######OpenITI# #META# Author: البيضاوي #META# Title: انوار التنزيل واسرار التأويل #META# Date: ت 685 ه #META# Tafsir_type: أمهات التفاسير #META# Source: altafsir.com #META#Header#End# ### | [1 - سورة الفاتحة] ### || [1.1] # { بسم الله الرحمن الرحيم } من الفاتحة، ومن كل سورة، ~~وعليه قراء مكة والكوفة وفقهاؤهما وابن المبارك رحمه الله تعالى ~~والشافعي. وخالفهم قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها ومالك ~~والأوزاعي، ولم ينص أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيه بشيء فظن أنها ليست من ~~السورة عنده. وسئل محمد بن الحسن عنها فقال: ما بين الدفتين كلام الله ~~تعالى. ولنا أحاديث كثيرة: منها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، ~~أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " فاتحة الكتاب سبع آيات، أولاهن بسم الله الرحمن الرحيم " # وقول أم سلمة رضي الله عنها «قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاتحة ~~وعد «بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين» آية ومن أجلهما ~~اختلف في أنها آية برأسها أم بما بعدها، والإجماع على أن ما بين الدفتين ~~كلام الله سبحانه وتعالى، والوفاق على إثباتها في المصاحف مع المبالغة في ~~تجريد القرآن حتى لم تكتب آمين. والباء متعلقة بمحذوف تقديره: بسم الله ~~أقرأ لأن الذي يتلوه مقروء. وكذلك يضمر كل فاعل ما يجعل التسمية مبدأ له، ~~وذلك أولى من أن يضمر أبدأ لعدم ما يطابقه ويدل عليه. أو ابتدائي لزيادة ~~إضمار فيه، وتقديم المعمول ههنا أوقع كما في قوله: # بسم الله مجراها # [هود: 41] وقوله: { إياك نعبد } لأنه أهم وأدل على الاختصاص، ~~وأدخل في التعظيم وأوفق للوجود فإن اسمه سبحانه وتعالى مقدم على القراءة، ~~كيف لا وقد جعل آلة لها من حيث إن الفعل لا يتم ولا يعتد به شرعا ما لم ~~يصدر باسمه تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام # " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر " # وقيل الباء للمصاحبة، والمعنى متبركا باسم الله تعالى اقرأ، وهذه وما ~~بعده إلى آخر السورة مقول على ألسنة العباد ليعلموا كيف يتبرك باسمه، ~~ويحمد على نعمه، ويسأل من فضله، وإنما كسرت ومن حق الحروف المفردة أن ~~تفتح، لاختصاصها باللزوم الحرفية والجر، كما كسرت لام الأمر ولام الإضافة ~~داخلة على المظهر للفصل بينهما وبين لام ms0001 الابتداء، والاسم عند أصحابنا ~~البصريين من الأسماء التي حذفت أعجازها لكثرة الاستعمال، وبنيت أوائلها ~~على السكون، وأدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل، لأن من دأبهم أن يبتدئوا ~~بالمتحرك ويقفوا على الساكن. ويشهد له تصريفه على أسماء وأسامي وسمى ~~وسميت ومجيء سمي كهدى لغة فيه قال: # والله أسماك سمى مباركا # آثرك الله به إيثاركا # والقلب بعيد غير مطرد، واشتقاقه من السمو لأنه رفعة للمسمى وشعار له. ~~ومن السمة عند الكوفيين، وأصله وسم حذفت الواو وعوضت عنها همزة الوصل ~~ليقل إعلاله. ورد بأن الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف صدره في كلامهم، ~~ومن لغاته سم وسم قال: # بسم الذي في كل سورة سمه # والاسم إن أريد به اللفظ فغير المسمى، لأنه يتألف من أصوات متقطعة غير ~~قارة، ويختلف باختلاف الأمم والأعصار، ويتعدد تارة ويتحد أخرى. والمسمى ~~لا يكون كذلك، وإن أريد به ذات الشيء فهو المسمى لكنه لم يشتهر بهذا ~~المعنى وقوله تعالى: # تبرك اسم ربك # [الرحمن: 78] و # سبح اسم ربك # [الأعلى: 1] المراد به اللفظ لأنه كما يجب تنزيه ذاته سبحانه وتعالى ~~وصفاته عن النقائص، يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن الرفث وسوء الأدب. ~~أو الاسم فيه مقحم كما في قول الشاعر: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # وإن أريد به الصفة، كما هو رأي الشيخ أبي الحسن الأشعري، انقسم انقسام ~~الصفة عنده: إلى ما هو نفس المسمى، وإلى ما هو غيره، وإلى ما ليس هو ولا ~~غيره. وإنما قال بسم الله ولم يقل بالله، لأن التبرك والاستعانة بذكر ~~اسمه. أو للفرق بين اليمين والتيمن. ولم تكتب الألف على ما هو وضع الخط ~~لكثرة الاستعمال وطولت الباء عوضا عنها. والله أصله إله، فحذفت الهمزة ~~وعوض عنها الألف واللام ولذلك قيل: يا الله، بالقطع إلا أنه مختص ~~بالمعبود بالحق. والإله في الأصل لكل معبود، ثم غلب على المعبود بالحق. ~~واشتقاقه من أله ألهة وألوهة وألوهية بمعنى عبد، ومنه تأله واستأله، وقيل ~~من أله إذا تحير لأن العقول تتحير في معرفته. أو من ms0002 ألهت إلى فلان أي ~~سكنت إليه، لأن القلوب تطمئن بذكره، والأرواح تسكن إلى معرفته. أو من أله ~~إذا فزع من أمر نزل عليه، وآلهة غيره أجاره إذ العائذ يفزع إليه وهو ~~يجيره حقيقة أو بزعمه. أو من أله الفصيل إذا ولع بأمه، إذ العباد يولعون ~~بالتضرع إليه في الشدائد. أو من وله إذا تحير وتخبط عقله، وكان أصله ولاه ~~فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها استثقال الضمة في وجوه، فقيل إله ~~كإعاء وإشاح، ويرده الجمع على آلهة دون أولهة. وقيل أصله لاه مصدر لاه ~~يليه ليها ولاها، إذا احتجب وارتفع لأنه سبحانه وتعالى محجوب عن إدراك ~~الأبصار، ومرتفع على كل شيء وعما لا يليق به ويشهد له قول الشاعر: # كحلفة من أبي رباح # يشهدها لاهه الكبار # وقيل علم لذاته المخصوصة لأنه يوصف ولا يوصف به، ولأنه لا بد له من اسم ~~تجري عليه صفاته ولا يصلح له مما يطلق عليه سواه، ولأنه لو كان وصفا لم ~~يكن قول: لا إله إلا الله، توحيدا مثل: لا إله إلا الرحمن، فإنه لا يمنع ~~الشركة، والأظهر أنه وصف في أصله لكنه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في ~~غيره وصار له كالعلم مثل: الثريا والصعق أجرى مجراه في إجراء الأوصاف ~~عليه، وامتناع الوصف به، وعدم تطرق احتمال الشركة إليه، لأن ذاته من حيث ~~هو بلا اعتبار أمر آخر حقيقي أو غيره غير معقول للبشر، فلا يمكن أن يدل ~~عليه بلفظ، ولأنه لو دل على مجرد ذاته المخصوصة لما أفاد ظاهر قوله ~~سبحانه وتعالى: # وهو الله فى السموات # [الأنعام: 3] معنى صحيحا، ولأن معنى الاشتقاق هو كون أحد اللفظين ~~مشاركا للآخر في المعنى والتركيب، وهو حاصل بينه وبين الأصول المذكورة، ~~وقيل أصله لاها بالسريانية فعرب بحذف الألف الأخيرة، وإدخال اللام عليه، ~~وتفخيم لامه إذا انفتح ما قبله أو انضم سنة، وقيل مطلقا، وحذف ألفه لحن ~~تفسد به الصلاة، ولا ينعقد به صريح اليمين، وقد جاء لضرورة الشعر: # ألا لا بارك الله في سهيل # إذا ما ms0003 الله بارك في الرجال # و { الرحمن الرحيم } اسمان بنيا للمبالغة من رحم، كالغضبان ~~من غضب، والعليم من علم، والرحمة في اللغة: رقة القلب، وانعطاف يقتضي ~~التفضل والإحسان، ومنه الرحم لانعطافها على ما فيها. وأسماء الله ~~تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادي التي تكون ~~انفعالات. و { الرحمن } أبلغ من { الرحيم } ، لأن زيادة ~~البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع وكبار وكبار، ~~وذلك إنما يؤخذ تارة باعتبار الكمية، وأخرى باعتبار الكيفية، فعلى الأول ~~قيل: يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر، ورحيم الآخرة لأنه يخص ~~المؤمن، وعلى الثاني قيل: يا رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا، لأن ~~النعم الأخروية كلها جسام، وأما النعم الدنيوية فجليلة وحقيرة، وإنما قدم ~~والقياس يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى، لتقدم رحمة الدنيا، ولأنه ~~صار كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ ~~في الرحمة غايتها، وذلك لا يصدق على غيره لأن من عداه فهو مستعيض بلطفه ~~وإنعامه يريد به جزيل ثواب أو جميل ثناء أو مزيج رقة الجنسية أو حب المال ~~عن القلب، ثم إنه كالواسطة في ذلك لأن ذات النعم ووجودها، والقدرة على ~~إيصالها، والداعية الباعثة عليه، والتمكن من الانتفاع بها، والقوى التي ~~بها يحصل الانتفاع، إلى غير ذلك من خلقه لا يقدر عليها أحد غيره. أو لأن ~~الرحمن لما دل على جلائل النعم وأوصلها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها، ~~فيكون كالتتمة والرديف له. أو للمحافظة على رؤوس الآي. # والأظهر أنه غير مصروف وإن حظر اختصاصه بالله تعالى أن يكون له مؤنث على ~~فعلى أو فعلانة إلحاقا له بما هو الغالب في بابه. وإنما خص التسمية بهذه ~~الأسماء ليعلم العارف أن المستحق لأن يستعان به في مجامع الأمور، هو ~~المعبود الحقيقي الذي هو مولى النعم كلها عاجلها وآجلها، جليلها وحقيرها، ~~فيتوجه بشراشره إلى جناب القدس، ويتمسك بحبل التوفيق، ويشغل سره ~~بذكره والاستعداد به عن غيره. ### || [1.2] # { الحمد لله } الحمد: هو الثناء على الجميل الاختياري ms0004 من نعمة أو ~~غيرها، والمدح: هو الثناء على الجميل مطلقا. تقول حمدت زيدا على علمه ~~وكرمه، ولا تقول حمدته على حسنه، بل مدحته. وقيل هما أخوان. والشكر: ~~مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا قال: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة # يدي ولساني والضمير المحجبا # فهو أعم منهما من وجه، وأخص من آخر ولما كان الحمد من شعب الشكر أشيع ~~للنعمة، وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد، وما في آداب الجوارح من ~~الاحتمال جعل رأس الشكر والعمدة فيه فقال عليه الصلاة والسلام: # " الحمد رأس الشكر، وما شكر الله من لم يحمده " # والذم نقيض الحمد والكفران نقيض الشكر. ورفعه بالابتداء وخبره لله وأصله ~~النصب وقد قرىء به، وإنما عدل عنه إلى الرفع ليدل على عموم الحمد وثباته ~~له دون تجدده وحدوثه. وهو من المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة لا تكاد ~~تستعمل معها، والتعريف فيه للجنس ومعناه: الإشارة إلى ما يعرف كل أحد أن ~~الحمد ما هو؟ أو للاستغراق، إذ الحمد في الحقيقة كله له، إذ ما من خير ~~إلا وهو موليه بوسط أو بغير وسط كما قال تعالى: # وما بكم من نعمة فمن الله # [النحل: 53] وفيه إشعار بأنه تعالى حي قادر مريد عالم. إذ الحمد لا ~~يستحقه إلا من كان هذا شأنه. وقرىء الحمد لله بإتباع الدال اللام وبالعكس ~~تنزيلا لهما من حيث إنهما يستعملان معا منزلة كلمة واحدة. # { رب العلمين } الرب في الأصل مصدر بمعنى التربية: وهي تبليغ ~~الشيء إلى كماله شيئا فشيئا، ثم وصف به للمبالغة كالصوم والعدل. وقيل: ~~هو نعت من ربه يربه فهو رب، كقولك نم ينم فهو نم، ثم سمى به المالك ~~لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه. ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا كقوله: { ~~ارجع إلى ربك } والعالم اسم لما يعلم به، كالخاتم والقالب، غلب ~~فيما يعلم به الصانع تعالى، وهو كل ما سواه من الجواهر والأعراض، فإنها ~~لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده، وإنما جمعه ليشمل ~~ما تحته من الأجناس المختلفة، وغلب العقلاء منهم فجمعه بالياء ms0005 والنون ~~كسائر أوصافهم. وقيل: اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين، وتناوله ~~لغيرهم على سبيل الاستتباع. وقيل: عني به الناس ههنا فإن كل واحد منهم ~~عالم من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر ~~والأعراض يعلم بها الصانع كما يعلم بما أبدعه في العالم الكبير، ~~ولذلك سوى بين النظر فيهما، وقال تعالى: # وفى أنفسكم أفلا تبصرون # [الذاريات: 21] وقرىء { رب العلمين } بالنصب على المدح. أو ~~النداء. أو بالفعل الذي دل عليه الحمد، وفيه دليل على أن الممكنات كما هي ~~مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقائها. ### || [1.3] # { الرحمن الرحيم } كرره للتعليل على ما سنذكره. ### || [1.4] # { ملك يوم الدين } قراءة عاصم والكسائي ويعقوب ويعضده قوله ~~تعالى: # يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ ~~لله # [الإنفطار: 19] وقرأ الباقون: { ملك }. وهو المختار لأنه قراءة أهل ~~الحرمين ولقوله تعالى: # لمن الملك اليوم # [غافر: 16] ولما فيه من التعظيم. والمالك هو المتصرف في الأعيان ~~المملوكة كيف يشاء من الملك. والملك هو المتصرف بالأمر والنهي في ~~المأمورين من الملك. وقرىء ملك بالتخفيف وملك بلفظ العمل. ومالكا بالنصب ~~على المدح أو الحال، ومالك بالرفع منونا ومضافا على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف، وملك مضافا بالرفع والنصب. ويوم الدين يوم الجزاء ومنه «كما تدين ~~تدان» وبيت الحماسة: # ولم يبق سوى العدوا # ن دناهم كما دانوا # أضاف اسم الفاعل إلى الظرف إجراء له مجرى المفعول به على الاتساع ~~كقولهم: يا سارق الليلة أهل الدار، ومعناه، ملك الأمور يوم الدين على ~~طريقة # ونادى أصحب الجنة # [الأعراف: 44] أوله الملك في هذا اليوم، على وجه الاستمرار لتكون ~~الإضافة حقيقية معدة لوقوعه صفة للمعرفة، وقيل: { الدين } الشريعة، ~~وقيل: الطاعة. والمعنى يوم جزاء الدين، وتخصيص اليوم بالإضافة: إما ~~لتعظيمه، أو لتفرده تعالى بنفوذ الأمر فيه، وإجراء هذه الأوصاف على الله ~~تعالى من كونه موجدا للعالمين ربا لهم منعما عليهم بالنعم كلها ظاهرها ~~وباطنها عاجلها وآجلها، مالكا لأمورهم يوم الثواب والعقاب، للدلالة على ~~أنه الحقيق بالحمد لا أحد أحق ms0006 به منه بل لا يستحقه على الحقيقة سواه، فإن ~~ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته له، وللإشعار من طريق المفهوم على أن ~~من لم يتصف بتلك الصفات لا يستأهل لأن يحمد فضلا عن أن يعبد، فيكون ~~دليلا على ما بعده، فالوصف الأول لبيان ما هو الموجب للحمد، وهو الإيجاد ~~والتربية. والثاني والثالث للدلالة على أنه متفضل بذلك مختار فيه، ليس ~~يصدر منه لإيجاب بالذات أو وجوب عليه قضية لسوابق الأعمال حتى يستحق به ~~الحمد. والرابع لتحقيق الاختصاص فإنه مما لا يقبل الشركة فيه بوجه ما، ~~وتضمين الوعد للحامدين والوعيد للمعرضين. ### || [1.5] # { إياك نعبد وإياك نستعين } ثم إنه لما ذكر الحقيق ~~بالحمد، ووصف بصفات عظام تميز بها عن سائر الذوات وتعلق العلم بمعلوم ~~معين خوطب بذلك، أي: يا من هذا شأنه نخصك بالعبادة والاستعانة، ليكون أدل ~~على الاختصاص، وللترقي من البرهان إلى العيان والانتقال من الغيبة إلى ~~الشهود، فكأن المعلوم صار عيانا والمعقول مشاهدا والغيبة حضورا، بنى ~~أول الكلام على ما هو مبادي حال العارف من الذكر والفكر والتأمل في ~~أسمائه والنظر في آلائه والاستدلال بصنائعه على عظيم شأنه وباهر سلطانه، ~~ثم قفى بما هو منتهى أمره وهو أن يخوض لجة الوصول ويصير من أهل المشاهدة ~~فيراه عيانا ويناجيه شفاها. # اللهم اجعلنا من الواصلين للعين دون السامعين للأثر. ومن عادة العرب ~~التفنن في الكلام والعدول من أسلوب إلى آخر تطرية له وتنشيطا للسامع، ~~فيعدل من الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى التكلم وبالعكس، كقوله ~~تعالى: # حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم # [يونس: 22] وقوله: # والله الذى أرسل الرياح فتثير سحبا فسقناه # [فاطر: 9] وقول امرىء القيس: # تطاول ليلك بالإثمد # ونام الخلي ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة # كليلة ذي العائر الأرمد # وذلك من نبأ جاءني # وخبرته عن أبي الأسود # وإيا ضمير منصوب من فصل، وما يلحقه من الياء والكاف والهاء حروف زيدت ~~لبيان التكلم والخطاب والغيبة لا محل لها من الإعراب، كالتاء في أنت ~~والكاف في أرأيتك. وقال الخليل: إيا مضاف إليها، ms0007 واحتج بما حكاه عن بعض ~~العرب إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب، وهو شاذ لا يعتمد عليه. ~~وقيل: هي الضمائر، وإيا عمدة فإنها لما فصلت عن العوامل تعذر النطق بها ~~مفردة فضم إليها إيا لتستقل به، وقيل: الضمير هو المجموع. وقرىء { ~~إياك } بفتح الهمزة و «هياك» بقلبها هاء. # والعبادة: أقصى غاية الخضوع والتذلل ومنه طريق معبد أي مذلل، وثوب ذو ~~عبدة إذا كان في غاية الصفاقة، ولذلك لا تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى. # والاستعانة: طلب المعونة وهي: إما ضرورية، أو غير ضرورية والضرورية ما ~~لا يتأتى الفعل دونه كاقتدار الفاعل وتصوره وحصول آلة ومادة يفعل بها ~~فيها وعند استجماعها يوصف الرجل بالاستطاعة ويصح أن يكلف بالفعل. وغير ~~الضرورية تحصيل ما يتيسر به الفعل ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على ~~المشي، أو يقرب الفاعل إلى الفعل ويحثه عليه، وهذا القسم لا يتوقف عليه ~~صحة التكليف والمراد طلب المعونة في المهمات كلها، أو في أداء العبادات، ~~والضمير المستكن في الفعلين للقارىء ومن معه من الحفظة، وحاضري صلاة ~~الجماعة. أو له ولسائر الموحدين. أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط ~~حاجته بحاجتهم لعلها تقبل ببركتها ويجاب إليها ولهذا شرعت الجماعة وقدم ~~المفعول للتعظيم والاهتمام به والدلالة على الحصر ولذلك قال ابن عباس رضي ~~الله عنهما (معناه نعبدك ولا نعبد غيرك) وتقديم ما هو مقدم في الوجود ~~والتنبيه على أن العابد ينبغي أن يكون نظره إلى المعبود أولا وبالذات، ~~ومنه إلى العبادة لا من حيث إنها عبادة صدرت عنه بل من حيث إنها نسبة ~~شريفة إليه ووصلة سنية بينه وبين الحق، فإن العارف إنما يحق وصوله إذا ~~استغرق في ملاحظة جناب القدس وغاب عما عداه، حتى إنه لا يلاحظ نفسه ولا ~~حالا من أحوالها إلا من حيث إنها ملاحظة له ومنتسبة إليه، ولذلك فضل ما ~~حكى الله عن حبيبه حين قال: # لا تحزن إن الله معنا # [التوبة: 40] على ما حكاه عن كليمه حين قال: # إن معى ربى سيهدين # [الشعراء: 62] وكرر الضمير للتنصيص على ms0008 أنه المستعان به لا غير، وقدمت ~~العبادة على الاستعانة ليتوافق رؤوس الآي، ويعلم منه أن تقديم الوسيلة ~~على طلب الحاجة أدعى إلى الإجابة # وأقول: لما نسب المتكلم العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا واعتدادا منه ~~بما يصدر عنه، فعقبه بقوله: { وإياك نستعين } ليدل على أن ~~العبادة أيضا مما لا يتم ولا يستتب له إلا بمعونة منه وتوفيق، وقيل: ~~الواو للحال والمعنى نعبدك مستعينين بك. وقرىء بكسر النون فيهما وهي لغة ~~بني تميم فإنهم يكسرون حروف المضارعة سوى الياء إذا لم ينضم ما بعدها. ### || [1.6] # { اهدنا الصراط المستقيم } بيان للمعونة المطلوبة فكأنه ~~قال: كيف أعينكم فقالوا { اهدنا }. أو إفراد لما هو المقصود الأعظم. ~~والهداية دلالة بلطف ولذلك تستعمل في الخير وقوله تعالى: # فاهدوهم إلى صرط الجحيم # [الصافات: 23] وارد على التهكم. ومنه الهداية وهوادي الوحش لمقدماتها، ~~والفعل منه هدى، وأصله أن يعدى باللام، أو إلى، فعومل معاملة اختار في ~~قوله تعالى: # واختار موسى قومه # [الأعراف: 155] وهداية الله تعالى تتنوع أنواعا لا يحصيها عد كما قال ~~تعالى: # وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها # [إبراهيم: 34] ولكنها تنحصر في أجناس مترتبة: # الأول: إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة ~~العقلية والحواس الباطنة والمشاعر الظاهرة. # الثاني: نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد وإليه ~~أشار حيث قال: # وهدينه النجدين # [البلد: 10] وقال: # وأما ثمود فهدينهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى # [فصلت: 17] الثالث: الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإياها عنى ~~بقوله: # وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا # [الأنبياء: 73] وقوله: # إن هذا القرءان يهدى للتى هى أقوم # [الإسراء: 9] الرابع: أن يكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي ~~بالوحي، أو الإلهام والمنامات الصادقة، وهذا قسم يختص بنيله الأنبياء ~~والأولياء وإياه عنى بقوله: # أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده # [الأنعام: 90] وقوله: # والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا # [العنكبوت: 69] فالمطلوب إما زيادة ما منحوه من الهدى، أو الثبات عليه، ~~أو حصول المراتب المرتبة عليه. فإذا قاله العارف بالله الواصل عنى به ~~أرشدنا طريق السير فيك لتمحو عنا ظلمات أحوالنا، وتميط ms0009 غواشي أبداننا، ~~لنستضيء بنور قدسك فنراك بنورك. والأمر والدعاء يتشاركان لفظا ومعنى ~~ويتفاوتان بالاستعلاء والتسفل، وقيل: بالرتبة. # والسراط: من سرط الطعام إذا ابتلعه فكأنه يسرط السابلة، ولذلك سمي لقما ~~لأنه يلتقمهم. و { الصرط } من قلب السين صادا ليطابق الطاء في ~~الإطباق، وقد يشم الصاد صوت الزاي ليكون أقرب إلى المبدل منه. وقرأ ابن ~~كثير برواية قنبل عنه، ورويس عن يعقوب بالأصل، وحمزة بالإشمام، والباقون ~~بالصاد وهو لغة قريش، والثابت في الإمام وجمعه سرط ككتب وهو كالطريق ~~في التذكير والتأنيث. # و { المستقيم } المستوي والمراد به طريق الحق، وقيل: هو ملة ~~الإسلام. # صراط الذين أنعمت عليهم # [الفاتحه: 7] بدل من الأول بدل الكل، وهو في حكم تكرير العامل من حيث ~~إنه المقصود بالنسبة، وفائدته التوكيد والتنصيص على أن طريق المسلمين هو ~~المشهود عليه بالاستقامة على آكد وجه وأبلغه لأنه جعل كالتفسير والبيان ~~له فكأنه من البين الذي لا خفاء فيه أن الطريق المستقيم ما يكون طريق ~~المؤمنين. وقيل: { الذين أنعمت عليهم } الأنبياء، وقيل: ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقيل: أصحاب موسى وعيسى عليهما الصلاة ~~والسلام قبل التحريف والنسخ. وقرىء: { صرط من أنعمت عليهم ~~} والإنعام: إيصال النعمة، وهي في الأصل الحالة التي يستلذها الإنسان ~~فأطلقت لما يستلذه من النعمة وهي اللين، ونعم الله وإن كانت لا تحصى كما ~~قال: # وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها # [النحل: 18] تنحصر في جنسين: دنيوي وأخروي. # والأول قسمان: وهبي وكسبي والوهبي قسمان: روحاني كنفخ الروح فيه وإشراقه ~~بالعقل وما يتبعه من القوى كالفهم والفكر والنطق، وجسماني كتخليق البدن ~~والقوى الحالة فيه والهيئات العارضة له من الصحة وكمال الأعضاء والكسبي ~~تزكية النفس عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق السنية والملكات الفاضلة، ~~وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلى المستحسنة وحصول الجاه والمال. # والثاني: أن يغفر له ما فرط منه ويرضى عنه ويبوئه في أعلى عليين مع ~~الملائكة المقربين أبد الآبدين. والمراد هو القسم الأخير وما يكون وصلة ~~إلى نيله من الآخرة فإن ما عدا ذلك يشترك فيه المؤمن والكافر. ### || [1.7] # { غير المغضوب عليهم ms0010 ولا الضالين } بدل من { ~~الذين } على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال. ~~أو صفة له مبينة أو مقيدة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة، وهي ~~نعمة الإيمان، وبين السلامة من الغضب والضلال وذلك إنما يصح بأحد ~~تأويلين، إجراء الموصول مجرى النكرة إذا لم يقصد به معهود كالمحلى في ~~قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # وقولهم: إني لأمر على الرجل مثلك فيكرمني. أو جعل غير معرفة بالإضافة ~~لأنه أضيف إلى ماله ضد واحد وهو المنعم عليهم، فيتعين تعين الحركة من غير ~~السكون. # وعن ابن كثير نصبه على الحال من الضمير المجرور والعامل أنعمت. أو ~~بإضمار أعني. أو بالاستثناء إن فسر النعم بما يعم القبيلين، والغضب: ~~ثوران النفس إرادة الانتقام، فإذا أسند إلى الله تعالى أريد به المنتهى ~~والغاية على ما مر، وعليهم في محل الرفع لأنه نائب مناب الفاعل بخلاف ~~الأول، ولا مزيدة لتأكيد ما في غير من معنى النفي، فكأنه قال: لا المغضوب ~~عليهم ولا الضالين، ولذلك جاز أنا زيدا غير ضارب، كما جاز أنا زيدا لا ~~ضارب، وإن امتنع أنا زيدا مثل ضارب، وقرىء { وغير الضالين } ~~والضلال: العدول عن الطريق السوي عمدا أو خطأ، وله عرض عريض والتفاوت ما ~~بين أدناه وأقصاه كثير. # قيل: { المغضوب عليهم } اليهود لقوله تعالى فيهم: # من لعنه الله وغضب عليه # [المائدة: 60] و { الضالين } النصارى لقوله تعالى: # قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا # [المائدة: 77] وقد روي مرفوعا، ويتجه أن يقال: المغضوب عليهم العصاة ~~والضالين الجاهلون بالله، لأن المنعم عليه من وفق للجمع بين معرفة الحق ~~لذاته والخير للعمل به، وكان المقابل له من اختل إحدى قوتيه العاقلة ~~والعاملة. والمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه لقوله تعالى في القاتل عمدا # وغضب الله عليه # [النساء: 93] والمخل بالعقل جاهل ضال لقوله: { فماذا بعد الحق ~~إلا الضلال }. وقرىء: ولا «الضألين» بالهمزة على لغة من جد في ~~الهرب من التقاء الساكنين. # آمين اسم الفعل الذي هو استجب. وعن ابن عباس قال سألت رسول الله صلى ~~الله ms0011 عليه وسلم عن معناه فقال: # " افعل بني على الفتح كأين لالتقاء الساكنين " # وجاء مد ألفه وقصرها قال: # ويرحم الله عبدا قال آمينا # وقال: # أمين فزاد الله ما بيننا بعدا # وليس من القرآن وفاقا، لكن يسن ختم السورة به لقوله عليه الصلاة والسلام # " علمني جبريل آمين عند فراغي من قراءة الفاتحة وقال إنه كالختم على ~~الكتاب ". # وفي معناه قول علي رضي الله عنه: آمين خاتم رب العالمين، ختم به دعاء ~~عبده. # يقوله الإمام ويجهر به في الجهرية لما روي عن وائل بن حجر # " أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها ~~صوته ". # وعن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يقوله، والمشهور عنه أنه يخفيه كما ~~رواه عبد الله بن مغفل وأنس، والمأموم يؤمن معه لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: # " إذا قال الإمام { ولا الضالين } فقولوا آمين فإن الملائكة تقول ~~آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ". # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي # " ألا أخبرك بسورة لم ينزل في التوراة والإنجيل والقرآن مثلها ". # قال: قلت بلى يا رسول الله. قال: # " فاتحة الكتاب إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ". # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: # " بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ أتاه ملك فقال: أبشر ~~بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، ~~لن تقرأ حرفا منهما إلا أعطيته ". # وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # " إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبي من صبيانهم ~~في الكتاب: { الحمد لله رب العلمين } فيسمعه الله تعالى ~~فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين سنة ". ### | [2 - سورة البقرة] ### || [2.1] # بسم الله الرحمن الرحيم # { الم } وسائر الألفاظ التي يتهجى بها، أسماء مسمياتها الحروف التي ركبت ~~منها الكلم لدخولها في حد الاسم، واعتوار ما يخص به من التعريف والتنكير ~~والجمع والتصغير ونحو ذلك عليها، وبه ms0012 صرح الخليل وأبو علي. وما روي ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم ~~حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف " # فالمراد به غير المعنى الذي اصطلح عليه، فإن تخصيصه به عرف مجدد بل ~~المعنى اللغوي، ولعله سماه باسم مدلوله. # ولما كانت مسمياتها حروفا وحدانا وهي مركبة، صدرت بها لتكون تأديتها ~~بالمسمى أول ما يقرع السمع، واستعيرت الهمزة مكان الألف لتعذر الابتداء ~~بها وهي ما لم تلها العوامل موقوفة خالية عن الإعراب لفقد موجبه ومقتضيه، ~~لكنها قابلة إياه ومعرضة له إذا لم تناسب مبنى الأصل ولذلك قيل: { ص } و ~~{ ق } مجموعا فيهما بين الساكنين ولم تعامل معاملة أين وهؤلاء. ثم إن ~~مسمياتها لما كانت عنصر الكلام وبسائطه التي يتركب منها. افتتحت السورة ~~بطائفة منها إيقاظا لمن تحدى بالقرآن وتنبيها على أن أصل المتلو عليهم ~~كلام منظوم مما ينظمون منه كلامهم، فلو كان من عند غير الله لما عجزوا عن ~~آخرهم مع تظاهرهم وقوة فصاحتهم عن الإتيان بما يدانيه، وليكون أول ما ~~يقرع الأسماع مستقلا بنوع من الإعجاز، فإن النطق بأسماء الحروف مختص بمن ~~خط ودرس، فأما من الأمي الذي لم يخالط الكتاب فمستبعد مستغرب خارق للعادة ~~كالكتابة والتلاوة سيما وقد راعى في ذلك ما يعجز عنه الأديب الأريب ~~الفائق في فنه، وهو أنه أورد في هذه الفواتح أربعة عشر اسما هي نصف ~~أسامي حروف المعجم، إن لم يعد فيها الألف حرفا برأسها في تسع وعشرين ~~سورة بعددها إذا عد فيها الألف الأصلية مشتملة على أنصاف أنواعها، فذكر ~~من المهموسة وهي ما يضعف الاعتماد على مخرجه ويجمعها (ستشحثك خصفه) نصفها ~~الحاء والكاف والهاء والصاد والسين والكاف، ومن البواقي المجهورة نصفها ~~يجمعه «لن يقطع أمر». ومن الشديدة الثمانية المجموعة في (أجدت طبقك) ~~أربعة يجمعها (أقطك). ومن البواقي الرخوة عشرة يجمعها «خمس» على نصره، ~~ومن المطبقة التي هي الصاد والضاد والطاء والظاء نصفها، ومن البواقي ~~المنفتحة ms0013 نصفها، ومن القلقلة وهي: حروف تضطرب عند خروجها ويجمعها (قد ~~طبج) نصفها الأقل لقلتها، ومن اللينتين الياء لأنها أقل ثقلا، ومن ~~المستعلية وهي: التي يتصعد الصوت بها في الحنك الأعلى، وهي سبعة القاف ~~والصاد والطاء والخاء والغين والضاد والظاء نصفها الأقل، ومن البواقي ~~المنخفضة نصفها، ومن حروف البدل وهي أحد عشر على ما ذكره سيبويه، واختاره ~~ابن جني ويجمعها (أحد طويت) منها الستة الشائعة المشهورة التي يجمعها ~~«أهطمين» وقد زاد بعضهم سبعة أخرى وهي اللام في (أصيلال) والصاد والزاي ~~في (صراط وزراط) والفاء في (أجداف) والعين في (أعن) والثاء في (ثروغ ~~الدلو) والباء في «باسمك» حتى صارت ثمانية عشر وقد ذكر منها تسعة الستة ~~المذكورة واللام والصاد والعين. # ومما يدغم في مثله ولا يدغم في المقارب وهي خمسة عشر: الهمزة والهاء ~~والعين والصاد والطاء والميم والياء والخاء والغين والضاد والفاء والظاء ~~والشين والزاي والواو نصفها الأقل. ومما يدغم فيهما وهي الثلاثة عشر ~~الباقية نصفها الأكثر: الحاء والقاف والراء والسين واللام والنون لما في ~~الإدغام من الخفة والفصاحة، ومن الأربعة التي لا تدغم فيما يقاربها ويدغم ~~فيها مقاربها وهي: الميم والزاي والسين والفاء نصفها. # ولما كانت الحروف الذلقية التي يعتمد عليها بذلق اللسان وهي ستة يجمعها ~~(رب منفل) والحلقية التي هي الحاء والخاء والعين والغين والهاء والهمزة، ~~كثيرة الوقوع في الكلام ذكر ثلثيهما. ولما كانت أبنية المزيد لا تتجاوز ~~عن السباعية ذكر من الزوائد العشرة التي يجمعها (اليوم تنساه) سبعة أحرف ~~منها تنبيها على ذلك، ولو استقريت الكلم وتراكيبها وجدت الحروف المتروكة ~~من كل جنس مكثورة بالمذكورة ثم إنه ذكرها مفردة وثنائية وثلاثية ورباعية ~~وخماسية، إيذانا بأن المتحدى به مركب من كلماتهم التي أصولها كلمات ~~مفردة، ومركبة من حرفين فصاعدا إلى الخمسة، وذكر ثلاث مفردات في ثلاث ~~سور لأنها توجد في الأقسام الثلاثة: الاسم والفعل والحرف وأربع ثنائيات ~~لأنها تكون في الحرف بلا حذف (كبل)، وفي الفعل بحذف ثقل كقل. وفي الاسم ~~بغير حذف كمن، وبه كدم في تسع سور لوقوعها ms0014 في كل واحد من الأقسام الثلاثة ~~على ثلاثة أوجه: ففي الأسماء من وإذ وذو. وفي الأفعال قل وبع وخف. وفي ~~الحروف من وإن ومذ على لغة من جربها. وثلاث ثلاثيات لمجيئها في الأقسام ~~الثلاثة في ثلاث عشرة سورة تنبيها على أن أصول الأبنية المستعملة ثلاثة ~~عشر، عشرة منها للأسماء، وثلاثة للأفعال، ورباعيتين وخماسيتين تنبيها ~~على أن لكل منهما أصلا: كجعفر وسفرجل، وملحقا: كقردد وجحنفل، ولعلها ~~فرقت على السور ولم تعد بأجمعها في أول القرآن لهذه الفائدة مع ما فيه من ~~إعادة التحدي وتكرير التنبيه والمبالغة فيه. # والمعنى أن هذا المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف. أو المؤلف منها، كذا ~~وقيل: هي أسماء للسور، وعليه إطباق الأكثر. سميت بها إشعارا بأنها كلمات ~~معروفة التركيب فلو لم تكن وحيا من الله تعالى لم تتساقط مقدرتهم دون ~~معارضتها، واستدل عليه بأنها لو لم تكن مفهمة كان الخطاب بها كالخطاب ~~بالمهمل والتكلم بالزنجي مع العربي، ولم يكن القرآن بأسره بيانا وهدى. # ولما أمكن التحدي به وإن كانت مفهمة، فإما أن يراد بها السور التي هي ~~مستهلها على أنها ألقابها، أو غير ذلك. والثاني باطل لأنه؛ إما أن يكون ~~المراد ما وضعت له في لغة العرب فظاهر أنه ليس كذلك، أو غيره وهو باطل ~~لأن القرآن نزل على لغتهم لقوله تعالى: # بلسان عربى مبين # [الشعراء: 195] فلا يحمل على ما ليس في لغتهم. # لا يقال: لم لا يجوز أن تكون مزيدة للتنبيه؟ والدلالة على انقطاع كلام ~~واستئناف آخر؟ كما قاله قطرب، أو إشارة إلى كلمات هي منها اقتصرت عليها ~~اقتصار الشاعر في قوله: # قلت لها قفي فقالت قاف # كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: الألف آلاء الله، واللام ~~لفظه، والميم ملكه. وعنه أن الر و حم و ن مجموعها الرحمن. وعنه أن الم ~~معناه: أنا الله أعلم ونحو ذلك في سائر الفواتح. وعنه أن الألف من الله، ~~واللام من جبريل، والميم من محمد أي: القرآن منزل من الله بلسان جبريل ~~على ms0015 محمد عليهما الصلاة والسلام، أو إلى مدد أقوام وآجال بحساب الجمل كما ~~قال أبو العالية متمسكا بما روي: # " أنه عليه الصلاة والسلام لما أتاه اليهود تلا عليهم الم البقرة. ~~فحسبوه وقالوا: كيف ندخل في دين مدته إحدى وسبعون سنة، فتبسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا: فهل غيره، فقال: المص والر والمر، فقالوا: ~~خلطت علينا فلا ندري بأيها نأخذ ". # فإن تلاوته إياها بهذا الترتيب عليهم وتقريرهم على استنباطهم دليل على ~~ذلك، وهذه الدلالة وإن لم تكن عربية لكنها لاشتهارها فيما بين الناس حتى ~~العرب تلحقها بالمعربات كالمشكاة والسجيل والقسطاس، أو دلالة على الحروف ~~المبسوطة مقسما بها لشرفها من حيث إنها بسائط أسماء الله تعالى ومادة ~~خطابه. # هذا وإن القول بأنها أسماء السور يخرجها ما ليس في لغة العرب، لأن ~~التسمية بثلاثة أسماء فصاعدا مستكره عندهم ويؤدي إلى اتحاد الاسم ~~والمسمى، ويستدعي تأخر الجزء عن الكل من حيث إن الاسم متأخر عن المسمى ~~بالرتبة، لأنا نقول: إن هذه الألفاظ لم تعهد مزيدة للتنبيه والدلالة على ~~الانقطاع والاستئناف يلزمها وغيرها من حيث إنها فواتح السور، ولا يقتضي ~~ذلك أن لا يكون لها معنى في حيزها ولم تستعمل للاختصار من كلمات معينة في ~~لغتهم، أما الشعر فشاذ، وأما قول ابن عباس، فتنبيه على أن هذه الحروف ~~منبع الأسماء ومبادىء الخطاب وتمثيل بأمثلة حسنة، ألا ترى أنه عد كل حرف ~~من كلمات متباينة لا تفسير، وتخصيص بهذه المعاني دون غيرها إذ لا مخصص ~~لفظا ومعنى ولا بحساب الجمل فتلحق بالمعربات، والحديث لا دليل فيه، ~~لجواز أنه عليه الصلاة والسلام تبسم تعجبا من جهلهم، وجعلها مقسما بها ~~وإن كان غير ممتنع لكنه يحوج إلى إضمار أشياء لا دليل عليها، والتسمية ~~بثلاثة أسماء إنما تمتنع إذا ركبت وجعلت اسما واحدا على طريقة بعلبك، ~~فأما إذا نثرت نثر أسماء العدد فلا، وناهيك بتسوية سيبويه بين التسمية ~~بالجملة والبيت من الشعر وطائفة من أسماء حروف المعجم، والمسمى هو مجموع ~~السورة والاسم جزؤها فلا اتحاد، وهو مقدم من ms0016 حيث ذاته مؤخر باعتبار كونه ~~اسما، فلا دور لاختلاف الجهتين. # والوجه الأول أقرب إلى التحقيق وأوفق للطائف التنزيل وأسلم من لزوم ~~النقل ووقوع الاشتراك في الأعلام من واضع واحد فإنه يعود بالنقض على ما ~~هو مقصود بالعلمية، وقيل: إنها أسماء القرآن ولذلك أخبر عنها بالكتاب ~~والقرآن. # وقيل: إنها أسماء لله تعالى ويدل عليه أن عليا كرم الله وجهه كان يقول: ~~يا كهيعص، ويا حمعسق، ولعله أراد يا منزلهما. # وقيل الألف: من أقصى الحلق وهو مبدأ المخارج، واللام: من طرف اللسان وهو ~~أوسطها، والميم: من الشفة وهو آخرها جمع بينها إيماء إلى أن العبد ينبغي ~~أن يكون أول كلامه وأوسطه وآخره ذكر الله تعالى. # وقيل: إنه سر استأثره الله بعلمه وقد روي عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من ~~الصحابة ما يقرب منه، ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين الله تعالى ورسوله ~~ورموز لم يقصد بها إفهام غيره إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد. فإن جعلتها ~~أسماء الله تعالى، أو القرآن، أو السور كان لها حظ من الإعراب إما الرفع ~~على الابتداء، أو الخبر، أو النصب بتقدير فعل القسم على طريقة الله ~~لأفعلن بالنصب أو غيره كما ذكر، أو الجر على إضمار حرف القسم، ويتأتى ~~الإعراب لفظا والحكاية فيما كانت مفردة أو موازنة لمفرد كحم فإنها ~~كهابيل، والحكاية ليست إلا فيما عدا ذلك، وسيعود إليك ذكره مفصلا إن شاء ~~الله تعالى، وإن أبقيتها على معانيها فإن قدرت بالمؤلف من هذه الحروف كان ~~في حيز الرفع بالابتداء أو الخبر على ما مر، وإن جعلتها مقسما بها يكون ~~كل كلمة منها منصوبا أو مجرورا على اللغتين في الله لأفعلن، وتكون جملة ~~قسمية بالفعل المقدر له، وإن جعلتها أبعاض كلمات أو أصواتا منزلة منزلة ~~حروف التنبيه لم يكن لها محل من الإعراب كالجمل المبتدأة والمفردات ~~المعدودة ويوقف عليها وقف التمام إذا قدرت بحيث لا تحتاج إلى ما بعدها، ~~وليس شيء منها آية عند غير الكوفيين. وأما عندهم ف { الم } في مواضعها، ~~و # المص # [الأعراف: 1] و # كهيعص # [مريم: ms0017 1] و # طه # [طه: 1] و # طسم # [الشعراء، القصص: 1] و # طس # [النمل: 1] و # يس # [يس: 1] و # حم # [الشورى: 1] آية، و # حم # [الشورى: 1] # عسق # [الشورى: 2] آيتان، والبواقي ليست بآيات وهذا توقيف لا مجال للقياس فيه. ### || [2.2] # { ذلك الكتاب } ذلك إشارة إلى { الم } إن أول بالمؤلف من هذه ~~الحروف أو فسر بالسورة أو القرآن فإنه لما تكلم به وتقضى، أو وصل من ~~المرسل إلى المرسل إليه صار متباعدا أشير إليه بما يشار به إلى البعيد ~~وتذكيره، متى أريد ب { الم } السورة لتذكير الكتاب فإنه خبره أو صفته ~~الذي هو هو، أو إلى الكتاب فيكون صفته والمراد به الكتاب الموعود إنزاله ~~بنحو قوله تعالى: # إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا # [المزمل: 5] أو في الكتب المتقدمة. وهو مصدر سمي به المفعول للمبالغة. # وقيل فعال بمعنى المفعول كاللباس، ثم أطلق على المنظوم عبارة قبل أن ~~يكتب لأنه مما يكتب. وأصل الكتب الجمع ومنه الكتيبة. # { لا ريب فيه } معناه أنه لوضوحه وسطوع برهانه بحيث لا يرتاب ~~العاقل بعد النظر الصحيح في كونه وحيا بالغا حد الإعجاز، لا أن أحدا ~~لا يرتاب فيه، ألا ترى إلى قوله تعالى: # وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا # [البقرة: 23]. الآية فإنه ما أبعد عنهم الريب بل عرفهم الطريق المريح ~~له، وهو أن يجتهدوا في معارضة نجم من نجومه ويبذلوا فيها غاية جهدهم حتى ~~إذا عجزوا عنها تحقق لهم أن ليس فيه مجال للشبهة ولا مدخل للريبة. # وقيل: معناه لا ريب فيه للمتقين. وهدى حال من الضمير المجرور، والعامل ~~فيه الظرف الواقع صفة للمنفي. والريب في الأصل مصدر رابني الشيء إذا حصل ~~فيك الريبة، وهي قلق النفس واضطرابها، سمي به الشك لأنه يقلق النفس ويزيل ~~الطمأنينة. وفي الحديث # " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " # فإن الشك ريبة والصدق طمأنينة، ومنه ريب الزمان لنوائبه. # { هدى للمتقين } يهديهم إلى الحق، والهدى في الأصل كالسرى ~~والتقى ومعناه الدلالة. # وقيل: الدلالة الموصلة إلى البغية لأنه جعل مقابل الضلالة في قوله ~~تعالى: # لعلى هدى أو فى ضلل ms0018 مبين # [سبأ: 24] ولأنه لا يقال مهدي إلا لمن اهتدى إلى المطلوب. واختصاصه ~~بالمتقين لأنهم المهتدون به والمنتفعون بنصه، وإن كانت دلالته عامة لكل ~~ناظر من مسلم أو كافر وبهذا الاعتبار قال تعالى: # هدى للناس # [البقرة: 185] أو لأنه لا ينتفع بالتأمل فيه إلا من صقل العقل واستعمله ~~في تدبر الآيات والنظر في المعجزات، وتعرف النبوات، لأنه كالغذاء الصالح ~~لحفظ الصحة فإنه لا يجلب نفعا ما لم تكن الصحة حاصلة، وإليه أشار بقوله ~~تعالى: # وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين ولا يزيد الظلمين إلا خسارا # [الإسراء: 82] ولا يقدح ما فيه من المجمل والمتشابه في كونه هدى لما لم ~~ينفك عن بيان يعين المراد منه. # والمتقي اسم فاعل من قولهم وقاه فاتقى. والوقاية: فرط الصيانة. وهو في ~~عرف الشرع اسم لمن يقي نفسه مما يضره في الآخرة، وله ثلاث مراتب: # الأولى: التوقي من العذاب المخلد بالتبري من الشرك وعليه قوله تعالى: # وألزمهم كلمة التقوى # [الفتح: 26] الثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر ~~عند قوم وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع، وهو المعنى بقوله تعالى: # ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا # [الأعراف: 96] الثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه ~~بشراشره وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى: # يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته # [آل عمران: 102] وقد فسر قوله: { هدى للمتقين } ههنا على ~~الأوجه الثلاثة. # واعلم أن الآية تحتمل أوجها من الإعراب: أن يكون { الم } مبتدأ على ~~أنه اسم للقرآن. أو السورة. أو مقدر بالمؤلف منها، وذلك خبره وإن كان أخص ~~من المؤلف مطلقا، والأصل أن الأخص لا يحمل على الأعم لأن المراد به ~~المؤلف الكامل في تأليفه البالغ أقصى درجات الفصاحة ومراتب البلاغة ~~والكتاب صفة ذلك. # وأن يكون { الم } خبر مبتدأ محذوف وذلك خبرا ثانيا. أو بدلا ~~والكتاب صفته، و { لا ريب } في المشهورة مبني لتضمنه معنى من منصوب ~~المحل على أنه اسم لا النافية للجنس العاملة عمل إن، لأنها تقتضيها ~~ولازمة للأسماء لزومها. ms0019 وفي قراءة أبي الشعثاء مرفوع بلا التي بمعنى ليس ~~وفيه خبره ولم يقدم كما قدم في قوله تعالى: # لا فيها غول # [الصافات: 47] لأنه لم يقصد تخصيص نفي الريب به من بين سائر الكتب كما ~~قصد ثمة، أو صفته وللمتقين خبره. وهدى نصب على الحال، أو الخبر محذوف كما ~~في { لا } ، ضمير. فلذلك وقف على { لا ريب } ، على أن فيه خبر هدى ~~قدم عليه لتنكيره والتقدير: لا ريب فيه، فيه هدى، وأن يكون ذلك مبتدأ و { ~~الكتب } خبره على معنى: أنه الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمى ~~كتابا، أو صفته وما بعده خبره والجملة خبر { الم } والأولى أن يقال ~~إنها جمل متناسقة تقرر اللاحقة منها السابقة ولذلك لم يدخل العاطف ~~بينهما. ف { الم } ، جملة دلت على أن المتحدى به هو المؤلف من جنس ما ~~يركبون منه كلامهم، وذلك الكتاب جملة ثانية مقررة لجهة التحدي، و { لا ~~ريب فيه } ، جملة ثالثة تشهد على كماله بأن الكتاب المنعوت بغاية ~~الكمال إذ لا كمال أعلى مما للحق واليقين. و { هدى للمتقين } ، ~~بما يقدر له مبتدأ جملة رابعة تؤكد كونه حقا لا يحوم الشك حوله بأنه { ~~هدى للمتقين } ، أو تستتبع السابقة منها اللاحقة استتباع الدليل ~~للمدلول، وبيانه أنه لما نبه أولا على إعجاز المتحدى به من حيث إنه من ~~جنس كلامهم وقد عجزوا عن معارضته، استنتج منه أنه الكتاب البالغ حد ~~الكمال واستلزم ذلك أن لا يتشبث الريب بأطرافه إذ لا أنقص مما يعتريه ~~الشك والشبهة، وما كان كذلك كان لا محالة { هدى للمتقين } ، وفي ~~كل واحدة منها نكتة ذات جزالة ففي الأولى الحذف والرمز إلى المقصود مع ~~التعليل، وفي الثانية فخامة التعريف، وفي الثالثة تأخير الظرف حذرا عن ~~إيهام الباطل، وفي الرابعة الحذف والتوصيف بالمصدر للمبالغة وإيراده ~~منكرا للتعظيم وتخصيص الهدى بالمتقين باعتبار الغاية تسمية المشارف ~~للتقوى متقيا إيجازا وتفخيما لشأنه. ### || [2.3] # { الذين يؤمنون بالغيب } إما موصول بالمتقين على أنه صفة ~~مجرورة مقيدة له إن فسر التقوى بترك ما لا ينبغي مترتبة عليه ترتيب ms0020 ~~التحلية على التخلية، والتصوير على التصقيل. أو موضحة إن فسر بما يعم فعل ~~الحسنات وترك السيئات لاشتماله على ما هو أصل الأعمال وأساس الحسنات من ~~الإيمان والصلاة والصدقة، فإنها أمهات الأعمال النفسانية والعبادات ~~البدنية والمالية المستتبعة لسائر الطاعات والتجنب عن المعاصي غالبا، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى: # إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر # [العنكبوت: 45] وقوله عليه الصلاة والسلام: # " الصلاة عماد الدين، والزكاة قنطرة الإسلام " # أو مسوقة للمدح بما تضمنه المتقين. وتخصيص الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة ~~وإيتاء الزكاة بالذكر إظهار لفضلها على سائر ما يدخل تحت اسم التقوى. أو ~~على أنه مدح منصوب، أو مرفوع بتقدير أعني أو هم الذين. وإما مفصول عنه ~~مرفوع بالابتداء وخبره أولئك على هدى، فيكون الوقف على المتقين تاما. # والإيمان في اللغة عبارة عن التصديق مأخوذ من الأمن، كأن المصدق أمن ~~من المصدق التكذيب والمخالفة، وتعديته بالباء لتضمنه معنى الاعتراف وقد ~~يطلق بمعنى الوثوق من حيث إن الواثق بالشيء صار ذا أمن منه، ومنه ما أمنت ~~أن أجد صحابة وكلا الوجهين حسن في يؤمنون بالغيب. # وأما في الشرع: فالتصديق بما علم بالضرورة أنه من دين محمد صلى الله ~~عليه وسلم كالتوحيد والنبوة والبعث والجزاء، ومجموع ثلاثة أمور: اعتقاد ~~الحق، والإقرار به، والعمل بمقتضاه عند جمهور المحدثين والمعتزلة ~~والخوارج. فمن أخل بالاعتقاد وحده فهو منافق، ومن أخل بالإقرار فكافر، ~~ومن أخل بالعمل ففاسق وفاقا، وكافر عند الخوارج، وخارج عن الإيمان غير ~~داخل في الكفر عند المعتزلة، والذي يدل على أنه التصديق وحده أنه سبحانه ~~وتعالى أضاف الإيمان إلى القلب فقال: # أولئك كتب فى قلوبهم الإيمن # [المجادلة: 22]، # وقلبه مطمئن بالإيمن # [النحل: 106]، # ولم تؤمن قلوبهم # [المائدة: 41]، # ولما يدخل الإيمن فى قلوبكم # [الحجرات: 14] وعطف عليه العمل الصالح في مواضع لا تحصى وقرنه بالمعاصي ~~فقال تعالى: # وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا # [الحجرات: 9] # ا يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى # [البقرة: 178]، # الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمنهم بظلم # [الأنعام: 82] مع ما فيه من قلة التغيير فإنه أقرب إلى الأصل وهو متعين ms0021 ~~الإرادة في الآية، إذ المعدى بالباء هو التصديق وفاقا. ثم اختلف في أن ~~مجرد التصديق بالقلب هل هو كاف لأنه المقصود أم لا بد من انضمام الإقرار ~~به للمتمكن منه، ولعل الحق هو الثاني لأنه تعالى ذم المعاند أكثر من ذم ~~الجاهل المقصر، وللمانع أن يجعل الذم للإنكار لا لعدم الإقرار للمتمكن ~~منه. # والغيب مصدر، وصف به للمبالغة كالشهادة في قوله تعالى: # علم الغيب والشهدة # [الأنعام: 73] والعرب تسمي المطمئن من الأرض والخمصة التي تلي الكلية ~~غيبا، أو فيعل خفف كقيل، والمراد به الخفي الذي لا يدركه الحس ولا ~~تقتضيه بديهة العقل، وهو قسمان: قسم لا دليل عليه وهو المعني بقوله ~~تعالى: # وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو # [الأنعام: 59] وقسم نصب موقع عليه دليل: كالصانع وصفاته واليوم الآخر ~~وأحواله وهو المراد به في هذه الآية، هذا إذا جعلته صلة للإيمان وأوقعته ~~موقع المفعول به. وإن جعلته حالا على تقدير ملتبسين بالغيب كان بمعنى ~~الغيبة والخفاء. والمعنى أنهم يؤمنون غائبين عنكم لا كالمنافقين الذين ~~إذا # لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى ~~شيطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن ~~مستهزءون # [البقرة: 14] أو عن المؤمن به لما روي أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~قال: والذي لا إله غيره ما آمن أحد أفضل من إيمان بغيب، ثم قرأ هذه ~~الآية. وقيل المراد بالغيب: القلب لأنه مستور، والمعنى يؤمنون بقلوبهم لا ~~كمن يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم. فالباء على الأول للتعدية. وعلى ~~الثاني للمصاحبة. وعلى الثالث للآلة. # { ويقيمون الصلوة } أي يعدلون أركانها ويحفظونها من أن يقع زيغ ~~في أفعالها، من أقام العود إذا قومه أو يواظبون عليها، من قامت السوق إذا ~~نفقت وأقمتها إذا جعلتها نافقة قال: # أقامت غزالة سوق الضراب # لأهل العراقين حولا قميطا # فإنه إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب فيه، وإذا ضيعت كانت ~~كالكاسد المرغوب عنه، أو يتشمرون لأدائها من غير فتور ولا توان، من قولهم ~~قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه وتجلد، وضده قعد عن الأمر، ms0022 وتقاعد. أو ~~يؤدونها. # عبر عن الأداء بالإقامة لاشتمالها على القيام، كما عبر عنها بالقنوت ~~والركوع والسجود والتسبيح. والأول أظهر لأنه أشهر وإلى الحقيقة أقرب، ~~وأفيد لتضمنه التنبيه على أن الحقيق بالمدح من راعى حدودها الظاهرة من ~~الفرائض والسنن، وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال بقلبه على الله ~~تعالى، لا { للمصلين الذين هم عن صلتهم ساهون } ، ~~ولذلك ذكر في سياق المدح والمقيمين الصلاة، وفي معرض الذم فويل للمصلين، ~~والصلاة فعلة من صلى إذا دعا كالزكاة من زكى، كتبتا بالواو على لفظ ~~المفخم، وإنما سمي الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء. # وقيل: أصل صلى حرك الصلوين لأن المصلي يفعله في ركوعه وسجوده، واشتهار ~~هذا اللفظ في المعنى الثاني مع عدم اشتهاره في الأول لا يقدح في نقله ~~عنه، وإنما سمي الداعي مصليا تشبيها له في تخشعه بالراكع الساجد. # { ومما رزقنهم ينفقون } الرزق في اللغة: الحظ قال ~~تعالى: # وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون # [الواقعة: 82] والعرف خصصه بتخصيص الشيء بالحيوان للانتفاع به وتمكينه ~~منه. # وأما المعتزلة لما استحالوا على الله تعالى أن يمكن من الحرام لأنه منع ~~من الانتفاع به وأمر بالزجر عنه، قالوا: الحرام ليس برزق، ألا ترى أنه ~~تعالى أسند الرزق ههنا إلى نفسه إيذانا بأنهم ينفقون الحلال المطلق. # فإن إنفاق الحرام لا يوجب المدح، وذم المشركين على تحريم بعض ما رزقهم ~~الله تعالى بقوله: # قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم ~~منه حراما وحلالا # [يونس: 59] وأصحابنا جعلوا الإسناد للتعظيم والتحريض على الإنفاق، والذم ~~لتحريم ما لم يحرم. واختصاص ما رزقناهم بالحلال للقرينة. وتمسكوا لشمول ~~الرزق له بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن قرة: # " لقد رزقك الله طيبا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل ~~الله لك من حلاله ". # وبأنه لو لم يكن رزقا لم يكن المتغذي به طول عمره مرزوقا، وليس كذلك ~~لقوله تعالى: # وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها # [هود: 6] وأنفق الشيء وأنفده أخوان، ولو استقريت الألفاظ وجدت كل ما ~~فاؤه ms0023 نون وعينه فاء دالا على معنى الذهاب والخروج، والظاهر من هذا ~~الإنفاق صرف المال في سبيل الخير من الفرض والنفل. ومن فسره بالزكاة ذكر ~~أفضل أنواعه والأصل فيه، أو خصصه بها لاقترانه بما هو شقيقها. وتقديم ~~المفعول للاهتمام به وللمحافظة على رؤوس الآي، وإدخال من التبعيضية عليه ~~لمنع المكلف عن الإسراف المنهي عنه. ويحتمل أن يراد به الإنفاق من جميع ~~المعاون التي أتاهم الله من النعم الظاهرة والباطنة، ويؤيده قوله عليه ~~الصلاة والسلام: # " إن علما لا يقال به، ككنز لا ينفق منه " # وإليه ذهب من قال: ومما خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون. ### || [2.4] # { والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من ~~قبلك } هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه ~~وأضرابه، معطوفون على # الذين يؤمنون بالغيب # [البقرة: 3] داخلون معهم في جملة المتقين دخول أخصين تحت أعم، إذ المراد ~~بأولئك الذين آمنوا عن شرك وإنكار، وبهؤلاء مقابلوهم فكانت الآيتان ~~تفصيلا { للمتقين } وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما. أو على ~~المتقين وكأنه قال { هدى للمتقين } عن الشرك، والذين آمنوا من ~~أهل الملل. ويحتمل أن يراد بهم الأولون بأعيانهم، ووسط العاطف كما ~~وسط في قوله: # إلى الملك القرم وابن الهمام # وليث الكتيبة في المزدحم # وقوله: # يا لهف ذؤابة للحارث الص # ائح فالغانم فالآيب # على معنى أنهم الجامعون بين الإيمان بما يدركه العقل جملة والإتيان بما ~~يصدقه من العبادات البدنية والمالية وبين الإيمان بما لا طريق إليه عبر ~~السمع. وكرر الموصول تنبيها على تغاير القبيلين وتباين السبيلين. أو ~~طائفة منهم وهم مؤمنو أهل الكتاب، ذكرهم مخصصين عن الجملة كذكر جبريل ~~وميكائيل بعد الملائكة تعظيما لشأنهم وترغيبا لأمثالهم. # والإنزال نقل الشيء من الأعلى إلى الأسفل وهو إنما يلحق المعاني بتوسط ~~لحوقه الذوات الحاملة لها، ولعل نزول الكتب الإلهية على الرسل بأن يلتقفه ~~الملك من الله تعالى تلقفا روحانيا، أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل ~~به فيبلغه إلى الرسول. والمراد { بما أنزل إليك } القرآن بأسره ~~والشريعة عن آخرها، وإنما عبر ms0024 عنه بلفظ الماضي وإن كان بعضه مترقبا ~~تغليبا للموجود على ما لم يوجد. أو تنزيلا للمنتظر منزلة الواقع، ~~ونظيره قوله تعالى: # إنا سمعنا كتبا أنزل من بعد موسى # [الأحقاف: 30] فإن الجن لم يسمعوا جميعه ولم يكن الكتاب كله ~~منزلا حينئذ. وبما { أنزل من قبلك } التوراة والإنجيل وسائر ~~الكتب السابقة، والإيمان بها جملة فرض عين، وبالأول دون الثاني تفصيلا ~~من حيث إنا متعبدون بتفاصيله فرض، ولكن على الكفاية. لأن وجوبه على كل ~~أحد يوجب الحرج وفساد المعاش. # { وبالأخرة هم يوقنون } أي يوقنون إيقانا زال معه ما كانوا ~~عليه من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى، وأن النار لن ~~تمسهم إلا أياما معدودة، واختلافهم في نعيم الجنة: أهو من جنس نعيم ~~الدنيا أو غيره؟ وفي دوامه وانقطاعه، وفي تقديم الصلة وبناء يوقنون على ~~هم تعريض لمن عداهم من أهل الكتاب، وبأن اعتقادهم في أمر الآخرة غير ~~مطابق ولا صادر عن إيقان. واليقين: إتقان العلم بنفي الشك والشبهة عنه ~~نظرا واستدلالا، ولذلك لا يوصف به علم البارىء، ولا العلوم الضرورية. ~~والآخرة تأنيث الآخر، صفة الدار بدليل قوله تعالى: # تلك الدار الآخرة # [القصص: 83] فغلبت كالدنيا، وعن نافع أنه خففها بحذف الهمزة إلقاء ~~حركتها على اللام، وقرىء يوقنون بقلب الواو همزة لضم ما قبلها إجراء لها ~~مجرى المضمومة في وجوه ووقتت ونظيره: # لحب المؤقدان إلى مؤسى # وجعدة إذ أضاءهما الوقود ### || [2.5] # { أولئك على هدى من ربهم } الجملة في محل الرفع إن ~~جعل أحد الموصولين مفصولا عن المتقين خبر له، فكأنه لما قيل # هدى للمتقين # [البقرة: 2] قيل ما بالهم خصوا بذلك؟ فأجيب بقوله: # الذين يؤمنون بالغيب # [البقرة: 3] إلى آخر الآيات. وإلا فاستئناف لا محل لها، فكأنه نتيجة ~~الأحكام والصفات المتقدمة. أو جواب سائل قال: ما للموصوفين بهذه الصفات ~~اختصوا بالهدى؟ ونظيره أحسنت إلى زيد صديقك القديم حقيق بالإحسان، فإن ~~اسم الإشارة ههنا كإعادة الموصوف بصفاته المذكورة، وهو أبلغ من أن يستأنف ~~بإعادة الاسم وحده لما فيه من بيان المقتضى وتلخيصه، فإن ترتب ms0025 الحكم على ~~الوصف إيذان بأنه الموجب له. ومعنى الاستعلاء في { على هدى } تمثيل ~~تمكنهم من الهدى واستقرارهم عليه بحال من اعتلى الشيء وركبه، وقد صرحوا ~~به في قولهم: امتطى الجهل وغوى واقتعد غارب الهوى، وذلك إنما يحصل ~~باستفراغ الفكر وإدامة النظر فيما نصب من الحجج والمواظبة على محاسبة ~~النفس في العمل. ونكر هدى للتعظيم. فكأنه أريد به ضرب لا يبالغ كنهه ~~ولا يقادر قدره، ونظيره قول الهذلي: # فلا وأبي الطير المربة بالضحى # على خالد لقد وقعت على لحم # وأكد تعظيمه بأن الله تعالى مانحه والموفق له، وقد أدغمت النون في ~~الراء بغنة وبغير غنة. # { وأولئك هم المفلحون } كرر فيه اسم الإشارة تنبيها ~~على أن اتصافهم بتلك الصفات يقتضي كل واحدة من الأثرتين وإن كلا منهما ~~كاف في تمييزهم بها عن غيرهم، ووسط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين ههنا ~~بخلاف قوله # أولئك كالانعم بل هم أضل أولئك هم ~~الغفلون # [الأعراف: 179] فإن التسجيل بالغفلة والتشبيه بالبهائم شيء واحد فكانت ~~الجملة الثانية مقررة للأولى فلا تناسب العطف. وهم: فصل يفصل الخبر عن ~~الصفة ويؤكد النسبة، ويفيد اختصاص المسند إليه، أو مبتدأ والمفلحون خبره ~~والجملة خبر أولئك. والمفلح بالحاء والجيم: الفائز بالمطلوب، كأنه الذي ~~انفتحت له وجوه الظفر، وهذا التركيب وما يشاركه في الفاء والعين نحو فلق ~~وفلذ وفلي يدل على الشق. والفتح وتعريف المفلحين للدلالة على أن المتقين ~~هم الناس الذين بلغك أنهم المفلحون في الآخرة. أو الإشارة إلى ما يعرفه ~~كل أحد من حقيقة المفلحين وخصوصياتهم. # تنبيه: تأمل كيف نبه سبحانه وتعالى على اختصاص المتقين بنيل ما لا يناله ~~كل أحد من وجوه شتى، وبناء الكلام على اسم الإشارة للتعليل مع الإيجاز ~~وتكريره وتعريف الخبر وتوسيط الفصل، لإظهار قدرهم والترغيب في اقتفاء ~~أثرهم، وقد تشبث به الوعيدية في خلود الفساق من أهل القبلة في العذاب، ~~ورد بأن المراد بالمفلحين الكاملون في الفلاح، ويلزمه عدم كمال الفلاح ~~لمن ليس على صفتهم، لا عدم الفلاح له رأسا. ### || [2.6] # { إن الذين كفروا } لما ذكر خاصة عباده، ms0026 وخلاصة أوليائه ~~بصفاتهم التي أهلتهم للهدى والفلاح، عقبهم بأضدادهم العتاة المردة، الذين ~~لا ينفع فيهم الهدى ولا تغني عنهم الآيات والنذر، ولم يعطف قصتهم على قصة ~~المؤمنين كما عطف في قوله تعالى: # إن الابرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم # [الإنفطار: 13-14] لتباينهما في الغرض، فإن الأولى سيقت لذكر الكتاب ~~وبيان شأنه والأخرى مسوقة لشرح تمردهم، وانهماكهم في الضلال، و (إن) من ~~الحروف التي تشابه الفعل في عدد الحروف والبناء على الفتح ولزوم الأسماء ~~وإعطاء معانيه، والمتعدي خاصة في دخولها على اسمين. ولذلك أعملت عمله ~~الفرعي وهو نصب الجزء الأول ورفع الثاني إيذانا بأنه فرع في العمل دخيل ~~فيه. # وقال الكوفيون: الخبر قبل دخولها كان مرفوعا بالخبرية، وهي بعد باقية ~~مقتضية للرفع قضية للاستصحاب فلا يرفعه الحرف. وأجيب بأن اقتضاء الخبرية ~~الرفع مشروط بالتجرد لتخلفه عنها في خبر كان، وقد زال بدخولها فتعين ~~إعمال الحرف. وفائدتها تأكيد النسبة وتحقيقها، ولذلك يتلقى بها ~~القسم ويصدر بها الأجوبة، وتذكر في معرض الشك مثل قوله تعالى: # ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلوا عليكم ~~منه ذكرا * إنا مكنا له فى الأرض # [الكهف: 83-84]، # وقال موسى يفرعون إنى رسول من رب العلمين # [الأعراف: 104] قال المبرد: " قولك: عبد الله قائم، إخبار عن قيامه، وإن ~~عبد الله قائم، جواب سائل عن قيامه، وإن عبد الله لقائم، جواب منكر ~~لقيامه ". وتعريف الموصول: إما للعهد، والمراد به ناس بأعيانهم كأبي لهب، ~~وأبي جهل، والوليد بن المغيرة، وأحبار اليهود. أو للجنس، متناولا من صمم ~~على الكفر، وغيرهم. فخص منهم غير المصرين بما أسند إليه. والكفر لغة: ستر ~~النعمة، وأصله الكفر بالفتح وهو الستر، ومنه قيل للزارع ولليل كافر، ~~ولكمام الثمرة كافور. وفي الشرع: إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول صلى ~~الله عليه وسلم به، وإنما عد لبس الغيار وشد الزنار ونحوهما كفرا ~~لأنها تدل على التكذيب، فإن من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجترىء ~~عليها ظاهرا لا أنها كفر في أنفسها. # واحتجت المعتزلة بما جاء في القرآن بلفظ ms0027 الماضي على حدوثه لاستدعائه ~~سابقة المخبر عنه، وأجيب بأنه مقتضى التعلق وحدوثه لا يستلزم حدوث الكلام ~~كما في العلم. # { سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم } خبر إن ~~وسواء اسم بمعنى الاستواء، نعت به كما نعت بالمصادر قال الله تعالى: # تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم # [آل عمرآن: 64] رفع بأنه خبر إن وما بعده مرتفع به على الفاعلية كأنه ~~قيل: إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه، أو بأنه خبر لما بعده ~~بمعنى: إنذارك وعدمه سيان عليهم، والفعل إنما يمتنع الإخبار عنه إذا أريد ~~به تمام ما وضع له، أما لو أطلق وأريد به اللفظ، أو مطلق الحدث المدلول ~~عليه ضمنا على الاتساع فهو كالاسم في الإضافة، والإسناد إليه كقوله ~~تعالى: # وإذا قيل لهم ءامنوا # [البقرة: 13] وقوله: # يوم ينفع الصدقين صدقهم # [المائدة: 119] وقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. # وإنما عدل ههنا عن المصدر إلى الفعل لما فيه من إيهام التجدد وحسن دخول ~~الهمزة، وأم عليه لتقرير معنى الاستواء وتأكيده، فإنهما جردتا عن معنى ~~الاستفهام لمجرد الاستواء، كما جردت حروف النداء عن الطلب لمجرد التخصيص ~~في قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. # والإنذار: التخويف أريد به التخويف من عذاب الله، وإنما اقتصر عليه دون ~~البشارة لأنه أوقع في القلب وأشد تأثيرا في النفس، من حيث إن دفع الضر ~~أهم من جلب النفع، فإذا لم ينفع فيهم كانت البشارة بعدم النفع أولى، ~~وقرىء { ءأنذرتهم } بتحقيق الهمزتين وتخفيف الثانية بين بين، ~~وقلبها ألفا وهو لحن لأن المتحركة لا تقلب، ولأنه يؤدي إلى جمع الساكنين ~~على غير حده، وبتوسيط ألف بينهما محققتين، وبتوسيطها والثانية بين بين ~~وبحذف الاستفهامية، وبحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها. # { لا يؤمنون } جملة مفسرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء فلا ~~محل لها أو حال مؤكدة. أو بدل عنه. أو خبر إن والجملة قبلها اعتراض بما ~~هو علة الحكم. # والآية مما احتج به من جوز تكليف ما لا يطاق، فإنه سبحانه وتعالى أخبر ~~عنهم بأنهم لا يؤمنون وأمرهم بالإيمان، فلو ms0028 آمنوا انقلب خبره كذبا. وشمل ~~إيمانهم الإيمان بأنهم لا يؤمنون فيجتمع الضدان، والحق أن التكليف ~~بالممتنع لذاته وإن جاز عقلا من حيث إن الأحكام لا تستدعي غرضا سيما ~~الامتثال، لكنه غير واقع للاستقراء، والإخبار بوقوع الشيء أو عدمه لا ~~ينفي القدرة عليه كإخباره تعالى عما يفعله هو أو العبد باختياره، وفائدة ~~الإنذار بعد العلم بأنه لا ينجح إلزام الحجة، وحيازة الرسول فضل الإبلاغ، ~~ولذلك قال { سواء عليهم } ولم يقل سواء عليك. كما قال لعبدة ~~الأصنام { سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون ~~}. وفي الآية إخبار بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم ~~فهي من المعجزات. ### || [2.7] # { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ~~أبصرهم غشوة } تعليل للحكم السابق وبيان لما يقتضيه. ~~والختم الكتم، سمي به الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه لأنه كتم له ~~والبلوغ آخره نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه. والغشاوة: فعالة من ~~غشاه إذا غطاه، بنيت لما يشتمل على الشيء، كالعصابة والعمامة ولا ختم ولا ~~تغشية على الحقيقة، وإنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على ~~استحباب الكفر والمعاصي، واستقباح الإيمان والطاعات بسبب غيهم، وانهماكهم ~~في التقليد، وإعراضهم عن النظر الصحيح، فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها ~~الحق، وأسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها مستوثق منها بالختم، وأبصارهم ~~لا تجتلي الآيات المنصوبة لهم في الأنفس والآفاق كما تجتليها أعين ~~المستبصرين، فتصير كأنها غطي عليها. وحيل بينها وبين الإبصار، وسماه على ~~الاستعارة ختما وتغشية. أو مثل قلوبهم ومشاعرهم المؤوفة بها بأشياء ضرب ~~حجاب بينها وبين الاستنفاع بها ختما وتغطية، وقد عبر عن إحداث هذه ~~الهيئة بالطبع في قوله تعالى: # أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم ~~وأبصرهم # [النحل: 108] وبالاغفال في قوله تعالى: # ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا # [الكهف: 28] وبالاقساء في قوله تعالى: # وجعلنا قلوبهم قاسية # [المائدة: 13] وهي من حيث إن الممكنات بأسرها مستندة إلى الله تعالى ~~واقعة بقدرته أسندت إليه ومن حيث إنها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله ~~تعالى: # بل طبع ms0029 الله عليها بكفرهم # [النساء: 155] وقوله تعالى: # ذلك بأنهم ءامنوا ثم كفروا فطبع على ~~قلوبهم # [المنافقون: 3] وردت الآية ناعية عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم. ~~واضطربت المعتزلة فيه فذكروا وجوها من التأويل: # الأول: أن القوم لما أعرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قلوبهم حتى صار ~~كالطبيعة لهم، شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه. # الثاني: أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله ~~تعالى خالية عن الفطن. أو قلوب مقدر ختم الله عليها، ونظيره: سال به ~~الوادي إذا هلك. وطارت به العنقاء إذا طالت غيبته. # الثالث: أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان أو الكافر، لكن لما كان صدوره ~~عنه بإقداره تعالى إياه أسند إليه إسناد الفعل إلى المسبب. # الرابع: أن أعراقهم لما رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى ~~تحصيل إيمانهم سوى الإلجاء والقسر، ثم لم يقسرهم إبقاء على غرض التكليف، ~~عبر عن تركه بالختم فإنه سد لإيمانهم. وفيه إشعار على تمادي أمرهم في ~~الغي وتناهي انهماكهم في الضلال والبغي. # الخامس: أن يكون حكاية لما كان الكفرة يقولون مثل: # قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه وفى ءاذاننا ~~وقر ومن بيننا وبينك حجاب # [فصلت: 5] تهكما واستهزاء بهم [و] كقوله تعالى: # لم يكن الذين كفروا من أهل الكتب ~~والمشركين # [البينة: 1] الآية. # السادس: أن ذلك في الآخرة، وإنما أخبر عنه بالماضي لتحققه وتيقن وقوعه ~~ويشهد له قوله تعالى: # ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم عميا ~~وبكما وصما # [الإسراء: 97] السابع: أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها ~~الملائكة، فيبغضونهم وينفرون عنهم، وعلى هذا المنهاج كلامنا وكلامهم فيما ~~يضاف إلى الله تعالى من طبع وإضلال ونحوهما. # و { على سمعهم } معطوف على قلوبهم لقوله تعالى: # وختم على سمعه وقلبه # [الجاثية: 23] وللوفاق على الوقف عليه، ولأنهما لما اشتركا في الإدراك ~~من جميع الجوانب جعل ما يمنعهما من خاص فعلهما الختم الذي يمنع من جميع ~~الجهات، وإدراك الأبصار لما اختص بجهة المقابلة جعل المانع لها عن فعلها ~~الغشاوة المختصة بتلك الجهة، وكرر الجار ليكون أدل على شدة الختم ms0030 في ~~الموضعين واستقلال كل منهما بالحكم. ووحد السمع للأمن من اللبس واعتبار ~~الأصل، فإنه مصدر في أصله والمصادر لا تجمع. أو على تقدير مضاف مثل وعلى ~~حواس سمعهم. # والأبصار جمع بصر وهو: إدراك العين، وقد يطلق مجازا على القوة الباصرة، ~~وعلى العضو وكذا السمع، ولعل المراد بهما في الآية العضو لأنه أشد مناسبة ~~للختم والتغطية، وبالقلب ما هو محل العلم وقد يطلق ويراد به العقل ~~والمعرفة كما قال تعالى: # إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب # [ق: 37] وإنما جاز إمالتها مع الصاد لأن الراء المكسورة تغلب المستعلية ~~لما فيها من التكرير. وغشاوة رفع بالابتداء عند سيبويه، وبالجار والمجرور ~~عند الأخفش، ويؤيده العطف على الجملة الفعلية. وقرىء بالنصب على تقدير، ~~وجعل على أبصارهم غشاوة، أو على حذف الجار وإيصال الختم بنفسه إليه ~~والمعنى: وختم على أبصارهم بغشاوة، وقرىء بالضم والرفع، وبالفتح والنصب ~~وهما لغتان فيها. وغشوة بالكسر مرفوعة، وبالفتح مرفوعة ومنصوبة وعشاوة ~~بالعين الغير المعجمة. # { ولهم عذاب عظيم } وعيد وبيان لما يستحقونه. والعذاب كالنكال ~~بناء، ومعنى تقول: عذب عن الشيء ونكل عنه إذا أمسك، ومنه الماء العذب ~~لأنه يقمع العطش ويردعه ولذلك سمي نقاخا وفراتا، ثم اتسع فأطلق على كل ~~ألم قادح وإن لم يكن نكالا، أي: عقابا يردع الجاني عن المعاودة فهو أعم ~~منهما. وقيل اشتقاقه من التعذيب الذي هو إزالة العذب كالتقذية والتمريض. ~~والعظيم نقيض الحقير، والكبير نقيض الصغير، فكما أن الحقير دون الصغير، ~~فالعظيم فوق الكبير، ومعنى التوصيف به أنه إذا قيس بسائر ما يجانسه قصر ~~عنه جميعه وحقر بالإضافة إليه ومعنى التنكير في الآية أن على أبصارهم نوع ~~غشاوة ليس مما يتعارفه الناس، وهو التعامي عن الآيات، ولهم من الآلام ~~العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله. ### || [2.8] # { ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم ~~الأخر } لما افتتح سبحانه وتعالى بشرح حال الكتاب وساق لبيانه، ذكر ~~المؤمنين الذين أخلصوا دينهم لله تعالى وواطأت فيه قلوبهم ألسنتهم، وثنى ~~بأضدادهم الذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا ولم يلتفتوا ms0031 لفتة رأسا، ثلث ~~بالقسم الثالث المذبذب بين القسمين، وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم تكميلا للقسم، وهم أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله لأنهم موهوا ~~الكفر وخلطوا به خداعا واستهزاء، ولذلك طول في بيان خبثهم وجهلهم ~~واستهزأ بهم، وتهكم بأفعالهم وسجل على عمههم وطغيانهم، وضرب لهم الأمثال ~~وأنزل فيهم # إن المنفقين فى الدرك الأسفل من النار # [النساء: 145] وقصتهم عن آخرها معطوفة على قصة المصرين. # والناس أصله أناس لقولهم: إنسان وأنس وأناسي فحذفت الهمزة حذفها في لوقة ~~وعوض عنها حرف التعريف ولذلك لا يكاد يجمع بينهما. وقوله: # إن المنايا يطلعن على الإناس الآمنينا # شاذ. وهو اسم جمع كرجال، إذ لم يثبت فعال في أبنية الجمع. مأخوذ من أنس ~~لأنهم يستأنسون بأمثالهم. أو آنس لأنهم ظاهرون مبصرون، ولذلك سموا بشرا ~~كما سمي الجن جنا لاجتنانهم. واللام فيه للجنس، ومن موصوفة إذ لا عهد ~~فكأنه قال: ومن الناس ناس يقولون. أو للعهد والمعهود: هم الذين كفروا، ~~ومن موصولة مراد بها ابن أبي وأصحابه ونظراؤه، فإنهم من حيث إنهم صمموا ~~على النفاق دخلوا في عداد الكفار المختوم على قلوبهم، واختصاصهم بزيادات ~~زادوها على الكفر لا يأبى دخولهم تحت هذا الجنس، فإن الأجناس إنما تتنوع ~~بزيادات يختلف فيها أبعاضها فعلى هذا تكون الآية تقسيما للقسم الثاني. # واختصاص الإيمان بالله وباليوم الآخر بالذكر، تخصيص لما هو المقصود ~~الأعظم من الإيمان وادعاء بأنهم احتازوا الإيمان من جانبيه وأحاطوا ~~بقطريه، وإيذان بأنهم منافقون فيما يظنون أنهم مخلصون فيه، فكيف بما ~~يقصدون به النفاق، لأن القوم كانوا يهودا وكانوا يؤمنون بالله وباليوم ~~الآخر إيمانا كلا إيمان، لاعتقادهم التشبيه واتخاذ الولد، وإن الجنة لا ~~يدخلها غيرهم، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة وغيرها، ويرون ~~المؤمنين أنهم آمنوا مثل إيمانهم. وبيان لتضاعف خبثهم وإفراطهم في كفرهم، ~~لأن ما قالوه لو صدر عنهم لا على وجه الخداع والنفاق وعقيدتهم عقيدتهم لم ~~يكن إيمانا، فكيف وقد قالوه تمويها على المسلمين وتهكما بهم. وفي ~~تكرار الباء ادعاء الإيمان بكل واحد على الأصالة والاستحكام. ms0032 # والقول هو التلفظ بما يفيد، ويقال بمعنى المقول، وللمعنى المتصور في ~~النفس المعبر عنه باللفظ وللرأي والمذهب مجازا. والمراد باليوم الآخر من ~~وقت الحشر إلى ما لا ينتهي. أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار ~~النار لأنه آخر الأوقات المحدودة. # { وما هم بمؤمنين } إنكار ما ادعوه ونفي ما انتحلوا إثباته، ~~وكان أصله وما آمنوا ليطابق قولهم في التصريح بشأن الفعل دون الفاعل لكنه ~~عكس تأكيدا. # أو مبالغة في التكذيب، لأن إخراج ذواتهم من عداد المؤمنين أبلغ من نفي ~~الإيمان عنهم في ماضي الزمان، ولذلك أكد النفي بالباء وأطلق الإيمان على ~~معنى أنهم ليسوا من الإيمان في شيء، ويحتمل أن يقيد بما قيدوا به لأنه ~~جوابه. # والآية تدل على أن من ادعى الإيمان وخالف قلبه لسانه بالاعتقاد لم يكن ~~مؤمنا، لأن من تفوه بالشهادتين فارغ القلب عما يوافقه أو ينافيه لم يكن ~~مؤمنا. والخلاف مع الكرامية في الثاني فلا ينهض حجة عليهم. ### || [2.9] # { يخدعون الله والذين ءامنوا } الخدع أن توهم غيرك ~~خلاف ما تخفيه من المكروه لتنزله عما هو فيه، وعما هو بصدده من قولهم: ~~خدع الضب. إذ توارى في جحره، وضب خادع وخدع إذا أوهم الحارس إقباله عليه، ~~ثم خرج من باب آخر وأصله الإخفاء ومنه المخدع للخزانة، والأخدعان لعرقين ~~خفيين في العنق، والمخادعة تكون بين اثنين. وخداعهم مع الله ليس على ~~ظاهره لأنه لا تخفى عليه خافية، ولأنهم لم يقصدوا خديعته. بل المراد ~~إما مخادعة رسوله على حذف المضاف، أو على أن معاملة الرسول معاملة الله ~~من حيث إنه خليفته كما قال تعالى: # من يطع الرسول فقد أطاع الله # [النساء: 80]. # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # [الفتح: 10] وإما أن صورة صنيعهم مع الله تعالى من إظهار الإيمان ~~واستبطان الكفر، وصنع الله معهم بإجراء أحكام المسلمين عليهم، وهم عنده ~~أخبث الكفار وأهل الدرك الأسفل من النار، استدراجا وامتثال الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين أمر الله في إخفاء حالهم، وإجراء حكم الإسلام ~~عليهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة ms0033 صنيع المتخادعين. ويحتمل أن يراد ب { ~~يخدعون } يخدعون لأنه بيان ليقول، أو مجازاة لهم بمثل صنيعهم صورة ~~صنيع المخادعين. ويحتمل أن يراد ب { يخدعون } يخدعون لأنه بيان ~~ليقول، أو استئناف بذكر ما هو الغرض منه، إلا أنه أخرج في زنة فاعل ~~للمبالغة، فإن الزنة لما كانت للمبالغة والفعل متى غولب فيه، كان أبلغ ~~منه إذا جاء بلا مقابلة معارض ومبار استصحبت ذلك، ويعضده قراءة من قرأ { ~~يخدعون }. وكان غرضهم في ذلك أن يدفعوا عن أنفسهم ما يطرق به من ~~سواهم من الكفرة، وأن يفعل بهم ما يفعل بالمؤمنين من الإكرام والإعطاء، ~~وأن يختلطوا بالمسلمين فيطلعوا على أسرارهم ويذيعوها إلى منابذيهم إلى ~~غير ذلك من الأغراض والمقاصد. # { وما يخادعون إلا أنفسهم } قراءة نافع وابن كثير وأبي ~~عمرو. والمعنى: أن دائرة الخداع راجعة إليهم وضررها يحيق بهم. أو أنهم في ~~ذلك خدعوا أنفسهم لما غروها بذلك. وخدعتهم أنفسهم حيث حدثتهم بالأماني ~~الفارغة وحملتهم على مخادعة من لا تخفى عليه خافية. # وقرأ الباقون { وما } ، لأن المخادعة لا تتصور إلا بين اثنين وقرىء و ~~{ يخدعون } من خدع و { يخدعون } بمعنى يختدعون و { ~~يخدعون } و { يخدعون } على البناء للمفعول، ونصب أنفسهم ~~بنزع الخافض، والنفس ذات الشيء وحقيقته، ثم قيل للروح لأن نفس الحي به، ~~وللقلب لأنه محل الروح أو متعلقه، وللدم لأن قوامها به، وللماء لفرط ~~حاجتها إليه، وللرأي في قولهم فلان يؤامر نفسه لأنه ينبعث عنها أو يشبه ~~ذاتا تأمره وتشير عليه. والمراد بالأنفس ههنا ذواتهم ويحتمل حملها على ~~أرواحهم وآرائهم. # { وما يشعرون } لا يحسون لذلك لتمادي غفلتهم. جعل لحوق وبال ~~الخداع ورجوع ضرره إليهم في الظهور كالمحسوس الذي لا يخفى إلا على مؤوف ~~الحواس. والشعور: الإحساس، ومشاعر الإنسان حواسه، وأصله الشعر ومنه ~~الشعار. ### || [2.10] # { فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا } المرض حقيقة ~~فيما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص به ويوجب الخلل في أفعاله. ~~ومجاز في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والحسد ~~والضغينة وحب المعاصي، لأنها مانعة من نيل الفضائل، ms0034 أو مؤدية إلى زوال ~~الحياة الحقيقية الأبدية. والآية الكريمة تحتلهما فإن قلوبهم كانت متألمة ~~تحرقا على ما فات عنهم من الرياسة، وحسدا على ما يرون من ثبات أمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم واستعلاء شأنه يوما فيوما، وزاد الله غمهم ~~بما زاد في إعلاء أمره وإشادة ذكره، ونفوسهم كانت موصوفة بالكفر وسوء ~~الاعتقاد ومعاداة النبي صلى الله عليه وسلم ونحوها، فزاد الله سبحانه ~~وتعالى ذلك بالطبع. أو بازدياد التكاليف وتكرير الوحي وتضاعف النصر، وكان ~~إسناد الزيادة إلى الله تعالى من حيث إنه مسبب من فعله وإسنادها إلى ~~السورة في قوله تعالى # فزادتهم رجسا # [التوبة: 125] لكونها سببا. # ويحتمل أن يراد بالمرض ما تداخل قلوبهم من الجبن والخور حين شاهدوا شوكة ~~المسلمين وإمداد الله تعالى لهم بالملائكة، وقذف الرعب في قلوبهم ~~وبزيادته تضعيفه بما زاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصرة على الأعداء ~~وتبسطا في البلاد. # { ولهم عذاب أليم } أي: مؤلم يقال: ألم فهو أليم كوجع فهو ~~وجيع، وصف به العذاب للمبالغة كقوله: # تحية بينهم ضرب وجيع # على طريقة قولهم: جد جده. # { بما كانوا يكذبون } قرأها عاصم وحمزة والكسائي، والمعنى ~~بسبب كذبهم، أو ببدله جزاء لهم وهو قولهم آمنا. وقرأ الباقون { ~~يكذبون } ، من كذبه لأنهم كانوا يكذبون الرسول عليه الصلاة والسلام ~~بقلوبهم، وإذا خلوا إلى شياطينهم. أو من كذب الذي هو للمبالغة أو ~~للتكثير مثل بين الشيء وموتت البهائم. أو من كذب الوحشي إذا جرى شوطا ~~وقف لينظر ما وراءه فإن المنافق متحير متردد. والكذب: هو الخبر عن الشيء ~~على خلاف ما هو به. وهو حرام كله لأنه علل به استحقاق العذاب حيث رتب ~~عليه. وما روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كذب ثلاث كذبات، فالمراد ~~التعريض. ولكن لما شابه الكذب في صورته سمي به. ### || [2.11] # { وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض } عطف على { ~~يكذبون } أو { يقول }. وما روي عن سلمان رضي الله عنه أن أهل هذه ~~الآية لم يأتوا بعد فلعله أراد به أن أهلها ليس الذين كانوا فقط، ms0035 بل ~~وسيكون من بعد من حاله حالهم لأن الآية متصلة بما قبلها بالضمير الذي ~~فيها. والفساد: خروج الشيء عن الاعتدال. والصلاح ضده وكلاهما يعمان كل ~~ضار ونافع. # وكان من فسادهم في الأرض هيج الحروب والفتن بمخادعة المسلمين، ~~وممالأة الكفار عليهم بإفشاء الأسرار إليهم، فإن ذلك يؤدي إلى فساد ما في ~~الأرض من الناس والدواب والحرث. # ومنه إظهار المعاصي والإهانة بالدين فإن الإخلال بالشرائع والإعراض عنها ~~مما يوجب الهرج والمرج ويخل بنظام العالم. والقائل هو الله تعالى، أو ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بعض المؤمنين. وقرأ الكسائي وهشام (قيل) ~~بإشمام الضم الأول. # { قالوا إنما نحن مصلحون } جواب ل { إذا } رد للناصح ~~على سبيل المبالغة، والمعنى أنه لا يصح مخاطبتنا بذلك، فإن شأننا ليس إلا ~~الإصلاح، وإن حالنا متمحضة عن شوائب الفساد، لأن إنما تفيد قصر ما دخلت ~~عليه على ما بعده. مثل: إنما زيد منطلق، وإنما ينطلق زيد، وإنما قالوا ~~ذلك: لأنهم تصوروا الفساد بصورة الصلاح لما في قلوبهم من المرض كما قال ~~الله تعالى: # أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا # [فاطر: 8]. ### || [2.12] # { ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون } رد ~~لما ادعوه أبلغ رد للاستئناف به وتصديره بحرفي التأكيد: (ألا) المنبهة ~~على تحقيق ما بعدها، فإن همزة الاستفهام التي للإنكار إذا دخلت على النفي ~~أفادت تحقيقا، ونظيره { أليس ذلك بقادر } ، ولذلك لا تكاد تقع الجملة ~~بعدها إلا مصدرة بما يلتقي به القسم، وأختها أما التي هي من طلائع القسم: ~~وإن المقررة للنسبة، وتعريف الخبر وتوسيط الفصل لرد ما في قولهم (إنما ~~نحن مصلحون) من التعريض للمؤمنين، والاستدراك ب { لا يشعرون }. { ~~وإذا قيل لهم ءامنوا } من تمام النصح والإرشاد فإن كمال ~~الإيمان بمجموع الأمرين: الإعراض عما لا ينبغي وهو المقصود بقوله: { لا ~~تفسدوا } ، والإتيان بما ينبغي وهو المطلوب بقوله: { ءامنوا } # { كما ءامن الناس } في حيز النصب على المصدر، وما مصدرية أو كافة ~~مثلها في ربما، واللام في الناس للجنس والمراد به الكاملون في الإنسانية ~~العاملون بقضية العقل، فإن اسم ms0036 الجنس كما يستعمل لمسماه مطلقا يستعمل ~~لما يستجمع المعاني المخصوصة به والمقصودة منه، ولذلك يسلب عن غيره ~~فيقال: زيد ليس بإنسان، ومن هذا الباب قوله تعالى: # صم بكم عمى # [البقرة: 18] ونحوه وقد جمعهما الشاعر في قوله: # إذ الناس ناس والزمان زمان # أو للعهد، والمراد به الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه. أو من آمن من ~~أهل جلدتهم كابن سلام وأصحابه، والمعنى آمنوا إيمانا مقرونا بالإخلاص ~~متمحضا عن شوائب النفاق مماثلا لإيمانهم، واستدل به على قبول توبة ~~الزنديق وأن الإقرار باللسان إيمان وإن لم يفد التقييد. # { قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء } الهمزة فيه للإنكار، ~~واللام مشار بها إلى الناس، أو الجنس بأسره وهم مندرجون فيه على زعمهم، ~~وإنما سفهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم، أو لتحقير شأنهم، فإن أكثر ~~المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موالي: كصهيب وبلال، أو للتجلد وعدم المبالاة ~~بمن آمن منهم إن فسر الناس بعبد الله بن سلام وأشياعه. والسفه: خفة ~~وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل، والحلم يقابله. ### || [2.13] # { قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء } الهمزة فيه للإنكار، ~~واللام مشار بها إلى الناس، أو الجنس بأسره وهم مندرجون فيه على زعمهم، ~~وإنما سفهوهم لاعتقادهم فساد رأيهم، أو لتحقير شأنهم، فإن أكثر ~~المؤمنين كانوا فقراء ومنهم موالي: كصهيب وبلال، أو للتجلد وعدم المبالاة ~~بمن آمن منهم إن فسر الناس بعبد الله بن سلام وأشياعه. والسفه: خفة ~~وسخافة رأي يقتضيهما نقصان العقل، والحلم يقابله. # { ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون } رد ~~ومبالغة في تجهيلهم، فإن الجاهل بجهله الجازم على خلاف ما هو الواقع أعظم ~~ضلالة وأتم جهالة من المتوقف المعترف بجهله، فإنه ربما يعذر وتنفعه ~~الآيات والنذر، وإنما فصلت الآية ب { لا يعلمون } والتي قبلها ب ~~{ لا يشعرون } لأنه أكثر طباقا لذكر السفه، ولأن الوقوف على أمر ~~الدين والتمييز بين الحق والباطل مما يفتقر إلى نظر وفكر. وأما النفاق ~~وما فيه من الفتن والفساد فإنما يدرك بأدنى تفطن وتأمل فيما يشاهد من ~~أقوالهم وأفعالهم. ### || [2.14] # { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا } بيان ms0037 ~~لمعاملتهم المؤمنين والكفار، وما صدرت به القصة فمساقه لبيان مذهبهم ~~وتمهيد نفاقهم فليس بتكرير. روي أن ابن أبي وأصحابه استقبلهم نفر من ~~الصحابة، فقال لقومه: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد أبي ~~بكر رضي الله عنه فقال: مرحبا بالصديق سيد بني تيم، وشيخ الإسلام وثاني ~~رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ~~أخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال: مرحبا بسيد بني عدي الفاروق القوي في ~~دينه، الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخذ بيد علي ~~رضي الله عنه فقال: مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه ~~سيد بني هاشم، ما خلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزلت. واللقاء ~~المصادفة يقال؛ لقيته ولاقيته، إذا صادفته واستقبلته، ومنه ألقيته إذا ~~طرحته فإنك بطرحه جعلته بحيث يلقى. # { وإذا خلوا إلى شيطينهم } من خلوت بفلان وإليه إذا ~~انفردت معه. أو من خلاك ذم أي عداك ومضى عنك، ومنه القرون الخالية. أو ~~من خلوت به إذا سخرت منه، وعدي بإلى لتضمن معنى الإنهاء، والمراد ~~بشياطينهم الذين ماثلوا الشيطان في تمردهم، وهم المظهرون كفرهم، وإضافتهم ~~إليهم للمشاركة في الكفر. أو كبار المنافقين والقائلون صغارهم. وجعل ~~سيبويه نونه تارة أصلية على أنه من شطن إذا بعد فإنه بعيد عن الصلاح، ~~ويشهد له قولهم: تشيطن. وأخرى زائدة على أنه من شاط إذا بطل، ومن أسمائه ~~الباطل. # { قالوا إنا معكم } أي في الدين والاعتقاد، خاطبوا المؤمنين ~~بالجملة الفعلية، والشياطين بالجملة الإسمية المؤكدة بإن لأنهم قصدوا ~~بالأولى دعوى إحداث الإيمان، وبالثانية تحقيق ثباتهم على ما كانوا عليه، ~~ولأنه لم يكن لهم باعث من عقيدة وصدق رغبة فيما خاطبوا به المؤمنين، ولا ~~توقع رواج ادعاء الكمال في الإيمان على المؤمنين من المهاجرين والأنصار ~~بخلاف ما قالوه مع الكفار. # { إنما نحن مستهزءون } تأكيد لما قبله، لأن المستهزىء ~~بالشيء المستخف به مصر على خلافه. أو بدل منه لأن من حقر الإسلام فقد ~~عظم الكفر. أو ms0038 استئناف فكأن الشياطين قالوا لهم لما (قالوا إنا معكم) إن ~~صح ذلك فما بالكم توافقون المؤمنين وتدعون الإيمان فأجابوا بذلك. ~~والاستهزاء السخرية والاستخفاف يقال: هزئت واستهزأت بمعنى كأجبت واستجبت، ~~وأصله الخفة من الهزء وهو القتل السريع يقال: هزأ فلان إذا مات على ~~مكانه، وناقته تهزأ به أي تسرع وتخف. ### || [2.15] # { الله يستهزىء بهم } يجازيهم على استهزائهم، سمي جزاء ~~الاستهزاء باسمه كما سمي جزاء السيئة سيئة، إما لمقابلة اللفظ باللفظ، أو ~~لكونه مماثلا له في القدر، أو يرجع وبال الاستهزاء عليهم فيكون ~~كالمستهزىء بهم، أو ينزل بهم الحقارة والهوان الذي هو لازم الاستهزاء، أو ~~الغرض منه، أو يعاملهم معاملة المستهزىء: أما في الدنيا فبإجراء أحكام ~~المسلمين عليهم، واستدراجهم بالإمهال والزيادة في النعمة على التمادي في ~~الطغيان، وأما في الآخرة: فبأن يفتح لهم وهم في النار بابا إلى الجنة ~~فيسرعون نحوه، فإذا صاروا إليه سد عليهم الباب، وذلك قوله تعالى: # فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون # [المطففين: 34] وإنما استؤنف به ولم يعطف ليدل على أن الله تعالى تولى ~~مجازاتهم، ولم يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم، وأن استهزاءهم لا يؤبه ~~به في مقابلة ما يفعل الله تعالى بهم ولعله لم يقل: الله مستهزىء بهم ~~ليطابق قولهم، إيماء بأن الاستهزاء يحدث حالا فحالا ويتجدد حينا بعد ~~حين، وهكذا كانت نكايات الله فيهم كما قال تعالى: # أولا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو ~~مرتين # [التوبة: 126] { ويمدهم في طغينهم يعمهون } من مد ~~الجيش وأمده إذا زاده وقواه، ومنه مددت السراج والأرض إذا استصلحتهما ~~بالزيت والسماد، لا من المد في العمر فإنه يعدى باللام كأملى له. ويدل ~~عليه قراءة ابن كثير (ويمدهم). والمعتزلة لما تعذر عليهم إجراء الكلام ~~على ظاهره قالوا: لما منعهم الله تعالى ألطافة التي يمنحها المؤمنين ~~وخذلهم بسبب كفرهم وإصرارهم، وسدهم طرق التوفيق على أنفسهم فتزايدت بسببه ~~قلوبهم رينا وظلمة، تزايد قلوب المؤمنين انشراحا ونورا، وأمكن الشيطان ~~من إغوائهم فزادهم طغيانا، أسند ذلك إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى ~~المسبب مجازا، وأضاف ms0039 الطغيان إليهم لئلا يتوهم أن إسناد الفعل إليه على ~~الحقيقة، ومصداق ذلك أنه لما أسند المد إلى الشياطين أطلق الغي وقال # وإخونهم يمدونهم فى الغى # [الأعراف: 202] أو أصله يمد لهم بمعنى يملي لهم ويمد في أعمارهم كي ~~يتنبهوا ويطيعوا، فما زادوا إلا طغيانا وعمها، فحذفت اللام وعدى الفعل ~~بنفسه كما في قوله تعالى: # واختار موسى قومه # [الأعراف: 155] أو التقدير يمدهم استصلاحا، وهم مع ذلك يعمهون في ~~طغيانهم. والطغيان بالضم والكسر كلقيان، والطغيان: تجاوز الحد في العتو، ~~والغلو في الكفر، وأصله تجاوز الشيء عن مكانه قال تعالى: # إنا لما طغى الماء حملنكم # [الحاقة: 11] والعمه في البصيرة كالعمى في البصر، وهو: التحير في الأمر ~~يقال رجل عامه وعمه، وأرض عمهاء لا منار بها، قال: # أعمى الهدى بالجاهلين العمه ### || [2.16] # { أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى } ~~اختاروها عليه واستبدلوها به، وأصله بذل الثمن لتحصيل ما يطلب من ~~الأعيان، فإن كان أحد العوضين ناضا تعين من حيث إنه لا يطلب لعينه أن ~~يكون ثمنا وبذله اشتراء، وإلا فأي العوضين تصورته بصورة الثمن فباذله ~~مشتر وآخذه بائع، ولذلك عدت الكلمتان من الأضداد، ثم استعير للإعراض عما ~~في يده محصلا به غيره، سواء كان من المعاني أو الأعيان، ومنه قول ~~الشاعر: # أخذت بالجملة رأسا أزعرا # وبالثنايا الواضحات الدررا # وبالطويل العمر عمرا جيذرا # كما اشترى المسلم إذ تنصرا # ثم اتسع فيه فاستعمل للرغبة عن الشيء طمعا في غيره، والمعنى أنهم أخلوا ~~بالهدى الذي جعله الله لهم بالفطرة التي فطر الناس عليها محصلين ~~الضلالة التي ذهبوا إليها. أو اختاروا الضلالة واستحبوها على الهدى. # { فما ربحت تجرتهم }. ترشيح للمجاز، لما استعمل ~~الاشتراء في معاملتهم أتبعه ما يشاكله تمثيلا لخسارتهم، ونحوه: # ولما رأيت النسر عز بن دأية # وعشش في وكريه جاش له صدري # والتجارة: طلب الربح بالبيع والشراء. والربح: الفضل على رأس المال، ~~ولذلك سمي شفا، وإسناده إلى التجارة وهو لأربابها على الاتساع لتلبسها ~~بالفاعل، أو لمشابهتها إياه من حيث إنها سبب الربح والخسران. # { وما كانوا مهتدين } لطرق التجارة، فإن المقصود ms0040 منها سلامة ~~رأس المال والربح، وهؤلاء قد أضاعوا الطلبتين لأن رأس مالهم كان الفطرة ~~السليمة، والعقل الصرف، فلما اعتقدوا هذه الضلالات بطل استعدادهم، واختل ~~عقلهم ولم يبق لهم رأس مال يتوسلون به إلى درك الحق، ونيل الكمال، فبقوا ~~خاسرين آيسين من الربح فاقدين للأصل. ### || [2.17] # { مثلهم كمثل الذى استوقد نارا } لما جاء بحقيقة ~~حالهم عقبها بضرب المثل زيادة في التوضيح والتقرير، فإنه أوقع في القلب ~~وأقمع للخصم الألد، لأنه يريك المتخيل محققا والمعقول محسوسا، ولأمر ما ~~أكثر الله في كتبه الأمثال، وفشت في كلام الأنبياء والحكماء. والمثل في ~~الأصل بمعنى النظير يقال: مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه، ثم قيل ~~للقول السائر الممثل مضربه بمورده، ولا يضرب إلا ما فيه غرابة، ولذلك ~~حوفظ عليه من التغيير، ثم استعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن وفيها ~~غرابة مثل قوله تعالى: # مثل الجنة التى وعد المتقون # [الرعد: 35] وقوله تعالى: # ولله المثل الأعلى # [النحل: 60] والمعنى حالهم العجيبة الشأن كحال من استوقد نارا، والذي: ~~بمعنى الذين كما في قوله تعالى: # وخضتم كالذي خاضوا # [التوبة: 69] إن جعل مرجع الضمير في بنورهم، وإنما جاز ذلك ولم يجز وضع ~~القائم موضع القائمين لأنه غير مقصود بالوصف، بل الجملة التي هي صلته وهو ~~وصلة إلى وصف المعرفة بها لأنه ليس باسم تام بل هو كالجزء منه، فحقه أنه ~~لا يجمع كما لا نجمع أخواتها، ويستوي فيه الواحد والجمع وليس الذين جمعه ~~المصحح، بل ذو زيادة زيدت لزيادة المعنى ولذلك جاء بالياء أبدا على ~~اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل، ولكونه مستطالا بصلته استحق التخفيف، ~~ولذلك بولغ فيه فحذف ياؤه ثم كسرته ثم اقتصر على اللام في أسماء الفاعلين ~~والمفعولين، أو قصد به جنس المستوقدين، أو الفوج الذي استوقد. ~~والاستيقاد: طلب الوقود والسعي في تحصيله، وهو سطوع النار وارتفاع لهبها. ~~واشتقاق النار من: نار ينور نورا إذا نفر لأن فيها حركة واضطرابا. # { فلما أضاءت ما حوله } أي: النار، ما حول المستوقد إن ~~جعلتها متعدية، وإلا أمكن أن تكون ms0041 مسندة إلى ما، والتأنيث لأن ما حوله ~~أشياء وأماكن أو إلى ضمير النار، وما: موصولة في معنى الأمكنة، نصب على ~~الظرف، أو مزيدة، وحوله ظرف وتأليف الحول للدوران. وقيل للعام حول لأنه ~~يدور. # { ذهب الله بنورهم } جواب لما، والضمير للذي، وجمعه للحمل ~~على المعنى، وعلى هذا إنما قال: { بنورهم } ولم يقل: بنارهم لأنه ~~المراد من أيقادها. أو استئناف أجيب به اعتراض سائل يقول: ما بالهم شبهت ~~حالهم بحال مستوقد انطفأت ناره؟ أو بدل من جملة التمثيل على سبيل البيان. ~~والضمير على الوجهين للمنافقين، والجواب محذوف كما في قوله تعالى: # فلما ذهبوا به # [يوسف: 15] للإيجاز وأمن الالتباس. وإسناد الذهاب إلى الله تعالى إما ~~لأن الكل بفعله، أو لأن الإطفاء حصل بسبب خفي، أو أمر سماوي كريح أو مطر، ~~أو للمبالغة ولذلك عدي الفعل بالباء دون الهمزة لما فيها من معنى ~~الاستصحاب والاستمساك، يقال: ذهب السلطان بماله إذا أخذه، وما أخذه الله ~~وأمسكه فلا مرسل له، ولذلك عدل عن الضوء الذي هو مقتضى اللفظ إلى النور، ~~فإنه لو قيل: ذهب الله بضوئهم احتمل ذهابه بما في الضوء من الزيادة وبقاء ~~ما يسمى نورا، والغرض إزالة النور عنهم رأسا ألا ترى كيف قرر ذلك وأكده ~~بقوله { وتركهم في ظلمت لا يبصرون } فذكر الظلمة ~~التي هي عدم النور، وانطماسه بالكلية، وجمعها ونكرها ووصفها بأنها ظلمة ~~خالصة لا يتراءى فيها شبحان. # وترك في الأصل بمعنى طرح وخلى، وله مفعول واحد فضمن معنى صير، فجرى مجرى ~~أفعال القلوب كقوله تعالى: { وتركهم في ظلمت }. # وقول الشاعر: # فتركته جزر السباع ينشنه # يقضمن حسن بنانه والمعصم # والظلمة مأخوذة من قولهم: ما ظلمك أن تفعل كذا، أي ما منعك، لأنها تسد ~~البصر وتمنع الرؤية. وظلماتهم: ظلمة الكفر، وظلمة النفاق، وظلمة يوم ~~القيامة # يوم ترى المؤمنين والمؤمنت يسعى نورهم ~~بين أيديهم وبأيمنهم # [الحديد: 12] أو ظلمة الضلال وظلمة سخط الله، وظلمة العقاب السرمدي، أو ~~ظلمة شديدة كأنها ظلمة متراكمة، ومفعول { لا يبصرون } من قبيل ~~المطروح المتروك فكأن الفعل غير متعد. # والآية مثل ms0042 ضربه الله لمن آتاه ضربا من الهدى فأضاعه، ولم يتوصل به ~~إلى نعيم الأبد فبقي متحيرا متحسرا، تقريرا وتوضيحا لما تضمنته الآية ~~الأولى، ويدخل تحت عمومه هؤلاء المنافقون فإنهم أضاعوا ما نطقت به ~~ألسنتهم من الحق باستبطان الكفر، وإظهاره حين خلوا إلى شياطينهم، ومن آثر ~~الضلالة على الهدى المجعول له بالفطرة، أو ارتد عن دينه بعدما آمن، ومن ~~صح له أحوال الإرادة فادعى أحوال المحبة فأذهب الله عنه ما أشرق عليه من ~~أنوار الإرادة، أو مثل لإيمانهم من حيث إنه يعود عليهم يحقن الدماء، ~~وسلامة الأموال والأولاد، ومشاركة المسلمين في المغانم. والأحكام بالنار ~~الموقدة للاستضاءة، ولذهاب أثره وانطماس نوره بإهلاكهم وإفشاء حالهم ~~بإطفاء الله تعالى إياها وإذهاب نورها. ### || [2.18] # { صم بكم عمى } لما سدوا مسامعهم عن الإصاخة إلى الحق وأبوا أن ~~ينطقوا به ألسنتهم ويتبصروا الآيات بأبصارهم، جعلوا كأنما أيفت ~~مشاعرهم وانتفت قواهم كقوله: # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به # وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا # وكقوله: # أصم عن الشيء الذي لا أريده # وأسمع خلق الله حين أريد # وإطلاقها عليهم على طريقة التمثيل، لا الاستعارة إذ من شرطها أن يطوي ~~ذكر المستعار له، بحيث يمكن حمل الكلام على المستعار منه لولا القرينة ~~كقول زهير: # لدى أسد شاكي السلاح مقذف # له لبد أظفاره لم تقلم # ومن ثم ترى المفلقين السحرة يضربون عن توهم التشبيه صفحا كما قال أبو ~~تمام الطائي: # ويصعد حتى يظن الجهول # بأن له حاجة في السماء # وههنا وإن طوى ذكره بحذف المبتدأ لكنه في حكم المنطوق به، ونظيره: # أسد علي وفي الحروب نعامة # فتخاء تنفر من صفير الصافر # هذا إذا جعلت الضمير للمنافقين على أن الآية فذلكة التمثيل ونتيجته، ~~وإن جعلته للمستوقدين، فهي على حقيقتها. والمعنى: أنهم لما أوقدوا نارا ~~فذهب الله بنورهم، وتركهم في ظلمات هائلة أدهشتهم بحيث اختلت حواسهم ~~وانتقصت قواهم. وثلاثتها قرئت بالنصب على الحال من مفعول تركهم. والصمم: ~~أصله صلابة من اكتناز الأجزاء، ومنه قيل حجر أصم وقناة صماء، وصمام ~~القارورة، سمي به فقدان حاسة ms0043 السمع لأن سببه أن يكون باطن الصماخ مكتنزا ~~لا تجويف فيه، فيشتمل على هواء يسمع الصوت بتموجه. والبكم الخرس. والعمى: ~~عدم البصر عما من شأنه أن يبصر وقد يقال لعدم البصيرة. # { فهم لا يرجعون } لا يعودون إلى الهدى الذي باعوه وضيعوه. أو ~~عن الضلالة التي اشتروها، أو فهم متحيرون لا يدرون أيتقدمون أم يتأخرون، ~~وإلى حيث ابتدؤوا منه كيف يرجعون. والفاء للدلالة على أن اتصافهم ~~بالأحكام السابقة سبب لتحيرهم واحتباسهم. ### || [2.19] # { أو كصيب من السماء } عطف على الذي استوقد أي: كمثل ذوي صيب ~~لقوله: { يجعلون أصبعهم فى ءاذانهم } و { أو } في ~~الأصل للتساوي في الشك، ثم اتسع فيها فأطلقت للتساوي من غير شك مثل: جالس ~~الحسن أو ابن سيرين، وقوله تعالى: # ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا # [الإنسان: 24] فإنها تفيد التساوي في حسن المجالسة ووجوب العصيان ومن ~~ذلك قوله: { أو كصيب } ومعناه أن قصة المنافقين مشبهة بهاتين ~~القصتين، وأنهما سواء في صحة التشبيه بهما، وأنت مخير في التمثيل بهما أو ~~بأيهما شئت. والصيب: فيعل من الصوب، وهو النزول، يقال للمطر وللسحاب. قال ~~الشماخ: # وأسحم دان صادق الرعد صيب # وفي الآية يحتملهما، وتنكيره لأنه أريد به نوع من المطر شديد. وتعريف ~~السماء للدلالة على أن الغمام مطبق آخذ بآفاق السماء كلها فإن كل أفق ~~منها يسمى سماء كما أن كل طبقة منها سماء، وقال: # ومن بعد أرض بيننا وسماء # أمد به ما في الصيب من المبالغة من جهة الأصل والبناء والتنكير، وقيل ~~المراد بالسماء السحاب فاللام لتعريف الماهية. # { فيه ظلمت ورعد وبرق } إن أريد بالصيب المطر، فظلماته ~~ظلمة تكاثفه بتتابع القطر، وظلمة غمامه مع ظلمة الليل وجعله مكانا للرعد ~~والبرق لأنهما في أعلاه ومنحدره ملتبسين به. وإن أريد به السحاب، فظلماته ~~سحمته وتطبيقه مع ظلمة الليل. وارتفاعها بالظرف وفاقا لأنه معتمد على ~~موصوف. والرعد: صوت يسمع من السحاب. والمشهور أن سببه اضطراب أجرام ~~السحاب واصطكاكها إذا حدتها الريح من الارتعاد. والبرق ما يلمع من ~~السحاب، من برق الشيء بريقا، وكلاهما مصدر ms0044 في الأصل ولذلك لم يجمعا. # { يجعلون أصبعهم فى ءاذانهم } الضمير لأصحاب الصيب وهو ~~وإن حذف لفظه وأقيم الصيب مقامه لكن معناه باق، فيجوز أن يعول عليه كما ~~عول حسان في قوله: # يسقون من ورد البريص عليهم # بردى يصفق بالرحيق السلسل # حيث ذكر الضمير لأن المعنى ماء بردى، والجملة استئناف فكأنه لما ذكر ما ~~يؤذن بالشدة والهول قيل: فكيف حالهم مع مثل ذلك؟ فأجيب بها، وإنما أطلق ~~الأصابع موضع الأنامل للمبالغة. # { من الصوعق } متعلق بيجعلون أي من أجلها يجعلون، كقولهم سقاه من ~~الغيمة. والصاعقة قصفة رعد هائل معها نار لا تمر بشيء إلا أتت عليه، من ~~الصعق وهو شدة الصوت، وقد تطلق على كل هائل مسموع أو مشاهد، يقال صعقته ~~الصاعقة إذا أهلكته بالإحراق أو شدة الصوت، وقرىء من «الصواقع» وهو ليس ~~بقلب من الصواعق لاستواء كلا البناءين في التصرف يقال صقع الديك، وخطيب ~~مصقع، وصقعته الصاقعة، وهي في الأصل إما صفة لقصفة الرعد، أو للرعد. ~~والتاء للمبالغة كما في الرواية أو مصدر كالعافية والكاذبة. { حذر ~~الموت } نصب على العلة كقوله: # وأغفر عوراء الكريم ادخاره # وأصفح عن شتم اللئيم تكرما # والموت: زوال الحياة، وقيل عرض يضادها لقوله: # خلق الموت والحيوة # [الملك: 2] ورد بأن الخلق بمعنى التقدير، والاعدام مقدرة. # { والله محيط بالكفرين } لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط ~~به المحيط، لا يخلصهم الخداع والحيل، والجملة اعتراضية لا محل لها. ### || [2.20] # { يكاد البرق يخطف أبصرهم } استئناف ثان كأنه جواب ~~لمن يقول: ما حالهم مع تلك الصواعق؟ وكاد من أفعال المقاربة، وضعت ~~لمقاربة الخبر من الوجود لعروض سببه لكنه لم يوجد، إما لفقد شرط، أو ~~لوجود مانع وعسى موضوعة لرجائه، فهي خبر محض ولذلك جاءت متصرفة بخلاف ~~عسى، وخبرها مشروط فيه أن يكون فعلا مضارعا تنبيها على أنه المقصود ~~بالقرب من غير أن، لتوكيد القرب بالدلالة على الحال، وقد تدخل عليه حملا ~~لها على عسى، كما تحمل عليها بالحذف من خبرها لمشاركتهما في أصل معنى ~~المقاربة. والخطف الأخذ بسرعة وقرىء (يخطف) بكسر الطاء ويخطف ms0045 على أنه ~~يختطف، فنقلت فتحة التاء إلى الخاء ثم ادغمت في الطاء، ويخطف بكسر الخاء ~~لالتقاء الساكنين وإتباع الياء لها، ويخطف ويتخطف. # { كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم ~~قاموا } استئناف ثالث كأنه قيل: ما يفعلون في تارتي خفوق البرق، ~~وخفيته؟ فأجيب بذلك. وأضاء إما متعد والمفعول محذوف بمعنى كلما نور لهم ~~ممشى أخذوه، أو لازم بمعنى، كلما لمع لهم مشوا في مطرح نوره، وكذلك أظلم ~~فإنه جاء متعديا منقولا من ظلم الليل، ويشهد له قراءة أظلم على البناء ~~للمفعول، وقول أبي تمام: # هما أظلما حالي ثمة أجليا # ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب # فإنه وإن كان من المحدثين لكنه من علماء العربية، فلا يبعد أن يجعل ما ~~يقوله بمنزلة ما يرويه. وإنما قال مع الإضاءة { كلما } ومع الإظلام { ~~إذا } لأنهم حراص على المشي، فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ولا كذلك ~~التوقف. ومعنى (قاموا) وقفوا، ومنه قامت السوق إذا ركدت، وقام الماء إذا ~~جمد. { ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصرهم } أي ~~ولو شاء الله أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق لذهب بهما ~~فحذف المفعول لدلالة الجواب عليه، ولقد تكاثر حذفه في شاء وأراد حتى لا ~~يكاد يذكر إلا في الشيء المستغرب كقوله: # فلو شئت أن أبكي دما لبكيته # (ولو) من حروف الشرط، وظاهرها الدلالة على انتفاء الأول لانتفاء الثاني، ~~ضرورة انتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه، وقرىء: لأذهب بأسماعهم، بزيادة ~~الباء كقوله تعالى: # ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة # [البقرة: 195] وفائدة هذه الشرطية إبداء المانع لذهاب سمعهم وأبصارهم مع ~~قيام ما يقتضيه، والتنبيه على أن تأثير الأسباب في مسبباتها مشروط بمشيئة ~~الله تعالى، وأن وجودها مرتبط بأسبابها واقع بقدرته وقوله # { إن الله على كل شىء قدير } كالتصريح به والتقرير له. ~~والشيء يختص بالموجود، لأنه في الأصل مصدر شاء أطلق بمعنى شاء تارة، ~~وحينئذ يتناول البارىء تعالى كما قال: # قل أى شىء أكبر شهدة قل الله شهيد # [الأنعام: 19] وبمعنى مشيء أخرى، أي مشيء وجوده وما شاء الله وجوده فهو ~~موجود في ms0046 الجملة وعليه قوله تعالى: { إن الله على كل شىء ~~قدير }. # الله خلق كل شىء # [الرعد: 16] فهما على عمومهما بلا مثنوية. والمعتزلة لما قالوا الشيء ما ~~يصح أن يوجد وهو يعم الواجب والممكن، أو ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيعم ~~الممتنع أيضا، لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين بدليل العقل. # والقدرة: هو التمكن من إيجاد الشيء. وقيل صفة تقتضي التمكن، وقيل قدرة ~~الإنسان، هيئة بها يتمكن من الفعل وقدرة الله تعالى: عبارة عن نفي العجز ~~عنه، والقادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، والقدير الفعال لما ~~يشاء على ما يشاء ولذلك قلما يوصف به غير الباري تعالى، واشتقاق القدرة ~~من القدر لأن القادر يوقع الفعل على مقدار قوته، أو على مقدار ما تقتضيه ~~مشيئته. وفيه دليل على أن الحادث حال حدوثه والممكن حال بقائه مقدوران ~~وأن مقدور العبد مقدور لله تعالى، لأنه شيء وكل شيء مقدور لله تعالى. ~~والظاهر أن التمثيلين من جملة التمثيلات المؤلفة، وهو أن يشبه كيفية ~~منتزعة من مجموع تضامت أجزاؤه وتلاصقت حتى صارت شيئا واحدا بأخرى ~~مثلها، كقوله تعالى: # مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها # [الجمعة: 5] الآية، فإنه تشبيه حال اليهود في جهلهم بما معهم من ~~التوراة، بحال الحمار في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة. والغرض منهما ~~تمثيل حال المنافقين من الحيرة والشدة، بما يكابد من انطفأت ناره بعد ~~إيقادها في ظلمة، أو بحال من أخذته السماء في ليلة مظلمة مع رعد قاصف ~~وبرق خاطف وخوف من الصواعق. ويمكن جعلهما من قبيل التمثيل المفرد، وهو أن ~~تأخذ أشياء فرادى فتشبهها بأمثالها كقوله تعالى: # وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا ~~النور ولا الظل ولا الحرور # [فاطر: 19-21] وقول امرىء القيس: # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا # لدى وكرها العناب والحشف البالي # بأن يشبه في الأول: ذوات المنافقين بالمستوقدين، وإظهارهم الإيمان ~~باستيقاد النار وما انتفعوا به من حقن الدماء وسلامة الأموال والأولاد ~~وغير ذلك بإضاءة النار ما حول المستوقدين، وزوال ذلك عنهم على ms0047 القرب ~~بإهلاكهم وبإفشاء حالهم وإبقائهم في الخسار الدائم، والعذاب السرمد ~~بإطفاء نارهم والذهاب بنورها. وفي الثاني: أنفسهم بأصحاب الصيب وإيمانهم ~~المخالط بالكفر والخداع بصيب فيه ظلمات ورعد وبرق، من حيث إنه وإن كان ~~نافعا في نفسه لكنه لما وجد في هذه الصورة عاد نفعه ضرا ونفاقهم حذرا ~~عن نكايات المؤمنين، وما يطرقون به من سواهم من الكفرة بجعل الأصابع في ~~الآذان من الصواعق حذر الموت، من حيث إنه لا يرد من قدر الله تعالى ~~شيئا، ولا يخلص مما يريد بهم من المضار وتحيرهم لشدة الأمر وجهلهم بما ~~يأتون، ويذرون بأنهم كلما صادفوا من البرق خفقة انتهزوها فرصة مع خوف أن ~~تخطف أبصارهم فخطوا خطا يسيرة، ثم إذا خفي وفتر لمعانه بقوا متقيدين ~~لا حراك بهم. # وقيل: شبه الإيمان والقرآن وسائر ما أوتي الإنسان من المعارف التي هي ~~سبب الحياة الأبدية بالصيب الذي به حياة الأرض. وما ارتكبت بها من ~~الشبه المبطلة، واعترضت دونها من الاعتراضات المشككة بالظلمات. وشبه ما ~~فيها من الوعد والوعيد بالرعد، وما فيها من الآيات الباهرة بالبرق، ~~وتصامهم عما يسمعون من الوعيد بحال من يهوله الرعد فيخاف صواعقه فيسد ~~أذنيه عنها مع أنه لا خلاص لهم منها وهو معنى قوله تعالى: # والله محيط بالكفرين # [البقرة: 19] واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه، أو رفد تطمح إليه ~~أبصارهم بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم، وتحيرهم وتوقفهم في ~~الأمر حين تعرض لهم شبهة، أو تعن لهم مصيبة بتوقفهم إذا أظلم عليهم. # ونبه سبحانه بقوله: { ولو شاء الله لذهب بسمعهم ~~وأبصرهم } على أنه تعالى جعل لهم السمع والأبصار ليتوسلوا بها ~~إلى الهدى والفلاح، ثم إنهم صرفوها إلى الحظوظ العاجلة، وسدوها عن ~~الفوائد الآجلة، ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها لأنفسهم، ~~فإنه على ما يشاء قدير. ### || [2.21] # { يأيها الناس اعبدوا ربكم } لما عدد فرق المكلفين ~~وذكر خواصهم ومصارف أمورهم، أقبل عليهم بالخطاب على سبيل الالتفات هزا ~~للسامع وتنشيطا له واهتماما بأمر العبادة، وتفخيما لشأنها، وجبرا ~~لكلفة العبادة بلذة ms0048 المخاطبة. و (يا) حرف وضع لنداء البعيد، وقد ينادي ~~به القريب تنزيلا له منزلة البعيد. إما لعظمته كقول الداعي: يا رب، ويا ~~الله، هو أقرب إليه من حبل الوريد. أو لغفلته وسوء فهمه. أو للاعتناء ~~بالمدعو له وزيادة الحث عليه. وهو مع المنادى جملة مفيدة، لأنه نائب مناب ~~فعل. وأي: جعل وصلة إلى نداء المعرف باللام، فإن إدخال «يا» عليه متعذر ~~لتعذر الجمع بين حرفي التعريف فإنهما كمثلين وأعطي حكم المنادى وأجري ~~عليه المقصود بالنداء وصفا موضحا له، والتزام رفعه إشعارا بأنه ~~المقصود، وأقحمت بينهما هاء التنبيه تأكيدا وتعويضا عما يستحقه، أي من ~~المضاف إليه، وإنما كثر النداء على هذه الطريقة في القرآن لاستقلاله ~~بأوجه من التأكيد، وكل ما نادى الله له عباده من حيث إنها أمور عظام، من ~~حقها أن يتفطنوا إليها، ويقبلوا بقلوبهم عليها، وأكثرهم عنها غافلون، ~~حقيق بأن ينادي له بالآكد الأبلغ والجموع وأسماؤها المحلاة باللام للعموم ~~حيث لا عهد، ويدل عليه صحة الاستثناء منها. أو التأكيد بما يفيد العموم ~~كقوله تعالى: # فسجد الملئكة كلهم أجمعون # [الحجر: 30] واستدلال الصحابة بعمومها شائعا وذائعا، فالناس يعم ~~الموجودين وقت النزول لفظا ومن سيوجد، لما تواتر من دينه عليه الصلاة ~~والسلام أن مقتضى خطابه وأحكامه شامل للقبيلين، ثابت إلى قيام الساعة إلا ~~ما خصه الدليل، وما روي عن علقمة والحسن أن كل شيء نزل فيه { يا ~~أيها الناس } فمكي { ويا أيها الذين آمنوا } فمدني، إن ~~صح رفعه فلا يوجب تخصيصه بالكفار، ولا أمرهم بالعبادة، فإن المأمور به هو ~~القدر المشترك بين بدء العبادة، والزيادة فيها، والمواظبة عليها، ~~فالمطلوب من الكفار هو الشروع فيها بعد الإتيان بما يجب تقديمه من ~~المعرفة والإقرار بالصانع، فإن من لوازم وجوب الشيء وجوب ما لا يتم إلا ~~به، وكما أن الحدث لا يمنع وجوب الصلاة، فالكفر لا يمنع وجوب العبادة، بل ~~يجب رفعه والاشتغال بها عقيبه. ومن المؤمنين ازديادهم وثباتهم عليها ~~وإنما قال: { ربكم } تنبيها على أن الموجب للعبادة هي الربوبية. # { الذي خلقكم } صفة جرت عليه ms0049 تعالى للتعظيم والتعليل، ويحتمل ~~التقييد والتوضيح إن خص الخطاب بالمشركين، وأريد بالرب أعم من الرب ~~الحقيقي، والآلهة التي يسمونها أربابا. والخلق إيجاد الشيء على تقدير ~~واستواء، وأصله التقدير يقال: خلق النعل إذا قدرها وسواها بالمقياس. # { والذين من قبلكم } متناول كل ما يتقدم الإنسان بالذات أو ~~بالزمان. # منصوب معطوف على الضمير المنصوب في { خلقكم }. والجملة أخرجت ~~مخرج المقرر عندهم، إما لاعترافهم به كما قال الله تعالى: # ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله # [الزخرف: 87] أو لتمكنهم من العلم به بأدنى نظر! وقرىء { من قبلكم ~~} على إقحام الموصول الثاني بين الأول وصلته تأكيدا، كما أقحم جرير في ~~قوله: # يا تيم تيم عدي لا أبا لكمو # تيما، الثاني بين الأول وما أضيف إليه. # { لعلكم تتقون } حال من الضمير في { اعبدوا } كأنه قال: ~~اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين الفائزين بالهدى والفلاح، ~~المستوجبين جوار الله تعالى. نبه به على أن التقوى منتهى درجات السالكين ~~وهو التبري من كل شيء سوى الله تعالى إلى الله، وأن العابد ينبغي أن لا ~~يغتر بعبادته، ويكون ذا خوف ورجاء قال تعالى: # يدعون ربهم خوفا وطمعا # [السجدة: 16] # يرجون رحمته ويخفون عذابه # [الإسراء: 57] أو من مفعول { خلقكم } والمعطوف عليه على معنى أنه ~~خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى لترجح أمره باجتماع أسبابه، ~~وكثرة الدواعي إليه. وغلب المخاطبين على الغائبين في اللفظ، والمعنى على ~~إرادتهم جميعا. وقيل تعليل للخلق أي خلقكم لكي تتقوا كما قال: # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # [الذاريات: 56] وهو ضعيف إذ لم يثبت في اللغة مثله. # والآية تدل على أن الطريق إلى معرفة الله تعالى والعلم بوحدانيته ~~واستحقاقه للعبادة، النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله، وأن العبد لا ~~يستحق بعبادته عليه ثوابا، فإنها لما وجبت عليه شكرا لما عدده عليه من ~~النعم السابقة فهو كأجير أخذ الأجر قبل العمل. ### || [2.22] # { الذى جعل لكم الأرض فراشا } صفة ثانية، أو مدح منصوب، ~~أو مرفوع، أو مبتدأ خبره فلا تجعلوا وجعل من الأفعال العامة يجيء على ~~ثلاثة ms0050 أوجه: بمعنى صار، وطفق فلا يتعدى كقوله: # فقد جعلت قلوص بني سهيل # من الأكوار مرتعها قريب # وبمعنى أوجد فيتعدى إلى مفعول واحد كقوله تعالى: # وجعل الظلمت والنور # [الأنعام: 1] وبمعنى صير، ويتعدى إلى مفعولين كقوله تعالى: { جعل ~~لكم الأرض فراشا } والتصيير يكون بالفعل تارة، وبالقول أو العقد ~~أخرى. ومعنى جعلها فراشا أن جعل بعض جوانبها بارزا ظاهرا عن الماء، مع ~~ما في طبعه من الإحاطة بها، وصيرها متوسطة بين الصلابة واللطافة حتى صارت ~~مهيأة لأن يقعدوا ويناموا عليها كالفراش المبسوط، وذلك لا يستدعي كونها ~~مسطحة، لأن كروية شكلها مع عظم حجمها. واتساع جرمها لا تأبى الافتراش ~~عليها. # { والسماء بناء } قبة مضروبة عليكم. والسماء اسم جنس يقع على ~~الواحد والمتعدد كالدينار والدرهم، وقيل: جمع سماءة. والبناء مصدر، سمي ~~به المبنى بيتا كان أو قبة أو خباء، ومنه بني على امرأته، لأنهم كانوا ~~إذا تزوجوا ضربوا عليها خباء جديدا. # { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرت ~~رزقا لكم } عطف على (جعل)، وخروج الثمار بقدرة الله تعالى ~~ومشيئته، ولكن جعل الماء الممزوج بالتراب سببا في إخراجها ومادة لها ~~كالنطفة للحيوان، بأن أجرى عادته بإفاضة صورها وكيفياتها على المادة ~~الممتزجة منهما، أو أودع في الماء قوة فاعلة وفي الأرض قوة قابلة يتولد ~~من اجتماعهما أنواع الثمار، وهو قادر على أن يوجد الأشياء كلها بلا أسباب ~~ومواد كما أبدع نفوس الأسباب والمواد، ولكن له في إنشائها مدرجا من حال ~~إلى حال، صنائع وحكم يجدد فيها لأولي الأبصار عبرا، وسكونا إلى عظيم ~~قدرته ليس في إيجادها دفعة، و { من } الأولى للابتداء سواء أريد ~~بالسماء السحاب فإن ما علاك سماء، أو الفلك فإن المطر يبتدىء من السماء ~~إلى السحاب ومنه إلى الأرض على ما دلت عليه الظواهر. أو من أسباب سماوية ~~تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء فتنعقد سحابا ماطرا. ~~و { من } الثانية للتبعيض بدليل قوله تعالى: # فأخرجنا به ثمرات # [فاطر: 27] واكتناف المنكرين له أعني ماء ورزقا كأنه قال: وأنزلنا من ~~السماء بعض الماء ms0051 فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم، وهكذا الواقع ~~إذ لم ينزل من السماء الماء كله، ولا أخرج بالمطر كل الثمرات، ولا جعل كل ~~المرزوق ثمارا. أو للتبيين، ورزقا مفعول بمعنى المرزوق كقولك أنفقت من ~~الدراهم ألفا. وإنما ساغ الثمرات والموضع موضع الكثرة، لأنه أراد ~~بالثمرات جماعة الثمرة التي في قولك أدركت ثمرة بستانه، ويؤيده قراءة من ~~قرأ: «من الثمرة» على التوحيد. # أو لأن الجموع يتعاور بعضها موقع بعض كقوله تعالى: # كم تركوا من جنت وعيون # [الدخان: 25] وقوله: # ثلثة قروء # [البقرة: 228] أو لأنها لما كانت محلاة باللام خرجت عن حد القلة. و { ~~لكم } صفة رزقا إن أريد به المرزوق ومفعوله إن أريد به المصدر كأنه ~~قال: رزقا إياكم. # { فلا تجعلوا لله أندادا } متعلق باعبدوا على أنه نهي ~~معطوف عليه. أو نفي منصوب بإضمار أن جواب له. أو بلعل على أن نصب تجعلوا ~~نصب فاطلع في قوله تعالى: # لعلى أبلغ الاسبب أسبب السموات فأطلع # [غافر: 36-37] إلحاقا لها بالأشياء الستة لاشتراكها في أنها غير موجبة، ~~والمعنى: إن تتقوا لا تجعلوا لله أندادا، أو بالذي جعل، إن استأنفت به ~~على أنه نهي وقع خبرا على تأويل مقول فيه: لا تجعلوا، والفاء للسببية ~~أدخلت عليه لتضمن المبتدأ معنى الشرط والمعنى: أن من خصكم بهذه النعم ~~الجسام والآيات العظام ينبغي أن لا يشرك به. والند: المثل المناوىء، ~~قال جرير: # أتيما تجعلون إلي ندا # وما تيم لذي حسب نديد # من ند يند ندودا: إذا نفر، وناددت الرجل خالفته، خص بالمخالف ~~المماثل في الذات كما خص المساوي بالمماثل في القدر، وتسمية ما يعبده ~~المشركون من دون الله (أندادا)، وما زعموا أنها تساويه في ذاته وصفاته ~~ولا أنها تخالفه في أفعاله لأنهم لما تركوا عبادته إلى عبادتها، وسموها ~~آلهة شابهت حالهم حال من يعتقد أنها ذوات واجبة بالذات، قادرة على أن ~~تدفع عنهم بأس الله، وتمنحهم ما لم يرد الله بهم من خير، فتهكم بهم وشنع ~~عليهم بأن جعلوا أندادا لمن يمتنع أن يكون له ند. ولهذا ms0052 قال موحد ~~الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل: # أربا واحدا أم ألف رب # أدين إذا تقسمت الأمور # تركت اللات والعزى جميعا # كذلك يفعل الرجل البصير # { وأنتم تعلمون } حال من ضمير فلا تجعلوا، ومفعول تعلمون ~~مطروح، أي: وحالكم أنكم من أهل العلم والنظر وإصابة الرأي، فلو تأملتم ~~أدنى تأمل اضطر عقلكم إلى إثبات موجد للمكنات منفرد بوجوب الذات، متعال ~~عن مشابهة المخلوقات. أو منوي وهو أنها لا تماثله ولا تقدر على مثل ما ~~يفعله كقوله سبحانه وتعالى: # هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شىء # [الروم: 40] وعلى هذا فالمقصود منه التوبيخ والتثريب، لا تقييد الحكم ~~وقصره عليه، فإن العالم والجاهل المتمكن من العلم سواء في التكليف. # واعلم إن مضمون الآيتين هو الأمر بعبادة الله سبحانه وتعالى، والنهي عن ~~الإشراك به تعالى، والإشارة إلى ما هو العلة والمقتضى. وبيانه أنه رتب ~~الأمر بالعبادة على صفة الربوبية إشعارا بأنها العلة لوجوبها، ثم بين ~~ربوبيته بأنه تعالى خالقهم وخالق أصولهم وما يحتاجون إليه في معاشهم من ~~المقلة والمظلة والمطاعم والملابس، فإن الثمرة أعم من المطعوم، والرزق ~~أعم من المأكول والمشروب. ثم لما كانت هذه الأمور التي لا يقدر عليها ~~غيره شاهدة على وحدانيته تعالى، رتب تعالى عليها النهي عن الإشراك به، ~~ولعله سبحانه أراد من الآية الأخيرة مع ما دل عليه الظاهر وسيق فيه ~~الكلام، الإشارة إلى تفصيل خلق الإنسان وما أفاض عليه من المعاني والصفات ~~على طريقة التمثيل، فمثل البدن بالأرض، والنفس بالسماء، والعقل بالماء، ~~وما أفاض عليه من الفضائل العملية والنظرية المحصلة بواسطة استعمال العقل ~~للحواس، وازدواج القوى النفسانية والبدنية، بالثمرات المتولدة من ازدواج ~~القوى السماوية الفاعلة والأرضية المنفعلة بقدرة الفاعل المختار، فإن لكل ~~آية ظهرا وبطنا ولكل حد مطلعا. ### || [2.23] # { وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا ~~فأتوا بسورة } لما قرر وحدانيته تعالى وبين الطريق الموصل إلى ~~العلم بها، ذكر عقيبه ما هو الحجة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ~~القرآن المعجز بفصاحته التي بذت فصاحة كل ms0053 منطق وإفحامه، من طولب بمعارضته ~~من مصاقع الخطباء من العرب العرباء مع كثرتهم وإفراطهم في المضادة ~~والمضارة، وتهالكهم على المعازة والمعارة، وعرف ما يتعرف به إعجازه ~~ويتيقن أنه من عند الله كما يدعيه. وإنما قال: { مما نزلنا } لأن ~~نزوله نجما منجما بحسب الوقائع على ما ترى عليه أهل الشعر والخطابة مما ~~يريبهم، كما حكى الله عنهم فقال # وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان ~~جملة وحدة # [الفرقان: 32] فكان الواجب تحديهم على هذا الوجه إزاحة للشبهة وإلزاما ~~للحجة، وأضاف العبد إلى نفسه تعالى تنويها بذكره، وتنبيها على أنه مختص ~~به منقاد لحكمه تعالى، وقرىء «عبادنا» يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأمته. والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات، وهي إن ~~جعلت واوها أصلية منقولة من سور المدينة لأنها محيطة بطائفة من القرآن ~~مفرزة محوزة على حيالها، أو محتوية على أنواع من العلم احتواء سور ~~المدينة على ما فيها، أو من السورة التي هي الرتبة، قال النابغة: # ولرهط حراب وقد سورة # في المجد ليس غرابها بمطار # لأن السور كالمنازل والمراتب يترقى فيها القارىء، أولها مراتب في ~~الطول والقصر والفضل والشرف وثواب القراءة. وإن جعلت مبدلة من الهمزة فمن ~~السورة التي هي البقية والقطعة من الشيء. والحكمة في تقطيع القرآن سورا: ~~إفراد الأنواع، وتلاحق الأشكال، وتجاوب النظم، وتنشيط القارىء، وتسهيل ~~الحفظ، والترغيب فيه. فإنه إذا ختم سورة نفس ذلك عنه، كالمسافر إذا ~~علم أنه قطع ميلا أو طوى بريدا، والحافظ متى حذفها اعتقد أنه أخذ من ~~القرآن حظا تاما، وفاز بطائفة محدودة مستقلة بنفسها، فعظم ذلك عنده ~~وابتهج به إلى غير ذلك من الفوائد. # { من مثله } صفة سورة أي: بسورة كائنة من مثله، والضمير لما نزلنا، ~~و (من) للتبعيض أو للتبيين. وزائدة عند الأخفش أي بسورة مماثلة للقرآن ~~العظيم في البلاغة وحسن النظم. أو لعبدنا، و (من) للابتداء أي: بسورة ~~كائنة ممن هو على حاله عليه الصلاة والسلام من كونه بشرا أميا لم يقرأ ~~الكتب ولم يتعلم العلوم. أو صلة ms0054 { فأتوا } ، والضمير للعبد صلى الله عليه ~~وسلم، والرد إلى المنزل أوجه لأنه المطابق لقوله تعالى: { فأتوا ~~بسورة من مثله } ولسائر آيات التحدي، ولأن الكلام فيه لا في ~~المنزل عليه فحقه أن لا ينفك عنه ليتسق الترتيب والنظم، ولأن مخاطبة ~~الجم الغفير بأن يأتوا بمثل ما أتى به واحد من أبناء جلدتهم أبلغ في ~~التحدي من أن يقال لهم: ليأت بنحو ما أوتي به هذا آخر مثله، ولأنه معجز ~~في نفسه لا بالنسبة إليه لقوله تعالى: # قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله # [الإسراء: 88] ولأن رده إلى عبدنا يوهم إمكان صدوره ممن لم يكن على ~~صفته، ولا يلائمه قوله تعالى. # { وادعوا شهداءكم من دون الله } فإنه أمر بأن يستعينوا ~~بكل من ينصرهم ويعينهم. والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر، أو القائم ~~بالشهادة، أو الناصر، أو الإمام. وكأنه سمي به لأنه يحضر النوادي وتبرم ~~بمحضره الأمور، إذ التركيب للحضور، إما بالذات أو بالتصور، ومنه قيل: ~~للمقتول في سبيل الله شهيد لأنه حضر ما كان يرجوه، أو الملائكة حضروه. ~~ومعنى { دون } أدنى مكان من الشيء ومنه تدوين الكتب، لأنه إدناء البعض ~~من البعض، ودونك هذا أي: خذه من أدنى مكان منك، ثم استعير للرتب فقيل: ~~زيد دون عمرو أي: في الشرف، ومنه الشيء الدون، ثم اتسع فيه فاستعمل في كل ~~تجاوز حد إلى حد وتخطي أمر إلى آخر، قال تعالى: # لا يتخذ المؤمنون الكفرين أولياء من دون ~~المؤمنين # [آل عمران: 28] أي لا يتجاوزوا ولاية المؤمنين إلى ولاية الكافرين. قال ~~أمية: # يا نفس ما لك دون الله من واق # أي إذا تجاوزت وقاية الله فلا يقيك غيره، و { من } متعلقة ب { ~~ادعوا }. والمعنى { وادعوا } للمعارضة من حضركم، أو رجوتم معونته ~~من إنسكم وجنكم وآلهتكم غير الله سبحانه وتعالى، فإنه لا يقدر على أن ~~يأتي بمثله إلا الله. أو: { وادعوا } من دون الله شهداء يشهدون لكم ~~بأن ما أتيتم به مثله، ولا تستشهدوا بالله فإنه من ديدن المبهوت العاجز ms0055 ~~عن إقامة الحجة. أو ب { شهدائكم } أي الذين اتخذتموهم من دون الله ~~أولياء وآلهة، وزعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة. أو الذين يشهدون لكم ~~بين يدي الله تعالى على زعمكم من قول الأعشى: # تريك القذى من دونها وهي دونه # ليعينوكم وفي أمرهم أن يستظهروا بالجماد في معارضة القرآن العزيز غاية ~~التبكيت والتهكم بهم. وقيل: { من دون الله } أي من دون أوليائه، ~~يعني فصحاء العرب ووجوه المشاهد ليشهدوا لكم أن ما أتيتم به مثله، فإن ~~العاقل لا يرضى لنفسه أن يشهد بصحة ما اتضح فساده وبان اختلاله. # { إن كنتم صدقين } أنه من كلام البشر، وجوابه محذوف دل عليه ~~ما قبله. والصدق: الإخبار المطابق، وقيل: مع اعتقاد المخبر أنه كذلك عن ~~دلالة أو أمارة، لأنه تعالى كذب المنافقين في قولهم: # إنك لرسول الله # [المنافقون: 1] لما لم يعتقدوا مطابقته، ورد بصرف التكذيب إلى قولهم { ~~نشهد } ، لأن الشهادة إخبار عما علمه وهم ما كانوا عالمين به. ### || [2.24] # { فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار ~~التى وقودها الناس والحجارة } لما بين لهم ما يتعرفون به ~~أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وميز لهم الحق عن الباطل، رتب ~~عليه ما هو كالفذلكة له، وهو أنكم إذا اجتهدتم في معارضته وعجزتم جميعا ~~عن الإتيان بما يساويه أو يدانيه، ظهر أنه معجز والتصديق به واجب، فآمنوا ~~به واتقوا العذاب المعد لمن كذب، فعبر عن الإتيان المكيف بالفعل الذي يعم ~~الإتيان وغيره إيجازا، ونزل لازم الجزاء منزلته على سبيل الكناية ~~تقريرا للمكنى عنه، وتهويلا لشأن العناد، وتصريحا بالوعيد مع الإيجاز، ~~وصدر الشرطية بإن التي للشك والحال يقتضي إذا الذي للوجوب، فإن القائل ~~سبحانه وتعالى لم يكن شاكا في عجزهم، ولذلك نفى إتيانهم معترضا بين ~~الشرط والجزاء تهكما بهم وخطابا معهم على حسب ظنهم، فإن العجز قبل ~~التأمل لم يكن محققا عندهم. و { تفعلوا } جزم ب { لم } لأنها ~~واجبة الإعمال مختصة بالمضارع متصلة بالمعمول، ولأنها لما صيرته ماضيا ~~صارت كالجزء منه، وحرف الشرط كالداخل على المجموع فكأنه ms0056 قال: فإن تركتم ~~الفعل، ولذلك ساغ اجتماعهما. { ولن } كلا في نفي المستقبل غير أنه ~~أبلغ وهو حرف مقتضب عند سيبويه والخليل في إحدى الروايتين عنه، وفي ~~الرواية الأخرى أصله لا أن، وعند الفراء لا فأبدلت ألفها نونا. والوقود ~~بالفتح ما توقد به النار، وبالضم المصدر وقد جاء المصدر بالفتح قال ~~سيبويه: وسمعنا من يقول وقدت النار وقودا عاليا، واسم بالضم ولعله ~~مصدر سمي به كما قيل: فلان فخر قومه وزين بلده، وقد قرىء به والظاهر أن ~~المراد به الاسم، وإن أريد به المصدر فعلى حذف مضاف أي: وقودها احتراق ~~الناس، والحجارة: وهي جمع حجر. كجمالة جمع جمل وهو قليل غير منقاس، ~~والمراد بها الأصنام التي نحتوها وقرنوا بها أنفسهم وعبدوها طمعا في ~~شفاعتها والانتفاع بها واستدفاع المضار لمكانتهم، ويدل عليه قوله تعالى: # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم # [الأنبياء: 98] عذبوا بما هو منشأ جرمهم كما عذب الكافرون بما كنزوه. أو ~~بنقيض ما كانوا يتوقعون زيادة في تحسرهم. وقيل: الذهب والفضة التي كانوا ~~يكنزونها ويغترون بها، وعلى هذا لم يكن لتخصيص إعداد هذا النوع من العذاب ~~بالكفار وجه، وقيل: حجارة الكبريت وهو تخصيص بغير دليل وإبطال للمقصود، ~~إذ الغرض تهويل شأنها وتفاقم لهبها بحيث تتقد بما لا يتقد به غيرها، ~~والكبريت تتقد به كل نار وإن ضعفت، فإن صح هذا عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما فلعله عني به أن الأحجار كلها لتلك النار كحجارة الكبريت ~~لسائر النيران. ولما كانت الآية مدنية نزلت بعد ما نزل بمكة قوله تعالى ~~في سورة التحريم # نارا وقودها الناس والحجارة # [التحريم: 6] وسمعوه صح تعريف النار. ووقوع الجملة صلة «بإزائها» فإنها ~~يجب أن تكون قصة معلومة. # { أعدت للكفرين } هيئت لهم وجعلت عدة لعذابهم. وقرىء: ~~«أعتدت» من العتاد بمعنى العدة، والجملة استئناف، أو حال بإضمار قد من ~~النار لا الضمير الذي في وقودها، وإن جعلته مصدرا للفصل بينهما بالخبر. ~~وفي الآيتين ما يدل على النبوة من وجوه: # الأول: ما فيهما من التحدي والتحريض على ms0057 الجد وبذل الوسع في المعارضة ~~بالتقريع والتهديد، وتعليق الوعيد على عدم الإتيان بما يعارض أقصر سورة ~~من سور القرآن، ثم إنهم مع كثرتهم واشتهارهم بالفصاحة وتهالكهم على ~~المضادة لم يتصدوا لمعارضته، التجؤوا إلى جلاء الوطن وبذل المهج. # الثاني: أنهما يتضمنان الإخبار عن الغيب على ما هو به، فإنهم لو عارضوه ~~بشيء لامتنع خفاؤه عادة سيما والطاعنون فيه أكثر من الذابين عنه في كل ~~عصر. # الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم لو شك في أمره لما دعاهم إلى المعارضة ~~بهذه المبالغة، مخافة أن يعارض فتدحض حجته. وقوله تعالى: { أعدت ~~للكفرين } دل على أن النار مخلوقة معدة الآن لهم. ### || [2.25] # { وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصلحات أن ~~لهم جنت } عطف على الجملة السابقة، والمقصود عطف حال من آمن ~~بالقرآن العظيم ووصف ثوابه، على حال من كفر به، وكيفية عقابه على ما جرت ~~به العادة الإلهية من أن يشفع الترغيب بالترهيب، تنشيطا لاكتساب ما ~~ينجي، وتثبيطا عن اقتراف ما يردي، لا عطف الفعل نفسه حتى يجب أن يطلب له ~~ما يشاكله من أمر أو نهي فيعطف عليه أو على فاتقوا، لأنهم إذا لم يأتوا ~~بما يعارضه بعد التحدي ظهر إعجازه، وإذا ظهر ذلك فمن كفر به استوجب ~~العقاب، ومن آمن به استحق الثواب، وذلك يستدعي أن يخوف هؤلاء ويبشر ~~هؤلاء، وإنما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، أو عالم كل عصر، أو كل أحد ~~يقدر على البشارة بأن يبشرهم. ولم يخاطبهم بالبشارة كما خاطب الكفرة، ~~تفخيما لشأنهم وإيذانا بأنهم أحقاء بأن يبشروا ويهنأوا بما أعد لهم. # وقرىء { وبشر } على البناء للمفعول عطفا على أعدت فيكون استئنافا. ~~والبشارة: الخبر السار فإنه يظهر أثر السرور في البشرة، ولذلك قال ~~الفقهاء البشارة: هي الخبر الأول، حتى لو قال الرجل لعبيده: من بشرني ~~بقدوم ولدي فهو حر، فأخبروه فرادى عتق أولهم، ولو قال: من أخبرني، ~~عتقوا جميعا، وأما قوله تعالى: # فبشرهم بعذاب أليم # [آل عمران: 21] فعلى التهكم أو على طريقة قوله: تحية بينهم ~~ضرب وجيع. # و { الصلحات } جمع ms0058 صالحة وهي من الصفات الغالبة التي تجري مجرى ~~الأسماء كالحسنة، قال الحطيئة: # كيف الهجاء وما تنفك صالحة # من آل لام بظهر الغيب تأتيني # وهي من الأعمال ما سوغه الشرع وحسنه، وتأنيثها على تأويل الخصلة، أو ~~الخلة، واللام فيها للجنس، وعطف العمل على الإيمان مرتبا للحكم عليهما ~~إشعارا بأن السبب في استحقاق هذه البشارة مجموع الأمرين والجمع بين ~~الوصفين، فإن الإيمان الذي هو عبارة عن التحقيق والتصديق أس، والعمل ~~الصالح كالبناء عليه، ولا غناء بأس لا بناء عليه، ولذلك قلما ذكرا ~~منفردين. وفيه دليل على أنها خارجة عن مسمى الإيمان، إذ الأصل أن الشيء ~~لا يعطف على نفسه ولا على ما هو داخل فيه. # { أن لهم } منصوب بنزع الخافض وإفضاء الفعل إليه، أو مجرور ~~بإضماره مثل: الله لأفعلن. والجنة: المرة من الجن وهو مصدر جنة إذا ستره، ~~ومدار التركيب على الستر، سمي بها الشجر المظلل لالتفاف أغصانه للمبالغة ~~كأنه يستر ما تحته سترة واحدة قال زهير: # كأن عيني في غربي مقتلة # من النواضح تسقي جنة سحقا # أي نخلا طوالا، ثم البستان، لما فيه من الأشجار المتكاثفة المظللة، ثم ~~دار الثواب لما فيها من الجنان، وقيل: سميت بذلك لأنه ستر في الدنيا ما ~~أعد فيها للبشر من أفنان النعم كما قال سبحانه وتعالى: # فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين # [السجدة: 17] وجمعها وتنكيرها لأن الجنان على ما ذكره ابن عباس رضي الله ~~عنهما سبع: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة ~~المأوى، ودار السلام، وعليون، وفي كل واحدة منها مراتب ودرجات ~~متفاوتة على حسب تفاوت الأعمال والعمال. واللام في { لهم } تدل على ~~استحقاقهم إياها، لأجل ما ترتب عليه من الإيمان والعمل الصالح، لا لذاته ~~فإنه لا يكافىء النعم السابقة، فضلا عن أن يقتضي ثوابا وجزاء فيما ~~يستقبل بل بجعل الشارع، ومقتضى وعده تعالى لا على الإطلاق، بل بشرط أن ~~يستمر عليه حتى يموت وهو مؤمن لقوله تعالى: # ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك حبطت أعملهم ms0059 # [البقرة: 217] وقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم # لئن أشركت ليحبطن عملك # [الزمر: 65] وأشباه ذلك، ولعله سبحانه وتعالى لم يقيد ههنا استغناء بها. # { تجرى من تحتها الأنهر } أي من تحت أشجارها، كما تراها ~~جارية تحت الأشجار النابتة على شواطئها. وعن مسروق أنهار الجنة تجري في ~~غير أخدود: واللام في { الأنهر } للجنس، كما في قولك لفلان: بستان ~~في الماء الجاري، أو للعهد، والمعهود: هي الأنهار المذكورة في قوله ~~تعالى: # فيها أنهار من ماء غير ءاسن # [محمد: 15] الآية. والنهر بالفتح والسكون: المجرى الواسع فوق الجدول ~~ودون البحر، كالنيل والفرات، والتركيب للسعة، والمراد بها ماؤها على ~~الإضمار، أو المجاز، أو المجاري أنفسها. وإسناد الجري إليها مجاز كما في ~~قوله تعالى: # وأخرجت الأرض أثقالها # [الزلزلة: 2] الآية. # { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا ~~الذي رزقنا } صفة ثانية لجنات، أو خبر مبتدأ محذوف، أو جملة ~~مستأنفة. كأنه لما قيل: إن لهم جنات، وقع في خلد السامع أثمارها مثل ثمار ~~الدنيا، أو أجناس أخر فأزيح بذلك، و { كلما } نصب على الظرف، و { ~~رزقا } مفعول به، ومن الأولى والثانية للابتداء واقعتان موقع الحال، ~~وأصل الكلام ومعناه: كل حين رزقوا مرزوقا مبتدأ من الجنات مبتدأ من ~~ثمرة، قيد الرزق بكونه مبتدأ من الجنات، وابتداؤه منها بابتدائه من ثمرة ~~فصاحب الحال الأولى رزقا وصاحب الحال الثانية ضميره المستكن في الحال، ~~ويحتمل أن يكون من ثمره، بيانا تقدم كما في قولك: رأيت منك أسدا، وهذا ~~إشارة إلى نوع ما رزقوا كقولك مشيرا إلى نهر جار: هذا الماء لا ينقطع، ~~فإنك لا تعني به العين المشاهدة منه، بل النوع المعلوم المستمر بتعاقب ~~جريانه وإن كانت الإشارة إلى عينه، فالمعنى هذا مثل رزقنا ولكن لما ~~استحكم الشبه بينهما جعل ذاته ذاته كقولك: أبو يوسف أبو حنيفة. # { من قبل } أي: من قبل هذا في الدنيا، جعل ثمر الجنة من جنس ثمر ~~الدنيا لتميل النفس إليه أول ما يرى، فإنه الطباع مائلة إلى المألوف ~~متنفرة عن غيره، ويتبين لها مزيته وكنه النعمة فيه، ms0060 إذ لو كان جنسا لم ~~يعهد ظن أنه لا يكون إلا كذلك، أو في الجنة لأن طعامها متشابه في الصورة، ~~كما حكى ابن كثير عن الحسن رضي الله عنهما: (أن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل ~~منها، ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأولى فيقول ذلك، فيقول الملك: كل ~~فاللون واحد والطعم مختلف). # أو كما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " والذي نفس محمد بيده، إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها ~~فما هي بواصلة إلى فيه، حتى يبدل الله تعالى مكانها مثلها " # فلعلهم إذ رأوها على الهيئة الأولى قالوا ذلك، والأول أظهر لمحافظته على ~~عموم { كلما } فإنه يدل على ترديدهم هذا القول كل مرة رزقوا، والداعي ~~لهم إلى ذلك فرط استغرابهم وتبجحهم بما وجدوا من التفاوت العظيم في اللذة ~~والتشابه البليغ في الصورة. # { وأتوا به متشبها } اعتراض يقرر ذلك، والضمير على الأول ~~راجع إلى ما رزقوا في الدارين فإنه مدلول عليه بقوله عز من قائل { ~~هذا الذى رزقنا من قبل } ونظيره قوله عز وجل: # إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما # [النساء: 135] أي بجنسي الغني والفقير، وعلى الثاني إلى الرزق. فإن قيل: ~~التشابه هو التماثل في الصفة، وهو مفقود بين ثمرات الدنيا والآخرة كما ~~قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليس في الجنة من أطعمة إلا الأسماء. ~~قلت: التشابه بينهما حاصل في الصورة التي هي مناط الاسم دون المقدار ~~والطعم، وهو كاف في إطلاق التشابه. هذا: وإن للآية الكريمة محملا آخر، ~~وهو أن مستلذات أهل الجنة في مقابلة ما رزقوا في الدنيا من المعارف ~~والطاعات، متفاوتة في اللذة بحسب تفاوتها، فيحتمل أن يكون المراد من { ~~هذا الذى رزقنا } أنه ثوابه، ومن تشابههما تماثلهما في الشرف ~~والمزية وعلو الطبقة، فيكون هذا في الوعد نظير قوله: # ذوقوا ما كنتم تعملون # [العنكبوت: 55] في الوعيد. # { ولهم فيها أزوج مطهرة } مما يستقذر من النساء ويذم ~~من أحوالهن، كالحيض والدرن ودنس الطبع وسوء الخلق، فإن التطهير يستعمل في ~~الأجسام والأخلاق والأفعال. وقرىء: «مطهرات» وهما لغتان ms0061 فصيحتان يقال ~~النساء فعلت وفعلن، وهن فاعلة وفواعل، قال: # وإذا العذارى بالدخان تقنعت # واستعجلت نصب القدور فملت # فالجمع على اللفظ، والإفراد على تأويل الجماعة، ومطهرة بتشديد الطاء ~~وكسر الهاء بمعنى متطهرة، ومطهرة أبلغ من طاهرة ومطهرة للإشعار بأن ~~مطهرا طهرهن وليس هو إلا الله عز وجل. والزوج يقال للذكر والأنثى، وهو ~~في الأصل لما له قرين من جنسه كزوج الخف، فإن قيل: فائدة المطعوم هو ~~التغذي ودفع ضرر الجوع، وفائدة المنكوح التوالد وحفظ النوع، وهي مستغنى ~~عنها في الجنة. # قلت: مطاعم الجنة ومناكحها وسائر أحوالها إنما تشارك نظائرها الدنيوية ~~في بعض الصفات والاعتبارات، وتسمى بأسمائها على سبيل الاستعارة والتمثيل، ~~ولا تشاركها في تمام حقيقتها حتى تستلزم جميع ما يلزمها وتفيد عين ~~فائدها. # { وهم فيها خلدون } دائمون. والخلد والخلود في الأصل الثبات ~~المديد دام أم لم يدم، ولذلك قيل للأثافي والأحجار خوالد، وللجزء الذي ~~يبقى من الإنسان على حاله ما دام حيا خلد، ولو كان وضعه للدوام كان ~~التقييد بالتأبيد في قوله تعالى: # خلدين فيها أبدا # [النساء: 57] لغوا واستعماله حيث لا دوام، كقولهم وقف مخلد، يوجب ~~اشتراكا، أو مجازا. والأصل ينفيهما بخلاف ما لو وضع للأعم منه فاستعمل ~~فيه بذلك الاعتبار، كإطلاق الجسم على الإنسان مثل قوله تعالى: # وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد # [الأنبياء: 34] لكن المراد به ههنا الدوام عند الجمهور لما يشهد له من ~~الآيات والسنن. # فإن قيل: الأبدان مركبة من أجزاء متضادة الكيفية، معرضة للاستحلالات ~~المؤدية إلى الانفكاك والانحلال فكيف يعقل خلودها في الجنان. قلت: إنه ~~تعالى يعيدها بحيث لا يعتورها الاستحالة بأن يجعل أجزاءها مثلا متقاومة ~~في الكيفية، متساوية في القوة لا يقوي شيء منها على إحالة الآخر، متعانقة ~~متلازمة لا ينفك بعضها عن بعض كما يشاهد في بعض المعادن. # هذا وإن قياس ذلك العالم وأحواله على ما نجده ونشاهده من نقص العقل وضعف ~~البصيرة. واعلم أنه لما كان معظم اللذات الحسية مقصورا على: المساكن ~~والمطاعم، والمناكح، على ما دل عليه الاستقراء كان ملاك ذلك كله الدوام ms0062 ~~والثبات، فإن كل نعمة جليلة إذا قارنها خوف الزوال كانت منغصة غير صافية ~~من شوائب الألم، بشر المؤمنين بها ومثل ما أعد لهم في الآخرة بأبهى ما ~~يستلذ به منها، وأزال عنهم خوف الفوات بوعد الخلود ليدل على كمالهم في ~~التنعم والسرور. ### || [2.26] # { إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة } ~~لما كانت الآيات السابقة متضمنة لأنواع من التمثيل، عقب ذلك ببيان حسنه، ~~وما هو الحق له والشرط فيه، وهو أن يكون على وفق الممثل له من الجهة التي ~~تعلق بها التمثيل في العظم والصغر والخسة والشرف دون الممثل، فإن التمثيل ~~إنما يصار إليه لكشف المعنى الممثل له ورفع الحجاب عنه وإبرازه في صورة ~~المشاهد المحسوس، ليساعد فيه الوهم العقل ويصالحه عليه فإن المعنى الصرف ~~إنما يدركه العقل مع منازعة من الوهم، لأن من طبعه الميل إلى الحس وحب ~~المحاكاة، ولذلك شاعت الأمثال في الكتب الإلهية وفشت في عبارات البلغاء، ~~وإشارات الحكماء، فيمثل الحقير بالحقير كما يمثل العظيم بالعظيم، وإن كان ~~المثل أعظم من كل عظيم، كما مثل في الإنجيل غل الصدور، بالنخالة. والقلوب ~~القاسية، بالحصاة. ومخاطبة السفهاء، بإثارة الزنابير. وجاء في كلام ~~العرب: أسمع من قراد وأطيش من فراشه، وأعز من مخ البعوض. لا ما قالت ~~الجهلة من الكفار: لما مثل الله حال المنافقين بحال المستوقدين؟ وأصحاب ~~الصيب وعبادة الأصنام في الوهن والضعف ببيت العنكبوت؟ وجعلها أقل من ~~الذباب وأخس قدرا منه؟ الله سبحانه وتعالى أعلى وأجل من أن يضرب الأمثال ~~ويذكر الذباب والعنكبوت. وأيضا، لما أرشدهم إلى ما يدل على أن المتحدي ~~به وحي منزل؟ ورتب عليه وعيد من كفر به ووعد من آمن به بعد ظهور أمره؟ ~~شرع في جواب ما طعنوا به فيه فقال تعالى: { إن الله لا * ~~يستحى } أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يمثل بها ~~لحقارتها. والحياء: انقباض النفس عن القبيح مخافة الذم، وهو الوسط بين ~~الوقاحة: التي هي الجراءة على القبائح وعدم المبالاة بها، والخجل: الذي ~~هو انحصار ms0063 النفس عن الفعل مطلقا. واشتقاقه من الحياة فإنه انكسار يعتري ~~القوة الحيوانية فيردها عن أفعالها فقيل: حيي الرجل كما يقال نسي وحشي، ~~إذا اعتلت نساه وحشاه. وإذا وصف به الباري تعالى كما جاء في الحديث # " إن الله يستحيي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه ". # " إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرا حتى يضع ~~فيهما خيرا " # فالمراد به الترك اللازم للانقباض، كما أن المراد من رحمته وغضبه إصابة ~~المعروف والمكروه اللازمين لمعنييهما، ونظيره قول من يصف إيلا: # إذا ما استحين الماء يعرض نفسه # كرعن بسبت في إناء من الورد # وإنما عدل به عن الترك، لما فيه من التمثيل والمبالغة، وتحتمل الآية ~~خاصة أن يكون مجيئه على المقابلة لما وقع في كلام الكفرة. وضرب المثل ~~اعتماله من ضرب الخاتم، وأصله وقع شيء على آخر، وأن بصلتها مخفوض المحل ~~عند الخليل بإضمار من، منصوب بإفضاء الفعل إليه بعد حذفها عند سيبويه. # وما إبهامية تزيد النكرة إبهاما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد، كقولك ~~أعطني كتابا ما، أي: أي كتاب كان. أو مزيدة للتأكيد كالتي في قوله ~~تعالى: # فبما رحمة من الله # [آل عمران: 159] ولا نعني بالمزيد اللغو الضائع، فإن القرآن كله هدى ~~وبيان، بل ما لم يوضع لمعنى يراد منه، وإنما وضعت لأن تذكر مع غيرها ~~فتفيد له وثاقة وقوة وهو زيادة في الهدى غير قادح فيه. وبعوضة عطف بيان ~~لمثلا. أو مفعول ليضرب، ومثلا حال تقدمت عليه لأنه نكرة. أو هما ~~مفعولاه لتضمنه معنى الجعل. وقرئت بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وعلى ~~هذا يحتمل { ما } وجوها أخر: أن تكون موصولة حذف صدر صلتها، كما حذف في ~~قوله: # تماما على الذى أحسن # [الأنعام: 154] وموصوفة بصفة كذلك، ومحلها النصب بالبدلية على الوجهين. ~~واستفهامية هي المبتدأ، كأنه لما رد استبعادهم ضرب الله الأمثال، قال ~~بعده: ما البعوضة فما فوقها حتى لا يضرب به المثل، بل له أن يمثل بما هو ~~أحقر من ذلك. ونظيره فلان لا يبالي مما يهب ما ms0064 دينار وديناران. والبعوض: ~~فعول من البعض، وهو القطع كالبضع والعضب، غلب على هذا النوع كالخموش. # { فما فوقها } عطف على بعوضة، أو ما إن جعل اسما، ومعناه ما زاد ~~عليها في الجثة كالذباب والعنكبوت، كأنه قصد به رد ما استنكروه. والمعنى: ~~أنه لا يستحيي ضرب المثل بالبعوض فضلا عما هو أكبر منه، أو في المعنى ~~الذي جعلت فيه مثلا، وهو الصغر والحقارة كجناحها فإنه عليه الصلاة ~~والسلام ضربه مثلا للدنيا، ونظيره في الاحتمالين ما روي أن رجلا بمنى ~~خر على طنب فسطاط فقالت عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: # " ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها ~~خطيئة " # فإنه يحتمل ما تجاوز الشوكة في الألم كالخرور وما زاد عليها في القلة ~~كنخبة النملة، لقوله عليه الصلاة والسلام # " ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نخبة النملة " # { فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق نظشتظء ~~ربهم } أما حرف تفصيل يفصل ما أجمل ويؤكد ما به صدر ويتضمن معنى ~~الشرط، ولذلك يجاب بالفاء. قال سيبويه: أما زيد فذاهب معناه، مهما يكن من ~~شيء فزيد ذاهب، أي هو ذاهب لا محالة وأنه منه عزيمة، وكان الأصل دخول ~~الفاء على الجملة لأنها الجزاء، لكن كرهوا إيلاءها حرف الشرط فأدخلوها ~~على الخبر، وعوضوا المبتدأ عن الشرط لفظا، وفي تصديره الجملتين به إخماد ~~لأمر المؤمنين واعتداد بعلمهم، وذم بليغ للكافرين على قولهم، والضمير في ~~{ أنه } للمثل، أو لأن يضرب. # و { الحق } الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، يعم الأعيان الثابتة ~~والأفعال الصائبة والأقوال الصادقة، من قولهم حق الأمر، إذا ثبت ومنه: ~~ثوب محقق أي: محكم النسج. # { وأما الذين كفروا فيقولون } كان من حقه: وأما الذين ~~كفروا فلا يعلمون، ليطابق قرينه ويقابل قسيمه، لكن لما كان قولهم هذا ~~دليلا واضحا على كمال جهلهم عدل إليه على سبيل الكناية ليكون كالبرهان ~~عليه. # { ماذا أراد الله بهذا مثلا } يحتمل وجهين: أن تكون ~~«ما» استفهامية و «ذا» بمعنى ms0065 الذي وما بعده صلته، والمجموع خبر ما. وأن ~~تكون «ما» مع «ذا» اسما واحدا بمعنى: أي شيء، منصوب المحل على ~~المفعولية مثل ما أراد الله، والأحسن في جوابه الرفع على الأول، والنصب ~~على الثاني، ليطابق الجواب السؤال. والإرادة: نزوع النفس وميلها إلى ~~الفعل بحيث يحملها عليه، وتقال للقوة التي هي مبدأ النزوع، والأول مع ~~الفعل والثاني قبله، وكلا المعنيين غير متصور اتصاف الباري تعالى به، ~~ولذلك اختلف في معنى إرادته فقيل: إرادته لأفعاله أنه غير ساه ولا مكره، ~~ولأفعال غيره أمره بها. فعلى هذا لم تكن المعاصي بإرادته، وقيل: علمه ~~باشتمال الأمر على النظام الأكمل، والوجه الأصلح فإنه يدعو القادر إلى ~~تحصيله، والحق: أنه ترجيح أحد مقدوريه على الآخر وتخصيصه بوجه دون وجه، ~~أو معنى يوجب هذا الترجيح، وهي أعم من الاختيار فإنه ميل مع تفضيل وفي ~~هذا استحقار واسترذال. و { مثلا } نصب على التمييز، أو الحال كقوله ~~تعالى: # هذه ناقة الله لكم ءاية # [الأعراف: 73] { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } جواب ~~ماذا، أي: إضلال كثير وإهداء كثير، وضع الفعل موضع المصدر للإشعار ~~بالحدوث والتجدد، أو بيان للجملتين المصدرتين بإما، وتسجيل بأن العلم ~~بكونه حقا هدى وبيان، وأن الجهل بوجه إيراده والإنكار لحسن مورده ~~ضلال وفسوق، وكثرة كل واحد من القبيلتين بالنظر إلى أنفسهم لا بالقياس ~~إلى مقابليهم، فإن المهديين قليلون بالإضافة إلى أهل الضلال كما قال ~~تعالى: # وقليل ما هم # [ص: 24]، # وقليل من عبادى الشكور # [سبأ: 13] ويحتمل أن يكون كثرة الضالين من حيث العدد، وكثرة المهديين ~~باعتبار الفضل والشرف كما قال: # قليل إذا عدوا كثير إذا شدوا # وقال: # إن الكرام كثير في البلاد وإن # قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا # { وما يضل به إلا الفسقين } أي الخارجين عن حد ~~الإيمان، كقوله تعالى: # إن المنفقين هم الفسقون # [التوبة: 67] من قولهم: فسقت الرطبة عن قشرها إذا خرجت. وأصل الفسق: ~~الخروج عن القصد قال رؤبة: # فواسقا عن قصدها جوائرا # والفاسق في الشرع: الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة، وله درجات ثلاث: # الأولى: ms0066 التغابي وهو أن يرتكبها أحيانا مستقبحا إياها. # الثانية: الانهماك وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها. # الثالثة: الجحود وهو أن يرتكبها مستصوبا إياها، فإذا شارف هذا المقام ~~وتخطى خططه خلع ربقة الإيمان من عنقه، ولابس الكفر. وما دام هو في درجة ~~التغابي أو الانهماك فلا يسلب عنه اسم المؤمن لاتصافه بالتصديق الذي هو ~~مسمى الإيمان، ولقوله تعالى: # وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا # [الحجرات: 9] والمعتزلة لما قالوا: الإيمان: عبارة عن مجموع التصديق ~~والإقرار والعمل، والكفر تكذيب الحق وجحوده. جعلوه قسما ثالثا نازلا ~~بين منزلتي المؤمن والكافر لمشاركته كل واحد منهما في بعض الأحكام، ~~وتخصيص الإضلال بهم مرتبا على صفة الفسق يدل على أنه الذي أعدهم ~~للإضلال، وأدى بهم إلى الضلال. وذلك لأن كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم ~~بالباطل صرفت وجوه أفكارهم عن حكمة المثل إلى حقارة الممثل به، حتى رسخت ~~به جهالتهم وازدادت ضلالتهم فأنكروه واستهزؤوا به. وقرىء (يضل) بالبناء ~~للمفعول و «الفاسقون» بالرفع. ### || [2.27] # { الذين ينقضون عهد الله } صفة للفاسقين للذم وتقرير ~~الفسق. والنقض: فسخ التركيب، وأصله في طاقات الحبل، واستعماله في إبطال ~~العهد من حيث إن العهد يستعار له الحبل لما فيه من ربط أحد المتعاهدين ~~بالآخر، فإن أطلق مع لفظ الحبل كان ترشيحا للمجاز، وإن ذكر مع العهد كان ~~رمزا إلى ما هو من روادفه وهو أن العهد حبل في شجاعته بحر بالنظر إلى ~~إفادته. والعهد: الموثق ووضعه لما من شأنه أن يراعي ويتعهد كالوصية ~~واليمين، ويقال للدار، من حيث إنها تراعي بالرجوع إليها. والتاريخ لأنه ~~يحفظ، وهذا العهد: إما العهد المأخوذ بالعقل، وهو الحجة القائمة على ~~عباده الدالة على توحيده ووجوب وجوده وصدق رسوله، وعليه أول قوله ~~تعالى: # وأشهدهم على أنفسهم # [الأعراف: 172] أو: المأخوذ بالرسل على الأمم، بأنهم إذا بعث إليهم رسول ~~مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه، ولم يكتموا أمره ولم يخالفوا حكمه، وإليه ~~أشار بقوله: # وإذ أخذ الله ميثق الذين أوتوا الكتب # [آل عمرآن: 187] ونظائره. وقيل: عهود الله تعالى ثلاثة: عهد أخذه على ~~جميع ذرية آدم بأن ms0067 يقروا بربوبيته، وعهد أخذه على النبيين بأن يقيموا ~~الدين ولا يتفرقوا فيه، وعهد أخذه على العلماء بأن يبينوا الحق ولا ~~يكتموه. # { من بعد ميثقه } الضمير للعهد والميثاق: اسم لما يقع به ~~الوثاقة وهي الاستحكام، والمراد به ما وثق الله به عهده من الآيات ~~والكتب، أو ما وثقوه به من الالتزام والقبول، ويحتمل أن يكون بمعنى ~~المصدر. و { من } للابتداء فإن ابتداء النقض بعد الميثاق. # { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } يحتمل كل قطيعة ~~لا يرضاها الله تعالى، كقطع الرحم، والإعراض عن موالاة المؤمنين، ~~والتفرقة بين الأنبياء عليهم السلام، والكتب في التصديق، وترك الجماعات ~~المفروضة، وسائر ما فيه رفض خير. أو تعاطي شر فإنه يقطع الوصلة بين الله ~~وبين العبد المقصودة بالذات من كل وصل وفصل، والأمر هو للقول الطالب ~~للفعل، وقيل: مع العلو، وقيل: مع الاستعلاء، وبه سمي الأمر الذي هو واحد ~~الأمور تسمية للمفعول به بالمصدر، فإنه مما يؤمر به كما قيل: له شأن وهو ~~الطلب. والقصد يقال: شأنت شأنه، إذا قصدت قصده. و { أن يوصل } يحتمل ~~النصب والخفض على أنه بدل من ما، أو ضميره. والثاني أحسن لفظا ومعنى. # { ويفسدون فى الارض } بالمنع عن الإيمان والاستهزاء بالحق، ~~وقطع الوصل التي بها نظام العالم وصلاحه. # { أولئك هم الخسرون } الذين خسروا بإهمال العقل عن النظر ~~واقتناص ما يفيدهم الحياة الأبدية، واستبدال الإنكار والطعن في الآيات ~~بالإيمان بها، والنظر في حقائقها والاقتباس من أنوارها، واشتراء النقض ~~بالوفاء، والفساد بالصلاح، والعقاب بالثواب. ### || [2.28] # { كيف تكفرون بالله } استخبار فيه إنكار، وتعجيب لكفرهم ~~بإنكار الحال التي يقع عليها على الطريق البرهاني، فإن صدوره لا ينفك عن ~~حال وصفة فإذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها استلزم ذلك إنكار ~~وجوده، فهو أبلغ وأقوى في إنكار الكفر، من (أتكفرون) وأوفق لما بعده من ~~الحال، والخطاب مع الذين كفروا لما وصفهم بالكفر وسوء المقال وخبث ~~الفعال، خاطبهم على طريقة الالتفات، ووبخهم على كفرهم مع علمهم بحالهم ~~المقتضية خلاف ذلك، والمعنى أخبروني على أي حال تكفرون. ms0068 # { وكنتم أموتا } أي أجساما لا حياة لها، عناصر وأغذية، ~~وأخلاطا ونطفا، ومضغا مخلفة وغير مخلفة. # { فأحيكم } بخلق الأرواح ونفخها فيكم، وإنما عطفه بالفاء لأنه ~~متصل بما عطف عليه غير متراخ عنه بخلاف البواقي. # { ثم يميتكم } عندما تقضي آجالكم. { ثم يحييكم } ~~بالنشور يوم ينفخ في الصور أو للسؤال في القبور { ثم إليه ~~ترجعون } بعد الحشر فيجازيكم بأعمالكم. أو تنشرون إليه من قبوركم ~~للحساب، فما أعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذه. فإن قيل: إن علموا أنهم ~~كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم، لم يعلموا أنه يحييهم ثم إليه يرجعون. ~~قلت: تمكنهم من العلم بهما لما نصب لهم من الدلائل منزل منزلة علمهم في ~~إزاحة العذر،. سيما وفي الآية تنبيه على ما يدل على صحتهما وهو: أنه ~~تعالى لما قدر على إحيائهم أولا قدر على أن يحييهم ثانيا، فإن بدء ~~الخلق ليس بأهون عليه من إعادته. أو الخطاب مع القبيلين فإنه سبحانه ~~وتعالى لما بين دلائل التوحيد والنبوة، ووعدهم على الإيمان، وأوعدهم على ~~الكفر، أكد ذلك بأن عدد عليهم النعم العامة والخاصة، واستقبح صدور الكفر ~~منهم واستبعده عنهم مع تلك النعم الجليلة، فإن عظم النعم يوجب عظم معصية ~~النعم، فإن قيل: كيف تعد الإماتة من النعم المقتضية للشكر؟ قلت: لما كانت ~~وصلة إلى الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية كما قال الله تعالى: # وإن الدار الاخرة لهى الحيوان # [العنكبوت: 64] كانت من النعم العظيمة مع أن المعدود عليهم نعمة هو ~~المعنى المنتزع من القصة بأسرها، كما أن الواقع حالا هو العلم بها لا كل ~~واحدة من الجمل، فإن بعضها ماض وبعضها مستقبل وكلاهما لا يصح أن يقع ~~حالا. أو مع المؤمنين خاصة لتقرير المنة عليهم، وتبعيد الكفر عنهم على ~~معنى، كيف يتصور منكم الكفر وكنتم أمواتا جهالا، فأحياكم بما أفادكم من ~~العلم والإيمان، ثم يميتكم الموت المعروف، ثم يحييكم الحياة الحقيقية، ثم ~~إليه ترجعون، فيثيبكم بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب ~~بشر. والحياة حقيقة في القوة الحساسة، أو ما يقتضيها ms0069 وبها سمي الحيوان ~~حيوانا مجازا في القوة النامية، لأنها من طلائعها ومقدماتها، وفيما يخص ~~الإنسان من الفضائل، كالعقل والعلم والإيمان من حيث إنها كمالها وغايتها، ~~والموت بإزائها يقال على ما يقابلها في كل مرتبة قال تعالى: # قل الله يحييكم ثم يميتكم # [الجائية: 26] وقال: # اعلموا أن الله يحيي الارض بعد موتها # [الحديد: 17] وقال: # أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا ~~يمشي به فى الناس # [الأنعام: 122] وإذا وصف به الباري تعالى أريد بها صحة اتصافه بالعلم ~~والقدرة اللازمة لهذه القوة فينا، أو معنى قائم بذاته يقتضي ذلك على ~~الاستعارة. وقرأ يعقوب ترجعون بفتح التاء في جميع القرآن. ### || [2.29] # { هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا } بيان نعمة ~~أخرى مرتبة على الأولى، فإنها خلقهم أحياء قادرين مرة بعد أخرى، وهذه خلق ~~ما يتوقف عليه بقاؤهم وتم به معاشهم. ومعنى { لكم } لأجلكم وانتفاعكم ~~في دنياكم باستنفاعكم بها في مصالح أبدانكم بوسط أو بغير وسط، ودينكم ~~بالاستدلال والاعتبار والتعرف لما يلائمها من لذات الآخرة وآلامها، لا ~~على وجه الغرض، فإن الفاعل لغرض مستكمل به، بل على أنه كالغرض من حيث إنه ~~عاقبة الفعل ومؤداه وهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة، ولا يمنع اختصاص ~~بعضها ببعض لأسباب عارضة، فإنه يدل على أن الكل للكل لا أن كل واحد لكل ~~واحد. وما يعم كل ما في الأرض، إلا إذا أريد بها جهة السفل كما يراد ~~بالسماء جهة العلو. وجميعا: حال من الموصول الثاني. # { ثم استوى إلى السماء } قصد إليها بإرادته، من قولهم استوى ~~إليه كالسهم المرسل، إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شيء. ~~وأصل الاستواء طلب السواء، وإطلاقه على الاعتدال لما فيه من تسوية وضع ~~الأجزاء، ولا يمكن حمله عليه لأنه من خواص الأجسام وقيل استوى أي: استولى ~~وملك، قال: # قد استوى بشر على العراق # من غير سيف ودم مهراق # والأول أوفق للأصل والصلة المعدى بها والتسوية المترتبة عليه بالفاء، ~~والمراد بالسماء هذه الأجرام العلوية، أو جهات العلو، و { ثم } لعله ~~لتفاوت ما ms0070 بين الخلقين وفضل خلق السماء على خلق الأرض كقوله تعالى: # ثم كان من الذين ءامنوا # [البلد: 17] لا للتراخي في الوقت، فإنه يخالف ظاهر قوله تعالى: # والأرض بعد ذلك دحها # [النازعات: 30] فإنه يدل على تأخر دحو الأرض المتقدم على خلق ما فيها عن ~~خلق السماء وتسويتها، إلا أن تستأنف بدحاها مقدرا لنصب الأرض فعلا آخر ~~دل عليه # أانتم أشد خلقا # [النازعات: 27] مثل تعرف الأرض وتدبر أمرها بعد ذلك لكنه خلاف الظاهر. # { فسواهن } عدلهن وخلقهن مصونة من العوج والفطور. و { هن } ~~ضمير السماء إن فسرت بالأجرام لأنه جمع. أو هو في معنى الجمع، وإلا فمبهم ~~يفسره ما بعده كقولهم: ربه رجلا. # { سبع سموات } بدل أو تفسير. فإن قيل: أليس إن أصحاب الأرصاد ~~أثبتوا تسعة أفلاك؟ قلت: فيما ذكروه شكوك، وإن صح فليس في الآية نفي ~~الزائد مع أنه إن ضم إليها العرش والكرسي لم يبق خلاف. # { وهو بكل شىء عليم } فيه تعليل كأنه قال: ولكونه عالما ~~بكنه الأشياء كلها، خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل والوجه الأنفع، ~~واستدلال بأن من كان فعله على هذا النسق العجيب، والترتيب الأنيق كان ~~عليما، فإن إتقان الأفعال وإحكامها وتخصيصها بالوجه الأحسن الأنفع، لا ~~يتصور إلا من عالم حكيم رحيم، وإزاحة لما يختلج في صدورهم من أن الأبدان ~~بعدما تبددت، وتفتتت أجزاؤها، واتصلت بما يشاكلها، كيف تجمع أجزاء كل بدن ~~مرة ثانية بحيث لا يشذ شيء منها، ولا ينضم إليها ما لم يكن معها فيعاد ~~منها كما كان، ونظيره قوله تعالى: # وهو بكل خلق عليم # [يس: 79] وعلم أن صحة الحشر مبنية على ثلاث مقدمات، وقد برهن عليها في ~~هاتين الآيتين: أما الأولى فهي: أن مواد الأبدان قابلة للجمع والحياة ~~وأشار إلى البرهان عليها بقوله: # وكنتم أموتا فأحيكم ثم يميتكم # [البقرة: 28] فإن تعاقب الافتراق والاجتماع والموت والحياة عليها يدل ~~على أنها قابلة لها بذاتها، وما بالذات يأبى أن يزول ويتغير. وأما ~~الثانية والثالثة: فإنه عز وجل عالم بها وبمواقعها، قادر على جمعها ~~وإحيائها، وأشار إلى وجه إثباتهما ms0071 بأنه تعالى قادر على إبدائها وإبداء ما ~~هو أعظم خلقا وأعجب صنعا فكان أقدر على إعادتهم وإحيائهم، وأنه تعالى ~~خلق ما خلق خلقا مستويا محكما من غير تفاوت واختلال مراع فيه مصالحهم ~~وسد حاجاتهم. وذلك دليل على تناهي علمه وكمال حكمته جلت قدرته ودقت ~~حكمته. وقد سكن نافع وأبو عمرو والكسائي: الهاء من نحو فهو وهو ~~تشبيها له بعضد. ### || [2.30] # { وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل فى الأرض ~~خليفة } تعداد لنعمة ثالثة تعم الناس كلهم، فإن خلق آدم وإكرامه ~~وتفضيله على ملائكته بأن أمرهم بالسجود له، إنعام يعم ذريته. وإذا: ظرف ~~وضع لزمان نسبة ماضية وقع فيه أخرى، كما وضع إذ الزمان نسبة مستقبلة يقع ~~فيه أخرى، ولذلك يجب إضافتهما إلى الجمل كحيث في المكان، وبنيتا تشبيها ~~لهما بالموصولات، واستعملتا للتعليل والمجازاة، ومحلهما النصب أبدا ~~بالظرفية فإنهما من الظروف الغير المتصرفة لما ذكرناه، وأما قوله تعالى: # واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف # [الأحقلف: 21] ونحوه، فعلى تأويل: اذكر الحادث إذا كان كذا، فحذف الحادث ~~وأقيم الظرف مقامه، وعامله في الآية قالوا، أو أذكر على التأويل المذكور ~~لأنه جاء معمولا له صريحا في القرآن كثيرا، أو مضمر دل عليه مضمون ~~الآية المتقدمة، مثل وبدأ خلقكم إذ قال، وعلى هذا فالجملة معطوفة على خلق ~~لكم داخلة في حكم الصلة. وعن معمر أنه مزيد. والملائكة جمع ملأك على ~~الأصل كالشمائل جمع شمأل، والتاء لتأنيث الجمع، وهو مقلوب مألك من ~~الألوكة وهي: الرسالة، لأنهم وسائط بين الله تعالى، وبين الناس، فهم رسل ~~الله. أو كالرسل إليهم. واختلف العقلاء في حقيقتهم بعد اتفاقهم على أنها ~~ذوات موجودة قائمة بأنفسها. فذهب أكثر المسلمين إلى أنها أجسام لطيفة ~~قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، مستدلين بأن الرسل كانوا يرونهم كذلك. ~~وقالت طائفة من النصارى: هي النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان. ~~وزعم الحكماء أنهم جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة، منقسمة ~~إلى قسمين: قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق جل جلاله والتنزه عن ~~الاشتغال بغيره، كما وصفهم في ms0072 محكم تنزيله فقال تعالى: # يسبحون الليل والنهار لا يفترون # [الأنبياء: 20] وهم العليون والملائكة المقربون. وقسم يدبر الأمر من ~~السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم الإلهي # لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون # [التحريم: 6] وهم المدبرات أمرا، فمنهم سماوية، ومنهم أرضية، على تفصيل ~~أثبته في كتاب الطوالع. # والمقول لهم: الملائكة كلهم لعموم اللفظ وعدم المخصص، وقيل ملائكة ~~الأرض، وقيل إبليس ومن كان معه في محاربة الجن، فإنه تعالى أسكنهم في ~~الأرض أولا فأفسدوا فيها، فبعث إليهم إبليس في جند من الملائكة فدمرهم ~~وفرقهم في الجزائر والجبال. وجاعل: من جعل الذي له مفعولان وهما في { ~~الأرض خليفة } أعمل فيهما، لأنه بمعنى المستقبل ومعتمد على مسند ~~إليه. ويجوز أن يكون بمعنى خالق. والخليفة من يخلف غيره وينوب منابه، ~~والهاء فيه للمبالغة، والمراد به آدم عليه الصلاة والسلام لأنه كان خليفة ~~الله في أرضه، وكذلك كل نبي استخلفهم الله في عمارة الأرض وسياسة الناس ~~وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم، لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه، بل ~~لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه، وتلقي أمره بغير وسط، ولذلك لم ~~يستنبىء ملكا كما قال الله تعالى: # ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا # [الأنعام: 9] ألا ترى أن الأنبياء لما فاقت قوتهم، واشتعلت قريحتهم بحيث ~~يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، أرسل إليهم الملائكة ومن كان منهم ~~أعلى رتبة كلمه بلا واسطة، كما كلم موسى عليه السلام في الميقات، ومحمدا ~~صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، ونظير ذلك في الطبيعة أن العظم لما عجز ~~عن قبول الغذاء من اللحم لما بينهما من التباعد، جعل الباري تعالى بحكمته ~~بينهما الغضروف المناسب لهما ليأخذ من هذا ويعطي ذلك. أو خليفة من سكن ~~الأرض قبله، أو هو وذريته لأنهم يخلفون من قبلهم، أو يخلف بعضهم بعضا. ~~وإفراد اللفظ: إما للاستغناء بذكره عن ذكر بنيه كما استغني بذكر أبي ~~القبيلة في قولهم: مضر وهاشم. أو على تأويل من يخلفكم، أو خلفا يخلفكم. ~~وفائدة قوله تعالى ms0073 هذا للملائكة، تعليم المشاورة، وتعظيم شأن المجعول، ~~بأن بشر عز وجل بوجود سكان ملكوته، ولقبه بالخليفة قبل خلقه، وإظهار ~~فضله الراجح على ما فيه من المفاسد بسؤالهم، وجوابه وبيان أن الحكمة ~~تقتضي إيجاد ما يغلب خيره، فإن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر ~~كثير إلى غير ذلك. # { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ~~الدماء } تعجب من أن يستخلف لعمارة الأرض وإصلاحها من يفسد فيها، ~~أو يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية، واستكشاف عما خفي عليهم من ~~الحكمة التي بهرت تلك المفاسد وألغتها، واستخبار عما يرشدهم ويزيح شبهتهم ~~كسؤال المتعلم معلمه عما يختلج في صدره، وليس باعتراض على الله تعالى جلت ~~قدرته، ولا طعن في بني آدم على وجه الغيبة، فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك ~~لقوله تعالى: # بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم ~~بأمره يعملون # [الأنبياء: 26-27] وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله تعالى، أو تلق من ~~اللوح، أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم، أو قياس لأحد ~~الثقلين على الآخر. والسفك والسبك والسفح والشن أنواع من ~~الصب، فالسفك يقال في الدم والدمع، والسبك في الجواهر المذابة، والسفح في ~~الصب من أعلى، والشن في الصب من فم القربة ونحوها، وكذلك السن، وقرىء { ~~يسفك } على البناء للمفعول، فيكون الراجع إلى { من } ، سواء جعل ~~موصولا أو موصوفا محذوفا، أي: يسفك الدماء فيهم. # { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } حال مقررة لجهة ~~الإشكال كقولك: أتحسن إلى أعدائك وأنا الصديق المحتاج القديم. والمعنى: ~~أتستخلف عصاة ونحن معصومون أحقاء بذلك، والمقصود منه، الاستفسار عما ~~رجحهم مع ما هو متوقع منهم على الملائكة المعصومين في الاستخلاف، لا ~~العجب والتفاخر. # وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره: شهوية ~~وغضبية تؤديان به إلى الفساد وسفك الدماء، وعقلية تدعوه إلى المعرفة ~~والطاعة. ونظروا إليها مفردة وقالوا: ما الحكمة في استخلافه، وهو باعتبار ~~تينك القوتين لا تقتضي الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه، وأما باعتبار ~~القوة العقلية فنحن نقيم ما يتوقع ms0074 منها سليما عن معارضة تلك المفاسد. ~~وغفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذا صارت مهذبة مطواعة للعقل، ~~متمرنة على الخير كالعفة والشجاعة ومجاهدة الهوى والإنصاف. ولم يعلموا أن ~~التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد، كالإحاطة بالجزئيات واستنباط الصناعات ~~واستخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من ~~الاستخلاف، وإليه أشار تعالى إجمالا بقوله # { قال إني أعلم ما لا تعلمون } والتسبيح تبعيد الله ~~تعالى عن السوء وكذلك التقديس، من سبح في الأرض والماء، وقدس في الأرض ~~إذا ذهب فيها وأبعد، ويقال قدس إذا طهر لأن مطهر الشيء مبعد له عن ~~الأقذار. و { بحمدك } في موضع الحال، أي: متلبسين بحمدك على ما ~~ألهمتنا معرفتك ووفقتنا لتسبيحك، تداركوا به ما أوهم إسناد التسبيح إلى ~~أنفسهم، ونقدس لك نطهر نفوسنا عن الذنوب لأجلك، كأنهم قابلوا الفساد ~~المفسر بالشرك عند قوم بالتسبيح، وسفك الدماء الذي هو أعظم الأفعال ~~الذميمة بتطهير النفوس عن الآثام وقيل: نقدسك واللام مزيدة. ### || [2.31] # { وعلم ءادم الأسماء كلها } إما بخلق علم ضروري بها فيه، ~~أو إلقاء في روعه، ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل. والتعليم فعل ~~يترتب عليه العلم غالبا، ولذلك يقال علمته فلم يتعلم. و { ءادم } اسم ~~أعجمي كآزر وشالخ، واشتقاقه من الأدمة أو الأدمة بالفتح بمعنى ~~الأسوة، أو من أديم الأرض لما روي عنه عليه الصلاة والسلام # " أنه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض سهلها وحزنها فخلق منها آدم " # فلذلك يأتي بنوه أخيافا، أو من الأدم أو الأدمة بمعنى الألفة، تعسف ~~كاشتقاق إدريس من الدرس، ويعقوب من العقب، وإبليس من الإبلاس. والاسم ~~باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى الذهن مع ~~الألفاظ والصفات والأفعال، واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى سواء ~~كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما. واصطلاحا: ~~في المفرد الدال على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة. ~~والمراد في الآية إما الأول أو الثاني وهو يستلزم الأول، لأن العلم ~~بألفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم ms0075 بالمعاني، والمعنى أنه تعالى خلقه ~~من أجزاء مختلفة وقوى متباينة، مستعدا لإدراك أنواع المدركات من ~~المعقولات والمحسوسات، والمتخيلات والموهومات. وألهمه معرفة ذوات الأشياء ~~وخواصها وأسمائها وأصول العلوم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها. # { ثم عرضهم على الملئكة } الضمير فيه للمسميات ~~المدلول عليها ضمنا إذ التقدير أسماء المسميات، فحذف المضاف إليه لدلالة ~~المضاف عليه وعوض عنه اللام كقوله تعالى: # واشتعل الرأس شيبا # [مريم: 4] لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات فلا يكون المعروض نفس ~~الأشياء سيما إن أريد به الألفاظ، والمراد به ذوات الأشياء، أو مدلولات ~~الألفاظ، وتذكيره ليغلب ما اشتمل عليه من العقلاء، وقرىء عرضهن وعرضها ~~على معنى عرض مسمياتهن أو مسمياتها. # { فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء } تبكيت لهم وتنبيه على ~~عجزهم عن أمر الخلافة، فإن التصرف والتدبير إقامة المعدلة قبل تحقق ~~المعرفة، والوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال، وليس بتكليف ~~ليكون من باب التكليف بالمحال، والإنباء: إخبار فيه إعلام، ولذلك يجري ~~مجرى كل واحد منهما. # { إن كنتم صدقين } في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم، ~~أو أن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق بالحكيم، وهو وإن لم يصرحوا ~~به لكنه لازم مقالهم. والتصديق كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه قد ~~يتطرق إليه بفرض ما يلزم مدلوله من الأخبار، وبهذا الاعتبار يعتري ~~الإنشاءات. ### || [2.32-33] # { قالوا سبحنك لا علم لنا إلا ما علمتنا } ~~اعتراف بالعجز والقصور، وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارا ولم يكن ~~اعتراضا، وأنه قد بان لهم ما خفي عليهم من فضل الإنسان والحكمة في خلقه، ~~وإظهار لشكر نعمته بما عرفهم وكشف لهم ما اعتقل عليهم، ومراعاة للأدب ~~بتفويض العلم كله إليه. وسبحان: مصدر كغفران ولا يكاد يستعمل إلا مضافا ~~منصوبا بإضمار فعله، كمعاذ الله. وقد أجري علما للتسبيح بمعنى ~~التنزيه على الشذوذ في قوله: سبحان من علقمة الفاخر. وتصدير الكلام به ~~اعتذار عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، ولذلك جعل مفتاح التوبة فقال ~~موسى عليه السلام: # سبحنك تبت إليك # [الأعراف: 143] وقال يونس: # سبحنك إنى كنت من الظلمين # [الأنبياء: 87] { إنك أنت العليم } الذي لا يخفي ms0076 عليه خافية. ~~{ الحكيم } المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة. ~~وأنت فصل، وقيل: تأكيد للكاف كما في قولك: مررت بك أنت، وإن لم يجز: مررت ~~بأنت، إذ التابع يسوغ فيه ما لا يسوغ في المتبوع، ولذلك جاز: يا هذا ~~الرجل، ولم يجز: يا الرجل، وقيل: مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبر إن. # { قال ياءادم أنبئهم بأسمائهم } أي: أعلمهم، وقرىء ~~بقلب الهمزة ياء وحذفها بكسر الهاء فيهما. # { فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني ~~أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون ~~وما كنتم تكتمون } استحضار لقوله تعالى: # إني أعلم ما لا تعلمون # [البقرة: 30] لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه، فإنه تعالى ~~لما علم ما خفي عليهم من أمور السماوات والأرض، وما ظهر لهم من أحوالهم ~~الظاهرة والباطنة علم ما لا يعلمون، وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك ~~الأولى، وهو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم، وقيل: { ما تبدون } ~~قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها. وما { تكتمون } استبطانهم أنهم ~~أحقاء بالخلافة، وأنه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم. وقيل: ما أظهروا من ~~الطاعة، وأسر إبليس منهم من المعصية، والهمزة للإنكار دخلت حرف الجحد ~~فأفادت الإثبات والتقرير. # واعلم أن هذه الآيات تدل على شرف الإنسان، ومزية العلم وفضله على ~~العبادة، وأنه شرط في الخلافة بل العمدة فيها، وأن التعليم يصح إسناده ~~إلى الله تعالى، وإن لم يصح إطلاق المعلم عليه لاختصاصه بمن يحترف به، ~~وأن اللغات توقيفية، فإن الأسماء تدل على الألفاظ بخصوص أو عموم، ~~وتعليمها ظاهر في إلقائها على المتعلم مبينا له معانيها، وذلك يستدعي ~~سابقة وضع، والأصل ينفي أن يكون ذلك الوضع ممن كان قبل آدم فيكون من الله ~~سبحانه وتعالى، وأن مفهوم الحكمة زائد على مفهوم العلم وإلا لتكرر قوله: ~~{ إنك أنت العليم الحكيم } وأن علوم الملائكة وكمالاتهم ~~تقبل الزيادة، والحكماء منعوا ذلك في الطبقة العليا منهم، وحملوا عليه ~~قوله تعالى: # وما منا إلا له مقام معلوم # [الصافات: 164] وأن آدم أفضل من هؤلاء الملائكة ms0077 لأنه أعلم منهم، والأعلم ~~أفضل لقوله تعالى: # هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون # [الزمر: 9] وأنه تعالى يعلم الأشياء قبل حدوثها. ### || [2.34] # { وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم } لما أنبأهم ~~بأسمائهم وعلمهم ما لم يعلموا أمرهم بالسجود له، اعترافا بفضله، وأداء ~~لحقه واعتذارا عما قالوا فيه، وقيل: أمرهم به قبل أن يسوي خلقه لقوله ~~تعالى: { فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا ~~له سجدين } امتحانا لهم وإظهارا لفضله. والعاطف عطف الظرف على ~~الظرف السابق إن نصبته بمضمر، وإلا عطفه بما يقدر عاملا فيه على الجملة ~~المتقدمة، بل القصة بأسرها على القصة الأخرى، وهي نعمة رابعة عدها عليهم. ~~والسجود في الأصل تذلل مع تطامن قال الشاعر: # ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # وقال آخر: # وقلن له اسجد لليلى فاسجدا # يعني البعير إذا طأطأ رأسه. وفي الشرع: وضع الجبهة على قصد العبادة، ~~والمأمور به إما المعنى الشرعي فالمسجود له بالحقيقة هو الله تعالى، وجعل ~~آدم قبلة لسجودهم تفخيما لشأنه، أو سببا لوجوبه فكأنه تعالى لما خلقه ~~بحيث يكون نموذجا للمبدعات كلها بل الموجودات بأسرها، ونسخة لما في ~~العالم الروحاني والجسماني وذريعة للملائكة إلى استيفاء ما قدر لهم من ~~الكمالات، ووصلة إلى ظهور ما تباينوا فيه من المراتب والدرجات، أمرهم ~~بالسجود تذللا لما رأوا فيه من عظيم قدرته وباهر آياته، وشكرا لما أنعم ~~عليهم بواسطته، فاللام فيه كاللام في قول حسان رضي الله تعالى عنه: # أليس أول من صلى لقبلتكم # وأعرف الناس بالقرآن والسنن # أو في قوله تعالى: # أقم الصلوة لدلوك الشمس # [الإسراء: 78] وأما المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما له، ~~كسجود إخوة يوسف له، أو التذلل والإنقياد بالسعي في تحصيل ما ينوط به ~~معاشهم ويتم به كمالهم. والكلام في أن المأمورين بالسجود، الملائكة كلهم، ~~أو طائفة منهم ما سبق. # { فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر } امتنع عما أمر ~~به، استكبارا من أن يتخذه وصلة في عبادة ربه، أو يعظمه ويتلقاه بالتحية، ~~أو يخدمه ويسعى فيما فيه خيره وصلاحه. والإباء: امتناع باختيار. والتكبر: ~~أن يرى ms0078 الرجل نفسه أكبر من غيره. والاستكبار طلب ذلك بالتشبع. # { وكان من الكفرين } أي في علم الله تعالى، أو صار منهم ~~باستقباحه أمر الله تعالى إياه بالسجود لآدم اعتقادا بأنه أفضل منه، ~~والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول والتوسل به كما أشعر به قوله: # أنا خير منه # [الأعراف: 12] جوابا لقوله: # ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت ~~أم كنت من العلين # [ص: 75] لا بترك الواجب وحده. والآية تدل على أن آدم عليه السلام أفضل ~~من الملائكة المأمورين بالسجود له، ولو من وجه، وأن إبليس كان من ~~الملائكة وإلا لم يتناوله أمرهم ولا يصح استثناؤه منهم، ولا يرد على ذلك ~~قوله سبحانه وتعالى: # إلا إبليس كان من الجن # [الكهف: 50] لجواز أن يقال إنه كان من الجن فعلا ومن الملائكة نوعا، ~~ولأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما روي: أن من الملائكة ضربا يتوالدون ~~يقال لهم الجن ومنهم إبليس. ولمن زعم أنه لم يكن من الملائكة أن يقول: ~~إنه كان جنيا نشأ بين أظهر الملائكة، وكان مغمورا بالألوف منهم فغلبوا ~~عليه، أو الجن أيضا كانوا مأمورين مع الملائكة لكنه استغنى بذكر ~~الملائكة عن ذكرهم، فإنه إذا علم أن الأكابر مأمورون بالتذلل لأحد ~~والتوسل به، علم أن الأصاغر أيضا مأمورون به. والضمير في فسجدوا راجع ~~إلى القبيلين كأنه، قال فسجد المأمورون بالسجود إلا إبليس، وأن من ~~الملائكة من ليس بمعصوم وإن كان الغالب فيهم العصمة، كما أن من الإنس ~~معصومين والغالب فيهم عدم العصمة، ولعل ضربا من الملائكة لا يخالف ~~الشياطين بالذات، وإنما يخالفهم بالعوارض والصفات كالبررة والفسقة من ~~الإنس والجن يشملهما. وكان إبليس من هذا الصنف كما قاله ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما فلذلك صح عليه التغير عن حاله والهبوط من محله، كما ~~أشار إليه بقوله عز وعلا: # إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه # [الكهف: 50] لا يقال: كيف يصح ذلك والملائكة خلقت من نور والجن من نار؟ ~~لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها أنه عليه الصلاة ms0079 والسلام قال: # " خلقت الملائكة من النور، وخلق الجن من مارج من نار " # لأنه كالتمثيل لما ذكرنا فإن المراد بالنور الجوهر المضيء والنار كذلك، ~~غير أن ضوءها مكدر مغمور بالدخان محذور عنه بسبب ما يصحبه من فرط الحرارة ~~والإحراق، فإذا صارت مهذبة مصفاة كانت محض نور، ومتى نكصت عادت الحالة ~~الأولى جذعة ولا تزال تتزايد حتى ينطفىء نورها ويبقى الدخان الصرف، وهذا ~~أشبه بالصواب وأوفق للجمع بين النصوص، والعلم عند الله سبحانه وتعالى. # ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار وأنه قد يفضي بصاحبه إلى الكفر، ~~والحث على الائتمار لأمره وترك الخوض في سره، وأن الأمر للوجوب، وأن الذي ~~علم الله تعالى من حاله أنه يتوفى على الكفر هو الكافر على الحقيقة، إذ ~~العبرة بالخواتم وإن كان بحكم الحال مؤمنا وهو الموافاة المنسوبة إلى ~~شيخنا أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى. ### || [2.35] # { وقلنا ياءادم اسكن أنت وزوجك الجنة } السكنى من ~~السكون لأنها استقرار ولبث، و { أنت } تأكيد أكد به المستكن ليصح العطف ~~عليه، وإنما لم يخاطبهما أولا تنبيها على أنه المقصود بالحكم والمعطوف ~~عليه تبع له. والجنة دار الثواب، لأن اللام للعهد ولا معهود غيرها. ومن ~~زعم أنها لم تخلق بعد قال إنه بستان كان بأرض فلسطين، أو بين فارس وكرمان ~~خلقه الله تعالى امتحانا لآدم، وحمل الإهباط على الانتقال منه إلى أرض ~~الهند كما في قوله تعالى: # اهبطوا مصرا # [البقرة: 61] { وكلا منها رغدا } واسعا رافها، صفة مصدر ~~محذوف. # { حيث شئتما } أي مكان من الجنة شئتما، وسع الأمر عليهما إزاحة ~~للعملة، والعذر في التناول من الشجرة المنهي عنها من بين أشجارها الفائتة ~~للحصر. # { ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من ~~الظلمين } فيه مبالغات، تعليق النهي بالقرب الذي هو من مقدمات ~~التناول مبالغة في تحريمه، ووجوب الاجتناب عنه، وتنبيها على أن القرب من ~~الشيء يورث داعية، وميلا يأخذ بمجامع القلب ويلهيه عما هو مقتضى العقل ~~والشرع، كما روي «حبك الشيء يعمي ويصم» فينبغي أن لا يحوما حول ما حرم ~~الله عليهما مخافة أن يقعا فيه، ms0080 وجعله سببا لأن يكونا من الظالمين الذين ~~ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي، أو بنقص حظهما بالإتيان بما يخل بالكرامة ~~والنعيم، فإن الفاء تفيد السببية سواء جعلت للعطف على النهي أو الجواب ~~له. والشجرة هي الحنطة، أو الكرمة، أو التينة، أو شجرة من أكل منها أحدث، ~~والأولى أن لا تعين من غير قاطع كما لم تعين في الآية لعدم توقف ما هو ~~المقصود عليه. وقرىء بكسر الشين، وتقربا بكسر التاء وهذي بالياء. ### || [2.36] # { فأزلهما الشيطن عنها } أصدر زلتهما عن الشجرة ~~وحملهما على الزلة بسببها، ونظير «عن» هذه في قوله تعالى # وما فعلته عن أمرى # [الكهف: 82] أو أزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما، ويعضده قراءة حمزة ~~فأزلهما وهما متقاربان في المعنى، غير أن أزل يقتضي عثرة مع الزوال، ~~وإزلاله قوله: # هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى # [طه: 120] وقوله: # ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن ~~تكونا ملكين أو تكونا من الخلدين # [الأعراف: 20] ومقاسمته إياها بقوله: # إني لكما لمن النصحين # [الأعراف: 21] واختلف في أنه تمثل لهما فقاولهما بذلك، أو ألقاه إليهما ~~على طريق الوسوسة، وأنه كيف توصل إلى إزلالهما بعدما قيل له: # أخرج منها فإنك رجيم # [ص: 77] فقيل: إنه منع من الدخول على جهة التكرمة كما كان يدخل مع ~~الملائكة، ولم يمنع أن يدخل للوسوسة ابتلاء لآدم وحواء. وقيل: قام عند ~~الباب فناداهما. وقيل: تمثل بصورة دابة فدخل ولم تعرفه الخزنة. وقيل: دخل ~~في فم الحية حتى دخلت به. وقيل: أرسل بعض أتباعه فأزلهما، والعلم عند ~~الله سبحانه وتعالى. # { فأخرجهما مما كانا فيه } أي من الكرامة والنعيم. # { وقلنا اهبطوا } خطاب لآدم عليه الصلاة والسلام وحواء لقوله ~~سبحانه وتعالى: # قال اهبطا منها جميعا # [طه: 123] وجمع الضمير لأنهما أصلا الجنس فكأنهما الإنس كلهم. أو هما ~~وإبليس أخرج منها ثانيا بعدما كان يدخلها للوسوسة، أو دخلها مسارقة أو ~~من السماء. # { بعضكم لبعض عدو } حال استغني فيها عن الواو بالضمير، ~~والمعنى متعادين يبغي بعضكم على بعض بتضليله. # { ولكم فى الأرض مستقر } موضع استقرار، أو استقرار. # { ومتع ms0081 } تمتع. { إلى حين } يريد به وقت الموت أو القيامة. ### || [2.37] # { فتلقى ءادم من ربه كلمات } استقبلها بالأخذ والقبول ~~والعمل بها حين علمها. وقرأ ابن كثير بنصب { ءادم } ورفع الكلمات على ~~أنها استقبلته وبلغته وهي قوله تعالى: # ربنا ظلمنا أنفسنا # [الأعراف: 23] الآية، وقيل: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى ~~جدك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:يا رب ألم تخلقني بيدك، قال: بلى، ~~قال: يا رب ألم تنفخ في الروح من روحك، قال: بلى، قال: يا رب ألم تسبق ~~رحمتك غضبك، قال: بلى، قال: ألم تسكني جنتك، قال: بلى، قال: يا رب إن تبت ~~وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة قال: نعم. وأصل الكلمة: الكلم، وهو التأثير ~~المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر كالكلام والجراحة والحركة. # { فتاب عليه } رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة، وإنما رتبه بالفاء ~~على تلقي الكلمات لتضمنه معنى التوبة: وهو الإعتراف بالذنب والندم عليه ~~والعزم على أن لا يعود إليه. وأكتفي بذكر آدم لأن حواء كانت تبعا له في ~~الحكم ولذلك طوي ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن. # { إنه هو التواب } الرجاع على عباده بالمغفرة، أو الذي يكثر ~~إعانتهم على التوبة، وأصل التوبة: الرجوع، فإذا وصف بها العبد كان رجوعا ~~عن المعصية، وإذا وصف بها الباري تعالى أريد بها الرجوع عن العقوبة إلى ~~المغفرة. # { الرحيم } المبالغ في الرحمة، وفي الجمع بين الوصفين، وعد للتائب ~~بالإحسان مع العفو. ### || [2.38] # { قلنا اهبطوا منها جميعا } كرر للتأكيد، أو لاختلاف ~~المقصود فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا ~~يخلدون، والثاني أشعر بأنهم أهبطوا للتكليف، فمن اهتدى الهدى نجا ومن ضله ~~هلك، والتنبيه على أن مخافة الإهباط المقترن بأحد هذين الأمرين وحدها ~~كافية للحازم أن تعوقه عن مخالفة حكم الله سبحانه وتعالى، فكيف بالمقترن ~~بهما، ولكنه نسي ولم نجد له عزما، وأن كل واحد منهما كفى به نكالا لمن ~~أراد أن يذكر. وقيل الأول من ms0082 الجنة إلى السماء الدنيا، والثاني منها إلى ~~الأرض وهو كما ترى. و { جميعا } حال في اللفظ تأكيد في المعنى كأنه ~~قيل: اهبطوا أنتم أجمعون، ولذلك لا يستدعي اجتماعهم على الهبوط في زمان ~~واحد كقولك: جاؤوا جميعا { فإما يأتينكم مني هدى فمن ~~تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } الشرط ~~الثاني مع جوابه جواب الشرط الأول، وما مزيدة أكدت به إن ولذلك حسن تأكيد ~~الفعل بالنون وإن لم يكن فيه معنى الطلب، والمعنى: إن يأتينكم مني هدى ~~بإنزال أو إرسال، فمن تبعه منكم نجا وفاز، وإنما جيء بحرف الشك، وإتيان ~~الهدى كائن لا محالة لأنه محتمل في نفسه غير واجب عقلا، وكرر لفظ الهدى ~~ولم يضمر لأنه أراد بالثاني أعم من الأول، وهو ما أتى به الرسل واقتضاه ~~العقل، أي: فمن تبع ما أتاه مراعيا فيه ما يشهد به العقل فلا خوف عليهم ~~فضلا عن أن يحل بهم مكروه، ولا هم يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه، فالخوف ~~على المتوقع والحزن على الواقع نفى عنهم العقاب وأثبت لهم الثواب على آكد ~~وجه وأبلغه. وقرىء هدى على لغة هذيل ولا خوف بالفتح. ### || [2.39] # { والذين كفروا وكذبوا بآيتنا أولئك ~~أصحب النار هم فيها خلدون } عطف على { فمن تبع } ~~إلى آخره قسيم له كأنه قال: ومن لم يتبع بل كفروا بالله، وكذبوا بآياته، ~~أو كفروا بالآيات جنانا، وكذبوا بها لسانا فيكون الفعلان متوجهين إلى ~~الجار والمجرور. والآية في الاصل العلامة الظاهرة، ويقال للمصنوعات من ~~حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته، ولكل طائفة من كلمات القرآن ~~المتميزة عن غيرها بفصل، واشتقاقها من آي لأنها تبين آيا من أي أو من ~~أوى إليه، وأصلها أأية أو أوية كتمرة، فأبدلت عينها ألفا على غير قياس. ~~أو أيية. أو أوية كرمكة فأعلت. أو آئية كقائلة فحذفت الهمزة تخفيفا. ~~والمراد { بئايتنا } الآيات المنزلة، أو ما يعمها والمعقولة. وقد ~~تمسكت الحشوية بهذه القصة على عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ~~وجوه: # الأول: أن آدم صلوات الله عليه ms0083 كان نبيا، وارتكب المنهي عنه والمرتكب ~~له عاص. # والثاني: أنه جعل بارتكابه من الظالمين والظالم ملعون لقوله تعالى: # ألا لعنة الله على الظلمين # [هود: 18] والثالث: أنه تعالى أسند إليه العصيان، فقال # وعصى ءادم ربه فغوى # [طه: 121] والرابع: أنه تعالى لقنه التوبة، وهي الرجوع عن الذنب والندم ~~عليه. # والخامس: اعترافه بأنه خاسر لولا مغفرة الله تعالى إياه بقوله: # وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخسرين # [الأعراف: 23] والخاسر من يكون ذا كبيرة. # والسادس: أنه لو لم يذنب لم يجر عليه ما جرى. والجواب من وجوه. # الأول: أنه لم يكن نبيا حينئذ، والمدعي مطالب بالبيان. # والثاني: أن النهي للتنزيه، وإنما سمي ظالما وخاسرا لأنه ظلم نفسه ~~وخسر حظه بترك الأولى له. وأما إسناد الغي والعصيان إليه، فسيأتي الجواب ~~عنه في موضعه إن شاء الله تعالى. وإنما أمر بالتوبة تلافيا لما فات عنه، ~~وجرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى، ووفاء بما قاله للملائكة قبل ~~خلقه. # والثالث: أنه فعله ناسيا لقوله سبحانه وتعالى: # فنسى ولم نجد له عزما # [طه: 115] ولكنه عوتب بترك التحفظ عن أسباب النسيان، ولعله وإن حط عن ~~الأمة لم يحط عن الأنبياء لعظم قدرهم كما قال عليه الصلاة والسلام «أشد ~~الناس بلاء الأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل». أو أدى فعله إلى ~~ما جرى عليه على طريق السببية المقدرة دون المؤاخذة على تناوله، كتناول ~~السم على الجاهل بشأنه. لا يقال إنه باطل لقوله تعالى: # ما نهكما ربكما # [الأعراف: 20] و # قاسمهمآ # [الأعراف: 21] الآيتين، لأنه ليس فيهما ما يدل على أن تناوله حين ما قال ~~له إبليس، فلعل مقاله أورث فيه ميلا طبيعيا، ثم إنه كف نفسه عنه مراعاة ~~لحكم الله تعالى إلى أن نسي ذلك، وزال المانع فحمله الطبع عليه. # والرابع: أنه عليه السلام أقدم عليه بسبب اجتهاد أخطأ فيه، فإنه ظن أن ~~النهي للتنزيه، أو الإشارة إلى عين تلك الشجرة فتتناول من غيرها من نوعها ~~وكان المراد بها الإشارة إلى النوع، كما روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~«أخذ ms0084 حريرا وذهبا بيده وقال: # " هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها " # وإنما جرى عليه ما جرى تعظيما لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده. وفيها ~~دلالة على أن الجنة مخلوقة وأنها في جهة عالية، وأن التوبة مقبولة، وأن ~~متبع الهدى مأمون العاقبة، وأن عذاب النار دائم، وأن الكافر فيه مخلد، ~~وأن غيره لا يخلد فيه بمفهوم قوله تعالى: { هم فيها خلدون }. # واعلم أنه سبحانه وتعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوة والمعاد، وعقبها ~~تعداد النعم العامة تقريرا لها وتأكيدا، فإنها من حيث إنها حوادث محكمة ~~تدل على محدث حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له، ومن حيث إن الإخبار ~~بها على ما هو مثبت في الكتب السابقة ممن لم يتعلمها، ولم يمارس شيئا ~~منها إخبار بالغيب معجز يدل على نبوة المخبر عنها، ومن حيث اشتمالها على ~~خلق الإنسان وأصوله وما هو أعظم من ذلك، تدل على أنه قادر على الإعادة ~~كما كان قادرا على الإبداء، خاطب أهل العلم والكتاب منهم، وأمرهم أن ~~يذكروا نعم الله تعالى عليهم، ويوفوا بعهده في اتباع الحق واقتفاء الحجج ~~ليكونوا أول من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه فقال: ### || [2.40] # { يا بنى إسرءيل } أي أولاد يعقوب، والابن من البناء لأنه مبني ~~أبيه، ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه فيقال: أبو الحرب، وبنت الفكر. ~~وإسرائيل لقب يعقوب عليه السلام ومعناه بالعبرية: صفوة الله، وقيل: عبد ~~الله، وقرىء { إسرائل } بحذف الياء وإسرال بحذفهما و { إسراييل } بقلب ~~الهمزة ياء. # { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم } أي بالتفكر ~~فيها والقيام بشكرها، وتقييد النعمة بهم لأن الإنسان غيور حسود بالطبع، ~~فإذا نظر إلى ما أنعم الله على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران ~~والسخط، وإن نظر إلى ما أنعم الله به عليه حمله حب النعمة على الرضى ~~والشكر. وقيل أراد بها ما أنعم الله به على آبائهم من الإنجاء من فرعون ~~والغرق، ومن العفو عن اتخاذ العجل، وعليهم من إدراك زمن محمد صلى الله ~~عليه وسلم وقرىء { اذكروا } والأصل إذتكروا. ونعمتي بإسكان ms0085 الياء ~~وقفا وإسقاطها درجا هو مذهب من لا يحرك الياء المكسور ما قبلها. # { وأوفوا بعهدي } بالإيمان والطاعة. # { أوف بعهدكم } بحسن الإثابة والعهد يضاف إلى المعاهد ~~والمعاهد، ولعل الأول مضاف إلى الفاعل والثاني إلى المفعول، فإنه تعالى ~~عهد إليهم بالإيمان والعمل الصالح بنصب الدلائل وإنزال الكتب، ووعد لهم ~~بالثواب على حسناتهم، وللوفاء بهما عرض عريض فأول مراتب الوفاء منا هو ~~الإتيان بكلمتي الشهادة، ومن الله تعالى حقن الدم والمال، وآخرها منا ~~الاستغراق في بحر التوحيد بحيث يغفل عن نفسه فضلا عن غيره، ومن الله ~~تعالى الفوز باللقاء الدائم. وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ~~أوفوا بعهدي في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، أوف بعهدكم في رفع الآصار ~~والإغلال. وعن غيره أوفوا بأداء الفرائض وترك الكبائر أوف بالمغفرة ~~والثواب. أو أوفوا بالاستقامة على الطريق المستقيم، أوف بالكرامة والنعيم ~~المقيم، فبالنظر إلى الوسائط. وقيل كلاهما مضاف إلى المفعول والمعنى: ~~أوفوا بما عاهدتموني من الإيمان والتزام الطاعة، أوف بما عاهدتكم من حسن ~~الإثابة. وتفصيل العهدين في سورة المائدة في قوله تعالى: # ولقد أخذ الله ميثق بنى إسرءيل # [المائدة: 12] إلى قوله: # ولأدخلنكم جنت تجري من تحتها الأنهر # [المائدة: 12] وقرىء أوف بالتشديد للمبالغة. # { وإيي فارهبون } فيما تأتون وتذرون وخصوصا في نقض العهد، ~~وهو آكد في إفادة التخصيص من إياك نعبد لما فيه مع التقديم من تكرير ~~المفعول، والفاء الجزائية الدالة على تضمن الكلام معنى الشرط كأنه قيل: ~~إن كنتم راهبين شيئا فارهبون. والرهبة: خوف مع تحرز. والآية متضمنة ~~للوعد والوعيد دالة على وجوب الشكر والوفاء بالعهد، وأن المؤمن ينبغي أن ~~لا يخاف أحدا إلا الله تعالى. ### || [2.41] # { وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم } إفراد ~~للإيمان بالأمر به والحث عليه لأنه المقصود والعمدة للوفاء بالعهود، ~~وتقييد المنزل بأنه مصدق لما معهم من الكتب الإلهية من حيث إنه نازل ~~حسبما نعت فيها، أو مطابق لها في القصص والمواعيد والدعاء إلى التوحيد ~~والأمر بالعبادة والعدل بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحش، وفيما ~~يخالفها من جزئيات ms0086 الأحكام بسبب تفاوت الأعصار في المصالح من حيث إن كل ~~واحدة منها حق بالإضافة إلى زمانها، مراعى فيها صلاح من خوطب بها، حتى لو ~~نزل المتقدم في أيام المتأخر لنزل على وفقه، ولذلك قال عليه الصلاة ~~والسلام «لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي»، تنبيه على أن اتباعها ~~لا ينافي الإيمان به، بل يوجبه ولذلك عرض بقوله: # { ولا تكونوا أول كافر به } بأن الواجب أن يكونوا أول من ~~آمن به، ولأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته والعلم بشأنه والمستفتحين به ~~والمبشرين بزمانه. و { أول كافر به } وقع خبرا عن ضمير الجمع ~~بتقدير: أول فريق أو فوج، أو بتأويل لا يكن كل واحد منكم أول كافر به، ~~كقولك: كسانا حلة فإن قيل كيف نهوا عن التقدم في الكفر وقد سبقهم مشركو ~~العرب؟ قلت المراد به التعريض لا الدلالة على ما نطق به الظاهر، كقولك: ~~أما أنا فلست بجاهل، أو لا تكونوا أول كافر به. من أهل الكتاب، أو ممن ~~كفر بما معه فإن من كفر بالقرآن فقد كفر بما يصدقه، أو مثل من كفر من ~~مشركي مكة. و { أول }: أفعل لا فعل له، وقيل: أصله أو أل من وأل، ~~فأبدلت همزته واوا تخفيفا غير قياسي أو أأول من آل فقلبت همزته واوا ~~وأدغمت. # { ولا تشتروا بآيتي ثمنا قليلا } ولا تستبدلوا ~~بالإيمان بها والاتباع لها حظوظ الدنيا، فإنها وإن جلت قليلة مسترذلة ~~بالإضافة إلى ما يفوت عنكم من حظوظ الآخرة بترك الإيمان. قيل: كان لهم ~~رياسة في قومهم ورسوم وهدايا منهم، فخافوا عليها لو اتبعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاختاروها عليه. وقيل: كانوا يأخذون الرشى فيحرفون الحق ~~ويكتمونه. # { وإيى فاتقون } بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن الدنيا. ~~ولما كانت الآية السابقة مشتملة على ما هو كالمبادي لما في الآية ~~الثانية، فصلت بالرهبة التي هي مقدمة التقوى، ولأن الخطاب بها عم العالم ~~والمقلد. أمرهم بالرهبة التي هي مبدأ السلوك، والخطاب بالثانية لما خص ~~أهل العلم، أمرهم بالتقوى التي هي منتهاه. ### || [2.42] ms0087 # { ولا تلبسوا الحق بالبطل } عطف على ما قبله. واللبس ~~الخلط وقد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره، والمعنى لا تخلطوا الحق المنزل ~~عليكم بالباطل الذي تخترعونه وتكتمونه حتى لا يميز بينهما، أو ولا تجعلوا ~~الحق ملتبسا بسبب خلط الباطل الذي تكتبونه في خلاله، أو تذكرونه في ~~تأويله. # { وتكتموا الحق } جزم داخل تحت حكم النهي كأنهم أمروا ~~بالإيمان وترك الضلال، ونهوا عن الإضلال بالتلبيس على من سمع الحق ~~والإخفاء على من لم يسمعه، أو نصب بإضمار أن على أن الواو للجمع بمعنى ~~مع، أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمانه، ويعضده أنه في مصحف ابن ~~مسعود «وتكتمون» أي وأنتم تكتمون بمعنى كاتمين، وفيه إشعار بأن استقباح ~~اللبس لما يصحبه من كتمان الحق. # { وأنتم تعلمون } عالمين بأنكم لابسون كاتمون فإنه أقبح إذ ~~الجاهل قد يعذر. ### || [2.43] # { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } يعني صلاة المسلمين ~~وزكاتهم فإن غيرهما كلا صلاة ولا زكاة. أمرهم بفروع الإسلام بعد ما أمرهم ~~بأصوله، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بها. و { الزكوة } من زكا ~~الزرع، إذا نما، فإن إخراجها يستجلب بركة في المال ويثمر للنفس فضيلة ~~الكرم. أو من الزكاة بمعنى: الطهارة، فإنها تطهر المال من الخبث والنفس ~~من البخل. # { واركعوا مع الراكعين } أي في جماعتهم، فإن صلاة الجماعة ~~تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة لما فيها من تظاهر النفوس، وعبر عن ~~الصلاة بالركوع احترازا عن صلاة اليهود. وقيل الركوع: الخضوع والانقياد ~~لما يلزمهم الشارع، قال الأضبط السعدي: # لا تذل الضعيف علك أن تر # كع يوما والدهر قد رفعه ### || [2.44] # { أتأمرون الناس بالبر } تقرير مع توبيخ وتعجيب. والبر: ~~التوسع في الخير، من البر وهو الفضاء الواسع يتناول كل خير، ولذلك قيل ~~ثلاثة: بر في عبادة الله تعالى، وبر في مراعاة الأقارب. وبر في معاملة ~~الأجانب. # { وتنسون أنفسكم } وتتركونها من البر كالمنسيات، وعن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنها نزلت في أحبار المدينة، كانوا يأمرون سرا من نصحوه ~~باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ولا يتبعونه. وقيل: كانوا يأمرون بالصدقة ms0088 ~~ولا يتصدقون { وأنتم تتلون الكتب } تبكيت كقوله: { ~~وأنتم تعلمون } أي تتلون التوراة، وفيها الوعيد على العناد وترك ~~البر ومخالفة القول العمل. # { أفلا تعقلون } قبح صنيعكم فيصدكم عنه، أو أفلا عقل لكم يمنعكم ~~عما تعلمون وخامة عاقبته. والعقل في الأصل الحبس، سمي به الإدراك ~~الإنساني لأنه يحبسه عما يقبح، ويعقله على ما يحسن، ثم القوة التي بها ~~النفس تدرك هذا الإدراك. والآية ناعية على من يعظ غيره ولا يتعظ بنفسه ~~سوء صنيعه وخبث نفسه، وأن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن ~~العقل، فإن الجامع بينهما تأبى عنه شكيمته، والمراد بها حث الواعظ على ~~تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل لتقوم فيقيم غيره، لا منع الفاسق عن ~~الوعظ فإن الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر. ### || [2.45] # { واستعينوا بالصبر والصلوة } متصل بما قبله، كأنهم ~~لما أمروا بما يشق عليهم لما فيه من الكلفة وترك الرياسة والإعراض عن ~~المال عولجوا بذلك، والمعنى استعينوا على حوائجكم بانتظار النجح والفرج ~~توكلا على الله، أو بالصوم الذي هو صبر عن المفطرات لما فيه من كسر ~~الشهوة، وتصفية النفس. والتوسل بالصلاة والالتجاء إليها، فإنها جامعة ~~لأنواع العبادات النفسانية والبدنية، من الطهارة وستر العورة وصرف المال ~~فيهما، والتوجه إلى الكعبة والعكوف للعبادة، وإظهار الخشوع بالجوارح، ~~وإخلاص النية بالقلب، ومجاهدة الشيطان، ومناجاة الحق، وقراءة القرآن، ~~والتكلم بالشهادتين وكف النفس عن الأطيبين حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب ~~وجبر المصائب، روي أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا حزبه أمر فزع إلى ~~الصلاة. ويجوز أن يراد بها الدعاء: # { وإنها }: أي وإن الاستعانة بهما أو الصلاة وتخصيصها برد الضمير ~~إليها، لعظم شأنها واستجماعها ضروبا من الصبر. أو جملة ما أمروا بها ~~ونهوا عنها. # { لكبيرة } لثقيلة شاقة كقوله تعالى: # كبر على المشركين ما تدعوهم إليه # [الشورى: 13] { إلا على الخشعين } أي المخبتين، والخشوع ~~الإخبات ومنه الخشعة للرملة المتطامنة. والخضوع اللين والانقياد، ولذلك ~~يقال الخشوع بالجوارح والخضوع بالقلب. ### || [2.46] # { الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم وأنهم ~~إليه رجعون } أي يتوقعون لقاء الله تعالى ونيل ms0089 ما عنده، أو ~~يتيقنون أنهم يحشرون إلى الله فيجازيهم، ويؤيده أن في مصحف ابن مسعود ~~«يعلمون» وكأن الظن لما شابه العلم في الرجحان أطلق عليه لتضمن معنى ~~التوقع، قال أوس بن حجر: # فأرسلته مستيقن الظل أنه # مخالط ما بين الشراسيف جائف # وإنما لم تثقل عليهم ثقلها على غيرهم فإن نفوسهم مرتاضة بأمثالها، ~~متوقعة في مقابلتها ما يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها، ومن ~~ثمة قال عليه الصلاة والسلام # " وجعلت قرة عيني في الصلاة ". ### || [2.47] # { يبنى إسرءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت ~~عليكم } كرره للتأكيد وتذكير التفضيل الذي هو أجل النعم خصوصا، ~~وربطه بالوعيد الشديد تخويفا لمن غفل عنها وأخل بحقوقها. # { وأني فضلتكم } عطف على نعمتي. # { على العلمين } أي عالمي زمانهم، يريد به تفضيل آبائهم الذين ~~كانوا في عصر موسى عليه الصلاة والسلام وبعده، قبل ان يضروا بما منحهم ~~الله تعالى من العلم والإيمان والعمل الصالح، وجعلهم أنبياء وملوكا ~~مقسطين. واستدل به على تفضيل البشر على الملك وهو ضعيف. ### || [2.48] # { واتقوا يوما } أي ما فيه من الحساب والعذاب. # { لا تجزي نفس عن نفس شيئا } لا تقضي عنها شيئا من ~~الحقوق، أو شيئا من الجزاء فيكون نصبه على المصدر، وقرىء لا { تجزىء } ~~من أجزأ عنه إذا أغنى وعلى هذا تعين أن يكون مصدرا، وإيراده منكرا مع ~~تنكير النفسين للتعميم والإقناط الكلي والجملة صفة ليوما، والعائد فيها ~~محذوف تقديره لا تجزي فيه، ومن لم يجوز حذف العائد المجرور قال اتسع: فيه ~~فحذف عنه الجار وأجري مجرى المفعول به ثم حذف كما حذف من قوله: أم مال ~~أصابوا. # { ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل } ~~أي من النفس الثانية العاصية، أو من الأولى، وكأنه أريد بالآية نفي أن ~~يدفع العذاب أحد عن أحد من كل وجه محتمل، فإنه إما أن يكون قهرا أو ~~غيره، والأول النصرة، والثاني إما أن يكون مجانا أو غيره. والأول أن ~~يشفع له والثاني إما بأداء ما كان عليه وهو أن يجزي عنه، أو بغيره وهو أن ~~يعطى عنه عدلا. ms0090 والشفاعة من الشفع كأن المشفوع له كان فردا فجعله ~~الشفيع شفعا بضم نفسه إليه، والعدل الفدية. وقيل: البدل وأصله التسوية ~~سمي به الفدية لأنها سميت بالمفدى، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولا تقبل ~~بالتاء. # { ولا هم ينصرون } يمنعون من عذاب الله، والضمير لما دلت عليه ~~النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفس من النفوس الكثيرة، وتذكيره ~~بمعنى العباد. أو الأناسي والنصر أخص من المعونة لاختصاصه بدفع الضر. وقد ~~تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر، وأجيب بأنها ~~مخصوصة بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة، ويؤيده أن الخطاب ~~معهم، والآية نزلت ردا لما كانت اليهود تزعم أن آباءهم تشفع لهم. ### || [2.49] # { وإذ نجينكم من ءال فرعون } تفصيل لما أجمله في ~~قوله: # اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم # [البقرة: 47] وعطف على { نعمتي } عطف { جبريل } و { ميكائيل } على ~~{ الملئكة } ، وقرىء «أنجيتكم». وأصل { ءال } أهل لأن تصغيره ~~أهيل، وخص بالإضافة إلى أولي الخطر كالأنبياء والملوك. و { فرعون } ~~لقب لمن ملك العمالقة ككسرى وقيصر لملكي الفرس والروم. ولعتوهم اشتق منه ~~تفرعن الرجل إذا عتا وتجبر، وكان فرعون موسى، مصعب بن ريان، وقيل ابنه ~~وليد من بقايا عاد. وفرعون يوسف عليه السلام، ريان وكان بينهما أكثر من ~~أربعمائة سنة. # { يسومونكم } يبغونكم، من سامه خسفا إذا أولاه ظلما، وأصل السوم ~~الذهاب في طلب الشيء. # { سوء العذاب } أفظعه فإنه قبيح بالإضافة إلى سائره، والسوء مصدر ~~ساء يسوء ونصبه على المفعول ليسومونكم، والجملة حال من الضمير في ~~نجيناكم، أو من { آل فرعون } ، أو منهما جميعا لأن فيها ضمير كل ~~واحد منهما. # { يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم } بيان ~~ليسومونكم ولذلك لم يعطف، وقرىء { يذبحون } بالتخفيف. وإنما فعلوا ~~بهم ذلك لأن فرعون رأى في المنام، أو قال له الكهنة: سيولد منهم من يذهب ~~بملكه، فلم يرد اجتهادهم من قدر الله شيئا. # { وفي ذلكم بلاء } محنة، إن أشير بذلكم إلى صنيعهم، ونعمة إن ~~أشير به إلى الإنجاء، وأصله الاختبار لكن لما كان اختبار الله تعالى ~~عباده تارة بالمحنة وتارة بالمنحة أطلق عليهما، ms0091 ويجوز أن يشار بذلكم إلى ~~الجملة ويراد به الامتحان الشائع بينهما. # { من ربكم } بتسليطهم عليكم، أو ببعث موسى عليه السلام وتوفيقه ~~لتخليصكم، أو بهما. { عظيم } صفة بلاء. وفي الآية تنبيه على أن ما يصيب ~~العبد من خير أو شر إختبار من الله تعالى، فعليه أن يشكر على مساره ويصبر ~~على مضاره ليكون من خير المختبرين. ### || [2.50] # { وإذ فرقنا بكم البحر } فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض حتى ~~حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه. أو بسبب إنجائكم، أو ملتبسا بكم كقوله: # تدوس بنا الجماجم والتريبا # وقرىء { فرقنا } على بناء التكثير لأن المسالك كانت اثني عشر بعدد ~~الأسباط. # { فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون } أراد به فرعون ~~وقومه، واقتصر على ذكرهم للعلم بأنه كان أولى به، وقيل شخصه كما روي أن ~~الحسن رضي الله تعالى عنه كان يقول: اللهم صل على آل محمد: أي شخصه ~~واستغني بذكره عن ذكر أتباعه. # { وأنتم تنظرون } ذلك، أي غرقهم وإطباق البحر عليهم، أو انفلاق ~~البحر عن طرق يابسة مذللة، أو جثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل، أو ~~ينظر بعضكم بعضا. روي أنه تعالى أمر موسى عليه السلام أن يسري ببني ~~إسرائيل، فخرج بهم فصبحهم فرعون وجنوده، وصادفوهم على شاطىء البحر، فأوحى ~~الله تعالى إليه أن أضرب بعصاك البحر، فضربه فظهر فيه اثنا عشر طريقا ~~يابسا فسلكوها فقالوا: يا موسى نخاف أن يغرق بعضنا ولا نعلم، ففتح الله ~~فيها كوى فتراؤوا وتسامعوا حتى عبروا البحر، ثم لما وصل إليه فرعون ورآه ~~منفلقا اقتحم فيه هو وجنوده فالتطم عليهم وأغرقهم أجمعين. # واعلم أن هذه الواقعة من أعظم ما أنعم الله به على بني إسرائيل، ومن ~~الآيات الملجئة إلى العلم بوجود الصانع الحكيم وتصديق موسى عليه الصلاة ~~والسلام، ثم إنهم بعد ذلك اتخذوا العجل وقالوا: { لن نؤمن لك ~~حتى نرى الله جهرة } ونحو ذلك، فهم بمعزل في الفطنة والذكاء ~~وسلامة النفس وحسن الاتباع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، مع أن ما ~~تواتر من معجزاته أمور نظرية مثل: القرآن والتحدي به والفضائل ms0092 المجتمعة ~~فيه الشاهدة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم دقيقة تدركها الأذكياء، ~~وإخباره عليه الصلاة والسلام عنها من جملة معجزاته على ما مر تقريره. ### || [2.51] # { وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة } لما عادوا إلى مصر ~~بعد هلاك فرعون وعد الله موسى أن يعطيه التوراة، وضرب له ميقاتا ذا ~~القعدة وعشر ذي الحجة وعبر عنها بالليالي لأنها غرر الشهور. وقرأ ابن ~~كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي { وعدنا } لأنه تعالى ~~وعده الوحي. ووعده موسى عليه السلام المجيء للميقات إلى الطور. # { ثم اتخذتم العجل } إلها أو معبودا. # { من بعده } من بعد موسى عليه السلام، أو مضيه. # { وأنتم ظلمون } بإشراككم. ### || [2.52] # { ثم عفونا عنكم } حين تبتم، والعفو محو الجريمة، من عفا إذا ~~درس. { من بعد ذلك } أي الاتخاذ { لعلكم تشكرون } أي ~~لكي تشكروا عفوه. ### || [2.53] # { وإذ ءاتينا موسى الكتب والفرقان } يعني التوراة ~~الجامع بين كونه كتابا منزلا وحجة تفرق بين الحق والباطل. وقيل أراد ~~بالفرقان معجزاته الفارقة بين المحق والمبطل في الدعوى، أو بين الكفر ~~والإيمان. وقيل الشرع الفارق بين الحلال والحرام، أو النصر الذي فرق ~~بينه وبين عدوه كقوله تعالى: # يوم الفرقان # [الأنفال: 41] يريد به يوم بدر. # { لعلكم تهتدون } لكي تهتدوا بتدبر الكتاب والتفكر في ~~الآيات. ### || [2.54] # { وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم ~~أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم } ~~فاعزموا على التوبة والرجوع إلى من خلقكم براء من التفاوت، ومميزا ~~بعضكم عن بعض بصور وهيئات مختلفة، وأصل التركيب لخلوص الشيء عن غيره، إما ~~على سبيل التقصي كقولهم بريء المريض من مرضه والمديون من دينه، أو ~~الإنشاء كقولهم برأ الله آدم من الطين أو فتوبوا. # { فاقتلوا أنفسكم } إتماما لتوبتكم بالبخع، أو قطع الشهوات ~~كما قيل من لم يعذب نفسه لم ينعمها ومن لم يقتلها لم يحيها. وقيل أمروا ~~أن يقتل بعضهم بعضا. وقيل أمر من لم يعبد العجل أن يقتل العبدة. روي أن ~~الرجل كان يرى بعضه وقريبه فلم يقدر على المضي لأمر الله، فأرسل الله ~~ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون، ms0093 فأخذوا يقتتلون من الغداة إلى العشي حتى ~~دعا موسى وهارون فكشفت السحابة ونزلت التوبة، وكانت القتلى سبعين ألفا. ~~والفاء الأولى للتسبب، والثانية للتعقيب. # { ذلكم خير لكم عند بارئكم } من حيث إنه طهرة من ~~الشرك، ووصلة إلى الحياة الأبدية والبهجة السرمدية. # { فتاب عليكم } متعلق بمحذوف إن جعلته من كلام موسى عليه السلام ~~لهم تقديره: إن فعلتم ما أمرتم به فقد تاب عليكم، أو عطف على محذوف إن ~~جعلته خطابا من الله تعالى لهم على طريقة الالتفات، كأنه قال: ففعلتم ما ~~أمرتم به فتاب عليكم بارئكم. وذكر البارىء وترتيب الأمر عليه إشعار بأنهم ~~بلغوا غاية الجهالة والغباوة، حتى تركوا عبادة خالقهم الحكيم إلى عبادة ~~البقر التي هي مثل في الغباوة، وأن من لم يعرف حق منعمه حقيق بأن لا ~~يسترد منه، ولذلك أمروا بالقتل وفك التركيب. # { إنه هو التواب الرحيم } للذي يكثر توفيق التوبة، أو ~~قبولها من المذنبين، ويبالغ في الإنعام عليهم. ### || [2.55] # { وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك } أي لأجل قولك، أو ~~لن نقر لك. # { حتى نرى الله جهرة } عيانا وهي في الأصل مصدر قولك: ~~جهرت بالقراءة، استعيرت للمعاينة، ونصبها على المصدر لأنها نوع من ~~الرؤية، أو الحال من الفاعل، أو المفعول. وقرىء جهرة بالفتح على أنها ~~مصدر كالغلبة، أو جمع جاهر كالكتبة فيكون حالا من الفاعل قطعا، ~~والقائلون هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه السلام للميقات. وقيل عشرة ~~آلاف من قومه. والمؤمن به: إن الله الذي أعطاك التوراة وكلمك، أو إنك ~~نبي. # { فأخذتكم الصعقة } لفرط العناد والنعت وطلب المستحيل، ~~فإنهم ظنوا أنه تعالى يشبه الأجسام فطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات ~~والأحياز المقابلة للرائي، وهي محال، بل الممكن أن يرى رؤية منزهة عن ~~الكيفية، وذلك للمؤمنين في الآخرة ولأفراد من الأنبياء في بعض الأحوال في ~~الدنيا. قيل جاءت نار من السماء فأحرقتهم. وقيل صيحة. وقيل جنود سمعوا ~~بحسيسها فخروا صعقين ميتين يوما وليلة. # { وأنتم تنظرون } ما أصابكم بنفسه أو أثره. ### || [2.56] # { ثم بعثنكم من بعد موتكم } بسبب الصاعقة، وقيد ~~للبعث ms0094 لأنه قد يكون عن إغماء، أو نوم كقوله تعالى: { ثم ~~بعثنهم } { لعلكم تشكرون } نعمة البعث، أو ما ~~كفرتموه لما رأيتم بأس الله بالصاعقة. ### || [2.57] # { وظللنا عليكم الغمام } سخر الله لهم السحاب يظلهم من ~~الشمس حين كانوا في التيه. # { وأنزلنا عليكم المن والسلوى } الترنجبين ~~والسماني. قيل كان ينزل عليهم المن مثل الثلج من الفجر إلى الطلوع، وتبعث ~~الجنوب عليهم السماني، وينزل بالليل عمود نار يسيرون في ضوئه، وكانت ~~ثيابهم لا تتسخ ولا تبلى. # { كلوا من طيبت ما رزقنكم } على إرادة القول. # { وما ظلمونا } فيه اختصار، وأصله فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ~~ظلمونا. # { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بالكفران لأنه لا ~~يتخطاهم ضرره. ### || [2.58] # { وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية } يعني بيت المقدس، ~~وقيل أريحا أمروا به بعد التيه. # { فكلوا منها حيث شئتم رغدا } واسعا، ونصبه على ~~المصدر، أو الحال من الواو. # { وادخلوا الباب } أي باب القرية، أو القبة التي كانوا يصلون ~~إليها، فإنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام. # { سجدا } متطامنين مخبتين، أو ساجدين لله شكرا على إخراجهم من ~~التيه. # { وقولوا حطة } أي مسألتنا، أو أمرك حطة وهي فعلة من الحط ~~كالجلسة، وقرىء بالنصب على الأصل بمعنى: حط عنا ذنوبنا حطة، أو على أنه ~~مفعول { قولوا } أي قولوا هذه الكلمة. وقيل معناه أمرنا حطة أي: أن ~~نحط في هذه القرية ونقيم بها. # { نغفر لكم خطيكم } بسجودكم ودعائكم. وقرأ نافع بالياء ~~وابن عامر بالتاء على البناء للمفعول. وخطايا أصله خطايىء كخطايع، فعند ~~سيبويه أنه أبدلت الياء الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف، واجتمعت همزتان ~~فأبدلت الثانية ياء ثم قلبت ألفا، وكانت الهمزة بين الألفين فأبدلت ياء. ~~وعند الخليل قدمت الهمزة على الياء ثم فعل بهما ما ذكر. # { وسنزيد المحسنين } ثوابا، جعل الامتثال توبة للمسيء وسبب ~~زيادة الثواب للمحسن، وأخرجه عن صورة الجواب إلى الوعد إيهاما بأن ~~المحسن بصدد ذلك وإن لم يفعله، فكيف إذا فعله، وأنه تعالى يفعل لا محالة. ### || [2.59] # { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم } ~~بدلوا ms0095 بما أمروا به من التوبة والاستغفار بطلب ما يشتهون من أعراض ~~الدنيا. # { فأنزلنا على الذين ظلموا } كرره مبالغة في تقبيح أمرهم ~~وإشعارا بأن الإنزال عليهم لظلمهم بوضع غير المأمور به موضعه، أو على ~~أنفسهم بأن تركوا ما يوجب نجاتها إلى ما يوجب هلاكها. # { رجزا من السماء بما كانوا يفسقون } عذابا مقدرا ~~من السماء بسبب فسقهم، والرجز في الأصل: ما يعاف عنه، وكذلك الرجس. وقرىء ~~بالضم وهو لغة فيه والمراد به الطاعون. روي أنه مات في ساعة أربعة وعشرون ~~ألفا. ### || [2.60] # { وإذ استسقى موسى لقومه } لما عطشوا في التيه. # { فقلنا اضرب بعصاك الحجر } اللام فيه للعهد على ما روي ~~أنه كان حجرا طوريا حمله معه، وكانت تنبع من كل وجه ثلاث أعين، تسيل كل ~~عين في جدول إلى سبط، وكانوا ستمائة ألف وسعة المعسكر اثنا عشر ميلا، أو ~~حجرا أهبطه آدم من الجنة، ووقع إلى شعيب عليه السلام فأعطاه لموسى مع ~~العصا، أو الحجر الذي فر بثوبه لما وضعه عليه ليغتسل وبرأه الله به عما ~~رموه به من الأدرة، فأشار إليه جبريل عليه السلام بحمله، أو للجنس وهذا ~~أظهر في الحجة. قيل لم يأمره بأن يضرب حجرا بعينه، ولكن لما قالوا: كيف ~~بنا لو أفضينا إلى أرض لا حجارة بها؟ حمل حجرا في مخلاته، وكان يضربه ~~بعصاه إذا نزل فينفجر، ويضربه بها إذا ارتحل فييبس، فقالوا: إن فقد موسى ~~عصاه متنا عطشا، فأوحى الله إليه لا تقرع الحجر وكلمه يطعك لعلهم ~~يعتبرون. وقيل كان الحجر من رخام وكان ذراعا في ذراع، والعصا عشرة أذرع ~~على طول موسى عليه السلام من آس الجنة ولها شعبتان تتقدان في الظلمة. # { فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا } متعلق بمحذوف ~~تقديره: فإن ضربت فقد انفجرت، أو فضرب فانفجرت، كما مر في قوله تعالى: # فتاب عليكم # [البقرة: 54] وقرىء عشرة بكسر الشين وفتحها وهما لغتان فيه. # { قد علم كل أناس } كل سبط. { مشربهم } عينهم التي ~~يشربون منها. { كلوا واشربوا } على تقدير القول: # { من رزق الله } يريد به ما رزقهم ms0096 الله من المن والسلوى وماء ~~العيون. وقيل الماء وحده لأنه يشرب ويؤكل مما ينبت به. { ولا ~~تعثوا فى الأرض مفسدين } لا تعتدوا حال إفسادكم، وإنما ~~قيده لأنه وإن غلب في الفساد قد يكون منه ما ليس بفساد، كمقابلة الظالم ~~المعتدي بفعله، ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر عليه السلام ~~الغلام وخرقه السفينة، ويقرب منه العيث غير أنه يغلب فيما يدرك حسا، ومن ~~أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه، ~~فإنه لما أمكن أن يكون من الأحجار ما يحلق الشعر وينفر عن الخل ويجذب ~~الحديد، لم يمتنع أن يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض، أو ~~لجذب الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك. ### || [2.61] # { وإذ قلتم يموسى لن نصبر على طعام وحد } ~~يريدون به ما رزقوا في التيه من المن والسلوى. وبوحدته أنه لا يختلف ولا ~~يتبدل، كقولهم طعام مائدة الأمير واحد يريدون أنه لا تتغير ألوانه وبذلك ~~أجمعوا أو ضرب واحد، لأنهما طعام أهل التلذذ وهم كانوا فلاحة فنزعوا إلى ~~عكرهم واشتهوا ما ألفوه. { فادع لنا ربك } سله لنا بدعائك إياه ~~{ يخرج لنا } يظهر ويوجد، وجزمه بأنه جواب فادع فإن دعوته سبب ~~الإجابة. { مما تنبت الأرض } من الإسناد المجازي، وإقامة ~~القابل مقام الفاعل، ومن للتبعيض. { من بقلها وقثائها ~~وفومها وعدسها وبصلها } تفسير وبيان وقع موقع الحال، وقيل ~~بدل بإعادة الجار. والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر والمراد به أطايبه ~~التي تؤكل، والفوم الحنطة ويقال للخبز ومنه فوموا لنا، وقيل الثوم وقرىء ~~قثائها بالضم، وهو لغة فيه. { قال } أي الله، أو موسى عليه السلام. ~~{ أتستبدلون الذي هو أدنى } أقرب منزلة وأدون قدرا. ~~وأصل الدنو القرب في المكان فاستعير للخسة كما استعير البعد للشرف ~~والرفعة، فقيل بعيد المحل بعيد الهمة، وقرىء «أدنأ» من الدناءة. { ~~بالذي هو خير } يريد به المن والسلوى فإنه خير في اللذة والنفع ~~وعدم الحاجة إلى السعي. { اهبطوا مصرا } انحدروا إليه من التيه، ~~يقال هبط الوادي إذا نزل ms0097 به، وهبط منه إذا خرج منه، وقرىء بالضم والمصر ~~البلد العظيم وأصله الحد بين الشيئين، وقيل أراد به العلم، وإنما صرفه ~~لسكون وسطه أو على تأويل البلد، ويؤيده أنه غير منون في مصحف ابن مسعود. ~~وقيل أصله مصراتم فعرب. { فإن لكم ما سألتم وضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة } أحيطت بهم إحاطة القبة بمن ضربت ~~عليه، أو ألصقت بهم، من ضرب الطين على الحائط، مجازاة لهم على كفران ~~النعمة. واليهود في غالب الأمر أذلاء مساكين، إما على الحقيقة أو على ~~التكلف مخافة أن تضاعف جزيتهم. { وباءوا بغضب من الله } رجعوا ~~به، أو صاروا أحقاء بغضبه، من باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل ~~به، وأصل البوء المساواة. { ذلك } إشارة إلى ما سبق من ضرب الذلة ~~والمسكنة والبوء بالغضب. { بأنهم كانوا يكفرون بآيت ~~الله ويقتلون النبيين بغير الحق } بسبب كفرهم ~~بالمعجزات، التي من جملتها ما عد عليهم من فلق البحر، وإظلال الغمام، ~~وإنزال المن والسلوى، وانفجار العيون من الحجر. أو بالكتب المنزلة: ~~كالإنجيل، والفرقان، وآية الرجم والتي فيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم ~~من التوراة، وقتلهم الأنبياء فإنهم قتلوا شعياء وزكريا ويحيى وغيرهم بغير ~~الحق عندهم، إذ لم يروا منهم ما يعتقدون به جواز قتلهم، وإنما حملهم على ~~ذلك اتباع الهوى وحب الدنيا كما أشار إليه بقوله: { ذلك بما عصوا ~~وكانوا يعتدون } أي: جرهم العصيان والتمادي والاعتداء فيه إلى ~~الكفر بالآيات، وقتل النبيين. # فإن صغار الذنوب سبب يؤدي إلى ارتكاب كبارها، كما أن صغار الطاعات أسباب ~~مؤدية إلى تحري كبارها. وقيل كرر الإشارة للدلالة على أن ما لحقهم كما هو ~~بسبب الكفر، والقتل فهو بسبب ارتكابهم المعاصي واعتدائهم حدود الله ~~تعالى. وقيل الإشارة إلى الكفر والقتل، والباء بمعنى مع وإنما جوزت ~~الإشارة بالمفرد إلى شيئين فصاعدا على تأويل ما ذكر، أو تقدم للإختصار، ~~ونظيره في الضمير قول رؤبة يصف بقرة: # فيها خطوط من سواد وبلق # كأنه في الجلد توليع البهق # والذي حسن ذلك أن تثنية المضمرات والمبهمات وجمعها وتأنيثها ليست على ms0098 ~~الحقيقة، ولذلك جاء الذي بمعنى الجمع. ### || [2.62] # { إن الذين ءامنوا } بألسنتهم، يريد به المتدينين بدين محمد ~~صلى الله عليه وسلم المخلصين منهم والمنافقين، وقيل المنافقين لانخراطهم ~~في سلك الكفرة { والذين هادوا } تهودوا، يقال هاد وتهود إذا دخل ~~في اليهودية، ويهود: إما عربي من هاد إذا تاب، سموا بذلك لما تابوا من ~~عبادة العجل، وإما معرب يهوذا وكأنهم سموا باسم أكبر أولاد يعقوب عليه ~~السلام { والنصرى } جمع نصران كندامى وندمان، والياء في نصراني ~~للمبالغة كما في أحمري، سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح عليه السلام، أو ~~لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران أو ناصرة فسموا باسمها، أو من ~~اسمها. { والصبئين } قوم بين النصارى والمجوس. وقيل أصل دينهم ~~دين نوح عليه السلام. وقيل هم عبدة الملائكة. وقيل عبدة الكواكب، وهو إن ~~كان عربيا فمن صبأ إذا خرج. وقرأ نافع وحده بالياء إما لأنه خفف الهمزة ~~وأبدلها ياء، أو لأنه من صبأ إذا مال لأنهم مالوا عن سائر الأديان إلى ~~دينهم، أو من الحق إلى الباطل. # { من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صلحا } من ~~كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد، عاملا ~~بمقتضى شرعه. وقيل من آمن من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا، ودخل في ~~الإسلام دخولا صادقا: { فلهم أجرهم عند ربهم } الذي وعد ~~لهم على إيمانهم وعملهم. { ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون } حين يخاف الكفار من العقاب، ويحزن المقصرون على تضييع ~~العمر وتفويت الثواب. و { من } مبتدأ خبره { فلهم أجرهم } ~~والجملة خبر إن، أو بدل من اسم إن وخبرها { فلهم أجرهم } والفاء ~~لتضمن المسند إليه معنى الشرط، وقد منع سيبويه دخولها في خبر إن من حيث ~~إنها لا تدخل الشرطية، ورد بقوله تعالى: # إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنت ثم لم ~~يتوبوا فلهم عذاب جهنم # [البروج: 10]. ### || [2.63] # { وإذ أخذنا ميثقكم } باتباع موسى والعمل بالتوراة. { ~~ورفعنا فوقكم الطور } حتى أعطيتم الميثاق، روي أن موسى عليه ~~الصلاة والسلام لما جاءهم بالتوراة فرأوا ما فيها من التكاليف الشاقة ~~كبرت عليهم وأبوا ms0099 قبولها، فأمر جبريل عليه السلام فقلع الطور فظلله فوقهم ~~حتى قبلوا. { خذوا } على إرادة القول: { ما ءاتينكم } من ~~الكتاب { بقوة } بجد وعزيمة. { واذكروا ما فيه } ادرسوه ولا ~~تنسوه، أو تفكروا فيه فإنه ذكر بالقلب، أو اعملوا به. { لعلكم ~~تتقون } لكي تتقوا المعاصي، أو رجاء منكم أن تكونوا متقين. ويجوز ~~عند المعتزلة أن يتعلق بالقول المحذوف، أي: قلنا خذوا واذكروا إرادة أن ~~تتقوا. ### || [2.64] # { ثم توليتم من بعد ذلك } أعرضتم عن الوفاء بالميثاق ~~بعد أخذه. { فلولا فضل الله عليكم ورحمته } ~~بتوفيقكم للتوبة، أو بمحمد صلى الله عليه وسلم يدعوكم إلى الحق ويهديكم ~~إليه. { لكنتم من الخسرين } المغبونين بالانهماك في المعاصي، ~~أو بالخبط والضلال في فترة من الرسل. ولو في الأصل لامتناع الشيء لامتناع ~~غيره، فإذا دخل على لا أفاد إثباتا وهو امتناع الشيء لثبوت غيره، والاسم ~~الواقع بعده عند سيبويه مبتدأ خبره واجب الحذف لدلالة الكلام عليه وسد ~~الجواب مسده، وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف. ### || [2.65] # { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } ~~اللام موطئة لقسم، والسبت مصدر قولك سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت، ~~وأصله القطع أمروا بأن يجردوه للعبادة فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود ~~عليه السلام، واشتغلوا بالصيد، وذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على ساحل ~~يقال لها أيلة، وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حضر هناك ~~وأخرج خرطومه، فإذا مضى تفرقت فحفروا حياضا وشرعوا إليها الجداول وكانت ~~الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد. { فقلنا لهم ~~كونوا قردة خسئين } جامعين بين صورة القردة والخسوء: وهو ~~الصغار والطرد، وقال مجاهد ما مسخت صورهم ولكن قلوبهم، فمثلوا بالقردة ~~كما مثلوا بالحمار في قوله تعالى: # كمثل الحمار يحمل أسفارا # [الجمعه: 5] وقوله: { كونوا } ليس بأمر إذ لا قدرة لهم عليه، وإنما ~~المراد به سرعة التكوين، وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم، وقرىء قردة بفتح ~~القاف وكسر الراء، وخاسين بغير همزة. ### || [2.66] # { فجعلناها } أي المسخة، أو العقوبة. { نكلا } عبرة تنكل ~~المعتبر بها، أي تمنعه. ومنه النكل للقيد. { لما ms0100 بين يديها ~~وما خلفها } لما قبلها وما بعدها من الأمم إذ ذكرت حالهم في زبر ~~الأولين، واشتهرت قصتهم في الآخرين، أو لمعاصريهم ومن بعدهم، أو لما ~~بحضرتها من القرى وما تباعد عنها، أو لأهل تلك القرية وما حواليها، أو ~~لأجل ما تقدم عليها من ذنوبهم وما تأخر منها. { وموعظة ~~للمتقين } من قومهم، أو لكل متق سمعها. ### || [2.67] # { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة } أول هذه القصة قوله تعالى: # وإذ قتلتم نفسا فادرأتم فيها # [البقرة: 72] وإنما فكت عنه وقدمت عليه لاستقلالها بنوع آخر من مساويهم، ~~وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك المسارعة إلى الامتثال. ~~وقصته: أنه كان فيهم شيخ موسر فقتل ابنه بنو أخيه طمعا في ميراثه، ~~وطرحوه على باب المدينة، ثم جاؤوا يطالبون بدمه، فأمرهم الله أن يذبحوا ~~بقرة ويضربوه ببعضها ليحيا فيخبر بقاتله. { قالوا أتتخذنا ~~هزوا } أي مكان هزؤ، أو أهله ومهزوءا بنا، أو الهزؤ نفسه لفرط ~~الاستهزاء استبعادا لما قاله واستخفافا به، وقرأ حمزة وإسماعيل عن نافع ~~بالسكون، وحفص عن عاصم بالضم وقلب الهمزة واوا. { قال أعوذ ~~بالله أن أكون من الجهلين } لأن الهزؤ في مثل ذلك جهل ~~وسفه، نفى عن نفسه ما رمي به على طريقة البرهان، وأخرج ذلك في صورة ~~الاستعاذه استفظاعا له. ### || [2.68] # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } أي ما حالها ~~وصفتها، وكان حقهم أن يقولوا: أي بقرة هي؟ أو كيف هي؟ لأن { ما } يسأل ~~به عن الجنس غالبا، لكنهم لما رأوا ما أمروا به على حال لم يوجد بها شيء ~~من جنسه، أجروه مجرى ما لم يعرفوا حقيقته ولم يروا مثله. { قال إنه ~~يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر } لا مسنة ولا ~~فتية، يقال فرضت البقرة فروضا من الفرض وهو القطع، كأنها فرضت سنها، ~~وتركيب البكر للأولية ومن البكرة والباكورة. # { عوان } نصف. قال: نواعم بين أبكار وعون. # { بين ذلك } أي بين ما ذكر من الفارض والبكر ولذلك أضيف إليه بين، ~~فإنه لا يضاف إلا إلى ms0101 متعدد، وعود هذه الكنايات وإجراء تلك الصفات على ~~بقرة يدل على أن المراد بها معينة، ويلزمه تأخير البيان عن وقت الخطاب، ~~ومن أنكر ذلك زعم أن المراد بها بقرة من شق البقر غير مخصوصة ثم انقلبت ~~مخصوصة بسؤالهم، ويلزمه النسخ قبل الفعل، فإن التخصيص إبطال للتخيير ~~الثابت بالنص والحق جوازهما، ويؤيد الرأي الثاني ظاهر اللفظ والمروي عنه ~~عليه الصلاة والسلام «لو ذبحوا أي بقرة أرادوا لأجزأتهم، ولكن شددوا على ~~أنفسهم فشدد الله عليهم». وتقريعهم بالتمادي وزجرهم على المراجعة بقوله: ~~{ فافعلوا ما تؤمرون } أي ما تؤمرونه، بمعنى تؤمرون به من ~~قولهم: أمرتك الخير فافعل ما أمرت به، أو أمركم بمعنى مأموركم. ### || [2.69] # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال ~~إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها } ~~الفقوع نصوع الصفرة ولذلك تؤكد به، فيقال: أصفر فاقع كما يقال أسود حالك، ~~وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء لملابسته بها فضل تأكيد كأنه قيل: ~~صفراء شديدة الصفرة صفرتها، وعن الحسن سوداء شديدة السواد، وبه فسر قوله ~~تعالى: { جملة صفر }. قال الأعشى: # تلك خيلي منه وتلك ركابي # هن صفر أولادها كالزبيب # ولعله عبر بالصفرة عن السواد لأنها من مقدماته، أو لأن سواد الإبل تعلوه ~~صفرة وفيه نظر، لأن الصفرة بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع { تسر ~~النظرين } أي تعجبهم، والسرور أصله لذة في القلب عند حصول نفع، أو ~~توقعه من السر. ### || [2.70] # { قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي } تكرير ~~للسؤال الأول واستكشاف زائد. وقوله: { إن البقر تشبه ~~علينا } اعتذار عنه، أي إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير ~~فاشتبه علينا، وقرىء «إن الباقر» وهو اسم لجماعة البقر والأباقر ~~والبواقر، ويتشابه وتتشابه بالياء والتاء، وتشابه ويشابه ويتشابه بطرح ~~التاء وإدغامها في الشين على التذكير والتأنيث، وتشابهت وتشابهت مخففا ~~ومشددا، وتشبه بمعنى تتشبه وتشبه بالتذكير ومتشابه ومتشابهة ومتشبه ~~ومتشبهة. { وإنا إن شاء الله لمهتدون } إلى المراد ذبحها، ~~أو إلى القاتل، وفي الحديث # " لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد ". # واحتج به أصحابنا على ms0102 أن الحوادث بإرادة الله سبحانه وتعالى، وأن الأمر ~~قد ينفك عن الإرادة وإلا لم يكن للشرط بعد الأمر معنى. والمعتزلة ~~والكرامية على حدوث الإرادة، وأجيب بأن التعليق باعتبار التعلق. ### || [2.71] # { قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير ~~الأرض ولا تسقي الحرث } أي لم تذلل لكراب الأرض وسقي الحرث، ~~و { لا ذلول } صفة لبقرة بمعنى غير ذلول، ولا الثانية مزيدة لتأكيد ~~الأولى والفعلان صفتا ذلول كأنه قيل: لا ذلول مثيرة وساقية، وقرىء لا ~~ذلول بالفتح أي حيث هي، كقولك مررت برجل لا بخيل ولا جبان، أي حيث هو، ~~وتسقي من أسقى. { مسلمة } سلمها الله تعالى من العيوب، أو أهلها ~~من العمل، أو أخلص لونها، من سلم له كذا إذا خلص له { وأنزلنا ~~فيها } لا لون فيها يخالف لون جلدها، وهي في الأصل مصدر، وشاه وشيا ~~وشية إذا خلط بلونه لونا آخر. { قالوا الآن جئت بالحق } أي ~~بحقيقة وصف البقرة وحققتها لنا، وقرىء { الآن } بالمد على الاستفهام، ~~ولان بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على السلام. { فذبحوها } فيه ~~اختصار، والتقدير: فحصلوا البقرة المنعوتة فذبحوها. { وما كادوا ~~يفعلون } لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم، أو لخوف الفضيحة في ظهور ~~القاتل، أو لغلاء ثمنها. إذ روي: أن شيخا صالحا منهم كان له عجلة، ~~فأتى بها الغيضة وقال: اللهم إني استودعتكها لابني حتى يكبر، فشبت وكانت ~~وحيدة بتلك الصفات، فساوموها من اليتيم وأمه حتى اشتروها بملء مسكها ~~ذهبا، وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير. وكاد من أفعال المقاربة وضع ~~لدنو الخبر حصولا، فإذا دخل عليه النفي قيل معناه الإثبات مطلقا. وقيل ~~ماضيا، والصحيح أنه كسائر الأفعال ولا ينافي قوله: { وما كادوا ~~يفعلون } قوله { فذبحوها } لاختلاف وقتيهما، إذ المعنى أنهم ما ~~قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم، وانقطعت تعللاتهم، ففعلوا كالمضطر ~~الملجأ إلى الفعل. ### || [2.72] # { وإذ قتلتم نفسا } خطابا للجميع لوجود القتل فيهم { ~~فادرأتم فيها } اختصمتم في شأنها، إذ المتخاصمان يدفع بعضهما ~~بعضا، أو تدافعتم بأن طرح كل قتلها عن نفسه إلى صاحبه، وأصله تدارأتم ~~فأدغمت التاء في الدال واجتلبت ms0103 لها همزة الوصل { والله مخرج ما ~~كنتم تكتمون } مظهره لا محالة، وأعمل مخرج لأنه حكاية مستقبل كما ~~أعمل # بسط ذراعيه # [الكهف: 18] لأنه حكاية حال ماضية. ### || [2.73] # { فقلنا اضربوه } عطف على ادارأتم وما بينها اعتراض، والضمير ~~للنفس والتذكير على تأويل الشخص أو القتيل { ببعضها } أي بعض كان ~~وقيل: بأصغريها. وقيل بلسانها. وقيل بفخذها اليمنى وقيل بالأذن. وقيل ~~بالعجب { كذلك يحيي الله الموتى } يدل على ما حذف وهو ~~فضربوه فحيي، والخطاب مع من حضر حياة القتيل، أو نزول الآية { ~~ويريكم ءايته } دلائله على كمال قدرته. { لعلكم ~~تعقلون } لكي يكمل عقلكم وتعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على ~~إحياء الأنفس كلها، أو تعملوا على قضيته. ولعله تعالى إنما لم يحيه ~~ابتداء وشرط فيه ما شرط لما فيه من التقرب وأداء الواجب، ونفع اليتيم ~~والتنبيه على بركة التوكل والشفقة على الأولاد، وأن من حق الطالب أن يقدم ~~قربة، والمتقرب أن يتحرى الأحسن ويغالي بثمنه، كما روي عن عمر رضي الله ~~تعالى عنه: أنه ضحى بنجيبة اشتراها بثلاثمائة دينار. وأن المؤثر في ~~الحقيقة هو الله تعالى، والأسباب أمارات لا إثر لها، وأن من أراد أن يعرف ~~أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي، فطريقه أن يذبح بقرة نفسه ~~التي هي القوة الشهوية حين زال عنها شره الصبا، ولم يلحقها ضعف الكبر، ~~وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدنيا، مسلمة عن دنسها لا ~~سمة بها من مقابحها بحيث يصل أثره إلى نفسه، فتحيا حياة طيبة، وتعرب عما ~~به ينكشف الحال، ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارؤ والنزاع. ### || [2.74] # { ثم قست قلوبكم } القساوة عبارة عن الغلظ مع الصلابة، كما ~~في الحجر. وقساوة القلب مثل في نبوه عن الاعتبار، وثم الاستبعاد القسوة { ~~من بعد ذلك } يعني إحياء القتيل، أو جميع ما عدد من الآيات فإنها ~~مما توجب لين القلب. { فهى كالحجارة } في قسوتها { أو أشد ~~قسوة } منها، والمعنى أنها في القساوة مثل الحجارة أو أزيد عليها، أو ~~أنها مثلها، أو مثل ما هو ms0104 أشد منها قسوة كالحديد، فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه، ويعضده قراءة الحسن بالجر عطفا على الحجارة، وإنما ~~لم يقل أقسى لما في أشد من المبالغة، والدلالة على اشتداد القسوتين ~~واشتمال المفضل على زيادة و { أو } للتخيير، أو للترديد بمعنى: أن من ~~عرف حالها شبهها بالحجارة أو بما هو أقسى منها. # { وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهر ~~وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن ~~منها لما يهبط من خشية الله } تعليل للتفضيل، والمعنى: ~~أن الحجارة تتأثر وتنفعل فإن منها ما يتشقق فينبع منه الماء، وتنفجر منه ~~الأنهار، ومنها ما يتردى من أعلى الجبل انقيادا لما أراد الله تعالى به. ~~وقلوب هؤلاء لا تتأثر ولا تنفعل عن أمره تعالى. والتفجر التفتح بسعة ~~وكثرة، والخشية مجاز عن الانقياد، وقرىء { إن } على أنها المخففة من ~~الثقيلة وتلزمها اللام الفارقة بينها وبين إن النافية، ويهبط بالضم. # { وما الله بغفل عما تعملون } وعيد على ذلك، وقرأ ~~ابن كثير ونافع ويعقوب وخلف وأبو بكر بالياء ضما إلى ما بعده، والباقون ~~بالتاء. ### || [2.75] # { أفتطمعون } الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين { ~~أن يؤمنوا لكم } أن يصدقوكم، أو يؤمنوا لأجل دعوتكم. يعني ~~اليهود. { وقد كان فريق منهم } طائفة من أسلافهم { ~~يسمعون كلم الله } يعني التوراة. { ثم يحرفونه } ~~كنعت محمد صلى الله عليه وسلم، وآية الرجم. أو تأويله فيفسرونه بما ~~يشتهون. وقيل هؤلاء من السبعين المختارين سمعوا كلام الله تعالى حين كلم ~~موسى عليه السلام بالطور، ثم قالوا سمعنا الله تعالى يقول في آخره: إن ~~استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا. { من ~~بعد ما عقلوه } أي فهموه بعقولهم ولم يبق لهم فيه ريبة. { وهم ~~يعلمون } أنهم مفترون مبطلون، ومعنى الآية: أن أحبار هؤلاء ومقدميهم ~~كانوا على هذه الحالة، فما ظنك بسفلتهم وجهالهم، وأنهم إن كفروا وحرفوا ~~فلهم سابقة في ذلك. ### || [2.76] # { وإذا لقوا الذين ءامنوا } يعني منافقيهم. { قالوا ~~ءامنا } بأنكم على الحق، وإن رسولكم هو المبشر به في التوراة { ~~وإذا خلا بعضهم ms0105 إلى بعض قالوا } أي الذين لم ينافقوا ~~منهم عاتبين على من نافق. { أتحدثونهم بما فتح الله ~~عليكم } بما بين لكم في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم، أو ~~الذين نافقوا لأعقابهم إظهارا للتصلب في اليهودية، ومنعا لهم عن إبداء ~~ما وجدوا في كتابهم، فينافقون الفريقين. فالاستفهام على الأول تقريع وعلى ~~الثاني إنكار ونهي { ليحاجوكم به عند ربكم } ليحتجوا عليكم ~~بما أنزل ربكم في كتابه، جعلوا محاجتهم بكتاب الله وحكمه محاجة عنده كما ~~يقال عند الله كذا، ويراد به أنه جاء في كتابه وحكمه، وقيل عند ذكر ربكم، ~~أو بين يدي رسول ربكم. وقيل عند ربكم في القيامة وفيه نظر إذ الإخفاء لا ~~يدفعه. { أفلا تعقلون } إما من تمام كلام اللائمين وتقديره: أفلا ~~تعقلون أنهم يحاجونكم به فيحجونكم، أو خطاب من الله تعالى للمؤمنين متصل ~~بقوله: { أفتطعمون } ، والمعنى: أفلا تعقلون حالهم وأن لا مطمع لكم في ~~إيمانهم. ### || [2.77] # { أولا يعلمون } يعني هؤلاء المنافقين، أو اللائمين، أو كليهما، ~~أو إياهم والمحرفين. { أن الله يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون } ومن جملتهما إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان، وإخفاء ما ~~فتح الله عليهم، وإظهار غيره، وتحريف الكلم عن مواضعه ومعانيه. ### || [2.78] # { ومنهم أميون لا يعلمون الكتب } جهلة لا يعرفون ~~الكتابة فيطالعوا التوراة، ويتحققوا ما فيها. أو التوراة { إلا ~~أماني } استثناء منقطع. والأماني: جمع أمنية وهي في الأصل ما يقدره ~~الإنسان في نفسه من منى إذا قدر، ولذلك تطلق، على الكذب وعلى ما يتمنى ~~وما يقرأ والمعنى لكن يعتقدون أكاذيب أخذوها تقليدا من المحرفين أو ~~مواعيد فارغة. سمعوها منهم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا، وأن ~~النار لن تمسهم إلا أياما معدودة. وقيل إلا ما يقرأون قراءة عارية عن ~~معرفة المعنى وتدبره من قوله: # تمنى كتاب الله أول ليله # تمني داود الزبور على رسل # وهو لا يناسب وصفهم بأنهم أميون. { وإن هم إلا يظنون } ما ~~هم إلا قوم يظنون لا علم لهم، وقد يطلق الظن بإزاء العلم على كل رأي ~~واعتقاد من ms0106 غير قاطع، وإن جزم به صاحبه: كاعتقاد المقلد والزائغ عن الحق ~~لشبهة. ### || [2.79] # { فويل } أي تحسر وهلك. ومن قال إنه واد أو جبل في جهنم فمعناه: أن ~~فيها موضعا يتبوأ فيه من جعل له الويل، ولعله سماه بذلك مجازا. وهو في ~~الأصل مصدر لا فعل له وإنما ساغ الابتداء به نكرة لأنه دعاء. { ~~للذين يكتبون الكتب } يعني المحرفين، ولعله أراد به ما ~~كتبوه من التأويلات الزائغة. { بأيديهم } تأكيد كقولك: كتبته ~~بيميني { ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا ~~به ثمنا قليلا } كي يحصلوا به عرضا من أعراض الدنيا، فإنه وإن ~~جعل قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من العقاب الدائم. { فويل لهم ~~مما كتبت أيديهم } يعني المحرف. { وويل لهم مما ~~يكسبون } يريد به الرشى. ### || [2.80] # { وقالوا لن تمسنا النار } المس اتصال الشيء بالبشرة بحيث ~~تتأثر الحاسة به، واللمس كالطلب له ولذلك يقال ألمسه فلا أجده. { إلا ~~أياما معدودة } محصورة قليلة، روي أن بعضهم قالوا نعذب بعدد ~~أيام عبادة العجل أربعين يوما، وبعضهم قالوا مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ~~وإنما نعذب مكان كل ألف سنة يوما { قل أتخذتم عند الله ~~عهدا } خبرا أو وعد بما تزعمون. وقرأ ابن كثير وحفص بإظهار الذال. ~~والباقون بإدغامه { فلن يخلف الله عهده } جواب شرط مقدر أي: ~~إن اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده، وفيه دليل على أن الخلف في ~~خبره محال. # { أم تقولون على الله ما لا تعلمون } أم معادلة لهمزة ~~الاستفهام بمعنى أي الأمرين كائن، على سبيل التقرير للعلم بوقوع أحدهما، ~~أو منقطعة بمعنى: بل أتقولون، على التقرير والتقريع. ### || [2.81] # { بلى } إثبات لما نفوه من مساس النار لهم زمانا مديدا ودهرا ~~طويلا على وجه أعم، ليكون كالبرهان على بطلان قولهم، وتختص بجواب النفي ~~{ من كسب سيئة } قبيحة، والفرق بينها وبين الخطيئة أنها قد تقال ~~فيما يقصد بالذات، والخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لأنه من الخطأ، ~~والكسب: استجلاب النفع. وتعليقه بالسيئة على طريق قوله: # فبشرهم بعذاب أليم # [آل عمران: 21] { وأحطت به خطيئته } أي استولت ms0107 عليه، ~~وشملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه، وهذا ~~إنما يصح في شأن الكافر لأن غيره وإن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار ~~لسانه فلم تحط الخطيئة به، ولذلك فسرها السلف بالكفر. وتحقيق ذلك: أن من ~~أذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ~~ما هو أكبر منه، حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه فيصير بطبعه ~~مائلا إلى المعاصي، مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها، مبغضا لمن ~~يمنعه عنها مكذبا لمن ينصحه فيها، كما قال الله تعالى: # ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا ~~بآيات الله # [الروم: 10]. وقرأ نافع { خطيئاته }. وقرىء «خطيته» و «خطياته» على ~~القلب والإدغام فيهما. { فأولئك أصحب النار } ملازموها ~~في الآخرة كما أنهم ملازمون أسبابها في الدنيا { هم فيها خلدون ~~} دائمون، أو لابثون لبثا طويلا. والآية كما ترى لا حجة فيها على خلود ~~صاحب الكبيرة وكذا التي قبلها. ### || [2.82] # { والذين ءامنوا وعملوا الصلحات أولئك ~~أصحب الجنة هم فيها خلدون } جرت عادته سبحانه ~~وتعالى على أن يشفع وعده بوعيده، لترجى رحمته ويخشى عذابه، وعطف العمل ~~على ايمان يدل على خروجه عن مسماه. ### || [2.83] # { وإذ أخذنا ميثق بني إسراءيل لا تعبدون إلا ~~الله } إخبار في معنى النهي كقوله تعالى: # ولا يضار كاتب ولا شهيد # [البقرة: 282] وهو أبلغ من صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي سارع ~~إلى الانتهاء فهو يخبر عنه ويعضده قراءة: «لا تعبدوا». وعطف { قولوا } ~~عليه فيكون على إرادة القول. وقيل: تقديره أن لا يعبدوا فلما حذف أن رفع ~~كقوله: # > # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # ويدل عليه قراءة: «ألا تعبدوا»، فيكون بدلا عن الميثاق، أو معمولا له ~~بحذف الجار. وقيل إنه جواب قسم دل عليه المعنى كأنه قال: وحلفناهم لا ~~يعبدون. وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء حكاية لما ~~خوطبوا به، والباقون بالياء لأنهم غيب { وبالولدين إحسنا } ~~تعلق بمضمر تقديره: وتحسنون، أو أحسنوا ms0108 { وذي القربى ~~واليتمى والمسكين } عطف على الوالدين. { واليتمى ~~} جمع يتيم كنديم وندامى وهو قليل. ومسكين مفعيل من السكون، كأن الفقر ~~أسكنه { وقولوا للناس حسنا } أي قولا حسنا، وسماه { حسنا ~~} للمبالغة. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب حسنا بفتحتين. وقرىء { حسنا } ~~بضمتين وهو لغة أهل الحجاز، وحسنى على المصدر كبشرى والمراد به ما فيه ~~تخلق وإرشاد { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } يريد بهما ما ~~فرض عليهم في ملتهم { ثم توليتم } على طريقة الالتفات، ولعل ~~الخطاب مع الموجودين منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قبلهم ~~على التغليب، أي أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه { إلا قليلا منكم ~~} يريد به من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ، ومن أسلم منهم { ~~وأنتم معرضون } قوم عادتكم الإعراض عن الوفاء والطاعة. وأصل ~~الإعراض الذهاب عن المواجهة إلى جهة العرض. ### || [2.84] # { وإذ أخذنا ميثقكم لا تسفكون دماءكم ولا ~~تخرجون أنفسكم من ديركم } على نحو ما سبق والمراد به ~~أن لا يتعرض بعضهم بعضا بالقتل والإجلاء عن الوطن. وإنما جعل قتل الرجل ~~غيره قتل نفسه، لاتصاله به نسبا أو دينا، أو لأنه يوجبه قصاصا. وقيل ~~معناه: لا ترتكبوا ما يبيح سفك دمائكم وإخراجكم من دياركم، أو لا تفعلوا ~~ما يرديكم ويصرفكم عن الحياة الأبدية فإنه القتل في الحقيقة، ولا تقترفوا ~~ما تمنعون به عن الجنة التي هي داركم، فإنه الجلاء الحقيقي { ثم ~~أقررتم } بالميثاق واعترفتم بلزومه { وأنتم تشهدون } ~~توكيد كقولك. أقر فلان شاهدا على نفسه. وقيل وأنتم أيها الموجودون ~~تشهدون على إقرار أسلافكم، فيكون إسناد الإقرار إليهم مجازا. ### || [2.85] # { ثم أنتم هؤلاء } استبعاد لما ارتكبوه بعد الميثاق والإقرار ~~به والشهادة عليه. وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره على معنى أنتم بعد ذلك هؤلاء ~~الناقصون، كقولك أنت ذلك الرجل الذي فعل كذا، نزل تغير الصفة منزلة تغير ~~الذات، وعدهم باعتبار ما أسند إليهم حضورا وباعتبار ما سيحكي عنهم ~~غيبا. وقوله تعالى: { تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا ~~منكم من ديرهم } إما حال والعامل فيها معنى الإشارة، أو بيان ~~لهذه الجملة. وقيل: هؤلاء تأكيد، والخبر ms0109 هو الجملة. وقيل بمعنى الذين ~~والجملة صلته والمجموع هو الخبر، وقرىء { تقتلون } على التكثير. { ~~تظهرون عليهم بالإثم والعدون } حال من فاعل تخرجون، ~~أو من مفعوله، أو كليهما. والتظاهر التعاون من الظهر. وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي بحذف إحدى التاءين. وقرىء بإظهارها، وتظهرون بمعنى تتظهرون { ~~وإن يأتوكم أسرى تفدوهم } روي أن قريظة كانوا حلفاء ~~الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، فإذا اقتتلا عاون كل فريق حلفاءه في القتل ~~وتخريب الديار وإجلاء أهلها، وإذا أسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى ~~يفدوه. وقيل معناه: إن يأتوكم أسارى في أيدي الشياطين تتصدوا لإنقاذهم ~~بالإرشاد والوعظ مع تضييعكم أنفسكم كقوله تعالى: { أتأمرون ~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم }. وقرأ حمزة { أسرى } ~~وهو جمع أسير كجريح وجرحى، وأسارى جمعه كسكرى وسكارى. وقيل هو أيضا جمع ~~أسير، وكأنه شبه بالكسلان وجمع جمعه. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وابن ~~عامر «تفدوهم» { وهو محرم عليكم إخراجهم } متعلق ~~بقوله { وتخرجون فريقا منكم من ديرهم } ، وما بينهما ~~اعتراض، والضمير للشأن، أو مبهم ويفسره إخراجهم، أو راجع إلى ما دل عليه ~~تخرجون من المصدر. وإخراجهم بدل أو بيان { أفتؤمنون ببعض ~~الكتب } يعني الفداء. # { وتكفرون ببعض } يعني حرمة المقاتلة والإجلاء. { فما ~~جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحيوة ~~الدنيا } كقتل قريظة وسبيهم. وإجلاء بني النضير، وضرب الجزية على ~~غيرهم. وأصل الخزي ذل يستحيا منه، ولذلك يستعمل في كل منهما. { ويوم ~~القيمة يردون إلى أشد العذاب } لأن عصيانهم أشد. { ~~وما الله بغفل عما تعملون } تأكيد للوعيد، أي الله ~~سبحانه وتعالى بالمرصاد لا يغفل عن أفعالهم. وقرأ عاصم في رواية المفضل، ~~«تردون» على الخطاب لقوله { منكم }. وابن كثير ونافع وعاصم في رواية ~~أبي بكر، وخلف ويعقوب «يعملون» على أن الضمير لمن. ### || [2.86] # { أولئك الذين اشتروا الحيوة الدنيا ~~بالأخرة } آثروا الحياة الدنيا على الآخرة. { فلا يخفف ~~عنهم العذاب } بنقض الجزية في الدنيا، والتعذيب في الآخرة. { ~~ولاهم ينصرون } بدفعهما عنهم. ### || [2.87] # { ولقد ءاتينا موسى الكتب } أي التوراة { وقفينا ~~من بعده بالرسل } أي: أرسلنا على أثره الرسل، كقوله سبحانه ms0110 ~~وتعالى: { ثم أرسلنا رسلنا تترى }. يقال قفاه إذا تبعه، ~~وقفاه به إذا أتبعه إياه من القفا، نحو ذنبه من الذنب { وآتينا ~~عيسى ابن مريم البينات } المعجزات الواضحات كإحياء الموتى ~~وإبراء الأكمة والأبرص، والإخبار بالمغيبات. أو الإنجيل، وعيسى بالعبرية ~~أبشوع. ومريم بمعنى الخادم، وهو بالعربية من النساء كالزير من الرجال، ~~قال رؤبة: قلت لزير لم تصله مريمه. ووزنه مفعل إذ لم يثبت ~~فعيل { وأيدنه } وقويناه، وقرىء «آيدناه» بالمد { بروح ~~القدس } بالروح المقدسة كقولك: حاتم الجود، ورجل صدق، وأراد به ~~جبريل. وقيل: روح عيسى عليه الصلاة والسلام، ووصفها به لطهارته عن مس ~~الشيطان، أو لكرامته على الله سبحانه وتعالى ولذلك أضافه إلى نفسه تعالى، ~~أو لأنه لم تضمه الأصلاب والأرحام الطوامث، أو الإنجيل، أو اسم الله ~~الأعظم الذي كان يحيي به الموتى، وقرأ ابن كثير { القدس } بالإسكان ~~في جميع القرآن { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى ~~أنفسكم } بما لا تحبه. يقال هوي بالكسر هوى إذا أحب هويا ~~بالفتح هوى بالضم إذا سقط. ووسطت الهمزة بين الفاء وما تعلقت به ~~توبيخا لهم على تعقيبهم ذاك بهذا وتعجيبا من شأنهم، ويحتمل أن يكون ~~استئنافا والفاء للعطف على مقدر، { استكبرتم } عن الإيمان واتباع ~~الرسل. { ففريقا كذبتم } كموسى وعيسى عليهما السلام، والفاء ~~للسببية أو للتفصيل { وفريقا تقتلون } كزكريا ويحيى عليهما ~~السلام، وإنما ذكر بلفظ المضارع على حكاية الحال الماضية استحضارا لها ~~في النفوس، فإن الأمر فظيع. أو مراعاة للفواصل، أو للدلالة على أنكم بعد ~~فيه فإنكم تحومون حول قتل محمد صلى الله عليه وسلم، لولا أني أعصمه منكم، ~~ولذلك سحرتموه وسممتم له الشاة. ### || [2.88] # { وقالوا قلوبنا غلف } مغشاة بأغطية خلقية لا يصل إليها ما ~~جئت به ولا تفقهه، مستعار من الأغلف الذي لم يختن وقيل: أصله غلف جمع ~~غلاف فخفف، والمعنى أنها أوعية للعلم لا تسمع علما إلا وعته، ولا تعي ما ~~تقول. أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره. { بل لعنهم الله ~~بكفرهم } رد لما قالوه، والمعنى أنها خلقت على الفطرة والتمكن من ~~قبول الحق، ms0111 ولكن الله خذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم، أو أنها لم تأب قبول ~~ما تقوله لخلل فيه، بل لأن الله تعالى خذلهم بكفرهم كما قال تعالى: { ~~فأصمهم وأعمى أبصرهم } ، أو هم كفرة ملعونون، فمن ~~أين لهم دعوى العلم والاستغناء عنك؟ { فقليلا ما يؤمنون } ~~فإيمانا قليلا يؤمنون، وما مزيده للمبالغة في التقليل، وهو إيمانهم ~~ببعض الكتاب. وقيل: أراد بالقلة العدم. ### || [2.89] # { ولما جاءهم كتب من عند الله } يعنى القرآن { ~~مصدق لما معهم } من كتابهم، وقرىء بالنصب على الحال من كتاب ~~لتخصصه بالوصف، وجواب لما، محذوف دل عليه جواب لما الثانية. { وكانوا ~~من قبل يستفتحون على الذين كفروا } أي يستنصرون على ~~المشركين ويقولون: اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت، في التوراة. أو ~~يفتحون عليهم ويعرفونهم أن نبيا يبعث منهم، وقد قرب زمانه، والسين ~~للمبالغة والإشعار أن الفاعل يسأل ذلك عن نفسه { فلما جاءهم ما ~~عرفوا } من الحق. { كفروا به } حسدا وخوفا على الرياسة. { ~~فلعنة الله على الكفرين } أي عليهم، وأتى بالمظهر ~~للدلالة على أنهم لعنوا لكفرهم، فتكون اللام للعهد، ويجوز أن تكون للجنس ~~ويدخلون فيه دخولا أوليا لأن الكلام فيهم. ### || [2.90] # { بئس مااشتروا به أنفسهم } ما نكرة بمعنى شيء مميزة ~~لفاعل بئس المستكن، واشتروا صفته ومعناه باعوا، أو اشتروا بحسب ظنهم، ~~فإنهم ظنوا أنهم خلصوا أنفسهم من العقاب بما فعلوا. { أن يكفروا ~~بما أنزل الله } هو المخصوص بالذم { بغيا } طلبا لما ليس لهم ~~وحسدا، وهو علة { أن يكفروا } دون { اشتروا } للفصل. { أن ~~ينزل الله } لأن ينزل، أي حسدوه على أن ينزل الله. وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وسهل ويعقوب بالتخفيف. { من فضله } يعني الوحي. { على ~~من يشاء من عباده } على من اختاره للرسالة { فباؤوا بغضب ~~على غضب } للكفر والحسد على من هو أفضل الخلق. وقيل: لكفرهم بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم بعد عيسى عليه السلام، أو بعد قولهم عزير ابن الله { ~~وللكفرين عذاب مهين } يراد به إذلالهم، بخلاف عذاب ~~العاصي فإنه طهرة لذنوبه. ### || [2.91] # { وإذا قيل لهم ءامنوا بما أنزل الله } يعم الكتب ~~المنزلة ms0112 بأسرها. { قالوا نؤمن بما أنزل علينا } أي ~~بالتوراة { ويكفرون بما وراءه } حال من الضمير في قالوا، ووراء ~~في الأصل جعل ظرفا، ويضاف إلى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه، ~~وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قدامه، ولذلك عد من الأضداد. { ~~وهو الحق } الضمير لما وراءه، والمراد به القرآن { مصدقا ~~لما معهم } حال مؤكدة تتضمن رد مقالهم، فإنهم لما كفروا بما يوافق ~~التوراة فقد كفروا بها { قل فلم تقتلون أنبياء الله من ~~قبل إن كنتم مؤمنين } اعتراض عليهم بقتل الأنبياء مع إدعاء ~~الإيمان بالتوراة والتوراة لا تسوغه، وإنما أسنده إليهم لأنه فعل آبائهم، ~~وأنهم راضون به عازمون عليه. وقرأ نافع وحده أن «أنباء الله» مهموزا في ~~جميع القرآن. ### || [2.92] # { ولقد جاءكم موسى بالبينت } يعني الآيات التسع ~~المذكورة في قوله تعالى: { ولقد ءاتينا موسى تسع ءايت ~~بينات } { ثم اتخذتم العجل } أي إلها { من بعده ~~} من بعد مجيء موسى، أو ذهابه إلى الطور { وأنتم ظلمون } حال، ~~بمعنى اتخذتم العجل ظالمين بعبادته، أو بالإخلال بآيات الله تعالى، أو ~~اعتراض بمعنى وأنتم قوم عادتكم الظلم. ومساق الآية أيضا لإبطال قولهم { ~~نؤمن بما أنزل علينا } والتنبيه على أن طريقتهم مع الرسول ~~طريقة أسلافهم مع موسى عليهما الصلاة والسلام، لا لتكرير القصة وكذا ما ~~بعده. ### || [2.93] # { وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطور ~~خذوا ما ءاتيناكم بقوة واسمعوا } أي قلنا لهم: خذوا ما ~~أمرتم به في التوراة بجد واسمعوا سماع طاعة. { قالوا سمعنا } قولك ~~{ وعصينا } أمرك { وأشربوا في قلوبهم العجل } ~~تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته، لفرط شغفهم به، كما يتداخل الصبغ ~~الثوب، والشراب أعماق البدن. وفي قلوبهم: بيان لمكان الإشراب كقوله ~~تعالى: { إنما يأكلون في بطونهم نارا } { بكفرهم ~~} بسبب كفرهم وذلك لأنهم كانوا مجسمة، أو حلولية ولم يروا جسما أعجب ~~منه، فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري { قل بئسما يأمركم ~~به إيمنكم } أي بالتوراة، والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الأمر، ~~أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث إلزاما عليهم { ~~إن ms0113 كنتم مؤمنين } تقرير للقدح. في دعواهم الإيمان بالتوراة، ~~وتقديره إن كنتم مؤمنين بها لم يأمركم بهذه القبائح ولا يرخص لكم فيها ~~إيمانكم بها، أو إن كنتم مؤمنين بها فبئسما يأمركم به إيمانكم بها، لأن ~~المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه، لكن الإيمان بها لا ~~يأمر به، فإذا لستم بمؤمنين. ### || [2.94] # { قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة ~~} خاصة بكم كما قلتم: # لن يدخل الجنة إلا من كان هودا # [البقرة: 111] ونصبها على الحال من الدار. { من دون الناس } ~~سائرهم، واللام للجنس، أو المسلمين واللام للعهد { فتمنوا ~~الموت إن كنتم صدقين } لأن من أيقن أنه من أهل الجنة ~~اشتاقها، وأحب التخلص إليها من الدار ذات الشوائب، كما قال علي رضي الله ~~تعالى عنه: (لا أبالي سقطت على الموت، أو سقط الموت علي). وقال عمار رضي ~~الله تعالى عنه بصفين: (الآن ألاقي الأحبة محمدا وحزبه). وقال حذيفة رضي ~~الله عنه حين اختصر: (جاء حبيب على فاقة لا أفلح من ندم) أي: على التمني، ~~سيما إذا علم أنها سالمة له لا يشاركه فيها غيره. ### || [2.95] # { ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم } من موجبات ~~النار، كالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن، وتحريف التوراة. ولما ~~كانت اليد العاملة مختصة بالإنسان، آلة لقدرته بها عامة صنائعه ومنها ~~أكثر منافعه، عبر بها عن النفس تارة والقدرة أخرى، وهذه الجملة إخبار ~~بالغيب وكان كما أخبر، لأنهم لو تمنوا لنقل واشتهر، فإن التمني ليس من ~~عمل القلب ليخفى، بل هو أن يقول: ليت لي كذا، ولو كان بالقلب لقالوا: ~~تمنينا. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه، وما بقي على وجه الأرض ~~يهودي " # { والله عليم بالظلمين } تهديد لهم وتنبيه على أنهم ~~ظالمون في دعوى ما ليس لهم، ونفيه عمن هو لهم. ### || [2.96] # { ولتجدنهم أحرص الناس على حيوة } من وجد بعقله ~~الجاري مجرى علم، ومفعولاه هم وأحرص الناس، وتنكير حياة لأنه أريد بها ~~فرد من أفرادها وهي: ms0114 الحياة المتطاولة، وقرىء باللام. { ومن الذين ~~أشركوا } محمول على المعنى وكأنه قال: أحرص من الناس على الحياة ومن ~~الذين أشركوا. وإفراده بالذكر للمبالغة، فإن حرصهم شديد إذ لم يعرفوا إلا ~~الحياة العاجلة، والزيادة في التوبيخ والتقريع، فإنهم لما زاد حرصهم ~~وهم مقرون بالجزاء على حرص المنكرين دل ذلك على علمهم بأنهم صائرون إلى ~~النار، ويجوز أن يراد وأحرص من الذين أشركوا، فحذف أحرص لدلالة الأول ~~عليه، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف صفته { يود أحدهم } على أنه ~~أريد بالذين أشركوا اليهود لأنهم قالوا: # عزير ابن الله # [التوبة: 30] أي: ومنهم ناس يود أحدهم، وهو على الأولين بيان لزيادة ~~حرصهم على طريق الاستئناف. { لو يعمر ألف سنة } حكاية ~~لودادتهم، ولو بمعنى ليت وكان أصله: لو أعمر، فأجرى على الغيبة لقوله: ~~يود، كقولك حلف بالله ليفعلن { وما هو بمزحزحه من ~~العذاب أن يعمر } الضمير لأحدهم، وأن يعمر فاعل مزحزحه، أي وما ~~أحدهم بمن يزحزحه من العذاب تعميره، أو لما دل عليه يعمر. وأن يعمر بدل ~~منه. أو منهم، وأن يعمر موضحه وأصل سنة سنوة لقولهم سنوات. وقيل سنهة ~~كجبهة لقولهم سانهته وتسنهت النخلة إذا أتت عليها السنون، والزحزحة ~~التبعيد { والله بصير بما يعملون } فيجازيهم. ### || [2.97] # { قل من كان عدوا لجبريل } نزل في عبد الله بن صوريا، سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن ينزل عليه بالوحي؟ فقال: جبريل، فقال: ~~ذاك عدونا عادانا مرارا، وأشدها أنه أنزل على نبينا أن بيت المقدس ~~سيخربه بختنصر، فبعثنا من يقتله فرآه ببابل فدفع عنه جبريل. وقال: إن كان ~~ربكم أمره بهلاككم فلا يسلطكم عليه وإلا فيم تقتلونه؟. وقيل: دخل عمر رضي ~~الله تعالى عنه مدارس اليهود يوما، فسألهم عن جبريل فقالوا: ذاك عدونا ~~يطلع محمدا على أسرارنا وإنه صاحب كل خسف وعذاب، وميكائيل صاحب الخصب ~~والسلام، فقال: وما منزلتهما من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن ~~يساره وبينهما عداوة، فقال؛ لئن كانا كما تقولون فليسا بعدوين ولأنتم ~~أكفر من الحمير، ومن كان عدو أحدهما فهو عدو ms0115 الله. ثم رجع عمر فوجد جبريل ~~قد سبقه بالوحي فقال عليه الصلاة والسلام # " لقد وافقك ربك يا عمر " # وفي جبريل ثمان لغات قرىء بهن أربع في: المشهور «جبرئل» كسلسبيل قراءة ~~حمزة والكسائي، و { جبريل } بكسر الراء وحذف الهمزة قراءة ابن كثير، و ~~«جبرئل» كجحمرش قراءة عاصم برواية أبي بكر، و { جبريل } كقنديل قراءة ~~الباقين. وأربع في الشواذ: «جبرائيل» كجبراعيل، و «جبريل» و«جبرين» ومنع ~~صرفه للعجمة، والتعريف، ومعناه عبد الله. { فإنه نزله } البارز ~~الأول لجبريل، والثاني للقرآن، وإضماره غير مذكور يدل على فخامة شأنه ~~كأنه لتعينه وفرط شهرته لم يحتج إلى سبق ذكره. { على قلبك } فإنه ~~القابل الأول للوحي، ومحل الفهم والحفظ، وكان حقه على قلبي لكنه جاء على ~~حكاية كلام الله تعالى كأنه قال: قل ما تكلمت به. { بإذن الله } ~~بأمره، أو تيسيره حال من فاعله نزله. { مصدقا لما بين يديه ~~وهدى وبشرى للمؤمنين } أحوال من مفعوله، والظاهر أن جواب ~~الشرط { فإنه نزله } ، والمعنى من عادى منهم جبريل فقد خلع ~~ربقة الإنصاف، أو كفر بما معه من الكتاب بمعاداته إياه لنزوله عليك ~~بالوحي، لأنه نزل كتابا مصدقا للكتب المتقدمة، فحذف الجواب وأقيم علته ~~مقامه، أو من عاداه فالسبب في عداوته أنه نزله عليك. وقيل محذوف مثل: ~~فليمت غيظا، أو فهو عدو لي وأنا عدو له. # كما قال: ### || [2.98] # { من كان عدوا لله وملئكته ورسله وجبريل ~~وميكل فإن الله عدو للكفرين } أراد بعداوة ~~الله مخالفته عنادا، أو معاداة المقربين من عباده، وصدر الكلام بذكره ~~تفخيما لشأنهم كقوله تعالى: # والله ورسوله أحق أن يرضوه # [الأنعام: 113] وأفرد الملكين بالذكر لفضلهما كأنهما من جنس آخر، ~~والتنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء في الكفر واستجلاب العداوة من ~~الله تعالى، وأن من عادى أحدهم فكأنه عادى الجميع، إذ الموجب لعداوتهم ~~ومحبتهم على الحقيقة واحد، ولأن المحاجة كانت فيهما. ووضع الظاهر موضع ~~المضمر للدلالة على أنه تعالى عاداهم لكفرهم، وأن عداوة الملائكة والرسل ~~كفر. وقرأ نافع «ميكائل» كميكاعل، وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص { ~~ميكال } كميعاد، ms0116 والباقون «ميكائيل» بالهمزة والياء بعدها. وقرىء «ميكئل» ~~كميكعل، و «ميكئيل» كميكعيل، وميكايل. ### || [2.99] # { ولقد أنزلنا إليك ءايت بينت وما يكفر ~~بها إلا الفسقون } أي المتمردون من الكفرة، والفسق إذا ~~استعمل في نوع من المعاصي دل على عظمه كأنه متجاوز عن حده. نزل في ابن ~~صوريا حين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما جئتنا بشيء نعرفه، وما ~~أنزل عليك من آية فنتبعك. ### || [2.100] # { أوكلما عهدوا عهدا } الهمزة للإنكار، والواو للعطف على ~~محذوف تقديره أكفروا بالآيات كلما عاهدوا، وقرىء بسكون الواو على أن ~~التقدير إلا الذين فسقوا، { أوكلما عهدوا } ، وقرىء «عوهدوا» ~~و «عهدوا». { نبذه فريق منهم } نقضه، وأصل النبذ الطرح، لكنه ~~يغلب فيما ينسى، وإنما قال فريق لأن بعضهم لم ينقض { بل أكثرهم ~~لا يؤمنون } رد لما يتوهم من أن الفريق هم الأقلون، أو أن من لم ~~ينبذ جهارا فهم مؤمنون به خفاء. ### || [2.101] # { ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما ~~معهم } كعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام. { نبذ فريق من ~~الذين أوتوا الكتب كتب الله } يعني التوراة، لأن ~~كفرهم بالرسول المصدق لها كفر بها فيما يصدقه، ونبذ لما فيها من وجوب ~~الإيمان بالرسل المؤيدين بالآيات. وقيل ما مع الرسول صلى الله عليه وسلم ~~هو القرآن. # { وراء ظهورهم } مثل لإعراضهم عنه رأسا، بالإعراض عما يرمي به ~~وراء الظهر لعدم الالتفات إليه. { كأنهم لا يعلمون } أنه ~~كتاب الله، يعني أن علمهم به رصين ولكن يتجاهلون عنادا. واعلم أنه تعالى ~~دل بالآيتين على أن جيل اليهود أربع فرق: فرقة آمنوا بالتوراة وقاموا ~~بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون المدلول عليهم بقوله: { بل ~~أكثرهم لا يؤمنون }. وفرقة جاهروا بنبذ عهودها وتخطي حدودها ~~تمراد وفسوقا، وهم المعنيون بقوله: # نبذه فريق منهم # [البقرة: 100] وفرقة لم يجاهروا بنبذها ولكن نبذوا لجهلهم بها وهم ~~الأكثرون. وفرقة تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها خفية عالمين بالحال، بغيا ~~وعنادا وهم المتجاهلون. ### || [2.102] # { واتبعوا ما تتلوا الشيطين } عطف على نبذ، أي نبذوا ~~كتاب الله واتبعوا كتب السحر التي تقرؤها، أو تتبعها الشياطين ms0117 من الجن، ~~أو الإنس، أو منهما. { على ملك سليمن } أي عهده، وتتلو ~~حكاية حال ماضية، قيل: كانوا يسترقون السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب، ~~ويلقونها إلى الكهنة وهم يدونونها ويعلمون الناس، وفشا ذلك في عهد سليمان ~~عليه السلام حتى قيل: إن الجن يعلمون الغيب، وأن ملك سليمان تم ~~بهذا العلم، وأنه تسخر به الجن والإنس والريح له. { وما كفر ~~سليمن } تكذيب لمن زعم ذلك، وعبر عن السحر بالكفر ليدل على أنه ~~كفر، وأن من كان نبيا كان معصوما منه. { ولكن الشياطين ~~كفروا } باستعماله، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي و { لكن } ~~بالتخفيف، ورفع { الشيطين }. { يعلمون الناس السحر } ~~إغواء وإضلالا، والجملة حال من الضمير، والمراد بالسحر ما يستعان في ~~تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان، وذلك لا يستتب إلا ~~لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس. فإن التناسب شرط في التضام والتعاون، ~~وبهذا تميز الساحر عن النبي والولي، وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب ~~الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم، وتسميته ~~سحرا عمل التجوز، أو لما فيه من الدقة لأنه في الأصل لما خفي سببه. { ~~وما أنزل على الملكين } عطف على السحر والمراد بهما واحد، ~~والعطف لتغاير الاعتبار، أو المراد به نوع أقوى منه، أو على ما تتلو. ~~وهما ملكان أنزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله للناس، وتمييزا بينه وبين ~~المعجزة. وما روي أنهما مثلا بشرين، وركب فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة ~~يقال لها: زهرة، فحملتهما على المعاصي والشرك، ثم صعدت إلى السماء بما ~~تعلمت منهما فمحكي عن اليهود ولعله من رموز الأوائل وحله لا يخفى على ذوي ~~البصائر. وقيل: رجلان سميا ملكين باعتبار صلاحهما، ويؤيده قراءة الملكين ~~بالكسر. وقيل: ما أنزل نفي معطوف على ما كفر سليمان تكذيب لليهود في هذه ~~القصة. { ببابل } ظرف، أو حال من الملكين، أو الضمير في أنزل ~~والمشهور أنه بلد من سواد الكوفة. { هروت ومروت } عطف بيان ~~للملكين، ومنع صرفهما للعلمية والعجمة، ولو كانا من الهرت والمرت بمعنى ~~الكسر ms0118 لانصرفا. ومن جعل ما نافية أبدلهما من الشياطين بدل البعض، وما ~~بينهما اعتراض. وقرىء بالرفع على هما { هروت ومروت }. { وما ~~يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر } فمعناه على الأول ما يعلمان أحدا حتى ينصحاه ويقولا له ~~إنما نحن ابتلاء من الله، فمن تعلم منا وعمل به كفر، ومن تعلم وتوقى عمله ~~ثبت على الإيمان، فلا تكفر باعتقاد جوازه والعمل به. # وفيه دليل على أن تعلم السحر وما لا يجوز اتباعه غير محظور، وإنما المنع ~~من اتباعه والعمل به. وعلى الثاني ما يعلمانه حتى يقولا إنما نحن مفتونان ~~فلا تكن مثلنا. { فيتعلمون منهما } الضمير لما دل عليه من ~~أحد. { ما يفرقون به بين المرء وزوجه } أي من السحر ~~ما يكون سبب تفريقهما. { وما هم بضارين به من أحد إلا ~~بإذن الله } لأنه وغيره من الأسباب غير مؤثرة بالذات، بل بأمره ~~تعالى وجعله. قرىء { بضاري } على الإضافة إلى أحد، وجعل الجار جزء منه ~~والفصل بالظرف. { ويتعلمون ما يضرهم } لأنهم يقصدون به ~~العمل، أو لأن العلم يجر إلى العمل غالبا { ولا ينفعهم } إذ مجرد ~~العلم به غير مقصود ولا نافع في الدارين. وفيه أن التحرز عنه أولى { ~~ولقد علموا } أي اليهود. { لمن اشتراه } أي استبدل ما ~~تتلوا الشياطين بكتاب الله تعالى، والأظهر أن اللام لام الإبتداء علقت ~~علموا عن العمل { ما له فى الآخرة من خلق } نصيب { ~~ولبئس ما شروا به أنفسهم } يحتمل المعنيين على ما مر. { ~~لو كانوا يعلمون } يتفكرون فيه، أو يعلمون قبحه على التعيين، ~~أو حقية ما يتبعه من العذاب، والمثبت لهم أولا على التوكيد القسمي العقل ~~الغريزي أو العلم الإجمالي يقبح الفعل، أو ترتب العقاب من غير تحقيق ~~وقيل: معناه لو كانوا يعملون بعلمهم، فإن من لم يعمل بما علم فهو كمن لم ~~يعلم. ### || [2.103] # { ولو أنهم ءامنوا } بالرسول والكتاب. { واتقوا } بترك ~~المعاصي، كنبذ كتاب الله واتباع السحر { لمثوبة من عند الله ~~خير } جواب لو، وأصله لأثيبوا مثوبة من عند الله خيرا مما شروا به ms0119 ~~أنفسهم، فحذف الفعل وركب الباقي جملة اسمية لتدل على ثبات المثوبة والجزم ~~بخيريتها، وحذف المفضل عليه إجلالا للمفضل من أن ينسب إليه، وتنكير ~~المثوبة لأن المعنى لشيء من الثواب خير، وقيل: لو للتمني، و { ~~لمثوبة } كلام مبتدأ. وقرىء { لمثوبة } كمشورة، وإنما سمي ~~الجزاء ثوابا ومثوبة لأن المحسن يثوب إليه { لو كانوا يعلمون ~~} أن ثواب الله خير مما هم فيه، وقد علموا لكنه جهلهم لترك التدبر، ~~أو العمل بالعلم. ### || [2.104] # { يأيها الذين ءامنوا لا تقولوا رعنا وقولوا ~~انظرنا } الرعي حفظ الغير لمصلحته، وكان المسلمون يقولون للرسول عليه ~~الصلاة والسلام راعنا أي راقبنا وتأن بنا فيما تلقننا حتى نفهمه، وسمع ~~اليهود فافترصوه وخاطبوه به مريدين نسبته إلى الرعن، أو سبه بالكلمة ~~العبرانية التي كانوا يتسابون بها وهي راعينا، فنهي المؤمنون عنها وأمروا ~~بما يفيد تلك الفائدة ولا يقبل التلبيس، وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا. أو ~~انتظرنا من نظره إذا انتظره. وقرىء أنظرنا من الإنظار أي أمهلنا لنحفظ. ~~وقرىء راعونا على لفظ الجمع للتوقير، وراعنا بالتنوين أي قولا ذا رعن ~~نسبة إلى الرعن وهو الهوج، لما شابه قولهم راعينا وتسبب للسب. { ~~واسمعوا } وأحسنوا الاستماع حتى لا تفتقروا إلى طلب المراعاة، أو ~~واسمعوا سماع قبول لا كسماع اليهود، أو واسمعوا ما أمرتم به بجد حتى لا ~~تعودوا إلى ما نهيتم عنه. { وللكفرين عذاب أليم } يعني ~~الذين تهاونوا بالرسول عليه الصلاة والسلام وسبوه. ### || [2.105] # { ما يود الذين كفروا من أهل الكتب ولا ~~المشركين } نزلت تكذيبا لجمع من اليهود يظهرون مودة المؤمنين، ~~ويزعمون أنهم يودون لهم الخير. والود: محبة الشيء مع تمنيه، ولذلك يستعمل ~~في كل منهما، ومن للتبيين كما في قوله تعالى: # لم يكن الذين كفروا من أهل الكتب ~~والمشركين # [البينة: 1] { أن ينزل عليكم من خير من ربكم } ~~مفعول يود، ومن الأولى مزيدة للاستغراق، والثانية للابتداء، وفسر الخير ~~بالوحي. والمعنى أنهم يحسدونكم به وما يحبون أن ينزل عليكم شيء منه ~~وبالعلم وبالنصرة، ولعل المراد به ما يعم ذلك { والله يختص ~~برحمته من يشاء } يستنبئه ويعلمه ms0120 الحكمة وينصره لا يجب عليه ~~شيء، وليس لأحد عليه حق { والله ذو الفضل العظيم } إشعار ~~بأن النبوة من الفضل، وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله، بل لمشيئته وما ~~عرف فيه من حكمته. ### || [2.106] # { ما ننسخ من آية أو ننسها } نزلت لما قال المشركون أو ~~اليهود: ألا ترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمر بخلافه. ~~والنسخ في اللغة: إزالة الصورة عن الشيء وإثباتها في غيره، كنسخ الظل ~~للشمس والنقل، ومنه التناسخ. ثم استعمل لكل واحد منهما كقولك: نسخت الريح ~~الأثر، ونسخت الكتاب. ونسخ الآية بيان انتهاء التعبد بقراءتها، أو الحكم ~~المستفاد منها، أو بهما جميعا. وإنساؤها إذهابها عن القلوب، وما شرطية ~~جازمة لننسخ منتصبة به على المفعولية. وقرأ ابن عامر ما ننسخ من أنسخ أي ~~نأمرك أو جبريل بنسخها، أو نجدها منسوخة. وابن كثير وأبو عمرو «ننسأها» ~~أي نؤخرها من النسء. وقرىء «ننسها» أي ننس أحدا إياها، و «ننسها» أي ~~أنت، و «تنسها» على البناء للمفعول، و «ننسكها» بإضمار المفعولين { ~~نأت بخير منها أو مثلها } أي بما هو خير للعباد في النفع ~~والثواب، أو مثلها في الثواب. وقرأ أبو عمرو بقلب الهمزة ألفا. { ألم ~~تعلم أن الله على كل شيء قدير } فيقدر على النسخ ~~والإتيان بمثل المنسوخ، أو بما هو خير منه. والآية دلت على جواز النسخ ~~وتأخير الإنزال إذ الأصل اختصاص أن وما يتضمنها بالأمور المحتملة، وذلك ~~لأن الأحكام شرعت، والآيات نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم فضلا من ~~الله ورحمة، وذلك يختلف باختلاف الأعصار والأشخاص، كأسباب المعاش فإن ~~النافع في عصر قد يضر في عصر غيره. واحتج بها من منع النسخ بلا بدل، أو ~~ببدل أثقل. ونسخ الكتاب بالسنة، فإن الناسخ هو المأتي به بدلا والسنة ~~ليست كذلك والكل ضعيف، إذ قد يكون عدم الحكم، أو الأثقل أصلح. والنسخ قد ~~يعرف بغيره، والسنة مما أتى به الله تعالى، وليس المراد بالخير والمثل ما ~~يكون كذلك في اللفظ. والمعتزلة على حدوث القرآن فإن التغير والتفاوت من ~~لوازمه. ms0121 وأجيب: بأنهما من عوارض الأمور المتعلقة بالمعنى القائم بالذات ~~القديم. ### || [2.107] # { ألم تعلم } الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته، ~~لقوله: { وما لكم } وإنما أفرده لأنه أعلمهم، ومبدأ علمهم. { أن ~~الله له ملك السموات والأرض } يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد، وهو كالدليل على قوله: { إن الله على كل شىء قدير ~~} أو على جواز النسخ ولذلك ترك العاطف. { وما لكم من دون الله ~~من ولي ولا نصير } وإنما هو الذي يملك أموركم ويجريها على ما ~~يصلحكم، والفرق بين الولي والنصير. أن الولي قد يضعف عن النصرة، والنصير ~~قد يكون أجنبيا عن المنصور فيكون بينهما عموم من وجه. ### || [2.108] # { أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى ~~من قبل } أم معادلة للهمزة في { ألم تعلم } أي: ألم تعلموا ~~أنه مالك الأمور قادر على الأشياء كلها يأمر وينهى كما أراد، أم تعلمون ~~وتقترحون بالسؤال كما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام. أو منقطعة ~~والمراد أن يوصيهم بالثقة به وترك الاقتراح عليه. قيل: نزلت في أهل ~~الكتاب حين سألوا أن ينزل الله عليهم كتابا من السماء. وقيل: في ~~المشركين لما قالوا # لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا ~~نقرؤه # [الإسراء: 93] { ومن يتبدل الكفر بالإيمن فقد ~~ضل سواء السبيل } ومن ترك الثقة بالآيات البينات وشك فيها ~~واقترح غيرها، فقد ضل الطريق المستقيم حتى وقع في الكفر بعد الإيمان. ~~ومعنى الآية لا تقترحوا فتضلوا وسط السبيل، ويؤدي بكم الضلال إلى البعد ~~عن المقصد وتبديل الكفر بالإيمان. وقرىء «يبدل» من أبدل. ### || [2.109] # { ود كثير من أهل الكتب } يعني أحبارهم. { لو ~~يردونكم } أن يردوكم، فإن لو تنوب عن إن في المعنى دون اللفظ: { ~~من بعد إيمنكم كفارا } مرتدين، وهو حال من ضمير المخاطبين ~~{ حسدا } علة ود. { من عند أنفسهم } يجوز أن يتعلق بود، أي ~~تمنوا ذلك من عند أنفسهم وتشهيهم، لا من قبل التدين والميل مع الحق. أو ~~بحسدا أي حسدا بالغا منبعثا من أصل نفوسهم { من بعد ما ~~تبين لهم الحق } بالمعجزات والنعوت المذكورة ms0122 في التوراة. { ~~فاعفوا واصفحوا } العفو ترك عقوبة المذنب، والصفح ترك تثريبه. { ~~حتى يأتى الله بأمره } الذي هو الإذن في قتالهم وضرب ~~الجزية عليهم، أو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير. وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه منسوخ بآية السيف، وفيه نظر إذ الأمر غير مطلق { إن ~~الله على كل شيء قدير } فيقدر على الانتقام منهم. ### || [2.110] # { وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة } عطف على فاعفوا كأنه ~~أمرهم بالصبر والمخالفة والملجأ إلى الله تعالى بالعبادة والبر { وما ~~تقدموا لأنفسكم من خير } كصلاة وصدقة. وقرىء { ~~تقدموا } من أقدم { تجدوه عند الله } أي ثوابه. # { إن الله بما تعملون بصير } لا يضيع عنده عمل. وقرىء ~~بالياء فيكون وعيدا. ### || [2.111] # { وقالوا } عطف على { ود } ، والضمير لأهل الكتاب من اليهود ~~والنصارى. { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو ~~نصرى } لف بين قولي الفريقين كما في قوله تعالى: # وقالوا كونوا هودا أو نصرى # [البقرة: 135] ثقة بفهم السامع، وهود جمع هائد كعوذ وعائذ، وتوحيد الاسم ~~المضمر في كان، وجمع الخبر لاعتبار اللفظ والمعنى. { تلك ~~أمانيهم } إشارة إلى الأماني المذكورة، وهي أن لا ينزل على ~~المؤمنين خير من ربهم، وأن يردوهم كفارا، وأن لا يدخل الجنة غيرهم، أو ~~إلى ما في الآية على حذف المضاف أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم، والجملة ~~اعتراض والأمنية أفعولة من التمني كالأضحوكة والأعجوبة. { قل هاتوا ~~برهنكم } على اختصاصكم بدخول الجنة. { إن كنتم صدقين } ~~في دعواكم فإن كل قول لا دليل عليه غير ثابت. ### || [2.112] # { بلى } إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنة { من أسلم ~~وجهه لله } أخلص له نفسه، أو قصده، وأصله العضو { وهو ~~محسن } في عمله { فله أجره } الذي وعد له على عمله { عند ~~ربه } ثابتا عن ربه لا يضيع ولا ينقص، والجملة جواب من إن كانت شرطية ~~وخبرها إن كانت موصولة. والفاء فيها لتضمنها معنى الشرط فيكون الرد ~~بقوله: بلى وحده، ويحسن الوقف عليه. ويجوز أن يكون من أسلم فاعل فعل مقدر ~~مثل بلى يدخلها من أسلم { ولا خوف عليهم ولا هم ms0123 ~~يحزنون } في الآخرة. ### || [2.113] # { وقالت اليهود ليست النصرى على شىء وقالت ~~النصرى ليست اليهود على شىء } أي على أمر يصح ويعتد ~~به. نزلت لما قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتاهم ~~أحبار اليهود فتناظروا وتقاولوا بذلك. { وهم يتلون الكتب } ~~الواو للحال، والكتاب للجنس أي: قالوا ذلك وهم من أهل العلم والكتاب. { ~~كذلك } مثل ذلك { قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ~~} كعبدة الأصنام، والمعطلة. وبخهم على المكابرة والتشبه بالجهال. فإن ~~قيل: لم وبخهم وقد صدقوا، فإن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء؟. قلت: لم ~~يقصدوا ذلك، وإنما قصد به كل فريق إبطال دين الآخر من أصله، والكفر بنبيه ~~وكتابه مع أن ما لم ينسخ منهما حق واجب القبول والعمل به { فالله ~~يحكم } يفصل { بينهم } بين الفريقين { يوم القيمة ~~فيما كانوا فيه يختلفون } بما يقسم لكل فريق ما يليق به من ~~العقاب. وقيل حكمه بينهم أن يكذبهم ويدخلهم النار. ### || [2.114] # { ومن أظلم ممن منع مسجد الله } عام لكل من خرب ~~مسجدا، أو سعى في تعطيل مكان مرشح للصلاة. وإن نزل في الروم لما غزوا ~~بيت المقدس وخربوه وقتلوا أهله. أو في المشركين لما منعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يدخل المسجد الحرام عام الحديبية { أن يذكر ~~فيها اسمه } ثاني مفعولي منع { وسعى فى خرابها } بالهدم، ~~أو التعطيل { أولئك } أي المانعون { ما كان لهم أن ~~يدخلوها إلا خائفين } ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية ~~وخشوع فضلا عن أن يجترئوا على تخريبها، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا ~~خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم، فضلا عن أن يمنعوهم منها، أو ما كان ~~لهم في علم الله وقضائه، فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة واستخلاص المساجد ~~منهم وقد نجز وعده. وقيل: معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المسجد، ~~واختلف الأئمة فيه فجوز أبو حنيفة ومنع مالك، وفرق الشافعي بين المسجد ~~الحرام وغيره { لهم فى الدنيا خزى } قتل وسبي، أو ذلك بضرب ~~الجزية { ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ms0124 } بكفرهم وظلمهم. ### || [2.115] # { ولله المشرق والمغرب } يريد بهما ناحيتي الأرض، أي له ~~الأرض كلها لا يختص به مكان، دون مكان، فإن منعتم أن تصلوا في المسجد ~~الحرام، أو الأقصى فقد جعلت لكم الأرض مسجدا. { فأينما تولوا ~~} ففي أي مكان فعلتم التولية شطر القبلة { فثم وجه الله } أي ~~جهته التي أمر بها، فإن إمكان التولية لا يختص بمسجد أو مكان. أو { ~~فثم } ذاته: أي هو عالم مطلع بما يفعل فيه { إن الله وسع } ~~بإحاطته بالأشياء. أو برحمته يريد التوسعة على عباده { عليم } ~~بمصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلها وعن ابن عمر رضي الله عنهما وأنها ~~نزلت في صلاة المسافر على الراحلة. وقيل: في قوم عميت عليهم القبلة فصلوا ~~إلى أنحاء مختلفة، فلما أصبحوا تبينوا خطأهم، وعلى هذا لو أخطأ المجتهد ~~ثم تبين له الخطأ لم يلزمه التدارك. وقيل؛ هي توطئة لنسخ القبلة وتنزيه ~~للمعبود أن يكون في حيز وجهة. ### || [2.116] # { وقالوا اتخذ الله ولدا } نزلت لما قال اليهود: # عزير ابن الله # [التوبة: 30] والنصارى: # المسيح ابن الله # [التوبة: 30] ومشركوا العرب: الملائكة بنات الله، وعطفه على قالت ~~اليهود، أو منع، أو مفهوم قوله تعالى ومن أظلم. وقرأ ابن عامر بغير واو { ~~سبحنه } تنزيه له عن ذلك، فإنه يقتضي التشبيه والحاجة وسرعة ~~الفناء، ألا ترى أن الأجرام الفلكية مع إمكانها وفنائها لما كانت ~~باقية ما دام العالم، لم تتخذ ما يكون لها كالولد اتخاذ الحيوان والنبات، ~~اختيارا أو طبعا. { بل له ما في السموات والأرض } رد ~~لما قالوه، واستدلال على فساده، والمعنى أنه تعالى خالق ما في السموات ~~والأرض، الذي من جملته الملائكة وعزير والمسيح { كل له قنتون ~~} منقادون لا يمتنعون عن مشيئته وتكوينه، وكل ما كان بهذه الصفة لم يجانس ~~مكونه الواجب لذاته: فلا يكون له ولد، لأن من حق الولد أن يجانس والده، ~~وإنما جاء بما الذي لغير أولي العلم، وقال قانتون على تغليب أولي العلم ~~تحقيرا لشأنهم، وتنوين كل عوض عن المضاف إليه، أي كل ما فيهما. ويجوز أن ~~يراد كل من ms0125 جعلوه ولدا له مطيعا مقرون بالعبودية، فيكون إلزاما بعد ~~إقامة الحجة، والآية مشعرة على فساد ما قالوه من ثلاثة أوجه، واحتج بها ~~الفقهاء على أن من ملك ولده عتق عليه، لأنه تعالى نفى الولد بإثبات ~~الملك، وذلك يقتضي تنافيهما. ### || [2.117] # { بديع السموات والأرض } مبدعهما، ونظيره السميع في قوله: # أمن ريحانة الداعي السميع # يؤرقني وأصحابي هجوع # أو بديع سمواته وأرضه، من بدع فهو بديع، وهو حجة رابعة. وتقريرها أن ~~الوالد عنصر الولد المنفعل بانفصال مادته عنه، والله سبحانه وتعالى مبدع ~~الأشياء كلها، فاعل على الإطلاق، منزه عن الانفعال، فلا يكون والدا. ~~والإبداع: اختراع الشيء لا عن الشيء دفعة، وهو أليق بهذا الموضوع من ~~الصنع الذي هو: تركيب الصور لا بالعنصر، والتكوين الذي يكون بتغيير وفي ~~زمان غالبا. وقرىء بديع مجرورا على البدل من الضمير في له. وبديع ~~منصوبا على المدح. # { وإذا قضى أمرا } أي أراد شيئا، وأصل القضاء إتمام الشيء قوة ~~كقوله تعالى: # وقضى ربك # [الإسراء: 23] أو فعلا كقوله تعالى: # فقضاهن سبع سموات # [فصلت: 12] وأطلق على تعلق الإرادة الإلهية بوجود الشيء من حيث إنه ~~يوجبه. { فإنما يقول له كن فيكون } من كان التامة بمعنى ~~أحدث فيحدث، وليس المراد به حقيقة أمر وامتثال، بل تمثيل حصول ما تعلقت ~~به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف. وفيه تقرير لمعنى ~~الإبداع، وإيماء إلى حجة خامسة وهي: أن اتخاذ الولد مما يكون بأطوار ~~ومهلة، وفعله تعالى مستغن عن ذلك. وقرأ ابن عامر { فيكون } بفتح ~~النون. واعلم أن السبب في هذه الضلالة، أن أرباب الشرائع المتقدمة كانوا ~~يطلقون الأب على الله تعالى باعتبار أنه السبب الأول، حتى قالوا إن الأب ~~هو الرب الأصغر، والله سبحانه وتعالى هو الرب الأكبر، ثم ظنت الجهلة منهم ~~أن المراد به معنى الولادة، فاعتقدوا ذلك تقليدا، ولذلك كفر قائله ~~ومنع منه مطلقا حسما لمادة الفساد. ### || [2.118] # { وقال الذين لا يعلمون } أي جهلة المشركين، أو المتجاهلون ~~من أهل الكتاب. { لولا يكلمنا الله } هلا يكلمنا الله كما ~~يكلم الملائكة، أو يوحي ms0126 إلينا بأنك رسوله. { أو تأتينا آية } حجة ~~على صدقك، والأول استكبار والثاني جحود، لأن ما أتاهم آيات الله استهانة ~~به وعنادا، { كذلك قال الذين من قبلهم } من الأمم ~~الماضية { مثل قولهم } فقالوا: # أرنا الله جهرة # [النساء: 153] # هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من ~~السماء # [المائدة: 112] { تشبهت قلوبهم } قلوب هؤلاء ومن قبلهم في ~~العمى والعناد. وقرىء بتشديد الشين. { قد بينا الآيت لقوم ~~يوقنون } أي يطلبون اليقين، أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا ~~عناد. وفيه إشارة إلى أنهم ما قالوا ذلك لخفاء في الآيات أو لطلب مزيد ~~اليقين، وإنما قالوه عتوا وعنادا. ### || [2.119] # { إنا أرسلنك بالحق } متلبسا مؤيدا به. { بشيرا ~~ونذيرا } فلا عليك إن أصروا وكابروا. { ولا تسأل عن ~~أصحب الجحيم } ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت. وقرأ نافع ~~ويعقوب: لا تسأل، على أنه نهي للرسول صلى الله عليه وسلم عن السؤال عن ~~حال أبويه. أو تعظيم لعقوبة الكفار كأنها لفظاعتها لا يقدر أن يخبر عنها، ~~أو السامع لا يصبر على استماع خبرها فنهاه عن السؤال. والجحيم: المتأجج ~~من النار. ### || [2.120] # { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصرى حتى ~~تتبع ملتهم } مبالغة في إقناط الرسول صلى الله عليه وسلم من ~~إسلامهم، فإنهم إذا لم يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم، فكيف يتبعون ملته. ~~ولعلهم قالوا مثل ذلك فحكى الله عنهم ولذلك قال: { قل } تعليما ~~للجواب. { إن هدى الله هو الهدى } أي هدى الله الذي هو ~~الإسلام هو الهدى إلى الحق، لا ما تدعون إليه. { ولئن اتبعت ~~أهواءهم } آراءهم الزائفة. والملة ما شرعه الله تعالى لعباده على ~~لسان أنبيائه، من أمللت الكتاب إذا أمليته، والهوى: رأي يتبع الشهوة { ~~بعد الذي جاءك من العلم } أي الوحي، أو الدين المعلوم ~~صحته. { ما لك من الله من ولي ولا نصير } يدفع عنك ~~عقابه وهو جواب لئن. ### || [2.121] # { الذين ءاتينهم الكتب } يريد به مؤمني أهل الكتاب { ~~يتلونه حق تلاوته } بمراعاة اللفظ عن التحريف والتدبر في ~~معناه والعمل بمقتضاه، وهو حال مقدرة والخبر ما بعده، أو خبر ms0127 على أن ~~المراد بالموصول مؤمنوا أهل الكتاب { أولئك يؤمنون به } ~~بكتابهم دون المحرفين. { ومن يكفر به } بالتحريف والكفر بما يصدقه ~~{ فأولئك هم الخسرون } حيث اشتروا الكفر بالإيمان. ### || [2.122-123] # { يبنى إسرءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت ~~عليكم وأنى فضلتكم على العلمين } { واتقوا ~~يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها ~~عدل ولا تنفعها شفعة ولا هم ينصرون } لما صدر ~~قصتهم بالأمر بذكر النعم، والقيام بحقوقها، والحذر من إضاعتها، والخوف من ~~الساعة وأهوالها، كرر ذلك وختم به الكلام معهم مبالغة في النصح، وإيذانا ~~بأنه فذلكة القضية والمقصود من القصة. ### || [2.124] # { وإذ ابتلى إبرهيم ربه بكلمت } كلفه بأوامر ~~ونواه، والابتلاء في الأصل التكليف بالأمر الشاق من البلاء، لكنه لما ~~استلزم الاختبار بالنسبة إلى من يجهل العواقب ظن ترادفهما، والضمير ~~لإبراهيم، وحسن لتقدمه لفظا وإن تأخر رتبة، لأن الشرط أحد التقدمين، ~~والكلمات قد تطلق على المعاني فلذلك فسرت بالخصال الثلاثين المحمودة ~~المذكورة في قوله تعالى: # التئبون العبدون # [التوبة: 112] الآية وقوله تعالى: # إن المسلمين والمسلمت # [الأحزاب: 35] إلى آخر الآية، وقوله: # قد أفلح المؤمنون # [المؤمنون: 1] إلى قوله: # أولئك هم الورثون # [المؤمنون: 10] كما فسرت بها في قوله: # فتلقى ءادم من ربه كلمات # [البقرة: 37] وبالعشر التي هي من سننه، وبمناسك الحج؛ وبالكواكب، ~~والقمرين، والختان، وذبح الولد، والنار، والهجرة. على أنه تعالى عامله ~~بها معاملة المختبر بهن وبما تضمنته الآيات التي بعدها. وقرىء إبراهيم ~~ربه على أنه دعا ربه بكلمات مثل # أرني كيف تحيي الموتى # [البقرة: 260]. # واجعل هذا البلد ءامنا # [إبراهيم: 35] ليرى هل يجيبه. وقرأ ابن عامر إبراهام بالألف جميع ما في ~~هذه السورة. { فأتمهن } فأداهن كملا وقام بهن حق القيام، لقوله ~~تعالى: # وإبرهيم الذى وفى # [النجم: 37] وفي القراءة الأخيرة الضمير لربه، أي أعطاه جميع ما دعاه. { ~~قال إنى جعلك للناس إماما } استئناف إن أضمرت ناصب إذ ~~كأنه قيل: فماذا قال ربه حين أتمهن، فأجيب بذلك. أو بيان لقوله ابتلى ~~فتكون الكلمات ما ذكره من الإمامة، وتطهير البيت، ورفع قواعده، والإسلام. ~~وإن نصبته يقال فالمجموع جملة معطوفة على ms0128 ما قبلها، أو جاعل من جعل الذي ~~له مفعولان، والإمام اسم لمن يؤتم به وإمامته عامة مؤبدة، إذ لم يبعث ~~بعده نبي إلا كان من ذريته مأمورا باتباعه. { قال ومن ذريتي } ~~عطف على الكاف أي وبعض ذريتي، كما تقول: وزيدا، في جواب: سأكرمك، ~~والذرية نسل الرجل، فعلية أو فعولة قلبت راؤها الثانية ياء كما في تقضيت. ~~من الذر بمعنى التفريق، أو فعولة أو فعيلة قلبت همزتها من الذرة بمعنى ~~الخلق. وقرىء ذريتي بالكسر وهي لغة. { قال لا ينال عهدي ~~الظلمين } إجابة إلى ملتمسه، وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ~~ظلمة، وأنهم لا ينالون الإمامة لأنها أمانة من الله تعالى وعهد، والظالم ~~لا يصلح لها، وإنما ينالها البررة الأتقياء منهم. وفيه دليل على عصمة ~~الأنبياء من الكبائر قبل البعثة، وأن الفاسق لا يصلح للإمامة. وقرىء ~~«الظالمون» والمعنى واحد إذ كل ما نالك فقد نلته. ### || [2.125] # { وإذ جعلنا البيت } أي الكعبة، غلب عليها كالنجم على ~~الثريا. { مثابة للناس } مرجعا يثوب إليه أعيان الزوار أو ~~أمثالهم، أو موضع ثواب يثابون بحجه واعتماره. وقرىء: «مثابات» أي لأنه ~~مثابة كل أحد. { وأمنا } وموضع أمن لا يتعرض لأهله كقوله تعالى: # حرما ءامنا # [القصص: 57] ويتخطف الناس من حولهم، أو يأمن حاجه من عذاب الآخرة من ~~حيث إن الحج يجب ما قبله، أولا يؤاخذ الجاني الملتجىء إليه حتى يخرج، ~~وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه. { واتخذوا من مقام ~~إبرهيم مصلى } على إرادة القول، أو عطف على المقدر عاملا لإذ، ~~أو اعتراض معطوف على مضمر تقديره توبوا إليه واتخذوا، على أن الخطاب لأمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أمر استحباب، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي ~~فيه أثر قدمه، أو الموضع الذي كان فيه الحجر حين قام عليه ودعا الناس إلى ~~الحج، أو رفع بناء البيت وهو موضعه اليوم. روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~أخذ بيد عمر رضي الله تعالى عنه وقال: # " هذا مقام إبراهيم، فقال عمر: أفلا نتخذه مصلى، فقال: لم أومر بذلك، ~~فلم تغب الشمس ms0129 حتى نزلت " # وقيل: المراد به الأمر بركعتي الطواف، لما روى جابر أنه عليه الصلاة ~~والسلام: لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ: ~~{ واتخذوا من مقام إبرهيم مصلى } وللشافعي رحمه الله ~~تعالى في وجوبهما قولان. وقيل: مقام إبراهيم الحرم كله. وقيل: مواقف الحج ~~واتخاذها مصلى أن يدعى فيها، ويتقرب إلى الله تعالى. وقرأ نافع وابن عامر ~~{ واتخذوا } بلفظ الماضي عطفا على { جعلنا } ، أي: واتخذوا ~~الناس مقامه الموسوم به، يعني الكعبة قبلة يصلون إليها. { وعهدنا ~~إلى إبرهيم وإسمعيل } أمرناهما. { أن طهرا بيتي ~~} ويجوز أن تكون أن مفسرة لتضمن العهد معنى القول، يريد طهراه من الأوثان ~~والأنجاس وما لا يليق به، أو أخلصاه. { للطائفين } حوله. { ~~والعكفين } المقيمين عنده، أو المعتكفين فيه { والركع ~~السجود }. أي المصلين، جمع راكع وساجد. ### || [2.126] # { وإذ قال إبرهيم رب اجعل هذا } يريد به البلد، أو ~~المكان. { بلدا آمنا } ذا أمن كقوله تعالى: # فى عيشة راضية # [الحاقة: 21] أو آمنا أهله كقولك: ليل نائم { وارزق أهله من ~~الثمرت من ءامن منهم بالله واليوم الآخر } أبدل ~~من { من ءامن } { أهله } بدل البعض للتخصيص { قال ومن ~~كفر } عطف على من { آمن } والمعنى وارزق من كفر، قاس إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام الرزق على الإمامة، فنبه سبحانه على أن الرزق رحمة ~~دنيوية تعم المؤمن والكافر، بخلاف الإمامة والتقدم في الدين. أو مبتدأ ~~متضمن معنى الشرط { فأمتعه قليلا } خبره، والكفر وإن لم يكن ~~سببا للتمتيع لكنه سبب لتقليله، بأن يجعله مقصورا بحظوظ الدنيا غير ~~متوسل به إلى نيل الثواب، ولذلك عطف عليه { ثم أضطره إلى ~~عذاب النار } أي ألزه إليه لز المضطر لكفره وتضييعه ما متعته به من ~~النعم، وقليلا نصب على المصدر، أو الظرف. وقرىء بلفظ الأمر فيهما على ~~أنه من دعاء إبراهيم وفي قال ضميره. وقرأ ابن عامر { فأمتعه } من ~~أمتع. وقرىء «فنمتعه» ثم نضطره، و «إضطره» بكسر الهمزة على لغة من يكسر ~~حروف المضارعة، و «أضطره» بإدغام الضاد وهو ضعيف لأن حروف (ضم شفر) يدغم ~~فيها ما يجاورها ms0130 دون العكس. # { وبئس المصير } المخصوص بالذم محذوف، وهو العذاب. ### || [2.127] # { وإذ يرفع إبرهيم القواعد من البيت } حكاية حال ~~ماضية، و { القواعد } جمع قاعدة وهي الأساس صفة غالبة من القعود، ~~بمعنى الثبات، ولعله مجاز من المقابل للقيام، ومنه قعدك الله، ورفعها ~~البناء عليها فإنه ينقلها عن هيئة الانخفاض إلى هيئة الارتفاع، ويحتمل أن ~~يراد بها سافات البناء فإن كل ساف قاعدة ما يوضع فوقه ويرفعها بناؤها. ~~وقيل المراد رفع مكانته وإظهار شرفه بتعظيمه، ودعاء الناس إلى حجه. وفي ~~إبهام القواعد وتبيينها تفخيم لشأنها. { وإسمعيل } كان يناوله ~~الحجارة، ولكنه لما كان له مدخل في البناء عطف عليه. وقيل: كانا يبنيان ~~في طرفين، أو على التناوب. { ربنا تقبل منا } أي يقولان ربنا ~~تقبل منا، وقد قرىء به والجملة حال منهما. { إنك أنت السميع } ~~لدعائنا { العليم } بنياتنا. ### || [2.128-129] # { ربنا واجعلنا مسلمين لك } مخلصين لك، من أسلم وجهه، ~~أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم وانقاد، والمراد طلب الزيادة في الإخلاص ~~والإذعان، أو الثبات عليه. وقرىء { مسلمين } على أن المراد أنفسهما ~~وهاجر. أو أن التثنية من مراتب الجمع. { ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك } أي واجعل بعض ذريتنا، وإنما خصا الذرية بالدعاء ~~لأنهم أحق بالشفقة، ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الأتباع، وخصا بعضهم لما ~~أعلما أن في ذريتهما ظلمة، وعلما أن الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتفاق على ~~الإخلاص والإقبال الكلي على الله تعالى، فإنه مما يشوش المعاش، ولذلك ~~قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا، وقيل: أراد بالأمة أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم، ويجوز أن تكون من للتبيين كقوله تعالى: # وعد الله الذين ءامنوا منكم # [المائدة: 9] قدم على المبين وفصل به بين العاطف والمعطوف كما في قوله ~~تعالى: { خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن }. { ~~وأرنا } من رأى بمعنى أبصر، أو عرف، ولذلك لم يتجاوز مفعولين { ~~مناسكنا } متعبداتنا في الحج، أو مذابحنا. والنسك في الأصل غاية ~~العبادة، وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة. وقرأ ابن ~~كثير والسوسي عن أبي عمرو ويعقوب { أرنا }.، قياسا على فخذ ms0131 في فخذ، ~~وفيه إجحاف لأن الكسرة منقولة من الهمزة الساقطة دليل عليها. وقرأ الدوري ~~عن أبي عمرو بالاختلاس { وتب علينا } استتابة لذريتهما، أو عما ~~فرط منهما سهوا. ولعلهما قالا هضما لأنفسهما وإرشاد لذريتهما { إنك ~~أنت التواب الرحيم } لمن تاب. { ربنا وابعث فيهم } ~~في الأمة المسلمة { رسولامنهم } ولم يبعث من ذريتهما غير محمد ~~صلى الله عليه وسلم، فهو المجاب به دعوتهما كما قال عليه الصلاة والسلام: # " أنا دعوة إبراهيم، وبشرى عيسى، ورؤيا أمي " # { يتلوا عليهم آيتك } يقرأ عليهم ويبلغهم ما توحي إليه من ~~دلائل التوحيد والنبوة. { ويعلمهم الكتب } القرآن. { ~~والحكمة } ما تكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام. { ~~ويزكيهم } عن الشرك والمعاصي { إنك أنت العزيز } الذي لا ~~يقهر ولا يغلب على ما يريد { الحكيم } المحكم له. ### || [2.130] # { ومن يرغب عن ملة إبرهيم } استبعاد وإنكار لأن يكون ~~أحد يرغب عن ملته الواضحة الغراء، أي لا يرغب أحد من ملته. { إلا من ~~سفه نفسه } إلا من استمهنها وأذلها واستخف بها. قال المبرد وثعلب ~~سفه بالكسر متعد وبالضم لازم، ويشهد له ما جاء في الحديث # " الكبر أن تسفه الحق، وتغمص الناس ". # وقيل: أصله سفه نفسه على الرفع، فنصب على التمييز نحو غبن رأيه وألم ~~رأسه، وقول النابغة الذبياني: # ونأخذ بعده بذناب عيش # أجب الظهر ليس له سنام # أو سفه في نفسه، فنصب بنزع الخافض. والمستثنى في محل الرفع على المختار ~~بدلا من الضمير في يرغب لأنه في معنى النفي. { ولقد اصطفينه ~~في الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصلحين } حجة ~~وبيان لذلك، فإن من كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له بالاستقامة ~~والصلاح يوم القيامة، كان حقيقا بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه، أو ~~متسفه أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر. ### || [2.131] # { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ~~العلمين } ظرف ل { اصطفينه } ، أو تعليل له، أو منصوب ~~بإضمار اذكر. كأنه قيل: اذكر ذلك الوقت لتعلم أنه المصطفى الصالح المستحق ~~للإمامة والتقدم، وأنه نال ما نال بالمبادرة إلى الإذعان وإخلاص السر ~~حين، دعاه ربه ms0132 وأخطر بباله دلائله المؤدية إلى المعرفة الداعية إلى ~~الإسلام. روي أنها نزلت لما دعا عبد الله بن سلام ابني أخيه: سلمة ~~ومهاجرا إلى الإسلام، فأسلم سلمة وأبى مهاجر. ### || [2.132] # { ووصى بها إبرهيم بنيه } التوصية هي التقدم إلى الغير ~~بفعل فيه صلاح وقربة، وأصلها الوصل يقال: وصاه إذا وصله، وفصاه: إذا ~~فصله، كأن الموصي يصل فعله بفعل الموصى، والضمير في بها للملة، أو لقوله ~~أسلمت على تأويل الكلمة، أو الجملة وقرأ نافع وابن عامر وأوصى والأول ~~أبلغ { ويعقوب } عطف على إبراهيم، أي ووصى هو أيضا بها بنيه. وقرىء ~~بالنصب على أنه ممن وصاه إبراهيم { يا بني }. على إضمار القول عند ~~البصريين، متعلق بوصى عند الكوفيين لأنه نوع منه ونظيره: # رجلان من ضبة أخبرانا # أنا رأينا رجلا عريانا # بالكسر، وبنو إبراهيم كانوا أربعة: إسماعيل وإسحاق ومدين ومدان. وقيل: ~~ثمانية. وقيل: أربعة عشر: وبنو يعقوب إثنا عشر: روبيل وشمعون ولاوي ~~ويهوذا ويشسوخور وبولون وتفتوني ودون وكودا وأوشير وبنيامين ويوسف { ~~إن الله اصطفى لكم الدين } دين الإسلام الذي هو صفوة ~~الأديان لقوله تعالى: { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ~~ظاهره النهي عن الموت على خلاف حال الإسلام، والمقصود هو النهي عن أن ~~يكونوا على خلاف تلك الحال إذا ماتوا، والأمر بالثبات على الإسلام كقولك: ~~لا تصل إلا وأنت خاشع، وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على ~~الإسلام موت لا خير فيه، وأن من حقه أن لا يحل بهم، ونظيره في الأمر مت ~~وأنت شهيد. وروي أن اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألست ~~تعلم أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات فنزلت. ### || [2.133] # { أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت } أم منقطعة ~~ومعنى الهمزة فيها الإنكار، أي ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت وقال ~~لبنيه ما قال فلم تدعون اليهودية عليه، أو متصلة بمحذوف تقديره أكنتم ~~غائبين أم كنتم شاهدين. وقيل: الخطاب للمؤمنين والمعنى ما شاهدتم ذلك ~~وإنما علمتموه بالوحي وقرىء { حضر } بالكسر. # { إذ قال لبنيه } بدل من { إذ حضر }. { ما ms0133 تعبدون ~~من بعدي } أي: شيء تعبدونه، أراد به تقريرهم على التوحيد والإسلام، ~~وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما، وما يسأل به عن كل شيء ما لم يعرف، فإذا ~~عرف خص العقلاء بمن إذا سئل عن تعيينه، وإن سئل عن وصفه قيل: ما زيد ~~أفقيه أم طبيب؟. { قالوا نعبد إلهك وإله آبائك ~~إبرهيم وإسمعيل وإسحق } المتفق على وجوده وألوهيته ~~ووجوب عبادته، وعد إسماعيل من آبائه تغليبا للأب والجد، أو لأنه كالأب ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: # " عم الرجل صنو أبيه " # كما قال عليه الصلاة والسلام في العباس رضي الله عنه # " هذا بقية آبائي " # وقرىء «إله أبيك»، على أنه جمع بالواو والنون كما قال: # ولما تبين أصواتنا # بكين وفديننا بالأبينا # أو مفرد وإبراهيم وحده عطف بيان. # { إلها وحدا } بدل من إله آبائك كقوله تعالى: # بالناصية ناصية كذبة # [العلق: 15-16] وفائدته التصريح بالتوحيد، ونفي التوهم الناشىء من تكرير ~~المضاف لتعذر العطف على المجرور والتأكيد، أو نصب على الاختصاص { ~~ونحن له مسلمون } حال من فاعل نعبد، أو مفعوله، أو منهما، ~~ويحتمل أن يكون اعتراضا. ### || [2.134] # { تلك أمة قد خلت } يعني إبراهيم ويعقوب وبنيهما، والأمة ~~في الأصل المقصود وسمي بها الجماعة، لأن الفرق تؤمها. { لها ما ~~كسبت ولكم ما كسبتم } لكل أجر عمله، والمعنى أن انتسابكم ~~إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، وإنما تنتفعون بموافقتهم واتباعهم، كما ~~قال عليه الصلاة والسلام: # " لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم " # { ولا تسألون عما كانوا يعملون } أي لا تؤاخذون ~~بسيئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم. ### || [2.135] # { وقالوا كونوا هودا أو نصرى } الضمير الغائب لأهل ~~الكتاب وأو للتنويع، والمعنى مقالتهم أحد هذين القولين. قالت اليهود: ~~كونوا هودا. وقال النصارى كونوا نصارى { تهتدوا } جواب الأمر. { ~~قل بل ملة إبرهيم } أي بل تكون ملة إبراهيم، أي أهل ملته، ~~أو بل نتبع ملة إبراهيم. وقرىء بالرفع أي ملته ملتنا، أو عكسه، أو نحن ~~ملته بمعنى نحن أهل ملته. { حنيفا } مائلا عن الباطل إلى الحق. حال ~~من المضاف، أو المضاف إليه كقوله تعالى: # ونزعنا ما فى صدورهم من ms0134 غل إخوانا # [الحجر: 47] { وما كان من المشركين } تعريض بأهل الكتاب ~~وغيرهم، فإنهم يدعون اتباعه وهم مشركون. ### || [2.136] # { قولوا ءامنا بالله } الخطاب للمؤمنين لقوله تعالى: # فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به # [البقرة: 137] { وما أنزل إلينا } القرآن، قدم ذكره لأنه أول ~~بالإضافة إلينا، أو سبب للإيمان بغيره { وما أنزل إلى إبرهيم ~~وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط } الصحف، وهي ~~وإن نزلت إلى إبراهيم لكنهم لما كانوا متعبدين بتفاصيلها داخلين تحت ~~أحكامها فهي أيضا منزلة إليهم، كما أن القرآن منزل إلينا، والأسباط جمع ~~سبط وهو الحافد، يريد به حفدة يعقوب، أو أبناءه وذراريهم فإنهم حفدة ~~إبراهيم وإسحاق { وما أوتى موسى وعيسى } التوراة والإنجيل، ~~أفردهما بالذكر بحكم أبلغ لأن أمرهما بالإضافة إلى موسى وعيسى مغاير لما ~~سبق، والنزاع وقع فيهما { وما أوتي النبيون } جملة المذكورين ~~منهم وغير المذكورين. { من ربهم } منزلا عليهم من ربهم. { لا ~~نفرق بين أحد منهم } كاليهود، فنؤمن ببعض ونكفر ببعض، وأحد ~~لوقوعه في سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه بين. { ونحن له } أي ~~لله. { مسلمون } مذعنون مخلصون. ### || [2.137] # { فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا } من ~~باب التعجيز والتبكيت، كقوله تعالى: # فأتوا بسورة من مثله # [البقرة: 23] إذ لا مثل لما آمن به المسلمون، ولا دين كدين الإسلام. ~~وقيل: الباء للآلة دون التعدية، والمعنى إن تحروا الإيمان بطريق يهدي إلى ~~الحق مثل طريقكم، فإن وحدة المقصد لا تأبى تعدد الطرق، أو مزيدة للتأكيد ~~كقوله تعالى: # جزاء سيئة بمثلها # [يونس: 27] والمعنى فإن آمنوا بالله إيمانا مثل إيمانكم به، أو المثل ~~مقحم كما في قوله: { وشهد شاهد من بنى إسرءيل على ~~مثله } أي عليه، ويشهد له قراءة من قرأ بما آمنتم به أو بالذي آمنتم ~~به { وإن تولوا فإنما هم فى شقاق } أي إن أعرضوا عن ~~الإيمان، أو عما تقولون لهم فما هم إلا في شقاق الحق، وهو المناوأة ~~والمخالفة، فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر { ~~فسيكفيكهم الله } تسلية وتسكين للمؤمنين، ووعد لهم بالحفظ ~~والنصرة على من ناوأهم { وهو ms0135 السميع العليم } إما من تمام ~~الوعد، بمعنى أنه يسمع أقوالكم ويعلم إخلاصكم وهو مجازيكم لا محالة، أو ~~وعيد للمعرضين، بمعنى أنه يسمع ما يبدون ويعلم ما يخفون وهو معاقبهم ~~عليه. ### || [2.138] # { صبغة الله } أي صبغنا الله صبغته، وهي فطرة الله تعالى التي ~~فطر الناس عليها، فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغة حلية المصبوغ، أو ~~هدانا الله هدايته وأرشدنا حجته، أو طهر قلوبنا بالإيمان تطهيره، وسماه ~~صبغة لأنه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ، وتداخل في قلوبهم ~~تداخل الصبغ الثوب، أو للمشاكلة، فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ~~ماء أصفر يسمونه المعمودية ويقولون: هو تطهير لهم وبه تتحقق نصرانيتهم، ~~ونصبها على أنه مصدر مؤكد لقوله { آمنا } ، وقيل: على الإغراء، وقيل: على ~~البدل من ملة إبراهيم عليه السلام. # { ومن أحسن من الله صبغة } لا صبغة أحسن من صبغته { ~~ونحن له عبدون } تعريض بهم، أي لا نشرك به كشرككم. وهو عطف ~~على آمنا، وذلك يقتضي دخول قوله { صبغة الله } في مفعول { ~~قولوا } ولمن ينصبها على الإغراء، أو البدل أن يضمر قولوا معطوفا على ~~الزموا، أو اتبعوا ملة إبراهيم و { قولوا ءامنا } بدل اتبعوا، حتى ~~لا يلزم فك النظم وسوء الترتيب. ### || [2.139] # { قل أتحاجوننا } أتجادلوننا. { فى الله } في شأنه ~~واصطفائه نبيا من العرب دونكم، روي أن أهل الكتاب قالوا: الأنبياء كلهم ~~منا، لو كنت نبيا لكنت منا. فنزلت: { وهو ربنا وربكم } لا ~~اختصاص له بقوم دون قوم، يصيب برحمته من يشاء من عباده. { ولنا ~~أعملنا ولكم أعملكم } فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا، ~~كأنه ألزمهم على كل مذهب ينتحلونه إفحاما وتبكيتا، فإن كرامة النبوة ~~إما تفضل من الله على من يشاء والكل فيه سواء، وإما إفاضة حق على ~~المستعدين لها بالمواظبة على الطاعة والتحلي بالإخلاص. وكما أن لكم ~~أعمالا ربما يعتبرها الله في إعطائها، فلنا أيضا أعمال. { ونحن ~~له مخلصون } موحدون نخصه بالإيمان والطاعة دونكم. ### || [2.140] # { أم تقولون إن إبرهيم وإسمعيل وإسحق ~~ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى } أم منقطعة ~~والهمزة للإنكار. وعلى قراءة ms0136 ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بالتاء يحتمل ~~أن تكون معادلة للهمزة في # أتحاجوننا # [البقرة: 139] بمعنى أي الأمرين تأتون المحاجة، أو ادعاء اليهودية، أو ~~النصرانية على الأنبياء. { قل ءأنتم أعلم أم الله } وقد ~~نفي الأمرين عن إبراهيم بقوله: # ما كان إبرهيم يهوديا ولا نصرانيا # [آل عمران: 67] واحتج عليه بقوله: # وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده # [آل عمران: 65] وهؤلاء المعطوفون عليه أتباعه في الدين وفاقا. { ومن ~~أظلم ممن كتم شهدة عنده من الله } يعني شهادة ~~الله لإبراهيم بالحنيفية والبراءة عن اليهودية والنصرانية، والمعنى لا ~~أحد أظلم من أهل الكتاب، لأنهم كتموا هذه الشهادة. أو منا لو كتمنا هذه ~~الشهادة، وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد عليه الصلاة والسلام ~~بالنبوة في كتبهم وغيرها، ومن للابتداء كما في قوله تعالى: # براءة من الله ورسوله # [التوبة: 1] { وما الله بغفل عما تعملون } وعيد لهم، ~~وقرىء بالياء. ### || [2.141] # { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما ~~كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون } تكرير ~~للمبالغة في التحذير والزجر عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء ~~والاتكال عليهم. قيل: الخطاب فيما سبق لهم، وفي هذه الآية لنا تحذيرا عن ~~الاقتداء بهم. وقيل: المراد بالأمة في الأول الأنبياء، وفي الثاني أسلاف ~~اليهود والنصارى. ### || [2.142] # { سيقول السفهاء من الناس } الذين خفت أحلامهم، واستمهنوها ~~بالتقليد والإعراض عن النظر. يريد به المنكرين لتغيير القبلة من ~~المنافقين واليهود والمشركين. وفائدة تقديم الإخبار به توطين النفس ~~وإعداد الجواب وإظهار المعجزة. { ما ولهم } ما صرفهم. { عن ~~قبلتهم التى كانوا عليها } يعني بيت المقدس، والقبلة في ~~الأصل الحالة التي عليها الإنسان من الاستقبال، فصارت عرفا للمكان ~~المتوجه نحوه للصلاة { قل لله المشرق والمغرب } لا يختص ~~به مكان دون مكان بخاصية ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه، وإنما العبرة ~~بارتسام أمره لا بخصوص المكان { يهدى من يشآء إلى صرط ~~مستقيم } وهو ما ترتضيه الحكمة، وتقتضيه المصلحة من التوجه إلى بيت ~~المقدس تارة، والكعبة أخرى. ### || [2.143] # { وكذلك } إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة، أي كما جعلناكم مهديين ~~إلى الصراط ms0137 المستقيم، أو جعلنا قبلتكم أفضل القبل. { جعلنكم ~~أمة وسطا } أي خيارا، أو عدولا مزكين بالعلم والعمل. وهو في ~~الأصل اسم للمكان الذي تستوي إليه المساحة من الجوانب، ثم استعير للخصال ~~المحمودة لوقوعها بين طرفي إفراط وتفريط، كالجود بين الإسراف والبخل، ~~والشجاعة بين التهور والجبن، ثم أطلق على المتصف بها، مستويا فيه الواحد ~~والجمع، والمذكر والمؤنث كسائر الأسماء التي وصف بها، واستدل به على أن ~~الإجماع حجة إذ لو كان فيما اتفقوا عليه باطل لانثلمت به عدالتهم { ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا } علة للجعل، أي لتعلموا بالتأمل فيما نصب لكم من الحجج، وأنزل ~~عليكم من الكتاب أنه تعالى ما بخل على أحد وما ظلم، بل أوضح السبل وأرسل ~~الرسل، فبلغوا ونصحوا. ولكن الذين كفروا حملهم الشقاء على اتباع الشهوات، ~~والإعراض عن الآيات، فتشهدون بذلك على معاصريكم وعلى الذين من قبلكم، أو ~~بعدكم. روي # " أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيطالبهم الله ببينة ~~التبليغ وهو أعلم بهم إقامة للحجة على المنكرين، فيؤتى بأمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فيشهدون، فتقول الأمم من أين عرفتم؟ فيقولون: علمنا ذلك ~~بإخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق، فيؤتى بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته، فيشهد بعدالتهم " # وهذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان الرسول عليه السلام كالرقيب ~~المهيمن على أمته عدى بعلى، وقدمت الصلة للدلالة على اختصاصهم يكون ~~الرسول شهيدا عليهم. { وما جعلنا القبلة التى كنت ~~عليها } أي الجهة التي كنت عليها، وهي الكعبة فإنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يصلي إليها بمكة، ثم لما هاجر أمر بالصلاة إلى الصخرة تألفا ~~لليهود. أو الصخرة لقول ابن عباس رضي الله عنهما: " كانت قبلته بمكة بيت ~~المقدس إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينها " فالمخبر به على الأول ~~الجعل الناسخ، وعلى الثاني المنسوخ. والمعنى أن أصل أمرك أن تستقبل ~~الكعبة، وما جعلنا قبلتك بيت المقدس. # { إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على ~~عقبيه } إلا لنمتحن به ms0138 الناس ونعلم من يتبعك في الصلاة إليها، ممن ~~يرتد عن دينك إلفا لقبلة آبائه. أو لنعلم الآن من يتبع الرسول ممن لا ~~يتبعه، وما كان لعارض يزول بزواله. وعلى الأول معناه: ما رددناك إلى التي ~~كنت عليها، إلا لنعلم الثابت على الإسلام ممن ينكص على عقبيه لقلقه وضعف ~~إيمانه. فإن قيل: كيف يكون علمه تعالى غاية الجعل وهو لم يزل عالما. ~~قلت: هذا وأشباهه باعتبار التعلق الحالي الذي هو مناط الجزاء، والمعنى ~~ليتعلق علمنا به موجودا. # وقيل: ليعلم رسوله والمؤمنون لكنه أسنده إلى نفسه لأنهم خواصه، أو لتميز ~~الثابت من المتزلزل كقوله تعالى: # ليميز الله الخبيث من الطيب # [الأنفال: 37] فوضع العلم موضع التمييز المسبب عنه، ويشهد له قراءة ~~ليعلم على البناء للمفعول، والعلم إما بمعنى المعرفة، أو معلق لما في ~~من من معنى الاستفهام، أو مفعوله الثاني ممن ينقلب، أي لنعلم من يتبع ~~الرسول متميزا ممن ينقلب. { وإن كانت لكبيرة } إن هي المخففة ~~من الثقيلة، واللام هي الفاصلة. وقال الكوفيون هي النافية واللام بمعنى ~~إلا. والضمير لما دل عليه قوله تعالى: { وما جعلنا القبلة ~~التى كنت عليها } من الجعلة، أو الردة، أو التولية، أو ~~التحويلة، أو القبلة. وقرىء لكبيرة بالرفع فتكون كان زائدة { إلا ~~على الذين هدى الله } إلى حكمة الأحكام الثابتين على الإيمان ~~والاتباع { وما كان الله ليضيع إيمنكم } أي ثباتكم على ~~الإيمان. وقيل: إيمانكم بالقبلة المنسوخة، أو صلاتكم إليها لما روي: أنه ~~عليه السلام لما وجه إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات يا رسول الله قبل ~~التحويل من إخواننا فنزلت { إن الله بالناس لرؤوف رحيم ~~} فلا يضيع أجورهم ولا يدع صلاحهم، ولعله قدم الرؤوف وهو أبلغ محافظة على ~~الفواصل وقرأ الحرميان وابن عامر وحفص لرؤوف بالمد، والباقون بالقصر. ### || [2.144] # { قد نرى } ربما نرى { تقلب وجهك في السماء } تردد ~~وجهك في جهة السماء تطلعا للوحي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع ~~في روعه ويتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة، لأنها قبلة أبيه إبراهيم، ~~وأقدم القبلتين وأدعى ms0139 للعرب إلى الإيمان، ولمخالفة اليهود، وذلك يدل على ~~كمال أدبه حيث انتظر ولم يسأل { فلنولينك قبلة } فلنمكننك ~~من استقبالها من قولك: وليته كذا، إذا صيرته واليا له، أو فلنجعلنك تلي ~~جهتها { ترضاها } تحبها وتتشوق إليها، لمقاصد دينية وافقت مشيئة الله ~~وحكمته. { فول وجهك } اصرف وجهك. { شطر المسجد الحرام ~~} نحوه. وقيل: الشطر في الأصل لما انفصل عن الشيء إذا انفصل، ودار شطور: ~~أي منفصلة عن الدور، ثم استعمل لجانبه، وإن لم ينفصل كالقطر، والحرام ~~المحرم أي محرم فيه القتال، أو ممنوع من الظلمة أن يتعرضوه، وإنما ذكر ~~المسجد دون الكعبة لأنه عليه الصلاة والسلام كان في المدينة، والبعيد ~~يكفيه مراعاة الجهة، فإن استقبال عينها حرج عليه بخلاف القريب. روي: أنه ~~عليه الصلاة والسلام قدم المدينة، فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم ~~وجه إلى الكعبة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين. وقد صلى بأصحابه ~~في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر، فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب، ~~وتبادل الرجال والنساء صفوفهم، فسمي المسجد مسجد القبلتين. { وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } خص الرسول بالخطاب ~~تعظيما له وإيجابا لرغبته، ثم عمم تصريحا بعموم الحكم وتأكيدا لأمر ~~القبلة وتحضيضا للأمة على المتابعة. { وإن الذين أوتوا ~~الكتب ليعلمون أنه الحق من ربهم } جملة لعلمهم ~~بأن عادته تعالى تخصيص كل شريعة بقبلة، وتفصيلا لتضمن كتبهم أنه صلى ~~الله عليه وسلم يصلي إلى القبلتين، والضمير للتحويل أو التوجه { وما ~~الله بغفل عما تعملون } وعد ووعيد للفريقين. وقرأ ابن ~~عامر وحمزة والكسائي بالياء. ### || [2.145] # { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتب بكل ءاية } ~~برهان وحجة على أن الكعبة قبلة، واللام موطئة للقسم { ما تبعوا ~~قبلتك } جواب للقسم المضمر، والقسم وجوابه ساد مسد جواب الشرط، ~~والمعنى ما تركوا قبلتك لشبهة تزيلها بالحجة، وإنما خالفوك مكابرة ~~وعنادا. { وما أنت بتابع قبلتهم } قطع لأطماعهم، فإنهم ~~قالوا: لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي ننتظره، ~~تغريرا له وطمعا في رجوعه، وقبلتهم وإن تعددت لكنها متحدة بالبطلان ~~ومخالفة الحق. ms0140 { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } فإن اليهود ~~تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس. لا يرجى توافقهم كما لا يرجى ~~موافقتهم لك، لتصلب كل حزب فيما هو فيه { ولئن اتبعت ~~أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم } على سبيل الفرض ~~والتقدير، أي: ولئن اتبعتهم مثلا بعدما بان لك الحق وجاءك فيه الوحي { ~~إنك إذا لمن الظلمين } وأكد تهديده وبالغ فيه من سبعة ~~أوجه: أحدها: الإتيان باللام الموطئة للقسم. ثانيها: القسم المضمر. ~~ثالثها: حرف التحقيق وهو أن. رابعها: تركيبه من جملة فعلية وجملة اسمية. ~~وخامسها: الإتيان باللام في الخبر. وسادسها: جعله من { الظلمين ~~} ، ولم يقل إنك ظالم لأن في الاندراج معهم إيهاما بحصول أنواع الظلم. ~~وسابعها: التقييد بمجيء العلم تعظيما للحق المعلوم، وتحريضا على ~~اقتفائه وتحذيرا عن متابعة الهوى، واستفظاعا لصدور الذنب عن الأنبياء. ### || [2.146] # { الذين ءاتينهم الكتب } يعني علماءهم { يعرفونه ~~} الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يسبق ذكره لدلالة الكلام ~~عليه. وقيل للعلم، أو القرآن، أو التحويل { كما يعرفون ~~أبناءهم } يشهد للأول: أي يعرفونه بأوصافه كمعرفتهم أبناءهم لا ~~يلتبسون عليهم بغيرهم. عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سأل عبد الله بن ~~سلام رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا ~~أعلم به مني بابني قال: ولم، قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبي فأما ~~ولدي فلعل والدته قد خانت. { وإن فريقا منهم ليكتمون ~~الحق وهم يعلمون } تخصيص لمن عاند واستثناء لمن آمن. ### || [2.147] # { الحق من ربك } كلام مستأنف، والحق إما مبتدأ خبره من ربك ~~واللام للعهد، والإشارة إلى ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، أو الحق ~~الذي يكتمونه، أو للجنس. والمعنى أن { الحق } ما ثبت أنه من الله ~~تعالى كالذي أنت عليه لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب، وإما خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو { الحق }. ومن ربك حال، أو خبر بعد خبر. وقرىء ~~بالنصب على أنه بدل من الأول، أو مفعول { يعلمون } { فلا ~~تكونن من الممترين } الشاكين في أنه ms0141 من ربك، أو في كتمانهم ~~الحق عالمين به، وليس المراد به نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشك ~~فيه، لأنه غير متوقع منه وليس بقصد واختيار، بل إما تحقيق الأمر وإنه ~~بحيث لا يشك فيه ناظر، أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على ~~الوجه الأبلغ. ### || [2.148] # { ولكل وجهة } ولكل أمة قبلة، أو لكل قوم من المسلمين جهة وجانب ~~من الكعبة، والتنوين بدل الإضافة { هو موليها } أحد المفعولين ~~محذوف، أي هو موليها وجهه، أو الله تعالى موليها إياه. وقرىء: { ولكل ~~وجهة } بالإضافة، والمعنى وكل وجهة الله موليها أهلها، واللام مزيدة ~~للتأكيد جبرا لضعف العامل. وقرأ ابن عامر: «مولاها» أي هو مولى تلك ~~الجهة أي قد وليها { فاستبقوا الخيرات } من أمر القبلة وغيره ~~مما ينال به سعادة الدارين، أو الفاضلات من الجهات وهي المسامتة للكعبة { ~~أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا } أي: في أي موضع ~~تكونوا من موافق ومخالف مجتمع الأجزاء ومفترقها، يحشركم الله إلى المحشر ~~للجزاء، أو أينما تكونوا من أعماق الأرض وقلل الجبال، يقبض أرواحكم، أو ~~أينما تكونوا من الجهات المتقابلة، يأت بكم الله جميعا ويجعل صلواتكم ~~كأنها إلى جهة واحدة. { إن الله على كل شىء قدير } ~~فيقدر على الإماتة والإحياء والجمع. ### || [2.149] # { ومن حيث خرجت } ومن أي مكان خرجت للسفر { فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام } إذا صليت { وإنه } وإن هذا الأمر { ~~للحق من ربك وما الله بغفل عما تعملون } ~~وقرأ أبو عمرو بالياء والباقون بالتاء. ### || [2.150] # { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } كرر ~~هذا الحكم لتعدد علله، فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل. تعظيم الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بابتغاء مرضاته، وجري العادة الإلهية على أن يولي ~~أهل كل ملة وصاحب دعوة وجهة يستقبلها ويتميز بها. ودفع حجج المخالفين على ~~ما نبينه. وقرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله ~~تقريبا وتقريرا، مع أن القبلة لها شأن. والنسخ من مظان الفتنة والشبهة ~~فبالحري أن يؤكد أمرها ms0142 ويعاد ذكرها مرة بعد أخرى. { لئلا يكون ~~للناس عليكم حجة } علة لقوله { فولوا } ، والمعنى أن ~~التولية عن الصخرة إلى الكعبة تدفع احتجاج اليهود بأن المنعوت في التوراة ~~قبلته الكعبة، وأن محمدا يجحد ديننا ويتبعنا في قبلتنا. والمشركين بأنه ~~يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته { إلا الذين ظلموا منهم } ~~استثناء من الناس، أي لئلا يكون لأحد من الناس حجة إلا المعاندين منهم ~~بأنهم يقولون، ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحبا لبلده، ~~أو بدا له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم. وسمى هذه حجة ~~كقوله تعالى: # حجتهم داحضة عند ربهم # [الشورى: 16] لأنهم يسوقونها مساقها. وقيل الحجة بمعنى الاحتجاج. وقيل ~~الاستثناء للمبالغة في نفي الحجة رأسا كقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # للعلم بأن الظالم لا حجة له، وقرىء: { إلا الذين ظلموا ~~منهم. على أنه استئناف بحرف التنبيه. { فلا تخشوهم } فلا ~~تخافوهم، فإن مطاعنهم لا تضركم. { واخشونى } فلا تخالفوا ما ~~أمرتكم به. { ولأتم نعمتى عليكم ولعلكم تهتدون ~~} علة محذوف أي وأمرتكم لإتمامي النعمة عليكم وإرادتي اهتدائكم، أو عطف ~~على علة مقدرة مثل: واخشوني لأحفظكم منهم ولأتم نعمتي عليكم، أو لئلا ~~يكون وفي الحديث «تمام النعمة دخول الجنة». وعن علي رضي الله تعالى عنه: ~~«تمام النعمة الموت على الإسلام». ### || [2.151] # { كما أرسلنا فيكم رسولا منكم } متصل بما قبله، أي ~~ولأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة، أو في الآخرة كما أتممتها بإرسال رسول ~~منكم، أو بما بعده أي كما ذكرتكم بالإرسال فاذكروني. { يتلو ~~عليكم آيتنا ويزكيكم } يحملكم على ما تصيرون به أزكياء، ~~قدمه باعتبار القصد وأخره في دعوة إبراهيم عليه السلام باعتبار الفعل { ~~ويعلمكم الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون } بالفكر والنظر، إذ لا طريق إلى معرفته سوى ~~الوحي، وكرر الفعل ليدل على أنه جنس آخر. ### || [2.152] # { فاذكرونى } بالطاعة. { أذكركم } بالثواب. { واشكروا ~~لي } ما أنعمت به عليكم. { ولا تكفرون } بجحد النعم وعصيان ~~الأمر. ### || [2.153-154] # { يا أيهاالذين ءامنوا استعينوا بالصبر ~~والصلوة } عن المعاصي ms0143 وحظوظ النفس، { والصلوة } التي هي أم ~~العبادات ومعراج المؤمنين، ومناجاة رب العالمين. { إن الله مع ~~الصبرين } بالنصر وإجابة الدعوة { ولا تقولوا لمن ~~يقتل فى سبيل الله أموات } أي هم أموات { بل أحياء } ~~أي بل هم أحياء. { ولكن لا تشعرون } ما حالهم، وهو تنبيه على ~~أن حياتهم ليست بالجسد ولا من جنس ما يحس به من الحيوانات، وإنما هي أمر ~~لا يدرك بالعقل بل وبالوحي، وعن الحسن: (إن الشهداء أحياء عند ربهم تعرض ~~أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح، كما تعرض النار على أرواح ~~آل فرعون غدوا وعشيا فيصل إليهم الألم والوجع). والآية نزلت في شهداء ~~بدر، وكانوا أربعة عشر، وفيها دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها ~~مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت داركة، وعليه جمهور الصحابة ~~والتابعين، وبه نطقت الآيات والسنن، وعلى هذا فتخصيص الشهداء لاختصاصهم ~~بالقرب من الله تعالى، ومزيدة البهجة والكرامة. ### || [2.155] # { ولنبلونكم } ولنصيبنكم إصابة من يختبر لأحوالكم، هلى تصبرون ~~على البلاء وتستسلمون للقضاء؟ { بشيء من الخوف والجوع } أي ~~بقليل من ذلك، وإنما قلله بالإضافة إلى ما وقاهم منه ليخفف عليهم، ويريهم ~~أن رحمته لا تفارقهم، أو بالنسبة إلى ما يصيب به معانديهم في الآخرة، ~~وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطنوا عليه نفوسهم { ونقص من ~~الأموال والأنفس والثمرت } عطف شيء، أو الخوف، وعن الشافعي ~~رضي الله عنه الخوف: خوف الله، والجوع: صوم رمضان، والنقص: من الأموال ~~الصدقات والزكوات، ومن الأنفس: الأمراض، ومن: الثمرات موت الأولاد. وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة: أقبضتم روح ولد عبدي؟ ~~فيقولون نعم، فيقول الله: أقبضتم ثمرة فؤاده، فيقولون نعم، فيقول الله ~~تعالى: ماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنو لعبدي ~~بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد " # { وبشر الصبرين }. ### || [2.156] # { الذين إذا أصبتهم مصيبة قالوا إنا لله ~~وإنا إليه رجعون } الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، أو لمن ~~تتأتى منه البشارة. والمصيبة تعم ما يصيب الإنسان من مكروه، لقوله ms0144 عليه ~~الصلاة والسلام: «كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة». وليس الصبر ~~بالاسترجاع باللسان، بل به وبالقلب بأن يتصور ما خلق لأجله، وأنه راجع ~~إلى ربه، ويتذكر نعم الله عليه ليرى أن ما بقي عليه أضعاف ما استرده منه ~~فيهون على نفسه، ويستسلم له. والمبشر به محذوف دل عليه. ### || [2.157] # { أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة } الصلاة في ~~الأصل الدعاء، ومن الله تعالى التزكية والمغفرة. وجمعها للتنبيه على ~~كثرتها وتنوعها. والمراد بالرحمة اللطف والإحسان. وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # " من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفا ~~صالحا يرضاه " # { وأولئك هم المهتدون } للحق والصواب حيث استرجعوا وسلموا ~~لقضاء الله تعالى. ### || [2.158-159] # { إن الصفا والمروة } هما علما جبلين بمكة. { من شعائر ~~الله } من أعلام مناسكه، جمع شعيرة وهي العلامة { فمن حج ~~البيت أو اعتمر } الحج لغة القصد، والاعتمار الزيارة. فغلبا ~~شرعا على قصد البيت وزيارته على الوجهين المخصوصين. { فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما } كان إساف على الصفا ونائلة على ~~المروة، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما. فلما جاء الإسلام وكسرت ~~الأصنام تحرج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك فنزلت. والإجماع على أنه ~~مشروع في الحج والعمرة، وإنما الخلاف في وجوبه. فعن أحمد أنه سنة، وبه ~~قال أنس وابن عباس رضي الله عنهم لقوله: { فلا جناح عليه } فإنه ~~يفهم منه التخيير وهو ضعيف، لأن نفي الجناح يدل على الجواز الداخل في ~~معنى الوجوب، فلا يدفعه. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه واجب، يجبر ~~بالدم. وعن مالك والشافعي رحمهما الله أنه ركن لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي». { ومن تطوع خيرا } ~~أي فعل طاعة فرضا كان أو نفلا، أو زاد على ما فرض الله عليه من حج أو ~~عمرة، أو طواف أو تطوع بالسعي إن قلنا إنه سنة. و { خيرا } نصب على ~~أنه صفة مصدر محذوف، أو بحذف الجار وإيصال الفعل إليه، أو بتعدية الفعل ~~لتضمنه معنى أتى أو فعل. وقرأ حمزة والكسائي ms0145 ويعقوب، وأصله يتطوع فأدغم ~~مثل يطوف { فإن الله شاكر عليم } مثيب على الطاعة لا تخفى ~~عليه. # { إن الذين يكتمون } كأحبار اليهود. { مآ أنزلنا من ~~البينت } كالآيات الشاهدة على أمر محمد صلى الله عليه وسلم. { ~~والهدى } وما يهدي إلى وجوب اتباعه والإيمان به. { من بعد ما ~~بينه للناس } لخصناه. { فى الكتب } في التوراة. { ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون } أي ~~الذين يتأتى منهم اللعن عليهم من الملائكة والثقلين. ### || [2.160] # { إلا الذين تابوا } عن الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه { ~~وأصلحوا } ما أفسدوا بالتدارك. { وبينوا } ما بينه الله في ~~كتابهم لتتم توبتهم. وقيل ما أحدثوه من التوبة ليمحوا به سمة الكفر عن ~~أنفسهم ويقتدي بهم أضرابهم { فأولئك أتوب عليهم } بالقبول ~~والمغفرة. { وأنا التواب الرحيم } المبالغ في قبول التوبة ~~وإفاضة الرحمة. ### || [2.161] # { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار } أي ومن لم يتب ~~من الكاتمين حتى مات { أولئك عليهم لعنة الله ~~والملئكة والناس أجمعين } استقر عليهم اللعن من الله، ~~ومن يعتد بلعنه من خلقه. وقيل؛ الأول لعنهم أحياء، وهذا لعنهم أمواتا. ~~وقرىء و «الملائكة والناس أجمعون» عطفا على محل اسم الله لأنه فاعل في ~~المعنى، كقولك أعجبني ضرب زيد وعمرو، أو فاعلا لفعل مقدر نحو وتلعنهم ~~الملائكة. ### || [2.162] # { خلدين فيها } أي في اللعنة، أو النار. وإضمارها قبل الذكر ~~تفخيما لشأنها وتهويلا، أو اكتفاء بدلالة اللعن عليه. { لا يخفف ~~عنهم العذاب ولا هم ينظرون } أي لا يمهلون، أو لا ~~ينتظرون ليعتذروا، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة. ### || [2.163] # { وإلهكم إله وحد } خطاب عام، أي المستحق منكم العبادة ~~واحد لا شريك له يصح أن يعبد أو يسمى إلها. { لا إله إلا هو ~~} تقرير للوحدانية، وإزاحة لأن يتوهم أن في الوجود إلها ولكن لا يستحق ~~منهم العبادة. { الرحمن الرحيم } كالحجة عليها، فإنه لما كان ~~مولى النعم كلها أصولها وفروعها وما سواه إما نعمة أو منعم عليه لم يستحق ~~العبادة أحد غيره، وهما خبران آخران لقوله إلهكم، أو لمبتدأ محذوف. قيل ~~لما سمعه المشركون تعجبوا وقالوا: إن كنت ms0146 صادقا فائت بآية نعرف بها ~~صدقكك فنزلت. ### || [2.164] # { إن في خلق السموات والأرض } إنما جمع السموات وأفرد ~~الأرض، لأنها طبقات متفاصلة بالذات مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرضين. { ~~واختلف اليل والنهار } تعاقبهما كقوله تعالى: # جعل اليل والنهار خلفة # [الفرقان: 62] { والفلك التى تجرى فى البحر بما ~~ينفع الناس } أي ينفعهم، أو بالذي ينفعهم، والقصد به إلى الاستدلال ~~بالبحر وأحواله، وتخصيص { الفلك } بالذكر لأنه سبب الخوض فيه ~~والاطلاع على عجائبه، ولذلك قدمه على ذكر المطر والسحاب، لأن منشأهما ~~البحر في غالب الأمر، وتأنيث { الفلك } لأنه بمعنى السفينة. وقرىء ~~بضمتين على الأصل، أو الجمع وضمة الجمع غير ضمة الواحد عند المحققين. { ~~وما أنزل الله من السماء من ماء } من الأولى للإبتداء، ~~والثانية للبيان. والسماء يحتمل الفلك والسحاب وجهة العلو. { فأحيا ~~به الأرض بعد موتها } بالنبات { وبث فيها من كل ~~دابة } عطف على أنزل، كأنه استدل بنزول المطر وتكوين النبات به وبث ~~الحيوانات في الأرض، أو على أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب ويعيشون ~~بالحياة. والبث النشر والتفريق. { وتصريف الرياح } في مهابها ~~وأحوالها، وقرأ حمزة والكسائي على الإفراد. { والسحاب المسخر ~~بين السماء والأرض } لا ينزل ولا ينقشع، مع أن الطبع يقتضي ~~أحدهما حتى يأتي أمر الله تعالى. وقيل: مسخر الرياح تقلبه في الجو بمشيئة ~~الله تعالى، واشتقاقه من السحب لأن بعضه يجر بعضا. { لآيت لقوم ~~يعقلون } يتفكرون فيها وينظرون إليها بعيون عقولهم، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم # " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها " # أي لم يتفكر فيها. # واعلم أن دلالة هذه الآيات على وجود الإله ووحدته من وجوه كثيرة يطول ~~شرحها مفصلا، والكلام المجمل أنها: أمور ممكنة وجد كل منها بوجه مخصوص ~~من وجوه محتملة، وأنحاء مختلفة، إذ كان من الجائز مثلا أن لا تتحرك ~~السموات، أو بعضها كالأرض وأن تتحرك بعكس حركاتها، وبحيث تصير المنطقة ~~دائرة مارة بالقطبين، وأن لا يكون لها أوج وحضيض أصلا، وعلى هذا الوجه ~~لبساطتها وتساوي أجزائها، فلا بد لها من موجد قادر حكيم، يوجدها على ما ~~تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته، ms0147 متعاليا عن معارضة غيره. إذ لو كان معه ~~إله يقدر على ما يقدر عليه الآخر. فإن توافقت إرادتهما: فالفعل إن كان ~~لهما، لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد، وإن كان لأحدهما، لزم ترجيح ~~الفاعل بلا مرجح وجز الآخر المنافي لآلهيته. وإن اختلفت: لزم التمانع ~~والتطارد، كما أشار إليه بقوله تعالى: # لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا # [الأنبياء: 22] وفي الآية تنبيه على شرف علم الكلام وأهله، وحث على ~~البحث والنظر فيه. ### || [2.165] # { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا } من ~~الأصنام. وقيل من الرؤساء الذين كانوا يطيعونهم لقوله تعالى: # إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا # [البقرة: 166] ولعل المراد أعم منهما وهو ما يشغله عن الله { ~~يحبونهم } يعظمونهم ويطيعونهم { كحب الله } كتعظيمه والميل ~~إلى طاعته، أي يسوون بينه وبينهم في المحبة والطاعة، والمحبة: ميل القلب ~~من الحب، استعير لحبة القلب، ثم اشتق منه الحب لأنه أصابها ورسخ فيها، ~~ومحبة العبد لله تعالى إرادة طاعته والإعتناء بتحصيل مراضيه، ومحبة الله ~~للعبد إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة، وصونه عن المعاصي. { ~~والذين ءامنوا أشد حبا لله } لأنه لا تنقطع محبتهم ~~لله تعالى، بخلاف محبة الأنداد فإنها لأغراض فاسدة موهومة تزول بأدنى ~~سبب، ولذلك كانوا يعدلون عن آلهتهم إلى الله تعالى عند الشدائد، ويعبدون ~~الصنم زمانا ثم يرفضونه إلى غيره. # { ولو يرى الذين ظلموا } ولو يعلم هؤلاء الذين ظلموا ~~باتخاذ الأنداد { إذ يرون العذاب } إذ عاينوه يوم القيامة. ~~وأجرى المستقبل مجرى الماضي لتحققه كقوله تعالى: # ونادى أصحب الجنة # [الأعراف: 44] { أن القوة لله جميعا } ساد مسد مفعولي { ~~يرى } ، وجواب { لو } محذوف. أي لو يعلمون أن القوة لله جميعا إذا ~~عاينوا العذاب لندموا أشد الندم. وقيل هو متعلق الجواب والمفعولان ~~محذوفان، والتقدير: ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع، لعلموا أن ~~القوة لله كلها لا ينفع ولا يضر غيره. وقرأ ابن عامر ونافع ويعقوب: و «لو ~~ترى» على أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي ولو ترى ذلك لرأيت أمرا ~~عظيما، وابن عامر: { إذ ms0148 يرون } على البناء للمفعول، ويعقوب { إن ~~} بالكسر وكذا { وأن الله شديد العذاب } على الاستئناف، أو ~~إضمار القول. ### || [2.166] # { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا } ~~بدل من { إذ يرون } ، أي إذ تبرأ المتبوعون من الأتباع. وقرىء ~~بالعكس، أي تبرأ الأتباع من الرؤساء { ورأوا العذاب } أي رائين ~~له، والواو للحال، وقد مضمرة. وقيل؛ عطف على تبرأ { وتقطعت بهم ~~الأسباب } يحتمل العطف على تبرأ، أو رأوا والواو للحال، والأول أظهر. ~~و { الأسباب }: الوصل التي كانت بينهم من الاتباع والاتفاق على ~~الدين، والأغراض الداعية إلى ذلك. وأصل السبب: الحبل الذي يرتقي به ~~الشجر. وقرىء و { تقطعت } على البناء للمفعول. ### || [2.167] # { وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة ~~فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا } { لو } للتمني ~~ولذلك أجيب بالفاء، أي ليت لنا كرة إلى الدنيا فنتبرأ منهم { كذلك } ~~مثل ذلك الآراء الفظيع. { يريهم الله أعملهم حسرت ~~عليهم } ندامات، وهي ثالث مفاعيل يرى أن كان من رؤية القلب وإلا ~~فحال { وما هم بخرجين من النار } أصله وما يخرجون، فعدل ~~به إلى هذه العبارة، للمبالغة في الخلود والأقناط عن الخلاص والرجوع إلى ~~الدنيا. ### || [2.168] # { يأيها الناس كلوا مما فى الأرض حللا } نزلت في ~~قوم حرموا على أنفسهم رفيع الأطعمة والملابس، وحلالا مفعول كلوا، أو صفة ~~مصدر محذوف، أو حال مما في الأرض ومن للتبعيض إذ لا يؤكل كل ما في ~~الأرض { طيبا } يستطيبه الشرع، أو الشهوة المستقيمة. إذ الحلال دل على ~~الأول. { ولا تتبعوا خطوت الشيطن } لا تقتدوا به في ~~اتباع الهوى فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام. وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة ~~والبزي وأبو بكر حيث وقع بتسكين الطاء وهما لغتان في جمع خطوة، وهي ما ~~بين قدمي الخاطي. وقرىء بضمتين وهمزة جعلت ضمة الطاء كأنها عليها، ~~وبفتحتين على أنه جمع خطوة وهي المرة من الخطو { إنه لكم عدو ~~مبين } ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة وإن كان يظهر الموالاة لمن ~~يغويه، ولذلك سماه وليا في قوله تعالى: # أولياؤهم الطغوت # [البقرة: 257]. ### || [2.169] # { إنما يأمركم بالسوء والفحشاء } بيان لعداوته، ووجوب ms0149 ~~التحرز عن متابعته. واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيها ~~لرأيهم وتحقيرا لشأنهم، والسوء والفحشاء ما أنكره العقل واستقبحه الشرع، ~~والعطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به، وفحشاء باستقباحه ~~إياه. وقيل: السوء يعم القبائح، والفحشاء ما يتجاوز الحد في القبح من ~~الكبائر. وقيل: الأول ما لا حد فيه، والثاني ما شرع فيه الحد { وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون } كاتخاذ الأنداد وتحليل ~~المحرمات وتحريم الطيبات، وفيه دليل على المنع من اتباع الظن رأسا. وأما ~~اتباع المجتهد لما أدى إليه ظن مستند إلى مدرك شرعي فوجوبه قطعي، والظن ~~في طريقه كما بيناه في الكتب الأصولية. ### || [2.170] # { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله } الضمير ~~للناس، وعدل بالخطاب عنهم للنداء على ضلالهم، كأنه التفت إلى العقلاء ~~وقال لهم: انظروا إلى هؤلاء الحمقى ماذا يجيبون. { قالوا بل ~~نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا } ما وجدناهم عليه نزلت ~~في المشركين أمروا باتباع القرآن وسائر ما أنزل الله من الحجج والآيات، ~~فجنحوا إلى التقليد. وقيل في طائفة من اليهود دعاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى الإسلام، فقالوا: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا لأنهم ~~كانوا خير منا وأعلم. وعلى هذا فيعم ما أنزل الله التوراة لأنها أيضا ~~تدعو إلى الإسلام. { أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ~~ولا يهتدون } الواو للحال، أو العطف. والهمزة للرد والتعجيب. ~~وجواب { لو } محذوف أي لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين، ~~ولا يهتدون إلى الحق لاتبعوهم. وهو دليل على المنع من التقليد لمن قدر ~~على النظر والاجتهاد. وأما اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل ما أنه ~~محق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام، فهو في الحقيقة ليس بتقليده بل ~~اتباع لما أنزل الله. ### || [2.171] # { ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا ~~يسمع إلا دعاء ونداء } على حذف مضاف تقديره: ومثل داعي الذين ~~كفروا كمثل الذي ينعق، أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم الذي ينعق. والمعنى ~~أن الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم ms0150 إلى ما يتلى عليهم، ولا ~~يتأملون فيما يقرر معهم، فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فتسمع ~~الصوت ولا تعرف مغزاه، وتحس بالنداء ولا تفهم معناه. وقيل هو تمثيلهم في ~~اتباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها، بالبهائم التي تسمع الصوت ~~ولا تفهم ما تحته. أو تمثيلهم في دعائهم الأصنام، بالناعق في نعقه وهو ~~التصويت على البهائم، وهذا يغني الإضمار ولكن لا يساعده قوله إلا دعاء ~~ونداء، لأن الأصنام لا تسمع إلا أن يجعل ذلك من باب التمثيل المركب. # { صم بكم عمي } رفع على الذم. { فهم لا يعقلون } أي ~~بالفعل للإخلال بالنظر. ### || [2.172] # { يأيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقنكم } لما وسع الأمر على الناس كافة وأباح لهم ما في الأرض ~~سوء ما حرم عليهم، أمر المؤمنين منهم أن يتحروا طيبات ما رزقوا ويقوموا ~~بحقوقها فقال: { واشكروا لله } على ما رزقكم وأحل لكم. { إن ~~كنتم إياه تعبدون } إن صح أنكم تخصونه بالعبادة، وتقرون أنه ~~مولى النعم، فإن عبادته تعالى لا تتم إلا بالشكر. فالمعلق بفعل العبادة ~~هو الأمر بالشكر لإتمامه، وهو عدم عند عدمه. وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # " يقول الله تعالى إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، ~~وأرزق ويشكر غيري ". ### || [2.173] # { إنما حرم عليكم الميتة } أكلها، أو الانتفاع بها. ~~وهي التي ماتت من غير ذكاة. والحديث ألحق بها ما أبين من حي. والسمك ~~والجراد أخرجهما العرف عنها، أو استثناه الشرع. والحرمة المضافة إلى ~~العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا إلا ما خصه الدليل، كالتصرف في ~~المدبوغ. { والدم ولحم الخنزير } إنما خص اللحم بالذكر، ~~لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له. { وما أهل ~~به لغير الله } أي رفع به الصوت عند ذبحه للصنم. والإهلال أصله ~~رؤية الهلال، يقال: أهل الهلال وأهللته. لكن لما جرت العادة أن يرفع ~~الصوت بالتكبير إذا رئي سمي ذلك إهلالا، ثم قيل لرفع الصوت وإن كان ~~لغيره. { فمن اضطر غير باغ } بالاستيثار على مضطر آخر. وقرأ ~~عاصم ms0151 وأبو عمرو حمزة بكسر النون. { ولا عاد } سد الرمق، أو الجوعة. ~~وقيل: غير باغ على الوالي، ولا عاد بقطع الطريق. فعلى هذا لا يباح للعاصي ~~بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد رحمهما الله تعالى. { فلا ~~إثم عليه } في تناوله. { إن الله غفور } لما فعل { ~~رحيم } بالرخصة فيه. فإن قيل: إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر وكم من ~~حرام لم يذكر. قلت: المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا، ~~أو قصر حرمته على حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما ~~لم تضطروا إليها. ### || [2.174] # { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتب ~~ويشترون به ثمنا قليلا } عوضا حقيرا. { أولئك ما ~~يأكلون في بطونهم إلا النار } إما في الحال، لأنهم ~~أكلوا ما يتلبس بالنار لكونها عقوبة عليه فكأنه أكل النار كقوله: # أكلت دما إن لم أرعك بضرة # بعيدة مهوى القرط طيبة النشر # يعني الدية. أو في المآل أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار. ومعنى في ~~بطونهم: ملء بطونهم. يقال أكل في بطنه وأكل في بعض بطنه كقوله: # كلوا في بعض بطنكمو تعفوا # { ولا يكلمهم الله يوم القيمة } عبارة عن غضبه ~~عليهم، وتعريض بحرمانهم حال مقابليهم في الكرامة والزلفى من الله. { ~~ولا يزكيهم } لا يثني عليهم. { ولهم عذاب أليم } مؤلم. ### || [2.175] # { أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى } في ~~الدنيا. { والعذاب بالمغفرة } في الآخرة، بكتمان الحق ~~للمطامع والأغراض الدنيوية. { فما أصبرهم على النار } تعجب ~~من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غيره مبالاة. وما تامة مرفوعة ~~بالابتداء، وتخصيصها كتخصيص قولهم. # شر أهر # ذا ناب # أو استفهامية وما بعدها الخبر، أو موصولة وما بعدها صلة والخبر محذوف. ### || [2.176-177] # { ذلك بأن الله نزل الكتب بالحق } أي ذلك ~~العذاب بسبب أن الله نزل الكتاب بالحق فرفضوه بالتكذيب أو الكتمان. { ~~وإن الذين اختلفوا في الكتب } اللام فيه إما للجنس، ~~واختلافهم إيمانهم ببعض كتب الله تعالى وكفرهم ببعض. أو للعهد، والإشارة ~~إما إلى التوراة، واختلفوا بمعنى تخلفوا عن المنهج المستقيم في ms0152 تأويلها، ~~أو خلفوا خلال ما أنزل الله تعالى مكانه، أي حرفوا ما فيها. وإما إلى ~~القرآن واختلافهم فيه قولهم سحر، وتقول، وكلام علمه بشر، وأساطير ~~الأولين. { لفي شقاق بعيد } لفي خلاف بعيد عن الحق. # { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق ~~والمغرب } { البر }: كل فعل مرض، والخطاب لأهل الكتاب فإنهم ~~أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت، وادعى كل طائفة أن البر هو التوجه ~~إلى قبلته، فرد الله تعالى عليهم وقال: ليس البر ما أنتم عليه فإنه ~~منسوخ، ولكن البر ما بينه الله واتبعه المؤمنون. وقيل عام لهم وللمسلمين، ~~أي ليس البر مقصورا بأمر القبلة، أو ليس البر العظيم الذي يحسن أن ~~تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها، وقرأ حمزة وحفص { البر } بالنصب { ~~ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر ~~والملئكة والكتب والنبيين } أي ولكن البر الذي ~~ينبغي أن يهتم به بر من آمن بالله، أو لكن ذا البر من آمن، ويؤيده قراءة ~~من قرأ ولكن «البار». والأول أوفق وأحسن. والمراد بالكتاب الجنس، أو ~~القرآن. وقرأ نافع وابن عامر { ولكن } بالتخفيف ورفع { البر }. ~~{ وآتى المال على حبه } أي على حب المال، قال عليه الصلاة ~~والسلام لما سئل أي الصدقة أفضل قال: # " أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش، وتخشى الفقر " # وقيل الضمير لله، أو للمصدر. والجار والمجرور في موضع الحال. { ذوي ~~القربى واليتمى } يريد المحاويج منهم، ولم يقيد لعدم ~~الالتباس. وقدم ذوي القربى لأن إيتاءهم أفضل كما قال عليه الصلاة ~~والسلام: # " صدقتك على المسكين صدقة وعلى ذوي رحمك اثنتان، صدقة وصلة " # { والمسكين } جمع المسكين وهو الذي أسكنته الخلة، وأصله دائم ~~السكون كالمسكير للدائم السكر. { وابن السبيل } المسافر، سمي به ~~لملازمته السبيل كما سمي القاطع ابن الطريق. وقيل الضيف لأن السبيل يرعف ~~به. { والسائلين } الذين ألجأتهم الحاجة إلى السؤال، وقال عليه ~~السلام: # " للسائل حق وإن جاء على فرسه " # { وفي الرقاب } وفي تخليصها بمعاونة المكاتبين، أو فك الأساري، أو ~~ابتياع الرقاب لعتقها. { وأقام الصلاة } المفروضة. { وآتى ~~الزكاة } يحتمل أن يكون المقصود منه ومن ms0153 قوله: { وآتى المال } ~~الزكاة المفروضة، ولكن الغرض من الأول ببيان مصارفها، ومن الثاني أداؤها ~~والحث عليها. ويحتمل أن يكون المراد بالأول نوافل الصدقات أو حقوقا كانت ~~في المال سوى الزكاة. ### || [2.178] # { يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في ~~القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى } كان في الجاهلية بين حيين من أحياء العرب دماء، وكان ~~لأحدهما طول على الآخر، فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر ~~بالأنثى. فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت، وأمرهم أن يتباوؤا. ولا تدل على أن لا يقتل الحر بالعبد والذكر ~~بالأنثى، كما لا تدل على عكسه، فإن المفهوم حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى ~~اختصاص الحكم وقد بينا ما كان الغرض وإنما منع مالك والشافعي رضي الله ~~تعالى عنهما قتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو عبد غيره، لما روي عن علي ~~رضي الله تعالى عنه # " أن رجلا قتل عبده فجلده الرسول صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ولم ~~يقده به. " # وروي عنه أنه قال: من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حر بعبد ولأن ~~أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر ~~الصحابة من غير نكير. وللقياس على الأطراف، ومن سلم دلالته فليس له دعوى ~~نسخه بقوله تعالى: # النفس بالنفس # [المائدة: 45] لأنه حكاية ما في التوراة فلا ينسخ ما في القرآن. واحتجت ~~الحنفية به على أن مقتضى العمد القود وحده، وهو ضعيف إذ الواجب على ~~التخيير يصدق عليه أنه وجب وكتب، ولذلك قيل التخيير بين الواجب وغيره ليس ~~نسخا لوجوبه. وقرىء { كتب } على البناء للفاعل والقصاص بالنصب، ~~وكذلك كل فعل جاء في القرآن. { فمن عفي له من أخيه شيء } ~~أي شيء من العفو، لأن عفا لازم. وفائدته الإشعار بأن بعض العفو كالعفو ~~التام في إسقاط القصاص. وقيل عفا بمعنى ترك، وشيء مفعول به وهو ضعيف، إذ ~~لم يثبت عفا الشيء بمعنى تركه بل أعفاه. وعفا يعدى بعن إلى الجاني وإلى ~~الذنب، ms0154 قال الله تعالى # عفا الله عنك # [التوبة: 43] وقال # عفا الله عما سلف # [المائدة: 95] فإذا عدي به إلى الذنب عدي إلى الجاني باللام وعليه ما في ~~الآية كأنه قيل: فمن عفي له عن جنايته من جهة، أخيه، يعني ولي الدم. ~~وذكره بلفظ الإخوة الثابتة بينهما من الجنسية والإسلام ليرق له ويعطف ~~عليه. { فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسن } أي ~~فليكن اتباع، أو فالأمر اتباع. والمراد به وصية العافي بأن يطلب الدية ~~بالمعروف فلا يعنف، والمعفو عنه بأن يؤديها بالإحسان: وهو أن لا يمطل ~~ولا يبخس. وفيه دليل على أن الدية أحد مقتضى العمد، وإلا لما رتب الأمر ~~بأدائها على مطلق العفو. وللشافعي رضي الله تعالى عنه في المسألة قولان. ~~{ ذلك } أي الحكم المذكور في العفو والدية. { تخفيف من ربكم ~~ورحمة } لما فيه من التسهيل والنفع، قيل كتب على اليهود القصاص ~~وحده، وعلى النصارى العفو مطلقا. وخيرت هذه الأمة بينهما وبين الدية ~~تيسيرا عليهم وتقديرا للحكم على حسب مراتبهم. { فمن اعتدى ~~بعد ذلك } أي قتل بعد العفو وأخذ الدية. { فله عذاب أليم ~~} في الآخرة. وقيل في الدنيا بأن يقتل لا محالة لقوله عليه السلام # " لا أعافي أحدا قتل بعد أخذه الدية ". ### || [2.179] # { ولكم في القصاص حيوة } كلام في غاية الفصاحة والبلاغة من ~~حيث جعل الشيء محل ضده، وعرف القصاص ونكر الحياة، ليدل على أن في هذا ~~الجنس من الحكم نوعا من الحياة عظيما، وذلك لأن العلم به يردع القاتل ~~عن القتل، فيكون سبب حياة نفسين. ولأنهم كانوا يقتلون غير القاتل، ~~والجماعة بالواحد، فتثور الفتنة بينهم. فإذا اقتص من القاتل سلم الباقون ~~فيكون ذلك سببا لحياتهم. وعلى الأول فيه إضمار وعلى الثاني تخصيص. وقيل: ~~المراد بها الحياة الأخروية، فإن القاتل إذا اقتص منه في الدنيا لم يؤاخذ ~~به في الآخرة. { ولكم في القصاص } يحتمل أن يكونا خبرين لحياة ~~وأن يكون أحدهما خبرا والآخر صلة له، أو حالا من الضمير المستكن فيه. ~~وقرىء في «القصص» أي فيما قص عليكم من حكم القتل حياة، أو في ms0155 القرآن حياة ~~للقلوب. { يأولي الألبب } ذوي العقول الكاملة. ناداهم للتأمل في ~~حكمة القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس. { لعلكم تتقون } ~~في المحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له، أو عن القصاص فتكفوا عن ~~القتل. ### || [2.180] # { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } أي حضرت ~~أسبابه وظهرت أماراته. { إن ترك خيرا } أي مالا. وقيل مالا ~~كثيرا، لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه: أن مولى له أراد أن يوصي وله ~~سبعمائة درهم، فمنعه وقال: قال الله تعالى: { إن ترك خيرا } ~~والخير هو المال الكثير. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رجلا أراد ~~أن يوصي فسألته كم مالك، فقال: ثلاثة آلاف فقالت: كم عيالك قال: أربعة ~~قالت: إنما قال الله تعالى { إن ترك خيرا } وأن هذا لشيء يسير ~~فاتركه لعيالك. { الوصية للولدين والأقربين } مرفوع ~~بكتب، وتذكير فعلها للفصل، أو على تأويل أن يوصي، أو الإيصاء ولذلك ذكر ~~الراجع في قوله: { فمن بدله }. والعامل في إذا مدلول كتب لا ~~الوصية لتقدمه عليها. وقيل مبتدأ خبره { للولدين } ، والجملة جواب ~~الشرط بإضمار الفاء كقوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها # والشر بالشر عند الله مثلان # ورد بأنه إن صح فمن ضرورات الشعر. وكان هذا الحكم في بدء الإسلام ~~فنسخ بآية المواريث وبقوله عليه الصلاة والسلام # " إن الله أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث ". # وفيه نظر: لأن آية المواريث لا تعارضه بل تؤكده من حيث إنها تدل على ~~تقديم الوصية مطلقا، والحديث من الآحاد، وتلقي الأمة له بالقبول لا ~~يلحقه بالمتواتر. ولعله احترز عنه من فسر الوصية بما أوصى به الله من ~~توريث الوالدين والأقربين بقوله { يوصيكم الله }. أو بإيصاء ~~المحتضر لهم بتوفير ما أوصى به الله عليهم { بالمعروف } بالعدل فلا ~~يفضل الغنى، ولا يتجاوز الثلث. { حقا على المتقين } مصدر مؤكد ~~أي حق ذلك حقا. ### || [2.181] # { فمن بدله } غيره من الأوصياء والشهود. { بعدما سمعه } ~~أي وصل إليه وتحقق عنده، { فإنما إثمه على الذين ~~يبدلونه } فما إثم الإيصاء المغير أو التبديل، إلا على مبدليه ms0156 ~~لأنهم الذين حافوا وخالفوا الشرع. { إن الله سميع عليم } ~~وعيد للمبدل بغير حق. ### || [2.182] # { فمن خاف من موص } أي توقع وعلم، من قولهم أخاف أن ترسل ~~السماء. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر { موص } مشددا. { ~~جنفا } ميلا بالخطأ في الوصية. { أو إثما } تعمدا للحيف. { ~~فأصلح بينهم } بين الموصى لهم بإجرائهم على نهج الشرع. { فلا ~~إثم عليه } في هذا التبديل، لأنه تبديل باطل إلى حق بخلاف الأول. ~~{ إن الله غفور رحيم } وعد للمصلح، وذكر المغفرة لمطابقة ~~ذكر الإثم وكون الفعل من جنس ما يؤثم. ### || [2.183] # { يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما ~~كتب على الذين من قبلكم } يعني الأنبياء والأمم من لدن ~~آدم عليه السلام، وفيه توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطييب على النفس. ~~والصوم في اللغة: الإمساك عما تنازع إليه النفس، وفي الشرع: الإمساك عن ~~المفطرات بياض النهار، فإنها معظم ما تشتهيه النفس. { لعلكم ~~تتقون } المعاصي فإن الصوم يكسر الشهوة التي هي مبدؤها كما قال عليه ~~الصلاة والسلام # " فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء " # أو الإخلال بأدائه لأصالته وقدمه. ### || [2.184] # { أياما معدودت } مؤقتات بعدد معلوم، أو قلائل. فإن القليل من ~~المال يعد عدا والكثير يهال هيلا، ونصبها ليس بالصيام لوقوع الفصل ~~بينهما بل بإضمار صوموا لدلالة الصيام عليه، والمراد به رمضان أو ما وجب ~~صومه قبل وجوبه ونسخ به، وهو عاشوراء أو ثلاثة أيام من كل شهر، أو بكما ~~كتب على الظرفية، أو على أنه مفعول ثان ل { كتب عليكم } على ~~السعة. وقيل معناه صومكم كصومهم في عدد الأيام، لما روي: أن رمضان كتب ~~على النصارى، فوقع في برد أو حر شديد فحولوه إلى الربيع وزادوا عليه ~~عشرين كفارة لتحويله. وقيل زادوا ذلك لموتان أصابهم. { فمن كان ~~منكم مريضا } مرضا يضره الصوم أو يعسر معه. { أو على سفر ~~} أو راكب سفر، وفيه إيماء إلى أن من سافر أثناء اليوم لم يفطر. { ~~فعدة من أيام أخر } أي فعليه صوم عدد أيام المرض، أو ~~السفر من أيام أخر إن أفطر، فحذف الشرط ms0157 والمضاف والمضاف إليه للعلم بها. ~~وقرىء بالنصب أي فليصم عدة، وهذا على سبيل الرخصة. وقيل على الوجوب وإليه ~~ذهب الظاهرية وبه قال أبو هريرة رضي الله عنه { وعلى الذين ~~يطيقونه } وعلى المطيقين للصيام إن أفطروا. { فدية طعام ~~مسكين } نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند فقهاء العراق، ومد عند ~~فقهاء الحجاز. رخص لهم في ذلك أول الأمر لما أمروا بالصوم فاشتد عليهم ~~لأنهم لم يتعودوه، ثم نسخ. وقرأ نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان بإضافة ~~الفدية إلى الطعام وجمع «المساكين». وقرأ ابن عامر برواية هشام «مساكين» ~~بغير إضافة الفدية إلى الطعام، والباقون بغير إضافة وتوحيد مسكين، وقرىء ~~«يطوقونه» أي يكلفونه ويقلدونه في الطوق بمعنى الطاقة أو القلادة ~~ويتطوقونه أي يتكلفونه، أو يتقلدونه ويطوقونه بالإدغام، و «يطيقونه» و ~~«يتطيقونه» على أن أصلهما يطوقونه من فيعل وتفيعل بمعنى يطوقونه ~~ويتطوقونه، وعلى هذه القراءات يحتمل معنى ثانيا وهو الرخصة لمن يتعبه ~~الصوم ويجهده وهم الشيوخ والعجائز في الإفطار والفدية، فيكون ثابتا ~~وقد أول به القراءة المشهورة، أي يصومونه جهدهم وطاقتهم. { فمن ~~تطوع خيرا } فزاد في الفدية. { فهو } فالتطوع أو الخير. { ~~خير له وأن تصوموا } أيها المطيقون، أو المطوقون وجهدتم ~~طاقتكم. أو المرخصون في الإفطار ليندرج تحته المريض والمسافر. { خير ~~لكم } من الفدية أو تطوع الخير أو منهما ومن التأخير للقضاء. { إن ~~كنتم تعلمون } ما في الصوم من الفضيلة وبراءة الذمة، وجوابه ~~محذوف دل عليه ما قبله أي اخترتموه. وقيل معناه إن كنتم من أهل العلم ~~والتدبر علمتم أن الصوم خير لكم من ذلك. ### || [2.185] # { شهر رمضان } مبتدأ خبره ما بعده، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ~~ذلكم شهر رمضان، أو بدل من الصيام على حذف المضاف أي كتب عليكم الصيام ~~صيام شهر رمضان. وقرىء بالنصب على إضمار صوموا، أو على أنه مفعول، { ~~وأن تصوموا } وفيه ضعف، أو بدل من أيام معدودوات. والشهر: من ~~الشهرة، ورمضان: مصدر رمض إذا احترق؛ فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع ~~من الصرف للعلمية والألف والنون، كما منع ms0158 دأية في ابن دأية علما للغراب ~~للعلمية والتأنيث، وقوله عليه الصلاة والسلام: # " من صام رمضان " # فعلى حذف المضاف لأمن الالتباس، وإنما سموه بذلك إما لارتماضهم فيه من ~~حر الجوع والعطش، أو لارتماض الذنوب فيه، أو لوقوعه أيام رمض الحر حين ما ~~نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة. { الذي أنزل فيه ~~القرآن } أي ابتدىء فيه إنزاله، وكان ذلك ليلة القدر، أو أنزل فيه ~~جملة إلى سماء الدنيا ثم نزل منجما إلى الأرض، أو أنزل في شأنه القرآن ~~وهو قوله: { كتب عليكم الصيام }. وعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # " نزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست ~~مضين، والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين " # والموصول بصلته خبر المبتدأ أو صفته والخبر فمن شهد، والفاء لوصف ~~المبتدأ بما تضمن معنى الشرط. وفيه إشعار بأن الإنزال فيه سبب اختصاصه ~~بوجوب الصوم. { هدى للناس وبينت من الهدى ~~والفرقان } حالان من القرآن، أن أنزل وهو هداية للناس بإعجازه ~~وآيات واضحات مما يهدي إلى الحق، ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من ~~الحكم والأحكام. { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } فمن ~~حضر في الشهر ولم يكن مسافرا فليصم فيه، والأصل فمن شهد فيه فليصم فيه، ~~لكن وضع المظهر موضع المضمر الأول للتعظيم، ونصب على الظرف وحذف الجار ~~ونصب الضمير الثاني على الاتساع. وقيل: { فمن شهد منكم } هلال ~~الشهر فليصمه، على أنه مفعول به كقولك: شهدت الجمعة أي صلاتها فيكون { ~~ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~} مخصصا له، لأن المسافر والمريض ممن شهد الشهر ولعل تكريره لذلك، أو ~~لئلا يتوهم نسخه كما نسخ قرينه. { يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر } أي يريد أن ييسر عليكم ولا يعسر، فلذلك ~~أباح الفطر في السفر والمرض. { ولتكملوا العدة ~~ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ~~} علل لفعل محذوف دل عليه ما سبق، أي وشرع جملة ما ذكر من أمر الشاهد ~~يصوم الشهر والمرخص بالقضاء ومراعاة عدة ما أفطر فيه، والترخيص { لتكملوا ~~العدة ms0159 } إلى آخرها على سبيل اللف، فإن قوله { ولتكملوا ~~العدة } علة الأمر بمراعاة العدة، { ولتكبروا الله } علة ~~الأمر بالقضاء وبيان كيفيته، { ولعلكم تشكرون } علة الترخيص ~~والتيسير. أو الأفعال كل لفعله، أو معطوفة على علة مقدرة مثل ليسهل ~~عليكم، أو لتعلموا ما تعلمون ولتكملوا العدة، ويجوز أن يعطف على اليسر أي ~~ويريد بكم لتكملوا كقوله تعالى: # يريدون ليطفئوا نور الله # [الصف: 8] والمعنى بالتكبير تعظيم الله بالحمد والثناء عليه، ولذلك عدى ~~بعلى. وقيل تكبير يوم الفطر، وقيل التكبير عند الإهلال وما يحتمل المصدر، ~~والخبر أي الذي هداكم إليه وعن عاصم برواية أبي بكر { ولتكملوا } ~~بالتشديد. ### || [2.186-187] # { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } أي فقل لهم إني ~~قريب، وهو تمثيل لكمال علمه بأفعال العباد وأقوالهم واطلاعه على أحوالهم ~~بحال من قرب مكانه منهم، روي: أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت { أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان } تقرير للقرب. ووعد للداعي بالإجابة. { ~~فليستجيبوا لي } إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أجيبهم إذا ~~دعوني لمهماتهم { وليؤمنوا بي } أمر بالثبات والمداومة عليه. { ~~لعلهم يرشدون } راجين إصابة الرشد وهو إصابة الحق. وقرىء بفتح ~~الشين وكسرها. واعلم أنه تعالى لما أمرهم بصوم الشهر ومراعاة العدة، ~~وحثهم على القيام بوظائف التكبير والشكر، عقبه بهذه الآية الدالة على أنه ~~تعالى خبير بأحوالهم، سميع لأقوالهم مجيب لدعائهم، مجازيهم على أعمالهم ~~تأكيدا له وحثا عليه، ثم بين أحكام الصوم فقال: { أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } روي أن المسلمين ~~كانوا إذا أمسوا حل لهم الأكل والشرب والجماع إلى أن يصلوا العشاء الآخرة ~~أو يرقدوا، ثم: إن عمر رضي الله عنه باشر بعد العشاء فندم وأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم واعتذر إليه، فقام رجال واعترفوا بما صنعوا بعد العشاء ~~فنزلت وليلة الصيام: الليلة التي تصبح منها صائما، والرفث: كناية عن ~~الجماع، لأنه لا يكاد يخلو من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه، وعدي ~~بإلى لتضمنه معنى الإفضاء، وإيثاره ههنا لتقبيح ما ارتكبوه ms0160 ولذلك سماه ~~خيانة. وقرىء الرفوث { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ~~} استئناف يبين سبب الإحلال وهو قلة الصبر عنهن، وصعوبة اجتنابهن لكثرة ~~المخالطة وشدة الملابسة، ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما ~~على صاحبه شبه باللباس قال الجعدي: # إذا ما الضجيع ثنى عطفها # تثنت فكانت عليه لباسا # أو لأن كل واحد منهما يستر حال صاحبه ويمنعه من الفجور. { علم ~~الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } تظلمونها بتعريضها ~~للعقاب، وتنقيص حظها من الثواب، والاختيان أبلغ من الخيانة كالاكتساب من ~~الكسب. { فتاب عليكم } لما تبتم مما اقترفتموه. { وعفا ~~عنكم } ومحا عنكم أثره. { فالن بشروهن } لما نسخ عنكم ~~التحريم وفيه دليل على جواز نسخ السنة بالقرآن، والمباشرة: إلزاق البشرة ~~بالبشرة كني به عن الجماع. { وابتغوا ما كتب الله لكم } ~~واطلبوا ما قدره لكم وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد، والمعنى أن ~~المباشر ينبغي أن يكون غرضه الولد فإنه الحكمة من خلق الشهوة. وشرع ~~النكاح لاقضاء الوطر، وقيل النهي عن العزل، وقيل عن غير المأتي. والتقدير ~~وابتغوا المحل الذي كتب الله لكم. { وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر } شبه أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق وما يمتد معه من ~~غبش الليل، بخيطين أبيض وأسود، واكتفى ببيان الخيط الأبيض بقوله { من ~~الفجر } عن بيان { الخيط الأسود } ، لدلالته عليه. # وبذلك خرجا عن الاستعارة إلى التمثيل. ويجوز أن تكون من للتبعيض، فإن ما ~~يبدو بعض الفجر. وما روي أنها نزلت ولم ينزل من الفجر، فعمد رجال إلى ~~خيطين أسود وأبيض ولا يزالون يأكلون ويشربون حتى يتبينا لهم فنزلت، إن صح ~~فلعله كان قبل دخول رمضان وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائزة، أو أكتفي ~~أولا باشتهارهما في ذلك ثم صرح بالبيان لما التبس على بعضهم وفي تجويز ~~المباشرة إلى الصبح الدلالة على جواز تأخير الغسل إليه وصحة صوم المصبح ~~جنبا { ثم أتموا الصيام إلى الليل } بيان لآخر وقته، ~~الليل عنه فينبفي صوم الوصال { ولا تبشروهن وأنتم ~~عكفون في المسجد } معتكفون ms0161 فيها والاعتكاف هي: اللبث في ~~المسجد بقصد القربة. والمراد بالمباشرة: الوطء. وعن قتادة كان الرجل ~~يعتكف فيخرج إلى امرأته فيباشرها ثم يرجع فنهوا عن ذلك. وفي دليل على أن ~~الاعتكاف يكون في المسجد ولا يختص بمسجد دون مسجد. وأن الوطء يحرم فيه ~~ويفسده لأن النهي في العبادات يوجب الفساد. { تلك حدود الله } ~~أي الأحكام التي ذكرت. { فلا تقربوها } نهى أن يقرب الحد الحاجز ~~بين الحق والباطل لئلا يداني الباطل، فضلا عن أن يتخطى عنه. كما قال ~~عليه الصلاة والسلام «إن لكل ملك حمى وإن حمى الله محارمه فمن رتع حول ~~الحمى يوشك أن يقع فيه». وهو أبلغ من قوله # فلا تعتدوها # [البقرة: 229] ويجوز أن يريد ب { حدود الله } محارمه ومناهيه. { ~~كذلك } مثل ذلك التبيين { يبين الله آياته للناس ~~لعلهم يتقون } مخالفة الأوامر والنواهي. ### || [2.188] # { ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل } أي ولا يأكل ~~بعضكم مال بعض بالوجه الذي لم يبحه الله تعالى. وبين نصب على الظرف، أو ~~الحال من الأموال. { وتدلوا بها إلى الحكام } عطف على ~~المنهي، أو نصب بإضمار أن والإدلاء الإلقاء، أي ولا تلقوا حكومتها إلى ~~الحكام. { لتأكلوا } بالتحاكم. { فريقا } طائفة. { من ~~أموال الناس بالإثم } بما يوجب إثما، كشهادة الزور واليمين ~~الكاذبة، أو ملتبسين بالإثم. { وأنتم تعلمون } أنكم مبطلون، فإن ~~ارتكاب المعصية مع العلم بها أقبح. روي أن عبدان الحضرمي ادعى على امرىء ~~القيس الكندي قطعة من أرض ولم يكن له بينة، فحكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأن يحلف امرؤ القيس، فهم به فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: # إن الذين يشترون بعهد الله وأيمنهم ثمنا ~~قليلا # [آل عمران: 77] الآية. فارتدع عن اليمين، وسلم الأرض إلى عبدان، فنزلت. ~~وفيه دليل على أن حكم القاضي لا ينفذ باطنا، ويؤيده قوله عليه الصلاة ~~والسلام # " إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلي. ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي ~~له قطعة من نار ". ### || [2.189] ms0162 # { يسئلونك عن الأهلة } سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم ~~فقالا: (ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط، ثم يزيد حتى يستوي، ثم لا ~~يزال ينقص حتى يعود كما بدا) { قل هى مواقيت للناس والحج ~~} فإنهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدل أمره، فأمره الله أن ~~يجيب بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن تكون معالم للناس يؤقتون بها أمورهم، ~~ومعالم للعبادات المؤقتة يعرف بها أوقاتها. وخصوصا الحج فإن الوقت مراعي ~~فيه أداء وقضاء. والمواقيت: جمع ميقات، من الوقت والفرق بينه وبين المدة ~~والزمان: أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها. ~~والزمان: مدة مقسومة، والوقت: الزمان المفروض لأمر. { وليس البر ~~بأن تأتوا البيوت من ظهورها } وقرأ أبو عمرو وورش وحفص ~~بضم الباء، والباقون بالكسر. { ولكن البر من اتقى } ~~وقرأ نافع وابن عامر بتخفيف { ولكن } ، ورفع { البر }. كانت ~~الأنصار إذا أحرموا لم يدخلوا دارا ولا فسطاطا من بابه، وإنما يدخلون ~~من نقب أو فرجة وراءه، ويعدون ذلك برا، فبين لهم أنه ليس ببر وإنما البر ~~من اتقى المحارم والشهوات، ووجه اتصاله بما قبله أنهم سألوا عن الأمرين. ~~أو أنه لما ذكر أنها مواقيت الحج وهذا أيضا من أفعالهم في الحج ذكره ~~للاستطراد، أو أنهم لما سألوا عما لا يعنيهم ولا يتعلق بعلم النبوة ~~وتركوا السؤال عما يعنيهم ويختص بعلم النبوة، عقب بذكره جواب ما سألوه ~~تنبيها على أن اللائق بهم أن يسألوا أمثال ذلك ويهتموا بالعلم بها، أو ~~أن المراد به التنبيه على تعكيسهم في السؤال بتمثيل حالهم بحال من ترك ~~باب البيت ودخل من ورائه. والمعنى: وليس البر بأن تعكسوا مسائلكم ولكن ~~البر بر من اتقى ذلك ولم يجسر على مثله. { وأتوا البيوت من ~~أبوبها } إذ ليس في العدول بر فباشروا الأمور من وجوهها. { ~~واتقوا الله } في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله. { ~~لعلكم تفلحون } لكي تظفروا بالهدى والبر. ### || [2.190] # { وقتلوا في سبيل الله } جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز ~~دينه. { الذين يقتلونكم } قيل: كان ذلك قبل أن أمروا بقتال ms0163 ~~المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين. وقيل معناه الذين يناصبونكم ~~القتال ويتوقع منهم ذلك دون غيرهم من المشايخ والصبيان والرهبان والنساء، ~~أو الكفرة كلهم فإنهم بصدد قتال المسلمين وعلى قصده. ويؤيد الأول ما روى: ~~أن المشركين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، وصالحوه ~~على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة شرفها الله ثلاثة أيام، فرجع ~~لعمرة القضاء وخاف المسلمون أن لا يوفوا لهم ويقاتلوهم في الحرم. أو ~~الشهر الحرام وكرهوا ذلك فنزلت { ولا تعتدوا } بابتداء القتال، أو ~~بقتال المعاهد، أو المفاجأة به من غير دعوة، أو المثلة، أو قتل من نهيتم ~~عن قتله. { إن الله لا يحب المعتدين } لا يريد بهم ~~الخير. ### || [2.191] # { واقتلوهم حيث ثقفتموهم } حيث وجدتموهم في حل أو حرم. ~~وأصل الثقف: الحذق في إدراك الشيء علما كان أو عملا. فهو يتضمن معنى ~~الغلبة ولذلك استعمل فيها قال: # فأما تثقفوني فاقتلوني # فمن أثقف فليس إلى خلود # { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } أي من مكة، وقد فعل ذلك ~~بمن لم يسلم يوم الفتح. { والفتنة أشد من القتل } أي ~~المحنة التي يفتتن بها الإنسان، كالإخراج من الوطن أصعب من القتل لدوام ~~تعبها وتألم النفس بها. وقيل: معناه شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد ~~من قتلكم إياهم فيه. { ولا تقتلوهم عند المسجد ~~الحرام حتى يقتلوكم فيه } أي لا تفاتحوهم بالقتال وهتك ~~حرمة المسجد الحرام. { فإن قتلوكم فاقتلوهم } فلا تبالوا ~~بقتالهم ثم فإنهم الذين هتكوا حرمته. وقرأ حمزة والكسائي { ولا ~~تقتلوهم حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم }. ~~والمعنى حتى يقتلوا بعضكم كقولهم قتلنا بنو أسد. { كذلك جزاء ~~الكفرين } مثل ذلك جزاؤهم يفعل بهم مثل ما فعلوا. ### || [2.192-193] # { فإن انتهوا } عن القتال والكفر { فإن الله غفور ~~رحيم } يغفر لهم ما قد سلف { وقتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة } شرك { ويكون الدين لله } خالصا له ليس للشيطان فيه ~~نصيب. { فإن انتهوا } عن الشرك. { فلا عدون إلا على ~~الظلمين } أي فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ~~ظلم، فوضع العلة ms0164 موضع الحكم. وسمي جزاء الظلم باسمه للمشاكلة كقوله: # فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم # [البقرة: 194] أو أنكم إن تعرضتم للمنتهين صرتم ظالمين وينعكس الأمر ~~عليكم، والفاء الأولى للتعقيب والثانية للجزاء. ### || [2.194] # { الشهر الحرام بالشهر الحرام } قاتلهم المشركون عام ~~الحديبية في ذي القعدة واتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه، وكرهوا أن ~~يقاتلوهم فيه لحرمته فقيل لهم هذا الشهر بذاك وهتكه بهتكه فلا تبالوا به. ~~{ والحرمت قصاص } احتجاج عليه، أي كل حرمة وهو ما يجب أن ~~يحافظ عليها يجري فيها القصاص. فلما هتكوا حرمة شهركم بالصد فافعلوا بهم ~~مثله، وادخلوا عليهم عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم. كما قال: { فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم } وهو فذلكة التقرير. { واتقوا الله } في الأنصار ولا ~~تعتدوا إلى ما لم يرخص لكم. { واعلموا أن الله مع ~~المتقين } فيحرسهم ويصلح شأنهم. ### || [2.195-199] # { وأنفقوا فى سبيل الله } ولا تمسكوا كل الإمساك. { ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } بالإسراف وتضييع وجه ~~المعاش، أو بالكف عن الغزو والإنفاق فيه، فإن ذلك يقوي العدو ويسلطهم ~~على إهلاكهم. ويؤيده ما روي عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: ~~لما أعز الله الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهالينا وأموالنا نقيم فيها ~~ونصلحها فنزلت، أو بالإمساك وحب المال فإنه يؤدي إلى الهلاك المؤبد، ~~ولذلك سمي البخل هلاكا وهو في الأصل انتهاء الشيء في الفساد، والإلقاء: ~~طرح الشيء، وعدى بإلى لتضمن معنى الانتهاء، والباء مزيدة والمراد بالأيدي ~~الأنفس، والتهلكة والهلاك والهلك واحد فهي مصدر كالتضرة والتسرة، أي لا ~~توقعوا أنفسكم في الهلاك وقيل: معناه لا تجعلوها آخذة بأيديكم، أو لا ~~تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها فحذف المفعول. { وأحسنوا } أعمالكم ~~وأخلاقكم، أو تفضلوا على المحاويج. { إن الله يحب ~~المحسنين } { وأتموا الحج والعمرة لله } أي ائتوا ~~بهما تامين مستجمعي المناسك لوجه الله تعالى، وهو على هذا يدل على ~~وجوبهما ويؤيده قراءة من قرأ { وأقيموا الحج والعمرة ~~لله } ، وما روى جابر رضي الله تعالى عنه «أنه قيل يا رسول الله ~~العمرة واجبة مثل الحج، ms0165 فقال: # " لا ولكن إن تعتمر خير لك " # فمعارض بما روي «أن رجلا قال لعمر رضي الله تعالى عنه، إني وجدت الحج ~~والعمرة مكتوبين علي أهللت بهما جميعا، فقال: هديت لسنة نبيك» ولا ~~يقال إنه فسر وجد أنهما مكتوبين بقوله أهللت بهما فجاز أن يكون الوجوب ~~بسبب إهلاله بهما، لأنه رتب الإهلال على الوجدان وذلك يدل على أنه سبب ~~الإهلال دون العكس. وقيل إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك، أو أن ~~تفرد لكل منهما سفرا، أو أن تجرده لهما لا تشوبهما بغرض دنيوي، أو أن ~~تكون النفقة حلالا. { فإن أحصرتم } منعتم، يقال حصره العدو ~~وأحصره إذا حبسه ومنعه عن المضي، مثل صده وأصده، والمراد حصر العدو عند ~~مالك والشافعي رحمهما الله تعالى لقوله تعالى: { فإذا أمنتم } ~~ولنزوله في الحديبية، ولقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لا حصر إلا ~~حصر العدو وكل منع من عدو أو مرض أو غيرهما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام # " من كسر أو عرج فقد حل فعليه الحج من قابل " # وهو ضعيف مؤول بما إذا شرط الإحلال به لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لضباعة بنت الزبير # " حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني " # { فما استيسر من الهدي } فعليكم ما استيسر، أو فالواجب ما ~~استيسر. أو فاهدوا ما استيسر. والمعنى إن أحصر المحرم وأراد أن يتحلل ~~تحلل بذبح هدي تيسر عليه، من بدنة أو بقرة أو شاة حيث أحصر عند الأكثر. # لأنه عليه الصلاة والسلام ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل، وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يبعث به، ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار فإذا جاء ~~اليوم وظن أنه ذبح تحلل لقوله تعالى: { ولا تحلقوا رءوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله } أي لا تحلوا حتى تعلموا أن الهدي ~~المبعوث إلى الحرم بلغ محله أي مكانه الذي يجب أن ينحر فيه، وحمل الأولون ~~بلوغ الهدي محله على ذبحه حيث يحل الذبح فيه حلا كان أو حرما، واقتصاره ~~على الهدي دليل على ms0166 عدم القضاء. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجب ~~القضاء، والمحل بالكسر يطلق على المكان والزمان. والهدي: جمع هدية ~~كجدي وجدية، وقرىء { من الهدىي } جمع هدية كمطى في مطية { فمن ~~كان منكم مريضا } مرضا يحوجه إلى الحلق. { أو به أذى من ~~رأسه } كجراحة وقمل. { ففدية } فعلية فدية إن حلق. { من ~~صيام أو صدقة أو نسك } بيان لجنس الفدية، وأما قدرها فقد ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لكعب بن عجرة # " لعلك آذاك هوامك، قال: نعم يا رسول الله قال: احلق وصم ثلاثة أيام ~~أو تصدق بفرق على ستة مساكين أو انسك شاة " # والفرق ثلاثة آصع { فإذا أمنتم } الإحصار. أو كنتم في حال سعة ~~وأمن. { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } فمن استمتع ~~وانتفع بالتقرب إلى الله بالعمرة قبل الانتفاع بتقربه بالحج في أشهره. ~~وقيل: فمن استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن ~~يحرم بالحج. { فما استيسر من الهدي } فعليه دم استيسره بسبب ~~التمتع، فهو دم جبر أن يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه. وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى، إنه دم نسك فهو كالأضحية { فمن لم يجد } ~~أي الهدي. { فصيام ثلثة أيام في الحج } في أيام ~~الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل. قال أبو حنيفة رحمه الله في أشهره ~~بين الإحرامين، والأحب أن يصوم سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه. ولا يجوز ~~صوم يوم النحر وأيام التشريق عند الأكثرين. { وسبعة إذا ~~رجعتم } إلى أهليكم وهو أحد قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه، أو ~~نفرتم وفرغتم من أعماله وهو قوله الثاني ومذهب أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى. وقرىء { سبعة } بالنصب عطفا على محل { ثلثة أيام }. ~~{ تلك عشرة } فذلكة الحساب، وفائدتها أن لا يتوهم متوهم أن الواو ~~بمعنى أو، كقولك جالس الحسن وابن سيرين. وأن يعلم العدد جملة كما علم ~~تفصيلا فإن أكثر العرب لم يحسنوا الحساب، وأن المراد بالسبعة هو العدد ~~دون الكثرة فإنه يطلق لهما { كاملة } صفة مؤكدة تفيد المبالغة في ~~محافظة العدد، أو مبينة كمال العشرة فإنه ms0167 أول عدد كامل إذ به تنتهي ~~الآحاد وتتم مراتبها، أو مقيدة تقيد كمال بدليتها من الهدي. # { ذلك } إشارة إلى الحكم المذكور عندنا. والتمتع عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لأنه لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عنده، فمن فعل ~~ذلك أي التمتع منهم فعليه دم جناية. { لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام } وهو من كان من الحرم على مسافة القصر ~~عندنا، فإن من كان على أقل فهو مقيم في الحرم، أو في حكمه. ومن مسكنه ~~وراء الميقات عنده وأهل الحل عند طاوس وغير المكي عند مالك. { ~~واتقوا الله } في المحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصا في الحج { ~~واعلموا أن الله شديد العقاب } لمن لم يتقه كي يصدكم ~~للعلم به عن العصيان. { الحج أشهر } أي وقته. كقولك البرد شهران. ~~{ معلومت } معروفات وهي: شوال وذو القعدة وتسعة من ذي الحجة ~~بليلة النحر عندنا، والعشر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وذي الحجة كله ~~عند مالك. وبناء على الخلاف على أن المراد بوقته وقت إحرامه، أو وقت ~~أعماله ومناسكه، أو ما لا يحسن فيه غيره من المناسك مطلقا، فإن مالكا ~~كره العمرة في بقية ذي الحجة. وأبو حنيفة رحمه الله وإن صح الإحرام به ~~قبل شوال فقد استكرهه. وإنما سمي شهران وبعض شهر أشهرا إقامة للبعض مقام ~~الكل، أو إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد. { فمن فرض فيهن ~~الحج } فمن أوجبه على نفسه بالإحرام فيهن عندنا، أو بالتلبية أو سوق ~~الهدي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو دليل على ما ذهب إليه الشافعي ~~رحمه الله تعالى وأن من أحرم بالحج لزمه الإتمام. { فلا رفث } فلا ~~جماع، أو فلا فحش من الكلام. { ولا فسوق } ولا خروج عن حدود الشرع ~~بالسيئات وارتكاب المحظورات. { ولا جدال } ولا مراء مع الخدم ~~والرفقة. { في الحج } في أيامه، نفي الثلاثة على قصد النهي للمبالغة ~~وللدلالة على أنها حقيقة بأن لا تكون، وما كانت منها مستقبحة في أنفسها ~~ففي الحج أقبح كلبسة الحرير في الصلاة. والتطريب بقراءة القرآن ms0168 لأنه خروج ~~عن مقتضى الطبع والعادة إلى محض العبادة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~والأولين بالرفع على معنى: لا يكونن رفث ولا فسوق. والثالث بالفتح على ~~معنى إلا خبار بانتفاء الخلاف في الحج، وذلك أن قريشا كانت تحالف سائر ~~العرب فتقف بالمشعر الحرام، فارتفع الخلاف بأن أمروا أن يقعوا أيضا ~~بعرفة. { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } حث على ~~الخير عقب به النهي عن الشر ليستدل به ويستعمل مكانه. { وتزودوا ~~فإن خير الزاد التقوى } وتزودوا لمعادكم التقوى فإنه خير ~~زاد، وقيل: نزلت في أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن ~~متوكلون فيكونون كلا على الناس، فأمروا أن يتزودوا ويتقوا الإبرام في ~~السؤال والتثقيل على الناس. # { واتقون يأولي الألبب } فإن قضية اللب خشية الله وتقواه، ~~حثهم على التقوى ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها هو الله تعالى فيتبرأ من ~~كل شيء سواه، وهو مقتضى العقل المعري عن شوائب الهوى فلذلك خص أولي ~~الألباب بهذا الخطاب. # { ليس عليكم جناح أن تبتغوا } أي في أن تبتغوا أي ~~تطلبوا. { فضلا من ربكم } عطاء ورزقا منه، يريد الربح ~~بالتجارة، وقيل: كان عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية يقيمونها ~~مواسم الحج، وكانت معايشهم منها، فلما جاء الإسلام تأثموا منه فنزلت. { ~~فإذا أفضتم من عرفت } دفعتم منها بكثرة، من أفضت الماء ~~إذا صببته بكثرة. وأصله أفضتم أنفسكم فحذف المفعول كما حذف في دفعت من ~~البصرة. و { عرفت } جمع سمي به كأذرعات، وإنما نون وكسر وفيه ~~العلمية والتأنيث لأن تنوين الجمع تنوين المقابلة لا تنوين التمكين ولذلك ~~يجمع مع اللام، وذهاب الكسرة تبع ذهاب التنوين من غير عوض لعدم الصرف، ~~وهنا ليس كذلك. أو لأن التأنيث إما أن يكون بالتاء المذكورة وهي ليست تاء ~~تأنيث. وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث، أو بتاء مقدرة ~~كما في سعاد ولا يصح تقديرها لأن المذكورة تمنعه من حيث إنها كالبدل لها ~~لاختصاصها بالمأنث كتاء بنت، وإنما سمي الموقف عرفة لأنه نعت لإبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام، فلما ms0169 أبصره عرفه أو لأن جبريل عليه السلام كان يدور ~~به في المشاعر فلما أراه إياه قال قد عرفت، أو لأن آدم وحواء التقيا فيه ~~فتعارفا. أو لأن الناس يتعارفون فيه. وعرفات للمبالغة في ذلك وهي من ~~الأسماء المرتجلة إلا أن يجعل جمع عارف، وفيه دليل على وجوب الوقوف بها ~~لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده وهي مأمور بها بقوله تعالى: { ثم ~~أفيضوا } أو مقدمة للذكر المأمور به وفيه نظر إذ الذكر غير واجب بل ~~مستحب. وعلى تقدير أنه واجب فهو واجب مقيد لا واجب مطلق حتى تجب مقدمته ~~والأمر به غير مطلق. { فاذكروا الله } بالتلبية والتهليل ~~والدعاء. وقيل: بصلاة العشاءين. { عند المشعر الحرام } جبل ~~يقف عليه الإمام ويسمى «قزح». وقيل: ما بين مأزمي عرفة ووادي محسر، ويؤيد ~~الأول ما روي جابر: أنه عليه الصلاة والسلام لما صلى الفجر يعني ~~بالمزدلفة بغلس، ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل، ولم ~~يزل واقفا حتى أسفر وإنما سمي مشعرا لأنه معلم العبادة، ووصف بالحرام ~~لحرمته: ومعنى عند المشعر الحرام: مما يليه ويقرب منه فإنه أفضل، وإلا ~~فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر. { واذكروه كما هداكم } ~~كما علمكم، أو اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة إلى المناسك ~~وغيرها. وما مصدرية أو كافة. { وإن كنتم من قبله } أي الهدى. # { لمن الضالين } أي الجاهلين بالإيمان والطاعة، وإن هي المخففة ~~من الثقيلة واللام هي الفارقة. وقيل؛ إن نافية واللام بمعنى إلا، كقوله ~~تعالى: # وإن نظنك لمن الكذبين # [الشعراء: 186] { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } أي ~~من عرفة لا من المزدلفة، والخطاب مع قريش كانوا يقفون بجمع وسائر الناس ~~بعرفة ويرون ذلك ترفعا عليهم، فأمروا بأن يساووهم. وثم لتفاوت ما بين ~~الإفاضتين كما في قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم. وقيل: ~~من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها والخطاب عام. وقرىء { ~~الناس } بالكسر أي الناسي يريد آدم من قوله سبحانه وتعالى: # فنسي # [طه: 88] والمعنى أن الإفاضة من عرفة شرع ms0170 قديم فلا تغيروه. { ~~واستغفروا الله } من جاهليتكم في تغيير المناسك ونحوه. { إن ~~الله غفور رحيم } يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه. ### || [2.200] # { فإذا قضيتم منسككم } فإذا قضيتم العبادات الحجية ~~وفرغتم منها. { فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم } فاكثروا ~~ذكره وبالغوا فيه كما تفعلون بذكر آبائكم في المفاخرة. وكانت العرب إذا ~~قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن ~~أيامهم. { أو أشد ذكرا } إما مجرور معطوف على الذكر يجعل الذكر ~~ذاكرا على المجاز والمعنى: فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو كذكر أشد منه ~~وأبلغ. أو على ما أضيف إليه على ضعف بمعنى أو كذكر قوم أشد منكم ذكرا. ~~وإما منصوب بالعطف على آباءكم وذكرا من فعل المذكور بمعنى أو كذكركم أشد ~~مذكورية من آبائكم. أم بمضمر دل عليه المعنى تقديره: أو كونوا أشد ذكرا ~~لله منكم آبائكم. { فمن الناس من يقول } تفصيل للذاكرين إلى ~~مقل لا يطلب بذكر الله تعالى إلا الدنيا ومكثر يطلب به خير الدارين، ~~والمراد الحث على الإكثار والإرشاد إليه. { ربنا ءاتنا في ~~الدنيا } اجعل إيتاءنا ومنحتنا في الدنيا { وما له في ~~الأخرة من خلق } أي نصيب وحظ لأن همه مقصور بالدنيا، أو من ~~طلب خلاق. ### || [2.201] # { ومنهم من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة } ~~يعني الصحة والكفاف وتوفيق الخير. { وفي الآخرة حسنة } يعني ~~الثواب والرحمة. { وقنا عذاب النار } بالعفو والمغفرة، وقول علي ~~رضي الله تعالى عنه: الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة، وفي الآخرة ~~الحوراء. وعذاب النار المرأة السوء وقول الحسن: الحسنة في الدنيا العلم ~~والعبادة، وفي الآخرة الجنة. وقنا عذاب النار معناه احفظنا من الشهوات ~~والذنوب والمؤدية إلى النار أمثلة للمراد بها. ### || [2.202] # { أولئك } إشارة إلى الفريق الثاني. وقيل إليهما. { لهم ~~نصيب مما كسبوا } أي من جنسه وهو جزاؤه، أو من أجله كقوله ~~تعالى: # مما خطيئتهم أغرقوا # [نوح: 25] أو مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه فسمي الدعاء كسبا لأنه ~~من الأعمال. { والله سريع الحساب } يحاسب العباد على كثرتهم ~~وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة، أو يوشك أن يقيم ms0171 القيامة ويحاسب الناس ~~فبادروا إلى الطاعات واكتسبوا الحسنات. ### || [2.203] # { واذكروا الله في أيام معدودت } كبروه في أدبار ~~الصلاة وعند ذبح القرابين ورمي الجمار وغيرها في أيام التشريق. { فمن ~~تعجل } فمن استعجل النفر. { في يومين } يوم القر والذي بعده، ~~أي فمن نفر في ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمار عندنا، وقبل طلوع الفجر ~~عند أبي حنيفة. { فلا إثم عليه } باستعجاله. { ومن تأخر ~~فلا إثم عليه } ومن تأخر في النفر حتى رمى في اليوم الثالث بعد ~~الزوال، وقال أبو حنيفة: يجوز تقديم رميه على الزوال. ومعنى نفي الإثم ~~بالتعجيل والتأخير التخيير بينهما والرد على أهل الجاهلية فإن منهم من ~~أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر. { لمن اتقى } أي الذي ذكر من ~~التخيير، أو من الأحكام لمن اتقى لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به، أو ~~لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما. { واتقوا الله } في ~~مجامع أموركم ليعبأ بكم. { واعلموا أنكم إليه تحشرون } ~~للجزاء بعد الإحياء. وأصل الحشر الجمع وضم المتفرق. ### || [2.204] # { ومن الناس من يعجبك قوله } يروقك ويعظم في نفسك، ~~والتعجب: حيرة تعرض للإنسان لجهله بسبب المتعجب منه. { في الحياة ~~الدنيا } متعلق بالقول، أي ما يقوله في أمور الدنيا وأسباب المعاش، ~~أو في معنى الدنيا فإنها مراد من إدعاء المحبة وإظهار الإيمان، أو يعجبك ~~أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة ولا يعجبك في الآخرة لما يعتريه من ~~الدهشة والحبسة، أو لأنه لا يؤذن له في الكلام. { ويشهد الله ~~على ما في قلبه } يحلف ويستشهد الله على أن ما في قلبه موافق ~~لكلامه. { وهو ألد الخصام } شديد العداوة والجدال للمسلمين، ~~والخصام المخاصمة ويجوز أن يكون جمع خصم كصعب وصعاب بمعنى أشد الخصوم ~~خصومة. قيل نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وكان حسن المنظر حلو المنطق ~~يوالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعي الإسلام. وقيل في المنافقين ~~كلهم. ### || [2.205] # { وإذا تولى } أدبر وانصرف عنك. وقيل: إذا غلب وصار واليا. { ~~سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ~~} كما فعله الأخنس بثقيف ms0172 إذ بيتهم وأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم، أو كما ~~يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف، أو بالظلم حتى يمنع الله بشؤمه القطر ~~فيهلك الحرث والنسل. { والله لا يحب الفساد } لا يرتضيه ~~فاحذروا غضبه عليه. ### || [2.206] # { وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم } ~~حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقانه لجاجا، من ~~قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه. { فحسبه جهنم } ~~كفته جزاء وعذابا، و { جهنم } علم لدار العقاب وهو في الأصل مرادف ~~للنار. وقيل معرب. { ولبئس المهاد } جواب قسم مقدر والمخصوص ~~بالذم محذوف للعلم به، والمهاد الفراش. وقيل ما يوطأ للجنب. ### || [2.207-208] # { ومن الناس من يشرى نفسه } يبيعها أي يبذلها في الجهاد، ~~أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل { ابتغاء مرضات ~~الله } طلبا لرضاه. قيل: إنها نزلت في صهيب بن سنان الرومي، أخذه ~~المشركون وعذبوه ليرتد فقال: إني شيخ كبير لا ينفعكم إن كنت معكم ولا ~~يضركم إن كنت عليكم فخلوني وما أنا عليه وخذوا مالي فقبلوه منه وأتى ~~المدينة. { والله رءوف بالعباد } حيث أرشدهم إلى مثل هذا ~~الشراء وكلفهم بالجهاد فعرضهم لثواب الغزاة والشهداء. { يأيها ~~الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة } { السلم } ~~بالكسر والفتح الاستسلام والطاعة، ولذلك يطلق في الصلح والإسلام. فتحه ~~ابن كثير ونافع والكسائي وكسره الباقون. وكافة اسم للجملة لأنها تكف ~~الأجزاء من التفرق حال من الضمير أو السلم لأنها تؤنث كالحرب قال: # السلم تأخذ منها ما رضيت به # والحرب يكفيك من أنفاسها جرع # والمعنى استسلموا لله وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا، والخطاب للمنافقين، ~~أو ادخلوا في الإسلام بكليتكم ولا تخلطوا به غيره. والخطاب لمؤمني أهل ~~الكتاب، فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت وحرموا الإبل وألبانها، أو في ~~شرائع الله كلها بالإيمان بالأنبياء والكتب جميعا والخطاب لأهل الكتاب، ~~أو في شعب الإسلام وأحكامه كلها فلا تخلوا بشيء والخطاب للمسلمين. { ~~ولا تتبعوا خطوت الشيطن } بالتفرق والتفريق. { ~~إنه لكم عدو مبين } ظاهر العداوة. ### || [2.209] # { فإن زللتم } عن الدخول في السلم. { من بعد ما جاءتكم ~~البينت } الآيات والحجج الشاهدة ms0173 على أنه الحق. { فاعلموا ~~أن الله عزيز } لا يعجزه الانتقام. { حكيم } لا ينتقم إلا ~~بحق. ### || [2.210] # { هل ينظرون } استفهام في معنى النفي ولذلك جاء بعده. { إلا ~~أن يأتيهم الله } أي يأتيهم أمره أو بأسه كقوله تعالى: # أو يأتي أمر ربك # [النحل: 33] # فجاءها بأسنا # [الأعراف: 4] أو يأتيهم الله ببأسه فحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله ~~تعالى: { أن الله عزيز حكيم } { في ظلل } جمع ظلة كقلة ~~وقلل وهي ما أظلك، وقرىء «ظلال» كقلال. { من الغمام } السحاب ~~الأبيض وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظنة الرحمة، فإذا جاء منه العذاب ~~كان أفظع لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث ~~يحتسب الخير. { والملئكة } فإنهم الواسطة في إتيان أمره، أو ~~الآتون على الحقيقة ببأسه. وقرىء بالجر عطفا على { ظلل } أو { ~~الغمام }. { وقضي الأمر } أتم أمر إهلاكهم وفرغ منه، وضع ~~الماضي موضع المستقبل لدنوه وتيقن وقوعه. وقرىء و «قضاء الأمر» عطفا على ~~الملائكة. { وإلى الله ترجع الأمور } قرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو وعاصم على البناء للمفعول على أنه من الراجع، وقرأ الباقون على ~~البناء للفاعل بالتأنيث غير يعقوب على أنه من الرجوع، وقرىء أيضا ~~بالتذكير وبناء المفعول. ### || [2.211] # { سل بني إسرءيل } أمر للرسول صلى الله عليه وسلم، أو لكل أحد ~~والمراد بهذا السؤال تقريعهم. { كم آتينهم من آية بينة } ~~معجزة ظاهرة، أو آية في الكتب شاهدة على الحق والصواب على أيدي الأنبياء، ~~و { كم } خبرية أو استفهامية مقررة ومحلها النصب على المفعولية أو ~~الرفع بالابتداء على حذف العائد من الخبر إلى المبتدأ. وآية مميزها. ومن ~~للفصل. { ومن يبدل نعمة الله } أي آيات الله فإنها سبب ~~الهدى الذي هو أجل النعم، يجعلها سبب الضلالة وازدياد الرجس، أو بالتحريف ~~والتأويل الزائغ. { من بعد ما جاءته } من بعد ما وصلت إليه وتمكن ~~من معرفتها، وفيه تعريض بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها ولذلك قيل تقديره ~~فبدلوها { ومن يبدل }. { فإن الله شديد العقاب } ~~فيعاقبه أشد عقوبة لأنه ارتكب أشد جريمة. ### || [2.212] # { زين للذين ms0174 كفروا الحيوة الدنيا } حسنت في أعينهم ~~وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها، والمزين في ~~الحقيقة هو الله تعالى إذ ما من شيء إلا وهو فاعله، ويدل عليه قراءة { ~~زين } على البناء للفاعل، وكل من الشيطان والقوة الحيوانية وما خلقه ~~الله فيها من الأمور البهية والأشياء الشهية مزين بالعرض. # { ويسخرون من الذين ءامنوا } يريد فقراء المؤمنين كبلال ~~وعمار وصهيب، أي يسترذلونهم ويستهزئون بهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على ~~العقبى، ومن للابتداء كأنهم جعلوا السخرية مبتدأة منهم { والذين ~~اتقوا فوقهم يوم القيمة } لأنهم في عليين وهم في أسفل ~~السافلين، أو لأنهم في كرامة وهم في مذلة، أو لأنهم يتطاولون عليهم ~~فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا، وإنما قال والذين اتقوا بعد قوله ~~من الذين آمنوا، ليدل على أنهم متقون وأن استعلاءهم للتقوى. { والله ~~يرزق من يشاء } في الدارين. { بغير حساب } بغير تقدير ~~فيوسع في الدنيا استدراجا تارة وابتلاء أخرى. ### || [2.213] # { كان الناس أمة وحدة } متفقين على الحق فيما بين آدم ~~وإدريس أو نوح أو بعد الطوفان، أو متفقين على الجهالة والكفر في فترة ~~ادريس أو نوح. { فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ~~} أي فاختلفوا فبعث الله، وإنما حذف لدلالة قوله فيما اختلفوا فيه. وعن ~~كعب (الذي علمته من عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفا والمرسل منهم ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكور في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون). { ~~وأنزل معهم الكتب } يريد به الجنس ولا يريد به أنه أنزل مع ~~كل واحد كتابا يخصه، فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصهم، وإنما كانوا ~~يأخذون بكتب من قبلهم. { بالحق } حال من الكتاب، أي ملتبسا بالحق ~~شاهدا به. { ليحكم بين الناس } أي الله، أو النبي المبعوث، ~~أو كتابه. { فيما اختلفوا فيه } في الحق الذي اختلفوا فيه، أو ~~فيما التبس عليهم. { وما اختلف فيه } في الحق، أو الكتاب. { ~~إلا الذين أوتوه } أي الكتاب المنزل لإزالة الخلاف أي عكسوا ~~الأمر فجعلوا ما أنزل مزيحا للاختلاف سببا لاستحكامه. { من بعد ما ~~جاءتهم البينت بغيا بينهم ms0175 } حسدا بينهم وظلما ~~لحرصهم على الدنيا. { فهدى الله الذين ءامنوا لما ~~اختلفوا فيه } أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف. { من الحق } ~~بيان لما اختلفوا فيه. { بإذنه } بأمره أو بإرادته ولطفه. { ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } لا يضل ~~سالكه. ### || [2.214] # { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } خاطب به النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء ~~الآيات، تشجيعا لهم على الثبات مع مخالفتهم. و { أم } منقطعة ومعنى ~~الهمزة فيها الإنكار { ولما يأتكم } ولم يأتكم، وأصل { لما } ~~لم زيدت عليها ما وفيها توقع ولذلك جعلت مقابل قد. { مثل الذين ~~خلوا من قبلكم } حالهم التي هي مثل في الشدة. { مستهم ~~البأساء والضراء } بيان له على الاستئناف. { وزلزلوا } ~~وأزعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد. { حتى يقول ~~الرسول والذين ءامنوا معه } لتناهي الشدة واستطالة المدة ~~بحيث تقطعت حبال الصبر. وقرأ نافع يقول بالرفع على أنه حكاية حال ماضية ~~كقولك مرض حتى لا يرجونه. { متى نصر الله } استبطاء له لتأخره. ~~{ ألا إن نصر الله قريب } استئناف على إرادة القول أي فقيل ~~لهم ذلك اسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر، وفيه إشارة إلى أن الوصول ~~إلى الله تعالى والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات، ومكابدة ~~الشدائد والرياضات كما قال عليه الصلاة والسلام # " حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات " ### || [2.215-217] # { يسئلونك ماذا ينفقون } عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~(أن عمرو بن الجموح الأنصاري كان شيخا ذا مال عظيم، فقال يا رسول الله ~~ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت) { قل ما أنفقتم من ~~خير فللولدين والأقربين واليتمى ~~والمسكين وابن السبيل } سئل عن المنفق فأجيب ببيان المصرف ~~لأنه أهم فإن اعتداد النفقة باعتباره، ولأنه كان في سؤال عمرو وإن لم ~~يكن مذكورا في الآية، واقتصر في بيان المنفق على ما تضمنه قوله ما ~~أنفقتم من خير. { وما تفعلوا من خير } في معنى الشرط. { ~~فإن الله به عليم } جوابه أي إن تفعلوا خيرا فإن الله يعلم ~~كنهه ms0176 ويوفي ثوابه، وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة لينسخ به. # { كتب عليكم القتال وهو كره لكم } شاق عليكم ~~مكروه طبعا، وهو مصدر نعت به للمبالغة، أو فعل بمعنى مفعول كالخبز. ~~وقرىء بالفتح على أنه لغة فيه كالضعف والضعف، أو بمعنى الإكراه على ~~المجاز كأنهم أكرهوا عليه لشدته وعظم مشقته كقوله تعالى: # حملته أمه كرها ووضعته كرها # [الأحقاف: 15] { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~} وهو جميع ما كلفوا به، فإن الطبع يكرهه وهو مناط صلاحهم وسبب فلاحهم. { ~~وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم } وهو جميع ما نهوا ~~عنه، فإن النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى، وإنما ذكر { عسى } ~~لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها. { والله يعلم } ما هو ~~خير لكم. { وأنتم لا تعلمون } ذلك، وفيه دليل على أن الأحكام ~~تتبع المصالح الراجحة وإن لم يعرف عينها { يسئلونك عن الشهر ~~الحرام } روي (أنه عليه الصلاة والسلام بعث عبد الله بن جحش ابن عمته ~~على سرية في جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين ليترصد عيرا لقريش فيها ~~عمرو بن عبد الله الخضرمي وثلاثة معه، فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا ~~العير وفيها من تجارة الطائف، وكان ذلك غرة رجب وهم يظنونه من جمادى ~~الآخرة، فقالت قريش: استحل محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف، ~~وينذعر فيه الناس إلى معايشهم. وشق ذلك على أصحاب السرية وقالوا ما نبرح ~~حتى تنزل توبتنا، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسارى). وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما (لما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الغنيمة وهي أول غنيمة في الإسلام) والسائلون هم المشركون كتبوا إليه في ~~ذلك تشنيعا وتعييرا وقيل أصحاب السرية. { قتال فيه } بدل اشتمال من ~~الشهر الحرام. وقرىء «عن قتال» بتكرير العامل. { قل قتال فيه ~~كبير } أي ذنب كبير، والأكثر أنه منسوخ بقوله تعالى: # فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم # [التوبة: 5] خلافا لعطاء وهو نسخ الخاص بالعام وفيه خلاف، والأولى منع ~~دلالة الآية على حرمة القتال في الشهر الحرام مطلقا ms0177 فإن قتال فيه نكرة ~~في حيز مثبت فلا يعم. # { وصد } صرف ومنع. { عن سبيل الله } أي الإسلام، أو ما يوصل ~~العبد إلى الله سبحانه وتعالى من الطاعات. { وكفر به } أي بالله. { ~~والمسجد الحرام } على إرادة المضاف أي وصد المسجد الحرام كقول ~~أبي دؤاد: # أكل امرىء تحسبين امرأ # ونار توقد بالليل نارا # ولا يحسن عطفه على { سبيل الله } لأن عطف قوله: { وكفر به } ~~على { وصد } مانع منه إذ لا يتقدم العطف على الموصول على العطف على ~~الصلة ولا على الهاء في { به } ، فإن العطف على الضمير المجرور إنما ~~يكون بإعادة الجار. { وإخراج أهله منه } أهل المسجد الحرام ~~وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون. { أكبر عند الله } مما ~~فعلته السرية خطأ وبناء على الظن، وهو خبر عن الأشياء الأربعة المعدودة ~~من كبائر قريش. وأفعل مما يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. { ~~والفتنة أكبر من القتل } أي ما ترتكبونه من الإخراج ~~والشرك أفظع مما ارتكبوه من قتلى الحضرمي. { ولا يزالون ~~يقتلونكم حتى يردوكم عن دينكم } إخبار عن دوام ~~عداوة الكفار لهم وإنهم لا ينفكون عنها حتى يردوهم عن دينهم، وحتى ~~للتعليل كقولك أعبد الله حتى أدخل الجنة. { إن استطاعوا } وهو ~~استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بقوته: على قرنه إن ظفرت بي فلا تبق علي، ~~وإيذان بأنهم لا يردونهم. { ومن يرتدد منكم عن دينه ~~فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعملهم } قيد ~~الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال كما هو مذهب الشافعي رحمه الله ~~تعالى، والمراد بها الأعمال النافعة. وقرىء { حبطت } بالفتح وهي لغة ~~فيه. { فى الدنيا } لبطلان ما تخيلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد ~~الدنيوية. { والاخرة } بسقوط الثواب. { وأولئك أصحب ~~النار هم فيها خلدون } كسائر الكفرة. ### || [2.218] # { إن الذين ءامنوا } نزلت أيضا في أصحاب السرية لما ظن بهم ~~أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر. { والذين هاجروا ~~وجهدوا في سبيل الله } كرر الموصول لتعظيم الهجرة والجهاد ~~كأنهما مستقلان في تحقيق الرجاء { أولئك يرجون رحمة الله ~~} ثوابه، أثبت لهم الرجاء إشعارا بأن العمل غير ms0178 موجب ولا قاطع في ~~الدلالة سيما والعبرة بالخواتيم. { والله غفور } لما فعلوا خطأ ~~وقلة احتياط. { رحيم } بإجزال الأجر والثواب. ### || [2.219] # { يسئلونك عن الخمر والميسر } روي أنه نزل بمكة قوله ~~تعالى: # ومن ثمرت النخيل والأعنب تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا # [النحل: 67] فأخذ المسلمون يشربونها، ثم إن عمر ومعاذا ونفرا من ~~الصحابة قالوا: أفتنا يا رسول الله في الخمر فإنها مذهبة للعقل مسلبة ~~للمال، فنزلت هذه الآية فشربها قوم وتركها آخرون. ثم دعا عبد الرحمن بن ~~عوف ناسا منهم فشربوا وسكروا، فأم أحدهم فقرأ: { قل يا أيها ~~الكفرون أعبد ما تعبدون } فنزلت # لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى # [النساء: 43] فقل من يشربها، ثم دعا عتبان بن مالك سعد بن أبي وقاص في ~~نفر فلما سكروا افتخروا وتناشدوا، فأنشد سعد شعرا فيه هجاء الأنصار، ~~فضربه أنصاري بلحى بعير فشجه، فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال عمر رضي الله عنه: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فنزلت { ~~إنما الخمر والميسر } إلى قوله: { فهل أنتم ~~منتهون } فقال عمر رضي الله عنه: انتهينا يا رب. والخمر في الأصل ~~مصدر خمره إذا ستره، سمي بها عصير العنب والتمر إذا اشتد وغلا كأنه يخمر ~~العقل، كما سمي سكرا لأنه يسكره أي يحجزه، وهي حرام مطلقا وكذا كل ما ~~أسكر عند أكثر العلماء. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: نقيع الزبيب ~~والتمر إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتد حل شربه ما دون السكر. { ~~والميسر } أيضا مصدر كالموعد، سمي به القمار لأنه أخذ مال الغير ~~بيسر أو سلب يساره، والمعنى يسألونك عن تعاطيهما لقوله تعالى: { قل ~~فيهما } أي في تعاطيهما. { إثم كبير } من حيث إنه يؤدي إلى ~~الانتكاب عن المأمور، وارتكاب المحظور. وقرأ حمزة والكسائي كثير بالثاء. ~~{ ومنفع للناس } من كسب المال والطرب والالتذاذ ومصادقة ~~الفتيان، وفي الخمر خصوصا تشجيع الجبان وتوفير المروءة وتقوية الطبيعة. ~~{ وإثمهما أكبر من نفعهما } أي المفاسد التي تنشأ منهما ~~أعظم من المنافع المتوقعة منهما. ولهذا قيل إنها المحرمة للخمر لأن ~~المفسدة ms0179 إذا ترجحت على المصلحة اقتضت تحريم الفعل، والأظهر أنه ليس كذلك ~~لما مر من إبطال مذهب المعتزلة. { ويسئلونك ماذا ينفقون } ~~قيل سائله أيضا عمرو بن الجموح سأل أولا عن المنفق والمصرف، ثم سأل عن ~~كيفية الإنفاق. { قل العفو } العفو نقيض الجهد ومنه يقال للأرض ~~السهلة، وهو أن ينفق ما تيسر له بذله ولا يبلغ منه الجهد. قال: # خذي العفو مني تستديمي مودتي # ولا تنطقي في سورتي حين اغضب # وروي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها في بعض ~~المغانم فقال: خذها مني صدقة، فأعرض عليه الصلاة والسلام عنه حتى كرر ~~عليه مرارا فقال: هاتها مغضبا فأخذها فحذفها حذفا لو أصابه لشجه ثم ~~قال: # " يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس، إنما الصدقة عن ظهر ~~غنى " # وقرأ أبو عمرو برفع { العفو }. { كذلك يبين الله لكم ~~الآيت } أي مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد، أو ما ذكر من ~~الأحكام، والكاف في موضع النصب صفة لمصدر محذوف أي تبيينا مثل هذا ~~التبيين، وإنما وحد العلامة والمخاطب به جمع على تأويل القبيل والجمع، { ~~لعلكم تتفكرون } في الدلائل والأحكام. ### || [2.220] # { في الدنيا والاخرة } في أمور الدارين فتأخذوا بالأصلح ~~والأنفع فيهما، وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم، أو يضركم أكثر مما ~~ينفعكم. { ويسألونك عن اليتامى } لما نزلت # إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظلما # [التوبة: 10] الآية اعتزلوا اليتامى ومخالطتهم والاهتمام بأمرهم فشق ذلك ~~عليهم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { قل إصلاح ~~لهم خير } أي مداخلتهم لإصلاحهم، أو إصلاح أموالهم خير من ~~مجانبتهم. { وإن تخالطوهم فإخونكم } حث على المخالطة، أي ~~أنهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط الأخ. وقيل المراد بالمخالطة ~~المصاهرة. { والله يعلم المفسد من المصلح } وعيد ~~ووعد لمن خالطهم لإفساد وإصلاح، أي يعلم أمره فيجازيه عليه. { ولو ~~شاء الله لأعنتكم } أي ولو شاء الله إعناتكم لأعنتكم، أي كلفكم ~~ما يشق عليكم، من العنت وهي المشقة ولم يجوز لكم مداخلتكم. { أن ~~الله عزيز ms0180 } غالب يقدر على الاعنات. { حكيم } يحكم ما تقتضيه ~~الحكمة وتتسع له الطاقة. ### || [2.221] # { ولا تنكحوا المشركت حتى يؤمن } أي ولا ~~تتزوجوهن. وقرىء بالضم أي ولا تزوجوهن من المسلمين، والمشركات تعم ~~الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون لقوله تعالى: # وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصرى ~~المسيح ابن الله # [التوبة: 30] إلى قوله: # سبحنه عما يشركون # [التوبة: 31] ولكنها خصت عنها بقوله: # والمحصنت من الذين أوتوا الكتب # [المائدة: 5] روي (أنه عليه الصلاة والسلام بعث مرثدا الغنوي إلى مكة ~~ليخرج منها أناسا من المسلمين، فأتته عناق وكان يهواها في الجاهلية ~~فقالت: ألا تخلو. فقال: إن الإسلام حال بيننا فقالت: هل لك أن تتزوج بي ~~فقال نعم ولكن استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمره) فنزلت { ~~ولأمة مؤمنة خير من مشركة } أي ولامرأة مؤمنة حرة ~~كانت أو مملوكة، فإن الناس كلهم عبيد الله وإماؤه. { ولو ~~أعجبتكم } بحسنها وشمائلها، والواو للحال ولو بمعنى إن وهو كثير. ~~{ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } ولا تزوجوا ~~منهم المؤمنات حتى يؤمنوا، وهو على عمومه. { ولعبد مؤمن خير ~~من مشرك ولو أعجبكم } تعليل للنهي عن مواصلتهم، وترغيب في ~~مواصلة المؤمنين. { أولئك } إشارة إلى المذكورين من المشركين ~~والمشركات. { يدعون إلى النار } أي الكفر المؤدي إلى النار فلا ~~يليق موالاتهم ومصاهرتهم. { والله } أي وأولياؤه، يعني المؤمنين حذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم. { يدعو إلى ~~الجنة والمغفرة } أي إلى الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما ~~فهم الأحقاء بالمواصلة. { بإذنه } أي بتوفيق الله تعالى وتيسيره، أو ~~بقضائه وإرادته. { ويبين آيته للناس لعلهم ~~يتذكرون } لكي يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكر لما ركز ~~في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى. ### || [2.222] # { ويسئلونك عن المحيض } روي (أن أهل الجاهلية كانوا لا ~~يساكنون الحيض ولا يؤاكلونها، كفعل اليهود والمجوس، واستمر ذلك إلى ~~أن سأل أبو الدحداح في نفر من الصحابة عن ذلك فنزلت). والمحيض مصدر ~~كالمجيء والمبيت، ولعله سبحانه وتعالى إنما ذكر يسألونك بغير واو ثلاثا ~~ثم بها ثلاثا، لأن السؤالات الأول كانت في أوقات متفرقة والثلاثة ms0181 ~~الأخيرة كانت في وقت واحد فلذلك ذكرها بحرف الجمع. { قل هو أذى } ~~أي الحيض شيء مستقذر مؤذ من يقربه نفرة منه. { فاعتزلوا النساء ~~في المحيض } فاجتنبوا مجامعتهن لقوله عليه الصلاة والسلام # " إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم بإخراجهن من ~~البيوت كفعل الأعاجم ". # وهو الاقتصاد بين إفراط اليهود، وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعوهن ~~ولا يبالون بالحيض. وإنما وصفه بأنه أذى ورتب الحكم عليه بالفاء إشعارا ~~بأنه العلة. { ولا تقربوهن حتى يطهرن } تأكيد للحكم ~~وبيان لغايته، وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع ويدل عليه صريحا قراءة حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية ابن عباس { يطهرن } أي يتطهرن بمعنى يغتسلن ~~والتزاما لقوله: { فإذا تطهرن فأتوهن } فإنه يقتضي تأخير ~~جواز الإتيان عن الغسل. وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا طهرت ~~لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل. { من حيث أمركم الله } ~~أي المأتي الذي أمركم الله به وحلله لكم. { إن الله يحب ~~التوابين } من الذنوب. { ويحب المتطهرين } أي ~~المتنزهين عن الفواحش والأقذار، كمجامعة الحائض والإتيان في غير المآتي. ### || [2.223] # { نساؤكم حرث لكم } مواضع حرث لكم. شبههن بها تشبيها لما ~~يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور { فأتوا حرثكم } أي فائتوهن ~~كما تأتون المحارث، وهو كالبيان لقوله تعالى: { فأتوهن من حيث ~~أمركم الله } { أنى شئتم } من أي جهة شئتم، روي (أن ~~اليهود كانوا يقولون: من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول، ~~فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت). { وقدموا ~~لأنفسكم } ما يدخر لكم من الثواب. وقيل هو طلب الولد. وقيل التسمية ~~عند الوطء. { واتقوا الله } بالاجتناب عن معاصيه. { واعلموا ~~أنكم ملقوه } فتزودوا ما لا تفتضحون به. { وبشر ~~المؤمنين } الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم. أمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينصحهم ويبشر من صدقه وامتثل أمره منهم. ### || [2.224] # { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمنكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس } نزلت في الصديق رضي الله ~~تعالى عنه لما حلف أن لا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة رضي الله ms0182 ~~تعالى عنها، أو في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يكلم ختنه بشير بن ~~النعمان ولا يصلح بينه وبين أخته. والعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة ~~تطلق لما يعرض دون الشيء وللمعرض للأمر، ومعنى الآية على الأول ولا ~~تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير، فيكون المراد ~~بالإيمان الأمور المحلوف عليها، كقوله عليه الصلاة والسلام لابن سمرة # " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها، فأت الذي هو خير وكفر عن ~~يمينك ". # وأن مع صلتها عطف بيان لها، واللام صلة عرضة لما فيها من معنى الاعتراض، ~~ويجوز أن تكون للتعليل ويتعلق أن بالفعل أو بعرضة أي ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأن تبروا لأجل أيمانكم به، وعلى الثاني ولا تجعلوه معرضا لأيمانكم ~~فتبتذلوه بكثرة الحلف به، ولذلك ذم الحلاف بقوله: # ولا تطع كل حلاف مهين # [القلم: 10] و { أن تبروا } علة للنهي أي أنهاكم عنه إرادة بركم ~~وتقواكم وإصلاحكم بين الناس، فإن الحلاف مجترىء على الله تعالى، ~~والمجترىء عليه لا يكون برا متقيا ولا موثوقا به إصلاح ذات البين { ~~والله سميع } لأيمانكم. { عليم } بنياتكم. ### || [2.225] # { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمنكم } اللغو ~~الساقط الذي لا يعتد به من كلام غيره، ولغو اليمين مالا عقد معه كما سبق ~~به اللسان، أو تكلم به جاهلا لمعناه كقول العرب: لا والله وبلى والله، ~~لمجرد التأكيد لقوله: { ولكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم } والمعنى لا يؤاخذكم الله بعقوبة ولا كفارة بما لا قصد معه، ~~ولكن يؤاخذكم بهما أو بأحدهما بما قصدتم من الأيمان وواطأت فيها قلوبكم ~~ألسنتكم. وقال أبو حنيفة: اللغو أن يحلف الرجل بناء على ظنه الكاذب، ~~والمعنى لا يعاقبكم بما أخطأتم فيه من الأيمان، ولكن يعاقبكم بما تعمدتم ~~الكذب فيه. { والله غفور } حيث لم يؤاخذ باللغو { حليم } حيث ~~لم يعجل بالمؤاخذة على يمين الجد تربصا للتوبة. ### || [2.226] # { للذين يؤلون من نسائهم } أي يحلفون على أن لا ~~يجامعوهن. والإيلاء: الحلف، وتعديته بعلى ولكن لما ضمن هذا القسم معنى ~~البعد عدي بمن. { تربص أربعة أشهر ms0183 } مبتدأ وما قبله خبره، ~~أو فاعل الظرف على خلاف سبق، والتربص الانتظار والتوقف أضيف إلى الظرف ~~على الاتساع، أي للمولى حق التلبث في هذه المدة فلا يطالب بفيء، ولا ~~طلاق، ولذلك قال الشافعي: لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر ويؤيده { ~~فإن فاؤوا } رجعوا في اليمين بالحنث، { فإن الله غفور ~~رحيم } للمولى إثم حنثه إذا كفر، أو ما توخى بالإيلاء من ضرار ~~المرأة ونحوه، بالفيئة التي هي كالتوبة. ### || [2.227] # { وإن عزموا الطلق } وإن صمموا قصده { فإن الله ~~سميع } لطلاقهم. { عليم } بغرضهم فيه، وقال أبو حنيفة: الإيلاء في ~~أربعة أشهر فما فوقها، وحكمه أن المولى إن فاء في المدة بالوطء إن قدر، ~~وبالوعد إن عجز، صح الفيء ولزم الواطىء أن يكفر وإلا بانت بعدها بطلقة. ~~وعندنا يطالب بعد المدة بأحد الأمرين فإن أبى عنهما طلق عليه الحاكم. ### || [2.228] # { والمطلقت } يريد بها المدخول بهن من ذوات الإقراء لما دلت ~~عليه الآيات والأخبار أن حكم غيرهن خلاف ما ذكر. { يتربصن } خبر ~~بمعنى الأمر، وتغيير العبارة للتأكيد والإشعار بأنه مما يجب أن يسار إلى ~~امتثاله، وكأن المخاطب قصد أن يمتثل الأمر فيخبر عنه كقولك في الدعاء: ~~رحمك الله، وبناؤه على المبتدأ يزيده فضل تأكيد. { بأنفسهن } ~~تهييج وبعث لهن على التربص، فإن نفوس النساء طوامح إلى الرجال، فأمرن بأن ~~يقمعنها ويحملنها على التربص. { ثلثة قروء } نصب على الظرف، أو ~~المفعول به. أي يتربصن مضيها. و { قروء } جمع قرء وهو يطلق للحيض، ~~كقوله عليه الصلاة والسلام # " دعي الصلاة أيام أقرائك " # وللطهر الفاصل بين الحيضتين كقول الأعشى: # مورثة مالا وفي الحي رفعة # لما ضاع فيها من قروء نسائكا # وأصله الانتقال من الطهر إلى الحيض، وهو المراد به في الآية لأنه الدال ~~على براءة الرحم لا الحيض، كما قاله الحنفية لقوله تعالى؛ # فطلقوهن لعدتهن # [الطلاق: 1] أي وقت عدتهن. والطلاق المشروع لا يكون في الحيض، وأما قوله ~~عليه الصلاة والسلام: # " طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان " # فلا يقاوم ما رواه الشيخان في قصة ابن عمر # " مره فليراجعها، ثم ليمسكها ms0184 حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك ~~بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق ~~لها النساء ". # وكان القياس أن يذكر بصيغة القلة التي هي الأقراء، ولكنهم يتسعون في ذلك ~~فيستعملون كل واحد من البناءين مكان الآخر، ولعل الحكم لما عم المطلقات ~~ذوات الأقراء تضمن معنى الكثرة فحسن بناؤها. { ولا يحل لهن أن ~~يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } من الولد، أو الحيض ~~استعجالا في العدة وإبطالا لحق الرجعة، بل التنبيه على أنه ينافي ~~الإيمان، وأن المؤمن لا يجترىء عليه ولا ينبغي له أن يفعل. { ~~وبعولتهن } أي أزواج المطلقات. { أحق بردهن } إلى ~~النكاح والرجعة إليهن، ولكن إذا كان الطلاق رجعيا للآية التي تتلوها ~~فالضمير أخص من المرجوع إليه ولا امتناع فيه، كما لو كرر الظاهر وخصصه. ~~والبعولة جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع كالعمومة والخؤلة، أو مصدر من قولك ~~بعل حسن البعولة نعت به، أو أقيم مقام المضاف المحذوف أي وأهل بعولتهن، ~~وأفعل ههنا بمعنى الفاعل. { في ذلك } أي في زمان التربص. { إن ~~أرادوا إصلحا } بالرجعة لا لإضرار المرأة، وليس المراد منه ~~شرطية قصد الإصلاح للرجعة بل التحريض عليه والمنع من قصد الضرار. { ~~ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } أي ولهن حقوق على ~~الرجال مثل حقوقهم عليهن في الوجوب واستحقاق المطالبة عليها، لا في ~~الجنس. { وللرجال عليهن درجة } زيادة في الحق وفضل فيه، ~~لأن حقوقهم في أنفسهم وحقوقهن المهر والكفاف وترك الضرار ونحوها، أو شرف ~~وفضيلة لأنهم قوام عليهن وحراص لهن يشاركوهن في غرض الزواج ويخصون بفضيلة ~~الرعاية والإنفاق { والله عزيز } يقدر على الانتقام ممن خالف ~~الأحكام. { حكيم } يشرعها لحكم ومصالح. ### || [2.229] # { الطلق مرتان } أي التطليق الرجعي اثنان لما روي (أنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل أين الثالثة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: { أو ~~تسريح بإحسن } ). وقيل؛ معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد ~~تطليقة على التفريق، ولذلك قالت الحنفية الجمع بين الطلقتين والثلاث ~~بدعة. { فإمساك بمعروف } بالمراجعة وحسن المعاشرة، وهو يؤيد ~~المعنى الأول. { أو ms0185 تسريح بإحسن } بالطلقة الثالثة، أو بأن ~~لا يراجعها حتى تبين، وعلى المعنى الأخير حكم مبتدأ وتخيير مطلق عقب به ~~تعليمهم كيفية التطليق. { ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~ءاتيتموهن شيئا } أي من الصدقات. روي (أن جميلة بنت عبد الله ~~بن أبي بن سلول، كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس، فأتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء، والله ما ~~أعيبه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام، وما أطيقه بغضا إني ~~رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في جماعة من الرجال، فإذا هو أشدهم سوادا ~~وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها. فنزلت فاختلعت منه بحديقة كان أصدقها إياها. ~~والخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم الآمرون بهما عند ~~الترافع. وقيل إنه خطاب للأزواج وما بعده خطاب للحكام وهو يشوش النظم على ~~القراءة المشهورة. { إلا أن يخافا } أي الزوجان. وقرىء { يظنا } ~~وهو يؤيد تفسير الخوف بالظن. { أن لا يقيما حدود الله } بترك ~~إقامة أحكامه من مواجب الزوجية. وقرأ حمزة ويعقوب { يخافا } على ~~البناء للمفعول وإبدال أن بصلته من الضمير بدل الاشتمال. وقرىء «تخافا» و ~~«تقيما» بتاء الخطاب. { فإن خفتم } أيها الحكام. { أن لا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به } على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت، وعلى المرأة في ~~إعطائه. { تلك حدود الله } إشارة إلى ما حد من الأحكام. { فلا ~~تعتدوها } فلا تتعدوها بالمخالفة. { ومن يتعد حدود ~~الله فأولئك هم الظلمون } تعقيب للنهي بالوعيد مبالغة ~~في التهديد، واعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الخلع لا يجوز من غير كراهة ~~وشقاق، ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد، ويؤيد ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم # " أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة " # وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لجميلة: # " أتردين عليه حديقته؟ فقالت: أردها وأزيد عليها، فقال عليه الصلاة ~~والسلام أما الزائد فلا " # والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه فإن المنع ms0186 عن العقد لا يدل على فساده، ~~وأنه يصح بلفظ المفاداة، فإنه تعالى سماه افتداء. واختلف في أنه إذا جرى ~~بغير لفظ الطلاق هل هو فسخ أو طلاق، ومن جعله فسخا احتج بقوله: { فإن ~~طلقها }. ### || [2.230] # { فإن طلقها } فإن تعقيبه للخلع بعد ذكر الطلقتين يقتضي أن يكون ~~طلقة رابعة لو كان الخلع طلاقا. والأظهر أنه طلاق لأنه فرقة باختيار ~~الزوج فهو كالطلاق بالعوض، وقوله فإن طلقها متعلق بقوله: { الطلق ~~مرتان } أو تفسير لقوله: { أو تسريح بإحسن } اعترض ~~بينهما ذكر الخلع دلالة على أن الطلاق يقع مجانا تارة وبعوض أخرى، ~~والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين. { فلا تحل له من بعد } من ~~بعد ذلك الطلاق. { حتى تنكح زوجا غيره } حتى تتزوج غيره، ~~والنكاح يستند إلى كل منهما كالتزوج، وتعلق بظاهره من اقتصر على العقد ~~كابن المسيب واتفق الجمهور على أنه لا بد من الإصابة لما روي: أن امرأة ~~رفاعة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، ~~وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: # " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم، قال: لا حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك " # فالآية مطلقة قيدتها السنة، ويحتمل أن يفسر النكاح بالإصابة، ويكون ~~العقد مستفادا من لفظ الزوج. والحكمة في هذا الحكم الردع عن التسرع إلى ~~الطلاق والعود إلى المطلقة ثلاثا والرغبة فيها، والنكاح بشرط التحليل ~~فاسد عند الأكثر. وجوزه أبو حنيفة مع الكراهة، وقد لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المحلل والمحلل له. { فإن طلقها } الزوج الثاني { ~~فلا جناح عليهما أن يتراجعا } أن يرجع كل من المرأة ~~والزوج الأول إلى الآخر بالزواج، { إن ظنا أن يقيما حدود ~~الله } إن كان في ظنهما أنهما يقيمان ما حدده الله وشرعه من حقوق ~~الزوجية، وتفسير الظن بالعلم ههنا غير سديد لأن عواقب الأمور غيب تظن ولا ~~تعلم، ولأنه لا يقال علمت أن يقوم زيد لأن أن الناصبة للتوقع وهو ينافي ~~العلم. { وتلك حدود ms0187 الله } أي الأحكام المذكورة. { ~~يبينها لقوم يعلمون } يفهمون ويعلمون بمقتضى العلم. ### || [2.231] # { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } أي آخر عدتهن، ~~والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها فيقال لعمر الإنسان وللموت الذي به ينتهي ~~قال: # كل حي مستكمل مدة العمر وموت # إذا انتهى أجله # والبلوغ هو الوصول إلى الشيء، وقد يقال للدنو منه على الاتساع، وهو ~~المراد في الآية ليصح أو يرتب عليه. { فأمسكوهن بمعروف أو ~~سرحوهن بمعروف } إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل، والمعنى ~~فراجعوهن من غير ضرار، أو خلوهن حتى تنقضي عدتهن من غير تطويل، وهو إعادة ~~للحكم في بعض صوره للاهتمام به. { ولا تمسكوهن ضرارا } ولا ~~تراجعوهن إرادة الإضرار بهن، كأن المطلق يترك المعتدة حتى تشارف الأجل ثم ~~يراجعها لتطول العدة عليها، فنهي عنه بعد الأمر بضده مبالغة. ونصب ضرارا ~~على العلة أو الحال بمعنى مضارين. { لتعتدوا } لتظلموهن بالتطويل ~~أو الإلجاء إلى الإفتداء، واللام متعلقة بضرارا إذ المراد تقييده. { ~~ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } بتعريضها للعقاب. { ~~ولا تتخذوا آيت الله هزوا } بالإعراض عنها والتهاون ~~في العمل بما فيها من قولهم لمن لم يجد في الأمر إنما أنت هازىء، كأنه ~~نهي عن الهزؤ وأراد به الأمر بضده. وقيل؛ (كان الرجل يتزوج ويطلق ويعتق ~~ويقول: كنت ألعب) فنزلت. وعنه عليه الصلاة والسلام: # " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، الطلاق والنكاح والعتاق " # { واذكروا نعمة الله عليكم } التي من جملتها الهداية، ~~وبعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالشكر والقيام بحقوقها. { وما أنزل ~~عليكم من الكتب والحكمة } القرآن والسنة أفردهما ~~بالذكر إظهارا لشرفهما. { يعظكم به } بما أنزل عليكم. { ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم } ~~تأكيد وتهديد. ### || [2.232] # { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } أي انقضت ~~عدتهن، وعن الشافعي رحمه الله تعالى دل سياق الكلامين على افتراق ~~البلوغين. { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزوجهن } المخاطب ~~به الأولياء لما روي (أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته جميلاء أن ~~ترجع إلى زوجها الأول بالاستئناف) فيكون دليلا على أن المرأة لا تزوج ~~نفسها، إذ لو تمكنت ms0188 منه لم يكن لعضل الولي معنى، ولا يعارض بإسناد النكاح ~~إليهن لأنه بسبب توقفه على إذنهن. وقيل الأزواج الذين يعضلون نساءهم بعد ~~مضي العدة ولا يتركونهن يتزوجن عدوانا وقسرا، لأنه جواب قوله { وإذا ~~طلقتم النساء }. وقيل الأولياء والأزواج. وقيل الناس كلهم، ~~والمعنى: لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر فإنه إذا وجد بينهم وهم راضون به ~~كانوا الفاعلين له. والعضل الحبس والتضييق منه عضلت الدجاجة إذا نشب ~~بيضها فلم يخرج. { إذا ترضوا بينهم } أي الخطاب والنساء وهو ~~ظرف لأنه ينكحن أو لا تعضلوهن. { بالمعروف } بما يعرفه الشرع ~~وتستحسنه المروءة، حال من الضمير المرفوع، أو صفة لمصدر محذوف، أو ~~تراضيا كائنا بالمعروف. وفيه دلالة على أن العضل عن التزوج من غير كفؤ ~~غير منهي عنه. { ذلك } إشارة إلى ما مضى ذكره، والخطاب للجميع على ~~تأويل القبيل، أو كل واحد، أو أن الكاف لمجرد الخطاب. والفرق بين الحاضر ~~والمنقضي دون تعيين المخاطبين، أو للرسول صلى الله عليه وسلم على طريقة ~~قوله: # يأيها النبى إذا طلقتم النساء # [الطلاق: 1] للدلالة على أن حقيقة المشار إليه أمر لا يكاد يتصوره كل ~~أحد. { يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم ~~الآخر } لأنه المتعظ به والمنتفع. { ذلكم } أي العمل بمقتضى ما ~~ذكر. { أزكى لكم } أنفع. { وأطهر } من دنس الآثام. { ~~والله يعلم } ما فيه النفع والصلاح. { وأنتم لا تعلمون ~~} لقصور علمكم. ### || [2.233] # { والولدت يرضعن أولدهن } أمر عبر عنه بالخبر ~~للمبالغة ومعناه الندب، أو الوجوب فيخص بما إذا لم يرتضع الصبي إلا من ~~أمه أو لم يوجد له ظئر، أو عجز الوالد عن الاستئجار. والوالدات يعم ~~المطلقات وغيرهن. وقيل يختص بهن إذ الكلام فيهن. { حولين ~~كاملين } أكده بصفة الكمال لأنه مما يتسامح فيه. { لمن أراد ~~أن يتم الرضاعة } بيان للمتوجه إليه الحكم أي ذلك لمن أراد ~~إتمام الرضاعة، أو متعلق بيرضعن فإن الأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة، ~~والأم ترضع له. وهو دليل على أن أقصى مدة الإرضاع حولان ولا عبرة به ~~بعدهما وأنه يجوز أن ينقص عنه. { وعلى المولود ms0189 له } أي الذي ~~يولد له يعني الوالد، فإن الولد يولد له وينسب إليه. وتغيير العبارة ~~للإشارة إلى المعنى المقتضى لوجوب الإرضاع ومؤن المرضعة عليه. { ~~رزقهن وكسوتهن } أجرة لهن، واختلف في استئجار الأم، فجوزه ~~الشافعي، ومنعه أبو حنيفة رحمه الله تعالى ما دامت زوجة أو معتدة نكاح. { ~~بالمعروف } حسب ما يراه الحاكم ويفي به وسعه. { لا تكلف ~~نفس إلا وسعها } تعليل لإيجاب المؤن والتقييد بالمعروف، ودليل ~~على أنه سبحانه وتعالى لا يكلف العبد بما لا يطيقه وذلك لا يمنع إمكانه. ~~{ لا تضار ولدة بولدها ولا مولود له بولده } ~~تفصيل له وتقرير، أي لا يكلف كل واحد منهما الآخر ما ليس في وسعه، ولا ~~يضاره بسبب الولد. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب { لا تضار } بالرفع ~~بدلا من قوله { لا تكلف } ، وأصله على القراءتين تضارر بالكسر على ~~البناء للفاعل أو الفتح على البناء للمفعول، وعلى الوجه الأول يجوز أن ~~يكون بمعنى تضر والباء من صلته أي لا يضر الوالدان بالولد فيفرط في تعهده ~~ويقصر فيما ينبغي له. وقرىء { لا تضار } بالسكون مع التشديد على نية ~~الوقف وبه مع التخفيف على أنه من ضاره يضيره، وإضافة الولد إليها تارة ~~وإليه أخرى استعطاف لهما عليه، وتنبيه على أنه حقيق بأن يتفقا على ~~استصلاحه والإشفاق فلا ينبغي أن يضرا به، أو أن يتضارا بسببه. { وعلى ~~الوارث مثل ذلك } عطف على قوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن، ~~وما بينهما تعليل معترض. والمراد بالوارث وارث الأب وهو الصبي أي مؤن ~~المرضعة من ماله إذا مات الأب. وقيل الباقي من الأبوين من قوله عليه ~~الصلاة والسلام # " واجعله الوارث منا " # وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي رحمه الله تعالى إذ لا نفقة عنده فيما ~~عدا الولادة. وقيل وارث الطفل وإليه ذهب ابن أبي ليلى. وقيل وارثه المحرم ~~منه، وهو مذهب أبي حنيفة. وقيل عصابته وبه قال أبو زيد وذلك إشارة إلى ما ~~وجب على الأب من الرزق والكسوة. # { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور } أي ~~فصالا صادرا عن التراضي ms0190 منهما والتشاور بينهما قبل الحولين، والتشاور ~~والمشاورة والمشورة والمشورة استخراج الرأي، من شرت العسل إذا ~~استخرجته. { فلا جناح عليهما } في ذلك وإنما اعتبر تراضيهما ~~مراعاة لصلاح الطفل، وحذرا أن يقدم أحدهما على ما يضر به لغرض أو ~~غيره. { وإن أردتم أن تسترضعوا أولدكم } أي ~~تسترضعوا المراضع لأولادكم، يقال أرضعت المرأة الطفل واسترضعتها إياه، ~~كقولك أنجح الله حاجتي واستنجحته إياها، فحذف المفعول الأول للاستغناء ~~عنه. { فلا جناح عليكم } فيه وإطلاقه يدل على أن للزوج أن ~~يسترضع الولد ويمنع الزوجة من الإرضاع. { إذا سلمتم } إلى ~~المراضع. { ماءاتيتم } ما أردتم إيتاءه كقوله تعالى: # إذا قمتم إلى الصلاة # [المائدة: 6] وقراءة ابن كثير { ما ءاتيتم } ، من أتى إحسانا إذا ~~فعله. وقرىء «أوتيتم» أي ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة. { ~~بالمعروف } صلة سلمتم، أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا. وجواب ~~الشرط محذوف دل عليه ما قبله، وليس اشتراط التسليم لجواز الاسترضاع بل ~~لسلوك ما هو الأولى والأصلح للطفل. { واتقوا الله } مبالغة في ~~المحافظة على ما شرع في أمر الأطفال والمراضع. { واعلموا أن ~~الله بما تعملون بصير } حث وتهديد. ### || [2.234-235] # { والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } أي أزواج ~~الذين، أو والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم، كقولهم السمن ~~منوان بدرهم. وقرىء { يتوفون } بفتح الياء أي يستوفون آجالهم، ~~وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأيام، ولذلك لا ~~يستعملون التذكير في مثله قط ذهابا إلى الأيام حتى إنهم يقولون صمت ~~عشرا ويشهد له قوله تعالى: # إن لبثتم إلا عشرا # [طه: 103] ثم # إن لبثتم إلا يوما # [طه: 104] ولعل المقتضى لهذا التقدير أن الجنين في غالب الأمر يتحرك ~~لثلاثة أشهر إن كان ذكرا، ولأربعة إن كان أنثى فاعتبر أقصى الأجلين، ~~وزيد عليه العشر استظهارا إذ ربما تضعف حركته في المبادي فلا يحس بها، ~~وعموم اللفظ يقتضي تساوي المسلمة والكتابية فيه، كما قاله الشافعي والحرة ~~والأمة كما قاله الأصم، والحامل وغيرها، لكن القياس اقتضى تنصيف المدة ~~للأمة، والإجماع خص الحامل منه لقوله تعالى: # وأولت الأحمال أجلهن ms0191 أن يضعن حملهن # [الطلاق: 4] وعن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنها تعتد بأقصى ~~الأجلين احتياطا. { فإذا بلغن أجلهن } أي انقضت عدتهن. { ~~فلا جناح عليكم } أيها الأئمة أو المسلمون جميعا. { فيما ~~فعلن في أنفسهن } من التعرض للخطاب وسائر ما حرم عليهن للعدة. ~~{ بالمعروف } بالوجه الذي لا ينكره الشرع، ومفهومه أنهن لو فعلن ما ~~ينكره فعليهم أن يكفوهن، فإن قصروا فعليهم الجناح. { والله بما ~~تعملون خبير } فيجازيكم عليه. # { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء } التعريض والتلويح إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا ~~مجازا، كقول السائل جئتك لأسلم عليك، والكناية هي الدلالة على الشيء ~~بذكر لوازمه وروادفه، كقولك الطويل النجاد للطويل، وكثير الرماد للمضياف. ~~والخطبة بالضم والكسر اسم الحالة، غير أن المضمومة خصت بالموعظة ~~والمكسورة بطلب المرأة، والمراد بالنساء المعتدات للوفاة، وتعريض خطبتها ~~أن يقول لها إنك جميلة أو نافقة ومن غرضي أن أتزوج ونحو ذلك. { أو ~~أكننتم في أنفسكم } أو أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه تصريحا ~~ولا تعريضا. { علم الله أنكم ستذكرونهن } ولا ~~تصبرون على السكوت عنهن وعن الرغبة فيهن وفيه نوع توبيخ. { ولكن ~~لا تواعدوهن سرا } استدراك على محذوف دل عليه ستذكرونهن أي ~~فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن نكاحا أو جماعا، عبر بالسر عن الوطء لأنه ~~مما يسر ثم عن العقد لأنه سبب فيه. وقيل معناه لا تواعدوهن في السر على ~~أن المعنى بالمواعدة في السر المواعدة بما يستهجن. { إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا } وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا والمستثنى ~~منه محذوف أي: لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة، أو إلا مواعدة بقول ~~معروف. وقيل إنه استثناء منقطع من سرا وهو ضعيف لأدائه إلى قولك لا ~~تواعدوهن إلا التعريض، وهو غير موعود. # وفيه دليل حرمة تصريح خطبة المعتدة وجواز تعريضها إن كانت معتدة وفاة. ~~واختلف في معتدة الفراق البائن والأظهر جوازه. { ولا تعزموا ~~عقدة النكاح } ذكر العزم مبالغة في النهي عن العقد، أي ولا تعزموا ~~عقد عقدة النكاح. وقيل معناه ولا تقطعوا عقدة النكاح فإن ms0192 أصل العزم ~~القطع. { حتى يبلغ الكتب أجله } حتى ينتهي ما كتب من ~~العدة. { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم } من ~~العزم على ما لا يجوز. { فاحذروه } ولا تعزموا. { واعلموا ~~أن الله غفور } لمن عزم ولم يفعل خشية من الله سبحانه وتعالى. { ~~حليم } لا يعاجلكم بالعقوبة. ### || [2.236] # { لا جناح عليكم } لا تبعة من مهر. وقيل من وزر لأنه لا بدعة ~~في الطلاق قبل المسيس. وقيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر النهي عن ~~الطلاق فظن أن فيه حرجا فنفى { إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن } أي تجامعوهن. وقرأ حمزة والكسائي «تماسوهن» بضم التاء ~~ومد الميم في جميع القرآن. { أو تفرضوا لهن فريضة } إلا ~~أن تفرضوا، أو حتى تفرضوا أو وتفرضوا. والفرض تسمية المهر، وفريضة نصب ~~على المفعول به بمعنى فعيلة بمعنى مفعول. والتاء لنقل اللفظ من الوصفية ~~إلى الإسمية، ويحتمل المصدر. والمعنى أنه لا تبعة على المطلق من مطالبة ~~المهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة ولم يسم لها مهرا، إذ لو كانت ممسوسة ~~فعلية المسمى، أو مهر المثل. ولو كانت غير ممسوسة ولكن سمي لها فلها نصف ~~المسمى، فمنطوق الآية ينفي الوجوب في الصورة الأولى، ومفهومها يقتضي ~~الوجوب على الجملة في الأخيرتين. { ومتعوهن } عطف على مقدر أي ~~فطلقوهن ومتعوهن، والحكمة في إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق، وتقديرها ~~مفوض إلى رأي الحاكم ويؤيده قوله: { على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره } أي على كل من الذي له سعة، والمقتر الضيق الحال ~~ما يطيقه ويليق به، ويدل عليه قوله عليه السلام لأنصاري طلق امرأته ~~المفوضة قبل أن يمسها # " متعها بقلنسوتك " # وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال ~~إلا أن يقل مهر مثلها عن ذلك فلها نصف مهر المثل، ومفهوم الآية يقتضي ~~تخصيص إيجاب المتعة للمفوضة التي لم يمسها الزوج، وألحق بها الشافعي رحمه ~~الله تعالى في أحد قوليه الممسوسة المفوضة وغيرها قياسا، وهو مقدم على ~~المفهوم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص وابن ذكوان بفتح الدال { متعا ms0193 } ~~تمتيعا. { بالمعروف } بالوجه الذي يستحسنه الشرع والمروءة. { ~~حقا } صفة لمتاعا، أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا. { على ~~المحسنين } الذي يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال، أو إلى ~~المطلقات بالتمتيع وسماهم محسنين قبل الفعل للمشارفة ترغيبا وتحريضا. ### || [2.237] # { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد ~~فرضتم لهن فريضة } لما ذكر حكم المفوضة أتبعه حكم قسيمها. { ~~فنصف ما فرضتم } أي فلهن، أو فالواجب نصف ما فرضتم لهن، وهو ~~دليل على أن الجناح المنفي ثم تبعه المهر وأن لا متعة مع التشطير لأنه ~~قسيمها { إلا أن يعفون } أي المطلقات فلا يأخذن شيئا، والصيغة ~~تحتمل التذكير والتأنيث، والفرق في الأول أن الواو ضمير والنون علامة ~~الرفع والثاني لام الفعل والنون ضمير والفعل مبني ولذلك لم يؤثر فيه أن ~~ههنا ونصب المعطوف عليه. { أو يعفوا الذى بيده عقدة ~~النكاح } أي الزوج المالك لعقده وحله عما يعود إليه بالتشطير فيسوق ~~المهر إليها كاملا، وهو مشعر بأن الطلاق قبل المسيس مخير للزوج غير مشطر ~~بنفسه، وإليه ذهب بعض أصحابنا والحنفية. وقيل الولي الذي يلي عقد نكاحهن ~~وذلك إذا كانت المرأة صغيرة، وهو قول قديم للشافعي رحمه الله تعالى. { ~~وأن تعفوا أقرب للتقوى } يؤيد الوجه الأول وعفو الزوج ~~على وجه التخيير ظاهر وعلى الوجه الآخر عبارة عن الزيادة على الحق، ~~وتسميتها عفوا إما على المشالكة وإما لأنهم يسوقون المهر إلى النساء عند ~~التزوج، فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف فإذا لم يسترده فقد عفا ~~عنه. وعن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول فأكمل لها ~~الصداق وقال أنا أحق بالعفو. { ولا تنسوا الفضل بينكم } ~~أي ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض. { إن الله بما تعملون ~~بصير } لا يضيع تفضلكم وإحسانكم. ### || [2.238] # { حفظوا على الصلوت } بالأداء لوقتها والمداومة عليها، ~~ولعل الأمر بها في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج لئلا يلهيهم الاشتغال ~~بشأنهم عنها. { والصلاة الوسطى } أي الوسطى بينها، أو الفضلى منها ~~خصوصا وهي صلاة العصر لقوله عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب # " شغلونا عن الصلاة الوسطى ms0194 صلاة العصر ملأ الله بيوتهم نارا " # وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها، واجتماع الملائكة. وقيل صلاة الظهر ~~لأنها في وسط النهار وكانت أشق الصلوات عليهم فكانت أفضل لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # " أفضل العبادات أحمزها " # وقيل صلاة الفجر لأنها بين صلاتي النهار والليل والواقعة في الحد ~~المشترك بينهما ولأنها مشهودة. وقيل المغرب لأنها المتوسطة بالعدد ووتر ~~النهار. وقيل العشاء لأنها بين جهريتين واقعتين طرفي الليل. وعن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها: أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ: # " والصلاة الوسطى صلاة العصر " # فتكون صلاة من الأربع خصت بالذكر مع العصر لانفرادهما بالفضل. وقرىء ~~بالنصب على الاختصاص والمدح. { وقوموا لله } في الصلاة. { ~~قنتين } ذاكرين له في القيام، والقنوت الذكر فيه. وقيل خاشعين، ~~وقال ابن المسيب المراد به القنوت في الصبح. ### || [2.239] # { فإن خفتم } من عدو أو غيره. { فرجالا أو ركبانا } ~~فصلوا راجلين أو راكبين ورجالا جمع راجل أو رجل بمعناه كقائم وقيام، ~~وفيه دليل على وجوب الصلاة حال المسايفة وإليه ذهب الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يصلى حال المشي والمسايفة ~~ما لم يكن الوقوف. { فإذا أمنتم } وزال خوفكم. { فاذكروا ~~الله } صلوا صلاة الأمن أو اشكروه على الأمن { كما علمكم } ~~ذكرا مثل ما علمكم من الشرائع وكيفية الصلاة حالتي الخوف والأمن. أو ~~شكرا يوازيه وما مصدرية أو موصولة. { ما لم تكونوا تعلمون ~~} مفعول علمكم. ### || [2.240] # { والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية ~~لأزواجهم } قرأها بالنصب أبو عمرو وابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم على ~~تقدير والذين يتوفون منكم يوصون وصية، أو ليوصوا وصية، أو كتب الله عليهم ~~وصية، أو ألزم الذين يتوفون وصية. ويؤيد ذلك قراءة كتب عليكم الوصية ~~لأزواجكم متاعا إلى الحول مكانه. وقرأ الباقون بالرفع على تقدير ووصية ~~الذين يتوفون، أو وحكمهم وصية، أو والذين يتوفون أهل وصية، أو كتب عليهم ~~وصية، أو عليهم وصية وقرىء «متاع» بدلها. { متعا إلى الحول } ~~نصب بيوصون إن أضمرت وإلا فبالوصية وبمتاع على قراءة من قرأ لأنه بمعنى ~~التمتيع. { غير ms0195 إخراج } بدل منه، أو مصدر مؤكد كقولك هذا القول ~~غير ما تقول، أو حال من أزواجهم أي غير مخرجات، والمعنى: أنه يجب على ~~الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضروا لأزواجهم بأن يمتعن بعدهم حولا ~~بالسكنى والنفقة، وكان ذلك في أول الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: { ~~أربعة أشهر وعشرا } وهو وإن كان متقدما في التلاوة فهو ~~متأخر في النزول، وسقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن، والسكنى لها بعد ~~ثابتة عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله. { فإن خرجن } عن منزل ~~الأزواج. { فلا جناح عليكم } أيها الأئمة. { فيما فعلن ~~فى أنفسهن } كالتطيب وترك الإحداد. { من معروف } مما لم ~~ينكره الشرع، وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمة مسكن الزوج ~~والحداد عليه وإنما كانت مخيرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج ~~وتركها. { والله عزيز } ينتقم ممن خالفه منهم. { حكيم } يراعي ~~مصالحهم. ### || [2.241-242] # { وللمطلقت متع بالمعروف حقا على ~~المتقين } أثبت المتعة للمطلقات جميعا بعدما أوجبها لواحدة منهن، ~~وإفراد بعض العام بالحكم لا يخصصه إلا إذا جوزنا تخصيص المنطوق بالمفهوم ~~ولذلك أوجبها ابن جبير لكل مطلقة، وأول غيره بما يعم التمتيع الواجب ~~والمستحب. وقال قوم المراد بالمتاع نفقة العدة، ويجوز أن تكون اللام ~~للعهد والتكرير للتأكيد أو لتكرر القضية { كذلك } إشارة إلى ما سبق ~~من أحكام الطلاق والعدة. { يبين الله لكم آيته } وعد بأنه ~~سيبين لعباده من الدلائل والأحكام ما يحتاجون إليه معاشا ومعادا. { ~~لعلكم تعقلون } لعلكم تفهمونها فتستعملون العقل فيها. ### || [2.243] # { ألم تر } تعجيب وتقرير لمن سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأرباب ~~التواريخ، وقد يخاطب به من لم ير ومن لم يسمع فإنه صار مثلا في التعجب. ~~{ إلى الذين خرجوا من ديرهم } يريد أهل داوردان قرية ~~قبل واسط وقع فيها طاعون فخرجوا هاربين، فأماتهم الله ثم أحياهم ليعتبروا ~~ويتيقنوا أن لا مفر من قضاء الله تعالى وقدره. أو قوما من بني إسرائيل ~~دعاهم ملكهم إلى الجهاد ففروا حذر الموت فأماتهم الله ثمانية أيام ثم ~~أحياهم. { وهم ألوف } أي ألوف كثيرة. قيل عشرة. ms0196 وقيل ثلاثون. وقيل ~~سبعون وقيل متألفون جمع إلف أو آلف كقاعد وقعود والواو للحال. { حذر ~~الموت } مفعول له. { فقال لهم الله موتوا } أي قال لهم ~~موتوا فماتوا كقوله: # كن فيكون # [البقرة: 117] والمعنى أنهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير علة، بأمر الله ~~تعالى ومشيئته. وقيل ناداهم به ملك وإنما أسند إلى الله تعالى تخويفا ~~وتهويلا. { ثم أحيهم } قيل مر حزقيل عليه السلام على أهل ~~داوردان وقد عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم، فتعجب من ذلك فأوحى الله تعالى ~~إليه ناد فيهم أن قوموا بإذن الله تعالى، فنادى فقاموا يقولون سبحانك ~~اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت. وفائدة القصة تشجيع المسلمين على الجهاد ~~والتعرض للشهادة، وحثهم على التوكل والاستسلام للقضاء. { إن الله ~~لذو فضل على الناس } حيث أحياهم ليعتبروا ويفوزوا وقص عليهم ~~حالهم ليستبصروا { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } أي ~~لا يشكرونه كما ينبغي، ويجوز أن يراد بالشكر الاعتبار والاستبصار. ### || [2.244] # { وقتلوا في سبيل الله } لما بين أن الفرار من الموت غير ~~مخلص منه وأن المقدر لا محالة واقع، أمرهم بالقتال إذ لو جاء أجلهم في ~~سبيل الله وإلا فالنصر والثواب. { واعلموا أن الله سميع } ~~لما يقوله المتخلف والسابق. { عليم } بما يضمرانه وهو من وراء الجزاء. ### || [2.245] # { من ذا الذي يقرض الله } { من } استفهامية مرفوعة ~~الموضع بالابتداء، و { ذا } خبره، و { الذي } صفة ذا أو بدله، وإقراض ~~الله سبحانه وتعالى مثل لتقديم العمل الذي به يطلب ثوابه. { قرضا ~~حسنا } إقراضا حسنا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضا حلالا ~~طيبا. وقيل: القرض الحسن بالمجاهدة والإنفاق في سبيل الله { ~~فيضاعفه له } فيضاعف جزاءه، أخرجه على صورة المغالبة للمبالغة، ~~وقرأ عاصم بالنصب على جواب الاستفهام حملا على المعنى، فإن { من ذا ~~الذي يقرض الله } في معنى أيقرض الله أحد. وقرأ ابن كثير ~~«فيضعفه» بالرفع والتشديد وابن عامر ويعقوب بالنصب. { أضعافا ~~كثيرة } كثرة لا يقدرها إلا الله سبحانه وتعالى. وقيل الواحد ~~بسبعمائة، و «أضعافا» جمع ضعف ونصبه على الحال من الضمير المنصوب، أو ~~المفعول الثاني لتضمن المضاعفة ms0197 معنى التصيير أو المصدر على أن الضعف اسم ~~مصدر وجمعه للتنويع. { والله يقبض ويبسط } يقتر على بعض ~~ويوسع على بعض حسب ما اقتضت حكمته، فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم كيلا ~~يبدل حالكم. وقرأ نافع والكسائي والبزي وأبو بكر بالصاد ومثله في الأعراف ~~في قوله تعالى: # وزادكم في الخلق بسطة # [الأعراف: 69] { وإليه ترجعون } فيجازيكم على حسب ما قدمتم. ### || [2.246] # { ألم تر إلى الملإ من بنى إسرءيل } { الملا } ~~جماعة يجتمعون للتشاور، ولا واحد له كالقوم ومن للتبعيض. { من بعد ~~موسى } أي من بعد وفاته ومن للابتداء. { إذ قالوا لنبى ~~لهم } هو يوشع، أو شمعون، أو شمويل عليهم السلام. { ابعث لنا ~~ملكا نقتل في سبيل الله } أقم لنا أميرا ننهض معه ~~للقتال يدبر أمره ونصدر فيه عن رأيه، وجزم نقاتل على الجواب. وقرىء ~~بالرفع على أنه حال أي أبعثه لنا مقدرين القتال، ويقاتل بالياء مجزوما ~~ومرفوعا على الجواب والوصف لملكا. { قال هل عسيتم إن كتب ~~عليكم القتال ألا تقتلوا } فصل بين عسى وخبره بالشرط، ~~والمعنى أتوقع جبنكم عن القتال إن كتب عليكم، فأدخل هل على فعل التوقع ~~مستفهما عما هو المتوقع عنده تقريرا وتثبيتا. وقرأ نافع { عسيتم ~~} بكسر السين. { قالوا وما لنا ألا نقتل فى سبيل ~~الله وقد أخرجنا من ديرنا وأبنائنا } أي أي ~~غرض لنا في ترك القتال وقد عرض لنا ما يوجبه ويحث عليه من الإخراج عن ~~الأوطان والإفراد عن الأولاد، وذلك أن جالوت ومن معه من العمالقة كانوا ~~يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين، فظهروا على بني إسرائيل فأخذوا ~~ديارهم وسبوا أولادهم وأسروا من أبناء الملوك أربعمائة وأربعين. { ~~فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا ~~منهم } ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد أهل بدر { والله عليم ~~بالظلمين } وعيد لهم على ظلمهم في ترك الجهاد. ### || [2.247-248] # { وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم ~~طالوت ملكا } طالوت علم عبري كداود وجعله فعلوتا من الطول تعسف ~~يدفعه منع صرفه، روي أن نبيهم صلى الله عليه وسلم لما دعا الله أن يملكهم ~~أتى ms0198 بعصا يقاس بها من يملك عليهم فلم يساوها إلا طالوت { قالوا ~~أنى يكون له الملك علينا } من أين يكون له ذلك ويستأهل. ~~{ ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من ~~المال } والحال أنا أحق بالملك منه وراثة ومكنة وإنه فقير لا مال له ~~يعتضد به، وإنما قالوا ذلك لأن طالوت كان فقيرا راعيا أو سقاء أو ~~دباغا من أولاد بنيامين ولم تكن فيهم النبوة والملك، وإنما كانت النبوة ~~في أولاد لاوى بن يعقوب والملك في أولاد يهوذا وكان فيهم من السبطين خلق. ~~{ قال إن الله اصطفه عليكم وزاده بسطة في ~~العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله ~~وسع عليم } لما استبعدوا تملكه لفقره وسقوط نسبه رد عليهم ذلك. ~~أولا بأن العمدة فيه اصطفاه الله سبحانه وتعالى وقد اختاره عليكم وهو ~~أعلم بالمصالح منكم، وثانيا بأن الشرط فيه وفور العلم ليتمكن به من ~~معرفة الأمور السياسية، وجسامة البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب، وأقوى ~~على مقاومة العدو ومكابدة الحروب، لا ما ذكرتم. وقد زاده الله فيهما وكان ~~الرجل القائم يمد يده فينال رأسه، وثالثا بأن الله تعالى مالك الملك على ~~الإطلاق فله أن يؤتيه من يشاء، ورابعا أنه واسع الفضل يوسع على الفقير ~~ويغنيه عليم بمن يليق بالملك من النسيب وغيره. { وقال لهم ~~نبيهم } لما طلبوا منه حجة على أنه سبحانه وتعالى اصطفى طالوت ~~وملكه عليهم. { إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت } ~~الصندوق فعلوت من التوب، وهو الرجوع فإنه لا يزال يرجع إلى ما يخرج منه، ~~وليس بفاعول لقلة نحو سلس وقلق، ومن قرأه بالهاء فلعله أبدله منه كما ~~أبدل من تاء التأنيث لاشتراكهما في الهمس والزيادة، ويريد به صندوق ~~التوراة وكان من خشب الشمشاد مموها بالذهب نحوا من ثلاثة أذرع في ~~ذراعين. { فيه سكينة من ربكم } الضمير للإتيان أي في إتيانه ~~سكون لكم وطمأنينة، أو للتابوت أي مودع فيه ما تسكنون إليه وهو التوراة. ~~وكان موسى عليه الصلاة والسلام إذا قاتل قدمه فتسكن نفوس بني إسرائيل ~~ولا يفرون. وقيل ms0199 صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب كرأس ~~الهرة وذنبها وجناحان فتئن فيزف التابوت نحو العدو وهم يتبعونه فإذا ~~استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر. وقيل صورة الأنبياء من آدم إلى محمد ~~عليهم الصلاة والسلام. وقيل التابوت هو القلب والسكينة ما فيه من العلم ~~والإخلاص وإتيانه مصير قلبه مقرا للعلم والوقار بعد أن لم يكن. # { وبقية مما ترك ءال موسى وءال هرون } رضاض ~~الألواح وعصا موسى وثيابه وعمامة هرون، وآلهما أبناؤهما أو أنفسهما. ~~والآل مقحم لتفخيم شأنهما، أو أنبياء بني إسرائيل لأنهم أبناء عمهما. { ~~تحمله الملئكة } قيل رفعه الله بعد موسى فنزلت به الملائكة ~~وهم ينظرون إليه وقيل كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتى أفسدوا ~~فغلبهم الكفار عليه، وكان في أرض جالوت إلى أن ملك الله طالوت فأصابهم ~~بلاء حتى هلكت خمس مدائن فتشاءموا بالتابوت فوضعوه على ثورين فساقتهما ~~الملائكة إلى طالوت. { إن في ذلك لأية لكم إن كنتم ~~مؤمنين } يحتمل أن يكون من تمام كلام النبي عليه الصلاة والسلام ~~وأن يكون ابتداء خطاب من الله سبحانه وتعالى. ### || [2.249-250] # { فلما فصل طالوت بالجنود } انفصل بهم عن بلده لقتال ~~العمالقة، وأصله فصل نفسه عنه ولكن لما كثر حذف مفعوله صار كاللازم. روي: ~~أنه قال لهم لا يخرج معي إلا الشاب النشيط الفارغ، فاجتمع إليه ممن ~~إختاره ثمانون ألفا، وكان الوقت قيظا فسلكوا مفازه وسألوه أن يجري الله ~~لهم نهرا. { قال إن الله مبتليكم بنهر } معاملكم ~~معاملة المختبر بما اقترحتموه. { فمن شرب منه فليس مني } ~~فليس من أشياعي، أو ليس بمتحد معي. { ومن لم يطعمه فإنه ~~منى } أي من لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه مأكولا أو مشروبا قال ~~الشاعر: وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا. وإنما علم ذلك ~~بالوحي إن كان نبيا كما قيل، أو بإخبار النبي عليه الصلاة والسلام. { ~~إلا من اغترف غرفة بيده } استثناء من قوله فمن شرب منه، ~~وإنما قدمت عليه الجملة الثانية للعناية بها كما قدم والصائبون على الخبر ~~في قوله: # إن ms0200 الذين ءامنوا والذين هادوا # [البقرة: 62] والمعنى الرخصة في القليل دون الكثير، وقرأ ابن عامر ~~والكوفيون { غرفة } بضم الغين. { فشربوا منه إلا قليلا ~~منهم } أي فكرعوا فيه إذ الأصل في الشرب منه أن لا يكون بوسط، وتعميم ~~الأول ليتصل الاستثناء، أو أفرطوا في الشرب منه إلا قليلا منهم. وقرىء ~~بالرفع حملا على المعنى فإن قوله { فشربوا منه } في معنى فلم ~~يطيعوه والقليل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا. وقيل ثلاثة آلاف. وقيل: ~~ألفا روي أن من اقتصر على الغرفة كفته لشربه وإداوته، ومن لم يقتصر غلب ~~عليه واسودت شفته ولم يقدر أن يمضي وهكذا الدنيا لقاصد الآخرة. { ~~فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه } أي القليل الذين ~~لم يخالفوه. { قالوا } أي بعضهم لبعض. { لا طاقة لنا اليوم ~~بجالوت وجنوده } لكثرتهم وقوتهم. { قال الذين يظنون ~~أنهم ملاقوا الله } أي قال الخلص منهم الذين تيقنوا لقاء الله ~~وتوقعوا ثوابه، أو علموا أنهم يستشهدون عما قريب فيلقون الله تعالى. ~~وقيل: هم القليل الذين ثبتوا معه، والضمير في { قالوا } للكثير ~~المنخذلين عنه اعتذارا في التخلف وتخذيلا للقليل، وكأنهم تقاولوا به ~~والنهر بينهما. { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ~~بإذن الله } بحكمه وتيسيره، و { كم } تحتمل الخبر والاستفهام، و ~~{ من } مبينة أو مزيدة. والفئة الفرقة من الناس من فأوت رأسه إذا ~~شققته، أو من فاء رجع فوزنها فعة أو فلة. { والله مع ~~الصبرين }. بالنصر والإثابة. # { ولما برزوا لجالوت وجنوده } أي ظهروا لهم ودنوا ~~منهم. { قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت ~~أقدامنا وانصرنا على القوم الكفرين } التجؤوا إلى ~~الله سبحانه وتعالى بالدعاء، وفيه ترتيب بليغ إذ سألوا أولا إفراغ الصبر ~~في قلوبهم الذي هو ملاك الأمر، ثم ثبات القدم في مداحض الحرب المسبب عنه، ~~ثم النصر على العدو المترتب عليهما غالبا. ### || [2.251] # { فهزموهم بإذن الله } فكسروهم بنصره، أو مصاحبين لنصره ~~إياهم إجابة لدعائهم. { وقتل داوود جالوت } قيل: كان إيشا في ~~عسكر طالوت معه ستة من بنيه، وكان داود سابعهم وكان صغيرا يرعى الغنم، ~~فأوحى الله إلى نبيهم أنه ms0201 الذي يقتل جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد كلمه ~~في الطريق ثلاثة أحجار وقالت له: إنك بنا تقتل جالوت، فحملها في مخلاته ~~ورماه بها فقتله ثم زوجه طالوت بنته. { وآته الله الملك } أي ~~ملك بني إسرائيل ولم يجتمعوا قبل داود على ملك. { والحكمة } أي ~~النبوة. { وعلمه مما يشاء } كالسرد وكلام الدواب والطير. { ~~ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~الأرض ولكن الله ذو فضل على العلمين } ولولا ~~أنه سبحانه وتعالى يدفع بعض الناس ببعض وينصر المسلمين على الكفار ويكف ~~بهم فسادهم، لغلبوا وأفسدوا في الأرض، أو لفسدت الأرض بشؤمهم. وقرأ نافع ~~هنا وفي الحج «دفاع الله». ### || [2.252] # { تلك آيت الله } إشارة إلى ما قص من حديث الألوف وتمليك ~~طالوت وإتيان التابوت وانهزام الجبابرة وقتل داود جالوت { نتلوها ~~عليك بالحق } بالوجه المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب وأرباب ~~التواريخ. { وإنك لمن المرسلين } لما اختبرت بها من غير ~~تعرف واستماع. ### || [2.253] # { تلك الرسل } إشارة إلى الجماعة المذكورة قصصها في السورة، أو ~~المعلومة للرسول صلى الله عليه وسلم، أو جماعة الرسل واللام للاستغراق. { ~~فضلنا بعضهم على بعض } بأن خصصناه بمنقبة ليست لغيره. { ~~منهم من كلم الله } تفضيل له، وهو موسى عليه الصلاة ~~والسلام. وقيل: موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، كلم الله موسى ليلة ~~الحيرة وفي الطور، ومحمدا عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج حين كان قاب ~~قوسين أو أدنى وبينهما بون بعيد، وقرىء { كلم الله } و «كالم الله» ~~بالنصب، فإنه كلم الله كما أن الله كلمه ولذلك قيل كليم الله بمعنى ~~مكالمه. { ورفع بعضهم درجت } بأن فضله على غيره من وجوه ~~متعددة، أو بمراتب متباعدة. وهو محمد صلى الله عليه وسلم فإنه خصه ~~بالدعوة العامة والحجج المتكاثرة والمعجزات المستمرة، والآيات المتعاقبة ~~بتعاقب الدهر، والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر. والإبهام لتفخيم ~~شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف المستغني عن التعيين. وقيل: إبراهيم ~~عليه السلام خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب. وقيل: إدريس عليه السلام ~~لقوله تعالى: # ورفعناه مكانا عليا # [مريم: 57] وقيل: أولو العزم من ms0202 الرسل. { وآتينا عيسى ابن ~~مريم البينات وأيدناه بروح القدس } خصه بالتعيين ~~لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، وجعل معجزاته سبب تفضيله ~~لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره. { ولو شاء الله ~~} أي هدى الناس جميعا. { ما اقتتل الذين من بعدهم } من ~~بعد الرسل. { من بعد ما جاءتهم البينت } أي المعجزات ~~الواضحة لاختلافهم في الدين، وتضليل بعضهم بعضا. { ولكن ~~اختلفوا فمنهم من ءامن } بتوفيقه التزام دين الأنبياء ~~تفضلا. { ومنهم من كفر } لإعراضه عنه بخذلانه. { ولو شاء ~~الله ما اقتتلوا } كرره للتأكيد. { ولكن الله ~~يفعل ما يريد } فيوفق من يشاء فضلا، ويخذل من يشاء عدلا. ~~والآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام متفاوتة الأقدام، وأنه ~~يجوز تفضيل بعضهم على بعض، ولكن بقاطع لأن اعتبار الظن فيما يتعلق بالعمل ~~وأن الحوادث بيد الله سبحانه وتعالى تابعة لمشيئته خيرا كان أو شرا ~~إيمانا أو كفرا. ### || [2.254] # { يأيها الذين ءامنوا أنفقوا مما رزقنكم } ما ~~أوجبت عليكم إنفاقه. { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ~~ولا خلة ولا شفعة } من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على ~~تدارك ما فرطتم، والخلاص من عذابه إذ لا بيع فيه فتحصلون ما تنفقونه، أو ~~تفتدون به من العذاب ولا خلة حتى يعينكم عليه أخلاؤكم أو يسامحوكم به ولا ~~شفاعة # إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا # [طه: 109] حتى تتكلوا على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم، وإنما رفعت ~~ثلاثتها مع قصد التعميم لأنها في التقدير جواب: هل فيه بيع؟ أو خلة؟ أو ~~شفاعة؟ وقد فتحها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب على الأصل. { ~~والكفرون هم الظلمون } يريد والتاركون للزكاة هم ~~الظالمون الذين ظلموا أنفسهم، أو وضعوا المال في غيره موضعه وصرفوه على ~~غير وجهه، فوضع الكافرون موضعه تغليظا لهم وتهديدا كقوله: # ومن كفر # [البقرة: 126] مكان ومن لم يحج وإيذانا بأن ترك الزكاة من صفات الكفار ~~لقوله تعالى: # وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكوة # [فصلت: 6-7]. ### || [2.255] # { الله لا إله إلا هو } مبتدأ وخبر ms0203 والمعنى أنه المستحق ~~للعبادة لا غيره. وللنحاة خلاف في أنه هل يضمر للأخير مثل في الوجود أو ~~يصح أن يوجد. { الحي } الذي يصح أن يعلم ويقدر وكل ما يصح له فهو واجب ~~لا يزول لامتناعه عن القوة والإمكان. { القيوم } الدائم القيام ~~بتدبير الخلق وحفظه فيعول من قام بالأمر إذا حفظه، وقرىء «القيام» و ~~«القيم». { لا تأخذه سنة ولا نوم } السنة فتور يتقدم النوم ~~قال ابن الرقاع: # وسنان أقصده النعاس فرنقت # في عينه سنة وليس بنائم # والنوم حال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة ~~المتصاعدة، بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا، وتقديم السنة عليه ~~وقياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود، والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه ~~حيا قيوما، فإن من أخذه نعاس أو نوم كان موؤف الحياة قاصرا في الحفظ ~~والتدبير، ولذلك ترك العاطف فيه وفي الجمل التي بعده. { له ما في ~~السموات وما في الأرض } تقرير لقيوميته واحتجاج به على ~~تفرده في الألوهية، والمراد بما فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا ~~عنهما متمكنا فيهما فهو أبلغ من قوله: { له السموات والأرض ~~وما فيهن } ، { من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه } بيان لكبرياء شأنه سبحانه وتعالى، وأنه لا أحد يساويه أو ~~يدانيه يستقل بأن يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلا عن أن يعاوقه ~~عنادا أو مناصبة أي مخاصمة. { يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم } ما قبلهم وما بعدهم، أو بالعكس لأنك مستقبل المستقبل ~~ومستدبر الماضي، أو أمور الدنيا وأمور الآخرة، أو عكسه، أو ما يحسونه وما ~~يعقلونه، أو ما يدركونه وما لا يدركونه، والضمير لما في السموات والأرض، ~~لأن فيهما العقلاء، أو لما دل عليه من ذا من الملائكة والأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام. { ولا يحيطون بشيء من علمه } من ~~معلوماته. { إلا بما شاء } أن يعلموه، وعطفه على ما قبله لأن ~~مجموعهما يدل على تفرده بالعلم الذاتي التام الدال على وحدانيته سبحانه ~~وتعالى. { وسع كرسيه السموات والأرض } تصوير لعظمته ~~وتمثيل مجرد كقوله تعالى: # وما قدروا الله حق قدره # [الأنعام: ms0204 91] # والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت ~~مطويت بيمينه # [الزمر: 67] ولا كرسي في الحقيقة، ولا قاعد. وقيل كرسيه مجاز عن علمه أو ~~ملكه، مأخوذ من كرسي العالم والملك. وقيل جسم بين يدي العرش ولذلك سمي ~~كرسيا محيط بالسموات السبع، لقوله عليه الصلاة والسلام # " ما السموات السبع والأرضون السبع من الكرسي، إلا كحلقة في فلاة، وفضل ~~العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة " # ولعله الفلك المشهور بفلك البروج، وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه ولا ~~يفضل عن مقعد القاعد، وكأنه منسوب إلى الكرسي وهو الملبد. ### || [2.256] # { لا إكراه فى الدين } إذ الإكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلا ~~لا يرى فيه خيرا يحمله عليه، ولكن { قد تبين الرشد من ~~الغي } تميز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة، ودلت الدلائل على أن ~~الإيمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة ~~السرمدية، والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الإيمان طلبا للفوز ~~بالسعادة والنجاة، ولم يحتج إلى الإكراه والإلجاء. وقبل إخبار في معنى ~~النهي، أي لا تكرهوا في الدين، وهو إما عام منسوخ بقوله؛ # جهد الكفر والمنفقين واغلظ عليهم # [التوبة: 73] أو خاص بأهل الكتاب لما روي (أن أنصاريا كان له ابنان ~~تنصرا قبل المبعث، ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال: والله لا أدعكما ~~حتى تسلما فأبيا، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~الأنصاري يا رسول الله أيدخل بعقبي النار وأنا أنظر إليه فنزلت ~~فخلاهما). { فمن يكفر بالطغوت } بالشيطان، أو الأصنام، أو ~~كل ما عبد من دون الله، أو صد عن عبادة الله تعالى. فعلوت من الطغيان ~~قلبت عينه ولامه. { ويؤمن بالله } بالتوحيد وتصديق الرسل. { ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى } طلب الإمساك عن نفسه ~~بالعروة الوثقى من الحبل الوثيق، وهي مستعارة لمتمسك الحق من النظر ~~الصحيح والرأي القويم. { لا انفصام لها } لا انقطاع لها يقال فصمته ~~فانفصم إذا كسرته. { والله سميع } بالأقوال { عليم } بالنيات، ~~ولعله تهديد على النفاق. ### || [2.257] # { الله ولي الذين ءامنوا } محبهم، أو متولي أمورهم، ~~والمراد ms0205 بهم من أراد إيمانه وثبت في علمه أنه يؤمن. { يخرجهم } ~~بهدايته وتوفيقه. { من الظلمت } ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول ~~الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر. { إلى النور } إلى الهدى الموصل ~~إلى الإيمان، والجملة خبر بعد خبر، أو حال من المستكن في الخبر، أو من ~~الموصول، أو منهما، أو استئناف مبين، أو مقرر للولاية. { والذين ~~كفروا أولياؤهم الطغوت } أي الشياطين، أو المضلات من ~~الهوى والشيطان وغيرهما. { يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمت } من النور الذي منحوه بالفطرة، إلى الكفر وفساد الاستعداد ~~والانهماك في الشهوات، أو من نور البينات إلى ظلمات الشكوك والشبهات. ~~وقيل: نزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام، وإسناد الإخراج إلى الطاغوت ~~باعتبار التسبب لا يأبى تعلق قدرته تعالى وإرادته بها. { أولئك ~~أصحب النار هم فيها خلدون } وعيد وتحذير، ولعل عدم ~~مقابلته بوعد المؤمنين تعظيم لشأنهم. ### || [2.258] # { ألم تر إلى الذي حاج إبرهيم في ربه } تعجيب من ~~محاجة نمرود وحماقته. { أن آته الله الملك } لأن آتاه أي ~~أبطره إيتاء الملك وحمله على المحاجة، أو حاج لأجله شكرا له على طريقة ~~العكس كقولك عاديتني لأني أحسنت إليك، أو وقت أن آتاه الله الملك وهو حجة ~~على من منع إيتاء الله الملك الكافر من المعتزلة. { إذ قال ~~إبرهيم } ظرف ل { حاج } ، أو بدل من { أن آته الله ~~الملك } على الوجه الثاني. { ربي الذي يحيي ويميت } ~~بخلق الحياة والموت في الأجساد. وقرأ حمزة «رب» بحذف الياء. { قال ~~أنا أحيي وأميت } بالعفو عن القتل وبالقتل. وقرأ نافع «أنا» بلا ~~ألف. { قال إبرهيم فإن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب } أعرض إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام عن الاعتراض على معارضته الفاسدة إلى الاحتجاج بما لا يقدر فيه ~~على نحو هذا التمويه دفعا للمشاغبة، وهو في الحقيقة عدول عن مثال خفي ~~إلى مثال جلي من مقدوراته التي يعجز عن الإتيان بها غيره، لا عن حجة إلى ~~أخرى. ولعل نمروذ زعم أنه يقدر أن يفعل كل جنس يفعله الله فنقضه إبراهيم ~~بذلك، وإنما حمله عليه بطر الملك ms0206 وحماقته، أو اعتقاد الحلول. وقيل لما ~~كسر إبراهيم عليه الصلاة والسلام الأصنام سجنه أياما ثم أخرجه ليحرقه، ~~فقال له من ربك الذي تدعو إليه وحاجة فيه. { فبهت الذى كفر } ~~فصار مبهوتا. وقرىء { فبهت } أي فغلب إبراهيم الكافر. { والله ~~لا يهدي القوم الظلمين } الذين ظلموا أنفسهم بالامتناع عن ~~قبول الهداية. وقيل لا يهديهم محجة الاحتجاج أو سبيل النجاة، أو طريق ~~الجنة يوم القيامة. ### || [2.259] # { أو كالذي مر على قرية } تقديره أو أرأيت مثل الذي ~~فحذف لدلالة ألم تر عليه، وتخصيصه بحرف التشبيه لأن المنكر للإحياء كثير ~~والجاهل بكيفيته أكثر من أن يحصى، بخلاف مدعي الربوبية، وقيل الكاف مزيدة ~~وتقدير الكلام ألم تر إلى الذي حاج أو الذي مر. وقيل إنه عطف محمول على ~~المعنى كأنه قيل: ألم تر كالذي حاج، أو كالذي مر. وقيل: إنه من كلام ~~إبراهيم ذكره جوابا لمعارضته وتقديره أو إن كنت تحيي فأحيي كإحياء الله ~~تعالى الذي مر على قرية. وهو عزير بن شرحيا. أو الخضر، أو كافر بالبعث. ~~ويؤيده نظمه مع نمروذ. والقرية بيت المقدس حين خربه بختنصر. وقيل القرية ~~التي خرج منها الألوف. وقيل غيرهما واشتقاقها من القرى وهو الجمع. { ~~وهي خاوية على عروشها } خالية ساقطة حيطانها على سقوفها. { ~~قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها } اعترافا ~~بالقصور عن معرفة طريق الإحياء، واستعظاما لقدرة المحيي إن كان القائل ~~مؤمنا، واستبعادا إن كان كافرا. و { أنى } في موضع نصب على الظرف ~~بمعنى متى أو على الحال بمعنى كيف. { فأماته الله مائة عام ~~} فألبثه ميتا مائة عام، أو أماته الله فلبث ميتا مائة عام. { ثم ~~بعثه } بالإحياء. { قال كم لبثت } القائل هو الله وساغ أن ~~يكلمه وإن كان كافرا لأنه آمن بعد البعث أو شارف الإيمان. وقيل ملك أو ~~نبي. { قال لبثت يوما أو بعض يوم } كقول الظان. وقيل: ~~إنه مات ضحى وبعث بعد المائة قبيل الغروب فقال قبل النظر إلى الشمس يوما ~~ثم التفت فرأى بقية منها فقال أو بعض يوم على الإضراب. { قال بل ~~لبثت ms0207 مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه } لم يتغير بمرور الزمان، واشتقاقه من السنة. والهاء أصلية ~~إن قدرت لام السنة هاء وهاء سكت إن قدرت واوا. وقيل أصله لم يتسنن من ~~الحمأ المسنون فأبدلت النون الثالثة حرف علة كتقضي البازي، وإنما أفرد ~~الضمير لأن الطعام والشراب كالجنس الواحد. وقيل كان طعامه تينا وعنبا ~~وشرابه عصيرا أو لبنا وكان الكل على حاله. وقرأ حمزة والكسائي «لم ~~يتسن» بغير الهاء في الوصل. { وانظر إلى حمارك } كيف تفرقت ~~عظامه، أو انظر إليه سالما في مكانه كما ربطته حفظناه بلا ماء وعلف كما ~~حفظناه الطعام والشراب من التغير، والأول أدل على الحال وأوفق لما بعده. ~~{ ولنجعلك ءاية للناس } أي وفعلنا ذلك لنجعلك آية. روي أنه ~~أتى قومه على حماره وقال أنا عزير فكذبوه، فقرأ التوراة من الحفظ ولم ~~يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك، وقالوا هو ابن الله. وقيل لما رجع إلى ~~منزله كان شابا وأولاده شيوخا فإذا حدثهم بحديث قالوا حديث مائة سنة. # { وانظر إلى العظام } يعني عظام الحمار، أو الأموات الذين تعجب ~~من إحيائهم. { كيف ننشزها } كيف نحييها، أو نرفع بعضها على بعض ~~ونركبه عليه، وكيف منصوب بنشزها والجملة حال من العظام أي: انظر إليها ~~محياة. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب «ننشرها» من أنشر الله ~~الموتى، وقرىء «ننشرها» من نشر بمعنى أنشر. { ثم نكسوها لحما ~~فلما تبين له } فاعل تبين مضمر يفسره ما بعده تقديره: فلما ~~تبين له أن الله على كل شيء قدير. { قال أعلم أن الله على ~~كل شيء قدير } فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، أو يفسره ما قبله ~~أي فلما تبين له ما أشكل عليه. وقرأ حمزة والكسائي { قال أعلم } ~~على الأمر والأمر مخاطبه، أو هو نفسه خاطبها به على طريق التبكيت. ### || [2.260] # { وإذ قال إبرهيم رب أرني كيف تحيي الموتى } ~~إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانا، وقيل لما قال نمروذ أنا أحيي وأميت قال ~~له: إن إحياء الله تعالى برد الروح إلى بدنها، فقال نمروذ: هل ms0208 عاينته فلم ~~يقدر أن يقول نعم. وانتقل إلى تقرير آخر، ثم سأل ربه أن يريه ليطمئن قلبه ~~على الجواب إن سئل عنه مرة أخرى. { قال أولم تؤمن } بأني قادر ~~على الإحياء بإعادة التركيب والحياة، قال له ذلك وقد علم أنه أغرق الناس ~~في الإيمان ليجيب بما أجاب به فيعلم السامعون غرضه. { قال بلى ~~ولكن ليطمئن قلبي } أي بلى آمنت ولكن سألت ذلك لأزيد ~~بصيرة وسكون قلب بمضامة العيان إلى الوحي أو الاستدلال. { قال فخذ ~~أربعة من الطير } قيل طاوسا وديكا وغرابا وحمامة، ومنهم من ~~ذكر النسر بدل الحمامة وفيه إيماء إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية ~~إنما يتأتى بإماتة حب الشهوات والزخارف الذي هو صفة الطاوس، والصولة ~~المشهور بها الديك وخسة النفس وبعد الأمل المتصف بهما الغراب، والترفع ~~والمسارعة إلى الهوى الموسوم بهما الحمام. وإنما خص الطير لأنه أقرب إلى ~~الإنسان وأجمع لخواص الحيوان والطير مصدر سمي به أو جمع كصحب. { ~~فصرهن إليك } فأملهن واضممهن إليك لتتأملها وتعرف شياتها لئلا ~~تلتبس عليك بعد الإحياء. وقرأ حمزة ويعقوب { فصرهن } بالكسر وهما ~~لغتان قال: # وما صيد الأعناق فيهم حيلة # ولكن أطراف الرماح تصورها # وقال: # وفرع يصير الجيد وحف كأنه # على الليث قنوان الكروم الدوالح # وقرىء { فصرهن } بضم الصاد وكسرها وهما لغتان، مشددة الراء من صره ~~يصره ويصره إذا جمعه وفصرهن من التصرية وهي الجمع أيضا. { ثم اجعل ~~على كل جبل منهن جزءا } أي ثم جزئهن وفرق أجزاءهن على ~~الجبال التي بحضرتك. قيل كانت أربعة. وقيل سبعة. وقرأ أبو بكر «جزؤا» و ~~«جزؤ» بضم الزاي حيث وقع. { ثم ادعهن } قل لهن تعالين بإذن الله ~~تعالى. { يأتينك سعيا } ساعيات مسرعات طيرانا أو مشيا. روي أنه ~~أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها فيمسك رؤوسها، ويخلط سائر أجزائها ~~ويوزعها على الجبال، ثم يناديهن. ففعل ذلك فجعل كل جزء يطير إلى آخر حتى ~~صارت جثثا ثم أقبلن فانضممن إلى رؤوسهن. وفيه إشارة إلى أن من أراد ~~إحياء نفسه بالحياة الأبدية، فعليه أن يقبل على القوى البدنية فيقتلها ms0209 ~~ويمزج بعضها ببعض حتى تنكسر سورتها، فيطاوعنه مسرعات متى دعاهن بدعاية ~~العقل أو الشرع. وكفى لك شاهدا على فضل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~ويمن الضراعة في الدعاء وحسن الأدب في السؤال، إنه تعالى أراه ما ~~أراد أن يريه في الحال على أيسر الوجوه، وأراه عزيرا بعد أن أماته ~~مائة عام. { واعلم أن الله عزيز } لا يعجز عما يريده. { ~~حكيم } ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويذره. ### || [2.261] # { مثل الذين ينفقون أمولهم في سبيل الله ~~كمثل حبة } أي مثل نفقتهم كمثل حبة، أو مثلهم كمثل باذر حبة على ~~حذف المضاف. { أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة ~~حبة } أسند الإنبات إلى الحبة لما كانت من الأسباب، كما يسند إلى ~~الأرض والماء، والمنبت على الحقيقة هو الله تعالى والمعنى: أنه يخرج منها ~~ساق يتشعب لكل منه سبع شعب، لكل منها سنبلة فيها مائة حبة. وهو تمثيل لا ~~يقتضي وقوعه وقد يكون في الذرة والدخن في البر في الأراضي المغلة. { ~~والله يضعف } تلك المضاعفة. { لمن يشاء } بفضله وعلى حسب ~~حال المنفق من إخلاصه وتعبه، ومن أجل ذلك تفاوتت الأعمال في مقادير ~~الثواب. { والله وسع } لا يضيق عليه ما يتفضل به من الزيادة. { ~~عليم } بنية المنفق وقدر إنفاقه. ### || [2.262-263] # { الذين ينفقون أمولهم في سبيل الله ثم لا ~~يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى } نزلت في عثمان رضي الله ~~تعالى عنه فإنه جهز جيش العسرة بألف بعير بأقتابها وأحلاسها. وعبد الرحمن ~~بن عوف فإنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة. والمن ~~أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه. والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم ~~إليه، وثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى. { لهم أجرهم ~~عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } لعله ~~لم يدخل الفاء فيه وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط إيهاما بأنهم أهل ~~لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا. # { قول معروف } رد جميل. { ومغفرة } وتجاوز عن السائل ~~والحاجة، أو نيل المغفرة من الله ms0210 بالرد الجميل، أو عفو من السائل بأن ~~يعذر ويغتفر رده. { خير من صدقة يتبعها أذى } خبر عنهما، ~~وإنما صح الابتداء بالنكرة لاختصاصها بالصفة. { والله غني } عن ~~إنفاق بمن وإيذاء. { حليم } عن معاجلة من يمن ويؤذي بالعقوبة. ### || [2.264] # { يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقتكم ~~بالمن والأذى } لا تحبطوا أجرها بكل واحد منهما. { كالذي ~~ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم ~~الآخر } كإبطال المنافق الذي يرائي بإنفاقه ولا يريد به رضا الله تعالى ~~ولا ثواب الآخرة، أو مماثلين الذي ينفق رئاء الناس، والكاف في محل النصب ~~على المصدر أو الحال، و { رئاء } نصب على المفعول له أو الحال بمعنى ~~مرائيا أو المصدر أي إنفاق { رئاء }. { فمثله } أي فمثل المرائي ~~في إنفاقه. { كمثل صفوان } كمثل حجر أملس. { عليه تراب ~~فأصابه وابل } مطر عظيم القطر. { فتركه صلدا } أملس ~~نقيا من التراب. { لا يقدرون على شيء مما كسبوا } لا ~~ينتفعون بما فعلوا رئاء ولا يجدون له ثوابا، والضمير للذي ينفق باعتبار ~~المعنى لأن المراد به الجنس، أو الجمع كما في قوله: # إن الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # { والله لا يهدي القوم الكفرين } إلى الخير والرشاد، ~~وفيه تعريض بأن الرئاء والمن والأذى على الإنفاق من صفات الكفار ولا بد ~~للمؤمن أن يتجنب عنها. ### || [2.265] # { ومثل الذين ينفقون أمولهم ابتغاء مرضات ~~الله وتثبيتا من أنفسهم } وتثبيتا بعض أنفسهم على ~~الإيمان، فإن المال شقيق الروح، فمن بذل ماله لوجه الله ثبت بعض نفسه ~~ومن بذل ماله وروحه ثبتها كلها، أو تصديقا للإسلام وتحقيقا للجزاء ~~مبتدأ من أصل أنفسهم، وفيه تنبيه على أن حكمة الإنفاق للمنفق تزكية ~~النفس عن البخل وحب المال. { كمثل جنة بربوة } أي ومثل نفقة ~~هؤلاء في الزكاة، كمثل بستان بموضع مرتفع، فإن شجره يكون أحسن منظرا ~~وأزكى ثمرا. وقرأ ابن عامر وعاصم { بربوة } بالفتح وقرىء بالكسر ~~وثلاثتها لغات فيها. { أصابها وابل } مطر عظيم القطر. { فأتت ~~أكلها } ثمرتها. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بالسكون للتخفيف. { ~~ضعفين } مثلي ما ms0211 كنت تثمر بسبب الوابل. والمراد بالضعف المثل كما ~~أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى: # من كل زوجين اثنين # [هود: 40] وقيل: أربعة أمثاله ونصبه على الحال أي مضاعفا. { فإن ~~لم يصبها وابل فطل } أي فيصيبها، أو فالذي يصيبها طل، أو ~~فطل يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها لارتفاع مكانها. وهو المطر الصغير ~~القطر، والمعنى أن نفقات هؤلاء زاكية عند الله لا تضيع بحال وإن كانت ~~تتفاوت باعتبار ما ينضم إليها من أحواله، ويجوز أن يكون التمثيل لحالهم ~~عند الله تعالى بالجنة على الربوة ونفقاتهم الكثيرة والقليلة الزائدتين ~~في زلفاهم بالوابل والطل. { والله بما تعملون بصير } تحذير ~~عن الرئاء وترغيب في الإخلاص. ### || [2.266] # { أيود أحدكم } الهمزة فيه للإنكار. { أن تكون له ~~جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهر ~~له فيها من كل الثمرت } جعل الجنة منهما مع ما فيها من سائر ~~الأشجار تغلبا لهما لشرفهما وكثرة منافعهما، ثم ذكر أن فيها من كل ~~الثمرات ليدل على احتوائها على سائر أنواع الأشجار، ويجوز أن يكون المراد ~~بالثمرات المنافع. { وأصابه الكبر } أي كبر السن، فإن الفاقة ~~والعالة في الشيخوخة أصعب، والواو للحال أو للعطف حملا على المعنى، ~~فكأنه قيل: أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر. { وله ذرية ~~ضعفاء } صغار لا قدرة لهم على الكسب. { فأصابها إعصار فيه ~~نار فاحترقت } عطف على أصابه، أو تكون باعتبار المعنى. والإعصار ~~ريح عاصفة تنعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود، والمعنى تمثيل حال ~~من يفعل الأفعال الحسنة ويضم إليها ما يحبطها كرياء وإيذاء في الحسرة ~~والأسف، فإذا كان يوم القيامة واشتدت حاجته إليها وجدها محبطة بحال من ~~هذا شأنه، وأشبههم به من جال بسره في عالم الملكوت، وترقى بفكره إلى جناب ~~الجبروت، ثم نكص على عقبيه إلى عالم الزور والتفت إلى ما سوى الحق وجعل ~~سعيه هباء منثورا. { كذلك يبين الله لكم الآيت ~~لعلكم تتفكرون } أي تتفكرون فيها فتعتبرون بها. ### || [2.267] # { يأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبت ما ~~كسبتم } من حلاله أو جياده. { ومما أخرجنا لكم ms0212 من ~~الأرض } أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمرات والمعادن، فحذف ~~المضاف لتقدم ذكره. { ولا تيمموا الخبيث منه } أي ولا ~~تقصدوا الرديء منه أي من المال، أو مما أخرجنا لكم. وتخصيصه بذلك لأن ~~التفاوت فيه أكثر، وقرىء ولا تؤمموا ولا تيمموا بضم التاء. { تنفقون ~~} حال مقدرة من فاعل تيمموا، ويجوز أن يتعلق به منه ويكون الضمير للخبيث ~~والجملة حالا منه. { ولستم بأخذيه } أي وحالكم أنكم لا تأخذونه ~~في حقوقكم لردائته. { إلا أن تغمضوا فيه } إلا أن تتسامحوا فيه، ~~مجاز من أغمض بصره إذا غضه. وقرىء { تغمضوا } أي تحملوا على ~~الإغماض، أو توجدوا مغمضين. وعن ابن عباس رضي الله عنه: كانوا يتصدقون ~~بحشف التمر وشراره فنهوا عنه. { واعلموا أن الله غني } عن ~~إنفاقكم، وإنما يأمركم به لانتفاعكم. { حميد } بقبوله وإثابته. ### || [2.268] # { الشيطن يعدكم الفقر } في الإنفاق، والوعد في الأصل ~~شائع في الخير والشر. وقرىء { الفقر } بالضم والسكون وبضمتين ~~وفتحتين. { ويأمركم بالفحشاء } ويغريكم على البخل، والعرب ~~تسمي البخيل فاحشا. وقيل المعاصي { والله يعدكم مغفرة ~~منه } أي يعدكم في الإنفاق مغفرة لذنوبكم. { وفضلا } خلفا أفضل ~~مما أنفقتم في الدنيا، أو في الآخرة. { والله وسع } أي واسع الفضل ~~لمن أنفق. { عليم } بإنفاقه. ### || [2.269] # { يؤتي الحكمة } تحقيق العلم وإتقان العلم. { من يشآء } ~~مفعول أول أخر للإهتمام بالمفعول الثاني { ومن يؤت الحكمة } ~~بناؤه للمفعول لأنه المقصود. وقرأ يعقوب بالكسر أي ومن يؤته الله ~~الحكمة. { فقد أوتي خيرا كثيرا } أي: أي خير كثير؟ إذ حيز ~~له خير الدارين. { وما يذكر } وما يتعظ بما قص من الآيات، أو ما ~~يتفكر، فإن المتفكر كالمتذكر لما أودع الله في قلبه من العلوم بالقوة. { ~~إلا أولوا الألبب } ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم ~~والركون إلى متابعة الهوى. ### || [2.270] # { وما أنفقتم من نفقة } قليلة أو كثيرة، سرا أو علانية، في ~~حق أو باطل. { أو نذرتم من نذر } بشرط أو بغير شرط، في طاعة ~~أو معصية. { فإن الله يعلمه } فيجازيكم عليه. { وما ~~للظلمين } الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها، أو يمنعون ms0213 ~~الصدقات ولا يوفون بالنذر. { من أنصار } من ينصرهم من الله ويمنعهم ~~من عقابه. ### || [2.271-272] # { إن تبدوا الصدقت فنعما هي } فنعم شيئا إبداؤها. ~~وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين على الأصل. وقرأ أبو ~~بكر وأبو عمرو وقالون بكسر النون وسكون العين، وروي عنهم بكسر النون ~~وإخفاء حركة العين وهو أقيس. { وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء } أي تعطوها مع الإخفاء. { فهو خير لكم } ~~فالإخفاء خير لكم، وهذا في التطوع ولمن لم يعرف بالمال فإن إبداء الغرض ~~لغيره أفضل لنفي التهمة عنه. عن ابن عباس رضي الله عنهما (صدقة السر في ~~التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها ~~بخمسة وعشرين ضعفا). { ويكفر عنكم من سيئاتكم } قرأ ابن ~~عامر وعاصم في رواية حفص بالياء أي والله يكفر أو الإخفاء. وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عياش ويعقوب بالنون مرفوعا على أنه ~~جملة فعلية مبتدأة أو إسمية معطوفة على ما بعد الفاء أي: ونحن نكفر. وقرأ ~~نافع وحمزة والكسائي به مجزوما على محل الفاء وما بعده. وقرىء بالتاء ~~مرفوعا ومجزوما والفعل للصدقات. { والله بما تعملون خبير ~~} ترغيب في الإسرار. { ليس عليك هداهم } لا يجب عليك أن ~~تجعل الناس مهديين، وإنما عليك الإرشاد والحث على المحاسن، والنهي عن ~~المقابح كالمن والأذى وإنفاق الخبيث. { ولكن الله يهدي من ~~يشاء } صريح بأن الهداية من الله تعالى وبمشيئته، وإنها تخص بقوم دون ~~قوم. { وما تنفقوا من خير } من نفقة معروفة. { فلأنفسكم ~~} فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا عليه ولا تنفقوا الخبيث. { ~~وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } حال، وكأنه قال وما ~~تنفقون من خير فلأنفسكم غير منفقين إلا لابتغاء وجه الله وطلب ثوابه. أو ~~عطف على ما قبله أي وليست نفقتكم إلا لابتغاء وجهه فما بالكم تمنون بها ~~وتنفقون الخبيث. وقيل: نفي في معنى النهي. { وما تنفقوا من ~~خير يوف إليكم } ثوابه أضعافا مضاعفة، فهو تأكيد للشرطية ~~السابقة، أو ما يخلف للمنفق استجابة لقوله عليه الصلاة والسلام # " اللهم ms0214 اجعل لمنفق خلفا، ولممسك تلفا " # روي: أن ناسا من المسلمين كانت لهم أصهار ورضاع في اليهود، وكانوا ~~ينفقون عليهم، فكرهوا لما أسلموا أن ينفعوهم فنزلت. وهذا في غير الواجب ~~أما الواجب فلا يجوز صرفه إلى الكفار. { وأنتم لا تظلمون } أي ~~لا تنقصون ثواب نفقاتكم. ### || [2.273] # { للفقراء } متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء، أو اجعلوا ما تنفقونه ~~للفقراء، أو صدقاتكم للفقراء. { الذين أحصروا في سبيل ~~الله } أحصرهم الجهاد. { لا يستطيعون } لاشتغالهم به. { ~~ضربا فى الأرض } ذهابا فيها للكسب. وقيل هم أهل الصفة كانوا ~~نحوا من أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون ~~أوقاتهم بالتعلم والعبادة، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. { يحسبهم الجاهل } بحالهم، وقرأ ابن عامر ~~وعاصم وحمزة بفتح السين. { أغنياء من التعفف } من أجل تعففهم ~~عن السؤال، { تعرفهم بسيمهم } من الضعف ورثاثة الحال، ~~والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، أو لكل أحد. { يسألون الناس ~~إلحافا } إلحاحا، وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه، من قولهم لحفي من ~~فضل لحافه، أي أعطاني من فضل ما عنده، والمعنى أنهم لا يسألون وإن سألوا ~~عن ضرورة لم يلحوا. وقيل: هو نفي للأمرين كقوله: # على لا حب يهتدي بمناره # فنصبه على المصدر فإنه كنوع من السؤال، أو على الحال. { وما ~~تنفقوا من خير فإن الله به عليم } ترغيب في الإنفاق ~~وخصوصا على هؤلاء. ### || [2.274] # { الذين ينفقون أمولهم بالليل والنهار سرا ~~وعلانية } أي يعمون الأوقات والأحوال بالخير. نزلت في أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه، تصدق بأربعين ألف دينار عشرة بالليل وعشرة ~~بالنهار، وعشرة بالسر وعشرة بالعلانية. وقيل في أمير المؤمنين علي رضي ~~الله تعالى عنه: لم يملك إلا أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا ودرهم ~~نهارا، ودرهم سرا ودرهم علانية. وقيل: في ربط الخيل في سبيل الله ~~والإنفاق عليها. { فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } خبر الذين ينفقون، والفاء للسببية. ~~وقيل للعطف والخبر محذوف أي ومنهم الذين ولذلك جوز الوقف على وعلانية. ### || [2.275] # { الذين ms0215 يأكلون الربوا } أي الآخذون له، وإنما ذكر الأكل ~~لأنه أعظم منافع المال، ولأن الربا شائع في المطعومات وهو زيادة في ~~الأجل، بأن يباع مطعوم بمطعوم، أو نقد بنقد إلى أجل، أو في العوض بأن ~~يباع أحدهما بأكثر منه من جنسه، وإنما كتب بالواو كالصلاة للتفخيم على ~~لغة وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع. { لا يقومون } إذا بعثوا ~~من قبورهم. { إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطن ~~} إلا قياما كقيام المصروع، وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط ~~الإنسان فيصرع، والخبط ضرب على غير اتساق كخبط العشواء. { من المس } ~~أي الجنون، وهذا أيضا من زعماتهم أن الجني يمسه فيختلط عقله ولذلك قيل: ~~جن الرجل. وهو متعلق ب { لا يقومون } أي لا يقومون من المس ~~الذي بهم بسبب أكل الربا، أو بيقوم أو بيتخبط فيكون نهوضهم وسقوطهم ~~كالمصروعين لا لاختلال عقولهم ولكن لأن الله أربى في بطونهم ما أكلوه من ~~الربا فأثقلهم. { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل ~~الربوا } أي ذلك العقاب بسبب أنهم نظموا الربا والبيع في سلك واحد ~~لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه استحلاله. وكان الأصل إنما الربا مثل البيع ~~ولكن عكس للمبالغة، كأنهم جعلوا الربا أصلا وقاسوا به البيع، والفرق ~~بين فإن من أعطى درهمين بدرهم ضيع درهما، ومن اشترى سلعة تساوي درهما ~~بدرهمين فلعل مساس الحاجة إليها، أو توقع رواجها يجبر هذا الغبن. { ~~وأحل الله البيع وحرم الربوا } إنكار لتسويتهم، ~~وإبطال القياس بمعارضة النص. { فمن جاءه موعظة من ربه } ~~فمن بلغه وعظ من الله تعالى وزجر كالنهي عن الربا. { فانتهى } فاتعظ ~~وتبع النهي. { فله ما سلف } تقدم أخذه التحريم ولا يسترد منه، وما ~~في موضع الرفع بالظرف إن جعلت من موصولة، وبالابتداء إن جعلت شرطية على ~~رأي سيبويه إذ الظرف غير معتمد على ما قبله. { وأمره إلى الله ~~} يجازيه على انتهائه إن كان من قبول الموعظة وصدق النية. وقيل يحكم في ~~شأنه ولا اعتراض لكم عليه. { ومن عاد } إلى تحليل الربا، إذ الكلام ~~فيه. { فأولئك أصحب النار هم فيها ms0216 خلدون } ~~لأنهم كفروا به. ### || [2.276] # { يمحق الله الربوا } يذهب ببركته ويهلك المال الذي يدخل ~~فيه. { ويربي الصدقت } يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه، ~~وعنه عليه الصلاة والسلام # " إن الله يقبل الصدقة ويربيها كما يربي أحدكم مهره " # وعنه عليه الصلاة والسلام # " ما نقصت زكاة من مال قط " # { والله لا يحب } لا يرضى ولا يحب محبته للتوابين. { كل ~~كفار } مصر على تحليل المحرمات. { أثيم } منهمك في ارتكابه. ### || [2.277] # { إن الذين ءامنوا } بالله ورسوله وبما جاءهم منه. { ~~وعملوا الصلحت وأقاموا الصلوة وآتوا ~~الزكوة } عطفهما على ما يعمهما لإنافتهما على سائر الأعمال ~~الصالحة. { لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم } ~~من آت. { ولا هم يحزنون } على فائت. ### || [2.278] # { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما ~~بقي من الربوا } واتركوا بقايا ما شرطتم على الناس من الربا. { ~~إن كنتم مؤمنين } بقلوبكم فإن دليله امتثال ما أمرتم به. روي: ~~أنه كان لثقيف مال على بعض قريش، فطالبوهم عند المحل بالمال والربا. ~~فنزلت. ### || [2.279-280] # { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله } أي فاعلموا بها، من أذن بالشيء إذا علم به، وقرأ حمزة ~~وعاصم في رواية ابن عياش «فآذنوا» أي فاعلموا بها غيركم، من الأذن وهو ~~الاستماع فإنه من طرق العلم، وتنكير حرب للتعظيم وذلك يقتضي أن يقاتل ~~المربي بعد الاستتابة حتى يفيء إلى أمر الله، كالباغي ولا يقتضي كفره. ~~روي: أنها لما نزلت قالت ثقيف لا يدي لنا بحرب الله ورسوله. { وإن ~~تبتم } من الارتباء واعتقاد حله. { فلكم رءوس أمولكم لا ~~تظلمون } بأخذ الزيادة. { ولا تظلمون } بالمطل والنقصان، ~~ويفهم منه أنها إن لم يتوبوا فليس لهم رأس مالهم وهو سديد على ما قلناه، ~~إذ المصر على التحليل مرتد وماله فيء: # { وإن كان ذو عسرة } وإن وقع غريم ذو عسرة. وقرىء «ذا عسرة» أي ~~وإن كان الغريم ذا عسرة. { فنظرة } فالحكم نظرة، أو فعليكم نظرة، أو ~~فليكن نظرة وهي الإنظار. وقرىء «فناظره» على الخبر أي فالمستحق ناظره ~~بمعنى منتظره، أو صاحب نظرته على طريق النسب وفناظره على ms0217 الأمر أي فسامحه ~~بالنظرة. { إلى ميسرة } يسار، وقرأ نافع وحمزة بضم السين، وهما ~~لغتان كمشرقة ومشرقة. وقرىء بهما مضافين بحذف التاء عند الإضافة كقوله: # أخلفوا الله ما وعدوه # [التوبة: 77] { وأن تصدقوا } بالإبراء. وقرأ عاصم بتخفيف الصاد. ~~{ خيرا لكم } أكثر ثوابا من الإنظار، أو خير مما تأخذون لمضاعفة ~~ثوابه ودوامه. وقيل: المراد بالتصدق الإنظار لقوله عليه الصلاة والسلام، # " لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة " # { إن كنتم تعلمون } ما فيه من الذكر الجميل الجزيل. ### || [2.281] # { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } يوم القيامة، ~~أو يوم الموت فتأهبوا لمصيركم إليه. وقرأ أبو عمرو ويعقوب بفتح التاء ~~وكسر الجيم. { ثم توفى كل نفس ما كسبت } جزاء ما ~~عملت من خير أو شر { وهم لا يظلمون } بنقص ثواب وتضعيف عقاب. ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أنها آخر آية نزل بها جبريل عليه ~~السلام وقال ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة) وعاش رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعدها أحدا وعشرين يوما وقيل أحدا وثمانين يوما. ~~وقيل سبعة أيام وقيل ثلاثة ساعات. ### || [2.282] # { يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين } أي إذا ~~داين بعضكم بعضا، تقول: داينته إذا عاملته نسيئة معطيا أو آخذا. ~~وفائدة ذكر الدين أن لا يتوهم من التداين المجازاة ويعلم تنوعه إلى ~~المؤجل والحال، وأنه الباعث على الكتبة ويكون مرجع ضمير فاكتبوه { إلى ~~أجل مسمى } معلوم الأيام والأشهر لا بالحصاد وقدوم الحاج. { ~~فاكتبوه } لأنه أوثق وادفع للنزاع، والجمهور على أنه استحباب. وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما (أن المراد به السلم وقال لما حرم الله الربا ~~أباح السلم). { وليكتب بينكم كاتب بالعدل } من يكتب ~~السوية لا يزيد ولا ينقص، وهو في الحقيقة أمر للمتداينين باختيار كاتب ~~فقيه دين حتى يجيء مكتوبه موثوقا به معدلا بالشرع. { ولا يأب ~~كاتب } ولا يمتنع أحد من الكتاب. { أن يكتب كما علمه ~~الله } مثل ما علمه الله من كتبة الوثائق، أو لا يأب أن ينفع الناس ~~بكتابته كما نفعه الله ms0218 بتعليمها كقوله: # وأحسن كما أحسن الله إليك # [القصص: 77] { فليكتب } تلك الكتابة المعلمة. أمر بها بعد النهي ~~عن الإباء عنها تأكيدا، ويجوز أن تتعلق الكاف بالأمر فيكون النهي عن ~~الامتناع منها مطلقة ثم الأمر بها مقيدة. { وليملل الذي ~~عليه الحق } وليكن المملي من عليه الحق لأنه المقر المشهود عليه، ~~والإملال والإملاء واحد. { وليتق الله ربه } أي المملي. ~~أو الكاتب. { ولا يبخس } ولا ينقص. { منه شيئا } أي من الحق، ~~أو مما أملى عليه. { فإن كان الذي عليه الحق سفيها } ~~ناقص العقل مبذرا. { أو ضعيفا } صبيا أو شيخا مختلا. { أو لا ~~يستطيع أن يمل هو } أو غير مستطيع للإملال بنفسه لخرس أو ~~جهل باللغة. { فليملل وليه بالعدل } أي الذي يلي أمره ~~ويقوم مقامه من قيم إن كان صبيا أو مختل العقل، أو وكيل أو مترجم إن كان ~~غير مستطيع. وهو دليل جريان النيابة في الإقرار ولعله مخصوص بما تعاطاه ~~القيم أو الوكيل. { واستشهدوا شهيدين } واطلبوا أن يشهد على ~~الدين شاهدان. { من رجالكم } من رجال المسلمين، وهو دليل اشتراط ~~إسلام الشهود وإليه ذهب عامة العلماء وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة الكفار ~~بعضهم على بعض. { فإن لم يكونا رجلين } فإن لم يكن الشاهدان ~~رجلين. { فرجل وامرأتان } فليشهد أو فليستشهد رجل وامرأتان، ~~وهذا مخصوص بالأموال عندنا وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة. { ~~ممن ترضون من الشهداء } لعلمكم بعدالتهم. { أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } علة اعتبار العدد أي ~~لأجل أن إحداهما إن ضلت الشهادة بأن نسيتها ذكرتها الأخرى، والعلة في ~~الحقيقة التذكير ولكن لما كان الضلال سببا له نزل منزلته كقولهم: أعددت ~~السلاح أن يجيء عدو فأدفعه، وكأنه قيل: إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ~~ضلت، وفيه إشعار بنقصان عقلهن وقلة ضبطهن. # وقرأ حمزة { أن تضل } على الشرط فتذكر بالرفع. وابن كثير وأبو عمرو ~~ويعقوب { فتذكر } من الإذكار. { ولا يأب الشهداء إذا ~~ما دعوا } لأداء الشهادة أو التحمل. وسموا شهداء قبل التحمل تنزيلا ~~لما يشارف منزلة الواقع و { ما } مزيدة. { ولاتسأموا أن ~~تكتبوه } ولا تملوا ms0219 من كثرة مدايناتكم أن تكتبوا الدين أو الحق أو ~~الكتاب. وقيل كنى بالسأم عن الكسل لأنه صفة المنافق، ولذلك قال عليه ~~الصلاة والسلام # " لا يقول المؤمن كسلت " # { صغيرا أو كبيرا } صغيرا كان الحق أو كبيرا، أو مختصرا كان ~~الكتاب أو مشبعا. { إلى أجله } إلى وقت حلوله الذي أقر به ~~المديون. { ذلكم } إشارة إلى أن تكتبوه. { أقسط عند الله } ~~أكثر قسطا. { وأقوم للشهدة } وأثبت لها وأعون على إقامتها، ~~وهما مبنيان من أقسط وأقام على غير قياس، أو من قاسط بمعنى ذي قسط وقويم، ~~وإنما صحت الواو في { أقوم } كما صحت في التعجب لجموده. { وأدنى ~~ألا ترتابوا } وأقرب في أن لا تشكوا في جنس الدين وقدره وأجله ~~والشهود ونحو ذلك. { إلا أن تكون تجرة حاضرة ~~تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها } استثناء من الأمر بالكتابة والتجارة الحاضرة تعم المبايعة ~~بدين أو عين، وإدارتها بينهم تعاطيهم إياها يدا بيد أي: إلا أن تتبايعوا ~~يدا بيد فلا بأس أن لا تكتبوا، لبعده عن التنازع والنسيان. ونصب عاصم { ~~تجرة } على أنه الخبر والاسم مضمر تقديره إلا أن تكون التجارة ~~تجارة حاضرة كقوله: # بني أسد هل تعلمون بلاءنا # إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا # ورفعها الباقون على أنها الاسم والخبر تديرونها أو على كان التامة. { ~~وأشهدوا إذا تبايعتم } هذا التبايع، أو مطلقا لأنه أحوط. ~~والأوامر التي في هذه الآية للاستحباب عند أكثر الأئمة. وقيل: إنها ~~للوجوب ثم اختلف في إحكامها ونسخها. { ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد } يحتمل البناءين، ويدل عليه أنه قرىء { ولا يضار } بالكسر ~~والفتح. وهو نهيهما عن ترك الإجابة والتحريف والتغيير في الكتب ~~والشهادة، أو النهي عن الضرار بهما مثل أن يعجلا عن مهم ويكلفا الخروج ~~عما حد لهما، ولا يعطى الكاتب جعله، والشهيد مؤنة مجيئه حيث كان. { وإن ~~تفعلوا } الضرار أو ما نهيتم عنه. { فإنه فسوق بكم } ~~خروج عن الطاعة لا حق بكم. { واتقوا الله } في مخالفة أمره ~~ونهيه. { ويعلمكم الله } أحكامه المتضمنة لمصالحكم. { ~~والله بكل شيء عليم } كرر لفظه الله في ms0220 الجمل الثلاث ~~لاستقلالها، فإن الأولى حث على التقوى، والثانية وعد بإنعامه، والثالثة ~~تعظيم لشأنه. ولأنه أدخل في التعظيم من الكناية. ### || [2.283] # { وإن كنتم على سفر } أي مسافرين. { ولم تجدوا ~~كاتبا فرهن مقبوضة } فالذي يستوثق به رهان، أو فعليكم ~~رهان، أو فليؤخذ رهان. وليس هذا التعليق لاشتراط السفر في الإرتهان كما ~~ظنه مجاهد والضحاك رحمهما الله تعالى لأنه عليه السلام رهن درعه في ~~المدينة من يهودي على عشرين صاعا من شعير أخذه لأهله، بل لإقامة التوثق ~~للإرتهان مقام التوثق بالكتابة في السفر الذي هو مظنة إعوازها. والجمهور ~~على اعتبار القبض فيه غير مالك. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «فرهن» كسقف ~~وكلاهما جمع رهن بمعنى مرهون: وقرىء بإسكان الهاء على التخفيف. { فإن ~~أمن بعضكم بعضا } أي بعض الدائنين بعض المديونين واستغنى ~~بأمانته عن الارتهان. { فليؤد الذي اؤتمن أمنته } أي ~~دينه سماه أمانة لائتمانه عليه بترك الارتهان به. وقرىء «الذي ايتمن» ~~بقلب الهمزة ياء، و «الذي أتمن» بإدغام الياء في التاء وهو خطأ لأن ~~المنقلبة عن الهمزة في حكمها فلا تدغم. { وليتق الله ربه } ~~في الخيانة وإنكار الحق وفيه مبالغات. { ولا تكتموا الشهدة ~~} أيها الشهود، أو المدينون والشهادة شهادتهم على أنفسهم. { ومن ~~يكتمها فإنه ءاثم قلبه } أي يأثم قلبه أو قلبه يأثم. ~~والجملة خبر إن وإسناد الإثم إلى القلب لأن الكتمان مقترفه ونظيره: ~~العين زانية والأذن زانية. أو للمبالغة فإنه رئيس الأعضاء وأفعاله أعظم ~~الأفعال، وكأنه قيل: تمكن الإثم في نفسه وأخذ أشرف أجزائه، وفاق سائر ~~ذنوبه. وقرىء { قلبه } بالنصب كحسن وجهه. { والله بما ~~تعملون عليم } تهديد. ### || [2.284] # { لله ما في السموات وما في الأرض } خلقا وملكا. { ~~وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } يعني ما فيها من ~~السوء والعزم عليه لترتب المغفرة والعذاب عليه. { يحاسبكم به ~~الله } يوم القيامة. وهو حجة على من أنكر الحساب كالمعتزلة والروافض. ~~{ فيغفر لمن يشاء } مغفرته. { ويعذب من يشاء } تعذيبه، ~~وهو صريح في نفي وجوب التعذيب. وقد رفعهما ابن عامر وعاصم ويعقوب على ~~الاستئناف، وجزمهما الباقون عطفا ms0221 على جواب الشرط، ومن جزم بغير فاء ~~جعلهما بدلا منه بدل البعض من الكل أو الاشتمال كقوله: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # وإدغام الراء في اللام لحن إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها. { والله ~~على كل شيء قدير } فيقدر على الإحياء والمحاسبة. ### || [2.285] # { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه } شهادة وتنصيص ~~من الله تعالى على صحة إيمانه والإعتداد به، وإنه جازم في أمره غير شاك ~~فيه. { والمؤمنون كل ءامن بالله وملئكته ~~وكتبه ورسله } لا يخلو من أن يعطف { المؤمنون } على { ~~الرسول } ، فيكون الضمير الذي ينوب عنه التنوين راجعا إلى { ~~الرسول } { والمؤمنين } ، أو يجعل مبتدأ فيكون الضمير ~~للمؤمنين. وباعتباره يصح وقوع كل بخبره خبر المبتدأ، ويكون إفراد الرسول ~~بالحكم إما لتعظيمه أو لأن إيمانه عن مشاهدة وعيان، وإيمانهم عن نظر ~~واستدلال. وقرأ حمزة والكسائي: «وكتابه» يعني القرآن، أو الجنس. والفرق ~~بينه وبين الجمع أنه شائع في وحدان الجنس والجمع في جموعه ولذلك قيل: ~~الكتاب أكثر من الكتب. { لا نفرق بين أحد من رسله } أي ~~يقولون لا تفرق. وقرأ يعقوب لا يفرق بالياء على أن الفعل ل { كل }. ~~وقرىء «لا يفرقون» حملا على معناه كقوله تعالى: # وكل أتوه دخرين # [النمل: 87] واحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي كقوله تعالى: # فما منكم من أحد عنه حجزين # [الحاقة: 47] ولذلك دخل عليه بين، والمراد نفي الفرق بالتصديق والتكذيب ~~{ وقالوا سمعنا } أجبنا. { وأطعنا } أمرك. { غفرانك ~~ربنا } اغفر لنا غفرانك، أو نطلب غفرانك. { وإليك المصير } ~~المرجع بعد الموت وهو إقرار منهم بالبعث. ### || [2.286] # { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } إلا ما تسعه قدرتها ~~فضلا ورحمة، أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيه طوقها ويتيسر عليها ~~كقوله تعالى: # يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر # [البقرة: 185] وهو يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال ولا يدل على ~~امتناعه. { لها ما كسبت } من خير. { وعليها ما اكتسبت ~~} من شر لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرر بمعاصيها غيرها، وتخصيص الكسب بالخير ms0222 ~~والاكتساب بالشر لأن الاكتساب فيه احتمال والشر تشتهيه النفس وتنجذب إليه ~~فكانت أجد في تحصيله وأعمل بخلاف الخير. { ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا } أي لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو ~~خطأ من تفريط وقلة مبالاة، أو بأنفسهما إذ لا تمتنع المؤاخذة بهما عقلا ~~فإن الذنوب كالسموم فكما أن تناولها يؤدي إلى الهلاك وإن كان خطأ ~~فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلى العقاب وإن لم تكن عزيمة، لكنه تعالى ~~وعد التجاوز عنه رحمة وفضلا فيجوز أن يدعو الإنسان به استدامة ~~واعتدادا بالنعمة فيه. ويؤيد ذلك مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام # " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " # { ربنا ولا تحمل علينا إصرا } عبأ ثقيلا يأصر صاحبه، ~~أي يحبسه في مكانه. يريد به التكاليف الشاقة. وقرىء { ولا تحمل } ~~بالتشديد للمبالغة. { كما حملته على الذين من قبلنا } ~~حملا مثل حملك إياه على { من قبلنا } ، أو مثل الذي حملته إياهم ~~فيكون صفة لإصرا، والمراد به ما كلف به بنو إسرائيل من قتل الأنفس، ~~وقطع موضع النجاسة، وخمسين صلاة في اليوم والليلة، وصرف ربع المال ~~للزكاة. أو ما أصابهم من الشدائد والمحن. { ربنا ولا تحملنا ~~ما لا طاقة لنا به } من البلاء والعقوبة، أو من التكاليف التي ~~لا تفي بها الطاقة البشرية وهو يدل على جواز التكليف بما لا يطاق وإلا ~~لما سئل التخلص منه، والتشديد ههنا لتعدية الفعل إلى المفعول الثاني. { ~~واعف عنا } وامح ذنوبنا. { واغفر لنا } واستر عيوبنا ولا ~~تفضحنا بالمؤاخذة. { وارحمنا } وتعطف بنا وتفضل علينا. { أنت ~~مولنا } سيدنا. { فانصرنا على القوم الكفرين } ~~فإن من حق المولى أن ينصر مواليه على الأعداء، أو المراد به عامة الكفرة. # روي أنه عليه الصلاة والسلام لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند كل كلمة ~~فعلت. وعنه عليه السلام # " أنزل الله تعالى آيتين من كنوز الجنة. كتبها الرحمن بيده قبل أن يخلق ~~الخلق بألفي سنة، من قرأهما بعد العشاء الأخيرة أجزأتاه عن قيام الليل " # وعنه عليه الصلاة والسلام # " من قرأ الآيتين من آخر سورة ms0223 البقرة في ليلة كفتاه " # وهو يرد قول من استكره أن يقال سورة البقرة، وقال: ينبغي أن يقال السورة ~~التي تذكر فيها البقرة، كما قال عليه الصلاة والسلام # " السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها، فإن تعلمها بركة ~~وتركها حسرة، ولن يستطيعها البطلة قيل: يا رسول الله وما البطلة؟ قال: ~~السحرة ". ### | [3 - سورة آل عمران] ### || [3.1-3] # { الم }. # { الله لا إله إلا هو } إنما فتح الميم في المشهور وكان ~~حقها أن يوقف عليها لإلقاء حركة الهمزة عليها ليدل على أنها في حكم ~~الثابت، لأنها أسقطت للتخفيف لا للدرج، فإن الميم في حكم الوقف كقولهم ~~واحد اثنان بإلقاء حركة الهمزة على الدال لا لالتقاء الساكنين، فإنه غير ~~محذور في باب الوقف، ولذلك لم تحرك الميم في لام. وقرىء بكسرها على توهم ~~التحريك لالتقاء الساكنين. وقرأ أبو بكر بسكونها والابتداء بما بعدها على ~~الأصل. { الحي القيوم } روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " إن اسم الله الأعظم في ثلاث سور في البقرة الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم، وفي آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم، وفي طه وعنت ~~الوجوه للحي القيوم " # { نزل عليك الكتب } القرآن نجوما. { بالحق } بالعدل، ~~أو بالصدق في أخباره، أو بالحجج المحققة أنه من عند الله وهو في موضع ~~الحال. { مصدقا لما بين يديه } من الكتب. { وأنزل ~~التوراة والإنجيل } جملة على موسى وعيسى. واشتقاقهما من الورى ~~والنجل، ووزنهما بتفعلة وافعيل تعسف لأنهما أعجميان، ويؤيد ذلك أنه قرىء ~~{ الأنجيل } بفتح الهمزة وهو ليس من أبنية العربية، وقرأ أبو عمرو ~~وابن ذكوان والكسائي التوراة بالإمالة في جميع القرآن، ونافع وحمزة بين ~~اللفظين إلا قالون فإنه قرأ بالفتح كقراءة الباقين. ### || [3.4] # { من قبل } من قبل تنزيل القرآن. { هدى للناس } على العموم إن ~~قلنا إنا متعبدون بشرع من قبلنا، وإلا فالمراد به قومهما. { وأنزل ~~الفرقان } يريد به جنس الكتب الإلهية، فإنها فارقة بين الحق ~~والباطل. ذكر ذلك بعد ذكر الكتب الثلاثة ليعم ما عداها، كأنه قال: وأنزل ~~سائر ما يفرق به ms0224 بين الحق والباطل، أو الزبور أو القرآن. وكرر ذكره بما ~~هو نعت له مدحا وتعظيما، وإظهارا لفضله من حيث إنه يشاركهما في كونه ~~وحيا منزلا ويتميز بأنه معجز يفرق بين المحق والمبطل، أو المعجزات { ~~إن الذين كفروا بأيت الله } من كتبه المنزلة وغيرها. ~~{ لهم عذاب شديد } بسبب كفرهم. { والله عزيز } غالب لا ~~يمنع من التعذيب. { ذو انتقام } لا يقدر على مثله منتقم، والنقمة ~~عقوبة المجرم والفعل منه نقم بالفتح والكسر، وهو وعيد جيء به بعد تقرير ~~التوحيد والإشارة إلى ما هو العمدة في إثبات النبوة تعظيما للأمر، ~~وزجرا عن الإعراض عنه. ### || [3.5-7] # { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في ~~السماء } أي شيء كائن في العالم كليا كان أو جزئيا، إيمانا أو ~~كفرا. فعبر عنه بالسماء والأرض إذ الحس لا يتجاوزهما، وإنما قدم ~~الأرض ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، ولأن المقصود بالذكر ما اقترف فيها. ~~وهو كالدليل على كونه حيا وقوله: { هو الذي يصوركم في ~~الأرحام كيف يشاء } أي من الصور المختلفة، كالدليل على ~~القيومية، والاستدلال على أنه عالم بإتقان فعله في خلق الجنين وتصويره. ~~وقرىء «تصوركم» أي صوركم لنفسه وعبادته. { لا إله إلا هو } إذ ~~لا يعلم غيره جملة ما يعلمه ولا يقدر على مثل ما يفعله. { العزيز ~~الحكيم } إشارة إلى كمال قدرته وتناهي حكمته. قيل: هذا حجاج على من ~~زعم أن عيسى كان ربا، فإن وفد نجران لما حاجوا فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نزلت السورة، من أولها إلى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج ~~به عليهم وأجاب عن شبههم. # { هو الذي أنزل عليك الكتب منه آيت ~~محكمت } أحكمت عبارتها بأن حفظت من الإجمال والاحتمال. { هن ~~أم الكتب } أصله يرد إليها غيرها والقياس أمهات فأفرد على تأويل ~~كل واحدة، أو على أن الكل بمنزلة آية واحدة. { وأخر متشبهت ~~} محتملات لا يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهر إلا بالفحص والنظر ~~ليظهر فيها فضل العلماء، ويزداد حرصهم على أن يجتهدوا في تدبرها وتحصيل ~~العلوم المتوقف عليها ms0225 استنباط المراد بها، فينالوا بها وبإتعاب القرائح ~~في استخراج معانيها، والتوفيق بينها وبين المحكمات معالي الدرجات. وأما ~~قوله تعالى: # الر كتاب أحكمت ءايته # [هود: 1] فمعناه أنها حفظت من فساد المعنى وركاكة اللفظ، وقوله: # كتبا متشبها # [الزمر: 23] فمعناه أنه يشبه بعضه بعضا في صحة المعنى وجزالة اللفظ، و ~~{ أخر } جمع أخرى وإنما لم ينصرف لأنه وصف معدول عن الآخر ولا يلزم ~~منه معرفته، لأن معناه أن القياس أن يعرف ولم يعرف لا أنه في معنى المعرف ~~أو عن { أخر } من { فأما الذين فى قلوبهم زيغ } عدول عن ~~الحق كالمبتدعة. { فيتبعون ما تشبه منه } فيتعلقون ~~بظاهره أو بتأويل باطل { ابتغاء الفتنة } طلب أن يفتنوا الناس عن ~~دينهم بالتشكيك والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه. { وابتغاء ~~تأويله } وطلب أن يؤولوه على ما يشتهونه، ويحتمل أن يكون الداعي إلى ~~الاتباع مجموع الطلبتين، أو كل واحدة منهما على التعاقب. والأول يناسب ~~المعاند والثاني يلائم الجاهل. { وما يعلم تأويله } الذي يجب ~~أن يحمل عليه. { إلا الله والرسخون في العلم } أي الذين ~~ثبتوا وتمكنوا فيه، ومن وقف على { إلا الله } فسر المتشابه بما ~~استأثر الله بعلمه: كمدة بقاء الدنيا، ووقت قيام الساعة، وخواص الأعداد ~~كعدد الزبانية، أو بمبادل القاطع على أن ظاهره غير مراد ولم يدل على ما ~~هو المراد. # { يقولون ءامنا به } استئناف موضح لحال { الراسخين } ، أو حال ~~منهم أو خبر أن جعلته مبتدأ. { به كل من عند ربنا } أي كل من ~~المتشابه والمحكم من عنده، { وما يذكر إلا أولوا ~~الألبب } مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر، وإشارة إلى ما ~~استعدوا به للاهتداء إلى تأويله، وهو تجرد العقل عن غواشي الحس، واتصال ~~الآية بما قبلها من حيث إنها في تصوير الروح بالعلم وتربيته، وما قبلها ~~في تصوير الجسد وتسويته، أو أنها جواب عن تشبث النصارى بنحو قوله تعالى: # وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه # [النساء: 171] كما أنه جواب عن قوله لا أب له غير الله، فتعين أن يكون ~~هو أباه بأنه تعالى مصور الأجنة كيف يشاء فيصور من ms0226 نطفة أب ومن غيرها، ~~وبأنه صوره في الرحم والمصور لا يكون أب المصور. ### || [3.8] # { ربنا لا تزغ قلوبنا } من مقال الراسخين. وقيل: استئناف ~~والمعنى لا تزغ قلوبنا عن نهج الحق إلى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه، ~~قال عليه الصلاة والسلام # " قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه على الحق وإن ~~شاء أزاغه عنه " # وقيل: لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا. { بعد إذ هديتنا } ~~إلى الحق والإيمان بالقسمين. من المحكم والمتشابه، وبعد نصب على الظرف، ~~وإذ في موضع الجر بإضافته إليه. وقيل إنه بمعنى إن. { وهب لنا من ~~لدنك رحمة } تزلفنا إليك ونفوز بها عندك، أو توفيقا للثبات على ~~الحق أو مغفرة للذنوب. { إنك أنت الوهاب } لكل سؤال، وفيه ~~دليل على أن الهدى والضلال من الله وأنه متفضل بما ينعم على عباده لا يجب ~~عليه شيء. ### || [3.9] # { ربنا إنك جامع الناس ليوم } لحساب يوم أو لجزائه. { ~~لا ريب فيه } في وقوع اليوم وما فيه من الحشر والجزاء، نبهوا به ~~على أن معظم غرضهم من الطلبتين ما يتعلق بالآخرة فإنها المقصد والمال. { ~~إن الله لا يخلف الميعاد } فإن الإلهية تنافيه وللإشعار ~~به وتعظيم الموعود لون الخطاب، واستدل به الوعيدية. وأجيب بأن وعيد ~~الفساق مشروط بعدم العفو لدلائل منفصلة كما هو مشروط بعدم التوبة وفاقا. ### || [3.10] # { إن الذين كفروا } عام في الكفرة. وقيل: المراد به وفد ~~نجران، أو اليهود، أو مشركوا العرب. { لن تغني عنهم ~~أمولهم ولا أولدهم من الله شيئا } أي من رحمته، أو ~~طاعته على معنى البدلية، أو من عذابه { وأولئك هم وقود ~~النار } حطبها. وقرىء بالضم بمعنى أهل وقودها. ### || [3.11] # { كدأب ءال فرعون } متصل بما قبله أي لن تغن عن أولئك، أو ~~توقد بهم كما توقد بأولئك، أو استئناف مرفوع المحل تقديره دأب هؤلاء ~~كدأبهم في الكفر والعذاب، وهو مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فنقل إلى ~~معنى الشأن. { والذين من قبلهم } عطف على { آل فرعون }. ~~وقيل استئناف. { كذبوا بأيتنا فأخذهم الله ~~بذنوبهم } حال بإضمار ms0227 قد، أو استئناف بتفسير حالهم، أو خبر إن ~~ابتدأت بالذين من قبلهم. { والله شديد العقاب } تهويل ~~للمؤاخذة وزيادة تخويف الكفرة. ### || [3.12] # { قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى ~~جهنم } أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر، وقيل لليهود فإنه ~~عليه الصلاة والسلام جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع فحذرهم أن ينزل بهم ~~ما نزل بقريش، فقالوا لا يغرنك أنك أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن ~~قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس، فنزلت. وقد صدق الله وعده لهم بقتل قريظة ~~وإجلاء بني النضير وفتح خيبر، وضرب الجزية على من عداهم وهو من دلائل ~~النبوة. وقرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما على أن الأمر بأن يحكي لهم ما ~~أخبره به من وعيدهم بلفظه. { وبئس المهاد } تمام ما يقال لهم، أو ~~استئناف وتقدير بئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم. ### || [3.13] # { قد كان لكم ءاية } الخطاب لقريش أو لليهود، وقيل للمؤمنين. { ~~في فئتين التقتا } يوم بدر. { فئة تقتل في سبيل ~~الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم } يرى المشركون ~~المؤمنين مثلي عدد المشركين، وكان قريبا من ألف، أو مثلي عدد المسلمين ~~وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، وذلك كان بعد ما قللهم في أعينهم حتى اجترؤوا ~~عليهم وتوجهوا إليهم، قلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا مددا من ~~الله تعالى للمؤمنين، أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ~~ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم ويتيقنوا بالنصر الذي وعدهم الله به في قوله: # فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين # [الأنفال: 66] ويؤيده قراءة نافع ويعقوب بالتاء وقرىء بهما على البناء ~~للمفعول أي يريهم الله، أو يريكم ذلك بقدرته، وفئة بالجر على البدل من ~~فئتين والنصب على الاختصاص، أو الحال من فاعل التفتا. { رأي العين ~~} رؤية ظاهرة معاينة. { والله يؤيد بنصره من يشاء } نصره ~~كما أيد أهل بدر. { إن في ذلك } أي التقليل والتكثير، أو غلبة ~~القليل عديم العدة في الكثير شاكي السلاح، وكون الواقعة آية أيضا ~~يحتملها ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم. { ~~لعبرة ms0228 لأولي الأبصر } أي لعظة لذوي البصائر. وقيل لمن ~~أبصرهم. ### || [3.14] # { زين للناس حب الشهوت } أي المشتهيات سماها شهوات ~~مبالغة وإيماء على أنهم انهمكوا في محبتها حتى أحبوا شهوتها كقوله تعالى: # أحببت حب الخير # [ص: 32] والمزين هو الله تعالى لأنه الخالق للأفعال والدواعي، ولعله ~~زينه إبتلاء، أو لأنه يكون وسيلة إلى السعادة الأخروية إذا كان على وجه ~~يرتضيه الله تعالى، أو لأنه من أسباب التعيش وبقاء النوع. وقيل الشيطان ~~فإن الآية في معرض الذم. وفرق الجبائي بين المباح والمحرم. { من ~~النساء والبنين والقنطير المقنطرة من الذهب ~~والفضة والخيل المسومة والأنعم والحرث } ~~بيان للشهوات، والقنطار المال الكثير. وقيل مائة ألف دينار. وقيل ملء مسك ~~ثور. واختلف في أنه فعلال أو فنعال، والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم ~~بدرة مبدرة. والمسومة المعلمة من السومة وهي العلامة، أو المرعية من أسام ~~الدابة وسومها، أو المطهمة. والأنعام الإبل والبقر والغنم { ذلك ~~متع الحيوة الدنيا } إشارة إلى ما ذكر. { والله ~~عنده حسن المآب } أي المرجع، وهو تحريض على استبدال ما عنده من ~~اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات المخدجة الفانية. ### || [3.15] # { قل أؤنبئكم بخير من ذلكم } يريد به تقرير أن ثواب ~~الله تعالى خير من مستلذات الدنيا. { للذين اتقوا عند ~~ربهم جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها } استئناف لبيان ما هو خير، ويجوز أن يتعلق اللام بخير ويرتفع ~~جنات على ما هو جنات، ويؤيده قراءة من جرها بدلا من { خير }. { ~~وأزوج مطهرة } مما يستقذر من النساء. { ورضون من ~~الله } قرأ عاصم في رواية أبي بكر في جميع القرآن بضم الراء ما خلا ~~الحرف الثاني في المائدة وهو قوله تعالى: # رضوانه سبل السلم # [المائدة: 16] بكسر الراء وهما لغتان. { والله بصير بالعباد ~~} أي بأعمالهم فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، أو بأحوال الذين اتقوا فلذلك ~~أعد لهم جنات، وقد نبه بهذه الآية على نعمه فأدناها متاع الحياة الدنيا ~~وأعلاها رضوان الله تعالى لقوله تعالى: # ورضون من الله أكبر # [التوبة: 72] وأوسطها الجنة ونعيمها. ### || [3.16] # { الذين يقولون ربنا إننا ءامنا فاغفر لنا ~~ذنوبنا وقنا ms0229 عذاب النار } صفة للمتقين، أو للعباد، أو مدح ~~منصوب أو مرفوع. وفي ترتيب السؤال على مجرد الإيمان دليل على أنه كاف في ~~استحقاق المغفرة أو الاستعداد لها. ### || [3.17] # { الصبرين والصدقين والقنتين والمنفقين ~~والمستغفرين بالأسحار } حصر لمقامات السالك على أحسن ~~ترتيب، فإن معاملته مع الله تعالى إما توسل وإما طلب، والتوسل إما بالنفس ~~وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل والصبر يشملهما، وإما بالبدن، ~~وهو إما قولي وهو الصدق وإما فعلي وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة، ~~وإما بالمال وهو الإنفاق في سبل الخير، وإما الطلب فبالاستغفار لأن ~~المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها وتوسيط الواو بينهما للدلالة على ~~استقلال كل واحد منها وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها، وتخصيص ~~الأسحار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة، لأن العبادة حينئذ أشق ~~والنفس أصفى والروع أجمع للمجتهدين. قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم ~~يستغفرون ويدعون. ### || [3.18-22] # { شهد الله أنه لا إله إلا هو } بين وحدانيته بنصب ~~الدلائل الدالة عليها وإنزال الآيات الناطقة بها. { والملئكة } ~~بالإقرار. { وأولوا العلم } بالإيمان بها والاحتجاج عليها، ~~شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد. { قائما بالقسط } ~~مقيما للعدل في قسمه وحكمه وانتصابه على الحال من الله، وإنما جاز ~~إفراده بها ولم يجز جاء زيد وعمرو راكبا لعدم اللبس كقوله تعالى: # ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة # [الأنبياء: 72] أو من هو والعامل فيها معنى الجملة أي تفرد قائما، أو ~~أحقه لأنها حال مؤكدة، أو على المدح، أو الصفة للمنفي وفيه ضعف للفصل وهو ~~مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة، أو حالا من الضمير. وقرىء القائم ~~بالقسط على البدل عن هو أو الخبر لمحذوف. { لا إله إلا هو } ~~كرره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة ~~الحجة وليبني عليه قوله: { العزيز الحكيم } فيعلم أنه الموصوف ~~بهما، وقدم العزيز لتقديم العلم بقدرته على العلم بحكمته، ورفعهما على ~~البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد. # وقد روي في فضلهما أنه عليه الصلاة والسلام قال # " يجاء بصاحبها يوم القيامة ms0230 فيقول الله تعالى: «إن لعبدي هذا عندي ~~عهدا وأنا أحق من وفى بالعهد، ادخلوا عبدي الجنة» " # وهي دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله. # { إن الدين عند الله الإسلم } جملة مستأنفة مؤكدة ~~للأولى أي لا دين مرضي عند الله سوى الإسلام، وهو التوحيد والتدرع بالشرع ~~الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقرأ الكسائي بالفتح على أنه بدل ~~من أنه بدل الكل أن فسر الإسلام بالإيمان، أو بما يتضمنه وبدل اشتمال ~~إن فسر بالشريعة. وقرىء أنه بالكسر وأن بالفتح على وقوع الفعل على ~~الثاني، واعتراض ما بينهما أو إجراء شهد مجرى قال تارة وعلم أخرى لتضمنه ~~معناهما. { وما اختلف الذين أوتوا الكتب } من اليهود ~~والنصارى، أو من أرباب الكتب المتقدمة في دين الإسلام فقال قوم إنه حق ~~وقال قوم إنه مخصوص بالعرب ونفاه آخرون مطلقا، أو في التوحيد فثلثت ~~النصارى # وقالت اليهود عزير ابن الله # [التوبة: 30] وقيل هم قوم موسى اختلفوا بعده. وقيل هم النصارى اختلفوا ~~في أمر عيسى عليه السلام. { إلا من بعد ما جاءهم العلم } ~~أي بعد ما علموا حقيقة الأمر وتمكنوا من العلم بها بالآيات والحجج. { ~~بغيا بينهم } حسدا بينهم وطلبا للرئاسة، لا لشبهة وخفاء في ~~الأمر. { ومن يكفر بآيت الله فإن الله سريع ~~الحساب } وعيد لمن كفر منهم. # { فإن حاجوك } في الدين، أو جادلوك فيه بعد ما أقمت الحجج. { ~~فقل أسلمت وجهي لله } أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها ~~غيره، وهو الدين القويم الذي قامت به الحجج ودعت إليه الآيات والرسل، ~~وإنما عبر بالوجه عن النفس لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى ~~والحواس { ومن اتبعن } عطف على التاء في أسلمت وحسن للفصل، أو ~~مفعول معه. # { وقل للذين أوتوا الكتب والأميين } الذين لا ~~كتاب لهم كمشركي العرب. { ءأسلمتم } كما أسلمت لما وضحت لكم ~~الحجة، أم أنتم بعد على كفركم ونظيره وقوله: # فهل أنتم منتهون # [المائدة: 91] وفيه تعيير لهم بالبلادة أو المعاندة. { فإن ~~أسلموا فقد اهتدوا } فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من ~~الضلال. { وإن تولوا ms0231 فإنما عليك البلغ } أي فلم ~~يضروك إذ ما عليك إلا أن تبلغ وقد بلغت. { والله بصير ~~بالعباد } وعد ووعيد. # { إن الذين يكفرون بآيت الله ويقتلون ~~النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم } هم أهل ~~الكتاب الذين في عصره عليه السلام. قتل أولهم الأنبياء ومتابعيهم وهم ~~رضوا به وقصدوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ولكن الله عصمهم، ~~وقد سبق مثله في سورة البقرة. وقرأ حمزة «ويقاتلون الذين». وقد منع ~~سيبويه إدخال الفاء في خبر إن كليت ولعل ولذلك قيل الخبر. # { أولئك الذين حبطت أعملهم في الدنيا ~~والآخرة } كقولك زيد فافهم رجل صالح، والفرق أنه لا يغير معنى ~~الابتداء بخلافهما. { وما لهم من نصرين } يدفع عنهم العذاب. ### || [3.23-27] # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب } أي ~~التوراة أو جنس الكتب السماوية، ومن للتبعيض أو للبيان. وتنكير النصيب ~~يحتمل التعظيم والتحقير. { يدعون إلى كتب الله ~~ليحكم بينهم } الداعي محمد عليه الصلاة والسلام وكتاب الله ~~القرآن، أو التوراة لما روي (أنه عليه الصلاة والسلام دخل مدراسهم فقال ~~له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت. فقال: على دين إبراهيم. ~~فقالا إن إبراهيم كان يهوديا فقال: هلموا إلى التوراة فإنها بيننا ~~وبينكم. فأبيا فنزلت). وقيل نزلت في الرجم. وقرىء ليحكم على البناء ~~للمفعول فيكون الاختلاف فيما بينهم، وفيه دليل على أن الأدلة السمعية حجة ~~في الأصول. { ثم يتولى فريق منهم } استبعاد لتوليهم مع ~~علمهم بأن الرجوع إليه واجب. { وهم معرضون } وهم قوم عادتهم ~~الإعراض، والجملة حال من فريق وإنما ساغ لتخصصه بالصفة. # { ذلك } إشارة إلى التولي والإعراض. { بأنهم قالوا لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودت } بسبب تسهيلهم أمر ~~العقاب على أنفسهم لهذا الاعتقاد الزائغ والطمع الفارغ. { وغرهم ~~في دينهم ما كانوا يفترون } من أن النار لن تمسهم إلا ~~أياما قلائل، أو أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم، أو أنه تعالى وعد يعقوب ~~عليه السلام أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم. # { فكيف إذا جمعنهم ليوم ms0232 لا ريب فيه } استعظام ~~لما يحيق بهم في الآخرة وتكذيب لقولهم لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودات. روي: أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود ~~فيفضحهم الله تعالى على رؤوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار. { ~~ووفيت كل نفس ما كسبت } جزاء ما كسبت. وفيه دليل على أن ~~العبادة لا تحبط وأن المؤمن لا يخلد في النار، لأن توفية إيمانه وعمله لا ~~تكون في النار ولا قبل دخولها، فإذن هي بعد الخلاص منها { وهم لا ~~يظلمون } الضمير لكل نفس على المعنى لأنه في معنى كل إنسان. # { قل اللهم } الميم عوض عن يا ولذلك لا يجتمعان، وهو من خصائص ~~هذا الاسم كدخول يا عليه مع لام التعريف وقطع همزته وتاء القسم. وقيل: ~~أصله يا الله أمنا بخير، فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته. { ~~ملك الملك } يتصرف فيما يمكن التصرف فيه تصرف الملاك فيما ~~يملكون، وهو نداء ثان عند سيبويه فإن الميم عنده تمنع الوصفية. { تؤتي ~~الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء } تعطي منه ما ~~تشاء من تشاء وتسترد، فالملك الأول عام والآخران بعضان منه. وقيل: المراد ~~بالملك النبوة ونزعها نقلها من قوم إلى قوم { وتعز من تشاء ~~وتذل من تشاء } في الدنيا أو في الآخرة، أو فيهما بالنصر ~~والإدبار والتوفيق والخذلان. # { بيدك الخير إنك على كل شىء قدير } ذكر الخير ~~وحده لأنه المقضي بالذات، والشر مقضي بالعرض، إذ لا يوجد شر جزئي ما لم ~~يتضمن خيرا كليا، أو لمراعاة الأدب في الخطاب، أو لأن الكلام وقع فيه ~~إذ روي (أنه عليه السلام لما خط الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا، ~~وأخذوا يحفرون، فظهر فيه صخرة عظيمة لم يعمل فيها المعاول، فوجهوا سلمان ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فجاء عليه الصلاة والسلام فأخذ ~~المعول منه فضربها ضربة صدعتها. وبرق منها برق أضاء منه ما بين لابتيها ~~لكأن بها مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر وكبر معه المسلمون وقال # " أضاءت لي منها قصور الحيرة ms0233 كأنها أنياب الكلاب، ثم ضرب الثانية فقال: ~~أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، ثم ضرب الثالثة فقال: أضاءت لي ~~منها قصور صنعاء " # وأخبرني جبريل عليه السلام # " أن أمتي ظاهرة على كلها فابشروا ". # فقال المنافقون: ألا تعجبون يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من ~~يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق ~~من الفرق) فنزلت. فنبه على أن الشر أيضا بيده بقوله { إنك على ~~كل شيء قدير }. # { تولج اليل في النهار وتولج النهار في اليل ~~وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ~~وترزق من تشاء بغير حساب } عقب ذلك ببيان قدرته على معاقبة ~~الليل والنهار والموت والحياة وسعة فضله، دلالة على أن من قدر على ذلك ~~قدر على معاقبة الذل والعز وإيتاء الملك ونزعه. والولوج: الدخول في مضيق. ~~وإيلاج الليل والنهار: إدخال أحدهما في الآخر بالتعقيب أو الزيادة ~~والنقص. وإخراج الحي من الميت وبالعكس. إنشاء الحيوانات من موادها ~~وإماتتها، أو إنشاء الحيوان من النطفة والنطفة منه. وقيل: إخراج المؤمن ~~من الكافر والكافر من المؤمن. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو ~~بكر { الميت } بالتخفيف. ### || [3.28] # { لا يتخذ المؤمنون الكفرين أولياء } نهوا عن ~~موالاتهم لقرابة وصداقة جاهلية ونحوهما، حتى لا يكون حبهم وبغضهم إلا في ~~الله، أو عن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية. { من دون ~~المؤمنين } إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة، وأن في موالاتهم ~~مندوحة عن موالاة الكفرة. { ومن يفعل ذلك } أي اتخاذهم أولياء. ~~{ فليس من الله في شيء } أي من ولايته في شيء يصح أن يسمى ~~ولاية، فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان قال: # تود عدوي ثم تزعم أنني # صديقك ليس النوك عنك بعازب # { إلا أن تتقوا منهم تقة } إلا أن تخافوا من جهتهم ما ~~يجب اتقاؤه، أو اتقاء. والفعل معدى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا. ~~وقرأ يعقوب «تقية». منع عن موالاتهم ظاهرا وباطنا في الأوقات كلها إلا ~~وقت المخافة، فإن إظهار الموالاة حينئذ جائز كما قال عيسى عليه السلام: ~~كن ms0234 وسطا وامش جانبا. { ويحذركم الله نفسه وإلى ~~الله المصير } فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه وموالاة أعدائه، ~~وهو تهديد عظيم مشعر بتناهي النهي في القبح وذكر النفس، ليعلم أن المحذر ~~منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة. ### || [3.29] # { قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه ~~الله } أي أنه يعلم ضمائركم من ولاية الكفار وغيرها إن تخفوها أو ~~تبدوها. { ويعلم ما في السموات وما في الأرض } فيعلم ~~سركم وعلنكم. { والله على كل شيء قدير } فيقدر على عقوبتكم ~~إن لم تنتهوا عما نهيتم عنه. والآية بيان لقوله تعالى: # ويحذركم الله نفسه # [آل عمران: 28] وكأنه قال ويحذركم نفسه لأنها متصفة بعلم ذاتي محيط ~~بالمعلومات كلها، وقدرة ذاتية تعم المقدورات بأسرها، فلا تجسروا على ~~عصيانه إذ ما من معصية إلا وهو مطلع عليها قادر على العقاب بها. ### || [3.30-38] # { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ~~وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه ~~أمدا } { يوم } منصوب بتود أي تتمنى كل نفس يوم تجد صحائف ~~أعمالها، أو جزاء أعمالها من الخير والشر حاضرة لو أن بينها وبين ذلك ~~اليوم، وهو له أمدا بعيدا، أو بمضمر نحو اذكر، و { تود } حال من ~~الضمير في عملت أو خبر لما عملت من سوء وتجد مقصور على { ما عملت ~~من خير } ، ولا تكون { ما } شرطية لارتفاع { تود }. وقرىء ~~«ودت» وعلى هذا يصح أن تكون شرطية ولكن الحمل على الخبر أوقع معنى لأنه ~~حكاية كائن وأوفق للقراءة المشهورة. { ويحذركم الله نفسه } ~~كرره للتأكيد والتذكير. { والله رءوف بالعباد } إشارة إلى أنه ~~تعالى إنما نهاهم وحذرهم رأفة بهم ومراعاة لصلاحهم، أو أنه لذو مغفرة وذو ~~عقاب أليم فترجى رحمته ويخشى عذابه. # { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني } المحبة ميل ~~النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه، بحيث يحملها على ما يقربها إليه، ~~والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله، وأن كل ما يراه كمالا من ~~نفسه أو غيره فهو من الله وبالله ms0235 وإلى الله لم يكن حبه إلا لله وفي الله ~~وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه، فلذلك فسرت المحبة ~~بإرادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول في عبادته والحرص على ~~مطاوعته. { يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } جواب ~~للأمر أي يرض عنكم ويكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عما فرط منكم فيقربكم ~~من جناب عزه ويبوئكم في جوار قدسه، عبر عن ذلك بالمحبة على طريق ~~الاستعارة أو المقابلة. { والله غفور رحيم } لمن تحبب إليه ~~بطاعته واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم. روي: أنها نزلت لما قالت اليهود ~~نحن أبناء الله وأحباؤه. وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا: إنما نعبد ~~المسيح حبا لله. وقيل: في أقوام زعموا على عهده صلى الله عليه وسلم أنهم ~~يحبون الله فأمروا أن يجعلوا لقولهم تصديقا من العمل. # { قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا } يحتمل المضي ~~والمضارعة بمعنى فإن تتولوا. { فإن الله لا يحب ~~الكفرين } لا يرضى عنهم ولا يثني عليهم، وإنما لم يقل لا يحبهم ~~لقصد العموم والدلالة على أن التولي كفر، وإنه من هذه الحيثية ينفي محبة ~~الله وأن محبته مخصوصة بالمؤمنين. # { إن الله اصطفى آدم ونوحا وءال إبرهيم وءال ~~عمرن على العلمين } بالرسالة والخصائص الروحانية ~~والجسمانية، ولذلك قووا على ما لم يقو عليه غيرهم. لما أوجب طاعة الرسول ~~وبين أنها الجالبة لمحبة الله عقب ذلك ببيان مناقبهم تحريضا عليها، وبه ~~استدل على فضلهم على الملائكة، { وآل إبراهيم } ، إسماعيل وإسحق ~~وأولادهما. # وقد دخل فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم، { وآل عمران } موسى وهرون ابنا ~~عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب، أو عيسى وأمه مريم بنت عمران بن ~~ماثان بن العازار بن أبي يوذ بن يوزن بن زربابل بن ساليان بن يوحنا بن ~~أوشيا بن أمون بن منشكن بن حازقا بن أخاز بن يوثام بن عوزيا بن يورام بن ~~سافط بن ايشا بن راجعيم بن سليمان بن داود بن ايشي بن عوبد بن سلمون بن ~~ياعز بن نحشون بن عمياد بن رام بن ms0236 حصروم بن فارص بن يهوذا بن يعقوب عليه ~~السلام، وكان بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة. # { ذرية بعضها من بعض } حال أو بدل من الآلين أو منهما ومن ~~نوح أي إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. وقيل بعضها من بعض في ~~الدين. والذرية الولد يقع على الواحد والجمع فعلية من الذر أو فعولة من ~~الذرء أبدلت همزتها ياء ثم قلبت الواو ياء وأدغمت. { والله سميع ~~عليم } بأقوال الناس وأعمالهم فيصطفي من كان مستقيم القول والعمل، أو ~~سميع بقول امرأة عمران عليم بنيتها. # { إذ قالت امرأت عمرن رب إني نذرت لك ما في ~~بطني } فينتصب به إذ على التنازع. وقيل نصبه بإضمار اذكر، وهذه حنة ~~بنت فاقوذ جدة عيسى، وكانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من موسى ~~وهرون فظن أن المراد زوجته ويرده كفالة زكريا فإنه كان معاصرا لابن ~~ماثان وتزوج بنته ايشاع، وكان يحيى وعيسى عليهما السلام ابني خالة من ~~الأب روي أنها كانت عاقرا عجوزا، فبينما هي في ظل شجرة إذ رأت طائرا ~~يطعم فرخه فحنت إلى الولد وتمنته فقالت: اللهم إن لك علي نذرا إن رزقتني ~~ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من خدمه، فحملت بمريم وهلك ~~عمران. وكان هذا النذر مشروعا في عهدهم للغلمان فلعلها بنت الأمر على ~~التقدير أو طلبت ذكرا { محررا } معتقا لخدمته لا أشغله بشيء، أو ~~مخلصا للعبادة ونصبه على الحال. { فتقبل مني } ما نذرته. { ~~إنك أنت السميع العليم } لقولي ونيتي. # { فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى } ~~الضمير لما في بطنها وتأنيثه لأنه كان أنثى، وجاز انتصاب أنثى حالا عنه ~~لأن تأنيثها علم منه فإن الحال وصاحبها بالذات واحدا. أو على تأويل مؤنث ~~كالنفس والحبلة. وإنما قالته تحسرا وتحزنا إلى ربها لأنها كانت ترجو أن ~~تلد ذكرا ولذلك نذرت تحريره. { والله أعلم بما وضعت } أي ~~بالشيء الذي وضعت. هو استئناف من الله تعالى تعظيما لموضوعها وتجهيلا ~~لها بشأنها. وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب { وضعت } على أنه ms0237 ~~من كلامها تسلية لنفسها أي ولعل الله سبحانه وتعالى فيه سرا، أو الأنثى ~~كانت خيرا. # وقريء { وضعت } على أنه خطاب الله تعالى لها. { وليس الذكر ~~كالأنثى } بيان لقوله { والله أعلم } أي وليس الذكر الذي ~~طلبت كالأنثى التي وهبت، واللام فيهما للعهد ويجوز أن يكون من قولها ~~بمعنى وليس الذكر والأنثى سيان فيما نذرت فتكون اللام للجنس. { وإني ~~سميتها مريم } عطف على ما قبلها من مقالها وما بينهما اعتراض، ~~وإنما ذكرت ذلك لربها تقربا إليه وطلبا لأن يعصمها ويصلحها حتى يكون ~~فعلها مطابقا لاسمها فإن مريم في لغتهم بمعنى: العابدة. وفيه دليل على ~~أن الاسم والمسمى والتسمية أمور متغايرة. { وإني أعيذها بك } ~~أجيرها بحفظك. { وذريتها من الشيطن الرجيم } ~~المطرود، وأصل الرجم الرمي بالحجارة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل من مسه إلا مريم ~~وابنها " # ومعناه أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود يتأثر منه إلا مريم وابنها ~~فإن الله تعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة. # { فتقبلها ربها } فرضي بها في النذر مكان الذكر. { بقبول ~~حسن } أي بوجه حسن يقبل به النذائر، وهو إقامتها مقام الذكر، أو ~~تسلمها عقيب ولادتها قبل أن تكبر وتصلح للسدانة. روي أن حنة لما ولدتها ~~لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار وقالت: دونكم هذه ~~النذيرة، فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم، فإن بني ~~ماثان كانت رؤوس بني إسرائيل وملوكهم فقال زكريا: أنا أحق بها، عندي ~~خالتها فأبوا إلا القرعة، وكانوا سبعة وعشرين فانطلقوا إلى نهر فألقوا ~~فيه أقلامهم فطفا قلم زكريا ورسبت أقلامهم فتكفلها زكريا. ويجوز أن يكون ~~مصدرا على تقدير مضاف أي بذي قبول حسن، وأن يكون تقبل بمعنى استقبل ~~كتقضي وتعجل أي فأخذها في أول أمرها حين ولدت بقبول حسن. { وأنبتها ~~نباتا حسنا } مجاز عن تربيتها بما يصلحها في جميع أحوالها { ~~وكفلها زكريا } شدد الفاء حمزة والكسائي وعاصم، وقصروا زكريا ~~غير عاصم في رواية ابن عياش على أن الفاعل هو الله ms0238 تعالى وزكريا مفعول أي ~~جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها، وخفف الباقون. ومدوا «زكرياء» ~~مرفوعا. { كلما دخل عليها زكريا المحراب } أي ~~الغرفة التي بنيت لها، أو المسجد، أو أشرف مواضعه ومقدمها، سمي به لأنه ~~محل محاربة الشيطان كأنها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس. { وجد ~~عندها رزقا } جواب { كلما } وناصبه. روي: أنه كان لا يدخل ~~عليها غيره وإذا خرج أغلق عليها سبعة أبواب، وكان يجد عندها فاكهة الشتاء ~~في الصيف وبالعكس. { قال يا مريم أنى لك هذا } من أين ~~لك هذا الرزق الآتي في غير أوانه والأبواب مغلقة عليك، وهو دليل جواز ~~الكرامة للأولياء. جعل ذلك معجزة زكريا يدفعه اشتباه الأمر عليه. { ~~قالت هو من عند الله } فلا تستبعده. # قيل تكلمت صغيرة كعيسى عليه السلام ولم ترضع ثديا قط وكان رزقها ينزل ~~عليها من الجنة. { إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } ~~بغير تقدير لكثرته، أو بغير استحقاق تفضلا به. وهو يحتمل أن يكون من ~~كلامهما وأن يكون من كلام الله تعالى. روي (أن فاطمة رضي الله تعالى عنها ~~أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رغيفين وبضعة لحم فرجع بها إليها ~~وقال: # " هلمي يا بنية " # ، فكشفت عن الطبق فإذا هو مملوء خبزا فقال لها: # " أنى لك هذا! " # فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقال # " الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل " # ثم جمع عليا والحسن والحسين وجمع أهل بيته عليه حتى شبعوا وبقي الطعام ~~كما هو فأوسعت على جيرانها). # { هنالك دعا زكريا ربه } في ذلك المكان، أو الوقت إذ ~~يستعار هنا وثم وحيث للزمان، لما رأى كرامة مريم ومنزلتها من الله تعالى. ~~{ قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } كما وهبتها ~~لحنة العجوز العاقر. وقيل لما رأى الفواكه في غير أوانها انتبه على ~~جواز ولادة العاقر من الشيخ، فسأل وقال هب لي من لدنك ذرية، لأنه لم يكن ~~على الوجوه المعتادة وبالأسباب المعهودة. { إنك سميع الدعاء } ~~مجيبه. ### || [3.39] # { فنادته الملئكة ms0239 } أي من جنسهم كقولهم زيد يركب الخيل. فإن ~~المنادي كان جبريل وحده. وقرأ حمزة والكسائي «فناداه» بالإمالة ~~والتذكير. { وهو قائم يصلي في المحراب } أي قائما في ~~الصلاة، و (يصلي) صفة قائم أو خبر أو حال آخر أو حال من الضمير في قائم. ~~{ أن الله يبشرك بيحيى } أي بأن الله. وقرأ نافع وابن ~~عامر بالكسر على إرادة القول، أو لأن النداء نوع منه. وقرأ حمزة والكسائي ~~(يبشرك)، و (يحيى) اسم أعجمي وإن جعل عربيا فمنع صرفه للتعريف ووزن ~~الفعل. { مصدقا بكلمة من الله } أي بعيسى عليه السلام، ~~سمي بذلك لأنه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي عالم ~~الأمر، أو بكتاب الله، سمي كلمة كما قيل كلمة الحويدرة لقصيدته. { ~~وسيدا } يسود قومه ويفوقهم وكان فائقا للناس كلهم في أنه ما هم ~~بمعصية قط. { وحصورا } مبالغا في حبس النفس عن الشهوات والملاهي. ~~روي أنه مر في صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال ما للعب خلقت. { ~~ونبيا من الصلحين } ناشئا منهم أو كائنا من عداد من لم ~~يأت كبيرة ولا صغيرة. ### || [3.40] # { قال رب أنى يكون لي غلم } استبعادا من حيث العادة، ~~أو استعظاما أو تعجيبا أو استفهاما عن كيفية حدوثه. { وقد ~~بلغني الكبر } أدركني كبر السن وأثر في. وكان له تسع وتسعون ~~ولامرأته ثمان وتسعون سنة. { وامرأتي عاقر } لا تلد، من العقر ~~وهو القطع لأنها ذات عقر من الأولاد. { قال كذلك الله يفعل ~~ما يشاء } أي يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، وهو إنشاء الولد ~~من شيخ فان وعجوز عاقر، أو كما أنت عليه وزوجك من الكبر والعقر يفعل ما ~~يشاء من خلق الولد أو كذلك الله مبتدأ وخبر أي الله على مثل هذه الصفة، ~~ويفعل ما يشاء بيان له أو كذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك، والله ~~يفعل ما يشاء بيان له. ### || [3.41] # { قال رب اجعل لي ءاية } علامة أعرف بها الحبل لاستقبله ~~بالبشاشة والشكر وتزيح مشقة الانتظار. { قال آيتك * أن لا ~~تكلم الناس ثلثة أيام ms0240 } أي لا تقدر على تكليم الناس ~~ثلاثا، وإنما حبس لسانه عن مكالمتهم خاصة ليخلص المدة لذكر الله تعالى ~~وشكره، قضاء لحق النعمة وكأنه قال آيتك أن يحبس لسانك إلا عن الشكر وأحسن ~~الجواب ما اشتق من السؤال. { إلا رمزا } إشارة بنحو يد أو رأس، ~~وأصله التحرك ومنه الراموز للبحر والاستثناء منقطع وقيل متصل والمراد ~~بالكلام ما دل على الضمير. وقرىء { رمزا } بفتحتين كخدم جمع رامز ~~ورمزا كرسل جمع رموز على أنه حال منه ومن الناس بمعنى مترامزين كقوله: # متى ما تلقني فردين ترجف # روانف أليتيك وتستطارا # { واذكر ربك كثيرا } في أيام الحبسة، وهو مؤكد لما قبله مبين ~~للغرض منه، وتقييد الأمر بالكثرة يدل على أنه لا يفيد التكرار. { ~~وسبح بالعشي } من الزوال إلى الغروب. وقيل من العصر أو الغروب ~~إلى ذهاب صدر الليل. { والإبكر } من طلوع الفجر إلى الضحى. وقرىء ~~بفتح الهمزة جمع بكر كسحر وأسحار. ### || [3.42] # { وإذ قالت الملئكة يمريم إن الله اصطفك ~~وطهرك واصطفك على نساء العلمين } كلموها شفاها ~~كرامة لها، ومن أنكر الكرامة زعم أن ذلك كانت معجزة لزكريا أو إرهاصا ~~لنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام، فإن الإجماع على أنه سبحانه وتعالى لم ~~يستنبىء امرأة لقوله تعالى: # وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا # [يوسف: 109] وقيل ألهموها، والاصطفاء الأول تقبلها من أمها ولم يقبل ~~قبلها أنثى وتفريغها للعبادة وإغناؤها برزق الجنة عن الكسب وتطهيرها عما ~~يستقذر من النساء. والثاني هدايتها وإرسال الملائكة إليها، وتخصيصها ~~بالكرامات السنية كالولد من غير أب وتبرئتها مما قذفتها به اليهود بإنطاق ~~الطفل وجعلها وابنها آية للعالمين. ### || [3.43] # { يمريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الركعين ~~} أمرت بالصلاة في الجماعة بذكر أركانها مبالغة في المحافظة عليها، وقدم ~~السجود على الركوع إما لكونه كذلك في شريعتهم أو للتنبيه على أن الواو لا ~~توجب الترتيب، أو ليقترن اركعي بالراكعين للإيذان بأن من ليس في صلاتهم ~~ركوع ليسوا مصلين. وقيل المراد بالقنوت إدامة الطاعة كقوله تعالى: # أمن هو قانت ءاناء اليل سجدا وقائما # [الزمر: 9] وبالسجود الصلاة كقوله تعالى: ms0241 # وأدبر السجود # [ق: 40] وبالركوع الخشوع والإخبات. ### || [3.44] # { ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك } أي ما ذكرنا من ~~القصص من الغيوب التي لم تعرفها إلا بالوحي. { وما كنت لديهم ~~إذ يلقون أقلمهم } أقداحهم للاقتراع. وقيل اقترعوا بأقلامهم ~~التى كانوا يكتبون بها التوراة تبركا، والمراد تقرير كونه وحيا على ~~سبيل التهكم بمنكريه، فإن طريق معرفة الوقائع المشاهدة والسماع وعدم ~~السماع معلوم لا شبهة فيه عندهم فبقي أن يكون الإتهام باحتمال العيان ولا ~~يظن به عاقل. { أيهم يكفل مريم } متعلق بمحذوف دل عليه { ~~يلقون أقلمهم } أي يلقونها ليعلموا، أو يقولوا { أيهم ~~يكفل مريم }. { وما كنت لديهم إذ يختصمون } ~~تنافسا في كفالتها. ### || [3.45-54] # { إذ قالت الملئكة } بدل من { إذ قالت } الأولى وما ~~بينهما اعتراض، أو من { إذ يختصمون } على أن وقوع الاختصام ~~والبشارة في زمان متسع كقولك لقيته سنة كذا. { يمريم إن الله ~~يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ~~} المسيح لقبه وهو من الألقاب المشرفة كالصديق وأصله بالعبرية مشيحا ~~معناه: المبارك، وعيسى معرب ايشوع واشتقاقهما من المسح لأنهما مسح ~~بالبركة أو بما طهره من الذنوب، أو مسح الأرض ولم يقم في موضع، أو مسحه ~~جبريل، ومن العيس وهو بياض يعلوه حمرة، تكلف لا طائل تحته، وابن مريم لما ~~كان صفة تميز تمييز الأسماء نظمت في سلكها، ولا ينافي تعدد الخبر وإفراد ~~المبتدأ فإنه اسم جنس مضاف ويحتمل أن يراد به أن الذي يعرف به ويتميز عن ~~غيره هذه الثلاثة، فإن الإسم علامة المسمى والمميز له ممن سواه ويجوز أن ~~يكون عيسى خبر مبتدأ محذوف وابن مريم صفته، وإنما قيل ابن مريم والخطاب ~~لها تنبيها على أنه يولد من غير أب إذ الأولاد تنسب إلى الآباء ولا تنسب ~~إلى الأم إلا إذا فقد الأب. { وجيها في الدنيا والأخرة } ~~حال مقدرة من كلمة وهي وإن كانت نكرة لكنها موصوفة وتذكيره للمعنى، ~~والوجاهة في الدنيا النبوة وفي الآخرة الشفاعة { ومن المقربين ~~} من الله، وقيل إشارة إلى علو درجته في الجنة أو رفعه إلى السماء وصحبة ms0242 ~~الملائكة. # { ويكلم الناس فى المهد وكهلا } أي يكلمهم حال كونه ~~طفلا وكهلا، كلام الأنبياء من غير تفاوت. والمهد مصدر سمي به ما يمهد ~~للصبي في مضجعه. وقيل إنه رفع شابا والمراد وكهلا بعد نزوله، وذكر ~~أحواله المختلفة المتنافية إرشادا إلى أنه بمعزل عن الألوهية { ومن ~~الصلحين } حال ثالث من كلمة أو ضميرها الذي في يكلم. # { قالت رب أنى يكون لى ولد ولم يمسسنى بشر } ~~تعجب، أو استبعاد عادي، أو استفهام عن أنه يكون بتزوج أو غيره. { قال ~~كذلك الله يخلق ما يشاء } القائل جبريل، أو الله تعالى ~~وجبريل حكى لها قول الله تعالى. { إذا قضى أمرا فإنما ~~يقول له كن فيكون } إشارة إلى أنه تعالى كما يقدر أن يخلق ~~الأشياء مدرجا بأسباب ومواد يقدر أن يخلقها دفعة من غير ذلك. # { ويعلمه الكتب والحكمة والتوراة والإنجيل ~~} كلام مبتدأ ذكر تطييبا لقلبها وإزاحة لما همها من خوف اللوم لما علمت ~~أنها تلد من غير زوج، أو عطف على يبشرك، أو وجيها و { الكتب } ~~الكتبة أو جنس الكتب المنزلة. وخص الكتابان لفضلهما. وقرأ نافع وعاصم { ~~ويعلمه } بالياء. # { ورسولا إلى بنى إسرءيل أنى قد جئتكم بآية ~~من ربكم } منصوب بمضمر على إرادة القول تقديره: ويقول أرسلت رسولا ~~بأني قد جئتكم، أو بالعطف على الأحوال المتقدمة مضمنا معنى النطق فكأنه ~~قال: وناطقا بأني قد جئتكم، وتخصيص بني إسرائيل لخصوص بعثته إليهم أو ~~للرد على من زعم أنه مبعوث إلى غيرهم. # { أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير } نصب بدل ~~من أني قد جئتكم، أو جر بدل من آية، أو رفع على هي أني أخلق لكم والمعنى: ~~أقدر لكم وأصور شيئا مثل صورة الطير، وقرأ نافع { إنى } بالكسر { ~~فأنفخ فيه } الضمير للكاف أي في ذلك الشيء المماثل. { فيكون ~~طيرا بإذن الله } فيصير حيا طيارا بأمر الله، نبه به على أن ~~إحياءه من الله تعالى لا منه. وقرأ نافع هنا وفي المائدة «طائرا» بالألف ~~والهمزة. { وأبرىء الأكمه والأبرص } الأكمه الذي ولد أعمى ~~أو الممسوح العين. روي: أنه ms0243 ربما كان يجتمع عليه ألوف من المرضى من أطاق ~~منهم أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى عليه الصلاة والسلام وما يداوي إلا ~~بالدعاء. { وأحيي الموتى بإذن الله } كرر بإذن الله دفعا ~~لتوهم الألوهية، فإن الإحياء ليس من جنس الأفعال البشرية. { ~~وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم } ~~بالمغيبات من أحوالكم التي لا تشكون فيها. { إن في ذلك لأية ~~لكم إن كنتم مؤمنين } موفقين للإيمان فإن غيرهم لا ينتفع ~~بالمعجزات، أو مصدقين للحق غير معاندين. # { ومصدقا لما بين يدي من التوراة } عطف على { ~~رسولا } على الوجهين، أو منصوب بإضمار فعل دل عليه { قد جئتكم } ~~أي وجئتكم مصدقا. { ولأحل لكم } مقدر بإضماره، أو مردود على ~~قوله: { أني قد جئتكم بآية } ، أو معطوف على معنى { ~~مصدقا } كقولهم جئتك معتذرا ولأطيب قلبك. { بعض الذي حرم ~~عليكم } أي في شريعة موسى عليه الصلاة والسلام كالشحوم والثروب ~~والسمك ولحوم الإبل والعمل في السبت، وهو يدل على أن شرعه كان ناسخا ~~لشرع موسى عليه الصلاة والسلام ولا يخل ذلك بكونه مصدقا للتوراة، كما لا ~~يعود نسخ القرآن بعضه ببعض عليه بتناقض وتكاذب، فإن النسخ في الحقيقة ~~بيان وتخصيص في الأزمان { وجئتكم بأية من ربكم ~~فاتقوا الله وأطيعون }. # { إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صرط ~~مستقيم } أي جئتكم بآية أخرى ألهمنيها ربكم وهو قوله: { إن ~~الله ربي وربكم } فإنه دعوة الحق المجمع عليها فيما بين الرسل ~~الفارقة بين النبي والساحر، أو جئتكم بآية على أن الله ربي وربكم وقوله: ~~{ فاتقوا الله وأطيعون } اعتراض والظاهر أنه تكرير لقوله: { ~~قد جئتكم بآية من ربكم } أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ~~ذكرت لكم، والأول لتمهيد الحجة والثاني لتقريبها إلى الحكم ولذلك رتب ~~عليه بالفاء قوله تعالى: { فاتقوا الله } أي لما جئتكم بالمعجزات ~~الظاهرة والآيات الباهرة فاتقوا الله في المخالفة وأطيعون فيما أدعوكم ~~إليه، ثم شرع في الدعوة وأشار إليها بالقول المجمل فقال: { إن الله ~~ربي وربكم } إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق ~~الذي غايته التوحيد، وقال: { فاعبدوه } إشارة إلى استكمال ms0244 القوة ~~العلمية فإنه بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن ~~المناهي، ثم قرر ذلك بأن بين أن الجمع بين الأمرين هو الطريق المشهود له ~~بالاستقامة، ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام # " قل آمنت بالله ثم استقم ". # { فلما أحس عيسى منهم الكفر } تحقق كفرهم عنده تحقق ~~ما يدرك بالحواس. { قال من أنصارى إلى الله } ملتجئا إلى ~~الله تعالى أو ذاهبا أو ضاما إليه، ويجوز أن يتعلق الجار ب { ~~أنصاري } مضمنا معنى الإضافة، أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله ~~تعالى في نصري. وقيل إلى ها هنا بمعنى (مع) أو (في) أو (اللام). { ~~قال الحواريون } حواري الرجل خاصته من الحور وهو البياض الخالص، ~~ومه الحواريات للحضريات لخلوص ألوانهن. سمي به أصحاب عيسى عليه الصلاة ~~والسلام لخلوص نيتهم ونقاء سريرتهم. وقيل كانوا ملوكا يلبسون البيض ~~استنصر بهم عيسى عليه الصلاة والسلام من اليهود. وقيل قصارين يحورون ~~الثياب أي يبيضونها. { نحن أنصار الله } أي أنصار دين الله. { ~~آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون } لتشهد لنا يوم ~~القيامة حين تشهد الرسل لقومهم وعليهم. # { ربنا ءامنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ~~فاكتبنا مع الشهدين } أي مع الشاهدين بوحدانيتك، أو مع ~~الأنبياء الذين يشهودن لأتباعهم، أو مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فإنهم شهداء على الناس. # { ومكروا } أي الذين أحس منهم الكفر من اليهود بأن وكلوا عليه من ~~يقتله غيلة. { ومكر الله } حين رفع عيسى عليه الصلاة والسلام ~~وألقى شبهه على من قصد اغتياله حتى قتل. والمكر من حيث إنه في الأصل حيلة ~~يجلب بها غيره إلى مضرة لا يسند إلى الله تعالى إلا على سبيل المقابلة ~~والإزدواج. { والله خير المكرين } أقواههم مكرا وأقدرهم ~~على إيصال الضرر من حيث لا يحتسب. ### || [3.55] # { إذ قال الله } ظرف لمكر الله أو خير الماكرين، أو المضمر مثل ~~وقع ذلك. { يعيسى إني متوفيك } أي مستوفي أجلك ومؤخرك إلى ~~أجلك المسمى، عاصما إياك من قتلهم، أو قابضك من الأرض من توفيت مالي، أو ~~متوفيك نائما إذ روي أنه رفع نائما، أو مميتك عن ms0245 الشهوات العائقة عن ~~العروج إلى عالم الملكوت. وقيل أماته الله سبع ساعات ثم رفعه إلى السماء ~~وإليه ذهبت النصارى. { ورافعك إلي } إلى محل كرامتي ومقر ~~ملائكتي. { ومطهرك من الذين كفروا } من سوء جوارهم أو ~~قصدهم { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا ~~إلى يوم القيمة } يعاونهم بالحجة أو السيف في غالب الأمر، ~~ومتبعوه من آمن بنبوته من المسلمين والنصارى وإلى الآن لم تسمع غلبة ~~لليهود عليهم ولم يتفق لهم ملك ودولة. { ثم إلي مرجعكم } ~~الضمير لعيسى عليه الصلاة والسلام ومن تبعه ومن كفر به، وغلب المخاطبين ~~على الغائبين. { فأحكم بينكم فيما كنتم فيه ~~تختلفون } من أمر الدين. ### || [3.56-57] # { فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في ~~الدنيا والآخرة وما لهم من نصرين }. { وأما ~~الذين ءامنوا وعملوا الصلحات فيوفيهم ~~أجورهم } تفسير للحكم وتفصيل له. وقرأ حفص { فيوفيهم } ~~بالياء. { والله لا يحب الظلمين } تقرير لذلك. ### || [3.58] # { ذلك } إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى وغيره، وهو مبتدأ خبره. { ~~نتلوه عليك } وقوله: { من الآيت } حال من الهاء ويجوز أن ~~يكون الخبر ونتلوه حالا على أن العامل معنى الإشارة وأن يكونا خبرين ~~وأن ينتصب بمضمر يفسره نتلوه. { والذكر الحكيم } المشتمل على ~~الحكم، أو المحكم الممنوع عن تطرق الخلل إليه يريد به القرآن. وقيل ~~اللوح. ### || [3.59] # { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم } إن شأنه ~~الغريب كشأن آدم عليه الصلاة والسلام. { خلقه من تراب } جملة ~~مفسرة للتمثيل مبينة لما به الشبه، وهو أنه خلق بلا أب كما خلق آدم من ~~التراب بلا أب وأم، شبه حاله بما هو أغرب منه إفحاما للخصم وقطعا لمواد ~~الشبهة والمعنى خلق قالبه من التراب. { ثم قال له كن } أي أنشأه ~~بشرا كقوله تعالى: # ثم أنشأنا خلقا آخر # [المؤمنون: 14] أو قدر تكوينه من التراب ثم كونه، ويجوز أن يكون ثم ~~لتراخي الخبر لا المخبر. { فيكون } حكاية حال ماضية. ### || [3.60] # { الحق من ربك } خبر محذوف أي هو الحق، وقيل { الحق } مبتدأ ~~و { من ربك } خبره أي الحق المذكور من الله تعالى. { فلا تكن ms0246 ~~من الممترين } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على طريقة التهييج ~~لزيادة الثبات أو لكل سامع. ### || [3.61-64] # { فمن حاجك } من النصاري. { فيه } في عيسى. { من بعد ما ~~جاءك من العلم } أي من البينات الموجبة للعلم. { فقل ~~تعالوا } هلموا بالرأي والعزم. { ندع أبناءنا وأبناءكم ~~ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم } أي يدع كل منا ~~ومنكم نفسه وأعزة أهله وألصقهم بقلبه إلى المباهلة ويحمل عليها، وإنما ~~قدمهم على الأنفس لأن الرجل يخاطر بنفسه لهم ويحارب دونهم. { ثم ~~نبتهل } أي نتباهل بأن نلعن الكاذب منا. والبهلة بالضم والفتح ~~اللعنة وأصله الترك من قولهم بهلت الناقة إذا تركتها بلا صرار. { ~~فنجعل لعنت الله على الكذبين } عطف فيه بيان روي ~~(أنهم لما دعوا إلى المباهلة قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب ~~وكان ذا رأيهم ما ترى فقال: والله لقد عرفتم نبوته، ولقد جاءكم بالفصل ~~في أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا إلا هلكوا، فإن أبيتم إلا إلف ~~دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي رضي الله عنه ~~خلفها وهو يقول: # " إذا أنا دعوت فأمنوا، فقال أسقفهم يا معشر النصارى إني لأرى وجوها لو ~~سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا، ~~فأذعنوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلوا له الجزية ألفي حلة حمراء ~~وثلاثين درعا من حديد، فقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لو ~~تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي نارا، ولاستأصل الله ~~نجران وأهله حتى الطير على الشجر " # وهو دليل على نبوته وفضل من أتى بهم من أهل بيته. # { إن هذا } أي ما قص من نبأ عيسى ومريم. { لهو القصص ~~الحق } بجملتها خبر إن، أو هو فصل يفيد أن ما ذكره في شأن عيسى ومريم ~~حق دون ما ذكروه، وما بعده خبر واللام دخلت فيه لأنه أقرب إلى المبتدأ من ~~الخبر، وأصلها أن تدخل على المبتدأ { وما من إله إلا الله ~~} صرح ms0247 فيه ب { من } المزيدة للاستغراق تأكيدا للرد على النصارى في ~~تثليثهم { وإن الله لهو العزيز الحكيم } لا أحد سواه ~~يساويه في القدرة التامة والحكمة البالغة ليشاركه في الألوهية. # { فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين } وعيد ~~لهم ووضع المظهر موضع المضمر ليدل على أن التولي عن الحجج والإعراض عن ~~التوحيد، إفساد للدين والاعتقاد المؤدي إلى فساد النفس بل وإلى فساد ~~العالم. # { قل يأهل الكتب } يعم أهل الكتابين. وقيل يريد به وفد ~~نجران، أو يهود المدينة. { تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم } لا يختلف فيها الرسل والكتب ويفسرها ما بعدها. ~~{ ألا نعبد إلا الله } أن نوحده بالعبادة ونخلص فيها. # { ولا نشرك به شيئا } ولا نجعل غيره شريكا له في استحقاق ~~العبادة ولا نراه أهلا لأن يعبد. { ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله } ولا نقول عزير ابن الله، ولا المسيح ابن ~~الله، ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل لأن كلا منهم ~~بعضنا بشر مثلنا روي أنه لما نزلت # اتخذوا أحبرهم ورهبنهم أربابا من دون ~~الله # [التوبة: 31] قال عدي بن حاتم: ما كنا نعبدهم يا رسول الله قال # " أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال نعم قال: هو ذاك " # { فإن تولوا } عن التوحيد. { فقولوا اشهدوا بأنا ~~مسلمون } أي لزمتكم الحجة فاعترفوا بأنا مسلمون دونكم، أو اعترفوا ~~بأنكم كافرون بما نطقت به الكتب وتطابقت عليه الرسل. # (تنبيه) أنظر إلى ما راعى في هذه القصة من المبالغة في الإرشاد وحسن ~~التدرج في الحجاج بين: أولا، أحوال عيسى عليه الصلاة والسلام وما تعاور ~~عليه من الأطوار المنافية للألوهية، ثم ذكر ما يحل عقدتهم ويزيح شبهتهم، ~~فلما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة بنوع من الإعجاز، ثم لما ~~أعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد عاد عليهم بالإرشاد وسلك طريقا ~~أسهل، وألزم بأن دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل وسائر الأنبياء ~~والكتب، ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا تغني ~~عنهم أعرض عن ذلك وقال { فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ms0248 }. ### || [3.65-70] # { يأهل الكتب لم تحاجون فى إبرهيم وما ~~أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده } تنازعت ~~اليهود والنصارى في إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وزعم كل فريق أنه منهم ~~وترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. والمعنى أن اليهودية ~~والنصرانية حدثتا بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما الصلاة ~~والسلام، وكان إبراهيم قبل موسى بألف سنة وعيسى بألفين فكيف يكون عليهما. ~~{ أفلا تعقلون } فتدعون المحال. # { ها أنتم هؤلاء حججتم فيما لكم به علم فلم ~~تحاجون فيما ليس لكم به علم } ها حرف تنبيه نبهوا بها ~~على حالهم التي غفلوا عنها، وأنتم مبتدأ و { هؤلاء } خبره و { ~~حججتم } جملة أخرى مبينة للأولى. أي أنتم هؤلاء الحمقى وبيان ~~حماقتكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما وجدتموه في التوراة والإنجيل ~~عنادا، أو تدعون وروده فيه فلم تجادلون فيما لا علم لكم به ولا ذكر له ~~في كتابكم من دين إبراهيم. وقيل { هؤلاء } بمعنى الذين و { ~~حججتم } صلته. وقيل ها أنتم أصله أأنتم على الاستفهام للتعجب من ~~حماقتهم فقلبت الهمزة هاء. وقرأ نافع وأبو عمرو { ها أنتم } حيث وقع ~~بالمد من غير همز، وورش أقل مدا، وقنبل بالهمز من غير ألف بعد الهاء ~~والباقون بالمد والهمز، والبزي بقصر المد على أصله. { والله يعلم ~~} ما حاججتم فيه. { وأنتم لا تعلمون } وأنتم جاهلون به. # { ما كان إبرهيم يهوديا ولا نصرانيا } تصريح بمقتضى ~~ما قرره من البرهان. { ولكن كان حنيفا } مائلا عن العقائد ~~الزائغة. { مسلما } منقادا لله وليس المراد أنه كان على ملة ~~الإسلام وإلا لاشترك الإلزام. { وما كان من المشركين } ~~تعريض بأنهم مشركون لإشراكهم به عزيرا والمسيح ورد لادعاء المشركين ~~أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام. # { إن أولى الناس بإبرهيم } إن أخصهم به وأقربهم منه. من ~~الولي وهو القرب. { للذين اتبعوه } من أمته. { وهذا ~~النبى والذين ءامنوا } لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على ~~الأصالة. وقرىء والنبي بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه، وبالجر عطفا ~~على إبراهيم. { والله ولى المؤمنين } ينصرهم ويجازيهم ~~الحسنى لإيمانهم. ms0249 # { ودت طائفة من أهل الكتب لو يضلونكم } ~~نزلت في اليهود لما دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية و { لو } ~~بمعنى أن. { وما يضلون إلا أنفسهم } وما يتخطاهم الإضلال ~~ولا يعود وباله إلا عليهم إذ يضاعف به عذابهم، أو ما يضلون إلا أمثالهم. ~~{ وما يشعرون } وزره واختصاص ضرره بهم. # { يشعرون يأهل الكتب لم تكفرون بأيت الله ~~} بما نطقت به التوراة والإنجيل ودلت على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم { ~~وأنتم تشهدون } أنها آيات الله أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته في ~~الكتابين أو تعلمون بالمعجزات أنه حق. ### || [3.71-80] # { يأهل الكتب لم تلبسون الحق بالبطل } ~~بالتحريف وإبراز الباطل في صورته، أو بالتقصير في التمييز بينهما. وقرىء ~~تلبسون بالتشديد وتلبسون بفتح الباء أي تلبسون الحق مع الباطل كقوله عليه ~~السلام # " كلابس ثوبي زور " # { وتكتمون الحق } نبوة محمد عليه السلام ونعته. { وأنتم ~~تعلمون } عالمين بما تكتمونه. # { وقالت طائفة من أهل الكتب ءامنوا بالذي ~~أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار } أي أظهروا ~~الإيمان بالقرآن أول النهار. { واكفروا ءاخره لعلهم ~~يرجعون } واكفروا به آخره لعلهم يشكون في دينهم ظنا بأنكم رجعتم ~~لخلل ظهر لكم، والمراد بالطائفة كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف قالا ~~لأصحابهما لما حولت القبلة: آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة ~~وصلوا إليها أول النهار ثم وصلوا إلى الصخرة آخره لعلهم يقولون هم أعلم ~~منا وقد رجعوا فيرجعون. وقيل اثنا عشر من أحبار خيبر تقاولوا بأن يدخلوا ~~في الإسلام أول النهار ويقولوا آخره نظرنا في كتابنا وشاورنا علماءنا ~~فلم نجد محمدا عليه الصلاة والسلام بالنعت الذي ورد في التوراة لعل ~~أصحابه يشكون فيه. # { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } ولا تقروا عن ~~تصديق قلب إلا لأهل دينكم، أو لا تظهروا إيمانكم وجه النهار لمن كان على ~~دينكم فإن رجوعهم أرجي وأهم. { قل إن الهدى هدى الله } هو ~~يهدي من يشاء إلى الإيمان ويثبته عليه. { أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم } متعلق بمحذوف أي دبرتم ذلك وقلتم لأن يؤتى أحد، ~~المعنى أن الحسد حملكم ms0250 على ذلك أو بلا تؤمنوا أي ولا تظهروا إيمانكم بأن ~~يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأشياعكم، ولا تفشوه إلى المسلمين لئلا يزيد ~~ثباتهم ولا إلى المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام وقوله: { قل إن ~~الهدى هدى الله } اعتراض يدل على أن كيدهم لا يجدي بطائل، أو ~~خبر إن على أن هدى الله بدل من الهدى. وقراءة ابن كثير { أن يؤتى } ~~على الاستفهام للتقريع، تؤيد الوجه الأول أي إلا أن يؤتى أحد دبرتم. ~~وقرىء { إن } على أنها نافية فيكون من كلام الطائفة أي ولا تؤمنوا إلا ~~لمن تبع دينكم وقولوا لهم ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. { أو ~~يحاجوكم عند ربكم } عطف على { أن يؤتى } على الوجهين ~~الأولين وعلى الثالث معناه: حتى يحاجوكم عند ربكم فيدحضوا حجتكم عند ~~ربكم، والواو ضمير أحد لأنه في معنى الجمع إذ المراد به غير أتباعهم. { ~~قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ~~وسع عليم }. # { يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم } رد وإبطال لما زعموه بالحجة الواضحة. # { ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده ~~إليك } كعبد الله بن سلام استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية ذهبا ~~فأداه إليه { ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده ~~إليك } كفنحاص بن عازوراء استودعه قرشي آخر دينارا فجحده. # وقيل المأمونون على الكثير النصارى إذ الغالب فيهم الأمانة، والخائنون ~~في القليل اليهود إذ الغالب عليهم الخيانة. وقرأ حمزة وأبو بكر وأبو عمرو ~~{ يؤده إليك } و { لا يؤده إليك } بإسكان الهاء ~~وقالون باختلاس كسرة الهاء وكذا روي عن حفص والباقون بإشباع الكسرة. { ~~إلا ما دمت عليه قائما } إلا مدة دوامك قائما على رأسه ~~مبالغا في مطالبته بالتقاضي والترافع وإقامة البينة. { ذلك } إشارة ~~إلى ترك الأداء المدلول عليه بقوله { لا يؤده }. { بأنهم ~~قالوا } بسبب قولهم. { ليس علينا في الأميين سبيل } أي ~~ليس علينا في شأن من ليسوا من أهل الكتاب ولم يكونوا على ديننا عتاب ~~وذم. { ويقولون على الله الكذب } بادعائهم ذلك { وهم ~~يعلمون } أنهم كاذبون، وذلك لأنهم استحلوا ms0251 ظلم من خالفهم وقالوا: لم ~~يجعل لهم في التوراة حرمة. وقيل عامل اليهود رجالا من قريش فلما أسلموا ~~تقاضوهم فقالوا سقط حقكم حيث تركتم دينكم وزعموا أنه كذلك في كتابهم. وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عند نزولها # " كذب أعداء الله ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة ~~فإنها مؤداة إلى البر والفاجر ". # { بلى } إثبات لما نفوه أي بلى عليهم فيهم سبيل. { من أوفى ~~بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين } استئناف ~~مقرر للجملة التي سدت { بلى } مسدها، والضمير المجرور لمن أو لله ~~وعموم المتقين ناب عن الراجع من الجزاء إلى { من } ، وأشعر بأن التقوى ~~ملاك الأمر وهو يعم الوفاء وغيره من أداء الواجبات والاجتناب عن المناهي. # { إن الذين يشترون } يستبدلون. { بعهد الله } بما ~~عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات. { ~~وأيمنهم } وبما حلفوا به من قولهم والله لنؤمنن به ولننصرنه، { ~~ثمنا قليلا } متاع الدنيا. { أولئك لا خلق لهم فى ~~الاخرة ولا يكلمهم الله } بما يسرهم أو بشيء أصلا، وأن ~~الملائكة يسألونهم يوم القيامة، أو لا ينتفعون بكلمات الله وآياته، ~~والظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم لقوله: { ولا ينظر إليهم ~~يوم القيمة } فإن من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن ~~التكلم معه والالتفات نحوه، كما أن من اعتد بغيره يقاوله ويكثر النظر ~~إليه. { ولا يزكيهم } ولا يثني عليهم { ولهم عذاب أليم ~~} على ما فعلوه. قيل: إنها نزلت في أحبار حرفوا التوراة وبدلوا نعت محمد ~~صلى الله عليه وسلم وحكم الأمانات وغيرهما وأخذوا على ذلك رشوة. وقيل: ~~نزلت في رجل أقام سلعة في السوق فحلف لقد اشتراها بما لم يشترها به. ~~وقيل: نزلت في ترافع كان بين الأشعث بن قيس ويهودي في بئر أو أرض وتوجهه ~~الحلف على اليهودي. # { وإن منهم لفريقا } يعني المحرفين ككعب ومالك وحيي بن ~~أخطب. { يلوون ألسنتهم بالكتب } يفتلونها بقراءته ~~فيميلونها عن المنزل إلى المحرف، أو يعطفونها بشبه الكتاب. وقرىء «يلون» ~~على قلب الواو المضمومة همزة ثم تخفيفها بحذفها ms0252 وإلقاء حركتها على الساكن ~~قبلها. { لتحسبوه من الكتب وما هو من الكتب } ~~الضمير للمحرف المدلول عليه بقوله { يلوون }. وقرىء «ليحسبوه» بالياء ~~والضمير أيضا للمسلمين. { ويقولون هو من عند الله وما ~~هو من عند الله } تأكيد لقوله: { وما هو من الكتب } ~~وتشنيع عليهم وبيان لأنهم يزعمون ذلك تصريحا لا تعريضا، أي ليس هو ~~نازلا من عنده. وهذا لا يقتضي أن لا يكون فعل العبد فعل الله تعالى. { ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } تأكيد وتسجيل ~~عليهم بالكذب على الله والتعمد فيه. # { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتب والحكم ~~والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون ~~الله } تكذيب ورد على عبده عيسى عليه السلام. وقيل (أن أبا رافع ~~القرظي والسيد النجراني قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا، فقال: # " معاذ الله أن نعبد غير الله وأن نأمر بعبادة غير الله، فما بذلك بعثني ~~ولا بذلك أمرني " # فنزلت. وقيل (قال رجل يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ~~أفلا نسجد لك. قال: # " لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق ~~لأهله " # { ولكن كونوا ربنيين } ولكن يقول كونوا ربانيين، ~~والرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون كاللحياني والرقباني وهو ~~الكامل في العلم والعمل. { بما كنتم تعلمون الكتب ~~وبما كنتم تدرسون } بسبب كونكم معلمين الكتاب وبسبب كونكم ~~دارسين له، فإن فائدة التعليم والتعلم معرفة الحق والخير للاعتقاد ~~والعمل، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب تعلمون بمعنى عالمين. ~~وقرىء { تدرسون } من التدريس وتدرسون من أدرس بمعنى درس كأكرم وكرم، ~~ويجوز أن تكون القراءة المشهورة أيضا بهذا المعنى على تقدير وبما كنتم ~~تدرسونه على الناس. # { ولا يأمركم أن تتخذوا الملئكة والنبيين ~~أربابا } نصبه ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب عطفا على ثم يقول، وتكون ~~لا مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله { ما كان } ، أي ما كان لبشر أن ~~يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين ~~أربابا، أو غير مزيدة على معنى ms0253 أنه ليس له أن يأمر بعبادته ولا يأمر ~~باتخاذ أكفائه أربابا، بل ينهى عنه وهو أدنى من العبادة. ورفعه الباقون ~~على الاستئناف، ويحتمل الحال وقرأ أبو عمرو على أصله برواية الدوري ~~باختلاس الضم. { أيأمركم بالكفر } إنكار، والضمير فيه للبشر ~~وقيل لله. { بعد إذ أنتم مسلمون } دليل على أن الخطاب ~~للمسلمين وهم المستأذنون لأن يسجدوا له. ### || [3.81] # { وإذ أخذ الله ميثق النبيين لما ءاتيتكم ~~من كتب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما ~~معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } قيل إنه على ظاهره، وإذا ~~كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم به أولى. وقيل معناه أنه تعالى أخذ ~~الميثاق من النبيين وأممهم واستغنى بذكرهم عن ذكر الأمم. وقيل إضافة ~~الميثاق إلى النبيين إضافته إلى الفاعل، والمعنى وإذ أخذ الله الميثاق ~~الذي وثقه الأنبياء على أممهم. وقيل المراد أولاد النبيين على حذف ~~المضاف، وهم بنو إسرائيل، أو سماهم نبيين تهكما لأنهم كانوا يقولون نحن ~~أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب والنبيون كانوا منا، واللام في { ~~لما } موطئه للقسم لأن أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف، وما تحتمل الشرطية ~~ولتؤمنن ساد مسد جواب القسم والشرط وتحتمل الخبرية. وقرأ حمزة { لما } ~~بالكسر على أن ما مصدرية أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء رسول ~~مصدق له أخذ الله الميثاق لتؤمنن به ولتنصرنه، أو موصولة والمعنى أخذه ~~للذي آتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له. وقرىء { لما } بمعنى حين آتيتكم، أو ~~لمن أجل ما آتيتكم على أن أصله لمن ما بالإدغام فحذف إحدى الميمات ~~الثلاث استثقالا. وقرأ نافع «آتيناكم» بالنون والألف جميعا. { قال ~~ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري } أي عهدي، سمي به ~~لأنه يؤصر أي يشد. وقرىء بالضم وهو إما لغة فيه كعبر وعبر أو جمع إصار ~~وهو ما يشد به. { قالوا أقررنا قال فاشهدوا } أي فليشهد ~~بعضكم على بعض بالإقرار. وقيل الخطاب فيه للملائكة. { وأنا معكم ~~من الشهدين } وأنا أيضا على إقراركم وتشاهدكم شاهد، وهو توكيد ~~وتحذير عظيم. ### || [3.82] # { فمن تولى بعد ذلك } بعد الميثاق والتوكيد بالإقرار ~~والشهادة. { فأولئك هم ms0254 الفسقون } المتمردون من الكفرة. ### || [3.83] # { أفغير دين الله يبغون } عطف على الجملة المتقدمة ~~والهمزة متوسطة بينهما للإنكار، أو محذوف تقديره أتتولون فغير دين الله ~~تبغون، وتقديم المفعول لأنه المقصود بالإنكار والفعل بلفظ الغيبة عند ~~أبي عمرو وعاصم في رواية حفص ويعقوب، وبالتاء عند الباقين على تقدير وقل ~~له. { وله أسلم من في السموات والأرض طوعا ~~وكرها } أي طائعين بالنظر واتباع الحجة، وكارهين بالسيف ومعاينة ما ~~يلجىء إلى الإسلام كنتق الجبل وإدراك الغرق، والإشراف على الموت. أو ~~مختارين كالملائكة والمؤمنين ومسخرين كالكفرة فإنهم لا يقدرون أن يمتنعوا ~~عما قضى عليهم { وإليه يرجعون } وقرىء بالياء على أن الضمير ~~لمن. ### || [3.84] # { قل ءامنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل ~~على إبرهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب ~~والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ~~ربهم } أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه ~~بالإيمان، والقرآن كما هو منزل عليه بتوسط تبليغه إليهم وأيضا المنسوب ~~إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم، أو بأن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك ~~إجلالا له، والنزول كما يعدى بإلى لأنه ينتهي إلى الرسل يعدى بعلى لأنه ~~من فوق، وإنما قدم المنزل عليه السلام على المنزل على سائر الرسل لأنه ~~المعرف له والعيار عليه { لا نفرق بين أحد منهم } ~~بالتصديق والتكذيب. { ونحن له مسلمون } منقادون أو مخلصون في ~~عبادته. ### || [3.85] # { ومن يبتغ غير الإسلم دينا } أي غير التوحيد ~~والإنقياد لحكم الله. { فلن يقبل منه وهو في الأخرة ~~من الخسرين } الواقعين في الخسران، والمعنى أن المعرض عن ~~الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع واقع في الخسران بإبطال الفطرة ~~السليمة التي فطر الناس عليها، واستدل به على أن الإيمان هو الإسلام ~~إذ لو كان غيره لم يقبل. والجواب إنه ينفي قبول كل دين يغايره لا قبول كل ~~ما يغايره، ولعل الدين أيضا للأعمال. ### || [3.86] # { كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمنهم ~~وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينت } استبعاد ~~لأن يهديهم الله فإن الحائد عن الحق بعد ما وضح له منهمك في ms0255 الضلال بعيد ~~عن الرشاد. وقيل نفي وإنكار له وذلك يقتضي أن لا تقبل توبة المرتد، { ~~وشهدوا } عطف على ما في { أيمنهم } من معنى الفعل ونظيره ~~فأصدق وأكن، أو حال بإضمار قد من كفروا وهو على الوجهين دليل على أن ~~الإقرار باللسان خارج عن حقيقة الإيمان. { والله لا يهدي ~~القوم الظلمين } الذين ظلموا أنفسهم بالإخلال بالنظر ووضع ~~الكفر موضع الإيمان فكيف من جاءه الحق وعرفه ثم أعرض عنه. ### || [3.87-93] # { أولئك جزآؤهم أن عليهم لعنة الله ~~والملئكة والناس أجمعين } يدل بمنطوقه على جواز لعنهم، ~~وبمفهومه على نفي جواز لعن غيرهم. ولعل الفرق أنهم مطبوعون على الكفر ~~ممنوعون عن الهدى مؤيسون عن الرحمة رأسا بخلاف غيرهم، والمراد بالناس ~~المؤمنون أو العموم فإن الكافر أيضا يلعن منكر الحق والمرتد عنه ولكن لا ~~يعرف الحق بعينه. # { خلدين فيها } في اللعنة، أو العقوبة، أو النار وإن لم يجز ~~ذكرهما لدلالة الكلام عليهما. { لا يخفف عنهم العذاب ولا ~~هم ينظرون }. # { إلا الذين تابوا من بعد ذلك } أي من بعد الارتداد. { ~~وأصلحوا } ما أفسدوا، ويجوز أن لا يقدر له مفعول بمعنى ودخلوا في ~~الصلاح. { فإن الله غفور } يقبل توبته. { رحيم } يتفضل ~~عليه. قيل: إنها نزلت في الحارث بن سويد حين ندم على ردته فأرسل إلى قومه ~~أن سلوا هل لي من توبة، فأرسل إليه أخوه الجلاس بالآية فرجع إلى المدينة ~~فتاب. # { إن الذين كفروا بعد إيمنهم ثم ازدادوا ~~كفرا } كاليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد الإيمان بموسى والتوراة، ~~ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن، أو كفروا بمحمد بعدما آمنوا به قبل ~~مبعثه ثم ازدادوا كفرا بالإصرار والعناد والطعن فيه والصد عن الإيمان ~~ونقض الميثاق، أو كقوم ارتدوا ولحقوا بمكة ثم ازدادوا كفرا بقولهم نتربص ~~بمحمد ريب المنون أو نرجع إليه وننافقه بإظهاره. { لن تقبل ~~توبتهم } لأنهم لا يتوبون، أو لا يتوبون إلا إذا أشرفوا على الهلاك ~~فكني عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظا في شأنهم وإبرازا لحالهم في ~~صورة حال الآيسين من الرحمة، أو لأن توبتهم لا تكون إلا نفاقا ms0256 لارتدادهم ~~وزيادة كفرهم، ولذلك لم تدخل الفاء فيه. { وأولئك هم ~~الضالون } الثابتون على الضلال. # { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل ~~من أحدهم ملء الأرض ذهبا } لما كان الموت على الكفر سببا ~~لامتناع قبول الفدية أدخل الفاء ها هنا للإشعار به، وملء الشيء ما ~~يملؤه. و { ذهبا } نصب على التمييز. وقرىء بالرفع على البدل من { ~~ملء } أو الخبر لمحذوف. { ولو افتدى به } محمول على المعنى ~~كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا، أو معطوف ~~على مضمر تقديره فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا لو تقرب به في الدنيا ~~ولو افتدى به من العذاب في الآخرة، أو المراد ولو افتدى بمثله كقوله ~~تعالى: # إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض ~~جميعا ومثله # [المائدة: 36] والمثل يحذف ويراد كثيرا لأن المثلين في حكم شيء واحد { ~~أولئك لهم عذاب أليم } مبالغة في التحذير وإقناط لأن من ~~لا يقبل منه الفداء ربما يعفى عنه تكرما { وما لهم من نصرين ~~} في دفع العذاب ومن مزيدة للاستغراق. # { لن تنالوا البر } أي لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال ~~الخير، أو لن تنالوا بر الله الذي هو الرحمة والرضى والجنة. { حتى ~~تنفقوا مما تحبون } أي من المال، أو ما يعمه وغيره كبذل ~~الجاه في معاونة الناس، والبدن في طاعة الله والمهجة في سبيله. روي (أنها ~~لما نزلت جاء أبو طلحة فقال: يا رسول الله إن أحب أموالي إلي بيرحاء ~~فضعها حيث أراك الله، فقال: # " بخ بخ ذاك مال رابح أو رائح، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ". # وجاء زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فقال: هذه في سبيل الله فحمل عليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فقال: زيد إنما أردت أن أتصدق ~~بها فقال عليه السلام: # " إن الله قد قبلها منك " # وذلك يدل على أن إنفاق أحب الأموال على أقرب الأقارب أفضل، وأن الآية ~~تعم الإنفاق الواجب والمستحب. وقرىء «بعض ما تحبون» وهو يدل على ms0257 أن من ~~للتبعيض ويحتمل التبيين. { وما تنفقوا من شيء } أي من أي شيء ~~محبوب أو غيره ومن لبيان ما. { فإن الله به عليم } فيجازيكم ~~بحسبه. # { كل الطعام } أي المطعومات والمراد أكلها. { كان حلا ~~لبني إسرءيل } حلالا لهم، وهو مصدر نعت به ولذلك استوى فيه ~~الواحد والجمع والمذكر والمؤنث قال تعالى: # لا هن حل لهم # [الممتحنه: 10] { إلا ما حرم إسرءيل } يعقوب. { على ~~نفسه } كلحوم الإبل وألبانها. وقيل كان به عرق النسا فنذر إن شفي لم ~~يأكل أحب الطعام إليه وكان ذلك أحبه إليه. وقيل: فعل ذلك للتداوي بإشارة ~~الأطباء. واحتج به من جوز للنبي أن يجتهد، وللمانع أن يقول ذلك بإذن من ~~الله فيه فهو كتحريمه ابتداء. { من قبل أن تنزل التوراة } ~~أي من قبل إنزالها مشتملة على تحريم ما حرم عليهم لظلمهم وبغيهم عقوبة ~~وتشديدا، وذلك رد على اليهود في دعوى البراءة مما نعى عليهم في قوله ~~تعالى: # فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت # [النساء: 160] وقوله: # وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر # [الأنعام: 146] الآيتين، بأن قالوا لسنا أول من حرمت عليه وإنما كانت ~~محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعده حتى انتهى الأمر إلينا فحرمت علينا كما ~~حرمت على من قبلنا، وفي منع النسخ والطعن في دعوى الرسول عليه السلام ~~موافقة إبراهيم عليه السلام بتحليله لحوم الإبل وألبانها. { قل ~~فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صدقين } أمر ~~بمحاجتهم بكتابهم وتبكيتهم بما فيه من أنه قد حرم عليهم بسبب ظلمهم ما لم ~~يكن محرما. روي: أنه عليه السلام لما قاله لهم بهتوا ولم يجسروا أن ~~يخرجوا التوراة. وفيه دليل على نبوته. ### || [3.94] # { فمن افترى على الله الكذب } ابتدعه على الله بزعمه ~~أنه حرم ذلك قبل نزول التوراة على بني إسرائيل ومن قبلهم. { من بعد ~~ذلك } من بعد ما لزمتهم الحجة. { فأولئك هم الظلمون } ~~الذين لا ينصفون من أنفسهم ويكابرون الحق بعدما وضح لهم. ### || [3.95-96] # { قل صدق الله } تعريض بكذبهم، أي ثبت أن الله صادق فيما أنزل ~~وأنتم الكاذبون. { فاتبعوا ملة إبرهيم ms0258 حنيفا } أي ملة ~~الإسلام التي هي في الأصل ملة إبراهيم، أو مثل ملته حتى تتخلصوا من ~~اليهودية التي اضطرتكم إلى التحريف والمكابرة لتسوية الأغراض الدنيوية، ~~وألزمتكم تحريم طيبات أحلها الله لإبراهيم ومن تبعه. { وما كان من ~~المشركين } فيه إشارة إلى أن اتباعه واجب في التوحيد الصرف ~~والاستقامة في الدين والتجنب عن الإفراط والتفريط، وتعريض بشرك اليهود. # { إن أول بيت وضع للناس } أي وضع للعبادة وجعل متعبدا ~~لهم، والواضع هو الله تعالى. ويدل عليه أنه قرىء على البناء للفاعل. { ~~للذى ببكة } للبيت الذي { ببكة } ، وهي لغة في مكة كالنبيط ~~والنميط، وأمر راتب وراتم ولازب ولازم، وقيل هي موضع المسجد. ومكة البلد ~~من بكة إذا زحمه، أو من بكه إذا دقه فإنها تبك أعناق الجبابرة روي (أنه ~~عليه السلام سئل عن أول بيت وضع للناس فقال: # " المسجد الحرام، ثم بيت المقدس. وسئل كم بينهما فقال أربعون سنة " # وقيل أول من بناه إبراهيم ثم هدم فبناه قوم من جرهم، ثم العمالقة، ثم ~~قريش. وقيل هو أول بيت بناه آدم فانطمس في الطوفان، ثم بناه إبراهيم. ~~وقيل: كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح يطوف به الملائكة، فلما ~~أهبط آدم أمر بأن يحجه ويطوف حوله ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة ~~تطوف به ملائكة السموات وهو لا يلائم ظاهر الآية. وقيل المراد إنه أول ~~بيت بالشرف لا بالزمان. { مباركا } كثير الخير والنفع لمن حجه ~~واعتمره واعتكف دونه وطاف حوله، حال من المستكن في الظرف { وهدى ~~للعلمين } لأنه قبلتهم ومتعبدهم، ولأن فيه آيات عجيبة كما قال: ### || [3.97-105] # { فيه ءايت بينت } كانحراف الطيور عن موازاة البيت على مدى ~~الأعصار، وأن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرض لها، وإن كل ~~جبار قصده بسوء قهره الله كأصحاب الفيل. والجملة مفسرة للهدى، أو حال ~~أخرى. { مقام إبرهيم } مبتدأ محذوف خبره أي منها مقام إبراهيم، ~~أو بدل من آيات بدل البعض من الكل. وقيل عطف بيان على أن المراد بالآيات ~~أثر القدم في الصخرة الصماء وغوصها ms0259 فيها إلى الكعبين، وتخصيصها بهذه ~~الإلانة من بين الصخار وإبقاؤه دون سائر آثار الأنبياء وحفظه مع كثرة ~~أعدائه ألوف السنين. ويؤيده أنه قرىء «آية» بينة على التوحيد. وسبب هذا ~~الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكن من رفع ~~الحجارة فغاصت فيه قدماه. { ومن دخله كان ءامنا } جملة ~~ابتدائية، أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام لأنه في معنى أمن من ~~دخله أي ومنها أمن من دخله، أو فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من ~~دخله. اقتصر بذكرهما من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما كقوله عليه ~~السلام # " حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة " # لأن فيهما غنية عن غيرها في الدارين بقاء الأثر مدى الدهر والأمن من ~~العذاب يوم القيامة، قال عليه السلام: # " من مات في أحد الحرمين، بعث يوم القيامة آمنا " # وعند أبي حنيفة من لزمه القتل بردة أو قصاص أو غيرهما والتجأ إلى الحرم ~~لم يتعرض له ولكن ألجىء إلى الخروج. { ولله على الناس حج ~~البيت } قصده للزيارة على الوجه المخصوص. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم ~~في رواية حفص { حج } بالكسر وهو لغة نجد. { من استطع إليه ~~سبيلا } بدل من الناس بدل البعض من الكل مخصص له، وقد فسر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الاستطاعة # " بالزاد والراحلة " # وهو يؤيد قول الشافعي رضي الله تعالى عنه إنها بالمال، ولذلك أوجب ~~الاستنابة على الزمن إذا وجد أجرة من ينوب عنه. وقال مالك رحمه الله ~~تعالى إنها بالبدن فيجب على من قدر على المشي والكسب في الطريق. وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى إنها بمجموع الأمرين. والضمير في إليه للبيت، أو ~~الحج وكل ما أتى إلى الشيء فهو سبيله. { ومن كفر فإن الله ~~غني عن العلمين } وضع كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه ~~وتغليظا على تاركه، ولذلك قال عليه السلام # " من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا " # وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوبه الدلالة على وجوه ms0260 بصيغة الخبر، ~~وإبرازه في الصورة الإسمية وإيراده على وجه يفيد أنه حق واجب لله تعالى ~~في رقاب الناس، وتعميم الحكم أولا ثم تخصيصه ثانيا فإنه كإيضاح بعد ~~إيهام وتثنية وتكرير للمراد، وتسمية ترك الحج كفرا من حيث إنه فعل ~~الكفرة، وذكر الاستغناء فإنه في هذا الموضع مما يدل على المقت والخذلان ~~وقوله: { عن العلمين } يدل عليه لما فيه من مبالغة التعميم ~~والدلالة على الاستغناء عنه بالبرهان والإشعار بعظم السخط، لأنه تكليف ~~شاق جامع بين كسر النفس وإتعاب البدن وصرف المال والتجرد عن الشهوات ~~والإقبال على الله. # روي (أنه لما نزل صدر الآية جمع رسول صلى الله عليه وسلم أرباب الملل ~~فخطبهم وقال # " إن الله تعالى: كتب عليكم الحج فحجوا فآمنت به ملة واحدة وكفرت به خمس ~~ملل فنزل ومن كفر " # { قل يأهل الكتب لم تكفرون بآيات الله } أي ~~بآياته السمعية والعقلية الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم فيما ~~يدعيه من وجوب الحج وغيره، وتخصيص أهل الكتاب بالخطاب دليل على أن كفرهم ~~أقبح، لأن معرفتهم بالآيات أقوى وأنهم وإن زعموا أنهم مؤمنون بالتوراة ~~والإنجيل فهم كافرون بهما. { والله شهيد على ما تعملون } ~~والحال أنه شهيد مطلع على أعمالكم فيجازيكم عليها لا ينفعكم التحريف ~~والاستسرار. # { قل يأهل الكتب لم تصدون عن سبيل الله من ~~ءامن } كرر الخطاب والاستفهام مبالغة في التقريع ونفي العذر لهم، ~~وإشعارا بأن كل واحد من الأمرين مستقبح في نفسه مستقل باستجلاب العذاب، ~~وسبيل الله في دينه الحق المأمور بسلوكه وهو الإسلام. قيل كانوا يفتنون ~~المؤمنين ويحرشون بينهم حتى أتوا الأوس والخزرج فذكروهم ما بينهم في ~~الجاهلية من التعادي والتحارب ليعودوا لمثله ويحتالون لصدهم عنه. { ~~تبغونها عوجا } حال من الواو أي باغين طالبين لها اعوجاجا بأن ~~تلبسوا على الناس وتوهموا أن فيه عوجا عن الحق، بمنع النسخ وتغيير صفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحوهما، أو بأن تحرشوا بين المؤمنين ~~لتختلف كلمتهم ويختل أمر دينهم. { وأنتم شهداء } إنها سبيل الله ~~والصد عنها ضلال وإضلال، أو أنتم ms0261 عدول عند أهل ملتكم يثقون بأقوالكم ~~ويستشهدونكم في القضايا. { وما الله بغفل عما تعملون ~~} وعيد لهم، ولما كان المنكر في الآية الأولى كفرهم وهم يجهرون به ختمها ~~بقوله: { والله شهيد على ما تعملون }. ولما كان في هذه ~~الآية صدهم للمؤمنين عن الإسلام وكانوا يخفونه ويحتالون فيه قال { وما ~~الله بغفل عما تعملون }. # { يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا من ~~الذين أوتوا الكتب يردوكم بعد إيمنكم ~~كفرين } نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسا يتحدثون، فمر ~~بهم شاس بن قيس اليهودي فغاظه تألفهم واجتماعهم فأمر شابا من اليهود أن ~~يجلس إليهم ويذكرهم يوم بعاث وينشدهم بعض ما قيل فيه، وكان الظفر في ذلك ~~اليوم للأوس، ففعل فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا السلاح السلاح، ~~واجتمع مع القبيلتين خلق عظيم، فتوجه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وقال # " أتدعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام وقطع ~~به عنكم أمر الجاهلية وألف بين قلوبكم " # فعلموا أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح واستغفروا ~~وعانق بعضهم بعضا وانصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنما ~~خاطبهم الله بنفسه بعدما أمر الرسول بأن يخاطب أهل الكتاب إظهارا لجلالة ~~قدرهم، وإشعارا بأنهم هم الأحقاء بأن يخاطبهم الله ويكلمهم. # { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايت ~~الله وفيكم رسوله } إنكار وتعجيب لكفرهم في حال اجتمع لهم ~~الأسباب الداعية إلى الإيمان الصارفة عن الكفر. { ومن يعتصم ~~بالله } ومن يتمسك بدينه أو يلتجىء إليه في مجامع أموره. { فقد ~~هدي إلى صرط مستقيم } فقد اهتدى لا محالة. # { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته } ~~حق تقواه وما يجب منها، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب ~~عن المحارم كقوله: # فاتقوا الله ما استطعتم # [التغابن: 16] وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: هو أن يطيع فلا يعصي، ~~ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى. وقيل هو: أن تنزه الطاعة عن الالتفات ~~إليها وعن توقع المجازاة عليها. وفي هذا الأمر تأكيد للنهي عن طاعة أهل ~~الكتاب، ms0262 وأصل تقاة وقية فقلبت واوها المضمومة تاء كما في تؤده وتخمه ~~والياء ألفا. { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } أي ولا ~~تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت، فإن النهي عن المقيد ~~بحال أو غيرها قد يتوجه بالذات نحو الفعل تارة والقيد أخرى وقد يتوجه نحو ~~المجموع دونهما وكذلك النفي. # { واعتصموا بحبل الله جميعا } بدين الإسلام، أو بكتابه ~~لقوله عليه السلام: # " القرآن حبل الله المتين ". # استعار له الحبل من حيث إن التمسك به سبب للنجاة من الردي، كما أن ~~التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردى والوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام ~~ترشيحا للمجاز. { جميعا } مجتمعين عليه { ولا تفرقوا } أي ~~ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب، أو لا تتفرقوا ~~تفرقكم في الجاهلية يحارب بعضكم بعضا، أو لا تذكروا ما يوجب التفرق ~~ويزيل الألفة. { واذكروا نعمة الله عليكم } التي من ~~جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدي إلى التآلف وزوال الغل. { إذ ~~كنتم أعداء } في الجاهلية متقاتلين. { فألف بين ~~قلوبكم } بالإسلام. { فأصبحتم بنعمته إخوانا } ~~متحابين مجتمعين على الأخوة في الله. وقيل كان الأوس والخزرج أخوين فوقع ~~بين أولادهما العداوة وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة حتى أطفأها الله ~~بالإسلام وألف بينهم برسوله صلى الله عليه وسلم. { وكنتم على ~~شفا حفرة من النار } مشرفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم، ~~إذ لو أدرككم الموت على تلك الحالة لوقعتم في النار. # { فأنقذكم منها } بالإسلام، والضمير للحفرة، أو للنار، أو ~~للشفا. وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه أو لأنه بمعنى الشفة فإن شفا البئر ~~وشفتها طرفها كالجانب والجانبة، وأصله شفو فقلبت الواو ألفا في المذكر ~~وحذفت في المؤنث. { كذلك } مثل ذلك التبيين. { يبين الله ~~لكم آيته } دلائله. { لعلكم تهتدون } إرادة ثباتكم ~~على الهدى وازديادكم فيه. # { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر } من للتبعيض، لأن الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية، ولأنه لا يصلح له كل أحد إذ ~~للمتصدي له شروط لا يشترك فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام ومراتب ~~الاحتساب ms0263 وكيفية إقامتها والتمكن من القيام بها. خاطب الجميع وطلب فعل ~~بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا ولكن ~~يسقط بفعل بعضهم، وهكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى وكونوا أمة ~~يدعون كقوله تعالى: # كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف # [آل عمرآن: 110] والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو ~~دنيوي، وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عطف الخاص على العام ~~للإيذان بفضله. { وأولئك هم المفلحون } المخصوصون بكمال ~~الفلاح روي: أنه عليه السلام سئل من خير الناس فقال: # " آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله وأوصلهم للرحم " # والأمر بالمعروف يكون واجبا ومندوبا على حسب ما يؤمر به. والنهي عن ~~المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام. والأظهر أن العاصي يجب ~~عليه أن ينهى عما يرتكبه لأنه يجب عليه تركه وإنكاره فلا يسقط بترك ~~أحدهما وجوب الآخر. # { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } كاليهود ~~والنصارى اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة على ما عرفت. { من ~~بعد ما جاءهم البينت } الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة ~~للاتفاق عليه. والأظهر أن النهي فيه مخصوص بالتفرق في الأصول دون الفروع ~~لقوله عليه السلام # " اختلاف أمتي رحمة " # ولقوله عليه الصلاة والسلام # " من اجتهد فأصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد " # { وأولئك لهم عذاب عظيم } وعيد للذين تفرقوا وتهديد على ~~التشبه بهم. ### || [3.106] # { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } نصب بما في لهم من ~~معنى الفعل، أو بإضمار اذكر. وبياض الوجه وسواده كنايتان عن ظهور بهجة ~~السرور وكآبة الخوف فيه. وقيل يوسم أهل الحق ببياض الوجه والصحيفة وإشراق ~~البشرة وسعي النور بين يديه وبيمينه، وأهل الباطل بأضداد ذلك. { فأما ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمنكم } ~~على إرادة القول أي فيقال لهم أكفرتم، والهمزة للتوبيخ والتعجيب من ~~حالهم، وهم المرتدون أو أهل الكتاب كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد إيمانهم به قبل مبعثه، أو جميع الكفار كفروا بعدما أقروا به حين ~~أشهدهم على أنفسهم ms0264 أو تمكنوا من الإيمان بالنظر في الدلائل والآيات. { ~~فذوقوا العذاب } أمر إهانة. { بما كنتم تكفرون } بسبب ~~كفركم أو جزاء لكفركم. ### || [3.107] # { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله } ~~يعني الجنة والثواب المخلد، عبر عن ذلك بالرحمة تنبيها على أن المؤمن ~~وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجنة إلا برحمته وفضله، ~~وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية ~~المؤمنين وثوابهم. { هم فيها خلدون } أخرجه مخرج الاستئناف ~~للتأكيد كأنه قيل: كيف يكونون فيها؟ فقال هم فيها خالدون. ### || [3.108] # { تلك آيت الله } الواردة في وعده ووعيده { نتلوها ~~عليك بالحق } ملتبسة بالحق لا شبهة فيها. { وما الله ~~يريد ظلما للعلمين } إذ يستحيل الظلم منه لأنه لا يحق عليه ~~شيء فيظلم بنقصه، ولا يمنع عن شيء فيظلم بفعله، لأنه المالك على الإطلاق ~~كما قال. ### || [3.109] # { ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ~~ترجع الأمور } فيجازي كلا بما وعد له وأوعد. ### || [3.110] # { كنتم خير أمة } دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع ~~طرأ كقوله تعالى: { إن الله كان غفورا رحيما } وقيل كنتم ~~في علم الله أو في اللوح المحفوظ، أو فيما بين الأمم المتقدمين. { ~~أخرجت للناس } أي أظهرت لهم. { تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر } استئناف بين به كونهم { خير أمة ~~} ، أو خبر ثان لكنتم. { وتؤمنون بالله } يتضمن الإيمان بكل ~~ما يجب أن يؤمن به، لأن الإيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإيمان ~~بكل ما أمر أن يؤمن به، وإنما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة ~~على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانا بالله وتصديقا به ~~وإظهارا لدينه، واستدل بهذه الآية على إن الاجماع حجة لأنها تقتضي كونهم ~~آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر، إذ اللام فيهما للاستغراق فلو أجمعوا ~~على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك. { ولو ءامن أهل الكتب } ~~إيمانا كما ينبغي { لكان خيرا لهم } لكان الإيمان خيرا لهم ~~مما هم عليه. { منهم المؤمنون } كعبد ms0265 الله بن سلام وأصحابه. { ~~وأكثرهم الفسقون } المتمردون في الكفر، وهذه الجملة والتي ~~بعدها واردتان على سبيل الاستطراد. ### || [3.111-118] # { لن يضروكم إلا أذى } ضررا يسيرا كطعن وتهديد. { وإن ~~يقتلوكم يولوكم الأدبار } ينهزموا ولا يضروكم بقتل ~~وأسر. { ثم لا ينصرون } ثم لا يكون أحد ينصرهم عليكم أو يدفع ~~بأسكم عنهم، نفي إضرارهم سوى ما يكون بقول وقرر ذلك بأنهم لو قاموا إلى ~~القتال كانت الدبرة عليهم، ثم أخبر بأنه تكون عاقبتهم العجز والخذلان. ~~وقرىء «لا ينصروا» عطفا على يولوا على أن ثم للتراخي في الرتبة فيكون ~~عدم النصر مقيدا بقتالهم، وهذه الآية من المغيبات التي وافقها الواقع إذ ~~كان ذلك حال قريظة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر. # { ضربت عليهم الذلة } هدر النفس والمال والأهل، أو ذل ~~التمسك بالباطل والجزية. { أينما ثقفوا } وجدوا { إلا ~~بحبل من الله وحبل من الناس } استثناء من أعم عام ~~الأحوال أي ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا معتصمين، أو ملتبسين ~~بذمة الله أو كتابة الذي آتاهم وذمة المسلمين، أو بدين الإسلام واتباع ~~سبيل المؤمنين. { وباءوا بغضب من الله } رجعوا به مستوجبين له ~~{ وضربت عليهم المسكنة } فهي محيطة بهم إحاطة البيت ~~المضروب على أهله، واليهود في غالب الأمر فقراء ومساكين. { ذلك } ~~إشارة إلى ما ذكر ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب. { بأنهم ~~كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء ~~بغير حق } بسبب كفرهم بالآيات وقتلهم الأنبياء. والتقييد بغير حق ~~مع أنه كذلك في نفس الأمر للدلالة على أنه لم يكن حقا بحسب اعتقادهم ~~أيضا. { ذلك } أي الكفر والقتل. { بما عصوا وكانوا ~~يعتدون } بسبب عصيانهم واعتدائهم حدود الله، فإن الإصرار على ~~الصغائر يفضي إلى الكبائر والاستمرار عليها يؤدي إلى الكفر. وقيل معناه ~~أن ضرب الذلة في الدنيا واستيجاب الغضب في الآخرة كما هو معلل بكفرهم ~~وقتلهم فهو مسبب عن عصيانهم واعتدائهم من حيث إنهم مخاطبون بالفروع ~~أيضا. # { ليسوا سواء } في المساوي والضمير لأهل الكتاب. { من أهل ~~الكتب أمة قائمة } استئناف لبيان نفي الاستواء، والقائمة ~~المستقيمة العادلة من أقمت العود فقام وهم ms0266 الذين أسلموا منهم. { ~~يتلون ءايت الله ءاناء اليل وهم يسجدون } يتلون ~~القرآن في تهجدهم. عبر عنه بالتلاوة في ساعات الليل مع السجود ليكون ~~أبين وأبلغ في المدح. وقيل المراد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا يصلونها ~~لما روي (أنه عليه الصلاة والسلام أخرها ثم خرج فإذا الناس ينتظرون ~~الصلاة فقال: # " أما أنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم ". # { يؤمنون بالله واليوم الأخر ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ويسرعون في ~~الخيرت } صفات أخر لأمة وصفهم بخصائص ما كانت في اليهود، فإنهم ~~منحرفون عن الحق غير متعبدين في الليل مشركون بالله ملحدون في صفاته، ~~واصفون اليوم الآخر بخلاف صفته، مداهنون في الاحتساب متباطئون عن ~~الخيرات. # { وأولئك من الصلحين } أي الموصوفون بتلك الصفات ممن ~~صلحت أحوالهم عند الله واستحقوا رضاه وثناءه. # { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } فلن يضيع ولا ينقص ~~ثوابه ألبتة، سمي ذلك كفرانا كما سمي توفية الثواب شكرا، وتعديته إلى ~~مفعولين لتضمنه معنى الحرمان، وقرأ حفص وحمزة والكسائي { وما ~~يفعلوا من خير فلن يكفروه } بالياء والباقون بالتاء. { ~~والله عليم بالمتقين } بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ ~~الخير وحسن العمل، وأن الفائز عند الله هو أهل التقوى. # { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أمولهم ولا ~~أولدهم من الله شيئا } من العذاب، أو من الغناء فيكون ~~مصدرا. { وأولئك أصحب النار } ملازموها. { هم فيها ~~خلدون }. # { مثل ما ينفقون } ما ينفق الكفرة قربة، أو مفاخرة وسمعة، أو ~~المنافقون رياء أو خوفا. { في هذه الحيوة الدنيا ~~كمثل ريح فيها صر } برد شديد والشائع إطلاقة للريح الباردة ~~كالصرر، فهو في الأصل مصدر نعت به أو نعت وصف به البرد للمبالغة كقولك ~~برد بارد. { أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } بالكفر ~~والمعاصي { فأهلكته } عقوبة لهم لأن الإهلاك عن سخط أشد، والمراد ~~تشبيه ما انفقوا في ضياعه بحرث كفار ضربته صر فاستأصلته ولم يبق لهم فيه ~~منفعة ما في الدنيا والآخرة، وهو من التشبيه المركب ولذلك لم يبال بإيلاء ~~كلمة التشبيه للريح دون الحرث، ويجوز ms0267 أن يقدر كمثل مهلك ريح وهو الحرث. { ~~وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون } أي ما ~~ظلم المنفقين بضياع نفقاتهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم لما لم ينفقوها بحيث ~~يعتد بها، أو ما ظلم أصحاب الحرث بإهلاكه ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكاب ما ~~استحقوا به العقوبة. وقرىء { ولكن } أي ولكن أنفسهم يظلمونها، ولا ~~يجوز أن يقدر ضمير الشأن لأنه لا يحذف إلا في ضرورة الشعر كقوله: # وما كنت ممن يدخل العشق قلبه # ولكن من يبصر جفونك يعشق # { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة } وليجة، ~~وهو الذي يعرفه الرجل أسراره ثقة به، شبه ببطانة الثوب كما شبه بالشعار ~~قال عليه الصلاة والسلام: # " الأنصار شعار والناس دثار ". # { من دونكم } من دون المسلمين، وهو متعلق بلا تتخذوا، أو بمحذوف هو ~~صفة بطانة أي بطانة كائنة من دونكم. { لا يألونكم خبالا } أي ~~لا يقصرون لكم في الفساد، والألو التقصير وأصله أن يعدى بالحرف وعدي إلى ~~مفعولين كقولهم: لا آلوك نصحا على تضمين معنى المنع أو النقص. { ~~ودوا ما عنتم } تمنوا عنتكم، وهو شدة الضرر والمشقة وما ~~مصدرية. { قد بدت البغضاء من أفوههم } أي في كلامهم ~~لأنهم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم. { وما تخفي صدورهم ~~أكبر } مما بدا لأن بدوه ليس عن روية واختيار. { قد بينا ~~لكم الآيت } الدالة على وجوب الإخلاص وموالاة المؤمنين ومعاداة ~~الكافرين. { إن كنتم تعقلون } ما بين لكم، والجمل الأربع جاءت ~~مستأنفات على التعليل، ويجوز أن تكون الثلاث الأول صفات لبطانة. ### || [3.119] # { هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم } أي أنتم ~~أولاء الخاطئون في موالاة الكفار وتحبونهم ولا يحبونكم، بيان لخطئهم في ~~موالاتهم، وهو خبر ثان أو خبر لأولاء والجملة خبر لأنتم كقولك: أنت زيد ~~تحبه، أو صلته أو حال والعامل فيها معنى الإشارة، ويجوز أن ينصب أولاء ~~بفعل مضمر يفسره ما بعده وتكون الجملة خبرا. { وتؤمنون ~~بالكتب كله } بجنس الكتاب كله، وهو حال من لا يحبونكم والمعنى: ~~إنهم لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضا فما بالكم تحبونهم وهم ~~لا يؤمنون بكتابكم، وفيه توبيخ بأنهم في ms0268 باطلهم أصلب منكم في حقكم. { ~~وإذا لقوكم قالوا آمنا } نفاقا وتغريرا { وإذا خلوا ~~عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } من أجله تأسفا ~~وتحسرا حيث لم يجدوا إلى التشفي سبيلا. { قل موتوا بغيظكم } ~~دعاء عليهم بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وأهله حتى يهلكوا ~~به. { إن الله عليم بذات الصدور } فيعلم ما في صدورهم من ~~البغضاء والحنق، وهو يحتمل أن يكون من المقول أي وقل لهم إن الله عليم ~~بما هو أخفى مما تخفونه من عض الأنامل غيظا، وأن يكون خارجا عنه بمعنى ~~قل لهم ذلك ولا تتعجب من اطلاعي إياك على أسرارهم فإني عليم بالأخفى من ~~ضمائرهم. ### || [3.120] # { إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة ~~يفرحوا بها } بيان لتناهي عداوتهم إلى حد حسدوا ما نالهم من خير ~~ومنفعة، وشمتوا بما أصابهم من ضر وشدة، والمس مستعار للإصابة { وأن ~~تصبروا } على عداوتهم، أو على مشاق التكاليف. { وتتقوا } ~~موالاتهم، أو ما حرم الله جل جلاله عليكم. { لا يضركم كيدهم ~~شيئا } بفضل الله عز وجل وحفظه الموعود للصابرين والمتقين ولأن المجد ~~في الأمر، المتدرب بالاتقاء والصبر يكون قليل الانفعال جريا على الخصم، ~~وضمه الراء للاتباع كضمة مد. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب { لا ~~يضركم } من ضاره يضيره. { إن الله بما يعملون } من ~~الصبر والتقوى وغيرهما. { محيط } أي محيط علمه فيجازيكم مما أنتم ~~أهله. وقرىء بالياء أي { بما يعملون } ، في عداوتكم عليم فيعاقبهم ~~عليه. ### || [3.121] # { وإذ غدوت } أي واذكر إذ غدوت. { من أهلك } أي من حجرة ~~عائشة رضي الله عنها. { تبوىء المؤمنين } تنزلهم. أو تسوي ~~وتهيىء لهم ويؤيده القراءة باللام. { مقاعد للقتال } مواقف ~~وأماكن له، وقد يستعمل المقعد والمقام بمعنى المكان على الاتساع كقوله ~~تعالى: # في مقعد صدق # [القمر: 55] وقوله تعالى: # قبل أن تقوم من مقامك # [النمل: 39] { والله سميع } لأقوالكم. { عليم } بنياتكم روي ~~(أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ثاني عشر شوال سنة ثلاث من ~~الهجرة فاستشار الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه، وقد دعا عبد الله ~~بن أبي بن سلول ولم يدعه قبل ms0269 فقال هو وأكثر الأنصار: أقم يا رسول الله ~~بالمدينة ولا تخرج إليهم، فوالله ما خرجنا منها إلى عدو إلا أصاب منا، ~~ولا دخلها علينا إلا أصبنا منه فكيف وأنت فينا؟ فدعهم فإن أقاموا أقاموا ~~بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال ورماهم النساء والصبيان بالحجارة، وإن ~~رجعوا رجعوا خائبين. وأشار بعضهم إلى الخروج فقال عليه الصلاة والسلام: # " رأيت في منامي بقرة مذبوحة حولي فأولتها خيرا، ورأيت في ذباب سيفي ~~ثلما فأولته هزيمة، ورأيت كأني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة، ~~فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم " # فقال رجال فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد اخرج بنا إلى ~~أعدائنا. وبالغوا حتى دخل ولبس لامته، فلما رأوا ذلك ندموا على مبالغتهم ~~وقالوا: اصنع يا رسول الله ما رأيت فقال # " لا ينبغي لنبي أن يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل " # فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بشعب أحد يوم السبت، ونزل في عدوة الوادي ~~وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وسوى صفهم، وأمر عبد الله بن جبير على ~~الرماة وقال: انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا). ### || [3.122] # { إذ همت } متعلق بقوله: { سميع عليم } أو بدل من إذ غدوت. ~~{ طائفتان منكم } بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس ~~وكانا جناحي العسكر. { أن تفشلا } أن تجبنا وتضعفا. روي # " أنه عليه الصلاة والسلام خرج في زهاء ألف رجل ووعد لهم النصر إن ~~صبروا، فلما بلغوا الشوط انخذل ابن أبي في ثلاثمائة رجل وقال: علام نقتل ~~أنفسنا وأولادنا، فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري وقال: أنشدكم الله ~~والإسلام في نبيكم وأنفسكم. فقال: ابن أبي لو نعلم قتالا لاتبعناكم، ~~فهم الحيان باتباعه فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " # والظاهر أنها ما كانت عزيمة لقوله تعالى: { والله وليهما } أي ~~عاصمهما من اتباع تلك الخطرة، ويجوز أن يراد والله ناصرهما فما لهما ~~يفشلان ولا يتوكلان على الله. { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } أي فليتوكلوا عليه ولا يتوكلوا على غيره لينصرهم كما ~~نصرهم ببدر. ### || [3.123-132] # { ولقد نصركم الله ببدر ms0270 } تذكير ببعض ما أفادهم التوكل. ~~وبدر ماء بين مكة والمدينة كان لرجل يسمى بدرا فسمي به. { وأنتم ~~أذلة } حال من الضمير، وإنما قال أذلة ولم يقل ذلائل تنبيها على ~~قلتهم مع ذلتهم لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح. { فاتقوا الله ~~} في الثبات. { لعلكم تشكرون } بتقواكم ما أنعم به عليكم من ~~نصره، أو لعلكم بنعم الله عليكم فتشكرون، فوضع الشكر موضع الأنعام لأنه ~~سببه. # { إذ تقول للمؤمنين } ظرف لنصركم. وقيل بدل ثان من إذ غدوت ~~على أن قوله لهم يوم أحد وكان مع اشتراط الصبر والتقوى عن المخالفة، فلما ~~لم يصبروا عن الغنائم وخالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لم تنزل ~~الملائكة. { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ~~ءالاف من الملائكة منزلين } إنكار أن لا يكفيهم، ذلك ~~وإنما جيء بلن إشعارا بأنهم كانوا كالآيسين من النصر لضعفهم وقلتهم وقوة ~~العدو وكثرتهم. قيل أمدهم الله يوم بدر أولا بألف من الملائكة ثم صاروا ~~ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف. وقرأ ابن عامر { منزلين } بالتشديد ~~للتكثير أو للتدريج. # { بلى } إيجاب لما بعد لن، أي بلى يكفيكم. ثم وعد لهم الزيادة على ~~الصبر والتقوى حثا عليهما وتقوية لقلوبهم فقال: { إن تصبروا ~~وتتقوا ويأتوكم } أي المشركون. { من فورهم هذا } ~~من ساعتهم هذه، وهو في الأصل مصدر من فارت القدر إذ غلت، فاستعير للسرعة ~~ثم أطلق للحال التي لا ريث فيها ولا تراخي، والمعنى إن يأتوكم في الحال. ~~{ يمددكم ربكم بخمسة ءالاف من الملئكة } في ~~حال إتيانهم بلا تراخ ولا تأخير. { مسومين } معلمين من التسويم الذي ~~هو إظهار سيما الشيء لقوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه. # " تسوموا فإن الملائكة قد تسومت " # أو مرسلين من التسويم بمعنى الأسامة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~ويعقوب بكسر الواو. # { وما جعله الله } وما جعل إمدادكم بالملائكة. { إلا ~~بشرى لكم } إلا بشارة لكم بالنصر. { ولتطمئن قلوبكم ~~به } ولتسكن إليه من الخوف. { وما النصر إلا من عند ~~الله } لا من العدة والعدد، وهو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى ~~مدد ms0271 وإنما أمدهم ووعد لهم به إشارة لهم وربطا على قلوبهم، من حيث إن نظر ~~العامة إلى الأسباب أكثر وحثا على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم. { ~~العزيز } الذي لا يغالب في أقضيته. { الحكيم } الذي ينصر ويخذل ~~بوسط وبغير وسط على مقتضى الحكمة والمصلحة. # { ليقطع طرفا من الذين كفروا } متعلق بنصركم، أو { ~~وما النصر } إن كان اللام فيه للعهد، والمعنى لينقص منهم بقتل بعض ~~وأسر آخرين، وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من صناديدهم. # { أو يكبتهم } أو يخزيهم، والكبت شدة الغيظ، أو وهن يقع في ~~القلب، وأو للتنويع دون الترديد { فينقلبوا خائبين } فينهزموا ~~منقطعي الأمال. # { ليس لك من الأمر شيء } اعتراض. { أو يتوب عليهم ~~أو يعذبهم } عطف على قوله أو يكبتهم، والمعنى أن الله مالك أمرهم ~~فإما أن يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا ~~وليس لك من أمرهم شيء، وإنما أنت عبد مأمور لإنذارهم وجهادهم. ويحتمل أن ~~يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار أن، أي ليس لك من أمرهم أو من ~~التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء. أو ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة ~~عليهم أو تعذيبهم. وأن تكون أو بمعنى إلا أن. أي ليس لك من أمرهم شيء إلا ~~أن يتوب الله عليهم فتسر به أو يعذبهم فتشفي منهم. روي (أن عتبة بن أبي ~~وقاص شجه يوم أحد وكسر رباعيته، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول # " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم " # فنزلت. وقيل هم أن يدعوا عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن. { ~~فإنهم ظلمون } قد استحقوا التعذيب بظلمهم. # { ولله ما في السموات وما في الأرض } خلقا وملكا ~~فله الأمر كله لا لك. { يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } ~~صريح في نفي وجوب التعذيب، والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافي له. { ~~والله غفور رحيم } لعباده فلا تبادر إلى الدعاء عليهم. # { يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا الربا ~~أضعفا مضعفة } لا تزيدوا زيادات مكررة، ولعل التخصيص بحسب ~~الواقع. إذ ms0272 كان الرجل منهم يربي إلى أجل ثم يزيد فيه زيادة أخرى حتى ~~يستغرق بالشيء الطفيف مال المديون. وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب ~~«مضعفة». { واتقوا الله } فيما نهيتم عنه. { لعلكم ~~تفلحون } راجين الفلاح. # { واتقوا النار التي أعدت للكفرين } بالتحرز عن ~~متابعتهم وتعاطي أفعالهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكافرين ~~وبالعرض للعصاة. { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ~~ترحمون } أتبع الوعيد بالوعد ترهيبا عن المخالفة وترغيبا في ~~الطاعة، ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل عزة التوصل إلى ما جعل خبرا له. ### || [3.133] # { وسارعوا } بادروا وأقبلوا. { إلى مغفرة من ربكم } ~~إلى ما يستحق به المغفرة، كالإسلام والتوبة والإخلاص. وقرأ نافع وابن ~~عامر سارعوا بلا واو. { وجنة عرضهاالسموات والأرض } ~~أي عرضها كعرضهما، وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة على طريقة ~~التمثيل، لأنه دون الطول. وعن ابن عباس كسبع سموات وسبع أرضين لو وصل ~~بعضها ببعض، { أعدت للمتقين } هيئت لهم، وفيه دليل على أن ~~الجنة مخلوقة وإنها خارجة عن هذا العالم. ### || [3.134] # { الذين ينفقون } صفة مادحة للمتقين، أو مدح منصوب أو مرفوع. { ~~في السراء والضراء } في حالتي الرخاء والشدة، أو الأحوال كلها ~~إذ الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة، أي لا يخلون في حال ما بإنفاق ما ~~قدروا عليه من قليل أو كثير، { والكظمين الغيظ } الممسكين ~~عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة، من كظمت القربة إذا ملأتها وشددت ~~رأسها. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " من كظم غيظا وهو يقدر على إنقاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا " # { والعفين عن الناس } التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته، ~~وعن النبي عليه الصلاة والسلام # " إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم الله " # وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت. { والله يحب ~~المحسنين } يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء، والعهد فتكون الإشارة ~~إليهم. ### || [3.135] # { والذين إذا فعلوا فحشة } فعلة بالغة في القبح ~~كالزنى. { أو ظلموا أنفسهم } بأن أذنبوا أي ذنب كان وقيل ~~الفاحشة الكبيرة وظلم النفس الصغيرة، ولعل الفاحشة ما يتعدى وظلم النفس ~~ما ليس كذلك. { ذكروا الله ms0273 } تذكروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم. ~~{ فاستغفروا لذنوبهم } بالندم والتوبة. { ومن يغفر ~~الذنوب إلا الله } استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوفين، ~~والمراد به وصفه تعالى بسعة الرحمة وعموم المغفرة والحث على الاستغفار ~~والوعد بقبول التوبة { ولم يصروا على ما فعلوا } ولم ~~يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين لقوله صلى الله عليه وسلم # " ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة " # { وهم يعلمون } حال من يصروا أي ولم يصروا على قبيح فعلهم ~~عالمين به. ### || [3.136] # { أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنت ~~تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها } خبر للذين إن ~~ابتدأت به، وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها إن عطفته على المتقين، أو على ~~الذين ينفقون. ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين والتائبين جزاء لهم إن لا ~~يدخلها المصرون، كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم أن لا ~~يدخلها غيرهم، وتنكير جنات على الأول يدل على أن ما هم أدون مما للمتقين ~~الموصوفين بتلك الصفات المذكورة في الآية المتقدمة، وكفاك فارقا بين ~~القبيلين أنه فصل آيتهم بأن بين أنهم محسنون مستوجبون لمحبة الله، وذلك ~~لأنهم حافظوا على حدود الشرع وتخطوا إلى التخصص بمكارمه، وفصل آية هؤلاء ~~بقوله: { ونعم أجر العملين } لأن المتدارك لتقصيره كالعامل ~~لتحصيل بعض ما فوت على نفسه، وكم بين المحسن والمتدارك والمحبوب والأجير، ~~ولعل تبديل لفظ الجزاء بالأجر لهذه النكتة، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره ~~ونعم أجر العاملين ذلك يعني المغفرة والجنات. ### || [3.137-146] # { قد خلت من قبلكم سنن } وقائع سنها الله في الأمم ~~المكذبة كقوله تعالى؛ { وقتلوا تقتيلا سنة الله في ~~الذين خلوا من قبل } وقيل أمم قال: # ما عاين الناس من فضل كفضلكمو # ولا رأوا مثله في سالف السنن # { فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة ~~المكذبين } لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم. # { هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين } ~~إشارة إلى قوله { قد خلت } ، أو مفهوم قوله { فانظروا } أي أنه ~~مع كونه بيانا للمكذبين فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتقين، أو إلى ما لخص ~~من أمر ms0274 المتقين والتائبين، وقوله قد خلت جملة معترضة للحث على الإيمان ~~والتوبة وقيل إلى القرآن. # { ولا تهنوا ولاتحزنوا } تسلية لهم عما أصابهم يوم أحد، ~~والمعنى لا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم ولا تحزنوا على من قتل منكم. { ~~وأنتم الأعلون } وحالكم إنكم أعلى منهم شأنا، فإنكم على الحق ~~وقتالكم لله وقتلاكم في الجنة، وإنهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم ~~في النار، أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم، أو ~~وأنتم الأعلون في العاقبة فيكون بشارة لهم بالنصر والغلبة. { إن كنتم ~~مؤمنين } متعلق بالنهي أي لا تهنوا إن صح إيمانكم، فإنه يقتضي قوة ~~القلب بالوثوق على الله أو بالأعلون. # { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله } ~~قرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم بضم القاف، والباقون بالفتح وهما ~~لغتان كالضعف والضعف. وقيل هو بالفتح الجراح وبالضم ألمها، والمعنى إن ~~أصابوا منكم يوم أحد فقد أصبتم منهم يوم بدر مثله، ثم إنهم لم يضعفوا ولم ~~يجبنوا فأنتم أولى بأن لا تضعفوا، فإنكم ترجون من الله ما لا يرجون. وقيل ~~كلا المسين كان يوم أحد فإن المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم. { وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس } نصرفها بينهم تدليل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى كقوله: # فيوما علينا ويوما لنا # ويوم نساء ويوم نسر # والمداولة كالمعاودة يقال داولت الشيء بينهم فتداولوه، والأيام تحتمل ~~الوصف والخبر و { نداولها } يحتمل الخبر والحال والمراد بها: أوقات ~~النصر والغلبة. { وليعلم الله الذين ءامنوا } عطف على ~~علة محذوفة أي نداولها ليكون كيت وكيت وليعلم الله إيذانا بأن العلة فيه ~~غير واحدة، وإن ما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم، أو الفعل ~~المعلل به محذوف تقديره وليتميز الثابتون على الإيمان من الذين على حرف ~~فعلنا ذلك، والقصد في أمثاله ونقائضه ليس إلى إثبات علمه تعالى ونفيه بل ~~إلى إثبات المعلوم ونفيه على طريق البرهان. وقيل معناه ليعلمهم علما ~~يتعلق به الجزاء وهو العلم بالشيء موجودا. # { ويتخذ منكم شهداء } ويكرم ms0275 ناسا منكم بالشهادة يريد شهداء ~~أحد، أو يتخذ منكم شهودا معدلين بما صودف منهم من الثبات والصبر على ~~الشدائد. { والله لا يحب الظلمين } الذين يضمرون خلاف ما ~~يظهرون، أو الكافرين وهو اعتراض، وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر ~~الكافرين على الحقيقة وإنما يغلبهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء ~~للمؤمنين. # { وليمحص الله الذين ءامنوا } ليطهرهم ويصفيهم من ~~الذنوب إن كانت الدولة عليهم. { ويمحق الكفرين } ويهلكهم إن ~~كانت عليهم، والمحق نقص الشيء قليلا قليلا. # { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } بل أحسبتم ومعناه ~~الإنكار. { ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم } ~~ولما تجاهدوا، وفيه دليل على أن الجهاد فرض كفاية والفرق بين { لما } ~~ولم إن فيه توقع الفعل فيما يستقبل. وقرىء { يعلم } بفتح الميم على ~~أن أصله يعلمن فحذفت النون { ويعلم الصبرين } نصب بإضمار أن ~~على أن الواو للجمع. وقرىء بالرفع على أن الواو للحال كأنه قال: ولما ~~تجاهدوا وأنتم صابرون { ولقد كنتم تمنون الموت } أي ~~الحرب فإنها من أسباب الموت، أو الموت بالشهادة. والخطاب للذين لم يشهدوا ~~بدرا وتمنوا أن يشهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا لينالوا ~~ما نال شهداء بدر من الكرامة فألحوا يوم أحد على الخروج. { من قبل ~~أن تلقوه } من قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدته. { فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون } أي فقد رأيتموه معاينين له حين قتل ~~دونكم من قتل من إخوانكم، وهو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب وتسببوا ~~لها ثم جبنوا وانهزموا عنها، أو على تمني الشهادة فإن في تمنيها تمني ~~غلبة الكفار. # { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } ~~فسيخلوا كما خلوا بالموت أو القتل. { أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم } إنكارا لارتدادهم وانقلابهم على ~~أعقابهم عن الدين لخلوه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء ~~دينهم متمسكا به. وقيل الفاء للسببية والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو ~~الرسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته. روي # " أنه لما رمى عبد الله بن قميئة الحارثي رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0276 ~~بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه، فذب عنه مصعب بن عمير رضي الله عنه وكان ~~صاحب الراية حتى قتله ابن قميئة وهو يرى أنه قتل النبي عليه الصلاة ~~والسلام فقال: قد قتلت محمدا وصرخ صارخ ألا إن محمدا قد قتل، فانكفأ ~~الناس وجعل الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو إلي عباد الله فانحاز إليه ~~ثلاثون من أصحابه وحموه حتى كشفوا عنه المشركين وتفرق الباقون، وقال ~~بعضهم: ليت ابن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان، وقال ناس من المنافقين ~~لو كان نبيا لما قتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم فقال أنس بن النضر عم ~~أنس بن مالك رضي الله عنهما: يا قوم إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا ~~يموت وما تصنعون بالحياة بعده فقاتلوا على ما قاتل عليه، ثم قال اللهم ~~إني أعتذر إليك مما يقولون وأبرأ إليك منه وشد بسيفه فقاتل حتى قتل " # فنزلت. { ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله ~~شيئا } بارتداده بل يضر نفسه. { وسيجزي الله الشكرين } ~~على نعمة الإسلام بالثبات عليه كأنس وأضرابه. # { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } إلا بمشيئة ~~الله تعالى أو بإذنه لملك الموت عليه الصلاة والسلام في قبض روحه، ~~والمعنى أن لكل نفس أجلا مسمى في علمه تعالى وقضائه # لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون # [الأعراف: 34] بالإحجام عن القتال والإقدام عليه. وفيه تحريض وتشجيع ~~على القتال، ووعد للرسول صلى الله عليه وسلم بالحفظ وتأخير الأجل. { ~~كتبا } مصدر مؤكد إذ المعنى كتب الموت كتابا. { مؤجلا } صفة ~~له أي مؤقتا لا يتقدم ولا يتأخر. { ومن يرد ثواب الدنيا ~~نؤته منها } تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، فإن المسلمين ~~حملوا على المشركين وهزموهم وأخذوا ينهبون، فلما رأى الرماة ذلك أقبلوا ~~على النهب وخلوا مكانهم فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم فهزموهم. ~~{ ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } أي من ثوابها. { ~~وسنجزي الشاكرين الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم شيء عن ~~الجهاد. # { وكأين } أصله أي دخلت الكاف عليها وصارت بمعنى كم والنون تنوين ~~أثبت في ms0277 الخط على غير قياس. وقرأ ابن كثير «وكائن» ككاعن ووجهه أنه قلب ~~قلب الكلمة الواحدة كقولهم وعملي في لعمري، فصار كأين ثم حذفت الياء ~~الثانية للتخفيف ثم أبدلت الياء الأخرى ألفا كما أبدلت من طائي { من ~~نبي } بيان له. { قاتل معه ربيون كثير } ربانيون ~~علماء أتقياء، أو عابدون لربهم. وقيل جماعات والربى منسوب إلى الربة وهي ~~الجماعة للمبالغة. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب «قتل»، وإسناده ~~إلى { ربيون } أو ضمير النبي ومعه ربيون حال منه ويؤيد الأول أنه ~~قرىء بالتشديد وقرىء { ربيون } بالفتح على الأصل وبالضم وهو من ~~تغييرات النسب كالكسر. { فما وهنوا لما أصابهم في سبيل ~~الله } فما فتروا ولم ينكسر جدهم لما أصابهم من قتل النبي أو بعضهم. { ~~وما ضعفوا } عن العدو أو في الدين. { وما استكانوا } وما ~~خضعوا للعدو، وأصله استكن من السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما ~~يريده، والألف من إشباع الفتحة أو استكون من الكون لأنه يطلب من نفسه أن ~~يكون لمن يخضع له، وهذا تعريف بما أصابهم عند الإرجاف بقتله عليه الصلاة ~~والسلام. { والله يحب الصابرين فينصرهم ويعظم قدرهم. ### || [3.147] # { وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ~~ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا ~~وانصرنا على القوم الكفرين } أي وما كان قولهم مع ثباتهم ~~وقوتهم في الدين وكونهم ربانيين إلا هذا القول، وهو إضافة الذنوب ~~والإسراف إلى أنفسهم هضما لها وإضافة لما أصابهم إلى سوء أعمالها ~~والاستغفار عنها، ثم طلب التثبيت في مواطن الحرب والنصر على العدو ليكون ~~عن خضوع وطهارة، فيكون أقرب إلى الإجابة، وإنما جعل قولهم خيرا لأن أن ~~قالوا أعرف لدلالته على جهة النسبة وزمان الحدث. ### || [3.148] # { فآتهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ~~والله يحب المحسنين } فأتاهم الله بسبب الاستغفار واللجأ ~~إلى الله النصر والغنيمة والعز وحسن الذكر في الدنيا، والجنة والنعيم في ~~الآخرة، وخص ثوابها بالحسن إشعارا بفضله وأنه المعتد به عند الله. ### || [3.149] # { يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين ~~كفروا يردوكم } أي إلى الكفر. ms0278 { على أعقبكم ~~فتنقلبوا خسرين } نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند ~~الهزيمة: ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبيا لما قتل. وقيل أن ~~تستكينوا لأبي سفيان وأشياعه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينهم. وقيل عام في ~~مطاوعة الكفرة والنزول على حكمهم فإنه يستجر إلى موافقتهم. ### || [3.150] # { بل الله مولكم } ناصركم. وقرىء بالنصب على تقدير بل ~~أطيعوا الله مولاكم. { وهو خير النصرين } فاستغنوا به عن ~~ولاية غيره ونصره. ### || [3.151] # { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب } يريد ما قذف ~~في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب، ونادى ~~أبو سفيان يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت فقال عليه الصلاة ~~والسلام: # " إن شاء الله " # وقيل لما رجعوا وكانوا ببعض الطريق ندموا وعزموا أن يعودوا عليهم ~~ليستأصلوهم، فألقى الله الرعب في قلوبهم. وقرأ ابن عامر والكسائي ويعقوب ~~بالضم على الأصل في كل القرآن { بما أشركوا بالله } بسبب ~~إشراكهم به. { ما لم ينزل به سلطنا } أي آلهة ليس على ~~إشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا وهو كقوله: # ولا ترى الضب بها ينجحر # وأصل السلطنة القوة ومنه السليط لقوة اشتعاله والسلاطة لحدة اللسان. { ~~ومأواهم النار وبئس مثوى الظلمين } أي مثواهم، ~~فوضع الظاهر موضع المضمر للتغليظ والتعليل. ### || [3.152] # { ولقد صدقكم الله وعده } أي وعده إياكم بالنصر بشرط ~~التقوى والصبر، وكان كذلك حتى خالف الرماة فإن المشركين لما أقبلوا جعل ~~الرماة يرشقونهم بالنبل والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا والمسلمون ~~على آثارهم. { إذ تحسونهم بإذنه } تقتلونهم، من حسه إذا ~~أبطل حسه. { حتى إذا فشلتم } جبنتم وضعف رأيكم، أو ملتم إلى ~~الغنيمة فإن الحرص من ضعف العقل. { وتنزعتم في الأمر } يعني ~~اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم فما موقفنا ها هنا، وقال ~~آخرون لا نخالف أمر الرسول فثبت مكانه أميرهم في نفر دون العشرة ونفر ~~الباقون للنهب وهو المعني بقوله: { وعصيتم من بعد ما ~~أراكم ما تحبون } من الظفر والغنيمة وانهزام العدو، وجواب إذا ~~محذوف وهو امتحنكم، { منكم من يريد الدنيا } وهم التاركون ms0279 ~~المركز للغنيمة. { ومنكم من يريد الآخرة } وهم الثابتون ~~محافظة على أمر الرسول عليه السلام. { ثم صرفكم عنهم } ثم ~~كفكم عنهم حتى حالت الحال فغلبوكم. { ليبتليكم } على المصائب ~~ويمتحن ثباتكم على الإيمان عندها. { ولقد عفا عنكم } تفضلا ~~ولما علم من ندمكم على المخالفة. { والله ذو فضل على ~~المؤمنين } يتفضل عليهم بالعفو، أو في الأحوال كلها سواء أديل لهم ~~أو عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة. ### || [3.153] # { إذ تصعدون } متعلق بصرفكم، أو ليبتليكم أو بمقدر كاذكروا. ~~والإصعاد الذهاب والإبعاد في الأرض يقال: أصعدنا من مكة إلى المدينة. { ~~ولا تلوون على أحد } لا يقف أحد لأحد ولا ينتظره. { ~~والرسول يدعوكم } كان يقول إلي عباد الله أنا رسول الله من ~~يكر فله الجنة. { في أخراكم } في ساقتكم أو جماعتكم الأخرى { ~~فأثبكم غما بغم } عطف على صرفكم، والمعنى فجازاكم الله عن ~~فشلكم وعصيانكم غما متصلا بغم، من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر ~~المشركين والإرجاف بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم، أو فجازاكم غما ~~بسبب غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعصيانكم له. { لكيلا ~~تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصبكم } لتتمرنوا على ~~الصبر في الشدائد فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت ولا ضر لاحق. وقيل { ~~لا } مزيدة والمعنى لتأسفوا على ما فاتكم من الظفر والغنيمة وعلى ما ~~أصابكم من الجرح والهزيمة عقوبة لكم. وقيل الضمير في فأثابكم للرسول صلى ~~الله عليه وسلم أي فآساكم في الاغتمام فاغتم بما نزل عليكم، كما اغتممتم ~~بما نزل عليه ولم يثر بكم على عصيانكم تسلية لكم كيلا تحزنوا على ما ~~فاتكم من النصر ولا على ما أصابكم من الهزيمة { والله خبير بما ~~تعملون } عليم بأعمالكم وبما قصدتم بها. ### || [3.154] # { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا } ~~أنزل الله عليكم الأمن حتى أخذكم النعاس، وعن أبي طلحة غشينا النعاس في ~~المصاف حتى كان السيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه، ثم يسقط فيأخذه. والأمنة ~~الأمن نصب على المفعول ونعاسا بدل منها أو هو المفعول، و { أمنة } ~~حال منه متقدمة ms0280 أو مفعول له أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة أو على ~~أنه جمع آمن كبار وبررة. وقرىء { أمنة } بسكون الميم كأنها المرة في ~~الإمر { يغشى طائفة منكم } أي النعاس وقرأ حمزة والكسائي ~~بالتاء ردا على الأمنة والطائفة المؤمنون حقا. { وطائفة } هم ~~المنافقون. { قد أهمتهم أنفسهم } أوقعتهم أنفسهم في ~~الهموم، أو ما يهمهم إلا هم أنفسهم وطلب خلاصها. { يظنون بالله ~~غير الحق ظن الجهلية } صفة أخرى لطائفة أو حال أو ~~استئناف على وجه البيان لما قبله، وغير الحق نصب على المصدر أي: يظنون ~~بالله غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به، و { ظن الجهلية } ~~بدله وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها. { يقولون } أي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بدل من يظنون. { هل لنا من الأمر ~~من شيء } هل لنا مما أمر الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط. وقيل: ~~أخبر ابن أبي بقتل بني الخزرج فقال ذلك، والمعنى إنا منعنا تدبير أنفسنا ~~وتصريفها باختيارنا، فلم يبق لنا من الأمر شيء أو هل يزول عنا هذا القهر ~~فيكون لنا من الأمر شيء { قل إن الأمر كله لله } أي ~~الغلبة الحقيقية لله تعالى ولأوليائه فإن حزب الله هم الغالبون، أو ~~القضاء له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو اعتراض. وقرأ أبو عمرو ويعقوب ~~كله بالرفع على الابتداء. { يخفون في أنفسهم ما لا ~~يبدون لك } حال من الضمير يقولون أي يقولون مظهرين إنهم مسترشدون ~~طالبون النصر مبطلين الإنكار والتكذيب. { يقولون } أي في أنفسهم ~~وإذا خلا بعضهم إلى بعض، وهو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان له. ~~{ لو كان لنا من الأمر شيء } كما وعد محمد أو زعم أن الأمر ~~كله لله ولأوليائه، أو لو كان لنا اختيار وتدبير ولم نبرح كما كان ابن ~~أبي وغيره. { ما قتلنا ههنا } لما غلبنا، أو لما قتل من قتل ~~منا في هذه المعركة. { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز ~~الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم } أي لخرج ~~الذين قدر الله عليهم ms0281 القتل وكتبه في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم ولم ~~تنفعهم الإقامة بالمدينة ولم ينج منهم أحد، فإنه قدر الأمور ودبرها في ~~سابق قضائه لا معقب لحكمه. { وليبتلي الله ما في صدوركم ~~} وليمتحن ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق، وهو علة فعل ~~محذوف أي وفعل ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاذ القضاء أو ~~لمصالح جمة وللابتلاء، أو على لكيلا تحزنوا. { وليمحص ما في ~~قلوبكم } وليكشفه ويميزه أو يخلصه من الوساوس. { والله عليم ~~بذات الصدور } بخفياتها قبل إظهارها، وفيه وعد ووعيد وتنبيه على ~~أنه غني عن الابتلاء وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال ~~المنافقين. ### || [3.155] # { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ~~إنما استزلهم الشيطن ببعض ما كسبوا } يعني إن ~~الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم ~~الزلل فأطاعوه واقترفوا ذنوبا لمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم بترك ~~المركز، والحرص على الغنيمة أو الحياة فمنعوا التأييد وقوة القلب. وقيل ~~استزلال الشيطان توليهم وذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها ~~بعضا كالطاعة. وقيل استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم فكرهوا القتال قبل ~~إخلاص التوبة والخروج من المظلمة. { ولقد عفا الله عنهم } ~~لتوبتهم واعتذارهم. { أن الله غفور } للذنوب { حليم } لا ~~يعاجل بعقوبة الذنب كي يتوب. ### || [3.156] # { يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين كفروا ~~} يعني المنافقين. { وقالوا لإخونهم } لأجلهم وفيهم، ومعنى ~~إخوتهم اتفاقهم في النسب أو المذهب { إذا ضربوا في الأرض } إذا ~~سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها، وكان حقه إذ لقوله قالوا لكنه جاء ~~على حكاية الحال الماضية { أو كانوا غزى } جمع غاز كعاف وعفى. ~~{ لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } مفعول قالوا ~~وهو يدل على إن إخوانهم لم يكونوا مخاطبين به. { ليجعل الله ~~ذلك حسرة في قلوبهم } متعلق ب { قالوا } على إن اللام ~~لام العاقبة مثلها في ليكون لهم عدوا وحزنا، أو لا تكونوا أي لا تكونوا ~~مثلهم في النطق بذلك القول والاعتقاد ليجعله حسرة في قلوبهم خاصة، فذلك ~~إشارة ms0282 إلى ما دل عليه قولهم من الاعتقاد. وقيل إلى ما دل عليه النهي أي ~~لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم، فإن ~~مخالفتهم ومضادتهم مما يغمهم. { والله يحيي ويميت } ردا ~~لقولهم أي هو المؤثر في الحياة والممات لا الإقامة والسفر فإنه تعالى قد ~~يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد. { والله بما ~~تعملون بصير } تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم. وقرأ ابن كثير ~~وحمزة والكسائي بالياء على أنه وعيد للذين كفروا. ### || [3.157-162] # { ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم } أي متم في ~~سبيله وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الميم من مات يمات. { لمغفرة ~~من الله ورحمة خير بما يجمعون } جواب القسم وهو ساد ~~مسد الجزاء والمعنى: إن السفر والغزو ليس مما يجلب الموت ويقدم الأجل وإن ~~وقع ذلك في سبيل الله فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت خير مما ~~تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا. وقرأ حفص بالياء. # { ولئن متم أو قتلتم } أي على أي وجه اتفق هلاككم. { ~~لإلى الله تحشرون } لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه. وبذلتم مهجكم ~~لوجهه لا إلى غيره لا محالة تحشرون، فيوفي جزاءكم ويعظم ثوابكم. وقرأ ~~نافع وحمزة والكسائي { متم } بالكسر. # { فبما رحمة من الله لنت لهم } أي فبرحمة، وما مزيدة ~~للتأكيد والتنبيه والدلالة على أن لينه لهم ما كان إلا برحمة من الله وهو ~~ربطه على جأشه وتوفيقه للرفق بهم حتى اغتم لهم بعد أن خالفوه. { ولو ~~كنت فظا } سيىء الخلق جافيا. { غليظ القلب } قاسيه. { ~~لانفضوا من حولك } لتفرقوا عنك ولم يسكنوا إليك. { فاعف ~~عنهم } فيما يختص بك. { واستغفر لهم } فيما لله. { ~~وشاورهم في الأمر } أي في أمر الحرب إذ الكلام فيه، أو فيما ~~يصح أن يشاور فيه استظهارا برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة ~~المشاورة للأمة. { فإذا عزمت } فإذا وطنت نفسك على شيء بعد ~~الشورى. { فتوكل على الله } في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك، ~~فإنه لا يعلمه سواه. وقرىء { فإذا عزمت } ، على التكلم أي فإذا ~~عزمت لك على شيء وعينته ms0283 لك فتوكل على الله ولا تشاور فيه أحدا. { إن ~~الله يحب المتوكلين } فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح. # { إن ينصركم الله } كما نصركم يوم بدر. { فلا غالب لكم ~~} فلا أحد يغلبكم. { وإن يخذلكم } كما خذلكم يوم أحد. { فمن ~~ذا الذي ينصركم من بعده } من بعد خذلانه، أو من بعد الله ~~بمعنى إذا جاوزتموه فلا ناصر لكم، وهذا تنبيه على المقتضى للتوكل وتحريض ~~على ما يستحق به النصر من الله وتحذير عما يستجلب خذلانه. { وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون } فليخصوه بالتوكل عليه لما ~~علموا أن لا ناصر لهم سواه وآمنوا به. # { وما كان لنبي أن يغل } وما صح لنبي أن يخون في الغنائم ~~فإن النبوة تنافي الخيانة، يقال غل شيئا من المغنم يغل غلولا وأغل ~~إغلالا إذا أخذه في خفية والمراد منه: إما براءة الرسول عليه السلام عما ~~اتهم به إذ روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض المنافقين لعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أخذها، أو ظن به الرماة يوم أحد حين تركوا ~~المركز للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ ~~شيئا فهو له ولا يقسم الغنائم. # وإما المبالغة في النهي للرسول صلى الله عليه وسلم على ما روي أنه بعث ~~طلائع، فغنم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسم على من معه ولم يقسم ~~للطلائع فنزلت. فيكون تسمية حرمان بعض المستحقين غلولا تغليظا ومبالغة ~~ثانية. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب { أن يغل } على ~~البناء للمفعول والمعنى: وما صح له أن يوجد غالا أو أن ينسب إلى الغلول. ~~{ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة } يأت بالذي ~~غله يحمله على عنقه كما جاء في الحديث أو بما احتمل من وباله وإثمه. { ~~ثم توفى كل نفس ما كسبت } يعني تعطي جزاء ما كسبت ~~وافيا، وكان اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسبت لكنه عمم الحكم ~~ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه، فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا ~~بعمله فالغال مع عظم ms0284 جرمه بذلك أولى. { وهم لا يظلمون } فلا ~~ينقص ثواب مطيعهم ولا يزاد في عقاب عاصيهم. # { أفمن اتبع رضون الله } بالطاعة. { كمن باء } رجع. { ~~بسخط من الله } بسبب المعاصي. { ومأواه جهنم وبئس ~~المصير } الفرق بينه وبين المرجع إن المصير يجب أن يخالف الحالة ~~الأولى ولا كذلك المرجع. ### || [3.163] # { هم درجت عند الله } شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت ~~في الثواب والعقاب، أو هم ذوو درجات. { والله بصير بما ~~يعملون } عالم بأعمالهم ودرجاتهم صادرة عنهم فيجازيهم على حسبها. ### || [3.164] # { لقد من الله على المؤمنين } أنعم على من آمن مع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم من قومه وتخصيصهم مع أن نعمة البعثة عامة ~~لزيادة انتفاعهم بها. وقرىء «لمن من الله» على أنه خبر مبتدأ محذوف مثل ~~منه أو بعثه. { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } من ~~نسبهم، أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة ويكونوا واقفين ~~على حاله في الصدق والأمانة مفتخرين به. وقرىء من { أنفسهم } أي من ~~أشرفهم لأنه عليه السلام كان من أشرف قبائل العرب وبطونهم. { يتلو ~~عليهم ءايته } أي القرآن بعدما كانوا جهالا لم يسمعوا الوحي. ~~{ ويزكيهم } يطهرهم من دنس الطباع وسوء الاعتقاد والأعمال. { ~~ويعلمهم الكتب والحكمة } أي القرآن والسنة. { وإن ~~كانوا من قبل لفي ضلل مبين } إن هي المخففة من الثقيلة ~~واللام هي الفارقة والمعنى وإن الشأن كانوا من قبل بعثة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم في ضلال ظاهر. ### || [3.165] # { أو لما أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ~~قلتم أنى هذا } الهمزة للتقريع والتقرير، والواو عاطفة ~~للجملة على ما سبق من قصة أحد أو على محذوف مثل أفعلتم كذا وقلتم، ولما ~~ظرفه المضاف إلى ما أصابتكم أي أقلتم حين أصابتكم مصيبة وهي قتل سبعين ~~منكم يوم أحد، والحال إنكم نلتم ضعفها يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين ~~من أين هذا أصابنا وقد وعدنا الله النصر. { قل هو من عند ~~أنفسكم } أي مما اقترفته أنفسكم من مخالفة الأمر بترك المركز فإن ~~الوعد كان مشروطا بالثبات والمطاوعة، أو اختيار الخروج ms0285 من المدينة. وعن ~~علي رضي الله تعالى عنه باختياركم الفداء يوم بدر. { إن الله ~~على كل شيء قدير } فيقدر على النصر ومنعه وعلى أن يصيب بكم ~~ويصيب منكم. ### || [3.166] # { وما أصبكم يوم التقى الجمعان } جمع المسلمين وجمع ~~المشركين يريد يوم أحد. { فبإذن الله } فهو كائن بقضائه أو ~~تخليته الكفار سماها إذنا لأنها من لوازمه. { وليعلم ~~المؤمنين }. ### || [3.167-173] # { وليعلم الذين نافقوا } وليتميز المؤمنون والمنافقون ~~فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء. { وقيل لهم } عطف على نافقوا داخل ~~في الصلة أو كلام مبتدأ. { تعالوا قاتلوا في سبيل الله ~~أو ادفعوا } تقسيم للأمر عليهم وتخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو ~~للدفع عن الأنفس والأموال. وقيل معناه قاتلوا الكفرة أو ادفعوهم بتكثيرهم ~~سواد المجاهدين، فإن كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه. { قالوا ~~لو نعلم قتالا لاتبعنكم } لو نعلم ما يصح أن يسمى ~~قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى ~~التهلكة، أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم فيه، وإنما قالوه دغلا واستهزاء. ~~{ هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمن } لانخذالهم ~~وكلامهم هذا فإنهما أول أمارات ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم. وقيل هم لأهل ~~الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان، إذ كان انخذالهم ومقالهم تقوية ~~للمشركين وتخذيلا للمؤمنين. { يقولون بأفوههم ما ليس في ~~قلوبهم } يظهرون خلاف ما يضمرون، لا تواطىء قلوبهم ألسنتهم ~~بالإيمان. وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد وتصوير. { والله أعلم ~~بما يكتمون } من النفاق. وما يخلوا به بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه ~~مفصلا بعلم واجب وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات. # { الذين قالوا } رفع بدلا من واو { يكتمون } ، أو نصب على ~~الذم أو الوصف للذين نافقوا، أو جر بدلا من الضمير في { بأفوههم } ~~أو { قلوبهم } كقوله: # على حالة لو أن في القوم حاتما # على جوده لضن بالماء حاتم # { لإخونهم } أي لأجلهم، يريد من قتل يوم أحد من أقاربهم أو من ~~جنسهم. { وقعدوا } حال مقدرة بقد أي قالوا قاعدين عن القتال. { لو ~~أطاعونا } في القعود بالمدينة. { ما قتلوا } كما لم نقتل. وقرأ ~~هشام { ما قتلوا } بتشديد ms0286 التاء. { قل فادرءوا عن أنفسكم ~~الموت إن كنتم صدقين } أي إن كنتم صادقين إنكم تقدرون على ~~دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه، فإنه أحرى بكم، ~~والمعنى أن القعود غير مغن عن الموت، فإن أسباب الموت كثيرة كما أن ~~القتال يكون سببا للهلاك والقعود سببا للنجاة قد يكون الأمر بالعكس. # { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتا ~~} نزلت في شهداء أحد. وقيل في شهداء بدر والخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو لكل أحد. وقرىء بالياء على إسناده إلى ضمير الرسول، أو من ~~يحسب أو إلى الذين قتلوا. والمفعول الأول محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز ~~الحذف عند القرينة. وقرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد لكثرة المقتولين. { ~~بل أحياء } أي بل هم أحياء. وقرىء بالنصب على معنى بل أحسبهم أحياء ~~{ عند ربهم } ذوو زلفى منه. { يرزقون } من الجنة وهو تأكيد ~~لكونهم أحياء. # { فرحين بما ءاتهم الله من فضله } وهو شرف الشهادة ~~والفوز بالحياة الأبدية والقرب من الله تعالى والتمتع بنعيم الجنة. # { ويستبشرون } يسرون بالبشارة. { بالذين لم يلحقوا ~~بهم } أي بإخوانهم المؤمنين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم. { من ~~خلفهم } أي الذين من خلفهم زمانا أو رتبة. { ألا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } بدل من الذين والمعنى: إنهم ~~يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة وحال من تركوا من خلفهم من ~~المؤمنين، وهو إنهم إذا ماتوا أو قتلوا كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف ~~وقوع محذور، وحزن فوات محبوب. والآية تدل على أن الإنسان غير الهيكل ~~المحسوس بل هو جوهر مدرك بذاته لا يفنى بخراب البدن، ولا يتوقف عليه ~~إدراكه وتألمه والتذاذه، ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون # النار يعرضون عليها # [غافر: 46] الآية وما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال # " أرواح الشهداء في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها ~~وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش " # ومن أنكر ذلك ولم ير الروح إلا ريحا وعرضا قال هم أحياء يوم ms0287 القيامة، ~~وإنما وصفوا به في الحال لتحققه ودنوه أو أحياء بالذكر أو بالإيمان. ~~وفيها حث على الجهاد وترغيب في الشهادة وبعث على ازدياد الطاعة وإحماد ~~لمن يتمنى لإخوانه مثل ما أنعم عليه، وبشرى للمؤمنين بالفلاح. # { يستبشرون } كرره للتأكيد وليعلق به ما هو بيان لقوله: { ألا ~~خوف عليهم } ويجوز أن يكون الأول بحال إخوانهم وهذا بحال أنفسهم. ~~{ بنعمة من الله } ثوابا لأعمالهم. { وفضل } زيادة عليه ~~كقوله تعالى: # للذين أحسنوا الحسنى وزيادة # [يونس: 26] وتنكيرهما للتعظيم. { وأن الله لا يضيع أجر ~~المؤمنين } من جملة المستبشر به عطف على فضل. وقرأ الكسائي بالكسر ~~على أنه استئناف معترض دال على أن ذلك أجر لهم على إيمانهم مشعر بأن من ~~لا إيمان له أعماله محبطة وأجوره مضيعة. # { الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما ~~أصبهم القرح } صفة للمؤمنين، أو نصب على المدح أو مبتدأ خبره. ~~{ للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } بجملته ~~ومن البيان، والمقصود من ذكر الوصفين المدح والتعليل لا التقييد، لأن ~~المستجيبين كلهم محسنون متقون. روي # " أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا الروحاء ندموا وهموا بالرجوع، ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فندب أصحابه للخروج في طلبه وقال ~~لا يخرجن معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، فخرج عليه الصلاة والسلام مع ~~جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهي ثمانية أميال من المدينة وكان ~~بأصحابه القرح فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتهم الأجر، وألقى الله ~~الرعب في قلوب المشركين فذهبوا " # فنزلت. # { الذين قال لهم الناس } يعني الركب الذين استقبلوهم من عبد ~~قيس أو نعيم بن مسعود الأشجعي، وأطلق عليه الناس لأنه من جنسهم كما يقال ~~فلان يركب الخيل وماله إلا فرس واحد لأنه انضم إليه ناس من المدينة ~~وأذاعوا كلامه. # { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } يعني أبا سفيان ~~وأصحابه روي: أنه نادى عند انصرافه من أحد: يا محمد موعدنا موسم بدر ~~القابل إن شئت فقال عليه الصلاة والسلام: # " إن شاء الله تعالى " # ، فلما كان القابل خرج في أهل مكة حتى نزل بمر ms0288 الظهران فأنزل الله الرعب ~~في قلبه وبدا له أن يرجع، فمر به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة ~~فشرط لهم حمل بعير من زبيب أن ثبطوا المسلمين. وقيل: لقي نعيم بن مسعود ~~وقد قدم معتمرا فسأله ذلك والتزم له عشرا من الإبل، فخرج نعيم فوجد ~~المسلمين يتجهزون فقال لهم أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد ~~افترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ففتروا، فقال عليه السلام: # " والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد " # فخرج في سبعين راكبا وهم يقولون حسبنا الله. { فزادهم إيمنا ~~} الضمير المستكن للمقول أو لمصدر قال أو لفاعله أن أريد به نعيم وحده، ~~والبارز للمقول لهم والمعنى: إنهم لم يلتفتوا إليه ولم يضعفوا بل ثبت به ~~يقينهم بالله وازداد إيمانهم وأظهروا حمية الإسلام وأخلصوا النية عنده، ~~وهو دليل على أن الإيمان يزيد وينقص ويعضده قول ابن عمر رضي الله عنهما # " قلنا يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص، قال: نعم يزيد حتى يدخل صاحبه ~~الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار " # وهذا ظاهر إن جعل الطاعة من جملة الإيمان وكذا إن لم تجعل فإن اليقين ~~يزداد بالإلف وكثرة التأمل وتناصر الحجج. { وقالوا حسبنا ~~الله } محسبنا وكافينا، من أحسبه إذا كفاه ويدل على أنه بمعنى المحسب ~~إنه لا يستفيد بالإضافة تعريفا في قولك هذا رجل حسبك. { ونعم ~~الوكيل } ونعم الموكول إليه هو فيه. ### || [3.174] # { فانقلبوا } فرجعوا من بدر. { بنعمة من الله } عافية ~~وثبات على الإيمان وزيادة. { وفضل } وربح في التجارة فإنهم لما أتوا ~~بدرا وأوفوا بها سوقا فاتجروا وربحوا. { لم يمسسهم سوء } من ~~جراحة وكيد عدو. { واتبعوا رضون الله } الذي هو مناط الفوز ~~بخير الدارين بجراءتهم وخروجهم. { والله ذو فضل عظيم } قد ~~تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد، ~~والتصلب في الدين وإظهار الجراءة على العدو، وبالحفظ عن كل ما يسوءهم، ~~وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من الله وفضل. وفيه تحسير ~~للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به. ms0289 ### || [3.175] # { إنما ذلكم الشيطن } يريد به المثبط نعيما أو أبا ~~سفيان، والشيطان خبر { ذلكم } وما بعده بيان لشيطنته أو صفته وما ~~بعده خبر، ويجوز أن تكون الإشارة إلى قوله على تقدير مضاف أي إنما ذلكم ~~قول الشيطان يعني إبليس عليه اللعنة. { يخوف أولياءه } القاعدين ~~عن الخروج مع الرسول، أو يخوفكم أولياؤه الذين هم أبو سفيان وأصحابه. { ~~فلا تخافوهم } الضمير للناس الثاني على الأول وإلى الأولياء على ~~الثاني. { وخافون } في مخالف أمري فجاهدوا مع رسولي. { إن كنتم ~~مؤمنين فإن الإيمان يقتضي إيثار خوف الله تعالى على خوف الناس. ### || [3.176] # { ولا يحزنك الذين يسرعون فى الكفر } يقعون فيه ~~سريعا حرصا عليه، وهم المنافقون من المتخلفين، أو قوم ارتدوا عن ~~الإسلام. والمعنى لا يحزنك خوف أن يضروك ويعينوا عليك لقوله: { إنهم ~~لن يضروا الله شيئا } أي لن يضروا أولياء الله شيئا ~~بمسارعتهم في الكفر، وإنما يضرون بها أنفسهم. وشيئا يحتمل المفعول ~~والمصدر وقرأ نافع { يحزنك } بضم الياء وكسر الزاي حيث وقع ما خلا ~~قوله في الأنبياء لا يحزنهم الفزع الأكبر، فإنه فتح الياء وضم الزاي فيه ~~والباقون كذلك في الكل. { يريد الله ألا يجعل لهم حظا ~~في الآخرة } نصيبا من الثواب في الآخرة، وهو يدل على تمادي طغيانهم ~~وموتهم على الكفر، وفي ذكر الإرادة إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية حتى أراد ~~أرحم الراحمين أن لا يكون لهم حظ من رحمته، وإن مسارعتهم في الكفر لأنه ~~تعالى لم يرد أن يكون لهم حظ في الآخرة. { ولهم عذاب عظيم } مع ~~الحرمان عن الثواب. ### || [3.177] # { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمن لن يضروا ~~الله شيئا ولهم عذاب أليم } تكرير للتأكيد، أو تعميم ~~للكفرة بعد تخصيص من نافق من المتخلفين، أو ارتد من العرب. ### || [3.178] # { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم } خطاب للرسول عليه السلام، أو لكل من يحسب. والذين ~~مفعول و { أنما نملي } لهم بدل منه، وإنما اقتصر على مفعول واحد ~~لأن التعويل على البدل وهو ينوب عن المفعولين كقوله تعالى: { أم ~~تحسب أن ms0290 أكثرهم يسمعون }. أو المفعول الثاني على تقدير ~~مضاف مثل: ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن الإملاء خير لأنفسهم، أو ولا ~~تحسبن حال الذين كفروا أن الإملاء خير لأنفسهم، وما مصدرية وكان حقها أن ~~تفصل في الخط ولكنها وقعت متصلة في الإمام فاتبع. وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب بالياء على { إن الذين } فاعل وإن مع ~~ما في حيزه مفعول وفتح سينه في جميع القرآن ابن عامر وحمزة وعاصم. ~~والإملاء الإمهال وإطالة العمر. وقيل تخليتهم وشأنهم، من أملى لفرسه ~~إذا أرخى له الطول ليرعي كيف شاء. { إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما } استئناف بما هو العلة للحكم قبلها، وما كافة ~~واللام لام الإرادة. وعند المعتزلة لام العاقبة. وقرىء { إنما } ~~بالفتح هنا وبكسر الأولى ولا يحسبن بالياء على معنى { ولا يحسبن ~~الذين كفروا } أن إملاءنا لهم لازدياد الإثم بل للتوبة والدخول ~~في الإيمان، و { إنما نملي لهم خير } اعتراض. معناه أن ~~إملاءنا خير لهم أن انتبهوا وتداركوا فيه ما فرط منهم. { ولهم ~~عذاب مهين } على هذا يجوز أن يكون حالا من الواو أي ليزدادوا ~~إثما معدا لهم عذاب مهين. ### || [3.179-188] # { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } الخطاب لعامة ~~المخلصين والمنافقين في عصره، والمعنى لا يترككم مختلطين لا يعرف مخلصكم ~~من منافقكم حتى يميز المنافق من المخلص بالوحي إلى نبيه بأحوالكم، أو ~~بالتكاليف الشاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلا الخلص المخلصون ~~منكم، كبذل الأموال والأنفس في سبيل الله، ليختبر النبي به بواطنكم ~~ويستدل به على عقائدكم. وقرأ حمزة والكسائي { حتى يميز } ، هنا ~~وفي «الأنفال» بضم الياء وفتح الميم وكسر الياء وتشديدها والباقون بفتح ~~الياء وكسر الميم وسكون الياء. { وما كان الله ليطلعكم ~~على الغيب ولكن الله يجتبى من رسله من يشاء } ~~وما كان الله ليؤتي أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في القلوب من كفر ~~وإيمان، ولكن الله يجتبي لرسالته من يشاء فيوحي إليه ويخبره ببعض ~~المغيبات، أو ينصب له ما ms0291 يدل عليها. { فآمنوا بالله ورسله } ~~بصفة الإخلاص، أو بأن تعلموه وحده مطلعا على الغيب وتعلموهم عبادا ~~مجتبين لا يعلمون إلا ما علمهم الله ولا يقولون إلا ما أوحي إليهم روي ~~(أن الكفرة قالوا: إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن منا ومن يكفر) ~~فنزلت. عن السدي أنه عليه السلام قال: # " عرضت علي أمتي وأعلمت من يؤمن بي ومن يكفر " # فقال المنافقون إن يزعم أنه يعرف من يؤمن به ومن يكفر ونحن معه ولا ~~يعرفنا فنزلت. { وإن تؤمنوا } حق الإيمان. { وتتقوا } ~~النفاق. { فلكم أجر عظيم } لا يقادر قدره. # { ولا تحسبن الذين يبخلون بما ءاتهم الله ~~من فضله هو خيرا لهم } القراءات فيه على ما سبق. ومن قرأ ~~بالتاء قدر مضافا ليتطابق مفعولاه أي ولا تحسبن بخل الذين يبخلون هو ~~خيرا لهم، وكذا من قرأ بالياء إن جعل الفاعل ضمير الرسول صلى الله عليه ~~وسلم، أو من يحسب وإن جعله الموصول كان المفعول الأول محذوفا لدلالة ~~يبخلون عليه أي ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرا لهم. { بل هو } أي ~~البخل. { شر لهم } لاستجلاب العقاب عليهم. { سيطوقون ما ~~بخلوا به يوم القيمة } بيان لذلك، والمعنى سيلزمون وبال ~~ما بخلوا به إلزام الطوق، وعنه عليه الصلاة والسلام # " ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعله الله شجاعا في عنقه يوم ~~القيامة " # { ولله ميراث السموات والأرض } وله ما فيهما مما ~~يتوارث، فما لهؤلاء يبخلون عليه بماله ولا ينفقونه في سبيله، أو أنه يرث ~~منهم ما يمسكونه ولا ينفقونه في سبيله بهلاكهم وتبقى عليهم الحسرة ~~والعقوبة. { والله بما تعملون } من المنع والإعطاء. { ~~خبير } فمجازيهم. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بالتاء ~~على الالتفات وهو أبلغ في الوعيد. # { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله ~~فقير ونحن أغنياء } قالته اليهود لما سمعوا # من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا # [البقرة: 245] وروي # " أنه عليه الصلاة والسلام كتب مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى يهود ~~بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ms0292 وأن يقرضوا ~~الله قرضا حسنا فقال فنحاص بن عازوراء: إن الله فقير حتى سأل القرض، ~~فلطمه أبو بكر رضي الله عنه على وجهه وقال: لولا ما بيننا من العهد لضربت ~~عنقك، فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجحد ما قاله) فنزلت ". # والمعنى أنه لم يخف عليه وأنه أعد لهم العقاب عليه. { سنكتب ما ~~قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق } أي سنكتبه في صحائف ~~الكتبة، أو سنحفظه في علمنا لا نهمله لأنه كلمة عظيمة إذ هو كفر بالله عز ~~وجل واستهزاء بالقرآن والرسول، ولذلك نظمه مع قتل الأنبياء، وفيه تنبيه ~~على أنه ليس أول جريمة ارتكبوها وأن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يستبعد ~~منه أمثال هذا القول. وقرأ حمزة «سيكتب» بالياء وضمها وفتح التاء وقتلهم ~~بالرفع ويقول بالياء. { ونقول ذوقوا عذاب الحريق } أي ~~وننتقم منهم بأن نقول لهم ذوقوا العذاب المحرق، وفيه مبالغات في الوعيد. ~~والذوق إدراك الطعوم، وعلى الاتساع يستعمل لإدراك سائر المحسوسات ~~والحالات، وذكره ها هنا لأن العذاب مرتب على قولهم الناشىء عن البخل ~~والتهالك على المال، وغالب حاجة الإنسان إليه لتحصيل المطاعم ومعظم بخله ~~به للخوف من فقدانه ولذلك كثر ذكر الأكل مع المال. # { ذلك } إشارة إلى العذاب. { بما قدمت أيديكم } من قتل ~~الأنبياء وقولهم هذا وسائر معاصيهم. عبر بالأيدي عن الأنفس لأن أكثر ~~أعمالها بهن. { وأن الله ليس بظلم للعبيد } عطف ~~على ما قدمت وسببيته للعذاب من حيث إن نفي الظلم يستلزم العدل المقتضي ~~إثابة المحسن ومعاقبة المسيء. # { الذين قالوا } هم كعب بن الأشرف ومالك وحيي وفنحاص ووهب بن ~~يهوذا. { إن الله عهد إلينا } أمرنا في التوراة وأوصانا. { ~~أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله ~~النار } بأن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بهذه المعجزة الخاصة التي كانت ~~لأنبياء بني إسرائيل وهو أن يقرب بقربان فيقوم النبي فيدعو فتنزل نار ~~سماوية فتأكله، أي تحيله إلى طبعها بالإحراق. وهذا من مفترياتهم ~~وأباطيلهم لأن أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة فهو ~~وسائر المعجزات شرع ms0293 في ذلك. { قل قد جاءكم رسل من قبلي ~~بالبينت وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن ~~كنتم صدقين } تكذيب وإلزام بأن رسلا جاؤهم قبله كزكريا ويحيى ~~بمعجزات أخر موجبة للتصديق وبما اقترحوه فقتلوهم، فلو كان الموجب للتصديق ~~هو الإتيان به وكان توقفهم وامتناعهم عن الإيمان لأجله فما لهم لم ~~يؤمنوا بمن جاء به في معجزات أخر واجترؤا على قتله. # { فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا ~~بالبينت والزبر والكتب المنير } تسلية للرسول ~~صلى الله عليه وسلم من تكذيب قومه واليهود، والزبر جمع زبور وهو الكتاب ~~المقصور على الحكم من زبرت الشيء إذا حسبته، والكتاب في عرف القرآن ما ~~يتضمن الشرائع والأحكام ولذلك جاء الكتاب والحكمة متعاطفين في عامة ~~القرآن. وقيل الزبر المواعظ والزواجر، من زبرته إذا زجرته. وقرأ ابن عامر ~~وبالزبر وهشام وبالكتاب بإعادة الجار للدلالة على أنها مغايرة للبينات ~~بالذات. # { كل نفس ذائقة الموت } وعد ووعيد للمصدق والمكذب. وقرىء ~~{ ذائقة الموت } بالنصب مع التنوين وعدمه كقوله: { ولا ~~يذكرون الله إلا قليلا } { وإنما توفون ~~أجوركم } تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تاما وافيا. { ~~يوم القيمة } يوم قيامكم من القبور، ولفظ التوفية يشعر بأنه قد ~~يكون قبلها بعض الأجور ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: # " القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ". # { فمن زحزح عن النار } بعد عنها، والزحزحة في الأصل تكرير ~~الزح وهو الجذب بعجلة. { وأدخل الجنة فقد فاز } بالنجاة ~~ونيل المراد، والفوز الظفر بالبغية. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله ~~واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " # { وما الحيوة الدنيا } أي لذاتها وزخارفها. { إلا ~~متع الغرور } شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى ~~يشتريه، وهذا لمن آثرها على الآخرة. فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع ~~بلاغ والغرور مصدر أو جمع غار. # { لتبلون } أي والله لتختبرن. { في أمولكم } بتكليف ~~الإنفاق وما يصيبها من الآفات. { وأنفسكم } بالجهاد والقتل والأسر ms0294 ~~والجراح، وما يرد عليها من المخاوف والأمراض والمتاعب. { ولتسمعن ~~من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ومن الذين ~~أشركوا أذى كثيرا } من هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم، والطعن ~~في الدين وإغراء الكفرة على المسلمين. أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا ~~أنفسهم على الصبر والاحتمال، ويستعدوا للقائها حتى لا يرهقهم نزولها. { ~~وإن تصبروا } على ذلك. { وتتقوا } مخالفة أمر الله. { ~~فإن ذلك } يعني الصبر والتقوى. { من عزم الأمور } من ~~معزومات الأمور التي يجب العزم عليها، أو مما عزم الله عليه أي أمر به ~~وبالغ فيه. والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه. # { وإذ أخذ الله } أي اذكر وقت أخذه. { ميثق الذين ~~أوتوا الكتب } يريد به العلماء. { لتبيننه للناس ~~ولا تكتمونه } حكاية لمخاطبتهم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~في رواية ابن عياش بالياء لأنهم غيب، واللام جواب القسم الذي ناب عنه ~~قوله: { أخذ الله ميثق الذين } والضمير للكتاب. { ~~فنبذوه } أي الميثاق. { وراء ظهورهم } فلم يراعوه ولم ~~يتلفتوا إليه. # والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الاعتداد وعدم الالتفات، ونقيضه جعله نصب ~~عينيه وإلقاؤه بين عينيه. { واشتروا به }. وأخذوا بدله. # { ثمنا قليلا } من حطام الدنيا وأعراضها. { فبئس ما ~~يشترون } يختارون لأنفسهم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " من كتم علما عن أهله ألجم بلجام من نار " # وعن علي رضي الله تعالى عنه (ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى ~~أخذ على أهل العلم أن يعلموا). # { لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون ~~أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم ~~بمفازة من العذاب } الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ضم ~~الباء جعل الخطاب له وللمؤمنين، والمفعول الأول { الذين يفرحون ~~} والثاني { بمفازة } ، وقوله { فلا تحسبنهم } تأكيد ~~والمعنى: لا تحسبن الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق ويحبون ~~أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق وإظهار الحق والإخبار ~~بالصدق، بمفازة بمنجاة من العذاب أي فائزين بالنجاة منه، وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأول وضمها في الثاني على ms0295 أن الذين فاعل ~~ومفعولا يحسبن محذوفان يدل عليهما مفعولا مؤكده، فكأنه قيل؛ ولا يحسبن ~~الذين يفرحون بما أتوا فلا يحسبن أنفسهم بمفازة، أو المفعول الأول محذوف ~~وقوله فلا تحسبنهم تأكيد للفعل وفاعله ومفعوله الأول. { ولهم عذاب ~~أليم } بكفرهم وتدليسهم. روي أنه عليه الصلاة والسلام # " سأل اليهود عن شيء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها وأروه ~~أنهم قد صدقوه وفرحوا بما فعلوا " # فنزلت. وقيل؛ نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو ثم اعتذروا بأنهم رأوا ~~المصلحة في التخلف واستحمدوا به. وقيل: نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون ~~بمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة. ### || [3.189-199] # { ولله ملك السموات والأرض } فهو يملك أمرهم. { ~~والله على كل شيء قدير } فيقدر على عقابهم. وقيل هو رد ~~لقولهم إن الله فقير { إن في خلق السموات والأرض ~~واختلف اليل والنهار لآيت لأولي الألبب } ~~لدلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لذوي العقول ~~المجلوة الخالصة عن شوائب الحس والوهم كما سبق في سورة البقرة، ولعل ~~الاقتصار على هذه الثلاثة في هذه الآية لأن مناط الاستدلال هو التغير، ~~وهذه متعرضة لجملة أنواعه فإنه إما أن يكون في ذات الشيء كتغير الليل ~~والنهار، أو جزئه كتغير العناصر بتبدل صورها أو الخارج عنه كتغير الأفلاك ~~بتبدل أوضاعها. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها " # { الذين يذكرون الله قيما وقعودا وعلى ~~جنوبهم } أي يذكرونه دائما على الحالات كلها قائمين وقاعدين ~~ومضطجعين، وعنه عليه الصلاة والسلام # " من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله ". # وقيل معناه يصلون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لعمران بن حصين: # " صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب تومىء إيماء ". # فهو حجة للشافعي رضي الله عنه في أن المريض يصلي مضطجعا على جنبه ~~الأيمن مستقبلا بمقاديم بدنه. { ويتفكرون في خلق ~~السموات والأرض } استدلالا واعتبارا، وهو أفضل العبادات كما ~~قال عليه الصلاة والسلام # " لا عبادة كالتفكر " # لأنه المخصوص بالقلب ms0296 والمقصود من الخلق، وعنه عليه الصلاة والسلام: # " بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم فقال: ~~أشهد أن لك ربا وخالقا: اللهم اغفر لي فنظر الله إليه فغفر له " # وهذا دليل واضح على شرف علم الأصول وفضل أهله. { ربنا ما خلقت ~~هذا بطلا } على إرادة القول أي يتفكرون قائلين ذلك، وهذا إشارة إلى ~~المتفكر فيه، أي الخلق على أنه أريد به المخلوق من السموات والأرض، أو ~~إليهما لأنهما في معنى المخلوق، والمعنى ما خلقته عبثا ضائعا من غير ~~حكمة بل خلقته لحكم عظيمة من جملتها أن يكون مبدأ لوجود الإنسان وسببا ~~لمعاشه ودليلا يدله على معرفتك ويحثه على طاعتك لينال الحياة الأبدية ~~والسعادة السرمدية في جوارك. { سبحنك } تنزيها لك من العبث وخلق ~~الباطل وهو اعتراض. { فقنا عذاب النار } للإخلال بالنظر فيه، ~~والقيام بما يقتضيه. وفائدة الفاء هي الدلالة على أن علمهم بما لأجله ~~خلقت السموات والأرض حملهم على الاستعاذة. # { ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته } غاية ~~الإخزاء، وهو نظير قولهم: من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك، والمراد به ~~تهويل المستعاذ منه تنبيها على شدة خوفهم وطلبهم الوقاية منه، وفيه ~~إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع. # { وما للظلمين من أنصار } أراد بهم المدخلين، ووضع ~~المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم سبب لإدخالهم النار وانقطاع ~~النصرة عنهم في الخلاص منها، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن ~~النصر دفع بقهر. # { ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمن } ~~أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه، وفيه مبالغة ليست ~~في إيقاعه على نفس المسموع وفي تنكير المنادي وإطلاقه ثم تقييده تعظيم ~~لشأنه، والمراد به الرسول عليه الصلاة والسلام وقيل القرآن، والنداء ~~والدعاء ونحوهما يعدى بإلى واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص. { ~~أن آمنوا بربكم فآمنا } أي بأن آمنوا فامتثلنا. { ربنا ~~فاغفر لنا ذنوبنا } كبائرنا فإنها ذات تبعة. { وكفر ~~عنا سيئتنا } صغائرنا فإنها مستقبحة، ولكن مكفرة عن مجتنب ~~الكبائر. { وتوفنا مع الأبرار } مخصوصين بصحبتهم معدودين في ~~زمرتهم، وفيه تنبيه ms0297 على أنهم محبون لقاء الله، ومن أحب لقاء الله أحب ~~الله لقاءه. والأبرار جمع بر أو بار كأرباب وأصحاب. # { ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك } أي ما وعدتنا ~~على تصديق رسلك من الثواب. لما أظهر امتثاله لما أمر به سأل ما وعد عليه ~~لا خوفا من إخلاف الوعد بل مخافة أن لا يكون من الموعودين لسوء عاقبة، ~~أو قصور في الامتثال أو تعبدا واستكانة. ويجوز أن يعلق على بمحذوف ~~تقديره: ما وعدتنا منزلا على رسلك، أو محمولا عليهم. وقيل معناه على ~~ألسنة رسلك. { ولا تخزنا يوم القيمة } بأن تعصمنا عما ~~يقتضيه. { إنك لا تخلف الميعاد } بإثابة المؤمن وإجابة ~~الداعي وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الميعاد البعث بعد الموت. وتكرير ~~ربنا للمبالغة في الابتهال والدلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها. وفي ~~الآثار # " من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف " # { فاستجاب لهم ربهم } إلى طلبتهم، وهو أخص من أجاب ويعدي ~~بنفسه وباللام. { أني لا أضيع عمل عامل منكم } أي بأني ~~لا أضيع. وقرىء بالكسر على إرادة القول. { من ذكر أو أنثى } ~~بيان عامل. { بعضكم من بعض } لأن الذكر من الأنثى والأنثى من ~~الذكر، أو لأنهما من أصل واحد، أو لفرط الاتصال والاتحاد، أو للاجتماع ~~والاتفاق في الدين. وهي جملة معترضة بين بها شركة النساء مع الرجال فيما ~~وعد للعمال. روي # " أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله إني أسمع الله يذكر ~~الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء) فنزلت ". # { فالذين هجروا } إلخ، تفصيل لأعمال العمال وما أعد لهم من ~~الثواب على سبيل المدح والتعظيم، والمعنى فالذين هاجروا الشرك أو الأوطان ~~والعشائر للدين. { وأخرجوا من ديرهم وأوذوا في ~~سبيلي } بسبب إيمانهم بالله ومن أجله { وقاتلوا } الكفار. { ~~وقتلوا } في الجهاد. # وقرأ حمزة والكسائي بالعكس لأن الواو لا توجب ترتيبا والثاني أفضل. أو ~~لأن المراد لما قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا. وشدد ابن كثير ~~وابن عامر { قتلوا } للتكثير. { لأكفرن عنهم سيئتهم } ~~لأمحونها. { ولأدخلنهم جنت تجري من ms0298 تحتها ~~الانهر ثوابا من عند الله } أي أثيبهم بذلك إثابة من عند ~~الله تفضلا منه، فهو مصدر مؤكد. { والله عنده حسن الثواب ~~} على الطاعات قادر عليه. # { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلد } ~~والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، أو تثبيته على ما كان ~~عليه كقوله { فلا تطع المكذبين } أو لكل أحد، والنهي في ~~المعنى للمخاطب وإنما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة المسبب للمبالغة، ~~والمعنى لا تنظر إلى ما الكفرة عليه من السعة والحظ، ولا تغتر بظاهر ما ~~ترى من تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم. روي # " أن بعض المؤمنين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون: إن ~~أعداء الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد " # فنزلت. # { متع قليل } خبر مبتدأ محذوف، أي ذلك التقلب متاع قليل لقصر ~~مدته في جنب ما أعد الله للمؤمنين. قال عليه الصلاة والسلام # " ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم ~~يرجع " # { ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد } أي ما مهدوا ~~لأنفسهم. # { لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنت تجري من ~~تحتها الأنهر خلدين فيها نزلا من عند الله } ~~النزل والنزل ما يعد للنازل من طعام وشراب وصلة. قال أبو الشعر الضبي: # وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا # جعلنا القنا والمرهفات نزلا # وانتصابه على الحال من جنات والعامل فيها الظرف، وقيل: إنه مصدر مؤكد ~~والتقدير أنزلوها نزلا { وما عند الله } لكثرته ودوامه { خير ~~للأبرار } مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله. { وإن من ~~أهل الكتب لمن يؤمن بالله } نزلت في عبد الله بن سلام ~~وأصحابه. وقيل في أربعين من نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من ~~الروم كانوا نصارى فأسلموا. وقيل في أصحمة النجاشي لما نعاه جبريل إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فصلى عليه فقال المنافقون انظروا إلى ~~هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط. وإنما دخلت اللام على الاسم للفصل ~~بينه وبين إن بالظرف. { وما أنزل إليكم } من القرآن. { وما ~~أنزل ms0299 إليهم } من الكتابين. { خشعين لله } حال من فاعل ~~يؤمن وجمعه باعتبار المعنى { لا يشترون بئايت الله ~~ثمنا قليلا } كما يفعله المحرفون من أحبارهم. { أولئك لهم ~~أجرهم عند ربهم } ما خص بهم من الأجر ووعده في قوله تعالى: { ~~أولئك يؤتون أجرهم مرتين } { إن الله ~~سريع الحساب } لعمله بالأعمال وما يستوجبه من الجزاء واستغنائه عن ~~التأمل والاحتياط، والمراد أن الأجر الموعود سريع الوصول فإن سرعة الحساب ~~تستدعي سرعة الجزاء. ### || [3.200] # { يأيها الذين ءامنوا اصبروا } على مشاق الطاعات وما ~~يصيبكم من الشدائد. { وصابروا } وغالبوا أعداء الله بالصبر على ~~شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى، وتخصيصه بعد الأمر ~~بالصبر مطلقا لشدته. { ورابطوا } أبدانكم وخيولكم في الثغور ~~مترصدين للغزو، وأنفسكم على الطاعة كما قال عليه الصلاة والسلام # " من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة " # وعنه عليه الصلاة والسلام # " من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه، لا ~~يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة ". # { واتقوا الله لعلكم تفلحون } فاتقوه بالتبري عما ~~سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح، أو واتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل ~~المقامات الثلاثة، المرتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس ~~في رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها ~~بالشريعة، والطريقة، والحقيقة. عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانا على جسر جهنم " # وعنه عليه الصلاة والسلام # " من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه ~~وملائكته حتى تجب الشمس " # والله أعلم. ### | [4 - سورة النساء] ### || [4.1] # { أيها الناس } خطاب يعم بني آدم. { اتقوا ربكم الذي ~~خلقكم من نفس وحدة } هي آدم. { وخلق منها زوجها ~~} عطف على خلقكم أي خلقكم من شخص واحد وخلق منه أمكم حواء من ضلع من ~~أضلاعه، أو محذوف تقديره من نفس واحدة خلقها وخلق منها زوجها، وهو تقرير ~~لخلقهم من نفس واحدة. { وبث منهما رجالا كثيرا ونساء } ~~بيان لكيفية تولدهم منهما، والمعنى ونشر من تلك النفس ms0300 والزوج المخلوقة ~~منها بنين وبنات كثيرة، واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها، ~~إذ الحكمة تقتضي أن يكن أكثر، وذكر { كثيرا } حملا على الجمع وترتيب ~~الأمر بالتقوى على هذه القصة لما فيها من الدلالة على القدرة القاهرة ~~التي من حقها أن تخشى، والنعمة الباهرة التي توجب طاعة موليها، أو لأن ~~المراد به تمهيد الأمر بالتقوى فيما يتصل بحقوق أهل منزله وبني جنسه على ~~ما دلت عليه الآيات التي بعدها. وقرىء «وخالق» «وباث» على حذف مبتدأ ~~تقديره وهو خالق وباث. { واتقوا الله الذي تساءلون به } ~~أي يسأل بعضكم بعضا تقول أسألك بالله، وأصله تتساءلون فأدغمت التاء ~~الثانية في السين. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بطرحها. { والأرحام } ~~بالنصب عطف على محل الجار والمجرور كقولك: مررت بزيد وعمرا، أو على الله ~~أي اتقوا الله واتقوا الأرحام فصلوها ولا تقطعوها. وقرأ حمزة بالجر عطفا ~~على الضمير المجرور وهو ضعيف لأنه كبعض الكلمة. وقرىء بالرفع على أنه ~~مبتدأ محذوف الخبر تقديره والأرحام كذلك، أي مما يتقى أو يتساءل به. وقد ~~نبه سبحانه وتعالى إذ قرن الأرحام باسمه الكريم على أن صلتها بمكان منه. ~~وعنه عليه الصلاة والسلام # " الرحم معلقة بالعرش تقول ألا من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله ~~" # { إن الله كان عليكم رقيبا } حافظا مطلعا. ### || [4.2] # { وءاتوا اليتمى أمولهم } أي إذا بلغوا، واليتامى جمع ~~يتيم وهو الذي مات أبوه، من اليتم وهو الانفراد. ومنه الدرة اليتيمة، إما ~~على أنه لما جرى مجرى الأسماء كفارس وصاحب جمع على يتائم، ثم قلب فقيل ~~يتامى أو على أنه جمع على يتمي كأسرى لأنه من باب الآفات. ثم جمع يتمى ~~على يتامى كأسرى وأسارى، والاشتقاق يقتضي وقوعه على الصغار والكبار، لكن ~~العرف خصصه بمن لم يبلغ. ووروده في الآية إما للبلغ على الأصل أو الاتساع ~~لقرب عهدهم بالصغر، حثا على أن يدفع إليهم أموالهم أول بلوغهم قبل أن ~~يزول عنهم هذا الاسم إن أونس منهم الرشد، ولذلك أمر بابتلائهم صغارا أو ~~لغير البلغ والحكم مقيد فكأنه قال؛ ms0301 وآتوهم إذا بلغوا. ويؤيد الأول ما ~~روي: أن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ طلب ~~المال منه فمنعه فنزلت. فلما سمعها العم قال: أطعنا الله ورسوله نعوذ ~~بالله من الحوب الكبير. { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } ~~ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم، أو الأمر الخبيث وهو ~~اختزال أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها. وقيل ولا تأخذوا الرفيع من ~~أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها، وهذا تبديل وليس بتبدل. { ولا ~~تأكلوا أمولهم إلى أمولكم } ولا تأكلوها مضمومة إلى ~~أموالكم، أي لا تنفقوهما معا ولا تسووا بينهما، وهذا حلال وذاك حرام وهو ~~فيما زاد على قدر أجره لقوله تعالى: # فليأكل بالمعروف # [النساء: 6] { إنه } الضمير للأكل. { كان حوبا كبيرا } ذنبا ~~عظيما. وقرىء حوبا وهو مصدر حاب { حوبا } وحابا كقال قولا وقالا. ### || [4.3] # { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتمى فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء } أي إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى ~~النساء إذا تزوجتم بهن، فتزوجوا ما طاب لكم من غيرهن. إذ كان الرجل يجد ~~يتيمة ذات مال وجمال فيتزوجها ضنا بها، فربما يجتمع عنده منهن عدد ولا ~~يقدر على القيام بحقوقهن. أو إن خفتم أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى ~~فتحرجتم منها فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء فانكحوا مقدارا ~~يمكنكم الوفاء بحقه، لأن المتحرج من الذنب ينبغي أن يتحرج من الذنوب كلها ~~على ما روي: أنه تعالى لما عظم أمر اليتامى تحرجوا من ولايتهم وما كانوا ~~يتحرجون من تكثير النساء وإضاعتهن فنزلت. وقيل: كانوا يتحرجون من ولاية ~~اليتامى ولا يتحرجون من الزنى، فقيل لهم إن خفتم أن لا تعدلوا في أمر ~~اليتامى فخافوا الزنى، فانكحوا ما حل لكم. وإنما عبر عنهن بما ذهابا إلى ~~الصفة أو إجراء لهن مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهن، ونظيره { أو ما ~~ملكت أيمنكم } وقرىء { تقسطوا } بفتح التاء على أن «لا» ~~مزيدة أي إن خفتم إن تجوروا. { مثنى وثلث ورباع } معدولة ~~عن أعداد مكررة وهي: ثنتين ثنتين، وثلاثا ثلاثا، ms0302 وأربعا أربعا. وهي ~~غير منصرفة للعدل والصفة فإنها بنيت صفات وإن كانت أصولها لم تبن لها. ~~وقيل لتكرير العدل فإنها معدولة باعتبار الصفة والتكرير منصوبة على الحال ~~من فاعل طاب ومعناها: الإذن لكل ناكح يريد الجمع أن ينكح ما شاء من ~~العدد المذكور متفقين فيه ومختلفين كقولك: اقتسموا هذه البدرة درهمين ~~درهمين، وثلاثة ثلاثة، ولو أفردت كان المعنى تجويز الجمع بين هذه الأعداد ~~دون التوزيع ولو ذكرت بأو لذهب تجويز الاختلاف في العدد. { فإن ~~خفتم ألا تعدلوا } بين هذه الأعداد أيضا. { فوحدة } ~~فاختاروا أو فانكحوا واحدة وذروا الجمع. وقرىء بالرفع على أنه فاعل محذوف ~~أو خبره تقديره فتكفيكم واحدة، أو فالمقنع واحدة. { أو ما ملكت ~~أيمنكم } سوى بين الواحدة من الأزواج والعدد من السراري لخفة ~~مؤنهن وعدم وجوب القسم بينهن { ذلك } أي التقليل منهن أو اختيار ~~الواحدة أو التسري. { أدنى ألا تعولوا } أقرب من أن لا ~~تميلوا، يقال عال الميزان إذا مال وعال الحاكم إذا جار، وعول الفريضة ~~الميل عن حد السهام المسماة. وفسر بأن لا تكثر عيالكم على أنه من عال ~~الرجل عياله يعولهم إذا مانهم، فعبر عن كثرة العيال بكثرة المؤن على ~~الكناية. ويؤيده قراءة «أن لا تعيلوا» من أعال الرجل إذا كثر عياله، ولعل ~~المراد بالعيال الأزواج وإن أريد الأولاد فلأن التسري مظنة قلة الولد ~~بالإضافة إلى التزوج لجواز العزل فيه كتزوج الواحدة بالإضافة إلى تزوج ~~الأربع. ### || [4.4] # { وءاتوا النساء صدقتهن } مهورهن. وقرىء بفتح الصاد ~~وسكون الدال على التخفيف، وبضم الصاد وسكون الدال، جمع صدقة كغرفة، ~~وبضمهما على التوحيد وهو تثقيل صدقة كظلمة في ظلمة. { نحلة } أي عطية ~~يقال نحله كذا نحلة ونحلا إذا أعطاه إياه عن طيب نفس بلا توقع عوض، ومن ~~فسرها بالفريضة ونحوها نظر إلى مفهوم الآية لا إلى موضوع اللفظ، ونصبها ~~على المصدر لأنها في معنى الإيتاء أو الحال من الواو، أو الصدقات أي ~~آتوهن صدقاتهن ناحلين أو منحولة. وقيل المعنى نحلة من الله وتفضلا منه ~~عليهن فتكون حالا من الصدقات. وقيل ديانة ms0303 من قولهم انتحل فلان كذا إذا ~~دان به على أنه مفعول له، أو حال من الصدقات أي دينا من الله تعالى ~~شرعه، والخطاب للأزواج، وقيل للأولياء لأنهم كانوا يأخذون مهور مولياتهم. ~~{ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا } للصداق حملا على ~~المعنى أو جرى مجرى اسم الإشارة كقول رؤبة: # كأنه في الجلد # توليع البهق # إذ سئل فقال: أردت كأن ذاك. وقيل للإيتاء، ونفسا تمييز لبيان الجنس ~~ولذلك وحد، والمعنى فإن وهبن لكم شيئا من الصداق عن طيب نفس، لكن جعل ~~العمدة طيب النفس للمبالغة وعداه بعن لتضمن معنى التجافي والتجاوز، وقال ~~منه بعثا لهن على تقليل الموهوب { فكلوه هنيئا مريئا } فخذوه ~~وأنفقوه حلالا بلا تبعة. والهنيء والمريء صفتان من هنأ الطعام ومرأ إذا ~~ساغ من غير غصص، أقيمتا مقام مصدريهما أو وصف بهما المصدر أو جعلتا حالا ~~من الضمير. وقيل الهنيء ما يلذه الإنسان، والمريء ما تحمد عاقبته. روي: ~~أن ناسا كانوا يتأثمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا مما ساق إليها. ~~فنزلت. ### || [4.5-11] # { ولا تؤتوا السفهاء أمولكم } نهي للأولياء عن أن يؤتوا ~~الذين لا رشد لهم أموالهم فيضيعوها، وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء ~~لأنها في تصرفهم وتحت ولايتهم، وهو الملائم للآيات المتقدمة والمتأخرة. ~~وقيل نهي لكل أحد أن يعمد إلى ما خوله الله تعالى من المال فيعطى امرأته ~~وأولاده، ثم ينظر إلى أيديهم. وإنما سماهم سفهاء استخفافا بعقولهم ~~واستهجانا لجعلهم قواما على أنفسهم وهو أوفق لقوله: { التي جعل ~~الله لكم قيما } أي تقومون بها وتنتعشون، وعلى الأول يؤول ~~بأنها التي من جنس ما جعل الله لكم قياما سمي ما به القيام قياما ~~للمبالغة. وقرأ نافع وابن عامر «قيما» بمعناه كعوذ بمعنى عياذ. وقرىء ~~«قواما» وهو ما يقام به. { وارزقوهم فيها واكسوهم } ~~واجعلوها مكانا لرزقهم وكسوتهم بأن تتجروا فيها وتحصلوا من نفعها ما ~~يحتاجون إليه. { وقولوا لهم قولا معروفا } عدة جميلة تطيب ~~بها نفوسهم، والمعروف ما عرفه الشرع أو العقل بالحسن، والمنكر ما أنكره ~~أحدهما لقبحه. # { وابتلوا اليتمى } اختبروهم قبل ms0304 البلوغ بتتبع أحوالهم في ~~صلاح الدين، والتهدي إلى ضبط المال وحسن التصرف، بأن يكل إليه مقدمات ~~العقد. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى بأن يدفع إليه ما يتصرف فيه. { ~~حتى إذا بلغوا النكاح } حتى إذا بلغوا حد البلوغ بأن يحتلم، ~~أو يستكمل خمس عشرة سنة عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام: # " إذا استكمل الولد خمس عشرة سنة، كتب ماله وما عليه وأقيمت عليه الحدود ~~" # وثماني عشرة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وبلوغ النكاح كناية عن ~~البلوغ، لأنه يصلح للنكاح عنده. { فإن آنستم منهم رشدا } ~~فإن أبصرتم منهم رشدا. وقرىء أحستم بمعنى أحسستم. { فادفعوا ~~إليهم أمولهم } من غير تأخير عن حد البلوغ، ونظم الآية أن إن ~~الشرطية جواب إذا المتضمنة معنى الشرط، والجملة غاية الابتلاء فكأنه ~~قيل؛ وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط ~~إيناس الرشد منهم، وهو دليل على أنه لا يدفع إليهم ما لم يؤنس منهم ~~الرشد. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا زادت على سن البلوغ سبع سنين ~~وهي مدة معتبرة في تغير الأحوال، إذ الطفل يميز بعدها ويؤمر بالعبادة، ~~دفع إليه المال وإن لم يؤنس منه الرشد. { ولا تأكلوها إسرافا ~~وبدارا أن يكبروا } مسرفين ومبادرين كبرهم، أو لإسرافكم ~~ومبادرتكم كبرهم. { ومن كان غنيا فليستعفف } من أكلها. { ~~ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } بقدر حاجته وأجرة ~~سعيه، ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له حق في مال ~~الصبي، وعنه عليه الصلاة والسلام # " أن رجلا قال له إن في حجري يتيما أفآكل من ماله؟ قال: كل بالمعروف ~~غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله " # وإيراد هذا التقسيم بعد قوله ولا تأكلوها يدل على أنه نهي للأولياء أن ~~يأخذوا وينفقوا على أنفسهم أموال اليتامى. { فإذا دفعتم ~~إليهم أمولهم فأشهدوا عليهم } بأنهم قبضوها فإنه ~~أنفى للتهمة وأبعد من الخصومة، ووجوب الضمان وظاهره يدل على أن القيم لا ~~يصدق في دعواه إلا بالبنية وهو المختار عندنا وهو مذهب مالك خلافا لأبي ~~حنيفة. { وكفى بالله حسيبا } محاسبا فلا تخالفوا ms0305 ما أمرتم به ~~ولا تتجاوزوا ما حد لكم. # { للرجال نصيب مما ترك الولدن والأقربون ~~وللنساء نصيب مما ترك الولدن والأقربون } يريد ~~بهم المتوارثين بالقرابة. { مما قل منه أو كثر } بدل مما ~~ترك بإعادة العامل. { نصيبا مفروضا } نصب على أنه مصدر مؤكد ~~كقوله تعالى: { فريضة من الله } أو حال إذ المعنى: ثبت لهم ~~مفروضا نصيب، أو على الاختصاص بمعنى أعني نصيبا مقطوعا واجبا لهم، ~~وفيه دليل على أن الوارث لو أعرض عن نصيبه لم يسقط حقه. روي # " أن أوس بن الصامت الأنصاري خلف زوجته أم كحة وثلاث بنات، فزوى ابنا ~~عمه سويد وعرفطة. أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية، فإنهم ~~ما كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون: إنما يرث. من يحارب ويذب عن ~~الحوزة، فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفضيخ ~~فشكت إليه فقال: ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله. فنزلت فبعث إليهما: لا ~~تفرقا من مال أوس شيئا فإن الله قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين. ~~فنزلت { يوصيكم الله } فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين ~~والباقي ابن العم " # وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقف الخطاب. # { وإذا حضر القسمة أولوا القربى } ممن لا يرث { ~~واليتمى والمسكين فارزقوهم منه } فاعطوهم شيئا ~~من المقسوم تطييبا لقلوبهم. وتصدقا عليهم، وهو أمر ندب للبلغ من ~~الورثة. وقيل أمر وجوب، ثم اختلف في نسخه والضمير لما ترك أو ما دل عليه ~~القسمة { وقولوا لهم قولا معروفا } وهو أن يدعوا لهم ~~ويستقلوا ما أعطوهم ولا يمنوا عليهم. # { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ~~ضعفا خافوا عليهم } أمر للأوصياء بأن يخشوا الله تعالى ~~ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد ~~وفاتهم، أو للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربهم، أو يخشوا على ~~أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضر بهم ~~بصرف المال عنهم، أو للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الأقارب ~~واليتامى والمساكين متصورين ms0306 أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضعافا ~~مثلهم هل يجوزون حرمانهم، أو للموصين بأن ينظروا للورثة فلا يسرفوا في ~~الوصية ولو بما في حيزه، جعل صلة للذين على معنى وليخش الذين حالهم ~~وصفتهم أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ذرية ضعافا خافوا عليهم الضياع، وفي ~~ترتيب الأمر عليه إشارة إلى المقصود منه والعلة فيه، وبعث على الترحم وأن ~~يحب لأولاد غيره ما يحب لأولاده وتهديد للمخالف بحال أولاده. # { فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا } أمرهم ~~بالتقوى التي هي غاية الخشية بعدما أمرهم بها مراعاة للمبدأ والمنتهى، إذ ~~لا ينفع الأول دون الثاني، ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون ~~لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب، أو للمريض ما يصده عن الإسراف في الوصية ~~وتضييع الورثة، ويذكره التوبة وكلمة الشهادة، أو لحاضري القسمة عذرا ~~جميلا ووعدا حسنا، أو أن يقولوا في الوصية ما لا يؤدي إلى مجاوزة ~~الثلث وتضييع الورثة. # { إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظلما } ~~ظالمين، أو على وجه الظلم. { إنما يأكلون فى بطونهم } ملء ~~بطونهم. { نارا } ما يجر إلى النار، ويؤول إليها. وعن أبي بردة رضي ~~الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: # " يبعث الله قوما من قبورهم تتأجج أفواههم نارا " # فقيل: من هم؟ فقال: # " ألم تر أن الله يقول: { إن الذين يأكلون أمول ~~اليتمى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا } { ~~وسيصلون سعيرا } سيدخلون نارا وأي نار ". # وقرأ ابن عامر وابن عياش عن عاصم بضم الياء مخففا. وقرىء به مشددا ~~يقال صلى النار قاسى حرها، وصليته شويته وأصليته وصليته ألقيته فيها، ~~والسعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار إذا ألهبتها. # و { يوصيكم الله } يأمركم ويعهد إليكم. { في أولدكم } ~~في شأن ميراثهم وهو إجمال تفصيله. { للذكر مثل حظ ~~الأنثيين } أي يعد كل ذكر بأنثيين حيث اجتمع الصنفان فيضعف نصيبه، ~~وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه لأن القصد إلى بيان فضله، والتنبيه على أن ~~التضعيف كاف للتفضيل فلا يحرمن بالكلية وقد اشتركا في الجهة، والمعنى ~~للذكر منهم فحذف للعلم به. { فإن كن نساء ms0307 } أي إن كان الأولاد ~~نساء خلصا ليس معهن ذكر، الضمير فأنث الضمير باعتبار الخبر أو على تأويل ~~المولودات. { فوق اثنتين } خبر ثان، أو صفة للنساء أي نساء ~~زائدات على اثنتين. { فلهن ثلثا ما ترك } المتوفى منكم، ~~ويدل عليه المعنى. { وإن كانت وحدة فلها النصف } أي وإن ~~كانت المولودة واحدة. وقرأ نافع بالرفع على كان التامة، واختلف في ~~الثنتين فقال ابن عباس رضي الله عنهما حكمهما حكم الواحدة، لأنه تعالى ~~جعل الثلثين لما فوقهما. وقال الباقون حكمهما حكم ما فوقهما لأنه تعالى ~~لما بين أن حظ الذكر مثل حظ الأنثيين إذا كان معه أنثى وهو الثلثان، ~~اقتضى ذلك أن فرضهما الثلثان. ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة ~~العدد رد ذلك بقوله: { فإن كن نساء فوق اثنتين } ويؤيد ~~ذلك أن البنت الواحدة لما استحقت الثلث مع أخيها فبالحري أن تستحقه مع ~~أخت مثلها. # وأن البنتين أمس رحما من الأختين وقد فرض لهما الثلثين بقوله تعالى: { ~~فلهما الثلثان مما ترك }. { ولأبويه } ولأبوي ~~الميت. { لكل وحد منهما } بدل منه بتكرير العامل وفائدته ~~التنصيص على استحقاق كل واحد منهما السدس، والتفصيل بعد الإجمال ~~تأكيدا. { السدس مما ترك إن كان له } أي للميت. { ولد ~~} ذكر أو أنثى غير أن الأب يأخذ السدس مع الأنثى بالفريضة، وما بقي من ~~ذوي الفروض أيضا بالعصوبة. { فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه } فحسب. { فلأمه الثلث } مما ترك وإنما لم ~~يذكر حصة الأب، لأنه لما فرض أن الوارث أبواه فقط وعين نصيب الأم علم أن ~~الباقي للأب، وكأنه قال: فلهما ما ترك أثلاثا، وعلى هذا ينبغي أن يكون ~~لها حيث كان معهما أحد الزوجين ثلث ما بقي من فرضه كما قاله الجمهور، لا ~~ثلث المال كما قاله ابن عباس، فإنه يفضي إلى تفضيل الأنثى على الذكر ~~المساوي لها في الجهة والقرب وهو خلاف وضع الشرع. { فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس } بإطلاقه يدل على أن الإخوة يردونها من ~~الثلث إلى السدس، وإن كانوا لا يرثون مع الأب. وعن ms0308 ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنهم يأخذون السدس الذي حجبوا عنه الأم، والجمهور على أن ~~المراد بالإخوة عدد ممن له إخوة من غير اعتبار التثليث سواء كان من ~~الإخوة أو الأخوات، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لا يحجب الأم ~~من الثلث ما دون الثلاثة ولا الأخوات الخلص أخذا بالظاهر. وقرأ حمزة ~~والكسائي { فلأمه } بكسر الهمزة اتباعا للكسرة التي قبلها. { من ~~بعد وصية يوصى بها أو دين } متعلق بما تقدمه من قسمة ~~المواريث كلها أي هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية. أو دين، ~~وإنما قال بأو التي للإباحة دون الواو للدلالة على أنهما متساويان في ~~الوجوب مقدمان على القسمة مجموعين ومنفردين، وقدم الوصية على الدين وهي ~~متأخرة في الحكم لأنها مشبهة بالميراث شاقة على الورثة مندوب إليها ~~الجميع والدين إنما يكون على الندور. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر ~~بفتح الصاد. { آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم ~~أقرب لكم نفعا فريضة } أي لا تعلمون من أنفع لكم ممن يرثكم ~~من أصولكم وفروعكم في عاجلكم وآجلكم، فتحروا فيهم ما أوصاكم الله به، ولا ~~تعمدوا إلى تفضيل بعض وحرمانه. روي أن أحد المتوالدين إذا كان أرفع درجة ~~من الآخر في الجنة سأل أن يرفع إليه فيرفع بشفاعته. أو من مورثيكم منهم ~~أو من أوصى منهم فعرضكم للثواب بإمضاء وصيته، أو من لم يوص فوفر عليكم ~~ماله فهو اعتراض مؤكد لأمر القسمة أو تنفيذ الوصية. { فريضة من ~~الله } مصدر مؤكد، أو مصدر يوصيكم الله لأنه في معنى يأمركم ويفرض ~~عليكم. { إن الله كان عليما } بالمصالح والرتب. { حكيما } ~~فيما قضى وقدر. ### || [4.12] # { ولكم نصف ما ترك أزوجكم إن لم يكن لهن ~~ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن } ~~أي ولد وارث من بطنها، أو من صلب بنيها، أو بني بنيها وإن سفل ذكرا كان ~~أو أنثى منكم أو من غيركم. { من بعد وصية يوصين بها أو ~~دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ~~ولد فإن ms0309 كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم ~~من بعد وصية توصون بها أو دين } فرض للرجل بحق الزواج ~~ضعف ما للمرأة كما في النسب، وهكذا قياس كل رجل وامرأة اشتركا في الجهة ~~والقرب، ولا يستثنى منه إلا أولاد الأم والمعتق والمعتقة، وتستوي الواحدة ~~والعدد منهم في الربع والثمن. { وإن كان رجل } أي الميت. { ~~يورث } أي يورث منه من ورث صفة رجل. { كللة } خبر كان أو يورث ~~خبره، وكلالة حال من الضمير فيه وهو من لم يخلف ولدا ولا والدا. أو ~~مفعول له والمراد بها قرابة ليست من جهة الوالد والولد. ويجوز أن يكون ~~الرجل الوارث ويورث من أورث، وكلالة من ليس له بوالد ولا ولد. وقرىء { ~~يورث } على البناء للفاعل فالرجل الميت وكلالة تحتمل المعاني الثلاثة ~~وعلى الأول خبر أو حال، وعلى الثاني مفعول له، وعلى الثالث مفعول به، وهي ~~في الأصل مصدر بمعنى الكلال قال الأعشى: # فآليت لا أرثي لها من كلالة # ولا من حفا حتى ألاقي محمدا # فاستعيرت لقرابة ليست بالبعضية، لأنها كالة بالإضافة إليها، ثم وصف بها ~~المورث والوارث بمعنى ذي كلالة كقولك فلان من قرابتي. { أو امرأة } ~~عطف على رجل. { وله } أي وللرجل، واكتفي بحكمه عن حكم المرأة لدلالة ~~العطف على تشاركهما فيه. { أخ أو أخت } أي من الأم، ويدل عليه ~~قراءة أبي وسعد بن مالك «وله أخ أو أخت من الأم»، وأنه ذكر في آخر السورة ~~أن للأختين الثلثين وللأخوة الكل، وهو لا يليق بأولاد الأم وأن ما قدر ~~ههنا فرض الأم فيناسب أن يكون لأولادها. { فلكل وحد منهما ~~السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في ~~الثلث } سوى بين الذكر والأنثى في القسمة لأن الإدلاء بمحض الأنوثة، ~~ومفهوم الآية أنهم لا يرثون ذلك مع الأم والجدة كما لا يرثون مع البنت ~~وبنت الابن فخص فيه بالإجماع. { من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين غير مضار } أي غير مضار لورثته بالزيادة على الثلث، أو ~~قصد المضارة بالوصية دون القربة والإقرار بدين لا يلزمه، وهو ms0310 حال من ~~فاعل يوصى المذكور في هذه القراءة والمدلول عليه بقوله يوصى على البناء ~~للمفعول في قراءة ابن كثير وابن عامر وابن عياش عن عاصم. { وصية ~~من الله } مصدر مؤكد أو منصوب بغير مضار على المفعول به، ويؤيده أنه ~~قرىء { غير مضار وصية } بالإضافة أي لا يضار وصية من الله، ~~وهو الثلث فما دونه بالزيادة، أو وصية منه بالأولاد بالإسراف في الوصية ~~والإقرار الكاذب. { والله عليم } بالمضار وغيره. { حليم } لا ~~يعاجل بعقوبته. ### || [4.13] # { تلك } إشارة إلى الأحكام التي قدمت في أمر اليتامى والوصايا ~~والمواريث. { حدود الله } شرائعه التي هي كالحدود المحدودة التي لا ~~يجوز مجاوزتها. { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنت ~~تجري من تحتها الأنهار خلدين فيها وذلك ~~الفوز العظيم }. ### || [4.14] # { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ~~نارا خلدا فيها وله عذاب مهين } توحيد الضمير في ~~يدخله، وجمع { خلدين } للفظ والمعنى. وقرأ نافع وابن عامر { ندخله ~~} بالنون و { خلدين } حال مقدرة كقولك: مررت برجل معه صقر صائدا ~~به غدا، وكذلك خالدا وليستا صفتين لجنات ونارا وإلا لوجب إبراز الضمير ~~لأنهما جريا على غير من هما له. ### || [4.15-16] # { واللتي يأتين الفحشة من نسائكم } أي يفعلنها، ~~يقال: أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها إذا فعلها، والفاحشة الزنا ~~لزيادة قبحها وشناعتها. { فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم } فاطلبوا ممن قذفهن أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهن. { ~~فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت } فاحبسوهن في البيوت ~~واجعلوها سجنا عليهن. { حتى يتوفاهن الموت } يستوفي ~~أرواحهن الموت، أو يتوفاهن ملائكة الموت. قيل: كان ذلك عقوبتهن في أوائل ~~الإسلام فنسخ بالحد، ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهن بعد أن ~~يجلدن كيلا يجري عليهن ما جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال، لم يذكر الحد ~~استغناء بقوله تعالى: # الزانية والزاني # [النور: 2] { أو يجعل الله لهن سبيلا } كتعيين الحد ~~المخلص عن الحبس، أو النكاح المغني عن السفاح. { واللذان ~~يأتينها منكم } يعني الزانية والزاني. وقرأ ابن كثير { ~~واللذان } بتشديد النون وتمكين مد الألف، والباقون بالتخفيف من غير ~~تمكين. { فئاذوهما } بالتوبيخ والتقريع، وقيل بالتعيير والجلد. ms0311 { ~~فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما } فاقطعوا عنهما ~~الإيذاء، أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر. { إن الله كان ~~توابا رحيما } علة الأمر بالإعراض وترك المذمة. قيل هذه الآية ~~سابقة على الأولى نزولا وكان عقوبة الزنا الأذى ثم الحبس ثم الجلد. وقيل ~~الأولى في السحاقات وهذه في اللواطين، والزانية والزاني في الزناة. ### || [4.17] # { إنما التوبة على الله } أي إن قبول التوبة كالمحتوم على ~~الله بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل توبته. { للذين يعملون ~~السوء بجهلة } متلبسين بها سفها فإن ارتكاب الذنب سفه وتجاهل، ~~ولذلك قيل من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته. { ثم يتوبون ~~من قريب } من زمان قريب، أي قبل حضور الموت لقوله تعالى: { حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت } وقوله عليه الصلاة والسلام: # " إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر " # وسماه قريبا لأن أمد الحياة قريب لقوله تعالى: # قل متع الدنيا قليل # [النساء: 77] أو قبل أن يشرب في قلوبهم حبه فيطبع عليها فيتعذر عليهم ~~الرجوع، و { من } للتبعيض أي يتوبون في أي جزء من الزمان القريب الذي ~~هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان الموت، أو يزين السوء. { فأولئك ~~يتوب الله عليهم } وعد بالوفاء بما وعد به وكتب على نفسه ~~بقوله: { إنما التوبة على الله } { وكان الله ~~عليما } فهو يعلم بإخلاصهم في التوبة { حكيما } والحكيم لا يعاقب ~~التائب. ### || [4.18] # { وليست التوبة للذين يعملون السيئت حتى ~~إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا ~~الذين يموتون وهم كفار } سوى بين من سوف يتوب إلى حضور ~~الموت من الفسقة والكفار، وبين من مات على الكفر في نفي التوبة للمبالغة ~~في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة، وكأنه قال وتوبة هؤلاء وعدم توبة ~~هؤلاء سواء. وقيل المراد بالذين يعملون السوء عصاة المؤمنين، وبالذين ~~يعملون السيئات المنافقون لتضاعف كفرهم وسوء أعمالهم، وبالذين يموتون ~~الكفار. { أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما } تأكيد ~~لعدم قبول توبتهم، وبيان أن العذاب أعده لهم لا يعجزه عذابهم متى شاء، ~~والاعتداد التهيئة من العتاد وهو العدة، وقيل أصله ms0312 أعددنا فأبدلت الدال ~~الأولى تاء. ### || [4.19] # { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها } كان الرجل إذا مات وله عصبة ألقى ثوبه على امرأته ~~وقال: أنا أحق بها ثم إن شاء تزوجها بصداقها الأول، وإن شاء زوجها غيره ~~وأخذ صداقها، وإن شاء عضلها لتفتدي بما ورثت من زوجها، فنهوا عن ذلك. ~~وقيل: لا يحل لكم أن تأخذوهن على سبيل الإرث فتتزوجوهن كارهات لذلك أو ~~مكرهات عليه. وقرأ حمزة والكسائي { كرها } بالضم في مواضعه وهما ~~لغتان. وقيل بالضم المشقة وبالفتح ما يكره عليه. { ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن } عطف على { أن ترثوا ~~} ، ولا لتأكيد النفي أي ولا تمنعوهن من التزويج، وأصل العضل التضييق ~~يقال عضلت الدجاجة ببيضها. وقيل الخطاب مع الأزواج كانوا يحبسون النساء ~~من غير حاجة ورغبة حتى يرثوا منهن أو يختلعن بمهورهن. وقيل تم الكلام ~~بقوله كرها ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل. { إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة } كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف، والاستثناء ~~من أعم عام الظرف أو المفعول له تقديره ولا تعضلوهن للافتداء إلا وقت أن ~~يأتين بفاحشة، أو ولا تعضلوهن لعلة إلا أن يأتين بفاحشة. وقرأ ابن كثير ~~وأبو بكر { مبينة } هنا وفي الأحزاب والطلاق بفتح الياء والباقون ~~بكسرها فيهن. { وعاشروهن بالمعروف } بالإنصاف في الفعل ~~والإجمال في القول. { فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا ~~شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } أي فلا تفارقوهن ~~لكراهة النفس فإنها قد تكره ما هو أصلح دينا وأكثر خيرا، وقد تحب ما هو ~~بخلافه. وليكن نظركم إلى ما هو أصلح للدين وأدنى إلى الخير، وعسى في ~~الأصل علة فأقيم مقامه. والمعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن فعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم. ### || [4.20-27] # { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } تطليق ~~امرأة وتزوج أخرى. { وآتيتم إحداهن } أي إحدى الزوجات، جمع ~~الضمير لأنه أراد بالزوج الجنس. { قنطارا } مالا كثيرا. { فلا ~~تأخذوا منه شيئا } أي من قنطار. { أتأخذونه ~~بهتنا وإثما مبينا } إستفهام إنكار وتوبيخ، أي أتأخذونه ~~باهتين وآثمين، ويحتمل النصب على العلة ms0313 كما في قولك: قعدت عن الحرب ~~جبنا، لأن الأخذ بسبب بهتانهم واقترافهم المآثم. قيل كان الرجل منهم إذا ~~أراد امرأة جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الإفتداء منه بما ~~أعطاها ليصرفه إلى تزوج الجديدة، فنهوا عن ذلك والبهتان الكذب الذي يبهت ~~المكذوب عليه، وقد يستعمل في الفعل الباطل ولذلك فسر ههنا بالظلم. # { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض } ~~إنكار لاسترداد المهر والحال أنه وصل إليها بالملامسة ودخل بها وتقرر ~~المهر. { وأخذن منكم ميثقا غليظا } عهدا وثيقا، وهو حق ~~الصحبة والممازحة، أو ما أوثق الله عليهم في شأنهن بقوله: # فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن # [البقرة: 229] أو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: # " أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله " # { ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم } ولا تنكحوا التي نكحها ~~آباؤكم، وإنما ذكر ما دون من لأنه أريد به الصفة، وقيل ما مصدرية على ~~إرادة المفعول من المصدر. { من النساء } بيان ما نكح على الوجهين. { ~~إلا ما قد سلف } استثناء من المعنى اللازم للنهي وكأنه قيل: ~~وتستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو من اللفظ ~~للمبالغة في التحريم والتعميم كقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # والمعنى ولا تنكحوا حلائل آبائكم إلا ما قد سلف إن أمكنكم أن تنكحوهن. ~~وقيل الاستثناء منقطع ومعناه لكن ما قد سلف، فإنه لا مؤاخذة عليه لأنه ~~مقرر. { إنه كان فحشة ومقتا } علة للنهي أي إن نكاحهن ~~كان فاحشة عند الله ما رخص فيه لأمة من الأمم، ممقوتا عند ذوي المروءات ~~ولذلك سمي ولد الرجل من زوجة أبيه المقتي { وساء سبيلا } سبيل من ~~يراه ويفعله. # { حرمت عليكم أمهتكم وبنتكم وأخوتكم ~~وعمتكم وخلتكم وبنات الأخ وبنات الأخت } ~~ليس المراد تحريم ذواتهن بل تحريم نكاحهن لأنه معظم ما يقصد منهن، ولأنه ~~المتبادر إلى الفهم كتحريم الأكل من قوله: # حرمت عليكم الميتة # [المائدة: 3] ولأن ما قبله وما بعده في النكاح، وأمهاتكم تعم من ولدتك ~~أو ولدت ms0314 من ولدك وإن علت، وبناتكم تتناول من ولدتها أو ولدت من ولدها وإن ~~سفلت، وأخواتكم الأخوات من الأوجه الثلاثة. وكذلك الباقيات والعمة كل ~~أنثى ولدها من ولد ذكرا ولدك والخالة كل أنثى ولدها من ولد أنثى ولدتك ~~قريبا أو بعيدا، وبنات الأخ وبنات الأخت تتناول القربى والبعدى. # { وأمهتكم اللاتي أرضعنكم وأخوتكم من ~~الرضاعة } نزل الله الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة أما ~~والمرضعة أختا، وأمرها على قياس النسب باعتبار المرضعة ووالد الطفل ~~الذي در عليه اللبن قال عليه الصلاة والسلام: # " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " # واستثناء أخت ابن الرجل وأم أخيه من الرضاع من هذا الأصل ليس بصحيح فإن ~~حرمتهما من النسب بالمصاهرة دون النسب. { وأمهت نسائكم ~~وربائبكم اللتي في حجوركم من نسائكم اللتي ~~دخلتم بهن } ذكر أولا محرمات النسب ثم محرمات الرضاعة، لأن لها ~~لحمة كلحمة النسب، ثم محرمات المصاهرة فإن تحريمهن عارض لمصلحة الزواج، ~~والربائب جمع ربيبة. والربيب ولد المرأة من آخر سمي به لأنه يربه كما يرب ~~ولده في غالب الأمر، فعيل بمعنى مفعول وإنما لحقه التاء لأنه صار اسما ~~ومن نسائكم متعلق بربائبكم، واللاتي بصلتها صفة لها مقيدة للفظ والحكم ~~بالإجماع قضية للنظم، ولا يجوز تعليقها بالأمهات أيضا لأن من إذا ~~علقتها بالربائب كانت ابتدائية، وإذا علقتها بالأمهات لم يجز ذلك بل وجب ~~أن يكون بيانا لنسائكم والكلمة الواحدة لا تحمل على معنيين عند جمهور ~~الأدباء اللهم إذا جعلتها للاتصال كقوله: # إذا حاولت في أسد فجورا # فإني لست منك ولست مني # على معنى أن أمهات النساء وبناتهن متصلات بهن، لكن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فرق بينهما فقال في رجل تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها # " إنه لا بأس أن يتزوج ابنتها ولا يحل له أن يتزوج أمها " # وإليه ذهب عامة العلماء، غير أنه روي عن علي رضي الله تعالى عنه تقييد ~~التحريم فيهما. ولا يجوز أن يكون الموصول الثاني صفة للنساءين لأن ~~عاملهما مختلف، وفائدة قوله { في حجوركم } تقوية العلة وتكميلها، ~~والمعنى ms0315 أن الربائب إذا دخلتم بأمهاتهن وهن في احتضانكم أو بصدده تقوى ~~الشبه بينها وبين أولادكم وصارت أحقاء بأن تجروها مجراهم لا تقييد ~~الحرمة، وإليه ذهب جمهور العلماء. وقد روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه ~~جعله شرطا، والأمهات والربائب يتناولان القريبة والبعيدة، وقوله دخلتم ~~بهن أي دخلتم معهن الستر وهي كناية عن الجماع، ويؤثر في حرمة المصاهرة ما ~~ليس بزنا كالوطء بشبهة، أو ملك يمين. وعند أبي حنيفة لمس المنكوحة ونحوه ~~كالدخول. { فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم } تصريح بعد إشعار دفعا للقياس. { وحلئل ~~أبنائكم } زوجاتهم، سميت الزوجة حليلة لحلها أو لحلولها مع الزوج. ~~{ الذين من أصلبكم } احتراز عن المتبنين لا عن أبناء الولد ~~{ وأن تجمعوا بين الأختين } في موضع الرفع عطفا على ~~المحرمات، والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح فإن المحرمات ~~المعدودة كما هي محرمة في النكاح فهي محرمة في ملك اليمين، ولذلك قال ~~عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما: حرمتهما آية وأحلتهما آية، يعنيان هذه ~~الآية. # وقوله: { أو ما ملكت أيمنكم } فرجح علي كرم الله وجهه ~~التحريم، وعثمان رضي الله عنه التحليل. وقول علي أظهر لأن آية التحليل ~~مخصوصة في غير ذلك ولقوله عليه الصلاة والسلام # " ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام " # { إلا ما قد سلف } استثناء من لازم المعنى، أو منقطع معناه لكن ~~ما قد سلف مغفور لقوله: { إن الله كان غفورا رحيما }. # { والمحصنت من النساء } ذوات الأزواج، أحصنهن التزويج أو ~~الأزواج. وقرأ الكسائي بكسر الصاد في جميع القرآن لأنهن أحصن فروجهن. { ~~إلا ما ملكت أيمنكم } يريد ما ملكت أيمانكم من اللاتي ~~سبين ولهن أزواج كفار فهن حلال للسابين، والنكاح مرتفع بالسبي لقول أبي ~~سعيد رضي الله تعالى عنه: أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج كفار، فكرهنا ~~أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية فاستحللناهن. ~~وإياه عنى الفرزدق بقوله: # وذات حليل أنكحتها رماحنا # حلال لمن يبني بها لم تطلق # وقال أبو حنيفة لو سبي الزوجان لم يرتفع النكاح ms0316 ولم تحل للسابي. وإطلاق ~~الآية والحديث حجة عليه. { كتب الله عليكم } مصدر مؤكد، أي ~~كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا. وقرىء «كتب» الله بالجمع والرفع أي ~~هذه فرائض الله عليكم «وكتب الله» بلفظ الفعل. { وأحل لكم } عطف ~~على الفعل المضمر الذي نصب كتاب الله وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ~~على البناء للمفعول عطفا على { حرمت }. { ما وراء ذلكم } ما سوى ~~المحرمات الثمان المذكورة. وخص عنه بالسنة ما في معنى المذكورات كسائر ~~محرمات الرضاع، والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها. { أن تبتغوا ~~بأمولكم محصنين غير مسفحين } مفعول له والمعنى ~~أحل لكم ما وراء ذلكم إرادة أن تبتغوا النساء بأموالكم بالصرف في مهورهن، ~~أو أثمانهن في حال كونكم محصنين غير مسافحين، ويجوز أن لا يقدر مفعول ~~تبتغوا وكأنه قيل إرادة أن يصرفوا أموالكم محصنين غير مسافحين أو بدل مما ~~وراء ذلك بدل لاشتمال. واحتج به الحنفية على أن المهر لا بد وأن يكون ~~مالا. ولا حجة فيه. والإحصان العفة فإنها تحصين للنفس عن اللوم ~~والعقاب، والسفاح الزنا من السفح وهو صب المني فإنه الغرض منه. { فما ~~استمتعتم به منهن } فمن تمتعتم به من المنكوحات، أو فما ~~استمتعتم به منهن من جماع أو عقد عليهن. { فآتوهن أجورهن } ~~مهورهن فإن المهر في مقابلة الاستمتاع. { فريضة } حال من الأجور ~~بمعنى مفروضة، أو صفة مصدر محذوف أي إيتاء مفروضا أو مصدر مؤكد. { ولا ~~جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } ~~فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي، أو فيما تراضيا به من نفقة أو ~~مقام أو فراق. # وقيل: نزلت الآية في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم نسخت، ~~لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أباحها ثم أصبح يقول: # " يا أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا إن الله ~~حرم ذلك إلى يوم القيامة " # وهي النكاح المؤقت بوقت معلوم سمي بها إذ الغرض منه مجرد الاستمتاع ~~بالمرأة، أو تمتيعها بما تعطي. وجوزها ابن عباس رضي الله عنهما ثم رجع ms0317 ~~عنه. { إن الله كان عليما } بالمصالح. { حكيما } فيما شرع ~~من الأحكام. # { ومن لم يستطع منكم طولا } غنى واعتلاء وأصله الفضل ~~والزيادة. { أن ينكح المحصنت المؤمنت } في موضع ~~النصب بطولا. أو بفعل مقدر صفة له أي ومن لم يستطع منكم أن يعتلي نكاح ~~المحصنات، أو من لم يستطع منكم غنى يبلغ به نكاح المحصنات يعني الحرائر ~~لقوله: { فمن ما ملكت أيمنكم من فتيتكم ~~المؤمنت } يعني الإماء المؤمنات، فظاهر الآية حجة للشافعي رضي ~~الله تعالى عنه في تحريم نكاح الأمة على من ملك ما يجعله صداق حرة، ومنع ~~نكاح الأمة الكتابية مطلقا. وأول أبو حنيفة رحمه الله تعالى طول ~~المحصنات بأن يملك فراشهن، على أن النكاح هو الوطء وحمل قوله: { من ~~فتيتكم المؤمنت } على الأفضل. كما حمل عليه في قوله: { ~~المحصنت المؤمنت } ومن أصحابنا من حمله أيضا على ~~التقييد وجوز نكاح الأمة لمن قدر على الحرة الكتابية دون المؤمنة حذرا ~~عن مخالطة الكفار وموالاتهم، والمحذور في نكاح الأمة رق الولد، وما فيه ~~من المهانة ونقصان حق الزوج. { والله أعلم بإيمنكم } ~~فاكتفوا بظاهر الإيمان فإنه العالم بالسرائر وبتفاضل ما بينكم في ~~الإيمان، فرب أمة تفضل الحرة فيه، ومن حقكم أن تعتبروا فضل الإيمان لا ~~فضل النسب، والمراد تأنيسهم بنكاح الإماء ومنعهم عن الاستنكاف منه ~~ويؤيده. { بعضكم من بعض } أنتم وأرقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ~~ودينكم الإسلام. { فانكحوهن بإذن أهلهن } يريد أربابهن ~~واعتبار إذنهم مطلقا لا إشعار له، على أن لهن أن يباشرن العقد بأنفسهم ~~حتى يحتج به الحنفية. { وآتوهن أجورهن } أي أدوا إليهن مهورهن ~~بإذن أهلهن فحذف ذلك لتقدم ذكره، أو إلى مواليهن فحذف المضاف للعلم بأن ~~المهر للسيد لأنه عوض حقه فيجب أن يؤدى إليه، وقال مالك رضي الله عنه: ~~المهر للأمة ذهابا إلى الظاهر { بالمعروف } بغير مطل وإضرار ~~ونقصان. { محصنت } عفائف. { غير مسفحت } غير مجاهرات ~~بالسفاح. { ولا متخذات أخدان } أخلاء في السر { فإذا ~~أحصن } بالتزويج. قرأ أبو بكر وحمزة بفتح الهمزة والصاد والباقون ~~بضم الهمزة وكسر الصاد. { فإن أتين بفحشة } زنى. ms0318 { ~~فعليهن نصف ما على المحصنت } يعني الحرائر. { من ~~العذاب } من الحد لقوله تعالى: # وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين # [النور: 2] وهو يدل على أن حد العبد نصف حد الحر، وأنه لا يرجم لأن ~~الرجم لا ينتصف. # { ذلك } أي نكاح الإماء. { لمن خشي العنت منكم } لمن ~~خاف الوقوع في الزنى، وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر، مستعار لكل ~~مشقة وضرر ولا ضرر أعظم من مواقعة الإثم بأفحش القبائح. وقيل: المراد به ~~الحد وهذا شرط آخر لنكاح الإماء. { وأن تصبروا خير لكم } ~~أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خير لكم. قال عليه الصلاة والسلام # " الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه ". # { والله غفور } لمن لم يصبر. { رحيم } بأن رخص له. # { يريد الله ليبين لكم } ما تعبدكم به من الحلال والحرام، ~~أو ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن أعمالكم، وليبين مفعول يريد واللام ~~زيدت لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة كما في قول قيس بن سعد: # أردت لكيما يعلم الناس أنه # سراويل قيس والوفود شهود # وقيل المفعول محذوف، وليبين مفعول له أي يريد الحق لأجله. { ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم } مناهج من تقدمكم من ~~أهل الرشد لتسلكوا طرقهم. { ويتوب عليكم } ويغفر لكم ذنوبكم، أو ~~يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي ويحثكم على التوبة، أو إلى ما يكون ~~كفارة لسيئاتكم. { والله عليم } بها { حكيم } في وضعها. # { والله يريد أن يتوب عليكم } كرره للتأكيد والمبالغة. ~~{ ويريد الذين يتبعون الشهوت } يعني الفجرة فإن اتباع ~~الشهوات الائتمار لها، وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو ~~متبع له في الحقيقة لا لها. وقيل: المجوس. وقيل: اليهود فإنهم يحلون ~~الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت. { أن تميلوا } عن الحق ~~بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات. { ميلا عظيما } ~~بالإضافة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندور غير مستحل لها. ### || [4.28] # { يريد الله أن يخفف عنكم } فلذلك شرع لكم الشرعة ~~الحنيفية السمحة السهلة، ورخص لكم في المضايق كإحلال نكاح الأمة. { ~~وخلق الإنسن ضعيفا } لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق ~~الطاعات. ms0319 وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ثمان آيات في سورة النساء ~~هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت هذه الثلاث: # إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه # ،[النساء: 31] # إن الله لا يغفر أن يشرك به # [النساء: 48]، # إن الله لا يظلم مثقال ذرة # [النساء: 40] # من يعمل سوءا يجز به # [النساء: 123]، # ما يفعل الله بعذابكم # [النساء: 147]. ### || [4.29] # { يأيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أمولكم ~~بينكم بالبطل } بما لم يبحه الشرع كالغصب والربا والقمار. { ~~إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم } استثناء منقطع أي، ~~ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه، أو اقصدوا كون تجارة. وعن تراض صفة ~~لتجارة أي تجارة صادرة عن تراضي المتعاقدين، وتخصيص التجارة من الوجوه ~~التي بها يحل تناول مال الغير، لأنها أغلب وأرفق لذوي المروءات، ويجوز أن ~~يراد بها الانتقال مطلقا. وقيل: المراد بالنهي المنع عن صرف المال فيما ~~لا يرضاه الله. وبالتجارة صرفه فيما يرضاه. وقرأ الكوفيون { تجرة } ~~بالنصب على كان الناقصة وإضمار الإسم أي إلا أن تكون التجارة أو الجهة ~~تجارة. { ولا تقتلوا أنفسكم } بالبخع كما تفعله جهلة الهند، ~~أو بإلقاء النفس إلى التهلكة. ويؤيده ما روي: أن عمرو بن العاص تأوله ~~التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم أو بارتكاب ما ~~يؤدي إلى قتلها. أو باقتراف ما يذلها ويرديها فإنه القتل الحقيقي للنفس. ~~وقيل المراد بالأنفس من كان من أهل دينهم، فإن المؤمنين كنفس واحدة. جمع ~~في التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها من حيث إنه سبب قوامها ~~استبقاء لهم ريثما تستكمل النفوس، وتستوفي فضائلها رأفة بهم ورحمة كمال ~~أشار إليه بقوله: { إن الله كان بكم رحيما } أي أمر ما أمر ~~ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم. وقيل: معناه إنه كان بكم يا أمة محمد ~~رحيما لما أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه. ### || [4.30] # { ومن يفعل ذلك } إشارة إلى القتل، أو ما سبق من المحرمات. { ~~عدونا وظلما } إفراطا في التجاوز عن الحق وإتيانا بما لا ~~يستحقه. ms0320 وقيل أراد بالعدوان التعدي على الغير، وبالظلم ظلم النفس ~~بتعريضها للعقاب. { فسوف نصليه نارا } ندخله إياها. وقرىء ~~بالتشديد من صلى، وبفتح النون من صلاه يصليه. ومنه شاة مصلية، ويصليه ~~بالياء والضمير لله تعالى أو لذلك من حيث إنه سبب الصلي. { وكان ~~ذلك على الله يسيرا } لا عسر فيه ولا صارف عنه. ### || [4.31] # { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } كبائر الذنوب ~~التي نهاكم الله ورسوله عنها، وقرىء كبير على إرادة الجنس. { نكفر ~~عنكم سيئتكم } نغفر لكم صغائركم ونمحها عنكم. # واختلف في الكبائر، والأقرب أن الكبير كل ذنب رتب الشارع عليه حدا أو ~~صرح بالوعيد فيه. وقيل ما علم حرمته بقاطع. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " أنها سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، ~~وأكل مال اليتيم، والربا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين ". # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى ~~سبع). وقيل أراد به ههنا أنواع الشرك لقوله: { إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ~~وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها، فأكبر الكبائر ~~الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران، فمن ~~عن له أمران منها ودعت نفسه إليها بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرها كفر ~~عنه ما ارتكبه لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر. ولعل هذا مما ~~يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال، ألا ترى أنه تعالى عاتب نبيه عليه ~~الصلاة والسلام في كثير من خطواته التي لم تعد على غيره خطيئة فضلا عن ~~أن يؤاخذه عليها. { وندخلكم مدخلا كريما } الجنة وما وعد ~~من الثواب، أو إدخالا مع كرامة. وقرأ نافع هنا وفي الحج بفتح الميم وهو ~~أيضا يحتمل المكان والمصدر. ### || [4.32] # { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على ~~بعض } من الأمور الدنيوية كالجاه والمال، فلعل عدمه خير والمقتضي ~~للمنع كونه ذريعة إلى التحاسد والتعادي، معربة عن عدم الرضا بما قسم الله ~~له، وأنه تشه لحصول الشيء له من ms0321 غير طلب وهو مذموم، لأن تمني ما لم يقدر ~~له معارضة لحكمة القدر، وتمني ما قدر له بكسب بطالة وتضييع حظ، وتمني ما ~~قدر له بغير كسب ضائع ومحال. { للرجال نصيب مما اكتسبوا ~~وللنساء نصيب مما اكتسبن } بيان لذلك أي لكل من الرجال ~~والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن أجله، فاطلبوا الفضل من الله تعالى ~~بالعمل لا بالحسد، والتمني كما قال عليه الصلاة والسلام # " ليس الإيمان بالتمني " # وقيل المراد نصيب الميراث وتفضيل الورثة بعضهم على بعض فيه، وجعل ما قسم ~~لكل منهم على حسب ما عرف من حاله الموجبة للزيادة والنقص كالمكتسب له. { ~~واسألوا الله من فضله } أي لا تتمنوا ما للناس واسألوا الله ~~مثله من خزائنه التي لا تنفذ. وهو يدل على أن المنهي عنه هو الحسد، أو لا ~~تتمنوا واسألوا الله من فضله بما يقربه ويسوقه إليكم. وقرأ ابن كثير ~~والكسائي { واسألوا الله من فضله } وسلهم فسل الذين وشبهه ~~إذا كان أمرا مواجها به، وقبل السين واو أو فاء بغير همز وحمزة في ~~الوقف على أصله والباقون بالهمز. { إن الله كان بكل شيء ~~عليما } فهو يعلم ما يستحقه كل إنسان فيفضل عن علم وتبيان. روي (أن أم ~~سلمة قالت: يا رسول الله يغزو الرجال ولا نغزو وإنما لنا نصف الميراث ~~ليتنا كنا رجالا) فنزلت. ### || [4.33-37] # { ولكل جعلنا موالي مما ترك الولدن ~~والأقربون } أي ولكل تركة جعلنا وراثا يلونها ويحرزونها، ومما ترك ~~بيان لكل مع الفصل بالعامل. أو لكل ميت جعلنا وراثا مما ترك على أن من ~~صلة موالي. لأنه في معنى الوارث، وفي ترك ضمير كل والوالدان والأقربون ~~استئناف مفسر للموالي، وفيه خروج الأولاد فإن الأقربون لا يتناولهم كما ~~لا يتناول الوالدين، أو لكل قوم جعلناهم موالي حظ مما ترك الوالدان ~~والأقربون، على إن جعلنا موالي صفة كل والراجع إليه محذوف على هذا ~~فالجملة من مبتدأ وخبر. { والذين عقدت أيمنكم } موالى ~~الموالاة، كان الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض # [الأنفال: ms0322 75] وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: لو أسلم رجل على يد رجل ~~وتعاقد على أن يتعاقلا ويتوارثا صح وورث. أو الأزواج على أن العقد عقد ~~النكاح وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط وخبره. { فآتوهم نصيبهم } أو ~~منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقولك: زيدا فاضربه، أو معطوف على الوالدان، ~~وقوله فآتوهم جملة مسببة عن الجملة المتقدمة مؤكدة لها، والضمير للموالي. ~~وقرأ الكوفيون { عقدت } بمعنى عقدت عهودهم إيمانكم فحذف العهود وأقيم ~~الضمير المضاف إليه مقامه ثم حذف كما حذف في القراءة الأخرى. { إن ~~الله كان على كل شيء شهيدا } تهديد على منع نصيبهم. # { الرجال قوامون على النساء } يقومون عليهن قيام الولاة على ~~الرعية، وعلل ذلك بأمرين وهبي وكسبي فقال: { بما فضل الله ~~بعضهم على بعض } بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال ~~العقل وحسن التدبير، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذلك خصوا ~~بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر، والشهادة في مجامع القضايا، ~~ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، والتعصيب وزيادة السهم في الميراث ~~والاستبداد بالفراق. { وبما أنفقوا من أمولهم } في نكاحهن ~~كالمهر والنفقة. روي # " (أن سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد ~~بن أبي زهير، فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فشكى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتقتص منه، فنزلت فقال عليه ~~الصلاة والسلام:أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير " # { فالصلحت قنتت } مطيعات لله قائمات بحقوق الأزواج. { ~~حافظت للغيب } لمواجب الغيب أي يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب ~~حفظه في النفس والمال، وعنه عليه الصلاة والسلام: # " خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت ~~عنها حفظتك في مالها ونفسها " # وتلا الآية. وقيل لأسرارهم. { بما حفظ الله } بحفظ الله إياهن ~~بالأمر على حفظ الغيب والحث عليه بالوعد والوعيد والتوفيق له، أو بالذي ~~حفظه الله لهن عليهم من المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذب عنهن. # وقرىء { بما حفظ الله } بالنصب على أن ما موصولة فإنها لو كانت ~~مصدرية لم يكن لحفظ ms0323 فاعل، والمعنى بالأمر الذي حفظ حق الله وطاعته وهو ~~التعفف والشفقة على الرجال. { واللتى تخافون نشوزهن } ~~عصيانهن وترفعهن عن مطاوعة الأزواج من النشز. { فعظوهن ~~واهجروهن في المضاجع } في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف، ~~أو لا تباشروهن فيكون كناية عن الجماع. وقيل المضاجع المبايت أي لا ~~تباينوهن { واضربوهن } يعني ضربا غير مبرح ولا شائن، والأمور ~~الثلاثة مرتبة ينبغي أن يتدرج فيها. { فإن أطعنكم فلا ~~تبغوا عليهن سبيلا } بالتوبيخ والإيذاء، والمعنى فأزيلوا ~~عنهن التعرض واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن فإن التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له { إن الله كان عليا كبيرا } فاحذروه فإنه أقدر ~~عليكم منكم على من تحت أيديكم، أو أنه على علو شأنه يتجاوز عن سيئاتكم ~~ويتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عن أزواجكم، أو أنه يتعالى ويتكبر أن يظلم ~~أحدا أو ينقص حقه. # { وإن خفتم شقاق بينهما } خلافا بين المرأة وزوجها، ~~أضمرها وإن لم يجر ذكرهما لجرى ما يدل عليهما وإضافة الشقاق إلى الظرف ~~إما لإجرائه مجرى المفعول به كقوله: يا سارق الليلة أهل ~~الدار أو لفاعل كقولهم نهارك صائم. { فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها } فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه ~~عليكم حالهما لتبيين الأمر أو إصلاح ذات البين، رجلا وسطا يصلح للحكومة ~~والإصلاح من أهله وآخر من أهلها، فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب ~~للصلاح، وهذا على وجه الاستحباب فلو نصبا من الأجانب جاز. وقيل الخطاب ~~للأزواج والزوجات، واستدل به على جواز التحكيم، والأظهر أن النصب لإصلاح ~~ذات البين أو لتبيين الأمر ولا يليان الجمع والتفريق إلا بإذن الزوجين، ~~وقال مالك لهما أن يتخالعا إن وجدا الصلاح فيه. { إن يريدا ~~إصلحا يوفق الله بينهما } الضمير الأول للحكمين ~~والثاني للزوجين، أي إن قصدا الإصلاح أوقع الله بحسن سعيهما الموافقة ~~بين الزوجين. وقيل كلاهما للحكمين أي إن قصدا الإصلاح يوفق الله بينهما ~~لتتفق كلمتهما ويحصل مقصودهما. وقيل للزوجين أي إن أرادا الإصلاح وزوال ~~الشقاق أوقع الله بينهما الألفة والوفاق، وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته ~~فيما ms0324 يتحراه أصلح الله مبتغاه. { إن الله كان عليما خبيرا ~~} بالظواهر والبواطن، فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق. # { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } صنما أو ~~غيره، أو شيئا من الإشراك جليا أو خفيا { وبالولدين ~~إحسنا } وأحسنوا بهما إحسانا. { وبذي القربى } وبصاحب ~~القرابة. { واليتمى والمسكين والجار ذي القربى ~~} أي الذي قرب جواره. وقيل الذي له الجوار قرب واتصال بنسب أو دين. وقرىء ~~بالنصب على الاختصاص تعظيما لحقه. { والجار الجنب } البعيد، أو ~~الذي لا قرابة له. وعنه عليه الصلاة والسلام: # " الجيران ثلاثة. فجار له ثلاثة حقوق: حق الجوار، وحق القرابة، وحق ~~الإسلام. وجار له حقان: حق الجوار وحق الإسلام، وجار له حق واحد: حق ~~الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب " # { والصحب بالجنب } الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة ~~وسفر، فإنه صحبك وحصل بجنبك. وقيل المرأة. { وابن السبيل } ~~المسافر أو الضعيف. { وما ملكت أيمنكم } العبيد والإماء. ~~{ إن الله لا يحب من كان مختالا } متكبرا يأنف عن ~~أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت إليهم. { فخورا } يتفاخر عليهم. # { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } بدل من ~~قوله من كان، أو نصب على الذم أو رفع عليه أي هم الذين، أو مبتدأ خبره ~~محذوف تقديره الذين يبخلون بما منحوا به ويأمرون الناس بالبخل به. وقرأ ~~حمزة والكسائي ههنا وفي «الحديد» { بالبخل } بفتح الحرفين وهي لغة. ~~{ ويكتمون ما ءاتهم الله من فضله } الغنى والعلم ~~فهم أحقاء بكل ملامة. { وأعتدنا للكفرين عذابا ~~مهينا } وضع الظاهر فيه موضع المضمر إشعارا بأن من هذا شأنه فهو ~~كافر لنعمة الله، وما كان كافرا لنعمة الله فله عذاب يهينه كما أهان ~~النعمة بالبخل والإخفاء. والآية نزلت في طائفة من اليهود كانوا يقولون ~~للأنصار تنصيحا: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر. وقيل في ~~الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [4.38] # { والذين ينفقون أمولهم رئاء الناس } عطف على ~~الذين يبخلون، أو الكافرين. وإنما شاركهم في الذم والوعيد لأن البخل ~~والسرف الذي هو الإنفاق لا على من ينبغي من حيث إنهما طرفا إفراط ms0325 وتفريط ~~سواء في القبح واستجلاب الذم، أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله: { ~~ومن يكن الشيطن له قرينا }. { ولا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر } ليتحروا بالإنفاق مراضيه وثوابه ~~وهم مشركو مكة. وقيل هم المنافقون. { ومن يكن الشيطن له ~~قرينا فساء قرينا } تنبيه على أن الشيطان قرنهم فحملهم على ذلك ~~وزينة لهم كقوله تعالى: # إن المبذرين كانوا إخون الشيطين # [الإسراء: 27] والمراد إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة، ويجوز أن يكون ~~وعيدا لهم بأن يقرن بهم الشيطان في النار. ### || [4.39] # { وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله } أي وما الذي عليهم، أو أي تبعة ~~تحيق بهم بسبب الإيمان والإنفاق في سبيل الله، وهو توبيخ لهم على الجهل ~~بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه، وتحريض على الفكر ~~لطلب الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة، ~~والعوائد الجميلة. وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن ~~يجيب إليه احتياطا، فكيف إذا تضمن المنافع. وإنما قدم الإيمان ها هنا ~~وأخره في الآية لأخرى لأن القصد بذكره إلى التخصيص ها هنا والتعليل ثم { ~~وكان الله بهم عليما } وعيد لهم. ### || [4.40] # { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } لا ينقص من الأجر ولا ~~يزيد في العقاب أصغر شيء كالذرة، وهي النملة الصغيرة. ويقال لكل جزء من ~~أجزاء الهباء، والمثقال مفعال من الثقل، وفي ذكره إيماء إلى أنه وإن صغر ~~قدره عظم جزاؤه. { وإن تك حسنة } وإن يكن مثقال الذرة حسنة وأنت ~~الضمير لتأنيث الخبر، أو لإضافة المثقال إلى مؤنث. وحذف النون من غير ~~قياس تشبيها بحروف العلة. وقرأ بن كثير ونافع { حسنة } بالرفع على ~~كان التامة. { يضعفها } يضاعف ثوابها وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~ويعقوب يضعفها وكلاهما بمعنى. { ويؤت من لدنه } ويعط صاحبها من ~~عنده على سبيل التفضل زائدا على ما وعد في مقابلة العمل { أجرا ~~عظيما } عطاء جزيلا، وإنما سماه أجرا لأنه تابع للأجر مزيد عليه. ### || [4.41-50] # { فكيف } أي فكيف حال هؤلاء الكفرة من ms0326 اليهود والنصارى وغيرهم؟. { ~~إذا جئنا من كل أمة بشهيد } يعني نبيهم يشهد على فساد ~~عقائدهم وقبح أعمالهم، والعامل في الظرف مضمون المبتدأ والخبر من هول ~~الأمر وتعظيم الشأن. { وجئنا بك } يا محمد. { على هؤلاء ~~شهيدا } تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لعلمك بعقائدهم، واستجماع شرعك ~~مجامع قواعدهم. وقيل هؤلاء إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم. وقيل إلى ~~المؤمنين كقوله تعالى: # لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا # [البقرة: 143] { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا ~~الرسول لو تسوى بهم الأرض } بيان لحالهم حينئذ، أي يود ~~الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر، أو الكفرة والعصاة في ذلك الوقت أن ~~يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى، أو لم يبعثوا أو لم يخلقوا وكانوا هم ~~والأرض سواء. { ولا يكتمون الله حديثا } ولا يقدرون على ~~كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم. وقيل الواو للحال أي يودون أن تسوى بهم ~~الأرض وحالهم أنهم لا يكتمون من الله حديثا ولا يكذبونه بقولهم # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام: 23] إذ روي: أنهم إذا قالوا ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم ~~جوارحهم، فيشتد الأمر عليهم فيتمنون أن تسوى بهم الأرض. وقرأ نافع وابن ~~عامر { تسوى بهم } على أن أصله تتسوى فأدغمت التاء في السين. ~~وقرأ حمزة والكسائي { تسوى } على حذف التاء الثانية يقال سويته ~~فتسوى. # { يأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلوة ~~وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون } أي لا تقوموا ~~إليها وأنتم سكارى من نحو نوم أو خمر حتى تنتهوا وتعلموا ما تقولون في ~~صلاتكم. روي (أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه صنع مأدبة ودعا ~~نفرا من الصحابة حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا حتى ثملوا، ~~وجاء وقت صلاة المغرب فتقدم أحدهم ليصلي بهم فقرأ: أعبد ما تعبدون). ~~فنزلت. وقيل أراد بالصلاة مواضعها وهي المساجد وليس المراد منه نهي ~~السكران عن قربان الصلاة، وإنما المراد النهي عن الإفراط في الشرب ~~والسكر، من السكر وهو السد. وقرىء { سكرى } بالفتح وسكرى على أنه ~~جمه كهلكى. أو مفرد بمعنى وأنتم قوم سكرى، ms0327 أو جماعة سكرى وسكرى كحبلى على ~~أنها صفة للجماعة. { ولا جنبا } عطف على قوله { وأنتم ~~سكرى } إذ الجملة في موضع النصب على الحال، والجنب الذي أصابته ~~الجنابة، يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، لأنه يجرى مجرى ~~المصدر. { إلا عابري سبيل } متعلق بقوله { ولا جنبا } ، ~~استثناء من أعم الأحوال أي لا تقربوا الصلاة جنبا في عامة الأحوال إلا ~~في السفر وذلك إذا لم يجد الماء وتيمم، ويشهد له تعقيبه بذكر التيمم، أو ~~صفة لقوله { جنبا } أي جنبا غير عابري سبيل. # وفيه دليل على أن التيمم لا يرفع الحدث. ومن فسر الصلاة بمواضعها فسر ~~عابري سبيل بالمجتازين فيها، وجوز الجنب عبور المسجد. وبه قال الشافعي ~~رضي الله عنه. وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لا يجوز له المرور في ~~المسجد إلا إذا كان فيه الماء أو الطريق. { حتى تغتسلوا } غاية ~~النهي عن القربان حال الجنابة، وفي الآية تنبيه على أن المصلي ينبغي أن ~~يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه، ويزكي نفسه عما يجب تطهيرها عنه. { وإن ~~كنتم مرضى } مرضا يخاف معه من استعمال الماء، فإن الواجد ~~كالفاقد. أو مرضا يمنعه عن الوصول إليه. { أو على سفر } لا ~~تجدونه فيه. { أو جاء أحد منكم من الغائط } فأحدث بخروج ~~الخارج من أحد السبيلين، وأصل الغائط المكان المطمئن من الأرض. { أو ~~لمستم النساء } أو ما مسستم بشرتهن ببشرتكم، وبه استدل الشافعي ~~على أن اللمس ينقض الوضوء. وقيل: أو جامعتموهن. وقرأ حمزة والكسائي هنا ~~وفي المائدة «لمستم»، واستعماله كناية عن الجماع أقل من الملامسة. { ~~فلم تجدوا ماء } فلم تتمكنوا من استعماله، إذ الممنوع عنه ~~كالمفقود. ووجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب، والحالة ~~المقتضية له في غالب الأمر مرض أو سفر. والجنب لما سبق ذكره اقتصر على ~~بيان حاله والمحدث لما لم يجر ذكره ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات وما ~~يحدث بالعرض، واستغني عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب وبيان العذر ~~مجملا فكأنه قيل: وإن كنتم جنبا مرضى أو على سفر أو ms0328 محدثين جئتم من ~~الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء { فتيمموا صعيدا ~~طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم }. أي فتعمدوا شيئا ~~من وجه الأرض طاهرا. ولذلك قالت الحنفية: لو ضرب المتيمم يده على حجر ~~صلد ومسح به أجزأه. وقال أصحابنا لا بد من أن يعلق باليد شيء من التراب ~~لقوله تعالى في المائدة # فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه # [المائدة 6] أي بعضه، وجعل من لابتداء الغاية تعسف إذ لا يفهم من نحو ~~ذلك إلا التبعيض، واليد اسم للعضو إلى المنكب، وما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه، والقياس على الوضوء دليل على أن ~~المراد ها هنا { وأيديكم إلى المرافق }. { إن الله ~~كان عفوا غفورا } فلذلك يسر الأمر عليكم ورخص لكم. # { ألم تر إلى الذين أوتوا } من رؤية البصر أي ألم تنظر ~~إليهم، أو القلب. وعدي بإلى لتضمن معنى الانتهاء. { نصيبا من ~~الكتب } حظا يسيرا من علم التوراة لأن المراد أحبار اليهود. { ~~يشترون الضللة } يختارونها على الهدى، أو يستبدلونها به بعد ~~تمكنهم منه، أو حصوله لهم بإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: ~~يأخذون الرشى ويحرفون التوراة. { ويريدون أن تضلوا } أيها ~~المؤمنون. { السبيل } سبيل الحق. # { والله أعلم } منكم. { بأعدائكم } وقد أخبركم بعداوة ~~هؤلاء وما يريدون بكم فاحذروهم. { وكفى بالله وليا } يلي ~~أمركم. { وكفى بالله نصيرا } يعينكم فثقوا عليه واكتفوا به عن ~~غيره. والباء تزاد في فاعل كفى لتوكيد الاتصال الإسنادي بالاتصال ~~الإضافي. # { من الذين هادوا يحرفون } بيان للذين أوتوا نصيبا فإنه ~~يحتملهم وغيرهم، وما بينهما اعتراض أو بيان لأعدائكم أو صلة لنصيرا. أي ~~ينصركم من الذين هادوا ويحفظكم منهم، أو خبر محذوف صفته يحرفون. { ~~الكلم عن موضعه } أي من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم أي ~~يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها بإزالته عنها وإثبات غيره فيها. ~~أو يؤولونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل الله فيه. وقرىء الكلم بكسر ~~الكاف وسكون اللام جمع كلمة تخفيف كلمة. { ويقولون سمعنا } ~~قولك. { وعصينا } أمرك. { واسمع غير مسمع } أي مدعوا ~~عليك بلا سمعت ms0329 لصمم أو موت، أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه، أو اسمع ~~غير مسمع كلاما ترضاه، أو اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك تنبو عنه ~~فيكون مفعولا به، أو اسمع غير مسمع مكروها من قولهم أسمعه فلان إذا ~~سبه، وإنما قالوه نفاقا. { ورعنا } انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك. { ~~ليا بألسنتهم } فتلا بها وصرفا للكلام إلى ما يشبه السب، حيث ~~وضعوا راعنا المشابه لما يتسابون به موضع انظرنا وغير مسمع موضع لا أسمعت ~~مكروها، أو فتلا بها وضما لما يظهرون من الدعاء والتوقير إلى ما يضمرون ~~من السب والتحقير نفاقا. { وطعنا في الدين } استهزاء به وسخرية. ~~{ ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وانظرنا } ولو ثبت قولهم هذا مكان ما قالوه. { لكان خيرا ~~لهم وأقوم } لكان قولهم ذلك خيرا لهم وأعدل، وإنما يجب حذف ~~الفعل بعد لو في مثل ذلك لدلالة أن عليه ووقوعه موقعه. { ولكن ~~لعنهم الله بكفرهم } ولكن خذلهم الله وأبعدهم عن الهدى ~~بسبب كفرهم. { فلا يؤمنون إلا قليلا } أي إلا إيمانا ~~قليلا لا يعبأ به وهو الإيمان ببعض الآيات والرسل، ويحتمل أن يراد ~~بالقلة العدم كقوله: # قليل التشكي للمهم يصيبه # أو إلا قليلا منهم آمنوا أو سيؤمنون # { يأيها الذين أوتوا الكتب ءامنوا بما ~~نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ~~فنردها على أدبرها } من قبل أن نمحو تخطيط صورها ونجعلها ~~على هيئة أدبارها، يعني الأقفاء، أو ننكسها إلى ورائها في الدنيا، أو في ~~الآخرة. وأصل الطمس إزالة الأعلام المائلة وقد يطلق بمعنى الطلس في إزالة ~~الصورة ولمطلق القلب والتغيير، ولذلك قيل معناه من قبل أن نغير وجوها ~~فنسلب وجاهتها وإقبالها ونكسوها الصغار والإدبار، أو نردها إلى حيث جاءت ~~منه، وهي أذرعات الشام يعني إجلاء بني النضير، ويقرب منه قول من قال إن ~~المراد بالوجوه الرؤساء، أو من قبل أن نطمس وجوها بأن نعمي الأبصار عن ~~الاعتبار ونصم الأسماع عن الإصغاء إلى الحق بالطبع ونردها عن الهداية ~~إلى الضلالة. # { أو نلعنهم كما لعنا أصحب السبت } أو ms0330 نخزيهم ~~بالمسخ كما أخزينا به أصحاب السبت، أو نمسخهم مسخا مثل مسخهم، أو نلعنهم ~~على لسانك كما لعناهم على لسان داود. والضمير لأصحاب الوجوه أو للذين على ~~طريقة الالتفات، أو للوجوه إن أريد به الوجهاء، وعطفه على الطمس بالمعنى ~~الأول يدل على أن المراد به ليس مسخ الصورة في الدنيا ومن حمل الوعيد على ~~تغيير الصورة في الدنيا قال إنه بعد مترقب أو كان وقوعه مشروطا بعدم ~~إيمانهم وقد آمن منهم طائفة. { وكان أمر الله } بإيقاع شيء أو ~~وعيده، أو ما حكم به وقضاه. { مفعولا } نافذا وكائنا فيقع لا محالة ~~ما أوعدتم به إن لم تؤمنوا. # { إن الله لا يغفر أن يشرك به } لأنه بت الحكم على ~~خلود عذابه وأن ذنبه لا ينمحي عنه أثره فلا يستعد للعفو بخلاف غيره. { ~~ويغفر ما دون ذلك } أي ما دون الشرك صغيرا كان أو كبيرا. { ~~لمن يشاء } تفضلا عليه وإحسانا. والمعتزلة علقوه بالفعلين على معنى ~~إن الله لا يغفر الشرك لمن يشاء. وهو من لم يتب ويغفر ما دونه لمن يشاء ~~وهو من تاب. وفيه تقييد بلا دليل إذ ليس عموم آيات الوعيد بالمحافظة أولى ~~منه ونقض لمذهبهم فإن تعليق الأمر بالمشيئة ينافي وجوب التعذيب قبل ~~التوبة والصفح بعدها، فالآية كما هي حجة عليهم فهي حجة على الخوارج الذين ~~زعموا أن كل ذنب شرك وأن صاحبه خالد في النار. { ومن يشرك ~~بالله فقد افترى إثما عظيما } ارتكب ما يستحقر دونه ~~الآثام، وهو إشارة إلى المعنى الفارق بينه وبين سائر الذنوب، والافتراء ~~كما يطلق على القول يطلق على الفعل وكذلك الاختلاق. # { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } يعني أهل ~~الكتاب قالوا # نحن أبناء الله وأحباؤه # [المائدة: 18] وقيل: # " ناس من اليهود جاؤوا بأطفالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: هل على هؤلاء ذنب قال لا قالوا: والله ما نحن إلا كهيئتهم ما ~~عملنا بالنهار كفر عنا بالليل، وما عملنا بالليل كفر عنا بالنهار " # وفي معناهم من زكى نفسه وأثنى عليها. { بل الله يزكي ms0331 من يشاء ~~} تنبيه على أن تزكيته تعالى هي المعتد بها دون تزكية غيره، فإنه العالم ~~بما ينطوي عليه الإنسان من حسن وقبيح، وقد ذمهم وزكى المرتضين من عباده ~~المؤمنين. وأصل التزكية نفي ما يستقبح فعلا أو قولا. { ولا ~~يظلمون } بالذم أو العقاب على تزكيتهم أنفسهم بغير حق. { فتيلا } ~~أدنى ظلم وأصغره، وهو الخيط الذي في شق النواة يضرب به المثل في الحقارة. # { انظر كيف يفترون على الله الكذب } في زعمهم أنهم ~~أبناء الله وأزكياء عنده. { وكفى به } بزعمهم هذا أو بالافتراء. { ~~إثما مبينا } لا يخفى كونه مأثما من بين آثامهم. ### || [4.51-53] # { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب ~~يؤمنون بالجبت والطغوت } نزلت في يهود كانوا يقولون إن ~~عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعوهم إليه محمد. وقيل في حيي بن أخطب ~~وكعب بن الأشرف في جمع من اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشا على ~~محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أنتم أهل كتاب وأنتم أقرب ~~إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ~~ففعلوا. والجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من دون الله. وقيل ~~أصله الجبس وهو الذي لا خير فيه فقلبت سينه تاء. والطاغوت يطلق لكل باطل ~~من معبود أو غيره. { ويقولون للذين كفروا } لأجلهم وفيهم. ~~{ هؤلاء } إشارة إليهم. { أهدى من الذين آمنوا سبيلا } ~~أقوم دينا وأرشد طريقا. # { أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله ~~فلن تجد له نصيرا } يمنع العذاب منه بشفاعة أو غيرها. # { أم لهم نصيب من الملك } أم منقطعة ومعنى الهمزة إنكار ~~أن يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما زعمت اليهود من أن الملك سيصير ~~إليهم. { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } أي لو كان لهم نصيب ~~من الملك فإذا لا يؤتون أحدا ما يوازي نقيرا، وهو النقرة في ظهر النواة. ~~وهذا هو الإغراق في بيان شحهم فإنهم إن بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك ~~بهم إذا كانوا فقراء أذلاء متفاقرين، ويجوز أن يكون المعنى ms0332 إنكار أنهم ~~أوتوا نصيبا من الملك على الكناية، وأنهم لا يؤتون الناس شيئا وإذا وقع ~~بعد الواو والفاء لا لتشريك مفرد جاز فيه الإلغاء والإعمال، ولذلك قرىء ~~فإذا لا يؤتوا الناس على النصب. ### || [4.54] # { أم يحسدون الناس } بل أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه، أو العرب، أو الناس جميعا لأن من حسد على النبوة فكأنما حسد ~~الناس كلهم كمالهم. ورشدهم وبخعهم وأنكر عليهم الحسد كما ذمهم على البخل ~~وهما شر الرذائل وكأن بينهما تلازما وتجاذبا. { على ما ءاتهم ~~الله من فضله } يعني النبوة والكتاب والنصرة والإعزاز وجعل ~~النبي الموعود منهم. { فقد ءاتينا ءال إبرهيم } الذين هم ~~أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم وأبناء عمه. { الكتب والحكمة ~~} النبوة. { وآتيناهم ملكا عظيما } فلا يبعد أن يؤتيه الله ~~مثل ما آتاهم. ### || [4.55] # { فمنهم } من اليهود. { من ءامن به } بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم أو بما ذكر من حديث آل إبراهيم. { ومنهم من صد عنه } ~~أعرض عنه ولم يؤمن به وقيل معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر ~~ولم يكن في ذلك توهين أمره فكذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك. { وكفى ~~بجهنم سعيرا } نارا مسعورة يعذبون بها أي إن لم يعجلوا ~~بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم. ### || [4.56] # { إن الذين كفروا بئايتنا سوف نصليهم نارا ~~} كالبيان والتقرير لذلك. { كلما نضجت جلودهم ~~بدلنهم جلودا غيرها } بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة ~~أخرى كقولك: بدلت الخاتم قرطا، أو بأن يزال عنه أثر الإحراق ليعود ~~إحساسه للعذاب كما قال: { ليذوقوا العذاب } أي ليدوم لهم ذوقه. ~~وقيل يخلق لهم مكانه جلد آخر والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة ~~لا لآلة إدراكها فلا محذور. { إن الله كان عزيزا } لا يمتنع ~~عليه ما يريده. { حكيما } يعاقب على وفق حكمته. ### || [4.57-62] # { والذين ءامنوا وعملوا الصلحت سندخلهم ~~جنت تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها ~~أبدا } قدم ذكر الكفار ووعيدهم على ذكر المؤمنين ووعدهم لأن الكلام ~~فيهم، وذكر المؤمنين بالعرض. { لهم فيها أزوج مطهرة ms0333 ~~وندخلهم ظلا ظليلا } فينانا لا جوب فيه ودائما لا تنسخه ~~الشمس، وهو إشارة إلى النعمة التامة الدائمة. والظليل صفة مشتقة من الظل ~~لتأكيده كقولهم: شمس شامس وليل أليل ويوم أيوم. # { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمنت إلى ~~أهلها } خطاب يعم المكلفين والأمانات، وإن نزلت يوم الفتح في عثمان ~~بن طلحة بن عبد الدار لما أغلق باب الكعبة، وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل ~~فيها رسول الله وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه فلوى علي كرم الله ~~وجهه يده وأخذه منه وفتح، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين ~~فلما خرج سأله العباس رضي الله عنه أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية ~~والسدانة. فنزلت فأمره الله أن يرده إليه، فأمر عليا رضي الله عنه أن ~~يرده ويعتذر إليه، وصار ذلك سببا لإسلامه ونزل الوحي بأن السدانة في ~~أولاده أبدا { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ~~بالعدل } أي وأن تحكموا بالإنصاف والسوية إذا قضيتم بين من ينفذ ~~عليه أمركم، أو يرضى بحكمكم ولأن الحكم وظيفة الولاة قيل الخطاب لهم. { ~~إن الله نعما يعظكم به } أي نعم شيئا يعظكم به، أو نعم ~~الشيء الذي يعظكم به فما منصوبة موصوفة بيعظكم به. أو مرفوعة موصولة به. ~~والمخصوص بالمدح محذوف وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في ~~الحكومات. { إن الله كان سميعا بصيرا } بأقوالكم وأحكامكم ~~وما تفعلون في الأمانات. # { يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم } يريد بهم أمراء المسلمين في ~~عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبعده، ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة ~~وأمراء السرية. أمر الناس بطاعتهم بعدما أمرهم بالعدل تنبيها على أن ~~وجوب طاعتهم ما داموا على الحق. وقيل علماء الشرع لقوله تعالى: # ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم # [النساء: 83] { فإن تنازعتم } أنتم وأولو الأمر منكم. { في ~~شيء } من أمور الدين، وهو يؤيد الوجه الأول إذ ليس للمقلد أن ينازع ~~المجتهد في حكمه بخلاف المرؤوس إلا أن يقال الخطاب لأولي الأمر ms0334 على طريقة ~~الالتفات. { فردوه } فراجعوا فيه. { إلى الله } إلى كتابه. { ~~والرسول } بالسؤال عنه في زمانه، والمراجعة إلى سنته بعده. واستدل ~~به منكرو القياس وقالوا: إنه تعالى أوجب رد المختلف إلى الكتاب والسنة ~~دون القياس. وأجيب بأن رد المختلف إلى المنصوص عليه إنما يكون بالتمثيل ~~والبناء عليه وهو القياس، ويؤيد ذلك الأمر به بعد الأمر بطاعة الله وطاعة ~~رسوله فإنه يدل على أن الأحكام ثلاثة مثبت بالكتاب ومثبت بالسنة ومثبت ~~بالرد إليهما على وجه القياس. # { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } فإن ~~الإيمان يوجب ذلك. { ذلك } أي الرد. { خير } لكم. { وأحسن ~~تأويلا } عاقبة أو أحسن تأويلا من تأويلكم بلا رد. # { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن ~~يتحاكموا إلى الطغوت } عن ابن عباس رضي الله عنهما. # " أن منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فحكم لليهودي فلم يرض المنافق بقضائه وقال: نتحاكم إلى عمر ~~فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه ~~وخاصم إليك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه للمنافق: أكذلك. فقال نعم. ~~فقال: مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنق ~~المنافق حتى برد وقال: هكذا أقضي لمن يرض بقضاء الله ورسوله " # فنزلت. وقال جبريل إن عمر قد فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق، ~~والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله، ~~سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان، أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى ~~الشيطان من حيث إنه الحامل عليه كما قال. { وقد أمروا أن ~~يكفروا به ويريد الشيطن أن يضلهم ضللا ~~بعيدا } وقرىء أن «يكفروا بها» على أن الطاغوت جمع كقوله تعالى # أولياؤهم الطغوت يخرجونهم # [البقرة: 257] { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل ~~الله وإلى الرسول } وقرىء { تعالوا } بضم اللام على أنه ~~حذف ms0335 لام الفعل اعتباطا ثم ضم اللام لواو الضمير. { رأيت ~~المنفقين يصدون عنك صدودا } هو مصدر أو اسم للمصدر ~~الذي هو الصد، والفرق بينه وبين السد أنه غير محسوس والسد محسوس ويصدون ~~في موضع الحال. # { فكيف } يكون حالهم. { إذا أصبتهم مصيبة } كقتل عمر ~~المنافق أو النقمة من الله تعالى. { بما قدمت أيديهم } من ~~التحاكم إلى غيرك وعدم الرضى بحكمك. { ثم جاؤوك } حين يصابون ~~للاعتذار، عطف على أصابتهم. وقيل على يصدون وما بينهما اعتراض. { ~~يحلفون بالله } حال. { إن أردنا إلا إحسانا ~~وتوفيقا } ما أردنا بذلك إلا الفصل بالوجه الأحسن والتوفيق بين ~~الخصمين، ولم نرد مخالفتك. وقيل جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا ما ~~أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه. ### || [4.63-73] # { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } من ~~النفاق فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب. { فأعرض ~~عنهم } أي عن عقابهم لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم. { ~~وعظهم } بلسانك وكفهم عما هم عليه. { وقل لهم في أنفسهم ~~} أي في معنى أنفسهم أو خاليا بهم فإن النصح في السر أنجع. { قولا ~~بليغا } يبلغ منهم ويؤثر فيهم، أمرهم بالتجافي عن ذنوبهم والنصح لهم ~~والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب، وذلك مقتضى شفقة الأنبياء عليهم ~~السلام، وتعليق الظرف ببليغا على معنى بليغا في أنفسهم مؤثرا فيها ضعيف ~~لأن معمول الصفة لا يتقدم على الموصوف، والقول البليغ في الأصل هو الذي ~~يطابق مدلوله المقصود به. # { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } ~~بسبب إذنه في طاعته وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه، وكأنه احتج بذلك على ~~أن الذي لم يرض بحكمه وإن أظهر الإسلام كان كافرا مستوجب القتل، وتقريره ~~أن إرسال الرسول لما لم يكن إلا ليطاع كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه لم ~~يقبل رسالته ومن كان كذلك كان كافرا مستوجب القتل. { ولو أنهم ~~إذ ظلموا أنفسهم } بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت. { جاؤوك ~~} تائبين من ذلك وهو خبر أن وإذ متعلق به. { جاءوك فاستغفروا ~~الله } بالتوبة والإخلاص. ms0336 { واستغفر لهم الرسول } ~~واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعا، وإنما عدل الخطاب تفخيما لشأنه ~~وتنبيها على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع ~~له، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب. { لوجدوا الله توابا ~~رحيما } لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم بالرحمة، وإن فسر وجد ~~بصادف كان توابا حالا ورحيما بدلا منه أو حالا من الضمير فيه. # { فلا وربك } أي فوربك، ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في ~~قوله: { لا يؤمنون } لأنها تزاد أيضا في الإثبات كقوله تعالى: # لا أقسم بهذا البلد # [البلد: 1] { حتى يحكموك فيما شجر بينهم } فيما ~~اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه. { ثم لا يجدوا فى ~~أنفسهم حرجا مما قضيت } ضيقا مما حكمت به، أو من حكمك أو ~~شكا من أجله، فإن الشاك في ضيق من أمره. { ويسلموا تسليما } ~~وينقادوا لك انقيادا بظاهرهم وباطنهم. # { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } ~~تعرضوا بها للقتل في الجهاد، أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل وأن مصدرية ~~أو مفسرة لأن كتبنا في معنى أمرنا. { أو اخرجوا من ديركم } ~~خروجهم حين استتيبوا من عبادة العجل، وقرأ أبو عمرو ويعقوب أن اقتلوا ~~بكسر النون على أصل التحريك، أو اخرجوا بضم الواو للاتباع والتشبيه بواو ~~الجمع في نحو قوله تعالى: # ولا تنسووا الفضل # [البقرة: 237] وقرأ حمزة وعاصم بكسرهما على الأصل والباقون بضمهما إجراء ~~لهما مجرى الهمزة المتصلة بالفعل. # { وما فعلوه إلا قليل منهم } إلا أناس قليل وهم ~~المخلصون. لما بين أن إيمانهم لا يتم إلا بأن يسلموا حق التسليم، نبه على ~~قصور أكثرهم ووهن إسلامهم، والضمير للمكتوب ودل عليه كتبنا، أو لأحد ~~مصدري الفعلين وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء أو على إلا فعلا ~~قليلا. { ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } من متابعة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم مطاوعته طوعا ورغبة. { لكان خيرا ~~لهم } في عاجلهم وآجلهم. { وأشد تثبيتا } في دينهم لأنه أشد ~~لتحصيل العلم ونفي الشك أو تثبيتا لثواب أعمالهم ونصبه على التمييز. ~~والآيه أيضا مما ms0337 نزلت في شأن المنافق اليهودي. وقيل إنها والتي قبلها ~~نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة خاصم زبيرا في شراج من الجرة كانا يسقيان ~~بها النخل، فقال عليه الصلاة والسلام: # " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال حاطب: لأن كان ابن عمتك. ~~فقال عليه الصلاة والسلام أسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر واستوف ~~حقك، ثم أرسله إلى جارك " # { وإذالآتينهم من لدنا أجرا عظيما } جواب لسؤال ~~مقدر كأنه قيل؛ وما يكون لهم بعد التثبيت فقال وإذا لو تثبتوا لآتيناهم ~~لأن { إذا } جواب وجزاء. # { ولهدينهم صرطا مستقيما } يصلون بسلوكه جناب القدس ~~ويفتح عليهم أبواب الغيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم # " من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم " # { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم } مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة ~~أكرم الخلائق وأعظمهم قدرا. { من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصلحين } بيان للذين أو حال منه، أو من ضميره ~~قسمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم في العلم والعمل، وحث كافة الناس على أن ~~لا يتأخروا عنهم، وهم: الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون ~~حد الكمال إلى درجة التكميل. ثم الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي ~~النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان، ~~حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها. ثم الشهداء الذين ~~أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء ~~كلمة الله تعالى. ثم الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته وأموالهم في ~~مرضاته. ولك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون بالله وهؤلاء إما أن ~~يكونوا بالغين درجة العيان أو واقفين في مقام الاستدلال والبرهان. ~~والأولون إما أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونون كمن يرى الشيء ~~قريبا وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أولا فيكونون كمن يرى الشيء ~~بعيدا وهم الصديقون، والآخرون إما أن يكون عرفانهم بالبراهين القاطعة ~~وهم العلماء الراسخون في العلم الذين هم شهداء الله في أرضه، وإما أن ~~يكون ms0338 بأمارات وإقناعات تطمئن إليها نفوسهم وهم الصالحون. # { وحسن أولئك رفيقا } في معنى التعجب، و { رفيقا } في معنى ~~التعجب، ورفيقا نصب على التمييز أو الحال ولم يجمع لأنه يقال للواحد ~~والجمع كالصديق، أو لأنه أريد وحسن كل واحد منهم رفيقا. روي أن ثوبان ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه يوما وقد تغير وجهه ونحل جسمه، ~~فسأله عن حاله فقال: ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك ~~واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك ~~لأني عرفت أنك ترتفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك، ~~وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدا فنزلت. # { ذلك } مبتدأ إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ومزيد الهداية ومرافقة ~~المنعم عليهم، أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم. { الفضل } ~~صفته. { من الله } خبره أو الفضل خبره ومن الله حال والعامل فيه ~~معنى الإشارة. { وكفى بالله عليما } بجزاء من أطاعه، أو ~~بمقادير الفضل واستحقاق أهله. # { يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم } تيقظوا ~~واستعدوا للأعداء، والحذر والحذر كالأثر والأثر. وقيل ما يحذر به كالحزم ~~والسلاح. { فانفروا } فاخرجوا إلى الجهاد. { ثبات } جماعات ~~متفرقة، جمع ثبة من ثبيت على فلان تثبية إذا ذكرت متفرق محاسنه ويجمع ~~أيضا على ثبين جبرا لما حذف من عجزه. { أو انفروا جميعا } ~~مجتمعين كوكبة واحدة، والآية وإن نزلت في الحرب لكن يقتضي إطلاق لفظها ~~وجوب المبادرة إلى الخيرات كلها كيفما أمكن قبل الفوات. # { وإن منكم لمن ليبطئن } الخطاب لعسكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المؤمنين منهم والمنافقين والمبطئون منافقوهم تثاقلوا ~~وتخلفوا عن الجهاد، من بطأ بمعنى أبطأ وهو لازم أو ثبطوا غيرهم كما ثبط ~~ابن أبي ناسا يوم أحد، من بطأ منقولا من بطؤ كثقل من ثقل واللام الأولى ~~للابتداء دخلت اسم إن للفصل بالخبر، والثانية جواب قسم محذوف والقسم ~~بجوابه صلة من والراجع إليه ما استكن في ليبطئن والتقدير: وإن منكم لمن ~~أقسم بالله ليبطئن. { فإن أصبتكم مصيبة } كقتل ms0339 وهزيمة. { ~~قال } أي المبطىء. { قد أنعم الله على إذ لم أكن ~~معهم شهيدا } حاضرا فيصيبني ما أصابهم. # { ولئن أصبكم فضل من الله } كفتح وغنيمة. { ~~ليقولن } أكده تنبيها على فرط تحسره، وقرىء بضم اللام إعادة ~~للضمير إلى معنى { من }. { كأن لم تكن بينكم وبينه ~~مودة } اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو. { يليتني كنت معهم ~~فأفوز فوزا عظيما } للتنبيه على ضعف عقيدتهم، وأن قولهم هذا ~~قول من لا مواصلة بينكم وبينه، وإنما يريد أن يكون معكم لمجرد المال، أو ~~حال من الضمير في ليقولن أو داخل في المقول أي يقول المبطىء لمن يبطئه من ~~المنافقين، وضعفه المسلمين تضريبا وحسدا، كأن لم يكن بينكم وبين محمد ~~صلى الله عليه وسلم مودة حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فازيا ليتني كنت ~~معهم. وقيل: إنه متصل بالجملة الأولى وهو ضعيف، إذ لا يفصل أبعاض الجملة ~~بما لا يتعلق بها لفظا ومعنى وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ~~وهو محذوف. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب { تكن } بالتاء ~~لتأنيث لفظ المودة، والمنادى في يا ليتني محذوف أي: يا قوم وقيل يا أطلق ~~للتنبيه على الاتساع فأفوز نصب على جواب التمني وقرىء بالرفع على تقدير ~~فأنا أفوز في ذلك الوقت، أو العطف على كنت. ### || [4.74-75] # { فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة ~~الدنيا بالآخرة } أي الذين يبيعونها بها، والمعنى إن بطأ هؤلاء ~~عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة، أو الذين ~~يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم المبطئون، والمعنى حثهم على ترك ما ~~حكي عنهم. { ومن يقتل فى سبيل الله فيقتل أو ~~يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما } وعد له الأجر العظيم ~~غلب أو غلب، ترغيبا في القتال وتكذيبا لقولهم { قد أنعم ~~الله على إذ لم أكن معهم شهيدا } وإنما قال { ~~فيقتل أو يغلب } تنبيها على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في ~~المعركة حتى يعز نفسه بالشهادة أو الدين، بالظفر والغلبة وأن لا يكون ~~قصده بالذات إلى القتل، بل إلى إعلاء الحق وإعزاز الدين. ms0340 # { وما لكم } مبتدأ وخبر. { لا تقتلون في سبيل الله ~~} حال والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل. { والمستضعفين } ~~عطف على اسم الله تعالى أي وفي سبيل المستضعفين، وهو تخليصهم من الأسر ~~وصونهم عن العدو، أو على سبيل بحذف المضاف أي وفي خلاص المستضعفين، ويجوز ~~نصبه على الاختصاص فإن سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير، وتخليص ضعفة ~~المسلمين من أيدي الكفار أعظمها وأخصها. { من الرجال والنساء ~~والولدن } بيان للمستضعفين وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لصد ~~المشركين، أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين، وإنما ذكر الولدان مبالغة ~~في الحث وتنبيها على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان، وأن ~~دعوتهم أجيبت بسبب مشاركتهم في الدعاء حتى يشاركوا في استنزال الرحمة ~~واستدفاع البلية. وقيل المراد به العبيد والإماء وهو جمع وليد. { ~~الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية ~~الظلم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا ~~واجعل لنا من لدنك نصيرا } فاستجاب الله دعاءهم بأن يسر ~~لبعضهم الخروج إلى المدينة وجعل لمن بقي منهم خير ولي وناصر بفتح مكة على ~~نبيه صلى الله عليه وسلم، فتولاهم ونصرهم ثم استعمل عليهم عتاب بن أسيد ~~فحماهم ونصرهم حتى صاروا أعز أهلها، والقرية مكة والظالم صفتها، وتذكيره ~~لتذكير ما أسند إليه فإن اسم الفاعل أو المفعول إذا جرى على غير من هو له ~~كان كالفعل يذكر ويؤنث على حسب ما عمل فيه. ### || [4.76] # { الذين ءامنوا يقتلون في سبيل الله } فيما يصلون ~~به إلى الله سبحانه وتعالى. { والذين كفروا يقتلون في ~~سبيل الطغوت } فيما يبلغ بهم إلى الشيطان. { فقتلوا ~~أولياء الشيطن } لما ذكر مقصد الفريقين أمر أولياءه أن ~~يقاتلوا أولياء الشيطان ثم شجعهم بقوله: { إن كيد الشيطن ~~كان ضعيفا } أي إن كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد الله سبحانه ~~وتعالى للكافرين. ضعيف لا يؤبه به فلا تخافوا أولياءه، فإن اعتمادهم على ~~أضعف شيء وأوهنه. ### || [4.77] # { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } أي ~~عن القتال. { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } واشتغلوا بما ~~أمرتم به. { فلما كتب عليهم القتال ms0341 إذا فريق ~~منهم يخشون الناس كخشية الله } يخشون الكفار أن ~~يقتلوهم كما يخشون الله أن ينزل عليهم بأسه، وإذا للمفاجأة جواب لما ~~وفريق مبتدأ منهم صفته ويخشون خبره وكخشية الله من إضافة المصدر إلى ~~المفعول، وقع موقع المصدر أو الحال من فاعل يخشون على معنى، يخشون الناس ~~مثل أهل خشية الله منه. { أو أشد خشية } عطف عليه إن جعلته ~~حالا وإن جعلته مصدرا فلا، لأن أفعل التفضيل إذا نصب ما بعده لم يكن من ~~جنسه بل هو معطوف على اسم الله تعالى أي: وكخشية الله تعالى أو كخشية أشد ~~خشية منه، على الفرض اللهم إلا أن تجعل الخشية ذات خشية كقولهم: جد جده ~~على معنى يخشون الناس خشية مثل خشية الله تعالى، أو خشية أشد خشية من ~~خشية الله. { وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ~~لولا أخرتنا إلى أجل قريب } استزادة في مدة الكف عن ~~القتال حذرا عن الموت، ويحتمل أنهم ما تفوهوا به ولكن قالوه في أنفسهم ~~فحكى الله تعالى عنهم. { قل متع الدنيا قليل } سريع التقضي ~~{ والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا } أي ~~ولا تنقصون أدنى شيء من ثوابكم فلا ترغبوا عنه، أو من آجالكم المقدرة. ~~وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي { ولا يظلمون } لتقدم الغيبة. ### || [4.78] # { أينما تكونوا يدرككم الموت } قرىء بالرفع على حذف ~~الفاء كما في قوله: # من يفعل الحسنات الله يشكرها. أو على أنه كلام مبتدأ، ~~وأينما متصل ب { لا تظلمون }. { ولو كنتم في بروج ~~مشيدة } في قصور أو حصون مرتفعة، والبروج في الأصل بيوت على أطراف ~~القصور، من تبرجت المرأة إذا ظهرت. وقرىء مشيدة بكسر الياء وصفا لها ~~بوصف فاعلها كقولهم: قصيدة شاعرة، ومشيدة من شاد القصر إذا رفعه. { وإن ~~تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن ~~تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك } كما تقع الحسنة ~~والسيئة على الطاعة والمعصية يقعان على النعمة والبلية، وهما المراد في ~~الآية أي: وإن تصبهم نعمة كخصب نسبوها إلى الله سبحانه وتعالى، وإن تصبهم ~~بلية كقحط ضافوها ms0342 إليك وقالوا إن هي إلا بشؤمك كما قالت اليهود: منذ دخل ~~محمد المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها. { قل كل من عند الله ~~} أي يبسط ويقبض حسب إرادته. { فمال هؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا } يوعظون به، وهو القرآن فإنهم لو فهموه ~~وتدبروا معانيه لعلموا أن الكل من عند الله سبحانه وتعالى، أو حديثا ما ~~كبهائم لا أفهام لها أو حادثا من صروف الزمان فيفتكرون فيه فيعملون أن ~~القابض والباسط هو الله سبحانه وتعالى. ### || [4.79] # { ما أصابك } يا إنسان. { من حسنة } من نعمة. { فمن ~~الله } أي تفضلا منه، فإن كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافىء ~~نعمة الوجود، فكيف يقتضي غيره، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: # " ما يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى. قيل ولا أنت قال: ولا أنا " # { وما أصابك من سيئة } من بلية. { فمن نفسك } لأنها ~~السبب فيها لاستجلابها بالمعاصي، وهو لا ينافي قوله سبحانه وتعالى: { ~~قل كل من عند الله } فإن الكل منه إيجادا وإيصالا غير أن ~~الحسنة إحسان وامتنان والسيئة مجازاة وانتقام كما قالت عائشة رضي الله ~~تعالى عنها # " ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله ~~إلا بذنب وما يعفو الله أكثر " # والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة. { وأرسلنك ~~للناس رسولا } حال قصد بها التأكيد إن علق الجار بالفعل والتعميم ~~إن علق بها أي رسولا للناس جميعا كقوله تعالى: # وما أرسلنك إلا كافة للناس # [سبأ: 28] ويجوز نصبه على المصدر كقوله: ولا خارجا من في زور ~~كلام. { وكفى بالله شهيدا } على رسالتك بنصب المعجزات. ### || [4.80] # { من يطع الرسول فقد أطاع الله } لأنه عليه الصلاة ~~والسلام في الحقيقة مبلغ، والأمر هو الله سبحانه وتعالى. روي (أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: # " من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله " # فقال: المنافقون لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه، ما يريد إلا أن نتخذه ربا ~~كما اتخذت النصارى عيسى ربا) فنزلت. { ومن تولى } عن طاعته. { ~~فما أرسلنك عليهم حفيظا ms0343 } تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم ~~عليها، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب وهو حال من الكاف. ### || [4.81] # { ويقولون } إذا أمرتهم بأمر. { طاعة } أي أمرنا أو منا طاعة، ~~وأصلها النصب على المصدر ورفعها للدلالة على الثبات. { فإذا برزوا ~~من عندك } خرجوا. { بيت طائفة منهم غير الذي ~~تقول } أي زورت خلاف ما قلت لها، أو ما قالت لك من القبول وضمان ~~الطاعة، والتبييت إما من البيتوتة لأن الأمور تدبر بالليل، أو من بيت ~~الشعر، أو البيت المبني لأنه يسوي ويدبر. وقرأ أبو عمرو وحمزة { بيت ~~طائفة } بالإدغام لقربهما في المخرج. { والله يكتب ما ~~يبيتون } يثبته في صحائفهم للمجازاة، أو في جملة ما يوحى إليك ~~لتطلع على أسرارهم. { فأعرض عنهم } قلل المبالاة بهم أو تجاف ~~عنهم. { وتوكل على الله } في الأمور كلها سيما في شأنهم. { ~~وكفى بالله وكيلا } يكفيك مضرتهم وينتقم لك منهم. ### || [4.82] # { أفلا يتدبرون القرءان } يتأملون في معانيه ويتبصرون ما ~~فيه، وأصل التدبر النظر في أدبار الشيء. { ولو كان من عند ~~غير الله } أي ولو كان من كلام البشر كما تزعم الكفار. { ~~لوجدوا فيه اختلفا كثيرا } من تناقض المعنى وتفاوت ~~النظم، وكان بعضه فصيحا وبعضه ركيكا، وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل، ~~ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض، وموافقة العقل لبعض أحكامه ~~دون بعض، على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية. ولعل ذكره ها ~~هنا للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل ~~لاختلاف الأحوال في الحكم والمصالح. ### || [4.83] # { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف } مما يوجب ~~الأمن أو الخوف. { أذاعوا به } أفشوه كما كان يفعله قوم من ضعفة ~~المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ~~أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه من وعد بالظفر، أو تخويف ~~من الكفرة أذاعوا به لعدم حزمهم فكانت إذاعتهم مفسدة. والباء مزيدة أو ~~لتضمن الإذاعة معنى التحدث. { ولو ردوه } أي ولو ردوا ذلك ~~الخبر. { إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم } إلى ms0344 ~~رأيه ورأي كبار أصحابه البصراء بالأمور، أو الأمراء. { لعلمه } ~~لعلم ما أخبروا به على أي وجه يذكر. { الذين يستنبطونه ~~منهم } يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأنظارهم. وقيل كانوا يسمعون ~~أراجيف المنافقين فيذيعونها فتعود وبالا على المسلمين، ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم حتى يسمعوه منهم وتعرفوا أنه هل يذاع لعلم ~~ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أي: يستخرجون علمه ~~من جهتهم، وأصل الاستنباط إخراج النبط: وهو الماء، يخرج من البئر أول ما ~~يحفر. { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } بإرسال ~~الرسول وإنزال الكتاب. { لاتبعتم الشيطن } والكفر والضلال. ~~{ إلا قليلا } أي إلا قليلا منكم تفضل الله عليه بعقل راجح اهتدى ~~به إلى الحق والصواب، وعصمه عن متابعة الشيطان كزيد بن عمرو بن نفيل، ~~وورقة بن نوفل. أو إلا اتباعا قليلا على الندور. ### || [4.84] # { فقاتل في سبيل الله } أن تثبطوا وتركوك وحدك. { لا ~~تكلف إلا نفسك } إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم، ~~فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فإن الله ناصرك لا الجنود. روي # " أنه عليه الصلاة والسلام دعا الناس في بدر الصغرى إلى الخروج فكرهه ~~بعضهم فنزلت. فخرج عليه الصلاة والسلام وما معه إلا سبعون لم يلو على ~~أحد " # وقرىء لا { تكلف } بالجزم، و «لا نكلف» بالنون على بناء الفاعل أي ~~لا نكلفك إلا فعل نفسك، لا أنا لا نكلف أحدا إلا نفسك لقوله: { وحرض ~~المؤمنين } على القتال إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض { عسى ~~الله أن يكف بأس الذين كفروا } يعني قريشا، وقد فعل ~~بأن ألقى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا. { والله أشد بأسا } من ~~قريش. { وأشد تنكيلا } تعذيبا منهم، وهو تقريع وتهديد لمن لم ~~يتبعه. ### || [4.85] # { من يشفع شفعة حسنة } راعى بها حق مسلم ودفع بها عنه ~~ضرا أو جلب إليه نفعا ابتغاء لوجه الله تعالى، ومنها الدعاء لمسلم قال ~~عليه الصلاة والسلام: # " من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك ~~" # { يكن له نصيب منها } وهو ثواب الشفاعة ms0345 والتسبب إلى الخير ~~الواقع بها. { ومن يشفع شفعة سيئة } يريد بها محرما. { ~~يكن له كفل منها } نصيب من وزرها مساو لها في القدر. { ~~وكان الله على كل شيء مقيتا } مقتدرا من أقات على ~~الشيء إذا قدر قال: # وذي ضغن كففت الضغن عنه # وكنت على مساءته مقيتا # أو شهيدا حافظا، واشتقاقه من القوت فإنه يقوي البدن ويحفظه. ### || [4.86-87] # { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ~~ردوها } الجمهور على أنه في السلام، ويدل على وجوب الجواب إما بأحسن ~~منه وهو أن يزيد عليه ورحمة الله، فإن قاله المسلم زاد وبركاته وهي ~~النهاية وإما برد مثله لما روي # " أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك. فقال: ~~وعليك السلام ورحمة الله. وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله فقال: وعليك ~~السلام ورحمة الله وبركاته. وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. ~~فقال: وعليك. فقال الرجل: نقصتني فأين ما قال الله تعالى وتلا الآية. ~~فقال صلى الله عليه وسلم: إنك لم تترك لي فضلا فردت عليك مثله ". # وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السالمة عن المضار وحصول المنافع وثباتها ~~ومنه قيل، أو للترديد بين أن يحيي المسلم ببعض التحية وبين أن يحيي ~~بتمامها، وهذا الوجوب على الكفاية وحيث السلام مشروع فلا يرد في الخطبة، ~~وقراءة القرآن، وفي الحمام، وعند قضاء الحاجة ونحوها. والتحية في الأصل ~~مصدر حياك الله على الإخبار من الحياة، ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك، ~~ثم قيل لكل دعاء فغلب في السلام. وقيل المراد بالتحية العطية وواجب ~~الثواب أو الرد على المتهب، وهو قول قديم للشافعي رضي الله تعالى عنه. { ~~إن الله كان على كل شيء حسيبا } يحاسبكم على التحية ~~وغيرها. { الله لا إله إلا هو } مبتدأ وخبر، أو { الله ~~} مبتدأ والخبر { ليجمعنكم إلى يوم القيمة } أي ~~الله، والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة، أو مفضين إليه أو في ~~يوم القيامة، ولا إله إلا هو، اعتراض. والقيام والقيامة كالطلاب والطلابة ~~وهي قيام الناس من القبور أو للحساب. { لا ريب فيه } في ms0346 اليوم أو ~~في الجمع فهو حال من اليوم، أو صفة للمصدر { ومن أصدق من ~~الله حديثا } إنكار أن يكون أحد أكثر صدقا منه، فإنه لا يتطرق ~~الكذب إلى خبره بوجه لأنه نقص وهو على الله محال. ### || [4.88] # { فما لكم في المنفقين } فما لكم تفرقتم في أمر ~~المنافقين. { فئتين } أي فرقتين ولم تتفقوا على كفرهم، وذلك أن ~~ناسا منهم استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو ~~لاجتواء المدينة، فلما خرجوا لم يزالوا رحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا ~~بالمشركين، فاختلف المسلمون في إسلامهم. وقيل نزلت في المتخلفين يوم أحد، ~~أو في قوم هاجروا ثم رجعوا معتلين باجتواء المدينة والاشتياق إلى الوطن، ~~أو قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة. و { فئتين } حال عاملها ~~لكم كقولك: ما لك قائما. و { في المنفقين } حال من { ~~فئتين } أي متفرقتين فيهم، أو من الضمير أي فما لكم تفترقون فيهم، ~~ومعنى الافتراق مستفاد من { فئتين }. { والله أركسهم ~~بما كسبوا } ردهم إلى حكم الكفرة، أو نكسهم بأن صيرهم للنار. وأصل ~~الركس رد الشيء مقلوبا. { أتريدون أن تهدوا من أضل ~~الله } أن تجعلوه من المهتدين. { ومن يضلل الله فلن تجد ~~له سبيلا } إلى الهدى. ### || [4.89] # { ودوا لو تكفرون كما كفروا } تمنوا أن تكفروا ككفرهم. ~~{ فتكونون سواء } فتكونون معهم سواء في الضلال، وهو عطف على ~~تكفرون ولو نصب على جواب التمني لجاز. { فلا تتخذوا منهم ~~أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله } فلا توالوهم حتى ~~يؤمنوا وتتحققوا إيمانهم بهجرة هي لله ورسوله لا لأغراض الدنيا، وسبيل ~~الله ما أمر بسلوكه. { فإن تولوا } عن الإيمان الظاهر بالهجرة ~~أو عن إظهار الإيمان. { فخذوهم واقتلوهم حيث ~~وجدتموهم } كسائر الكفرة. { ولا تتخذوا منهم وليا ~~ولا نصيرا } أي جانبوهم رأسا ولا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة. ### || [4.90] # { إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ~~ميثق } استثناء من قوله فخذوهم واقتلوهم أي: إلا الذين يتصلون ~~وينتهون إلى قوم عاهدوكم، ويفارقون محاربتكم. والقوم هم خزاعة. وقيل: هم ~~الأسلميون فإنه عليه الصلاة والسلام وادع وقت خروجه ms0347 إلى مكة هلال بن ~~عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا يعين عليه، ومن لجأ إليه فله من ~~الجوار مثل ماله. وقيل بنو بكر بن زيد مناة. { أو جاؤوكم } عطف على ~~الصلة، أي أو الذين جاؤوكم كافين عن قتالكم وقتال قومهم، استثنى من ~~المأمور بأخذهم وقتلهم من ترك المحاربين فلحق بالمعاهدين، أو أتى الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وكف عن قتال الفريقين، أو على صفة وكأنه قيل: إلا ~~الذين يصلون إلى قوم معاهدين، أو قوم كافين عن القتال لكم وعليكم. والأول ~~أظهر لقوله فإن اعتزلوكم. وقرىء بغير العاطف على أنه صفة بعد صفة أو بيان ~~ليصلون أو استئناف. { حصرت صدورهم } حال بإضمار قد ويدل عليه ~~أنه قرىء «حصرة صدورهم» وحصرات صدورهم، أو بيان لجاءوكم وقيل صفة محذوف ~~أي جاؤوكم قوما حصرت صدورهم، وهم بنو مدلج جاءوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غير مقاتلين والحصر الضيق والانقباض. { أن يقتلوكم ~~أو يقتلوا قومهم } أي عن أن أو لأن أو كراهة أن يقاتلوكم. ~~{ ولو شاء الله لسلطهم عليكم } بأن قوى قلوبهم وبسط ~~صدورهم وأزال الرعب عنهم. { فلقتلوكم } ولم يكفوا عنكم. { ~~فإن اعتزلوكم فلم يقتلوكم } فإن لم يتعرضوا لكم. { ~~وألقوا إليكم السلم } الاستسلام والانقياد. { فما ~~جعل الله لكم عليهم سبيلا } فما أذن لكم في أخذهم ~~وقتلهم. ### || [4.91-98] # { ستجدون ءاخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا ~~قومهم } هم أسد وغطفان، وقيل بنو عبد الدار أتوا المدينة وأظهروا ~~الإسلام ليأمنوا المسلمين فلما رجعوا كفروا. { كل ما ردوا إلى ~~الفتنة } دعوا إلى الكفر وإلى قتال المسلمين. { أركسوا فيها ~~} عادوا إليها وقلبوا فيها أقبح قلب. { فإن لم يعتزلوكم ~~ويلقوا إليكم السلم } وينبذوا إليكم العهد. { ويكفوا ~~أيديهم } عن قتالكم. { فخذوهم واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم } حيث تمكنتم منهم فإن مجرد الكف لا يوجب نفي التعرض. { ~~وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطنا مبينا } ~~حجة واضحة في التعرض لهم بالقتل والسبي لظهور عداوتهم ووضوح كفرهم ~~وغدرهم، أو تسلطا ظاهرا حيث أذنا لكم في قتلهم. # { وما كان لمؤمن } وما صح له وليس من شأنه. { أن يقتل ms0348 ~~مؤمنا } بغير حق. { إلا خطأ } فإنه على عرضته، ونصبه على الحال ~~أو المفعول له أي: لا يقتله في شيء من الأحوال إلا حال الخطأ، أو لا ~~يقتله لعلة إلا للخطأ أو على أنه صفة مصدر محذوف أي قتلا خطأ. وقيل { ~~ما كان } نفي في معنى النهي، والاستثناء منقطع أي لكن إن قتله خطأ ~~فجزاؤه ما يذكر، والخطأ ما لا يضامه القصد إلى الفعل أو الشخص أو لا يقصد ~~به زهوق الروح غالبا، أو لا يقصد به محظور كرمي مسلم في صف الكفار مع ~~الجهل بإسلامه، أو يكون فعل غير المكلف. وقرىء { خطاء } بالمد و { خطا } ~~كعصا بتخفيف الهمزة، والآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من ~~الأم، لقي حارث بن زيد في طريق وكان قد أسلم ولم يشعر به عياش فقتله. { ~~ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة } أي فعليه أو ~~فواجبه تحرير رقبة، والتحرير الإعتاق، والحر كالعتيق للكريم من الشيء ~~ومنه حر الوجه لأكرم موضع منه، سمي به لأن الكرم في الأحرار واللؤم في ~~العبيد، والرقبة عبر بها عن النسمة كما عبر عنها بالرأس. { مؤمنة } ~~محكوم بإسلامها وإن كانت صغيرة. { ودية مسلمة إلى أهله ~~} مؤداة إلى ورثته يقتسمونها كسائر المواريث، لقول ضحاك بن سفيان ~~الكلابي: (كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أورث امرأة ~~أشيم الضبابي من عقل زوجها). وهي على العاقلة فإن لم تكن فعلى بيت المال، ~~فإن لم يكن ففي ماله. { إلا أن يصدقوا } إلا أن يتصدقوا عليه ~~بالدية. سمي العفو عنها صدقة حثا عليه وتنبيها على فضله، وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # " كل معروف صدقة " # وهو متعلق بعليه، أو بمسلمة أي تجب الدية عليه أو يسلمها إلى أهله إلا ~~حال تصدقهم عليه. أو زمانه فهو في محل النصب على الحال من القاتل أو ~~الأهل أو الظرف. # { فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة } أي فإن كان المؤمن المقتول من قوم كفار محاربين، ~~أو في تضاعيفهم ولم ms0349 يعلم إيمانه فعلى قاتله الكفارة دون الدية لأهله إذ ~~لا وراثة بينه وبينهم ولأنهم محاربون. { وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة } أي وإن كان من قوم كفرة معاهدين، أو ~~أهل الذمة فحكمه حكم المسلمين في وجوب الكفارة والدية ولعله فيما إذا كان ~~المقتول معاهدا، أو كان له وارث مسلم. { فمن لم يجد } رقبة بأن ~~لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها. { فصيام شهرين ~~متتابعين } فعليه أو فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين. { ~~توبة } نصب على المفعول له أي شرع ذلك توبة، من تاب الله عليه إذا ~~قبل توبته. أو على المصدر أي وتاب الله عليكم توبة أو الحال بحذف مضاف أي ~~فعليه صيام شهرين ذا توبة. { من الله } صفتها. { وكان الله ~~عليما } بحاله. { حكيما } فيما أمر في شأنه. # { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له ~~عذابا عظيما } لما فيه من التهديد العظيم. قال ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما. # " لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدا " # ولعله أراد به التشديد إذ روي عنه خلافه. والجمهور على أنه مخصوص بمن لم ~~يتب لقوله تعالى: # وإني لغفار لمن تاب # [طه: 82] ونحوه وهو عندنا إما مخصوص بالمستحل له كما ذكره عكرمة وغيره، ~~ويؤيده أنه نزل في مقيس بن ضبابة وجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار ~~ولم يظهر قاتله، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعوا إليه ~~ديته فدفعوا إليه ثم حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكة مرتدا، أو المراد ~~بالخلود المكث الطويل فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم ~~عذابهم. # { يأيها الذين ءامنوا إذا ضربتم في سبيل ~~الله } سافرتم وذهبتم للغزو. { فتبينوا } فاطلبوا بيان الأمر ~~وثباته ولا تعجلوا فيه. وقرأ حمزة والكسائي «فتثبتوا» في الموضعين هنا، ~~وفي «الحجرات» من التثبت. { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلم } لمن حياكم بتحية الإسلام. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة السلم ~~بغير الألف أي الاستسلام والانقياد وفسر به السلام ms0350 أيضا. { لست ~~مؤمنا } وإنما فعلت ذلك متعوذا. وقرىء { مؤمنا } بالفتح أي ~~مبذولا له الأمان. { تبتغون عرض الحيوة الدنيا } ~~تطلبون ماله الذي هو حطام سريع النفاذ، وهو حال من الضمير في تقولوا مشعر ~~بما هو الحامل لهم على العجلة وترك التثبت. { فعند الله مغانم ~~} لكم. { كثيرة } نغنيكم عن قتل أمثاله لماله. # { كذلك كنتم من قبل } أي أول ما دخلتم في الإسلام تفوهتم ~~بكلمتي الشهادة فحصنت بها دماؤكم وأموالكم من غير أن يعلم مواطأة قلوبكم ~~ألسنتكم. { فمن الله عليكم } بالاشتهار بالإيمان والاستقامة ~~في الدين. { فتبينوا } وافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فعل ~~الله بكم، ولا تبادروا إلى قتلهم ظنا بأنهم دخلوا فيه اتقاء وخوفا، فإن ~~إبقاء ألف كافر أهون عند الله من قتل امرىء مسلم. وتكريره تأكيد لتعظيم ~~الأمر وترتيب الحكم على ما ذكر من حالهم. { إن الله كان بما ~~تعملون خبيرا } عالما به وبالغرض منه فلا تتهافتوا في القتل ~~واحتاطوا فيه. روي (أن سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم غزت أهل فدك ~~فهربوا وبقي مرداس ثقة بإسلامه، فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول من ~~الجبل وصعد، فلما تلاحقوا به وكبروا كبر ونزل وقال: لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة واستاق غنمه) وقيل نزلت في المقداد ~~مر برجل في غنيمة فأراد قتله فقال: لا إله إلا الله. فقتله وقال: ود لو ~~فر بأهله وماله. وفيه دليل على صحة إيمان المكره وأن المجتهد قد يخطىء ~~وأن خطأه مغتفر. # { لا يستوي القعدون } عن الحرب. { من المؤمنين } ~~في موضع الحال من القاعدين أو من الضمير الذي فيه. { غير أولي ~~الضرر } بالرفع صفة للقاعدون لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم أو بدل ~~منه. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء. وقرىء ~~بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه. وعن زيد بن ثابت أنها نزلت ولم ~~يكن فيها غير أولي الضرر فقال ابن أم مكتوم: وكيف وأنا أعمى فغشي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه ms0351 الوحي، فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت ~~أن ترضها ثم سري عنه فقال اكتب { لا يستوى القعدون من ~~المؤمنين غير أولي الضرر } { والمجهدون في ~~سبيل الله بأمولهم وأنفسهم } أي لا مساواة بينهم وبين ~~من قعد عن الجهاد من غير علة. وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ليرغب ~~القاعد في الجهاد رفعا لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته. { فضل ~~الله المجهدين بأمولهم وأنفسهم على ~~القعدين درجة } جملة موضحة لما نفي الاستواء فيه والقاعدون ~~على التقييد السابق، ودرجة نصب بنزع الخافض أي بدرجة أو على المصدر لأنه ~~تضمن معنى التفضيل ووقع موقع المرة منه، أو الحال بمعنى ذوي درجة. { ~~وكلا } من القاعدين والمجاهدين. { وعد الله الحسنى } ~~المثوبة الحسنى وهي الجنة لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم، وإنما التفاوت في ~~زيادة العمل المقتضي لمزيد الثواب. { وفضل الله المجهدين ~~على القعدين أجرا عظيما } نصب على المصدر لأن فضل بمعنى ~~أجر، أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قيل: وأعطاهم زيادة ~~على القاعدين أجرا عظيما. # { درجت منه ومغفرة ورحمة } كل واحد منها بدل من ~~أجرا، ويجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك: ضربته أسواطا، وأجرا ~~على الحال عنها تقدمت عليها لأنها نكرة، ومغفرة ورحمة على المصدر بإضمار ~~فعليهما كرر تفضيل المجاهدين، وبالغ فيه إجمالا وتفصيلا تعظيما للجهاد ~~وترغيبا فيه. وقيل: الأول ما خولهم في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل ~~الذكر، والثاني ما جعل لهم في الآخرة. وقيل المراد بالدرجة الأولى ارتفاع ~~منزلتهم عند الله سبحانه وتعالى، وبالدرجات منازلهم في الجنة. وقيل ~~القاعدون الأول هم الأضراء والقاعدون الثاني هم الذين أذن لهم في التخلف ~~اكتفاء بغيرهم. وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفار والآخرون من جاهد ~~نفسه وعليه قوله عليه الصلاة والسلام # " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ". # { وكان الله غفورا } لما عسى أن يفرط منهم. { رحيما } بما ~~وعد لهم. # { إن الذين توفهم الملئكة } يحتمل الماضي ~~والمضارع، وقرىء «توفتهم» و «توفاهم» على مضارع وفيت بمعنى أن الله يوفي ~~الملائكة أنفسهم فيتوفونها أي يمكنهم من استيفائها فيستوفونها. { ~~ظالمي أنفسهم ms0352 } في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة ~~فإنها نزلت في أناس من مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة. { ~~قالوا } أي الملائكة توبيخا لهم. { فيم كنتم } في أي شيء كنتم ~~من أمر دينكم. { قالوا كنا مستضعفين في الأرض } اعتذروا ~~مما وبخوا به بضعفهم وعجزهم عن الهجرة، أو عن إظهار الدين وإعلاء كلمة ~~الله. { قالوا } أي الملائكة تكذيبا لهم أو تبكيتا. { ألم تكن ~~أرض الله وسعة فتهجروا فيها } إلى قطر آخر كما فعل ~~المهاجرون إلى المدينة والحبشة. { فأولئك مأواهم جهنم } ~~لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار. وهو خبر إن والفاء فيه لتضمن الاسم معنى ~~الشرط، وقالوا فيم كنتم حال من الملائكة بإضمار قد أو الخبر قالوا ~~والعائد محذوف أي قالوا لهم، وهو جملة معطوفة على الجملة التي قبلها ~~مستنتجة منها. { وساءت مصيرا } مصيرهم نار جهنم، وفي الآية دليل ~~على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه، وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # " من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة، ~~وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد عليهما الصلاة والسلام " # { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدن } ~~استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضميره والإشارة إليه، وذكر الولد ~~إن أريد به المماليك فظاهر، وإن أريد به الصبيان فللمبالغة في الأمر ~~والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة، فإنهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة ~~فلا محيص لهم عنها وأن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت. { لا ~~يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا } صفة للمستضعفين إذ ~~لا توقيت فيه، أو حال منه أو من المستكن فيه. واستطاعة الحيلة وجدان ~~أسباب الهجرة وما تتوقف عليه، واهتداء السبيل معرفة الطريق بنفسه أو ~~بدليل. ### || [4.99] # { فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } ذكر بكلمة ~~الإطماع ولفظ العفو إيذانا بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى إن المضطر من ~~حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلق بها قلبه. { وكان الله ~~عفوا غفورا }. ### || [4.100] # { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في ms0353 الأرض مراغما ~~كثيرا } متحولا من الرغام وهو التراب. وقيل طريق يراغم قومه بسلوكه ~~أي يفارقهم على رغم أنوفهم وهو أيضا من الرغام. { وسعة } في الرزق ~~وإظهار الدين. { ومن يخرج من بيته مهجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت } وقرىء { يدركه } بالرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ثم هو يدركه وبالنصب على إضمار أن كقوله: # سأترك منزلي ببني تميم # وألحق بالحجاز فأستريحا # { فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا ~~رحيما } الوقوع والوجوب متقاربان والمعنى: ثبت أجره عند الله تعالى ~~ثبوت الأمر الواجب. والآية الكريمة نزلت في جندب بن ضمرة حمله بنوه على ~~سرير متوجها إلى المدينة، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه ~~على شماله فقال: اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايع عليه رسولك ~~صلى الله عليه وسلم فمات. ### || [4.101] # { وإذا ضربتم في الأرض } سافرتم. { فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلوة } بتنصيف ركعاتها ونفي الحرج ~~فيه يدل على جوازه دون وجوبه، ويؤيده أن عليه الصلاة والسلام أتم في ~~السفر # " وأن عائشة رضي الله تعالى عنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقالت: يا رسول الله قصرت وأتممت، وصمت وأفطرت. فقال: أحسنت يا ~~عائشة ". # وأوجبه أبو حنيفة لقول عمر رضي الله تعالى عنه: # " صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، ~~ولقول عائشة رضي الله تعالى عنها أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ~~فأقرت في السفر وزيدت في الحضر ". # فظاهرهما يخالف الآية الكريمة فإن صحا فالأول مؤول بأنه كالتام في الصحة ~~والإجزاء، والثاني لا ينفي جواز الزيادة فلا حاجة إلى تأويل الآية. ~~بأنهم ألفوا الأربع فكانوا مظنة لأن يخطر ببالهم أن ركعتي السفر قصر ~~ونقصان، فسمي الإتيان بهما قصرا على ظنهم. ونفي الجناح فيه لتطبيب به ~~نفوسهم، وأقل سفر تقصر فيه أربعة برد عندنا وستة عند أبي حنيفة. قرىء { ~~تقصروا } من أقصر بمعنى قصر ومن الصلاة صفة محذوف أي: شيئا من ~~الصلاة عند سيبويه، ومفعول تقصروا بزيادة ms0354 عند الأخفش. { إن خفتم ~~أن يفتنكم الذين كفروا إن الكفرين كانوا ~~لكم عدوا مبينا } شريطة باعتبار الغالب في ذلك الوقت، ولذلك ~~لم يعتبر مفهومها كما لم يعتبر في قوله تعالى: { فإن خفتم أن لا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به } وقد تظاهرت السنن على جوازه أيضا في حال الأمن. وقرىء من الصلاة ~~أن يفتنكم بغير إن خفتم بمعنى كراهة أن يفتنكم: وهو القتال والتعرض بما ~~يكره. ### || [4.102] # { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة } تعلق بمفهومه ~~من خص صلاة الخوف بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم لفضل الجماعة، وعامة ~~الفقهاء على أنه تعالى علم الرسول صلى الله عليه وسلم كيفيتها ليأتم به ~~الأئمة بعده فإنهم نواب عنه فيكون حضورهم كحضوره. { فلتقم طائفة ~~منهم معك } فاجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك يصلون وتقوم ~~الطائفة الأخرى تجاه العدو. { وليأخذوا أسلحتهم } أي ~~المصلون حزما. وقيل الضمير للطائفة الأخرى، وذكر الطائفة الأولى يدل ~~عليهم. { فإذا سجدوا } يعني المصلين. { فليكونوا } أي غير ~~المصلين. { من ورائكم } يحرسونكم يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومن يصلي معه، فغلب المخاطب على الغالب. { ولتأت طائفة أخرى ~~لم يصلوا } لاشتغالهم بالحراسة. { فليصلوا معك } ظاهره ~~يدل على أن الإمام يصلي مرتين بكل طائفة مرة كما فعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ببطن نخل، وإن أريد به أن يصلي بكل ركعة إن كانت الصلاة ~~ركعتين فكيفيته أن يصلي بالأولى ركعة وينتظر قائما حتى يتموا صلاتهم ~~منفردين ويذهبوا إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فيتم بهم الركعة الثانية. ~~ثم ينتظر قاعدا حتى يتموا صلاتهم ويسلموا بهم كما فعله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذات الرقاع. وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يصلي ~~بالأولى ركعة ثم تذهب هذه وتقف بإزاء العدو وتأتي الأخرى فتصلي معه ركعة، ~~ويتم صلاته ثم تعود إلى وجه العدو، وتأتي الأولى فتؤدي الركعة الثانية ~~بغير قراءة وتتم صلاتها ثم تعود وتأتي الأخرى فتؤدي الركعة بقراءة وتتم ~~صلاتها. { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } جعل الحذر آلة ~~يتحصن بها المغازي فجمع ms0355 بينه وبين الأسلحة في وجوب الأخذ ونظيره قوله ~~تعالى: # والذين تبوءوا الدار والإيمن # [الحشر: 9] { ود الذين كفروا لو تغفلون عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة ~~وحدة } تمنوا أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم فيشدون عليكم شدة واحدة، ~~وهو بيان ما لأجله أمروا بأخذ الحذر والسلاح. { ولا جناح عليكم ~~إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا ~~أسلحتكم } رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها بسبب مطر أو ~~مرض، وهذا مما يؤيد أن الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب. { وخذوا ~~حذركم } أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر كي لا يهجم عليهم العدو. { إن ~~الله أعد للكفرين عذابا مهينا } وعد للمؤمنين ~~بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوى قلوبهم وليعلموا أن الأمر ~~بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على ~~مراسم التيقظ والتدبر فيتوكلوا على الله سبحانه وتعالى. ### || [4.103] # { فإذا قضيتم الصلوة } أديتم وفرغتم منها. { فاذكروا ~~الله قيما وقعودا وعلى جنوبكم } فداوموا على الذكر ~~في جميع الأحوال، أو إذا أردتم أداء الصلاة واشتد الخوف فأدوها كيفما ~~أمكن، قياما مسايفين ومقارعين، وقعودا مرامين وعلى جنوبكم مثخنين. { ~~فإذا اطمأننتم } سكنت قلوبكم من الخوف. { فأقيموا الصلاة ~~} فعدلوا واحفظوا أركانها وشرائطها وائتوا بها تامة. { إن الصلوة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } فرضا محدود الأوقات ~~لا يجوز إخراجها عن أوقاتها في شيء من الأحوال، وهذا دليل على أن المراد ~~بالذكر الصلاة وأنها واجبة الأداء حال المسايفة والاضطراب في المعركة، ~~وتعليل للأمر بالإيتاء بها كيفما أمكن. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~لا يصلي المحارب حتى يطمئن. ### || [4.104] # { ولا تهنوا } ولا تضعفوا. { في ابتغاء القوم } في طلب ~~الكفار بالقتال. { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون ~~كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون } إلزام ~~لهم وتقريع على التواني فيه، بأن ضرر القتال دائر بين الفريقين غير مختص ~~بهم، وهم يرجون من الله بسببه من إظهار الدين واستحقاق الثروات ما لا ~~يرجو عدوهم، فينبغي أن يكونوا أرغب منهم في الحرب وأصبر عليها. وقرىء ms0356 { ~~إن تكونوا } بالفتح بمعنى ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون، ويكون قوله ~~فإنهم يألمون علة للنهي عن الوهن لأجله. والآية نزلت في بدر الصغرى. { ~~وكان الله عليما } بأعمالكم وضمائركم. { حكيما } فيما يأمر ~~وينهي. ### || [4.105] # { إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين ~~الناس } نزلت في طعمة بن أبيرق من بني ظفر، سرق درعا من جاره قتادة ~~بن النعمان في جراب دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه وخبأها عند زيد ~~بن السمين اليهودي، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد، وحلف ما أخذها ~~وماله بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي ~~فأخذوها. فقال دفعها إلى طعمة وشهد له ناس من اليهود فقالت بنو ظفر: ~~انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يجادل عن صاحبهم ~~وقالوا: إن لم تفعل هلك وافتضح وبرىء اليهودي فهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يفعل { بما أراك الله } بما عرفك الله وأوحى به ~~إليك وليس من الرؤية بمعنى العلم وإلا لاستدعى ثلاثة مفاعيل. { ولا ~~تكن للخائنين } أي لأجلهم والذب عنهم { خصيما } للبرآء. ### || [4.106-115] # { واستغفر الله } مما همت به. { إن الله كان غفورا ~~رحيما } لمن يستغفر. # { ولا تجدل عن الذين يختانون أنفسهم } يخونونها ~~فإن وبال خيانتهم يعود عليها، أو جعل المعصية خيانة لها كما جعلت ظلما ~~عليها، والضمير لطعمة وأمثاله أو له ولقومه فإنهم شاركوه في الإثم حيث ~~شهدوا على براءته وخاصموا عنه. { إن الله لا يحب من كان ~~خوانا } مبالغا في الخيانة مصرا عليها. { أثيما } منهمكا فيها. ~~روي: أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطا بها ليسرق أهله فسقط الحائط ~~عليه فقتله. # { يستخفون من الناس } يستترون منهم حياء وخوفا. { ولا ~~يستخفون من الله } ولا يستحيون منه وهو أحق بأن يستحيا ويخاف ~~منه. { وهو معهم } لا يخفي عليه سرهم فلا طريق معه إلا ترك ما ~~يستقبحه ويؤاخذ عليه. { إذ يبيتون } يدبرون ويزورون. { ما لا ~~يرضى من القول } من رمي البريء والحلف الكاذب وشهادة الزور. { ~~وكان الله بما يعملون محيطا ms0357 }. لا يفوت عنه شيء. # { ها أنتم هؤلاء } مبتدأ وخبر. { جدلتم عنهم في ~~الحيوة الدنيا } جملة مبينة لوقوع أولاء خبرا أو صلة عند من ~~يجعله موصولا. { فمن يجدل الله يوم القيمة أم ~~من يكون عليهم وكيلا } محاميا يحميهم من عذاب الله. # { ومن يعمل سوءا } قبيحا يسوء به غيره. { أو يظلم ~~نفسه } بما يختص به ولا يتعداه. وقيل المراد بالسوء ما دون الشرك، ~~وبالظلم الشرك. وقيل: الصغيرة والكبيرة. { ثم يستغفر الله } ~~بالتوبة. { يجد الله غفورا } لذنوبه. { رحيما } متفضلا ~~عليه، وفيه حث لطعمة وقومه على التوبة والاستغفار. # { ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه } فلا ~~يتعداه وباله كقوله تعالى: { وإن أسأتم فلها }. { وكان ~~الله عليما حكيما } فهو عالم بفعله حكيم في مجازاته. # { ومن يكسب خطيئة } صغيرة أو ما لا عمد فيه. { أو إثما } ~~كبيرة أو ما كان عن عمد. { ثم يرم به بريئا } كما رمى طعمة ~~زيدا، ووحد الضمير لمكان أو. { فقد احتمل بهتنا وإثما ~~مبينا } بسبب رمي البريء وتبرئة النفس الخاطئة، ولذلك سوى بينهما وإن ~~كان مقترف أحدهما دون مقترف الآخر. # { ولولا فضل الله عليك ورحمته } بإعلام ما هم عليه ~~بالوحي، والضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم. { لهمت طائفة ~~منهم } أي من بني ظفر. { أن يضلوك } عن القضاء بالحق مع علمهم ~~بالحال، والجملة جواب لولا وليس القصد فيه إلى نفي همهم بل إلى نفي ~~تأثيره فيه. { وما يضلون إلا أنفسهم } لأنه ما أزلك عن الحق ~~وعاد وباله عليهم. { وما يضرونك من شيء } فإن الله سبحانه ~~وتعالى عصمك وما خطر ببالك كان اعتمادا منك على ظاهر الأمر لا ميلا في ~~الحكم، ومن شيء في موضع النصب على المصدر أي شيء من الضرر { وأنزل ~~الله عليك الكتب والحكمة وعلمك ما لم تكن ~~تعلم } من خفيات الأمور، أو من أمور الدين والأحكام. # { وكان فضل الله عليك عظيما } إذ لا فضل أعظم من ~~النبوة. # { لا خير في كثير من نجواهم } من متناجيهم كقوله تعالى: ~~{ وإذ هم نجوى } أو من تناجيهم فقوله: { إلا من أمر ~~بصدقة ms0358 أو معروف } على حذف مضاف أي إلا نجوى من أمر أو على ~~الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير، والمعروف كل ما ~~يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل. وفسرها هنا بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة ~~التطوع وسائر ما فسر به. { أو إصلح بين الناس } أو إصلاح ~~ذات البين. { ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله ~~فسوف نؤتيه أجرا عظيما } بني الكلام على الأمر ورتب الجزاء ~~على الفعل ليدل على أنه لما دخل الآمر في زمرة الخيرين كان الفاعل أدخل ~~فيهم، وأن العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من حيث إنه وصلة إليه، ~~وقيد الفعل بأن يقول لطلب مرضاة الله سبحانه وتعالى، لأن الأعمال بالنيات ~~وأن كل من فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحق به من الله أجرا. ووصف الأجر ~~بالعظم تنبيها على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا. وقرأ حمزة ~~وأبو عمرو «يؤتيه» بالياء. # { ومن يشاقق الرسول } يخالفه، من الشق فإن كلا من المتخالفين ~~في شق غير شق الآخر. { من بعد ما تبين له الهدى } ظهر له ~~الحق بالوقوف على المعجزات. { ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~} غير ما هم عليه من اعتقاد أو عمل. { نوله ما تولى } نجعله ~~واليا لما تولى من الضلال، ونخل بينه وبين ما اختاره. { ونصله ~~جهنم } وندخله فيها. وقرىء بفتح النون من صلاة. { وساءت مصيرا ~~} جهنم، والآية تدل على حرمة مخالفة الإجماع، لأنه سبحانه وتعالى رتب ~~الوعيد الشديد على المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين، وذلك إما لحرمة كل ~~واحد منهما أو أحدهما أو الجمع بينهما، والثاني باطل إذ يقبح أن يقال من ~~شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحد، وكذا الثالث لأن المشاقة محرمة ضم ~~إليها غيرها أو لم يضم، وإذا كان اتباع غير سبيلهم محرما كان اتباع ~~سبيلهم واجبا، لأن ترك اتباع سبيلهم ممن عرف سبيلهم اتباع غير سبيلهم، ~~وقد استقصيت الكلام فيه في مرصاد الأفهام إلى مبادىء الأحكام. ### || [4.116] # { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء } كرره للتأكيد، أو ms0359 لقصة طعمة. وقيل جاء شيخ إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إني شيخ منهك في الذنوب ألا أني لم ~~أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم اتخذ من دونه وليا، ولم أوقع ~~المعاصي جرأة، وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هربا، وإني لنادم تائب ~~فما ترى حالي عند الله سبحانه وتعالى. فنزلت { ومن يشرك بالله ~~فقد ضل ضللا بعيدا } عن الحق فإن الشرك أعظم أنواع الضلالة ~~وأبعدها عن الصواب والاستقامة، وإنما ذكر في الآية الأولى فقد افترى ~~لأنها متصلة بقصة أهل الكتاب، ومنشأ شركهم كان نوع افتراء وهو دعوى ~~التبني على الله سبحانه وتعالى. ### || [4.117] # { إن يدعون من دونه إلا إنثا } يعني اللات والعزى ~~ومناة ونحوها، كان لكل حي صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان وذلك إما ~~لتأنيث أسمائها كما قال: # وما ذكر فإن يسمن فأنثى # شديد الأزم ليس له ضروس # فإنه عنى القراد وهو ما كان صغيرا سمي قرادا فإذا كبر سمي حلمة، أو ~~لأنها كانت جمادات والجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لا نفعا ~~لها، ولعله سبحانه وتعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما ~~يسمونه إناثا لأنه ينفعل ولا يفعل، ومن حق المعبود أن يكون فاعلا غير ~~منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم. وقيل المراد الملائكة ~~لقولهم: الملائكة بنات الله، سبحانه وتعالى، وهو جمع أنثى كرباب وربى، ~~وقرىء «أنثى» على التوحيد وأننا على أنه جمع أنيث كخبث وخبيث، ووثنا ~~بالتخفيف ووثنا بالتثقيل وهو جمع وثن كأسد وأسد وأسد وأثنا أثنا بهما ~~على قلب الواو لضمها همزة. { وإن يدعون } وإن يعبدون بعبادتها. { ~~إلا شيطنا مريدا } لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها، ~~فكأن طاعته في ذلك عبادة له، والمارد والمريد الذي لا يعلق بخير. وأصل ~~التركيب للملابسة. ومنه { صرح ممرد } وغلام أمرد وشجرة مرداء ~~للتي تناثر ورقها. ### || [4.118] # { لعنه الله } صفة ثانية للشيطان. { وقال لأتخذن من ~~عبادك نصيبا مفروضا } عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين ~~لعنة الله، وهذا القول الدال ms0360 على فرط عداوته للناس. # وقد برهن سبحانه وتعالى أولا على أن الشرك ضلال في الغاية على سبيل ~~التعليل، بأن ما يشركون به ينفعل ولا يفعل فعلا اختياريا، وذلك ينافي ~~الألوهية غاية المنافاة، فإن الإله ينبغي أن يكون فاعلا غير منفعل، ثم ~~استدل عليه بأنه عبادة الشيطان وهي أفظع الضلال لثلاثة أوجه. الأول: أنه ~~مريد منهمك في الضلال لا يعلق بشيء من الخير والهدى، فتكون طاعته ضلالا ~~بعيدا عن الهدى. والثاني: أنه ملعون لضلاله فلا تستجلب مطاوعته سوى ~~الضلال واللعن. والثالث: أنه في غاية العداوة والسعي في إهلاكهم وموالاة ~~من هذا شأنه غاية الضلال فضلا عن عبادته. والمفروض المقطوع أي نصيبا ~~قدر لي وفرض من قولهم فرض له في العطاء. ### || [4.119] # { ولأضلنهم } عن الحق. { ولأمنينهم } الأماني الباطلة ~~كطول الحياة وأن لا بعث ولا عقاب. { ولأمرنهم فليبتكن ~~ءاذان الأنعم } يشقونها لتحريم ما أحل الله وهي عبارة عما كانت ~~العرب تفعل بالبحائر والسوائب، وإشارة إلى تحريم ما أحل ونقص كل ما خلق ~~كاملا بالفعل أو القوة. { ولأمرنهم فليغيرن خلق ~~الله } عن وجهه وصورته أو صفته. ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي، ~~وخصاء العبيد، والوشم، والوشر، واللواط، والسحق، ونحو ذلك وعبادة الشمس، ~~والقمر، وتغيير فطرة الله تعالى التي هي الإسلام، واستعمال الجوارح ~~والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا ولا يوجب لها من الله سبحانه ~~وتعالى زلفى. وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء خصوا في خصاء ~~البهائم للحاجة. والجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه ~~فعلا. { ومن يتخذ الشيطن وليا من دون الله } ~~بإيثاره ما يدعو إليه على ما أمر الله به ومجاوزته عن طاعة الله سبحانه ~~وتعالى إلى طاعته. { فقد خسر خسرانا مبينا } إذا ضيع رأس ~~ماله وبدل مكانه من الجنة بمكان من النار. ### || [4.120] # { يعدهم } ما لا ينجزه. { ويمنيهم } ما لا ينالون. { وما ~~يعدهم الشيطن إلا غرورا } وهو إظهار النفع فيما فيه ~~الضرر وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة، أو بلسان أوليائه. ### || [4.121] # { أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون ms0361 عنها محيصا ~~} معدلا ومهربا من حاص يحيص إذا عدل وعنها حال منه، وليس صلة له لأنه ~~اسم مكان وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيما قبله. ### || [4.122] # { والذين ءامنوا وعملوا الصلحت سندخلهم ~~جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها ~~أبدا وعد الله حقا }. أي وعده وعدا وحق ذلك حقا، فالأول ~~مؤكد لنفسه لأن مضمون الجملة الإسمية التي قبله وعد، والثاني مؤكد لغيره ~~ويجوز أن ينصب الموصول بفعل يفسره ما بعده، ووعد الله بقوله { ~~سندخلهم } لأنه بمعنى نعدهم إدخالهم وحقا على أنه حال من المصدر. ~~{ ومن أصدق من الله قيلا } جملة مؤكدة بليغة، والمقصود من ~~الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق ~~لأوليائه، والمبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله. ### || [4.123] # { ليس بأمنيكم ولا أماني أهل الكتب } أي ليس ~~ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون، ولا بأماني أهل ~~الكتاب، وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح. وقيل: ليس الإيمان بالتمني ~~ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. روي (أن المسلمين وأهل الكتاب ~~افتخروا. فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولي ~~بالله منكم، وقال المسلمون: نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين، وكتابنا ~~يقضي على الكتب المتقدمة) فنزلت. وقيل: الخطاب مع المشركين ويدل عليه ~~تقدم ذكرهم أي: ليس الأمر بأماني المشركين، وهو قولهم لا جنة ولا نار، ~~وقولهم إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا، ولا ~~أماني أهل الكتاب وهو قولهم: { لن يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا أو نصرى } وقولهم: { لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودة } ثم قرر ذلك وقال: { من يعمل سوءا ~~يجز به } عاجلا أو آجلا لما روي (أنها لما نزلت قال أبو بكر رضي ~~الله تعالى عنه: فمن ينجو مع هذا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام: # " أما تحزن أما تمرض أما يصيبك الأراء؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هو ~~ذاك " # { ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } ولا ~~يجد لنفسه إذا جاوز موالاة ms0362 الله ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب ~~عنه. ### || [4.124] # { ومن يعمل من الصلحت } بعضها أو شيئا منها فإن كل ~~أحد لا يتمكن من كلها وليس مكلفا بها. { من ذكر أو أنثى } في ~~موضع الحال من المستكن في يعمل، و { من } للبيان أو من الصالحات أي ~~كائنة من ذكر أو أنثى ومن للابتداء. { وهو مؤمن } حال شرط اقتران ~~العمل بها في استدعاء الثواب المذكور وتنبيها على أنه لا اعتداد به دونه ~~فيه. { فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ~~} بنقص شيء من الثواب وإذا لم ينقص ثواب المطيع فبالحري أن لا يزاد عقاب ~~العاصي، لأن المجازي أرحم الراحمين، ولذلك اقتصر على ذكره عقيب الثواب. ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر { يدخلون الجنة } هنا وفي ~~«غافر» و «مريم» بضم الياء وفتح الخاء، والباقون بفتح الياء وضم الخاء. ### || [4.125] # { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله } أخلص نفسه ~~لله لا يعرف لها ربا سواه. وقيل بذل وجهه له في السجود وفي هذا ~~الاستفهام تنبيه على أن ذلك منتهى ما تبلغه القوة البشرية. { وهو ~~محسن } آت بالحسنات تارك للسيئات. { واتبع ملة إبرهيم } ~~الموافقة لدين الإسلام المتفق على صحتها { حنيفا } مائلا عن سائر ~~الأديان، وهو حال من المتبع أو من الملة أو إبراهيم. { واتخذ ~~الله إبرهيم خليلا } اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل ~~عند خليله، وإنما أعاد ذكره ولم يضمر تفخيما لشأنه وتنصيصا على أنه ~~الممدوح. والخلة من الخلال فإنه ود تخلل النفس وخالطها. وقيل من الخلل ~~فإن كل واحد من الخليلين يسد خلل الآخر، أو من الخل وهو الطريق في الرمل ~~فإنهما يترافقان في الطريقة، أو من الخلة بمعنى الخصلة فإنهما يتوافقان ~~في الخصال. والجملة استئناف جيء بها للترغيب في اتباع ملته صلى الله عليه ~~وسلم والإيذان بأنه نهاية في الحسن وغاية كمال البشر. روي (أن إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتاز منه ~~فقال خليله: لو كان إبراهيم يريد لنفسه لفعلت، ولكن يريد للأضياف وقد ms0363 ~~أصابنا ما أصاب الناس، فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملؤوا منها الغرائر ~~حياء من الناس فلما اخبروا إبراهيم ساءه الخبر، فغلبته عيناه فنام وقامت ~~سارة إلى غرارة منها فأخرجت حوارى واختبزت، فاستيقظ إبراهيم عليه السلام ~~فاشتم رائحة الخبز فقال: من أين لكم هذا؟ فقالت: من خليلك المصري، فقال: ~~بل هو من عند خليلي الله عز وجل فسماه الله خليلا). ### || [4.126] # { ولله ما في السموات وما في الأرض } خلقا وملكا ~~يختار منهما من يشاء وما يشاء. وقيل هو متصل بذكر العمال مقرر لوجوب ~~طاعته على أهل السموات والأرض، وكمال قدرته على مجازاتهم على الأعمال. { ~~وكان الله بكل شيء محيطا } إحاطة علم وقدرة فكان عالما ~~بأعمالهم فيجازيهم على خيرها وشرها. ### || [4.127-133] # { ويستفتونك في النساء } في ميراثهن إذ سبب نزوله (أن عيينة ~~بن حصن أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف ~~والأخت النصف، وإنما كنا نورث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة فقال عليه ~~الصلاة والسلام: # " كذلك أمرت " # { قل الله يفتيكم فيهن } يبين لكم حكمه فيهن والافتاء ~~تبيين المبهم. { وما يتلى عليكم في الكتب } عطف على ~~اسم الله تعالى، أو ضميره المستكن في يفتيكم وساغ للفصل فيكون الإفتاء ~~مسندا إلى الله سبحانه وتعالى وإلى ما في القرآن من قوله تعالى: { ~~يوصيكم الله } ونحوه، والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين مختلفين ~~باعتبارين مختلفين، ونظيره أغناني زيد وعطاؤه، أو استئناف معترض لتعظيم ~~المتلو عليهم على أن ما يتلى عليكم مبتدأ وفي الكتاب خبره. والمراد به ~~اللوح المحفوظ، ويجوز أن ينصب على معنى ويبين لكم ما يملي عليكم أو يخفض ~~على القسم كأنه قيل: وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، ولا يجوز عطفه على ~~المجرور في فيهن لاختلاله لفظا ومعنى { في يتمى النساء } صلة ~~يتلى إن عطف الموصول على ما قبله أي يتلى عليكم في شأنهن وإلا فبدل من ~~فيهن، أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى الله يفتيكم فيهن بسبب يتامى النساء ~~كما تقول: كلمتك اليوم في زيد، وهذه الإضافة بمعنى من لأنها إضافة ms0364 الشيء ~~إلى جنسه. وقرىء «ييامى» بياءين على أنه أيامى فقلبت همزته ياء. { ~~اللتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } أي فرض لهن من ~~الميراث. { وترغبون أن تنكحوهن } في أن تنكحوهن أو عن أن ~~تنكحوهن، فإن أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون ما ~~لهن، وإلا كانوا يعضلونهن طمعا في ميراثهن والواو تحتمل الحال والعطف، ~~وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة إذ لا يلزم من الرغبة في نكاحها ~~جريان العقد في صغرها. { والمستضعفين من الولدن } عطف ~~على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون النساء. { ~~وأن تقوموا لليتمى بالقسط } أيضا عطف عليه أي ~~ويفتيكم أو ما يتلى في أن تقوموا، هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما فإن ~~جعلته بدلا فالوجه نصبهما عطفا على موضع فيهن، ويجوز أن ينصب وأن ~~تقوموا بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا ~~لهم ويستوفوا حقوقهم، أو للقوام بالنصفة في شأنهم. { وما تفعلوا ~~من خير فإن الله كان به عليما } وعد لمن آثر الخير في ~~ذلك. # { وإن امرأة خفت من بعلها } توقعت منه لما ظهر لها من ~~المخايل، وامرأة فاعل فعل يفسره الظاهر. { نشوزا } تجافيا عنها ~~وترفعا عن صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها. # { أو إعراضا } بأن يقل مجالستها ومحادثتها. { فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا } أن يتصالحا بأن تحط له ~~بعض المهر، أو القسم، أو تهب له شيئا تستميله به. وقرأ الكوفيون { أن ~~يصلحا } من أصلح بين المتنازعين، وعلى هذا جاز أن ينتصب صالحا على ~~المفعول به، وبينهما ظرف أو حال منه أو على المصدر كما في القراءة الأولى ~~والمفعول بينهما أو هو محذوف. وقرىء { يصلحا } من أصلح بمعنى اصطلح. ~~{ والصلح خير } من الفرقة أو سوء العشرة أو من الخصومة. ولا يجوز ~~أن يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور، وهو ~~اعتراض وكذا قوله: { وأحضرت الأنفس الشح } ولذلك اغتفر عدم ~~مجانستهما، والأول للترغيب في المصالحة، والثاني لتمهيد العذر في ~~المماكسة. ms0365 ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها حاضرة له مطبوعة عليه، فلا تكاد ~~المرأة تسمح بالإعراض عنها والتقصير في حقها ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ~~ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها. { وإن تحسنوا } ~~في العشرة. { وتتقوا } النشوز والإعراض ونقص الحق. { فإن ~~الله كان بما تعملون } من الإحسان والخصومة. { خبيرا } ~~عليما به وبالغرض فيه فيجازيكم عليه، أقام كونه عالما بأعمالهم مقام ~~إثابته إياهم عليها الذي هو في الحقيقة جواب الشرط إقامة للسبب مقام ~~المسبب. # { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } لأن العدل أن ~~لا يقع ميل ألبتة وهو متعذر فلذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم ~~بين نسائه فيعدل ويقول: # " هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك " # { ولو حرصتم } أي على تحري ذلك وبالغتم فيه. { فلا تميلوا ~~كل الميل } بترك المستطاع والجور على المرغوب عنها، فإن ما لا ~~يدرك كله لا يترك جله. { فتذروها كالمعلقة } التي ليست ذات ~~بعل ولا مطلقة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ~~". # { وإن تصلحوا } ما كنتم تفسدون من أمورهن. { وتتقوا } فيم ~~يستقبل من الزمان. { فإن الله كان غفورا رحيما } يغفر ~~لكم ما مضى من ميلكم. # { وإن يتفرقا } وقرىء وإن يفارق كل منهما صاحبه. { يغن ~~الله كلا } منهما عن الآخر ببدل أو سلوة. { من سعته } غناه ~~وقدرته. { وكان الله وسعا حكيما } مقتدرا متقنا في أفعاله ~~وأحكامه. # { ولله ما في السموات وما في الأرض } تنبيه على كمال ~~سعته وقدرته. { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتب من ~~قبلكم } يعني اليهود والنصارى، ومن قبلهم، و { الكتب } للجنس ~~و { من } متعلقة ب { وصينا } أو ب { أوتوا } ومساق الآية ~~لتأكيد الأمر بالإخلاص. # { وإيكم } عطف على الذين. { أن اتقوا الله } بأن اتقوا ~~الله، ويجوز أن تكون أن مفسرة لأن التوصية في معنى القول. { وإن ~~تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض } ~~على إرادة القول أي: وقلنا لهم ولكم أن تكفروا فإن الله ms0366 مالك الملك كله ~~لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم، وإنما وصاكم ~~لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله: { وكان الله غنيا } عن ~~الخلق وعبادتهم. { حميدا } في ذاته حمد وإن لم يحمد. # { ولله ما في السموات وما في الأرض } ذكره ثالثا ~~للدلالة على كونه غنيا حميدا، فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه ~~وبما أفاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا. { ~~وكفى بالله وكيلا } راجع إلى قوله { يغن الله كلا ~~من سعته } ، فإنه توكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك. # { إن يشأ يذهبكم أيها الناس } يفنكم، ومفعول يشأ محذوف ~~دل عليه الجواب. { ويأت بآخرين } ويوجد قوما آخرين أو خلقا ~~آخرين مكان الإنس. { وكان الله على ذلك } من الإعدام ~~والإيجاد. { قديرا } بليغ القدرة لا يعجزه مراد، وهذا أيضا تقرير ~~لغناه وقدرته، وتهديد لمن كفر به وخالف أمره. وقيل: هو خطاب لمن عادى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب ومعناه معنى قوله تعالى: # وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم # [محمد: 38] لما روي: # " أنه لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ظهر سلمان ~~وقال: إنهم قوم هذا ". ### || [4.134] # { من كان يريد ثواب الدنيا } كالمجاهد يجاهد للغنيمة. { ~~فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } فما له يطلب أخسهما ~~فليطلبهما كمن يقول: # ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة # [البقرة: 201] أو ليطلب الأشرف منهما، فإن من جاهد خالصا لله سبحانه ~~وتعالى لم تخطئه الغنيمة وله في الآخرة، ما هي في جنبه كلا شيء، أو فعند ~~الله ثواب الدارين فيعطي كلا ما يريده كقوله تعالى: # من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه # [الشورى: 20] الآية { وكان الله سميعا بصيرا } عالما ~~بالأغراض فيجازي كلا بحسب قصده. ### || [4.135] # { يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط ~~} مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته. { شهداء لله } بالحق ~~تقيمون شهاداتكم لوجه الله سبحانه وتعالى، وهو خبر ثان أو حال. { ولو ~~على أنفسكم } ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها، لأن ~~الشهادة بيان للحق ms0367 سواء كان عليه أو على غيره. { أو الولدين ~~والأقربين } ولو على والديكم وأقاربكم. { أن يكن } أي المشهود ~~عليه أو كل واحد منه ومن المشهود له. { غنيا أو فقيرا } فلا ~~تمتنعوا عن إقامة الشهادة، أو لا تجوروا فيها ميلا أو ترحما. { ~~فالله أولى بهما } بالغني والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن ~~الشهادة عليهما أو لهما صلاحا لما شرعها، وهو علة الجواب أقيمت مقامه ~~والضمير في بهما راجع لما دل عليه المذكور، وهو جنسا الغني والفقير لا ~~إليه وإلا لوحد، ويشهد عليه أنه قرىء «فالله أولى بهم». { فلا ~~تتبعوا الهوى أن تعدلوا } لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة ~~أن تعدلوا من العدل. { وإن تلووا } ألسنتكم عن شهادة الحق، أو ~~حكومة العدل. قرأه نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي ~~بإسكان اللام وبعدها واوان الأولى مضمومة، والثانية ساكنة. وقرأ حمزة ~~وابن عامر «وإن تلوا» بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة فأديتموها. { أو ~~تعرضوا } عن آدائها. { فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا } فيجازيكم عليه. ### || [4.136] # { يا أيها الذين آمنوا } خطاب للمسلمين، أو للمنافقين، أو ~~لمؤمني أهل الكتاب إذ روي: أن ابن سلام وأصحابه قالوا يا رسول الله: إنا ~~نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه. فنزلت. { آمنوا ~~بالله ورسوله والكتب الذي نزل على رسوله ~~والكتب الذى أنزل من قبل } اثبتوا على الإيمان بذلك ~~وداوموا عليه، أو آمنوا به بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم، أو آمنوا إيمانا ~~عاما يعم الكتب والرسل، فإن الإيمان بالبعض كلا إيمان والكتاب الأول ~~القرآن والثاني الجنس. وقرأ نافع والكوفيون: { الذي نزل } و { ~~الذي أنزل } بفتح النون والهمزة والزاي، والباقون بضم النون ~~والهمزة وكسر الزاي. { ومن يكفر بالله وملئكته ~~وكتبه ورسله واليوم الآخر } أي ومن يكفر بشيء من ذلك. { ~~فقد ضل ضللا بعيدا } عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى ~~طريقه. ### || [4.137] # { إن الذين ءامنوا } يعني اليهود آمنوا بموسى عليه الصلاة ~~والسلام. { ثم كفروا } حين عبدوا العجل. { ثم آمنوا } بعد ~~عوده إليهم. { ثم كفروا } بعيسى عليه الصلاة والسلام. { ثم ms0368 ~~ازدادوا كفرا } بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو قوما تكرر منهم ~~الارتداد ثم أصروا على الكفر وازدادوا تماديا في الغي. { لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا } إذ يستبعد ~~منهم أن يتوبوا عن الكفر ويثبتوا على الإيمان، فإن قلوبهم ضربت بالكفر ~~وبصائرهم عميت عن الحق لا أنهم لو أخلصوا الإيمان لم يقبل منهم ولم يغفر ~~لهم، وخبر كان في أمثال ذلك محذوف تعلق به اللام مثل: لم يكن الله مريدا ~~ليغفر لهم. ### || [4.138] # { بشر المنفقين بأن لهم عذابا أليما } يدل على ~~أن الآية في المنافقين وهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد ~~أخرى ثم ازدادوا بالإصرار على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين، ووضع { ~~بشر } مكان أنذر تهكم بهم. ### || [4.139] # { الذين يتخذون الكفرين أولياء من دون ~~المؤمنين } في محل النصب، أو الرفع على الذم بمعنى أريد الذين أو ~~هم الذين. { أيبتغون عندهم العزة } أيتعززون بموالاتهم. { ~~فإن العزة لله جميعا } لا يتعزز إلا من أعزه الله، وقد ~~كتب العزة لأوليائه فقال # ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين # [المنافقون: 8] ولا يؤبه بعزة غيرهم بالإضافة إليهم. ### || [4.140] # { وقد نزل عليكم في الكتب } يعني القرآن. وقرأ عاصم ~~{ نزل } وقرأ الباقون { نزل } على البناء للمفعول والقائم مقام ~~فاعله. { أن إذا سمعتم آيات الله } وهي المخففة والمعنى أنه ~~إذا سمعتم. { يكفر بها ويستهزأ بها } حالان من الآيات جيء ~~بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله: { فلا تقعدوا معهم ~~حتى يخوضوا فى حديث غيره } الذي هو جزاء الشرط بما إذا ~~كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجو، ويؤيده الغاية. وهذا تذكار لما ~~نزل عليهم بمكة من قوله: # وإذا رأيت الذين يخوضون في ءايتنا فأعرض ~~عنهم # [الأنعام: 68] الآية. والضمير في معهم للكفرة المدلول عليهم بقوله يكفر ~~بها ويستهزأ بها. { إنكم إذا مثلهم } في الاثم لأنكم قادرون ~~على الاعراض عنهم والإنكار عليهم، أو الكفر إن رضيتم بذلك، أو لأن ~~الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين، ويدل عليه: ~~{ إن الله جامع المنفقين والكفرين في ~~جهنم جميعا ms0369 } يعني القاعدين والمقعود معهم، وإذا ملغاة لوقوعها ~~بين الاسم والخبر، ولذلك لم يذكر بعدها الفعل وإفراد مثلهم، لأنه كالمصدر ~~أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع. وقرىء بالفتح على البناء لإضافته إلى ~~مبني كقوله تعالى: # مثل ما أنكم تنطقون # [الذاريات: 23]. ### || [4.141] # { الذين يتربصون بكم } ينتظرون وقوع أمر بكم، وهو بدل من ~~الذين يتخذون، أو صفة للمنافقين والكافرين أو ذم مرفوع أو منصوب أو مبتدأ ~~خبره. { فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن ~~معكم } مظاهرين لكم فاسهموا لنا مما غنمتم. { وإن كان ~~للكفرين نصيب } من الحرب فإنها سجال { قالوا ألم ~~نستحوذ عليكم } أي قالوا للكفرة: ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم ~~فأبقينا عليكم، والاستحواذ الاستيلاء وكان القياس أن يقال استحاذ يستحيذ ~~استحاذة فجاءت على الأصل. { ونمنعكم من المؤمنين } بأن ~~خذلناهم بتخييل ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم فأشركونا فيما ~~أصبتم، وإنما سمي ظفر المسلمين فتحا وظفر الكافرين نصيبا لخسة حظهم، ~~فإنه مقصور على أمر دنيوي سريع الزوال. { فالله يحكم بينكم ~~يوم القيمة ولن يجعل الله للكفرين على ~~المؤمنين سبيلا } حينئذ أو في الدنيا والمراد بالسبيل الحجة، ~~واحتج به أصحابنا على فساد شراء الكافر المسلم. والحنفية على حصول ~~البينونة بنفس الارتداد وهو ضعيف لأنه لا ينفي أن يكون إذا عاد إلى ~~الإيمان قبل مضي العدة. ### || [4.142] # { إن المنفقين يخدعون الله وهو خادعهم } ~~سبق الكلام فيه أول سورة البقرة. { وإذا قاموا إلى الصلاة ~~قاموا كسالى } متثاقلين كالمكره على الفعل وقرىء كسالى بالفتح وهما ~~جمع كسلان. { يراءون الناس } ليخالوهم مؤمنين المراءاة مفاعلة ~~بمعنى التفعيل كنعم وناعم أو للمقابلة فإن المرائي يري من يرائيه عمله ~~وهو يريه استحسانه. { ولا يذكرون الله إلا قليلا } إذ ~~المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه، وهو أقل أحواله أو لأن ذكرهم ~~باللسان قليل بالإضافة إلى الذكر بالقلب. وقيل: المراد بالذكر الصلاة. ~~وقيل الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم. ### || [4.143] # { مذبذبين بين ذلك } حال من واو { يراؤون } كقوله: { ولا ~~يذكرون } أي يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين أو واو ms0370 يذكرون أو منصوب ~~على الذم، والمعنى: مرددين بين الإيمان والكفر من الذبذبة وهي جعل الشيء ~~مضطربا، وأصله الذي بمعنى الطرد. وقرىء بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم ~~أو دينهم أو يتذبذبون كقولهم: صلصل بمعنى تصلصل. وقرىء بالدال غير ~~المعجمة بمعنى أخذوا تارة في دبة وتارة في دبة وهي الطريقة. { لا إلى ~~هؤلاء ولا إلى هؤلاء } لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى ~~الكافرين، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية. { ومن يضلل ~~الله فلن تجد له سبيلا } إلى الحق والصواب، ونظيره قوله ~~تعالى: # ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور # [النور: 40]. ### || [4.144] # { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الكفرين ~~أولياء من دون المؤمنين } فإنه صنيع المنافقين ودينهم فلا ~~تتشبهوا بهم، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم ~~سلطانا مبينا } حجة بينة فإن موالاتهم دليل على النفاق أو ~~سلطانا يسلط عليكم عقابه. ### || [4.145] # { إن المنفقين في الدرك الأسفل من النار } وهو ~~الطبقة التي في قعر جهنم، وإنما كان كذلك لأنهم أخبث الكفرة إذ ضموا إلى ~~الكفر استهزاء بالإسلام وخداعا للمسلمين، وأما قوله عليه الصلاة ~~والسلام # " ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: من إذا حدث ~~كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان " # ونحوه فمن باب التشبيه والتغليظ، وإنما سميت طبقاتها السبع دركات لأنها ~~متداركة متتابعة بعضها فوق بعض. وقرأ الكوفيون بسكون الراء وهي لغة ~~كالسطر والسطر والتحريك أوجه لأنه يجمع على إدراك. { ولن تجد لهم ~~نصيرا } يخرجهم منه. ### || [4.146-153] # { إلا الذين تابوا } عن النفاق. { وأصلحوا } ما أفسدوا ~~من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق. { واعتصموا بالله } وثقوا ~~به أو تمسكوا بدينه. { وأخلصوا دينهم لله } لا يريدون ~~بطاعتهم إلا وجهه سبحانه وتعالى. { فأولئك مع المؤمنين } ~~ومن عدادهم في الدارين. { وسوف يؤت الله المؤمنين ~~أجرا عظيما } فيساهمونهم فيه. # { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وءامنتم } ~~أيتشفى به غيظا أو يدفع به ضررا أو يستجلب به نفعا وهو الغني المتعالي ~~عن النفع والضر، وإنما يعاقب المصر بكفره لأن إصراره عليه كسوء مزاج ms0371 يؤدي ~~إلى مرض فإذا أزاله بالإيمان والشكر ونفى نفسه عنه تخلص من تبعته، ~~وإنما قدم الشكر لأن الناظر يدرك النعمة أولا فيشكر شكرا مبهما، ثم ~~يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به. { وكان الله شكرا } ~~مثيبا يقبل اليسير ويعطي الجزيل. { عليما } بحق شكركم وإيمانكم. # { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ~~ظلم } إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم والتظلم منه. وروي أن رجلا ~~ضاف قوما فلم يطعموه فاشتكاهم فعوتب عليه. فنزلت وقرىء من ظلم على ~~البناء للفاعل فيكون الاستثناء منقطعا أي ولكن الظالم يفعل ما لا يحبه ~~الله. { وكان الله سميعا } لكلام المظلوم. { عليما } ~~بالظالم. # { إن تبدوا خيرا } طاعة وبرا. { أو تخفوه } أو تفعلوه ~~سرا. { أو تعفوا عن سوء } لكم المؤاخذة عليه، وهو المقصود وذكر ~~إبداء الخير وإخفائه تشبيب له، ولذلك رتب عليه قوله. { فإن الله ~~كان عفوا قديرا } أي يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على ~~الانتقام فأنتم أولى بذلك، وهو حث للمظلوم على العفو بعدما رخص له في ~~الانتظار حملا على مكارم الأخلاق. # { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن ~~يفرقوا بين الله ورسله } بأن يؤمنوا بالله ويكفروا ~~برسله. { ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } نؤمن ببعض ~~الأنبياء ونكفر ببعضهم. { ويريدون أن يتخذوا بين ذلك ~~سبيلا } طريقا وسطا بين الإيمان والكفر، لا واسطة: إذ الحق لا ~~يختلف فإن الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا يتم إلا بالإيمان برسله ~~وتصديقهم فيما بلغوا عنه تفصيلا أو إجمالا، فالكافر ببعض ذلك كالكافر ~~بالكل في الضلال كما قال الله تعالى: # فماذا بعد الحق إلا الضلال # [يونس: 32] { أولئك هم الكفرون } هم الكاملون في الكفر ~~لا عبرة بإيمانهم هذا. { حقا } مصدر مؤكد لغيره أو صفة لمصدر الكافرين ~~بمعنى: هم الذين كفروا كفرا حقا أي يقينا محققا. { وأعتدنا ~~للكفرين عذابا مهينا }. # { والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا ~~بين أحد منهم } أضدادهم ومقابلوهم، وإنما دخل بين على أحد وهو ~~يقتضي متعددا لعمومه من حيث إنه وقع في سياق النفي. # { أولئك سوف يؤتيهم أجورهم } الموعودة ms0372 لهم وتصديره ~~بسوف لتأكيد الوعد والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر. وقرأ حفص عن ~~عاصم وقالون عن يعقوب بالياء على تلوين الخطاب. { وكان الله ~~غفورا } لما فرط منهم. { رحيما } عليهم بتضعيف حسناتهم. # { يسألك أهل الكتب أن تنزل عليهم كتبا ~~من السماء } نزلت في أحبار اليهود قالوا: إن كنت صادقا فائتنا ~~بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى عليه السلام، وقيل: كتابا محررا ~~بخط سماوي على ألواح كما كانت التوراة، أو كتابا نعاينه حين ينزل، أو ~~كتابا إلينا بأعياننا بأنك رسول الله. { فقد سألوا موسى ~~أكبر من ذلك } جواب شرط مقدر أي: إن استكبرت ما سألوه منك فقد ~~سألوا موسى عليه السلام أكبر منه، وهذا السؤال وإن كان من آبائهم أسند ~~إليهم لأنهم كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم. والمعنى إن عرقهم راسخ ~~في ذلك وأن ما اقترحوه عليك ليس بأول جهالاتهم وخيالاتهم. { فقالوا ~~أرنا الله جهرة } عيانا أرناه نره جهرة، أو مجاهرين معاينين ~~له. { فأخذتهم الصعقة } نار جاءت من قبل السماء فأهلكتهم. ~~{ بظلمهم } بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم، ما يستحيل في تلك الحال ~~التي كانوا عليها وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقا. { ثم ~~اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينت } هذه ~~الجناية الثانية التي اقترفها أيضا أوائلهم، والبينات، المعجزات، ولا ~~يجوز حملها على التوراة إذ لم تأتهم بعد. { فعفونا عن ذلك ~~وءاتينا موسى سلطنا مبينا } تسلطا ظاهرا عليهم حين ~~أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذهم. ### || [4.154] # { ورفعنا فوقهم الطور بميثقهم } بسبب ميثاقهم ~~ليقبلوه. { وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا } على لسان ~~موسى والطور مظل عليهم. { وقلنا لهم لا تعدوا في السبت ~~} على لسان داود عليه الصلاة والسلام، ويحتمل أن يراد على لسان موسى حين ~~ظلل الجبل عليهم، فإنه شرع السبت ولكن كان الاعتداء فيه والمسخ به في زمن ~~داود عليه الصلاة والسلام، وقرأ ورش عن نافع { لا تعدوا } على أن ~~أصله لا تتعدوا فأدغمت التاء في الدال، وقرأ قالون بإخفاء حركة العين ~~وتشديد الدال والنص عنه بالإسكان. { وأخذنا ms0373 منهم ميثقا ~~غليظا } على ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا. ### || [4.155] # { فبما نقضهم ميثقهم } أي فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما ~~فعلنا بنقضهم، وما مزيدة للتأكيد والياء متعلقة بالفعل المحذوف، ويجوز أن ~~تتعلق بحرمنا عليهم طيبات فيكون التحريم بسبب النقض، وما عطف عليه إلى ~~قوله فبظلم لا بما دل عليه قوله: { بل طبع الله عليها } مثل ~~لا يؤمنون لأنه رد لقولهم قلوبنا غلف فيكون من صلة وقولهم المعطوف على ~~المجرور فلا يعمل في جاره. { وكفرهم بئايت الله } بالقرآن ~~أو بما جاء في كتابهم. { وقتلهم الأنبياء بغير حق ~~وقولهم قلوبنا غلف } أوعية للعلوم، أو في أكنة مما تدعونا ~~إليه. { بل طبع الله عليها بكفرهم } فجعلها محجوبة عن ~~العلم، أو خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في الآيات والتذكر في المواعظ. { ~~فلا يؤمنون إلا قليلا } منهم كعبد الله بن سلام، أو إيمانا ~~قليلا إذ لا عبرة به لنقصانه. ### || [4.156-157] # { وبكفرهم } بعيسى عليه الصلاة والسلام، وهو معطوف على بكفرهم ~~لأنه من أسباب الطبع، أو على قوله: { فبما نقضهم } ويجوز أن يعطف ~~مجموع هذا وما عطف عليه على مجموع ما قبله ويكون تكرير ذكر الكفر إيذانا ~~بتكرر كفرهم، فإنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد عليه الصلاة والسلام. ~~{ وقولهم على مريم بهتنا عظيما } يعني نسبتها إلى ~~الزنا. { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله } أي بزعمهم ويحتمل أنهم قالوه استهزاء، ونظيره ~~أن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وأن يكون استئنافا من الله سبحانه ~~وتعالى بمدحه، أو وضعا للذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح. { وما ~~قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } روي (أن رهطا من ~~اليهود سبوه وأمه فدعا عليهم فمسخهم الله تعالى قردة وخنازير، فاجتمعت ~~اليهود على قتله فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء، فقال لأصحابه: ~~أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة، فقام رجل منهم ~~فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب. وقيل (كان رجلا ينافقه فخرج ليدل عليه، ~~فألقى الله عليه شبهه فأخذ وصلب وقتل) وقيل: (دخل طيطانوس اليهودي بيتا ~~كان هو ms0374 فيه فلم يجده، وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيسى فأخذ ~~وصلب). وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستبعد في زمان النبوة، وإنما ذمهم ~~الله سبحانه وتعالى بما دل عليه الكلام من جراءتهم على الله سبحانه ~~وتعالى، وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات الباهرة، وتبجحهم به لا بقولهم ~~هذا على حسب حسبانهم، و { شبه } مسند إلى الجار والمجرور كأنه قيل ~~ولكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول أو في الأمر على قول من قال: لم ~~يقتل أحد ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس، أو إلى ضمير المقتول لدلالة ~~إنا قتلنا على أن ثم قتيلا. { وإن الذين اختلفوا فيه } ~~في شأن عيسى عليه الصلاة والسلام، فإنه لما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس ~~فقال بعض اليهود: إنه كان كاذبا فقتلناه حقا، وتردد آخرون فقال بعضهم: ~~إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وقال بعضهم: الوجه وجه عيسى والبدن بدن ~~صاحبنا، وقال من سمع منه أن الله سبحانه وتعالى يرفعني إلى السماء: أنه ~~رفع إلى السماء. وقال قوم: صلب الناسوت وصعد اللاهوت. { لفي شك ~~منه } لفي تردد، والشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق على ~~مطلق التردد، وعلى ما يقابل العلم ولذلك أكده بقوله: { ما لهم به ~~من علم إلا اتباع الظن } استثناء منقطع أي لكنهم يتبعون ~~الظن، ويجوز أن يفسر الشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس ~~جزما كان أو غيره فيتصل الاستثناء. { وما قتلوه يقينا } قتلا ~~يقينا كما زعموه بقولهم { إنا قتلنا المسيح } ، أو متيقنين. ~~وقيل معناه ما علموه يقينا كقول الشاعر: # كذاك تخبر عنها العالمات بها # وقد قتلت بعلمي ذلكم يقينا # من قولهم قتلت الشيء علما ونحرته علما إذا أردت أن تبالغ في علمك. ### || [4.158] # { بل رفعه الله إليه } وإنكار لقتله وإثبات لرفعه. { ~~وكان الله عزيزا } لا يغلب على ما يريده. { حكيما } فيما ~~دبره لعيسى عليه الصلاة والسلام. ### || [4.159] # { وإن من أهل الكتب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته } أي وما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن ms0375 به، فقوله { ~~ليؤمنن به } جملة قسمية وقعت صفة لأحد ويعود إليه الضمير ~~الثاني، والأول لعيسى عليه الصلاة والسلام. والمعنى ما من اليهود ~~والنصارى أحد إلا ليؤمنن بأن عيسى عبد الله ورسوله قبل أن يموت ولو حين ~~أن تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه ويؤيد ذلك أنه قرىء. «إلا ليؤمنن به قبل ~~موتهم» بضم النون لأن أحدا في معنى الجمع، وهذا كالوعيد لهم والتحريض ~~على معاجلة الإيمان به قبل أن يضطروا إليه ولم ينفعهم إيمانهم. وقيل ~~الضميران لعيسى عليه أفضل الصلاة والسلام، والمعنى: أنه إذا نزل من ~~السماء آمن به أهل الملل جميعا. روي: أنه عليه الصلاة والسلام ينزل من ~~السماء حين يخرج الدجال فيهلكه ولا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به، ~~حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام، وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع ~~الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات. ~~ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه، { ~~ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا } فيشهد على اليهود ~~بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله. ### || [4.160] # { فبظلم من الذين هادوا } أي فبأي ظلم منهم. { حرمنا ~~عليهم طيبت أحلت لهم } يعني ما ذكره في قوله وعلى ~~الذين هادوا حرمنا. { وبصدهم عن سبيل الله كثيرا } ناسا ~~كثيرا أو صدا كثيرا. ### || [4.161] # { وأخذهم الربا وقد نهوا عنه } كان الربا محرما عليهم ~~كما هو محرم علينا، وفيه دليل على دلالة النهي على التحريم. { ~~وأكلهم أمول الناس بالبطل } بالرشوة وسائر الوجوه ~~المحرمة. { وأعتدنا للكفرين منهم عذابا أليما } ~~دون من تاب وآمن. ### || [4.162] # { لكن الراسخون فى العلم منهم } كعبد الله بن سلام ~~وأصحابه. { والمؤمنون } أي منهم أو من المهاجرين والأنصار. { ~~يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } خبر ~~المبتدأ { والمقيمين الصلوة } نصب على المدح إن جعل يؤمنون ~~الخبر لأولئك، أو عطف على ما أنزل إليك والمراد بهم الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام أي: يؤمنون بالكتب والأنبياء. وقرىء بالرفع عطفا على { ~~الراسخون } أو على الضمير في { يؤمنون } أو على أنه مبتدأ ms0376 ~~والخبر { أولئك سنؤتيهم }. { والمؤتون الزكوة } ~~رفعه لأحد الأوجه المذكورة. { والمؤمنون بالله واليوم ~~الأخر } قدم عليه الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع ~~الشرائع لأنه المقصود بالآية. { أولئك سنؤتيهم أجرا ~~عظيما } على جمعهم بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح وقرأ حمزة ~~«سيؤتيهم» بالياء. ### || [4.163] # { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ~~والنبيين من بعده } جواب لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن ينزل ~~عليهم كتابا من السماء، واحتجاج عليهم بأن أمره في الوحي كسائر الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام. { وأوحينا إلى إبرهيم ~~وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى ~~وأيوب ويونس وهرون وسليمن } خصهم بالذكر مع ~~اشتمال النبيين عليهم تعظيما لهم، فإن إبراهيم أول أولي العزم منهم ~~وعيسى آخرهم، والباقين أشرف الأنبياء ومشاهيرهم. { وءاتينا داو ~~زبورا } وقرأ حمزة { زبورا } بالضم وهو جمع زبر. بمعنى مزبور. ### || [4.164] # { ورسلا } نصب بمضمر دل عليه أوحينا إليك كأرسلنا أو فسره: { قد ~~قصصنهم عليك من قبل } أي من قبل هذه السورة أو اليوم. { ~~ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى ~~تكليما } وهو منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم، وقد فضل الله ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بأن أعطاه مثل ما أعطى كل واحد منهم. ### || [4.165] # { رسلا مبشرين ومنذرين } نصب على المدح أو بإضمار ~~أرسلنا، أو على الحال ويكون رسلا موطئا لما بعده كقولك مررت بزيد رجلا ~~صالحا. { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل } فيقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا فينبهنا ويعلمنا ما لم نكن ~~نعلم، وفيه تنبيه على أن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الناس ~~ضرورة لقصور الكل عن إدراك جزيئات المصالح والأكثر عن إدراك كلياتها، ~~واللام متعلقة بأرسلنا أو بقوله { مبشرين ومنذرين } ، و { ~~حجة } اسم كان وخبره { للناس } أو { على الله } والآخر حال، ~~ولا يجوز تعلقه بحجة لأنه مصدر وبعد ظرف لها أو صفة. { وكان الله ~~عزيزا } لا يغلب فيما يريد. { حكيما } فيما دبر من أمر النبوة وخص ~~كل نبي بنوع من الوحي والإعجاز. ### || [4.166] # { لكن الله يشهد } استدراك عن مفهوم ما قبله فكأنه لما ~~تعنتوا عليه ms0377 بسؤال كتاب ينزل عليهم من السماء، واحتج عليهم بقوله { ~~إنا أوحينا إليك } قال: إنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد، أو ~~أنهم أنكروه ولكن الله يثبته ويقرره. { بما أنزل إليك } من ~~القرآن المعجز الدال على نبوتك. روي أنه لما نزل إنا أوحينا إليك قالوا ~~ما نشهد لك فنزلت. { أنزله بعلمه } أنزله متلبسا بعلمه الخاص ~~به، وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ، أو بحال من يستعد ~~للنبوة ويستأهل نزول الكتاب عليه، أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس في ~~معاشهم ومعادهم، فالجار والمجرور على الأولين حال من الفاعل وعلى الثالث ~~حال من المفعول، والجملة كالتفسير لما قبلها { والملئكة ~~يشهدون } أيضا بنبوتك. وفيه تنبيه على أنهم يودون أن يعلموا صحة ~~دعوى النبوة على وجه يستغني عن النظر والتأمل، وهذا النوع من خواص الملك ~~ولا سبيل للإنسان إلى العلم بأمثال ذلك سوى الفكر والنظر، فلو أتى هؤلاء ~~بالنظر الصحيح لعرفوا نبوتك وشهدوا بها كما عرفت الملائكة وشهدوا. { ~~وكفى بالله شهيدا } أي وكفى بما أقام من الحجج على صحة نبوتك ~~عن الاستشهاد بغيره. ### || [4.167] # { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ~~ضلوا ضللا بعيدا } لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ولأن ~~المضل يكون أغرق في الضلال وأبعد من الانقلاع عنه. ### || [4.168] # { إن الذين كفروا وظلموا } محمدا عليه الصلاة والسلام ~~بإنكار نبوته، أو الناس بصدهم عما فيه صلاحهم وخلاصهم أو بأعم من ذلك. ~~والآية تدل على أن الكفار مخاطبون بالفروع إذ المراد بهم الجامعون بين ~~الكفر والظلم. { لم يكن الله ليغفر لهم ولا ~~ليهديهم طريقا }. ### || [4.169] # { إلا طريق جهنم خلدين فيها أبدا } لجرى حكمه ~~السابق ووعده المحتوم على أن من مات على كفره فهو خالد في النار وخالدين ~~حال مقدرة. { وكان ذلك على الله يسيرا } لا يصعب عليه ولا ~~يستعظمه. ### || [4.170-176] # { يأيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم ~~} لما قرر أمر النبوة وبين الطريق الموصل إلى العلم بها ووعيد من أنكرها، ~~خاطب الناس عامة بالدعوة وإلزام الحجة والوعد بالإجابة والوعيد على ~~الرد. { فآمنوا ms0378 خيرا لكم } أي إيمانا خيرا لكم أو ائتوا أمرا ~~خيرا لكم مما أنتم عليه. وقيل تقديره يكن الإيمان خيرا لكم ومنعه ~~البصريون لأن كان لا يحذف مع اسمه إلا فيما لا بد منه ولأنه يؤدي إلى ~~الشرط وجوابه. { وإن تكفروا فإن لله ما في ~~السموات والأرض } يعني وإن تكفروا فهو غني عنكم لا يتضرر ~~بكفركم كما لا ينتفع بإيمانكم، ونبه على غناه بقوله: { لله ما في ~~السموات والأرض } وهو يعم ما اشتملتا عليه وما ركبتا منه. { ~~وكان الله عليما } بأحوالهم. { حكيما } فيما دبر لهم. # { يأهل الكتب لا تغلوا في دينكم } الخطاب للفريقين، ~~غلت اليهود في حط عيسى عليه الصلاة والسلام حتى رموه بأنه ولد من غير ~~رشدة، والنصارى في رفعه حتى اتخذوه إلها. وقيل الخطاب للنصارى خاصة فإنه ~~أوفق لقوله: { ولا تقولوا على الله إلا الحق } يعني ~~تنزيهه عن الصاحبة والولد. { إنما المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله وكلمته ألقها إلى مريم } أوصلها ~~إليها وخصها فيها. { وروح منه } وذو روح صدر منه لا بتوسط ما ~~يجري مجرى الأصل والمادة له، وقيل سمي روحا لأنه كان يحيي الأموات أو ~~القلوب { فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة } أي ~~الآلهة ثلاثة الله والمسيح ومريم، ويشهد عليه قوله تعالى: # أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله # [المائدة: 116] أو الله ثلاثة إن صح أنهم يقولون الله ثلاثة أقانيم الأب ~~والابن وروح القدس، ويريدون بالأب الذات، وبالابن العلم، وبروح القدس ~~الحياة. { انتهوا } عن التثليث. { خيرا لكم } نصبه كما سبق. { ~~إنما الله إله وحد } أي واحد بالذات لا تعدد فيه بوجه ما. ~~{ سبحنه أن يكون له ولد } أي أسبحه تسبيحا من أن يكون له ~~ولد فإنه يكون لمن يعادله مثل ويتطرق إليه فناء. { له ما في ~~السموات وما في الأرض } ملكا وخلقا لا يماثله شيء من ذلك ~~فيتخذه ولدا. { وكفى بالله وكيلا } تنبيه على غناه عن الولد ~~فإن الحاجة إليه ليكون وكيلا لأبيه والله سبحانه وتعالى قائم بحفظ ~~الأشياء كاف في ذلك مستغن عمن يخلقه ms0379 أو يعينه. # { لن يستنكف المسيح } لن يأنف، من نكفت الدمع إذا نحيته ~~بأصبعك كيلا يرى أثره عليك. { أن يكون عبدا لله } من أن يكون ~~عبدا له فإن عبوديته شرف يتباهى به، وإنما المذلة والاستنكاف في عبودية ~~غيره. روي # " أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تعيب صاحبنا؟ ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى عليه الصلاة ~~والسلام، قال عليه السلام: وأي شيء أقول. قالوا: تقول إنه عبد الله ~~ورسوله، قال إنه ليس بعار أن يكون عبد الله، قالوا: بلى " # فنزلت { ولا الملئكة المقربون } عطف على المسيح أي ولا ~~يستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا لله، واحتج به من زعم فضل ~~الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقال مساقه لرد قول النصارى ~~في رفع المسيح عن مقام العبودية وذلك يقتضي أن يكون المعطوف أعلى درجة من ~~المعطوف عليه حتى يكون عدم استنكافهم كالدليل على عدم استنكافه، وجوابه ~~أن الآية للرد على عبدة المسيح والملائكة فلا يتجه ذلك وإن سلم اختصاصها ~~بالنصارى فلعله أراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير دون التكبير كقولك: ~~أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرءوس، وإن أراد به التكبير فغايته تفضيل ~~المقربين من الملائكة وهم الكروبيون الذين هم حول العرش، أو من أعلى منهم ~~رتبة من الملائكة على المسيح من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذلك لا ~~يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا والنزاع فيه { ومن ~~يستنكف عن عبادته ويستكبر } ومن يرتفع عنها، ~~والاستكبار دون الاستنكاف ولذلك عطف عليه وإنما يستعمل من حيث الاستحقاق ~~بخلاف التكبر فإنه قد يكون بالاستحقاق. { فسيحشرهم إليه ~~جميعا } فيجازيهم. # { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ~~فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين ~~استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ~~ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } تفصيل ~~للمجازاة العامة المدلول عليها من فحوى الكلام، وكأنه قال فسيحشرهم إليه ~~جميعا يوم يحشر العباد للمجازاة، أو لمجازاتهم فإن إثابة مقابلهم ~~والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغم والحسرة. # { يأيها الناس قد ms0380 جاءكم برهان من ربكم ~~وأنزلنا إليكم نورا مبينا } عنى بالبرهان المعجزات ~~وبالنور القرآن، أي قد جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ~~ولا علة، وقيل: البرهان الدين أو رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~القرآن. # { فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به ~~فسيدخلهم في رحمة منه } في ثواب قدره بإزاء إيمانه ~~وعمله رحمة منه لا قضاء لحق واجب. { وفضل } إحسان زائد عليه { ~~ويهديهم إليه } إلى الله سبحانه وتعالى. وقيل إلى الموعود. { ~~صرطا مستقيما } هو الإسلام والطاعة في الدنيا، وطريق الجنة في ~~الآخرة. { يستفتونك } أي في الكلالة حذفت لدلالة الجواب عليه. روي # " أن جابر بن عبد الله كان مريضا فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إني كلالة فكيف أصنع في مالي " # فنزلت وهي آخر ما نزل من الأحكام. # { قل الله يفتيكم في الكللة } سبق تفسيرها في أول ~~السورة. { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها ~~نصف ما ترك } ارتفع { امرؤ } ارتفع إمرؤ بفعل يفسره الظاهر، ~~وليس له ولد صفة له أو حال من المستكن في هلك، والواو في { وله } ~~يحتمل الحال والعطف، والمراد بالأخت الأخت من الأبوين أو الأب لأنه جعل ~~أخوها عصبة وابن الأم لا يكون عصبة، والولد على ظاهره فإن الأخت وإن ورثت ~~مع البنت عند عامة العلماء غير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لكنها ~~لا ترث النصف. # { وهو يرثها } أي والمرء يرث إن كان الأمر بالعكس. { إن لم ~~يكن لها ولد } ذكرا كان أو أنثى إن أريد بيرثها يرث جميع ~~مالها، وإلا فالمراد به الذكر إذ البنت لا تحجب الأخ، والآية كما لم تدل ~~على سقوط الإخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به وقد دلت السنة على ~~أنهم لا يرثون مع الأب وكذا مفهوم قوله: { قل الله يفتيكم في ~~الكللة } إن فسرت بالميت. { فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك } الضمير لمن يرث بالأخوة وتثنيته محمولة على ~~المعنى، وفائدة الإخبار عنه باثنتين التنبيه على أن الحكم باعتبار العدد ~~دون ms0381 الصغر والكبر وغيرهما. { وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين } أصله وإن كانوا إخوة وأخوات ~~فغلب المذكر. { يبين الله لكم أن تضلوا } أي يبين الله ~~لكم ضلالكم الذي من شأنكم إذا خليتم وطباعكم لتحترزوا عنه وتتحروا خلافه، ~~أو يبين لكم الحق والصواب كراهة أن تضلوا. وقيل لئلا تضلوا فحذف لا وهو ~~قول الكوفيين. { والله بكل شيء عليم } فهو عالم بمصالح ~~العباد في المحيا والممات. عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة، وورث ميراثا ~~وأعطي من الأجر كمن اشترى محررا، وبرىء من الشرك وكان في مشيئة الله ~~تعالى من الذين يتجاوز عنهم ". ### | [5 - سورة المائدة] ### || [5.1-5] # { يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود } الوفاء هو ~~القيام بمقتضى العهد وكذلك الإيفاء والعقد العهد الموثق قال الحطيئة: # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم # شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا # وأصله الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال، ولعل المراد بالعقود ما ~~يعم العقود التي عقدها الله سبحانه وتعالى على عباده وألزمها إياهم من ~~التكاليف، وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب ~~الوفاء به، أو يحسن إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب. { ~~أحلت لكم بهيمة الأنعام } تفصيل للعقود، والبهيمة كل حي ~~لا يميز. وقيل كل ذات أربع، وإضافتها إلى الأنعام للبيان كقولك: ثوب خز، ~~ومعناه البهيمة من الأنعام. وهي الأزواج الثمانية وألحق بها الظباء وبقر ~~الوحش. وقيل هما المراد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار ~~وعدم الأنياب، وإضافتها إلى الأنعام لملابسة الشبه. { إلا ما ~~يتلى عليكم } إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله تعالى: { حرمت ~~عليكم الميتة } أو إلا ما يتلى عليكم تحريمه. { غير محلي ~~الصيد } حال من الضمير في { لكم } وقيل من واو { أوفوا } وقيل ~~استثناء وفيه تعسف و { الصيد } يحتمل المصدر والمفعول. { وأنتم ~~حرم } حال مما استكن في { محلي } ، وال { حرم } جمع حرام وهو ~~المحرم. { إن الله يحكم ما يريد } من تحليل أو تحريم. # { يأيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعائر الله ms0382 } ~~يعني مناسك الحج، جمع شعيرة وهي اسم ما أشعر أي جعل شعارا سمى به أعمال ~~الحج ومواقفه لأنها علامات الحج وأعلام النسك. وقيل دين الله لقوله ~~سبحانه وتعالى: # ومن يعظم شعئر الله # [الحج: 32] أي دينه. وقيل فرائضه التي حدها لعباده. { ولا الشهر ~~الحرام } بالقتال فيه أو بالنسيء. { ولا الهدي } ما أهدي إلى ~~الكعبة، جمع هدية كجدي في جميع جدية السرح. { ولا القلئد } أي ~~ذوات القلائد من الهدي، وعطفها على الهدي للاختصاص فإنها أشرف الهدي، أو ~~القلائد أنفسها والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرض للهدي، ~~ونظيره قوله تعالى: # ولا يبدين زينتهن # [النور: 31] والقلائد جمع قلادة وهي ما قلد به الهدي من نعل أو لحاء شجر ~~أو غيرهما ليعلم به أنه هدي فلا يتعرض له. { ولا آمين البيت ~~الحرام } قاصدين لزيارته. { يبتغون فضلا من ربهم ~~ورضونا } أن يثيبهم ويرضى عنهم، والجملة في موضع الحال من المستكن ~~في آمين وليست صفة له، لأنه عامل والمختار أن اسم الفاعل الموصوف لا ~~يعمل، وفائدته استنكار تعرض من هذا شأنه والتنبيه على المانع له. وقيل ~~معناه يبتغون من الله رزقا بالتجارة ورضوانا بزعمهم إذ روي أن الآية ~~نزلت عام القضية في حجاج اليمامة لما هم المسلمون أن يتعرضوا لهم بسبب ~~أنه كان فيهم الحطيم بن شريح بن ضبيعة، وكان قد استاق سرح المدينة وعلى ~~هذا فالآية منسوخة. # وقرىء تبتغون على خطاب المؤمنين { وإذا حللتم فاصطادوا } ~~إذن في الاصطياد بعد زوال الإحرام ولا يلزم من إرادة الإباحة ههنا من ~~الأمر دلالة الأمر الآتي بعد الحظر على الإباحة مطلقا. وقرىء بكسر ~~الفاء على إلقاء حركة الوصل عليها وهو ضعيف جدا. وقرىء «أحللتم» يقال حل ~~المحرم وأحل { ولا يجرمنكم } لا يحملنكم أو لا يكسبنكم. { ~~شنآن قوم } شدة بغضهم وعداوتهم وهو مصدر أضيف إلى المفعول أو ~~الفاعل. وقرأ ابن عامر وإسماعيل عن نافع وابن عياش عن عاصم بسكون النون ~~وهو أيضا مصدر كليان أو نعت بمعنى: بغيض قوم وفعلان في النعت أكثر ~~كعطشان وسكران. { أن صدوكم عن المسجد ms0383 الحرام } لأن ~~صدوكم عنه عام الحديبية. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الهمزة على أنه ~~شرط معترض أغنى عن جوابه لا يجرمنكم. { أن تعتدوا } بالانتقام، وهو ~~ثاني مفعولي يجرمنكم فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب. ومن قرأ { ~~يجرمنكم } بضم الياء جعله منقولا من المتعدي إلى مفعول بالهمزة ~~إلى مفعولين. { وتعاونوا على البر والتقوى } على العفو ~~والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى. { ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان } للتشفي والانتقام. { واتقوا الله ~~إن الله شديد آلعقاب } فانتقامه أشد. # { حرمت عليكم الميتة } بيان ما يتلى عليكم، والميتة ما ~~فارقه الروح من غير تذكية. { والدم } أي الدم المسفوح لقوله تعالى: # أو دما مسفوحا # [الأنعام: 145] وكان أهل الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشوونها. { ~~ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به } أي رفع ~~الصوت لغير الله به كقولهم: باسم اللات والعزى عند ذبحه. { ~~والمنخنقة } أي التي ماتت بالخنق. { والموقوذة } المضروبة ~~بنحو خشب، أو حجر حتى تموت من وقذته إذا ضربته. { والمتردية } ~~التي تردت من علو أو في بئر فماتت. { والنطيحة } التي نطحتها أخرى ~~فماتت بالنطح والتاء فيها للنقل. { وما أكل السبع } وما أكل منه ~~السبع فمات، وهو يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم تحل. { ~~إلا ما ذكيتم } إلا ما أدركتم ذكاته وفيه حياة مستقرة من ذلك. ~~وقيل الاستثناء مخصوص بما أكل السبع. والذكاة في الشرع لقطع الحلقوم ~~والمريء بمحدد. { وما ذبح على النصب } النصب واحد الأنصاب وهي ~~أحجار كانت منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويعدون ذلك قربة. وقيل هي ~~الأصنام وعلى بمعنى اللام أو على أصلها بتقدير وما ذبح مسمى على الأصنام. ~~وقيل هو جمع والواحد نصاب. { وأن تستقسموا بالأزلام } أي ~~وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام، وذلك أنهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة ~~أقداح. مكتوب على أحدها، أمرني ربي. وعلى الآخر: نهاني ربي. والثالث غفل، ~~فإن خرج الأمر مضوا على ذلك وإن خرج الناهي تجنبوا عنه وإن خرج الغفل ~~أجلوها ثانيا، فمعنى الاستقسام طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم ~~بالأزلام. ms0384 # وقيل: هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة وواحد الأزلام ~~زلم كجمل وزلم كصرد. { ذلكم فسق } إشارة إلى الاستقسام، وكونه ~~فسقا لأنه دخول في علم الغيب وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه، وافتراء ~~على الله سبحانه وتعالى إن أريد بربي الله، وجهالة وشرك إن أريد به الصنم ~~أو الميسر المحرم أو إلى تناول ما حرم عليهم. { اليوم } لم يرد به ~~يوما بعينه وإنما أراد الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية. ~~وقيل أراد يوم نزولها وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة في عرفة حجة الوداع. { ~~يئس الذين كفروا من دينكم } أي من إبطاله ورجوعكم عنه ~~بتحليل هذه الخبائث وغيرها أو من أن يغلبوكم عليه. { فلا تخشوهم ~~} أن يظهروا عليكم. { واخشون } وأخلصوا الخشية لي. { اليوم ~~أكملت لكم دينكم } بالنصر والإظهار على الأديان كلها، أو ~~بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد. ~~{ وأتممت عليكم نعمتي } بالهداية والتوفيق أو بإكمال ~~الدين أو بفتح مكة وهدم منار الجاهلية. { ورضيت لكم الإسلام ~~دينا } اخترته لكم دينا من بين الأديان وهو الدين عند الله لا غير. { ~~فمن اضطر } متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض لما يوجب التجنب ~~عنها، وهو أن تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة ~~والإسلام المرضي والمعنى: فمن اضطر إلى تناول شيء من هذه المحرمات. { ~~في مخمصة } مجاعة { غير متجانف لإثم } غير مائل له ~~ومنحرف إليه بأن يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة كقوله: # غير باغ ولا عاد # [البقرة: 173] { فإن الله غفور رحيم } لا يؤاخذه بأكله. # { يسئلونك ماذا أحل لهم } لما تضمن السؤال معنى القول ~~أوقع على الجملة، وقد سبق الكلام في { ماذا } وإنما قال لهم ولم يقل ~~لنا على الحكاية، لأن { يسألونك } بلفظ الغيبة وكلا الوجهين سائغ ~~في أمثاله، والمسؤول ما أحل لهم من المطاعم كأنهم لما تلي عليهم ما حرم ~~عليهم سألوا عما أحل لهم. { قل أحل لكم الطيبت } ما لم ~~تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه ومن مفهومه حرم مستخبثات العرب، أو ~~ما لم ms0385 يدل نص ولا قياس على حرمته. { وما علمتم من الجوارح ~~} عطف على { الطيبات } إن جعلت { ما } موصولة على تقدير وصيد ما ~~علمتم، وجملة شرطية إن جعلت شرطا وجوابها { فكلوا } و { ~~الجوارح } كواسب الصيد على أهلها من سباع ذوات الأربع والطير { ~~مكلبين } معلمين إياه الصيد، والمكلب مؤدب الجوارح ومضر بها بالصيد. ~~مشتق من الكلب، لأن التأديب يكون أكثر فيه وآثر، أو لأن كل سبع يسمى ~~كلبا لقوله عليه الصلاة والسلام # " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " # وانتصابه على الحال من علمتم وفائدتها المبالغة في التعليم. { ~~تعلمونهن } حال ثانية أو استئناف. { مما علمكم الله ~~} من الحيل وطرق التأديب، فإن العلم بها إلهام من الله تعالى أو مكتسب ~~بالعقل الذي هو منحة منه سبحانه وتعالى، أو مما علمكم الله أن تعلموه من ~~اتباع الصيد بإرسال صاحبه، وأن ينزجر بزجره وينصرف بدعائه ويمسك عليه ~~الصيد ولا يأكل منه. { فكلوا مما أمسكن عليكم } وهو ما ~~لم تأكل منه لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم # " وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه " # وإليه ذهب أكثر الفقهاء وقال بعضهم: لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن ~~تأديبها إلى هذا الحد متعذر، وقال آخرون لا يشترط مطلقا. { واذكروا ~~اسم الله عليه } الضمير لما علمتم والمعنى: سموا عليه عند ~~إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته. { واتقوا ~~الله } في محرماته. { إن الله سريع الحساب } فيؤاخذكم ~~بما جل ودق. # { اليوم أحل لكم الطيبت وطعام الذين أوتوا ~~الكتب حل لكم } يتناول الذبائح وغيرها، ويعم الذين أوتوا ~~الكتاب اليهود والنصارى، واستثنى علي رضي الله تعالى عنه نصارى بني تغلب ~~وقال: ليسوا على النصرانية، ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر. ولا يلحق بهم ~~المجوس في ذلك وإن ألحقوا بهم في التقرير على الجزية لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: # " سنوا بهم سنة أهل الكتاب، غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم " # { وطعامكم حل لهم } فلا عليكم أن تطعموهم وتبيعوه منهم ولو ~~حرم عليهم لم يجز ذلك. { والمحصنت من المؤمنت } أي ms0386 ~~الحرائر أو العفائف، وتخصيصهن بعث على ما هو الأولى. { والمحصنت ~~من الذين أوتوا الكتب من قبلكم } وإن كن حربيات ~~وقال ابن عباس لا تحل الحربيات. { إذا آتيتموهن أجورهن } ~~مهورهن وتقييد الحل بإيتائها لتأكيد وجوبها والحث على ما هو الأولى. وقيل ~~المراد بإيتائها التزامها { محصنين } أعفاء بالنكاح. { غير ~~مسفحين } غير مجاهرين بالزنا. { ولا متخذى أخدان } ~~مسرين به، والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى. { ومن يكفر ~~بالإيمن فقد حبط عمله وهو في الآخرة من ~~الخسرين } يريد بالإيمان شرائع الإسلام وبالكفر إنكاره ~~والامتناع عنه. ### || [5.6-9] # { يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة } ~~أي إذا أردتم القيام كقوله تعالى: # فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله من الشيطن ~~الرجيم # عبر عن إرادة الفعل المسبب عنها للإيجاز والتنبيه على أن من أراد ~~العبادة ينبغي أن يبادر إليها، بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة، أو إذا ~~قصدتم الصلاة لأن التوجه إلى الشيء والقيام إليه قصد له، وظاهر الآية ~~يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثا، والإجماع على ~~خلافه لما روي # " أنه عليه الصلاة والسلام صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح فقال ~~عمر رضي الله تعالى عنه: صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال عمدا فعلته " # فقيل مطلق أريد به التقييد، والمعنى إذا قمتم إلى الصلاة محدثين. وقيل ~~الأمر فيه للندب. وقيل كان ذلك أول الأمر ثم نسخ وهو ضعيف لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: # " المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها " # { فاغسلوا وجوهكم } أمروا الماء عليها ولا حاجة إلى الدلك ~~خلافا لمالك. { وأيديكم إلى المرافق } الجمهور على دخول ~~المرفقين في المغسول ولذلك قيل: { إلى } بمعنى مع كقوله تعالى: # ويزدكم قوة إلى قوتكم # [هود: 52] أو متعلقة بمحذوف تقديره: وأيديكم مضافة إلى المرافق، ولو كان ~~كذلك لم يبق لمعنى التحديد ولا لذكره مزيد فائدة، لأن مطلق اليد يشتمل ~~عليها. وقيل: إلى تفيد الغاية مطلقا وأما دخولها في الحكم أو خروجها منه ~~فلا دلالة لها عليه وإنما يعلم من خارج ولم يكن في الآية، وكانت الأيدي ms0387 ~~متناولة لها فحكم بدخولها احتياطا. وقيل إلى من حيث أنها تفيد الغاية ~~تقتضي خروجها وإلا لم تكن غاية لقوله تعالى: # فنظرة إلى ميسرة # [البقرة: 280] وقوله تعالى: # ثم أتموا الصيام إلى اليل # [البقرة: 187] لكن لما لم تتميز الغاية ها هنا عن ذي الغاية وجب إدخالها ~~احتياطا. { وامسحوا برؤوسكم } الباء مزيدة. وقيل للتبعيض، ~~فإنه الفارق بين قولك مسحت المنديل وبالمنديل، ووجهه أن يقال إنها تدل ~~على تضمين الفعل معنى الإلصاق فكأنه قيل: وألصقوا المسح برؤوسكم، وذلك لا ~~يقتضي الاستيعاب بخلاف ما لو قيل: وامسحوا رؤوسكم فإنه كقوله: { ~~فاغسلوا وجوهكم } واختلف العلماء في قدر الواجب. فأوجب الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه: أقل ما يقع عليه الاسم أخذا باليقين. وأبو حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه: مسح ربع الرأس، لأنه عليه الصلاة والسلام مسح على ~~ناصيته وهو قريب من الربع. ومالك رضي الله تعالى عنه: مسح كله أخذا ~~بالاحتياط. { وأرجلكم إلى الكعبين } نصبه نافع وابن عامر ~~وحفص والكسائي ويعقوب عطفا على وجوهكم ويؤيده: السنة الشائعة، وعمل ~~الصحابة، وقول أكثر الأئمة، والتحديد، إذ المسح لم يحد. # وجره الباقون على الجوار ونظيره كثير في القرآن والشعر كقوله تعالى: # عذاب يوم أليم # [هود: 26] # وحور عين # [الواقعة: 22] بالجر في قراءة حمزة والكسائي، وقولهم جحر ضب خرب. ~~وللنحاة باب في ذلك، وفائدته التنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء ~~عليها ويغسل غسلا يقرب من المسح، وفي الفصل بينه وبين أخويه إيماء على ~~وجوب الترتيب. وقرىء بالرفع على { وأرجلكم } مغسولة. { وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا } فاغتسلوا. { وإن كنتم مرضى ~~أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا ~~طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } سبق تفسيره، ~~ولعل تكريره ليتصل الكلام في بيان أنواع الطهارة. { ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج } أي ما يريد الأمر بالطهارة للصلاة أو ~~الأمر بالتيمم تضييقا عليكم. { ولكن يريد ليطهركم } ~~لينظفكم، أو ليطهركم عن الذنوب فإن الوضوء تكفير للذنوب، أو ليطهركم ~~بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء. فمفعول { يريد ms0388 } في الموضعين ~~محذوف واللام للعلة. وقيل مزيدة والمعنى: ما يريد الله أن يجعل عليكم من ~~حرج حتى لا يرخص لكم في التيمم، ولكن يريد أن يطهركم وهو ضعيف لأن أن لا ~~تقدر بعد المزيدة. { وليتم نعمته عليكم } ليتم بشرعه ما ~~هو مطهرة لأبدانكم ومكفرة لذنوبكم نعمته عليكم في الدين، أوليتم برخصه ~~إنعامه عليكم بعزائمه. { لعلكم تشكرون } نعمته. والآية مشتملة ~~على سبعة أمور كلها مثنى: طهارتان أصل وبدل، والأصل اثنان مستوعب وغير ~~مستوعب، وغير المستوعب باعتبار الفعل غسل ومسح وباعتبار المحل محدود وغير ~~محدود، وأن آلتهما مائع وجامد، وموجبهما حدث أصغر وأكبر، وأن المبيح ~~للعدول إلى البدل مرض أو سفر، وأن الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام ~~النعمة. # { واذكروا نعمة الله عليكم } بالإسلام لتذكركم المنعم ~~وترغبكم في شكره. { وميثقه الذى واثقكم به إذ قلتم ~~سمعنا وأطعنا } يعني الميثاق الذي أخذه على المسلمين حين بايعهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، ~~والمنشط والمكره، أو ميثاقه ليلة العقبة أو بيعة الرضوان. { واتقوا ~~الله } في إنساء نعمته ونقض ميثاقه. { إن الله عليم بذات ~~الصدور } أي بخفياتها فيجازيكم عليها فضلا عن جليات أعمالكم. # { يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله ~~شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم على ~~ألا تعدلوا } عداه بعلى لتضمنه معنى الحمل، والمعنى لا يحملنكم ~~شدة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل، ~~كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا مما في قلوبكم. { اعدلوا ~~هو أقرب للتقوى } أي العدل أقرب للتقوى، صرح لهم بالأمر ~~بالعدل وبين أنه بمكان من التقوى بعدما نهاهم عن الجور وبين أنه مقتضى ~~الهوى، وإذا كان هذا للعدل مع الكفار فما ظنك بالعدل مع المؤمنين. { ~~واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } فيجازيكم ~~به، وتكرير هذا الحكم إما لاختلاف السبب كما قيل إن الأولى نزلت في ~~المشركين وهذه في اليهود، أو لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة في إطفاء ~~ثائرة الغيظ. { وعد الله الذين ءامنوا وعملوا ~~الصلحت لهم مغفرة وأجر عظيم ms0389 } إنما حذف ثاني ~~مفعولي وعد استغناء بقوله { لهم مغفرة } فإنه استئناف يبينه. ~~وقيل الجملة في موضع المفعول فإن الوعد ضرب من القول وكأنه قال: وعدهم ~~هذا القول. ### || [5.10] # { والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك ~~أصحب الجحيم } هذا من عادته تعالى، أن يتبع حال أحد الفريقين ~~حال الآخر وفاء بحق الدعوة، وفيه مزيد وعد للمؤمنين وتطييب لقلوبهم. ### || [5.11] # { يا آيها الذين آمنوااذكروا نعمت الله ~~عليكم } روي # " أن المشركين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعسفان، قاموا ~~إلى الظهر معا فلما صلوا ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم وهموا أن يوقعوا ~~بهم إذا قاموا إلى العصر، فرد الله عليهم كيدهم بأن أنزل عليهم صلاة ~~الخوف " # والآية إشارة إلى ذلك وقيل إشارة إلى ما روي # " أنه عليه الصلاة والسلام أتى قريظة ومعه الخلفاء الأربعة يستقرضهم ~~لدية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري يحسبهما مشركين، فقالوا: نعم يا ~~أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك فأجلسوه وهموا بقتله، فعمد عمرو بن ~~جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه، فأمسك الله يده فنزل جبريل فأخبره فخرج ~~" # وقيل # " نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا وعلق سلاحه بشجرة وتفرق ~~الناس عنه، فجاء أعرابي فسل سيفه وقال: من يمنعك مني؟ فقال: الله فأسقطه ~~جبريل من يده، فأخذه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: من يمنعك مني فقال ~~لا أحد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " # فنزلت { إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم } ~~بالقتل والإهلاك، يقال بسط إليه يده إذا بطش به وبسط إليه لسانه إذا ~~شتمه. { فكف أيديهم عنكم } منعها أن تمد إليكم ورد مضرتها ~~عنكم. { واتقوا الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } فإنه الكافي لإيصال الخير ودفع الشر. ### || [5.12] # { ولقد أخذ الله ميثق بني إسرءيل وبعثنا ~~منهم اثنى عشر نقيبا } شاهدا من كل سبط ينقب عن أحوال قومه ~~ويفتش عنها، أو كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به. روي أن بني ~~إسرائيل لما فرغوا من فرعون واستقروا بمصر، أمرهم الله سبحانه وتعالى ms0390 ~~بالمسير إلى أريحاء من أرض الشام، وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال: ~~إني كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها فإني ~~ناصركم، وأمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يأخذ من كل سبط كفيلا عليهم ~~بالوفاء بما أمروا به، فأخذ عليهم الميثاق واختار منهم النقباء وسار بهم ~~فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون الأخبار، ونهاهم أن يحدثوا ~~قومهم، فرأوا أجراما عظيمة وبأسا شديدا فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم ~~ونكث الميثاق إلا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا، ويوشع بن نون من سبط ~~افراييم بن يوسف. { وقال الله إني معكم } بالنصرة { لئن ~~أقمتم الصلوة وءاتيتم الزكوة وءامنتم برسلى ~~وعزرتموهم } أي نصرتموهم وقويتموهم وأصله الذب ومنه التعزيز. { ~~وأقرضتم الله قرضا حسنا } بالإنفاق في سبيل الخير ~~وقرضا يحتمل المصدر والمفعول. { لأكفرن عنكم سيئتكم } ~~جواب للقسم المدلول عليه باللام في لئن ساد مسد جواب الشرط. { ~~ولأدخلنكم جنت تجري من تحتها الأنهر فمن ~~كفر بعد ذلك } بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم. { ~~منكم فقد ضل سواء السبيل } ضلالا لا شبهة فيه ولا عذر ~~معه بخلاف من كفر قبل ذلك، إذ قد يمكن أن يكون له شبهة ويتوهم له معذرة. ### || [5.13] # { فبما نقضهم ميثقهم لعنهم } طردناهم من رحمتنا، ~~أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية. { وجعلنا قلوبهم قاسية ~~} لا تنفعل عن الآيات والنذر. وقرأ حمزة والكسائي «قسية» وهي إما مبالغة ~~{ قاسية } أو بمعنى رديئة من قولهم درهم قسي إذا كان مغشوشا، وهو ~~أيضا من القسوة فإن المغشوش فيه يبس وصلابة وقرىء «قسية» بإتباع القاف ~~للسين. { يحرفون الكلم عن موضعه } استئناف لبيان قسوة ~~قلوبهم، فإنه لا قسوة أشد من تغيير كلام الله سبحانه وتعالى والافتراء ~~عليه، ويجوز أن يكون حالا من مفعول { لعنهم } لا من القلوب إذ لا ~~ضمير له فيه. { ونسوا حظا } وتركوا نصيبا وافيا. { مما ~~ذكروا به } من التوراة، أو من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ~~والمعنى أنهم حرفوا التوراة وتركوا حظهم مما أنزل عليهم فلم ينالوه، وقيل ~~معناه أنهم حرفوها فزلت ms0391 بشؤمه أشياء منها عن حفظهم، لما روي أن ابن مسعود ~~قال: قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية وتلا هذه الآية. { ولا تزال ~~تطلع على خائنة منهم } خيانة منهم، أو فرقة خائنة أو ~~خائن والتاء للمبالغة. والمعنى أن الخيانة والغدر من عادتهم وعادة ~~أسلافهم لا تزال ترى ذلك منهم. { إلا قليلا منهم } لم يخونوا ~~وهم الذين آمنوا منهم، وقيل استثناء من قوله: { وجعلنا قلوبهم ~~قاسية } { فاعف عنهم واصفح } إن تابوا وآمنوا أو عاهدوا ~~والتزموا الجزية. وقيل: مطلق نسخ بآية السيف. { إن الله يحب ~~المحسنين } تعليل للأمر بالصفح وحث عليه وتنبيه على أن العفو عن ~~الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو عن غيره. ### || [5.14] # { ومن الذين قالوا إنا نصرى أخذنا ميثقهم ~~} أي وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم، وقيل تقديره ومن ~~الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا، وإنما قال قالوا إنا نصارى ليدل على ~~أنهم سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة الله سبحانه وتعالى. { فنسوا ~~حظا مما ذكروا به فأغرينا } فألزمنا من غري بالشيء إذا ~~لصق به. { بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيمة } بين فرق النصارى، وهم نسطورية ويعقوبية وملكانية، أو ~~بينهم وبين اليهود. { وسوف ينبئهم الله بما كانوا ~~يصنعون } بالجزاء والعقاب. ### || [5.15] # { يا أهل الكتب } يعني اليهود والنصارى، ووحد الكتاب لأنه ~~للجنس. { قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما ~~كنتم تخفون من الكتب } كنت محمد صلى الله عليه وسلم وآية ~~الرجم في التوراة وبشارة عيسى عليه الصلاة والسلام بأحمد صلى الله عليه ~~وسلم في الإنجيل. { ويعفوا عن كثير } مما تخفونه لا يخبر به ~~إذا لم يضطر إليه أمر ديني، أو عن كثير منكم فلا يؤاخذه بجرمه. { قد ~~جاءكم من الله نور وكتب مبين } يعني القرآن فإنه ~~الكاشف لظلمات الشك والضلال والكتاب الواضح الإعجاز. وقيل يريد بالنور ~~محمد صلى الله عليه وسلم. ### || [5.16] # { يهدي به الله } وحد الضمير لأن المراد بهما واحد، أو لأنهما ~~كواحد في الحكم. { من اتبع رضوانه } من اتبع رضاه بالإيمان ~~منهم. { سبل السلم } طرق السلامة من العذاب، ms0392 أو سبل الله. { ~~ويخرجهم من الظلمت إلى النور } من أنواع الكفر إلى ~~الإسلام. { بإذنه } بإرادته أو توفيقه. { ويهديهم إلى ~~صرط مستقيم } طريق هو أقرب الطرق إلى الله سبحانه وتعالى ومؤد ~~إليه لا محالة. ### || [5.17] # { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم } هم الذين قالوا بالاتحاد منهم، وقيل لم يصرح به أحد ~~منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا وقالوا لا إله إلا الله واحد لزمهم ~~أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا ~~لمعتقدهم. { قل فمن يملك من الله شيئا } فمن يمنع من ~~قدرته وإرادته شيئا. { إن أراد أن يهلك المسيح } عيسى. { ~~ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا } احتج بذلك على ~~فساد عقولهم وتقريره: أن المسيح مقدور مقهور قابل للفناء كسائر الممكنات ~~ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهية. { ولله ملك السموات ~~والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل ~~شيء قدير } إزاحة لما عرض لهم من الشبهة في أمره، والمعنى أنه ~~سبحانه وتعالى قادر على الإطلاق يخلق من غير أصل كما خلق السموات ~~والأرض، ومن أصل كخلق ما بينهما فينشىء من أصل ليس من جنسه كآدم وكثير من ~~الحيوانات، ومن أصل يجانسه إما من ذكر وحده كما خلق حواء أو من أنثى ~~وحدها كعيسى، أو منهما كسائر الناس. ### || [5.18] # { وقالت اليهود والنصرى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه } أشياع ابنيه عزيرا والمسيح كما قيل لأشياع ابن الزبير ~~الحبيبون أو المقربون عنده قرب الأولاد من والدهم وقد سبق لنحو ذلك مزيد ~~بيان في سورة «آل عمران». { قل فلم يعذبكم بذنوبكم } أي ~~فإن صح ما زعمتم فلم يعذبكم بذنوبكم فإن من كان بهذا المنصب لا يفعل ما ~~يوجب تعذيبه، وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ واعترفتم بأنه ~~سيعذبكم بالنار أياما معدودات. { بل أنتم بشر ممن خلق } ~~ممن خلقه الله تعالى. { يغفر لمن يشاء } وهم من آمن به وبرسله. { ~~ويعذب من يشاء } وهم من كفر، والمعنى أنه يعاملكم معاملة سائر ~~الناس لا مزية لكم عنده. ms0393 { ولله ملك السموات والأرض ~~وما بينهما } كلها سواء في كونها خلقا وملكا له. { وإليه ~~المصير } فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. ### || [5.19] # { يأهل الكتب قد جاءكم رسولنا يبين لكم } أي ~~الدين، وحذف لظهوره، أو ما كتمتم وحذف لتقدم ذكره ويجوز أن لا يقدر مفعول ~~على معنى يبذل لكم البيان والجملة في موضع الحال أي جاءكم رسولنا مبينا ~~لكم. { على فترة من الرسل } متعلق بجاءكم أي جاءكم على حين ~~فتور من الإرسال وانقطاع من الوحي، أو يبين حال من الضمير فيه. { أن ~~تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير } كراهة أن تقولوا ذلك ~~وتعتذروا به. { فقد جاءكم بشير ونذير } متعلق بمحذوف أي لا ~~تعتذروا ب { ما جاءنا } فقد جاءكم. { والله على كل شيء ~~قدير } فيقدر على الإرسال تترى كما فعل بين موسى وعيسى عليهما الصلاة ~~والسلام، إذ كان بينهما ألف وسبعمائة سنة وألف نبي، وعلى الإرسال على ~~فترة كما فعل بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام كان بينهما ستمائة أو ~~خمسمائة وتسع وستون سنة وأربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من ~~العرب خالد بن سنان العبسي، وفي الآية امتنان عليهم بأن بعث إليهم حين ~~انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكونون إليه. ### || [5.20] # { وإذ قال موسى لقومه يقوم اذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء } فأرشدكم وشرفكم بهم ~~ولم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء. { وجعلكم ~~ملوكا } أي وجعل منكم أو فيكم، وقد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء ~~بعد فرعون حتى قتلوا يحيى وهموا بقتل عيسى، وقيل: لما كانوا مملوكين في ~~أيدي القبط فأنقذهم الله وجعلهم مالكين لأنفسهم وأمورهم سماهم ملوكا. { ~~وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } من فلق البحر، ~~وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى ونحوها مما آتاهم الله، وقيل: المراد ~~بالعالمين عالمي زمانهم. ### || [5.21] # { ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة } أرض بيت المقدس سميت ~~بذلك لأنها كانت قرار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومسكن المؤمنين. ~~وقيل: الطور وما حوله. وقيل: دمشق وفلسطين وبعض الأردن. وقيل الشام. { ~~التي ms0394 كتب الله لكم } قسمها لكم أو كتب في اللوح أنها تكون ~~مسكنا لكم، ولكن إن آمنتم وأطعتم لقوله لهم بعدما عصوا # فإنها محرمة عليهم # [المائدة: 26] { ولا ترتدوا على أدبركم } ولا ترجعوا ~~مدبرين خوفا من الجبابرة قيل لما سمعوا حالهم من النقباء بكوا وقالوا: ~~ليتنا متنا بمصر تعالوا نجعل علينا رأسا ينصرف بنا إلى مصر، أو لا ~~ترتدوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق على الله سبحانه وتعالى. { ~~فتنقلبوا خسرين } ثواب الدارين، ويجوز في فتنقلبوا الجزم على ~~العطف والنصب على الجواب. ### || [5.22] # { قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين } متغلبين لا ~~تتأتى مقاومتهم، والجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره وهو الذي ~~يجبر الناس على ما يريده. { وإنا لن ندخلها حتى ~~يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا دخلون } إذ ~~لا طاقة لنا بهم. ### || [5.23] # { قال رجلان } كالب ويوشع. { من الذين يخافون } أي ~~يخافون الله سبحانه وتعالى ويتقونه. وقيل كان رجلان من الجبابرة أسلما ~~وسارا إلى موسى عليه الصلاة والسلام، فعلى هذا الواو لبني اسرائيل ~~والراجع إلى الموصول محذوف أي من الذين يخافهم بنو إسرائيل، ويشهد له أنه ~~قرىء { الذين يخافون } بالضم أي المخوفين، وعلى المعنى الأول ~~يكون هذا من الإخافة أي من الذين يخوفون من الله عز وجل بالتذكير أو ~~يخوفهم الوعيد. { أنعم الله عليهما } بالإيمان والتثبيت وهو ~~صفة ثانية لرجلان أو اعتراض. { ادخلوا عليهم الباب } باب ~~قريتهم أي باغتوهم وضاغطوهم في المضيق وامنعوهم من الأصحار. { فإذا ~~دخلتموه فإنكم غلبون } لتعسر الكر عليهم في المضايق من ~~عظم أجسامهم، ولأنهم أجسام لا قلوب فيها، ويجوز أن يكون علمهما بذلك من ~~إخبار موسى عليه الصلاة والسلام وقوله: # كتب الله لكم # [المائدة: 21] أو مما علما من عادة الله سبحانه وتعالى في نصرة رسله، ~~وما عهدا من صنعه لموسى عليه الصلاة والسلام في قهر أعدائه. { وعلى ~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين } أي مؤمنين به ومصدقين ~~بوعده. ### || [5.24] # { قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا } نفوا دخولهم ~~على التأكيد والتأبيد. { ما داموا فيها } بدل البعض. { فاذهب ms0395 ~~أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قعدون } قالوا ذلك ~~استهانة بالله ورسوله وعدم مبالاة بهما، وقيل تقديره اذهب أنت وربك ~~يعينك. ### || [5.25] # { قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي } قاله شكوى بثه ~~وحزنه إلى الله سبحانه وتعالى لما خالفه قومه وأيس منهم، ولم يبق معه ~~موافق يثق به غير هارون عليه السلام والرجلان المذكوران وإن كانا ~~يوافقانه لم يثق عليهما لما كابد من تلون قومه، ويجوز أن يراد بأخي من ~~يواخيني في الدين فيدخلان فيه، ويحتمل نصبه عطفا على نفسي، أو على اسم ~~إن ورفعه عطفا على الضمير في { لا أملك } ، أو على محل إن واسمها، ~~وجره عند الكوفيين عطفا على الضمير في نفسي. { فافرق بيننا ~~وبين القوم الفسقين } بأن تحكم لنا بما نستحقه وتحكم ~~عليهم بما يستحقونه، أو بالتبعيد بيننا وبينهم وتخليصنا من صحبتهم. ### || [5.26-32] # { قال فإنها } فإن الأرض المقدسة. { محرمة عليهم } لا ~~يدخلونها ولا يملكونها بسبب عصيانهم. { أربعين سنة يتيهون ~~في الأرض } عامل الظرف إما محرمة فيكون التحريم موقتا غير مؤبد فلا ~~يخالف ظاهر قوله # التي كتب الله لكم # [المائدة: 21] ويؤيد ذلك ما روي: أن موسى عليه الصلاة والسلام سار بعده ~~بمن بقي من بني اسرائيل ففتح أريحاء، وأقام بها ما شاء الله ثم قبض وقيل: ~~إنه قبض في التيه ولما احتضر أخبرهم بأن يوشع بعده نبي وأن الله سبحانه ~~وتعالى أمره بقتال الجبابرة، فسار بهم يوشع وقتل الجبابرة وصار الشام كله ~~لبني اسرائيل، وإما يتيهون أي يسيرون فيها متحيرين لا يرون طريقا فيكون ~~التحريم مطلقا، وقد قيل لم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال إنا لن ~~ندخلها بل هلكوا في التيه، وإنما قاتل الجبابرة أولادهم. روي: أنهم ~~لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون من الصباح إلى المساء، فإذا هم ~~بحيث ارتحلوا عنه، وكان الغمام يظلهم من الشمس وعمود من نور يطلع بالليل ~~فيضيء لهم، وكان طعامهم المن والسلوى وماؤهم من الحجر الذي يحملونه، ~~والأكثر على أن موسى وهارون كانا معهم في التيه إلا أنه كان ذلك ms0396 روحا ~~لهما وزيادة في درجتهما، وعقوبة لهم، وأنهما ماتا فيه مات هارون، وموسى ~~بعده بسنة. ثم دخل يوشع أريحاء بعد ثلاثة أشهر ومات النقباء فيه بغتة غير ~~كالب ويوشع. { فلا تأس على القوم الفسقين } خاطب به ~~موسى عليه الصلاة والسلام لما ندم على الدعاء عليهم وبين أنهم أحقاء بذلك ~~لفسقهم. # { واتل عليهم نبأ ابني ءادم } قابيل وهابيل، أوحى الله ~~سبحانه وتعالى إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر، فسخط منه ~~قابيل لأن توأمته كانت أجمل، فقال لهما آدم: قربا قربانا فمن أيكما ~~قبل تزوجها، فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته، فازداد قابيل ~~سخطا وفعل ما فعل. وقيل لم يرد لهما ابني آدم لصلبه وأنهما رجلان من بني ~~اسرائيل ولذلك قال: { كتبنا على بني إسرءيل }. { بالحق ~~} صفة مصدر محذوف أي تلاوة ملتبسة بالحق، أو حال من الضمير في اتل، أو من ~~نبأ أي ملتبسا بالصدق موافقا لما في كتب الأولين { إذ قربا ~~قربنا } ظرف لنبأ، أو حال منه، أو بدل على حذف مضاف أي واتل عليهم ~~نبأهما نبأ ذلك الوقت، والقربان اسم ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى ~~من ذبيحة أو غيرها، كما أن الحلوان اسم ما يحلى به أي يعطى، وهو في الأصل ~~مصدر ولذلك لم يثن وقيل تقديره إذ قرب كل واحد منهما قربانا. قيل كان ~~قابيل صاحب زرع وقرب أردأ قمح عنه، وهابيل صاحب ضرع وقرب جملا سمينا. # { فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر } لأنه ~~سخط حكم الله سبحانه وتعالى ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى أخس ما ~~عنده. { قال لأقتلنك } توعده بالقتل لفرط الحسد له على تقبل ~~قربانه ولذلك. { قال إنما يتقبل الله من المتقين ~~} في جوابه أي إنما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من قبلي فلم تقتلني، ~~وفيه إشارة إلى أن الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد في تحصيل ~~ما به صار المحسود محظوظا، لا في إزالة حظه فإن ذلك مما يضره ولا ينفعه، ~~وأن الطاعة ms0397 لا تقبل إلا من مؤمن متق. # { لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط ~~يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العلمين ~~} قيل: كان هابيل أقوى منه ولكن تحرج عن قتله واستسلم له خوفا من الله ~~سبحانه وتعالى لأن الدفع لم يبح بعد، أو تحريا لما هو الأفضل قال عليه ~~الصلاة والسلام: # " كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل " # وإنما قال: { ما أنا بباسط } في جواب { لئن بسطت } للتبري ~~عن هذا الفعل الشنيع رأسا، والتحرز من أن يوصف به ويطلق عليه ولذلك أكد ~~النفي بالباء. # { إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من ~~أصحب النار وذلك جزاء الظلمين } تعليل ثان ~~للامتناع عن المعارضة والمقاومة، والمعنى إنما استسلم لك إرادة أن تحمل ~~إثمي لو بسطت إليك يدي، وإثمك ببسطك يدك إلي ونحوه المستبان ما قالا فعلى ~~البادىء ما لم يعتد المظلوم. وقيل معنى بإثمي بإثم قتلي، وبإثمك الذي لم ~~يتقبل من أجله قربانك، وكلاهما في موضع الحال أي ترجع ملتبسا بالإثمين ~~حاملا لهما، ولعله لم يرد معصية أخيه وشقاوته بل قصده بهذا الكلام إلى ~~أن ذلك إن كان لا محالة واقفا فأريد أن يكون لك لا لي، فالمراد بالذات ~~أن لا يكون له أن يكون لأخيه ويجوز أن يكون المراد بالإثم عقوبته وإرادة ~~عقاب العاصي جائزة. # { فطوعت له نفسه قتل أخيه } فسهلته له ووسعته من طاع ~~له المرتع إذا اتسع. وقرىء «فطاوعت» على أنه فاعل بمعنى فعل، أو على أن { ~~قتل أخيه } كأنه دعاها إلى الإقدام عليه فطاوعته، وله لزيادة ~~الربط كقولك حفظت لزيد ماله. { فقتله فأصبح من ~~الخسرين } دينا ودنيا، إذ بقي مدة عمره مطرودا محزونا. قيل قتل ~~هابيل وهو ابن عشرين سنة عند عقبة حراء. وقيل: بالبصرة في موضع المسجد ~~الأعظم. # { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف ~~يواري سوأة أخيه } روي أنه لما قتله تحير في أمره ولم يدر ما ~~يصنع به إذ كان أول ميت من بني آدم، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل ~~أحدهما ms0398 الآخر، فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة والضمير في ~~ليرى، لله سبحانه وتعالى، أو للغراب، وكيف حال من الضمير في { يوري } ~~والجملة ثاني مفعولي يرى! والمراد بسوأة أخيه جسده الميت فإنه مما يستقبح ~~أن يرى. # { قال يا ويلتا } كلمة جزع وتحسر والألف فيها بدل من ياء ~~المتكلم. والمعنى يا ويلتي احضري فهذا أوانك، والويل والويلة الهلكة. { ~~أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة ~~أخي } لا أهتدي إلى مثل ما أهتدي إليه، وقوله: { فأواري } عطف على ~~{ أكون } وليس جواب الاستفهام إذ ليس المعنى ههنا لو عجزت لواريت، ~~وقرىء بالسكون على فأنا أواري أو على تسكين المنصوب تخفيفا. { ~~فأصبح من الندمين } على قتله لما كابد فيه من التحير في ~~أمره وحمله على رقبته سنة أو أكثر على ما قيل، وتلمذه للغراب واسوداد ~~لونه وتبري أبويه منه، إذ روي أنه لما قتله اسود جسده فسأله آدم عن أخيه ~~فقال ما كنت عليه وكيلا فقال بل قتلته ولذلك اسود جسدك وتبرأ منه ومكث ~~بعد ذلك مائة سنة لا يضحك وعدم الظفر بما فعله من أجله. # { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرءيل } بسببه قضينا ~~عليهم، وأجل في الأصل مصدر أجل شرا إذا جناه استعمل في تعليل الجنايات ~~كقولهم، من جراك فعلته، أي من أن جررته أي جنيته ثم اتسع فيه فاستعمل في ~~كل تعليل، ومن ابتدائية متعلقة بكتبنا أي ابتداء الكتب ونشوء من أجل ذلك. ~~{ أنه من قتل نفسا بغير نفس } أي بغير قتل نفس يوجب ~~الاقتصاص. { أو فساد في الأرض } أو بغير فساد فيها كالشرك أو ~~قطع الطريق. { فكأنما قتل الناس جميعا } من حيث أنه هتك ~~حرمة الدماء وسن القتل، وجرأ الناس عليه، أو من حيث أن قتل الواحد وقتل ~~الجميع سواء في استجلاب غضب الله سبحانه وتعالى والعذاب العظيم. { ومن ~~أحيها فكأنما أحيا الناس جميعا } أي ومن تسبب لبقاء ~~حياتها بعفو أو منع عن القتل، أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ~~ذلك بالناس جميعا، والمقصود منه تعظيم ms0399 قتل النفس وإحيائها في القلوب ~~ترهيبا عن التعرض لها وترغيبا في المحاماة عليها. { ولقد ~~جاءتهم رسلنا بالبينت ثم إن كثيرا منهم ~~بعد ذلك في الأرض لمسرفون } أي بعد ما كتبنا عليهم هذا ~~التشديد العظيم من أجل أمثال تلك الجناية، وأرسلنا إليهم الرسل بالآيات ~~الواضحة تأكيدا للأمر وتجديدا للعهد كي يتحاموا عنها وكثير منهم يسرفون ~~في الأرض بالقتل ولا يبالون به، وبهذا اتصلت القصة بما قبلها والإسراف ~~التباعد عن حد الاعتدال في الأمر. ### || [5.33] # { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } أي ~~يحاربون أولياءهما وهم المسلمون، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما. وأصل ~~الحرب السلب والمراد به ههنا قطع الطريق. وقيل المكابرة باللصوصية وإن ~~كانت في مصر. { ويسعون في الأرض فسادا } أي مفسدين، ويجوز ~~نصبه على العلة أو المصدر لأن سعيهم كان فسادا فكأنه قيل: ويفسدون في ~~الأرض فسادا. { أن يقتلوا } أي قصاصا من غير صلب إن أفردوا ~~القتل. { أو يصلبوا } أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال، ~~وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب أو يصلب حيا ويترك أو يطعن حتى يموت. { ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلف } تقطع أيديهم ~~اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا. { أو ينفوا من ~~الأرض } ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكنون من القرار في موضع إن ~~اقتصروا على الإخافة. وفسر أبو حنيفة النفي بالحبس، وأو في الآية على ~~هذا للتفصيل، وقيل: إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل ~~قاطع طريق. { ذلك لهم خزي في الدنيا } ذل وفضيحة. { ~~ولهم في الآخرة عذاب عظيم } لعظم ذنوبهم. ### || [5.34] # { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } ~~استثناء مخصوص بما هو حق الله سبحانه وتعالى ويدل عليه قوله تعالى: { ~~فاعلموا أن الله غفور رحيم } أما القتل قصاصا فإلى ~~الأولياء يسقط بالتوبة وجوبه لا جوازه، وتقييد التوبة بالتقدم على القدرة ~~يدل على أنها بعد القدرة لا تسقط الحد وإن أسقطت العذاب، وأن الآية في ~~قطاع المسلمين لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها. ### || [5.35] # { يا ms0400 أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا ~~إليه الوسيلة } أي ما تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل ~~الطاعات وترك المعاصي، من وسل إلى كذا إذا تقرب إليه وفي الحديث # " الوسيلة منزلة في الجنة " # { وجهدوا في سبيله } بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة. { ~~لعلكم تفلحون } بالوصول إلى الله سبحانه وتعالى والفوز ~~بكرامته. ### || [5.36] # { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض } من ~~صنوف الأموال. { جميعا ومثله معه ليفتدوا به } ~~ليجعلوه فدية لأنفسهم. { من عذاب يوم القيمة } واللام ~~متعلقة بمحذوف تستدعيه لو، إذ التقدير لو ثبت أن لهم ما في الأرض، وتوحيد ~~الضمير في به والمذكور شيئان إما لإجرائه مجرى اسم الإشارة في نحو قوله ~~تعالى: # عوان بين ذلك # [البقرة: 68] أو لأن الواو ومثله بمعنى مع. { ما تقبل منهم } ~~جواب، ولو بما في حيزه خبر إن والجملة تمثيل للزوم العذاب لهم وأنه لا ~~سبيل لهم إلى الخلاص منه. { ولهم عذاب أليم } تصريح بالمقصود ~~منه، وكذلك قوله: ### || [5.37] # { يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخرجين ~~منها ولهم عذاب مقيم } وقرىء { يخرجوا } من أخرج ~~وإنما قال { وما هم بخرجين } بدل وما يخرجون للمبالغة. ### || [5.38] # { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } جملتان عند ~~سيبويه إذ التقدير فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمهما، وجملة عند ~~المبرد والفاء للسببية دخل الخبر لتضمنهما معنى الشرط إذ المعنى: والذي ~~سرق والتي سرقت، وقرىء بالنصب وهو المختار في أمثاله لأن الإنشاء لا يقع ~~خبرا إلا بإضمار وتأويل. والسرقة: أخذ مال الغير في خفية، وإنما توجب ~~القطع إذا كانت من حرز والمأخوذ ربع دينار أو ما يساويه لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # " القطع في ربع دينار فصاعدا " # وللعلماء خلاف في ذلك لأحاديث وردت فيه وقد استقصيت الكلام فيه في شرح ~~المصابيح، والمراد بالأيدي الإيمان ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه ~~أيمانهما، ولذلك ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى: # فقد صغت قلوبكما # [التحريم: 4] اكتفاء بتثنية المضاف إليه، واليد اسم لتمام العضو ولذلك ~~ذهب الخوارج إلى أن المقطع هو المنكب، ms0401 والجمهور على أنه الرسغ لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أتي بسارق فأمر بقطع يمينه منه. { جزاء بما كسبا ~~نكلا من الله } منصوبان على المفعول له أو المصدر ودل على ~~فعلهما فاقطعوا { والله عزيز حكيم }. ### || [5.39] # { فمن تاب } من السراق. { من بعد ظلمه } أي بعد سرقته. { ~~وأصلح } أمره بالتقصي عن التبعات والعزم على أن لا يعود إليها. { ~~فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم } يقبل ~~توبته فلا يعذبه في الآخرة. وأما القطع فلا يسقط بها عند الأكثرين لأن ~~فيه حق المسروق منه. ### || [5.40] # { ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ~~} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد. { يعذب من يشاء ~~ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير } قدم ~~التعذيب على المغفرة إيتاء على ترتيب ما سبق، أو لأن استحقاق التعذيب ~~مقدم أو لأن المراد به القطع وهو في الدنيا. ### || [5.41] # { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر } أي صنيع الذين يقعون في الكفر سريعا أي في إظهاره إذا وجدوا ~~منه فرصة. { من الذين قالوا ءامنا بأفوههم ولم ~~تؤمن قلوبهم } أي من المنافقين والباء متعلقة بقالوا لا بآمنا ~~والواو تحتمل الحال والعطف. { ومن الذين هادوا } عطف على { ~~من الذين قالوا } { سمعون للكذب } خبر محذوف أي هم ~~سماعون، والضمير للفريقين، أو للذين يسارعون ويجوز أن يكون مبتدأ ومن ~~الذين خبره أي ومن اليهود قوم سماعون واللام في للكذب، إما مزيدة للتأكيد ~~أو لتضمين السماع معنى القبول أي؛ قابلون لما تفتريه الأحبار، أو للعلة ~~والمفعول محذوف أي: سماعون كلامك ليكذبوا عليك فيه. { سمعون ~~لقوم ءاخرين لم يأتوك } أي لجمع آخرين من اليهود لم يحضروا ~~مجلسك وتجافوا عنك تكبرا وإفراطا في البغضاء، والمعنى على الوجهين أي ~~مصغون لهم قابلون كلامهم، أو سماعون منك لأجلهم والإنهاء إليهم، ويجوز ~~أن تتعلق اللام بالكذب لأن سماعون الثاني مكرر للتأكيد أي: سماعون ~~ليكذبوا لقوم آخرين. { يحرفون الكلم من بعد موضعه } ~~أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها، إما لفظا: بإهماله أو تغيير ms0402 ~~وضعه، وإما معنى: بحمله على غير المراد وإجرائه في غير مورده، والجملة ~~صفة أخرى لقوم أو صفة لسماعون أو حال من الضمير فيه أو استئناف لا موضع ~~له، أو في موضع الرفع خبرا لمحذوف أي هم يحرفون وكذلك { يقولون إن ~~أوتيتم هذا فخذوه } أي إن أوتيتم هذا المحرف فاقبلوه واعملوا ~~به. { وإن لم تؤتوه } بل أفتاكم محمد بخلافه { فاحذروا } ~~أي احذروا قبول ما أفتاكم به. روي # " أن شريفا من خيبر زنى بشريفة وكانا محصنين فكرهوا رجمهما، فأرسلوهما ~~مع رهط منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ~~وقالوا: إن أمركم بالجلد والتحميم فاقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا، فأمرهم ~~بالرجم فأبوا عنه، فجعل ابن صوريا حكما بينه وبينهم، وقال له: أنشدك ~~الله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى، ورفع فوقكم الطور، ~~وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه هل تجدون ~~فيه الرجم على من أحصن، قال: نعم. فوثبوا عليه فقال: خفت إن كذبته أن ~~ينزل علينا العذاب، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزانيين فرجما ~~عند باب المسجد " # { ومن يرد الله فتنته } ضلالته أو فضيحته. { فلن ~~تملك له من الله شيئا } فلن تستطيع له من الله شيئا في ~~دفعها. { أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر ~~قلوبهم } من الكفر وهو كما ترى نص على فساد قول المعتزلة. { لهم ~~في الدنيا خزي } هو أن بالجزية والخوف من المؤمنين. { ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم } وهو الخلود في النار، والضمير للذين ~~هادوا إن استأنفت بقوله ومن الذين وإلا فللفريقين. ### || [5.42] # { سمعون للكذب } كرره للتأكيد. { أكلون للسحت } ~~أي الحرام كالرشا من سحته إذا استأصله لأنه مسحوت البركة، وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو والكسائي ويعقوب في المواضع الثلاثة بضمتين وهما لغتان ~~كالعنق والعنق، وقرىء بفتح السين على لفظ المصدر. { فإن جاءوك ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } تخيير لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا تحاكموا إليه بين الحكم والإعراض ولهذا قيل: لو ~~تحاكم كتابيان إلى ms0403 القاضي لم يجب عليه الحكم، وهو قول للشافعي والأصح ~~وجوبه إذا كان المترافعان أو أحدهما ذميا لأنا التزمنا الذب عنهم ودفع ~~الظلم منهم، والآية ليست في أهل الذمة، وعند أبي حنيفة يجب مطلقا. { ~~وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا } بأن يعادوك لإعراضك ~~عنهم فإن الله سبحانه وتعالى يعصمك من الناس. { وإن حكمت فاحكم ~~بينهم بالقسط } أي بالعدل الذي أمر الله به. { إن الله ~~يحب المقسطين } فيحفظهم ويعظم شأنهم. ### || [5.43-50] # { وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم ~~الله } تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به، والحال أن الحكم منصوص عليه ~~في الكتاب الذي هو عندهم، وتنبيه على أنهم ما قصدوا بالتحكيم معرفة الحق ~~وإقامة الشرع، وإنما طلبوا به ما يكون أهون عليهم وإن لم يكن حكم الله ~~تعالى في زعمهم، و { فيها حكم الله } حال من التوراة إن رفعتها ~~بالظرف، وإن جعلتها مبتدأ فمن ضميرها المستكن فيه وتأنيثها لكونها نظيرة ~~المؤنث في كلامهم لفظا كموماة ودوداة. { ثم يتولون من بعد ~~ذلك } ثم يعرضون عن حكمك الموافق لكتابهم بعد التحكيم، وهو عطف على ~~يحكمونك داخل في حكم التعجيب. { وما أولئك بالمؤمنين } ~~بكتابهم لإعراضهم عنه أولا وعما يوافقه ثانيا، أو بك وبه. # { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى } يهدي إلى الحق. { ~~ونور } يكشف عما استبهم من الأحكام. { يحكم بها النبيون } ~~يعني أنبياء بني إسرائيل، أو موسى ومن بعده إن قلنا شرع من قبلنا شرع لنا ~~ما لم ينسخ، وبهذه الآية تمسك القائل به. { الذين أسلموا } صفة ~~أجريت على النبيين مدحا لهم وتنويها بشأن المسلمين، وتعريضا باليهود ~~وأنهم بمعزل عن دين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام واقتفاء هديهم. { ~~للذين هادوا } متعلق بأنزل، أو بيحكم أي يحكمون بها في تحاكمهم ~~وهو يدل على أن النبيين أنبياؤهم. { والربانيون والأحبار } ~~زهادهم وعلماؤهم السالكون طريقة أنبيائهم عطف على النبيون { بما ~~استحفظوا من كتب الله } بسبب أمر الله إياهم بأن يحفظوا ~~كتابه من التضييع والتحريف، والراجع إلى ما محذوف ومن للنبيين. { ~~وكانوا عليه شهداء } رقباء لا يتركون أن يغير، أو شهداء ~~يبينون ms0404 ما يخفى منه كما فعل ابن صوريا. { فلا تخشوا الناس ~~واخشون } نهي للحكام أن يخشوا غير الله في حكوماتهم ويداهنوا فيها ~~خشية ظالم أو مراقبة كبير. { ولا تشتروا بآيتي } ولا ~~تستبدلوا بأحكامي التي أنزلتها. { ثمنا قليلا } هو الرشوة والجاه { ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله } مستهينا به منكرا له. { ~~فأولئك هم الكفرون } لاستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا ~~بغيره، ولذلك وصفهم بقوله { الكفرون } و { الظلمون } و { ~~الفسقون } ، فكفرهم لإنكاره، وظلمهم بالحكم على خلافه، وفسقهم ~~بالخروج عنه. ويجوز أن يكون كل واحدة من الصفات الثلاث باعتبار حال انضمت ~~إلى الامتناع عن الحكم به ملائمة لها، أو لطائفة كما قيل هذه في المسلمين ~~لاتصالها بخطابهم، والظالمون في اليهود، والفاسقون في النصارى. # { وكتبنا عليهم } وفرضنا على اليهود. { فيها } في التوراة. ~~{ أن النفس بالنفس } أي أن النفس تقتل بالنفس. { والعين ~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن ~~بالسن } رفعها الكسائي على أنها جمل معطوفة على أن وما في حيزها ~~باعتبار المعنى وكأنه قيل: وكتبنا عليهم النفس بالنفس، والعين بالعين، ~~فإن الكتابة والقراءة تقعان على الجمل كالقول، أو مستأنفة ومعناها: وكذلك ~~العين مفقوءة بالعين، والأنف مجدوعة بالأنف، والأذن مصلومة بالأذن، والسن ~~مقلوعة بالسن، أو على أن المرفوع منها معطوف على المستكن في قوله بالنفس، ~~وإنما ساغ لأنه في الأصل مفصول عنه بالطرف، والجار والمجرور حال مبينة ~~للمعنى، وقرأ نافع { والأذن بالأذن } وفي أذنيه بإسكان الذال حيث ~~وقع. # { والجروح قصاص } أي ذات قصاص، وقرأة الكسائي أيضا بالرفع ~~ووافقه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر على أنه إجمال للحكم بعد التفضيل. { ~~فمن تصدق } من المستحقين. { به } بالقصاص أي فمن عفا عنه. { ~~فهو } فالتصدق. { كفارة له } للمتصدق يكفر الله به ذنوبه. ~~وقيل للجاني يسقط عنه ما لزمه. وقرىء «فهو كفارته له» أي فالمتصدق كفارته ~~التي يستحقها بالتصدق له لا ينقص منها شيء. { ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله } من القصاص وغيره. { فأولئك هم الظلمون ~~}. # { وقفينا على ءاثرهم } أي وأتبعناهم على آثارهم، فحذف ~~المفعول لدلالة الجار والمجرور عليه، والضمير للنبيون. { بعيسى ms0405 ابن ~~مريم } مفعول ثان عدي إليه الفعل بالباء. { مصدقا لما بين ~~يديه من التوراة وءاتينه الإنجيل } وقرىء بفتح ~~الهمزة. { فيه هدى ونور } في موضع النصب بالحال. { ومصدقا ~~لما بين يديه من التوراة } عطف عليه وكذا قوله: { ~~وهدى وموعظة للمتقين } ويجوز نصبهما على المفعول له ~~عطفا على محذوف أو تعلقا به وعطف. # { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } «عليه» ~~في قراءة حمزة، وعلى الأول اللام متعلقة بمحذوف أي وآتيناه ليحكم، وقرىء: ~~«وأن ليحكم» على أن أن موصولة بالأمر كقولك: أمرتك بأن قم أي وأمرنا ~~بأن ليحكم. { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الفسقون } عن حكمه، أو عن الإيمان إن كان مستهينا به، ~~والآية تدل على أن الإنجيل مشتمل على الأحكام وأن اليهودية منسوخة ببعثة ~~عيسى عليه الصلاة والسلام، وأنه كان مستقلا بالشرع وحملها على وليحكموا ~~بما أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة خلاف الظاهر. # { وأنزلنا إليك الكتب بالحق } أي القرآن. { ~~مصدقا لما بين يديه من الكتب } من جنس الكتب ~~المنزلة، فاللام الأولى للعهد والثانية للجنس. { ومهيمنا عليه ~~} ورقيبا على سائر الكتب يحفظه عن التغيير ويشهد له بالصحة والثبات، ~~وقرىء على بنية المفعول أي هومن عليه وحوفظ من التحريف والحافظ له هو ~~الله سبحانه وتعالى، أو الحفاظ في كل عصر. { فاحكم بينهم بما ~~أنزل الله } أي بما أنزل الله إليك. { ولا تتبع ~~أهواءهم عما جاءك من الحق } بالانحراف عنه إلى ما ~~يشتهونه فعن صلة للاتتبع لتضمنه معنى لا تنحرف، أو حال من فاعله أي لا ~~تتبع أهواءهم مائلا عما جاءك. { لكل جعلنا منكم } أيها ~~الناس. { شرعة } شريعة وهي الطريق إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق ~~إلى ما هو سبب الحياة الأبدية. # وقرىء بفتح الشين. { ومنهاجا } وطريقا واضحا في الدين من نهج ~~الأمر إذا وضح. واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة. { ~~ولو شاء الله لجعلكم أمة وحدة } جماعة متفقة على ~~دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ وتحويل، ومفعول لو شاء محذوف دل ~~عليه ms0406 الجواب، وقيل المعنى لو شاء الله اجتماعكم على الإسلام لأجبركم ~~عليه. { ولكن ليبلوكم فيما ءاتكم } من الشرائع ~~المختلفة المناسبة لكل عصر وقرن، هل تعملون بها مذعنين لها معتقدين أن ~~اختلافها بمقتضى الحكمة الإلهية، أم تزيغون عن الحق وتفرطون في العمل. ~~{ فاستبقوا الخيرات } فابتدروها انتهازا للفرصة وحيازة لفضل ~~السبق والتقدم. { إلى الله مرجعكم جميعا } استئناف فيه تعليل ~~الأمر بالاستباق ووعد ووعيد للمبادرين والمقصرين. { فينبئكم بما ~~كنتم فيه تختلفون } بالجزاء الفاصل بين المحق والمبطل والعامل ~~والمقصر. # { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } عطف على الكتاب أي ~~أنزلنا إليك الكتاب والحكم، أو على الحق أي أنزلناه بالحق وبأن احكم، ~~ويجوز أن يكون جملة بتقدير وأمرنا أن أحكم. { ولا تتبع ~~أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل ~~الله إليك } أي أن يضلوك ويصرفوك عنه، وأن بصلته بدل من هم بدل ~~الاشتمال أي احذر فتنتهم، أو مفعول له أي احذرهم مخافة أن يفتنوك. روي # " أن أحبار اليهود قالوا: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه، ~~فقالوا: يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ~~كلهم، إن بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن ~~بك ونصدقك، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم " # فنزلت. # { فإن تولوا } عن الحكم المنزل وأرادوا غيره. { فاعلم ~~أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم } يعني ~~ذنب التولي عن حكم الله سبحانه وتعالى، فعبر عنه بذلك تنبيها على أن لهم ~~ذنوبا كثيرة وهذا مع عظمه واحد منها معدود من جملتها، وفيه دلالة على ~~التعظيم كما في التنكير ونظيره قول لبيد: # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # { وإن كثيرا من الناس لفسقون } لمتمردون في الكفر ~~معتدون فيه. # { أفحكم الجهلية يبغون } الذي هو الميل والمداهنة في ~~الحكم، والمراد بالجاهلية الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى. وقيل ~~نزلت في بني قريظة والنضير طلبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى. وقرىء برفع ~~الحكم ms0407 على أنه مبتدأ، و { يبغون } خبره، والراجع محذوف حذفه في الصلة ~~في قوله تعالى: # أهذا الذي بعث الله رسولا # [الفرقان: 41] واستضعف ذلك في غير الشعر وقرىء أفحكم الجاهلية أي يبغون ~~حاكما كحكام الجاهلية يحكم بحسب شهيتهم. وقرأ ابن عامر «تبغون» بالتاء ~~على قل لهم أفحكم الجاهلية تبغون. { ومن أحسن من الله ~~حكما لقوم يوقنون } أي عندهم، واللام للبيان كما في قوله ~~تعالى: # هيت لك # [يوسف: 23] أي هذا الاستفهام لقوم يوقنون فإنهم هم الذين يتدبرون الأمور ~~ويتحققون الأشياء بأنظارهم فيعلمون أن لا أحسن حكما من الله سبحانه ~~وتعالى. ### || [5.51] # { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصرى أولياء } فلا تعتمدوا عليهم ولا تعاشروهم معاشرة ~~الأحباب. { بعضهم أولياء بعض } إيماء على علة النهي، أي ~~فإنهم متفقون على خلافكم يوالي بعضهم بعضا لاتحادهم في الدين وإجماعهم ~~على مضادتكم. { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } أي ومن ~~والاهم منكم فإنه من جملتهم، وهذا التشديد في وجوب مجانبتهم كما قال عليه ~~الصلاة والسلام: # " لا تتراءى ناراهما " # أو لأن الموالي لهم كانوا منافقين. { إن الله لا يهدي ~~القوم الظلمين } أي الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفار أو ~~المؤمنين بموالاة أعدائهم. ### || [5.52] # { فترى الذين في قلوبهم مرض } يعنى ابن أبي وأضرابه. { ~~يسرعون فيهم } أي في موالاتهم ومعاونتهم. { يقولون ~~نخشى أن تصيبنا دائرة } يعتذرون بأنهم يخافون أن تصيبهم ~~دائرة من دوائر الزمان بأن ينقلب الأمر وتكون الدولة للكفار. روي (أن ~~عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إن لي موالي من اليهود كثيرا عددهم، وإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله من ~~ولايتهم وأوالي الله ورسوله، فقال ابن أبي: إني رجل أخاف الدوائر ولا ~~أبرأ من ولاية موالي) فنزلت. { فعسى الله أن يأتي بالفتح ~~} لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه وإظهار المسلمين. { أو ~~أمر من عنده } يقطع شأفة اليهود من القتل والإجلاء، أو الأمر ~~بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم. { فيصبحوا } أي هؤلاء المنافقون. { ~~على ما أسروا في أنفسهم ندمين } على ما استبطنوه من ~~الكفر ms0408 والشك في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فضلا عما أظهروه مما ~~أشعر على نفاقهم. ### || [5.53] # { ويقول الذين ءامنوا } بالرفع قراءة عاصم وحمزة والكسائي ~~على أنه كلام مبتدأ ويؤيده قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر مرفوعا بغير ~~واو على أنه جواب قائل يقول فماذا يقول المؤمنون حينئذ، وبالنصب قراءة ~~أبي عمرو ويعقوب عطفا على أن يأتي باعتبار المعنى، وكأنه قال: عسى أن ~~يأتي الله بالفتح ويقول الذين آمنوا، أو يجعله بدلا من اسم الله تعالى ~~داخلا في اسم عسى مغنيا عن الخبر بما تضمنه من الحدث، أو على الفتح ~~بمعنى عسى الله أن يأتي بالفتح وبقول المؤمنين فإن الإتيان بما يوجبه ~~كالإتيان به. { أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ~~أيمنهم إنهم لمعكم } يقول المؤمنين بعضهم لبعض تعجبا ~~من حال المنافقين وتبجحا بما من الله سبحانه وتعالى عليهم من الإخلاص ~~أو يقولونه لليهود، فإن المنافقين حلفوا لهم بالمعاضدة كما حكى الله ~~تعالى عنهم # وإن قوتلتم لننصرنكم # [الحشر: 11] وجهد الأيمان أغلظها، وهو في الأصل مصدر ونصبه على الحال ~~على تقدير وأقسموا بالله يجهدون جهد أيمانهم، فحذف الفعل وأقيم المصدر ~~مقامه ولذلك ساغ كونها معرفة أو على المصدر لأنه بمعنى أقسموا. { ~~حبطت أعملهم فأصبحوا خسرين } إما من جملة المقول ~~أو من قول الله سبحانه وتعالى شهادة لهم بحبوط أعمالهم، وفيه معنى التعجب ~~كأنه قيل أحبط أعمالهم فما أخسرهم. ### || [5.54] # { يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه } ~~قرأه على الأصل نافع وابن عامر وهو كذلك في الإمام، والباقون بالإدغام ~~وهذا من الكائنات التي أخبر الله تعالى عنها قبل وقوعها، وقد ارتد من ~~العرب في أواخر عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث فرق: بنو ملدج ~~وكان رئيسهم ذا الخمار الأسود العنسي، تنبأ باليمن واستولى على بلاده ثم ~~قتله فيروز الديلمي ليلة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من غدها وأخبر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة فسر المسلمون وأتى الخبر في ~~أواخر ربيع الأول. وبنو حنيفة أصحاب مسيلمة تنبأ وكتب ms0409 إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك، فأجاب من محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء ~~من عباده والعاقبة للمتقين، فحاربه أبو بكر رضي الله تعالى عنه بجند من ~~المسلمين وقتله وحشي قاتل حمزة. وبنو أسد قوم طليحة بن خويلد تنبأ فبعث ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا فهرب بعد القتال إلى الشام ثم ~~أسلم وحسن إسلامه. وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه سبع فزارة قوم غيبنة بن ~~حصن، وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد يا ~~ليل، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر ~~المتنبئة زوجة مسيلمة، وكندة قوم الأشعث بن قيس، وبنو بكر بن وائل ~~بالبحرين قوم الحطم بن زيد وكفى الله أمرهم على يده، وفي إمرة عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه غسان قوم جبلة بن الأيهم تنصر وسار إلى الشام. ~~{ فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه } قيل ~~هم أهل اليمن لما روي # " أنه عليه الصلاة والسلام أشار إلى أبي موسى الأشعري وقال: هم قوم هذا ~~" # وقيل الفرس # " لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عنهم فضرب يده على عاتق سلمان وقال: ~~هذا وذووه ". # وقيل الذين جاهدوا يوم القادسية ألفان من النخع وخمسة آلاف من كندة ~~وبجيله، وثلاثة آلاف من أفناء الناس. والراجع إلى من محذوف تقديره فسوف ~~يأتي الله بقوم مكانهم ومحبة الله تعالى للعباد إرادة الهدى والتوفيق لهم ~~في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة، ومحبة العباد له إرادة طاعته والتحرز ~~عن معاصيه. { أذلة على المؤمنين } عاطفين عليهم متذللين ~~لهم، جمع ذليل لا ذلول فإن جمعه ذلل، واستعماله مع على إما لتضمنه معنى ~~العطف والحنو أو للتنبيه على أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين ~~خاضعون لهم أو للمقابلة. # { أعزة على الكفرين } شداد ms0410 متغلبين عليهم من عزه إذا ~~غلبه، وقرىء بالنصب على الحال. { يجهدون في سبيل الله } ~~صفة أخرى لقوم، أو حال من الضمير في أعزة. { ولا يخفون لومة ~~لائم } عطف على يجاهدون بمعنى أنهم الجامعون بين المجاهدة في سبيل الله ~~والتصلب في دينه، أو حال بمعنى أنهم مجاهدون حالهم خلاف حال المنافقين، ~~فإنهم يخرجون في جيش المسلمين خائفين ملامة أوليائهم من اليهود فلا ~~يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم، واللومة المرة من اللوم وفيها وفي ~~تنكير لائم مبالغتان. { ذلك } إشارة إلى ما تقدم من الأوصاف. { فضل ~~الله يؤتيه من يشاء } يمنحه ويوفق له { والله وسع } ~~كثير الفضل. { عليم } بمن هو أهله. ### || [5.55-61] # { إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا } ~~لما نهى عن موالاة الكفرة ذكر عقيبه من هو حقيق بها، وإنما قال { ~~وليكم الله } ولم يقل أولياؤكم للتنبيه على أن الولاية لله ~~سبحانه وتعالى على الأصالة ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين على ~~التبع. { الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة } صفة ~~للذين آمنوا فإنه جرى مجرى الاسم، أو بدل منه ويجوز نصبه ورفعه على ~~المدح. { وهم راكعون } متخشعون في صلاتهم وزكاتهم، وقيل هو حال ~~مخصوصة بيؤتون، أو يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصا على ~~الإحسان ومسارعه إليه، وإنها نزلت في علي رضي الله عنه حين سأله سائل وهو ~~راكع في صلاته، فطرح له خاتمه. واستدل بها الشيعة على إمامته زاعمين أن ~~المراد بالولي المتولي للأمور والمستحق للتصرف فيها، والظاهر ما ذكرناه ~~مع أن حمل الجمع على الواحد أيضا خلاف الظاهر وإن صح أنه نزل فيه فلعله ~~جيء بلفظ الجمع لترغيب الناس في مثل فعله فيندرجوا فيه، وعلى هذا يكون ~~دليل على أن الفعل القليل في الصلاة لا يبطلها وأن صدقة التطوع تسمى ~~زكاة. # { ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا } ومن ~~يتخذهم أولياء. { فإن حزب الله هم الغلبون } أي فإنهم ~~هم الغالبون، ولكن وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه ~~فكأنه قيل: ومن يتول هؤلاء فهم حزب الله وحزب الله هم ms0411 الغالبون وتنويها ~~بذكرهم وتعظيما لشأنهم وتشريفا لهم بهذا الاسم، وتعريضا لمن يوالي غير ~~هؤلاء بأنه حزب الشيطان. وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حز بهم. # { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين ~~اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا ~~الكتب من قبلكم والكفار أولياء } نزلت في رفاعة بن ~~زيد وسويد بن الحرث أظهرا الإسلام ثم نافقا، وكان رجال من المسلمين ~~يوادونهما. وقد رتب النهي عن موالاتهم على اتخاذهم دينهم هزوا ولعبا ~~إيماء إلى العلة وتنبيها على أن من هذا شأنه بعيد عن الموالاة جدير ~~بالمعاداة والبغضاء، وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار على قراءة من ~~جره وهم أبو عمرو والكسائي ويعقوب، والكفار وإن عم أهل الكتاب يطلق على ~~المشركين خاصة لتضاعف كفرهم، ومن نصبه عطفه على الذين اتخذوا على أن ~~النهي عن موالاة من ليس على الحق رأسا سواء من كان ذا دين تبع فيه الهوى ~~وحرفه عن الصواب كأهل الكتاب ومن لم يكن كالمشركين. { واتقوا ~~الله } بترك المناهي. { إن كنتم مؤمنين } لأن الإيمان حقا ~~يقتضي ذلك. وقيل إن كنتم مؤمنين بوعده ووعيده. # { وإذا ناديتم إلى الصلوة اتخذوها هزوا ~~ولعبا } أي اتخذوا الصلاة، أو المنادة وفيه دليل على أن الأذان مشروع ~~للصلاة. # روي: أن نصرانيا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول ~~الله، قال: أحرق الله الكاذب، فدخل خادمه ذات ليلة بنار وأهله نيام ~~فتطاير شررها في البيت فأحرقه وأهله. { ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون } فإن السفه يؤدي إلى الجهل بالحق والهزؤ به، والعقل يمنع ~~منه. # { قل يأهل الكتب هل تنقمون منا } هل تنكرون منا ~~وتعيبون، يقال نقم منه كذا إذا أنكره وانتقم إذا كافأه. وقرىء { ~~تنقمون } بفتح القاف وهي لغة. { إلا أن ءامنا بالله ~~وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل } الإيمان بالكتب ~~المنزلة كلها. { وأن أكثركم فسقون } عطف على { أن آمنا ~~} وكأن المستثنى لازم الأمرين وهو المخالفة أي: ما تنكرون منا إلا ~~مخالفتكم حيث دخلنا الإيمان وأنتم خارجون منه، أو كان الأصل واعتقاد أن ~~أكثركم فاسقون فحذف المضاف، ms0412 أو على ما أي: وما تنقمون منا إلا الإيمان ~~بالله وبما أنزل وبأن أكثركم فاسقون، أو على علة محذوفة والتقدير هل ~~تنقمون منا إلا أن آمنا لقلة إنصافكم وفسقكم، أو نصب بإضمار فعل يدل ~~عليه هل تنقمون أي: ولا تنقمون أن أكثركم فاسقون، أو رفع على الابتداء ~~والخبر محذوف أي: وفسقكم ثابت معلوم عندكم ولكن حب الرياسة والمال يمنعكم ~~عن الإنصاف. والآية خطاب ليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن ~~يؤمن به فقال: # آمنا بالله وما أنزل إلينا # [البقرة: 136] إلى قوله: # ونحن له مسلمون # [البقرة: 136] فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى: لا نعلم دينا شرا من دينكم. # { قل هل أنبئكم بشر من ذلك } أي من ذلك المنقوم. { ~~مثوبة عند الله } جزاء ثابتا عند الله سبحانه وتعالى، والمثوبة ~~مختصة بالخير كالعقوبة بالشر فوضعت ها هنا موضعها على طريقة قوله: # تحية بينهم ضرب وجيع # ونصبها على التمييز عن بشر. { من لعنه الله وغضب عليه ~~وجعل منهم القردة والخنازير } بدل من بشر على حذف ~~مضاف أي بشر من أهل ذلك من لعنه الله، أو بشر من ذلك دين من لعنه الله، ~~أو خبر محذوف أي هو من لعنه الله وهم اليهود أبعدهم الله من رحمته وسخط ~~عليهم بكفرهم وانهماكهم في المعاصي بعد وضوح الآيات، ومسخ بعضهم قردة وهم ~~أصحاب السبت، وبعضهم خنازير وهم كفار أهل مائدة عيسى عليه الصلاة ~~والسلام. وقيل كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم قردة ومشايخهم ~~خنازير. { وعبد الطغوت } عطف على صلة من وكذا { عبد ~~الطغوت } على البناء للمفعول، ورفع { الطغوت } و { عبد } ~~بمعنى صار معبودا، فيكون الراجع محذوفا أي فيهم أو بينهم، ومن قرأ ~~«وعابد الطاغوت» أو { عبد } على أنه نعت كفطن ويقظ أو عبدة أو { عبد ~~الطغوت } على أنه جمع كخدم أو أن أصله عبدة فحذف التاء للإضافة ~~عطفه على القردة، ومن قرأ { وعبد الطغوت } بالجر عطفه على من، ~~والمراد { من } الطاغوت العجل وقيل الكهنة وكل من أطاعوه في معصية الله ~~تعالى. # { أولئك } أي الملعونون. { شر ms0413 مكانا } جعل مكانهم شرا ~~ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم، وقيل { مكانا } منصرفا. { ~~وأضل عن سواء السبيل } قصد الطريق المتوسط بين غلو النصارى ~~وقدح اليهود، والمراد من صيغتي التفضيل الزيادة مطلقا لا بالإضافة إلى ~~المؤمنين في الشرارة والضلالة. # { وإذا جاؤوكم قالوا ءامنا } نزلت في يهود نافقوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو في عامة المنافقين. { وقد دخلوا ~~بالكفر وهم قد خرجوا به } أي يخرجون من عندك كما دخلوا ~~لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك، والجملتان حالان من فاعل قالوا وبالكفر وبه ~~حالان من فاعلي دخلوا وخرجوا، وقد وإن دخلت لتقريب الماضي من الحال ليصح ~~أن يقع حالا أفادت أيضا لما فيها من التوقع أن أمارة النفاق كانت لائحة ~~عليهم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يظنه ولذلك قال: { والله ~~أعلم بما كانوا يكتمون } أي من الكفر، وفيه وعيد لهم. ### || [5.62] # { وترى كثيرا منهم } أي من اليهود أو من المنافقين. { ~~يسرعون في الإثم } أي الحرام وقيل الكذب لقوله: { عن ~~قولهم الإثم } { والعدوان } الظلم، أو مجاوزة الحد في ~~المعاصي. وقيل { الإثم } ما يختص بهم والعدوان ما يتعدى إلى غيرهم. { ~~وأكلهم السحت } أي الحرام خصه بالذكر للمبالغة. { لبئس ما ~~كانوا يعملون } لبئس شيئا عملوه. ### || [5.63-64] # { لولا ينههم الربنيون والأحبار عن ~~قولهم الإثم وأكلهم السحت } تحضيض لعلمائهم على النهي ~~عن ذلك فإن لولا إذا دخل على الماضي أفاد التوبيخ وإذا دخل على المستقبل ~~أفاد التحضيض. { لبئس ما كانوا يصنعون } أبلغ من قوله لبئس ~~ما كانوا يعملون من حيث إن الصنع عمل الإنسان بعد تدرب فيه وترو وتحري ~~إجادة، ولذلك ذم به خواصهم ولأن ترك الحسنة أقبح من مواقعه المعصية، لأن ~~النفس تلتذ بها وتميل إليها ولا كذلك ترك الإنكار عليها فكان جديرا ~~بأبلغ الذم. # { وقالت اليهود يد الله مغلولة } أي هو ممسك يقتر ~~بالرزق وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ولا قصد فيه إلى إثبات يد ~~وغل وبسط ولذلك يستعمل حيث لا يتصور ذلك كقوله: # جاد الحمى بسط اليدين بوابل # شكرت نداه ms0414 تلاعه ووهاده # ونظيره من المجازات المركبة: شابت لمة الليل. وقيل معناه إنه فقير لقوله ~~تعالى: # لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله ~~فقير ونحن أغنياء # [آل عمران: 181] { غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا } ~~دعاء عليهم بالبخل والنكد أو بالفقر والمسكنة، أو بغل الأيدي حقيقة يغلون ~~أسارى في الدنيا ومسحوبين إلى النار في الآخرة فتكون المطابقة من حيث ~~اللفظ وملاحظة الأصل كقولك: سبني سب الله دابره. { بل يداه ~~مبسوطتان } ثنى اليد مبالغة في الرد ونفي البخل عنه تعالى وإثباتا ~~لغاية الجود، فإن غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطيه بيديه، وتنبيها ~~على منح الدنيا والآخرة وعلى ما يعطي للاستدراج وما يعطي للإكرام. { ~~ينفق كيف يشاء } تأكيد لذلك أي هو مختار في إنفاقه يوسع تارة ~~ويضيق أخرى على حسب مشيئته ومقتضى حكمته، لا على تعاقب سعة وضيق في ذات ~~يد، ولا يجوز جعله حالا من الهاء للفصل بينهما بالخبر ولأنها مضاف ~~إليها، ولا من اليدين إذ لا ضمير لهما فيه ولا من ضميرهما لذلك. والآية ~~نزلت في فنحاص بن عازوراء فإنه قال ذلك لما كف الله عن اليهود ما بسط ~~عليهم من السعة بشؤم تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وأشرك فيه ~~الآخرون لأنهم رضوا بقوله: { وليزيدن كثيرا منهم ما ~~أنزل إليك من ربك طغينا وكفرا } أي هم طاغون ~~كافرون ويزدادون طغيانا وكفرا بما يسمعون من القرآن كما يزداد المريض ~~مرضا من تناول الغذاء الصالح للأصحاء. { وألقينا بينهم ~~العداوة والبغضاء إلى يوم القيمة } فلا تتوافق ~~قلوبهم ولا تتطابق أقوالهم. { كلما أوقدوا نارا للحرب ~~أطفأها الله } كلما أرادوا حرب الرسول صلى الله عليه وسلم وإثارة ~~شر عليه ردهم الله سبحانه وتعالى بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم، ~~أو كلما أرادوا حرب أحد غلبوا فإنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط الله ~~عليهم بختنصر ثم أفسدوا فسلط عليهم فطرس الرومي، ثم أفسدوا فسلط عليهم ~~المجوس، ثم أفسدوا فسلط عليهم المسلمين، وللحرب صلة أوقدوا أو صفة نارا. ~~{ ويسعون في الأرض فسادا } أي للفساد ms0415 وهو اجتهادهم في الكيد ~~وإثارة الحروب والفتن وهتك المحارم. { والله لا يحب ~~المفسدين } فلا يجازيهم إلا شرا. ### || [5.65] # { ولو أن أهل الكتب ءامنوا } بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وبما جاء به. { واتقوا } ما عددنا من معاصيهم ونحوه. { ~~لكفرنا عنهم سيئتهم } التي فعلوها ولم نؤاخذهم بها. { ~~ولأدخلنهم جنت النعيم } وجعلناهم داخلين فيها. وفيه ~~تنبيه على عظم معاصيهم وكثرة ذنوبهم، وأن الإسلام يجب ما قبله، وإن جل ~~وأن الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم. ### || [5.66] # { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } بإذاعة ما ~~فيهما من نعت محمد عليه الصلاة والسلام والقيام بأحكامها. { وما ~~أنزل إليهم من ربهم } يعني سائر الكتب المنزلة فإنها من حيث ~~إنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم، أو القرآن { لأكلوا من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم } لوسع عليهم أرزاقهم بأن يفيض ~~عليهم بركات من السماء والأرض، أو يكثر ثمرة الأشجار وغلة الزروع، أو ~~يرزقهم الجنان اليانعة الثمار. فيجتنونها من رأس الشجر ويلتقطون ما تساقط ~~على الأرض بين بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم لا لقصور الفيض، ~~ولو أنهم آمنوا وأقاموا ما أمروا به لوسع عليهم وجعل لهم خير الدارين. { ~~منهم أمة مقتصدة } عادلة غير غالية ولا مقصرة، وهم الذين ~~آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل مقتصدة متوسطة في عداوته. { ~~وكثير منهم ساء ما يعملون } أي بئس ما يعملونه، وفيه معنى ~~التعجب أي ما أسوأ عملهم وهو المعاندة وتحريف الحق والإعراض عنه ~~والإفراط في العداوة. ### || [5.67] # { يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } ~~جميع ما أنزل إليك غير مراقب أحدا ولا خائف مكروها. { وإن لم ~~تفعل } وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك. { فما بلغت رسالته ~~} فما أديت شيئا منها، لأن كتمان بعضها يضيع ما أدي منها كترك بعض أركان ~~الصلاة، فإن غرض الدعوة ينتقض به، أو فكأنك ما بلغت شيئا منها كقوله: # فكأنما قتل الناس جميعا # [المائدة: 32] من حيث أن كتمان البعض والكل سواء في الشفاعة واستجلاب ~~العقاب. وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر رسالاته بالجمع وكسر ms0416 التاء. { ~~والله يعصمك من الناس } عدة وضمان من الله سبحانه وتعالى ~~بعصمة روحه صلى الله عليه وسلم من تعرض الأعادي وإزاحة لمعاذيره. { إن ~~الله لا يهدي القوم الكفرين } لا يمكنهم مما يريدون ~~بك. