهار في أمر الدعوة وقوله * (قال كلا ~~فاذهبا بآياتنا) * إجابة له إلى الطلبتين بوعده بدفع بلائهم اللازم ردعه عن ~~الخوف وضم أخيه إليه في الإرسال والخطاب في * (فاذهبا) * على تغليب الحاضر ~~لأنه معطوف على الفعل الذي يدل عليه * (كلا) * كأنه قيل ارتدع يا موسى عما ~~تظن فاذهب أنت والذي طلبته * (إنا معكم) * يعني موسى وهارون وفرعون * ~~(مستمعون) * سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهركما عليه مثل نفسه تعالى ~~بمن حضر مجادلة قوم استماعا لما يجري بينهم وترقبا لإمداد أوليائه منهم ~~مبالغة في الوعد بالإعانة ولذلك تجوز بالاستماع الذي هو بمعنى الإصغاء ~~للسمع الذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات وهو خبر ثان أو الخبر وحده * ~~(معكم) * لغو * (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين) * أفرد الرسول ~~لأنه مصدر وصف به فإنه مشترك بين المرسل والرسالة قال الشاعر PageV04P233 # (لقد كذب الواشون ما فهت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول) ولذلك ثنى تارة ~~وأفراد أخرى أو لاتحادهما للأخوة أو لوحد المرسل والمرسل به أو لأنه أراد ~~أن كل واحد منا * (أن أرسل معنا بني إسرائيل) * أي أرسل لتضمن الرسول معنى ~~الإرسال المتضمن معنى القول والمراد خلهم ليذهبوا معنا الشام قال أي فرعون ~~لموسى بعد ما أتيناه فقالا له ms1053 ذلك * (ألم نربك فينا) * في منازلنا * ~~(وليدا) * طفلا سمي به لقربه من الولادة * (ولبثت فينا من عمرك سنين) * قيل ~~لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى ~~الله ثلاثين ثم بقي بعد الغرق خمسين * (وفعلت فعلتك التي فعلت) * يعني قتل ~~القبطي وبخه به معظما إياه بعدما عدد عليه نعمته وقرئ فعلتك بالكسر لأنها ~~كانت قتلة بالوكز * (وأنت من الكافرين) * بنعمتي حتى عمدت إلى قتل خواصي أو ~~ممن تكفرهم الآن فإنه عليه الصلاة والسلام كان يعايشهم بالتقية فهو حال من ~~إحدى التاءين ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بآلهيته أو ~~بنعمته لما عاد عليه بالمخالفة أو من الذين كانوا يكفرون في دينهم * (قال ~~فعلتها إذا وأنا من الضالين) * من الجاهلين وقد قرئ به والمعنى من الفاعلين ~~فعل أولي الجهل والسفه أو من الخاطئين لأنه لم يتعمد قتله أو من الذاهلين ~~عما يؤول إليه الوكز لأنه أراد به التأديب أو الناسين من قوله تعالى * (أن ~~تضل إحداهما) * * (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما) * حكمة * ~~(وجعلني من المرسلين) * رد أولا بذلك ما وبخه به قدحا في نبوته ثم كر على ~~ما عد عليه من النعمة ولم يصرح برده لأنه كان صدقا غير قادح في دعواه بل ~~نبه على أنه كان في الحقيقة نقمة لمونه مسببا عنها فقال PageV04P234 # * (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) * أي وتلك التربية نعمة ~~تمنها علي ظاهرا وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم ~~فإنه السبب في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك وقيل إنه مقدر بهمزة الإنكار أي ~~أو تلك نعمة تمنها علي وهي * (أن عبدت) * ومحل * (أن عبدت) * الرفع على أنه ~~خبر محذوف أو بدل * (نعمة) * أو الجر بإضمار الباء أو النصب بحذفها وقيل ~~تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة و * (أن عبدت) * عطف بيانها والمعنى تعبيدك ~~بني إسرائيل نعمة * (تمنها) * علي وإنما وحد الخطاب في تمنها وجمع فيما ~~قبله لأن المنة كانت ms1054 منه وحده والخوف والفرار منه ومن ملئه * (قال فرعون ~~وما رب العالمين) * لما سمع جواب ما طعن به فيه ورأى أنه لم يرعو بذلك شرع ~~في الاعتراض على دعواه فبدأ بالإستفسار عن حقيقة المرسل * (قال رب السماوات ~~والأرض وما بينهما) * عرفه بأظهر خواصه وآثاره لما امتنع تعريف الأفراد إلا ~~بذكر الخواص والأفعال وإليه أشار بقوله * (إن كنتم موقنين) * أي إن كنتم ~~موقنين الأشياء محققين لها علمتم أن هذه الأجرام المحسوسة ممكنة لتركبها ~~وتعددها وتغير أ والها فلها مبدىء واجب لذاته وذلك المبدىء لا بد وأن يكون ~~مبدأ لسائر الممكنات ما يمكن أن يحس بها وما ر يمكن وإلا لزم تعدد الواجب ~~أو استغناء بعض الممكنات عنه وكلاهما محال ثم ذلك الواجب لا يمكن تعريفه ~~غلا بلوازمه الخارجية لامتناع التعريف بنفسه وبما هو داخل فيه لاستحالة ~~التركيب في ذاته * (قال لمن حوله ألا تستمعون) * جوابه سألته عن حقيقته وهو ~~يذكر أفعاله أو يزعم أنه * (رب السماوات) * وهي واجبة متحركة لذاتها كما هو ~~مذهب الدهرية أو غير معلوم افتقارها إلى مؤثر * (قال ربكم ورب آبائكم ~~الأولين) * عدولا إلى ما لا يمكن أن يتوهم فيه مثله ويشك في افتقاره إلى ~~مصور حكيم ويكون أقرب إلى الناظر وأوضح عند التأمل PageV04P235 # * (قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) * اسأله عن شيء ويجيبني عن آخر ~~وسماه رسولا على السخرية * (قال رب المشرق والمغرب وما بينهما) * تشهدون كل ~~يوم أه يأتي بالشمس من المشرق ويحركها على مدار غير مدار اليوم الذي قبله ~~حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع تنظيم به أمور الكائنات * (إن كنتم ~~تعقلون) * إن كان لكم عقل علمتم أن لا جواب لكم فوق ذلك لا ينهم أولا ثم ~~لما رأى شدة شكيمتهم خاشنهم وعارضهم بمثل مقالهم * (قال لئن اتخذت إلها ~~غيري لأجعلنك من المسجونين) * عدولا إلى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع ~~وهكذا دين المعاند المحجوج واستدل به على ادعائه الألوهية وإنكاره الصانع ~~وأنت عجبه بقوله * (ألا تستمعون) * من نسبة الربوبية إلى غيره ولعله كان ms1055 ~~دهريا اعتقد أن من ملك قطرا أو تولى أمره بقوة طالعه استحق العبادة من أهله ~~واللام في * (المسجونين) * للعهد أي ممن عرفت حالهم في سجوني فإنه كان ~~يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك جعل أبلغ من لأسجنك * (قال أولو جئتك ~~بشيء مبين) * أي أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء يبين صدق دعواي يعني المعجزة ~~فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعي ~~نبوته فالواو للحال وليها الهمزة بعد حذف الفعل * (قال فأت به إن كنت من ~~الصادقين) * في أن لك بينة أو في جعواك فإن مدعي النبوة لا بد له من حجة * ~~(فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) * ظاهر ثعبانيته واشتقاق الثعبان من ثعبت ~~الماء فانثعب إذا فجرته فانفجر * (ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) * روي ~~أن فرعون لما رأى الآية الأولى قال فهل غيرها فأخرج يديه قال فما فيها ~~فأدخلها في إبطة ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق ~~PageV04P236 # * (قال للملإ حوله) * مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال * (إن هذا ~~لساحر عليم) * فائق في علم السحر * (يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا ~~تأمرون) * بهره سلطان المعجزة حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم ~~وائتمارهم وتنفيرهم وتنفيرهم عن موسى وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه ~~على ملكه * (قالوا أرجه وأخاه) * أي أخر أمرهما وقيل احبسهما * (وابعث في ~~المدائن حاشرين) * شرطا يحشرون السحرة * (يأتوك بكل سحار عليم) * يفضلون ~~عليه في المدائن عليه في هذا الفن وأمالها ابن عامر وأبو عمرو والكسائي ~~وقرئ * (بكل ساحر) * * (فجمع السحرة لميقات يوم معلوم) * لما وقت به من ~~ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة * (وقيل للناس هل أنتم ~~مجتمعون) * فيه استبطاء لهم في الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه كقول تأبط ~~شرا (هل أنت باعث دينار لحاجتنا أو عبد رب أخا عون بن مخراق) * (لعلنا نتبع ~~السحرة إن كانوا هم الغالبين) * لعلنا نتبعهم في دينهم إن غلبوا والترجي ~~باعتبار الغلبة المقتضية للاتباع ومقصودهم الأصل أن لا ms1056 يتبعوا موسى لا أن ~~يتبعوا موسى لا أن يتبعوا السحرة فساقوا الكلام مساق الكناية لأنهم إذا ~~اتبعوهم لم يتبعوا موسى عليه الصلاة والسلام * (فلما جاء السحرة قالوا ~~لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين) ~~* التزم لهم الأجر والقربة عنده زيادة عليه إن اغلبوا فإذا على ما يقتضيه ~~من الجواب والجزاء وقرئ * (نعم) * بالكسر وهما لغتان * (قال لهم موسى ألقوا ~~ما أنتم ملقون) * أي بعدما قالوا له * (إما أن تلقي وإما أن نكون نحن ~~الملقين) * PageV04P237 # ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا ~~محالة توسلا به إلى إظهار الحق * (فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون ~~إنا لنحن الغالبون) * أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في ~~أنفسهم أو لإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من السحر * (فألقى موسى عصاه ~~فإذا هي تلقف) * تبتلع وقرأ حفص * (تلقف) * بالتخفيف * (ما يأفكون) * ما ~~يقبلونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى ~~أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة * (فألقي السحرة ساجدين) * لعلمهم بأن ~~مثله لا يتأتى بالسحر وفيه دليل على أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئا ~~لا حقيقة له وأن التبخر في كل فن نافع وإنما يدل الخرور بالإلقاء ليشاكل ما ~~قبله ويدل على أنهم لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم كأنهم أخذوا ~~فطرحوا على وجوههم وأنه تعالى ألقاهم بما خولهم من التوفيق * (قالوا آمنا ~~برب العالمين) * بدل من * (ألقى) * بدل الاشتمال أو حال بإضمار قد * (رب ~~موسى وهارون) * إبدال للتوضيح ودفع التوهم والإشعار على أن الموجب لإيمانهم ~~على أيديهما * (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) ~~* فعلمكم شيئا دون شيء ولذلك غلبكم أو فواعدكم على ذلك وتواطأتم عليه وأراد ~~به التلبيس على قومه كي لا يعتقدوا أنهم أمنوا على بصيرة وظهور حق وقرأ ~~حمزة والكسائي وأبو بكر وروح * (أأمنتم) * بهمزتين * (فلسوف تعلمون) * وبال ~~ما فعلتم وقوله * (لأقطعن أيديكم وأرجلكم ms1057 من خلاف ولأصلبنكم أجمعين) * بيان ~~له * (قالوا لا ضير) * لا ضرر علينا في ذلك * (إنا إلى ربنا منقلبون) * بما ~~توعدنا به فإن الصبر عليه محاء للذنوب موجب للثواب والقرب من الله تعالى أو ~~بسبب من أسباب الموت والقتل أنفعها وأرجاها PageV04P238 # * (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا) * لأن كنا * (أول ~~المؤمنين) * من أتباع فرعون أو من أهل المشهد والجملة في المعنى تعليل ثان ~~لنفي الضمير أو تعليل للعلة المتقدمة وقرئ * (إن كنا) * على الشرط لهضم ~~النفس وعدم الثقة بالخاتمة أو على طريقة المدل بأمره نحو إن أحسنت إليك فلا ~~تنس حقي * (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي) * وذلك بعد سنين أقامها بين ~~أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وفسادا وقرأ ~~ابن كثير ونافع * (أن أسر بعبادي) * بكسر النون ووصل الألف من سرى وقرئ (أن ~~سر) من السير * (إنكم متبعون) * يتبعكم فرعون وجنوده وهو علية الأمر ~~بالإسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا ~~يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر بل يكونون على أثركم حين تلجون البحر ~~فيدخلون مدخلكم فأطبقه عليهم فأغرقهم * (فأرسل فرعون) * حين آخر بسراهم * ~~(في المدائن حاشرين) * العساكر ليتبعوهم * (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) * على ~~إرادة القول وإنما استقلهم وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا بالإضافة إلى ~~جنوده إذ روي أنه خرج وكانت مقدمته سبعمائة ألف والشرذمة الطائفة القليلة ~~ومنها ثوب شراذم لما بلي وتقطع و * (قليلون) * باعتبار أنهم أسباط كل سبط ~~منهم قليل * (وإنهم لنا لغائظون) * لفاعلون ما يغيظنا * (وإنا لجميع ~~حاذرون) * وإنا لجمع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور أشار أولا ~~إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط ~~عداوتهم ووجوب التيقظ في شأنهم حثا عليه أو اعتذر بذلك إلى أهل المدائن كي ~~لا يظن به ما يكسر سلطانه وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان والكوفيون * ~~(حاذرون) * والأول للثبات والثاني للتجدد وقيل الحاذر المؤدي في السلاح وهو ~~أيضا ms1058 من الحذر لأن ذلك إنما يفعل حذرا وقرئ * (حاذرون) * بالدال المهملة أي ~~أقوياء قال PageV04P239 # (أحب الصبي السوء من أجل أمه وأبغضه من بغضها وهو حادر) * (فأخرجناهم) * ~~بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم عليه * (من جنات وعيون) * * ~~(وكنوز ومقام كريم) * يعني المنازل الحسنة والمجالس البهية * (كذلك) * مثل ~~ذلك الإخراج أخرجنا فهو مصدر أو مثل ذلك المقام الذين كان لهم على أنه صفة ~~مقام أو الأمر كذلك فيكون خبر المحذوف * (وأورثناها بني إسرائيل) * * ~~(فأتبعوهم) * وقرئ * (فأتبعوهم) * * (مشرقين) * داخلين في وقت شروق الشمس * ~~(فلما تراءى الجمعان) * تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الأخر وقرئ * ~~(تراءت) * الفئتان * (قال أصحاب موسى إنا لمدركون) * لملحقون وقرئ * ~~(لمدركون) * من أدرك الشيء إذا تتابع ففني أي لمتتابعون في الهلاك على ~~أيديهم * (قال كلا) * لن يدركوكم فإن الله وعدكم بالخلاص منهم * (إن معي ~~ربي) * بالحفظ والنصرة * (سيهدين) * طريق النجاة منهم روي أن مؤمن آل فرعون ~~كان بين يدي موسى فقال أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد غشيك آل فرعون فقال ~~أمرت بالبحر ولعلي أومر بما أصنع PageV04P240 # * (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر) * بحر القلزم أو النيل * ~~(فانفلق) * أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا بينهما مسالك * (فكان كل فرق ~~كالطود العظيم) * كالحبل المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في ~~شعب * (وأزلفنا) * وقربنا * (ثم الآخرين) * فرعون وقومه حتى دخلوا على ~~أثرهم مداخلهم * (وأنجينا موسى ومن معه أجمعين) * بحفظ البحر على تلك ~~الهيئة إلى أن عبروا * (ثم أغرقنا الآخرين) * بإطباقه عليهم * (إن في ذلك ~~لآية) * وأية آية * (وما كان أكثرهم مؤمنين) * وما تنبه عليها أكثرهم إد لم ~~يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر من القبط وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة ~~يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا * (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) * * (وإن ~~ربك لهو العزيز) * المنتقم من أعدائه * (الرحيم) * بأوليائه * (واتل عليهم) ~~* على مشركي العرب * (نبأ إبراهيم) * * (إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون) * ~~سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة * (قالوا نعبد ms1059 أصناما فنظل ~~لها عاكفين) * فأطالوا جوابهم بشرح حالهم معه تبجحا به وافتخارا و * (فنظل) ~~* ها هنا بمعنى ندوم وقيل كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل * (قال هل ~~يسمعونكم) * أيسمعون دعاءكم أو يسمعونكم تدعون فحذف ذلك لدلالة * (إذ ~~تدعون) * عليه وقرئ * (يسمعونكم) * أي يسمعونكم الجواب عن دعائكم ومجيئه ~~مضارعا مع * (إذ) * على حكاية الحال الماضية استحضارا لها * (أو ينفعونكم) ~~* على عبادتكم لها * (أو يضرون) * من أعرض عنها * (قالوا بل وجدنا آباءنا ~~كذلك يفعلون) * أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع ~~والتجأوا إلى التقليد PageV04P241 # * (قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون) * فإن التقدم لا ~~يدل على الصحة ولا يتقلب به الباطل حقا * (فإنهم عدو لي) * يريد أنهم أعداء ~~لعابديهم من حيث إنهم يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه أو ~~أن المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم وهو الشيطان لكنه صور الأمر في نفسه ~~تعريضا لهم فإنه انفع في النصح من التصريح وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بها ~~نفسه ليكون أدعى إلى القبول وإفراد العدو لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى ~~النسب * (إلا رب العالمين) * استثناء منقطع أو متصل على أن الضمير لكل ~~معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد الله * (الذي خلقني فهو يهدين) * لأنه ~~يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد كما قال تعالى * (والذي ~~قدر فهدى) * هداية مدرجة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من جلب ~~المنافع ودفع المضار مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص ~~دم الطمث من الرحم ومنهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها والفاء ~~للسببية إن جعل الموصول مبتدأ وللعطف إن جعل صفة رب العالمين فيكون اختلاف ~~النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية وقوله * (والذي هو يطعمني ويسقين) * ~~على الأول مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا اللذان بعده وتكرير ~~الموصول على الوجهين للدلالة على أن كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء ~~الحكم * (وإذا مرضت فهو يشفين) * عطف على * (يطعمني ويسقين) * لأنه من ~~روادفها ms1060 من حيث إن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب وإنما ~~لم ينسب المرض إليه تعالى لأن المقصود تعديد النعم ولا ينتقص بإسناد ~~الإماتة إليه فإن الموت من حيث إنه PageV04P242 # لا يحسن به لا ضرر فيه وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ثم إنه لأهل ~~الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية وخلاص من ~~أنواع المحن والبليات ولأنت المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من ~~الإنسان في مطامعه ومشاربه وبما اجتماعهما والاعتدال المخصوص عليها قهرا ~~وذلك بقدرة الله العزيز العليم * (والذي يميتني ثم يحيين) * في الآخرة * ~~(والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) * ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما ~~للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم ~~واستغفارا لما عسى يندر منه من الصغائر وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث * ~~(إني سقيم) * * (بل فعله كبيرهم هذا) * وقوله هي أختي ضعيف لأنها معاريض ~~وليس خطايا * (رب هب لي حكما) * كما في العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق ~~ورياسة الخلق * (وألحقني بالصالحين) * ووفقني للكمال في العمل لأنتظم به في ~~عداد الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره * (واجعل ~~لي لسان صدق في الآخرين) * جاها وحسن صيت في الدنيا يبقى أثره إلى يوم ~~الدين ولذلك ما من أمة إلا وهم محبون له مثنون عليه أو صادقا من ذريتي يجدد ~~أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~* (واجعلني من ورثة جنة النعيم) * في الآخرة وقد مر معنى الوراثة فيها * ~~(واغفر لأبي) * بالهداية والتوفيق للإيمان * (إنه كان من الضالين) * طريق ~~الحق PageV04P243 # وإن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان يخفي الإيمان تقية من نمرود ولذلك ~~وعده به أو لأن لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار * (ولا تحزني) * بمعاتبتي ~~على ما فرطت أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض الوارث أو بتعذيبي لخفاء العاقبة ~~وجواز التعذيب عقلا أو بتعذيب والدي أو ببعثه في عداد الضالين وهو ms1061 من الخزي ~~بمعنى الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء * (يوم يبعثون) * الضمير للعباد ~~لأنهم معلومون أو ل * (الضالين) * * (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى ~~الله بقلب سليم) * أي لا ينفعان أحدا إلا مخلصا سليم القلب عن الكفر وميل ~~المعاصي وسائر آفاته أو لاينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله ~~في سبيل البر وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباد ~~الله مطيعين شفعاء له يوم القيامة وقيل الاستثناء مما دل عليه المال ~~والبنون أي لا ينفع غنى إلا غناه وقيل منقطع والمعنى لكن سلامة * (من أتى ~~الله بقلب سليم) * تنفعه * (وأزلفت الجنة للمتقين) * بحيث يرونها من الموقف ~~فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها * (وبرزت الجحيم للغاوين) * فيرونها مكشوفة ~~ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد * ~~(وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله) * أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم ~~شفعاؤكم * (هل ينصرونكم) * بدفع العذاب عنكم * (أو ينتصرون) * بدفعه عن ~~أنفسهم لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال * (فكبكبوا فيها هم والغاوون) * ~~أي الآلهة وعبدتهم والكبكبة تكرير لاكب لتكرير معناه كأن من ألقي في النار ~~ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها * (وجنود إبليس) * متبعوه من عصاة ~~الثقلين أو شياطينه * (أجمعون) * تأكيد لل * (جنود) * إن جعل مبتدأ خبره ما ~~بعده أو للضمير و * (ما) * عطف عليه وكذا الضمير المنفصل وما يعود إليه في ~~قوله PageV04P244 # * (قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين) * على أن الله ~~ينطق الأصنام فتخاصم العبدة ويؤيده الخطاب في قوله * (إذ نسويكم برب ~~العالمين) * أي في استحقاق العبادة ويجوز أن تكون الضمائر للعبد كما في * ~~(قالوا) * والخطاب للمبالغة في التحسر والندامة والمعنى أنهم مع تخاصمهم في ~~مبدأ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها * (وما أضلنا إلا ~~المجرمون فما لنا من شافعين) * كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء * (ولا ~~صديق حميم) * إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين أو فما لنا من ~~شافعين ولا ms1062 صديق ممن نعدهم شفعاء وأصدقاء أو وقعنا في مهلكة لا يخلصنا منها ~~شافع ولا صديق وجمع الشافع ووحدة ال * (صديق) * لكثرة الشفعاء في العادة ~~وقلة الصديق أو لأن ال * (صديق) * الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء أو ~~لإطلاق ال * (صديق) * على الجمع كالعدو لأنه في الأصل مصدر كالحنين والصهيل ~~* (فلو أن لنا كرة) * تمن للرجعة أقيم فيه * (لو) * مقام ليت لتلاقيهما في ~~معنى التقدير أو شرط حذف جوابه * (فنكون من المؤمنين) * جواب التمني أو عطف ~~على * (كرة) * أي لو أن لنا أن نكر فنكون من المؤمنين * (إن في ذلك) * أي ~~فيما ذكر من قصة إبراهيم * (لآية) * لحجة وعظة لمن أراد أن يستبصر بها ~~ويعتبر فإنها جاءت على أنظم ترتيب وأحسن تقرير يتفطن المتأمل فيها لغزارة ~~علمه لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم الدينية والتنبيه على دلائلها ~~وحسن دعوته للقوم وحسن مخالفته معهم وكمال إشفاقه عليهم وتصور الأمر في ~~نفسه وإطلاق الوعد PageV04P245 # والوعيد على سبيل الحكاية تعريضا وإيقاظا لهم ليكون أدعى لهم إلى ~~الاستماع والقول * (وما كان أكثرهم) * أكثر قومه * (مؤمنين) * * (وإن ربك ~~لهو العزيز) * القادر على تعجيل الانتقام * (الرحيم) * بالإمهال لكي يؤمنوا ~~هم أو أحد من ذريتهم * (كذبت قوم نوح المرسلين) * ال * (قوم) * مؤنثة ولذلك ~~تصغر على قويمة وقد مر الكلام في تكذيبهم المرسلين * (إذ قال لهم أخوهم ~~نوح) * لنه كان منهم * (ألا تتقون) * الله فتتركوا عبادة غيره * (إني لكم ~~رسول أمين) * مشهور بالأمانة فيكم * (فاتقوا الله وأطيعون) * فيما أمركم به ~~من التوحيد والطاعة لله سبحانه * (وما أسألكم عليه) * على ما أنا عليه من ~~الدعاء والنصح * (من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) * * (فاتقوا الله ~~وأطيعون) * كرره للتأكيد والتنبيه على دلالة كل واحد من أمانته وحسم طمعه ~~على وجوب طاعته فيما يدعوهم إليه فكيف إذا اجتمعا وقرأ نافع وابن عامر وأبو ~~عمرو وحفص بفتح الياء في * (أجري) * في الكلمات الخمس * (قالوا أنؤمن لك ~~واتبعك الأرذلون) * الأقلون جاها ومالا جمع الأرذل على الصحة وقرأ يعقوب ~~(وأتباعك) وهو جمع تابع ms1063 كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال وهذا من سخافة ~~عقلهم وقصور رأيهم على الحطام الدنيوية حتى جعلوا أتباع المقلين فيها مانعا ~~عن أتباعهم وإيمانهم بم يدعوهم إليه ودليلا على بطلانه وأشاروا بذلك إلى أن ~~أتباعهم ليس عن نظر وبصيرة وإنما هو لتوقع مال ورفعة فلذلك * (قال وما علمي ~~بما كانوا يعملون) * إنهم عملوه إخلاصا أو طمعا في طعمة وما علي إلا اعتبار ~~الظاهر * (إن حسابهم إلا على ربي) * ما حسابهم على بواطنهم إلا على الله ~~فإنه المطلع عليها * (لو تشعرون) * لعلمتم ذلك ولكنكم تجهلون فتقولون ما لا ~~تعلمون * (وما أنا بطارد المؤمنين) * جواب لما أوهم قولهم من استدعاء طردهم ~~وتوقيف إيمانهم عليه حيث جعلوا أتباعهم المانع عنه وقوله PageV04P246 # * (إن أنا إلا نذير مبين) * كالعلة له أي ما أنا إلا رجل مبعوث لإنذار ~~المكلفين عن الكفر والمعاصي سواء كانوا أعزاء أو أذلاء فكيف يليق بي طرد ~~الفقراء لاستتباع الأغنياء أو ما علي إلا إنذاركم إنذارا بينا بالبرهان ~~الواضح فلا علي أن أطردهم لاسترضائكم * (قالوا لئن لم تنته يا نوح) * عما ~~تقول * (لتكونن من المرجومين) * من المشتومين أو المضروبين بالحجارة * (قال ~~رب إن قومي كذبون) * إظهارا لما يدعو عليهم لأجله وهو تكذيب الحق لا ~~تخويفهم له واستخفافهم عليه * (فافتح بيني وبينهم فتحا) * فاحكم بيني ~~وبينهم من الفتاحة * (ونجني ومن معي من المؤمنين) * من قصدهم أو شؤم عملهم ~~* (فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون) * المملوء * (ثم أغرقنا بعد) * بعد ~~إنجائه * (الباقين) * من قومه * (إن في ذلك لآية) * شاعت وتواترت * (وما ~~كان أكثرهم مؤمنين) * * (وإن ربك لهو العزيز الرحيم) * * (كذبت عاد ~~المرسلين) * أنثه باعتبار القبيلة وهو في الأصل اسم أبيه * (إذ قال لهم ~~أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون) * * (وما ~~أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) * تصدير القصص بها دلالة ~~على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق فيما يقرب المدعو إلى ~~ثوابه ويبعده عن عقابه وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في ms1064 بعض ~~التفاريع مبرئين عن المطامع الدنيئة والأغراض الدنيوية * (أتبنون بكل ريع) ~~* بكل مكان مرتفع ومنه ريع الأرض لارتفاعها * (آية) * علما للمارة * ~~(تعبثون) * ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها ~~أو PageV04P247 # بروج الحمام أو بنيانا يجتمعون إليه للعبث بمن يمر عليهم أو قصورا ~~يفتخرون بها * (وتتخذون مصانع) * مآخذ الماء وقيل فصورا مشيدة وحصونا * ~~(لعلكم تخلدون) * فتحكمون بنيانها * (وإذا بطشتم) * بسيف أو سوط * (بطشتم ~~جبارين) * متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة * ~~(فاتقوا الله) * بترك هذه الأشياء * (وأطيعون) * فيما أدعوكم إليه فإنه ~~أنفع لكم * (واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون) * كرره مرتبا على إمداد الله ~~تعالى إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم تعليلا وتنبيها على الوعد عليه ~~بدوام الإمداد والوعيد على تركه بالانقطاع ثم فصل بعض تلك النعم كما فصل ~~بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في * (ألا تتقون) * مبالغة في ~~الإيقاظ والحث على التقوى فقال * (أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون) * ثم ~~أوعدهم فقال * (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) * في الدنيا والآخرة فإنه ~~كما قدر على الانتقام * (قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين) * ~~فإنا لا نرعوي عما نحن عليه وتغيير شق النفي عما تقتضيه المقابلة للمبالغة ~~في قلة اعتدادهم بوعظه * (إن هذا إلا خلق الأولين) * ما هذا الذي جئتنا به ~~إلا كذب الأولين أو ما خلقنا هذا إلا خلقهم نحيا ونموت مثلهم ولا بعث ولا ~~حساب وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة * (خلق الأولين) * بضمتين أي ما هذا ~~الذي جئت به إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله أو ما هذا الذي نحن عليه ~~من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون أو ما هذا الذي نحن عليه ~~من الحياة والموت إلا عادة قديمة لم تزل الناس عليها * (وما نحن بمعذبين) * ~~على نحن عليه * (فكذبوه فأهلكناهم) * بسبب التكذيب بريح صرصر * (إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) * PageV04P248 # * (وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ~~ألا تتقون ms1065 إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون) * * (وما أسألكم عليه من ~~أجر إن أجري إلا على رب العالمين أتتركون في ما ها هنا آمنين) * إنكار لأن ~~يتركوا كذلك أو تذكير في تخلية الله إياهم وأسباب تنعمهم * (آمنين) * إنكار ~~لأن يتركوا كذلك أو تذكير للنعمة في تخلية الله إياهم وأسباب تنعمهم آمنين ~~ثم فسره بقوله * (في جنات وعيون) * * (وزروع ونخل طلعها هضيم) * لطيف لين ~~للطف الثمر أو لأن النخل أنثى وطلع وإناث النخل ألطف وهو ما يطلع منها كنصل ~~السيف في جوفه شماريخ القنو أو متدل منكسر من كثرة الحمل وإفراد ال * (نخل) ~~* لفضله على سائر أشجار الجنات أو لأن المراد بها غيرها من الأشجار * ~~(وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) * بطريف أو حاذفين من الفراهة وهي النشاط ~~فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو (فرهين) وهو ~~أبلغ من * (فارهين) * * (فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين) * ~~استعير الطاعة التي هي انقياد الأمر لامتثال الأمر أو نسب حكم الآمر إلى ~~أمره مجازا * (الذين يفسدون في الأرض) * وصف موضع لإسرافهم ولذلك عطف * ~~(ولا يصلحون) * على يفسدون دلالة على خلوص فسادهم * (قالوا إنما أنت من ~~المسحرين) * الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم أو من ذوي السحر وهي ~~الرئة أي من الأناسي فيكون * (ما أنت إلا بشر مثلنا) * تأكيدا له * (فأت ~~بآية إن كنت من الصادقين) * في دعواك * (قال هذه ناقة) * أي بعدما أخرجها ~~الله من الصخرة بدعائه كما اقترحوها * (لها شرب) * PageV04P249 # نصيب من الماء كالسقي وألقيت للحظ من السقي والقوت وقرئ بالضم * (ولكم ~~شرب يوم معلوم) * فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها * (ولا تمسوها ~~بسوء) * كضرب وعقر * (فيأخذكم عذاب يوم عظيم) * عظم اليوم لعظم ما يحل فيه ~~وهو أبلغ من تعظيم العذاب * (فعقروها) * أسند العقر إلى كلهم لأن عاقرها ~~إنما عقرها برضاهم ولذلك أخذوا جميعا * (فأصبحوا نادمين) * على عقرها خوفا ~~من حلول العذاب لا توبة أو عند معاينة العذاب ولذلك لا ينفعهم * (فأخذهم ~~العذاب) * أي العذاب الموعود ms1066 * (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) * ~~في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم ~~لما أخذوا بالعذاب وإن قريشا إنما عصموا من مثل ببركة من آمن منهم * (وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا ~~تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون) * * (وما أسألكم عليه من أجر ~~إن أجري إلا على رب العالمين أتأتون الذكران من العالمين) * أتأتون من بين ~~عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم فيه غيركم أو أتأتون الذكران من ~~أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة الإناث فيهم كأنهن قد أعوزنكم فالمراد ب * ~~(العالمين) * على الأول كل من ينكح وعلى الثاني الناس * (وتذرون ما خلق ~~لكم) * لأجل استمتاعكم * (ربكم من أزواجكم) * للبيان إن أريد به جنس الإناث ~~أو للتبعيض إن أريد به العضو المباح منهن فيكون تعريضا بأنهم كانوا يفعلون ~~مثل ذلك بنسائهم أيضا * (بل أنتم قوم عادون) * متجاوزون عن حد الشهوة حيث ~~زادوا على سائر الناس بل الحيوانات أو مفرطون في المعاصي وهذا من جملة ذاك ~~أو أحقاء بأن توصفوا بالعدوان لارتكابكم هذه الجريمة PageV04P250 # * (قالوا لئن لم تنته يا لوط) * عما تدعيه أو عن نهينا وتقبيح أمرنا * ~~(لتكونن من المخرجين) * من المنفيين من بين أظهرنا ولعلهم كانوا يخرجون من ~~أخرجوه على عنف وسوء حال * (قال إني لعملكم من القالين) * من المبغضين غاية ~~البعض لا أقف عن الإنكار عليه بالإيعاد وهو أبلغ من أن يقول * (إني لعملكم) ~~* قال لدلالته على أنه معدود في زمرتهم مشهور بأنه من جملتهم * (رب نجني ~~وأهلي مما يعملون) * أي من شؤمه وعذابه * (فنجيناه وأهله) * مما يعلمون أهل ~~بيته والمتبعين له على دينه بإخراجهم من بينهم وقت حلول العذاب بهم * (إلا ~~عجوزا) * هي امرأة لوط * (في الغابرين) * مقدرة في الباقين في العذاب إذ ~~أصابها حجر في الطريق فأهلكها لأنها كانت مائلة إلى القزم راضية بفعلهم ~~وقيل كائنة فيمن بقي في القرية فإنها لم تخرج مع لوط * (ثم دمرنا ms1067 الآخرين) ~~* أهلكناهم * (وأمطرنا عليهم مطرا) * وقيل أمطر الله على شذاذ القوم حجارة ~~فأهلكهم * (فساء مطر المنذرين) * اللام فيه للجنس حتى يصح وقوع المضاف إليه ~~فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم * (إن في ذلك لآية وما كان) * * ~~(الأيكة المرسلين) * الأيكة غيظة تنبت ناعم الشجر يريد غيضة بقرب مدين ~~تسكنها طائفة فبعث الله إليهن شعيبا كما بعثه إلى مدين وكان أجنبيا منهم ~~فلذلك قال * (إذ قال لهم شعيب ألا تتقون) * ولم يقل أخوهم شعيب وقيل الأيكة ~~شجرة ملتف وكان شجرهم الدوم وهو المقل وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ~~(ليكة) بحذف الهمزة وإبقاء حركتها على اللام وقرئت كذلك مفتوحة على أنه ~~ليكة وهي اسم بلدتهم وإنما كتبت ها هنا وفي ص بغير ألف أتباعا للفظ * (إني ~~لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على ~~رب العالمين) * PageV04P251 # * (وأوفوا الكيل) * أتموه * (ولا تكونوا من المخسرين) * الناقصين حقوق ~~الناس بالتطفيف * (وزنوا بالقسطاس المستقيم) * بالميزان السوي وهو إن كان ~~عربيا فإن كان من القسط ففعلاس بتكرير العين وإلا ففعلال وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص بكسر القاف * (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) * ولا تنقصوا شيئا ~~من حقوقهم * (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) * بالقتل والغارة وقطع الطريق * ~~(واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين) * وذوي الجبلة الأولين يعني من تقدمهم ~~من الخلائق * (قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا) * أتوا ~~بالواو وللدلالة على أنه جامع بي وصفين متنافين للرسالة مبالغة في تكذيبه * ~~(وإن نظنك لمن الكاذبين) * في دعواك * (فأسقط علينا كسفا من السماء) * قطعة ~~منها ولعله جواب لما اشعر به الأمر بالتقوى من التهديد وقرأ حفص بفتح السين ~~* (إن كنت من الصادقين) * فيدعواك * (قال ربي أعلم بما تعملون) * وبعذابه ~~منزل عليكم ما أوجبه لكم عليه في وقته المقدر له لا محالة * (فكذبوه فأخذهم ~~عذاب يوم الظلة) * على نحو ما اقترحوا بأن سلط الله عليهم البحر سبعة أيام ~~حتى غلت أنهارهم وأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا ~~* (إنه كان عذاب ms1068 يوم عظيم) * * (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) * * ~~(وإن ربك لهو العزيز الرحيم) * هذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل ~~الاختصار تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديدا للمكذبين به وإطراد ~~نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد أنزال الرسل به واقتراحهم له استهزاء وعدم ~~مبالاة به يدفع أن يقال إنه كان بسبب اتصالات فلكية أو كان ابتلاء لهم لا ~~مؤاخذة على تكذيبهم * (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين) * * ~~(على قلبك) * تقرير لحقية تلك القصص وتنبيه على إعجاز القرآن ونبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فإن الإخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا من ~~اله عز وجل والقلب إن أراد به PageV04P252 # الروح فذاك وإن أراد به العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل ~~أولا على الروح ثم تنقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ثم تتصعد منه ~~إلى الدماغ فينتفش بها لوح المتخيلة و * (الروح الأمين) * جبريل عليه ~~الصلاة والسلام فإنه أمين الله على وحيه وقرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة ~~والكسائي بتشديد الزاي ونصب * (الروح الأمين) * * (لتكون من المنذرين) * ~~عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك * (بلسان عربي مبين) * واضح المعنى لئلا ~~يقولوا ما نصنع بما لا نفهمه فهو متعلق ب * (نزل) * ويجوز أن يتعلق ~~بالمنذرين أي لتكون ممن أنذروا بلغة العرب وهم هود وصالح وإسماعيل وشعيب ~~ومحمد عليهم الصلاة والسلام * (وإنه لفي زبر الأولين) * وإن ذكره أو معناه ~~لفي الكتب المتقدمة * (أو لم يكن لهم آية) * على صحة القرآن أو نبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم * (أن يعلمه علماء بني إسرائيل) * أن يعرفوه بنعته ~~المذكور فيكتبهم وهو تقرير لكونه دليلا وقرأ ابن عامر تكن بالتاء و * (آية) ~~* بالرفع على أنها الاسم والخبر * (لهم) * و * (أن يعلمه) * بدل أو الفاعل ~~و * (أن يعلمه) * بدل و هم حال أو أن الاسم ضمير القصة و * (آية) * خبر * ~~(أن يعلمه) * والجملة خبرتكن * (ولو نزلناه على بعض الأعجمين) * كما هو ~~زيادة في إعجازه أو بلغة ms1069 العجم * (فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين) * لفرط ~~عنادهم واستكبارهم أو لعدم فهمهم واستنكافهم من أتباع العجم و * (الأعجمين) ~~* جمع أعجمي على التخفيف ولذلك جمع جمع السلامة * (كذلك سلكناه) * أدخلناه ~~* (في قلوب المجرمين) * والضمير للكفر المدلول عليه بقوله * (ما كانوا به ~~مؤمنين) * فتدل الآية على أنه بخلق الله وقيل للقرآن أي أدخلناه فيها ~~فعرفوا معانيه وإعجازه ثم لم يؤمنوا به عنادا * (لا يؤمنون به حتى يروا ~~العذاب الأليم) * الملجىء إلى الإيمان * (فيأتيهم بغتة) * في الدنيا ~~والآخرة * (وهم لا يشعرون) * بإتيانه PageV04P253 # * (فيقولوا هل نحن منظرون) * تحسرا وتأسفا * (أفبعذابنا يستعجلون) * ~~فيقولون أمطر علينا حجارة من السماء * (فأتنا بما تعدنا) * وحالهم عند نزول ~~العذاب طلب النظرة * (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما ~~أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) * ليغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب ~~وتخفيفه * (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون) * أنذروا أهلها إلزاما ~~للحجة * (ذكرى) * تذكرة ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى ~~الإنذار أو الرفع على أنها صفة * (منذرون) * بإضمار ذوو أو بجعلهم ذكرى ~~لإمعانهم في التذكرة أو خبر محذوف والجملة اعتراضية * (وما كنا ظالمين) * ~~فنهلك غير الظالمين أو قبل الإنذار * (وما تنزلت به الشياطين) * كما زعم ~~المشركون أنه من قبيل ما يلقى الشياطين على الكهنة * (وما ينبغي لهم) * وما ~~يصح لهم أن يتنزلوا به * (وما يستطيعون) * وما يقدرون * (إنهم عن السمع) * ~~لكلام الملائكة * (لمعزولون) * لأنه مشروط بمشاركة في صفاء الذات وقبول ~~فيضان الحق والإنتقاش بالصور المكلوتية ونفوسهم خبيثة ظلمانية PageV04P254 # شريرة بالذات لا تقبل ذلك والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن ~~تلقيها إلا من الملائكة * (فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين) * ~~تهييج لازياد الإخلاص ولطف لسائر المكلفين * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * ~~الأقرب منهم فالأقرب فإن الاهتمام بشأنهم أهم روي أنه لما صعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم الصفا وناداهم فخذا فخذا حتى اجتمعوا إليه فقال أخبرتكم أن ~~بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقي قالوا نعم قال فإني نذير لكم بين يدي ms1070 عذاب ~~شديد * (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) * لين جانبك لهم مستعار من خفض ~~الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط و * (من) * للتبيين لأن من اتبع أعم ممن ~~اتبع لدين أو غيره أو للتبغيض على أن المراد * (من المؤمنين) * المشارفون ~~للإيمان أو المصدقون باللسان * (فإن عصوك) * ولم يتبعوك * (فقل إني بريء ~~مما تعملون) * بما تعلمونه أو من أعمالكم * (وتوكل على العزيز الرحيم) * ~~الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم ~~وقرأ نافع وابن عامر * (فتوكل) * على الإبدال من جواب الشرط * (الذي يراك ~~حين تقوم) * إلى التهجد * (وتقلبك في الساجدين) * وترددك في تصفح أحوال ~~المجتهدين كما روي أنه عليه السلام لما نسخ قيام فرض الليل طاف عليه السلام ~~تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعاتهم فوجدها ~~كبيوت الزنانير لما سمع بها من دندنتهم بذكر الله وتلاوة القرآن أو تصرفك ~~فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم وإنما وصفه ~~الله تعالى بعلمه بحاله التي بها يستأهل ولايته بعد وصفه بأن من شأنه قهر ~~أعدائه ونصر أوليائه تحقيقا للتوكل وتطمينا لقلبه عليه * (إنه هو السميع) * ~~لما تقوله * (العليم) * بما تنويه PageV04P255 # * (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم) * لما بين أن ~~القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم لا يصح ان يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون على ~~شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بنيهما من التناسب ~~والتواد وحال محمد صلى الله عليه وسلم على خلاف ذلك وثانيهما قوله * (يلقون ~~السمع وأكثرهم كاذبون) * أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون ~~منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا ~~يطابق أكثرها كما جاء في الحديث (الكلمة يخطفها الجني فيقرها فأذن وليه ~~فيزيد فيها أكثر من مائة كذبه) ولا كذلك محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر ~~ع مغيبات ms1071 كثيرة لا تحصى وقد طابق كلها وقد فسر الأكثر بالكل لقوله تعالى * ~~(كل أفاك أثيم) * والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء ~~قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني وقيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع ~~إلى الملاء العلى قبل أن يرجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات ويوحون به إلى ~~أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به ~~إليهم إذ يشمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم أو لقصور ~~فهمهم أو ضبطهم أو إفهامهم * (والشعراء يتبعهم الغاوون) * وأتباع محمد صلى ~~الله عليه وسلم ليسوا كذلك وهو استئناف أبطل كونه عليه الصلاة والسلام ~~شاعرا وقرره بقوله * (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون) * لأن أكثر مقدماتهم ~~خيالات لا حقيقة لها وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم والغزل والإبتهار ~~وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من ~~لا يستحقه والإطراء فيه وإليه أشار بقوله * (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) * ~~وكأنه لما كان إعجاز القرآن من جهة اللفظ PageV04P256 # والمعنى وقد قدحوا في المعنى بأنه مما تنزلت به الشياطين وفي اللفظ بأنه ~~من جنس كلام الشعراء تكلم في القسمين وبين منافاة القرآن لهما ومضادة حال ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لحال أربابهما وقرأ نافع * (يتبعهم) * على ~~التخفيف و قرىء بالتشديد وتسكين العين تشبيها لبعضه بعضا * (إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا) * ~~استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ويكون أكثر ~~أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته ولو قالوا هجوا ~~أرادوا به الانتصار ممن هجاهم ومكافحة هجاة المسلمين كعبد الله بن رواحة ~~وحسان بن ثابت والكعبين و كان عليه الصلاة والسلام يقول لحسان (قل وروح ~~القدس معك) وعن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة والسلام يقول لحسان (قل وروح ~~القدس معك) وعن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة السلام قال لله (اهجوا فوالذي ~~نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل) * (وسيعلم الذين ظلموا أي ms1072 منقلب ~~ينقلبون) * تهديد شديد لما في سيعلم من الوعيد البليغ وفي الذين ظلموا من ~~الإطلاق والتعميم وفي أي منقلب ينقلبون أي بعد الموت من الإيهام والتهويل ~~وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما حين عهد إليه وقرئ (أي منفلت ~~ينفلتون) من الإنفلات وهو النجاة والمعنى أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا عن ~~عذاب الله وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح ~~وكذب به وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد عليهم ~~الصلاة والسلام PageV04P257 # سورة النمل مكية وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (طس) * * (تلك آيات القرآن وكتاب مبين) * الإشارة إلى آي السورة ~~والكتاب المبين إما اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ما هو كائن فهو يبينه ~~للناظرين فيه وتأخيره باعتباره تعلق علمنا به وتقديمه في الحجر باعتبار ~~الوجود أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم والأحكام أو لصحته بإعجازه ~~وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى وتنكيره للتعظيم وقرئ * ~~(وكتاب) * بالرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه * (هدى وبشرى ~~للمؤمنين) * حالان من ال * (آيات) * والعامل فيهما معنى الإشارة أو بدلان ~~منها أو خبران آخران أو خبران لمحذوف * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة) * الذين يعملون الصالحات من الصلاة والزكاة * (وهم بالآخرة هم ~~يوقنون) * من تتمة الصلة والواو للحال أو للعطف وتغيير النظم للدلالة على ~~قوة يقينهم وثباته وأنهم الأوحدون فيه أو جملة اعتراضية كأنه قيل وهؤلاء ~~الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة فإن تحمل المشاق إنما ~~يكون لخوف العاقبة والوثوق على المحاسبة وتكرير الضمير للاختصاص * (إن ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) * زين لهم أعمالهم القبيحة بأن ~~جعلها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس أو الأعمال الحسنة التي وجب عليهم أن ~~يعملوها بترتيب المثوبات عليها * (فهم يعمهون) * عنها لا يدركون ما يتبعها ~~من ضر أو نفع PageV04P258 # * (أولئك ms1073 الذين لهم سوء العذاب) * كالقتل والأسر يوم بدر * (وهم في ~~الآخرة هم الأخسرون) * أشد الناس خسرانا لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة * ~~(وإنك لتلقى القرآن) * لتؤتاه * (من لدن حكيم عليم) * أي حكيم وأي عليم ~~والجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة لعموم العلم ودلالة الحكمة على ~~اتقان الفعل والإشعار بأن علوم القرآن منها ما هو حكمه كالعقائد والشرائع ~~ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات ثم شرع في بيان بعض تلك ~~العلوم بقوله * (إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا) * أي اذكر قصته * (إذ ~~قال) * ويجوز أن يتعلق ب * (عليم) * * (سآتيكم منها بخبر) * أي عن حال ~~الطريق لأنه قد ضله وجمع الضمير إن صح أنه لم يكن معه غير امرأته لما كنى ~~عنها بالأهل والسين للدلالة على بعد المسافة والوعد بالإتيان وإن أبطأ * ~~(أو آتيكم بشهاب قبس) * شعلة نار مقبوسة نار وإضافة الشهاب إليه لأنه قد ~~يكون قبسا وغير قبس ونونه الكوفيون ويعقوب على أن ال * (قبس) * بدل منه أو ~~وصف له لأنه بمعنى المقبوس و العدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة ~~الترجي في * (طه) * والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم ~~أحدهما بناء على ظاهر الأمر أو ثقة بعبادة الله تعالى أنه لا يكاد يجمع ~~حرمانين على عبده * (لعلكم تصطلون) * رجاء أن تستدفئوا بها والصلاء النار ~~العظيمة * (فلما جاءها نودي أن بورك) * أي * (بورك) * فإن النداء فيه معنى ~~القول أو ب * (أن بورك) * على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة والتخفيف ~~وإن اقتضى التعويض بلا أو قد أو السين أو سوف لكنه دعاء وهو يخالف غيره في ~~أحكام كثيرة * (من في النار ومن حولها) * * (من) * في مكان * (النار) * وهو ~~البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى * (نودي من شاطئ الوادي الأيمن في ~~البقعة المباركة) * ومن حول مكانها والظاهر أنه عام في كل من تلك الأرض وفي ~~ذلك الواد وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء ~~وكفاتهم أحياء وأمواتا وخصوصا تلك البقعة التي كلم ms1074 الله فيها موسى وقيل ~~المراد موسى PageV04P259 # والملائكة الحاضرون وتصدير الخطاب بذلك بشارة بأنه قد قضى له أمر عظيم ~~تنتشر بركته في أقطار الشأم * (وسبحان الله رب العالمين) * من تمام ما نودي ~~به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيها وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر أو تعجب من ~~موسى لما دهاه من عظمته * (يا موسى إنه أنا الله) * الهاء للشأن و * (أنا ~~الله) * جملة مفسرة له أو للمتكلم و * (إنا) * خبره و * (الله) * بيان له * ~~(العزيز الحكيم) * صفتان لله ممهدتان لما أراد أن يظهره يريد أنا القوي ~~القادر على ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية الفاعل كل ما أفعله بحكمة ~~وتدبير * (وألق عصاك) * عطف على * (بورك) * أي نودي أن بورك من في النار ~~وأن ألق عصاك ويدل عليه قوله * (وأن ألق عصاك) * بعد قوله * (أن يا موسى ~~إني أنا الله) * بتكرير أن * (فلما رآها تهتز) * تتحرك باضطراب * (كأنها ~~جان) * حية خفيفة سريعة وقرئ * (جان) * على لغة من جد في الهرب من التقاء ~~الساكنين * (ولى مدبرا ولم يعقب) * ولم يرجع من عقب المقاتل إذا كر بعد ~~الفرار وإنما رعب لظنه أن ذلك الأمر أريد به ويدل عليه قوله * (يا موسى لا ~~تخف) * أي من غيري ثقة بي أو مطلقا لقوله * (إني لا يخاف لدي المرسلون) * ~~أي حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق فإنهم أخوف الناس أي من الله تعالى أو ~~لا يكون لهم عندي سوء عاقبة فيخافون منه * (إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ~~فإني غفور رحيم) * استثناء منقطع استدرك به ما يختلج في الصدر من نفي الخوف ~~عن كلهم وفيهم من فرطت منه صغيرة فإنهم وإن فعلوها أتبعوا فعلها ما يبطلها ~~ويستحقون به من الله مغفرة ورحمة فإنه لا يخاف أيضا وقصد تعريض موسى بوكزه ~~القبطي وقيل متصل وثم بدل مستأنف معطوف على محذوف أي عن ظلم ثم بدل ذنبه ~~بالتوبة * (وأدخل يدك في جيبك) * لأنه كان بمدرعة صوف لا كم لها وقيل الجيب ~~القميص لأنه يجاب أي يقطع ms1075 * (تخرج بيضاء من غير سوء) * آفة كبرص * (في تسع ~~آيات) * في جملتها أو معها على أن التسع هي الفلق والطوفان والجراد والقمل ~~والضفادع والدم والطمسة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم ولمن عد ~~العصا واليد من التسع أن يعد الأخيرين واحدا ولا يعد الفلق لأنه لم يبعث به ~~إلى فرعون أو إذهب في تسع PageV04P260 # آيات على أنه استئناف بالإرسال فيتعلق به * (إلى فرعون وقومه) * وعلى ~~الأولين يتعلق بنحو مبعوثا أو مرسلا * (إنهم كانوا قوما فاسقين) * تعليل ~~للإرسال * (فلما جاءتهم آياتنا) * بأن جاءهم موسى بها * (مبصرة) * بينة اسم ~~فاعل أطلق للمفعول وإشعارا بأنها لفرط اجتلائها للأبصار بحيث تكاد تبصر ~~نفسها لو كانت مما يبصر أو ذات تبصر من حيث إنها تهدي والعمي لا تهتدي فضلا ~~عن أن تهدي أو مبصرة كل من نظر إليها وتأمل فيها وقرئ * (مبصرة) * اي مكانا ~~يكثركم فيه التبصر * (قالوا هذا سحر مبين) * واضح سحريته * (وجحدوا بها) * ~~وكذبوا بها * (واستيقنتها أنفسهم) * وقد استيقنتها لأن الواو للحال * ~~(ظلما) * لأنفسهم * (وعلوا) * ترفعا عن الإيمان وانتصابهما على العلة من * ~~(جحدوا) * * (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) * وهو الإغراق في الدنيا ~~والإحراق في الآخرة * (ولقد آتينا داود وسليمان علما) * طائفة من العلم وهو ~~علم الحكم والشرائع أو علما أي علم * (وقالا الحمد لله) * عطفه بالواو ~~إشعارا بأن ما قالاه بعض ما أتيا به في مقابلة هذه النعمة كأنه قال ففعلا ~~شكرا له ما فعلا * (وقالا الحمد لله) * * (الذي فضلنا على كثير من عباده ~~المؤمنين) * يعني من لم يؤت علما أو مثل علمهما وفيه دليل على فضل العلم ~~وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا دونه ما أوتيا ~~من الملك الذي لم يؤت غيرهما وتحريض للعالم على أن يحمد الله تعالى على ما ~~أتاه من فضله وأن يتواضع ويعتقد أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه كثير * ~~(وورث سليمان داود) * النبوة أو العلم أو الملك بأن قام مقامه في ذلك دون ~~سائر بنيه وكانوا تسعة عشر * (وقال يا ms1076 أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا ~~من كل شيء) * تشهيرا لنعمة الله وتنويها بها ودعاء الناس إلى التصديق بذكر ~~المعجزة التي هي علم منطق الطير وغير ذلك من عظائم ما أوتيه والنطق والمنطق ~~في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا وقد يطلق لكل ~~ما يصوت به على التشبيه أو التبع كقولهم نطقت الضمير مفردا كان أو مركبا ~~وقد يطلق لكل ما يصوت به على التشبيه أو التبع كقولهم نطقت الحمامة ومنه ~~الناطق والصامت للحيوان والجماد فإن الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة ~~للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما وفيها ما يتفاوت باختلاف الأغراض بحيث ~~يفهمها ما من جنسه ولعل سليمان عليه الصلاة والسلام مهما سمع صوت حيوان علم ~~بقوته القدسية التخيل الذي صوته والغرض الذي توخاه به ومن ذلك ما حكي أنه ~~مر ببلبل PageV04P261 # يصوت ويترقص فقال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء وصاحت فاختة ~~فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا فلعله كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال ~~وصياح الفاختة عن مقاساة شدة وتألم قلب والضمير في * (علمنا) * * (وأوتينا) ~~* له ولأبيه عليهما الصلاة والسلام أوله وحده على عادة الملوك لمراعاة ~~قواعد السياسة والمراد * (من كل شيء) * كثرة ما أوتي كقولك فلان يقصده كل ~~أحد ويعلم كل شيء * (إن هذا لهو الفضل المبين) * الذي لا يخفى على أحد * ~~(وحشر) * وجمع * (لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون) * ~~يحبسون بحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا * (حتى إذا أتوا على وادي النمل) * ~~واد بالشام كثير النمل وتعدية الفعل إليه ب * (على) * إما لأن اتيانهم كان ~~من عال أو لأن المراد قطعة من قولهم أتى على الشيء إذا انفده وبلغ آخره ~~كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي * (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم) * كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم ~~فتبعها غيرها فصاحت صيحة نبهت بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها فشبه ذلك ~~بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك اجروا مجراهم مع أنه ms1077 لا يمتنع أن خلق الله ~~سبحانه وتعالى فيها العقل والنطق * (لا يحطمنكم سليمان وجنوده) * نهي لهم ~~عن الحطم والمراد نهيها عن التوقف بحيث يحطمونها كقولهم لا أرينك ها هنا ~~فهو استئناف أو بدل من الأمر لا جواب له فإن النون لا تدخله في السعة * ~~(وهم لا يشعرون) * بأنهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا كأنها شعرت عصمة ~~الأنبياء من الظلم والايذاء وقيل استئناف أي فهم سليمان والقوم لا يشعرون * ~~(فتبسم ضاحكا من قولها) * تعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالحها ~~وسرورا بما خصه الله تعالى به من إدراك همسها وفهم غرضها ولذلك سأل توفيق ~~شكره * (وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك) * أي اجعلني ازع شكر نعمتك عندي أي ~~اكفه وارتبطه لا ينفلت عني بحيث لا انفك عنه وقرأ البزي وورش بفتح ياء * ~~(أوزعني) * * (التي أنعمت علي وعلى والدي) * PageV04P262 # ادرج فيه ذكر والديه تكثيرا للنعمة أو تعميما لها فإن النعمة عليهما نعمة ~~عليه والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدينية * (وأن أعمل صالحا ~~ترضاه) * إتماما للشكر واستدامة للنعمة * (وأدخلني برحمتك في عبادك ~~الصالحين) * في عدادهم الجنة * (وتفقد الطير) * وتعرف الطير فلم يجد فيها ~~الهدهد * (فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين) * أم منقطعة كأنه ~~لما لم يره ظن أنه حاضر ولا يراه لساتر أو غيره فقال ما لي لا أراه ثم ~~احتاط فلاح له انه غائب فأضرب عن ذلك واخذ يقول أهو غائب كأنه يسأل عن صحة ~~ما لا له * (لأعذبنه عذابا شديدا) * كنتف ريشه والقائه في الشمس أو حيث ~~النمل يأكله أو جعله مع ضده في قفص * (أو لأذبحنه) * ليعتبر به أبناء جنسه ~~* (أو ليأتيني بسلطان مبين) * بحجة تبين عذره والحلف في الحقيقة على أحد ~~الأولين بتقدير عدم الثالث لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث ~~المحلوف عليه بعطفه عليهما وقرأ ابن كثير أو (ليأتينني) بنونين الأولى ~~مفتوحة مشددة * (فمكث غير بعيد) * زمانا غير مديد يريد به الدلالة على سرعة ~~رجوعه خوفا منه وقرأ عاصم ms1078 بفتح الكاف * (فقال أحطت بما لم تحط به) * يعني ~~حال سبأ وفي مخاطبته إياه بذلك تنبيه له على أن في أدنى خلق الله تعالى من ~~أحاط علما بما لم يحط به لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر لديه علمه وقرئ بإدغام ~~الطاء في التاء بإطباق وبغير اطباق * (وجئتك من سبإ) * وقرأ ابن كثير ~~برواية البزي وأبو عمرو غير مصروف على تأويل القبيلة والبلدة والقواس بهمزة ~~ساكنة * (بنبأ يقين) * بخبر متحقق روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أتم ~~بناء بيت المقدس تجهز للحج فوافى الحرم وأقام بها ما شاء ثم توجه إلى اليمن ~~فخرج من مكة صباحا فوافى صنعاء ظهيرة فأعجبته نزاهة أرضها فنزل بها ثم لم ~~يجد الماء وكان الهدهد رائده لأنه يحسن طلب الماء فتفقده لذلك فلم يجده إذ ~~حلق حين نزل سليمان فرأى هدهدا واقعا فانحط الهي فتواصفا وطار معه لينظر ما ~~وصف له ثم رجع بعد العصر PageV04P263 # وحكى ما حكى ولعل في عجائب قدرة الله وما خص به خاصة عباده أشياء أعظم من ~~ذلك يستكبرها من يعرفها ويستنكرها من ينكرها * (إني وجدت امرأة تملكهم) * ~~يعني بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان والضمير لسبأ أو لأهلها * (وأوتيت ~~من كل شيء) * يحتاج إليه الملوك * (ولها عرش عظيم) * عظمه بالنسبة إليها أو ~~إلى عروش أمثالها وقيل كان ثلاثين ذراعا في ثلاثين عرضا وسمكا أو ثمانين من ~~ذهب وفضة مكللا بالجواهر * (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله) * ~~كأنهم كانا يعبدونها * (وزين لهم الشيطان أعمالهم) * عبادة الشمس وغيرها من ~~مقابح أعمالهم * (فصدهم عن السبيل) * عن سبيل الحق والصواب * (فهم لا ~~يهتدون) * إليه * (ألا يسجدوا لله) * فصدهم لئلا يسجدوا أو زين لهم أن لا ~~يسجدوا على أنه بدل من * (أعمالهم) * أو * (لا يهتدون) * إلى أن يسجدوا ~~بزيادة * (لا) * وقرأ الكسائي ويعقوب * (إلا) * بالتخفيف على إنها للتنبيه ~~ويا للنداء مناداه محذوف أي ألا يا قوم اسجدوا كقوله (وقالت إلا يا اسمع ~~أعظك بخطة فقلت سميعا فانطقي واوصيبي) وعلى هذا صح أن يكون استئنافا من ms1079 ~~الله أو من سليمان والوقف على * (لا يهتدون) * فيكون امرا بالسجود وعلى ~~الأول ذما على تركه وعلى الوجهين يقتضي وجوب السجود في PageV04P264 # الجملة لا عند قراءتها وقرئ (هلا) و (هلا) بقلب الهمزة هاء و (ألا ~~تسجدون) و (هلا تسجدون) على الخطاب * (الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ~~ويعلم ما تخفون وما تعلنون) * وصف له تعالى بما يوجب اختصاصه باستحقاق ~~السجود من التفرد بكمال القدرة والعلم حثا على سجوده وردا على من يسجد ~~لغيره و * (الخبء) * ما خفي في غيره واخراجه اظهاره وهو يعم اشراق الكواكب ~~وانزال الأمطار وانبات النبات بل الانشاء فإنه إخراج ما في الشيء بالقوة ~~إلى الفعل والابداع فإنه إخراج ما في الإمكان والعدم إلى الوجوب والوجود ~~ومعلوم انه يختص بالواجب لذاته وقرأ حفص والكسائي * (ما تخفون وما تعلنون) ~~* بالتاء * (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) * الذي هو أول الاجرام ~~وأعظمها والمحيط بجملتها فبين العظيمين بون * (قال سننظر) * سنعرف من النظر ~~بمعنى التأمل * (أصدقت أم كنت من الكاذبين) * أي أم كذبت والتغيير للمبالغة ~~ومحافظة الفواصل * (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم) * ثم تنح ~~عنهم إلى مكان قريب تتوى ر فيه * (فانظر ماذا يرجعون) * ما يرجع بعضهم إلى ~~بعض من القول * (قالت) * أي بعد ما ألقى إليها * (يا أيها الملأ إني ألقي ~~إلي كتاب كريم) * لكرم مضمونه أو مرسله أو لأنه كان مختوما أو لغرابة شأنه ~~إذ كانت مستلقية في بيت مغلقه الأبواب فدخل الهدهد من كوة وألقاه على نحرها ~~بحيث لم تشعر به PageV04P265 # * (إنه من سليمان) * استئناف كأنه قيل لها ممن هو وما هو فقالت إنه أي إن ~~الكتاب أو العنوان من سليمان * (وإنه) * أي وإن المكتوب أو المضمون وقرئ ~~بالفتح على الابدال من * (كتاب) * أو التعليل لكرمه * (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) * * (ألا تعلوا علي) * أن مفسرة أو مصدرية فتكون بصلتها خبر محذوف ~~أي هو أو المقصود أن لا تعلو أو بدل من * (كتاب) * * (وأتوني مسلمين) * ~~مؤمنين أو منقادين وهذا كلام في غاية الوجازة ms1080 مع كمال الدلالة على المقصود ~~لاشتماله على البسملة الدالة على ذات الصانع تعالى وصفاته صريحا أو التزاما ~~والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل والأمر بالإسلام الجامع لأمهات ~~الفضائل وليس الأمر فيه بالانقياد قبل إقامة الحجة على رسالته حتى يكون ~~استدعاء للتقليد فإن إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة من أعظم الدلالة * ~~(قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري) * اجيبوني في أمري الفتى واذكروا ما ~~تستصوبون فيه * (ما كنت قاطعة أمرا) * ما أبت أمرا * (حتى تشهدون) * إلا ~~بمحضركم استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإجابة * (قالوا نحن أولوا قوة) * ~~بالأجساد والعدد * (وأولو بأس شديد) * نجدة وشجاعة * (والأمر إليك) * موكول ~~* (فانظري ماذا تأمرين) * من المقاتلة أو الصلح نطعك ونتبع رأيك * (قالت إن ~~الملوك إذا دخلوا قرية) * عنوة وغلبة * (أفسدوها) * تزييف لما أحست منهم من ~~الميل إلى المقاتلة بإدعائهم القوى الذاتية والعرضية واشعار بأنها ترى ~~الصلح مخافة أن يتخطى سليمان خططهم فسرع إلى افساد ما يصادفه من أموالهم ~~وعماراتهم ثم أن الحرب سجال لا تدري عاقبتها * (وجعلوا أعزة أهلها أذلة) * ~~بنهب أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير PageV04P266 # ذلك من الإهانة والأسر * (وكذلك يفعلون) * تأكيد لما وصفت من حالهم ~~وتقرير بأن ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرة أو تصديق لها من الله عز وجل * ~~(وإني مرسلة إليهم بهدية) * بيان لما ترى تقديمه في المصالحة والمعنى إني ~~مرسلة رسلا بهدية ادفعه بها عن ملكي * (فناظرة بم يرجع المرسلون) * من حاله ~~حتى اعمل بحسب ذلك روي إنها بعثت منذر بن عمرو في وفد وأرسلت معهم غلمانا ~~على زي الجواري وجواري على زي الغلمان وحقا في درة عذراء وجزعة معوجة الثقب ~~وقالت إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك ~~في الخرزة خيطا فلما وصلوا إلى معسكره ورأوا عظمة شأنه تقاصرت إليهم نفوسهم ~~فلما وقفوا بين يديه وقد سبقهم جبريل بالحال فطلب الحق وأخبر عما فيه فأمر ~~الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ونفذت في ~~الجزعة ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ ms1081 الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم ~~تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية * (فلما جاء ~~سليمان) * أي الرسول أو ما أهدت إليه وقرئ (فلما جاؤوا) * (قال أتمدونن ~~بمال) * خطاب للرسول ومن معه أو للرسول والمرسل على تغليب المخاطب وقرأ ~~حمزة ويعقوب بالادغام وقرئ بنون واحدة وبنونين وحذف الياء (فلما آتاني ~~الله) من النبوة والملك الذي لا مزيد عليه وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص بفتح ~~الياء والباقون بإسكانها بإمالتها الكسائي وحده * (خير مما آتاكم) * فلا ~~حاجة لي إلى هديتكم ولا وقع لها عندي * (بل أنتم بهديتكم تفرحون) * لأنكم ~~لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا فتفرحون بما يهدى إليكم حبا لزيادة ~~أموالكم أو بما تهدونه افتخارا على أمثالكم والاضراب عن انكار الامداد ~~بالمال عليه وتقليله إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو قياس حاله على ~~حالهم في قصور الهمة بالدنيا والزيادة فيها * (أرجع) * أيها الرسول * ~~(إليهم) * إلى بلقيس وقومها * (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) * ~~PageV04P267 # لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها وقرئ * (بهم) * * ~~(ولنخرجنهم منها) * من سبأ * (أذلة) * بذهاب ما كانوا فيه من العز * (وهم ~~صاغرون) * أسراء مهانون * (قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها) * أراد ~~بذلك أن يريها بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة ~~وصدقه في دعوى النبوة ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر أتعرفه أم تنكره * ~~(قبل أن يأتوني مسلمين) * فإنها إذا أتت مسلمة لم يحل اخذه إلا برضاها * ~~(قال عفريت) * خبيث مارد * (من الجن) * بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث ~~المنكر المعفر أقرانه وكان اسمه ذكوان أو صخرا * (أنا آتيك به قبل أن تقوم ~~من مقامك) * من مجلسك للحكومة وكان يجلس إلى نصف النهار * (وإني عليه) * ~~على حمله * (لقوي أمين) * لا أختزل منه شيئا ولا أبدله * (قال الذي عنده ~~علم من الكتاب) * آصف بن برخيا وزيره أو الخضر أو جبريل عليهما السلام أو ~~ملك أيده الله به أو سليمان عليه السلام نفسه فيكون التعبير ms1082 عنه بذلك ~~للدلالة على شرف العلم وأن هذه الكرامة كانت بسببه والخطاب في * (أنا آتيك ~~به قبل أن يرتد إليك طرفك) * للعفريت كأنه استبطأه فقال له ذلك أو أراد ~~اظهار معجزة في نقله فتحداهم أولا ثم أراهم انه يتأتى له ما لا يتأتى ~~لعفاريت الجن فضلا عن غيرهم والمراد ب * (الكتاب) * جنس الكتب المنزلة أو ~~اللوح و * (آتيك) * في الموضعين صالح للفعلية والاسمية والطرف تحريك ~~الأجفان للنظر فوضع موضعه ولما كان الناظر يوصف بإرسال الطرف كما في قوله ~~(وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر) PageV04P268 # وصف برد الطرف والطرف بالارتداد والمعنى انك ترسل طرفك نحو شيء فقبل أن ~~ترده احضر عرشها بين يديك وهذا غاية في الاسراع ومثل فيه * (فلما رآه) * أي ~~العرش * (مستقرا عنده) * حاصلا بين يديه قال تلقيا للنعمة بالشكر يعلى ~~شاكلة المخلصين من عباد الله تعالى * (هذا من فضل ربي) * تفضل به علي من ~~غير استحقاق والإشارة إلى التمكن من احضار العرش في مدة ارتداد الطرف من ~~سيرة شهرين بنفسه أو غيره والكلام في إمكان مثله قد مر في آية الاسراء * ~~(ليبلوني أأشكر) * بأن أراه فضلا من الله تعالى بلا حول مني ولا قوة وأقوم ~~بحقه * (أم أكفر) * بأن أجد نفسي في البين أو اقصر في أداء مواجبه ومحلها ~~النصب على البدل من الياء * (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) * لأنه به يستجلب ~~لها دوام النعمة ومزيدها ويحط عنها عبء الواجب ويحفظها عن وصمة الكفران * ~~(ومن كفر فإن ربي غني) * عن شركه * (كريم) * بالانعام عليه ثانيا * (قال ~~نكروا لها عرشها) * بتغيير هيئته وشكله * (ننظر) * جواب الأمر وقرئ بالرفع ~~على الاستئناف * (أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون) * إلى معرفته أو ~~الجواب الصواب وقيل إلى الإيمان بالله ورسوله إذا رأت تقدم عرشها وقد خلفته ~~مغلقة عليه الأبواب موكلة عليها الحراس * (فلما جاءت قيل أهكذا عرشك) * ~~تشبيها عليها زيادة في امتحان عقلها إذ ذكرت عنده بسخافة العقل * (قالت ~~كأنه هو) * ولم تقل هو هو لاحتمال أن يكون مثله ms1083 وذلك من كمال عقلها * ~~(وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين) * من تتمة كلامها كأنها ظنت انه أراد ~~بذلك اختبار عقلها واظهار معجزة لها فقالت وأوتينا العلم بكمال قدرة الله ~~وصحة نبوتك قبل هذه الحالة أو المعجزة مما تقدم من الآيات وقيل إنه من كلام ~~سليمان عليه السلام وقومه وعطوفه على جوابها لما فيه من الدلالة على ~~ايمانها بالله ورسوله حيث جوزت أن يكون ذلك عرشها تجويزا غالبا وإحذار ثمة ~~من المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله تعالى ولا تظهر إلا على يد ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي وأوتينا العلم بالله وقدرته صحة ما جاء ~~به عنده قبلها وكنا منقادين لحكمه ولم نزل على دينه ويكون غرضهم فيه التحدث ~~بما أنعم الله عليهم من التقدم في ذلك شكر الله تعالى PageV04P269 # * (وصدها ما كانت تعبد من دون الله) * أي وصدها عبادتها الشمس عن التقدم ~~إلى الإسلام أو وصدها الله عن عبادتها بالتوفيق للايمان * (إنها كانت من ~~قوم كافرين) * وقرئ بالفتح على الابدال من فاعل صدها على الأول أي صدها ~~نشؤها بين اظهر الكفار أو التعليل له * (قيل لها ادخلي الصرح) * القصر وقيل ~~عرضة الدار * (فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها) * روي أنه أمر قبل ~~قدومها ببناء قصر صحنه من زجاج ابيض واجرى من تحته الماء والقى فيه حيوانات ~~البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه فلما أبصرته ظننته ماء راكدا فكشفت عن ~~ساقيها وقرأ ابن كثير برواية قنبل * (ساقيها) * بالهمز حملا على جمعه سؤوق ~~وأسؤق * (قال إنه) * إن ما تظنينه ماء * (صرح ممرد) * مملس * (من قوارير) * ~~من الزجاج * (قالت رب إني ظلمت نفسي) * بعبادتي الشمس وقيل بظني بسليمان ~~فإنها حسبت انه يغرقها في اللجة * (وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) * ~~فيما أمر به عباده وقد اختلف في أنه تزوجها أو زوجها من ذي تبع ملك همدان * ~~(ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله) * بأن اعبدوا الله وقرئ ~~بضم النون على اتباعها الباء * (فإذا هم فريقان يختصمون) * ففاجئوا التفرق ms1084 ~~والاختصام فآمن فريق وكفر فريق والواو لمجموع الفريقين * (قال يا قوم لم ~~تستعجلون بالسيئة) * بالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدنا * (قبل الحسنة) * ~~قبل التوبة فتؤخرونها إلى نزول العقاب فإنهم كانوا يقولون إن صدق ايعاده ~~تبنا حينئذ * (لولا تستغفرون الله) * قبل نزوله * (لعلكم ترحمون) * بقبولها ~~فإنها لا تقبل حينئذ * (قالوا اطيرنا) * تشاءمنا * (بك وبمن معك) * إذ ~~تتابعت علينا الشدائد أو وقع بيننا الافتراق منذ اخترعتم دينكم * (قال ~~طائركم) * سببكم الذي جاء منه شركم * (عند الله) * وهو قدره أو عملكم ~~المكتوب عنده * (بل أنتم قوم تفتنون) * تختبرون بتعاقب السراء والضراء ~~والاضراب من بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي ~~إليه * (وكان في المدينة تسعة رهط) * نسعة أنفس وانما وقع تمييزا للتسعة ~~باعتبار المعنى والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة أو السبعة إلى ~~العشرة النفر من الثلاثة إلى PageV04P270 # التسعة * (يفسدون في الأرض ولا يصلحون) * أي شأنهم الافساد الخالص عن شوب ~~الصلاح * (قالوا) * أي قال بعضهم لبعض * (تقاسموا بالله) * أمر مقول أو خبر ~~وقع بدلا أو حالا بإضمار قد * (لنبيتنه وأهله) * لنباغتن صالحا وأهله ليلا ~~وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على خطاب بعضهم لبعض وقرئ بالياء على أن تقاسموا ~~خبر * (ثم لنقولن) * فيه القراءات الثلاث * (لوليه) * لولي دمه * (ما شهدنا ~~مهلك أهله) * فضلا أن تولينا اهلاكهم وهو يحتمل المصدر والزمان والمكان ~~وكذا * (مهلك) * في قراءة حفص فإن مفعلا قد جاء مصدرا كمرجع وقرأ أبو بكر ~~بالفتح فيكون مصدرا * (وإنا لصادقون) * ونحلف إنا لصادقون أو والحال * ~~(وإنا لصادقون) * فيما ذكرنا لأن الشاهد للشيء غير المباشر له عرفا أو لأنا ~~ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك ما رأيت ثمة رجلا بل رجلين * ~~(ومكروا مكرا) * بهذه المواضعة * (ومكرنا مكرا) * بأن جعلناها سببا ~~لإهلاكهم * (وهم لا يشعرون) * بذلك روي أنه كان لصالح في الحجر مسجد في شعب ~~يصلي فيه فقالوا زعم أنه يغفر منا إلى ثلاث فنفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث ~~فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه فوقع عليهم صخرة حيالهم فطبقت ms1085 عليهم فم الشعب ~~فهلكوا ثمة وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة كما أشار إليه قوله * (فانظر ~~كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين) * و * (كان) * إن جعلت ~~ناقصة فخبرها * (كيف) * و * (أنا دمرناهم) * استئناف أو خبر محذوف لا خبر * ~~(كان) * لعدم العائد وان جعلتها تامة ف * (كيف) * حال وقرأ الكوفيون ويعقوب ~~* (أنا دمرناهم) * بالفتح على أنه خبر محذوف أو بدل من اسم * (كان) * أو ~~خبر له و * (كيف) * حال * (فتلك بيوتهم خاوية) * خالية من خوى البطن إذا ~~خلا أو ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط وهي حال عمل فيها معنى الإشارة ~~وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ PageV04P271 # محذوف * (بما ظلموا) * بسبب ظلمهم * (إن في ذلك لآية لقوم يعلمون) * ~~يتعظون * (وأنجينا الذين آمنوا) * صالحا ومن معه * (وكانوا يتقون) * الكفر ~~والمعاصي فلذلك خصوا بالنجاة * (ولوطا) * واذكر لوطا أو وأرسلنا لوطا ~~لدلالة ولقد أرسلنا عليه * (إذ قال لقومه) * بدل على الأول وظرف على الثاني ~~* (أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون) * تعلمون فحشها من بصر القلب واقتراف ~~القبائح من العالم بقبحها أقبح أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا يعلنون ~~بها فتكون أفحش * (أئنكم لتأتون الرجال شهوة) * بيان لإتيانهم الفاحشة ~~وتعليله بالشهوة للدلالة على قبحه والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب ~~النسل لا قضاء الوطر * (من دون النساء) * اللاتي خلقن لذلك * (بل أنتم قوم ~~تجهلون) * تفعلون فعل من يجهل قبحها أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن ~~والقبيح أو تجهلون العاقبة والتاء فيه لكون الموصوف به في معنى المخاطب * ~~(فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون) * أي يتنزهن عن افعالنا أو عن الأقذار ويعدون فعلنا قذرا * ~~(فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين) * قدرنا كونها من الباقين ~~في العذاب * (وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين) * مر مثله * (قل الحمد ~~لله وسلام على عباده الذين اصطفى) * أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بعدما قص ~~عليه القصص الدالة على كمال قدرته وعظم شأنه وما خص به رسله من ms1086 الآيات ~~الكبرى والانتصار من العدا بتحميده والسلام على المصطفين من عبادة شكرا على ~~ما أنعم عليهم أو علمه ما جهل من أحوالهم وعرفانا لفضلهم وحق تقدمهم ~~واجتهادهم في الدين أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ويسلم على من ~~اصطفاه بالعصمة من الفواحش والنجاة من الهلاك PageV04P272 # * (آلله خير أما يشركون) * إلزام لهم وتهكم بهم وتسفيه لرأيهم إذ من ~~المعلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير ~~وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء * (آمن) * بل أمن * (خلق السماوات ~~والأرض) * التي هي أصول الكائنات ومبادئ المنافع وقرأ أمن بالتخفيف على أنه ~~بدل من الله * (وأنزل لكم) * لأجلكم * (من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات ~~بهجة) * عدل به من الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته والتنبيه ~~على أن انبات الحدائق البهية المختلفة الأنواع المباعدة الطباع من المواد ~~المتشابهة لا يقدر عليه غيره كما شاار الهي بوقله * (ما كان لكم أن تنبتوا ~~شجرها) * شجر الحدائق وهي البساتين من الأحداق وهو الإحاطة * (أإله مع ~~الله) * أغيره يقرن به ويجعل له شريكا وهو المنفرد بالخلق والتكوين وقرئ ~~(أإلها) بإضمار فعل مثل أتدعون أو أتشركون وبتوسيط مدة الهمزتين واخراج ~~الثانية بين بين * (بل هم قوم يعدلون) * عن الحق الذي هو التوحيد * (أم من ~~جعل الأرض قرارا) * بدل من * (أم من خلق السماوات) * وجعلها قرارا بإبداء ~~بعضها من الماء وتسويتها بحيث يتأتى استقرار الإنسان والدواب عليها * (وجعل ~~خلالها) * وسطها * (أنهارا) * جارية * (وجعل لها رواسي) * جبالا تتكون فيها ~~المعادن وتنبع من حضيضها المنابع * (وجعل بين البحرين) * العذب والمالح أو ~~خليجي فارس والروم * (حاجزا) * برزخا وقد مر بيانه في سورة الفرقان * (أإله ~~مع الله بل أكثرهم لا يعلمون) * الحق فيشركون به * (أم من يجيب المضطر إذا ~~دعاه) * المضطر الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجوء إلى الله PageV04P273 # تعالى من الاضطرار وهو افتعال من الضرورة واللام فيه للجنس لا للاستغراق ~~فلا يلزم منه إجابة كل مضطر * (ويكشف السوء) * ويدفع عن الإنسان ms1087 ما يسوءه * ~~(ويجعلكم خلفاء الأرض) * خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن ~~قبلكم * (أإله مع الله) * الذي خصكم بهذه النعم العامة والخاصة * (قليلا ما ~~تذكرون) * أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا وما مزيدة والمراد بالقلة العدم أو ~~الحقارة المزيحة للفائدة وقرأ أبو عمرو وهشام وروح بالياء وحمزة والكسائي ~~وحفص بالتاء وتخفيف الذال * (أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر) * بالنجوم ~~وعلامات الأرض وال * (ظلمات) * ظلمات الليالي واضافتها إلى * (البر والبحر) ~~* للملابسة أو مشتبهات الطرق يقال طريقة ظلماء وعمياء للتي لا منار بها * ~~(ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته) * يعني المطر ولو صح أن السبب الأكثر ~~في تكون الرياح معاودة الأدخنة الصاعدة من الطبقة الباردة لانكسار حرها ~~وتمويجها الهواء فلا شك أن الأسباب الفاعلية والقابلية لذلك من خلق الله ~~تعالى والفاعل للسبب فعل للمسبب * (أإله مع الله) * يقدر على مثل ذلك * ~~(تعالى الله عما يشركون) * تعالى الله القادر الخالق عن مشاركة العاجز ~~المخلوق * (أم من يبدأ الخلق ثم يعيده) * والكفرة وإن أنكروا الإعادة فهم ~~محجوجون بالحجج الدالة عليها * (ومن يرزقكم من السماء والأرض) * أي بأسباب ~~سماوية وأرضية * (أإله مع الله) * يفعل ذلك * (قل هاتوا برهانكم) * على أن ~~غيره يقدر على شيء من ذلك * (إن كنتم صادقين) * في إشراككم فإن كمال القدرة ~~من لوازم الألوهية * (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) * ~~لما بين اختصاصه تعالى بالقدرة التامة الفائقة العامة اتبعه ما هو كاللازم ~~له وهو التفرد بعلم الغيب والاستثناء منقطع ورفع المستثنى على اللغة ~~التميمية للدلالة على أنه تعالى إن كان ممن في السماوات PageV04P274 # والأرض ففيها من يعلم الغيب مبالغة في نفيه عنهم أو متصل على أن المراد ~~ممن في السماوات والأرض من تعلق علمه بها واطلع عليها اطلاع الحاضر فيها ~~فإنه يعم الله تعالى وأولي العلم من خلقه وهو موصول أو موصوف * (وما يشعرون ~~أيان يبعثون) * متى ينشرون مركبة من أي وآن وقرئت بكسر الهمزة والضمير لمن ~~وقيل للكفرة * (بل ادارك علمهم في الآخرة) * لما نفى ms1088 عنهم علم الغيب واكد ~~ذلك بنفي شعورهم بما هو مآلهم لا محالة بالغة فيه بأن أضرب عنه وبين أن ما ~~انتهى وتكامل فيه أسباب علمهم من الحجج والآيات هو أن القيامة كائنة لا ~~محالة لا يعلمونه كما ينبغي * (بل هم في شك منها) * كمن تحير في الأمر لا ~~يجد عليه دليلا * (بل هم منها عمون) * لا يدركون دلائلها لاختلال بصيرتهم ~~وهذا وإن اختص بالمشركين ممن في السماوات والأرض نسب إلى جميعهم كما يسند ~~فعل البعض إلى الكل والاضرابات الثلاث تنزيل لأحوالهم وقل الأول اضراب عن ~~نفي الشعور بوقت القيامة عنهم إلى وصفهم باستحكام علمهم في أمر الآخرة ~~تهكما بهم وقيل أدرك بمعنى انتهى واضمحل من قولهم أدركت الثمرة لأن تلك ~~غايتها التي عندها تعدم وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص (بل ~~ادراك) بمعنى تتابع حتى استحكم أو تتابع حي انقطع من تدارك بنو فلان إذا ~~تتابعوا في الهلاك وأبو بكر أدرك واصلهما تفاعل وافتعل وقرئ (أأدرك) ~~بهمزتين و (آأدرك) بألف بينهما و (بل أدرك) و (بل تدارك) و (بلى أأدرك) و ~~(أم إدراك) أو (تدارك) وما فيه استفهام صريح أو مضمن من ذلك فإنكار وما فيه ~~بلى فإثبات لشعورهم وتفسير له بالادراك على التهكم وما بعده اضراب عن ~~التفسير مبالغة في نفيه ودلالة على أن شعورهم بها أنهم شاكون فيها * (بل) * ~~إنهم * (منها عمون) * أو رد وانكار لشعورهم PageV04P275 # * (وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون) * كالبيان ~~لعمههم والعامل في إذا ما دل عليه * (أئنا لمخرجون) * وهو نخرج لا مخرجون ~~لأن كلا من الهمزة وإن واللم مانعة من عمله فيما قبلها وتكرير الهمزة ~~للمبالغة في الإنكار والمراد بالاخراج الاخراج من الأجداث أو من حال الفناء ~~إلى الحياة وقرأ نافع إذا كنا بهمزة واحدة مكسورة وقرأ ابن عامر والكسائي ~~(إننا لمخرجون) بنونين على الخبر * (لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل) * ~~من قبل وعد محمد صلى الله عليه وسلم وتقديم هذا على نحن لأن المقصود بالذكر ~~هو البعث وحيث ms1089 أخر فالمقصود به المبعوث * (إن هذا إلا أساطير الأولين) * ~~التي هي كالاسمار * (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين) * ~~تهديد لهم على التكذيب وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم ~~والتعبير عنهم ب * (المجرمين) * ليكون لطفا بالمؤمنين في ترك الجرائم * ~~(ولا تحزن عليهم) * على تكذيبهم واعراضهم * (ولا تكن في ضيق) * في حرج صدر ~~وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان وقرئ ضيق أي أمر ضيق * (مما يمكرون) * ~~من مكرهم فإن الله يعصمك من الناس * (ويقولون متى هذا الوعد) * العذاب ~~الموعود * (إن كنتم صادقين) * * (قل عسى أن يكون ردف لكم) * تبعكم ولحقكم ~~واللام مزيدة للتأكيد أو الفعل مضمن معنى فعل يتعدى باللام مثل دنا وقرئ ~~بالفتح وهو لغة فيه * (بعض الذي تستعجلون) * حلوله وهو عذاب يوم بدر وعسى ~~ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونها اظهارا لوقارهم ~~واشعارا بأن الرمز منهم كالتصريح من غيرهم وعليه جرى وعد الله تعالى ووعيده ~~PageV04P276 # * (وإن ربك لذو فضل على الناس) * لتأخير عقوبتهم على المعاصي والفضل ~~والفاضلة الافضال وجميعها فضول وفواضل * (ولكن أكثرهم لا يشكرون) * لا ~~يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون بجهلهم وقوعه * (وإن ربك ~~ليعلم ما تكن صدورهم) * ما تخفيه وقرئ بفتح التاء من كنت أي سترت * (وما ~~يعلنون) * من عداوتك فيجازيهم عليه * (وما من غائبة في السماء والأرض) * ~~خافية فيهما وهما من الصفات الغالبة والتاء فيهما للمبالغة كما في الرواية ~~أو اسمان لما يغيب ويخفى كالتاء في عافية وعاقبة * (إلا في كتاب مبين) * ~~بين أو * (مبين) * ما فيه لما يطالعه والمراد اللوح أو القضاء على ~~الاستعارة * (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون) ~~* كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار وعزيز والمسيح * (وإنه لهدى ورحمة ~~للمؤمنين) * فإنهم المنتفعون به * (إن ربك يقضي بينهم) * بين بني إسرائيل * ~~(بحكمه) * بما يحكم به وهو الحق أو بحكمته ويدل عليه انه قرئ بحكمه * (وهو ~~العزيز) * فلا يرد قضاؤه * (العليم) * بحقيقة ما يقضى فيه وحكمه * (فتوكل ~~على ms1090 الله) * ولا تبال بمعاداتهم * (إنك على الحق المبين) * وصاحب الحق حقيق ~~بالوثوق بحفظ الله ونصره * (إنك لا تسمع الموتى) * تعليل آخر للامر بالتوكل ~~من حيث إنه يقطع طعمه عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا وانما شبهوا بالموتى لعدم ~~انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله * (لا تسمع الموتى ~~ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد ~~وقرأ ابن كثير * (ولا يسمع الصم) * PageV04P277 # * (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم) * حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر ~~وقرأ حمزة وحده * (وما أنت بهادي العمي) * * (إن تسمع) * أي ما يجدي اسماعك ~~* (إلا من يؤمن بآياتنا) * من هو في علم الله كذلك * (فهم مسلمون) * مخلصون ~~من أسلم وجهه لله * (وإذا وقع القول عليهم) * إذا دنا وقوع معناه وهو ما ~~وعدوا به من البعث والعذاب * (أخرجنا لهم دابة من الأرض) * وهي الجساسة روي ~~أن طولها ستون ذراعا ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان لا يفوتها هارب ولا ~~يدركها طالب وروي انه صلى الله عليه وسلم سئل من أين مخرجها فقال من أعظم ~~المساجد حرمة على الله يعني المسجد الحرام * (تكلمهم) * من الكلام وقيل من ~~الكلم إذ قرئ * (تكلمهم) * وروي إنها تخرج ومعها عصى موسى وخاتم سليمان ~~عليهما الصلاة والسلام فتنكت بالعصا في مسجد المؤمن نكتة بيضاء فيبيض وجهه ~~وبالخاتم في أنف الكافر نكتة سوداء فيسود وجهه * (أن الناس كانوا بآياتنا) ~~* خروجها وسائر أحوالها فإنها من آيات الله تعالى وقيل القرآن وقرأ ~~الكوفيون أن الناس بالفتح * (لا يوقنون) * لا يتيقنون وهو حكاية معنى قولها ~~أو حكايتها لقول الله عز وجل أو علة خروجها أو تكلمها على حذف الجار * ~~(ويوم نحشر من كل أمة فوجا) * يعني يوم القيامة * (ممن يكذب بآياتنا) * ~~بيان للفوج أي فوجا مكذبين و * (من) * الأولى للتبعيض لان أمة كل نبي وهل ~~كل قرن شامل PageV04P278 # للمصدقين المكذبين * (فهم يوزعون) * يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو ~~عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم * (حتى إذا جاؤوا) * إلى المحشر * (قال ~~أكذبتم بآياتي ms1091 ولم تحيطوا بها علما) * الواو للحال أي اكذبتم بها بادئ ~~الرأي غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو ~~التكذيب أو للعطف أي اجمعتم بين التكذيب بها وعدم القاء الأذهان لتحققها * ~~(أم ماذا كنتم تعملون) * أم أي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك وهو للتبكيت إذ لم ~~يفعوا غير التكذيب من الجهل فلا يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك * (ووقع ~~القول عليهم) * حل بهم العذاب الموعود وهو كبهم في النار بعد ذلك * (بما ~~ظلموا) * بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله * (فهم لا ينطقون) * باعتذار ~~لشغلهم بالعذاب * (ألم يروا) * ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر ~~وبعثة الرسل لأن تعاقب النور والظلمة إلى وجه مخصوص غير متعين بذاته لا ~~يكون إلا بقدرة قاهر وان من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحدة قدر ~~على إبدال الموت بالحياة في مواد الأبدان وان من جعل النهار ليبصروا فيه ~~سببا من أسباب معاشهم لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ~~ومعادهم * (أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه) * بالنوم والقرار * (والنهار ~~مبصرا) * فإن أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الابصار حالا من أحواله ~~المجعول عليها بحيث لا ينفك عنها * (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) * ~~لدلاتها على الأمور الثلاثة * (ويوم ينفخ في الصور) * في الصور أو القرن ~~وقيل إنه تمثيل لانبعاث الموتى بانبعاث الجيش إذا نفخ في البوق * (ففزع من ~~في السماوات ومن في الأرض) * من الهول وعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه * (إلا ~~من شاء الله) * أن لا يفزع بأن يثبت قلبه قيل هم PageV04P279 # جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وقيل الحور والخزنة وحملة العرش وقيل ~~الشهداء وقيل موسى عليه الصلاة والسلام لأنه صعق مرة ولعل المراد ما يعم ~~ذلك * (وكل أتوه) * حاضرون الموقف بعد النفخة الثانية أو راجعون إلى أمره ~~وقرأ حمزة وحفص * (آتوه) * على الفعل وقرئ * (آتاه) * على التوحيد للفظ ~~الكل * (داخرين) * صاغرين وقرئ (دخرين) * (وترى الجبال تحسبها جامدة) * ~~ثابتة في مكانها * (وهي تمر مر السحاب) * في السرعة وذلك لأن ms1092 الاجرام ~~الكبار إذا تحركت في سمت واحد لا تكاد تبين حركتها * (صنع الله) * مصدر ~~مؤكد لنفسه وهو لمضمون الجملة المتقدمة كقوله * (وعد الله) * * (الذي أتقن ~~كل شيء) * احكم خلقه وسواه على ما ينبغي * (إنه خبير بما تفعلون) * عالم ~~بظواهر الأفعال وبواطنها فيجازيكم عليها كما قال * (من جاء بالحسنة فله خير ~~منها) * إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني وسبعمائة بواحدة وقيل * ~~(خير منها) * أي خير حاصل من جهتها وهو الجنة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وهشام (خبير بما يفعلون) بالياء والباقون بالتاء * (وهم من فزع يومئذ ~~آمنون) * يعني به خوف عذاب يوم القيامة وبالأول ما يلحق الإنسان من التهيب ~~لما يرى من الأهوال والعظائم لذلك يعم الكافر والمؤمن وقرأ الكوفيون ~~بالتنوين لأن المراد فزع واحد من أفزاع ذلك اليوم وآمن يتعدى بالجار وبنفسه ~~كقوله * (أفأمنوا مكر الله) * وقرأ الكوفيون ونافع * (يومئذ) * بفتح الميم ~~والباقون بكسرها * (ومن جاء بالسيئة) * قيل بالشرك * (فكبت وجوههم في ~~النار) * فكبوا فيها على PageV04P280 # وجوههم ويجوز أن يراد بالوجوه أنفسهم كما أريدت بالأيدي في قوله تعالى * ~~(ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * * (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) * على ~~الالتفات أو باضمار القول أي قيل لهم ذلك * (إنما أمرت أن أعبد رب هذه ~~البلدة الذي حرمها) * أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ذلك ~~بعدما بين المبدأ والمعاد وشرح أحوال القيامة واشعار بأنه قد أتم الدعوة ~~وقد كملت وما عليه بعد إلا الاشتغال بشأنه والاستغراق في عبادة ربه وتخصيص ~~مكة بهذه الإضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها وقرئ (التي حرمها) * (وله كل ~~شيء) * خلقا وملكا * (وأمرت أن أكون من المسلمين) * المنقادين أو الثابتين ~~على ملة الإسلام * (وأن أتلو القرآن) * وان أواظب على تلاوته لتنكشف لي ~~حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا أو اتباعه وقرئ * (واتل عليهم) * (وأن أتل) * ~~(فمن اهتدى) * باتباعه إياي في ذلك * (فإنما يهتدي لنفسه) * فإن منافعه ~~عائدة إليه * (ومن ضل) * بمخالفتي * (فقل إنما أنا من المنذرين) * فلا علي ~~من وبال ضلاله شيء إذ ما على ms1093 الرسول إلا البلاغ وقد بلغت * (وقل الحمد لله) ~~* على نعمة النبوة أو على ما علمني ووفقني للعمل به * (سيريكم آياته) * ~~القاهرة في الدنيا كوقعة بدر وخروج دابة الأرض أو في الآخرة * (فتعرفونها) ~~* أنها آيات الله ولكن حين لا تنفعكم المعرفة * (وما ربك بغافل عما تعملون) ~~* فلا تحسبوا أن تأخير عذابكم لغفلته عن أعمالكم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وحمزة والكسائي بالياء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة طس كان له ~~من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق سليمان وكذب به وهودا وصالحا وإبراهيم ~~وشعيبا ويخرج من قبره وهو ينادي لا اله إلا الله PageV04P281 # سورة القصص مكية وقيل إلا قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب إلى قوله لا ~~نبتغي الجاهلين وهي ثمان وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (طسم) * * ~~(تلك آيات الكتاب المبين) * * (نتلوا عليك) * نقرؤه بقراءة جبريل ويجوز أن ~~يكون بمعنى ننزله مجازا * (من نبإ موسى وفرعون) * بعض نبئهما مفعول * ~~(نتلوا) * * (بالحق) * محقين * (لقوم يؤمنون) * لأنهم المنتفعون به * (إن ~~فرعون علا في الأرض) * استئناف * (مبين) * لذلك البعض والأرض ارض مصر * ~~(وجعل أهلها شيعا) * فرقا يشيعونه فيما يريد أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته ~~أو أصنافا في استخدامه استعمل كل صنف في عمل أو احزابا بأن أغرى بينهم ~~العداوة كي لا يتفقوا عليه * (يستضعف طائفة منهم) * وهم بنو إسرائيل والجمة ~~حال من فاعل * (جعل) * أو صفة ل * (شيعا) * أو استئناف وقوله * (يذبح ~~أبناءهم ويستحيي نساءهم) * بدل منها وكان ذلك لأن كاهنا قال له يولد مولود ~~في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده وذلك كان من PageV04P282 # غاية حمقه فإنه لو صدق لم يندفع بالقتل وإن كذب فما وجهه * (إنه كان من ~~المفسدين) * فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد * ~~(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) * أن نتفضل عليهم بإنقاذهم من ~~بأسه * (ونريد) * حكاية حال ماضية معطوفة على * (إن فرعون علا في الأرض) * ~~من حيث إنهما واقعان تفسير لل * (نبأ) * أو حال من * (يستضعف) * ولا ms1094 يلزم ~~من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له لجواز أن يكون تعلق الإرادة ~~به حينئذ تعلقا استقباليا مع أن منة الله بخلاصهم لما كانت قريبة الوقوع ~~منه جاز أن تجري مجرى المقارن * (ونجعلهم أئمة) * مقدمين في أمر الدين * ~~(ونجعلهم الوارثين) * لما كان في ملك فرعون وقومه * (ونمكن لهم في الأرض) * ~~ارض مصر والشام واصل التمكين أن تجعل للشيء مكانا يتمكن فيه ثم استعير ~~للتسليط واطلاق الأمر * (ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم) * من بني ~~إسرائيل * (ما كانوا يحذرون) * من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم ~~وقرأ حمزة والكسائي * (ويرى) * بالياء و * (فرعون وهامان وجنودهما) * ~~بالرفع * (وأوحينا إلى أم موسى) * بالهام أو رؤيا * (أن أرضعيه) * ما أمكنك ~~اخفاؤه * (فإذا خفت عليه) * بأن يحس به * (فألقيه في اليم) * في البحر يريد ~~النيل * (ولا تخافي) * عليه ضيعة ولا شدة * (ولا تحزني) * لفراقه * (إنا ~~رادوه إليك) * عن قريب بحيث تأمنين عليه * (وجاعلوه من المرسلين) * روي ~~إنها لما ضر بها الطلق دعت قابلة من الموكلات بحبالى بني إسرائيل فعالجتها ~~فلما وقع موسى على الأرض هالها نور بين عينيه وارتعشت مفاصلها ودخل حبه في ~~قلبها بحيث منعها من السعاية فأرضعته ثلاثة اشهر ثم ألح فرعون في طلب ~~الماليد واجتهد العيون في تفحصها فأخذت له تابوتا فقذفته في النيل * ~~(فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) * تعليل لالتقاطهم إياه بما هو ~~عاقبته ومؤداه تشبيها له بالغرض الحامل عليه وقرأ حمزة والكسائي * (وحزنا) ~~* * (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) * في كل شيء فليس ببدع منهم ~~أن قتلوا ألوفا لأجله ثم اخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون أو ~~مذنبين فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم فالجملة اعتراض لتأكيد ~~خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به PageV04P283 # وقرئ (خاطين) تخفيف * (خاطئين) * أو (خاطين) الصواب إلى الخطأ * (وقالت ~~امرأة فرعون) * أي لفرعون حين أخرجته من التابوت * (قرة عين لي ولك) * هو ~~قرة عين لنا لأنهما لما رأياه أخرج من التابوت أحباه أو لأنه كانت له ابنة ~~برصاء وعالجها ms1095 الأطباء بريق حيوان بحري يشبه الإنسان فلطخت برصها بريقه ~~فبرئت وفي الحديث أنه قال لك لا لي ولو قال هو لي كما هو لك لهداه الله كما ~~هداها * (لا تقتلوه) * خطاب بلفظ الجمع للتعظيم * (عسى أن ينفعنا) * فإن ~~فيه مخايل اليمن ودلائل النفع وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه ~~إبهامه لبنا وبرئ البرصاء بريقه * (أو نتخذه ولدا) * أو نتبناه فإنه أهل له ~~* (وهم لا يشعرون) * حال من الملتقطين أو من القائلة والمقول له أي وهم لا ~~يشعرون انهم على الخطأ في التقاطه أو في طمع النفع منه والتبني له أو من ~~أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس أي * (وهم لا يشعرون) * انه لغيرنا ~~وقد تبنيناه * (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) * صفرا من العقل لما دهمها من ~~الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى * (وأفئدتهم هواء) ~~* أي خلاء لا عقول فيها PageV04P284 # ويؤيده انه قرئ (فرغا) من قولهم دماؤهم بينهم فرغ أي هدر أو من الهم لفرط ~~وثوقها بوعد الله تعالى أو سماعها أن فرعون عطف عليه وتبناه * (إن كادت ~~لتبدي به) * إنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره وقصته من فرط الضجر أو الفرح ~~لتبنيه * (لولا أن ربطنا على قلبها) * بالصبر والثبات * (لتكون من ~~المؤمنين) * من المصدقين بوعد الله أو من الواثقين بحفظه لا بتبني فرعون ~~وعطفه وقرئ موسى اجراء للضمة في جوار الواو مجرى ضمتها في استدعاء همزها ~~همز واو وجوه وهو علة الربط وجواب * (لولا) * محذوف دل عليه ما قبله * ~~(وقالت لأخته) * مريم * (قصيه) * ابتعي أثره وتتبعي خبره * (فبصرت به عن ~~جنب) * عن بعد وقرئ (عن جانب) و * (عن جنب) * وهو بمعناه * (وهم لا يشعرون) ~~* إنها تقص أو إنها أخته * (وحرمنا عليه المراضع) * ومنعناه أن يرتضع من ~~المرضعات جمع مرضع أو مرضع وهو الرضاع أو موضع يعني الثدي * (من قبل) * من ~~قبل قصها اثره * (فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم) * لأجلكم * (وهم ~~له ناصحون) * لا يقصرون في ارضاعه وتربيته روي أن هامان ms1096 لما سمعه قال إنها ~~لتعرفه وأهله فخذوها حتى تخبر بحاله فقالت إنما أردت وهم للملك ناصحون ~~فأمرها فرعون أن تأتي بمن يكفله فأتت بأمها وموسى على يد فرعون يبدي وهو ~~يعلله فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال لها من أنت منه فقد أبى كل ~~ثدي إلا ثديك فقالت أني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا اوتى بصبي إلا ~~قبلني فدفعه إليها واجرى عليها فرجعت به إلى بيتها من يومها وهو قوله تعالى ~~* (فرددناه إلى أمه كي تقر عينها) * بولدها * (ولا تحزن) * بفراقه * ~~(ولتعلم أن وعد الله حق) * علم مشاهدة * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أن وعده ~~حق فيرتابون فيه أو أن PageV04P285 # الغرض الأصلي من الرد علمها بذلك وما سواه تبع وفيه تعريض بما فرط منها ~~حين سمعت بوقوعه في يد فرعون * (ولما بلغ أشده) * مبلغه الذي لا يزيد عليه ~~نشؤه وذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة فإن العقل يكمل حينئذ وروي انه لم يبعث ~~نبي إلا على رأس الأربعين سنة * (واستوى) * قده أو عقله * (آتيناه حكما) * ~~أي نبوة * (وعلما) * بالدين أو علم الحكماء والعلماء سمتهم قبل استنبائه ~~فلا يقول ولا يفعل ما يستجهل فيه وهو أوفق لنظم القصة لان الاستنباء بعد ~~الهجرة في المراجعة * (وكذلك) * ومثل الذي فعلنا بموسى وأمه * (نجزي ~~المحسنين) * على احسانهم * (ودخل المدينة) * ودخل مصر آتيا من قصر فرعون ~~وقيل منف أو حائين أو عين شمس من نوماحيها * (على حين غفلة من أهلها) * في ~~وقت لا يعتاد دخولها ولا يتوقعونه فيه قيل كان وقت القيلولة وقيل بين ~~العشاءين * (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه) * أحدهما ~~ممن شايعه على دينه وهم بنو إسرائيل والآخر من مخالفين وهم القبط والإشارة ~~على الحكاية * (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي) * هو * (من عدوه) * فسأله ~~أن يغيثه بالإعانة ولذلك عدي ب * (على) * وقرئ (استعانه) * (فوكزه موسى) * ~~فضرب القبطي بجمع كفه وقرئ فلكزه أي فضرب به صدره * (فقضى عليه) * فقتله ~~واصله فأنهى حياته من قوله * (وقضينا إليه ذلك الأمر) ms1097 * * (قال هذا من عمل ~~الشيطان) * لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأمونا فيهم فلم يكن له ~~اغتيالهم ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ~~ظلما واستغفر منه على عادتهم PageV04P286 # في استعظام محقرات فرطت منهم * (إنه عدو مضل مبين) * ظاهر العداوة * (قال ~~رب إني ظلمت نفسي) * بقتله * (فاغفر لي) * ذنبي * (فغفر له) * لاستغفاره * ~~(إنه هو الغفور) * لذنوب عباده * (الرحيم) * بهم * (قال رب بما أنعمت علي) ~~* قسم محذوف الجواب أي اقسم بإنعامك علي بالمغفرة وغيرها لأتوبن * (فلن ~~أكون ظهيرا للمجرمين) * أو استعطاف أي بحق انعامك على عصمني فلن أكون معينا ~~لمن أدت معاونته إلى جم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انه لم يستثن ~~فابتلي به مرة أخرى وقيل معناه بما أنعمت علي من القوة أعين أولياءك فلن ~~استعملها في مظاهرة أعدائك * (فأصبح في المدينة خائفا يترقب) * يترقب ~~الاستفادة * (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه) * يستغيثه مشتق من الصراخ ~~* (قال له موسى إنك لغوي مبين) * بين الغواية لأنك تسببت لقتل رجل وتقاتل ~~آخر * (فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما) * لموسى والإسرائيلي لأنه ~~لم يكن على دينهما ولان القبط كانوا أعداء لبني إسرائيل * (قال يا موسى ~~أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس) * قاله الإسرائيلي لأنه لما سماه ~~غويا ظن أنه يبطش عليه أو القبطي وكأنه توهم من قوله أنه الذي قتل القبطي ~~بالأمس لهذا الإسرائيلي * (إن تريد) * ما تريد * (إلا أن تكون جبارا في ~~الأرض) * تطاول على الناس ولا تنظر في العواقب * (وما تريد أن تكون من ~~المصلحين) * بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن ولما قال هذا انتشر ~~الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه وهموا بقتله فخرج مؤمن آل فرعون وهو ابن عمه ~~ليخبره كما قال تعالى * (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى) * يسرع صفة رجل أو ~~حال منه إذا جعل من PageV04P287 # أقصى المدينة صفة له لا صلة لجاء لأن تخصيصه بها يلحقه بالمعارف * (قال ~~يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ms1098 ليقتلوك) * يتشاورون بسببك وانما سمي التشاور ~~ائتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر * (فأخرج إني لك من ~~الناصحين) * اللام للبيان وليس صلة ل * (الناصحين) * لأن معمول الصلة لا ~~يتقدم الموصول * (فخرج منها) * من المدينة * (خائفا يترقب) * لحوق طالب * ~~(قال رب نجني من القوم الظالمين) * خلصني منهم واحفظني من لحوقهم * (ولما ~~توجه تلقاء مدين) * قبالة مدين قرية شعيب سميت باسم مدين بن إبراهيم عليهم ~~الصلاة والسلام ولم تكن في سلطان فرعون وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان * ~~(قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) * توكلا على الله وحسن ظن به وكان لا ~~يعرف الطريق فعن له ثلاث طرق فأخذ في أوسطها وجاء الطلاب عقيبه فأخذوا في ~~الآخرين * (ولما ورد ماء مدين) * وصل إليه وهو بئر كانوا يسقون منها * (وجد ~~عليه) * وجد فوق شفيرها * (أمة من الناس) * جماعة كثيرة مختلفين * (يسقون) ~~* مواشيهم * (ووجد من دونهم) * في مكان أسفل من مكانهم * (امرأتين تذودان) ~~* تمنعان أغنامهما عن الماء لئلا تختلط بأغنامهم * (قال ما خطبكما) * ما ~~شأنكما تذودان * (قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء) * تصرف الرعاة مواشيهم عن ~~الماء حذرا عن مزاحمة الرجال وحذف المفعول لأن الغرض هو بيان ما يدل على ~~عفتهما ويدعوه إلى السقي لهما ثم دونه وقرأ أبو عمرو وابن PageV04P288 # عامر * (يصدر) * أي ينصرف وقرئ * (الرعاء) * بالضم وهو اسم جمع كالرخال * ~~(وأبونا شيخ كبير) * كبير السن لا يستطيع أن يخرج للسقي فيرسلنا اضطرارا * ~~(فسقى لهما) * مواشيهما رحمة عليهما قيل كانت الرعاة يضعون على رأس البئر ~~حجرا لا يقله إلا سبعة رجال أو أكثر فأقله وحده مع ما كان به من الوصب ~~والجوع وجراحة القدم وقيل كانت بئرا أخرى عليها صخرة فرفعها واستقى منها * ~~(ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي) * لأي شيء أنزلت إلي * (من ~~خير) * قليل أو كثير وحمله الأكثرون على الطعام * (فقير) * محتاج سائل ~~ولذلك عدي باللام وقيل معناه أني لما أنزلت إلى من خير الدين صرت فقيرا في ~~الدنيا لأنه كان في سعة عند فرعون ms1099 والغرض منه اظهار التبجح والشكر على ذلك ~~* (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) * أي مستحيية متخفرة قيل كانت الصغرة ~~منهما وقيل الكبرى واسمها صفوراء أو صفراء وهي التي تزوجها موسى عليه ~~السلام * (قالت إن أبي يدعوك ليجزيك) * ليكافئك * (أجر ما سقيت لنا) * جزاء ~~سقيك لنا ولعل موسى عليه الصلاة والسلام إنما أجابها ليتبرك برؤية الشيخ ~~ويستظهر بمعرفته لا طمعا في الاجر بل روي أنه لما جاءه قدم إليه طعاما ~~فامتنع عنه وقال إنا هل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا حتى قال له شعيب عليه ~~الصلاة والسلام هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا هذا وأن كل من فعل معروفا ~~فأهدي بشيء لم يحرم أخذه * (فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من ~~القوم الظالمين) * يريد فرعون وقومه * (قالت إحداهما) * يعني التي استدعته ~~* (يا أبت استأجره) * لرعي الغنم * (إن خير من استأجرت القوي الأمين) * ~~تعليل شائع يجري مجرى الدليل على أنه حقيق بالاستئجار PageV04P289 # وللمبالغة فيه جعل * (خير) * اسما وذكر الفعل بلفظ الماضي لدلالة على أنه ~~امرؤ مجرب معروف روي أن شعيبا قال لها وما أعلمك بقوته فذكرت إقلال الحجر ~~وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه * (قال إني أريد أن ~~أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني) * أي تأجر نفسك مني أو تكون لي ~~أجيرا أو تثيبني من أجرك الله * (ثماني حجج) * ظرف على الأولين ومفعول به ~~على الثالث بإضمار مضاف أي رعية ثماني حجج * (فإن أتممت عشرا) * علمت عشر ~~حجج * (فمن عندك) * فإتمامه من عندك تفضلا لا من عندي إلزاما عليك وهذا ~~استدعاء العقد لا نفسه فلعله جرى على أجره معينة وبمهر آخر أو برعية الأجل ~~الأول ووعد له أن يوفي الأخير إن تيسر له قبل العقد وكانت الأغنام للمزوجة ~~مع أنه يمكن اختلاف الشرائع في ذلك * (وما أريد أن أشق عليك) * بإلزام ~~إتمام العشر أو المناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال واشتقاق ~~المشقة من الشق فإن ما يصعب عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك في ms1100 ~~مزاولته * (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) * في حسن المعاملة ولين الجانب ~~والوفاء بالمعاهدة * (قال ذلك بيني وبينك) * أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم ~~بيننا لا نخرج عنه * (أيما الأجلين) * أطولهما أو أقصرهما * (قضيت) * وفيتك ~~إياه * (فلا عدوان علي) * لا تعتدي علي بطلب الزيادة فكما لا أطالب ~~بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان أو فلا أكون متعديا بترك ~~الزيادة عليه كقولك لا إثم علي وهو أبلغ في إثبات الخيرة وتساوي الأجلين في ~~القضاء من أن يقال إن قضيت الأقصر فلا عدوان علي وقرئ * (أيما) * كقوله ~~(تنظرت نصرا والسماكين أيما علي من الغيث استهلت مواطره) وأي الأجلين ما ~~قضيت فتكون ما مزيدة لتأكيد الفعل أي أي الأجلين جردت عزمي لقضائه وعدوان ~~بالكسر * (والله على ما نقول) * من المشارطة * (وكيل) * شاهد حفيظ ~~PageV04P290 # * (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله) * بامرأته روي أنه قضى أقصى الأجلين ~~ومكث بعد ذلك عنده عشرا أخرى ثم عزم على الرجوع * (آنس من جانب الطور نارا) ~~* أبصر من الجهة التي تلي الطور * (قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي ~~آتيكم منها بخبر) * بخبر الطريق * (أو جذوة) * عود غليظ سواء كان في رأسه ~~نار أو لم يكن قال (باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزال الجذى غير خوار ولا ~~دعر) وقال آخر (وألقى على قبس من النار جذوة شديدا عليه حرها والتهابها) ~~ولذلك بينه بقوله * (من النار) * وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضم وكلها لغات ~~* (لعلكم تصطلون) * تستدفئون بها * (فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي ~~الأيمن) * أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لموسى * (في البقعة المباركة) * ~~متصل بالشاطئ أو صلة ل * (نودي) * * (من الشجرة) * بدل من شاطئ بدل ~~الاشتمال لأنها كانت ثابتة على الشاطئ * (أن يا موسى) * أي يا موسى * (إني ~~أنا الله رب العالمين) * هذا وإن خالف ما في طه والنمل لفظا فهو طبقة في ~~المقصود * (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز) * أي فألقاها فصارت ثعبانا واهتزت ~~* (فلما رآها تهتز) * * (كأنها جان) * في الهيئة والجثة أو في السرعة * ~~(ولى مدبرا) ms1101 * منهزما من الخوف * (ولم يعقب) * ولم يرجع * (يا موسى) * نودي ~~يا موسى * (أقبل ولا تخف إنك من الآمنين) * من المخاوف فإنه لا * (يخاف لدي ~~المرسلون) * PageV04P291 # * (اسلك يدك في جيبك) * أدخلها * (تخرج بيضاء من غير سوء) * عيب * (واضمم ~~إليك جناحك) * يديك المبسوطتين تتقي بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال ~~اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس أو بإدخالهما في الجيب فيكون تكريرا لغرض ~~آخر وهو أن يكون ذلك في وجه العدو إظهار جراءة ومبدأ لظهور معجزة ويجوز أن ~~يراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر ~~فإنه إذا خاف نشر جناحيه وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه * (من الرهب) * من أجل ~~الرهب أي إذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلدا وضبطا لنفسك وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي وأبو بكر بضم الراء وسكون الهاء وقرئ بضمهما وقرأ حفص بالفتح ~~والسكون والكل لغات * (فذانك) * إشارة إلى العصا واليد وشدده ابن كثير وأبو ~~عمرو ورويس * (برهانان) * حجتان وبرهان فعلان لقولهم أبره الرجل إذا جاء ~~بالبرهان من قولهم بره الرجل إذا ابيض ويقال برهاء وبرهرهة للمرأة البيضاء ~~وقيل فعلال لقولهم برهن * (من ربك) * مرسلا بهما * (إلى فرعون وملئه إنهم ~~كانوا قوما فاسقين) * فكانوا أحقاء بأن يرسل إليهم * (قال رب إني قتلت منهم ~~نفسا فأخاف أن يقتلون) * بها * (وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ~~ردءا) * معينا وهو في الأصل اسم ما يعان به كالدفء وقرأ نافع (ردا) ~~بالتخفيف * (يصدقني) * بتخليص الحق وتقرير الحجة وتزييف الشبهة * (إني أخاف ~~أن يكذبون) * ولساني لا يطاوعني عند المحاجة وقيل المراد تصديق القوم ~~لتقريره وتوضيحه لكنه أسند إليه إسناد الفعل إلى السبب وقرأ عاصم وحمزة * ~~(يصدقني) * بالرفع على أنه صفة والجواب محذوف * (قال سنشد عضدك بأخيك) * ~~سنقويك به فإن قوة الشخص بشدة اليد على مزاولة الأمور ولذلك يعبر عنه باليد ~~وشدتها بشدة العضد * (ونجعل لكما سلطانا) * غلبة أو حجة * (فلا يصلون ~~إليكما) * باستيلاء أو حجاج * (بآياتنا) * متعلق بمحذوف أي اذهبا ~~PageV04P292 # بآياتنا أو ب * (نجعل) * نسلطكما بها أو بمعنى لا يصلون ms1102 أي تمتنعون منهم ~~أو قسم جوابه لا يصلون أو بيان ل * (الغالبون) * في قوله * (أنتما ومن ~~اتبعكما الغالبون) * بمعنى أنه صلة لما بينه أو صلة له على أن اللام فيه ~~للتعريف لا بمعنى الذي * (فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا ~~سحر مفترى) * سحر تختلقه لم يفعل قبل مثله أو سحر تعمله ثم تفتريه على الله ~~أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر * (وما سمعنا بهذا) * يعنون ~~السحر أو ادعاء النبوة * (في آبائنا الأولين) * كائنا في أيامهم * (وقال ~~موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده) * فيعلم أني محق وأنتم مبطلون وقرأ ~~ابن كثير (قال) بغير واو لأنه قال ما قاله جوابا لمقالهم ووجه العطف أن ~~المراد حكاية القولين ليوازن الناظر بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد * (ومن ~~تكون له عاقبة الدار) * العاقبة المحمودة فإن المراد بالدار الدنيا ~~وعاقبتها الأصلية هي الجنة لأنها خلقت مجازا إلى الآخرة والمقصود منها ~~بالذات هو الثواب والعقاب إنما قصد بالعرض وقرأ حمزة والكسائي * (يكون) * ~~بالياء * (إنه لا يفلح الظالمون) * لا يفوزون بالهدى في الدنيا وحسن ~~العاقبة في العقبى * (وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري) * ~~نفى علمه بإله غيره دون وجوده إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم بعدمه ولذلك ~~أمر ببناء الصرح ليصعد إليه ويتطلع على الحال بقوله * (فأوقد لي يا هامان ~~على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى) * PageV04P293 # كأنه توهم أنه لو كان لكان جسما في السماء يمكن الترقي إليه ثم قال * ~~(وإني لأظنه من الكاذبين) * أو أراد أن يبني له رصدا يترصد منه أوضاع ~~الكواكب فيرى هل فيها ما يدل على بعثه رسول وتبدل دولة وقيل المراد بنفي ~~العلم نفي المعلوم كقوله تعالى * (أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ~~ولا في الأرض) * فإن معناه بما ليس فيهن وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها ~~لازمة لتحقق معلوماتها فيلزم من انتفائها لك انتفائها ولا كذلك العلوم ~~الانفعالية قيل أول من اتخذ الآجر فرعون ولذلك ms1103 أمر باتخاذه على وجه يتضمن ~~تعليم الصنعة مع ما فيه من تعظم ولذلك نادى هامان باسمه ب * (يا) * في وسط ~~الكلام * (واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق) * بغير استحقاق * (وظنوا ~~أنهم إلينا لا يرجعون) * بالنشور وقرأ نافع وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر ~~الجيم * (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم) * كما مر بيانه وفيه فخامة ~~وتعظيم لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنه أخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم ~~في اليم ونظيره قوله تعالى * (وما قدروا الله حق قدره) * * (والأرض جميعا ~~قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) * * (فانظر) * يا محمد * (كيف ~~كان عاقبة الظالمين) * وحذر قومك عن مثلها * (وجعلناهم أئمة) * قدوة للضلال ~~بالحمل على الإضلال وقيل بالتسمية كقوله تعالى * (وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عباد الرحمن إناثا) * أو بمنع الألطاف الصارفة عنه * (يدعون إلى النار) * ~~إلى موجباتها من الكفر والمعاصي * (ويوم القيامة لا ينصرون) * بدفع العذاب ~~عنهم PageV04P294 # * (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة) * طردا عن الرحمة أو لعن اللاعنين ~~يلعنهم الملائكة والمؤمنين * (ويوم القيامة هم من المقبوحين) * من ~~المطرودين أو ممن قبح وجوههم * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * التوراة * (من ~~بعد ما أهلكنا القرون الأولى) * أقوام نوح وهود وصالح ولوط * (بصائر للناس) ~~* أنوارا لقلوبهم تتبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل * (وهدى) * إلى ~~الشرائع التي هي سبل الله تعالى * (ورحمة) * لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة ~~الله سبحانه تعالى * (لعلهم يتذكرون) * ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر ~~وقد فسر بالإرادة وفيه ما عرفت * (وما كنت بجانب الغربي) * يريد الوادي أو ~~الطور فإنه كان في شق الغرب من مقام موسى أو الجانب الغربي منه والخطاب ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي ما كنت حاضرا * (إذ قضينا إلى موسى ~~الأمر) * إذا أوحينا إليه الأمر الذي أردنا تعريفه * (وما كنت من الشاهدين) ~~* للوحي إليه أو على الوحي إليه وهم السبعون المختارون الميقات والمراد ~~الدلالة على أن اخباره عن ذلك من قبيل الأخبار عن المغيبات التي لا تعرف ~~إلا بالوحي ولذلك استدرك عنه بقوله * (ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم ms1104 ~~العمر) * أي ولكنا أوحينا إليك لأنا انشأنا قرونا مختلفة عبد موسى فتطاولت ~~عليهم المدد فحرفت الأخبار وتغيرت الشرائع واندرست العلوم فحذفت المستدرك ~~واقام سببه مقامه * (وما كنت ثاويا) * مقيما * (في أهل مدين) * شعيب ~~والمؤمنين به * (تتلو عليهم) * تقرأ عليهم تعلما منهم * (آياتنا) * التي ~~فيها قصتهم * (ولكنا كنا مرسلين) * إياك ومخبرين لك بها * (وما كنت بجانب ~~الطور إذ نادينا) * لعل المراد به وقت ما أعطاه التوراة وبالأول حين ما ~~استنبأه لأنهما المذكوران في القصد * (ولكن) * علمناك * (رحمة من ربك) * ~~وقرئت بالرفع على هذه * (رحمة من ربك) * * (لتنذر قوما) * متعلق بالفعل ~~المحذوف * (ما أتاهم من نذير من قبلك) * لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى ~~وهي خمسمائة وخمسون سنة أو PageV04P295 # بينك وبين اسماعلي على أن دعوة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام كانت ~~مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم * (لعلهم يتذكرون) * يتعظون * (ولولا أن ~~تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) * * ~~(لولا) * الأولى امتناعية والثانية تخضيضية واقعة في سياقها لأنها إنما ~~أجيبت بالفاء تشبيها لها بالأمر مفعول يقولوا المعطوف على تصيبهم بالفاء ~~المعطية معنى السببية المنهبهة على أن القول هو المقصود بان يكون سببا ~~لانتفاء ما يجاب به وانه لا يصدر عنهم حتى تلجئهم العقوبة والجواب محذوف ~~والمعنى لولا قولهم إذا اصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم ربنا هلا أرسلت ~~إلينا رسولا يبلغنا آياتك فتتبعها ونكون من المصدقين ما أرسلناك أي إنما ~~أرسلناك قطعا لعذرهم والزاما للحجة عليهم * (فنتبع آياتك) * يعني الرسول ~~المصدق بنوع من المعجزات * (ونكون من المؤمنين) * * (فلما جاءهم الحق من ~~عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى) * من الكتاب جملة واليد والعصا ~~وغيرها اقتراحا وتعنتا * (أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل) * يعني أبناء ~~جنسهم في الرأي والمذهب وهم كفرة زمان موسى أو كان فرعون عربيا من أولاد ~~عاد * (قالوا سحران) * يعني موسى وهارون أو موسى ومحمدا عليهما السلام * ~~(تظاهرا) * تعاونا بأظهار تلك الخوارق أو بتوافق الكتابين وقرأ الكوفيون * ~~(سحران) * بتقدير مضاف أو جعلهما سحرين مبالغة أو ms1105 اسناد تظاهرهما إلى ~~فعلهما دلالة على سبب الاعجاز وقرئ ظاهرا على الادغام * (وقالوا إنا بكل ~~كافرون) * أي بكل منهما أو بكل الأنبياء * (قل فأتوا بكتاب من عند الله هو ~~أهدى منهما) * مما انزل على موسى وعلى محمد ص واضمارهما لدلالة المعنى وهو ~~يؤيد أن المراد بالساحرين موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام * (أتبعه إن ~~كنتم صادقين) * أنا ساحران مختلفان وهذا من الشروط التي يراد بها الالزام ~~والتبكيت ولعل مجيء حرف الشك للتهكم بهم PageV04P296 # * (فإن لم يستجيبوا لك) * دعاءك إلى الاتيان بالكتاب الاهدى فحذف المفعول ~~للعلم به ولان فعل الاستجابة يعدى بنفسه إلى الدعاء وباللام إلى الداعي ~~فإذا عدي إليه حذف الدعا غالبا كقوله (وداع يا من يجيب إلى الندا فلم ~~يستجبه عند ذاك مجيب) * (فاعلم أنما يتبعون أهواءهم) * إذ لو اتبعوا حجة ~~لاتوا بها * (ومن أضل ممن اتبع هواه) * استفهام بمعنى النفي * (بغير هدى من ~~الله) * في موضع الحال للتأكيدا أو التقييد فان هوى النفس قد يوافق الحق * ~~(إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع ~~الهوى * (ولقد وصلنا لهم القول) * اتبعنا بعضه بعضا في الانزال ليتصل ~~التذكير أو في النظم لتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ بالمواعيد والنصائح ~~بالعبر * (لعلهم يتذكرون) * فيؤمنون ويطيعون * (الذين آتيناهم الكتاب من ~~قبله هم به يؤمنون) * نزلت في مؤمني أهل الكتاب وقيل في أربعين من أهل ~~الإنجيل اثنان وثلاثون جاءوا مع جعفر من الحبشة وثمانية من الشام والضمير ~~في * (من قبله) * للقران كالمستكين في * (وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به) * ~~أي بأنه كلام الله تعالى * (إنه الحق من ربنا) * استئناف لبيان ما أوجب ~~إيمانهم به * (إنا كنا من قبله مسلمين) * استئناف آخر الدلالة على أن ~~إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ وانما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في ~~الكتب المتقدمة وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القران أو تلاوته عليهم ~~باعتقادهم صحته في الجملة * (أولئك يؤتون أجرهم مرتين) * مرة على إيمانهم ~~بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقران PageV04P297 # * (بما صبروا) * بصبرهم وثباتهم على ms1106 الإيمانين أو على الإيمان بالقرآن ~~قبل النزول وبعده أو على أذى المشركين ومن هاجرهم من أهل دينهم * (ويدرؤون ~~بالحسنة السيئة) * ويدفعون بالطاعة المعصية لقوله صلى الله عليه وسلم أتبع ~~السيئة الحسنة تمحها * (ومما رزقناهم ينفقون) * في سبيل الخير * (وإذا ~~سمعوا اللغو أعرضوا عنه) * تكرما * (وقالوا) * اللاغين * (لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم سلام عليكم) * متاركة لهم وتوديعا أو دعاء لهم بالسلامة عما هم فيه ~~* (لا نبتغي الجاهلين) * لا نطلب صحبتهم ولا نريدها * (إنك لا تهدي من ~~أحببت) * لا تقدر على أن تدخلهم في الإسلام * (ولكن الله يهدي من يشاء) * ~~فيدخله في الإسلام * (وهو أعلم بالمهتدين) * بالمستعدين لذلك والجمهور على ~~أنها نزلت في أبي طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله قال يا ابن أخي ~~قد علمت إنك لصادق ولكن أكره أن يقال خدع عند الموت * (وقالوا إن نتبع ~~الهدى معك نتخطف من أرضنا) * نخرج منها نزلت في الحرث بن عثمان بن نوفل بن ~~عبد مناف أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال نحن نعلم أنك على الحق ولكنا ~~نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب وإنما نحن أكلة رأس أن يتخطفونا من أرضنا ~~فرد الله عليهم بقوله * (أو لم نمكن لهم حرما آمنا) * أو لم نجعل مكانهم ~~حرما ذا أمن بحرمة البيت الذي فيه يتناحر العرب حوله وهم آمنون فيه * (يجبى ~~إليه) * يحمل إليه ويجمع فيه وقرأ نافع ويعقوب في رواية بالتاء * (ثمرات كل ~~شيء) * من كل أوب * (رزقا من لدنا) * فإذا كان PageV04P298 # هذا حالهم وهم عبدة الأصنام فكيف نعرضهم للتخوف والتخطف إذا ضموا إلى ~~حرمة البيت حرمة التوحيد * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * جهلة لا يتفطنون له ~~ولا يتفكرون ليعلموه وقيل إنه متعلق بقوله * (من لدنا) * أي قليل منهم ~~يتدبرون فيعلمون أن ذلك رزق من عند الله وأكثرهم لا يعلمون إذ لو علموا لما ~~خافوا غيره وانتصاب * (رزقا) * على المصدر من معنى * (يجبى) * أو حال من ms1107 ال ~~* (ثمرات) * لتخصصها بالإضافة ثم بين أن الأمر بالعكس فإنهم أحقاء بأن ~~يخافوا من بأس الله على ما هم عليه بقوله * (وكم أهلكنا من قرية بطرت ~~معيشتها) * أي وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالهم في الأمن وخفض العيش حتى ~~أشروا فدمر الله عليهم وخرب ديارهم * (فتلك مساكنهم) * خاوية * (لم تسكن من ~~بعدهم إلا قليلا) * من السكنى إذ لا يسكنها إلا المارة يوما أو بعض يوم أو ~~لا يبقى من يسكنها من شؤم معاصيهم * (وكنا نحن الوارثين) * منهم بنزع ~~الخافض أو بجعلها ظرفا بنفسها كقولك زيد ظني مقيم أو بإضمار زمان مضاف ~~إليها أو مفعولا على تضمين بطرت معنى كفرت * (وما كان ربك) * وما كانت ~~عادته * (مهلك القرى حتى يبعث في أمها) * في أصلها التي هي أعمالها لأن ~~أهلها تكون أفطن وأنبل * (رسولا يتلو عليهم آياتنا) * لإلزام الحجة وقطع ~~المعذرة * (وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) * بتكذيب الرسل والعتو ~~في الكفر * (وما أوتيتم من شيء) * من أسباب الدنيا * (فمتاع الحياة الدنيا ~~وزينتها) * تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم المنقضية * (وما عند الله) * ~~وهو ثوابه * (خير) * في نفسه من ذلك لأنه لذة خاصة وبهجة كاملة * (وأبقى) * ~~لأنه أبدى * (أفلا تعقلون) * فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وقرأ أبو ~~عمرو بالياء وهو أبلغ في الموعظة * (أفمن وعدناه وعدا حسنا) * وعدا بالجنة ~~فإن حسن الوعد بحسن الموعود * (فهو لاقيه) * مدركه لا محالة لامتناع الخلف ~~في وعده ولذلك عطفه بالفاء المعطية معنى السببية * (كمن متعناه متاع الحياة ~~الدنيا) * الذي هو مشوب بالآلام مكدر بالمتاعب PageV04P299 # مستعقب بالتحسر على الانقطاع * (ثم هو يوم القيامة من المحضرين) * للحساب ~~أو العذاب و * (ثم) * للتراخي في الزمان أو الرتبة وقرأ نافع وابن عامر في ~~رواية والكسائي ثم هو بسكون الهاء تشبيها للمنفصل بالمتصل وهذه الآية ~~كالنتيجة للتي قبلها ولذلك رتبت عليها بالفاء * (ويوم يناديهم) * عطف على ~~يوم القيامة أو منصوب باذكر * (فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) * أي ~~الذين كنتم تزعمونهم شركائي فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما * (قال ms1108 ~~الذين حق عليهم القول) * بثبوت مقتضاه وحصول مؤداه وهو قوله تعالى * ~~(لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) * وغيره من آيات الوعيد * (ربنا ~~هؤلاء الذين أغوينا) * أي هؤلاء الذين أغويناهم فحذف الراجع إلى الموصول * ~~(أغويناهم كما غوينا) * أي أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا وهو استئناف ~~للدلالة على أنهم غووا باختيارهم وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلا ~~ويجوز أن يكون * (الذين) * صفة و * (أغويناهم) * الخبر لأجل ما اتصل به ~~فإفادة زيادة على الصفة وهو إن كان فضله لكنه صار من اللوازم * (تبرأنا ~~إليك) * منهم ومما اختاره من الكفر هوى منهم وهو تقرير للجملة المتقدمة ~~ولذلك خلت عن العاطف وكذا * (ما كانوا إيانا يعبدون) * أي ما كانوا ~~يعبدوننا وإنما كانوا يعبدون أهواءهم وقيل * (ما) * مصدرية متصلة ب * ~~(تبرأنا) * أي تبرأنا من عبادتهم إيانا * (وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم) * من ~~فرط الحيرة * (فلم يستجيبوا لهم) * لعجزهم عن الإجابة والنصرة * (ورأوا ~~العذاب) * لازما بهم * (لو أنهم كانوا يهتدون) * لوجه من الحيل يدفعون به ~~العذاب أو إلى الحق لما رأوا العذاب * (لو) * للتمني أي تمنوا أنهم كانوا ~~مهتدين PageV04P300 # * (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) * عطف على الأول فإنه تعالى ~~يسأل أولا عن إشراكهم به ثم عن تكذيبهم الأنبياء * (فعميت عليهم الأنباء ~~يومئذ) * فصارت الأنباء كالعمي عليهم لا تهتدي إليهم وأصله فعموا عن ~~الأنباء لكنه عكس مبالغة ودلالة على أن ما يحضر الذهن إنما يقبض ويرد عليه ~~من خارج فإذا أخطأه لم يكن له حيلة إلى استحضاره والمراد بالأنباء ما ~~أجابوا به الرسل أو ما يعمها وغيرها فإذا كانت الرسل يتعتعون في الجواب عن ~~مثل ذلك من الهول ويفوضون إلى علم الله تعالى فما ظنك بالضلال من أممهم ~~وتعدية الفعل بعلى لتضمنه معنى الخفاء * (فهم لا يتساءلون) * لا يسأل بعضهم ~~بعضا عن الجواب لفرط الدهشة والعلم بأنه مثله في العجز * (فأما من تاب) * ~~من الشرك * (وآمن وعمل صالحا) * وجمع بين الإيمان والعمل الصالح * (فعسى أن ~~يكون من المفلحين) * عند الله وعسى تحقيق على عادة الكرام أو ms1109 ترج من التائب ~~بمعنى فليتوقع أن يفلح * (وربك يخلق ما يشاء ويختار) * لا موجب عليه ولا ~~مانع له * (ما كان لهم الخيرة) * أي التخير كالطيرة بمعنى التطير وظاهره ~~نفي الاختيار عنهم رأسا والأمر كذلك عند التحقيق فإن اختيار العباد مخلوق ~~باختيار الله منوط بدواع لا اختيار لهم فيها وقيل المراد أنه ليس لأحد من ~~خلقه أن يختار عليه ولذلك خلا عن العاطف ويؤيده ما روي أنه نزل في قولهم * ~~(لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) * وقيل * (ما) * موصولة ~~مفعول ل يختار والراجع إليه محذوف والمعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة ~~أي الخير والصلاح * (سبحان الله) * تنزيه له أن ينازعه أحد أو يزاحم ~~اختياره اختيار * (وتعالى عما يشركون) * عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه ~~PageV04P301 # * (وربك يعلم ما تكن صدورهم) * كعداوة الرسول وحقده * (وما يعلنون) * ~~كالطعن فيه * (وهو الله) * المستحق للعبادة * (لا إله إلا هو) * لا أحد ~~يستحقها إلا هو * (له الحمد في الأولى والآخرة) * لأنه المتولى للنعم كلها ~~عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم * ~~(الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) * * (الحمد لله الذي صدقنا وعده) * ~~ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده * (وله الحكم) * القضاء النافذ في كل شيء * ~~(وإليه ترجعون) * بالنشور * (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) * ~~دائما من السرد وهو المتابعة والميم مزيدة كميم دلامص * (إلى يوم القيامة) ~~* بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول الأفق الغائر * (من إله غير الله ~~يأتيكم بضياء) * كان حقه هل إله فذكر ب * (من) * على زعمهم أن غيره آلهة ~~وعن ابن كثير (بضئاء) بهمزتين * (أفلا تسمعون) * سماع تدبر واستبصار * (قل ~~أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة) * بإسكانها في وسط ~~السماء أو تحريكها على مدار فوق الأفق * (من إله غير الله يأتيكم بليل ~~تسكنون فيه) * استراحة عن متاعب الأشغال ولعله لم يصف الضياء بما يقابله ~~لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل ولأن منافع الضوء أكثر ~~مما يقابله ولذلك ms1110 قرن * (أفلا تسمعون) * و * (بالليل) * * (أفلا تبصرون) * ~~لأن استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر * (ومن رحمته جعل ~~لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه) * في الليل * (ولتبتغوا من فضله) * في ~~النهار بأنواع المكاسب * (ولعلكم تشكرون) * ولكي تعرفوا نعمة الله في ذلك ~~فتشكروه عليها * (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) * ~~تقريع بعد تقريع للإشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به أو ~~الأول لتقرير فساد رأيهم والثاني لبيان أنه لم يكن عن سند وإنما كان محض ~~تشه وهوى PageV04P302 # * (ونزعنا) * وأخرجنا * (من كل أمة شهيدا) * وهو نبيهم يشهد عليهم بما ~~كانوا عليه * (فقلنا) * للأمم * (هاتوا برهانكم) * على صحة ما كنتم تدينون ~~به * (فعلموا) * حينئذ * (أن الحق لله) * في الألوهية لا يشاركه فيها أحد * ~~(وضل عنهم) * وغاب عنهم غيبة الضائع * (ما كانوا يفترون) * من الباطل * (إن ~~قارون كان من قوم موسى) * كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوي وكان ممن آمن ~~به * (فبغى عليهم) * فطلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره أو تكبر عليهم ~~أو ظلمهم قيل وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل أو حسدهم لما روي أنه ~~قال لموسى صلى الله عليه وسلم لك الرسالة ولهارون الحبورة وأنا في غير شيء ~~إلى متى أصبر قال موسى هذا صنع الله * (وآتيناه من الكنوز) * من الأموال ~~المدخرة * (ما إن مفاتحه) * مفاتيح صناديقه جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به ~~وقيل خزائنه وقياس واحدها المفتح * (لتنوء بالعصبة أولي القوة) * خبر إن ~~والجملة صلة وهو ثاني مفعولي آتى ونائبه الحمل إذا أثقله حتى أماله والعصبة ~~والعصابة الجماعة الكثيرة واعصوصبوا اجتمعوا وقرئ (لينوء) بالياء على إعطاء ~~المضاف حكم المضاف إليه * (إذ قال له قومه) * منصوب ب تنوء * (لا تفرح) * ~~لا تبطر والفرح بالدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها والرضا بها والذهول عن ~~ذهابها فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح كما قيل ~~(أشد الغم عندي في سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا) ولذلك قال تعالى * (ولا ms1111 ~~تفرحوا بما آتاكم) * وعلل النهي ها هنا بكونه مانعا من محبة الله تعالى ~~فقال * (إن الله لا يحب الفرحين) * أي بزخارف الدنيا * (وابتغ فيما آتاك ~~الله) * من الغنى * (الدار الآخرة) * بصرفه فيما يوجبها لك فإن المقصود منه ~~أن يكون وصلة إليها * (ولا تنس) * ولا تترك ترك المنسي * (نصيبك من الدنيا) ~~* وهو أن تحصل بها آخرتك وتأخذ منها ما يكفيك * (وأحسن) * إلى عباد الله * ~~(كما أحسن الله إليك) * فيما أنعم الله عليك وقيل * (أحسن) * بالشكر ~~والطاعة * (كما أحسن) * إليك PageV04P303 # بالإنعام * (ولا تبغ الفساد في الأرض) * بأمر يكون علة للظلم والبغي نهي ~~له عما كان عليه من الظلم والبغي * (إن الله لا يحب المفسدين) * لسوء ~~أفعالهم * (قال إنما أوتيته على علم عندي) * فضلت به على الناس واستوجبت به ~~التفوق عليهم بالجاه والمال و * (على علم) * في موضع الحال وهو علم التوراة ~~وكان أعلمهم بها وقيل هو الكيمياء وقيل علم التجارة والدهقنة وسائر المكاسب ~~وقيل العلم بكنوز يوسف و * (عندي) * صفة له أو متعلق ب * (أوتيته) * كقولك ~~جاز هذا عندي أي في ظني واعتقادي * (أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من ~~القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا) * تعجب وتوبيخ على اغتراره بقوته ~~وكثرة ماله مع علمه بذلك لأنه قرأه في التوراة وسمعه من حفاظ التواريخ أو ~~رد لادعائه للعلم وتعظمه به بنفي هذا العلم عنه أي أعنده مثل ذلك العلم ~~الذي ادعى ولم يعلم هذا حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين * (ولا يسأل عن ~~ذنوبهم المجرمون) * سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم ~~يعذبون بها بغتة كأنه لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى منه ~~وأغنى أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن مطلعا على ما يخصهم بل الله مطلع على ~~ذنوب المجرمين كلهم معاقبهم عليها لا محالة * (فخرج على قومه في زينته) * ~~كما قيل إنه خرج على بغلة شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه ~~أربعة آلاف على زيه * (قال الذين ms1112 يريدون الحياة الدنيا) * على ما هو عادة ~~الناس من الرغبة * (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون) * تمنوا مثله لا عينه ~~حذرا عن الحسد * (إنه لذو حظ عظيم) * من الدنيا * (وقال الذين أوتوا العلم) ~~* بأحوال الآخرة للمتمنين * (ويلكم) * دعاء بالهلاك استعمل للزجر عما لا ~~يرتضى * (ثواب الله) * في الآخرة * (خير لمن آمن وعمل صالحا) * مما أوتي ~~قارون بل من الدنيا وما فيها * (ولا يلقاها) * الضمير فيه للكلمة التي تكلم ~~بها العلماء أو لل * (ثواب) * فإنه معنى المثوبة أو الجنة أو للإيمان ~~والعمل الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة * (إلا الصابرون) * على ~~الطاعات وعن المعاصي * (فخسفنا به وبداره الأرض) * روي أنه كان يؤذي موسى ~~صلى الله عليه وسلم كل وقت وهو يداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة فصالحه عن ~~كل ألف على واحد فحسبه فاستكثره فعمد إلى أن يفضح موسى بين بني إسرائيل ~~ليرفضوه فبرطل بغية لترميه بنفسها فلما كان يوم PageV04P304 # العيد قام موسى خطيبا فقال من سرق قطعناه ومن زنى غير محصن جلدناه ومن ~~زنى محصنا رجمناه فقال قارون ولو كنت قال ولو كنت قال إن بني إسرائيل ~~يزعمون أنك فجرت بفلانة فأحضرت فناشدها موسى صلى الله عليه وسلم أن تصدق ~~فقالت جعل لي قارون جعلا على أن أرميك بنفسي فخر موسى شاكيا منه إلى ربه ~~فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فقال يا أرض خذيه إلى ركبتيه ثم قال خذيه ~~إلى وسطه ثم قال خذيه فأخذته إلى عنقه ثم قال خذيه فخسفت به وكان قارون ~~يتضرع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه فأوحى الله إليه ما أفظك استرحمك ~~مرارا فلم ترحمه وعزتي وجلالي لو دعاني مرة لأجبته ثم قال بنو إسرائيل إنما ~~فعله ليرثه فدعا الله تعالى حتى خسف بداره وأمواله * (فما كان له من فئة) * ~~أعوان مشتقة من فأوت رأسه إذا ميلته * (ينصرونه من دون الله) * فيدفعون عنه ~~عذابه * (وما كان من المنتصرين) * الممتنعين منه من قولهم نصره من عدوه ~~فانتصر إذا منعه منه فامتنع * (وأصبح الذين تمنوا ms1113 مكانه) * منزلته * ~~(بالأمس) * منذ زمان قريب * (يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من ~~عباده ويقدر) * * (يبسط) * * (ويقدر) * بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي ~~البسط ولا لهوان يوجب القبض وويكأن عند البصريين مركب من وي للتعجب وكأن ~~للتشبه والمعنى ما أشبه الأمر أن يبسط الرزق وقيل من ويك بمعنى ويلك وأن ~~تقديره ويك اعلم أن الله * (لولا أن من الله علينا) * فلم يعطنا ما تمنينا ~~* (لخسف بنا) * لتوليده فينا ما ولده فيه فخسف بنا لأجله وقرأ حفص بفتح ~~الخاء والسين * (ويكأنه لا يفلح الكافرون) * لنعمة الله أو المكذبون برسله ~~وبما وعدوا لهم ثواب الآخرة * (تلك الدار الآخرة) * إشارة تعظيم كأنه قال ~~تلك التي سمعت خبرها وبلغك وصفها و * (الدار) * صفة والخبر * (نجعلها للذين ~~لا يريدون علوا في الأرض) * غلبة وقهرا * (ولا فسادا) * ظلما على الناس كما ~~أراد فرعون وقارون * (والعاقبة) * المحمودة * (للمتقين) * ما لا يرضاه الله ~~PageV04P305 # * (من جاء بالحسنة فله خير منها) * ذاتا وقدرا ووصفا * (ومن جاء بالسيئة ~~فلا يجزى الذين عملوا السيئات) * وضع فيه الظاهر موضع الضمير تهجينا لحالهم ~~بتكرير إسناد السيئة إليهم * (إلا ما كانوا يعملون) * أي إلا مثل ما كانوا ~~يعملون فحذف المثل وأقيم * (ما كانوا يعملون) * مقامه مبالغة في المماثلة * ~~(إن الذي فرض عليك القرآن) * أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه * ~~(لرادك إلى معاد) * أي معاد وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه أو ~~مكة التي اعتدت بها أنه من العادة رده إليها يوم الفتح كأنه لما حكم بأن * ~~(العاقبة للمتقين) * وأكد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين وعده بالعاقبة ~~الحسنى في الدارين روي أنه لما بلغ جحفة في مهاجره اشتاق إلى مولده ومولده ~~آبائه فنزلت * (قل ربي أعلم من جاء بالهدى) * وما يستحقه من الثواب والنصر ~~ومن منتصب بفعل يفسره أعلم * (ومن هو في ضلال مبين) * وما استحقه من العذاب ~~والإذلال يعني به نفسه والمشركين وهو تقرير للوعد السابق وكذا قوله * (وما ~~كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب) * أي سيردك إلى معادك كما ألقى إليك ms1114 الكتاب ~~وما كنت ترجوه * (إلا رحمة من ربك) * ولكن ألقاه رحمة منه ويجوز أن يكون ~~استثناء محمولا على المعنى كأنه قال وما ألقى إليك الكتاب إلا رحمة * (فلا ~~تكونن ظهيرا للكافرين) * بمدارتهم والتحمل عنهم والإجابة إلى طلبتهم * (ولا ~~يصدنك عن آيات الله) * عن قراءتها والعمل بها * (بعد إذ أنزلت إليك) * وقرئ ~~* (يصدنك) * من أصد * (وادع إلى ربك) * إلى عبادته وتوحيده * (ولا تكونن من ~~المشركين) * بمساعدتهم * (ولا تدع مع الله إلها آخر) * هذا وما قبله ~~للتهييج وقطع أطماع المشركين عن مساعدته لهم * (لا إله إلا هو كل شيء هالك ~~إلا وجهه) * إلا ذاته فإن ما عداه ممكن هالك في حد ذاته معدوم * (له الحكم) ~~* القضاء النافذ في الخلق * (وإليه ترجعون) * للجزاء بالحق عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ طسم القصص كان له من الأجر بعدد من صدق موسى وكذب ~~ولم يبق ملك في السماوات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنه صادقا ~~PageV04P306 # سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم) * سبق القول فيه ووقوع ~~الاستفهام بعده دليل استقلاله بنفسه أو بما يضمر معه * (أحسب الناس) * ~~الحسبان مما يتعلق بمضامين الجمل للدلالة على جهة ثبوتها ولذلك اقتضى ~~مفعولين متلازمين أو ما يسد مسدهما كقوله * (أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ~~لا يفتنون) * فإن معناه أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم * (آمنا) * فالترك ~~أول مفعوليه وغير مفتونين من تمامه ولقولهم * (آمنا) * هو الثاني كقولك ~~حسبت ضربه للتأديب أو أنفسهم متروكين غير مفتونين لقولهم * (آمنا) * بل ~~يمتحنهم الله بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف ~~الطاعات وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق ~~والثابت في الدين من المضطرب فيه ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات فإن ~~مجرد الإيمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب روي ~~أنها نزلت في ناس من الصحابة جزعوا من أذى المشركين وقيل في عمار وقد عذب ~~في الله تعالى وقيل في مهجع مولى عمر بن الخطاب رماه عامر بن الحضرمي بسهم ~~يوم بدر ms1115 فقتله فجزع عليه أبواه وامرأته PageV04P307 # * (ولقد فتنا الذين من قبلهم) * متصل ب * (أحسب) * أو ب * (لا يفتنون) * ~~والمعنى أن ذلك سنة قديمة جارية في الأمم كلها فلا ينبغي أن يتوقع خلافه * ~~(فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) * فليتعلقن علمه بالامتحان ~~تعلقا حاليا يتميز به الذين صدقوا في الإيمان والذين كانوا فيه وينوط به ~~ثوابهم وعقابهم ولذلك قيل المعنى وليميزن أو ليجازين وقرئ * (وليعلمن) * من ~~الإعلام أي وليعرفنهم الله الناس أو ليسمنهم بسمة يعرفون بها يوم القيامة ~~كبياض الوجوه وسوادها * (أم حسب الذين يعملون السيئات) * الكفر والمعاصي ~~فإن العمل يعم أفعال القلوب والجوارح * (أن يسبقونا) * أن يفوتونا فلا نقدر ~~أن نجازيهم على مساويهم وهو ساد مسد مفعولي * (حسب) * لاشتماله على مسند ~~ومسند إليه ويجوز أن يضمن * (حسب) * معنى قدر أو أم منقطعة والإضراب فيها ~~لأن هذا الحسبان أبطل من الأول ولهذا عقبه بقوله * (ساء ما يحكمون) * أي ~~بئس الذي يحكمونه أو حكما يحكمونه حكمهم هذا فحذف المخصوص بالذم * (من كان ~~يرجو لقاء الله) * في الجنة وقيل المراد بلقاء الله الوصول إلى ثوابه أو ~~إلى العاقبة من الموت والبعث والحساب والجزاء على تمثيل حاله بحال عبد قدم ~~على سيده بعد زمان مديد وقد اطلع السيد على أحواله فأما أن يلقاه ببشر لما ~~رضي من أفعاله أو بسخط لما سخط منها * (فإن أجل الله) * فإن الوقت المضروب ~~للقائه * (لآت) * لجاء وإذا كان وقت اللقاء آتيا كان اللقاء كائنا لا محالة ~~فليبادر ما يحقق أمله ويصدق رجاءه أو ما يستوجب به القربة والرضا * (وهو ~~السميع) * لأقوال العباد * (العليم) * بعقائدهم وأفعالهم * (ومن جاهد) * ~~نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات * (فإنما يجاهد لنفسه) * لأن ~~منفعته لها * (إن الله لغني عن العالمين) * فلا حاجة به إلى طاعتهم وإنما ~~كلف عباده رحمة عليهم ومراعاة لصلاحهم * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لنكفرن عنهم سيئاتهم) * الكفر بالإيمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات * ~~(ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) * أي أحسن جزاء أعمالهم * (ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا) * بإيتائهما فعلا ذا حسن ms1116 أو كأنه في ذاته حسن لفرط ~~حسنه ووصى يجري مجرى أمر معنى وتصرفا وقيل هو بمعنى قال أي وقلنا له أحسن ~~PageV04P308 # بوالديك * (حسنا) * وقيل * (حسنا) * منتصب بفعل مضمر على تقدير قول مفسر ~~للتوصية أي قلنا أولهما أو افعل بهما * (حسنا) * وهو أفق لما بعده وعليه ~~يحسن الوقف على * (بوالديه) * وقرئ * (حسنا) * و * (إحسانا) * * (وإن ~~جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم) * بإلهيته عبر عن نفيها بنفي العلم بها ~~إشعارا بأن ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وإن لم يعلم بطلانه فضلا عما ~~علم بطلانه * (فلا تطعهما) * في ذلك فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ~~ولا بد من إضمار القول إن لم يضمر قبل * (إلي مرجعكم) * مرجع من آمن منكم ~~ومن أشرك ومن بر بوالديه ومن عق * (فأنبئكم بما كنتم تعملون) * بالجزاء ~~عليه والآية نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة فإنها لما سمعت بإسلامه ~~حلفت أنها لا تنتقل من الضح ولا تطعم ولا تشرب حتى يرتد ولبثت ثلاثة أيام ~~كذلك وكذا التي في لقمان والأحقاف * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لندخلنهم في الصالحين) * في جملتهم والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين ~~ومتمنى أنبياء الله المرسلين أو في مدخلهم وهو الجنة * (ومن الناس من يقول ~~آمنا بالله فإذا أوذي في الله) * بأن عذبهم الكفرة على الإيمان * (جعل فتنة ~~الناس) * ما يصيبه من أذيتهم في الصرف عن الإيمان * (كعذاب الله) * في ~~الصرف عن الكفر ولئن جاء نصر من ربك فتح وغنيمة * (ليقولن إنا كنا معكم) * ~~في الدين فأشركونا فيه والمراد المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من ~~أذى المشركين ويؤيد الأول * (أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين) * من ~~الإخلاص والنفاق PageV04P309 # * (وليعلمن الله الذين آمنوا) * بقلوبهم * (وليعلمن المنافقين) * فيجازي ~~الفريقين * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا) * الذي نسلكه في ~~ديننا * (ولنحمل خطاياكم) * إن كان ذلك خطيئة أو إن كان بعث ومؤاخذة وإنما ~~أمروا أنفسهم بالحمل عاطفين على أمرهم بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل ~~بالاتباع والوعد بتخفيف الأوزار عنهم ms1117 إن كانت تشجيعا لهم عليه وبهذا ~~الاعتبار رد عليهم وكذبهم بقوله * (وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم ~~لكاذبون) * من الأولى للتبيين والثانية مزيدة والتقدير وما هم بحاملين شيئا ~~من خطاياهم * (وليحملن أثقالهم) * أثقال ما اقترفته أنفسهم * (وأثقالا مع ~~أثقالهم) * وأثقالا أخر معها لما تسببوا له بالإضلال والحمل على المعاصي من ~~غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء * (وليسألن يوم القيامة) * سؤال تقريع ~~وتبكيت * (عما كانوا يفترون) * من الأباطيل التي أضلوا بها * (ولقد أرسلنا ~~نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) * بعد المبعث إذ روي أنه ~~بعث على رأس الأربعين ودعا قوما تسعمائة وخمسين وعاش بعد الطوفان ستين ولعل ~~اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ~~ما يقرب منه ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى السامع فإن المقصود ~~من القصة تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيته على ما يكابده من ~~الكفرة واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة * (فأخذهم الطوفان) * ~~طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما * (وهم ظالمون) * ~~بالكفر * (فأنجيناه) * أي نوحا صلى الله عليه وسلم * (وأصحاب السفينة) * ~~ومن أركب معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين وقيل ثمانية وسبعين وقيل ~~عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث * (وجعلناها) * أي السفينة أو الحادثة * (آية ~~للعالمين) * يتعظون ويستدلون بها PageV04P310 # * (وإبراهيم) * عطف على * (نوحا) * أو نصب بإضمار اذكر وقرئ بالرفع على ~~تقدير ومن المرسلين إبراهيم * (إذ قال لقومه اعبدوا الله) * ظرف لأرسلنا أي ~~أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق وأمر الناس به أو بدل منه بدل ~~اشتمال إن قدر باذكر * (واتقوه ذلكم خير لكم) * مما أنتم عليه * (إن كنتم ~~تعلمون) * الخير والشر وتميزون ما هو خير مما هو شر أو كنتم تنظرون في ~~الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل * (إنما تعبدون من دون الله أوثانا ~~وتخلقون إفكا) * وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله ~~تعالى أو تعملونها وتنحتونها ms1118 للإفك وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من ~~حيث إنه زور وباطل وقرئ (تخلقون) من خلق للتكثير * (وتخلقون) * من تخلق ~~للتكلف و * (إفكا) * على أنه مصدر كالكذب أو نعت بمعنى خلقا ذا إفك * (إن ~~الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا) * دليل ثان على شرارة ذلك من ~~حيث إنه لا يجدي بطائل و * (رزقا) * يحتمل المصدر بمعنى لا يستطيعون أن ~~يرزقوكم وأن يراد المرزوق وتنكيره للتعميم * (فابتغوا عند الله الرزق) * ~~كله فإنه المالك له * (واعبدوه واشكروا له) * متوسلين إلى مطالبكم بعبادته ~~مقيدين لما حفكم من النعم بشكره أو مستعدين للقائه بهما فإنه * (إليه ~~ترجعون) * وقرئ بفتح التاء * (وإن تكذبوا) * وإن تكذبوني * (فقد كذب أمم من ~~قبلكم) * من قبلي من الرسل فلم يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم حيث تسبب لما ~~حل بهم من العذاب فكذا تكذيبهم * (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) * ~~الذي يزال معه الشك وما عليه أن يصدق ولا يكذب فالآية وما بعدها من جملة ~~قصة * (إبراهيم) * إلى قوله * (فما كان جواب قومه) * ويحتمل أن تكون ~~اعتراضا بذكر شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على ~~سوء صنيعهم توسط بين طرفي قصته من حيث إن مساقها لتسلية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والتنفيس عنه بأن أباه خليل الله صلى الله عليه وسلم كان ممنوا ~~بنحو ما مني به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في ~~قومه * (أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق) * من مادة ومن غيرها وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر بالتاء على تقدير القول وقرئ * (يبدأ) * * (ثم يعيده) * ~~إخبار بالإعادة بعد الموت معطوف PageV04P311 # على * (أو لم يروا) * لا على * (يبدئ) * فإن الرؤية غير واقعة عليه ويجوز ~~أن تؤول الإعادة بأن ينشئ في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من النبات ~~والثمار ونحوهما وتعطف على * (يبدئ) * * (إن ذلك) * الإشارة إلى الإعادة أو ~~إلى ما ذكر من الأمرين * (على الله يسير) * إذ لا يفتقر في فعله إلى ms1119 شيء * ~~(قل سيروا في الأرض) * حكاية كلام الله لإبراهيم أو محمد صلى الله عليه ~~وسلم * (فانظروا كيف بدأ الخلق) * على اختلاف الأجناس والأحوال * (ثم الله ~~ينشئ النشأة الآخرة) * بعد النشأة الأولى التي هي الإداء فإنه والإعادة ~~نشأتان من حيث أن كلا اختراع وإخراج من العدم والإفصاح باسم الله مع إيقاعه ~~مبتدأ بعد إضماره في بدأ والقياس الاقتصار عليه للدلالة على أن المقصود ~~بيان الإعادة وأن من عرف بالقدرة على الإبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على ~~الإعادة لأنها أهون والكلام في العطف ما مر وقرئ (النشاءة) كالرآفة * (إن ~~الله على كل شيء قدير) * لأن قدرته لذاته ونسبة ذاته إلى كل الممكنات على ~~سواء فيقدر على النشأة الأخرى كما قدر على النشأة الأولى * (يعذب من يشاء) ~~* تعذيبه * (ويرحم من يشاء) * رحمته * (وإليه تقلبون) * تردون * (وما أنتم ~~بمعجزين) * ربكم عن إدراككم * (في الأرض ولا في السماء) * إن فررتم من ~~قضائه بالتواري في الأرض أو الهبوط في مهاويها والتحصن * (في السماء) * أو ~~اقلاع الذاهبة فيها وقيل ولا من في السماء كقول حسان (أمن يهجو رسول الله ~~منكم ويمدحه وينصره سواء) * (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) * ~~يحرسكم عن بلاء يظهر من الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم PageV04P312 # * (والذين كفروا بآيات الله) * بدلائل وحدانيته أو بكتبه * (ولقائه) * ~~بالبعث * (أولئك يئسوا من رحمتي) * أي ييأسون منها يوم القيامة فعبر عنه ~~بالماضي للتحقق والمبالغة أو أيسوا في الدنيا لإنكار البعث والجزاء * ~~(أولئك لهم عذاب أليم) * بكفرهم * (فما كان جواب قومه) * قوم إبراهيم له ~~وقرئ بالرفع على أنه الاسم والخبر * (إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه) * وكان ~~ذلك قول بعضهم لكن لما قيل فيهم ورضي به الباقون أسند إلى كلهم * (فأنجاه ~~الله من النار) * أي فقذفوه في النار فأنجاه الله منها بأن جعلها عليه بردا ~~وسلاما * (إن في ذلك) * في إنجائه منها * (لآيات) * هي حفظه من أذى النار ~~وإخمادها مع عظمها في زمان يسر وإنشاء روض مكانها * (لقوم يؤمنون) * لأنهم ~~المنتفعون بالتفحص عنها ms1120 والتأمل فيها * (وقال إنما اتخذتم من دون الله ~~أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا) * أي لتتوادوا بينكم وتتواصلوا ~~لاجتماعكم على عبادتها وثاني مفعولي * (اتخذتم) * محذوف ويجوز أن تكون مودة ~~المفعول الثاني بتقدير مضاف أي اتخذتم أوثان سبب المودة بينكم أو بتأويلها ~~بالمودودة وقرأها نافع وابن عامر وأبو بكر منونة ناصبة بينكم والوجه ما سبق ~~وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس مرفوعة مضافة على أنها خبر مبتدأ محذوف ~~أي هي مودودة أو سبب مودة بينكم والجملة صفة * (أوثانا) * أو خبر إن عاة * ~~(إنما) * مصدرية أو موصولة والعائد محذوف وهو المفعول الأول وقرئت مرفوعه ~~منونة ومضافة بفتح * (بينكم) * كما قرئ * (لقد تقطع بينكم) * وقرئ (إنما ~~مودة بينكم) * (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) * أي ~~يقوم التناكر والتلاعن بينكم أو بينكم وبين الأوثان على تغليب المخاطبين ~~كقوله تعالى * (ويكونون عليهم ضدا) * * (ومأواكم النار وما لكم من ناصرين) ~~* يخلصونكم منها * (فآمن له لوط) * هو ابن أخيه وأول من آمن به وقيل إنه ~~آمن به حين رأى النار لم تحرقه * (وقال إني مهاجر) * من قومي * (إلى ربي) * ~~إلى حيث أمرني * (إنه هو العزيز) * الذي يمنعني من أعدائي * (الحكيم) * ~~الذي لا يأمرني إلا بما فيه صلاحي روي أنه PageV04P313 # هاجر من كوثى من سواد الكوفة مع لوط وامرأته سارة ابنة عمه إلى حران ثم ~~منها إلى الشام فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) * ~~ولدا ونافلة حين أيس من الولادة من عجوز عاقر ولذلك لم يذكر إسماعيل * ~~(وجعلنا في ذريته النبوة) * فكثر منهم الأنبياء * (والكتاب) * يريد به ~~الجنس ليتناول الكتب الأربعة * (وآتيناه أجره) * على هجرته إلينا * (في ~~الدنيا) * بإعطاء الولد في غير أوانه والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم ~~وإنماء أهل الملل إليه والثناء والصلاة عليه إلى آخر الدهر * (وإنه في ~~الآخرة لمن الصالحين) * لفي عداد الكاملين في الصلاح * (ولوطا) * عطف على ~~إبراهيم أو على ما عطف عليه * (إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة) * الفعلة ~~البالغة في القبح وقرأ الحرميان وابن عامر وحفص ms1121 بهمزة مكسورة على الخبر ~~والباقون على الاستفهام وأجمعوا على الاستفهام في الثاني * (ما سبقكم بها ~~من أحد من العالمين) * استئناف مقرر لفاحشتها من حيث إنها مما اشمأزت منه ~~الطباع وتحاشت عنه النفوس حتى أقدموا عليه لخبث طينتهم * (أئنكم لتأتون ~~الرجال وتقطعون السبيل) * وتتعرضون للسابلة بالتقل وأخذ المال أو بالفاحشة ~~حتى انقطعت الطرق أو تقطعون سبيل النسل بالاعراض عن الحرث واتيان ما ليس ~~بحرث * (وتأتون في ناديكم) * في مجالسكم الغاصة بأهلها ولا يقال النادي إلا ~~لما فيه أهله * (المنكر) * كالجماع والضراط وحل الإزار وغيرها من القبائح ~~عدم مبالاة بها وقيل الخذف ورمي البنادق * (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ~~ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) * في استقباح ذلك أو في دعوى النبوة ~~المفهومة من التوبيخ * (قال رب انصرني) * بإنزال العذاب * (على القوم ~~المفسدين) * باتباع الفاحشة وسنها فيمن بعدهم وصفهم بذلك مبالغة في استنزال ~~العذاب واشعارا بأنهم احقاء بأن يعجل لهم العذاب * (ولما جاءت رسلنا ~~إبراهيم بالبشرى) * بالبشارة بالولد والنافلة * (قالوا إنا مهلكو أهل هذه ~~القرية) * قرية سدوم والإضافة لفظية لأن المعنى على الاستقبال * (إن أهلها ~~كانوا ظالمين) * PageV04P314 # تعليل لإهلاكهم لهم بإصرارهم وتماديهم في ظلمهم الذي هو الكفر وأنواع ~~المعاصي * (قال إن فيها لوطا) * اعتراض عليهم بأن فيها من لم يظلم أو ~~معارضة للموجب بالمانع وهو كون النبي بين أظهرهم * (قالوا نحن أعلم بمن ~~فيها لننجينه وأهله) * تسليم لقوله مع ادعاء مزيد العلم به وأنهم ما كانوا ~~غافلين عنه وجواب عنه بتخصيص الأهل بمن عداه وأهله أو تأقيت الاهلاك ~~بإخراجهم منها وفيه تأخير للبيان عن الخطاب * (إلا امرأته كانت من ~~الغابرين) * الباقين في العذاب أو القرية * (ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ ~~بهم) * جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء و * (إن) * ~~صلة لتأكيد الفعلين واتصالهما * (وضاق بهم ذرعا) * وضاق بشأنهم وتدبير ~~أمرهم ذرعه أي طاقته كقولهم ضاقت يده وبإزائه رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقا ~~له وذلك لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع * (وقالوا) ms1122 * لما ~~رأوا فيه أثر الضجرة * (لا تخف ولا تحزن) * على تمكنهم منا * (إنا منجوك ~~وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين) * وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب * ~~(لننجينه) * (ومنجوك) بالتخفيف ووافقهم أبو بكر وابن كثير في الثاني وموضع ~~الكاف الجر على المختار ونصب * (أهلك) * بإضمار فعل أو بالعطف على محلها ~~باعتبار الأصل * (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء) * عذابا ~~منها سمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس أي اضطرب وقرأ ~~ابن عامر * (منزلون) * بالتشديد * (بما كانوا يفسقون) * بسبب فسقهم * (ولقد ~~تركنا منها آية بينة) * هي حكايتها الشائعة أو آثار الديار الخربة وقيل ~~الحجارة الممطرة فإنها كانت باقية بعد وقيل بقية أنهارها المسودة * (لقوم ~~يعقلون) * يستعملون عقولهم في الاستبثار والاعتبار وهو متعلق ب * (تركنا) * ~~أو * (آية) * PageV04P315 # * (وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر) * ~~وافعلوا ما ترجون به ثومابه فأقيم المسبب مقام السبب وقيل إنه من الرجاء ~~بمعنى الخوف * (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) * * (فكذبوه فأخذتهم الرجفة) * ~~الزلزلة الشديدة وقيل صيحة جبريل عليه السلام لأن القلوب ترجف لها * ~~(فأصبحوا في دارهم) * في بلدهم أو دورهم ولم يجمع لأمن اللبس * (جاثمين) * ~~باركين على الركب ميتين * (وعادا وثمود) * منصوبان بإضمار اذكر أو فعل دل ~~عليه ما قبله مثل أهلكنا وقرأ حمزة وحفص ويعقوب (وثمودا) غير منصرف على ~~تأويل القبيلة وقد تبين لكم من مساكنهم أي تبين لهم بعض مساكنهم أو اهلاكهم ~~من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها * (وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم) * من الكفر والمعاصي * (فصدهم عن السبيل) * السوي الذي بينه الرسل ~~لهم * (وكانوا مستبصرين) * متمكنين من النظر والاستبصار ولكنهم لم يفعلوا ~~أو متبينين أو العذاب لاحق بهم بأخبار الرسل لهم ولكنهم لجوا حتى هلكوا * ~~(وقارون وفرعون وهامان) * معطوف على عادا وتقديم * (قارون) * لشرف نسبه * ~~(ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين) * فائتين ~~بل أدركهم أمر الله من سبق طالبه إذا فاته * (فكلا) * من المذكورين * ~~(أخذنا بذنبه) * عاقبناه بذنبه * (فمنهم من ms1123 أرسلنا عليه حاصبا) * ريحا ~~عاصفا فيها حصباء أو ملكا رماهم بها كقوم لوط * (ومنهم من أخذته الصيحة) * ~~كمدين وثمود * (ومنهم من خسفنا به الأرض) * كقارون * (ومنهم من أغرقنا) * ~~كقوم نوح وفرعون وقومه * (وما كان الله ليظلمهم) * ليعاملهم معاملة الظالم ~~فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ذلك من عادته عز وجل * (ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون) * بالتعرض للعذاب * (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء) * فما ~~اتخذوه معتمدا ومتكلا * (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) * فيما نيسجته في الوهن ~~والخور بل ذاك أوهن فإن لهذا حقيقة PageV04P316 # وانتفاعا ما أو مثلهم بالإضافة إلى رجل بنى بيتا من حجر وجص والعنكبوت ~~يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث والتاء فيه كتاء طاغوت ويجمع على ~~عناكيب وعناكب وعكاب وعكبة وأعكب * (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) * لا ~~بيت أوهن وأقل وقاية للحر والبرد منه * (لو كانوا يعلمون) * يرجعون إلى علم ~~لعلموا أن هذا مثلهم وان دينهم أوهن من ذلك ويجوز أن يكون المراد ببيت ~~العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا للتمثيل فيكون المعنى وان أوهن ما يعتمد به ~~في الدين دينهم * (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء) * على اضمار ~~القول أي قل للكفرة إن الله يعلم وقرأ البصريان بالياء حملا على ما قبله و ~~(ما استفهامية) منصوبة ب * (تدعون) * و * (يعلم) * معلقة عنها و * (من) * ~~للتبيين أو نافية و * (من) * مزيدة و * (شيء) * مفعول * (تدعون) * أو ~~مصدرية و * (شيء) * مصدر أو موصولة مفعول ليعلم ومفعول * (تدعون) * عائدها ~~المحذوف والكلام على الأولين تجهيل لهم وتوكيل للمثل وعلى الأخيرين وعيد ~~لهم * (وهو العزيز الحكيم) * تعليل على المعنيين فإن من فرط الغباوة اشراك ~~ما لا يعد شيئا بمن هذا شأنه وان الجماد بالإضافة إلى القاهر على كل شيء ~~البالغ في العلم واتقان الفعل الغاية كالمعدوم وان من هذا وصفه قادر على ~~مجازاتهم * (وتلك الأمثال) * يعني هذا المثل ونظائره * (نضربها للناس) * ~~تقيبا لما بعد من أفهامهم * (وما يعقلها) * ولا يعقل حسنها وفائدتها * (إلا ~~العالمون) * الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي وعنه صلى ms1124 الله عليه وسلم ~~أنه تلا هذه الآية فقال العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ~~PageV04P317 # * (خلق الله السماوات والأرض بالحق) * محقا غير قاصد به باطلا فإن ~~المقصود بالذات من خلقها إفادة الخير والدلالة على ذاته وصفاته كما أشار ~~إليه بقوله * (إن في ذلك لآية للمؤمنين) * لأنهم المنتفعون به * (أتل ما ~~أوحي إليك من الكتاب) * تقربا إلى الله تعالى بقراءته وتحفظا لألفاظه ~~واستكشافا لمعانيه فإن القارئ المتأمل قد ينكشف به بالتكرار ما لم ينكشف له ~~أول ما قرع سمعه * (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) * بأن ~~تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها من حيث إنها تذكر ~~الله وتورث النفس خشية منه روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ارتكبه فوصف له ~~عليه السلام فقال أن صلاته ستنهاه فلم يلبث أن تاب * (ولذكر الله أكبر) * ~~وللصلاة أكبر من سائر الطاعات وانما عبر عنها به للتعليل بأن اشتمالها على ~~ذكره هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات أو لذكر الله ~~إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته * (والله يعلم ما تصنعون) * منه ~~ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة * (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا ~~بالتي هي أحسن) * إلا بالخصلة التي هي أحسن كمعارضة الخشونة باللين والغضب ~~بالكظم والمشاغبة بالنصح وقيل هو منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه ~~وجوابه انه آخر الدواء وقيل المراد به ذو العهد منهم * (إلا الذين ظلموا ~~منهم) * بالافراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات الولد قولهم * (يد الله ~~مغلولة) * أو بنبيذ العهد ومنه الجزية * (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا ~~وأنزل إليكم) * هو من المجادلة بالتي هي أحسن وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله فإن ~~قالوا باطلا لم تصدقوهم وان قالوا حقا لم تكذبوهم * (وإلهنا وإلهكم واحد ~~ونحن له مسلمون) * PageV04P318 # مطيعون له خاصة وفيه ms1125 تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~* (وكذلك) * ومثل ذلك الانزال * (أنزلنا إليك الكتاب) * وحيا مصدقا لسائر ~~الكتب الإلهية وهو تحقيق لقوله * (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) * هم ~~عبد الله بن سلام واضرابه أو من تقدم عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل ~~الكتاب * (ومن هؤلاء) * ومن العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل ~~الكتابين * (من يؤمن به) * بالقرآن * (وما يجحد بآياتنا) * مع ظهورها وقيام ~~الحجة عليها * (إلا الكافرون) * إلا المتوغلون في الكفر فإن جزمهم به ~~يمنعهم عن التأمل فيما يقيد لهم صدقها لكونها معزة بالإضافة إلى الرسول صلى ~~الله عليه وسلم كما أشار إليه بقوله * (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا ~~تخطه بيمينك) * فإن ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة أمي لم ~~يعرف بالقراءة والتعلم خارق للعادة وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي ونفي ~~للتجوز في الإسناد * (إذا لارتاب المبطلون) * أي لو كنت ممن يخط ويقرأ ~~لقالوا لعله تعلمه أو التقطه من كتب الأولين الأقدمين وانما سماهم مبطلين ~~لكفرهم أو لاتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه الاعجاز المكاثرة وقيل لارتاب ~~أهل الكتاب لوجدانهم نعتك على خلاف ما في كتبهم فيكون ابطالهم باعتبار ~~الواقع دون المقدر * (بل هو) * بل القرآن PageV04P319 # * (آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) * يحفظونه لا يقدر أحد على ~~تحريفه * (وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون) * المتوغلون في الظلم بالمكابرة ~~بعد وضوح دلائل اعجازها حتى لم يعتدوا بها * (ويقولون لولا أنزل عليه آية ~~من ربه) * مثل ناقة صالح وعصا موسى ومائدة عيسى وقرأ نافع وابن عامر ~~والبصريان وحفص * (آيات) * * (قل إنما الآيات عند الله) * ينزلها كما يشاء ~~لست املكها فآتيكم بما تقترحونه * (أنما أنا نذير مبين) * ليس من شأني إلا ~~الانذار وابانته بما عطيت من الآيات * (أو لم يكفهم) * آية مغنية عما ~~اقترحوه * (أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) * تدوم تلاوته عليهم متحدين ~~به فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحل بخلاف سائر الآيات أو يتلى عليهم يعني ~~اليهود بتحقيق ms1126 ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك * (إن في ذلك) * الكتاب الذي ~~هو آية مستمرة وحجة مبينة * (لرحمة) * لنعمة عظيمة * (وذكرى لقوم يؤمنون) * ~~وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت وقيل أن أناسا من المسلمين أتوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكتب كتب فيها بعض ما يقول اليهود فقال كفى بها ~~ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم فنزلت * ~~(قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) * بصدقي وقد صدقني بالمعجزات أو بتبليغي ~~ما أرسلت به إليكم ونصحي ومقابلتكم إياي بالتكذيب والتعنت * (يعلم ما في ~~السماوات والأرض) * فلا يخفى عليه حالي وحالكم * (والذين آمنوا بالباطل) * ~~وهو ما يعبد من دون PageV04P320 # الله * (وكفروا بالله) * منكم * (أولئك هم الخاسرون) * في صفقتهم حيث ~~اشتروا الكفر بالأيمان * (ويستعجلونك بالعذاب) * بقولهم * (فأمطر علينا ~~حجارة من السماء) * * (ولولا أجل مسمى) * لكل عذاب أو قوم * (لجاءهم ~~العذاب) * عاجلا * (وليأتينهم بغتة) * فجأة الدنيا كوقعة بدر أو الآخرة عند ~~نزول الموت بهم * (وهم لا يشعرون) * بإتيانه * (يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين) * ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب أو هي كالمحيطة بهم الآن ~~لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم واللام للعهد على وضع الظاهر موضع ~~المضمر للدلالة على موجب الإحاطة أو للجنس فيكون استدلالا بحكم الجنس على ~~حكمهم * (يوم يغشاهم العذاب) * ظرف * (لمحيطة) * أو مقدرة مثل كان كيت وكيت ~~* (من فوقهم ومن تحت أرجلهم) * من جميع جوانبهم * (ويقول) * الله أو بعض ~~ملائكته بأمره لقراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالنون * (ذوقوا ما ~~كنتم تعملون) * أي جزاءه * (يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي ~~فاعبدون) * أي إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم اظهار دينكم ~~فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك وعنه عليه الصلاة والسلام من فر بدينه من ~~ارض إلى ارض ولو كان شرا استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم محمد عليهما ~~السلام والفاء جواب شرط محذوف إذ المعنى إن ارضي واسعة أن لم تخلصوا ~~العبادة لي في ارض فأخلصوها في غيرها ms1127 * (كل نفس ذائقة الموت) * تناله لا ~~محالة * (ثم إلينا ترجعون) * للجزاء ومن هذا عاقبته ينبغي أن يجتهد في ~~الاستعداد له وقرأ أبو بكر بالياء PageV04P321 # * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم) * لننزلنهم * (من الجنة غرفا) ~~* علالي وقرأ حمزة الكسائي (لنثوينهم) أي لنقيمنهم من الثواء فيكون انتصاب ~~غرفا لاجرائه مجرى لننزلهم أو بنزع الخافض أو بتشبيه الظرف المؤقت بالمبهم ~~* (تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين) * وقرئ * (فنعم) * ~~والمخصوص بالمدح محذوف دل عليه ما قبله * (الذين صبروا) * على أذية ~~المشركين والهجرة للدين إلى غير ذلك من المحن والمشاق * (وعلى ربهم ~~يتوكلون) * ولا يتوكلون إلا على الله * (وكأين من دابة لا تحمل رزقها) * لا ~~تطيق حمله لضعفها أو لا تدخره وانما تصبح ولا معيشة عندها * (الله يرزقها ~~وإياكم) * ثم إنها مع ضعفها وتوكلها وإياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء في أنه ~~لا يرزقها وإياكم إلا الله لان رزق الكل بأسباب هو المسبب لها وحده فلا ~~تخافوا على معاشكم بالهجرة فإنهم لما أمروا بالهجرة قال بعضهم كيف نقدم ~~بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت * (وهو السميع) * لقولكم هذا * (العليم) * ~~بضميركم * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر) * ~~المسؤول عنهم أهل مكة * (ليقولن الله) * لما تقرر في العقول من وجوب انتهاء ~~الممكنات إلى واحد واجب الوجود * (فأنى يؤفكون) * يصرفون عن توحيده بعد ~~اقرارهم بذلك * (الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) * يحتمل أن ~~يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا على أن البسط والقبض على التعاقب وألا ~~يكون على وضع الضمير موضع من يشاء وابهامه لأن من يشاء مبهم * (أن الله بكل ~~شيء عليم) * يعلم مصالحهم ومفاسدهم * (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء ~~فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله) * PageV04P322 # معترفين بأنه الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم إنهم يشركون به ~~بعض مخلوقاته الذي لا يقدر على شيء من ذلك * (قل الحمد لله) * على ما عصمك ~~من مثل هذه الضلالة أو على تصديقك واظهار حجتك * (بل أكثرهم لا يعقلون) * ~~فيتناقضون ms1128 حيث يقرون بأنه المبدئ لكل ما عداه ثم إنهم يشركون به الصنم وقيل ~~لا يعقلون ما تريد بتحميدك عن مقالهم * (وما هذه الحياة الدنيا) * إشارة ~~تحقير وكيف لا وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة * (إلا لهو ولعب) * إلا كما ~~يلهى ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم يتفرقون متعبين * ~~(وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) * لهي دار الحياة الحقيقة لامتناع طريان ~~الموت عليها أو هي في ذاتها حياة للمبالغة و * (الحيوان) * مصدر حي سمي به ~~ذو الحياة واصله حييان فقلبت الياء الثانية واوا وهو أبلغ من الحياة لما في ~~بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحياة ولذلك اختير عليها ها هنا * ~~(لو كانوا يعلمون) * لم يؤثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة والحياة ~~فيها عارضة سريعة الزوال * (فإذا ركبوا في الفلك) * متصل بما دل عليه شرح ~~حالهم أي هم على ما وصفوا به من الشرك فإذا ركبوا البحر * (دعوا الله ~~مخلصين له الدين) * كائنين في صورة من أخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون ~~إلا الله ولا يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو * (فلما نجاهم ~~إلى البر إذا هم يشركون) * فاجؤوا المعاودة إلى الشرك * (ليكفروا بما ~~آتيناهم) * اللام فيه لام كي أي يشركون ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة ~~* (وليتمتعوا) * باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها أو لام الأمر ~~على التهديد ويؤيده قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون عن نافع * ~~(وليتمتعوا) * بالسكون * (فسوف يعلمون) * عاقبة ذلك حين يعاقبون ~~PageV04P323 # * (أو لم يروا) * يعني أهل مكة * (أنا جعلنا حرما آمنا) * أي جعلنا بدلهم ~~مصونا عن النهب والتعدي آمنا أهله عن القتل والسبي * (ويتخطف الناس من ~~حولهم) * يختلسون قتلا وسبيا إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب * ~~(أفبالباطل يؤمنون) * ابعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليه ~~إلا الله يؤمنون بالصنم أو الشيطان * (وبنعمة الله يكفرون) * حيث أشركوا به ~~غيره وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق المبالغة * (ومن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا) * بأن زعم أن ms1129 له شريكا * (أو كذب بالحق لما جاءه) ~~* يعني الرسول أو الكتاب وفي * (لما) * تسفيه لهم بأن لم يتواقفوا ولم ~~يتأملوا قط حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه * (أليس في جهنم ~~مثوى للكافرين) * تقرير لثوائهم كقوله (ألستم خير من ركب المطايا) أي إلا ~~يستوجبون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذه الكذب على الله وكذبوا بالحق مثل ~~هذا التكذيب أو لاجترائهم أي ألم يعلموا أن * (في جهنم مثوى للكافرين) * ~~حتى اجترؤوا مثل هذه الجراءة * (والذين جاهدوا فينا) * في حقنا واطلاق ~~المجاهدة ليعم جهاد الأعادي الظاهرة والباطنة بأنواعه * (لنهدينهم سبلنا) * ~~سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير ~~وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى * (والذين اهتدوا زادهم هدى) * وفي ~~PageV04P324 # الحديث من عمل بما عمل ورثه الله علم ما لم يعلم * (وإن الله لمع ~~المحسنين) * بالنصر والإعانة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~العنكبوت كان له من الاجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين المنافقين ~~PageV04P325 # سورة الروم مكية إلا قوله فسبحان الله الآية وآيها ستون أو تسع وخمسون ~~آية بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم) * * (غلبت الروم في أدنى الأرض) * ارض ~~العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم أو في أدنى ارضهم من العرب واللام ~~بدل من الإضافة * (وهم من بعد غلبهم) * من إضافة المصدر إلى المفعول وقرئ * ~~(غلبهم) * وهو لغة كالجلب والجلب * (سيغلبون) * * (في بضع سنين) * روي أن ~~فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى وقيل بالجزيرة وهي أدنى ارض الروم ~~من الفرس فغلبوا عليهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين ~~وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر اخواننا على ~~اخوانكم ولنظهرن عليكم فنزلت فقال لهم أبو بكر لا يقرن الله أعينكم فوالله ~~لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين فقال له أبي بن خلف كذبت اجعل بيننا ~~اجلا أنا حبك عليه فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الاجل ثلاث ~~سنين فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله ms1130 عليه وسلم فقال البضع ~~ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر ومادة في الاجل فجعلاه مائة قلوص ~~إلى تسع سنين ومات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قفوله من ~~أحد وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو بكر PageV04P326 # الخطر من ورثة أبي وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تصدق ~~به واستدلت به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب وأجيب بأنه ~~كان قبل تحريم القمار والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغخيب وقرئ * ~~(غلبت) * بالفتح و * (سيغلبون) * بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على الروم ~~على ريف الشام والمسلمون سيغلبونهم وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم ~~المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا تكون إضافة الغلب إلى الفاعل * (لله ~~الأمر من قبل ومن بعد) * من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن ~~بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كوهم غالبين أي له الأمر حين غلوا وحين يغلبون ~~ليس شيء منهما إلا بقضائه وقرئ * (من قبل ومن بعد) * من غير تقدير مضاف ~~إليه كأنه قيل قبلا وبعدا أي أولا وآخرا * (ويومئذ) * ويوم تغلب الروم * ~~(يفرح المؤمنون) * * (بنصر الله) * من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه ~~من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم فيما اخبرا به المشركين وغلبتهم في رهانهم ~~وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم وقيل بنصر الله المؤمنين باظهار صدقهم أو ~~بان ولي بعض أعدائهم بعضا حتى تفانوا * (ينصر من يشاء) * فينصر هؤلاء تارة ~~وهؤلاء أخرى * (وهو العزيز الرحيم) * ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ~~ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى * (وعد الله) * مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله في ~~معنى الوعد * (لا يخلف الله وعده) * لامتناع الكذب عليه تعالى * (ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون) * وعده ولا صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم * (يعلمون ظاهرا ~~من الحياة الدنيا) * ما يشاهدونه منها والتمتع بزخارفها * (وهم عن الآخرة) ~~* التي هي غايتها والمقصود منها * (هم غافلون) * لا تخطر ببالهم و * (هم) * ~~الثانية تكرير للأولى أو مبتدأ ms1131 و * (غافلون) * خبره والجملة خبر الأولى وهو ~~على الوجهين مناد على تمكين غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة ~~المتقدمة المبدلة من قوله * (لا يعلمون) * تقريرا لجهالتهم وتشبيها لهم ~~بالحيوانات المقصور ادراكها من الدنيا ببعضها PageV04P327 # ظاهرها فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها ~~وأسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهرا واما ~~باطنها فإنها خاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها وانموذج لأحوالها واشعارا ~~بأنه لا فرق بين عدم العلم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا * (أو لم يتفكروا ~~في أنفسهم) * أو لم يحدثوا التفكر فيها أو أو لم يتفكروا في أمر أنفسهم ~~فإنها أقرب إليهم من غيرها ومرآة يجتلى فيها للمستبصر ما يجتلى له في ~~الممكنات بأسرها ليتحقق لهم قدرة مبدعها على إعادتها مثل قدرته على ابدائها ~~* (ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) * متعلق بقول أو علم ~~محذوف يدل عليه الكلام * (وأجل مسمى) * تنتهي عنده ولا تبقى بعده * (وإن ~~كثيرا من الناس بلقاء ربهم) * بلقاء جزائه عند انقضاء الأجل المسمى أو قيام ~~لاساعة * (لكافرون) * جاحدون يحسبون أن الدنيا أبدية وان الآخرة لا تكون * ~~(أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) * تقرير ~~لسيرهم في أقطار الأرض ونظرهم في آثار المدمرين قبلهم * (كانوا أشد منهم ~~قوة) * كعاد وثمود * (وأثاروا الأرض) * وقلبوا وجهها لاستنباط المياه ~~واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها * (وعمروها) * وعمروا الأرض * (أكثر ~~مما عمروها) * من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ذي زرع لا تبسط ~~لهم في غيرها وفيه تهكم بهم من حيث إنهم مغترون بالدنيا مفتخرون بها وهم ~~أضعف حالا فيها إذ مدار أمرها على التبسط في البلاد والتسلط على العباد ~~والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء ملجئون إلى دار لا نفع ~~لها * (وجاءتهم رسلهم بالبينات) * بالمعجزات أو الآيات الواضحات * (فما كان ~~الله ليظلمهم) * PageV04P328 # ليفعل بهم ما تفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير * (ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون) * حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم * (ثم ms1132 كان عاقبة الذين ~~أساؤوا السوأى) * أي ثم كان عاقبتهم العاقبة * (السوأى) * أو الخصلة * ~~(السوأى) * فوضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على ما اقتضى أن تكون تلك ~~عاقبتهم وانهم جاءوا بمثل افعالهم و * (السوأى) * تأنيث الأسوأ كالحسنى أو ~~مصدر كالبشرى نعت به * (أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون) * علة أو ~~بدل أو عطف بيان ل * (السوأى) * أو خبر كان و * (السوأى) * مصدر أساؤوا أو ~~مفعوله بمعنى * (ثم كان عاقبة) * الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع الله على ~~قلوبهم حتى كذبوا بآيات الله واستهزؤوا بها ويجوز أن تكون * (السوأى) * صلة ~~الفعل و * (أن كذبوا) * تابعها والخبر محذوف للابهام والتهويل وأن تكون * ~~(إن) * مفسرة لان الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة ~~معنى القول وقرأ ابن عامر والكوفيون * (عاقبة) * بالنصب على أن الاسم * ~~(السوأى) * و * (أن كذبوا) * على الوجوه المذكورة * (الله يبدأ الخلق) * ~~ينشئهم * (ثم يعيده) * يبعثهم * (ثم إليه ترجعون) * للجزاء والعدول إلى ~~الخطاب للمبالغة في المقصود وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وروح بالياء على الأصل ~~* (ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون) * يسكتون متحرين آيسين يقال ناظرته ~~فأبلس إذا سكت وآيس من أن يحتج ومنه الناقة المبلاس التي لا ترغو وقرئ بفتح ~~اللام من ابلسه إذا اسكته * (ولم يكن لهم من شركائهم) * ممن اشركوهم بالله ~~* (شفعاء) * يجيرونهم من عذاب الله مجيئه بلفظ الماضي لتحققه * (وكانوا ~~بشركائهم كافرين) * يكفرون بآلهتهم حين يئسوا منهم وقيل كانوا في الدنيا ~~كافرين بسببهم وكتب في المصحف شفعواء (علموا بني إسرائيل) بالواو وكذا * ~~(السوأى) * بالألف اثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها * (ويوم ~~تقوم الساعة يومئذ يتفرقون) * أي المؤمنون والكافرون لقوله تعالى ~~PageV04P329 # * (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة) * ارض ذات أزهار ~~وانهار * (يحبرون) * يسرون سرورا تهلك له وجوههم * (وأما الذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون) * مدخلون لا يغيبون ~~عنه * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض ~~وعشيا وحين تظهرون) * إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه ~~في ms1133 هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها نعمته أو دلالة على أن ما ~~يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزهه واستحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهل ~~السماوات والأرض وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لان آثاره القدرة والعظمة ~~فيهما اظهر وتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص ~~نورها والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر ويجوز أن يكون * ~~(وعشيا) * معطوفا على * (حين تمسون) * وقوله * (وله الحمد في السماوات ~~والأرض) * PageV04P330 # اعتراضا وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الآية جامعة للصلوات الخمس ~~* (تمسون) * صلاتا المغرب والعشاء و * (تصبحون) * صلاة الفجر و * (وعشيا) * ~~صلاة العصر و * (تظهرون) * صلاة الظهر ولذلك زعم الحسن إنها مدينة لأنه كان ~~يقول كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت اتفقتا وانما فرضه الخمس بالمدينة ~~والأكثر على إنها فرضت بمكة وعنه صلى الله عليه وسلم من سره أن يكال له ~~بالفقيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون الآية وعنه صلى الله عليه وسلم ~~من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ما فاته ~~في ليلته ومن قال حين يسمي أدرك ما فاته في يومه وقرئ حينا تمسون وحينا ~~تصبحون أي تمسون فيه وتصبحون فيه * (يخرج الحي من الميت) * كالانسان من ~~النطفة والطائر من البيضة * (ويخرج الميت من الحي) * كالنطفة والبيضة أو ~~يعقب الحياة الموت وبالعكس * (ويحيي الأرض) * بالنبات * (بعد موتها) * ~~يبسها * (وكذلك) * ومثل ذلك الاخراج * (تخرجون) * من قبوركم فإنه أيضا ~~تعقيب الحياة الموت وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء * (ومن آياته أن خلقكم ~~من تراب) * أي في أصل الانشاء لأنه خلق أصلهم منه * (ثم إذا أنتم بشر ~~تنتشرون) * ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض * (ومن آياته أن خلق ~~لكم من أنفسكم أزواجا) * لان حواء خلقت من ضلع آدم وسائر النساء خلقن من ~~نطف الرجال أو لأنهن من جنسه لا من جنس آخر * (لتسكنوا إليها) * لتميلوا ~~إليها وتألفوا بها فإن الجنسية علة للضم والاختلاف سبب للتنافر ms1134 * (وجعل ~~بينكم) * PageV04P331 # أي بين الرجال والنساء أو بين افراد الجنس * (مودة ورحمة) * بواسطة ~~الزواج حال الشبق وغيرها بخلاف سائر الحيوانات نظما لأمر المعاش أو بأن ~~تعيش الإنسان متوقف على التعارف والتعاون المحوج إلى التواد والتراحم وقيل ~~المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد كقوله تعالى * (ورحمة منا) * * ~~(إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) * فيعلمون ما في ذلك من الحكم * (ومن آياته ~~خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم) * لغاتكم بأن علم كل صنف لغته أو ~~ألهمه وضعها وأقدره عليها أو أجناس نطفكم واشكاله فإنك لا تكاد تسمع منطقين ~~متساويين في الكيفية * (وألوانكم) * بياض الجلد وسواده أو تخطيطات الأعضاء ~~وهيئاتها وألوانها وحلاها بحيث وقع التمايز والتعارف حتى أن التوأمين مع ~~توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما في التخليق يختلفان في شيء ~~من ذلك لا محالة * (إن في ذلك لآيات للعالمين) * لا تكاد تخفى على عاقل من ~~ملك أو انس أو جن وقرأ حفص بكسر اللام ويؤيد قوله * (وما يعقلها إلا ~~العالمون) * PageV04P332 # * (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) * منامكم في ~~الزمنين لاستراحة القوى النفسانية وتقوي القوى الطبيعية وطلب معاشكم فيها ~~أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين ~~اشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بإحداهما فهو صالح للاخر عند الحاجة ~~ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه * (إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون) * سماع ~~نفهم واستبصار فإن الحكمة فيه ظاهرة * (ومن آياته يريكم البرق) * مقدر بأن ~~المصدرية كقوله (إلا ايهذا الزاجري احضر الوغى وأن اشهد اللذات هل أنت ~~مخلدي) أو الفعل فيه منزلة المصدر كقولهم تسمع بالمعيدي خير م أن تراه أو ~~صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق كقوله (فما الدهر إلا تارتان فمنهما ~~أموت وأخرى ابتغي العيش اكدح) * (خوفا) * من الصاعقة للمسافر * (وطمعا) * ~~في الغيث للمقيم ونصبهما على العلة لفعل يلزم المذكور فإن اراءتهم تستلزم ~~رؤيتهم أو له على تقدير مضاف نحو إرادة خوف وطمع أو تأويل الخوف والطمع ~~بالإخافة والأطماع كقولك فعلته رغما للشيطان أو على الحال ms1135 مثل كلمته شفاها ~~* (وينزل من السماء ماء) * وقرئ بالتشديد * (فيحيي به الأرض) * بالنبات * ~~(بعد موتها) * يبسها * (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) * يستعملون عقولهم في ~~استنباط أسبابها وكيفية تكونها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته * (ومن ~~آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) * قيامهما بإقامته لهما وارادته ~~لقيامهما في حيزيها المعينين من غير مقيم محسوس والتعبير بالأمر للمبالغة ~~في كمال القدرة والغنى عن الآلة * (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم ~~تخرجون) * عطف على * (أن تقوم) * على تأويل مفرد كأنه قيل ومن آياته قيام ~~السماوات والأرض بأمره ثم خروجكم من القبور * (إذا دعاكم دعوة) * واحد ~~فيقول أيها الموتى اخرجوا والمراد تشبيه سرعة ترتب حصول ذلك على تعلق ~~ارادته بلا توقف واحتياج إلى تجشم عمل بسرعة ترتب إجابة الداعي المطاع ~~PageV04P333 # على دعائه وثم أما لتراخي زمانه أو لعظم ما فيه ومن الأرض متعلق بدعا ~~كقولك دعوته من أسفل الوادي فطلع إلي لا بتخرجون لان ما بعد إذا لا يعمل ~~فيما قبلها و * (إذا) * الثانية للمفاجأة ولذلك نابت مناب الفاء في جواب ~~الأولى * (وله من في السماوات والأرض كل له قانتون) * منقادون لفعله فيهم ~~لا يمتنعون عنه * (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) * بعد هلاكهم * (وهو أهون ~~عليه) * والإعادة أسهل عليه من الأصل بالااضافة إلى قدركم والقياس على ~~أصولكم وألا فهما عليه وسواء وللك قيل الهاء ل * (الخلق) * وقيل * (أهون) * ~~بمعنى هين وتذكير هو لاهون أو لان الإعادة بمعنى أن يعيد * (وله المثل) * ~~الوصف العجيب الشأن كالقدرة العامة والحكمة التامة ومن فسره بقول لا اله ~~إلا الله أراد به الوصف بالوحدانية * (الأعلى) * الذي ليس لغيره ما يساويه ~~أو يدانيه * (في السماوات والأرض) * يصفه به ما فيها دلالة ونطقا * (وهو ~~العزيز) * القادر الذي لا يعجز عن ابداء ممكن واعادته * (الحكيم) * الذي ~~يجري الأفعال على مقتضى حكمته * (ضرب لكم مثلا من أنفسكم) * منتزعا من ~~أحوالها التي هي أقرب الأمور إليكم * (هل لكم من ما ملكت أيمانكم) * من ~~مماليككم * (من شركاء في ما رزقناكم) * من ms1136 الأموال وغيرها * (فأنتم فيه ~~سواء) * فتكونوا أنتم وهم فيه شرعا يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم لتأكيد ~~الاستفهام الجاري مجرى النفي * (تخافونهم) * أن يستبدوا بتصرف فيه * ~~(كخيفتكم أنفسكم) * كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض * (كذلك) * مثل ذلك ~~التفضيل * (نفصل الآيات) * نبينها فإن التفصيل مما يكشف المعاني ويوضحها * ~~(لقوم يعقلون) * يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال PageV04P334 # * (بل اتبع الذين ظلموا) * بالاشراك * (أهواءهم بغير علم) * جاهلين لا ~~يكفهم شيء فإن العالم إذا اتبع هواه ربما ردعه علمه * (فمن يهدي من أضل ~~الله) * فمن يقدر على هدايته * (وما لهم من ناصرين) * يخلصونهم من الضلالة ~~ويحفظوهم عن آفاتها * (فأقم وجهك للدين حنيفا) * فقومه له غير ملتفت أو ~~ملتفت عنه وهو تمثيل للاقبال والاستقامة عليه والاهتمام به * (فطرة الله) * ~~خلقته نصب على الاغراء أو المصدر لما دل عليه ما بعدها * (التي فطر الناس ~~عليها) * خلقهم عليها وهي قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه أو ملة الإسلام ~~فإنهم لو خلوا وما خلقوما عليه أدى بهم إليها وقيل العهد المأخوذ من آدم ~~وذريته * (لا تبديل لخلق الله) * لا يقدر أحد أن يغيره أو ما ينبغي أن يغير ~~* (ذلك) * إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له أو الفطرة أن فسرت ~~بالملة * (الدين القيم) * المستقيم الذي لا عوج فيه * (ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون) * استقامته لعدم تدبرهم * (منيبين إليه) * راجعين إليه من أناب إذا ~~رجع مرة بعد أخرى وقيل منقطعين إليه من الناب وهو حال من الضمير في الناصب ~~المقدر لفطرة الله أو في أم لان الآية خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ~~والأمة لقوله * (واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين) * غير إنها ~~صدرت بخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم تعظيما له * (من الذين فرقوا دينهم) ~~* بدل من المشركين وتفريقهم اختلافهم فيها يعبدونه على اختلاف أهوائهم وقرأ ~~حمزة والكسائي (فارقوا) بمعنى تركوا دينهم الذي أمروا به * (وكانوا شيعا) * ~~فرقا تشايع كل امامها الذي أضل دينها * (كل حزب بما لديهم فرحون) * ~~PageV04P335 # مسرورون ظنا بأنه الحق ويجوز أن يجعل فرحون صفة كل على ms1137 أن الخبر * (من ~~الذين فرقوا) * * (وإذا مس الناس ضر) * شدة * (دعوا ربهم منيبين إليه) * ~~راجعين من دعاء غيره * (ثم إذا أذاقهم منه رحمة) * خلاصا من تلك الشدة * ~~(إذا فريق منهم بربهم يشركون) * فاجأ فريق منهم بالاشراك بربهم الذي عافاهم ~~* (ليكفروا بما آتيناهم) * اللام فيه للعاقبة وقيل للامر بمعنى التهديد ~~لقوله * (فتمتعوا) * غير أنه التفت فيه مبالغة وقرئ * (وليتمتعوا) * * ~~(فسوف تعلمون) * عاقبة تمتعكم وقرئ بالياء التحتية على أن تمتعوا ماض * (أم ~~أنزلنا عليهم سلطانا) * حجة وقيل ذا سلطان أي ملكا مع برهان * (فهو يتكلم) ~~* تكلم دلالة كقوله * (كتابنا ينطق عليكم بالحق) * أو نطق * (بما كانوا به ~~يشركون) * بإشراكهم وصحته أو بالأمر الذي يسببه يشركون به في ألوهيته * ~~(وإذا أذقنا الناس رحمة) * نعمة من صحة وسعة * (فرحوا بها) * بطروا بسببها ~~* (وإن تصبهم سيئة) * شدة * (بما قدمت أيديهم) * بشؤم معاصيهم * (إذا هم ~~يقنطون) * فاجؤوا القنوط من رحمته وقرأ الكسائي وأبو عمرو بكسر النون * (أو ~~لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * فلما لهم يشركوا ولم يحتسبوا ~~في السراء والضراء كالمؤمنين * (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) * فيستدلون ~~بها على كمال القدرة والحكمة * (فآت ذا القربى حقه) * كصلة الرحم واحتج به ~~الحنفية على وجوب النفقة للمحارم وهو غير مشعر به * (والمسكين وابن السبيل) ~~* ما وظف لهما من الزكاة والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لمن بسط ~~له ولذلك رتب على ما قبله بالفاء * (ذلك خير للذين يريدون وجه الله) * ذاته ~~أو جهته أي يقصدون بمعروفهم إياه خالصا أو جهة التقرب إليه لا جهة ~~PageV04P336 # أخرى * (وأولئك هم المفلحون) * حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم * ~~(وما آتيتم من ربا) * زيادة محرمة في المعاملة أو عطية يتوقع بها مزيد ~~مكافأة وقرأ ابن كثير بالقصر بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربا * (ليربو في ~~أموال الناس) * ليزيد ويزكو في أموالهم * (فلا يربو عند الله) * فلا يزكو ~~عنده ولا يبارك فيه وقرأ نافع ويعقوب (لتربوا) أي لتزيدوا أو لتصيروا ذوي ~~ربا * (وما آتيتم من ms1138 زكاة تريدون وجه الله) * تبتغون به وجهه خالصا * ~~(فأولئك هم المضعفون) * ذوو الأضعاف من الثواب ونظير المضعف المقوي والموسر ~~لذي القوة واليسار أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة وقرئ بفتح ~~العين وتغييره عن سنن المقابلة عبارة ونظما للمبالغة والالتفات فيه للتعظيم ~~كأنه خاطب به الملائكة وخواص الخلق تعريفا لحالهم أو للتعميم كأنه قال فمن ~~فعل ذلك * (فأولئك هم المضعفون) * والراجع منه محذوف إن جعلت ما موصولة ~~تقديره المضعفون به أو فمؤتوه أولئك هم المضغفون * (الله الذي خلقكم ثم ~~رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء) * أثبت ~~له لوازم الألوهية ونفاها رأسا عما اتخذوه شركاء له من الأصنام وغيرها ~~مؤكدا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع عليه الوفاق ثم استنتج ~~من ذلك تقسه عن أن يكون له شركاء فقال * (سبحانه وتعالى عما يشركون) * ~~ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة صفة والخبر * (هل من شركائكم) * والرابط * ~~(من ذلكم) * لأنه بمعنى من أفعاله و * (من) * الأولى والثانية تفيد أن شيوع ~~الحكم في جنس الشركاء والأفعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفي وكل منها ~~مستقلة بتأكيد لتعجيز الشركاء وقرأ حمزة والكسائي بالتاء PageV04P337 # * (ظهر الفساد في البر والبحر) * كالجدب والموتان وكثرة الحرق والغرق ~~وإخفاق الغاصة ومحق البركات وكثرة المضار أو الضلالة والظلم وقيل المراد ~~بالبحر قرى السواحل وقرئ و (البحور) * (بما كسبت أيدي الناس) * بشؤم ~~معاصيهم أو بكسبهم إياه وقيل ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه وفي البحر ~~بأن جلندا ملك عمان كان يأخذ كل سفينة غصبا * (ليذيقهم بعض الذي عملوا) * ~~بعض أجزائه فإن تمامه في الآخرة واللام للعلة أو العاقبة وعن ابن كثير ~~ويعقوب * (لنذيقهم) * بالنون * (لعلهم يرجعون) * عما هم عليه * (قل سيروا ~~في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل) * لتشاهدوا مصداق ذلك ~~وتحققوا صدقه * (كان أكثرهم مشركين) * استئناف للدلالة على أن سوء عاقبتهم ~~كان لفشو الشرك وغلبته فيهم أو كان الشرك في أكثرهم وما دونه من المعاصي في ~~قليل منهم * (فأقم وجهك للدين ms1139 القيم) * البليغ الاستقامة * (من قبل أن يأتي ~~يوم لا مرد له) * لا يقدر أن يرده أحد وقوله * (من الله) * متعلق ب * ~~(يأتي) * ويجوز أن يتعلق ب * (مرد) * لأنه مصدر على معنى لا يرده الله ~~لتعلق إرادته القديمة بمجيئه * (يومئذ يصدعون) * يتصدعون أي يتفرقون * ~~(فريق في الجنة وفريق في السعير) * كما قال PageV04P338 # * (من كفر فعليه كفره) * أي وباله وهو النار المؤبدة * (ومن عمل صالحا ~~فلأنفسهم يمهدون) * يسوون منزلا في الجنة وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة ~~على الاختصاص * (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله) * علة ل * ~~(يمهدون) * أو ل * (يصدعون) * والاقتصار على جزاء المؤمنين للإشعار بأنه ~~المقصود بالذات والاكتفاء على فحوى قوله * (إنه لا يحب الكافرين) * فإن فيه ~~إثبات البعض لهم والمحبة للمؤمنين وتأكيد اختصاص الصلاح المفهوم من ترك ~~ضميرهم إلى التصريح بهم تعليل له ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض ~~وتأويله بالعطاء أو الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر * (ومن آياته أن ~~يرسل الرياح) * الشمال والصبا والجنوب فإنها رياح الرحمة وأما الدبور فريح ~~العذاب ومنه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ~~وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي * (الريح) * على إرادة الجنس * (مبشرات) * ~~بالمطر * (وليذيقكم من رحمته) * يعني المنافع التابعة لها وقيل الخصب ~~التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مه هبوبها والعطف على علة ~~محذوفة دل عليها * (مبشرات) * أو عليها باعتبار المعنى أو على * (يرسل) * ~~بإضمار فعل معلل دل عليه * (ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله) * يعني ~~تجارة البحر * (ولعلكم تشكرون) * ولتشكروا نعمة الله تعالى فيها * (ولقد ~~أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا) ~~* بالتدمير * (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) * إشعار بأن الانتقام لهم ~~وإظهار لكرامتهم PageV04P339 # حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم وعنه صلى الله عليه وسلم ما من ~~امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم ثم ~~تلا ذلك وقد يوقف على * (حقا) * على أنه متعلق بالانتقام ms1140 * (الله الذي يرسل ~~الرياح فتثير سحابا فيبسطه) * متصلا تارة * (في السماء) * في سمتها * (كيف ~~يشاء) * سائرا أو واقفا مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك * ~~(ويجعله كسفا) * قطعا تارة أخرى وقرأ ابن عامر بالسكون على أنه مخفف أو جمع ~~كسفة أو مصدر وصف به * (فترى الودق) * المطر * (يخرج من خلاله) * في ~~التارتين * (فإذا أصاب به من يشاء من عباده) * يعني بلادهم وأراضيهم * (إذا ~~هم يستبشرون) * لمجيء الخصب * (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم) * المطر * ~~(من قبله) * تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم ~~وقيل الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال * (لمبلسين) * لآيسين * (فانظر إلى ~~آثار رحمة الله) * أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع الثمار ولذلك جمعه ~~ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص * (كيف يحيي الأرض بعد موتها) * وقرئ بالتاء ~~على إسناده إلى ضمير الرحمة * (إن ذلك) * يعني إن الذي قدر على إحياء الأرض ~~بعد موتها * (لمحيي الموتى) * لقادر على إحيائهم فإنه إحداث لمثل ما كان في ~~مواد أبدانهم من القوى الحيوانية كما أن إحياء الأرض إحداث لمثل ما كان ~~فيها من القوى النباتية هذا ومن المحتمل أن يكون من الكائنات الراهنة ما ~~يكون من مواد تفتت وتبددت من جنسها في بعض الأعوام السالفة * (وهو على كل ~~شيء قدير) * لأن نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على سواء * (ولئن أرسلنا ~~ريحا فرأوه مصفرا) * فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم ~~PageV04P340 # وقيل السحاب لأنه إذا كان * (مصفرا) * لم يمطر والام موطئة للقسم دخلت ~~على حرف الشرط وقوله * (لظلوا من بعده يكفرون) * جواب سد مسد الجزاء ولذلك ~~فسر بالاستقبال وهذه الآية ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة ~~تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم فإن النظر السري يقتضي أن يتوكلوا على الله ~~ويلتجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولا ييأسوا من رحمته وأن ~~يبادروا إلى الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في ~~الاستبشار وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زرعهم بالاصفرار ولا يكفروا نعمه ms1141 * ~~(فإنك لا تسمع الموتى) * وهم مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم * (ولا تسمع ~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) * قيد الحكم به ليكون أشد استحالة فإن الأصم ~~المقبل وإن لم يسمع الكلام يفطن منه بواسطة الحركات شيئا وقرأ ابن كثير ~~بالياء مفتوحة ورفع * (الصم) * * (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم) * سماهم ~~عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمى قلوبهم وقرأ حمزة وحده * ~~(تهدي العمي) * * (إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا) * فإن إيمانهم يدعوهم إلى ~~تلقي اللفظ وتدبر المعنى ويجوز أن يراد بالمؤمن المشارف للإيمان * (فهم ~~مسلمون) * لما تأمرهم به * (الله الذي خلقكم من ضعف) * أي ابتدأكم ضعفاء ~~وجعل الضعف أساس أمركم كقوله * (وخلق الإنسان ضعيفا) * أو خلقكم من أصل ~~ضعيف وهو النطفة * (ثم جعل من بعد ضعف قوة) * وذلك إذا بلغتم الحلم أو تعلق ~~بأبدانكم الروح * (ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة) * إذا أخذ منكم السن وفتح ~~عاصم وحمزة الضاد في جميعها والضم أقوى لقول ابن عمر رضي الله عنهما قرأتها ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضعف فأقرأني من ضعف وهما لغتان كالفقر ~~والفقر والتنكير مع التكرير لأن المتأخر ليس عين المتقدم PageV04P341 # * (يخلق ما يشاء) * من ضعف وقوة وشبيبة وشيبة * (وهو العليم القدير) * ~~فإن الترديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره دليل العلم والقدرة * (ويوم ~~تقوم الساعة) * القيامة سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا ~~أو لأنها تقع بغتة وصارت علما بها بالغلبة كالكوكب للزهرة * (يقسم المجرمون ~~ما لبثوا) * في الدنيا أو في القبور أو فيما بين فناء الدنيا والبعث ~~وانقطاع عذابهم وفي الحديث ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون وهو محتمل ~~الساعات والأيام والأعوام * (غير ساعة) * استقلوا مدة ليثهم إضافة إلى مدة ~~عذابهم في الآخرة أو نسيانا * (كذلك) * مثل ذلك الصرف عن الصدق والتحقيق * ~~(كانوا يؤفكون) * يصرفون في الدنيا * (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان) * ~~من الملائكة والإنس * (لقد لبثتم في كتاب الله) * في علمه أو قضائه أو ما ~~كتبه لكم أي أوجبه ms1142 أو اللوح أو القرآن وهو قوله * (ومن ورائهم برزخ) * * ~~(إلى يوم البعث) * ردوا بذلك ما قالوه وحلفوا عليه * (فهذا يوم البعث) * ~~الذي أنكرتموه * (ولكنكم كنتم لا تعلمون) * أنه حق لتفريطكم في النظر ~~والفاء لجواب شرط محذوف تقديره إن كنتم منكرين البعث فهذا يومه أي فقد تبين ~~بطلان إنكاركم * (فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم) * وقرأ الكوفيون ~~بالياء لأن المعذرة بمعنى PageV04P342 # العذر أو لأن تأنيثها غير حقيقي وقد فصل بينهما * (ولا هم يستعتبون) * لا ~~يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم أي إزالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا ~~إليه في الدنيا من قولهم استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته * ~~(ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) * ولقد وصفناهم فيه بأنواع ~~الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال مثل صفة المبعوثين يوم القيامة فيما ~~يقولون وما يقال لهم وما لا يكون من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب أو بينا ~~لهم من كل مثل ينبههم على التوحيد والبعث وصدق الرسول * (ولئن جئتهم بآية) ~~* من آيات القرآن * (ليقولن الذين كفروا) * من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم * ~~(إن أنتم) * يعنون الرسول والمؤمنين * (إلا مبطلون) * مزورون * (كذلك) * ~~مثل ذلك الطبع * (يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون) * لا يطلبون العلم ~~ويصرون على خرافات اعتقدوها فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب ~~المحق * (فاصبر) * على أذاهم * (إن وعد الله) * بنصرتك وإظهار دينك على ~~الدين كله * (حق) * لا بد من إنجازه * (ولا يستخفنك) * ولا يحملنك على ~~الخفة والقلق * (الذين لا يوقنون) * بتكذيبهم وإيذائهم فإنهم شاكون ضالون ~~لا يستبدع منهم ذلك وعن يعقوب بتخفيف النون وقرئ (ولا يستحقنك) أي لا ~~يزيغنك فيكونوا أحق بك مع المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~سورة الروم كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح الله بين السماء ~~والأرض وأدرك ما ضيع في يومه وليلته PageV04P343 # سورة لقمان مكية إلا آية وهي * (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) * ~~فإن وجوبهما بالمدينة وهو ضعيف لأنه لا ينافي شرعيتهما بمكة وقيل إلا ثلاثا ms1143 ~~من قوله * (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) * وهي أربع وثلاثون آية وقيل ~~ثلاث وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم تلك آيات الكتاب الحكيم) * سبق ~~بيانه في يونس * (هدى ورحمة للمحسنين) * حالان من الآيات والعامل فيهما ~~معنى الإشارة ورفعهما حمزة على الخبر بعد الخبر أو الخبر لمحذوف * (الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون) * بيان لإحسانهم أو ~~تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد بها وتكرير الضمير للتوكيد ولما ~~حيل بينه وبين خبره * (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) * ~~لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) ~~* ما يلهي عما يعني كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتبار ~~بها والمضاحك وفضول الكلام والإضافة بمعنى من وهي PageV04P344 # تبيينية إن أراد بالحديث المنكر وتبعيضية إن أراد به الأعم منه وقيل نزلت ~~في النضر بن الحارث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول إن كان ~~محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة ~~وقيل كان يشتري القيان ويحملهن على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه * ~~(ليضل عن سبيل الله) * دينه أو قراءة كتابه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح ~~الياء بمعنى ليثبت على ضلاله ويزيد فيه * (بغير علم) * بحال ما يشتريه أو ~~بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن * (ويتخذها هزوا) * ويتخذ السبيل ~~سخرية وقد نصبه حمزة والكسائي ويعقوب وحفص عطفا على * (ليضل) * * (أولئك ~~لهم عذاب مهين) * لإهانتهم الحق باستئثار الباطل عليه * (وإذا تتلى عليه ~~آياتنا ولى مستكبرا) * متكبرا لا يعبأ بها * (كأن لم يسمعها) * مشابها حاله ~~حال من لم يسمعها * (كأن في أذنيه وقرا) * مشابها من في أذنيه ثقل لا يقدر ~~أن يسمع والأولى حال من المستكن في * (ولي) * أو في * (مستكبرا) * والثانية ~~بدل منها أو حال من المستكن في * (لم يسمعها) * ويجوز أن يكونا استئنافين ~~وقرأ نافع * (في أذنيه) * * (فبشره بعذاب أليم) * أعلمه بأن العذاب يحيق به ~~لا محالة وذكر البشارة على التهكم * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ms1144 لهم ~~جنات النعيم) * أي لهم نعيم الجنات فعكس للمبالغة * (خالدين فيها) * حال من ~~الضمير في * (لهم) * أو من * (جنات النعيم) * والعامل ما تعلق به اللام * ~~(وعد الله حقا) * مصدران مؤكدان الأول لنفسه والثاني لغيره لأن قوله * (لهم ~~جنات) * وعد وليس كل وعد حقا * (وهو العزيز) * الذي لا يغلبه شيء فيمنعه عن ~~إنجاز وعده ووعيده * (الحكيم) * الذي لا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته * (خلق ~~السماوات بغير عمد ترونها) * قد سبق في الرعد * (وألقى في الأرض رواسي) * ~~جبالا شوامخ * (أن تميد بكم) * كراهة أن تميد بكم فإن تشابه أجزائها يقتضي ~~PageV04P345 # تبدل أحيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته أو لشيء من لوازمه ~~بحيز ووضع معينين * (وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا ~~فيها من كل زوج كريم) * من كل صنف كثير المنفعة وكأنه استدل بذلك على عزته ~~التي هي كمال القدرة وحكمته التي هي كمال العلم ومهد به قاعدة التوحيد ~~وقررها بقوله * (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) * هذا الذي ~~ذكر مخلوقه فماذا خلق آلهتكم حتى استحقوا مشاركته و * (ماذا) * نصب ب * ~~(خلق) * أو ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا بصلته * (فأروني) * معلق عنه * (بل ~~الظالمون في ضلال مبين) * إضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي ~~لا يخفى على ناظر ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظالمون ~~بإشراكهم * (ولقد آتينا لقمان الحكمة) * يعني لقمان بن باعوراء من أولاد ~~آزر ابن أخت أيوب أو خالته وعاش حتى أدرك داود صلى الله عليه وسلم وأخذ منه ~~العلم وكان يفتي قبل مبعثه والجمهور على أنه كان حكيما ولك يكن نبيا ~~والحكمة في عرف العلماء استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية ~~واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها ومن حكمته أنه ~~صحب داود شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها وقال نعم ~~لبوس الحرب أنت فقال الصمت حكم وقليل فاعله وأن داود صلى الله عليه وسلم ~~قال له يوما كيف أصبحت فقال أصبحت في ms1145 يدي غيري فتفكر داود فيه فصعق صعقة ~~وأنه أمره بأن يذبح شاة ويأتي بأطيب مضغتين منها فأتى باللسان والقلب ثم ~~بعد أيام أمره بأن يأتي بأخبث مضغتين منها فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك ~~فقال هما أطيب شيء إذا طابا وأخبث شيء إذا خبثا * (أن اشكر لله) * لأن أشكر ~~أو أي أشكر فإن إيتاء الحكمة في معنى القول * (ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه) ~~* لأن نفعه عائد إليهما وهو دوام النعمة واستحقاق مزيدها * (ومن كفر فإن ~~الله غني) * لا يحتاج إلى الشكر * (حميد) * حقيق بالحمد وإن لم يحمد أو ~~محمود ينطق بحمده جميع مخلوقات بلسان الحال PageV04P346 # * (وإذ قال لقمان لابنه) * أنعم أو أشكم أو ماثان * (وهو يعظه يا بني) * ~~تصغير إشفاق وقرأ ابن كثير هنا وفي * (يا بني أقم الصلاة) * بإسكان الياء ~~وحفص فيهما وفي * (يا بني إنها إن تك) * بفتح الياء ومثله البزي في الأخير ~~وقرأ الباقون في الثلاثة بكسر الياء * (لا تشرك بالله) * قيل كان كافرا فلم ~~يزل به حتى أسلم ومن وقف على * (لا تشرك) * جعل بالله قسما * (إن الشرك ~~لظلم عظيم) * لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا منه ومن لا نعمة منه * (ووصينا ~~الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا) * ذات وهن أو تهن وهنا * (على وهن) * أي ~~تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها والجملة في موضع الحال وقرئ ~~بالتحريك ويقال وهن يهن وهنا ووهن يوهن وهنا * (وفصاله في عامين) * وفطامه ~~في انقضاء عامين وكانت ترضعه في تلك المدة وقرئ (وفصله في عامين) وفيه دليل ~~على أن أقصى مدة الرضاع حولان * (أن اشكر لي ولوالديك) * تفسير ل * (وصينا) ~~* أو علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال وذكر الحمل والفصال في البين ~~اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم لمن قال ~~من أبر أمك ثم أمك ثم أمك ثم قال بعد ذلك أباك * (إلي المصير) * فأحاسبك ~~على شكرك وكفرك * (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به ms1146 علم) * ~~باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما وقيل أراد بنفي العلم به نفيه * (فلا ~~تطعهما) * في ذلك * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * صحابا معروفا يرتضيه ~~الشرع ويقتضيه الكرم * (واتبع) * في الدين * (سبيل من أناب إلي) * بالتوحيد ~~والإخلاص في الطاعة * (ثم إلي مرجعكم) * مرجعك ومرجعهما * (فأنبئكم بما ~~كنتم تعملون) * بأن أجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما والآيتان ~~معترضتان في تضاعيف وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك كأنه قال ~~وقد وصينا بمثل ما وصى به وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك فإنهما مع أنهما ~~تلو الباري في استحقاق التعظيم والطاعة لا يجوز أن يستحقاه في الإشراك فما ~~ظنك بغيرهما نزولهما في سعد بن أبي PageV04P347 # وقاص وأمه مكثت لإسلامه ثلاثا لم تطعم فيها شيئا ولذلك قيل من أناب إليه ~~أبو بكر رضي الله عنه فإنه أسلم بدعوته * (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من ~~خردل) * أي أن الخصلة من الإحسان أو الإساءة إن تك مثلا في الصغر كحبة ~~الخردل ورفع نافع * (مثقال) * على أن الهاء ضمير القصة وكان تامة وتأنيثها ~~لإضافة المثقال إلى الحبة كقول الشاعر (كما شرقت صدر القناة من الدم) أو ~~لأن المراد به الحسنة أو السيئة * (فتكن في صخرة أو في السماوات أو في ~~الأرض) * في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدب السماوات أو أسفله ~~كمقعر الأرض وقرئ بكسر الكاف من وكن الطائر إذا استقر في وكنته * (يأت بها ~~الله) * يحضرها فيحاسب عليها * (إن الله لطيف) * يصل علمه إلى كل خفي * ~~(خبير) * عالم بكنهه * (يا بني أقم الصلاة) * تكميلا لنفسك * (وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر) * تكميلا لغيرك * (واصبر على ما أصابك) * من ~~الشدائد سيما في ذلك * (إن ذلك) * إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمر به * ~~(من عزم الأمور) * مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق ~~للمفعول ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل من قوله * (فإذا عزم الأمر) * أي جد * ~~(ولا تصعر خدك للناس) * لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة وجهك كما يفعله ~~المتكبرون ms1147 من الصعر وهو داء يعتري البعير فيلوي عنقه وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وحمزة والكسائي (ولا تصاعر) وقرئ * (ولا تصعر) * والكل واحد مثل علاه ~~وأعلاه وعالاه * (ولا تمش في الأرض مرحا) * أي فرحا مصدر وقع موقع الحال أي ~~تمرح مرحا أو لأجل المرح وهو البطر * (إن الله لا يحب كل مختال فخور) * علة ~~للنهي وتأخير ال * (فخور) * PageV04P348 # وهو مقابل للمصعر خده والمختال للماشي مرحا لتوافق رؤوس الآي * (واقصد في ~~مشيك) * توسط فيه بين الدبيب والإسراع وعنه صلى الله عليه وسلم سرعة المشي ~~تذهب بهاء المؤمن وقول عائشة في عمر رضي الله عنهما كان إذا مشى أسرع ~~فالمراد ما فوق دبيب المتماوت وقرئ بقطع الهمزة من أقصد الرامي إذا سدد ~~سهمه نحو الرمية * (واغضض من صوتك) * وانقص منه واقصر * (إن أنكر الأصوات) ~~* أوحشها * (لصوت الحمير) * والحمار مثل في الذم سيما نهاقه ولذلك يكنى عنه ~~فيقال طويل الأذنين وفي تمثيل الصوت الرمتفع بصوته ثم إخراجه مخرج ~~الاستعارة مبالغة شديدة وتوحيد الصوت لأن المراد تفضيل الجنس في النكير دون ~~الآحاد أو لأنه مصدر في الأصل * (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات) ~~* بأن جعله أسبابا محصلة لمنافعكم * (وما في الأرض) * بأن مكنكم من ~~الانتفاع به بوسط أو غير وسط * (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) * محسوسة ~~ومعقولة ما تعرفونه وما لا تعرفونه وقد مر شرح النعمة وتفصيلها في الفاتحة ~~وقرئ (وأصبغ) بالإبدال وهو جار في كل سين اجتمع من الغين أو الخاء أو القاف ~~كصلخ وصقر وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص * (نعمة) * بالجمع والإضافة * (ومن ~~الناس من يجادل في الله) * فو توحيده وصفاته * (بغير علم) * مستفاد من دليل ~~* (ولا هدى) * راجع إلى رسول * (ولا كتاب منير) * أنزله الله بل بالتقليد ~~كما قال * (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ~~آباءنا) * وهو منع صريح من التقليد في الأصول * (أولو كان الشيطان يدعوهم) ~~* يحتمل أن يكون الضمير * (لهم) * ولآبائهم * (إلى عذاب السعير) * إلى ما ~~يؤول إليه من التقليد أو ms1148 الإشراك وجواب محذوف مثل لاتبعوه والاستفهام ~~للإنكار والتعجب * (ومن يسلم وجهه إلى الله) * بأن فوض أمره إليه وأقبل ~~بشراشره عليه من أسلمت المتاع إلى الزبون ويؤيده القراءة بالتشديد وحيث عدي ~~باللام فلتضمن معنى الإخلاص * (وهو محسن) * في عمله * (فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى) * تعلق بأوثق ما يتعلق به وهو تمثيل لمتوكل المشتغل بالطاعة بمن ~~أراد أن يترقى إلى شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه * (وإلى ~~الله عاقبة الأمور) * إذ الكل صائر إليه PageV04P349 # * (ومن كفر فلا يحزنك كفره) * فإنه لا يضرك في الدنيا والآخرة وقرئ * ~~(فلا يحزنك) * من أحزن وليس بمستفيض * (إلينا مرجعهم) * في الدارين * ~~(فننبئهم بما عملوا) * بالإهلاك والتعذيب * (إن الله عليم بذات الصدور) * ~~فمجاز عليه فضلا عما في الظاهر * (نمتعهم قليلا) * تمتيعا أو زمانا قليلا ~~فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل * (ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) * يثقل ~~عليهم ثقل الأجرام الغلاظ أو يضم إلى الإحراق الضغط * (ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله) * لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى ~~غيره بحيث اضطروا إلى إذاعته * (قل الحمد لله) * على إلزامهم وإلجائهم إلى ~~الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم * (بل أكثرهم لا يعلمون) * أن ذلك يلزمهم ~~* (لله ما في السماوات والأرض) * لا يستحق العبادة فيهما غيره * (إن الله ~~هو الغني) * عن حمد الحامدين * (الحميد) * المستحق للحمد وإن لم يحمد * ~~(ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) * ولو ثبت كون الأشجار أقلاما وتوحيد * ~~(شجرة) * لأن المراد تفصيل الآحاد * (والبحر يمده من بعده سبعة أبحر) * ~~والبحر المحيط بسعته مدادا ممدودا بسبعة أبحر فأغنى عن ذكر المداد بمده ~~لأنه من مد الدواة وأمدها ورفعه للعطف على محل أن ومعموليها وبمده حال أو ~~للابتداء على أنه مستأنف أو الواو للحال ونصبه البصريان بالعطف على اسم * ~~(إن) * أو إضمار فعل يفسره * (يمده) * وقرئ PageV04P350 # (تمده) ويمده بالياء والتاء * (ما نفدت كلمات الله) * بكتبها بتلك ~~الأقلام بذلك المداد وإيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف ~~بالكثير * (أن الله عزيز) * لا يعجزه ms1149 شيء * (حكيم) * لا يخرج عن علمه ~~وحكمته أمر والآية جواب لليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~أمروا وفد قريش أن يسألوه عن قوله تعالى * (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) ~~* وقد أنزل التوراة وفيها علم كل شيء * (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس ~~واحدة) * إلا كخلقها وبعثها إذ لا يشغله شأن عن شأن لأنه يكفي لوجود الكل ~~تعلق إرادته الواجبة مع قدرته الذاتية كما قال * (إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون) * * (إن الله سميع) * يسمع كل مسموع * (بصير) ~~* يبصر كل مبصر لا يشغله إدراك بعضها عن بعض فكذلك الحق * (ألم تر أن الله ~~يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري) * ~~كل من النيرين يجري في فلكه * (إلى أجل مسمى) * إلى منتهى معلوم الشمس إلى ~~آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر وقيل إلى يوم القيامة والفرق بينه وبين ~~قوله * (لأجل مسمى) * أن ال * (أجل) * ها هنا منتهى الجري وثمة غرضه حقيقة ~~أو مجازا وكلا المعنيين حاصل في الغايات * (وأن الله بما تعملون خبير) * ~~عالم بكنهه * (ذلك) * إشارة إلى الذي ذكر من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب ~~الصنع PageV04P351 # واختصاص الباري بها * (بأن الله هو الحق) * بسبب أنه الثابت في ذاته ~~الواجب من جميع جهاته أو الثابت إلهيته * (وأن ما يدعون من دونه الباطل) * ~~المعدوم في حد ذاته لأنه لا يوجد ولا يتصف إلا بجعله أو الباطل إلهيته وقرأ ~~البصريان والكوفيون غير أبي بكر بالياء * (وأن الله هو العلي الكبير) * ~~مترفع على كل شيء ومتسلط عليه * (ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة ~~الله) * بإحسانه في تهيئة أسبابه وهو استشهاد آخر على باهر قدرته وكمال ~~حكمه وشمول إنعامه والباء للصلة أو الحال وقرئ * (الفلك) * بالتثقيل و ~~(بنعمات الله) بسكون العين وقد جوز في مثله الكسر والفتح والسكون * (ليريكم ~~من آياته) * دلائل * (إن في ذلك لآيات لكل صبار ) * على المشاق فيتعب نفسه ~~بالتفكير في الآفاق والأنفس * (شكور) * يعرف النعم ويتعرف ms1150 مانحها أو ~~للمؤمنين فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر * (وإذا غشيهم) * علاهم ~~وغطاهم * (موج كالظلل) * كما يظل من جبل أو سحاب أو غيرهما وقرئ كالظلال ~~جمع ظلة كقلة وقلال * (دعوا الله مخلصين له الدين) * لزوال ما ينازع الفطرة ~~من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد * (فلما نجاهم إلى البر فمنهم ~~مقتصد) * مقيم على الطريق القصد الذي هو التوحيد أو متوسط في الكفر لإنجازه ~~بعض لانزجاره بعض الانزجار * (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار) * غدار فإنه ~~نقض للعهد الفطري أو لما كان في البحر والختر أشد الغدر * (كفور) * للنعم * ~~(يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده) * لا يقضي ~~عنه وقرئ (لا يجزئ) من أجزأ إذا أغنى والراجع إلى الموصوف محذوف أي لا يجزى ~~فيه * (ولا مولود) * عطف على * (والد) * أو مبيتدأ خبره * (هو جاز عن والده ~~شيئا) * وتغيير النظم للدلالة على أن المولود أولى بأن لا يجزي وقطع طمع من ~~توقع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة * (إن وعد الله) * بالثواب ~~والعقاب * (حق) * لا يمكن خلفه * (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم ~~بالله الغرور) * الشيطان بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي ~~PageV04P352 # * (إن الله عنده علم الساعة) * علم وقت قيامها لما روي أن الحرث بن عمرو ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال متى قيام الساعة وإني قد ألقيت ~~حباتي في الأرض فمتى السماء تمطر وحمل امرأتي أذكر أو أنثى وما أعمل غدا ~~وأين أموت فنزلت وعنه صلى الله عليه وسلم مفاتح الغيب خمس وتلا هذه الآية * ~~(وينزل الغيث) * في إبانه المقدر له والمحل المعين له في علمه وقرأ نافع ~~زابن عامر وعاصم بالتشديد * (ويعلم ما في الأرحام) * أذكر أم أنثى أتام أم ~~ناقص * (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) * من خير أو شر وربما تعزم على شيء ~~وتفعل خلافه * (وما تدري نفس بأي أرض تموت) * كما لا تدري في أي وقت تموت ~~روي أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ms1151 ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظم ~~إليه فقال الرجل من هذا قال ملك الموت فقال كأنه يريدني فمر الريح أن ~~تحملني وتلقيني بالهند ففعل فقال الملك كان دوام نظري إليه تعجبا منه إذ ~~أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك وإنما جعل العلم لله تعالى والدراية ~~للعبد لأن فيها معنى الحيلة فيشعر بالفرق بين العلمين ويدل على أنه إن أعمل ~~حيلة وأنفذ فيها وسعه لم يعرف ما هو الحق به من كسبه وعاقبته فكيف بغيره ~~مما لم ينصب له دليل عليه وقرئ (بأية أرض) وشبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل ~~في * (كلهن) * * (إن الله عليم) * يعلم الأشياء كلها * (خبير) * يعلم ~~بواطنها كما يعلم ظواهرها وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة لقمان كان ~~له لقمان رفيقا يوم القيامة وأعطي من الحسنات عشرا عشرا بعدد من عمل ~~بالمعروف ونهى عن المنكر PageV04P353 # سورة السجدة مكية وآيها ثلاثون آية وقي تسع وعشرون آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (ألم) * إن جعل اسما للسورة أو القرآن فمبتدأ خبره * (تنزيل ~~الكتاب) * على أن التنزيل بمعنى المنزل وإن جعل تعديدا للحروف كان * ~~(تنزيل) * خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره * (لا ريب فيه) * فيكون * (من رب ~~العالمين) * حالا من الضمير في * (فيه) * لأن المصدر لا يعمل فيما بعد ~~الخبر ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ولا * (ريب فيه) * حال من * (الكتاب) * أو ~~اعتراض والضمير فيه لمضمون الجملة ويؤيده قوله * (أم يقولون افتراه) * فإنه ~~إنكار لكونه من رب العالمين وقوله * (بل هو الحق من ربك) * فإنه تقرير له ~~ونظم الكلام على هذا أنه أشار أولا إلى إعجازه ثم رتب عليه أن تنزيله من رب ~~العالمين وقرر ذلك بنفي الريب عنه ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على ~~خلاف ذلك إنكارا له وتعجيبا منه فإن * (أم) * منقطعة ثم أضرب عنه إلى إثبات ~~أنه الحق المنزل من الله وبين المقصود من تنزيله فقال * (لتنذر قوما ما ~~أتاهم من نذير من قبلك) * إذا كانوا أهل الفترة * (لعلهم يهتدون) * بإنذارك ~~إياهم ms1152 * (الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش) * مر بيانه في الأعراف * (ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع) * * ~~(ما لكم) * إذا جاوزتم رضا الله PageV04P354 # أحد ينصركم ويشفع لكم أو * (ما لكم) * سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي ~~يتولى مصالحكم وينصركم في مواطن نصركم على أن الشفيع متجوز به للناصر فإذا ~~خذلكم لم يبق لكم ولي ولا ناصر * (أفلا تتذكرون) * بمواعظ الله تعالى * ~~(يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) * يدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية ~~كالملائكة وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض * (ثم يعرج إليه) * ثم يصعد إليه ~~ويثبت في عمله موجودا * (في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) * في برهة ~~من الزمان متطاولة يعني بذلك استطالة ما بين التدبير والوقوع وقيل يدبر ~~الأمر بإظهاره في اللوح فينزل به الملك ثم يعرج إليه في زمان هو كألف سنة ~~لأن مسافة نزوله وعروجه مسيرة ألف سنة فإن ما بين السماء والأرض مسيرة ~~خمسمائة سنة وقيل يقضي قضاء ألف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف لألف ~~آخر وقيل يدبر الأمر إلى قيام الساعة ثم يعرج إليه الأمر كله يوم القيامة ~~وقيل يدبر المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ثم لا ~~يعرج إليه خالصا كما يرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة المخلصين والأعمال ~~الخلص وقرئ * (يعرج) * و * (يعدون) * * (ذلك عالم الغيب والشهادة) * فيدبر ~~أمرهما على وفق الحكمة * (العزيز) * الغالب على أمره * (الرحيم) * على ~~العباد في تدبيره وفيه إيماء بأنه سبحانه يراعي المصالح تفضلا وإحسانا * ~~(الذي أحسن كل شيء خلقه) * خلقة موفرا عليه ما يستعد له ويليق به على وفق ~~الحكمة والمصلحة وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال وقل علم كيف يخلقه من قولهم ~~قيمة المرء ما يحسنه أي يحسن معرفته و * (خلقه) * مفعول ثان وقرأ نافع ~~والكوفيون بفتح اللام على الوصف فالشيء على الأول مخصوص بمنفصل وعلى الثاني ~~بمتصل * (وبدأ خلق الإنسان) * يعني آدم * (من طين) * PageV04P355 # * (ثم جعل نسله) * ذريته ms1153 سميت بذلك لأنها تنسل منه أي تنفصل * (من سلالة ~~من ماء مهين) * ممتهن * (ثم سواه) * قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي * ~~(ونفخ فيه من روحه) * إضافة إلى نفسه تشريفا له وإشعارا بأنه خلق عجيب وأن ~~له شأنا له مناسبة ما إلى الحضرة الربوبية ولأجله قيل من عرف نفسه فقد عرف ~~ربه * (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) * خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعلقوا ~~* (قليلا ما تشكرون) * تشكرون شكرا قليلا * (وقالوا أئذا ضللنا في الأرض) * ~~أي صرنا ترابا مخلوط بتراب الأرض لا نتميز منه أو غبنا فيها وقرأ * (ضللنا) ~~* بالكسر من ضل يضل و * (ضللنا) * من صل اللحم إذا أنتن وقرأ ابن عامر * ~~(إذا ) * على الخبر والعامل فيه ما دل عليه * (أئنا لفي خلق جديد) * وهو ~~نبعث أو يجدد خلقنا وقرأ نافع والكسائي ويعقوب * (إنا) * على الخبر والقائل ~~أبي بن خلف وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به * (بل هم بلقاء ربهم) * بالبعث أو ~~بتلقي ملك الموت وما بعده * (كافرون) * جاحدون * (قل يتوفاكم) * يستوفي ~~نفوسكم لا يترك منها شيئا ولا يبقى منكم أحدا والتفعل والاستفعال يلتقيان ~~كثيرا كتقصيته واستقصيته وتعجلته واستعجلته * (ملك الموت الذي وكل بكم) * ~~بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم * (ثم إلى ربكم ترجعون) * للحساب والجزاء * ~~(ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم) * من الحياء والخزي * (ربنا) ~~* قائلين ربنا * (أبصرنا) * ما وعدتنا * (وسمعنا) * منك تصديق رسلك * ~~(فارجعنا) * إلى الدنيا * (نعمل صالحا إنا موقنون) * إذ لم يبق لنا شك بما ~~شاهدنا وجواب * (لو) * محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا ويجوز أن تكون للتمني ~~والمضي فيها وفي * (إذا) * لأن الثابت في علم الله بمنزلة الواقع ولا يقدر ~~ل * (ترى) * مفعول لأن المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت أو يقدر ما دل ~~عليه صلة إذا والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد PageV04P356 # * (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) * ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل ~~الصالح بالتوفيق له * (ولكن حق القول مني) * ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو * ~~(لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) * وذلك تصريح بعدم ms1154 إيمانهم لعدم ~~المشيئة المسبب عن سبق الحكم بأنهم من أهل النار ولا يدفعه جعل ذوق العذاب ~~مسببا عن نسيانهم العاقبة وعدم تفكرهم فيها بقوله * (فذوقوا بما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا) * فإنه من الوسائط والأسباب المقتضية له * (إنا نسيناكم) * ~~تركناكم من الرحمة أو في العذاب ترك المنسي وفي استئنافه وبناء الفعل على ~~أن واسمها تشديد في الانتقام منهم * (وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون) * ~~كرر الأمر للتأكيد ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السيئة ~~من التكذيب والمعاصي كما علله بتركهم تدبر أمر العاقبة والتفكير فيها دلالة ~~على أن كلا منهما يقتضي ذلك * (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها) * ~~وعظوا بها * (خروا سجدا) * خوفا من عذاب الله * (وسبحوا) * نزهوه عما لا ~~يليق به كالعجز عن البعث * (بحمد ربهم) * حامدين له شكرا على ما وفقهم ~~للإسلام وآتاهم الهدى * (وهم لا يستكبرون) * عن الإيمان والطاعة كم يفعل من ~~يصر متكبرا * (تتجافى جنوبهم) * ترتفع وتتنحى * (عن المضاجع) * الفرش ~~ومواضع النوم * (يدعون ربهم) * داعين إياه * (خوفا) * من سخطه * (وطمعا) * ~~في رحمته وعن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها قيام العبد من الليل ~~وعنه صلى الله عليه وسلم إذا جمع الله الأولين PageV04P357 # والآخرين في صعيد واحد جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم سيعلم أهل ~~الجمع اليوم من أولى بالكرم ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت تتجافي جنوبهم ~~عن المضاجع فيقومون وهم قليل ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانوا يحمدون الله ~~في السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر ~~الناس وقيل كان أناس من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم * ~~(ومما رزقناهم ينفقون) * في وجوه الخير * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم) * لا ~~ملك مقرب ولا نبي مرسل * (من قرة أعين) * مما تقربه عيونهم وعنه صلى الله ~~عليه وسلم يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتهم عليه أقرؤوا فلا تعلم نفس ما ms1155 أخفي ~~لهم وقرأ حمزة ويعقوب * (أخفي لهم) * على أنه مضارع أخفيت وقروء نخفي وأخفي ~~الفاعل للكل هو الله وقرأت * (أعين) * لاختلاف أنواعها والعلم بمعنى ~~المعرفة و * (ما) * موصولة أو استفهامية معلق عنها الفعل * (جزاء بما كانوا ~~يعملون) * أي جزوا جزاء أو أخفي للجزاء فإن إخفاءه لعلو شأنه وقيل هذا ~~القوم أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) * ~~خارجا عن الإيمان * (لا يستوون) * في الشرف والمثوبة تأكيد وتصريح والجمع ~~للحمل على المعنى * (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى) * ~~فإنها المأوى الحقيقي PageV04P358 # والدنيا منزل مرتحل عنها لا محالة وقيل المأوى جنة من الجنان * (نزلا) * ~~سبق تفسيره في سورة آل عمران * (بما كانوا يعملون) * بسبب أعمالهم أو على ~~أعمالهم * (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار) * مكان جنة المأوى للمؤمنين * ~~(كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) * عبارة عن خلودهم فيها * (وقيل ~~لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) * إهانة لهم وزيادة في غيظهم * ~~(ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) * عذاب الدنيا يريد ما محنوا به من السنة سبع ~~سنين والقتل والأسر * (دون العذاب الأكبر) * عذاب الآخرة * (لعلهم) * لعل ~~من بقي منهم * (يرجعون) * يتوبون عن الكفر روي أن الوليد بن عقبة فاخر عليا ~~رضي الله عنه يوم بدر فنزلت هذه الآيات * (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم ~~أعرض عنها) * فلم يتفكر فيها و * (ثم) * لاستبعاد الإعراض عنها مع فرض ~~وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا كما في بيت ~~الحماسة (ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها) * (إنا ~~من المجرمين منتقمون) * فكيف ممن كان أظلم من كل ظالم * (ولقد آتينا موسى ~~الكتاب) * كما آتيناك * (فلا تكن في مرية) * في شك * (من لقائه) * من لقائك ~~الكتاب كقوله * (وإنك لتلقى القرآن) * فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه ~~منه فليس ذلك ببدع لم يكن قط حتى ترتاب فيه أو من لقاء موسى للكتاب أو من ~~لقائك PageV04P359 # موسى وعنه صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري ms1156 بي موسى صلى الله عليه وسلم ~~رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة * (وجعلناه) * أي المنزل على موسى ~~* (هدى لبني إسرائيل) * * (وجعلنا منهم أئمة يهدون) * الناس إلى ما فيه من ~~الحكم والأحكام * (بأمرنا) * إياهم به أو بتوفيقنا له * (لما صبروا) * وقرأ ~~حمزة والكسائي ورويس * (لما صبروا) * أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا * ~~(وكانوا بآياتنا يوقنون) * لإمعانهم فيها النظر * (إن ربك هو يفصل بينهم ~~يوم القيامة) * يقضي فيميز الحق من الباطل بتمييز المحق من المبطل * (فيما ~~كانوا فيه يختلفون) * من أمر الدين * (أولم يهد لهم) * الواو للعطف على ~~منوي من جنس المعطوف والفاعل ضمير ما دل عليه * (كم أهلكنا من قبلهم من ~~القرون) * أي كثرة من أهلكناهم من القرون الماضية أو ضمير الله بدليل ~~القراءة بالنون * (يمشون في مساكنهم) * يعني أهل مكة يمرون في متاجرهم على ~~ديارهم وقرئ * (يمشون) * بالتشديد * (إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون) * سماع ~~تدبر واتعاظ * (أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز) * التي جرز ~~نباتها أي قطع وأزيل لا التي لا تنبت لقوله * (فنخرج به زرعا) * وقيل اسم ~~موضع باليمن * (تأكل منه) * من الزرع * (أنعامهم) * كالتين والورق * ~~(وأنفسهم) * كالحب والثمر * (أفلا يبصرون) * فيستدلون به على كمال قدرته ~~وفضله * (ويقولون متى هذا الفتح) * النصر أو الفصل بالحكومة من قوله * ~~(ربنا افتح بيننا) * * (إن كنتم صادقين) * في الوعد به * (قل يوم الفتح لا ~~ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون) * وهو يوم القيامة فإنه يوم نصر ~~المؤمنين على الكفرة والفصل بينهم وقيل يوم بدر أو يوم فتح مكة والمراد ~~بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنهم لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا ~~يمهلون وانطباقه PageV04P360 # جوابا على سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من غرضهم فإنهم لما ~~أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء أجيبوا بما يمنع الاستعجال * (فأعرض ~~عنهم) * ولا تبال بتكذيبهم وقيل هو منسوخ بآية السيف * (وانتظر) * النصرة ~~عليهم * (إنهم منتظرون) * الغلبة عليك وقرئ بالفتح على معنى أنهم أحقاء بأن ~~ينتظر هلاكهم أو أن الملائكة ينتظرونه عن ms1157 النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~ألم تنزيل تبارك الذي بيده الملك أعطي من الأجر كأنما أحيا ليلة القدر وعنه ~~من قرأ ألم تنزيل في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام PageV04P361 # سورة الأحزاب مدنية وآيها ثلاث وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (يا ~~أيها النبي اتق الله) * ناداه بالنبي وأمره بالتقوى تعظيما له وتفخيما لشأن ~~التقوى والمراد به الأمر بالثبات عليه ليكون مانعا له عما نهى عنه بقوله * ~~(ولا تطع الكافرين والمنافقين) * فيما يعود بوهن في الدين روي أن أبا سفيان ~~وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة التي كانت ~~بينه وبينهم وقام معهم بن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا له ارفض ~~ذكر آلهتنا وقل إن لها شفاعة وندعك وربك فنزلت * (إن الله كان عليما) * ~~بالمصالح والمفاسد * (حكيما) * لا يحكم إلا بما تقتضيه الحكمة * (واتبع ما ~~يوحى إليك من ربك) * كالنهي عن طاعتهم * (إن الله كان بما تعملون خبيرا) * ~~فموح إليك ما تصلح به أعمالك ويغني عن الاستماع إلى الكفرة وقرأ أبو عمرو ~~بالياء على أن الواو ضمير الكفرة والمنافقين أي أن الله خبير بمكايدهم ~~فيدفعها عنك * (وتوكل على الله) * وكل أمرك إلى تدبيره * (وكفى بالله ~~وكيلا) * موكولا إليه الأمور كلها * (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) * ~~أي ما جمع قلبين في جوف لأن القلب معدن الروح الحيواني المتعلق بالنفس ~~الإنساني أولا ومنع القوى بأسرها وذلك يمنع التعدد * (وما جعل أزواجكم ~~اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم) * PageV04P362 # وما جمع الزوجية والأمومة في امرأة ولا الدعوة والبنوة في رجل والمراد ~~بذلك رد ما كانت العرب تزعم من أن اللبيب الأريب له قلبان ولذلك قيل لأبي ~~معمر أو جميل بن أسد الفهري ذو القلبين والزوجة المظاهر عنها كالأم ودعي ~~الرجل ابنه ولذلك كانوا يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ابن محمد أو المراد نفي الأمومة والبنوة عن المظاهر عنها ~~والمتنبى ونفي القلبين لتمهيد ms1158 أصل يحملان عليه والمعنى كما لم يجعل الله ~~قلبين في جوف لأدائه إلى التناقض وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير ~~أصل لم يجعل الزوجة والدعي اللذين لا ولادة بينهما وبينه أمه وابنه اللذين ~~بينهما وبينه ولادة وقرأ أبو عمرو (اللاي) بالياء وحده على أن أصله اللاء ~~بهمزة فخففت وعن الحجازيين مثله وعنهما وعن يعقوب بالهمز وحده وأصل * ~~(تظاهرون) * تتظاهرون فأدغمت التاء الثانية في الظاء وقرأ ابن عامر * ~~(تظاهرون) * بالإدغام وحمزة والكسائي بالحذف وعاصم * (تظاهرون) * من ظاهر ~~وقرئ * (تظهرون) * من ظهر بمعنى ظاهر كعقد بمعنى عاقد وتظهرون من الظهور ~~ومعنى الظهار أن يقول للزوجة أنت علي كظهر أمي مأخوذ من الظهر باعتبار ~~اللفظ كالتلبية من لبيك وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب لأنه كان طلاقا في ~~الجاهلية وهو في الإسلام يقتضي الطلاق أو الحرمة إلى أداء الكفارة كما عدي ~~آلى بها وهو بمعنى حلف وذكر الظهر للكناية عن البطن الذي هو عموده فإن ذكره ~~يقارب ذكر الفرج أو للتغليظ في التحريم فإنهم كانوا يحرمون إتيان المرأة ~~وظهرها إلى السماء وأدعياء جمع دعي على الشذوذ وكأنه شبه بفعيل بمعنى فاعل ~~فجمع جمعه * (ذلكم) * إشارة إلى ما ذكر أو إلى الأخير * (قولكم بأفواهكم) * ~~لا حقيقة له في الأعيان كقول الهاذي * (والله يقول الحق) * ما له حقيقة ~~عينية مطابقة له * (وهو يهدي السبيل) * سبيل الحق PageV04P363 # * (ادعوهم لآبائهم) * انسبوهم إليهم وهو افراد للمقصود من أقواله الحقه ~~وقوله * (هو أقسط عند الله) * تعليل له والضمير لمصدر * (ادعوهم) * و * ~~(أقسط) * افعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا من القسط بمعنى العدل ومعناه ~~البالغ في الصدق * (فإن لم تعلموا آباءهم) * فتنسبوهم إليهم * (فإخوانكم في ~~الدين) * أي فهم اخوانكم في الدين * (ومواليكم) * واولياؤكم فيه فقولوا هذا ~~أخي ومولاي بهذا التأويل * (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) * ولا إثم ~~عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده على النسيان أو سبق ~~اللسان * (ولكن ما تعمدت قلوبكم) * ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم أو ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم فيه ms1159 الجناح * (وكان الله غفورا رحيما) * لعفوه عن المخطئ ~~واعلم أن التبني لا عبرة به عندنا وعند أبي حنيفة يوجب عتق مملوكه ويثبت ~~النسب لمجهوله الذي يمكن الحاقه به * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * ~~في الأمور كلها فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ~~بخلاف النفس فلذلك اطلق فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره انفذ ~~عليهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس نستأذن آباءنا وأمهاتنا ~~فنزلت وقرئ (وهو أب لهم) أي في الدين فإن كل نبي أب لأمته من حيث إنه أصل ~~فيما به الحياة الأبدية ولذلك صار المؤمنون اخوة * (وأزواجه أمهاتهم) * ~~منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق التعظيم وفيما عدا ذلك فكما الأجنبيات ~~ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها لسنا أمهات النساء * (وأولو الأرحام) * ~~وذوو القرابات * (بعضهم أولى ببعض) * في التوارث وهو نسخ لما كان في صدر ~~الإسلام في التوارث بالهجرة والموالاة في الدين * (في كتاب الله) * في ~~اللوح أو فيما انزل وهو هذه الآية أو آية المواريث أو فيم فرض الله * (من ~~المؤمنين والمهاجرين) * بيان لاولي الأرحام أو صلة PageV04P364 # لاولي أي أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤنين بحق الدين ~~ومن المهاجرين بحق الهجرة * (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) * استثناء ~~من أعم ما يقدر الأولية فيه من النفع والمراد يفعل المعروف التوصية أو ~~منقطع * (كان ذلك في الكتاب مسطورا) * كان ما ذكر في الآيتين ثابتا في ~~اللوح أو القرآن وقيل في التوراة * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) * مقدر ~~باذكر وميثاقهم عهدوهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القيم * (ومنك ومن ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) * خصهم بالذكر لأنهم مشاهير أرباب ~~الشرائع وقد نبينا صلى الله عليه وسلم تعظيما له وتكريما لشأنه * (وأخذنا ~~منهم ميثاقا غليظا) * عظيم الشأن أو مؤدا باليمين والتكرير لبيان هذا الوصف ~~تعظيما له * (ليسأل الصادقين عن صدقهم) * أي فعلنا ذلك ليسأل الله ms1160 يوم ~~القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهدهم عما قالوه لقوهم أو تصديقهم إياهم ~~تبكيتا لهم أو المصدقين لهم عن تصديقهم فإن مصدق الصادق صادق أو المؤمنين ~~الذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم * (وأعد للكافرين ~~عذابا أليما) * عطف على * (أخذنا) * من جهة أن بعثة الرسل وأخذ الميثاق ~~منهم لاثابة المؤمنين أو على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين ~~واعدللكافرين * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم ~~جنود) * يعني الأحزاب وهم قريش غطفان ويهود والنضير وكانوا زهاء اثني عشر ~~ألفا * (فأرسلنا عليهم ريحا) * ريح الصبا * (وجنودا لم تروها) * الملائكة ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم لما سمع بإقبالهعم ضرب الخندق على المدينة ثم ~~خرج إليهم في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم PageV04P365 # ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة ~~حتى بعث الله عليهم ريحا بادرة في ليلة شاتية فأخصرتهم وسفت التراب في ~~وجوهم وأطفأت نيرانهم وقلعت خيامهم وماجت الخيل بعضها في بعض وكبرت ~~الملائكة في جوانب العسكر فقل طليحة بن خويلد الأسدي أما محمد فقد بدأكم ~~بالسحر فالنجاء النجاء فانهزموا من غير قتال * (وكان الله بما تعملون) * من ~~حفر الخندق وقرأ البصريان بالياء أي بما يعمل المشركون من التحزب والمحاربة ~~* (بصيرا) * رائيا (إذ جاؤكم) بدل من إذا جاءتكم * (من فوقكم) * من أعلى ~~الوادي من قبل المشرق بنو غطفان * (ومن أسفل منكم) * من أسفل الوادي من قبل ~~المغرب قريش * (وإذ زاغت الأبصار) * مات عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا * ~~(وبلغت القلوب الحناجر) * رعبا لإإن الرئة تنتفخ من شدة الروع فيرتفع القلب ~~بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب * ~~(وتظنون بالله الظنونا) * لأنواعمن الظن فظن المخلصون الثبت القلوب أن الله ~~منجز وعده في اعلاء دينه أو ممتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال والضعاف ~~القلوب والمنافقون ما حكي عنهم والألف مزيدة في أمثاله تشبيها للفواصل ~~بالقوافي وقد أجرى نافع وابن عامر وأبو بكر فيها الوصل مجرى الوقف ولم ~~يزدها أبو عمرو ms1161 وحمزة ويعقوب مطلقا وهو القياس * (هنالك ابتلي المؤمنون) * ~~اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل * (وزلزلوا زلزالا ~~شديدا) * من شدة الفزع وقرئ * (زلزالا) * بالفتح * (وإذ يقول المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض) * ضعف اعتقاد * (ما وعدنا الله ورسوله) * من الظفر ~~واعلاء الدين * (إلا غرورا) * وعدا باطلا قيل قائله معتب بن قشير قال يعدنا ~~محمد بتفح فارس والروم واحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقا ما هذا إلا وعد غرور ~~PageV04P366 # * (وإذ قالت طائفة منهم) * يعني أوس بن قيظي واتباعه * (يا أهل يثرب) * ~~أهل المدينة وقيل هو اسم ارض وقعت المدينة في ناحية منها * (لا مقام) * لا ~~موضع قيام * (لكم) * ها هنا وقرأ حفص بالضم على أنه مكان أو مصدر من أقام * ~~(فارجعوا) * إلى منازلكم هاربين وقيل المعنى لا مقام لكم على دين محمد ~~فارجعوا إلى الشرك وأسلموه لتسلمموا أو لا مقام لكم بيثرب فارجعوا كفارا ~~ليمكنكم المقام بها * (ويستأذن فريق منهم النبي) * للرجوع * (يقولون إن ~~بيوتنا عورة) * غير حصينة واصلها الخلل ويجوز أن يكون تخفيف العورة من عورت ~~الدار إذا اختلت وقد قرئ بها * (وما هي بعورة) * بل هي حصينة * (إن يريدون ~~إلا فرارا) * أي وما يريدون بذلك إلا الفرار من القتال * (ولو دخلت عليهم) ~~* دخلت المدينة أو بيوتهم * (من أقطارها) * من جوانبها وحذف الفاعل للايماء ~~بان دخول هؤلاء المتحزبين عليهم ودخول غيرهم من العساكر سيان في اقتضاء ~~الحكم المرتب عليه * (ثم سئلوا الفتنة) * الردة ومقاتلة المسلمين * ~~(لآتوها) * لأعطوها وقرأ الحجازيان بالقصر بمعنى لجاءوها وفعلوها * (وما ~~تلبثوا بها) * بالفتنة أو بإعطائها * (إلا يسيرا) * ريثما يكون السؤال ~~والجواب وقيل ما لبثوا بالمدينة بعد تمام الارتداد إلا يسيرا * (ولقد كانوا ~~عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار) * يعني بني حارثة عاهدوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين فشلوا ثم تابوا أن لا يعودوا لمثله * (وكان ~~عهد الله مسؤولا) * عن الوفاء به مجازى عليه * (قل لن ينفعكم الفرار إن ~~فررتم من الموت أو القتل) * فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف ms1162 أو قتل في وقت ~~معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم * (وإذا لا تمتعون إلا قليلا) * أي وإن ~~نفعكم الفرار مثلا فمنعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا أو زمانا ~~قليلا * (قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة) ~~* أي أو يصيبكم بسوء أن أراد بكم رحمة فاختصر الكلام كما في قوله (متقلدا ~~سيفا ورمحا) أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع * (ولا ~~يجدون لهم من دون الله وليا) * ينفعهم * (ولا نصيرا) * يدفع الضر عنهم ~~PageV04P367 # * (قد يعلم الله المعوقين منكم) * المثبطين عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهم المنافقون * (والقائلين لإخوانهم) * من ساكني المدينة * (هلم ~~إلينا) * قربوا أنفسكم إلينا وقد ذكر أصله في الأنعام * (ولا يأتون البأس ~~إلا قليلا) * إلا اتيانا أو زمانا أو بأسا قليلا فإنهم يعتذرون ويتثبطون ما ~~أمكن لهم أو يخرجون مع المؤمنين ولكن لا يقاتلون إلا قليلا كقوله * (ما ~~قاتلوا إلا قليلا) * وقيل إنه من تتم كلامهم ومعناه لا يأتي أصحاب محمد حرب ~~الأحزاب ولا يقاوموهم إلا قليلا * (أشحة عليكم) * بخلاء عليكم بالمعاونة أو ~~النفقة في سبيل الله أو الظفر أو الغنيمة جمع شحيح ونصبها على الحال من ~~فاعل * (المعوقين) * أو على الذم * (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك ~~تدور أعينهم) * في احداقهم * (كالذي يغشى عليه) * كنظر المغشي عليه أو ~~كدوران عينيه أو مشبهين به أو مشبهة بعينه * (من الموت) * من معالجة سكرات ~~الموت خوفا ولواذا بك * (فإذا ذهب الخوف) * وحيزت الغنائم * (سلقوكم) * ~~ضربوكم * (بألسنة حداد) * ذرية يطلبون الغنيمة والسلق البسط بقهر باليد أو ~~اللسان * (أشحة على الخير) * نصب على الحال أو الذم ويؤيده قراءة الرفع ~~وليس بتكرير لان كلا منهما مقيد من وجه * (أولئك لم يؤمنوا) * اخلاصا * ~~(فأحبط الله أعمالهم) * فأظهر بطلانها إذ لم تثبت لهم أعمال فتبطل أو أبطل ~~تصنعهم ونفاقهم * (وكان ذلك) * الاحباط * (على الله يسيرا) * هينا لتعلق ~~الإرادة به وعدم ما يمنعه عنه * (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا) * أي هؤلاء ms1163 ~~لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا ففروا إلى داخل المدينة * ~~(وإن يأت الأحزاب) * كره ثانية * (يودوا لو أنهم بأدون في الأعراب) * تمنوا ~~انهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الاعراب * (يسألون) * كل قادم من جانب ~~المدينة * (عن أنبائكم) * عما جرى عليكم * (ولو كانوا فيكم) * هذه الكرة ~~ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال * (ما قاتلوا إلا قليلا) * رياء وخوفا من ~~التعبير * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * خصلة حسنة من حقها أن ~~يؤتسى بها PageV04P368 # كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد أو هو في نفسه قدوة يحس التأسي به ~~كقولك في البيضة عشرون منا حديدا أي هي في نفسها هذا القدر من الحديد وقرأ ~~عاصم بضم الهمزة وهو لغة فيه * (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) * أي ثواب ~~الله أو لقاءه ونعيم الآخرة أو أيام الله واليوم الآخر خصوصا وقيل هو كقولك ~~أرجو زيدا وفضله فإن * (اليوم الآخر) * داخل فيها بحسب الحكم والرجاء يحتمل ~~الأمل والخوف و * (لمن) * كان صلة لحسنة أو صفة لها وقيل بدل من * (لكم) * ~~والأكثر على أن ضمير المخاطب لا يبدل منه * (وذكر الله كثيرا) * وقرن ~~بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فإن المؤتسي بالرسول من كان ~~كذلك PageV04P369 # * (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله) * بقوله ~~تعالى * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) * ~~الآية وقوله صلى الله عليه وسلم سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم ~~والعاقبة لكم عليهم وقوله صلى الله عليه وسلم انهم سائرون إليكم بعد تسع أو ~~عشر وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الراء وفتح الهمزة * (وصدق الله ورسوله) * ظهر ~~صدق خبر الله ورسوله أو صدقا في النصرة والثواب كما صدقا في البلاء واظهار ~~الاسم للتعظيم * (وما زادهم) * فيه ضمير * (لما رأوا) * أو الخطب أو البلاء ~~* (إلا إيمانا) * بالله ومواعيده * (وتسليما) * لأوامره ومقاديره * (من ~~المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) * من الثبات مع الرسول صلى الله ~~عليه وسلم والمقاتلة لاعلاء الدين من صدني إذا ms1164 قال لك الصدق فإن المعاهد ~~إذا وفى بعهده فقد صدق فيه * (فمنهم من قضى نحبه) * نذره بأن قاتل حتى ~~استشهد كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر والنحب النذر واستعير للموت لأنه ~~كنذر لازم في رقبة كل حيوان * (ومنهم من ينتظر) * الشهادة كعثمان وطلحة رضي ~~الله عنهما * (وما بدلوا) * العهد ولا غيروه * (تبديلا) * شيئا من التبديل ~~روي أن طلحة ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى أصيبت يده ~~فقال صلى الله عليه وسلم أوجب طلحة وفيه تعريض أهل النفاق ومرض القلب ~~بالتبديل وقوله * (ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو ~~يتوب عليهم) * تعليل PageV04P370 # للمنطوق والمعرض به فكأن المنافقين قصدوا بالتبديل عاقبة السوء كما قصد ~~المخلصون بالثبات والوفاء العاقبة الحسنى والتوبة عليهم مشروطة بتوبتهم أو ~~المراد بها التوفيق للتوبة * (إن الله كان غفورا رحيما) * لمن تاب * (ورد ~~الله الذين كفروا) * يعني الأحزاب * (بغيظهم) * متغيظين * (لم ينالوا خيرا) ~~* غير ظافرين وهما حالان بتداخل أو تعاقب * (وكفى الله المؤمنين القتال) * ~~بالريح والملائكة * (وكان الله قويا) * على احداث ما يريده * (عزيزا) * ~~غالبا على كل شيء * (وأنزل الذين ظاهروهم) * ظاهروا الأحزاب * (من أهل ~~الكتاب) * يعني قريظة * (من صياصيهم) * من حصونهم جمع صيصية وهي ما يتحصن ~~به ولذلك يقال لقرن الثور والظبي وشوكة الديك * (وقذف في قلوبهم الرعب) * ~~الخوف وقرئ بالضم * (فريقا تقتلون وتأسرون فريقا) * وقرئ بضم السين روي أن ~~جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة الليلة التي انهزم فيها ~~الأحزاب فقال انتزع لامتك والملائكة لم يضعوا السلاح أن الله يأمرك بالسير ~~إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم فأذن في الناس أن لا يصلوا العصر إلا في بني ~~قريظة فحاصرهم إحدى وعشرين حتى جهدهم الحصار فقال لهم تنزلون على حكمي ~~فأبوا فقال على حكم سعد بن معاذ فرضوا به فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبي ~~ذراريهم ونسائهم فكبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد حكمت بحكم الله من ~~فوق سبعة ارقعة فقتل منهم ستمائة أو أكثر واسر ms1165 منهم سبعمائة * (وأورثكم ~~أرضهم) * مزارعهم * (وديارهم) * حصونهم * (وأموالهم) * نقودهم ومواشيهم ~~واثاثهم روي أنه صلى الله عليه وسلم جعل عقارهم للمهاجرين فتكلم فيه ~~الأنصار فقال إنكم في منازلكم وقال عمر رضي الله عنه أما تخمس كما خمست يوم ~~بدر فقال لا إنما جعلت هذه لي طعمة * (وأرضا لم تطؤوها) * كفارس والروم ~~وقيل خيبر PageV04P371 # وقيل كل ارض تفتح إلى يوم القيامة * (وكان الله على كل شيء قديرا) * ~~فيقدر على ذلك * (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا) * ~~السعة والتنعم فيها * (وزينتها) * زخارفها * (فتعالين أمتعكن) * اعطن ~~المتعة * (وأسرحكن سراحا جميلا) * طلاقا من غير ضرار وبدعة روي أنهم سألنه ~~ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت فبدأ بعائشة رضي الله عنها فخيرها فاختارت ~~الله ورسوله ثم اختارت الباقيات اختيارها فشكر الله لهن ذلك فانزل * (لا ~~يحل لك النساء من بعد) * وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا وجعلها قسيما ~~لإرادتهن الرسول يدل على المخيرة إذا اختارت زوجها لم تطلق خلافا لزيد ~~والحسن ومالك واحدى الروايتين عن علي ويؤيده قوله عائشة رضي الله عنها ~~خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ولم يعده طلاقا وتقديم للتمتع ~~على التسريح المسبب عنه من الكرم وحسن الخلق قيل لأن الفرقة كانت بإرادتهن ~~كاختيار المخيرة نفسها فإنه طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية واختلف في ~~وجوبه للمدخول بها وليس فيه ما يدل عليه وقرئ * (أمتعكن وأسرحكن) * بالرفع ~~على الاستئناف * (وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد ~~للمحسنات منكن أجرا عظيما) * يستحقر دونه الدنيا وزينتها ومن للتبيين لأنهن ~~كلهن كن محسنات * (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة) * بكبيرة * (مبينة) * ~~ظاهر قبحها على قراءة ابن كثير وأبي بكر والباقون بكسر الياء * (يضاعف لها ~~العذاب ضعفين) * ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه لان الذنب منهن أقبح فإن زيادة ~~قبحه تتبع زيادة فضل المذنب والنعمة عليه ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد ~~وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به غيرهم وقرأ البصريان (يضعف) على البناء ~~للمفعول ورفع * (العذاب) * وابن كثير وابن ms1166 عامر (نضعف) بالنون وبناء الفاعل ~~ونصب * ( العذاب) * * (وكان ذلك على الله يسيرا) * لا منعه عن التضعيف ~~كونهن نساء النبي وكيف وهو سببه PageV04P372 # * (ومن يقنت منكن) * ومن يدم على الطاعة * (لله ورسوله) * ولعل ذكر الله ~~للتعظيم أو لقوله * (وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين) * مرة على الطاعة ومرة ~~على طلبهن رضا النبي صلى الله عليه وسلم بالقناعة وحسن المعاشرة وقرأ حمزة ~~والكسائي * (ويعمل) * بالياء حملا على لفظ (من ويؤتها) على أن فيه ضمير اسم ~~الله * (وأعتدنا لها رزقا كريما) * في الجنة زيادة على اجرها * (يا نساء ~~النبي لستن كأحد من النساء) * أصل أحد وحد بمعنى الواحد ثم وضع في النفي ~~العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير والمعنى لستن كجماعة ~~واحدة من جماعات النساء في الفضل * (إن اتقيتن) * مخالفة حكم الله ورضا ~~رسوله * (فلا تخضعن بالقول) * فلا تجثن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المريبات ~~* (فيطمع الذي في قلبه مرض) * فجور وقرئ بالجزم عطفا على محل فعل النهي على ~~أنه نهى مريض القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الخضوع بالقول * (وقلن قولا ~~معروفا) * حسنا بعيدا عن الريبة * (وقرن في بيوتكن) * ومن وقر يقر وقارا أو ~~من قر يقر حذفت الأولى من راءي اقررن ونقلت كسرتها إلى القاف فاستغني عن ~~همزة الوصل ويؤيده قراءة نافع وعاصم بالفتح من قررت أقر وهو لغة فيه ويحتمل ~~أن يكون من قار يقار إذا اجتمع * (ولا تبرجن) * ولا تتبخترن في مشيكن * ~~(تبرج الجاهلية الأولى) * تبرجا مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة ~~وقل هي ما بين آدم ونوح وقيل الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام كانت المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على ~~الرجال والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وقيل ~~الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق ~~في الإسلام ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء رضي الله عنه إن ~~فيك جاهلية قال جاهلية كفر أو إسلام PageV04P373 # قال بل جاهلية كفر * (وأقمن الصلاة ms1167 وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) * في ~~سائر ما امركن به ونهاكن عنه * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) * الذنب ~~المدنس لعرضكم وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عمم الحكم * ~~(أهل البيت) * نصب على النداء أو المدح * (ويطهركم) * عن المعاصي * ~~(تطهيرا) * واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنقير عنها وتخصيص ~~الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضي الله عنهم لما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر اسود فجلس فأتت فاطمة رضي ~~الله عنها فأدخلها فيه ثم جاء علي فأدخله فيه ثم جاء الحسن والحسين رضي ~~الله عنهما فأدخلهما فيه ثم قال * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت) * والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة ضعيف لان التخصيص بهم ~~لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها والحديث يقتضي انهم من أهل البيت لا أنه ~~ليس غيرهم * (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) * من الكتاب ~~الجامع بين الأمرين وهو تذكير بما أنعم الله عليهم من حيث جعلهن أهل بيت ~~النبوة ومهبط الوحي وما شاهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوة الإيمان والحرص ~~على الطاعة حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن به * (إن الله كان لطيفا ~~خبيرا) * يعلم ويدير ما يصلح في الدين ولذلك خيركن ووعظكن أو يعلم من يصلح ~~لنبوته ومن يصلح أن يكون أهل بيته PageV04P374 # * (إن المسلمين والمسلمات) * الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله * ~~(والمؤمنين والمؤمنات) * المصدقين بما يجب أن يصدق به * (والقانتين ~~والقانتات) * المداومين على الطاعة * (والصادقين والصادقات) * في القول ~~والعمل * (والصابرين والصابرات) * على الطاعات وعن المعاصي * (والخاشعين ~~والخاشعات) * المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم * (والمتصدقين والمتصدقات) * ~~بما وجب في مالهم * (والصائمين والصائمات) * الصوم المفروض * (والحافظين ~~فروجهم والحافظات) * عن الحرام * (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) * ~~بقلوبهم وألسنتهم * (أعد الله لهم مغفرة) * لما اقترفوا من الصغائر لأنهم ~~مكفرات * (وأجرا عظيما) * على طاعتهم والآية وعد لهن ولأمثالهم على الطاعة ~~والتدرع بهذه الخصال روي أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن يا رسول ms1168 ~~الله ذكر الله الرجال في القرآن بخير فما فينا خير نذكر به فنزلت وقيل لما ~~نزل فيهن ما نزل قال نساء المسلمين فما نزل فينا شيء فنزلت وعطف الإناث على ~~الذكور لاختلاف الجنسين وهو ضروري وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير الوصفين ~~فليس بضروري ولذلك ترك في قوله * (مسلمات مؤمنات) * وفائدته الدلالة على أن ~~اعداد المعد لهم للجمع بين هذه الصفات * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) * ما صح ~~له * (إذا قضى الله ورسوله أمرا) * أي قضى رسول الله وذكر الله لتعظيم أمره ~~والاشعار بأن قضاءه قضاء الله لأنه نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت ~~عبد المطلب خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة فأبت هي ~~واخوها عبد الله وقيل في أم كلثوم بنت عقبة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فزوجها من زيد * (أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) * أن يختاروا من أمرهم ~~شيئا بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله ورسوله والخيرة ما ~~يتخير وجمع الضمير الأول لعموم مؤمن PageV04P375 # ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي وجمع الثاني للتعظيم وقرأ الكوفيون ~~وهشام * (يكون) * بالياء * (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) * بين ~~الانحراف عن الصواب * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * بتوفيقك لعتقه ~~واختصاصه * (وأنعمت عليه) * بما وفقك الله فيه وهو زيد بن حارثة * (أمسك ~~عليك زوجك) * زينب وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ابصرها بعد ما انكحها إياه ~~فوقعت في نفسه فقال سبحان الله مقلب القلوب وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت ~~لزيد ففطن لذلك ووقع في نفسه كراهة صحبتها فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال أريد أن أفارق صاحبتي فقال ما لك ارابك منها شيء فقال لا والله ما ~~رأيت منها إلا خيرا ولكنها لشرفها تتعظم علي فقال له امسك عليك زوجك * ~~(واتق الله) * في أمرها فلا تطلقها ضرارا وتعللا بتكبرها * (وتخفي في نفسك ~~ما الله مبديه) * وهو نكاحها أن طلقها أو إرادة طلاقها * (وتخشى الناس) * ~~تعييرهم إياك به ms1169 * (والله أحق أن تخشاه) * أن كان في ما يخشى والواو للحال ~~وليست المعاتبة على الاخفاء وحده فإنه حسن بل على الاخفاء مخافة قالة الناس ~~واظهار ما ينافي اضماره فإن الأولى في أمثال ذلك أن يصمت أو يفوض الأمر إلى ~~ربه * (فلما قضى زيد منها وطرا) * حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة ~~وطلقها وانقضت عدتها PageV04P376 # * (زوجناكها) * وقيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل لا حاجة لي فيك وقرئ ~~(زوجتكها) والمعنى انه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد ~~ويؤيده إنها كانت تقول لسائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى ~~تولى انكاحي وأنتن زوجكن اولياؤكن وقيل كان زيد السفير في خطبتها وذلك ~~ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة ايمانه * (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ~~أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا) * علة للتزويج وهو دليل على أن حكمه ~~وحكم الأمة واحدة إلا ما خصه الدليل * (وكان أمر الله) * أمره الذي يريده * ~~(مفعولا) * مكونا لا محالة كما كان تزويج زينب * (ما كان على النبي من حرج ~~فيما فرض الله له) * قسم وقدر من قولهم فرض له في الديوان ومنه فروض العكس ~~لارزاقهم * (سنة الله) * سن ذلك سنة * (في الذين خلوا من قبل) * من ~~الأنبياء وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم * (وكان أمر الله قدرا مقدورا) ~~* قضاء مقضيا وحكما مبتوتا * (الذين يبلغون رسالات الله) * صفة للذين خلوا ~~أو مدح لهم منصوب أو مرفوع وقرئ (رسالة الله) * (ويخشونه ولا يخشون أحدا ~~إلا الله) * تعريض بعد تصريح * (وكفى بالله حسيبا) * كافيا للمخاوف أو ~~محاسبا فينبغي أن لا يخشى إلا منه * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) * على ~~الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ولا ~~ينتقضن عمومه بكونه ابا للطاهر والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ ~~الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم * (ولكن رسول الله) * وكل رسول أبو ~~أمته لا مطلقا بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم واجب التوقير ms1170 والطاعة عليهم ~~وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة وقرئ * (رسول الله) * من عرفتم انه يعش له ~~ولد ذكر * (وخاتم النبيين) * وآخرهم الذي ختمهم أو ختموا به على قراءة عاصم ~~بالفتح ولو PageV04P377 # كان له ابن بالغ لاق بمنصبه أن يكون نبيا كما قال صلى الله عليه وسلم في ~~إبراهيم حين توفى لو عاش لكان نبيا ولا يقدح في نزول عيسى بعده لأنه إذا ~~نزل كان على دنيه مع أن المراد منه انه آخر من نبئ * (وكان الله بكل شيء ~~عليما) * فيعلم من يليق بأن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه * (يا أيها ~~الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) * يغلب الأوقات ويعم الأنواع بما هو ~~أهله من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد * (وسبحوه بكرة وأصيلا) * أول ~~النهار وآخره خصوصا وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات ~~لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها وقيل ~~الفعلان موجهان أليهما وقيل المراد بالتسبيح الصلاة * (هو الذي يصلي عليكم) ~~* بالرحمة * (وملائكته) * بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم والمراد ~~بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم مستعار من الصلو وقيل ~~الترحم والانعطاف المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري ~~الذي هو الركوع والسجود واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليه سيما ~~وهو السبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة * (ليخرجكم من الظلمات إلى ~~النور) * من ظلمات الكفر والمعصية إلى انوري الإيمان والطاعة * (وكان ~~بالمؤمنين رحيما) * حيث اعتنى بصلاح أمرهم وانافة قدرهم واستعمل في ذلك ~~ملائكته المقربين * (تحيتهم) * من إضافة المصدر إلى المفعول أو يحيون * ~~(يوم يلقونه) * يوم لقائه عند الموت أو الخروج من القبور أو دخول الجنة * ~~(سلام) * إخبار بالسلامة عن كل مكروه PageV04P378 # وآفة * (وأعد لهم أجرا كريما) * هي الجنة ولعل اختلاف النظم لمحافظة ~~الفواصل والمبالغة فيما هو أهم * (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا) * على ~~من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم وهو حال مقدرة * (ومبشرا ~~ونذيرا) * * (وداعيا إلى الله) * إلى الإقرار به وبتوحيده وما يجب الإيمان ~~به من صفاته * (بإذنه) * بتيسيره وأطلق ms1171 له من حيث إنه من أسبابه وقيد به ~~الدعوة ايذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه * (وسراجا ~~منيرا) * يستضاء به عن ظلمات الجهالات ويقتبس من نوره أنوار البصائر * ~~(وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) * على سائر الأمم أو على جزاء ~~أعمالهم ولعله معطوف على محذوف مثل فراقب أحوال أمتك * (ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين) * تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم * (ودع أذاهم) * ~~ايذاءهم إياك ولا تحتفل به أو ايذاءك إياهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم ~~ولذلك قيل إنه منسوخ * (وتوكل على الله) * فإنه يكفيكهم * (وكفى بالله ~~وكيلا) * موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها ولعله سبحانه وتعالى لما وصفه ~~بخمس صفات قابل كلا منها بخاطب يناسبه فحذف مقابل الشاهد وهو الأمر ~~بالمراقبة لان ما بعده كالتفصيل له وقابل المبشر بالأمر والسراج المنير ~~بالاكتفاء به فإن من اناره الله برهانا على جميع خلقه كان حقيقا بأن يكتفى ~~به عن غيره PageV04P379 # * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن) * نجامعوهن وقرأ حمزة الكسائي بألف وضم التاء * (فما لكم عليهن من ~~عدة) * أيام يتربصن فيها بأنفسهن * (تعتدونها) * تستوفون عددها من عددت ~~الدراهم فاعتدها كقولك كلته فاكتاله أو تعدونها والاسناد إلى الرجال ~~للدلالة على أن العدة حق الأزواج كما اشعر به فما لكم وعن ابن كثير * ~~(تعتدونها) * مخففا على إبدال إحدى الدالية بالياء أو على أنه من الاعتداء ~~بمعنى تعتدون فيها وظاهره يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة وتخصيص ~~المومنات والحكم عام للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة ~~تخييرا لنطفته وفائدة ثم إزاحة ما عسى أن يتوهم تراخي الطلاق ريثما تمكن ~~الإصابة كما يؤثر في النسب يؤثر في العدة * (فمتعوهن) * أي إن لم يكن ~~مفروضا لها فإن الواجب للمفروض لها نصف المفروض دون المتعة ويجوز أن يؤول ~~التمتيع بما يعمهما أو الأمر بالمشترك بين الوجوب والندب فإن المتعة سنة ~~للمفروض لها * (وسرحوهن) * اخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم ms1172 عليهن عدة * ~~(سراحا جميلا) * من غير ضرار ولا منع حق ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني ~~لأنه مرتب على الطلاق والضمير لغير المدخول بهن * (يا أيها النبي إنا ~~أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) * مهورهن لان المهر اجر على البضع ~~وتقييد الاحلال بإعطائها معجلة لا لتوقف الحل عليه بل لايثار الأفضل له ~~كتقييد احلال المملوكة بكونها مسببة بقوله * (وما ملكت يمينك مما أفاء الله ~~عليك) * فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها وتقييد القرائب ~~بكونها مهاجرات معه في قوله * (وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات ~~خالاتك اللاتي هاجرن معك) * ويحتمل تقييد الحل بذلك ف يحقه خاصة ويعضده قول ~~أم هانئ بنت أبي طالب خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه ~~فعذرني ثم انزل الله هذ الآية فلم أحل له لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء ~~* (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) * نصب بفعل يفسره ما قبله ~~PageV04P380 # أو عطف على ما سبق ولا يدفعه التقييد بأن التي للاستقبال فإن المعنى ~~بالاحلال والاعلام بالحل أي أعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب لك نفسها ولا تطلب ~~مهرا إن اتفق ولذلك نكرها واختلف في اتفاق ذلك والقائل به ذكر أربعا ميمونة ~~بنت الحارث وزينب بنت خزيمة الأنصارية وأم شريك بنت جابر وخولة بنت حكيم ~~وقرئ * (إن) * بالفتح أي لان وهب أو مدة أن وهبت كقولك اجلس ما دام زيد ~~جالسا * (إن أراد النبي أن يستنكحها) * شرك للشرط الأول في استيجاب الحل ~~فإن هبتها نفسها منه لا توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها فإنها جارية مجرى ~~القبول والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم مكررا ~~ثم الرجوع إليه في قوله * (خالصة لك من دون المؤمنين) * ايذان بأنه مما خص ~~به لشرف نبوته وتقرير لاستحقاق الكرامة لأجله واحتج به أصحابنا على أن ~~النكاح لا ينعقد بلفظ الهبة لان اللفظ تابع للمعنى وقد خص صلى الله عليه ~~وسلم بالمعنى فيختص باللفظ والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه * (خالصة) * ~~مصدر مؤكد ms1173 أي خلص احلالها أو احلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلصوا ~~لك أو حال نم الضمير في * (وهبت) * أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة قد ~~علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم من شرائط العقد ووجوب القسم والمهر بالوطء ~~حيث لم يسم * (وما ملكت أيمانهم) * من توسيع الأمر فيها انه كيف ينبغي أن ~~يفرض عليهم والجملة اعتراض بين قوله * (لكيلا يكون عليك حرج) * ومتعلقه وهو ~~* (خالصة) * للدلالة على أن الفرق بينه وبين * (المؤمنين) * في نحو ذلك لا ~~لمجرد قصد التوسيع عليه بل لمعان تقتضي التوسيع عليه والتضييق عليهم تارة ~~وبالعكس أخرى * (وكان الله غفورا) * لما يعسر التحرز عنه * (رحيما) * ~~بالتوسعة في مظان الحرج * (ترجي من تشاء منهن) * تؤخرها وتترك مضاجعتها * ~~(وتؤوي إليك من تشاء) * PageV04P381 # وتضم إليك من تشاء وتضاجعها أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء وقرأ نافع ~~وحمزة والكسائي وحفص * (ترجي) * بالياء والمعنى واحد * (ومن ابتغيت) * طلبت ~~* (ممن عزلت) * طلقت بالرجعة * (فلا جناح عليك) * في شيء من ذلك * (ذلك ~~أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن) * ذلك التفويض إلى ~~مشيئتك أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعا لأن حكم كلهن فيه سواء ~~ثم أن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وان رجحت بعضهن علمن انه بحكم الله ~~تعالى فتطمئن به نفوسهم وقرئ * (تقر) * بضم التاء و * (أعينهن) * بالنصب و ~~* (تقر) * بالبناء للمفعول و * (كلهن) * تأكيد نون (يرضين) وقرئ بالنصب ~~تأكيدا لهن * (والله يعلم ما في قلوبكم) * فاجتهدوا في احسانه * (وكان الله ~~عليما) * بذات الصدور * (حليما) * لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقى * ~~(لا يحل لك النساء) * بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي وقرأ البصريان ~~بالتاء * (من بعد) * من بعد التسع وهو في حقه كالأربع في حقنا أو من بعد ~~اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح أخرى * (ولا أن تبدل بهن من أزواج) ~~* فتطلق وماحدة وتنكح مكانها أخرى و * (من) * مزيدة لتأكيد الاستغراق * ~~(ولو أعجبك حسنهن) * حسن الأزواج المستبدلة وهو حال من ms1174 فاعل * (تبدل) * دون ~~مفعوله وهو * (من أزواج) * لتوغله في التنكير وتقديره مفروضا اعجابك بهن ~~واختلف في أن الآية محكمة أو منسوخة بقوله * (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك ~~من تشاء) * على المعنى الثاني فإنه وإن تقدمها قراءة فهو PageV04P382 # مسبوق بها نزولا وقيل المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة ~~اللاتي نص على احلالهن لك ولا أن تبدل بهن أزواجا من أجناس آخر * (إلا ما ~~ملكت يمينك) * استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإماء وقيل منقطع * ~~(وكان الله على كل شيء رقيبا) * فتحفظوا امركم ولا تتخطوا ما حد لكم * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) * إلا وقت أن يؤذن ~~لكم أو إلا مأذونا لكم * (إلى طعام) * متعلق ب * (يؤذن) * لأنه متضمن معنى ~~يدعى للاشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وان أذن كما اشعر ~~به قوله * (غير ناظرين إناه) * غير منتظرين وقته أو إدراكه حال من فاعل * ~~(لا تدخلوا) * أو المجرور في * (لكم) * وقرئ بالجر صفة لطعام فيكون جاريا ~~على غير من هو له بلا ابراز الضمير وهو غير جائز عند البصريين وقد امال ~~حمزة والكسائي اناه لأنه مصدر انى الطعام إذا أدرك * (ولكن إذا دعيتم ~~فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا) * تفرقوا ولا تمكثوا ولأنه خطاب لقوم كانوا ~~يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخلون ويقعدون منتظرين ~~لادراكه مخصوصة بهم وبأمثالهم وإلا لما جاز أحد أن يدخل بيوته بالاذن لغير ~~الطعام ولا اللبث بعد الطعام لهم * (ولا مستأنسين لحديث) * لحديث بعضكم ~~بعضا أو لحديث أهل البيت بالتسمع له عطف على * (ناظرين) * أو مقدر بفعل أي ~~ولا تدخلوا أو ولا تمكثوا مستأنسين * (إن ذلكم) * اللبث * (كان يؤذي النبي) ~~* لتضييق المنزل عليه وعلى أهله واشغاله بما لا يعنيه * (فيستحيي منكم) * ~~من اخراجكم بقوله * (والله لا يستحيي من الحق) * يعني أن اخراجكم حق فينبغي ~~أن لا يترك PageV04P383 # حياء كما لم يتركه الله ترك الحيي فأمركم بالخروج وقرئ (لا يستحي) بحذف ~~الياء الأولى ms1175 والقاء حركتها على الحاء * (وإذا سألتموهن متاعا) * شيئا ~~ينتفع به * (فاسألوهن) * المتاع * (من وراء حجاب) * ستر روي أن عمر رضي ~~الله عنه قال يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين ~~بالحجاب فنزلت وقيل إنه صلى الله عليه وسلم كان يطعم ومعه بعض أصحابه ~~فأصابت يد رجل عائشة رضي الله عنها فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~فنزلت * (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) * من الخواطر النفسانية الشيطانية * ~~(وما كان لكم) * وما صح لكم * (أن تؤذوا رسول الله) * أن تفعلوا ما يكرهه * ~~(ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) * من بعد وفاته أو فراقه وخص التي لم ~~يدخل بها لما روي أن أشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر رضي الله عنه ~~فهم برجمها فأخبر بأنه صلى الله عليه وسلم فارقها قبل أن يمسها فتركها من ~~غير نكير * (إن ذلكم) * يعني ايذاءه ونكاح نسائه * (كان عند الله عظيما) * ~~ذنبا عظيما وفيه تعظيم من الله لرسوله وايجاب لحرمته حيا وميتا ولذلك بالغ ~~في الوعيد عليه فقال * (إن تبدوا شيئا) * كنكاحهن على ألسنتكم * (أو تخفوه) ~~* في صدوركم * (فإن الله كان بكل شيء عليما) * فيعلم ذلك فيجازيكم به وفي ~~هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويل ومبالغة في الوعيد * (لا ~~جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء ~~أخواتهن) * استثناء لمن لا يجب الاحتجاب عنهم روي أنه لما نزلت آية الحجاب ~~قال الاباء والأبناء والأقارب يا رسول الله أو نكلمهن أيضا من وراء حجاب ~~فنزلت وانما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين ولذلك سمى العم ~~ابا في قوله * (إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) * أو لأنه كره ~~ترك الاحتجاب عنهما مخافة أن يصفا لأبنائهما * (ولا نسائهن) * يعني نساء ~~المؤمنات * (ولا ما ملكت أيمانهن) * من العبيد والإماء وقيل من PageV04P384 # الإماء خاصة وقد مر في سورة النور * (واتقين الله) * فيما امرتن به * (إن ~~الله كان على كل شيء شهيدا) * لا يخفى عليه خافية * (إن الله ms1176 وملائكته ~~يصلون على النبي) * يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه * (يا أيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه) * اعتنوا أنتم أيضا فإنكم أولى بذلك وقولوا اللهم صل على محمد * ~~(وسلموا تسليما) * وقولوا السلام عليك آيها النبي وقيل وانقادوا لأوامره ~~والآية تدل على وجوب الصلاة والسلام عليه في الجملة وقيل تجب الصلاة كلما ~~جرى ذكره لقوله صلى الله عليه وسلم رغم انف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ~~وقوله من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله وتجوز الصلاة على ~~غيره تبعا وتكره استقلالا لأنه في العرف صار شعارا لذكر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ولذلك كره أن يقال محمد عز وجل وان كان عزيزا وجليلا * (إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله) * يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمعاصي أو يؤذون رسول ~~الله بكسر رباعيته وقولهم شاعر مجنون ونحو ذلك وذكر الله للتعظيم له من جوز ~~إطلاق اللفظ على معنيين فسره بالمعنيين باعتبار المعمولين * (لعنهم الله) * ~~ابعدهم من رحمته * (في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) * يهينهم مع ~~الايلام * (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) * بغير جناية ~~استحقوا بها PageV04P385 # الايذاء * (فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) * ظاهرا قيل إنها نزلت في ~~منافقين كانوا يؤذون عليا رضي الله عنه وقل في أهل الإفك وقيل في زناة ~~كانوا يتبعون النساء وهن كارهات * (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء ~~المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) * يغطين وجوههن وابدانهن بملاحفهن إذا ~~برزن لحاجة و * (من) * للتبعيض فإن المرأة ترخي بعضه جلبابها وتتلفع ببعض و ~~* (ذلك أدنى أن يعرفن) * يميزن من الإماء والقينات * (فلا يؤذين) * فلا ~~يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن * (وكان الله غفورا) * لما سلف * (رحيما) * ~~بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها * (لئن لم ينته المنافقون) * ~~عن نفاقهم * (والذين في قلوبهم مرض) * ضعف إيمان وقلة ثبات عليه أو فجور عن ~~تزلزلهم في الدين أو فجورهم * (والمرجفون في المدينة) * يرجفون أخبار السوء ~~عن سرايا المسلمين ونحوها من ارجافهم واصله التحريك من الرجفة وهي الزلزلة ~~سمي بها الأخبار الكاذاب ms1177 لكونه متنزلزلا غير ثابت * (لنغرينك بهم) * ~~لنأمرنك بقتالهم واجلائهم أو ما يضطرهم إلى طلب الجلاء * (ثم لا يجاورونك) ~~* عطف على * (لنغرينك) * و * (ثم) * للدلالة على أن الجلاء ومفارقة جوار ~~الرسول أعظم ما يصيبهم * (فيها) * في المدينة * (إلا قليلا) * زما نا أو ~~جوارا قليلا * (ملعونين) * نصب على الشتم أو الحال والاستثناء شامل له أيضا ~~أي * (لا يجاورونك) * إلا معلونين ولا يجوز أن ينصب عن قوله * (أينما ثقفوا ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا) * لان ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها * (سنة ~~الله في الذين خلوا من قبل) * مصدر مؤكد أي سن الله ذلك في الأمم الماضية ~~وهو أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإرجاف ونحوه * (أينما ~~ثقفوا) * * (ولن تجد لسنة الله تبديلا) * لأنه لا يبدلها ولا يقدر أحد أن ~~يبدلها PageV04P386 # * (يسألك الناس عن الساعة) * عن وقت قيامها استهزاء وتعنتا أو امتحانا * ~~(قل إنما علمها عند الله) * لم يطلع عليه ملكا ولا نبيا * (وما يدريك لعل ~~الساعة تكون قريبا) * شيئا قريبا أو تكون الساعة عن قريب وانتصابه على ~~الظرف ويجوز أن بكون التذكير لان * (الساعة) * في معنى اليوم وفيه تهديد ~~للمستعجلين واسكات للمتعنتين * (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا) * ~~نارا شديدة الاتقاد * (خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا) * يحفظهم * (ولا ~~نصيرا) * يدفع العذاب عنهم * (يوم تقلب وجوههم في النار) * تصرف من جهة إلى ~~جهة كاللحم يشوى بالنار أو من حال إلى حال وقرئ * (تقلب) * بمعنى تتقلب و * ~~(تقلب) * ومتعلق الظرف * (يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) * ~~فلن نبتلي بهذا العذاب * (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا) * يعنون ~~قادتهم الذي لقنوهم الكفر وقرأ ابن عامر ويعقوب (ساداتنا) على جمع الجمع ~~للدلالة على الكثرة * (فأضلونا السبيلا) * بما زينوا لنا * (ربنا آتهم ~~ضعفين من العذاب) * مثلي ما آتيتنا منه لأنهم ضلوا وأضلوا * (والعنهم لعنا ~~كبيرا) * كثير العدد وقرأ عاصم بالباء أي لعنا هو أشد اللعن وأعظمه * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا) * ~~فأظهر براءته من ms1178 مقولهن يعني مؤداه ومضمونه وذلك أن قارون حرض امرأة على ~~قذفه بنفسها فعصمه الله كما مر في القصص أو اتهمه ناس بقتل هارون لما خرج ~~معه إلى الطور فمات هناك فحملته الملائكة ومروا به حتى رؤوه غير مقتول وقيل ~~أحياه الله فأخبرهم ببراءته أو قذفوه بعيب ف بدنه من برص أو أدرة لفرط ~~تستره حياء فأطلعهم الله على أنه بريء منه PageV04P387 # * (وكان عند الله وجيها) * ذا قربة ووجاهة وقرئ وكان عبد الله وجيها * ~~(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) * في ارتكاب ما يكرهه فضلا عما يؤذي ~~رسوله * (وقولوا قولا سديدا) * قاصدا إلى الحق من سد يسد سدادا والمراد ~~النهي عن ضده كحديث زينب من غير قصد * (يصلح لكم أعمالكم) * يوفقكم للأعمال ~~الصالحة أو يصلحها بالقبول والإثابة عليها * (ويغفر لكم ذنوبكم) * ويجعلها ~~مكفرة باستقامتكم في القول والعمل * (ومن يطع الله ورسوله) * في الأوامر ~~والنواهي * (فقد فاز فوزا عظيما) * يعيش في الدنيا حميدا في الآخرة سعيدا * ~~(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها وحملها الإنسان) * تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة وسماها أمانة من ~~حيث إنها واجبة الأداء والمعنى إنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه ~~الاجرام العظام وكانت ذات شعور وادراك لابين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ~~الإنسان مع ضعيف بنيته ورخاوة قوته لا جرم فاز الراعي لها والقائم بحقوقها ~~بخر الدارين * (إنه كان ظلوما) * حيث لم يف بها ولم يراع حقها * (جهولا) * ~~بكنه عاقبتها وهذا وصف للجنس باعتبار الأغلب ويقل المراد ب * (الأمانة) * ~~الطاعة التي تعم الطبيعية والاختيارية وبعرضها استدعاؤها الذي يعم طلب ~~الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن ~~أدائها ومنه قولهم حامل الأمانة ومحتملها لمن لا يؤديها فتبرأ ذمته فيكون ~~الاباء عنه اتيانا بما PageV04P388 # يمكن أن يتأتى منه والظلم والجهالة الخيانة والتقصير وقيل إنه تعالى لما ~~خلق هذه الاجرام خلق فيها فهما وقال لها أني فرضت فريضة وخلقت جنة لمن ~~أطاعني فيها ونارا لمن عصاني فقلن نحن مسخرات ms1179 على ما خلقتنا لا نحتمل فريضة ~~ولا نبغي ثوابا ولا عقابا ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله وكان ظلوما ~~لنفسه بتحمله ما يشق عليها جهولا بوخامة عاقبته ولعل المراد ب * (الأمانة) ~~* العقل أو التكليف وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن ~~وبإبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد وبحمل الإنسان ~~قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية ~~والشهوية وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون ~~مهيمنا على القوتين حافظا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد ومعظم مقصود التكليف ~~تعديلهما وكسر سورتهما * (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات) * تعليل للحمل من حيث إنه ~~نتيجته كالتأديب للضرب في ضربته تأديبا وذكر التوبة في الوعد أشعار بأنهم ~~كونهم ظلوما جهولا ي جبلتهم لا يخليهم عن فرطات * (وكان الله غفورا رحيما) ~~* حيث تاب عن فرطاتهم واثاب بالفوز على طاعاتهم قال صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله أو ما ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب القبر ~~PageV04P389 # سورة سبأ مكية وقيل إلا قوله ويرى الذين أتوا العلم الآية وآيها أربع ~~وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (الحمد لله الذي له ما في السماوات ~~وما في الأرض) * خلقا ونعمة فله الحمد في الدنيا لكمال قدرته وعلى تمام ~~نعمته * (وله الحمد في الآخرة) * لان ما في الآخرة أيضا كذلك وليس هذا من ~~عطف المقيد على المطلق فإن الوصف بما يدل على أنه المنعم بالنعم الدنيوية ~~قيد الحمد بها وتقديم الصلة للاختصاص فإن النعم الدنيوية قد تكون بواسطة من ~~يستحق الحمد لأجلها ولا كذلك نعم الآخرة * (وهو الحكيم) * الذي احكم أمور ~~الدارين * (الخبير) * ببواطن الأشياء * (يعلم ما يلج في الأرض) * كالغيث ~~ينفذ في موضع وينبع في آخر وكالكنوز والدفائن والأموات * (وما يخرج منها) * ~~كالحيوان والنبات والفلزات وماء العيون * (وما ينزل من السماء) * كالملائكة ~~والكتب والمقادير والأرزاق والانداء والصواعق * (وما يعرج فيها) * ~~كالملائكة واعمال العباد والأبخرة والأدخنة * (وهو ms1180 الرحيم الغفور) * ~~للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها أو في الآخرة مع ما له من سوابق هذه النعم ~~الفائتة للحصر * (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة) * انكار لمجيئها أو ~~استبطاء استهزاء بالوعد به PageV04P390 # * (قل بلى) * رد لكلامهم واثبات لما نفوه * (وربي لتأتينكم عالم الغيب) * ~~تكرير لايجابه مؤكدا بالقسم مقررا لوصف القسم به بصفات تقرر امكانه وتنفي ~~استبعاده على ما مر غير مرة وقرأ حمزة والكسائي (علام الغيب) للمبالغة ~~ونافع وابن عمر ورويس * (عالم الغيب) * بالرفع على أنه خبر محذوف أو مبتدأ ~~خبره * (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض) * وقرأ الكسائي * ~~(لا يعزب) * بالكسر * (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) * جملة ~~مؤكدة لنفي العزوب ورفعهما بالابتداء ويؤيده القراءة بالفتح على نفي الجنس ~~ولا يجوز عطف المرفوع على * (مثقال) * والمفتوح على * (ذرة) * بأنه فتح في ~~موضع الجر لامتناع الصرف لان الاستثناء يمنعه اللهم إلا إذا جعل الضمير في ~~* (عنه) * للغيب وجعل المثبت في اللوح خارجا عنه لظهوره على المطالعين له ~~فيكون المعنى لا ينفصل عن الغيب شيء إلا مسطورا في اللوح * (ليجزي الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات) * علة لقوله * (لتأتينكم) * وبيان لما يقتضي ~~اتيانها * (أولئك لهم مغفرة ورزق كريم) * لا تعب فيه ولا من عليه * (والذين ~~سعوا في آياتنا) * بإبطال وتزهيد فيها * (معاجزين) * مسابقين كي يفوتونا ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو * (معجزين) * أي مثبطين عن الإيمان من اراده * ~~(أولئك لهم عذاب من رجز) * من سئ العذاب * (أليم) * مؤلم ورفعه ابن كثير ~~ويعقوب وحفص * (ويرى الذين أوتوا العلم) * ويعلم أولو العلم من الصحابة ومن ~~شايعهم من الأمة أو من مسلمي أهل الكتاب * (الذي أنزل إليك من ربك) * ~~القرآن * (هو الحق) * ومن رفع * (الحق) * جعل هو مبتدأ و * (الحق) * خبره ~~والجملة ثاني مفعولي * (يرى) * وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولي العلم على ~~الجهلة الساعين في الآيات وقيل منصوب معطوف على * (ليجزي) * أي وليعلم أولو ~~العلم عند مجيء الساعة انه الحق عيانا كما علموه الآن برهانا * (ويهدي إلى ~~صراط ms1181 العزيز الحميد) * الذي هو التوحيد والتدرع بلباس التقوى * (وقال الذين ~~كفروا) * ى قال بعضهم لبعض * (هل ندلكم على رجل) * يعنون محمدا صلى الله ~~عليه وسلم * (ينبئكم) * يحدثكم بأعجب الأعاجيب * (إذا مزقتم كل ممزق إنكم ~~لفي خلق جديد) * PageV04P391 # انكم تنشؤون خلقا جديدا بعد أن تمزق اجساكم كل تمزيق وتفريق بحيث تصير ~~ترابا وتقديم الظرف للدلالة على البعد والمبالغة فيه وعامله محذوف دل عليه ~~ما بعده فإن ما قبله لم يقارنه وما بعده مضاف إليه أو محجوب بينه وبينه بأن ~~و * (ممزق) * يحتمل أن يكون مكانا بمعنى إذا مزقتم وذهبت بكم السيول كل ~~مذهب وطرحتم كل مطرح وجديد بمعنى فاعل من حد وقيل بمعنى مفعول من جد النساج ~~الثوب إذا قطعه * (أفترى على الله كذبا أم به جنة) * جنون يوهمه ذلك ويلقيه ~~على لسانه واستدل بجعلهم إياه قسيم الافتراء غير معتقدين صقده على أن بين ~~الصدق والكذب واسطة وهو كل خبر لا يكون عن بصيرة بالمخبر عنه وضعفه بين لان ~~الافتراء أخص من الكذب * (بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال ~~البعيد) * رد من الله تعالى عليهم ترديدهم واثبات لهم ما هو أفظع من ~~القسمين وهو الضلال البعيد عن الصواب بحيث لا يرجى الخلاص منه وما هو مؤداه ~~من العذاب وجعله رسيلا له في الوقوع ومقدما عليه في اللفظ للمبالغة في ~~استحقاقهم له والبعد في الأصل صفة الضال ووصف الضلال به على الإسناد ~~المجازي * (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ ~~نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء) * تذكير بما يعاينونه مما ~~يدل على كمال قدرة الله وما يحتمل فيه إزاحة لاستحالتهم الإحياء حتى جعلوه ~~افتراء وهزؤا وتهديدا عليها والمعنى PageV04P392 # اعموا فلم ينظروا إلى ما أحاط بجوانبهم من السماء والأرض ولم يتفكروا أهم ~~أشد خلقا أم السماء وإنا * (إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا) * ~~ولتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البينات وقرأ حمزة والكسائي * (يشأ) * و * ~~(يخسف) * و (يسقط) بالياء لقوله * (افترى ms1182 على الله) * والكسائي وحده بإدغام ~~الفاء في الباء وحفص * (كسفا) * بالتحريك * (إن في ذلك) * النظر والتفكر ~~فيهما وما يدلان عليه * (لآية) * لدلالة * (لكل عبد منيب) * راجع إلى ربه ~~فإنه يكون كثيرا التأمل في آمره * (ولقد آتينا داود منا فضلا) * أي على ~~سائر الأنبياء وهو ما ذكر بعد أو علا سائر الناس فيندرج فيه النبوة والكتاب ~~والملك والصوت الحسن * (يا جبال أوبي معه) * رجعي معه التسبيح أو النوحة ~~على الذنب وذلك أما بخلق صوت مثل صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح إذا ~~تأمر ما فيها أو سيري معه حيث سار وقرئ * (أوبي) * من الاوب أي ارجعي في ~~التسبيح كلما رجع فيه وهو بدل من * (فضلا) * أو من * (آتينا) * بإضمار ~~قولنا أو قلنا * (والطير) * عطف على محل الجبال ويؤيده القراءة بالرفع عطفا ~~على لفظها تشبيها للحركة البنائية العارضة بالحركة الاعرابية أو على * ~~(فضلا) * أو مفعول معه ل * (أوبي) * وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف ~~على ضميره وكان الأصل ولقد آتينا داود منا فضلا تأويب الجبال والطير فبدل ~~بهذا النظم لما فيه من الفخامة والدلالة على عظم شأنه وكبرياء سلطانه حيث ~~جعل الجبال والطيور كالعقلاء المنقادين لامره في نفاذ مشيئته فيها * (وألنا ~~له الحديد) * جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير احماء وطرق ~~بالانته أو بقوته PageV04P393 # * (أن اعمل) * امرناه أن اعمل ف * (إن) * مفسرة أو مصدرية * (سابغات) * ~~دروعا واسعات وقرئ (صابغات) وهو أول من اتخذها * (وقدر في السرد) * وقد في ~~نسجها بحيث يتناسب حلقها أو قدر مساميرها فلا تجعلها دقاقا فتقلق ولا غلاظا ~~فتنخرق ورد بأن دروعه لم تكن مسمرة ويؤيده قوله * (وألنا له الحديد) * * ~~(واعملوا صالحا) * الضمير فيه لداود وأهله * (إني بما تعملون بصير) * ~~فأجازيكم عليه * (ولسليمان الريح) * أي وسخرنا له الريح وقرئ * (الريح) * ~~بالرفع أي ولسليمان الريح مسخرة وقرئ * (الرياح) * * (غدوها شهر ورواحها ~~شهر) * جريها بالغداة مسيرة شهر وبالعشي كذلك وقرئ (غدوتها) و (وروحتها) * ~~(وأسلنا له عين القطر) * النحاس المذاب أساله من معدنه فنبع منه نبوع الماء ms1183 ~~من الينبوع ولذلك سماه عينا وكان ذلك باليمن * (ومن الجن من يعمل بين يديه) ~~* عطف على * (الريح) * * (ومن الجن) * حال مقدمة أو جملة * (من) * مبتدأ ~~وخبر * (بإذن ربه) * بأمره * (ومن يزغ منهم) * ومن يعدل منهم * (عن أمرنا) ~~* عما أمرناه من طاعة سليمان وقرئ (بزغ) من أزاغه * (نذقه من عذاب السعير) ~~* عذاب الآخرة * (يعملون له ما يشاء من محاريب) * قصور حصينة ومساكن شريفة ~~سميت بها لأنها يذب عنها ويحارب عليها * (وتماثيل) * وصورا هي تماثيل ~~للملائكة والأنبياء على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس فيعبدوا نحو ~~عبادتهم وحرمة التصاوير شرع مجدد روي أنهم عملوا له اسدين في أسفل كرسيه ~~ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد اظله ~~النسران باجنحتهما * (وجفان) * وصحاف * (كالجواب) * كالحياض الكبار جمع ~~جابية من الجباية وهي من الصفات الغالبة كالدابة * (وقدور راسيات) * ثابتات ~~على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها * (اعملوا آل داود شكرا) * حكاية عما قيل ~~لهم * (شكرا) * نصب على العلة أي اعلموا له واعبدوه شكرا أو المصدر لأن ~~العمل PageV04P394 # له شكرا أو الوصف له أو الحال أو المفعول به * (وقليل من عبادي الشكور) * ~~المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ومع ذلك لا يوفي ~~حقه لان توفيقه الشكر نعمة تستدعي شكرا آخر لا إلى نهايته ولذلك قيل الشكور ~~من يرعى عجزه عن الشكر * (فلما قضينا عليه الموت) * أي على سليمان * (ما ~~دلهم على موته) * ما دل الجن وقيل آله * (إلا دابة الأرض) * أي الأرضة ~~أضيفت إلى فعلها وقرئ بفتح الراء وهو تأثر الخشية من فعلها يقال ارضت ~~الأرضة الخشبة أرضا فأرضت أرضا مثل أكلت القوادح الأسنان اكلا فأكلت اكلا * ~~(تأكل منسأته) * عصاه من نسأت البعير إذا طردته لأنها يطرد بها وقرئ بفتح ~~الميم وتخفيف الهمزة قلبا وحذفا على غير قياس إذ القياس اخراجها بين و * ~~(منسأته) * على مفعالة كميضاءة في ميضاة و * (منسأته) * أي طرف عصاه مستعار ~~من سأة القوس وفيه لغتان كما في قحة وقحة وقرأ نافع وأبو عمرو * (منسأته) ms1184 * ~~بألف بدلا من الهمزة وابن ذكوان بهمزة ساكنة وحمزة إذا وقف جعلها بين بين * ~~(فلما خر تبينت الجن) * علمت الجن بعد التباس الأمر عليهم * (أن لو كانوا ~~يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) * انهم لو كانوا يعلمون الغيب كما ~~يزعمون لعلموا موته حينما وقع فلم يلبثوا حولا في تسخيره إلى أن خر أو ظهرت ~~الجن وان بما في حيزه بدل منه أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما ~~لبثوا في العذاب وذلك أن داود أسس بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليهما ~~الصلاة والسلام فمات قبل تمامه فوصى به إلى سليمان عليه السلام فاستعمل ~~الجن فيه فلم يتم بعد إذ دنا اجله واعلم به أراد أن يعمي عليهم موته ~~PageV04P395 # ليتموه فدعاهم فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلي متكئا على ~~عصاه فقبض روحه وهو متكئ عليها فبقي كذلك حتى اكلتها الأرضة فخر ثم فتحوا ~~عنه أرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يوما وليلة ~~مقدارا فحسبوا على ذلك فوجوده قد مات منذ سنة وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة ~~وملك وهو ابن ثلاثة عشرة سنة وابتدأ عمارة بيت المقدس لأربع مضين من ملكه * ~~(لقد كان لسبأ) * لأولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومنع الصرف عنه ابن ~~كثير وأبو عمرو لأنه صار اسم القبيلة وعن ابن كثير قلب همزته ألفا ولعله ~~اخرجه بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب * (في مساكنهم) * في مواضع سكناهم ~~وهي باليمين يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث أيام وقرأ حمزة ~~وحفص بالافراد والفتح والكسائي بالكسر حملا على ما شذ من القياس كالمسجد ~~والمطلع * (آية) * علامة دالة على وجود الصانع المختار وانه قادر على ما ~~يشاء من الأمور العجيبة مجاز للمحسن والمسيء معاضدة للبرهان السابق كما في ~~قصتي داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام * (جنتان) * بدل من * (آية) * أو ~~خبر محذوف تقديره الآية جنتان وقرئ بالنصب على المدح والمراد جماعتان من ~~البساتين * (عن يمين وشمال) * جماعة ms1185 عن يمين بلدهم وجماعة عن شماله كل ~~واحدة منهما في تقاربها وتضامنها كأنها جنة واحدة أو بستانا كل رجل منهم عن ~~يمين مسكنه وشماله * (كلوا من رزق ربكم واشكروا له) * حكاية لما قال لهم ~~نبيهم أو لسان الحال أو دلالة بأنهم كانوا احقاء بأن يقال لهم ذلك * (بلدة ~~طيبة ورب غفور) * استئناف للدلالة على موجب الشكر أي هذه البلدة التي فيها ~~رزقكم بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم وطلب شركركم رب غفور فرطات من يشكره وقرئ ~~الكل بالنصب على المدح قيل كانت أخصب البلاد وأطيبها لم يكن فيها عاهة ولا ~~هامة PageV04P396 # * (فأعرضوا) * عن الشكر * (فأرسلنا عليهم سيل العرم) * سيل الأمر العرم ~~أي الصعب من عرم الرجل هو عارم وعرم إذا شرس خلقه وصعب أو المطر الشديد أو ~~الجرذ أضاف إليه ال * (سيل) * لأنه نقب عليهم سكرا ضربته لهم بلقيس فحقنت ~~به ماء الشجر وتركت فيه ثقبا على ما يحتاجون إليه أو المسناة التي عقدت ~~سكرا على أنه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة وقيل اسم واد جاء السيل من ~~قبله وكان ذلك بين عسى ومحمد صلى الله عليه وسلم * (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ~~ذواتي أكل خمط) * ثمر بشع فإن الخمط كل نبت اخذ طعما من مرارة وقيل الأراك ~~أو كل شجر لا شوك له والتقدير كل آكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامة في كونه بدلا أو عطف بيان * (وأثل وشئ من سدر قليل) * معطوفان على * ~~(أكل) * لا على * (خمط) * فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له وقرئا بالنصب ~~عطفا على * (جنتين) * ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ~~ولذلك يغرس في البساتين وتسمية البدل * (جنتين) * للمشاكلة والتهكم وقرأ ~~أبو عمرو (ذاتي) آكل بغير تنوين اللام وقرأ الحرميان بتخفيف * (أكل) * * ~~(ذلك جزيناهم بما كفروا) * بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل إذ روي أنه ~~بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم وتقديم المفعول للتعظيم لا للتخصيص * ~~(وهل نجازي إلا الكفور) * وهل يجازى بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في ~~الكفران أو الكفر ms1186 وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص * (نجازي) * بالنون و * ~~(الكفور) * بالنصب * (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) * ~~بالتوسعة على أهلها وهي قرى الشأم * (قرى ظاهرة) * متواصلة يظهر بعضها لبعض ~~أو راكبة متن الطريق ظاهرة لابناء السبيل * (وقدرنا فيها السير) * بحيث ~~يقيل الغادي في قرية ويبيت الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام * (سيروا ~~فيها) * على إرادة القول بلسان الحال أو المقال * (ليالي وأياما) * متى ~~شئتم من ليل PageV04P397 # أو نهار * (آمنين) * لا يختلف الامن فيها باختلاف الأوقات أو سيروا آمنين ~~وان طالت مدة سفركم فيها أو سيروا فيها ليالي اعماركم وايامها لا تلقون ~~فيها إلا الامن * (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا) * اشروا النعمة وملوا ~~العافية كبني إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ~~ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل وتزود الأزواد فأجابهم الله ~~بتخريب القرى المتوسطة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام * (بعد) * ويعقوب * ~~(ربنا باعد) * بلفظ الخبر على أنه شكوى منهم لبعد سفرهم افراطا في الترفه ~~وعدم الاعتداد بما أنعم الله عليهم فيه ومثله قراءة من قرأ (ربنا بعد) أو * ~~(بعد) * على النداء واسناد الفعل إلى * (بين) * * (وظلموا أنفسهم) * حيث ~~بطروا النعمة ولم يعتدوا بها * (فجعلناهم أحاديث) * يتحدث الناس بهم تعجبا ~~وضرب مثل فيقولون تفرقوا أيدي سبأ * (ومزقناهم كل ممزق) * ففرقناهم غاية ~~التفريق حتى لحق غسان منهم بالشأم وانمار بيثرب وجذام بتهامة والأزد بعمان ~~* (إن في ذلك) * فيما ذكر * (لآيات لكل صبار) * عن المعاصي * (شكور) * على ~~النعم * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) * أي صدق في ظنه أو صدق بظن ظنه مثل ~~فعلته جهدك ويجوز أن يعدى الفعل إليه بنفسه كما في * (صدق عليهم) * لأنه ~~نوع من القول وشدده الكوفيون بمعنى حق ظنه أو وجده صادقا وقرئ بنصب * ~~(إبليس) * ورفع الظن مع التشديد بمعنى وجد ظنه صادقا والتخفيف بمعنى قال له ~~ظنه الصدق حين خيله اغواءهم وبرفعهما والتخفيف على الأبدان وذلك أما ظنه ~~بسبأ حين رأى انهماكهم في الشهوات أو ببني آدم حين رأى أباهم النبي ضعيف ~~العزم أو ms1187 ما ركب فيهم من الشهوة والغضب أو سمع من الملائكة قولهم * (أتجعل ~~فيها من يفسد فيها) * فقال * (ولأضلنهم) * * (ولأغوينهم) * * (فاتبعوه إلا ~~فريقا من المؤمنين) * إلا فريقا هم المؤمنون لم يبتعوه PageV04P398 # وتقليلهم بالإضافة إلى الكفار أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في ~~العصيان وهم المخلصون * (وما كان له عليهم من سلطان) * تسلط واستيلاء ~~بالوسوسة والاستغواء * (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك) * ~~إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا يترتب عليه الجزاء أو ليتميز المؤمن من الشاك ~~أو ليؤمن من قدر ايمانه ويشك من قدر ضلاله والمراد من حصول العلم حصول ~~متعلقة مبالغة في نظم الصلتين نكتة لا تخفى * (وربك على كل شيء حفيظ) * ~~محافظ والزنتان متآخيتان * (قل) * للمشركين * (ادعوا الذين زعمتم) * أي ~~زعمتموهم آلهة وهما مفعولا زعم حذف الأول لطول الموصول بصلته والثاني لقيام ~~صفته مقامه ولا يجوز أن يكون هو مفعوله الثاني لأنه لا يلتئم مع الضمير ~~كلاما ولا * (لا يملكون) * لأنهم لا يزعمونه * (من دون الله) * والمعنى ~~ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ضر لعلهم يستجيبون لكم إن صحدعواكم ثم ~~أجاب عنهم اشعارا بتعين الجواب وأنه لا يقبل المكابرة فقال * (لا يملكون ~~مثقال ذرة) * من خير أو شر * (في السماوات ولا في الأرض) * في أمر ما ~~وذكرهما للعموم العرفي أو لأن آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب ~~وبعضها أرضية كالأصنام أو لان الأسباب القريبة للشر والخير سماوية وارضية ~~والجملة استئناف لبيان حالهم * (وما لهم فيهما من شرك) * من شركة لا خلقا ~~ولا ملكا * (وما له منهم من ظهير) * يعينه على تدبير أمرهما * (ولا تنفع ~~الشفاعة عنده) * فلا ينفعهم شفاعة أيضا كما يزعمون إذ لا تنفع الشفاعة ~~PageV04P399 # عند الله * (إلا لمن أذن له) * أذن له أن يشفع أو أذن أن يشفع له لعلو ~~شأنه ولم يثبت ذلك واللام على الأول كاللام في قولك الكرم لزيد وعلى الثاني ~~كاللام في قولك جئتك لزيد وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بضم الهمزة * (حتى ~~إذا فزع عن قلوبهم) * غاية ms1188 لمفهوم الكلام من أن ثم توقفا وانتظارا للإذن أي ~~يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالاذن ~~وقيل الضمير للملائكة وقد تقدم ذكرهم ضمنا وقرأ ابن عامر ويعقوب * (فزع) * ~~على البناء للفاعل وقرئ (فرغ) أي نفي الوجل من فرغ الزاد إذا فني * (قالوا) ~~* قال بعضهم لبعض * (ماذا قال ربكم) * في الشفاعة * (قالوا الحق) * قالوا ~~قال القول الحق وهو الأذن بالشفاعة لمن ارتضى وهم المؤمنون وقرئ بالرفع أي ~~مقولة الحق * (وهو العلي الكبير) * ذو العلو والكبرياء ليس لملك ولا نبي من ~~الأنبياء أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه * (قل من يرزقكم من السماوات ~~والأرض) * يريد به تقرير قوله * (لا يملكون) * * (قل الله) * إذ لا جواب ~~سواه وفي أشعار ب أنهم سكتوا أو تلعثموا في الجواب مخافة الالزام فهم مقرون ~~به بقلوبهم * (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) * أي وان أحد ~~الفريقين من المومحدين المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية بالعبادة والمشركين ~~به الجماد النازل في أدنى المراتب الامكانية لعلى أحد الأمرين من الهدى ~~والضلال المبينين وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ الدال على من هو على ~~الهدى ومن هو في الضلال أبلغ من التصريح لأنه في صورة الأنصاف المسكت للخصم ~~المشاغب ونظيره قول حسان PageV04P400 # (أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء) وقيل إنه على اللف والنشر ~~وفيه نظر واختلاف الحرفين لان الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلع ~~عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى ~~شيئا أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها * (قل لا تسألون عما ~~أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) * هذا ادخل في الأنصاف وأبلغ في الأخباث حيث ~~اسند الاجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين * (قل يجمع بيننا ربنا) * ~~يوم القيامة * (ثم يفتح بيننا بالحق) * يحكم ويفصل بأن يدخل المحقين الجنة ~~والمبطلين النار * (وهو الفتاح) * الحاكم الفاصل في القضايا المتغلقة * ~~(العليم) * بما ينبغي أن يقضى به * (قل أروني الذين ألحقتم به شركاء) * ~~لأرى ms1189 بأي صفة الحقتموهم بالله في استحقاق العبادة وهو استفسار عن شبهتهم ~~بعد الزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم * (كلا) * ردع لهم عن المشاركة بعد ~~ابطال المقايسة * (بل هو الله العزيز الحكيم) * الموصوف بالغلبة وكمال ~~القدرة والحكمة وهؤلاء الملحقون به متسمون بالذلة متأبية عن قبول العلم ~~والقدرة رأسا والضمير لله أو للشأن * (وما أرسلناك إلا كافة للناس) * إلا ~~ارسالة عامة لهم من الكف إنها إذا عمتهم قد كفتهم أن يخرج منها أحد مهم أو ~~إلا جامعا لهم في الابلاغ فهي حال من الكاف والتاء للمبالغة ولا يجوز جعلها ~~حالا من الناس على المختار * (بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * ~~فيحملهم جهلهم على مخالفتك * (ويقولون) * من فرط جهلهم * (متى هذا الوعد) * ~~يعنون المبشر به والمنذر عنه أو PageV04P401 # الموعود بقوله تعالى * (يجمع بيننا ربنا) * * (إن كنتم صادقين) * يخاطبون ~~رسوله الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين * (قل لكم ميعاد يوم) * وعد يوم ~~أو زمان وعد واضافته إلى يوم للتبيين ويؤيده انه قرئ * (يوم) * على البدل ~~وقرئ * (يوم) * بإضمار اعني * (لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون) * إذا ~~فاجأكم وهو جواب تهددي جاء مطابقا لما قصدون بسؤالهم من التعنت والانكار * ~~(وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) * ولا بما ~~تقدمه من الكتب الدالة على النعت قيل أن كفار مكة سألوا أهل الكتاب عن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبروهم انهم يجدون نعته في كتبهم فغضبوا ~~وقالوا ذلك وقيل الذين بين يديه يوم القيامة * (ولو ترى إذ الظالمون ~~موقوفون عند ربهم) * أي في موضع المحاسبة * (يرجع بعضهم إلى بعض القول) * ~~يتحاورون ويتراجعون القول * (يقول الذين استضعفوا) * يقول الاتباع * (للذين ~~استكبروا) * للرؤساء * (لولا أنتم) * لولا اضلالكم وصدكم إيانا عن الإيمان ~~* (لكنا مؤمنين) * باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم * (قال الذين استكبروا ~~للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين) * ~~أنكروا انهم كانوا صادين لهم عن الإيمان واثبتوا انهم هم الذين صدوا أنفسهم ~~حيث اعرضوا عن الهدى وآثروا التقليد عليه ms1190 ولذلك بنوا الإنكار على الاسم * ~~(وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار) * اضراب عن ~~اضرابهم أي لم يكن اجرامنا الصاد بل مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا حتى ~~اعورتم علينا رأينا * (إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا) * ~~والعاطف يعطفه على كلامهم الأول وإضافة ال * (مكر) * إلى الظرف على الاتساع ~~وقرئ * (مكر الليل) * بالنصب على المصدر و * (مكر الليل) * بالتنوين ونصب ~~الظرف و * (مكر الليل) * من الكرور * (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) * ~~PageV04P402 # واضمر الفريقان الندامة على الضلال والاضلال وأخفاها كل عن صاحبه مخافة ~~التعيير أو أظهروها فإنه من الأضداد إذ الهمزة للإثبات والسلب كما في ~~أكشيته * (وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا) * أي في أعناقهم فجاء ~~بالظاهر تنويها بذمهم واشعارا بموجب اغلالهم * (هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون) * أي لا يفعل بهم ما يفعل إلا جزاء على أعمالهم وتعدية يجزي أما ~~لتضمن معنى يقضي أو بنزع الخافض * (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال ~~مترفوها) * تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما مني به من قومه وتخصيص ~~المتنعمين بالتكذيب لأن الداعي المعظم إليه التكبر والمفاخرة بزخارف الدنيا ~~والانهماك في الشهوات والاستهانة بمن لم يحظ منها ولذلك ضموا التهكم ~~والمفاخرة إلى التكذيب فقالوا * (إنا بما أرسلتم به كافرون) * على مقابلة ~~الجمع بالجمع * (وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا) * فنحن أولى بما تدعونه ~~إن أمكن * (وما نحن بمعذبين) * إما لأن العذاب لا يكون أو لأنه أكرمنا بذلك ~~فلا يهيننا بالعذاب * (قل) * ردا لحسبانهم * (إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر) * ولذلك يختلف فيه الاشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات ولو كان ~~ذلك لكرامة وهو أن يوجبانه لم يكن بمشيئته * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * ~~فيظنون أن كثرة الأموال والأولاد للشرف والكرامة وكثيرا ما يكون للاستدراج ~~كما قال * (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) * قربة والتي ~~أما لان المراد وما جماعة أموالكم وأولادكم أو لأنها صفة محذوف كالتقوى ~~والخصلة وقرئ * (بالذي) * أي بالشي الذي يقربكم * (إلا من آمن وعمل ms1191 صالحا) ~~* استثناء من مفعول * (تقربكم) * أي الأموال والأولاد لا تقرب أحدا إلا ~~المؤمن الصلاح الذي ينفق ماله في سبيل الله ويعلم ولده الخير ويربيه على ~~الصلاح أو من * (أموالكم) * و * (أولادكم) * على حذف المضاف PageV04P403 # * (فأولئك لهم جزاء الضعف) * أن يجازوا الضعف إلى عشر فما فوقه والإضافة ~~إضافة المصدر إلى المفعول وقرئ بالأعمال على الأصل وعن يعقوب رفعهما على ~~إبدال الضعف ونصب الجزاء على التمييز أو المصدر لفعله الذي دل عليه لهم * ~~(بما عملوا وهم في الغرفات آمنون) * من المكاره وقرئ بفتح الراء وسكونها ~~وقرأ حمزة (في الغرفة) على إرادة الجنس * (والذين يسعون في آياتنا) * بالرد ~~والطعن فيها * (معاجزين) * مسابقين لانبيائنا أو ظانين انهم يفوتوننا * ~~(أولئك في العذاب محضرون) * * (والذين يسعون في آياتنا) * بالرد والطعن ~~فيها * (معاجزين) * مسابقين لانبيائنا أو ظانين انهم يفوتوننا * (أولئك في ~~العذاب محضرون) * * (قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) * ~~يوسع عليه تارة ويضيع عليه أخرى فهذا في شخص واحد باعتبار وقتين وما سبق في ~~شخصين فلا تكرير * (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه) * عوضا أما عاجلا أو آجلا ~~* (وهو خير الرازقين) * فإن غيره وسط في ايصال رزقه لا حقيقة لرازقيته * ~~(ويوم نحشرهم جميعا) * المستكبرين والمستضعفين * (ثم يقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون) * تقريعا للمشركين وتبكيتا لهم واقناطا لهم عما ~~يتوقعون من شفاعتهم وتخصيص الملائكة لأنهم اشرف شركائهم والصالحون للخطاب ~~منهم ولأن عبادتهم مبدأ الشرك وأصله وقرأ حفص ويعقوب بالياء فيهما * (قالوا ~~سبحانك أنت ولينا من دونهم) * أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا ~~وبينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم اضربوا عن ذلك ونفوا ~~انهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم * (بل كانوا يعبدون الجن) * أي الشياطين ~~حيث أطاعوهم في عبادة غير الله وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم انهم ~~الملائكة فيعبدونهم * (أكثرهم بهم مؤمنون) * PageV04P404 # الضمير الأول للإنس أو للمشركين والأكثر بمعنى الكل والثاني ل * (الجن) * ~~* (فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا) * إذ الأمر فيه كله له لان ~~الدار ms1192 دار جزاء وهو المجازي وحده * (ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار ~~التي كنتم بها تكذبون) * عطف على * (لا يملك) * مبين للمقصود من تمهيده * ~~(وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا) * يعنون محمدا صلى الله عليه ~~وسلم * (إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم) * فيستتبعكم بما ~~يستبدعه * (وقالوا ما هذا) * يعنون القرآن * (إلا إفك) * لعدم مطابقة ما ~~فيه الواقع * (مفترى) * بإضافته إلى الله سبحانه وتعالى * (وقال الذين ~~كفروا للحق لما جاءهم) * لأمر النبوة أو للإسلام أو للقرآن والأول باعتبار ~~معناه وهذا باعتبار لفظه واعجازه * (إن هذا إلا سحر مبين) * ظاهر سحريته ~~وفي تكرير الفعل والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإشارة إلى ~~القائلين والمقول فيه وما في * (لما) * من المبادهة إلى البت بهذا القول ~~انكار عظيم له وتعجيب بليغ منه * (وما آتيناهم من كتب يدرسونها) * فيها ~~دليل على صحة الاشراك * (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) * يدعوهم إليه ~~وينذرهم على تركه وقد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة ~~وهذا في غاية التجهيل لهم والتسفيه لرأيهم ثم هددهم فقال * (وكذب الذين من ~~قبلهم) * كما كذبوا * (وما بلغوا معشار ما آتيناهم) * وما بلغ هؤلاء عشر ما ~~آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا ~~هؤلاء من البينات والهدى * (فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) * فحين كذبوا رسلي ~~جاءهم انكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء من مثله ولا تكرير ~~في كذب لان الأول للتكثير والثاني للتكذيب أو الأول مطلق والثاني مقيد ~~ولذلك عطف عليه بالفاء * (قل إنما أعظكم بواحدة) * أرشدكم وانصح لكم بخصلة ~~واحدة هي ما دل عليه * (أن تقوموا لله) * PageV04P405 # وهو القيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الانتصاب في الأمر ~~خالصا لوجه الله معرضا عن المراء والتقليد * (مثنى وفرادى) * متفرقين اثنين ~~اثنين وواحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الخاطر وبخلط القول * (ثم تتفكروا) * ~~في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما ms1193 جاء به لتعلموا حقيقته ومحله الجر على ~~البدل أو البيان أو الرفع أو النصب بإضمار هو اعني * (ما بصاحبكم من جنة) * ~~فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا ~~من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير ~~وخطب عظيم من غير تحقق ووثوق ببرهان فيفتضح على رؤوس الاشهاد ويلقي نفسه ~~إلى الهلاك فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة وقيل * (ما) * استفهامية ~~والمعنى ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون * (إن هو إلا نذير لكم بين ~~يدي عذاب شديد) * قدامه لأنه مبعوث في نسيم الساعة * (قل ما سألتكم من أجر) ~~* أي شيء سألتكم من اجر على الرسالة * (فهو لكم) * والمراد نفي السؤال عنه ~~كأن جعل التنبي مستلزما أحد الأمرين أما الجنون واما توقع نفع دنيوي عليه ~~لأنه أما أن يكون لغرض أو لغيره وأيا ما كان يلزم أحدهما ثم نفى كلا منهما ~~وقيل * (ما) * موصولة مراد بها ما سألهم بقوله * (ما أسألكم عليه من أجر ~~إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) * وقوله * (لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى) * واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه قرباهم * (إن أجري إلا ~~على الله وهو على كل شيء شهيد) * مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي وقرأ ابن كثير ~~وأبو بكر وحمزة والكسائي بإسكان الياء * (قل إن ربي يقذف بالحق) * يلقيه ~~وينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي به الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى ~~أقطار الأفاق فيكون وعدا بإظهار الإسلام وافشائه وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح ~~الياء * (علام الغيوب) * صفة محمولة على محل * (إن) * واسمها أو بدل نم ~~المستكن في * (يقذف) * أو خبر ثان أو خبر محذوف وقرئ بالنصب صفة ل * (ربي) ~~* أو مقدرا بأعني وقرأ حمزة أبو بكر * (الغيوب) * بالكسر كالبيوت وبالضم ~~كالعشور وقرئ بالفتح كالصبور على أنه مبالغة غائب PageV04P406 # * (قل جاء الحق) * أي الإسلام * (وما يبدئ الباطل وما يعيد) * وزهق ~~الباطل أي الشرك بحيث لم ms1194 يبق له اثر مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم ~~يبق له ابداء ولا إعادة قال (اقفر من أهله عبيد فاليوم لا يبدي ولا يعيد) ~~وقيل الباطل إبليس أو الصنم والمعنى لا ينشئ خلقا ولا يعيده أو لا يبدئ ~~خيرا لأهله ولا يعيده وقيل * (ما) * استفهامية منتصبة بما بعدها * (قل إن ~~ضللت) * عن الحق * (فإنما أضل على نفسي) * فإن وبال ضلالي عليها لأنه ~~بسببها إذ هي الجاهلة بالذات والامارة بالسوء وبهذا الاعتبار قابل الشرطية ~~بقوله * (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي) * فإن الاهتداء بهدايته وتوفيقه * ~~(إنه سميع قريب) * يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله وان أخفاه * (ولو ترى إذ ~~فزعوا) * عند الموت أو البعث أو يوم بدر وجواب * (لو) * محذوف تقديره لرأيت ~~امرا فظيعا * (فلا فوت) * فلا يفوتون الله بهرب أو تحصن * (وأخذوا من مكان ~~قريب) * من ظهر الأرض إلى باطنها أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر ~~إلى القليب والعطف على * (فزعوا) * أو لا فوت ويؤيده انه قرئ * (وأخذ) * ~~عطفا على محله أي فلا فوت هناك وهناك اخذ * (وقالوا آمنا به) * بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وقد مر ذكره في قوله * (ما بصاحبكم) * * (وأنى لهم التناوش) ~~* ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا * (من مكان بعيد) * فإنه في ~~حيز التكليف وقد بعد عنهم وهو تمثيل لحالهم في الاستخلاص بالأيمان بعدما ~~فات عنهم أوانه وبعد عنهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ~~ذراع في الاستحالة وقرأ أبو عمرو والكوفيون غير حفص بالهمز على قلب الواو ~~لضمتها PageV04P407 # أو أنه من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة (أقحمني جار أبي الجاموش إليك ~~نأش القدر التؤوش) أو من نشأت إذا تأخرت ومنه قوله (تمنى نشيشا أن يكون ~~أطاعني وقد حدثت بعد الأمور أمور) فيكون بمعنى التناول من بعد * (وقد كفروا ~~به) * بمحمد صلى الله عليه وسلم أو بالعذاب * (من قبل) * من قبل ذلك أوان ~~التكليف * ( ويقذفون بالغيب) * ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم ~~الرسول ms1195 صلى الله عليه وسلم من المطاعن أو في العذاب من البث على نفيه * (من ~~مكان بعيد) * من جانب بعيد من أمره وهو الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول ~~صلى الله عليه وسلم أو حال الآخرة كما حكاه من قبل ولعله تمثيل لحالهم في ~~ذلك بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه وقرئ * ~~(ويقذفون) * على أن الشيطان يلقي إليهم ويلقنهم ذلك والعطف على * (وقد ~~كفروا) * على حكاية الحال الماضية أو على قالوا فيكون تمثيلا لحالهم بحال ~~القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الإيمان في الدنيا * (وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون) * من نفع الإيمان والنجاة به من النار وقرأ ابن عمر والكسائي ~~بإشمام الضم للحاء * (كما فعل بأشياعهم من قبل) * بأشباههم من كفرة الأمم ~~الدارجة * (إنهم كانوا في شك مريب) * موقف في الريبة أو ذي ريبة منقول من ~~المشكك أو الشك نعت به الشك للمبالغة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~سورة سبأ لم يبق رسول ولا نبي إلا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا ~~PageV04P408 # سورة فاطر مكية وآيها خمس وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (الحمد ~~لله فاطر السماوات والأرض) * مبدعهما من الفطر بمعنى الشق كأنه شق العدم ~~بإخراجهما منه والإضافة محضة لأنه بمعنى الماضي * (جاعل الملائكة رسلا) * ~~وسائط بين الله وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون إليهم رسالاته ~~بالوحي والالهام والرؤيا الصادقة أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه ~~* (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) * ذوي أجنحة متعددة متفاوة بتفاوت ما لهم ~~من المراتب ينزلون بها ويعرجون أو يسرعون بها نحو ما وكلهم الله عليه ~~فيتصرفون فيه على أمرهم به ولعله لم يرد به خصوصية الأعداد ونفي ما زال ~~عليها لما وري انه صلى الله عليه وسلم رأى جبريل ليلة المعراج وله ستمائة ~~جناح * (يزيد في الخلق ما يشاء) * استئناف للدلالة على أن تفاوتهم في ذلك ~~بمقتضى مشيئته ومؤدة حكمته لا أمر تستدعيه ذواتهم لأن اختلاف الأصناف ~~والأنواع بالخواص PageV04P409 # والفصول إن ms1196 كان لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم الأمور المتفقة وهو ~~محال والآية متناولة زيادات الصور والمعاني كملاحة الوجه وحسن الصوت وحصافة ~~العقل وسماحة النفس * (إن الله على كل شيء قدير) * وتخصيص بعض الأشياء ~~بالتحصيل دون بعض إنما هو من جهة الإرادة * (ما يفتح الله للناس) * ما يطلق ~~لهم ويرسل وهو من تجوز السبب للمسبب * (من رحمة) * كنعمة وأمن وصحة وعلم ~~ونبوة * (فلا ممسك لها) * يحبسها * (وما يمسك فلا مرسل له) * يطلقه واختلاف ~~الضميرين لان الموصول الأول مفسر بالرحمة والثاني مطلق بتناولها والغضب وفي ~~ذلك إشعار بأن رحمه سبقت غضبه * (من بعده) * من بعد امساكه * (وهو العزيز) ~~* الغالب على ما يشاء ليس أحد أن ينازعه فيه * (الحكيم) * لا يفعل إلا بعلم ~~واتقان ثم لما بين انه الموجد للملك والملوك والمتصرف فيهما على الإطلاق ~~أمر الناس بشكر انعامه فقال * (يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم) * ~~احفظوا بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاقة موليها ثم انكر أن يكون لغيره في ~~ذلك مدخل فيستحق أن يشرك به بقوله * (هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء ~~والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) * فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى ~~اشراك غيره به ورفع * (غير) * للحمل على محل * (من خالق) * بأنه وصف أو بدل ~~فإن الاستفهام بمعنى النفي أو لأنه فاعل * (خالق) * وجره حمزة والكسائي ~~حملا على PageV04P410 # لفظه وقد نصب على الاستثناء و * (يرزقكم) * صفة ل * (خالق) * أو استئناف ~~مفسر له أو كلام مبتدأ وعلى الأخير يكون إطلاق * (هل من خالق) * مانعا من ~~اطلاقه على غير الله * (وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك) * أي فتأس بهم في ~~الصبر على تكذيبهم فوضع * (فقد كذبت) * موضعه استغناء بالسبب عن المسبب ~~وتنكير رسل للتعظيم المقتضي زيادة التسلية والحث على المصابرة * (وإلى الله ~~ترجع الأمور) * فيجازيك وإياهم على الصبر والتكذيب * (يا أيها الناس إن وعد ~~الله) * بالحشر والجزاء * (حق) * لا خلف فيه * (فلا تغرنكم الحياة الدنيا) ~~* فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها * (ولا يغرنكم بالله ~~الغرور) ms1197 * الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية فإنها وان ~~أمكنت لكن الذبن بهذا التوقع كتناول السم اعتمادا على دفع الطبيعة وقرئ ~~بالضم وهو مصدر أو جمع كقعود * (إن الشيطان لكم عدو) * عداوة عامة قديمة * ~~(فاتخذوه عدوا) * في عقائدكم وافعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم ~~* (إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) * تقرير لعداوته وبيان لغرضه ~~في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى والركون إلى الدنيا * (الذين كفروا لهم عذاب ~~شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير) * وعيد لمن أجاب ~~دعاءه ووعد لنم خالفه وقطع للأماني الفارغة وبناء للامر كله على الإيمان ~~والعمل الصالح وقوله * (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) * تقرير له أي ~~أفمن زين له سوء عمله بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتى انتكس رأيه فرأى ~~الباطل حقا والقبيح حسنا كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق واستحسن ~~الأعمال واستقبحها على ما هي عليه فحذف الجواب لدلالة * (فإن الله يضل من ~~يشاء ويهدي من يشاء) * وقيل تقديره أفمن زين له سوء عمله PageV04P411 # ذهبت نفسك عليهم حسرة فحذف الجواب لدلالة * (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) ~~* عليه ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيرهم واصرارهم على التذيب ~~والفاءات الثلاث للسببية غير أن الأوليين دخلتا على السبب والثالثة دخلت ~~على المسبب وجمع احلسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم أو كثرة ~~مساوي افعالهم المقتضية للتأسف وعليهم ليس صلة لها لان صلة المصدر لا ~~تتقدمه بل صلة تذهب أو بيان للمتحسر عليه * (إن الله عليم بما يصنعون) * ~~فيجازيهم عليه * (والله الذي أرسل الرياح) * وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ~~الريح * (فتثير سحابا) * على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة ~~البديعة الدالة على كمال الحكمة ولان المراد بيان احداثها بهذه الخاصية ~~ولذلك اسنده إليها ويجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر ~~* (فسقناه إلى بلد ميت) * وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص بالتشديد * ~~(فأحيينا به الأرض) * بالمطر النازل منه وذكر السحاب كذكره أو بالسحاب فإنه ~~سبب ms1198 السبب أو الصائر مطرا * (بعد موتها) * بعد يبسها والعدول فيهما من ~~الغيبة إلى ما هو ادخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع * (كذلك ~~النشور) * أي مثل أحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية إذ ليس ~~بينهما إلا احتمال اختلاف PageV04P412 # المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل له فيها وقيل في كيفية الأحياء فإنه ~~تعالى يرسل ماء من تحت العرش تنبت منه أجساد الخلق * (من كان يريد العزة) * ~~الشرف والمنعة * (فلله العزة جميعا) * أي فليطلبها من عنده فإن له كلها ~~فاستغنى بالدليل عن المدلول * (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) ~~* بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح وصعودهما إليه مجاز عن ~~قبوله إياهما أو صعود الكتبة بصحيفتهما والمستكن في * (يرفعه) * ل * ~~(والعمل) * فإنه يحقق الإيمان ويقويه أو له وتخصيص العمل بهذا الشرف لما ~~فيه من الكلفة وقرئ * (يصعد) * على البناءين والمعصد هو الله تعالى أو ~~المتكلم به أو الملك وقيل * (الكلم الطيب) * يتناول الذكر والدعاء وقراءة ~~القرآن وعنه صلى الله عليه وسلم هو سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله ~~والله أكبر فإذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن ~~فإذا لم يكن عمل صالح لم تقبل * (والذين يمكرون السيئات) * المكرات السيئات ~~يعني مكرات قريش للنبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة وتداورهم الرأي في ~~إحدى ثلاث حبسه وقتله واجلائه * (لهم عذاب شديد) * لا يؤبه دونه بما يمكرون ~~به * (ومكر أولئك هو يبور) * يفسد ولا ينفذ لأن الأمور مقدرة لا تتغير به ~~كما دل عليه بقوله * (والله خلقكم من تراب) * بخلق آدم عليه السلام منه * ~~(ثم من نطفة) * بخلق ذريته منها * (ثم جعلكم أزواجا) * ذكرانا وإناثا * ~~(وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه) * إلا PageV04P413 # معلومة له * (وما يعمر من معمر) * وما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر * ~~(ولا ينقص من عمره) * من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره أو ~~لا ينقص من عمر المنقوص عمره ms1199 بجعله ناقصا والضمير له وان لم يذكر لدلالة ~~مقابلة عليه أو للعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم لا يثيب الله ~~عبدا ولا يعاقبه إلا بحق وقيل الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب ~~مختلفة أثبتت في اللوح مثل أن يكون فيه أن حج عمرو فعمره ستون سنة وألا ~~فأربعون وقيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينقضي فإنه يكتب في صحيفة ~~عمره يوما فيوما وعن يعقوب * (ولا ينقص) * على البناء للفاعل * (إلا في ~~كتاب) * هو علم الله تعالى أو اللوح المحفوظ أو الصحيفة * (إن ذلك على الله ~~يسير) * إشارة إلى الحفظ أو الزيادة أو النقص * (وما يستوي البحران هذا عذب ~~فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج) * ضرب مثل للمؤمن والكافر والفرات الذي ~~يكسر العطش والسائغ الذي يسهل انحداره والأجاج الذي يحرق بملوحته وقرئ ~~(سيغ) بالتخفيف و * (ملح) * على فعل * (ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون ~~حلية تلبسونها) * استطراد في صفة الحرين وما فيهما من النعم أو تمام ~~التمثيل والمعنى كما أنهما وان اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان فيما هو ~~المقصود بالذات من الماء فإنه خالط أحدهما ما أفسده وغيره عن كمال فطرته لا ~~يستاوى المؤمن والكافر وان اتفق اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة ~~لاختلافهما فيما هو الخاصية العظمى وهي بقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون ~~الآخر أو تفضل للاجاج على الكافر بما يشارك فيه العذب من المنافع والمراد ب ~~* (الحلية) * اللآلئ واليواقيت * (وترى الفلك فيه) * في كل * (مواخر) * ~~PageV04P414 # تشق الماء بجريها * (لتبتغوا من فضله) * من فضل الله بالنقلة فيها واللام ~~متعلقة ب * (مواخر) * ويجوز أن تتعلق بما دل عليه الأفعال المذكورة * ~~(ولعلكم تشكرون) * على ذلك وحرف الترجي باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال * ~~(يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري ~~إلى أجل مسمى) * هي مدة دوره أو منتهاه أو يوم القيامة * (ذلكم الله ربكم ~~له الملك) * الإشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء وفيها أشعار بأن فاعليته لها ~~موجبة لثبوت الأخبار المترادفة ويحتمل ms1200 أن يكون * (له الملك) * كلاما مبتدأ ~~في قرآن * (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) * للدلالة على تفرده ~~بالألوهية والربوبية والقطمير لفافة النواة * (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم) ~~* لأنهم جماد * (ولو سمعوا) * على سبيل الفرض * (ما استجابوا لكم) * لعدم ~~قدرتهم على الانفاع أو لتبرئهم منكم مما تدعون لهم * (ويوم القيامة يكفرون ~~بشرككم) * بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون * (ما كنتم إيانا تعبدون) ~~* * (ولا ينبئك مثل خبير) * ولا يخبرك بالأمر مخبر * (مثل خبير) * به أخبرك ~~وهو الله سبحانه وتعالى فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين ~~والمراد تحقيق ما اخبر به من حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم * (يا أيها ~~الناس أنتم الفقراء إلى الله) * في أنفسكم وما يعن لكم وتعريف الفقراء ~~للمبالغة في فقرهم كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء وان ~~افتقار سائر الخلائق بالإضافة إلى فقرهم غير معتد به ولذلك قال * (وخلق ~~الإنسان ضعيفا) * * (والله هو الغني الحميد) * PageV04P415 # المستغني على الإطلاق المنعم على سائر الموجودات حتى استحق عليهم الحمد * ~~(إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد) * بوقم آخرين أطوع منكم أو بعالم آخر غير ~~ما تعرفونه * (وما ذلك على الله بعزيز) * بمتعذر أو متعسر * (ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى) * ولا تحمل نفس آثمة اثم نفس أخرى واما قوله * (وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم) * ففي الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال اضلالهم مع ~~أثقال ضلالهم وكل ذلك أوزارهم وليس فيها شيء من أوزار غيره * (وإن تدع ~~مثقلة) * نفس أثقلها الأوزار * (إلى حملها) * تحمل بعض أوزارها * (لا يحمل ~~منه شيء) * لم تجب لحمل شيء منه نفى أن يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل ~~عليها ذنب غيرها * (ولو كان ذا قربى) * ولو كان المدعو ذا قرابتها فأضمر ~~المدعو لدلالة أن تدع عليه وقرئ (ذو قربى) على حذف الخبر وهو أولى من جعل ~~كان التامة فإنها لا تلائم نظم الكلام * (إنما تنذر الذين يخشون ربهم ~~بالغيب) * غائبين عن عذابه أو عن الناس في خلواتهم أو غائبا عنهم عذابه * ~~(وأقاموا الصلاة) * فإنهم ms1201 المتفعون بالانذار لا غير واختلاف الفعلين لما مر ~~من الاستمرار * (ومن تزكى) * ومن تطهر من دنس المعاصي * (فإنما يتزكى ~~لنفسه) * إذ نفعه لها وقرئ (ومن أزكى فإنما يزكي) وهو اعتراض مؤكد لخشيتهم ~~وإقامتهم الصلاة لأنهما من جملة التزكي * (وإلى الله المصير) * فيجازيهم ~~على تزكيهم * (وما يستوي الأعمى والبصير) * الكافر والمؤمن وقيل هما مثلان ~~للصنم ولله عز وجل PageV04P416 # * (ولا الظلمات ولا النور) * ولا الباطل ولا الحق * (ولا الظل ولا ~~الحرور) * ولا الثواب ولا العقاب ولا لتأكيد نفي الاستواء وتكريرها على ~~الشقين لمزيد التأكيد و * (الحرور) * فعول من الحر غلب على السموم وقيل ~~السموم ما يهب نهارا والحرور ما تهب ليلا * (وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات) * تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من الأول ولذلك كرر الفعل ~~وقيل للعلماء والجهلاء * (إن الله يسمع من يشاء) * هدايته فيوفقه لفهم ~~آياته والاتعاظ بعظاته * (وما أنت بمسمع من في القبور) * ترشيح لتمثيل ~~المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في اقناطه عنهم * (إن أنت إلا نذير) * ~~فما عليك إلا الانذار واما الاسماع فلا إليك ولا حيلة لك إليه في المطبوع ~~على قلوبهم * (إنا أرسلناك بالحق) * محقين أو محقا أو ارسالا مصحوبا بالحق ~~ويجوز أن يكون صلة لقوله * (بشيرا ونذيرا) * أي بشيرا بالوعد الحق ونذيرا ~~بالوعيد الحق * (وإن من أمة) * أهل عصر * (إلا خلا) * مضى * (فيها نذير) * ~~من نبي أو عالم ينذر عنه والاكتفاء بذكره للعلم بان النذارة قرينة البشارة ~~سيما وقد قرن به من قبل أو لان الانذار هو الاههم المقصود من البعثة * (وإن ~~يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات) * بالمعجزات الشاهدة ~~على نبوتهم * (وبالزبر) * كصحف إبراهيم عليه السلام * (وبالكتاب المنير) * ~~كالتوراة والإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ويجوز أن يراد بهما واحد ~~والعطف لتغاير الوصفين * (ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير) * أي انكار ~~بالعقوبة * (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ~~ألوانها) * أجناسها وأصنافها على أن كلا منها ذو أصناف مختلفة أو هيئاتها ~~من الصفرة والخضرة ونحوهما PageV04P417 # * (ومن ms1202 الجبال جدد) * أي ذو جدد أي خطط وطرائق يقال جدة الحمار للخطة ~~السوداء على ظهره وقرئ * (جدد) * بالضم جمع جديدة بمعنى الجدة و * (جدد) * ~~بفتحتين وهوالطريق الواضح * (بيض وحمر مختلف ألوانها) * بالشدة والضعف * ~~(وغرابيب سود) * عطف على * (بيض) * أو على * (جدد) * كأنه قيل ومن الجبال ~~ذو جدد مختلفة اللون ومنها * (وغرابيب) * متحدة اللون وهو تأكيد مضمر يفسره ~~ما بعده فإن الغربيب تأكيد للأسود ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد ونظير ذلك ~~في الصفة قول النابغة (والمؤمن العائذات الطير يمسحها) وفي مثله مزيد تأكيد ~~لما فيه من التكرير باعتبار الاضمار والاظهار * (ومن الناس والدواب ~~والأنعام مختلف ألوانه كذلك) * كاختلاف الثمار والجبال * (إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء) * إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وافعاله فمن ~~كان اعلم به كان أخشى منه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أني أخشاكم لله ~~واتقاكم له ولذلك اتبعه بذكر افعاله الدالة على كمال قدرته وتقديم المفعول ~~لان المقصود حصر الفاعلية ولو آخر انعكس الأمر وقرئ برفع اسم الله ونصب ~~العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن المعظم يكون مهيبا * (إن الله ~~عزيز غفور) * تعليل لوجب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه ~~غفور للتائب عن عصيانه * (إن الذين يتلون كتاب الله) * يداومون على قارئته ~~أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم وعنوانا والمراد بكتاب الله القرآن أو ~~جنس كتب الله فيكون ثناء على المصدقين من PageV04P418 # الأمم بعد اقتصاص حال المكذبين * (وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما رزقناهم ~~سرا وعلانية) * كيف اتفق من غير قصد أليهما وقيل السر في المسنونة ~~والعلانية في المفروضة * (يرجون تجارة) * تحصيل ثوتب الطاعة وهو خبر م * ~~(لن تبور) * لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة وقوله * (ليوفيهم ~~أجورهم) * علة لمدلوله أي ينتفي عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم ~~بنفاقها أجور أعمالهم أو لمدلول ما عد من أمثالهم نحو فعلوا ذلك * ~~(ليوفيهم) * أو عاقبة ل * (يرجون) * * (ويزيدهم من فضله) * على ما يقابل ~~أعمالهم * (إنه غفور) * لفرطاتهم * (شكور) * لطاعاتهم أي مجازيه ms1203 عليها وهو ~~علة للتوفية والزيادة أو خبر أن ويرجون حال من واو وانفقوا * (والذي أوحينا ~~إليك من الكتاب) * يعني القرآن و * (من) * للتبين أو الجنس و * (من) * ~~للتبعيض * (هو الحق مصدقا لما بين يديه) * أحقه مصدقا لما تقدمه من الكتب ~~السماوية حال مؤكدة لان حقيته تستلزم موافقته إياه في العقائد وأصول ~~الأحكام * (إن الله بعباده لخبير بصير) * عالم بالبواطن والظواهر فلو كان ~~في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الكتاب المعجز الذي هو عيار ~~على سائر الكتب وتقديم الخبير للدلالة على أن العمدة في ذلك الأمور ~~الروحانية * (ثم أورثنا الكتاب) * حكنا بتوريثه منك أو نورثه فعبر عنه ~~بالماضي لتحققه أو أورثناه من الأمم السالفة والعطف على * (إن الذين يتلون) ~~* * (والذي أوحينا إليك) * اعتراض لبيان كيفية التوريث * (الذين اصطفينا من ~~عبادنا) * يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم أو الأمة بأسرهم فإن الله ~~اصطفاهم على سائر الأمم * (فمنهم ظالم لنفسه) * بالتقصير في العمل به * ~~(فمنهم مقتصد) * يعمل به في غالب الأوقات * (ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله) * بضم التعليم والارشاد إلى العمل وقيل الظالم الجاهل والمقتصد ~~PageV04P419 # المتعلم والسابق العالم وقيل الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح ~~بالسيء ولسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة وهو معي قوله صلى ~~الله عليه وسلم أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ~~واما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا واما الذين ظلموا أنفسهم ~~فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته وقيل الظالم الكافر ~~على أن الضمير للعباد وتقديمه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى الجهل و ~~الركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان * (ذلك هو الفضل ~~الكبير) * إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق * (جنات عدن يدخلونها) * ~~مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة أو ل * (الذين) * أو لل * (مقتصد) * وال * ~~(سابق) * فإن المراد بهما الجنس وقرئ (جنة عدن) و * (جنات عدن) * منصوب ~~بفعل يفسره الظاهر وقرأ أبو عمرو * (يدخلونها) * على البناء للمفعول * ~~(يحلون فيها) * خبر ثان أو حال مقدرة ms1204 وقرئ * (يحلون) * من حليت المرأة فهي ~~حالية * (من أساور من ذهب) * * (من) * الأولى للتبعيض والثانية للتبيين * ~~(ولؤلؤا) * عطف على * (ذهب) * أي PageV04P420 # * (من ذهب) * مرصع باللؤلؤ أو * (من ذهب) * في صفا اللؤلؤ ونصبه نافع ~~وعاصم رحمهما الله تعالى عطفا على محل * (من أساور) * * (ولباسهم فيها ~~حرير) * * (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) * همهم من خوف العاقبة ~~أو همهم من اجل المعاش وآفاته أو من وسوسة إبليس وغيرها وقرئ * (الحزن) * * ~~(إن ربنا لغفور) * للمذنبين * (شكور) * للمطيعين * (الذي أحلنا دار ~~المقامة) * دار الإقامة * (من فضله) * من انعامه وتفضله إذ لا واجب عليه * ~~(لا يمسنا فيها نصب) * تعب * (ولا يمسنا فيها لغوب) * كلا إذ لا تكليف فيها ~~ولا كذ اتبع نفي النصب نفي ما يتبعه مبالغة * (والذين كفروا لهم نار جهنم ~~لا يقضى عليهم ) * لا يحكم عليهم بموت ثان * (فيموتوا) * فيتسريحوا ونصبه ~~بإضمار أن وقرئ (فيموتون) عطفا على * (يقضي) * فقوله تعالى * (ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون) * * (ولا يخفف عنهم من عذابها) * بل كلما خبت زيد اسعارها كذلك ~~مثل ذلك الجزاء * (نجزي كل كفور) * مبالغ في الكفر أو الكفران وقرأ أبو ~~عمرو * (يجزى) * على بناء المفعول واسناده إلى * (كل) * وقرى (يجازي) * ~~(وهم يصطرخون فيها) * يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في ~~الاستغاثة لجهر المستغيث صوته * (ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا ~~نعمل) * بإضمار القول وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما ~~عملوه من غير الصالح والاعتراف به والاشعار بأن استخراجهم لتلافيه وانهم ~~كانوا يحسبون انه صالح والان تحقق لهم خلافه * (أولم نعمركم ما يتذكر فيه ~~من تذكر وجاءكم النذير) * جواب من الله وتوبيخ لهم و * (ما يتذكر) * فيه ~~متناول كل عمر يمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر وقيل ما بين العشرين إلى ~~الستين وعنه صلى الله عليه وسلم العمر الذي اعذر الله فيه إلى ابن ~~PageV04P421 # آدم ستون سنة والعطف على معنى * (أولم نعمركم) * فإنه للتقرير كأنه قال ~~عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي صلى الله عليه وسلم أو الكتاب وقيل العقل ~~أو الشيب ms1205 أو موت الأقارب * (فذوقوا فما للظالمين من نصير) * يدفع العذاب ~~عنهم * (إن الله عالم غيب السماوات والأرض) * لا يخفى عليه خافية فلا يخفى ~~عليه أحوالهم * (إنه عليم بذات الصدور) * تعليل له لأنه إذا علم مضمرات ~~اصدور وهي اخفى ما يكون كان اعلم بغيرها * (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) ~~* ملقى إليكم مقاليد التصرف فيها وقيل خلفا بعد خلف جمع خليفة والخلفاء جمع ~~خليف * (فمن كفر فعليه كفره) * جزاء كفره * (ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ~~ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا) * بيان له والتكرير ~~للدلالة على عن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب ~~التجنب عنه والمراد بالمقت وهو أشد البغض مقت الله وبالخسار خسار الآخرة * ~~(قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله) * يعني آلهتهم والإضافة إليهم ~~لأنهم جعلوهم شركاء الله أو لأنفسهم فيما يملكونه * (أروني ماذا خلقوا من ~~الأرض) * بدل من * (أرأيتم) * بدل الاشتمال لأنه بمعنى أخبروني كفأنه قال ~~أخبروني عن هؤلاء الشركاء أروني أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه * (أم لهم ~~شرك في السماوات) * أم لهم شركة مع الله في خلق السماوات فاستحقوا بذلك ~~شركة في الألوهية ذاتية * (أم آتيناهم كتابا) * ينطق على أنا اتخذناهم ~~شركاء * (فهم على بينة منه) * على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية ~~ويجوز أن يكون هم للمشركين كقوله * (أم أنزلنا عليهم سلطانا) * وقرأ نافع ~~وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والكسائي (على بينات) فيكون ايماء إلى أن الشرك ~~خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل * (بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا ~~غرورا) * لما نفى أنواع الحجج في PageV04P422 # ذلك اضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو تغرير الاسلاف الاخلاف أو الرساء ~~الاتباع بأنهم شفعاء عند الله يشفعون لهم بالتقرب إليهم * (إن الله يمسك ~~السماوات والأرض أن تزولا) * كراهة أن تزولا فإن الممكن حال بقائه لا بد له ~~من حافظ أو يمنعهما أن تزولا لان الامساك منع * (ولئن زالتا إن أمسكهما من ~~أحد) * ما مسكهما * (من بعده) ms1206 * من بعد الله أو من بعد الزوال والجملة سادة ~~مسد الجوابين ومن الأولى زائدة والثانية للابتداء * (إنه كان حليما غفورا) ~~* حيث أمسكهما وكانتا جيدرتي بأن تهدا هدا كما قال تعالى * (تكاد السماوات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض) * * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ~~ليكونن أهدى من إحدى الأمم) * وذلك أن قريشا لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا ~~رسلهم قالوا لعن الله اليهود والنصارى لو أتانا رسول لنكونن * (أهدى من ~~إحدى الأمم) * أي من واحدة من الأمم اليهود والنصارى وغيرهم أو من الأمة ~~التي يقال فيها هي * (إحدى الأمم) * تفضلا لها على غيرها في الهدى ~~والاستقامة * (فلما جاءهم نذير) * يعني محمد صلى الله عليه وسلم * (ما ~~زادهم) * أي النذير أو مجئيه على التسبب * (إلا نفورا) * تباعدا عن الحق * ~~(استكبارا في الأرض) * بدل من نفورا أو مفعول له * (ومكر السيء) * أصله وإن ~~مكروا المكر السيء فحذف الموصوف استغناء بوصفه ثم بدل أن مع الفعل بالمصدر ~~ثم أضيف وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في الوصل * (ولا يحيق) * ولا يحيط * ~~(المكر السيء إلا بأهله) * وهو الماكر وقد حاق بهم يوم بدر وقرئ * (ولا ~~يحيق المكر) * أي ولا يحيق الله * (فهل ينظرون) * ينتظرون * (إلا سنة ~~الأولين) * سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم * (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن ~~تجد لسنة الله تحويلا) * إ يبدلها بجعله غير التعذيب تعذيبا ولا يحولها بأن ~~ينقله من المكذبين إلى غيرهم وقوله PageV04P423 # * (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) * ~~اتشهاد علم بما يشاهدونه في مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار ~~الماضين * (وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء) * ليسبقه ~~ويقوته * (في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما) * بالأشياء كلها * ~~(قديرا) * عليها * (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا) * من المعاصي * (ما ~~ترك على ظهرها) * ظهر الأرض * (من دابة) * من نسمة تدب عليها بشؤم معاصيهم ~~وقيل المراد بالدابة الأنس وحده لقوله * (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) * هو ~~يم القيامة * (فإذا جاء أجلهم فإن ms1207 الله كان بعباده بصيرا) * فيجازيهم على ~~أعمالهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الملائكة دعته ثمانية ~~أبواب الجنة أن ادخل من أي باب PageV04P424 # سورة يس مكية وعنه صلى الله عليه وسلم يس تدعى المعمة تعم صاحبها خير ~~الدارين والدافعة والقاضية تدفع عنه كل سوء وتقضي له كل حاجة وآيها ثلاث ~~وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم * (يس) * في المعنى والاعراب وقيل معناه يا ~~إنسان بلغة طيئ على أنه أصله يا انيسين فاتقصر على شطره لكثرة النداء به ~~كماقيل من الله في أيمن وقرئ بالكسر كجير وبالفتح على البناء كأين أو ~~الاعراب على تل يس أو باضمار حرف القسم والفتحة لمنع الصرف وبالضم بناء ~~كحيث أو اعرابا على هذه * (يس) * وأمال الياء حمزة والكسائي وروح وأبو بكر ~~وادغم النون في واو * (والقرآن الحكيم) * ابن عامر والكسائي وأبو بكر وورش ~~ويعقوب وهي واو القسم أو العطف إن جعل * (يس) * مقسما به * (إنك لمن ~~المرسلين) * لمن الذين ارسلوا * (على صراط مستقيم) * وهو التوحيد ~~والاستقامة في الأمور ويجوز أن يكون * (على صراط) * خبرا ثانيا أو حالا من ~~المستكن في الجار والمجرور وفائدته وصف الشرع صريحا بالاستقامة وإن دل عليه ~~* (لمن المرسلين) * التزاما PageV04P425 # * (تنزيل العزيز الرحيم) * خبر محذوف والمصدر بمعنى المفعول وقرأ ابن ~~عامر وحمزة والكسائي وحفص بالنصب بإضمار اعني أو فعله على أنه على أصله ~~وقرئ بالجر على البدل من القرآن * (لتنذر قوما) * متعلق ب * (تنزيل) * أو ~~بمعنى * (لمن المرسلين) * * (ما أنذر آباؤهم) * قوما غير منذر آباؤهم يعني ~~آباءهم الأقربين لتطاول مدة الفترة فيكون صفة مبينة لشدة حاجتهم إلى ارساله ~~أو الذي انذر به أو شيئا أنذر به آباؤهم الابعدون فيكون مفعولا ثانيا * ~~(لتنذر) * أو انذار آبائهم على المصدر * (فهم غافلون) * متعلق بالنفي على ~~الأول أي لم ينذروا فبقوا غافلين أو بقوله * (إنك لمن المرسلين) * على ~~الوجوه الأخرى أي أرسلناك إليهم لتنذرهم فإنهم غافون * (لقد حق القول على ~~أكثرهم) * يعني قوله تعالى * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) * * ~~(فهم لا يؤمنون) * لأنهم ms1208 ممن علم الله انهم لا يؤمنون * (إنا جعلنا في ~~أعناقهم أغلالا) * تقرير لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم بحيث لا ~~تغني عنهم الآيات والنذر بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم * (فهي إلى الأذقان) ~~* فالاغلال واصلة إلى أذقانهم فلا تخليهم يطأطئون رؤوسهم له * (فهم مقمحون) ~~* رافعون رؤوسهم غاضون ابصارهم في أنهم لا يلتفتون لفت الحق ولا يعطفون ~~أعناقهم نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له * (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم ~~سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) * وبمن أحاط بهم سدان فغطى ابصارهم بحيث لا ~~يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم محبوسون في PageV04P426 # مطموة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص سدا بالفتح وهو لغة فيه وقيل ما كان بعف الناس فبالفتح وما كان بخلق ~~الله فبالضم وقرئ (فأعشيناهم) من العشاء وقيل الآيتان في بني مخزوم حلف أبو ~~جعل أن يرضخ رأس النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه ~~فلما رفع يده انثت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد فرجع إلى ~~قومه فأخبرهم فقال مخزومي آخر أنا أقله بهذا الحجر فذهب فأعمى الله بصره * ~~(وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * سبق في سورة البقرة ~~تفسيره * (إنما تنذر) * انذارا يترتب عليه البغية المرومة * (من اتبع ~~الذكر) * أي القرآن بالتأمل فيه والعمل به * (وخشي الرحمن بالغيب) * وخاف ~~عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله أو في سريرته ولا يغتر برحمته فإنه كما هو ~~رحمن منتقم قهار * (فبشره بمغفرة وأجر كريم) * * (إنا نحن نحيي الموتى) * ~~الأموات بالبعث أو الجهال بالهداية * (ونكتب ما قدموا) * ما اسلفوا من ~~الأعمال الصالحة والطالحة * (وآثارهم) * الحسنة كعلم علموه وحبيس وقفوه ~~والسيئة كإشاعة باطل وتأسيس ظلم * (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) * يعني ~~اللوح المحفوظ * (واضرب لهم) * ومثل لهم من قولهم هذه الأشياء على ضرب واحد ~~أي مثال واحد وهو يتعدى إلى مفعولين لتضمنه معنى الجعل وهما * (مثلا أصحاب ~~القرية) * على حذف مضاف أي اجعل لهم مثل أصحاب القرية مثلا ويجوز أن يقتصر ~~على ms1209 واحد ويجعل المقدر PageV04P427 # بدلا من الملفوظ أو بيانا له والقرية أنطاكية * (إذ جاءها المرسلون) * ~~بدل م أصحاب القرية و * (المرسلون) * رسل عيسى عليه الصلاة والسام إلى ~~اهلاه واضافته إلى نفسه في قوله * (إذ أرسلنا إليهم اثنين) * لأنه فعل ~~رسوله وخليفته وهما يحيى ويونس عليهم الصلاة والسلام وقيل غيرهما * ~~(فكذبوهما فعززنا) * فقوينا وقرأ أبو بكر مخففا من عزه إذا غلبه وحذف ~~المفعول لدلالة ما قبله عليه ولأن المقصود ذكر المعزز به * (بثالث) * وهو ~~شمعون * (فقالوا إنا إليكم مرسلون) * وذلك انهم كانوا عبدة أصنام أرسل ~~إليهم عيسى عليه السلام اثنين فلما قربا من المدينة رأيا حبيبا النجار يرعى ~~غنما فسألهما فأخبراه فقال امعكما آية فقالا نشفي المريض ونبرئ الأكمة ~~والأبرص وكان له ولد مريض فمسحاه فبرأ فآمن حبيب وفشا الخبر فشفي على ~~أيديهما خلق كثير وبلغ حديثهما إلى الملك وقال لهما النا إله سوى آلهتنا ~~قالا نعم من أوجدك وآلهتك قال حتى انظر في أمركما فحبسهما ثم بعث عيسى ~~شمعون فدخل متنكرا وعاش أصحاب الملك حتى استأنسوا به واوصلوه إلى الملك ~~فأنس به فقال له يوما سمعت أنك حبست رجلين فهل سمعت ما يقولانه قال فدعاهما ~~فقال شمعون من أرسلكما قال الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك فقال صفاه ~~واوجزا قالا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال وما آيتكما قالا ما يتمنى ~~الملك فدعا بغلام مطموس العينين فدعواالله حتى انشق له بصره وأخذا بندقتين ~~فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين ينظر بهما فقال شمعو أرأيت لو سألت آلهتك ~~حتى تصنع مثل هذا حتى يكون لك ولها الشرف قال ليس لي عنك سر آلهتنا لا تسمع ~~ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ثم قال أن قدر اهلكما على حياء ميت آمنا به ~~فأتوا بغلام مات منذ سبعة أيام فدعوا الله فقام وقال أني أدخلت في سبعة ~~أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا وقال فتحت أبواب السماء ~~فرأيت شابا حسنا يشفع لهؤلاء الثلاثة فقال الملك من هم قال شمعون ms1210 وهذان ~~فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه فآمن في جمع ومن ل يؤمن صاح عليهم ~~جبريل عليه الصلاة والسالم فهلكوا PageV04P428 # * (قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا) * لا مزية لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما ~~تدعون ورفع بشر لانتقاض النفي المتقضي أعمال ما بإلا * (وما أنزل الرحمن من ~~شيء) * وحي ورسالة * (إن أنتم إلا تكذبون) * في دعوى الرسالة * (قالوا ربنا ~~يعلم إنا إليكم لمرسلون) * استشدهوا بعلم الله وهو يجري مجرى القسم وزادوا ~~اللام المؤكدة لأنه جواب عن إنكارهم * (وما علينا إلا البلاغ المبين) * ~~الظاهر البين بالآيات الشاهدة لصحته وهو المحسن للاستشهاد فإنه لا يحسن إلا ~~ببينة * (قالوا إنا تطيرنا بكم) * وذلك لاستغرابهم ما ادعوه واستقباحهم له ~~وتنفرهم عنه * (لئن لم تنتهوا) * عن مقالتكم هذه * (لنرجمنكم وليمسنكم منا ~~عذاب أليم) * * (قالوا طائركم معكم) * سبب شؤمكم وهو سوء عقيدتكم واعمالكم ~~وقرئ (طيركم معكم) * (أئن ذكرتم) * وعظتم وجواب الشرط محذوف مثل تطيرتم أو ~~توعدتم بالرجم والتعذيب وقد قرئ بألف بين الهمزتين وبفتح أن بمعنى اتطيرتم ~~لأن ذكرتم وان بغير الاستفهام * (أئن ذكرتم) * بمعى طائركم معكم حيث جرى ~~ذكركم وهو أبلغ * (بل أنتم قوم مسرفون) * قوم عادتكم الاسراف في العصيان ~~فمن ثم جاءكم الشؤم أو في الضلال ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب أن يكرم ~~ويتبرك به * (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى) * هو حبيب النجار وكان ينحت ~~أصنامهم وهو ممن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وبينهم ستمائة سنة وقيل كان ~~في غار يعبد الله PageV04P429 # فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه * (قال يا قوم اتبعوا المرسلين) * ~~* (اتبعوا من لا يسألكم أجرا) * على النصح وبليغ الرسالة * (وهم مهتدون) * ~~إلى خير الدارين * (وما لي لا أعبد الذي فطرني) * على قراءة غير حمزة فإنه ~~يسكن الياء في الوصل تطلف في الارشاد بإ] راده في معرض المناصحة لنفسه ~~وامحاض النصح حيث أراد لهم ما أراد لها والمراد تقريعهم على تركهم عبادة ~~خالقهم إلى عبادة غيره ولذلك قال * (وإليه ترجعون) * مبالغة في التهديد ثم ~~عاد إلى المساق ms1211 الأول فقال * (أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا ~~تغن عني شفاعتهم شيئا) * لا تنفعني شفاعتهم * (ولا ينقذون) * بالنصرة ~~والمظاهرة * (إذا لفي ضلال مبين) * فإن ايثار ما لا ينفع ولا يدفع ضرا بوجه ~~ما على الخالق المقتدر على النفع والضر واشراكه به ضلال بين لا يخفى على ~~عاقل وقرأ نافع ويعقوب وأبو عمرو بفتح الياء * (إني آمنت بربكم) * الذي ~~خلقكم وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء * (فاسمعون) * فاسمعوا ~~إيماني وقيل الخطاب للرسل إنه لما نصح قومه اخذوا يرجمونه فأسرع نوحهم قبل ~~أن يقتلو * (قيل ادخل الجنة) * قيل له ذلك لما قتلوه بشرى له بأنه من أهل ~~الجنة أو اكراما واذنا في دخولها كسائر الشهداء أو لما هموا بقتله رفعه ~~الله إلى الجنة على ما قاله الحسن وانما لم يقل له لان الغرض بيان المقول ~~دون المقول له فإنه معلوم والكلام استئناف في حيز الجواب عن السؤال عن حاله ~~عند لقاء ربه بعد تصليه في نصر دينه وكذلك * (قال يا ليت قومي يعلمون) * * ~~(بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) * فإنه جواب عن السؤال عن قوله عند ~~ذلك القوم وانما تمنى علم قومه بحاله ليجملهم على اكتساب مثلها بالتوبة عن ~~الكفر PageV04P430 # والدخول في الإيمان والطاعة على دأب الأولياء في كظم والترحم على الأعداء ~~أو ليعلموا انهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وانه كان على حق وقرئ * ~~(المكرمين) * و * (ما) * خبرية أو مصدرية والباء صلة * (يعلمون) * أو ~~استفهامية جاء على الأصل والباء صلة غفر أي بأي شيء * (غفر) * لي يريد به ~~المهاجرة عن دينهم والمصابر على اذيتهم * (وما أنزلنا على قومه من بعده) * ~~من بعد هلاكه أو رفعه * (من جند من السماء) * اهلاكهم كما أرسلنا يوم بدر ~~والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك وفيه استحقار لاهلاكهم وايماء بتعظيم ~~الرسول عليه السام * (وما كنا منزلين) * وما صح في حكمتنا أن ننزل جندا ~~لأهلاك قومه إذ قدرنا لكل شيء سببا وجعلنا ذلك سببا لانتصارك من قومك وقيل ~~* (ما) * موصولة ms1212 معطوفة على * (جند) * أي ومما كنا منزلين على من قبلهم من ~~حجارة وريح وأمطار شديدة * (إن كانت) * ما كانت الاخذة أو العقوبة * (إلا ~~صيحة واحدة) * صاح بها جبريل عليه السلام وقرئت بالرفع على كان التامة * ~~(فإذا هم خامدون) * ميتون شبهوا بالنار رمزا إلى أن الحي كالنار الساطعة ~~ولميت كرمادها كما قال لبيد (وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رمادا بعد ~~إذ هو ساطع) * (يا حسرة على العباد) * تعالي فهذه كن الأحوال التي من حقها ~~أن تحضري فيها وهي ما دل عليها * (وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزؤون) * فإن المستهزين بالناصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدارين ~~احقاء أن يتحسروا ويتحسر عليهم وقد تلهف على حالهم الملائكة والمؤمنون من ~~الثقلين ويجوز أن يكون حسرا من الله PageV04P431 # عليهم على سبيل الاستعارة لتعظيم ما جنوه على أنفسهم ويؤيده قراءة (يا ~~حسرتا) ى ونصبها لطولها بالجار المتعلق بها وقيل بإذمار فعلها والمنادى ~~محذوف وقرئ (ياحسرة العباد) بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول و * (يا حسرة) ~~* بالهاء على العباد بإجراء الوصل مجرى الوقف * (ألم يروا) * ألم يعلموا ~~وهو معلق عن قوله * (كم أهلكنا قبلهم من القرون) * لأن * (كم) * لا يعمل ~~فيها ما قبلها وإن كانت خبرية لأن أصلها الاستفهام * (أنهم إليهم لا ~~يرجعون) * بدل من * (كم) * على المعنى أي آلم يروا كثرة اهلاكنا من قبلهم ~~كونهم غير راجعين إليهم وقرئ بالكسر على الاستئناف * (وإن كل لما جميع ~~لدينا محضرون) * يوم القيامة للجزاء و * (إن) * مخففة من الثقيلة واللام هي ~~الفارقة و * (ما) * للتأكيد وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة * (لما) * بالتشديد ~~بمعنى إلا فتكون إن نافية وجميع فعيل بمعنى مفعول و * (لدينا) * ظرف له أو ~~ل * (محضرون) * * (وآية لهم الأرض الميتة) * وقرأ نافع بالتشديد * ~~(أحييناها) * خبر ل * (الأرض) * والجملة خبر * (آية) * أو صفة لها إذ لم ~~يرد بها معينة وهي أو المبتدأ والآية خبرها أو PageV04P432 # استئناف لبيان كونها * (آية) * * (وأخرجنا منها حبا) * جنس الحب * (فمنه ~~يأكلون) * قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش ms1213 به * (وجعلنا ~~فيها جنات من نخيل وأعناب) * من أنواع النخل والعنب ولذلك جمعهما دون الحب ~~فإن الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الأنواع وذكر ~~النخيل دون التمور ليطابق الحب والأعناب لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار ~~الصنع * (وفجرنا فيها) * وقرئ بالتخفيف والفجر والتفجير كالفتح والتفتيح ~~لفظا ومعنى * (من العيون) * أي شيئا من العيون فحذف الموصوف وأقيمت الصفة ~~مقامه أو * (العيون) * و * (من) * مزيدة عند الأخفش * (ليأكلوا من ثمره) * ~~ثمر ما ذكر وه الجنات وقيل الضمير لله تعالى على طريقة الالتفات والإضافة ~~إليه الثمر بخلقه وقرأ حمزة والكسائي بضمتين وهو لغة فيه أو جمع ثمار وقرئ ~~بضمة وسكون * (وما عملته أيديهم) * عطف على الثمر والمراد ما يتخذ منه ~~كالعصير والدبس ونحوهما وقيل * (ما) * نافية والمراد أن الثمر بخلق الله لا ~~بفعلهم ويؤيد الأول قراءة الكوفيين غير حفص بلا هاء فإن حذفه من الصلة أحسن ~~من غيرها * (أفلا يشكرون) * أمر بالشكر من حيث إنه انكار لتركه * (سبحان ~~الذي خلق الأزواج كلها) * الأنواع والأصناف * (مما تنبت الأرض) * من النبات ~~والشجر * (ومن أنفسهم) * الذكر والأنثى * (ومما لا يعلمون) * أزواجا مما لم ~~يطلعهم الله تعالى عليه ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته * (وآية لهم الليل ~~نسلخ منه النهار) * نزيله ونكشفه عن مكانه مستعار من سلخ الجلد والكلام في ~~إرابه ما سبق * (فإذا هم مظلمون) * داخلون في الظلام * (والشمس تجري لمستقر ~~لها) * لحد معين ينتهي إليه دورها فشبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره أو ~~لكبد السماء فإن حركتها فيه يوجد فيها بطء بحيث يظن أن لها هناك وقفة قال * ~~(والشمس تجري لمستقر لها) * بالجو تدويم PageV04P433 # لو لاستقرار لها على نهج مخصوص أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق ~~والمغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من ~~مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليها إلى العام القابل أو لمنقطع جريها عند ~~خراب العالم وقرئ (لا مستقر لها) أي لا سكون فإنها متحركة دائما و (لا ~~مستقر) على أن * (لا) ms1214 * بمعنى ليس * (ذلك) * الجري على هذا التقدير المتضمن ~~للحكم التي تكل الفطن عن احصائها * (تقدير العزيز) * الغالب بقدرته على كل ~~مقدور * (العليم) * المحيط علمه بكل معلوم * (والقمر قدرناه) * قدرنا مسيرة ~~* (منازل) * أو سره في منازل وهي مانية وعشرو السرطان البطين الثريا ~~الدبران الهقعة الهنعة الذراع النثرة الطرف الجبهة الزبرة الصرفة العواء ~~السماك الغفر الزبانا الإكليل القلب الشولة النعائم البلدة سعد الذابح سعد ~~بلع سعد السعود سعد الأخبية فرغ الدلو الممقدم فرغ الدلو المؤخر الرشا هوهو ~~بطن لحوت ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه فإذا كان في ~~آخر منازله وهو الذي يكون فيه قبيل الاجتماع دق واستقوس وقرأ الكوفيون وابن ~~عامر * (والقمر) * بنصب الراء * (حتى عاد كالعرجون) * كالشمراخ المعوج ~~فعلون من الانعراج وهو العوجاج وقرئ * (كالعرجون) * وهما لغتان كالبزيون ~~والبزيون * (القديم) * العتيق وقيل ما مر عليه حل فصاعدا * (لا الشمس ينبغي ~~لها) * يصح لها ويتسهل * (أن تدرك القمر) * في سرعة سيهر فإن ذلك يخل بتكون ~~النبات وتعيش احليوان أو في آثاره ومنافعه أو مكانه بالنزول إلى محله أو ~~سلطانه فتطمس نوره وايلاء حرف النفي * (الشمس) * للدلالة على إنها مسخرة لا ~~يتيسر لها إلا ما أريد بها * (ولا الليل سابق النهار) * يسبقه فيفوته ولكن ~~يعاقبه وقيل المراد بهما آيتاهما وهما النيران وبالسبق سبق القمر إلى سلطان ~~الشمس فيكون عكسا للأول وتبديل الادراك بالسبق لأنه الملائم لسرعة سيره * ~~(وكل) * وكلهم والتنوين عوض عن المضاف إليه والضمير للشموس والأقمار فإن ~~اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات أو PageV04P434 # للكواكب فإنت ذكرهما مشعر بهما * (في فلك يسبحون) * يسيرون فيه بانبساط * ~~(وآية لهم أنا حملنا ذريتهم) * أولادهم الذين يبعثونهم إلى تجارتهم أو ~~صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم فإن الذرية تقع عليهن لأنهن مزارعها ~~وتخصيصهم لان استقرارهم في السفن أشق وتماسكهم فيها أعجب وقرأ نافع وابن ~~عامر (ذرياتهم) * (في الفلك المشحون) * المملوء وقيل المراد فلك نوح عليه ~~الصلاة والسلام وحمل الله ذرياتهم فيها انه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي ~~أصلابهم هم وذرياتهم وتخصيص ms1215 الذرية لأنه أبلغ في الامتنان وادخل في التعجب ~~مع الايجاز * (وخلقنا لهم من مثله) * من مثل الفلك * (ما يركبون) * من ~~الإبل فإنها سفائن البر أو من السفن والزوارق * (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ ~~لهم) * فلا مغيث لهم يحرسهم عن الغرق أو فلا إغاثة كقولهم أتاهم الصريخ * ~~(ولا هم ينقذون) * يندون من الموت به * (إلا رحمة منا ومتاعا) * إلا لرحمة ~~ولتمتيع بالحياة * (إلى حين) * زمان قدر لآجالهم * (وإذا قيل لهم اتقوا ما ~~بين أيديكم وما خلفكم) * الوقائع التي خلت أو العذاب المعد في الآخرة أو ~~نوازل السماء ونوائب الأرض كقوله * (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم ~~من السماء والأرض) * أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة اوعكسه أو ما تقدم من ~~الذنوب وما تأخر * (لعلكم ترحمون) * لتكونوا راجين رحمة الله وجواب إذا ~~محذوف دل عليه قوله * (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها ~~معرضين) * كأنه قال وإذ قيل لهم اتقوا العذاب اعرضوا لأنهم اعتادوه ~~وتمرنواعليه * (وإذا قيل لهم أنفقوا من ما رزقكم) * على محاويجكم * (قال ~~الذين كفروا) * PageV04P435 # بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة * (للذين آمنوا) * تهكما بهم من اقرارهم ~~به وتعليقهم الأمور بمشيئته * (أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) * على زعمكم ~~وقيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء ايهاما بأن الله تعالى لما كان ~~قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك وهذا من فرط جهالتهم فإن الله ~~يطعم بأسباب منها حث الاعنياء على اطعام الفقراء وتوفيقهم له * (إن أنتم ~~إلا في ضلال مبين) * حيث أمرتمونا ما يخالف مشيئة الله ويجوز أن يكون جوابا ~~من الله لهم أو حكاية لجواب المؤمنين لهم * (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين) * يعنون وعد البعث * (ما ينظرون) * ما ينتظرون * (إلا صيحة واحدة) ~~* هي النفخة الأولى * (تأخذهم وهم يخصمون) * يتخاصمون في متاجرهم ~~ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها كقوله * (أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا ~~يشعرون) * وأصله يختصمون فسكنت التاء أدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين ~~وقرأ أبو بكر بكسر الياء للاتباع وقرأ ابن ms1216 كثير وورش وهشام بفتح الخاء على ~~القاء حركة التاء إليه وأبو عمرو وقالون به مع الاختلاس وعن نافع الفتح فيه ~~والاسكان والتشديد وكأنه جوز الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني مدغما وقرأ ~~حمزة * (يخصمون) * من خصمه إذا جادله * (ونفخ في الصور) * أي مرة ثانية وقد ~~سبق تفسيره في سورة المؤمنين * (فإذا هم من الأجداث) * من القبور جمع جدث ~~وقرئ بالفاء * (إلى ربهم ينسلون) * يسرعون وقرئ بالضم * (قالوا يا ويلنا) * ~~وقرئ * (يا ويلتنا) * * (من بعثنا من مرقدنا) * وقرئ (من أهبنا) من هب من ~~نومه إذا انتبه ومن هبنا بمعنى أهبنا وفيه ترشيح ورمز وإشعار بأنهم لاختلاط ~~عقولهم يظنون أنهم كانوا نياما و * (من بعثنا) * و (من هبنا) على الجارة ~~والمصدر وسكت حفص وحده عليها سكته لطيفة والوقف عليها في سائر القراءات حسن ~~* (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) * مبتدأ وخبر و * (ما) * مصدرية أو ~~موصولة محذوفة الراجع PageV04P436 # أو * (هذا) * صفة ل * (مرقدنا) * و * (ما وعدنا) * خبر محذوف أو مبتدأ ~~خبره محذوف أي * (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) * أو * (ما وعد الرحمن ~~وصدق المرسلون) * حق وهو من كلامهم وقيل جواب للملائكة أو المؤمنين عن ~~سؤالهم معدول عن سننه تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها بأن الذي ~~يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الذي وعدكم ~~البعث وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم وليس الأمر كما تظنون فإنه ليس يبعث ~~النائم فيهمكم السؤال عن الباعث وإنما هو البعث الأكبر ذو الأهوال * (إن ~~كانت) * ما كانت الفعلة * (إلا صيحة واحدة) * هي النفخة الأخيرة وقرئت ~~بالرفع على كان التامة * (فإذا هم جميع لدينا محضرون) * بمجرد تلك الصيحة ~~وفي كل ذلك تهويم أمر البعث والحشر واستغناؤهما عن الأسباب التي ينوطان بها ~~فيما يشاهدونه * (فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون) * ~~حكاية لما يقال لهم حينئذ تصويرا للموعود وتمكينا له في النفوس وكذا قوله * ~~(إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) * متلذذون في النعمة من الفكاهة وفي ~~تنكير * (شغل) * وإبهامه ms1217 تعظيم لما هم فيه من البهجة والتلذذ وتنبيه على ~~أنه أعلى ما يحيط به الأفهام ويعرب عن كنهه الكلام وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو * (في شغل) * بالسكون ويعقوب في رواية (فكهون) للمبالغة وهما ~~خبران ل * (إن) * ويجوز أن يكون * (في شغل) * صلة * (فاكهون) * وقرئ فكهون ~~بالضم وهو لغة كنطس ونطس * (فاكهين) * و * (فكهين) * على الحال من المستكهن ~~في الظرف و * (شغل) * بفتحتين وفتحة وسكون والكل لغات * (هم وأزواجهم في ~~ظلال) * جمع ظل كشعاب أو ظلة كقباب ويؤيده قراءة حمزة والكسائي في * (ظلل) ~~* * (على الأرائك) * على السرر المزينة * (متكئون) * و * (هم) * مبدأ خبره ~~* (في ظلال) * و * (على الأرائك) * جملة مستأنفة أو خبر ثان أو * (متكئون) ~~* والجاران PageV04P437 # صلتان له أو تأكيد للضمير في شغل أو في فاكهون وعلى الأرائك متكون خبر ~~آخر لأن وأزواجهم عطف على * (هم) * للمشاركة في الأحكام الثلاثة و * (ظلال) ~~* حال من المعطوف والمعطوف عليه * (لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون) * ما ~~يدعون به لأنفسهم يفتعلون من الدعاء كاشتوى واجتمل إذا شوى وجمل لنفسه أو ~~ما يتداعون كقولك ارتموه بمعنى تراموه أو يتمنون من قولهم ادع عي ما شئت ~~بمعنى تمنه علي أو ما يدعونه في الدنيا من الجنة ودرجاتها و * (ما) * ~~موصولة أو موصوفة مرتفعة بالابتداء و * (لهم) * خبرها وقوله * (سلام) * بدل ~~منها أو صفة أخرى ويجوز أن يكون خبرا أو خبر محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر أي ~~ولهم سلام وقرئ بالنصب على المصدر أو الحال أي لهم مرادهم خالصا * (قولا من ~~رب رحيم) * أي قول الله أو يقال لهم قولا كائنا من جته والمعنى أن الله ~~يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيما لهم وذلك مطلوبهم ~~ومتمناهم ويحتمل نصبه على الاختصاص * (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) * ~~وانفردوا عن المؤمنين وذلك حين يسار بهم إلى الجنة كقوله * (ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يتفرقون) * وقيل اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن ~~لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى ولا يرى * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ms1218 أن لا ~~تعبدوا الشيطان) * من جملة ما يقال لهم تقريعا والزاما للحجة وعهده إليهم ~~ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الامرة بعبادته الزاجرة عن عبادة ~~غيره وجعلها عبادة الشيطان لأنه الأمر بها والمزين لها وقرئ * (أعهد) * ~~بكسر حرف المضارعة و (احهد) و * (أحد) * على لغة بني تميم * (إنه لكم عدو ~~مبين) * تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة فيها يحملهم عليه PageV04P438 # * (وأن اعبدوني) * عطف على * (أن لا تعبدوا) * * (هذا صراط مستقيم) * ~~إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته فالجملة استئناف لبيان المقتضي للعهد ~~بشقيه أو بالشق الآخر والتنكير للمبالغة والتعظيم أو للتبعيض فإن التوحيد ~~سلوك بعض الطريق المستقيم * (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون) ~~* رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته ووضوح اضلاله لمن له أدنى ~~عقل ورأي والجبل الخلق وقرأ يعقوب بضمتين وابن كثير وحمزة والكسائي بهما مع ~~تخفيف اللام وابن عامر وأبو عمرو بضمة وسكون مع التخفيف والكل لغات وقرئ * ~~(جبلا) * جمع جبلة كخلقة وخلق و (جيلا) واحد الأجيال * (هذه جهنم التي كنتم ~~توعدون) * * (اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون) * ذوقوا حرها اليوم بكفركم في ~~الدنيا * (اليوم نختم على أفواههم) * نمنعها عن الكلام * (وتكلمنا أيديهم ~~وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) * بظهور آثار المعاصي علهيا ودلالتها على ~~افعالها أو انطاق الله إياها وفي الحديث (إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على ~~أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم) * (ولو نشاء لطمسنا على أعينهم) * لمسحنا ~~أعينهم حتى تصير مسموحة * (فاستبقوا الصراط) * فاستبقوا إلى الطريق الذي ~~اعتادوا سلوكه وانتصابه بنزع الخافض أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار أو ~~جعل المسبوق إليه مسبوقا على الاتساع أو بالظرف * (فأنى يبصرون) * الطريق ~~وجهة السلوك فضلا عن غيره PageV04P439 # * (ولو نشاء لمسخناهم) * بتغيير صورهم وابطال قواهم * (على مكانتهم) * ~~مكانهم بحيث يجمدون فيه وقرأ أبو بكر (مكاناتهم) * (فما استطاعوا مضيا) * ~~ذهابا * (ولا يرجعون) * ولا رجوعا فوضع الفعل موضعه للفواصل وقيل * (لا ~~يرجعون) * عن تكذيبهم وقرئ * (مضيا) * باتباع الميم الضاد المكسورة لقلب ~~الواو ياء كالمعتى والمعتي ومضيا كصبي والمعنى انهم بكفرهم ونقضهم ms1219 ما عهد ~~إليهم احقاء بأن يفعل بهم ذلك لكنا لم نفعل لشمول الرحمة لهم واقتضاء ~~الحكمة امهالهم * (ومن نعمره) * ومن نطل عمره * (ننكسه في الخلق) * نقلبه ~~فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاض بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء آمره ~~وابن كثير على هذه يشبع ضمة الهاء على أصله وقرأ عاصم وحمزة * (ننكسه) * من ~~التنكيس وهو أبلغ والنكس اشهر * (أفلا يعقلون) * أن من قدر على ذلك قدر على ~~الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما ويزاد غير أنه على تدرج وقرأ نافع برواية ~~ابن عامر وابن ذكوان ويعقوب بالتاء لجري الخطاب قبله * (وما علمناه الشعر) ~~* رد لقولهم أن محمدا شاعر أي ما علمناه الشعر بتعليم القرآن فإنه لا ~~يماثله لفظا ولا معنى لأنه غير مقفى ولا موزون وليس معناه ما يتوخاه ~~الشعراء من التخيلات المرغبة والنمفرة ونحوها * (وما ينبغي له) * وما يصح ~~له الشعر ولا يتأتى له أن أراد قرضه على ما خبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة ~~وقوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقوله (هل ~~أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت) اتفاقي من غير تكلف وقصد منه إلى ~~ذلك وقد يقع مثله كثيرا في تضاعيف المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور ~~من الرجز شعرا هذا وقد روي أنه حرك الباءين PageV04P440 # وكسر التاء الأولى بلا اشباع وسكن الثانية وقيل الضمير لل * (قرآن) * أي ~~وما يصح للقرآن أن يكون شعرا * (إن هو إلا ذكر) * عظة وارشاد من الله تعالى ~~* (وقرآن مبين) * وكتاب سماوي يتلى في المعابد ظاهر انه ليس من كلام البشر ~~لما فيه من الاعجاز * (لينذر) * القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ويؤيده قراءة نافع وابن عامر ويعقوب بالتاء * (من كان حيا) * عاقلا فهما ~~فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم الله تعالى فإن الحياة الأبدية بالأيمان ~~وتخصيص الانذار به لأنه المنتفع به * (ويحق القول) * وتجب كلمة العذاب * ~~(على الكافرين) * المصرين على الكفر وجعلهم في مقابلة من كان حيا اشعارا ms1220 ~~بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الحقيقة * (أو لم يروا أنا ~~خلقنا لهم مما عملت أيدينا) * مما تولينا إحداثه ولم يقدر على إحداثه غيرنا ~~وذكر الأيدي واسناد العمل إليها استعارة تفيد مبالغة في الاختصاص والتفرد ~~بالاحداث * (أنعاما) * خصها بالذكر لما فيها بدائع الفطرة وكثرة المنافع * ~~(فهم لها مالكون) * متملكون لها بتمليكنا إياها أو متمكنون من ضبطها ~~والتصرف فيها بتسخيرنا إياها لهم قال (أصبحت لا احمل السلاح ولا املك راس ~~البعير إن نفرا) * (وذللناها لهم) * وصيرناها منقادة لهم * (فمنها ركوبهم) ~~* مركوبهم وقرئ (ركوبتهم) وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة وقيل جمعه وركوبهم ~~أي ذو ركوبهم أو فمن منافعها * (ركوبهم) * * (ومنها يأكلون) * أي ما يأكلون ~~لحمه * (ولهم فيها منافع) * من الجلود والأصواف والأوبار * (ومشارب) * من ~~اللبن جمع مشرب بمعنى الموضع أو المصدر وامال الشين ابن عامر وحمده برواية ~~هشام * (أفلا يشكرون) * PageV04P441 # نعم الله في ذلك إذ لولا خلقه لها وتذليله إياها كيف أمكن التوسل إلى ~~تحصيل هذه المنافع المهمة * (واتخذوا من دون الله آلهة) * اشركوها به في ~~العبادة بعد ما رأوا منه تلك القدرة الباهرة والنعم المتظاهرة وعلموا انه ~~المتفرد بها * (لعلهم ينصرون) * رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من الأمور ~~والأمر بالعكس لأنهم * (لا يستطيعون نصرهم وهم لهم) * لآلهتهم * (جند ~~محضرون) * معدون لحفظهم والذب عنهم أو * (محضرون) * اثرهم في النار * (فلا ~~يحزنك) * فلا يهمنك وقرئ بضم الياء من احزن * (قولهم) * في الله بالالحاد ~~والشرك أو فيك بالتكذيب والتهجين * (إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون) * ~~فنجازيهم عليه وكفى ذلك أن تتسلى به وهو تعليل للنهي على الاستئناف ولذلك ~~لو قرئ * (إنا) * بالفتح على حذف لام التعليل جاز * (أو لم ير الإنسان أنا ~~خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) * تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه ~~بالنسبة إلى إنكارهم الحشر وفيه تقبيح بليغ لانكاره حيث عجب منه وجعله ~~افراطا في الخصومة بينا ومنافاة لجحود القدرة على ما هو أهون مما عمله في ~~بدء خلقه ومقابلة النعمة التي لا مزيد عليها وهي خلقه من اخس شيء ms1221 وامهنه ~~شريفا مكرما بالعقوق والتكذيب روي أن أبي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعظم بال يفتته بيده وقل أترى الله يحيى هذا بعد ما رم فقال صلى الله ~~عليه وسلم نعم ويبعثك ويدخلك النار فنزلت وقيل معنى * (فإذا هو خصيم مبين) ~~* فإذا هو بعد ما كان ماء مهينا مميز منطيق قادر على الخصام معرب عما في ~~نفسه * (وضرب لنا مثلا) * امرا عجيبا وهو نفي القدرة على أحياء الموتى أو ~~تشبيهه بخلقه PageV04P442 # بوصفه بالعجز عما عجزوا عنه * (ونسي خلقه) * خلقنا إياه * (قال من يحيي ~~العظام وهي رميم) * منكرا إياه مستبعدا له والرميم ما بلي من العظام ولعله ~~فعيل بمعنى فاعل من رم الشيء صار اسما بالغلبة ولذلك لم يؤنث أو بمعنى ~~مفعول من رممته وفيه دليل على أن العظم ذو حياة فيؤثر فيه الموت كسائر ~~الأعضاء * (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) * فإن قدرته كما كانت لامتناع ~~التغير فيه والمادة على حالها في القابلية اللازمة لذاتها * (وهو بكل خلق ~~عليم) * يعلم تفاصل المخلوقات بعلمه وكيفية خلقها فيعلم أجزاء الاشخاص ~~المتفتتة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها وضم بعضها إلى ~~بعض على النمط السابق وإعادة الاعراض والقوى التي كانت فيها أو احداث مثلها ~~* (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر) * كالمرخ والعفار * (نارا) * بأن يسحق ~~المرخ على العقال وهما خضراوان يقطر منهما الماء فتنقدح النار * (فإذا أنتم ~~منه توقدون) * لا تشكون فإنها نار تخرج منه ومن قدر على احداث النار من ~~الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيتها كان أقدر على ~~إعادة الغضاضة فيما كان غضا فيبس وبلي وقرئ من (الشجر الخضراء) على المعنى ~~كقوله * (فمالئون منها البطون) * * (أوليس الذي خلق السماوات والأرض) * مع ~~كبر جرمهما وعظم شأنهما * (بقادر على أن يخلق مثلهم) * في الصغر والحقارة ~~بالإضافة الهيما أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد وعن يعقوب * ~~(يقدر) * * (بلى) * جواب من الله تعالى لتقرير ما بعد النفي مشعر بأنه لا ~~جواب سواه * (وهو الخلاق العليم) * كثير ms1222 المخلوقات والمعلومات * (إنما ~~أمره) * إنما شأنه * (إذا أراد شيئا أن يقول له كن) * أي تكون * (فيكون) * ~~فهو يكون أي يحدث وهوتمثيل لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في ~~حصول المأمور من غير امتناع وتوقف وافتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة ~~قطعا لمادة الشبهة وهو قياس قدرة الله تعالى على قدرة الخلق ونصبه ابن عامر ~~والكسائي عطفا على يقول * (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) * تنزيه عما ~~ضربوا له وتعجيب عما قالوا فيه معللا بكونه مالكا للأمر كله قادرا على كل ~~شيء * (وإليه ترجعون) * وعد ووعيد للمقرين PageV04P443 # والمنكرين وقرأ يعقوب بفتح التاء وعن ابن عباس رضي الله عنه كنت لا أعلم ~~ما روي في فضل يس كيف خصت به فإذا انه بهذه الآية وعنه صلى الله عليه وسلم ~~أن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس وأيما مسلم قرأها يريد بها وجه الله غفر ~~الله له وأعطي من الاجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة وأيما مسلم قرئ ~~عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة املاك يقومون بين ~~يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويشيعو ن جنازته ويصلون ~~عليه ويشهدون دفنه وأيما مسلم قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت ~~روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجنة فيشربها وهو على فراشه فيقبض روحه وهو ~~ريان ويمكن في قبره وهو ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل ~~الجنة وهو ريان PageV04P444 # سورة الصافات مكية وآيها مائة واثنتان وثمانون آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا) * أقسم بالملائكة ~~الصافين في مقام العبودية على مراتب باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الإلهية ~~منتظرين لأمر الله الزاجرين الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به ~~فيها أو الناس عن المعاصي بإلهام الخير أو الشياطين عن التعرض لهم التالين ~~آيات الله وجلايا قدسه على أنبيائه وأوليائه أو بطوائف الأجرام المرتبة ~~كالصفوف المرصوصة والأرواح المدبرة لها والجواهر القدسية المستغرقة في بحار ~~القدس * (يسبحون الليل ms1223 والنهار لا يفترون) * أو بنفوس العلماء الصافين في ~~العبادات الزاجرين عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح التالين آيات الله ~~وشرائعه أو نفوس الغزاة الصافين في الجهاد الزاجرين الخيل أو العدو التالين ~~ذكر الله لا يشغلهم عنه مباراة العدو والعطف لاختلاف الذوات أو الصفات ~~والفاء لترتيب الوجود كقوله (يا لهف زيابة للحارث الص أبح فالغانم فالآيب) ~~فإن الصف كمال والزجر تكميل بالمنع عن الشر أو الإشاقة إلى قبول الخير ~~والتلاوة إفاضته أو الرتبة كقوله عليه الصلاة والسلام رحم الله المحلقين ~~فالمقصرين غير أنه PageV05P003 # لفضل المتقدم على المتأخر وهذا للعكس وأدغم أبو عمرو وحمزة التاءات فيما ~~يليها لتقاربها فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا * (إن إلهكم لواحد) * ~~جواب للقسم والفائدة فيه تعظيم المقسم به وتأكيد المقسم عليه على ما هو ~~المألوف في كلامهم وأما تحقيقه فبقوله تعالى * (رب السماوات والأرض وما ~~بينهما ورب المشارق) * فإن وجودها وانتظامها على الوجه الأكمل مع إمكان ~~غيره دليل على وجود الصانع الحكيم ووحدته على ما مر غير مرة * (ورب) * بدل ~~من واحد أو خبر ثان أو خبر محذوف وما بينهما يتناول أفعال العباد فيدل على ~~أنها من خلقه و * (المشارق) * مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة وهي ~~ثلاثمائة وستون مشرقا تشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف المغارب ولذلك ~~اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة وما قيل إنها ~~مائة وثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال * (إنا زينا السماء ~~الدنيا) * القربى منكم * (بزينة الكواكب) * بزينة هي * (الكواكب) * ~~والإضافة للبيان ويعضده قراءة حمزة ويعقوب وحفص بتنوين زينة وجر * ~~(الكواكب) * PageV05P004 # على إبدالها منه أو بزينة هي لها كأضوائها وأوضاعها أو بأن زينا * ~~(الكواكب) * فيها على إضافة المصدر إلى المفعول فإنها كما جاءت اسما ~~كالليقة جاءت مصدرا كالنسبة ويؤيده قراءة أبي بكر بالتنوين والنصب على ~~الأصل أو بأن زينتها * (الكواكب) * على إضافته إلى الفاعل وركوز الثوابت في ~~الكرة الثامنة وما عدا القمر من السيارات في الست المتوسطة بينها وبين ~~السماء الدنيا إن تحقق ms1224 لم يقدح في ذلك فإن أهل الأرض يرونها بأسرها كجواهر ~~مشرقة متلألئة على سطحها الأزرق بأشكال مختلفة * (وحفظا) * منصوب بإضمار ~~فعله أو العطف على زينة باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة ~~للسماء الدنيا وحفظا * (من كل شيطان مارد) * خارج من الطاعة برمي الشهب * ~~(لا يسمعون إلى الملإ الأعلى) * كلام مبتدأ لبيان حالهم بعدما حفظ السماء ~~عنهم ولا يجوز جعله صفة لكل شيطان فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا ~~يسمعون ولا علة للحفظ على حذف اللام كما في جئتك أن تكرمني ثم حذف أن ~~واهدارها كقوله (ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى) فإن اجتماع ذلك منكر ~~والضمير ل * (كل) * باعتبار المعنى وتعدية السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء ~~مبالغة لنفيه وتهويلا لما يمنعهم عنه ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص ~~بالتشديد من التسمع وهو طلب السماع و * (الملإ الأعلى) * الملائكة وأشرافهم ~~* (ويقذفون) * ويرمون * (من كل جانب) * من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده ~~PageV05P005 # * (دحورا) * علة أي للدحور وهو الطرد أو مصدر لأنه والقذف متقاربان أو ~~حال بمعنى مدحورين أو منزوع عنه الباء جمع دحر وهو ما يطرد به ويقويه ~~القراءة بالفتح وهو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي قذفا ~~دحورا * (ولهم عذاب) * أي عذاب آخر * (واصب) * دائم أو شديد وهو عذاب ~~الآخرة * (إلا من خطف الخطفة) * استثناء من واو * (يسمعون) * ومن بدل منه ~~والخطف الاختلاس والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ولذلك عرف الخطفة ~~وقرئ خطف بالتشديد مفتوح الخاء ومكسورها وأصلهما اختطف * (فأتبعه شهاب) * ~~أتبع بمعنى تبع والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض وما قيل إنه بخار يصعد إلى ~~الأثير فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك إذ ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من ~~الفلك ولا في قوله * (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما ~~للشياطين) * فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض وزينة ~~للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحه ولا يبعد أن يصير الحادث كما ذكر في ~~بعض ms1225 الأوقات رجما لشياطين تتصعد إلى قرب الفلك للتسمع وما روي أن ذلك حدث ~~بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه أو مصيره * ~~(دحورا) * واختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحترق به لكن قد يصيب ~~الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا ~~ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرف كما أن ~~الإنسان ليس من التراب PageV05P006 # الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها * (ثاقب) * ~~مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه * (فاستفتهم) * فاستخبرهم والضمير لمشركي مكة أو ~~لبني آدم * (أهم أشد خلقا أم من خلقنا) * يعني ما ذكر من الملائكة والسماء ~~والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب و * (من) * لتغليب ~~العقلاء ويدل عليه إطلاقه ومجيئه بعد ذلك وقراءة من قرأ أم من عددنا وقوله ~~* (إنا خلقناهم من طين لازب) * فإنه الفارق بينهم وبينها لا بينهم وبين من ~~قبلهم كعاد وثمود وإن المراد إثبات المعاد ورد استحالته والأمر فيه ~~بالإضافة إليهم وإلى من قبلهم سواء وتقريره أن استحالة ذلك إما لعدم قابلية ~~المادة ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى ~~الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان للانضمام بعد وقد علموا أن الإنسان الأول ~~إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم وشاهدوا تولد كثير ~~من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك وإما لعدم ~~قدرة الفاعل ومن قدر على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به بالإضافة ~~إليها سيما ومن ذلك بدؤهم أولا وقدرته ذاتية لا تتغير * (بل عجبت) * من ~~قدرة الله تعالى وإنكارهم للبعث * (ويسخرون) * من تعجبك وتقريرك للبعث وقرأ ~~حمزة والكسائي بضم التاء أي بلغ كمال قدرتي وكثرة خلائقي أن تعجبت منها ~~وهؤلاء لجهلهم يسخرون منها أو عجبت من أن ينكر البعث ممن هذه أفعاله وهم ~~يسخرون ممن يجوزه والعجب من الله تعالى إما على الفرض والتخييل أو على معنى ms1226 ~~الاستعظام اللازم له فإنه روعة تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء وقيل إنه ~~مقدر بالقول أي قال يا محمد بل عجبت PageV05P007 # * (وإذا ذكروا لا يذكرون) * وإذا وعظوا بشيء لا يتعظون به أو إذا ذكر لهم ~~ما يدل على صحة الحشر لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم * (وإذا رأوا آية) ~~* معجزة تدل على صدق القائل به * (يستسخرون) * يبالغون في السخرية ويقولون ~~إنه سحر أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها * (وقالوا إن هذا) * يعنون ما ~~يرونه * (إلا سحر مبين) * ظاهر سحريته * (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا ~~لمبعوثون) * أصله أنبعث إذا متنا فبدلوا الفعلية بالاسمية وقدموا الظرف ~~وكرروا الهمزة مبالغة في الإنكار وإشعارا بأن البعث مستنكر في نفسه وفي هذه ~~الحالة أشد استنكارا فهو أبلغ من قراءة ابن عامر بطرح الهمزة الأولى وقراءة ~~نافع والكسائي ويعقوب بطرح الثانية * (أو آباؤنا الأولون) * عطف على محل * ~~(إن) * واسمها أو على الضمير في مبعوثون فإنه مفصول منه بهمزة الاستفهام ~~لزيادة الاستبعاد لبعد زمانهم وسكن نافع برواية قالون بن عامر والواو على ~~معنى الترديد * (قل نعم وأنتم داخرون) * صاغرون وإنما اكتفى به في الجواب ~~لسبق ما يدل على جوازه وقيام المعجز على صدق المخبر عن وقوعه وقرئ قال أي ~~الله أو الرسول وقرأ الكسائي وحده نعم بالكسر وهو لغة فيه * (فإنما هي زجرة ~~واحدة) * جواب شرط مقدر أي إذا كان ذلك فإنما البعثة * (زجرة) * أي صيحة ~~واحدة وهي النفخة الثانية من زجر الراعي غنمه إذا صاح عليها وأمرها في ~~الإعادة كأمر * (كن) * في الإبداء ولذلك رتب عليها * (فإذا هم ينظرون) * ~~فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون أو ينتظرون ما يفعل بهم PageV05P008 # * (وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين) * اليوم الذي تجازى بأعمالنا وقد تم ~~به كلامهم وقوله * (هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون) * جواب الملائكة ~~وقيل هو أيضا من كلام بعضهم لبعض والفصل القضاء أو الفرق بين المحسن ~~والمسيء * (احشروا الذين ظلموا) * أمر الله للملائكة أو أمر بعضهم لبعض ~~بحشر الظلمة من مقامهم إلى ms1227 الموقف وقيل منه إلى الجحيم * (وأزواجهم) * ~~وأشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم وعابد الكوكب مع عبدته كقوله تعالى * ~~(وكنتم أزواجا ثلاثة) * أو نساءهم اللاتي على دينهم أو قرناءهم من الشياطين ~~* (وما كانوا يعبدون من دون الله) * من الأصنام وغيرها زيادة في تحسيرهم ~~وتخجيلهم وهو عام مخصوص بقوله تعالى * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * ~~الآية وفيه دليل على أن * (الذين ظلموا) * هم المشركون * (فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم) * فعرفوهم طريقا ليسلكوها * (وقفوهم) * احبسوه في الموقف * (إنهم ~~مسؤولون) * عن عقائدهم وأعمالهم والواو لا توجب الترتيب مع جواز أن يكون ~~موقفهم متعددا * (ما لكم لا تناصرون) * لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص وهو ~~توبيخ وتقريع PageV05P009 # * (بل هم اليوم مستسلمون) * منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم وأصل ~~الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا ويخذله * (وأقبل ~~بعضهم على بعض) * يعني الرؤوساء والأتباع أو الكفرة والقرناء * (يتساءلون) ~~* يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ ولذلك فسر ب يتخاصمون * (قالوا إنكم كنتم ~~تأتوننا عن اليمين) * عن أقوى الوجوه وأيمنها أو عن الدين أو عن الخير ~~كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم وهلكنا مستعار من يمين الإنسان الذي هو ~~أقوى الجانبين وأشرفهما وأنفعهما ولذلك سمي يمينا وتيمن بالسانح أو عن ~~القوة والقهر فتقسروننا على الضلال أو على الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم ~~إنهم على الحق * (قالوا بل لم تكونوا مؤمنين) * * (وما كان لنا عليكم من ~~سلطان بل كنتم قوما طاغين) * أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ~~ضالين في أنفسهم وثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم ~~تسلط وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين الطغيان * (فحق علينا قول ~~ربنا إنا لذائقون) * * (فأغويناكم إنا كنا غاوين) * ثم بينوا أن ضلال ~~الفريقين ووقوعهم في العذاب كان أمرا مقضيا لا محيص لهم عنه وإن غاية ما ~~فعلوا بهم أنهم دعوهم إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فأحبوا أن يكونوا ~~مثلهم وفيه إيماء بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل غواية ~~لإغواء غاو فمن أغواهم * (فإنهم) ms1228 * فإن الأتباع والمتبوعين * (يومئذ في ~~العذاب مشتركون) * كما كانوا مشتركين في الغواية * (إنا كذلك) * مثل ذلك ~~الفعل * (نفعل بالمجرمين) * بالمشركين لقوله تعالى * (إنهم كانوا إذا قيل ~~لهم لا إله إلا الله يستكبرون) * أي عن كلمة التوحيد أو على من يدعوهم إليه ~~* (ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) * يعنون محمدا صلى الله عليه ~~وسلم PageV05P010 # * (بل جاء بالحق وصدق المرسلين) * رد عليهم بأن ما جاء به من التوحيد حق ~~قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون * (إنكم لذائقوا العذاب الأليم) * ~~بالإشراك وتكذيب الرسل وقرئ بنصب العذاب على تقرير النون كقوله * (ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا) * وهو ضعيف في غير المحلى باللام وعلى الأصل * (وما ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون) * إلا مثل ما عملتم * (إلا عباد الله المخلصين) ~~* استثناء منقطع إلا أن يكون الضمير في * (تجزون) * لجميع المكلفين فيكون ~~استثناؤهم عنه باعتبار المماثلة فإن ثوابهم مضاعف والمنقطع أيضا بهذا ~~الاعتبار * (أولئك لهم رزق معلوم) * خصائصه من الدوام أو تمحض اللذة ولذلك ~~فسره بقوله * (فواكه) * فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ دون التغذي والقوت ~~بالعكس وأهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل كانت ~~أرزاقهم فواكه خالصة * (وهم مكرمون) * في نيله يصل إليهم من غير تعب وسؤال ~~كما عليه رزق الدنيا * (في جنات النعيم) * في جنات ليس فيها إلا النعيم وهو ~~ظرف أو حال من المستكن في * (مكرمون) * أو خبر ثان لأولئك وكذلك ~~PageV05P011 # * (على سرر) * يحتمل الحال أو الخبر فيكون * (متقابلين) * حالا من ~~المستكن فيه أو في * (مكرمون) * وأن يتعلق ب * (متقابلين) * فيكون حالا من ~~ضمير * (مكرمون) * * (يطاف عليهم بكأس) * بإناء فيه خمر أو خمر كقوله (وكأس ~~شربت على لذة) * (من معين) * من شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون أو ~~خارج من العيون وهو صفة للماء من عان الماء إذا نبع وصف به خمر الجنة لأنها ~~تجري كالماء أو للإشعار بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من ~~أنواع الأشربة لكمال اللذة وكذلك قوله * (بيضاء لذة للشاربين) * وهما أيضا ~~صفتان ms1229 لكأس ووصفها ب * (لذة) * إما للمبالغة أو لأنها تأنيث لذ بمعنى لذيذ ~~كطب ووزنه فعل قال ولذ كطعم الصرخدي تركته بأرض العدا من خشية الحدثان * ~~(لا فيها غول) * غائلة كما في خمر الدنيا كالخمار من غاله يغوله إذا أفسده ~~ومنه الغول * (ولا هم عنها ينزفون) * يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف ~~إذا ذهب عقله أفرده بالنفي وعطفه على ما يعمه لأنه من عظم فساده كأنه جنس ~~برأسه وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي وتابعهما عاصم في الواقعة من أنزف ~~الشارب إذا نفد عقله أو شرابه وأصله للنفاد يقال نزف المطعون إذا خرج دمه ~~كله ونزحت الركية حتى نزفتها * (وعندهم قاصرات الطرف) * قصرن أبصارهن على ~~أزواجهن * (عين) * نجل العيون جمع عيناء * (كأنهن بيض مكنون) * شبههن ببيض ~~النعام المصون عن الغبار ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنه ~~أحسن ألوان الأبدان PageV05P012 # * (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) * معطوف على * (يطاف عليهم) * أي ~~يشربون فيتحادثون على الشراب قال (وما بقيت من اللذات إلا أحاديث الكرام ~~على المدام) والتعبير عنه بالماضي للتأكيد فيه فإنه ألذ تلك اللذات إلى ~~العقل وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا * (قال ~~قائل منهم) * في مكالمتهم * (إني كان لي قرين) * جليس في الدنيا * (يقول ~~أئنك لمن المصدقين) * يوبخني على التصديق بالبعث وقرئ بتشديد الصاد من ~~التصديق * (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون) * لمجزيون من الدين ~~بمعنى الجزاء قال أي ذلك القائل * (هل أنتم مطلعون) * إلى أهل النار لأريكم ~~ذلك القرين وقيل القائل هو الله سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة يقول لهم هل ~~تحبون أن تطلعوا على أهل النار لأريكم ذلك القرين فتعلموا أين منزلتكم من ~~منزلتهم وعن أبي عمرو مطلعون فاطلع بالتخفيف وكسر النون وضم الألف على أنه ~~جعل اطلاعهم سبب اطلاعه من حيث إن أدب المجالسة يمنع الاستبداد به أو خاطب ~~الملائكة على وضع المتصل موضع المنفصل كقوله هم الآمرون الخير والفاعلونه ~~أو شبه اسم الفاعل بالمضارع * (فاطلع) * عليهم * (فرآه) * أي قرينه * (في ~~سواء ms1230 الجحيم) * وسطه * (قال تالله إن كدت لتردين) * لتهلكني بالإغواء وقرئ ~~لتغوين و * (إن) * هي المخففة واللام هي الفارقة * (ولولا نعمة ربي) * ~~بالهداية والعصمة * (لكنت من المحضرين) * معك فيها * (أفما نحن بميتين) * ~~عطف على محذوف أي أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين أي بمن شأنه الموت ~~وقرئ بمائتين PageV05P013 # * (إلا موتتنا الأولى) * التي كانت في الدنيا وهي متناولة لما في القبر ~~بعد الإحياء للسؤال ونصبها على المصدر من اسم الفاعل وقيل على الاستثناء ~~المنقطع * (وما نحن بمعذبين) * كالكفار وذلك تمام كلامه لقرينه تقريعا له ~~أو معاودة إلى مكالمة جلسائه تحدثا بنعمة الله أو تبجحا بها وتعجبا منها ~~وتعريضا للقرين بالتوبيخ * (إن هذا لهو الفوز العظيم) * يحتمل أن يكون من ~~كلامهم وأن يكون كلام الله سبحانه وتعالى لتقرير قوله والإشارة إلى ما هم ~~عليه من النعمة والخلود والأمن من العذاب * (لمثل هذا فليعمل العاملون) * ~~أي لنيل مثل هذا يجب أن يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام ~~السريعة الانصرام وهو أيضا يحتمل الأمرين * (أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم) ~~* شجرة ثمرها نزل أهل النار وانتصاب * (نزلا) * على التمييز أو الحال وفي ~~ذكره دلالة على أن ما ذكر من النعيم لأهل الجنة بمنزلة ما يقال للنازل ولهم ~~وراء ذلك ما تقصر عنه الأفهام وكذلك الزقوم لأهل النار وهو اسم شجرة صغيرة ~~الورق ذفر مرة تكون بتهامة سميت به الشجرة الموصوفة * (إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين) * محنة وعذابا لهم في الآخرة أو ابتلاء في الدنيا فإنهم لما ~~سمعوا أنها في النار قالوا كيف ذلك والنار تحرق الشجر ولم يعلموا أن من قدر ~~على خلق حيوان يعيش في النار ويلتذ بها فهو أقدر على خلق الشجرة في النار ~~وحفظه من الإحراق PageV05P014 # * (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) * منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع ~~إلى دركاتها * (طلعها) * حملها مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل ~~أو الطلوع من الشجر * (كأنه رؤوس الشياطين) * في تناهي القبح والهول وهو ~~تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق الحسن بالملك وقيل * (الشياطين) * حيات هائلة ms1231 ~~قبيحة المنظر لها أعراف ولعلها سميت بها لذلك * (فإنهم لآكلون منها) * من ~~الشجرة أو من طلعها * (فمالئون منها البطون) * لغلبة الجوع أو الجبر على ~~أكلها * (ثم إن لهم عليها) * أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال ~~استسقاؤهم ويجوز أن يكون ثم لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة * ~~(لشوبا من حميم) * لشرابا من غساق أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم ~~وقرئ بالضم وهو اسم ما يشاب به والأول مصدر سمي به * (ثم إن مرجعهم) * ~~مصيرهم * (لإلى الجحيم) * إلى دركاتها أو إلى نفسها فإن الزقوم والحميم نزل ~~يقدم إليهم قبل دخولهم وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى * (هذه جهنم التي ~~يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن) * يوردون إليه كما تورد ~~الإبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم ويؤيده أنه قرئ ثم إن منقلبهم * (إنهم ~~ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون) * تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد ~~بتقليد الآباء في الضلال والإهراع الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع ~~على * (آثارهم) * وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر ~~وبحث * (ولقد ضل قبلهم) * قبل قومك * (أكثر الأولين) * * (ولقد أرسلنا فيهم ~~منذرين) * أنبياء أنذروهم من العواقب * (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) * ~~من الشدة والفظاعة PageV05P015 # * (إلا عباد الله المخلصين) * إلا الذين تنبهوا بإنذارهم فأخلصوا دينهم ~~لله وقرئ بالفتح أي الذين أخلصهم الله لدينه والخطاب مع الرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمقصود خطاب قومه فإنهم أيضا سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم ~~* (ولقد نادانا نوح) * شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها أي ولقد دعانا حين ~~أيس من قومه * (فلنعم المجيبون) * أي فأجبناه أحسن الإجابة فوالله لنعم ~~المجيبون نحن فحذف منها ما حذف لقيام ما يدل عليه * (ونجيناه وأهله من ~~الكرب العظيم) * من الغرق أو أذى قومه * (وجعلنا ذريته هم الباقين) * إذ ~~هلك من عداهم وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة إذ روي أنه مات كل من كان معه ~~في السفينة غير بنيه وأزواجهم * (وتركنا عليه في الآخرين) * من الأمم * ~~(سلام على نوح) ms1232 * هذا الكلام جيء به على الحكاية والمعنى يسلمون عليه ~~تسليما وقيل هو سلام من الله عليه ومفعول * (تركنا) * محذوف مثل الثناء * ~~(في العالمين) * متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية في ~~الملائكة والثقلين جميعا * (إنا كذلك نجزي المحسنين) * تعليل لما فعل بنوح ~~من التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه * (إنه من عبادنا المؤمنين) * تعليل ~~لإحسانه بالإيمان إظهارا لجلالة قدره وأصالة أمره PageV05P016 # * (ثم أغرقنا الآخرين) * يعني كفار قومه * (وإن من شيعته) * ممن شايعه في ~~الإيمان وأصول الشريعة * (لإبراهيم) * ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو ~~غالبا وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة وكان بينهما نبيان هود وصالح ~~عليهما الصلاة والسلام * (إذ جاء ربه) * متعلق بما في الشيعة من معنى ~~المشايعة أو بمحذوف هو اذكر * (بقلب سليم) * من آفات القلوب أو من العلائق ~~خالص لله أو مخلص له وقيل حزين من السليم بمعنى اللديغ ومعنى المجيء به ربه ~~إخلاصه له كأنه جاء به متحفا إياه * (إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون) * ~~بدل من الأولى أو ظرف ل * (جاء) * أو * (سليم) * * (أئفكا آلهة دون الله ~~تريدون) * أي تريدون آلهة دون الله إفكا مقدم المفعول للعناية ثم المفعول ~~له لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل ومبنى أمرهم على الافك ويجوز أن يكون ~~* (إفكا) * مفعولا به و * (آلهة) * بدل منه على أنها إفك في نفسها للمبالغة ~~أو المراد بها عبادتها بحذف المضاف أو حالا بمعنى إفكين * (فما ظنكم برب ~~العالمين) * بمن هو حقيق بالعبادة لكونه ربا للعالمين حتى تركتم عبادته أو ~~أشركتم به غيره أو أمنتم من عذابه والمعنى إنكار ما يوجب ظنا فضلا عن قطع ~~يصد عن عبادته أو يجوز الإشراك به أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة ~~الإلزام وهو كالحجة على ما قبله * (فنظر نظرة في النجوم) * فرأى مواقعها ~~واتصالاتها أو في علمها أو في كتابها ولا منع منه مع أن قصده إيهامهم وذلك ~~حين سألوه أن يعبد معهم * (فقال إني سقيم) * أراهم أنه استدل بها لأنهم ~~كانوا منجمين على ms1233 أنه مشارف للسقم PageV05P017 # لئلا يخرجوه إلى معبدهم فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون ~~العدوي أو أراد إني سقيم القلب لكفركم أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجا قل ~~من يخلو منه أو بصدد الموت ومنه المثل كفى بالسلامة داء وقول لبيد (فدعوت ~~ربي بالسلامة جاهدا ليصحني فإذا السلامة داء) * (فتولوا عنه مدبرين) * ~~هاربين مخافة العدوي * (فراغ إلى آلهتهم) * فذهب إليها في خفية من روغة ~~الثعلب وأصله الميل بحيلة فقال أي للأصنام استهزاء * (ألا تأكلون) * يعني ~~الطعام الذي كان عندهم * (ما لكم لا تنطقون) * بجوابي * (فراغ عليهم) * ~~فمال عليهم مستخفيا والتعدية بعلى للاستعلاء وإن الميل لمكروه * (ضربا ~~باليمين) * مصدر لراغ عليهم لأنه في معنى ضربهم أو لمضمر تقديره فراغ عليهم ~~يضربهم وتقييده باليمين للدلالة على قوته فإن قوة الآلة تستدعي قوة الفعل ~~وقيل * (باليمين) * بسبب الحلف وهو قوله * (وتالله لأكيدن أصنامكم) * * ~~(فأقبلوا إليه) * إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعدما رجعوا فرأوا ~~أصنامهم مكسرة وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو كما شرحه في قوله * (من فعل ~~هذا بآلهتنا) * الآية * (يزفون) * يسرعون من زفيف النعام وقرأ حمزة على ~~بناء المفعول من أزفة أي يحملون على الزفيف وقرئ * (يزفون) * أي يزف بعضهم ~~بعضا ويزفون من PageV05P018 # وزف يزف إذا أسرع ويزفون من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم ~~إليه * (قال أتعبدون ما تنحتون) * ما تنحتونه من الأصنام * (والله خلقكم ~~وما تعملون) * أي وما تعملونه فإن جوهرها بخلقه وشكلها وإن كان بفعلهم ~~ولذلك جعل من أعمالهم فبإقداره إياهم عليه وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من ~~الدواعي والعدد أو عملكم بمعنى معمولكم ليطابق ما تنحتون أو إنه بمعنى ~~الحدث فإن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى فيهم كان مفعولهم المتوقف على ~~فعلهم أولى بذلك وبهذا المعنى تمسك أصحابنا على خلق الأعمال ولهم أن يرجحوه ~~على الأولين لما فيها من حذف أو مجاز * (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في ~~الجحيم) * في النار الشديدة من الجحمة وهي شدة التأجج واللام بدل الإضافة ~~أي جحيم ذلك البنيان * (فأرادوا ms1234 به كيدا) * فإنه لما قهرهم بالحجة قصدوا ~~تعذيبه بذلك لئلا يظهر للعامة عجزهم * (فجعلناهم الأسفلين) * الأذلين ~~بإبطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شأنه حيث جعل النار عليه بردا ~~وسلاما * (وقال إني ذاهب إلى ربي) * إلى حيث أمرني ربي وهو الشام أو حيث ~~أتجرد فيه لعبادته * (سيهدين) * إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصدي وإنما ~~بت القول لسبق وعده أو لفرط توكله أو البناء على عادته معه ولم يكن كذلك ~~حال موسى عليه الصلاة والسلام حين * (قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) * ~~فلذلك ذكر بصيغة التوقع PageV05P019 # * (رب هب لي من الصالحين) * بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ~~ويؤنسني في الغربة يعني الولد لأن لفظ الهبة غالبة فيه ولقوله * (فبشرناه ~~بغلام حليم) * بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ أوان الحلم فإن الصبي لا يوصف ~~بالحلم ويكون حليما وأي حلم مثل حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق ~~فقال * (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) * وقيل ما نعت الله نبيا بالحلم ~~لعزة وجوده غير إبراهيم وابنه عليهما الصلاة والسلام وحالهما المذكورة بعد ~~تشهد عليه * (فلما بلغ معه السعي) * أي فلما جد وبلغ ان يسعى معه في أعماله ~~و * (معه) * متعلق بمحذوف دل عليه * (السعي) * لا به لأن صلة المصدر لا ~~تتقدمه ولا يبلغ فإن بلوغهما لم يكن معا كأنه لما قال * (فلما بلغ معه ~~السعي) * فقيل مع من فقيل * (معه) * وتخصيصه لأن الأب أكمل في الرفق ~~والاستصلاح له فلا يستسعيه قبل أوانه أو لأنه استوهبه لذلك وكان له يومئذ ~~ثلاث عشرة سنة * (قال يا بني) * وقرأ حفص بفتح الياء * (إني أرى في المنام ~~أني أذبحك) * يحتمل أنه رأى ذلك وأنه رأى ما هو تعبيره وقيل إنه رأى ليلة ~~التروية أن قائلا يقول له إن الله يأمرك بذبح ابنك فلما أصبح روى أنه من ~~الله أو من الشيطان فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله ثم رأى مثله في ~~الليلة الثالثة فهم بنحره وقال له ذلك ولهذا سميت الأيام ms1235 الثلاثة بالتروية ~~وعرفة والنحر والأظهر أن المخاطب إسماعيل عليه السلام لأنه الذي وهب له ~~أثره الهجرة ولأن البشارة بإسحاق بعد معطوفة على البشارة بهذا الغلام ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام أنا ابن الذبيحين فأحدهما جده إسماعيل والآخر ~~أبوه عبد الله فإن جده عبد المطلب نذر أن يذبح ولدا إن سهل الله له حفر ~~زمزم أو بلغ بنوه عشرة فلما سهل أقرع فخرج السهم على عبد الله ففداه بمائة ~~من الإبل ولذلك سنت الدية PageV05P020 # مائة ولأن ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش معلقين بالكعبة حتى احترقا معها ~~في أيام ابن الزبير ولم يكن إسحاق ثمة ولأن البشارة بإسحاق كانت مقرونة ~~بولادة يعقوب منه فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقا وما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام سئل أي النسب أشرف فقال يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن ~~إسحاق ذبيح الله بن خليل الله فالصحيح أنه قال فقال يوسف بن يعقوب بن إسحاق ~~بن إبراهيم والزوائد من الراوي وما روي أن يعقوب كتب إلى يعقوب كتب إلى ~~يوسف مثل ذلك لم يثبت وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياء فيهما * ~~(فانظر ماذا ترى) * من الرأي وإنما شاوره فيه وهو حتم ليعلم ما عنده فيما ~~نزل من بلاء الله فيثبت قدمه إن جزع ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه عليه ~~فيهون ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله وقرأ حمزة والكسائي ماذا ترى ~~بضم التاء وكسر الراء خالصة والباقون بفتحها وأبو عمرو يميل فتحة الراء ~~وورش بين بين والباقون بإخلاص فتحها * (قال يا أبت) * وقرأ ابن عامر بفتح ~~التاء * (افعل ما تؤمر) * أي ما تؤمر به فحذفا دفعة أو على الترتيب كما ~~عرفت أو أمرك على إرادة المأمور به والإضافة إلى المأمور أو لعله فهم من ~~كلامه أنه رأى أنه يذبحه مأمورا به أو علم أن رؤيا الأنبياء حق وأن مثل ذلك ~~لا يقدمون عليه إلا بأمر ولعل الأمر في المنام دون اليقظة لتكون مبادرتهما ~~إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد والإخلاص وإنما ذكر ms1236 بلفظ المضارع لتكرر ~~الرؤيا * (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) * على الذبح أو على قضاء الله ~~وقرأ نافع بفتح الياء * (فلما أسلما) * استسلما لأمر الله أو سلما الذبيح ~~نفسه وإبراهيم ابنه وقد قرئ بهما وأصلها سلم هذا لفلان إذا خلص له فإنه سلم ~~من أن ينازع فيه * (وتله للجبين) * صرعه PageV05P021 # على شقه فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة وقيل كبه على وجهه ~~بإشارته لئلا يرى فيه تغيرا يرق له فلا يذبحه وكان ذلك عند الصخرة بمنى أو ~~في الموضع المشرف على مسجده أو المنحر الذي ينحر فيه اليوم * (وناديناه أن ~~يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) * بالعزم والإتيان بالمقدمات وقد روي أنه أمر ~~السكين بقوته على حلقه مرارا فلم تقطع وجواب لما محذوف تقديره كان ما كان ~~مما ينطلق به الحال ولا يحيط به المقال من استبشارهما وشكرهما لله تعالى ~~على ما أنعم عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق بما لم يوفق غيرهما ~~لمثله وإظهار فضلهما به على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك * ~~(إنا كذلك نجزي المحسنين) * تعليل لإفراج تلك الشدة عنهما بإحسانهما واحتج ~~به من جوز النسخ قبل وقوعه فإنه عليه الصلاة والسلام كان مأمورا بالذبح ~~لقوله * (يا أبت افعل ما تؤمر) * ولم يحصل * (إن هذا لهو البلاء المبين) * ~~الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره أو المحنة البينة الصعوبة ~~فإنه لا أصعب منها * (وفديناه بذبح) * بما يذبح بدله فيتم به الفعل * ~~(عظيم) * عظيم الجثة سمين أو عظيم القدر لأنه يفدي به الله نبيا ابن نبي ~~وأي نبي من نسله سيد المرسلين قيل كان كبشا من الجنة وقيل وعلا أهبط عليه ~~من ثبير وروي أنه هرب منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فصارت سنة ~~والفادي على الحقيقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام PageV05P022 # وإنما قال وفديناه لأن الله المعطي له والآمر به على التجوز في الفداء أو ~~الإسناد واستدل به الحنفية على أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة وليس فيه ~~ما ms1237 يدل عليه * (وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم) * سبق بيانه في ~~قصة نوح عليه السلام * (كذلك نجزي المحسنين) * لعله طرح عنه أنا اكتفاء ~~بذكره مرة في هذه القصة * (إنه من عبادنا المؤمنين وبشرناه بإسحاق نبيا من ~~الصالحين) * مقضيا نبوته مقدرا كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ~~ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة فإن وجود ذي الحال غير شرط بل ~~الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار المعنى بالحال فلا حاجة إلى تقدير مضاف ~~يجعل عاملا فيهما مثلا * (وبشرناه) * بوجود إسحاق أي بأن يوجد إسحق نبيا من ~~الصالحين ومع ذلك لا يصير نظير قوله * (فادخلوها خالدين) * PageV05P023 # فإن الداخلين مقدرون خلودهم وقت الدخول وإسحاق لم يكن مقدرا نبوة نفسه ~~وصلاحها حينما يوجد ومن فسر الذبيح بإسحق جعل المقصود من البشارة نبوته وفي ~~ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وإيماء بأنه الغاية لها لتضمنها معنى ~~الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق * (وباركنا عليه) * على إبراهيم في ~~أولاده * (وعلى إسحاق) * بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل وغيرهم ~~كأيوب وشعيب أو أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا وقرئ وبركنا * (ومن ~~ذريتهما محسن) * في عمله أو إلى نفسه بالإيمان والطاعة * (وظالم لنفسه) * ~~بالكفر والمعاصي * (مبين) * ظاهر ظلمه وفي ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر ~~له في الهدى والضلال وأن الظلم في أعقابها لا يعود عليهما بنقيصة وعيب * ~~(ولقد مننا على موسى وهارون) * أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المنافع ~~الدينية والدنيوية * (ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم) * من تغلب فرعون ~~أو الغرق * (ونصرناهم) * ثم الضمير لهما مع القوم * (فكانوا هم الغالبين) * ~~على فرعون وقومه * (وآتيناهما الكتاب المستبين) * البليغ في بيانه وهو ~~التوراة * (وهديناهما الصراط المستقيم) * الطريق الموصل إلى الحق والصواب ~~PageV05P024 # * (وتركنا عليهما في الآخرين سلام على موسى وهارون إنا كذلك نجزي ~~المحسنين) * * (إنهما من عبادنا المؤمنين) * سبق مثل ذلك * (وإن إلياس لمن ~~المرسلين) * هو إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى بعث بعده وقيل إدريس ~~لأنه قرئ إدريس وإدراس مكانه وفي حرف أبي رضي الله ms1238 عنه وقيل إبليس وقرأ ابن ~~ذكوان مع خلاف عنه بحذف همزة إلياس * (إذ قال لقومه ألا تتقون) * عذاب الله ~~* (أتدعون بعلا) * أتعبدونه أو أتطلبون الخير منه وهو اسم صنم كان لأهل بك ~~من الشام وهو البلد الذي يقال له الآن بعلبك وقيل البعل الرب بلغة اليمن ~~والمعنى أتدعون بعض البعول * (وتذرون أحسن الخالقين) * وتتركون عبادته وقد ~~أشار فيه إلى المقتضي للإنكار المعني بالهمزة ثم صرح به بقوله * (الله ربكم ~~ورب آبائكم الأولين) * وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص بالنصب على البدل * ~~(فكذبوه فإنهم لمحضرون) * أي في العذاب وإنما أطلقه اكتفاء منه بالقرينة أو ~~لأن الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا * (إلا عباد الله المخلصين) * مستثنى ~~من الواو لا من المحضرين لفساد المعنى * (وتركنا عليه في الآخرين) * ~~PageV05P025 # * (سلام على إل ياسين) * لغة في الياس كسيناه وسينين وقيل جمع له مراد به ~~هو وأتباعه كالمهلبين لكن فيه أن العلم إذا جمع يجب تعريفه باللام أو ~~للمنسوب إليه بحذف ياء النسب كالأعجمين وهو قليل ملبس وقرأ نافع وابن عامر ~~ويعقوب على إضافة * (آل) * إلى * (ياسين) * لأنهما في المصحف مفصولان فيكون ~~* (ياسين) * أبا * (إلياس) * وقيل محمد صلى الله عليه وسلم أو القرآن أو ~~غيره من كتب الله والكل لا يناسب نظم سائر القصص ولا قوله * (إنا كذلك نجزي ~~المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين) * إذ الظاهر أن الضمير لإلياس * (وإن ~~لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين ثم دمرنا ~~الآخرين) * سبق بيانه * (وإنكم) * يا أهل مكة * (لتمرون عليهم) * على ~~منازلهم في متاجركم إلى الشام فإن سدوم في طريقه * (مصبحين) * داخلين في ~~الصباح * (وبالليل) * أي ومساء أو نهارا وليلا ولعلها وقعت قريب منزل يمر ~~بها المرتحل عنه صباحا والقاصد لها مساء * (أفلا تعقلون) * أفليس فيكم عقل ~~تعتبرون به * (وإن يونس لمن المرسلين) * وقرئ بكسر النون * (إذ أبق) * هرب ~~وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن إطلاقه ~~عليه * (إلى الفلك المشحون) * المملوء PageV05P026 # * (فساهم) * فقارع أهله * (فكان من المدحضين) ms1239 * فصار من المغلوبين ~~بالقرعة وأصله المزلق عن مقام الظفر روي أنه لما وعد قومه بالعذاب خرج من ~~بينهم قبل أن يأمره الله فركب السفينة فوقفت فقالوا ها هنا عبد آبق ~~فاقترعوا فخرجت القرعة عليه فقال أنا الآبق ورمى بنفسه في الماء * (فالتقمه ~~الحوت) * فابتلعه من اللقمة * (وهو مليم) * داخل في الملامة أو آت بما يلام ~~عليها أو مليم نفسه وقرئ بالفتح مبنيا من ليم كمشيب في مشوب * (فلولا أنه ~~كان من المسبحين) * الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح مدة عمره أو في بطن الحوت ~~وهو قوله * (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) * وقيل من المصلين ~~* (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) * حيا وقيل ميتا وفيه حث على إكثار الذكر ~~وتعظيم لشأنه ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده عند الضراء * (فنبذناه) * ~~بأن حملنا الحوت على لفظه * (بالعراء) * بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر ~~أو نبت روي أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى ~~انتهوا إلى البر فلفظه واختلف في مدة لبثه فقيل بعض يوم وقيل ثلاثة أيام ~~وقيل سبعة وقيل عشرون وقيل أربعون * (وهو سقيم) * مما ناله قيل صار بدنه ~~كبدن الطفل حين يولد * (وأنبتنا عليه) * أي فوقه مظلة عليه * (شجرة من ~~يقطين) * من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه يفعيل من قطن ~~بالمكان إذا أقام به والأكثر على أنها كانت الدباء غطته بأوراقها عن الذباب ~~فإنه لا يقع عليه ويدل عليه أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنك ~~لتحب القرع قال أجل هي شجرة أخي يونس وقيل التين وقيل الموز تغطي بورقه ~~واستظل بأغصانه وأفطر على ثماره PageV05P027 # * (وأرسلناه إلى مائة ألف) * هم قومه الذين هرب عنهم وهم أهل نينوى ~~والمراد به ما سبق من إرساله أو إرسال ثان إليهم أو إلى غيرهم * (أو ~~يزيدون) * في مرأى الناظر أي إذا نظر إليهم قال هم مائة ألف أو يزيدون ~~والمراد الوصف بالكثرة وقرئ بالواو * (فآمنوا) * فصدقوه أو فجددوا الإيمان ~~به ms1240 بمحضره * (فمتعناهم إلى حين) * إلى أجلهم المسمى ولعله إنما لم يختم ~~قصته وقصة لوط بما ختم به سائر القصص تفرقة بينهما وبين أرباب الشرائع ~~الكبر وأولي العزم من الرسل أو اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين ~~في آخر السورة * (فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) * معطوف على مثله في ~~أول السورة أمر رسوله أولا باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم البعث وساق الكلام ~~في تقريره جارا لما يلائمه من القصص موصولا بعضها ببعض ثم أمر باستفتائهم ~~عن وجه القسمة حيث جعلوا لله البنات ولأنفسهم البنين في قولهم الملائكة ~~بنات الله وهؤلاء زادوا على الشرك ضلالات أخر التجسيم وتجويز الفناء على ~~الله تعالى فإن الولادة مخصوصة بالأجسام الكائنة الفاسدة وتفضيل أنفسهم ~~عليه حيث جعلوا أوضع الجنسين له وأرفعهما لهم واستهانتهم بالملائكة حيث ~~أنثوهم ولذلك كرر الله تعالى إنكار ذلك وإبطاله في كتابه مرارا وجعله مما * ~~(تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) * والإنكار ها هنا ~~مقصور على الأخيرين لاختصاص هذه الطائفة بهما أو لأن فسادهما مما تدركه ~~PageV05P028 # العامة بمقتضى طباعهم حيث جعل المعادل للاستفهام عن التقسيم * (أم خلقنا ~~الملائكة إناثا وهم شاهدون) * وإنما خص علم المشاهدة لأن أمثال ذلك لا تعلم ~~إلا بها فإن الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم لتمكن معرفته بالعقل الصرف مع ما ~~فيه من الاستهزاء والإشعار بأنهم لفرط جهلهم يبتون به كأنهم قد شاهدوا ~~خلقهم * (ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله) * لعدم ما يقتضيه وقيام ما ~~ينفيه * (وإنهم لكاذبون) * فيما يتدينون به وقرئ ولد الله أي الملائكة ولده ~~فعل بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث * (أصطفى البنات ~~على البنين) * استفهام إنكار واستبعاد والاصطفاء أخذ صفوة الشيء وعن نافع ~~كسر الهمزة على حذف حرف الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها أو على الإثبات ~~بإضمار القول أي لكاذبون في قولهم اصطفى أو إبداله من * (ولد الله) * * (ما ~~لكم كيف تحكمون) * بما لا يرتضيه عقل * (أفلا تذكرون) * أنه منزه عن ذلك * ~~(أم لكم سلطان مبين) * حجة واضحة نزلت عليكم ms1241 من السماء بأن الملائكة بناته ~~* (فأتوا بكتابكم) * الذي أنزل عليكم * (إن كنتم صادقين) * في دعواكم * ~~(وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم ~~أن يبلغوا هذه المرتبة وقيل قالوا إن الله تعالى صاهر الجن فخرجت الملائكة ~~وقيل قالوا الله PageV05P029 # والشياطين إخوان * (ولقد علمت الجنة إنهم) * إن الكفرة أو الأنس والجن إن ~~فسرت بغير الملائكة * (لمحضرون) * في العذاب * (سبحان الله عما يصفون) * من ~~الولد والنسب * (إلا عباد الله المخلصين) * استثناء من المحضرين منقطع أو ~~متصل إن فسر الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض أو من * (يصفون) * * ~~(فإنكم وما تعبدون) * عود إلى خطابهم * (ما أنتم عليه) * على الله * ~~(بفاتنين) * مفسدين الناس بالإغواء * (إلا من هو صال الجحيم) * إلا من سبق ~~في علمه أنه من أهل النار ويصلاها لا محالة * (وأنتم) * ضمير لهم ولآلهتهم ~~غلب فيه المخاطب على الغائب ويجوز أن يكون * (وما تعبدون) * لما فيه من ~~معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما ~~أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ضالا مستوجبا ~~للنار مثلكم وقرئ * (صال) * بالضم على أنه جمع محمول على معنى من ساقط واوه ~~لالتقاء الساكنين أو تخفيف صائل على القلب كشاك في شائك أو المحذوف منه ~~كالمنسي كما في قولهم ما باليت به بالة فإن أصلها بالية كعافية * (وما منا ~~إلا له مقام معلوم) * حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم ~~والمعنى وما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى ~~أمر الله في تدبير العالم ويحتمل أن يكون هذا وما قبله من قوله * (سبحان ~~الله) * من كلامهم ليتصل بقوله * (ولقد علمت الجنة) * كأنه قال ولقد علمت ~~الملائكة أن المشركين معذبون بذلك وقالوا PageV05P030 # * (سبحان الله) * تنزيها له عنه ثم استثنوا * (المخلصين) * تبرئة لهم منه ~~ثم خاطبوا المشركين بأن الافتتان بذلك للشقاوة المقدرة ثم اعترفوا ~~بالعبودية وتفاوت مراتبهم فيه لا يتجاوزونها فحذف الموصوف وأقيمت الصفة ~~مقامه * (وإنا لنحن الصافون) * في أداء الطاعة ومنازل الخدمة ms1242 * (وإنا لنحن ~~المسبحون) * المنزهون الله عما لا يليق به ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في ~~الطاعة وهذا في المعارف وما في إن واللام وتوسيط الفصل من التأكيد ~~والاختصاص لأنهم المواظبون على ذلك دائما من غير فترة دون غيرهم وقيل هو من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والمعنى وما منا إلا له مقام ~~معلوم في الجنة أو بين يدي الله يوم القيامة * (وإنا لنحن الصافون) * له في ~~الصلاة والمنزهون له عن السوء * (وإن كانوا ليقولون) * أي مشركو قريش * (لو ~~أن عندنا ذكرا من الأولين) * كتابا من الكتب التي نزلت عليهم * (لكنا عباد ~~الله المخلصين) * لأخلصنا العبادة له ولم نخالف مثلهم * (فكفروا به) * أي ~~لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار والمهيمن عليها * (فسوف يعلمون) * ~~عاقبة كفرهم * (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين) * أي وعدنا لهم النصر ~~والغلبة وهو قوله * (إنهم لهم المنصورون) * * (وإن جندنا لهم الغالبون) * ~~وهو باعتبار الغالب والمقضي بالذات وإنما سماه كلمة وهي كلمات لانتظامهم في ~~معنى واحد * (فتول عنهم) * فأعرض عنهم * (حتى حين) * هو الموعد لنصرك عليهم ~~وهو يوم بدر وقيل يوم الفتح * (وأبصرهم) * على ما ينالهم حينئذ والمراد ~~بالأمر الدلالة على أن ذلك كائن قريب كأنه قدامه * (فسوف يبصرون) * ما ~~قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب في الآخرة وسوف للوعيد لا للتبعيد ~~PageV05P031 # * (أفبعذابنا يستعجلون) * روي أنه لما نزل * (فسوف يبصرون) * قالوا متى ~~هذا فنزلت * (فإذا نزل بساحتهم) * فإذا نزل العذاب بفنائهم شبهه بجيش هجمهم ~~فأناخ بفنائهم بغتة وقيل الرسول وقرئ نزل على إسناده إلى الجار والمجرور ~~ونزل أي العذاب * (فساء صباح المنذرين) * فبئس صباح المنذرين صباحهم واللام ~~للجنس وال * (صباح) * مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما ~~كثر فيهم الهجوم والغارة في الصباح سموا الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر ~~* (وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون) * تأكيد إلى تأكيد وإطلاق بعد ~~تقييد للإشعار بأنه يبصر وأنهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من أصناف المسرة ~~وأنواع المساءة أو الأول لعذاب الدنيا والثاني ms1243 لعذاب الآخرة * (سبحان ربك ~~رب العزة عما يصفون) * عما قاله المشركون فهي على ما حكي في السورة وإضافة ~~الرب إلى العزة لاختصاصها به إذ لا عزة إلا له أو لمن أعزه وقد أدرج فيه ~~جملة صفاته السلبية والثبوتية مع الإشعار بالتوحيد * (وسلام على المرسلين) ~~* تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم PageV05P032 # * (والحمد لله رب العالمين) * على ما أفاض عليهم وعلى من اتبعهم من النعم ~~وحسن العاقبة ولذلك أخره عن التسليم والمراد تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ~~ويسلمون على رسله وعن علي رضي الله عنه من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من ~~الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك إلى آخر السورة وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة والصافات أعطي من الأجر عشر حسنات ~~بعدد كل جني وشيطان وتباعدت عنه مردة الجن والشياطين وبرئ من الشرك وشهد له ~~حافظاه يوم القيامة أنه كان مؤمنا بالمرسلين PageV05P033 # سورة ص مكية وآيها ست أو ثمان وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (ص) ~~* وقرئ بالكسر لالتقاء الساكنين وقيل إنه أمر من المصاداة بمعنى المعارضة ~~ومنه الصدى فإنه يعارض الصوت الأول أي عارض القرآن بعملك وبالفتح لذلك أو ~~لحذف حرف القسم وإيصال فعله إليه أو إضماره والفتح في موضع الجر فإنها غير ~~مصروفة لأنها علم السورة وبالجر والتنوين على تأويل الكتاب * (والقرآن ذي ~~الذكر) * الواو للقسم إن جعل * (ص) * اسما للحرف أو مذكور للتحدي أو للرمز ~~بكلام مثل صدق محمد صلى الله عليه وسلم أو للسورة خبر المحذوف أو لفظ الأمر ~~وللعطف إن جعل مقسما به كقولهم الله لأفعلن بالجر والجواب محذوف دل عليه ما ~~في * (ص) * من الدلالة على التحدي أو الأمر بالمعادلة أي إنه لمعجز أو ~~لواجب العمل به أو إن محمدا صادق أو قوله PageV05P034 # * (بل الذين كفروا) * أي ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه * (بل الذين ~~كفروا) * به * (في عزة) * أي استكبار عن الحق * (وشقاق) * خلاف لله ورسوله ~~ولذلك كفروا به وعلى الأولين الإضراب أيضا من الجواب ms1244 المقدر ولكن من حيث ~~إشعاره بذلك والمراد بالذكر العظة أو الشرف والشهرة أو ذكر ما يحتاج إليه ~~في الدين من العقائد والشرائع والمواعيد والتنكير في * (عزة وشقاق) * ~~للدلالة على شدتهما وقرئ في غرة أي غفلة عما يجب عليهم النظر فيه * (كم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن) * وعيد لهم على كفرهم به استكبارا وشقاقا * ~~(فنادوا) * استغاثة أو توبة أو استغفار * (ولات حين مناص) * أي ليس الحين ~~حين مناص ولا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على ~~رب وثم خصت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين وقيل هي النافية للجنس أي ولا ~~حين مناص لهم وقيل للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص وقرئ بالرفع ~~على أنه اسم لا أو مبتدأ محذوف الخبر أي ليس حين مناص حاصلا لهم أو لا حين ~~مناص كائن لهم وبالكسر كقوله (طلبوا صلحنا ولات أوان فأجبنا أن لات حين ~~بقاء) إما لأن لات تجر الأحيان كما أن لولا تجر الضمائر في قوله (لولاك هذا ~~العام لم أحجج) أو لأن أوان شبه بإذ لأنه مقطوع عن الإضافة إذ أصله أوان ~~صلح ثم حمل عليه * (مناص) * تنزيلا لما أضيف إليه الظرف منزلته لما بينهما ~~من الاتحاد إذ أصله يحن PageV05P035 # مناصهم ثم بني الحين لإضافته إلى غير متمكن * (ولات) * بالكسر كجير وتقف ~~الكوفية عليها بالهاء كالأسماء والبصرية بالتاء كالأفعال وقيل إن التاء ~~مزيدة على حين لاتصالها به في الإمام ولا يرد عليه أن خط المصحف خارج عن ~~القياس إذ مثله لم يعهد فيه والأصل اعتباره إلا فيما خصه الدليل ولقوله ~~(العاطفون تحين لا من عاطف والمطعمون زمان ما من مطعم) والمناص المنجا من ~~ناصه ينوصه إذا فاته * (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) * بشر مثلهم أو أمي من ~~عدادهم * (وقال الكافرون) * وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضبا عليهم وذما ~~لهم وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول * (هذا ساحر) * فيما يظهره ~~معجزة * (كذاب) * فيما يقوله على الله تعالى * (أجعل الآلهة إلها واحدا) * ~~بأن جعل الألوهية التي ms1245 كانت لهم لواحد * (إن هذا لشيء عجاب) * بليغ في ~~العجب فإنه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا وما نشاهده من أن الواحد لا يفي علمه ~~وقدرته بالأشياء الكثيرة وقرئ مشددا وهو أبلغ ككرام وكرام وروي أنه لما ~~أسلم عمر رضي الله عنه شق ذلك على قريش فأتوا أبا طالب وقالوا أنت شيخنا ~~وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وإنا جئناك لتقضي بيننا وبين ابن ~~أخيك فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هؤلاء قومك يسألونك السواء ~~فلا تمل كل الميل عليهم فقال صلى الله عليه وسلم ماذا يسألونني فقالوا ~~ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم ~~أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم فقالوا نعم ~~وعشرا فقال قولوا لا إله إلا الله فقاموا وقالوا ذلك PageV05P036 # * (وانطلق الملأ منهم) * وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعدما بكتهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم * (أن امشوا) * قائلين بعضهم لبعض * (امشوا) ~~* * (اصبروا) * واثبتوا * (على آلهتكم) * على عبادتها فلا ينفعكم مكالمته و ~~* (إن) * هي المفسرة لأن الانطلاق عن مجلس التقاول يشعر بالقول وقيل المراد ~~بالانطلاق الاندفاع في القول * (امشوا) * من مشت المرأة إذا كثرت أولادها ~~ومنه الماشية أي اجتمعوا وقرئ بغير * (إن) * وقرئ يمشون أن اصبروا * (إن ~~هذا لشيء يراد) * إن هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له أو ~~أن هذا الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده أو يقصده من الرئاسة والترفع على ~~العرب والعجم لشيء يتمنى أو يريده كل أحد أو أن دينكم لشيء يطلب ليؤخذ منكم ~~* (ما سمعنا بهذا) * بالذي يقوله * (في الملة الآخرة) * في الملة التي ~~أدركنا عليها آباءنا أو في ملة عيسى عليه الصلاة والسلام التي هي آخر الملل ~~فإن النصارى يثلثون ويجوز أن يكون حالا من هذا أي سمعنا من أهل الكتاب ولا ~~الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة * (إن هذا إلا اختلاق) * كذب ~~اختلقه * (أأنزل عليه الذكر من بيننا) * إنكار لاختصاصه بالوحي وهو ms1246 مثلهم ~~أو أدون منهم في الشرف والرئاسة كقولهم * (لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم) * وأمثال ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم لم يكن إلا الحسد ~~وقصور النظر على الحطام الدنيوي PageV05P037 # * (بل هم في شك من ذكري) * من القرآن أو الوحي لميلهم إلى التقليد ~~وإعراضهم عن الدليل وليس في عقيدتهم ما يبتون به من قولهم * (هذا ساحر ~~كذاب) * * (إن هذا إلا اختلاق) * * (بل لما يذوقوا عذاب) * بل لم يذوقوا ~~عذابي بعد فإذا ذاقوه زال شكهم والمعنى أنهم لا يصدقون به حتى يمسهم العذاب ~~فيلجئهم إلى تصديقه * (أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب) * بل أعندهم ~~خزائن رحمته وفي تصرفهم حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاؤوا فيتخير ~~للنبوة بعض صناديدهم والمعنى أن النبوة عطية من الله يتفضل بها على من يشاء ~~من عباده لا مانع له فإنه العزيز أي الغالب الذي لا يغلب الوهاب الذي له أن ~~يهب كل ما يشاء لمن يشاء ثم رشح ذلك فقال * (أم لهم ملك السماوات والأرض ~~وما بينهما) * كأنه لما أنكر عليهم التصرف في نبوته بأن ليس عندهم خزائن ~~رحمته التي لا نهاية لها أردف ذلك بأنه ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم ~~الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها * ~~(فليرتقوا في الأسباب) * جواب شرط محذوف أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في ~~المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم ~~فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون وهو غاية التهكم بهم والسبب في الأصل هو ~~الوصلة وقيل المراد بالأسباب السماوات لأنها أسباب الحوادث السفلية * (جند ~~ما هنالك مهزوم من الأحزاب) * أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل ~~* (مهزوم) * مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية والتصرف في ~~الأمور الربانية أو فلا تكترث بما يقولون و * (ما) * مزيدة للتقليل كقولك ~~أكلت شيئا ما وقيل للتعظيم على الهزء وهو لا يلائم ما بعده وهنالك إشارة ~~إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم ms1247 من الانتداب لمثل هذا القول * (كذبت قبلهم قوم ~~نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد) * ذو الملك الثابت بالأوتاد كقوله PageV05P038 # (ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد) مأخوذ من ثبات البيت ~~المطنب بأوتاده أو ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لأن بعضهم يشد بعضا كالوتد ~~يشد البناء وقيل نصب أربع سوار وكان يمد يدي المعذب ورجليه إليها ويضرب ~~عليها أوتادا ويتركه حتى يموت * (وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة) * وأصحاب ~~الغيضة وهم قوم شعيب وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ليكة * (أولئك الأحزاب) ~~* يعني المتحزبين على الرسل الذين جعل الجند المهزوم منهم * (إن كل إلا كذب ~~الرسل) * بيان لما أسند إليهم من التكذيب على الإبهام مشتمل على أنواع من ~~التأكيد ليكون تسجيلا على استحقاقهم للعذاب ولذلك رتب عليه * (فحق عقاب) * ~~وهو إما مقابلة الجمع بالجمع أو جعل تكذيب الواحد منهم تكذيب جميعهم * (وما ~~ينظر هؤلاء) * وما ينتظر قومك أو الأحزاب فإنهم كالحضور لاستحضارهم بالذكر ~~أو حضورهم في علم الله تعالى * (إلا صيحة واحدة) * هي النفخة الأولى * (ما ~~لها من فواق) * من توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين أو رجوع وترداد ~~فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع وقرأ حمزة والكسائي بالضم وهما لغتان * ~~(وقالوا ربنا عجل لنا قطنا) * قسطنا من العذاب الذي توعدنا به أو الجنة ~~التي تعدها للمؤمنين وهو من قطه إذا قطعه وقيل لصحيفة الجائزة قط لأنها ~~قطعة من القرطاس وقد فسر بها أي عجل لنا صحيفة أعمالنا للنظر فيها * (قبل ~~يوم الحساب) * استعجلوا ذلك استهزاء * (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا ~~داود) * واذكر لهم قصته تعظيما للمعصية في PageV05P039 # أعينهم فإنه مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم والمكرمات لما أتى صغيرة ~~نزل عن منزلته ووبخه الملائكة بالتمثيل والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه ~~وأناب فما الظن بالكفرة وأهل الطغيان أو تذكر قصته وصن نفسه أن تزل فيلقاك ~~ما لقيه من المعاتبة على إهمال عنان نفسه أدنى إهمال * (ذا الأيد) * ذا ~~القوة يقال فلان أيد وذو أيد وآد وأياد بمعنى * (إنه ms1248 أواب) * رجاع إلى ~~مرضاة الله تعالى وهو تعليل ل * (الأيد) * ودليل على أن المراد به القوة في ~~الدين وكان يصوم يوما ويفطر يوما ويقوم نصف الليل * (إنا سخرنا الجبال معه ~~يسبحن) * قد مر تفسيره و * (يسبحن) * حال وضع موضع مسبحات لاستحضار الحال ~~الماضية والدلالة على تجدد التسبيح حالا بعد حال * (بالعشي والإشراق) * ~~ووقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى وأما ~~شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق وعن أم هانئ رضي الله عنها أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الضحى وقال هذه صلاة الإشراق وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية * (والطير محشورة) * ~~إليه من كل جانب وإنما لم يراع المطابقة بين الحالين لأن PageV05P040 # الحشر جملة أدل على القدرة منه مدرجا وقرئ والطير محشورة بالمبتدأ والخبر ~~* (كل له أواب) * كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح ~~والفرق بينه وبين ما قبله أنه يدل على الموافقة في التسبيح وهذا على ~~المداومة عليها أو كل منهما ومن داود عليه الصلاة والسلام مرجع لله التسبيح ~~* (وشددنا ملكه) * وقويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود وقرئ بالتشديد ~~للمبالغة قيل إن رجلا ادعى بقرة على آخر وعجز عن البيان فأوحى إليه أن اقتل ~~المدعى عليه فأعلمه فقال صدقت إني قتلت أباه وأخذت البقرة فعظمت بذلك هيبته ~~* (وآتيناه الحكمة) * النبوة أو كمال العلم واتقان العمل * (وفصل الخطاب) * ~~وفصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل أو الكلام المخلص الذي ينبه المخاطب على ~~المقصود من غير التباس يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف ~~والإضمار والحذف والتكرار ونحوها وإنما سمي به أما بعد لأنه يفصل المقصود ~~عما سبق مقدمة له من الحمد والصلاة وقيل هو الخطاب القصد الذي ليس فيه ~~اختصار مخل ولا إشباع ممل كما جاء في وصف كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فصل لا نزر ولا هذر * (وهل أتاك نبأ الخصم) * استفهام معناه التعجيب ~~والتشويق إلى استماعه والخصم في الأصل مصدر ms1249 ولذلك أطلق على الجمع * (إذ ~~تسوروا المحراب) * إذ تصعدوا سور الغرفة تفعل من السور كتسنم من السنام وإذ ~~متعلق بمحذوف أي نبأ تحاكم الخصم * (إذ تسوروا) * أو بالنبأ على أن المراد ~~به الواقع في عهد داود عليه الصلاة والسلام وأن إسناد PageV05P041 # أتى إليه على حذف مضاف أي قصة نبأ الخصم لما فيه من معنى الفعل لا بأتى ~~لأن إتيانه الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن حينئذ * (وإذ) * الثانية في * ~~(إذ دخلوا على داود) * بدل من الأولى أو ظرف ل * (تسوروا) * * (ففزع منهم) ~~* نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب والحرس على الباب لا يتركون من يدخل ~~عليه فإنه عليه الصلاة والسلام كان جزأ زمانه يوما للعبادة ويوما للقضاء ~~ويوما للوعظ ويوما للاشتغال بخاصته فتسور عليه ملائكة على صورة الإنسان في ~~يوم الخلوة * (قالوا لا تخف خصمان) * نحن فوجان متخاصمان على تسمية مصاحب ~~الخصم خصما * (بغى بعضنا على بعض) * وهو على الفرض وقصد التعريض إن كانوا ~~ملائكة وهو المشهور * (فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط) * ولا تجر في الحكومة ~~وقرئ ولا تشطط أي ولا تبعد عن الحق ولا تشطط ولا تشاط والكل من معنى الشطط ~~وهو من مجاوزة الحد * (واهدنا إلى سواء الصراط) * أي إلى وسطه وهو العدل * ~~(إن هذا أخي) * بالدين أو بالصحبة * (له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة) * ~~هي الأنثى من الضان وقد يكنى بها عن المرأة والكناية والتمثيل فيما يساق ~~للتعريض أبلغ في المقصود وقرئ تسع وتسعون بفتح التاء ونعجة بكسر النون وقرأ ~~حفص بفتح ياء * (ولي نعجة) * * (فقال أكفلنيها) * ملكنيها وحقيقته اجعلني ~~أكفلها كما أكفل ما تحت يدي وقيل اجعلها كفلي أي نصيبي * (وعزني في الخطاب) ~~* وغلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أقدر على رده أو في ~~مغالبته إياي في الخطبة يقال خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا حيث ~~زوجها دوني وقرئ وعازني أي غالبني وعزني على تخفيف غريب * (قال لقد ظلمك ~~بسؤال نعجتك إلى نعاجه) * جواب قسم محذوف قصد به المبالغة PageV05P042 # في ms1250 إنكار فعل خليطه وتهجين طمعه ولعله قال ذلك بعد اعترافه أو على تقدير ~~صدق المدعي والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله وتعديته إلى مفعول آخر بإلى ~~لتضمنه معنى الإضافة * (وإن كثيرا من الخلطاء) * الشركاء الذين خلطوا ~~أموالهم جمع خليط * (ليبغي) * ليتعدى * (بعضهم على بعض) * وقرئ بفتح الياء ~~على تقدير النون الخفيفة وحذفها كقوله (اضرب عنك الهموم طارقها) وبحذف ~~الياء اكتفاء بالكسرة * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم) * ~~أي وهم قليل و * (ما) * مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم * (وظن داود أنما ~~فتناه) * ابتليناه بالذنب أو امتحناه بتلك الحكومة هل يتنبه بها * (فاستغفر ~~ربه) * لذنبه * (وخر راكعا) * ساجدا على تسمية السجود ركوعا لأنه مبدؤه أو ~~خر للسجود راكعا أي مصليا كأنه أحرم بركعتي الاستغفار و * (وأناب) * ورجع ~~إلى الله بالتوبة وأقصى ما في هذه القضية الإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام ~~ود أن يكون له ما لغيره وكان له أمثاله فنبهه الله بهذه القصة فاستغفر ~~وأناب عنه وما روي أن بصره وقع على امرأة فعشقها وسعى حتى تزوجها وولدت منه ~~سليمان إن صح فلعله خطب مخطوبته أو استنزله عن زوجته وكان ذلك معتادا فيما ~~بينهم وقد واسى الأنصار المهاجرين بهذا المعنى وما قيل إنه أرسل أوريا إلى ~~الجهاد مرارا وأمر أن يقدم حتى قتل فتزوجها هزء وافتراء ولذلك قال علي رضي ~~الله عنه من حدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة ~~وستين وقيل إن قوما قصدوا أن يقتلوه فتسوروا المحراب ودخلوا عليه فوجدوا ~~عنده أقواما فتصنعوا بهذا التحاكم فعلم غرضهم وأراد أن ينتقم منهم فظن أن ~~ذلك ابتلاء من الله له * (فاستغفر ربه) * مما هم به * (وأناب) * ~~PageV05P043 # * (فغفرنا له ذلك) * أي ما استغفر عنه * (وإن له عندنا لزلفى) * لقربة ~~بعد المغفرة * (وحسن مآب) * مرجع في الجنة * (يا داود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض) * استخلفناك على الملك فيها أو جعلناك خليفة ممن قبلك من الأنبياء ~~القائمين بالحق * (فاحكم بين الناس بالحق) * بحكم الله * (ولا تتبع الهوى) ~~* ما تهوى النفس ms1251 وهو يؤيد ما قيل إن ذنبه المبادرة إلى تصديق المدعي وتظليم ~~الآخر قبل مسألته * (فيضلك عن سبيل الله) * دلائله التي نصبها على الحق * ~~(إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) * بسبب ~~نسيانهم وهو ضلالهم عن السبيل فإن تذكره يقتضي ملازمة الحق ومخالفة الهوى * ~~(وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا) * لا حكمة فيه أو ذوي باطل ~~بمعنى مبطلين عابثين كقوله * (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ~~لاعبين) * أو للباطل الذي هو متابعة الهوى بل للحق الذي هو مقتضى الدليل من ~~التوحيد والتدرع بالشرع كقوله تعالى * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ~~* على وضعه موضع المصدر مثل هنيئا * (ذلك ظن الذين كفروا) * الإشارة إلى ~~خلقها باطلا والظن بمعنى المظنون * (فويل للذين كفروا من النار) * بسبب هذا ~~الظن * (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض) * * (أم) ~~* منقطعة والاستفهام فيها لإنكار التسوية بين الحزبين التي هي من لوازم ~~خلقها باطلا ليدل على نفيه وكذا التي في قوله * (أم نجعل المتقين كالفجار) ~~* كأنه أنكر التسوية أولا بين المؤمنين والكافرين ثم بين المتقين من ~~المؤمنين والمجرمين منهم ويجوز أن يكون تكريرا للإنكار الأول باعتبار وصفين ~~آخرين يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم والآية تدل على صحة القول بالحشر ~~فإن التفاضل بينهما إما أن يكون في الدنيا والغالب فيها عكس ما يقتضي ~~الحكمة فيه أو في غيرها وذلك يستدعي أن يكون لهم حالة أخرى يجازون بها ~~PageV05P044 # * (كتاب أنزلناه إليك مبارك) * نفاع وقرئ بالنصب على الحال * (ليدبروا ~~آياته) * ليتفكروا فيها فيعرفوا ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة ~~والمعاني المستنبطة وقرئ ليتدبروا على الأصل ولتدبروا أي أنت وعلماء أمتك * ~~(وليتذكر أولوا الألباب) * وليتعظ به ذوو العقول السليمة أو ليستحضروا ما ~~هو كالمركوز في عقولهم من فرط تمكنهم من معرفته بما نصب عليه من الدلائل ~~فإن الكتب الإلهية بيان لما لا يعرف إلا من الشرع وإرشاد إلى ما يستقل به ~~العقل ولعل التدبر للمعلوم الأول والتذكر الثاني * (ووهبنا لداود سليمان ~~نعم العبد) ms1252 * أي نعم العبد سليمان إذ ما بعده تعليل للمدح وهو في حاله * ~~(إنه أواب) * رجاع إلى الله بالتوبة أو إلى التسبيح مرجع له * (إذ عرض ~~عليه) * ظرف ل * (أواب) * أو ل * (نعم) * والضمير ل * (سليمان) * عند ~~الجمهور * (بالعشي) * بعد الظهر * (الصافنات) * الصافن من الخيل الذي يقوم ~~على طرف سنبك يد أو رجل وهو من الصفات المحمودة في الخيل الذي لا يكاد يكون ~~إلا في العراب الخلص * (الجياد) * جمع جواد أو جود وهو الذي يسرع في جريه ~~وقيل الذي يجود في الركض وقيل جمع جيد روي أنه عليه الصلاة والسلام غزا ~~دمشق ونصيبين وأصاب ألف فرس وقيل أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه ~~فاستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر أو عن ورد كان ~~له فاغتم لما فاته فاستردها فعقرها تقربا لله * (فقال إني أحببت حب الخير ~~عن ذكر ربي) * أصل * (أحببت) * أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب ~~مناب أنبت مناب عدي تعديته وقيل هو بمعنى تقاعدت من قوله (مثل بعير السوء ~~إذا أحبا) PageV05P045 # أي برك و * (حب الخير) * مفعول له والخير المال الكثير والمراد به الخيل ~~التي شغلته ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها قال صلى الله عليه وسلم ~~الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة وقرأ ابن كثير ونافع أبو عمرو ~~بفتح الياء (حتى توارث بالحجاب) أي غربت الشمس شبه غروبها بتواري المخبأة ~~بحجابها وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها * (ردوها علي) * الضمير ل ~~* (الصافنات) * * (فطفق مسحا) * فأخذ بمسح السيف مسحا * (بالسوق والأعناق) ~~* أي بسوقها وأعناقها يقطعها من قولهم مسح علاوته إذا ضرب عنقه وقيل جعل ~~يمسح بيده أعناقها وسوقها حبالها وعن ابن كثير بالسؤق على همز الواو لضمة ~~ما قبلها كمؤقن وعن أبي عمرو بالسؤوق وقرئ بالساق اكتفاء بالواحد عن الجمع ~~لأمن الالباس * (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) * وأظهر ~~ما قيل فيه ما روي مرفوعا أنه قال لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي كل ~~واحدة ms1253 بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل ~~إلا امرأة جاءت بشق رجل فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا ~~فرسانا وقيل ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله فعلم ذلك فكان يغدوه في ~~السحاب فما شعر به إلا أن ألقي على كرسيه ميتا فتنبه PageV05P046 # على خطئه بأن لم يتوكل على الله وقيل إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ~~ملكها وأصاب ابنته جرادة فأحبها وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها فأمر ~~الشياطين فمثلوا لها صورته فكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها ~~كعادتهن في ملكه فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج إلى الفلاة باكيا ~~متضرعا وكانت له أم ولد اسمها أمينة إذا دخل للطهارة أعطاها خاتمه وكان ~~ملكه فيه فأعطاها يوما فتمثل لها بصورته شيطان اسمه صخر وأخذ الخاتم وتختم ~~به وجلس على كرسيه فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شيء إلا في نسائه ~~وغير سليمان عن هيئته فأتاها لطلب الخاتم فطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته ~~فكان يدور على البيوت يتكفف حتى مضى أربعون يوما عدد ما عبدت الصورة في ~~بيته فطار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فوقعت في يده فبقر ~~بطنها فوجد الخاتم فتختم به وخر ساجدا وعاد إليه الملك فعلى هذا الجسد صخر ~~سمي به وهو جسم لا روح فيه لأنه كان متمثلا بما لم يكن كذلك والخطيئة ~~تغافله عن حال أهله لأن اتخاذ التماثيل كان جائزا حينئذ وسجود الصورة بغير ~~علمه لا يضره * (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) * لا ~~يتسهل له ولا يكون ليكون معجزة لي مناسبة لحالي أو لا ينبغي لأحد أن يسلبه ~~مني بعد هذه السلبة أو لا يصح لأحد من بعدي لعظمته كقولك لفلان ما ليس لأحد ~~من الفضل والمال على إرادة وصف الملك بالعظمة لا أن لا يعطى أحد مثله فيكون ~~منافسة وتقديم الاستغفار على الاستيهاب لمزيد اهتمامه بأمر الدين ms1254 ووجوب ~~تقديم ما يجعل للدعاء بصدد الإجابة وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء * (إنك ~~أنت الوهاب) * المعطي ما تشاء لمن تشاء * (فسخرنا له الريح) * فذللناها ~~لطاعته إجابة لدعوته وقرئ الرياح * (تجري بأمره رخاء) * PageV05P047 # لينة من الرخاوة لا تزعزع أو لا تخالف إرادته كالمأمور المنقاد * (حيث ~~أصاب) * أراد من قولهم أصاب الصواب فأخطأ الجواب * (والشياطين) * عطف على * ~~(الريح) * * (كل بناء وغواص) * بدل منه * (وآخرين مقرنين في الأصفاد) * عطف ~~على كل كأنه فصل الشيطان إلى عملة استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء ~~والغوص ومردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر ولعل أجسامهم ~~شفافة صلبة فلا ترى ويمكن تقييدها هذا والأقرب أن المراد تميل كفهم عن ~~الشرور بالإقران في الصفد وهو القيد وسمي به العطاء لأنه يرتبط به المنعم ~~عليه وفرقوا بين فعليهما فقالوا صفده قيده وأصفده أعطاه عكس وعد وأوعد وفي ~~ذلك نكتة * (هذا عطاؤنا) * أي هذا الذي أعطيناك من الملك والبسطة والتسلط ~~على ما لم يسلط به غيرك عطائنا * (فامنن أو أمسك) * فاعط من شئت وامنع من ~~شئت * (بغير حساب) * حال من المستكن في الأمر أي غير محاسب على منه وإمساكه ~~لتفويض التصرف فيه إليك أو من العطاء أو صلة له وما بينهما اعتراض والمعنى ~~أنه عطاء جم لا يكاد يمكن حصره وقيل الإشارة إلى تسخير الشياطين والمراد ~~بالمن والإمساك إطلاقهم وإبقاءهم في القيد * (وإن له عندنا لزلفى) * في ~~الآخرة مع ما له من الملك العظيم في الدنيا * (وحسن مآب) * هو الجنة * ~~(واذكر عبدنا أيوب) * هو ابن عيص بن إسحاق وامرأته ليا بنت يعقوب صلوات ~~الله عليه * (إذ نادى ربه) * بدل من * (عبدنا) * و * (أيوب) * عطف بيان له ~~* (أني مسني) * بأن مسني وقرأ حمزة بإسكان الياء وإسقاطها في الوصل * ~~(الشيطان بنصب) * بتعب * (وعذاب) * ألم وهي حكاية لكلامه الذي ناداه به ~~ولولا هي لقال إنه مسه والإسناد إلى * (الشيطان) * إما لأن الله مسه بذلك ~~لما فعل بوسوسته كما قيل إنه أعجب بكثرة ماله أو استغاثة مظلوم فلم يغثه أو ~~كانت ms1255 مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه أو لسؤاله PageV05P048 # امتحانا لصبره فيكون اعترافا بالذنب أو مراعاة للأدب أو لأنه وسوس إلى ~~أتباعه حتى رفضوه وأخرجوه من ديارهم أو لأن المراد بالنصب والعذاب ما كان ~~يوسوس إليه في مرضه من عظم البلاء والقنوط من الرحمة ويغريه على الجزع وقرأ ~~يعقوب بفتح النون على المصدر وقرئ بفتحتين وهو لغة كالرشد والرشد وبضمتين ~~للتثقيل * ( اركض برجلك) * حكاية لما أجيب به أي اضرب برجلك الأرض * (هذا ~~مغتسل بارد وشراب) * أي فضربها فنبعت عين فقيل هذا مغتسل أي ماء تغتسل به ~~وتشرب منه فيبرأ باطنك وظاهرك وقيل نبعث عينان حارة وباردة فاغتسل من ~~الحارة واشرب من الأخرى * (ووهبنا له أهله) * بأن جمعناهم عليه بعد تفرقهم ~~أو أحييناهم بعد موتهم وقيل وهبنا له مثلهم * (ومثلهم معهم) * حتى كان له ~~ضعف ما كان * (رحمة منا) * لرحمتنا عليه * (وذكرى لأولي الألباب) * وتذكيرا ~~لهم لينتظروا الفرج بالصبر واللجأ إلى الله فيما يحيق بهم * (وخذ بيدك ~~ضغثا) * عطف على اركض والضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه * (فاضرب به ~~ولا تحنث) * روي أن زوجته ليا بنت يعقوب وقيل رحمة بنت افراثيم بن يوسف ~~ذهبت لحاجة فأبطأت فحلف إن برئ ضربها مائة ضربة فحلل الله يمينه بذلك وهي ~~رخصة باقية في الحدود * (إنا وجدناه صابرا) * فيما أصابه في النفس والأهل ~~والمال ولا يخل به شكواه إلى الله من الشيطان فإنه لا يسمى جزعا كتمني ~~العافية وطلب الشفاء مع أنه قال ذلك خيفة أن يفتنه أو قومه في الدين * (نعم ~~العبد) * أيوب * (إنه أواب) * مقبل بشراشره على الله تعالى * (واذكر عبادنا ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب) * وقرأ ابن كثير عبدنا وضع الجنس موضع الجمع أو على ~~أن * (إبراهيم) * وحده لمزيد شرفه عطف بيان له * (وإسحاق ويعقوب) * عطف ~~عليه * (أولي الأيدي والأبصار) * أولي القوة في الطاعة والبصيرة في ~~PageV05P049 # الدين أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة فعبر بالأيدي عن الأعمال ~~لأن أكثرها بمباشرتها وبالأبصار عن المعارف لأنها أقوى مباديها وفيه تعريض ~~بالبطلة الجهال أنهم كالزمنى والعماة ms1256 * (إنا أخلصناهم بخالصة) * جعلناهم ~~خالصين لنا بخصلة خالصة لا شوب فيها هي * (ذكرى الدار) * تذكرهم الدار ~~الآخرة دائما فإن خلوصهم في الطاعة بسببها وذلك لأن مطمح نظرهم فيما يأتون ~~ويذرون جوار الله والفوز بلقائه وذلك في الآخرة وإطلاق * (الدار) * للبيان ~~أو لأنه بمعنى الخلوص فأضيف إلى فاعله * (وإنهم عندنا لمن المصطفين ~~الأخيار) * لمن المختارين من أمثالهم المصطفين عليهم في الخير جمع خير كشر ~~وأشرار وقيل جمع خير أو خير على تخفيفه كأموات في جمع ميت أو ميت * (واذكر ~~إسماعيل واليسع) * هو ابن أخطوب استخلفه إلياس على بني إسرائيل ثم استنبىء ~~واللام فيه كما في قوله (رأيت الوليد بن اليزيد مباركا) وقرأ حمزة والكسائي ~~ولليسع تشبيها بالمنقول من ليسع من اللسع * (وذا الكفل) * ابن عم يسع أو ~~بشر بن أيوب واختلف في نبوته ولقبه فقيل فر إليه مائة نبي من بني إسرائيل ~~من القتل فآواهم وكفلهم وقيل كفل بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم مائة صلاة ~~* (وكل) * أي وكلهم من الأخبار PageV05P050 # * (هذا) * إشارة إلى ما تقدم من أمورهم * (ذكر) * شرف لهم أو نوع من ~~الذكر وهو القرآن ثم شرع في بيان ما أعد لهم ولأمثالهم فقال * (وإن للمتقين ~~لحسن مآب) * مرجع * (جنات عدن) * عطف بيان * (لحسن مآب) * وهو من الأعلام ~~الغالبة لقوله * (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب) * وانتصب عنها * ~~(مفتحة لهم الأبواب) * على الحال والعامل فيها ما في المتقين من معنى الفعل ~~وقرئتا مرفوعتين على الابتداء والخبر أو أنهما خبران لمحذوف * (متكئين فيها ~~يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب) * حالان متعاقبان أو متداخلان من الضمير في ~~لهم لا من المتقين للفصل والأظهر أن يدعون استئناف لبيان حالهم فيها ~~ومتكئين حال من ضميره والاقتصار على الفاكهة للإشعار بان مطاعمهم لمحض ~~التلذذ فإن التغذي للتحلل ولا تحلل ثمة * (وعندهم قاصرات الطرف) * لا ~~ينظرون إلى غير أزواجهن * (أتراب) * لذات لهم فإن التحاب بين الأقرن ثبت أو ~~بعضهن لبعض لا عجوز فيهن ولا صبية واشتقاقه من التراب فإنه يمسهن في وقت ~~واحد * (هذا ms1257 ما توعدون ليوم الحساب) * لآجاله فإن الحساب علة الوصول إلى ~~الجزاء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء ليوافق ما قبله * (إن هذا لرزقنا ما ~~له من نفاد) * انقطاع * (هذا) * أي لأمر هذا أو هذا كما ذكر أو خذ هذا * ~~(وإن للطاغين لشر مآب) * * (جهنم) * إعرابه ما سبق * (يصلونها) * حال من ~~جهنم * (فبئس المهاد) * المهد PageV05P051 # والمفترش مستعار من فراش النائم والمخصوص بالذم محذوف وهو * (جهنم) * ~~لقوله * (لهم من جهنم مهاد) * * (هذا فليذوقوه) * أي ليذوقوا هذا فليذوقوه ~~أو العذاب هذا فليذوقوه ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره * (حميم وغساق) * وهو ~~على الأولين خبر محذوف أي هو * (حميم) * والغساق ما يغسق من صديد أهل النار ~~من غسقت العين إذا سال دمعها وقرأ حفص وحمزة والكسائي غساق بتشديد السين * ~~(وأخر) * أي مذوق أو عذاب آخر وقرأ البصريان وأخرى أي ومذوقات أو أنواع ~~عذاب أخر * (من شكله) * من مثل هذا المذوق أو العذاب في الشدة وتوحيد ~~الضمير على أنه لما ذكر أو للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق وقرئ ~~بالكسر وهو لغة * (أزواج) * أجناس خبر ل * (أخر) * أو صفة له أو للثلاثة أو ~~مرتفع بالجار والخبر محذوف مثل لهم * (هذا فوج مقتحم معكم) * حكاية ما يقال ~~للرؤساء الطاغين إذا دخلوا النار واقتحمها معهم فوج تبعهم في الضلال ~~والاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها * (لا مرحبا بهم) * دعاء من المتبوعين ~~على أتباعهم أو صفة ل * (فوج) * أو حال أي مقولا فيهم لا مرحبا أي ما أتوا ~~بهم رحبا وسعة * (إنهم صالوا النار) * داخلون النار بأعمالهم مثلنا * ~~(قالوا) * أي الأتباع للرؤساء * (بل أنتم لا مرحبا بكم) * بل أنتم أحق بما ~~قلتم أو قيل لنا لضلالكم وإضلالكم كما قالوا * (أنتم قدمتموه لنا) * قدمتم ~~العذاب أو الصلي لنا بإغوائنا وإغرائنا على ما قدمتموه من العقائد الزائغة ~~والأعمال القبيحة * (فبئس القرار) * فبئس المقر جهنم * (قالوا) * أي ~~الاتباع أيضا * (ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار) * مضاعفا ~~أي ذا ضعف وذلك أن يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين كقوله * (ربنا ms1258 آتهم ~~ضعفين من العذاب) * * (وقالوا) * أي الطاغوت * (ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الأشرار) * يعنون PageV05P052 # فقراء المسلمين الذين يسترذلون ويسخرون بهم * (اتخذناهم سخريا) * صفة ~~أخرى ل * (رجالا) * وقرأ الحجازيان وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام على ~~أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي * (سخريا) * بالضم وقد سبق مثله في المؤمنين * (أم زاغت) * مالت * ~~(عنهم الأبصار) * فلا نراهم * (أم) * معادلة ل * (ما لنا لا نرى) * على أن ~~المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم كأنهم قالوا أليسوا ها هنا أم زاغت عنهم أبصارنا ~~أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الاستسخار ~~منهم أم تحقيرهم فإن زيغ الأبصار كناية عنه على معنى إنكارهما على أنفسهم ~~أو منقطعة والمراد الدلالة على أن استرذالهم والاستسخار منهم كان لزيغ ~~أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم * (إن ذلك) * الذي حكيناه عنهم * ~~(لحق) * لا بد أن يتكلموا به ثم بين ما هو فقال * (تخاصم أهل النار) * وهو ~~بدل من لحق أو خبر محذوف وقرئ بالنصب على البدل من ذلك * (قل) * يا محمد ~~للمشركين * (إنما أنا منذر) * أنذركم عذاب الله * (وما من إله إلا الله ~~الواحد) * الذي لا يقبل الشركة والكثرة في ذاته * (القهار) * لكل شيء يريد ~~قهره * (رب السماوات والأرض وما بينهما) * منه خلقها وإليه أمرها * ~~(العزيز) * الذي لا يغلب إذا عاقب * (الغفار) * الذي يغفر ما يشاء من ~~الذنوب لمن يشاء وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ووعد ووعيد للموحدين ~~والمشركين وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن المدعو به هو الإنذار ~~PageV05P053 # * (قل هو) * أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته وأنه ~~واحد في ألوهيته وقيل ما بعده من نبأ آدم * (نبأ عظيم) * * (أنتم عنه ~~معرضون) * لتمادي غفلتكم فإن العاقل لا يعرض عن مثله كيف وقد قامت عليه ~~الحجج الواضحة أما على التوحيد فما مر وأما على النبوة فقوله * (ما كان لي ~~من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون) * فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى ~~بينهم على ms1259 ما ورد في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور إلا ~~بالوحي و * (إذ) * متعلق ب * (علم) * أو بمحذوف إذ التقرير من علم بكلام ~~الملأ الأعلى * (إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين) * أي لأنما كأنه لما ~~جوز أن الوحي يأتيه بين بذلك ما هو المقصود به تحقيقا لقوله * (إنما أنا ~~منذر) * ويجوز أن يرتفع بإسناد يوحى إليه وقرئ إنما بالكسر على الحكاية * ~~(إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين) * بدل من * (إذ يختصمون) * ~~مبين له فإن القصة التي دخلت إذ عليها مشتملة على تقاول الملائكة وإبليس في ~~خلق آدم عليه السلام واستحقاقه للخلافة والسجود على ما مر في البقرة غير ~~أنها اختصرت اكتفاء بذلك واقتصارا على ما هو المقصود منها وهو إنذار ~~المشركين على استكبارهم على النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ما حاق بإبليس ~~على استكباره على آدم عليه السلام هذا ومن الجائز أن يكون مقاولة الله ~~تعالى إياهم بواسطة ملك وأن يفسر الملأ الأعلى بما يعم الله تعالى ~~والملائكة * (فإذا سويته) * عدلت خلقته * (ونفخت فيه من روحي) * وأحييته ~~بنفخ الروح فيه PageV05P054 # وإضافته إلى نفسه وطهارته * (فقعوا له) * فخروا له * (ساجدين) * تكرمة ~~وتبجيلا له وقد مر من الكلام فيه في البقرة * (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) ~~* * (إلا إبليس استكبر) * تعظم * (وكان) * وصار * (من الكافرين) * ~~باستنكاره أمر الله تعالى واستكباره عن المطاوعة أو كان منهم في علم الله ~~تعالى * (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) * خلقته بنفسي من ~~غير توسط كأب وأم والتثنية لما في خلقه من مزيد القدرة واختلاف الفعل وقرئ ~~على التوحيد وترتيب الإنكار عليه للإشعار بأنه المستدعي للتعظيم أو بأنه ~~الذي تشبث به في تركه وهو لا يصلح مانعا إذ للسيد أن يستخدم بعض عبيده لبعض ~~سيما وله مزيد اختصاص * (أستكبرت أم كنت من العالين) * تكبرت من غير ~~استحقاق أو كنت ممن علا واستحق التفوق وقيل استكبرت الآن أم لم تزل منذ كنت ~~من المستكبرين وقرئ * (أستكبرت) * بحذف ms1260 الهمزة لدلالة * (أم) * عليها أو ~~بمعنى الإخبار * (قال أنا خير منه) * إبداء للمانع وقوله * (خلقتني من نار ~~وخلقته من طين) * دليل عليه وقد سبق الكلام فيه * (قال فأخرج منها) * من ~~الجنة أو من السماء أو من الصورة الملكية * (فإنك رجيم) * مطرود من الرحمة ~~ومحل الكرامة * (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم ~~يبعثون قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) * مر بيانه في الحجر * ~~(قال فبعزتك) * فبسلطانك وقهرك * (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم ~~المخلصين) * الذين أخلصهم الله لطاعته وعصمهم من الضلالة أو أخلصوا قلوبهم ~~لله على اختلاف القراءتين * (قال فالحق والحق أقول) * أي فأحق الحق وأقوله ~~وقيل الحق الأول اسم الله نصبه بحذف حرف القسم كقوله (إن عليك الله أن ~~تبايعا) PageV05P055 # وجوابه * (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) * وما بينهما اعتراض ~~وهو على الأول جواب محذوف والجملة تفسير ل * (الحق) * المقول وقرأ عاصم ~~وحمزة برفع الأول على الابتداء أي الحق يميني أو قسمي أو الخبر أي أنا * ~~(الحق) * وقرئا مرفوعين على حذف الضمير من أقول كقوله كله لم أصنع ومجرورين ~~على إضمار حرف القسم في الأول وحكاية لفظ المقسم به في الثاني للتأكيد وهو ~~سائغ فيه إذا شارك الأول وبرفع الأول وجره ونصب الثاني وتخريجه على ما ~~ذكرناه والضمير في منهم للناس إذ الكلام فيهم والمراد بمنك من جنسك ليتناول ~~الشياطين وقيل للثقلين وأجمعين تأكيد له أو للضميرين * (قل ما أسألكم عليه ~~من أجر) * أي على القرآن أو تبليغ الوحي * (وما أنا من المتكلفين) * ~~المتصفين بما ليسوا من أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة وأتقول ~~القرآن * (إن هو إلا ذكر) * عظة * (للعالمين) * للثقلين * (ولتعلمن نبأه) * ~~وهو ما فيه من الوعد والوعيد أو صدقه بإتيان ذلك * (بعد حين) * بعد الموت ~~أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام وفيه تهديد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ سورة ص كان له بوزن كل جبل سخره الله لداود عشر حسنات وعصمه ~~الله أن يصر ms1261 على ذنب صغير أو كبير PageV05P056 # سورة الزمر مكية إلا قوله قل يا عبادي الآية وآيها خمس وسبعون أو اثنتان ~~وسبعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (تنزيل الكتاب) * خبر محذوف مثل هذا ~~أو مبتدأ خبره * (من الله العزيز الحكيم) * وهو على الأول صلة ل * (تنزيل) ~~* أو خبر ثان أو حال عمل فيها الإشارة أو ال * (تنزيل) * والظاهر أن * ~~(الكتاب) * على الأول السورة وعلى الثاني القرآن وقرئ تنزيل بالنصب على ~~إضمار فعل نحو اقرأ أو الزم * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) * ملتبسا ~~بالحق أو بسبب إثبات الحق وإظهاره وتفصيله * (فاعبد الله مخلصا له الدين) * ~~ممحصا له الدين من الشرك والرياء وقرئ برفع الدين عن الاستئناف لتعليل ~~الأمر وتقديم الخبر لتأكيد الاختصاص المستفاد من اللام كما صرح به مؤكدا ~~وإجراؤه مجرى المعلوم المقرر لكثرة حججه وظهور براهينه فقال * (ألا لله ~~الدين الخالص) * أي ألا هو الذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة فإنه ~~المتفرد بصفات الألوهية والاطلاع على الأسرار والضمائر * (والذين اتخذوا من ~~دونه أولياء) * يحتمل المتخذين من الكفرة والمتخذين من الملائكة وعيسى ~~والأصنام على حذف PageV05P057 # الراجع وإضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم وهو مبتدأ خبره ~~على الأول * (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) * بإضمار القول * (إن ~~الله يحكم بينهم) * وهو متعين على الثاني وعلى هذا يكون القول المضمر بما ~~في حيزه حالا أو بدلا من الصلة و * (زلفى) * مصدر أو حال وقرئ قالوا ما ~~نعبدهم وما نعبدكم إلا ليقربونا إلى الله حكاية لما خاطبوا به آلهتهم و * ~~(نعبدهم) * بضم النون اتباعا * (فيما هم فيه يختلفون) * من الدين بإدخال ~~المحق الجنة والمبطل النار والضمير للكفرة ومقابليهم وقيل لهم ولمعبوديهم ~~فإنهم لا يرجون شفاعتهم وهم يلعنونها * (إن الله لا يهدي) * لا يوفق ~~للاهتداء إلى الحق * (من هو كاذب كفار) * فإنهما فاقدا البصيرة * (لو أراد ~~الله أن يتخذ ولدا) * كما زعموا * (لاصطفى مما يخلق ما يشاء) * إذ لا موجود ~~سواه إلا هو مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين ووجوب استناد ما ms1262 ~~عدا الواجب إليه ومن البين ان المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الوالد ~~ثم له قرر ذلك بقوله * (سبحانه هو الله الواحد القهار) * فإن الألوهية ~~الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للواحدة الذاتية وهي تنافي المماثلة فضلا عن ~~التوالد لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة المشتركة والتعين المخصوص ~~والقهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج إلى الولد ثم استدل على ذلك ~~بقوله * (خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار ~~على الليل) * يغشى كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه لف اللباس باللابس ~~أو يغيبه به كما يغيب الملفوف باللفافة أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا ~~تتابع أكوار العمامة * (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) * هو منتهى ~~دوره أو منقطع حركته * (إلا هو العزيز) * القادر على كل ممكن الغالب على كل ~~شيء * (الغفار) * حيث لم يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة ~~وعموم المنفعة * (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) * استدلال آخر بما ~~أوجده في العالم السفلي مبدوء به من خلق الإنسان لأنه أقرب وأكثر دلالة ~~وأعجب وفيه على ما ذكره ثلاث PageV05P058 # دلالات خلق آدم أولا من غير أب وأم ثم خلق حواء من قصيراه ثم تشعيب الخلق ~~الفائت للحصر منهما و * (ثم) * للعطف على محذوف هو صفة * (نفس) * مثل خلقها ~~أو على معنى واحدة أي من نفس وحدت ثم جعل منها زوجها فشفعها بها أو على * ~~(خلقكم) * لتفاوت ما بين الآيتين فإن الأولى عادة مستمرة دون الثانية وقيل ~~أخرج من ظهره ذريته كالذر ثم خلق منها حواء * (وأنزل لكم) * وقضى أو قسم ~~لكم فإن قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث كتبت في اللوح المحفوظ أو ~~أحدث لكم بأسباب نازلة كأشعة الكواكب والأمطار * (من الأنعام ثمانية أزواج) ~~* ذكر وأنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز * (يخلقكم في بطون أمهاتكم) * ~~بيان لكيفية ما ذكر من الأناسي والأنعام إظهارا لما فيها من عجائب القدرة ~~غير أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون * (خلقا من ms1263 بعد ~~خلق) * حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ ~~من بعد علق من بعد نطف * (في ظلمات ثلاث) * ظلمة البطن والرحم والمشيمة أو ~~الصلب والرحم والبطن * (ذلكم) * الذي هذه أفعاله * (الله ربكم) * هو ~~المستحق لعبادتكم والمالك * (له الملك لا إله إلا هو) * إذ لا يشاركه في ~~الخلق غيره * (فأنى تصرفون) * يعدل بكم عن عبادته إلى الإشراك * (إن تكفروا ~~فإن الله غني عنكم) * عن إيمانكم * (ولا يرضى لعباده الكفر) * لاستضرارهم ~~به رحمة عليهم * (وإن تشكروا يرضه لكم) * لأنه سبب فلا حكم وقرأ ابن كثير ~~ونافع في رواية وأبو عمرو والكسائي بإشباع ضمة الهاء لأنها صارت بحذف الألف ~~موصولة بمتحرك وعن أبي عمرو ويعقوب إسكانها وهو لغة فيها * (ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون) * بالمحاسبة ~~والمجازاة * (إنه عليم بذات الصدور) * فلا تخفى عليه خافية من أعمالكم * ~~(وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه) * لزوال ما ينازع العقل في ~~الدلالة على أن مبدأ الكل منه * (ثم إذا خوله) * أعطاه من الخول وهو التعهد ~~أو الخول وهو الافتخار * (نعمة منه) * من الله * (نسي ما كان يدعو إليه) * ~~أي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه و * (ما) ~~* مثل الذي في قوله * (وما خلق الذكر والأنثى) * * (من قبل) * من نعمة * ~~(وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله) * وقرأ ابن كثير وأبو عمرو PageV05P059 # ورويس بفتح الياء والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما ~~وإن لم يكونا غرضين * (قل تمتع بكفرك قليلا) * أمر تهديد فيه إشعار بأن ~~الكفر نوع تشه لا سند له وإقناط للكافرين من التمتع في الآخرة ولذلك علله ~~بقوله * (إنك من أصحاب النار) * على سبيل الاستئناف للمبالغة * (أم من هو ~~قانت) * قائم بوظائف الطاعات * (آناء الليل) * ساعاته وأم متصلة بمحذوف ~~تقديره الكافر خير أم من هو قانت أو منقطعة والمعنى بل * (أم من هو قانت) * ~~كمن هو بضده وقرأ الحجازيان وحمزة بتخفيف ms1264 الميم بمعنى أمن هو قانت لله كمن ~~جعل له أندادا * (ساجدا وقائما) * حالان من ضمير * (قانت) * وقرئا بالرفع ~~على الخبر بعد الخبر والواو للجمع بين الصفتين * (يحذر الآخرة ويرجو رحمة ~~ربه) * في موضع الحال أو الاستئناف للتعليل * (قل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون) * نفى لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيه ~~باعتبار القوة العملية على وجه أبلغ لمزيد فضل العلم وقيل تقرير للأول على ~~سبيل التشبيه أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون ~~والعاصون * (إنما يتذكر أولوا الألباب) * بأمثال هذه البيانات وقرئ يذكر ~~بالإدغام * (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم) * بلزوم طاعته * (للذين ~~أحسنوا في هذه الدنيا حسنة) * أي للذين أحسنوا بالطاعات في الدنيا مثوبة ~~حسنة في الآخرة وقيل معناه للذين أحسنوا حسنة في الدنيا هي الصحة والعافية ~~وفي هذه بيان لمكان * (حسنة) * * (وأرض الله واسعة) * PageV05P060 # فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه * ~~(إنما يوفى الصابرون) * على المشاق الطاعات من احتمال البلاء ومهاجرة ~~الأوطان لها * (أجرهم بغير حساب) * أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب وفي ~~الحديث إنه ينصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون ~~بها أجورهم ولا ينصب لأهل البلاء بل يصب يوم القيامة عليهم الأجر صبا حتى ~~يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل ~~البلاء من الفضل * (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين) * موحدا له * ~~(وأمرت لأن أكون أول المسلمين) * وأمرت بذلك لأجل أن أكون مقدمهم في الدنيا ~~والآخرة لأن قصب السبق في الدين بالإخلاص أو لأنه أول من أسلم وجهه لله من ~~قريش ومن دان بدينهم والعطف لمغايرة الثاني الأول بتقييده بالعلة والإشعار ~~بأن العبادة المقرونة بالإخلاص وإن اقتضت لذاتها أن يؤمر بها فهي أيضا ~~تقتضيه لما يلزمها من السبق في الدين ويجوز أن تجعل اللام مزيدة كما في ~~أردت لأن أفعل فيكون أمر بالتقدم في الإخلاص والبدء بنفسه في الدعاء إليه ~~بعد الأمر به * (قل ms1265 إني أخاف إن عصيت ربي) * بترك الإخلاص والميل إلى ما ~~أنتم عليه من الشرك والرياء * (عذاب يوم عظيم) * لعظمة ما فيه * (قل الله ~~أعبد مخلصا له ديني) * أمر بالإخبار عن إخلاصه وأن يكون مخلصا له دينه بعد ~~الأمر بالإخبار عن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص خائفا عن المخالفة من ~~العقاب قطعا لأطماعهم ولذلك رتب عليه قوله PageV05P061 # * (فاعبدوا ما شئتم من دونه) * تهديدا وخذلانا لهم * (قل إن الخاسرين) * ~~الكاملين في الخسران * (الذين خسروا أنفسهم) * بالضلال * (وأهليهم) * ~~بالإضلال * (يوم القيامة) * حين يدخلون النار بدل الجنة لأنهم جمعوا وجوه ~~الخسران وقيل خسروا أهليهم لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما ~~خسروا أنفسهم وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده * ~~(ألا ذلك هو الخسران المبين) * مبالغة في خسرانهم لما فيه من الاستئناف ~~والتصدير ب * (إلا) * وتوسيط الفصل وتعريف الخسران ووصفه ب * (المبين) * * ~~(لهم من فوقهم ظلل من النار) * شرح لخسرانهم * (ومن تحتهم ظلل) * أطباق من ~~النار هي ظلل للآخرين * (ذلك يخوف الله به عباده) * ذلك العذاب هو الذي ~~يخوفهم به ليتجنبوا ما يوقعهم فيه * (يا عباد فاتقون) * ولا تتعرضوا لما ~~يوجب سخطي * (والذين اجتنبوا الطاغوت) * البالغ غاية الطغيان فعلوت منه ~~بتقديم اللام على العين بني للمبالغة في المصدر كالرحموت ثم وصف به ~~للمبالغة في النعت ولذلك اختص بالشيطان * (أن يعبدوها) * بدل اشتمال منه * ~~(وأنابوا إلى الله) * وأقبلوا إليه بشراشرهم عم سواه * (لهم البشرى) * ~~بالثواب على ألسنة الرسل أو الملائكة عند حضور الموت * (فبشر عباد) * * ~~(الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) * وضع فيه الظاهر موضع ضمير * (والذين ~~اجتنبوا) * للدلالة على مبدأ اجتنابهم وأنهم نقاد في الدين يميزون بين الحق ~~والباطل ويؤثرون الأفضل فالأفضل * (أولئك الذين هداهم الله) * لدينه * ~~(وأولئك هم أولوا الألباب) * العقول السليمة عن منازعة الوهم والعادة وفي ~~ذلك دلالة على أن الهداية تحصل بفعل الله وقبول النفس لها * (أفمن حق عليه ~~كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار) * جملة شرطية معطوفة على محذوف دل ~~عليه الكلام تقديره أأنت ms1266 مالك أمرهم فمن حق عليه العذاب فأنت تنقذه فكررت ~~الهمزة في الجزاء لتأكيد الإنكار والاستبعاد ووضع * (من في النار) * موضع ~~الضمير لذلك وللدلالة على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه لامتناع ~~الخلف فيه وأن اجتهاد الرسل في دعائهم إلى الإيمان سعي في إنقاذهم من النار ~~ويجوز أن يكون * (أفأنت) * ينقذ جملة مستأنفة للدلالة على ذلك والإشعار ~~بالجزاء المحذوف PageV05P062 # * (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف) * علالي بعضها فوق بعض * ~~(مبنية) * بنيت بناء النازل على الأرض * (تجري من تحتها الأنهار) * أي من ~~تحت تلك الغرف و * (وعد الله) * مصدر مؤكد لأن قوله * (لهم غرف) * في معنى ~~الوعد * (لا يخلف الله الميعاد) * ولأن الخلف نقص وهو على الله محال * (ألم ~~تر أن الله أنزل من السماء ماء) * هو المطر * (فسلكه) * فأدخله * (ينابيع ~~في الأرض) * هي عيون ومجاري كائنة فيها أو مياه نابعات فيها إذ الينبوع جاء ~~للمنبع وللنابع فنصبها على الظرف أو الحال * (ثم يخرج به زرعا مختلفا ~~ألوانه) * أصنافه من بر وشعير وغيرهما أو كيفياته من خضرة وحمرة وغيرهما * ~~(ثم يهيج) * يتم جفافه لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور عن منبته * (فتراه ~~مصفرا) * من يبسه * (ثم يجعله حطاما) * فتاتا * (إن في ذلك لذكرى) * ~~لتذكيرا بأنه لا بد من صانع حكيم دبره وسواه أو بأنه مثل الحياة الدنيا فلا ~~تغتر بها * (لأولي الألباب) * إذ لا يتذكر به غيرهم * (أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام) * حتى تمكن فيه بيسر عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله ~~غير متأبية عنه من حيث إن الصدر محل القلب المنيع للروح المتعلق للنفس ~~القابلة للإسلام * (فهو على نور من ربه) * يعني المعرفة والاهتداء إلى الحق ~~وعنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل النور قلب انشرح وانفسح فقيل فما علامة ~~ذلك قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل ~~نزوله وخبر * (من) * محذوف دل عليه * (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) * ~~من أجل ذكره وهو أبلغ من أن يكون ms1267 عن مكان من لأن القاسي من أجل الشيء أشد ~~تأبيا عن قبوله من القاسي عنه لسبب آخر وللمبالغة في وصف أولئك بالقبول ~~وهؤلاء بامتناع ذكر شرح الصدر وأسنده إلى الله وقابله بقساوة القلب وأسنده ~~إليه * (أولئك في ضلال مبين) * يظهر للناظر بأدنى نظر PageV05P063 # والآية نزلت في حمزة وعلي وأبي لهب وولده * (الله نزل أحسن الحديث) * ~~يعني القرآن روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا له ~~حدثنا فنزلت وفي الابتداء باسم الله وبناء نزل عليه تأكيد للإسناد إليه ~~وتفخيم للمنزل واستشهاد على حسنه * (كتابا متشابها) * بدل من * (أحسن) * أو ~~حال منه وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى ~~والدلالة على المنافع العامة * (مثاني) * جمع مثنى أو مثنى أو مثن على ما ~~مر في الحجر وصف به كتابا باعتبار تفاصيله كقولك القرآن سور وآيات والإنسان ~~عظام وعروق وأعصاب أو جعل تمييزا من * (متشابها) * كقولك رأيت رجلا حسنا ~~شمائله * (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم) * تشمئز خوفا مما فيه من ~~الوعيد وهو مثل في شدة الخوف واقشعرار الجلد تقبضه وتركيبه من حروف القشع ~~وهو الأديم اليابس بزيادة الراء ليصير رباعيا كتركيب اقمطر من القمط وهو ~~الشد * (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) * بالرحمة وعموم المغفرة ~~والإطلاق للإشعار بأن أصل أمره الرحمة وأن رحمته سبقت غضبه والتعدية ب * ~~(إلى) * لتضمن معنى السكون والاطمئنان وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هي من ~~عوارضها * (ذلك) * أي الكتاب أو الكائن من الخشية والرجاء * (هدى الله يهدي ~~به من يشاء) * هدايته * (ومن يضلل الله) * ومن يخذله * (فما له من هاد) * ~~يخرجهم من الضلال * (أفمن يتقي بوجهه) * يجعله درقة يقي به نفسه لأنه يكون ~~يداه مغلولة إلى عنقه فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه * (سوء العذاب يوم ~~القيامة) * كمن هو آمن منه فحذف الخبر كما حذف في نظائره PageV05P064 # * (وقيل للظالمين) * أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلا عليهم بالظلم ~~وإشعارا بالموجب لما يقال لهم وهو * (ذوقوا ما كنتم تكسبون) * أي وباله ~~والواو للحال ms1268 وقد مقدرة * (كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون) * من الجهة التي لا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها * (فأذاقهم ~~الله الخزي) * الذل * (في الحياة الدنيا) * كالمسخ والخسف والقتل والسبي ~~والإجلاء * (ولعذاب الآخرة) * المعد لهم * (أكبر) * لشدته ودوامه * (لو ~~كانوا يعلمون) * لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا به * ~~(ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل) * يحتاج إليه الناظر في أمر ~~دينه * (لعلهم يتذكرون) * يتعظون به * (قرآنا عربيا) * حال من هذا ~~والاعتماد فيها على الصفة كقولك جاءني زيد رجلا صالحا أو مدح له * (غير ذي ~~عوج) * لا اختلال فيه بوجه ما وهو أبلغ من المستقيم وأخص بالمعاني وقيل ~~بالشك استشهادا بقوله (وقد أتاك يقين غير ذي عوج من الإله وقول غير مكذوب) ~~وهو تخصيص له ببعض مدلوله * (لعلهم يتقون) * علة أخرى مرتبة على الأولى * ~~(ضرب الله مثلا) * للمشرك والموحد * (رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما ~~لرجل) * مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه ~~عبوديته ويتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في ~~مهماتهم المختلفة في تحيره وتوزع قلبه والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره ~~عليه سبيل و * (رجلا) * بدل من مثل وفيه صلة * (شركاء) * والتشاكس والتشاخص ~~والاختلاف وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون PageV05P065 # سلما بفتحتين وقرئ بفتح السين وكسرها مع سكون اللام وثلاثتها مصادر سلم ~~نعت بها أو حذف منها ذا ورجل سالم أي وهناك رجل سالم وتخصيص الرجل لأنه ~~أفطن للضر والنفع * (هل يستويان مثلا) * صفة وحالا ونصبه على التمييز ولذلك ~~وحده وقرئ مثلين للإشعار باختلاف النوع أو لأن المراد على * (يستويان) * في ~~الوصفين على أن الضمير للمثلين فإن التقدير مثل رجل ومثل رجل * (الحمد لله) ~~* كل الحمد له لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه لأنه المنعم بالذات والمالك ~~على الإطلاق * (بل أكثرهم لا يعلمون) * فيشركون به غيره من فرط جهلهم * ~~(إنك ميت وإنهم ميتون) * فإن الكل بصدد الموت وفي عداد الموتى وقرئ مائت ~~ومائتون لأنه ms1269 مما سيحدث * (ثم إنكم) * على تغليب المخاطب على الغيب * (يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون) * فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد ~~وكانوا على الباطل في التشريك واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في ~~التكذيب والعناد ويعتذرون بالأباطيل مثل * (أطعنا سادتنا) * و * (وجدنا ~~آباءنا) * وقيل المراد به الاختصام العام يخاصم الناس بعضهم بعضا فيما دار ~~بينهم في الدنيا * (فمن أظلم ممن كذب على الله) * بإضافة الولد والشريك ~~إليه * (وكذب بالصدق) * وهو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم * (إذ جاءه) ~~* من غير توقف وتفكر في أمره * (أليس في جهنم مثوى للكافرين) * وذلك يكفيهم ~~مجازاة لأعمالهم واللام تحتمل العهد والجنس PageV05P066 # واستدل به على تكفير المبتدعة فإنهم يكذبون بما علم صدقه وهو ضعيف لأنه ~~مخصوص بمن فاجأ ما علم مجيء الرسول به بالتكذيب * (والذي جاء بالصدق وصدق ~~به) * اللام للجنس ليتناول الرسل والمؤمنين لقوله * (أولئك هم المتقون) * ~~وقيل هو النبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو ومن تبعه كما في قوله تعالى * ~~(ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون) * وقيل الجائي هو الرسول والمصدق ~~أبو بكر رضي الله عنه وذلك يقتضي إضمار الذي هو غير جائز وقرئ وصدق به ~~بالتخفيف أي صدق به الناس فأداه إليهم كما نزل من غير تحريف أو صار صادقا ~~بسببه لأنه معجز يدل على صدقه وصدق به على البناء للمفعول * (لهم ما يشاؤون ~~عند ربهم) * في الجنة * (ذلك جزاء المحسنين) * على إحسانهم * (ليكفر الله ~~عنهم أسوأ الذي عملوا) * خص الأسوأ للمبالغة فإنه إذا كفر كان غيره أولى ~~بذلك أو للإشعار بأنهم لاستعظامهم الذنوب يحسبون أنهم مقصرون مذنبون وأن ما ~~يفرط منهم من الصغائر أسوأ ذنوبهم ويجوز أن يكون بمعنى السيئ كقولهم الناقص ~~والأشج أعدلا بني مروان وقرئ أسوأ جمع سوء * (ويجزيهم أجرهم) * ويعطيهم ~~ثوابهم * (بأحسن الذي كانوا يعملون) * فتعد لهم محاسن أعمالهم بأحسنها في ~~زيادة الأجر وعظمه لفرط إخلاصهم فيها * (أليس الله بكاف عبده) * استفهام ~~إنكار للنفي مبالغة في الإثبات والعبد PageV05P067 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل ms1270 الجنس ويؤيده قراءة حمزة والكسائي ~~عباده وفسر بالأنبياء صلوات الله عليهم * (ويخوفونك بالذين من دونه) * يعني ~~قريشا فإنهم قالوا له إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا بعيبك إياها وقيل إنه بعث ~~خالدا ليكسر العزى فقال له سادنها أحذركها فإن لها شدة فعمد إليها خالد ~~فهشم أنفها فنزل تخويف خالد منزلة تخويفه لأنه الآمر له بما خوف عليه * ~~(ومن يضلل الله) * حتى غفل عن كفاية الله له وخوفه بما لا ينفع ولا يضر * ~~(فما له من هاد) * يهديه إلى الرشاد * (ومن يهد الله فما له من مضل) * إذ ~~لا راد لفعله كما قال * (أليس الله بعزيز) * غالب منيع * (ذي انتقام) * ~~ينتقم من أعدائه * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) * ~~لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية * (قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن ~~أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره) * أي أرأيتم بعد ما تحققتم أن خالق ~~العالم هو الله تعالى وأن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني بضر هل يكشفنه * ~~(أو أرادني برحمة) * بنفع * (هل هن ممسكات رحمته) * فيمسكنها عني وقرأ أبو ~~عمرو كاشفات ضره ممسكات رحمته بالتنوين فيهما ونصب ضره ورحمته * (قل حسبي ~~الله) * كافيا في إصابة الخير ودفع الضر إذ تقرر بهذا التقرير أنه القادر ~~الذي لا مانع لما يريده من خير أو شر روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سألهم فسكتوا فنزل ذلك وإنما قال * (كاشفات) * و * (ممسكات) * على ما ~~يصفونها به من الأنوثة تنبيها على كمال ضعفها * (عليه يتوكل المتوكلون) * ~~لعلمهم بأن الكل منه تعالى * (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) * على حالكم ~~اسم للمكان استعير للحال كما استعير هنا وحيث من المكان للزمان وقرئ ~~مكاناتكم * (إني عامل) * أي على مكانتي فحذف للاختصار والمبالغة في الوعيد ~~والإشعار بأن حاله لا يقف فإنه تعالى يزيده على مر الأيام قوة ونصرة ولذلك ~~توعدهم بكونه منصورا عليهم في الدارين فقال * (فسوف تعلمون) * PageV05P068 # * (من يأتيه عذاب يخزيه) * فإن خزي أعدائه دليل غلبته وقد أخزاهم الله ~~يوم بدر * (ويحل عليه ms1271 عذاب مقيم) * دائم وهو عذاب النار * (إنا أنزلنا عليك ~~الكتاب للناس) * لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم * (بالحق) * ~~متلبسا به * (فمن اهتدى فلنفسه) * إذ نفع به نفسه * (ومن ضل فإنما يضل ~~عليها) * فإن وباله لا يتخطاها * (وما أنت عليهم بوكيل) * وما وكلت عليهم ~~لتجبرهم على الهدى وإنما أمرت بالبلاغ وقد بلغت * (الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها والتي لم تمت في منامها) * أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها ~~عنها وتصرفها فيها إما ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت أو ظاهرا لا باطنا وهو ~~في النوم * (فيمسك التي قضى عليها الموت) * ولا يردها إلى البدن وقرأ حمزة ~~والكسائي قضي بضم القاف وكسر الضاد والموت بالرفع * (ويرسل الأخرى) * أي ~~النائمة إلى بدنها عند اليقظة * (إلى أجل مسمى) * هو الوقت المضروب لموته ~~وهو غاية جنس الإرسال وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن في ابن ~~آدم نفسا وروحا بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي بها العقل والتمييز ~~والروح التي بها النفس والحياة فيتوفيان عند الموت وتتوفى النفس وحدها عند ~~النوم قريب مما ذكرناه * (إن في ذلك) * من التوفي والإمساك والإرسال * ~~(لآيات) * دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته * (لقوم يتفكرون) * في ~~كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين الموت وإمساكها باقية لا ~~تفنى بفنائها وما يعتريها من السعادة والشقاوة والحكمة في توفيها عن ~~ظواهرها وإرسالها حينا بعد حين إلى توفي آجالها * (أم اتخذوا) * بل اتخذت ~~قريش * (من دون الله شفعاء) * تشفع لهم عند الله * (قل أولو كانوا لا ~~يملكون شيئا ولا يعقلون) * ولو كانوا على هذه الصفة كما تشاهدونهم جمادات ~~لا تقدر ولا تعلم PageV05P069 # * (قل لله الشفاعة جميعا) * لعله رد لما عسى يجيبون به وهو أن الشفعاء ~~أشخاص مقربون هي تماثيلهم والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها لا يستطيع أحد ~~شفاعة إلا بإذنه ورضاه ولا يستقل بها ثم قرر ذلك فقال * (له ملك السماوات ~~والأرض) * فإنه مالك الملك كله لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ~~ورضاه * (ثم إليه ms1272 ترجعون) * يوم القيامة فيكون الملك له أيضا حينئذ * (وإذا ~~ذكر الله وحده) * دون آلهتهم * (اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) * ~~انقبضت ونفرت * (وإذا ذكر الذين من دونه) * يعني الأوثان * (إذا هم ~~يستبشرون) * لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق الله ولقد بالغ في الأمرين حتى ~~بلغ الغاية فيهما فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة ~~وجهه والاشمئزاز أن يمتلئ غما حتى ينقبض أديم وجهه والعامل في * (إذا ذكر) ~~* العامل في إذ المفاجأة * (قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب ~~والشهادة) * التجىء إلى الله بالدعاء لما تحيرت في أمرهم وضجرت من عنادهم ~~وشدة شكيمتهم فإنه القادر على الأشياء والعالم بالأحوال كلها * (أنت تحكم ~~بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) * فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم * ~~(ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب ~~يوم القيامة) * وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص * (وبدا لهم من الله ما ~~لم يكونوا يحتسبون) * زيادة مبالغة فيه وهو نظير قوله تعالى * (فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم) * في الوعد * (وبدا لهم سيئات ما كسبوا) * سيئات أعمالهم ~~أو كسبهم حين تعرض صحائفهم * (وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون) * وأحاط بهم ~~جزاؤه * (وإذا مس الإنسان الضر دعانا) * إخبار عن الجنس بما يغلب فيه ~~والعطف على قوله PageV05P070 # * (وإذا ذكر الله وحده) * بالفاء لبيان مناقضتهم وتعكيسهم في التسبب ~~بمعنى أنهم يشمئزون عن ذكر الله وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فإذا مسهم ضر ~~دعوا من اشمأزوا من ذكره دون من استبشروا بذكره وما بينهما اعتراض مؤكد ~~لإنكار ذلك عليهم * (ثم إذا خولناه نعمة منا) * أعطيناه إياه تفضلا فإن ~~التخويل مختص به * (قال إنما أوتيته على علم) * مني بوجوه كسبه أو يأتي ~~سأعطاه لما لي من استحققه أو من الله بي واستحقاقي وألهاه فيه لما إن جعلت ~~موصولة وإلا فللنعمة والتذكير لأن المراد شيء منها * (بل هي فتنة) * امتحان ~~له أيشكر أم يكفر وهو رد لما قاله وتأنيث الضمير باعتبار الخير أو لفظ ms1273 ال * ~~(نعمة) * وقرئ بالتذكير * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * ذلك وهو دليل على أن ~~الإنسان للجنس * (قد قالها الذين من قبلهم) * الهاء لقوله * (إنما أوتيته ~~على علم) * لأنها كلمة أو جملة وقرئ بالتذكير * (والذين من قبلهم) * قارون ~~وقومه فإنه قاله ورضي به قومه * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) * من متاع ~~الدنيا * (فأصابهم سيئات ما كسبوا) * جزاء سيئات أعمالهم أو جزاء أعمالهم ~~وسماه سيئة لأنه في مقابلة أعمالهم السيئة رمزا إلى أن جميع أعمالهم كذلك * ~~(والذين ظلموا) * بالعتو * (من هؤلاء) * المشركين و * (من) * للبيان أو ~~للتبغيض * (سيصيبهم سيئات ما كسبوا) * كما أصاب أولئك وقد أصابهم فإنهم ~~قحطوا سبع سنين وقتل ببدر صناديدهم * (وما هم بمعجزين) * بفائتين * (أولم ~~يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم ~~بسط لهم سبعا * (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) * بأن الحوادث كلها من الله ~~بوسط أو غيره * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) * أفرطوا في الجناية ~~عليها بالإسراف في المعاصي وإضافة العباد تخصصه بالمؤمنين على ما هو عرف ~~القرآن * (لا تقنطوا من رحمة الله) * لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ~~ثانيا * (إن الله يغفر الذنوب جميعا) * عفوا ولو بعد بعد تقييده بالتوبة ~~خلاف الظاهر ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى * (إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به) * PageV05P071 # الآية والتعليل بقوله * (إنه هو الغفور الرحيم) * على المبالغة وإفادة ~~الحصر والوعد بالرحمة بعد المغفرة وتقديم ما يستدعي عموم المغفرة مما في * ~~(عبادي) * من الدلالة على الذلة والاختصاص المقتضيين للترحم وتخصيص ضرر ~~الإسراف بأنفسهم والنهي عن القنوط مطلقا عن الرحمة فضلا عن المغفرة ~~وإطلاقها وتعليله بأن الله يغفر الذنوب جميعا ووضع * (اسم) * موضع الضمير ~~لدلالته على أنه المستغني والمنعم على الإطلاق والتأكيد بالجميع وما روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال ما أحب أن تكون لي الدنيا وما فيها بها فقال ~~رجل يا رسول الله ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال ألا ومن أشرك ثلاث مرات وما ~~روي أن أهل ms1274 مكة قالوا يزعم محمد أن من عبد الوثن وقتل النفس بغير حق لم ~~يغفر له فكيف ولم نهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس فنزلت وقيل في عياش ~~والوليد بن الوليد في جماعة افتتنوا أو في الوحشي لا ينفي عمومها وكذا قوله ~~PageV05P072 # * (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) * ~~فإنها لا تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب لتغني عن ~~التوبة والإخلاص في العمل وتنافي الوعيد بالعذاب * (واتبعوا أحسن ما أنزل ~~إليكم من ربكم) * القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه أو العزائم دون ~~الرخص أو الناسخ دون المنسوخ ولعله ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة ~~على الطاعة * (من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) * بمجيئه ~~فتتداركوا * (أن تقول نفس) * كراهة أن تقول وتنكير * (نفس) * لأن القائل ~~بعض الأنفس أو للتكثير كقول الأعشى (ورب بقيع لو هتفت بجوه أتاني كريم ينفض ~~الرأس مغضبا) PageV05P073 # * (يا حسرتي) * وقرئ بالياء على الأصل * (على ما فرطت) * بما قصرت * (في ~~جنب الله) * في جانبه أي في حقه وهو طاعته قال سابق البريري (أما تتقين ~~الله في جنب وامق له كبد حرى عليك تقطع) وهو كناية فيها مبالغة كقوله (إن ~~السماحة والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج) وقيل في ذاته على ~~تقدير مضاف كالطاعة وقيل في قربه من قوله تعالى * (والصاحب بالجنب) * وقرئ ~~في ذكر الله * (وإن كنت لمن الساخرين) * المستهزئين بأهله ومحل * (إن كنت) ~~* نصب على الحال كأنه قال فرطت وأنا ساخر * (أو تقول لو أن الله هداني) * ~~بالإرشاد إلى الحق * (لكنت من المتقين) * الشرك والمعاصي * (أو تقول حين ~~ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين) * في العقيدة والعمل و أو ~~للدلالة على أنها لا تخلو من هذه الأقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته * ~~(بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين) * رد من الله ~~عليه لما تضمنه قوله * (لو أن الله هداني) * من معنى النفي وفصله ms1275 عنه لأن ~~تقديمه يفرق القرائن وتأخير المودود يخل بالنظم المطابق للوجود لأنه يتحسر ~~بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ثم PageV05P074 # يتمنى الرجعة وهو لا يمنع تأثير قدرة الله في فعل العبد ولا ما فيه من ~~إسناد الفعل إليه كما عرفت وتذكير الخطاب على المعنى وقرئ بالتأنيث للنفس * ~~(ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله) * بأن وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ ~~الولد * (وجوههم مسودة) * بما ينالهم من الشدة أو بما يتخيل عليها من ظلمة ~~الجهل والجملة حال إذ الظاهر أن ترى من رؤية البصر واكتفى فيها بالضمير عن ~~الواو * (أليس في جهنم مثوى) * مقام * (للمتكبرين) * عن الإيمان والطاعة ~~وهو تقرير لأنهم يرون كذلك * (وينجي الله الذين اتقوا) * وقرئ وينجي * ~~(بمفازتهم) * بفلاحهم مفعلة من الفوز وتفسيرها بالنجاة تخصيصها بأهم أقسامه ~~وبالسعادة والعمل الصالح إطلاق لها على السبب وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع ~~تطبيقا لهم بالمضاف إليه والباء فيها للسببية صلة لينجي أو لقوله * (لا ~~يمسهم السوء ولا هم يحزنون) * وهو حال أو استئناف لبيان المفازة * (الله ~~خالق كل شيء) * من خير وشر وإيمان وكفر * (وهو على كل شيء وكيل) * يتولى ~~التصرف * (له مقاليد السماوات والأرض) * لا يملك أمرها ولا يتمكن من التصرف ~~فيها غيره وهو كناية عن قدرته وحفظه لها وفيها مزيد دلالة على الاختصاص لأن ~~الجزئن لا يدخلها ولا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها وهو جمع مقليد أو ~~مقلاد من قلدته إذا ألزمته وقيل جمع إقليد معرب إكليد على الشذوذ كمذاكير ~~وعن عثمان رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المقاليد فقال ~~تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله وهو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ~~ويميت وهو على كل شيء قدير والمعنى على هذا إن لله هذه الكلمات يوحد بها ~~PageV05P075 # ويمجد وهي مفاتيح خير السماوات والأرض من تكلم بها أصابه * (والذين كفروا ~~بآيات الله أولئك هم الخاسرون) * متصل بقوله * (وينجي الله الذين اتقوا) * ~~وما ms1276 بينهما اعتراض للدلالة على أنه مهيمن على العباد مطلع على أفعالهم مجاز ~~عليها وتغيير النظم للإشعار بأن العمدة في فلاح المؤمنين فضل الله وفي هلاك ~~الكافرين أن خسروا أنفسهم وللتصريح بالوعد والتعريض بالوعيد قضية للكرم أو ~~بما يليه والمراد بآيات الله دلائل قدرته واستبداده بأمر السماوات والأرض ~~أو كلمات توحيده وتمجيده وتخصيص الخسار بهم لأن غيرهم ذو حظ من الرحمة ~~والثواب * (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) * أي أفغير الله ~~أعبد بعد هذه الدلائل والمواعيد و * (تأمروني) * اعتراض للدلالة على أنهم ~~أمروه به عقيب ذلك وقالوا استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك لفرط غباوتهم ويجوز ~~أن ينتصب غير بما دل عليه * (تأمروني أعبد) * لأنه بمعنى تعبدونني على أن ~~أصله تأمرونني أن أعبد فحذف إن ورفع كقوله (ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى) ~~ويؤيده قراءة * (أعبد) * وقرأ ابن عامر تأمرونني بإظهار النونين على الأصل ~~ونافع بحذف الثانية فإنها تحذف كثيرا * (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من ~~قبلك) * أي من الرسل * (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) * كلام ~~على سبيل الفرض والمراد به تهييج الرسل وإقناط الكفرة والإشعار على حكم ~~الأمة وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد واللام الأولى موطئة PageV05P076 # للقسم والأخريان للجواب وإطلاق الإحباط يحتمل أن يكون من خصائصهم لأن ~~شركهم أقبح وأن يكون على التقييد بالموت كما صرح به في قوله * (ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) * وعطف الخسران عليه من ~~عطف المسبب على السبب * (بل الله فاعبد) * رد لما امروه به ولولا دلالة ~~التقديم على الاختصاص لم يكن كذلك * (وكن من الشاكرين) * إنعامه عليك وفيه ~~إشارة إلى موجب الاختصاص * (وما قدروا الله حق قدره) * ما قدروا عظمته في ~~أنفسهم حق تعظيمه حيث جعلوا له شركاء ووصفوه بما لا يليق به وقرئ بالتشديد ~~* (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) * تنبيه على ~~عظمته وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته ~~ودلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل ms1277 من ~~غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازا كقولهم شابت لمة الليل والقبضة ~~المرة من القبض أطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية ~~بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة وقرئ بالنصب على الظرف تشبيها للمؤقت بالمبهم ~~وتأكيد * (الأرض) * بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها ~~البادية والغائرة وقرئ * (مطويات) * على أنها حال و * (السماوات) * معطوفة ~~على * (الأرض) * منظومة في حكمها * (سبحانه وتعالى عما يشركون) * ما أبعد ~~وأعلى من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم أو ما يضاف إليه من الشركاء ~~PageV05P077 # * (ونفخ في الصور) * يعني المرة الأولى * (فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض) * خر ميتا أو مغشيا عليه * (إلا من شاء الله) * قيل جبريل ومكائيل ~~وإسرافيل فإنهم يموتون بعد وقيل وقيل حملة العرش * (ثم نفخ فيه أخرى) * ~~نفخة أخرى وهي تدل على أن المراد بالأولى ونفخ في الصور نفخة واحدة كما صرح ~~به في مواضع وأخرى تحتمل النصب والرفع * (فإذا هم قيام) * قائمون من قبورهم ~~أو متوقفون وقرئ بالنصب على أن الخبر * (ينظرون) * وهو حال من ضميره ~~والمعنى يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم * ~~(وأشرقت الأرض بنور ربها) * بما أقام فيها من العدل سماه نور لأنه يزين ~~البقاع ويظهر الحقوق كما سمى الظلم ظلمة وفي الحديث الظلم ظلمات يوم ~~القيامة ولذلك أضاف اسمه إلى * (الأرض) * أو بنور خلق فيها بلا واسطة أجسام ~~مضيئة ولذلك أضافه إلى نفسه * (ووضع الكتاب) * للحساب والجزاء من وضع ~~المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه أو صحائف الأعمال في أيدي العمال واكتفى ~~باسم الجنس عن الجمع وقيل اللوح المحفوظ يقابل الصحائف * (وجئ بالنبيين ~~والشهداء) * الذين يشهدون للأمم وعليهم من الملائكة والمؤمنين وقيل ~~المستشهدون * (وقضي بينهم) * بين العباد * (بالحق وهم لا يظلمون) * بنقص ~~ثواب أو زيادة عقاب على ما جرى به الوعد * (ووفيت كل نفس ما عملت) * جزاءه ~~* (وهو أعلم بما يفعلون) * فلا يفوته شيء من أفعالهم ثم فصل التوفية فقال * ~~(وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا) * أفواجا متفرقة بعضها في أثر بعض ms1278 على ~~تفاوت PageV05P078 # أقدامهم في الضلالة والشرارة جمع زمرة واشتقاقها من الزمر وهو الصوت إذ ~~الجماعة لا تخلو عنه أو من قولهم شاة زمرة قليلة الشعر ورجل زمر قليل ~~المروءة وهي الجمع القليل * (حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها) * ليدخلوها و * ~~(حتى) * وهي التي تحكي بعدها الجملة وقرأ الكوفيون فتحت بتخفيف التاء * ~~(وقال لهم خزنتها) * تقريعا وتوبيخا * (ألم يأتكم رسل منكم) * من جنسكم * ~~(يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا) * وقتكم هذا وهو وقت ~~دخولهم النار وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع من حيث إنهم عللوا ~~توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب * (قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على ~~الكافرين) * كلمة الله بالعذاب علينا وهو الحكم عليهم بالشقاوة وأنهم من ~~أهل النار ووضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على اختصاص ذلك بالكفرة ~~وقيل هو قوله * (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) * * (قيل ادخلوا ~~أبواب جهنم خالدين فيها) * أبهم القائل لتهويل ما يقال لهم * (فبئس مثوى) * ~~مكان * (المتكبرين) * اللام فيه للجنس والمخصوص بالذم سبق ذكره ولا ينافي ~~إشعاره بأن مثواهم في النار لتكبرهم عن الحق أن يكون دخولهم فيها لأن كلمة ~~العذاب حقت عليهم فإن تكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عنه كما قال صلى الله ~~عليه وسلم إن الله تعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى ~~يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله ~~بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار ~~PageV05P079 # * (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة) * إسراعا بهم إلى دار الكرامة وقيل ~~سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم إلا راكبين * (زمرا) * على تفاوت مراتبهم في ~~الشرف وعلو الطبقة * (حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها) * حذف جواب إذا ~~للدلالة على أن لهم حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به الوصف وأن ~~أبواب الجنة تفتح لهم قبل مجيئهم غير منتظرين وقرأ الكوفيون فتحت بالتخفيف ~~* (وقال لهم خزنتها سلام عليكم) * لا يعتريكم بعد مكروه * (طبتم) * طهرتم ~~من دنس ms1279 المعاصي * (فادخلوها خالدين) * مقدرين الخلود فيها والفاء للدلالة ~~على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه لأنه ~~مطهره * (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده) * بالبعث والثواب * (وأورثنا ~~الأرض) * يريدون المكان الذي استقروا فيه على الاستعارة وإيراثها تمليكها ~~مخلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه ~~* (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) * أي يتبوأ كل من في أي مقام أراده من جنته ~~الواسعة مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع واردوها * (فنعم أجر ~~العاملين) * الجنة * (وترى الملائكة حافين) * محدقين * (من حول العرش) * أي ~~حوله و * (من) * مزيدة أو لابتداء الحفوف * (يسبحون بحمد ربهم) * ملتبسين ~~بحمده والجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى والمعنى ذاكرين له بوصفي جلاله ~~وإكرامه تلذذا به وفيه إشعار بأن منتهى درجات PageV05P080 # العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق * (وقضي بينهم بالحق) * ~~أي بين الخلق بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة أو بين الملائكة بإقامتهم في ~~منازلهم على حسب تفاضلهم * (وقيل الحمد لله رب العالمين) * أي على ما قضي ~~بيننا بالحق والقائلون هم المؤمنون من المقضي بينهم أو الملائكة وطي ذكرهم ~~لتعينهم وتعظيمهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الزمر لم يقطع ~~رجاءه يوم القيامة وأعطاه الله ثواب الخائفين عن عائشة رضي الله عنها أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر والله أعلم ~~PageV05P081 # سورة غافر مكية وآيها خمس وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم * (حم) * أماله ~~ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر صريحا ونافع برواية ورش وأبو عمرو بين ~~بين وقرئ بفتح الميم على التحريك لالتقاء الساكنين أو النصب بإضمار اقرأ ~~ومنع صرفه للتعريف والتأنيث أو لأنها على زنة أعجمة كقابيل وهابيل * (تنزيل ~~الكتاب من الله العزيز العليم) * لعل تخصيص الوصفين لما في القرآن من ~~الإعجاز والحكم الدال على القدرة الكاملة والحكمة البالغة * (غافر الذنب ~~وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول) * صفات أخرى لتحقيق ما فيه من الترغيب ~~والترهيب والحث على ما هو ms1280 المقصود منه والإضافة فيها حقيقية على أنه لم يرد ~~بها زمان مخصوص وأريد ب * (شديد العقاب) * مشدده أو الشديد عقابه فحذف ~~اللام للازدواج وأمن الالتباس أو إبدال وجعله وحده بدلا مشوش للنظم وتوسيط ~~الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة أو تغاير ~~الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد أو تغاير موقع الفعلين لأن الغفر هو الستر ~~فيكون لذنب باق وذلك لمن لم يتب فإن PageV05P082 # التائب من الذنب كمن لا ذنب له والتوب مصدر كالتوبة وقيل جمعا والطول ~~الفضل بترك العقاب المستحق وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل ~~رجحانها * (لا إله إلا هو) * فيجب الإقبال الكلي على عبادته * (إليه ~~المصير) * فيجازي المطيع والعاصي * (ما يجادل في آيات الله إلا الذين ~~كفروا) * لما حقق أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين فيه بالطعن وإدحاض ~~الحق لقوله * (وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق) * وأما الجدال فيه لحل ~~عقده واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل الزيغ به وقطع مطاعنهم فيه فمن أعظم ~~الطاعات ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إن جدالا في القرآن كفر بالتنكير مع ~~أنه ليس جدالا فيه على الحقيقة * (فلا يغررك تقلبهم في البلاد) * فلا يغررك ~~إمهالهم وإقبالهم في دنياهم وتقلبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات ~~المربحة فإنهم مأخوذون عما قريب بكفرهم أخذ من قبلهم كما قال * (كذبت قبلهم ~~قوم نوح والأحزاب من بعدهم) * والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم ~~نوح كعاد وثمود * (وهمت كل أمة) * من هؤلاء * (برسولهم) * وقرئ برسولها * ~~(ليأخذوه) * ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ بمعنى ~~PageV05P083 # الأسر * (وجادلوا بالباطل) * بما لا حقيقة له * (ليدحضوا به الحق) * ~~ليزيلوه به * (فأخذتهم) * بالإهلاك جزاء لهم * (فكيف كان عقاب) * فإنكم ~~تمرون على دياهم وترون أثره وهو تقرير فيه تعجيب * (وكذلك حقت كلمة ربك) * ~~وعيده أو قضاؤه بالعذاب * (على الذين كفروا) * بكفرهم * (أنهم أصحاب النار) ~~* بدل من كلمة * (ربك) * بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى * ~~(الذين يحملون العرش ومن حوله) * الكروبيون أعلى طبقات الملائكة ms1281 وأولهم ~~وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له أو كناية عن ~~قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسطهم في نفاذ أمره * (يسبحون بحمد ~~ربهم) * يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الجلال والإكرام وجعل التسبيح ~~أصلا والحمد حالا لأن الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح أصلا * (ويؤمنون به) * ~~أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح ~~به بقوله * (ويستغفرون للذين آمنوا) * وإشعارا بأن حملة العرش وسكان الفرش ~~في معرفته سواء ردا على المجسمة واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة ~~وإلهامهم ما يوجب المغفرة وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب ~~النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال تعالى * ~~(إنما المؤمنون إخوة) * * (ربنا) * أي يقولون * (ربنا) * وهو بيان ل * ~~(يستغفرون) * أو حال PageV05P084 # * (وسعت كل شيء رحمة وعلما) * أي وسعت رحمتك وعلمك فأزيل عن أصله للإغراق ~~في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومها وتقديم الرحمة لأنها المقصودة ~~بالذات ها هنا * (فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك) * للذين علمت منهم ~~التوبة واتباع سبيل الحق * (وقهم عذاب الجحيم) * واحفظهم عنه وهو تصريح بعد ~~إشعار للتأكيد والدلالة على شدة العذاب * (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي ~~وعدتهم) * وعدتهم إياها * (ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) * عطف على ~~هم الأول أي أدخلهم ومعهم هؤلاء ليتم سرورهم أو الثاني لبيان عموم الوعد ~~وقرئ جنة عدن وصلح بالضم وذريتهم بالتوحيد * (إنك أنت العزيز) * الذي لا ~~يمتنع عليه مقدور * (الحكيم) * الذيلا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته ومن ذلك ~~الوفاء بالوعد * (وقهم السيئات) * العقوبات أو جزاء السيئات وهو تعميم بعد ~~تخصيص أو تخصيص بمن * (صلح) * أو المعاصي في الدنيا لقوله * (ومن تق ~~السيئات يومئذ فقد رحمته) * أي ومن تقها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة ~~كأنهم طلبوا السبب بعد ما سألوا المسبب * (وذلك هو الفوز العظيم) * يعني ~~الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما * (إن الذين كفروا ينادون) * يوم القيامة ~~فيقال لهم * (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) * أي لمقت الله إياكم أكبر ~~من مقتكم أنفسكم ms1282 الأمارة بالسوء * (إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) * ظرف ~~لفعل دل عليه المقت الأول لا له لأنه أخبر عنه ولا للثاني لأن PageV05P085 # مقتهم أنفسهم يوم القيامة حين عاينوا جزاء أعمالهم الخبيثة إلا أن يؤول ~~بنحو بالصيف ضيعت اللبن أو تعليل للحكم وزمان المقتين واحد * (قالوا ربنا ~~أمتنا اثنتين) * إماتتين بأن خلقتنا أمواتا ثم صيرتنا أمواتا عند انقضاء ~~آجالنا فإن الإماتة جعل الشيء عادم الحياة ابتداء أو بتصيير كالتصغير ~~والتكبير ولذلك قيل سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل وإن خص بالتصيير ~~فاختيار الفاعل المختار أحد مفعوليه تصيير وصرف له عن الآخر * (وأحييتنا ~~اثنتين) * الإحياءة الأولى وإحياءة البعث وقيل الإماتة الأولى عند انخرام ~~الأجل والثانية في القبر بعد الإحياء للسؤال والإحياءان ما في القبر والبعث ~~إذ المقصود اعترافهم بعد المعاينة بما غفلوا عنه ولم يكترثوا به ولذلك تسبب ~~بقوله * (فاعترفنا بذنوبنا) * فإن اقترافهم لها من اغترارهم بالدنيا ~~وإنكارهم البعث * (فهل إلى خروج) * نوع خروج من النار * (من سبيل) * طريق ~~فنسلكه وذلك إنما يقولونه من فرط قنوطهم تعللا وتحيرا ولذلك أجيبوا بقوله * ~~(ذلكم) * الذي أنتم فيه * (بأنه) * بسبب أنه * (إذا دعي الله وحده) * متحدا ~~أو توحد وحده فحذف الفعل وأقيم مقامه في الحالية * (كفرتم) * بالتوحيد * ~~(وإن يشرك به تؤمنوا) * PageV05P086 # بالإشراك * (فالحكم لله) * المستحق للعبادة حيث حكم عليكم بالعذاب السرمد ~~الدائم * (العلي) * عن أن يشرك به ويسوى بغيره * (الكبير) * حيث حكم على من ~~أشرك وسوى به بعض مخلوقاته في استحقاق العبادة بالعذاب السرمد * (هو الذي ~~يريكم آياته) * الدالة على التوحيد وسائر ما يجب أن يعلم تكميلا لنفوسكم * ~~(وينزل لكم من السماء رزقا) * أسباب رزق كالمطر مراعاة لمعاشكم * (وما ~~يتذكر) * بالآيات التي هي كالمركوزة في العقول لظهورها المغفول عنها ~~للانهماك في التقليد واتباع الهوى * (إلا من ينيب) * يرجع عن الإنكار ~~بالإقبال عليها والتفكير فيها فإن الجازم بشيء لا ينظر فيما ينافيه * ~~(فادعوا الله مخلصين له الدين) * من الشرك * (ولو كره الكافرون) * إخلاصكم ~~وشق عليهم * (رفيع الدرجات ذو العرش) * خبران آخران للدلالة على علو صمديته ~~من حيث ms1283 المعقول والمحسوس الدال على تفرده في الألوهية فإن من ارتفعت درجات ~~كماله بحيث لا يظهر دونها كمال وكان العرش الذي هو أصل العالم الجسماني في ~~قبضة قدرته لا يصح أن يشرك به وقيل الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد ~~الملائكة إلى العرش أو السماوات أو درجات الثواب وقرئ رفيع بالنصب على ~~المدح * (يلقي الروح من أمره) * خبر رابع للدلالة على أن الروحانيات أيضا ~~مسخرات لأمره بإظهار آثارها وهو الوحي وتمهيد للنبوة بعد تقرير التوحيد ~~والروح الوحي ومن أمره بيانه لأنه أمر بالخير أو مبدؤه والآمرهو الملك ~~المبلغ * (على من يشاء من عباده) * يختاره للنبوة وفيه دليل على أنها ~~عطائية * (لينذر) * غاية الإلقاء والمستكن فيه لله أو لمن أو للروح واللام ~~مع القرب تؤيد الثاني * (يوم التلاق) * يوم القيامة فإن فيه تتلاقى الأرواح ~~والأجساد وأهل السماء والأرض أو المعبودون والعباد أو الأعمال والعمال * ~~(يوم هم بارزون) * خارجون من قبورهم أو ظاهرون لا يسترهم شيء أو ظاهرة ~~نفوسهم لا تحجبهم غواشي الأبدان أو أعمالهم وسرائرهم * (لا يخفى على الله ~~منهم شيء) * PageV05P087 # من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم وهو تقرير لقوله * (هم بارزون) * وإزاحة ~~لنحو ما يتوهم في الدنيا * (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) * حكاية ~~لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به أو لما دل عليه ظاهر الحال فيه من ~~زوال الأسباب وارتفاع الوسائط وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما * (اليوم ~~تجزى كل نفس بما كسبت) * كأنه نتيجة لما سبق وتحقيقه أن النفوس تكتسب ~~بالعقائد والأعمال هيئات توجب لذتها وأملها لكنها لا تشعر بها في الدنيا ~~لعوائق تشغلها فإذا قامت قيامتها زالت العوائق وأدركت لذاتها وألمها * (لا ~~ظلم اليوم) * ينقص الثواب وزيادة العقاب * (إن الله سريع الحساب) * إذ لا ~~يشغله شأن عن شأن فيصل إليهم ما يستحقونه سريعا * (وأنذرهم يوم الآزفة) * ~~أي القيامة سميت بها لأزوفها أي قربها أو الخطة الآزفة وهي مشارفتهم النار ~~وقيل الموت * (إذ القلوب لدى الحناجر) * فإنها ترتفع عن أماكنها فتلصق ~~بحلوقهم فلا تعود فيتروحوا ولا تخرج فيستريحوا * (كاظمين) ms1284 * على الغم حال ~~من أصحاب القلوب على المعنى لأنه على الإضافة أو منها أو من ضميرها في لدى ~~وجمعه كذلك لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله * (فظلت أعناقهم لها خاضعين) ~~* أو من مفعول * (أنذرهم) * على أنه حال مقدرة * (ما للظالمين من حميم) * ~~قريب مشفق * (ولا شفيع يطاع) * ولا شفيع مشفع والضمائر إن كانت للكفار وهو ~~الظاهر كان وضع الظالمين موضع ضميرهم للدلالة على اختصاص ذلك بهم وأنه ~~لظلمهم * (يعلم خائنة الأعين) * النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى غير ~~المحرم واستراق النظر PageV05P088 # إليه أو خيانة الأعين * (وما تخفي الصدور) * من الضمائر والجملة خبر خامس ~~للدلالة على أنه ما من خفي إلا وهو متعلق العلم والجزاء * (والله يقضي ~~بالحق) * لأنه المالك الحاكم على الإطلاق فلا يقضي بشيء إلا وهو حقه * ~~(والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء) * تهكم بهم لأن الجماد لا يقال فيه ~~إنه يقضي أو لا يقضي وقرأ نافع وهشام بالتاء على الالتفات أو إضمار قل * ~~(إن الله هو السميع البصير) * تقرير لعلمه ب * (خائنة الأعين) * وقضائه ~~بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون وتعريض بحال ما * (يدعون من دونه) * ~~* (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم) * ~~مآل حال الذين كذبوا الرسل قبلهم كعاد وثمود * (كانوا هم أشد منهم قوة) * ~~قدرة وتمكنا وإنما جيء بالفصل وحقه أن يقع بين معرفتين لمضارعة أفعل من ~~للمعرفة في امتناع دخول اللام عليه وقرأ ابن عامر أشد منكم بالكاف * ~~(وآثارا في الأرض) * مثل القلاع والمدائن الحصينة وقيل المعنى وأكثر آثارا ~~كقوله متقلدا سيفا ورمحا * (فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من ~~واق) * يمنع العذاب عنهم * (ذلك) * الأخذ * (بأنهم كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات) * بالمعجزات أو الأحكام الواضحة * (فكفروا فأخذهم الله إنه قوي) ~~* متمكن مما يريده غاية التمكن * (شديد العقاب) * لا يؤبه بعقاب دون عقابه ~~* (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) * يعني المعجزات * (وسلطان مبين) * وحجة ~~قاهرة ظاهرة والعطف لتغاير الوصفين أو لإفراد بعض المعجزات كالعصا تفخيما ~~لشأنه * (إلى فرعون وهامان وقارون ms1285 فقالوا ساحر كذاب) * يعنون موسى عليه ~~الصلاة والسلام وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان لعاقبة من ~~هو أشد الذين كانوا من قبلهم بطشا وأقربهم زمانا * (فلما جاءهم بالحق من ~~عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم) * أي أعيدوا ~~عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولا كي يصدوا عن مظاهرة موسى عليه السلام * (وما ~~كيد الكافرين إلا في ضلال) * في ضياع ووضع الظاهر فيه موضع الضمير لتعميم ~~الحكم والدلالة على العلة PageV05P089 # * (وقال فرعون ذروني أقتل موسى) * كانوا يكفونه عن قتله ويقولون إنه ليس ~~الذي تخافه بل هو ساحر ولو قتلته ظن أنك عجزت عن معارضته بالحجة وتعلله ~~بذلك مع كونه سفاكا في أهون شيء دليل على أنه تيقن أنه نبي فخاف من قتله أو ~~ظن أنه لو حاوله لم يتيسر له ويؤيده قوله * (وليدع ربه) * فإنه تجلد وعدم ~~مبالاة بدعائه * (إني أخاف) * إن لم أقتله * (أن يبدل دينكم) * أن يغير ما ~~أنتم عليه من عبادته وعبادة الأصنام لقوله تعالى * (ويذرك وآلهتك) * * (أو ~~أن يظهر في الأرض الفساد) * ما يفسد دنياكم من التحارب والتهارج إن لم يقدر ~~أن يبطل دينكم بالكلية وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالواو على ~~معنى الجمع وابن كثير وابن عامر والكوفيون غير حفص بفتح الياء والهاء ورفع ~~الفساد * (وقال موسى) * أي لقومه لما سمع بكلامه * (إني عذت بربي وربكم من ~~كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب) * صدر الكلام بأن تأكيدا وإشعارا على أن ~~السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ بالله وخص اسم الرب لأن المطلوب هو ~~الحفظ والتربية وإضافته إليه وإليهم حثا لهم على موافقته لما في تظاهر ~~الأرواح من استجلاب الإجابة ولم يسم فرعون وذكر وصفا يعمه وغيره لتعميم ~~الاستعاذة ورعاية الحق والدلالة على الحامل له على القول وقرأ أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي * (عذت) * فيه وفي سورة الدخان بالإدغام وعن نافع مثله * ~~(وقال رجل مؤمن من آل فرعون) * من أقاربه وقيل * (من) * متعلق بقوله * ~~(يكتم إيمانه) * والرجل إسرائيلي أو ms1286 غريب موحد كان ينافقهم * (أتقتلون ~~رجلا) * أتقصدون قتله * (أن يقول) * لأن يقول أو وقت أن يقول من غير روية ~~وتأمل في أمره * (ربي الله) * وحده وهو في الدلالة على الحصر مثل صديقي زيد ~~* (وقد جاءكم بالبينات) * المتكثرة الدالة على صدقه من المعجزات ~~والاستدلالات * (من ربكم) * أضافه إليهم بعد ذكر البينات احتجاجا ~~PageV05P090 # عليهم واستدراجا لهم إلى الاعتراف به ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط ~~فقال * (وإن يك كاذبا فعليه كذبه) * لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه ~~إلى قتله * (وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) * فلا أقل من أن يصيبكم ~~بعضه وفيه مبالغة في التحذير وإظهار للإنصاف وعدم التعصب ولذلك قدم كونه ~~كاذبا أو يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو ~~أظهر احتمالا عندهم وتفسير ال * (بعض) * بالكل كقول لبيد (تراك أمكنة إذا ~~لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها) مردود لأنه أراد بال * (بعض) * نفسه ~~* (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) * احتجاج ثالث ذو وجهين أحدهما أنه لو ~~كان مسرفا كذابا لما هداه الله إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات ~~وثانيهما أن من خذله الله أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ولعله أراد به ~~المعنى الأول وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم وعرض به لفرعون بأنه * (مسرف ~~كذاب) * لا يهديه الله سبيل الصواب وطريق النجاة * (يا قوم لكم الملك اليوم ~~ظاهرين) * غالبين عالين * (في الأرض) * أرض مصر * (فمن ينصرنا من بأس الله ~~إن جاءنا) * أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتله فإنه إن ~~جاءنا لم يمنعنا منه أحد و إنما أدرج نفسه في الضميرين لأنه كان منهم في ~~القرابة وليريهم أنه معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم * (قال فرعون ما أريكم) * ~~ما أشير عليكم * (إلا ما أرى) * وأستصوبه من قتله وما أعلمكم إلا ما علمت ~~من الصواب وقلبي ولساني متواطئان عليه * (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) * ~~طريق الصواب وقرئ بالتشديد على أنه فعال للمبالغة من رشد كعلام أو من رشد ~~كعباد ms1287 لا من أرشد كجبار من أجبر لأنه مقصور على السماع أو بالنسبة إلى ~~الرشد كعواج وبتات PageV05P091 # * (وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم) * في تكذيبه والتعرض له * (مثل ~~يوم الأحزاب) * مثل أيام الأمم الماضية يعني وقائعهم وجمع * (الأحزاب) * مع ~~التفسير أغنى عن جمع * (اليوم) * * (مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود) * مثل ~~جزاء ما كانوا عليه دائبا من الكفر وإيذاء الرسل * (والذين من بعدهم) * ~~كقوم لوط * (وما الله يريد ظلما للعباد) * فلا يعاقبهم بغير ذنب ولا يخلي ~~الظالم منهم بغير انتقام وهو أبلغ من قوله تعالى * (وما ربك بظلام للعبيد) ~~* من حيث أن المنفي فيه حدوث تعلق إرادته بالظلم * (ويا قوم إني أخاف عليكم ~~يوم التناد) * يوم القيامة ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة أو يتصايحون ~~بالويل والثبور أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار كما حكي في الأعراف ~~وقرئ بالتشديد وهو أن يند بعضهم من بعض كقوله تعالى * (يوم يفر المرء من ~~أخيه) * * (يوم تولون) * عن الموقف * ( مدبرين) * منصرفين عنه إلى النار ~~وقيل فارين عنها * (ما لكم من الله من عاصم) * يعصمكم من عذابه * (ومن يضلل ~~الله فما له من هاد) * * (ولقد جاءكم يوسف) * يوسف بن يعقوب على أن فرعونه ~~فرعون موسى أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم ~~بن يوسف * (من قبل) * من قبل موسى * (بالبينات) * بالمعجزات * (فما زلتم في ~~شك مما جاءكم به) * من الدين * (حتى إذا هلك) * مات * (قلتم لن يبعث الله ~~من بعده رسولا) * ضما إلى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده أو جزما بأن لا ~~يبعث من بعده رسول مع الشك في رسالته وقرئ ألن يبعث الله على أن بعضهم يقرر ~~بعضا بنفي البعث * (كذلك) * مثل ذلك الضلال * (يضل الله) * في العصيان * ~~(من هو مسرف مرتاب) * شاك فيما تشهد به البينات لغلبة الوهم والانهماك في ~~التقليد * (الذين يجادلون في آيات الله) * بدل من الموصول الأول لأنه بمعنى ~~الجمع * (بغير سلطان أتاهم) * PageV05P092 # بغير حجة بل إما بتقليد أو بشبهة داحضة * (كبر مقتا ms1288 عند الله وعند الذين ~~آمنوا) * فيه ضمير من وإفراده للفظ ويجوز أن يكون الذين آمنوا مبتدأ وخبره ~~* (كبر) * على حذف مضاف أي وجدال الذين يجادلون كبر مقتا أو بغير سلطان ~~وفاعل * (كبر) * * (كذلك) * أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال فيكون قوله * (يطبع ~~الله على كل قلب متكبر جبار) * استئنافا للدلالة على الموجب لجدالهم وقرأ ~~أبو عمرو وابن ذكوان قلب بالتنوين على وصفه بالتكبر والتجبر لأنه منبعهما ~~كقولهم رأت عيني وسمعت أذني أو على حذف مضاف أي على كل ذي قلب متكبر * ~~(وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا) * بناء مكشوفا عاليا من صرح الشيء إذا ~~ظهر * (لعلي أبلغ الأسباب) * الطرق * (أسباب السماوات) * بيان لها أو في ~~إبهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها * (فأطلع إلى ~~إله موسى) * عطف على * (أبلغ) * وقرأ حفص بالنصب على جواب الترجي ولعله ~~أراد أن يبني له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب ~~سماوية تدل على الحوادث الأرضية فيرى هل فيها ما يدل على إرسال الله إياه ~~أو إن يرى فساد قول موسى بأن أخباره من إله السماء يتوقف على اطلاعه ووصوله ~~إليه وذلك لا يتأتى إلا بالصعود إلى السماء وهو مما لا يقوى عليه الإنسان ~~وذلك لجهله بالله وكيفية استنبائه * (وإني لأظنه كاذبا) * في دعوى الرسالة ~~* (وكذلك) * ومثل التزيين * (زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل) * سبيل ~~الرشاد والفاعل على الحقيقة هو الله تعالى ويدل عليه أنه قرئ زين بالفتح ~~وبالتوسط الشيطان وقرأ الحجازيان والشامي وأبو عمرو * (وصد) * على أن فرعون ~~صد الناس عن الهدى بأمثال هذه التمويهات والشبهات ويؤيده * (وما كيد فرعون ~~إلا في تباب) * أي خسار * (وقال الذي آمن) * يعني مؤمن آل فرعون وقيل موسى ~~عليه الصلاة والسلام * (يا قوم اتبعون أهدكم) * PageV05P093 # بالدلالة * (سبيل الرشاد) * سبيلا يصل سالكه إلى المقصود وفيه تعريض بأن ~~ما عليه فرعون وقومه سبيل الغي * (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع) * ~~تمتع يسير لسرعة زوالها * (وإن الآخرة هي دار القرار) * لخلودها ms1289 * (من عمل ~~سيئة فلا يجزى إلا مثلها) * عدلا من الله وفيه دليل على أن الجنايات تغرم ~~بمثلها * (ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب) * بغير تقدير وموازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة فضلا ~~منه ورحمة ولعل تقسيم العمال وجعل الجزاء جملة اسمية مصدرة باسم الإشارة ~~وتفضيل الثواب لتغليب الرحمة وجعل عمدة والإيمان حالا للدلالة على أنه شرط ~~في اعتبار العمل وأن ثوابه أعلى من ذلك * (ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة ~~وتدعونني إلى النار) * كرر ندائهم إيقاظا لهم عن سنة الغفلة واهتماما ~~بالمنادى له ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه وعطفه على النداء ~~الثاني الداخل على ما هو بيان لما قبله ولذلك لم يعطف على الأول فإن ما ~~بعده أيضا تفسير لما أجمل فيه تصريحا أو تعريضا أو على الأول * (تدعونني ~~لأكفر بالله) * بدل أو بيان فيه تعليل والدعاء كالهداية في التعدية بإلى ~~واللام * (وأشرك به ما ليس لي به) * بربوبيته * (علم) * والمراد نفي ~~المعلوم والإشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان فاعتقادها لا يصح إلا عن ~~إيقان * (وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار) * المستجمع لصفات الألوهية من ~~كمال القدرة والغلبة وما يتوقف عليه من العلم والإرادة والتمكن من المجازاة ~~والقدرة على التعذيب والغفران * (لا جرم) * لا رد لما دعوه إليه و * (جرم) ~~* فعل بمعنى حق وفاعله * (أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة) * PageV05P094 # أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا لأنها جمادات ليس لها ما يقتضي ~~ألوهيتها أو عدم دعوة مستجابة أو عدم استجابة دعوة لها وقيل * (جرم) * ~~بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه أي كسب ذلك الدعاء إليه أن لا دعوة له بمعنى ما ~~حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته وقيل فعل من الجرم بمعنى القطع كما إن بدا ~~من لا بد فعل من التبديد وهو التفريق والمعنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية ~~الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فتنقلب حقا ms1290 ويؤيده قولهم لا جرم إنه لغة فيه ~~كالرشد والرشد * (وأن مردنا إلى الله) * بالموت * (وأن المسرفين) * في ~~الضلالة والطغيان كالإشراك وسفك الدماء * (هم أصحاب النار) * ملازموها * ~~(فستذكرون) * وقرئ * (فستذكرون) * أي فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب ~~* (ما أقول لكم) * من النصيحة * (وأفوض أمري إلى الله) * ليعصمني من كل سوء ~~* (إن الله بصير بالعباد) * فيحرسهم وكأنه جواب توعدهم المفهوم من قوله * ~~(فوقاه الله سيئات ما مكروا) * شدائد مكرهم وقيل الضمير لموسى عليه الصلاة ~~والسلام * (وحاق بآل فرعون) * بفرعون وقومه فاستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم ~~بأنه أولى بذلك وقيل بطلبة المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فاتبعه طائفة ~~فوجدوه يصلي والوحوش حوله صفوفا فرجعوا رعبا فقتلهم * (سوء العذاب) * الغرق ~~أو القتل أو النار * (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) * جملة مستأنفة أو * ~~(النار) * خبر محذوف و * (يعرضون) * استئناف للبيان أو بدل و * (يعرضون) * ~~حال منها أو من الآل وقرئت منصوبة على الاختصاص أو بإضمار فعل يفسره * ~~(يعرضون) * مثل يصلون فإن عرضهم على النار إحراقهم بها من قولهم عرض ~~الأسارى على السيف إذا قتلوا به وذلك لأرواحهم كما روى ابن مسعود أن ~~أرواحهم في أجواف طيور سود تعرض على النار بكرة وعشيا إلى يوم القيامة وذكر ~~الوقتين تحتمل التخصيص والتأييد وفيه دليل على بقاء النفس وعذاب ~~PageV05P095 # القبر * (ويوم تقوم الساعة) * أي هذا ما دامت الدنيا فإذا قامت الساعة ~~قيل لهم * (أدخلوا آل فرعون) * يا آل فرعون * (أشد العذاب) * عذاب جهنم ~~فإنه أشد مما كانوا فيه أو أشد عذاب جهنم وقرأ حمزة والكسائي ونافع ويعقوب ~~وحفص * (ادخلوا) * على أمر الملائكة بإدخالهم النار * (وإذ يتحاجون في ~~النار) * واذكر وقت تخاصمهم فيها ويحتمل العطف على غدوا * (فيقول الضعفاء ~~للذين استكبروا) * تفصيل له * (إنا كنا لكم تبعا) * تباعا كخدم في جمع خادم ~~أو ذوي تبع بمعنى أتباع على الإضمار أو التجوز * (فهل أنتم مغنون عنا نصيبا ~~من النار) * بالدفع أو الحمل و * (نصيبا) * مفعول به لما دل عليه * (مغنون) ~~* أوله بالتضمين أو مصدر كشيئا في قوله تعالى ms1291 * (لن تغني عنهم أموالهم ولا ~~أولادهم من الله شيئا) * فيكون من صلة ل * (مغنون) * * (قال الذين استكبروا ~~إنا كل فيها) * نحن وأنتم فكيف نغني عنكم ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا وقرئ ~~كلا على التأكيد لأنه بمعنى كلنا وتنوينه عوض عن المضاف إليه ولا يجوز جعله ~~حالا من المستكن في الظرف فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في ~~الظرف المتقدم كقولك كل يوم لك ثوب * (إن الله قد حكم بين العباد) * بأن ~~أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار و * (لا معقب لحكمه) * * (وقال ~~الذين في النار لخزنة جهنم) * أي لخزنتها ووضع * (جهنم) * موضع الضمير ~~للتهويل أو لبيان محلهم فيها إذ يحتمل أن تكون * (جهنم) * أبعد دركاتها من ~~قولهم بئر PageV05P096 # جهنام بعيدة القعر * (ادعوا ربكم يخفف عنا يوما) * قدر يوم * (من العذاب) ~~* شيئا من العذاب ويجوز أن يكون المفعول يوم بحذف المضاف و * (من العذاب) * ~~بيانه * (قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات) * أرادوا به إلزامهم للحجة ~~وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم أسباب الإجابة * (قالوا بلى ~~قالوا فادعوا) * فإنا لا نجترئ فيه إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم وفيه ~~إقناط لهم عن الإجابة * (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * ضياع لا يجاب ~~وفيه اقناط لهم عن الإجابة * (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا) * بالحجة ~~والظفر والانتقام لهم من الكفرة * (في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) * ~~أي في الدارين ولا ينتقض ذلك بما كان لأعدائهم عليهم من الغلبة أحيانا إذ ~~العبرة بالعواقب وغالب الأمر و * (الأشهاد) * جمع شاهد كصاحب وأصحاب ~~والمراد بهم من يقوم يوم القيامة الشهادة على الناس من الملائكة والأنبياء ~~والمؤمنين * (يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم) * بدل من الأول وعدم نفع ~~المعذرة لأنها باطلة أو لأنه لم يؤذن لهم فيعتذروا وقرأ غير الكوفيين ونافع ~~بالتاء * (ولهم اللعنة) * البعد عن الرحمة * (ولهم سوء الدار) * جهنم * ~~(ولقد آتينا موسى الهدى) * ما يهتدي به في الدين من المعجزات والصحف ~~والشرائع * (وأورثنا بني إسرائيل الكتاب) * وتركنا عليهم بعده من ذلك ~~التوراة * (هدى ms1292 وذكرى) * هداية وتذكرة أو هاديا ومذكرا * (لأولي الألباب) * ~~لذوي العقول السليمة * (فاصبر) * على أذى المشركين * (إن وعد الله حق) * ~~بالنصر لا يخلفه واستشهد بحال موسى وفرعون * (واستغفر لذنبك) * وأقبل على ~~أمر دينك وتدارك فرطاتك بترك PageV05P097 # الأولى والاهتمام بأمر العدا بالاستغفار فإنه تعالى كافيك في النصر إظهار ~~الأمر * (وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار) * ودم على التسبيح والتحميد لربك ~~وقيل صل لهذين الوقتين إذ كان الواجب بمكة ركعتين بكرة وركعتين عشيا * (إن ~~الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم) * عام في كل مجادل مبطل وإن ~~نزل في مشركي مكة واليهود حين قالوا لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ ~~سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار * (إن في صدورهم إلا كبر) * إلا تكبر ~~عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم أو إرادة الرياسة أو إن النبوة والملك لا ~~يكونان إلا لهم * (ما هم ببالغيه) * ببالغي دفع الآيات أو المراد * (فاستعذ ~~بالله) * فالتجئ إليه * (إنه هو السميع البصير) * لأقوالكم وأفعالكم * ~~(لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) * فمن قدر على خلقها مع عظمها ~~أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل وهو بيان لا شكل ما ~~يجادلون فيه من أمر التوحيد * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * لأنهم لا ~~ينظرون ولا يتأملون لفرط غفلتهم واتباعهم أهواءهم * (وما يستوي الأعمى ~~والبصير) * الغافل والمستبصر * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ) * ~~والمحسن والمسيء فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت وهي فيما بعد ~~البعث وزيادة لا في المسئ لأن المقصود نفي مساواته للمحسن فيما له من الفضل ~~والكرامة والعاطف الثاني عطف الموصول بما عطف عليه على * (الأعمى والبصير) ~~* لتغاير الوصفين في المقصود أو الدلالة بالصراحة والتمثيل * (قليلا ما ~~تتذكرون) * أي تذكرا ما قليلا يتذكرون والضمير للناس أو الكفار وقرأ ~~الكوفيون بالتاء على تغليب المخاطب أو الالتفات أو أمر الرسول بالمخاطبة ~~PageV05P098 # * (إن الساعة لآتية لا ريب فيها) * في مجيئها لوضوح الدلالة على جوازها ~~وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها * (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) * لا ms1293 يصدقون ~~بها لقصور نظرهم على ظاهر ما يحسون به * (وقال ربكم ادعوني) * اعبدوني * ~~(أستجب لكم) * أثبكم لقوله * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين) * صاغرين وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار الصارف عنه منزلا ~~منزلته للمبالغة أو المراد بالعبادة الدعاء فإنه من أبوابها وقرأ ابن كثير ~~وأبو بكر سيدخلون بضم الياء وفتح الخاء * (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا ~~فيه) * لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف الحركات وهدوء ~~الحواس * (والنهار مبصرا) * يبصر فيه أو به وإسناد الإبصار إليه مجاز فيه ~~مبالغة ولذلك عدل به عن التعليل إلى الحال * (إن الله لذو فضل على الناس) * ~~لا يوازيه فضل وللإشعار به لم يقل لمفضل * (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) * ~~لجهلهم بالمنعم وإغفالهم مواقع النعم وتكرير الناس لتخصيص الكفران بهم * ~~(ذلكم) * المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية * (الله ربكم خالق ~~كل شيء لا إله إلا هو) * أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقررها وقرئ ~~خالق بالنصب على الاختصاص فيكون * (لا إله إلا هو) * استئنافا بما هو ~~كالنتيجة للأوصاف المذكورة * (فأنى تؤفكون) * فكيف ومن أي وجه تصرفون عن ~~عبادته إلى عبادة غيره PageV05P099 # * (كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون) * أي كما أفكوا أفك عن الحق ~~كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها * (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ~~والسماء بناء) * استدلال ثان بأفعال أخر مخصوصة * (وصوركم فأحسن صوركم) * ~~بأن خلقكم منتصب القامة بادي البشرة متناسب الأعضاء والتخطيطات متهيأ ~~لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات * (ورزقكم من الطيبات) * اللذائذ * (ذلكم ~~الله ربكم فتبارك الله رب العالمين) * فإن كل ما سواه مربوب مفتقر بالذات ~~معرض للزوال * (هو الحي) * المتفرد بالحياة الذاتية * (لا إله إلا هو) * إذ ~~لا موجد سواه ولا موجد يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته * (فادعوه) * ~~فاعبدوه * (مخلصين له الدين) * أي الطاعة من الشرك والرياء * (الحمد لله رب ~~العالمين) * قائلين له * (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما ~~جاءني البينات من ربي) * من الحجج والآيات أو من الآيات فإنها مقوية ms1294 لأدلة ~~العقل منبهة عليها * (وأمرت أن أسلم لرب العالمين) * بأن أنقاد له أو أخلص ~~له ديني * (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا) * ~~أطفالا والتوحيد لإرادة الجنس أو على تأويل كل واحد منكم * (ثم لتبلغوا ~~أشدكم) * اللام فيه متعلقة بمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وكذا في قوله * ~~(ثم لتكونوا شيوخا) * ويجوز عطفه على * (لتبلغوا) * وقرأ نافع وأبو عمرو ~~وحفص وهشام شيوخا بضم الشين وقرئ شيخا كقوله طفلا * (ومنكم من يتوفى من ~~قبل) * من قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد * (ولتبلغوا) * ويفعل ذلك لتبلغوا * ~~(أجلا مسمى) * هو وقت الموت أو يوم القيامة * (ولعلكم تعقلون) * ما في ذلك ~~من الحجج والعبر * (هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا) * فإذا أراده * ~~(فإنما يقول له كن فيكون) * فلا يحتاج في تكوينه إلى عدة وتجشم كلفة والفاء ~~الأولى للدلالة على أن ذلك نتيجة ما سبق من حيث أنه يقتضي قدرة ذاتية غير ~~متوقفة على العدد والمواد PageV05P100 # * (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون) * عن التصديق به ~~وتكريم ذم المجادلة لتعدد المجادل أو المجادل فيه أو للتأكيد * (الذين ~~كذبوا بالكتاب) * بالقرآن أو بجنس الكتب السماوية * (وبما أرسلنا به رسلنا) ~~* من سائر الكتب أو الوحي والشرائع * (فسوف يعلمون) * جزاء تكذيبهم * (إذ ~~الأغلال في أعناقهم) * ظرف ل * (يعلمون) * إذ المعنى على الاستقبال ~~والتعبير بلفظ المضي لتيقنه * (والسلاسل) * عطف على * (الأغلال) * أو مبتدأ ~~خبره * (يسحبون) * * (في الحميم) * والعائد محذوف أي يسحبون بها وهو على ~~الأول حال وقرئ * (والسلاسل يسحبون) * بالنصب وفتح الياء على تقديم المفعول ~~وعطف الفعلية على الاسمية * (والسلاسل) * بالجر حملا على المعنى * (إذ ~~الأغلال في أعناقهم) * بمعنى أعناقهم في الأغلال أو إضمار للباء ويدل عليه ~~القراءة به * (ثم في النار يسجرون) * يحرقون من سجر التنور إذا ملأه ~~بالوقود ومنه السجير للصديق كأنه سجر بالحب أي ملئ والمراد أنهم يعذبون ~~بأنواع من العذاب وينقلون من بعضها إلى بعض * (ثم قيل لهم أين ما كنتم ~~تشركون من دون الله قالوا ms1295 ضلوا عنا) * غابوا عنا وذلك قبل أن تقرن بهم ~~آلهتهم أو ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم * (بل لم نكن ندعوا من قبل ~~شيئا) * أي بل تبين لنا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم فإنهم ليسوا شيئا يعتد ~~به كقولك حسبته شيئا فلم يكن * (كذلك) * مثل ذلك الضلال * (يضل الله ~~الكافرين) * حتى لا يهتدوا إلى شيء ينفعهم في الآخرة أو يضلهم عن آلهتهم ~~حتى لو تطالبوا لم يتصادقوا * (ذلكم) * الإضلال * (بما كنتم تفرحون في ~~الأرض) * تبطرون وتتكبرون * (بغير الحق) * وهو الشرك والطغيان * (وبما كنتم ~~تمرحون) * تتوسعون في الفرح والعدول إلى الخطاب للمبالغة في التوبيخ * ~~(ادخلوا أبواب جهنم) * الأبواب السبعة المقسومة لكم * (خالدين فيها) * ~~مقدرين الخلود * (فبئس مثوى المتكبرين) * عن الحق جهنم وكان مقتضى النظم ~~فبئس مدخل المتكبرين ولكن لما كان الدخول المقيد بالخلود بسبب الثواء عبر ~~بالمثوى PageV05P101 # * (فاصبر إن وعد الله) * بهلاك الكافرين * (حق) * كائن لا محالة * (فإما ~~نرينك) * فإن نرك وما مزيدة لتأكيد الشرطية ولذلك لحقت النون الفعل ولا ~~تلحق مع أن وحدها * (بعض الذي نعدهم) * وهو القتل والأسر * (أو نتوفينك) * ~~قبل أن تراه * (فإلينا يرجعون) * يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم وهو جواب * ~~(نتوفينك) * وجواب * (نرينك) * محذوف مثل فذاك ويجوز أن يكون جوابا لهما ~~بمعنى إن نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب ~~ويدل على شدته الاقتصار بذكر الرجوع في هذا المعرض * (ولقد أرسلنا رسلا من ~~قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) * إذ قيل عدد الأنبياء ~~مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والمذكور قصصهم أشخاص معدودة * (وما كان لرسول ~~أن يأتي بآية إلا بإذن الله) * فإن المعجزات عطايا قسمها بينهم على ما ~~اقتضته حكمته كسائر القسم ليس لهم اختيار في إيثار بعضها والاستبداد بإتيان ~~المقترح بها * (فإذا جاء أمر الله) * بالعذاب في الدنيا أو الآخرة * (قضي ~~بالحق) * بإنجاء المحق وتعذيب المبطل * (وخسر هنالك المبطلون) * المعاندون ~~باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها * (الله الذي جعل لكم الأنعام ~~لتركبوا منها ومنها تأكلون) ms1296 * فإن من جنسها ما يؤكل كالغنم ومنها ما يؤكل ~~ويركب كالإبل والبقر * (ولكم فيها منافع) * كالألبان والجلود والأوبار * ~~(ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم) * بالمسافرة عليها * (وعليها) * في البر * ~~(وعلى الفلك) * في البحر * (تحملون) * وإنما قال * (وعلى الفلك) * ولم يقل ~~في الفلك للمزاوجة وتغيير النظم في الأكل لأنه في حيز الضرورة وقيل لأنه ~~يقصد به التعيش وهو من الضروريات والتلذذ والركوب والمسافرة عليها قد تكون ~~لأغراض دينية واجبة أو مندوبة أو للفرق بين العين والمنفعة PageV05P102 # * (ويريكم آياته) * دلائله الدالة على كمال قدرته وفرط رحمته * (فأي آيات ~~الله) * أي فأي آية من تلك الآيات * (تنكرون) * فإنها لظهورها لا تقبل ~~الإنكار وهو ناصب أي إذا لو قدرته متعلقا بضميره كان الأولى رفعة والتفرقة ~~بالتاء في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات لإبهامه * (أفلم يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة ~~وآثارا في الأرض) * ما بقي منهم من القصور والمصانع ونحوهما وقيل آثار ~~أقدامهم في الأرض لعظم أجرامهم * (فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) * ما ~~الأولى نافية أو استفهامية منصوبة بأغنى والثانية موصولة أو مصدرية مرفوعة ~~به * (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات) * بالمعجزات أو الآيات الواضحات * ~~(فرحوا بما عندهم من العلم) * واستحقروا علم الرسل والمراد بالعلم عقائدهم ~~الزائغة وشبههم الداحضة كقوله * (بل ادارك علمهم في الآخرة) * وهو قولهم لا ~~نبعث ولا نعذب وما أظن الساعة قائمة ونحوها وسماها علما على زعمهم تهكما ~~بهم أو علم الطبائع والتنجيم والصنائع ونحو ذلك أو علم الأنبياء وفرحهم به ~~ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده * (وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون) * وقيل ~~الفرح أيضا للرسل فإنهم لما رأوا تمادي جهل الكفار وسوء عاقبتهم فرحوا بما ~~أوتوا من العلم وشكروا الله عليه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم * ~~(فلما رأوا بأسنا) * شدة عذابنا * (قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا ~~به مشركين) * يعنون الأصنام * (فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) * ~~لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قال * (لم يك) * بمعنى لم يصح ولم يستقم ms1297 والفاء ~~الأولى لأن قوله * (فما أغنى) * كالنتيجة لقوله * (كانوا أكثر منهم) * ~~PageV05P103 # والثانية لأن قوله * (فلما جاءتهم رسلهم) * كالتفسير لقوله * (فما أغنى) ~~* والباقيتان لأن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وامتناع نفي الإيمان مسبب ~~عن الرؤية * (سنة الله التي قد خلت في عباده) * أي سن الله ذلك سنة ماضية ~~في العباد وهي من المصادر المؤكدة * (وخسر هنالك الكافرون) * أي وقت رؤيتهم ~~البأس اسم مكان استعير للزمان عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له ~~PageV05P104 # سورة فصلت مكية وآيها ثلاث أو أربع وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(حم) * إن جعلته مبتدأ فخبره * (تنزيل من الرحمن الرحيم) * وإن جعلته ~~تعديدا للحروف ف * (تنزيل) * خبر محذوف أو مبتدأ لتخصصه بالصفة وخبره * ~~(كتاب) * وهو على الأولين بدل منه أو خبر آخر أو خبر محذوف ولعل افتتاح هذه ~~السور السبع ب * (حم) * وتسميتها به لكونها مصدرة ببيان الكتاب متشاكلة في ~~النظم والمعنى وإضافة ال * (تنزيل) * إلى * (الرحمن الرحيم) * للدلالة على ~~أنه مناط المصالح الدينية والدنيوية * (فصلت آياته) * ميزت باعتبار اللفظ ~~والمعنى وقرئ * (فصلت) * أي فصل بعضها من بعض باختلاف الفواصل والمعاني أو ~~فصلت بين الحق والباطل * (قرآنا عربيا) * نصب على المدح أو الحال من * ~~(فصلت) * وفيه امتنان بسهولة قراءاته وفهمه * (لقوم يعلمون) * أي لقوم ~~يعلمون العربية أو لأهل العلم والنظر وهو صفة أخرى ل * (قرآنا) * أو صلة ل ~~* (تنزيل) * أو ل * (فصلت) * والأول أولى لوقوعه بين الصفات * (بشيرا ~~ونذيرا) * للعاملين به والمخالفين له وقرئا بالرفع على الصفة لل * (كتاب) * ~~أو الخبر لمحذوف * (فأعرض أكثرهم) * عن تدبره وقبوله * (فهم لا يسمعون) * ~~سماع تأمل وطاعة * (وقالوا قلوبنا في أكنة) * أغطية جمع كنان * (مما تدعونا ~~إليه وفي آذاننا وقر) * صمم PageV05P105 # وأصله الثقل وقرئ بالكسر * (ومن بيننا وبينك حجاب) * يمنعنا عن التواصل ~~ومن للدلالة على أن الحجاب مبتدأ منهم ومنه بحيث استوعب المسافة المتوسطة ~~ولم يبق فراغ وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن ms1298 إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ~~ومج أسماعهم له وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلى الله عليه وسلم * ~~(فاعمل) * على دينك أو في إبطال أمرنا * (إننا عاملون) * على ديننا أو في ~~إبطال أمرك * (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) * لست ~~ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي منه ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول ~~والاسماع وإنما أدعوكم إلى التوحيد والاستقامة في العمل وقد يدل عليهما ~~دلائل العقل وشواهد النقل * (فاستقيموا إليه) * فاستقيموا في أفعالكم ~~متوجهين إليه أو فاستووا إليه بالتوحيد والإخلاص في العمل * (واستغفروه) * ~~مما أنتم عليه من سوء العقيدة والعمل ثم هددهم على ذلك فقال * (وويل ~~للمشركين) * من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله * (الذين لا يؤتون الزكاة) * ~~لبخلهم وعدم إشفاقهم على الخلق وذلك من أعظم الرذائل وفيه دليل على أن ~~الكفار مخاطبون بالفروع وقيل معناه لا يفعلون ما يزكي أنفسهم وهو الإيمان ~~والطاعة * (وهم بالآخرة هم كافرون) * حال مشعرة بأن امتناعهم عن الزكاة ~~لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم للآخرة * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم أجر) * عظيم * (غير ممنون) * لا يمن به عليهم من المن وأصله ~~الثقل أو لا يقطع من مننت الحبل إذا قطعته وقيل نزلت في المرضى والهرمى إذا ~~عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصلح ما كانوا يعملون PageV05P106 # * (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) * في مقدار يومين أو ~~نوبتين وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون ولعل المراد من * (الأرض) * ~~ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة ومن خلقها * (في يومين) * أنه خلق لها ~~أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا وكفرهم به إلحادهم في ذاته ~~وصفاته * (وتجعلون له أندادا) * ولا يصح أن يكون له ند * (ذلك) * الذي * ~~(خلق الأرض في يومين) * * (رب العالمين) * خالق جميع ما وجد من الممكنات ~~ومربيها * (وجعل فيها رواسي) * استئناف غير معطوف على * (خلق) * للفصل بما ~~هو خارج عن الصلة * (من فوقها) * مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من ~~وجوه الاستبصار وتكون ms1299 منافعها معرضة للطلاب * (وبارك فيها) * وأكثر خيرها ~~بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوان * (وقدر فيها أقواتها) * أقوات أهلها ~~بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت ~~بقطر من أقطارها وقرئ وقسم فيها أقواتها * (في أربعة أيام) * في تتمة أربعة ~~أيام كقولك سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى PageV05P107 # الكوفة في خمسة عشر يوما ولعله قال ذلك ولم يقل في يومين للإشعار ~~باتصالهما باليومين الأولين والتصريح على الفذلكة * (سواء) * أي استوت سواء ~~بمعنى استواء والجملة صفة أيام ويدل عليه قراءة يعقوب بالجر وقيل حال من ~~الضمير في أقواتها أو في فيها وقرئ بالرفع على هي سواء * (للسائلين) * ~~متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها أو بقدر ~~أي قدر فيها الأقوات للطالبين لها * (ثم استوى إلى السماء) * قصد نحوها من ~~قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره والظاهر أن ~~ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخي في المدة لقوله * (والأرض بعد ذلك ~~دحاها) * ودحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها * (وهي دخان) * أمر ظلماني ~~ولعله أراد به مادتها أو الأجزاء المتصغرة التي كتب منها * (فقال لها ~~وللأرض ائتيا) * بما خلقت فيكما من التأثير والتأثر وأبرزا ما أودعتكما من ~~الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة أو * (ائتيا) * في الوجود على أن ~~الخلق السابق بمعنى التقدير أو الترتيب للرتبة أو الإخبار أو إتيان السماء ~~حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة وقد عرفت ما فيه أو لتأت كل منكما ~~الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما ويؤيده قراءة آتيا في المؤاتاة أي ~~لتوافق كل واحدة أختها فيما أردت منكما * (طوعا أو كرها) * PageV05P108 # شئتما ذلك أو أبيتما والمراد إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده لا إثبات ~~الطوع والكره لهما وهما مصدران وقعا موقع الحال * (قالتا أتينا طائعين) * ~~منقادين بالذات والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات ~~عنها وتمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله ms1300 * (كن فيكون) * وما ~~قيل من أنه تعالى خاطبهما وأقدرهما على الجواب إنما يتصور على الوجه الأول ~~والأخير وإنما قال طائعين على المعنى باعتبار كونهما مخاطبتين كقوله * ~~(ساجدين) * * (فقضاهن سبع سماوات) * فخلقهن خلقا إبداعيا وأتقن أمرهن ~~والضمير ل * (السماء) * على المعنى أو مبهم و * (سبع سماوات) * حال على ~~الأول وتمييز على الثاني * (في يومين) * قيل خلق السماوات يوم الخميس ~~والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة * (وأوحى في كل سماء أمرها) * شأنها وما ~~يتأتى منها بأن حملها عليه اختيارا أو طبعا وقيل أوحى إلى أهلها بأوامره ~~ونواهيه * (وزينا السماء الدنيا بمصابيح) * فإن الكواكب كلها ترى كأنها ~~تتلألأ عليها * (وحفظا) * أي وحفظناها من الآفات أو من المسترقة حفظا وقيل ~~مفعول له على المعنى كأنه قال وخصصنا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظا * ~~(ذلك تقدير العزيز العليم) * البالغ في القدرة والعلم * (فإن أعرضوا) * عن ~~الإيمان بعد هذا البيان * (فقل أنذرتكم صاعقة) * فحذرهم أن يصيبهم عذاب ~~شديد الوقع كأنه صاعقة * (مثل صاعقة عاد وثمود) * وقرئ صعقة مثل ~~PageV05P109 # صعقة عاد وثمود وهي المرة من الصعق أو الصعق يقال صعقته الصاعقة صعقا ~~فصعق صعقا * (إذ جاءتهم الرسل) * حال من * (صاعقة عاد) * ولا يجوز جعله صفة ~~ل * (صاعقة) * أو ظرفا ل * (أنذرتكم) * لفساد المعنى * (من بين أيديهم ومن ~~خلفهم) * أتوهم من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة أو من جهة الزمن ~~الماضي بالإنذار عما جرى فيه على الكفار ومن جهة المستقبل بالتحذير عما أعد ~~لهم في الآخرة وكل من اللفظين يحتملهما أو من قبلهم ومن بعدهم إذ قد بلغتهم ~~خبر المتقدمين وأخبرهم هود وصالح عن المتأخرين داعين إلى الإيمان بهم ~~أجمعين ويحتمل أن يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى * (يأتيها رزقها رغدا ~~من كل مكان) * * (ألا تعبدوا إلا الله) * بأن لا تعبدوا أو أي لا تعبدوا * ~~(قالوا لو شاء ربنا) * إرسال الرسل * (لأنزل ملائكة) * برسالته * (فإنا بما ~~أرسلتم به) * على زعمكم * (كافرون) * إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا * ~~(فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق) * فتعظموا فيها ms1301 على أهلها من غير ~~PageV05P110 # استحقاق * (وقالوا من أشد منا قوة) * اغترارا بقوتهم وشوكتهم قيل كان من ~~قوتهم أن الرجل منهم ينزع الصخرة فيقتلعها بيده * (أولم يروا أن الله الذي ~~خلقهم هو أشد منهم قوة) * قدرة فإنه قادر بالذات مقتدر على ما لا يتناهى ~~قوي على ما لا يقدر عليه أحد غيره * (وكانوا بآياتنا يجحدون) * يعرفون أنها ~~حق وينكرونها وهو عطف على * (فاستكبروا) * * (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا) * ~~باردة تهلك بشدة بردها من الصر وهو البرد الذي يصر أي يجمع أو شديدة الصوت ~~في هبوبها من الصرير * (في أيام نحسات) * جمع نحسة من نحس نحسا نقيص سعد ~~سعدا وقرأ الحجازيان والبصريان بالسكون على التخفيف أو النعت على فعل أو ~~الوصف بالمصدر قيل كان آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذب قوم إلا ~~في يوم الأربعاء * (لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا) * أضاف ال * ~~(عذاب) * إلى * (الخزي) * وهو الذل على قصد وصفة به لقوله * (ولعذاب الآخرة ~~أخزى) * وهو في الأصل صفة المعذب وإنما وصف به العذاب على الإسناد المجازي ~~للمبالغة * (وهم لا ينصرون) * بدفع العذاب عنهم * (وأما ثمود فهديناهم) * ~~فدللناهم على الحق بنصب الحجج وإرسال الرسل وقرئ * (ثمود) * بالنصب بفعل ~~مضمر يفسره ما بعده ومنونا في الحالين وبضم الثاء * (فاستحبوا العمى على ~~الهدى) * فاختاروا الضلالة على الهدى * (فأخذتهم صاعقة العذاب الهون) * ~~صاعقة من السماء فأهلكتهم وإضافتها إلى * (العذاب) * ووصفه ب * (الهون) * ~~للمبالغة * (بما كانوا يكسبون) * من اختيار الضلالة PageV05P111 # * (ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون) * من تلك الصاعقة * (ويوم يحشر ~~أعداء الله إلى النار) * وقرئ يحشر على البناء للفاعل وهو الله عز وجل وقرأ ~~نافع نحشر بالنون مفتوحة وضم الشين ونصب * (أعداء) * * (فهم يوزعون) * يحبس ~~أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا وهو عبارة عن كثرة أهل النار * (حتى إذا ما ~~جاؤوها) * إذا حضروها و * (ما) * مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور * ~~(شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون) * بأن ينطقها الله ~~تعالى أو يظهر عليها آثارا تدل على ما اقترف بها فتنطق بلسان الحال * ~~(وقالوا ms1302 لجلودهم لم شهدتم علينا) * سؤال توبيخ أو تعجب ولعل المراد به نفس ~~التعجب * (قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء) * أي ما نطقنا باختيارنا بل ~~أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء أوليس نطقنا بعجب من قدرة الله الذي أنطق كل ~~حي ولو أول الجواب والنطق بدلالة الحال بقي الشيء عاما في الموجودات ~~الممكنة * (وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون) * يحتمل أن يكون تمام كلام ~~الجلود وأن يكون استئنافا * (وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا ~~أبصاركم ولا جلودكم) * أي كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة ~~الفضاحة وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم بها فما استترتم عنها وفيه تنبيه ~~على أن المؤمن ينبغي أن يتحقق أنه لا يمر عليه حال إلا وهو عليه رقيب * ~~(ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) * فلذلك اجترأتم على ما ~~فعلتم * (وذلكم) * إشارة إلى ظنهم هذا وهو مبتدأ وقوله * (ظنكم الذي ظننتم) ~~* بدلا و * (أرداكم) * خبران له ويجوز أن يكون * (ظنكم) * بدلا و * ~~(أرداكم) * خبرا * (فأصبحتم من الخاسرين) * إذ صار ما منحوا للاستسعاد في ~~الدارين سببا لشقاء المنزلين PageV05P112 # * (فإن يصبروا فالنار مثوى لهم) * لا خلاص لهم عنها * (وإن يستعتبوا) * ~~يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون * (فما هم من المعتبين) * المجابين ~~إليها ونظيره قوله تعالى حكاية * (أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) * وقرئ ~~* (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) * أي إن يسألوا أن يرضوا ربهم فما هم ~~فاعلون لفوات المكنة * (وقيضنا) * وقدرنا * (لهم) * للكفرة * (قرناء) * ~~أخذانا من الشياطين يستولون عليهم استيلاء القبض على البيض وهو القشر وقيل ~~أصل القيض البدل ومنه المقايضة لمعاوضة * (فزينوا لهم ما بين أيديهم) * من ~~أمر الدنيا واتباع الشهوات * (وما خلفهم) * من أمر الآخرة وإنكاره * (وحق ~~عليهم القول) * أي كلمة العذاب * (في أمم) * في جملة أمم كقول الشاعر (إن ~~تك عن أحسن الصنيعة مأ فوكا ففي آخرين قد أفكوا) وهو حال من الضمير المجرور ~~* (قد خلت من قبلهم من الجن والإنس) * وقد عملوا مثل أعمالهم * (إنهم ms1303 كانوا ~~خاسرين) * تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير * (لهم) * ولل * (أمم) * * ~~(وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) * وعارضوه بالخرافات ~~أو ارفعوا أصواتكم بها لتشوشوه على القارئ وقرئ بضم الغين والمعنى واحد ~~يقال لغى يلغي ولغا يلغو إذا هذى * (لعلكم تغلبون) * أي تغلبونه على قراءته ~~* (فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا) * المراد بهم هؤلاء القائلون أو عامة ~~الكفار * (ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون) * سيئات أعمالهم وقد سبق مثله ~~PageV05P113 # * (ذلك) * إشارة إلى الأسوأ * (جزاء أعداء الله) * خبره * (النار) * عطف ~~بيان لل * (جزاء) * أو خبر محذوف * (لهم فيها) * في النار * (دار الخلد) * ~~فإنها دار إقامتهم وهو كقولك في هذه الدار دار سرور وتعني بالدار عينها على ~~أن المقصود هو الصفة * (جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون) * ينكرون الحق أو ~~يلغون وذكر الجحود الذي هو سبب اللغو * (وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين ~~أضلانا من الجن والإنس) * يعني شيطاني النوعين الحاملين على الضلالة ~~والعصيان وقيل هما إبليس وقابيل فإنهما سنا الكفر والقتل وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والسوسي * (أرنا) * بالتخفيف كفخذ في فخذ وقرأ ~~الدوري باختلاس كسرة الراء * (نجعلهما تحت أقدامنا) * ندوسهما انتقاما ~~منهما وقيل نجعلهما في الدرك الأسفل * (ليكونا من الأسفلين) * مكانا أو ذلا ~~* (إن الذين قالوا ربنا الله) * اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته * (ثم ~~استقاموا) * في العمل * (ثم) * لتراخيه عن الإقرار في الرتبة من حيث إنه ~~مبدأ الاستقامة أو لأنها عسر قلما تتبع الإقرار وما روي عن الخلفاء ~~الراشدين في معنى الاستقامة من الثبات على الإيمان وإخلاص العمل وأداء ~~الفرائض فجزئياتها * (تتنزل عليهم الملائكة) * فيما يعن لهم بما يشرح ~~صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن أو الخروج من القبر * (ألا تخافوا) * ما ~~تقدمون عليه * (ولا تحزنوا) * على ما خلفتم وأن مصدرية أو مخففة مقدرة ~~PageV05P114 # بالباء أو مفسرة * (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) * في الدنيا على ~~لسان الرسل * (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا) * نلهمكم الحق ونحملكم على ~~الخير بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة * (وفي الآخرة) * بالشفاعة ~~والكرامة حيثما يتعادى الكفرة وقرناؤهم ما ms1304 تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب ~~وهو أعم من الأول * (نزلا من غفور رحيم) * حال من ما تدعون للإشعار بأن ما ~~يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف * (ومن أحسن ~~قولا ممن دعا إلى الله) * إلى عبادته * (وعمل صالحا) * فيما بينه وبين ربه ~~* (وقال إنني من المسلمين) * تفاخرا به واتخاذا للإسلام دينا ومذهبا من ~~قولهم هذا قول فلان لمذهبه والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات وقيل نزلت في ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في المؤذنين * (ولا تستوي الحسنة ولا ~~السيئة) * في الجزاء وحسن العاقبة و * (لا) * الثانية مزيدة لتأكيد النفي * ~~(ادفع بالتي هي أحسن) * ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي ~~الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من ~~الحسنات وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع للمبالغة ~~ولذلك وضع * (أحسن) * موضع الحسنة * (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي ~~حميم) * أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق * (وما يلقاها) ~~* وما يلقى هذه السجية وهي مقابلته الإساءة بالإحسان * (إلا الذين صبروا) * ~~PageV05P115 # فإنها تحبس النفس عن الانتقام * (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) * من الخير ~~وكمال النفس وقيل الحظ الجنة * (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) * نخس شبه به ~~وسوسته لأنها تبعث الإنسان على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ وجعل النزاغ ~~نازغا على طريقة جديدة أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر * (فاستعذ ~~بالله) * من شره ولا تطعه * (إنه هو السميع) * لاستعاذتك * (العليم) * ~~بنيتك أو بصلاحك * (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ~~ولا للقمر) * لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم * (واسجدوا لله الذي خلقهن) * ~~الضمير للأربعة المذكورة والمقصود تعليق الفعل بهما إشعارا بأنهما من ~~عدادما لا يعلم ولا يختار * (إن كنتم إياه تعبدون) * فإن السجود أخص ~~العبادات وهو موضع السجود عندنا لاقتران الأمر به وعند أبي حنيفة آخر الآية ~~الأخرى لأنه تمام المعنى * (فإن استكبروا) * عن الامتثال * (فالذين عند ~~ربك) ms1305 * من الملائكة * (يسبحون له بالليل والنهار) * أي دائما لقوله * (وهم ~~لا يسأمون) * أي لا يملون * (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) * يابسة ~~متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل * (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ~~وربت) * تزخرفت وانتفخت بالنبات وقرئ ربأت أي زادت * (إن الذي أحياها) * ~~بعد موتها * (لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير) * من الإحياء والإماتة * ~~(إن الذين يلحدون) * يميلون عن الاستقامة * (في آياتنا) * بالطعن والتحريف ~~والتأويل الباطل والإلغاء فيها * (لا يخفون علينا) * فنجازيهم على إلحادهم ~~* (أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة) * قابل الإلقاء في ~~النار بالإتيان آمنا مبالغة في إحماد حال المؤمنين * (اعملوا ما شئتم) * ~~تهديد شديد * (إنه بما تعملون بصير) * وعيد بالمجازاة * (إن الذين كفروا ~~بالذكر لما جاءهم) * بدل من قوله * (إن الذين يلحدون في آياتنا) * ~~PageV05P116 # أو مستأنف وخبر * (إن) * محذوف مثل معاندون أو هالكون أو * (أولئك ~~ينادون) * والذكر القرآن * (وإنه لكتاب عزيز) * كثير النفع عديم النظير أو ~~منيع لا يتأتى إبطاله وتحريفه * (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) ~~* لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات أو مما فيه من الأخبار الماضية ~~والأمور الآتية * (تنزيل من حكيم) * أي حكيم * (حميد) * يحمده كل مخلوق بما ~~ظهر عليه من نعمه * (ما يقال لك) * أي ما يقول لك كفار قومك * (إلا ما قد ~~قيل للرسل من قبلك) * إلا مثل ما قال لهم كفار قومهم ويجوز أن يكون المعنى ~~ما يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم * (إن ربك لذو مغفرة) * لأنبيائه * ~~(وذو عقاب أليم) * لأعدائهم وهو على الثاني يحتمل أن يكون المقول بمعنى أن ~~حاصل ما أوحي إليك وإليهم وعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة * (ولو ~~جعلناه قرآنا أعجميا) * جواب لقولهم هلا أنزل القرآن بلغة العجم والضمير ~~للذكر * (لقالوا لولا فصلت آياته) * بينت بلسان نفقهه * (أأعجمي وعربي) * ~~أكلام أعجمي ومخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص والأعجمي يقال للذي لا يفهم ~~كلامه وهذا قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي وقرأ قالون وأبو عمرو بالمد ~~والتسهيل ms1306 وورش بالمد وإبدال الثانية ألفا وابن كثير وابن ذكوان وحفص بغير ~~المد بتسهيل الثانية وقرئ أعجمي وهو منسوب إلى العجم وقرأ هشام أعجمي على ~~الإخبار وعلى هذا يجوز أن يكون المراد هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميا ~~لإفهام العجم وبعضها عربيا لإفهام العرب والمقصود إبطال مقترحهم باستلزامه ~~المحذور أو للدلالة على أنهم لا ينفكون عن التعنت في الآيات كيف جاءت * (قل ~~هو للذين آمنوا هدى) * إلى الحق * (وشفاء) * لما في الصدور في الشك والشبه ~~* (والذين لا يؤمنون) * مبتدأ خبره * (في آذانهم وقر) * على تقدير هو في * ~~(آذانهم وقر) * لقوله * (وهو عليهم عمى) * وذلك لتصامهم عن سماعه وتعاميهم ~~عما يريهم PageV05P117 # من الآيات ومن جوز العطف على عاملين مختلفين عطف ذلك على * (للذين آمنوا ~~هدى) * * (أولئك ينادون من مكان بعيد) * أي صم وهو تمثيل لهم في عدم قبولهم ~~الحق واستماعهم له بمن يصاح به من مسافة بعيدة * (ولقد آتينا موسى الكتاب ~~فاختلف فيه) * بالتصديق والتكذيب كما اختلف في القرآن * (ولولا كلمة سبقت ~~من ربك) * وهي العدة بالقيامة وفصل الخصومة حينئذ أو تقدير الآجال * (لقضي ~~بينهم) * باستئصال المكذبين * (وأنهم) * وإن اليهود أو * (الذين لا يؤمنون) ~~* * (لفي شك منه) * من التوراة أو القرآن * (مريب) * موجب للاضطراب * (من ~~عمل صالحا فلنفسه) * نفعه * (ومن أساء فعليها) * ضره * (وما ربك بظلام ~~للعبيد) * فيفعل بهم ما ليس له أن يفعله * (إليه يرد علم الساعة) * أي إذا ~~سئل عنها إذ لا يعلمها إلا هو * (وما تخرج من ثمرات من أكمامها) * من ~~أوعيتها جمع كم بالكسر وقرأ نافع وابن عامر وحفص من ثمرات بالجمع لاختلاف ~~الأنواع وقرئ بجمع الضمير أيضا و * (ما) * نافية و * (من) * الأولى مزيدة ~~للاستغراق ويحتمل أن تكون موصولة معطوفة على * (الساعة) * و * (من) * مبينة ~~بخلاف قوله * (وما تحمل من أنثى ولا تضع) * بمكان * (إلا بعلمه) * إلا ~~مقرونا بعلمه واقعا حسب تعلقه به * (ويوم يناديهم أين شركائي) * بزعمكم * ~~(قالوا آذناك) * أعلمناك * (ما منا من شهيد) * من أحد يشهد لهم بالشركة إذ ~~تبرأنا عنهم لما عاينا الحال فيكون ms1307 السؤال عنهم للتوبيخ أو من أحد يشاهدهم ~~لأنهم ضلوا عنا وقيل هو قول الشركاء أي ما منا من يشهد لهم بأنهم كانوا ~~محقين PageV05P118 # * (وضل عنهم ما كانوا يدعون) * يعبدون * (من قبل) * لا ينفعهم أو لا ~~يرونه * (وظنوا) * وأيقنوا * (ما لهم من محيص) * مهرب والظن معلق عنه بحرف ~~النفي * (لا يسأم الإنسان) * لا يمل * (من دعاء الخير) * من طلب السعة في ~~النعمة وقرئ من دعاء بالخير * (وإن مسه الشر) * الضيقة * (فيؤوس قنوط) * من ~~فضل الله ورحمته وهذا صفة الكافر لقوله * (إنه لا ييأس من روح الله إلا ~~القوم الكافرون) * وقد يولغ في يأسه من جهة البنية والتكرير وما في القنوط ~~من ظهور أثر اليأس * (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته) * بتفريجها ~~عنه * (ليقولن هذا لي) * حقي أستحقه لمالي من الفضل والعمل أولي دائما لا ~~يزول * (وما أظن الساعة قائمة) * تقوم * (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده ~~للحسنى) * أي ولئن قامت على التوهم كان لي عند الله الحالة الحسنى من ~~الكرامة وذلك لاعتقاده أن ما أصابه من نعم الدنيا فلاستحقاق لا ينفك عنه * ~~(فلننبئن الذين كفروا) * فلنخبرنهم * (بما عملوا) * بحقيقة أعمالهم ~~ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها * (ولنذيقنهم من عذاب غليظ) * لا يمكنهم ~~التقصي عنه * (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض) * عن الشكر * (ونأى بجانبه) * ~~وانحرف عنه أو ذهب بنفسه وتباعد عنه بكليته تكبرا والجانب مجاز عن النفس ~~كالجنب في قوله * (في جنب الله) * * (وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض) * كثير ~~مستعار مما له عرض متسع للإشعار بكثرته واستمراره وهو أبلغ من الطويل إذ ~~الطول أطول الامتدادين فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله * (قل أرأيتم) * ~~أخبروني * (إن كان) * أي القرآن * (من عند الله ثم كفرتم به) * من غير نظر ~~واتباع دليل * (من أضل ممن هو في شقاق بعيد) * أي من أضل منكم فوضع الموصول ~~موضع الضمير شرحا لحالهم وتعليلا لمزيد ضلالهم PageV05P119 # * (سنريهم آياتنا في الآفاق) * يعني ما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~به من الحوادث الآتية وآثار النوازل الماضية ms1308 وما يسر الله له ولخلفائه من ~~الفتوح والظهور على ممالك الشرق والغرب على وجه خارق للعادة * (وفي أنفسهم) ~~* ما ظهر فيما بين أهل مكة وما حل بهم أو ما في بدن الإنسان من عجائب الصنع ~~الدالة على كمال القدرة * (حتى يتبين لهم أنه الحق) * الضمير للقرآن أو ~~الرسول أو التوحيد أو الله * (أولم يكف بربك) * أي أو لم يكف ربك والفاء ~~مزيدة للتأكيد كأنه قيل أو لم تحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في الفاعل إلا ~~مع كفى * (أنه على كل شيء شهيد) * بدل منه والمعنى أو لم يكفك أنه تعالى ~~على كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة كما حقق سائر ~~الأشياء الموعودة أو مطلع فيعلم حالك وحالهم أو لم يكف الإنسان رادعا عن ~~المعاصي أنه تعالى مطلع على كل شيء لا يخفى عليه خافية * (ألا إنهم في ~~مرية) * شك وقرئ بالضم وهو لغة كخفية وخفية * (من لقاء ربهم) * بالبعث ~~والجزاء * (ألا إنه بكل شيء محيط) * عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها مقتدر ~~عليها لا يفوته شيء منها عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة السجدة ~~أعطاه الله بكل حرف عشر حسنات PageV05P120 # سورة الشورى مكية وهي ثلاث وخمسون آية وتسمى سورة الشورى بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (حم) * * (عسق) * لعله اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما وعدا آيتين ~~وإن كانا اسما واحدا فالفصل ليطابق سائر الحواميم وقرئ حم سق * (كذلك يوحي ~~إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) * أي مثل ما في هذه السورة من ~~المعاني أو إيحاء مثل إيحائها أوحى الله إليك وإلى الرسل من قبلك وإنما ذكر ~~بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية للدلالة على استمرار الوحي وأن إيحاء ~~مثله عادته وقرأ ابن كثير يوحى بالفتح على أن كذلك مبتدأ ويوحى خبره المسند ~~إلى ضميره أو مصدر و يوحى مسند إلى إليك و * (الله) * مرتفع بما دل عليه ~~يوحى و * (العزيز الحكيم) * صفتان له مقررتان لعلو شأن الموحى به كما مر في ~~السورة السابقة أو ms1309 بالابتداء كما في قراءة نوحي بالنون و * (العزيز) * وما ~~بعده أخبار أو * (العزيز الحكيم) * صفتان وقوله * (له ما في السماوات وما ~~في الأرض وهو العلي العظيم) * خبران له وعلى الوجوه الأخر استئناف مقرر ~~لعزته وحكمته * (تكاد السماوات) * وقرأ نافع والكسائي بالياء * (يتفطرن) * ~~يتشققن من عظمة الله وقيل من ادعاء الولد له وقرأ البصريان وأبو بكر ينفطرن ~~بالنون والأول أبلغ لأنه مطاوع PageV05P121 # فطر وهذا مطاوع فطر وقرئ تتفطرن بالتاء لتأكيد التأنيث وهو نادر * (من ~~فوقهن) * أي يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية وتخصيصها على الأول لأن ~~أعظم الآيات وأدلها على علو شأنه من تلك الجهة وعلى الثاني ليدل على ~~الانفطار من تحتهن بالطريق الأولى وقيل الضمير للأرض فإن المراد بها الجنس ~~* (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض) * بالسعي فيما ~~يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والإلهام وإعداد الأسباب المقربة إلى الطاعة ~~وذلك في الجملة يعم المؤمن والكافر بل لو فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع ~~الخلل المتوقع عم الحيوان بل الجماد وحيث خص بالمؤمنين فالمراد به الشفاعة ~~* (ألا إن الله هو الغفور الرحيم) * إذ ما من مخلوق إلا وهو ذو حظ من رحمته ~~والآية على الأول زيادة تقرير لعظمته وعلى الثاني دلالة على تقدسه عما نسب ~~إليه وإن عدم معاجلتهم بالعقاب على تلك الكلمة الشنعاء باستغفار الملائكة ~~وفرط غفران الله ورحمته * (والذين اتخذوا من دونه أولياء) * شركاء وأندادا ~~* (الله حفيظ عليهم) * رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها * ( وما ~~أنت) * يا محمد * (عليهم بوكيل) * بموكل بهم أو بموكول إليك أمرهم * (وكذلك ~~أوحينا إليك قرآنا عربيا) * الإشارة إلى مصدر * (يوحى) * أو إلى معنى الآية ~~المتقدمة فإنه مكرر في القرآن في مواضع جمة فتكون الكاف مفعولا به و * ~~(قرآنا عربيا) * حال منه * (لتنذر أم القرى) * أهل أم القرى وهي مكة شرفها ~~الله تعالى * (ومن حولها) * من العرب * (وتنذر يوم الجمع) * يوم القيامة ~~يجمع فيه الخلائق أو الأرواح أو الأشباح أو العمال والأعمال وحذف ثاني ~~مفعول الأول وأول مفعولي الثاني للتهويل وإبهام التعميم وقرئ لينذر بالياء ~~والفعل ms1310 للقرآن * (لا ريب فيه) * اعتراض لا محل له من الإعراب * (فريق في ~~الجنة وفريق في السعير) * أي بعد جمعهم في الموقف يجمعون أولا ثم يفرقون ~~والتقدير منهم فريق والضمير للمجموعين لدلالة الجمع عليه وقرئا منصوبين ~~PageV05P122 # على الحال منهم أي وتنذر يوم جمعهم متفرقين بمعنى مشارفين للتفرق أو ~~متفرقين في داري الثواب والعقاب * (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة) * ~~مهتدين أو ضالين * (ولكن يدخل من يشاء في رحمته) * بالهداية والحمل على ~~الطاعة * (والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير) * أي يدعهم بغير ولي ولا نصير ~~في عذابه ولعل تغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد إذ الكلام في الإنذار * ~~(أم اتخذوا) * بل اتخذوا * (من دونه أولياء) * كالأصنام * (فالله هو الولي) ~~* جواب لشرط محذوف مثل إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي بالحق * (وهو ~~يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير) * كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية * (وما ~~اختلفتم) * أنتم والكفار * (فيه من شيء) * من أمر من أمور الدنيا أو الدين ~~* (فحكمه إلى الله) * مفوض إليه يميزالمحق من المبطل بالنصر أو بالإثابة ~~والمعاقبة وقيل * (وما اختلفتم فيه) * من تأويل متشابه فارجعوا فيه إلى ~~المحكم من كتاب الله * (ذلكم الله ربي عليه توكلت) * في مجامع الأمور * ~~(وإليه أنيب) * إليه أرجع في المعضلات * (فاطر السماوات والأرض) * خبر آخر ~~ل * (ذلكم) * أو مبتدأ خبره * (جعل لكم) * وقرئ بالجر على البدل من الضمير ~~أو الوصف لإلى الله * (من أنفسكم) * من جنسكم * (أزواجا) * نساء * (ومن ~~الأنعام أزواجا) * أي وخلق للأنعام من جنسها أزواجا أو خلق لكم من الأنعام ~~أصنافا أو ذكورا وأناثا * (يذرؤكم) * يكثركم من الذرء وهو البث وفي معناه ~~الذر والذرو والضمير على الأول للناس و * (الأنعام) * على تغليب المخاطبين ~~العقلاء * (فيه) * في هذا التدبير وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون ~~بينهم توالد فإنه كالمنبع للبث والتكثير * (ليس كمثله شيء) * أي ليس مثله ~~شيء يزاوجه ويناسبه والمراد من مثله ذاته PageV05P123 # كما في قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا ~~نفى عمن يناسبه ويسد مسده ms1311 كان نفيه عنه أولى ونظيره قول رقيقة بنت صيفي في ~~سقيا عبد المطلب ألا وفيهم الطيب الطاهر لذاتهومن قال الكاف فيه زائدة لعله ~~عني أنه يعطى معنى * (ليس كمثله) * غير أنه آكد لما ذكرناهوقيل مثله صفته ~~أي ليس كصفته صفة * (وهو السميع البصير) * لكل ما يسمع و يبصر * (له مقاليد ~~السماوات والأرض) * خزائنها * (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) * يوسع ويضيق ~~على وقف مشيئته * (إنه بكل شيء عليم) * فيفعله على ما ينبغي * (شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) ~~* أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام ومن بينهما من ~~أرباب الشرائع وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله * (أن أقيموا ~~الدين) * وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله ومحله النصب ~~على البدل من مفعول * (شرع) * أو الرفع على الاستئناف كأنه جواب وما ذلك ~~المشروع أو الجر على البدل من هاء به * (ولا تتفرقوا فيه) * ولا تختلفوا في ~~هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة PageV05P124 # كما قال * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * * (كبر على المشركين) * عظم ~~عليهم * (ما تدعوهم إليه) * من التوحيد * (الله يجتبي إليه من يشاء) * ~~يجتلب إليه والضمير لما تدعوهم أو للدين * (ويهدي إليه) * بالإشارة ~~والتوفيق من ينسب يقبل إليه * (وما تفرقوا) * يعني الأمم السالفة وقيل أهل ~~الكتاب لقوله * (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب) * * (إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم) * العلم أن التفرق ضلال متوعد عليه أو العلم بمبعث الرسل عليهم ~~الصلاة والسلام أو أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها ~~* (بغيا بينهم) * عداوة أو طلبا للدنيا * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * ~~بالإمهال * (إلى أجل مسمى) * هو يوم القيامة أو آخر أعمارهم المقدرة * ~~(لقضي بينهم) * باستئصال المبطلين حين اقترفوا لعظم ما اقترفوا * (وإن ~~الذين أورثوا الكتاب من بعدهم) * يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل ~~الكتاب وقرئ ورثوا و ورثوا ms1312 * (لفي شك منه) * من كتابهم لا يعلمونه كما هو ~~أو لا يؤمنون به حق الإيمان أو من القرآن * (مريب) * مقلق أو مدخل في ~~الريبة * (فلذلك) * فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب أو العلم الذي أوتيته * ~~(فادع) * إلى الاتفاق على الملة الحنفية أو الاتباع لما أوتيت وعلى هذا ~~يجوز أن تكون اللام في موضع إلى لإفادة الصلة والتعليل * (واستقم كما أمرت) ~~* واستقم على الدعوة كما أمرك الله تعالى * (ولا تتبع أهواءهم) * الباطلة * ~~(وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب) * يعني جميع الكتب المنزلة لا كالكفار ~~الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض * (وأمرت لأعدل بينكم) * في تبليغ الشرائع ~~والحكومات والأول إشارة إلى كمال القوة النظرية وهذا إشارة إلى كمال القوة ~~العملية * (الله ربنا وربكم) * خالق الكل ومتولي إمره * (لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم) * وكل مجازى بعمله * (لا حجة بيننا وبينكم) * لا حجاج بمعنى لا ~~خصومة إذ الحق قد ظهر PageV05P125 # ولم يبق للمحاجة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد * (الله يجمع بيننا) * ~~يوم القيامة * (وإليه المصير) * مرجع الكل لفصل القضاء وليس في الآية ما ~~يدل على متاركة الكفار رأسا حتى تكون منسوخة بآية القتال * (والذين يحاجون ~~في الله) * في دينه * (من بعد ما استجيب له) * من بعد ما استجاب له الناس ~~ودخلوا فيه أو من بعد ما استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصرة يوم بدر أو ~~من بعد ما استجاب له أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته واستفتحوا به * (حجتهم ~~داحضة عند ربهم) * زائلة باطلة * (وعليهم غضب) * لمعاندتهم * (ولهم عذاب ~~شديد) * على كفرهم * (الله الذي أنزل الكتاب) * جنس الكتاب * (بالحق) * ~~ملتبسا بعيدا من الباطل أو بما يحق إنزاله من العقائد والأحكام * ~~(والميزان) * والشرع الذي توزن به الحقوق ويسوي بين الناس أو العدل بأن ~~أنزل الأمر به أو آلة الوزن بأن أوحى بإعدادها * (وما يدريك لعل الساعة ~~قريب) * إتيانها فاتبع الكتاب واعمل بالشرع وواظب على العدل قبل أن يفاجئك ~~اليوم الذي توزن فيه أعمالك وتوفى جزاءك وقيل تذكير القريب لأنه بمعنى ذات ~~قرب أو لأن الساعة بمعنى البعث ms1313 * (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) * ~~استهزاء * (والذين آمنوا مشفقون منها) * خائفون منها مع اغتيابها لتوقع ~~الثواب * (ويعلمون أنها الحق) * أي الكائن لا محالة * (ألا إن الذين يمارون ~~في الساعة) * يجادلون فيها من المرية أو من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها ~~بشدة للحلب لأن كلا من المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه بكلام فيه شدة * ~~(لفي ضلال بعيد) * عن الحق فإن البعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات فمن لم ~~يهتد لتجويزه فهو أبعد عن الاهتداء إلى ما وراءه * (الله لطيف بعباده) * بر ~~بهم بصنوف من البر لا تبلغها الأفهام * (يرزق من يشاء) * أي يرزقه كما يشاء ~~فيخص كلا من عباده بنوع من البر على ما اقتضته حكمته * (وهو القوي) * ~~الباهر القدرة * (العزيز) * المنيع الذي لا يغلب PageV05P126 # * (من كان يريد حرث الآخرة) * ثوابها شبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل ~~بعمل ولذلك قيل الدنيا مزرعة الآخرة والحرث في الأصل إلقاء البذرفي الأرض ~~ويقال للزرع الحاصل منه * (نزد له في حرثه) * فنعطه بالواحد عشرا إلى ~~سبعمائة فما فوقها * (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها) * شيئا منها على ~~ما قسمنا له * (وما له في الآخرة من نصيب) * إذ الأعمال بالنيات ولكل امرئ ~~ما نوى * (أم لهم شركاء) * بل ألهم شركاء والهمزة للتقرير والتقريع ~~وشركاؤهم شياطينهم * (شرعوا لهم) * بالتزيين * (من الدين ما لم يأذن به ~~الله) * كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا وقيل شركاؤهم أوثانهم وإضافتها ~~إليهم لأنهم متخذوها شركاء وإسناد الشرع إليها لأنها سبب ضلالتهم وافتتانهم ~~بما تدينوا به أو صور من سنة لهم * (ولولا كلمة الفصل) * أي القضاء السابق ~~بتأجيل الجزاء أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة * (لقضي بينهم) * بين ~~الكافرين والمؤمنين أو المشركين وشركائهم * (وإن الظالمين لهم عذاب أليم) * ~~وقرئ أن بالفتح عطفا على كلمة * (الفصل) * أي * (ولولا كلمة الفصل) * ~~وتقدير عذاب الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدنيا فإن العذاب الأليم ~~غالب في عذاب الآخرة * (ترى الظالمين) * في القيامة * (مشفقين) * خائفين * ~~(مما كسبوا) * من السيئات * (وهو واقع بهم) * أي وباله لاحق ms1314 بهم أشفقوا أو ~~لم يشفقوا * (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات) * في أطيب ~~بقاعها وأنزهها * (لهم ما يشاؤون عند ربهم) * أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ~~ربهم * (ذلك) * إشارة إلى المؤمنين * (هو الفضل الكبير) * الذي يصغر دونه ~~ما لغيرهم في الدنيا * (ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * ذلك الثواب الذي PageV05P127 # يبشرهم الله به فحذف الجار ثم العائد أو ذلك التبشير الذي يبشره الله ~~عباده وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي يبشر من بشره وقرئ يبشر من ~~أبشره * (قل لا أسألكم عليه) * على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة * ~~(أجرا) * نفعا منكم * (إلا المودة في القربى) * أي تودوني لقرابتي منكم أو ~~تودوا قرابتي وقيل الاستثناء منقطع والمعنى لا أسألكم أجرا قط ولكني أسألكم ~~المودة و * (في القربى) * حال منها أي * (إلا المودة) * ثابتة في ذوي * ~~(القربى) * متمكنة في أهلها أو في حق القرابة ومن أجلها كما جاء في الحديث ~~الحب في الله والبغض في الله روي أنها لما نزلت قيل يا رسول الله من قرابتك ~~هؤلاء الذين وجبت مودتهم علينا قال علي وفاطمة وابناهما وقيل * (القربى) * ~~التقرب إلى الله أي إلا تودوا الله ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل ~~الصالح وقرئ إلا مودة في القربى * (ومن يقترف حسنة) * ومن يكتسب طاعة سيما ~~حب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P128 # وقيل نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ومودته لهم * (نزد له ~~فيها حسنا) * في الحسنة بمضاعفة الثواب وقرئ يزد أي يزد الله وحسنى * (إن ~~الله غفور) * لمن أذنب * (شكور) * لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه ~~بالزيادة * (أم يقولون) * بل أيقولون * (افترى على الله كذبا) * افترى محمد ~~بدعوى النبوة أو القرآن * (فإن يشأ الله يختم على قلبك) * استبعاد للافتراء ~~عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترىء عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا ~~بربه فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا وكأنه قال إن يشأ الله خذلانك يختم ~~على قلبك لتجترىء بالافتراء عليه وقيل يختم ms1315 على قلبك يمسك القرآن أو الوحي ~~عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم * (ويمح الله الباطل ويحق الحق ~~بكلماته إنه عليم بذات الصدور) * استئناف لنفي الافتراء عما يقوله بأنه لو ~~كان مفترى لمحقه إذ من عادته تعالى محو الباطل وإثبات الحق بوحيه أو بقضائه ~~أو بوعده بمحو باطلهم وإثبات حقه بالقرآن أو بقضائه الذي لا مرد له وسقوط ~~الواو من * (يمحو) * في بعض المصاحف لاتباع اللفظ كما في قوله تعالى * ~~(ويدع الإنسان بالشر) * * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) * بالتجاوز عما ~~تابوا عنه والقبول يعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة ~~وقد عرفت حقيقة التوبة وعن علي رضي الله تعالى عنه هي اسم يقع على ستة معان ~~على الماضي من الذنوب الندامة ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم وإذابة ~~النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها ~~حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته PageV05P129 # * (ويعفو عن السيئات) * صغيرها وكبيرها لمن يشاء * (ويعلم ما تفعلون) * ~~فيجازي ويتجاوز عن إتقان وحكمة وقرأ الكوفيون غير أبي بكر ما تفعلون بالتاء ~~* (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * أي يستجيب الله لهم فحذف اللام ~~كما حذف في * (وإذا كالوهم) * والمراد إجابة الدعاء أو الإثابة على الطاعة ~~فإنها كدعاء وطلب لما يترتب عليها ومنه قوله صلى الله عليه وسلم أفضل ~~الدعاء الحمد لله أو يستجيبون لله بالطاعة إذا دعاهم إليها * (ويزيدهم من ~~فضله) * على ما سألوا واستحقوا واستوجبوا له بالاستجابة * (والكافرون لهم ~~عذاب شديد) * بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل * (ولو بسط الله الرزق ~~لعباده لبغوا في الأرض) * لتكبروا وأفسدوا فيها بطرا أو لبغى بعضهم على بعض ~~استيلاء واستعلاء وهذا على الغالب وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما ~~يتحرى كمية أو كيفية * (ولكن ينزل بقدر) * بتقدير * (ما يشاء) * كما اقتضته ~~مشيئته * (إنه بعباده خبير بصير) * يعلم خفايا أمرهم وجلايا حالهم فيقدر ~~لهم ما يناسب شأنهم روي أن أهل الصفة تمنوا الغنى فنزلت وقيل في العرب ~~كانوا إذا أخصبوا تحاربوا ms1316 وإذا أجدبوا انتجعوا PageV05P130 # * (وهو الذي ينزل الغيث) * المطر الذي يغيثهم من الجدب ولذلك خص بالنافع ~~وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ينزل بالتشديد * (من بعد ما قنطوا) * أيسوا منه ~~وقرئ بكسر النون * (وينشر رحمته) * في كل شيء من السهل والجبل والنبات ~~والحيوان * (وهو الولي) * الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته * (الحميد) ~~* المستحق للحمد على ذلك * (ومن آياته خلق السماوات والأرض) * فإنها بذاتها ~~وصفاتها تدل على وجود صانع قادر حكيم * (وما بث فيهما) * عطف على * ~~(السماوات) * أو ال * (خلق) * * (من دابة) * من حي على إطلاق اسم المسبب ~~على السبب أو مما يدب على الأرض وما يكون في أحد الشيئين يصدق أن فيها في ~~الجملة * (وهو على جمعهم إذا يشاء) * أي في أي وقت يشاء * (قدير) * متمكن ~~منه و * (إذا) * كما ادخل على الماضي تدخل على المضارع * (وما أصابكم من ~~مصيبة فبما كسبت أيديكم) * فبسبب معاصيكم والفاء لأن * (ما) * شرطية أو ~~متضمنة معناه ولم يذكرها نافع وابن عامر استغناء بما في الباء من معنى ~~السببية * (ويعف عن كثير) * من الذنوب فلا يعاقب عليها والآية مخصوصة ~~بالمجرمين فإن ما أصاب غيرهم فلأسباب أخر منها تعرضه للأجر العظيم بالصبر ~~عليه * (وما أنتم بمعجزين في الأرض) * فائتين ما قضى عليكم من المصائب * ~~(وما لكم من دون الله من ولي) * يحرصكم عنها * (ولا نصير) * يدفعها عنكم * ~~(ومن آياته الجوار) * السفن الجارية * (في البحر كالأعلام) * كالجبال قالت ~~الخنساء (وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار) * (إن يشأ يسكن ~~الريح) * وقرئ الرياح * (فيظللن رواكد على ظهره) * فيبقين ثوابت على ظهر ~~البحر * (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) * لكل من كل همته وحبس نفسه ~~PageV05P131 # على النظر في آيات الله والتفكر في آلائه أو لكل مؤمن كامل الإيمان فإن ~~الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر * (أو يوبقهن) * أو يهلكهن بإرسال الريح ~~العاصفة المغرقة والمراد إهلاك أهلها لقوله تعالى * (بما كسبوا) * وأصله أو ~~يرسلها فيوبقهن لأنه قسيم يسكن فاقتصر فيه على المقصود كما في قوله تعالى * ~~(ويعف عن ms1317 كثير) * إذ المعنى أو يرسلها فيوبق ناسا بذنوبهم وينج ناسا على ~~العفو منهم وقرئ ويعفو على الاستئناف * (ويعلم الذين يجادلون في آياتنا) * ~~عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم * (ويعلم) * أو على الجزاء ونصب نصب ~~الواقع جوابا للأشياء الستة لأنه أيضا غير واجب وقرأ نافع وابن عامر بالرفع ~~على الاستئناف وقرئ بالجزم عطفا على * (ويعف) * فيكون المعنى ويجمع بين ~~إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير آخرين * (ما لهم من محيص) * محيد من العذاب ~~والجملة معلق عنها الفعل * (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا) * ~~تمتعون به مدة حياتكم * (وما عند الله) * من ثواب الآخرة * (خير وأبقى ~~للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) * لخلوص نفعه ودوامه و * (ما) * الأولى ~~موصولة تضمنت معنى الشرط من حيث أن إيتاء ما أوتوا سبب للتمتع بها في ~~الحياة الدنيا فجاءت الفاء في جوابها بخلاف الثانية وعن علي رضي الله تعالى ~~عنه تصدق أبو بكر رضي الله تعالى عنه بماله كله فلامه جمع فنزلت * (والذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون) * * (والذين) * بما ~~بعده عطف على * (للذين آمنوا) * أو مدح منصوب أو مرفوع وبناء * (يغفرون) * ~~على PageV05P132 # ضميرهم خبرا للدلالة على أنهم الأخصاء بالمغفرة حال الغضب وقرأ حمزة ~~والكسائي كبير الإثم * (والذين استجابوا لربهم) * نزلت في الأنصار دعاهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان فاستجابوا له * (وأقاموا الصلاة ~~وأمرهم شورى بينهم) * ذو شورى بينهم لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا ~~عليه وذلك من فرط تدبرهم وتيقظهم في الأمور وهي مصدر كالفتيا بمعنى التشاور ~~* (ومما رزقناهم ينفقون) * في سبيل الله الخير * (والذين إذا أصابهم البغي ~~هم ينتصرون) * على ما جعله الله لهم كراهة التذلل وهو وصفهم بالشجاعة بعد ~~وصفهم بسائر أمهات الفضائل وهو لا يخالف وصفهم بالغفران فإنه ينبئ عن عجز ~~المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلب ~~مذموم لأنه إجراء وإغراء على البغي ثم عقب وصفهم بالانتصار للمنع عن التعدي ~~* (وجزاء سيئة سيئة مثلها) * وسمي الثانية * (سيئة) * للازدواج أو لأنها ms1318 ~~تسوء من تنزل به * (فمن عفا وأصلح) * بينه وبين عدوه * (فأجره على الله) * ~~عدة مبهمة تدل على عظم الموعود * (إنه لا يحب الظالمين) * المبتدئين ~~بالسيئة والمتجاوزين في الانتقام * (ولمن انتصر بعد ظلمه) * بعد ما ظلم وقد ~~قرىء به * (فأولئك ما عليهم من سبيل) * بالمعاتبة والمعاقبة * (إنما السبيل ~~على الذين يظلمون الناس) * يبتدئونهم بالإضرار ويطلبون ما لا PageV05P133 # يستحقونه تجبرا عليهم * (ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) ~~* على ظلمهم وبغيهم * (ولمن صبر) * على الأذى * (وغفر) * ولم ينتصر * (إن ~~ذلك لمن عزم الأمور) * أي إن ذلك منه فحذف كما حذف في قولهم السمن منوان ~~بدرهم للعلم به * (ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده) * من ناصر يتولاه ~~من بعد خذلان الله إياه * (وترى الظالمين لما رأوا العذاب) * حين يرونه ~~فذكر بلفظ الماضي تحقيقا * (يقولون هل إلى مرد من سبيل) * هل إلى رجعة إلى ~~الدنيا * (وتراهم يعرضون عليها) * على النار ويدل عليه * (العذاب) * * ~~(خاشعين من الذل) * متذللين متقاصرين مما يلحقهم من الذل * (ينظرون من طرف ~~خفي) * أيبتدىء نظرهم إلى النار مع تحريك لأجفانهم ضعيف كالمصبور ينظر إلى ~~السيف * (وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم) * ~~بالتعريض للعذاب المخلد * (يوم القيامة) * ظرف ل * (خسروا) * والقول في ~~الدنيا أو لقال أي يقولون إذا رأوهم على تلك الحال * (ألا إن الظالمين في ~~عذاب مقيم) * تمام كلامهم أو تصديق من الله لهم * (وما كان لهم من أولياء ~~ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل) * إلى الهدى أو النجاة ~~* (استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله) * لا يرده الله ~~بعدما حكم به و * (من) * صلة ل * (مرد) * وقيل صلة * (يأتي) * أي من قبل أن ~~يأتي يوم من الله لا يمكن رده * (ما لكم من ملجأ) * مفر * (يومئذ وما لكم ~~من نكير) * إنكار لما اقترفتموه لأنه مدون في صحائف أعمالكم تشهد عليه ~~ألسنتكم وجوارحكم * (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا) * رقيبا أو ~~محاسبا * (إن ms1319 عليك إلا البلاغ) * وقد بلغت * (وإنا إذا أذقنا الإنسان منا ~~رحمة فرح بها) * أراد بالإنسان الجنس لقوله * (وإن تصبهم سيئة بما قدمت ~~أيديهم فإن الإنسان كفور) * بليغ الكفران ينسى النعمة رأسا ويذكر البلية ~~ويعظمها ولا يتأمل سببها وهذا وإن اختص بالمجرمين جاز إسناده إلى الجنس ~~لغلبتهم واندراجهم فيه وتصدير الشرطية الأولى ب * (إذا) * والثانية ب * ~~(إن) * لأن إذاقة النعمة محققة من حيث أنها عادة مقتضاة بالذات بخلاف إصابة ~~البلية وإقامة علة الجزاء PageV05P134 # مقامه ووضع الظاهر موضع المضمر في الثانية للدلالة على أن هذا الجنس ~~مرسوم بكفران النعمة * (لله ملك السماوات والأرض) * فله أن يقسم النعمة ~~والبلية كيف يشاء * (يخلق ما يشاء) * من غير لزوم ومجال اعتراض * (يهب لمن ~~يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور) * * (أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من ~~يشاء عقيما) * بدل من * (يخلق) * بدل البعض والمعنى يجعل أحوال العباد في ~~الأولاد مختلفة على مقتضى المشيئة فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى ~~أو الصنفين جميعا ويعقم آخرين ولعل تقديم الإناث أكثر لتكثير النسل أو لأن ~~مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به مشيئة الله لا مشيئة الإنسان ~~والإناث كذلك أو لأن الكلام في البلاء والعرب تعدهن بلاء أو لتطييب قلوب ~~آبائهن أو للمحافظة على الفواصل ولذلك عرف الذكور أو لجبر التأخير وتغيير ~~العاطف في الثلث لأنه قسيم المشترك بين القسمين ولم يحتج إليه الرابع لا ~~فصاحة بأنه قسيم المشترك بين الأقسام المتقدمة * (إنه عليم قدير) * فيفعل ~~ما يفعل بحكمه واختيار * (وما كان لبشر) * وما صح له * (أن يكلمه الله إلا ~~وحيا) * كلاما خفيا يدرك لأنه بسرعة تمثيل ليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة ~~تتوقف على تموجات متعاقبة وهو ما يعم PageV05P135 # المشافه به كما روي في حديث المعراج وما وعد به في حديث الرؤية والمهتف ~~به كما اتفق لموسى في طوى والطور ولكن عطف قوله * (أو من وراء حجاب) * عليه ~~يخصه بالأول فالآية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها وقيل المراد به ~~الإلهام ms1320 والإلقاء في الروع أو الوحي المنزل به الملك إلى الرسل فيكون ~~المراد بقوله * (أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء) * أو يرسل إليه نبيا ~~فيبلغ وحيه كما أمره وعلى الأول المراد بالرسول الملك الموحي إلى الرسل ~~ووحيا بما عطف عليه منتصب بالمصدر لأن * (من وراء حجاب) * ظرفا وقعت أحوالا ~~وقرأ نافع * (أو يرسل) * برفع اللام * (إنه على) * عن صفات المخلوقين * ~~(حكيم) * يفعل ما تقتضيه حكمته فيكلم تارة بوسط وتارة بغير وسط إما عيانا ~~وإما من وراء حجاب PageV05P136 # * (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) * يعني ما أوحي إليه وسماه روحا لأن ~~القلوب تحيا به وقيل جبريل والمعنى أرسلناه إليك بالوحي * (ما كنت تدري ما ~~الكتاب ولا الإيمان) * أي قبل الوحي وهو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل ~~النبوة بشرع وقيل المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع * (ولكن ~~جعلناه) * أي الروح أو الكتاب أو الإيمان * (نورا نهدي به من نشاء من ~~عبادنا) * بالتوفيق للقبول والنظر فيه * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * هو ~~الإسلام وقرئ لتهدي أي ليهديك الله * (صراط الله) * بدل من الأول * (الذي ~~له ما في السماوات وما في الأرض) * خلقا وملكا * (ألا إلى الله تصير ~~الأمور) * بارتفاع الوسائط والتعلقات وفيه وعد ووعيد للمطيعين والمجرمين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ حم عسق كان ممن تصلي عليه الملائكة ~~ويستغفرون له ويسترحمون له PageV05P137 # سورة الزخرف مكية وقيل إلا قوله واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا وآيها ~~تسع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (حم) * * (والكتاب المبين) * * ~~(إنا جعلناه قرآنا عربيا) * أقسم بالقرآن على أنه جعله قرآنا عربيا وهو من ~~البدائع لتناسب القسم والمقسم عليه كقول أبي تمام (وثناياك أنها إغريض) ~~ولعل إقسام الله بالأشياء استشهاد بما فيها من الدلالة على المقسم عليه ~~وبالقرآن من حيث أنه معجز مبين لطرق الهدى وما يحتاج إليه في الديانة أو ~~بين للعرب ما يدل على أنه تعالى صيره كذلك * (لعلكم تعقلون) * لكي تفهموا ~~معانيه * (وإنه) * عطف على انا وقرأ ms1321 حمزة والكسائي بالكسر على الاستئناف * ~~(في أم الكتاب) * في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية وقرئ أو الكتاب ~~بالكسر * (لدينا) * محفوظا عندنا عن التغيير * (لعلي) * رفيع الشأن في ~~الكتب لكونه معجزا من بينها * (حكيم) * ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه ~~غيره وهما خبران لأن * (في أم الكتاب) * PageV05P138 # متعلق ب * (لعلي) * واللام لا تمنعه أو حال منه و * (لدينا) * بدل منه أو ~~حال من * (أم الكتاب) * * (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) * أفنذوده ونبعده عنكم ~~مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الحوض قال طرفة (اضرب عنك الهموم طارقها ضربك ~~بالسيف قونس الفرس) والفاء للعطف على محذوف أي انهملكم فنضرب * (عنكم ~~الذكر) * و * (صفحا) * مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض ~~أومفعول له أو حال بمعنى صافحين وأصله أن تولي الشيء صفحة عنقك وقيل إنه ~~بمعنى الجانب فيكون ظرفا ويؤيده أنه قرىء صفحا بالضم وحينئذ يحتمل أن يكون ~~تخفيف صفح جمع صفوح بمعنى صافحين والمراد إنكار أن يكون الأمر على خلاف ما ~~ذكر من إنزال الكتاب على لغتهم ليفهموه * (أن كنتم قوما مسرفين) * أي لأن ~~كنتم وهو في الحقيقة علة مقتضية لترك الإعراض عنهم وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي * (إن) * بالكسر على أن الجملة شرطية مخرجة للمحقق مخرج المشكوك ~~استجهالا لهم وما قبلها دليل الجزاء * (وكم أرسلنا من نبي في الأولين) * * ~~(وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤون) * تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن استهزاء قومه * (فأهلكنا أشد منهم بطشا) * أي من القوم ~~المسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى PageV05P139 # الرسول مخبرا عنهم * (ومضى مثل الأولين) * وسلف في القرآن قصتهم العجيبة ~~وفيه وعد للرسول ووعيد لهم بمثل ما جرى على الأولين * (ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم) * لعله لازم مقولهم أو ما دل ~~عليه إجمالا أقيم مقامه تقريرا لإلزام الحجة عليهم فكأنهم قالوا الله كما ~~حكي عنهم في مواضع أخر وهو الذي من صفته ما سرد من الصفات ويجوز أن يكون ~~مقولهم وما بعده استئناف * (الذي ms1322 جعل لكم الأرض مهدا) * فتستقرون فيها وقرئ ~~غير الكوفيون مهادا بالإلف * (وجعل لكم فيها سبلا) * تسلكونها * (لعلكم ~~تهتدون) * لكي تهتدوا إلى مقاصدكم أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك * ~~(والذي نزل من السماء ماء بقدر) * بمقدار ينفع ولا يضر * (فأنشرنا به بلدة ~~ميتا) * مال عنه الماء وتذكيره لأن البلدة بمعنى البلد والمكان * (كذلك) * ~~مثل ذلك الإنشار * (تخرجون) * تنشرون من قبوركم وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي * (تخرجون) * بفتح التاء وضم الراء * (والذي خلق الأزواج كلها) * ~~أصناف المخلوقات * (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون) * ما تركبونه ~~على تغليب المتعدي بنفسه على المتعدي بغيره إذ يقال ركبت الدابة وركبت في ~~السفينة أو المخلوق للركوب على المصنوع له أو الغالب على النادر ولذلك قال ~~* (لتستووا على ظهوره) * أي ظهور ما تركبون وجمعه للمعنى * (ثم تذكروا نعمة ~~ربكم إذا استويتم عليه) * تذكروها بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها * ~~(وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) * مطيقين من أقرن ~~الشيء إذا أطاقه وأصله وجد قرينته إذ الصعب لا يكون قرينته الضعيف وقرئ ~~بالتشديد والمعنى واحد وعنه صلى الله عليه وسلم PageV05P140 # أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال بسم الله فإذا استوى على الدابة قال ~~الحمد لله على كل حال * (سبحان الذي سخر لنا هذا) * إلى قوله * (وإنا إلى ~~ربنا لمنقلبون) * أي راجعون واتصاله بذلك لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى ~~هو الانقلاب إلى الله تعالى أو لأنه مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ~~ويستعد للقاء الله تعالى * (وجعلوا له من عباده جزءا) * متصل بقوله * (ولئن ~~سألتهم) * أي وقد جعلوا له بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدا فقالوا الملائكة ~~بنات الله ولعله سماه جزءا كما سمي بعضا لأنه بضعة من الوالد دلالة على ~~استحالته على الواحد الحق في ذاته وقرأ أبو بكر جزأ بضمتين * (إن الإنسان ~~لكفور مبين) * ظاهر الكفران ومن ذلك نسبة الولد إلى الله لأنها من فرط ~~الجهل به والتحقير لشأنه * (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين) * معنى ~~الهمزة في ms1323 * (أم) * للإنكار والتعجب من شأنهم حيث لم يقنعوا بأن جعلوا له ~~جزءا حتى جعلوا له من مخلوقاته أجزاء أخس مما اختير لهم وأبغض الأشياء ~~إليهم بحيث إذا بشر أحدهم بها اشتد غمه به كما قال * (وإذا بشر أحدهم بما ~~ضرب للرحمن مثلا) * بالجنس الذي جعله له مثلا إذ الولد لا بد وأن يماثل ~~الوالد * (ظل وجهه مسودا) * صار وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة ~~* (وهو كظيم) * مملوء قلبه من الكرب وفي ذلك دلالات على فساد ما قالوه ~~وتعريف البنين بما مر في الذكور وقرئ مسود ومسواد على أن في ظل ضمير المبشر ~~ووجهه مسود وقعت خبرا PageV05P141 # * (أو من ينشأ في الحلية) * أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة ~~يعني البنات * (وهو في الخصام) * في المجادلة * (غير مبين) * مقرر لما ~~يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي ويجوز أن يكون من مبتدأ محذوف الخبر أي أو ~~من هذا حالة ولده و * (في الخصام) * متعلق ب * (مبين) * وإضافة * (غير) * ~~إليه لا يمنعه لما عرفت وقرأ حمزة والكسائي وحفص * (ينشأ) * أي يربي وقرئ * ~~(ينشأ) * ويناشأ بمعناه ونظير ذلك أعلاه وعلاه وعالاه بمعنى * (وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) * كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم ~~وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله تعالى أنقصهم رأيا وأخسهم صنفا ~~وقرئ عبيد وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب عند على تمثيل زلفاهم وقرئ أنثا ~~وهو جمع الجمع * (أشهدوا خلقهم) * أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم إناثا ~~فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل وتهكم به وقرأ نافع أشهدوا بهمزة ~~الاستفهام وهمزة مضمومة بين بين وآأشهدوا بمدة بينهما * (ستكتب شهادتهم) * ~~التي شهدوا بها على الملائكة * (ويسألون) * أي عنها يوم القيامة وهو وعيد ~~شديد وقرئ سيكتب وسنكتب بالياء والنون وشهاداتهم وهي أن الله جزء أو أن له ~~بنات وهن الملائكة ويساءلون من المساءلة * (وقالوا لو شاء الرحمن ما ~~عبدناهم) * أي لو شاء عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم فاستدلوا بنفي مشيئته ~~عدم العبادة على امتناع النهي ms1324 عنها أو على حسنها وذلك باطل لأن المشيئة ~~ترجح بعض الممكنات على بعض مأمورا كان أو منهيا حسنا كان أو غيره ~~PageV05P142 # ولذلك جهلهم فقال * (ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون) * يتمحلون ~~تمحلا باطلا ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدعوى كأنه لما أبدى وجوه ~~فسادها وحكى شبهتهم المزيفة نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل ثم أضرب ~~عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال * (أم آتيناهم كتابا من ~~قبله) * من قبل القرآن أو ادعائهم ينطق على صحة ما قالوه * (فهم به ~~مستمسكون) * بذلك الكتاب متمسكون * (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة ~~وإنا على آثارهم مهتدون) * أي لا حجة لهم على عقلية ولا نقلية وإنما جنحوا ~~فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة وال * (أمة) * الطريقة التي تؤم كالراحلة ~~للمرحول إليه وقرئت بالكسر وهي الحالة التي يكون عليها الأم أي القاصد ~~ومنها الدين * (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها ~~إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) * تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم وأن مقدميهم ~~أيضا لم يكن لهم سند منظور إليه وتخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب ~~البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد * (قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم ~~عليه آباءكم) * أي أتتبعون آبائكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم وهي ~~حكاية أمر ماض أوحي إلى النذر أو خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيد ~~الأول أنه قرأ ابن عامر وحفص قال وقوله * (قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) ~~* أي وإن كان اهدى إقناطا للنذير من أن ينظروا أو يتفكروا فيه * (فانتقمنا ~~منهم) * بالاستئصال * (فانظر كيف كان عاقبة المكذبين) * ولا تكترث بتكذيبهم ~~* (وإذ قال إبراهيم) * واذكر وقت قوله هذا ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك ~~بالدليل أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد فإنه أشرف آبائهم * (لأبيه ~~وقومه إنني براء مما ms1325 تعبدون) * برئ من عبادتكم أو معبودكم مصدر نعت به ~~ولذلك استوى فيه الواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث وقرئ برئ وبراء ككريم ~~وكرام * (إلا الذي فطرني) * استثناء منقطع أو متصل على أن ما يعم أولي ~~العلم وغيرهم وأنهم كانوا يعبدون الله والأصنام والأوثان أو صفة على أن ما ~~موصوفة أي إنني برئ من PageV05P143 # آلهة تعبدونها غير الذي فطرني * (فإنه سيهدين) * سيثبتني على الهداية أو ~~سيهديني إلى ما وراء ما هداني إليه * (وجعلها) * وجعل إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام أو الله كلمة التوحيد * (كلمة باقية في عقبه) * في ذريته فيكون ~~فيهم أبدا من يوحد الله ويدعو إلى توحيده وقرئ * (كلمة) * و * (في عقبه) * ~~على التخفيف و في عاقبه أي فيمن عقبه * (لعلهم يرجعون) * يرجع من أشرك ~~بدعاء من وحد * (بل متعت هؤلاء وآباءهم) * هؤلاء المعاصرين للرسول صلى الله ~~عليه وسلم من قريش وآباءهم بالمد في العمر والنعمة فاغتلاوا لذلك وانهمكوا ~~في الشهوات وقرئ منعت بالفتح على أنه تعالى اعترض به على ذاته في قوله * ~~(وجعلها كلمة باقية) * مبالغة في تعييرهم * (حتى جاءهم الحق) * أو * (مبين) ~~* للتوحيد بالحجج والآيات * (ولما جاءهم الحق) * لينبههم عن غفلتهم * ~~(قالوا هذا سحر وإنا به كافرون) * زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاندة الحق ~~والاستخفاف به فسموا القرآن سحرا وكفروا به واستحقروا الرسول * (وقالوا ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين) * من إحدى القريتين مكة والطائف ~~* (عظيم) * بالجاه والمال كالوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي فإن ~~الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم ولم يعلموا أنها رتبة روحانية تستدعي ~~عظم النفس بالتحلي بالفضائل والكمالات القدسية لا التزخرف بالزخارف ~~الدنيوية * (أهم يقسمون رحمة ربك) * إنكار فيه تجهيل وتعجيب من تحكمهم ~~والمراد بالرحمة النبوة * (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) * ~~وهو عاجزون عن تدبيرها وهي خويصة أمرهم في دنياهم فمن أين لهم أن يدبروا ~~أمر النبوة التي هي أعلى المراتب الإنسية وإطلاق المعيشة يقتضي أن يكون ~~حلالها وحرامها من الله * (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) * PageV05P144 # وأوقعنا بينهم التفاوت في الرزق ms1326 وغيره * (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) * ~~ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فيحصل بينهم تآلف وتضام ينتظم بذلك نظام ~~العالم لا لكمال في الموسع ولا لنقص في المقتر ثم إنه لا اعتراض لهم علينا ~~في ذلك ولا تصرف فكيف يكون فيما هو أعلى منه * (ورحمة ربك) * يعني هذه ~~النبوة وما يتبعها * (خير مما يجمعون) * من حطام الدنيا والعظيم من رزق ~~منها لا منه * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) * لولا أن يرغبوا في الكفر ~~إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه * (لجعلنا لمن ~~يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج) * ومصاعد جمع معراج وقرئ معاريج ~~جمع معراج * (عليها يظهرون) * يعلون السطوح لحقارة الدنيا و * (لبيوتهم) * ~~بدل من * (لمن) * بدل الاشتمال أو على كقولك وهبت له ثوبا لقميصه وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وسقفا اكتفاء بجميع البيوت وقرئ سقفا بالتخفيف وسقوفا وسقفا ~~وهي لغة في سقف * (ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤون) * أي أبوابا وسررا ~~من فضة * (وزخرفا) * وزينة عطف على * (سقفا) * أو ذهبا عطف على محل من فضة ~~* (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) * إن هي المخففة واللام هي الفارقة ~~وقرأ عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه لما بالتشديد بمعنى إلا وأن نافية وقرئ به ~~مع أن وما * (والآخرة عند ربك للمتقين) * عن الكفر والمعاصي وفيه دلالة على ~~أن العظيم هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا وإشعار بما لأجله لم يجعل ذلك ~~للمؤمنين حتى يجتمع الناس على الإيمان وهو أنه تمتع قليل بالإضافة إلى ما ~~لهم في الآخرة مخل به في الأغلب لما فيه من الآفات قل من يتخلص عنها كما ~~أشار إليه بقوله PageV05P145 # * (ومن يعش عن ذكر الرحمن) * يتعام ويعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات ~~وانهماكه في الشهوات وقرئ يعش بالفتح أي يعم يقال عشي إذا كان في بصره آفة ~~وعشى إذا تعشى بلا آفة كعرج وعرج وقرئ يعشو على أن * (من) * موصولة * (نقيض ~~له شيطانا فهو له قرين) * يوسوسه ويغويه دائما وقرأ يعقوب بالياء على ~~إسناده إلى ضمير ms1327 * (الرحمن) * ومن رفع يعشو ينبغي أن يرفع * (نقيض) * * ~~(وإنهم ليصدونهم عن السبيل) * عن الطريق الذي من حقه أن يسبل وجمع الضميرين ~~للمعنى إذ المراد جنس العاشي والشيطان المقيض له * (ويحسبون أنهم مهتدون) * ~~الضمائر الثلاثة الأول له والباقيان للشيطان * (حتى إذا جاءنا) * أي العاشي ~~وقرأ الحجازيان وابن عامر وأبو بكر جاءانا أي العاشي والشيطان قال أي ~~العاشي للشيطان * (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين) * بعد المشرق من المغرب ~~فغلب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما * (فبئس القرين) * أنت * (ولن ينفعكم ~~اليوم) * أي ما أنتم عليه من التمني * (إذ ظلمتم) * إذ صح إنكم ظلمتم ~~أنفسكم في الدنيا بدل من * (اليوم) * * (أنكم في العذاب مشتركون) * لأن ~~حقكم أن تشتركوا أنتم وشياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه ويجوز ~~أن يسند الفعل إليه بمعنى ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الواقعين ~~في أمر صعب معاونتهم في تحمل أعبائه وتقسمهم لمكابدة عنائه إذ لكل منكم ما ~~لا تسعه طاقته وقرئ * (إنكم) * بالكسر وهو يقوي الأول * (أفأنت تسمع الصم ~~أو تهدي العمي) * إنكار وتعجب من أن تحمل هو الذي يقدر على هدايتهم بعد ~~تمرنهم على الكفر واستغراقهم في الضلال بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعب نفسه في دعاء قومه وهم لا يزيدون ~~إلا غيا فنزلت * (ومن كان في ضلال مبين) * عطف على * (العمي) * باعتبار ~~تغاير الوصفين وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تكنهم في ظلال لا يخفى * (فإما ~~نذهبن بك) * أي فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم و ما مزيدة مؤكدة بمنزلة ~~لام القسم في استجلاب النون المؤكدة * (فإنا منهم منتقمون) * بعذاب في ~~الدنيا والآخرة * (أو نرينك الذي وعدناهم) * أو إن أردنا أن نريك ما ~~وعدناهم من العذاب وقرأ PageV05P146 # يعقوب برواية رويس أو * (نرينك) * بإسكان النون وكذا * (نذهبن) * * (فإنا ~~عليهم مقتدرون) * لا يفوتوننا * (فاستمسك بالذي أوحي إليك) * من الآيات ~~والشرائع وقرئ أوحي على البناء للفاعل وهو الله تعالى * (إنك على صراط ~~مستقيم) * لا عوج له * (وإنه لذكر لك) ms1328 * لشرف لك * (ولقومك وسوف تسألون) * ~~أي عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه * (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) ~~* أي واسأل أممهم وعلماء دينهم وقرأ ابن كثير والكسائي بتخفيف الهمزة * ~~(أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) * هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ~~ملة من مللهم والمراد به الاستشهاد بإجماع الأنبياء على التوحيد والدلالة ~~على أنه ليس بدع ابتدعه فيكذب ويعادي له فإنه كان أقوى ما حملهم على ~~التكذيب والمخالفة * (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني ~~رسول رب العالمين) * يريد باقتصاصه تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومناقضة قولهم * (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) * ~~والاستشهاد بدعوة موسى عليه السلام إلى التوحيد ليتأملوا فيها * (فلما ~~جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون) * فاجئوا وقت ضحكهم منها أو استهزؤوا ~~بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها * (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من ~~أختها) * إلا هي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر ~~مما يقاس إليها من الآيات والمراد وصف الكل بالكبر كقولك رأيت رجالا بعضهم ~~أفضل من بعض وكقوله PageV05P147 # (من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسري بها الساري) أو * ~~(إلا) * وهي مختصة بنوع من الإعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار * ~~(وأخذناهم بالعذاب) * كالسنين والطوفان والجراد * (لعلهم يرجعون) * على وجه ~~يرجى رجوعهم * (وقالوا يا أيها الساحر) * نادوه بذلك في تلك الحال لشدة ~~شكيمتهم وفرط حماقتهم أو لأنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحرا وقرأ ابن ~~عامر بضم الهاء * (ادع لنا ربك) * فيكشف عنا العذاب * (بما عهد عندك) * ~~بعهده عندك من النبوة أو من أن يستجيب دعوتك أو أن يكشف العذاب عمن اهتدى ~~أو * (بما عهد عندك) * فوفيت به وهو الإيمان والطاعة * (إننا لمهتدون) * * ~~(فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون) * فاجئوا نكث عهدعم بالاهتداء * ~~(ونادى فرعون) * بنفسه أو بمناديه * (في قومه) * في مجمعهم أو فيما بينهم ~~بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم * (قال يا قوم أليس لي ms1329 ملك مصر ~~وهذه الأنهار) * أنهار النيل ومعظمها أربعة أنهر نهر الملك ونهر طولون ونهر ~~دمياط ونهر تنيس * (تجري من تحتي) * تحت قصري أو أمري أو بين يدي في جناني ~~والواو إما عاطفة لهذه * (الأنهار) * على الملك و * (تجري) * حال منها أو ~~واو حال وهذه مبتدأ و * (الأنهار) * صفتها و * (تجري) * خبرها * (أفلا ~~تبصرون) * ذلك * (أم أنا خير) * مع هذه المملكة والبسطة * (من هذا الذي هو ~~مهين) * ضعيف حقير لا يستعد للرئاسة من المهانة وهي القلة * (ولا يكاد ~~يبين) * الكلام لما به من الرتة فكيف يصلح للرسالة و * (أم) * إما منقطعة ~~والهمزة فيها للتقرير إذ قدم من أسباب فضله أو متصلة على إقامة المسبب مقام ~~السبب والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون أني خير منه * (فلولا ألقي ~~عليه أسورة من ذهب) * أي فهلا ألقي عليه مقاليد الملك إن كان صادقا إذ ~~كانوا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بسوار وطوق من ذهب وأساورة جمع أسوار بمعنى ~~السوار على تعويض التاء من ياء أساوير وقد قرىء به وقرأ يعقوب وحفص ~~PageV05P148 # أسورة وهي جمع سوار وقرئ أساور جمع أسورة و ألقي عليه أسورة وأساور على ~~البناء للفاعل وهو الله تعالى * (أو جاء معه الملائكة مقترنين) * مقرونين ~~يعينونه أو يصدقونه من قرنته به فاقترن أو متقارنين من اقترن بمعنى تقارن * ~~(فاستخف قومه) * فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم * (فأطاعوه) ~~* فيما أمرهم به * (إنهم كانوا قوما فاسقين) * فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق * ~~(فلما آسفونا) * أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان منقول من أسف إذا ~~اشتد غضبه * (انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين) * في اليم * (فجعلناهم سلفا) ~~* قدوة لمن بعدهم من الكفار يقتدون به في استحقاق مثل عقابهم مصدر نعت به ~~أو جمع سالف كخدم وخادم وقرأ حمزة والكسائي بضم السين واللام جمع سليف كرغف ~~ورغيف أو سالف كصبر جمع صابر أو سلف كخشب وقرئ سلفا بإبدال ضمة اللام فتحة ~~أو على أنه جمع سلفة أي ثلة قد سلفت * (ومثلا للآخرين) * وعظة لهم أو قصة ~~عجيبة تسير مسير الأمثال لهم ms1330 فيقال مثلكم مثل قوم فرعون * (ولما ضرب ابن ~~مريم مثلا) * أي ضربه ابن الزبعرى لما جادل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قوله تعالى * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) * أو غيره بأن قال ~~النصارى أهل كتاب وهم يعبدون عيسى عليه السلام ويزعمون أنه ابن الله ~~والملائكة أولى بذلك أو على قوله تعالى * (واسأل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا) * أو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح * (إذا قومك) * في قريش ~~* (منه) * من هذا المثل * (يصدون) * يضجون فرحا لظنهم أن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم صار ملزما به وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالضم من الصدود أي ~~PageV05P149 # يصدون عن الحق ويعرضون عنه وقيل هما لغتان نحو يعكف ويعكف * (وقالوا ~~أآلهتنا خير أم هو) * أي آلهتنا خير عندك أم عيسى عليه السلام فإن يكن في ~~النار فلتكن آلهتنا أولى بذلك أو آلهتنا خير أم محمد صلى الله عليه وسلم ~~فنعبده وندع آلهتنا وقرأ الكوفيون أآلهتنا بتحقيق الهمزتين وألف بعدهما * ~~(ما ضربوه لك إلا جدلا) * ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل والخصومة لا ~~لتمييز الحق من الباطل * (بل هم قوم خصمون) * شداد الخصومة حراص على اللجاج ~~* (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) * بالنبوة * (وجعلناه مثلا لبني إسرائيل) * ~~أمرا عجيبا كالمثل السائر لبني إسرائيل وهو كالجواب المزيح لتلك الشبهة * ~~(ولو نشاء لجعلنا منكم) * لولدنا منكم يا رجال كما ولدناعيسى من غير أب أو ~~لجعلنا بدلكم * (ملائكة في الأرض يخلفون) * ملائكة يخلفونكم في الأرض ~~والمعنى أن حال عيسى عليه السلام وإن كانت عجيبة فإنه تعالى قادر على ما هو ~~أعجب من ذلك وأن الملائكة مثلكم من حيث أنها ذوات ممكنة يحتمل خلقها توليدا ~~كما جاز خلقها إبداعا فمن أين لهم استحقاق الألوهية والانتساب إلى الله ~~سبحانه وتعالى * (وإنه) * وإن عيسى عليه السلام * (لعلم للساعة) * لأن ~~حدوثه أو نزوله من أشراط الساعة يعلم به دنوها أو لأن أحياء الموتى يدل على ~~قدرة الله تعالى عليه وقرئ * (لعلم) * أي لعلامة ms1331 ولذكر على تسمية ما يذكر ~~به ذكرا وفي الحديث ينزل عيسى عليه السلام على ثنية بالأرض المقدسة يقال ~~لها أفيق وبيده حربة يقتل بها الدجال فيأتي بيت المقدس PageV05P150 # والناس في صلاة الصبح فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى عليه الصلاة والسلام ~~ويصلي خلفه على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ثم يقتل الخنازير ويكسر ~~الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلا من آمن به وقيل الضمير ~~للقرآن فإن فيه الإعلام بالساعة والدلالة عليها * (فلا تمترن بها) * فلا ~~تشكن فيها * (واتبعون) * واتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي وقيل هو قول الرسول ~~صلى الله عليه وسلم أمر أن يقوله * (هذا) * الذي أدعوكم إليه * (صراط ~~مستقيم) * لا يضل سالكه * (ولا يصدنكم الشيطان) * عن المتابعة * (إنه لكم ~~عدو مبين) * ثابت عداوته بأن أخرجكم عن الجنة وعرضكم للبلية * (ولما جاء ~~عيسى بالبينات) * بالمعجزات أو بآيات الإنجيل أو بالشرائع الواضحات * (قال ~~قد جئتكم بالحكمة) * بالإنجيل أو بالشريعة * (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون ~~فيه) * وهو ما يكون من أمر الدين لا ما يتعلق بأمر الدنيا فإن الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام لم يبعثوا لبيانه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أنتم ~~أعلم بأمر دنياكم * (فاتقوا الله وأطيعون) * فيما أبلغه عنه * (إن الله هو ~~ربي وربكم فاعبدوه) * بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد ~~والتعبد بالشرائع * (هذا صراط مستقيم) * الإشارة إلى مجموع الأمرين وهو ~~تتمة كلام عيسى عليه الصلاة والسلام أو استئناف من الله تعالى يدل على ما ~~هو المقتضي للطاعة في ذلك * (فاختلف الأحزاب) * الفرق المتحزبة * (من ~~بينهم) * من بين النصارى أو اليهود PageV05P151 # والنصارى من بين قومه المبعوث إليهم * (فويل للذين ظلموا) * من المتحزبين ~~* (من عذاب يوم أليم) * هو القيامة * (هل ينظرون إلا الساعة) * الضمير ~~لقريش أو * (للذين ظلموا) * * (أن تأتيهم) * بدل من * (الساعة) * والمعنى ~~هل ينظرون إلا إتيان الساعة * (بغتة) * فجأة * (وهم لا يشعرون) * غافلون ~~عنها لاشتغالهم بأمور الدنيا وإنكارهم لها * (الأخلاء) * الأحياء * (يومئذ ~~بعضهم لبعض عدو) * أي يتعادون يومئذ لانقطاع العلق لظهور ما كانوا يتخالون ~~له سببا ms1332 للعذاب * (إلا المتقين) * فإن خلتهم لما كانت في الله تبقى نافعة ~~أبد الآباد * (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) * حكاية لما ~~ينادي به المتقون المتحابون في الله يومئذ وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ~~وحفص بغير الياء * (الذين آمنوا بآياتنا) * صفة المنادي * (وكانوا مسلمين) ~~* حال من الواو أي الذين آمنوا مخلصين غير أن هذه العبارة آكد وأبلغ * ~~(ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم) * نساؤكم المؤمنات * (تحبرون) * تسرون سرورا ~~يظهر حباره أي أثره على وجوهكم أو تزينون من الحبر وهو حسن الهيئة أو ~~تكرمون إكراما يبالغ فيه والحبرة المبالغة فيما وصف بجميل * (يطاف عليهم ~~بصحاف من ذهب وأكواب) * الصحاف جمع صحفة والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة ~~له * (وفيها) * وفي الجنة * (ما تشتهي أنفسكم) * وقرأ نافع وابن عامر وحفص ~~* (تشتهيه الأنفس) * على الأصل * (وتلذ الأعين) * بمشاهدته وذلك تعميم بعد ~~PageV05P152 # تخصيص ما يعد من الزوائد في التنعم والتلذذ * (وأنتم فيها خالدون) * فإن ~~كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ثاني الحال * ~~(وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) * وقرأ ورثتموها شبه جزاء ~~العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه العامل وتلك إشارة إلى الجنة المذكورة وقعت ~~مبتدأ والجنة خبرها و * (التي أورثتموها) * صفتها أو * (الجنة) * صفة * ~~(تلك) * و * (التي) * خبرها أو صفة * (الجنة) * والخبر * (بما كنتم تعملون) ~~* وعليه يتعلق الباء بمحذوف لا ب * (أورثتموها) * * (لكم فيها فاكهة كثيرة ~~منها تأكلون) * بعضها تأكلون لكثرتها ودوام نوعها ولعل تفصيل التنعم ~~بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو حقير بالإضافة إلى سائر نعائم ~~الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة * (إن المجرمين) * الكاملين في الإجرام ~~وهم الكفار لأنه جعل قسيم المؤمنين بالآيات وحكى عنهم ما يخص بالكفار * (في ~~عذاب جهنم خالدون) * خبر إن أو خالدون خبر والظرف متعلق به * (لا يفتر ~~عنهم) * لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا والتركيب للضعف * ~~(وهم فيه) * في العذاب * (مبلسون) * آيسون من النجاة * (وما ظلمناهم ولكن ~~كانوا هم الظالمين) * مر مثله غير مرة وهم ms1333 فصل * (ونادوا يا مالك) * وقرئ ~~يا مال على الترخيم مكسورا ومضموما ولعله إشعار PageV05P153 # بأنهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللفظ بالتمام ولذلك اختصروا فقالوا * ~~(ليقض علينا ربك) * والمعنى سل ربنا أن يقضي علينا من قضى عليه إذا أماته ~~وهو لا ينافي إبلاسهم فإنه جؤار وتمن للموت من فرط الشدة * (قال إنكم ~~ماكثون) * لا خلاص لكم بموت ولا بغيره * (لقد جئناكم بالحق) * بالإرسال ~~والإنزال وهو تتمة الجواب إن كان في قال ضمير الله وإلا فجواب منه فكأنه ~~تعالى تولى جوابهم بعد جواب مالك * (ولكن أكثركم للحق كارهون) * لما في ~~اتباعه من إتعاب النفس وآداب الجوارح * (أم أبرموا أمرا) * في تكذيب الحق ~~ورده ولم يقتصروا على كراهته * (فإنا مبرمون) * أمرا في مجازاتهم والعدول ~~عن الخطاب للإشعار بأن ذلك أسوأ من كراهتهم أو أم أحكم المشركون أمرا من ~~كيدهم بالرسول * (فإنا مبرمون) * كيدنا بهم ويؤيده قوله * (أم يحسبون أنا ~~لا نسمع سرهم) * حديث أنفسهم بذلك * (ونجواهم) * وتناجيهم * (بلى) * نسمعها ~~* (ورسلنا) * والحفظة مع ذلك * (لديهم) * ملازمة لهم * (يكتبون) * ذلك * ~~(قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) * منكم فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يكون أعلم بالله وبما يصح له وبما لا يصح له وأولى بتعظيم ما يوجب ~~تعظيمه ومن تعظيم الوالد تعظيم ولده ولا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد ~~وعبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال بل المراد نفيهما على أبلغ الوجوه ~~كقوله تعالى * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * غير أن * (لو) * ثم ~~مشعرة بانتفاء الطرفين و * (إن) * ههنا لا تشعر به ولا بنقيضه فإنها لمجرد ~~الشريطة بل الانتفاء معلوم لانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه ~~والدلالة على أن إنكاره الولد ليس لعناد ومراء بل لو كان لكان أولى الناس ~~بالاعتراف به وقيل معناه إن كان له ولد في زعمكم PageV05P154 # فأنا أول العابدين لله الموحدين له أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد ~~من عبد يعبد إذا اشتد أنفه أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل ms1334 مكة ~~وقرأ حمزة والكسائي * (ولد) * بالضم وسكون اللام * (سبحان رب السماوات ~~والأرض رب العرش عما يصفون) * عن كونه ذا ولد فإن هذه الأجسام لكونها أصولا ~~ذات استمرار تبرأت عما يتصف به سائر الأجسام من توليد المثل فما ظنك ~~بمبدعها وخالقها * (فذرهم يخوضوا) * في باطلهم * (ويلعبوا) * في دنياهم * ~~(حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) * أي يوم القيامة أي يوم القيامة وهو دلالة ~~على أن قولهم هذا جهل واتباع هوى وإنهم مطبوع على قلوبهم معذبون في الآخرة ~~* (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) * مستحق لأن يعبد فيهما والظرف ~~متعلق به لأنه بمعنى المعبود أو متضمن معناه كقولك هو حاتم في البلد وكذا ~~فيمن قرأ الله والراجع مبتدأ محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر والعطف عليه ~~ولا يجوز جعله خبرا له لأنه لا يبقى له عائد لكن لو جعل صلة وقدر الإله ~~مبتدأ محذوف يكون به جملة مبنية للصلة دالة على أن كونه في السماء بمعنى ~~الألوهية دون الاستقرار وفيه نفي الآلهة السماوية والأرضية واختصاصه ~~باستحقاق الألوهية * (وهو الحكيم العليم) * كالدليل عليه * (وتبارك الذي له ~~ملك السماوات والأرض وما بينهما) * كالهواء * (وعنده علم الساعة) * العلم ~~بالساعة التي تقوم القيامة فيها * (وإليه ترجعون) * للجزاء وقرأ نافع وابن ~~عامر وأبو عمرو وعاصم وروح بالتاء على الالتفات للتهديد * (ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة) * كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله * (إلا من شهد ~~بالحق وهم يعلمون) * PageV05P155 # بالتوحيد والاستثناء متصل إن أريد بالموصول كل ما عبد من دون الله ~~لاندراج الملائكة والمسيح فيه ومنفصل إن خص بالأصنام * (ولئن سألتهم من ~~خلقهم) * سألت العابدين أو المعبودين * (ليقولن الله) * لتعذر المكابرة فيه ~~من فرط ظهوره * (فأنى يؤفكون) * يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره * (وقيله) ~~* وقول الرسول ونصبه للعطف على سرهم أو على محل الساعة أو إضمار فعله أي ~~وقال * (وقيله) * وجره عاصم وحمزة عطفا على * (الساعة) * وقرئ بالرفع على ~~أنه مبتدأ خبره * (يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) * أو معطوف على * (علم ~~الساعة) * بتقدير مضاف وقيل هو ms1335 قسم منصوب بحذف الجار أو المجرور بإضماره أو ~~مرفوع بتقدير * (وقيله يا رب) * قسمي و * (إن هؤلاء) * جوابه * (فاصفح ~~عنهم) * فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم * (وقل سلام) * تسلم منكم ومتاركة ~~* (فسوف يعلمون) * تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم وقرأ نلفع ~~وابن عامر بالتاء على أنه من المأمور بقوله عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة * (يا عباد لا خوف عليكم ~~اليوم ولا أنتم تحزنون) * PageV05P156 # سورة الدخان إلا قوله تعالى * (إنا كاشفو العذاب) * الآية وهي سبع أو تسع ~~وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (حم والكتاب المبين) * القرآن والواو ~~للعطف إن كان * (حم) * مقسما به وإلا فللقسم والجواب قوله * (إنا أنزلناه ~~في ليلة مباركة) * ليلة القدر أو البراءة ابتدىء فيها إنزاله أو أنزل فيها ~~جملة إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ ثم أنزل على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم نجوما وبركتها لذلك فإن نزول القرآن سبب للمنافع الدينية والدنيوية أو ~~لما فيها من نزول الملائكة والرحمة وإجابة الدعوة وقسم النعمة وفصل الأقضية ~~* (إنا كنا منذرين) * استئناف يبين المقتضى للإنزال وكذلك قوله * (فيها ~~يفرق كل أمر حكيم) * فإن كونها مفرق الأمور المحكمة أو الملتبسة بالحكمة ~~يستدعي أن ينزل فيها القرآن الذي هو من عظائمها ويجوز أن يكون صفة * (ليلة ~~مباركة) * وما بينهما اعتراض وهو يدل على أن الليلة ليلة القدر لأنه صفتها ~~لقوله * (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) * وقرئ يفرق ~~بالتشديد و * (يفرق) * في كل أمر يفرقه الله ونفرق بالنون * (أمرا من ~~عندنا) * أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا وهو ~~مزيد تفخيم للأمر ويجوز أن يكون حالا من كل أوامر أو ضميره المستكن في ~~PageV05P157 # * (حكيم) * لأنه موصوف وأن يكون المراد به مقابل النهي وقع مصدرا ل * ~~(يفرق) * أو لفعله مضمرا من حيث أن الفرق به أو حالا من أحد ضميري * ~~(أنزلناه) * بمعنى آمرين أو مأمورا * (إنا كنا مرسلين) * * (رحمة من ربك) ms1336 * ~~بدل من * (إنا كنا منذرين) * أي أنزلنا القرآن لأن من عادتنا إرسال الرسل ~~بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم وضع الرب موضع الضمير للإشعار بأن ~~الربوبية اقتضت ذلك فإنه أعظم أنواع التربية أو علة ب * (يفرق) * أو * ~~(أمرا) * و * (رحمة) * مفعول به أي يفصل فيها كل أمر أو تصدر الأوامر * (من ~~عندنا) * لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا فإن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق ~~وغيرها وصدور الأوامر الإلهية من باب الرحمة وقرئ * (رحمة) * على تلك رحمة ~~* (إنه هو السميع العليم) * يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم وهو بما بعده ~~تحقيق لربوبيته فإنها لا تحق إلا لمن هذه صفاته * (رب السماوات والأرض وما ~~بينهما) * خبر آخر أو استئناف وقرأ الكوفيون بالجر بدلا * (من ربك) * * (إن ~~كنتم موقنين) * أي إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم أو كنتم موقنين في ~~إقراركم إذا سئلتم من خلقها فقلتم الله علمتم أن الأمر كما قلنا أو إن كنتم ~~مريدين اليقين فاعلموا ذلك * (لا إله إلا هو) * إذ لا خالق سواه * (يحيي ~~ويميت) * كما تشاهدون * (ربكم ورب آبائكم الأولين) * وقرئا بالجر بدلا * ~~(من ربك) * * (بل هم في شك يلعبون) * رد لكونهم موقنين * (فارتقب) * فانتظر ~~لهم * (يوم تأتي السماء بدخان مبين) * يوم شدة ومجاعة فإن PageV05P158 # الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره أو لأن الهواء ~~يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار أو لأن العرب تسمي الشر الغالب ~~دخانا وقد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب وعظامها وإسناد الإتيان إلى السماء ~~لأن ذلك يكفه عن الأمطار أو يوم ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة لما ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم لما قال أول الآيات الدخان ونزول عيسى عليه ~~السلام ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر قيل وما الدخان ~~فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية وقال يملأ ما بين المشرق والمغرب ~~يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام وأما الكافر فهو ~~كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ms1337 أو يوم القيامة والدخان يحتمل ~~المعنيين * (يغشى الناس) * يحيط بهم صفة للدخان وقوله * (هذا عذاب أليم) * ~~* (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) * مقدر بقول وقع حالا و * (إنا ~~مؤمنون) * وعد بالإيمان إن كشف العذاب عنهم * (أنى لهم الذكرى) * من أين ~~لهم وكيف يتذكرون بهذه الحالة * (وقد جاءهم رسول مبين) * بين لهم ما هو ~~أعظم منها في إيجاب الادكار من الآيات والمعجزات * (ثم تولوا عنه وقالوا ~~معلم مجنون) * أي قال بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف وقال آخرون إنه * ~~(مجنون) * * (إنا كاشفو العذاب) * بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لما ~~دعا رفع القحط * (قليلا) * كشفا قليلا أو زمانا قليلا وهو ما بقي من ~~أعمارهم * (إنكم عائدون) * إلى الكفر غب الكشف ومن فسر الدخان بما هو من ~~الأشراط قال إذا جاء الدخان غوث الكفار PageV05P159 # بالدعاء فيكشفه الله عنهم بعد الأربعين فريثما يكشفه عنهم يرتدون ومن ~~فسره بما في القيامة أوله بالشرط والتقدير * (يوم نبطش البطشة الكبرى) * ~~يوم القيامة أو يومبدر ظرف لفعل دل عليه * (إنا منتقمون) * لا لمنتقمون فإن ~~إن تحجزه عنه أو بدل من * (يوم تأتي) * وقرئ * (نبطش) * أي نجعل البطشة ~~الكبرى باطشة بهم أو نحمل الملائكة على بطشهم وهو التناول بصوله * (ولقد ~~فتنا قبلهم قوم فرعون) * امتحناهم بإرسال موسى عليه السلام إليهم أو ~~أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الرزق عليهم وقرئ بالتشديد للتأكيد أو ~~لكثرة القوم * (وجاءهم رسول كريم) * على الله أو على المؤمنين أو في نفسه ~~لشرف نسبه وفضل حسبه * (أن أدوا إلي عباد الله) * بأن أدوهم إلي وأرسلوا ~~معي أو بأن أدوا إلي حق الله من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد الله ويجوز ~~أن تكون * (إن) * مخففة ومفسرة لأن مجيء الرسول يكون برسالة ودعوة * (إني ~~لكم رسول أمين) * غير متهم لدلالة المعجزات على صدقه أو لائتمان الله إياه ~~على وحيه وهو علة الأمر * (وأن لا تعلوا على الله) * ولا تتكبروا عليه ~~بالاستهانة بوحيه ورسوله و * (إن) * كالأولى في وجهيها * (إني آتيكم بسلطان ~~مبين) * علة للنهي ولذكر ال ms1338 * (آمين) * مع الأداء والسلطان مع العلاء شأن ~~لا يخفى * (وإني عذت بربي وربكم) * التجأت إليه وتوكلت عليه * (أن ترجمون) ~~* أن تؤذوني ضربا أو شتما أو أن تقتلوني وقرئ عت بالإدغام فيه * (وإن لم ~~تؤمنوا لي فاعتزلون) * فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي ولا تتعرضوا إلي ~~بسوء فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم PageV05P160 # * (فدعا ربه) * بعدما كذبوه * (إن هؤلاء) * بان هؤلاء * (قوم مجرمون) * ~~وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء وقرئ بالكسر ~~على إضمار القول * (فأسر بعبادي ليلا) * أي فقال أسر أو قال إن كان الأمر ~~كذلك * (فأسر) * وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بوصل الهمزة من سرى * (إنكم ~~متبعون) * يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم * (واترك البحر رهوا) * ~~مفتوحا ذا فجوة واسعة أو ساكنا على هيئته بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك ~~ولا تغير منه شيئا ليدخله القبط * (إنهم جند مغرقون) * وقرئ بالفتح بمعنى ~~لأنهم * (كم تركوا) * كثيرا تركوا * (من جنات وعيون) * * (وزروع ومقام ~~كريم) * محافل مزينة ومنازل حسنة * (ونعمة) * تنعم * (كانوا فيها فاكهين) * ~~متنعمين وقرئ فكهين * (كذلك) * مثل ذلك الإخراج أخرجناهم أو الأمر كذلك * ~~(وأورثناها) * عطف على المقدر أو على * (تركوا) * * (قوما آخرين) * ليسوا ~~منهم في شيء وهم بنو إسرائيل وقيل غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر * (فما ~~بكت عليهم السماء والأرض) * مجاز من عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد ~~بوجودهم كقولهم بكت عليهم السماء والأرض وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك ~~ومنه ما روي في الأخبار إن المؤمن ليبكي عليه مصلاه و محل عبادته ومصعد ~~عمله ومهبط رزقه وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض * (وما كانوا ~~منظرين) * ممهلين إلى وقت آخر * (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين) ~~* من استعباد فرعون وقتله أبناءهم PageV05P161 # * (من فرعون) * بدل من * (العذاب) * على حذف المضاف أو جعله عذابا ~~لإفراطه في التعذيب أو حال من المهين بمعنى واقعا من جهته وقرئ * (من ~~فرعون) * على الاستفهام تنكير له لنكر ما كان عليه من الشيطنة * (إنه ms1339 كان ~~عاليا) * متكبرا * (من المسرفين) * في العتو والشرارة وهو خبر ثان أي كان ~~متكبرا مسرفا أو حال من الضمير في * (عاليا) * أي كان رفيع الطبقة من بينهم ~~* (ولقد اخترناهم) * اخترنا بني إسرائيل * (على علم) * عالمين بأنهم أحقاء ~~بذلك أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الأحوال * (على العالمين) * لكثرة ~~الأنبياء فيهم أو على عالمي زمانهم * (وآتيناهم من الآيات) * كفلق البحر ~~وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى * (ما فيه بلاء مبين) * نعمة جلية أو ~~اختبار ظاهر * (إن هؤلاء) * يعني كفار قريش لأن الكلام فيهم وقصة فرعون ~~وقومه مسوقة للدلالة على أنهم مثلهم في الإصرار على الضلالة والإنذار عن ~~مثل ما حل بهم * (ليقولون) * * (إن هي إلا موتتنا الأولى) * ما العاقبة ~~ونهاية الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية ولا قصد فيه إلى ~~إثبات ثانية كما في قولك حج زيد الحجة الأولى ومات وقيل لما قيل إنكم ~~تموتون موتة يعقبها حياة كما تقدم منكم مودة كذلك قالوا إن هي إلا موتتنا ~~الأولى أي ما الموتة التي من شأنها كذلك إلا الموتة الأولى * (وما نحن ~~بمنشرين) * بمبعوثين * (فأتوا بآبائنا) * خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول ~~والمؤمنين * (إن كنتم صادقين) * في وعدكم ليدل عليه PageV05P162 # * (أهم خير) * في القوة والمنعة * (أم قوم تبع) * تبع الحميري الذي سار ~~بالجيوش وحير الحيرة وبني سمرقند وقيل هدمها وكان مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ~~ذمهم دونه وعنه صلى الله عليه وسلم ما أدري أكان تبع نبيا أم غير نبي وقيل ~~لملوك اليمن التبابعة لأنهم يتبعون كما قيل لهم الأقيال لأنهم يتقيلون * ~~(والذين من قبلهم) * كعاد وثمود * (أهلكناهم) * استئناف بمال قوم تبع * ~~(والذين من قبلهم) * هدد به كفار قريش أو حال بإضمار قد أو خبر من الموصول ~~إن استؤنف به * (إنهم كانوا مجرمين) * بيان للجامع المقتضي للإهلاك * (وما ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما) * وما بين الجنسين وقرئ وما بينهن ~~لاعبين لا هين وهو دليل على صحة الحشر كما مر في الأنبياء وغيرها * (ما ~~خلقناهما إلا بالحق) * إلا بسبب الحق الذي اقتضاه ms1340 الدليل من الإيمان ~~والطاعة أو البعث والجزاء * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * لقلة نظرهم * (إن ~~يوم الفصل) * فصل الحق عن الباطل أو المحق عن المبطل بالجزاء أو فصل الرجل ~~عن أقاربه وأحبائه * (ميقاتهم) * وقت موعدهم * (أجمعين) * وقرئ * (ميقاتهم) ~~* بالنصب على أنه الاسم أي أن ميعاد جزائهم في * (يوم الفصل) * * (يوم لا ~~يغني) * بدل من * (يوم الفصل) * أو صفة ل * (ميقاتهم) * أو ظرف لما دل عليه ~~PageV05P163 # الفصل لاله للفصل * (مولى) * من قرابة أو غيرها * (عن مولى) * أي مولى ~~كان * (شيئا) * من الاغناء * (ولا هم ينصرون) * الضمير ل * (مولى) * الأول ~~باعتبار المعنى لأنه عام * (إلا من رحم الله) * بالعفو عنه وقبول الشفاعة ~~فيه ومحله الرفع على البدل من الواو والنصب على الاستثناء * (إنه هو ~~العزيز) * لا ينصر منه من أراد تعذيبه * (الرحيم) * لمن أراد أن يرحمه * ~~(إن شجرة الزقوم) * وقرئ بكسر الشين ومعنى * (الزقوم) * سبق في الصافات * ~~(طعام الأثيم) * الكثير الآثام والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده ~~عليه * (كالمهل) * وهو ما يمهل في النار حتى يذوب وقيل دردي الزيت تغلي في ~~البطون وقرأ ابن كثير وحفص ورويس بالياء على أن الضمير لل * (طعام) * أو * ~~(الزقوم) * لا للمهل إذ الأظهر أن الجملة حال من أحدهما * (كغلي الحميم) * ~~غليانا مثل غليه * (خذوه) * على إرادة القول والمقول له الزبانية * ~~(فاعتلوه) * فجروه والعتل الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر وقرأ الحجازيان ~~وابن عامر ويعقوب بالضم وهما لغتان * (إلى سواء الجحيم) * وسطه * (ثم صبوا ~~فوق رأسه من عذاب الحميم) * كان أصله يصب من فوق رؤوسهم الحميم فقيل يصب من ~~* (فوق) * رؤوسهم * (عذاب) * هو * (الحميم) * للمبالغة ثم أضيف ال * (عذاب) ~~* إلى * (الحميم) * للتخفيف وزيد من الدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع ~~* (ذق إنك أنت العزيز الكريم) * أي وقولوا له ذلك استهزاء به وتفريعا على ~~ما كان PageV05P164 # يزعمه وقرأ الكسائي أنك بالفتح أي ذق لأنك أو * (عذاب) * * (إنك) * * (إن ~~هذا) * أن هذا ال * (عذاب) * * (ما كنتم به تمترون) * تشكون وتمارون فيه * ~~(إن المتقين في مقام) * في موضع إقامة ms1341 وقرأ وابن نافع وابن عامر بضم الميم ~~* (آمين) * يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال * (في جنات وعيون) * بدل من مقام ~~جيء به للدلالة على نزاهته واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب * ~~(يلبسون من سندس وإستبرق) * خبر ثان أو حال من الضمير في الجار أو استئناف ~~والسندس ما رق من الحرير والإستبرق ما غلظ منه معرب استبره أو مشتق من ~~البراقة * (متقابلين) * في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض * (كذلك) * الأمر ~~كذلك أو آتيناهم مثل ذلك * (وزوجناهم بحور عين) * قرناهم بهن ولذلك عدي ~~بالباء والحوراء البيضاء والعيناء عظيمة العينين واختلف في أنهن نساء ~~الدنيا أو غيرها * (يدعون فيها بكل فاكهة) * يطلبون ويأمرون بإحضار ما ~~يشتهون من الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا بزمان * (آمنين) * من الضرر ~~* (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) * بل يحيون فيها دائما ~~والاستثناء منقطع أو متصل والضمير للآخرة و * (الموت) * أول أحوالها أو ~~الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنه فيها أو الاستثناء ~~للمبالغة في تعميم النفي وامتناع * (الموت) * فكأنه قال * (لا يذوقون فيها ~~الموت) * إلا إذا أمكن ذوق الموتة الأولى في المستقبل * (ووقاهم عذاب ~~الجحيم) * وقرئ ووقاهم على المبالغة PageV05P165 # * (فضلا من ربك) * أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا منه وقرئ بالرفع أي ذلك ~~فضل * (ذلك هو الفوز العظيم) * لأنه خلاص عن المكارة وفوز بالمطالب * ~~(فإنما يسرناه بلسانك) * سهلناه حيث أنزلناه بلغتك وهو فذلكة السورة * ~~(لعلهم يتذكرون) * لعلهم يفهمونه فيتذكرون به ما لم يتذكروا * (فارتقب) * ~~فانتظر ما يحل بهم * (إنهم مرتقبون) * منتظرون ما يحل بك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ حم الدخان ليلة جمعة أصبح مغفورا له PageV05P166 # سورة الجاثية بسم الله الرحمن الرحيم * (حم تنزيل الكتاب) * إن جعلت * ~~(حم) * مبتدأ خبره * (تنزيل الكتاب) * احتجت إلى إضمار مثل * (تنزيل) * * ~~(حم) * وإن جعلتها تعديدا للحروف كان * (تنزيل) * مبتدأ خبره * (من الله ~~العزيز الحكيم) * وقيل * (حم) * مقسم به و * (تنزيل الكتاب) * صفته وجواب ~~القسم * (إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين) * وهو يحتمل أن يكون على ~~ظاهرة ms1342 وأن يكون المعنى إن في خلق السماوات لقوله * (وفي خلقكم وما يبث من ~~دابة) * ولا يحسن عطف ما على الضمير المجرور بل عطفه على المضاف إليه بأحد ~~الاحتمالين فإن بثه وتنوعه واستجماعه لما به يتم معاشه إلى غير ذلك دلائل ~~على وجود الصانع المختار * (آيات لقوم يوقنون) * محمول على محل إن واسمها ~~وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالنصب حملا على الاسم * (واختلاف الليل والنهار ~~وما أنزل الله من السماء من رزق) * من مطر وسماه رزقا لأنه سببه * (فأحيا ~~به الأرض بعد موتها) * يبسها * (وتصريف الرياح) * باختلاف جهاتها وأحوالها ~~وقرأ حمزة والكسائي وتصريف الريح * (آيات لقوم يعقلون) * فيه القراءتان ~~ويلزمهما العطف على عاملين في والابتداء أو أن إلا أن يضمر في أو ينصب * ~~(آيات) * على PageV05P167 # الاختصاص أو يرفع بإضمار هي ولعل اختلاف الفواصل الثلاث لاختلاف الآيات ~~في الدقة والظهور * (تلك آيات الله) * أي تلك الآيات دلائله * (نتلوها ~~عليك) * حال عاملها معنى الإشارة * (بالحق) * ملتبسين به أو ملتبسة به * ~~(فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) * أي بعد * (آيات الله) * وتقديم اسم * ~~(الله) * للمبالغة والتعظيم كما في قولك أعجبني زيد وكرمه أو بعد حديث * ~~(الله) * وهو في القرآن كقوله تعالى * (الله نزل أحسن الحديث) * و * ~~(آياته) * دلائله المتلوة أو القرآن والعطف لتغاير الوصفين وقرأ الحجازيان ~~وحفص وأبو عمرو وروح * (يؤمنون) * بالياء ليوافق ما قبله * (ويل لكل أفاك) ~~* كذاب * (أثيم) * كثير الآثام * (يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر) * يقيم ~~على كفره * (مستكبرا) * عن الإيمان بالآيات و * (ثم) * لاستبعاد الإصرار ~~بعد سماع الآيات كقوله (يرى غمرات ثم يزورها) * (كأن لم يسمعها) * أي كأنه ~~فخففت وحذف ضمير الشأن والجملة في موضع الحال أي يصر مثل غير السامع * ~~(فبشره بعذاب أليم) * على إصراره والبشارة على الأصل أو التهكم PageV05P168 # * (وإذا علم من آياتنا شيئا) * وإذا بلغه شيء من * (آياتنا) * وعلم أنه ~~منها * (اتخذها هزوا) * لذلك من غير أن يرى فيها ما يناسب الهزء والضمير ل ~~* (آياتنا) * وفائدته الإشعار بأنه إذا سمع كلاما وعلم أنه من الآيات بادر ~~إلى ms1343 استهزاء بالآيات كلها ولم يقتصر على ما سمعه أو لشيء لأنه بمعنى الآية ~~* (أولئك لهم عذاب مهين) * * (من ورائهم جهنم) * من قدامهم لأنهم متوجهون ~~إليها أو من خلفهم لأنها بعد آجالهم * (ولا يغني عنهم) * ولا يدفع عنهم * ~~(ما كسبوا) * من الأموال والأولاد * (شيئا) * من عذاب الله * (ولا ما ~~اتخذوا من دون الله أولياء) * أي الأصنام * (ولهم عذاب عظيم) * لا يتحملونه ~~* (هذا هدى) * الإشارة إلى القرآن ويدل عليه قوله * (والذين كفروا بآيات ~~ربهم لهم عذاب من رجز أليم) * وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص برفع * (أليم) * ~~وال * (رجز) * أشد العذاب * (الله الذي سخر لكم البحر) * بأن جعله أملس ~~السطح يطفو عليه ما يتخلخل كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه * (لتجري الفلك فيه ~~بأمره) * بتسخيره وأنتم راكبوها * (ولتبتغوا من فضله) * التجارة والغوص ~~والصيد وغيرها * (ولعلكم تشكرون) * هذه النعم * (وسخر لكم ما في السماوات ~~وما في الأرض جميعا) * بأن خلقها نافعة لكم * (منه) * حال من ما أي سخر هذه ~~الأشياء كائنة منه أو خبر لمحذوف أي هي جميعا منه أو ل * (ما في السماوات) ~~* * (وسخر لكم) * تكرير للتأكيد أو ل * (ما في الأرض) * وقرئ منه على ~~المفعول له ومنه على أنه فاعل * (سخر) * على الإسناد المجازي أو خبر محذوف ~~* (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) * في صنائعه * (قل للذين آمنوا يغفروا) * ~~حذف المقول لدلالة الجواب عليه والمعنى قل لهم PageV05P169 # اغفروا يغفروا أي يعفوا ويصفحوا * (للذين لا يرجون أيام الله) * لا ~~يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام العرب لوقائعهم أو لا يأملون الأوقات ~~التي وقتها الله لنصر المؤم نين وثوابهم ووعدهم بها والآية نزلت في عمر رضي ~~الله عنه شتمه غفاري فهم أن يبطش به وقيل إنها منسوخة بآية القتال * (ليجزي ~~قوما بما كانوا يكسبون) * علة للأمر والقوم هم المؤمنون أو الكافرون أو ~~كلاهما فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو الشيوع والكسب المغفرة أو ~~الإساءة أو ما يعمهما وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي لنجزي بالنون وقريء ~~ليجزي قوم وليجزي قوما أي ليجزي الخير أو الشر أو ms1344 الجزاء أعني ما يجزى به ~~لا المصدر فإن الإسناد إليه سيما مع المفعول به ضعيف * (من عمل صالحا ~~فلنفسه ومن أساء فعليها) * أي لها ثواب العمل وعليها عقابه * (ثم إلى ربكم ~~ترجعون) * فيجازيكم على أعمالكم * (ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب) * ~~التوراة * (والحكم) * والحكمة النظرية والعملية أو فصل الخصومات * ~~(والنبوة) * إذ كثر فيهم الأنبياء ما لم يكثروا في غيرهم * (ورزقناهم من ~~الطيبات) * مما أحل الله من اللذائذ * (وفضلناهم على العالمين) * حيث ~~آتيناهم ما لم نؤت غيرهم * (وآتيناهم بينات من الأمر) * أدلة في أمر الدين ~~ويندرج فيها المعجزات وقيل آيات من أمر النبي صلى الله عليه وسلم مبينة ~~لصدقة * (فما اختلفوا) * في ذلك الأمر * (إلا من بعد ما جاءهم العلم) * ~~بحقيقة الحال * (بغيا بينهم) * عداوة وحسدا * (إن ربك يقضي بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) * بالمؤاخذة والمجازاة PageV05P170 # * (جعلناك على شريعة) * طريقة * (من الأمر) * من أمر الدين * (فاتبعها) * ~~فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج * (ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون) * آراء ~~الجهال التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش قالوا له ارجع إلى دين آبائك * ~~(إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) * مما أراد بك * (وإن الظالمين بعضهم ~~أولياء بعض) * إذ الجنسية علة الانضمام فلا توالهم باتباع أهوائهم * (والله ~~ولي المتقين) * فواله بالتقى واتباع الشريعة * (هذا) * أي القرآن أو اتباع ~~الشريعة * (بصائر للناس) * بينات تبصرهم وجه الفلاح * (وهدى) * من الضلالة ~~* (ورحمة) * ونعمة من الله * (لقوم يوقنون) * يطلبون اليقين * (أم حسب ~~الذين اجترحوا السيئات) * أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان ~~والاجتراح الاكتساب ومنه الجارحة * (أن نجعلهم) * أن نصيرهم * (كالذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات) * مثلهم وهو ثاني مفعولي نجعل وقوله * (سواء محياهم ~~ومماتهم) * بدل منه إن كان الضمير للموصول الأول لأن المماثلة فيه إذ ~~المعنى إنكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيين في البهجة والكرامة كما هو ~~للمؤمنين ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص * (سواء) * بالنصب على البدل ~~أو الحال من الضمير في الكاف أو المفعولية والكاف حال وإن كان للثاني فحال ~~منه أو استئناف يبين المقتضى للإنكار وإن ms1345 كان لهما فبدل أو حال من الثاني ~~وضمير الأول والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك ~~المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في الحياة أو استئناف مقرر لتساوي ~~محيا كل صنف ومماته في الهدى والضلال وقرئ مماتهم بالنصب على أن * (محياهم ~~ومماتهم) * ظرفان PageV05P171 # كمقدم الحاج * (ساء ما يحكمون) * ساء حكمهم هذا أو بئس شيئا حكموا به ذلك ~~* (وخلق الله السماوات والأرض بالحق) * كأنه دليل على الحكم السابق من حيث ~~أن خلق ذلك بالحق المقتضي للعدل يستدعي انتصار المظلوم من الظالم والتفاوت ~~بين المسئ والمحسن وإذا لم يكن في المحيا كان بعد الممات * (ولتجزى كل نفس ~~بما كسبت) * عطف على بالحق لأنه في معنى العلة أو على علة محذوفة مثل ليدل ~~بها على قدرته أو ليعدل * (ولتجزى) * * (وهم لا يظلمون) * بنقص ثواب وتضعيف ~~عقاب وتسمية ذلك ظلما ولو فعله الله لم يكن منه ظلما لأنه لو فعله غيره ~~لكان ظلما كالابتلاء والاختبار * (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) * ترك متابعة ~~الهدى إلى متابعة الهوى فكأنه يعبده وقرئ آلهة هواه لأنه كان أحدهم يستحسن ~~حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه * (وأضله الله) * وخذله * (على ~~علم) * عالما بضلاله وفساد جوهر روحه * (وختم على سمعه وقلبه) * فلا يبالي ~~بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات * (وجعل على بصره غشاوة) * فلا ينظر بعين ~~الاستبصار والاعتبار وقرأ حمزة والكسائي غشوة * (فمن يهديه من بعد الله) * ~~من بعد إضلاله * (أفلا تذكرون) * وقرئ تتذكرون * (وقالوا ما هي) * ما ~~الحياة أو الحال * (إلا حياتنا الدنيا) * التي نحن فيها * (نموت ونحيا) * ~~أي نكون أمواتا نطفا وما قبلها ونحيا بعد ذلك أو نموت بأنفسنا ونحيا ببقاء ~~أولادنا أو يموت بعضنا ويحيا بعضنا أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ~~ذلك حياة ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان * ~~(وما يهلكنا إلا الدهر) * إلا مرور الزمان وهو في الأصل مدة بقاء العالم من ~~دهره إذا غلبه * (وما لهم بذلك من علم) * يعني نسبة الحوادث إلى حركات ~~الأفلاك ms1346 وما يتعلق بها على الاستقلال أو إنكار PageV05P172 # البعث أو كليهما * (إن هم إلا يظنون) * إذ لا دليل لهم عليه وإنما قالوه ~~بناء على التقليد والإنكار لما لم يحسوا به * (وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~بينات) * واضحات الدلالة على ما يخالف معتقدهم أو مبينات له * (ما كان ~~حجتهم) * ما كان لهم متشبث يعارضونها به * (إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن ~~كنتم صادقين) * وإنما سماه حجة على حسبانهم ومساقهم أو على أسلوب قولهم ~~تحية بينهم ضرب وجيع فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا * ~~(قل الله يحييكم ثم يميتكم) * على ما دلت عليه الحجج * (ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه) * فإن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة والحكمة ~~اقتضت الجمع للمجازاة على ما قرر مرارا والوعد المصدق بالآيات دل على ~~وقوعها وإذا كان كذلك أمكن الإتيان بآبائهم لكن الحكمة اقتضت أن يعادوه يوم ~~الجمع للجزاء * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * لقلة تفكرهم وقصور نظرهم على ~~ما يحسونه * (ولله ملك السماوات والأرض) * تعميم للقدرة بعد تخصيصها * ~~(ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون) * أي ويخسر يوم تقوم و * (يومئذ) * ~~بدل منه * (وترى كل أمة جاثية) * مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة أو باركة ~~مستوفزة على الركب وقرئ جاذيه أي جالسة على أطراف الأصابع لاستيفازهم * (كل ~~أمة تدعى إلى كتابها) * صحيفة أعمالها وقرأ يعقوب * (كل) * على أنه بدل من ~~الأول وتدعى صفة أو مفعول ثان * (اليوم تجزون ما كنتم تعملون) * محمول على ~~القول * (هذا كتابنا) * أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه لأنه أمر الكتبة أن ~~يكتبوا فيها أعمالهم * (ينطق عليكم بالحق) * يشهد عليكم بما عملتم بلا ~~زيادة ولا نقصان * (إنا كنا نستنسخ) * نستكتب الملائكة * (ما كنتم تعملون) ~~* أعمالكم * (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته) * ~~التي من جملتها PageV05P173 # الجنة * (ذلك هو الفوز المبين) * الظاهر لخلوصه عن الشوائب * (وأما الذين ~~كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم) * أي فيقال لهم ألم يكن يأتكم رسلي * ~~(أفلم تكن آياتي تتلى عليكم) * فحذف القول والمعطوف ms1347 عليه اكتفاء بالمقصود ~~واستغناء بالقرينة * (فاستكبرتم) * عن الإيمان بها * (وكنتم قوما مجرمين) * ~~عادتكم الإجرام * (وإذا قيل إن وعد الله) * يحتمل الموعود به والمصدر * ~~(حق) * كائن هو أو متعلقة لا محالة * (والساعة لا ريب فيها) * إفراد ~~للمقصود وقرأ حمزة بالنصب عطفا على اسم إن * (قلتم ما ندري ما الساعة) * أي ~~شيء الساعة استغرابا لها * (إن نظن إلا ظنا) * أصله نظن ظنا فأدخل حرفا ~~النفي والاستثناء لإثبات الظن ونفي ما عداه كأنه قال ما نحن نظن ظنا أو ~~لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغة ثم أكده بقوله * (وما نحن بمستيقنين) * إي ~~لإمكانه ولعل ذلك قول بعضهم تحيروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم ~~من الآيات في أمر الساعة * (وبدا لهم) * ظهر لهم * (سيئات ما عملوا) * على ~~ما كانت عليه بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة عاقبتها أو جزاءها * (وحاق بهم ~~ما كانوا به يستهزؤون) * وهو الجزاء * (وقيل اليوم ننساكم) * نترككم في ~~العذاب ترك ما ينسى * (كما نسيتم لقاء يومكم هذا) * كما تركتم عدته ولم ~~تبالوا به وإضافة لقاء إلى يوم إضافة المصدر إلى ظرفه * (ومأواكم النار وما ~~لكم من ناصرين) * يخلصونكم منها * (ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا) * ~~استهزأتم بها ولم تتفكروا فيها * (وغرتكم الحياة الدنيا) * فحسبتم أن لا ~~حياة سواها * (فاليوم لا يخرجون منها) * وقرأ حمزة والكسائي PageV05P174 # بفتح الياء وضم الراء * (ولا هم يستعتبون) * لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم ~~أي يرضوه لفوات أوانه * (فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين) * ~~إذ الكل نعمة منه ودال على كمال قدرته * (وله الكبرياء في السماوات والأرض) ~~* إذ ظهر فيها آثارها * (وهو العزيز) * الذي لا يغلب * (الحكيم) * فيما قدر ~~وقضى فاحمدوه وكبروه وأطيعوا له عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ حم ~~الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب PageV05P175 # سورة الأحقاف مكية وآيها خمس وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (حم ~~تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ~~إلا بالحق) * إلا خلقا متلبسا بالحق وهو ms1348 ما تقتضيه الحكمة والمعدلة وفيه ~~دلالة على وجود الصانع الحكيم والبعث للمجازاة على ما قررناه مرارا * (وأجل ~~مسمى) * وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة أو كل واحد وهو ~~آخر مدة بقائه المقدرة له * (والذين كفروا عما أنذروا) * من هول ذلك الوقت ~~ويجوز أن تكون ما مصدرية * (معرضون) * لا يتفكرون فيه ولا يستعدون لحلوله * ~~(قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في ~~السماوات) * أي أخبروني عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها هل يعقل أن يكون لها ~~في أنفسها مدخل في خلق شيء من أجزاء العالم فتستحق به العبادة وتخصيص الشرك ~~بالسموات احتراز عما يتوهم أن للوسائط شركة في إيجاد الحوادث السفلية * ~~(ائتوني بكتاب من قبل هذا) * PageV05P176 # من قبل هذا الكتاب يعني القرآن فإنه ناطق بالتوحيد * (أو أثارة من علم) * ~~أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم ~~للعبادة أو الأمر به * (إن كنتم صادقين) * في دعواكم وهو إلزام بعدم ما يدل ~~على إلوهيتهم بوجه ما نقلا بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا وقرئ إثارة ~~بالكسر أي مناظرة فإن المناظرة تثير المعاني وأثرة أي شيء أوثرتم به وأثرة ~~بالحركات الثلاث في الهمزة والسكون الثاء فالمفتوحة للمرة من مصدر أثر ~~الحديث إذا رواه والمكسورة بمعنى الأثره والمضمومة اسم ما يؤثر * (ومن أضل ~~ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له) * إنكار أن يكون أحد أضل من ~~المشركين حيث تركوا عبادة السميع البصير المجيب القادر الخبير إلى عبادة من ~~لا يستجيب لهم لو سمع دعاءهم فضلا أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم * (إلى ~~يوم القيامة) * ما دامت الدنيا * (وهم عن دعائهم غافلون) * لأنهم إما ~~جمادات وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم * (وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~بينات) * واضحات أو مبينات * (قال الذين كفروا للحق) * لأجله وفي شأنه ~~والمراد به الآيات ووضعه موضع ضميرها ووضع * (الذين كفروا) * موضع ضمير ~~المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في الضلالة ms1349 * ~~(لما جاءهم) * حينما جاءهم من غير نظر وتأمل * (هذا سحر مبين) * ظاهر ~~بطلانه * (أم يقولون افتراه) * إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ذكر ما ~~هو أشنع منه PageV05P177 # وإنكار له وتعجيب * (قل إن افتريته) * على الفرض * (فلا تملكون لي من ~~الله شيئا) * أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء منها فكيف ~~أجترىء عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من قبلكم * (هو ~~أعلم بما تفيضون فيه) * تندفعون فيه من القدح في آياته * (كفى به شهيدا ~~بيني وبينكم) * يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والإنكار وهو وعيد ~~بجزاء إفاضتهم * (وهو الغفور الرحيم) * وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن ~~وإشعار بحلم الله عنهم مع عظم جرمهم * (قل ما كنت بدعا من الرسل) * بديعا ~~منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لم يقدروا عليه وهو ~~الإتيان بالمقترحات كلها ونظيره الخف بمعنى الخفيف وقرئ بفتح الدال على أنه ~~كقيم أو مقدر بمضاف أي ذا بدع * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * في ~~الدارين على التفضيل إذ لا علم لي بالغيب و * (لا) * لتأكيد النفي المشتمل ~~على ما يفعل بي * (وما) * إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة وقرئ * ~~(يفعل) * أي يفعل الله * (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) * لا أتجاوزه وهو جواب ~~عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه من الغيوب أو استعجال المسلمين أن ~~يتخلصوا من أذى المشركين * (وما أنا إلا نذير) * من عقاب الله * (مبين) * ~~بين الإنذار بالشواهد المبينة والمعجزات المصدقة * (قل أرأيتم إن كان من ~~عند الله) * أي القرآن * (وكفرتم به) * وقد كفرتم به ويجوز أن تكون الواو ~~عاطفة على الشرط وكذا الواو في قوله * (وشهد شاهد من بني إسرائيل) * إلا ~~أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله والشاهد هو عبد الله بن سلام ~~وقيل موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول صلى ~~الله عليه وسلم * (على مثله) * مثل القرآن وهو ما في التوراة ms1350 من المعاني ~~المصدقة للقرآن المطابقة له أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله * (فآمن) * أي ~~بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق * (واستكبرتم) * عن الإيمان * ~~(إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * استئناف مشعر بأن كفرهم PageV05P178 # به لضلالهم المسبب عن ظلمهم ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين * ~~(وقال الذين كفروا للذين آمنوا) * لأجلهم * (لو كان) * الإيمان أو ما أتى ~~به محمد صلى الله عليه وسلم * (خيرا ما سبقونا إليه) * وهم سقاط إذ عامتهم ~~فقراء وموال ورعاة وإنما قاله قريش وقيل بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما ~~أسلم جهينة ومزينة وأسلم وغفار أو اليهود حين أسلم عبد الله بن سلام ~~وأصحابه * (وإذ لم يهتدوا به) * ظرف لمحذوف مثل ظهر عنادهم وقوله * ~~(فسيقولون هذا إفك قديم) * مسبب عنه وهو كقولهم أساطير الأولين * (ومن ~~قبله) * ومن قبل القرآن وهو خبر لقوله * (كتاب موسى) * ناصب لقوله * (إماما ~~ورحمة) * على الحال * (وهذا كتاب مصدق) * لكتاب موسى أو لما بين يديه وقد ~~قرئ به * (لسانا عربيا) * حال من ضمير * (كتاب) * في * (مصدق) * أو منه ~~لتخصصه بالصفة وعاملها معنى الإشارة وفائدتها الإشعار بالدلالة على أن كونه ~~مصدقا للتوراة كما دل على أنه حق دل على أنه وحي وتوقيف من الله سبحانه ~~وتعالى وقيل مفعول * (مصدق) * أي يصدق ذا لسان عربي بإعجازه * (لينذر الذين ~~ظلموا) * علة * (مصدق) * وفيه ضمير الكتاب أو الله أو الرسول ويؤيد الأخير ~~قراءة نافع وابن عامر والبزي بخلاف عنه ويعقوب بالتاء * (وبشرى للمحسنين) * ~~عطف على محله * (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) * جمعوا بين ~~التوحيد الذي هو خلاصة العلم والاستقامة في الأمور التي هي منتهى العمل وثم ~~للدلالة على تأخر رتبة العمل وتوقف اعتباره على التوحيد * (فلا خوف عليهم) ~~* من لحوق مكروه * (ولا هم يحزنون) * على فوات محبوب والفاء لتضمن الاسم ~~معنى الشرط * (أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون) * من ~~اكتساب الفضائل العلمية والعملية وخالدين حال من المستكن في أصحاب وجزاء ~~مصدر لفعل دل عليه الكلام أي جوزوا ms1351 جزاء * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * ~~وقرأ الكوفيون إحسانا وقرئ * (حسنا) * أي إيصاء * (حسنا) * * (حملته أمه ~~كرها ووضعته كرها) * ذات كره أو حملا ذا كره وهو المشقة PageV05P179 # وقرأ الحجازيان وأبو عمرو وهشام بالفتح وهما لغتان كالفقر والفقر وقيل ~~المضموم اسم والمفتوح مصدر * (وحمله وفصاله) * ومدة * (وحمله وفصاله) * ~~والفصال الفطام ويدل عليه قراءة يعقوب وفصله أو وقته والمراد به الرضاع ~~التام المنتهى به ولذلك عبر به كما يعبر بالأمد عن المدة قال (كل حي مستكمل ~~عدة العم ر ومود إذا انتهى أمده) * (ثلاثون شهرا) * كل ذلك بيان لما تكابده ~~الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها وفيه دليل على أن أقل مدة الحمل ~~سنة أشهر لأنه إذا حط منه الفصال حولان لقوله تعالى * (حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة) * بقي ذلك وبه قال الأطباء ولعل تخصيص أقل الحمل ~~وأكثر الرضاع لانضباطهما وتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما * (حتى إذا ~~بلغ أشده) * إذا اكتهل واستحكم قوته وعقله * (وبلغ أربعين سنة) * قيل لم ~~يبعث نبي إلا بعد الأربعين * (قال رب أوزعني) * ألهمني وأصله أولعني من ~~أوزعته بكذا * (أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي) * يعني نعمة ~~الدين أو ما يعمها وغيرها وذلك يؤيد ما روي أنها نزلت في أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه لأنه لم يكن أحد أسلم هو وأبواه من المهاجرين والأنصار سواه * ~~(وأن أعمل صالحا ترضاه) * نكره للتعظيم أو لأنه أراد نوعا من الجنس يستجلب ~~رضا الله عز وجل * (وأصلح لي في ذريتي) * واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي ~~راسخا فيهم ونحوه قوله (وإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها إلى الضيف يجرح في ~~عراقيبها نصلي) PageV05P180 # * (إني تبت إليك) * عما لا ترضاه أو يشغل عنك * (وإني من المسلمين) * ~~المخلصين لك * (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا) * يعني فإن المباح ~~حسن ولا يثاب عليه * (ونتجاوز عن سيئاتهم) * لتوبتهم وقرأ حمزة الكسائي ~~وحفص بالنون فيهما * (في أصحاب الجنة) * كائنين في عدادهم أو مثابين أو ~~معدودين فيهم * (وعد الصدق) * مصدر مؤكد ms1352 لنفسه فإن يتقبل ويتجاوز وعد * ~~(الذي كانوا يوعدون) * أي في الدنيا * (والذي قال لوالديه أف لكما) * مبتدأ ~~خبره * (أولئك) * والمراد به الجنس وإن صح نزولها في عبد الرحمن بن أبي بكر ~~قبل إسلامه فإن خصوص السبب لا يوجب التخصيص وفي * (أف) * قراءات ذكرت في ~~سورة بني إسرائيل * (أتعدانني أن أخرج) * أبعث وقرأ هشام أتعداني بنون ~~واحدة مشددة * (وقد خلت القرون من قبلي) * فلم يرجع أحد منهم * (وهما ~~يستغيثان الله) * يقولان الغياث بالله منك أو يسألانه أن يغيثه بالتوفيق ~~للإيمان * (ويلك آمن) * أي يقولان له * (ويلك) * وهو الدعاء بالثبور بالحث ~~على ما يخاف على تركه * (إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين) ~~* أباطيلهم التي كتبوها * (أولئك الذين حق عليهم القول) * بأنهم أهل النار ~~وهو يرد النزول في عبد الرحمن لأنه يدل على أنه من أهلها لذلك وقد جب عنه ~~إن كان لإسلامه * (في أمم قد خلت من قبلهم) * PageV05P181 # كقوله في أصحاب الجنة * (من الجن والإنس) * بيان للأمم * (إنهم كانوا ~~خاسرين) * تعليل للحكم على الاستئناف * (ولكل) * من الفريقين * (درجات مما ~~عملوا) * مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر أو من أجل ما عملوا وال * ~~(درجات) * غالبة في المثوبة وها هنا جاءت على التغليب * (وليوفيهم أعمالهم) ~~* جزاءها وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وابن ذكوان بالنون * (وهم لا ~~يظلمون) * بنقص ثواب وزيادة عقاب * (ويوم يعرض الذين كفروا على النار) * ~~يعذبون بها وقيل تعرض النار عليهم فقلب مبالغة كقولهم عرضت الناقة على ~~الحوض * (أذهبتم) * أي يقال لهم أذهبتم وهو ناصب اليوم وقرأ ابن كثير وابن ~~عامر ويعقوب بالاستفهام غير أن ابن كثير يقرؤه بهمزة ممدودة وهما يقرآن بها ~~وبهمزتين محققتين * (طيباتكم) * لذاتكم * (في حياتكم الدنيا) * باستيفائها ~~* (واستمتعتم بها) * فما بقي لكم منها شيء * (فاليوم تجزون عذاب الهون) * ~~الهوان وقد قرئ به * (بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم ~~تفسقون) * بسبب الاستكبار الباطل والفسوق عن طاعة الله وقرئ * (تفسقون) * ~~بالكسر * (واذكر أخا عاد) * يعني هودا * (إذ أنذر قومه بالأحقاف) ms1353 * جمع حقف ~~وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج وكانوا يسكنون ~~بين رمال مشرفة على البحر بالشحر من اليمن * (وقد خلت النذر) * الرسل * (من ~~بين يديه ومن خلفه) * قبل هود وبعده والجملة حال أو اعتراض * (ألا تعبدوا ~~إلا الله) * أي لا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا فإن النهي عن الشيء إنذار من ~~مضرته * (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) * هائل بسبب شرككم * (قالوا أجئتنا ~~لتأفكنا) * لتصرفنا * (عن آلهتنا) * عن عبادتها * (فأتنا بما تعدنا) * من ~~PageV05P182 # العذاب على الشرك * (إن كنت من الصادقين) * في وعدك * (قال إنما العلم ~~عند الله) * لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه فأستعجل به وإنما علمه ~~عند الله فيأتيكم به في وقته المقدر له * (وأبلغكم ما أرسلت به) * إليكم ~~وما على الرسول إلا البلاغ * (ولكني أراكم قوما تجهلون) * لا تعلمون أن ~~الرسل بعثوا مبلغين منذرين لا معذبين مقترحين * (فلما رأوه عارضا) * سحابا ~~عرض في أفق السماء * (مستقبل أوديتهم) * متوجه أوديتهم والإضافة فيه لفظية ~~وكذا في قوله * (قالوا هذا عارض ممطرنا) * أي يأتينا بالمطر * (بل هو) * أي ~~قال هود عليه الصلاة والسلام * (بل هو ما استعجلتم به) * من العذاب وقرئ قل ~~بل * (ريح) * هي ريح ويجوز أن يكون بدل ما * (فيها عذاب أليم) * صفتها وكذا ~~قوله * (تدمر) * تهلك * (كل شيء) * من نفوسهم وأحوالهم * (بأمر ربها) * إذ ~~لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته وفي ذكر الأمر والرب وإضافة ~~إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا وقرئ يدمر كل شيء من دمر دمارا إذا هلك ~~فيكون العائد محذوفا أو الهاء في * (ربها) * ويحتمل أن يكون استئنافا ~~للدلالة على أن لكل ممكن فناء مقضيا لا يتقدم ولا يتأخر وتكون الهاء لكل ~~شيء فإنه بمعنى الأشياء * (فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم) * أي فجاءتهم الريح ~~فدمرتهم فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي لا يرى إلا مساكنهم بالياء المضمومة ورفع المساكن * (كذلك نجزي ~~القوم المجرمين) * روي أن هودا عليه ms1354 السلام لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين ~~في الحظيرة وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة وكانوا تحتها سبع ليال ~~وثمانية أيام ثم كشفت عنهم واحتملتهم تقذفتهم في البحر PageV05P183 # * (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) * * (إن) * نافية وهي أحسن من ما ~~ههنا لأنها توجب التكرير لفظا ولذلك قلبت ألفها هاء في مهما أو شرطية ~~محذوفة الجواب والتقدير ولقد مكناهم في الذي أوفي شيء إن مكناكم فيه كان ~~بغيكم أكثر أو صلة كما في قوله (يرجي المرء ما إن لا يراه ويعرض دون أدناه ~~الخطوب) والأول أظهر وأوفق لقوله * (هم أحسن أثاثا) * * (كانوا أكثر منهم ~~وأشد قوة وآثارا) * * (وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة) * ليعرفوا تلك ~~النعم ويستدلوا بها على مانحها تعالى ويواظبوا على شكرها * (فما أغنى عنهم ~~سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء) * من الإغناء وهو القليل * (إذ ~~كانوا يجحدون بآيات الله) * صلة * (فما أغنى) * وهو ظرف جرى مجرى التعليل ~~من حيث إن الحكم مرتب على ما أضيف إليه وكذلك حيث * (وحاق بهم ما كانوا به ~~يستهزؤون) * من العذاب * (ولقد أهلكنا ما حولكم) * يا أهل مكة * (من القرى) ~~* كحجر ثمود وقرى قوم لوط * (وصرفنا الآيات) * بتكريرها * (لعلهم يرجعون) * ~~عن كفرهم * (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة) * فهلا ~~منعتهم من الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم إلى الله تعالى حيث قالوا هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله وأول مفعولي * (اتخذوا) * الراجع إلى الموصول محذوف ~~وثانيهما * (قربانا) * و * (آلهة) * بدل أو عطف بيان أو * (آلهة) * و * ~~(قربانا) * حال أو مفعول له على أنه بمعنى التقرب وقرئ قربانا PageV05P184 # بضم الراء * (بل ضلوا عنهم) * غابوا عن نصرهم وامتنع أن يستمدوا بهم ~~امتناع الاستمداد بالضال * (وذلك إفكهم) * وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره ~~صرفهم عن الحق وقرئ إفكهم بالتشديد للمبالغة وآفكهم أي جعلهم آفكين وآفكهم ~~أي قولهم الآفك أي ذو الإفك * (وما كانوا يفترون) * * (وإذ صرفنا إليك نفرا ~~من الجن) * أملناهم إليك والنفر دون العشرة وجمعه أنفار * (يستمعون القرآن) ~~* حال محمولة على المعنى * (فلما حضروه) * أي القرآن أو ms1355 الرسول * (قالوا ~~أنصتوا) * قالوا بعضهم لبعض اسكتوا لنسمعه * (فلما قضى) * أتم وفرغ من ~~قراءته وقرئ على بناء الفاعل وهو ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم * (ولوا ~~إلى قومهم منذرين) * أي منذرين إياهم بما سمعوا روي أنهم وافوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بوادي النخلة عند منصرفه من الطائف يقرأ في تهجده * ~~(قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى) * قيل إنما قالوا ذلك ~~لأنهم كانوا يهودا أو ما سمعوا بأمر عيسى عليه الصلاة والسلام * (مصدقا لما ~~بين يديه يهدي إلى الحق) * من العقائد * (وإلى طريق مستقيم) * من الشرائع * ~~(يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم) * بعض ذنوبكم ~~وهو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا تغفر بالإيمان * (ويجركم من ~~عذاب أليم) * هو PageV05P185 # معد للكفار واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه باقتصارهم على المغفرة والإجارة ~~على أن لا ثواب لهم والأظهر أنهم في توابع التكليف كبني آدم * (ومن لا يجب ~~داعي الله فليس بمعجز في الأرض) * إذ لا ينجي منه مهرب * (وليس له من دونه ~~أولياء) * يمنعونه منه * (أولئك في ضلال مبين) * حيث أعرضوا عن إجابة من ~~هذا شأنه * (أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن) ~~* ولم يتعب ولم يعجز والمعنى أن قدرته واجبة لا تنقص ولا تنقطع بالإيجاد ~~أبدا الآباء * (بقادر على أن يحيي الموتى) * أي قادر ويدل عليه قراءة يعقوب ~~يقدر والباء مزيدة لتأكيد النفي فإنه مشتمل على * (إن) * وما في حيزها ~~ولذلك أجاب عنه بقوله * (بلى إنه على كل شيء قدير) * تقرير للقدرة على وجه ~~عام يكون كالبرهان على المقصود كأنه صدرالسورة بتحقيق المبدأ أراد ختمها ~~بإثبات المعاد * (ويوم يعرض الذين كفروا على النار) * منصوب بقول مضمر ~~مقولة * (أليس هذا بالحق) * والإشارة إلى العذاب * (قالوا بلى وربنا قال ~~فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * بكفركم في الدنيا ومعنى الأمر هو الإهانة ~~بهم والتوبيخ لهم * (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) * أولو الثبات و ~~الجد ms1356 منهم فإنك من جملتهم و * (من) * للتبيين وقيل للتبعيض و * (أولوا ~~العزم) * منهم أصحاب الشرائع اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها وصبروا على تحمل ~~مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها ومشاهيرهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم ~~السلام وقيل الصابرون على بلاء الله كنوح صبر على أذى قومه كانوا يضربونه ~~حتى يغشى عليه وإبراهيم على النار وذبح ولده و الذبيح على الذبح و يعقوب ~~على فقد الولد والبصر ويوسف على الجب والسجن PageV05P186 # وأيوب على الضر وموسى قال له قومه * (إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي ~~سيهدين) * وداود بكى على خطيئته أربعين سنة وعيسى لم يضع لبنة على لبنة * ~~(ولا تستعجل لهم) * لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل بهم في وقته لا محالة * ~~(كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) * استقصروا من هوله ~~مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة * (بلاغ) * هذا الذي وعظتم به أو ~~هذه السورة بلاغ أي كفاية أو تبليغ من الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤيده ~~أنه قرىء بلغ وقيل * (بلاغ) * مبتدأ خبره * (لهم) * و * (ما) * بينهما ~~اعتراض أي لهم وقت يبلغون إليه كأنهم إذا بلغوه ورأوا ما فيه استقصروا مدة ~~عمرهم وقرئ بالنصب أي بلغوا بلاغا * (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) * ~~الخارجون عن الاتعاظ أو الطاعة وقرئ يهلك بفتح اللام وكسرها من هلك وهلك ~~ونهلك بالنون ونصب القوم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الأحقاف ~~كتب له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا PageV05P187 # سورة محمد وتسمى سورة القتال وهي مدنية وقيل مكية وآيها سبع أو ثمان ~~وثلاثون أو أربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله) * امتنعوا عن الدخول في الإسلام وسلوك طريقه أو منعوا الناس عنه ~~كالمطعمين يوم بدر أو شياطين قريش أو المصريين من أهل الكتاب أو عام في ~~جميع من كفر وصد * (أضل أعمالهم) * جعل مكارمهم كصلة الرحم وفك الأسارى ~~وحفظ الجوار ضالة أي ضائعة محيطة بالكفر أو مغلوبة مغمورة فيه كما يضل ~~الماء في اللبن ms1357 أو ضلال حيث لم يقصدوا به وجه الله أو أبطل ما عملوه من ~~الكيد لرسوله والصد عن سبيله بنصر رسوله وإظهار دينه على الدين كله * ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات) * يعم المهاجرين والأنصار والذين آمنوا من ~~أهل الكتاب وغيرهم * (وآمنوا بما نزل على محمد) * تخصيص للمنزل عليه مما ~~يجب الإيمان به تعظيما له وإشعارا بأن الإيمان لا يتم دونه وأنه الأصل فيه ~~ولذلك أكده بقوله * (وهو الحق من ربهم) * اعتراضا على طريقة الحصر وقيل ~~حقيقته بكونه ناسخا لا ينسخ وقرئ نزل على البناء للفاعل وأنزل على البناءين ~~ونزل بالتخفيف * (كفر عنهم سيئاتهم) * سترها بالإيمان وعملهم الصالح * ~~(وأصلح بالهم) * في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد * (ذلك) * إشار إلى ~~مرة من الإضلال والتكفير والإصلاح وهو مبتدأ خبره * (بأن الذين كفروا ~~اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم) * PageV05P188 # بسبب اتباع هؤلاء الباطل واتباع هؤلاء الحق وهذا تصريح بما أشعر به ما ~~قبلها ولذلك سمي تفسيرا * (كذلك) * مثل ذلك الضرب * (يضرب الله للناس) * ~~يبين لهم * (أمثالهم) * أحوال الفريقين أو أحوال الناس أو يضرب أمثالهم بأن ~~جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار والإضلال مثلا لخيبتهم واتباع الحق مثلا ~~للمؤمنين وتكفير السيئات مثلا لفوزهم * (فإذا لقيتم الذين كفروا) * في ~~المحاربة * (فضرب الرقاب) * أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم ~~المصدر وأنيب منابه مضافا إلى المفعول ضما إلى التأكيد والاختصار والتعبير ~~به عن القتل إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقاب حيث أمكن وتصوير له ~~بأشنع صورة * (حتى إذا أثخنتموهم) * أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الثخين وهو ~~الغليظ * (فشدوا الوثاق) * فأسروهم واحفظوهم والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق ~~به * (فإما منا بعد وإما فداء) * أي فإما تمنون منا أو تفدون فداء والمراد ~~التخيير بعد الأسر بين المن والإطلاق وبين أخذ الفداء وهو ثابت عندنا فإن ~~الذكر الحر المكلف إذا أسر تخير الإمام بين القتل والمن والفداء والاسترقاق ~~منسوخ عند الحنفية أو مخصوص بحرب بدر فإنهم قالوا يتعين القتل أو الاسترقاق ~~وقرئ فدا كعصا * (حتى تضع الحرب أوزارها) * آلاتها وأثقالها ms1358 التي لا تقوم ~~إلا بها كالسلاح والكراع أي تنقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو مسالم وقيل ~~آثامها والمعنى حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم وهو غاية للضرب أو الشد ~~أو للمن والفداء أو للمجموع بمعنى أن هذه الأحكام جارية فيها حتى لا يكون ~~حرب مع المشركين بزوال شوكتهم وقيل بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام * (ذلك) ~~* أي الأمر ذلك أو افعلوا بهم ذلك * (ولو يشاء الله لانتصر منهم) * لانتقم ~~منهم بالاستئصال * (ولكن ليبلو بعضكم ببعض) * ولكن أمركم بالقتال ليبلوا ~~المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم والكافرين ~~بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم PageV05P189 # ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم عن الكفر * (والذين قتلوا في سبيل الله) * أي ~~جاهدوا وقرأ البصريان وحفص أي استشهدوا * (فلن يضل أعمالهم) * فلن يضيعها ~~وقرئ يضل من ضل ويضل على البناء للمفعول * (سيهديهم) * إلى الثواب أو سيثبت ~~هدايتهم * (ويصلح بالهم) * * (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) * وقد عرفها لهم في ~~الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استحقوها به أو بينها لهم بحيث يعلم كل ~~واحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق أو طيبها لهم من العرف وهو ~~طيب الرائحة أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة * (يا أيها الذين آمنوا ~~إن تنصروا الله) * إن تنصروا دينه ورسوله * (ينصركم) * على عدوكم * (ويثبت ~~أقدامكم) * في القيام بحقوق الإسلام والمجاهدة مع الكفار * (والذين كفروا ~~فتعسا لهم) * فعثورا لهم وانحطاطا ونقضه لعا قال الأعشى (فالتعس أولى بها ~~من أن أقول لعا) وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعا والجملة خبر * (الذين ~~كفروا) * أو مفسرة لناصبه * (وأضل أعمالهم) * عطف عليه * (ذلك بأنهم كرهوا ~~ما أنزل الله) * القرآن لما فيه من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه ~~واشتهته أنفسهم وهو تخصيص وتصريح بسببه الكفر بالقرآن للتعس والإضلال * ~~(فأحبط أعمالهم) * كرره إشعارا بأنه يلزم الكفر بالقرآن ولا ينفك عنه بحال ~~* (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله ~~عليهم) * استأصل عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم * ~~(وللكافرين) * من وضع الظاهر ms1359 موضع المضمر * (أمثالها) * أمثال تلك العاقبة ~~أو العقوبة أو الهلكة لأن التدمير يدل عليها أو السنة لقوله * (سنة الله ~~التي قد خلت) * PageV05P190 # * (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا) * ناصرهم على أعدائهم * (وأن الكافرين ~~لا مولى لهم) * فيدفع العذاب عنهم وهو لا يخالف قوله * (وردوا إلى الله ~~مولاهم الحق) * فإن المولى فيه بمعنى المالك * (إن الله يدخل الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون) * ~~ينتفعون بمتاع الدنيا * (ويأكلون كما تأكل الأنعام) * حريصين غافلين عن ~~العاقبة * (والنار مثوى لهم) * منزل ومقام * (وكأين من قرية هي أشد قوة من ~~قريتك التي أخرجتك) * على حذف المضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه ~~والإخراج باعتبار التسبب * (أهلكناهم) * بأنواع العذاب * (فلا ناصر لهم) * ~~يدفع عنهم العذاب وهو كالحال المحكية * (أفمن كان على بينة من ربه) * حجة ~~من عنده وهو القرآن أو ما يعمه والحجج العقلية كالنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين * (كمن زين له سوء عمله) * كالشرك والمعاصي * (واتبعوا أهواءهم) ~~* في ذلك لا شبهة لهم عليه فضلا عن حجة * (مثل الجنة التي وعد المتقون) * ~~أي فيما قصصنا عليك صفتها العجيبة وقيل مبتدأ خبره * (كمن هو خالد في ~~النار) * وتقدير الكلام أمثل أهل الجنة كمثل من هو خالد أو أمثل الجنة كمثل ~~جزاء من هو خالد فعري عن حرف الإنكار وحذف ما حذف استغناء يجري مثله تصويرا ~~لمكابرة من يسوي بين المتمسك بالبينة والتابع للهوى بمكابرة من يسوي بين ~~الجنة والنار وهو على الأول خبر محذوف تقديره أفمن هو خالد في هذه الجنة ~~كمن هو PageV05P191 # خالد في النار أو بدل من قوله * (كمن زين) * وما بينهما اعتراض لبيان ما ~~يمتاز به من على بينة في الآخرة تقريرا لإنكار المساواة * (فيها أنهار من ~~ماء غير آسن) * استئناف لشرح المثل أو حال من العائد المحذوف أو خبر لمثل و ~~* (آسن) * من أسن الماء بالفتح إذا تغير طعمه وريحه أو بالكسر على معنى ~~الحدوث وقرأ ابن كثير أسن * (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) * لم يصر ms1360 قارصا ~~و لا حازرا * (وأنهار من خمر لذة للشاربين) * لذيذة لا يكون فيها كراهة طعم ~~وريح ولا غائلة سكر وخمار تأنيث لذ أو مصدر نعت به بإضمار ذات أو تجوز ~~وقرئت بالرفع على صفة الأنهار والنصب على العلة * (وأنهار من عسل مصفى) * ~~لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها وفي ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة ~~في الجنة بأنواع ما يستلذ منها في الدنيا بالتجريد عما ينقصها وينغصها ~~والتوصيف بما يوجب غزارتها واستمرارها * (ولهم فيها من كل الثمرات) * صنف ~~على هذا القياس * (ومغفرة من ربهم) * عطف على الصنف المحذوف أو مبتدأ خبره ~~محذوف أي لهم مغفرة * (كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما) * مكان تلك ~~الأشربة * (فقطع أمعاءهم) * من فرط الحرارة * (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا ~~خرجوا من عندك) * يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وسمعون كلامه فإذا خرجوا * (قالوا للذين أوتوا العلم) * أي لعلماء ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم * (ماذا قال آنفا) * ما الذي قال الساعة ~~استهزاء أو استعلاما إذا لم يلقوا له آذانهم تهاونا به و * (آنفا) * من ~~قولهم أنف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة ومنه استأنف وائتنف وهو ~~ظرف بمعنى وقتا مؤتنفا أو حال من الضمير في قال وقرأ ابن كثير * (آنفا) * ~~PageV05P192 # * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم) * فلذلك استهزؤوا ~~وتهاونوا بكلامه * (والذين اهتدوا زادهم هدى) * أي زادهم الله بالتوفيق ~~والإلهام أو قول الرسول صلى الله عليه وسلم * (وآتاهم تقواهم) * بين لهم ما ~~يتقون أو أعانهم على تقواهم أو أعطاهم جزاءها * (فهل ينظرون إلا الساعة) * ~~فهل ينتظرون غيرها * (أن تأتيهم بغتة) * بدل اشتمال من * (الساعة) * وقوله ~~* (فقد جاء أشراطها) * كالعلة له وقرئ أن تأتهم على أنه شرط مستأنف جزاؤه * ~~(فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم) * والمعنى أن تأتهم الساعة بغتة لأنه قد ظهر ~~أماراتها كمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر فكيف لهم * ~~(ذكراهم) * أي تذكرهم * (إذا جاءتهم) * الساعة بغتة وحينئذ لا يفرغ له ولا ~~ينفع * (فاعلم أنه ms1361 لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) * أي إذا علمت سعادة ~~المؤمنين وشقاوة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية ~~وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها بالاستغفار * (لذنبك) * * ~~(وللمؤمنين والمؤمنات) * ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريض على ما يستدعي ~~غفرانهم وفي إعادة الجار وحذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم ~~وأنها جنس آخر فإن الذنب له ماله تبعة ما بترك الأولى * (والله يعلم ~~متقلبكم) * في الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها * (ومثواكم) * في العقبى ~~فإنها دار إقامتكم فاتقوا الله واستغفروه وأعدوا لمعادكم * (ويقول الذين ~~آمنوا لولا نزلت سورة) * أي هلا * (نزلت سورة) * في أمر الجهاد * (فإذا ~~أنزلت سورة محكمة) * مبينة لا تشابه فيها * (وذكر فيها القتال) * أي الأمر ~~به * (رأيت الذين في قلوبهم مرض) * ضعف في الدين وقيل نفاق * (ينظرون إليك ~~نظر المغشي عليه من الموت) * PageV05P193 # جبنا ومخافة * (فأولى لهم) * فويل * (لهم) * أفعل من الولي وهو القرب أو ~~فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول إليه أمرهم * ~~(طاعة وقول معروف) * استئناف أي أمرهم * (طاعة) * أو * (طاعة وقول معروف) * ~~خير لهم أو حكاية قولهم لقراءة أبي يقولون طاعة * (فإذا عزم الأمر) * أي جد ~~وهو لأصحاب الأمر وإسناده إليه مجاز وعامل الظرف محذوف وقيل * (فلو صدقوا ~~الله) * أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان * (لكان) * الصدق * ~~(خيرا لهم فهل عسيتم) * فهل يتوقع منكم * (إن توليتم) * أمور الناس وتأمرتم ~~عليهم أو أعرضتم وتوليتم عن الإسلام * (أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم) * تناحرا على الولاية وتجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في ~~الجاهلية من التغاور ومقاتلة الأقارب والمعنى أنهم لضعفهم في الدين وحرصهم ~~على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم هل عسيتم وهذا ~~على لغة الحجاز فإن بني تميم لا يلحقون الضمير به وخبره * (أن تفسدوا) * و ~~* (إن توليتم) * اعتراض وعن يعقوب * (توليتم) * أي إن تولاكم ظلمة خرجتم ~~معهم وساعدتموهم في الإفساد وقطيعة الرحم * (وتقطعوا) * من القطع وقرئ ~~(تقطعوا) من التقطع ms1362 * (أولئك) * إشارة إلى المذكورين * (الذين لعنهم الله) ~~* لإفسادهم وقطعهم الأرحام * (فأصمهم) * عن استماع الحق * (وأعمى أبصارهم) ~~* فلا يهتدون سبيله * (أفلا يتدبرون القرآن) * يتصفحونه وما فيه من المواعظ ~~والزواجر حتى لا يجسروا على المعاصي * (أم على قلوب أقفالها) * لا يصل ~~إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر وقيل * (أم) * منقطعة ومعنى الهمزة فيها ~~التقرير وتنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم أو PageV05P194 # لإشعار بأنهم لإبهام أمرها في القساوة أو لفرط جهالتها ونكرها كأنها ~~مبهمة منكورة وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها ~~لا تجانس الأقفال المعهودة وقرئ أقفالها على المصدر * (إن الذين ارتدوا على ~~أدبارهم) * أي ما كانوا عليه من الكفر * (من بعد ما تبين لهم الهدى) * ~~بالدلائل الواضحة والمعجزات الظاهرة * (الشيطان سول لهم) * سهل لهم اقتراف ~~الكبائر من السول وهو الاسترخاء وقيل حملهم على الشهوات من السول وهو ~~التمني وفيه أن السول مهموز قلبت همزته واوا لضم ما قبلها ولا كذلك التسويل ~~ويمكن رده بقولهم هما يتساولان وقرئ سول على تقدير مضاف أي كيد الشيطان * ~~(سول لهم) * * (وأملي لهم) * ومد لهم في الآمال والأماني أو أمهلهم الله ~~تعالى ولم يعاجلهم بالعقوبة لقراءة يعقوب وأملي لهم أي وأنا أملي لهم فتكون ~~الواو للحال أو الاستئناف وقرأ أبو عمرو وأملي لهم على البناء للمفعول وهو ~~ضمير * (الشيطان) * أو * (لهم) * * (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله) * أي قال اليهود للذين كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم بعدما تبين ~~لهم نعته للمنافقين أو المنافقون لهم أو أحد الفريقين للمشركين * (سنطيعكم ~~في بعض الأمر) * في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون به كالقعود عن الجهاد ~~والموافقة في الخروج معهم إن أخرجوا والتظافر على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم * (والله يعلم إسرارهم) * ومنها قولهم هذا الذي أفشاه الله عليهم وقرأ ~~حمزة والكسائي وحفص إسرارهم على المصدر * (فكيف إذا توفتهم الملائكة) * ~~فكيف يعملون ويحتالون حينئذ وقرئ توفاهم وهو يحتمل الماضي والمضارع المحذوف ~~تاءيه * (يضربون وجوههم وأدبارهم) * تصوير لتوفيهم بما يخافون منه ويجبنون ms1363 ~~عن القتال له * (ذلك) * إشارة إلى التوفي الموصوف * (بأنهم اتبعوا ما أسخط ~~الله) * من الكفر ككتمان نعت الرسول صلى الله عليه وسلم وعصيان الأمر * ~~(وكرهوا رضوانه) * ما يرضاه من الإيمان والجهاد وغيرهما من الطاعات * ~~(فأحبط أعمالهم) * لذلك * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله) * ~~أن لن يبرز الله لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين * (أضغانهم) * ~~أحقادهم PageV05P195 # * (ولو نشاء لأريناكهم) * لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم * (فلعرفتهم ~~بسيماهم) * بعلاماتهم التي نسمهم بها واللام لام الجواب كررت في المعطوف * ~~(ولتعرفنهم في لحن القول) * جواب قسم محذوف و * (لحن القول) * أسلوبه أو ~~إمالته إلى جهة تعريض وتورية ومنه قيل للمخطىء لاحن لأنه يعدل بالكلام عن ~~الصواب * (والله يعلم أعمالكم) * فيجازيكم على حساب قصدكم إذ الأعمال ~~بالنيات * (ولنبلونكم) * بالأمر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة * (حتى نعلم ~~المجاهدين منكم والصابرين) * على مشاقه * (ونبلو أخباركم) * ما يخبر به عن ~~أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها أو أخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في ~~صدقها وكذبها وقرأ أبو بكر الأفعال الثلاثة بالياء لتوافق ما قبلها وعن ~~يعقوب ونبلو بسكون الواو على تقدير ونحن نبلو * (إن الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى) * هم قريظة والنضير أو ~~المطعمون يوم بدر * (لن يضروا الله شيئا) * بكفرهم وصدهم أو لن يضروا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمشاقته وحذف المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته * ~~(وسيحبط أعمالهم) * ثواب حسنات أعمالهم بذلك أو مكايدهم التي نصبوها في ~~مشاقته فلا يصلون بها إلى مقاصدهم ولا تثمر لهم إلا القتل والجلاء عن ~~أوطانهم * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم) * بما أبطل به هؤلاء كالكفر والنفاق والعجب والرياء والمن والأذى ~~ونحوها وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر * (إن الذين كفروا وصدوا ~~عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم) * عام في كل من مات على ~~كفره وإن صح نزوله في أصحاب القليب ويدل بمفهومه على أنه قد يغفر لمن لم ~~يمت على كفره ms1364 سائر ذنوبه * (فلا تهنوا) * فلا تضعفوا * (وتدعوا إلى السلم) ~~* ولا تدعوا إلى الصلح خورا وتذللا PageV05P196 # ويجوز نصبه بإضمار إن وقرئ ولا تدعوا من ادعى بمعنى دعا وقرئ أبو بكر و ~~حمزة بكسر السين * (وأنتم الأعلون) * الأغلبون * (والله معكم) * ناصركم * ~~(ولن يتركم أعمالكم) * ولن يضيع أعمالكم من وترت الرجل إذا قتلت متعلقا به ~~من قريب أو حميم فأفردته منه من الوتر شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده منه ~~* (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) * لا ثبات لها * (وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم ~~أجوركم) * ثواب إيمانكم وتقواكم * (ولا يسألكم أموالكم) * جميع أموالكم بل ~~يقتصر على جزء يسير كربع العشر والعشر * (إن يسألكموها فيحفكم) * فيجهدكم ~~بطلب الكل والإحفاء والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال أحفى شاربه إذ ~~أستأصله * (تبخلوا) * فلا تعطوا * (ويخرج أضغانكم) * ويضغنكم على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والضمير في يخرج لله تعالى ويؤيده القراءة بالنون أو ~~البخل لأنه سبب الإضغان وقرئ وتخرج بالتاء والياء ورفع * (أضغانكم) * * (ها ~~أنتم هؤلاء) * أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون وقوله * (تدعون لتنفقوا ~~في سبيل الله) * استئناف مقرر لذلك أو صلة ل * (هؤلاء) * على أنه بمعنى ~~الذين وهو يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما * (فمنكم من يبخل) * ناس يبخلون ~~وهو كالدليل على الآية المتقدمة * (ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه) * فإن نفع ~~الإنفاق وضر البخل عائدان إليه والبخل يعدى بعن وعلى لتضمنه معنى الإمساك ~~والتعدي فإنه إمساك عن مستحق * (والله الغني وأنتم الفقراء) * فما يأمركم ~~به فهو لاحتياجكم إليه فإن امتثلتم فلكم وإن توليتم فعليكم * (وإن تتولوا) ~~* عطف على إن تؤمنوا * (يستبدل قوما غيركم) * يقم مقامكم قوما آخرين * (ثم ~~لا يكونوا أمثالكم) * في التولي والزهد في الإيمان وهم الفرس لأنه ~~PageV05P197 # سئل صلى الله عليه وسلم عنه وكان سلمان إلى جنبه فضرب فخذه وقال هذا ~~وقومه أو الأنصار أو اليمن أو الملائكة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~سورة محمد كان حقا على الله أن يسقيه من أنهار الجنة PageV05P198 # سورة الفتح مدنية نزلت في مرجع رسول الله ms1365 صلى الله عليه وسلم من الحديبية ~~وآيها تسع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) ~~* وعد بفتح مكة والتعبير عنه بالماضي لتحققه أو بما اتفق له في تلك السنة ~~كفتح خيبر وفدك أو إخبار عن صلح الحديبية وإنما سماه فتحا لأنه كان بعد ~~ظهوره على المشركين حتى سألوا الصلح وتسبب لفتح مكة وفرغ به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع وأدخل في الإسلام خلقا عظيما ~~وظهر له في الحديبية آية عظيمة وهي أنه نزح ماؤها بالكلية فتمضمض ثم مجه ~~فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه أو فتح الروم فإنهم غلبوا الفرس ~~في تلك السنة وقد عرفت كونه فتحا للرسول صلى الله عليه وسلم في سورة الروم ~~وقيل الفتح بمعنى القضاء أي قضينا لك أن تدخل مكة من قابل * (ليغفر لك ~~الله) * علة للفتح من حيث أنه مسبب عن جهاد الكفار والسعي في إزاحة الشرك ~~وإعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهرا ليصير ذلك بالتدريج اختيارا ~~وتخليص PageV05P199 # الضعفة عن أيدي الظلمة * (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * جميع ما فرط منك ~~مما يصح أن تعاتب عليه * (ويتم نعمته عليك) * بإعلاء الدين وضم الملك إلى ~~النبوة * (ويهديك صراطا مستقيما) * في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرئاسة ~~* (وينصرك الله نصرا عزيزا) * نصرا فيه عز ومنعة أو يعز به المنصور فوصف ~~بوصفه مبالغة * (هو الذي أنزل السكينة) * الثبات والطمأنينة * (في قلوب ~~المؤمنين) * حتى ثبتوا حيث تقلق النفوس وتدحض الأقدام * (ليزدادوا إيمانا ~~مع إيمانهم) * يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها أو نزل ~~فيها السكون إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ليزدادوا إيمانا ~~بالشرائع مع إيمانهم بالله واليوم الآخر * (ولله جنود السماوات والأرض) * ~~يدبر أمرها فيسلط بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينهم السلم أخرى كما ~~تقتضيه حكمته * (وكان الله عليما) * بالمصالح * (حكيما) * فيما يقدر ويدبر ~~* (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) * ~~علة بما بعده لما دل ms1366 عليه قوله تعالى * (ولله جنود السماوات والأرض) * من ~~معنى التدبير أي دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله فيه ~~ويشكروها فيدخلهم الجنة ويعذب الكفار والمنافقين لما غاظهم من ذلك أو * ~~(فتحنا) * أو * (أنزل) * أو جميع ما ذكر أو * (ليزدادوا) * وقيل أنه بدل ~~منه بدل الاشتمال * (ويكفر عنهم سيئاتهم) * يغطيها ولا يظهرها * (وكان ذلك) ~~* أي الإدخال والتكفير * (عند الله فوزا عظيما) * لأنه منتهى ما يطلب من ~~جلب نفع أو دفع ضر وعند حال من الفوز PageV05P200 # * (ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات) * عطف على * (يدخل) ~~* إلا إذا جعلته بدلا فيكون عطفا على المبدل منه * (الظانين بالله ظن ~~السوء) * دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو * (دائرة السوء) * بالضم وهما لغتان غير أن المفتوح غلب في أن ~~يضاف إليه ما يراد ذمه والمضموم جرى مجرى الشر وكلاهما في الأصل مصدر * ~~(وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم) * عطف على لما استحقوه في الآخرة ~~على ما استوجبوه في الدنيا والواو في الأخيرين والموضع موضع الفاء إذ اللعن ~~سبب للأعداد والغضب سبب له لاستقلال الكل في الوعيد بلا اعتبار النسبية * ~~(وساءت مصيرا) * جهنم * (ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما) ~~* * (إنا أرسلناك شاهدا) * على أمتك * (ومبشرا ونذيرا) * على الطاعة ~~والمعصية * (لتؤمنوا بالله ورسوله ) * الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والأمة أو لهم على أن خطابه منزل منزلة خطابهم * (وتعزروه) * وتقووه بتقوية ~~دينه ورسوله * (وتوقروه) * وتعظموه * (وتسبحوه) * وتنزهوه أو تصلوا له * ~~(بكرة وأصيلا) * غدوة وعشيا أو دائما وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الأفعال ~~الأربعة بالياء وقرئ تعزروه بسكون العين وتعزروه بفتح التاء وضم الزاي ~~وكسرها وتعزروه بالزاءين وتوقروه من أوقره بمعنى وقره * (إن الذين يبايعونك ~~إنما يبايعون الله) * لأنه المقصود ببيعته * (يد الله فوق أيديهم) * حال أو ~~استئناف مؤكد له على سبيل التخييل * (فمن نكث) * نقض العهد * (فإنما ينكث ~~على نفسه) * فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه * (ومن أوفى بما عاهد عليه الله) * ~~في مبايعته * (فسيؤتيه أجرا عظيما) * هو ms1367 الجنة وقرئ عهد وقرأ حفص * (عليه) ~~* بضم الهاء وابن كثير ونافع وابن عامر وروح (فسنؤتيه) بالنون نزلت في بيعة ~~الرضوان PageV05P201 # * (سيقول لك المخلفون من الأعراب) * هم أسلم وجهينة ومزينة وغفار ~~استنفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علم الحديبية فتخلفوا واعتلوا ~~بالشغل بأموالهم وأهاليهم وإنما خلفهم الخذلان وضعف العقيدة والخوف من ~~مقاتلة قريش إن صدوهم * (شغلتنا أموالنا وأهلونا) * إذ لم يكن لنا من يقوم ~~بأشغالهم وقرئ بالتشديد للتكثير * (فاستغفر لنا) * من الله على التخلف * ~~(يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) * تكذيب لهم في الاعتذار والاستغفار * ~~(قل فمن يملك لكم من الله شيئا) * فمن يمنعكم من مشيئته وقضائه * (إن أراد ~~بكم ضرا) * ما يضركم كقتل أو هزيمة أو خلل في المال والأهل عقوبة على ~~التخلف وقرأ حمزة والكسائي بالضم * (أو أراد بكم نفعا) * ما يضاد ذلك وهو ~~تعريض بالرد * (بل كان الله بما تعملون خبيرا) * فيعلم تخلفكم وقصدكم فيه * ~~(بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا) * لظنكم أن ~~المشركين يستأصلونهم وأهلون جمع أهل وقد يجمع على أهلات كأرضات على أن أصله ~~أهله وأما أهال فاسم جمع كليال * (وزين ذلك في قلوبكم) * فتمكن فيها وقرئ ~~على البناء للفاعل وهو الله أو الشيطان * (وظننتم ظن السوء) * الظن المذكور ~~والمراد التسجيل عليه ب * (السوء) * أو هو وسائر ما يظنون بالله ورسوله من ~~الأمور الزائغة * (وكنتم قوما بورا) * هالكين عند الله لفساد عقيدتكم وسوء ~~نيتكم * (ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا) * وضع ~~الكافرين موضع الضمير إيذانا بأن من لم يجمع بين الإيمان بالله ورسوله فهو ~~كافر وأنه مستوجب للسعير بكفره وتنكير سعيرا للتهويل أو لأنها نار مخصوصة ~~PageV05P202 # * (ولله ملك السماوات والأرض) * يدبره كيف يشاء * (يغفر لمن يشاء ويعذب ~~من يشاء) * إذ لا وجوب عليه * (وكان الله غفورا رحيما) * فإن الغفران ~~والرحمة من ذاته والتعذيب داخل تحت قضائه بالعرض ولذلك جاء في الحديث ~~الإلهي سبقت رحمتي غضبي * (سيقول المخلفون) * يعني المذكورين * (إذا ~~انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) * يعني مغانم خيبر فإنه ms1368 صلى الله عليه وسلم ~~رجع من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل ~~المحرم ثم عزا خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم * ~~(ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله) * أن يغيروه وهو وعده لأهل ~~الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر وقيل قوله تعالى * (لن تخرجوا ~~معي أبدا) * والظاهر أنه في تبوك والكلام اسم للتكليم غلب في الجملة ~~المفيدة وقرأ حمزة والكسائي كلم الله وهو جمع كلمة * (قل لن تتبعونا) * نفي ~~في معنى النهي * (كذلكم قال الله من قبل) * من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر ~~* (فسيقولون بل تحسدوننا) * أن يشارككم في الغنائم وقرئ بالكسر * (بل كانوا ~~لا يفقهون) * لا يفهمون * (إلا قليلا) * إلا فهما قليلا وهو فطنتهم لأمور ~~الدنيا ومعنى الإضراب الأول رد منهم أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات ~~للحسد والثاني رد من الله لذلك وإثبات لجهلهم بأمور الدين * (قل للمخلفين ~~من الأعراب) * كرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف ~~* (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد) * بني حنيفة أو غيرهم ممن ارتدوا بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المشركين فإنه قال * (تقاتلونهم أو ~~يسلمون) * أي يكون أحد الأمرين أما المقاتلة أو الإسلام لا غير كما دل عليه ~~قراءة أو يسلموا ومن عداهم يقاتل حتى يسلم أو PageV05P203 # يعطي الجزية وهو يدل على إمامة أبي بكر رضي الله عنه إذا لم تتفق هذه ~~الدعوة لغيره إلا إذا صح انهم ثقيف وهوازن فإن ذلك كان في عهد النبوة وقيل ~~فارس والروم ومعنى * (يسلمون) * ينقادون ليتناول تقبلهم الجزية * (فإن ~~تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا) * هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة * ~~(وإن تتولوا كما توليتم من قبل) * عن الحديبية * (يعذبكم عذابا أليما) * ~~لتضاعف جرمكم * (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حرج) * لما أوعد على التخلف نفي الحرج عن هؤلاء المعذورين استثناء لهم عن ~~الوعيد * (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من ms1369 تحتها الأنهار) * فصل ~~الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته ثم جبر ذلك بالتكرير على ~~سبيل التعميم فقال * (ومن يتول يعذبه عذابا أليما) * إذ الترهيب ها هنا ~~أنفع من الترغيب وقرأ نافع وابن عامر ندخلة نعذبه بالنون * (لقد رضي الله ~~عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * روي أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل ~~الحديبية بعث جواس بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة فهموا به فمنعه الأحابيش ~~فرجع فبعث عثمان بن عفان رضي الله عنه فحبسوه فأرجف بقتله فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه وكانوا ألفا وثلاثمائة أو وأربعمائة أو وخمسمائة ~~وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا عنهم وكان جالسا تحت سمرة أو سدرة ~~* (فعلم ما في قلوبهم) * من الإخلاص * (فأنزل السكينة عليهم) * الطمأنينة ~~وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح * (وأثابهم فتحا قريبا) * فتح خيبر غب ~~انصرافهم وقيل مكة أو هجر * (ومغانم كثيرة يأخذونها) * يعني مغانم خيبر * ~~(وكان الله عزيزا حكيما) * غالبا مراعيا مقتضى الحكمة PageV05P204 # * (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) * وهي ما يفيء على المؤمنين إلى يوم ~~القيامة * (فعجل لكم هذه) * يعني مقام خيبر * (وكف أيدي الناس عنكم) * أي ~~أيدي أهل خيبر وخلفائهم من بني أسد وغطفان أو أيدي قريش بالصلح * (ولتكون) ~~* هذه الكفة أو الغنيمة * (آية للمؤمنين) * أمارة يعرفون بها أنهم من الله ~~بمكان أو صدق الرسول في وعدهم فتح خيبر في حين رجوعه من الحديبية أو وعد ~~المغانم أو عنوانا لفتح مكة والعطف على محذوف هو علة ل * (كف) * أو عجل مثل ~~لتسلموا أو لتأخذوا أو العلة لمحذوف مثل فعل ذلك * (ويهديكم صراطا مستقيما) ~~* هو الثقة بفضل الله والتوكل عليه * (وأخرى) * ومغانم أخرى معطوفة على هذه ~~أو منصوبة بفعل يفسره * (قد أحاط الله بها) * مثل قضى ويحتمل رفعها ~~بالابتداء لأنها موصوفة وجرها بإضمار رب * (لم تقدروا عليها) * بعد لما كان ~~فيها من الجولة * (قد أحاط الله بها) * استولى فأظفركم بها وهي مغانم هوازن ~~أو فارس * (وكان الله على كل شيء قديرا) * لأن قدرته ذاتية لا ms1370 تختص بشيء ~~دون شيء * (ولو قاتلكم الذين كفروا) * من أهل مكة ولم يصالحوا * (لولوا ~~الأدبار) * لانهزموا * (ثم لا يجدون وليا) * يحرسهم * (ولا نصيرا) * ينصرهم ~~* (سنة الله التي قد خلت من قبل) * أي سن غلبة أنبيائه سنة قديمة فيمن مضى ~~من الأمم كما قال تعالى * (لأغلبن أنا ورسلي) * * (ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا) * تغييرا * (وهو الذي كف أيديهم عنكم) * أي أيدي كفار مكة * ~~(وأيديكم عنهم ببطن مكة) * في داخل مكة * (من بعد أن أظفركم عليهم) * ~~أظهركم عليهم وذلك أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة إلى الحديبية فبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على جند فهزمهم PageV05P205 # حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد وقيل كان ذلك يوم الفتح واستشهد به على أن ~~مكة فتحت عنوة وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله * (وكان الله بما تعملون) * من ~~مقاتلتهم أولا طاعة لرسوله وكفهم ثانيا لتعظيم بيته وقرأ أبو عمرو بالياء * ~~(بصيرا) * فيجازيهم عليه * (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي ~~معكوفا أن يبلغ محله) * يدل على أن ذلك كان عام الحديبية والهدي ما يهدي ~~إلى مكة وقرئ * (الهدى) * وهو فعيل بمعنى مفعول ومحله مكانه الذي يحل فيه ~~نحره والمراد مكانه المعهود وهو منى لا مكانة الذي لا يجوز أن ينحر في غيره ~~وإلا لما نحره الرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أحصر فلا ينتهض حجة ~~للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم * (ولولا رجال مؤمنون ونساء ~~مؤمنات لم تعلموهم) * لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين * (أن ~~تطؤوهم) * أن توقعوا بهم وتبيدهم قال (ووطئتنا وطأ على حنق وطء المقيد ثابت ~~الهرم) PageV05P206 # وقال صلى الله عليه وسلم إن آخر وطأة وطئها الله بوج وهو واد بالطائف كان ~~آخر وقعة للنبي صلى الله عليه وسلم بها وأصله الدوس وهو بدل الاشتمال من * ~~(رجال) * * (ونساء) * أو من ضميرهم في * (تعلموهم) * * (فتصيبكم منهم) * من ~~جهتهم * (معرة) * مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم وللتأسف عليهم وتعيير ~~الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث عنهم مفعلة ms1371 عن عره إذا أعراه ما ~~يكرهه * (بغير علم) * متعلق ب * (أن تطؤوهم) * أي تطؤهم غير عالمين بهم ~~وجواب * (لولا) * محذوف لدلالة الكلام عليه والمعنى * (لولا) * كراهة أن ~~تهلكوا أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم يصيبكم بإهلاكهم مكروه ~~لما كف أيديكم عنهم * (ليدخل الله في رحمته) * علة لما دل عليه كف الأيدي ~~عن أهل مكة صونا لمن فيها من المؤمنين أي كان ذلك ليدخل الله في رحمته أي ~~في توفيقه لزيادة الخير أو للإسلام * (من يشاء) * من مؤمنيهم أو مشركيهم * ~~(لو تزيلوا) * لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض وقرئ تزايلوا * (لعذبنا الذين ~~كفروا منهم عذابا أليما) * بالقتل والسبي * (إذ جعل الذين كفروا) * مقدر ~~باذكر أو ظرف * (لعذبنا) * أو * (صدوكم) * * (في قلوبهم الحمية) * الأنفة * ~~(حمية الجاهلية) * التي تمنع إذعان الحق * (فأنزل الله سكينته على رسوله ~~وعلى المؤمنين) * فأنزل عليهم الثبات والوقار وذلك ما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما هم بقتالهم بعثوا سهيل بن عمرو أو حويطب بن عبد العزى ومكرز ~~بن حفص ليسألوه أن يرجع من عامه على أن يخلي له قريش مكة من القابل ثلاثة ~~أيام فأجابهم وكتبوا بينهم كتابا فقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله ~~عنه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقالوا ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم ثم ~~قال اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله أهل مكة فقالوا لو كنا نعلم أنك رسول ~~الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد ~~الله أهل فقال صلى الله عليه وسلم اكتب ما يريدون فهم المؤمنون أن يأبوا ~~ذلك ويبطشوا عليهم فأنزل الله السكينة عليهم فتوقروا PageV05P207 # وتحملوا * (وألزمهم كلمة التقوى) * كلمة الشهادة أو بسم الله الرحمن ~~الرحيم محمد رسول الله اختارها لهم أو الثبات والوفاء بالعهد وإضافة ال * ~~(كلمة) * إلى * (التقوى) * لأنها سببها أو كلمة أهلها * (وكانوا أحق بها) * ~~من غيرهم * (وأهلها) * والمستأهلين لها * (وكان الله بكل شيء عليما) * ~~فيعلم أهل كل شيء وييسره له * (لقد صدق الله رسوله ms1372 الرؤيا) * رأى صلى الله ~~عليه وسلم أنه وصحابه دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا فقص الرؤيا على ~~أصحابه ففرحوا وحسبوا ان ذلك يكون في عامهم فلما تأخر قال بعضهم والله ما ~~حلقنا ولا قصرنا و لا رأينا البيت فنزلت والمعنى صدقة في رؤياه * (بالحق) * ~~ملتبسا به فإن ما رآه كائن لا محالة في وقته المقدر له وهو العام القابل ~~ويجوز أن يكون * (بالحق) * صفة مصدر محذوف أي صدقا ملتبسا * (بالحق) * وهو ~~القصد إلى التمييز بين الثابت على الإيمان والمتزلزل فيه وأن يكون قسما إما ~~باسم الله تعالى أو بنقيض الباطل وقوله * (لتدخلن المسجد الحرام) * جوابه ~~وعلى الأولين جواب قسم محذوف * (إن شاء الله) * تعليق للعدة بالمشيئة ~~تعليما للعباد أو إشعارا بأن بعضهم لا يدخل لموت أو غيبة أو حكاية لما قاله ~~ملك الرؤيا أو النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه * (آمنين) * حال من الواو ~~والشرط معترض * (محلقين رؤوسكم ومقصرين) * أي محلقا بعضكم ومقصرا آخرون * ~~(لا تخافون) * حال مؤكدة أو استئناف أي لا تخافون بعد ذلك * (فعلم ما لم ~~تعلموا) * من الحكمة في تأخير ذلك * (فجعل من دون ذلك) * من دون دخولكم ~~المسجد أو فتح مكة * (فتحا قريبا) * هو فتح خيبر ليستروح إليه قلوب ~~المؤمنين إلى أن يتيسر الموعود * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى) * ملتبسا به ~~أو بسببه أو لأجله * (ودين الحق) * وبدين الإسلام * (ليظهره على الدين كله) ~~* ليغلبه على جنس الدين كله بنسخ ما كان حقا وإظهار فساد ما كان باطلا أو ~~بتسليط المسلمين على أهله إذ ما من أهل دين إلا وقد قهرهم PageV05P208 # المسلمون وفيه تأكيد لما وعده من الفتح * (وكفى بالله شهيدا) * على أن ما ~~وعده كائن أو على نبوته بإظهار المعجزات * (محمد رسول الله) * جملة مبينة ~~للمشهود به ويجوز أن يكون * (رسول الله) * صفة و * (محمد) * خبر محذوف أو ~~مبتدأ * (والذين معه) * معطوف عليه وخبرهما * (أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم) * و * (أشداء) * جمع شديد و * (رحماء) * جمع رحيم والمعنى أنهم ~~يغلظون على من خالف دينهم ويتراحمون فيما ms1373 بينهم كقوله * (أذلة على المؤمنين ~~أعزة على الكافرين) * * (تراهم ركعا سجدا) * لأنهم مشتغلون بالصلاة في أكثر ~~أوقاتهم * (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) * الثواب والرضا * (سيماهم في ~~وجوههم من أثر السجود) * يريد السمة التي تحدث في جباهم من كثرة السجود ~~فعلى من سامه إذا أعلمه وقد قرئت ممدودة و * (من أثر السجود) * بيانها أو ~~حال من المستكن في الجار * (ذلك) * إشارة إلى الوصف المذكور أو إشارة مبهمة ~~يفسرها * (كزرع) * * (مثلهم في التوراة) * صفتهم العجبية الشأن المذكور ~~فيها * (ومثلهم في الإنجيل) * عطف عليه أي ذلك مثلهم في الكتابين وقوله * ~~(كزرع) * تمثيل مستأنف أو تفسير أو مبتدأ و * (كزرع) * خبره * (أخرج شطأه) ~~* فراخه يقال أشطأ الزرع إذا فرخ وقرأ ابن كثير وابن عامر برواية ابن ذكوان ~~* (شطأه) * بفتحات وهو لغة فيه وقرئ شطاه بتخفيف الهمزة وشطاءه بالمد وشطه ~~بنقل حركة الهمزة وحذفها وشطوه بقلبها واوا * (فآزره) * فقواه من المؤازرة ~~وهي المعاونة أو من الإيزار وهي الإعانة وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان ~~فأزره كأجره في آجره * (فاستغلظ) * فصار من الدقة إلى الغلظ * (فاستوى على ~~سوقه) * فاستقام على قصبه جمع ساق وعن ابن كثير سؤقه بالهمزة * (يعجب ~~الزراع) * بكثافته وقوته وغلظه وحسن منظره وهو مثل ضربه الله تعالى للصحابة ~~قلوا في بدء الإسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى PageV05P209 # أمرهم بحيث أعجب الناس * (ليغيظ بهم الكفار) * علة لتشبيههم بالزرع في ~~زكاته واستحكامه أو لقوله * (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم ~~مغفرة وأجرا عظيما) * فإن الكفار لما سمعوه غاظهم ذلك ومنهم للبيان عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد ~~صلى الله عليه وسلم فتح مكة PageV05P210 # سورة الحجرات مدنية وآيها ثماني عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقدموا) * أي لا تقدموا أمرا فحذف المفعول ليذهب الوهم ~~إلى كل ما يمكن أو ترك لأن المقصود نفي التقديم رأسا أو لا تتقدموا ومنه ~~مقدمة الجيش لمتقدميهم ويؤيده قراءة يعقوب لا تقدموا وقرئ لا تقدموا من ms1374 ~~القدوم * (بين يدي الله ورسوله) * مستعار مما بين الجهتين المسامتتين ليدي ~~الإنسان تهجينا لما نهوا عنه والمعنى لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به وقيل ~~المراد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله تعظيم له وإشعار ~~بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله * (واتقوا الله) * في التقديم أو مخالفة ~~الحكم * (إن الله سميع) * لأقوالكم * (عليم) * بأفعالكم * (يا أيها الذين ~~آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) * أي إذا كلمتموه فلا تجاوزوا ~~أصواتكم عن صوته * (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض) * ولا تبلغوا به ~~الجهر الدائر بينكم بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته محاماة على الترحيب ~~ومراعاة للأدب وقيل معناه ولا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطب بعضكم بعضا ~~وخاطبوه بالنبي والرسول وتكرير النداء لا ستدعاء مزيد الاستبصار والمبالغة ~~في الاتعاظ والدلالة على PageV05P211 # استقلال المنادى له وزيادة الاهتمام به * (أن تحبط أعمالكم) * كراهة أن ~~تحبط فيكون علة للنهي أو لأن تحبط على أن النهي عن الفعل المعلل باعتبار ~~التأدية لأن في الجهر والرفع استخفافا قد يؤدي إلى الكفر المحبط وذلك إذ ~~انضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة وقد روي أن ثابت بن قيس كان في أذنه ~~وقر وكان جهوريا فلما نزلت تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفقده ~~ودعا فقال يا رسول الله لقد أنزلت إليك هذه الآية وإني رجل جهير الصوت ~~فأخاف أن يكون عملي قد حبط فقال صلى الله عليه وسلم لست هناك إنك تعيش بخير ~~وتموت بخير وإنك من أهل الجنة * (وأنتم لا تشعرون) * أنها محبطة * (إن ~~الذين يغضون أصواتهم) * يخفضونها * (عند رسول الله) * مراعاة للأدب أو ~~مخافة عن مخالفة النهي قيل كان أبو بكر وعمر بعد ذلك يسرانه حتى يستفهمهما ~~* (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) * جربها للتقوى ومرنها عليها أو ~~عرفها كائنة للتقوى خالصة لها فإن الامتحان سبب المعرفة واللام صلة محذوف ~~أو للفعل باعتبار الأصل أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة ~~لأجل التقوى فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار عليها ms1375 أو أخلصها للتقوى من امتحن ~~الذهب إذا أذابه وميز إبريزه من خبثه * (لهم مغفرة) * لذنوبهم * (وأجر ~~عظيم) * لغضهم وسائر طاعاتهم والتنكير للتعظيم والجملة خبر ثان لأن أو ~~استئناف لبيان ما هو جزاء الغاضبين إحمادا لحالهم كما أخبر عنهم بجملة ~~مؤلفة من معرفتين والمبتدأ اسم الإشارة المتضمن لما جعل عنوانا لهم والخبر ~~الموصول بصلة PageV05P212 # دلت على بلوغهم أقصى الكمال مبالغة في الاعتداد بغضهم والارتضاء له ~~وتعريضا بشناعة الرفع والجهر وأن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك * (إن ~~الذين ينادونك من وراء الحجرات) * من خارجها خلفها أو قدامها ومن ابتدائية ~~فإن المناداة نشأت من جهة الوراء وفائدتها الدلالة على أن المنادي داخل ~~الحجرة إذ لا بد وأن يختلف المبتدأ والمنتهى بالجهة وقرئ الحجرات بفتح ~~الجيم وسكونها وثلاثتها جمع حجرة وهي القطعة من الأرض المحجورة بحائط ولذلك ~~يقال لحظيرة الإبل حجرة وهي فعلة بمعنى مفعول كالغرفة والقبضة والمراد ~~حجرات نساء النبي صلى الله عليه وسلم وفيها كناية عن خلوته بالنساء ~~ومناداتهم من ورائها بإبأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه من ورائها أو بأنهم ~~تفرقوا على الحجرات متطلبين له فأسند فعل الأبعاض إلى الكل وقيل إن الذي ~~ناداه عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في سبعين رجلا من بني تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا يا محمد اخرج إلينا ~~وإنما أسند إلى جميعهم لأنهم رضوا بذلك أو أمروا به أو لأنه وجد فيما بينهم ~~* (أكثرهم لا يعقلون) * إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة سيما لمن ~~كان بهذا المنصب * (ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم) * أي ولو ثبت صبرهم ~~وانتظارهم حتى تخرج إليهم فإن أن وإن دلت بما في حيزها على المصدر دلت ~~بنفسها على الثبوت ولذلك وجب إضمار الفعل وحتى تفيد أن الصبر ينبغي أن يكون ~~مغنيا بخروجه فإن حتى مختصة بغاية الشيء في نفسه ولذلك تقول أكلت السمكة ~~حتى رأسها ولا تقول نصفها PageV05P213 # بخلاف إلى فإنها عامة وفي * (إليهم) * إشعار بأنه لو خرج لا لأجلهم ms1376 ينبغي ~~أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم * (لكان خيرا لهم) * لكان ~~الصبر خيرا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين ~~للثناء والثواب والإسعاف بالمسؤول إذ روي أنهم وفدوا شافعين في أسارى بني ~~العنبر فأطلق النصف وفادى النصف * (والله غفور رحيم) * حيث اقتصر على النصح ~~والتقريع لهؤلاء المسيئين الأدب التاركين تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~* (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * فتعرفوا وتصفحوا روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة مصدقا إلى بني المصطلق وكان ~~بينه وبينهم إحنة فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم بقتالهم فنزلت وقيل ~~بعث إليهم خالد بن الوليد فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين فسلموا إليه ~~الصدقات فرجع وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم وتعليق الأمر بالتبين على فسق ~~المخبر يقتضي جواز قبول خبر العدل من حيث إن المعلق على شيء بكلمة إن عدم ~~عند عدمه وأن خبر الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتب على الفسق إذ ~~الترتيب يفيد التعليل وما بالذات لا يعلل بالغير وقرأ حمزة والكسائي ~~فتثبتوا أي فتوقفوا إلى أن يتبين لكم الحال * (أن تصيبوا) * كراهة إصابتكم ~~* (قوما بجهالة) * جاهلين بحالهم * (فتصبحوا) * فتصيروا * (على ما فعلتم ~~نادمين) * مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع وتركيب هذه الأحرف الثلاثة ~~دائر مع الدوام * (واعلموا أن فيكم رسول الله) * أن بما في حيزه ساد مسد ~~مفعولي اعلموا باعتبار ما قيد PageV05P214 # به من الحال وهو قوله * (لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) * فإنه حال ~~من أحد ضميري فيكم ولو جعل استئنافا لم يظهر للأمر فائدة والمعنى أن فيكم ~~رسول الله على حال يجب تغييرها وهي أنكم تريدون أن يتبع رأيكم في الحوادث ~~ولو فعل ذلك * (لعنتم) * أي لوقعتم في الجهد من العنت وفيه إشعار بأن بعضهم ~~أشار إليه بالإيقاع ببني المصطلق وقوله * (ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~وزينه في قلوبكم وكره ms1377 إليكم الكفر والفسوق والعصيان) * استدراك ببيان عذرهم ~~وهو أنه من فرط حبهم للإيمان وكراهتهم للكفر حملهم على ذلك لما سمعوا قول ~~الوليد أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم إحمادا لفعلهم وتعريضا بذم من فعل ~~ويؤيده قوله * (أولئك هم الراشدون) * أي أولئك المستثنون هم الذين أصابوا ~~الطريق السوي * (وكره) * يتعدى بنفسه إلى مفعول واحد فإذا شدد زاد له آخر ~~لكنه لما تضمن معنى التبعيض نزل كره منزلة بغض فعدي إلى آخر بإلى أو نزل ~~إليكم منزلة مفعول آخر و * (الكفر) * تغطية نعم الله بالجحود * (والفسوق) * ~~الخروج عن القصد * (والعصيان) * الامتناع عن الانقياد * (فضلا من الله ~~ونعمة) * تعليل ل * (كرة) * أو * (حبب) * وما بينهما اعتراض لا لا * ~~(الراشدون) * فإن الفضل فعل الله والرشد وإن كان مسببا عن فعله مسند إلى ~~ضميرهم أو مصدر لغير فعله فإن التحبيب والرشد فضل من الله وإنعام * (والله ~~عليم) * بأحوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل * (حكيم) * حيث يفضل وينعم ~~بالتوفيق عليهم * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * تقاتلوا والجمع ~~باعتبار المعنى فإن كل طائفة جمع * (فأصلحوا بينهما) * بالنصح والدعاء إلى ~~حكم الله تعالى * (فإن بغت إحداهما على الأخرى) * PageV05P215 # تعدت عليها * (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) * ترجع إلى حكمه ~~أو ما أمر به وإنما أطلق الفيء على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس والغنيمة ~~لرجوعها من الكفار إلى المسلمين * (فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل) * بفصل ~~ما بينهما على ما حكم الله و تقييد الإصلاح بالعدل ها هنا لأنة مظنة الحيف ~~من حيث إنه بعد المقاتلة * (وأقسطوا) * واعدلوا في كل الأمور * (إن الله ~~يحب المقسطين) * يحمد فعلهم بحسن الجزاء والآية نزلت في قتال حدث بين الآوس ~~والخزرج في عهده صلى الله عليه وسلم بالسعف والنعال وهي تدل على أن الباغي ~~مؤمن وأنه إذا قبض عن الحرب ترك كما جاء في الحديث لأنه فيء إلى أمر الله ~~تعالى وأنه يجب معاونة من بغي عليه بعد تقديم النصح والسعي في المصالحة * ~~(إنما المؤمنون إخوة) * من حيث إنهم منتسبون إلى ms1378 أصل واحد وهو الإيمان ~~الموجب للحياة الأبدية وهو تعليل وتقرير للأمر بالإصلاح ولذلك كرره مرتبا ~~عليه بالفاء فقال * (فأصلحوا بين أخويكم) * ووضع الظاهر موضع الضمير مضافا ~~إلى المأمورين للمبالغة في التقرير والتخصيص وخص الاثنين بالذكر لأنهما أقل ~~من يقع بينهم الشقاق وقيل المراد بالأخوين الأوس والخزرج وقرئ بين إخوتكم و ~~إخوانكم * (واتقوا الله) * في PageV05P216 # مخالفة حكمه والإهمال فيه * (لعلكم ترحمون) * على تقواكم * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء ~~عسى أن يكن خيرا منهن) * أي لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض إذ قد ~~يكون المسخور منه خيرا عند الله من الساخر والقوم مختص بالرجال لأنه إما ~~مصدر نعت به فشاع في الجمع أو جمع لقائم كزائر وزور والقيام بالأمور وظيفة ~~الرجال كما قال الله تعالى * (الرجال قوامون على النساء) * وحيث فسر ~~بالقبيلين كقوم عاد وفرعون فإما على التغليب أو الاكتفاء بذكر الرجال على ~~ذكرهن لأنهن توابع واختيار الجمع لأن السخرية تغلب في المجامع و * (عسى) * ~~باسمها استئناف بالعلة الموجبة للنهي ولا خبر لها لإغناء الاسم عنه وقرئ ~~عسوا أن يكونا وعسين أن يكن فهي على هذا ذات خبر * (ولا تلمزوا أنفسكم) * ~~أي ولا يغتب بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة أو لا تفعلوا ما تلمزون به ~~فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه واللمز الطعن باللسان وقرأ ~~يعقوب بالضم * (ولا تنابزوا بالألقاب) * ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء فإن ~~النبز مختص بلقب السوء عرفا * (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) * أي بئس ~~الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به ~~والمراد به إما تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين خصوصا إذ روي أن ~~الآية نزلت في صفية بنت حيي رضي الله عنها أتت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت إن النساء يقلن لي يا يهودية بنت يهوديين فقال لها هلا قلت إن ~~أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد عليهم السلام أو للدلالة ms1379 على أن ~~PageV05P217 # التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح * (ومن لم يتب) * عما نهى ~~عنه * (فأولئك هم الظالمون) * بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس ~~للعذاب * (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن) * كونوا منه على ~~جانب وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل فإن ~~من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات وحسن الظن بالله ~~سبحانه وتعالى وما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوات وحيث يحالفه قاطع وظن ~~السوء بالمؤمنين وما يباح كالظن في الأمور المعاشية * (إن بعض الظن إثم) * ~~مستأنف للأمر والإثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه والهمزة فيه بدل من ~~الواو كأنه يثم الأعمال أي بكسرها * (ولا تجسسوا) * ولا تبحثوا عن عورات ~~المسلمين تفعل من الجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس وقرئ بالحاء ~~من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الخمس الجواس وفي الحديث ~~لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى يفضحه ~~ولو في جوف بيته * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في ~~غيبته وسئل صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقال أن تذكر أخاك بما يكرهه فإن ~~كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته * (أيحب أحدكم أن يأكل لحم ~~أخيه ميتا) * تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع ~~مبالغات الاستفهام المقرر وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما ~~هو في غاية الكراهة وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا ~~وميتا وتعقيب ذلك بقوله * (فكرهتموه) * تقريرا وتحقيقا لذلك والمعنى إن صح ~~ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولا يمكنكم إنكار PageV05P218 # كراهته وانتصاب * (ميتا) * على الحال من اللحم أو الأخ وشدده نافع * ~~(واتقوا الله إن الله تواب رحيم) * لمن اتقى ما نهى عنه وتاب مما فرط منه ~~والمبالغة في ال * (تواب) * لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن ~~لم يذنب أو لكثرة المتوب عليهم ms1380 أو لكثرة ذنوبهم روي أن رجلين من الصحابة ~~بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما إداما وكان أسامة ~~على طعامه فقال ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا لو بعثناه إلى بئر سميحة ~~لغار ماؤها فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما ما لي أرى ~~حضرة اللحم في أفواهكما فقالا ما تناولنا لحما فقال إنكما قد اغتبتما فنزلت ~~* (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) * من آدم وحواء عليهما السلام ~~أو خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فالكل سواء في ذلك فلا وجه للتفاخر بالنسب ~~ويجوز أن يكون تقريرا للأخوة المانعة عن الاغتياب * (وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل) * الشعب الجمع العظيم المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل ~~والقبيلة تجمع العمائر والعمارة تجمع البطون والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ ~~يجمع الفضائل فخزيمة شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ ~~وعباس فصيلة وقبل الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب * (لتعارفوا) * ~~ليعرف بعضكم بعضا لا للتفاخر بالآباء والقبائل وقرئ * (لتعارفوا) * ~~بالإدغام لتتعارفوا ولتعرفوا * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * فإن التقوى ~~بها تكمل النفوس وتتفاضل بها الأشخاص فمن أراد شرفا فليلتمسه منها كما قال ~~صلى الله عليه وسلم من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله وقال صلى الله ~~عليه وسلم PageV05P219 # يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله وفاجر شقي هين ~~على الله * (إن الله عليم) * بكم * (خبير) * ببواطنكم * (قالت الأعراب ~~آمنا) * نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة وأظهروا ~~الشهادتين وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتيناك بالأثقال ~~والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون الصدقة ويمنون * (قل لم ~~تؤمنوا) * إذ الإيمان تصديق مع ثقة وطمأنينة قلب ولم يحصل لكم إلا لما ~~مننتم على الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسلام وترك المقاتلة كما دل عليه ~~آخر السورة * (ولكن قولوا أسلمنا) * فإن الإسلام انقياد ودخول في السلم ~~وإظهار الشهادتين وترك المحاربة يشعر به وكان ms1381 نظم الكلام أن يقول لا تقولوا ~~آمنا * (ولكن قولوا أسلمنا) * أو لم تؤمنوا ولكن أسلمتم فعدل منه إلى هذا ~~النظم احترازا من النهي عن القول بالإيمان والجزم بإسلامهم وقد فقد شرط ~~اعتباره شرعا * (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) * توقيت ل * (قولوا) * فإنه ~~حال من ضميره أي * (ولكن قولوا أسلمنا) * ولم تواطىء قلوبكم ألسنتكم بعد * ~~(وإن تطيعوا الله ورسوله) * بالإخلاص وترك النفاق * (لا يلتكم من أعمالكم) ~~* لا ينقصكم من أجورها * (شيئا) * من لات يليت ليتا إذا نقص PageV05P220 # وقرأ البصريان لا يألتكم من الألت وهو لغة غطفان * (إن الله غفور) * لما ~~فرط من المطيعين * (رحيم) * بالتفضل عليهم * (إنما المؤمنون الذين آمنوا ~~بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) * لم يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في ~~الشك مع التهمة وفيه إشارة إلى ما أوجب نفي الإيمان عنهم و * (ثم) * ~~للإشعار بأن اشتراط عدم الارتياب في اعتبار الإيمان ليس حال الإيمان فقط بل ~~فيه وفيما يستقبل فهي كما في قوله * (ثم استقاموا) * * (وجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله) * في طاعته والمجاهدة بالأموال والأنفس تصلح ~~للعبادات المالية والبدنية بأسرها * (أولئك هم الصادقون) * الذين صدقوا في ~~ادعاء الإيمان * (قل أتعلمون الله بدينكم) * أتخبرونه به بقولكم * (آمنا) * ~~* (والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم) * لا يخفى ~~عليه خافية وهو تجهيل لهم وتوبيخ روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا ~~وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه الآية * (يمنون عليك أن أسلموا) * ~~يعدون إسلامهم عليك منة وهي النعمة التي لا يستثيب موليها ممن بذلها إليه ~~من المن بمعنى القطع لأن المقصود بها قطع حاجته وقيل النعمة الثقيلة من ~~المن * (قل لا تمنوا علي إسلامكم) * أي بإسلامكم فنصب بنزع الخافض أو تضمين ~~الفعل معنى الاعتدال * (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) * على ما ~~زعمتم مع PageV05P221 # أن الهداية لا تستلزم الاهتداء وقرئ إن هداكم بالكسر وإذ هداكم * (إن ~~كنتم صادقين) * في ادعاء الإيمان وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فالله ~~المنة عليكم وفي سياق ms1382 الآية لطف وهو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا ~~ومنوا به فنفى أنه إيمان وسماه إسلاما بأن قال يمنون عليكم بما هو في ~~الحقيقة إسلام وليس بجدير أن يمن به عليك بل لو صح ادعاؤهم للإيمان فالله ~~المنة عليهم بالهداية له لا لهم * (إن الله يعلم غيب السماوات والأرض) * ما ~~غاب فيهما * (والله بصير بما تعملون) * في سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه ~~ما في ضمائركم وقرأ ابن كثير بالياء لما في الآية من الغيبة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة الحجرات أعطي من الأجر بعدد من أطاع الله وعصاه ~~PageV05P222 # سورة ق مكية وهي خمس وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (ق والقرآن ~~المجيد) * الكلام فيه كما مر في * (ص والقرآن ذي الذكر) * و * (المجيد) * ~~ذو المجد والشرف على سائر الكتب أو لأنه كلام المجيد أو لأن من علم معانية ~~وامتثل أحكامه مجد * (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم) * إنكار لتعجبهم مما ~~ليس بعجب وهو أن ينذرهم أحد من جنسهم أو من أبناء جلدتهم * (فقال الكافرون ~~هذا شيء عجيب) * حكاية لتعجبهم وهذا إشارة إلى اختيار الله محمدا صلى الله ~~عليه وسلم للرسالة وإضمار ذكرهم ثم إظهاره للإشعار بتعنتهم بهذا المقال ثم ~~التسجيل على كفرهم بذلك أو عطف لتعجبهم من البعث على تعجبهم من البعثة ~~والمبالغة فيه بوضع الظاهر موضع ضميرهم وحكاية تعجبهم مبهما PageV05P223 # إن كانت الإشارة إلى منهم يفسره ما بعده أو مجملا إن أهون مما يشاهدون من ~~صنعه * (أئذا متنا وكنا ترابا) * أي أنرجع إذا متنا وصرنا ترابا ويدل على ~~المحذوف قوله * (ذلك رجع بعيد) * أي بعيد عن الوهم أو العادة أو الإمكان ~~وقيل الرجع بمعنى المرجوع * (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) * ما تأكل من ~~أجساد موتاهم وهو رد لاستبعادهم بإزاحة ما هو الأصل فيه وقيل إنه جواب ~~القسم واللام محذوف لطول الكلام * (وعندنا كتاب حفيظ) * حافظ لتفاصيل ~~الأشياء كلها أو محفوظ عن التغيير والمراد إما تمثيل علمه بتفاصيل الأشياء ~~بعلم من عنده كتاب محفوظ ms1383 يطالعه أو تأكيد لعلمه بها بثبوتها في اللوح ~~المحفوظ عنده * (بل كذبوا بالحق) * يعني النبوة الثابتة بالمعجزات أو النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو القرآن * (لما جاءهم فهم) * وقرئ لما بالكسر * (في ~~أمر مريج) * مضطرب من مرج الخاتم في PageV05P224 # أصبعه إذا خرج وذلك قولهم تارة أنه * (شاعر) * وتارة أنه * (ساحر) * ~~وتارة أنه كاهن * (أفلم ينظروا) * حين كفروا بالبعث * (إلى السماء فوقهم) * ~~إلى آثار قدرة الله تعالى في خلق العالم * (كيف بنيناها) * رفعناها بلا عمد ~~* (وزيناها) * بالكواكب * (وما لها من فروج) * فتوق بأن خلقها ملساء ~~متلاصقة الطباق * (والأرض مددناها) * بسطناها * (وألقينا فيها رواسي) * ~~جبالا ثوابت * (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) * أي من كل صنف * (بهيج) * ~~حسن * (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب) * راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنعه وهما ~~علتان للأفعال المذكورة معنى وإن انتصبتا عن الفعل الأخير * (ونزلنا من ~~السماء ماء مباركا) * كثير المنافع * (فأنبتنا به جنات) * أشجارا وأثمارا * ~~(وحب الحصيد) * وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر والشعير * (والنخل ~~باسقات) * طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من أفعل فهو فاعل ~~وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها وقرئ لأجل القاف * (لها طلع ~~نضيد) * منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر * ~~(رزقا) * للعباد علة ل * (أنبتنا) * أو مصدر فإن الإثبات رزق * (وأحيينا ~~به) * بذلك الماء * (بلدة ميتا) * أرضا جدبة لا نماء فيها * (كذلك الخروج) ~~* كما حييت هذه البلدة يكون خروجكم أحياء بعد موتكم * (كذبت قبلهم قوم نوح ~~وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون) * أراد بفرعون إياه وقومه ليلائم ما قبله ~~وما بعده * (وإخوان لوط) * أخدانه لأنهم كانوا أصهاره * (وأصحاب الأيكة ~~وقوم تبع) * سبق في الحجر والدخان * (كل كذب الرسل) * أي كل واحد أو قوم ~~منهم أو جميعهم وإفراد الضمير لإفراد لفظه * (فحق وعيد) * فوجب وحل عليه ~~وعيدي وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم PageV05P225 # * (أفعيينا بالخلق الأول) * أي أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة ~~من عيي بالأمر إذا ms1384 لم يهتد لوجه عمله والهمزة فيه للإنكار * (بل هم في لبس ~~من خلق جديد) * أي هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول بل هم في خلط وشبهة ~~في خلق مستأنف لما فيه من مخالفة العادة وتنكير الخلق الجديد لتعظيم شأنه ~~والإشعار بأنه على وجه غير متعارف ولا معتاد * (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ~~ما توسوس به نفسه) * ما تحدثه به نفسه وهو ما يخطر بالبال والوسوسة الصوت ~~الخفي ومنها وسواس الحلي والضمير لما إن جعلت موصولة والباء مثلها في صوت ~~بكذا أو ل * (الإنسان) * إن جعلت مصدرية والباء للتعدية * (ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد) * أي ونحن أعلم بحاله ممن كان أقرب إليه * (من حبل الوريد) ~~* تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبة و * (حبل الوريد) * مثل في القرب ~~قال والموت أدنى لي من الوريد وال * (حبل) * العرق وإضافته للبيان ~~والوريدان عرقان مكتنفان بصفتحي العنق في مقدمها بالوتين يردان من الرأس ~~إليه وقيل سمي وريدا لأن الزوج ترده * (إذ يتلقى المتلقيان) * مقدر باذكر ~~أو متعلق ب * (أقرب) * أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقن ~~الحفيظان ما يتلفظ به وفيه إيذان بأنه غني عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم ~~منهما ومطلع على ما يخفى عليهما لكنة لحكمة اقتضته وهي ما فيه من تشديد ~~يثبط العبد عن المعصية وتأكيد في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء وإلزام ~~للحجة يوم يقوم الاشهاد * (عن اليمين وعن الشمال قعيد) * أي * (عن اليمين) ~~* قعيد * (وعن الشمال قعيد) * أي مقاعد كالجليس فحذف الأول لدلالة الثاني ~~عليه كقوله PageV05P226 # (فإني وقيار بها لغريب) وقد يطلق الفعل للواحد والمتعدد كقوله تعالى * ~~(والملائكة بعد ذلك ظهير) * * (ما يلفظ من قول) * ما يرمي به من فيه * (إلا ~~لديه رقيب) * ملك يرقب عمله * (عتيد) * معد حاضر ولعله يكتب عليه ما فيه ~~ثواب أو عقاب وفي الحديث كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة ~~كتبها ملك اليمين عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ~~ساعات لعله يسبح أو ms1385 يستغفر * (وجاءت سكرة الموت بالحق) * لما ذكر استبعادهم ~~البعث للجزاء وأزاح ذلك بتحقيق قدرته وعلمه أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن ~~قريب عند الموت وقيام الساعة ونبه على اقترابه بأن عبر عنه بلفظ الماضي ~~وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل والباء للتعدية كما في قولك جاء زيد بعمرو ~~والمعنى وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر أو الموعود الحق أو الحق الذي ينبغي ~~أن يكون من الموت أو الجزاء فإن الإنسان خلق له أو مثل الباء في * (تنبت ~~بالدهن) * وقرئ سكرة الحق بالموت على أنها لشدتها اقتضت PageV05P227 # الزهوق أو لاستعقابها له كأنها جاءت به أو على أن الباء بمعنى مع وقيل * ~~(سكرة الموت) * سكرة الله وإضافتها إليه للتهويل وقرئ سكرات الموت * (ذلك) ~~* أي الموت * (ذلك) * أي الموت * (ما كنت منه تحيد) * تميل وتنفر عنه ~~والخطاب للإنسان * (ونفخ في الصور) * يعني نفخة البعث * (ذلك يوم الوعيد) * ~~أي وقت ذلك يوم تحقق الوعيد وإنجازه والإشارة إلى مصدر * (نفخ) * * (وجاءت ~~كل نفس معها سائق وشهيد) * ملكان أحدهما يسوقه والآخر يشهد بعمله أو ملك ~~جامع للوصفين وقيل السائق كاتب السيئات والشهيد كاتب الحسنات وقيل السائق ~~نفسه أو قرينه والشهيد جوارحه أو أعماله ومحل * (معها) * النصب على الحال ~~من كل لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة * (لقد كنت في غفلة من هذا) * على ~~إضمار القول والخطاب * (لكل نفس) * إذ ما من أحد إلا وله اشتغال ما عن ~~الآخرة أو للكافر * (فكشفنا عنك غطاءك) * الغطاء الحاجب لأمور المعاد وهو ~~الغفلة والانهماك في المحسوسات والإلف بها وقصور النظر عليها * (فبصرك ~~اليوم حديد) * نافذ لزوال المانع للأبصار وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمعنى كنت في غفلة من أمر الديانة فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي ~~وتعليم القرآن * (فبصرك اليوم حديد) * ترى ما لا يرون وتعلم ما لا يعلمون ~~ويؤيد الأول قراءة من كسر التاء والكافات على خطاب النفس * (وقال قرينه) * ~~قال الملك الموكل عليه * (هذا ما لدي عتيد) * هذا ما هو مكتوب عندي حاضر ~~لدي أو الشيطان الذي قيض له ms1386 هذا ما عندي وفي ملكتي عتيد لجهنم هيأته لها ~~باغوائي وإضلالي و * (ما) * إن جعلت موصوفة ف * (عتيد) * صفتها وإن جعلت ~~موصولة فبدلها أو خبر بعد خبر أو خبر محذوف * (ألقيا في جهنم كل كفار) * ~~خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد أو الملكين من PageV05P228 # خزنة النار أو لواحد وتثنية الفاعل منزل منزلة تثنية الفعل وتكريره كقوله ~~(فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا) أو الألف بدل ~~من نون التأكيد على إجراء الوصل مجرى الوقف ويؤيده أنه قرىء ألقين بالنون ~~الخفيفة * (عنيد) * معاند للحق * (مناع للخير) * كثير المنع للمال عن حقوقه ~~المفروضة وقيل المراد بالخير الإسلام فإن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة ~~لما منع بني أخيه عنه * (معتد) * متعد * (مريب) * شاك في الله وفي دينه * ~~(الذي جعل مع الله إلها آخر) * مبتدأ متضمن معنى الشرط وخبره * (فألقياه في ~~العذاب الشديد) * أو بدل من * (كل كفار) * فيكون * (فألقياه) * تكريرا ~~للتوكيد أو مفعول لمضمر يفسره * (فألقياه) * * (قال قرينه) * أي الشيطان ~~المقيض له وإنما استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول فإنه ~~جواب لمحذوف دل عليه * (ربنا ما أطغيته) * كأن الكافر قال هو أطغاني ف * ~~(قال قرينه ربنا ما أطغيته) * بخلاف الأولى فإنها واجبة العطف على ما قبلها ~~للدلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين ~~وقول للدلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول أعني مجيء كل نفس مع ~~الملكين وقول قرينه * (ولكن كان في ضلال بعيد) * فأعنته عليه فإن إغواء ~~الشياطين إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي مائلا إلى الفجور كما قال الله ~~تعالى * (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي) * قال أي ~~الله تعالى * (لا تختصموا لدي) * أي في موقف الحساب فإنه لا فائدة فيه وهو ~~استئناف مثل الأول * (وقد قدمت إليكم بالوعيد) * على الطغيان في كتبي وعلى ~~ألسنة رسلي فلم يبق لكم حجة وهو حال تعليل للنهي أي * (لا تختصموا) * ~~عالمين بأني أوعدتكم والباء مزيدة أو ms1387 معدية على أن قدم بمعنى تقدم ويجوز أن ~~يكون * (بالوعيد) * حالا والفعل واقعا على قوله PageV05P229 # * (ما يبدل القول لدي) * أي بوقوع الخلف فيه فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي ~~وعفو بعض المذنبين لبعض الأسباب ليس من التبديل فإن دلائل العفو تدل على ~~تخصيص الوعيد * (وما أنا بظلام للعبيد) * فأعذب من ليس لي تعذيبه * (يوم ~~نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) * سؤال وجواب جيء بهما للتخييل ~~والتصوير والمعنى أنها مع اتساعها تطرح فيها الجنة والناس فوجا فوجا حتى ~~تمتلئ لقوله تعالى * (لأملأن جهنم) * أو أنها من السعة بحيث يدخلها من ~~يدخلها وفيها بعد فراغ أو أنها من شدة زفيرها وحدتها وتشبثها بالعصاة ~~كالمستكثرة لهم والطالبة لزيادتهم وقرأ نافع وأبو بكر يقول بالباء وال * ~~(مزيد) * إما مصدر كالمحيد أو مفعول كالمبيع و * (يوم) * مقدر باذكر أو ظرف ~~ل * (نفخ) * فيكون ذلك إشارة إليه فلا يفتقر إلى تقدير مضاف * (وأزلفت ~~الجنة للمتقين) * قربت لهم * (غير بعيد) * مكانا غير بعيد ويجوز أن يكون ~~حالا وتذكيره لأنه صفة محذوف أو شيئا غير بعيد أو على زنة المصدر أو لأن ~~الجنة بمعنى البستان * (هذا ما توعدون) * على إضمار القول والإشارة إلى ~~الثواب أو مصدر * (أزلفت) * PageV05P230 # وقرأ ابن كثير بالياء * (لكل أواب) * رجاع إلى الله تعالى بدل من المتقين ~~بإعادة الجار * (حفيظ) * حافظ لحدوده * (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب ~~منيب) * بعد بدل أو بدل من موصوف * (أواب) * ولا يجوز أن يكون في حكمه لأن ~~* (من) * لا يوصف به أو مبتدأ خبره * (ادخلوها) * على تأويل يقال لهم * ~~(ادخلوها) * فإن من بمعنى الجمع وبالغيب حال من الفاعل أو المفعول أو صفة ~~لمصدر أي خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب أو العقاب بعد غيب أو ~~هو غائب عن الأعين لا يراه أحد وتخصيص * (الرحمن) * للإشعار بأنهم يرجون ~~رحمته ويخافون عذابه أو بأنهم يخشون مع علمهم بسعة رحمته ووصف القلب ~~بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى الله * (بسلام) * سالمين مع العذاب وزوال ~~النقم أو مسلما عليكم من الله ms1388 وملائكته * (ذلك يوم الخلود) * يوم تقدير ~~الخلود كقوله تعالى * (فادخلوها خالدين) * * (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا ~~مزيد) * وهو ما لا يخطر ببالهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر * (وكم أهلكنا قبلهم) * قبل قومك * (من قرن هم أشد منهم بطشا) * ~~قوة كعاد وثمود وفرعون * (فنقبوا في البلاد) * فخرقوا في البلاد وتصرفوا ~~فيها أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت فالفاء على الأول للتسبب وعلى ~~الثاني لمجرد التعقيب وأصل التنقيب التنقير عن الشيء والبحث عنه * (هل من ~~محيص) * أي لهم من الله أو من الموت وقيل الضمير في * (فنقبوا) * لأهل مكة ~~أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله ~~لأنفسهم ويؤيده أنه قرئ فنقبوا على الأمر وقرئ فنقبوا بالكسر من النقب وهو ~~أن ينتقب خف البعير أي أكثروا السير حتى نقبت أقدامهم أو أخفاف مراكبهم ~~PageV05P231 # * (إن في ذلك) * فيما ذكر في هذه السورة * (لذكري) * لتذكرة * (لمن كان ~~له قلب) * أي قلب واع يتفكر في حقائقه * (أو ألقى السمع) * أي أصغى ~~لاستماعه * (وهو شهيد) * حاضر بذهنه ليفهم معانيه أو شاهد بصدقه فيتعظ ~~بظواهره وينزجر بزواجره وفي تنكير ال * (قلب) * وإبهامه تفخيم وإشعار بأن ~~كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر كلا قلب * (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام) * مر تفسيره مرارا * (وما مسنا من لغوب) * من تعب ~~وإعياء وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ ~~منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش * (فاصبر على ما ~~يقولون) * ما يقول المشركون من إنكارهم البعث فإن من قدر على خلق العالم ~~بلا عياء قدر على بعثهم والانتقام منهم أو ما يقول اليهود من الكفر ~~والتشبيه * (وسبح بحمد ربك) * ونزهه عن العجز عما يمكن والوصف بما يوجب ~~التشبيه حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها * (قبل طلوع الشمس ~~وقبل الغروب) * يعني الفجر والعصر وقد عرفت فضيلة الوقتين * (ومن الليل ~~فسبحه) ms1389 * أي وسبحه بعض الليل * (وأدبار السجود) * وأعقاب الصلوات جمع دبر ~~من أدبر وقرأ الحجازيان وحمزة وخلف بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت وقيل ~~المراد بالتسبيح الصلاة فالصلاة قبل طلوع الصبح وقبل الغروب الظهر والعصر ~~ومن الليل العشاءان والتهجد وأدبار السجود النوافل بعد المكتوبات وقيل ~~الوتر بعد العشاء * (واستمع) * لما أخبرك به من أحوال القيامة وفيه تهويل ~~وتعظيم للمخبر به * (يوم يناد المناد) * إسرافيل أو جبريل عليهما الصلاة ~~والسلام فيقول أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن ~~الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء * (من مكان قريب) * PageV05P232 # بحيث يصل نداؤه إلى الكل على سواء ولعله في الإعادة نظيركن في الإبداء ~~ويوم نصب بما دل عليه يوم الخروج * (يوم يسمعون الصيحة) * بدل منه و * ~~(الصيحة) * النفخة الثانية * (بالحق) * متعلق ب * (الصيحة) * والمراد به ~~البعث للجزاء * (ذلك يوم الخروج) * من القبور وهو من أسماء يوم القيامة وقد ~~يقال للعبد * (إنا نحن نحيي ونميت) * في الدنيا * (وإلينا المصير) * للجزاء ~~في الآخرة * (يوم تشقق) * وقرئ تنشق وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف وأبو ~~عمرو بتخفيف الشين * (الأرض عنهم سراعا) * مسرعين * (ذلك حشر) * بعث وجمع * ~~(علينا يسير) * هين وتقديم الظرف للاختصاص فإن ذلك لا يتيسر إلا على العالم ~~القادر لذاته الذي لا يشغله شأن عن شأن كما قال الله تعالى * (ما خلقكم ولا ~~بعثكم إلا كنفس واحدة) * * (نحن أعلم بما يقولون) * تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتهديد لهم * (وما أنت عليهم بجبار) * بمسلط تقسرهم على ~~الإيمان أو تفعل بهم ما تريد وإنما أنت داع * (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) ~~* فإنه لا ينتفع به غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ق هون ~~الله عليه تارات الموت وسكراته والله أعلم PageV05P233 # سورة الذاريات مكية وآيها ستون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والذاريات ~~ذروا) * يعني الرياح تذرو التراب وغيره أو النساء الولود فإنهن يذرين ~~الأولاد أو الأسباب التي تذري الخلائق من الملائكة وغيرهم وقرأ أبو عمرو ~~وحمزة بإدغام التاء في الذال * (فالحاملات وقرا) * فالسحب الحاملة ms1390 للأمطار ~~أو الرياح الحاملة للسحاب أو النساء الحوامل أو أسباب ذلك وقرئ وقرا على ~~تسمية المحمول بالمصدر * (فالجاريات يسرا) * فالسفن الجارية في البحر سهلا ~~أو الرياح الجارية في مهابها أو الكواكب التي تجري في منازلها و * (يسرا) * ~~صفة مصدر محذوف أي جريا ذا يسر * (فالمقسمات أمرا) * الملائكة التي تقسم ~~الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها أو ما يعمهم وغيرهم من أسباب القسمة أو ~~الريح يقسمن الأمطار يتصريف السحاب فإن حملت على ذوات مختلفة بالفاء لترتيب ~~الأقسام بها باعتبار ما بينها من التفاوت في الدلالة على كمال القدرة وإلا ~~فالفاء لترتيب الأفعال إذ الرياح مثلا تذرو الأبخرة إلى الجو حتى تنعقد ~~سحابا فتحمله فتجري به باسطة له إلى حيث أمرت به فتقسم المطر * (إنما ~~توعدون لصادق) * PageV05P234 # * (وإن الدين لواقع) * جواب القسم كأنه استدل باقتداره على هذه الأشياء ~~العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على البعث للجزاء الموعود وما ~~موصولة أو مصدرية و * (الدين) * الجزاء والواقع الحاصل * (والسماء ذات ~~الحبك) * ذات الطرائق والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب ~~أو المعقولة التي يسلكها النظار وتتوصل بها إلى المعارف أو النجوم فإن لها ~~طرائق أو أنها تزينها كما يزين الموشي طرائق الوشي جمع حبيكة كطريقة وطرق ~~أو حباك كمثال ومثل وقرئ الحبك بالسكون والحبك كالإبل والحبك كالسلك والحبك ~~كالجبل والحبك كالنعم والحبك كالبرق * (إنكم لفي قول مختلف) * في الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وهو قولهم تارة أنه * (شاعر) * وتارة أنه * (ساحر) * ~~وتارة أنه * (مجنون) * أو في القرآن أو القيامة أو أمر الديانة ولعل النكتة ~~في هذا القسم تشبيه أقوالهم في اختلافها وتنافي أغراضها بطرائق السماوات في ~~تباعدها واختلاف غاياتها * (يؤفك عنه من أفك) * يصرف عنه والضمير للرسول أو ~~القرآن أو الإيمان من صرف إذ لا صرف أشد منه فكأنه لا صرف بالنسبة إليه أو ~~يصرف من صرف في علم الله وقضائه ويجوز أن يكون الضمير لل * (قول) * على ~~معنى يصدر * (إفك) * من أفك عن القول المختلف وبسببه كقوله (ينهون عن أكل ~~وعن شرب) ms1391 أي يصدر تناهيهم عنهما وسببهما وقرئ * (إفك) * بالفتح أي من أفك ~~الناس وهم قريش كانوا يصدون الناس عن الإيمان PageV05P235 # * (قتل الخراصون) * الكذابون من أصحاب القول المختلف وأصله الدعاء بالقتل ~~أجري مجرى اللعن * (الذين هم في غمرة) * في جهل يغمرهم * (ساهون) * غافلون ~~عما أمروا به * (يوم هم على النار يفتنون) * يحرقون جواب للسؤال أي يقع * ~~(يوم هم على النار يفتنون) * أو هو * (يوم هم على النار يفتنون) * وفتح * ~~(يوم) * لإضافته إلى غير متمكن ويدل عليه أنه قرىء بالرفع * (ذوقوا فتنتكم) ~~* أي مقولا لهم هذا القول * (هذا الذي كنتم به تستعجلون) * هذا العذاب هو ~~الذي كنتم به تستعجلون ويجوز أن يكون هذا بدلا من * (فتنتكم) * و * (الذي) ~~* صفته * (إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم) * قابلين لما ~~أعطاهم راضين به ومعناه أن كل ما آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول * (إنهم ~~كانوا قبل ذلك محسنين) * قد أحسنوا أعمالهم وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك * ~~(كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * تفسير لإحسانهم و * (ما) * مزيدة أي ~~يهجعون في طائفة من الليل أو * (يهجعون) * هجوعا فيه ولا يجوز أن تكون ~~نافية لأن * (ما) * بعدها لا يعمل فيما قبلها وفيه مبالغات لتقليل نومهم ~~واستراحتهم ذكر القليل و * (الليل) * الذي هو وقت السبات والهجوع الذي هو ~~الفرار من النوم وزيادة * (ما) * * (وبالأسحار هم يستغفرون) * أي أنهم مع ~~قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار كأنهم أسلفوا في ~~ليلهم الجرائم وفي بناء الفعل على الضمير إشعارا بأنهم أحقاء بذلك لوفور ~~علمهم بالله وخشيتهم منه PageV05P236 # * (وفي أموالهم حق) * نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله وإشفاقا ~~على الناس * (للسائل والمحروم) * للمستجدي والمتعفف الذي يظن غنيا فيحرم ~~الصدقة * (وفي الأرض آيات للموقنين) * أي فيها دلائل من أنواع المعادن ~~والحيوانات أو وجوه دلالات من الدحو والسكون وارتفاع بعضها عن الماء ~~واختلاف أجزائها في الكيفيات والخواص والمنافع تدل على وجود الصانع وعلمه ~~وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته * (وفي أنفسكم) * أي وفي أنفسكم آيات إذ ~~ما في العالم شيء إلا ms1392 وفي الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من ~~الهيئات النافعة والمناظر البهية والتركيبات العجيبة والتمكن من الأفعال ~~الغريبة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة * (أفلا ~~تبصرون) * تنظرون نظر من يعتبر * (وفي السماء رزقكم) * أسباب رزقكم أو ~~تقديره وقيل المراد ب * (السماء) * السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات ~~* (وما توعدون) * من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة أو لأن الأعمال ~~وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء وقيل إنه مستأنف خبره * (فورب السماء ~~والأرض إنه لحق) * وعلى هذا فالضمير ل * (ما) * وعلى الأول يحتمل أن يكون ~~له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعد * (مثل ما أنكم تنطقون) * أي مثل ~~نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقيق ذلك ~~ونصبه على الحال من المستكن في لحق أو الوصف لمصدر محذوف أي أنه لحق حقا ~~مثل نطقكم وقيل إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو ما إن كانت ~~بمعنى شيء وإن بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة * (لحق) ~~* ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع * (هل أتاك حديث ضيف ~~إبراهيم) * فيه تفخيم لشأن الحديث وتنبيه على أنه أوحي إليه والضيف في ~~الأصل مصدر ولذلك يطلق على الواحد والمتعدد قيل كانوا اثني عشر ملكا وقيل ~~ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل وسماهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف * ~~(المكرمين) * أي مكرمين عند الله أو عند إبراهيم إذ خدمهم بنفسه وزوجته * ~~(إذ دخلوا عليه) * ظرف لل * (قال سلام) * أي عليكم سلام عدل به إلى الرفع ~~بالابتداء لقصد الثبات حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم وقرئا مرفوعين وقرأ ~~حمزة والكسائي PageV05P237 # قال سلم وقرئ منصوبا والمعنى واحد * (قوم منكرون) * أي أنتم قوم منكرون ~~وإنما أنكرهم لأنه ظن أنهم بنو آدم ولم يعرفهم أو لأن السلام لم يكن تحيتهم ~~فإنه علم الإسلام وهو كالتعرف عنهم * (فراغ إلى أهله) * فذهب إليهم في خفية ~~من ضيفه فإن من أدب المضيف أن يبادر بالقرى حذرا من أن ms1393 يكفه الضيف أو يصير ~~منتظرا * (فجاء بعجل سمين) * لأنه كان عامة ماله البقر * (فقربه إليهم) * ~~بأن وضعه بين أيديهم * (قال ألا تأكلون) * أي منه وهو مشعر بكونه حينذا ~~والهمزة فيه للعرض والحث على الأكل على طريقة الأدب أن قاله أول ما وضعه ~~وللإنكار إن قاله حينما رأى إعراضهم * (فأوجس منهم خيفة) * فأضمر منهم خوفا ~~لما رأى إعراضهم عن طعامه لظنه أنهم جاؤوه لشر وقيل وقع في نفسه أنهم ~~ملائكة أرسلوا للعذاب * (قالوا لا تخف) * إنا رسل الله قيل مسح جبريل العجل ~~بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم * (وبشروه بغلام) * هو ~~إسحق عليه السلام * (عليم) * يكمل علمه إذ بلغ * (فأقبلت امرأته) * سارة ~~إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم * (في صرة) * في صيحة من الصرير ومحله ~~النصب على الحال أو المفعول إن أول فأقبلت بأخذت * (فصكت وجهها) * فلطمت ~~بأطراف الأصابع جبهتها فعل المتعجب وقيل وجدت حرارة دم الحيض فلطمت وجهها ~~من الحياء * (وقالت عجوز عقيم) * أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد PageV05P238 # * (قالوا كذلك) * مثل ذلك الذي بشرنا به * (قال ربك) * وإنما نخبرك به ~~عنه * (إنه هو الحكيم العليم) * فيكون قوله حقا وفعله محكما * (قال فما ~~خطبكم أيها المرسلون) * لما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون مجتمعين إلا ~~لأمر عظيم سأل عنه * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) * يعنون قوم لوط * ~~(لنرسل عليهم حجارة من طين) * يريد السجيل فإنه طين متحجر * (مسومة عند ~~ربك) * مرسلة من أسمت الماشية أو معلمة من السومة وهي العلامة * (للمسرفين) ~~* المجاوزين الحد في الفجور * (فأخرجنا من كان فيها) * في قرى قوم لوط ~~وإضمارها ولم يجر ذكرها لكونها معلومة * (من المؤمنين) * ممن آمن بلوط * ~~(فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) * غير أهل بيت من المسلمين واستدل به ~~على اتحاد الإيمان والإسلام وهو ضعيف لأن ذلك لا يقتضي إلا من صدق المؤمن ~~والمسلم على من اتبعه وذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما لجواز صدق المفهومات ~~المختلفة على ذات واحدة * (وتركنا فيها آية) * علامة * (للذين يخافون ~~العذاب ms1394 الأليم) * فإنهم المعتبرون بها وهي تلك الأحجار أو صخر منضود فيها ~~أو ماء أسود منتن * (وفي موسى) * عطف على * (وفي الأرض) * أو * (وتركنا ~~فيها) * على معنى وجعلنا في موسى كقوله (علفتها تبنا وماء باردا) * (إذ ~~أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين) * هو معجزاته كالعصا واليد * (فتولى بركنه) ~~* فأعرض عن الإيمان به كقوله * (ونأى بجانبه) * أو فتولى بما كان يتقوى به ~~من جنوده وهو اسم لما يركن إليه الشيء ويتقوى به وقرئ بضم الكاف * (وقال ~~ساحر) * أي هو ساحر * (أو مجنون) * كأنه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا ~~إلى الجن وتردد في أنه حصل ذلك باختياره وسعيه أو بغيرهما PageV05P239 # * (فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم) * فأغرقناهم في البحر * (وهو مليم) ~~* آت بما يلام عليه من الكفر والعناد والجملة حال من الضمير في * (فأخذناه) ~~* * (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) * سماها عقيما لأنها أهلكتهم ~~وقطعت دابرهم أو لأنها لم تتضمن منفعة وهي الدبور أو الجنوب أو النكباء * ~~(ما تذر من شيء أتت) * مرت * (عليه إلا جعلته كالرميم) * كالرماد من الرم ~~وهو البلى والتفتت * (وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين) * تفسيره قوله * ~~(تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) * * (فعتوا عن أمر ربهم) * فاستكبروا عن ~~امتثاله * (فأخذتهم الصاعقة) * أي العذاب بعد الثلاث وقرأ الكسائي الصعقة ~~وهي المرة من الصعق * (وهم ينظرون) * إليها فإنها جاءتهم معاينة بالنهار * ~~(فما استطاعوا من قيام) * كقوله * (فأصبحوا في دارهم جاثمين) * وقيل من ~~قولهم ما يقوم به إذا عجز عن دفعه * (وما كانوا منتصرين) * ممتنعين منه * ~~(وقوم نوح) * أي وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه أو اذكر ويجوز أن ~~يكون عطفا على محل * (وفي عاد) * ويؤيده قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي ~~بالجر * (من قبل) * من قبل هؤلاء المذكورين * (إنهم كانوا قوما فاسقين) * ~~خارجين عن الاستقامة بالكفر والعصيان PageV05P240 # * (والسماء بنيناها بأيد) * بقوة * (وإنا لموسعون) * لقادرون من الوسع ~~بمعنى الطاقة والموسع القادر على الإنفاق أو * (لموسعون) * السماء أو ما ~~بينها وبين الأرض أو الرزق * (والأرض فرشناها) * مهدناها لتستقروا عليها ms1395 * ~~(فنعم الماهدون) * أي نحن * (ومن كل شيء) * من الأجناس * (خلقنا زوجين) * ~~نوعين * (لعلكم تذكرون) * فتعلمون أن التعدد من خواص الممكنات وأن الواجب ~~بالذات لا يقبل التعدد والانقسام * (ففروا إلى الله) * من عقابه بالإيمان ~~والتوحيد وملازمة الطاعة * (إني لكم منه) * أي من عذابه المعد لمن أشرك أو ~~عصى * (نذير مبين) * بين كونه منذرا من الله بالمعجزات أو * (مبين) * ما ~~يجب أن يحذر عنه * (ولا تجعلوا مع الله إلها آخر) * إفراد لأعظم ما يجب أن ~~يفر منه * (إني لكم منه) * أي من عذابه المعد لمن أشرك أو عصى * (نذير ~~مبين) * بين كونه منذرا من الله بالمعجزات أو * (مبين) * ما يجب أن يحذر ~~عنه * (ولا تجعلوا مع الله إلها آخر) * إفراد لأعظم أن يفر منه * (إني لكم ~~منه نذير مبين) * تكرير للتأكيد أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة ~~والثاني على الإشراك * (كذلك) * أي الأمر مثل ذلك والإشارة إلى تكذيبهم ~~الرسول وتسميتهم إياه * (ساحر أو مجنون) * وقوله * (ما أتى الذين من قبلهم ~~من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون) * كالتفسير له ولا يجوز نصبه ب * (أتى) * ~~أو ما يفسره لأن ما بعد * (ما) * النافية لا يعمل فيما قبلها * (أتواصوا) * ~~أي كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا ~~* (بل هم قوم طاغون) * إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن ~~الجامع لهم على هذا القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه * (فتول عنهم) * ~~فاعرض عن مجادلتهم بعدما كررت عليهم الدعوة فأبوا إلا الإصرار والعناد * ~~(فما أنت بملوم) * على الإعراض بعد ما بذلت جهدك في البلاغ * (وذكر) * ولا ~~تدع التذكير والموعظة * (فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * من قدر الله إيمانه ~~أو من آمن فإنه يزداد بها بصيرة PageV05P241 # * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * لما خلقهم على صورة متوجهة إلى ~~العبادة مغلبة لها جعل خلقهم مغيا بها مبالغة في ذلك ولو حمل على ظاهره مع ~~أن الدليل يمنعه لنا في ظاهر قوله * (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس) * وقيل معناه إلا ms1396 لأمرهم بالعبادة أو ليكونوا عبادا لي * (ما أريد ~~منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) * أي ما أريد أن أصرفكم في تحصيل رزقي ~~فاشتغلوا بما أنتم كالمخلوقين له والمأمورين به والمراد أن يبين أن شأنه مع ~~عباده ليس شأن السادة مع عبيدهم فإنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في ~~تحصيل معايشهم ويحتمل أن يقدر بقل فيكون بمعنى قوله * (قل لا أسألكم عليه ~~أجرا) * * (إن الله هو الرزاق) * الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق وفيه ~~إيماء باستغنائه عنه وقرئ إني أنا الرزاق * (ذو القوة المتين) * شديد القوة ~~وقرئ * (المتين) * بالجر صفة ل * (القوة) * * (فإن للذين ظلموا ذنوبا) * أي ~~للذين ظلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكذيب نصيبا من العذاب * (مثل ~~ذنوب أصحابهم) * مثل نصيب نظرائهم من الأمم السابقة وهو مأخوذ من مقاسمة ~~السقاة الماء بالدلاء فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء * (فلا يستعجلون) ~~* جواب لقولهم * (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) * PageV05P242 # * (فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون) * من يوم القيامة أو يوم بدر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة والذاريات أعطاه الله عشر حسنات ~~بعدد كل ريح هبت وجرت في الدنيا PageV05P243 # سورة الطور مكية وآيها تسع أو ثمان وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(والطور) * يريد طور سينين وهو جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام كلام ~~الله تعالى * (والطور) * الجبل بالسريانية أو ما طار من أوج الإيجاد إلى ~~حضيض المواد أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة * (وكتاب مسطور) * مكتوب ~~والسطر ترتيب الحروف المكتوبة والمراد به القرآن أو ما كتبه الله في اللوح ~~المحفوظ أو ألواح موسى عليه السلام أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم ~~أو ما تكتبه الحفظة * (في رق منشور) * الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير لما ~~كتب فيه الكتاب وتنكيرهما للتعظيم والإشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما ~~بين الناس * (والبيت المعمور) * يعني الكعبة وعمارتها بالحجاج و المجاورين ~~أو الضراح وهو في السماء الرابعة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة أو قلب ~~المؤمن ms1397 وعمارته بالمعرفة والإخلاص PageV05P244 # * (والسقف المرفوع) * يعني السماء * (والبحر المسجور) * أي المملوء وهو ~~المحيط أو الموقد من قوله * (وإذا البحار سجرت) * روي أنه تعالى يجعل يوم ~~القيامة البحار نارا يسجر بها نار جهنم أو المختلط من السجير وهو الخليط * ~~(إن عذاب ربك لواقع) * لنازل * (ما له من دافع) * يدفعه ووجه دلالة هذه ~~الأمور المقسم بها على ذلك أنها أمور تدل على كمال قدرة الله تعالى وحكمته ~~وصدق أخباره وضبطه أعمال العباد للمجازاة * (يوم تمور السماء مورا) * تضطرب ~~والمور تردد في المجيء والذهاب وقيل تحرك في تموج و * (يوم) * ظرف * (وتسير ~~الجبال سيرا) * أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباء * (فويل يومئذ للمكذبين) * ~~أي إذا وقع ذلك فويل لهم * (الذين هم في خوض يلعبون) * أي في الخوض في ~~الباطل * (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) * يدفعون إليها دفعا بعنف وذلك بأن ~~تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار وقرئ ~~يدعون من الدعاء فيكون دعا حالا بمعنى مدعوين و * (يوم) * بدل من * (يوم ~~تمور) * أو ظرف لقول مقدر محكية * (هذه النار التي كنتم بها تكذبون) * أي ~~يقال لهم ذلك * (أفسحر هذا) * أي كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفهذا المصداق ~~أيضا سحر وتقديم الخبر لأنه المقصود بالإنكار والتوبيخ * (أم أنتم لا ~~تبصرون) * هذا أيضا كما كنتم لا تبصرون في الدنيا ما يدل عليه وهو تقريع ~~وتهكم أو أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على زعمكم حين قلتم * (إنما ~~سكرت أبصارنا) * PageV05P245 # * (اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا) * أي ادخلوها على أي وجه شئتم من الصبر ~~وعدمه فإنه لا محيص لكم عنها * (سواء عليكم) * أي الأمران الصبر وعدمه * ~~(إنما تجزون ما كنتم تعملون) * تعليل للاستواء فإنه لما كان الجزاء واجب ~~الوقوع كان الصبر وعدمه سيين في عدم النفع * (إن المتقين في جنات ونعيم) * ~~في أية جنات وأي نعيم أو في * (جنات ونعيم) * مخصوصة بهم * (فاكهين) * ~~ناعمين متلدذين * (بما آتاهم ربهم) * وقرئ فكهين وفاكهون على أنه الخبر ~~والظرف لغو * (ووقاهم ربهم عذاب الجحيم) ms1398 * عطف على * (آتاهم) * إن جعل * ~~(ما) * مصدرية أو * (في جنات) * أو حال بإضمار قد من المستكن في الظرف أو ~~الحال أو من فاعل آتى أو مفعوله أو منهما * (كلوا واشربوا هنيئا) * أي أكلا ~~وشرابا * (هنيئا) * أو طعاما وشرابا * (هنيئا) * وهو الذي لا تنغيص فيه * ~~(بما كنتم تعملون) * بسببه أو بدله وقيل الباء زائدة وما فاعل * (هنيئا) * ~~والمعنى هنأكم ما كنتم تعملون أي جزاؤه * (متكئين على سرر مصفوفة) * مصطفة ~~* (وزوجناهم بحور عين) * الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق أو ~~للسببية إذ المعنى صيرناهم أزواجا بسببهن أو لما في التزويج من معنى ~~الإلصاق والقرن ولذلك عطف * (والذين آمنوا) * على حور أي قرناهم بأزواج حور ~~ورفقاء مؤمنين وقيل إنه مبتدأ * (ألحقنا بهم) * وقوله * (واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان) * اعتراض للتعليل وقرأ ابن عامر PageV05P246 # ويعقوب ذرياتهم بالجمع وضم 2 التاء للمبالغة في كثرتهم والتصريح فإن ~~الذرية تقع على الواحد والكثير وقرأ أبو عمرو و أتبعناهم ذرياتهم أي ~~جعلناهم تابعين لهم في الإيمان وقيل * (بإيمان) * حال من الضمير أو الذرية ~~أو منهما وتنكيره للتعظيم أو الإشعار بأنه يكفي للإلحاق المتابعة في أصل ~~الإيمان * (ألحقنا بهم ذريتهم) * في دخول الجنة أو الدرجة لما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر ~~بهم عينه ثم تلا هذه الآية وقرأ نافع وابن عامر والبصريان (ذرياتهم) * (وما ~~ألتناهم) * وما نقصناهم * (من عملهم من شيء) * بهذا الإلحاق فإنه كان يحتمل ~~أن يكون بنقص مرتبة الآباء أو بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم ويحتمل أن يكون ~~بالتفصيل عليهم وهو اللائق بكمال لطفه وقرأ ابن كثير بكسر اللام من ألت ~~يألت وعنه لتناهم من لات يليت وآلتناهم من آلت يولت و والتناهم من ولت يلت ~~ومعنى الكل واحد * (كل امرئ بما كسب رهين) * بعمله مرهون عند الله تعالى ~~فإن عمل صالحا فكه وإلا أهلكه * (وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون) * أي ~~وزدناهم وقتا بعد وقت ما يشتهون من أنواع التنعم * (يتنازعون فيها) * ~~يتعاطون هو وجلساؤهم ms1399 بتجاذب * (كأسا) * خمرا سماها باسم محلها ولذلك أنت ~~الضمير في قوله * (لا لغو فيها ولا تأثيم) * أي لا يتكلمون بلغو ~~PageV05P247 # الحديث في أثناء شربها ولا يفعلوا ما يؤثم به فاعله كما هو عادة الشاربين ~~في الدنيا وذلك مثل قوله تعالى * (لا فيها غول) * وقرأهما ابن كثير ~~والبصريان بالفتح * (ويطوف عليهم) * أي بالكأس * (غلمان لهم) * أي مماليك ~~مخصوصون بهم وقيل هم أولادهم الذين سبقوهم * (كأنهم لؤلؤ مكنون) * مصون في ~~الصدف من بياضهم وصفائهم وعنه صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن فضل ~~المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب * (وأقبل بعضهم ~~على بعض يتساءلون) * يسأل بعضهم بعضا عن أحواله وأعماله * (قالوا إنا كنا ~~قبل في أهلنا مشفقين) * خائفين من عصيان الله معتنين بطاعته أو وجلين من ~~العاقبة * (فمن الله علينا) * بالرحمة والتوفيق * (ووقانا عذاب السموم) * ~~عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم وقرئ ووقانا بالتشديد * (إنا كنا ~~من قبل) * من قبل ذلك في الدنيا * (ندعوه) * نعبده أو نسأله الوقاية * (إنه ~~هو البر) * المحسن وقرأ نافع والكسائي أنه بالفتح * (الرحيم) * الكثير ~~الرحمة * (فذكر) * فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم * (فما أنت بنعمة ~~ربك) * بحمد الله وإنعامه * (بكاهن ولا مجنون) * كما يقولون * (أم يقولون ~~شاعر نتربص به ريب المنون) * ما يقلق النفوس من حوادث الدهر وقيل * ~~(المنون) * الموت فعول من منه إذا قطعه * (قل تربصوا فإني معكم من ~~المتربصين) * أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي * (أم تأمرهم أحلامهم) * ~~عقولهم * (بهذا) * بهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر ~~والمجنون مغطى عقله والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل ولا PageV05P248 # يتأتى ذلك من المجنون وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه * (أم هم قوم ~~طاغون) * مجاوزون الحد في العناد وقرئ بل هم * (أم يقولون تقوله) * اختلقه ~~من تلقاء نفسه * (بل لا يؤمنون) * فيرمونه بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم * ~~(فليأتوا بحديث مثله) * مثل القرآن * (إن كانوا صادقين) * في زعمهم إذ فيهم ~~كثير ممن عدوا فصحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي ms1400 ويجوز أن يكون رد ~~للتقول فإن سائر الأقسام ظاهر الفساد * (أم خلقوا من غير شيء) * أم أحدثوا ~~وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه أو من أجل لا شيء من عبادة ~~ومجازاة * (أم هم الخالقون) * يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم ولذلك ~~عقبه بقوله * (أم خلقوا السماوات والأرض) * و * (أم) * في هذه الآيات ~~منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار * (بل لا يوقنون) * إذا سئلوا من خلقكم ~~ومن خلق السماوات والأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته ~~* (أم عندهم خزائن ربك) * خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا أو خزائن ~~علمه حتى يختاروا لها من اختارته حكمته * (أم هم المصيطرون) * الغالبون على ~~الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا وقرأ قنبل وحفص بخلاف عنه وهشام بالسين وحمزة ~~بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي والباقون بالصاد خاصة * (أم لهم سلم) * ~~مرتقى إلى السماء * (يستمعون فيه) * صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحي ~~إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن * (فليأت مستمعهم بسلطان مبين) * ~~بحجة واضحة تصدق استماعة * (أم له البنات ولكم البنون) * فيه تسفيه لهم ~~وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلا أن يترقى بروحه إلى عالم ~~الملكوت فيتطلع على الغيوب * (أم تسألهم أجرا) * على تبليغ الرسالة * (فهم ~~من مغرم) * من التزام غرم * (مثقلون) * محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك ~~PageV05P249 # * (أم عندهم الغيب) * اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات * (فهم يكتبون) ~~* منه * (أم يريدون كيدا) * وهو كيدهم في دار الندوة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم * (فالذين كفروا) * يحتمل العموم والخصوص فيكون وضعه موضع الضمير ~~للتسجيل على كفرهم والدلالة على أنه الموجب للحكم المذكور * (هم المكيدون) ~~* هم الذين يحيق بهم الكيد أو يعود عليهم وبال كيدهم وهو قتلهم يوم بدر أو ~~المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته * (أم لهم إله غير الله) * يعينهم ~~ويحرسهم من عذابه * (سبحان الله عما يشركون) * عن إشراكهم أو شركة ما ~~يشركونه به * (وإن يروا كسفا) * قطعة * (من السماء ساقطا يقولوا) * من ms1401 فرط ~~طغيانهم وعنادهم * (سحاب مركوم) * هذا سحاب تراكم بعضه على بعض وهو جواب ~~قولهم * (فأسقط علينا كسفا من السماء) * * (فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي ~~فيه يصعقون) * وهو عند النفخة الأولى وقرئ يلقوا وقرأ ابن عامر وعاصم * ~~(يصعقون) * على المبني للمفعول من صعقه أو أصعقه * (يوم لا يغني عنهم كيدهم ~~شيئا) * أي شيئا من الإغناء في رد العذاب * (ولا هم ينصرون) * يمنعون من ~~عذاب الله * (وإن للذين ظلموا) * يحتمل العموم والخصوص * (عذابا دون ذلك) * ~~أي دون عذاب الآخرة وهو عذاب القبر أوالمؤاخذة في الدنيا كقتلهم ببدر ~~والقحط سبع سنين * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * ذلك * (واصبر لحكم ربك) * ~~بإمهالهم وإبقائك في عنائهم * (فإنك بأعيننا) * في حفظنا PageV05P250 # بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة بكثرة أسباب الحفظ * ~~(وسبح بحمد ربك حين تقوم) * من أي مكان قمت أو من منامك أو إلى الصلاة * ~~(ومن الليل فسبحه) * فإن العبادة فيه أشق على النفس وإبعد من الرياء ولذلك ~~أفرده بالذكر وقدمه على الفعل * (وإدبار النجوم) * وإذا أدبرت النجوم من ~~آخر الليل وقرئ بالفتح أي في أعقابها إذا غربت أو خفيت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة والطور كان حقا على الله أن يؤمنه من عذابه وأن ~~ينعمه في جنته PageV05P251 # سورة النجم مكية وآيها إحدى أو اثنتان وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم ~~* (والنجم إذا هوى) * أقسم بجنس النجوم أو الثريا فإنه غلب فيها إذا غرب أو ~~انتثر يوم القيامة أو انقض أو طلع فإنه يقال هوى هويا بالفتح إذا سقط وغرب ~~وهويا بالضم إذا علا وصعد أو بالنجم من نجوم القرآن إذا نزل أو النبات إذا ~~سقط على الأرض أو إذا نما ارتفع على قوله * (ما ضل صاحبكم) * ما عدل محمد ~~صلى الله عليه وسلم عن الطريق المستقيم والخطاب لقريش * (وما غوى) * وما ~~اعتقد باطلا والخطاب لقريش والمراد نفي ما ينسبون إليه * (وما ينطق عن ~~الهوى) * وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى * (إن هو) * ما القرآن أو الذي ~~ينطق به * (إلا ms1402 وحي يوحى) * أي إلا وحي يوحيه الله إليه واحتج به من لم ير ~~الاجتهاد له وأجيب عنه بأنه إذا أوحي إليه بأن يجتهد كان اجتهاده وما يستند ~~إليه وحيا وفيه نظر لأن ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي * (علمه شديد ~~القوى) * ملك شديد قواه وهو جبريل عليه السلام فإنه الواسطة في بداء ~~الخوارق روي أنه قلع قرى قوم لوط ورفعها إلى السماء ثم قلبها وصاح صيحة ~~بثمود فأصبحوا جاثمين PageV05P252 # * (ذو مرة) * حصافة في عقله ورأيه * (فاستوى) * فاستقام على صورته ~~الحقيقية التي خلقه الله تعالى عليها قيل ما رآه أحد من الأنبياء في صورته ~~غير محمد صلى الله عليه وسلم مرتين مرة في السماء ومرة في الأرض وقيل استوى ~~بقوته على ما جعل له من الأمر * (وهو بالأفق الأعلى) * في أفق السماء ~~والضمير لجبريل عليه السلام * (ثم دنا) * من النبي صلى الله عليه وسلم * ~~(فتدلى) * فتعلق به وهو تمثيل لعروجه بالرسول صلى الله عليه وسلم وقيل ثم ~~تدلى من الأفق الأعلى فدنا فيكون من الرسول إشعارا بأنه عرج به غير منفصل ~~عن محله تقريرا لشدة قوته فإن التدلي استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة ويقال ~~دلى رجليه من السرير وأدلى دلوه والدوالي الثمر المعلق * (فكان) * جبريل ~~عليه السلام كقولك هو مني معقد إزار أو المسافة بينهما * (قاب قوسين) * ~~مقدارهما * (أو أدنى) * على تقديركم كقوله أو يزيدون والمقصود تمثيل ملكة ~~الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحي إليه بنفي البعد الملبس * (فأوحى) * جبريل ~~عليه السلام * (إلى عبده) * عبد الله وإضماره قبل الذكر لكونه معلوما كقوله ~~* (على ظهرها) * * (ما أوحي) * جبريل عليه السلام وفيه تفخيم للموحى به أو ~~الله إليه وقيل الضمائر كلها لله تعالى وهو المعنى بتشديد القوى كما في ~~قوله تعالى PageV05P253 # * (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) * ودنوه منه برفع مكانته وتدليه ~~جذبه بشراشره إلى جناب القدس * (ما كذب الفؤاد ما رأى) * ما رأى ببصره من ~~صورة جبريل عليه السلام أو الله تعالى أي ما كذب بصره بما حكاه له فإن ~~الأمور القدسية ms1403 تدرك أولا بالقلب ثم تنتقل منه إلى البصر أو ما قال فؤاده ~~لما رآه لم أعرفك ولو قال ذلك كان كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره أو ~~ما رآه بقلبه والمعنى أنه لم يكن تخيلا كاذبا ويدل عليه أنه صلى الله عليه ~~وسلم سئل هل رأيت ربك فقال رأيته بفؤادي وقرأ هشام ما كذب أي صدقه ولم يشك ~~فيه * (أفتمارونه على ما يرى) * أفتجادلونه عليه من المراء وهو المجادلة ~~واشتقاقه من مري الناقة كان كلا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه وقرأ حمزة ~~والكسائي وخلف ويعقوب أفتمرونه أي أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته أو ~~أفتجحدونه من مراه حقه إذا جحده وعلى لتضمين الفعل معنى الغلبة فإن المماري ~~والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم * (ولقد رآه نزلة أخرى) * مرة أخرى فعلة ~~من النزول أقيمت مقام المرة ونصبت نصبها إشعارا بأن الرؤية في هذه المرة ~~كانت أيضا بنزول ودنو والكلام في المرئي والدنو ما سبق وقيل تقديره ولقد ~~رآه نازلا نزلة أخرى ونصبها على المصدر والمراد به نفي الريبة عن المرة ~~الأخيرة PageV05P254 # * (عند سدرة المنتهى) * التي ينتهي إليها أعمال الخلائق وعلمهم أوما ينزل ~~من فوقها ويصعد من تحتها ولعلها شبهت بالسدرة وهي شجرة النبق لأنهم يجتمعون ~~في ظلها وروي مرفوعا أنها في السماء السابعة * (عندها جنة المأوى) * الجنة ~~التي يأوي إليها المتقون أو أرواح الشهداء * (إذ يغشى السدرة ما يغشى) * ~~تعظيم وتكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت ولا يحصيها عد وقيل يغشاها ~~الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها * (ما زاغ البصر) * ما مال بصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عما رآه * (وما طغى) * وما تجاوزه بل أثبته ~~إثباتا صحيحا مستيقنا أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما ~~جاوزها * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) * أي والله لقد رأى من آياته ~~وعجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج وقد قيل إنها المعنية بما * (رأي) ~~* ويجوز أن تكون * (الكبرى) * صفة لل * (آيات) * على أن المفعول محذوف أي ~~شيئا من ms1404 آيات ربه أو * (من) * مزيدة PageV05P255 # * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * هي أصنام كانت لهم ~~فاللات كانت لثقيف بالطائف أو لقريش بنخلة وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا ~~يلوون عليها أي يطوفون وقرأ هبة الله عن البزي ورويس عن يعقوب اللات ~~بالتشديد على أنه سمي به لأنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج ~~* (والعزى) * بالتشديد سمرة لغطفان كانوا يعبدونها فبعث إليها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها وأصلها تأنيث الأعز * (ومناة) * ~~صخرة كانت لهذيل وخزاعة أو لثقيف وهي فعلة من مناة إذا قطعه فإنهم كانوا ~~يذبحون عندها القرابين ومنه منى وقرأ ابن كثير (مناة) وهي مفعلة من النوء ~~فإنهم كانوا يستمطرون الأنواء عندها تبركا بها وقوله * (الثالثة الأخرى) * ~~صفتان للتأكيد كقوله تعالى * (يطير بجناحيه) * أو * (الأخرى) * من التأخر ~~في الرتبة * (ألكم الذكر وله الأنثى) * إنكار لقولهم الملائكة بنات الله ~~وهذه الأصنام استوطنها جنيات هن بناته أو هياكل الملائكة وهو المفعول ~~الثاني لقوله * (أفرأيتم) * * (تلك إذا قسمة ضيزى) * جائرة حيث جعلتم له ما ~~تستنكفون منه وهي فعلى من الضيز وهو الجور لكنه كسر فاؤه لتسلم الياء كما ~~فعل في بيض فإن فعلى بالكسر لم تأت وصفا وقرأ ابن كثير بالهمز من ضأزه إذا ~~ظلمه على أنه مصدر نعت به * (إن هي إلا أسماء) * الضمير للأصنام أي ما هي ~~باعتبار الألوهية إلا أسماء تطلقونها عليها لأنهم يقولون أنها آلهة وليس ~~فيها شيء من معنى الألوهية أو للصفة التي تصفونها بها من كونها آلهة وبنات ~~وشفعاء أو للأسماء المذكورة فإنهم كانوا يطلقون اللات عليها باعتبار ~~استحقاقها للعكوف على عبادتها والعزى لعزتها ومناة لاعتقادهم أنها تستحق أن ~~يتقرب إليها بالقرابين * (سميتموها) * سميتم بها PageV05P256 # * (أنتم وآباؤكم) * بهواكم * (ما أنزل الله بها من سلطان) * برهان ~~تتعلقون به * (إن يتبعون) * وقرئ بالتاء * (إلا الظن) * إلا توهم أن ما هم ~~عليه حق تقليدا وتوهما باطلا * (وما تهوى الأنفس) * وما تشتهيه أنفسهم * ~~(ولقد جاءهم من ربهم الهدى) * الرسول أو الكتاب فتركوه * (أم للإنسان ms1405 ما ~~تمنى) * * (أم) * منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار والمعنى ليس له كل ما ~~يتمناه والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة وقولهم * (ولئن رجعت إلى ربي إن ~~لي عنده للحسنى) * وقوله * (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) ~~* ونحوهما * (فلله الآخرة والأولى) * يعطي منهما ما يشاء لمن يريد وليس ~~لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما * (وكم من ملك في السماوات لا تغني ~~شفاعتهم شيئا) * وكثير من الملائكة لا تغني شفاعتهم شيئا ولا تنفع * (إلا ~~من بعد أن يأذن الله) * في الشفاعة * (لمن يشاء) * من الملائكة أن يشفع أو ~~من الناس أن يشفع له * (ويرضى) * ويراه أهلا لذلك فكيف تشفع الأصنام ~~لعبدتهم * (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة) * أي كل واحد منهم ~~* (تسمية الأنثى) * بأن يسموه بنتا * (وما لهم به من علم) * أي بما يقولون ~~وقرئ بها أي بالملائكة أو بالتسمية * (إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني ~~من الحق شيئا) * فإن الحق الذي هو حقيقة الشيء لا يدرك إلا بالعلم والظن لا ~~اعتبار له في المعارف الحقيقية وإنما العبرة به في العمليات وما يكون وصلة ~~إليها * (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا) * فأعرض عن ~~دعوته والاهتمام بشأنه فإن من غفل عن الله وأعرض عن ذكره وانهمك في الدنيا ~~بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا وإصرارا على ~~الباطل PageV05P257 # * (ذلك) * أي أمر الدنيا أو كونها شهية * (مبلغهم من العلم) * لا يتجاوزه ~~علمهم والجملة اعتراض مقرر لقصور هممهم بالدنيا وقوله * (إن ربك هو أعلم ~~بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى) * تعليل للأمر بالإعراض أي إنما يعلم ~~الله من يجيب ممن لا يجيب فلا تتعب نفسك في دعوتهم إذ ما عليك إلا البلاغ ~~وقد بلغت * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * خلقا وملكا * (ليجزي ~~الذين أساؤوا بما عملوا) * بعقاب ما عملوا من السوء أو بمثله أو بسبب ما ~~عملوا من السوء وهو بمثله دل عليه ما قبله ms1406 أي خلق العالم وسواه للجزاء أو ~~ميز الضال عن المهتدي وحفظ أحوالهم لذلك * (ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) * ~~بالمثوبة الحسنى وهي الجنة أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى * ~~(الذين يجتنبون كبائر الإثم) * ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب عليه ~~الوعيد بخصوصه وقيل ما أوجب الحد وقرأ حمزة والكسائي وخلف كبير الإثم على ~~إرادة الجنس أو الشرك * (والفواحش) * ما فحش من الكبائر خصوصا * (إلا ~~اللمم) * إلا ما قل وصغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر والاستثناء منقطع ~~ومحل * (الذين) * النصب على الصفة أو المدح أو الرفع على أنه خبر محذوف * ~~(إن ربك واسع المغفرة) * حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر أو له أن يغفر ~~ما شاء من الذنوب صغيرها وكبيرها ولعله عقب به وعيد المسيئين ووعد المحسنين ~~لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى * ~~(هو أعلم بكم) * أعلم بأحوالكم منكم * (إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة ~~في بطون أمهاتكم) * علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب ~~بخلق آدم وحينما صوركم في الأرحام * (فلا تزكوا أنفسكم) * فلا تثنوا عليها ~~بزكاء العمل وزيادة الخير أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل * (هو أعلم بمن ~~اتقى) * فإنه يعلم التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه السلام ~~* (أفرأيت الذي تولى) * عن اتباع الحق والثبات عليه * (وأعطى قليلا وأكدى) ~~* وقطع العطاء من قولهم أكدى الحافر إذا بلغ الكدية وهي الصخرة الصلبة فترك ~~الحفر والأكثر على أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان يتبع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعيره بعض المشركين وقال تركت دين الأشياخ وضللتهم قال أخشى ~~PageV05P258 # عذاب الله تعالى فضمن أن يتحمل عنه العقاب إن أعطاه بعض ماله فارتد وأعطى ~~بعض المشروط ثم بخل بالباقي * (أعنده علم الغيب فهو يرى) * يعلم أن صاحبه ~~يتحمل عنه * (أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى) * وفى وأتم ما ~~التزمه وأمر به أو بالغ في الوفاء بما عاهد الله وتخصيصه بذلك لاحتماله ما ms1407 ~~لم يحتمله غيره كالصبر على نار نمروذ حتى أتاه جبريل عليه السلام حين ألقي ~~في النار فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا وذبح الولد وأنه كان يمشي كل يوم ~~فرسخا يرتاد ضيفا فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم وتقديم موسى عليه الصلاة ~~والسلام لأن صحفه وهي التوراة كانت أشهر وأكبر عندهم * (ألا تزر وازرة وزر ~~أخرى) * أن هي المخففة من الثقيلة وهي بما بعدها في محل الجر بدلا مما * ~~(في صحف موسى) * أو الرفع على هو أن * (ولا تزر) * كأنه قيل ما في صحفهما ~~فأجاب به والمعنى أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يخالف ذلك قوله * (كتبنا ~~على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل ~~الناس جميعا) * وقوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر ~~من عمل بها إلى يوم القيامة فإن ذلك للدلالة والتسبب الذي هو وزره * (وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى) * إلا سعيه أي كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا ~~يثاب بفعله وما جاء في الأخبار من أن الصدقة والحج ينفعان الميت فلكون ~~الناوي له كالنائب عنه * (وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى) * أي ~~يجزى العبد سعيه بالجزاء PageV05P259 # الأوفر فنصب بنزع الخافض ويجوز أن يكون مصدرا وأن يكون مصدرا وأن تكون ~~الهاء للجزاء المدلول عليه بيجزى و * (الجزاء) * بدله * (وأن إلى ربك ~~المنتهى) * انتهاء الخلائق ورجوعهم وقرئ بالكسر على أنه منقطع عما في الصحف ~~وكذلك ما بعده * (وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا) * لا يقدر على ~~الإماتة والإحياء غيره فإن القاتل ينقض البنية والموت يحصل عنده بفعل الله ~~تعالى على سبيل العادة * (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا ~~تمنى) * تدفق في الرحم أو تخلق أو يقدر منها الولد من منى إذا قدر * (وأن ~~عليه النشأة الأخرى) * الإحياء بعد الموت وفاء بوعده وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو النشاءة بالمدة وهو أيضا مصدر نشأ * (وأنه هو أغنى وأقنى) * وأعطى ms1408 ~~القنية وهو ما يتأثل من الأموال وإفرادها لأنها أشرف الأموال أو أرضى ~~وتحقيقه جعل الرضا له قنية * (وأنه هو رب الشعرى) * يعني العبور وهي أشد ~~ضياء من الغميصاء عبدها أبو كبشة أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم وخالف ~~قريشا في عبادة الأوثان ولذلك كانوا يسمون الرسول صلى الله عليه وسلم ابن ~~أبي كبشة ولعل تخصيصها للإشعار بأنه صلى الله عليه وسلم وإن وافق أبا كبشة ~~في مخالفاتهم خالفه أيضا في عبادتها * (وأنه أهلك عادا الأولى) * القدماء ~~لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح عليه الصلاة والسلام وقيل * (عادا ~~الأولى) * قوم هود وعاد الأخرى إرم وقرئ عادا لولي PageV05P260 # بحذف الهمزة ونقل ضمها إلى لام التعريف وقرأ نافع وأبو عمرو عادا لولي ~~بضم اللام بحركة الهمزة وبادغام التنوين وقالون بعد ضمة اللام بهمزة ساكنة ~~في موضع الواو * (وثمود) * عطف على * (عادا) * لأن ما بعده لا يعمل فيه ~~وقرأ عاصم وحمزة بغير تنوين ويقفان بغير الألف والباقون بالتنوين ويقفون ~~بالألف * (فما أبقى) * الفريقين * (وقوم نوح) * أيضا معطوف عليه * (من قبل) ~~* من قبل عاد وثمود * (إنهم كانوا هم أظلم وأطغى) * من الفريقين لأنهم ~~كانوا يؤذونه وينفرون عنه ويضربونه حتى لا يكون به حراك * (والمؤتفكة) * ~~والقرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت وهي قرى قوم لوط * (أهوى) * بعد أن ~~رفعها فقلبها * (فغشاها ما غشى) * فيه تهويل وتعميم لما أصابهم * (فبأي ~~آلاء ربك تتمارى) * تتشكك والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ~~والمعدودات وإن كانت نعما ونقما سماها * (آلاء) * من قبل ما في نقمه من ~~العبر والمواعظ للمعتبرين والانتقام للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~والمؤمنين * (هذا نذير من النذر الأولى) * أي هذا القرآن إنذار من جنس ~~الإنذارات المتقدمة أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين * (أزفت ~~الآزفة) * دنت الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله تعالى * (اقتربت الساعة) ~~* * (ليس لها من دون الله كاشفة) * ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت ~~إلا الله لكنه لا يكشفها أو الآن بتأخيرها إلا الله أوليس لها كاشفة ms1409 لوقتها ~~إلا الله إذ لا يطلع PageV05P261 # عليه سواه أوليس لها من غير الله كشف على أنها مصدر كالعافية * (أفمن هذا ~~الحديث) * يعني القرآن * (تعجبون) * إنكارا * (وتضحكون) * استهزاء * (ولا ~~تبكون) * تحزنا على ما فرطتم * (وأنتم سامدون) * لا هون أو مستكبرون من سمد ~~البعير في مسيرة إذا رفع رأسه أو مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه من الثمود ~~وهو الغناء * (فاسجدوا لله واعبدوا) * أي واعبدوه دون الآلهة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة النجم أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وجحد به بمكة PageV05P262 # سورة القمر مكية وآيها خمس وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (اقتربت ~~الساعة وانشق القمر) * روي أن الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آية فانشق القمر وقيل معناه سينشق يوم القيامة ويؤيد الأول أنه قرئ وقد ~~انشق القمر أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها انشقاق القمر وقوله ~~* (وإن يروا آية يعرضوا) * عن تأملها والإيمان بها * (ويقولوا سحر مستمر) * ~~مطرد وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخر مترادفة ومعجزات متتابعة حتى ~~قالوا ذلك أومحكم من المرة يقال أمررته فاستمر إذا أحكمته فاستحكم أو ~~مستبشع من استمر الشيء إذا اشتدت مرارته أو مار ذاهب لا يبقى * (وكذبوا ~~واتبعوا أهواءهم) * وهو ما زين لهم الشيطان من رد الحق بعد ظهوره وذكرهما ~~بلفظ الماضي للإشعار بأنهما من عادتهم القديمة * (وكل أمر مستقر) * منته ~~إلى غاية من خذلان أو نصر في الدنيا وشقاوة أو سعادة في الآخرة فإن الشيء ~~إذا انتهى إلى غايته ثبت واستقر وقرئ بالفتح أي ذو مستقر بمعنى استقرار ~~وبالكسر والجر على أنه صفة أمر وكل معطوف على الساعة PageV05P263 # * (ولقد جاءهم) * في القرآن * (من الأنباء) * أنباء القرون الخالية أو ~~أنباء الآخرة * (ما فيه مزدجر) * ازدجار من تعذيب أو وعيد وتاء الافتعال ~~تقلب دالا مع الذال والدال والزاي للتناسب وقرئ مزجر بقلبها زايا وإدغامها ~~* (حكمة بالغة) * غايتها لا خال فيها وهي بدل من ما أو خبر لمحذوف ~~وقرئبالنصب حالا ms1410 من ما فإنها موصولة أو مخصوصة بالصفة نصب الحال عنها * ~~(فما تغن النذر) * نفي أو استفهام إنكار أي فأي غناء تغني النذر وهو جمع ~~نذير بمعنى المنذر منه أو مصدر بمعنى الإنذار * (فتول عنهم) * لعلمك بأن ~~الإنذار لا يغني فيهم * (يوم يدع الداع) * إسرافيل ويجوز أن يكون الدعاء ~~فيه كالأمر في قوله * (كن فيكون) * وإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة للتخفيف ~~وانتصاب * (يوم) * ب * (يخرجون) * أو بإضمار اذكر * (إلى شيء نكر) * فظيع ~~تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله وهو هول يوم القيامة وقرأ ابن كثير ~~بالتخفيف وقرئ نكرا بمعنى أنكر * (خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث) * أي ~~يخرجون من قبورهم خاشعا ذليلا أبصارهم من الهول وإفراده وتذكيره لأن فاعله ~~ظاهر غير حقيقي التأنيث وقرئ خاشعة على الأصل وقرأ ابن كثير ونافع وابن ~~عامر وعاصم * (خشعا) * وإنما حسن ذلك ولم يحسن مررت برجال قائمين غلمانهم ~~لأنه ليس على صيغة تشبه الفعل وقرئ خشع أبصارهم على الابتداء والخبر فتكون ~~الجملة حالا * (كأنهم جراد منتشر) * في الكثرة والتموج والانتشار في ~~الأمكنة PageV05P264 # * (مهطعين إلى الداع) * مسرعين مادي أعناقهم إليه أو ناظرين إليه * (يقول ~~الكافرون هذا يوم عسر) * صعب * (كذبت قبلهم قوم نوح) * قبل قومك * (فكذبوا ~~عبدنا) * نوحا عليه السلام وهو تفصيل بعد إجمال وقيل معناه كذبوه تكذيبا ~~على عقب تكذيب كلما خلا منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب أو كذبوه بعدما كذبوا ~~الرسل * (وقالوا مجنون) * هو مجنون * (وازدجر) * وزجر عن التبليغ بأنواع ~~الأذية وقيل إنه من جملة قيلهم أي هو مجنون وقد ازدجرته الجن وتخبطته * ~~(فدعا ربه أني) * بأني وقرئ بالكسر على إرادة القول * (مغلوب) * غلبني قومي ~~* (فانتصر) * فانتقم لي منهم وذلك بعد يأسه منهم فقد روي أن الواحد منهم ~~كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه فيفيق ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم ~~لا يعلمون * (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر) * منصب وهو مبالغة وتمثيل ~~لكثرة الأمطار وشدة انصبابها وقرأ ابن عامر ويعقوب ففتحنا بالتشديد لكثرة ~~الأبواب * (وفجرنا الأرض عيونا) * وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون متفجرة ~~وأصله وفجرنا ms1411 عيون الأرض فغير للمبالغة * (فالتقى الماء) * ماء السماء وماء ~~الأرض وقرئ الماءان لاختلاف النوعين والماوان بقلب الهمزة واوا * (على أمر ~~قد قدر) * على حال قدرها الله PageV05P265 # تعالى في الأزل من غير تفاوت أو على حال قدرت وسويت وهو أن قدر ما أنزل ~~على قدر ما أخرج أو على أمر قدره الله تعالى وهو هلاك قوم نوح بالطوفان * ~~(وحملناه على ذات ألواح) * ذات أخشاب عريضة * (ودسر) * ومسامير جمع دسار من ~~الدسر وهو الدفع الشديد وهي صفة للسفينة أقيمت مقامها من حيث أنها كالشرح ~~لها تؤدي مؤداها * (تجري بأعيننا) * بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا * (جزاء ~~لمن كان كفر) * أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها فإن كل نبي نعمة ~~من الله تعالى ورحمة على أمته ويجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل ~~إلى الضمير وقرئ لمن كفر أي للكافرين * (ولقد تركناها) * أي السفينة أو ~~الفعلة * (آية) * يعتبر بها إذ شاع خبرها واشتهر * (فهل من مدكر) * معتبر ~~وقرئ مذتكر على الأصل ومذكر بقلب التاء ذالا والإدغام فيها * (فكيف كان ~~عذابي ونذر) * استفهام تعظيم ووعيد والنذر يحتمل المصدر والجمع * (ولقد ~~يسرنا القرآن) * سهلناه أو هيأناه من يسر ناقته للسفر إذا رحلها * (للذكر) ~~* للادكار والاتعاظ بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر أو للحفظ بالاختصار ~~وعذوبة اللفظ * (فهل من مدكر) * متعظ * (كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر) * ~~وإنذاري أتى لهم بالعذاب قبل نزوله أو لمن بعدهم في تعذيبهم * (إنا أرسلنا ~~عليهم ريحا صرصرا) * باردا أو شديد الصوت * (في يوم نحس) * شؤم * (مستمر) * ~~أي استمر شؤمه أو استمر عليهم حتى أهلكهم أو على جميعهم كبيرهم PageV05P266 # وصغيرهم فلم يبق منهم أحدا أو اشتد مرارته وكان يوم الأربعاء آخر الشهر * ~~(تنزع الناس) * تقلعهم روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض ~~فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى * (كأنهم أعجاز نخل منقعر) * أصول نخل ~~منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض وقيل شبهوا بالاعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم ~~وطرحت أجسادهم وتذكير * (منقعر) * للحمل على اللفظ والتأنيث في قوله * ~~(أعجاز ms1412 نخل خاوية) * للمعنى * (فكيف كان عذابي ونذر) * كرره للتهويل وقيل ~~الأول لما حاق بهم في الدنيا والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضا ~~في قصتهم * (لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى) * * ~~(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر) * بالإنذارات ~~والمواعظ أو الرسل * (فقالوا أبشرا منا) * من جنسنا أو من حملنا لا فضل له ~~علينا وانتصابه بفعل يفسره وما بعده وقرئ بالرفع على الابتداء والأول أوجه ~~للاستفهام * (واحدا) * منفردا لا تبع له أو من آحادهم دون أشرافهم * (نتبعه ~~إنا إذا لفي ضلال وسعر) * جمع سعير كأنه عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم ~~إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له وقيل السعر الجنون ومنه ناقة مسعورة ~~PageV05P267 # * (أؤلقي الذكر) * الكتاب أو الوحي * (عليه من بيننا) * وفيه من هو أحق ~~منه بذلك * (بل هو كذاب أشر) * حمله بطره على الترفع علينا بادعائه إياه * ~~(سيعلمون غدا) * عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة * (من الكذاب الأشر) * ~~الذي حمله أشره على الاستكبار عن الحق وطلب الباطل أصالح عليه السلام أم من ~~كذبه وقرا ابن عامر وحمزة ورويس ستعلمون على الالتفات أو حكاية ما أجابهم ~~به صالح وقرئ الأشر كقولهم حذر في حذر والأشر أي الأبلغ في الشرارة وهو أصل ~~مرفوض كالأخير * (إنا مرسلو الناقة) * مخرجوها وباعثوها * (فتنة لهم) * ~~امتحانا لهم * (فارتقبهم) * فانتظرهم وتبصر ما يصنعون * (واصطبر) * على ~~أذاهم * (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) * مقسوم لها يوم ولهم يوم و * ~~(بينهم) * لتغليب العقلاء * (كل شرب محتضر) * يحضره صاحبه في نوبته أو ~~يحضره عنه غيره * (فنادوا صاحبهم) * قدار بن سالف أحيمر ثمود * (فتعاطى ~~فعقر) * فاجترأ على تعاطي قتلها فقتلها أو فتعاطى السيف فقتلها والتعاطي ~~تناول الشيء بتكلف * (فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة) * ~~صيحة جبريل عليه السلام * (فكانوا كهشيم المحتظر) * كالشجر اليابس المتكسر ~~الذي يتخذه من يعمل الحظيرة لأجلها أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب ~~الحظيرة لماشيته في الشتاء وقرئ بفتح الظاء أي كهشيم الحظيرة أو الشجر ~~المتخذ ms1413 لها * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) * * (كذبت قوم لوط ~~بالنذر) * * (إنا أرسلنا عليهم حاصبا) * ريحا تحصبهم بالحجارة أي ترميهم * ~~(إلا آل لوط نجيناهم بسحر) * في سحر وهو آخر الليل أو مسحرين * (نعمة من ~~عندنا) * إنعاما منا وهو علة لنجينا * (كذلك نجزي من شكر) * نعمتنا ~~بالإيمان والطاعة * (ولقد أنذرهم) * لوط * (بطشتنا) * أخذتنا بالعذاب * ~~(فتماروا بالنذر) * فكذبوا بالنذر متشاكين PageV05P268 # * (ولقد راودوه عن ضيفه) * قصدوا الفجور بهم * (فطمسنا أعينهم) * ~~فمسحناها وسويناها بسائر الوجه روي أنهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل ~~عليه السلام صفقة فأعماهم * (فذوقوا عذابي ونذر) * فقلنا لهم ذوقوا على ~~ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال * (ولقد صبحهم بكرة) * وقرئ بكرة غير مصروفة ~~على أن المراد بها أول نهار معين * (عذاب مستقر) * يستقر بهم حتى يسلمهم ~~إلى النار * (فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) * ~~كرر ذلك في كل قصة إشعارا بأن تكذيب كل رسول مقتض لنزول العذاب واستماع كل ~~قصة مستدع للادكار والاتعاظ واستئنافا للتنبيه والاتعاظ لئلا يغلبهم السهو ~~والغفلة وهكذا تكرير قوله * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * * (ويل يومئذ ~~للمكذبين) * ونحوهما * (ولقد جاء آل فرعون النذر) * اكتفى بذكرهم عن ذكره ~~للعلم بأنه أولى بذلك منهم * (كذبوا بآياتنا كلها) * يعني الآيات التسع * ~~(فأخذناهم أخذ عزيز) * لا يغالب * (مقتدر) * لا يعجزه شيء * (أكفاركم) * يا ~~معشر العرب * (خير من أولئكم) * الكفار المعدودين قوة وعدة أو مكانة ودينا ~~عند الله تعالى * (أم لكم براءة في الزبر) * أم نزل لكم في الكتب السماوية ~~أن من كفر منكم فهو في أمان من العذاب * (أم يقولون نحن جميع) * جماعة ~~أمرنا * (منتصر) * ممتنع لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب أو متناصر ~~ينصر بعضنا بعضا والتوحيد على لفظ الجميع PageV05P269 # * (سيهزم الجمع ويولون الدبر) * أي الأدبار وإفراده لإرادة الجنس أو لأن ~~كل واحد يولي دبره وقد وقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة وعن عمر رضي ~~الله تعالى عنه أنه لما نزلت قال لم أعلم ما هو فلما كان يوم بدر رأيت رسول ms1414 ~~الله صلى الله عليه وسلم يلبس الدرع ويقول سيهزم الجمع فعلمته * (بل الساعة ~~موعدهم) * موعد عذابهم الأصلي وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلائعه * ~~(والساعة أدهى) * أشد والداهية أمر فظيع لا يهتدي لدوائه * (وأمر) * مذاقا ~~من عذاب الدنيا * (إن المجرمين في ضلال) * عن الحق في الدنيا * (وسعر) * ~~ونيران في الآخرة * (يوم يسحبون في النار على وجوههم) * يجرون عليها * ~~(ذوقوا مس سقر) * أي يقال لهم ذوقوا حر النار وألمها فإن مسها سبب التألم ~~بها وسقر علم لجهنم ولذلك لم يصرف من سقرته النار وصقرته إذا لوحته * (إنا ~~كل شيء خلقناه بقدر) * أي إنا خلقنا كل شيء مقدرا مرتبا على مقتضى الحكمة ~~أو مقدرا مكتوبا في اللوح المحفوظ قبل وقوعه وكل شيء منصوب بفعل يفسره ما ~~بعده وقرئ بالرفع على الابتداء وعلى هذا فالأولى أن يجعل خلقناه خبرا لا ~~نعتا ليطابق المشهورة في الدلالة على أن كل شيء مخلوق بقدر ولعل اختيار ~~النصب ها هنا مع الإضمار لما فيه من النصوصية على المقصود * (وما أمرنا إلا ~~واحدة) * إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة أو * (إلا) * ~~PageV05P270 # كلمة واحدة وهو قوله كن * (كلمح بالبصر) * في اليسر والسرعة وقيل معناه ~~معنى قوله تعالى * (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر) * * (ولقد أهلكنا ~~أشياعكم) * أشباهكم في الكفر ممن قبلكم * (فهل من مدكر) * متعظ * (وكل شيء ~~فعلوه في الزبر) * مكتوب في كتب الحفظة * (وكل صغير وكبير) * من الأعمال * ~~(مستطر) * مسطور في اللوح * (إن المتقين في جنات ونهر) * أنهار واكتفى باسم ~~الجنس أو سعة أو ضياء من النهار وقرئ (نهر) وبضم الهاء جمع نهر كأسد وأسد * ~~(في مقعد صدق) * في مكان مرضي وقرئ مقاعد صدق * (عند مليك مقتدر) * مقربين ~~عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار بحيث أبهمه ذوو الأفهام عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة القمر في كل غب بعثه الله يوم القيامة ووجهه ~~كالقمر ليلة البدر PageV05P271 # سورة الرحمن مكية أو مدنية أو متبعضة وآيها ثمان وسبعون آية بسم الله ~~الرحمن الرحيم * (الرحمن ms1415 علم القرآن) * لما كانت السورة مقصورة على تعداد ~~النعم الدنيوية والآخروية صدرها ب * (الرحمن) * وقدم ما هو أصل النعم ~~الدينية وأجلها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه فإنه أساس الدين ومنشأ ~~الشرع وأعظم الوعي وأعز الكتب إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق ~~لنفسه ومصداق لها ثم اتبعه قوله * (خلق الإنسان علمه البيان) * إيماء بأن ~~خلق البشر وما يميز به عن سائر الحيوان من البيان وهو التعبير عما في ~~الضمير وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع وإخلاء ~~الجمل الثلاث التي هي أخبار مترادفة ل * (الرحمن) * عن العاطف لمجيئها على ~~نهج التعديد * (الشمس والقمر بحسبان) * يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ~~ومنازلهما وتتسق بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات ويعلم ~~السنون والحساب * (والنجم) * والنبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق ~~له * (والشجر) * PageV05P272 # الذي له ساق * (يسجدان) * ينقادان لله تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد ~~الساجد من المكلفين طوعا وكان حق النظم في الجملتين أن يقال وأجرى الشمس ~~والقمر وأسجد النجم والشجر أو * (الشمس والقمر بحسبان) * والنجم والشجر ~~يسجدان له ليطابقا ما قبلهما وما بعدهما في اتصالهما ب * (الرحمن) * لكنهما ~~جردتا عما يدل على الاتصال إشعارا بأن وضوحه يغنيه عن البيان وإدخال العاطف ~~بينهما لاشتراكهما في الدلالة على أن ما يحس به من تغيرات أحوال الأجرام ~~العلوية والسفلية بتقديره وتدبيره * (والسماء رفعها) * خلقها مرفوعة محلا ~~ومرتبة فإنها منشأ أقضيته ومتنزل أحكامه ومحل ملائكته وقرئ بالرفع على ~~الابتداء * (ووضع الميزان) * العدل بأن وفر على كل مستعد مستحقه ووفى كل ذي ~~حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام كما قال صلى الله عليه وسلم بالعدل ~~قامت السماوات والأرض أو ما يعرف به مقادير الأشياء من ميزان ومكيال ~~ونحوهما كأنه لما وصف السماء بالرفعة من حيث إنها مصدر القضايا والإقرار ~~أراد وصف الأرض بما فيها مما يظهر به التفاوت ويعرف به المقدار ويسوى به ~~الحقوق والمواجب * (ألا تطغوا في الميزان) * لئلا تطغوا فيه أي لا تعتدوا ~~ولا تجاوزوا الانصاف ms1416 وقرئ لا تطغوا على إرادة القول * (وأقيموا الوزن ~~بالقسط ولا تخسروا الميزان) * ولا تنقصوه فإن من حقه أن يسوى لأنه المقصود ~~من وضعه وتكريره مبالغة في التوصية به وزيادة حث على استعماله وقرئ ~~PageV05P273 # ولا تخسروا بفتح التاء وضم السين وكسرها وتخسروا بفتحها على أن الأصل * ~~(ولا تخسروا) * في * (الميزان) * فحذف الجار وأوصل الفعل * (والأرض وضعها) ~~* خفضها مدحوة * (للأنام) * للخلق وقيل الأنام كل ذي روح * (فيها فاكهة) * ~~ضروب مما يتفكه به * (والنخل ذات الأكمام) * أوعية التمر جمع كم أو كل ما ~~يكم أي يغطى من ليف وسعف وكفري فإنه ينتفع به كالمكموم كالجذع والجمار ~~والتمر * (والحب ذو العصف) * كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به و * ~~(العصف) * ورق النبات اليابس كالتين * (والريحان) * يعني المشموم أو الرزق ~~من قولهم خرجت أطلب ريحان الله وقرأ ابن عامر والحب ذا العصف والريحان أي ~~وخلق الحب والريحان أو وأخص ويجوز أن يراد وذا الريحان فحذف المضاف وقرأ ~~حمزة والكسائي والريحان بالخفض ما عدا ذلك بالرفع وهو فيعلان من الروح ~~فقلبت الواو ياء وأدغم ثم خفف وقيل روحان فقلبت واوه ياء للتخفيف * (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان) * الخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله * (للأنام) * ~~وقوله * (أيها الثقلان) * * (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) * الصلصال ~~الطين اليابس الذي له صلصلة والفخار الخزف وقد خلق الله آدم من تراب جعله ~~طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا فلا يخالف ذلك قوله خلقه من تراب ونحوه * ~~(وخلق الجان) * الجن أو أبا الجن * (من مارج) * من صاف من الدخان * (من ~~نار) * بيان ل * (مارج) * فإنه في الأصل للمضطرب من مرج إذا اضطرب ~~PageV05P274 # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * مما أفاض عليكما في أطوار خلقتكما حتى ~~صيركما أفضل المركبات وخلاصة الكائنات * (رب المشرقين ورب المغربين) * ~~مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * مما في ذلك من ~~الفوائد التي لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل ~~فيه إلى غير ذلك * (مرج البحرين) * أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها ~~والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب ms1417 * (يلتقيان) * يتجاوران ويتماس ~~سطوحهما أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه ~~* (بينهما برزخ) * حاجز من قدرة الله تعالى أو من الأرض * (لا يبغيان) * لا ~~يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية أو لا يتجاوزان حديهما ~~بإغراق ما بينهما * (فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * ~~كبار الدر وصغاره وقيل المرجان الخرز الأحمر وإن صح أن الدر يخرج من الملح ~~فعلى الأول إنما قال منهما لأنه مخرج من مجتمع الملح والعذب أو لأنهما لما ~~اجتمعا صارا كالشئ الواحد فكأن المخرج من أحدهما كالمخرج منهما وقرأ نافع ~~وأبو عمرو ويعقوب * (يخرج) * وقرئ نخرج ويخرج بنصب * (اللؤلؤ والمرجان) * * ~~(فبأي آلاء ربكما تكذبان وله الجوار) * أي السفن جمع جارية وقرئ بحذف الياء ~~ورفع الراء كقوله PageV05P275 # (لها ثنايا أربع حسان وأربع فكلها ثمان) * (المنشآت) * المرفوعات الشرع ~~أو المصنوعات وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الشين أي الرافعات الشرع أو اللاتي ~~ينشئن الأمواج أو السير * (في البحر كالأعلام) * كالجبال جمع علم وهو الجبل ~~الطويل * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * من خلق مواد السفن والإرشاد إلى أخذها ~~وكيفية تركيبها وإجرائها في البحر بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها غيره * ~~(كل من عليها) * من على الأرض من الحيوانات أو المركبات و * (من) * للتغليب ~~أو من الثقلين * (فان ويبقى وجه ربك) * ذاته ولو استقريت جهات الموجودات ~~وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه ذاتها إلا وجه الله ~~أي الوجه الذي يلي جهته * (ذو الجلال والإكرام) * ذو الاستغناء المطلق ~~والفضل العام * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * أي مما ذكرنا قبل من بقاء الرب ~~وإبقاء ما لا يحصى مما هو على صدد الفناء رحمة وفضلا أو مما يترتب على فناء ~~الكل من الإعادة والحياة الدائمة والنعيم المقيم * (يسأله من في السماوات ~~والأرض) * فإنهم مفتقرون إليه في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمهم ويعن لهم ~~المراد بالسؤال ما يدل على الحاجة إلى تحصيل الشيء في ذواتهم وصفاتهم نطقا ~~كان أو غيره * (كل يوم هو في شأن) * كل وقت ms1418 يحدث أشخاصا ويحدد أحوالا على ~~ما سبق به قضاؤه وفي الحديث من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ~~PageV05P276 # ويضع آخرين وهو رد لقول اليهود إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا * (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان) * أي مما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما من مكمن العدم ~~حينا فحينا * (سنفرغ لكم أيها الثقلان) * أي سنتجرد لحسابكم وجزائكم وذلك ~~يوم القيامة فإنه تعالى لا يفعل فيه غيره وقيل تهديد مستعار من قولك لمن ~~تهدده سأفرغ لك فإن المتجرد للشيء كان أقوى وأجد فيه وقرأ حمزة والكسائي ~~بالياء وقرئ سنفرغ إليكم أي سنقصد إليكم و * (الثقلان) * الإنس والجن سميا ~~بذلك لثقلهما على الأرض أو لرزانة رأيهما وقدرهما أو لأنهما مثقلان ~~بالتكليف * (فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن ~~تنفذوا من أقطار السماوات والأرض) * إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السماوات ~~والأرض هاربين من الله فارين من قضائه * (فانفذوا) * فأخرجوا * (لا تنفذون) ~~* لا تقدرون على النفوذ * (إلا بسلطان) * إلا بقوة وقهر وأنى لكم ذلك أو إن ~~قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات والأرض * (فانفذوا) * لتعلموا لكن ~~* (لا تنفذون) * ولا تعلمون إلا ببينة نصبها الله تعالى فتعرجون عليها ~~بأفكاركم PageV05P277 # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * أي من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو ~~مع كمال القدرة أو مما نصب من المصاعد العقلية والمعارج النقلية فتنفذون ~~بها إلى ما فوق السماوات العلا * (يرسل عليكما شواظ) * لهب * (من نار ~~ونحاس) * ودخان قال (تضيء كضوء السراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا) أو ~~صفر مذاب يصب على رؤوسهم وقرأ ابن كثير شواظ بالكسر وهو لغة ونحاس بالجر ~~عطفا على * (نار) * ووافقه فيه أبو عمرو ويعقوب في رواية وقرئ ونحس وهو جمع ~~كلحف * (فلا تنتصران) * فلا تمتنعان * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * فإن ~~التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار في ~~عداد الآلاء * (فإذا انشقت السماء فكانت وردة) * أي حمراء كوردة وقرئت ~~بالرفع على كان التامة فيكون من باب التجريد كقوله (ولئن بقيت ms1419 لأرحلن بغزوة ~~تحوي الغنائم أو يموت كريم) كالدهان (وهو اسم لما يدهن به كالحزام أو جمع ~~دهن وقيل هو الأديم الأحمر) * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * أي مما يكون بعد ~~ذلك PageV05P278 # * (فيومئذ) * أي فيوم تنشق السماء * (لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) * ~~لأنهم يعرفون بسيماهم وذلك حين ما يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف ~~ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم وأما قوله تعالى * (فوربك لنسألنهم) * ونحوه ~~فحين يحاسبون في المجمع والهاء للإنس باعتبار اللفظ فإنه وإن تأخر لفظا ~~تقدم رتبة * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * أي مما أنعم الله على عباده ~~المؤمنين في هذا اليوم * (يعرف المجرمون بسيماهم) * وهو ما يعلوهم من ~~الكآبة والحزن * (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) * مجموعا بينهما وقيل يؤخذون * ~~(بالنواصي) * تارة ب * (الأقدام) * أخرى * (فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه ~~جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها) * بين النار يحرقون بها * (وبين ~~حميم) * ماء حار * (إن) * بلغ النهاية في الحرارة يصب عليهم أو يسقون منه ~~وقيل إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم * (فبأي آلاء ربكما تكذبان ولمن ~~خاف مقام ربه) * موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب أو قيامه على أحواله من ~~قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضيف إلى ~~الرب تفخيما وتهويلا أو ربه و * (مقام) * مفخم للمبالغة كقوله (ذعرت به ~~القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين) * (جنتان) * جنة للخائف الإنسي ~~والأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما أو لكل ~~واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي أو ~~جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه أو روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى ~~بعد PageV05P279 # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان) * أنواع من الأشجار والثمار جمع ~~فن أو أغصان جمع فنن وهي الغصنة التي تتشعب من فرع الشجرة وتخصيصها بالذكر ~~لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان ~~تجريان) * حيث شاؤوا في الأعالي والأسافل قيل إحداهما التسنيم والأخرى ~~السلسبيل * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * * (فيهما ms1420 من كل فاكهة زوجان) * ~~صنفان غريب ومعروف أو رطب ويابس * (فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على فرش ~~بطائنها من إستبرق) * من ديباج ثخين وإذا كانت البطائن كذلك فما ظنك ~~بالظهائر و * (متكئين) * مدح للخائفين أو حال منهم لأن من خاف في معنى ~~الجمع * (وجنى الجنتين دان) * قريب يناله القاعد والمضطجع * (وجنى) * اسم ~~بمعنى مجني وقرئ بكسر الجيم * (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن) * في الجنان ~~فإن جنتان تدل على جنان هي للخائفين أو فيما فيهما من الأماكن والقصور أو ~~في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش * (قاصرات ~~الطرف) * نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن * (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) * ~~لم يمس الإنسيات إنس ولا الجنيات جن وفيه دليل على أن الجن يطمثون وقرأ ~~الكسائي بضم الميم * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * * (كأنهن الياقوت ~~والمرجان) * أي حمرة الوجنة وبياض البشرة وصفائهما * (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان هل جزاء الإحسان) * في العمل * (إلا الإحسان) * في الثواب وهو الجنة ~~PageV05P280 # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان) * ومن دون تينك الجنتين ~~الموعودتين للخائفين المقربين * (جنتان) * لمن دونهم من أصحاب اليمين * ~~(فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان) * خضراوان تضربان إلى السواد من شدة ~~الخضرة وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة ~~على وجه الأرض وعلى الأوليين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من ~~التفاوت * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * * (فيهما عينان نضاختان) * فوارتان ~~بالماء هو أيضا أقل مما وصف به الأوليين وكذا ما بعده * (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان) * عطفهما على الفاكهة بيانا لفضلهما فإن ~~ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء واحتج به أبو حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه على أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا لم يحنث * ~~(فبأي آلاء ربكما تكذبان) * * (فيهن خيرات) * أي خيرات فخففت لأن خيرا الذي ~~بمعنى أخير لا يجمع وقد قرئ على الأصل * (حسان) * حسان الخلق والخلق * ~~(فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام) * قصرن في خدورهن يقال ~~امرأة قصيرة ms1421 وقصورة ومقصورة أي مخدرة أو مقصورات الطرف على أزواجهن * (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) * كحور الأولين وهم أصحاب ~~الجنتين فإنهما يدلان عليهم * (فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف) * ~~وسائد أو نمارق جمع رفرفة وقيل PageV05P281 # الرفرف ضرب من البسط أو ذيل الخيمة وقد يقال لكل ثوب عريض * (خضر وعبقري ~~حسان) * العبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد للجن فينسبون إليه ~~كل شيء عجيب والمراد به الجنس ولذلك جمع * (حسان) * حملا على المعنى * ~~(فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك) * تعالى اسمه من حيث إنه مطلق على ~~ذاته فما ظنك لذاته وقيل الاسم بمعنى الصفة أو مقحم كما في قوله إلى الحول ~~ثم اسم السلام عليكما * (ذي الجلال والإكرام) * وقرأ ابن عامر بالرفع صفة ~~للاسم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما أنعم ~~الله تعالى عليه PageV05P282 # سورة الواقعة مكية وآيها ست وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا ~~وقعت الواقعة) * إذا حدثت القيامة سماها واقعة لتحقق وقوعها وانتصاب * ~~(إذا) * بمحذوف مثل اذكر أو كان كيت وكيت * (ليس لوقعتها كاذبة) * أي لا ~~يكون حين تقع نفس تكذب على الله تعالى أو تكذب في نفيها كما تكذب الآن ~~واللام مثلها في قوله تعالى * (قدمت لحياتي) * أوليس لأحد في وقعتها كاذبة ~~فإنه من أخبر عنها صدق أوليس لها حينئذ نفس تحدث صاحبها بإطاقة شدتها ~~واحتمالها وتغريه عليها من قولهم كذبت فلانا نفسه في الخطب العظيم إذا ~~شجعته عليه وسولت له أنه يطيقه * (خافضة رافعة) * تخفض قوما وترفع آخرين ~~وهو تقرير لعظمتها فإن الوقائع العظام كذلك أو بيان لما يكون حينئذ من خفض ~~أعداء الله ورفع أوليائه أو إزالة الأجرام عن مقارها بنثر الكواكب وتسيير ~~الجبال في الجو وقرئتا بالنصب على الحال * (إذا رجت الأرض رجا) * حركت ~~تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل والظرف متعلق ب * (خافضة) * ~~أو بدل من * (إذا وقعت) * * (وبست الجبال بسا) * أي فتتت حتى صارت ms1422 كالسويق ~~الملتوت من بس السويق إذا لته أو سيقت وسيرت من بس الغنم إذا ساقها * ~~(فكانت هباء) * غبارا * (منبثا) * منتشرا PageV05P283 # * (وكنتم أزواجا) * أصنافا * (ثلاثة) * وكل صنف يكون أو يذكر مع صنف آخر ~~زوج * (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة) ~~* فأصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنيئة من تيمنهم بالميامن ~~وتشاؤمهم بالشمائل أو * (أصحاب الميمنة) * و * (أصحاب المشأمة) * الذين ~~يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم أو أصحاب اليمن والشؤم فإن ~~السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم ~~والجملتان الاستفهاميتان خبران لما قبلهما بإقامة الظاهر مقام الضمير ~~ومعناهما التعجب من حال الفريقين * (والسابقون السابقون) * والذين سبقوا ~~إلى الإيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان أو سبقوا في حيازة ~~الفضائل والكمالات أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت ~~حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم (أنا أبو النجم وشعري شعري) أو الذين ~~سبقوا إلى الجنة * (أولئك المقربون في جنات النعيم) * الذين قربت درجاتهم ~~في الجنة وأعليت مراتبهم * (ثلة من الأولين) * أي هم كثير من الأولين يعني ~~الأمم السالفة من لدن آدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم * (وقليل من ~~الآخرين) * يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يخالف ذلك PageV05P284 # قوله صلى الله عليه وسلم إن أمتي يكثرون سائر الأمم لجواز أن يكون سابقو ~~سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعو هذه أكثر من تابعيهم ولا يرده ~~قوله في أصحاب اليمين * (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) * لأن كثرة ~~الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما وروي مرفوعا أنهما من هذه الأمة واشتقاقها ~~من الثل وهو القطع * (على سرر موضونة) * خبر آخر للضمير المحذوف وال * ~~(موضونة) * المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت أو المتواصلة من الوضن ~~وهو نسج الدرع * (متكئين عليها متقابلين) * حالان من الضمير في * (على سرر) ~~* * (يطوف عليهم) * للخدمة * (ولدان مخلدون) * مبقون أبدا على هيئة الولدان ~~وطراوتهم * (بأكواب وأباريق) * حال الشرب وغيره والكوب إناء بلا عروة ولا ~~خرطوم له والإبريق إناء له ذلك * (وكأس ms1423 من معين) * من خمر PageV05P285 # * (لا يصدعون عنها) * بخمار * (ولا ينزفون) * ولا تنزف عقولهم أو لا ينفد ~~شرابهم وقرأ الكوفيون بكسر الزاي * (لا يصدعون) * بمعنى لا يتصدعون أي لا ~~يتفرقون * (وفاكهة مما يتخيرون) * أي يختارون * (ولحم طير مما يشتهون) * ~~يتمنون * (وحور عين) * عطف على * (ولدان) * أو مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها ~~أو ولهم حور وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على * (جنات) * بتقدير مضاف أي ~~هم في جنات ومصاحبة حور أو على أكواب لأن معنى * (يطوف عليهم ولدان مخلدون ~~بأكواب) * ينعمون بأكواب وقرئتا بالنصب على ويؤتون حورا * (كأمثال اللؤلؤ ~~المكنون) * المصون عما يضربه في الصفاء والنقاء * (جزاء بما كانوا يعملون) ~~* أي يفعل ذلك كله بهم جزاء بأعمالهم * (لا يسمعون فيها لغوا) * باطلا * ~~(ولا تأثيما) * ولا نسبة إلى الإثم أي لا يقال لهم أثمتم * (إلا قليلا) * ~~أي قولا * (سلاما سلاما) * بدل من * (قيلا) * كقوله تعالى * (لا يسمعون ~~فيها لغوا إلا سلاما) * أو صفته أو مفعوله بمعنى إلا أن يقولوا سلاما أو ~~مصدر والتكرير للدلالة على فشو السلام بينهم وقرئ سلام سلام على الحكاية * ~~(وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود) * لا شوك فيه من خضد الشوك ~~إذا قطعه أو مثني أغصانه من كثرة حمله من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب * ~~(وطلح) * وشجر موز أو أم غيلان وله أنوار كثيرة طيبة الرائحة وقرئ بالعين * ~~(منضود) * نضد حمله من أسفله إلى أعلاه * (وظل ممدود) * منبسط لا يتقلص ولا ~~يتفاوت * (وماء مسكوب) * يسكب لهم أين شاؤوا وكيف شاؤوا بلا تعب أو مصبوب ~~سائل PageV05P286 # كأنه لما شبه حال السابقين في التنعم بأعلى ما يتصور لأهل المدن شبه حال ~~أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل البوادي إشعارا بالتفاوت بين الحالين * ~~(وفاكهة كثيرة) * كثيرة الأجناس * (لا مقطوعة) * لا تنقطع في وقت * (ولا ~~ممنوعة) * لا تمنع عن متناولها بوجه * (وفرش مرفوعة) * رفيعة القدر أو ~~منضدة مرتفعة وقيل الفرش النساء وارتفاعها أنها على الأرائك ويدل عليه قوله ~~* (إنا أنشأناهن إنشاء) * أي ابتدأناهن ابتداء جديدا من غير ولادة إبداء أو ms1424 ~~إعادة وفي الحديث هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن ~~الله بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا * ~~(فجعلناهن أبكارا) * * (عربا) * متحببات إلى أزواجهن جمع عروب وسكن راءه ~~حمزة وأبو بكر وروي عن نافع وعاصم مثله * (أترابا) * فإن كلهن بنات ثلاث ~~وثلاثين وكذا أزواجهن * (لأصحاب اليمين) * متعلق ب * (أنشأنا) * أو جعلنا ~~أو صفة ل * (أبكارا) * أو خبر لمحذوف مثل هن أو لقوله PageV05P287 # * (ثلة من الأولين وثلة من الآخرين) * وهي على الوجه الأول خبر محذوف * ~~(وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم) * في حر نار ينفذ في المسام * ~~(وحميم) * وماء متناه في الحرارة * (وظل من يحموم) * من دخان أسود يفعول من ~~الحممة * (لا بارد) * كسائر الظل * (ولا كريم) * ولا نافع نفى بذلك ما أوهم ~~الظل من الاسترواح * (إنهم كانوا قبل ذلك مترفين) * منهمكين في الشهوات * ~~(وكانوا يصرون على الحنث العظيم) * الذنب العظيم يعني الشرك ومنه بلغ ~~الغلام الحنث أي الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب وحنث في يمينه خلاف بر فيها ~~وتحنث إذا تأثم * (وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا ~~لمبعوثون) * كررت الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا وخصوصا في هذا ~~الوقت كما دخلت العاطفة في قوله * (أو آباؤنا الأولون) * للدلالة على ذلك ~~أشد إنكارا في حقهم لتقادم زمانهم وللفصل بها حسن العطف على المستكن في * ~~(لمبعوثون) * وقرأ نافع وابن عامر * (أو) * بالسكون وقد سبق مثله والعامل ~~في الظرف ما دل عليه مبعوثون لا هو للفصل بأن والهمزة PageV05P288 # * (قل إن الأولين والآخرين لمجموعون) * وقرئ لمجمعون * (إلى ميقات يوم ~~معلوم) * إلى ما وقت به الدنيا وحدث من يوم معين عند الله معلوم له * (ثم ~~إنكم أيها الضالون المكذبون) * أي بالبعث والخطاب لأهل مكة وأضرابهم * ~~(لآكلون من شجر من زقوم) * * (من) * الأولى للابتداء والثانية للبيان * ~~(فمالئون منها البطون) * من شدة الجوع * (فشاربون عليه من الحميم) * لغلبة ~~العطش وتأنيث الضمير في منها وتذكيره في * (عليه) * على معنى الشجر ولفظه ~~وقرئ من شجرة فيكون التذكير لل * (زقوم) * فإنه ms1425 تفسيرها * (فشاربون شرب ~~الهيم) * الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم وهيماء ~~قال ذو الرمة (فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد صداها ولا يقضي عليها هيامها) ~~وقيل الرمال على أنه جمع هيام بالفتح وهو الرمل الذي لا يتماسك جمع على هيم ~~كسحب ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من ~~الآخر من وجه فلا اتحاد وقرأ نافع وحمزة وعاصم * (شرب) * بضم الشين * (هذا ~~نزلهم يوم الدين) * يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا في ~~الجحيم وفيه تهكم كما في قوله * (فبشرهم بعذاب أليم) * لأن النزل ما يعد ~~للنازل تكرمة له وقرئ نزلهم بالتخفيف * (نحن خلقناكم فلولا تصدقون) * ~~بالخلق متيقنين محققين للتصديق بالأعمال الدالة عليه أو بالبعث فإن من قدر ~~على الإبداء قدر على الإعادة * (أفرأيتم ما تمنون) * أي ما تقذفونه في ~~الأرحام من النطف وقرئ بفتح التاء من منى النطفة بمعنى أمناها PageV05P289 # * (أأنتم تخلقونه) * تجعلونه بشرا سويا * (أم نحن الخالقون) * * (نحن ~~قدرنا بينكم الموت) * قسمناه عليكم وأقتنا موت كل بوقت معين وقرأ ابن كثير ~~بتخفيف الدال * (وما نحن بمسبوقين) * لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو يغير ~~وقته أو لا يغلبنا أحد من سبقته على كذا إذا غلبته عليه * (على أن نبدل ~~أمثالكم) * على الأول حال أو علة ل * (قدرنا) * وعلى بمعنى اللام * (وما ~~نحن بمسبوقين) * اعتراض وعلى الثاني صلة والمعنى على أن نبدل منكم أشباهكم ~~فنخلق بدلكم أو نبدل صفاتكم على أن أمثالكم جمع مثل بمعنى صفة * (وننشئكم ~~في ما لا تعلمون) * في خلق أو صفات لا تعلمونها * (ولقد علمتم النشأة ~~الأولى فلولا تذكرون) * أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى فإنها أقل ~~صنعا لحصول المواد وتخصيص الأجزاء وسبق المثال وفيه دليل على صحة القياس * ~~(أفرأيتم ما تحرثون) * تبذرون حبة * (أأنتم تزرعونه) * تنبتونه * (أم نحن ~~الزارعون) * المنبتون * (لو نشاء لجعلناه حطاما) * هشيما * (فظلتم تفكهون) ~~* تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه أو على ما أصبتم لأجله من ms1426 المعاصي ~~فتتحدثون فيه والفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وقرئ ~~فظلتم بالكسر وفظللتم على الأصل * (إنا لمغرمون) * لملزمون غرامة ما أنفقنا ~~أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام وقرأ أبو بكر أئنا لمغرمون على الاستفهام ~~* (بل نحن) * قوم * (محرومون) * حرمنا رزقنا أو محدودون لا مجدودون ~~PageV05P290 # * (أفرأيتم الماء الذي تشربون) * أي العذب الصالح للشرب * (أأنتم ~~أنزلتموه من المزن) * من السحاب واحده مزنة وقيل * (المزن) * السحاب الأبيض ~~وماؤه أعذب * (أم نحن المنزلون) * بقدرتنا والرؤية إن كانت بمعنى العلم ~~فمتعلقة بالاستفهام * (لو نشاء جعلناه أجاجا) * ملحا أو من الأجيج فإنه ~~يحرق الفم وحذف اللام الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وما يتضمن معناه ~~لعلم السامع بمكانها أو الاكتفاء بسبق ذكرها أو يختص ما يقصد لذاته ويكون ~~أهم وفقده أصعب بمزيد التأكيد * (فلولا تشكرون) * أمثال هذه النعم الضرورية ~~* (أفرأيتم النار التي تورون) * تقدحون * (أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن ~~المنشئون) * يعني الشجرة التي منها الزناد * (نحن جعلناها) * جعلنا نار ~~الزناد * (تذكرة) * تبصرة في أمر البعث كما مر في سورة يس أو في تذكيرا ~~وأنموذجا لنار جهنم * (ومتاعا) * ومنفعة * (للمقوين) * الذين ينزلون القواء ~~وهي الفقر أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من أقوت الدار إذا خلت ~~من ساكنيها * (فسبح باسم ربك العظيم) * فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى أو ~~بذكره فإن إطلاق اسم الشيء ذكره والعظيم صفة للاسم أو الرب وتعقيب الأمر ~~بالتسبيح لما عدد من بدائع صنعه وإنعامه إما لتنزيهه تعالى عما يقول ~~الجاحدون لوحدانيته الكافرون لنعمته أو للتعجب من أمرهم في غمط نعمه أو ~~للشكر على ما عدها من النعم PageV05P291 # * (فلا أقسم) * إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم أو فأقسم و لا مزيدة ~~للتأكيد كما في * (لئلا يعلم) * أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام ~~الابتداء ويدل عليه قراءة * (فلا أقسم) * أو * (فلا) * رد لكلام يخالف ~~المقسم عليه * (بمواقع النجوم) * بمساقطها وتخصيص المغارب لما في غروبها من ~~زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره أو بمنازلها ومجاريها ms1427 ~~وقيل النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها وقرأ حمزة والكسائي بموقع * ~~(وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) * لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة ~~وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى وهو ~~اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين القسم والمقسم عليه و * (لو تعلمون) * ~~اعتراض بين الموصوف والصفة * (إنه لقرآن كريم) * كثير النفع لاشتماله على ~~أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد أو حسن مرضي في جنسه * (في ~~كتاب مكنون) * مصون وهو اللوح المحفوظ * (لا يمسه إلا المطهرون) * لا يطلع ~~على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة أو لا يمس ~~القرآن * (إلا المطهرون) * من الأحداث فيكون نفيا بمعنى النهي أو لا يطلبه ~~* (إلا المطهرون) * من الكفر وقرئ المتطهرون PageV05P292 # والمطهرون من أطهره بمعنى طهره والمطهرون أي أنفسهم أو غيرهم بالاستغفار ~~لهم والإلهام * (تنزيل من رب العالمين) * صفة ثالثة أو رابعة للقرآن وهو ~~مصدر نعت به وقرئ بالنصب أي نزل تنزيلا * (أفبهذا الحديث) * يعني القرآن * ~~(أنتم مدهنون) * متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب ~~فيه تهاونا به * (وتجعلون رزقكم) * أي شكر رزقكم * (أنكم تكذبون) * أي ~~بمانحه حيث تنسبونه إلى الأنواء وقرئ شكركم أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن ~~أنكم تكذبون به وتكذبون أي بقولكم في القرآن أنه سحر وشعر أو في المطر أنه ~~من الأنواء * (فلولا إذا بلغت الحلقوم) * أي النفس * (وأنتم حينئذ تنظرون) ~~* حالكم والخطاب لمن حول المحتضر والواو للحال * (ونحن أقرب) * أي ونحن ~~أعلم * (إليه) * إلى المحتضر * (منكم) * عبر عن العلم بالقرب الذي هو أقوى ~~سبب الاطلاع * (ولكن لا تبصرون) * لا تدركون كنه ما يجري عليه * (فلولا إن ~~كنتم غير مدينين) * أي مجزيين يوم القيامة أو مملوكين مقهورين من دانه إذا ~~أذله واستعبده وأصل التركيب للذل والانقياد * (ترجعونها) * ترجعون النفس ~~إلى مقرها وهو عامل الظرف والمحضض عليه ب * (فلولا) * الأولى والثانية ~~تكرير للتوكيد وهي بما في حيزها دليل جواب الشرط والمعنى PageV05P293 # إن كنتم غير مملوكين مجزيين كما دل عليه ms1428 جحدكم أفعال الله وتكذيبكم ~~بآياته * (إن كنتم صادقين) * في أباطيلكم * (فلولا) * ترجعون الأرواح إلى ~~الأبدان بعد بلوغها الحلقوم * (فأما إن كان من المقربين) * أي إن كان ~~المتوفى من السابقين * (فروح) * فله استراحة وقرئ فروح بالضم وفسر بالرحمة ~~لأنها كالسبب لحياة المرحوم وبالحياة الدائمة * (وريحان) * ورزق طيب * ~~(وجنة نعيم) * ذات تنعم * (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك) * يا ~~صاحب اليمين * (من أصحاب اليمين) * أي من إخوانك يسلمون عليك * (وأما إن ~~كان من المكذبين الضالين) * يعني أصحاب الشمال وإنما وصفهم بأفعالهم زجرا ~~عنها وإشعارا بما أوجب لهم ما أوعدهم به * (فنزل من حميم وتصلية جحيم) * ~~وذلك ما يجد في القبر من سموم النار ودخانها * (إن هذا) * أي الذي ذكر في ~~السورة أو في شأن الفرق * (لهو حق اليقين) * أي حق الخبر اليقين * (فسبح ~~باسم ربك العظيم) * فنزهه بذكر اسمه تعالى عما لا يليق بعظمه شأنه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ~~PageV05P294 # سورة الحديد مدنية وقيل مكية وآيها تسع وعشرون آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (سبح لله ما في السماوات والأرض) * ذكر ها هنا وفي الحشر والصف ~~بلفظ الماضي وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع إشعارا بأن من شأن ما أسند ~~إليه أن يسبحه في جميع أوقاته لأنه دلالة جبلية لا تختلف باختلاف الحالات ~~ومجئ المصدر مطلقا في بني إسرائيل أبلغ من حيث إنه يشعر بإطلاقه على ~~استحقاق التسبيح من كل شيء وفي كل حال وإنما عدي باللام وهو متعد بنفسه مثل ~~نصحت له في نصحته إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل الله وخالصا لوجهه * (وهو ~~العزيز الحكيم) * حال يشعر بما هو المبدأ للتسبيح * (له ملك السماوات ~~والأرض) * فإنه الموجد لها والمتصرف فيها * (يحيي ويميت) * استئناف أو خبر ~~لمحذوف * (وهو على كل شيء) * من الإحياء والإماتة وغيرهما * (قدير) * تام ~~القدرة * (هو الأول) * السابق على سائر الموجودات من حيث إنه موجدها ~~ومحدثها * (والآخر) * الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر ms1429 ~~عن غيرها أو * (هو الأول) * PageV05P295 # الذي تبتدئ منه الأسباب وتنتهي إليه المسببات أو * (الأول) * خارجا و * ~~(الآخر) * ذهنا * (والظاهر والباطن) * الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن ~~حقيقة ذاته فلا تكتنهها العقول أو الغالب على كل شيء والعالم بباطنه والواو ~~الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين والمتوسطة للجمع بين المجموعين * (وهو ~~بكل شيء عليم) * يستوي عنده الظاهر والخفي * (هو الذي خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض) * كالبذور * (وما ~~يخرج منها) * كالزروع * (وما ينزل من السماء) * كالأمطار * (وما يعرج فيها) ~~* كالأبخرة * (وهو معكم أين ما كنتم) * لا ينفك علمه وقدرته عنكم بحال * ~~(والله بما تعملون بصير) * فيجازيكم عليه ولعل تقديم الخلق على العلم لأنه ~~دليل عليه * (له ملك السماوات والأرض) * ذكره مع الإعادة كما ذكره مع ~~الإداء لأنه كالمقدمة لهما * (وإلى الله ترجع الأمور) * PageV05P296 # * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور) * ~~بمكنوناتها * (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) * من ~~الأموال التي جعلكم الله خلفاء في التصرف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم أو ~~التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها والتصرف فيها وفيه حث على الإنفاق ~~وتهوين له على النفس * (فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) * وعد فيه ~~مبالغات جعل الجملة اسمية وإعادة ذكر الإيمان والإنفاق وبناء الحكم على ~~الضمير وتنكير الأجر ووصفه بالكبر * (وما لكم لا تؤمنون بالله) * أي وما ~~تصنعون غير مؤمنين به كقولك ما لك قائما * (والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم) ~~* حال من ضمير تؤمنون والمعنى أي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم ~~إليه بالحجج والآيات * (وقد أخذ ميثاقكم) * أي وقد أخذ الله ميثاقكم ~~بالإيمان قبل ذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر والواو للحال من مفعول * ~~(يدعوكم) * وقرأ أبو عمرو وعلى البناء للمفعول ورفع ميثاقكم * (إن كنتم ~~مؤمنين) * لموجب ما فإن هذا موجب لا مزيد عليه * (هو الذي ينزل على عبده ~~آيات بينات ليخرجكم) * أي الله أو العبد * (من الظلمات إلى النور) * من ~~ظلمات ms1430 الكفر إلى نور الإيمان * (وإن الله بكم لرؤوف رحيم) * حيث نبهكم ~~بالرسول والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية * (وما لكم ألا ~~تنفقوا) * وأي شيء لكم في * (ألا تنفقوا) * * (في سبيل الله) * فيما يكون ~~PageV05P297 # قربة إليه * (ولله ميراث السماوات والأرض) * يرث كل شيء فيهما فلا يبقى ~~لأحد مال وإذا كان كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان أولى ~~* ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة) * بيان ~~لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين وتحري الحاجات حثا ~~على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق وذكر القتال للاستطراد وقسيم من ~~أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه و * (الفتح) * فتح مكة إذ عز ~~الإسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والإنفاق * (من الذين ~~أنفقوا من بعد) * أي من بعد الفتح * (وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) * أي ~~وعد الله كلا من المنفقين المثوبة الحسنى وهي الجنة وقرأ ابن عامر وكل ~~بالرفع على الابتداء أي وكل وعده الله ليطابق ما عطف عليه * (والله بما ~~تعملون خبير) * عالم بظاهره وباطنه فيجازيكم على حسبه والآية نزلت في أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه فإنه أول من آمن وأنفق في سبيل الله وخاصم الكفار ~~حتى ضرب ضربا أشرف به على الهلاك * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * أي ~~من الذي ينفق ماله في سبيله رجاء أن يعوضه فإنه كمن يقرضه وحسن الإنفاق ~~بالإخلاص فيه وتحري أكرم المال وأفضل الجهات له * (فيضاعفه له) * أي يعطى ~~أجره أضعافا * (وله أجر كريم) * أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم ~~في نفسه ينبغي أن يتوخى وإن لم يضاعف فكيف وقد يضاعف أضعافا وقرأ عاصم ~~فيضاعفه بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار المعنى فكأنه قال أيقرض الله ~~أحد فيضاعفه له وقرأ ابن كثير فيضعفه مرفوعا وقرأ ابن عامر ويعقوب فيضعفه ~~منصوبا PageV05P298 # * (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات) * ظرف لقوله * (وله) * أو * (فيضاعفه) * ~~أو مقدر باذكر * (يسعى نورهم) * ما يوجب نجاتهم وهدايتهم ms1431 إلى الجنة * (بين ~~أيديهم وبأيمانهم) * لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين * ~~(بشراكم اليوم جنات) * أي يقول لهم من يتلقاهم من الملائكة * (بشراكم) * أي ~~المبشر به جنات أو * (بشراكم) * دخول جنات * (تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ذلك الفوز العظيم) * الإشارة إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات ~~المخلدة * (يوم يقول المنافقون والمنافقات) * بدل من * (يوم ترى) * * ~~(للذين آمنوا انظرونا) * انتظرونا فإنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف ~~أو انظروا إلينا فإنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بنور ~~بين أيديهم وقرأ حمزة أنظرونا على أن اتئادهم ليلحقوا بهم إمهال لهم * ~~(نقتبس من نوركم) * نصب منه * (قيل ارجعوا وراءكم) * إلى الدنيا * ~~(فالتمسوا نورا) * بتحصيل المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة فإنه يتولد ~~منها أو إلى الموقف فإنه من ثمة يقتبس أو إلى حيث شئتم فاطلبوا نورا آخر ~~فإنه لا سبيل لكم إلى هذا وهو تهكم بهم وتخييب من المؤمنين أو الملائكة * ~~(فضرب بينهم) * بين المؤمنين والمنافقين * (بسور) * بحائط * (له باب) * ~~يدخل منه المؤمنون * (باطنه) * باطن السور أو الباب * (فيه الرحمة) * لأنه ~~يلي الجنة * (وظاهره من قبله العذاب) * من جهته لأنه يلي النار * (ينادونهم ~~ألم نكن معكم) * يريدون موافقتهم في الظاهر * (قالوا بلى ولكنكم فتنتم ~~أنفسكم) * بالنفاق * (وتربصتم) * بالمؤمنين الدوائر * (وارتبتم) * وشككتم ~~في الدين * (وغرتكم الأماني) * كامتداد العمر * (حتى جاء أمر الله) * وهو ~~الموت * (وغركم بالله الغرور) * الشيطان أو الدنيا PageV05P299 # * (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية) * فداء وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتاء * (ولا ~~من الذين كفروا) * ظاهرا وباطنا * (مأواكم النار هي مولاكم) * هي أولى بكم ~~كقول لبيد (فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها) وحقيقته ~~مجراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كقولك هو مئنة الكرم أي مكان ~~قول القائل إنه لكريم أو مكانكم عما قريب من الولي وهو القرب أو ناصركم على ~~طريقة قوله (تحية بينهم ضرب وجيع) أو متوليكم يتولاكم كما توليتم موجباتها ~~في الدنيا * (وبئس المصير) * النار * (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله) ms1432 * ألم يأت وقته يقال أني الأمر يأني أنيا وأنا إذا جاء إناه ~~وقرئ ألم يئن بكسر الهمزة وسكون النون من آن يئين بمعنى أتى وألما يأن روي ~~أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة ففتروا ~~عما كانوا عليه فنزلت * (وما نزل من الحق) * أي القرآن وهو عطف على الذكر ~~عطف أحد الوصفين على الآخر ويجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله وقرأ نافع ~~وحفص ويعقوب * (نزل) * بالتخفيف وقرئ أنزل * (ولا يكونوا كالذين أوتوا ~~الكتاب من قبل) * عطف على * (تخشع) * وقرأ رويس بالتاء والمراد النهي عن ~~مماثلة أهل الكتاب فيما حكي عنهم بقوله * (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم) * ~~أي فطال عليهم الأجل لطول أعمارهم وآمالهم أو ما بينهم وبين أنبيائهم * ~~(فقست قلوبهم) * وقرئ * (الأمد) * وهو الوقت الأطول * (وكثير منهم فاسقون) ~~* خارجون عن دينهم رافضون لما في كتابهم من فرط القسوة * (اعلموا أن الله ~~يحيي الأرض بعد موتها) * تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر PageV05P300 # والتلاوة بالإحياء والأموات ترغيبا في الخشوع وزجرا عن القساوة * (قد ~~بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون) * كي تكمل عقولكم * (إن المصدقين والمصدقات) ~~* إن المتصدقين والمتصدقات وقد قرئ بهما وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف ~~الصاد أي الذين صدقوا الله ورسوله * (وأقرضوا الله قرضا حسنا) * عطف على ~~معنى الفعل في المحل باللام لأن معناه الذين أصدقوا أو صدقوا وهو على الأول ~~للدلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالإخلاص * (يضاعف لهم ولهم أجر ~~كريم) * معناه والقراءة في * (يضاعف) * كما مر غير أنه لم يجزم لأنه خبر إن ~~وهو مسند إلى * (لهم) * أو إلى ضمير المصدر * (والذين آمنوا بالله ورسله ~~أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) * أي أولئك عند الله بمنزلة الصديقين ~~والشهداء أو هم المبالغون في الصدق فإنهم آمنوا وصدقوا جميع أخبار الله ~~ورسله والقائمون بالشهادة لله ولهم أو على الأمم يوم القيامة وقيل * ~~(والشهداء عند ربهم) * مبتدأ وخبر والمراد به الأنبياء من قوله * (فكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد) * أو الذين استشهدوا في سبيل الله * (لهم ms1433 أجرهم ~~ونورهم) * مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم ولكنه من غير تضعيف ليحل ~~التفاوت أو الأجر والنور الموعودان لهم * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ~~أولئك أصحاب الجحيم) * فيه دليل على أن الخلود في PageV05P301 # النار مخصوص بالكفار من حيث أن التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على ~~الملازمة عرفاء * (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم ~~وتكاثر في الأموال والأولاد) * لما ذكر حال الفريقين في الآخرة حقر أمور ~~الدنيا أعني ما لا يتوصل به إلى الفوز الأجل بأن بين أنها أمور خيالية ~~قليلة النفع سريعة الزوال لأنها لعب يتعب الناس فيه أنفسهم جدا إتعاب ~~الصبيان في الملاعب من غير فائدة ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم وزينة ~~كالملابس الحسنة والمواكب البهية والمنازل الرفيعة وتفاخر بالأنساب أو ~~تكاثر بالعدد والعدد ثم قرر ذلك بقوله * (كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم ~~يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما) * وهو تمثيل لها في سرعة تقضيها وقلة ~~جدواها بحال نبات أنبته الغيث فاستوى وأعجب به الحراث أو الكافرون بالله ~~لأنهم أشداء إعجابا بزينة الدنيا ولأن المؤمن إذا رأى معجبا انتقل فكره إلى ~~قدرة صانعه فأعجب بها والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به فيستغرق فيه إعجابا ~~ثم هاج أي يبس بعاهة فاصفر ثم صار حطاما ثم عظم أمور الآخرة الأبدية بقوله ~~* (وفي الآخرة عذاب شديد) * تنفيرا عن الانهماك في الدنيا وحثا على ما يوجب ~~كرامة العقبى ثم أكد ذلك بقوله * (ومغفرة من الله ورضوان) * أي لمن أقبل ~~عليها ولم يطلب إلا الآخرة * (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) * أي لمن ~~أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة * (سابقوا) * سارعوا مسارعة المسابقين في ~~المضمار * (إلى مغفرة من ربكم) * إلى موجباتها * (وجنة عرضها كعرض السماء ~~والأرض) * أي عرضها كعرضهما وإن كان العرض كذلك فما ظنك بالطول وقيل المراد ~~به البسطة كقوله * (فذو دعاء عريض) * * (أعدت للذين آمنوا بالله ورسله) * ~~فيه دليل على أن الجنة مخلوقة وأن الإيمان وحده كاف في استحقاقها * (ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء) * ذلك الموعود ms1434 يتفضل به على من يشاء من ~~PageV05P302 # غير إيجاب * (والله ذو الفضل العظيم) * منه التفضل بذلك وإن عظم قدره * ~~(ما أصاب من مصيبة في الأرض) * كجدب وعاهة * (ولا في أنفسكم) * كمرض وآفة * ~~(إلا في كتاب) * إلا مكتوبة في اللوح مثبتة في علم الله تعالى * (من قبل أن ~~نبرأها) * نخلقها والضمير لل * (مصيبة) * أو * (الأرض) * أو للأنفس * (إن ~~ذلك) * أي إثباته في كتاب * (على الله يسير) * لاستغنائه تعالى فيه عن ~~العدة والمدة * (لكي لا تأسوا) * أي أثبت وكتب كي لا تحزنوا * (على ما ~~فاتكم) * من نعم الدنيا * (ولا تفرحوا بما آتاكم) * بما أعطاكم الله منها ~~فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر وقرأ أبو عمرو * (بما آتاكم) * من ~~الإتيان ليعادل ما فاتكم وعلى الأول فيه إشعار بأن فواتها يلحقها إذ خليت ~~وطباعها واما حصولها وإبقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها ويبقيها والمراد ~~نفي الآسي المانع عن التسليم لأمر الله والفرح الموجب للبطر والاحتيال ~~ولذلك عقبه بقوله * (والله لا يحب كل مختال فخور) * إذ قل من يثبت نفسه في ~~حالي الضراء والسراء * (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل) * بدل من كل ~~مختال فإن المختال بالمال يضن به غالبا أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه ~~بقوله * (ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد) * لأن معناه ومن يعرض عن ~~الإنفاق فإن الله غني عنه وعن إنفاقه محمود في ذاته لا يضره الإعراض عن ~~شكره ولا ينفعه التقرب إليه بشكر من نعمه وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر ~~بالإنفاق لمصلحة المنفق وقرأ نافع وابن عامر (فإن الله الغني) * (لقد ~~أرسلنا رسلنا) * أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم * ~~(بالبينات) * PageV05P303 # بالحجج والمعجزات * (وأنزلنا معهم الكتاب) * ليبين الحق ويميز صواب العمل ~~* (والميزان) * لتسوى به الحقوق ويقام به العدل كما قال تعالى * (ليقوم ~~الناس بالقسط) * وإنزاله إنزال أسبابه والأمر باعداده وقيل أنزل الميزان ~~إلى نوح عليه السلام ويجوز أن يراد به العدل * (ليقوم الناس بالقسط) * ~~لتقام به السياسة وتدفع به الأعداء كما قال * (وأنزلنا الحديد فيه بأس ms1435 ~~شديد) * فإن آلات الحروب متخذة منه * (ومنافع للناس) * إذ ما من صنعة إلا ~~والحديد آلاتها * (وليعلم الله من ينصره ورسله) * باستعمال الأسلحة في ~~مجاهدة الكفار والعطف على محذوف دل عليه ما قبله فإنه حال يتضمن تعليلا أو ~~اللام صلة لمحذوف أي أنزله ليعلم الله * (بالغيب) * حال من المستكن في ~~ينصره * (إن الله قوي) * على إهلاك من أراد إهلاكه * (عزيز) * لا يفتقر إلى ~~نصرة وإنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه * (ولقد ~~أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب) * بأن استنبأناهم ~~وأوحينا إليهم الكتب وقيل المراد بالكتب الخط * (فمنهم) * فمن الذرية أو من ~~المرسل إليهم وقد دل عليهم * (أرسلنا) * * (مهتد وكثير منهم فاسقون) * ~~خارجون عن الطريق المستقيم والعدول عن السنن القابلة للمبالغة في الذم ~~والدلالة على أن الغلبة للضلال * (ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ~~ابن مريم) * أي أرسلنا رسولا بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى عليه السلام ~~والضمير لنوح وإبراهيم ومن أرسلا إليهم أو من عاصرهما من الرسل لا للذرية ~~فإن الرسل الملقى بهم من الذرية * (وآتيناه الإنجيل) * وقرئ بفتح الهمزة ~~وأمره أهون من أمر البرطيل لأنه أعجمي * (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه ~~رأفة) * PageV05P304 # وقرئ رآفة على فعالة * (ورحمة ورهبانية ابتدعوها) * أي وابتدعوا رهبانية ~~ابتدعوها أو رهبانية مبتدعة على أنها من المجعولات وهي المبالغة في العبادة ~~والرياضة والانقطاع عن الناس منسوبة إلى الرهبان وهو المبالغ في الخوف من ~~رهب كالخشيان من خشي وقرئت بالضم كأنها منسوبة إلى الرهبان وهو جمع راهب ~~كراكب وركبان * (ما كتبناها عليهم) * ما فرضناها عليهم * (إلا ابتغاء رضوان ~~الله) * استثناء منقطع أي ولكنهم ابتدعوها * (ابتغاء رضوان الله) * وقيل ~~متصل فإن * (ما كتبناها عليهم) * بمعنى ما تعبدناهم بها وهو كما ينفي ~~الإيجاب المقصود منه دفع العقاب ينفي الندب المقصود منه مجرد حصول مرضاة ~~الله وهو يخالف قوله * (ابتدعوها) * إلا أن يقال * (ابتدعوها) * ثم ندبوا ~~إليها أو * (ابتدعوها) * بمعنى استحدثوها وأتوا بها أو لأنهم اخترعوها من ~~تلقاء أنفسهم * (فما رعوها) * أي فما رعوها جميعا ms1436 * (حق رعايتها) * بضم ~~التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ونحوها إليها * (فآتينا الذين آمنوا) * أتوا بالإيمان الصحيح ومن ذلك ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وحافظوا حقوقها * (منهم) * من المتسمين ~~باتباعه * (أجرهم وكثير منهم فاسقون) * خارجون عن حال الاتباع * (يا أيها ~~الذين آمنوا) * بالرسل المتقدمة * (اتقوا الله) * فيما نهاكم عنه * (وآمنوا ~~برسوله) * محمد صلى الله عليه وسلم * (يؤتكم كفلين) * نصيبين * (من رحمته) ~~* لإيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم إيمانكم بمن قبله ولا يبعد أن يثابوا ~~على دينهم السابق وإن كان منسوخا ببركة الإسلام وقيل الخطاب للنصارى الذين ~~كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم * (ويجعل لكم نورا تمشون به) * يريد ~~المذكور في قوله * (يسعى نورهم) * أو الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس * ~~(ويغفر لكم والله غفور رحيم) * PageV05P305 # * (لئلا يعلم أهل الكتاب) * أي ليعلموا ولا مزيدة ويؤيده أنه قرئ ليعلم ~~ولكي يعلم ولأن يعلم بإدغام النون في الياء * (ألا يقدرون على شيء من فضل ~~الله) * أن هي المخففة والمعنى أنه لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ولا ~~يتمكنون من نيله لأنهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإيمان به أو لا ~~يقدرون على شيء من فضله فضلا عن أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة فيخصوها ~~بمن أرادوا ويؤيده قوله * (وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم) * وقيل لا غير مزيدة والمعنى لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا ~~يقدر النبي والمؤمنون به على شيء من فضل الله ولا ينالونه فيكون * (وأن ~~الفضل) * عطفا على * (لئلا يعلم) * وقرئ ليلا يعلم ووجهه أن الهمزة حذفت ~~وأدغمت النون في اللام ثم أبدلت ياء وقرئ ليلا على أن الأصل في الحروف ~~المفردة الفتح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الحديد كتب من ~~الذين آمنوا بالله ورسله أجمعين PageV05P306 # سورة المجادلة مدنية وقيل العشر الأول مكي والباقي مدني وآيها اثنتان ~~وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها وتشتكي ms1437 إلى الله) * روي أن خولة بنت ثعلبة ظاهر عنها زوجها أوس بن ~~الصامت فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال حرمت عليه فقالت ما ~~طلقني فقال حرمت عليه فاغتمت لصغر أولادها وشكت إلى الله تعالى فنزلت هذه ~~الآيات الأربع وقد تشعر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أو المجادلة يتوقع ~~أن الله يسمع مجادلتها وشكواها ويفرج عنها كربها وأدغم حمزة والكسائي وأبو ~~عمرو وهشام عن ابن عامر دالها في السين * (والله يسمع تحاوركما) * تراجعكما ~~الكلام وهو على تغليب الخطاب * (إن الله سميع بصير) * للأقوال والأحوال * ~~(الذين يظاهرون منكم من نسائهم) * الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي مشتق من الظهر وألحق به الفقهاء تشبيهها بجزء أنثى محرم وفي * ~~(منكم) * تهجين لعادتهم فيه فإنه كان من إيمان أهل الجاهلية وأصل * ~~(يظاهرون) * يتظاهرون وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي يظاهرون من أظاهر وعاصم ~~* (يظاهرون) * من ظاهر * (ما هن) * PageV05P307 # * (أمهاتهم) * أي على الحقيقة * (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) * فلا ~~تشبه بهن في الحرمة إلا من ألحقها الله بهن كالمرضعات وأزواج الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وعن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة بني تميم وقرئ ب * ~~(أمهاتهم) * وهو أيضا على لغة من ينصب * (وإنهم ليقولون منكرا من القول) * ~~إذ الشرع أنكره * (وزورا) * منحرفا عن الحق فإن الزوجة لا تشبه الأم * (وإن ~~الله لعفو غفور) * لما سلف منه مطلقا أو إذا تيب عنه * (والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا) * أي إلى قولهم بالتدارك ومنه المثل عاد الغيث ~~على ما أفسد وهو بنقض ما يقتضيه وذلك عند الشافعي بإمساك المظاهر عنها في ~~النكاح زمانا يمكنه مفارقتها فيه إذ التشبيه يتناول حرمته لصحة استثنائها ~~عنه وهو أقل ما ينتقض به وعند أبي حنيفة باستباحة استمتاعها ولو بنظرة شهوة ~~وعند مالك بالعزم على الجماع وعند الحسن بالجماع أو بالظهار في الإسلام على ~~أن قوله * (يظاهرون) * بمعنى يعتادون الظهار إذ كانوا يظاهرون في الجاهلية ~~وهو قول الثوري أو بتكراره لفظا وهو قول الظاهرية أو معنى ms1438 بأن يحلف على ما ~~قال وهو قول أبي مسلم أو إلى المقول فيها بإمساكها أو استباحة استمتاعها أو ~~وطئها * (فتحرير رقبة) * أي فعليهم أو فالواجب اعتقاق رقبة والفاء للسببية ~~ومن فوائدها الدلالة على تكرر وجوب التحرير بتكرر الظهار والرقبة مقيدة ~~بالإيمان عندنا قياسا على كفارة القتل * (من قبل أن يتماسا) * أن يستمتع كل ~~من المظاهر عنها بالآخر لعموم اللفظ ومقتضى التشبيه أو أن يجامعها وفيه ~~دليل على حرمة ذلك قبل التكفير * (ذلكم) * أي ذلكم الحكم بالكفارة * ~~(توعظون به) * لأنه يدل على PageV05P308 # ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة ويردع عنه * (والله بما تعملون خبير) * ~~لا تخفى عليه خافية * (فمن لم يجد) * أي الرقبة والذي غاب ماله واجد * ~~(فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) * فإن أفطر بغير عذر لزمه ~~الاستئناف وإن أفطر لعذر ففيه خلاف وإن جامع المظاهر عنها ليلا لم ينقطع ~~التتابع عندنا خلافا لأبي حنيفة ومالك رضي الله تعالى عنهما * (فمن لم ~~يستطع) * أي الصوم لهرم أو مرض مزمن أو شبق مفرط فإنه صلى الله عليه وسلم ~~رخص للأعرابي المفطر أن يعدل لأجله * (فإطعام ستين مسكينا) * ستين مدا بمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رطل وثلث لأنه أقل ما قيل في الكفارات ~~وجنسه المخرج في الفطرة وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يعطي كل مسكين ~~نصف صاع من بر أو صاعا من غيره وإنما لم يذكر التماس مع الطعام اكتفاء ~~بذكره مع الآخرين أو لجوازه في خلال الإطعام كما قال أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه * (ذلك) * أي ذلك البيان أو التعليم للأحكام ومحله النصب بفعل ~~معلل بقوله * (لتؤمنوا بالله ورسوله) * أي فرض ذلك لتصدقوا بالله ورسوله في ~~قبول شرائعه ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم * (وتلك حدود الله) * لا يجوز ~~تعديها * (وللكافرين) * أي الذين لا يقبلونها * (عذاب أليم) * هو نظير قوله ~~تعالى * (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) * * (إن الذين يحادون الله ~~ورسوله) * يعادونهما فإن كلا من المتعادين في حد غير حد الآخر أو يضعون أو ms1439 ~~يختارون حدودا غير حدودهما * (كبتوا) * أخزوا وأهلكوا واصل PageV05P309 # الكبت الكب * (كما كبت الذين من قبلهم) * يعني كفار الأمم الماضية * (وقد ~~أنزلنا آيات بينات) * تدل على صدق الرسول وما جاء به * (وللكافرين عذاب ~~مهين) * يذهب عزهم وتكبرهم * (يوم يبعثهم الله) * منصوب ب * (مهين) * أو ~~بإضمار اذكر * (جميعا) * كلهم لا يدع أحدا غير مبعوث أو مجتمعين * (فينبئهم ~~بما عملوا) * أي على رؤوس الأشهاد تشهيرا لحالهم وتقريرا لعذابهم * (أحصاه ~~الله) * أحاط به عددا لم يغب منه شيء * (ونسوه) * لكثرته أو تعاونهم به * ~~(والله على كل شيء شهيد) * لا يغيب عنه شيء * (ألم تر أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض) * كليا وجزئيا * (ما يكون من نجوى ثلاثة) * أي ما ~~يقع من تناجي ثلاثة ويجوز أن يقدر مضاف أو يؤول * (نجوى) * بمتناجين ويجعل ~~* (ثلاثة) * صفة لها واشتقاقها من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض فإن السر ~~أمر مرفوع إلى الذهن لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه * (إلا هو رابعهم) * ~~إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الاطلاع عليها والاستثناء من ~~أعم الأحوال * (ولا خمسة) * ولا نجوى خمسة * (إلا هو سادسهم) * وتخصيص ~~العددين إما لخصوص الواقعة فإن الأية نزلت في تناجي المنافقين أو لأن الله ~~تعالى وتر يحب الوتر والثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من ~~اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما وقرئ * (ثلاثة) * و * (خمسه) ~~* بالنصب على الحال بإضمار * ( ويتناجون) * أو تأويل * (نجوى) * بمتناجين * ~~(ولا أدنى من ذلك) * ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين * (ولا أكثر) * ~~كالستة وما فوقها * (إلا هو معهم) * يعلم ما يجري بينهم وقرأ يعقوب ولا ~~أكثر بالرفع عطفا على محل من * (نجوى) * أو محل لا أدنى بأن جعلت لا لنفي ~~الجنس * (أين ما كانوا) * فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت ~~باختلاف الأمكنة * (ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة) * PageV05P310 # تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء * (أن الله بكل شيء عليم) * ~~لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء * (ألم ms1440 تر إلى الذين ~~نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه) * نزلت في اليهود والمنافقين كانوا ~~يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين فنهاهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم عادوا لمثل فعلهم * (ويتناجون بالإثم والعدوان ~~ومعصية الرسول) * أي بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول وقرأ ~~حمزة وينتجون وهو يفتعلون من النجوى وروي عن يعقوب مثله * (وإذا جاؤوك حيوك ~~بما لم يحيك به الله) * فيقولون السام عليك أو أنعم صباحا والله تعالى يقول ~~* (وسلام على عباده الذين اصطفى) * * (ويقولون في أنفسهم) * فيما بينهم * ~~(لولا يعذبنا الله بما نقول) * هلا يعذبنا الله بذلك لو كان محمد نبيا * ~~(حسبهم جهنم) * عذابا * (يصلونها) * يدخلونها * (فبئس المصير) * جهنم * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول) ~~* كما يفعله المنافقون وعن يعقوب فلا تنتجوا * (وتناجوا بالبر والتقوى) * ~~بما يتضمن خير المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول * (واتقوا الله الذي إليه ~~تحشرون) * فيما تأتون وتذرون فإنه مجازيكم عليه * (إنما النجوى) * أي ~~النجوى بالإثم والعدوان * (من الشيطان) * فإنه المزين لها والحامل عليها * ~~(ليحزن الذين آمنوا) * بتوهمهم انها في نكبة أصابتهم * (وليس) * أي الشيطان ~~أو التناجي * (بضارهم) * بضار المؤمنين * (شيئا إلا بإذن الله) * إلا ~~بمشيئته * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * ولا يبالوا بنجواهم PageV05P311 # * (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس) * توسعوا فيه ~~وليفسح بعضكم عن بعض من قولهم افسح عني أي تنح وقرئ تفاسحوا والمراد ~~بالمجلس الجنس ويدل عليه قراءة عاصم بالجمع أو مجلس رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإنهم كانوا يتضامون به تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع ~~كلامه * (فافسحوا يفسح الله لكم) * فيما تريدون التفسح فيه من المكان ~~والرزق والصدر وغيرها * (وإذا قيل انشزوا) * انهضوا للتوسعة أو لما أمرتم ~~به كصلاة أو جهاد أو ارتفعوا عن المجلس * (فانشزوا) * وقرأ نافع وابن عامر ~~وعاصم بضم الشين فيهما * (يرفع الله الذين آمنوا منكم) * بالنصر وحسن الذكر ~~في الدنيا وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة * (والذين أوتوا العلم درجات) ms1441 * ~~ويرفع العلماء منهم خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل فإن العلم مع علو ~~درجته يقتضي العمل المقرون به مزيد رفعة ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله ولا ~~يقتدى بغيره وفي الحديث فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على ~~سائر الكواكب * (والله بما تعملون خبير) * تهديد لمن لم يتمثل الأمر أو ~~استكرهه * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم ~~صدقة) * فتصدقوا قدامها مستعار ممن له يدان وفي هذا الأمر تعظيم الرسول ~~وإنفاع الفقراء والنهي عن الإفراط في السؤال والميز بين المخلص والمنافق ~~ومحب الآخرة ومحب الدنيا واختلف في أنه للندب أو للوجوب لكنه منسوخ بقوله * ~~(أأشفقتم) * وهو إن اتصل به تلاوة لم يتصل به نزولا وعن علي كرم الله وجهه ~~إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ~~ناجيته تصدقت بدرهم وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره فلعله لم يتفق ~~للأغنياء مناجاة في مدة بقائه إذ روي أنه لم يبق إلا عشرا وقيل إلا ساعة * ~~(ذلك) * أي ذلك التصدق * (خير لكم وأطهر) * أي لأنفسكم من الريبة وحسب ~~المال وهو PageV05P312 # يشعر بالندبية لكن قوله * (فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) * أي لمن لم ~~يجده حيث رخص له في المناجاة بلا تصدق أدل على الوجوب * (أأشفقتم أن تقدموا ~~بين يدي نجواكم صدقات) * أخفتم الفقر من تقديم الصدقة أو أخفتم التقديم لما ~~يعدكم الشيطان عليه من الفقر وجمع * (صدقات) * لجمع المخاطبين أو لكثرة ~~التناجي * (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) * بأن رخص لكم أن لا تفعلوه ~~وفيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم مما قام مقام ~~توبتهم وإذ على بابها وقيل بمعنى إذا أو إن * (فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة) * فلا تفرطوا في أدائهما * (وأطيعوا الله ورسوله) * في سائر ~~الأوامر فإن القيام بها كالجابر للتفريط في ذلك * (والله خبير بما تعملون) ~~* ظاهرا وباطنا * (ألم تر إلى الذين تولوا) * والوا * (قوما غضب الله ~~عليهم) * يعني ms1442 اليهود * (ما هم منكم ولا منهم) * لأنهم منافقون مذبذبون بين ~~ذلك * (ويحلفون على الكذب) * وهو ادعاء الإسلام * (وهم يعلمون) * أن ~~المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس وفي هذا التقييد دليل على أن الكذب يعم ~~ما يعلم المخبر عدم مطابقته وما لا يعلم وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~في حجرة من حجراته فقال يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين ~~شيطان فدخل عبد الله بن نبتل المنافق وكان أزرق فقال صلى الله عليه وسلم له ~~علام تشتمني أنت وأصحابك فحلف بالله ما فعل ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت ~~PageV05P313 # * (أعد الله لهم عذابا شديدا) * نوعا من العذاب متفاقما * (إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون) * فتمرنوا على سوء العمل وأصروا عليه * (اتخذوا أيمانهم) * ~~أي التي حلفوا بها وقرئ بالكسر أي إيمانهم الذي أظهروه * (جنة) * وقاية دون ~~دمائهم وأموالهم * (فصدوا عن سبيل الله) * فصدوا الناس في خلال أمنهم عن ~~دين الله بالتحريش والتثبيط * (فلهم عذاب مهين) * وعيد ثان بوصف آخر ~~لعذابهم وقيل الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة * (لن تغني عنهم أموالهم ~~ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * قد سبق مثله ~~* (يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له) * أي لله تعالى على أنهم مسلمون * ~~(كما يحلفون لكم) * في الدنيا ويقولون إنهم لمنكم * (ويحسبون أنهم على شيء) ~~* في حلفهم الكاذب لأن تمكن النفاق في نفوسهم بحيث يخيل إليهم في الآخرة أن ~~الإيمان الكاذبة تروج الكذب على الله كما تروجه عليكم في الدنيا * (ألا ~~إنهم هم الكاذبون) * البالغون الغاية في الكذب حيث يكذبون مع عالم الغيب ~~والشهادة ويحلفون عليه * (استحوذ عليهم الشيطان) * استولى عليهم من حذت ~~الإبل وأحذتها إذا استوليت عليها وهو مما جاء على الأصل * (فأنساهم ذكر ~~الله) * لا يذكرونه بقلوبهم ولا بألسنتهم * (أولئك حزب الشيطان) * جنوده ~~وأتباعه * (ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) * لأنهم فوتوا على أنفسهم ~~النعيم المؤبد وعرضوها للعذاب المخلد * (إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك ~~في الأذلين ) * في جملة من هو أذل خلق الله ms1443 * (كتب الله) * في اللوح * ~~(لأغلبن أنا ورسلي) * أي بالحجة وقرأ نافع وابن عامر رسلي بفتح الياء * (إن ~~الله قوي) * على نصر أنبيائه * (عزيز) * لا يغلب عليه شيء في مراده ~~PageV05P314 # * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) * ~~أي لا ينبغي أن تجدهم وأدين أعداء الله والمراد أنه لا ينبغي أن يوادوهم * ~~(ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) * ولو كان المحادون ~~أقرب الناس إليهم * (أولئك) * أي الذين لم يوادوهم * (كتب في قلوبهم ~~الإيمان) * أثبته فيها وهو دليل على خروج العمل من مفهوم الإيمان فإن جزء ~~الثابت في القلب يكون ثابتا فيه وأعمال الجوارح لا تثبت فيه * (وأيدهم بروح ~~منه) * أي من عند الله وهو نور القلب أو القرآن أو بالنصر على العدو قيل ~~الضمير ل * (الأيمان) * فإنه سبب لحياة القلب * (ويدخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم) * بطاعتهم * (ورضوا عنه) * ~~بقضائه أو بما وعدهم من الثواب * (أولئك حزب الله) * جنده وأنصار دينه * ~~(ألا إن حزب الله هم المفلحون) * الفائزون بخير الدارين عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة PageV05P315 # سورة الحشر مدنية وآيها أربع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (سبح ~~لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) * روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما قدم المدينة صالح بني النضير على أن لا يكونوا له ولا عليه ~~فلما ظهر يوم بدر قالوا إنه النبي المنعوت في التوراة بالنصرة فلما هزم ~~المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا وخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى ~~مكة وحالفوا أبا سفيان فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخا كعب من ~~الرضاعة فقتله غيلة ثم صبحهم بالكتائب وحاصرهم حتى صالحوا على الجلاء فجلا ~~أكثرهم إلى الشام ولحقت طائفة بخيبر والحيرة فأنزل الله تعالى * (سبح لله) ~~* إلى قوله * (والله على كل شيء قدير) * * (هو الذي أخرج الذين كفروا من ~~أهل الكتاب من ديارهم لأول ms1444 الحشر) * أي في أول حشرهم من جزيرة العرب إذ لم ~~يصبهمهذا الذل قبل ذلك أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام وآخر ~~حشرهم إجلاء عمر رضي الله تعالى عنه إياهم من خيبر إليه أو في PageV05P316 # أول حشر الناس إلى الشام وآخر حشرهم أنهم يحشرون إليه عند قيام الساعة ~~فيدركهم هناك أو أن نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب والحشر إخراج ~~جمع من مكان إلى آخر * (ما ظننتم أن يخرجوا) * لشدة بأسهم ومنعتهم * (وظنوا ~~أنهم مانعتهم حصونهم من الله) * أي أن حصونهم تمنعهم من بأس الله وتغيير ~~النظم وتقديم الخبر وإسناد الجملة إلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم ~~بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة بسببها ويجوز أن تكون * ~~(حصونهم) * فاعلا ل * (مانعتهم) * * (فآتاهم الله) * أي عذابه وهو الرعب ~~والاضطرار إلى الجلاء وقيل الضمير ل * (المؤمنين) * أي فأتاهم نصر الله ~~وقرئ * (فآتاهم الله) * أي العذاب أو النصر * (من حيث لم يحتسبوا) * لقوة ~~وثوقهم * (وقذف في قلوبهم الرعب) * وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها أ يملؤها ~~* (يخربون بيوتهم بأيديهم) * ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من ~~آلاتها * (وأيدي المؤمنين) * فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية ~~وتوسيعا لمجال القتال وعطفها على أيديهم من حيث أن تخريب المؤمنين مسبب عن ~~نقضهم فكأنهم استعملوهم فيه والجملة حال أو تفسير ل * (الرعب) * وقرأ أبو ~~عمرو يخربون بالتشديد وهو أبلغ لما فيه من التكثير وقيل الإخراب التعطيل أو ~~ترك الشيء خرابا والتخريب الهدم * (فاعتبروا يا أولي الأبصار) * فاتعظوا ~~بحالهم فلا تغدروا ولا تعتمدوا على غير الله واستدل به على أن القياس حجة ~~من حيث أنه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال وحملها عليها في حكم لما بينهما ~~من المشاركة المقتضية له على ما قررناه في الكتب الأصولية * (ولولا أن كتب ~~الله عليهم الجلاء) * الخروج من أوطانهم * (لعذبهم في الدنيا) * ~~PageV05P317 # بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة * (ولهم في الآخرة عذاب النار) * ~~استئناف معناه أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة ms1445 * (ذلك ~~بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب) * الإشارة ~~إلى ما ذكر مما حاق بهم وما كانوا بصدده وما هو معد لهم أو إلى الأخير * ~~(ما قطعتم من لينة) * أي شيء قطعتم من نخلة فعلة من اللون ويجمع على ألوان ~~وقيل من اللين ومعناها النخلة الكريمة وجمعها أليان * (أو تركتموها) * ~~الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر باللينة * (قائمة على أصولها) * وقرئ أصلها ~~اكتفاء بالضمة عن الواو أو على أنه كرهن * (فبإذن الله) * فبأمره * (وليخزي ~~الفاسقين) * علة لمحذوف أي وفعلتم أو وأذن لكم في القطع ليجزيهم على فسقهم ~~بما غاظهم منه روي أنه صلى الله عليه وسلم لما أمر بقطع نخيلهم قالوا قد ~~كنت يا محمد تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها فنزلت ~~واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم * (وما أفاء ~~الله على رسوله) * وما أعاده عليه بمعنى صيره له أو رده عليه فإنه كان ~~حقيقا بأن يكون له لأنه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا ~~به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين * (منهم) * من بني النضير أو من ~~الكفرة * (فما أوجفتم عليه) * فما أجريتم على تحصيله من الوجيف وهو سرعة ~~السير * (من خيل ولا ركاب) * ما يركب من الإبل غلب فيه كما غلب الراكب على ~~راكبه وذلك إن كان المراد فيء بني النضير فلأن قراهم كانت على ميلين من ~~المدينة فمشوا إليها رجالا غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ركب جملا ~~أو حمارا ولم يجر مزيد قتال ولذلك لم يعط الأنصار منه شيئا إلا ثلاثة كانت ~~بهم PageV05P318 # حاجة * (ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) * بقذف الرعب في قلوبهم * ~~(والله على كل شيء قدير) * فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة وتارة ~~بغيرها * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) * بيان للأول ولذلك لم ~~يعطف عليه * (فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) * ~~اختلف في قسم الفيء فقيل يسدس لظاهر الآية ms1446 ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة ~~وسائر المساجد وقيل يخمس لأن ذكر الله للتعظيم ويصرف الآن سهم الرسول صلى ~~الله عليه وسلم إلى الإمام على قول وإلى العساكر والثغور على قول وإلى ~~مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسه كالغنيمة فإنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما يشاء والآن على الخلاف ~~المذكور * (كي لا يكون) * أي الفيء الذي حقه أن يكون للفقراء وقرأ هشام في ~~رواية بالتاء * (دولة بين الأغنياء منكم) * الدولة ما يتداوله الأغنياء ~~ويدور بينهم كما كان في الجاهلية وقرئ * (دولة) * بمعنى كيلا يكون الفيء ذا ~~تداول بينهم أو أخذه غلبة تكون بينهم وقرأ هشام دولة بالرفع على كان التامة ~~أي كيلا يقع دولة جاهلية * (وما آتاكم الرسول) * وما أعطاكم من الفيء أو من ~~الأمر * (فخذوه) * لأنه حلال لكم أو فتمسكوا به لأنه واجب الطاعة * (وما ~~نهاكم عنه) * عن أخذه منه أو عن إتيانه * (فانتهوا) * عنه * (واتقوا الله) ~~* في مخالفة رسوله * (أن الله شديد العقاب) * لمن خالفه * (للفقراء ~~المهاجرين) * بدل من * (ولذي القربى) * و * (ما) * عطف عليه فإن * (الرسول) ~~* لا يسمى فقيرا ومن أعطى أغنياء ذوي القربى خصص الإبدال بما بعده والفيء ~~بفيء بني النضير * (الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم) * فإن كفار مكة ~~أخرجوهم وأخذوا أموالهم * (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) * حال مقيدة ~~لإخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم * (وينصرون الله ورسوله) * بأنفسهم وأموالهم ~~* (أولئك هم الصادقون) * في إيمانهم PageV05P319 # * (والذين تبوؤوا الدار والإيمان) * عطف على المهاجرين والمراد بهم ~~الأنصار الذين ظهر صدقهم فإنهم لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما وقيل ~~المعنى تبوءوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه ~~من الأول وعوض عنه اللام أو تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله (علفتها ~~تبنا وماء باردا) وقيل سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره * (من ~~قبلهم) * من قبل هجرة المهاجرين وقيل تقدير الكلام والذين تبوءوا الدار من ~~قبلهم والإيمان * (يحبون من هاجر إليهم) * ولا يثقل عليهم * (ولا يجدون في ~~صدورهم) * في أنفسهم * (حاجة) * ما ms1447 تحمل عليه الحاجة كالطلب والحزازة ~~والحسد والغيظ * (مما أوتوا) * مما أعطي المهاجرون من الفيء وغيره * ~~(ويؤثرون على أنفسهم) * ويقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى إن كان عنده ~~مرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم * (ولو كان بهم خصاصة) * حاجة من خصاص ~~البناء وهي فرجه * (ومن يوق شح نفسه) * حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب ~~المال وبغض الإنفاق * (فأولئك هم المفلحون) * الفائزون بالثناء العاجل ~~والثواب الآجل * (والذين جاؤوا من بعدهم) * هم الذين هاجروا حين قوي ~~الإسلام أو التابعون بإحسان وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ~~ولذلك قيل أن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين * (يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) * أي لإخواننا في PageV05P320 # الدين * (ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا) * حقدا لهم * (ربنا إنك ~~رؤوف رحيم) * فحقيق بأن تجيب دعاءنا * (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون ~~لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب) * يريد الذين بينهم وبينهم أخوة الكفر ~~أو الصداقة والموالاة * (لئن أخرجتم) * من دياركم * (لنخرجن معكم ولا نطيع ~~فيكم) * في قتالكم أو خذلانكم * (أحدا أبدا) * أي من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين * (وإن قوتلتم لننصرنكم) * لنعاوننكم * (والله يشهد ~~إنهم لكاذبون) * لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك كما قال * (لئن أخرجوا لا ~~يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم) * وكان كذلك فإن ابن أبي وأصحابه ~~راسلوا بني النضير بذلك ثم أخلفوهم وفيه دليل على صحة النبوة وإعجاز القرآن ~~* (ولئن نصروهم) * على الفرض والتقدير * (ليولن الأدبار) * انهزاما * (ثم ~~لا ينصرون) * بعد بل يخذلهم الله ولا ينفعهم نصرة المنافقين أو نفاقهم إذ ~~ضمير الفعلين يحتمل أن يكون لليهود وأن يكون للمنافقين * (لأنتم أشد رهبة) ~~* أي أشد مرهوبية مصدر للفعل المبني للمفعول * (في صدورهم) * فإنهم كانوا ~~يضمرون مخافتهم من المؤمنين * (من الله) * على ما يظهرونه نفاقا فإن ~~استبطان رهبتكم سبب لإظهار مرهبة الله * (ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) * لا ~~يعلمون عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته ويعلموا أنه الحقيق بأن يخشى ~~PageV05P321 # * (لا يقاتلونكم) * اليهود والمنافقون * (جميعا) * مجتمعين متفقين * (إلا ~~في قرى ms1448 محصنة) * بالدروب والخنادق * (أو من وراء جدر) * لفرط رهبتهم وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمر جدار وأمال أبو عمرو فتحة الدال * (بأسهم بينهم شديد) * ~~أي وليس ذلك لضعفهم وجبنهم فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا بل لقذف ~~الله الرعب في قلوبهم ولأن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله * ~~(تحسبهم جميعا) * مجتمعين متفقين * (وقلوبهم شتى) * متفرقة لافتراق عقائدهم ~~واختلاف مقاصدهم * (ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) * ما فيه صلاحهم وإن تشتت ~~القلوب يوهن قواهم * (كمثل الذين من قبلهم) * أي مثل اليهود كمثل أهل بدر ~~أو بني قينقاع إن صح أنهم أخرجوا قبل النضير أو المهلكين من الأمم الماضية ~~* (قريبا) * في زمان قريب وانتصابه بمثل إذ التقدير كوجود مثل * (ذاقوا ~~وبال أمرهم) * سوء عاقبة كفرهم في الدنيا * (ولهم عذاب أليم) * في الآخرة * ~~(كمثل الشيطان) * أي مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال كمثل ~~الشيطان * (إذ قال للإنسان اكفر) * أغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور * ~~(فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين) * تبرأ منه مخافة ~~أن يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك كما قال * (فكان عاقبتهما أنهما في ~~النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين) * والمراد من الإنسان الجنس قيل أبو ~~جهل قال له إبليس يوم بدر * (لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم) * ~~الآية وقيل راهب حمله على الفجور والارتداد وقرئ * (عاقبتهما) * ~~PageV05P322 # و خالدان على أن خبر إن و * (في النار) * لغو * (يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) * ليوم القيامة سماه به لدنوه أو لأن ~~الدنيا كيوم والآخرة كغده وتنكيره للتعظيم وأما تنكير النفس فلاستقلال ~~الأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة كأنه قال فلتنظر نفس واحدة في ذلك * ~~(واتقوا الله) * تكرير للتأكيد أو الأول في أداء الواجبات لأنه مقرون ~~بالعمل والثاني في ترك المحارم لاقترانه بقوله * (إن الله خبير بما تعملون) ~~* وهو كالوعيد على المعاصي * (ولا تكونوا كالذين نسوا الله) * نسوا حقه * ~~(فأنساهم أنفسهم) * فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ms1449 ولم يفعلوا ~~ما يخلصها أو أراهم يوم القيامة من الهول ما أنساهم أنفسهم * (أولئك هم ~~الفاسقون) * الكاملون في الفسوق * (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة) * ~~الذين استكملوا نفوسهم فاستأهلوا الجنة والذين استمهنوها فاستحقوا النار ~~واحتج به أصحابنا على أن المسلم لا يقتل بالكافر * (أصحاب الجنة هم ~~الفائزون) * بالنعيم المقيم * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ~~متصدعا من خشية الله) * تمثيل وتخييل كما مر في قوله * (إنا عرضنا الأمانة) ~~* ولذلك عقبه بقوله * (وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) * فإن ~~الإشارة إليه وإلى أمثاله والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه عند تلاوة ~~القرآن لقساوة قلبه وقلة تدبره والتصدع التشقق وقرئ مصدعا على الإدغام ~~PageV05P323 # * (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة) * ما غاب عن الحس من ~~الجواهر القدسية وأحوالها وما حضر له من الأجرام وأعراضها وتقديم * (الغيب) ~~* لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم به أو المعدوم والموجود أو السر و ~~العلانية وقيل الدنيا والآخرة * (هو الرحمن الرحيم) * * (هو الله الذي لا ~~إله إلا هو الملك القدوس) * البالغ في النزاهة عما يوجب نقصانا وقرئ بالفتح ~~وهو لغة فيه * (السلام) * ذو السلامة من كل نقص وآفة مصدر وصف به للمبالغة ~~* (المؤمن) * واهب الأمن وقرئ بالفتح بمعنى المؤمن به على حذف الجار * ~~(المهيمن) * الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن قلبت همزته هاء * ~~(العزيز الجبار) * الذي جبر خلقه على ما أراده أو جبر حالهم بمعنى أصلحه * ~~(المتكبر) * الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا * (سبحان الله عما ~~يشركون) * إذ لا يشركه في شيء من ذلك * (هو الله الخالق) * المقدر للأشياء ~~على مقتضى حكمته * (البارئ) * الموجد لها بريئا من التفاوت * (المصور) * ~~الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد ومن أراد الإطناب في شرح هذه الأسماء ~~وأخواتها فعليه بكتابي المسمى بمنتهى المنى * (له الأسماء الحسنى) * لأنها ~~دالة على محاسن المعاني * (يسبح له ما في السماوات والأرض) * لتنزهه عن ~~النقائص كلها * (هو العزيز الحكيم) * الجامع للكمالات بأسرها فإنها راجعة ~~إلى الكمال في القدرة والعلم ms1450 عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر PageV05P324 # سورة الممتحنة مدنية وآيها ثلاث عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) * نزلت في حاطب بن أبي ~~بلتعة فإنه لما علم أن رسول صلى الله عليه وسلم يغزو أهل مكة كتب إليهم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم وأرسل كتابه مع سارة ~~مولاة بني المطلب فنزل جبريل عليه السلام فأعلم رسول الله فبعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال ~~انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب حاطب إلى أهل مكة ~~فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها فأدركوها ثمة فجحدت فهموا بالرجوع ~~فسل علي رضي الله تعالى عنه السيف فأخرجته من عقاصها فاستحضر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حاطبا وقال ما حملك عليه فقال يا رسول الله ما كفرت منذ ~~أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش وليس لي فيهم من ~~يحمي أهلي فأردت أن آخذ عندهم يدا وقد علمت أن كتابي لا يغني عنهم شيئا ~~فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره * (تلقون إليهم بالمودة) * تفضون ~~إليهم المودة بالمكاتبة والباء مزيدة أو إخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسبب PageV05P325 # المودة والجملة حال من فاعل * (لا تتخذوا) * أو صفة لأولياء جرت على غير ~~من هي له ولا حاجة فيها إلى إبراز الضمير لأنه مشروط في الاسم دون الفعل * ~~(وقد كفروا بما جاءكم من الحق) * حال من فاعل أحد الفعلين * (يخرجون الرسول ~~وإياكم) * أي من مكة وهو حال من * (كفروا) * أو استئناف لبيانه * (أن ~~تؤمنوا بالله ربكم) * بأن تؤمنوا به وفيه تغليب المخاطب والالتفات من ~~التكلم إلى الغيبة للدلالة على ما يوجب الإيمان * (إن كنتم خرجتم) * عن ~~أوطانكم * (جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي) * علة للخروج وعمدة للتعليق ~~وجواب الشرط محذوف دل عليه ms1451 * (لا تتخذوا) * * (تسرون إليهم بالمودة) * بدل ~~من * (تلقون) * أو استئناف معناه أي طائل لكم في إسرار المودة أو الإخبار ~~بسبب المودة * (وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم) * أي منكم وقيل * (أعلم) ~~* مضارع والباء مزيدة وما موصولة أو مصدرية * (ومن يفعله منكم) * أي من ~~يفعل الاتخاذ * (فقد ضل سواء السبيل) * أخطأه * (إن يثقفوكم) * يظفروا بكم ~~* (يكونوا لكم أعداء) * ولا ينفعكم إلقاء المودة إليهم * (ويبسطوا إليكم ~~أيديهم وألسنتهم بالسوء) * ما يسوؤكم كالقتل والشتم * (وودوا لو تكفرون) * ~~وتمنوا ارتدادكم ومجئ * (ودوا) * وحده بلفظ الماضي للإشعار بأنهم * (ودوا) ~~* قبل كل شيء وأن ودادتهم حاصلة وإن لم يثقفوكم * (لن تنفعكم أرحامكم) * ~~قراباتكم * (ولا أولادكم) * الذين توالون المشركين لأجلهم * (يوم القيامة ~~يفصل بينكم) * يفرق بينكم بما عراكم من الهول فيفر بعضكم من بعض فما لكم ~~ترفضون اليوم حق الله لمن يفر منكم غدا وقرأ حمزة والكسائي بكسر الصاد ~~والتشديد وفتح الفاء وقرأ ابن عامر يفصل على البناء للمفعول وهو * (بينكم) ~~* وقرأ عاصم * (يفصل) * * (والله بما تعملون بصير) * فيجازيكم عليه * (قد ~~كانت لكم أسوة حسنة) * قدوة اسم لما يؤتسى به * (في إبراهيم والذين معه) * ~~صفة ثانية أو خبر كان و * (لكم) * لغوا أو حال من المستكن في * (حسنة) * أو ~~صلة لها لا PageV05P326 # ل * (أسوة) * لأنها وصفت * (إذ قالوا لقومهم) * ظرف لخبر كان * (إنا برآء ~~منكم) * جميع بريء كظريف وظرفاء * (ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم) * ~~أي بدينكم أو بمعبودكم أو بكم وبه فلا نعتد بشأنكم وآلهتكم * (وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) * فتنقلب العداوة ~~والبغضاء ألفة ومحبة * (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) * استثناء من ~~قوله * (أسوة حسنة) * فإن استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه الكافر ليس ~~مما ينبغي أن يأتسوا به فإنه كان قبل النهي أو لموعدة وعدها إياه * (وما ~~أملك لك من الله من شيء) * من تمام قوله المستثنى ولا يلزم من استثناء ~~المجموع استثناء جميع أجزائه * (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك ~~المصير) * متصل بما قبل الاستثناء أو أمر من ms1452 الله للمؤمنين بأن يقولوه ~~تتميما لما وصاهم به من قطع العلائق بينهم وبين الكفار * (ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للذين كفروا) * بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله * (واغفر ~~لنا) * ما فرط منا * (ربنا إنك أنت العزيز الحكيم) * ومن كان كذلك كان ~~حقيقا بأن يجير المتوكل ويجيب الداعي * (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة) * ~~تكرير لمزيد الحث على التأسي بإبراهيم ولذلك صدر بالقسم وأبدل قوله * (لمن ~~كان يرجو الله واليوم الآخر) * من * (لكم) * فإنه يدل على أنه لا ينبغي ~~لمؤمن أن يترك التأسي بهم وإن تركه مؤذن بسوء العقيدة ولذلك عقبه بقوله * ~~(ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد) * فإنه جدير بأن يوعد به الكفرة ~~PageV05P327 # * (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) * لما نزل * (لا ~~تتخذوا) * عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرؤوا عنهم فوعدهم الله بذلك ~~وأنجز إذ أسلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء * (والله قدير) * على ذلك * (والله ~~غفور رحيم) * لما فرط منكم في موالاتهم من قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل ~~الرحم * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ~~دياركم) * أي لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء لأن قوله * (أن تبروهم) * بدل من * ~~(الذين) * * (وتقسطوا إليهم) * وتفضوا إليهم بالقسط أي العدل * (إن الله ~~يحب المقسطين) * العادلين روي أن قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على بنتها ~~أسماء بنت أبي بكر بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت * (إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على ~~إخراجكم) * كمشركي مكة فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين وبعضهم أعانوا ~~المخرجين * (أن تولوهم) * بدل من * (الذين) * بدل الاشتمال * (ومن يتولهم ~~فأولئك هم الظالمون) * لوضعهم الولاية في غير موضعها * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) * فاختبروهن بما PageV05P328 # يغلب على ظنكم موافقة قلوبهم لسانهم في الإيمان * (الله أعلم بإيمانهن) * ~~فإنه المطلع على ما في قلوبهم * (فإن علمتموهن مؤمنات) * العلم الذي يمكنكم ~~تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الإمارات وإنما سماه ms1453 علما إيذانا بأنه ~~كالعلم في وجوب العمل به * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) * أي إلى أزواجهن ~~الكفرة لقوله * (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) * والتكرير للمطابقة ~~والمبالغة أو الأولى لحصول الفرقة والثانية للمنع عن الاستئناف * (وآتوهم ~~ما أنفقوا) * ما دفعوا إليهن من المهور وذلك لأن صلح الحديبية جرى على أن ~~من جاءنا منكم رددناه فلما تعذر عليه ردهن لورود النهي عنه لزمه رد مهورهن ~~إذ روي أنه عليه الصلاة والسلام كان بعد صلح الحديبية إذ جاءته سبيعة بنت ~~الحارث الأسلمية مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فنزلت ~~فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وتزوجها ~~عمر رضي الله تعالى عنه * (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن) * فإن الإسلام حال ~~بينهن وبين أزواجهن الكفار * (إذا آتيتموهن أجورهن) * شرط إيتاء المهر في ~~نكاحهن إيذانا بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر * (ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر) * بما يعتصم به الكافرات من عقد وسبب جمع عصمة PageV05P329 # والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وقرأ البصريان ولا ~~تمسكوا بالتشديد * (واسألوا ما أنفقتم) * من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار ~~* (وليسألوا ما أنفقوا) * من مهور أزواجهم المهاجرات * (ذلكم حكم الله) * ~~يعني جميع ما ذكر في الآية * (يحكم بينكم) * استئناف أو حال من الحكم على ~~حذف الضمير أو جعل الحكم حاكما على المبالغة * (والله عليم حكيم) * يشرع ما ~~تقتضيه حكمته * (وإن فاتكم) * وإن سبقكم وانفلت منكم * (شيء من أزواجكم) * ~~أحد من أزواجكم وقد قرئ به وإيقاع * (شيء) * موقعه للتحقير والمبالغة في ~~التعميم أو * (شيء) * من مهورهن * (إلى الكفار فعاقبتم) * فجاءت أي نوبتكم ~~من أداء المهر شبه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك ~~مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره * ~~(فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) * من مهر المهاجرة ولا تؤتوه ~~زوجها الكافر روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة أبى المشركون أن يؤدوا مهر ~~الكوافر فنزلت وقيل معناه إن فاتكم فأصبتم من الكفار ms1454 عقبى وهي الغنيمة * ~~(فأتوا) * بدل الفائت من الغنيمة * (واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) * ~~فإن الإيمان به يقتضي التقوى منه * (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا) * نزلت يوم الفتح فإنه صلى الله عليه ~~وسلم لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء * (ولا يسرقن ولا يزنين ~~ولا يقتلن أولادهن) * يريد وأد البنات * (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف) * في حسنة تأمرهن بها والتقييد ~~بالمعروف مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا به تنبيه على أنه لا ~~يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق PageV05P330 # * (فبايعهن) * بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء * (واستغفر لهن الله ~~إن الله غفور رحيم) * * (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله ~~عليهم) * يعني عامة الكفار أو اليهود إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء ~~المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم * (قد يئسوا من الآخرة) * ~~لكفرهم بها أو لعلمهم بأنهم لاحظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في ~~التوراة المؤيد بالآيات * (كما يئس الكفار من أصحاب القبور) * أن يبعثوا أو ~~يثابوا أو ينالهم خير منهم وعلى الأول وضع الظاهر فيه موضع المضمر للدلالة ~~على أن الكفر آيسهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الممتحنة كان ~~له المؤمنون والمؤمنات شفعاء يوم القيامة PageV05P331 # سورة الصف مدنية وقيل مكية وآيها أربع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) * سبق تفسيره * ~~(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) * روي أن المسلمين قالوا لو ~~علمنا أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل الله * ~~(إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) * فولوا يوم أحد فنزلت و * (لم) ~~* مركبة من لام الجر وما الاستفهامية والأكثر على حذف ألفها مع حرف الجر ~~لكثرة استعمالهما معا واعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه * (كبر مقتا ~~عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) ms1455 * المقت أشد البغض ونصبه على التمييز ~~للدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص * (كبر) * عند من يحقر دونه كل عظيم ~~مبالغة في المنع عنه PageV05P332 # * (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) * مصطفين مصدر وصف به * ~~(كأنهم بنيان مرصوص) * في تراصهم من غير فرجة حال من المستكن في الحال ~~الأول والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه * (وإذ قال موسى لقومه) * ~~مقدرا باذكر أو كان كذا * (يا قوم لم تؤذونني) * بالعصيان والرمي بالأدرة * ~~(وقد تعلمون أني رسول الله إليكم) * بما جئتكم من المعجزات والجملة حال ~~مقررة للإنكار فإن العلم بنبوته يوجب تعظيمه ويمنع إيذاءه * (وقد) * لتحقيق ~~العلم * (فلما زاغوا) * عن الحق * (أزاغ الله قلوبهم) * صرفها عن قبول الحق ~~والميل إلى الصواب * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * هداية موصلة إلى ~~معرفة الحق أو إلى الجنة * (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل) * ولعله ~~لم يقل * (يا قوم) * كما قال موسى عليه الصلاة والسلام لأنه لا نسب له فيهم ~~* (إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا) * في حال ~~تصديقي لما تقدمني من التوراة وتبشيري * (برسول يأتي من بعدي) * والعامل في ~~الحالين ما في الرسول من معنى الإرسال لا الجار لأنه لغو إذ هو صلة للرسول ~~فلا يعمل * (برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) * يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم والمعنى أن ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه فذكر أول الكتب المشهورة ~~الذي حكم به النبيون والنبي الذي هو خاتم المرسلين * (فلما جاءهم بالبينات ~~قالوا هذا سحر مبين) * الإشارة إلى ما جاء به أو إليه وتسميته سحر للمبالغة ~~ويؤيده قراءة حمزة والكسائي هذا ساحرا على أن الإشارة إلى عيسى عليه الصلاة ~~والسلام * (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام) * أي ~~لا أحد أظلم ممن يدعي إلى الإسلام الظاهر حقيته المقتضي له خبر الدارين ~~فيضع موضع إجابته الافتراء على الله بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرا فإنه ~~يعم إثبات المنفي ونفي الثابت وقرئ يدعي يقال دعاه وادعاه كلمسه ms1456 والتمسه * ~~(والله لا يهدي القوم الظالمين) * لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم PageV05P333 # * (يريدون ليطفئوا) * أي يريدون أن يطفئوا واللام مزيدة لما فيها من معنى ~~الإرادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الإضافة تأكيدا لها في لا ~~أبا لك أو * (يريدون) * الافتراء * (ليطفئوا) * * (نور الله) * يعني دينه ~~أو كتابه أو حجته * (بأفواههم) * بطعنهم فيه * (والله متم نوره) * مبلغ ~~غايته بنشره وإعلائه وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بالإضافة * (ولو ~~كره الكافرون) * إرغاما لهم * (هو الذي أرسل رسوله بالهدى) * بالقرآن أو ~~المعجزة * (ودين الحق) * والملة الحنيفية * (ليظهره على الدين كله) * ~~ليغلبه على جميع الأديان * (ولو كره المشركون) * لما فيه من محض التوحيد ~~وإبطال الشرك * (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم) * وقرأ ابن عامر تنجيكم بالتشديد * (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في ~~سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) * استئناف مبين للتجارة وهو الجمع بين الإيمان ~~والجهاد المؤدي إلى كمال عزهم والمراد به الأمر وإنما جيء بلفظ الخبر ~~إيذانا بأن ذلك مما لا يترك * (ذلكم خير لكم) * يعني ما ذكر من الإيمان ~~والجهاد * (إن كنتم تعلمون) * إن كنتم من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد ~~بفعله * (يغفر لكم ذنوبكم) * جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر أو لشرط ~~أو استفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا أو هل تقبلون أن ~~أدلكم يغفر لكم ويبعد جعله جوابا لهل أدلكم لأن مجرد دلالته لا توجب ~~المغفرة * (ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ~~ذلك الفوز العظيم) * الإشارة إلى ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنة * (وأخرى ~~تحبونها) * ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى عاجلة محبوبة وفي * ~~(تحبونها) * تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل وقيل * (أخرى) * منصوبة ~~بإضمار يعطيكم أو تحبون أو مبتدأ خبره * (نصر من الله) * وهو على الأول بدل ~~أو بيان وعلى قول PageV05P334 # النصب خبر محذوف وقد قرئ بما عطف عليه بالنصب على البدل أو الاختصاص أو ~~المصدر * (وفتح قريب) * عاجل * (وبشر المؤمنين) * عطف على محذوف ms1457 مثل قل يا ~~أيها الذين آمنوا * (وبشر) * أو على * (تؤمنون) * فإنه في معنى الأمر كأنه ~~قال آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون وبشرهم يا رسول الله بما وعدتهم عليهما ~~آجلا وعاجلا * (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله) * وقرأ الحجازيان ~~وأبو عمرو بالتنوين واللام لأن المعنى كونوا بعض أنصار الله * (كما قال ~~عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله) * أي من جندي موجها إلى نصرة ~~الله ليطابق قوله تعالى * (قال الحواريون نحن أنصار الله) * والإضافة ~~الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص والثانية ~~إضافة الفاعل إلى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى إذ المراد قل لهم كما ~~قال عيسى ابن مريم أو كونوا أنصارا كما قال الحواريون حين قال لهم عيسى * ~~(من أنصاري إلى الله) * والحواريون أصفياؤه وهم أول من آمن به وكانوا اثني ~~عشر رجلا من الحور وهو البياض * (فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة) ~~* أي بعيسى * (فأيدنا الذين آمنوا) * PageV05P335 # على عدوهم بالحجة وبالحرب وذلك بعد رفع عيسى * (فأصبحوا ظاهرين) * فصاروا ~~غالبين عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الصف كان عيسى مصليا عليه ~~مستغفرا له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه PageV05P336 # سورة الجمعة بسم الله الرحمن الرحيم * (يسبح لله ما في السماوات وما في ~~الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) * وقد قرئ الصفات الأربع بالرفع على ~~المدح * (هو الذي بعث في الأميين) * أي في العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ولا ~~يقرؤون * (رسولا منهم) * من جملتهم أميا مثلهم * (يتلو عليهم آياته) * من ~~كونه أميا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم * (ويزكيهم) * من خبائث ~~العقائد والأعمال * (ويعلمهم الكتاب والحكمة) * القرآن والشريعة أو معالم ~~الدين من المنقول والمعقول ولو لم يكن له سواه معجزة لكفاه * (وإن كانوا من ~~قبل لفي ضلال مبين) * من الشرك وخبث الجاهلية وهو بيان لشدة احتياجهم إلى ~~نبي يرشدهم وإزاحة لما يتوهم أن الرسول تعلم ذلك من معلم و * (إن) * هي ~~المخففة واللام تدل عليها * (وآخرين منهم) * عطف على * (الأميين) * أو ~~المنصوب ms1458 في * (يعلمهم) * وهم الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين فإن ~~دعوته وتعليمه يعم الجميع * (لما يلحقوا بهم) * لم يحلقوا بهم بعد وسيلحقون ~~* (وهو العزيز) * في تمكينه من هذا الأمر الخارق للعادة * (الحكيم) * في ~~اختياره وتعليمه * (ذلك فضل الله) * ذلك الفضل الذي امتاز به عن أقرانه ~~فضله * (يؤتيه من يشاء) * PageV05P337 # تفضلا وعطية * (والله ذو الفضل العظيم) * الذي يستحقر دونه نعيم الدنيا ~~أو نعيم الآخرة أو نعميهما * (مثل الذين حملوا التوراة) * علموها وكلفوا ~~العمل بها * (ثم لم يحملوها) * لم يعملوا بها أو لم ينتفعوا بما فيها * ~~(كمثل الحمار يحمل أسفارا) * كتبا من العلم يتعب في حملها ولا ينتفع بها ~~ويحمل حال والعامل فيه معنى المثل أو صفة إذ ليس المراد من * (الحمار) * ~~معينا * (بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله) * أي مثل الذين كذبوا وهم ~~اليهود المكذبون بآيات الله الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويجوز ~~أن يكون الذين صفة للقوم والمخصوص بالذم محذوفا * (والله لا يهدي القوم ~~الظالمين) * * (قل يا أيها الذين هادوا) * تهودوا * (إن زعمتم أنكم أولياء ~~لله من دون الناس) * إذ كانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه * (فتمنوا ~~الموت) * فتمنوا من الله أن يميتكم وينقلكم من دار البلية إلى محل الكرامة ~~* (إن كنتم صادقين) * في زعمكم * (ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم) * ~~بسبب ما قدموا من الكفر والمعاصي * (والله عليم بالظالمين) * فيجازيهم على ~~أعمالهم * (قل إن الموت الذي تفرون منه) * وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة ~~أن يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم * (فإنه ملاقيكم) * لاحق بكم لا تفوتونه والفاء ~~لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف وكأن فرارهم يسرع لحوقه بهم وقد قرئ ~~بغير فاء ويجوز أن يكون الموصول خبرا والفاء عاطفة * (ثم تردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) * بأن يجازيكم عليه * (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) * أي إذا أذن لها * (من يوم الجمعة) * بيان ل ~~* (إذا) * وإنما سمي جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة وكانت العرب تسميه ~~العروبة PageV05P338 # وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس ms1459 فيه إليه وأول جمعة جمعها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة نزل قباء فأقام بها إلى الجمعة ثم ~~دخل المدينة وصلى الجمعة في واد لبني سالم بن عوف * (فاسعوا إلى ذكر الله) ~~* فامضوا إليه مسرعين قصدا فإن السعي دون العدو وال * (ذكر) * الخطبة وقيل ~~الصلاة والأمر بالسعي إليها يدل على وجوبها * (وذروا البيع) * واتركوا ~~المعاملة * (ذلكم) * أي السعي إلى ذكر الله * (خير لكم) * من المعاملة فإن ~~نفع الآخرة خير وأبقى * (إن كنتم تعلمون) * الخير والشر الحقيقيين أو إن ~~كنتم من أهل العلم * (فإذا قضيت الصلاة) * أديت وفرغ منها * (فانتشروا في ~~الأرض وابتغوا من فضل الله) * إطلاق لما حظر عليهم واحتج به من جعل الأمر ~~بعد الحظر للإباحة وفي الحديث ابتغوا من فضل الله ليس بطلب الدنيا وإنما هو ~~عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله * (واذكروا الله كثيرا) * ~~واذكروه في مجامع أحوالكم ولا تخصوا ذكره بالصلاة * (لعلكم تفلحون) * بخير ~~الدارين * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يخطب للجمعة فمرت عليه عير تحمل الطعام فخرج الناس إليهم إلا اثني ~~عشر رجلا فنزلت PageV05P339 # وإفراد التجارة برد الكناية لأنها المقصودة فإن المراد من اللهو الطبل ~~الذي كانوا يستقبلون به العير والترديد للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد ~~سماع الطبل ورؤيته أو للدلالة على أن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها ~~والانتفاع بها إذا كان مذموما كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك وقي تقديره ~~إذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه * (وتركوك قائما) ~~* أي على المنبر * (قل ما عند الله) * من الثواب * (خير من اللهو ومن ~~التجارة) * فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما تتوهمون من نفعهما * (والله خير ~~الرازقين) * فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من قرأ سورة الجمعة أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة ومن لم ~~يأتها في أمصار المسلمين PageV05P340 # سورة المنافقون مدنية وآيها إحدى عشرة آية بسم ms1460 الله الرحمن الرحيم * (إذا ~~جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله) * الشهادة إخبار عن علم من ~~الشهود وهو الحضور والاطلاع ولذلك صدق المشهور به وكذبهم في الشهادة بقوله ~~* (والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) * لأنهم لم ~~يعتقدوا ذلك * (اتخذوا أيمانهم) * حلفهم الكاذب أو شهادتهم هذه فإنها تجري ~~مجرى الحلف في التوكيد وقرئ إيمانهم * (جنة) * وقاية من القتل والسبي * ~~(فصدوا عن سبيل الله) * صدا أو صدودا * (إنهم ساء ما كانوا يعملون) * من ~~نفاقهم وصدهم * (ذلك) * إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على ~~سوء أعمالهم أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان * ~~(بأنهم آمنوا) * بسبب أنهم آمنوا ظاهرا * (ثم كفروا) * سرا أو * (آمنوا) * ~~إذا رأوا آية * (ثم كفروا) * حيثما سمعوا من شياطينهم شبهة * (فطبع على ~~قلوبهم) * حتى تمرنوا على الكفر فاستحكموا فيه * (فهم لا يفقهون) * حقية ~~الإيمان ولا يعرفون صحته * (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) * لضخامتها ~~وصباحتها * (وإن يقولوا تسمع لقولهم) * لذلاقتهم وحلاوة كلامهم وكان ابن ~~أبي جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع مثله فيعجب ~~بهيكلهم ويصغي إلى كلامهم * (كأنهم خشب مسندة) * حال من الضمير المجرور في ~~* (قولهم) * أي تسمع لما يقولونه مشبهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في ~~كونهم أشباحا خالية عن العلم والنظر وقيل ال * (خشب) * جمع خشباء وهي ~~PageV05P341 # الخشبة التي نخر جوفها شبهوا بها في حسن المنظر وقبح المخبر وقرأ أبو ~~عمرو الكسائي وقنبل عن ابن كثير بسكون الشين على التخفيف أو على أنه كبدن ~~في جمع بدنة * (يحسبون كل صيحة عليهم) * أي واقعة عليهم لجبنهم واتهامهم ف ~~* (عليهم) * ثاني مفعولي * (يحسبون) * ويجوز أن يكون صلته والمفعول * (هم ~~العدو) * وعلى هذا يكون الضمير للكل وجمعه بالنظر إلى الخبر لكن ترتب قوله ~~* (فاحذرهم) * عليه يدل على أن الضمير للمنافقين * (قاتلهم الله) * دعاء ~~عليهم وهو طلب من ذاته أن يلعنهم أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك * ~~(أنى يؤفكون) * كيف يصرفون عن الحق * (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم ms1461 رسول ~~الله لووا رؤوسهم) * عطفوها إعراضا واستكبارا عن ذلك وقرأ نافع بتخفيف ~~الواو * (ورأيتهم يصدون) * يعرضون عن الاستغفار * (وهم مستكبرون) * عن ~~الاعتذار * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) * ~~لرسوخهم في الكفر * (إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) * الخارجين عن مظنة ~~الاستصلاح لانهماكهم في الكفر والنفاق * (هم الذين يقولون) * أي للأنصار * ~~(لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا) * يعنون فقراء المهاجرين * ~~(ولله خزائن السماوات والأرض) * بيده الأرزاق والقسم * (ولكن المنافقين لا ~~يفقهون) * ذلك لجهلهم بالله * (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل) * روي أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء فضرب ~~الأعرابي رأسه بخشبة فشكى إلى ابن أبي فقال لا تنفقوا على من عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا وإذا رجعنا إلى المدينة فليخرجن الأعز منها ~~الأذل عنى الأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرئ ليخرجن ~~بفتح PageV05P342 # الياء وليخرجن على بناء المفعول ولنخرجن بالنون ونصب الأعز والأذل على ~~هذه القراءات مصدر أو حال على تقدير مضاف كخروج أو إخراج أو مثل * (ولله ~~العزة ولرسوله وللمؤمنين) * والله الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله ~~والمؤمنين * (ولكن المنافقين لا يعلمون) * من فرط جهلهم وغرورهم * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله) * لا يشغلكم ~~تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره الصلوات وسائر العبادات المذكرة للمعبود ~~والمراد نهيهم عن اللهو بها وتوجيه النهي إليها للمبالغة ولذا قال * (ومن ~~يفعل ذلك) * أي اللهو بها وهو الشغل * (فأولئك هم الخاسرون) * لأنهم باعوا ~~العظيم الباقي بالحقير الفاني * (وأنفقوا من ما رزقناكم) * بعض أموالكم ~~ادخارا للآخرة * (من قبل أن يأتي أحدكم الموت) * أي يرى دلالته * (فيقول رب ~~لولا أخرتني) * هلا أمهلتني * (إلى أجل قريب) * أمد غير بعيد * (فأصدق) * ~~فأتصدق * (وأكن من الصالحين) * بالتدارك وجزم * (أكن) * للعطف على موضع ~~الفاء وما بعده وقرأ أبو عمرو وأكون منصوبا عطفا على * (فأصدق) * وقرئ ~~بالرفع على وأنا أكون فيكون عدة بالصلاح * (ولن ms1462 يؤخر الله نفسا) * ولن ~~يمهلها * (إذا جاء أجلها) * آخر عمرها * (والله خبير بما تعملون) * فمجاز ~~عليه وقرأ أبو بكر بالياء ليوافق ما قبله في الغيبة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ سورة المنافقين برئ من النفاق PageV05P343 # سورة التغابن مختلف فيها وآيها ثماني عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض) * بدلالتها على كماله واستغنائه * ~~(له الملك وله الحمد) * قدم الظرفين للدلالة على اختصاص الأمرين به من حيث ~~الحقيقة * (وهو على كل شيء قدير) * لأن نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلى الكل ~~على سواء ثم شرع فيما ادعاه فقال * (هو الذي خلقكم فمنكم كافر) * مقدر كفره ~~موجه إليه ما يحمله عليه * (ومنكم مؤمن) * مقدر إيمانه موفق لما يدعوه إليه ~~* (والله بما تعملون بصير) * فيعاملكم بما يناسب أعمالكم PageV05P344 # * (خلق السماوات والأرض بالحق) * بالحكمة البالغة * (وصوركم فأحسن صوركم) ~~* فصوركم من جملة ما خلق فيهما بأحسن صورة حيث زينكم بصفوة أوصاف الكائنات ~~وخصكم بخلاصة خصائص وجعلكم المبدعات أنموذج جميع المخلوقات * (وإليه ~~المصير) * فأحسنوا سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ظواهركم * (يعلم ما في ~~السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور) * فلا ~~يخفى عليه ما يصح أن يعلم كليا كان أو جزئيا لأن نسبة المقتضى لعلمه إلى ~~الكل واحدة وتقديم تقرير القدرة على العلم لأن دلالة المخلوقات على قدرته ~~أولا وبالذات وعلى علمه بما فيها من الإتقان والاختصاص ببعض الأنحاء * (ألم ~~يأتكم) * يا أيها الكفار * (نبأ الذين كفروا من قبل) * كقوم نوح وهود وصالح ~~عليهم السلام * (فذاقوا وبال أمرهم) * ضرر كفرهم في الدنيا وأصله الثقل ~~ومنه الوبيل لطعام يثقل على المعدة والوابل المطر الثقيل القطار * (ولهم ~~عذاب أليم) * في الآخرة * (ذلك) * أي المذكور من الوبال والعذاب * (بأنه) * ~~بسبب أن الشأن * (كانت تأتيهم رسلهم بالبينات) * بالمعجزات * (فقالوا أبشر ~~يهدوننا) * أنكروا وتعجبوا من أن يكون الرسل بشرا والبشر يطلق للواحد ~~والجمع * (فكفروا) * بالرسل * (وتولوا) * عن التدبر في البينات * (واستغنى ~~الله) * عن كل شيء فضلا عن طاعتهم * (والله ms1463 غني) * عن عبادتهم وغيرها * ~~(حميد) * يدل على حمده كل مخلوق * (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) * الزعم ~~ادعاء العلم ولذلك يتعدى إلى مفعولين وقد قام مقامهما أن بما في حيزه * (قل ~~بلى) * أي بلى تبعثون * (وربي لتبعثن) * قسم أكد به الجواب * (ثم لتنبؤن ~~بما عملتم) * بالمحاسبة والمجازاة * (وذلك على الله يسير) * لقبول المادة ~~وحصول القدرة التامة * (فآمنوا بالله ورسوله) * محمد صلى الله عليه وسلم * ~~(والنور الذي أنزلنا) * يعني PageV05P345 # القرآن فيه بإعجازه ظاهر بنفسه مظهر لغيره مما فيه شرحه وبيانه * (والله ~~بما تعملون خبير) * فمجاز عليه * (يوم يجمعكم) * ظرف * (لتنبؤن) * أو مقدر ~~باذكر وقرأ يعقوب نجمعكم * (ليوم الجمع) * لأجل ما فيه من الحساب والجزاء ~~والجمع جمع الملائكة والثقلين * (ذلك يوم التغابن) * يغبن فيه بعضهم بعضا ~~لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس مستعار من تغابن ~~التجار واللام فيه للدلالة على أن التغابن الحقيقي هو التغابن في أمور ~~الآخرة لعظمها ودوامها * (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا) * أي عملا صالحا * ~~(يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا) * ~~وقرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما * (ذلك الفوز العظيم) * الإشارة إلى ~~مجموع الأمرين ولذلك جعله الفوز العظيم لأنه جامع للمصالح من دفع المضار ~~وجلب المنافع * (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين ~~فيها وبئس المصير) * كأنها والآية المتقدمة بيان ل * (التغابن) * وتفصيل له ~~* (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله) * إلا بتقديره وإرادته * (ومن يؤمن ~~بالله يهد قلبه) * للثبات والاسترجاع عند حلولها وقرئ * (يهد قلبه) * ~~بالرفع على إقامته مقام الفاعل وبالنصب على طريقة * (سفه نفسه) * ويهدأ ~~بالهمزة أي يسكن * (والله بكل شيء عليم) * حتى القلوب وأحوالها * (وأطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين) * أي فإن ~~توليتم فلا بأس عليه إذ وظيفته التبليغ وقد بلغ PageV05P346 # * (الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * لأن إيمانهم بأن ~~الكل منه يقتضي ذلك * (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا ~~لكم) * يشغلكم عن طاعة الله أو ms1464 يخاصمكم في أمر الدين أو الدنيا * ~~(فاحذروهم) * ولا تأمنوا غوائلهم * (وأن تعفوا) * عن ذنوبهم بترك المعاقبة ~~* (وتصفحوا) * بالإعراض وترك التثريب عليها * (وتغفروا) * بإخفائها وتمهيد ~~معذرتهم فيها * (فإن الله غفور رحيم) * يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم ~~* (أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * اختبار لكم * (والله عنده أجر عظيم) * ~~لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم * (فاتقوا ~~الله ما استطعتم) * أي ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم * (واسمعوا) * مواعظه ~~* (وأطيعوا) * أوامره * (وأنفقوا) * في وجوه الخير خالصا لوجهه * (خيرا ~~لأنفسكم) * أي افعلوا ما هو خير لها وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر ~~ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف تقديره انفاقا خيرا أو خبرا لكان مقدرا جوابا ~~للأوامر * (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) * سبق تفسيره * (إن تقرضوا ~~الله) * تصرفوا المال فيما أمره * (قرضا حسنا) * مقرونا بإخلاص وطيب قلب * ~~(يضاعفه لكم) * يجعل لكم بالواحد عشرا إلى سبعمائة وأكثر وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر ويعقوب يضعفه لكم * (ويغفر لكم) * ببركة الإنفاق * (والله شكور) ~~* يعطي الجزيل بالقليل * (حليم) * لا يعاجل بالعقوبة * (عالم الغيب ~~والشهادة) * لا يخفى عليه شيء * (العزيز الحكيم) * تام القدرة والعلم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت الفجأة والله ~~أعلم PageV05P347 # سورة الطلاق مدنية وآيها اثنتا عشرة أو إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن ~~الرحيم * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) * خص النداء وعم الخطاب بالحكم ~~لأنه أمام أمته فنداؤه كندائهم أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم والمعنى إذا ~~أردتم تطليقهن على تنزيل المشارف له منزلة الشارع فيه * (فطلقوهن لعدتهن) * ~~أي في وقتها وهو الطهر فإن اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت ومن عد ~~العدة بالحيض علق اللام بمحذوف مثل مستقبلات وظاهره يدل على أن العدة ~~بالأطهار وأن طلاق المعتدة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر وأنه يحرم في ~~الحيض من حيث إن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ولا يدل على عدم وقوعه ~~إذ النهي لا يستلزم الفساد كيف وقد صح أن ابن ms1465 عمر رضي الله تعالى عنهما لما ~~طلق امرأته حائضا أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالرجعة وهو سبب نزوله * ~~(وأحصوا العدة) * PageV05P348 # واضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء * (واتقوا الله ربكم) * في تطويل العدة ~~والإضرار بهن * (لا تخرجوهن من بيوتهن) * من مساكنهن وقت الفراق حتى تنقضي ~~عدتهن * (ولا يخرجن) * باستبدادهن أما لو اتفقا على الانتقال جاز إذ الحق ~~لا يعدوهما وفي الجمع بين النهيين دلالة على استحقاقهما السكنى ولزومها ~~ملازمة مسكن الفراق وقوله * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * مستثنى من الأول ~~والمعنى إلا أن تبذو على الزوج فإنه كالنشوز في إسقاط حقها أو إلا أن تزني ~~فتخرج لإقامة الحد عليها أو من الثاني للمبالغة في النهي والدلالة على أن ~~خروجها فاحشة * (وتلك حدود الله) * الإشارة إلى الأحكام المذكورة * (ومن ~~يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * بأن عرضها للعقاب * (لا تدري) * أي النفس ~~أو أنت أيها النبي أو المطلق * (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) * وهو الرغبة ~~في المطلقة برجعة أو استئناف * (فإذا بلغن أجلهن) * شارفن آخر عدتهن * ~~(فأمسكوهن) * فراجعوهن * (بمعروف) * بحسن عشرة وإنفاق مناسب * (أو فارقوهن ~~بمعروف) * بإيفاء الحق واتقاء الضرار مثل ان يراجعها ثم يطلقها تطويلا ~~لعدتها * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * على الرجعة أو الفرقة تبريا عن الريبة ~~وقطعا للتنازع وهو ندب كقوله تعالى * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * وعن الشافعي ~~وجوبه في الرجعة * (وأقيموا الشهادة) * أيها الشهود عند الحاجة * (لله) * ~~خالصا لوجهه * (ذلكم يوعظ به) * يريد الحث على الإشهاد والإقامة أو على ~~جميع ما في الآية * (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) * فإنه المنتفع به ~~والمقصود بذكره * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) * * (ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب) * جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق بالوعد على الاتقاء عما نهى عنه ~~صريحا أو ضمنا من الطلاق في الحيض والإضرار بالمعتدة وإخراجها من ~~PageV05P349 # المسكين وتعدي حدود الله وكتمان الشهادة وتوقع جعل على إقامتها بأن يجعل ~~الله له مخرجا مما في شأن الأزواج من المضايق والغموم ويرزقه فرجا وخلفا من ~~وجه لم يخطر بباله أو بالوعد لعامة ms1466 المتقين بالخلاص عن مضار الدارين والفوز ~~بخيرهما من حيث لا يحتسبون أو كلام جيء به للاستطراد عند ذكر المؤمنين وعنه ~~صلى الله عليه وسلم إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم * (ومن يتق ~~الله) * فما زال يقرؤها ويعيدها وروي أن سالم بن عوف بن مالك الأشجعي أسره ~~العدو أسره العدو فشكا أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له اتق ~~الله وأكثر قول لا حول ولا قوة إلا بالله ففعل فبينما هو في بيته إذ قرع ~~ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها وفي رواية رجع ومعه ~~غنيمات ومتاع * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * كافية * (إن الله بالغ ~~أمره) * يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد وقرأ حفص بالإضافة وقرئ * (بالغ ~~أمره) * أي نافذ وبالغا على أنه حال والخبر * (قد جعل الله لكل شيء قدرا) * ~~تقديرا أو مقدرا أو أجلا لا يتأتى تغييره وهو بيان لوجوب التوكل وتقرير لما ~~تقدم من تأقيت الطلاق بزمان العدة والأمر بإحصائها وتمهيد لما سيأتي من ~~مقاديرها * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم) * لكبرهن * (إن ارتبتم) * ~~شككتم في عدتهن أي جهلتهم * (فعدتهن ثلاثة أشهر) * روي أنه لما نزل * ~~(والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * قيل فما عدة اللاتي لم يحضن فنزلت ~~* (واللائي لم يحضن) * أي واللاتي لم PageV05P350 # يحضن بعد كذلك * (وأولات الأحمال أجلهن) * منتهى عدتهن * (أن يضعن حملهن) ~~* وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهم أزواجهن والمحافظة على عمومه أولى من ~~محافظة عموم قوله تعالى * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) * لأن عموم ~~أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجا بالعرض والحكم معلل ها هنا بخلافة ثمة ~~ولأنه صح أن سبيعة بنت الحرث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال قد حللت فتزوجي ولأنه متأخر النزول فتقديمه ~~في العمل تخصيص وتقديم الآخر بناء للعام على الخاص والأول راجح للوفاق عليه ~~* (ومن يتق الله) * في أحكامه فيراعي حقوقها * (يجعل له من أمره يسرا) * ~~يسهل عليه أمره ويوفقه للخير ms1467 * (ذلك أمر الله) * إشارة إلى ما ذكر من ~~الأحكام * (أنزله إليكم ومن يتق الله) * في PageV05P351 # أحكامه فيراعي حقوقها * (يكفر عنه سيئاته) * فإن الحسنات يذهبن السيئات * ~~(ويعظم له أجرا) * بالمضاعفة * (أسكنوهن من حيث سكنتم) * أي مكان من مكان ~~سكناكم * (من وجدكم) * من وسعكم أي مما تطيقونه أو عطف بيان لقوله من * ~~(حيث سكنتم) * * (ولا تضاروهن) * في السكنى * (لتضيقوا عليهن) * فتلجئوهن ~~إلى الخروج * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) * فيخرجن من ~~العدة وهذا يدل على اختصاص استحقاق النفقة بالحامل من المعتدات والأحاديث ~~تؤيده * (فإن أرضعن لكم) * بعد انقطاع علقة النكاح * (فآتوهن أجورهن) * على ~~الإرضاع * (وأتمروا بينكم بمعروف) * وليأمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع ~~والأجر * (وإن تعاسرتم) * تضايقتم * (فسترضع له أخرى) * امرأة أخرى وفيه ~~معاتبة للأم على المعاسرة * (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما آتاه الله) * أي فلينفق كل من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه * ~~(لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) * فإنه تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ~~وفيه تطييب لقلب المعسر ولذلك وعد له باليسر فقال * (سيجعل الله بعد عسر ~~يسرا) * أي عاجلا وآجلا * (وكأين من قرية) * أهل قرية * (عتت عن أمر ربها ~~ورسله) * أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند * (فحاسبناها حسابا شديدا) * ~~بالاستقصاء والمناقشة * (وعذبناها عذابا نكرا) * منكرا والمراد حساب الآخرة ~~وعذابها والتعبير بلفظ الماضي للتحقيق * (فذاقت وبال أمرها) * عقوبة كفرها ~~ومعاصيها * (وكان عاقبة أمرها خسرا) * لا ربح فيه أصلا * (أعد الله لهم ~~عذابا شديدا) * تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور بها في قوله * ~~(فاتقوا الله يا أولي الألباب) * ويجوز أن يكون المراد بالحساب استقصاء ~~ذنوبهم وإثباتها في صحف الحفظة وبالعذاب ما أصيبوا به عاجلا * (الذين آمنوا ~~قد أنزل الله إليكم ذكرا) * PageV05P352 # * (رسولا) * يعني بالذكر جبريل عليه السلام لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر ~~وهو القرآن أو لأنه مذكور في السماوات أو ذا ذكر أي شرف أو محمدا صلى الله ~~عليه وسلم لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه وعبر عن إرساله بالإنزال ~~ترشيحا ms1468 أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه وأبدل منه * (رسولا) * للبيان أو ~~أراد به القرآن و * (رسولا) * منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكرا مصدر ورسولا ~~مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة * (يتلو عليكم آيات الله مبينات) * ~~حال من اسم * (الله) * أو صفة * (رسولا) * والمراد ب * (الذين آمنوا) * في ~~قوله * (ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الذين آمنوا بعد إنزاله أي ~~ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح أو ليخرج من علم أو ~~قدر أنه يؤمن * (من الظلمات إلى النور) * من الضلالة إلى الهدى * (ومن يؤمن ~~بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا) * ~~وقرأ نافع وابن عامر ندخله بالنون * (قد أحسن الله له رزقا) * فيه تعجيب ~~وتعظيم لما رزقوا من الثواب * (الله الذي خلق سبع سماوات) * مبتدأ وخبر * ~~(ومن الأرض مثلهن) * أي وخلق مثلهن في العدد من الأرض وقرئ بالرفع على ~~الابتداء والخبر * (يتنزل الأمر بينهن) * أي يجري أمر الله وقضاؤه بينهن ~~وينفذ حكمه فيهن * (لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل ~~شيء علما) * علة ل * (خلق) * أو ل * (يتنزل) * أو مضمر يعمهما فإن كلا ~~منهما يدل على كمال قدرته وعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~الطلاق مات على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P353 # سورة التحريم مدنية وآيها اثنتا عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) * روي أنه صلى الله عليه وسلم خلا ~~بمارية في نوبة عائشة رضي الله تعالى عنها أو حفصة فاطلعت على ذلك حفصة ~~فعاتبته فيه فحرم مارية فنزلت وقيل شرب عسلا عند حفصة فواطأت عائشة سودة ~~وصفية فقلن له إنا نشم منك ريح المعافير فحرم العسل فنزلت * (تبتغي مرضات ~~أزواجك) * تفسير ل * (تحرم) * أو حال من فاعله أو استئناف لبيان الداعي ~~إليه * (والله غفور) * لك هذه الزلة فإنه لا يجوز تحريم ما أحله الله * ~~(رحيم) * رحمك حيث لم يؤاخذك به ms1469 وعاتبك محاماة على عصمتك PageV05P354 # * (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * قد شرع لكم تحليلها وهو حل ما عقدته ~~بالكفارة أو الاستثناء فيها بالمشيئة حتى لا تحنث من قولهم حلل في يمينه ~~إذا استثنى فيها واحتج بها من رأى التحريم مطلقا أو تحريم المرأة يمينا وهو ~~ضعيف إذ لا يلزم من وجوب كفارة اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال أنه صلى ~~الله عليه وسلم أتى بلفظ اليمين كما قيل * (والله مولاكم) * متولي أمركم * ~~(وهو العليم) * بما يصلحكم * (الحكيم) * المتقن في أفعاله وأحكامه * (وإذ ~~أسر النبي إلى بعض أزواجه) * يعني حفصة * (حديثا) * تحريم مارية أو العسل ~~أو أن الخلافة بعده لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما * (فلما نبأت به) * ~~أي فلما أخبرت حفصة عائشة رضي الله تعالى عنهما بالحديث * (وأظهره الله ~~عليه) * واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على الحديث أي على إفشائه * (عرف ~~بعضه) * عرف الرسول صلى الله عليه وسلم حفصة بعض ما فعلت * (وأعرض عن بعض) ~~* عن أعلام بعض تكرما أو جازاها على بعض بتطليقه إياها وتجاوز عن بعض ~~ويؤيده قراءة الكسائي بالتخفيف فإنه لا يحتمل ههنا غيره لكن المشدد من باب ~~إطلاق اسم المسبب على السبب والمخفف بالعكس ويؤيد الأول قوله * (فلما نبأها ~~به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) * فإنه أوفق للإسلام * (إن ~~تتوبا إلى الله) * خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة * ~~(فقد صغت قلوبكما) * فقد وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن ~~الواجب من مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحب ما يحبه وكراهة ما ~~يكرهه * (وإن تظاهرا عليه) * وإن تتظاهرا عليه بما يسؤوه وقرأ الكوفيون ~~بالتخفيف * (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) * PageV05P355 # فلن يعدم من يظاهره من الله والملائكة وصلحاء المؤمنين فإن الله ناصره ~~وجبريل رئيس الكروبيين قرينه ومن صلح من المؤمنين أتباعه وأعوانه * ~~(والملائكة بعد ذلك ظهير) * متظاهرون وتخصيص جبريل عليه السلام لتعظيمه ~~والمراد بالصالح الجنس ولذلك عمم بالإضافة وبقوله بعد ذلك تعظيم لمظاهرة ~~الملائكة من ms1470 جملة ما ينصره الله تعالى به * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن) * على التغليب أو تعميم الخطاب وليس فيه ما يدل على أنه ~~لم يطلق حفصة وأن في النساء خيرا منهن لأن تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق ~~واحدة والمعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه وقرأ نافع وأبو عمرو * (يبدله) * ~~بالتخفيف * (مسلمات مؤمنات) * مقرات مخلصات أو منقادات مصدقات * (قانتات) * ~~مصليات أو مواظبات على الطاعات * (تائبات) * عن الذنوب * (عابدات) * ~~PageV05P356 # متعبدات أو متذللات لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم * (سائحات) * صائمات ~~سمي الصائم سائحا لأنه يسبح بالنهار بلا زاد أو مهاجرات * (ثيبات وأبكارا) ~~* وسط العاطف بينهما لتنافيهما ولأنهما في حكم صفة واحدة إذ المعنى مشتملات ~~على الثيبات والأبكار * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم) * بترك المعاصي ~~وفعل الطاعات * (وأهليكم) * بالنصح والتأديب وقرئ وأهلوكم عطف على واو * ~~(قوا) * فيكون * (أنفسكم) * أنفس القبيلين على تغليب المخاطبين * (نارا ~~وقودها الناس والحجارة) * نارا تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب * (عليها ~~ملائكة) * تلي أمرها وهم الزبانية * (غلاظ شداد) * غلاظ الأقوال شداد ~~الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة * (لا يعصون ~~الله ما أمرهم) * فيما مضى * (ويفعلون ما يؤمرون) * فيما يستقبل أو لا ~~يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ويؤدون ما يؤمرون به * (يا أيها الذين ~~كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون) * أي يقال لهم ذلك عند ~~دخولهم النار والنهي عن الاعتذار لأنه لا عذر لهم أو العذر لا ينفعهم * (يا ~~أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) * بالغة في النصح وهو صفة ~~التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة وصفت به على الإسناد المجازي مبالغة أو في ~~النصاحة وهي الخياطة كأنها تنصح ما خرق الذنب وقرأ أبو بكر بضم النون وهو ~~مصدر بمعنى النصح كالشكر والشكور والنصاحة كالثبات والثبوت تقديره ذات نصوح ~~أو تنصح نصوحا أو توبوا نصوحا لأنفسكم وسئل علي رضي الله تعالى عنه عن ~~التوبة فقال يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض ~~الإعادة ورد المظالم ms1471 واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود وأن تربي ~~نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية * (عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) * PageV05P357 # ذكر بصيغة الأطماع جريا على عادة الملوك وإشعارا بأنه تفضل والتوبة غير ~~موجبة وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء * (يوم لا يخزي الله النبي) * ~~ظرف ل * (ويدخلكم) * * (والذين آمنوا معه) * عطف على النبي صلى الله عليه ~~وسلم إحمادا لهم وتعريضا لمن ناوأهم وقيل مبتدأ خبره * (نورهم يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم) * أي على الصراط * (يقولون) * إذا طفئ نور المنافقين * ~~(ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير) * وقيل تتفاوت ~~أنوارهم بحسب أعمالهم فيسألون إتمامه تفضلا * (يا أيها النبي جاهد الكفار) ~~* بالسيف * (والمنافقين) * بالحجة * (واغلظ عليهم) * واستعمل الخشونة فيما ~~تجاهدهم به إذا بلغ الرفق مداه * (ومأواهم جهنم وبئس المصير) * جهنم أو ~~مأواهم * (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط) * مثل الله ~~تعالى حالهم في أنهم يعاقبون بكفرهم ولا يحابون بما بينهم وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين من النسبة بحالهما * (كانتا تحت عبدين من عبادنا ~~صالحين) * يريد به تعظيم نوح ولوط عليهما السلام * (فخانتاهما) * بالنفاق * ~~(فلم يغنيا عنهما من الله شيئا) * فلم يغن النبيان عنهما بحق الزواج شيئا ~~إغناء ما * (وقيل) * أي لهما عند موتهما أو يوم القيامة * (ادخلا النار مع ~~الداخلين) * مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء ~~عليهم السلام * (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون) * شبه حالهم في ~~أن وصلة الكافرين لا تضرهم بحال أسية رضي الله عنها ومنزلتها عند الله مع ~~أنها كانت تحت أعدى أعداء الله * (إذ قالت) * ظرف للمثل المحذوف * (رب ابن ~~لي عندك بيتا في الجنة) * قريبا من رحمتك أو في أعلى درجات المقربين * ~~(ونجني من فرعون وعمله) * من نفسه الخبيثة وعلمه السئ * (ونجني من القوم ~~الظالمين) * من القبط التابعين له في الظلم * (ومريم ابنة عمران) * عطف على ~~* (امرأة فرعون) * تسلية للأرامل * (التي ms1472 أحصنت فرجها) * PageV05P358 # من الرجال * (فنفخنا فيه) * في فرجها وقرئ فيها أي في * (مريم) * أو في ~~الجملة * (من روحنا) * من روح خلقناه بلا توسط أصل * (وصدقت بكلمات ربها) * ~~بصحفه المنزلة أو بما أوحى إلى أنبيائه * (وكتبه) * وما كتب في اللوح ~~المحفوظ أو جنس الكتب المنزلة وتدل عليه قراءة البصريين وحفص بالجمع وقرئ ~~بكلمة الله وكتابه أي بعيسى عليه السلام والإنجيل * (وكانت من القانتين) * ~~من عداد المواظبين على الطاعة والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم ~~تقصر عن طاعة الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم أو من نسلهم فتكون * (من) ~~* ابتدائية عن النبي صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من ~~النساء إلا أربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت ~~خويلد وفاطمة بنت محمد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ~~وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة التحريم آتاه الله توبة نصوحا ~~PageV05P359 # سورة الملك مكية وتسمى الواقية والمنجية لأنها تقي قارئها وتنجيه من عذاب ~~القبر وآيها ثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (تبارك الذي بيده الملك) ~~* بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها * (وهو على كل شيء قدير) * على كل ما ~~يشاء قدير * (الذي خلق الموت والحياة) * قدرهما أو أوجد الحياة وأزالها ~~حسبما قدره وقدم الموت لقوله * (وكنتم أمواتا فأحياكم) * ولأنه أدعى إلى ~~حسن العمل * (ليبلوكم) * ليعاملكم المختبر بالتكليف أيها المكلفون * (أيكم ~~أحسن عملا) * أصوبه وأخلصه وجاء مرفوعا أحسن عقلا وأورع عن محارم الله ~~وأسرع في طاعته جملة واقعة موقع PageV05P360 # المفعول ثانيا لفعل البلوى المتضمن معنى العلم وليس هذا من باب التعليق ~~لأنه يخل به وقوع الجملة خبرا لما يعلق الفعل عنها بخلاف ما إذا وقعت موقع ~~المفعولين * (وهو العزيز) * الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل * (الغفور) ~~* لمن تاب منهم * (الذي خلق سبع سماوات طباقا) * مطابقة بعضها فوق بعض مصدر ~~طابقت النعل إذا خلطتها طبقا على طبق وصف به أو طوبقت طباقا أو ذات طباق ~~جمع طبق كجبل وجبال أو طبقة كرحبة ms1473 ورحاب * (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ~~* وقرأ حمزة والكسائي من تفوت ومعناهما واحد كالتعاهد والتعهد وهو الاختلاف ~~وعدم التناسب من الفوت كأن كلا من المتفاوتين فات عنه بعض ما في الآخر ~~والجملة صفة ثانية ل * (سبع) * وضع فيها خلق الرحمن موضع الضمير للتعظيم ~~والإشعار بأنه تعالى يخلق مثل ذلك بقدرته الباهرة رحمة وتفضلا وأن في ~~إبداعها نعما جليلة لا تحصى والخطاب فيها للرسول أو لكل مخاطب وقوله * ~~(فارجع البصر هل ترى من فطور) * متعلق به على معنى التسبب أي قد نظرت إليها ~~مرارا فانظر إليها مرة أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها ~~واستقامتها واستجماعها ما ينبغي لها وال * (فطور) * الشقوق والمراد الخلل ~~من فطره إذا شقه * (ثم ارجع البصر كرتين) * أي رجعتين أخريين في ارتياد ~~الخلل والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك ولذلك أجاب ~~الأمر بقوله * (ينقلب إليك البصر خاسئا) * بعيدا عن إصابة المطلوب كأنه طرد ~~عنه طردا بالصغار * (وهو حسير) * كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة ~~PageV05P361 # * (ولقد زينا السماء الدنيا) * أقرب السماوات إلى الأرض * (بمصابيح) * ~~بالكواكب المضيئة بالليل إضاءة السرج فيها والتنكير للتعظيم ولا يمنع ذلك ~~كون بعض الكواكب مركوزة في سماوات فوقها إذ التزيين بإظهارها فيها * ~~(وجعلناها رجوما للشياطين) * وجعلنا لها فائدة أخرى وهي رجم أعدائكم ~~والرجوم جمع رجم بالفتح وهو مصدر سمي به ما يرجم به بانقضاض الشهب المسببة ~~عنها وقيل معناه وجعلناها رجوما وظنونا لشياطين الإنس وهم المنجمون * ~~(وأعتدنا لهم عذاب السعير) * في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا * ~~(وللذين كفروا بربهم) * من الشياطين وغيرهم * (عذاب جهنم وبئس المصير) * ~~وقرئ بالنصب على أن * (للذين) * عطف على * (لهم) * و * (عذاب) * على * ~~(عذاب السعير) * * (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا) * صوتا كصوت الحمير * ~~(وهي تفور) * تغلي بهم غليان المرجل بما فيه * (تكاد تميز من الغيظ) * ~~تتفرق غيظا عليهم وهو تمثيل لشدة اشتعالها بهم ويجوز أن يراد غيظ الزبانية ~~* (كلما ألقي فيها فوج) * جماعة من الكفرة * (سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) ~~* يخوفكم ms1474 هذا العذاب وهو توبيخ وتبكيت * (قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا ~~وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير) * أي فكذبنا الرسل ~~وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال والإرسال رأسا وبلغنا في نسبتهم إلى ~~الضلال فالنذير إما بمعنى الجمع لأنه فعيل أو مصدر مقدر بمضاف أي أهل إنذار ~~أو منعوت به للمبالغة أو الواحد والخطاب له ولأمثاله على التغليب أو إقامة ~~PageV05P362 # تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل أو على المعنى قالت الأفواج قد جاء إلى كل ~~فوج منا رسول من الله فكذبناهم وضللناهم ويجوز أن يكون الخطاب من كلام ~~الزبانية للكفار على إرادة القول فيكون الضلال ما كانوا عليه في الدنيا أو ~~عقابه الذي يكونون فيه * (وقالوا لو كنا نسمع) * كلام الرسل فنقبله جملة من ~~غير بحث وتفتيش اعتمادا على ما لاح من صدقهم بالمعجزات * (أو نعقل) * ~~فنتفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين * (ما كنا في أصحاب السعير) * في ~~عدادهم ومن جملتهم * (فاعترفوا بذنبهم) * حين لا ينفعهم والاعتراف إقرار عن ~~معرفة والذنب لم يجمع لأنه في الأصل مصدر أو المراد به الكفر * (فسحقا ~~لأصحاب السعير) * فأسحقهم الله سحقا أبعدهم من رحمته والتغليب للإيجاز ~~والمبالغة والتعليل وقرأ الكسائي بالتثقيل * (إن الذين يخشون ربهم بالغيب) ~~* يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه بعد أو غائبين عنه أو عن أعين الناس ~~أو بالمخفي منهم وهو قلوبهم * (لهم مغفرة) * لذنوبهم * (وأجر كبير) * تصغر ~~دونه لذائذ الدنيا * (وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور) * ~~بالضمائر قبل أن يعبر عنها سرا أو جهرا * (ألا يعلم من خلق) * ألا يعلم ~~السر والجهر من أوجد الأشياء حسبما قدرته حكمته * (وهو اللطيف الخبير) * ~~المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن أو إلا يعلم الله من خلقه وهو ~~بهذه المثابة والتقييد بهذه الحال يستدعي أن يكون ل * (يعلم) * مفعول ليفيد ~~PageV05P363 # روي أن المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء فيخبر الله بها رسوله ~~صلى الله عليه وسلم فيقولون أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد فنبه ms1475 الله على ~~جهلهم * (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا) * لينة يسهل لكم السلوك فيها * ~~(فامشوا في مناكبها) * في جوانبها أو جبالها وهو مثل لفرط التذليل فإن منكب ~~البعير ينبو عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل له فإذا جعل الأرض في الذل بحيث ~~يمشي في مناكبها لم يبق شيء لم يتذلل * (وكلوا من رزقه) * والتمسوا من نعم ~~الله * (وإليه النشور) * المرجع فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم * (أأمنتم من ~~في السماء) * يعني الملائكة الموكلين على تدبير هذا العالم أو الله تعالى ~~على تأويل * (من في السماء) * أمره أو قضاؤه أو على زعم العرب فإنهم زعموا ~~أنه تعالى في السماء وعن ابن كثير وامنتم بقلب الهمزة الأولى واوا لانضمام ~~ما قبلها وآمنتم بقلب الثانية ألفا وهو قراءة نافع وأبي عمرو ورويس * (أن ~~يخسف بكم الأرض) * فيغيبكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل الاشتمال * (فإذا ~~هي تمور) * تضطرب والمور التردد في المجيء والذهاب * (أم أمنتم من في ~~السماء أن يرسل عليكم حاصبا) * أن يمطر عليكم حصباء * (فستعلمون كيف نذير) ~~* كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذر به ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ * (ولقد كذب ~~الذين من قبلهم فكيف كان نكير) * إنكاري عليهم بإنزال العذاب وهو تسلية ~~للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لقومه المشركين * (أولم يروا إلى الطير ~~فوقهم صافات) * باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها PageV05P364 # فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها * (ويقبضن) * ويضممنها إذا ضربن بها ~~جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحريك ولذلك عدل به إلى صيغة الفعل ~~للتفرقة بين الأصل في الطيران والطارئ عليه * (ما يمسكهن) * في الجو على ~~خلاف الطبع * (إلا الرحمن) * الشامل رحمته كل شيء بأن خلقهن على أشكال ~~وخصائص هيأتهن للجري في الهواء * (إنه بكل شيء بصير) * يعلم كيف يخلق ~~الغرائب ويدبر العجائب * (أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن) ~~* عديل لقوله * (أو لم يروا) * على معنى أو لم تنظروا في أمثال هذه الصنائع ~~فلم تعلموا قدرتنا على تعذيبهم بنحو خسف وإرسال حاصب أم لكم ms1476 جند ينصركم من ~~دون الله إن أرسل عليكم عذابه فهو كقوله * (أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا) * ~~إلا أنه أخرج مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم إشعارا بأنهم اعتقدوا هذا ~~القسم و * (من) * مبتدأ و * (هذا) * خبره و * (الذي) * بصلته صفته و * ~~(ينصركم) * وصف ل * (جند) * محمول على لفظه * (إن الكافرون إلا في غرور) * ~~لا معتمد لهم * (أم من هذا الذي يرزقكم) * أم من يشار إليه ويقال * (هذا ~~الذي يرزقكم) * * (إن أمسك رزقه) * بإمساك المطر وسائر الأسباب المخلصة ~~والموصلة له إليكم * (بل لجوا) * تمادوا * (في عتو) * عناد * (ونفور) * ~~شراد عن الحق لتنفر طباعهم عنه * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى) * يقال ~~كببته فأكب وهو من الغرائب كقشع الله السحاب فأقشع والتحقيق أنهما من باب ~~أنفض بمعنى صار ذا كب وذا قشع وليس مطاوعي كب وقشع بل المطاوع لهما انكب ~~وانقشع ومعنى * (مكبا) * أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لو عورة طريقه ~~واختلاف أجزائه ولذلك قابله بقوله * (أم من يمشي سويا) * قائما سالما من ~~العثار * (على صراط مستقيم) * مستوي الأجزاء والجهة والمراد تمثيل ~~PageV05P365 # المشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين ولعل الاكتفاء بما في الكب ~~من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى ~~طريقا كمشي المتعسف في مكان متعاد غير مستو وقيل المراد بالمكب الأعمى فإنه ~~يتعسف فينكب وبالسوي البصير وقيل من * (يمشي مكبا) * هو الذي يحشر على وجهه ~~إلى النار ومن * (يمشي سويا) * الذي يحشر على قدميه إلى الجنة * (قل هو ~~الذي أنشأكم وجعل لكم السمع) * لتسمعوا المواعظ * (والأبصار) * لتنظروا ~~صنائعه * (والأفئدة) * لتتفكروا وتعتبروا * (قليلا ما تشكرون) * باستعمالها ~~فيما خلقت لأجلها * (قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون) * للجزاء * ~~(ويقولون متى هذا الوعد) * أي الحشر أو ما وعدوا به من الخسف والحاصب * (إن ~~كنتم صادقين) * يعنون النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين * (قل إنما ~~العلم) * أي علم وقته * (عند الله) * لا يطلع عليه غيره * (وإنما أنا نذير ~~مبين) * والإنذار يكفي فيه العلم بل الظن ms1477 بوقوع المحذر منه * (فلما رأوه) * ~~أي الوعد فإنه بمعنى الموعود * (زلفة) * ذا زلفة أي قرب منهم * (سيئت وجوه ~~الذين كفروا) * بأن علتها الكآبة وساءتها رؤية العذاب * (وقيل هذا الذي ~~كنتم به تدعون) * تطلبون وتستعجلون تفتعلون من الدعاء أو * (تدعون) * أن لا ~~بعث فهو من الدعوى * (قل أرأيتم إن أهلكني الله) * أماتني * (ومن معي) * من ~~المؤمنين * (أو رحمنا) * بتأخير آجالنا * (فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) ~~* أي لا ينجيهم أحد من العذاب متنا أو بقينا وهو جواب لقولهم * (نتربص به ~~ريب المنون) * * (قل هو الرحمن) * الذي أدعوكم إليه مولى النعم كلها * ~~(آمنا به) * للعلم بذلك * (وعليه توكلنا) * للوثوق عليه والعلم بأن غيره ~~بالذات لا يضر ولا ينفع وتقديم الصلة للتخصيص والإشعار به * (فستعلمون من ~~هو في ضلال مبين) * منا ومنكم وقرأ الكسائي بالياء PageV05P366 # * (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) * غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء ~~مصدر وصف به * (فمن يأتيكم بماء معين) * جار أو ظاهر سهل المأخذ عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الملك فكأنما أحيا ليلة القدر PageV05P367 # سورة القلم مكية وآيها ثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (ن) * ~~من أسماء الحروف وقيل اسم الحوت والمراد به الجنس أو البهموت وهو الذي عليه ~~الأرض أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شيء أشد سوادا من النفس يكتب ~~به ويؤيد الأول سكونه وكتبه بصورة الحرف * (والقلم) * وهو الذي خط اللوح أو ~~الذي يخط به أقسم به تعالى لكثرة فوائده وأخفى ابن عامر والكسائي ويعقوب ~~النون إجراء للواو المنفصل مجرى المتصل فإن النون الساكنة تخفى مع حروف ~~الفم إذا اتصلت بها وقد روي ذلك عن نافع وعاصم وقرئت بالفتح والكسر ك * (ص) ~~* * (وما يسطرون) * وما يكتبون والضمير ل * (والقلم) * بالمعنى الأول على ~~التعظيم أو بالمعنى الثاني على إرادة الجنس وإسناد الفعل إلى الأدلة ~~وإجراؤه مجرى أولي العلم لإقامته مقامهم أو لأصحابه أو للحفظة و * (ما) * ~~مصدرية أو موصولة PageV05P368 # * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) * جواب القسم والمعنى ما أنت ms1478 بمجنون منعما ~~عليك بالنبوة وحصافة الرأي والعامل في الحال معنى النفي وقيل * (بمجنون) * ~~الباء لا تمنع عمله فيما قبله لأنها مزيدة وفيه نظر من حيث المعنى * (وإن ~~لك لأجرا) * على الاحتمال والإبلاغ * (غير ممنون) * مقطوع أو ممنون به عليك ~~من الناس فإنه تعالى يعطيك بلا توسط * (وإنك لعلى خلق عظيم) * إذ تتحمل من ~~قومك ما لا يتحمل أمثالك وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلقه صلى الله ~~عليه وسلم فقلت كان خلقه القرآن ألست تقرأ القرآن * (قد أفلح المؤمنون) * * ~~(فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون) * أيكم الذي فتن بالجنون والباء مزيدة أو ~~بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود أو بأي الفريقين منكم ~~المجنون أبفريق المؤمنين أو بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا ~~الاسم * (إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله) * وهم المجانين على الحقيقة * ~~(وهو أعلم بالمهتدين) * الفائزين بكمال العقل * (فلا تطع المكذبين) * تهييج ~~للتصميم على معاصاتهم * (ودوا لو تدهن) * تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك ~~أو توافقهم فيه أحيانا * (فيدهنون) * فيلا ينونك بترك الطعن والموافقة ~~والفاء للعطف أي ودوا التداهن وتمنوه لكنهم أخروا أدهانهم حتى تدهن أو ~~للسببية أي * (ودوا لو تدهن) * فهم يدهنون حينئذ أو PageV05P369 # ودوا ادهانك فهم الآن يدهنون طمعا فيه وفي بعض المصاحف فيدهنوا على أنه ~~جواب التمني * (ولا تطع كل حلاف) * كثير الحلف في الحق والباطل * (مهين) * ~~حقير الرأي من المهانة وهي الحقارة * (هماز) * عياب * (مشاء بنميم) * نقال ~~للحديث على وجه السعاية * (مناع للخير) * يمنع الناس عن الخير من الإيمان ~~والإيقان والعمل الصالح * (معتد) * متجاوز في الظلم * (أثيم) * كثير الآثام ~~* (عتل) * جاف غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة * (بعد ذلك) * بعدما عد من ~~مثالبه * (زنيم) * دعي مأخوذ من زنمتي الشاة وهما المتدليتان من أذنها ~~وحلقها قيل هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده وقيل ~~الأخنس بن شريق أصله من ثقيف وعداده في زهرة * (أن كان ذا مال وبنين إذا ~~تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين) ms1479 * قال ذلك حينئذ لأنه كان متمولا ~~مستظهرا بالبنين من فرط غروره لكن العامل مدلول قال لا نفسه لأن ما بعد ~~الشرط لا يعمل فيما قبله ويجوز أن يكون علة ل * (ولا تطع) * أي لا تطع من ~~هذه مثاله لأن كان ذا مال وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب وأبو بكر أن كان على ~~الاستفهام غير أن ابن عامر جعل الهمزة الثانية بين بين أي الأن كان ذا مال ~~كذب أو أتطيعه لأن كان ذا مال وقرئ أن كان بالكسر على أن شرط الغنى في ~~النهي عن الطاعة كالتعليل بالفقر PageV05P370 # في النهي عن قتل الأولاد أو * (إن) * شرطه للمخاطب أي لا تطعه شارطا ~~يساره لأنه إذا أطاع للغني فكأنه شرطه في الطاعة * (سنسمه) * بالكي * (على ~~الخرطوم) * على الأنف وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره وقيل هو ~~عبارة عن أن يذله غاية الإذلال كقولهم جدع أنفه رغم أنفه لأن السمة على ~~الوجه سيما على الأنف شين ظاهر أو نسود وجهه يوم القيامة * (إنا بلوناهم) * ~~بلونا أهل مكة شرفها الله تعالى بالقحط * (كما بلونا أصحاب الجنة) * يريد ~~البستان الذي كان دون صنعاء بفرسخين وكان لرجل صالح وكان ينادي الفقراء وقت ~~الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وألقته الريح أو بعد من البساط الذي يبسط ~~تحت النخلة فيجتمع لهم شيء كثير فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعله ~~أبونا ضاق علينا الأمر فحلفوا * (ليصرمنها) * وقت الصباح خفية عن المساكين ~~كما قال * (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين) * ليقطعنها داخلين في الصباح * (ولا ~~يستثنون) * ولا يقولون إن شاء الله وإنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج ~~غير أن المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه أو لأن معنى لأخرج ~~إن شاء الله ولا أخرج إلى أن يشاء الله واحد أو * (ولا يستثنون) * حصة ~~المساكين كما كان يخرج أبوهم PageV05P371 # * (فطاف عليها) * على الجنة * (طائف) * بلاء طائف * (من ربك) * مبتدأ منه ~~* (وهم نائمون) * * (فأصبحت كالصريم) * كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم ~~يبق فيه شيء فعيل ms1480 بمعنى مفعول أو كالليل باحتراقها واسودادها أو كالنهار ~~بابيضاضها من فرط اليبس سميا بالصريم لأن كلا منهما ينصرم عن صاحبه أو ~~كالرمل * (فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم) * أن أخرجوا أو بأن اخرجوا ~~إليه غدوة وتعدية الفعل بعلى إما لتضمنه معنى الاقبال أو لتشبيه الغدو ~~للصرام بغدو العدو المتضمن لمعنى الاستيلاء * (إن كنتم صارمين) * قاطعين له ~~* (فانطلقوا وهم يتخافتون) * يتشاورون فيما بينهم وخفى وخفت وخفد بمعنى ~~الكتم ومنه الخفدود للخفاش * (أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين) * * (إن) * ~~مفسرة وقرئ بطرحها على إضمار القول والمراد بنهي المسكين عن الدخول ~~المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول كقولهم لا أرينك ها هنا * (وغدوا ~~على حرد قادرين) * وغدوا قادرين على نكد لا غير من حاردت السنة إذا لم يكن ~~فيها مطر وحاردت الإبل إذا منعت درها والمعنى أنهم عزموا أن يتنكدوا على ~~المساكين فتنكد عليهم بحيث لا يقدرون إلا على الانتفاع وقيل الحرد بمعنى ~~الحرد وقد قرئ به أي لم يقدروا إلا على حنق بعضهم لبعض كقوله * (يتلاومون) ~~* وقيل الحرد والقصد والسرعة قال أقبل سيل جاء من أمر الله يحرد حرد الجنة ~~المغله أي غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وقيل ~~علم للجنة * (فلما رأوها) * أول ما رأوها * (قالوا إنا لضالون) * طريق ~~جنتنا وما هي بها PageV05P372 # * (بل نحن) * أي بعد ما تأملوه وعرفوا أنها هي قالوا * (بل نحن) * * ~~(محرومون) * حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا * (قال أوسطهم) * رأيا أو سنا ~~* (ألم أقل لكم لولا تسبحون) * لولا تذكرونه وتتوبون إليه من خبث نيتكم وقد ~~قاله حينما عزموا على ذلك ويدل على هذا المعنى * (قالوا سبحان ربنا إنا كنا ~~ظالمين) * أي لولا تستثنون فسمي الاستثناء تسبيحا لتشاركهما في التعظيم أو ~~لأنه تنزيه على أن يجري في ملكه ما لا يريده * (فأقبل بعضهم على بعض ~~يتلاومون) * يلوم بعضهم بعضا فإن منهم من أشار بذلك ومنهم من استصوبه ومنهم ~~من سكت راضيا ومنهم من أنكره * (قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين) * متجاوزين ~~حدود الله ms1481 تعالى * (عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها) * ببركة التوبة ~~والاعتراف بالخطيئة وقد روي أنهم أبدلوا خيرا منها وقرئ * (يبدلنا) * ~~بالتخفيف * (إنا إلى ربنا راغبون) * راجون العفو طالبون الخير و * (إلى) * ~~لانتهاء الرغبة أو لتضمنها معنى الرجوع * (كذلك العذاب) * مثل ذلك العذاب ~~الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة العذاب في الدنيا * (ولعذاب الآخرة ~~أكبر) * أعظم منه * (لو كانوا يعلمون) * لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب * ~~(إن للمتقين عند ربهم) * أي في الآخرة أو في جوار القدس * (جنات النعيم) * ~~جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص * (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) * إنكار ~~لقول الكفرة فإنهم كانوا يقولون إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم ~~يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم كما نحن عليه في الدنيا * (ما لكم كيف ~~تحكمون) * التفات فيه تعجب من حكمهم واستبعاد له وإشعار بأنه صادر من ~~اختلال فكر واعوجاج رأي * (أم لكم كتاب) * من السماء * (فيه تدرسون) * ~~تقرأون PageV05P373 # * (إن لكم فيه لما تخيرون) * إن لكم ما تختارونه وتشتهونه وأصله أن لكم ~~بالفتح لأنه المدروس فلما جيء باللام كسرت ويجوز أن يكون حكاية للمدروس أو ~~استئنافا وتخير الشيء واختاره أخذ خيره * (أم لكم أيمان علينا) * عهود ~~مؤكدة بالايمان * (بالغة) * متناهية في التوكيد وقرئت بالنصب على الحال ~~والعامل فيها أحد الظرفين * (إلى يوم القيامة) * متعلق بالمقدر في * (لكم) ~~* أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ذلك ~~اليوم أو ب * (بالغة) * أي أيمان تبلغ ذلك اليوم * (إن لكم لما تحكمون) * ~~جواب القسم لأن معنى أم لكم أيمان علينا أم أقسمنا لكم * (سلهم أيهم بذلك ~~زعيم) * بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه * (أم لهم شركاء) * يشاركونهم في هذا ~~القول * (فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين) * في دعواهم إذ لا أقل من ~~التقليد وقد نبه سبحانه وتعالى في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن ~~يتشبثوا به من عقل أو نقل يدل عليه الاستحقاق أو وعد أو محض تقليد على ~~الترتيب تنبيها على مراتب النظر وتزييفا لما ms1482 لا سند له وقيل المعنى * (أم ~~لهم شركاء) * يعني الأصنام يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة كأنه لما نفى ~~أن تكون التسوية من الله تعالى نفى بهذا أن تكون مما يشاركون الله به * ~~(يوم يكشف عن ساق) * يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك ~~وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب قال حاتم PageV05P374 # (أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا) أو يوم ~~يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا مستعار من ساق الشجر وساق ~~الإنسان وتنكيره للتهويل أو للتعظيم وقرئ تكشف وتكشف بالتاء على بناء ~~الفاعل أو المفعول والفعل للساعة أو الحال * (ويدعون إلى السجود) * توبيخا ~~على تركهم السجود إن كان اليوم يوم القيامة أو يدعون إلى الصلوات لأوقاتها ~~إن كان وقت النزع * (فلا يستطيعون) * لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه * ~~(خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة) * تلحقهم ذلة * (وقد كانوا يدعون إلى السجود) * ~~في الدنيا أو زمان الصحة * (وهم سالمون) * متمكنون منه مزاحوا العلل فيه * ~~(فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) * كله إلى فإني أكفيكه * (سنستدرجهم) * ~~سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة * (من ~~حيث لا يعلمون) * أنه استدراج وهو الإنعام عليهم لأنهم حسبوه تفضيلا لهم ~~على المؤمنين * (وأملي لهم) * وأمهلهم * (إن كيدي متين) * لا يدفع بشيء ~~وإنما سمي إنعامه استدراجا بالكيد لأنه في صورته * (أم تسألهم أجرا) * على ~~الإرشاد * (فهم من مغرم) * من غرامة * (مثقلون) * يحملها فيعرضون عنك * (أم ~~عندهم الغيب) * اللوح أو المغيبات * (فهم يكتبون) * منه ما يحكمون به ~~ويستغنون به عن علمك * (فاصبر لحكم ربك) * وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم ~~* (ولا تكن كصاحب الحوت) * PageV05P375 # يونس عليه الصلاة والسلام * (إذ نادى) * في بطن الحوت * (وهو مكظوم) * ~~مملوء غيظا من الضجر فتبتلي ببلائه * (لولا أن تداركه نعمة من ربه) * يعني ~~التوفيق للتوبة وقبولها وحسن تذكير الفعل للفصل وقرئ تداركته وتداركه أي ~~تتداركه على حكاية الحال الماضية بمعنى لولا كان يقال فيه تتداركه * (لنبذ ~~بالعراء) * بالأرض الخالية عن الأشجار * (وهو ms1483 مذموم) * مليم مطرود عن ~~الرحمة والكرامة وهو حال يعتمد عليها الجواب لأنها المنفية دون النبذ * ~~(فاجتباه ربه) * بأن رد الوحي إليه أو استنبأه إن صح أنه لم يكن نبيا قبل ~~هذه الواقعة * (فجعله من الصالحين) * من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن ~~يفعل ما تركه أولى وفيه دليل على خلق الأفعال والآية نزلت حين هم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يدعو على ثقيف وقيل بأحد حين حل به ما حل فأراد أن ~~يدعو على المنهزمين * (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم) * * (إن) * ~~هي المخففة واللام دليلها والمعنى إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث ~~يكادون يزلون قدمك أو يهلكونك من قولهم نظر إلي نظرا يكاد يصرعني أي لو ~~أمكنه بنظره الصرع لفعله أو أنهم PageV05P376 # يكادون يصيبونك بالعين إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد بعضهم أن ~~يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت وفي الحديث إن العين لتدخل الرجل ~~القبر والجمل القدر ولعله يكون من خصائص بعض النفوس وقرأ نافع * (ليزلقونك) ~~* من زلقته فزلق كحزنته فحزن وقرئ ليزهقونك أي ليهلكونك * (لما سمعوا ~~الذكر) * أي القرآن أي ينبعث عند سماعه بعضهم وحسدهم * (ويقولون إنه ~~لمجنون) * حيرة في أمره وتنفيرا عنه * (وما هو إلا ذكر للعالمين) * لما ~~جننوه لأجل القرآن بين أنه ذكر عام لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل ~~الناس عقلا وأميزهم رأيا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة القلم ~~أعطاه الله ثواب الذين حسن الله أخلاقهم PageV05P377 # سورة الحاقة مكية وآيها اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(الحاقة) * أي الساعة أو الحالة التي يحق وقوعها أو التي تحق فيها الأمور ~~أي نعرف حقيقتها أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء على الإسناد ~~المجازي وهي مبتدأ خبرها * (ما الحاقة) * وأصله ما هي أي أي شيء هي على ~~التعظيم لشأنها والتهويل لها فوضع الظاهر موضع الضمير لأنه أهول لها * (وما ~~أدراك ما الحاقة) * وأي شيء أعلمك ما هي أي أنك ms1484 لا تعلم كنهها فإنها أعظم ~~من أن تبلغها دراية أحد و * (ما) * مبتدأ و * (أدراك) * خبره * (كذبت ثمود ~~وعاد بالقارعة) * بالحالة التي تقرع فيها الناس بالإفزاع والأجرام ~~بالانفطار والانتشار وإنما وضعت موضع ضمير * ( الحاقة) * زيادة في وصف ~~شدتها * (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) * بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة ~~وهي الصيحة أو لرجفة لتكذيبهم * (بالقارعة) * أو بسبب طغيانهم بالتكذيب ~~وغيره على أنها مصدر كالعاقبة هو لا يطابق قوله * (وأما عاد فأهلكوا بريح ~~صرصر) * أي شديدة الصوت أو البرد من الصر أو الصر * (عاتية) * شديدة العصف ~~كأنها عتت على خزانها فلم يستطيعوا ضبطها أو على * (عاد) * فلم يقدروا على ~~ردها * (سخرها عليهم) * سلطها عليهم بقدرته وهو استئناف أو صفة جيء به لنفي ~~ما يتوهم من أنها كانت من اتصالات فلكية إذ لو كانت لكان هو المقدر لها ~~والمسبب * (سبع ليال وثمانية أيام حسوما) * PageV05P378 # متتابعات جمع حاسم من حسمت الدابة إذا تابعت بين كيها أو نحسات حسمت كل ~~خير واستأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا على العلة ~~بمعنى قطعا أو المصدر لفعله المقدر حالا أي تحسمهم * (حسوما) * ويؤيده ~~القراءة بالفتح وهي كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء إلى غروب الأربعاء ~~الآخر وإنما سميت عجوزا لأنها عجز الشتاء أو لأن عجوزا من عاد توارت في سرب ~~فانتزعها الريح في الثامن فأهلكتها * (فترى القوم) * إن كنت حاضرهم * ~~(فيها) * في مهابها أو في الليالي والأيام * (صرعى) * موتى جمع صريع * ~~(كأنهم أعجاز نخل) * أصول نخل * (خاوية) * متأكلة الأجواف * (فهل ترى لهم ~~من باقية) * من بقية أو نفس باقية أو بقاء * (وجاء فرعون ومن قبله) * ومن ~~تقدمه وقرأ البصريان والكسائي * (ومن قبله) * أي ومن عنده من أتباعه ويدل ~~عليه أنه قرئ ومن معه * (والمؤتفكات) * قرى قوم لوط والمراد أهلها * ~~(بالخاطئة) * بالخطأ أو بالفعلة أو الأفعال ذات الخطأ * (فعصوا رسول ربهم) ~~* أي فعصت كل أمة رسولها * (فأخذهم أخذة رابية) * زائدة في الشدة زيادة ~~أعمالهم في القبح * (إنا لما طغى الماء) * جاوز حده المعتاد أو طغى على ms1485 على ~~خزانه وذلك في الطوفان وهو يؤيد من قبله * (حملناكم) * أي آباءكم وأنتم في ~~أصلابهم * (في الجارية) * في سفينة نوح عليه الصلاة والسلام * (لنجعلها ~~لكم) * لنجعل الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين * (تذكرة) * عبرة ~~ودلالة على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته * (وتعيها) * وتحفظها وعن ~~ابن كثير تعيها بسكون العين تشبيها بكتف والوعي أن تحفظ الشيء في نفسك ~~والإيعاء أن تحفظه في غيرك * (أذن واعية) * من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه ~~بتذكره وإشاعته PageV05P379 # والتفكر فيه والعمل بموجبه والتنكير للدلالة على قلتها وأن من هذا شأنه ~~مع قلته تسبب لإنجاء الجم الغفيروإدامة نسلهم وقرأ نافع أذن بالتخفيف * ~~(فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة) * لما بالغ في تهويل القيامة وذكر مآل ~~المكذبين بها تفخيما لشأنها وتنبيها على مكانها عاد إلى شرحها وإنما حسن ~~إسناد الفعل إلى المصدرلتقيده وحسن تذكيره للفصل وقرئ * (نفخة) * بالنصب ~~على إسناد الفعل إلى الجار والمجرور والمراد بها النفخة الأولى التي عندها ~~خراب العالم * (وحملت الأرض والجبال) * رفعت من أماكنها بمجرد القدرة ~~الكاملة أو بتوسط زلزلة أو ريح عاصفة * (فدكتا دكة واحدة) * فضربت الجملتان ~~بعضها ببعض ضربة واحدة فيصير الكل هباء أو فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضا ~~لا عوج فيها ولا أمتا لأن الدك سبب التسوية ولذلك قيل ناقة دكاء للتي لا ~~سنام لها وأرض دكاء للمتسعة المستوية * (فيومئذ) * فحينئذ * (وقعت الواقعة) ~~* قامت القيامة * (وانشقت السماء) * لنزول الملائكة * (فهي يومئذ واهية) * ~~ضعيفة مسترخية * (والملك) * والجنس المتعارف بالملك * (على أرجائها) * ~~جوانبها جمع رجا بالقصر ولعله تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان وانضواء ~~أهلها إلى أطرافها وحواليها وإن كان على ظاهره فلعل هلاك الملائكة أثر ذلك ~~* (ويحمل عرش ربك فوقهم) * فوق الملائكة الذين هم على الأرجاء أو فوق ~~الثمانية لأنها في نية التقديم * (يومئذ ثمانية) * PageV05P380 # ثمانية أملاك لما روي مرفوعا أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة ~~أمدهم الله بأربعة آخرين وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا ~~الله ولعله أيضا تمثيل لعظمته بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم ms1486 خروجهم على ~~الناس للقضاء العام وعلى هذا قال * (يومئذ تعرضون) * تشبيها للمحاسبة بعرض ~~السلطان لتعرف أحوالهم وهذا وإن كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم ~~اسما لزمان متسع تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وإدخال أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار صح ظرفا للكل * (لا تخفى منكم خافية) * سريرة ~~على الله تعالى حتى يكون العرض للاطلاع عليها وإنما المراد منه إفشاء الحال ~~والمبالغة في العدل أو على الناس كما قال الله تعالى * (يوم تبلى السرائر) ~~* وقرأ حمزة والكسائي بالياء للفصل * (فأما من أوتي كتابه بيمينه) * تفصيل ~~للعرض * (فيقول) * تبجحا * (هاؤم اقرؤوا كتابيه) * هاء اسم لخذ وفيه لغات ~~أجودها هاء يا رجل وهاء يا امرأة وهاؤما يا رجلان أو امرأتان وهاؤم يا رجال ~~وهاؤن يا نسوة ومفعوله محذوف و * (كتابيه) * مفعول * (اقرؤوا) * لأنه أقرب ~~العاملين ولأنه لو كان مفعول * (هاؤم) * لقيل اقرؤوه إذ الأولى اضماره حيث ~~أمكن والهاء فيه وفي * (حسابيه) * و * (ماليه) * و * (سلطانيه) * للسكت ~~تثبت في الوقف وتسقط في الوصل واستحب الوقف لثباتها في الإمام ولذلك قرئ ~~بإثباتها في الوصل * (إني ظننت أني ملاق حسابيه) * أي علمت ولعله عبر عنه ~~بالظن إشعارا بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات التي ~~لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا PageV05P381 # * (فهو في عيشة راضية) * ذات رضا على النسبة بالصيغة أو جعل الفعل لها ~~مجازا وذلك لكونها صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم * (في جنة ~~عالية) * مرتفعة المكان لأنها في السماء أو الدرجات أو الأبنية والأشجار * ~~(قطوفها) * جمع قطف وهو ما يجتنى بسرعة والقطف بالفتح المصدر * (دانية) * ~~يتناولها القاعد * (كلوا واشربوا) * بإضمار القول وجمع الضمير للمعنى * ~~(هنيئا) * أو هنئتم * (هنيئا) * * (بما أسلفتم) * بما قدمتم من الأعمال ~~الصالحة * (في الأيام الخالية) * الماضية من أيام الدنيا * (وأما من أوتي ~~كتابه بشماله فيقول) * لما يرى من قبح العمل وسوء العاقبة * (يا ليتني لم ~~أوت كتابيه) * * (ولم أدر ما حسابيه يا ليتها) * يا ليت الموتة التي منها * ~~(كانت القاضية) * القاطعة لأمري فلم أبعث ms1487 بعدها أو يا ليت هذه الحالة كانت ~~الموتة التي قضت علي لأنه صادفها أمر من الموت فتمناه عندها أو يا ليت حياة ~~الدنيا كانت الموتة ولم أخلق فيها حيا * (ما أغنى عني ماليه) * مالي من ~~المال والتبع وما نفى والمفعول محذوف أو استفهام إنكار معفول لأغنى * (هلك ~~عني سلطانيه) * ملكي وتسلطي على الناس أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا ~~وقرأ حمزة عني مالي عني سلطاني بحذف الهاءين في الوصل والباقون إثباتها في ~~الحالين PageV05P382 # * (خذوه) * يقوله الله تعالى لخزنة النار * (فغلوه) * * (ثم الجحيم صلوه) ~~* ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس * (ثم ~~في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا) * أي طويلة * (فاسلكوه) * فأدخلوه فيها بأن ~~تلقوها على جسده وهو فيما بينها مرهق لا يقدر على حركة وتقديم ال * (سلسلة) ~~* كتقديم * (الجحيم) * للدلالة على التخصيص والاهتمام بذكر أنواع ما يعذب ~~به و * (ثم) * لتفاوت ما بينها في الشدة * (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم) ~~* تعليل على طريقة الاستئناف للمبالغة وذكر * (العظيم) * للإشعار بأنه هو ~~المستحق للعظمة فمن تعظم فيها استوجب ذلك * (ولا يحض على طعام المسكين) * ~~ولا يحث على بذل طعامه أو على إطعامه فضلا عن أن يبذل من ماله ويجوز أن ~~يكون ذكر الحض للإشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل وفيه ~~دليل على تكليف الكفار بالفروع ولعل تخصيص الأمرين بالذكر لأن أقبح العقائد ~~الكفر بالله تعالى وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب * (فليس له اليوم ها ~~هنا حميم) * قريب يحميه * (ولا طعام إلا من غسلين) * غسالة أهل النار ~~وصديدهم فعلين من الغسل * (لا يأكله إلا الخاطئون) * أصحاب الخطايا من خطئ ~~الرجل إذا تعمد الذنب لا من الخطأ المضاد للصواب وقرئ الخاطيون بقلب الهمزة ~~ياء والخاطون بطرحها * (فلا أقسم) * لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق ~~بالقسم أو ف * (أقسم) * و * (لا) * مزيدة أو فلا رد لإنكارهم البعث و * ~~(أقسم) * مستأنف * (بما تبصرون وما لا تبصرون) * بالمشاهدات والمغيبات وذلك ~~يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها PageV05P383 # * (أنه) * إن القرآن ms1488 * (لقول رسول) * يبلغه عن الله تعالى فإن الرسول لا ~~يقول عن نفسه * (كريم) * على الله تعالى وهو محمد أو جبريل عليهما الصلاة ~~والسلام * (وما هو بقول شاعر) * كما تزعمون تارة * (قليلا ما تؤمنون) * ~~تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم * (ولا بقول كاهن) * كما ~~تدعون أخرى * (قليلا ما تذكرون) * تذكرون تذكرا قليلا فلذلك يلتبس الأمر ~~عليكم وذكر الإيمان مع نفي الشاعرية وللتذكر مع نفي الكاهنية لأن عدم ~~مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة ~~فإنها تتوقف على تذكر أحوال الرسول ومعاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة ~~ومعاني أقوالهم وقرأ ابن كثير ويعقوب بالياء فيهما * (تنزيل) * هو تنزيل * ~~(من رب العالمين) * نزله على لسان جبريل عليه السلام * (ولو تقول علينا بعض ~~الأقاويل) * سمي الافتراء تقولا لأنه قول متكلف والأقوال المفتراة أقاويل ~~تحقيرا لها كأنه جمع أفعولة من القول كالأضاحيك * (لأخذنا منه باليمين) * ~~بيمينه * (ثم لقطعنا منه الوتين) * أي نياط قلبه بضرب عنقه وهو تصوير ~~لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه وهو أن يأخذ المقتول بيمينه ~~ويكفحه بالسيف ويضرب به جيده وقيل اليمين بمعنى القوة * (فما منكم من أحد ~~عنه) * عن القتل أو المقتول * (حاجزين) * دافعين وصف لأحد فإنه عام والخطاب ~~للناس و * (وإنه) * وإن القرآن * (لتذكرة للمتقين) * لأنهم المنتفعون به ~~PageV05P384 # * (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) * فنجازيهم على تكذيبهم * (وإنه لحسرة على ~~الكافرين) * إذا رأوا ثواب المؤمنين به * (وإنه لحق اليقين) * لليقين الذي ~~لا ريب فيه * (فسبح باسم ربك العظيم) * فسبح الله بذكر اسمه العظيم تنزيها ~~له عن الرضا بالتقول عليه وشكرا على ما أوحى إليك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ سورة الحاقة حاسبه الله تعالى حسابا يسيرا PageV05P385 # سورة المعارج مكية وآيها أربع وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (سأل ~~سائل بعذاب واقع) * أي دعا داع به بمعنى استدعاه ولذلك عدي الفعل بالباء ~~والسائل هو النضر بن الحارث فإنه قال * (إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من ms1489 السماء) * الآية أو أبو جهل فإنه قال * (فأسقط علينا كسفا ~~من السماء) * سأله استهزاء أو الرسول صلى الله عليه وسلم استعجل بعذابهم ~~وقرأ نافع وابن عامر سال وهو إما من السؤال على لغة قريش قال (سالت هذيل ~~رسول الله فاحشة ضلت هذيل بما سالت ولم تصب) أو من السيلان ويؤيده أنه قرىء ~~سال سيل على أن السيل مصدر بمعنى السائل كالغور والمعنى سال واد بعذاب ومضى ~~الفعل لتحقق وقوعه إما في الدنيا وهو قتل بدر أو في الآخرة وهو عذاب النار ~~* (للكافرين) * صفة أخرى لعذاب أو صلة ل * (واقع) * وإن صح أن السؤال كان ~~عمن يقع به العذاب كان جوابا والباء على هذا لتضمن * (سأل) * معنى اهتم * ~~(ليس له دافع) * يرده * (من الله) * من جهته لتعلق إرادته * (ذي المعارج) * ~~ذي المصاعد وهي الدرجات التي PageV05P386 # يصعد فيها الكلم الطيب العمل الصالح أو يترقى فيها المؤمنون في سلوكهم أو ~~في دار ثوابهم أو مراتب الملائكة أو في السماوات فإن الملائكة يعرجون فيها ~~* (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) * استئناف ~~لبيان - ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على التمثيل والتخيل والمعنى أنها ~~بحيث لو قدر قطعها في زمان لكان في زمان يقدر بخمسين ألف سنة من سني الدنيا ~~وقيل تعرج الملائكة والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من ~~حيث أنهم يقطعون فيه ما يقطع الإنسان فيها لو فرض لا أن ما بين أسفل العالم ~~وأعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة لأن ما بين مركز الأرض ومقعر السماء ~~الدنيا على ما قيل مسيرة خمسمائة عام وثخن كل واحدة من السماوات السبع ~~والكرسي والعرش كذلك وحيث قال * (في يوم كان مقداره ألف سنة) * يريد زمان ~~عروجهم من الأرض إلى محدب السماء الدنيا وقيل * (في يوم) * متعلق ب * ~~(واقع) * أو * (سأل) * إذا جعل من السيلان و المراد به يوم القيامة ~~واستطالته إما لشدته على الكفار أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات أو ~~لأنه على الحقيقة كذلك ms1490 والروح جبريل عليه السلام وإفراده لفضله أو خلق أعظم ~~من الملائكة * (فاصبر صبرا جميلا) * لا يشوبه استعجال واضطراب قلب وهو ~~متعلق ب * (سأل) * لأن السؤال كان عن استهزاء أوتعنت وذلك مما يضجره أو عن ~~تضجر واستبطاء للنصر أو ب * (سأل) * لأن المعنى قرب عن وقوع العذاب * ~~(فاصبر) * فقد شارفت الانتقام * (إنهم يرونه) * الضمير للعذاب أو يوم ~~القيامة * (بعيدا) * من الإمكان PageV05P387 # * (ونراه قريبا) * منه أو من الوقوع * (يوم تكون السماء كالمهل) * ظرف ل ~~* (قريبا) * أي يمكن * (يوم تكون) * أو لمضمر دل عليه * (واقع) * أو بدل من ~~* (في يوم) * إن علق به والمهل المذاب في مهل كالفلزات أو دردي الزيت * ~~(وتكون الجبال كالعهن) * كالصوف المصبوغ ألوانا لأن الجبال مختلفة الألوان ~~فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح * (ولا يسأل ~~حميم حميما) * ولا يسأل قريب قريبا عن حاله وعن ابن كثير ولا يسأل على بناء ~~المفعول أي لا يطلب من حميم حميم أو لا يسأل منه حاله * (يبصرونهم) * ~~استئناف أو حال تدل على أن المانع من هذا السؤال هو التشاغل دون الخفاء أو ~~ما يغني عنه من مشاهدة الحال كبياض الوجه وسواده وجمع الضميرين لعموم ~~الحميم * (يود المجرم) * * (لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه) * ~~حال من أحد الضميرين أو استئناف يدل على أن اشتغال كل مجرم بنفسه بحيث ~~يتمنى أن يفتدي بأقرب الناس إليه وأعقلهم بقلبه فضلا أن يهتم بحاله ويسأل ~~عنها وقرأ نافع والكسائي بفتح ميم * (يومئذ) * وقرئ بتنوين عذاب ونصب يومئذ ~~به لأنه بمعنى تعذيب * (وفصيلته) * وعشيرته الذين فصل عنهم * (التي تؤويه) ~~* تضمه في النسب أو عند الشدائد * (ومن في الأرض جميعا) * من الثقلين أو ~~الخلائق * (ثم ينجيه) * عطف على * (يفتدي) * أي ثم ينجيه الافتداء و * (ثم) ~~* للاستبعاد * (كلا) * ردع للمجرم عن الودادة ودلالة على أن الافتداء لا ~~ينجيه * (إنها) * الضمير للنار أو مبهم يفسره * (لظى) * وهو خبر أو بدل أو ~~للقصة و * (لظى) * مبتدأ خبره PageV05P388 # * (نزاعة للشوى) * وهو اللهب الخالص وقيل علم للنار منقول ms1491 من اللظى بمعنى ~~اللهب وقرأ حفص عن عاصم * (نزاعة) * بالنصب على الاختصاص أو الحال المؤكدة ~~أو المتنقلة على أن * (لظى) * بمعنى متلظية والشوى والأطراف أو جمع شواة ~~وهي جلدة الرأس * (تدعو) * تجذب وتحضر كقول ذي الرمة (تدعو أنفه الريب) ~~مجاز عن جذبها وإحضارها لمن فر عنها تدعو زبانيها وقيل تدعو تهلك من قولهم ~~دعاه الله إذا أهلكه * (من أدبر) * عن الحق * (وتولى) * عن الطاعة * (وجمع ~~فأوعى) * وجمع المال فجعله في وعاء وكنزه حرصا وتأميلا * (إن الإنسان خلق ~~هلوعا) * شديد الحرص قليل الصبر * (إذا مسه الشر) * الضر * (جزوعا) * يكثر ~~الجزع * (وإذا مسه الخير) * السعة * (منوعا) * يبالغ بالإمساك والأوصاف ~~الثلاثة أحوال مقدرة أو محققة لأنها طبائع جبل الإنسان عليها و * (إذا) * ~~الأولى ظرف ل * (جزوعا) * والأخرى ل * (منوعا) * * (إلا المصلين) * استثناء ~~للموصوفين بالصفات المذكورة بعد من المطبوعين على الأحوال المذكورة قبل ~~لمضادة تلك الصفات لها من حيث إنها دالة على الاستغراق في طاعة الحق ~~والإشفاق على الخلق والإيمان بالجزاء والخوف من العقوبة وكسر الشهوة ~~وإيثارالآجل على العاجل وتلك ناشئة من الانهماك في حب العاجل وقصور النظر ~~عليها * (الذين هم على صلاتهم دائمون) * لا يشغلهم عنها شاغل * (والذين في ~~أموالهم حق معلوم) * كالزكوات والصدقات الموظفة * (للسائل) * الذي يسأل * ~~(والمحروم) * الذي لا يسأل فيحسب نفسه غنيا فيحرم PageV05P389 # * (والذين يصدقون بيوم الدين) * تصديقا بأعمالهم وهو أن يتعب نفسه ويصرف ~~ماله طمعا في المثوبة الأخروية ولذلك ذكر * (الدين) * * (والذين هم من عذاب ~~ربهم مشفقون) * خائفون على أنفسهم * (إن عذاب ربهم غير مأمون) * اعتراض يدل ~~على أنه لا ينبغي لأحد يأمن عذاب الله وإن بالغ في طاعته * (والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ~~ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) * سبق تفسيره في سورة المؤمنين * ~~(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) * حافظون وقرأ ابن كثير (لأمانتهم) ~~يعني لا يخونون ولا ينكرون ولا يخفون ما علموه من حقوق الله وحقوق العباد * ~~(والذين هم بشهاداتهم قائمون) * وقرأ يعقوب وحفص بشهاداتهم لاختلاف الأنواع ms1492 ~~* (والذين هم على صلاتهم يحافظون) * فيراعون شرائطها ويكملون فرائضها ~~وسننها وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين للدلالة على ~~فضلها وإنافتهما على غيرها وفي نظم هذه الصلاة مبالغات لا تخفى * (أولئك في ~~جنات مكرمون) * بثواب الله تعالى * (فمال الذين كفروا قبلك) * حولك * ~~(مهطعين) * مسرعين * (عن اليمين وعن الشمال عزين) * فرقا شتى جمع عزة ~~وأصلها عزوة من العزو وكأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى ~~وكان المشركون يحتفون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقة ويستهزئون ~~بكلامه PageV05P390 # * (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم) * بلا إيمان وهو إنكار لقولهم ~~لو صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا * (كلا) * ردع لهم ~~عن هذا الطمع * (إنا خلقناهم مما يعلمون) * تعليل له والمعنى أنهم مخلقون ~~من نطفة مذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة ولم ~~يتخلق بالأخلاق الملكية لم يستعد لدخولها أو إنكم مخلوقون من أجل ما تعلمون ~~وهو تكميل النفس بالعلم والعمل فمن لم يستكملها لم يتبوأ في منازل الكاملين ~~أو الاستدلال بالنشأة الأولى على إمكان النشأة الثانية التي بنوا الطمع على ~~فرضها فرضا مستحيلا عندهم بعد ردعهم عنه * (فلا أقسم برب المشارق والمغارب ~~إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم) * أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم أو ~~نعطي محمدا صلى الله عليه وسلم بدلكم من هو خير منكم وهو الأنصار * (وما ~~نحن بمسبوقين) * بمغلوبين إن أردنا ذلك * (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا ~~يومهم الذي يوعدون) * مر في أخر سورة الطور * (يوم يخرجون من الأجداث ~~سراعا) * مسرعين جمع سريع * (كأنهم إلى نصب) * منصوب للعبادة أو علم * ~~(يوفضون) * يسرعون وقرأ ابن عامر وحفص * (إلى نصب) * بضم النون والصاد ~~والباقون من السبعة نصب بفتح النون وسكون الصاد وقرئ بالضم على أنه تخفيف * ~~(نصب) * أو جمع * (خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة) * مر تفسيره * (ذلك اليوم ~~الذي كانوا يوعدون) * في الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة * ~~(سأل سائل) * أعطاه الله ثواب ms1493 الذين هم * (لأماناتهم وعهدهم راعون) * ~~PageV05P391 # سورة نوح مكية وآيها تسع أو ثمان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر) * أي بأن أنذر أي بالأنذار أو بأن قلنا ~~له * (أنذر) * ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن الإرسال معنى القول وقرئ بغير * ~~(إن) * على إرادة القول * (قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم) * عذاب الآخرة ~~أو الطوفان * (قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه ~~وأطيعون) * مر في الشعراء نظيره وفي * (إن) * يحتمل الوجهان * (يغفر لكم من ~~ذنوبكم) * يغفر لكم بعض ذنوبكم وهو ما سبق فإن الإسلام يجبه فلا يؤاخذكم به ~~في الآخرة * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) * هو أقصى ما قدر لكم بشرط الإيمان ~~والطاعة * (إن أجل الله) * إن الأجل الذي قدره * (إذا جاء) * على الوجه ~~المقدر به آجلا وقيل إذا جاء الأجل الأطول * (لا يؤخر) * فبادروا في أوقات ~~الإمهال والتأخير * (لو كنتم تعلمون) * لو كنتم من أهل العلم والنظر لعلمتم ~~ذلك وفيه أنهم لانهماكهم في حب الحياة كأنهم شاكون في الموت * (قال رب إني ~~دعوت قومي ليلا ونهارا) * أي دائما * (فلم يزدهم دعائي إلا فرارا) * عن ~~الإيمان والطاعة وإسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية كقوله * (فزادتهم ~~إيمانا) * PageV05P392 # * (وإني كلما دعوتهم) * إلى الإيمان اتغفر لهم بسببه * (جعلوا أصابعهم في ~~آذانهم) * سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة * (واستغشوا ثيابهم) * تغطوا بها ~~لئلا يروني كراهة النظر إلي من فرط كراهة دعوتي أو لئلا أعرفهم فأدعوهم ~~والتعبير بصيغة الطلب للمبالغة * (وأصروا) * وأكبوا على الكفر والمعاصي ~~مستعار من أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه وأقبل عليها * (واستكبروا) * ~~عن اتباعي * (استكبارا) * عظيما * (ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا) * أي دعوتهم مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى على أي وجه ~~أمكنني و * (ثم) * لتفاوت الوجوه فإن الجهار أغلظ من الإسرار والجمع بينهما ~~أغلظ من الإفراد لتراخي بعضها عن بعض و * (جهارا) * نصب على المصدر لأنه ~~أحد نوعي الدعاء أو صفة مصدر محذوف بمعنى دعاء * (جهارا) ms1494 * أي مجاهرا به أو ~~الحال فيكون بمعنى مجاهرا * (فقلت استغفروا ربكم) * بالتوبة عن الكفر * ~~(إنه كان غفارا) * للتائبين وكأنهم لما أمرهم بالعبادة قالوا إن كنا على حق ~~فلا نتركه وإن كنا على باطل فكيف يقبلنا ويلطف بنا من عصيناه فأمرهم بما ~~يجب معاصيهم ويجلب إليهم المنح ولذلك وعدهم عليه ما هو أوقع في قلبهم وقيل ~~لما طالت دعوتهم وتمادى إصرارهم حبس الله عنهم القطر أربعين سنة وأعقم ~~أرحام نسائهم فوعدهم بذلك على الاستغفار عما كانوا عليه بقوله * (يرسل ~~السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم ~~أنهارا) * ولذلك شرع الاستغفار في الاستسقاء و * (السماء) * تحتمل المظلة ~~والسحاب والمدرار كثير الدرور ويستوي في هذا البناء المذكر والمؤنث والمراد ~~بال * (جنات) * البساتين * (ما لكم لا ترجون لله وقارا) * لا تأملون له ~~توقيرا أي تعظيما لمن عبده وأطاعه PageV05P393 # فتكونوا على حال تأملون فيها تعظيمها إياكم و * (لله) * بيان للموقر ولو ~~تأخر لكان صلة ل * (وقارا) * أو لا تعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانة وإنما ~~عبر عن الاعتقاد بالرجاء التابع لأدنى الظن مبالغة * (وقد خلقكم أطوارا) * ~~حال مقررة للإنكار من حيث إنها موجبة للرجاء فإنه خلقهم * (أطوارا) * أي ~~تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركبات تغذي الإنسان ثم أخلاطا ثم نطفا ثم ~~علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم أنشأهم خلقا آخر فإنه يدل على أنه يمكن أن ~~يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب وعلى أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة ~~ثم أتبع ذلك ما يؤيده من آيات الآفاق فقال * (ألم تروا كيف خلق الله سبع ~~سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا) * أي في السماوات وهو في السماء الدنيا ~~وإنما نسب إليهن من الملابسة * (وجعل الشمس سراجا) * مثلها به لأنها تزيل ~~ظلمة الليل عن وجه الأرض كما يزيلها السراج عما حوله * (والله أنبتكم من ~~الأرض نباتا) * أنشأكم منها فاستعير الإنبات للإنشاء لأنه أدل على الحدوث ~~والتكون من الأرض وأصله * (أنبتكم من الأرض) * إنباتا فنبتم نباتا فاختصره ~~اكتفاء بالدلالة الالتزامية * (ثم يعيدكم فيها) * مقبورين ms1495 * (ويخرجكم ~~إخراجا) * بالحشر وأكده بالمصدر كما أكد به الأول دلالة على أن الإعادة ~~محققة كالإ بداء وأنها تكون لا محالة * (والله جعل لكم الأرض بساطا) * ~~تتقلبون عليها * (لتسلكوا منها سبلا فجاجا) * واسعة جمع فج ومن لتضمن الفعل ~~معنى الاتخاذ * (قال نوح رب إنهم عصوني) * فيما أمرتهم به * (واتبعوا من لم ~~يزده ماله وولده إلا خسارا) * واتبعوا رؤساءهم البطرين بأموالهم المغترين ~~بأولادهم بحيث صار ذلك سببا PageV05P394 # لزيادة خسارهم في الآخرة وفيه أنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم ~~بالأموال والأولاد وأدت بهم إلى الخسار وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ~~والبصريان وولده ة بالضم والسكون على أنه لغة كالحزن والحزن أو جمع كالأسد ~~* (ومكروا) * عطف على * (لم يزده) * والضمير لمن وجمعه للمعنى * (مكرا ~~كبارا) * كبيرا في الغاية فإنه أبلغ من كبار وهو من كبير وذلك احتيالهم في ~~الدين وتحريش الناس على أذى نوح عليه السلام * (وقالوا لا تذرن آلهتكم) * ~~أي عبادتها * (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) * * (ولا ~~تذرن) * هؤلاء خصوصا قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ~~ماتوا صوروا تبركا بهم فلما طال الزمان عبدوا وقد انتقلت إلى العرب فكان ود ~~لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير وقرأ نافع ودا بالضم ~~وقرئ يغوثا ويعوقا للتناسب ومنع صرفهما للعلمية والعجمة * (وقد أضلوا ~~كثيرا) * الضمير للرؤساء أو للأصنام كقوله * (إنهن أضللن كثيرا) * * (ولا ~~تزد الظالمين إلا ضلالا) * عطف على * (رب إنهم عصوني) * ولعل المطلوب هو ~~الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم أو الضياع والهلاك ~~كقوله * (إن المجرمين في ضلال وسعر) * * (مما خطيئاتهم) * من أجل خطيئاتهم ~~وما مزيدة للتأكيد والتفخيم وقرأ أبو PageV05P395 # عمرو مما خطاياهم * (أغرقوا) * بالطوفان * (فأدخلوا نارا) * المراد عذاب ~~القبر أو عذاب الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال أو ~~لأن المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع وتنكير ~~النار للتعظيم أو لأن المراد نوع من النيران * (فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا) * تعريض ms1496 لهم باتخاذ آلهة من دون الله لا تقدر على نصرهم * (وقال ~~نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) * أي أحدا وهو مما يستعمل في ~~النفي العام فيعال من الدار أو الدور وأصله ديوار ففعل به ما بأصل سيد ~~الأفعال وإلا لكان دوارا * (إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا ~~كفارا) * قال ذلك لما جربهم واستقرى أحوالهم ألف سنة إلا خمسين عاما فعرف ~~شيمهم وطباعهم * (رب اغفر لي ولوالدي) * لملك بن متوشلخ وشمخا بنت أنوش ~~وكانا مؤمنين * (ولمن دخل بيتي) * منزلي أو مسجدي أو سفينتي * (مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات) * إلى يوم القيامة * (ولا تزد الظالمين إلا تبارا) * ~~هلاكا عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين ~~تدركهم دعوة نوح PageV05P396 # سورة الجن مكية وآيها ثمان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (قل أوحي ~~إلي) * وقرئ أحي وأصله وحى من وحى إليه فقلبت الواو همزة لضمتها ووحى على ~~الأصل وفاعله * (أنه استمع نفر من الجن) * والنفر ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة و * (الجن) * أجسام عاقلة خفية يغلب عليهم النارية أو الهوائية وقيل ~~نوع من الأرواح المجردة وقيل نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها وفيه دلالة على ~~أنه عليه الصلاة والسلام ما رآهم ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق حضورهم في بعض ~~أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله به رسوله * (فقالوا) * لما رجعوا إلى ~~قومهم * (إنا سمعنا قرآنا) * كتابا * (عجبا) * بديعا مباينا لكلام الناس في ~~حسن نظمه ودقة معناه وهو مصدر وصف به للمبالغة * (يهدي إلى الرشد) * إلى ~~الحق والصواب * (فآمنا به) * بالقرآن * (ولن نشرك بربنا أحدا) * على ما ~~نطقت به الدلائل القاطعة على التوحيد * (وأنه تعالى جد ربنا) * قرأه ابن ~~كثير والبصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول وكذا ما بعده إلا ~~قوله * (وأن لو استقاموا) * * (وأن المساجد) * * (وأنه لما قام) * فإنها من ~~جملة الموحى به ووافقهم نافع وأبو بكر إلا في قوله * (وأنه لما قام) * ~~PageV05P397 # على أنه استئناف أو مقول وفتح الباقون الكل إلا ms1497 ما صدر بالفاء على أن ما ~~كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور في * (به) * كأنه قيل صدقنا * ~~(وأنه تعالى جد ربنا) * أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم أو سلطانه أو ~~غناه مستعار من الجد الذي هو البخت والمعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة ~~والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه وقوله * (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا) * ~~بيان لذلك وقرئ جدا على التمييز * (جد ربنا) * بالكسر أي صدق ربوبيته كأنهم ~~سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة ~~والولد * (وأنه كان يقول سفيهنا) * إبليس أو مردة الجن * (على الله شططا) * ~~قولا ذا شطط وهو البعد ومجاوزة الحد أو هو شطط لفرط ما أشط فيه وهو نسبة ~~الصاحبة والولد إلى الله * (وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله ~~كذبا) * اعتذار عن اتباعهم السفيه في ذلك بظنهم أن أحدا لا يكذب على الله و ~~* (كذبا) * نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف المحذوف أي قولا ~~مكذوبا فيه ومن قرأ إن لن تقول كيعقوب جعله مصدرا لأن التقول لا يكون إلا * ~~(كذبا) * * (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن) * فإن الرجل كان ~~إذا أمسى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه * (فزادوهم) * ~~فزادوا الجن باستعاذنهم بهم * (رهقا) * كبرا وعتوا أو فزاد الجن والإنس غيا ~~بأن أصلوهم حتى استعاذوا بهم والرهق في الأصل غشيان الشيء * (وأنهم) * وأن ~~الإنس * (ظنوا كما ظننتم) * أيها الجن أو بالعكس والآيتان من كلام الجن ~~بعضهم أو استئناف كلام من الله تعالى ومن فتح * (إن) * فيهما جعلهما من ~~الموحى به * (أن لن يبعث الله أحدا) * ساد مسد مفعولي * (ظنوا) * * (وأنا ~~لمسنا السماء) * طلبنا بلوغ السماء أو خبرها واللمس مستعار من المس للطلب ~~كالجس يقال ألمسه والتمسه وتلمسه كطلبه واطلبه وتطلبه * (فوجدناها ملئت) * ~~PageV05P398 # حرسا حراسا اسم جمع كالخدم * (شديدا) * قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم ~~عنها * (وشهبا) * جمع شهاب وهو المضيء المتولد من النار * (وأنا كنا ms1498 نقعد ~~منها مقاعد للسمع) * مقاعد خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للترصد ~~والاستماع و * (للسمع) * صلة ل * (نقعد) * أو صفة ل * (مقاعد) * * (فمن ~~يستمع الآن يجد له شهابا رصدا) * أي شهابا راصدا له ولأجله يمنعه عن ~~الاستماع بالرجم أو ذوي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد وقد مر بيان ~~ذلك في الصافات * (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض) * بحراسة السماء * ~~(أم أراد بهم ربهم رشدا) * خيرا * (وأنا منا الصالحون) * المؤمنون الأبرار ~~* (ومنا دون ذلك) * أي قوم دون ذلك فحذف الموصوف وهم المقتصدون * (كنا ~~طرائق) * ذوي طرائق أي مذاهب أو مثل طرائق في اختلاف الأحوال أو كانت ~~طرائقنا طرائق * (قددا) * متفرقة مختلفة جمع قدة من قد إذا قطع * (وأنا ~~ظننا) * علمنا * (أن لن نعجز الله في الأرض) * كائنين في الأرض أينما كنا ~~فيها * (ولن نعجزه هربا) * هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض إن ~~أراد بنا أمرا ولن نعجزه هربا إلى طلبنا * (وأنا لما سمعنا الهدى) * أي ~~القرآن * (آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف) * فهو لا يخاف وقرئ فلا يخف ~~والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمنين واختصاصها بهم * (بخسا ولا رهقا) * ~~نقصا في الجزاء ولا أن يرهقه ذلة أو جزاء بخس لأنه لم يبخس لأحد حقا ولم ~~يرهق ظلما لأن من حق المؤمن بالقرآن أن يجتنب ذلك * (وأنا منا المسلمون ~~ومنا القاسطون) * الجائرون عن طريق الحق وهو الإيمان والطاعة * (فمن أسلم ~~فأولئك تحروا رشدا) * توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب * (وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) * توقد بهم كما توقد بكفار الإنس * (وأن لو ~~استقاموا) * أي أن الشأن لو استقام الجن أو الإنس أو كلاهما * (على ~~الطريقة) * PageV05P399 # أي على الطريقة المثلى * (لأسقيناهم ماء غدقا) * لوسعنا عليهم الرزق ~~وتخصيص الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة ولعزة وجوده ~~بين العرب * (لنفتنهم فيه) * لنختبرهم كيف يشكرونه وقيل معناه أن لو استقام ~~الجن على طريقتهم القديمة ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق ~~مستدرجين لهم لنوقعهم ms1499 في الفتنة ونعذبهم في كفرانهم * (ومن يعرض عن ذكر ~~ربه) * عن عبادته أو موعظته أو وحيه * (يسلكه) * يدخله وقرأ غير الكوفيين ~~بالنون * (عذابا صعدا) * شاقا يعلو المعذب ويغلبه مصدر وصف به * (وأن ~~المساجد لله) * مختصة به * (فلا تدعوا مع الله أحدا) * فلا تعبدوا فيها ~~غيره ومن جعل * (إن) * مقدرة باللام علة للنهي ألغى فائدة الفاء وقيل ~~المراد ب * (المساجد) * الأرض كلها لأنها جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~مسجدا وقيل المسجد الحرام لأنه قيل المساجد ومواضع السجود على أن المراد ~~النهي عن السجود لغير الله وأرابه السبعة أو السجدات على أنه جمع مسجد * ~~(وأنه لما قام عبد الله) * أي النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكر بلفظ ~~العبد للتواضع فإنه واقع موقع كلامه عن نفسه والاشعار بما هو المقتضى ~~لقيامه * (يدعوه) * يعبده * (كادوا) * كاد الجن * (يكونون عليه لبدا) * ~~متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته أو ~~كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره وهو جمع لبدة وهي ما تلبد ~~بعضه على بعض كلبدة الأسد وعن ابن عامر لبدا بضم PageV05P400 # اللام جمع لبدة وهي لغة وقرئ لبدا كسجدا جمع لابدو لبدا كصبر جمع لبود * ~~(قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا) * فليس ذلك ببدع ولا منكر يوجب تعجبكم ~~أو إطباقكم على مقتي وقرأ عاصم وحمزة قل على الأمر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ليوافق ما بعده * (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا) * ولا نفعا أو ~~غيا عبر عن أحدهما باسمه وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين * ~~(قل إني لن يجيرني من الله أحد) * إن أراد بي سوءا * (ولن أجد من دونه ~~ملتحدا) * منحرفا أو ملتجأ وأصله المدخل من اللحد * (إلا بلاغا من الله) * ~~استثناء من قوله لا أملك فإن التبليغ إرشاد وإنفاع وما بينهما اعتراض مؤكد ~~لنفي الاستطاعة أو من ملتحدا أو معناه أن لا أبلغ بلاغا وما قبله دليل ~~الجواب * (ورسالاته) * عطف على * (بلاغا) * و * (من الله) * صفته فإن ms1500 صلته ~~عن كقوله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية * (ومن يعص الله ورسوله) * ~~في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه * (فأن له نار جهنم) * وقرئ * (فإن) * على ~~فجزاؤه أن * (خالدين فيها أبدا) * جمعه للمعنى * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) ~~* في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة والغاية لقوله * (يكونون عليه لبدا) * ~~بالمعنى الثاني أو لمحذوف دل عليه الحال من استضعاف الكفار وعصيانهم له * ~~(فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا) * هو أم هم PageV05P401 # * (قل إن أدري) * ما أدري * (أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا) * ~~غاية تطول مدتها كأنه لما سمع المشركون * (حتى إذا رأوا ما يوعدون) * قالوا ~~متى يكون إنكارا فقيل قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري ما وقته * (عالم ~~الغيب) * هو عالم الغيب * (فلا يظهر) * فلا يطلع * (على غيبه أحدا) * أي ~~على الغيب المخصوص به علمه * (إلا من ارتضى) * لعلم بعضه حتى يكون له معجزة ~~* (من رسول) * بيان ل * (من) * واستدل به على إبطال الكرامات وجوابه تخصيص ~~الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط وكرامات الأولياء على المغيبات ~~إنما تكون تلقيا عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء * ~~(فإنه يسلك من بين يديه) * من بين يدي المرتضى * (ومن خلفه رصدا) * حرسا من ~~الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم PageV05P402 # * (ليعلم أن قد أبلغوا) * أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبريل ~~والملائكة النازلون بالوحي أو ليعلم الله تعالى أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ~~ليتعلق علمه به موجودا * (رسالات ربهم) * كما هي محروسة من التغيير * ~~(وأحاط بما لديهم) * بما عند الرسل * (وأحصى كل شيء عددا) * حتى القطر ~~والرمل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جني ~~صدق محمدا أو كذب به عتق رقبة PageV05P403 # سورة المزمل مكية وآيها تسع عشرة أو عشرون بسم الله الرحمن الرحيم * (يا ~~أيها المزمل) * أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها فأدغم التاء في ~~الزاي وقد قرئ به وب المزمل مفتوحة الميم ومكسورتها ms1501 أي الذي زمله غيره أو ~~زمل نفسه سمي به النبي صلى الله عليه وسلم تهجينا لما كان عليه فإنه كان ~~نائما أو مرتعدا مما دهشه من بدء الوحي متزملا في قطيفة أو تحسينا له إذ ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي متلففا بمرط مفروش على عائشة رضي الله ~~تعالى عنها فنزلت أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمل لأنه لم يتمرن بعد في ~~قيام الليل أو من تزمل الزمل إذا تحمل الحمل أي الذي تحمل أعباء النبوة * ~~(قم الليل) * أي قم إلى الصلاة أو داوم عليها فيه وقرئ بضم الميم وفتحها ~~للاتباع أو التخفيف * (إلا قليلا) * PageV05P404 # * (نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) * الاستثناء * (من الليل) * و * ~~(نصفه) * بدل من * (قليلا) * وقلته بالنسبة إلى الكل والتخيير بين قيام ~~النصف والزائد عليه كالثلثين والناقص عنه كالثلث أو * (نصفه) * بدل من * ~~(الليل) * والاستثناء منه والضمير في * (منه) * و * (عليه) * للأقل من ~~النصف كالثلث فيكون التخيير بينه وبين الأقل منه كالربع والأكثر منه كالنصف ~~أو للنصف والتخيير بين أن يقوم أقل منه على البت وأن يختار أحد الأمرين من ~~الأقل والأكثر أو الاستثناء من إعداد الليل فإنه عام والتخيير بين قيام ~~النصف والناقص عنه الزائد عليه * (ورتل القرآن ترتيلا) * اقرأه على تؤده ~~وتبيين حروف بحيث يتمكن السامع من عدها من قوله ثغر رتل ورتل إذا كان مفلجا ~~* (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) * يعني القرآن فإنه لما فيه من التكاليف ~~الشاقة ثقيل على المكلفين سيما على الرسول صلى الله عليه وسلم إذ كان عليه ~~أن يتحملها ويحملها أمته والجملة اعتراض يسهل التكليف عليه بالتهجد ويدل ~~على أنه مشق مضاد للطبع مخالف للنفس أو رصين لرزانة لفظه ومتانة معناه أو ~~ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر وتجريد للنظر أو ثقيل ~~في الميزان أو على الكفار والفجار أو ثقيل تلقيه لقوله عائشة رضي الله ~~تعالى عنها رأيته صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد ~~البرد فيفصم عنه وإن ms1502 جبينه ليرفض عرقا وعلى هذا يجوز أن يكون صفة للمصدر ~~والجملة على هذه الأوجه للتعليل مستأنف فإن التهجد يعد للنفس ما به تعالج ~~ثقله PageV05P405 # * (إن ناشئة الليل) * إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة من نشأ ~~من مكانه إذا نهض وقام قال (نشأنا إلى خوص برانيها السرى وألصق منها مشرفات ~~القماحد) أو قيام الليل على أن ال * (ناشئة) * له أو العبادة التي تنشأ ~~بالليل أي تحدث أو ساعات الليل لأنها تحدث واحدة بعد أخرى أو ساعاتها الأول ~~من نشأت إذا ابتدأت * (هي أشد وطأ) * أي كلفة أو ثبات قدم وقرأ أبو عمرو ~~وابن عامر وطاء بكسر الواو وألف ممدودة أي مواطأة القلب اللسان لها أو فيها ~~أو موافقة لما يراد منها من الخضوع والإخلاص * (وأقوم قيلا) * أي وأسد ~~مقالا أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات * (إن لك في النهار سبحا ~~طويلا) * تقلبا في مهماتك واشتغالا بها فعليك بالتهجد فإن مناجاة الحق ~~تستدعي فراغا وقرئ سبخا أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نقشه ~~ونشر أجزائه * (واذكر اسم ربك) * ودم على ذكره ليلا ونهارا وذكر الله ~~يتناول كل ما يذكر به تسبيح وتهليل وتمجيد وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة ~~علم * (وتبتل إليه تبتيلا) * وانقطع إليه بالعبادة وجرد نفسك عما سواه ~~ولهذه الرمزة ومراعاة الفواصل وضعه موضع تبتلا * (رب المشرق والمغرب) * خبر ~~محذوف أو مبتدأ خبره * (لا إله إلا هو) * وقرأ ابن عامر والكوفيون غير حفص ~~ويعقوب بالجر على البدل من ربك وقيل بإضمار حرف القسم وجوابه * (لا إله إلا ~~هو) * * (فاتخذه وكيلا) * مسبب عن التهليل فإن توحده بالألوهية يقتضي أن ~~توكل إليه الأمور PageV05P406 # * (واصبر على ما يقولون) * من الخرافات * (واهجرهم هجرا جميلا) * بأن ~~تجانبهن وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى الله فالله يكفيكهم كما قال * ~~(وذرني والمكذبين) * دعني وإياهم وكل أمرهم فإن بي غنية عنك في مجازاتهم * ~~(أولي النعمة) * أرباب التنعيم يريد صناديد قريش * (ومهلهم قليلا) * زمانا ~~أو إمهالا * (إن لدينا أنكالا) * تعليل للأمر والنكل القيد الثقيل ms1503 * ~~(وجحيما) * * (وطعاما ذا غصة) * طعاما ينشب في الحلق كالضريع والزقوم * ~~(وعذابا أليما) * ونوعا آخر من العذاب مؤلما لا يعرف كنهه إلا الله تعالى ~~ولما كانت العقوبات الأربع مما تشترك فيها الأشباح والأرواح فإن النفوس ~~العاصية المنهمكة في الشهوات تبقى مقيدة بحبها والتعلق بها عن التخلص إلى ~~عالم المجردات متحرقة بحرقة الفرقة متجرعة غصة الهجران معذبة بالحرمان عن ~~تجلي أنوار القدس فسر العذاب بالحرمان عن لقاء الله تعالى * (يوم ترجف ~~الأرض والجبال) * تضطرب وتتزلزل ظرف لما في * (إن لدينا أنكالا) * من معنى ~~الفعل * (وكانت الجبال كثيبا) * رملا مجتمعا كأنه فعيل بمعنى مفعول من كثبت ~~الشيء إذا جمعته * (مهيلا) * منثورا من هيل هيلا إذا نثر * (إنا أرسلنا ~~إليكم رسولا) * يا أهل مكة * (شاهدا عليكم) * يشهد عليكم يوم القيامة ~~بالإجابة والامتناع * (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا) * يعني موسى عليه ~~الصلاة والسلام ولم يعينه لأن المقصود لم يتعلق به * (فعصى فرعون الرسول) * ~~عرفه لسبق ذكره * (فأخذناه أخذا وبيلا) * ثقيلا من قولهم طعام وبيل لا ~~يستمر لثقله ومنه الوابل للمطر العظيم * (فكيف تتقون) * أنفسكم * (إن ~~كفرتم) * بقيتم على الكفر * (يوما) * عذاب يوم * (يجعل الولدان شيبا) * من ~~شدة هوله وهذا على الفرض أو التمثيل وأصله أن الهموم PageV05P407 # تضعف القوى وتسرع الشيب ويجوز أن يكون وصفا لليوم بالطول * (السماء ~~منفطر) * منشق والتذكير على تأويل السقف أو إضمار شيء * (به) * بشدة ذلك ~~اليوم على عظمها وأحكامها فضلا عن غيرها والباء للآلة * (كان وعده مفعولا) ~~* الضمير لله عز وجل أو لليوم على إضافة المصدر إلى المفعول * (إن هذه) * ~~أي الآيات الموعدة * (تذكرة) * عظة * (فمن شاء) * أن يتعظ * (اتخذ إلى ربه ~~سبيلا) * أي يتقرب إليه بسلوك التقوى * (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي ~~الليل ونصفه وثلثه) * استعار الأدنى للأقل لأن الأقرب إلى الشيء أقل بعدا ~~منه وقرأ ابن كثير والكوفيون * (ونصفه وثلثه) * بالنصب عطفا على * (أدنى) * ~~* (وطائفة من الذين معك) * ويقوم ذلك جماعة من أصحابك * (والله يقدر الليل ~~والنهار) * لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا الله تعالى ms1504 فإن تقديم اسمه ~~مبتدأ مبنيا عليه * (يقدر) * يشعر بالاختصاص ويؤيده قوله * (علم أن لن ~~تحصوه) * أي لن تحصوا تقدير الأوقات ولن تستطيعوا ضبط الساعات * (فتاب ~~عليكم) * بالترخيص في ترك القيام المقدر ورفع التبعة فيه كما رفع التبعة عن ~~التائب * (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) * فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل ~~عبر عن الصلاة بالقرآن كما عبر عنها بسائر أركانها قيل كان التهجد واجبا ~~على التخيير المذكور فعسر عليهم القيام به فنسخ به ثم نسخ هذا بالصلوات ~~الخمس أو فاقرؤوا القرآن بعينه كيفما تيسر عليكم * (علم أن سيكون منكم ~~مرضى) * استئناف يبين حكمة أخرى مقتضية الترخيص والتخفيف ولذلك كرر الحكم ~~مرتبا عليه وقال * (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) * والضرب ~~في الأرض ابتغاء للفضل المسافرة للتجارة وتحصيل العلم * (وآخرون يقاتلون في ~~سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة) * PageV05P408 # المفروضة * (وآتوا الزكاة) * الواجبة * (وأقرضوا الله قرضا حسنا) * يريد ~~به الأمر في سائر الانفاقات في سبل الخيرات أو بأداء الزكاة على أحسن وجه ~~والترغيب فيه بوعد العوض كما صرح به في قوله * (وما تقدموا لأنفسكم من خير ~~تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) * من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند ~~الموت أو من متاع الدنيا و * (خيرا) * ثاني مفعولي * (تجدوه) * وهو تأكيد ~~أو فصل لأن أفعل من كالمعرفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف وقرئ هو خير على ~~الابتداء والخبر * (واستغفروا الله) * في مجامع أحوالكم فإن الإنسان لا ~~يخلو من تفريط * (إن الله غفور رحيم) * عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~سورة المزمل رفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة PageV05P409 # سورة المدثر مكية وآيها خمس وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (يا ~~أيها المدثر) * أي المتدثر وهو لابس الدثار روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني وشمالي فلم أر شيئا فنظرت فوقي فإذا هو ~~على عرش بين السماء والأرض يعني الملك الذي ناداه فرعبت فرجعت إلى خديجة ~~فقلت دثروني فنزل جبريل وقال ms1505 * (يا أيها المدثر) * ولذلك قيل هي أول سورة ~~نزلت وقيل تأذى من قريش فتغطى بثوبه مفكرا أو كان نائما مدثرا فنزلت وقيل ~~المراد بالمدثر المتدثر بالنبوة والكمالات النفسانية أو المختفي فإنه كان ~~بحراء كالمختفي فيه على سبيل الاستعارة وقرئ * (المدثر) * أي الذي دثر هذا ~~الأمر وعصب به * (قم) * من مضجعك أو قم قيام عزم وجد * (فأنذر) * مطلق ~~للتعميم أو مقدر بمفعول دل عليه قوله * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * أو قوله ~~* (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) * PageV05P410 # * (وربك فكبر) * وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقدا وقولا روي ~~أنه لما نزل كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيقن أنه الوحي وذلك لأن ~~الشيطان لا يأمر بذلك والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط وكأنه قال ~~وما يكن فكبر ربك أو الدلالة على أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن ~~يكبر ربه عن الشرك والتشبيه فإن أول ما يجب معرفة الصانع وأول ما يجب بعد ~~العلم بوجوده تنزيهه والقوم كانوا مقرين به * (وثيابك فطهر) * من النجاسات ~~فإن التطهير واجب في الصلوات محبوب في غيرها وذلك بغسلها أو بحفظها عن ~~النجاسة بتقصيرها مخافة جر الذيول فيها وهو أول ما أمر به من رفض العادات ~~المذمومة أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة والأفعال الدنيئة فيكون أمرا ~~باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال القوة النظرية والدعاء إليه أو ~~فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر * (والرجز فاهجر) * ~~فاهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك وغيره من القبائح وقرأ ~~يعقوب وحفص والرجز بالضم وهو لغة كالذكر * (ولا تمنن تستكثر) * أي لا تعط ~~مستكثرا نهى عن الاستفزاز وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر نهي تنزيه أو ~~نهيا خاصا به لقوله صلى الله عليه وسلم المستفزز يثاب من هبته والموجب له ~~ما فيه من الحرص والضنة أو * (ولا تمنن) * على الله تعالى بعبادتك مستكثرا ~~إياها أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم أو مستكثرا إياه وقرئ * ~~(تستكثر) * بالسكون ms1506 للوقف أو الإبدال من تمنن على أنه من بكذا أو * ~~(تستكثر) * بمعنى تجده كثيرا وبالنصب على إضمار أن وقد قرئ بها وعلى هذا ~~يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال عملها كما روي احضر الوغى بالرفع ~~PageV05P411 # * (ولربك) * لوجهه أو أمره * (فاصبر) * فاستعمل الصبر أو فاصبر على مشاق ~~التكاليف وأذى المشكرين * (فإذا نقر) * نفخ * (في الناقور) * في الصور ~~فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت والفاء ~~للسببية كأنه قال اصبر على زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك وأعداؤك عاقبة ~~ضرهم وإذا ظرف لما دل عليه قوله * (فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين) * ~~لأن معناه عسر الأمر على الكافرين وذلك إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدأ خبره ~~* (يوم عسير) * و * (يومئذ) * بدل أو ظرف لخبره إذ التقدير فذلك الوقت وقت ~~وقوع * (يوم عسير) * * (غير يسير) * تأكيد يمنع أن يكون عسيرا عليهم من وجه ~~ويشعر بيسره على المؤمنين * (ذرني ومن خلقت وحيدا) * نزلت في الوليد بن ~~المغيرة و * (وحيدا) * حال من الياء أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه أو من ~~التاء أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد أو من العائد المحذوف أي من ~~خلقته فريدا لا مال له ولا ولد أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله به ~~تهكما أو إرادة أنه وحيد ولكن في الشرارة أو عن أبيه فإنه كان زنيما * ~~(وجعلت له مالا ممدودا) * مبسوطا كثيرا أو ممدا بالنماء وكان له الزرع ~~والضرع والتجارة PageV05P412 # * (وبنين شهودا) * حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب ~~المعاش استغناء بنعمته ولا يحتاج إلى أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه أو في ~~المحافل والأندية لوجاهتهم واعتبارهم قيل كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم ~~رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام * (ومهدت له تمهيدا) * وبسطت له ~~الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش والوحيد أي باستحقاقه الرياسة ~~والتقدم * (ثم يطمع أن أزيد) * على ما أوتيه وهو استبعاد لطمعه أما لأنه لا ~~مزيد على ما أوتي أو ms1507 لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة ~~المنعم ولذلك قال * (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) * فإنه ردع له عن الطمع ~~وتعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم المناسبة لإزالة ~~النعمة المانعة عن الزيادة قيل ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ماله ~~حتى هلك * (سأرهقه صعودا) * سأغشيه عقبة شاقة المصعد وهو مثل لما يلقى من ~~الشدائد وعنه صلى الله عليه وسلم الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ~~ثم يهوي فيه كذلك أبدا * (إنه فكر وقدر) * تعليل أو بيان للعناد والمعنى ~~فكر فيما يخيل طعنا في القرآن وقدر في نفسه ما يقول فيه * (فقتل كيف قدر) * ~~تعجب من تقديره استهزاء به أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه من ~~قولهم قتله الله ما أشجعه أي بلغ في الشجاعة مبلغا يحق أن يحسد ويدعو عليه ~~حاسده بذلك روي أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ * (حم) * السجدة ~~فأتى قومه وقال PageV05P413 # لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس والجن إن له لحلاوة وإن ~~عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو ولا يعلى فقالت ~~قريش صبا الوليد فقال ابن أخيه أبو جهل أنا أكفيكموه فقعد إليه حزينا وكلمه ~~بما أحماه فناداهم فقال تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق وتقولون ~~إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا ~~فقالوا لا فقال ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ~~ومواليه ففرحوا بقوله وتفرقوا عنه متعجبين منه * (ثم قتل كيف قدر) * تكرير ~~للمبالغة وثم للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأولى وفيما بعد على أصلها * ~~(ثم نظر) * أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى * (ثم عبس) * قطب وجهه لما لم ~~يجد فيه مطعنا ولم يدر ما يقول أو نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقطب في وجهه * (وبسر) * اتباع لعبس * (ثم أدبر) * عن الحق أو الرسول صلى ~~الله ms1508 عليه وسلم * (واستكبر) * عن اتباعه * (فقال إن هذا إلا سحر يؤثر) * ~~يروى ويتعلم والفاء للدلالة على أنه لما خطرت هذه الكلمة بباله تفوه بها من ~~غير تلبث وتفكر * (إن هذا إلا قول البشر) * كالتأكيد للجملة الأولى ولذلك ~~لم يعطف عليها * (سأصليه سقر) * تفخيم لشأنها وقوله تعالى * (وما أدراك ما ~~سقر) * تفخيم لشأنها وقوله * (لا تبقي ولا تذر) * بيان لذلك أو حال من سقر ~~والعامل فيها معنى التعظيم والمعنى لا تبقي على شيء يلقى فيها ولا تدعه حتى ~~تهلكه PageV05P414 # * (لواحة للبشر) * أي مسودة لأعالي الجلد أو لائحة للناس وقرئت بالنصب ~~على الاختصاص * (عليها تسعة عشر) * ملكا أو صنفا من الملائكة يلون أمرها ~~والمخصص لهذا العدد أن اختلال النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى ~~الحيوانية الاثنتي عشرة والطبيعية السبع أو أن لجهنم سبع دركات ست منها ~~لأصناف الكفار وكل صنف يعذب بترك الاعتقاد والإقرار أو العمل أنواعا من ~~العذاب تناسبها على كل نوع ملك أو صنف يتولاه وواحدة لعصاة الأمة يعذبون ~~فيها بترك العمل نوعا يناسبه ويتولاه ملك أو صنف أو أن الساعات أربع وعشرون ~~خمسة منها مصروفة في الصلاة فيبقى تسعة عشر قد تصرف فيما يؤاخذ به بأنواع ~~من العذاب يتولاها الزبانية وقرئ * (تسعة عشر) * بسكون العين كراهة توالي ~~حركات فيها هو كاسم واحد وتسعة أعشر جمع عشير كيمين وأيمن أي تسعة كل عشير ~~جمع يعني نقيبهم أو جمع عشر فتكون تسعين * (وما جعلنا أصحاب النار إلا ~~ملائكة) * ليخالفوا جنس المعذبين فلا يرقون لهم ولا يستروحون إليهم ولأنهم ~~أقوى الخلق بأسا وأشدهم غضبا لله روي أن أبا جهل لما سمع عليها تسعة عشر ~~قال لقريش أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم فنزلت * (وما جعلنا ~~عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) * وما جعلنا عددهم إلا العدد الذي اقتضى ~~فتنتهم وهو التسعة عشر فعبر بالإثر عن المؤثر تنبيها على أنه لا ينفك منه ~~وافتتانهم به استقلالهم واستهزاؤهم به واستبعادهم أن يتولى هذه العدد ~~القليل تعذيب أكثر الثقلين ولعل المراد PageV05P415 # الجعل بالقول ms1509 ليحسن تعليله بقوله * (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) * أي ~~ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدق القرآن لما رأوا ذلك ~~موافقا لما في كتابهم * (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) * بالإيمان به وبتصديق ~~أهل الكتاب به * (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) * أي في ذلك وهو ~~تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان به ويتصدق أهل الكتاب له * (ولا يرتاب ~~الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) * أي في ذلك وهو تأكيد للاستيقان وزيادة ~~الإيمان ونفي لما يعرض للمتيقن حيثما عراه شبهة * (وليقول الذين في قلوبهم ~~مرض) * شك أو نفاق فيكون إخبارا بمكة عما سيكون في المدينة بعد الهجرة * ~~(والكافرون) * الجازمون في التكذيب * (ماذا أراد الله بهذا مثلا) * أي شيء ~~أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل وقيل لما استبعدوه حسبوا أنه مثل ~~مضروب * (كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) * مثل ذلك المذكور من ~~الإضلال والهدى يضل الكافرين ويهدي المؤمنين * (وما يعلم جنود ربك) * جموع ~~خلقه على ما هم عليه * (إلا هو) * إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات ~~والاطلاع على حقائقها وصفاتها وما يوجب اختصاص كل منها بما يخصه من كم وكيف ~~واعتبار ونسبة * (وما هي) * وما سقر أو عدة الخزنة أو السورة * (إلا ذكرى ~~للبشر) * إلا تذكرة لهم * (كلا) * ردع لمن أنكرها أو إنكار لأن يتذكروا بها ~~* (والقمر) * * (والليل إذ أدبر) * أي أدبر كقبل بمعنى أقبل وقرأ نافع ~~وحمزة ويعقوب وحفص إذا دبر على المضي * (والصبح إذا أسفر) * أضاء * (إنها ~~لإحدى الكبر) * أي لإحدى البلايا الكبر أي البلايا الكبر كثيرة و * (سقر) * ~~واحدة منها وإنما جمع كبرى على كبر إلحاقا لها بفعله تنزيلا للألف منزلة ~~التاء كما ألحقت قاصعاء بقاصعة فجمعت على قواصع والجملة جواب القسم أو ~~تعليل ل * (كلا) * والقسم معترض للتأكيد PageV05P416 # * (نذيرا للبشر) * تمييز أي * (لإحدى الكبر) * إنذارا أو حال عما دلت ~~عليه الجملة أي كبرت منذرة وقرئ بالرفع خبرا ثانيا أو خبرا لمحذوف * (لمن ~~شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) * بدل من * (للبشر) * أي نذيرا للمتمكنين من ~~السبق إلى الخير والتخلف ms1510 عنه أو * (لمن شاء) * خبر ل * (أن يتقدم) * فيكون ~~في معنى قوله * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * * (كل نفس بما كسبت ~~رهينة) * مرهونة عند الله مصدر كالشكيمة أطلقت للمفعول كالرهن ولو كانت صفة ~~لقيل رهين * (إلا أصحاب اليمين) * فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم ~~وقيل هم الملائكة أو الأطفال * (في جنات) * لا يكتنه وصفها وهي حال من * ~~(أصحاب اليمين) * أو ضميرهم في قوله * (يتساءلون) * * (عن المجرمين) * أي ~~يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم عن حالهم كقولك تداعيناه أي دعوناه وقوله ~~* (ما سلككم في سقر) * بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين ~~أجابوا بها * (قالوا لم نك من المصلين) * الصلاة الواجبة * (ولم نك نطعم ~~المسكين) * أي ما يجب إعطاؤه وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع * ~~(وكنا نخوض) * نشرع في الباطل * (مع الخائضين) * مع الشارعين فيه * (وكنا ~~نكذب بيوم الدين) * أخره لتعظيمه أي وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة ~~PageV05P417 # * (حتى أتانا اليقين) * الموت ومقدماته * (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) * ~~لو شفعوا لهم جميعا * (فما لهم عن التذكرة معرضين) * أي معرضين عن التذكرة ~~يعني القرآن أو ما يعمه و * (معرضين) * حال * (كأنهم حمر مستنفرة) * شبههم ~~في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة * (فرت من قسورة) * أي أسد ~~فعولة من القسر وهو القهر * (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) * ~~قراطيس تنشر وتقرأ وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لن نتبعك حتى ~~تأتي كلامنا بكتاب من السماء فيه من الله إلى فلان اتبع محمدا * (كلا) * ~~ردع لهم عن اقتراحهم الآيات * (بل لا يخافون الآخرة) * فلذلك أعرضوا عن ~~التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف * (كلا) * ردع عن إعراضهم * (إنه تذكرة) * ~~وأي تذكرة * (فمن شاء ذكره) * فمن شاء أن يذكره * (وما يذكرون إلا أن يشاء ~~الله) * ذكرهم أو مشيئتهم كقوله * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) * وهو ~~تصريح بأن فعل العبد بمشيئة الله تعالى وقرأ نافع تذكرون بالتاء وقرئ بهما ~~مشددا * (هو أهل التقوى) * حقيق بأن يتقى عقابه * (وأهل المغفرة) ms1511 * حقيق ~~بأن يغفر لعباده سيما المتقين منهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~سورة المدثر أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وكذب به بمكة شرفها الله تعالى PageV05P418 # سورة القيامة مكية وآيها أربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (لا أقسم ~~بيوم القيامة) * إدخال * (لا) * النافية على فعل القسم للتأكيد شائع في ~~كلامهم قال امرؤ القيس (لا وأبيك ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر) وقد ~~مر الكلام فيه في قوله * (فلا أقسم بمواقع النجوم) * وقرأ قنبل لأقسم بغير ~~ألف بعد اللام وكذا روي عن البزي * (ولا أقسم بالنفس اللوامة) * بالنفس ~~المتقية التي تلوم النفوس المقصرة في التقوى يوم القيامة على تقصيرها أو ~~التي تلوم نفسها أبدا وإن اجتهدت في الطاعة أو النفس المطمئنة اللائمة ~~للنفس الأمارة أو بالجنس لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ليس من نفس ~~برة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم القيامة إن عملت خيرا قالت كيف لم أزدد ~~وإن عملت شرا قالت يا ليتني كنت قصرت أو نفس آدم فإنها لم تزل تتلوم على ما ~~خرجت به من الجنة وضمها إلى يوم القيامة لأن المقصود من إقامتها مجازاتها * ~~(أيحسب الإنسان) * يعني الجنس وإسناد الفعل إليه لأن فيهم من يحسب أو الذي ~~نزل فيه وهو عدي بن أبي ربيعة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر ~~القيامة فأخبره به فقال لو PageV05P419 # عاينت ذلك اليوم لم أصدقك أو يجمع الله هذه العظام * (ألن نجمع عظامه) * ~~بعد تفرقها وقرئ أن لن يجمع على البناء للمفعول * (بلى) * نجمعها * (قادرين ~~على أن نسوي بنانه) * بجمع سلامياته وضم بعضها إلى بعض كما كانت مع صغرها ~~ولطافتها فكيف بكبار العظام أو * (على أن نسوي بنانه) * الذي هو أطرافه ~~فكيف بغيرها وهو حال من فاعل الفعل المقدر بعد * (بلى) * وقرئ بالرفع أي ~~نحن قادرون * (بل يريد الإنسان) * عطف على * (أيحسب) * فيجوز أن يكون ~~استفهاما وأن يكون إيجابا لجواز أن يكون الإضراب عن المستفهم ms1512 وعن الاستفهام ~~* (ليفجر أمامه) * ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان * (يسأل أيان ~~يوم القيامة) * متى يكون يوم القيامة استبعادا له أو استهزاء * (فإذا برق ~~البصر) * تحير فزعا من برق فدهش بصره وقرأ نافع بالفتح وهو لغة أو من ~~البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه وقرئ بلق من بلق الباب إذا انفتح * (وخسف ~~القمر) * ذهب ضوؤه وقرئ على البناء للمفعول * (وجمع الشمس والقمر) * في ~~ذهاب الضوء أو الطلوع من المغرب ولا ينافيه الخسوف فإنه مستعار للمحاق ولمن ~~حمل ذلك أمارات الموت أن يفسر الخسوف بذهاب ضوء البصر والجمع باستتباع ~~الروح الحاسة في الذهاب أو بوصوله إلى من كان يقتبس منه نور العقل من سكان ~~القدس وتذكير الفعل لتقدمه وتغليب المعطوف PageV05P420 # * (يقول الإنسان يومئذ أين المفر) * أي الفرار يقوله قول الآيس من وجدانه ~~المتمني وقرئ بالكسر وهو المكان * (كلا) * ردع عن طلب المفر * (لا وزر) * ~~لا ملجأ مستعار من الحبل واشتقاقه من الوزر وهو الثقل * (إلى ربك يومئذ ~~المستقر) * إليه وحده استقرار العباد أو إلى حكمه استقرار أمرهم أو إلى ~~مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار * (ينبأ الإنسان ~~يومئذ بما قدم وأخر) * بما قدم من عمل عمله وبما أخر منه لم يعمله أو بما ~~قدم من عمل عمله وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة عمل بها بعده أو بما قدم من ~~مال تصدق به وبما أخر فخلفه أو بأول عمله وآخره * (بل الإنسان على نفسه ~~بصيرة) * حجة بينة على أعمالها لأنه شاهد بها وصفها بالبصارة على المجاز أو ~~عين بصيرة فلا يحتاج إلى الإنباء * (ولو ألقى معاذيره) * ولو جاء بكل ما ~~يمكن أن يعتذر به جمع معذار وهو العذر أو جمع معذرة على غير قياس بصيرة بها ~~فلا يحتاج إلى الإنباء * (ولو ألقى معاذيره) * ولو جاء بكل ما يمكن أن ~~يعتذر به جمع معذار وهو العذر أو جمع معذرة على غير قياس كالمناكير في ~~المنكر فإن قياسه معاذر وذلك أولى وفيه نظر PageV05P421 # * (لا تحرك) * يا محمد ms1513 * (به) * بالقرآن * (لسانك) * قبل أن يتم وحيه * ~~(لتعجل به) * لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك * (إن علينا جمعه) * في ~~صدرك * (وقرآنه) * وإثبات قراءته في لسانك وهو تعليل للنهي * (فإذا قرأناه) ~~* بلسان جبريل عليك * (فاتبع قرآنه) * قراءته وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك * ~~(ثم إن علينا بيانه) * بيان ما أشكل عليك من معانيه وهو دليل على جواز ~~تأخير البيان عن وقت الخطاب وهو اعتراض بما يؤكد التوبيخ على حب العجلة لأن ~~العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو أهم الأمور وأصل الدين فكيف بها في غيره أو ~~بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات وقيل الخطاب مع الإنسان المذكور ~~والمعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له لا ~~تحرك به لسانك لتعجل به فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك ~~وقراءته فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالإقرار أو التأمل فيه ثم إن علينا بيان ~~أمره بالجزاء عليه * (كلا) * ردع للرسول عن عادة العجلة أو للإنسان عن ~~الاغترار بالعاجل * (بل تحبون العاجلة) * * (وتذرون الآخرة) * تعميم للخطاب ~~إشعارا بأن بني آدم مطبوعون على الاستعجال وإن كان الخطاب للإنسان والمراد ~~به الجنس فجمع الضمير للمعنى ويؤيده قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين ~~بالياء فيهما PageV05P422 # * (وجوه يومئذ ناضرة) * بهية متهللة * (إلى ربها ناظرة) * تراه مستغرقة ~~في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه ولذلك قدم المفعول وليس هذا في كل ~~الأحوال حتى ينافيه نظرها إلى غيره وقيل منتظرة إنعامه ورد بأن الانتظار لا ~~يسند إلى الوجه وتفسيره بالجملة خلاف الظاهر وأن المستعمل بمعناه لا يتعدى ~~بإلى وقول الشاعر (وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك زدتني نعما) بمعنى ~~السؤال فإن الانتظار لا يستعقب العطاء * (ووجوه يومئذ باسرة) * شديدة ~~العبوس والباسل أبلغ من الباسر لكنه غلب في الشجاع إذا اشتد كلوحه * (تظن) ~~* تتوقع أربابها * (أن يفعل بها فاقرة) * داهية تكسر الفقار * (كلا) * ردع ~~عن إيثار الدنيا على الآخرة * (إذا بلغت التراقي) * إذا بلغت النفس أعالي ~~الصدر وإضمارها من غير ذكر لدلالة ms1514 الكلام عليها * (وقيل من راق) * وقال ~~حاضر وصاحبها من يرقيه مما به من الرقية أو قال ملائكة الموت أيكم يرقى ~~بروحه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب الرقي * (وظن أنه الفراق) * وظن ~~المحتضر أن الذي نزل به فراق الدنيا ومحابها * (والتفت الساق بالساق) * ~~والتوت ساقه بساقه فلا يقدر على تحريكهما أو شدة فراق الدنيا بشدة خوف ~~الآخرة PageV05P423 # * (إلى ربك يومئذ المساق) * سوقه إلى الله تعالى وحكمه * (فلا صدق) * ما ~~يجب تصديقه أو فلا صدق ماله أي فلا زكاة * (ولا صلى) * ما فرض عليه والضمير ~~فيهما للإنسان المذكور في * (أيحسب الإنسان) * * (ولكن كذب وتولى) * عن ~~الطاعة * (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) * يتبختر افتخارا بذلك من المط فإن ~~المتبختر يمد خطاه فيكون أصله يتمطط أو من المط وهو الظهر فإنه يلويه * ~~(أولى لك فأولى) * ويل لك من الولي وأصله أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة ~~كما في * (ردف لكم) * أو * (أولى لك) * الهلاك وقيل أفعل من الويل بعد ~~القلب أدنى من أدون أو فعلى من ال يؤول بمعنى عقباك النار * (ثم أولى لك ~~فأولى) * أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد أخرى * (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) * ~~مهملا لا يكلف ولا يجازى وهو يتضمن تكرير إنكاره للحشر والدلالة عليه من ~~حيث إن الحكمة تقتضي الأمر بالمحاسن والنهي عن القبائح والتكليف لا يتحقق ~~إلا بالمجازاة وهي قد لا تكون في الدنيا فتكون في الآخرة * (ألم يك نطفة من ~~مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى) * فقدره فعدله * (فجعل منه الزوجين) * ~~للصنفين * (الذكر والأنثى) * وهو استدلال آخر بالإبداء على الإعادة على ما ~~مر تقريره مرارا ولذلك رتب عليه قوله * (أليس ذلك بقادر على أن يحيي ~~الموتى) * عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال سبحانك بلى ~~وعنه صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة القيامة شهدت له أنا وجبريل يوم ~~القيامة أنه كان مؤمنا به PageV05P424 # سورة الإنسان مكية وآيها إحدى وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (هل ~~أتى على الإنسان) * استفهام تقرير تقريب ms1515 ولذلك فسر بقد وأصله أهل كقوله ~~(أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم) * (حين من الدهر) * طائفة محدودة من ~~الزمان الممتد الغير المحدود * (لم يكن شيئا مذكورا) * بل كان شيئا منسيا ~~غير مذكور بالإنسانية كالعنصر والنطفة والجملة حال من * (الإنسان) * أو وصف ~~ل * (حين) * بحذف الراجع والمراد بالإنسان الجنس لقوله * (إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة) * أو آدم بين أولا خلقه ثم ذكر خلقه بنيه * (أمشاج) * ~~أخلاط جمع مشج أو مشج أو مشيج من مشجت الشيء إذا خلطته وجمع النطفة به لأن ~~المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة وكل منهما مختلف الأجزاء في الرقة ~~والقوام والخواص ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو وقيل مفرد كأعشار وأكباش ~~وقيل ألوان فإن ماء الرجل أبيض وماء المرآة أصفر فإذا اختلطا اخضرا أو ~~أطوار فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة * (نبتليه) * في موضع ~~الحال أي مبتلين له بمعنى مريدين اختباره أو ناقلين له من حال إلى حال ~~فاستعير له الابتلاء * (فجعلناه سميعا بصيرا) * ليتمكن من مشاهدة الدلائل ~~واستماع الآيات فهو كالمسبب عن الابتلاء ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد ~~به ورتب عليه قوله PageV05P425 # * (إنا هديناه السبيل) * أي بنصب الدلائل وإنزال الآيات * (إما شاكرا ~~وإما كفورا) * حالان من الهاء و * (أما) * للتفصيل أو التقسيم أي * ~~(هديناه) * في حاليه جميعا أو مقسوما إليهما بعضهم * (شاكرا) * بالاهتداء ~~والأخذ فيه وبعضهم كفور بالإعراض عنه أو من * (السبيل) * ووصفه بالشكر ~~والكفر مجاز وقرئ * (أما) * بالفتح على حذف الجواب ولعله لم يقل كافرا ~~ليطابق قسيمه محافظة على الفواصل وإشعارا بأن الإنسان لا يخلو عن كفران ~~غالبا وإنما المؤاخذ به التوغل فيه * (إنا اعتدنا للكافرين سلاسل) * بها ~~يقادون * (وأغلالا) * بها يقيدون * (وسعيرا) * بها يحرقون وتقديم وعيدهم ~~وقد تأخر ذكرهم لأن الإنذار أهم وأنفع وتصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين ~~أحسن وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر سلاسلا للمناسبة * (إن الأبرار) * جمع بر ~~كأرباب أو بار كأشهاد * (يشربون من كأس) * من خمر وهي في الأصل القدح تكون ~~فيه * (كان مزاجها) * ما يمزج ms1516 بها * (كافورا) * لبرده وعذوبته وطيب عرفه ~~وقيل اسم ماء في الجنة يشبه الكافور في رائحته وبياضه وقيل يخلق فيها ~~كيفيات الكافور فتكون كالممزوجة به * (عينا) * بدل من * (كافورا) * إن جعل ~~اسم ماء أو من محل * (من كأس) * على تقدير مضاف أي ماء عين أو خمرها أو نصب ~~على الاختصاص أو بفعل يفسره ما بعدها * (يشرب بها عباد الله) * أي ملتذا ~~بها أو ممزوجا بها وقيل الباء مزيدة أو بمعنى من لأن الشرب مبتدأ منها كما ~~هو * (يفجرونها تفجيرا) * يجرونها حيث شاءوا إجراء سهلا * (يوفون بالنذر) * ~~استئناف ببيان ما رزقوه لأجله كأنه سئل عنه فأجيب بذلك وهو PageV05P426 # أبلغ في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه ~~لله تعالى كان أوفى بما أوجبه الله تعالى عليه * (ويخافون يوما كان شره) * ~~شدائده * (مستطيرا) * فاشيا غاية الانتشار من استطار الحريق والفجر وهو ~~أبلغ من طار وفيه إشعار بحسن عقيدتهم واجتنابهم عن المعاصي * (ويطعمون ~~الطعام على حبه) * حب الله تعالى أو الطعام أو الإطعام * (مسكينا ويتيما ~~وأسيرا) * يعني أسراء الكفار فإنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالأسير ~~فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول أحسن إليه أو الأسير المؤمن ويدخل فيه ~~المملوك والمسجون وفي الحديث غريمك أسير فأحسن إلى أسيرك * (إنما نطعمكم ~~لوجه الله) * على إرادة القول بلسان الحال أو المقال إزاحة لتوهم المن ~~وتوقع المكأفاة المنقصة للأجر وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت ~~تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل المبعوث ما قالوا فإن ذكر دعاء دعت لهم ~~بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند الله * (لا نريد منكم جزاء ولا ~~شكورا) * أي شكرا * (إنا نخاف من ربنا) * فلذلك نحسن إليكم أو لا نطلب ~~المكافأة منكم * (يوما) * عذاب يوم * (عبوسا) * تعبس فيه الوجوه أو يشبه ~~الأسد العبوس في ضراوته * (قمطريرا) * شديد العبوس كالذي يجمع ما بين عينيه ~~من اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قرطيها أو مشتق من القطر والميم ~~مزيدة * (فوقاهم الله شر ذلك اليوم) * بسبب خوفهم ms1517 وتحفظهم عنه * (ولقاهم ~~نضرة وسرورا) * بدل عبوس الفجار وحزنهم PageV05P427 # * (وجزاهم بما صبروا) * بصبرهم على أداء الواجبات واجتناب المحرمات ~~وإيثار الأموال * (جنة) * بستانا يأكلون منه * (وحريرا) * يلبسونه وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن الحسن والحسين رضي الله عنهما مرضا فعادهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ناس فقالوا يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ~~فنذر علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما وفضة جارية لهما صوم ثلاث إن برئا ~~فشفيا وما معهم شيء فاستقرض علي من شمعون الخيبري ثلاثة أصوع من شعير فطحنت ~~فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم ~~مسكين فآثروه وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما فلما أمسوا ووضعوا ~~الطعام وقف عليهم يتيم فأثروه ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك ~~فنزل جبريل عليه السلام بهذه السورة وقال خذها يا محمد هناك الله في أهل ~~بيتك * (متكئين فيها على الأرائك) * حال من هم في * (وجزاهم) * أو صفة ل * ~~(جنة) * * (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) * يحتملهما وأن يكون حالا من ~~المستكن في * (متكئين) * والمعنى أنه يمر عليهم فيها هواء معتدل لا حار محم ~~ولا بارد مؤذ وقيل الزمهرير القمر في لغة طيئ قال راجزهم (وليلة ظلامها قد ~~اعتكر قطعتها والزمهرير ما زهر) والمعنى أن هواءها مضيء بذاته لا يحتاج إلى ~~شمس وقمر * (ودانية عليهم ظلالها) * حال أو صفة أخرى معطوفة على ما قبلها ~~أو عطف على * (جنة) * أي وجنة أخرى دانية على أنهم وعدوا جنتين كقوله * ~~(ولمن خاف مقام ربه جنتان) * وقرئت بالرفع على أنها خبر * (ظلالها) * ~~والجملة حال أو صفة * (وذللت قطوفها تذليلا) * معطوف على ما قبله أو حال من ~~دانية وتذليل القطوف أن تجعل سهلة التناول لا تمتنع على قطافها كيف شاءوا ~~PageV05P428 # * (ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب) * وأباريق بلا عروة * (كانت ~~قواريرا) * * (قوارير من فضة) * أي تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ~~وبياض الفضة ولينها وقد نون * (قوارير) * من نون سلاسلا وابن كثير الأولى ~~لأنها رأس الآية ms1518 وقرئ * (قوارير من فضة) * على هي * (قوارير) * * (قدروها ~~تقديرا) * أي قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه أو ~~قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها أو قدر الطائفون بها المدلول ~~عليهم بقوله يطاف شرابها على قدر اشتهائهم وقرئ * (قدروها) * أي جعلوا ~~قادرين لها كما شاءوا من قدر منقولا من قدرت الشيء * (ويسقون فيها كأسا كان ~~مزاجها زنجبيلا) * ما يشبه الزنجبيل في الطعم وكانت العرب يستلذون الشراب ~~الممزوج به * (عينا فيها تسمى سلسبيلا) * لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة ~~مساغها يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل ولذلك حكم بزيادة الباء والمراد به ~~أن ينفي عنها لذع الزنجيل ويصفها بنقيضه وقيل أصله سل سبيلا فسميت به كتأبط ~~شرا لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح * (ويطوف ~~عليهم ولدان مخلدون) * دائمون * (إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا) * من ~~صفاء ألوانهم وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض * (وإذا ~~رأيت ثم) * ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر لأنه عام معناه أن بصرك أينما وقع ~~* (رأيت نعيما وملكا كبيرا) * واسعا وفي الحديث أدنى أهل الجنة منزلة ينظر ~~في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه هذا وللعارف أكبر من ذلك ~~وهو أن تنتقش نفسه بجلايا الملك وخفايا الملكوت فيستضيء بأنوار قدس الجبروت ~~* (عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق) * يعلوهم ثياب الحرير الخضر ما رق منها ~~وما غلظ ونصبه على الحال من هم في عليهم أو * (حسبتهم) * أو * (ملكا) * على ~~تقدير مضاف أي وأهل ملك كبير عاليهم وقرأ نافع * (عاليهم) * حمزة بالرفع ~~على أنه خبر * (ثياب) * PageV05P429 # وقرا ابن كثير وأبو بكر خضر بالجر حملا على * (سندس) * بالمعنى فإنه اسم ~~جنس * (وإستبرق) * بالرفع عطفا على * (ثياب) * وقرأهما حفص وحمزة والكسائي ~~بالرفع وقرئ وإستبرق بوصل الهمزة والفتح على أنه استفعل من البريق جعل علما ~~لهذا النوع من الثياب * (وحلوا أساور من فضة) * عطف على * (ويطوف عليهم) * ~~ولا يخالفه قوله * (أساور من ذهب) * لإمكان الجمع والمعاقبة والتبعيض فإن ~~حلي أهل الجنة تختلف باختلاف أعمالهم فلعله تعالى ms1519 يفيض عليهم جزاء لما ~~عملوه بأيديهم حليا وأنوارا تتفاوت الذهب والفضة أو حال من الضمير في * ~~(عاليهم) * بإضمار قد وعلى هذا يجوز أن يكون هذا للخدم وذلك للمخدومين * ~~(وسقاهم ربهم شرابا طهورا) * يريد به نوعا آخر يفوق على النوعين المتقدمين ~~ولذلك أسند سقيه إلى الله عز وجل ووصفه بالطهورية فإنه يطهر شاربه عن الميل ~~إلى اللذات الحسية والركون إلى ما سوى الحق فيتجرد لمطالعة جماله ملتذا ~~بلقائه باقيا ببقائه وهي منتهى درجات الصديقين ولذلك ختم بها ثواب الأبرار ~~* (إن هذا كان لكم جزاء) * على إضمار القول والإشارة إلى ما عد من ثوابهم * ~~(وكان سعيكم مشكورا) * مجازى عليه غير مضيع * (إنا نحن نزلنا عليك القرآن ~~تنزيلا) * مفرقا منجما لحكمة اقتضته وتكرير الضمير مع أن مزيد لاختصاص ~~التنزيل به * (فاصبر لحكم ربك) * بتأخير نصرك على كفار مكة وغيرهم * (ولا ~~تطع منهم آثما أو كفورا) * أي كل واحد من مرتكب الإثم الداعي لك إليه ومن ~~الغالي في الكفر الداعي لك إليه وأو للدلالة على أنهما سيان في استحقاق ~~العصيان والاستقلال به والقسم باعتبار ما يدعونه إليه فإن ترتب النهي على ~~الوصفين مشعر أنه لهما وذلك يستدعي أن تكون المطاوعة في الإثم والكفر فإن ~~مطاوعتهما فيما ليس بإثم ولا كفر غير محظور * (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا) ~~* ودوام على ذكره أو دم على صلاة الفجر والظهر والعصر فإن الأصيل يتناول ~~وقتيهما PageV05P430 # * (ومن الليل فاسجد له) * وبعض الليل فصل له تعالى ولعل المراد به صلاة ~~المغرب والعشاء وتقديم الظرف لما في صلاة الليل من مزيد الكلفة والخلوص * ~~(وسبحه ليلا طويلا) * وتهجد له طائفة طويلة من الليل * (إن هؤلاء يحبون ~~العاجلة ويذرون وراءهم) * أمامهم أو خلف ظهورهم * (يوما ثقيلا) * شديدا ~~مستعار من الثقل الباهظ للحامل وهو كالتعليل لما أمر به ونهى عنه * (نحن ~~خلقناهم وشددنا أسرهم) * وأحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب * (وإذا شئنا بدلنا ~~أمثالهم تبديلا) * وإذا شئنا أهلكناهم و * (بدلنا أمثالهم تبديلا) * في ~~الخلقة وشدة الأسر يعني النشأة الثانية ولذلك جيء ب * (إذا) * أو بدلنا ~~غيرهم ms1520 ممن يطيع * (وإذا) * لتحقق القدرة وقوة الداعية * (إن هذه تذكرة) * ~~الإشارة إلى السورة أو الآيات القريبة * (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) * ~~تقرب إليه بالطاعة * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) * وما تشاءون ذلك إلا ~~وقت أن يشاء الله مشيئتكم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر يشاءون بالياء ~~* (إن الله كان عليما) * بما يستأهل كل أحد * (حكيما) * لا يشاء إلا ما ~~تقتضيه حكمته * (يدخل من يشاء في رحمته) * بالهداية والتوفيق للطاعة * ~~(والظالمين أعد لهم عذابا أليما) * نصب * (الظالمين) * بفعل يفسره * (أعد ~~لهم) * مثل أوعد وكافأ ليطابق الجملة المعطوف عليها وقرئ بالرفع على ~~الابتداء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة هل أتى كان جزاؤه على ~~الله جنة وحريرا PageV05P431 # سورة المرسلات مكية وآيها خمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والمرسلات ~~عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا) * ~~إقسام بطوائف من الملائكة أرسلهن الله تعالى بأوامره متتابعة فعصفن عصف ~~الرياح في امتثال أمره ونشرن الشرائع في الأرض أو نشرن النفوس الموتى ~~بالجهل بما أوحين من العلم ففرقن بين الحق والباطل فألقين إلى الأنبياء ~~ذكرا عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى ~~محمد صلى الله عليه وسلم فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ ونشرن آثار ~~الهدى والحكم في الشرق والغرب وفرقن بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق فيما ~~بين العالمين أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها فعصفن ما ~~سوى الحق ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء ففرقن بين الحق بذاته والباطل في ~~نفسه فيرون كل شيء هالكا إلا وجهه فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب ~~والألسنة إلا ذكر الله تعالى أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ورياح رحمة نشرن ~~السحاب في الجو ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له فإن العاقل إذا شاهد هبوبها ~~وآثارها ذكر الله تعالى وتذكر كمال قدرته وعرفا إما نقيض النكر وانتصابه ~~على العلة أي أرسلن للإحسان والمعروف أو بمعنى المتتابعة من عرف الفرس ~~وانتصابه على الحال * (عذرا أو نذرا) * مصدران ms1521 لعذر إذا محا الإساءة وأنذر ~~إذا خوف أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الإنذار أو بمعنى العاذر ~~والمنذر ونصبهما على الأولين بالعلية أي * (عذرا) * للمحقين * (أو نذرا) * ~~للمبطلين أو البدل من * (ذكرا) * على أن المراد به الوحي أو ما يعم التوحيد ~~والشرك والإيمان والكفر وعلى الثالث بالحالية وقرأهما أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وحفص بالتخفيف PageV05P432 # * (إنما توعدون لواقع) * جواب القسم ومعناه أن الذي توعدونه من مجيء ~~القيامة كائن لا محالة * (فإذا النجوم طمست) * محقت أو أذهب نورها * (وإذا ~~السماء فرجت) * صدعت * (وإذا الجبال نسفت) * كالحب ينسف بالمنسف * (وإذا ~~الرسل أقتت) * عين لها وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على الأمم بحصوله ~~فإنه لا يتعين لهم قبله أو بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وقرأ أبو عمرو ~~وقتت على الأصل * (لأي يوم أجلت) * أي يقال لأي يوم أخرت وضرب الأجل للجمع ~~وهو تعظيم لليوم وتعجيب من هوله ويجوز أن يكون ثاني مفعولي * (أقتت) * على ~~أنه بمعنى أعلمت * (ليوم الفصل) * بيان ليوم التأجيل * (وما أدراك ما يوم ~~الفصل) * ومن أين تعلم كنهه ولم تر مثله * (ويل يومئذ للمكذبين) * أي بذلك ~~و * (ويل) * في الأصل مصدر منصوب بإضمار فعله عدل به إلى الرفع للدلالة على ~~ثبات الهلك للمدعو عليه و * (يومئذ) * ظرفه أو صفته * (ألم نهلك الأولين) * ~~كقوم نوح وعاد وثمود وقرئ نهلك من هلكه بمعنى أهلكه * (ثم نتبعهم الآخرين) ~~* أي * (ثم) * نحن * (نتبعهم) * نظراءهم ككفار مكة وقرئ PageV05P433 # بالجزم عطفا على * (نهلك) * فيكون * (الآخرين) * المتأخرين من المهلكين ~~كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم الصلاة والسلام * (كذلك) * مثل ذلك الفعل * ~~(نفعل بالمجرمين) * بكل من أجرم * (ويل يومئذ للمكذبين) * بآيات الله ~~وأنبيائه فليس تكريرا وكذا إن أطلق التكذيب أو علق في الموضعين بواحد لأن ~~ال * (ويل) * الأول لعذاب الآخرة وهذا للإهلاك في الدنيا مع أن التكرير ~~للتوكيد حسن شائع في كلام العرب * (ألم نخلقكم من ماء مهين) * نطفة مذرة ~~ذليلة * (نطفة في قرار مكين) * هو الرحم * (إلى قدر معلوم) * إلى مقدار ~~معلوم من الوقت قدره الله تعالى للولادة ms1522 * (فقدرنا) * على ذلك أو فقدرناه ~~ويدل عليه قراءة نافع والكسائي بالتشديد * (فنعم القادرون) * نحن * (ويل ~~يومئذ للمكذبين) * بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة * (ألم نجعل الأرض ~~كفاتا) * كافتة اسم لما يكفت أي يضم ويجمع كالضمام والجماع اسم لما يضم ~~ويجمع أو مصدر نعت به أو جمع كافت كصائم وصيام أو كفت وهو الوعاء أجري على ~~الأرض باعتبار أقطارها * (أحياء وأمواتا) * منتصبان على المفعولية ~~وتنكيرهما للتفخيم أو لأن أحياء الإنس وأمواتهم بعض الأحياء والأموات أو ~~الحالية من مفعوله المحذوف للعلم به وهو الإنس أو بنجعل على المفعولية و * ~~(كفاتا) * حال أو الحالية فيكون المعنى بالأحياء ما ينبت وبالأموات ما لا ~~ينبت PageV05P434 # * (وجعلنا فيها رواسي شامخات) * جبالا ثوابت طوالا والتنكير للتفخيم أو ~~الإشعار بأن فيها ما لم يعرف ولم ير * (وأسقيناكم ماء فراتا) * بخلق ~~الأنهار والمنابع فيها * (ويل يومئذ للمكذبين) * بأمثال هذه النعم * ~~(انطلقوا) * أي يقال لهم انطلقوا * (إلى ما كنتم به تكذبون) * من العذاب * ~~(انطلقوا) * خصوصا وعن يعقوب * (انطلقوا) * على الإخبار عن امتثالهم للأمر ~~اضطرارا * (إلى ظل) * يعني ظل دخان جهنم كقوله تعالى * (وظل من يحموم) * * ~~(ذي ثلاث شعب) * يتشعب لعظمه كما ترى الدخان العظيم يتفرق تفرق الذوائب ~~وخصوصية الثلاث إما لأن حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال والوهم أو ~~لأن المؤدي إلى هذا العذاب هو القوة الواهمة الحالية في الدماغ والغضبية ~~التي في يمين القلب والشهوية التي في يساره ولذلك قيل شعبة تقف فوق الكافر ~~وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره * (لا ظليل) * تهكم بهم ورد لما أوهم لفظ ال ~~* (ظل) * * (ولا يغني من اللهب) * وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا * (إنها ~~ترمي بشرر كالقصر) * أي كل شرارة * (كالقصر) * في عظمها ويؤيده أنه قرىء ~~بشرار وقيل هو جمع قصرة وهي الشجرة الغليظة وقريء كالقصر بمعنى القصور كرهن ~~ورهن وكالقصر جمع قصرة كحاجة وحوج وكالقصر جمع قصرة وهي أصل العنق والهاء ~~للشعب * (كأنه جمالة) * جمع جمال أو جمالة جمع جمل * (صفر) * فإن الشرار ~~بما PageV05P435 # فيه من النارية يكون أصفر ms1523 وقيل سود لأن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة ~~والأول تشبيه في العظم وهذا في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط وسرعة ~~الحركة وقرأ حمزة والكسائي وحفص * (جمالة) * وعن يعقوب (جمالات) بالضم جمع ~~جمالة وقد قرىء بها وهي الحبل الغليظ من حبال السفينة شبهه بها في امتداده ~~والتفافه * (ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطقون) * أي بما يستحق فإن ~~النطق بما لا ينفع كلا نطق أو بشيء من فرط الدهشة والحيرة وهذا في بعض ~~المواقف وقرئ بنصب ال يوم أي هذا الذي ذكر واقع يومئذ * (ولا يؤذن لهم ~~فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين) * عطف * (فيعتذرون) * على * (يؤذن) * ليدل ~~على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا ولو جعله جوابا لدل على أن عدم ~~اعتذارهم لعدم الأذن فأوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لا يؤذن لهم فيه * (هذا يوم ~~الفصل) * بين المحق والمبطل * (جمعناكم والأولين) * تقرير وبيان للفصل * ~~(فإن كان لكم كيد فكيدون) * تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا وإظهار ~~لعجزهم * (ويل يومئذ للمكذبين) * إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب * (إن ~~المتقين) * عن الشرك لأنهم في مقابلة المكذبين * (في ظلال وعيون) * * ~~(وفواكه مما يشتهون) * مستقرون في أنواع الترفه * (كلوا واشربوا هنيئا بما ~~كنتم تعملون) * أي مقولا لهم ذلك * (إنا كذلك نجزي المحسنين) * في العقيدة ~~* (ويل يومئذ للمكذبين) * يمحض لهم العذاب المخلد ولخصومهم الثواب المؤبد ~~PageV05P436 # * (كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون) * حال من المكذبين أي الويل ثابت لهم ~~في حال ما يقال لهم ذلك تذكيرا لهم بحالهم في الدنيا وبما جنوا على أنفسهم ~~من إيثار المتاع القليل على النعيم المقيم * (ويل يومئذ للمكذبين) * حيث ~~عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل * (وإذا قيل لهم اركعوا) * ~~أطيعوا واخضعوا أو صلوا أو اركعوا في الصلاة إذ روي أنه نزل حين أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثقيفا بالصلاة فقالوا لا نجبي أي لا نركع فإنها ~~مسبة وقيل هو يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون * (لا يركعون) ~~* لا يمتثلون واستدل به على أن الأمر للوجوب وأن الكفار ms1524 مخاطبون بالفروع * ~~(ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده) * بعد القرآن * (يؤمنون) * إذ لم ~~يؤمنوا به وهو معجز في ذاته مشتمل على الحجج الواضحة والمعاني الشريفة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المرسلات كتب له أنه ليس من المشركين ~~PageV05P437 # سورة النبأ مكية وآيها إحدى وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (عم ~~يتساءلون) * أصله عما فحذف الألف لما مر ومعنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما ~~يتساءلون عنه كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه والضمير لأهل مكة كانوا ~~يتساءلون عن البعث فيما بينهم أو يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين عنه استهزاء كقولهم يتداعونهم ويتراءونهم أي يدعونهم ويرونهم أو ~~للناس * (عن النبأ العظيم) * بيان لشأن المفخم أو صلة * (يتساءلون) * و * ~~(عم) * متعلق بمضمر مفسر به ويدل عليه قراءة يعقوب عمه * (الذي هم فيه ~~مختلفون) * بجزم النفي والشك فيه أو بالإقرار والإنكار * (كلا سيعلمون) * ~~ردع عن التساؤل ووعيد عليه * (ثم كلا سيعلمون) * تكرير للمبالغة و * (ثم) * ~~للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة أو ~~الأول للبعث والثاني للجزاء وعن ابن عامر ستعلمون بالتاء على تقدير قل لهم ~~ستعلمون * (ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا) * تذكير ببعض ما عاينوا ~~من عجائب صنعه الدالة على كمال قدرته ليستدلوا بذلك على صحة البعث كما مر ~~تقريره مرارا وقرئ مهدا أي أنها لهم كالمهد للصبي مصدر سمي به ما يمهد ~~لينوم عليه PageV05P438 # * (وخلقناكم أزواجا) * ذكرا وأنثى * (وجعلنا نومكم سباتا) * قطعا عن ~~الإحساس والحركة استراحة للقوى الحيوانية وإزاحة لكلاهما أو موتا لأنه أحد ~~التوفيين ومنه المسبوت للميت وأصله القطع أيضا * (وجعلنا الليل لباسا) * ~~غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء * (وجعلنا النهار معاشا) * وقت معاش ~~تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به أو حياة تنبعثون فيها عن نومكم * (وبنينا ~~فوقكم سبعا شدادا) * سبع سماوات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور * ~~(وجعلنا سراجا وهاجا) * متلألئا وقادا من وهجت النار إذا أضاءت أو بالغا في ~~الحرارة من الوهج وهو الحر والمراد الشمس * (وأنزلنا ms1525 من المعصرات) * ~~السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن تعصرها الرياح فتمر كقولك احصد الزرع إذا ~~حان له أن يحصد ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض أو من الرياح التي حان ~~لها أن تعصر السحاب أو الرياح ذوات الأعاصير وإنما جعلت مبدأ للإنزال لأنها ~~تنشيء السحاب وتدرأ خلافه ويؤيده أنه قرئ بالمعصرات * (ماء ثجاجا) * منصبا ~~بكثرة يقال ثجه وثج بنفسه وفي الحديث أفضل الحج العج والثج أي رفع الصوت ~~بالتلبية وصب دماء الهدي وقرئ ثجاجا ومثاجج الماء مصابه PageV05P439 # * (لنخرج به حبا ونباتا) * ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش * ~~(وجنات ألفافا) * ملتفة بعضها ببعض جمع لف كجذع قال (جنة لف وعيش مغدق ~~وندامى كلهم بيض زهر) أو لفيف كشريف أو لف جمع لفاء كخضراء وخضر وأخضار أو ~~متلفة بحذف الزوائد * (إن يوم الفصل كان) * في علم الله تعالى أو في حكمه * ~~( ميقاتا) * حدا تؤقت به الدنيا وتنتهي عنده أو حدا للخلائق ينتهون إليه * ~~(يوم ينفخ في الصور) * بدل أو بيان ليوم الفصل * (فتأتون أفواجا) * جماعات ~~من القبور إلى المحشر روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه فقال يحشر عشرة ~~أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم ~~منكسون يسبحون على وجوههم وبعضهم عمي وبعضهم صم بكم وبعضهم يمضغون ألسنتهم ~~فهي مدلاة على صدورهم فيسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع وبعضهم ~~مقطعة أيديهم وآرجلهم وبعضهم مصلوبون على جذوع من نار وبعضهم أشد نتنا من ~~الجيف وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم ثم فسرهم بالقتات ~~وأهل السحت وأكلة الربا والجائرين في الحكم والمعجبين بأعمالهم والعلماء ~~الذين خالف قولهم عملهم والمؤذين جيرانهم والساعين بالناس إلى السلطان ~~والتابعين للشهوات المانعين حق الله تعالى والمتكبرين الخيلاء PageV05P440 # * (وفتحت السماء) * وشققت وقرأ الكوفيون بالتخفيف * (فكانت أبوابا) * ~~فصارت من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب أو فصارت ذات أبواب * (وسيرت الجبال) ~~* أي في الهواء كالهباء * (فكانت سرابا) * مثل سراب إذ ترى على صورة الجبال ~~ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها ms1526 وانبثاثها * (إن جهنم كانت مرصادا) * ~~موضع رصد يرصد فيه خزنة النار الكفار أو خزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من ~~فيحها في مجازهم عليها كالمضمار فإنه الموضع الذي تضمر فيه الخيل أو مجدة ~~في ترصد الكفرة لئلا يشذ منها واحد كالمطعان وقرئ * (إن) * بالفتح على ~~التعليل لقيام الساعة * (للطاغين مآبا) * مرجعا ومأوى * (لابثين فيها) * ~~وقرأ حمزة وروح لبثين وهو أبلغ * (أحقابا) * دهورا متتابعة وليس فيها ما ~~يدل على خروجهم منها إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة فليس ~~فيه ما يتقضي تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون المراد أحقابا مترادفة كلما ~~مضى حقب تبعه آخر وإن كان فمن قبيل المفهوم فلا يعارض المنطق الدال على ~~خلود الكفار ولو جعل قوله * (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما ~~وغساقا) * حالا من المستكن في * (لابثين) * أو نصب * (أحقابا) * ب * (لا ~~يذوقون) * احتمل أن يلبثوا فيها أحقابا غير ذائقين إلا حميما وغساقا ثم ~~يبدلون جنسا آخر من العذاب ويجوز أن يكون جمع حقب من حقب الرجل إذا أخطأه ~~الرزق وحقب العام إذا قل مطره وخيره فيكون حالا بمعنى لابثين فيها حقبين ~~وقوله * (لا يذوقون) * تفسير له والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر ~~النار أو النوم وبالغساق ما يغسق أي يسيل من صديدهم وقيل الزمهرير وهو ~~مستثنى من البرد إلا أنه أخر ليتوافق رؤوس الآي وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~بالتشديد * (جزاء وفاقا) * أي جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم أو موافقا ~~لها أو وافقها وفاقا وقرئ وفاقا فعال من وفقه كذا * (إنهم كانوا لا يرجون ~~حسابا) * بيان لما وافقه هذا الجزاء PageV05P441 # * (وكذبوا بآياتنا كذابا) * تكذيبا وفعال بمعنى تفعيل مطرد شائع في كلام ~~الفصحاء قرئ بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله (فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه ~~كذابه) وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم أو ~~المكاذبة فإنهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمين كاذبين عندهم فكان ~~بينهم مكاذبة أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة فيه وعلى المعنيين يجوز أن ~~يكون ms1527 حالا بمعنى كاذبين أو مكاذبين ويؤيده أنه قرئ كذابا وهو جمع كاذب ~~ويجوز أن يكون للمبالغة فيكون صفة للمصدر أي تكذيبا مفرطا كذبه * (وكل شيء ~~أحصيناه) * وقرئ بالرفع على الابتداء * (كتابا) * مصدر لأحصيناه إن الأحصاء ~~والكتبة يتشاركان في معنى الضبط أو لفعله المقدر أو حال بمعنى مكتوبا في ~~اللوح أو صحف الحفظة والجملة اعتراض وقوله * (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) ~~* مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات مجيئه على طريقة الالتفات ~~للمبالغة وفي الحديث هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار * (إن ~~للمتقين مفازا) * فوزا أو موضع فوز PageV05P442 # * (حدائق وأعنابا) * بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة بدل من * (مفازا) ~~* بدل الاشتمال والبعض * (وكواعب) * نساء فلكت ثديهن * (أترابا) * لدات * ~~(وكأسا دهاقا) * ملآنا وأدهق الحوض ملآه * (لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا) ~~* وقرأ الكسائي بالتخفيف أي كذبا أو مكاذبة إذ لا يكذب بعضهم بعضا * (جزاء ~~من ربك) * بمقتضى وعده * (عطاء) * تفضلا منه إذ لا يجب عليه شيء وهو بدل من ~~* (جزاء) * وقيل منتصب به نصب المفعول به * (حسابا) * كافيا من أحسبه الشيء ~~إذا كفاه حتى قال حسبي أو على حسب أعمالهم وقرئ حسابا أي محسبا كالدراك ~~بمعنى المدرك * (رب السماوات والأرض وما بينهما) * بدل من ربك وقد رفعه ~~الحجازيان وأبو عمرو على الابتداء * (الرحمن) * بالجر صفة له وكذا في قراءة ~~ابن عامر وعاصم ويعقوب بالرفع في قراءة أبي عمرو وفي قراءة حمزة والكسائي ~~بجر الأول ورفع الثاني على أنه خبر محذوف أو مبتدأ خبره * (لا يملكون منه ~~خطابا) * والواو لأهل السماوات والأرض أي لا يملكون خطابه والاعتراض عليه ~~في ثواب أو عقاب لأنهم مملوكون له على الاطلاق فلا يستحقون عليه اعتراضا ~~وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه * (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ~~إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) * تقرير وتوكيد لقوله * (لا يملكون) * ~~فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من الله إذا PageV05P443 # لم يقدروا أن يتكلموا بما يكون صوابا كالشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه فكيف ~~يملكه غيرهم و * (يوم) ms1528 * ظرف ل * (لا يملكون) * أو ل * (يتكلمون) * و * ~~(الروح) * ملك موكل على الأرواح أو جنسها أو جبريل عليه السلام أو خلق أعظم ~~من الملائكة * (ذلك اليوم الحق) * الكائن لا محالة * (فمن شاء اتخذ إلى ~~ربه) * إلى ثوابه * (مآبا) * بالإيمان والطاعة * (إنا أنذرناكم عذابا ~~قريبا) * يعني عذاب الآخرة وقربه لتحققه فإن كل ما هو آت قريب ولأن مبدأه ~~الموت * (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه) * يرى ما قدمه من خير أو شر و * ~~(المرء) * عام وقيل هو الكافر لقوله * (إنا أنذرناكم) * فيكون الكافر ظاهرا ~~وضع موضع الضمير لزيادة الذم و * (ما) * موصولة منصوبة بينظر أو استفهامية ~~منصوبة ب * (قدمت) * أي ينظر أي شيء قدمت يداه * (ويقول الكافر يا ليتني ~~كنت ترابا) * في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف أو في هذا اليوم فلم أبعث وقيل ~~يحشر سائر الحيوانات للاقتصاص ثم ترد ترابا فيود الكافر حالها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة عم سقاه الله برد الشراب يوم القيامة ~~PageV05P444 # سورة النازعات مكية وآيها خمس أو ست وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم ~~* (والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات ~~أمرا) * هذه صفات ملائكة الموت فإنهم ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم غرقا ~~أي إغراقا في النزع فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان أو نفوسا غرقت في ~~الأجساد وينشطون أي يخرجون أرواح المؤمنين برفق من نشط الدلو من البئر إذا ~~أخرجها ويسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج الشيء من أعماق البحر ~~فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار وبأرواح المؤمنين إلى الجنة فيدبرون إمر ~~عقابها وثوابها بأن يهيئوها لإدراك ما أعد لها من الآلام واللذات أو ~~الأوليان لهم والباقيات لطوائف من الملائكة يسبحون في مضيها أي يسرعون فيه ~~فيسبقون إلى ما أمروا به فيدبرون أمره أو صفات النجوم فإنها تنزع من المشرق ~~إلى المغرب غرقا في النزع بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى الغرب وتنشط من ~~برج إلى برج أي تخرج من نشط الثور إذا خرج من بلد إلى بلد ويسبحون ms1529 في الفلك ~~فيسبق بعضها في السير لكونه أسرع حركة فيدبر أمرا نيط بها كاختلاف الفصول ~~وتقدير الأزمنة وظهور مواقيت العبادات ولما كانت حركاتها من المشرق إلى ~~المغرب قسرية وحركاتها من برج إلى برج ملائمة سمى الأولى نزعا والثانية ~~نشطا أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة فإنها تنزع عن الأبدان غرقا أي ~~نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس وتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيها ~~فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها وقوتها من المدبرات أو حال سلوكها ~~فإنها تنزع عن الشهوات فتنشط إلى عالم القدس فتسبح في مراتب الارتقاء فتسبق ~~إلى الكمالات حتى تصير من المكملات أو صفات أنفس الغزاة أو أيديهم تنزع ~~القسي بإغراق السهام وينشطون بالسهم للرمي ويسبحون في البر والبحر فيسبقون ~~إلى حرب العدو فيدبرون أمرها أو صفات خيلهم فإنها PageV05P445 # تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها وتخرج من دار الإسلام ~~إلى دار الكفر وتسبح في حربها فتسبق إلى العدو فتدبر أمر الظفر أقسم الله ~~تعالى بها على قيام الساعة وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه * (يوم ترجف ~~الراجفة) * وهو منصوب به والمراد ب * (الراجفة) * الأجرام الساكنة التي ~~تشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال لقوله تعالى * (يوم ترجف الأرض والجبال) ~~* أو الواقعة التي ترجف الأجرام عندها وهي النفخة الأولى * (تتبعها ~~الرادفة) * التابعة وهي السماء والكواكب تنشق وتنشر أو النفخة الثانية ~~والجملة في موقع الحال * (قلوب يومئذ واجفة) * شديدة الاضطراب من الوجيف ~~وهي صفة القلوب والخبر * (أبصارها خاشعة) * أي أبصار أصحابها ذليلة من ~~الخوف ولذلك أضافها إلى القلوب * (يقولون أئنا لمردودون في الحافرة) * في ~~الحالة الأولى يعنون الحياة بعد الموت من قولهم رجع فلان في حافرته أي ~~طريقه التي جاء فيها فحفرها أي أثر فيها بمشيه على النسبة كقوله تعالى * ~~(في عيشة راضية) * أو تشبيه القائل بالفاعل وقرئ في الحفرة بمعنى المحفورة ~~يقال حفرت أسنانه فحفرت حفرا وهي حفرة * (أئذا كنا) * وقرأ نافع وابن عامر ~~والكسائي إذا كنا على الخبر * (عظاما نخرة) * بالية وقرأ الحجازيان والشامي ~~وحفص وروح ms1530 نخرة وهي أبلغ PageV05P446 # * (قالوا تلك إذا كرة خاسرة) * ذات خسران أو خاسر أصحابها والمعنى أنها ~~إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهو استهزاء منهم * (فإنما هي زجرة ~~واحدة) * متعلق بمحذوف أي لا يستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة ~~الثانية * (فإذا هم بالساهرة) * فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا ~~أمواتا في بطنها والساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لأن السراب ~~يجري فيها من قولهم عين ساهرة للتي يجري ماؤها وفي ضدها نائمة أو لأن ~~سالكها يسهر خوفا وقيل اسم لجهنم * (هل أتاك حديث موسى) * أليس قد أتاك ~~حديثه فيسليك على تكذيب قومك وتهددهم عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو ~~أعظم منهم * (إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى) * قد مر بيانه في سورة طه * ~~(اذهب إلى فرعون إنه طغى) * على إرادة القول وقرئ أن اذهب لما في النداء من ~~معنى القول * (فقل هل لك إلى أن تزكى) * هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر ~~والطغيان وقرأ الحجازيان ويعقوب تزكى بالتشديد * (وأهديك إلى ربك) * وأرشدك ~~إلى معرفته * (فتخشى) * بأداء الواجبات وترك المحرمات إذ الخشية إنما تكون ~~بعد المعرفة وهذا كالتفصيل لقوله * (فقولا له قولا لينا) * * (فأراه الآية ~~الكبرى) * أي فذهب وبلغ فأراه المعجزة الكبرى وهي قلب العصا حية فإنه كان ~~المقدم والأصل أو مجموع معجزاته فإنها باعتبار دلالتها كالآية الواحدة * ~~(فكذب وعصى) * فكذب موسى وعصى الله عز وجل بعد ظهور الآية وتحقق الأمر ~~PageV05P447 # * (ثم أدبر) * عن الطاعة * (يسعى) * ساعيا في إبطال أمره أو أدبر بعدما ~~رأى الثعبان مرعوبا مسرعا في مشيه * (فحشر) * فجمع السحرة أو جنوده * ~~(فنادى) * في المجمع بنفسه أو بمناد * (فقال أنا ربكم الأعلى) * أعلى كل من ~~يلي أمركم * (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) * أخذا منكلا لمن رآه أو ~~سمعه في الآخرة بالإحراق وفي الدنيا بالإغراق أو على كلمته * (الآخرة) * ~~وهي هذه وكلمته الأولى وهو قوله * (ما علمت لكم من إله غيري) * أو للتنكيل ~~فيهما أو لهما ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا ms1531 مقدرا بفعله * (إن في ذلك لعبرة ~~لمن يخشى) * لمن كان من شأنه الخشية * (أأنتم أشد خلقا) * أصعب خلقا * (أم ~~السماء) * ثم بين كيف خلقها فقال * (بناها) * ثم بين البناء فقال * (رفع ~~سمكها) * أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض أو ثخنها لذاهب في العلو رفيعا * ~~(فسواها) * فعدلها أو فجعلها مستوية أو فتممها بما يتم به كمالها من ~~الكواكب والتداوير وغيرها من قولهم سوى فلان أمره إذا أصلحه * (وأغطش ~~ليلها) * أظلمه منقول من غطش الليل إذا أظلم وإنما أضافه إليها لأنه يحدث ~~بحركتها * (وأخرج ضحاها) * وأبرز ضوء شمسها كقوله تعالى * (والشمس وضحاها) ~~* يريد النهار * (والأرض بعد ذلك دحاها) * بسطها ومهدها للسكنى * (أخرج ~~منها ماءها) * بتفجير العيون * (ومرعاها) * ورعيها وهو في الأصل لموضع لرعي ~~وتجريد الجملة عن العاطف لأنها حال بإضمار قد أو بيان للدحو PageV05P448 # * (والجبال أرساها) * أثبتها وقرئ والأرض والجبال بالرفع على الابتداء ~~وهو مرجوع لأن العطف على فعلية * (متاعا لكم ولأنعامكم) * تمتيعا لكم ~~ولمواشيكم * (فإذا جاءت الطامة) * الداهية التي تطم أي تعلو على سائر ~~الدواهي * (الكبرى) * التي هي أكبر الطامات وهي القيامة أو النفخة الثانية ~~أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار * (يوم ~~يتذكر الإنسان ما سعى) * بأن يراه مدونا في صحيفته وكان قد نسيه من فرط ~~الغفلة أو طول المدة وهو بدل من * (فإذا جاءت) * و * (ما) * موصولة أو ~~مصدرية * (وبرزت الجحيم) * وأظهرت لمن ترى لكل راء بحيث لا تخفى على أحد ~~وقرئ * (وبرزت) * ولمن رأى ولمن ترى على أن فيه ضمير الجحيم كقوله تعالى * ~~(إذا رأتهم من مكان بعيد) * أو أنه خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم أي لمن ~~تراه من الكفار وجواب * (فإذا جاءت) * محذوف دل عليه * (يوم يتذكر) * أو ما ~~بعده من التفضيل * (فأما من طغى) * حتى كفر * (وآثر الحياة الدنيا) * ~~فانهمك فيها ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب النفس * (فإن الجحيم هي ~~المأوى) * هي مأواه واللام فيه سادة مسد الإضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو ~~الطاغي وهي فصل أو مبتدأ * (وأما ms1532 من خاف مقام ربه) * مقامه بين يدي ربه ~~لعلمه بالمبدأ والمعاد * (ونهى النفس عن الهوى) * لعلمه بأنه مرد * (فإن ~~الجنة هي المأوى) * ليس له سواها مأوى PageV05P449 # * (يسألونك عن الساعة أيان مرساها) * متى أرساؤها أي إقامتها وإثباتها أو ~~منتهاها ومستقرها من مرسى السفينة وهو حيث تنتهي إليه وتستقر فيه * (فيم ~~أنت من ذكراها) * في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم أي ما أنت من ذكرها ~~لهم وتبيين وقتها في شيء فإن ذكرها لا يزيدهم إلا غيا ووقتها مما استأثر ~~الله تعالى بعلمه وقيل * (فيم) * إنكار لسؤالهم و * (أنت من ذكراها) * ~~مستأنف ومعناه أنت ذكر من ذكرها أي علامة من أشراطها فإن إرساله خاتما ~~للأنبياء أمارة من أماراتها وقيل إنه متصل بسؤالهم والجواب * (إلى ربك ~~منتهاها) * أي منتهى علمها * (إنما أنت منذر من يخشاها) * إنما بعثت لإنذار ~~من يخاف هولها وهو لا يناسب تعيين الوقت وتخصيص من يخشى لأنه المنتفع به ~~وعن أبي عمرو ومنذر بالتنوين والإعمال على الأصل لأنه بمعنى الحال * (كأنهم ~~يوم يرونها لم يلبثوا) * في الدنيا أو في القبور * (إلا عشية أو ضحاها) * ~~أي عشية يوم أو ضحاه كقوله * (إلا ساعة من نهار) * ولذلك أضاف الضحى إلى ال ~~* (عشية) * لأنهما من يوم واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~النازعات كان ممن حبسه الله في القيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة ~~PageV05P450 # سورة عبس مكية وآيها ثنتان وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (عبس ~~وتولى) * * (أن جاءه الأعمى) * روي أن ابن أم مكتوم أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعنده صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام فقال يا رسول الله علمني ~~مما علمك الله وكرر ذلك ولم يعلم تشاغله بالقوم فكره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت فكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبني فيه ربي واستخلفه على المدينة ~~مرتين وقرئ عبس بالتشديد للمبالغة و * (أن جاءه) * علة ل * (تولى) * أو ms1533 * ~~(عبس) * على اختلاف المذهبين وقرئ آأن بهمزتين وبألف بينهما بمعنى ألئن ~~جاءه الأعمى فعل ذلك وذكر الأعمى للإشعار بعذره في الإقدام على قطع كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقوم والدلالة على أنه أحق بالرأفة والرفق ~~أو لزيادة الإنكار كأنه قال تولى لكونه أعمى كالالتفات في قوله * (وما ~~يدريك لعله يزكى) * أي وأي شيء يجعلك داريا بحاله لعله يتطهر من الآثام بما ~~يتلقف منك وفيه إيماء بأن إعراضه كان لتزكية غيره PageV05P451 # * (أو يذكر فتنفعه الذكرى) * أو يتعظ فتنفعه موعظتك وقيل الضمير في * ~~(لعله) * للكافر أي أنك طمعت في تزكيه بالإسلام وتذكره بالموعظة ولذلك ~~أعرضت عن غيره فما يدريك أن ما طمعت فيه كائن وقرأ عاصم فتنفعه بالنصب ~~جوابا للعل * (أما من استغنى فأنت له تصدى) * تتعرض له بالإقبال عليه وأصله ~~تتصدى وقرأ ابن كثير ونافع تصدى بالإدغام وقرئ تصدى أي تعرض وتدعى إلى ~~التصدي * (وما عليك ألا يزكى) * وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام حتى ~~يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض عمن أسلم * (إن عليك إلا البلاغ) * * ~~(وأما من جاءك يسعى) * يسرع طالبا للخير * (وهو يخشى) * الله أو أذية ~~الكفار في إتيانك أو كبوة الطريق لأنه أعمى لا قائد له * (فأنت عنه تلهى) * ~~تتشاغل يقال لها عنه والتهى و * (تلهى) * ولعل ذكر التصدق والتلهي للإشعار ~~بأن العتاب على اهتمام قلبه بالغني وتلهيه عن الفقير ومثله لا ينبغي له ذلك ~~* (كلا) * ردع عن المعاتب عليه أو عن معاودة مثله * (إنها تذكرة) * * (فمن ~~شاء ذكره) * حفظه أو اتعظ به والضميران للقرآن أو العتاب المذكور وتأنيث ~~الأول لتأنيث خبره * (في صحف) * مثبتة فيها صفة لتذكرة أو خبر ثان أو خبر ~~لمحذوف * (مكرمة) * عند الله * (مرفوعة) * القدر * (مطهرة) * منزهة عن أيدي ~~الشياطين * (بأيدي سفرة) * كتبة من الملائكة أو الأنبياء ينتسخون الكتب من ~~اللوح أو الوحي أو سفراء يسفرون بالوحي بين الله تعالى ورسله أو الأمة جمع ~~سافر من السفر أو السفارة والتركيب للكشف يقال سفرت المرأة إذا كشفت وجهها ~~PageV05P452 # * (كرام) * أعزاء ms1534 على الله أو متعطفين على المؤمنين يكلمونهم ويستغفرون ~~لهم * (بررة) * أتقياء * (قتل الإنسان ما أكفره) * دعاه عليه بأشنع الدعوات ~~وتعجب من إفراطه في الكفران وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ * (من ~~أي شيء خلقه) * بيان لما أنعم عليه خصوصا من مبدأ حدوثه والاستفهام للتحقير ~~ولذلك أجاب عنه بقوله * (من نطفة خلقه فقدره) * فهيأه لما يصلح له من ~~الأعضاء والأشكال أو * (فقدره) * أطوارا إلى أن تم خلقته * (ثم السبيل ~~يسره) * ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم وألهمه أن ينتكس أو ~~ذلل له سبيل الخير والشر ونصب السبيل بفعل يفسره الظاهر للمبالغة في ~~التيسير وتعريفه باللام دون الإضافة للإشعار بأنه سبيل عام وفيه على المعنى ~~الأخير إيماء بأن الدنيا طريق والمقصد غيرها ولذلك عقبه بقوله * (ثم أماته ~~فأقبره ثم إذا شاء أنشره) * وعد الإماتة والإقبار في النعم لأن الإماتة ~~وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية واللذات الخالصة والأمر بالقبر تكرمة ~~وصيانة عن السباع وفي * (إذا شاء) * إشعار بأن وقت النشور غير متعين في ~~نفسه وإنما هو موكول إلى مشيئته تعالى * (كلا) * ردع للإنسان بما هو عليه * ~~(لما يقض ما أمره) * لم يقض بعد من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أمره الله ~~أمره إذ لا يخلو أحد من تقصير ما PageV05P453 # * (فلينظر الإنسان إلى طعامه) * اتباع للنعم الذاتية بالنعم الخارجية * ~~(أنا صببنا الماء صبا) * استئناف مبين لكيفية إحداث الطعام وقرأ الكوفيون ~~بالفتح على البدل منه بدل الاشتمال * (ثم شققنا الأرض شقا) * أي بالنبات أو ~~بالكراب وأسند الشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب * (فأنبتنا فيها حبا) * ~~كالحنطة والشعير * (وعنبا وقضبا) * يعني الرطبة سميت بمصدر قضبه إذا قطعه ~~لأنها تقضب مرة بعد أخرى * (وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا) * عظاما وصف به ~~الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها أو لأنها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف ~~الرقاب * (وفاكهة وأبا) * ومرعى من أب إذا أم لأنه يؤم وينتجع أو من أب ~~لكذا إذا تهيأ له لأنه متهيئ للرعي أو فاكهة يابسة تؤوب ms1535 للشتاء * (متاعا ~~لكم ولأنعامكم) * فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام وبعضها علف * (فإذا جاءت ~~الصاخة) * أي النفخة وصفت بها مجازا لأن الناس يصخون لها * (يوم يفر المرء ~~من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) * لاشتغاله بشأنه وعلمه بأنهم لا ~~ينفعونه أو للحذر من مطالبتهم بما قصر في حقهم وتأخير الأحب فالأحب ~~للمبالغة كأنه قيل يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته وبنيه * (لكل امرئ ~~منهم يومئذ شأن يغنيه) * يكفيه في الاهتمام به وقرئ يعنيه أي يهمه * (وجوه ~~يومئذ مسفرة) * مضيئة من إسفار الصبح PageV05P454 # * (ضاحكة مستبشرة) * لما ترى من النعيم * (ووجوه يومئذ عليها غبرة) * ~~غبار وكدورة * (ترهقها قترة) * يغشاها سواد وظلمة * (أولئك هم الكفرة ~~الفجرة) * الذين جمعوا إلى الكفر الفجور فلذلك يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة عبس جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك ~~مستبشر PageV05P455 # سورة التكوير مكية وآيها تسع وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا ~~الشمس كورت) * لفت من كورت العمامة إذا لففتها بمعنى رفعت لأن الثوب إذا ~~أريد رفعه لف أو لف ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق وزال أثره وألقيت عن ~~فلكها من طعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعا والتركيب للإرادة والجمع وارتفاع ~~الشمس بفعل يفسره ما بعدها أولى لأن إذا الشرطية تطلب الفعل * (وإذا النجوم ~~انكدرت) * انقضت قال (أبصر خربان فضاء فانكدر) أو أظلمت من كدرت الماء ~~فانكدر * (وإذا الجبال سيرت) * عن وجه الأرض أو في الجو * (وإذا العشار) * ~~النوق اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر جمع عشراء * (عطلت) * تركت مهملة أو ~~السحائب عطلت عن المطر وقرئ بالتخفيف * (وإذا الوحوش حشرت) * جمعت من كل ~~جانب أو بعثت للقصاص ثم ردت ترابا أو أميتت من قولهم إذا أجحفت السنة ~~بالناس حشرتهم وقرئ بالتشديد * (وإذا البحار سجرت) * أحميت أو ملئت بتفجير ~~بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا PageV05P456 # واحدا من سجر التنور إذا ملأه بالحطب ليحميه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وروح بالتخفيف * (وإذا النفوس زوجت) * قرنت بالأبدان أو كل منها بشكلها أو ~~بكتابها ms1536 وعملها أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكافرين بالشياطين * (وإذا ~~الموؤودة) * المدفونة حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الإملاق أو لحوق ~~العار بهم من أجلهم * (سئلت بأي ذنب قتلت) * تبكيتا لوائدها كتبكيت النصارى ~~بقوله تعالى لعيسى عليه الصلاة والسلام * (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله) * وقرئ سألت أي خاصمت عن نفسها وسألت وإنما قيل * ~~(قتلت) * على الإخبار عنها وقرئ قتلت على الحكاية * (وإذا الصحف نشرت) * ~~يعني صحف الأعمال فإنها تطوى عند الموت وتنشر وقت الحساب وقيل * (نشرت) * ~~فرقت بين أصحابها وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالتشديد ~~للمبالغة في النشر أو لكثرة الصحف أو شدة التطاير * (وإذا السماء كشطت) * ~~قلعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة وقرئ (قشطت) واعتقاب القاف والكاف ~~كثير * (وإذا الجحيم سعرت) * أوقدت إيقادا شديدا وقرأ نافع وابن عامر وحفص ~~ورويس بالتشديد * (وإذا الجنة أزلفت) * قربت من المؤمنين * (علمت نفس ما ~~أحضرت) * جواب * (إذا) * وإنما صح والمذكور في سياقها اثنتا عشرة خصلة ست ~~منها في مبادئ قيام الساعة قبل فناء الدنيا وست بعده لأن المراد زمان متسع ~~شامل لها ولمجازاة النفوس على أعمالها و * (نفس) * في معنى العموم كقولهم ~~تمرة خير من جرادة PageV05P457 # * (فلا أقسم بالخنس) * بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر وهي ما سوى ~~النيرين من الكواكب السيارات ولذلك وصفها بقوله * (الجوار الكنس) * أي ~~السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس من كنس الوحش إذا دخل كناسه وهو بيته ~~المتخذ من أغصان الشجر * (والليل إذا عسعس) * أقبل ظلامه أو أدبر وهو من ~~الأضداد يقال عسعس الليل وسعسع إذا أدبر * (والصبح إذا تنفس) * أي أضاء ~~غبرته عند إقبال روح ونسيم * (أنه) * أي القرآن * (لقول رسول كريم) * يعني ~~جبريل فإنه قاله عن الله تعالى * (ذي قوة) * كقوله * (شديد القوى) * * (عند ~~ذي العرش مكين) * عند الله ذي مكانة * (مطاع) * في ملائكته * (ثم أمين) * ~~على الوحي وثم يحتمل اتصاله بما قبله وما بعده وقرئ * (ثم) * تعظيما ~~للأمانة وتفضيلا لها على سائر الصفات * (وما صاحبكم بمجنون) * كما تبهته ~~الكفرة ms1537 واستدل بذلك على فضل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم حيث عدد ~~فضائل جبريل واقتصر على نفي الجنون عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ضعيف ~~إذ المقصود منه نفي قولهم * (إنما يعلمه بشر) * افترى على الله كذبا * (أم ~~به جنة) * لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما PageV05P458 # * (ولقد رآه) * ولقد رآى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه الصلاة ~~والسلام * (بالأفق المبين) * بمطلع الشمس * (وما هو) * وما محمد صلى الله ~~عليه وسلم * (على الغيب) * على ما يخبره من الموحى إليه وغيره من الغيوب * ~~(بضنين) * بمتهم من الظنة وهي التهمة وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر * ~~(بضنين) * بالضاد من الضن وهو البخل أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم والضاد ~~من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره والظاء ~~من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا * (وما هو بقول شيطان رجيم) * يقول بعض ~~المسترقة للسمع وهو نفي لقولهم إنه لكهانة وسحر * (فأين تذهبون) * استضلال ~~لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن كقولك لتارك ~~الجادة أين تذهب * (إن هو إلا ذكر للعالمين) * تذكير لمن يعلم * (لمن شاء ~~منكم أن يستقيم) * بتحري الحق وملازمة الصواب وإبداله من العالمين لأنهم ~~المنتفعون بالتذكير * (وما تشاؤون) * الاستقامة يا من يشاؤها * (إلا أن ~~يشاء الله) * إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم فله الفضل والحق عليكم ~~باستقامتكم * (رب العالمين) * مالك الخلق كله قال صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ سورة التكوير أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته PageV05P459 # سورة الانفطار مكية وآيها تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا ~~السماء انفطرت) * انشقت * (وإذا الكواكب انتثرت) * تساقطت متفرقة * (وإذا ~~البحار فجرت) * فتح بعضها إلى بعض فصار الكل بحرا واحدا * (وإذا القبور ~~بعثرت) * قلب ترابها وأخرج موتاها وقيل أنه مركب من بعث وراء الإثارة كبسمل ~~ونظيره بحثر لفظا ومعنى * (علمت نفس ما قدمت) * من عمل أو صدقة * (وأخرت) * ~~من سيئة أو تركت ويجوز أن يراد بالتأخير التضييع وهو جواب * (إذا) * * (يا ~~أيها ms1538 الإنسان ما غرك بربك الكريم) * أي شيء خدعك وجرأك على عصيانه وذكر * ~~(الكريم) * للمبالغة في المنع عن الاغترار فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال ~~الظالم وتسوية الموالي والمعادي والمطيع والعاصي فكيف إذا انضم إليه صفة ~~القهر والانتقام والإشعار بما به يغره الشيطان فإنه يقول له افعل ما شئت ~~فربك كريم لا يعذب أحدا ولا يعاجل بالعقوبة والدلالة على أن كثرة كرمه ~~تستدعي الجد في طاعته لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه PageV05P460 # * (الذي خلقك فسواك فعدلك) * صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة ~~على أن من قدر على ذلك أولا قدر عليه ثانيا والتسوية جعل الأعضاء سليمة ~~مسواة معدة لمنافعها والتعديل جعل البنية معدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة ~~بما تسعدها من القوى وقرأ الكوفيون فعدلك بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض ~~حتى اعتدلت أو فصرفك عن خلقه غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوان * ~~(في أي صورة ما شاء ركبك) * أي ركبك في أي صورة شاءها و * (ما) * مزيدة ~~وقيل شرطية و * (ركبك) * جوابها و الظرف صلة عدلك وإنما لم يعطف الجملة على ~~ما قبلها لأنها بيان لعدلك * (كلا) * ردع الاغترار بكرم الله وقوله * (بل ~~تكذبون بالدين) * إضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم والمراد * ~~(بالدين) * الجزاء أو الإسلام * (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما ~~تفعلون) * تحقيق لما يكذبون به ورد لما يتوقعون من التسامح والإهمال وتعظم ~~الكتبة بكونهم كراما عند الله لتعظيم الجزاء * (إن الأبرار لفي نعيم وإن ~~الفجار لفي جحيم) * بيان لما يكتبون لأجله * (يصلونها) * يقاسون حرها * ~~(يوم الدين) * * (وما هم عنها بغائبين) * لخلودهم فيها وقيل معناه وما ~~يغيبون عنها قبل ذلك إذ كانوا يجدون سمومها في القبور PageV05P461 # * (وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين) * تعجيب وتفخيم ~~لشأن ال * (يوم) * أي كنه أمره بحيث لا تدركه دراية دار * (يوم لا تملك نفس ~~لنفس شيئا والأمر يومئذ لله) * تقرير لشدة هوله وفخامة أمره إجمالا ورفع ~~ابن كثير والبصريان * (يوم) * على البدل من * (يوم ms1539 الدين) * أو الخبر ~~المحذوف عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة إذا السماء انفطرت كتب ~~الله له بعد بعدد كل قطرة من السماء حسنة وبعدد كل قبر حسنة والله أعلم ~~PageV05P462 # سورة المطففين مختلف فيها وآيها ست وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(ويل للمطففين) * التطفيف البخس في الكيل والوزن لأن ما يبخس طفيف أي حقير ~~روي أن أهل المدينة كانوا أخبث الناس كيلا فنزلت فأحسنوه وفي الحديث خمس ~~بخمس ما نقض العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل ~~الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا ~~طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس ~~عنهم القطر * (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) * أي إذا اكتالوا من ~~الناس حقوقهم يأخذونها وافية وإنما أبدل * (على) * بمن للدلالة على أن ~~اكتيالهم لما لهم على الناس أو اكتيال يتحامل فيه عليهم * (وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم) * أي إذا كالوا الناس أو وزنوا لهم * (يخسرون) * فحذف الجار وأوصل ~~الفعل كقوله PageV05P463 # (ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا) بمعنى جنيت لك أو كالوا مكيلهم فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه ولا يحسن جعل المنفصل تأكيدا للمتصل فإنه يخرج ~~الكلام عن مقابلة ما قبله إذ المقصود بيان اختلاف حالهم في الأخذ والدفع لا ~~في المباشرة وعدمها ويستدعي إثبات الألف بعد الواو كما هو خط المصحف في ~~نظائره * (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) * فإن من ظن ذلك لم يتجاسر على ~~أمثال هذه القبائح فكيف بمن تيقنه وفيه انكار وتعجيب من حالهم * (ليوم ~~عظيم) * عظمه لعظم ما يكون فيه * (يوم يقوم الناس) * نصب بمبعوثون أو بدل ~~من الجار والمجرور ويؤيده القراءة بالجر * (لرب العالمين) * لحكمه وفي هذا ~~الانكار والتعجيب وذكر الظن ووصف اليوم بالعظم وقيام الناس فيه لله ~~والتعبير عنه برب العالمين مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه * ~~(كلا) * ردع عن التطفيف والغفلة عن البعث والحساب * (إن كتاب الفجار) * ما ~~يكتب من أعمالهم أو كتابة ms1540 أعمالهم * (لفي سجين) * كتاب جامع لأعمال الفجرة ~~من الثقلين كما قال PageV05P464 # * (وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم) * أي مسطور بين الكتابة أو معلم بعلم ~~من رآه أنه لا خير فيه فعيل من السجن لقب به الكتاب لأنه سبب الحبس أو لأنه ~~مطروح كما قيل تحت الأرضين في مكان وحش وقيل هو اسم مكان والتقدير ما كتاب ~~السجين أو محل كتاب مرقوم فحذف المضاف * (ويل يومئذ للمكذبين) * بالحق أو ~~بذلك * (الذين يكذبون بيوم الدين) * صفة مخصصة أو موضحة أو ذامة * (وما ~~يكذب به إلا كل معتد) * متجاوز عن النظر غال في التقليد حتى استقصر قدرة ~~الله تعالى وعلمه فاستحال منه الإعادة * (أثيم) * منهمك في الشهوات المخدجة ~~بحيث أشغلته عما وراءها وحملته على الإتقان لما عداه * (إذا تتلى عليه ~~آياتنا قال أساطير الأولين) * من فرط جهلة وإعراضه عن الحق فلا تنفعه شواهد ~~النقل كما لم تنفعه دلائل العقل * (كلا) * ردع عن هذا القول * (بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون) * رد لما قالوه وبيان لما أدى بهم إلى هذا القول ~~بأن غلب عليهم حب المعاصي بالانهماك فيها حتى صار ذلك صدأ على قلوبهم فعمي ~~عليهم معرفة الحق والباطل فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات كما قال صلى ~~الله عليه وسلم إن العبد كلما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتى يسود ~~قلبه والرين الصدأ وقرأ حفص * (بل ران) * بإظهار اللام * (كلا) * ردع عن ~~الكسب الرائن * (إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) * فلا يرونه PageV05P465 # بخلاف المؤمنين ومن أنكر الرؤية جعله تمثيلا لإهانتهم من يمنع عن الدخول ~~على الملوك أو قدر مضافا مثل رحمة ربهم أو قرب ربهم * (ثم إنهم لصالوا ~~الجحيم) * ليدخلون النار ويصلون بها * (ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون) * ~~تقوله لهم الزبانية * (كلا) * تكرير ليعقب بوعد الأبرار كما عقب الأول ~~بوعيد الفجار إشعارا بأن التطفيف فجور والإيفاء بر أو ردع عن التكذيب * (إن ~~كتاب الأبرار لفي عليين) * * (وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم) * الكلام فيه ~~ما مر في نظيره * (يشهده ms1541 المقربون) * يحضرونه فيحفظونه أو يشهدون على ما ~~فيه يوم القيامة * (إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك) * على الأسرة في ~~الحجال * (ينظرون) * إلى ما يسرده من النعم والمتفرجات * (تعرف في وجوههم ~~نضرة النعيم) * بهجة النعيم وبريقه وقرأ يعقوب تعرف على البناء للمفعول و ~~نضرة بالرفع * (يسقون من رحيق) * شراب خالص * (مختوم ختامه مسك) * أي مختوم ~~أوانيه بالمسك مكان الطين ولعله تمثيل لنفاسته أو الذي له ختام أي مقطع هو ~~رائحة المسك وقرأ الكسائي خاتمه بفتح التاء أي ما يختم به ويقطع * (وفي ~~ذلك) * يعني الرحيق أو النعيم * (فليتنافس المتنافسون) * فليرتغب المرتغبون ~~* (ومزاجه من تسنيم) * علم لعين بعينها سميت تسنيما لارتفاع مكانها أو رفعة ~~شرابها PageV05P466 # * (عينا يشرب بها المقربون) * فإنهم يشربونها صرفا لأنهم لم يشتغلوا بغير ~~الله وتمزج لسائر أهل الجنة وانتصاب * (عينا) * على المدح أو الحال * (من ~~تسنيم) * والكلام في الباء كما في * (يشرب بها عباد الله) * * (إن الذين ~~أجرموا) * يعني رؤساء قريش * (كانوا من الذين آمنوا يضحكون) * كانوا ~~يستهزئون بفقراء المؤمنين * (وإذا مروا بهم يتغامزون) * يغمز بعضهم بعضا ~~ويشيرون بأعينهم * (وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين) * متلذذين ~~بالسخرية منهم وقرأ حفص فكهين * (وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون) * وإذا ~~رأوا المؤمنين نسبوهم إلى الضلال * (وما أرسلوا عليهم) * على المؤمنين * ~~(حافظين) * يحفظون عليهم أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم * (فاليوم الذين ~~آمنوا من الكفار يضحكون) * حين يرونهم أذلاء مغلوبين في النار وقيل يفتح ~~لهم باب إلى الجنة فيقال لهم اخرجوا إليها فإذا وصلوا أغلق دونهم فيضحك ~~المؤمنون منهم * (على الأرائك ينظرون) * حال من * (يضحكون) * * (هل ثوب ~~الكفار) * أي هل أثيبوا * (ما كانوا يفعلون) * وقرأ حمزة والكسائي بادغام ~~اللام في الثاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة المطففين سقاه ~~الله من الرحيق المختوم يوم القيامة PageV05P467 # سورة الانشقاق مكية وآيها خمس وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا ~~السماء انشقت) * بالغمام كقوله تعالى * (ويوم تشقق السماء بالغمام) * وعن ~~علي رضي الله تعالى عنه تنشق من المجرة * (وأذنت لربها) * واستمعت له أي ~~انقادت ms1542 لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها انقياد المطواع الذي يأذن للآمر ~~ويذعن له * (وحقت) * وجعلت حقيقة بالاستماع والانقياد يقال حق بكذا فهو ~~محقوق وحقيق * (وإذا الأرض مدت) * بسطت بأن تزال جبالها وآكامها * (وألقت ~~ما فيها وتخلت) * في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق شيء في باطنها * (وأذنت ~~لربها) * في الإلقاء والتخلي * (وحقت) * للإذن وتكرير * (إذا) * لاستقلال ~~كل من الجملتين بنوع من القدرة وجوابه محذوف للتهويل بالإبهام أو الاكتفاء ~~بما مر في سورتي التكوير والانفطار أو لدلالة قوله PageV05P468 # * (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) * عليه وتقديره لاقى ~~الإنسان كدحه أي جهدا يؤثر فيه من كدحه إذا خدشه أو * (فملاقيه) * و * (يا ~~أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك) * اعتراض والكدح إليه السعي إلى لقاء جزائه ~~* (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا) * سهلا لا يناقش فيه ~~* (وينقلب إلى أهله مسرورا) * إلى عشيرته المؤمنين أو فريق المؤمنين أو * ~~(أهله) * في الجنة من الحور * (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) * أي يؤتى ~~كتابه بشماله من وراء ظهره قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره * ~~(فسوف يدعو ثبورا) * يتمنى الثبور ويقول يا ثبوراه وهو الهلاك * (ويصلى ~~سعيرا) * وقرأ الحجازيان والشامي ويصلى لقوله تعالى * (وتصلية جحيم) * وقرئ ~~ويصلى لقوله تعالى * (ونصله جهنم) * * (إنه كان في أهله) * أي في الدنيا * ~~(مسرورا) * بطرا بالمال والجاه فارغا عن الآخرة * (إنه ظن أن لن يحور) * لن ~~يرجع إلى الله تعالى * (بلى) * إيجاب لما بعد * (لن) * * (إن ربه كان به ~~بصيرا) * عالما بأعماله فلا يهمله بل يرجعه ويجازيه * (فلا أقسم بالشفق) * ~~الحمرة التي ترى في أفق المغرب بعد الغروب وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أنه البياض الذي يليها سمي به لرقته من الشفقة * (والليل وما وسق) * وما ~~جمعه وستره من الدواب وغيرها يقال وسقه فاتسق واستوسق قال مستوسقات لو يجدن ~~سائقا أو طرده إلى أماكنه من الوسيقة * (والقمر إذا اتسق) * اجتمع وتم بدرا ~~PageV05P469 # * (لتركبن طبقا عن طبق) * حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة ms1543 وهو لما ~~طابق غيره فقيل للحال المطابقة أو مراتب من الشدة بعد المراتب هي الموت ~~ومواطن القيامة وأهوالها أو هي وما قبلها من الدواهي على أنه جمع طبقة وقرأ ~~ابن كثير وحمزة والكسائي لتركبن بالفتح على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ أو ~~الرسول صلى الله عليه وسلم على معنى لتركبن حالا شريفة ومرتبة عالية بعد ~~حال ومرتبة أو * (طبقا) * من أطباق السماء بعد طبق ليلة المعراج وبالكسر ~~على خطاب النفس وبالياء على الغيبة و * (عن طبق) * صفة ل * (طبقا) * أو حال ~~من الضمير بمعنى مجاوز ال * (طبق) * أو مجاوزين له * (فما لهم لا يؤمنون) * ~~بيوم القيامة * (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) * لا يخضعون أو * (لا ~~يسجدون) * لتلاوته لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ * (واسجد واقترب) * ~~فسجد بمن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم فنزلت واحتج به أبو حنيفة ~~على وجوب السجود فإنه ذم لمن سمعه ولم يسجد وعن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أنه سجد فيها وقال والله ما سجدت فيها إلا بعد أن رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسجد فيها * (بل الذين كفروا يكذبون) * أي بالقرآن * (والله ~~أعلم بما يوعون) * بما يضمرون في صدورهم من الكفر والعداوة PageV05P470 # * (فبشرهم بعذاب أليم) * استهزاء بهم * (إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * استثناء منقطع أو متصل والمراد من تاب وآمن منهم * (لهم أجر ~~غير ممنون) * مقطوع أو * (ممنون) * به عليهم وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من قرأ سورة الانشقاق أعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره PageV05P471 # سورة البروج مكية وآيها ثنتان وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(والسماء ذات البروج) * يعني البروج الاثني عشر شبهت بالقصور لأنها تنزلها ~~السيارات وتكون فيها الثوابت أو منازل القمر أو عظام الكواكب سميت بروجا ~~لظهورها أو أبواب السماء فإن النوازل تخرج منها وأصل التركيب للظهور * ~~(واليوم الموعود) * يوم القيامة * (وشاهد ومشهود) * ومن يشهد في ذلك اليوم ~~من الخلائق وما أحضر فيه من العجائب وتنكيرهما للإبهام في الوصف أي * ~~(وشاهد ومشهود) * لا ms1544 يكتنه وصفهما أو المبالغة في الكثرة كأنه قيل ما أفرطت ~~كثرته من شاهد ومشهود أو النبي صلى الله عليه وسلم وأمته أو أمته وسائر ~~الأمم أو كل نبي وأمته أو الخالق والخلق أو عكسه فإن الخالق مطلع على خلقه ~~وهو شاهد على وجوده أو الملك الحفيظ والمكلف أو يوم النحر أو عرفة والحجيج ~~أو يوم الجمعة والجمع فإنه يشهد له أو كل يوم وأهله * (قتل أصحاب الأخدود) ~~* قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد * (قتل) * والأظهر أنه دليل جواب محذوف ~~كأنه قيل إنهم ملعونون يعني كفار مكة لعن أصحاب الأخدود فإن السورة وردت ~~لتثبيت المؤمنين على أذاهم وتذكيرهم بما جرى على من قبلهم والأخدود الخد ~~وهو الشق في الأرض ونحوهما بناء ومعنى الحق والأحقوق روي مرفوعا أن ملكا ~~PageV05P472 # كان له ساحرا فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه وكان في طريقه راهب فمال ~~قلبه إليه فرأى في طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ حجرا وقال اللهم ~~إن كان الراهب أحب إليه من الساحر فاقتلها فقتلها وكان الغلام بعد يبرئ ~~الأكمه والأبرص ويشفي من الأدواء وعمي جليس الملك فأبرأه فسأله الملك عمن ~~أبرأه فقال ربي فغضب فعذبه فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب فقده ~~بالمنشار وأرسل الغلام إلى جبل ليطرح من ذروته فدعا فرجف بالقوم فهلكوا ~~ونجا وأجلسه في سفينة ليغرق فدعا فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا ونجا فقال ~~للملك لست بقاتلي حتى تجمع الناس وتصلبني وتأخذ سهما من كنانتي وتقول بسم ~~الله رب هذا الغلام ثم ترميني به فرماه فوقع في صدغه فمات فآمن الناس برب ~~الغلام فأمر بأخاديد وأوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم طرحه فيها حتى ~~جاءت امرأة معها صبي فتقاعست فقال الصبي يا أماه اصبري فإنك على الحق ~~فاقتحمت وعن علي رضي الله تعالى عنه كان بعض ملوك المجوس خطب الناس وقال إن ~~الله أحل نكاح الأخوات فلم يقبلوه فأمر بأخاديد النار فطرح فيها من أبى ~~وقيل لما تنصر نجران غزاهم ذو نواس اليهودي ms1545 من حمير فأحرق في الأخاديد من ~~لم يرتد * (النار) * بدل من * (الأخدود) * بدل الاشتمال * (ذات الوقود) * ~~صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع بها لهبها واللام في * (الوقود) * للجنس * ~~(إذ هم عليها) * على حافة النار * (قعود) * قاعدون * (وهم على ما يفعلون ~~بالمؤمنين شهود) * يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنهم لم PageV05P473 # يقصروا فيما أمروا به أو يشهدون على ما يفعلون يوم القيامة حين تشهد ~~عليهم ألسنتهم وأيديهم * (وما نقموا منهم) * وما أنكروا * (إلا أن يؤمنوا ~~بالله العزيز الحميد) * استثناء على طريقه قوله (ولا عيب فيهم غير أن ~~سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب) ووصفه بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه ~~حميدا منعما يرجى ثوابه وقرر ذلك بقوله * (الذي له ملك السماوات والأرض ~~والله على كل شيء شهيد) * للإشعار بما يستحق أن يؤمن به ويعبد * (إن الذين ~~فتنوا المؤمنين والمؤمنات) * بلوهم بالأذى * (ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم) ~~* بكفرهم * (ولهم عذاب الحريق) * العذاب الزائد في الاحراق بفتنتهم بل ~~المراد ب * (الذين فتنوا) * * (أصحاب الأخدود) * وب * (عذاب الحريق) * ما ~~روي أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير) * إذ الدنيا وما فيها تصغر ~~دونه * (إن بطش ربك لشديد) * مضاعف عنفه فإن البطش أخذ بعنف * (إنه هو يبدئ ~~ويعيد) * * (يبدئ) * الخلق ويعيده أو * (يبدئ) * البطش بالكفرة في الدنيا ~~ويعيده في الآخرة * (وهو الغفور) * لمن تاب * (الودود) * المحب لمن أطاع * ~~(ذو العرش) * خالفه وقيل المراد ب * (العرش) * الملك وقرئ ذي العرش صفة ل * ~~(ربك) * * (المجيد) * العظيم في ذاته وصفاته فإنه واجب الوجود تام القدرة ~~والحكمة وجره حمزة والكسائي صفة ل * (ربك) * أو ل * (العرش) * ومجده علوه ~~وعظمته PageV05P474 # * (فعال لما يريد) * لا يمتنع عليه مراد من أفعاله وأفعال غيره * (هل ~~أتاك حديث الجنود فرعون وثمود) * أبدلهما من الجنود لأن المراد ب * (فرعون) ~~* هو وقومه والمعنى قد عرفت تكذيبهم للرسل وما حاق بهم فتسل واصبر على ~~تكذيب قومك وحذرهم مثل ما أصابهم * (بل الذين كفروا في تكذيب) * لا ms1546 يرعوون ~~عنه ومعنى الإضراب أن حالهم أعجب من حال هؤلاء فإنهم سمعوا قصتهم ورأوا ~~آثار هلاكهم وكذبوا أشد من تكذيبهم * (والله من ورائهم محيط) * لا يفوتونه ~~كما لا يفوت المحاط المحيط * (بل هو قرآن مجيد) * بل هذا الذي كذبوا به ~~كتاب شريف وحيد في النظم والمعنى وقرئ * (قرآن مجيد) * بالإضافة أي قرآن رب ~~مجيد * (في لوح محفوظ) * من التحريف وقرأ نافع محفوظ بالرفع صفة ل * ~~(القرآن) * وقرئ * (في لوح) * وهو الهواء يعني ما فوق السماء السابعة الذي ~~فيه اللوح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة البروج أعطاه الله بعدد ~~كل جمعة وعرفة تكون في الدنيا عشر حسنات PageV05P475 # سورة الطارق مكية وآيها سبع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والسماء ~~والطارق) * والكوكب البادي بالليل وهو في الأصل لسالك الطريق واختص عرفا ~~بالآتي ليلا ثم استعمل للبادي فيه * (وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب) * ~~المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه أو الأفلاك والمراد الجنس أو ~~معهود بالثقب وهو زحل عبر عنه أولا بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما لشأنه ~~* (إن كل نفس لما عليها) * أي إن الشأن كل نفس لعليها * (حافظ) * رقيب فإن ~~هي المخففة واللام الفاصلة وما مزيدة وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما على ~~أنها بمعنى الأوان نافية والجملة على الوجهين جواب القسم * (فلينظر الإنسان ~~مم خلق) * لما ذكر أن كل نفس عليها حافظ اتبعه توصيه الإنسان بالنظر في ~~مبدئه ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته * (خلق ~~من ماء دافق) * جواب الاستفهام و * (ماء) * بمعنى ذي دفق وهو صعب فيه دفع ~~والمراد الممتزج من الماءين في الرحم لقوله * (يخرج من بين الصلب والترائب) ~~* من بين صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام صدرها ولو صح أن النطفة تتولد ~~من فضل الهضم الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى تستعد لأن يتولد منها مثل ~~تلك الأعضاء ومقرها عروق ملتف بعضها بالبعض عند PageV05P476 # البيضتين فلا شك أن الدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليدها ms1547 ولذلك تشبهه ~~ويسرع الإفراط في الجماع بالضعف فيه ولو خليفة وهو النخاع وهو في الصلب ~~وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب وهما أقرب إلى أوعية المني فلذلك خصا بالذكر ~~وقرئ الصلب بفتحتين و الصلب بضمتين وفيه لغة رابعة وهي صالب * (إنه على ~~رجعه لقادر) * والضمير للخالق ويدل عليه * (خلق) * * (يوم تبلى السرائر) * ~~تتعرف ويميز بين ما طاب من الضمائر وما خفي من الأعمال وما خبث منها وهو ~~ظرف ل * (رجعه) * * (فما له) * فما للإنسان * (من قوة) * من منعة في نفسه ~~يمتنع بها * (ولا ناصر) * يمنعه * (والسماء ذات الرجع) * ترجع في كل دورة ~~إلى الموضع الذي تتحرك عنه وقيل الرجع المطر سمي به كما سمي أوبا لأن الله ~~يرجعه وقتا فوقتا أو لما قيل من أن السحاب يحمل الماء من البحار ثم يرجعه ~~إلى الأرض وعلى هذا يجوز أن يراد ب * (السماء) * السحاب * (والأرض ذات ~~الصدع) * ما تتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق بالنبات والعيون * (أنه) * ~~إن القرآن * (لقول فصل) * فاصل بين الحق والباطل * (وما هو بالهزل) * فإنه ~~جد كله * (إنهم) * يعني أهل مكة * (يكيدون كيدا) * في إبطاله وإطفاء نوره * ~~(وأكيد كيدا) * وأقابلهم بكيد في استدراجي لهمم وانتقامي منهم من حيث لا ~~يحتسبون PageV05P477 # * (فمهل الكافرين) * فلا تشتغل بالانتقام منهم أو لا تستعجل بإهلاكهم * ~~(أمهلهم رويدا) * أمهالا يسيرا والتكرير وتغيير البنية لزيادة التسكين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الطارق أعطاه الله بكل نجم في السماء ~~عشر حسنات PageV05P478 # سورة الأعلى مكية وأيها تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (سبح اسم ~~ربك الأعلى) * نزه اسمه عن إلحاد فيه بالتأويلات الزائغة وإطلاقه على غيره ~~زاعما أنهما فيه سواء وذكره الأعلى على وجه التعظيم وقرئ سبحان ربي الأعلى ~~وفي الحديث لما نزلت * (فسبح باسم ربك العظيم) * قال صلى الله عليه وسلم ~~اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت * (سبح اسم ربك الأعلى) * قال صلى الله عليه ~~وسلم اجعلوها في سجودكم وكانوا يقولون في الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود ~~اللهم لك سجدت * (الذي ms1548 خلق فسوى) * خلق كل شيء فسوى خلقه بأن جعل له ما به ~~يتأتى كماله ويتم معاشه PageV05P479 # * (والذي قدر) * أي قدر أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها ومقاديرها ~~وصفاتها وأفعالها وآجالها * (فهدى) * فوجهه إلى أفعاله طبعا واختيارا بخلق ~~الميول والإلهامات ونصب الدلائل وانزال الآيات * (والذي أخرج المرعى) * ~~أنبت ما ترعاه الدواب * (فجعله) * بعد خضرته * (غثاء أحوى) * يابسا أسود ~~وقيل * (أحوى) * حال من المرعى أي أخرجه * (أحوى) * أي أسود من شدة خضرته * ~~(سنقرئك) * على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام أو سنجعلك قارئا بإلهام ~~القراءة * (فلا تنسى) * أصلا من قوة الحفظ مع أنك أمي ليكون ذلك آية أخرى ~~لك مع أن الإخبار به عما يستقبل ووقوعه كذلك أيضا من الآيات وقيل نهي ~~والألف للفاصلة كقوله تعالى * (السبيلا) * * (إلا ما شاء الله) * نسيانه ~~بأن نسخ تلاوته وقيل أراد به القلة والنذرة لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال نسيتها أو نفي ~~النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي * (إنه يعلم الجهر وما يخفى) * ما ظهر ~~من أحوالكم وما بطن أو جهرك بالقراءة مع جبريل عليه الصلاة والسلام وما ~~دعاك إليه من مخافة النسيان فيعلم ما فيه صلاحكم من ابقاء وإنساء * (ونيسرك ~~لليسرى) * ونعدك لطريقة اليسرى في حفظ الوحي أو التدين وتوفقك لها ولهذه ~~النكتة قال * (ونيسرك) * لا نيسر لك عطف على * (سنقرئك) * وأنه يعلم اعتراض ~~* (فذكر) * بعد ما استتب لك الأمر * (إن نفعت الذكرى) * لعل هذه الشرطية ~~إنما جاءت بعد تكرير التذكير وحصول اليأس من البعض لئلا يتعب نفسه ويتلهف ~~عليهم كقوله * (وما أنت عليهم بجبار) * الآية أو لذم المذكورين واستبعاد ~~تأثير الذكرى فيهم أو PageV05P480 # للإشعار بأن التذكير إنما يجب إذا ظن نفعه ولذلك أمر بالإعراض عمن تولى * ~~(سيذكر من يخشى) * سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله تعالى بأن يتأمل فيها ~~فيعلم حقيقتها وهو يتناول العارف والمتردد * (ويتجنبها) * ويتجنب * ~~(الذكرى) * * (الأشقى) * الكافر فإنه أشقى من الفاسق أو * (الأشقى) * من ~~الكفرة لتوغله في الكفر * (الذي يصلى ms1549 النار الكبرى) * نار جهنم فإنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم أو ما في ~~الدرك الأسفل منها * (ثم لا يموت فيها) * فيستريح * (ولا يحيى) * حياة ~~تنفعه * (قد أفلح من تزكى) * تطهر من الكفر والمعصية أو تكثر من التقوى من ~~الزكاة أو تطهر للصلاة أو أدى الزكاة * (وذكر اسم ربه) * بقلبه ولسانه * ~~(فصلى) * كقوله * (وأقم الصلاة لذكري) * ويجوز أن يراد بالذكر تكبيرة ~~التحريم وقيل * (تزكى) * تصدق للفطر * (وذكر اسم ربه) * كبره يوم العيد * ~~(فصلى) * صلاته * (بل تؤثرون الحياة الدنيا) * فلا تفعلون ما يسعدكم في ~~الآخرة والخطاب للأشقين على الالتفات أو على إضمار قل أو للكل فإن السعي ~~للدنيا أكثر في الجملة وقرأ أبو عمرو بالياء * (والآخرة خير وأبقى) * فإن ~~نعيمها ملذ بالذات خالص عن الغوائل لا انقطاع له * (إن هذا لفي الصحف ~~الأولى) * الإشارة إلى ما سبق من * (قد أفلح) * فإنه جامع أمر الديانة ~~وخلاصة الكتب المنزلة PageV05P481 # * (صحف إبراهيم وموسى) * بدل من الصحف الأولى قال صلى الله عليه وسلم من ~~قرأ سورة الأعلى أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله الله على إبراهيم ~~وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام PageV05P482 # سورة الغاشية مكية وهي ست وعشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (هل أتاك ~~حديث الغاشية) * الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يعني يوم القيامة أو ~~النار من قوله تعالى * (وتغشى وجوههم النار) * * (وجوه يومئذ خاشعة) * ~~ذليلة * (عاملة ناصبة) * تعمل ما تتعب فيه كجر السلاسل وخوضها في النار خوض ~~الإبل في الوحل والصعود والهبوط في تلالها ووهادها ما عملت ونصبت في أعمال ~~لا تنفعها يومئذ * (تصلى نارا) * تدخلها وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر ~~تصلى من أصلاه الله وقرئ تصل بالتشديد للمبالغة * (حامية) * متناهية في ~~الحر * (تسقى من عين آنية) * بلغت أناها الحر * (ليس لهم طعام إلا من ضريع) ~~* يبيس الشبرق وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا وقيل شجرة نارية تشبه ~~الضريع ولعله طعام هؤلاء والزقوم والغسلين طعام غيرهم أو المراد طعامهم ما ~~تتحاماه الإبل ms1550 وتعافه لضره وعدم نفعه كما قال الله تعالى * (لا يسمن ولا ~~يغني من جوع) * والمقصود من الطعام أحد الأمرين * (وجوه يومئذ ناعمة) * ذات ~~بهجة أو متنعمة * (لسعيها راضية) * رضيت بعملها لما رأت ثوابه PageV05P483 # * (في جنة عالية) * علية المحل أو القدر * (لا تسمع) * يا مخاطب أو ~~الوجوه وقرأ على بناء المفعول بالياء ابن كثير وأبو عمرو ورويس وبالتاء ~~نافع * (فيها لاغية) * لغوا أو كلمة ذات لغو أو نفسا تلغو فإن كلام أهل ~~الجنة الذكر والحكم * (فيها عين جارية) * يجري ماؤها ولا ينقطع والتنكير ~~للتعظيم * (فيها سرر مرفوعة) * رفيعة السمك أو القدر * (وأكواب) * جمع كوب ~~وهي آنية لا عروة لها * (موضوعة) * بين أيديهم * (ونمارق) * وسائد جمع ~~نمرقة بالفتح والضم * (مصفوفة) * بعضها إلى بعض * (وزرابي) * بسط فاخرة جمع ~~زريبة * (مبثوثة) * مبسوطة * (أفلا ينظرون) * نظر اعتبار * (إلى الإبل كيف ~~خلقت) * خلقا دالا على كمال قدرتهوحسن تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى ~~البلاد النائية فجعلها عظيمة باركة للمحل ناهضة بالحمل منقادة لمن اقتادها ~~طوال الأعناق لينوء بالأوقار ترعى كل نابت وتحتمل العطش إلى عشر فصاعدا ~~ليتأتى لها قطع البوادي والمفاوز مع ما لها من منافع أخرى ولذلك خصت بالذكر ~~لبيان الآيات المنبثة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعا ~~ولأنها أعجب ما عند العرب من هذا النوع وقيل المراد بها السحاب على ~~الاستعارة * (وإلى السماء كيف رفعت) * بلا عمد * (وإلى الأرض كيف سطحت) * ~~فهي راسخة لا تميل * (وإلى الأرض كيف سطحت) * بسطت حتى صارت مهادا وقرئ ~~الأفعال الأربعة على بناء الفاعل للمتكلم وحذف الراجع المنصوب والمعنى * ~~(أفلا ينظرون) * إلى أنواع المخلوقات من البسائط والمركبات ليتحققوا كمال ~~قدرة الخالق سبحانه وتعالى فلا ينكروا اقتداره على البعث ولذلك عقب به أمر ~~المعاد ورتب عليه الأمر بالتذكير فقال PageV05P484 # * (فذكر إنما أنت مذكر) * فلا عليك إن لم ينظروا ولم يذكروا إذ ما عليك ~~إلا البلاغ * (لست عليهم بمصيطر) * بمتسلط وعن الكسائي بالسين على الأصل ~~وحمزة بالإشمام * (إلا من تولى وكفر) * لكن من تولى وكفر * (فيعذبه الله ~~العذاب الأكبر) ms1551 * يعني عذاب الآخرة وقيل متصل فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط ~~وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة وقيل هو استثناء من ~~قوله * (فذكر) * أي فذكر إلا من تولى وأصر فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما ~~اعتراض ويؤيد الأول أنه قرىء * (إلا من تولى) * على التنبيه * (إن إلينا ~~إيابهم) * رجوعهم وقرئ بالتشديد على أنه فيعلل مصدر فيعل من الإياب أو فعال ~~من الأوب قلبت واوه الأولى قلبها في ديوان ثم الثانية للإدغام * (ثم إن ~~علينا حسابهم) * في المحشر وتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة في الوعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الغاشية حاسبه الله حسابا يسيرا ~~PageV05P485 # سورة الفجر مكية وآيها ثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والفجر) * ~~أقسم بالصبح أو فلقه كقوله * (والصبح إذا تنفس) * أو بصلاته * (وليال عشر) ~~* عشر ذي الحجة ولذلك فسر * (الفجر) * بفجر عرفة أو النحر أو عشر رمضان ~~الأخير وتنكيرها للتعظيم وقرئ وليال عشر بالإضافة على أن المراد بالعشر ~~الأيام * (والشفع والوتر) * والأشياء كلها شفعها ووترها أو الخلق لقوله * ~~(ومن كل شيء خلقنا زوجين) * والخالق لأنه فرد ومن فسرهما بالعناصر والأفلاك ~~أو البروج والسيارات أو شفع الصلوات ووترها أو بيومي النحر وعرفة وقد روي ~~مرفوعا أو بغيرها فلعله أفرد بالذكر من أنواع المدلول ما رآه أظهر دلالة ~~على التوحيد أو مدخلا في الدين أو مناسبة PageV05P486 # لما قبلهما أو أكثر منفعة موجبة للشكر وقرئ * (والوتر) * بكسر الواو وهما ~~لغتان كالحبر والحبر * (والليل إذا يسر) * إذا يمضي كقوله * (والليل إذ ~~أدبر) * والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ~~ووفور النعمة أو يرى فيه من قولهم صلى المقام وحذف الياء للاكتفاء بالكسرة ~~تخفيفا وقد خصه نافع وأبو عمرو بالوقف لمراعاة الفواصل ولم يحذفها ابن كثير ~~ويعقوب أصلا وقرئ * (يسر) * بالتنوين المبدل من حرف الاطلاق * (هل في ذلك) ~~* القسم أو المقسم به * (قسم) * حلف أو محلوف به * (لذي حجر) * يعتبره ~~ويؤكد به ما يريد تحقيقه وال * (حجر) * العقل سمي به لأنه يحجر عما لا ms1552 ~~ينبغي كما سمي عقلا ونهية وحصاة من الإحصاء وهو الضبط والمقسم عليه محذوف ~~وهو ليعذبن يدل عليه قوله * (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) * يعني أولاد عاد بن ~~عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام قوم هود سموا باسم أبيهم كما سمي بنو ~~هاشم باسمه * (إرم) * عطف بيان ل * (عاد) * على تقدير مضاف أي سبط * (إرم) ~~* أو أهل * (إرم) * إن صح أنه اسم بلدتهم وقيل سمي أوائلهم وهم * (عادا ~~الأولى) * باسم جدهم ومنع صرفه للعلمية والتأنيث * (ذات العماد) * ذات ~~البناء الرفيع أو القدود الطوال أو الرفعة والثبات وقيل كان لعاد ابنان ~~شداد وشديد فملكا وقهرا ثم مات شديد فخلص الأمر لشداد وملك المعمورة ودانت ~~له ملوكها فسمع بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض صحارى عدن جنة وسماها ~~إرم فلما تمت سار إليها بأهله فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله ~~عليهم PageV05P487 # صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبله فوقع ~~عليها * (التي لم يخلق مثلها في البلاد) * صفة أخرى ل * (إرم) * والضمير ~~لها سواء جعلت * (إرم) * القبيلة أو البلدة * (وثمود الذين جابوا الصخر) * ~~قطعوه واتخذوه منازل لقوله * (وتنحتون من الجبال بيوتا) * * (بالواد) * ~~وادي القرى * (وفرعون ذي الأوتاد) * لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا ~~يضربونها إذا نزلوا أو لتعذيبه بالأوتاد * (الذين طغوا في البلاد) * صفة ~~للمذكورين عاد * (وثمود) * * (وفرعون) * أو ذم منصوب أو مرفوع * (فأكثروا ~~فيها الفساد) * بالكفر والظلم * (فصب عليهم ربك سوط عذاب) * ما خلط لهم من ~~أنواع العذاب وأصله الخلط وإنما سمي به الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه ~~مخلوط الطاقات بعضها ببعض وقيل شبه بال * (سوط) * ما أحل بهم في الدنيا ~~إشعارا بأنه القياس إلى ما أعد لهم في الآخرة من العذاب كالسوط إذا قيس إلى ~~السيف * (إن ربك لبالمرصاد) * إلى المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من ~~رصده كالميقات من وقته وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب * (فأما الإنسان) ~~* متصل بقوله * (إن ربك لبالمرصاد) * كأنه قيل إنه * (لبالمرصاد) ms1553 * من ~~الآخرة فلا يريد إلا السعي لها فأما الإنسان فلا يهمه إلا الدنيا ولذاتها * ~~(إذا ما ابتلاه ربه) * اختبره بالغنى واليسر * (فأكرمه ونعمه) * بالجاه ~~والمال * (فيقول ربي أكرمن) * فضلني بما أعطاني وهو خبر المبتدأ الذي هو * ~~(الإنسان) * والفاء لما في أما من معنى الشرط PageV05P488 # والظرف المتوسط في تقدير التأخير كأنه قيل فأما الإنسان فقائل ربي أكرمني ~~وقت ابتلائه بالإنعام وكذا قوله * (وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) * ~~إذ التقدير وأما الإنسان إذا ما ابتلاه أي بالفقر والتقتير ليوازن قسيمه * ~~(فيقول ربي أهانن) * لقصور نظره وسوء فقره فإن التقتير قد يؤدي إلى كرامة ~~الدارين والتوسعة قد تفضي إلى قصد الأعداء والانهماك في حب الدنيا ولذلك ~~ذمه على قوليه سبحانه وتعالى وردعه عنه بقوله * (كلا) * مع أن قوله الأول ~~مطابق لأكرمه ولم يقل فأهانه وقدر عليه كما قال * (فأكرمه ونعمه) * لأن ~~التوسعة تفضل والإخلال به لا يكون إهانة وقرأ ابن عامر والكوفيون أكرمن ~~وأهانن بغير ياء في الوصل والوقف وعن أبي عمرو مثله ووافقهم نافع في الوقف ~~وقرأ ابن عامر فقدر بالتشديد * (بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام ~~المسكين) * أي بل فعلهم أسوأ من قولهم وأدل على تهالكهم بالمال وهو أنهم لا ~~يكرمون اليتيم بالنفقة والمبرة ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن ~~غيرهم وقرأ الكوفيون ولا تحاضون * (وتأكلون التراث) * الميراث وأصله وراث * ~~(أكلا لما) * ذا لم أي جمع بين الحلال والحرام فإنهم كانوا لا يورثون ~~النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام ~~عالمين بذلك * (وتحبون المال حبا جما) * كثيرا مع حرص وشره وقرأ أبو عمرو ~~وسهل ويعقوب لا يكرمون إلى ويحبون بالياء والباقون بالتاء * (كلا) * ردع ~~لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم وما بعده وعيد عليه * (إذا دكت الأرض دكا دكا) * ~~إي دكا بعد دك حتى صارت منخفضة الجبال والتلال أو * (هباء منبثا) * * (وجاء ~~ربك) * أي ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور ~~PageV05P489 # السلطان من آثار هيبته وسياسته * (والملك ms1554 صفا صفا) * بحسب منازلهم ~~ومراتبهم * (وجئ يومئذ بجهنم) * كقوله تعالى * (وبرزت الجحيم) * وفي الحديث ~~يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها * ~~(يومئذ) * يدل من إذا دكت الأرض والعامل فيهما * (يتذكر الإنسان) * أي ~~يتذكر معاصيه أو يتعظ لأنه يعلم قبحها فيندم عليها * (وأنى له الذكرى) * أي ~~منفعة الذكرى لئلا يناقض ما قبله واستدل به على عدم وجوب قبول التوبة فإن ~~هذا التذكر توبة غير مقبولة * (يقول يا ليتني قدمت لحياتي) * أي لحياتي هذه ~~أو وقت حياتي في الدنيا أعمالا صالحة وليس في هذا التمني دلالة على استقلال ~~العبد بفعله فإن المحجور عن شيء قد يتمنى أن كان ممكنا منه * (فيومئذ لا ~~يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) * الهاء لله أي لا يتولى عذاب الله ~~ووثاقة يوم القيامة سواه إذ الأمر كله له أو للإنسان أي لا يعذب أحد من ~~الزبانية مثل ما يعذبونه وقرأهما الكسائي ويعقوب على بناء المفعول * (يا ~~أيتها النفس المطمئنة) * على إرادة القول وهي التي اطمأنت بذكر الله فإن ~~النفس تترقى في سلسلة الأسباب والمسببات إلى الواجب لذاته فتستفز دون ~~معرفته وتستغني به عن غيره أو إلى الحق بحيث لا يريبها شك أو الآمنة التي ~~لا يستفزها خوف ولا حزن وقد قرئ بهما * (ارجعي إلى ربك) * إلى أمره أو ~~موعده بالموت ويشعر ذلك بقول من قال كانت PageV05P490 # النفوس قبل الأبدان موجودة في عالم القدس أو البعث * (راضية) * بما أوتيت ~~* (مرضية) * عند الله تعالى * (فادخلي في عبادي) * في جملة عبادي الصالحين ~~* (وادخلي جنتي) * معهم أو في زمرة المقربين فتستضيء بنورهم فإن الجواهر ~~القدسية كالمرايا المتقابلة أو ادخلي في أجساد عبادي التي فارقت عنها ~~وادخلي دار ثوابي التي أعدت لك عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~الفجر في الليالي العشر غفر له ومن قرأها في سائر الأيام كانت له نورا يوم ~~القيامة PageV05P491 # سورة البلد مكية وآيها عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم * (لا أقسم بهذا ~~البلد وأنت حل بهذا ms1555 البلد) * أقسم سبحانه بالبلد الحرام وقيده بحلول الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فيه إظهارا لمزيد فضله وإشعارا بأن شرف المكان بشرف ~~أهله وقيل * (حل) * مستحل تعرضك فيه كما يستحل تعرض الصيد في غيره أو حلال ~~لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار فهو وعد بما أحل له عام الفتح * ~~(ووالد) * عطف على * (هذا البلد) * والوالد آدم أو إبراهيم عليهما الصلاة ~~والسلام * (وما ولد) * ذريته أو محمد صلى الله عليه وسلم والتنكير للتعظيم ~~وإيثار ما على من لمعنى التعجب كما في قوله * (والله أعلم بما وضعت) * * ~~(لقد خلقنا الإنسان في كبد) * تعب ومشقة من كبد الرجل كبدا إذا وجعت كبده ~~ومنه المكابدة والإنسان لا يزال في شدائد مبدؤها ظلمة الرحم ومضيقه ~~ومنتهاها الموت وما بعده وهو تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم مما كان ~~يكابده من قريش والضمير في * (أيحسب) * لبعضهم الذي كان يكابد من أكثر أو ~~يفتر بقوته كأبي الأشد بن كلدة فإنه كان يبسط تحت قدميه أديم عكاظي ويجذبه ~~عشرة فينقطع ولا تزال قدماه أو لكل أحد منهم أو للإنسان * (أن لن يقدر عليه ~~أحد) * فينتقم منه PageV05P492 # يقول أي في ذلك الوقت * (أهلكت مالا لبدا) * كثيرا من تلبد الشيء إذا ~~اجتمع والمراد ما أنفقه سمعه ومفاخرة أو معاداة للرسول صلى الله عليه وسلم ~~* (أيحسب أن لم يره أحد) * حين كان ينفق أو بعد ذلك فيسأله عنه يعني أن ~~الله سبحانه وتعالى يراه فيجازيه أو يجده فيحاسبه عليه ثم بين ذلك بقوله * ~~(ألم نجعل له عينين) * يبصر بهما * (ولسانا) * يترجم به عن ضميره * ~~(وشفتين) * يستر بهما فاه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرها * ~~(وهديناه النجدين) * طريقي الخير والشر أو الثديين وأصله المكان المرتفع * ~~(فلا اقتحم العقبة) * أي فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة وهو الدخول ~~في أمر شديد و * (العقبة) * الطريق في الجبل استعارها بما فسرها عز وجل من ~~الفلك والإطعام في قوله * (وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة يتيما ذا ms1556 مقربة أو مسكينا ذا متربة) * لما فيهما من مجاهدة النفس ~~ولتعدد المراد بها حسن وقوع لا موقع لم فإنها لا تكاد تقع إلا مكررة إذ ~~المعنى فلا فك رقبة ولا أطعم يتيما أو مسكينا والمسغبة والمقربة والمتربة ~~مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب وترب إذا افتقر وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو والكسائي فك رقبة أو أطعم على الإبدال من * (اقتحم) * وقوله تعالى * ~~(وما أدراك ما العقبة) * اعترض معناه إنك لم تدركنه صعوبتها وثوابها * (ثم ~~كان من الذين آمنوا) * عطفه على * (اقتحم) * أو * (فك) * ب * (ثم) * لتباعد ~~الإيمان PageV05P493 # عن العتق والإطعام في الرتبة لاستقلاله واشتراط سائر الطاعات به * ~~(وتواصوا) * وأوصي بعضهم بعضا * (بالصبر) * على طاعة الله * (وتواصوا ~~بالمرحمة) * بالرحمة على عباده أو بموجبات رحمة الله تعالى * (أولئك أصحاب ~~الميمنة) * اليمين أو اليمن * (والذين كفروا بآياتنا) * بما نصبناه دليلا ~~على الحق من كتاب وحجة أو بالقرآن * (هم أصحاب المشأمة) * الشمال أو الشؤم ~~ولتكرير ذكر المؤمنين باسم الإشارة والكفار بالضمير شأن لا يخفى * (عليهم ~~نار مؤصدة) * مطبقة من أوصدت الباب إذ أطبقته وأغلقته وثرأ أبو عمرو وحمزة ~~وحفص بالهمزة من آصدته عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ لا أقسم بهذا ~~البلد أعطاه الله سبحانه وتعالى الأمان من غضبه يوم القيامة PageV05P494 # سورة الشمس مكية وآيها خمس عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والشمس ~~وضحاها) * وضوئها إذا أشرقت وقيل الضحوة ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك ~~والضحاء بالفتح والمد إذا امتد النهار وكاد ينتصف * (والقمر إذا تلاها) * ~~تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر أو غروبها ليلة البدر أو في الاستدارة ~~وكمال النور * (والنهار إذا جلاها) * جلى الشمس فإنها تتجلى إذا انبسط ~~النهار أو الظلمة أو الدنيا أو الأرض وإن لم يجر ذكرها للعلم بها * (والليل ~~إذا يغشاها) * يغشى الشمس فيغطي ضوءها أو الآفاق أو الأرض ولما كانت واوات ~~العطف نوائب للواو الأولى القسيمة الجارة بنفسها النائبة مناب فعل القسم من ~~حيث استلزمت طرحه معها ربطن المجرورات والظرف بالمجرور والظرف المتقدمين ~~PageV05P495 # ربط الواو ms1557 لما بعدها في قولك ضرب زيد عمرا وبكر وخالدا على الفاعل ~~والمفعول من غير عطف على عاملين مختلفين * (والسماء وما بناها) * ومن بناها ~~وإنما أوثرت على من لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل والشيء القادر الذي بناها ~~ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤها ولذلك أفرد ذكره وكذا الكلام في قوله * ~~(والأرض وما طحاها ونفس وما سواها) * وجعل الماءات مصدرية يجرد الفعل عن ~~الفاعل ويخل بنظم قوله * (فألهمها فجورها وتقواها) * بقوله * (وما سواها) * ~~إلا أن يضمر فيه اسم الله للعلم به وتنكير * (نفس) * للتكثير كما في قوله ~~تعالى * (علمت نفس) * أو للتعظيم والمراد نفس آدم وإلهام الفجور والتقوى ~~إفهامهما وتعريف حالهما أو التمكين من الإتيان بهما * (قد أفلح من زكاها) * ~~أنماها بالعلم والعمل جواب القسم وحذف اللام للطول كأنه لما أراد به الحث ~~على تكميل النفس والمبالغة فيه أقسم عليه بما يدلهم على العلم بوجود الصانع ~~ووجوب ذاته وكمال صفاته الذي هو أقصى درجات القوة النظرية ويذكرهم عظائم ~~آلائه ليحملهم على الاستغراق في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمالات القوة ~~العملية وقيل هو استطراد بذكر بعض أحوال النفس والجواب محذوف تقديره ~~ليدمدمن الله على كفار مكة لتكذيبهم رسول صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ~~ثمود لتكذيبهم صالحا عليه الصلاة والسلام * (وقد خاب من دساها) * نقصها ~~وأخفاها بالجهالة والفسوق وأصل دسى دسس كتقضى وتقضض * (كذبت ثمود بطغواها) ~~* بسبب طغيانها أو بما أوعدت به من عذابها ذي الطغوى PageV05P496 # كقوله تعالى * (فأهلكوا بالطاغية) * وأصله طغياها وإنما قلبت ياؤه واوا ~~تفرقة بين الاسم والصفة وقرئ بالضم كا الرجعى * (إذ انبعث) * حين قام ظرف ل ~~* (كذبت) * أو طغوى * (أشقاها) * أشقى ثمود وهو قدار بن سالف أو هو ومن ~~مالأه على قتل الناقة فإن أفعل التفضيل إذا أضفته صلح للواحد والجمع وفضل ~~شقاوتهم لتوليهم العقر * (فقال لهم رسول الله ناقة الله) * أي ذروا ناقة ~~الله واحذروا عقرها * (وسقياها) * وسقيها فلا تذودوها عنها * (فكذبوه) * ~~فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا * (فعقروها فدمدم عليهم ربهم) * ~~فأطبق عليهم ms1558 العذاب وهو من تكرير قولهم ناقة مدمومة إذا ألبسها الشحم * ~~(بذنبهم) * بسببه * (فسواها) * فسوى الدمدمة بينهم أو عليهم فلم يفلت منهم ~~صغير ولا كبير أو ثمود بالإهلاك * (ولا يخاف عقباها) * أي عاقبة الدمدمة أو ~~عاقبة هلاك ثمود وتبعتها فيبقي بعض الإبقاء والواو للحال وقرأ نافع وابن ~~عامر فلا على العطف عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الشمس فكأنما ~~تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس والقمر PageV05P497 # سورة الليل مكية وآيها إحدى وعشرين آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والليل ~~إذا يغشى) * أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه بظلامه * (والنهار ~~إذا تجلى) * ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس * (وما خلق الذكر ~~والأنثى) * والقادر الذي خلق صنفي الذكر والأنثى من كل نوع له توالد أو آدم ~~وحواء وقيل * (ما) * مصدرية * (إن سعيكم لشتى) * إن مساعيكم لأشتات مختلفة ~~جمع شتيت * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) * تفصيل مبين لتشتت المساعي ~~والمعنى من أعطى الطاعة واتقى المعصية وصدق بالكلمة الحسنى وهي ما دلت على ~~حق ككلمة التوحيد * (فسنيسره لليسرى) * فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر ~~وراحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام * (وأما من ~~بخل) * بما أمر به * (واستغنى) * بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى * (وكذب ~~بالحسنى) * وبإنكار مدلولها * (فسنيسره للعسرى) * للخلة المؤدية إلى العسر ~~والشدة كدخول النار * (وما يغني عنه ماله) * نفي أو استفهام إنكار * (إذا ~~تردى) * هلك تفعل من الردى أو تردى في حفرة القبر أو قعر جهنم PageV05P498 # * (إن علينا للهدى) * للإرشاد إلى الحق بموجب قضائنا أو بمقتضى حكمتنا أو ~~* (إن علينا) * طريقة الهدى كقوله سبحانه وتعالى * (وعلى الله قصد السبيل) ~~* * (وإن لنا للآخرة والأولى) * فنعطي في الدارين ما نشاء لمن نشاء أو ثواب ~~الهداية للمهتدين أو فلا يضرنا ترككم الاهتداء * (فأنذرتكم نارا تلظى) * ~~تتلهب * (لا يصلاها) * لا يلزمها مقياسا شدتها * (إلا الأشقى) * إلا الكافر ~~فإن الفاسق وإن دخلها لا يلزمها ولذلك سماه أشقى ووصفه بقوله * (الذي كذب ~~وتولى) * أي كذب الحق وأعرض ms1559 عن الطاعة * (وسيجنبها الأتقى الذي) * اتقى ~~الشرك والمعاصي فإنه لا يدخلها فضلا عن أن يدخلها ويصلاها ومفهوم ذلك أن من ~~اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها ولا يلزم ذلك صليها فلا يخالف الحصر ~~السابق * (يؤتي ماله) * يصرفه في مصارف الخير لقوله * (يتزكى) * فإنه بدل ~~من * (يؤتي) * أو حال من فاعله * (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) * فيقصد ~~بإيتائه مجازاتها * (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) * استثناء منقطع أو متصل ~~عن محذوف مثل لا يؤتى إلا ابتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمة * (ولسوف يرضى) * ~~وعد بالثواب الذي يرضيه والآيات نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه حين ~~اشترى بلالا في جماعة تولاهم المشركون فأعتقهم ولذلك قيل المراد بالأشقى ~~أبو جهل أو أمية بن خلف PageV05P499 # عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة والليل أعطاه الله سبحانه ~~وتعالى حتى يرضى وعافاه من العسر ويسر له اليسر PageV05P500 # سورة الضحى مكية وآيها إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (والضحى) ~~* ووقت ارتفاع الشمس وتخصيصه لأن النهار يقوى فيه أو لأن فيه كلم موسى عليه ~~الصلاة والسلام ربه وألقى السحرة سجدا أو النهار ويؤيده قوله تعالى * (أن ~~يأتيهم بأسنا ضحى) * في مقابلة * (بياتا) * * (والليل إذا سجى) * سكن أهله ~~أو ركد ظلامه من سجا البحر سجوا إذا سكنت أمواجه وتقديم * (الليل) * في ~~السورة المتقدمة باعتبار الأصل وتقديم النهار ها هنا باعتبار الشرف * (ما ~~ودعك ربك) * ما قطعك قطع المودع وقرئ بالتخفيف بمعنى ما تركك وهو جواب ~~القسم * (وما قلى) * وما أبغضك وحذف المفعول استغناء بذكره من قبل ومراعاة ~~للفواصل روي أن الوحي تأخر عنه أياما لتركه الاستثناء كما مر في سورة الكهف ~~أو لزجره سائلا ملحا أو لأن جروا ميتا كان تحت سريره أو لغيره فقال ~~المشركون إن PageV05P501 # محمدا ودعه ربه وقلاه فنزلت ردا عليهم * (وللآخرة خير لك من الأولى) * ~~فإنها باقية خالصة عن الشوائب وهذه فانية مشوبة بالمضار كأنه لما بين أنه ~~سبحانه وتعالى لا يزال يواصله بالوحي والكرامة في الدنيا وعد له ما ms1560 هو أعلى ~~وأجل من ذلك في الآخرة أو لنهاية أمرك خير من بدايته فإنه صلى الله عليه ~~وسلم لا يزال يتصاعد في الرفعة والكمال * (ولسوف يعطيك ربك فترضى) * وعد ~~شامل لما أعطاه من كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين ولما ادخر له مما ~~لا يعرف كنهه سواء واللام للابتلاء دخل الخبر بعد حذف المبتدأ والتقدير ~~ولأنت سوف يعطيك لا للقسم فإنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة ~~وجمعها مع سوف للدلالة على أن الإعطاء كائن لا محالة وإن تأخر لحكمه * (ألم ~~يجدك يتيما فآوى) * تعديد لما أنعم عليه تنبيها على أنه كما أحسن إليه فيما ~~مضى يحسن إليه فيما يستقبل وإن تأخر و * (يجدك) * من الوجود بمعنى العلم و ~~* (يتيما) * مفعولك الثاني أو المصادقة و * (يتيما) * حال * (ووجدك ضالا) * ~~عن علم الحكم والأحكام * (فهدى) * فعلمك بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر ~~وقيل وجدك ضالا في الطريق حين خرج بك أبو طالب إلى الشام أو حين فطمتك ~~حليمة وجاءت بك لتردك إلى جدك فأزال ضلالك عن عمك أو جدك PageV05P502 # * (ووجدك عائلا) * فقيرا ذا عيال * (فأغنى) * بما حصل لك من ربح التجارة ~~* (فأما اليتيم فلا تقهر) * فلا تغلبه على ماله لضعفه وقرئ فلا تكهر أي فلا ~~تعبس في وجهه * (وأما السائل فلا تنهر) * فلا تزجره * (وأما بنعمة ربك ~~فحدث) * فإن التحدث بها شكرها وقيل المراد بالنعمة النبوة والتحديث بها ~~تبليغها عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة والضحى جعله الله سبحانه ~~وتعالى فيمن يرضى لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يشفع له وعشر حسنات يكتبها ~~الله سبحانه وتعالى بعدد كل يتيم وسائل PageV05P503 # سورة الشرح مكية وآيها ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم نشرح لك ~~صدرك) * ألم نفسحه حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق فكان غائبا حاضرا أو ~~ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم وأزلنا عنه ضيق الجهل أو بما يسرنا لك ~~تلقي الوحي بعدما كان يشق عليك وقيل إنه إشارة إلى ما روي أن جبريل عليه ~~الصلاة والسلام ms1561 أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صباه أو يوم الميثاق ~~فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانا وعلما ولعله إشارة إلى نحو ما سبق ومعنى ~~الاستفهام إنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته ولذلك عطف عليه * (ووضعنا ~~عنك وزرك) * عبأك الثقيل PageV05P504 # * (الذي أنقض ظهرك) * الذي حمله على النقيض وهو صوت الرحل عند الانتقاض ~~من ثقل الحمل وهو ما ثقل عليه من فرطاته قبل البعثة أو جهله بالحكم ~~والأحكام أو حيرته أو تلقي الوحي أو ما كان يرى من ضلال قومه من العجز عن ~~إرشادهم أو من إصرارهم وتعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى الإيمان * (ورفعنا ~~لك ذكرك) * بالنبوة وغيرها وأي رفع مثل أن قرن اسمه باسمه تعالى في كلمتي ~~الشهادة وجعل طاعته طاعته صلى عليه في ملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة عليه ~~وخاطبه بالألقاب وإنما زاد * (لك) * ليكون إبهاما قبل إيضاح فيفيد المبالغة ~~* (فإن مع العسر) * كضيق الصدر والوزر المنقض للظهر وضلال القوم وإيذائهم * ~~(يسرا) * كالشرح والوضع والتوفيق للاهتداء والطاعة فلا تيأس من روح الله ~~إذا عراك ما يغمك وتنكيره للتعظيم والمعنى بما في إن مع من المصاحبة ~~المبالغة في معاقبة اليسر للعسر واتصاله به اتصال المتقاربين * (إن مع ~~العسر يسرا) * تكرير للتأكيد أو استئناف وعده بأن * (العسر) * متبوع بيسر ~~آخر كثواب الآخرة كقولك إن للصائم فرحة إن للصائم فرحة أي فرحة عند الإفطار ~~وفرحة عند لقاء الرب وعليه قوله صلى الله عليه وسلم لن يغلب عسر يسرين فإن ~~العسر معرف فلا يتعدد سواء كان للعهد أو للجنس واليسر منكر فيحتمل أن يراد ~~بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأول * (فإذا فرغت) * من التبليغ * (فانصب) * ~~فاتعب في العبادة شكرا لما عددنا عليك من PageV05P505 # النعم السالفة ووعدناك من النعم الآتية وقيل إذا فرغت من الغزو فانصب في ~~العبادة أو * (فإذا فرغت) * من الصلاة فانصب بالدعاء * (وإلى ربك فارغب) * ~~بالسؤال ولا تسأل غيره فإنه القادر وحده على إسعافك وقرئ فرغب أي فرغب ~~الناس إلى طلب ثوابه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ms1562 سورة ألم نشرح ~~فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج عني PageV05P506 # سورة التين مختلف فيها وآيها ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (والتين ~~والزيتون) * خصهما من الثمار بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فصل له وغذاء ~~لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع فإنه يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر ~~الكليتين ويزيل رمل المثانة ويفتح سدد الكبد والطحال ويسمن البدن وفي ~~الحديث أنه يقطع البواسير وينفع من النقرس والزيتون فاكهة وإدام ودواء وله ~~دهن لطيف كثير المنافع مع أنه قد ينبت حيث لا دهنية فيه كالجبال وقيل ~~المراد بهما جبلان من الأرض المقدسة أو مسجدا دمشق وبيت المقدس أو البلدان ~~* (وطور سينين) * يعني الجبل الذي ناجى عليه موسى عليه الصلاة والسلام ربه ~~و * (سينين) * و * (سيناء) * اسمان للموضع الذي هو فيه * (وهذا البلد ~~الأمين) * أي الآمن من أمن الرجل أمانة فهو أمين أو المأمون فيه يأمن فيه ~~من دخله والمراد به مكة * (لقد خلقنا الإنسان) * يريد به الجنس * (في أحسن ~~تقويم) * تعديل بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ~~ونظائر سائر الممكنات PageV05P507 # * (ثم رددناه أسفل سافلين) * بأن جعلناه من أهل النار أو إلى أسفل سافلين ~~وهو النار وقيل هو أرذل العمر فيكون قوله * (إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) * استثناء منقطعا * (فلهم أجر غير ممنون) * لا ينقطع أو لا يمن ~~به عليهم وهو على الأولى حكم مرتب على الاستثناء مقرر له * (فما يكذبك) * ~~أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا * (بعد بالدين) * بالجزاء بعد ظهور ~~هذه الدلائل وقيل ما بمعنى من وقيل الخطاب للإنسان على الالتفات والمعنى ~~فما الذي يحملك على هذا الكذب * (أليس الله بأحكم الحاكمين) * تحقيق لما ~~سبق والمعنى أليس الذي فعل ذلك من الخلق والرد * (بأحكم الحاكمين) * صنعا ~~وتدبيرا ومن كان كذلك كان قادرا على الإعادة والجزاء على ما مر مرارا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة والتين أعطاه الله العافية واليقين ~~ما دام حيا فإذا مات أعطاه الله من الأجر بعدد من قرأ هذه ms1563 السورة ~~PageV05P508 # سورة العلق مكية وآيها تسع عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * (اقرأ باسم ~~ربك) * أي اقرأ القرآن مفتتحا باسمه سبحانه وتعالى أو مستعينا به * (الذي ~~خلق) * أي الذي له الخلق أو الذي خلق كل شيء ثم أفرد ما هو أشرف وأظهر صنعا ~~وتدبيرا وأدل على وجوب العبادة المقصودة من القراءة فقال * (خلق الإنسان) * ~~أو الذي * (خلق الإنسان) * فأبهم أولا ثم فسر تفخيما لخلقه ودلالة على عجيب ~~فطرته * (من علق) * جمعه على * (الإنسان) * في معنى الجمع ولما كان أول ~~الواجبات معرفة الله سبحانه وتعالى نزل أولا ما يدل على وجوده وفرط قدرته ~~وكمال حكمته * (اقرأ) * تكرير للمبالغة أو الأول مطلق والثاني للتبليغ أو ~~في الصلاة ولعله لما قيل له * (اقرأ باسم ربك) * فقال ما أنا بقارئ فقيل له ~~اقرأ * (وربك الأكرم) * الزائد في الكرم على كل كريم فإنه سبحانه وتعالى ~~ينعم بلا عوض ويحلم من غير تخوف بل هو الكريم وحده على الحقيقة * (الذي علم ~~بالقلم) * أي الخط بالقلم وقد قرئ به لتقيد به العلوم ويعلم به البعيد * ~~(علم الإنسان ما لم يعلم) * بخلق القوى ونصب الدلائل وإنزال الآيات فيعلمك ~~PageV05P509 # القراءة وإن لم تكن قارئا وقد عدد سبحانه وتعالى مبدأ أمر الإنسان ~~ومنتهاه إظهارا لما أنعم عليه من أن نقله من أخس المراتب إلى أعلاها تقريرا ~~لربوبيته وتحقيقا لأكرميته وأشار أولا إلى ما يدل على معرفته عقلا ثم نبه ~~على ما يدل عليها سمعا * (كلا) * ردع لمن كفر بنعمة الله بطغيانه وإن لم ~~يذكر لدلالة الكلام عليه * (إن الإنسان ليطغى) * * (أن رآه استغنى) * أن ~~رأى نفسه واستغنى مفعوله الثاني لأنه بمعنى علم ولذلك جاز أن يكون فاعله ~~ومفعوله ضميرين لواحد * (إن إلى ربك الرجعى) * الخطاب للإنسان على الالتفات ~~تهديدا وتحذيرا من عاقبة الطغيان و * (الرجعى) * مصدر كالبشرى * (أرأيت ~~الذي ينهى عبدا إذا صلى) * نزلت في أبي جهل قال لو رأيت محمدا ساجدا لوطئت ~~عنقه فجاءه ثم نكص على عقبيه فقيل له ما لك فقال إن بيني وبينه لخندقا من ~~نار ms1564 وهولا وأجنحة فنزلت ولفظ العبد وتنكيره للمبالغة في تقبيح النهي ~~والدلالة على كمال عبودية المنهي * (أرأيت إن كان على الهدى أو أمر ~~بالتقوى) * أرأيت تكرير للأول وكذا الذي في قوله * (أرأيت إن كذب وتولى ألم ~~يعلم بأن الله يرى) * والشرطية مفعوله الثاني وجواب PageV05P510 # الشرط محذوف دل عليه جواب الشرط الثاني الواقع موقع القسيم له والمعنى ~~أخبرني عمن ينهى بعض عباد الله عن صلاته إن كان ذلك الناهي على هدى فيما ~~ينهى عنه أو آمرا * (بالتقوى) * فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده ~~أو إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الصواب كما تقول * (ألم يعلم بأن ~~الله يرى) * ويطلع على أحواله من هداه وضلاله وقيل المعنى * (أرأيت الذي ~~ينهى عبدا) * يصلي والمنهي على الهدى آمرا بالتقوى والناهي مكذب متول فما ~~أعجب من ذا وقيل الخطاب في الثانية مع الكافر فإنه سبحانه وتعالى كالحاكم ~~الذي حضره الخصمان يخاطب هذا مرة والآخر أخرى وكأنه قال يا كافر أخبرني إن ~~كان صلاته هدى ودعاؤه إلى الله سبحانه وتعالى أمرا بالتقوى أتنهاه ولعله ~~ذكر الأمر بالتقوى في التعجب والتوبيخ ولم يتعرض له في النهي لأن النهي كان ~~عن الصلاة والأمر بالتقوى فاقتصر على ذكر الصلاة لأنه دعوة بالفعل أو لأن ~~نهي العبد إذا صلى يحتمل أن يكون لها ولغيرها وعامة أحوالها محصورة في ~~تكميل نفسه بالعبادة وغيره بالدعوة * (كلا) * ردع للناهي * (لئن لم ينته) * ~~عما هو فيه * (لنسفعا بالناصية) * لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار ~~والسفع القبض على الشيء وجذبه بشدة وقرئ لنسفعن بنون مشددة ولأسفعن وكتابته ~~في المصحف بالألف على حكم الوقف والاكتفاء باللام عن الإضافة للعلم بأن ~~المراد ناصية المذكور * (ناصية كاذبة خاطئة) * بدل من الناصية وإنما جاز ~~لوصفها وقرئت بالرفع على PageV05P511 # هي ناصية والنصب على الذم ووصفها بالكذب والخطأ وهما لصاحبها على الإسناد ~~المجازي للمبالغة * (فليدع ناديه) * أي أهل نادية ليعينوه وهو المجلس الذي ~~ينتدي فيه القوم روي أنا أبا جهل لعنه الله مر برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms1565 وهو يصلي فقال ألم أنهك فاغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا فنزلت * (سندع الزبانية) * ليجروه إلى ~~النار وهو في الأصل الشرط واحدها زبنية كعفرية من الزبن وهو الدفع أو زبني ~~على النسب وأصلها زباني والتاء معوضة عن الياء * (كلا) * ردع أيضا للناهي * ~~(لا تطعه) * أي أثبت أنت على طاعتك * (واسجد) * داوم على سجودك * (واقترب) ~~* وتقرب إلى ربك وفي الحديث أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة العلق أعطي من الأجر كأنما قرأ المفصل كله ~~PageV05P512 # سورة القدر مخلف فيها وآيها خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر) * الضمير للقرآن فخمه بإضماره من غير ذكر شهادة له ~~بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظمه بأن أسند نزوله إليه وعظم الوقت الذي ~~أنزل فيه بقوله * (وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر) * ~~وإنزاله فيها بأن ابتدأ بإنزاله فيها أو أنزله جملة من اللوح إلى السماء ~~الدنيا على السفرة ثم كان جبريل عليه الصلاة والسلام ينزله على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة وقيل المعنى * (أنزلناه) * في ~~فضلها وهي في أوتار العشر الأخير في رمضان ولعلها السابعة منها والداعي إلى ~~إخفائها أن يحيي من يريدها ليالي كثيرة وتسميتها بذلك لشرفها أو لتقدير ~~الأمور فيها لقوله سبحانه وتعالى * (فيها يفرق كل أمر حكيم) * وذكر الألف ~~إما للتكثير أو لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ذكر إسرائيليا يلبس السلاح ~~في سبيل الله ألف شهر فعجب المؤمنون وتقاصرت إليهم أعمالهم فأعطوا ليلة ~~القدر هي خير من مدة ذلك الغازي * (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) * ~~بيان لما له فصلت على ألف شهر وتنزلهم إلى الأرض أو إلى السماء الدنيا أو ~~تقربهم إلى المؤمنين * (من كل أمر) * من أجل كل PageV05P513 # قدر في تلك السنة وقرئ من كل امرئ أي من أجل كل إنسان * (سلام هي) * ما ms1566 ~~هي إلا سلامة أي لا يقدر الله فيها إلا السلامة ويقضي في غيرها السلامة ~~والبلاء أو ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين * (حتى مطلع ~~الفجر) * أي وقت مطلعه أي طلوعه وقرأ الكسائي بالكسر على أنه كالمرجع أو ~~اسم زمان على غير قياس كالمشرق عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة ~~القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر PageV05P514 # سورة البينة مختلف فيها وآيها ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (لم ~~يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) * اليهود والنصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في ~~صفات الله سبحانه وتعالى و * (من) * للتبيين * (والمشركين) * وعبدة الأصنام ~~* (منفكين) * عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد باتباع الحق إذ جاءهم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم * (حتى تأتيهم البينة) * الرسول صلى الله عليه ~~وسلم أو القرآن فإنه مبين للحق أو معجزة الرسول بأخلاقه والقرآن بإفحامه من ~~تحدى به * (رسول من الله) * بدل من * (البينة) * بنفسه أو بتقدير مضاف أو ~~مبتدأ * (يتلو صحفا مطهرة) * صفته أو خبره والرسول صلى الله عليه وسلم وإن ~~كان أميا لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها وقيل المراد جبريل ~~عليه الصلاة والسلام وكون الصحف * (مطهرة) * أن الباطل لا يأتي ما فيها أو ~~أنها لا يمسها إلا المطهرون PageV05P515 # * (فيها كتب قيمة) * مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق * (وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب) * عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم أو تردد في دينه أو عن وعدهم ~~بالإصرار على الكفر * (إلا من بعد ما جاءتهم البينة) * فيكون كقوله * ~~(وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) * ~~وإفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم ~~وأنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى * (وما أمروا) * أي في ~~كتبهم بما فيها * (إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * لا يشركون به * ~~(حنفاء) * مائلين عن العقائد الزائغة * (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) * ~~ولكنهم حرفوا وعصوا * (وذلك دين القيمة) * دين الملة القيمة ms1567 * (إن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها) * أي يوم القيامة ~~أو في الحال لملابستهم ما يوجب ذلك واشتراك الفريقين في جنس العذاب لا يوجب ~~اشتراكهما في نوعه فلعله يختلف لتفاوت كفرهما * (أولئك هم شر البرية) * أي ~~الخليقة وقرأ نافع البريئة بالهمز على الأصل PageV05P516 # * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم ~~جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا) * فيه مبالغات تقديم ~~المدح وذكر الجزاء المؤذن بأن ما منحوا في مقابلة ما وصفوا به والحكم عليه ~~بأن من * (عند ربهم) * وجمع * (جنات) * وتقييدها إضافة ووصفا بما تزداد لما ~~نعيما وتأكيد الخلود بالتأييد * (رضي الله عنهم) * استئناف بما يكون لهم ~~زيادة على جزائهم * (ورضوا عنه) * لأنه بلغهم أقصى أمانيهم * (ذلك) * أي ~~المذكور من الجزاء والرضوان * (لمن خشي ربه) * فإن الخشية ملاك الأمر ~~والباعث على كل خير عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة لم يكن الذين ~~كفروا كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ومقيلا PageV05P517 # سورة الزلزلة مختلف فيها وآيها ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا ~~زلزلت الأرض زلزالها) * اضطرابها المقدر لها عند النفخة الأولى أو الثانية ~~أو الممكن لها أو اللائق بها في الحكمة وقرئ بالفتح وهو اسم الحركة وليس في ~~الأبنية فعلال إلا في المضاعف * (وأخرجت الأرض أثقالها) * ما في جوفها من ~~الدفائن أو الأموات جمع ثقل وهو متاع البيت * (وقال الإنسان ما لها) * لما ~~يبهرهم من الأمر الفظيع وقيل المراد ب * (الإنسان) * الكافر فإن المؤمن ~~يعلم ما لها * (يومئذ تحدث) * تحدث الخلق بلسان الحال * (أخبارها) * ما ~~لأجله زلزالها وإخراجها وقيل ينطقها الله سبحانه وتعالى فتخبر بما عمل ~~عليها و * (يومئذ) * بدل من * (إذا) * وناصبهما * (تحدث) * أو أصل و * ~~(إذا) * منتصب بمضمر * (بأن ربك أوحى لها) * أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها ~~بأن أحدث فيها ما دلت على الأخبار أو أنطقها بها ويجوز أن يكون بدلا من ~~إخبارها إذ يقال حدثته كذا وبكذا واللام بمعنى إلى ms1568 أو على أصلها إذ لها في ~~ذلك تشف من العصاة PageV05P518 # * (يومئذ يصدر الناس) * من مخارجهم من القبور إلى الموقف * (أشتاتا) * ~~متفرقين بحسب مراتبهم * (ليروا أعمالهم) * جزاء أعمالهم وقرئ بفتح الياء * ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * تفصيل * ~~(ليروا) * ولذلك قرئ يره بالضم وقرأ هشام بإسكان الهاء ولعل حسنة الكافر ~~وسيئة المجتنب عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب وقيل الآية مشروطة ~~بعدم الإحباط والمغفرة أو من الأولى مخصوصة بالسعداء والثانية بالأشقياء ~~لقوله * (أشتاتا) * وال * (ذرة) * النملة الصغيرة أو الهباء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرأ سورة إذا زلزلت الأرض أربع مرات كان كمن قرأ القرآن ~~كله PageV05P519 # سورة العاديات مختلف فيها وآيها إحدى عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(والعاديات ضبحا) * أقسم سبحانه بخيل الغزاة تعدو فتضبح ضبحا وهو صوت ~~أنفاسها عند العدو ونصبه بفعله المحذوف أو ب * (والعاديات) * فإنها تدل ~~بالالتزام على الضابحات أو ضبحا حال بمعنى ضابحة * (فالموريات قدحا) * ~~فالتي توري النار والإيراء إخراج النار يقال قدح الزند فأورى * (فالمغيرات) ~~* يغير أهلها على العدو * (صبحا) * أي في وقته * (فأثرن) * فيهجن * (به) * ~~بذلك الوقت * (نقعا) * غبارا أو صياحا * (فوسطن به) * فتوسطن بذلك الوقت أو ~~بالعدو أو بالنقع أي ملتبسات به * (جمعا) * من جموع الأعداء روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم بعث خيلا فمضت أشهر لم يأته منهم خبر فنزلت ويحتمل أن يكون ~~القسم بالنفوس العادية أثر كما لهن الموريات بأفكارهن أنوار المعارف ~~والمغيرات على الهوى والعادات إذا ظهر لهن مثل أنوار القدس * (فأثرن به) * ~~شوقا * (فوسطن به جمعا) * من مجموع العليين PageV05P520 # * (إن الإنسان لربه لكنود) * لكفور من كند النعمة كنودا أو لعاص بلغة ~~كندة أو لبخيل بلغة بني مالك وهو جواب القسم * (وإنه على ذلك) * وإن ~~الإنسان على كنوده * (لشهيد) * يشهد على نفسه لظهور أثره عليه أو أن الله ~~سبحانه وتعالى على كنوده لشهيد فيكون وعيدا * (وإنه لحب الخير) * المال من ~~قوله سبحانه وتعالى * (إن ترك خيرا) * أي مالا * (لشديد) * لبخيل أو ms1569 لقوي ~~مبالغ فيه * (أفلا يعلم إذا بعثر) * بعث * (ما في القبور) * من الموتى وقرئ ~~بحثر وبحت * (وحصل) * جمع محصلا في الصحف أو ميز * (ما في الصدور) * من خير ~~أو شر وتخصيصه لأنه الأصل * (إن ربهم بهم يومئذ) * وهو يوم القيامة * ~~(لخبير) * عالم بما أعلنوا وما أسروا فيجازيهم عليه وإنما قال * (ما) * ثم ~~قال * (بهم) * لاختلاف شأنهم في الحالين وقرئ * (إن) * وخبير بلا لام عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة والعاديات أعطي من الأجر عشر حسنات ~~بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا PageV05P521 # سورة القارعة مكية وآيها ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (القارعة ما ~~القارعة وما أدراك ما القارعة) * سبق بيانه في الحاقة * (يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث) * في كثرتهم وذلتهم وانتشارهم واضطرابهم وانتصاب * (يوم) ~~* بمضمر دلت عليه * (القارعة) * * (وتكون الجبال كالعهن) * كالصوف ذي ~~الألوان * (المنفوش) * المندوف لتفرق أجزائها وتطايرها في الجو * (فأما من ~~ثقلت موازينه) * بأن ترجحت مقادير أنواع حسناته * (فهو في عيشة) * في عيش * ~~(راضية) * ذات رضا أو مرضية * (وأما من خفت موازينه) * بأن لم يكن له حسنة ~~يعبأ بها أو ترجحت سيئاته على حسناته * (فأمه هاوية) * فمأواه النار ~~المحرقة والهاوية من أسمائها ولذلك قال * (وما أدراك ما هيه نار حامية) * ~~ذات حمى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ~~ميزانه يوم القيامة PageV05P522 # سورة التكاثر مختلف فيها وآيها ثمان آيات بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(ألهاكم) * شغلكم وأصله الصرف إلى اللهو منقول من لها إذا غفل * (التكاثر) ~~* التباهي بالكثرة * (حتى زرتم المقابر) * إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم ~~إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات عبر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة ~~المقابر روي أن بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا بالكثرة فكثرهم بنو عبد مناف ~~فقال بنو سهم إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالأحياء والأموات ~~فكثرهم بنو سهم وإنما حذف المنهي عنه وهو ما يعنيهم من أمر الدين للتعظيم ~~والمبالغة وقيل معناه * (ألهاكم التكاثر) * بالأموال والأولاد إلى أن متم ~~PageV05P523 # وقبرتم مضيعين أعماركم في ms1570 طلب الدنيا عما هو أهم لكم وهو السعي لأخراكم ~~فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت * (كلا) * ردع وتنبيه على أن العاقل ~~ينبغي له أن لا يكون جميع همه ومعظم سعيه للدنيا فإن عاقبة ذلك وبال وحسرة ~~* (سوف تعلمون) * خطأ رأيكم إذا عاينتم ما وراءكم وهو إنذار ليخافوا ~~وينتبهوا من غفلتهم * (ثم كلا سوف تعلمون) * تكرير للتأكيد وفي * (ثم) * ~~دلالة على أن الثاني أبلغ من الأول أو الأول عند الموت أو في القبر والثاني ~~عند النشور * (كلا لو تعلمون علم اليقين) * أي لو تعلمون ما بين أيديكم علم ~~اليقين أي كعلمكم ما تستيقنونه لشغلكم ذلك عن غيره أو لفعلتم ما لا يوصف ~~ولا يكتنه فحذف الجواب للتفخيم ولا يجوز أن يكون قوله * (لترون الجحيم) * ~~جوابا له لأنه محقق الوقوع بل هو جواب قسم محذوف أكد به الوعيد وأوضح به ما ~~أنذرهم منه بعد إبهامه تفخيما وقرأ ابن عامر والكسائي بضم التاء * (ثم ~~لترونها) * تكرير للتأكيد أو الأولى إذا رأيتهم من مكان بعيد والثانية إذا ~~وردوها أو المراد بالأولى المعرفة وبالثانية الإبصار * (عين اليقين) * أي ~~الرؤية التي هي نفس اليقين فإن علم المشاهدة أعلى مراتب اليقين * (ثم ~~لتسألن يومئذ عن النعيم) * الذي ألهاكم والخطاب مخصوص بكل من ألهاه دنياه ~~عن دينه و * (النعيم) * بما يشغله للقرينة والنصوص الكثيرة كقوله * (من حرم ~~زينة الله) * * (كلوا من الطيبات) * وقيل يعمان إذ كل يسأل عن شكره وقيل ~~الآية مخصوصة بالكفار PageV05P524 # عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ألهاكم لم يحاسبه الله سبحانه وتعالى ~~بالنعيم الذي أنعم به عليه في دار الدنيا وأعطي من الأجر كأنما قرأ ألف آية ~~PageV05P525 # سورة العصر بسم الله الرحمن الرحيم * (والعصر) * أقسم سبحانه بصلاة العصر ~~لفضلها أو بعصر النبوة أو بالدهر لاشتماله على الأعاجيب والتعريض بنفي ما ~~يضاف إليه من الخسران * (إن الإنسان لفي خسر) * إن الناس لفي خسران في ~~مساعيهم وصرف أعمارهم في مطالبهم والتعريف للجنس والتنكير للتعظيم * (إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا ~~بالحياة ms1571 الأبدية والسعادة السرمدية * (وتواصوا بالحق) * الثابت الذي لا يصح ~~إنكاره من اعتقاد أو عمل * (وتواصوا بالصبر) * عن المعاصي أو على الحق أو ~~ما يبلو الله به عباده وهذا من عطف الخاص على العام للمبالغة إلا أن يخص ~~العمل بما يكون مقصورا على كماله ولعله سبحانه وتعالى إنما ذكر سبب الربح ~~دون الخسران اكتفاء ببيان المقصود وإشعارا بأن ما PageV05P526 # عد إما عد يؤدي إلى خسر ونقص حظ أو تكرما فإن الإبهام في جانب الخسر كرم ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة والعصر غفر الله له وكان ممن ~~تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر PageV05P527 # سورة الهمزة مكية وآيها تسع آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (ويل لكل همزة ~~لمزة) * الهمز الكسر كالهزم واللمز الطعن كاللهز فشاعا في الكسر من أعراض ~~الناس والطعن فيهم وبناء فعله يدل على الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة إلا ~~للمكثر المتعود وقرئ همزة لمزة بالسكون على بناء المفعول وهو المسخرة الذي ~~يأتي بالأضاحيك فيضحك منه ويشتم ونزولها في الأخنس بن شريق فإنه كان مغيابا ~~أو في الوليد بن المغيرة واغتيابه رسول الله صلى الله عليه وسلم * (الذي ~~جمع مالا) * بدل من كل أو ذم منصوب أو مرفوع وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ~~بالتشديد للتكثير * (وعدده) * وجعله عدة للنوازل أو عده مرة بعد أخرى ~~ويؤيده أنه قرئ وعدده على فك الإدغام * (يحسب أن ماله أخلده) * تركه خالدا ~~في الدنيا فأحبه كما يحب الخلود أو حب المال أغفله عن الموت أو طول أمله ~~حتى حسب أنه مخلد فعمل عمل من لا يظن الموت وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي ~~للآخرة PageV05P528 # * (كلا) * ردع له عن حسبانه * (لينبذن) * ليطرحن * (في الحطمة) * في ~~النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يطرح فيها * (وما أدراك ما الحطمة) * ما ~~هذه النار التي لها هذه الخاصية * (نار الله) * تفسير لها * (الموقدة) * ~~التي أوقدها الله وما أوقده لا يقدر غيره أن يطفئه * (التي تطلع على ~~الأفئدة) * تعلو أوساط القلوب وتشتمل عليها وتخصيصها بالذكر لأن الفؤاد ~~ألطف ms1572 ما في البدن وأشده ألما أو لأنه محل العقائد الزائفة ومنشأ الأعمال ~~القبيحة * (إنها عليهم مؤصدة) * مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته قال (تحن ~~إلى أجبال مكة ناقتي ومن دونها أبواب صنعاء موصده) وقرأ حفص وأبو عمرو ~~وحمزة بالهمزة * (في عمد ممددة) * أي موثقين في أعمدة ممدودة مثل المقاطر ~~التي تقطر فيها اللصوص وقرأ الكوفيون غير حفص بضمتين وقرئ عمد بسكون الميم ~~مع ضم العين عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله ~~عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله ~~عليهم أجمعين PageV05P529 # سورة الفيل مكية وهي خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (ألم تر كيف فعل ~~ربك بأصحاب الفيل) * الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهو وإن لم يشهد تلك ~~الوقعة لكن شاهد آثارها وسمع بالتواتر أخبارها فكأنه رآها وإنما قال * ~~(كيف) * ولم يقل ما لأن المراد تذكير ما فيها من وجوه الدلالة على كمال علم ~~الله تعالى وقدرته وعزة بيته وشرف رسوله صلى الله عليه وسلم فإنها من ~~الإرهاصات إذ روي أنها وقعت في السنة التي ولد فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قصتها أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي ~~بنى كنيسة بصنعاء وسماها القليس وأراد أن يصرف الحاج إليها فخرج رجل من ~~كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك فحلف ليهدمن الكعبة فخرج بجيشه ومعه فيل ~~قوي اسمه محمود وفيلة أخرى فلما تهيأ للدخول وعبى جيشه قدم الفيل وكان كلما ~~وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح وإذا رجعوه إلى اليمن أو إلى جهة أخرى هرول ~~فأرسل الله تعالى طيرا مع كل واحد في منقاره حجر وفي رجليه حجران أكبر من ~~العدسه وأصغر من الحمصة فترميهم فيقع الحجر في رأس الرجل فيخرج من دبره ~~فهلكوا جميعا وقرئ * (ألم تر) * جدا في إظهار أثر الجازم وكيف نصب بفعل ~~لأبتر لما فيه من معنى الاستفهام PageV05P530 # * (ألم يجعل كيدهم) * في تعطيل الكعبة وتخريبها * (في تضليل) * في تضييع ms1573 ~~وإبطال بأن دمرهم وعظم شأنها * (وأرسل عليهم طيرا أبابيل) * جماعات جمع ~~إبالة وهي الحزمة الكبيرة شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها وقيل لا ~~واحد لها كعبابيد وشماطيط * (ترميهم بحجارة) * وقرئ بالياء على تذكير الطير ~~لأنه اسم جمع أو إسناده إلى ضمير ربك * (من سجيل) * من طين متحجر معرب ~~سنككل وقيل من السجل وهو الدلو الكبير أو الاسجال وهو الارسال أو من السجل ~~ومعناه من جملة العذاب المكتوب المدون * (فجعلهم كعصف مأكول) * كورق زرع ~~وقع فيه والآكال وهو أن يأكله الدود أو أكل حبه فبقي صفرا منه أو كتين ~~أكلته الدواب وراثته عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الفيل أعفاه ~~الله أيام حياته من الخسف والمسخ PageV05P531 # سورة قريش مكية وآيها أربع آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (لإيلاف قريش) ~~* متعلق بقوله * (فليعبدوا رب هذا البيت) * والفاء لما في الكلام من معنى ~~الشرط إذ المعنى أن نعم الله عليهم لا تحصى فإن لم يعبدوه لسائر نعمه ~~فليعبدوه لأجل * (إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) * أي الرحلة في الشتاء إلى ~~اليمن وفي الصيف إلى الشام فيمتارون ويتجرون أو بمحذوف مثل أعجبوا أو بما ~~قبله كالتضمين في الشعر أي * (فجعلهم كعصف مأكول) * * (لإيلاف قريش) * ~~ويؤيده أنهما في مصحف أبي سورة واحدة وقرئ ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء ~~وقريش ولد النضر بن كنانة PageV05P532 # منقول من تصغير قريش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن فلا تطاق إلا ~~بالنار فشبهوا بها لأنها تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى وصغر الاسم للتعظيم ~~وإطلاق الإيلاف ثم إبدال المقيد عنه للتفخيم وقرأ ابن عامر لئلاف بغير ياء ~~بعد الهمزة * (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع) * أي بالرحلتين ~~والتنكير للتعظيم وقيل المراد به شدة أكلوا فيها الجيف والعظام * (وآمنهم ~~من خوف) * أصحاب الفيل أو التخطف في بلدهم ومسايرهم أو الجذام فلا يصيبهم ~~ببلدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه ~~الله عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها PageV05P533 # سورة الماعون ms1574 مختلف فيها وآيها سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم * ~~(أرأيت) * استفهام معناه التعجب وقرئ أريت بلا همزة إلحاقا بالمضارع ولعل ~~تصديرها بحرف الاستفهام سهل أمرها وأرأيتك بزيادة الكاف * (الذي يكذب ~~بالدين) * بالجزاء أو الإسلام والذي يحتمل الجنس والعهد ويؤيد الثاني قوله ~~* (فذلك الذي يدع اليتيم) * يدفعه دفعا عنيفا وهو أبو جهل كان وصيا ليتيم ~~فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه أو أبو سفيان نحر جزورا فسأله يتيم ~~لحما فقرعه بعصاه أو الوليد بن المغيرة أو منافق بخيل وقرئ يدع أي يترك * ~~(ولا يحض) * أهله وغيرهم * (على طعام المسكين) * لعدم اعتقاده بالجزاء ~~ولذلك رتب الجملة على * (يكذب) * بالفاء * (فويل للمصلين الذين هم عن ~~صلاتهم ساهون) * أي غافلون غير مبالين بها * (الذين هم يراؤون) * يرون ~~الناس أعمالهم ليروهم الثناء عليهم PageV05P534 # * (ويمنعون الماعون) * الزكاة أو ما يتعاور في العادة والفاء جزائية ~~والمعنى إذا كان عدم المبالاة باليتيم من ضعف الدين والموجب للذم والتوبيخ ~~فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين والرياء الذي هو شعبة من الكفر ومنع ~~الزكاة التي هي قنطرة الإسلام أحق بذلك ولذلك رتب عليها الويل أو للسببية ~~على معنى * (فويل) * لهم وإنما وضع المصلين موضع الضمير للدلالة على سوء ~~معاملتهم مع الخالق والخلق عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة أرأيت ~~غفر له إن كان للزكاة مؤديا PageV05P535 # سورة الكوثر مكية وآيها ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (إنا ~~أعطيناك) * وقرئ أنطيناك * (الكوثر) * الخير المفرط الكثرة من العلم والعمل ~~وشرف الدارين وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهر في الجنة وعدنيه ربي فيه ~~خير كثير أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد ~~حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة لا يظمأ من شرب منه وقيل حوض فيها وقيل ~~أولاده وأتباعه أو علماء أمته والقرآن العظيم * (فصل لربك) * فدم على ~~الصلاة خالصا لوجه الله تعالى خلاف الساهي عنها المرائي فيها شكرا لانعامه ~~فإن الصلاة جامعة لأقسام الشكر * (وانحر) * البدن التي هي خيار PageV05P536 # أموال العرب وتصدق ms1575 على المحاويج خلافا لمن يدعهم ويمنع عنهم الماعون ~~فالسورة كالمقابلة للسورة المتقدمة وقد فسرت الصلاة بصلاة العيد والنحر ~~بالتضحية * (إن شانئك) * إن من أبغضك لبغضه الله * (هو الأبتر) * الذي لا ~~عقب له إذ لا يبقى له نسل ولا حسن ذكر وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك ~~وآثار فضلك إلى يوم القيامة ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الكوثر سقاه الله من كل نهر له في الجنة ~~ويكتب له عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر العظيم ~~PageV05P537 # سورة الكافرون مكية وآيها ست آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (قل يا أيها ~~الكافرون) * يعني كفرة مخصوصين قد علم الله منهم أنهم لا يؤمنون روي أن ~~رهطا من قريش قالوا يا محمد تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فنزلت * (لا ~~أعبد ما تعبدون) * أي فيما يستقبل فأن لا تدخل إلا على مضارع بمعنى ~~الاستقبال كما أن * (ما) * لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الحال * (ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد) * أي فيما يستقبل لأنه في قرآن * (لا أعبد) * * (ولا أنا ~~عابد ما عبدتم) * أي في الحال أو فيما سلف PageV05P538 # * (ولا أنتم عابدون ما أعبد) * أي وما عبدتم في وقت ما أنا عابده ويجوز ~~أن يكونا تأكيدين على طريقة أبلغ وأما لم يقل ما عبدت ليطابق * (ما عبدتم) ~~* لأنهم كانوا موسومين قبل المبعث بعبادة الأصنام وهو لم يكن حينئذ موسوما ~~بعبادة الله وإنما قال * (ما) * دون من لأن المراد الصفة كأنه قال لا أعبد ~~الباطل ولا تعبدون الحق أو للمطابقة وقيل إنها مصدرية وقيل الأوليان بمعنى ~~الذي والآخريان مصدريتان * (لكم دينكم) * الذي أنتم عليه لا تتركونه * (ولي ~~دين) * ديني الذي أنا عليه لا أرفضه فليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن ~~الجهاد ليكون منسوخا بآية القتال اللهم إلا إذا فسر بالمتاركة وتقرير كل من ~~الفريقين الآخر على دينه وقد فسر ال * (دين) * بالحساب الجزاء الدعاء ~~العبادة عن النبي صلى الله عليه ms1576 وسلم من قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع ~~القرآن وتباعدت عنه مردة الشياطين وبرئ من الشرك PageV05P539 # سورة النصر مدنية وآيها ثلاث آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (إذا جاء نصر ~~الله) * إظهاره إياك على أعدائك * (والفتح) * فتح مكة وقيل المراد جنس نصر ~~الله المؤمنين وفتح مكة وسائر البلاد عليهم وإنما عبر عن الحصول بالمجيء ~~تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة لها فتقرب ~~منها شيئا فشيئا وقد قرب النصر من وقته فكن مترقبا لوروده مستعدا لشكره * ~~(ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا) * جماعات كثيفة كأهل مكة والطائف ~~واليمن وهوازن وسائر قبائل العرب * (يدخلون) * حال على أن * (رأيت) * بمعنى ~~أبصرت أو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت * (فسبح بحمد ربك) * فتعجب لتيسير ~~الله ما لم يخطر ببال أحد حامدا له أو فصل له حامدا على نعمه روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم لما دخل مكة بدأ بالمسجد فدخل الكعبة وصلى ثمان ركعات أو ~~فنزهه تعالى عما كانت الظلمة يقولون فيه حامدا له على أن صدق وعده أو ~~PageV05P541 # فأثن على الله تعالى بصفات الجلال حامدا له على صفات الإكرام * ~~(واستغفره) * هضما لنفسك واستقصارا لعملك واستدراكا لما فرط منك من ~~الالتفات إلى غيره وعنه عليه صلى الله عليه وسلم إني لأستغفر الله في اليوم ~~والليلة مائة مرة وقيل استغفره لأمتك وتقديم التسبيح على الحمد ثم الحمد ~~على الاستغفار على طريق النزول من الخالق إلى الخلق كما قيل ما رأيت شيئا ~~إلا ورأيت الله قبله * (إنه كان توابا) * لمن استغفره مذ خلق المكلفين ~~والأكثر على أن السورة نزلت قبل فتح مكة وأنه نعي لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه لما قرأها بكى العباس رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم ما ~~يبكيك فقال نعيت إليك نفسك فقال إنها لكما تقول ولعل ذلك لدلالتها على تمام ~~الدعوة وكمال أمر الدين فهي كقوله تعالى * (اليوم أكملت لكم دينكم) * أو ~~لأن الأمر بالاستغفار تنبيه على دنو الأجل ولهذا سميت سورة التوديع ~~PageV05P542 # وعنه ms1577 صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة إذا جاء أعطي من الأجر كمن شهد مع ~~محمد صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة شرفها الله تعالى PageV05P543 # سورة المسد مكية وأيها خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (تبت) * هلكت ~~أو خسرت والتباب خسران يؤدي إلى الهلاك * (يدا أبي لهب) * نفسه كقوله تعالى ~~* (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * وقيل إنما خصتا لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لما نزل عليه * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * جمع أقاربه فأنذرهم فقال ~~أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا واخذ حجرا ليرميه به فنزلت وقيل المراد بهما ~~دنياه وأخراه وإنما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته ولأن اسمه عبد ~~العزى فاستكره ذكره ولأنه لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله ~~أو ليجانس قوله * (ذات لهب) * وقرئ أبو لهب كما قيل علي بن أبي طالب * ~~(وتب) * إخبار بعد دعاء والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه كقوله (جزاني جزاه ~~الله شر جزائه جزاء الكلاب العاويات وقد فعل) ويدل عليه أنه قرئ وقد تب أو ~~الأول إخبار عما كسبت يداه والثاني عن عمل نفسه PageV05P544 # * (ما أغنى عنه ماله) * نفي لإغناء المال عنه حين نزل به التباب أو ~~استفهام إنكار له ومحلها النصب * (وما كسب) * وكسبه أو مكسوبه بماله من ~~النتائج والأرباح والوجاهة والاتباع أو عمله الذي ظن أنه ينفعه أو ولده ~~عتبة وقد افترسه أسد في طريق الشام وقد أحدق به العير ومات أبو لهب بالعدسة ~~بعد وقعة بدر بأيام معدودة وترك ثلاثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان ~~حتى دفنوه فهو إخبار عن الغيب طابقه وقوعه * (سيصلى نارا ذات لهب) * اشتعال ~~يريد نار جهنم وليس فيه ما يدل على أنه لا يؤمن لجواز أن يكون صليها للفسق ~~وقرئ * (سيصلى) * بالضم مخففا و * (سيصلى) * مشددا * (وامرأته) * عطف على ~~المستتر في * (سيصلى) * أو مبتدأ وهي أم جميل أخت أبي سفيان * (حمالة ~~الحطب) * يعني حطب جهنم فإنها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتحمل زوجها على إيذائه أو النميمة فإنها كانت ms1578 توقد نار ~~الخصومة أو حزمة الشوك أو الحسك فإنها كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عاصم بالنصب على الشتم * (في جيدها حبل ~~من مسد) * أي مما مسد أي فتل ومنه رجل ممسود الخلق أي مجدوله وهو ترشيح ~~للمجاز أو تصوير لها بصورة الخطابة التي تحمل الحزمة وتربطها في جيدها ~~تحقيرا لشأنها أو بيانا لحالها في نار جهنم حيث يكون على ظهرها حزمة من حطب ~~PageV05P545 # جهنم كالزقوم والضريع وفي جيدها سلسلة من النار والظرف في موضع الحال أو ~~الخبر وحبل مرتفع به عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة تبت رجوت أن ~~لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة PageV05P546 # سورة الإخلاص مختلف فيها وآيها أربع آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (قل ~~هو الله أحد) * الضمير للشأن كقولك هو زيد منطلق وارتفاعه بالابتداء وخبره ~~الجملة ولا حاجة إلى العائد لأنها هي هو أو لما سئل عنه صلى الله عليه وسلم ~~أي الذي سألتموني عنه هو الله إذ روي أن قريشا قالوا يا محمد صف لنا ربك ~~الذي تدعونا إليه فنزلت وأحد بدل أو خبر ثان يدل على مجامع صفات الجلال كما ~~دل الله على جميع صفات الكمال إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن ~~أنحاء التركيب والتعدد وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في ~~الحقيقة وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة PageV05P547 # المقتضية للألوهية وقرئ هو الله بلا * (قل) * مع الاتفاق على أنه لا بد ~~منه في * (قل يا أيها الكافرون) * ولا يجوز في تبت ولعل ذاك لأن سورة ~~الكافرون مشاقة الرسول أو موادعته لهم وتبت معاتبة عمه فلا يناسب أن تكون ~~منه وأما هذا فتوحيد يقول به تارة ويؤمر بأن يدعو إليه أخرى * (الله الصمد) ~~* السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إليه إذا قصد وهو الموصوف به على ~~الإطلاق فإنه يستغنى عن غيره مطلقا وكل ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته ~~وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته ms1579 وتكرير لفظة * (الله) * للإشعار بأن ~~من لم يتصف به لم يستحق الألوهية وإخلاء الجملة عن العاطف لأنها كالنتيجة ~~للأولى أو الدليل عليها * (لم يلد) * لأنه لك يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه ~~أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه ولعل الاقتصاد على لفظ الماضي ~~لوروده ردا على من قال الملائكة بنات الله أو المسيح ابن الله أو ليطابق ~~قوله * (ولم يولد) * وذلك لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم PageV05P548 # * (ولم يكن له كفوا أحد) * أي ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة أو ~~غيرها وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة * (كفوا) * لكن لما كان المقصود ~~نفي المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم ويجوز أن يكون حالا من ~~المستكن في * (كفوا) * أو خبرا ويكون * (كفوا) * حالا من * (أحد) * ولعل ~~ربط الجمل الثلاث بالعطف لأن المراد منها نفي أقسام المكافأة فهي كجملة ~~واحدة منبهة عليها بالجمل وقرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية كفوا بالتخفيف ~~وحفص * (كفوا) * بالحركة وقلب الهمزة واوا ولاشتمال هذه السورمع قصرها على ~~جميع المعارف الإلهية والردعلى من ألحد فيها جاء في الحديث أنها تعدل ثلث ~~القرآن فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ومن عدلها بكله ~~اعتبر المقصود بالذات من ذلك وعنه صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقرؤها ~~فقال وجبت قيل يا رسول الله وما وجبت قال وجبت له الجنة PageV05P549 # سورة الفلق مختلف فيها وآيها خمس آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (قل أعوذ ~~برب الفلق) * ما يفلق عنه أي يفرق كالفرق فعل بمعنى مفعول وهو يعم جميع ~~الممكنات فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد عنها سيما ما يخرج من أصل ~~كالعيون والأمطار والنبات والأولاد ويختص عرفا بالصبح ولذلك فسر به وتخصيصه ~~لما فيه من تغير الحال وتبدل وحشة الليل بسرور النور ومحاكاة فاتحة يوم ~~القيامة والإشعار بأن من قدر أن يزيل به ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن ~~يزيل عن العائذ به ما يخافه ولفظ الرب هنا أوقع من سائر ms1580 أسمائه تعالى لأن ~~الإعاذة من المضار قريبة * (من شر ما خلق) * خص عالم الخلق بالاستعاذة عنه ~~لانحصار الشرفية فإن عالم الأمر خير كله وشره اختياري لازم ومتعد كالكفر ~~والظلم وطبيعي كإحراق النار وإهلاك السموم * (ومن شر غاسق) * ليل عظيم ~~ظلامه من قوله * (إلى غسق الليل) * وأصله الامتلاء PageV05P550 # يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعا وقيل السيلان و * (غسق الليل) * انصباب ~~ظلامه وغسق العين سيلان دمعه * (إذا وقب) * دخل ظلامه في كل شيء وتخصيصه ~~لأن المضار فيه تكثر ويعسر الدفع ولذلك قيل الليل أخفى للويل وقيل المراد ~~به القمر فإنه يكسف فيغسق ووقوبه دخوله في الكسوف * (ومن شر النفاثات في ~~العقد) * ومن شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط ~~وينفثن عليها والنفث النفخ مع ريق وتخصيصه لما روي أن يهوديا سحر النبي صلى ~~الله عليه وسلم في إحدى عشرة عقدة في وتر دسه في بئر فمرض النبي صلى الله ~~عليه وسلم ونزلت المعوذتان وأخبره جبريل عليه الصلاة والسلام بموضع السحر ~~فأرسل عليا رضي الله تعالى عنه فجاء به فقرأهما عليه فكان كلما قرأ آية ~~انحلت عقدة ووجد بعض الخفة ولا يوجب ذلك صدق الكفرة في أنه مسحور لأنهم ~~أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر وقيل المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم ~~الرجال بالحيل مستعار من تليين العقد بنفث الريق ليسهل حلها وإفرادها ~~بالتعريف لأن كل نفاثة شريرة بخلاف كل غاسق وحاسد PageV05P551 # * (ومن شر حاسد إذا حسد) * إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه فإنه لا يعود ضرر ~~منه قبل ذلك إلى المحسود بل يخص به لاغتمامه بسروره وتخصيصه لأنه العمدة في ~~إضرار الإنسان بل الحيوان غيره ويجوز أن يراد بالغاسق ما يخلو عن النور وما ~~يضاهيه كالقوى وب * (النفاثات) * النباتات فإن قواها النباتية من حيث أنها ~~تزيد في طولها وعرضها وعمقها كانت تنفث في العقد الثلاثة وبالحاسد الحيوان ~~فإنه إنما يقصد غيره غالبا طمعا فيما عنده ولعل إفرادها من عالم الخلق ~~لأنها الأسباب القريبة للمضرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ms1581 لقد أنزلت علي ~~سورتان ما أنزل مثلهما وإنك لن تقرأ سورتين أحب ولا أرضى عند الله منهما ~~يعني المعوذتين PageV05P552 # سورة الناس مختلف فيها وآيها ست آيات بسم الله الرحمن الرحيم * (قل أعوذ) ~~* وقرئ في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتهما إلى اللام * (برب الناس) * ~~لما كانت الاستعاذة في السورة المتقدمة من المضار البدنية وهي تعم الإنسان ~~وغيره والاستعاذة في هذه السورة من الأضرار التي تعرض للنفوس البشرية ~~وتخصها عمم الإضافة ثم وخصصها بالناس ها هنا فكأنه قيل أعوذ من شر الموسوس ~~إلى الناس بربهم الذي يملك أمورهم ويستحق عبادتهم * (ملك الناس إله الناس) ~~* عطفا بيان له فإن الرب قد لا يكون ملكا والملك قد لا يكون إلها وفي هذا ~~النظم دلالة على أنه حقيق بالإعاذة قادرا عليها غير ممنوع عنها وإشعار على ~~مراتب الناظر في المعارف فإنه يعلم أولا بما عليه من النعم الظاهرة ~~والباطنة أن له ربا ثم يتغلل في النظر حتى يتحقق أنه غني عن الكل وذات كل ~~شيء له ومصارف أمره منه فهو الملك الحق ثم يستدل به على أنه المستحق ~~للعبادة لا غير ويتدرج وجوه الاستعاذة كما يتدرج في الاستعاذة المعتادة ~~تنزيلا لاختلاف الصفات منزلة اختلاف الذات إشعارا بعظم الآفة المستعاذة ~~منها وتكرير * (الناس) * لما في الإظهار من مزيد البيان والإشعار بشرف ~~الإنسان * (من شر الوسواس) * أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة وأما ~~المصدر فبالكسر PageV05P553 # كالزلزال والمراد به الموسوس وسمي بفعله مبالغة * (الخناس) * الذي عادته ~~أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه * (الذي يوسوس في صدور الناس) * إذا ~~غفلوا عن ذكر ربهم وذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا ~~آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه ومحل * (الذي) * الجر على ~~الصفة أو النصب أو الرفع على الذم * (من الجنة والناس) * بيان ل * ~~(الوسواس) * أو الذي أو متعلق ب * (يوسوس) * أي يوسوس في صدورهم من جهة ~~الجنة والناس وقيل بيان ل * (الناس) * على أن المراد به ما يعم الثقلين ~~وفيه تعسف إلا أن يراد به ms1582 الناسي كقوله تعالى * (يوم يدع الداع) * فإن ~~نسيان حق الله تعالى يعم الثقلين عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~المعوذتين فكأنما قرا الكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى# PageV05P554 #####ENDNOTES# ms1583