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: # " بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعا فأوحى الله تعالى إلي إن لم ~~تبلغ رسالتي عذبتك وضمن لي العصمة فقويت». وعن أنس رضي الله تعالى عنه، ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت، فأخرج رأسه من قبة أدم ~~فقال: انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله من الناس ". # وظاهر الآية يوجب تبليغ كل ما أنزل ولعل المراد به تبليغ ما يتعلق به ~~مصالح العباد، وقصد بإنزاله إطلاعهم عليه فإن من الأسرار الإلهية ما ~~يحرم افشاؤه. ### || [5.68] # { قل يا أهل الكتب لستم على شيء } أي دين يعتد به ~~ويصح أن يسمى شيئا لأنه باطل. { حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } ومن إقامتها ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والإذعان لحكمه، فإن الكتب الإلهية ~~بأسرها آمرة بالإيمان بمن صدقه والمعجزة ناطقة بوجوب الطاعة له، والمراد ~~إقامة أصولها وما لم ينسخ من فروعها. { وليزيدن كثيرا منهم ~~ما أنزل إليك من ربك طغينا وكفرا فلا تأس ~~على القوم الكفرين } فلا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم ~~بما تبلغه إليهم، فإن ضرر ذلك لاحق بهم لا يتخطاهم وفي المؤمنين مندوحة ~~لك عنهم. ### || [5.69] # { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصبئون ~~والنصرى } سبق تفسيره في سورة «البقرة» والصابئون رفع على ~~الابتداء وخبره محذوف والنية به التأخير عما في حيز إن والتقدير: إن ~~الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا والصابئون كذلك كقوله: # فإني وقيار بها لغريب # وقوله: # وإلا فاعلموا أنا وأنتم # بغاة ما بقينا في شقاق # أي فاعلموا أنا بغاة وأنتم كذلك، وهو كاعتراض دل به على أنه لما كان ~~الصابئون مع ظهور ضلالهم وميلهم عن الأديان كلها يتاب عليهم إن صح منهم ~~الإيمان والعمل الصالح، كان غيرهم أولى بذلك. ويجوز أن يكون والنصارى ms0417 ~~معطوفا عليه ومن آمن خبرهما وخبر إن مقدر دل عليه ما بعده كقوله: # نحن بما عندنا وأنت بما # عندك راض والرأي مختلف # ولا يجوز عطفه على محل إن واسمها فإنه مشروط بالفراغ من الخبر، إذ لو ~~عطف عليه قبله كان الخبر خبر المبتدأ وخبر إن معا فيجتمع عليه عاملان ~~ولا على الضمير في هادوا لعدم التأكيد والفصل، ولأنه يوجب كون الصابئين ~~هودا. وقيل إن بمعنى نعم وما بعدها في موضع الرفع بالابتداء. وقيل { ~~الصابئون } منصوب بالفتحة وذلك كما جوز بالياء جوز بالواو. { من ~~ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صلحا } في محل ~~الرفع بالابتداء وخبره. { فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون } والجملة خبر إن أو خبر المبتدأ كما مر والراجع محذوف، أي: ~~من آمن منهم، أو النصب على البدل من اسم إن وما عطف عليه. وقرىء و ~~«الصابئين» وهو الظاهر و «الصابيون» بقلب الهمزة ياء و «الصابون» بحذفها ~~من صبأ بإبدال الهمزة ألفا، أو من صبوت لأنهم صبوا إلى اتباع الشهوات ~~ولم يتبعوا شرعا ولا عقلا. ### || [5.70] # { لقد أخذنا ميثاق بني إسرءيل وأرسلنا إليهم ~~رسلا } ليذكروهم وليبينوا لهم أمر دينهم. { كلما جاءهم رسول ~~بما لا تهوى أنفسهم } بما يخالف هواهم من الشرائع ومشاق ~~التكاليف. { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } جواب الشرط ~~والجملة صفة رسلا والراجع محذوف أي رسول منهم. وقيل الجواب محذوف دل ~~عليه ذلك وهو استئناف، وإنما جيء ب { يقتلون } موضع قتلوا على ~~حكاية الحال الماضية استحضارا لها واستفظاعا للقتل وتنبيها على أن ذلك ~~من ديدنهم ماضيا ومستقبلا ومحافظة على رؤوس الآي. ### || [5.71] # { وحسبوا أن لا تكون فتنة } أي وحسب بنو إسرائيل أن لا ~~يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ~~ويعقوب { لا تكون } بالرفع على أن هي المخففة من الثقيلة، وأصله أنه ~~لا تكون فتنة فخففت أن وحذف ضمير الشأن فصار: أن لا تكون وإدخال فعل ~~الحسبان عليها وهي للتحقيق تنزيل له منزلة العلم لتمكنه في قلوبهم، و { ~~أن } أو { أن } بما في حيزها ساد مسد ms0418 مفعوليه. { فعموا } عن الدين أو ~~الدلائل والهدى. { وصموا } عن استماع الحق كما فعلوا حين عبدوا ~~العجل. { ثم تاب الله عليهم } أي ثم تابوا فتاب الله عليهم. ~~{ ثم عموا وصموا } كرة أخرى. وقرىء بالضم فيهما على أن الله ~~تعالى أعماهم وأصمهم أي رماهم بالعمى والصمم، وهو قليل واللغة الفاشية ~~أعمى وأصم. { كثير منهم } بدل من الضمير، أو فاعل والواو علامة ~~الجمع كقولهم: أكلوني البراغيث، أو خبر مبتدأ محذوف أي العمى والصم كثير ~~منهم. وقيل مبتدأ والجملة قبله خبره وهو ضعيف لأن تقديم الخبر في مثله ~~ممتنع. { والله بصير بما يعملون } فيجازيهم على وفق ~~أعمالهم. ### || [5.72-80] # { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرءيل اعبدوا ~~الله ربي وربكم } أي إني عبد مربوب مثلكم فاعبدوا خالقي ~~وخالقكم. { إنه من يشرك بالله } أي في عبادته أو فيما يختص ~~به من الصفات والأفعال. { فقد حرم الله عليه الجنة } ~~يمنع من دخولها كما يمنع المحرم عليه من المحرم فإنها دار الموحدين. { ~~ومأواه النار } فإنها المعدة للمشركين. { وما للظلمين ~~من أنصار } أي وما لهم أحد ينصرهم من النار، فوضع الظاهر موضع ~~المضمر تسجيلا على أنهم ظلموا بالاشراك وعدلوا عن طريق الحق، وهو يحتمل ~~أن يكون من تمام كلام عيسى عليه الصلاة والسلام وأن يكون من كلام الله ~~تعالى نبه به على أنهم قالوا ذلك تعظيما لعيسى صلى الله عليه وسلم، ~~وتقربا إليه وهو معاديهم بذلك ومخاصمهم فيه فما ظنك بغيره. # { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثلث ثلثة ~~} أي أحد ثلاثة، وهو حكاية عما قاله النسطورية والملكانية منهم القائلون ~~بالأقانيم الثلاثة وما سبق قول اليعقوبية القائلين بالاتحاد. { وما ~~من إله إلا إله وحد } وما في الوجود ذات واجب مستحق ~~للعبادة من حيث إنه مبدىء جميع الموجودات إلا إله واحد، موصوف بالوحدانية ~~متعال عن قبول الشركة ومن مزيدة للاستغراق. { وإن لم ينتهوا ~~عما يقولون } ولم يوحدوا. { ليمسن الذين كفروا ~~منهم عذاب أليم } أي ليمسن الذين بقوا منهم على الكفر، أو ~~ليمسن ms0419 الذين كفروا من النصارى، وضعه موضع ليمسنهم تكريرا للشهادة على ~~كفرهم وتنبيها على أن العذاب على من دام على الكفر ولم ينقلع عنه فلذلك ~~عقبه بقوله: # { أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه } أي أفلا ~~يتوبون بالانتهاء عن تلك العقائد والأقوال الزائغة ويستغفرونه بالتوحيد ~~والتنزيه عن الاتحاد والحلول بعد هذا التقرير والتهديد. { والله ~~غفور رحيم } يغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا. وفي هذا ~~الاستفهام تعجيب من إصرارهم. # { ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل } أي ما هو إلا رسول كالرسل قبله خصه الله سبحانه ~~وتعالى بالآيات كما خصهم بها، فإن إحياء الموتى على يده فقد أحيا العصا ~~وجعلها حية تسعى على يد موسى عليه السلام وهو أعجب، وإن خلقه من غير أب ~~فقد خلق آدم من غير أب وأم أغرب. { وأمه صديقة } كسائر النساء ~~اللاتي يلازمن الصدق، أو يصدقن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. { كانا ~~يأكلان الطعام } ويفتقران إليه افتقار الحيوانات، بين أولا ~~أقصى ما لهما من الكمال ودل على أنه لا يوجب لهما ألوهية لأن كثيرا من ~~الناس يشاركهما في مثله، ثم نبه على نقصهما وذكر ما ينافي الربوبية ~~ويقتضي أن يكونا من عداد المركبات الكائنة الفاسدة، ثم عجب لمن يدعي ~~الربوبية لهما مع أمثال هذه الأدلة الظاهرة فقال: { انظر كيف ~~نبين لهم الآيت ثم انظر أنى يؤفكون } كيف ~~يصرفون عن استماع الحق وتأمله وثم لتفاوت ما بين العجبين أي إن بياننا ~~للآيات عجب وإعراضهم عنها أعجب. # { قل أتعبدون من دون الله مالا يملك لكم ضرا ~~ولا نفعا } يعني عيسى عليه الصلاة والسلام، وهو وإن ملك ذلك بتمليك ~~الله سبحانه وتعالى إياه لا يملكه من ذاته ولا يملك مثل ما يضر الله ~~تعالى به من البلايا والمصائب، وما ينفع به من الصحة والسعة وإنما قال ما ~~نظرا إلى ما هو عليه في ذاته توطئة لنفي القدرة عنه رأسا، وتنبيها على ~~أنه من هذا الجنس ومن كان له حقيقة تقبل المجانسة والمشاركة فبمعزل عن ~~الألوهية، وإنما قدم الضر ms0420 لأن التحرز عنه أهم من تحري النفع. { والله ~~هو السميع العليم } بالأقوال والعقائد فيجازي عليها إن خيرا ~~فخير وإن شرا فشر. # { قل يأهل الكتب لا تغلوا في دينكم غير ~~الحق } أي غلوا باطلا فترفعوا عيسى عليه الصلاة والسلام إلى أن تدعوا ~~له الألوهية، أو تضعوه فتزعموا أنه لغير رشدة. وقيل الخطاب للنصارى خاصة. ~~{ ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } يعني ~~أسلافهم وأئمتهم الذين قد ضلوا قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم في ~~شريعتهم. { وأضلوا كثيرا } ممن شايعهم على بدعهم وضلالهم. { ~~وضلوا عن سواء السبيل } عن قصد السبيل الذي هو الإسلام بعد ~~مبعثه صلى الله عليه وسلم لما كذبوه وبغوا عليه، وقيل الأول إشارة إلى ~~ضلالهم عن مقتضى العقل والثاني إشارة إلى ضلالهم عما جاء به الشرع. # { لعن الذين كفروا من بني إسرءيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم } أي لعنهم الله في الزبور والإنجيل ~~على لسانهما. وقيل إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت لعنهم الله تعالى على ~~لسان داود فمسخهم الله تعالى قردة، وأصحاب المائدة لما كفروا دعا عليهم ~~عيسى عليه السلام ولعنهم فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة آلاف رجل. { ذلك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون } أي ذلك اللعن الشنيع المقتضي ~~للمسخ بسبب عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم. # { كانوا لا يتنهون عن منكر فعلوه } أي لا ينهى ~~بعضهم بعضا عن معاودة منكر فعلوه، أو عن مثل منكر فعلوه، أو عن منكر ~~أرادوا فعله وتهيؤا له، أو لا ينتهون عنه من قولهم تناهى عن الأمر وانتهى ~~عنه إذا امتنع. { لبئس ما كانوا يفعلون } تعجيب من سوء ~~فعلهم مؤكد بالقسم. # { ترى كثيرا منهم } من أهل الكتاب. { يتولون الذين ~~كفروا } يوالون المشركين بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين. { لبئس ما قدمت لهم أنفسهم } أي لبئس شيئا ~~قدموه ليزدادوا عليه يوم القيامة { أن سخط الله عليهم وفي ~~العذاب هم خلدون } هو المخصوص بالذم، والمعنى موجب سخط الله ~~والخلود في العذاب، أو علة الذم والمخصوص محذوف أي لبئس شيئا ذلك لأنه ms0421 ~~كسبهم السخط والخلود. ### || [5.81] # { ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي } يعني نبيهم وإن ~~كانت الآية في المنافقين فالمراد نبينا عليه السلام. { وما أنزل ~~إليه ما اتخذوهم أولياء } إذ الإيمان يمنع ذلك. { ~~ولكن كثيرا منهم فسقون } خارجون عن دينهم أو متمردون ~~في نفاقهم. ### || [5.82] # { لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا ~~اليهود والذين أشركوا } لشدة شكيمتهم وتضاعف كفرهم ~~وانهماكهم في اتباع الهوى، وركونهم إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق، ~~وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ومعاداتهم. { ولتجدن أقربهم ~~مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصارى } ~~للين جانبهم ورقة قلوبهم وقلة حرصهم على الدنيا وكثرة اهتمامهم بالعلم ~~والعمل وإليه أشار بقوله: { ذلك بأن منهم قسيسين ~~ورهبانا وأنهم لا يستكبرون } عن قبول الحق إذا فهموه، ~~أو يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود. وفيه دليل على أن التواضع والإقبال ~~على العلم والعمل والإعراض عن الشهوات محمود وإن كانت من كافر. ### || [5.83] # { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم ~~تفيض من الدمع } عطف على { لا يستكبرون } وهو بيان لرقة ~~قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم تأبيهم عنه، والفيض ~~انصباب عن امتلاء، فوضع موضع الامتلاء للمبالغة، أو جعلت أعينهم من فرط ~~البكاء كأنها تفيض بأنفسها. { مما عرفوا من الحق } من الأولى ~~للابتداء والثانية لتبيين ما عرفوا، أو للتبعيض بأنه بعض الحق. والمعنى ~~أنهم عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف إذا عرفوا كله. { يقولون ربنا ~~ءامنا } بذلك أو بمحمد. { فاكتبنا مع الشهدين } ، من ~~الذين شهدوا بأنه حق، أو بنبوته، أو من أمته الذين هم شهداء على الأمم ~~يوم القيامة. ### || [5.84] # { وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ~~ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصلحين } ~~استفهام إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام الداعي وهو الطمع في ~~الانخراط مع الصالحين، والدخول في مداخلهم أو جواب سائل قال لم أمنتم؟ و ~~{ لا نؤمن } حال من الضمير والعامل ما في اللام من معنى الفعل، أي ~~أي شيء حصل لنا غير مؤمنين بالله، أي بوحدانيته فإنهم كانوا مثلثين. أو ~~بكتابه ورسوله فإن الإيمان بهما إيمان ms0422 به حقيقة وذكره توطئة وتعظيما، ~~ونطمع عطف على نؤمن أو خبر محذوف، والواو للحال أي ونحن نطمع والعامل ~~فيها عامل الأولى مقيدا بها أو نؤمن. ### || [5.85-91] # { فأثابهم الله بما قالوا } أي عن اعتقاد من قولك هذا قول ~~فلان أي معتقده. { جنت تجري من تحتها الانهر ~~خلدين فيها وذلك جزاء المحسنين } الذين أحسنوا النظر ~~والعمل، أو الذين اعتادوا الإحسان في الأمور والآيات الأربع. روي (أنها ~~نزلت في النجاشي وأصحابه بعث إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابه ~~فقرأه، ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأحضر الرهبان والقسيسين، ~~فأمر جعفرا أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم فبكوا وآمنوا بالقرآن) ~~وقيل نزلت في ثلاثين أو سبعين رجلا من قومه وفدوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة يس فبكوا وآمنوا. # { والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك ~~أصحب الجحيم } عطف التكذيب بآيات الله على الكفر، وهو ضرب منه ~~لأن القصد إلى بيان حال المكذبين وذكرهم في معرض المصدقين بها جمعا بين ~~الترغيب والترهيب. { يأيها الذين ءامنوا لا تحرموا ~~طيبت ما أحل الله لكم } أي ما طاب ولذ منه كأنه لما ~~تضمن ما قبله مدح النصارى على ترهبهم والحث على كسر النفس ورفض الشهوات ~~عقبه النهي عن الإفراط في ذلك والاعتداء عما حد الله سبحانه وتعالى بجعل ~~الحلال حراما فقال: { ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين } ويجوز أن يراد به ولا تعتدوا حدود ما أحل الله لكم إلى ~~ما حرم عليكم، فتكون الآية ناهية عن تحريم ما أحل وتحليل ما حرم داعية ~~إلى القصد بينهما. روي # " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف القيامة لأصحابه يوما وبالغ في ~~إنذارهم، فرقوا واجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون واتفقوا على أن لا يزالوا ~~صائمين قائمين، وأن لا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك، ولا ~~يقربوا النساء والطيب، ويرفضوا الدنيا ويلبسوا المسوح، ويسيحوا في الأرض، ~~ويجبوا مذاكيرهم. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إني ~~لم أومر ms0423 بذلك إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا، وقوموا وناموا، فإني ~~أقوم وأنام وأصوم وأفطر، وآكل اللحم والدسم، وآتي النساء فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني " # فنزلت. # { وكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } أي كلوا ما ~~حل لكم وطاب مما رزقكم الله، فيكون حلالا مفعول كلوا ومما حال منه تقدمت ~~عليه لأنه نكرة، ويجوز أن تكون من ابتدائية متعلقة بكلوا، ويجوز أن تكون ~~مفعولا وحلالا حال من الموصول، أو العائد المحذوف، أو صفة لمصدر محذوف ~~وعلى الوجوه لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة. ~~{ واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون } # { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمنكم } هو ما ~~يبدو من المرء بلا قصد كقول الرجل: لا والله وبلى والله، وإليه ذهب ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه، وقيل الحلف على ما يظن أنه كذلك ولم يكن، ~~وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وفي أيمانكم صلة يؤاخذكم أو اللغو ~~لأنه مصدر أو حال منه. # { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمن } بما وثقتم ~~الأيمان عليه بالقصد والنية، والمعنى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم ~~أو بنكث ما عقدتم فحذف للعلم به. وقرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم { ~~عقدتم } بالتخفيف، وابن عامر برواية ابن ذكوان «عاقدتم» وهو من ~~فاعل بمعنى فعل. { فكفارته } فكفارة نكثه أي الفعلة التي تذهب ~~إثمه وتستره، واستدل بظاهره على جواز التكفير بالمال قبل الحنث وهو عندنا ~~خلافا للحنفية لقوله عليه الصلاة والسلام # " من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو ~~خير " # { إطعام عشرة مسكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم } من أقصده في النوع أو القدر، وهو مد لكل مسكين عندنا ونصف ~~صاع عند الحنفية، وما محله النصب لأنه صفة مفعول محذوف تقديره: أن تطعموا ~~عشرة مساكين طعاما من أوسط ما تطعمون، أو الرفع على البدل من إطعام، ~~وأهلون كأرضون. وقرىء «أهاليكم» بسكون الياء على لغة من يسكنها في ~~الأحوال الثلاث كالألف، وهو جمع أهل كالليالي في جمع ليل والأراضي ms0424 في جمع ~~أرض. وقيل هو جمع أهلاة. { أو كسوتهم } عطف على إطعام أو من أوسط ~~إن جعل بدلا وهو ثوب يغطي العورة. وقيل ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار. ~~وقرىء بضم الكاف وهو لغة كقدوة في قدوة وكأسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون ~~أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا تواسون بينهم وبينهم إن لم تطعموهم ~~الأوسط، والكاف في محل الرفع وتقديره: أو إطعامهم كأسوتهم. { أو ~~تحرير رقبة } أو إعتاق إنسان، وشرط الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~في الأيمان قياسا على كفارة القتل، ومعنى أو إيجاب إحدى الخصال الثلاث ~~مطلقا وتخيير المكفر في التعيين. { فمن لم يجد } أي واحدا ~~منها. { فصيام ثلثة أيام } فكفارته صيام ثلاثة أيام، وشرط ~~فيه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه التتابع لأنه قرىء «ثلاثة أيام ~~متتابعات»، والشواذ ليست بحجة عندنا إذا لم تثبت كتابا ولم ترو سنة. { ~~ذلك } أي المذكور. { كفارة أيمنكم إذا حلفتم } ~~وحنثتم. { واحفظوا أيمنكم } بأن تضنوا بها ولا تبذلوها لكل ~~أمر، أو بأن تبروا فيها ما استطعتم ولم يفت بها خير، أو بأن تكفروها إذا ~~حنثتم. { كذلك } أي مثل ذلك البيان. { يبين الله لكم ~~آيته } أعلام شرائعه. { لعلكم تشكرون } نعمة التعليم أو ~~نعمة الواجب شكرها فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه. # { يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب } أي الأصنام التي نصبت للعبادة. # { والأزلام } سبق تفسيرها في أول السورة. { رجس } قذر تعاف عنه ~~العقول، وأفرده لأنه خبر للخمر، وخبر المعطوفات محذوف أو لمضاف محذوف ~~كأنه قال: إنما تعاطي الخمر والميسر. { من عمل الشيطن } لأنه ~~مسبب عن تسويله وتزيينه. { فاجتنبوه } الضمير للرجس أو لما ذكر أو ~~للتعاطي. { لعلكم تفلحون } لكي تفلحوا بالاجتناب عنه. # واعلم أنه سبحانه وتعالى أكد تحريم الخمر والميسر في هذه الآية، بأن صدر ~~الجملة ب { إنما } وقرنهما بالأنصاب والأزلام، وسماهما رجسا، ~~وجعلهما من عمل الشيطان تنبيها على أن الاشتغال بهما شر بحت أو غالب، ~~وأمر بالاجتناب عن عينهما وجعله سببا يرجى منه الفلاح، ثم قرر ذلك بأن ~~بين ما ms0425 فيهما من المفاسد الدنيوية والدينية المقتضية للتحريم فقال تعالى: # { إنما يريد الشيطن أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر ~~الله وعن الصلوة } وإنما خصهما بإعادة الذكر وشرح ما فيهما من ~~الوبال تنبيها على أنهما المقصود بالبيان، وذكر الأنصاب والأزلام ~~للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة لقوله عليه الصلاة والسلام # " شارب الخمر كعابد الوثن " # وخص الصلاة من الذكر بالإفراد للتعظيم، والإشعار بأن الصاد عنها ~~كالصاد عن الإيمان من حيث إنها عماده والفارق بينه وبين الكفر، ثم أعاد ~~الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام مرتبا على ما تقدم من أنواع الصوارف ~~فقال: { فهل أنتم منتهون } إيذانا بأن الأمر في المنع ~~والتحذير بلغ الغاية وأن الأعذار قد انقطعت. ### || [5.92] # { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } فيما أمرا به. { ~~واحذروا } ما نهيا عنه أو مخالفتهما. { فإن توليتم ~~فاعلموا أنما على رسولنا البلغ المبين } أي ~~فاعلموا أنكم لم تضروا الرسول صلى الله عليه وسلم بتوليكم، فإنما عليه ~~البلاغ وقد أدى، وإنما ضررتم به أنفسكم. ### || [5.93] # { ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ~~جناح فيما طعموا } مما لم يحرم عليهم لقوله: { إذا ما ~~اتقوا و ءامنوا وعملوا الصلحت } أي اتقوا المحرم ~~وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة. { ثم اتقوا } ما حرم عليهم ~~بعد كالخمر. { وءامنوا } بتحريمه. { ثم اتقوا } ثم استمروا ~~وثبتوا على اتقاء المعاصي. { وأحسنوا } وتحروا الأعمال الجميلة ~~واشتغلوا بها. روي (أنه لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم: يا رسول الله فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون ~~الميسر) فنزلت. ويحتمل أن يكون هذا التكرير باعتبار الأوقات الثلاثة، أو ~~باعتبار الحالات الثلاث استعمال الإنسان التقوى والإيمان بينه وبين نفسه ~~وبينه وبين الناس وبينه وبين الله تعالى، ولذلك بدل الإيمان بالإحسان ~~في الكرة الثالثة إشارة إلى ما قاله عليه الصلاة والسلام في تفسيره، أو ~~باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى، أو باعتبار ما يتقي فإنه ~~ينبغي أن يترك المحرمات توقيا من العقاب والشبهات تحرزا عن الوقوع في ~~الحرام، وبعض المباحات تحفظا للنفس ms0426 عن الخسة وتهذيبا لها عن دنس ~~الطبيعة. { والله يحب المحسنين } فلا يؤاخذهم بشيء، وفيه ~~أن من فعل ذلك صار محسنا ومن صار محسنا صار لله محبوبا. ### || [5.94] # { يأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشيء ~~من الصيد تناله أيديكم ورمحكم } نزلت في عام ~~الحديبية ابتلاهم الله سبحانه وتعالى بالصيد، وكانت الوحوش تغشاهم في ~~رحالهم بحيث يتمكنون من صيدها أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم وهم محرمون، ~~والتقليل والتحقير في بشيء للتنبيه على أنه ليس من العظائم التي تدحض ~~الأقدام كالابتلاء ببذل الأنفس والأموال، فمن لم يثبت عنده كيف يثبت عند ~~ما هو أشد منه. { ليعلم الله من يخافه بالغيب } ليتيمز ~~الخائف من عقابه وهو غائب منتظر لقوة إيمانه ممن لا يخافه لضعف قلبه وقلة ~~إيمانه، فذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره أو تعلق العلم. { فمن ~~اعتدى بعد ذلك } بعد ذلك الابتلاء بالصيد. { فله عذاب ~~أليم } فالوعيد لاحق به، فإن من لا يملك جأشه في مثل ذلك ولا يراعي ~~حكم الله فيه فكيف به فيما تكون النفس أميل إليه وأحرص عليه. ### || [5.95] # { يأيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم } أي محرمون جمع حرام كرداح وردح، ولعله ذكر القتل دون ~~الذبح والذكاة للتعميم، وأراد بالصيد ما يؤكل لحمه لأنه الغالب فيه عرفا ~~ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام # " خمس يقتلن في الحل والحرم، الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب ~~العقور " # وفي رواية أخرى «الحية» بدل «العقرب»، مع ما فيه من التنبيه على جواز ~~قتل كل مؤذ، واختلف في أن هذا النهي هل يلغي حكم الذبح فيلحق مذبوح ~~المحرم بالميتة ومذبوح الوثني أو لا فيكون كالشاة المغصوبة إذا ذبحها ~~الغاصب. { ومن قتله منكم متعمدا } ذاكرا لإحرامه عالما ~~بأنه حرام عليه قبل ما يقتله، والأكثر على أن ذكره ليس لتقييد وجوب ~~الجزاء فإن إتلاف العامد والمخطىء واحد في إيجاب الضمان، بل لقوله: { ~~ومن عاد فينتقم الله منه } ولأن الأية نزلت فيمن تعمد ~~إذ روي: أنه عن لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فطعنه أبو اليسر برمحه ~~فقتله. فنزلت. { فجزاء ms0427 مثل ما قتل من النعم } برفع ~~الجزاء، والمثل قراءة الكوفيين ويعقوب بمعنى فعليه أي فواجبه جزاء يماثل ~~ما قتل من النعم، وعليه لا يتعلق الجار بجزاء للفصل بينهما بالصفة فإن ~~متعلق المصدر كالصلة له فلا يوصف ما لم يتم بها، وإنما يكون صفته وقرأ ~~الباقون على إضافة المصدر إلى المفعول وإقحام مثلي كما في قولهم مثلي لا ~~يقول كذا، والمعنى فعليه أن يجزى مثل ما قتل. وقرىء فجزاء مثلي ما قتل ~~بنصبهما على فليجز جزاء، أو فعليه أن يجزي جزاء يماثل ما قتل وفجزاؤه مثل ~~ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي رضي ~~الله تعالى عنهما، والقيمة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال: يقوم ~~الصيد حيث صيد فإن بلغت القيمة ثمن هدى تخير بين أن يهدي ما قيمته قيمته ~~وبين أن يشتري بها طعاما فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من ~~غيره، وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما وإن لم تبلغ تخير بين الإطعام ~~والصوم واللفظ للأول أوفق. { يحكم به ذوا عدل منكم } صفة ~~جزاء ويحتمل أن يكون حالا من ضميره في خبره أو منه إذا أضفته، أو وصفته ~~ورفعته بخبر قدر لمن وكما أن التقويم يحتاج إلى نظر واجتهاد يحتاج إلى ~~المماثلة في الخلقة والهيئة إليها، فإن الأنواع تتشابه كثيرا. وقرىء «ذو ~~عدل» على إرادة الجنس أو الإمام. { هديا } حال من الهاء في به أو من ~~جزاء وإن نون لتخصصه بالصفة، أو بدل من مثل باعتبار محله أو لفظه فيمن ~~نصبه. { بلغ الكعبة } وصف به هديا لأن إضافته لفظية ومعنى ~~بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم والتصدق به، وقال أبو حنيفة يذبح بالحرم ويتصدق ~~به حيث شاء. # { أو كفارة } عطف على جزاء إن رفعته وإن نصبته فخبر محذوف. { ~~طعام مسكين } عطف بيان أو بدل منه، أو خبر محذوف أي هي طعام. ~~وقرأ نافع وابن عامر كفارة { طعام } بالإضافة للتبيين كقولك: خاتم ~~فضة، والمعنى عند الشافعي أو أن يكفر بإطعام مساكين ما يساوي ms0428 قيمة الهدي ~~من غالب قوت البلد فيعطي كل مسكين مدا. { أو عدل ذلك صياما } ~~أو ما ساواه من الصوم فيصوم عن طعام كل مسكين يوما، وهو في الأصل مصدر ~~أطلق للمفعول. وقرىء بكسر العين وهو ما عدل بالشيء في المقدر كعدل الحمل ~~وذلك إشارة إلى الطعام، وصياما تمييز للعدل. { ليذوق وبال ~~أمره } متعلق بمحذوف أي فعليه الجزاء أو الطعام أو الصوم ليذوق ثقل ~~فعله وسوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام، أو الثقل الشديد على مخالفة أمر ~~الله تعالى وأصل الوبل الثقل ومنه الطعام الوبيل. { عفا الله عما ~~سلف } من قتل الصيد محرما في الجاهلية أو قبل التحريم، أو في هذه ~~المرة. { ومن عاد } إلى مثل هذا. { فينتقم الله منه } ~~فهو ينتقم الله منه وليس فيه ما يمنع الكفارة على العائد كما حكي عن ابن ~~عباس وشريح. { والله عزيز ذو انتقام } مما أصر على عصيانه. ### || [5.96] # { أحل لكم صيد البحر } ما صيد منه مما لا يعيش إلا في ~~الماء، وهو حلال كله لقوله عليه الصلاة والسلام في البحر # " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " # وقال أبو حنيفة لا يحل منه إلا السمك. وقيل يحل السمك وما يؤكل نظيره في ~~البر. { وطعامه } ما قذفه أو نضب عنه. وقيل الضمير للصيد وطعامه ~~أكله. { متعا لكم } تمتيعا لكم نصب على الغرض. { ~~وللسيارة } أي ولسيارتكم يتزودونه قديدا. { وحرم عليكم ~~صيد البر } أي ما صيد فيه، أو الصيد فيه فعلى الأول يحرم على ~~المحرم أيضا ما صاده الحلال وإن لم يكن له فيه مدخل، والجمهور على حله ~~لقوله عليه الصلاة والسلام # " لحم الصيد حلال لكم، ما لم تصطادوه أو يصد لكم " # { ما دمتم حرما } أي محرمين وقرىء بكسر الدال من دام يدام. { ~~واتقوا الله الذى إليه تحشرون }. ### || [5.97] # { جعل الله الكعبة } صيرها، وإنما سمي البيت كعبة لتكعبه. { ~~البيت الحرام } عطف بيان على جهة المدح، أو المفعول الثاني { ~~قياما للناس } انتعاشا لهم أي سبب انتعاشهم في أمر معاشهم ~~ومعادهم يلوذ به الخائف ويأمن فيه الضعيف، ويربح فيه التجار ويتوجه ms0429 إليه ~~الحجاج والعمار، أو ما يقوم به أمر دينهم ودنياهم. وقرأ ابن عامر «قيما» ~~على أنه مصدر على فعل كالشبع أعل عينه كما أعل في فعله ونصبه على المصدر ~~أو الحال. { والشهر الحرام والهدى والقلئد } سبق ~~تفسيرها والمراد بالشهر الذي يؤدي فيه الحج، وهو ذو الحجة لأنه المناسب ~~لقرنائه وقيل الجنس. { ذلك } إشارة إلى الجعل، أو إلى ما ذكر من الأمر ~~بحفظ حرمة الإحرام وغيره. { لتعلموا أن الله يعلم ما ~~في السموات وما في الأرض } فإن شرع الأحكام لدفع المضار ~~قبل وقوعها وجلب المنافع المترتبة عليها، دليل حكمة الشارع وكمال علمه. { ~~وأن الله بكل شىء عليم } تعميم بعد تخصيص ومبالغة بعد ~~إطلاق. ### || [5.98] # { اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور ~~رحيم } وعيد ووعد لمن انتهك محارمه ولمن حافظ عليها، أو لمن أصر عليه ~~ولمن أقلع عنه. ### || [5.99] # { ما على الرسول إلا البلغ } تشديد في إيجاب القيام ~~بما أمر به أي الرسول أتى بما أمر به من التبليغ ولم يبق لكم عذر في ~~التفريط. { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } من ~~تصديق وتكذيب وفعل وعزيمة. ### || [5.100-109] # { قل لا يستوى الخبيث والطيب } حكم عام في نفي المساواة ~~عند الله سبحانه وتعالى بين الرديء من الأشخاص والأعمال والأموال وجيدها، ~~رغب به في مصالح العمل وحلال المال. { ولو أعجبك كثرة ~~الخبيث } فإن العبرة بالجودة والرداءة دون القلة والكثرة، فإن ~~المحمود القليل خير من المذموم الكثير، والخطاب لكل معتبر ولذلك قال: { ~~فاتقوا الله يأولي الألبب } أي فاتقوه في تحري الخبيث ~~وإن كثر، وآثروا الطيب وإن قل. { لعلكم تفلحون } راجين أن ~~تبلغوا الفلاح. روي: أنها نزلت في حجاج اليمامة لما هم المسلمون أن ~~يوقعوا بهم فنهوا عنه وإن كانوا مشركين. # { يأيها الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشياء إن ~~تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل ~~القرءان تبد لكم } إن الشرطية وما عطف عليها صفتان لأشياء ~~والمعنى: لا تسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء إن تظهر لكم ~~تغمكم وإن تسألوا عنها في ms0430 زمان الوحي تظهر لكم، وهما كمقدمتين تنتجان ما ~~يمنع السؤال وهو أنه مما يغمهم والعاقل لا يفعل ما يغمه، وأشياء اسم جمع ~~كطرفاء غير أنه قلبت لامه فجعلت لفعاء. وقيل أفعلاء حذفت لامه جمع لشيء ~~على أن أصله شيء كهين، أو شيء كصديق فخفف. وقيل أفعال جمع له من غير ~~تغيير كبيت وأبيات ويرده منع صرفه. { عفا الله عنها } صفة أخرى ~~أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف بها. إذ روي أنه لما نزلت # ولله على الناس حج البيت # [آل عمران: 97] قال سراقة بن مالك: أكل عام فأعرض عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى أعاد ثلاثا فقال: # " لا ولو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم " # فنزلت أو استئناف أي عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا لمثلها. { ~~والله غفور حليم } لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم، ويعفو عن ~~كثير وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # " أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب ذات يوم وهو غضبان من كثرة ما ~~يسألون عنه مما لا يعنيهم فقال: لا أسأل عن شيء إلا أجبت، فقال رجل: أين ~~أبي فقال في النار، وقال آخر من أبي فقال: حذافة وكان يدعى لغيره " # فنزلت. # { قد سألها قوم } في الضمير للمسألة التي دل عليها تسألوا ~~ولذلك لم يعد بعن أو لأشياء بحذف الجار. { من قبلكم } متعلق بسألها ~~وليس صفة لقوم، فإن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة ولا حالا منها ولا ~~خبرا عنها. { ثم أصبحوا بها كفرين } أي بسببها حيث لم ~~يأتمروا بما سألوا جحودا. # { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ~~ولا حام } رد وإنكار لما ابتدعه أهل الجاهلية وهو أنهم إذا نتجت ~~الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها وخلوا سبيلها، فلا تركب ~~ولا تحلب، وكان الرجل منهم يقول: إن شفيت فناقتي سائبة ويجعلها كالبحيرة ~~في تحريم الانتفاع بها، وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكرا فهو ~~لألهتهم وإن ولدتهما قالوا ms0431 وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها الذكر، وإذا ~~نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن حرموا ظهره ولم يمنعوه من ماء ولا مرعى ~~وقالوا: قد حمي ظهره، ومعنى ما جعل ما شرع ووضع، ولذلك تعدى إلى مفعول ~~واحد وهو البحيرة ومن مزيدة. # { ولكن الذين كفروا يفترون على الله ~~الكذب } بتحريم ذلك ونسبته إلى الله سبحانه وتعالى. { وأكثرهم ~~لا يعقلون } أي الحلال من الحرام والمبيح من المحرم، أو الآمر من ~~الناهي ولكنهم يقلدون كبارهم وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن يمنعهم ~~حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به. # { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى ~~الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنا } بيان ~~لقصور عقولهم وانهماكهم في التقليد وأن لا سند لهم سواه. { أولوا ~~كان ءاباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } الواو ~~للحال والهمزة دخلت عليها لإنكار الفعل على هذه الحال، أي أحسبهم ما ~~وجدوا عليه آباءهم ولو كانوا جهلة ضالين، والمعنى أن الاقتداء إنما يصح ~~بمن علم أنه عالم مهتد وذلك لا يعرف إلا بالحجة فلا يكفي التقليد. # { يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم } أي إحفظوها ~~والزموا إصلاحها، والجار مع المجرور جعل اسما لإلزموا ولذلك نصب ~~أنفسكم. وقرىء بالرفع على الابتداء. { لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم } لا يضركم الضلال إذا كنتم مهتدين، ومن الاهتداء أن ينكر ~~المنكر حسب طاقته كما قال عليه الصلاة والسلام # " من رأى منكم منكرا واستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع ~~فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ". # والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون إيمانهم، وقيل ~~كان الرجل إذا أسلم قالوا له سفهت آباءك فنزلت. و { لا يضركم } ~~يحتمل الرفع على أنه مستأنف ويؤيده أن قرىء «لا يضيركم» والجزم على ~~الجواب أو النهي لكنه ضمت الراء إتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها من ~~الراء المدغمة وتنصره قراءة من قرأ { لا يضركم } بالفتح، و { لا ~~يضركم } بكسر الضاد وضمها من ضاره يضيره ويضوره. { إلى الله ~~مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون } وعد ms0432 ~~ووعيد للفريقين وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره. # { يأيها الذين ءامنوا شهدة بينكم } أي فيما ~~أمرتم شهادة بينكم، والمراد بالشهادة الإشهاد في الوصية وإضافتها إلى ~~الظرف على الاتساع وقرىء { شهادة } بالنصب والتنوين على ليقم. { ~~إذا حضر أحدكم الموت } إذا شارفه وظهرت أماراته وهو ظرف ~~للشهادة. # { حين الوصية } بدل منه وفي إبداله تنبيه على أن الوصية مما ~~ينبغي أن لا يتهاون فيه أو ظرف حضر. { اثنان } فاعل شهادة ويجوز أن ~~يكون خبرها على حذف المضاف. { ذوا عدل منكم } أي من أقاربكم أو ~~من المسلمين وهما صفتان لاثنان. { أو آخران من غيركم } عطف ~~على اثنان، ومن فسر الغير بأهل الذمة جعله منسوخا فإن شهادته على المسلم ~~لا تسمع إجماعا. { إن أنتم ضربتم فى الأرض } أي سافرتم ~~فيها. { فأصابتكم مصيبة الموت } أي قاربتم الأجل. { ~~تحبسونهما } تقفونهما وتصبرونهما صفة لآخران والشرط بجوابه ~~المحذوف المدلول عليه بقوله أو آخران من غيركم اعتراض، فائدته الدلالة ~~على أنه ينبغي أن يشهد اثنان منكم فإن تعذر كما في السفر فمن غيركم، أو ~~استئناف كأنه قيل كيف نعمل إن ارتبنا بالشاهدين فقال تحبسونهما. { من ~~بعد الصلاة } صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس وتصادم ملائكة ~~الليل وملائكة النهار. وقيل أي صلاة كانت. { فيقسمان بالله ~~إن ارتبتم } إن ارتاب الوارث منكم. { لا نشترى به ثمنا ~~} مقسم عليه، وإن ارتبتم اعتراض يفيد اختصاص القسم بحال الارتياب. ~~والمعنى لا نستبدل بالقسم أو بالله عرضا من الدنيا أي لا نحلف بالله ~~كاذبا لطمع. { ولو كان ذا قربى } ولو كان المقسم له قريبا ~~منا، وجوابه أيضا محذوف أي لا نشتري. { ولا نكتم شهدة ~~الله } أي الشهادة التي أمرنا الله بإقامتها، وعن الشعبي أنه وقف على ~~شهادة ثم ابتدأ الله بالمد على حذف حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه، ~~وروي عنه بغيره كقولهم الله لأفعلن. { إنا إذا لمن الآثمين ~~} أي إن كتمنا. وقرىء لملاثمين بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام ~~وإدغام النون فيها. # { فإن عثر } فإن اطلع. { على أنهما استحقا إثما } ~~أي فعلا ما ms0433 أوجب إثما كتحريف. { فآخران } فشاهدان آخران. { ~~يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم } من ~~الذين جنى عليهم وهم الورثة. وقرأ حفص «استحق» على البناء للفاعل وهو ~~الأوليان. { الأوليان } الاحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما وهو ~~خبر محذوف أي: هما الأوليان أو خبر { ءاخران } أو مبتدأ خبره آخران، ~~أو بدل منهما أو من الضمير في يقومان. وقرأ حمزة ويعقوب وأبو بكر عن عاصم ~~«الأولين» على أنه صفة للذين، أو بدل منه أي من الأولين الذين استحق ~~عليهم. وقرىء «الأولين» على التثنية وانتصابه على المدح والأولان وإعرابه ~~إعراب الأوليان. { فيقسمان بالله لشهدتنا أحق من ~~شهدتهما } أصدق منها وأولى بأن تقبل. { وما اعتدينا } وما ~~تجاوزنا فيها الحق. { إنا إذا لمن الظلمين } الواضعين ~~الباطل موضع الحق، أو الظالمين أنفسهم إن اعتدينا. ومعنى الآيتين أن ~~المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يشهد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على ~~وصيته، أو يوصي إليهما احتياطا فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من ~~غيرهم، ثم إن وقع نزاع وارتياب أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في ~~الوقت، فإن اطلع على أنهما كذبا بأمارة أو مظنة حلف آخران من أولياء ~~الميت، والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين فإنه لا يخلف الشاهد ولا ~~يعارض يمينه بيمين الوارث وثابت إن كانا وصيين ورد اليمين إلى الورثة إما ~~لظهور خيانة الوصيين فإن تصديق الوصي باليمين لأمانته أو لتغيير الدعوى. # إذ روي أن تميما الداري وعدي بن يزيد خرجا إلى الشام للتجارة وكانا ~~حينئذ نصرانيين ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما، فلما قدموا ~~الشام مرض بديل فدون ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما به، ~~وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ومات، ففتشاه وأخذا منه إناء من ~~فضة فيه ثلثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه، فأصاب أهله الصحيفة ~~فطالبوهما بالإناء فجحدا فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت: { يا أيها الذين آمنوا } الآية، # " فحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العصر عند المنبر وخلى ~~سبيلهما ms0434 " # ثم وجد الإناء في أيديهما فأتاهما بنو سهم في ذلك فقالا: قد اشتريناه ~~منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقربه فرفعوهما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت { فإن عثر } فقام عمرو بن العاص والمطلب ~~بن أبي وداعة السهميان فحلفا واستحقاه. ولعل تخصيص العدد فيهما لخصوص ~~الواقعة. # { ذلك } أي الحكم الذي تقدم أو تحليف الشاهد. { أدنى أن ~~يأتوا بالشهدة على وجهها } على نحو ما حملوها من غير ~~تحريف وخيانة فيها { أو يخفوا أن ترد أيمن بعد ~~أيمنهم } أن ترد اليمين على المدعين. بعد أيمانهم فيفتضحوا بظهور ~~الخيانة واليمين الكاذبة وإنما جمع الضمير لأنه حكم يعم الشهود كلهم. { ~~واتقوا الله واسمعوا } ما توصون به سمع إجابة. { والله ~~لا يهدى القوم الفسقين } أي فإن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم ~~قوما فاسقين { والله لا يهدى القوم الفسقين } أي لا ~~يهديهم إلى حجة أو إلى طريق الجنة. فقوله تعالى: # { يوم يجمع الله الرسل } ظرف له. وقيل بدل من مفعول ~~واتقوا بدل الاشتمال، أو مفعول واسمعوا على حذف المضاف أي واسمعوا خبر ~~يوم جمعهم، أو منصوب بإضمار اذكر. { فيقول } أي للرسل. { ماذا ~~أجبتم } أي إجابة أجبتم، على أن ماذا في موضع المصدر، أو بأي شيء ~~أجبتم فحذف الجار، وهذا السؤال لتوبيخ قومهم كما أن سؤال الموؤدة لتوبيخ ~~الوائد ولذلك { قالوا لا علم لنا } أي لا علم لنا بما لست ~~تعلمه. { إنك أنت علم الغيوب } فتعلم ما نعلمه مما ~~أجابونا وأظهروا لنا وما لا نعلم مما أضمروا في قلوبهم، وفيه التشكي منهم ~~ورد الأمر إلى علمه بما كابدوا منهم. وقيل المعنى لا علم لنا إلى جنب ~~علمك، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا وإنما الحكم للخاتمة. وقرىء { علام ~~} بالنصب على أن الكلام قد تم بقوله { إنك أنت } ، أي إنك أنت ~~الموصوف بصفاتك المعروفة وعلام منصوب على الاختصاص أو النداء. وقرأ أبو ~~بكر وحمزة الغيوب بكسر الغين حيث وقع. ### || [5.110] # { إذ قال الله يعيسى ابن مريم اذكر نعمتى ~~عليك وعلى ولدتك } بدل ms0435 من يوم يجمع وهو على طريقة { ~~ونادى أصحب الجنة } والمعنى أنه سبحانه وتعالى يوبخ الكفرة ~~يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم وتعديد ما أظهر عليهم من الآيات فكذبتهم ~~طائفة وسموهم سحرة، وغلا آخرون فاتخذوهم آلهة. أو نصب بإضمار اذكر. { ~~إذ أيدتك } قويتك وهو ظرف لنعمتي أو حال منه وقرىء «آيدتك». { ~~بروح القدس } بجبريل عليه الصلاة والسلام، أو بالكلام الذي يحيا ~~به الدين، أو النفس حياة أبدية ويطهر من الآثام ويؤيده قوله: { تكلم ~~الناس فى المهد وكهلا } أي كائنا في المهد وكهلا، والمعنى ~~تكلمهم في الطفولة والكهولة على سواء، والمعنى إلحاق حاله في الطفولية ~~بحال الكهولية في كمال العقل والتكلم، وبه استدل على أنه سينزل فإنه رفع ~~قبل أن يكتهل. { وإذ علمتك الكتب والحكمة ~~والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة ~~الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى ~~وتبرىء الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى ~~بإذني } سبق تفسيره في سورة «آل عمران». وقرأ نافع ويعقوب «طائرا» ~~ويحتمل الإفراد والجمع كالباقر. { وإذ كففت بنى إسرءيل ~~عنك } يعني اليهود حين هموا بقتله. { إذ جئتهم بالبينت ~~} ظرف لكففت. { فقال الذين كفروا منهم إن هذا ~~إلا سحر مبين } أي ما هذا الذي جئت به إلا سحر مبين. وقرأ حمزة ~~والكسائي إلا «ساحر» فالإشارة إلى عيسى عليه الصلاة والسلام. ### || [5.111] # { وإذ أوحيت إلى الحواريين } أي أمرتهم على ألسنة رسلي. ~~{ أن آمنوا بي وبرسولي } يجوز أن تكون أن مصدرية وأن تكون ~~مفسرة. { قالوا ءامنا واشهد بأننا مسلمون } مخلصون. ### || [5.112] # { إذ قال الحواريون يعيسى ابن مريم } منصوب بالذكر، ~~أو ظرف لقالوا فيكون تنبيها على أن ادعاءهم الإخلاص مع قولهم. { هل ~~يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء } ~~لم يكن بعد عن تحقيق واستحكام معرفة. وقيل هذه الاستطاعة على ما تقتضيه ~~الحكمة والإرادة لا على ما تقتضيه القدرة. وقيل المعنى هل يطيع ربك أي ~~هل يجيبك، واستطاع بمعنى أطاع كاستجاب وأجاب. وقرأ الكسائي «تستطيع ربك» ~~أي سؤال ربك، والمعنى هل تسأله ذلك من غير صارف. والمائدة الخوان إذا كان ms0436 ~~عليه الطعام، من مادة الماء يميد إذا تحرك، أو من مادة إذا أعطاه كأنها ~~تميد من تقدم إليه ونظيرها قولهم شجرة مطعمة. { قال اتقوا الله ~~} من أمثال هذا السؤال. { إن كنتم مؤمنين } بكمال قدرته وصحة ~~نبوتي، أو صدقتم في ادعائكم الإيمان. ### || [5.113] # { قالوا نريد أن نأكل منها } تمهيد عذر وبيان لما دعاهم ~~إلى السؤال وهو أن يتمتعوا بالأكل منها. { وتطمئن قلوبنا } ~~بانضمام علم المشاهدة إلى علم الاستدلال بكمال قدرته سبحانه وتعالى. { ~~ونعلم أن قد صدقتنا } في ادعاء النبوة، أو أن الله يجيب ~~دعوتنا. { ونكون عليها من الشهدين } إذا استشهدتنا أو ~~من الشاهدين للعين دون السامعين للخبر. ### || [5.114-115] # { قال عيسى ابن مريم } لما رأى أن لهم غرضا صحيحا في ذلك، ~~أو أنهم لا يقلعون عنه فأراد إلزامهم الحجة بكمالها. { اللهم ~~ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا ~~عيدا } أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه. وقيل العيد السرور العائد ~~ولذلك سمي يوم العيد عيدا. وقرىء «تكن» على جواب الأمر. { لأولنا ~~وءاخرنا } بدل من لنا بإعادة العامل أي عيدا لمتقدمينا ومتأخرينا. ~~روي: أنها نزلت يوم الأحد فلذلك اتخذه النصارى عيدا. وقيل يأكل منها ~~أولنا وآخرنا. وقرىء «لأولانا وأخرانا» بمعنى الأمة أو الطائفة. { ~~وءاية } عطف على «عيدا». { منك } صفة لها أي آية كائنة منك دالة ~~على كمال قدرتك وصحة نبوتي. { وارزقنا } المائدة والشكر عليها. { ~~وأنت خير الرازقين } أي خير من يرزق لأنه خالق الرزق ومعطيه ~~بلا عوض. { قال الله إني منزلها عليكم } إجابة إلى ~~سؤالكم. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم { منزلها } بالتشديد. { فمن ~~يكفر بعد منكم فإنى أعذبه عذابا } أي تعذيبا ويجوز ~~أن يجعل مفعولا به على السعة. { لا أعذبه } الضمير للمصدر، أو ~~للعذاب إن أريد ما يعذب به على حذف حرف الجر. { أحدا من ~~العلمين } أي من عالمي زمانهم أو للعالمين مطلقا فإنهم مسخوا ~~قردة وخنازير، ولم يعذب بمثل ذلك غيرهم. روي: أنها نزلت سفرة حمراء بين ~~غمامتين وهم ينظرون إليها حتى سقطت بين أيديهم، فبكى عيسى عليه الصلاة ~~والسلام وقال: اللهم ms0437 اجعلني من الشاكرين اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها ~~مثلة وعقوبة، ثم قام فتوضأ وصلى وبكى، ثم كشف المنديل وقال: بسم الله خير ~~الرازقين، فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك تسيل دسما وعند رأسها ملح ~~وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ما خلا الكراث، وإذا خمسة أرغفة ~~على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبن ~~وعلى الخامس قديد فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدنيا أم من طعام ~~الآخرة قال: ليس منهما ولكن اخترعه الله سبحانه وتعالى بقدرته كلوا ما ~~سألتم واشكروا يمددكم الله ويزدكم من فضله، فقالوا: يا روح الله لو ~~أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال: يا سمكة احيي بإذن الله تعالى ~~فاضطربت ثم قال لها عودي كما كنت فعادت مشوية ثم طارت المائدة، ثم عصوا ~~بعدها فمسخوا. وقيل كانت تأتيهم أربعين يوما غبا يجتمع عليها الفقراء ~~والأغنياء والصغار والكبار يأكلون حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون في ~~ظلها، ولم يأكل منها فقير إلا غني مدة عمره، ولا مريض إلا بريء ولم يمرض ~~أبدا، ثم أوحي الله تعالى إلى عيسى عليه السلام أن اجعل مائدتي في ~~الفقراء والمرضى دون الأغنياء والأصحاء، فاضطرب الناس لذلك فمسخ منهم ~~ثلاثة وثمانون رجلا. # وقيل لما وعد الله إنزالها بهذه الشريطة استعفوا وقالوا: لا نريد فلم ~~تنزل. وعن مجاهد أن هذا مثل ضربه الله لمقترحي المعجزات. وعن الصوفية: ~~المائدة ههنا عبارة عن حقائق المعارف، فإنها غذاء الروح كما أن الأطعمة ~~غذاء البدن وعلى هذا فلعل الحال أنهم رغبوا في حقائق لم يستعدوا للوقوف ~~عليها، فقال لهم عيسى عليه الصلاة والسلام: إن حصلتما الإيمان فاستعملوا ~~التقوى حتى تتمكنوا من الاطلاع عليها، فلم يقلعوا عن السؤال وألحوا فيه ~~فسأل لأجل اقتراحهم، فبين الله سبحانه وتعالى أن إنزاله سهل ولكن فيه خطر ~~وخوف عاقبة، فإن السالك إذا انكشف له ما هو أعلى من مقامه لعله لا يحتمله ~~ولا يستقر له فيضل به ضلالا بعيدا. ### || [5.116] # { وإذ قال ms0438 الله يعيسى ابن مريم أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } يريد ~~به توبيخ الكفرة وتبكيتهم، ومن دون الله صفة لإلهين أو صلة اتخذوني، ~~ومعنى دون إما المغايرة فيكون فيه تنبيه على أن عبادة الله سبحانه وتعالى ~~مع عبادة غيره كلا عبادة، فمن عبده مع عبادتهما كأنه عبدهما ولم يعبده أو ~~للقصور، فإنهم لم يعتقدوا أنهما مستقلان باستحقاق العبادة وإنما زعموا أن ~~عبادتهما توصل إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وكأنه قيل: اتخذوني وأمي ~~إلهين متوصلين بنا إلى الله سبحانه وتعالى. { قال سبحنك } أنزهك ~~تنزيها من أن يكون لك شريك. { ما يكون لي أن أقول ما ليس ~~لي بحق } ما ينبغي لي أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله. { إن كنت ~~قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما ~~في نفسك } تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه، ولا أعلم ما ~~تخفيه من معلوماتك. وقوله في نفسك للمشاكلة وقيل المراد بالنفس الذات. { ~~إنك أنت علم الغيوب } تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ~~ومفهومه. ### || [5.117-120] # { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به } تصريح بنفي المستفهم ~~عنه بعد تقديم ما يدل عليه. { أن اعبدوا الله ربي وربكم ~~} عطف بيان للضمير في به، أو بدل منه وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل ~~منه مطلقا ليلزم بقاء الموصول بلا راجع، أو خبر مضمر أو مفعوله مثل هو ~~أو أعني، ولا يجوز إبداله من ما أمرتني به فإن المصدر لا يكون مفعول ~~القول ولا أن تكون أن مفسرة لأن الأمر مسند إلى الله سبحانه وتعالى، وهو ~~لا يقول اعبدوا الله ربي وربكم والقول لا يفسر بل الجملة تحكي بعده إلا ~~أن يؤول القول بالأمر فكأن قيل: ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن { ~~اعبدوا الله }. { وكنت عليهم شهيدا ما دمت ~~فيهم } أي رقيبا عليهم أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه، أو مشاهدا ~~لأحوالهم من كفر وإيمان. { فلما توفيتني } بالرفع إلى السماء ~~لقوله: # إني متوفيك ورافعك # [آل عمران: 55] والتوفي أخذ الشيء وافيا، ms0439 والموت نوع منه قال الله ~~تعالى: # الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت ~~في منامها # [الزمر: 42] { كنت أنت الرقيب عليهم } المراقب لأحوالهم ~~فتمنع من أردت عصمته من القول به بالارشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها ~~بإرسال الرسل وإنزال الآيات. { وأنت على كل شيء شهيد } ~~مطلع عليه مراقب له. # { إن تعذبهم فإنهم عبادك } أي إن تعذبهم فإنك تعذب ~~عبادك ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل بملكه، وفيه تنبيه على ~~أنهم استحقوا ذلك لأنهم عبادك وقد عبدوا غيرك. { وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم } فلا عجز ولا استقباح فإنك ~~القادر القوي على الثواب والعقاب، الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة ~~وصواب فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم، فإن عذبت فعدل وإن غفرت ففضل. وعدم ~~غفران الشرك بمقتضى الوعيد فلا امتناع فيه لذاته ليمنع الترديد والتعليق ~~بأن. # { قال الله هذا يوم ينفع الصدقين صدقهم } ~~وقرأ نافع { يوم } بالنصب على أنه ظرف لقال وخبر هذا محذوف، أو ظرف ~~مستقر وقع خبرا والمعنى هذا الذي مر من كلام عيسى واقع يوم ينفع. وقيل ~~إنه خبر ولكن بني على الفتح بإضافته إلى الفعل وليس بصحيح، لأن المضاف ~~إليه معرب والمراد بالصدق الصدق في الدنيا فإن النافع ما كان حال ~~التكليف. { لهم جنت تجري من تحتها الأنهر ~~خلدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ~~ذلك الفوز العظيم } بيان للنفع. { لله ملك ~~السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء ~~قدير } تنبيه على كذب النصارى وفساد دعواهم في المسيح وأمه، وإنما لم ~~يقل ومن فيهن تغليبا للعقلاء وقال { وما فيهن } اتباعا لهم غير ~~أولي العقل إعلاما بأنهم في غاية القصور عن معنى الربوبية والنزول عن ~~رتبة العبودية، وإهانة لهم وتنبيها على المجانسة المنافية للألوهية، ~~ولأن ما يطلق متناولا للأجناس كلها فهو أولى بإرادة العموم. عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع ~~له عشر درجات بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في الدنيا ms0440 ". ### | [6 - سورة الأنعام] ### || [6.1] # { الحمد لله الذى خلق السموات والأرض } أخبر ~~بأنه سبحانه وتعالى حقيق بالحمد، ونبه على أنه المستحق له على هذه النعم ~~الجسام حمد أو لم يحمد، ليكون حجة على الذين هم بربهم يعدلون، وجمع ~~السموات دون الأرض وهي مثلهن لأن طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار ~~والحركات، وقدمها لشرفها وعلو مكانها وتقدم وجودها. { وجعل ~~الظلمت والنور } أنشأهما، والفرق بين خلق وجعل الذي له مفعول ~~واحد أن الخلق فيه معنى التقدير والجعل فيه معنى التضمن. ولذلك عبر عن ~~إحداث النور والظلمة بالجعل تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما ~~زعمت الثنوية، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها، أو لأن ~~المراد بالظلمة الضلال، وبالنور الهدى والهدى واحد والضلال متعدد، ~~وتقديمها لتقدم الإعدام على الملكات. ومن زعم أن الظلمة عرض يضاد النور ~~احتج بهذه الآية ولم يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا ~~يتعلق به الجعل. { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } ~~عطف على قوله الحمد لله على معنى أن الله سبحانه وتعالى حقيق بالحمد على ~~ما خلقه نعمة على العباد، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته، ويكون ~~بربهم تنبيها على أنه خلق هذه الأشياء أسبابا لتكونهم وتعيشهم، فمن حقه ~~أن يحمد عليها ولا يكفر، أو على قوله خلق على معنى أنه سبحانه وتعالى خلق ~~ما لا يقدر عليه أحد سواه، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه. ~~ومعنى ثم: استبعاد عدولهم بعد هذا البيان، والباء على الأول متعلقة ~~بكفروا وصلة يعدلون محذوفة أي يعدلون عنه ليقع الإنكار على نفس الفعل، ~~وعلى الثاني متعلقة ب { يعدلون } والمعنى أن الكفار يعدلون بربهم ~~الأوثان أي يسوونها به سبحانه وتعالى. ### || [6.2-5] # { هو الذى خلقكم من طين } أي ابتدأ خلقكم منه، فإنه المادة ~~الأولى وأن آدم الذي هو أصل البشر خلق منه، أو خلق أباكم فحذف المضاف. { ~~ثم قضى أجلا } أجل الموت. { وأجل مسمى عنده } أجل ~~القيامة. وقيل الأول ما بين الخلق والموت، والثاني ما بين الموت والبعث، ms0441 ~~فإن الأجل كما يطلق لآخر المدة يطلق لجملتها. وقيل الأول النوم والثاني ~~الموت. وقيل الأول لمن مضى والثاني لمن بقي ولمن يأتي، وأجل نكرة خصصت ~~بالصفة ولذلك استغني عن تقديم الخبر والاستئناف به لتعظيمه ولذلك نكر ~~ووصف بأنه مسمى أي مثبت معين لا يقبل التغيير، وأخبر عنه بأنه عند الله ~~لا مدخل لغيره فيه يعلم ولا قدرة ولأنه المقصود بيانه. { ثم أنتم ~~تمترون } استبعاد لامترائهم بعد ما ثبت أنه خالقهم وخالق أصولهم ~~ومحييهم إلى آجالهم، فإن من قدر على خلق المواد وجمعها وإيداع الحياة ~~فيها وإبقائها ما يشاء كان أقدر على جمع تلك المواد وإحيائها ثانيا، ~~فالآية الأولى دليل التوحيد والثانية دليل البعث، والامتراء الشك وأصله ~~المري وهو استخراج اللبن من الضرع. # { وهو الله } الضمير لله سبحانه وتعالى و { الله } خبره. { في ~~السموات وفى الأرض } متعلق باسم { الله } والمعنى هو ~~المستحق للعبادة فيهما لا غير، كقوله سبحانه وتعالى: # وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله # [الزخرف: 84] أو بقوله: { يعلم سركم وجهركم } والجملة ~~خبر ثان، أو هي الخبر و { الله } بدل، ويكفي لصحة الظرفية كون المعلوم ~~فيهما كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد فيه أو ظرف مستقر ~~وقع خبرا، بمعنى أنه سبحانه وتعالى لكمال علمه بما فيهما كأنه فيهما، ~~ويعلم سركم وجهركم بيان وتقرير له وليس متعلقا بالمصدر لأن صفته لا ~~تتقدم عليه. { ويعلم ما تكسبون } من خير أو شر فيثيب عليه ~~ويعاقب، ولعله أريد بالسر والجهر ما يخفى وما يظهر من أحوال الأنفس ~~وبالمكتسب أعمال الجوارح. # { وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم } { من } ~~الأولى مزيدة للاستغراق والثانية للتبعيض، أي: ما يظهر لهم دليل قط من ~~الأدلة أو معجزة من المعجزات أو آية من آيات القرآن. { إلا كانوا ~~عنها معرضين } تاركين للنظر فيه غير ملتفتين إليه. # { فقد كذبوا بالحق لما جاءهم } يعني القرآن وهو ~~كاللازم ما قبله كأنه قيل: إنهم لما كانوا معرضين عن الآيات كلها كذبوا ~~به لما جاءهم، أو كدليل عليه على معنى أنهم ms0442 لما أعرضوا عن القرآن وكذبوا ~~به وهو أعظم الآيات فكيف لا يعرضون عن غيره، ولذلك رتب عليه بالفاء. { ~~فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } أي ~~سيظهر لهم ما كانوا به يستهزئون عند نزول العذاب بهم في الدنيا والآخرة، ~~أو عند ظهور الإسلام وارتفاع أمره. ### || [6.6] # { ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن } أي من ~~أهل زمان، والقرن مدة أغلب أعمار الناس وهي سبعون سنة. وقيل ثمانون. وقيل ~~القرن أهل عصر فيه نبي أو فائق في العلم. قلت المدة أو كثرت واشتقاقه من ~~قرنت. { مكنهم في الأرض } جعلنا لهم فيها مكانا وقررناهم ~~فيها وأعطيناهم من القوى والآلات ما تمكنوا بها من أنواع التصرف فيها. { ~~ما لم نمكن لكم } ما لم نجعل لكم من السعة وطول المقام يا أهل ~~مكة ما لم نعطكم من القوة والسعة في المال والاستظهار في العدد والأسباب. ~~{ وأرسلنا السماء عليهم } أي المطر أو السحاب، أو المظلة إن ~~مبدأ المطر منها. { مدرارا } أي مغزارا. { وجعلنا ~~الأنهر تجرى من تحتهم } فعاشوا في الخصب والريف بين ~~الأنهار والثمار. { فأهلكنهم بذنوبهم } أي لم يغن ذلك ~~عنهم شيئا. { وأنشأنا } وأحدثنا. { من بعدهم قرنا ~~آخرين } بدلا منهم، والمعنى أنه سبحانه وتعالى كما قدر على أن يهلك ~~من قبلكم كعاد وثمود وينشىء مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده يقدر أن يفعل ~~ذلك بكم. ### || [6.7] # { ولو نزلنا عليك كتبا فى قرطاس } مكتوبا في ~~ورق. { فلمسوه بأيديهم } فمسوه، وتخصيص اللمس لأن التزوير لا ~~يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا إنما سكرت أبصارنا، ولأنه يتقدمه الإبصار ~~حيث لا مانع، وتقييده بالأيدي لدفع التجوز فإنه قد يتجوز به للفحص كقوله: # وأنا لمسنا السمآء # [الجن: 8] { لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر ~~مبين } تعنتا وعنادا. ### || [6.8] # { وقالوا لولا أنزل عليه ملك } هلا أنزل معه ملك يكلمنا ~~أنه نبي كقوله: { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه ~~نذيرا }. { ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر } جواب ~~لقولهم وبيان هو المانع مما اقترحوه والخلل فيه، والمعنى أن الملك لو ~~أنزل بحيث عاينوه كما ms0443 اقترحوا لحق إهلاكهم فإن سنة الله قد جرت بذلك فيمن ~~قبلهم. { ثم لا ينظرون } بعد نزوله طرفة عين. ### || [6.9] # { ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا ~~عليهم ما يلبسون } جواب ثان إن جعل الهاء للمطلوب، وإن جعل ~~للرسول فهو جواب اقتراح ثان، فإنهم تارة يقولون لولا أنزل عليه ملك، ~~وتارة يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة. والمعنى ولو جعلنا قرينا لك ~~ملكا يعاينونه أو الرسول ملكا لمثلناه رجلا كما مثل جبريل في صورة ~~دحية الكلبي، فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، وإنما ~~رآهم كذلك الأفراد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقوتهم القدسية، ~~وللبسنا جواب محذوف أي ولو جعلناه رجلا للبسنا أي: لخلطنا عليهم ما ~~يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا إلا بشر مثلكم. وقرىء «لبسنا» بلام ~~واحدة و «لبسنا» بالتشديد للمبالغة. ### || [6.10] # { ولقد استهزىء برسل من قبلك } تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عما يرى من قومه. { فحاق بالذين سخروا ~~منهم ما كانوا به يستهزءون } فأحاط بهم الذي كانوا ~~يستهزئون به حيث أهلكوا لأجله، أو فنزل بهم وبال استهزائهم. ### || [6.11] # { قل سيروا فى الأرض ثم انظروا كيف كان عقبة ~~المكذبين } كيف أهلكهم الله بعذاب الاستئصال كي تعتبروا، والفرق ~~بينه وبين قوله: # قل سيروا فى الأرض فانظروا # [النمل: 69] أن السير ثمت لأجل النظر ولا كذلك ها هنا، ولذلك قيل معناه ~~إباحة السير للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين. ### || [6.12-20] # { قل لمن ما في السموات والأرض } خلقا وملكا، وهو ~~سؤال تبكيت. { قل لله } تقريرا لهم وتنبيها على أنه المتعين ~~للجواب بالإنفاق، بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره. { كتب على ~~نفسه الرحمة } التزمها تفضلا وإحسانا والمراد بالرحمة ما يعم ~~الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته، والعلم بتوحيده بنصب الأدلة، وإنزال ~~الكتب والإمهال على الكفر. { ليجمعنكم إلى يوم ~~القيمة } استئناف وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي: ~~ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم القيامة، فيجازيكم على شرككم. أو في ~~يوم القيامة وإلى بمعنى في. وقيل بدل من الرحمة بدل ms0444 البعض فإنه من رحمته ~~بعثه إياكم وإنعامه عليكم. { لا ريب فيه } في اليوم أو الجمع. { ~~الذين خسروا أنفسهم } بتضييع رأس مالهم. وهو الفطرة الأصلية ~~والعقل السليم، وموضع الذين نصب على الذم أو رفع على الخبر أي: وأنتم ~~الذين أو على الابتداء والخبر. { فهم لا يؤمنون } والفاء ~~للدلالة على أن عدم إيمانهم مسبب عن خسرانهم، فإن إبطال العقل باتباع ~~الحواس والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الاصرار ~~على الكفر والامتناع من الإيمان { وله } عطف على لله. { ما سكن ~~فى اليل والنهار } من السكنى وتعديته بفي كما في قوله تعالى: # وسكنتم فى مسكن الذين ظلموا أنفسهم # [إبراهيم: 45] والمعنى ما اشتملا عليه، أو من السكون أي ما سكن فيهما ~~وتحرك فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر. { وهو السميع } لكل مسموع. { ~~العليم } بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ويجوز أن يكون وعيدا ~~للمشركين على أقوالهم وأفعالهم. # { قل أغير الله أتخذ وليا } إنكار لاتخاذ غير الله ~~وليا لا لاتخاذ الولي. فلذلك قدم وأولى الهمزة والمراد بالولي المعبود ~~لأنه رد لمن دعاه إلى الشرك. { فاطر السموات والأرض } ~~مبدعهما، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما عرفت معنى الفاطر حتى ~~أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما، أنا فطرتها أي ابتدأتها. ~~وجره على الصفة لله فإنه بمعنى الماضي ولذلك قرىء «فطر» وقرىء بالرفع ~~والنصب على المدح. { وهو يطعم ولا يطعم } يرزق ولا يرزق، ~~وتخصيص الطعام لشدة الحاجة إليه. وقرىء ولا يطعم بفتح الياء وبعكس الأول ~~على أن الضمير لغير الله، والمعنى كيف أشرك بمن هو فاطر السموات والأرض ~~ما هو نازل عن رتبة الحيوانية، وببنائهما لفاعل على أن الثاني من أنعم ~~بمعنى استطعم، أو على معنى أنه يطعم تارة ولا يطعم أخرى كقوله: # يقبض ويبسط # [البقرة: 245]. { قل إني أمرت أن أكون أول من ~~أسلم } لأن النبي صلى الله عليه وسلم سابق أمته في الدين. { ولا ~~تكونن من المشركين } وقيل لي ولا تكونن، ويجوز عطفه على ~~قل. # { قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم ms0445 عظيم } ~~مبالغة أخرى في قطع أطماعهم، وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب، ~~والشرط معترض بين الفعل والمفعول به وجوابه محذوف دل عليه الجملة. # { من يصرف عنه يومئذ } أي بصرف العذاب عنه. وقرأ حمزة ~~والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم { يصرف } على أن الضمير فيه لله ~~سبحانه وتعالى. وقد قرىء بإظهاره والمفعول به محذوف، أو يومئذ بحذف ~~المضاف. { فقد رحمه } نجاه وأنعم عليه. { وذلك الفوز ~~المبين } أي الصرف أو الرحمة. # { وإن يمسسك الله بضر } ببلية كمرض وفقر. { فلا كشف ~~له } فلا قادر على كشفه. { إلا هو وإن يمسسك بخير } ~~بنعمة كصحة وغنى. { فهو على كل شيء قدير } فكان قادرا على ~~حفظه وإدامته فلا يقدر غيره على دفعه كقوله تعالى: # فلا راد لفضله # [يونس: 107] # { وهو القاهر فوق عباده } تصوير لقهره وعلوه بالغلبة ~~والقدرة. { وهو الحكيم } في أمره وتدبيره. { الخبير } بالعباد ~~وخفايا أحوالهم. # { قل أى شىء أكبر شهدة } نزلت حين قالت قريش: يا محمد ~~لقد سألنا عنك اليهود والنصارى، فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة ~~فأرنا من يشهد لك أنك رسول الله. والشيء يقع على كل موجود، وقد سبق القول ~~فيه في سورة «البقرة». { قل الله } أي الله أكبر شهادة ثم ابتدأ { ~~شهيد بيني وبينكم } أي هو شهيد بيني وبينكم، ويجوز أن يكون ~~الله شهيد هو الجواب لأنه سبحانه وتعالى إذا كان الشهيد كان أكبر شيء ~~شهادة. { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به } أي بالقرآن، ~~واكتفى بذكر الإنذار عن ذكر البشارة. { ومن بلغ } عطف على ضمير ~~المخاطبين، أي لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه من الأسود والأحمر، ~~أو من الثقلين، أو لأنذركم به أيها الموجودون ومن بلغه إلى يوم القيامة، ~~وفيه دليل على أن أحكام القرآن تعم الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم، وأنه ~~لا يؤاخذ بها من لم تبلغه. { أئنكم لتشهدون أن مع الله ~~آلهة أخرى } تقرير لهم مع إنكار واستبعاد. { قل لا أشهد } ~~بما تشهدون. { قل إنما هو إله وحد } أي بل أشهد أن لا ~~إله إلا هو. ms0446 { وإنني بريء مما تشركون } يعني الأصنام. # { الذين آتينهم الكتب يعرفونه } يعرفون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بحليته المذكورة في التوراة والإنجيل. { كما ~~يعرفون أبناءهم } بحلاهم. { الذين خسروا أنفسهم } ~~من أهل الكتاب والمشركين. { فهم لا يؤمنون } لتضييعهم ما به ~~يكتسب الإيمان. ### || [6.21] # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } كقولهم: ~~الملائكة بنات الله، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله. { أو كذب بآياته ~~} كأن كذبوا بالقرآن والمعجزات وسموها سحرا. وإنما ذكر (أو) وهم وقد ~~جمعوا بين الأمرين تنبيها على أن كلا منهما وحده بالغ غاية الإفراط في ~~الظلم على النفس. { إنه } الضمير للشأن. { لا يفلح ~~الظلمون } فضلا عمن لا أحد أظلم منه. ### || [6.22] # { ويوم نحشرهم جميعا } منصوب بمضمر تهويلا للأمر. { ثم ~~نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم } أي آلهتكم التي ~~جعلتموها شركاء لله، وقرأ يعقوب «يحشرهم» ويقول بالياء. { الذين ~~كنتم تزعمون } أي تزعمونهم شركاء، فحذف المفعولان والمراد من ~~الاستفهام التوبيخ، ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في ~~الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها، ويحتمل أن يشاهدوهم ولكن لما لم ~~ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم. ### || [6.23] # { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا } أي كفرهم، ~~والمراد عاقبته وقيل معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها، من فتنت الذهب ~~إذا خلصته. وقيل جوابهم وإنما سماه فتنة لأنه كذب، أو لأنهم قصدوا به ~~الخلاص. وقرأ ابن كثير. وابن عامر وحفص عن عاصم { لم تكن } بالتاء و ~~{ فتنتهم } بالرفع على أنها الاسم، ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عنه ~~بالتاء والنصب على أن الاسم { أن قالوا } ، والتأنيث للخبر كقولهم من ~~كانت أمك والباقون بالياء والنصب. { والله ربنا ما كنا ~~مشركين } يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفعهم من فرط ~~الحيرة والدهشة، كما يقولون: # ربنا أخرجنا منها # [المؤمنون: 107] وقد أيقنوا بالخلود. وقيل معناه ما كنا مشركين عند ~~أنفسنا وهو لا يوافق قوله. ### || [6.24-30] # { انظر كيف كذبوا على أنفسهم } أي بنفي الشرك عنها، ~~وحمله على كذبهم في الدنيا تعسف يخل بالنظم ونظير ذلك قوله: # يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما ms0447 ~~يحلفون لكم # [المجادله: 18] وقرأ حمزة والكسائي ربنا بالنصب على النداء أو المدح. { ~~وضل عنهم ما كانوا يفترون } من الشركاء. # { ومنهم من يستمع إليك } حين تتلو القرآن، والمراد أبو ~~سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم، اجتمعوا فسمعوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن فقالوا للنضر ما يقول، فقال؛ ~~والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير ~~الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية، فقال أبو سفيان إني لأرى حقا ~~فقال أبو جهل كلا. { وجعلنا على قلوبهم أكنة } أغطية ~~جمع كنان وهو ما يستر الشيء. { أن يفقهوه } كراهة أن يفقهوه. { ~~وفي آذانهم وقرا } يمنع من استماعه، وقد مر تحقيق ذلك في أول ~~«البقرة». { وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها } لفرط ~~عنادهم واستحكام التقليد فيهم. { حتى إذا جاؤك يجدلونك ~~} أي بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم جاؤو يجادلونك، وحتى هي التي تقع بعدها ~~الجمل لا عمل لها، والجملة إذا وجوابه وهو { يقول الذين كفروا ~~إن هذا إلا أسطير الأولين } فإن جعل أصدق الحديث ~~خرافات الأولين غاية التكذيب، ويجادلونك حال لمجيئهم، ويجوز أن تكون ~~الجارة وإذا جاؤوك في موضع الجر ويجادلونك حال ويقول تفسير له، والأساطير ~~الأباطيل جمع أسطورة أو اسطارة أو أسطار جمع سطر، وأصله السطر بمعنى ~~الخط. # { وهم ينهون عنه } أي ينهون الناس عن القرآن، أو الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والإيمان به. { وينأون عنه } بأنفسهم أو ينهون ~~عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينأون عنه فلا يؤمنون به كأبي ~~طالب. { وإن يهلكون } وما يهلكون بذلك. { إلا أنفسهم وما ~~يشعرون } أن ضرره لا يتعداهم إلى غيرهم. # { ولو ترى إذ وقفوا على النار } جوابه محذوف أي: لو ~~تراهم حين يوقعون على النار حتى يعاينوها، أو يطلعون عليها، أو يدخلونها ~~فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا. وقرىء { وقفوا } على ~~البناء للفاعل من وقف عليها وقوفا. { فقالوا يليتنا نرد } ~~تمنيا للرجوع إلى الدنيا. { ولا نكذب بئايت ربنا ~~ونكون من المؤمنين } استئناف كلام منهم على ms0448 وجه الإثبات ~~كقولهم: دعني ولا أعود، أي وأنا لا أعود تركتني، أو لم تتركني أو عطف على ~~نرد أو حال من الضمير فيه فيكون في حكم التمني، وقوله: # وإنهم لكذبون # [الأنعام: 28] راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد، ونصبهما حمزة ويعقوب ~~وحفص على الجواب بإضمار أن بعد الواو إجراء لها مجرى الفاء. وقرأ ابن ~~عامر برفع الأول على العطف ونصب الثاني على الجواب. # { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } الإضراب عن ~~إرادة الإيمان المفهومة من التمني، والمعنى أنه ظهر لهم ما كانوا يخفون ~~من نفاقهم، أو قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لو ردوا ~~لآمنوا. { ولو ردوا } أي إلى الدنيا بعد الوقوف والظهور. { ~~لعدوا لما نهوا عنه } من الكفر والمعاصي. { وإنهم ~~لكذبون } فيما وعدوا به من أنفسهم. # { وقالوا } عطف على لعادوا، أو على إنهم لكاذبون أو على نهوا، أو ~~استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا. { إن هى إلا حياتنا ~~الدنيا } الضمير للحياة { وما نحن بمبعوثين }. # { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } مجاز عن الحبس للسؤال ~~والتوبيخ، وقيل معناه وقفوا على قضاء ربهم أو جزائه، أو عرفوه حق ~~التعريف. { قال أليس هذا بالحق } كأنه جواب قائل قال: ماذا ~~قال ربهم حينئذ؟ والهمزة للتقريع على التكذيب، والإشارة إلى البعث وما ~~يتبعه من الثواب والعقاب. { قالوا بلى وربنا } إقرار مؤكد ~~باليمين لانجلاء الأمر غاية الجلاء. { قال فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون } بسبب كفركم أو ببدله. ### || [6.31-40] # { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } إذ فاتهم النعم ~~واستوجبوا العذاب المقيم ولقاء الله البعث وما يتبعه. { حتى إذا ~~جاءتهم الساعة } غاية لكذبوا لا لخسر، لأن خسرانهم لا غاية له. { ~~بغتة } فجأة ونصبها على الحال، أو المصدر فإنها نوع من المجيء. { ~~قالوا يا حسرتنا } أي تعالي فهذا أوانك. { على ما ~~فرطنا } قصرنا { فيها } في الحياة الدنيا أضمرت وإن لم يجر ذكرها ~~للعلم بها، أو في الساعة يعني في شأنها والإيمان بها. { وهم ~~يحملون أوزارهم على ظهورهم } تمثيل لاستحقاقهم آصار ~~الآثام. { ألا ساء ms0449 ما يزرون } بئس شيئا يزرونه وزرهم. # { وما الحيوة الدنيا إلا لعب ولهو } أي وما ~~أعمالها إلا لعب ولهو يلهي الناس ويشغلهم عما يعقب منفعة دائمة ولذة ~~حقيقية. وهو جواب لقولهم # إن هى إلا حياتنا الدنيا # [الأنعام: 29] { وللدار الآخرة خير للذين يتقون } ~~لدوامها وخلوص منافعها ولذاتها، وقوله: { للذين يتقون } تنبيه ~~على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب ولهو. وقرأ ابن عامر «ولدار الآخرة». ~~{ أفلا تعقلون } أي الأمرين خير. وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن ~~عاصم ويعقوب بالتاء على خطاب المخاطبين به، أو تغليب الحاضرين على ~~الغائبين. # { قد نعلم إنه ليحزنك الذى يقولون } معنى قد ~~زيادة الفعل وكثرته كما في قوله: # ولكنه قد يهلك المال نائله # والهاء في أنه للشأن. وقرىء { ليحزنك } من أحزن. { فإنهم ~~لا يكذبونك } في الحقيقة. وقرأ نافع والكسائي { لا يكذبونك ~~} من أكذبه إذا وجده كاذبا، أو نسبه إلى الكذب. { ولكن ~~الظلمين بئايت الله يجحدون } ولكنهم يجحدون بآيات ~~الله ويكذبونها، فوضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أنهم ظلموا ~~بجحودهم، أو جحدوا لتمرنهم على الظلم، والباء لتضمين الجحود معنى ~~التكذيب. روي أن أبا جهل كان يقول: ما نكذبك وإنك عندنا لصادق وإنما نكذب ~~ما جئتنا به. فنزلت. # { ولقد كذبت رسل من قبلك } تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وفيه دليل على أن قوله: { لا يكذبونك } ، ليس لنفي ~~تكذيبه مطلقا. { فصبروا على ما كذبوا وأوذوا } على ~~تكذيبهم وإيذائهم فتأس بهم واصبر. { حتى أتهم نصرنا } فيه ~~إيماء بوعد النصر للصابرين. { ولا مبدل لكلمت الله } ~~لمواعيده من قوله: # ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين # [الصافات: 171] الآيات. { ولقد جاءك من نبإي المرسلين } ~~أي بعض قصصهم وما كابدوا من قومهم. # { وإن كان كبر عليك } عظم وشق. { إعراضهم } عنك وعن ~~الإيمان بما جئت به. { فإن استطعت أن تبتغى نفقا فى ~~الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية } منفذا ~~تنفذ فيه إلى جوف الأرض فتطلع لهم آية، أو مصعدا تصعد به إلى السماء ~~فتنزل منها آية، وفي الأرض صفة لنفقا وفي السماء صفة لسلما، ويجوز أن ms0450 ~~يكونا متعلقين بتبتغي، أو حالين من المستكن وجواب الشرط الثاني محذوف ~~تقديره فافعل، والجملة جواب الأول والمقصود بيان حرصه البالغ على إسلام ~~قومه، وأنه لو قدر أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى ~~بها رجاء إيمانهم { ولو شاء الله لجمعهم على الهدى } ~~لوفقهم للإيمان حتى يؤمنوا ولكن لم تتعلق به مشيئته، فلا تتهالك عليه ~~والمعتزلة أولوه بأنه لو شاء لجمعهم على الهدى بأن يأتيهم بآية ملجئة ~~ولكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة. # { فلا تكونن من الجهلين } بالحرص على ما لا يكون، ~~والجزع في مواطن الصبر فإن ذلك من دأب الجهلة. # { إنما يستجيب الذين يسمعون } إنما يجيب الذين يسمعون ~~بفهم وتأمل لقوله تعالى: # أو ألقى السمع وهو شهيد # [ق: 37] وهؤلاء كالموتى الذين لا يسمعون. { والموتى يبعثهم ~~الله } فيعلمهم حين لا ينفعهم الإيمان. { ثم إليه يرجعون ~~} للجزاء. # { وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه } أي آية بما ~~اقترحوه، أو آية أخرى سوى ما أنزل من الآيات المتكاثرة لعدم اعتدادهم بها ~~عنادا. { قل إن الله قادر على أن ينزل ءاية } مما ~~اقترحوه، أو آية تضطرهم إلى الإيمان كنتق الجبل، أو آية إن جحدوها ~~هلكوا. { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن الله قادر على ~~إنزالها، وأن إنزالها يستجلب عليهم البلاء، وأن لهم فيما أنزل مندوحة عن ~~غيره. وقرأ ابن كثير ينزل بالتخفيف والمعنى واحد. # { وما من دابة فى الأرض } تدب على وجهها. { ولا طائر ~~يطير بجناحيه } في الهواء، وصفه به قطعا لمجاز السرعة ونحوها. ~~وقرىء «ولا طائر» بالرفع على المحل. { إلا أمم أمثلكم } ~~محفوظة أحوالها مقدرة أرزاقها وآجالها، والمقصود من ذلك الدلالة على كمال ~~قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره، ليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزل ~~آية. وجمع الأمم للحمل على المعنى. { ما فرطنا في الكتب من ~~شيء } يعني اللوح المحفوظ، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من الجليل ~~والدقيق لم يهمل فيه أمر، حيوان ولا جماد. أو القرآن فإنه قد دون فيه ما ~~يحتاج إليه من أمر الدين ms0451 مفصلا أو مجملا، ومن مزيدة وشيء في موضع ~~المصدر لا بالمفعول به، فإن فرط لا يتعدى بنفسه وقد عدي بفي إلى الكتاب. ~~وقرىء { ما فرطنا } بالتخفيف. { ثم إلى ربهم ~~يحشرون } يعني الأمم كلها فينصف بعضها من بعض كما روي: أنه يأخذ ~~للجماء من القرناء. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: حشرها موتها. # { والذين كذبوا بآيتنا صم } لا يسمعون مثل هذه ~~الآيات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به ~~نفوسهم. { وبكم } لا ينطقون بالحق. { فى الظلمت } خبر ثالث ~~أي خابطون في ظلمات الكفر، أو في ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد، ~~ويجوز أن يكون حالا من المستكن في الخبر. # { من يشإ الله يضلله } من يشأ الله إضلاله يضلله، وهو دليل ~~واضح لنا على المعتزلة. { ومن يشأ يجعله على صرط ~~مستقيم } بأن يرشده إلى الهدى ويحمله عليه. # { قل أرأيتكم } استفهام تعجيب، والكاف حرف خطاب أكد به الضمير ~~للتأكيد لا محل له من الإعراب لأنك تقول: أرأيتك زيدا ما شأنه فلو جعلت ~~الكاف مفعولا كما قاله الكوفيون لعديت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل، وللزم في ~~الآية أن يقال: أرأيتموكم بل الفعل معلق أو المفعول محذوف تقديره: ~~أرأيتكم آلهتكم تنفعكم. إذ تدعونها. وقرأ نافع أرأيتكم وأرأيت وأرأيتم ~~وأفرأيتم وأفرأيت وشبهها إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل الهمزة التي بعد ~~الراء، والكسائي يحذفها أصلا والباقون يحققونها وحمزة إذا وقف وافق ~~نافعا. { إن أتكم عذاب الله } كما أتى من قبلكم. { أو ~~أتتكم الساعة } وهو لها ويدل عليه. { أغير الله ~~تدعون } وهو تبكيت لهم. { إن كنتم صدقين } أن الأصنام آلهة ~~وجوابه محذوف أي فادعوه. ### || [6.41] # { بل إيه تدعون } بل تخصونه بالدعاء كما حكى عنهم في مواضع، ~~وتقديم المفعول لإفادة التخصيص. { فيكشف ما تدعون إليه } ~~أي ما تدعونه إلى كشفه. { إن شاء } أي يتفضل عليكم ولا يشاء في الآخرة. ~~{ وتنسون ما تشركون } وتتركون آلهتكم في ذلك الوقت لما ركز في ~~العقول على أنه القادر على كشف الضر دون غيره، أو وتنسونه من شدة الأمر ~~وهوله. ms0452 ### || [6.42] # { ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك } أي قبلك، ومن ~~زائدة. { فأخذنهم } أي فكفروا وكذبوا المرسلين فأخذناهم. { ~~بالبأساء } بالشدة والفقر. { والضراء } والضر والآفات وهما ~~صيغتا تأنيث لا مذكر لهما. { لعلهم يتضرعون } يتذللون لنا ~~ويتوبون عن ذنوبهم. ### || [6.43] # { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا } معناه نفي تضرعهم في ~~ذلك الوقت مع قيام ما يدعوهم أي لم يتضرعوا. { ولكن قست ~~قلوبهم وزين لهم الشيطن ما كانوا يعملون } ~~استدراك على المعنى وبيان للصارف لهم عن التضرع وأنه: لا مانع لهم إلا ~~قساوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم. ### || [6.44] # { فلما نسوا ما ذكروا به } من البأساء والضراء ولم يتعظوا ~~به. { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } من أنواع النعم ~~مراوحة عليهم بين نوبتي الضراء والسراء، وامتحانا لهم بالشدة والرخاء ~~إلزاما للحجة وإزاحة للعلة، أو مكرا بهم لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال # " مكر بالقوم ورب الكعبة ". # وقرأ ابن عامر { فتحنا } بالتشديد في جميع القرآن ووافقه يعقوب فيما ~~عدا هذا والذي في «الأعراف». { حتى إذا فرحوا } أعجبوا { بما ~~أوتوا } من النعم ولم يزيدوا غير البطر والاشتغال بالنعم عن المنعم ~~والقيام بحقه سبحانه وتعالى. { أخذنهم بغتة فإذا هم ~~مبلسون } متحسرون آيسون. ### || [6.45] # { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } أي آخرهم بحيث لم ~~يبق منهم أحد من دبره دبرا ودبورا إذا تبعه. { والحمد لله رب ~~العلمين } على إهلاكهم فإن هلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص ~~لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم، نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها. ### || [6.46] # { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم } ~~أصمكم وأعماكم. { وختم على قلوبكم } بأن يغطي عليها ما يزول ~~به عقلكم وفهمكم. { من إله غير الله يأتيكم به } أي ~~بذلك، أو بما أخذ وختم عليه أو بأحد هذه المذكورات. { انظر كيف ~~نصرف الآيت } نكررها تارة من جهة المقدمات العقلية وتارة من جهة ~~الترغيب والترهيب، وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين. { ثم ~~هم يصدفون } يعرضون عنها، وثم لاستبعاد الإعراض بعد تصريف الآيات ~~وظهورها. ### || [6.47] # { قل أرأيتكم إن أتكم عذاب الله بغتة } من ms0453 ~~غير مقدمة. { أو جهرة } بتقدمة أمارة تؤذن بحلوله. وقيل ليلا أو ~~نهارا. وقرىء { بغتة أو جهرة }. { هل يهلك } أي ما يهلك ~~به هلاك سخط وتعذيب. { إلا القوم الظلمون } ولذلك صح ~~الاستثناء المفرغ منه، وقرىء { يهلك } بفتح الياء. ### || [6.48] # { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين } المؤمنين بالجنة. ~~{ ومنذرين } الكافرين بالنار، ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم. ~~{ فمن ءامن وأصلح } ما يجب إصلاحه على ما شرع لهم. { فلا ~~خوف عليهم } من العذاب. { ولا هم يحزنون } بفوات ~~الثواب. ### || [6.49] # { والذين كذبوا بئايتنا يمسهم العذاب } جعل ~~العذاب ماسا لهم كأنه الطالب للوصول إليهم، واستغنى بتعريفه عن التوصيف. ~~{ بما كانوا يفسقون } بسبب خروجهم عن التصديق والطاعة. ### || [6.50-55] # { قل لا أقول لكم عندى خزائن الله } مقدوراته أو ~~خزائن رزقه. { ولا أعلم الغيب } ما لم يوح إلي ولم ينصب عليه ~~دليل وهو من جملة المقول. { ولا أقول لكم إنى ملك } أي من ~~جنس الملائكة، أو أقدر على ما يقدرون عليه. { إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي } تبرأ عن دعوى الألوهية والملكية، وادعى النبوة التي هي ~~من كمالات البشر ردا لاستبعادهم دعواه وجزمهم على فساد مدعاه. { قل ~~هل يستوى الأعمى والبصير } مثل للضال والمهتدي، أو الجاهل ~~والعالم، أو مدعي المستحيل كالألوهية والملكية ومدعي المستقيم كالنبوة. { ~~أفلا تتفكرون } فتهتدوا أو فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل، أو ~~فتعلموا أن اتباع الوحي مما لا محيص عنه. # { وأنذر به } الضمير لما يوحى إلي. { الذين يخافون أن ~~يحشروا إلى ربهم } هم المؤمنون المفرطون في العمل، أو ~~المجوزون للحشر مؤمنا كان أو كافرا مقرا به أو مترددا فيه، فإن ~~الإنذار ينفع فيهم دون الفارغين الجازمين باستحالته. { ليس لهم ~~من دونه ولي ولا شفيع } في موضع الحال من يحشروا فإن المخوف ~~هو الحشر على هذه الحالة. { لعلهم يتقون } لكي يتقوا. # { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشى } بعدما أمره بإنذار غير المتقين ليتقوا أمره بإكرام المتقين ~~وتقريبهم وأن لا يطردهم ترضية لقريش. روي أنهم قالوا: لو طردت هؤلاء ~~الأعبد يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلمان ms0454 جلسنا إليك ~~وحادثناك فقال: # " ما أنا بطارد المؤمنين " # قالوا: فأقمهم عنا إذا جئناك قال «نعم». وروي أن عمر رضي الله عنه قال ~~له: لو فعلت حتى ننظر إلى ماذا يصيرون فدعا بالصحيفة وبعلي رضي الله ~~تعالى عنه ليكتب فنزلت. والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام، وقيل صلاتا ~~الصبح والعصر. وقرأ ابن عامر بالغدوة هنا وفي الكهف. { يريدون ~~وجهه } حال من يدعون، أي يدعون ربهم مخلصين فيه قيد الدعاء بالإخلاص ~~تنبيها على أنه ملاك الأمر. ورتب النهي عليه إشعارا بأنه يقتضي إكرامهم ~~وينافي إبعادهم. { ما عليك من حسابهم من شىء وما من ~~حسابك عليهم من شيء } أي ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم ~~عند الله أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعا في إيمانهم لو آمنوا، أو ~~ليس عليك اعتبار بواطنهم وإخلاصهم لما اتسموا بسيرة المتقين وإن كان لهم ~~باطن غير مرضي كما ذكره المشركون وطعنوا في دينهم فحسابهم عليهم لا ~~يتعداهم إليك، كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم. وقيل ما عليك من حساب ~~رزقهم أي من فقرهم. وقيل الضمير للمشركين والمعنى: لا تؤاخذ بحسابهم ولا ~~هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعا فيه. { ~~فتطردهم } فتبعدهم وهو جواب النفي { فتكون من ~~الظلمين } جواب النهي ويجوز عطفه على فتطردهم على وجه التسبب وفيه ~~نظر. # { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } ومثل ذلك الفتن، وهو ~~اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا. { فتنا } أي ابتلينا بعضهم ببعض ~~في أمر الدين فقدمنا هؤلاء الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الإيمان. ~~{ ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا } أي ~~أهؤلاء من أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا، ونحن ~~الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء. وهو إنكار لأن يخص هؤلاء من ~~بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير كقولهم: # لو كان خيرا ما سبقونا إليه # [الأحقاف: 11] واللام للعاقبة أو للتعليل على أن فتنا متضمن معنى خذلنا ~~{ أليس الله بأعلم بالشكرين } بمن يقع منه الإيمان ~~والشكر فيوقفه وبمن لا يقع منه فيخذله. # { وإذا جاءك الذين يؤمنون بئايتنا فقل ms0455 ~~سلم عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة } ~~الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم وصفهم بالإيمان بالقرآن واتباع الحجج ~~بعدما وصفهم بالمواظبة على العبادة، وأمره بأن يبدأ بالتسليم أو يبلغ ~~سلام الله تعالى إليهم ويبشرهم بسعة رحمة الله تعالى وفضله بعد النهي عن ~~طردهم، إيذانا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل، ومن كان كذلك ينبغي ~~أن يقرب ولا يطرد، ويعز ولا يذل، ويبشر من الله بالسلامة في الدنيا ~~والرحمة في الآخرة. وقيل إن قوما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا عظاما فلم يرد عليهم شيئا فانصرفوا فنزلت. { ~~أنه من عمل منكم سوءا } استئناف بتفسير الرحمة. وقرأ نافع ~~وابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح على البدل منها. { بجهالة } في موضع ~~الحال أي من عمل ذنبا جاهلا بحقيقة ما يتبعه من المضار والمفاسد، كعمر ~~فيما أشار إليه، أو ملتبسا بفعل الجهالة فإن ارتكاب ما يؤدي إلى الضرر ~~من أفعال أهل السفه والجهل. { ثم تاب من بعده } بعد العمل أو ~~السوء. { وأصلح } بالتدارك والعزم على أن لا يعود إليه. { فأنه ~~غفور رحيم } فتحه من فتح الأول غير نافع على إضمار مبتدأ أو خبر ~~أي فأمره أو فله غفرانه. # { وكذلك } ومثل ذلك التفضيل الواضح. { نفصل الآيت } أي ~~آيات القرآن في صفة المطيعين والمجرمين المصرين منهم والأوابين. { ~~ولتستبين سبيل المجرمين } قرأ نافع بالتاء ونصب السبيل ~~على معنى ولتستوضح يا محمد سبيلهم فتعامل كلا منهم بما يحق له فصلنا هذا ~~التفصيل، وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم برفعه على ~~معنى ولنبين سبيلهم، والباقون بالياء والرفع على تذكير السبيل فإنه يذكر ~~ويؤنث، ويجوز أن يعطف على علة مقدرة أي نفصل الآيات ليظهر الحق وليستبين. ### || [6.56] # { قل إني نهيت } صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من ~~الآيات في أمر التوحيد. { أن أعبد الذين تدعون من دون ~~الله } عن عبادة ما تعبدون من دون الله، أو ما تدعونها آلهة أي ~~تسمونها. { قل لا أتبع أهواءكم } تأكيد لقطع أطماعهم ~~وإشارة إلى ms0456 الموجب للنهي وعلة الامتناع عن متابعتهم واستجهال لهم، وبيان ~~لمبدأ ضلالهم وأن ما هم عليه هوى وليس يهدي، وتنبيه لمن تحرى الحق على أن ~~يتبع الحجة ولا يقلد. { قد ضللت إذا } أي اتبعت أهواءكم فقد ~~ضللت. { وما أنا من المهتدين } أي في شيء من الهدى حتى أكون ~~من عدادهم، وفيه تعريض بأنهم كذلك. ### || [6.57] # { قل إني على بينة } تنبيه على ما يجب اتباعه بعد ما بين ما ~~لا يجوز اتباعه. والبينة الدلالة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل وقيل ~~المراد بها القرآن والوحي، أو الحجج العقلية أو ما يعمها. { من ربى } ~~من معرفته وأنه لا معبود سواه، ويجوز أن يكون صفة لبينة. { وكذبتم ~~به } الضمير لربي أي كذبتم به حيث أشركتم به غيره، أو للبينة باعتبار ~~المعنى. { ما عندى ما تستعجلون به } يعني العذاب الذي ~~استعجلوه بقولهم: # فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب ~~أليم # [الأنفال: 32] { إن الحكم إلا لله } في تعجيل العذاب ~~وتأخيره. { يقص الحق } أي القضاء الحق، أو يصنع الحق ويدبره من ~~قولهم قضى الدرع إذا صنعها، فيما يقضي من تعجيل وتأخير وأصل القضاء الفصل ~~بتمام الأمر، وأصل الحكم المنع فكأنه منع الباطل. وقرأ ابن كثير ونافع ~~وعاصم «يقص» من قص الأثر، أو من قص الخبر. { وهو خير ~~الفصلين } القاضين. ### || [6.58] # { قل لو أن عندى } أي في قدرتي ومكنتي. { ما تستعجلون ~~به } من العذاب. { لقضى الأمر بيني وبينكم } لأهلكتكم ~~عاجلا غضبا لربي، وانقطع ما بيني وبينكم. { والله أعلم ~~بالظلمين } في معنى الاستدراك كأنه قال: ولكن الأمر إلى الله ~~سبحانه وتعالى وهو أعلم بمن ينبغي أن يؤخذ وبمن ينبغي أن يمهل منهم. ### || [6.59] # { وعنده مفاتح الغيب } خزائنه جمع مفتح بفتح الميم، وهو ~~المخزن أو ما يتوصل به إلى المغيبات مستعار من المفاتح الذي هو جمع مفتح ~~بكسر الميم وهو المفتاح، ويؤيده أنه قرىء «مفاتيح» والمعنى أنه المتوصل ~~إلى المغيبات المحيط علمه بها. { لا يعلمها إلا هو } فيعلم ~~أوقاتها وما في تعجيلها وتأخيرها من الحكم فيظهرها على ما اقتضته ms0457 حكمته ~~وتعلقت به مشيئته، وفيه دليل على أنه سبحانه وتعالى يعلم الأشياء قبل ~~وقوعها. { ويعلم ما فى البر والبحر } عطف للأخبار عن تعلق ~~علمه تعالى بالمشاهدات على الإخبار عن اختصاص العلم بالمغيبات به. { ~~وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } مبالغة في إحاطة علمه ~~بالجزئيات. { ولا حبة فى ظلمت الأرض ولا رطب ولا ~~يابس } معطوفات على ورقة وقوله: { إلا في كتب مبين } بدل ~~من الاستثناء الأول بدل الكل على أن الكتاب المبين علم الله سبحانه ~~وتعالى، أو بدل الاشتمال إن أريد به اللوح وقرئت بالرفع للعطف على محل ~~ورقة أو رفعا على الابتداء والخبر { إلا فى كتب مبين }. ### || [6.60] # { وهو الذى يتوفكم باليل } ينيمكم فيه ويراقبكم، ~~استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهم من المشاركة في زوال الإحساس ~~والتمييز فإن أصله قبض الشيء بتمامه. { ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار } كسبتم فيه خص الليل بالنوم والنهار بالكسب جريا على ~~المعتاد. { ثم يبعثكم } يوقظكم أطلق البعث ترشيحا للتوفي { ~~فيه } في النهار. { ليقضى أجل مسمى } ليبلغ المتيقظ آخر ~~أجله المسمى له في الدنيا { ثم إليه مرجعكم } بالموت. { ~~ثم ينبئكم بما كنتم تعملون } بالمجازاة عليه. وقيل ~~الآية خطاب للكفرة والمعنى أنكم ملقون كالجيف بالليل وكاسبون للآثام ~~بالنهار، وأنه سبحانه وتعالى مطلع على أعمالكم يبعثكم من القبور في شأن ~~ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار، ليقضي ~~الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم، ثم إليه مرجعكم ~~بالحساب، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء. ### || [6.61-70] # { وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة } ~~ملائكة تحفظ أعملكم، وهم الكرام الكاتبون، والحكمة فيه أن المكلف إذا علم ~~أن أعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي، وأن ~~العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من ~~خدمه المطلعين عليه. { حتى إذا جاء أحدكم الموت ~~توفته رسلنا } ملك الموت وأعوانه. وقرأ حمزة «توفاه» بالألف ~~ممالة. { وهم لا يفرطون } بالتواني والتأخير. وقرىء بالتخفيف، ~~والمعنى: لا يجاوزون ما حد ms0458 لهم بزيادة أو نقصان. # { ثم ردوا إلى الله } إلى حكمه وجزائه. { مولهم } ~~الذي يتولى أمرهم. { الحق } العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وقرىء ~~بالنصب على المدح. { ألا له الحكم } يومئذ لا حكم لغيره فيه. { ~~وهو أسرع الحسبين } يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة لا ~~يشغله حساب عن حساب. # { قل من ينجيكم من ظلمت البر والبحر } من ~~شدائدهما، استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الإبصار ~~فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب، أو من الخسف في البر والغرق ~~في البحر. وقرأ يعقوب { ينجيكم } بالتخفيف والمعنى واحد. { ~~تدعونه تضرعا وخفية } معلنين ومسرين، أو إعلانا وإسرارا ~~وقرأ أبو بكر هنا وفي «الأعراف» { وخفية } بالكسر وقرىء { خيفة ~~}. { لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من ~~الشكرين } على إرادة القول أي تقولون لئن أنجيتنا. وقرأ الكوفيون ~~«لئن أنجانا» ليوافق قوله { تدعونه } وهذه إشارة إلى الظلمة. # { قل الله ينجيكم منها } شدده الكوفيون وهشام وخففه ~~الباقون. { ومن كل كرب } غم سواها. { ثم أنتم تشركون } ~~تعودون إلى الشرك ولا توفون بالعهد، وإنما وضع تشركون موضع لا تشكرون ~~تنبيها على أن من أشرك بعبادة الله سبحانه وتعالى فكأنه لم يعبده رأسا. # { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم } كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل. { أو من تحت ~~أرجلكم } كما أغرق فرعون، وخسف بقارون. وقيل من فوقكم أكابركم ~~وحكامكم ومن تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم. { أو يلبسكم } يخلطكم. { ~~شيعا } فرقا متحزبين على أهواء شتى، فينشب القتال بينكم قال: # وكتيبه لبستها بكتيبة # حتى إذا التبست نفضت لها يدي # { ويذيق بعضكم بأس بعض } يقاتل بعضكم بعضا. { انظر ~~كيف نصرف الآيت } بالوعد والوعيد. { لعلهم يفقهون ~~}. # { وكذب به قومك } أي بالعذاب أو بالقرآن. { وهو الحق ~~} الواقع لا محالة أو الصدق. { قل لست عليكم بوكيل } بحفيظ ~~وكل إلي أمركم فأمنعكم من التكذيب، أو أجازيكم إنما أنا منذر والله ~~الحفيظ. # { لكل نبإ } خبر يريد به إما بالعذاب أو الإيعاد به. { ~~مستقر } وقت استقرار ووقوع. { وسوف تعلمون } عند وقوعه ~~في الدنيا والآخرة. # { وإذا رأيت ms0459 الذين يخوضون فى ءايتنا } بالتكذيب ~~والاستهزاء بها والطعن فيها. # { فأعرض عنهم } فلا تجالسهم وقم عنهم. { حتى يخوضوا ~~فى حديث غيره } أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن. { ~~وإما ينسينك الشيطن } بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى ~~النهي. وقرأ ابن عامر { ينسينك } بالتشديد. { فلا تقعد ~~بعد الذكرى } بعد أن تذكره. { مع القوم الظلمين } ~~أي معهم، فوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب ~~والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام. # { وما على الذين يتقون } وما يلزم المتقين من قبائح ~~أعمالهم وأقوالهم الذين يجالسونهم. { من حسابهم من شيء } شيء ~~مما يحاسبون عليه. { ولكن ذكرى } ولكن عليهم أن يذكروهم ذكرى ~~ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح ويظهروا كراهتها وهو يحتمل النصب على ~~المصدر والرفع ولكن عليهم ذكرى، ولا يجوز عطفه على محل من شيء لأن من ~~حسابهم يأباه ولا على شيء لذلك ولأن من لا تزاد في الإثبات. { ~~لعلهم يتقون } يجتنبون ذلك حياء أو كراهة لمساءتهم، ويحتمل أن ~~يكون الضمير للذين يتقون والمعنى: لعلهم يثبتون على تقواهم ولا تنثلم ~~بمجالستهم. روي: أن المسلمين قالوا لئن كنا نقوم كلما استهزءوا بالقرآن ~~لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام، ونطوف، فنزلت. # { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } أي بنوا ~~أمر دينهم على التشهي وتدينوا بما لا يعود عليهم بنفع عاجلا وآجلا، ~~كعبادة الأصنام وتحريم البحائر والسوائب، أو اتخذوا دينهم الذي كلفوه ~~لعبا ولهوا حيث سخروا به، أو جعلوا عيدهم الذي جعل ميقات عبادتهم زمان ~~لهو ولعب. والمعنى أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، ويجوز أن يكون ~~تهديدا لهم كقوله تعالى: { وغرتهم الحيوة الدنيا } حتى ~~أنكروا البعث. { وذكر به } أي بالقرآن. { أن تبسل نفس ~~بما كسبت } مخافة أن تسلم إلى الهلاك وترهن بسوء عملها. وأصل ~~الأبسال والبسل المنع ومنه أسد باسل لأن فريسته لا تفلت منه، والباسل ~~الشجاع لامتناعه من قرنه وهذا بسل عليك أي حرام. { ليس لها من ~~دون الله ولي ولا شفيع } يدفع عنها العذاب. { وإن ~~تعدل كل عدل } وإن تفد كل فداء والعدل الفدية لأنها ms0460 تعادل ~~المفدي وها هنا الفداء وكل نصب على المصدرية. { لا يؤخذ منها } ~~الفعل مسند إلى منها لا إلى ضميره بخلاف قوله: # ولا يؤخذ منها عدل # [البقرة: 48] فإنه المفدى به. { أولئك الذين أبسلوا ~~بما كسبوا } أي سلموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم ~~الزائغة. { لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما ~~كانوا يكفرون } تأكيد وتفصيل لذلك، والمعنى هم بين ماء مغلي ~~يتجرجر في بطونهم ونار تشتعل بأبدانهم بسبب كفرهم. ### || [6.71] # { قل أندعوا } أنعبد. { من دون الله ما لا ينفعنا ~~ولا يضرنا } ما لا يقدر على نفعنا وضرنا. { ونرد على ~~أعقبنا } ونرجع إلى الشرك. { بعد إذ هدانا الله } ~~فأنقذنا منه ورزقنا الإسلام. { كالذى استهوته الشيطين ~~} كالذي ذهبت به مردة الجن في المهامة، استفعال من هوى يهوي هويا إذا ~~ذهب. وقرأ حمزة «استهواه» بألف ممالة ومحل الكاف النصب على الحال من فاعل ~~{ نرد } أي: مشبهين الذي استهوته، أو على المصدر أي ردا مثل رد الذي ~~استهوته. { فى الأرض حيران } متحيرا ضالا عن الطريق. { له ~~أصحب } لهذا المستهوى رفقة. { يدعونه إلى الهدى } إلى أن ~~يهدوه الطريق المستقيم، أو إلى الطريق المستقيم وسماه هدى تسمية للمفعول ~~بالمصدر. { ائتنا } يقولون له ائتنا. { قل إن هدى الله } ~~الذي هو الإسلام. { هو الهدى } وحده وما عداه ضلال. { وأمرنا ~~لنسلم لرب العلمين } من جملة المقول عطف على أن هدى الله، ~~واللام لتعليل الأمر أي أمرنا بذلك لنسلم. وقيل هي بمعنى الباء وقيل هي ~~زائدة. ### || [6.72] # { وأن أقيموا الصلوة واتقوه } عطف على لنسلم أي للإسلام ~~ولإقامة الصلاة، أو على موقعه كأنه قيل: وأمرنا أن نسلم وأن أقيموا ~~الصلاة. روي: أن عبد الرحمن بن أبي بكر دعا أباه إلى عبادة الأوثان، ~~فنزلت. وعلى هذا كان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا القول إجابة عن ~~الصديق رضي الله تعالى عنه تعظيما لشأنه وإظهارا للاتحاد الذي كان ~~بينهما. { وهو الذى إليه تحشرون } يوم القيامة. ### || [6.73] # { وهو الذى خلق السموات والأرض بالحق } قائما ~~بالحق والحكمة. { ويوم يقول كن فيكون قوله الحق } ~~جملة اسمية ms0461 قدم فيها الخبر أي قوله الحق يوم يقول، كقولك: القتال يوم ~~الجمعة، والمعنى أنه الخالق للسموات والأرضين، وقوله الحق نافذ في ~~الكائنات. وقيل يوم منصوب بالعطف على السموات أو الهاء في واتقوه، أو ~~بمحذوف دل عليه بالحق. وقوله الحق مبتدأ وخبر أو فاعل يكون على معنى وحين ~~يقول لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون، والمراد به حين يكون الأشياء ~~ويحدثها أو حين تقوم القيامة فيكون التكوين حشر الأموات وإحياءها. { ~~وله الملك يوم ينفخ فى الصور } كقوله سبحانه وتعالى: # لمن الملك اليوم لله الوحد القهار # [غافر: 16] { علم الغيب والشهدة } أي هو عالم الغيب. { ~~وهو الحكيم الخبير } كالفذلكة للآية. ### || [6.74] # { وإذ قال إبرهيم لأبيه ءازر } هو عطف بيان لأبيه، وفي ~~كتب التواريخ أن اسمه تارح فقيل هما علمان له كإسرائيل ويعقوب، وقيل ~~العلم تارح وآزر وصف معناه الشيخ أو المعوج، ولعل منع صرفه لأنه أعجمي ~~حمل على موازنه أو نعت مشتق من الآزر أو الوزر، والأقرب أنه علم أعجمي ~~على فاعل كعابر وشالخ، وقيل اسم صنم يعبده فلقب به للزوم عبادته، أو أطلق ~~عليه بحذف المضاف. وقيل المراد به الصنم ونصبه بفعل مضمر يفسره ما بعده ~~أي أتعبد آزر ثم قال: { أتتخذ أصناما آلهة } تفسيرا ~~وتقريرا. ويدل عليه أنه قرىء «أزرا»، تتخذ أصناما بفتح همزة آزر ~~وكسرها وهو اسم صنم. وقرأ يعقوب بالضم على النداء وهو يدل على أنه علم. { ~~إنى أراك وقومك فى ضلل } عن الحق. { مبين } ظاهر ~~الضلالة. ### || [6.75] # { وكذلك نرى إبرهيم } ومثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية ~~حال ماضية. وقرىء: «ترى» بالتاء ورفع الملكوت ومعناه تبصره دلائل ~~الربوبية. { ملكوت السموات والأرض } ربوبيتها وملكها. ~~وقيل عجائبها وبدائعها والملكوت أعظم الملك والتاء فيه للمبالغة. { ~~وليكون من الموقنين } أي ليستدل وليكون، أو وفعلنا ذلك ~~ليكون. ### || [6.76] # { فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هذا ~~ربى } تفصيل وبيان لذلك. وقيل عطف على قال إبراهيم وكذلك نري اعتراض ~~فإن أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب، فأراد أن ينبههم على ~~ضلالتهم ويرشدهم إلى الحق من ms0462 طريق النظر والاستدلال، وجن عليه الليل ستره ~~بظلامه والكواكب كان الزهرة أو المشتري وقوله: { هذا ربى } على ~~سبيل الوضع فإن المستدل على فساد قول يحكيه على ما يقوله الخصم ثم يكر ~~عليه بالإفساد، أو على وجه النظر والاستدلال، وإنما قاله زمان مراهقته ~~أو أول أوان بلوغه. { فلما أفل } أي غاب. { قال لا أحب ~~الآفلين } فضلا عن عبادتهم فإن الانتقال والاحتجاب بالأستار يقتضي ~~الأمان والحدوث وينافي الألوهية. ### || [6.77] # { فلما رأى القمر بازغا } مبتدئا في الطلوع. { قال ~~هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى ~~لأكونن من القوم الضالين } استعجز نفسه واستعان بربه في ~~درك الحق، فإنه لا يهتدي إليه إلا بتوفيقه إرشادا لقومه وتنبيها لهم ~~على أن القمر أيضا لتغير حاله لا يصلح للألوهية، وأن من اتخذه إلها فهو ~~ضال. ### || [6.78] # { فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربى } ذكر اسم ~~الإشارة لتذكير الخبر وصيانة للرب عن شبهة التأنيث. { هذا أكبر } ~~كبره استدلالا أو إظهارا لشبهة الخصم. { فلما أفلت قال ~~يقوم إنى بريء مما تشركون } من الأجرام المحدثة ~~المحتاجة إلى محدث يحدثها ومخصص يخصصها بما تختص به، ثم لما تبرأ منها ~~توجه إلى موجدها ومبدعها الذي دلت هذه الممكنات عليه فقال: ### || [6.79-80] # { إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض ~~حنيفا وما أنا من المشركين } وإنما احتج بالأفول دون ~~البزوغ مع أنه أيضا انتقال لتعدد دلالته، ولأنه رأى الكوكب الذي يعبدونه ~~في وسط السماء حين حاول الاستدلال. # { وحاجه قومه } وخاصموه في التوحيد. { قال أتحاجونى ~~فى الله } في وحدانيته سبحانه وتعالى. وقرأ نافع وابن عامر بخلاف عن ~~هشام بتخفيف النون. { وقد هدان } إلى توحيده. { ولا أخاف ما ~~تشركون به } أي لا أخاف معبوداتكم في وقت لأنها لا تضر بنفسها ولا ~~تنفع. { إلا أن يشاء ربى شيئا } أن يصيبني بمكروه من جهتها، ~~ولعله جواب لتخويفهم إياه من آلهتهم وتهديد لهم بعذاب الله. { وسع ~~ربى كل شىء علما } كأنه علة الاستثناء، أي أحاط به علما فلا ~~يبعد أن يكون في علمه أن يحيق بي مكروه ms0463 من جهتها. { أفلا ~~تتذكرون } فتميزوا بين الصحيح والفاسد والقادر والعاجز. ### || [6.81] # { وكيف أخاف ما أشركتم } ولا يتعلق به ضر. { ولا ~~تخافون أنكم أشركتم بالله } وهو حقيق بأن يخاف منه كل ~~الخوف لأنه إشراك للمصنوع بالصانع، وتسوية بين المقدور العاجز بالقادر ~~الضار النافع. { ما لم ينزل به عليكم سلطنا } ما لم ~~ينزل بإشراكه كتابا، أو لم ينصب عليه دليلا. { فأي الفريقين ~~أحق بالأمن } أي الموحدون أو المشركون، وإنما لم يقل أينا أنا أم ~~أنتم احترازا من تزكية نفسه. { إن كنتم تعلمون } ما يحق أن ~~يخاف منه. ### || [6.82] # { الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمنهم بظلم ~~أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } استئناف منه أو من ~~الله بالجواب عما استفهم عنه، والمراد بالظلم ها هنا الشرك لما روي أن ~~الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة وقالوا: أينا لم يظلم نفسه فقال عليه ~~الصلاة والسلام # " ليس ما تظنون إنما هو ما قال لقمان لابنه { يبنى لا تشرك ~~بالله إن الشرك لظلم عظيم } " # وليس الإيمان به أن يصدق بوجود الصانع الحكيم ويخلط بهذا التصديق ~~الإشراك به. وقيل المعصية. ### || [6.83] # { وتلك } إشارة إلى ما احتج به إبراهيم على قومه من قوله: { ~~فلما جن عليه اليل } إلى قوله: { وهم مهتدون } ~~أو من قوله: { أتحاجونى } إليه. { حجتنا ءاتينها ~~إبرهيم } أرشدناه إليها أو علمناه إياها. { على قومه } متعلق ~~ب { حجتنا } إن جعل خبر تلك وبمحذوف إن جعل بدله أي: آتيناها ~~إبراهيم حجة على قومه. { نرفع درجت من نشاء } في العلم ~~والحكمة. وقرأ الكوفيون ويعقوب بالتنوين. { إن ربك حكيم } في ~~رفعه وخفضه. { عليم } بحال من يرفعه واستعداده له. ### || [6.84] # { ووهبنا له إسحق ويعقوب كلا هدينا } أي كلا ~~منهما. { ونوحا هدينا من قبل } من قبل إبراهيم، عد هداه نعمة ~~على إبراهيم من حيث إنه أبوه وشرف الوالد يتعدى إلى الولد. { ومن ~~ذريته } الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام إذ الكلام فيه. وقيل ~~لنوح عليه السلام لأنه أقرب ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم، فلو ~~كان لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك الآية ms0464 والتي بعدها ~~والمذكورون في الآية الثالثة عطف على نوحا. { داوود وسليمن ~~وأيوب } أيوب بن أموص من أسباط عيص بن إسحاق. { ويوسف وموسى ~~وهرون وكذلك نجزى المحسنين } أي ونجزي المسحنين جزاء ~~مثل ما جزينا إبراهيم برفع درجاته وكثر أولاده والنبوة فيهم. ### || [6.85] # { وزكريا ويحيى وعيسى } هو ابن مريم وفي ذكره دليل على ~~أن الذرية تتناول أولاد البنت. { وإلياس } قيل هو إدريس جد نوح ~~فيكون البيان مخصوصا بمن في الآية الأولى. وقيل هو من أسباط هارون أخي ~~موسى. { كل من الصلحين } الكاملين في الصلاح وهو الإتيان ~~بما ينبغي والتحرز عما لا ينبغي. ### || [6.86] # { وإسمعيل واليسع } هو الليسع بن أخطوب. وقرأ حمزة ~~والكسائي «والليسع» وعلى القراءتين هو علم أعجمي أدخل عليه اللام كما ~~أدخل على اليزيد في قوله: # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا # شديدا بأعباء الخلافة كاهله # { ويونس } هو يونس بن متى. { ولوطا } هو ابن هاران أخي إبراهيم. ~~{ وكلا فضلنا على العلمين } بالنبوة، وفيه دليل على ~~فضلهم على من عداهم من الخلق. ### || [6.87-92] # { ومن ءابائهم وذريتهم وإخونهم } عطف على { ~~كلا } أو { نوحا } أي فضلنا كلا منهم، أو هدينا هؤلاء وبعض آبائهم ~~وذرياتهم وإخوانهم فإن منهم من لم يكن نبيا ولا مهديا. { ~~واجتبينهم } عطف على { فضلنا } أو { هدينا }. { ~~وهدينهم إلى صرط مستقيم } تكرير لبيان ما هدوا ~~إليه. # { ذلك هدى الله } إشارة إلى ما دانوا به. { يهدى به من ~~يشاء من عباده } دليل على أنه متفضل عليهم بالهداية. { ولو ~~أشركوا } أي ولو أشرك هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع فضلهم ~~وعلو شأنهم. { لحبط عنهم ما كانوا يعملون } لكانوا ~~كغيرهم في حبوط أعمالهم بسقوط ثوابها. # { أولئك الذين ءاتينهم الكتب } يريد به الجنس. { ~~والحكم } الحكمة أو فصل الأمر على ما يقتضيه الحق. { والنبوة ~~} والرسالة. { فإن يكفر بها } أي بهذه الثلاثة. { هؤلاء } ~~يعني قريشا. { فقد وكلنا بها } أي بمراعاتها. { قوما ~~ليسوا بها بكفرين } وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~المذكورون ومتابعوهم. وقيل هم الأنصار أو أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، أو كل من آمن به أو الفرس. وقيل ms0465 الملائكة. # { أولئك الذين هدى الله } يريد الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام المتقدم ذكرهم. { فبهداهم اقتده } فاختص طريقهم ~~بالاقتداء والمراد بهداهم ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين دون ~~الفروع المختلف فيها، فإنها ليست هدى مضافا إلى الكل ولا يمكن التأسي ~~بهم جميعا. فليس فيه دليل على أنه عليه الصلاة والسلام متعبد بشرع من ~~قبله، والهاء في { اقتده } للوقف ومن أثبتها في الدرج ساكنة كابن ~~كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم أجرى الوصل مجرى الوقف، ويحذف الهاء في الوصل ~~خاصة حمزة والكسائي وأشبعها بالكسر ابن عامر برواية ابن ذكوان على أنها ~~كناية المصدر وكسرها بغير إشباع برواية هشام. { قل لا أسألكم ~~عليه } أي على التبليغ أو القرآن. { أجرا } جعلا من جهتكم كما لم ~~يسأل من قبلي من النبيين، وهذا من جملة ما أمر بالاقتداء بهم فيه. { إن ~~هو } أي التبليغ أو القرآن أو الغرض. { إلا ذكرى ~~للعلمين } إلا تذكيرا وموعظة لهم. # { وما قدروا الله حق قدره } وما عرفوه حق معرفته في ~~الرحمة والإنعام على العباد. { إذ قالوا ما أنزل الله ~~على بشر من شىء } حين أنكروا الوحي وبعثة الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام، وذلك من عظائم رحمته وجلائل نعمته أو في السخط على الكفار وشدة ~~البطش بهم حين جسروا على هذه المقالة، والقائلون هم اليهود قالوا ذلك ~~مبالغة في إنكار إنزال القرآن بدليل نقض كلامهم، وإلزامهم بقوله: { قل ~~من أنزل الكتب الذى جاء به موسى نورا وهدى ~~للناس } وقراءة الجمهور { تجعلونه قرطيس تبدونها ~~وتخفون كثيرا } بالتاء وإنما قرأ بالياء ابن كثير وأبو عمرو ~~حملا على قالوا وما قدروا، وتضمن ذلك توبيخهم على سوء جهلهم بالتوراة ~~وذمهم على تجزئتها بإبداء بعض انتخبوه وكتبوه في ورقات متفرقة وإخفاء بعض ~~لا يشتهونه. # وروي # " أن مالك بن الصيف قاله لما أغضبه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ~~أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله يبغض الحبر ~~السمين قال: نعم إن الله يبغض الحبر السمين، قال عليه الصلاة والسلام: ~~فأنت الحبر السمين " # وقيل هم ms0466 المشركون وإلزامهم بإنزال التوراة لأنه كان من المشهورات ~~الذائعة عندهم ولذلك كانوا يقولون # لو أنا أنزل علينا الكتب لكنا أهدى منهم # [الأنعام: 157] { وعلمتم } على لسان محمد صلى الله عليه وسلم. { ~~ما لم تعلموا أنتم ولا ءاباؤكم } زيادة على ما في ~~التوراة وبيانا لما التبس عليكم وعلى آبائكم الذين كانوا أعلم منكم ~~ونظيره # إن هذا القرءان يقص على بنى إسرءيل أكثر ~~الذى هم فيه يختلفون # [النمل: 76] وقيل الخطاب لمن آمن من قريش { قل الله } أي أنزله ~~الله، أو الله أنزله. أمره بأن يجيب عنهم إشعارا بأن الجواب متعين لا ~~يمكن غيره، وتنبيها على أنهم بهتوا بحيث إنهم لا يقدرون على الجواب. { ~~ثم ذرهم فى خوضهم } في أباطيلهم فلا عليك بعد التبليغ ~~وإلزام الحجة. { يلعبون } حال من هم الأول، والظرف صلة ذرهم أو ~~يلعبون أو حال منهم الأول، والظرف صلة ذرهم أو يلعبون أو حال من مفعوله، ~~أو فاعل يلعبون أو من هم الثاني والظرف متصل بالأول. # { وهذا كتب أنزلنه مبارك } كثير الفائدة والنفع. { ~~مصدق الذى بين يديه } يعني التوراة أو الكتب التي قبله. { ~~ولتنذر أم القرى } عطف على ما دل عليه مبارك أي للبركات ~~ولتنذر أو علة لمحذوف أي ولتنذر أهل أم القرى أنزلناه، وإنما سميت مكة ~~بذلك لأنها قبلة أهل القرى ومحجهم ومجتمعهم وأعظم القرى شأنا. وقيل لأن ~~الأرض دحيت من تحتها، أو لأنها مكان أول بيت وضع للناس. وقرأ أبو بكر عن ~~عاصم بالياء «وليندز» الكتاب. { ومن حولها } أهل الشرق والغرب. { ~~والذين يؤمنون بالأخرة يؤمنون به وهم على ~~صلاتهم يحافظون } فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة ولا يزال ~~الخوف يحمله على النظر والتدبر حتى يؤمن بالنبي والكتاب، والضمير ~~يحتملهما ويحافظ على الطاعة وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين وعلم ~~الإيمان. ### || [6.93] # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } فزعم أنه ~~بعثه نبيا كمسيلمة والأسود العنسي، أو اختلق عليه أحكاما كعمرو بن لحي ~~ومتابعيه. { أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء } ~~كعبد الله بن سعد بن أبي سرح (كان يكتب ms0467 لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما نزلت { ولقد خلقنا الإنسن من سللة من طين } ~~فلما بلغ قوله: { ثم أنشأناه خلقا آخر } قال عبد الله ~~(فتبارك الله أحسن الخالقين) تعجبا من تفصيل خلق الإنسان فقال عليه ~~الصلاة والسلام: اكتبها فكذلك نزلت، فشك عبد الله وقال لئن كان محمد ~~صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال). { ~~ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } كالذين قالوا لو ~~نشاء لقلنا مثل هذا. { ولو ترى إذ الظلمون } حذف مفعوله ~~لدلالة الظرف عليه أي ولو ترى الظالمين. { فى غمرات الموت } ~~شدائده من غمره الماء إذا غشيه. { والملئكة باسطو ~~أيديهم } بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ أو بالعذاب. { أخرجوا ~~أنفسكم } أي يقولون لهم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا وتعنيفا ~~عليهم، أو أخرجوها من العذاب وخلصوها من أيدينا. { اليوم } يريدون ~~وقت الإماتة، أو الوقت الممتد من الإماتة إلى ما لا نهاية له. { ~~تجزون عذاب الهون } أي الهوان يريدون العذاب المتضمن لشدة ~~وإهانة، فإضافته إلى الهون لعراقته وتمكنه فيه. { بما كنتم ~~تقولون على الله غير الحق } كادعاء الولد والشريك له ~~ودعوى النبوة والوحي كاذبا. { وكنتم عن ءايته ~~تستكبرون } فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون. ### || [6.94] # { ولقد جئتمونا } للحساب والجزاء. { فرادى } منفردين عن ~~الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا، أو عن الأعوان والأوثان ~~التي زعمتم أنها شفعاؤكم، وهو جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى. وقرىء ~~«فراد» كرخال وفراد كثلاث وفردى كسكرى. { كما خلقنكم أول ~~مرة } بدل منه أي على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد، أو حال ~~ثانية إن جوز التعدد فيها، أو حال من الضمير في { فرادى } أي مشبهين ~~ابتداء خلقكم عراة حفاة غرلا بهما، أو صفة مصدر { جئتمونا } أي ~~مجيئنا كما خلقناكم. { وتركتم ما خولنكم } ما تفضلنا به ~~عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة. { وراء ظهوركم } ما قدمتم ~~منه شيئا ولم تحتملوا نقيرا. { وما نرى معكم شفعاءكم ~~الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء } أي شركاء لله في ~~ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم. { لقد تقطع بينكم } أي ms0468 تقطع ~~وصلكم وتشتت جمعكم، والبين من الأضداد يستعمل للوصل والفصل. وقيل هو ظرف ~~أسند إليه الفعل اتساعا والمعنى: وقع التقطع بينكم، ويشهد له قراءة نافع ~~والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه، أو ~~أقيم مقام موصوفة وأصله لقد تقطع ما بينكم وقد قرىء به. { وضل عنكم ~~} ضاع وبطل. { ما كنتم تزعمون } أنها شفعاؤكم أو أن لا بعث ولا ~~جزاء. ### || [6.95] # { إن الله فالق الحب والنوى } بالنبات والشجر. وقيل ~~المراد به الشقاق الذي في الحنطة والنواة. { يخرج الحي } يريد به ~~ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله. { من الميت } مما لا ~~ينمو كالنطف والحب. { ومخرج الميت من الحي } ومخرج ذلك من ~~الحيوان والنبات، ذكره بلفظ يالاسم حملا على فالق الحب فإن قوله: يخرج ~~الحي واقع موقع البيان له. { ذلكم الله } أي ذلكم المحيي المميت ~~هو الذي يحق له العبادة. { فأنى تؤفكون } تصرفون عنه إلى غيره. ### || [6.96] # { فالق الإصباح } شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن بياض ~~النهار، أو شاق ظلمة الإصباح وهو الغبش الذي يليه والإصباح في الأصل ~~مصدر أصبح إذا دخل في الصباح سمي به الصبح. وقرىء بفتح الهمزة على الجمع ~~وقرىء { فالق الإصباح } بالنصب على المدح. { وجاعل الليل ~~سكنا } يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن إليه إذا اطمأن ~~إليه استئناسا به، أو يسكن فيه الخلق من قوله تعالى: # لتسكنوا فيه # [النمل: 86] ونصبه بفعل دل عليه جاعل لا به، فإن في معنى الماضي. ويدل ~~عليه قراءة الكوفيين { وجعل اليل } حملا على معنى المعطوف عليه، ~~فإن فالق بمعنى فلق ولذلك قرىء به، أو به على أن المراد منه جعل مستمر في ~~الأزمنة المختلفة وعلى هذا يجوز أن يكون { والشمس والقمر } ~~عطفا على محل الليل ويشهد له قراءتهما بالجر والأحسن نصبهما بجعل ~~مقدرا. وقرىء بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي مجعولان. { ~~حسبانا } أي على أدوار مختلفة يحسب بهما الأوقات ويكونان علمي ~~الحسبان، وهو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب. وقيل ms0469 جمع ~~حساب كشهاب وشهبان. { ذلك } إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك التسيير ~~بالحساب المعلوم. { تقدير العزيز } الذي قهرهما وسيرهما على ~~الوجه المخصوص. { العليم } بتدبيرهما والأنفع من التداوير الممكنة ~~لهما. ### || [6.97] # { وهو الذى جعل لكم النجوم } خلقها لكم. { ~~لتهتدوا بها فى ظلمت البر والبحر } في ظلمات ~~الليل في البر والبحر، وإضافتها إليهما للملابسة أو في مشتبهات الطرق ~~وسماها ظلمات على الاستعارة، وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد ما ~~أجملها بقوله لكم. { قد فصلنا الآيت } بيناها فصلا فصلا. { ~~لقوم يعلمون } فإنهم المنتفعون به. ### || [6.98] # { وهو الذى أنشأكم من نفس وحدة } هو آدم عليه الصلاة ~~والسلام. { فمستقر ومستودع } أي فلكم استقرار في الأصلاب، ~~أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام، أو تحت الأرض أو موضع استقرار ~~واستيداع، وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل، ~~والمستودع اسم مفعول أي فمنكم قار ومنكم مستودع، لأن الاستقرار منا دون ~~الاستيداع. { قد فصلنا الآيت لقوم يفقهون } ذكر مع ~~ذكر النجوم يعلمون لأن أمرها ظاهر، ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأن ~~إنشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى ~~استعمال فطنة وتدقيق نظر. ### || [6.99-105] # { وهو الذى أنزل من السماء ماء } من السحاب أو من جانب ~~السماء. { فأخرجنا } على تلوين الخطاب. { به } بالماء. { نبات ~~كل شيء } نبت كل صنف من النبات والمعنى: إظهار القدرة في إنبات ~~الأنواع المختلفة المفننة المسقية بماء واحد كما في قوله سبحانه وتعالى: ~~{ يسقى بماء وحد } ونفضل بعضها على بعض في الأكل. { ~~فأخرجنا منه } من النبات أو الماء. { خضرا } شيئا أخضر يقال ~~أخضر وخضر كأعور وعور، وهو الخارج من الحبة المتشعب. { نخرج منه ~~} من الخضر. { حبا متراكبا } وهو السنبل. { ومن النخل ~~من طلعها قنون } أي وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان، أو ~~من النخل شيء من طلعها قنوان، ويجوز أن يكون من النخل خبر قنوان ومن ~~طلعها بدل منه والمعنى: وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو الأعذاق جمع قنو ~~كصنوان جمع صنو. وقرىء بضم القاف كذئب وذؤبان ms0470 وبفتحها على أنه اسم جمع إذ ~~ليس فعلان من أبنية الجمع. { دانية } قريبة من المتناول، أو ملتفة ~~قريب بعضها من بعض، وإنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه ~~وزيادة النعمة فيها. { وجنت من أعنب } عطف على نبات كل ~~شيء. وقرأ نافع بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو من الكرم ~~جنات، ولا يجوز عطفه على { قنون } إذ العنب لا يخرج من النخل. { ~~والزيتون والرمان } أيضا عطف على نبات أو نصب على الاختصاص ~~لعزة هذين الصنفين عندهم. { مشتبها وغير متشبه } حال من ~~الرمان، أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة ~~والقدر واللون والطعم. { انظروا إلى ثمره } أي ثمر كل واحد من ~~ذلك. وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء والميم، وهو جمع ثمرة كخشبة وخشب، أو ~~ثمار ككتاب وكتب. { إذا أثمر } إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا ~~يكاد ينتفع به. { وينعه } وإلى حال نضجه أو إلى نضيجة كيف يعود ~~ضخما ذا نفع ولذة، وهو في الأصل مصدر ينعت الثمر إذا أدركت. وقيل جمع ~~يانع كتاجر وتجر. وقرىء بالضم وهو لغة فيه ويانعه. { إن فى ذلكم ~~لآيت لقوم يؤمنون } أي لآيات دالة على وجود القادر الحكيم ~~وتوحيده، فإن حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المتفننة من أصل واحد ~~ونقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها، ويرجح ما ~~تقتضيه حكمته مما يمكن من أحوالها ولا يعوقه عن فعله ند يعارضه أو ضد ~~يعانده، ولذلك عقبه بتوبيخ من أشرك به والرد عليه فقال. # { وجعلوا لله شركاء الجن } أي الملائكة بأن عبدوهم ~~وقالوا: الملائكة بنات الله. وسماهم جنا لاجتنانهم تحقيرا لشأنهم، أو ~~الشياطين لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله تعالى، أو عبدوا الأوثان بتسويلهم ~~وتحريضهم، أو قالوا الله خالق الخير وكل نافع، والشيطان خالق الشر وكل ~~ضار كما هو رأي الثنوية. # ومفعولا { جعلوا } { لله شركاء } والجن بدل من { شركاء } ~~أو { شركاء } الجن و { لله } متعلق ب { شركاء } ، أو حال منه ~~وقرىء { الجن } بالرفع كأنه قيل: من ms0471 هم فقيل الجن، و { الجن } ~~بالجر على الإضافة للتبيين. { وخلقهم } حال بتقدير قد، والمعنى ~~وقد علموا أن الله خالقهم دون الجن وليس من يخلق كمن لا يخلق. وقرىء { ~~وخلقهم } عطفا على { الجن } أي وما يخلقونه من الأصنام، أو ~~على شركاء أي وجعلوا له اختلافهم للإفك حيث نسبوه إليه. { وخرقوا ~~له } افتعلوا وافتروا له. وقرأ نافع بتشديد الراء للتكثير. وقرىء ~~«وحرفوا» أي وزوروا. { بنين وبنات } فقالت اليهود عزير ابن الله، ~~وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقالت العرب الملائكة بنات الله. { ~~بغير علم } من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه ويروا عليه دليلا، ~~وهو في موضع الحال من الواو، أو المصدر أي خرقا بغير علم. { ~~سبحنه وتعلى عما يصفون } وهو أن له شريكا أو ~~ولدا. # { بديع السموات والأرض } من إضافة الصفة المشبهة إلى ~~فاعلها، أو إلى الظرف كقولهم: ثبت الغدر بمعنى أنه عديم النظير فيهما، ~~وقيل معناه المبدع وقد سبق الكلام فيه، ورفعه على الخبر والمبتدأ محذوف ~~أو على الابتداء وخبره. { أنى يكون له ولد } أي من أين أو ~~كيف يكون له ولد. { ولم تكن له صحبة } يكون منها الولد. ~~وقرىء بالياء للفصل أو لأن الاسم ضمير الله أو ضمير الشأن. { وخلق ~~كل شيء وهو بكل شيء عليم } لا تخفى عليه خافية، وإنما لم ~~يقل به لتطرق التخصيص إلى الأول، وفي الآية استدلال على نفي الولد من ~~وجوه: (الأول) أنه من مبدعاته السموات والأرضون، وهي مع أنها من جنس ما ~~يوصف بالولادة مبرأة عنها لاستمرارها وطول مدتها فهو أولى بأن يتعالى ~~عنها، أو أن ولد الشيء نظيره ولا نظير له فلا ولد. (والثاني) أن المعقول ~~من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين والله سبحانه وتعالى منزه عن ~~المجانسة. (والثالث) أن الولد كفؤ الوالد ولا كفؤ له لوجهين: الأول أن كل ~~ما عداه مخلوقه فلا يكافئه. والثاني أنه سبحانه وتعالى لذاته عالم بكل ~~المعلومات ولا كذلك غيره بالإجماع. # { ذلكم } إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصفات وهو مبتدأ. { الله ~~ربكم لا إله ms0472 إلا هو خلق كل شيء } أخبار مترادفة ~~ويجوز أن يكون البعض بدلا أو صفة والبعض خبرا. { فاعبدوه } حكم ~~مسبب عن مضمونها فإن من استجمع هذه الصفات استحق العبادة. { وهو ~~على كل شيء وكيل } أي وهو مع تلك الصفات متولي أموركم فكلوها ~~إليه وتوسلوا بعبادته إلى إنجاح مآربكم ورقيب على أعمالكم فيجازيكم ~~عليها. # { لا تدركه } أي لا تحيط به. { الأبصر } جمع بصر وهي حاسة ~~النظر وقد يقال للعين من حيث إنها محلها واستدل به المعتزلة على امتناع ~~الرؤية وهو ضعيف، إذ ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عاما ~~في الأوقات فلعله مخصوص ببعض الحالات ولا في الأشخاص، فإنه في قوة قولنا ~~لا كل بصر يدركه مع أن النفي لا يوجب الامتناع. { وهو يدرك ~~الأبصر } يحيط علمه بها. { وهو اللطيف الخبير } فيدرك ~~ما لا تدركه الأبصار كالأبصار، ويجوز أن يكون من باب اللف أي لا تدركه ~~الأبصار لأنه اللطيف وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير، فيكون اللطيف ~~مستعارا من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها. # { قد جاءكم بصائر من ربكم } البصائر جمع بصيرة وهي للنفس ~~كالبصر للبدن، سميت بها لدلالة لأنها تجلي لها الحق وتبصرها به. { فمن ~~أبصر } أي أبصر الحق وآمن به. { فلنفسه } أبصر لأن نفعه لها. { ~~ومن عمي } عن الحق وضل. { فعليها } وباله. { وما أنا ~~عليكم بحفيظ } وإنما أنا منذر والله سبحانه وتعالى هو الحفيظ ~~عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها، وهذا كلام ورد على لسان الرسول عليه ~~الصلاة والسلام. # { وكذلك نصرف الآيت } ومثل ذلك التصريف نصرف، وهو إجراء ~~المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة من الصرف، وهو نقل الشيء من حال إلى ~~حال. { وليقولوا درست } أي وليقولوا درست صرفنا واللام لام ~~العاقبة، والدرس القراءة والتعليم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو دارست أي ~~دارست أهل الكتاب وذاكرتهم، وابن عامر ويعقوب درست من الدروس أي قدمت هذه ~~الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين. وقرىء { درست } بضم الراء مبالغة ~~في درست ودرست على البناء للمفعول بمعنى قرئت، أو عفيت ودارست بمعنى ms0473 درست ~~أو دارست اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم، وجاز إضمارهم بلا ذكر ~~لشهرتهم بالدراسة، ودرسن أي عنون ودرس أي درس محمد صلى الله عليه وسلم ~~ودارسات أي قديمات أو ذوات درس كقوله تعالى: { فى عيشة راضية }. ~~{ ولنبينه } اللام على أصله لأن التبيين مقصود التصريف والضمير ~~للآيات باعتبار المعنى، أو للقرآن وإن لم يذكر لكونه معلوما أو للمصدر. ~~{ لقوم يعلمون } فإنهم المنتفعون به. ### || [6.106] # { اتبع ما أوحي إليك من ربك } بالتدين به. { لا ~~إله إلا هو } اعتراض أكد به إيجاب الاتباع، أو حال مؤكدة من ~~ربك بمعنى منفردا في الألوهية. { وأعرض عن المشركين } ولا ~~تحتفل بأقوالهم ولا تلتفت إلى آرائهم، ومن جعله منسوخا بآية السيف حمل ~~الإعراض على ما يعم الكف عنهم. ### || [6.107] # { ولو شاء الله } توحيدهم وعدم إشراكهم. { ما أشركوا } وهو ~~دليل على أنه سبحانه وتعالى لا يريد إيمان الكافرين وأن مراده واجب ~~الوقوع. { وما جعلنك عليهم حفيظا } رقيبا. { وما ~~أنت عليهم بوكيل } تقوم بأمورهم. ### || [6.108] # { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } أي ولا ~~تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح. { فيسبوا ~~الله عدوا } تجاوزا عن الحق إلى الباطل. { بغير علم } على ~~جهالة بالله سبحانه وتعالى وبما يجب أن يذكر به. وقرأ يعقوب { عدوا } ~~يقال عدا فلان عدوا وعدوا وعداء وعدوانا. روي: أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يطعن في آلهتهم فقالوا لتنتهين عن سب آلهتنا أو لنهجون إلهك، ~~فنزلت. وقيل كان المسلمون يسبونها فنهوا لئلا يكون سبهم سببا لسب الله ~~سبحانه وتعالى، وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة وجب ~~تركها فإن ما يؤدي إلى الشر شر. { كذلك زينا لكل أمة ~~عملهم } من الخير والشر بإحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا ~~وتخذيلا، ويجوز تخصيص العمل بالشر وكل أمة بالكفرة لأن الكلام فيهم، ~~والمشبه به تزيين سب الله لهم. { ثم إلى ربهم مرجعهم ~~فينبئهم بما كانوا يعملون } بالمحاسبة والمجازاة عليه. ### || [6.109] # { وأقسموا بالله جهد أيمنهم } مصدر في موقع الحال، ~~والداعي لهم إلى هذا القسم ms0474 والتأكيد فيه التحكم على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم في طلب الآيات واستحقارما رأوا منها. { لئن جاءتهم ءاية } ~~من مقترحاتهم. { ليؤمنن بها قل إنما الآيت عند ~~الله } هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي ~~وإرادتي. { وما يشعركم } وما يدريكم استفهام إنكار. { أنها } ~~أي أن الآية المقترحة. { إذا جاءت لا يؤمنون } أي لا تدرون ~~أنهم لا يؤمنون، أنكر السبب مبالغة في نفي المسبب، وفيه تنبيه على أنه ~~سبحانه وتعالى إنما لم ينزلها لعلمه بأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، وقيل ~~لا مزيدة وقيل أن بمعنى لعل إذ قرىء لعلها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو ~~بكر عن عاصم ويعقوب إنها بالكسر كأنه قال: وما يشعركم ما يكون منهم، ثم ~~أخبرهم بما علم منهم والخطاب للمؤمنين فإنهم يتمنون مجيء الآية طمعا في ~~إيمانهم، فنزلت. وقيل للمشركين إذ قرأ ابن عامر وحمزة «لا تؤمنون» بالتاء ~~وقرىء «وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم» فيكون إنكارا لهم على حلفهم أي: وما ~~يشعرهم أن قلوبهم حينئذ لم تكن مطبوعة كما كانت عند نزول القرآن وغيره ~~من الآيات فيؤمنون بها. ### || [6.110] # { ونقلب أفئدتهم وأبصرهم } عطف على لا يؤمنون أي: ~~وما يشعركم أنا حينئذ يقلب أفئدتهم عن الحق فلا يفقهونه، وأبصارهم فلا ~~يبصرونه فلا يؤمنون بها. { كما لم يؤمنوا به } أي بما أنزل من ~~الآيات. { أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون } ~~وندعهم متحيرين لا نهديهم هداية المؤمنين. وقرىء. «ويقلب» و ~~«يذرهم» على الغيبة، و «تقلب» على البناء للمفعول والإسناد إلى الأفئدة. ### || [6.111] # { ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة وكلمهم ~~الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا } كما اقترحوا ~~فقالوا: لولا أنزل علينا الملائكة فأتوا بآياتنا # أو تأتي بالله والملئكة قبيلا # [الإسراء: 92] وقبلا جمع قبيل بمعنى كفيل أي: كفلاء بما بشروا به ~~وأنذروا به، أو جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة بمعنى جماعات، أو مصدر بمعنى ~~مقابلة كقبلا وهو قراءة نافع وابن عامر، وهو على الوجوه حال من كل وإنما ~~جاز ذلك لعمومه. { وما كانوا ليؤمنوا } لما سبق ms0475 عليهم القضاء ~~بالكفر. { إلا أن يشاء الله } استثناء من أعم الأحوال أي: لا ~~يؤمنون في حال من الأحوال إلا حال مشيئة الله تعالى إيمانهم، وقيل منقطع ~~وهو حجة واضحة على المعتزلة. { ولكن أكثرهم يجهلون } ~~أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا ~~يشعرون، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم، أو ولكن ~~أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية طمعا في ~~إيمانهم. ### || [6.112] # { وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا } أي كما جعلنا لك عدوا ~~جعلنا لكل نبي سبقك عدوا، وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام بفعل الله سبحانه وتعالى وخلقه. { شيطين الإنس ~~والجن } مردة الفريقين، وهو بدل من عدوا، أو أول مفعولي { جعلنا ~~} و { عدوا } مفعوله الثاني، ولكل متعلق به أو حال منه. { يوحى ~~بعضهم إلى بعض } يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس، أو بعض ~~الجن إلى بعض، وبعض الإنس إلى بعض. { زخرف القول } الأباطيل ~~المموهة منه من زخرفة إذا زينه. { غرورا } مفعول له أو مصدر في موقع ~~الحال. { ولو شاء ربك } إيمانهم. { ما فعلوه } أي ما فعلوا ~~ذلك يعني معاداة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وايحاء الزخارف، ويجوز أن ~~يكون الضمير للايحاء أو الزخرف أو الغرور، وهو أيضا دليل على المعتزلة. ~~{ فذرهم وما يفترون } وكفرهم. ### || [6.113-120] # { ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون ~~بالأخرة } عطف على { غرورا } إن جعل علة، أو متعلق بمحذوف أي ~~وليكون ذلك { جعلنا لكل نبى عدوا }. والمعتزلة لما اضطروا ~~فيه قالوا: اللام لام العاقبة أو لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل ~~بالنون أو لام الأمر وضعفه أظهر، والصغو: الميل والضمير لما له الضمير في ~~فعلوه. { وليرضوه } لأنفسهم. { وليقترفوا } وليكتسبوا. { ~~ما هم مقترفون } من الآثام. # { أفغير الله أبتغى حكما } على إرادة القول أي: قل لهم ~~يا محمد أفغير الله أطلب من يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل، ~~و «غير» مفعول { أبتغى } و { حكما } حال منه ويحتمل عكسه، و { ~~حكما } أبلغ من ms0476 حاكم ولذلك لا يوصف به غير العادل. { وهو الذى ~~أنزل إليكم الكتب } القرآن المعجز. { مفصلا } مبينا ~~فيه الحق والباطل بحيث ينفي التخليط والالتباس. وفيه تنبيه على أن القرآن ~~بإعجازه وتقريره مغن عن سائر الآيات. { والذين ءاتينهم ~~الكتب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق } ~~تأييد لدلالة الإعجاز على أن القرآن حق منزل من عند الله سبحانه وتعالى، ~~يعلم أهل الكتاب به لتصديقه ما عندهم مع أنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يمارس كتبهم ولم يخالط علماءهم، وإنما وصف جميعهم بالعلم لأن أكثرهم ~~يعلمون ومن لم يعلم فهو متمكن منه بأدنى تأمل. وقيل المراد مؤمنو أهل ~~الكتاب. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم { منزل } بالتشديد. { فلا ~~تكونن من الممترين } في أنهم يعلمون ذلك، أو في أنه منزل ~~لجحود أكثرهم وكفرهم به، فيكون من باب التهييج كقوله تعالى: # ولا تكونن من المشركين # [الأنعام: 14] أو خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لخطاب الأمة. وقيل ~~الخطاب لكل أحد على معنى أن الأدلة لما تعاضدت على صحته فلا ينبغي لأحد ~~أن يمتري فيه. # { وتمت كلمت ربك } بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده. { ~~صدقا } في الأخبار والمواعيد. { وعدلا } في الأقضية والأحكام ~~ونصبهما يحتمل التمييز والحال والمفعول له. { لا مبدل ~~لكلمته } لا أحد يبدل شيئا منها بما هو أصدق وأعدل، أو لا أحد ~~يقدر أن يحرفها شائعا ذائعا كما فعل بالتوراة على أن المراد بها ~~القرآن، فيكون ضمانا لها من الله سبحانه وتعالى بالحفظ كقوله: # وإنا له لحفظون # [يوسف: 12] أو لا نبي ولا كتاب بعدها ينسخها ويبدل أحكامها. وقرأ ~~الكوفيون ويعقوب { كلمة ربك } أي ما تكلم به أو القرآن. { وهو ~~السميع } لما يقولون. { العليم } بما يضمرون فلا يهملهم. # { وإن تطع أكثر من فى الأرض } أي أكثر الناس يريد الكفار، ~~أو الجهال أو أتباع الهوى. وقيل الأرض أرض مكة. { يضلوك عن سبيل ~~الله } عن الطريق الموصل إليه، فإن الضال في غالب الأمر لا يأمر إلا ~~بما فيه ضلال. # { إن يتبعون إلا الظن } وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على ~~الحق، أو جهالاتهم ms0477 وآراؤهم الفاسدة فإن الظن يطلق على ما يقابل العلم. { ~~وإن هم إلا يخرصون } يكذبون على الله سبحانه وتعالى فيما ~~ينسبون إليه كاتخاذ الولد وجعل عبادة الأوثان وصلة إليه، وتحليل الميتة ~~وتحريم البحائر، أو يقدرون أنهم على شيء وحقيقته ما يقال عن ظن وتخمين. # { إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو ~~أعلم بالمهتدين } أي أعلم بالفريقين، و { من } موصولة أو ~~موصوفة في محل النصب بفعل دل عليه أعلم لا به فإن أفعل لا ينصب الظاهر في ~~مثل ذلك، أو استفهامية مرفوعة بالابتداء والخبر { يضل } والجملة معلق ~~عنها الفعل المقدر. وقرىء { من يضل } أي يضله الله، فتكون من منصوبة ~~بالفعل المقدر أو مجرورة بإضافة أعلم إليه أي: أعلم المضلين من قوله ~~تعالى: # من يضلل الله # [الأعراف: 186] أو من أضللته إذا وجدته ضالا، والتفضيل في العلم بكثرته ~~وإحاطته بالوجوه التي يمكن تعلق العلم بها ولزومه وكونه بالذات لا ~~بالغير. # { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } مسبب عن إنكار ~~اتباع المضلين الذين يحرمون الحلال ويحللون الحرام، والمعنى كلوا مما ذكر ~~اسم الله على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره أو مات حتف أنفه. { إن ~~كنتم بآيته مؤمنين } فإن الإيمان بها يقتضي استباحة ما ~~أحله الله سبحانه وتعالى واجتناب ما حرمه. # { وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه } وأي غرض لكم في أن تتحرجوا عن أكله وما يمنعكم عنه. { وقد ~~فصل لكم ما حرم عليكم } مما لم يحرم بقوله: # حرمت عليكم الميتة # [المائدة: 3] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر { فصل } على البناء ~~للمفعول، ونافع ويعقوب وحفص { حرم } على البناء للفاعل. { إلا ما ~~اضطررتم إليه } مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة. { ~~وإن كثيرا ليضلون } بتحليل الحرام وتحريم الحلال. قرأ ~~الكوفيون بضم الياء والباقون بالفتح. { بأهوائهم بغير علم } ~~بتشبيههم من غير تعلق بدليل يفيد العلم. { إن ربك هو أعلم ~~بالمعتدين } بالمجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام. # { وذروا ظهر الإثم وباطنه } ما يعلن وما يسر، أو ما ~~بالجوارح وما ms0478 بالقلب. وقيل الزنا في الحوانيت واتخاذ الأخدان. { إن ~~الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا ~~يقترفون } يكتسبون. ### || [6.121] # { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ~~ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا أو نسيانا، وإليه ذهب داود وعن أحمد ~~مثله، وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله عليه الصلاة والسلام # " ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليه " # وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين العمد والنسيان وأوله بالميتة أو بما ذكر ~~غير اسم الله عليه لقوله: { وإنه لفسق } فإن الفسق ما أهل لغير ~~الله به، والضمير لما ويجوز أن يكون للأكل الذي دل عليه لا تأكلوا. { ~~وإن الشيطين ليوحون } ليوسوسون. { إلى أوليائهم ~~} من الكفار. { ليجدلوكم } بقولهم تأكلون ما قتلتم أنتم ~~وجوارحكم وتدعون ما قتله الله، وهو يؤيد التأويل بالميتة. { وإن ~~أطعتموهم } في استحلال ما حرم. { إنكم لمشركون } فإن ~~من ترك طاعة الله تعالى إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك، وإنما ~~حسن حذف الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الماضي. ### || [6.122-130] # { أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا ~~يمشي به فى الناس } مثل به من هداه الله سبحانه وتعالى وأنقذه ~~من الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها في الأشياء، فيميز بين ~~الحق والباطل والمحق والمبطل. وقرأ نافع ويعقوب { ميتا } على الأصل. { ~~كمن مثله } صفته وهو مبتدأ خبره. { فى الظلمت } وقوله: { ~~ليس بخارج منها } حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في مثله ~~للفصل، وهو مثل لمن بقي على الضلالة لا يفارقها بحال. { كذلك } كما ~~زين للمؤمنين إيمانهم. { زين للكفرين ما كانوا ~~يعملون } والآية نزلت في حمزة وأبي جهل وقيل في عمر أو عمار وأبي ~~جهل. # { وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ~~ليمكروا فيها } أي كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها ~~جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها، و { جعلنا } بمعنى ~~صيرنا ومفعولاه { أكبر مجرميها } على تقديم المفعول الثاني، ~~أو في كل قرية { أكبر } و { مجرميها } بدل ويجوز أن يكون ~~مضافا إليه إن فسر الجعل ms0479 بالتمكين، وأفعل التفضيل إذا أضيف جاز فيه ~~الإفراد والمطابقة ولذلك قرىء «أكبر مجرميها»، وتخصيص الأكابر لأنهم أقوى ~~على استتباع الناس والمكر بهم. { وما يمكرون إلا بأنفسهم ~~} لأن وباله يحيق بهم. { وما يشعرون } ذلك. # { وإذا جاءتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى ~~مثل ما أوتى رسل الله } يعني كفار قريش لما روي: أن أبا جهل ~~قال زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا: منا ~~نبي يوحي إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه، فنزلت: { ~~الله أعلم حيث يجعل رسالته } استئناف للرد عليهم بأن ~~النبوة ليست بالنسب والمال وإنما هي بفضائل نفسانية يخص الله سبحانه ~~وتعالى بها من يشاء من عباده فيجتبي لرسالاته من علم أنه يصلح لها، وهو ~~أعلم بالمكان الذي يضعها فيه. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم { رسالته ~~} { سيصيب الذين أجرموا صغار } ذل وحقارة بعد كبرهم. { ~~عند الله } يوم القيامة وقيل تقديره من عند الله. { وعذاب ~~شديد بما كانوا يمكرون } بسبب مكرهم أو جزاء على مكرهم. # { فمن يرد الله أن يهديه } يعرفه طريق الحق ويوفقه ~~للإيمان. { يشرح صدره للإسلم } فيتسع له وينفسح فيه ~~مجاله، وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما ~~يمنعه وينافيه، وإليه أشار عليه أفضل الصلاة والسلام حين سئل عنه فقال # " نور يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح فقالوا: ~~هل لذلك من أمارة يعرف بها فقال: نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي ~~عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ". # { ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا } بحيث ~~ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان. وقرأ ابن كثير { ضيقا } ~~بالتخفيف ونافع وأبو بكر عن عاصم حرجا بالكسر أي شديد الضيق، والباقون ~~بالفتح وصفا بالمصدر. { كأنما يصعد فى السماء } شبهه ~~مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صعود السماء مثل فيما ~~يبعد عن الاستطاعة، ونبه به على أن الإيمان يمتنع منه كما يمتنع الصعود. ~~وقيل معناه ms0480 كأنما يتصاعد إلى السماء نبوا عن الحق وتباعدا في الهرب ~~منه، وأصل يصعد يتصعد وقد قرىء به وقرأ ابن كثير { يصعد } وأبو بكر ~~عن عاصم يصاعد بمعنى يتصاعد. { كذلك } أي كما يضيق صدره ويبعد قلبه ~~عن الحق. { يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون } ~~يجعل العذاب أو الخذلان عليهم، فوضع الظاهر موضع المضمر للتعليل. # { وهذا } إشارة إلى البيان الذي جاء به القرآن، أو إلى الإسلام أو ~~ما سبق من التوفيق والخذلان. { صرط ربك } الطريق الذي ارتضاه أو ~~عادته وطريقه الذي اقتضته حكمته. { مستقيما } لا عوج فيه، أو ~~عادلا مطردا وهو حال مؤكدة كقوله { وهو الحق مصدقا } ، أو ~~مقيدة والعامل فيها معنى الإشارة. { قد فصلنا الآيت لقوم ~~يذكرون } فيعلمون أن القادر هو الله سبحانه وتعالى وأن كل ما يحدث ~~من خير أو شر فهو بقضائه وخلقه، وأنه عالم بأحوال العباد حكيم عادل فيما ~~يفعل بهم. # { لهم دار السلم } دار الله أضاف الجنة إلى نفسه تعظيما ~~لها، أو دار السلامة من المكاره أو دار تحيتهم فيها سلام. { عند ~~ربهم } في ضمانه أو ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنهها غيره. { وهو ~~وليهم } مواليهم أو ناصرهم. { بما كانوا يعملون } بسبب ~~أعمالهم أو متوليهم بجزائها فيتولى إيصاله إليهم. # { ويوم يحشرهم جميعا } نصب باضمار اذكر أو نقول، والضمير ~~لمن يحشر من الثقلين. وقرأ حفص عن عاصم وروح عن يعقوب { يحشرهم } ~~بالياء. { كانوا يعبدون الجن } يعني الشياطين. { قد ~~استكثرتم من الإنس } أي من إغوائهم وإضلالهم، أو منهم جعلتموهم ~~أتباعكم فحشروا معكم كقوله استكثر الأمير من الجنود. { وقال ~~أولياؤهم من الإنس } الذين أطاعوهم. { ربنا استمتع ~~بعضنا ببعض } أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات وما ~~يتوصل به إليها، والجن بالإنس بأن أطاعوهم وحصلوا مرادهم. وقيل استمتاع ~~الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز وعند المخاوف، واستمتاعهم ~~بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم. { وبلغنا أجلنا ~~الذى أجلت لنا } أي البعث وهو اعتراف بما فعلوه من طاعة ~~الشيطان واتباع الهوى وتكذيب البعث وتحسر على حالهم. { قال النار ~~مثواكم ms0481 } منزلكم أو ذات مثواكم. { خلدين فيها } حال والعامل ~~فيها مثواكم إن جعل مصدرا، ومعنى الإضافة إن جعل مكانا { إلا ما ~~شاء الله } إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير وقيل ~~{ إلا ما شاء الله } قبل الدخول كأنه قيل: النار مثواكم ~~أبدا إلا ما أمهلكم. # { إن ربك حكيم } في أفعاله. { عليم } بأعمال الثقلين ~~وأحوالهم. # { وكذلك نولى بعض الظلمين بعضا } نكل بعضهم إلى ~~بعض، أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أولياء بعض وقرناءهم في العذاب ~~كما كانوا في الدنيا. { بما كانوا يكسبون } من الكفر والمعاصي. # { يمعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } ~~الرسل من الإنس خاصة، لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك ونظيره # يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان # [الرحمن: 22] والمرجان يخرج من الملح دون العذب وتعلق بظاهره قوم وقالوا ~~بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم. وقيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم ~~لقوله تعالى: # ولوا إلى قومهم منذرين # [الأحقاف: 29] { يقصون عليكم آيتي وينذرونكم ~~لقاء يومكم هذا } يعني يوم القيامة. { قالوا } جوابا. { ~~شهدنا على أنفسنا } بالجرم والعصيان وهو اعتراف منهم بالكفر ~~واستيجاب العذاب. { وغرتهم الحيوة الدنيا وشهدوا ~~على أنفسهم أنهم كانوا كفرين } ذم لهم على سوء نظرهم ~~وخطأ رأيهم، فإنهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة، وأعرضوا عن ~~الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم ~~بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد تحذير للسامعين مثل حالهم. ### || [6.131] # { ذلك } إشارة إلى إرسال الرسل، وهو خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك. { ~~أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها ~~غفلون } تعليل للحكم وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة أي: الأمر ~~لانتفاء كون ربك أو لأن الشأن لم يكن ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلم فعلوه، ~~أو ملتبسين بظلم أو ظالما وهم غافلون لم ينبهوا برسول أو بدل من ذلك. ### || [6.132] # { ولكل } من المكلفين. { درجت } مراتب { مما عملوا } ~~من أعمالهم أو من جزائها، أو من أجلها { وما ربك بغفل عما ~~يعملون } فيخفى عليه عمل أو قدر ما يستحق به ms0482 من ثواب أو عقاب. وقرأ ~~ابن عامر بالتاء على تغليب الخطاب على الغيبة. ### || [6.133] # { وربك الغنى } عن العباد والعبادة. { ذو الرحمة } ~~يترحم عليهم بالتكليف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي، وفيه تنبيه على ~~أن ما سبق ذكره من الإرسال ليس لنفعه بل لترحمه على العباد وتأسيس لما ~~بعده وهو قوله: { إن يشأ يذهبكم } أي ما به إليكم حاجة { إن ~~يشأ يذهبكم } أيها العصاة. { ويستخلف من بعدكم ما ~~يشاء } من الخلق. { كما أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين ~~} أي قرنا بعد قرن لكنه أنبأكم ترحما عليكم. ### || [6.134-140] # { إنما توعدون } من البعث وأحواله. { لأت } لكائن لا محالة. { ~~وما أنتم بمعجزين } طالبكم به. { قل يقوم اعملوا ~~على مكانتكم } على غاية تمكنكم واستطاعتكم يقال مكن مكانة إذا ~~تمكن أبلغ التمكن، أو على ناحيتكم وجهتكم التي أنتم عليها من قولهم مكان ~~ومكانة كمقام ومقامة. وقرأ أبو بكر عن عاصم «مكاناتكم» بالجمع في كل ~~القرآن وهو أمر تهديد، والمعنى: اثبتوا على كفركم وعداوتكم. { إنى ~~عمل } ما كنت عليه من المصابرة والثبات على الإسلام، والتهديد بصيغة ~~الأمر مبالغة في الوعيد كأن المهدد يريد تعذيبه مجمعا عليه فيحمله ~~بالأمر على ما يفضي به، إليه، وتسجيل بأن المهدد لا يتأتى منه إلا الشر ~~كالمأمور به الذي لا يقدر أن ينقضي عنه. { فسوف تعلمون من ~~تكون له عقبة الدار } إن جعل { من } استفهامية بمعنى ~~أينا تكون له عاقبة الدار الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار، فمحلها ~~الرفع وفعل العلم معلق عنه وإن جعلت خبرية فالنصب ب { تعلمون } أي ~~فسوف تعرفون الذي تكون له عاقبة الدار، وفيه مع الإنذار إنصاف في المقال ~~وحسن الأدب، وتنبيه على وثوق المنذر بأنه محق. وقرأ حمزة والكسائي «يكون» ~~بالياء لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي. { إنه لا يفلح ~~الظلمون } وضع الظالمين موضع الكافرين لأنه أعم وأكثر فائدة. # { وجعلوا } أي مشركوا العرب. { لله مما ذرأ } خلق. { ~~من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله ~~بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم ~~فلا يصل إلى الله وما كان } روي: أنهم كانوا ms0483 يعينون شيئا؟ ~~من حرث ونتائج لله ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين، وشيئا منهما لآلهتهم ~~وينفقونه على سدنتها ويذبحونه عندها، ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى بدلوه ~~بما لآلهتهم وإن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لآلهتهم. وفي قوله ~~{ مما ذرأ } تنبيه على فرط جهالتهم فإنهم أشركوا الخالق في خلقه ~~جمادا لا يقدر على شيء، ثم رجحوه عليه بأن جعلوا الزاكي له، وفي قوله { ~~بزعمهم } تنبيه على أن ذلك مما اخترعوه لم يأمرهم الله به. وقرأ ~~الكسائي بالضم في الموضعين وهو لغة فيه وقد جاء فيه الكسر أيضا كالود ~~والود. { ساء ما يحكمون } حكمهم هذا. # { وكذلك } ومثل ذلك للتزيين في قسمة القربان. { زين لكثير ~~من المشركين قتل أولدهم } بالوأد ونحرهم لآلهتهم. { ~~شركاؤهم } من الجن أو من السدنة، وهو فاعل { زين }. وقرأ ابن ~~عامر { زين } على البناء للمفعول الذي هو القتل ونصب الأولاد وجر ~~الشركاء بإضافة القتل إليه مفصولا بينهما بمفعوله وهو ضعيف في العربية ~~معدود من ضرورات الشعر كقوله: # فزججتها بمزجة # زج القلوص أبي مزاده # وقرىء بالبناء للمفعول وجر أولادهم ورفع شركاؤهم بإضمار فعل دل عليه { ~~زين }. # { ليردوهم } ليهلكوهم بالإغواء. { وليلبسوا عليهم ~~دينهم } وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين اسماعيل، أو ما وجب ~~عليهم أن يتدينوا به واللام للتعليل إن كان التزيين من الشياطين والعاقبة ~~إن كان من السدنة. { ولو شاء الله ما فعلوه } ما فعل ~~المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين أو الفريقان جميع ذلك. { ~~فذرهم وما يفترون } افتراءهم أو ما يفترونه من الإفك. # { وقالوا هذه } إشارة إلى ما جعل لآلهتهم. { أنعم ~~وحرث حجر } حرام فعل بمعنى مفعول، كالذبح يستوي فيه الواحد ~~والكثير والذكر والأنثى. وقرىء { حجر } بالضم وحرج أي مضيق. { لا ~~يطعمها إلا من نشاء } يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء. ~~{ بزعمهم } من غير حجة. { وأنعم حرمت ظهورها } يعني ~~البحائر والسوائب والحوامي. { وأنعم لا يذكرون اسم ~~الله عليها } في الذبح وإنما يذكرون أسماء الأصنام عليها، وقيل لا ~~يحجون على ظهورها. { افتراء عليه } نصب على المصدر لأن ms0484 ما قالوا ~~تقول على الله سبحانه وتعالى، والجار متعلق ب { قالوا } أو بمحذوف هو ~~صفة له أو على الحال، أو على المفعول له والجار متعلق به أو بالمحذوف. { ~~سيجزيهم بما كانوا يفترون } بسببه أو بدله. # { وقالوا ما فى بطون هذه الأنعم } يعنون أجنة ~~البحائر والسوائب. { خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزوجنا } حلال للذكور خاصة دون الإناث إن ولد حيا لقوله: { وإن ~~يكن ميتة فهم فيه شركاء } فالذكور والإناث فيه سواء ~~وتأنيث الخالصة للمعنى فإن ما في معنى الأجنة ولذلك وافق عاصم في رواية ~~أبي بكر بن عامر في تكن بالتاء، وخالفه هو وابن كثير في { ميتة } ~~فنصب كغيرهم، أو التاء فيه للمبالغة كما في رواية الشعر أو هو مصدر ~~كالعافية وقع موقع الخالص. وقرىء بالنصب على أنه مصدر مؤكد والخبر { ~~لذكورنا } ، أو حال من الضمير الذي في الظرف لا من الذي في ذكورنا ~~ولا من الذكور لأنها لا تتقدم على العامل المعنوي ولا على صاحبها ~~المجرور. وقرىء «خالصن» بالرفع والنصب و { خالصة } بالرفع والإضافة ~~إلى الضمير على أنه بدل من ها أو مبتدأ ثان والمراد به ما كان حيا، ~~والتذكير في فيه لأن المراد بالميتة ما يعم الذكر والأنثى فغلب الذكر. { ~~سيجزيهم وصفهم } أي جزاء وصفهم الكذب على الله سبحانه وتعالى ~~في التحريم والتحليل من قوله: # وتصف ألسنتهم الكذب # [النحل: 62] { إنه حكيم عليم }. # { قد خسر الذين قتلوا أولدهم } يريد بهم العرب ~~الذين كانوا يقتلون بناتهم مخافة السبي والفقر. وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~{ قتلوا } بالتشديد بمعنى التكثير. { سفها بغير علم } ~~لخفة عقلهم وجهلهم بأن الله سبحانه وتعالى رازق أولادهم لا هم، ويجوز ~~نصبه على الحال أو المصدر. { وحرموا ما رزقهم الله } من ~~البحائر ونحوها. { افتراء على الله } يحتمل الوجوه المذكورة في ~~مثله. { قد ضلوا وما كانوا مهتدين } إلى الحق والصواب. ### || [6.141] # { وهو الذى أنشأ جنت } من الكروم. { معروشت } ~~مرفوعات على ما يحملها. { وغير معروشت } ملقيات على وجه ~~الأرض. وقيل المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه وغير معروشات ما نبت في ~~البراري والجبال. ms0485 { والنخل والزرع مختلفا أكله } ثمره ~~الذي يؤكل في الهيئة والكيفية، والضمير للزرع والباقي مقيس عليه، أو ~~النخل والزرع داخل في حكمه لكونه معطوفا عليه، أو للجميع على تقدير أكل ~~ذلك أو كل واحد منهما ومختلفا حالا مقدرة لأنه لم يكن ذلك عند ~~الإنشاء. { والزيتون والرمان متشبها وغير ~~متشبه } يتشابه بعض أفرادهما في اللون والطعم ولا يتشابه بعضها. { ~~كلوا من ثمره } من ثمر كل واحد من ذلك. { إذا أثمر } وإن ~~لم يدرك ولم يينع بعد. وقيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق ~~الله تعالى. { وهو الذى أنشأ جنت } يريد به ما كان يتصدق ~~به يوم الحصاد لا الزكاة المقدرة لأنها فرضت بالمدينة والآية مكية. وقيل ~~الزكاة والآية مدنية والأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتم به حينئذ حتى لا ~~يؤخر عن وقت الأداء وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتنقية. وقرأ ابن ~~كثير ونافع وحمزة والكسائي { حصاده } بكسر الحاء وهو لغة فيه. { ~~ولا تسرفوا } في التصدق كقوله تعالى: # ولا تبسطها كل البسط # [الإسراء: 29] { إنه لا يحب المسرفين } لا يرتضي فعلهم. ### || [6.142] # { ومن الأنعم حمولة وفرشا } عطف على جنات أي وأنشأ من ~~الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح، أو ما يفرش المنسوج من شعره ~~وصوفه ووبره. وقيل الكبار الصالحة للحمل والصغار الدانية من الأرض مثل ~~الفرش المفروش عليها. { كلوا مما رزقكم الله } كلوا مما ~~أحل لكم منه. { ولا تتبعوا خطوت الشيطن } في التحليل ~~والتحريم من عند أنفسكم. { إنه لكم عدو مبين ظاهر العداوة. ### || [6.143] # { ثمنية أزوج } بدل من حمولة وفرشا، أو مفعول كلوا، ولا ~~تتبعوا معترض بينهما أو فعل دل عليه أو حال من ما بمعنى مختلفة أو متعددة ~~والزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه وقد يقال لمجموعهما والمراد الأول. { ~~من الضأن اثنين } زوجين اثنين الكبش والنعجة، وهو بدل من ~~ثمانية وقرىء «اثنان» على الابتداء. و { الضأن } اسم جنس كالإبل ~~وجمعه ضئين أو جمع ضائن كتاجر وتجر. وقرىء بفتح الهمزة وهو لغة فيه. { ~~ومن المعز اثنين } التيس والعنز، وقرأ ابن ms0486 كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر ويعقوب بالفتح وهو جمع ماعز كصاحب وصحب وحارس وحرس، وقرىء ~~«المعزى». { قل آلذكرين } ذكر الضأن وذكر المعز. { حرم أم ~~الأنثيين } أم أنثييهما ونصب الذكرين والانثيين بحرم { أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين } أو ما حملت إناث الجنسين ~~ذكرا كان أو أنثى { نبئوني بعلم } بأمر معلوم يدل على أن الله ~~تعالى حرم شيئا من ذلك { إن كنتم صادقين دعوى التحريم عليه. ### || [6.144-145] # { ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ~~ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه ~~أرحام الأنثيين } كما سبق والمعنى إنكار أن الله حرم شيئا من ~~الأجناس الأربعة ذكرا كان أو أنثى أو ما تحمل إناثها ردا عليهم، فإنهم ~~كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة وإناثها تارة أخرى وأولادها كيف كانت ~~تارة زاعمين أن الله حرمها. { أم كنتم شهداء } بل أكنتم شاهدين ~~حاضرين. { إذ وصكم الله بهذا } حين وصاكم بهذا التحريم ~~إذ أنتم لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم إلى معرفة أمثال ذلك إلا المشاهدة ~~والسماع. { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ~~فنسب إليه تحريم ما لم يحرم، والمراد كبراؤهم المقررون لذلك، أو عمرو بن ~~لحي بن قمعة المؤسس لذلك. { ليضل الناس بغير علم إن ~~الله لا يهدي القوم الظلمين }. # { قل لا أجد فيما أوحى إلى } أي في القرآن، أو فيما أوحي ~~إلي مطلقا، وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى. { ~~محرما } طعاما محرما. { على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة } أن يكون الطعام ميتة، وقرأ ابن كثير وحمزة تكون ~~بالتاء لتأنيث الخبر، وقرأ ابن عامر بالياء، ورفع ال { ميتة } على ~~أن كان هي التامة وقوله: { أو دما مسفوحا } عطف على أن مع ما في ~~حيزه أي: إلا وجود ميتة أو دما مسفوحا، أي مصبوبا كالدم في العروق لا ~~كالكبد والطحال. { أو لحم خنزير فإنه رجس } فإن الخنزير ~~أو لحمه قذر لتعوده أكل النجاسة أو خبيث محنث { أو فسقا } عطف على ~~لحم خنزير. وما بينهما اعتراض للتعليل. { أهل لغير الله به ~~} صفة له ms0487 موضحة وإنما سمي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق، ~~ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له من أهل وهو عطف على يكون والمستكن فيه ~~راجع إلى ما رجع إليه المستكن في يكون. { فمن اضطر } فمن دعته ~~الضرورة. { فإن ربك غفور رحيم } لا يؤاخذه، والآية محكمة ~~لأنها تدل على أنه لم يجد فيما أوحي إلى تلك الغاية محرما غير هذه، وذلك ~~لا ينافي ورود التحريم في شيء آخر فلا يصح الاستدلال بها على نسخ الكتاب ~~بخبر الواحد ولا على حل الأشياء غيرها إلا مع الاستصحاب. ### || [6.146] # { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر } كل ماله ~~أصبع الإبل والسباع والطيور. وقيل كل ذي مخلب وحافر وسمي الحافر ظفرا ~~مجازا ولعل المسبب عن الظلم تعميم التحريم. { ومن البقر ~~والغنم حرمنا عليهم شحومهما } الثروب وشحوم الكلى ~~والإضافة لزيادة الربط. { إلا ما حملت ظهورهما } إلا ما ~~علقت بظهورهما. { أو الحوايا } أو ما اشتمل على الأمعاء جمع حاوية، ~~أو حاوياء كقاصعاء وقواصع، أو حوية كسفينة وسفائن. وقيل هو عطف على ~~شحومهما وأو بمعنى الواو. { أو ما اختلط بعظم } هو شحم ~~الإلية لاتصالها بالعصعص. { ذلك } التحريم أو الجزاء. { ~~جزينهم ببغيهم } بسبب ظلمهم. { وإنا لصدقون } في ~~الإخبار أو الوعد والوعيد. ### || [6.147] # { فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة وسعة } يمهلكم ~~على التكذيب فلا تغتروا بإمهاله فإنه لا يهمل. { ولا يرد بأسه ~~عن القوم المجرمين } حين ينزل، أو ذو رحمة واسعة على ~~المطيعين وذو بأس شديد على المجرمين، فأقام مقامه ولا يرد بأسه لتضمنه ~~التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة على أنه لازب بهم لا يمكن رده ~~عنهم. ### || [6.148] # { سيقول الذين أشركوا } إخبار عن مستقبل ووقوع مخبره يدل ~~على إعجازه. { لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا ~~حرمنا من شىء } أي لو شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء كقوله: # فلو شاء لهداكم أجمعين # لما فعلنا نحن ولا آباؤنا، أرادوا بذلك أنهم على الحق المشروع المرضي ~~عند الله لا الاعتذار عن ارتكاب هذه القبائح بإرادة الله إياها منهم ms0488 حتى ~~ينهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ويؤيده ذلك قوله: { كذلك كذب ~~الذين من قبلهم } أي مثل هذا التكذيب لك في أن الله تعالى منع ~~من الشرك ولم يحرم ما حرموه كذب الذين من قبلهم الرسل، وعطف آباؤنا على ~~الضمير في أشركنا من غير تأكيد للفصل بلا. { حتى ذاقوا بأسنا ~~} الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم. { قل هل عندكم من علم } من ~~أمر معلوم يصح الاحتجاج به. على ما زعمتم. { فتخرجوه لنا } ~~فتظهروه لنا. { إن تتبعون إلا الظن } ما تتبعون في ذلك إلا ~~الظن. { وإن أنتم إلا تخرصون } تكذبون على الله سبحانه ~~وتعالى، وفيه دليل على المنع من اتباع الظن سيما في الأصول، ولعل ذلك حيث ~~يعارضه قاطع إذ الآية فيه. ### || [6.149] # { قل فلله الحجة البلغة } البينة الواضحة التي بلغت ~~غاية المتانة والقوة على الإثبات، أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه وهي من ~~الحج بمعنى القصد كأنها تقصد إثبات الحكم وتطلبه. { فلو شاء ~~لهداكم أجمعين } بالتوفيق لها والحمل عليها ولكن شاء هداية قوم ~~وضلال آخرين. ### || [6.150] # { قل هلم شهداءكم } أحضروهم، وهو اسم فعل لا يتصرف عند أهل ~~الحجاز، وفعل يؤنث ويجمع عند بني تميم وأصله عند البصريين: ها لم من لم ~~إذا قصد حذفت الألف لتقدير السكون في اللام فإنه الأصل، وعند الكوفيين هل ~~أم فحذفت الهمزة بإلقاء حركتها على اللام، وهو بعيد لأن هل لا تدخل الأمر ~~ويكون متعديا كما في الآية ولازما كقوله هلم إلينا. { الذين ~~يشهدون أن الله حرم هذا } يعني قدوتهم فيه استحضرهم ~~ليلزمهم الحجة ويظهر بانقطاعهم ضلالتهم وأنه لا متمسك لهم كمن يقلدهم، ~~ولذلك قيد الشهداء بالإضافة ووصفهم بما يقتضي العهد بهم. { فإن ~~شهدوا فلا تشهد معهم } فلا تصدقهم فيه وبين لهم فساده فإن ~~تسلميه موافقة لهم في الشهادة الباطلة. { ولا تتبع أهواء ~~الذين كذبوا بآيتنا } من وضع المظهر موضع المضمر للدلالة ~~على أن مكذب الآيات متبع الهوى لا غير، وأن متبع الحجة لا يكون إلا ~~مصدقا بها. { والذين لا يؤمنون بالأخرة } كعبدة ~~الأوثان. { وهم بربهم يعدلون } يجعلون ms0489 له عديلا. ### || [6.151] # { قل تعالوا } أمر من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو لمن ~~كان في سفل فاتسع فيه بالتعميم. { اتل } أقرأ. { ما حرم ربكم ~~} منصوب بأتل وما تحتمل الخبرية والمصدرية، ويجوز أن تكون استفهامية ~~منصوبة بحرم والجملة مفعول { اتل } لأنه بمعنى أقل، فكأنه قيل أتل أي ~~شيء حرم ربكم { عليكم } متعلق ب { حرم } أو { اتل }. { ~~ألا تشركوا به } أي لا تشركوا به ليصح عطف الأمر عليه، ولا ~~يمنعه تعليق الفعل المفسر ب { ما حرم } ، فإن التحريم باعتبار ~~الأوامر يرجع إلى أضدادها ومن جعل أن ناصبة فمحلها النصب بعليكم على أنه ~~للإغراء، أو البدل من { ما } أو من عائده المحذوف على أن لا زائدة ~~والجر بتقدير اللام، أو الرفع على تقدير المتلو أن لا تشركوا أو المحرم ~~أن تشركوا. { شيئا } يحتمل المصدر والمفعول. { وبالولدين ~~إحسنا } أي وأحسنوا بهما إحسانا وضعه موضع النهي عن الإساءة ~~إليهما للمبالغة وللدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف بخلاف ~~غيرهما. { ولا تقتلوا أولدكم من إملق } من أجل فقر ~~ومن خشية. كقوله: # خشية إملق # [الإسراء: 31] { نحن نرزقكم وإياهم } منع لموجبية ما ~~كانوا يفعلون لأجله واحتجاج عليه. { ولا تقربوا الفوحش } ~~كبائر الذنوب أو الزنا. { ما ظهر منها وما بطن } بدل منه وهو ~~مثل قوله { ظهر الإثم وباطنه } { ولا تقتلوا ~~النفس التى حرم الله إلا بالحق } كالقود وقتل ~~المرتد ورجم المحصن. { ذلكم } إشارة إلى ما ذكر مفصلا. { ~~وصكم به } بحفظه. { لعلكم تعقلون } ترشدون فإن كمال ~~العقل هو الرشد. ### || [6.152] # { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن } ~~أي بالفعلة التي هي أحسن ما يفعل بماله كحفظه وتثميره. { حتى ~~يبلغ أشده } حتى يصير بالغا، وهو جمع شدة كنعمة وأنعم أو شد ~~كصر وأصر وقيل مفرد كأنك. { وأوفوا الكيل والميزان ~~بالقسط } بالعدل والتسوية. { لا نكلف نفسا إلا وسعها ~~} إلا ما يسعها ولا يعسر عليها، وذكره عقيب الأمر معناه أن إيفاء الحق ~~عسر عليكم فعليكم بما في وسعكم وما وراءه معفو عنكم. { وإذا قلتم ~~} في حكومة ونحوها. ms0490 { فاعدلوا } فيه. { ولو كان ذا قربى } ~~ولو كان المقول له أو عليه من ذوي قرابتكم. { وبعهد الله ~~أوفوا } يعني ما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع. { ~~ذلكم وصكم به لعلكم تذكرون } تتعظون به، وقرأ ~~حمزة وحفص والكسائي { تذكرون } بتخفيف الذال حيث وقع إذا كان ~~بالتاء والباقون بتشديدها. ### || [6.153] # { وأن هذا صرطي مستقيما } الإشارة فيه إلى ما ذكر في ~~السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة. وقرأ حمزة ~~والكسائي { ءان } بالكسر على الاستئناف، وابن عامر ويعقوب بالفتح ~~والتخفيف. وقرأ الباقون بها مشددة بتقدير اللام على أنه علة لقوله. { ~~فاتبعوه } وقرأ ابن عامر { صرطي } بفتح الياء، وقرىء «وهذا ~~صراطي» «وهذا صراط ربكم» «وهذا صراط ربك». { ولا تتبعوا ~~السبل } الأديان المختلفة أو الطرق التابعة للهوى، فإن مقتضى الحجة ~~واحد ومقتضى الهوى متعدد لاختلاف الطبائع والعادات. { فتفرق بكم ~~} فتفرقكم وتزيلكم. { عن سبيله } الذي هو اتباع الوحي واقتفاء ~~البرهان. { ذلكم } الاتباع. { وصكم به لعلكم ~~تتقون } الضلال والتفرق عن الحق. ### || [6.154] # { ثم ءاتينا موسى الكتب } عطف على { وصكم } ، وثم ~~للتراخي في الإخبار أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل؛ ذلكم وصاكم به قديما ~~وحديثا ثم أعظم من ذلك { أنا آتينا موسى الكتب }. { ~~تماما } للكرامة والنعمة. { على الذى أحسن } على كل من أحسن ~~القيام به، ويؤيده إن قرىء «على الذين أحسنوا» أو «على الذي أحسن تبليغه» ~~وهو موسى عليه أفضل الصلاة والسلام، أو «تماما على ما أحسنه» أي أجاده ~~من العلم والتشريع أي زيادة على علمه إتماما له. وقرىء بالرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي «على الذي هو أحسن» أو على الوجه الذي هو أحسن ما ~~يكون عليه الكتب. { وتفصيلا لكل شىء } وبيانا مفصلا لكل ما ~~يحتاج إليه في الدين، وهو عطف على تمام ونصبهما يحتمل العلة والحال ~~والمصدر. { وهدى ورحمة لعلهم } لعل بني إسرائيل. { ~~بلقاء ربهم يؤمنون } أي بلقائه للجزاء. ### || [6.155] # { وهذا كتب } يعني القرآن. { أنزلنه مبارك } كثير ~~النفع. { فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون } بواسطة ~~اتباعه وهو العمل بما فيه. ### || [6.156] # { أن تقولوا ms0491 } كراهة أن تقولوا علة لأنزلناه. { إنما أنزل ~~الكتب على طائفتين من قبلنا } اليهود والنصارى، ولعل ~~الاختصاص في { إنما } لأن الباقي المشهور حينئذ من الكتب السماوية لم ~~يكن غير كتبهم. { وإن كنا } إن هي المخففة من الثقيلة ولذلك دخلت ~~اللام الفارقة في خبر كان أي وإنه كنا. { عن دراستهم } قراءتهم، { ~~لغفلين } لا ندري ما هي، أو لا تعرف مثلها. ### || [6.157] # { أو تقولوا } عطف على الأول. { لو أنا أنزل علينا ~~الكتب لكنا أهدى منهم } لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا ~~ولذلك تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب على أنا أميون. { ~~فقد جاءكم بينة من ربكم } حجة واضحة تعرفونها. { وهدى ~~ورحمة } لمن تأمل فيه وعمل به. { فمن أظلم ممن كذب ~~بآيت الله } بعد أن عرف صحتها أو تمكن من معرفتها. { وصدف } ~~أعرض أو صد. { عنها } فضل أو أفضل. { سنجزى الذين يصدفون ~~عن آيتنا سوء العذاب } شدته. { بما كانوا يصدفون } ~~بإعراضهم أو صدهم. ### || [6.158] # { هل ينظرون } أي ما ينتظرون يعني أهل مكة، وهم ما كانوا منتظرين ~~لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين. { إلا أن ~~تأتيهم الملئكة } ملائكة الموت أو العذاب. وقرأ حمزة ~~والكسائي بالياء هنا وفي «النحل». { أو يأتى ربك } أي أمره ~~بالعذاب، أو كل آية يعني آيات القيامة والهلاك الكلي لقوله: { أو ~~يأتي بعض آيات ربك } يعني أشراط الساعة وعن حذيفة بن اليمان ~~والبراء بن عازب: (كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: ما تذاكرون؟ قلنا: نتذاكر الساعة، قال: # " إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان، ودابة الأرض، وخسفا ~~بالمشرق، وخسفا بالمغرب، وخسفا بجزيرة العرب، والدجال، وطلوع الشمس من ~~مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، ونارا تخرج من ~~عدن " # { يوم يأتى بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها } كالمحتضر إذ صار الأمر عيانا والإيمان برهاني. وقرىء ~~«تنفع» بالتاء لإضافة الإيمان إلى ضمير المؤنث. { لم تكن ءامنت ~~من قبل } صفة نفسا. { أو كسبت فى إيمنها خيرا } عطف ~~على { ءامنت } والمعنى: أنه لا ms0492 ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة ~~إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرا، وهو دليل لمن لم ~~يعتبر الإيمان المجرد عن العمل وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم، ~~وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع نفسا خلت ~~عنها إيمانها، والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع نفسا إيمانها الذي ~~أحدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرا. { قل انتظروا إنا ~~منتظرون } وعيد لهم، أي: انتظروا إتيان أحد الثلاثة فإنا منتظرون له ~~وحينئذ لنا الفوز وعليكم الويل. ### || [6.159] # { إن الذين فرقوا دينهم } بددوه فآمنوا ببعض وكفروا ~~ببعض، أو افترقوا فيه قال عليه الصلاة والسلام: # " إفترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة، ~~وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة، ~~وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة " # وقرأ حمزة والكسائي «فارقوا» أي باينوا. { وكانوا شيعا } فرقا ~~تشيع كل فرقة إماما. { لست منهم فى شىء } أي من السؤال عنهم ~~وعن تفرقهم، أو من عقابهم، أو أنت بريء منهم. وقيل هو نهي عن التعرض لهم ~~وهو منسوخ بآية السيف. { إنما أمرهم إلى الله } يتولى ~~جزاءهم. { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } بالعقاب. ### || [6.160] # { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } أي عشر حسنات ~~أمثالها فضلا من الله. وقرأ يعقوب «عشرة» بالتنوين وأمثالها بالرفع على ~~الوصف. وهذا أقل ما وعد من الأضعاف وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير ~~حساب ولذلك قيل: المراد بالعشر الكثرة دون العدد. { ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } قضية للعدل. { وهم ~~لا يظلمون } بنقص الثواب وزيادة العقاب. ### || [6.161] # { قل إننى هدانى ربى إلى صرط مستقيم } بالوحي ~~والإرشاد إلى ما نصب من الحجج. { دينا } بدل من محل إلى صراط إذ ~~المعنى، هداني صراطا كقوله: # ويهديكم صرطا مستقيما # [الفتح: 20] أو مفعول فعل مضمر دل عليه الملفوظ. { قيما } فعل من ~~قام كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة والمستقيم باعتبار ~~الصيغة. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي { قيما ms0493 } على أنه مصدر ~~نعت به وكان قياسه قوما كعوض فاعل لإعلال فعله كالقيام. { ملة ~~إبرهيم } عطف بيان لدينا. { حنيفا } حال من إبراهيم. { وما ~~كان من المشركين } عطف عليه. ### || [6.162-163] # { قل إن صلاتى ونسكى } عبادتي كلها، أو قرباني أو حجي. { ~~ومحياى ومماتى } وما أنا عليه في حياتي وأموت عليه من الإيمان ~~والطاعة، أو طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير، ~~أو الحياة والممات أنفسهما. وقرأ نافع { محياي } بإسكان الياء إجراء ~~للوصل مجرى الوقف. { لله رب العلمين لا شريك له } ~~خالصة له لا أشرك فيها غيرا. { وبذلك } القول أو الإخلاص. { ~~أمرت وأنا أول المسلمين } لأن إسلام كل نبي متقدم على ~~إسلام أمته. ### || [6.164] # { قل أغير الله أبغى ربا } فأشركه في عبادتي وهو جواب عن ~~دعائهم له إلى عبادة آلهتهم. { وهو رب كل شىء } حال في موضع ~~العلة للإنكار والدليل له أي وكل ما سواه مربوب مثلي لا يصلح للربوبية. { ~~ولا تكسب كل نفس إلا عليها } فلا ينفعني في ابتغاء رب ~~غيره ما أنتم عليه من ذلك. { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ~~جواب عن قولهم: # اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطيكم # [العنكبوت: 12] { ثم إلى ربكم مرجعكم } يوم القيامة. { ~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } بتبيين الرشد من الغي ~~وتمييز المحق من المبطل. ### || [6.165] # { وهو الذى جعلكم خلئف الأرض } يخلف بعضكم بعضا، ~~أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها على أن الخطاب عام، أو خلفاء الأمم ~~السالفة على أن الخطاب للمؤمنين. { ورفع بعضكم فوق بعض ~~درجت } في الشرف والغنى. { ليبلوكم فيما ءاتكم } من ~~الجاه والمال. { إن ربك سريع العقاب } لأن ما هو آت قريب ~~أو لأنه يسرع إذا أراده. { وإنه لغفور رحيم } وصف العقاب ~~ولم يضفه إلى نفسه، ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة، وأتى ~~ببناء المبالغة واللام المؤكدة تنبيها على أنه تعالى غفور بالذات معاقب ~~بالعرض كثير الرحمة مبالغ فيها كثير العقوبة مسامح فيها. عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # " أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة، يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل ~~بالتسبيح ms0494 والتحميد، فمن قرأ الأنعام صلى عليه واستغفر له أولئك السبعون ~~ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة ". ### | [7 - سورة الأعراف] ### || [7.1] # { المص } سبق الكلام في مثله. ### || [7.2-3] # { كتاب } خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب، أو خبر { المص } والمراد به ~~السورة أو القرآن. { أنزل إليك } صفته. { فلا يكن فى ~~صدرك حرج منه } أي شك، فإن الشك حرج الصدر أو ضيق قلب من ~~تبليغه مخافة أن تكذب فيه، أو تقصر في القيام بحقه، وتوجيه النهي فيه ~~للمبالغة كقولهم: لا أرينك ها هنا. والفاء تحتمل العطف والجواب فكأنه ~~قيل: إذا أنزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك. { لتنذر به } متعلق ~~بأنزل أو بلا يكن لأنه إذا أيقن أنه من عند الله جسر على الإنذار، وكذا ~~إذا لم يخفهم أو علم أنه موفق للقيام بتبليغه. { وذكرى ~~للمؤمنين } يحتمل النصب بإضمار فعلها أي: لتنذر وتذكر ذكرى فإنها ~~بمعنى التذكير، والجر عطفا على محل تنذر والرفع عطفا على كتاب أو ~~خبرا لمحذوف. # { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } يعم القرآن والسنة ~~لقوله سبحانه وتعالى: # وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحى يوحى # [النجم: 3-4] { ولا تتبعوا من دونه أولياء } يضلونكم من ~~الجن والإنس. وقيل الضمير في { من دونه } ل { ما أنزل الله ~~} أي: ولا تتبعوا من دون دين الله دين أولياء. وقرىء «ولا تبتغوا». { ~~قليلا ما تذكرون } أي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تذكرون ~~حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره، و«ما» مزيدة لتأكيد القلة وإن جعلت ~~مصدرية لم ينتصب { قليلا } ب { تذكرون }. وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص عن عاصم { تذكرون } بحذف التاء، وابن عامر «يتذكرون» على أن ~~الخطاب بعد النبي صلى الله عليه وسلم. ### || [7.4] # { وكم من قرية } وكثيرا من القرى. { أهلكنها } أردنا ~~إهلاك أهلها، أو أهلكناها بالخذلان. { فجاءها } فجاء أهلها. { ~~بأسنا } عذابنا. { بياتا } بائتين كقوم لوط، مصدر وقع موقع الحال. ~~{ أو هم قائلون } عطف عليه أي: قائلين نصف النهار كقوم شعيب، ~~وإنما حذفت واو الحال استثقالا لاجتماع حرفي العطف، فإنها واو عطف ms0495 ~~استعيرت للوصل لا اكتفاء بالضمير فإنه غير فصيح. وفي التعبيرين مبالغة في ~~غفلتهم وأمنهم من العذاب، ولذلك خص الوقتين ولأنهما وقت دعة واستراحة ~~فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع. ### || [7.5] # { فما كان دعواهم } أي دعاؤهم واستغاثتهم، أو ما كانوا يدعونه ~~من دينهم. { إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ~~ظلمين } إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وبطلانه تحسرا ~~عليهم. ### || [7.6] # { فلنسئلن الذين أرسل إليهم } عن قبول الرسالة ~~وإجابتهم الرسل. { ولنسألن المرسلين } عما أجيبوا به، ~~والمراد عن هذا السؤال توبيخ للكفرة وتقريعهم، والمنفي في قوله: { ولا ~~يسئل عن ذنوبهم المجرمون } سؤال استعلام. أو الأول في ~~موقف الحساب وهذا عند حصولهم على العقوبة. ### || [7.7] # { فلنقصن عليهم } على الرسل حين يقولون # لا علم لنا إنك أنت علم الغيوب # [المائده: 109] أو على الرسل والمرسل إليهم ما كانوا عليه. { بعلم } ~~عالمين بظواهرهم وبواطنهم، أو بمعلومنا منهم. { وما كنا غائبين ~~} عنهم فيخفى علينا شيء من أحوالهم. ### || [7.8] # { والوزن } أي القضاء، أو وزن الأعمال وهو مقابلتها بالجزاء. ~~والجمهور على أن صحائف الأعمال توزن بميزان له لسان وكفتان، ينظر إليه ~~الخلائق إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة، كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف ~~بها ألسنتهم وتشهد بها جوارحهم. ويؤيده ما روي: أن الرجل يؤتى به إلى ~~الميزان فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر، فيخرج له بطاقة ~~فيها كلمتا الشهادة فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات ~~وثقلت البطاقة. وقيل توزن الأشخاص لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " إنه ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة " # { يومئذ } خبر المبتدأ الذي هو الوزن. { الحق } صفته، أو خبر ~~محذوف ومعناه العدل السوي. { فمن ثقلت موزينه } حسناته، أو ما ~~يوزن به حسناته فهو جمع موزون أو ميزان وجمعه باعتبار اختلاف الموزونات ~~وتعدد الوزن. { فأولئك هم المفلحون } الفائزون بالنجاة ~~والثواب. ### || [7.9] # { ومن خفت موزينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم } بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها، واقتراف ما عرضها ~~للعذاب. { بما كانوا بآيتنا يظلمون } فيكذبون بدل ~~التصديق. ### || [7.10] ms0496 # { ولقد مكنكم فى الأرض } أي مكناكم من سكناها وزرعها ~~والتصرف فيها. { وجعلنا لكم فيها معيش } أسبابا تعيشون ~~بها، جمع معيشة. وعن نافع أنه همزة تشبيها بما الياء فيه زائدة كصحائف. ~~{ قليلا ما تشكرون } فيما صنعت إليكم. ### || [7.11-21] # { ولقد خلقنكم ثم صورنكم } أي خلقنا أباكم آدم ~~طينا غير مصور ثم صورناه. نزل خلقه وتصويره منزلة خلق الكل وتصويره، أو ~~ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم بأن خلقنا آدم ثم صورناه. { ثم قلنا ~~للملئكة اسجدوا لأدم } وقيل ثم لتأخير الإخبار. { ~~فسجدوا إلا إبليس لم يكن من السجدين } ممن سجد ~~لآدم. # { قال ما منعك ألا تسجد } أي أن تسجد ولا صلة مثلها في ~~لئلا يعلم، مؤكدة معنى الفعل الذي دخلت عليه، ومنبهة على أن الموبخ عليه ~~ترك السجود. وقيل الممنوع عن الشيء مضطر إلى خلافه فكأنه قيل: ما اضطرك ~~إلى ألا تسجد. { إذ أمرتك } دليل على أن مطلق الأمر للوجوب ~~والفور. { قال أنا خير منه } جواب من حيث المعنى استأنف به ~~استبعادا لأن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله كأنه قال: المانع أني خير ~~منه، ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول، فكيف يحسن أن يؤمر به. فهو الذي ~~سن التكبر وقال بالحسن والقبح العقليين أولا. { خلقتني من نار ~~وخلقته من طين } تعليل لفضله عليه، وقد غلط في ذلك بأن رأى ~~الفضل كله باعتبار العنصر وغفل عما يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليه ~~بقوله تعالى: # ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى # [ص: 75] أي بغير واسطة، وباعتبار الصورة كما نبه عليه بقوله: # ونفخت فيه من روحى فقعوا له سجدين # [الحجر: 29] وباعتبار الغاية وهو ملاكه ولذلك أمر الملائكة بسجوده لما ~~بين لهم أنه أعلم منهم، وأن له خواص ليست لغيره، والآية دليل الكون ~~والفساد وأن الشياطين أجسام كائنة، ولعل إضافة خلق الإنسان إلى الطين ~~والشيطان إلى النار باعتبار الجزء الغالب. # { قال فاهبط منها } من السماء أو الجنة. { فما يكون لك ~~} فما يصح. { أن تتكبر فيها } وتعصي فإنها مكان الخاشع والمطيع. ~~وفيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل ms0497 الجنة وأنه سبحانه وتعالى إنما ~~طرده وأهبطه لتكبره لا لمجرد عصيانه. { فاخرج إنك من ~~الصغرين } ممن أهانه الله لتكبره، قال عليه الصلاة والسلام # " من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه الله " # { قال أنظرنى إلى يوم يبعثون } أمهلني إلى يوم القيامة ~~فلا تمتني، أو لا تعجل عقوبتي. # { قال إنك من المنظرين } يقتضي الإجابة إلى ما سأله ظاهرا ~~لكنه محمول على ما جاء مقيدا بقوله تعالى: # إلى يوم الوقت المعلوم # [الحجر: 38] وهو النفخة الأولى، أو وقت يعلم الله انتهاء أجله فيه، وفي ~~إسعافه إليه ابتلاء العباد وتعريضهم للثواب بمخالفته { قال فبما ~~أغويتنى } أي بعد أن أمهلتني لاجتهدن في إغوائهم بأي طريق يمكنني ~~بسبب إغوائك إياي بواسطتهم تسمية، أو حملا على الغي، أو تكليفا بما ~~غويت لأجله والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف لا بأقعدن فإن اللام تصد ~~عنه فإن القسم: { لأقعدن لهم } ترصدا بهم كما يقعد القطاع ~~للسابلة. # { صرطك المستقيم } طريق الإسلام ونصبه على الظرف كقوله: # لدن بهز الكف يعسل متنه # فيه كما عسل الطريق الثعلب # وقيل تقديره على صراطك كقولهم: ضرب زيد الظهر والبطن. # { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ~~أيمنهم وعن شمائلهم } أي من جميع الجهات الأربع. مثل ~~قصده إياهم بالتسويل والإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات ~~الأربع، ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم. وقيل لم يقل من فوقهم لأن ~~الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه يوحش الناس. وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما: من بين أيديهم من قبل الآخرة، ومن خلفهم من ~~قبل الدنيا، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من جهة حسناتهم وسيئاتهم. ويحتمل أن ~~يقال من أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز عنه، ومن خلفهم من حيث ~~لا يعلمون ولا يقدرون، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسر لهم أن ~~يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم. وإنما عدى الفعل ~~إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما موجه إليهم وإلى الأخيرين بحرف ~~المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف ms0498 عنهم المار على عرضهم، ونظيره قولهم ~~جلست عن يمينه. { ولا تجد أكثرهم شكرين } مطيعين، وإنما ~~قاله ظنا لقوله تعالى: # ولقد صدق عليهم إبليس ظنه # [سبأ: 20] لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا ومبدأ الخير واحدا، وقيل ~~سمعه من الملائكة. # { قال اخرج منها } مذموما من ذأمه إذا ذمه. وقرىء «مذموما» ~~كمسول في مسؤول أو كمكول في مكيل، من ذامه يذيمه ذيما. { مذموما ~~مدحورا } مطرودا. { لمن تبعك منهم } اللام فيه لتوطئة ~~القسم وجوابه: { لأملان جهنم منكم أجمعين } وهو ساد مسد ~~جواب الشرط. وقرىء { لمن } بكسر اللام على أنه خبر لأملأن على معنى: ~~لمن تبعك هذا الوعيد، أو علة لأخرج ولأملأن جواب قسم محذوف ومعنى منكم ~~ومنهم فغلب المخاطب. # { ويا ءادم } أي وقلنا يا آدم. { اسكن أنت وزوجك ~~الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه ~~الشجرة } وقرىء هذي وهو الأصل لتصغيره على ذيا والهاء بدل من الياء. ~~{ فتكونا من الظلمين } فتصيرا من الذين ظلموا أنفسهم، ~~وتكونا يحتمل الجزم على العطف والنصب على الجواب. # { فوسوس لهما الشيطن } أي فعل الوسوسة لأجلهما، وهي في ~~الأصل الصوت الخفي كالهينمة والخشخشة ومنه وسوس الحلي. وقد سئل في سورة ~~«البقرة» كيفية وسوسته. { ليبدي لهما } ليظهر لهما، واللام ~~للعاقبة أو للغرض على أنه أراد أيضا بوسوسته أن يسوءهما بانكشاف ~~عورتيهما، ولذلك عبر عنهما بالسوأة. وفيه دليل على أن كشف العورة في ~~الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في الطباع. { ما ووري ~~عنهما من سوآتهما } ما غطي عنهما من عوراتهما، وكانا لا ~~يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر، وإنما لم تقلب الواو المضمومة ~~همزة في المشهور كما قلبت في أو يصل تصغير واصل لأن الثانية مدة وقرىء { ~~سوآتهما } بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الواو و سوأتهما بقلبها واوا ~~وإدغام الواو الساكنة فيها. # { وقال ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة إلا ~~أن تكونا } إلا كراهة أن تكونا. { ملكين أو تكونا من ~~الخلدين } الذين لا يموتون أو يخلدون في الجنة، واستدل به على فضل ~~الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة ms0499 والسلام، وجوابه: أنه كان من المعلوم ~~أن الحقائق لا تنقلب وإنما كانت رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا للملائكة ~~من الكمالات الفطرية، والاستغناء عن الأطعمة والأشربة، وذلك لا يدل على ~~فضلهم مطلقا. # { وقاسمهما إني لكما لمن النصحين } أي أقسم لهما ~~على ذلك، وأخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة. وقيل أقسما له بالقبول. وقيل ~~أقسما عليه بالله أنه لمن الناصحين فأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة. ### || [7.22] # { فدلهما } فنزلهما إلى الأكل من الشجرة، نبه به على أنه ~~أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة، فإن التدلية والإدلاء إرسال ~~الشيء من أعلى إلى أسفل. { بغرور } بما غرهما به من القسم فإنهما ~~ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا، أو ملتبسين بغرور. { فلما ~~ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما } أي فلما وجدا طعمهما ~~آخذين في الأكل منها أخذتهما العقوبة وشؤم المعصية، فتهافت عنهما لباسهما ~~وظهرت لهما عوراتهما. واختلف في أن الشجرة كانت السنبلة أو الكرم أو ~~غيرهما، وأن اللباس كان نورا أو حلة أو ظفرا. { وطفقا يخصفان ~~} أخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة. { عليهما من ورق ~~الجنة } قيل كان ورق التين، وقرىء { يخصفان } من أخصف أي ~~يخصفان أنفسهما ويخصفان من خصف ويخصفان وأصله يختصفان. { وناداهما ~~ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل ~~لكما إن الشيطن لكما عدو مبين } عتاب على ~~مخالفة النهي، وتوبيخ على الاغترار بقول العدو. وفيه دليل على أن مطلق ~~النهي للتحريم. ### || [7.23] # { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا } أضررناها بالمعصية والتعريض ~~للإخراج من الجنة. { وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخسرين } دليل على أن الصغائر معاقب عليها إن ~~لم تغفر. وقالت المعتزلة لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر ولذلك ~~قالوا: إنما قالا ذلك على عادة المقربين في استعظام الصغير من السيئات ~~واستحقار العظيم من الحسنات. ### || [7.24] # { قال اهبطوا } الخطاب لآدم وحواء وذريتهما، أو لهما ولإبليس. ~~كرر الأمر له تبعا ليعلم أنهم قرناء أبدا وأخبر عما قال لهم متفرقا. { ~~بعضكم لبعض عدو } في موضع الحال أي متعادين. { ولكم فى ~~الأرض مستقر } استقرار أي ms0500 موضع استقرار. { ومتع } وتمتع. ~~{ إلى حين } إلى أن تقضى آجالكم. ### || [7.25] # { قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون } ~~للجزاء وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان { ومنها تخرجون } ، وفي ~~«الزخرف» كذلك { تخرجون } بفتح التاء وضم الراء. ### || [7.26] # { يبنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا } أي خلقناه لكم ~~بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة، ونظيره قوله تعالى: # وأنزل لكم من الانعم # [الزمر: 6] وقوله تعالى: # وأنزلنا الحديد # [الحديد: 25] { يورى سوآتكم } التي قصد الشيطان إبداءها، ~~ويغنيكم عن خصف الورق. روي: أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون ~~لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها، فنزلت. ولعله ذكر قصة آدم مقدمة لذلك ~~حتى يعلم أن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان، وأنه ~~أغواهم في ذلك كما أغوى أبويهم. { وريشا } ولباسا تتجملون به، والريش ~~الجمال. وقيل مالا ومنه تريش الرجل إذا تمول. وقرىء «رياشا» وهو جمع ~~ريش كشعب وشعاب. { ولباس التقوى } خشية الله. وقيل الإيمان. ~~وقيل السمت الحسن. وقيل لباس الحرب ورفعه بالابتداء وخبره: { ذلك ~~خير } أو خبر وذلك صفته كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير. وقرأ ~~نافع وابن عامر والكسائي { ولباس التقوى } بالنصب عطفا على { ~~لباسا }. { ذلك } أي إنزال اللباس. { من آيت الله } ~~الدالة على فضله ورحمته. { لعلهم يذكرون } فيعرفون نعمته أو ~~يتعظون فيتورعون عن القبائح. ### || [7.27] # { يبنى آدم لا يفتننكم الشيطن } لا يمتحننكم بأن ~~يمنعكم دخول الجنة بإغوائكم. { كما أخرج أبويكم من ~~الجنة } كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها، والنهي في اللفظ للشيطان، ~~والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتنان به. { ينزع عنهما لباسهما ~~ليريهما سوآتهما } حال من { أبويكم } أو من فاعل { أخرج ~~} وإسناد النزع إليه للتسبب. { إنه يراكم هو وقبيله من ~~حيث لا ترونهم } تعليل للنهي وتأكيد للتحذير من فتنته، وقبيله ~~جنوده ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم ~~وتمثلهم لنا. { إنا جعلنا الشيطين أولياء للذين ~~لا يؤمنون } بما أوجدنا بينهم من التناسب، أو بإرسالهم عليهم ~~وتمكينهم من خذلانهم وحملهم على ما سولوا لهم. والآية مقصود القصة وفذلكة ~~الحكاية. ### || [7.28] # { وإذا ms0501 فعلوا فحشة } فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم ~~وكشف العورة في الطواف. { قالوا وجدنا عليها ءاباءنا ~~والله أمرنا بها } اعتذروا واحتجوا بأمرين تقليد الآباء ~~والافتراء على الله سبحانه وتعالى، فأعرض عن الأول لظهور فساده ورد ~~الثاني بقوله: { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء } لأن ~~عادته سبحانه وتعالى جرت على الأمر بمحاسن الأفعال، أو الحث على مكارم ~~الخصال. ولا دلالة عليه على أن أقبح الفعل بمعنى ترتب الذم عليه آجلا ~~عقلي، فإن المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم ويستنقصه العقل ~~المستقيم. وقيل هما جوابا سؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما فعلوها: لم ~~فعلتم؟ فقالوا: وجدنا عليها آباءنا. فقيل ومن أين أخذ آباؤكم؟ فقالوا: ~~الله أمرنا بها. وعلى الوجهين يمتنع التقليد إذا قام الدليل على خلافه لا ~~مطلقا. { أتقولون على الله ما لا تعلمون } إنكار يتضمن ~~النهي عن الافتراء على الله تعالى. ### || [7.29] # { قل أمر ربي بالقسط } بالعدل وهو الوسط من كل أمر المتجافي ~~عن طرفي الإفراط والتفريط. { وأقيموا وجوهكم } وتوجهوا إلى ~~عبادته مستقيمين غير عادلين إلى غيرها، أو أقيموها نحو القبلة. { عند ~~كل مسجد } في كل وقت سجود أو مكانه وهو الصلاة، أو في أي مسجد ~~حضرتكم الصلاة ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم. { وادعوه } ~~واعبدوه. { مخلصين له الدين } أي الطاعة فإن إليه مصيركم. { ~~كما بدأكم } كما أنشأكم ابتداء. { تعودون } بإعادته فيجازيكم ~~على أعمالكم فأخلصوا له العبادة، وإنما شبه الإعادة بالإبداء تقريرا ~~لإمكانها والقدرة عليها. وقيل كما بدأكم من التراب تعودون إليه. وقيل ~~كما بدأكم حفاة عراة غرلا تعودون. وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا ~~يعيدكم. ### || [7.30] # { فريقا هدى } بأن وفقهم للإيمان. { وفريقا حق عليهم ~~الضللة } بمقتضى القضاء السابق. وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي ~~وخذل فريقا. { إنهم اتخذوا الشيطين أولياء من ~~دون الله } تعليل لخذلانهم أو تحقيق لضلالهم. { ويحسبون ~~أنهم مهتدون } يدل على أن الكافر المخطىء والمعاند سواء في ~~استحقاق الذم، وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر. ### || [7.31-32] # { يبنى ءادم خذوا زينتكم } ثيابكم لمواراة عورتكم. { ~~عند كل مسجد } لطواف ms0502 أو صلاة، ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئة ~~للصلاة، وفيه دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة. { وكلوا ~~واشربوا } ما طاب لكم. روي: أن بني عامر في أيام حجهم كانوا لا ~~يأكلون الطعام إلا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فهم المسلمون ~~به، فنزلت. { ولا تسرفوا } بتحريم الحلال، أو بالتعدي إلى الحرام، ~~أو بإفراط الطعام والشره عليه. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كل ما ~~شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة. وقال علي ابن الحسين بن ~~واقد: قد جمع الله الطب في نصف آية فقال: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا). { ~~إنه لا يحب المسرفين } أي لا يرتضي فعلهم. # { قل من حرم زينة الله } من الثياب وسائر ما يتجمل به. { ~~التى أخرج لعباده } من النبات كالقطن والكتان، والحيوان ~~كالحرير والصوف، والمعادن كالدروع. { والطيبت من الرزق } ~~المستلذات من المآكل والمشارب. وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم ~~والملابس وأنواع التجملات الإباحة، لأن الاستفهام في من للإنكار. { قل ~~هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا } بالأصالة والكفرة ~~وإن شاركوهم فيها فتبع. { خالصة يوم القيمة } لا يشاركهم ~~فيها غيرهم، وانتصابها على الحال. وقرأ نافع بالرفع على أنها خبر بعد ~~خبر. { كذلك نفصل الآيت لقوم يعلمون } أي كتفصيلنا ~~هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لهم. ### || [7.33] # { قل إنما حرم ربي الفوحش } ما تزايد قبحه، وقيل ما ~~يتعلق بالفروج. { ما ظهر منها وما بطن } جهرها وسرها. { ~~والإثم } وما يوجب الإثم تعميم بعد تخصيص، وقيل شرب الخمر. { ~~والبغى } الظلم، أو الكبر أفرده بالذكر للمبالغة. { بغير ~~الحق } متعلق بالبغي مؤكد له معنى. { وأن تشركوا بالله ما ~~لم ينزل به سلطنا } تهكم بالمشركين، وتنبيه على تحريم ~~اتباع ما لم يدل عليه برهان. { وأن تقولوا على الله ما لا ~~تعلمون } بالإلحاد في صفاته سبحانه وتعالى، والافتراء عليه كقولهم ~~{ الله أمرنا بها }. ### || [7.34-40] # { ولكل أمة أجل } مدة، أو وقت نزول العذاب بهم وهو وعيد لأهل ~~مكة. { فإذا جاء أجلهم } انقرضت مدتهم، أو حان وقتهم. { لا ~~يستأخرون ساعة ولا ms0503 يستقدمون } أي لا يتأخرون ولا ~~يتقدمون أقصر وقت، أو لا يطلبون التأخر والتقدم لشدة الهول. # { يبنى آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون ~~عليكم آياتي } شرط ذكره بحرف الشك للتنبيه على أن إتيان الرسل أمر ~~جائز غير واجب كما ظنه أهل التعليم، وضمت إليها ما لتأكيد معنى الشرط ~~ولذلك أكد فعلها بالنون وجوابه: { فمن اتقى وأصلح فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون }. # { والذين كذبوا بئايتنا واستكبروا عنها ~~أولئك أصحب النار هم فيها خلدون } والمعنى فمن ~~اتقى التكذيب وأصلح عمله منكم والذين كذبوا بآياتنا منكم، وإدخال الفاء ~~في الخبر الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد والمسامحة في الوعيد. # { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو ~~كذب بئايته } ممن تقول على الله ما لم يقله أو كذب ما قاله. ~~{ أولئك ينالهم نصيبهم من الكتب } مما كتب لهم من ~~الأرزاق والآجال. وقيل الكتاب اللوح المحفوظ أي مما أثبت لهم فيه. { ~~حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم } أي يتوفون ~~أرواحهم، وهو حال من الرسل وحتى غاية لنيلهم وهي التي يبتدأ بعدها ~~الكلام. { قالوا } جواب إذا { أينما كنتم تدعون من دون ~~الله } أي أين الآلهة التي كنتم تعبدونها، وما وصلت بأين في خط المصحف ~~وحقها الفصل لأنها موصولة. { قالوا ضلوا عنا } غابوا عنا. { ~~وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كفرين } اعترفوا ~~بأنهم كانوا ضالين فيما كانوا عليه. # { قال ادخلوا } أي قال الله تعالى لهم يوم القيامة، أو أحد من ~~الملائكة. { فى أمم قد خلت من قبلكم } أي كائنين في جملة ~~أمم مصاحبين لهم يوم القيامة. { من الجن والإنس } يعني كفار ~~الأمم الماضية عن النوعين. { فى النار } متعلق بادخلوا. { كلما ~~دخلت أمة } أي في النار. { لعنت أختها } التي ضلت ~~بالاقتداء بها. { حتى إذا اداركوا فيها جميعا } أي ~~تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار. { قالت أخراهم } دخولا أو ~~منزلة وهم الأتباع. { لأولهم } أي لأجل أولاهم إذا الخطاب مع الله ~~لا معهم. { ربنا هؤلاء أضلونا } سنوا لنا الضلال فاقتدينا ~~بهم { فآتهم عذابا ضعفا من النار } مضاعفا لأنهم ضلوا ~~وأضلوا. { قال لكل ms0504 ضعف } أما القادة فبكفرهم وتضليلهم، وأما ~~الأتباع فبكفرهم وتقليدهم. { ولكن لا تعلمون } ما لكم أو ما ~~لكل فريق. وقرأ عاصم بالياء على الانفصال. # { وقالت أولهم لأخراهم فما كان لكم علينا من ~~فضل } عطفوا كلامهم على جواب الله سبحانه وتعالى { لاخراهم } ~~ورتبوه عليه أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا وإنا وإياكم متساوون في ~~الضلال واستحقاق العذاب. # { فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } من قول القادة أو ~~من قول الفريقين. # { إن الذين كذبوا بئايتنا واستكبروا عنها ~~} أي عن الإيمان بها. { لا تفتح لهم أبوب السماء } ~~لأدعيتهم وأعمالهم، أو لأرواحهم كما تفتح لأعمال المؤمنين وأرواحهم لتتصل ~~بالملائكة. والتاء في تفتح للتأنيث الأبواب والتشديد لكثرتها، وقرأ أبو ~~عمرو بالتخفيف وحمزة والكسائي به وبالياء، لأن التأنيث غير حقيقي والفعل ~~مقدم. وقرىء على البناء للفاعل ونصب الأبواب بالتاء على أن الفعل للآيات ~~وبالياء لأن الفعل لله. { ولا يدخلون الجنة حتى يلج ~~الجمل فى سم الخياط } أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو ~~البعير فيما هو مثل في ضيق المسلك وهو ثقبة الإبرة، وذلك مما لا يكون ~~فكذا ما يتوقف عليه. وقرىء { الجمل } كالقمل، والجمل كالنغر، والجمل ~~كالقفل، والجمل كالنصب، و { الجمل } كالحبل وهو الحبل الغليظ من ~~القنب، وقيل حبل السفينة. وسم بالضم والكسر وفي سم المخيط وهو والخياط ما ~~يخاط به كالحزام والمحزم. { وكذلك } ومثل ذلك الجزاء الفظيع. { ~~نجزى المجرمين }. ### || [7.41] # { لهم من جهنم مهاد } فراش. { ومن فوقهم غواش } ~~أغطية، والتنوين فيه للبدل عن الاعلال عند سيبويه، وللصرف عند غيره، ~~وقرىء { غواش } على إلغاء المحذوف. { وكذلك نجزى ~~الظلمين } عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين أخرى إشعارا بأنهم ~~بتكذيبهم الآيات اتصفوا بهذه الأوصاف الذميمة، وذكر الجرم مع الحرمان من ~~الجنة والظلم مع التعذيب بالنار تنبيها على أنه أعظم الإجرام. ### || [7.42] # { والذين ءامنوا وعملوا الصلحات لا نكلف ~~نفسا إلا وسعها أولئك أصحب الجنة هم فيها ~~خلدون } على عادته سبحانه وتعالى في أن يشفع الوعيد بالوعد، ولا ~~نكلف نفسا إلا وسعها اعتراض بين المبتدأ وخبره للترغيب ms0505 في اكتساب النعيم ~~المقيم بما تسعه طاقتهم ويسهل عليهم. وقرىء لا تكلف نفس. ### || [7.43] # { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } أي نخرج من قلوبهم أسباب ~~الغل، أو نطهرها منه حتى لا يكون بينهم إلا التواد. وعن علي كرم الله ~~وجهه: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم. { تجرى من ~~تحتهم الأنهر } زيادة في لذتهم وسرورهم. { وقالوا ~~الحمد لله الذى هدانا لهذا } لما جزاؤه هذا. { وما ~~كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله } لولا هداية الله ~~وتوفيقه، واللام لتوكيد النفي وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله. وقرأ ~~ابن عامر «ما كنا» بغير واو على أنها مبينة للأولى. { لقد جاءت ~~رسل ربنا بالحق } فاهتدينا بإرشادهم. يقولون ذلك اغتباطا ~~وتبجحا بأن ما علموه يقينا في الدنيا صار لهم عين اليقين في الآخرة. { ~~ونودوا أن تلكم الجنة } إذا رأوها من بعيد، أو بعد دخولها ~~والمنادى له بالذات. { أورثتموها بما كنتم تعملون } أي ~~أعطيتموها بسبب أعمالكم، وهو حال من الجنة والعامل فيها معنى الإشارة، ~~أو خبر والجنة صفة تلكم وأن في المواقع الخمسة هي المخففة أو المفسرة لأن ~~المناداة والتأذين من القول. ### || [7.44-50] # { ونادى أصحب الجنة أصحب النار أن قد ~~وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ~~ربكم حقا } إنما قالوه تبجحا بحالهم وشماتة بأصحاب النار ~~وتحسيرا لهم، وإنما لم يقل ما وعدكم كما قال { ما وعدنا } لأن ما ~~ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصا وعده بهم، كالبعث والحساب ونعيم ~~أهل الجنة. { قالوا نعم } وقرأ الكسائي بكسر العين وهما لغتان. { ~~فأذن مؤذن } قيل هو صاحب الصور. { بينهم } بين الفريقين. { ~~أن لعنة الله على الظلمين } وقرأ ابن كثير في رواية ~~للبزي وابن عامر وحمزة والكسائي { أن لعنة الله } بالتشديد ~~والنصب. قرىء { إن } بالكسر على إرادة القول أو إجراء أذن مجرى قال. # { الذين يصدون عن سبيل الله } صفة للظالمين مقررة، أو ~~ذم مرفوع أو منصوب. { ويبغونها عوجا } زيغا وميلا عما هو ~~عليه، والعوج بالكسر في المعاني والأعيان ما لم تكن منتصبة، وبالفتح ms0506 ما ~~كان في المنتصبة، كان في المنتصبة كالحائط والرمح. { وهم بالأخرة ~~كفرون }. # { وبينهما حجاب } أي بين الفريقين لقوله تعالى: # فضرب بينهم بسور # [الحديد: 13] أو بين الجنة والنار ليمنع وصول أثر إحداها إلى الأخرى. { ~~وعلى الأعراف } وعلى أعراف الحجاب أي أعاليه، وهو السور المضروب ~~بينهما جمع عرف مستعار من عرف الفرس وقيل العرف ما ارتفع من الشيء فإنه ~~يكون لظهوره أعرف من غيره. { رجال } طائفة من الموحدين قصروا في العمل ~~فيحبسون بين الجنة والنار حتى يقضي الله سبحانه وتعالى فيهم ما يشاء وقيل ~~قوم علت درجاتهم كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو الشهداء رضي الله ~~تعالى عنهم، أو خيار المؤمنين وعلمائهم، أو ملائكة يرون في صورة الرجال. ~~{ يعرفون كلا } من أهل الجنة والنار. { بسيمهم } بعلامتهم ~~التي أعلمهم الله بها كبياض الوجه وسواده، فعل من سام إبله إذا أرسلها في ~~المرعى معلمة، أو من وسم على القلب كالجاه من الوجه، وإنما يعرفون ذلك ~~بالإلهام أو تعليم الملائكة. { ونادوا أصحب الجنة أن ~~سلم عليكم } أي إذا نظروا إليهم سلموا عليهم. { لم ~~يدخلوها وهم يطعمون } حال من الواو على الوجه الأول ومن ~~أصحاب على الوجوه الباقية. # { وإذا صرفت أبصرهم تلقاء أصحب النار ~~قالوا } نعوذ بالله. { ربنا لا تجعلنا مع القوم ~~الظلمين } أي في النار. # { ونادى أصحب الأعراف رجالا يعرفونهم ~~بسيمهم } من رؤساء الكفرة. { قالوا ما أغنى عنكم ~~جمعكم } كثرتكم أو جمعكم المال. { وما كنتم تستكبرون } ~~عن الحق، أو على الخلق. وقرىء «تستكثرون» من الكثرة. # { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله ~~برحمة } من تتمة قولهم للرجال، والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين ~~كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أن الله لا يدخلهم الجنة { ~~ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } ~~أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة وقالوا لهم ادخلوا وهو أوفق للوجوه الأخيرة، ~~أو فقيل لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنة بفضل الله سبحانه وتعالى بعد أن ~~حبسوا حتى أبصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا. # قيل لما عيروا أصحاب النار أقسموا أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنة ms0507 ~~فقال الله سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة هؤلاء الذين أقسمتم. وقرىء { ~~أدخلوا } و «دخلوا» على الاستئناف وتقديره دخلوا الجنة مقولا لهم { ~~لا خوف عليكم }. # { ونادى أصحب النار أصحب الجنة أن أفيضوا ~~علينا من الماء } أي صبوه، وهو دليل على أن الجنة فوق النار. { ~~أو مما رزقكم الله } من سائر الأشربة ليلائم الإفاضة، أو ~~من الطعام كقوله: علفتها تبنا وماء باردا. { قالوا إن الله ~~حرمهما على الكفرين } منعهما عنهم منع المحرم من المكلف. ### || [7.51] # { الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا } كتحريم البحيرة ~~والتصدية والمكاء حول البيت واللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به، ~~واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به. { وغرتهم الحيوة ~~الدنيا فاليوم ننسهم } نفعل بهم فعل الناسين فنتركهم في ~~النار. { كما نسوا لقاء يومهم هذا } فلم يخطروه ببالهم ~~ولم يستعدوا له. { وما كانوا بئايتنا يجحدون } وكما ~~كانوا منكرين أنها من عند الله. ### || [7.52] # { ولقد جئنهم بكتب فصلنه } بينا معانيه من ~~العقائد والأحكام والمواعظ مفصلة. { على علم } عالمين بوجه تفصيله ~~حتى جاء حكيما، وفيه دليل على أنه سبحانه وتعالى عالم بعلم، أو مشتملا ~~على علم فيكون حالا من المفعول. وقرىء «فضلناه» أي على سائر الكتب ~~عالمين بأنه حقيق بذلك. { هدى ورحمة لقوم يؤمنون } حال ~~من الهاء. ### || [7.53] # { هل ينظرون } ينتظرون. { إلا تأويله } إلا ما يؤول إليه ~~أمره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد. { يوم يأتى ~~تأويله يقول الذين نسوه من قبل } تركوه ترك الناسي. { ~~قد جاءت رسل ربنا بالحق } أي قد تبين أنهم جاؤوا بالحق. { ~~فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا } اليوم. { أو نرد ~~} أو هل نرد إلى الدنيا. وقرىء بالنصب عطفا على { فيشفعوا } ، أو ~~لأن { أو } بمعنى إلى أن، فعلى الأول المسؤول أحد الأمرين الشفاعة أو ~~ردهم إلى الدنيا، وعلى الثاني أن يكون لهم شفعاء إما لأحد الأمرين أو ~~لأمر واحد وهو الرد. { فنعمل غير الذى كنا نعمل } ~~جواب الاستفهام الثاني وقرىء بالرفع أي فنحن نعمل. { قد خسروا ~~أنفسهم } بصرف أعمارهم في ms0508 الكفر. { وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون } بطل عنهم فلم ينفعهم. ### || [7.54] # { إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض ~~في ستة أيام } أي في ستة أوقات كقوله: { ومن يولهم ~~يومئذ دبره } أو في مقدار ستة أيام، فإن المتعارف باليوم زمان ~~طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن حينئذ، وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة ~~على إيجادها دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في ~~الأمور. { ثم استوى على العرش } استوى أمره أو استولى، وعن ~~أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة لله بلا كيف، والمعنى: أن له تعالى ~~استواء على العرش على الوجه الذي عناه منزها عن الاستقرار والتمكن ~~والعرش الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه، أو للتشبيه بسرير ~~الملك فإن الأمور والتدابير تنزل منه وقيل الملك. { يغشي الليل ~~النهار } يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به، أو لأن اللفظ يحتملهما ~~ولذلك قرىء { يغشي الليل النهار } بنصب { اليل } ورفع { النهار ~~}. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بالتشديد فيه وفي «الرعد» ~~للدلالة على التكرير. { يطلبه حثيثا } يعقبه سريعا كالطالب له ~~لا يفصل بينهما شيء، والحثيث فعيل من الحث وهو صفة مصدر محذوف أو حال من ~~الفاعل بمعنى حاثا، أو المفعول بمعنى محثوثا. { والشمس ~~والقمر والنجوم مسخرت بأمره } بقضائه وتصريفه ~~ونصبها بالعطف على السموات ونصب مسخرات على الحال. وقرأ ابن عامر كلها ~~بالرفع على الابتداء والخبر. { ألا له الخلق والأمر } فإنه ~~الموجد والمتصرف. { تبارك الله رب العلمين } تعالى ~~بالوحدانية في الألوهية وتعظم بالتفرد في الربوبية. وتحقيق الآية، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم، أن الكفرة كانوا متخذين أربابا فبين لهم أن المستحق ~~للربوبية واحد وهو الله سبحانه وتعالى، لأنه الذي له الخلق والأمر فإنه ~~سبحانه وتعالى خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير حكيم فأبدع الأفلاك ثم ~~زينها بالكواكب كما أشار إليه بقوله تعالى: # فقضاهن سبع سموات فى يومين # [فصلت: 12] وعمد إلى إيجاد الأجرام السفلية فخلق جسما قابلا للصور ~~المتبدلة والهيئات المختلفة، ثم قسمها بصور نوعية متضادة الآثار والأفعال ~~وأشار إليه بقوله وخلق الأرض ms0509 أي ما في جهة السفل في يومين، ثم أنشأ أنواع ~~المواليد الثلاثة بتركيب موادها أولا وتصويرها ثانيا كما قال تعالى بعد ~~قوله: # خلق الأرض فى يومين # [فصلت: 9] # وجعل فيها رواسى من فوقها وبرك فيها وقدر ~~فيها أقوتها فى أربعة أيام # [فصلت: 10] أي مع اليومين الأولين لقوله تعالى في سورة السجدة # الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما ~~فى ستة أيام # [السجده: 4] ثم لما تم له عالم الملك عمد إلى تدبيره كالملك الجالس على ~~عرشه لتدبير المملكة، فدبر الأمر من السماء إلى الأرض بتحريك الأفلاك ~~وتسيير الكواكب وتكوير الليالي والأيام، ثم صرح بما هو فذلكة التقرير ~~ونتيجته فقال: # ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب ~~العلمين # [الأعراف: 54] ثم أمرهم بأن يدعوه متذللين مخلصين فقال. ### || [7.55] # { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } أي ذوي تضرع وخفية فإن ~~الإخفاء دليل الإخلاص. { إنه لا يحب المعتدين } المجاوزين ~~ما أمروا به في الدعاء وغيره، نبه به على أن الداعي ينبغي أن لا يطلب ما ~~لا يليق به كرتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والصعود إلى السماء. ~~وقيل هو الصياح في الدعاء والاسهاب فيه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم، # " سيكون قوم يعتدون في الدعاء، وحسب المرء أن يقول: اللهم إني أسألك ~~الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من ~~قول وعمل ثم { إنه لا يحب المعتدين } ". ### || [7.56-60] # { ولا تفسدوا فى الأرض } بالكفر والمعاصي. { بعد ~~إصلحها } ببعث الأنبياء وشرع الأحكام. { وادعوه خوفا ~~وطمعا } ذوي خوف من الرد لقصور أعمالكم وعدم استحقاقكم، وطمع في ~~إجابته تفضلا وإحسانا لفرط رحمته { إن رحمت الله قريب ~~من المحسنين } ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوسل به للإجابة، ~~وتذكير قريب لأن الرحمة بمعنى الرحم، أو لأنه صفة محذوف أي أمر قريب، أو ~~على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول، أو الذي هو مصدر كالنقيض، أو ~~الفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره. # { وهو الذي يرسل الرياح } وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ~~«الريح» على الوحدة. { نشرا } جمع نشور ms0510 بمعنى ناشر، وقرأ ابن عامر ~~«نشرا» بالتخفيف حيث وقع وحمزة والكسائي «نشرا» بفتح النون حيث وقع على ~~أنه مصدر في موقع الحال بمعنى ناشرات، أو مفعول مطلق فإن الإرسال والنشر ~~متقاربان. وعاصم { بشرا } وهو تخفيف بشر جمع بشير وقد قرىء به و { بشرا ~~} بفتح الباء مصدر بشره بمعنى باشرات، أو للبشارة وبشرى. { بين يدي ~~رحمته } قدام رحمته، يعني المطر فإن الصبا تثير السحاب والشمال ~~تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه. { حتى إذا أقلت } أي حملت، ~~واشتقاقه من القلة فإن المقل للشيء يستقله. { سحابا ثقالا } بالماء ~~جمعه لأن السحاب جمع بمعنى السحائب. { سقناه } أي السحاب وإفراد ~~الضمير باعتبار اللفظ. { لبلد ميت } لأجله أو لإحيائه أو لسقيه. ~~وقرىء { ميت }. { فأنزلنا به الماء } بالبلد أو بالسحاب أو ~~بالسوق أو بالريح وكذلك. { فأخرجنا به } ويحتمل فيه عود الضمير ~~إلى { الماء } ، وإذا كان ل { لبلد } فالباء للإلصاق في الأول وللظرفية ~~في الثاني، وإذا كان لغيره فهي للسببية فيهما. { من كل الثمرات ~~} من كل أنواعها. { كذلك نخرج الموتى } الإشارة فيه إلى إخراج ~~الثمرات، أو إلى إحياء البلد الميت أي كما نحييه بإحداث القوة النامية ~~فيه وتطريتها بأنواع النبات والثمرات، نخرج الموتى من الأجداث ونحييها ~~برد النفوس إلى مواد أبدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى والحواس. { ~~لعلكم تذكرون } فتعلمون أن من قدر على ذلك قدر على هذا. # { والبلد الطيب } الأرض الكريمة التربة. { يخرج نباته ~~بإذن ربه } بمشيئته وتيسيره، عبر به عن كثرة النبات وحسنه وغزارة ~~نفعه لأنه أوقعه في مقابلة. { والذي خبث } أي كالحرة والسبخة. { ~~لا يخرج إلا نكدا } قليلا عديم النفع، ونصبه على الحال ~~وتقدير الكلام، والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا فحذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعا مستترا وقرىء { يخرج } أي يخرجه ~~البلد فيكون { إلا نكدا } مفعولا و { نكدا } على المصدر أي ذا نكد و { ~~نكدا } بالإسكان للتخفيف. { كذلك نصرف الآيات } نرددها ~~ونكررها. { لقوم يشكرون } نعمة الله فيتفكرون فيها ويعتبرون ~~بها، والآية مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها، ولمن لم يرفع إليها رأسا ms0511 ~~ولم يتأثر بها. # { لقد أرسلنا نوحا إلى قومه } جواب قسم محذوف، ولا تكاد ~~تطلق هذه اللام إلا مع قد لأنها مظنة التوقع، فإن المخاطب إذا سمعها توقع ~~وقوع ما صدر بها. ونوح بن لمك بن متوشلح بن إدريس أول نبي بعده، بعث وهو ~~ابن خمسين سنة أو أربعين. { فقال يا قوم اعبدوا الله } أي ~~اعبدوه وحده لقوله تعالى: { ما لكم من إله غيره } وقرأ ~~الكسائي غيره بالكسر نعتا أو بدلا على اللفظ حيث وقع إذا كان قبل إله ~~من التي تخفض. وقرىء بالنصب على الاستثناء. { إني أخاف عليكم ~~عذاب يوم عظيم } إن لم تؤمنوا، وهو وعيد وبيان للداعي إلى ~~عبادته. واليوم يوم القيامة، أو يوم نزول الطوفان. # { قال الملأ من قومه } أي الأشراف فإنهم يملؤون العيون رواء. ~~{ إنا لنراك في ضلال } زوال عن الحق. { مبين } بين. ### || [7.61] # { قال يا قوم ليس بي ضلالة } أي شيء من الضلال، بالغ في ~~النفي كما بالغوا في الإثبات وعرض لهم به. { ولكني رسول من ~~رب العالمين } استدراك باعتبار ما يلزمه، وهو كونه على هدى كأنه ~~قال: ولكني على هدى في الغاية لأني رسول من الله سبحانه وتعالى. ### || [7.62] # { أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من ~~الله ما لا تعلمون } صفات لرسول أو استئناف، ومساقها على الوجهين ~~لبيان كونه رسولا. وقرأ أبو عمرو { أبلغكم } بالتخفيف وجمع الرسالات ~~لاختلاف أوقاتها أو لتنوع معانيها كالعقائد والمواعظ والأحكام، أو لأن ~~المراد بها ما أوحي إليه وإلى الأنبياء قبله، كصحف شيث وإدريس وزيادة ~~اللام في لكم للدلالة على إمحاض النصح لهم، وفي أعلم من الله تقريرا لما ~~أوعدهم به فإن معناه أعلم من قدرته وشدة بطشه، أو من جهته بالوحي أشياء ~~لا علم لكم بها. ### || [7.63] # { أو عجبتم } الهمزة للإنكار والواو للعطف على محذوف أي أكذبتم ~~وعجبتم. { أن جاءكم } من أن جاءكم. { ذكر من ربكم } ~~رسالة أو موعظة. { على رجل } على لسان رجل. { منكم } من جملتكم ~~أو من جنسكم، فإنهم كانوا يتعجبون من إرسال البشر ويقولون { لو شاء الله ms0512 ~~لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آباءنا الأولين }. { لينذركم } ~~عاقبة الكفر والمعاصي. { ولتتقوا } منهما بسبب الإنذار. { ~~ولعلكم ترحمون } بالتقوى، وفائدة حرف الترجي التنبيه على أن ~~التقوى غير موجب والترحم من الله سبحانه وتعالى تفضل، وأن المتقي ينبغي ~~أن لا يعتمد على تقواه ولا يأمن من عذاب الله تعالى. ### || [7.64] # { فكذبوه فأنجيناه والذين معه } وهم من آمن به ~~وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة. وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ~~ممن آمن به. { في الفلك } متعلق بمعه أو بأنجيناه، أو حال من الموصول ~~أو من الضمير في معه. { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } ~~بالطوفان. { إنهم كانوا قوما عمين } عمي القلوب غير ~~مستبصرين، وأصله عميين فخفف وقرىء «عامين» والأول أبلغ لدلالته على ~~الثبات. ### || [7.65] # { وإلى عاد أخاهم } عطف على نوحا إلى قومه. { هودا } عطف ~~بيان لأخاهم والمراد به الواحد منهم، كقولهم يا أخا العرب للواحد منهم، ~~فإنه هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن ~~نوح. وقيل: هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن ~~سام بن نوح، وقيل هود بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح، ابن عم أبي عاد، ~~وإنما جعل منهم لأنهم أفهم لقوله وأعرف بحاله وأرغب في اقتفائه. { قال ~~يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } استأنف به ~~ولم يعطف كأنه جواب سائل قال: فما قال لهم حين أرسل؟ وكذلك جوابهم. { ~~أفلا تتقون } عذاب الله، وكأن قومه كانوا أقرب من قوم نوح عليه ~~الصلاة والسلام ولذلك قال أفلا تتقون { قال الملأ الذين كفروا ~~من قومه } إذ كان من أشرافهم من آمن به كمرثد بن سعد. ### || [7.66-73] # { إنا لنراك في سفاهة } متمكنا في خفة عقل راسخا فيها حيث ~~فارقت دين قومك. { وإنا لنظنك من الكاذبين }. # { قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب ~~العالمين }. # { أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين }. # { أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على ms0513 رجل ~~منكم لينذركم } سبق تفسيره. وفي إجابة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام الكفرة عن كلماتهم الحمقاء بما أجابوا والإعراض عن مقابلتهم ~~كمال النصح والشفقة وهضم النفس وحسن المجادلة، وهكذا ينبغي لكل ناصح، وفي ~~قوله: { وأنا لكم ناصح أمين } تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين. وقرأ أبو ~~عمرو { أبلغكم } في الموضعين في هذه السورة وفي «الأحقاف» مخففا. { ~~واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح } أي في ~~مساكنهم، أو في الأرض بأن جعلكم ملوكا فإن شداد بن عاد ممن ملك معمورة ~~الأرض من رمل عالج إلى شجر عمان. خوفهم من عقاب الله ثم ذكرهم بإنعامه. { ~~وزادكم في الخلق بسطة } قامة وقوة. { فاذكروا آلاء ~~الله } تعميم بعد تخصيص. { لعلكم تفلحون } لكي يفضي بكم ~~ذكر النعم إلى شكرها المؤدي إلى الفلاح. # { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان ~~يعبد آباؤنا } استبعدوا اختصاص الله بالعبادة والأعراض عما أشرك ~~به آباؤهم انهماكا في التقليد وحبا لما ألفوه، ومعنى المجيء في { ~~أجئتنا } إما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه أو من السماء على التهكم، ~~أو القصد على المجاز كقولهم ذهب يسبني. { فائتنا بما تعدنا } ~~من العذاب المدلول عليه بقوله { أفلا تتقون }. { إن كنت من ~~الصادقين } فيه. # { قال قد وقع عليكم } قد وجب وحق عليكم، أو نزل عليكم على ~~أن المتوقع كالواقع. { من ربكم رجس } عذاب من الارتجاس وهو ~~الاضطراب. { وغضب } إرادة انتقام. { أتجادلونني في أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من ~~سلطان } أي في أشياء سميتموها آلهة وليس فيها معنى الإلهية، لأن ~~المستحق للعبادة بالذات هو الموجد للكل، وأنها لو استحقت كان استحقاقها ~~بجعله تعالى إما بإنزال آية أو بنصب حجة، بين أن منتهى حجتهم وسندهم أن ~~الأصنام تسمى آلهة من غير دليل يدل على تحقق المسمى، وإسناد الاطلاق إلى ~~من لا يؤبه بقوله إظهارا لغاية جهالتهم وفرط غباوتهم، واستدل به على أن ~~الاسم هو المسمى وأن اللغات توقيفية إذ لو لم يكن كذلك لم يتوجه الذم ~~والإبطال بأنها أسماء مخترعة لم ينزل الله ms0514 بها سلطانا وضعفهما ظاهر. { ~~فانتظروا } لما وضح الحق وأنتم مصرون على العناد نزول العذاب بكم. { ~~إني معكم من المنتظرين }. # { فأنجيناه والذين معه } في الدين. { برحمة منا } ~~عليهم. { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا } أي ~~استأصلناهم. { وما كانوا مؤمنين } تعريض بمن آمن منهم، وتنبيه ~~على أن الفارق بين من نجا وبين من هلك هو الإيمان. # روي أنهم كانوا يعبدون الأصنام فبعث الله إليهم هودا فكذبوه، وازدادوا ~~عتوا فأمسك الله القطر عنهم ثلاث سنين حتى جهدهم، وكان الناس حينئذ ~~مسلمهم ومشركهم إذا نزل بهم بلاء توجهوا إلى البيت الحرام وطلبوا من الله ~~الفرج، فجهزوا إليه قيل بن عثر ومرثد بن سعد في سبعين من أعيانهم، وكان ~~إذ ذاك بمكة العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن سام وسيدهم معاوية بن بكر، ~~فلما قدموا عليه وهو بظاهر مكة أنزلهم وأكرمهم، وكانوا أخواله وأصهاره، ~~فلبثوا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتان له، فلما رأى ~~ذهولهم باللهو عما بعثوا له أهمه ذلك واستحيا أن يكلمهم فيه مخافة أن ~~يظنوا به ثقل مقامهم فعلم القينتين: # ألا يا قيل ويحك قم فهينم # لعل الله يسقينا الغماما # فيسقي أرض عاد إن عادا # قد امسوا ما يبينون الكلاما # حتى غنتا به، فأزعجهم ذلك فقال مرثد: والله لا تسقون بدعائكم ولكن إن ~~أطعتم نبيكم وتبتم إلى الله سبحانه وتعالى سقيتم، فقالوا لمعاوية: احبسه ~~عنا لا يقدمن معنا مكة فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا، ثم دخلوا مكة ~~فقال قيل: اللهم اسق عادا ما كنت تسقيهم، فأنشأ الله تعالى سحابات ~~ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء، ثم ناداه مناد من السماء يا قيل: اختر لنفسك ~~ولقومك. فقال اخترت السوداء فإنها أكثرهن ماء، فخرجت على عاد من وادي ~~المغيث فاستبشروا بها وقالوا: # هذا عارض ممطرنا # [الأحقاف: 24] فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم ونجا هود والمؤمنون معه، ~~فأتوا مكة وعبدوا الله سبحانه وتعالى فيها حتى ماتوا. # { وإلى ثمود } قبيلة أخرى من العرب سموا باسم أبيهم الأكبر ثمود بن ~~عابر بن إرم بن سام بن نوح. وقيل ms0515 سموا به لقلة مائهم من الثمد وهو الماء ~~القليل. وقرىء مصروفا بتأويل الحي أو باعتبار الأصل، وكانت مساكنهم ~~الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى. { أخاهم صالحا } صالح بن ~~عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود. { قال يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم ~~بينة من ربكم } معجزة ظاهرة الدلالة على صحة نبوتي وقوله: { ~~هذه ناقة الله لكم آية } استئناف لبيانها، وآية نصب على الحال ~~والعامل فيها معنى الإشارة، ولكم بيان لمن هي له آية، ويجوز أن تكون { ~~ناقة الله } بدلا أو عطف بيان ولكم خبرا عاملا في { آية } ، وإضافة ~~الناقة إلى الله لتعظيمها ولأنها جاءت من عنده بلا وسائط وأسباب معهودة ~~ولذلك كانت آية. { فذروها تأكل في أرض الله } العشب. { ولا ~~تمسوها بسوء } نهى عن المس الذي هو مقدمة الإصابة بالسوء الجامع ~~لأنواع الأذى مبالغة في الأمر وإزاحة للعذر. { فيأخذكم عذاب ~~أليم } جواب للنهي. ### || [7.74] # { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد ~~وبوأكم في الأرض } أرض الحجر. { تتخذون من سهولها ~~قصورا } أي تبنون في سهولها، أو من سهولة الأرض بما تعملون منها كاللبن ~~والآجر. { وتنحتون الجبال بيوتا } وقرىء { تنحتون } بالفتح ~~وتنحاتون بالإشباع، وانتصاب { بيوتا } على الحال المقدرة أو المفعول ~~على أن التقدير بيوتا من الجبال، أو تنحتون بمعنى تتخذون { فاذكروا ~~آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين }. ### || [7.75] # { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } أي عن ~~الإيمان. { للذين استضعفوا } أي للذين استضعفوهم واستذلوهم. { ~~لمن آمن منهم } بدل من الذين استضعفوا بدل الكل إن كان الضمير ~~لقومه وبدل البعض إن كان للذين. وقرأ ابن عامر وقال الملأ بالواو. { ~~أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } قالوه على ~~الاستهزاء. { قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون } عدلوا به ~~عن الجواب السوي الذي هو نعم تنبيها على أن إرساله أظهر من أن يشك فيه ~~عاقل ويخفى على ذوي رأي، وإنما الكلام فيمن آمن به ومن كفر فلذلك قال: ### || [7.76] # { قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به ms0516 ~~كافرون } على وجه المقابلة، ووضعوا { آمنتم به } موضع { أرسل به } ~~ردا لما جعلوه معلوما مسلما. ### || [7.77] # { فعقروا الناقة } فنحروها. أسند إلى جميعهم فعل بعضهم ~~للملابسة، أو لأنه كان برضاهم. { وعتوا عن أمر ربهم } ~~واستكبروا عن امتثاله، وهو ما بلغهم صالح عليه الصلاة والسلام بقوله: { ~~فذروها }. { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت ~~من المرسلين }. ### || [7.78] # { فأخذتهم الرجفة } الزلزلة. { فأصبحوا في دارهم ~~جاثمين } خامدين ميتين. روي: أنهم بعد عاد عمروا بلادهم وخلفوهم ~~وكثروا، وعمروا أعمارا طوالا لا تفي بها الأبنية، فنحتوا البيوت من ~~الجبال، وكانوا في خصب وسعة فعتوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأصنام، فبعث ~~الله إليهم صالحا من أشرافهم فأنذرهم، فسألوه آية فقال أية آية تريدون ~~قالوا: اخرج معنا إلى عيدنا فتدعو إلهك وندعو آلهتنا فمن استجيب له اتبع، ~~فخرج معهم فدعوا أصنامهم فلم تجبهم، ثم أشار سيدهم جندع بن عمرو إلى صخرة ~~منفردة يقال لها الكاثبة وقال: له أخرج من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء ~~وبراء إن فعلت صدقناك، فأخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت ذلك لتؤمنن ~~فقالوا: نعم، فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها، فانصدعت ~~عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا وهم ينظرون، ثم نتجت ولدا مثلها في ~~العظم فآمن به جندع في جماعة، ومنع الباقين من الإيمان ذؤاب بن عمرو ~~والحباب صاحب أوثانهم ورباب بن صغر كاهنهم، فمكثت الناقة مع ولدها ترعى ~~الشجر وترد الماء غبا فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ما فيها، ثم ~~تتفحج فيحلبون ما شاؤوا حتى تمتلىء أوانيهم، فيشربون ويدخرون وكانت تصيف ~~بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم إلى بطنه، وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم إلى ~~ظهره، فشق ذلك عليهم وزينت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار، ~~فعقروها واقتسموا لحمها، فرقي سقبها جبلا اسمه قارة فرغا ثلاثا فقال ~~صالح لهم ادركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب، فلم يقدروا عليه إذ ~~انفجرت الصخرة بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح: تصبح وجوهكم غدا مصفرة ~~وبعد غد محمرة واليوم ms0517 الثالث مسودة، ثم يصبحكم العذاب، فلما رأوا ~~العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه الله إلى أرض فلسطين، ولما كان ضحوة ~~اليوم الرابع تحنطوا بالصبر وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء ~~فتقطعت قلوبهم فهلكوا. ### || [7.79] # { فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم ~~رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون ~~الناصحين } ظاهره أن توليه عنهم كان بعد أن أبصرهم جاثمين، ولعله ~~خاطبهم به بعد هلاكهم كما خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قليب ~~بدر وقال: # " إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ". # أو ذكر ذلك على سبيل التحسر عليهم. ### || [7.80-86] # { ولوطا } أي وأرسلنا لوطا. { إذ قال لقومه } وقت قوله لهم ~~أو واذكر لوطا وإذ بدل منه. { أتأتون الفاحشة } توبيخ وتقريع ~~على تلك الفعلة المتمادية في القبح. { ما سبقكم بها من أحد ~~من العالمين } ما فعلها قبلكم أحد قط. والباء للتعدية ومن الأولى ~~لتأكيد النفي والاستغراق، والثانية للتبعيض. والجملة استئناف مقرر ~~للإنكار كأنه وبخهم أولا بإتيان الفاحشة ثم باختراعها فإنه أسوأ. # { أنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء } ~~بيان لقوله: { أتأتون الفاحشة } وهو أبلغ في الإنكار والتوبيخ، وقرأ ~~نافع وحفص «إنكم» على الإخبار المستأنف، وشهوة مفعول له أو مصدر في موقع ~~الحال وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة، وتنبيه على أن العاقل ~~ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع، لا قضاء ~~الوطر. { بل أنتم قوم مسرفون } إضراب عن الإنكار إلى ~~الإخبار عن حالهم التي أدت بهم إلى ارتكاب أمثالها وهي اعتياد الإسراف ~~في كل شيء، أو عن الإنكار عليها إلى الذم على جميع معايبهم، أو عن محذوف ~~مثل لا عذر لكم فيه بل أنتم قوم عادتكم الإسراف. # { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من ~~قريتكم } أي ما جاؤوا بما يكون جوابا عن كلامه، ولكنهم قابلوا نصحه ~~بالأمر بإخراجه فيمن معه من المؤمنين من قريتهم والاستهزاء بهم فقالوا: { ~~إنهم أناس يتطهرون } أي من الفواحش. # { فأنجيناه وأهله } أي من آمن به. { إلا امرأته ms0518 } ~~استثناء من أهله فإنها كانت تسر الكفر. { كانت من الغابرين } من ~~الذين بقوا في ديارهم فهلكوا والتذكير لتغليب الذكور. # { وأمطرنا عليهم مطرا } أي نوعا من المطر عجيبا وهو ~~مبين بقوله: # وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل # [الحجر: 74] { فانظر كيف كان عقبة المجرمين } روي: ~~أن لوط بن هاران بن تارح لما هاجر مع عمه إبراهيم عليه السلام إلى الشام ~~نزل بالأردن، فأرسله الله إلى أهل سدوم ليدعوهم إلى الله وينهاهم عما ~~اخترعوه من الفاحشة، فلم ينتهوا عنها فأمطر الله عليهم الحجارة فهلكوا. ~~وقيل خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم. # { وإلى مدين أخهم شعيبا } أي وأرسلنا إليهم، وهم ~~أولاد مدين بن إبراهيم خليل الله شعيب بن ميكائيل بن بسجر بن مدين، وكان ~~يقال له خطيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لحسن مراجعته قومه. { قال ~~يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم } يريد المعجزة التي كانت له وليس في ~~القرآن أنها ما هي، وما روي من محاربة عصا موسى عليه الصلاة والسلام ~~التنين وولادة الغنم التي دفعها إليه الدرع خاصة وكانت الموعودة له من ~~أولادها، ووقوع عصا آدم على يده في المرات السبع متأخرة عن هذه المقاولة، ~~ويحتمل أن تكون كرامة لموسى عليه السلام أو إرهاصا لنبوته. # { فأوفوا الكيل } أي آلة الكيل على الإضمار، أو إطلاق الكيل ~~على المكيال كالعيش على المعاش لقوله: { والميزان } كما قال في سورة ~~«هود» { أوفوا المكيال والميزان } أو الكيل ووزن الميزان، ~~ويجوز أن يكون الميزان مصدرا كالميعاد. { ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم } ولا تنقصوهم حقوقهم، وإنما قال أشياءهم للتعميم تنبيها ~~على أنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير والقليل والكثير. وقيل كانوا ~~مكاسين لا يدعون شيئا إلا مكسوه. { ولا تفسدوا فى الأرض } ~~بالكفر والحيف. { بعد إصلحها } بعدما أصلح أمرها أو أهلها ~~الأنبياء وأتباعهم بالشرائع، أو أصلحوا فيها والإضافة إليها كالإضافة ~~في { بل مكر اليل والنهار }. { ذلكم خير لكم ~~إن كنتم مؤمنين } إشارة إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه، ~~ومعنى الخيرية إما الزيادة مطلقا أو ms0519 في الإنسانية وحسن الأحدوثة وجمع ~~المال. # { ولا تقعدوا بكل صرط توعدون } بكل طريق من طرق الدين ~~كالشيطان، وصراط الحق وإن كان واحدا لكنه يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام، ~~وكانوا إذا رأوا أحدا يسعى فى شيء منها منعوه. وقيل كانوا يجلسون على ~~المراصد فيقولون لمن يريد شعيبا إنه كذاب فلا يفتنك عن دينك ويوعدون لمن ~~آمن به. وقيل كانوا يقطعون الطريق. { وتصدون عن سبيل الله } ~~يعني الذي قعدوا عليه فوضع الظاهر موضع المضمر بيانا لكل صراط، ودلالة ~~على عظم ما يصدون عنه وتقبيحا لما كانوا عليه أو الإيمان بالله. { من ~~ءامن به } أي بالله، أو بكل صراط على الأول، ومن مفعول تصدون على ~~إعمال الأقرب ولو كان مفعول توعدون لقال وتصدونهم وتوعدون بما عطف عليه ~~في موقع الحال من الضمير في تقعدوا. { وتبغونها عوجا } وتطلبون ~~لسبيل الله عوجا بإلقاء الشبه، أو وصفها للناس بأنها معوجة. { ~~واذكروا إذ كنتم قليلا } عددكم أو عددكم. { ~~فكثركم } بالبركة في النسل أو المال. { وانظروا كيف كان ~~عقبة المفسدين } من الأمم قبلكم فاعتبروا بهم. ### || [7.87] # { وإن كان طائفة منكم ءامنوا بالذى أرسلت به ~~وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا } فتربصوا. { حتى ~~يحكم الله بيننا } أي بين الفريقين بنصر المحقين على ~~المبطلين، فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين. { وهو خير ~~الحكمين } إذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه. ### || [7.88] # { قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~لنخرجنك يشعيب والذين ءامنوا معك من ~~قريتنا أو لتعودن في ملتنا } أي ليكونن أحد الأمرين ~~إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر، وشعيب عليه الصلاة والسلام لم ~~يكن في ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكفر مطلقا، لكن غلبوا ~~الجماعة على الواحد فخوطب هو وقومه بخطابهم، وعلى ذلك أجرى الجواب في ~~قوله. { قال أولو كنا كرهين } أي كيف نعود فيها ونحن ~~كارهون لها، أو أتعيدوننا في حال كراهتنا. ### || [7.89] # { قد افترينا على الله كذبا } قد اختلفنا عليه. { إن ~~عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها } شرط ~~جوابه محذوف دليله: { قد افترينا } وهو بمعنى ms0520 المستقبل لأنه لم ~~يقع لكنه جعل كالواقع للمبالغة، وأدخل عليه قد لتقريبه من الحال أي قد ~~افتربنا الآن إن هممنا بالعود بعد الخلاص منها حيث نزعم أن لله تعالى ~~ندا، وأنه قد تبين لنا أن ما كنا عليه باطل وما أنتم عليه حق. وقيل إنه ~~جواب قسم وتقديره: والله لقد افترينا. { وما يكون لنا } وما يصح ~~لنا. { أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا } خذلاننا ~~وارتدادنا، وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة الله. وقيل أراد به حسم طمعهم ~~في العود بالتعليق على ما لا يكون. { وسع ربنا كل شيء ~~علما } أي أحاط علمه بكل شيء مما كان وما يكون منا ومنكم. { على ~~الله توكلنا } في أن يثبتنا على الإيمان ويخلصنا من الأشرار. { ~~ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } احكم بيننا ~~وبينهم، والفتاح القاضي، والفتاحة الحكومة. أو أظهر أمرنا حتى ينكشف ما ~~بيننا وبينهم ويتميز المحق من المبطل من فتح المشكل إذا بينه. { وأنت ~~خير الفتحين } على المعنيين. ### || [7.90] # { وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن ~~اتبعتم شعيبا } وتركتم دينكم. { إنكم إذا ~~لخسرون } لاستبدالكم ضلالته بهداكم، أو لفوات ما يحصل لكم بالبخس ~~والتطفيف وهو ساد مسد جواب الشرط والقسم الموطأ باللام. ### || [7.91] # { فأخذتهم الرجفة } الزلزلة وفي سورة «الحجر» # فأخذتهم الصيحة # [الحجر: 73] ولعلها كانت من مباديها. { فأصبحوا في دارهم ~~جثمين } أي في مدينتهم. ### || [7.92] # { الذين كذبوا شعيبا } مبتدأ خبره { كأن لم ~~يغنوا فيها } أي استؤصلوا كأن لم يقيموا بها والمغنى المنزل. { ~~الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخسرين } دينا ~~ودنيا لا الذين صدقوه واتبعوه كما زعموا، فإنهم الرابحون في الدارين. ~~وللتنبيه على هذا والمبالغة فيه كرر الموصول واستأنف بالجملتين وأتى بهما ~~اسميتين. ### || [7.93] # { فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم ~~رسلت ربى ونصحت لكم } قال تأسفا بهم لشدة حزنه عليهم ~~ثم أنكر على نفسه فقال { فكيف آسى على قوم كافرين } ليسوا أهل ~~حزن لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم، أو قاله اعتذارا عن عدم شدة حزنه ~~عليهم. والمعنى لقد بالغت في الإبلاغ والإنذار وبذلت ms0521 وسعي في النصح ~~والإشفاق فلم تصدقوا قولي، فكيف آسى عليكم. وقرىء «فكيف أيسي» بإمالتين. ### || [7.94] # { وما أرسلنا فى قرية من نبى إلا أخذنا ~~أهلها بالبأساء والضراء } بالبؤس والضر. { لعلهم ~~يضرعون } حتى يتضرعوا ويتذللوا. ### || [7.95] # { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } أي أعطيناهم بدل ~~ما كانوا فيه من البلاء والشدة السلامة والسعة ابتلاء لهم بالأمرين. { ~~حتى عفوا } كثروا عددا وعددا يقال عفا النبات إذا كثر ومنه ~~إعفاء اللحى. { وقالوا قد مس ءاباءنا الضراء ~~والسراء } كفرانا لنعمة الله ونسيانا لذكره واعتقادا بأنه من ~~عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء وقد مس آباءنا منه مثل ما ~~مسنا. { فأخذنهم بغتة } فجأة. { وهم لا يشعرون } ~~بنزول العذاب. ### || [7.96] # { ولو أن أهل القرى } يعني القرى المدلول عليها بقوله: { ~~وما أرسلنا فى قرية من نبى } وقيل مكة وما حولها. { ~~آمنوا واتقوا } مكان كفرهم وعصيانهم. { لفتحنا عليهم ~~بركت من السماء والأرض } لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم ~~من كل جانب وقيل المراد المطر والنبات. وقرأ ابن عامر " لفتحنا " ~~بالتشديد. { ولكن كذبوا } الرسل. { فأخذنهم بما ~~كانوا يكسبون } من الكفر والمعاصي. ### || [7.97] # { أفأمن أهل القرى } عطف على قوله: { فأخذنهم ~~بغتة وهم لا يشعرون } وما بينهما اعتراض والمعنى: أبعد ذلك ~~أمن أهل القرى. { أن يأتيهم بأسنا بيتا } تبييتا أو وقت ~~بيات أو مبيتا أو مبيتين، وهو في الأصل مصدر بمعنى البيتوتة ويجيء بمعنى ~~التبييت كالسلام بمعنى التسليم. { وهم نائمون } حال من ضميرهم ~~البارز أو المستتر في بياتا. ### || [7.98] # { أو أمن أهل القرى } وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أو ~~بالسكون على الترديد. { أن يأتيهم بأسنا ضحى } ضحوة النهار، ~~وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت: { وهم يلعبون } يلهون من فرط ~~الغفلة، أو يشتغلون بما لا ينفعهم. ### || [7.99-106] # { أفأمنوا مكر الله } تكرير لقوله: { أفأمن أهل ~~القرى } و { مكر الله } استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا ~~يحتسب. { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخسرون ~~} الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار. # { أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ~~} أي يخلفون من ms0522 خلا قبلهم ويرثون ديارهم، وإنما عدي يهد باللام لأنه ~~بمعنى يبين. { أن لو نشاء أصبنهم بذنوبهم } أن الشأن ~~لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم، وهو فاعل يهد ومن قرأه ~~بالنون جعله مفعولا. { ونطبع على قلوبهم } عطف على ما دل ~~عليه، أو لم يهد أي يغفلون عن الهداية أو منقطع عنه بمعنى ونحن نطبع، ولا ~~يجوز عطفه على أصبناهم على أنه بمعنى وطبعنا لأنه في سياقه جواب لولا ~~فضائه إلى نفي الطبع عنهم { فهم لا يسمعون } سماع تفهم واعتبار. # { تلك القرى } يعني قرى الأمم المار ذكرهم. { نقص عليك ~~من أنبائها } حال إن جعل { القرى } خبرا وتكون إفادته ~~بالتقييد بها، وخبر إن جعلت صفة ويجوز أن يكونا خبرين و { من } للتبعيض ~~أي نقص بعض أنبائها، ولها أنباء غيرها لا نقصها. { ولقد جاءتهم ~~رسلهم بالبينت } بالمعجزات. { فما كانوا ليؤمنوا ~~} عند مجيئهم بها. { بما كذبوا من قبل } بما كذبوه من قبل ~~الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما ~~كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل، ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة ~~والآيات المتتابعة، واللام لتأكيد النفي والدلالة على أنهم ما صلحوا ~~للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم. { ~~كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين } فلا تلين ~~شكيمتهم بالآيات والنذر. { وما وجدنا لأكثرهم } لأكثر الناس، ~~والآية اعتراض أو لأكثر الأمم المذكورين. { من عهد } من وفاء عهد، ~~فإن أكثرهم نقضوا ما عهد الله إليهم في الإيمان والتقوى بإنزال الآيات ~~ونصب الحجج، أو ما عاهدوا إليه حين كانوا في ضرر مخافة مثل # لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين # [يونس: 22] { وإن وجدنا أكثرهم } أي علمناهم. { ~~لفسقين } من وجدت زيدا إذا لحافظ لدخول أن المخففة واللام ~~الفارقة، وذلك لا يسوغ إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما، ~~وعند الكوفيين إن للنفي واللام بمعنى إلا. # { ثم بعثنا من بعدهم موسى } الضمير للرسل في قوله: { ~~ولقد جاءتهم رسلهم } أو للأمم. { بئايتنا } يعني ~~المعجزات. { إلى فرعون وملئه فظلموا بها } بأن ms0523 كفروا ~~بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها، ولهذا المعنى وضع ظلموا موضع ~~كفروا. وفرعون لقب لمن ملك مصر ككسرى لمن ملك فارس وكان اسمه قابوس. وقيل ~~الوليد بن مصعب بن الريان. { فانظر كيف كان عقبة ~~المفسدين }. # { وقال موسى يفرعون إنى رسول من رب العلمين ~~} إليك، وقوله: # { حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق } لعله ~~جواب لتكذيبه إياه في دعوى الرسالة، وإنما لم يذكر لدلالة قوله { ~~فظلموا بها } عليه وكان أصله { حقيق علي أن لا أقول } ~~كما قرأ نافع فقلب لأمن الإلباس كقوله: وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر. ~~أو لأن ما لزمك فقد لزمته، أو للإغراق في الوصف بالصدق، والمعنى أنه حق ~~واجب على القول الحق أن أكون أنا قائله لا يرضى إلا بمثلي ناطقا به، أو ~~ضمن حقيق معنى حريص، أو وضع على مكان الباء لإفادة التمكن كقولهم: رميت ~~على القوس وجئت على حال حسنة، ويؤيده قراءة أبي بالباء. وقرىء «حقيق أن ~~لا أقول» بدون { على }. { قد جئتكم ببينة من ربكم ~~فأرسل معي بني إسرءيل } فخلهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض ~~المقدسة التي هي وطن آبائهم، وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال. { ~~قال إن كنت جئت بئاية } من عند من أرسلك. { فائت بها } ~~فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك. { إن كنت من الصدقين } في ~~الدعوى. ### || [7.107] # { فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين } ظاهر أمره لا ~~يشك في أنه ثعبان وهو الحية العظيمة. روي: أنه لما ألقاها صارت ثعبانا ~~أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا، وضع لحيه الأسفل على الأرض ~~والأعلى على سور القصر. ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث، وانهزم الناس ~~مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا، وصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي ~~أرسلك خذه وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه فعاد عصا. ### || [7.108-124] # { ونزع يده } من جيبه أو من تحت إبطه. { فإذا هى بيضاء ~~للنظرين } أي بيضاء بياضا خارجا عن العادة تجتمع عليها ~~النظارة، أو بيضاء للنظار لا أنها كانت بيضاء في جبلتها. ms0524 روي: أنه عليه ~~السلام كان آدم شديد الأدمة، فأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه ثم نزعها ~~فإذا هي بيضاء نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس. # { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لسحر ~~عليم } قيل قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره، فحكى عنه ~~في سورة الشعراء وعنهم ها هنا. # { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } ~~تشيرون في أن نفعل. # { قالوا أرجه وأخاه وأرسل فى المدائن حشرين ~~}. # { يأتوك بكل سحر عليم } كأنه اتفقت عليه آراؤهم فأشاروا ~~به على فرعون، والإرجاء التأخير أي أخر أمره، وأصله أرجئه كما قرأ أبو ~~عمرو وأبو بكر ويعقوب من أرجأت، وكذلك «أرجئوه» على قراءة ابن كثير على ~~الأصل في الضمير، أو { أرجه } من أرجيت كما قرأ نافع في رواية ورش ~~وإسماعيل والكسائي، وأما قراءته في رواية قالون { أرجه } بحذف الياء ~~فللاكتفاء بالكسرة عنها، وأما قراءة حمزة وعاصم وحفص { أرجه } بسكون ~~الهاء فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل جه كابل في إسكان وسطه وأما قراءة ~~ابن عامر برواية ابن ذكوان «أرجئه» بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه النحاة ~~فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة، ووجهه أن الهمزة ~~لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها. وقرأ حمزة والكسائي «بكل سحار» فيه وفي ~~«يونس» ويؤيده اتفاقهم عليه في «الشعراء». # { وجاء السحرة فرعون } بعد ما أرسل الشرطة في طلبهم. { ~~قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغلبين } ~~استأنف به كأنه جواب سائل قال: ما قالوا إذ جاؤوا؟ وقرأ ابن كثير ونافع ~~وحفص عن عاصم { إن لنا لأجرا } على الإخبار وإيجاب الأجر كأنهم ~~قالوا لا بد لنا من أجر، والتنكير للتعظيم. # { قال نعم } إن لكم لأجرا. { وإنكم لمن المقربين ~~} عطف على ما سد مسده { نعم } وزيادة على الجواب لتحريضهم. # { قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون ~~نحن الملقين } خيروا موسى مراعاة للأدب أو إظهارا للجلادة، ولكن ~~كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا عليها بتغيير النظم إلى ما هو أبلغ ~~وتعريف الخبر وتوسيط ms0525 الفصل أو تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل فلذلك: # { قال بل ألقوا } كرما وتسامحا، أو ازدراء بهم ووثوقا على ~~شأنه. { فلما ألقوا سحروا أعين الناس } بأن خيلوا ~~إليها ما الحقيقة بخلافه. { واسترهبوهم } وأرهبوهم إرهابا ~~شديدا كأنهم طلبوا رهبتهم. { وجاءو بسحر عظيم } في فنه. روي ~~أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا كأنها حيات ملأت الوادي، وركب ~~بعضها بعضا. # { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك } فألقاها فصارت ~~حية. # { فإذا هى تلقف ما يأفكون } أي ما يزورونه من الإفك، ~~وهو الصرف وقلب الشيء عن وجهه، ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع الفعل ~~بمعنى المفعول. روي: أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها ~~أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم، ثم أخذها موسى ~~فصارت عصا كما كانت فقال السحرة: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا. ~~وقرأ حفص عن عاصم { تلقف } ها هنا وفي «طه» و «الشعراء». # { فوقع الحق } فثبت لظهور أمره. { وبطل ما كانوا ~~يعملون } من السحر والمعارضة. # { فغلبوا هنالك وانقلبوا صغرين } أي صاروا أذلاء ~~مبهوتين، أو رجعوا إلى المدينة أذلاء مقهورين، والضمير لفرعون وقومه. # { وألقي السحرة سجدين } جعلهم ملقين على وجوههم تنبيها ~~على أن الحق بهرهم واضطرهم إلى السجود بحيث لم يبق لهم تمالك، أو أن الله ~~ألهمهم ذلك وحملهم عليه حتى ينكسر فرعون بالذين أراد بهم كسر موسى وينقلب ~~الأمر عليه، أو مبالغة في سرعة خرورهم وشدته. # { قالوا ءامنا برب العلمين }. # { رب موسى وهرون } أبدلوا الثاني من الأول لئلا يتوهم أنهم ~~أرادوا به فرعون. # { قال فرعون ءامنتم به } بالله أو بموسى، والاستفهام فيه ~~للإنكار. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب وهشام ~~بتحقيق الهمزتين على الأصل. وقرأ حفص { آمنتم به } على الإخبار، وقرأ ~~قنبل { قال فرعون } ، و «آمنتم» يبدل في حال الوصل من همزة ~~الاستفهام بهمزة ومدة مطولة في تقدير ألفين في طه على الخبر بهمزة وألف ~~وقرأ في الشعراء على الاستفهام بهمزة ومدة مطولة في تقدير ألفين وقرأ ~~الباقون بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية. { قبل أن ms0526 ءاذن ~~لكم إن هذا لمكر مكرتموه } أي إن هذا الصنيع لحيلة ~~احتلتموها أنتم وموسى. { فى المدينة } في مصر قبل أن تخرجوا ~~للميعاد. { لتخرجوا منها أهلها } يعنى القبط وتخلص لكم ~~ولبني إسرائيل. { فسوف تعلمون } عاقبة ما فعلتم، وهو تهديد مجمل ~~تفصيله: # { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } من كل شق ~~طرفا. { ثم لأصلبنكم أجمعين } تفضيحا لكم وتنكيلا ~~لأمثالكم. قيل إنه أول من سن ذلك فشرعه الله للقطاع تعظميا لجرمهم ولذلك ~~سماه محاربة لله ورسوله، ولكن على التعاقب لفرط رحمته. ### || [7.125] # { قالوا إنا إلى ربنا منقلبون } بالموت لا محالة فلا ~~نبالي بوعيدك، أو إنا منقلبون إلى ربنا وثوابه إن فعلت بنا ذلك، كأنهم ~~استطابوه شغفا على لقاء الله، أو مصيرنا ومصيرك إلى ربنا فيحكم بيننا. ### || [7.126] # { وما تنقم منا } وما تنكر منا. { إلا أن ءامنا ~~بئايت ربنا لما جاءتنا } وهو خير الأعمال وأصل المناقب ~~ليس مما يتأتى لنا العدول عنه طلبا لمرضاتك، ثم فزعوا إلى الله سبحانه ~~وتعالى فقالوا: { ربنا أفرغ علينا صبرا } أفض علينا صبرا ~~يغمرنا كما يفرغ الماء، أو صب علينا ما يطهرنا من الآثام وهو الصبر على ~~وعيد فرعون. { وتوفنا مسلمين } ثابتين على الإسلام. قيل إنه ~~فعل بهم ما أوعدهم به. وقيل إنه لم يقدر عليهم لقوله تعالى: # أنتما ومن اتبعكما الغلبون # [القصص: 35] ### || [7.127] # { وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ~~ليفسدوا فى الأرض } بتغيير الناس عليك ودعوتهم إلى مخالفتك. { ~~ويذرك } عطف على يفسدوا، أو جواب الاستفهام بالواو كقول الحطيئة: # ألم أك جاركم ويكون بيني # وبينكم المودة والإخاء # على معنى أيكون منك ترك موسى ويكون منه تركه إياك. وقرىء بالرفع على أنه ~~عطف على أتذر أو استئناف أو حال. وقرىء بالسكون كأنه قيل: يفسدوا ويذرك ~~كقوله تعالى: { فأصدق وأكن } { وءالهتك } معبوداتك قيل ~~كان يعبد الكواكب. وقيل صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ~~ولذلك قال: # أنا ربكم الأعلى # [النازعات: 24] وقرىء «إلا هتك» أي عبادتك. { قال } فرعون { ~~سنقتل أبناءهم ونستحيى نساءهم } كما كنا نفعل من ~~قبل ليعلم أنا على ms0527 ما كنا عليه من القهر والغلبة، ولا يتوهم أنه المولود ~~الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده. وقرأ ابن كثير ونافع " ~~سنقتل " بالتخفيف. { وإنا فوقهم قهرون } غالبون وهم ~~مقهورون تحت أيدينا. ### || [7.128] # { قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا } لما ~~سمعوا قول فرعون وتضجروا منه تسكينا لهم. { إن الأرض لله ~~يورثها من يشاء من عباده } تسلية لهم وتقرير للأمر ~~بالاستعانة بالله والتثبت في الأمر. { والعقبة للمتقين } ~~وعد لهم بالنصرة وتذكير لما وعدهم من إهلاك القبط وتوريثهم ديارهم وتحقيق ~~له. وقرىء و { العقبة } بالنصب عطف على اسم إن واللام في { ~~الأرض } تحتمل العهد والجنس. ### || [7.129] # { قالوا } أي بنو إسرائيل. { أوذينا من قبل أن تأتينا } ~~بالرسالة بقتل الأبناء { ومن بعد ما جئتنا } بإعادته. { قال ~~عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى ~~الأرض } تصريحا لما كنى عنه أولا لما رأى أنهم لم يتسلوا بذلك، ~~ولعله أتى بفعل الطمع لعدم جزمه بأنهم المستخلفون بأعيانهم أو أولادهم. ~~وقد روي أن مصر إنما فتح لهم في زمن داود عليه السلام. { فينظر ~~كيف تعملون } فيرى ما تعملون من شكر وكفران وطاعة وعصيان ~~فيجازيكم على حسب ما يوجد منكم. ### || [7.130] # { ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين } بالجدوب لقلة ~~الأمطار والمياه، والسنة غلبت على عام القحط لكثرة ما يذكر عنه ويؤرخ به، ~~ثم اشتق منها فقيل أسنت القوم إذا قحطوا. { ونقص من الثمرات } ~~بكثرة العاهات. { لعلهم يذكرون } لكي يتنبهوا على أن ذلك ~~بشؤم كفرهم ومعاصيهم فيتعظوا، أو ترق قلوبهم بالشدائد فيفزعوا إلى الله ~~ويرغبوا فيما عنده. ### || [7.131] # { فإذا جاءتهم الحسنة } من الخصب والسعة. { قالوا لنا ~~هذه } لأجلنا ونحن مستحقوها. { وإن تصبهم سيئة } جدب ~~وبلاء. { يطيروا بموسى ومن معه } يتشاءموا بهم ويقولوا: ~~ما أصابتنا إلا بشؤمهم، وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة، فإن ~~الشدائد ترقق القلوب وتذلل العرائك وتزيل التماسك سيما بعد مشاهدة ~~الآيات، وهم لم تؤثر فيهم بل زادوا عندها عتوا وانهماكا في الغي، وإنما ~~عرف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق لكثرة وقوعها، وتعلق الإرادة بإحداثها ~~بالذات ونكر السيئة، وأتى ms0528 بها مع حرف الشك لندورها وعدم القصد لها إلا ~~بالتبع. { ألا إنما طائرهم عند الله } أي سبب خيرهم وشرهم ~~عنده وهو حكمته ومشيئته، أو سبب شؤمهم عند الله وهو أعمالهم المكتوبة ~~عنده، فإنها التي ساقت إليهم ما يسوؤهم. وقرىء «إنما طيرهم» وهو اسم ~~الجمع وقيل هو جمع. { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن ما ~~يصيبهم من الله تعالى أو من شؤم أعمالهم. ### || [7.132] # { وقالوا مهما } أصلها ما الشرطية ضمت إليها ما المزيدة للتأكيد، ~~ثم قلبت ألفها هاء استثقالا للتكرير. وقيل مركبة من مه الذي يصوت به ~~الكاف وما الجزائية ومحلها الرفع على الابتداء أو النصب بفعل يفسره. { ~~تأتنا به } أي أيما شيء تحضرنا تأتنا به. { من ءاية } بيان ~~لمهما، وإنما سموها آية على زعم موسى لا لاعتقادهم ولذلك قالوا: { ~~لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } أي لتسحر بها ~~أعيننا وتشبه علينا، والضمير في به وبها لمهما ذكره قبل التبيين باعتبار ~~اللفظ وأنثه بعده باعتبار المعنى. ### || [7.133] # { فأرسلنا عليهم الطوفان } ماء طاف بهم وغشي أماكنهم ~~وحروثهم من مطر أو سيل. وقيل الجدري. وقيل الموتان. وقيل الطاعون. { ~~والجراد والقمل } قيل هو كبار القردان، وقيل أولاد الجراد قبل ~~نبات أجنحتها. { والضفادع والدم } روي: أنهم مطروا ثمانية أيام ~~في ظلمة شديدة لا يقدر أحد أن يخرج من بيته، ودخل الماء بيوتهم حتى قاموا ~~فيه إلى تراقيهم، وكانت بيوت بني إسرائيل مشتبكة ببيوتهم فلم يدخل فيها ~~قطرة، وركد على أراضيهم فمنعهم من الحرث والتصرف فيها، ودام ذلك عليهم ~~أسبوعا فقالوا لموسى: ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن بك، فدعا الله ~~فكشف عنهم ونبت لهم من الكلأ والزرع ما لم يعهد مثله ولم يؤمنوا، فبعث ~~الله عليهم الجراد فأكلت زروعهم وثمارهم، ثم أخذت تأكل الأبواب والسقوف ~~والثياب ففزعوا إليه ثانيا فدعا وخرج إلى الصحراء، وأشار بعصاه نحو ~~المشرق والمغرب فرجعت إلى النواحي التي جاءت منها فلم يؤمنوا، فسلط الله ~~عليهم القمل فأكل ما أبقاه الجراد وكان يقع في أطعمتهم ويدخل بين أثوابهم ~~وجلودهم فيمصها، ففزعوا إليه ms0529 فرفع عنهم فقالوا: قد تحققنا الآن أنك ساحر، ~~ثم أرسل الله عليهم الضفادع بحيث لا يكشف ثوب ولا طعام إلا وجدت فيه، ~~وكانت تمتلىء منها مضاجعهم وتثب إلى قدورهم وهي تغلي، وأفواههم عند ~~التكلم ففزعوا إليه وتضرعوا، فأخذ عليهم العهود ودعا فكشف الله عنهم ثم ~~نقضوا العهود، ثم أرسل عليهم الدم فصارت مياههم دما حتى كان يجتمع ~~القبطي مع الإسرائيلي على إناء فيكون ما يلي القبطي دما وما يلي ~~الإسرائيلي ماء، ويمص الماء من فم الإسرائيلي فيصير دما في فيه. وقيل ~~سلط الله عليهم الرعاف. { ءايت } نصب على الحال. { مفصلات } ~~مبينات لا تشكل على عاقل أنها آيات الله ونقمته عليهم، أو مفصلات لامتحان ~~أحوالهم إذ كان بين كل اثنتين منها شهر وكان امتداد كل واحدة أسبوعا، ~~وقيل إن موسى لبث فيهم بعد ما غلب السحرة عشرين سنة يريهم هذه الآيات على ~~مهل. { فاستكبروا } عن الإيمان. { وكانوا قوما ~~مجرمين }. ### || [7.134] # { ولما وقع عليهم الرجز } يعني العذاب المفصل، أو ~~الطاعون الذي أرسله الله عليهم بعد ذلك. { قالوا يا موسىادع ~~لنا ربك بما عهد عندك } بعهده عندك وهو النبوة، أو بالذي ~~عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك، وهو صلة لادع أو حال ~~من الضمير فيه بمعنى ادع الله متوسلا إليه بما عهد عنك، أو متعلق بفعل ~~محذوف دل عليه التماسهم مثل اسعفنا إلى ما نطلب منك بحق ما عهد عندك أو ~~قسم مجاب بقوله: { لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ~~ولنرسلن معك بنى إسرءيل } أي أقسمنا بعهد الله عندك لئن ~~كشفت عنا الرجز لنؤمنن ولنرسلن. ### || [7.135] # { فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بلغوه ~~} إلى حد من الزمان هم بالغوه فمعذبون فيه أو مهلكون، وهو وقت الغرق أو ~~الموت. وقيل إلى أجل عينوه لإيمانهم. { إذا هم ينكثون } جواب ~~لما أي فلما كشفنا عنهم فاجؤوا النكث من غير تأمل وتوقف فيه. ### || [7.136] # { فانتقمنا منهم } فأردنا الانتقام منهم. { فأغرقنهم ~~في اليم } أي البحر الذي لا يدرك قعره. وقيل لجته. { بأنهم ~~كذبوا ms0530 بآياتنا وكانوا عنها غافلين } أي كان إغراقهم ~~بسبب تكذيبهم بالآيات وعدم فكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين عنها. وقيل ~~الضمير للنقمة المدلول عليها بقوله: { فانتقمنا منهم }. ### || [7.137-140] # { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون } ~~بالاستبعاد وذبح الأبناء من مستضعفيهم. { مشرق الأرض ~~ومغربها } يعني أرض الشام ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة ~~والعمالقة وتمكنوا في نواحيها. { التى باركنا فيها } بالخصب ~~وسعة العيش. { وتمت كلمت ربك الحسنى على بنى ~~إسرءيل } ومضت عليهم واتصلت بالانجاز عدته إياهم بالنصرة والتمكين وهو ~~قوله تعالى: # ونريد أن نمن # [القصص: 5] إلى قوله: # ما كانوا يحذرون # [القصص: 6] وقرىء «كلمات ربك» لتعدد المواعيد { بما صبروا } بسبب ~~صبرهم على الشدائد. { ودمرنا } وخربنا. { ما كان يصنع ~~فرعون وقومه } من القصور والعمارات. { وما كانوا ~~يعرشون } من الجنات أو ما كانوا يرفعون من البنيان كصرح هامان وقرأ ~~ابن عامر وأبو بكر هنا وفي «النحل» { يعرشون } بالضم. وهذا آخر قصة ~~فرعون وقومه. # وقوله: { وجاوزنا ببنى إسرءيل البحر } وما بعده ذكر ~~ما أحدثه بنو إسرائيل من الأمور الشنيعة بعد أن من الله عليهم بالنعم ~~الجسام، وأراهم من الآيات العظام تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مما رأى منهم، وإيقاظا للمؤمنين حتى لا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة ~~أحوالهم. روي: أن موسى عليه الصلاة والسلام عبر بهم يوم عاشوراء بعد مهلك ~~فرعون وقومه فصاموه شكرا. { فأتوا على قوم } فمروا عليهم. { ~~يعكفون على أصنام لهم } يقيمون على عبادتها، قيل كانت ~~تماثيل بقر وذلك أول شأن العجل، والقوم كانوا من العمالقة الذين أمر موسى ~~بقتالهم. وقيل من لخم، وقرأ حمزة والكسائي { يعكفون } بالكسر. { قالوا ~~يا موسى اجعل لنا إلها } مثالا نعبده. { كما لهم ~~ءالهة } يعبدونها، وما كافة للكاف. { قال إنكم قوم ~~تجهلون } وصفهم بالجهل المطلق وأكده لبعد ما صدر عنهم بعد ما رأوا ~~من الآيات الكبرى عن العقل. # { إن هؤلآء } إشارة إلى القوم. { متبر } مكسر مدمر. { ما ~~هم فيه } يعني أن الله يهدم دينهم الذي هم عليه ويحطم أصنامهم ~~ويجعلها رضاضا { وبطل } مضمحل. { ما كانوا يعملون } من ~~عبادتها وإن قصدوا بها ms0531 التقرب إلى الله تعالى، وإنما بالغ في هذا الكلام ~~بإيقاع { هؤلاء } اسم { إن } والإخبار عما هم فيه بالتبار وعما فعلوا ~~بالبطلان، وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبرا لأن للتنبيه على ~~أن الدمار لاحق لما هم فيه لا محالة، وأن الإحباط الكلي لازب لما مضى ~~عنهم تنفيرا وتحذيرا عما طلبوا. # { قال أغير الله أبغيكم إلها } أطلب لكم معبودا. { ~~وهو فضلكم على العلمين } والحال أنه خصكم بنعم لم ~~يعطها غيركم، وفيه تنبيه على سوء معاملتهم حيث قابلوا تخصيص الله إياهم ~~من أمثالهم لما لم يستحقوه تفضلا بأن قصدوا أن يشركوا به أخس شيء من ~~مخلوقاته. ### || [7.141] # { وإذ أنجينكم من ءال فرعون } واذكروا صنيعه معكم في ~~هذا الوقت. وقرأ ابن عامر «أنجاكم». { يسومونكم سوء العذاب } ~~استئناف لبيان ما أنجاهم منه، أو حال من المخاطبين، أو من آل فرعون أو ~~منهما. { يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم } بدل منه ~~مبين. { وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم } وفي الإنجاء أو ~~العذاب نعمة أو محنة عظيمة. ### || [7.142] # { ووعدنا موسى ثلثين ليلة } ذا القعدة، وقرأ أبو عمرو ~~ويعقوب «ووعدنا». { وأتممناها بعشر } من ذي الحجة. { فتم ~~ميقت ربه أربعين ليلة } بالغا أربعين. روي: أنه عليه ~~الصلاة والسلام وعد بني إسرائيل بمصر أن يأتيهم بعد مهلك فرعون بكتاب من ~~الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون، فلما هلك فرعون سأل ربه فأمره الله ~~بصوم ثلاثين، فلما أتم أنكر خلوف فيه فتسوك، فقالت الملائكة كنا نشم منك ~~رائحة المسك فأفسدته بالسواك، فأمره الله تعالى أن يزيد عليها عشرا. ~~وقيل أمره بأن يتخلى ثلاثين بالصوم والعبادة ثم أنزل عليه التوراة في ~~العشر وكلمه فيها. { وقال موسى لأخيه هرون اخلفنى فى ~~قومى } كن خليفتي فيهم. { وأصلح } ما يجب أن يصلح من أمورهم أو ~~كن مصلحا. { ولا تتبع سبيل المفسدين } ولا تتبع من سلك ~~الإفساد ولا تطع من دعاك إليه. ### || [7.143] # { ولما جاء موسى لميقتنا } لوقتنا الذي وقتناه، واللام ~~للاختصاص أي اختص مجيئه لميقاتنا. { وكلمه ربه } من غير وسيط ~~كما يكلم الملائكة، وفيما روي: أن ms0532 موسى عليه الصلاة والسلام كان يسمع ذلك ~~الكلام من كل جهة تنبيه على أن سماع كلامه القديم ليس من جنس كلام ~~المحدثين. { قال رب أرنى أنظر إليك } أرني نفسك بأن تمكنني ~~من رؤيتك، أو تتجلى لي فأنظر إليك وأراك. وهو دليل على أن رؤيته تعالى ~~جائزة في الجملة لأن طلب المستحيل من الأنبياء محال، وخصوصا ما يقتضي ~~الجهل بالله ولذلك رده بقوله تعالى: { لن ترانى } دون لن أرى أو لن ~~أريك أو لن تنظر إلي، تنبيها على أنه قاصر عن رؤيته لتوقفها على معد ~~في الرائي لم يوجد فيه بعد، وجعل السؤال لتبكيت قومه الذين قالوا: # أرنا الله جهرة # [النساء: 153] خطأ إذ لو كانت الرؤية ممتنعة لوجب أن يجهلهم ويزيح ~~شبهتهم كما فعل بهم حين قالوا: # اجعل لنا إلها # [الأعراف: 138] ولا يتبع سبيلهم كما قال لأخيه # ولا تتبع سبيل المفسدين # [الأعراف: 142] والاستدلال بالجواب على استحالتها أشد خطأ إذ لا يدل ~~الإخبار عن عدم رؤيته إياه على أن لا يراه أبدا وأن لا يراه غيره أصلا ~~فضلا عن أن يدل على استحالتها ودعوى الضرورة فيه مكابرة أو جهالة بحقيقة ~~الرؤية. { قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن ~~استقر مكانه فسوف ترانى } استدراك يريد أن يبين به أنه ~~لا يطيقه، وفي تعليق الرؤية بالاستقرار أيضا دليل على الجواز ضرورة أن ~~المعلق على الممكن ممكن، والجبل قيل هو جبل زبير. { فلما تجلى ~~ربه للجبل } ظهر له عظمته وتصدى له اقتداره وأمره. وقيل أعطى له ~~حياة ورؤية حتى رآه. { جعله دكا } مدكوكا مفتتا والدك والدق ~~أخوان كالشك والشق، وقرأ حمزة والكسائي «دكاء» أي أرضا مستوية ومنه ناقة ~~دكاء التي لا سنام لها. وقرىء { دكا } أي قطعا جمع دكاء. { وخر ~~موسى صعقا } مغشيا عليه من هول ما رأى. { فلما أفاق قال } ~~تعظيما لما رأى. { سبحنك تبت إليك } من الجراءة والإقدام ~~على السؤال من غير إذن. { وأنا أول المؤمنين } مر تفسيره. ~~وقيل معناه أنا أول من آمن بأنك لا ترى في الدنيا. ### || [7.144] # { قال يا ms0533 موسى إنى اصطفيتك } اخترتك. { على الناس } ~~أي الموجودين في زمانك، وهارون وإن كان نبيا كان مأمورا باتباعه ولم ~~يكن كليما ولا صاحب شرع. { برسلتي } يعني أسفار التوراة وقرأ ~~ابن كثير ونافع «برسالتي». { وبكلمي } وبتكليمي إياك. { فخذ ~~ما ءاتيتك } أعطيتك من الرسالة. { وكن من الشكرين } على ~~النعمة فيه. روي أن سؤال الرؤية كان يوم عرفة، وإعطاء التوراة كان يوم ~~النحر. ### || [7.145-149] # { وكتبنا له فى الألواح من كل شىء } مما يحتاجون إليه ~~من أمر الدين. { موعظة وتفصيلا لكل شىء } بدل من الجار ~~والمجرور، أي وكتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل الأحكام. واختلف في أن ~~الألواح كانت عشرة أو سبعة، وكانت من زمرد أو زبرجد، أو ياقوت أحمر أو ~~صخرة صماء لينها الله لموسى فقطعها بيده وسقفها بأصابعه وكان فيها ~~التوراة أو غيرها. { فخذها } على إضمار القول عطفا على كتبنا أو بدل ~~من قوله: { فخذ ما ءاتيتك } والهاء للألواح أو لكل شيء فإنه ~~بمعنى الأشياء أو للرسالات. { بقوة } بجد وعزيمة. { وأمر ~~قومك يأخذوا بأحسنها } أي بأحسن ما فيها كالصبر والعفو ~~بالإضافة إلى الانتصار، والاقتصاص على طريقة الندب والحث على الأفضل ~~كقوله تعالى: # واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم # [الزمر: 55] أو بواجباتها فإن الواجب أحسن من غيره، ويجوز أن يراد ~~بالأحسن البالغ في الحسن مطلقا لا بالإضافة، وهو المأمور به كقولهم ~~الصيف أحر من الشتاء. { سأوريكم دار الفسقين } دار فرعون ~~وقومه بمصر خاوية على عروشها، أو منازل عاد وثمود وأضرابهم لتعتبروا فلا ~~تفسقوا، أو دارهم في الآخرة وهي جهنم. وقرىء سأوريكم بمعنى سأبين لكم من ~~أوريت الزند وسأورثكم، ويؤيده قوله: # وأورثنا القوم # [الأعراف: 137] { سأصرف عن ءايتي } المنصوبة في الآفاق ~~والأنفس. { الذين يتكبرون في الأرض } بالطبع على قلوبهم ~~فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. وقيل سأصرفهم عن ابطالها وإن اجتهدوا ~~كما فعل فرعون فعاد عليه بإعلائها أو بإهلاكهم. { بغير الحق } صلة ~~يتكبرون أي يتكبرون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل، أو حال من فاعله. { ~~وإن يروا كل آية } منزلة أو معجزة. { لا يؤمنوا ms0534 بها ~~} لعنادهم واختلال عقولهم بسبب انهماكهم في الهوى والتقليد وهو يؤيد ~~الوجه الأول. { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه ~~سبيلا } لاستيلاء الشيطنة عليهم. وقرأ حمزة والكسائي " الرشد " ~~بفتحتين وقرىء «الرشاد» وثلاثتها لغات كالسقم والسقم والسقام، { وإن ~~يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم ~~كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } أي ذلك الصرف بسبب ~~تكذيبهم وعدم تدبرهم للآيات، ويجوز أن ينصب ذلك على المصدر أي سأصرف ذلك ~~الصرف بسببهما. # { والذين كذبوا بئايتنا ولقاء الأخرة } أي ~~ولقائهم الدار الآخرة، أو ما وعد الله في الدار الآخرة. { حبطت ~~أعملهم } لا ينتفعون بها. { هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون } إلا جزاء أعمالهم. # { واتخذ قوم موسى من بعده } من بعد ذهابه للميقات. { ~~من حليهم } التي استعاروا من القبط حين هموا بالخروج من مصر، ~~وإضافتها إليهم لأنها كانت في أيديهم أو ملكوها بعد هلاكهم. وهو جمع حلي ~~كثدي وثدي. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر بالاتباع كدلي ويعقوب على ~~الإفراد. # { عجلا جسدا } بدنا ذا لحم ودم، أو جسدا من الذهب خاليا من ~~الروح ونصبه على البدل. { له خوار } صوت البقر. روي أن السامري لما ~~صاغ العجل ألقى في فمه من تراب أثر فرس جبريل فصار حيا. وقيل صاغه بنوع ~~من الحيل فتدخل الريح جوفه وتصوت، وإنما نسب الاتخاذ إليهم وهو فعله إما ~~لأنهم رضوا به أو لأن المراد اتخاذهم إياه إلها. وقرىء «جؤار» أي صياح. ~~{ ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ~~} تقريع على فرط ضلالتهم وإخلالهم بالنظر، والمعنى ألم يروا حين اتخذوه ~~إلها أنه لا يقدر على كلام ولا على إرشاد سبيل كآحاد البشر حتى حسبوا ~~أنه خالق الأجسام والقوى والقدر. { اتخذوه } تكرير للذم أي اتخذوه ~~إلها. { وكانوا ظلمين } واضعين الأشياء في غير مواضعها فلم ~~يكن اتخاذ العجل بدعا منهم. # { ولما سقط فى أيديهم } كناية عن اشتداد ندمهم فإن النادم ~~المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها. وقرىء { سقط } على بناء ~~الفعل للفاعل بمعنى وقع العض فيها. وقيل معناه سقط الندم في أنفسهم. { ~~ورأوا } وعلموا. { أنهم ms0535 قد ضلوا } باتخاذ العجل. { ~~قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } بإنزال التوراة. { ~~ويغفر لنا } بالتجاوز عن الخطيئة. { لنكونن من ~~الخسرين } وقرأهما حمزة والكسائي بالتاء و { ربنا } على ~~النداء. ### || [7.150] # { ولما رجع موسى إلى قومه غضبن أسفا } شديد ~~الغضب وقيل حزينا. { قال بئسما خلفتمونى من بعدى } ~~فعلتم بعدي حيث عبدتم العجل، والخطاب للعبدة أو أقمتم مقامي فلم تكفوا ~~العبدة والخطاب لهارون والمؤمنين معه! وما نكرة موصوفة تفسر المستكن في ~~بئس والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم، ~~ومعنى من بعدي من بعد انطلاقي، أو من بعد ما رأيتم مني من التوحيد ~~والتنزيه والحمل عليه والكف عما ينافيه. { أعجلتم أمر ربكم ~~} أتركتموه غير تام، كأنه ضمن عجل معنى سبق فعدى تعديته، أو أعجلتم وعد ~~ربكم الذي وعدنيه من الأربعين وقدرتم موتي وغيرتم بعدي كما غيرت الأمم ~~بعد أنبيائهم. { وألقى الألواح } طرحها من شدة الغضب وفرط الضجر ~~حمية للدين. روي: أن التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح فلما ألقاها ~~انكسرت فرفع ستة أسباعها وكان فيها تفصيل كل شيء وبقي سبع كان فيه ~~المواعظ والأحكام. { وأخذ برأس أخيه } بشعر رأسه. { يجره ~~إليه } توهما بأنه قصر في كفهم، وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين ~~وكان حمولا لينا ولذلك كان أحب إلى بني إسرائيل. { قال ابن أم } ~~ذكر الأم ليرققه عليه وكانا من أب وأم. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ~~وأبو بكر عن عاصم هنا وفي «طه» «يا ابن أم» بالكسر وأصله يا ابن أمي ~~فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا كالمنادى المضاف إلى الياء، والباقون ~~بالفتح زيادة في التخفيف لطوله أو تشبيها بخمسة عشر. { إن القوم ~~استضعفونى وكادوا يقتلوننى } إزاحة لتوهم التقصير في ~~حقه، والمعنى بذلت وسعي في كفهم حتى قهروني واستضعفوني وقاربوا قتلي. { ~~فلا تشمت بى الأعداء } فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأجله. { ~~ولا تجعلنى مع القوم الظلمين } معدودا في عدادهم ~~بالمؤاخذة أو نسبة التقصير. ### || [7.151] # { قال رب اغفر لى } بما صنعت بأخي. { ولأخى } إن فرط في كفهم ~~ضمه إلى نفسه ms0536 في الاستغفار ترضية له ودفعا للشماتة عنه. { وأدخلنا ~~في رحمتك } بمزيد الإنعام علينا. { وأنت أرحم الرحمين ~~} فأنت أرحم بنا منا على أنفسنا. ### || [7.152] # { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ~~ربهم } وهو ما أمرهم به من قتل أنفسهم. { وذلة فى الحيوة ~~الدنيا } وهي خروجهم من ديارهم. وقيل الجزية. { وكذلك نجزى ~~المفترين } على الله ولا فرية أعظم من فريتهم وهي قولهم هذا إلهكم ~~وإله موسى، ولعله لم يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم. ### || [7.153] # { والذين عملوا السيئات } من الكفر والمعاصي. { ثم ~~تابوا من بعدها } من بعد السيئات. { وءامنوا } واشتغلوا ~~بالإيمان وما هو مقتضاه من الأعمال الصالحة. { إن ربك من ~~بعدها } من بعد التوبة. { لغفور رحيم } وإن عظم الذنب كجريمة ~~عبدة العجل وكثر كجرائم بني إسرائيل. ### || [7.154] # { ولما سكت } سكن وقد قرىء به. { عن موسى الغضب } ~~باعتذار هارون، أو بتوبتهم وفي هذا الكلام مبالغة وبلاغة من حيث إنه جعل ~~الغضب الحامل له على ما فعل كالأمر به والمغري عليه حتى عبر عن سكونه ~~بالسكوت. وقرىء { سكت } و «أسكت» على أن المسكت هو الله أو أخوه أو ~~الذين تابوا. { أخذ الألواح } التي ألقاها. { وفى نسختها } ~~وفيما نسخ فيها أي كتب، فعلة بمعنى مفعول كالخطبة وقيل فيما نسخ منها من ~~الألواح المنكسرة. { هدى } بيان للحق. { ورحمة } إرشاد إلى الصلاح ~~والخير. { للذين هم لربهم يرهبون } دخلت اللام على ~~المفعول لضعف الفعل بالتأخير، أو حذف المفعول واللام للتعليل والتقدير ~~يرهبون معاصي الله لربهم. ### || [7.155-160] # { واختار موسى قومه } أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل ~~إليه { سبعين رجلا لميقتنا فلما أخذتهم ~~الرجفة } روي أنه تعالى أمره أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل، ~~فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان فقال: ليتخلف منكم رجلان فتشاجروا فقال: ~~إن لمن قعد أجر من خرج، فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين، فلما دنوا من ~~الجبل غشيه غمام فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجدا، فسمعوه تعالى يكلم ~~موسى يأمره وينهاه، ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه وقالوا: # لن نؤمن لك حتى نرى ms0537 الله جهرة # [البقرة: 55] فأخذتهم الرجفة أي الصاعقة، أو رجفة الجبل فصعقوا منها. { ~~قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإيى } تمنى ~~هلاكهم وهلاكه، قبل أن يرى ما رأى أو بسبب آخر، أو عنى به أنك قدرت على ~~إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم وبإغراقهم في البحر وغيرهما ~~فترحمت عليهم بالانقاذ منها فإن ترحمت عليهم مرة أخرى لم يبعد من عميم ~~إحسانك. { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } من العناد ~~والتجاسر على طلب الرؤية، وكان ذلك قاله بعضهم. وقيل المراد بما فعل ~~السفهاء عبادة العجل، والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة عنها فغشيتهم ~~هيبة قلقوا منها ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم، وأشرفوا على الهلاك فخاف ~~عليهم موسى فبكى ودعا فكشفها الله عنهم. { إن هى إلا فتنتك } ~~ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك حتى طمعوا في الرؤية، أو أوجدت في العجل ~~خوارا فزاغوا به. { تضل بها من تشاء } ضلاله بالتجاوز عن حده ~~أو باتباع المخايل. { وتهدى من تشاء } هداه فيقوى بها إيمانه. { ~~أنت ولينا } القائم بأمرنا. { فاغفر لنا } بمغفرة ما ~~قارفنا. { وارحمنا وأنت خير الغفرين } تغفر السيئة ~~وتبدلها بالحسنة. # { واكتب لنا فى هذه الدنيا حسنة } حسن معيشة وتوفيق ~~طاعة. { وفي الاخرة } الجنة. { إنا هدنا إليك } تبنا ~~إليك من هاد يهود إذا رجع. وقرىء بالكسر من هاده يهيده إذا أماله، ويحتمل ~~أن يكون مبنيا للفاعل وللمفعول بمعنى أملنا أنفسنا وأملنا إليك، ويجوز ~~أن يكون المضموم أيضا مبنيا للمفعول منه على لغة من يقول عود المريض. { ~~قال عذابى أصيب به من أشاء } تعذيبه. { ورحمتى ~~وسعت كل شىء } في الدنيا المؤمن والكافر بل المكلف وغيره. { ~~فسأكتبها } فسأثبتها في الآخرة، أو فسأكتبها كتبة خاصة منكم يا ~~بني إسرائيل. { للذين يتقون } الكفر والمعاصي. { ويؤتون ~~الزكوة } خصها بالذكر لإنافتها ولأنها كانت أشق عليهم. { ~~والذين هم بئايتنا يؤمنون } فلا يكفرون بشيء منها. # { الذين يتبعون الرسول النبى } مبتدأ خبره يأمرهم، ~~أو خبر مبتدأ تقديره هم الذين، أو بدل من الذين يتقون بدل البعض أو الكل، ~~والمراد من آمن منهم بمحمد صلى الله عليه ms0538 وسلم وإنما سماه رسولا ~~بالإضافة إلى الله تعالى ونبيا بالإضافة إلى العباد. # { الأمى } الذي لا يكتب ولا يقرأ، وصفه به تنبيها على أن كمال علمه ~~مع حاله إحدى معجزاته. { الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى ~~التوراة والإنجيل } اسما وصفة. { يأمرهم بالمعروف ~~وينههم عن المنكر ويحل لهم الطيبت } مما ~~حرم عليهم كالشحوم. { ويحرم عليهم الخبئث } كالدم ولحم ~~الخنزير أو كالربا والرشوة. { ويضع عنهم إصرهم ~~والأغلل التى كانت عليهم } ويخفف عنهم ما كلفوا به من ~~التكاليف الشاقة كتعيين القصاص في العمد والخطأ، وقطع الأعضاء الخاطئة ~~وقرض موضع النجاسة، وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه من الحراك ~~لثقله. وقرأ ابن عامر «آصارهم». { فالذين ءامنوا به ~~وعزروه } وعظموه بالتقوية. وقرىء بالتخفيف وأصله المنع ومنه ~~التعزير. { ونصروه } لي. { واتبعوا النور الذى أنزل ~~معه } أي مع نبوته يعني القرآن، وإنما سماه نورا لأنه بإعجازه ظاهر ~~أمره مظهر غيره، أو لأنه كاشف الحقائق مظهر لها، ويجوز أن يكون معه ~~متعلقا باتبعوا أي واتبعوا النور المنزل مع اتباع النبي فيكون إشارة إلى ~~اتباع الكتاب والسنة. { أولئك هم المفلحون } الفائزون ~~بالرحمة الأبدية، ومضمون الآية جواب دعاء موسى صلى الله عليه وسلم. # { قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم } ~~الخطاب عام، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثا إلى كافة الثقلين، ~~وسائر الرسل إلى أقوامهم. { جميعا } حال من إليكم. { الذى له ~~ملك السموات والأرض } صفة لله وإن حيل بينهما بما هو متعلق ~~المضاف إليه لأنه كالتقدم عليه، أو مدح منصوب أو مرفوع، أو مبتدأ خبره { ~~لا إله إلا هو } وهو على الوجوه. الأول بيان لما قبله فإن من ~~ملك العالم كان هو الإله لا غيره وفي: { يحيي ويميت } مزيد ~~تقرير لاختصاصه بالألوهية. { فآمنوا بالله ورسوله النبي ~~الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته } ما أنزل عليه وعلى ~~سائر الرسل من كتبه ووحيه. وقرىء «وكلمته» على إرادة الجنس أو القرآن، أو ~~عيسى تعريضا لليهود وتنبيها على أن من لم يؤمن به لم يعتبر إيمانه، ~~وإنما عدل عن التكلم إلى الغيبة ms0539 لإجراء هذه الصفات الداعية إلى الإيمان ~~به والاتباع له. { واتبعوه لعلكم تهتدون } جعل رجاء ~~الاهتداء أثر الأمرين تنبيها على أن من صدقه ولم يتابعه بالتزام شرعه ~~فهو يعد في خطط الضلالة. # { ومن قوم موسى } يعنى من بني إسرائيل. { أمة يهدون ~~بالحق } يهدون الناس محقين أو بكلمة الحق. { وبه } بالحق. { ~~يعدلون } بينهم في الحكم والمراد بها الثابتون على الإيمان ~~القائمون بالحق من أهل زمانه، أتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة ~~القرآن تنبيها على أن تعارض الخير والشر وتزاحم أهل الحق والباطل أمر ~~مستمر. وقيل مؤمنو أهل الكتاب. وقيل قوم وراء الصين رآهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليلة المعراج فآمنوا به. # { وقطعنهم } وصيرناهم قطعا متميزا بعضهم عن بعض. { ~~اثنتى عشرة } مفعول ثان لقطع فإنه متضمن معنى صير، أو حال ~~وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة. { أسباطا } بدل منه ولذلك جمع، ~~أو تمييز له على أن كل واحد من اثنتي عشرة أسباط فكأنه قيل: اثنتي عشرة ~~قبيلة. وقرىء بكسر الشين وإسكانها. { أمما } على الأول بدل بعد بدل، ~~أو نعت أسباط وعلى الثاني بدل من أسباط. { وأوحينا إلى موسى ~~إذ استسقه قومه } في التيه. { أن اضرب بعصاك ~~الحجر فانبجست } أي فضرب فانبجست وحذفه للإيماء على أن موسى ~~صلى الله عليه وسلم لم يتوقف في الامتثال، وأن ضربه لم يكن مؤثرا يتوقف ~~عليه الفعل في ذاته { منه اثنتا عشرة عينا قد علم ~~كل أناس } كل سبط. { مشربهم وظللنا عليهم ~~الغمم } ليقيهم حر الشمس. { وأنزلنا عليهم المن ~~والسلوى كلوا } أي وقلنا لهم كلوا. { من طيبت ما ~~رزقنكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون } سبق تفسيره في سورة «البقرة». ### || [7.161] # { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية } بإضمار اذكروا ~~لقرية بيت المقدس. { وكلوا منها حيث شئتم وقولوا ~~حطة وادخلوا الباب سجدا } مثل ما في سورة «البقرة» معنى ~~غير أن قوله { فكلوا } فيها بالفاء أفاد تسبب سكناهم للأكل منها، ولم ~~يتعرض له ها هنا اكتفاء بذكره ثمة، أو بدلالة الحال عليه وأما تقديم قوله ~~قولوا ms0540 على وادخلوا فلا أثر له في المعنى لأنه لا يوجب الترتيب وكذا الواو ~~العاطفة بينهما. { نغفر لكم خطيئتكم سنزيد ~~المحسنين } وعد بالغفران والزيادة عليه بالإثابة، وإنما أخرج ~~الثاني مخرج الاستئناف للدلالة على أنه تفضل محض ليس في مقابلة ما أمروا ~~به. وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب «تغفر» بالتاء والبناء للمفعول، و { ~~خطيئتكم } بالجمع والرفع غير ابن عامر فإنه وحد وقرأ أبو عمرو ~~«خطاياكم». ### || [7.162] # { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذى قيل ~~لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا ~~يظلمون } مضى تفسيره فيها. ### || [7.163] # { واسئلهم } للتقرير والتقريع بقديم كفرهم وعصيانهم، والإعلام ~~بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم أو وحي ليكون لك ذلك معجزة ~~عليهم. { عن القرية } عن خبرها وما وقع بأهلها. { التى كانت ~~حاضرة البحر } قريبة منه وهي أيلة قرية بين مدين والطور على ~~شاطىء البحر، وقيل مدين، وقيل طبرية. { إذ يعدون فى السبت } ~~يتجاوزون حدود الله بالصيد يوم السبت، و { إذ } ظرف ل { كانت } أو ~~{ حاضرة } أو للمضاف المحذوف أو بدل منه بدل اشتمال. { إذ ~~تأتيهم حيتانهم } ظرف ل { يعدون } أو بدل بعد بدل. وقرىء ~~{ يعدون } وأصله يعتدون ويعدون من الإعداد أي يعدون آلات الصيد يوم ~~السبت، وقد نهوا أن يشتغلوا فيه بغير العبادة. { يوم سبتهم ~~شرعا } يوم تعظيمهم أمر السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها ~~بالتجرد للعبادة. وقيل اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم بإحكام فيه، ويؤيد ~~الأول إن قرىء يوم إسباتهم، وقوله: { ويوم لا يسبتون لا ~~تأتيهم } وقرىء { لا يسبتون } من أسبت و { لا يسبتون } ~~على البناء للمفعول بمعنى لا يدخلون في السبت، و { شرعا } حال من ~~الحيتان ومعناه ظاهرة على وجه الماء من شرع علينا إذا دنا وأشرف. { ~~كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } مثل ذلك البلاء الشديد ~~نبلوهم بسبب فسقهم. وقيل كذلك متصل بما قبله أي لا تأتيهم مثل إتيانهم ~~يوم السبت، والباء متعلق ب { يعدون }. ### || [7.164] # { وإذ قالت } عطف على { إذ يعدون }. { أمة منهم } ~~جماعة من أهل القرية يعني صلحاءهم الذين اجتهدوا ms0541 في موعظتهم حتى أيسوا من ~~اتعاظهم. { لم تعظون قوما الله مهلكهم } مخترمهم. { ~~أو معذبهم عذابا شديدا } في الآخرة لتماديهم في العصيان، ~~قالوه مبالغة في أن الوعظ لا ينفع فيهم، أو سؤالا عن علة الوعظ ونفعه ~~وكأنه تقاول بينهم أو قول من ارعوى عن الوعظ لمن لم يرعو منهم، وقيل ~~المراد طائفة من الفرقة الهالكة أجابوا به وعاظهم ردا عليهم وتهكما ~~بهم. { قالوا معذرة إلى ربكم } جواب للسؤال أي موعظتنا ~~إنهاء عذر إلى الله حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر. وقرأ حفص ~~{ معذرة } بالنصب على المصدر أو العلة أي اعتذرنا به معذرة ووعظناهم ~~معذرة. { ولعلهم يتقون } إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك. ### || [7.165-175] # { فلما نسوا } تركوا ترك الناسي. { ما ذكروا به } ما ~~ذكرهم به صلحاؤهم. { أنجينا الذين ينهون عن السوء ~~وأخذنا الذين ظلموا } بالاعتداء ومخالفة أمر الله. { ~~بعذاب بئيس } شديد فعيل من بؤس يبؤس بؤسا إذا اشتد. وقرأ أبو بكر ~~" بيئس " على فيعل كضيغم، وابن عامر «بئس» بكسر الباء وسكون الهمز على ~~أنه بئس كحذر، كما قرىء به فخفف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ككبد في كبد، ~~وقرأ نافع " بيس " على قلب الهمزة ياء كما قلبت في ذئب أو على أنه فعل ~~الذم وصف به فجعل اسما، وقرىء " بيس " كريس على قلب الهمزة ثم ادغامها و ~~" بيس " بالتخفيف كهين وبائس كفاعل. { بما كانوا يفسقون } بسبب ~~فسقهم. # { فلما عتوا عما نهوا عنه } تكبروا عن ترك ما نهوا عنه ~~كقوله تعالى: # وعتوا عن أمر ربهم # [الأعراف: 77] { قلنا لهم كونوا قردة خسئين } كقوله: ~~{ إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون } والظاهر يقتضي أن الله تعالى عذبهم أولا بعذاب شديد فعتوا ~~بعد ذلك فمسخهم، ويجوز أن تكون الآية الثانية تقريرا وتفصيلا للأولى. ~~روي: أن الناهين لما أيسوا عن اتعاظ المعتدين كرهوا مساكنتهم، فقسموا ~~القرية بجدار فيه باب مطروق، فأصبحوا يوما ولم يخرج إليهم أحد من ~~المعتدين فقالوا: إن لهم شأنا فدخلوا عليهم فإذا هم قردة فلم يعرفوا ~~أنسباءهم ولكن ms0542 القردة تعرفهم، فجعلت تأتي أنسباءهم وتشم ثيابهم وتدور ~~باكية حولهم ثم ماتوا بعد ثلاث. وعن مجاهد مسخت قلوبهم لا أبدانهم. # { وإذ تأذن ربك } أي أعلم تفعل من الإيذان بمعناه كالتوعد ~~والإيعاد، أو عزم لأن العازم على الشيء يؤذن نفسه بفعله فأجرى مجرى فعل ~~القسم { كعلم الله } و { شهد الله }. ولذلك أجيب بجوابه وهو: { ~~ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة } والمعنى وإذ ~~أوجب ربك على نفسه ليسلطن على اليهود. { من يسومهم سوء العذاب ~~} كالإذلال وضرب الجزية، بعث الله عليهم بعد سليمان عليه السلام بختنصر ~~فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساءهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي ~~منهم، وكانوا يؤدونها إلى المجوس حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ~~ففعل ما فعل ثم ضرب عليهم الجزية فلا تزال مضروبة إلى آخر الدهر. { إن ~~ربك لسريع العقاب } عاقبهم في الدنيا. { وإنه لغفور ~~رحيم } لمن تاب وآمن. # { وقطعنهم في الأرض أمما } وفرقناهم فيها بحيث لا يكاد ~~يخلو قطر منهم تتمة لأدبارهم حتى لا يكون لهم شوكة قط و { أمما } ~~مفعول ثان أو حال. { ومنهم دون ذلك } تقديره ومنهم أناس دون ~~ذلك أي منحطون عن الصلاح، وهم كفرتهم وفسقتهم. { وبلونهم ~~بالحسنت والسيئات } بالنعم والنقم. # { لعلهم يرجعون } ينهون فيرجعون عما كانوا عليه. # { فخلف من بعدهم } من بعد المذكورين. { خلف } بدل سوء مصدر ~~نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع. وقيل جمع وهو شائع في { ورثوا ~~الكتب } التوراة من أسلافهم يقرؤونها ويقفون على ما فيها. { ~~يأخذون عرض هذا الأدنى } حطام هذا الشيء الأدنى يعني ~~الدنيا، وهو من الدنو أو الدناءة وهو ما كانوا يأخذون من الرشا في ~~الحكومة وعلى تحريف الكلم، والجملة حال من الواو. { ويقولون ~~سيغفر لنا } لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه، وهو يحتمل العطف ~~والحال والفعل مسند إلى الجار والمجرور، أو مصدر يأخذون. { وإن ~~يأتهم عرض مثله يأخذوه } حال من الضمير في { لنا } ~~أي: يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين إلى مثله غير تائبين عنه. { ~~ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتب } أي في الكتاب. { أن ms0543 ~~لا يقولوا على الله إلا الحق } عطف بيان للميثاق، أو ~~متعلق به أي بأن يقولوا والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة ~~والدلالة على أنه افتراء على الله وخروج عن ميثاق الكتاب. { ودرسوا ~~ما فيه } عطف على { ألم يؤخذ } من حيث المعنى فإنه تقرير، أو ~~على { ورثوا } وهو اعتراض. { والدار الاخرة خير ~~للذين يتقون } مما يأخذ هؤلاء. { أفلا يعقلون } ~~فيعلموا ذلك ولا يستبدلوا الأدنى الدنيء المؤدي إلى العقاب بالنعيم ~~المخلد، وقرأ نافع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء على التلوين. { ~~والذين يمسكون بالكتب وأقاموا الصلوة } عطف ~~على الذين { يتقون } وقوله: { أفلا يعقلون } اعتراض أو ~~مبتدأ خبره: { إنا لا نضيع أجر المصلحين } على تقدير ~~منهم، أو وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن الإصلاح كالمانع من ~~التضييع. وقرأ أبو بكر { يمسكون } بالتخفيف وإفراد الإقامة ~~لإنافتها على سائر أنواع التمسكات. # { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } أي قلعناه ورفعناه فوقهم وأصل ~~النتق الجذب. { كأنه ظلة } سقيفة وهي ما أظلك. { وظنوا } ~~وتيقنوا. { أنه واقع بهم } ساقط عليهم لأن الجبل لا يثبت في ~~الجو ولأنهم كانوا يوعدون به، وإنما أطلق الظن لأنه لم يقع متعلقه وذلك ~~أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع الله الطور فوقهم. وقيل ~~لهم إن قبلتم ما فيها وإلا ليقعن عليكم. { خذوا } على إضمار القول أي ~~وقلنا خذوا أو قائلين خذوا. { ما ءاتينكم } من الكتاب. { ~~بقوة } بجد وعزم على تحمل مشاقه، وهو حال من الواو. { واذكروا ~~ما فيه } بالعمل به ولا تتركوه كالمنسي. { لعلكم تتقون } ~~قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق. # { وإذ أخذ ربك من بنى ءادم من ظهورهم ~~ذريتهم } أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد ~~قرن، و { من ظهورهم } بدل { من بنى ءادم } بدل البعض. وقرأ ~~نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب «ذرياتهم». { وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } أي ونصب ~~لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الاقرار بها حتى صاروا ~~بمنزلة من قيل لهم: { قالوا بلى } فنزل تمكينهم من العلم بها ~~وتمكنهم ms0544 منه بمنزلة الإشهاد والاعتراف على طريقة التمثيل ويدل عليه قوله: ~~{ أن تقولوا يوم القيمة } أي كراهة أن تقولوا. # { إنا كنا عن هذا غفلين } لم ننبه عليه بدليل. # { أو تقولوا } عطف على { أن تقولوا } ، وقرأ أبو عمرو كليهما ~~بالياء لأن أول الكلام على الغيبة. { إنما أشرك آباؤنا من ~~قبل وكنا ذرية من بعدهم } فاقتدينا بهم لأن التقليد ~~عند قيام الدليل والتمكن من العلم به لا يصلح عذرا. { أفتهلكنا ~~بما فعل المبطلون } يعني آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك. وقيل ~~لما خلق الله آدم أخرج من ظهره ذرية كالذر وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق ~~وألهمهم ذلك لحديث رواه عمر رضي الله تعالى عنه، وقد حققت الكلام فيه في ~~شرحي لكتاب «المصابيح»، والمقصود من إيراد هذا الكلام ها هنا الزام ~~اليهود بمقتضى الميثاق العام بعد ما ألزمهم بالميثاق المخصوص بهم، ~~والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية ومنعهم عن التقليد وحملهم على ~~النظر والاستدلال كما قال: # { وكذلك نفصل الآيت ولعلهم يرجعون } أي عن ~~التقليد واتباع الباطل. # { واتل عليهم } أي على اليهود. { نبأ الذي آتيناه ~~آياتنا } هو أحد علماء بني إسرائيل، أو أمية بن أبي الصلت فإنه كان قد ~~قرأ الكتب وعلم أن الله تعالى مرسل رسولا في ذلك الزمان، ورجا أن يكون ~~هو فلما بعث محمد عليه السلام حسده وكفره به، أو بلعم بن باعوراء من ~~الكنعانيين أوتي علم بعض كتب الله، { فانسلخ منها } من الآيات ~~بأن كفر بها وأعرض عنها. { فأتبعه الشيطن } حتى لحقه وقيل ~~استتبعه. { فكان من الغاوين } فصار من الضالين. روي أن قومه سألوه ~~أن يدعو على موسى ومن معه فقال: كيف أدعو على من معه الملائكة، فألحوا ~~حتى دعا عليهم فبقوا في التيه. ### || [7.176] # { ولو شئنا لرفعنه } إلى منازل الأبرار من العلماء. { ~~بها } بسبب تلك الآيات وملازمتها. { ولكنه أخلد إلى ~~الأرض } مال إلى الدنيا أو إلى السفالة. { واتبع هواه } في ~~إيثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات، وإنما علق رفعه ~~بمشيئة الله تعالى ثم استدرك عنه بفعل العبد، تنبيها على أن المشيئة ms0545 سبب ~~لفعله الموجب لرفعه وأن عدمه دليل عدمها دلالة انتفاء المسبب على انتفاء ~~سببه، وأن السبب الحقيقي هو المشيئة وأن ما نشاهده من الأسباب وسائط ~~معتبرة في حصول المسبب من حيث أن المشيئة تعلقت به كذلك، وكان من حقه أن ~~يقول ولكنه أعرض عنها فأوقع موقعه { أخلد إلى الأرض واتبع ~~هواه } ، مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه وأن حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة. { فمثله } فصفته التي هي مثل في الخسة. { كمثل الكلب ~~} كصفته في أخس أحواله وهو { إن تحمل عليه يلهث أو ~~تتركه يلهث } أي يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ~~ولم يتعرض له، بخلاف سائر الحيوانات لضعف فؤاده. واللهث إدلاع اللسان من ~~التنفس الشديد والشرطية في موضع الحال والمعنى. لاهثا في الحالتين، ~~والتمثيل واقع موقع لازم التركيب الذي هو نفي الرفع ووضع المنزلة ~~للمبالغة والبيان. وقيل لما دعا على موسى صلى الله عليه وسلم خرج لسانه ~~فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب. { ذلك مثل القوم الذين ~~كذبوا بئايتنا فاقصص القصص } القصة المذكورة على ~~اليهود فإنها نحو قصصهم. { لعلهم يتفكرون } تفكرا يؤدي بهم ~~إلى الاتعاظ. ### || [7.177] # { ساء مثلا القوم } أي مثل القوم، وقرىء { ساء مثل القوم ~~} على حذف المخصوص بالذم. { الذين كذبوا بئايتنا } بعد ~~قيام الحجة عليهم وعلمهم بها. { وأنفسهم كانوا يظلمون } ~~إما أن يكون داخلا في الصلة معطوفا على كذبوا بمعنى: الذين جمعوا بين ~~تكذيب الآيات وظلم أنفسهم، أو منقطعا عنها بمعنى: وما ظلموا بالتكذيب ~~إلا أنفسهم فإن وباله لا يتخطاها، ولذلك قدم المفعول. ### || [7.178] # { من يهد الله فهو المهتدى ومن يضلل فأولئك ~~هم الخسرون } تصريح بأن الهدى والضلال من الله، وأن هداية الله ~~تختص ببعض دون بعض، وأنها مستلزمة للاهتداء والإفراد في الأول والجمع في ~~الثاني باعتبار اللفظ، والمعنى تنبيه على أن المهتدين كواحد لاتحاد ~~طريقهم بخلاف الضالين، والاقتصار في الإخبار عمن هداه الله بالمهتدي ~~تعظيم لشأن الاهتداء، وتنبيه على أنه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم لو لم ~~يحصل له غيره لكفاه وأنه المستلزم ms0546 للفوز بالنعم الآجلة والعنوان لها. ### || [7.179] # { ولقد ذرأنا } خلقنا. { لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس } يعني المصرين على الكفر في علمه تعالى. { لهم قلوب ~~لا يفقهون بها } إذ لا يلقونها إلى معرفة الحق والنظر في ~~دلائله. { ولهم أعين لا يبصرون بها } أي لا ينظرون إلى ~~ما خلق الله نظر اعتبار. { ولهم آذان لا يسمعون بها } ~~الآيات والمواعظ سماع تأمل وتذكر. { أولئك كالأنعم } في عدم ~~الفقه والإبصار للاعتبار والاستماع للتدبر، أو في أن مشاعرهم وقواهم ~~متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها. { بل هم أضل } فإنها تدرك ~~ما يمكن لها أن تدرك من المنافع والمضار، وتجتهد في جلبها ودفعها غاية ~~جهدها، وهم ليسوا كذلك بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار. { ~~أولئك هم الغفلون } الكاملون في الغفلة. ### || [7.180] # { ولله الأسماء الحسنى } لأنها دالة على معان هي أحسن ~~المعاني، والمراد بها الألفاظ وقيل الصفات. { فادعوه بها } فسموه ~~بتلك الأسماء. { وذروا الذين يلحدون فى أسمئه } ~~واتركوا تسمية الزائغين فيها الذين يسمونه بما لا توقيف فيه، إذ ربما ~~يوهم معنى فاسدا كقولهم يا أبا المكارم يا أبيض الوجه، أو لا تبالوا ~~بإنكارهم ما سمى به نفسه كقولهم: ما نعرف إلا رحمان اليمامة، أو وذروهم ~~وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام واشتقاق أسمائها منها كاللات من ~~«الله»، والعزى من «العزيز» ولا توافقوهم عليه أو أعرضوا عنهم فإن الله ~~مجازيهم كما قال: { سيجزون ما كانوا يعملون } وقرأ حمزة ~~هنا وفي «فصلت» { يلحدون } بالفتح يقال: لحد وألحد إذا مال عن ~~القصد. ### || [7.181] # { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ~~} ذكر ذلك بعد ما بين أنه خلق للنار طائفة ضالين ملحدين عن الحق للدلالة ~~على أنه خلق أيضا للجنة هادين بالحق عادلين في الأمر، واستدل به على صحة ~~الإجماع لأن المراد منه أن في كل قرن طائفة بهذه الصفة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # " لا تزال من أمتي طائفة على الحق إلى أن يأتي أمر الله " # إذ لو اختص بعهد الرسول أو غيره لم يكن لذكره فائدة فإنه معلوم. ### || [7.182] # { والذين ms0547 كذبوا بئايتنا سنستدرجهم } ~~سنستدنيهم إلى الهلاك قليلا قليلا، وأصل الاستدراج الاستصعاد أو ~~الاستنزال درجة بعد درجة. { من حيث لا يعلمون } ما نريد بهم ~~وذلك أن تتواتر عليهم النعم فيظنوا أنها لطف من الله تعالى بهم، فيزدادوا ~~بطرا وانهماكا في الغي حتى يحق عليهم كلمة العذاب. ### || [7.183] # { وأملى لهم } وأمهلهم عطف على { سنستدرجهم }. { إن ~~كيدى متين } إن أخذي شديد، وإنما سماه كيدا لأن ظاهره إحسان ~~وباطنه خذلان. ### || [7.184] # { أو لم يتفكروا ما بصاحبهم } يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم. { من جنة } من جنون. روي: أنه صلى الله عليه وسلم صعد ~~على الصفا فدعاهم فخذا فخذا يحذرهم بأس الله تعالى فقال: قائلهم إن ~~صاحبكم لمجنون بات يهوت إلى الصباح، فنزلت. { إن هو إلا نذير ~~مبين } موضح انذاره بحيث لا يخفى على ناظر. ### || [7.185] # { أو لم ينظروا } نظر استدلال. { فى ملكوت السموات ~~والأرض وما خلق الله من شىء } مما يقع عليه اسم الشيء من ~~الأجناس التي لا يمكن حصرها ليدلهم على كمال قدرة صانعها، ووحدة مبدعها ~~وعظم شأن مالكها، ومتولي أمرها ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه. { وأن ~~عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } عطف على ملكوت وأن ~~مصدرية أو مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن وكذا اسم يكون والمعنى: ~~أو لم ينظروا في اقتراب آجالهم وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق ~~والتوجه إلى ما ينجيهم، قبل مغافصة الموت ونزول العذاب. { فبأي ~~حديث بعده } أي بعد القرآن. { يؤمنون } إذا لم يؤمنوا به، ~~وهو النهاية في البيان كأنه إخبار عنهم بالطبع والتصميم على الكفر بعد ~~إلزام الحجة والارشاد إلى النظر. وقيل هو متعلق بقوله: عسى أن يكون، كأنه ~~قيل لعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن، وماذا ~~ينتظرون بعد وضوحه فإن لم يؤمنوا به فبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا ~~به وقوله: ### || [7.186] # { من يضلل الله فلا هادي له } كالتقرير والتعليل له. { ~~ونذرهم فى طغيانهم } بالرفع على الاستئناف، وقرأ أبو عمرو ~~وعاصم ويعقوب بالياء لقوله { من يضلل الله } ، وحمزة والكسائي ms0548 به ~~وبالجزم عطفا على محل { فلا هادي له } ، كأنه قيل: لا يهده أحد ~~غيره { ونذرهم }. { يعمهون } حال من هم. ### || [7.187] # { يسئلونك عن الساعة } أي عن القيامة، وهي من الأسماء ~~الغالبة وإطلاقها عليها إما لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها، أو لأنها على ~~طولها عند الله كساعة. { أيان مرسها } متى إرساؤها أي إثباتها ~~واستقرارها ورسو الشيء ثباته واستقراره، ومنه رسا الجبل وأرسى السفينة، ~~واشتقاق { أيان } من أي لأن معناه أي وقت، وهو من أويت إليه لأن ~~البعض أوى إلى الكل. { قل إنما علمها عند ربي } استأثر به ~~لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا. { ولا يجليها ~~لوقتها } لا يظهر أمرها في وقتها. { إلا هو } والمعنى أن ~~الخفاء بها مستمر على غيره إلى وقت وقوعها، واللام للتأقيت كاللام في ~~قوله: # أقم الصلوة لدلوك الشمس # [الإسراء: 78]. { ثقلت فى السموات والأرض } عظمت على ~~أهلها من الملائكة والثقلين لهولها، وكأنه إشارة إلى الحكمة في إخفائها. ~~{ لا تأتيكم إلا بغتة } إلا فجأة على غفلة، كما قال عليه ~~الصلاة والسلام: # " إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل ~~يقوم سلعته في سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه " # { يسئلونك كأنك حفى عنها } عالم بها، فعيل من حفى عن ~~الشيء إذا سأل عنه، فإن من بالغ في السؤال عن الشيء والبحث عنه استحكم ~~علمه فيه، ولذلك عدي بعن. وقيل هي صلة { يسألونك }. وقيل هو من ~~الحفاوة بمعنى الشفقة فإن قريشا قالوا له: إن بيننا وبينك قرابة فقل لنا ~~متى الساعة، والمعنى يسألونك عنها كأنك حفي تتحفى بهم فتحضهم لأجل ~~قرابتهم بتعليم وقتها. وقيل معناه كأنك حفي بالسؤال عنها تحبه، من حفى ~~بالشيء إذا فرح أن تكثره لأنه من الغيب الذي استأثر الله بعلمه. { قل ~~إنما علمها عند الله } كرره لتكرير يسألونك لما نيط به من ~~هذه الزيادة وللمبالغة. { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~} أن علمها عند الله لم يؤته أحدا من خلقه. ### || [7.188-193] # { قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا } جلب نفع ولا دفع ضر، ~~وهو إظهار ms0549 للعبودية والتبري من ادعاء العلم بالغيوب. { إلا ما شاء ~~الله } من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له، { ولو كنت أعلم ~~الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء } ولو ~~كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب المضار حتى ~~لا يمسني سوء. { إن أنا إلا نذير وبشير } ما أنا إلا عبد ~~مرسل للإنذار والبشارة. { لقوم يؤمنون } فإنهم المنتفعون بهما، ~~ويجوز أن يكون متعلقا بال { بشير } ومتعلق ال { نذير } محذوف. # { هو الذى خلقكم من نفس وحدة } هو آدم. { وجعل ~~منها } من جسدها من ضلع من أضلاعها، أو من جنسها كقوله: # جعل لكم من أنفسكم أزواجا # [الشورى: 11] { زوجها } حواء. { ليسكن إليها } ليستأنس بها ~~ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه، وإنما ذكر الضمير ذهابا ~~إلى المعنى ليناسب. { فلما تغشاها } أي جامعها. { حملت ~~حملا خفيفا } خف عليها ولم تلق منه ما تلقى منه الحوامل غالبا من ~~الأذى، أو محمولا خفيفا وهو النطفة. { فمرت به } فاستمرت به أي ~~قامت وقعدت، وقرىء { فمرت } بالتخفيف وفاستمرت به وفمارت من المور ~~وهو المجيء والذهاب، أو من المرية أي فظنت الحمل وارتابت منه. { فلما ~~أثقلت } صارت ذات ثقل بكبر الولد في بطنها. وقرىء على البناء للمفعول ~~أي أثقلها حملها. { دعوا الله ربهما لئن ءاتينا ~~صلحا } ولدا سويا قد صلح بدنه. { لنكونن من ~~الشكرين } لك على هذه النعمة المجددة. # { فلما ءاتهما صلحا جعلا له شركاء فيما ~~ءاتهما } أي جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما فسموه عبد ~~العزى وعبد مناف على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويدل عليه قوله: ~~{ فتعلى الله عما يشركون }. # { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } يعني ~~الأصنام. وقيل: لما حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل فقال لها: ما ~~يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو كلب وما يدريك من أين يخرج، فخافت من ذلك ~~وذكرته لآدم فهما منه ثم عاد إليها وقال: إني من الله بمنزلة فإن دعوت ~~الله أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك خروجه تسميه عبد الحرث، وكان ms0550 اسمه ~~حارثا بين الملائكة فتقبلت، فلما ولدت سمياه عبد الحرث. وأمثال ذلك لا ~~تليق بالأنبياء ويحتمل أن يكون الخطاب في { خلقكم } لآل قصي من ~~قريش، فإنهم خلقوا من نفس قصي وكان له زوج من جنسه عربية قرشية وطلبا من ~~الله الولد فأعطاهما أربعة بنين فسمياهم: عبد مناف، وعبد شمس، وعبد قصي، ~~وعبد الدار. ويكون الضمير في { يشركون } لهما ولأعقابهما المقتدين ~~بهما. وقرأ نافع وأبو بكر «شركا» أي شركة بأن أشركا فيه غيره أو ذوي شرك ~~وهم الشركاء، وهم ضمير الأصنام جيء به على تسميتهم إياها آلهة. # { ولا يستطيعون لهم نصرا } أي لعبدتهم. { ولا ~~أنفسهم ينصرون } فيدفعون عنها ما يعتريها. # { وإن تدعوهم } أي المشركين. { إلى الهدى } إلى الإسلام. { ~~لا يتبعوكم } وقرأ نافع بالتخفيف وفتح الباء، وقيل الخطاب ~~للمشركين وهم ضمير الأصنام أي: إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى ~~مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله. { سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صمتون } وإنما لم يقل أم صمتم ~~للمبالغة في عدم إفادة الدعاء من حيث إنه مسوى بالثبات على الصمات، أو ~~لأنهم ما كانوا يدعونها لحوائجهم فكأنه قيل: سواء عليكم إحداثكم دعاءهم ~~واستمراركم على الصمات عن دعائهم. ### || [7.194] # { إن الذين تدعون من دون الله } أي تعبدونهم وتسمونهم ~~آلهة. { عباد أمثالكم } من حيث إنها مملوكة مسخرة. { ~~فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صدقين } أنهم ~~آلهة، ويحتمل أنهم لما نحتوها بصور الأناسي قال لهم: إن قصارى أمرهم أن ~~يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحق بعضكم ~~عبادة بعض، ثم عاد عليه بالنقض فقال: ### || [7.195] # { ألهم أرجل يمشون بهآ أم لهم أيد يبطشون ~~بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم ءاذان ~~يسمعون بها } وقرىء { إن الذين } بتخفيف { أن } ونصب { ~~عباد } على أنها نافية عملت عمل ما الحجازية ولم يثبت مثله، و { ~~يبطشون } بالضم ها هنا وفي «القصص» و «الدخان». { قل ادعوا ~~شركاءكم } واستعينوا بهم في عداوتي. { ثم كيدون } فبالغوا ~~فيما تقدرون عليه من مكر، وهي أنتم وشركاؤكم. { فلا تنظرون } فلا ~~تمهلون فإني ms0551 لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية الله تعالى وحفظه. ### || [7.196] # { إن وليى الله الذى نزل الكتب } القرآن. { ~~وهو يتولى الصلحين } أي ومن عادته تعالى أن يتولى ~~الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه. ### || [7.197] # { والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ~~ولا أنفسهم ينصرون } من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم. ### || [7.198] # { وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ~~ينظرون إليك وهم لا يبصرون } يشبهون الناظرين إليك ~~لأنهم صوروا بصورة من ينظر إلى من يواجهه. ### || [7.199] # { خذ العفو } أي خذ ما عفا لك من أفعال الناس وتسهل ولا تطلب ما ~~يشق عليهم، من العفو الذي هو ضد الجهد أو { خذ العفو } عن المذنبين ~~أو الفضل وما يسهل من صدقاتهم، وذلك قبل وجوب الزكاة. { وأمر ~~بالعرف } المعروف المستحسن من الأفعال. { وأعرض عن ~~الجهلين } فلا تمارهم ولا تكافئهم بمثل أفعالهم، وهذه الآية جامعة ~~لمكارم الأخلاق آمرة للرسول باستجماعها. ### || [7.200] # { وأما ينزغنك من الشيطن نزغ } ينخسنك منه نخس ~~أي وسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به كاعتراء غضب وفكر، والنزغ والنسغ ~~والنخس الغرز شبه وسوسته إغراء لهم على المعاصي وإزعاجا بغرز السائق ما ~~يسوقه. { فاستعذ بالله إنه سميع } يسمع استعاذتك. { ~~عليم } يعلم ما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه، أو { سميع } بأقوال من ~~آذاك عليهم بأفعاله فيجازيه عليها مغنيا إياك عن الانتقام ومشايعة ~~الشيطان. ### || [7.201] # { إن الذين اتقوا إذا مسهم طئف من ~~الشيطن } لمة منه، وهو اسم فاعل من طاف يطوف كأنها طافت بهم ودارت ~~حولهم فلم تقدر أن تؤثر فيهم، أو من طاف به الخيال يطيف طيفا. وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب «طيف» على أنه مصدر أو تخفيف «طيف» كلين ~~وهين، والمراد بالشيطان الجنس ولذلك جمع ضميره. { تذكروا } ما أمر ~~الله به ونهى عنه. { فإذا هم مبصرون } بسبب التذكر مواقع الخطأ ~~ومكايد الشيطان فيتحرزون عنها ولا يتبعونه فيها، والآية تأكيد وتقرير لما ~~قبلها وكذا قوله: ### || [7.202] # { وإخونهم يمدونهم } أي وإخوان الشياطين الذين لم يتقوا ~~بمدهم الشياطين. { فى الغى } بالتزيين والحمل عليه، وقرىء { ~~يمدونهم ms0552 } من أمد ويمادونهم كأنهم يعينونهم بالتسهيل والإغراء ~~وهؤلاء يعينونهم بالاتباع والامتثال. { ثم لا يقصرون } ثم لا ~~يمسكون عن اغوائهم حتى يردوهم، ويجوز أن يكون الضمير للإخوان أي لا يكفون ~~عن الغي ولا يقصرون كالمتقين، ويجوز أن يراد بال { إخون } الشياطين ~~ويرجع الضمير إلى { الجهلين } فيكون الخبر جاريا على ما هو له. ### || [7.203] # { وإذا لم تأتهم بئاية } من القرآن أو مما اقترحوه. { ~~قالوا لولا اجتبيتها } هلا جمعتها تقولا من نفسك كسائر ما ~~تقرؤه أو هلا طلبتها من الله. { قل إنما أتبع ما يوحى ~~إلى من ربى } لست بمختلق للآيات أو لست بمقترح لها. { هذا ~~بصائر من ربكم } هذا القرآن بصائر للقلوب بها يبصر الحق ويدرك ~~الصواب. { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } سبق تفسيره. ### || [7.204] # { وإذا قرىء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون } نزلت في الصلاة كانوا يتكلمون فيها فأمروا ~~باستماع قراءة الإمام والإنصات له. وظاهر اللفظ يقتضي وجوبهما حيث يقرأ ~~القرآن مطلقا، وعامة العلماء على استحبابهما خارج الصلاة. واحتج به من ~~لا يرى وجوب القراءة على المأموم وهو ضعيف. ### || [7.205-206] # { واذكر ربك في نفسك } عام في الأذكار من القراءة والدعاء ~~وغيرهما، أو أمر للمأموم بالقراءة سرا بعد فراغ الإمام عن قراءته كما هو ~~مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه. { تضرعا وخيفة } متضرعا ~~وخائفا. { ودون الجهر من القول } ومتكلما كلاما فوق السر ~~ودون الجهر فإنه أدخل في الخشوع والإخلاص. { بالغدو والأصال } ~~بأوقات الغدو والعشيات. وقرىء «والايصال» وهو مصدر آصل إذا دخل في الأصيل ~~وهو مطابق للغدو. { ولا تكن من الغفلين } عن ذكر الله. # { إن الذين عند ربك } يعني ملائكة الملأ الأعلى. { لا ~~يستكبرون عن عبادته ويسبحونه } وينزهونه. { وله ~~يسجدون } ويخصونه بالعبادة والتذلل لا يشركون به غيره، وهو تعريض ~~بمن عداهم من المكلفين ولذلك شرع السجود لقراءته. وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول: يا ويله أمر ~~هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار " # وعنه صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة ms0553 الأعراف جعل الله يوم القيامة بينه وبين إبليس سترا وكان ~~آدم شفيعا له يوم القيامة ". ### | [8 - سورة الأنفال] ### || [8.1] # { يسئلونك عن الأنفال } أي الغنائم يعني حكمها، وإنما سميت ~~الغنيمة نفلا لأنها عطية من الله وفضل كما سمي به ما يشرطه الإمام ~~لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه. { قل الأنفال لله ~~والرسول } أي أمرها مختص بهما يقسمها الرسول على ما يأمره الله به. ~~وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها كيف تقسم ومن يقسم ~~المهاجرون منهم أو الأنصار. وقيل شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ~~كان له غناء أن ينفله، فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ثم ~~طلبوا نفلهم وكان المال قليلا فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند ~~الرايات: كنا ردءا لكم وفئة تنحازون إلينا، فنزلت فقسمها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء، ولهذا قيل: لا يلزم الإمام أن يفي ~~بما وعد وهو قول الشافعي رضي الله عنه، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~تعالى عنه قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير فقتلت به سعيد بن العاص ~~وأخذت سيفه، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوهبته منه فقال: ~~ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض فطرحته، وبي ما لا يعلمه إلا الله من ~~قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: سألتني السيف وليس لي وأنه قد صار لي ~~فاذهب فخذه. وقرىء «يسألونك علنفال» بحذف الهمزة والفاء حركتها على اللام ~~وإدغام نون عن فيها، ويسألونك الأنفال أي يسألك الشبان ما شرطت لهم. { ~~فاتقوا الله } في الاختلاف والمشاجرة. { وأصلحوا ذات ~~بينكم } الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم الله ~~وتسليم أمره إلى الله والرسول. { وأطيعوا الله ورسوله } ~~فيه. { إن كنتم مؤمنين } فإن الإيمان يقتضي ذلك، أو إن كنتم ~~كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان بهذه الثلاثة: طاعة الأوامر، والاتقاء عن ~~المعاصي، وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان. ### || [8.2] ms0554 # { إنما المؤمنون } أي الكاملون في الإيمان. { الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم } فزعت لذكره استعظاما له وتهيبا ~~من جلاله. وقيل هو الرجل يهم بمعصية فيقال له اتق الله فينزع عنها خوفا ~~من عقابه. وقرىء { وجلت } بالفتح وهي لغة، وفرقت أي خافت. { ~~وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا } لزيادة ~~المؤمن به، أو لاطمئنان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة، أو بالعمل ~~بموجبها وهو قول من قال الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية بناء على ~~أن العمل داخل فيه. { وعلى ربهم يتوكلون } يفوضون إليه ~~أمورهم ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه. ### || [8.3] # { الذين يقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون ~~}. ### || [8.4] # { أولئك هم المؤمنون حقا } لأنهم حققوا إيمانهم بأن ~~ضموا إليه مكارم أعمال القلوب من الخشية والإخلاص والتوكل، ومحاسن أفعال ~~الجوارح التي هي العيار عليها من الصلاة والصدقة، و { حقا } صفة مصدر ~~محذوف أو مصدر مؤكد كقوله: { وعد الله حقا }. { لهم ~~درجت عند ربهم } كرامة وعلو منزلة. وقيل درجات الجنة ~~يرتقونها بأعمالهم. { ومغفرة } لما فرط منهم. { ورزق كريم } ~~أعد لهم في الجنة لا ينقطع عدده ولا ينتهي أمده. ### || [8.5-8] # { كما أخرجك ربك من بيتك بالحق } خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره: هذه الحال في كراهتهم إياها كحال إخراجك للحرب في كراهتهم له، ~~وهي كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة. أو صفة مصدر الفعل المقدر في قوله: { ~~لله والرسول } أي الأنفال ثبتت لله والرسول صلى الله عليه وسلم ~~مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراجك ربك من بيتك، يعني المدينة لأنها ~~مهاجرة ومسكنه أو بيته فيها مع كراهتهم. { وإن فريقا من ~~المؤمنين لكرهون } في موقع الحال أي أخرجك في حال كراهتهم، ~~وذلك أن عير قريش أقبلت من الشأم وفيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا ~~منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وعمرو بن هشام، فأخبر ~~جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر المسلمين فأعجبهم ~~تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال، فلما خرجوا بلغ الخبر أهل مكة، فنادى ~~أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء ms0555 على كل صعب وذلول، عيركم ~~أموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا، وقد رأت قبل ذلك بثلاث ~~عاتكة بنت عبد المطلب أن ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم حلق ~~بها فلم يبق بيت في مكة إلا أصابه شيء منها، فحدثت بها العباس وبلغ ذلك ~~أبا جهل فقال: ما ترضى رجالهم أن يتنبؤوا حتى تتنبأ نساؤهم، فخرج أبو جهل ~~بجميع أهل مكة ومضى بهم إلى بدر وهو ماء كانت العرب تجتمع عليه لسوقهم ~~يوما في السنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي ذفران فنزل ~~عليه جبريل عليه السلام بالوعد بإحدى الطائفتين إما العير وإما قريش، ~~فاستشار فيه أصحابه فقال بعضهم: هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له إنما ~~خرجنا للعير، فردد عليهم وقال أن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو ~~جهل قد أقبل، فقالوا: يا رسول الله عليك بالعير ودع العدو، فغضب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وقالا ~~فأحسنا، ثم قام سعد بن عبادة فقال: أنظر أمرك فامض فيه فوالله لو سرت إلى ~~عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار، ثم قال مقداد بن عمرو: امض لما ~~أمرك الله فأنا معك حيثما أحببت، لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى # اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قعدون # [المائده: 24] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فتبسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: # " أشيروا علي أيها الناس " # وهو يريد الأنصار لأنهم كانوا (عددهم) وقد شرطوا حين بايعوه بالعقبة ~~أنهم برآء من ذمامه حتى يصل إلى ديارهم، فتخوف أن لا يروا نصرته إلا على ~~عدو دهمه بالمدينة، فقام سعد بن معاذ فقال لكأنك تريدنا يا رسول الله ~~فقال: أجل، قال: آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك ~~على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت ~~فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا ms0556 البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف ~~منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا، وإنا لصبر عند الحرب صدق عند ~~اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقربه عينك فسر بنا على بركة الله تعالى، ~~فنشطه قوله ثم قال: # " سيروا على بركة الله تعالى وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، ~~والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم " # وقيل # " إنه عليه الصلاة والسلام لما فرغ من بدر قيل له: عليك بالعير فناداه ~~العباس وهو في وثاقه لا يصلح فقال له «لم» فقال: لأن وعدك إحدى الطائفتين ~~وقد أعطاك ما وعدك، فكره بعضهم قوله ". # { يجدلونك في الحق } في إيثارك الجهاد بإظهار الحق لإيثارهم ~~تلقي العير عليه. { بعد ما تبين } لهم أنهم ينصرون أينما توجهوا ~~بإعلام الرسول عليه الصلاة والسلام. { كأنما يساقون إلى ~~الموت وهم ينظرون } أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت ~~وهو يشاهد أسبابه، وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم إذ روي أنهم كانوا ~~رجالة وما كان فيهم إلا فارسان، وفيه إيماء إلى أن مجادلتهم إنما كانت ~~لفرط فزعهم ورعبهم. { وإذ يعدكم الله إحدى ~~الطائفتين } على إضمار اذكر، وإحدى ثاني مفعولي { يعدكم } ~~وقد أبدل منها. { أنها لكم } بدل الاشتمال. { وتودون أن ~~غير ذات الشوكة تكون لكم } يعني العير فإنه لم يكن فيها ~~إلا أربعون فارسا ولذلك يتمنونها ويكرهون ملاقاة النفير لكثرة ~~عددهم، وعددهم والشوكة الحدة مستعارة من واحدة الشوك: { ~~ويريد الله أن يحق الحق } أي يثبته ويعليه. { ~~بكلمته } الموحى بها في هذه الحال، أو بأوامره للملائكة ~~بالإمداد، وقرىء «بكلمته». { ويقطع دابر الكفرين } ~~ويستأصلهم، والمعنى: أنكم تريدون أن تصيبوا مالا ولا تلقوا مكروها، ~~والله يريد إعلاء الدين وإظهار الحق وما يحصل لكم فوز الدارين. # { ليحق الحق ويبطل البطل } أي فعل ما فعل وليس ~~بتكرير، لأن الأول لبيان المراد وما بينه وبين مرادهم من التفاوت، ~~والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول على اختيار ذات الشوكة ونصرة عليها. ~~{ ولو كره المجرمون } ذلك. ### || [8.9] # { إذ تستغيثون ربكم } بدل من { إذ يعدكم } أو متعلق ~~بقوله ms0557 { ليحق } بقوله { ليحق الحق } ، أو على إضمار اذكر، ~~واستغاثتهم أنهم لما علموا أن لا محيص عن القتال أخذوا يقولون: أي رب ~~انصرنا على عدوك أغثنا يا غياث المستغيثين، وعن عمر رضي الله تعالى عنه ~~أنه عليه السلام نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة، ~~فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو: # " اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ~~" # فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فقال أبو بكر يا نبي الله: كفاك مناشدتك ~~ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. { فاستجاب لكم أني ممدكم } ~~بأني ممدكم، فحذف الجار وسلط عليه الفعل وقرأ أبو عمرو بالكسر على إرادة ~~القول أو إجراء استجاب مجرى قال لأن الاستجابة من القول. { بألف من ~~الملئكة مردفين } متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته ~~أنا إذا جئت بعده، أو متبعين بعضهم بعض المؤمنين، أو أنفسهم المؤمنين من ~~أردفته إياه فردفه. وقرأ نافع ويعقوب " مردفين " بفتح الدال أي ~~متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم. وقرىء { مردفين } ~~بكسر الراء وضمها وأصله مرتدفين بمعنى مترادفين فأدغمت التاء في الدال ~~فالتقى ساكنان فحركت الراء بالكسر على الأصل أو بالضم على الإتباع. وقرىء ~~«بآلاف» ليوافق ما في سورة «آل عمران»، ووجه التوفيق بينه وبين المشهور ~~أن المراد بالألف الذين كانوا على المقدمة أو الساقة، أو وجوههم ~~وأعيانهم، أو من قاتل منهم واختلف في مقاتلتهم وقد روي أخبار تدل عليها. ### || [8.10] # { وما جعله الله } أي الإمداد { إلا بشرى } إلا بشارة ~~لكم بالنصر. { ولتطمئن به قلوبكم } فيزول ما بها من الوجل ~~لقلتكم وذلتكم. { وما النصر إلا من عند الله إن ~~الله عزيز حكيم } وإمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ونحوهما ~~وسائط لا تأثير لها فلا تحسبوا النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها. ### || [8.11] # { إذ يغشيكم النعاس } بدل ثان من { إذ يعدكم } ~~لإظهار نعمة ثالثة أو متعلق بالنصر أو بما في عند الله معنى الفعل، أو ~~بجعل أو بإضمار اذكر. وقرأ نافع بالتخفيف من أغشيته الشيء إذا غشيته ms0558 إياه ~~والفاعل على القراءتين هو الله تعالى وقرأ ابن كثير وأبو عمر «يغشاكم ~~النعاس» بالرفع. { أمنة منه } أمنا من الله، وهو مفعول له باعتبار ~~المعنى فإن قوله { يغشيكم النعاس } متضمن معنى تنعسون، و ~~«يغشاكم» بمعناه، وال { ءامنة } فعل لفاعله ويجوز أن يراد بها ~~الإيمان فيكون فعل المغشي، وأن تجعل على القراءة الأخيرة فعل النعاس على ~~المجاز لأنها لأصحابه، أو لأنه كان من حقه أن لا يغشاكم لشدة الخوف فلما ~~غشيهم فكأنه حصلت له أمنة من الله لولاها لم يغشهم كقوله: # يهاب النوم أن يغشى عيونا # تهابك فهو نفار شرود # وقرىء { ءامنة } كرحمة وهي لغة. { وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به } من الحدث والجنابة. { ويذهب ~~عنكم رجز الشيطن } يعني الجنابة لأنها من تخييله، أو وسوسته ~~وتخويفه إياهم من العطش. روي أنهم نزلوا في كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام ~~على غير ماء وناموا فاحتلم أكثرهم وقد غلب المشركون على الماء، فوسوس ~~إليهم الشيطان وقال: كيف تنصرون، وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين ~~مجنبين وتزعمون أنكم أولياء الله، وفيكم رسوله فأشفقوا فأنزل الله المطر، ~~فمطروا ليلا حتى جرى الوادي واتخذوا الحياض على عدوته وسقوا الركاب ~~واغتسلوا وتوضؤوا، وتلبد الرمل الذي بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه ~~الأقدام وزالت الوسوسة. { وليربط على قلوبكم } بالوثوق على ~~لطف الله بهم. { ويثبت به الأقدام } أي بالمطر حتى لا تسوخ في ~~الرمل، أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة. ### || [8.12] # { إذ يوحى ربك } بدل ثالث أو متعلق بيثبت. { إلى ~~الملئكة أني معكم } في إعانتهم وتثبيتهم وهو مفعول { يوحى ~~}. وقرىء بالكسر على إرادة القول أو إجراء الوحي مجراه. { فثبتوا ~~الذين ءامنوا } بالبشارة أو بتكثير سوادهم، أو بمحاربة أعدائهم ~~فيكون قوله: { سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب } ~~كالتفسير لقوله { أني معكم فثبتوا } ، وفيه دليل على أنهم ~~قاتلوا ومن منع ذلك جعل الخطاب فيه مع المؤمنين إما على تغيير الخطاب أو ~~على أن قوله: { سألقى } إلى قوله: { كل بنان } تلقين للملائكة ~~ما يثبتون المؤمنين به كأنه قال؛ قولوا ms0559 لهم قولي هذا. { فاضربوا ~~فوق الأعنق } أعاليها التي هي المذابح أو الرؤوس. { ~~واضربوا منهم كل بنان } أصابع أي جزوا رقابهم واقطعوا ~~أطرافهم. ### || [8.13] # { ذلك } إشارة إلى الضرب أو الأمر به والخطاب للرسول، أو لكل أحد من ~~المخاطبين قبل. { بأنهم شاقوا الله ورسوله } بسبب ~~مشاقتهم لهما واشتقاقه من الشق لأن كلا من المتعادين في شق خلاف شق الآخر ~~كالمعاداة من العدوة والمخاصمة من الخصم وهو الجانب. { ومن يشاقق ~~الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } تقرير للتعليل ~~أو وعيد بما أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا. ### || [8.14] # { ذلكم } الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع أي: ~~الأمر ذلكم أو ذلكم واقع أو نصب يفعل دل عليه. { فذوقوه } أو غيره ~~مثل باشروا أو عليكم فتكون الفاء عاطفة. { وأن للكفرين ~~عذاب النار } عطف على ذلكم أو نصب على المفعول معه، والمعنى ذوقوا ~~ما عجل لكم مع ما أجل لكم في الآخرة. ووضع الظاهر فيه موضع الضمير ~~للدلالة على أن الكفر سبب العذاب الآجل أو الجمع بينهما. وقرىء { وأن ~~} بالكسر على الاستئناف. ### || [8.15] # { يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم الذين كفروا ~~زحفا } كثيرا بحيث يرى لكثرتهم كأنهم يزحفون، وهو مصدر زحف الصبي إذا ~~دب على مقعده قليلا قليلا، سمي به وجمع على زحوف وانتصابه على الحال. { ~~فلا تولوهم الأدبار } بالانهزام فضلا أن يكونوا مثلكم أو ~~أقل منكم، والأظهر أنها محكمة مخصوصة بقوله: # حرض المؤمنين على القتال # [الأنفال: 65] الآية، ويجوز أن ينتصب زحفا حالا من الفاعل والمفعول ~~أي: إذا لقيتموهم متزحفين يدبون إليكم وتدبون إليهم فلا تنهزموا، أو من ~~الفاعل وحده ويكون إشعارا بما سيكون منهم يوم حنين حين تولوا وهم إثنا ~~عشر ألفا. ### || [8.16-20] # { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال } ~~يريد الكر بعد الفر وتغرير العدو، فإنه من مكايد الحرب. { أو ~~متحيزا إلى فئة } أو منحازا إلى فئة أخرى من المسلمين على ~~القرب ليستعين بهم، ومنهم من لم يعتبر القرب لما روى ابن عمر رضي الله ~~عنهما: أنه كان ms0560 في سرية بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ففروا إلى ~~المدينة فقلت: يا رسول الله نحن الفرارون فقال: # " بل أنتم العكارون وأنا فئتكم " # وانتصاب متحرفا ومتحيزا على الحال وإلا لغو لا عمل لها، أو الاستثناء ~~من المولين أي إلا رجلا متحرفا أو متحيزا، ووزن متحير متفيعل لا متفعل ~~وإلا لكان متحوزا لأنه من حاز يحوز. { فقد باء بغضب من ~~الله ومأواه جهنم وبئس المصير } هذا إذا لم يزد ~~العدو على الضعف لقوله: # الئن خفف الله عنكم # [الأنفال: 66] الآية، وقيل الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه في ~~الحرب. # { فلم تقتلوهم } بقوتكم. { ولكن الله قتلهم } ~~بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم. روي: أنه لما طلعت قريش ~~من العقنقل قال عليه الصلاة والسلام: هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها ~~يكذبون رسولك، اللهم إني أسألك ما وعدتني فأتاه جبريل عليه السلام وقال ~~له: خذ قبضة من تراب فارمهم بها، فلما التقى الجمعان تناول كفا من ~~الحصباء فرمى بها في وجوههم وقال «شاهت الوجوه»، فلم يبق مشرك إلا شغل ~~بعينيه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم، ثم لما انصرفوا ~~أقبلوا على التفاخر فيقول الرجل قتلت وأسرت، فنزلت. والفاء جواب شرط ~~محذوف تقديره: إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم. { وما ~~رميت } يا محمد رميا توصله إلى أعينهم ولم تقدر عليه. { إذ ~~رميت } أي إذ أتيت بصورة الرمي. { ولكن الله رمى } أتى ~~بما هو غاية الرمي فأوصلها إلى أعينهم جميعا حتى انهزموا وتمكنتم من قطع ~~دابرهم، وقد عرفت أن اللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود ~~منه. وقيل معناه ما رميت بالرعب إذ رميت بالحصباء ولكن الله رمى بالرعب ~~في قلوبهم. وقيل إنه نزل في طعنة طعن بها أبي بن خلف يوم أحد ولم يخرج ~~منه دم فجعل يخور حتى مات. أو رمية سهم رماه يوم خيبر نحو الحصن فأصاب ~~كنانة بن أبي الحقيق على فراشه، والجمهور على الأول. وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي { ولكن } بالتخفيف ورفع ما بعده في الموضعين. { ~~وليبلى المؤمنين ms0561 منه بلاء حسنا } ولينعم عليهم نعمة ~~عظيمة بالنصر والغنيمة ومشاهدة الآيات فعل ما فعل. { إن الله ~~سميع } لاستغاثتهم ودعائهم. { عليم } بنياتهم وأحوالهم. # { ذلكم } إشارة إلى البلاء الحسن، أو القتل أو الرمي، ومحله الرفع ~~أي المقصود أو الأمر ذلكم وقوله: { وأن الله موهن كيد ~~الكفرين } معطوف عليه أي المقصود إبلاء المؤمنين وتوهين كيد ~~الكافرين وإبطال حيلهم. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو { موهن } بالتشديد، وحفص { موهن ~~كيد } بالإضافة والتخفيف. # { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } خطاب لأهل مكة على ~~سبيل التهكم، وذلك أنهم حين أرادوا الخروج تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: ~~اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين. { وإن ~~تنتهوا } عن الكفر ومعاداة الرسول { فهو خير لكم } لتضمنه ~~سلامة الدارين وخير المنزلين. { وإن تعودوا } لمحاربته. { نعد ~~} لنصرته عليكم. { ولن تغنى } ولن تدفع. { عنكم فئتكم } ~~جماعتكم. { شيئا } من الإغناء أو المضار. { ولو كثرت } فئتكم. ~~{ وأن الله مع المؤمنين } بالنصر والمعونة. وقرأ نافع ~~وابن عامر وحفص { وأن } بالفتح على تقدير ولأن الله مع المؤمنين كان ~~ذلك. وقيل الآية خطاب للمؤمنين والمعنى: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، ~~وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال والرغبة عما يستأثره الرسول فهو خير لكم ~~وإن تعودوا إليه نعد عليكم بالإنكار أو تهييج العدو، ولن تغني حينئذ ~~كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر فإنه مع الكاملين في إيمانهم ويؤيد ~~ذلك. # { يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا ~~تولوا عنه } أي ولا تتولوا عن الرسول، فإن المراد من الآية ~~الأمر بطاعته والنهي عن الإعراض عنه، وذكر طاعة الله للتوطئة والتنبيه ~~على أن طاعة الله في طاعة الرسول لقوله تعالى # من يطع الرسول فقد أطاع الله # [النساء: 80] وقيل الضمير للجهاد أو للأمر الذي دل عليه الطاعة. { ~~وأنتم تسمعون } القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق. ### || [8.21] # { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا } كالكفرة ~~والمنافقين الذين ادعوا السماع. { وهم لا يسمعون } سماعا ~~ينتفعون به فكأنهم لا يسمعون رأسا. ### || [8.22] # { إن شر الدواب عند الله } شر ما يدب على الأرض، أو شر ~~البهائم. { الصم } عن الحق. ms0562 { البكم الذين لا يعقلون } ~~إياه، عدهم من البهائم ثم جعلهم شرها لإبطالهم ما ميزوا به وفضلوا ~~لأجله. ### || [8.23] # { ولو علم الله فيهم خيرا } سعادة كتبت لهم أو انتفاعا ~~بالآيات. { لأسمعهم } سماع تفهم. { ولو أسمعهم } وقد علم ~~أن لا خير فيهم. { لتولوا } ولم ينتفعوا به، أو ارتدوا بعد التصديق ~~والقبول. { وهم معرضون } لعنادهم. وقيل كانوا يقولون للنبي صلى ~~الله عليه وسلم: أحيي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك ~~ونؤمن بك. والمعنى لأسمعهم كلام قصي. ### || [8.24] # { يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول } ~~بالطاعة. { إذا دعاكم } وحد الضمير فيه لما سبق ولأن دعوة الله ~~تسمع من الرسول. وروي أنه عليه الصلاة والسلام مر على أبي وهو يصلي فدعاه ~~فعجل في صلاته ثم جاء فقال: ما منعك عن إجابتي قال: كنت أصلي، قال: # " ألم تخبر فيما أوحي إلي " # { استجيبوا لله وللرسول }. واختلف فيه فقيل هذا لأن ~~إجابته لا تقطع الصلاة فإن الصلاة أيضا إجابة. وقيل لأن دعاءه كان لأمر ~~لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة لمثله وظاهر الحديث يناسب ~~الأول. { لما يحييكم } من العلوم الدينية فإنها حياة القلب والجهل ~~موته. قال: # لا تعجبن الجهول حلته # فذاك ميت وثوبه كفن # أو مما يورثكم الحياة الأبدية في النعيم الدائم من العقائد والأعمال، أو ~~من الجهاد فإنه سبب بقائكم إذ لو تركوه لغلبهم العدو وقتلهم، أو الشهادة ~~لقوله تعالى: # بل أحياء عند ربهم يرزقون # [آل عمران: 169] { واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه } تمثيل لغاية قربه من العبد كقوله تعالى: # ونحن أقرب إليه من حبل الوريد # [ق: 16] وتنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب مما عسى يغفل عنه ~~صاحبها، أو حث على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها قبل أن يحول الله ~~بينه وبين قلبه بالموت أو غيره، أو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه ~~فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده ويحول بينه وبين الكفر إن أراد سعادته، وبينه ~~وبين الإيمان إن قضى شقاوته. وقرىء " بين المرء " بالتشديد على ~~حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء وإجراء ms0563 الوصل مجرى الوقف على لغة من ~~يشدد فيه. { وأنه إليه تحشرون } فيجازيكم بأعمالكم. ### || [8.25] # { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة } اتقوا ذنبا يعمكم أثره كإقرار المنكر بين أظهركم والمداهنة ~~في الأمر بالمعروف وافتراق الكلمة وظهور البدع والتكاسل في الجهاد على أن ~~قوله لا تصيبن إما جواب الأمر على معنى أن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم ~~خاصة بل تعمكم، وفيه أن جواب الشرط متردد فلا يليق به النون المؤكدة لكنه ~~لما تضمن معنى النهي ساغ فيه كقوله تعالى: # ادخلوا مسكنكم لا يحطمنكم # [النمل: 18] وأما صفة ل { لفتنة } ، ولا للنفي وفيه شذوذ لأن النون لا ~~تدخل المنفي في غير القسم، أو لنهي على إرادة القول كقوله: # حتى إذا جن الظلام واختلط # جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط # وإما جواب قسم محذوف كقراءة من قرأ لتصيبن وإن اختلفا في المعنى، ~~ويحتمل أن يكون نهيا بعد الأمر باتقاء الذنب عن التعرض للظلم لأن وباله ~~يصيب الظالم خاصة ويعود عليه، ومن في منكم على الوجه الأول للتبعيض وعلى ~~الأخيرين للتبيين وفائدته التنبيه على أن الظلم منكم أقبح من غيركم. { ~~واعلموا أن الله شديد العقاب }. ### || [8.26-30] # { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون فى الأرض } ~~أرض مكة يستضعفكم قريش، والخطاب للمهاجرين. وقيل للعرب كافة فإنهم كانوا ~~أذلاء في أيدي فارس والروم. { تخافون أن يتخطفكم الناس } ~~كفار قريش أو من عداهم فإنهم كانوا جميعا معادين لهم مضادين لهم. { ~~فآواكم } إلى المدينة، أو جعل لكم مأوى تتحصنون به عن أعاديكم. { ~~وأيدكم بنصره } على الكفار أو بمظاهرة الأنصار، أو بإمداد ~~الملائكة يوم بدر. { ورزقكم من الطيبات } من الغنائم. { ~~لعلكم تشكرون } هذه النعم. # { يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول } ~~بتعطيل الفرائض والسنن، أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون، أو بالغلول في ~~المغانم. وروي: (أنه عليه الصلاة والسلام حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ~~ليلة، فسألوه الصلح كما صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى ~~إخوانهم بأذرعات وأريحاء بأرض الشام، فأبى إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن ~~معاذ فأبوا ms0564 وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحا لهم لأن عياله ~~وماله في أيديهم، فبعثه إليهم فقالوا ما ترى هل ننزل على حكم سعد بن ~~معاذ، فأشار إلى حلقه أنه الذبح، قال أبو لبابة: فما زالت قدماي حتى علمت ~~أني قد خنت الله ورسوله، فنزلت. فشد نفسه على سارية في المسجد وقال: ~~والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي، فمكث سبعة ~~أيام حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه فقيل له: قد تيب عليك فحل ~~نفسك فقال: لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الذي يحلني، فجاءه فحله بيده فقال إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي ~~التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي فقال عليه الصلاة والسلام # " يجزيك الثلث أن تتصدق به " # وأصل الخون النقص كما أن أصل الوفاء التمام، واستعماله في ضد الأمانة ~~لتضمنه إياه. { وتخونوا أمنتكم } فيما بينكم وهو مجزوم ~~بالعطف على الأول أو منصوب على الجواب بالواو. { وأنتم تعلمون } ~~أنكم تخونون، أو أنتم علماء تميزون الحسن من القبيح. # { واعلموا أنما أمولكم وأولدكم فتنة } ~~لأنهم سبب الوقوع في الإثم أو العقاب، أو محنة من الله تعالى ليبلوكم ~~فيهم فلا يحملنكم حبهم على الخيانة كأبي لبابة. { وأن الله ~~عنده أجر عظيم } لمن آثر رضا الله عليهم وراعى حدوده فيهم، ~~فأنيطوا هممكم بما يؤديكم إليه. # { يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله يجعل ~~لكم فرقانا } هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل أو ~~نصرا يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين، أو ~~مخرجا من الشبهات، أو نجاة عما تحذرون في الدارين، أو ظهورا يشهر أمركم ~~ويبث صيتكم من قولهم بت أفعل كذا حتى سطع الفرقان أي الصبح. # { ويكفر عنكم سيئاتكم } ويسترها. { ويغفر لكم } ~~بالتجاوز والعفو عنكم. وقيل السيئات الصغائر والذنوب الكبائر. وقيل ~~المراد ما تقدم وما تأخر لأنها في أهل بدر وقد غفرهما الله تعالى لهم. { ~~والله ذو الفضل العظيم } تنبيه على أن ما وعده ms0565 لهم على ~~التقوى تفضل منه وإحسان، وأنه ليس مما يوجب تقواهم عليه كالسيد إذا وعد ~~عبده إنعاما على عمل. # { وإذ يمكر بك الذين كفروا } تذكار لما مكر قريش به ~~حين كان بمكة ليشكر نعمة الله في خلاصه. من مكرهم واستيلائه عليهم، ~~والمعنى واذكر إذ يمكرون بك. { ليثبتوك } بالوثاق أو الحبس، أو ~~الإثخان بالجرح من قولهم ضربه حتى أثبته لا حراك به ولا براح، وقرىء { ~~ليثبتوك } بالتشديد «وليبيتوك» من البيات «وليقيدوك». { أو ~~يقتلوك } بسيوفهم. { أو يخرجوك } من مكة، وذلك أنهم لما ~~سمعوا بإسلام الأنصار ومبايعتهم فرقوا واجتمعوا في دار الندوة متشاورين ~~في أمره، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال: أنا من نجد سمعت اجتماعكم ~~فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ونصحا فقال أبو البحتري: رأيي أن ~~تحبسوه في بيت وتسدوا منافذه غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها حتى ~~يموت، فقال الشيخ بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم، ~~فقال هشام بن عمر ورأيي أن تحملوه على جمل فتخرجوه من أرضكم فلا يضركم ما ~~صنع، فقال بئس الرأي يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم، فقال أبو جهل أنا ~~أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاما وتعطوه سيفا صارما فيضربوه ضربة واحدة ~~فيتفرق دمه في القبائل، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم، فإذا طلبوا ~~العقل عقلناه. فقال صدق هذا الفتى فتفرقوا على رأيه، فأتى جبريل النبي ~~عليهما السلام وأخبره الخبر وأمره بالهجرة، فبيت عليا رضي الله تعالى ~~عنه في مضجعه وخرج مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلى الغار. { ~~ويمكرون ويمكر الله } برد مكرهم عليهم، أو بمجازاتهم عليه، ~~أو بمعاملة الماكرين معهم بأن أخرجهم إلى بدر وقلل المسلمين في أعينهم ~~حتى حملوا عليهم فقتلوا. { والله خير المكرين } إذ لا يؤبه ~~بمكرهم دون مكره، وإسناد أمثال هذا ما يحسن للمزاوجة ولا يجوز إطلاقها ~~ابتداء لما فيه من إيهام الذم. ### || [8.31] # { وإذا تتلى عليهم ءايتنا قالوا قد سمعنا ~~لو نشاء لقلنا مثل هذا } هو قول النضر بن ms0566 الحارث، وإسناده ~~إلى الجميع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم فإنه كان قاصهم، أو قول الذين ~~ائتمروا في أمره عليه الصلاة والسلام وهذا غاية مكابرتهم وفرط عنادهم، إذ ~~لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤوا وقد تحداهم وقرعهم بالعجز عشر سنين، ~~ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سورة مع أنفتهم وفرط استنكافهم أن يغلبوا ~~خصوصا في باب البيان. { إن هذا إلا أسطير الأولين } ~~ما سطره الأولون من القصص. ### || [8.32-33] # { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا ~~بعذاب أليم } هذا أيضا من كلام ذلك القائل أبلغ في الجحود. روي ~~أنه لما قال النضر إن هذا إلا أساطير الأولين قال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # " ويلك إنه كلام الله " # فقال ذلك. والمعنى إن كان هذا حقا منزلا فأمطر الحجارة علينا عقوبة ~~على إنكاره، أو ائتنا بعذاب أليم سواه، والمراد منه التهكم وإظهار اليقين ~~والجزم التام على كونه باطلا. وقرىء { الحق } بالرفع على أن { هو } ~~مبتدأ غير فصل، وفائدة التعريف فيه الدلالة على أن المعلق به كونه حقا ~~بالوجه الذي يدعيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو تنزيله لا الحق مطلقا ~~لتجويزهم أن يكون مطابقا للواقع غير منزل كأساطير الأولين. # { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون } بيان لما كان الموجب ~~لإمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم، واللام لتأكيد النفي والدلالة على أن ~~تعذيبهم عذاب استئصال والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم خارج عن ~~عادته غير مستقيم في قضائه، والمراد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم ~~من المؤمنين، أو قولهم اللهم غفرانك، أو فرصة على معنى لو استغفروا لم ~~يعذبوا كقوله: # وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها ~~مصلحون # [هود: 117] ### || [8.34] # { وما لهم ألا يعذبهم الله } وما لهم مما يمنع تعذيبهم ~~متى زال ذلك وكيف لا يعذبون. { وهم يصدون عن المسجد ~~الحرام } وحالهم ذلك ومن صدهم عنه إلجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين إلى الهجرة وإحصارهم ms0567 عام الحديبية. { وما كانوا ~~أولياءه } مستحقين ولاية أمره مع شركهم، وهو رد لما كانوا يقولون ~~نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء. { إن أولياؤه ~~إلا المتقون } من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره، وقيل ~~الضميران { لله }. { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن ~~لا ولاية لهم عليه كأنه نبه بالأكثر أن منهم من يعلم ويعاند، أو أراد به ~~الكل كما يراد بالقلة العدم. ### || [8.35-40] # { وما كان صلاتهم عند البيت } أي دعاؤهم أو ما يسمونه ~~صلاة، أو ما يضعون موضعها. { إلا مكاء } صفيرا فعال من مكا يمكو ~~إذا صفر. وقرىء بالقصر كالبكا. { وتصدية } تصفيقا تفعله من الصدا، ~~أو من الصد على إبدال أحد حرفي التضعيف بالياء. وقرىء { صلاتهم } ~~بالنصب على أنه الخبر المقدم، ومساق الكلام لتقرير استحقاقهم العذاب أو ~~عدم ولايتهم للمسجد فإنها لا تليق بمن هذه صلاته. روي: أنهم كانوا يطوفون ~~بالبيت عراة الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون. ~~وقيل: كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي ~~يخلطون عليه ويرون أنهم يصلون أيضا. { فذوقوا العذاب } يعني ~~القتل والأسر يوم بدر، وقيل عذاب الآخرة واللام يحتمل أن تكون للعهد ~~والمعهود: { ائتنا بعذاب }. { بما كنتم تكفرون } ~~اعتقادا وعملا. # { إن الذين كفروا ينفقون أمولهم ليصدوا عن ~~سبيل الله } نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا من ~~قريش يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر، أو في أبي سفيان استأجر ليوم أحد ~~ألفين من العرب سوى من استجاش من العرب، وأنفق عليهم أربعين أوقية. أو في ~~أصحاب العير فإنه لما أصيب قريش ببدر قيل لهم أعينوا بهذا المال على حرب ~~محمد لعلنا ندرك منه ثأرنا ففعلوا، والمراد ب { سبيل الله } دينه ~~واتباع رسوله. { فسينفقونها } بتمامها ولعل الأول إخبار عن ~~إنفاقهم في تلك الحال وهو إنفاق بدر، والثاني إخبار عن إنفاقهم فيما ~~يستقبل وهو إنفاق أحد، ويحتمل أن يراد بهما واحد على أن مساق الأول لبيان ~~غرض الإنفاق ومساق الثاني لبيان عاقبته وإنه لم ms0568 يقع بعد. { ثم ~~تكون عليهم حسرة } ندما وغما لفواتها من غير مقصود جعل ~~ذاتها تصير حسرة وهي عاقبة إنفاقها مبالغة. { ثم يغلبون } آخر ~~الأمر وإن كان الحرب بينهم سجالا قبل ذلك. { والذين كفروا } أي ~~الذين ثبتوا على الكفر منهم إذا أسلم بعضهم. { إلى جهنم ~~يحشرون } يساقون. # { ليميز الله الخبيث من الطيب } الكافر من المؤمن، أو ~~الفساد من الصلاح. واللام متعلقة ب { يحشرون } أو { يغلبون } ~~أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أنفقه ~~المسلمون في نصرته، واللام متعلقة بقوله { ثم تكون عليهم ~~حسرة } وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب { ليميز } من التمييز وهو أبلغ ~~من الميز. { ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه ~~جميعا } فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم، أو يضم ~~إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه كمال الكانزين. { فيجعله فى ~~جهنم } كله. { أولئك } إشارة إلى الخبيث لأنه مقدر بالفريق ~~الخبيث أو إلى المنفقين. # { هم الخسرون } الكاملون في الخسران لأنهم خسروا أنفسهم ~~وأموالهم. # { قل للذين كفروا } يعني أبا سفيان وأصحابه والمعنى قل ~~لأجلهم. { إن ينتهوا } عن معاداة الرسول صلى الله عليه وسلم بالدخول ~~في الإسلام. { يغفر لهم ما قد سلف } من ذنوبهم، وقرىء ~~بالتاء والكاف على أنه خاطبهم و { يغفر } على البناء للفاعل وهو الله ~~تعالى. { وإن يعودوا } إلى قتاله. { فقد مضت سنت ~~الأولين } الذين تحزبوا على الأنبياء بالتدمير كما جرى على أهل بدر ~~فليتوقعوا مثل ذلك. # { وقتلوهم حتى لا تكون فتنة } لا يوجد فيهم شرك. { ~~ويكون الدين كله لله } وتضمحل عنهم الأديان الباطلة. { ~~فإن انتهوا } عن الكفر. { فإن الله بما يعملون ~~بصير } فيجازيهم على انتهائهم عنه وإسلامهم. وعن يعقوب «تعملون» ~~بالتاء على معنى فإن الله بما تعملون من الجهاد والدعوة إلى الإسلام ~~والإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان بصير، فيجازيكم ويكون تعليقه ~~بانتهائهم دلالة على أنه كما يستدعي إثابتهم للمباشرة يستدعي إثابة ~~مقاتليهم للتسبب. # { وإن تولوا } ولم ينتهوا. { فاعلموا أن الله ~~مولاكم } ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم. { نعم ~~المولى } لا ms0569 يضيع من تولاه. { ونعم النصير } لا يغلب من ~~نصره. ### || [8.41] # { واعلموا أنما غنمتم } أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا.. ~~{ من شىء } مما يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط. { فأن لله ~~خمسه } مبتدأ خبره محذوف أي: فثابت أن لله خمسة. وقرىء فإن بالكسر ~~والجمهور على أن ذكر الله للتعظيم كما في قوله: # والله ورسوله أحق أن يرضوه # [التوبة: 62] وأن المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفين { ~~وللرسول ولذى القربى واليتمى والمسكين ~~وابن السبيل } فكأنه قال: فأن لله خمسه يصرف إلى هؤلاء الأخصين ~~به. وحكمه بعد، باق غير أن سهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه يصرف إلى ~~ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كما فعله الشيخان رضي الله تعالى ~~عنهما. وقيل إلى الإمام. وقيل إلى الأصناف الأربعة. وقال أبو حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه سقط سهمه وسهم ذوي القربى بوفاته وصار الكل مصروفا إلى ~~الثلاثة الباقية. وعن مالك رضي الله تعالى عنه الأمر فيه مفوض إلى رأي ~~الإمام يصرفه إلى ما يراه أهم، وذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية فقال ~~يقسم ستة أقسام ويصرف سهم الله إلى الكعبة لما روي (أنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يأخذ قبضة منه فيجعلها للكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة). ~~وقيل سهم الله لبيت المال. وقيل هو مضموم إلى سهم الرسول صلى الله عليه ~~وسلم. وذوو القربى: بنو هاشم، وبنو المطلب. لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قسم سهم ذوي القربى عليهما فقال له عثمان وجبير بن مطعم رضي الله ~~عنهما: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، ~~أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا وإنما نحن وهم بمنزلة ~~واحدة، فقال عليه الصلاة والسلام: # " إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام وشبك بين أصابعه " # وقيل بنو هاشم وحدهم. وقيل جميع قريش الغني والفقير فيه سواء. وقيل هو ~~مخصوص بفقرائهم كسهم بن السبيل. وقيل الخمس كله لهم والمراد باليتامى ~~والمساكين وابن السبيل من كان منهم والعطف للتخصيص. والآية نزلت ببدر. ~~وقيل الخمس ms0570 كان في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من ~~شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة. { إن كنتم آمنتم بالله ~~} متعلق بمحذوف دل عليه { واعلموا } أي: إن كنتم آمنتم بالله ~~فاعلموا أنه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم واقتنعوا بالأخماس الأربعة ~~الباقية، فإن العلم العملي إذا أمر به لم يرد منه العلم المجرد لأنه ~~مقصود بالعرض والمقصود بالذات هو العمل. { وما أنزلنا على ~~عبدنا } محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات والملائكة والنصر. وقرىء ~~{ عبدنا } بضمتين أي الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. { يوم ~~الفرقان } يوم بدر فإنه فرق فيه بين الحق والباطل. { يوم ~~التقى الجمعان } المسلمون والكافرون. { والله على كل ~~شيء قدير } فيقدر على نصر القليل على الكثير والإمداد بالملائكة. ### || [8.42] # { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } بدل من { يوم الفرقان ~~} ، والعدوة بالحركات الثلاث شط الوادي وقد قرىء بها، والمشهور الضم ~~والكسر وهو قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب. { وهم بالعدوة ~~القصوى } البعدى من المدينة، تأنيث الأقصى وكان قياسه قلب الواو ياء ~~كالدنيا والعليا تفرقة بين الاسم والصفة فجاء على الأصل كالقود وهو أكثر ~~استعمالا من القصيا. { والركب } أي العير أو قوادها. { أسفل ~~منكم } في مكان أسفل من مكانكم يعني الساحل، وهو منصوب على الظرف واقع ~~موقع الخبر والجملة حال من الظرف قبله، وفائدتها الدلالة على قوة العدو ~~واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة عنها وتوطين نفوسهم على أن لا ~~يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم، وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم ~~واستبعاد غلبتهم عادة، وكذا ذكر مراكز الفريقين فإن العدوة الدنيا كانت ~~رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشي فيها إلا بتعب ولم يكن بها ماء، بخلاف ~~العدوة القصوى وكذا قوله: { ولو تواعدتم لاختلفتم في ~~الميعد } أي لو تواعدتم أنتم وهم القتال ثم علمتم حالكم وحالهم ~~لاختلفتم أنتم في الميعاد هيبة منهم، ويأسا من الظفر عليهم ليتحققوا أن ~~ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا صنعا من الله تعالى خارقا للعادة ~~فيزدادوا إيمانا وشكرا. { ولكن } جمع بينكم على هذه الحال من غير ms0571 ~~ميعاد. { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } حقيقا بأن يفعل ~~وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه، وقوله: { ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيى من حى عن بينة } بدل منه أو متعلق بقوله ~~مفعولا والمعنى: ليموت من يموت عن بينة عاينها ويعيش من يعيش عن حجة ~~شاهدها لئلا يكون له حجة ومعذرة، فإن وقعة بدر من الآيات الواضحة. أو ~~ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة على استعارة الهلاك والحياة ~~للكفر والإسلام، والمراد بمن هلك ومن حي المشارف للهلاك والحياة، أو من ~~هذا حاله في علم الله وقضائه. وقرىء " ليهلك " بالفتح وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو بكر ويعقوب من " حيي " بفك الإدغام للحمل على المستقبل. { ~~وإن الله لسميع عليم } بكفر من كفر وعقابه، وإيمان من آمن ~~وثوابه، ولعل الجمع بين الوصفين لاشتمال الأمرين على القول والاعتقاد. ### || [8.43] # { إذ يريكهم الله فى منامك قليلا } مقدر باذكر أو بدل ~~ثان من يوم الفرقان، أو متعلق بعليم أي يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك ~~في رؤياك وهو أن تخبر به أصحابك فيكون تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوهم. { ~~ولو أراكهم كثيرا لفشلتم } لجبنتم. { ~~ولتنزعتم فى الأمر } في أمر القتال وتفرقت آراؤكم بين ~~الثبات والفرار. { ولكن الله سلم } أنعم بالسلامة من الفشل ~~والتنازع. { إنه عليم بذات الصدور } يعلم ما سيكون فيها ~~وما يغير أحوالها. ### || [8.44] # { وإذ يريكموهم إذ التقيتم فى أعينكم قليلا ~~} الضميران مفعولا يرى و { قليلا } حال من الثاني، وإنما قللهم في ~~أعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لمن إلى جنبه أتراهم ~~سبعين فقال أراهم مائة، تثبيتا لهم وتصديقا لرؤيا الرسول صلى الله عليه ~~وسلم. { ويقللكم فى أعينهم } حتى قال أبو جهل: إن محمدا ~~وأصحابه أكلة جزور، وقللهم في أعينهم قبل التحام القتال ليجترءوا عليهم ~~ولا يستعدوا لهم، ثم كثرهم حتى يرونهم مثليهم لتفجأهم الكثرة فتبهتهم ~~وتكسر قلوبهم، وهذا من عظائم آيات تلك الوقعة فإن البصر وإن كان قد يرى ~~الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على هذا الوجه ولا ms0572 إلى هذا الحد، ~~وإنما يتصور ذلك بصد الله الأبصار عن إبصار بعض دون بعض مع التساوي في ~~الشروط. { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } كرره لاختلاف ~~الفعل المعلل به، أو لأن المراد بالأمر ثمة الاكتفاء على الوجه المحكي ~~وها هنا إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الإشراك وحزبه. { وإلى الله ~~ترجع الأمور }. ### || [8.45] # { يأيها الذين ءامنوا إذا لقيتم فئة } حاربتم ~~جماعة ولم يصفها لأن المؤمنين ما كانوا يلقون إلا الكفار، واللقاء مما ~~غلب في القتال. { فاثبتوا } للقائهم. { واذكروا الله ~~كثيرا } في مواطن الحرب داعين له مستظهرين بذكره مترقبين لنصره. { ~~لعلكم تفلحون } تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة، وفيه ~~تنبيه على أن العبد ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر الله، وأن يلتجىء إليه ~~عند الشدائد ويقبل عليه بشراشره فارغ البال واثقا بأن لطفه لا ينفك عنه ~~في شيء من الأحوال. ### || [8.46] # { وأطيعوا الله ورسوله ولا تنزعوا } باختلاف ~~الآراء كما فعلتم ببدر أو أحد. { فتفشلوا } جواب النهي. وقيل عطف ~~عليه ولذلك قرىء: { وتذهب ريحكم } بالجزم، والريح مستعارة ~~للدولة من حيث إنها في تمشي أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها ونفوذها. ~~وقيل المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله وفي ~~الحديث # " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور " # { واصبروا إن الله مع الصبرين } بالكلاءة والنصرة. ### || [8.47] # { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديرهم } يعني أهل ~~مكة حين خرجوا منها لحماية العير. { بطرا } فخرا وأشرا. { ورئاء ~~الناس } ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة، وذلك أنهم لما بلغوا الجحفة ~~وافاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركم فقال أبو جهل: لا والله ~~حتى نقدم بدرا ونشرب فيها الخمور وتعزف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا ~~من العرب، فوافوها ولكن سقوا كأس المنايا وناحت عليهم النوائح، فنهى ~~المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين، وأمرهم بأن يكونوا أهل تقوى ~~وإخلاص من حيث إن النهي عن الشيء أمر بضده. { ويصدون عن سبيل ~~الله } معطوف على بطرا إن جعل مصدرا في موضع الحال وكذا إن جعل ~~مفعولا له لكن على تأويل المصدر. ms0573 { والله بما يعملون محيط ~~} فيجازيكم عليه. ### || [8.48] # { وإذ زين لهم الشيطن } مقدر باذكر. { أعملهم ~~} في معاداة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرها بأن وسوس إليهم. { وقال ~~لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم } ~~مقالة نفسانية والمعنى: أنه ألقى في روعهم وخيل إليهم أنهم لا يغلبون ولا ~~يطاقون لكثرة عددهم وعدتهم، وأوهمهم أن اتباعهم إياه فيما يظنون أنها ~~قربات مجير لهم حتى قالوا: اللهم انصر أهدى الفئتين وأفضل الدينين، ولكم ~~خبر لا غالب أو صفته وليس صلته وإلا لانتصب كقولك: لا ضاربا زيدا ~~عندنا. { فلما تراءت الفئتان } أي تلاقى الفريقان. { نكص ~~على عقبيه } رجع القهقرى أي بطل كيده وعاد ما خيل إليهم أنه ~~مجيرهم سبب هلاكهم. { وقال إني برىء منكم إني أرى ما ~~لا ترون إني أخاف الله } أي تبرأ منهم وخاف عليهم وأيس من ~~حالهم لما رأى إمداد الله المسلمين بالملائكة، وقيل: لما اجتمعت قريش على ~~المسير ذكرت ما بينهم وبين كنانة من الإحنة وكاد ذلك يثنيهم، فتمثل لهم ~~إبليس بصورة سراقة بن مالك الكناني وقال لا غالب لكم اليوم وإني مجيركم ~~من بني كنانة، فلما رأى الملائكة تنزل نكص وكان يده في يد الحارث بن هشام ~~فقال له: إلى أين أتخذلنا في هذه الحالة فقال إني أرى ما لا ترون، ودفع ~~في صدر الحارث وانطلق وانهزموا، فلما بلغوا مكة قالوا هزم الناس سراقة ~~فبلغه ذلك فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فلما أسلموا ~~علموا أنه الشيطان. وعلى هذا يحتمل أن يكون معنى قوله: { إنى أخاف ~~الله } إني أخافه أن يصيبني بمكروه من الملائكة أو يهلكني ويكون الوقت ~~هو الوقت الموعود إذ رأى فيه ما لم ير قبله، والأول ما قاله الحسن ~~واختاره ابن بحر. { والله شديد العقاب } يجوز أن يكون من ~~كلامه وأن يكون مستأنفا. ### || [8.49] # { إذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرض } ~~والذين لم يطمئنوا إلى الإيمان بعد وبقي في قلوبهم شبهة. وقيل هم ~~المشركون. وقيل المنافقون والعطف لتغاير الوصفين. { غر هؤلاء } ~~يعنون المؤمنين. ms0574 { دينهم } حتى تعرضوا لما لا يدي لهم به فخرجوا وهم ~~ثلاثمائة وبضعة عشرة إلى زهاء ألف. { ومن يتوكل على الله } ~~جواب لهم. { فإن الله عزيز } غالب لا يذل من استجار به وإن قل ~~{ حكيم } يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه. ### || [8.50-56] # { ولو ترى } ولو رأيت فإن لو تجعل المضارع ماضيا عكس إن. { إذ ~~يتوفى الذين كفروا الملئكة } ببدر، وإذ ظرف ترى ~~والمفعول محذوف أي ولو ترى الكفرة أو حالهم حينئذ، والملائكة فاعل يتوفى ~~ويدل عليه قراءة ابن عامر بالتاء ويجوز أن يكون الفاعل ضمير الله عز وجل ~~وهو مبتدأ خبره { يضربون وجوههم } والجملة حال من الذين كفروا، ~~واستغني فيه بالضمير عن الواو وهو على الأول حال منهم أو من الملائكة أو ~~منهما لاشتماله على الضميرين. { وأدبرهم } ظهورهم أو أستاههم، ~~ولعل المراد تعميم الضرب أي يضربون ما أقبل منهم وما أدبر. { وذوقوا ~~عذاب الحريق } عطف على يضربون بإضمار القول أي ويقولون ذوقوا ~~بشارة لهم بعذاب الآخرة. وقيل كانت معهم مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت ~~النار منها، وجواب { لو } محذوف لتفظيع الأمر وتهويله. # { ذلك } الضرب والعذاب. { بما قدمت أيديكم } بسبب ما ~~كسبت من الكفر والمعاصي وهو خبر لذلك. { وأن الله ليس ~~بظلم للعبيد } عطف على «ما» للدلالة على أن سببيته بانضمامه ~~إليه إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنوبهم لا أن لا يعذبهم بذنوبهم. فإن ~~ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعا ولا عقلا حتى ينتهض نفي الظلم ~~سببا للتعذيب وظلام التكثير لأجل العبيد. # { كدأب ءال فرعون } أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون وهو عملهم ~~وطريقهم الذي دأبوا فيه أي داموا عليه. { والذين من قبلهم } ~~من قبل آل فرعون. { كفروا بئايت الله } تفسير لدأبهم. { ~~فأخذهم الله بذنوبهم } كما أخذ هؤلاء. { إن الله ~~قوى شديد العقاب } لا يغلبه في دفعه شيء. # { ذلك } إشارة إلى ما حل بهم. { بأن الله } بسبب أن الله. { ~~لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } مبدلا إياها ~~بالنقمة. { حتى يغيروا ما بأنفسهم } يبدلوا ما ms0575 بهم من ~~الحال إلى حال أسوأ، كتغيير قريش حالهم في صلة الرحم والكف عن تعرض ~~الآيات والرسل بمعادة الرسول عليه الصلاة والسلام ومن تبعه منهم، والسعي ~~في إراقة دمائهم والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها إلى غير ذلك مما أحدثوه ~~بعد المبعث، وليس السبب عدم تغيير الله ما أنعم عليهم حتى يغيروا حالهم ~~بل ما هو المفهوم له وهو جري عادته على تغييره متى يغيروا حالهم، وأصل يك ~~يكون فحذفت الحركة للجزم ثم الواو لالتقاء الساكنين ثم النون لشبهه ~~بالحروف اللينة تخفيفا. { وأن الله سميع } لما يقولون. { ~~عليم } بما يفعلون. # { كدأب ءال فرعون والذين من قبلهم كذبوا ~~بآيت ربهم فأهلكنهم بذنوبهم وأغرقنا ءال ~~فرعون } تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة على كفران النعم ~~بقوله: { بآيت ربهم } وبيان ما أخذ به آل فرعون. وقيل الأول ~~لتشبيه الكفر والأخذ به والثاني لتشبيه التغيير في النعمة بسبب تغييرهم ~~ما بأنفسهم. # { وكل } من الفرق المكذبة، أو من غرقى القبط وقتلى قريش. { كانوا ~~ظلمين } أنفسهم بالكفر والمعاصي. # { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } أصروا ~~على الكفر ورسخوا فيه. { فهم لا يؤمنون } فلا يتوقع منهم إيمان، ~~ولعله إخبار عن قوم مطبوعين على الكفر بأنهم لا يؤمنون، والفاء للعطف ~~والتنبيه على أن تحقق المعطوف عليه يستدعي تحقق المعطوف، وقوله: # { الذين عهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل ~~مرة } بدل من الذين كفروا بدل البعض للبيان والتخصيص، وهم يهود قريظة ~~عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يمالئوا عليه فأعانوا ~~المشركين بالسلاح وقالوا: نسينا ثم عاهدهم فنكثوا ومالؤوهم عليه يوم ~~الخندق، وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم. ومن لتضمين المعاهدة معنى ~~الأخذ والمراد بالمرة مرة المعاهدة أو المحاربة. { وهم لا يتقون ~~} سبة الغدر ومغبته، أو لا يتقون الله فيه أو نصره للمؤمنين وتسليطه ~~إياهم عليهم. ### || [8.57] # { فإما تثقفنهم } فإما تصادفنهم وتظفرن بهم، { فى ~~الحرب فشرد بهم } ففرق عن مناصبتك ونكل عنها بقتلهم والنكاية ~~فيهم { من خلفهم } من وراءهم من الكفرة والتشريد تفريق على ~~اضطراب. وقرىء ms0576 «فشرذ» بالذال المعجمة وكأنه مقلوب شذر و { من ~~خلفهم } ، والمعنى واحد فإنه إذا شرد من وراءهم فقد فعل التشريد في ~~الوراء. { لعلهم يذكرون } لعل المشردين يتعظون. ### || [8.58] # { وإما تخافن من قوم } معاهدين. { خيانة } نقض عهد ~~بأمارات تلوح لك. { فانبذ إليهم } فاطرح إليهم عهدهم. { ~~على سواء } على عدل وطريق قصد في العداوة ولا تناجزهم الحرب فإنه ~~يكون خيانة منك، أو على سواء في الخوف أو العلم بنقض العهد وهو في موضع ~~الحال من النابذ على الوجه الأول أي ثابتا على طريق سوي أو منه أو من ~~المنبوذ إليهم أو منهما على غيره، وقوله: { إن الله لا يحب ~~الخئنين } تعليل للأمر بالنبذ والنهي عن مناجزة القتال المدلول ~~عليه بالحال على طريقة الاستئناف. ### || [8.59] # { ولا تحسبن } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: { ~~الذين كفروا سبقوا } مفعولاه وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ~~بالياء على أن الفاعل ضمير أحد أو { من خلفهم } ، أو { الذين ~~كفروا } والمفعول الأول أنفسهم فحذف للتكرار، أو على تقدير أن { ~~سبقوا } وهو ضعيف لأن أن المصدرية كالموصول فلا تحذف أو على إيقاع ~~الفعل على. { إنهم لا يعجزون } بالفتح على قراءة ابن عامر وأن ~~{ لا } صلة و { سبقوا } حال بمعنى سابقين أي مفلتين، والأظهر أنه ~~تعليل للنهي أي: لا تحسبنهم سبقوا فأفلتوا لأنهم لا يفوتون الله، أو لا ~~يجدون طالبهم عاجزا. عن إدراكهم وكذا إن كسرت إن إلا أنه تعليل على سبيل ~~الاستئناف، ولعل الآية إزاحة لما يحذر به من نبذ العهد وإيقاظ العدو، ~~وقيل نزلت فيمن أفلت من فل المشركين. ### || [8.60] # { وأعدوا } أيها المؤمنون { لهم } لناقضي العهد أو الكفار. { ~~ما استطعتم من قوة } من كل ما يتقوى به في الحرب. وعن عقبة ~~بن عامر سمعته عليه الصلاة والسلام يقول على المنبر # " ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثا " # ولعله عليه الصلاة والسلام خصه بالذكر لأنه أقواه. { ومن رباط ~~الخيل } اسم للخيل التي تربط في سبيل الله، فعال بمعنى مفعول أو مصدر ~~سمي به يقال ربط ربطا ورباطا ورابط مرابطة ورباطا، أو ms0577 جمع ربيط كفصيل ~~وفصال. وقرىء «ربط الخيل» بضم الباء وسكونها جمع رباط وعطفها على القوة ~~كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة. { ترهبون به } تخوفون به، وعن ~~يعقوب { ترهبون } بالتشديد والضمير ل { ما استطعتم } أو ~~للإعداد. { عدو الله وعدوكم } يعني كفار مكة. { ~~وآخرين من دونهم } من غيرهم من الكفرة. قيل هم اليهود وقيل ~~المنافقون وقيل الفرس. { لا تعلمونهم } لا تعرفونهم بأعيانهم. { ~~الله يعلمهم } يعرفهم. { وما تنفقوا من شىء فى ~~سبيل الله يوف إليكم } جزاؤه. { وأنتم لا ~~تظلمون } بتضييع العمل أو نقص الثواب. ### || [8.61] # { وإن جنحوا } مالوا ومنه الجناح. وقد يعدى باللام وإلى { ~~للسلم } للصلح أو الاستسلام. وقرأ أبو بكر بالكسر. { فاجنح ~~لها } وعاهد معهم وتأنيث الضمير لحمل السلم على نقيضها فيه. قال: # السلم تأخذ منها ما رضيت به # والحرب يكفيك من أنفاسها جرع # وقرىء " فاجنح " بالضم. { وتوكل على الله } ولا تخف من ~~إبطانهم خداعا فيه، فإن الله يعصمك من مكرهم ويحيقه بهم. { إنه هو ~~السميع } لأقوالهم. { العليم } بنياتهم. والآية مخصوصة بأهل ~~الكتاب لاتصالها بقصتهم وقيل عامة نسختها آية السيف. ### || [8.62] # { وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله } فإن ~~محسبك الله وكافيك قال جرير: # إني وجدت من المكارم حسبكم # أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا # { هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين } جميعا. ### || [8.63] # { وألف بين قلوبهم } مع ما فيهم من العصبية والضغينة في ~~أدنى شيء، والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان حتى ~~صاروا كنفس واحدة، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، وبيانه: { لو ~~أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ~~} أي تناهي عداوتهم إلى حد لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض ~~من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح. { ولكن الله ألف ~~بينهم } بقدرته البالغة، فإنه المالك للقلوب يقلبها كيف يشاء. { ~~إنه عزيز } تام القدرة والغلبة لا يعصى عليه ما يريده. { حكيم ~~} يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريده، وقيل الآية في الأوس والخزرج كان ~~بينهم محن لا أمد لها ووقائع هلكت فيها ساداتهم، فأنساهم ms0578 الله ذلك وألف ~~بينهم بالإسلام حتى تصافوا وصاروا أنصارا. ### || [8.64] # { يأيها النبى حسبك الله } كافيك. { ومن ~~اتبعك من المؤمنين } أما في محل النصب على المفعول معه ~~كقوله: # إذا كانت الهيجاء واشتجر القنا # فحسبك والضحاك سيف مهند # أو الجر عطفا على المكني عند الكوفيين، أو الرفع عطفا على اسم الله ~~تعالى أي كفاك الله والمؤمنون. والآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر، وقيل ~~أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة، ثم أسلم ~~عمر رضي الله عنه فنزلت. ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت ~~في إسلامه. ### || [8.65] # { يأيها النبى حرض المؤمنين على القتال } ~~بالغ في حثهم عليه، وأصله الحرض وهو أن ينهكه المرض حتى يشفى على الموت ~~وقرىء «حرص» من الحرص. { إن يكن منكم عشرون صبرون ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ~~ألفا من الذين كفروا } شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد ~~للعشرة، والوعد بأنهم إن صبروا غلبوا بعون الله وتأييده. وقرأ ابن كثير ~~ونافع وابن عامر تكن بالتاء في الآيتين ووافقهم البصريان في { وإن ~~لم تكن منكم مائة }. { بأنهم قوم لا يفقهون ~~} بسبب أنهم جهلة بالله واليوم الآخر لا يثبتون ثبات المؤمنين رجاء ~~الثواب وعوالي الدرجات قتلوا أو قتلوا ولا يستحقون من الله إلا ~~الهوان والخذلان. ### || [8.66-70] # { الئن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ~~فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن ~~يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله } لما ~~أوجب على الواحد مقاومة العشرة والثبات لهم وثقل ذلك عليهم خفف عنهم ~~بمقاومة الواحد الاثنين، وقيل كان فيهم قلة فأمروا بذلك ثم لما كثروا خفف ~~عنهم، وتكرير المعنى الواحد بذكر الأعداد المتناسبة للدلالة على أن حكم ~~القليل والكثير واحد والضعف ضعف البدن. وقيل ضعف البصيرة وكانوا متفاوتين ~~فيها، وفيه لغتان الفتح وهو قراءة عاصم وحمزة والضم وهو قراءة الباقين. { ~~والله مع الصبرين } بالنصر والمعونة فكيف لا يغلبون. # { ما كان لنبى } وقرىء «للنبي» على العهد. { أن يكون له ~~أسرى } وقرأ البصريان بالتاء. { حتى ms0579 يثخن في الأرض } ~~يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الإسلام ويستولي ~~أهله، من أثخنه المرض إذا أثقله وأصله الثخانة، وقرىء { يثخن } ~~بالتشديد للمبالغة. { تريدون عرض الدنيا } حطامها بأخذكم ~~الفداء. { والله يريد الأخرة } يريد لكم ثواب الآخرة أو سبب ~~نيل ثواب الآخرة من إعزاز دينه وقمع أعدائه. وقرىء بجر " الآخرة " على ~~إضمار المضاف كقوله: # أكل امرىء تحسبين امرأ # ونار توقد بالليل نارا # { والله عزيز } يغلب أولياءه على أعدائه. { حكيم } يعلم ما ~~يليق بكل حال ويخصه بها، كما أمر بالإثخان ومنع عن الافتداء حين كانت ~~الشوكة للمشركين وخير بينه وبين المن لما تحولت الحال وصارت الغلبة ~~للمؤمنين. روي أنه عليه الصلاة والسلام أتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم ~~العباس وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: ~~قومك وأهلك استبقهم لعل الله يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك، ~~وقال عمر رضي الله تعالى عنه: اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وإن الله ~~أغناك عن الفداء، مكني من فلان لنسيب له ومكن عليا وحمزة من أخويهما ~~فنضرب أعناقهم، فلم يهو ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن الله ~~ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى ~~تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: # فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور ~~رحيم # [إبراهيم: 36] ومثلك يا عمر مثل نوح قال: # رب لا تذر على الأرض من الكفرين ديارا # [نوح: 26] فخير أصحابه فأخذوا الفداء، فنزلت فدخل عمر رضي الله تعالى ~~عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال: «يا ~~رسول الله أخبرني فإن أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت فقال: # " ابك على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه ~~الشجرة، لشجرة قريبة " # والآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجتهدون وأنه قد يكون ~~خطأ ولكن لا يقرون عليه. # { لولا كتب من الله ms0580 سبق } لولا حكم من الله سبق إثباته ~~في اللوح المحفوظ، وهو أن لا يعاقب المخطىء في اجتهاده أو أن لا يعذب أهل ~~بدر أو قوما بما لم يصرح لهم بالنهي عنه، أو أن الفدية التي أخذوها ستحل ~~لهم. { لمسكم } لنالكم. { فيما أخذتم } من الفداء. { ~~عذاب عظيم } روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ " # وذلك لأنه أيضا أشار بالإثخان. # { فكلوا مما غنمتم } من الفدية فإنها من جملة الغنائم. وقيل ~~أمسكوا عن الغنائم فنزلت. والفاء للتسبب والسبب محذوف تقديره: أبحت لكم ~~الغنائم فكلوا، وبنحوه تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة. { ~~حللا } حال من المغنوم أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا، وفائدته ~~إزاحة ما وقع في نفوسهم منه بسبب تلك المعاتبة، أو حرمتها على الأولين ~~ولذلك وصفه بقوله: { طيبا واتقوا الله } في مخالفته. { إن ~~الله غفور } غفر لكم ذنبكم { رحيم } أباح لكم ما أخذتم. # { يأيها النبى قل لمن فى أيديكم من الأسرى } ~~وقرأ أبو عمرو «من الأسارى». { إن يعلم الله في قلوبكم ~~خيرا } إيمانا وإخلاصا. { يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ~~} من الفداء. روي # " أنها نزلت في العباس رضي الله عنه كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يفدي نفسه وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث فقال: يا ~~محمد تركتني أتكفف قريشا ما بقيت فقال: أين الذهب الذي دفعته إلى أم ~~الفضل وقت خروجك وقلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فإن حدث بي ~~حدث فهو لك ولعبد الله وعبيد الله والفضل وقثم، فقال العباس: وما يدريك، ~~قال: أخبرني به ربي تعالى، قال: فأشهد أنك صادق وأن لا إله إلا الله وأنك ~~رسوله والله لم يطلع عليه أحد إلا الله ولقد دفعته إليها في سواد الليل، ~~قال العباس فأبدلني الله خيرا من ذلك لي الآن عشرون عبدا إن أدناهم ~~ليضرب في عشرين ألفا وأعطاني زمزم ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ms0581 ~~وأنا أنتظر المغفرة من ربكم " # يعني الموعود بقوله: { ويغفر لكم والله غفور رحيم }. ### || [8.71] # { وإن يريدوا } يعني الأسرى. { خيانتك } نقض ما عاهدوك. { ~~فقد خانوا الله } بالكفر ونقض ميثاقه المأخوذ بالعقل. { من ~~قبل فأمكن منهم } أي فأمكنك منهم كما فعل يوم بدر فإن أعادوا ~~الخيانة فسيمكنك منهم. { والله عليم حكيم }. ### || [8.72] # { إن الذين ءامنوا وهاجروا } هم المهاجرون هجروا أوطانهم ~~حبا لله ولرسوله. { وجهدوا بأمولهم } فصرفوها في الكراع ~~والسلاح وأنفقوها على المحاويج. { وأنفسهم فى سبيل الله } ~~بمباشرة القتال. { والذين ءاووا ونصروا } هم الأنصار آووا ~~المهاجرين إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم. { أولئك بعضهم ~~أولياء بعض } في الميراث، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون ~~بالهجرة والنصرة دون الأقارب حتى نسخ بقوله: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض # [الأنفال: 75] أو بالنصرة والمظاهرة. { والذين ءامنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من وليتهم من شىء حتى يهاجروا ~~} أي من توليهم في الميراث، وقرأ حمزة { وليتهم } بالكسر تشبيها ~~لها بالعمل والصناعة كالكتابة والإمارة كأنه بتوليه صاحبه يزاول عملا. { ~~وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر } فواجب ~~عليكم أن تنصروهم على المشركين. { إلا على قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق } عهد فإنه لا ينقض عهدهم لنصرهم عليهم. { ~~والله بما تعملون بصير }. ### || [8.73] # { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } في الميراث أو ~~المؤازرة، وهو بمفهومه يدل على منع التوارث أو المؤازرة بينهم وبين ~~المسلمين. { إلا تفعلوه } إلا تفعلوا ما أمرتم به من التواصل ~~بينكم وتولى بعضكم لبعض حتى في التوارث وقطع العلائق بينكم وبين الكفار. ~~{ تكن فتنة فى الأرض } تحصل فتنة فيها عظيمة، وهي ضعف الإيمان ~~وظهور الكفر. { وفساد كبير } في الدين وقرىء كثير. ### || [8.74] # { والذين ءامنوا وجهدوا في سبيل الله والذين ~~ءاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا } لما قسم ~~المؤمنين ثلاثة أقسام بين أن الكاملين في الإيمان منهم هم الذين حققوا ~~إيمانهم بتحصيل مقتضاه من الهجرة والجهاد وبذل المال ونصرة الحق، ووعد ~~لهم الموعد الكريم فقال. { لهم مغفرة ورزق كريم } لا ~~تبعة له ولا منة فيه، ثم ألحق بهم في الأمرين من سيلحق بهن ويتسم بسمتهم ~~فقال: ms0582 ### || [8.75] # { والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجهدوا ~~معكم فأولئك منكم } أي من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار. ~~{ وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } في التوارث من ~~الأجانب. { فى كتب الله } في حكمه، أو في اللوح أو في القرآن ~~واستدل به على توريث ذوي الأرحام. { إن الله بكل شىء عليم ~~} من الموارث والحكمة في إناطتها بنسبة الإسلام والمظاهرة، أولا ~~واعتبار القرابة ثانيا. عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له يوم القيامة، وشاهد أنه بريء ~~من النفاق، وأعطي حسنات بعدد كل منافق ومنافقة، وكان العرش وحملته ~~يستغفرون له أيام حياته ". ### | [9 - سورة التوبة] ### || [9.1-2] # { براءة من الله ورسوله } أي هذه براءة، ومن ابتدائية ~~متعلقة بمحذوف تقديره وأصله { من الله ورسوله } ، ويجوز أن ~~تكون { براءة } مبتدأ لتخصصها بصفتها والخبر { إلى الذين ~~عاهدتم من المشركين } وقرىء بنصبها على اسمعوا براءة، ~~والمعنى: أن الله ورسوله برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين، وإنما ~~علقت البراءة بالله ورسوله والمعاهدة بالمسلمين للدلالة على أنه يجب ~~عليهم نبذ عهود المشركين إليهم وإن كانت صادرة بإذن الله تعالى واتفاق ~~الرسول فإنهما برئا منها، وذلك أنهم عاهدوا مشركي العرب فنكثوا إلا ~~أناسا منهم بنو ضمرة وبنو كنانة فأمرهم بنبذ العهد إلى الناكثين وأمهل ~~المشركين أربعة أشهر ليسيروا أين شاءوا فقال: { فسيحوا فى الأرض ~~أربعة أشهر } شوال وذي القعدة وذي الحجة والمحرم لأنها نزلت في ~~شوال. وقيل هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيع الأول وعشر من ربيع ~~الآخر لأن التبليغ كان يوم النحر لما روي (أنها لما نزلت أرسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه راكب العضباء ليقرأها على أهل ~~الموسم، وكان قد بعث أبا بكر رضي الله تعالى عنه أميرا على الموسم فقيل ~~له: لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال: لا يؤدي عني إلا رجل مني، فلما دنا ~~علي رضي الله تعالى عنه سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال: هذا رغاء ناقة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0583 فلما لحقه قال: أمير أو مأمور قال مأمور، ~~فلما كان قبل التروية خطب أبو بكر رضي الله تعالى عنه وحدثهم عن مناسكهم ~~وقام علي رضي الله عنه يوم النحر عند جمرة العقبة فقال: أيها الناس إني ~~رسول الله إليكم، فقالوا بماذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية ثم قال: ~~أمرت بأربع: أن لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت ~~عريان، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة، وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده). ~~ولعل قوله صلى الله عليه وسلم # " لا يؤدي عني إلا رجل مني " # ليس على العموم، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث لأن يؤدي عنه كثير لم ~~يكونوا من عترته، بل هو مخصوص بالعهود فإن عادة العرب أن لا يتولى العهد ~~ونقضه على القبيلة إلا رجل منها، ويدل عليه أنه في بعض الروايات # " لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي " # { واعلموا أنكم غير معجزي الله } لا تفوتونه وإن ~~أمهلكم. { الله مخزى الكفرين } بالقتل والأسر في الدنيا ~~والعذاب في الآخرة. ### || [9.3] # { وأذان من الله ورسوله إلى الناس } أي إعلام فعال ~~بمعنى الإفعال كالأمان والعطاء، ورفعه كرفع { براءة } على الوجهين. { ~~يوم الحج الأكبر } يوم العيد لأن فيه تمام الحج معظم أفعاله، ~~ولأن الإعلام كان فيه ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النحر ~~عند الجمرات في حجة الوداع فقال # " هذا يوم الحج الأكبر " # وقيل يوم عرفة لقوله صلى الله عليه وسلم # " الحج عرفة " # ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر، أو لأن المراد بالحج ما ~~يقع في ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال، أو لأن ذلك الحج ~~اجتمع فيه المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب، أو لأنه ظهر ~~فيه عز المسلمين وذل المشركين. { إن الله } أي بأن الله. { برىء ~~من المشركين } أي من عهودهم. { ورسوله } عطف على المستكن في ~~{ برىء } ، أو على محل { إن } واسمها في قراءة من كسرها إجراء للأذان ~~مجرى القول، وقرىء بالنصب عطفا ms0584 على اسم إن أو لأن الواو بمعنى مع ولا ~~تكرير فيه، فإن قوله { براءة من الله } إخبار بثبوت البراءة وهذه ~~إخبار بوجوب الإعلام بذلك ولذلك علقه بالناس ولم يخصه بالمعاهدين. { ~~فإن تبتم } من الكفر والغدر. { فهو } فالتوب { خير لكم ~~وإن توليتم } عن التوبة أو تبتم على التولي عن الإسلام والوفاء. ~~{ فاعلموا أنكم غير معجزى الله } لا تفوتونه طلبا ~~ولا تعجزونه هربا في الدنيا. { وبشر الذين كفروا بعذاب ~~أليم } في الآخرة. ### || [9.4] # { إلا الذين عهدتم من المشركين } استثناء من ~~المشركين، أو استدراك فكأنه قيل لهم بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى ~~الناكثين ولكن الذين عاهدوا منهم. { ثم لم ينقصوكم شيئا } ~~من شروط العهد ولم ينكثوه أو لم يقتلوا منكم ولم يضروكم قط. { ولم ~~يظهروا عليكم أحدا } من أعدائكم { فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم } إلى تمام مدتهم ولا تجروهم ~~مجرى الناكثين. { إن الله يحب المتقين } تعليل وتنبيه ~~على أن إتمام عهدهم من باب التقوى. ### || [9.5] # { فإذا انسلخ } انقضى، وأصل الانسلاخ خروج الشيء مما لابسه من سلخ ~~الشاة. { الأشهر الحرم } التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها. ~~وقيل هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهذا مخل بالنظم مخالف ~~للإجماع فإنه يقتضي بقاء حرمة الأشهر الحرم إذ ليس فيما نزل بعد ما ~~ينسخها. { فاقتلوا المشركين } الناكثين. { حيث ~~وجدتموهم } من حل أو حرم. { وخذوهم } وأسروهم، والأخيذ ~~الأسير. { واحصروهم } واحبسوهم أو حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام. ~~{ واقعدوا لهم كل مرصد } كل ممر لئلا يتبسطوا في البلاد، ~~وانتصابه على الظرف. { فإن تابوا } عن الشرك بالإيمان. { ~~وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة } تصديقا لتوبتهم ~~وإيمانهم. { فخلوا سبيلهم } فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء من ~~ذلك، وفيه دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله. { إن ~~الله غفور رحيم } تعليل للأمر أي فخلوهم لأن الله غفور رحيم ~~غفر لهم ما قد سلف وعدلهم الثواب بالتوبة. ### || [9.6] # { وإن أحد من المشركين } المأمور بالتعرض لهم. { ~~استجارك } استأمنك وطلب منك جوارك. { فأجره } فأمنه. { حتى ~~يسمع كلام الله } ويتدبره ويطلع على حقيقة الأمر. { ثم ms0585 ~~أبلغه مأمنه } موضع أمنه إن لم يسلم، وأحد رفع بفعل يفسره ما ~~بعده لا بالابتداء لأن إن من عوامل الفعل. { ذلك } الأمن أو الأمر. { ~~بأنهم قوم لا يعلمون } ما الإيمان وما حقيقة ما تدعوهم ~~إليه فلا بد من أمانهم ريثما يسمعون ويتدبرون. ### || [9.7] # { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند ~~رسوله } استفهام بمعنى الإنكار والاستبعاد لأن يكون لهم عهد ولا ~~ينكثوه مع وغرة صدورهم، أو لأن يفي الله ورسوله بالعهد وهم نكثوه، وخبر ~~يكون كيف وقدم للاستفهام أو للمشركين أو عند الله وهو على الأولين صفة ~~لل { عهد } أو ظرف له أو ل { يكون } ، و { كيف } على الأخيرين ~~حال من ال { عهد } و { للمشركين } إن لم يكن خبرا فتبيين. { ~~إلا الذين عهدتم عند المسجد الحرام } هم ~~المستثنون قبل ومحله النصب على الاستثناء أو الجر على البدل أو الرفع على ~~أن الاستثناء منقطع أي: ولكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام. { ~~فما استقموا لكم فاستقيموا لهم } أي فتربصوا أمرهم ~~فإن استقاموا على العهد فاستقيموا على الوفاء وهو كقوله # فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم # [التوبة: 4] غير أنه مطلق وهذا مقيد وما تحتمل الشرطية والمصدرية { ~~إن الله يحب المتقين } سبق بيانه. ### || [9.8] # { كيف } تكرار لاستبعاد ثباتهم على العهد أو بقاء حكمه مع التنبيه ~~على العلة وحذف الفعل للعلم به كما في قوله: # وخبرتماني أنما الموت بالقرى # فكيف وهاتا هضبة وقليب # أي فكيف مات. { وإن يظهروا عليكم } أي وحالهم أنهم إن يظفروا ~~بكم. { لا يرقبوا فيكم } لا يراعوا فيكم. { إلا } حلفا وقيل ~~قرابة قال حسان: # لعمرك إن إلك من قريش # كإل السقب من رأل النعام # وقيل ربوبية ولعله اشتق للحلف من الإل وهو الجؤار لأنهم كانوا إذا ~~تحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه، ثم استعير للقرابة لأنها تعقد بين ~~الأقارب ما لا يعقده الحلف، ثم للربوبية والتربية. وقيل اشتقاقه من ألل ~~الشيء إذا حدده أو من آل البرق إذا لمع. وقيل إنه عبري بمعنى الإله لأنه ~~قرىء إيلا كجبرئل وجبرئيل. { ولا ذمة } عهدا أو حقا ms0586 يعاب على ~~إغفاله. { يرضونكم بأفوههم } استئناف لبيان حالهم المنافية ~~لثباتهم على العهد المؤدية إلى عدم مراقبتهم عند الظفر، ولا يجوز جعله ~~حالا من فاعل لا يرقبوا فإنهم بعد ظهورهم لا يرضون ولأن المراد إثبات ~~إرضائهم المؤمنين بوعد الإيمان والطاعة والوفاء بالعهد في الحال، ~~واستبطان الكفر والمعاداة بحيث إن ظفروا لم يبقوا عليهم والحالية تنافيه ~~{ وتأبى قلوبهم } ما تتفوه به أفواههم. { وأكثرهم ~~فسقون } متمردون لا عقيدة تزعهم ولا مروءة تردعهم، وتخصيص الأكثر ~~لما في بعض الكفرة من التفادي عن الغدر والتعفف عما يجر إلى أحدوثة ~~السوء. ### || [9.9-15] # { اشتروا بئايت الله } استبدلوا بالقرآن. { ثمنا ~~قليلا } عرضا يسيرا وهو اتباع الأهواء والشهوات. { فصدوا عن ~~سبيله } دينه الموصل إليه، أو سبيل بيته بحصر الحجاج والعمار، والفاء ~~للدلالة على أن اشتراءهم أداهم إلى الصد. { إنهم ساء ما كانوا ~~يعملون } عملهم هذا أو ما دل عليه قوله. # { لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة } فهو تفسير لا ~~تكرير. وقيل الأول عام في الناقضين وهذا خاص بالذين اشتروا وهم اليهود، ~~أو الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم. { وأولئك هم ~~المعتدون } في الشرارة. # { فإن تابوا } عن الكفر. { وأقاموا الصلوة وآتوا ~~الزكوة فإخوانكم فى الدين } فهم إخوانكم في الدين لهم ما ~~لكم وعليهم ما عليكم. { ونفصل الآيت لقوم يعلمون } ~~اعتراض للحث على تأمل ما فصل من أحكام المعاهدين أو خصال التائبين. # { وإن نكثوا أيمنهم من بعد عهدهم } وإن نكثوا ما ~~بايعوا عليه من الإيمان أو الوفاء بالعهود. { وطعنوا فى دينكم ~~} بصريح التكذيب وتقبيح الأحكام. { فقاتلوا أئمة الكفر } أي ~~فقاتلوهم، فوضع أئمة الكفر موضع الضمير للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي ~~الرئاسة والتقدم في الكفر أحقاء بالقتل. وقيل المراد بالأئمة رؤساء ~~المشركين فالتخصيص إما لأن قتلهم أهم وهم أحق به أو للمنع من مراقبتهم. ~~وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي و " روح " عن يعقوب أئمة بتحقيق ~~الهمزتين على الأصل والتصريح بالياء لحن. { إنهم لا أيمن ~~لهم } أي لا أيمان لهم على الحقيقة وإلا لما طعنوا ولم ينكثوا، وفيه ~~دليل على ms0587 أن الذمي إذا طعن في الإسلام فقد نكث عهده، واستشهد به الحنفية ~~على أن يمين الكافر ليست يمينا وهو ضعيف لأن المراد نفي الوثوق عليها لا ~~أنها ليست بأيمان لقوله تعالى؛ { وإن نكثوا أيمنهم } وقرأ ~~ابن عامر لا أيمان لهم بمعنى لا أمان أو لا إسلام، وتشبث به من لم يقبل ~~توبة المرتد وهو ضعيف لجواز أن يكون بمعنى لا يؤمنون على الإخبار عن قوم ~~معينين أو ليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله. { لعلهم ينتهون } ~~متعلق ب " فقتلوا " أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عما هم ~~عليه لا إيصال الأذية بهم كما هو طريقة المؤذين. # { ألا تقتلون قوما } تحريض على القتال لأن الهمزة دخلت على ~~النفي للإنكار فأفادت المبالغة في الفعل. { نكثوا أيمنهم } ~~التي حلفوها مع الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين على أن لا يعاونوا ~~عليهم فعاونوا بني بكر على خزاعة. { وهموا بإخراج الرسول } ~~حين تشاوروا في أمره بدار الندوة على ما مر ذكره في قوله: # وإذ يمكر بك الذين كفروا # [الأنفال: 30] وقيل هم اليهود نكثوا عهد الرسول وهموا بإخراجه من ~~المدينة. { وهم بدءوكم أول مرة } بالمعاداة والمقاتلة ~~لأنه عليه الصلاة والسلام بدأهم بالدعوة وإلزام الحجة بالكتاب والتحدي ~~به، فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة فما يمنعكم أن تعارضوهم ~~وتصادموهم. # { أتخشونهم } أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه منهم. { ~~فالله أحق أن تخشوه } فقاتلوا أعداءكم ولا تتركوا أمره. { ~~إن كنتم مؤمنين } فإن قضية الإيمان أن لا يخشى إلا منه. # { قتلوهم } أمر بالقتال بعد بيان موجبه والتوبيخ على تركه ~~والتوعيد عليه. { يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم ~~وينصركم عليهم } وعد لهم إن قاتلوهم بالنصر عليهم والتمكن من ~~قتلهم وإذلالهم. { ويشف صدور قوم مؤمنين } يعني بني ~~خزاعة. وقيل بطونا من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى ~~شديدا فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # " أبشروا فإن الفرج قريب " # { ويذهب غيظ قلوبهم } لما لقوا منهم وقد أوفى الله بما ~~وعدهم والآية من المعجزات. { ويتوب الله على من يشاء } ~~ابتداء إخبار بأن ms0588 بعضهم يتوب عن كفره وقد كان ذلك أيضا، وقرىء { ~~ويتوب } بالنصب على إضمار أن على أنه من جملة ما أجيب به الأمر فإن ~~القتال كما تسبب لتعذيب قوم تسبب لتوبة قوم آخرين. { والله عليم } ~~بما كان وما سيكون. { حكيم } لا يفعل ولا يحكم إلا على وفق الحكمة. ### || [9.16] # { أم حسبتم } خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال. وقيل ~~للمنافقين و { أم } منقطعة ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على الحسبان. { ~~أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جهدوا ~~منكم } ولم يتبين الخلص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم، نفى العلم ~~وأراد نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم به ~~مستلزم لوقوعه. { ولم يتخذوا } عطف على { جهدوا } داخل في ~~الصلة. { من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين ~~وليجة } بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم. وما في { لما } ~~من معنى التوقع منبه على أن تبين ذلك متوقع. { والله خبير بما ~~تعملون } يعلم غرضكم منه وهو كالمزيج لما يتوهم من ظاهر قوله: { ~~ولما يعلم الله }. ### || [9.17] # { ما كان للمشركين } ما صح لهم. { أن يعمروا مساجد ~~الله } شيئا من المساجد فضلا عن المسجد الحرام وقيل هو المراد وإنما ~~جمع لأنه قبلة المساجد وإمامها فعامره كعامر الجميع ويدل عليه قراءة ابن ~~كثير وأبي عمرو ويعقوب بالتوحيد. { شهدين على أنفسهم ~~بالكفر } بإظهار الشرك وتكذيب الرسول، وهو حال من الواو والمعنى ما ~~استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافين عمارة بيت الله وعبادة غيره. روي ~~(أنه لما أسر العباس عيره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له علي رضي ~~الله تعالى عنه في القول فقال: ما بالكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا ~~إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني) فنزلت. ~~{ أولئك حبطت أعملهم } التي يفتخرون بها بما قارنها من ~~الشرك. { وفى النار هم خلدون } لأجله. ### || [9.18] # { إنما يعمر مسجد الله من ءامن بالله ~~واليوم الآخر وأقام الصلوة وءاتى الزكوة } أي ~~إنما تستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية ومن ~~عمارتها تزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ms0589 ودروس ~~العلم فيها وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا، وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # " قال الله تعالى إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زواري فيها عمارها، ~~فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره ~~" # وإنما لم يذكر الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم لما علم أن الإيمان ~~بالله قرينة وتمامه الإيمان به ولدلالة قوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة ~~عليه. { ولم يخش إلا الله } أي في أبواب الدين فإن الخشية عن ~~المحاذير جبلية لا يكاد العاقل يتمالك عنها. { فعسى أولئك أن ~~يكونوا من المهتدين } ذكره بصيغة التوقع قطعا لأطماع ~~المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم وتوبيخا لهم بالقطع بأنهم ~~مهتدون، فإن هؤلاء مع كمالهم إذا كان اهتداؤهم دائرا بين عسى ولعل فما ~~ظنك بأضدادهم، ومنعا للمؤمنين أن يغتروا بأحوالهم ويتكلوا عليها. ### || [9.19] # { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ~~كمن ءامن بالله واليوم الآخر وجهد فى سبيل ~~الله } السقاية والعمارة مصدر أسقى وعمر فلا يشبهان بالجثث بل لا بد ~~من إضمار تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن، أو أجعلتم سقاية الحاج ~~كإيمان من آمن. ويؤيد الأول قراءة من قرأ «سقاة الحاج وعمرة المسجد» ~~والمعنى إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم ~~المثبتة ثم قرر ذلك بقوله: { لا يستوون عند الله } وبين عدم ~~تساويهم بقوله: { والله لا يهدى القوم الظلمين } أي ~~الكفرة ظلمة بالشرك ومعاداة الرسول عليه الصلاة والسلام منهمكون في ~~الضلالة فكيف يساوون الذين هداهم الله ووفقهم للحق والصواب، وقيل المراد ~~بالظالمين الذين يسوون بينهم وبين المؤمنين. ### || [9.20] # { الذين ءامنوا وهاجروا وجهدوا فى سبيل الله ~~بأمولهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله } أعلى ~~رتبة وأكثر كرامة ممن لم تستجمع فيه هذه الصفات أو من أهل السقاية ~~والعمارة عندكم. { وأولئك هم الفائزون } بالثواب ونيل ~~الحسنى عند الله دونكم. ### || [9.21] # { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضون وجنت ~~لهم فيها } في الجنات. { نعيم مقيم } دائم، وقرأ حمزة { ~~يبشرهم } بالتخفيف، وتنكير المبشر به إشعار بأنه وراء التعيين ~~والتعريف. ms0590 ### || [9.22-30] # { خلدين فيها أبدا } أكد الخلود بالتأبيد لأنه قد يستعمل ~~للمكث الطويل. { إن الله عنده أجر عظيم } يستحقر دونه ما ~~استوجبوه لأجله أو نعيم الدنيا. # { يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم ~~وإخونكم أولياء } نزلت في المهاجرين فإنهم لما أمروا بالهجرة ~~قالوا: إن هاجرنا قطعنا آباءنا وأبنائنا وعشائرنا وذهبت تجاراتنا وبقينا ~~ضائعين. وقيل نزلت نهيا عن موالاة التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة، ~~والمعنى لا تتخذوهم أولياء يمنعونكم عن الإيمان ويصدونكم عن الطاعة ~~لقوله: { إن استحبوا الكفر على الإيمن } إن اختاروه ~~وحرصوا عليه. { ومن يتولهم منكم فأولئك هم ~~الظلمون } بوضعهم الموالاة في غير موضعها. # { قل إن كان ءاباؤكم وأبناؤكم وإخونكم ~~وأزوجكم وعشيرتكم } أقرباؤكم مأخوذ من العشرة. وقيل من ~~العشرة فإن العشيرة جماعة ترجع إلى عقد كعقد العشرة. وقرأ أبو بكر ~~«وعشيراتكم» وقرىء «وعشائركم». { وأمول اقترفتموها } ~~اكتسبتموها. { وتجرة تخشون كسادها } فوات وقت نفاقها. { ~~ومسكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله } الحب الاختياري دون الطبيعي فإنه لا يدخل تحت ~~التكليف في التحفظ عنه. { فتربصوا حتى يأتى الله ~~بأمره } جواب ووعيد والأمر عقوبة عاجلة أو آجلة. وقيل فتح مكة. { ~~والله لا يهدى القوم الفسقين } لا يرشدهم، وفي الآية ~~تشديد عظيم وقل من يتخلص منه. # { لقد نصركم الله فى مواطن كثيرة } يعني مواطن ~~الحرب وهي مواقفها. { ويوم حنين } وموطن يوم حنين ويجوز أن يقدر ~~في أيام مواطن أو يفسر الموطن بالوقت كمقتل الحسين ولا يمنع إبدال قوله: ~~{ إذ أعجبتكم كثرتكم } منه أن يعطف على موضع في { ~~مواطن } فإنه لا يقتضي تشاركهما فيما أضيف إليه المعطوف حتى يقتضي ~~كثرتهم وإعجابها إياهم في جمع المواطن. و { حنين } واد بين مكة ~~والطائف حارب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وكانوا اثني ~~عشر ألفا، العشرة الذين حضروا فتح مكة وألفان انضموا إليهم من الطلقاء ~~هوازن وثقيفا وكانوا أربعة آلاف فلما التقوا قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو أبو بكر رضي الله تعالى عنه أو غيره من المسلمين: لن نغلب اليوم ~~من قلة، إعجابا بكثرتهم ms0591 واقتتلوا قتالا شديدا فأدرك المسلمين إعجابهم ~~واعتمادهم على كثرتهم فانهزموا حتى بلغ فلهم مكة وبقي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في مركزه ليس معه إلا عمه العباس آخذا بلجامه وابن عمه أبو ~~سفيان بن الحارث، وناهيك بهذا شهادة على تناهي شجاعته فقال للعباس وكان ~~صيتا «صح بالناس»، فنادى: يا عباد الله يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة ~~البقرة، فكروا عنقا واحدا يقولون لبيك لبيك ونزلت الملائكة فالتقوا مع ~~المشركين فقال صلى الله عليه وسلم هذا حين حمي الوطيس، ثم أخذ كفا من ~~تراب فرماهم ثم قال: # " انهزموا ورب الكعبة " # فانهزموا. { فلم تغن عنكم } أي الكثرة. { شيئا } من ~~الإغناء أو من أمر العدو. { وضاقت عليكم الأرض بما ~~رحبت } برحبها أي بسعتها لا تجدون فيها مفرا تطمئن إليه نفوسكم من ~~شدة الرعب أو لا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه. { ثم وليتم } ~~الكفار ظهوركم. { مدبرين } منهزمين والإدبار الذهاب إلى خلف خلاف ~~الإقبال. # { ثم أنزل الله سكينته } رحمته التي سكنوا بها وأمنوا. { ~~على رسوله وعلى المؤمنين } الذين انهزموا وإعادة الجار ~~للتنبيه على اختلاف حاليهما. وقيل هم الذين ثبتوا مع الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ولم يفروا. { وأنزل جنودا لم تروها } بأعينكم أي ~~الملائكة وكانوا خمسة آلاف أو ثمانية أو ستة عشر على اختلاف الأقوال. { ~~وعذب الذين كفروا } بالقتل والأسر والسبي. { وذلك جزاء ~~الكفرين } أي ما فعل بهم جزاء كفرهم في الدنيا. # { ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء } منهم ~~بالتوفيق للإسلام. { والله غفور رحيم } يتجاوز عنهم ويتفضل ~~عليهم. روي (أن ناسا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلموا ~~وقالوا: يا رسول الله أنت خير الناس وأبرهم وقد سبي أهلونا وأولادنا ~~وأخذت أموالنا وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس وأخذ من الابل والغنم ما لا ~~يحصى فقال صلى الله عليه وسلم: اختاروا إما سباياكم وإما أموالكم؟ ~~فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال: إن هؤلاء جاءوا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم ms0592 ~~يعدلوا بالأحساب شيئا فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن لا ~~فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه فقالوا: رضينا ~~وسلمنا فقال؛ إني لا أدري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا ~~إلينا فرفعوا أنهم قد رضوا). # { يأيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس } ~~لخبث باطنهم أو لأنه يجب أن يجتنب عنهم كما يجتنب عن الأنجاس، أو لأنهم ~~لا يتطهرون ولا يتجنبون عن النجاسات فهم ملابسون لها غالبا. وفيه دليل ~~على أن ما الغالب نجاسته نجس. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~أعيانهم نجسة كالكلاب. وقرىء { نجس } بالسكون وكسر النون وهو ككبد في ~~كبد وأكثر ما جاء تابعا لرجس. { فلا يقربوا المسجد ~~الحرام } لنجاستهم، وإنما نهى عن الاقتراب للمبالغة أو للمنع عن دخول ~~الحرم. وقيل المراد به النهي عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقا وإليه ~~ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى وقاس مالك سائر المساجد على المسجد الحرام ~~في المنع، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع. { بعد عامهم ~~هذا } يعني سنة " براءة " وهي التاسعة. وقيل سنة حجة الوداع. { ~~وإن خفتم عيلة } فقرا بسبب منعهم من الحرم وانقطاع ما كان ~~لكم من قدومهم من المكاسب والأرفاق. # { فسوف يغنيكم الله من فضله } من عطائه أو تفضله بوجه ~~آخر وقد أنجز وعده بأن أرسل السماء عليهم مدرارا ووفق أهل تبالة وجرش ~~فأسلموا وامتاروا لهم، ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس ~~من أقطار الأرض. وقرىء «عائلة» على أنها مصدر كالعافية أو حال. { إن ~~شاء } قيده بالمشيئة لتنقطع الآمال إلى الله تعالى ولينبه على أنه تعالى ~~متفضل في ذلك وأن الغني الموعود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام. { ~~إن الله عليم } بأحوالكم. { حكيم } فيما يعطي ويمنع. # { قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الاخر } أي لا يؤمنون بهما على ما ينبغي كما بيناه في «أول البقرة» ~~فإن إيمانهم كلا إيمان. { ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله } ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة وقيل ms0593 رسوله هو الذي يزعمون ~~اتباعه والمعنى أنهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا. { ولا ~~يدينون دين الحق } الثابت الذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها. ~~{ من الذين أوتوا الكتب } بيان للذين لا يؤمنون. { ~~حتى يعطوا الجزية } ما تقرر عليهم أن يعطوه مشتق من جزى ~~دينه إذا قضاه. { عن يد } حال من الضمير أي عن يد مؤاتية بمعنى ~~منقادين، أو عن يدهم بمعنى مسلمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم ولذلك ~~منع من التوكيل فيه، أو عن غنى ولذلك قيل: لا تؤخذ من الفقير، أو عن يد ~~قاهرة عليهم بمعنى عاجزين أذلاء أو من الجزية بمعنى نقدا مسلمة عن يد ~~إلى يد أو عن إنعام عليهم فإن إبقاءهم بالجزية نعمة عظيمة. { وهم ~~صغرون } أذلاء وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: تؤخذ الجزية ~~من الذمي وتوجأ عنقه. ومفهوم الآية يقتضي تخصيص الجزية بأهل الكتاب ~~ويؤيده أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد ~~عنده عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، أنه صلى الله عليه وسلم ~~أخذها من مجوس هجر. وأنه قال: # " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " # وذلك لأنهم لهم شبهة كتاب فألحقوا بالكتابيين، وأما سائر الكفرة فلا ~~تؤخذ منهم الجزية عندنا، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تؤخذ منهم إلا ~~مشركي العرب لما روى الزهري أنه صلى الله عليه وسلم صالح عبدة الأوثان ~~إلا من كان من العرب، وعند مالك رحمه الله تعالى تؤخذ من كل كافر إلا ~~المرتد، وأقلها في كل سنة دينار سواء فيه الغني والفقير، وقال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى على الغني ثمانية وأربعون درهما وعلى المتوسط نصفها ~~وعلى الفقير الكسوب ربعها ولا شيء على الفقير غير الكسوب. # { وقالت اليهود عزير ابن الله } إنما قاله بعضهم من ~~متقدميهم أو ممن كانوا بالمدينة، وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد ~~وقعة بختنصر من يحفظ التوراة، وهو لما أحياه الله بعد مائة عام أملى ~~عليهم التوراة حفظا فتعجبوا من ذلك وقالوا: ms0594 ما هذا إلا أنه ابن الله. # والدليل على أن هذا القول كان فيهم أن الآية قرئت عليهم فلم يكذبوا مع ~~تهالكهم على التكذيب. وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب { عزير } بالتنوين ~~على أنه عربي مخبر عنه بابن غير موصوف به وحذفه في القراءة الأخرى إما ~~لمنع صرفه للعجمة والتعريف، أو لالتقاء الساكنين تشبيها للنون بحروف ~~اللين أو لأن الابن وصف والخبر محذوف مثل معبودنا أو صاحبنا وهو مزيف ~~لأنه يؤدي إلى تسليم النسب وإنكار الخبر المقدر. { وقالت ~~النصرى المسيح ابن الله } هو أيضا قول بعضهم، وإنما ~~قالوه استحالة لأن يكون ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمة ~~والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلها. { ذلك قولهم ~~بأفوههم } إما تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي للتجوز عنها، أو ~~إشعار بأنه قول مجرد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الذي يوجد في الأفواه ~~ولا يوجد مفهومه في الأعيان. { يضهئون قول الذين كفروا ~~} أي يضاهي قولهم قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ~~{ من قبل } أي من قبلهم والمراد قدماؤهم على معنى أن الكفر قديم ~~فيهم، أو المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله، أو اليهود على أن ~~الضمير للنصارى، والمضاهاة المشابهة والهمز لغة فيه. وقرأ به عاصم ومنه ~~قولهم امرأة ضهيأ على فعيل للتي شابهت الرجال في أنها لا تحيض. { ~~قتلهم الله } دعاء عليهم بالإهلاك فإن من قاتله الله هلك، أو ~~تعجب من شناعة قولهم. { أنى يؤفكون } كيف يصرفون عن الحق إلى ~~الباطل. ### || [9.31] # { اتخذوا أحبرهم ورهبنهم أربابا من دون ~~الله } بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله أو ~~بالسجود لهم. { والمسيح ابن مريم } بأن جعلوه ابنا لله. { ~~وما أمروا } أي وما أمر المتخذون أو المتخذون أربابا فيكون ~~كالدليل على بطلان الاتخاذ. { إلا ليعبدوا } ليطيعوا. { ~~إلها وحدا } وهو الله تعالى وأما طاعة الرسول وسائر من أمر الله ~~بطاعته فهو في الحقيقة طاعة لله. { لا إله إلا هو } صفة ثانية ~~أو استئناف مقرر للتوحيد. { سبحنه عما يشركون ms0595 } تنزيه له ~~عن أن يكون له شريك. ### || [9.32] # { يريدون أن يطفئوا } يخمدوا. { نور الله } حجته الدالة ~~على وحدانيته وتقدسه عن الولد، أو القرآن أو نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم. { بأفوههم } بشركهم أو بتكذيبهم. { ويأبى الله } أي ~~لا يرضى. { إلا أن يتم نوره } بإعلاء التوحيد وإعزاز ~~الإسلام. وقيل إنه تمثيل لحالهم في طلبهم إبطال نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالتكذيب بحال من يطلب إطفاء نور عظيم منبث في الآفاق يريد الله أن ~~يزيده بنفخه، وإنما صح الاستثناء المفرغ والفعل موجب لأنه في معنى النفي. ~~{ ولو كره الكفرون } محذوف الجواب لدلالة ما قبله عليه. ### || [9.33] # { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله } كالبيان لقوله: { ويأبى ~~الله إلا أن يتم نوره } ولذلك كرر { ولو كره ~~المشركون } غير أنه وضع المشركون موضع الكافرون للدلالة على أنهم ~~ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله، والضمير في { ليظهره } للدين ~~الحق، أو للرسول عليه الصلاة والسلام واللام في { الدين } للجنس أي على ~~سائر الأديان فينسخها، أو على أهلها فيخذلهم. ### || [9.34] # { يأيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الأحبار ~~والرهبان ليأكلون أموال الناس بالبطل } ~~يأخذونها بالرشا في الأحكام سمي أخذ المال أكلا لأنه الغرض الأعظم منه. ~~{ ويصدون عن سبيل الله } دينه. { والذين يكنزون ~~الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } يجوز ~~أن يراد به الكثير من الأحبار والرهبان فيكون مبالغة في وصفهم بالحرص على ~~المال والضن به وأن يراد المسلمون الذين يجمعون المال ويقتنونه ولا يؤدون ~~حقه ويكون اقترانه بالمرتشين من أهل الكتاب للتغليظ، ويدل عليه أنه لما ~~نزل كبر على المسلمين فذكر عمر رضي الله تعالى عنه لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال: # " إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم " # وقوله عليه الصلاة والسلام: # " ما أدى زكاته فليس بكنز " # أي بكنز أوعد عليه، فإن الوعيد على الكنز مع عدم الإنفاق فيما أمر الله ~~أن ينفق فيه، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: # " من ترك صفراء أو بيضاء ms0596 كوي بها " # ونحوه فالمراد منها ما لم يؤد حقها لقوله عليه الصلاة والسلام فيما ~~أورده الشيخان مرويا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه # " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة ~~صفحت له صفائح من نار فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره " # { فبشرهم بعذاب أليم } هو الكي بهما. ### || [9.35] # { يوم يحمى عليها فى نار جهنم } أي يوم توقد النار ~~ذات حمى شديد عليها، وأصله تحمى بالنار فجعل الإحماء للنار مبالغة ثم ~~حذفت النار وأسند الفعل إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود فانتقل ~~من صيغة التأنيث إلى صيغة التذكير، وإنما قال { عليها } والمذكور ~~شيئان لأن المراد بهما دنانير ودراهم كثيرة كما قال علي رضي الله تعالى ~~عنه: أربعة آلاف وما دونها وما فوقها كنز. وكذا قوله تعالى: { ولا ~~ينفقونها } وقيل الضمير فيهما للكنوز أو للأموال فإن الحكم عام ~~وتخصيصهما بالذكر لأنهما قانون التمول، أو للفضة وتخصيصها لقربها ودلالة ~~حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم. { فتكوى بها جباههم ~~وجنوبهم وظهورهم } لأن جمعهم وإمساكهم إياه كان لطلب الوجاهة ~~بالغنى والتنعم بالمطاعم الشهية والملابس البهية، أو لأنهم ازوروا عن ~~السائل وأعرضوا عنه وولوه ظهورهم، أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها ~~المشتملة على الأعضاء الرئيسية التي هي الدماغ والقلب والكبد، أو لأنها ~~أصول الجهات الأربع التي هى مقاديم البدن ومآخيره وجنباه. { هذا ما ~~كنزتم } على إرادة القول. { لأنفسكم } لمنفعتها وكان عين ~~مضرتها وسبب تعذيبها. { فذوقوا ما كنتم تكنزون } أي وبال ~~كنزكم أو ما تكنزونه وقرىء { تكنزون } بضم النون. ### || [9.36] # { إن عدة الشهور } أي مبلغ عددها. { عند الله } معمول ~~عدة لأنها مصدر. { اثنا عشر شهرا في كتب الله } في ~~اللوح المحفوظ، أو في حكمه وهو صفة لاثني عشر، وقوله: { يوم خلق ~~السموات والأرض } متعلق بما فيه من معنى الثبوت أو بالكتاب إن ~~جعل مصدرا والمعنى: أن هذا أمر ثابت في نفس الأمر مذ خلق الله الأجرام ~~والأزمنة. { منها أربعة حرم } واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو ~~القعدة ms0597 وذو الحجة والمحرم. { ذلك الدين القيم } أي تحريم الأشهر ~~الأربعة هو الدين القويم دين إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام ~~والعرب ورثوه منهما. { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } بهتك ~~حرمتها وارتكاب حرمها والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة، وأولوا ~~الظلم بارتكاب المعاصي فيهن فإنه أعظم وزرا كارتكابها في الحرم وحال ~~الإحرام، وعن عطاء أنه لا يحل للناس أن يغزوا في الحرم وفي الأشهر الحرم ~~إلا أن يقاتلوا ويؤيد الأول ما روي (أنه عليه الصلاة والسلام حاصر الطائف ~~وغزا هوازن بحنين في شوال وذي القعدة). { وقاتلوا المشركين ~~كافة كما يقتلونكم كافة } جميعا وهو مصدر كف عن ~~الشيء فإن الجميع مكفوف عن الزيادة وقع موقع الحال. { واعلموا أن ~~الله مع المتقين } بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب تقواهم. ### || [9.37] # { إنما النسىء } أي تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر، كانوا إذا جاء ~~شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص ~~الأشهر واعتبروا مجرد العدد، وعن نافع برواية ورش { إنما النسي } ~~بقلب الهمزة ياء وإدغام الياء فيها. وقرىء " النسي " بحذفها والنسء ~~والنساء وثلاثتها مصادر نسأه إذا أخره. { زيادة فى الكفر } لأنه ~~تحريم ما أحله الله وتحليل ما حرمه الله فهو كفر آخر ضموه إلى كفرهم. { ~~يضل به الذين كفروا } ضلالا زائدا. وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص { يضل } على البناء للمفعول، وعن يعقوب { يضل } على أن ~~الفعل لله تعالى. { يحلونه عاما } يحلون المنسي من الأشهر الحرم ~~سنة ويحرمون مكانه شهرا آخر. { ويحرمونه عاما } فيتركونه على ~~حرمته. قيل: أول من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكناني كان يقوم على جمل في ~~الموسم فينادي: إن آلهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلوه ثم ينادي في القبائل ~~إن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه. والجملتان تفسير للضلال أو حال. ~~{ ليواطئوا عدة ما حرم الله } أي ليوافقوا عدة الأربعة ~~المحرمة، واللام متعلقة بيحرمونه أو بما دل عليه مجموع الفعلين { ~~فيحلوا ما حرم الله } بمواطأة العدة وحدها من غير مراعاة ~~الوقت. { زين لهم سوء أعملهم } وقرىء على البناء للفاعل ~~وهو ms0598 الله تعالى، والمعنى خذلهم وأضلهم حتى حسبوا قبيح أعمالهم حسنا. { ~~والله لا يهدي القوم الكفرين } هداية موصلة إلى ~~الاهتداء. ### || [9.38] # { يأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم ~~انفروا فى سبيل الله اثاقلتم } تباطأتم، وقرىء " تثاقلتم ~~" على الأصل و " أثاقلتم " على الاستفهام للتوبيخ. { إلى ~~الأرض } متعلق به كأنه ضمن معنى الإخلاد والميل فعدى بإلى، وكان ذلك ~~في غزوة تبوك أمروا بها بعد رجوعهم من الطائف في وقت عسرة وقيظ مع بعد ~~الشقة وكثرة العدو فشق عليهم. { أرضيتم بالحياة الدنيا } ~~وغرورها. { من الآخرة } بدل الآخرة ونعيمها. { فما متاع ~~الحياة الدنيا } فما التمتع بها. { فى الآخرة } في جنب ~~الآخرة. { إلا قليل } مستحقر. ### || [9.39-49] # { إلا تنفروا } إن لا تنفروا إلى ما استنفرتم إليه. { ~~يعذبكم عذابا أليما } بالإهلاك بسبب فظيع كقحط وظهور عدو. { ~~ويستبدل قوما غيركم } ويستبدل بكم آخرين مطيعين كأهل ~~اليمن وأبناء فارس. { ولا تضروه شيئا } إذ لا يقدح تثاقلكم في ~~نصر دينه شيئا فإنه الغني عن كل شيء وفي كل أمر. وقيل الضمير للرسول صلى ~~الله عليه وسلم أي ولا تضروه فإن الله سبحانه وتعالى وعد له بالعصمة ~~والنصر ووعده حق. { والله على كل شيء قدير } فيقدر على ~~التبديل وتغيير الأسباب والنصرة بلا مدد كما قال. # { إلا تنصروه فقد نصره الله } أي إن لم تنصروه فسينصره ~~الله كما نصره. { إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين ~~} ولم يكن معه إلا رجل واحد، فحذف الجزاء وأقيم ما هو كالدليل عليه ~~مقامه، أو إن لم تنصروه فقد أوجب الله له النصر حتى نصره في مثل ذلك ~~الوقت فلن يخذله في غيره، وإسناد الإخراج إلى الكفرة لأن همهم بإخراجه ~~أو قتله تسبب لإذن الله له بالخروج. وقرىء { ثاني اثنين } بالسكون ~~على لغة من يجري المنقوص مجرى المقصور في الإعراب ونصبه على الحال. { ~~إذ هما فى الغار } بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد به زمان ~~متسع، والغار نقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا ~~فيه ثلاثا. { إذ يقول } بدل ms0599 ثان أو ظرف لثاني. { لصاحبه } وهو ~~أبو بكر رضي الله تعالى عنه { لا تحزن إن الله معنا } ~~بالعصمة والمعونة. روي (أن المشركين طلعوا فوق الغار فأشفق أبو بكر رضي ~~الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " ما ظنك باثنين الله ثالثهما " # فأعماهم الله عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه). وقيل لما دخلا ~~الغار بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت عليه. { ~~فأنزل الله سكينته } أمنته التي تسكن عندها القلوب. { ~~عليه } على النبي صلى الله عليه وسلم، أو على صاحبه وهو الأظهر لأنه ~~كان منزعجا. { وأيده بجنود لم تروها } يعني الملائكة ~~أنزلهم ليحرسوه في الغار أو ليعينوه على العدو يوم بدر والأحزاب وحنين، ~~فتكون الجملة معطوفة على قوله { نصره الله }. { وجعل كلمة ~~الذين كفروا السفلى } يعني الشرك أو دعوة الكفر. { ~~وكلمة الله هى العليا } يعني التوحيد أو دعوة الإسلام، ~~والمعنى وجعل ذلك بتخليص الرسول صلى الله عليه وسلم عن أيدي الكفار إلى ~~المدينة فإنه المبدأ له، أو بتأييده إياه بالملائكة في هذه المواطن أو ~~بحفظه ونصره له حيث حضر. وقرأ يعقوب { وكلمة الله } بالنصب ~~عطفا على كلمة { الذين } ، والرفع أبلغ لما فيه من الإشعار بأن { ~~كلمة الله } عالية في نفسها وإن فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ولا ~~اعتبار ولذلك وسط الفصل. # { والله عزيز حكيم } في أمره وتدبيره. # { انفروا خفافا } لنشاطكم له. { وثقالا } عنه لمشقته عليكم، ~~أو لقلة عيالكم ولكثرتها أو ركبانا ومشاة، أو خفافا وثقالا من السلاح، ~~أو صحاحا ومراضا ولذلك لما قال ابن أم مكتوم لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أعلي أن أنفر قال " نعم " حتى نزل # ليس على الأعمى حرج # [النور: 61] { وجهدوا بأمولكم وأنفسكم فى سبيل ~~الله } بما أمكن لكم منهما كليهما أو أحدهما. { ذلكم خير ~~لكم } من تركه. { إن كنتم تعلمون } الخير علمتم أنه خير، أو ~~إن كنتم تعلمون أنه خير إذ إخبار الله تعالى به صدق فبادروا إليه. # { لو كان عرضا } أي لو كان ما ms0600 دعوا إليه نفعا دنيويا. { ~~قريبا } سهل المأخذ. { وسفرا قاصدا } متوسطا. { ~~لاتبعوك } لوافقوك. { ولكن بعدت عليهم الشقة } ~~أي المسافة التي تقطع بمشقة. وقرىء بكسر العين والشين. { وسيحلفون ~~بالله } أي المتخلفون إذا رجعت من تبوك معتذرين. { لو استطعنا ~~} يقولون لو كان لنا استطاعة العدة أو البدن. وقرىء { لو استطعنا ~~} بضم الواو تشبيها لها بواو الضمير في قوله: { اشتروا ~~الضللة }. { لخرجنا معكم } ساد مسد جوابي القسم والشرط، ~~وهذا من المعجزات لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه. { يهلكون ~~أنفسهم } بإيقاعها في العذاب، وهو بدل من سيحلفون لأن الحلف الكاذب ~~إيقاع للنفس في الهلاك أو حال من فاعله. { والله يعلم إنهم ~~لكذبون } في ذاك لأنهم كانوا مستطيعين الخروج. # { عفا الله عنك } كناية عن خطئه في الإذن فإن العفو من روادفه. ~~{ لم أذنت لهم } بيان لما كني عنه بالعفو ومعاتبة عليه، والمعنى ~~لأي شيء أذنت لهم في القعود حين استأذنوك واعتلوا بأكاذيب وهلا توقفت. { ~~حتى يتبين لك الذين صدقوا } في الاعتذار. { ~~وتعلم الكذبين } فيه. قيل إنما فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيئين لم يؤمر بهما، أخذه للفداء وإذنه للمنافقين فعاتبه الله ~~عليهما. # { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر أن يجهدوا بأمولهم وأنفسهم } أي ليس من ~~عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا فإن الخلص منهم يبادرون إليه ~~ولا يتوقفون على الاذن فيه فضلا أن يستأذنوك في التخلف عنه، أو أن ~~يستأذنوك في التخلف كراهة أن يجاهدوا. { والله عليم ~~بالمتقين } شهادة لهم بالتقوى وعده لهم بثوابه. # { إنما يستأذنك } في التخلف. { الذين لا يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر } تخصيص الإيمان بالله عز وجل واليوم ~~الآخر في الموضعين للإشعار بأن الباعث على الجهاد والوازع عنه الإيمان ~~وعدم الإيمان بهما. { وارتابت قلوبهم فهم فى ريبهم ~~يترددون } يتحيرون. # { ولو أرادوا الخروج لاعدوا له } للخروج. { عدة } ~~أهبة وقرىء «عد» بحذف التاء عند الإضافة كقوله: # إن الخليط أجدوا البين فانجردوا # وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا # وعده بكسر العين بالإضافة وعدة بغيرها. { ولكن كره الله ~~انبعاثهم } استدراك عن مفهوم قوله: { ولو أرادوا ms0601 الخروج ~~} كأنه قال ما خرجوا ولكن تثبطوا لأنه تعالى كره انبعاثهم أي نهوضهم ~~للخروج. { فثبطهم } فحسبهم بالجبن والكسل. { وقيل اقعدوا ~~مع القعدين } تمثيل لإلقاء الله كراهة الخروج في قلوبهم، أو ~~وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود، أو حكاية قول بعضهم لبعض، أو إذن الرسول ~~عليه السلام لهم والقاعدين يحتمل المعذورين وغيرهم وعلى الوجهين لا يخلو ~~عن ذم. # { لو خرجوا فيكم ما زادوكم } بخروجهم شيئا. { إلا ~~خبالا } فسادا وشرا ولا يستلزم ذلك أن يكون لهم خبال حتى لو خرجوا ~~زادوه لأن الزيادة باعتبار أعم العام الذي وقع منه الاستثناء، ولأجل هذا ~~التوهم جعل الاستثناء منقطعا وليس كذلك لأنه لا يكون مفرغا. { ~~ولأوضعوا خللكم } ولأسرعوا ركائبهم بينكم بالنميمة والتضريب، ~~أو الهزيمة والتخذيل من وضع البعير وضعا إذا أسرع. { يبغونكم ~~الفتنة } يريدون أن يفتنوكم بإيقاع الخلاف فيما بينكم أو الرعب في ~~قلوبكم، والجملة حال من الضمير في «أوضعوا». { وفيكم سمعون ~~لهم } ضعفة يسمعون قولهم ويطيعونهم، أو نمامون يسمعون حديثكم للنقل ~~إليهم. { والله عليم بالظلمين } فيعلم ضمائرهم وما يتأتى ~~منهم. # { لقد ابتغوا الفتنة } تشتيت أمرك وتفريق أصحابك. { من ~~قبل } يعني يوم أحد فإن ابن أبي وأصحابه كما تخلفوا عن تبوك بعدما ~~خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذي جدة أسفل من ثنية الوداع ~~انصرفوا يوم أحد. { وقلبوا لك الأمور } ودبروا لك المكايد ~~والحيل ودوروا الآراء في إبطال أمرك. { حتى جاء الحق } بالنصر ~~والتأييد الإلهي. { وظهر أمر الله } وعلا دينه. { وهم ~~كرهون } أي على رغم منهم، والآيتان لتسلية الرسول صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين على تخلفهم وبيان ما ثبطهم الله لأجله وكره انبعاثهم له ~~وهتك أستارهم وكشف أسرارهم وإزاحة اعتذارهم تداركا لما فوت الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بالمبادرة إلى الأذن ولذلك عوتب عليه. { ومنهم من ~~يقول ائذن لي } في القعود. { ولا تفتنى } ولا توقعني في ~~الفتنة أي في العصيان والمخالفة بأن لا تأذن لي، وفيه إشعار بأنه لا ~~محالة متخلف أذن له أم لم يأذن، أو في الفتنة بسبب ضياع المال والعيال إذ ~~لا ms0602 كافل لهم بعدي. أو في الفتنة بنساء الروم لما روي: أن جد بن قيس قال: ~~قد علمت الأنصار أني مولع بالنساء فلا تفتني ببنات الأصفر ولكني أعينك ~~بمالي فاتركني. { ألا فى الفتنة سقطوا } أي إن الفتنة هي التي ~~سقطوا فيها وهي فتنة التخلف أو ظهور النفاق لا ما احترزوا عنه. { وإن ~~جهنم لمحيطة بالكفرين } جامعا لهم يوم القيامة، أو ~~الآن لأن إحاطة أسبابها بهم كوجودها. ### || [9.50] # { إن تصبك } في بعض غزواتك. { حسنة } ظفر وغنيمة. { تسؤهم ~~} لفرط حسدهم. { وإن تصبك } في بعضها. { مصيبة } كسر أو شدة ~~كما أصاب يوم أحد. { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } ~~تبجحوا بانصرافهم واستحمدوا رأيهم في التخلف. { ويتولوا } عن ~~متحدثهم بذلك ومجتمعهم له، أو عن الرسول صلى الله عليه وسلم. { وهم ~~فرحون } مسرورون. ### || [9.51] # { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } إلا ما اختصنا ~~بإثباته وإيجابه من النصرة، أو الشهادة أو ما كتب لأجلنا في اللوح ~~المحفوظ لا يتغير بموافقتكم ولا بمخالفتكم. وقرىء «هل يصيبنا» و «هل ~~يصيبنا» وهو من فيعل لا من فعل لأنه من بنات الواو لقولهم صاب السهم يصوب ~~واشتقاقه من الصواب لأنه وقوع الشيء فيما قصد به. وقيل من الصواب. { هو ~~مولنا } ناصرنا ومتولي أمورنا. { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } لأن حقهم أن لا يتوكلوا على غيره. ### || [9.52] # { قل هل تربصون بنا } تنتظرون بنا. { إلا إحدى ~~الحسنيين } إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب: ~~النصرة والشهادة. { ونحن نتربص بكم } أيضا إحدى السوأيين { ~~أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } بقارعة من السماء. { ~~أو بأيدينا } أو بعذاب بأيدينا وهو القتل على الكفر. { ~~فتربصوا } ما هو عاقبتنا { إنا معكم متربصون } ما ~~هو عاقبتكم. ### || [9.53] # { قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم } أمر ~~في معنى الخبر، أي لن يتقبل منكم نفقاتكم أنفقتم طوعا أو كرها. وفائدته ~~المبالغة في تساوي الانفاقين في عدم القبول كأنهم أمروا بأن يمتحنوا ~~فينفقوا وينظروا هل يتقبل منهم. وهو جواب قول جد بن قيس وأعينك بمالي. ~~ونفي التقبل يحتمل أمرين ms0603 أن لا يؤخذ منهم وأن لا يثابوا عليه وقوله: { ~~إنكم كنتم قوما فسقين } تعليل له على سبيل الاستئناف ~~وما بعده بيان وتقرير له. ### || [9.54] # { وما منعهم أن تقبل منهم نفقتهم إلا ~~أنهم كفروا بالله وبرسوله } أي وما منعهم قبول ~~نفقاتهم إلا كفرهم. وقرأ حمزة والكسائي «أن يقبل» بالياء لأن تأنيث ~~النفقات غير حقيقي. وقرىء «يقبل» على أن الفعل لله. { ولا يأتون ~~الصلوة إلا وهم كسالى } متثاقلين. { ولا ينفقون ~~إلا وهم كرهون } لأنهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على ~~تركهما عقابا. ### || [9.55] # { فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم } فإن ذلك ~~استدراج ووبال لهم كما قال. { إنما يريد الله ليعذبهم ~~بها في الحيوة الدنيا } بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من ~~المتاعب وما يرون فيها من الشدائد والمصائب. { وتزهق أنفسهم ~~وهم كفرون } فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في ~~العاقبة فيكون ذلك استدراجا لهم. وأصل الزهوق الخروج بصعوبة. ### || [9.56] # { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } إنهم لمن جملة ~~المسلمين. { وما هم منكم } لكفر قلوبهم. { ولكنهم قوم ~~يفرقون } يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلون بالمشركين فيظهرون ~~الإسلام تقية. ### || [9.57] # { لو يجدون ملجأ } حصنا يلجؤون إليه { أو مغرات } ~~غيرانا. { أو مدخلا } نفقا ينجحرون فيه مفتعل من الدخول وقرأ ~~يعقوب { مدخلا } من مدخل. وقرىء { مدخلا } أي مكانا يدخلون ~~فيه أنفسهم و «متدخلا» و «مندخلا» من تدخل واندخل { لولوا ~~إليه } لأقبلوا نحوه. { وهم * يجمحون } يسرعون إسراعا لا ~~يردهم شيء كالفرس الجموح. وقرىء «يجمزون» ومنه الجمازة. ### || [9.58] # { ومنهم من يلمزك } يعيبك. وقرأ يعقوب { يلمزك } بالضم ~~وابن كثير «يلامزك». { في الصدقت } في قسمها. { فإن أعطوا ~~منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } ~~قيل إنها نزلت في أبي الجواظ المنافق فقال؛ ألا ترون إلى صاحبكم إنما ~~يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم أنه يعدل. وقيل في ابن ذي الخويصرة رأس ~~الخوارج، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم حنين فاستعطف قلوب ~~أهل مكة بتوفير الغنائم عليهم فقال: اعدل يا رسول الله فقال: # " ويلك إن لم أعدل فمن ms0604 يعدل " # و { إذا } للمفاجأة نائب مناب الفاء الجزائية. ### || [9.59-60] # { ولو أنهم رضوا ما ءاتهم الله ورسوله } ما ~~أعطاهم الرسول من الغنيمة أو الصدقة، وذكر الله للتعظيم وللتنبيه على أن ~~ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام كان بأمره. { وقالوا حسبنا ~~الله } كفانا فضله { سيؤتينا الله من فضله } صدقة أو ~~غنيمة أخرى. { ورسوله } فيؤتينا أكثر مما آتانا. { إنا إلى ~~الله رغبون } في أن يغنينا من فضله، والآية بأسرها في حيز الشرط، ~~والجواب محذوف تقديره { خيرا لهم }. ثم بين مصارف الصدقات تصويبا ~~وتحقيقا لما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: { إنما ~~الصدقت للفقراء والمسكين } أي الزكوات لهؤلاء ~~المعدودين دون غيرهم، وهو دليل على أن المراد باللمز لمزهم في قسم ~~الزكوات دون الغنائم. والفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته ~~من الفقار كأنه أصيب فقاره. والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه من ~~السكون كأن العجز أسكنه، ويدل عليه قوله تعالى: # أما السفينة فكانت لمسكين # [الكهف: 79] وأنه صلى الله عليه وسلم كان يسأل المسكنة ويتعوذ من الفقر. ~~وقيل بالعكس لقوله تعالى: # مسكينا ذا متربة # [البلد: 16] { والعملين عليها } الساعين في تحصيلها وجمعها. ~~{ والمؤلفة قلوبهم } قوم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيستأنف ~~قلوبهم أو أشراف قد يترتب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم، وقد أعطى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن ~~مرداس لذلك. وقيل أشراف يستألفون على أن يسلموا فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يعطيهم والأصح أنه كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاص ماله ~~وقد عد منهم من يؤلف قلبه بشيء منها على قتال الكفار ومانعي الزكاة. وقيل ~~كان سهم المؤلفة لتكثير سواد الإسلام فلما أعزه الله وأكثر أهله سقط. { ~~وفي الرقاب } وللصرف في فك الرقاب بأن يعاون المكاتب بشيء منها على ~~أداء النجوم. وقيل بأن تبتاع الرقاب فتعتق وبه قال مالك وأحمد أو بأن ~~يفدي الأسارى. والعدول عن اللام إلى { فى } للدلالة على أن الاستحقاق ~~للجهة لا للرقاب. وقيل للايذان ms0605 بأنهم أحق بها. { والغرمين } ~~والمديونين لأنفسهم في غير معصية ومن غير إسراف إذا لم يكن لهم وفاء، أو ~~لإصلاح ذات البين وإن كانوا أغنياء لقوله صلى الله عليه وسلم: # " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله أو لغارم، أو لرجل ~~اشتراها بماله، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين ~~للغني أو لعامل عليها " # { وفى سبيل الله } وللصرف في الجهاد بالإنفاق على المتطوعة ~~وابتياع الكراع والسلاح. وقيل وفي بناء القناطر والمصانع. { وابن ~~السبيل } المسافر المنقطع عن ماله. # { فريضة من الله } مصدر لما دل عليه الآية الكريمة أي فرض لهم ~~الله الصدقات فريضة، أو حال من الضمير المستكن في { للفقراء }. ~~وقرىء بالرفع على تلك { فريضة }. { والله عليم حكيم } يضع ~~الأشياء في مواضعها، وظاهر الآية يقتضي تخصيص استحقاق الزكاة بالأصناف ~~الثمانية ووجوب الصرف إلى كل صنف وجد منهم ومراعاة التسوية بينهم قضية ~~للاشتراك وإليه ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه، وعن عمر وحذيفة وابن ~~عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين جواز صرفها ~~إلى صنف واحد وبه قال الأئمة الثلاثة واختاره بعض أصحابنا، وبه كان يفتي ~~شيخي ووالدي رحمهما الله تعالى على أن الآية بيان أن الصدقة لا تخرج منهم ~~لا إيجاب قسمها عليهم. ### || [9.61] # { ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن ~~} يسمع كل ما يقال له ويصدقه، سمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط استماعه ~~صار جملته آلة السماع كما سمي الجاسوس عينا لذلك، أو اشتق له فعل من أذن ~~أذنا إذا استمع كأنف وشلل. روي أنهم قالوا محمد أذن سامعه نقول ما شئنا ~~ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول. { قل أذن خير لكم } تصديق لهم ~~بأنه أذن ولكن لا على الوجه الذي ذموا به بل من حيث أنه يسمع الخير ~~ويقبله، ثم فسر ذلك بقوله: { يؤمن بالله } يصدق به لما قام عنده ~~من الأدلة. { ويؤمن للمؤمنين } ويصدقهم لما علم من خلوصهم، ~~واللام مزيدة للتفرقة بين إيمان التصديق فإنه بمعنى التسليم وإيمان ~~الأمان. { ورحمة } أي وهو ms0606 رحمة. { للذين ءامنوا منكم } ~~لمن أظهر الإيمان حيث يقبله ولا يكشف سره، وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل ~~قولكم جهلا بحالكم بل رفقا بكم وترحما عليكم. وقرأ حمزة { ورحمة ~~} بالجر عطفا على { خير }. وقرىء بالنصب على أنها علة فعل دل عليه { ~~أذن خير } أي يأذن لكم رحمة. وقرأ نافع { أذن } بالتخفيف فيهما. ~~وقرىء { أذن خير } على أن { خير } صفة له أو خبر ثان { ~~والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم } ~~بإيذائه. ### || [9.62] # { يحلفون بالله لكم } على معاذيرهم فيما قالوا أو تخلفوا. { ~~ليرضوكم } لترضوا عنهم والخطاب للمؤمنين. { والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه } أحق بالإرضاء بالطاعة والوفاق، وتوحيد الضمير ~~لتلازم الرضاءين أو لأن الكلام في إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وإرضائه، أو لأن التقدير والله أحق أن يرضوه والرسول كذلك. { إن ~~كانوا مؤمنين } صدقا. ### || [9.63-70] # { ألم يعلموا أنه } أن الشأن وقرىء بالتاء. { من يحادد ~~الله ورسوله } يشاقق مفاعلة من الحد. { فأن له نار ~~جهنم خالدا فيها } على حذف الخبر أي فحق أن له أو على تكرير أن ~~للتأكيد ويحتمل أن يكون معطوفا على أنه ويكون الجواب محذوفا تقديره من ~~يحادد الله ورسوله يهلك، وقرىء { فإن } بالكسر. { ذلك الخزى ~~العظيم } يعني الهلاك الدائم. # { يحذر المنفقون أن تنزل عليهم } على المؤمنين. ~~{ سورة تنبئهم بما في قلوبهم } وتهتك عليهم أستارهم، ~~ويجوز أن يكون الضمائر للمنافقين فإن النازل فيهم كالنازل عليهم من حيث ~~إنه مقروء ومحتج به عليهم، وذلك يدل على ترددهم أيضا في كفرهم وأنهم لم ~~يكونوا على بت في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء. وقيل إنه خبر في ~~معنى الأمر. وقيل كانوا يقولونه فيما بينهم استهزاء لقوله: { قل ~~استهزءوا إن الله مخرج } مبرز أو مظهر. { ما ~~تحذرون } أي ما تحذرونه من إنزال السورة فيكم، أو ما تحذرون إظهاره ~~من مساويكم. # { ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ~~ونلعب } روي: أن ركب المنافقين مروا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة تبوك فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور ms0607 الشام ~~وحصونه هيهات هيهات، فأخبر الله تعالى به نبيه فدعاهم فقال: «قلتم كذا ~~وكذا» فقالوا لا والله ما كنا في شيء من أمرك وأمر أصحابك ولكن كنا في ~~شيء مما يخوض فيه الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر. { قل أبالله ~~وءايته ورسوله كنتم تستهزؤون } توبيخا على استهزائهم ~~بمن لا يصح الاستهزاء به، وإلزاما للحجة عليهم ولا تعبأ باعتذارهم ~~الكاذب. # { لا تعتذروا } لا تشتغلوا باعتذارتكم فإنها معلومة الكذب. { ~~قد كفرتم } قد أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والطعن فيه. { بعد إيمنكم } بعد إظهاركم الإيمان. { إن ~~نعف عن طائفة منكم } لتوبتهم وإخلاصهم، أو لتجنبهم عن ~~الإيذاء والاستهزاء. { نعذب طائفة بأنهم كانوا ~~مجرمين } مصرين على النفاق أو مقدمين على الإيذاء والاستهزاء. وقرأ ~~عاصم بالنون فيهما. وقرىء بالياء وبناء الفاعل فيهما وهو الله «وإن تعف» ~~بالتاء والبناء على المفعول ذهابا إلى المعنى كأنه قال: أن ترحم طائفة. # { المنفقون والمنفقات بعضهم من بعض } أي ~~متشابهة في النفاق والبعد عن الإيمان كأبعاض الشيء الواحد. وقيل إنه ~~تكذيب لهم في حلفهم بالله إنهم لمنكم وتقرير لقولهم وما هم منكم وما بعده ~~كالدليل عليه، فإنه يدل على مضادة حالهم لحال المؤمنين وهو قوله: { ~~يأمرون بالمنكر } بالكفر والمعاصي. { وينهون عن ~~المعروف } عن الإيمان والطاعة. { ويقبضون أيديهم } عن ~~المبار، وقبض اليد كناية عن الشح. { نسوا الله } غفلوا عن ذكر الله ~~وتركوا طاعته. # { فنسيهم } فتركهم من لطفه وفضله. { إن المنفقين هم ~~الفسقون } الكاملون في التمرد والفسوق عن دائرة الخير. # { وعد الله المنفقين والمنفقات والكفار نار ~~جهنم خلدين فيها } مقدرين الخلود. { هى حسبهم } ~~عقابا وجزاء وفيه دليل على عظم عذابها. { ولعنهم الله } أبعدهم ~~من رحمته وأهانهم. { ولهم عذاب مقيم } لا ينقطع والمراد به ما ~~وعدوه أو ما يقاسونه من تعب النفاق. # { كالذين من قبلكم } أي أنتم مثل الذين، أو فعلتم مثل فعل ~~الذين من قبلكم. { كانوا أشد منكم قوة وأكثر ~~أمولا وأولدا } بيان لتشبيههم بهم وتمثيل حالهم بحالهم. { ~~فاستمتعوا بخلقهم } نصيبهم من ملاذ الدنيا، واشتقاقه من ~~الخلق بمعنى التقدير فإنه ms0608 ما قدر لصاحبه. { فاستمتعتم ~~بخلقكم كما استمتع الذين من قبلكم ~~بخلقهم } ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم المخدجة من الشهوات ~~الفانية والتهائهم بها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل اللذائذ ~~الحقيقية تمهيدا لذم المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء أثرهم. { وخضتم } ~~ودخلتم في الباطل. { كالذي خاضوا } كالذين خاضوا، أو كالفوج الذي ~~خاضوا، أو كالخوض الذي خاضوه. { أولئك حبطت أعملهم في ~~الدنيا والآخرة } لم يستحقوا عليها ثوابا في الدارين. { ~~وأولئك هم الخسرون } الذين خسروا الدنيا والآخرة. # { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح } ~~أغرقوا بالطوفان. { وعاد } أهلكوا بالريح. { وثمود } أهلكوا ~~بالرجفة. { وقوم إبرهيم } أهلك نمروذ ببعوض وأهلك أصحابه. { ~~وأصحب مدين } وأهل مدين وهم قوم شعيب أهلكوا بالنار يوم ~~الظلة. { والمؤتفكت } قريات قوم لوط ائتفكت بهم أي انقلبت بهم ~~فصار عاليها سافلها، وأمطروا حجارة من سجيل، وقيل قريات المكذبين ~~المتمردين وائتفاكهن انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر. { أتتهم ~~رسلهم } يعني الكل. { بالبينت فما كان الله ~~ليظلمهم } أي لم يك من عادته ما يشابه ظلم الناس كالعقوبة بلا ~~جرم. { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } حيث عرضوها للعقاب ~~بالكفر والتكذيب. ### || [9.71] # { والمؤمنون والمؤمنت بعضهم أولياء بعض } ~~في مقابلة قوله المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض { يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلوة ~~ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله } في سائر الأمور. ~~{ أولئك سيرحمهم الله } لا محالة فإن السين مؤكدة ~~للوقوع. { إن الله عزيز } غالب على كل شيء لا يمتنع عليه ما ~~يريده. { حكيم } يضع الأشياء مواضعها. ### || [9.72] # { وعد الله المؤمنين والمؤمنت جنت تجري ~~من تحتها الأنهر خلدين فيها ومسكن طيبة } ~~تستطيبها النفس أو يطيب فيها العيش وفي الحديث أنها قصور من اللؤلؤ ~~والزبرجد والياقوت الأحمر. { فى جنت عدن } إقامة وخلود. وعنه ~~عليه الصلاة والسلام عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ~~لا يسكنها غير ثلاثة النبيون والصديقون والشهداء يقول الله تعالى: طوبى ~~لمن دخلك. ومرجع العطف فيها يحتمل أن يكون إلى تعدد الموعود لكل واحد أو ~~للجميع على سبيل التوزيع، أو إلى تغاير وصفه فكأنه ms0609 وصفه أولا بأنه من ~~جنس ما هو أبهى الأماكن التي يعرفونها لتميل إليه طباعهم أول ما يقرع ~~أسماعهم، ثم وصفه بأنه محفوف بطيب العيش معرى عن شوائب الكدورات التي لا ~~تخلو عن شيء منها أماكن الدنيا وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، ثم ~~وصفه بأنه دار إقامة وثبات في جوار عليين لا يعتريهم فيها فناء ولا تغير، ~~ثم وعدهم بما هو أكبر من ذلك فقال تعالى: { ورضون من الله ~~أكبر } لأنه المبدأ لكل سعادة وكرامة والمؤدي إلى نيل الوصول والفوز ~~باللقاء، وعنه صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقول لأهل الجنة هل ~~رضيتم فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ~~فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأي شيء من ذلك فيقول أحل عليكم ~~رضواني فلا أسخط عليكم أبدا. { ذلك } أي الرضوان أو جميع ما تقدم. { ~~هو الفوز العظيم } الذي تستحقر دونه الدنيا وما فيها. ### || [9.73] # { يا أيها النبى جهد الكفر } بالسيف. { ~~والمنفقين } بإلزام الحجة وإقامة الحدود. { واغلظ ~~عليهم } في ذلك ولا تحابهم. { ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير } مصيرهم. ### || [9.74] # { يحلفون بالله ما قالوا } روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~أقام في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المتخلفين فقال الجلاس ~~بن سويد: لئن كان ما يقول محمد لإخواننا حقا لنحن شر من الحمير، فبلغ ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحضره فحلف بالله ما قاله فنزلت ~~فتاب الجلاس وحسنت توبته. { ولقد قالوا كلمة الكفر ~~وكفروا بعد إسلمهم } وأظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام. ~~{ وهموا بما لم ينالوا } من فتك الرسول، وهو أن خمسة عشر ~~منهم توافقوا عند مرجعه من تبوك أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذ تسنم ~~العقبة بالليل، فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها ~~يسوقها، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح ~~فقال إليكم إليكم يا أعداء الله فهربوا، أو إخراجه وإخراج المؤمنين من ~~المدينة أو بأن يتوجوا عبد الله بن أبي وإن ms0610 لم يرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. { وما نقموا } وما أنكروا أو ماوجدوا ما يورث نقمتهم. { ~~إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } فإن أكثر أهل ~~المدينة كانوا محاويج في ضنك من العيش، فلما قدمهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أثروا بالغنائم وقتل للجلاس مولى فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بديته اثني عشر ألفا فاستغنى. والاستثناء مفرغ من أعم المفاعيل أو ~~العلل. { فإن يتوبوا يك خيرا لهم } وهو الذي حمل الجلاس ~~على التوبة والضمير في { يك } للتوب. { وإن يتولوا } بالإصرار ~~على النفاق. { يعذبهم الله عذابا أليما فى الدنيا ~~والأخرة } بالقتل والنار. { وما لهم فى الأرض من ولي ~~ولا نصير } فينجيهم من العذاب. ### || [9.75] # { ومنهم من عهد الله لئن ءاتنا من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصلحين } نزلت في ثعلبة بن ~~حاطب أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يرزقني مالا فقال ~~عليه الصلاة والسلام: # " يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه " # ، فراجعه وقال: والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق ~~حقه، فدعا له فاتخذ غنما، فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة، ~~فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة، فسأل عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال: يا ويح ثعلبة، فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مصدقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ~~ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه الكتاب الذي فيه الفرائض فقال: ما هذه ~~إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية فارجعا حتى أرى رأيي فنزلت، فجاء ثعلبة ~~بالصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله منعني أن أقبل منك فجعل ~~يحثو التراب على رأسه فقال هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني، فقبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فجاء بها إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فلم يقبلها، ~~ثم جاء إلى عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته فلم يقبلها وهلك في زمان ~~عثمان رضي ms0611 الله تعالى عنه. ### || [9.76-82] # { فلما ءاتاهم من فضله بخلوا به } منعوا حق الله منه. ~~{ وتولوا } عن طاعة الله. { وهم معرضون } وهم قوم عادتهم ~~الإعراض عنها. # { فأعقبهم نفاقا فى قلوبهم } أي فجعل الله عاقبة فعلهم ~~ذلك نفاقا وسوء اعتقاد في قلوبهم، ويجوز أن يكون الضمير للبخل والمعنى ~~فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم. { إلى يوم يلقونه } ~~يلقون الله بالموت أو يلقون عملهم أي جزاءه وهو يوم القيامة { بما ~~أخلفوا الله ما وعدوه } بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق ~~والصلاح. { وبما كانوا يكذبون } وبكونهم كاذبين فيه فإن خلف ~~الوعد متضمن للكذب مستقبح من الوجهين أو المقال مطلقا وقرىء { ~~يكذبون } بالتشديد. # { ألم يعلموا } أي المنافقون أو من عاهد الله وقرىء بالتاء على ~~الالتفات. { أن الله يعلم سرهم } ما أسروه في أنفسهم من ~~النفاق أو العزم على الإخلاف. { ونجوهم } وما يتناجون به فيما بينهم ~~من المطاعن، أو تسمية الزكاة جزية. { وأن الله علم ~~الغيوب } فلا يخفى عليه ذلك. # { الذين يلمزون } ذم مرفوع أو منصوب أو بدل من الضمير في سرهم. ~~وقرىء { يلمزون } بالضم. { المطوعين } المتطوعين. { من ~~المؤمنين في الصدقت } روي: أنه صلى الله عليه وسلم حث على ~~الصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم وقال كان لي ثمانية ~~آلاف درهم فأقرضت ربي أربعة وأمسكت لعيالي أربعة، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # " بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت " # فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف ~~درهم، وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع ~~تمر فقال بت ليلتي أجر بالجرير على صاعين فتركت صاعا لعيالي وجئت بصاع، ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينثره على الصدقات فلمزهم ~~المنافقون وقالوا: ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ولقد كان الله ~~ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من ~~الصدقات. فنزلت: { والذين لا يجدون إلا جهدهم } إلا ~~طاقتهم. وقرىء بالفتح وهو مصدر جهد في ms0612 الأمر إذا بالغ فيه. { ~~فيسخرون منهم } يستهزئون بهم. { سخر الله منهم } ~~جازاهم على سخريتهم كقوله تعالى: # الله يستهزئ بهم # [البقرة: 15] { ولهم عذاب أليم } على كفرهم. # { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } يريد به التساوي ~~بين الأمرين في عدم الإفادة لهم كما نص عليه بقوله: { إن تستغفر ~~لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم }. روي أن عبد ~~الله بن عبد الله بن أبي وكان من المخلصين سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مرض أبيه أن يستغفر له، ففعل عليه الصلاة والسلام فنزلت، فقال ~~عليه الصلاة والسلام: لأزيدن على السبعين فنزلت: # سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر ~~لهم لن يغفر الله لهم # [المنافقون: 6] وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام فهم من السبعين العدد ~~المخصوص لأنه الأصل فجوز أن يكون ذلك حدا يخالفه حكم ما وراءه، فبين له ~~أن المراد به التكثير دون التحديد، وقد شاع استعمال السبعة والسبعين ~~والسبعمائة ونحوها في التكثير، لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد ~~فكأنه العدد بأسره. { ذلك بأنهم كفروا بالله ~~ورسوله } إشارة إلى أن اليأس من المغفرة وعدم قبول استغفارك ليس ~~لبخل منا ولا قصور فيك بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها. { ~~والله لا يهدى القوم الفسقين } المتمردين في كفرهم، ~~وهو كالدليل على الحكم السابق فإن مغفرة الكافر بالإقلاع عن الكفر ~~والإرشاد إلى الحق، والمنهمك في كفره المطبوع عليه لا ينقلع ولا يهتدي، ~~والتنبيه على عذر الرسول في استغفاره وهو عدم يأسه من إيمانهم ما لم يعلم ~~أنهم مطبوعون على الضلالة، والممنوع هو الاستغفار بعد العلم لقوله تعالى: # ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما ~~تبين لهم أنهم أصحب الجحيم # [التوبة: 113] { فرح المخلفون بمقعدهم خلف ~~رسول الله } بقعودهم عن الغزو خلفه يقال أقام خلاف الحي أي بعدهم، ~~ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة أو الحال. { ~~وكرهوا أن يجهدوا بأمولهم وأنفسهم فى ~~سبيل الله } إيثارا للدعة والخفض على طاعة الله، وفيه تعريض ~~بالمؤمنين الذين ms0613 آثروا عليها تحصيل رضاه ببذل الأموال والمهج. { ~~وقالوا لا تنفروا فى الحر } أي قال بعضهم لبعض أو قالوه ~~للمؤمنين تثبيطا. { قل نار جهنم أشد حرا } وقد آثرتموها ~~بهذه المخالفة. { لو كانوا يفقهون } أن مآبهم إليها، أو أنها ~~كيف هي ما اختاروها بإيثار الدعة على الطاعة. # { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما ~~كانوا يكسبون } إخبار عما يؤول إليه حالهم في الدنيا والآخرة ~~أخرجه على صيغة الأمر للدلالة على أنه حتم واجب، ويجوز أن يكون الضحك ~~والبكاء كنايتين عن السرور والغم والمراد من القلة العدم. ### || [9.83] # { فإن رجعك الله إلى طائفة منهم } فإن ردك إلى ~~المدينة وفيها طائفة من المتخلفين يعني منافقيهم فإن كلهم لم يكونوا ~~منافقين، أو من بقي منهم وكان المتخلفون اثني عشر رجلا. { ~~فاستأذنوك للخروج } إلى غزوة أخرى بعد تبوك { فقل لن ~~تخرجوا معى أبدا ولن تقتلوا معى عدوا } إخبار ~~في معنى النهي للمبالغة. { إنكم رضيتم بالقعود أول ~~مرة } تعليل له وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم و ~~{ أول مرة } هي الخرجة إلى غزوة تبوك. { فاقعدوا مع ~~الخلفين } أي المتخلفين لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان. ~~وقرىء مع «الخلفين» على قصر { الخلفين }. ### || [9.84] # { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } روي: (أن عبد ~~الله بن أبي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، فلما دخل عليه ~~سأله أن يستغفر له ويكفنه في شعاره الذي يلي جسده ويصلي عليه فلما مات ~~أرسل قميصه ليكفن فيه وذهب ليصلي عليه) فنزلت. وقيل صلى عليه ثم نزلت، ~~وإنما لم ينه عن التكفين في قميصه ونهى عن الصلاة عليه لأن الضن بالقميص ~~كان مخلا بالكرم ولأنه كان مكافأة لإلباسه العباس قميصه حين أسر ببدر، ~~والمراد من الصلاة الدعاء للميت والاستغفار له وهو ممنوع في حق الكافر ~~ولذلك رتب النهي على قوله: { مات أبدا } يعني الموت على الكفر فإن ~~إحياء الكافر للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحي. { ولا تقم على ~~قبره } ولا تقف عند قبره للدفن أو الزيارة. { إنهم كفروا ~~بالله ms0614 ورسوله وماتوا وهم فسقون } تعليل للنهي أو ~~لتأبيد الموت. ### || [9.85] # { ولا تعجبك أمولهم وأولدهم إنما يريد ~~الله أن يعذبهم بها فى الدنيا وتزهق أنفسهم ~~وهم كفرون } تكرير للتأكيد والأمر حقيق به فإن الأبصار طامحة ~~إلى الأموال والأولاد والنفوس مغتبطة عليها. ويجوز أن تكون هذه في طريق ~~غير الأول. ### || [9.86-91] # { وإذا أنزلت سورة } من القرآن ويجوز أن يراد بها بعضها. { ~~أن آمنوا بالله } بأن آمنوا بالله ويجوز أن تكون أن المفسرة. { ~~وجهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ~~منهم } ذوو الفضل والسعة. { وقالوا ذرنا نكن مع ~~القعدين } الذين قعدوا لعذر. # { رضوا بأن يكونوا مع الخولف } مع النساء جمع خالفه وقد ~~يقال الخالفة للذي لا خير فيه. { وطبع على قلوبهم فهم لا ~~يفقهون } ما في الجهاد وموافقة الرسول من السعادة وما في التخلف عنه ~~من الشقاوة. # { لكن الرسول والذين ءامنوا معه جهدوا ~~بأمولهم وأنفسهم } أي إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد ~~من هو خير منهم. { وأولئك لهم الخيرات } منافع الدارين ~~النصر والغنيمة في الدنيا والجنة والكرامة في الآخرة. وقيل الحور لقوله ~~تعالى؛ # فيهن خيرت حسان # [الرحمن: 70] وهي جمع خيرة تخفيف خيرة. { وأولئك هم ~~المفلحون } الفائزون بالمطالب. # { أعد الله لهم جنت تجري من تحتها الأنهر ~~خلدين فيها ذلك الفوز العظيم } بيان لما لهم من ~~الخيرات الأخروية. # { وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } يعني ~~أسدا وغطفان استأذنوا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال. وقيل هم ~~رهط عامر بن الطفيل قالوا إن غزونا معك أغارت طيىء على أهالينا ومواشينا. ~~والمعذر إما من عذر في الأمر إذا قصر فيه موهما أن له عذرا ولا عذر له، ~~أو من اعتذر إذا مهد العذر بادغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين، ~~ويجوز كسر العين لالتقاء الساكنين وضمها للاتباع لكن لم يقرأ بهما. وقرأ ~~يعقوب { المعذرون } من أعذر إذا اجتهد في العذر. وقرىء { ~~المعذرون } بتشديد العين والذال على أنه من تعذر بمعنى اعتذر وهو ~~لحن إذ التاء لا تدغم في العين، وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع ms0615 ~~أو بالصحة فيكون قوله: { وقعد الذين كذبوا الله ~~ورسوله } في غيرهم وهم منافقو الأعراب كذبوا الله ورسوله في إدعاء ~~الإيمان وإن كانوا هم الأولين فكذبهم بالاعتذار. { سيصيب الذين ~~كفروا منهم } من الأعراب أو من المعذرين فإن منهم من اعتذر لكسله ~~لا لكفره { عذاب أليم } بالقتل والنار. # { ليس على الضعفاء ولا على المرضى } كالهرمى ~~والزمنى. { ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون } لفقرهم ~~كجهينة ومزينة وبني عذرة. { حرج } إثم في التأخر. { إذا نصحوا ~~لله ورسوله } بالإيمان والطاعة في السر والعلانية كما يفعل ~~الموالي الناصح، أو بما قدروا عليه فعلا أو قولا يعود على الإسلام ~~والمسلمين بالصلاح { ما على المحسنين من سبيل } أي ليس ~~عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل وإنما وضع المحسنين موضع الضمير ~~للدلالة على أنهم منخرطون في سلك المحسنين غير معاتبين لذلك. { والله ~~غفور رحيم } لهم أو للمسيء فكيف للمحسن. ### || [9.92] # { ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } عطف على { ~~الضعفاء } أو على { المحسنين } ، وهم البكاؤون سبعة من ~~الأنصار: معقل بن يسار وصخر بن خنساء وعبد الله بن كعب وسالم بن عمير ~~وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعلية ابن زيد، أتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا: قد نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة ~~والنعال المخصوفة نغز معك، فقال عليه السلام: # " لا أجد ما أحملكم عليه " # فتولوا وهم يبكون. وقيل هم بنو مقرن معقل وسويد والنعمان. وقيل أبو موسى ~~وأصحابه. { قلت لا أجد ما أحملكم عليه } حال من الكاف ~~في { أتوك } بإضمار قد. { تولوا } جواب إذا. { وأعينهم ~~تفيض } تسيل. { من الدمع } أي دمعا فإن من للبيان وهي مع ~~المجرور في محل النصب على التمييز وهو أبلغ من يفيض دمعها، لأنه يدل على ~~أن العين صارت دمعا فياضا. { حزنا } نصب على العلة أو الحال أو ~~المصدر لفعل دل عليه ما قبله. { ألا يجدوا } لئلا يجدوا متعلق ب ~~{ حزنا } أو ب { تفيض }. { ما ينفقون } في مغزاهم. ### || [9.93] # { إنما السبيل } بالمعاتبة. { على الذين ~~يستأذنونك وهم أغنياء } واجدون الأهبة. { رضوا ms0616 بأن ~~يكونوا مع الخولف } استئناف لبيان ما هو السبب لاستئذانهم من ~~غير عذر وهو رضاهم بالدناءة والانتظام في جملة الخوالف إيثارا للدعة. { ~~وطبع الله على قلوبهم } حتى غفلوا عن وخامة العاقبة. { ~~فهم لا يعلمون } مغبته. ### || [9.94] # { يعتذرون إليكم } في التخلف. { إذا رجعتم إليهم ~~} من هذه السفرة. { قل لا تعتذروا } بالمعاذير الكاذبة لأنه: { ~~لن نؤمن لكم } لن نصدقكم لأنه: { قد نبأنا الله من ~~أخباركم } أعلمنا بالوحي إلى نبيه بعض أخباركم وهو ما في ضمائركم ~~من الشر والفساد. { وسيرى الله عملكم ورسوله } أتتوبون ~~عن الكفر أم تثبتون عليه فكأنه استتابة وإمهال للتوبة. { ثم ~~تردون إلى علم الغيب والشهدة } أي إليه فوضع ~~الوصف موضع الضمير للدلالة على أنه مطلع على سرهم وعلنهم لا يفوت عن علمه ~~شيء من ضمائرهم وأعمالهم. { فينبئكم بما كنتم تعملون } ~~بالتوبيخ والعقاب عليه. ### || [9.95] # { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم ~~لتعرضوا عنهم } فلا تعاتبوهم { فأعرضوا عنهم } ولا ~~توبخوهم. { إنهم رجس } لا ينفع فيهم التأنيب فإن المقصود منه ~~التطهير بالحمل على الإنابة وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير فهو علة ~~الإعراض وترك المعاتبة. { ومأواهم جهنم } من تمام التعليل ~~وكأنه قال: إنهم أرجاس من أهل النار لا ينفع فيهم التوبيخ في الدنيا ~~والآخرة، أو تعليل ثان والمعنى: أن النار كفتهم عتابا فلا تتكلفوا ~~عتابهم. { جزاء بما كانوا يكسبون } يجوز أن يكون مصدرا وأن ~~يكون علة. ### || [9.96] # { يحلفون لكم لترضوا عنهم } بحلفهم فتستديموا عليهم ~~ما كنتم تفعلون بهم. { فإن ترضوا عنهم فإن الله لا ~~يرضى عن القوم الفسقين } أي فإن رضاكم لا يستلزم رضا ~~الله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا في سخط الله وبصدد عقابه، وإن ~~أمكنهم أن يلبسوا عليكم لا يمكنهم أن يلبسوا على الله فلا يهتك سترهم ولا ~~ينزل الهوان بهم، والمقصود من الآية النهي عن الرضا عنهم والاغترار ~~بمعاذيرهم بعد الأمر بالإعراض وعدم الالتفات نحوهم. ### || [9.97] # { الأعراب } أهل البدو. { أشد كفرا ونفاقا } من أهل ~~الحضر لتوحشهم وقساوتهم وعدم مخالطتهم لأهل العلم وقلة استماعهم للكتاب ~~والسنة. { وأجدر أن لا يعلموا ms0617 } وأحق بأن لا يعلموا. { ~~حدود ما أنزل الله على رسوله } من الشرائع فرائضها ~~وسنتها. { والله عليم } بعلم حال كل أحد من أهل الوبر والمدر. { ~~حكيم } فيما يصيب به مسيئهم ومحسنهم عقابا وثوابا. ### || [9.98] # { ومن الأعراب من يتخذ } يعد. { ما ينفق } يصرفه في ~~سبيل الله ويتصدق به. { مغرما } غرامة وخسرانا إذ لا يحتسبه قربة ~~عند الله ولا يرجو عليه ثوابا وإنما ينفق رياء أو تقية. { ويتربص ~~بكم الدوائر } دوائر الزمان ونوبه لينقلب الأمر عليكم فيتخلص من ~~الانفاق. { عليهم دائرة السوء } اعتراض بالدعاء عليهم بنحو ~~ما يتربصون أو الإخبار عن وقوع ما يتربصون عليهم، والدائرة في الأصل ~~مصدر أو اسم فاعل من دار يدور وسمي به عقبة الزمان، و { السوء } ~~بالفتح مصدر أضيف إليه للمبالغة كقولك رجل صدق. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~{ السوء } هنا. وفي الفتح بضم السين. { والله سميع } لما ~~يقولون عند الانفاق. { عليم } بما يضمرون. ### || [9.99-102] # { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ويتخذ ما ينفق قربت عند الله } سبب { قربت } ~~وهي ثاني مفعولي { يتخذ } ، وعند الله صفتها أو ظرف ل { يتخذ ~~}. { وصلوت الرسول } وسبب صلواته لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يدعو للمتصدقين ويستغفر لهم، ولذلك سن للمتصدق عليه أن يدعو للمصدق عند ~~أخذ صدقته لكن ليس له أن يصلي عليه كما قال صلى الله عليه وسلم # " اللهم صل على آل أبي أوفى " # لأنه منصبه فله أن يتفضل به على غيره. { ألا إنها قربة لهم ~~} شهادة من الله بصحة معتقدهم وتصديق لرجائهم على الاستئناف مع حرف ~~التنبيه وإن المحققة للنسبة والضمير لنفقتهم وقرأ ورش { قربة } بضم ~~الراء. { سيدخلهم الله فى رحمته } وعدلهم بإحاطة الرحمة ~~عليهم والسين لتحقيقه وقوله: { إن الله غفور رحيم } ~~لتقريره. وقيل الأولى في أسد وغطفان وبني تميم والثانية في عبد الله ذي ~~البجادين وقومه. # { والسبقون الأولون من المهجرين } هم الذين صلوا ~~إلى القبلتين أو الذين شهدوا بدرا أو الذين أسلموا قبل الهجرة. { ~~والانصر } أهل بيعة العقبة الأولى. وكانوا سبعة وأهل بيعة العقبة ~~الثانية وكانوا سبعين ms0618 والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة صعب بن عمير. ~~وقرىء بالرفع عطفا على { والسبقون }. { والذين ~~اتبعوهم بإحسان } اللاحقون بالسابقين من القبيلتين، أو من ~~اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة. { رضى الله عنهم ~~} بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم. { ورضوا عنه } بما نالوا من نعمه ~~الدينية والدنيوية. { وأعد لهم جنت تجري تحتها ~~الأنهر } وقرأ ابن كثير «من تحتها الأنهار» كما في سائر المواضع. { ~~خلدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم }. # { وممن حولكم } أي وممن حول بلدتكم يعني المدينة. { من ~~الأعراب منفقون } هم جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار كانوا ~~نازلين حولها. { ومن أهل المدينة } عطف على { ممن ~~حولكم } أو خبر لمحذوف صفته. { مردوا على النفاق } ونظيره ~~في حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه قوله: # أنا ابن جلا # وطلاع الثنايا # وعلى الأول صفة للمنافقين فصل بينها وبينه بالمعطوف على الخبر أو كلام ~~مبتدأ لبيان تمرنهم وتمهرهم في النفاق. { لا تعلمهم } لا تعرفهم ~~بأعيانهم وهو تقرير لمهارتهم فيه وتنوقهم في تحامي مواقع التهم إلى حد ~~أخفى عليك حالهم مع كمال فطنتك وصدق فراستك. { نحن نعلمهم } ~~ونطلع على أسرارهم إن قدروا أن يلبسوا عليك لم يقدروا أن يلبسوا علينا. { ~~سنعذبهم مرتين } بالفضيحة والقتل أو بأحدهما وعذاب القبر، ~~أو بأخذ الزكاة ونهك الأبدان. { ثم يردون إلى عذاب عظيم ~~} إلى عذاب النار. # { وءاخرون اعترفوا بذنوبهم } ولم يعتذروا عن تخلفهم ~~بالمعاذير الكاذبة، وهم طائفة من المتخلفين أوثقوا أنفسهم على سواري ~~المسجد لما بلغهم ما نزل في المتخلفين، فقدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدخل المسجد على عادته فصلى ركعتين فرآهم فسأل عنهم فذكر له أنهم ~~أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى تحلهم فقال: وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى ~~أومر فيهم فنزلت فأطلقهم. { خلطوا عملا صلحا وءاخر ~~سيئا } خلطوا الفعل الصالح الذي هو إظهار الندم والاعتراف بالذنب بآخر ~~سيء هو التخلف وموافقة أهل النفاق، والواو إما بمعنى الباء كما في قولهم ~~بعت الشاء شاة ودرهما. أو للدلالة على أن كل واحد منهما مخلوط بالآخر. { ~~عسى الله أن يتوب عليهم } أن ms0619 يقبل توبتهم وهي مدلول عليها ~~بقوله { اعترفوا بذنوبهم }. { إن الله غفور رحيم ~~} يتجاوز عن التائب ويتفضل عليه. ### || [9.103] # { خذ من أمولهم صدقة } روي: # " أنهم لما أطلقوا قالوا يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا ~~فتصدق بها وطهرنا فقال: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا " # فنزلت. { تطهرهم } من الذنوب أو حب المال المؤدي بهم إلى مثله. ~~وقرىء { تطهرهم } من أطهره بمعنى طهره و { تطهرهم } بالجزم ~~جوابا للأمر. { وتزكيهم بها } وتنمي بها حسناتهم وترفعهم إلى ~~منازل المخلصين. { وصل عليهم } واعطف عليهم بالدعاء والاستغفار ~~لهم. { إن صلاتك سكن لهم } تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها ~~قلوبهم، وجمعها لتعدد المدعو لهم وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتوحيد. { ~~والله سميع } لاعترافهم. { عليم } بندامتهم. ### || [9.104] # { ألم يعلموا } الضمير إما للمتوب عليهم والمراد أن يمكن في ~~قلوبهم قبول توبتهم والاعتداد بصدقاتهم، أو لغيرهم والمراد به التحضيض ~~عليهما. { أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } إذا ~~صحت وتعديته ب { عن } لتضمنه معنى التجاوز. { ويأخذ ~~الصدقت } يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله. { وأن ~~الله هو التواب الرحيم } وأن من شأنه قبول توبة التائبين ~~والتفضل عليهم. ### || [9.105] # { وقل اعملوا } ما شئتم. { فسيرى الله عملكم } فإنه ~~لا يخفى عليه خيرا كان أو شرا. { ورسوله والمؤمنون } فإنه ~~تعالى لا يخفى عنهم كما رأيتم وتبين لكم. { وستردون إلى ~~علم الغيب والشهدة } بالموت. { فينبئكم بما ~~كنتم تعملون } بالمجازاة عليه. ### || [9.106] # { وءاخرون } من المتخلفين. { مرجون } مؤخرون أي موقوف أمرهم من ~~أرجأته إذا أخرته. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص { مرجون } بالواو وهما ~~لغتان. { لأمر الله } في شأنهم. { إما يعذبهم } إن أصروا ~~على النفاق. { وإما يتوب عليهم } إن تابوا والترديد للعباد، ~~وفيه دليل على أن كلا الأمرين بإرادة الله تعالى. { والله عليم } ~~بأحوالهم. { حكيم } فيما يفعل بهم. وقرىء «والله غفور رحيم»، والمراد ~~بهؤلاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع، أمر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه أن لا يسلموا عليهم ولا يكلموهم، فلما رأوا ذلك أخلصوا ~~نياتهم وفوضوا أمرهم إلى الله فرحمهم الله تعالى. ms0620 ### || [9.107] # { والذين اتخذوا مسجدا } عطف على { وءاخرون ~~مرجون } ، أو مبتدأ خبره محذوف أي وفيمن وصفنا الذين اتخذوا أو ~~منصوب على الاختصاص. وقرأ نافع وابن عامر بغير الواو { ضرارا } مضارة ~~للمؤمنين. وروي: # " أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف، فبنوا ~~مسجدا على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام فلما ~~أتموه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا قد بنينا مسجدا ~~لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة والشاتية فصل فيه حتى نتخذه مصلى فأخذ ~~ثوبه ليقوم معهم فنزلت، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ~~والوحشي فقال لهم: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ~~ففعل واتخذ مكانه كناسة " # { وكفرا } وتقوية للكفر الذي يضمرونه. { وتفريقا بين ~~المؤمنين } يريد الذي كانوا يجتمعون للصلاة في مسجد قباء. { ~~وإرصادا } ترقبا. { لمن حارب الله ورسوله من قبل ~~} يعني الراهب فإنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: لا أجد ~~قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين حتى انهزم ~~مع هوازن وهرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ومات بقنسرين وحيدا، وقيل كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب ~~فلما انهزموا خرج إلى الشام. و { من قبل } متعلق ب { حارب } أو ~~ب { اتخذوا } أي اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف، لما ~~روي أنه بني قبيل غزوة تبوك فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأتيه فقال: أنا على جناح سفر وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه فلما قفل ~~كرر عليه. فنزلت { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } ~~ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى أو الإرادة الحسنى وهي الصلاة والذكر ~~والتوسعة على المصلين { والله يشهد إنهم لكذبون } في ~~حلفهم. ### || [9.108] # { لا تقم فيه أبدا } للصلاة. { لمسجد أسس على ~~التقوى } يعني مسجد قباء أسسه ms0621 رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ~~فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة لأنه أوفق للقصة، أو مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أبي سعيد رضي الله عنه: « # " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقالهو مسجدكم هذا مسجد ~~المدينة " # { من أول يوم } من أيام وجوده ومن يعم الزمان والمكان كقوله: # لمن الديار بقنة الحجر # أقوين من حجج ومن دهر # { أحق أن تقوم فيه } أولى بأن تصلي فيه. { فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا } من المعاصي والخصال المذمومة طلبا ~~لمرضاة الله سبحانه وتعالى، وقيل من الجنابة فلا ينامون عليها. { ~~والله يحب المطهرين } يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه تعالى ~~إدناء المحب حبيبه. # " قيل لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرون حتى ~~وقف على باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال عليه الصلاة والسلام: ~~أمؤمنون أنتم فسكتوا.. فأعادها فقال عمر: إنهم مؤمنون وأنا معهم، فقال ~~عليه الصلاة والسلام:أترضون بالقضاء قالوا: نعم. قال عليه الصلاة ~~والسلام: أتصبرون على البلاء قالوا: نعم، قال: أتشكرون في الرخاء قالوا: ~~نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: أنتم مؤمنون ورب الكعبة فجلس ثم قال:يا ~~معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء ~~وعند الغائط فقالوا: يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع ~~الأحجار الماء فتلا النبي: { فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا } " # { أفمن أسس بنيانه } بنيان دينه. { على تقوى من ~~الله ورضوان خير } على قاعدة محكمة هو التقوى من الله وطلب ~~مرضاته بالطاعة. { أم من أسس بنيانه على شفا جرف ~~هار } على قاعدة هي أضعف القواعد وأرخاها. { فانهار به فى نار ~~جهنم } فأدى به لخوره وقلة استمساكه إلى السقوط في النار، وإنما وضع ~~شفا الجرف وهو ما جرفه الوادي الهائر في مقابلة التقوى تمثيلا لما بنوا ~~عليه أمر دينهم في البطلان وسرعة الانطماس، ثم رشحه بانهياره به في النار ~~ووضعه في مقابلة الرضوان تنبيها على أن تأسيس ذلك على أمر يحفظه من ~~النار ms0622 ويوصله إلى رضوان الله ومقتضياته التي الجنة أدناها، وتأسيس هذا ~~على ما هم بسببه على صدد الوقوع في النار ساعة فساعة ثم إن مصيرهم إلى ~~النار لا محالة. وقرأ نافع وابن عامر { أسس } على البناء للمفعول. ~~وقرىء «أساس بنيانه» و { أسس بنيانه } على الإضافة و { أسس ~~} و «آساس» بالفتح والمد و «إساس» بالكسر وثلاثتها جمع أس، و { تقوى } ~~بالتنوين على أن الألف للإلحاق لا للتأنيث كتترى، وقرأ ابن عامر وحمزة ~~وأبو بكر { جرف } بالتخفيف. { والله لا يهدى القوم ~~الظلمين } إلى ما فيه صلاحهم ونجاحهم. ### || [9.109-112] # { لا يزال بنيانهم الذى بنوا } بناؤهم الذي بنوه مصدر ~~أريد به المفعول وليس بجمع ولذلك قد تدخله التاء ووصف بالمفرد وأخبر عنه ~~بقوله: { ريبة فى قلوبهم } أي شكا ونفاقا، والمعنى أن بناءهم ~~هذا لا يزال سبب شكهم وتزايد نفاقهم فإنه حملهم على ذلك ثم لما هدمه ~~الرسول صلى الله عليه وسلم رسخ ذلك في قلوبهم وازداد بحيث لا يزول وسمه ~~عن قلوبهم. { إلا أن تقطع قلوبهم } قطعا بحيث لا يبقى لها ~~قابلية الإدراك وهو في غاية المبالغة والاستثناء. من أعم الأزمنة. وقيل ~~المراد بالتقطع ما هو كائن بالقتل أو في القبر أو في النار. وقيل التقطع ~~بالتوبة ندما وأسفا. وقرأ يعقوب «إلى» بحرف الانتهاء و { تقطع } ~~بمعنى تتقطع وهو قراءة ابن عامر وحمزة وحفص. وقرىء «يقطع» بالياء و { ~~تقطع } بالتخفيف و { تقطع قلوبهم } على خطاب الرسول، أو ~~كل مخاطب ولو قطعت على البناء للفاعل والمفعول. { والله عليم } ~~بنياتهم. { حكيم } فيما أمر بهدم بنيانهم. # { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأمولهم بأن لهم الجنة } تمثيل لإثابة الله إياهم ~~الجنة على بذل أنفسهم وأموالهم في سبيله. { يقتلون فى سبيل ~~الله فيقتلون ويقتلون } استئناف ببيان ما لأجله الشراء. ~~وقيل { يقتلون } في معنى الأمر. وقرأ حمزة والكسائي بتقديم المبني ~~للمفعول وقد عرفت أن الواو لا توجب الترتيب وأن فعل البعض قد يسند إلى ~~الكل. { وعدا عليه حقا } مصدر مؤكد لما دل عليه الشراء فإنه في ~~معنى الوعد. { في التوراة ms0623 والإنجيل والقرءان } مذكورا ~~فيهما كما أثبت في القرآن. { ومن أوفى بعهده من الله } ~~مبالغة في الإنجاز وتقرير لكونه حقا. { فاستبشروا ببيعكم ~~الذى بايعتم به } فافرحوا به غاية الفرح فإنه أوجب لكم عظائم ~~المطالب كما قال: { وذلك هو الفوز العظيم }. # { التئبون } رفع على المدح أي هم التائبون، والمراد بهم المؤمنون ~~المذكورون ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره التائبون من أهل الجنة ~~وإن لم يجاهدوا لقوله: # وكلا وعد الله الحسنى # [النساء: 95] أو خبره ما بعده أي التائبون عن الكفر على الحقيقة هم ~~الجامعون لهذه الخصال. وقرىء بالياء نصبا على المدح أو جرا صفة ~~للمؤمنين. { العبدون } الذين عبدوا الله مخلصين له الدين. { ~~الحمدون } لنعمائه أو لما نابهم من السراء والضراء. { ~~السئحون } الصائمون لقوله صلى الله عليه وسلم # " سياحة أمتي الصوم " # شبه بها لأنه يعوق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى ~~الاطلاع على خفايا الملك والملكوت، أو السائحون للجهاد أو لطلب العلم. { ~~الركعون السجدون } في الصلاة. { الآمرون بالمعروف } ~~بالإيمان والطاعة. { والناهون عن المنكر } عن الشرك ~~والمعاصي، والعاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة ~~كأنه قال: الجامعون بين الوصفين، وفي قوله تعالى: { والحفظون ~~لحدود الله } أي فيما بينه وعينه من الحقائق والشرائع للتنبيه على ~~أن ما قبله مفصل الفضائل وهذا مجملها. وقيل إنه للايذان بأن التعداد قد ~~تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التام والثامن ابتداء تعداد آخر ~~معطوف عليه ولذلك سمي واو الثمانية. { وبشر المؤمنين } يعني به ~~هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل، ووضع { المؤمنين } موضع ضميرهم ~~للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك، وأن المؤمن الكامل من كان كذلك ~~وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل: وبشرهم بما يجل عن إحاطة الأفهام ~~وتعبير الكلام. ### || [9.113-115] # { ما كان للنبى والذين ءامنوا أن يستغفروا ~~للمشركين } # " روي: أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب لما حضرته الوفاة: قل كلمة ~~أحاج لك بها عند الله فأبى فقال عليه الصلاة والسلام: لا أزال استغفر لك ~~ما لم أنه عنه ms0624 " # فنزلت وقيل لما افتتح مكة خرج إلى الأبواء فزار قبر أمه ثم قام مستعبرا ~~فقال: # " إني استأذنت رب في زيارة قبر أمي فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها ~~فلم يأذن لي وأنزل علي الآيتين " # { ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم ~~أنهم أصحب الجحيم } بأن ماتوا على الكفر، وفيه دليل على ~~جواز الاستغفار لاحيائهم فإنه طلب توفيقهم للإيمان وبه دفع النقيض ~~باستغفار إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه الكفار فقال: # { وما كان استغفار إبرهيم لابيه إلا عن ~~موعدة وعدها إياه } وعدها إبراهيم أباه بقوله: { ~~لأستغفرن لك } أي لأطلبن مغفرتك بالتوفيق للإيمان فإنه يجب ما ~~قبله، ويدل عليه قراءة من قرأ «أباه»، أو «وعدها إبراهيم أبوه» وهي الوعد ~~بالإيمان { فلما تبين له أنه عدو لله } بأن مات ~~على الكفر، أو أوحي إليه بأنه لن يؤمن { تبرأ منه } قطع ~~استغفاره. { إن إبرهيم لأواه } لكثير التأوه وهو كناية عن ~~فرط ترحمه ورقة قلبه. { حليم } صبور على الأذى، والجملة لبيان ما حمله ~~على الاستغفار له مع شكاسته عليه. # { وما كان الله ليضل قوما } أي ليسميهم ضلالا ~~ويؤاخذهم مؤاخذتهم { بعد إذ هداهم } للإسلام. { حتى ~~يبين لهم ما يتقون } حتى يبين لهم خطر ما يجب اتقاؤه، وكأنه ~~بيان عذر الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله لعمه أو لمن استغفر لأسلافه ~~المشركين قبل المنع. وقيل إنه في قوم مضوا على الأمر الأول في القبلة ~~والخمر ونحو ذلك، وفي الجملة دليل على أن الغافل غير مكلف. { إن ~~الله بكل شيء عليم } فيعلم أمرهم في الحالين. ### || [9.116] # { إن الله له ملك السموات والأرض يحيي ~~ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } ~~لما منعهم عن الاستغفارللمشركين وإن كانوا أولي قربى وتضمن ذلك وجوب ~~التبرؤ عنهم رأسا، بين لهم أن الله مالك كل موجود ومتولي أمره والغالب ~~عليه ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة إلا منه، ليتوجهوا بشراشرهم إليه ~~ويتبرؤوا مما عداه حتى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه. ### || [9.117] # { لقد تاب الله على النبى ms0625 والمهجرين والأنصر ~~} من إذن المنافقين في التخلف أو برأهم عن علقة الذنوب كقوله تعالى: # ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر # [الفتح: 2] وقيل: هو بعث على التوبة والمعنى: ما من أحد إلا وهو محتاج ~~إلى التوبة حتى النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار لقوله ~~تعالى: # وتوبوا إلى الله جميعا # [النور: 31] إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه والترقي ~~إليه توبة من تلك النقيصة وإظهار لفضلها بأنها مقام الأنبياء والصالحين ~~من عباده. { الذين اتبعوه فى ساعة العسرة } في وقتها ~~هي حالهم في غزوة تبوك كانوا في عسرة الظهر يعتقب العشرة على بعير واحد ~~والزاد حتى قيل إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة والماء حتى شربوا القيظ. { ~~من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } عن الثبات على ~~الإيمان أو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام وفي { كاد } ضمير الشأن ~~أو ضمير القوم والعائد إليه الضمير في { منهم }. وقرأ حمزة وحفص { ~~يزيغ } بالياء لأن تأنيث القلوب غير حقيقي. وقرىء «من بعد ما زاغت ~~قلوب فريق منهم» يعني المتخلفين. { ثم تاب عليهم } تكرير ~~للتأكيد وتنبيه على أنه تاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة، أو المراد ~~أنه تاب عليهم لكيدودتهم. { إنه بهم رءوف رحيم }. ### || [9.118] # { وعلى الثلثة } وتاب على الثلاثة كعب بن مالك وهلال بن أمية ~~ومرارة بن الربيع. { الذين خلفوا } تخلفوا عن الغزو أو خلف أمرهم ~~فإنهم المرجئون. { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت } أي برحبها لإعراض الناس عنهم بالكلية وهو مثل لشدة الحيرة. { ~~وضاقت عليهم أنفسهم } قلوبهم من فرط الوحشة والغم بحيث لا ~~يسعها أنس ولا سرور. { وظنوا } وعلموا. { أن لا ملجأ من ~~الله } من سخطه. { إلا إليه } إلا إلى استغفاره. { ثم تاب ~~عليهم } بالتوفيق للتوبة. { ليتوبوا } أو أنزل قبول توبتهم ~~ليعدوا من جملة التائبين، أو رجع عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ~~ليستقيموا على توبتهم. { إن الله هو التواب } لمن تاب ولو ~~عاد في اليوم مائة مرة. { الرحيم } المتفضل عليهم بالنعم. ### || [9.119] ms0626 # { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله } فيما لا يرضاه { ~~وكونوا مع الصدقين } في إيمانهم وعهودهم، أو في دين الله ~~نية وقولا وعملا. وقرىء «من الصادقين» أي في توبتهم وإنابتهم فيكون ~~المراد به هؤلاء الثلاثة وأضرابهم. ### || [9.120] # { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب ~~أن يتخلفوا عن رسول الله } نهي عبر به بصيغة النفي ~~للمبالغة. { ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } ولا يصونوا ~~أنفسهم عما لم يصن نفسه عنه ويكابدوا معه ما يكابده من الأهوال. روي: (أن ~~أبا خيثمة بلغ بستانه، وكانت له زوجة حسناء فرشت له في الظل وبسطت له ~~الحصير وقربت إليه الرطب والماء البارد، فنظر فقال: ظل ظليل، ورطب يانع ~~وماء بارد وامرأة حسناء ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح ما ~~هذا بخير، فقام فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح، فمد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب فقال: كن ~~أبا خيثمة فكانه ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم واستغفر له) وفي { ~~لا يرغبوا } يجوز النصب والجزم. { ذلك } إشارة إلى ما دل عليه ~~قوله ما كان من النهي عن التخلف أو وجوب المشايعة. { بأنهم } بسبب ~~أنهم. { لا يصيبهم ظمأ } شيء من العطش. { ولا نصب } تعب. { ~~ولا مخمصة } مجاعة. { فى سبيل الله ولا يطئون } ولا ~~يدوسون. { موطئا } مكانا. { يغيظ الكفار } يغضبهم وطؤه. { ~~ولا ينالون من عدو نيلا } كالقتل والأسر والنهب. { إلا ~~كتب لهم به عمل صالح } إلا استوجبوا به الثواب وذلك مما ~~يوجب المشايعة. { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } على ~~إحسانهم، وهو تعليل ل { كتب } وتنبيه على أن الجهاد إحسان، أما في ~~حق الكفار فلأنه سعى في تكميلهم بأقصى ما يمكن كضرب المداوي للمجنون، ~~وأما في حق المؤمنين فلأنه صيانة لهم عن سطوة الكفار واستيلائهم. ### || [9.121] # { ولا ينفقون نفقة صغيرة } ولو علاقة. { ولا ~~كبيرة } مثل ما أنفق عثمان رضي الله تعالى عنه في جيش العسرة. { ~~ولا يقطعون واديا } في مسيرهم وهو كل منعرج ينفذ فيه السيل اسم ms0627 ~~فاعل من ودي إذا سال فشاع بمعنى الأرض. { إلا كتب لهم } أثبت ~~لهم ذلك. { ليجزيهم الله } بذلك. { أحسن ما كانوا ~~يعملون } جزاء أحسن أعمالهم أو أحسن جزاء أعمالهم. ### || [9.122] # { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } وما استقام لهم ~~أن ينفروا جميعا لنحو غزو أو طلب علم كما لا يستقيم لهم أن يتثبطوا ~~جميعا فإنه يخل بأمر المعاش. { فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة } فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة جماعة ~~قليلة. { ليتفقهوا فى الدين } ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا ~~مشاق تحصيلها. { ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } ~~وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة إرشاد القوم وإنذارهم، ~~وتخصيصه بالذكر لأنه أهم وفيه دليل على أن التفقه والتذكير من فروض ~~الكفاية وأنه ينبغي أن يكون غرض المتعلم فيه أن يستقيم ويقيم لا الترفع ~~على الناس والتبسط في البلاد. { لعلهم يحذرون } إرادة أن ~~يحذروا عما ينذرون منه، واستدل به على أن أخبار الآحاد حجة لأن عموم كل ~~فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر ~~فرقتها كي يتذكروا ويحذروا، فلو لم يعتبر الأخبار ما لم يتواتر لم يفد ~~ذلك، وقد أشبعت القول فيه تقريرا واعتراضا في كتابي (المرصاد). وقد قيل ~~للآية معنى آخر وهو أنه لما نزل في المتخلفين ما نزل سبق المؤمنون إلى ~~النفير وانقطعوا عن التفقه، فأمروا أن ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد ~~ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطع التفقه الذي هو الجهاد الأكبر، لأن ~~الجدال بالحجة هو الأصل والمقصود من البعثة فيكون الضمير في ليتفقهوا ~~ولينذروا لبواقي الفرق بعد الطوائف النافرة للغزو، وفي رجعوا للطوائف أي ~~ولينذروا لبواقي قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصلوا أيام غيبتهم ~~من العلوم. ### || [9.123] # { يأيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم ~~من الكفار } أمروا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أولا بإنذار عشيرته الأقربين، فإن الأقرب أحق ~~بالشفقة والاستصلاح. وقيل هم يهود حوالي المدينة كقريظة والنضير وخيبر. ~~وقيل الروم فإنهم ms0628 كانوا يسكنون الشأم وهو قريب من المدينة. { ~~وليجدوا فيكم غلظة } شدة وصبرا على القتال. وقرىء بفتح ~~الغين وضمها وهما لغتان فيها. { واعلموا أن الله مع ~~المتقين } بالحراسة والاعانة. ### || [9.124] # { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم } فمن المنافقين. { من ~~يقول } انكار واستهزاء. { أيكم زادته هذه } السورة. { ~~إيمنا } وقرىء { أيكم } بالنصب على إضمار فعل يفسره { ~~زادته }. { فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمانا } ~~بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلى ~~إيمانهم. { وهم يستبشرون } بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم ~~وارتفاع درجاتهم. ### || [9.125] # { وأما الذين فى قلوبهم مرض } كفر. { فزادتهم ~~رجسا إلى رجسهم } كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها. { ~~وماتوا وهم كفرون } واستحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه. ### || [9.126] # { أو لا يرون } يعني المنافقين وقرىء بالتاء. { أنهم ~~يفتنون } يبتلون بأصناف البليات، أو بالجهاد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات. { فى كل عام مرة ~~أو مرتين ثم لا يتوبون } لا ينتهون ولا يتوبون من ~~نفاقهم. { ولا هم يذكرون } ولا يعتبرون. ### || [9.127] # { وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } ~~تغامزوا بالعيون إنكارا لها وسخرية، أو غيظا لما فيها من عيوبهم. { ~~هل يراكم من أحد } أي يقولون هل يراكم أحد إن قمتم من حضرة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن لم يرهم أحد قاموا وإن يرهم أحد أقاموا. ~~{ ثم انصرفوا } عن حضرته مخافة الفضيحة. { صرف الله ~~قلوبهم } عن الإيمان وهو يحتمل الإخبار والدعاء. { بأنهم } ~~بسبب أنهم. { قوم لا يفقهون } لسوء فهمهم أو لعدم تدبرهم. ### || [9.128] # { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } من جنسكم عربي مثلكم. ~~وقرىء من أنفسكم " أي من أشرفكم. { عزيز عليه } شديد شاق. { ~~ما عنتم } عنتكم ولقاؤكم المكروه. { حريص عليكم } أي على ~~إيمانكم وصلاح شأنكم. { بالمؤمنين } منكم ومن غيركم. { رءوف ~~رحيم } قدم الأبلغ منهما وهو الرؤوف لأن الرأفة شدة الرحمة محافظة ~~على الفواصل. ### || [9.129] # { فإن تولوا } عن الإيمان بك. { فقل حسبى الله } ~~فإنه يكفيك معرتهم ويعينك عليهم. { لا إله إلا هو } كالدليل ~~عليه. { عليه توكلت } فلا ms0629 أرجو ولا أخاف إلا منه. { وهو ~~رب العرش العظيم } الملك العظيم، أو الجسم العظيم المحيط الذي ~~تنزل منه الأحكام والمقادير. وقرىء { العظيم } بالرفع. وعن أبي بن ~~كعب رضي الله تعالى عنه: أن آخر ما نزل هاتان الآيتان وعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # " ما نزل القرآن علي إلا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وقل هو ~~الله أحد، فإنهما أنزلتا علي ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة " # والله أعلم. ### | [10 - سورة يونس] ### || [10.1-2] # { الر } فخمها ابن كثير ونافع برواية قالون وحفص وقرأ ورش بين اللفظين، ~~وأمالها الباقون إجراء لألف الراء مجرى المنقلبة من الياء. { تلك ~~ءايت الكتب الحكيم } إشارة إلى ما تضمنته السورة أو القرآن ~~من الآي والمراد من الكتاب أحدهما، ووصفه بالحكيم لاشتماله على الحكم أو ~~لأنه كلام حكيم، أو محكم آياته لم ينسخ شيء منها. { أكان للناس ~~عجبا } استفهام إنكار للتعجب و { عجبا } خبر كان واسمه: { أن ~~أوحينا } وقرىء بالرفع على أن الأمر بالعكس أو على «أن كان» تامة و ~~{ أن أوحينا } بدل من عجب، واللام للدلالة على أنهم جعلوه أعجوبة ~~لهم يوجهون نحوه إنكارهم واستهزاءهم. { إلى رجل منهم } من ~~أبناء رجالهم دون عظيم من عظمائهم. قيل كانوا يقولون العجب أن الله تعالى ~~لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي طالب، وهو من فرط حماقتهم ~~وقصور نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوة. هذا وأنه ~~عليه الصلاة والسلام لم يكن يقصر عن عظمائهم فيما يعتبرونه إلا في المال ~~وخفة الحال أعون شيء في هذا الباب، ولذلك كان أكثر الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام قبله كذلك. وقيل تعجبوا من أنه بعث بشرا رسولا كما سبق ذكره في ~~سورة «الأنعام». { أن أنذر الناس } أن هي المفسرة أو المخففة من ~~الثقيلة فتكون في موقع مفعول أوحينا. { وبشر الذين ءامنوا } ~~عمم الإنذار إذ قلما من أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذر منه، وخصص البشارة ~~بالمؤمنين إذ ليس للكفار ما يصح أن يبشروا به حقيقة { أن لهم } بأن ms0630 ~~لهم { قدم صدق عند ربهم } سابقة ومنزلة رفيعة وسميت قدما لأن ~~السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد، وإضافتها إلى الصدق ~~لتحققها والتنبيه على أنهم إنما ينالونها بصدق القول والنية. { قال ~~الكفرون إن هذا } يعنون الكتاب وما جاء به الرسول عليه ~~الصلاة والسلام. { لسحر مبين } وقرأ ابن كثير والكوفيون «لساحر» ~~على أن الإشارة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه اعتراف بأنهم ~~صادفوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أمورا خارقة للعادة معجزة إياهم عن ~~المعارضة. وقرىء «ما هذا إلا سحر مبين». ### || [10.3-4] # { إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض } ~~التي هي أصول الممكنات. { فى ستة أيام ثم استوى على ~~العرش يدبر الأمر } يقدر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته ~~وسبقت به كلمته ويهيىء بتحريكه أسبابها وينزلها منه، والتدبير النظر في ~~أدبار الأمور لتجيء محمودة العاقبة. { ما من شفيع إلا من بعد ~~إذنه } تقرير لعظمته وعز جلاله، ورد على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم ~~عند الله وفيه إثبات الشفاعة لمن أذن له { ذلكم الله } أي ~~الموصوف بتلك الصفات المقتضية للألوهية والربوبية. { ربكم } لا غير ~~إذ لا يشاركه أحد في شيء من ذلك. { فاعبدوه } وحدوه بالعبادة. { ~~أفلا تذكرون } تتفكرون أدنى تفكر فينبهكم على أنه المستحق ~~للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه. # { إليه مرجعكم جميعا } بالموت أو النشور لا إلى غيره ~~فاستعدوا للقائه. { وعد الله } مصدر مؤكد لنفسه لأن قوله { ~~إليه مرجعكم } وعد من الله. { حقا } مصدر آخر مؤكد لغيره ~~وهو ما دل عليه { وعد الله } { إنه يبدأ الخلق ثم ~~يعيده } بعد بدئه وإهلاكه. { ليجزي الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات بالقسط } أي بعدله أو بعدالتهم وقيامهم ~~على العدل في أمورهم أو بإيمانهم لأنه العدل القويم كما أن الشرك ظلم ~~عظيم وهو الأوجه لمقابلة قوله: { والذين كفروا لهم شراب ~~من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } فإن معناه ~~ليجزي الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم، لكنه غير النظم ~~للمبالغة في استحقاقهم للعقاب والتنبيه على أن المقصود بالذات من ~~الإبداء ms0631 والإعادة هو الإثابة والعقاب واقع بالعرض، وأنه تعالى يتولى ~~إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ولذلك لم يعينه، وأما عقاب الكفرة ~~فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم. والآية كالتعليل لقوله ~~تعالى: # إليه مرجعكم جميعا # [يونس: 4] فإنه لما كان المقصود من الإبداء والإعادة مجازاة الله ~~المكلفين على أعمالهم كان مرجع الجميع إليه لا محالة، ويؤيده قراءة من ~~قرأ " أنه يبدأ " بالفتح أي لأنه ويجوز أن يكون منصوبا أو ~~مرفوعا بما نصب { وعد الله } أو بما نصب { حقا }. ### || [10.5-10] # { هو الذى جعل الشمس ضياء } أي ذات ضياء وهو مصدر كقيام ~~أو جمع ضوء كسياط وسوط والياء فيه منقلبة عن الواو. وقرأ ابن كثير برواية ~~قنبل هنا وفي «الأنبياء» وفي «القصص» «ضئاء» بهمزتين على القلب بتقديم ~~اللام على العين. { والقمر نورا } أي ذا نور أو سمي نورا ~~للمبالغة وهو أعم من الضوء كما عرفت، وقيل ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، ~~وقد نبه سبحانه وتعالى بذلك على أنه خلق الشمس نيرة في ذاتها والقمر ~~نيرا بعرض مقابلة الشمس والاكتساب منها. { وقدره منازل } ~~الضمير لكل واحد أي قدر مسير كل واحد منهما منازل، أو قدره ذا منازل أو ~~للقمر وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشرع به ~~ولذلك علله بقوله: { لتعلموا عدد السنين والحساب } حساب ~~الأوقات من الأشهر والأيام في معاملاتكم وتصرفاتكم. { ما خلق الله ~~ذلك إلا بالحق } إلا ملتبسا بالحق مراعيا فيه مقتضى الحكمة ~~البالغة. { يفصل الآيت لقوم يعلمون } فإنهم المنتفعون ~~بالتأمل فيها وقرأ ابن كثير والبصريان وحفص «يفصل» بالياء. # { إن فى اختلف اليل والنهار وما خلق الله ~~فى السموات والأرض } من أنواع الكائنات. { لأيات } على ~~وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته. { لقوم يتقون } العواقب ~~فإنه يحملهم على التفكر والتدبر. # { إن الذين لا يرجون لقاءنا } لا يتوقعونه لإنكارهم ~~البعث وذهولهم بالمحسوسات عما وراءها. { ورضوا بالحيوة ~~الدنيا } من الآخرة لغفلتهم عنها. { واطمأنوا بها } وسكنوا ~~إليها مقصرين هممهم على لذائذها وزخارفها، أو سكنوا فيها سكون من لا يزعج ~~عنها. { والذين هم ms0632 عن ءايتنا غفلون } لا يتفكرون ~~فيها لانهماكهم فيما يضادها والعطف إما لتغاير الوصفين والتنبيه على أن ~~الوعيد على الجمع بين الذهول عن الآيات رأسا والانهماك في الشهوات بحيث ~~لا تخطر الآخرة ببالهم أصلا، وإما لتغاير الفريقين والمراد بالأولين من ~~أنكر البعث ولم ير إلا الحياة الدنيا وبالآخرين من ألهاه حب العاجل عن ~~التأمل في الآجل والاعداد له. # { أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } بما ~~واظبوا عليه وتمرنوا به من المعاصي. # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات يهديهم ~~ربهم بإيمانهم } بسبب إيمانهم إلى سلوك سبيل يؤدي إلى الجنة، ~~أو لإدراك الحقائق كما قال عليه الصلاة والسلام # " من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم " # أو لما يريدونه في الجنة، ومفهوم الترتيب وإن دل على أن سبب الهداية هو ~~الإيمان والعمل الصالح لكن دل منطوق قوله: { بإيمانهم } على ~~استقلال الإيمان بالسببية وأن العمل الصالح كالتتمة والرديف له. { ~~تجرى من تحتهم الأنهر } استئناف أو خبر ثان أو حال من ~~الضمير المنصوب على المعنى الأخير، وقوله: { في جنت النعيم } ~~خبر أو حال أخرى منه، أو من { الأنهر } أو متعلق ب { تجرى } أو ~~بيهدي. # { دعوهم فيها } أي دعاؤهم. { سبحنك اللهم } اللهم ~~إنا نسبحك تسبيحا. { وتحيتهم } ما يحيي به بعضهم بعضا، أو تحية ~~الملائكة إياهم. { فيها سلام وءاخر دعواهم } وآخر دعائهم. ~~{ أن الحمد لله رب العلمين } أي أن يقولوا ذلك، ولعل ~~المعنى أنهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة الله وكبرياءه مجدوه ونعتوه ~~بنعوت الجلال، ثم حياهم الملائكة بالسلامة عن الآفات والفوز بأصناف ~~الكرامات أو الله تعالى فحمدوه وأثنوا عليه بصفات الإكرام، و { أن } هي ~~المخففة من الثقيلة وقد قرىء بها وبنصب { الحمد }. ### || [10.11] # { ولو يعجل الله للناس الشر } ولو يسرعه إليهم. { ~~استعجالهم بالخير } وضع موضع تعجيله لهم بالخير إشعارا بسرعة ~~إجابته لهم في الخير حتى كأن استعجالهم به تعجيل لهم أو بأن المراد شر ~~استعجلوه كقولهم # فأمطر علينا حجارة من السماء # [الأنفال: 32] وتقدير الكلام، ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله للخير ~~حين استعجلوه استعجالا كاستعجالهم ms0633 بالخير، فحذف منه ما حذف لدلالة ~~الباقي عليه. { لقضى إليهم أجلهم } لأميتوا وأهلكوا وقرأ ~~ابن عامر ويعقوب " لقضى " على البناء للفاعل وهو الله تعالى وقرىء ~~«لقضينا». { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى ~~طغيانهم يعمهون } عطف على فعل محذوف دلت عليه الشرطية كأنه ~~قيل؛ ولكن لا نعجل ولا نقضي فنذرهم إمهالا لهم واستدراجا. ### || [10.12] # { وإذا مس الإنسن الضر دعانا } لإزالته مخلصا فيه. { ~~لجنبه } ملقى لجنبه أي مضطجعا. { أو قاعدا أو قائما } ~~وفائدة الترديد تعميم الدعاء لجميع الأحوال أو لأصناف المضار. { فلما ~~كشفنا عنه ضره مر } يعني مضى على طريقته واستمر على كفره ~~أو مر عن موقف الدعاء لا يرجع إليه. { كأن لم يدعنا } كأنه لم ~~يدعنا فخفف وحذف ضمير الشأن كما قال: # ونحر مشرق اللون # كأن ثدياه حقان # { إلى ضر مسه } إلى كشف ضر. { كذلك } مثل ذلك التزيين. { ~~زين للمسرفين ما كانوا يعملون } من الانهماك في ~~الشهوات والإعراض عن العبادات. ### || [10.13] # { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم } يا أهل مكة. { ~~لما ظلموا } حين ظلموا بالتكذيب واستعمال القوى والجوارح لا على ~~ما ينبغي { وجاءتهم رسلهم بالبينات } بالحجج الدالة على ~~صدقهم وهو حال من الواو بإضمار قد أو عطف على ظلموا. { وما كانوا ~~ليؤمنوا } وما استقام لهم أن يؤمنوا لفساد استعدادهم وخذلان الله ~~لهم وعلمه بأنهم يموتون على كفرهم، واللام لتأكيد النفي. { كذلك } ~~مثل ذلك الجزاء وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل وإصرارهم عليه بحيث تحقق ~~أنه لا فائدة في إمهالهم { نجزي القوم المجرمين } نجزي كل ~~مجرم أو نجزيكم فوضع المظهر موضع الضمير للدلالة على كمال جرمهم وأنهم ~~أعلام فيه. ### || [10.14] # { ثم جعلنكم خلئف فى الأرض من بعدهم } ~~استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر. { لننظر ~~كيف تعملون } أتعملون خيرا أو شرا فنعاملكم على مقتضى أعمالكم، ~~وكيف معمول تعملون فإن معنى الاستفهام يحجب أن يعمل فيه ما قبله، وفائدته ~~الدلالة على أن المعتبر في الجزاء جهات الأفعال وكيفياتها لا هي من حيث ~~ذاتها ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح أخرى. ### || [10.15] # { وإذا تتلى عليهم ms0634 ءايتنا بينات قال الذين ~~لا يرجون لقاءنا } يعني المشركين. { ائت بقرءان غير ~~هذا } بكتاب آخر نقرؤه ليس فيه ما نستبعده من البعث والثواب والعقاب ~~بعد الموت، أو ما نكرهه من معايب آلهتنا. { أو بدله } بأن تجعل ~~مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى ولعلهم سألوا ذلك كي يسعفهم إليه ~~فيلزموه. { قل ما يكون لى } ما يصح لي. { أن أبدله من ~~تلقاء نفسى } من قبل نفسي وهو مصدر استعمل ظرفا، وإنما اكتفي ~~بالجواب عن التبديل لاستلزام امتناعه الإتيان بقرآن آخر. { إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلى } تعليل لما يكون فإن المتبع لغيره ~~في أمر لا يستبد بالتصرف فيه، وجواب للنقض بنسخ بعض الآيات ببعض ورد لما ~~عرضوا له بهذا السؤال من أن القرآن كلامه واختراعه ولذلك قيد التبديل في ~~الجواب وسماه عصيانا فقال: { إنى أخاف إن عصيت ربى } أي ~~بالتبديل. { عذاب يوم عظيم } وفيه إيماء بأنهم استوجبوا العذاب ~~بهذا الاقتراح. ### || [10.16] # { قل لو شاء الله } غير ذلك. { ما تلوته عليكم ولا ~~أدراكم به } ولا أعلمكم به على لساني، وعن ابن كثير «ولأدراكم» ~~بلام التأكيد أي لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري. ~~والمعنى أنه الحق الذي لا محيص عنه لو لم أرسل به لأرسل به غيري. وقرىء ~~«ولا أدرأكم» «ولا أدرأتكم» بالهمز فيهما على لغة من يقلب الألف المبدلة ~~من الياء همزة، أو على أنه من الدرء بمعنى الدفع أي ولا جعلتكم بتلاوته ~~خصماء تدرؤنني بالجدال، والمعنى أن الأمر بمشيئة الله تعالى لا بمشيئتي ~~حتى اجعله على نحو ما تشتهونه ثم قرر ذلك بقوله: { فقد لبثت ~~فيكم عمرا } مقدارا عمر أربعين سنة. { من قبله } من قبل ~~القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، فإنه إشارة إلى أن القرآن معجز خارق للعادة ~~فإن من عاش بين أظهرهم أربعين سنة لم يمارس فيها علما ولم يشاهد عالما ~~ولم ينشىء قريضا ولا خطبة، ثم قرأ عليهم كتابا بزت فصاحته فصاحة كل ~~منطيق وعلا عن كل منثور ومنظوم، واحتوى على قواعد علمي الأصول ms0635 والفروع ~~وأعرب عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين على ما هي عليه علم أنه معلم به ~~من الله تعالى. { أفلا تعقلون } أي أفلا تستعملون عقلوكم بالتدبر ~~والتفكر فيه لتعلموا أنه ليس إلا من الله. ### || [10.17-23] # { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } تفاد مما ~~أضافوه إليه كناية، أو تظليم للمشركين بافترائهم على الله تعالى في قولهم ~~إنه لذو شريك وذو ولد. { أو كذب بآياته } فكفر بها. { إنه ~~لا يفلح المجرمون } { ويعبدون من دون الله ما ~~لا يضرهم ولا ينفعهم } فإنه جماد لا يقدر على نفع ولا ضر، ~~والمعبود ينبغي أن يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود عبادته بجلب نفع أو دفع ~~ضر. { ويقولون هؤلاء } الأوثان. { شفعؤنا عند الله } ~~تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا أو في الآخرة إن يكن بعث، وكأنهم ~~كانوا شاكين فيه وهذا من فرط جهالتهم حيث تركوا عبادة الموجد الضار ~~النافع إلى عبادة ما يعلم قطعا أنه لا يضر ولا ينفع على توهم أنه ربما ~~يشفع لهم عنده. { قل أتنبئون الله } أتخبرونه. { بما لا ~~يعلم } وهو أن له شريكا أو هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم ~~بجميع المعلومات لا يكون له تحقق ما وفيه تقريع وتهكم بهم. { في ~~السموات ولا فى الأرض } حال من العائد المحذوف مؤكدة للنفي ~~منبهة على أن ما يعبدون من دون الله إما سماوي وإما أرضي، ولا شيء من ~~الموجودات فيهما إلا وهو حادث مقهور مثلهم لا يليق أن يشرك به. { ~~سبحانه وتعالى عما يشركون } عن إشراكهم أو عن الشركاء ~~الذين يشركونهم به. وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الموضعين في أول «النحل» ~~و «الروم» بالتاء. { وما كان الناس إلا أمة واحدة } ~~موحدين على الفطرة أو متفقين على الحق، وذلك في عهد آدم عليه السلام إلى ~~أن قتل قابيل هابيل أو بعد الطوفان، أو على الضلال في فترة من الرسل. { ~~فاختلفوا } باتباع الهوى والأباطيل، أو ببعثه الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام فتبعتهم طائفة وأصرت أخرى. { ولولا كلمة سبقت من ~~ربك } بتأخير الحكم بينهم أو العذاب ms0636 الفاصل بينهم إلى يوم القيامة ~~فإنه يوم الفصل والجزاء. { لقضي بينهم } عاجلا. { فيما فيه ~~يختلفون } بإهلاك المبطل وإبقاء المحق. # { ويقولون لولا أنزل عليه ءاية من ربه } أي من ~~الآيات التي اقترحوها. { فقل إنما الغيب لله } هو المختص ~~بعلمه فلعله يعلم في إنزال الآيات المقترحة من مفاسد تصرف عن إنزالها. { ~~فانتظروا } لنزول ما اقترحتموه. { إنى معكم من ~~المنتظرين } لما يفعل الله بكم بجحودكم ما نزل علي من الآيات ~~العظام واقتراحكم غيره. # { وإذا أذقنا الناس رحمة } صحة وسعة. { من بعد ~~ضراء مستهم } كقحط ومرض. { إذا لهم مكر فى آياتنا } ~~بالطعن فيها والاحتيال في دفعها. قيل قحط أهل مكة سبع سنين حتى كادوا ~~يهلكون ثم رحمهم الله بالحيا فطفقوا يقدحون في آيات الله ويكيدون رسوله. ~~{ قل الله أسرع مكرا } منكم قد دبر عقابكم قبل أن تدبروا ~~كيدهم، وإنما دل على سرعتهم المفضل عليها كلمة المفاجأة الواقعة جوابا ~~لإذا الشرطية والمكر اخفاء الكيد، وهو من الله تعالى أما الاستدراج أو ~~الجزاء على المكر. # { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } تحقيق للانتقام وتنبيه ~~على أن ما دبروا في إخفائه لم يخف على الحفظة فضلا أن يخفى على الله ~~تعالى، وعن يعقوب يمكرون بالياء ليوافق ما قبله. # { هو الذى يسيركم } يحملكم على السير ويمكنكم منه. وقرأ ابن ~~عامر «ينشركم» بالنون والشين من النشر. { فى البر والبحر ~~حتى إذا كنتم فى الفلك } في السفن، { وجرين بهم } ~~بمن فيها، عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة كأنه تذكرة لغيرهم ليتعجب ~~من حالهم وينكر عليهم. { بريح طيبة } لينة الهبوب. { وفرحوا ~~بها } بتلك الريح. { جاءتها } جواب إذا والضمير للفلك أو للريح ~~الطيبة، بمعنى تلقتها. { ريح عاصف } ذات عصف شديدة الهبوب. { ~~وجاءهم الموج من كل مكان } يجيء الموج منه. { وظنوا ~~أنهم أحيط بهم } أهلكوا وسدت عليهم مسالك الخلاص كمن أحاط به ~~العدو. { دعوا الله مخلصين له الدين } من غير اشتراك ~~لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف، وهو بدل من { ظنوا } بدل ~~اشتمال لأن دعاءهم من لوازم ظنهم. { لئن أنجيتنا من هذه ~~لنكونن ms0637 من الشكرين } على إرادة القول أو مفعول { دعوا ~~} لأنه من جملة القول. # { فلما أنجاهم } إجابة لدعائهم. { إذا هم يبغون فى ~~الأرض } فاجئوا الفساد فيها وسارعوا إلى ما كانوا عليه. { بغير ~~الحق } مبطلين فيه وهو احتراز عن تخريب المسلمين ديار الكفرة واحتراق ~~زروعهم وقلع أشجارهم فإنها إفساد بحق. { يأيها الناس إنما ~~بغيكم على أنفسكم } فإن وباله عليكم أو أنه على أمثالكم ~~أبناء جنسكم. { متاع الحيوة الدنيا } منفعة الحياة الدنيا ~~لا تبقى ويبقى عقابها، ورفعه على أنه خبر { بغيكم } و { على ~~أنفسكم } صلته، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك متاع الحياة الدنيا و ~~{ على أنفسكم } خبر { بغيكم } ، ونصبه حفص عى أنه مصدر مؤكد ~~أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا أو مفعول البغي لأنه بمعنى الطلب فيكون ~~الجار من صلته والخبر محذوف تقديره بغيكم متاع الحياة الدنيا محذور أو ~~ضلال، أو مفعول فعل دل عليه البغي وعلى أنفسكم خبره. { ثم إلينا ~~مرجعكم } في القيامة. { فننبئكم بما كنتم تعملون ~~} بالجزاء عليه. ### || [10.24] # { إنما مثل الحيوة الدنيا } حالها العجيبة في سرعة ~~تقضيها وذهاب نعيمها بعد إقبالها واغترار الناس بها. { كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض } فاشتبك ~~بسببه حتى خالط بعضه بعضا. { مما يأكل الناس والأنعم } ~~من الزروع والبقول والحشيش. { حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها } حسنها وبهجتها. { وازينت } تزينت بأصناف النبات ~~وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب والزين فتزينت ~~بها، { وازينت } أصله تزينت فأدغم وقد قرىء على الأصل { ~~وازينت } على أفعلت من غير اعلال كاغيلت، والمعنى صارت ذات زينة ~~«وازيانت» كابياضت. { وظن أهلها أنهم قادرون عليها ~~} متمكنون من حصدها ورفع غلتها. { أتاها أمرنا } ضرب زرعها ما ~~يحتاجه. { ليلا أو نهارا فجعلناها } فجعلنا زرعها. { ~~حصيدا } شبيها بما حصد من أصله. { كأن لم تغن } كأن لم يغن ~~زرعها أي لم يلبث، والمضاف محذوف في الموضعين للمبالغة وقرىء بالياء على ~~الأصل. { بالأمس } فيما قبيله وهو مثل في الوقت القريب والممثل به ~~مضمون الحكاية وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما بعدما كان غضا ~~والتف، وزين الأرض ms0638 حتى طمع فيه أهله وظنوا أنه قد سلم من الجوائح لا ~~الماء وإن وليه حرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب. { كذلك نفصل ~~الآيت لقوم يتفكرون } فإنهم المنتفعون به. ### || [10.25] # { والله يدعو إلى دار السلم } دار السلام من التقضي ~~والآفة، أو دار الله وتخصيص هذا الاسم أيضا للتنبيه على ذلك، أو دار ~~يسلم الله والملائكة فيها على من يدخلها والمراد الجنة. { ويهدى من ~~يشاء } بالتوفيق. { إلى صرط مستقيم } هو طريقها وذلك ~~الإسلام والتدرع بلباس التقوى، وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية بالمشيئة ~~دليل على أن الأمر غير الإرادة وأن المصر على الضلالة لم يرد الله رشده. ### || [10.26-30] # { للذين أحسنوا الحسنى } المثوبة الحسنى. { وزيادة ~~} وما يزيد على المثوبة تفضلا لقوله: # ويزيدهم من فضله # [النور: 38] وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة ~~ضعف وأكثر، وقيل الزيادة مغفرة من الله ورضوان، وقيل الحسنى الجنة ~~والزيادة هي اللقاء. { ولا يرهق وجوههم } لا يغشاها. { قتر ~~} غبرة فيها سواد. { ولا ذلة } هوان، والمعنى لا يرهقهم ما يرهق ~~أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال. { أولئك ~~أصحب الجنة هم فيها خلدون } دائمون لا زوال فيها ~~ولا انقراض لنعيمها بخلاف الدنيا وزخارفها. # { والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها } ~~عطف على قوله { للذين أحسنوا الحسنى } على مذهب من يجوز: ~~في الدار زيد والحجرة عمرو، أو { للذين } مبتدأ والخبر { جزاء ~~سيئة بمثلها } على تقدير: وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة ~~بمثلها، أي أن تجازى سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها، وفيه تنبيه على أن ~~الزيادة هي الفضل أو التضعيف أو { كأنما أغشيت وجوههم } ، ~~أو أولئك أصحاب النار وما بينهما اعتراض ف { جزاء سيئة } مبتدأ ~~وخبره محذوف أي فجزاء سيئة بمثلها واقع، أو بمثلها على زيادة الباء أو ~~تقدير مقدر بمثلها. { وترهقهم ذلة } وقرىء بالياء. { ما ~~لهم من الله من عاصم } ما من أحد يعصمهم من سخط الله، أو من ~~جهة الله ومن عنده كما يكون للمؤمنين. { كأنما أغشيت } غطيت. { ~~وجوههم قطعا من اليل مظلما } لفرط ms0639 سوادها وظلمتها ~~ومظلما حال من الليل والعامل فيه { أغشيت } لأنه العامل في { ~~قطعا } وهو موصوف بالجار والمجرور، والعامل في الموصوف عامل في الصفة ~~أو معنى الفعل في { من اليل }. وقرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب " ~~قطعا " بالسكون فعلى هذا يصح أن يكون { مظلما } صفة له أو حالا ~~منه. { أولئك أصحب النار هم فيها خلدون } مما ~~يحتج به الوعيدية. والجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الكفر ~~والشرك ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا ~~يتناولهم قسيمة. # { ويوم نحشرهم جميعا } يعني الفريقين جميعا. { ثم ~~نقول للذين أشركوا مكانكم } ألزموا مكانكم حتى تنظروا ~~ما يفعل بكم. { أنتم } تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله. { ~~وشركاؤكم } عطف عليه وقرىء بالنصب على المفعول معه. { ~~فزيلنا بينهم } ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم. { ~~وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون } مجاز عن ~~براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنها ~~الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به. وقيل ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك ~~مكان الشفاعة التي يتوقعون منها. وقيل المراد بالشركاء الملائكة والمسيح ~~وقيل الشياطين. # { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم } فإنه العالم ~~بكنه الحال. { إن كنا عن عبادتكم لغفلين } { إن } ~~هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة. # { هنالك } في ذلك المقام. { تبلوا كل نفس ما أسلفت ~~} تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه وضره. وقرأ حمزة والكسائي «تتلو» من ~~التلاوة أي تقرأ ذكر ما قدمت، أو من التلو أي تتبع عملها فيقودها إلى ~~الجنة أو إلى النار. وقرىء «نبلو» بالنون ونصب { كل } وإبدال { ما } ~~منه والمعنى نختبرها أي نفعل بها فعل المختبر لحالها المتعرف لسعادتها ~~وشقاوتها بتعرف ما أسلفت من أعمالها، ويجوز أن يراد به نصيب بالبلاء أي ~~بالعذاب كل نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشر فتكون { ما } منصوبة بنزع ~~الخافض. { وردوا إلى الله } إلى جزائه إياهم بما أسلفوا. { ~~مولهم الحق } ربهم ومتولي أمرهم على الحقيقة لا ما اتخذوه ~~مولى، وقرىء { الحق } بالنصب على المدح أو المصدر المؤكد. { وضل ms0640 ~~عنهم } وضاع عنهم. { ما كانوا يفترون } من أن آلهتهم تشفع ~~لهم، أو ما كانوا يدعون أنها آلهة. ### || [10.31] # { قل من يرزقكم من السماء والأرض } أي منهما جميعا ~~فإن الأرزاق تحصل بأسباب سماوية ومواد أرضية أو { من } كل واحد منهما ~~توسعة عليكم. وقيل من لبيان من على حذف المضاف أي من أهل السماء والأرض. ~~{ أمن يملك السمع والأبصر } أم من يستطيع خلقهما ~~وتسويتهما، أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالها من أدنى ~~شيء. { ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت ~~من الحى } ومن يحيي ويميت، أو من ينشىء الحيوان من النطفة والنطفة ~~منه. { ومن يدبر الأمر } ومن يلي تدبير أمر العالم وهو تعميم ~~بعد تخصيص. { فسيقولون الله } إذ لا يقدرون على المكابرة ~~والعناد في ذلك لفرط وضوحه. { فقل أفلا تتقون } أنفسكم عقابه ~~بإشراككم إياه ما لا يشاركه في شيء من ذلك. ### || [10.32] # { فذلكم الله ربكم الحق } أي المتولي لهذه الأمور ~~المستحق للعبادة هو ربكم الثابت ربوبيته لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ~~ودبر أموركم. { فماذا بعد الحق إلا الضلال } استفهام ~~إنكار أي ليس بعد الحق إلا الضلال فمن تخطى الحق الذي هو عبادة الله ~~تعالى وقع في الضلال. { فأنى تصرفون } عن الحق إلى الضلال. ### || [10.33] # { كذلك حقت كلمت ربك } أي كما حقت الربوبية لله أو إن ~~الحق بعده الضلال، أو أنهم مصروفون عن الحق كذلك حقت كلمة الله وحكمه. ~~وقرأ نافع وابن عامر «كلمات» هنا وفي آخر السورة وفي «غافر» { على ~~الذين فسقوا } تمردوا في كفرهم وخرجوا عن حد الاستصلاح. { ~~أنهم لا يؤمنون } بدل من الكلمة، أو تعليل لحقيتها والمراد ~~بها العدة بالعذاب. ### || [10.34] # { قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ~~} جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها لظهور برهانها وإن لم يساعدوا ~~عليها، ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينوب عنهم في الجواب فقال ~~{ قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده } لأن لجاجهم لا ~~يدعهم أن يعترفوا بها. { فأنى تؤفكون } تصرفون عن قصد السبيل. ### || [10.35-40] # { قل هل ms0641 من شركائكم من يهدى إلى الحق } بنصب الحجج ~~وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام والتوفيق للنظر والتدبر، وهدى كما ~~يعدى بإلى لتضمنه معنى الانتهاء يعدى باللام للدلالة على أن المنتهي غاية ~~الهداية وأنها لم تتوجه نحوه على سبيل الاتفاق ولذلك عدى بها ما أسند إلى ~~الله تعالى. { قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى ~~} أم الذي لا يهتدي إلا أن يهدى من قولهم: أهدى بنفسه إذا اهتدى، أو لا ~~يهدي غيره إلا أن يهديه الله وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة والمسيح ~~وعزير، وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر " يهدى " بفتح الهاء ~~وتشديد الدال. ويعقوب وحفص بالكسر والتشديد والأصل يهتدي فأدغم وفتحت ~~الهاء بحركة التاء أو كسرت لالتقاء الساكنين. وروى أبو بكر " يهدي " ~~بإتباع الياء الهاء. وقرأ أبو عمرو بالإدغام المجرد ولم يبال بالتقاء ~~الساكنين لأن المدغم في حكم المتحرك. وعن نافع برواية قالون مثله وقرىء { ~~إلا أن يهدى } للمبالغة { فما لكم كيف تحكمون } بما ~~يقتضي صريح العقل بطلانه. { وما يتبع أكثرهم } فيما ~~يعتقدونه. { إلا ظنا } مستندا إلى خيالات فارغة وأقيسة فاسدة ~~كقياس الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة، ~~والمراد بالأكثر الجميع أو من ينتمي منهم إلى تمييز ونظر ولا يرضى ~~بالتقليد الصرف. { إن الظن لا يغنى من الحق } من العلم ~~والاعتقاد الحق. { شيئا } من الإغناء ويجوز أن يكون مفعولا به و { ~~من الحق } حالا منه، وفيه دليل على أن تحصيل العلم في الأصول واجب ~~والاكتفاء بالتقليد والظن غير جائز. { إن الله عليم بما ~~يفعلون } وعيد على اتباعهم للظن وإعراضهم عن البرهان. # { وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون الله } ~~افتراء من الخلق. { ولكن تصديق الذى بين يديه } ~~مطابقا لما تقدمه من الكتب الإلهية المشهود على صدقها ولا يكون كذبا ~~كيف وهو لكونه معجزا دونها عيار عليها شاهد على صحتها، ونصبه بأنه ~~خبر لكان مقدرا أو علة لفعل محذوف تقديره: ولكن أنزله الله تصديق الذي. ~~وقرىء ms0642 بالرفع على تقدير ولكن هو تصديق. { وتفصيل الكتاب } ~~وتفصيل ما حقق وأثبت من العقائد والشرائع. { لا ريب فيه } منتفيا ~~عنه الريب وهو خبر ثالث داخل في حكم الاستدراك، ويجوز أن يكون حالا من ~~الكتاب فإنه مفعول في المعنى وأن يكون استئنافا. { من رب ~~العلمين } خبر آخر تقديره كائنا من رب العالمين أو متعلق بتصديق ~~أو تفصيل، و { لا ريب فيه } اعتراض أو بالفعل المعلل وبهما أن يكون ~~حالا من الكتاب أو من الضمير في { فيه } ، ومساق الآية بعد المنع عن ~~اتباع الظن لبيان ما يجب اتباعه والبرهان عليه. # { أم يقولون } بل أيقولون. { افتراه } محمد صلى الله عليه ~~وسلم ومعنى الهمزة فيه للإنكار. { قل فأتوا بسورة مثله } ~~في البلاغة وحسن النظم وقوة المعنى على وجه الافتراء فإنكم مثلي في ~~العربية والفصاحة وأشد تمرنا في النظم والعبارة. { وادعوا من ~~استطعتم } ومع ذلك فاستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به. { من ~~دون الله } سوى الله تعالى فإنه وحده قادر على ذلك. { إن كنتم ~~صدقين } أنه اختلقه. # { بل كذبوا } بل سارعوا إلى التكذيب. { بما لم يحيطوا ~~بعلمه } بالقرآن أول ما سمعوه قبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بالعلم ~~بشأنه، أو بما جهلوه ولم يحيطوا به علما من ذكر البعث والجزاء وسائر ما ~~يخالف دينهم. { ولما يأتهم تأويله } ولم يقفوا بعد على ~~تأويله ولم تبلغ أذهانهم معانيه، أو ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من ~~الإخبار بالغيوب حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب، والمعنى أن القرآن معجز ~~من جهة اللفظ والمعنى ثم إنهم فاجئوا تكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه ~~ويتفحصوا معناه ومعنى التوقع في لما أنه قد ظهر لهم بالآخرة إعجازه لما ~~كرر عليهم التحدي فزادوا قواهم في معارضته فتضاءلت دونها، أو لما شاهدوا ~~وقوع ما أخبر به طبقا لأخباره مرارا فلم يقلعوا عن التكذيب تمردا ~~وعنادا. { كذلك كذب الذين من قبلهم } أنبياءهم. { ~~فانظر كيف كان عقبة الظلمين } فيه وعيد لهم بمثل ما ~~عوقب به من قبلهم. # { ومنهم } ومن المكذبين. { من يؤمن به } من يصدق به ms0643 في نفسه ~~ويعلم أنه حق ولكن يعاند، أو من سيؤمن به ويتوب عن الكفر. { ومنهم ~~من لا يؤمن به } في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره، أو فيما ~~يستقبل بل يموت على الكفر، { وربك أعلم بالمفسدين } ~~بالمعاندين أو المصرين. ### || [10.41] # { وإن كذبوك } وإن أصروا على تكذيبك بعد إلزام الحجة. { فقل ~~لى عملى ولكم عملكم } فتبرأ منهم فقد أعذرت، والمعنى لي ~~جزاء عملي ولكم جزاء عملكم حقا كان أو باطلا. { أنتم بريئون ~~مما أعمل وأنا برىء مما تعملون } لا تؤاخذون بعملي ~~ولا أؤاخذ بعملكم، ولما فيه من إيهام الإعراض عنهم وتخلية سبيلهم قيل ~~إنه منسوخ بآية السيف. ### || [10.42] # { ومنهم من يستمعون إليك } إذا قرأت القرآن وعلمت ~~الشرائع ولكن لا يقبلون كالأصم الذي لا يسمع أصلا. { أفأنت تسمع ~~الصم } تقدر على إسماعهم. { ولو كانوا لا يعقلون } ولو ~~انضم إلى صممهم عدم تعقلهم. وفيه تنبيه على أن حقيقة استماع الكلام فهم ~~المعنى المقصود منه ولذلك لا توصف به البهائم، وهو لا يتأتى إلا باستعمال ~~العقل السليم في تدبره وعقولهم لما كانت مؤفة بمعارضة الوهم ومشايعة ~~الإلف، والتقليد تعذر إفهامهم الحكم والمعاني الدقيقة فلم ينتفعوا بسرد ~~الألفاظ عليهم غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق. ### || [10.43] # { ومنهم من ينظر إليك } يعاينون دلائل نبوتك ولكن لا ~~يصدقونك. { أفأنت تهدى العمى } تقدر على هدايتهم. { ولو ~~كانوا لا يبصرون } وإن انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة فإن ~~المقصود من الإبصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة في ذلك البصيرة، ~~ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما لا يدركه البصير الأحمق. والآية ~~كالتعليل للأمر بالتبري والإعراض عنهم. ### || [10.44] # { إن الله لا يظلم الناس شيئا } بسلب حواسهم وعقولهم. ~~{ ولكن الناس أنفسهم يظلمون } بإفسادها وتفويت ~~منافعها عليهم، وفيه دليل على أن للعبد كسبا وأنه ليس بمسلوب الاختيار ~~بالكلية كما زعمت المجبرة، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بمعنى أن ما يحيق ~~بهم يوم القيامة من العذاب عدل من الله لا يظلمهم به ولكنهم ظلموا أنفسهم ~~باقتراف أسبابه. وقرأ أبو عمرو والكسائي بالتخفيف ورفع { الناس ms0644 }. ### || [10.45] # { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من ~~النهار } يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور لهول ما يرون، ~~والجملة التشبيهية في موضع الحال أي يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ~~أو صفة ليوم والعائد محذوف تقديره: كأن لم يلبثوا قبله أو لمصدر محذوف، ~~أي: حشرا كأن لم يلبثوا قبله. { يتعارفون بينهم } يعرف بعضهم ~~بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا، وهذا أول ما نشروا ثم ينقطع التعارف ~~لشدة الأمر عليهم وهي حال أخرى مقدرة، أو بيان لقوله: { كأن لم ~~يلبثوا } أو متعلق الظرف والتقدير يتعارفون يوم يحشرهم. { قد ~~خسر الذين كذبوا بلقاء الله } استئناف للشهادة على ~~خسرانهم والتعجب منه، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يتعارفون على ~~إرادة القول. { وما كانوا مهتدين } لطرق استعمال ما منحوا من ~~المعاون في تحصيل المعارف فاستكسبوا بها جهالات أدت بهم إلى الردى ~~والعذاب الدائم. ### || [10.46-51] # { وإما نرينك } نبصرنك. { بعض الذى نعدهم } من ~~العذاب في حياتك كما أراه يوم بدر. { أو نتوفينك } قبل أن ~~نريك. { فإلينا مرجعهم } فنريكه في الآخرة وهو جواب { ~~نتوفينك } وجواب { نرينك } محذوف مثل فداك. { ثم ~~الله شهيد على ما يفعلون } مجاز عليه ذكر الشهادة وأراد ~~نتيجتها ومقتضاها ولذلك رتبها على الرجوع ب { ثم } ، أو مؤد شهادته ~~على أفعالهم يوم القيامة. # { ولكل أمة } من الأمم الماضية. { رسول } يبعث إليهم ~~ليدعوهم إلى الحق. { فإذا جاء رسولهم } بالبينات فكذبوه. { ~~قضى بينهم } بين الرسول ومكذبيه. { بالقسط } بالعدل فأنجي ~~الرسول وأهلك المكذبون. { وهم لا يظلمون } وقيل معناه لكل أمة ~~يوم القيامة رسول تنسب إليه فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر ~~والإيمان قضى بينهم بإنجاء المؤمنين وعقاب الكفار لقوله: # وجىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم # [الزمر: 69] { ويقولون متى هذا الوعد } استبعادا له ~~واستهزاء به. { إن كنتم صدقين } خطاب منهم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين. # { قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا } فكيف أملك لكم ~~فأستعجل في جلب العذاب إليكم. { إلا ما شاء الله } أن أملكه أو ~~ولكن ما شاء الله من ذلك ms0645 كائن. { لكل أمة أجل } مضروب لهلاكهم. ~~{ إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون } لا يتأخرون ولا يتقدمون فلا تستعجلون فسيحين وقتكم ~~وينجز وعدكم. # { قل أرءيتم إن أتاكم عذابه } الذي تستعجلون به. { ~~بياتا } وقت بيات واشتغال بالنوم. { أو نهارا } حين كنتم مشتغلين ~~بطلب معاشكم. { ماذا يستعجل منه المجرمون } أي شيء من ~~العذاب يستعجلونه، وكله مكروه لا يلائم الاستعجال وهو متعلق ب { ~~أرءيتم } لأنه بمعنى أخبروني، والمجرمون وضع موضع الضمير للدلالة ~~على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيء العذاب لا أن يستعجلوه، وجواب ~~الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال، أو تعرفوا خطأه، ويجوز أن يكون ~~الجواب ماذا كقولك إن أتيتك ماذا تعطيني وتكون الجملة متعلقة ب { ~~أرءيتم } أو بقوله: # { أثم إذا ما وقع ءامنتم به } بمعنى إن أتاكم عذابه ~~آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان، وماذا يستعجل اعتراض ودخول ~~حرف الاستفهام على «ثم» لانكار التأخير. { الئن } على إرادة القول أي ~~قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به. وعن نافع { الئن } ~~بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام. { وقد كنتم به ~~تستعجلون } تكذيبا واستهزاء. ### || [10.52] # { ثم قيل للذين ظلموا } عطف على قيل المقدر. { ذوقوا ~~عذاب الخلد } المؤلم على الدوام. { هل تجزون إلا بما ~~كنتم تكسبون } من الكفر والمعاصي. ### || [10.53] # { ويستنبئونك } ويستخبرونك. { أحق هو أحق ما تقول من ~~الوعد أو ادعاء النبوة تقوله بجد أم باطل تهزل به قاله حيي بن أخطب لما ~~قدم مكة، والأظهر أن الاستفهام فيه على أصله لقوله: { ~~ويستنبئونك } وقيل إنه للإنكار ويؤيده أنه قرىء «آلحق هو» فإن ~~فيه تعريضا بأنه باطل، وأحق مبتدأ والضمير مرتفع به ساد مسد الخبر أو ~~خبر مقدم والجملة في موضع النصب { يستنبئونك }. { قل إى وربى ~~إنه لحق } إن العذاب لكائن أو ما ادعيته لثابت. وقيل كلا ~~الضميرين للقرآن، وإي بمعنى نعم وهو من لوازم القسم ولذلك يوصل بواوه في ~~التصديق فيقال إي والله ولا يقال إي وحده. { وما أنتم بمعجزين ~~} بفائتين العذاب. ### || [10.54] # { ولو أن لكل نفس ظلمت ms0646 } بالشرك أو التعدي على الغير { ~~ما فى الأرض } من خزائنها وأموالها. { لافتدت به } لجعلته ~~فدية لها من العذاب، من قولهم افتداه بمعنى فداه. { وأسروا ~~الندامة لما رأوا العذاب } لأنهم بهتوا بما عاينوا مما ~~لم يحتسبوه من فظاعة الأمر وهوله فلم يقدروا أن ينطقوا. وقيل { ~~أسروا الندامة } أخلصوها لأن إخفاءها إخلاصها، أو لأنه يقال سر ~~الشيء لخالصته من حيث إنها تخفى ويضن بها. وقيل أظهروها من قولهم أسر ~~الشيء وأسره إذا أظهره. { وقضى بينهم بالقسط وهم لا ~~يظلمون } ليس تكريرا لأن الأول قضاء بين الأنبياء ومكذبيهم والثاني ~~مجازاة المشركين على الشرك أو الحكومة بين الظالمين والمظلومين، والضمير ~~إنما يتناولهم لدلالة الظلم عليهم. ### || [10.55] # { ألا إن لله ما فى السموات والأرض } تقرير لقدرته ~~تعالى على الإثابة والعقاب. { ألا إن وعد الله حق } ما ~~وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه. { ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون } لأنهم لا يعلمون لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة ~~الدنيا. ### || [10.56-60] # { هو يحى ويميت } في الدنيا فهو يقدر عليهما في العقبى لأن ~~القادر لذاته لا تزول قدرته، والمادة القابلة بالذات للحياة والموت لهما ~~أبدا. { وإليه ترجعون } بالموت أو النشور. # { يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ~~وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } أي ~~قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها ~~المرغبة في المحاسن والزاجرة عن المقابح، والحكمة النظرية التي هي شفاء ~~لما في الصدور من الشكوك وسوء الاعتقاد وهدى إلى الحق واليقين ورحمة ~~للمؤمنين، حيث أنزلت عليهم فنجوا بها من ظلمات الضلال إلى نور الإيمان، ~~وتبدلت مقاعدهم من طبقات النيران بمصاعد من درجات الجنان، والتنكير فيها ~~للتعظيم. # { قل بفضل الله وبرحمته } بإنزال القرآن، والباء متعلقة ~~بفعل يفسره قوله: { فبذلك فليفرحوا } فإن اسم الإشارة بمنزلة ~~الضمير تقديره بفضل الله وبرحمته فليعتنوا أو فليفرحوا فبذلك فليفرحوا، ~~وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد الإجمال وإيجاب اختصاص الفضل ~~والرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه { قد جاءتكم } ، وذلك إشارة إلى ~~مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا والفاء بمعنى الشرط ms0647 كأنه قيل: إن فرحوا بشيء ~~فيهما فليفرحوا أو للربط بما قبلها، والدلالة على أن مجيء الكتاب الجامع ~~بين هذه الصفات موجب للفرح وتكريرها للتأكيد كقوله: # وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي # وعن يعقوب «فلتفرحوا» بالتاء على الأصل المرفوض، وقد روي مرفوعا ويؤيده ~~أنه قرىء «فافرحوا». { هو خير مما يجمعون } من حطام الدنيا ~~فإنها إلى الزوال قريب وهو ضمير ذلك. وقرأ ابن عامر تجمعون بالتاء على ~~معنى فبذلك فليفرح المؤمنون فهو خير مما تجمعونه أيها المخاطبون. # { قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق } جعل ~~الرزق منزلا لأنه مقدر في السماء محصل بأسباب منها، وما في موضع النصب ~~ب { أنزل } أو ب { أرءيتم } فإنه بمعنى أخبروني، ولكم دل على ~~أن المراد منه ما حل ولذلك وبخ على التبعيض فقال: { فجعلتم منه ~~حراما وحلالا } مثل: # هذه أنعم وحرث حجر # [الأنعام: 138] # ما فى بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ~~ومحرم على أزوجنا # [الأنعام: 139] { قل ءآلله أذن لكم } في التحريم والتحليل ~~فتقولون ذلك بحكمه. { أم على الله تفترون } في نسبة ذلك إليه ~~ويجوز أن تكون المنفصلة متصلة ب { أرءيتم } وقل مكرر للتأكيد وأن ~~يكون الاستفهام للإنكار، و { أم } منقطعة ومعنى الهمزة فيها تقرير ~~لافترائهم على الله. # { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب } أي شيء ~~ظنهم. { يوم القيمة } أيحسبون أن لا يجازوا عليه، وهو منصوب ~~بالظن ويدل عليه أنه قرىء بلفظ الماضي لأنه كائن، وفي إبهام الوعيد تهديد ~~عظيم { إن الله لذو فضل على الناس } حيث أنعم عليهم ~~بالعقل وهداهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب. { ولكن أكثرهم ~~لا يشكرون } هذه النعمة. ### || [10.61] # { وما تكون فى شأن } ولا تكون في أمر، وأصله الهمز من شأنت ~~شأنه إذا قصدت قصده والضمير في { وما تتلو منه } له لأن تلاوة ~~القرآن معظم شأن الرسول، أو لأن القراءة تكون لشأن فيكون التقدير من أجله ~~ومفعول تتلو { من قرءان } على أن { من } تبعيضية أو مزيدة لتأكيد ~~النفي أو لل { قرءان } ، وإضماره قبل الذكر ثم بيانه تفخيم له أو ~~لله. { ولا تعملون من عمل ms0648 } تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو ~~رأسهم، ولذلك ذكر حيث خص ما فيه فخامة وذكر حيث عم ما يتناول الجليل ~~والحقير. { إلا كنا عليكم شهودا } رقباء مطلعين عليه. { ~~إذ تفيضون فيه } تخوضون فيه وتندفعون. { وما يعزب عن ~~ربك } ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه، وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا ~~وفي «سبأ». { من مثقال ذرة } موازن نملة صغيرة أو هباء. { في ~~الأرض ولا فى السماء } أي في الوجود والإمكان فإن العامة لا ~~تعرف ممكنا غيرهما ليس فيهما ولا متعلقا بهما، وتقديم الأرض لأن الكلام ~~في حال أهلها والمقصود منه البرهان على إحاطة علمه بها. { ولا أصغر ~~من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين } كلام برأسه مقرر ~~لما قبله { ولا } نافية و { أصغر } اسمها { وفى كتاب } خبرها. ~~وقرأ حمزة ويعقوب بالرفع على الابتداء والخبر، ومن عطف على لفظ { ~~مثقال ذرة } وجعل الفتح بدل الكسر لامتناع الصرف أو على محله مع ~~الجار جعل الاستثناء منقطعا، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ. ### || [10.62-65] # { ألا إن أولياء الله } الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم ~~بالكرامة. { لا خوف عليهم } من لحوق مكروه. { ولا هم ~~يحزنون } لفوات مأمول. والآية كمجمل فسره قوله: # { الذين ءامنوا وكانوا يتقون } وقيل الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون بيان لتوليهم إياه. # { لهم البشرى في الحيوة الدنيا } وهو ما بشر به ~~المتقين في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وما يريهم من الرؤيا ~~الصالحة وما يسنح لهم من المكاشفات، وبشرى الملائكة عند النزع. { وفي ~~الأخرة } بتلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة بيان ~~لتوليه لهم، ومحل { الذين كفروا } النصب أو الرفع على المدح أو ~~على وصف الأولياء أو على الابتداء وخبره { لهم البشرى }. { لا ~~تبديل لكلمات الله } أي لا تغيير لأقواله ولا إخلاف ~~لمواعيده. { ذلك } إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين. { هو ~~الفوز العظيم } هذه الجملة والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به ~~وتعظيم شأنه، وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله. # { ولا يحزنك قولهم } إشراكهم وتكذيبهم وتهديدهم. وقرأ نافع { ~~يحزنك } من أحزنه ms0649 وكلاهما بمعنى. { إن العزة لله جميعا ~~} استئناف بمعنى التعليل ويدل عليه القراءة بالفتح كأنه قيل لا تحزن ~~بقولهم ولا تبال بهم لأن الغلبة لله جميعا لا يملك غيره شيئا منها فهو ~~يقهرهم وينصرك عليهم. { هو السميع } لأقوالهم. { العليم } ~~بعزماتهم فيكافئهم عليها. ### || [10.66] # { ألا إن لله من فى السموات ومن فى الأرض } من ~~الملائكة والثقلين، وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات عبيدا لا ~~يصلح أحد منهم للربوبية فما لا يعقل منها أحق أن لا يكون له ندا أو ~~شريكا فهو كالدليل على قوله: { وما يتبع الذين يدعون من ~~دون الله شركاء } أي شركاء على الحقيقة وإن كان يسمونها شركاء، ~~ويجوز أن يكون { شركاء } مفعول { يدعون } ومفعول { يتبع } ~~محذوف دل عليه. { إن يتبعون إلا الظن } أي ما يتبعون ~~يقينا وإنما يتبعون ظنهم أنها شركاء، ويجوز أن تكون { ما } استفهامية ~~منصوبة ب { يتبع } أو موصولة معطوفة على من وقرىء «تدعون» بالتاء ~~الخطابية والمعنى: أي شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة ~~والنبيين، أي أنهم لا يتبعون إلا الله ولا يعبدون غيره فما لكم لا ~~تتبعونهم فيه كقوله: { أولئك الذين يدعون يبتغون ~~إلى ربهم الوسيلة } فيكون إلزاما بعد برهان وما بعده مصروف ~~عن خطابهم لبيان سندهم ومنشأ رأيهم. { وإن هم إلا يخرصون } ~~يكذبون فيما ينسبون إلى الله أو يحزرون ويقدرون أنها شركاء تقديرا ~~باطلا. ### || [10.67] # { هو الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا } تنبيه على كمال قدرته وعظم نعمته المتوحد هو ~~بهما ليدلهم على تفرده باستحقاق العبادة، وإنما قال { مبصرا } ولم ~~يقل لتبصروا فيه تفرقة بين الظرف المجرد والظرف الذي هو سبب. { إن فى ~~ذلك لآيت لقوم يسمعون } سماع تدبر واعتبار. ### || [10.68] # { قالوا اتخذ الله ولدا } أي تبناه. { سبحنه } ~~تنزيه له عن التبني فإنه لا يصح إلا ممن يتصور له الولد وتعجب من كلمتهم ~~الحمقاء. { هو الغنى } علة لتنزيهه فإن اتخاذ الولد مسبب عن ~~الحاجة. { له ما في السموات وما في الأرض } تقرير ~~لغناه. { إن عندكم من سلطان بهذا } نفي لمعارض ما ms0650 أقامه ~~من البرهان مبالغة في تجهيلهم وتحقيقا لبطلان قولهم، و { بهذا } ~~متعلق ب { سلطن } أو نعت { له } أو ب { عندكم } كأنه قيل: ~~إن عندكم في هذا من سلطان. { أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون } توبيخ وتقريع على اختلافهم وجهلهم. وفيه دليل على أن كل ~~قول لا دليل عليه فهو جهالة وأن العقائد لا بد لها من قاطع وأن التقليد ~~فيها غير سائغ. ### || [10.69] # { قل إن الذين يفترون على الله الكذب } باتخاذ ~~الولد وإضافة الشريك إليه. { لا يفلحون } لا ينجون من النار ولا ~~يفوزون بالجنة. ### || [10.70] # { متع فى الدنيا } خبر مبتدأ محذوف أي افتراؤهم متاع في ~~الدنيا يقيمون به رئاستهم في الكفر أو حياتهم أو تقلبهم، { متع } ~~مبتدأ خبره محذوف أي لهم تمتع في الدنيا. { ثم إلينا مرجعهم ~~} بالموت فيلقون الشقاء المؤبد. { ثم نذيقهم العذاب ~~الشديد بما كانوا يكفرون } بسبب كفرهم. ### || [10.71] # { واتل عليهم نبأ نوح } خبره مع قومه. { إذ قال ~~لقومه يقوم إن كان كبر عليكم } عظم عليكم وشق. { ~~مقامى } نفسي كقولك فعلت كذا لمكان فلان، أو كوني وإقامتي بينكم مدة ~~مديدة أو قيامي على الدعوة. { وتذكيرى } إياكم. { بآيات الله ~~فعلى الله توكلت } وثقت به. { فأجمعوا أمركم } ~~فأعزموا عليه. { وشركاءكم } أي مع شركائكم ويؤيده القراءة بالرفع ~~عطفا على الضمير المتصل، وجاز من غير أن يؤكد للفصل وقيل إنه معطوف على ~~{ أمركم } بحذف المضاف أي وأمر شركائكم. وقيل إنه منصوب بفعل محذوف ~~تقديره وادعوا شركاءكم وقد قرىء به، وعن نافع { فأجمعوا } من ~~الجمع، والمعنى أمرهم بالعزم أو الاجتماع على قصده والسعي في إهلاكه على ~~أي وجه يمكنهم ثقة بالله وقلة مبالاة بهم. { ثم لا يكن أمركم ~~} في قصدي. { عليكم غمة } مستورا واجعلوه ظاهرا مكشوفا، من ~~غمه إذا ستره أو ثم لا يكن حالكم عليكم غما إذا أهلكتموني وتخلصتم من ~~ثقل مقامي وتذكيري. { ثم اقضوا } أدوا. { إلى } ذلك الأمر الذي ~~تريدون بي، وقرىء «ثم أفضوا إلي» بالفاء أي انتهوا إلي بشركم أو ابرزوا ~~إلي، من أفضى إذا خرج إلى الفضاء. { ولا تنظرون ms0651 } ولا تمهلوني. ### || [10.72] # { فإن توليتم } أعرضتم عن تذكيري. { فما سألتكم من ~~أجر } يوجب توليكم لثقله عليكم واتهامكم إياي لأجله، أو يفوتني ~~لتوليكم. { إن أجرى } ما ثوابي على الدعوة والتذكير. { إلا ~~على الله } لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم أو توليتم. { وأمرت ~~أن أكون من المسلمين } المنقادين لحكمه لا أخالف أمره ولا ~~أرجو غيره. ### || [10.73] # { فكذبوه } فأصروا على تكذيبه بعدما ألزمهم الحجة وبين أن توليهم ~~ليس إلا لعنادهم وتمردهم لا جرم حقت عليهم كلمة العذاب. { ~~فنجينه } من الغرق. { ومن معه فى الفلك } وكانوا ~~ثمانين. { وجعلناهم خلائف } من الهالكين به. { وأغرقنا ~~الذين كذبوا بآياتنا } بالطوفان. { فانظر كيف كان ~~عاقبة المنذرين } تعظيم لما جرى عليهم وتحذير لمن كذب الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وتسلية له. ### || [10.74] # { ثم بعثنا } أرسلنا. { من بعده } من بعد نوح. { رسلا ~~إلى قومهم } كل رسول إلى قومه. { فجاءوهم بالبينات } ~~بالمعجزات الواضحة المثبتة لدعواهم. { فما كانوا ليؤمنوا } ~~فما استقام لهم أن يؤمنوا لشدة شكيمتهم في الكفر وخذلان الله إياهم. { ~~بما كذبوا به من قبل } أي بسبب تعودهم تكذيب الحق وتمرنهم ~~عليه قبل بعثه الرسل عليهم الصلاة والسلام. { كذلك نطبع على ~~قلوب المعتدين } بخذلانهم لانهماكهم في الضلال واتباع المألوف، ~~وفي أمثال ذلك دليل على أن الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى وكسب العبد ~~وقد مر تحقيق ذلك. ### || [10.75] # { ثم بعثنا من بعدهم } من بعد هؤلاء الرسل. { موسى ~~وهرون إلى فرعون وملئه بآيتنا } بالآيات التسع. ~~{ فاستكبروا } عن اتباعهما. { وكانوا قوما مجرمين } ~~معتادين الإجرام فلذلك تهاونوا برسالة ربهم واجترؤوا على ردها. ### || [10.76] # { فلما جاءهم الحق من عندنا } وعرفوه بتظاهر المعجزات ~~الباهرة المزيلة للشك. { قالوا } من فرط تمردهم. { إن هذا ~~لسحر مبين } ظاهر أنه سحر، أو فائق في فنه واضح فيما بين إخوته. ### || [10.77-81] # { قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم } إنه لسحر فحذف ~~المحكي المقول لدلالة ما قبله عليه، ولا يجوز أن يكون. { أسحر ~~هذا } لأنهم بتوا القول بل هو استئناف بإنكار ما قالوه اللهم إلا أن ~~يكون الاستفهام فيه للتقرير والمحكي مفهوم قولهم، ms0652 ويجوز أن يكون معنى { ~~أتقولون للحق } أتعيبونه من قولهم فلان يخاف القالة كقوله تعالى: # سمعنا فتى يذكرهم # [الأنبياء: 60] فيستغني عن المفعول. # { ولا يفلح السحرون } من تمام كلام موسى للدلالة على أنه ~~ليس بسحر فإنه لو كان سحرا لاضمحل ولم يبطل سحر السحرة، ولأن العالم ~~بأنه لا يفلح الساحر لا يسحر، أو من تمام قولهم إن جعل أسحر هذا محكيا ~~كأنهم قالوا أجئتنا بالسحر تطلب به الفلاح ولا يفلح الساحرون. # { قالوا أجئتنا لتلفتنا } لتصرفنا واللفت والفتل أخوان. { ~~عما وجدنا عليه ءاباءنا } من عبادة الأصنام. { وتكون ~~لكما الكبرياء فى الأرض } الملك فيها سمي بها لاتصاف الملوك ~~بالكبر، أو التكبر على الناس باستتباعهم. { وما نحن لكما ~~بمؤمنين } بمصدقين فيما جئتما به. # { وقال فرعون ائتونى بكل سحر } وقرأ حمزة والكسائي ~~«بكل سحار». { عليم } حاذق فيه. { فلما جاء السحرة قال ~~لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون }. # { فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } أي ~~الذي جئتم به هو السحر لا ما سماه فرعون وقومه سحرا. وقرأ أبو عمرو { ~~السحر } على أن { ما } استفهامية مرفوعة بالابتداء وجئتم به خبرها و ~~{ السحر } بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف تقديره أهو السحر، أو مبتدأ ~~خبره محذوف أي السحر هو. ويجوز أن ينتصب ما يفعل يفسره ما بعده وتقديره ~~أي شيء أتيتم. { إن الله سيبطله } سيمحقه أو سيظهر بطلانه. { ~~إن الله لا يصلح عمل المفسدين } لا يثبته ولا يقويه ~~وفيه دليل على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له. ### || [10.82] # { ويحق الله الحق } ويثبته. { بكلمته } بأوامره ~~وقضاياه وقرىء «بكلمته». { ولو كره المجرمون } ذلك. ### || [10.83] # { فما ءامن لموسى } أي في مبدأ أمره. { إلا ذرية من ~~قومه } إلا أولاد من أولاد قومه بني إسرائيل دعاهم فلم يجيبوه خوفا ~~من فرعون إلا طائفة من شبانهم، وقيل الضمير ل { فرعون } والذرية ~~طائفة من شبانهم آمنوا به، أو مؤمن آل فرعون وامرأته آسية وخازنه وزوجته ~~وماشطته { على خوف من فرعون وملئهم } أي مع خوف منهم، ~~والضمير ل { فرعون } وجمعه على ما هو المعتاد ms0653 في ضمير العظماء، أو ~~على أن المراد ب { فرعون } آله كما يقال: ربيعة ومضر، أو للذرية ~~أو للقوم. { أن يفتنهم } أن يعذبهم فرعون، وهو بدل منه أو مفعول ~~خوف وإفراده بالضمير للدلالة على أن الخوف من الملأ كان بسببه. { وإن ~~فرعون لعال في الأرض } لغالب فيها. { وإنه لمن ~~المسرفين } في الكبر والعتو حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط ~~الأنبياء. ### || [10.84] # { وقال موسى } لما رأى تخوف المؤمنين به. { يقوم إن كنتم ~~ءامنتم بالله فعليه توكلوا } فثقوا به واعتمدوا عليه. { ~~إن كنتم مسلمين } مستسلمين لقضاء الله مخلصين له، وليس هذا من ~~تعليق الحكم بشرطين، فإن المعلق بالإيمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له، ~~والمشروط بالإسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخليط ونظيره إن دعاك زيد ~~فأجبه إن قدرت. ### || [10.85] # { فقالوا على الله توكلنا } لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين ~~ولذلك أجيبت دعوتهم. { ربنا لا تجعلنا فتنة } موضع فتنة. { ~~للقوم الظلمين } أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا. ### || [10.86] # { ونجنا برحمتك من القوم الكفرين } من كيدهم ومن ~~شؤم مشاهدتهم، وفي تقديم التوكل على الدعاء تنبيه على أن الداعي ينبغي له ~~أن يتوكل أولا لتجاب دعوته. ### || [10.87] # { وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا } أي اتخذا ~~مباءة. { لقومكما بمصر بيوتا } تسكنون فيها أو ترجعون إليها ~~للعبادة. { واجعلوا } أنتما وقومكما. { بيوتكم } تلك البيوت. { ~~قبلة } مصلى وقيل مساجد متوجهة نحو القبلة يعني الكعبة، وكان موسى ~~صلى الله عليه وسلم يصلي إليها. { وأقيموا الصلوة } فيها، ~~أمروا بذلك أول أمرهم لئلا يظهر عليهم الكفرة فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم. ~~{ وبشر المؤمنين } بالنصرة في الدنيا والجنة في العقبى، وإنما ~~ثنى الضمير أولا لأن التبوأ للقوم واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس ~~القوم بتشاور، ثم جمع لأن جعل البيوت مساجد والصلاة فيها مما ينبغي أن ~~يفعله كل أحد، ثم وحد لأن البشارة في الأصل وظيفة صاحب الشريعة. ### || [10.88-92] # { وقال موسى ربنا إنك ءاتيت فرعون وملأه ~~زينة } ما يتزين به من الملابس والمراكب ونحوهما. { وأموالا فى ~~الحيوة الدنيا } وأنواعا من المال. { ربنا ليضلوا ~~عن سبيلك } دعاء عليهم بلفظ الأمر بما ms0654 علم من ممارسة أحوالهم أنه لا ~~يكون غيره كقولك: لعن الله إبليس. وقيل اللام للعاقبة وهي متعلقة ب { ~~ءاتيت } ويحتمل أن تكون للعلة لأن إيتاء النعم على الكفر استدراج ~~وتثبيت على الضلال، ولأنهم لما جعلوها سببا للضلال فكأنهم أوتوها ليضلوا ~~فيكون { ربنا } تكريرا للأول تأكيدا وتنبيها على أن المقصود عرض ~~ضلالهم وكفرانهم تقدمة لقوله: { ربنا اطمس على أمولهم } ~~أي أهلكها، والطمس المحق وقرىء «اطمس» بالضم. { واشدد على ~~قلوبهم } أي وأقسها عليها حتى لا تنشرح للإيمان. { فلا ~~يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } جواب للدعاء أو ~~دعاء بلفظ النهي، أو عطف على { ليضلوا } وما بينهم دعاء معترض. # { قال قد أجيبت دعوتكما } يعني موسى وهارون لأنه كان ~~يؤمن. { فاستقيما } فاثبتا على ما أنتما عليه من الدعوة وإلزام ~~الحجة، ولا تستعجلا فإن ما طلبتما كائن ولكن في وقته. روي: أنه مكث فيهم ~~بعد الدعاء أربعين سنة. { ولا تتبعان سبيل الذين لا ~~يعلمون } طريق الجهلة في الاستعجال أو عدم الوثوق والاطمئنان بوعد ~~الله تعالى، وعن ابن عامر برواية ابن ذكوان ولا تتبعان بالنون الخفيفة ~~وكسرها لالتقاء الساكنين، { ولا تتبعان } من تبع { ولا ~~تتبعان } أيضا. # { وجاوزنا ببنى إسرءيل البحر } أي جوزناهم في البحر حتى ~~بلغوا الشط حافظين لهم، وقرىء «جوزنا» وهو من فعل المرادف لفاعل كضعف ~~وضاعف. { فأتبعهم } فأدركهم يقال اتبعته حتى أتبعته. { فرعون ~~وجنوده بغيا وعدوا } باغين وعادين، أو للبغي والعدو وقرىء ~~«وعدوا». { حتى إذا أدركه الغرق } لحقه. { قال ءامنت ~~أنه } أي بأنه. { لا إله إلا الذى ءامنت به بنوا ~~إسرءيل وأنا من المسلمين } وقرأ حمزة والكسائي أنه ~~بالكسر على إضمار القول أو الاستئناف بدلا وتفسيرا ل { لآمنت } فنكب ~~عن الإيمان أوان القبول وبالغ فيه حين لا يقبل. # { الئن } أتؤمن الآن وقد أيست من نفسك ولم يبق لك اختيار. { وقد ~~عصيت قبل } قبل ذلك مدة عمرك. { وكنت من المفسدين } ~~الضالين المضلين عن الإيمان. # { فاليوم ننجيك } ننقذك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ونجعلك ~~طافيا، أو نلقيك على نجوة من الأرض ليراك بنو إسرائيل. وقرأ ms0655 يعقوب { ~~ننجيك } من أنجى، وقرأ «ننحيك» بالحاء أي نلقيك بناحية من الساحل. { ~~ببدنك } في موضع الحال أي ببدنك عاريا عن الروح، أو كاملا سويا ~~أو عريانا من غير لباس. أو بدرعك وكانت له درع من ذهب يعرف بها. وقرىء ~~«بأبدانك» أي بأجزاء البدن كلها كقولهم هوى بإجرامه أو بدروعك كأنه كان ~~مظاهرا بينها. { لتكون لمن خلفك ءاية } لمن وراءك علامة ~~وهم بنو إسرائيل إذ كان في نفوسهم من عظمته ما خيل إليهم أنه لا يهلك، ~~حتى كذبوا موسى عليه السلام حين أخبرهم بفرقة إلى أن عاينوه مطرحا على ~~ممرهم من الساحل، أو لمن يأتي بعدك من القرون إذا سمعوا مآل أمرك ممن ~~شاهدك عبرة ونكالا عن الطغيان، أو حجة تدلهم على أن الإنسان على ما كان ~~عليه من عظم الشأن وكبرياء الملك مملوك مقهور بعيد عن مظان الربوبية. # وقرىء لمن «خلقك» أي لخالقك آية أي كسائر الآيات فإن إفراده إياك ~~بالإلقاء إلى الساحل دليل على أن تعمد منه لكشف تزويرك وإماطة الشبهة في ~~أمرك. وذلك دليل على كمال قدرته وعلمه وإرادته، وهذا الوجه أيضا محتمل ~~على المشهور. { وإن كثيرا من الناس عن آياتنا ~~لغافلون } لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها. ### || [10.93] # { ولقد بوأنا } أنزلنا. { بنى إسرءيل مبوأ صدق } ~~منزلا صالحا مرضيا وهو الشأم ومصر. { ورزقناهم من ~~الطيبات } من اللذائذ. { فما اختلفوا حتى جاءهم ~~العلم } فما اختلفوا في أمر دينهم إلا من بعد ما قرؤوا التوراة ~~وعلموا أحكامها، أو في أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما علموا ~~صدقه بنعوته وتظاهر معجزاته. { إن ربك يقضى بينهم يوم ~~القيمة فيما كانوا فيه يختلفون } فيميز المحق من ~~المبطل بالإنجاء والإهلاك. ### || [10.94] # { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك } من القصص على سبيل ~~الفرض والتقدير. { فاسأل الذين يقرءون الكتب من ~~قبلك } فإنه محقق عندهم ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك، ~~والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة وأن القرآن مصدق لما ~~فيها، أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في ms0656 العلم بصحة ما أنزل إليه، أو تهييج ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وزيادة تثبيته لا إمكان وقوع الشك له ولذلك ~~قال عليه الصلاة والسلام: # لا أشك ولا أسأل # وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أو لكل من يسمع أي ~~إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك، وفيه تنبيه على ~~أن كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل ~~العلم. { لقد جاءك الحق من ربك } واضحا أنه لا مدخل ~~للمرية فيه بالآيات القاطعة. { فلا تكونن من الممترين } ~~بالتزلزل عما أنت عليه من الجزم واليقين. ### || [10.95] # { ولا تكونن من الذين كذبوا بآيت الله ~~فتكون من الخسرين } أيضا من باب التهييج والتثبيت وقطع ~~الأطماع عنه كقوله # فلا تكونن ظهيرا للكفرين ### || [10.96-105] # { إن الذين حقت عليهم } ثبتت عليهم. { كلمة ربك ~~} بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في العذاب. { لا يؤمنون } إذ لا ~~يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه. # { ولو جاءتهم كل ءاية } فإن السبب الأصلي لإيمانهم وهو ~~تعلق إرادة الله تعالى به مفقود. { حتى يروا العذاب ~~الأليم } وحينئذ لا ينفعهم كما لا ينفع فرعون. # { فلولا كانت قرية ءامنت } فهلا كانت قرية من القرى التي ~~أهلكناها آمنت قبل معاينة العذاب، ولم تؤخر إليها كما أخر فرعون. { ~~فنفعها إيمانها } بأن يقبله الله منها ويكشف العذاب عنها. { ~~إلا قوم يونس } لكن قوم يونس عليه السلام. { لما ءامنوا } ~~أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله. { كشفنا عنهم ~~عذاب الخزى فى الحيوة الدنيا } ويجوز أن تكون الجملة في ~~معنى النفي لتضمن حرف التحضيض معناه، فيكون الاستثناء متصلا لأن المراد ~~من القرى أهاليها كأنه قال: ما آمن أهل قرية من القرى العاصية فنفعهم ~~إيمانهم إلا قوم يونس، ويؤيده قراءة الرفع على البدل. { ومتعناهم ~~إلى حين } إلى آجالهم. روي: (أن يونس عليه السلام بعث إلى أهل نينوى ~~من الموصل، فكذبوه وأصروا عليه فوعدهم بالعذاب إلى ثلاث. وقيل إلى ~~ثلاثين. وقيل إلى أربعين، فلما دنا الموعد أغامت السماء ms0657 غيما أسود ذا ~~دخان شديد فهبط حتى غشي مدينتهم، فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا ~~صدقه، فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ~~ودوابهم، وفرقوا بين كل والدة وولدها فحن بعضها إلى بعض وعلت الأصوات ~~والعجيج وأخلصوا التوبة وأظهروا الإيمان وتضرعوا إلى الله تعالى، فرحمهم ~~وكشف عنهم وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة). # { ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم } بحيث لا يشد ~~منهم أحد. { جميعا } مجتمعين على الإيمان لا يختلفون فيه، وهو دليل ~~على القدرية في أنه تعالى لم يشأ إيمانهم أجمعين، وأن من شاء إيمانه يؤمن ~~لا محالة، والتقييد بمشيئة الإلجاء خلاف الظاهر. { أفأنت تكره ~~الناس } بما لم يشأ منهم. { حتى يكونوا مؤمنين } وترتيب ~~الإكراه على المشيئة بالفاء وإيلاؤها حرف الاستفهام للإنكار، وتقديم ~~الضمير على الفعل للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل فلا يمكن تحصيله ~~بالإكراه عليه فضلا عن الحث والتحريض عليه؛ إذ روي أنه كان حريصا على ~~إيمان قومه شديد الاهتمام به فنزلت. ولذلك قرره بقوله: # { وما كان لنفس أن تؤمن } بالله. { إلا بإذن ~~الله } إلا بإرادته وألطافه وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى ~~الله. { ويجعل الرجس } العذاب أو الخذلان فإن سببه. وقرىء بالزاي ~~وقرأ أبو بكر «ونجعل» بالنون. { على الذين لا يعقلون } لا ~~يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات، أو لا يعقلون دلائله وأحكامه ~~لما على قلوبهم من الطبع ويؤيد الأول قوله: # { قل انظروا } أي تفكروا. # { ماذا فى السموات والأرض } من عجائب صنعه لتدلكم على ~~وحدته وكمال قدرته، و { ماذا } إن جعلت استفهامية علقت { انظروا } ~~عن العمل. { وما تغنى الآيت والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون } في علم الله وحكمته { وما } نافية أو استفهامية في موضع ~~النصب. # { فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من ~~قبلهم } مثل وقائعهم ونزول بأس الله بهم إذ لا يستحقون غيره من ~~قولهم أيام العرب لوقائعها. { قل فانتظروا إنى معكم من ~~المنتظرين } لذلك أو فانتظروا هلاكي إني معكم من المنتظرين ~~هلاككم. # { ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا } عطف على محذوف ms0658 دل ~~عليه { إلا مثل أيام الذين خلوا } كأنه قيل؛ نهلك ~~الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن بهم، على حكاية الحال الماضية. { كذلك ~~حقا علينا ننج المؤمنين } كذلك الإنجاء أو إنجاء كذلك ~~ننجي محمدا وصحبه حين نهلك المشركين، و { حقا علينا } اعتراض ~~ونصبه بفعله المقدر. وقيل بدل من كذلك. وقرأ حفص والكسائي { ننجى } ~~مخففا. # { قل ي أيها الناس } خطاب لأهل مكة. { إن كنتم فى شك ~~من دينى } وصحته. { فلا أعبد الذين تعبدون من دون ~~الله ولكن أعبد الله الذى يتوفاكم } فهذا ~~خلاصة ديني اعتقادا وعملا فاعرضوها على العقل الصرف وانظروا فيها بعين ~~الإنصاف لتعلموا صحتها وهو أني لا أعبد ما تخلقونه وتعبدونه، ولكن أعبد ~~خالقكم الذي هو يوجدكم ويتوفاكم. وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد. { ~~وأمرت أن أكون من المؤمنين } بما دل عليه العقل ونطق ~~به الوحي، وحذف الجار من أن يجوز أن يكون من المطرد مع أن وأن يكون من ~~غيره كقوله: # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # فقد تركتك ذا مال وذا نسب # { وأن أقم وجهك للدين } عطف على { أن أكون } غير { ~~أن } صلة { أن } محكية بصيغة الأمر، ولا فرق بينهما في الغرض لأن ~~المقصود وصلها بما يتضمن معنى المصدر لتدل معه عليه، وصيغ الأفعال كلها ~~كذلك سواء الخبر منها والطلب، والمعنى وأمرت بالاستقامة في الدين ~~والاستبداد فيه بأداء الفرائض، والانتهاء عن القبائح، أو في الصلاة ~~باستقبال القبلة. { حنيفا } حال من الدين أو الوجه. { ولا ~~تكونن من المشركين }. ### || [10.106] # { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } ~~بنفسه إن دعوته أو خذلته. { فإن فعلت } فإن دعوته { فإنك ~~إذا من الظلمين } جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر عن تبعة ~~الدعاء. ### || [10.107] # { وإن يمسسك الله بضر } وإن يصبك به. { فلا كشف ~~له } يرفعه. { إلا هو } إلا الله. { وإن يردك بخير ~~فلا راد } فلا دافع. { لفضله } الذي أرادك به ولعله ذكر ~~الإرادة مع الخير والمس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير ~~مراد بالذات وأن الضر إنما مسهم لا بالقصد ms0659 الأول، ووضع الفضل موضع الضمير ~~للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه، ولم ~~يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده. { يصيب به } بالخير. { من يشاء ~~من عباده وهو الغفور الرحيم } فتعرضوا لرحمته بالطاعة ~~ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية. ### || [10.108] # { قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم } ~~رسوله أو القرآن ولم يبق لكم عذر. { فمن اهتدى } بالإيمان ~~والمتابعة. { فإنما يهتدى لنفسه } لأن نفعه لها. { ومن ~~ضل } بالكفر بهما. { فإنما يضل عليها } لأن وبال الضلال ~~عليها. { وما أنا عليكم بوكيل } بحفيظ موكول إلى أمركم، ~~وإنما أنا بشير ونذير. ### || [10.109] # { واتبع ما يوحى إليك } بالامتثال والتبليغ. { واصبر ~~} على دعوتهم وتحمل أذيتهم. { حتى يحكم الله } بالنصرة أو ~~بالأمر بالقتال. { وهو خير الحكمين } إذ لا يمكن الخطأ في ~~حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه على الظواهر. عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # " من قرأ سورة يونس أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بيونس وكذب به ~~وبعدد من غرق مع فرعون ". ### | [11 - سورة هود] ### || [11.1-5] # { الر كتاب } مبتدأ وخبر أو { كتاب } خبر مبتدأ محذوف. { ~~أحكمت آياته } نظمت نظما محكما لا يعتريه إخلال من جهة اللفظ ~~والمعنى، أو منعت من الفساد والنسخ فإن المراد آيات السورة وليس فيها ~~منسوخ، أو أحكمت بالحجج والدلائل أو جعلت حكمية منقول من حكم بالضم إذا ~~صار حكيما لأنها مشتملة على أمهات الحكم النظرية والعملية. { ثم ~~فصلت } بالفوائد من العقائد والأحكام والمواعظ والأخبار، أو بجعلها ~~سورا أو بالانزال نجما نجما، أو فصل فيها ولخص ما يحتاج إليه. وقرىء { ~~ثم فصلت } أي فرقت بين الحق والباطل وأحكمت آياته { ثم ~~فصلت } على البناء للمتكلم، و { ثم } للتفاوت في الحكم أو للتراخي ~~في الأخبار. { من لدن حكيم خبير } صفة أخرى ل { كتاب } ، ~~أو خبر بعد خبر أو صلة ل { أحكمت } أو { فصلت } ، وهو تقرير ~~لأحكامها وتفصيلها على أكمل ما ينبغي باعتبار ما ظهر أمره وما خفي. # { ألا تعبدوا إلا الله } لأن لا تعبدوا. وقيل أن مفسرة ms0660 ~~لأن في تفصيل الآيات معنى القول، ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ للاغراء على ~~التوحيد أو الأمر بالتبري من عبادة الغير كأنه قيل: ترك عبادة غير الله ~~بمعنى الزموه أو اتركوها تركا. { إننى لكم منه } من الله. { ~~نذير وبشير } بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد. { وأن ~~استغفروا ربكم } عطف على ألا تعبدوا. { ثم توبوا ~~إليه } ثم توسلوا إلى مطلوبكم بالتوبة فإن المعرض عن طريق الحق لا بد ~~له من الرجوع. وقيل استغفروا من الشرك ثم توبوا إلى الله بالطاعة، ويجوز ~~أن يكون ثم لتفاوت ما بين الأمرين. { يمتعكم متاعا حسنا } ~~يعيشكم في أمن ودعة. { إلى أجل مسمى } هو آخر أعماركم ~~المقدرة، أو لا يهلككم بعذاب الاستئصال والأرزاق والآجال، وإن كانت ~~متعلقة بالأعمار لكنها مسماة بالإضافة إلى كل أحد فلا تتغير. { ويؤت ~~كل ذي فضل فضله } ويعط كل ذي فضل في دينه جزاء فضله في الدنيا ~~والآخرة، وهو وعد للموحد التائب بخير الدارين. { وإن تولوا } وإن ~~تتولوا. { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } يوم ~~القيامة، وقيل يوم الشدائد وقد ابتلوا بالقحط حتى أكلوا الجيف. وقرىء { ~~وإن تولوا } من ولي. # { إلى الله مرجعكم } رجوعكم في ذلك اليوم وهو شاذ عن القياس. { ~~وهو على كل شىء قدير } فيقدر على تعذيبكم أشد عذاب وكأنه ~~تقدير لكبر اليوم. # { ألا إنهم يثنون صدورهم } يثنونها عن الحق وينحرفون ~~عنه، أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبي صلى الله عليه وسلم، أو يولون ~~ظهورهم. وقرىء «يثنوني» بالياء والتاء من اثنوني، وهو بناء مبالغة و ~~«تثنون»، وأصله تثنونن من الثن وهو الكلأ الضعيف أراد به ضعف قلوبهم أو ~~مطاوعة صدورهم للثني، و «تثنئن» من اثنأن كأبياض بالهمزة و «تثنوي». { ~~ليستخفوا منه } من الله بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه. ~~قيل إنها نزلت في طائفة من المشركين قالوا: إذا أرخينا ستورنا واستغشينا ~~ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم. وقيل نزلت في المنافقين ~~وفيه نظر إذ الآية مكية والنفاق حدث بالمدينة. { ألا حين ~~يستغشون ثيابهم } ألا حين يأوون إلى فراشهم ويتغطون ms0661 بثيابهم. ~~{ يعلم ما يسرون } في قلوبهم. { وما يعلنون } بأفواههم ~~يستوي في علمه سرهم وعلنهم فكيف يخفي عليه ما عسى يظهرونه. { إنه ~~عليم بذات الصدور } بالأسرار ذات الصدور أو بالقلوب وأحوالها. ### || [11.6] # { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ~~غذاؤها ومعاشها لتكفله إياه تفضلا ورحمة، وإنما أتى بلفظ الوجوب تحقيقا ~~لوصوله وحملا على التوكل فيه. { ويعلم مستقرها ~~ومستودعها } أماكنها في الحياة والممات، أو الأصلاب والأرحام أو ~~مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من المواد والمقار حين كانت ~~بعد بالقوة. { كل } كل واحد من الدواب وأحوالها. { فى كتب ~~مبين } مذكور في اللوح المحفوظ، وكأنه أريد بالآية بيان كونه عالما ~~بالمعلومات كلها وبما بعدها بيان كونه قادرا على الممكنات بأسرها ~~تقريرا للتوحيد ولما سبق من الوعد والوعيد. ### || [11.7-8] # { وهو الذى خلق السموات والارض في ستة ~~أيام } أي خلقهما وما فيهما كما مر بيانه في «الأعراف»، أو ما في ~~جهتي العلو والسفل وجمع السموات دون الأرض لاختلاف العلويات بالأصل ~~والذات دون السفليات. { وكان عرشه على الماء } قبل خلقهما لم ~~يكن حائل بينهما لأنه كان موضوعا على متن الماء، واستدل به على إمكان ~~الخلاء وأن الماء أول حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم. وقيل كان ~~الماء على متن الريح، والله أعلم بذلك. { ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا } متعلق ب { خلق } أي خلق ذلك كخلق من خلق ليعاملكم ~~معاملة المبتلي لأحوالكم كيف تعملون، فإن جملة ذلك أسباب ومواد لوجودكم ~~ومعاشكم وما تحتاج إليه أعمالكم ودلائل وأمارات تستدلون بها وتستنبطون ~~منها، وإنما جاز تعليق فعل البلوى لما فيه من معنى العلم من حيث إنه طريق ~~إليه كالنظر والاستماع، وإنما ذكر صيغة التفضيل والاختبار شامل لفرق ~~المكلفين باعتبار الحسن والقبح للتحريض على أحاسن المحاسن، والتحضيض على ~~الترقي دائما في مراتب العلم والعمل فإن المراد بالعمل ما يعم عمل القلب ~~والجوارح ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم # " أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله " # والمعنى أيكم أكمل علما وعملا. { ولئن قلت ms0662 إنكم ~~مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا ~~إن هذا إلا سحر مبين } أي ما البعث أو القول به أو ~~القرآن المتضمن لذكره إلا كالسحر في الخديعة أو البطلان. وقرأ حمزة ~~والكسائي «إلا ساحر» على أن الإشارة إلى القائل. وقرىء { إنكم } ~~بالفتح على تضمن قلت معنى ذكرت أو أن يكون أن بمعنى على أي ولئن قلت ~~علكم مبعوثون، بمعنى توقعوا بعثكم ولا تبتوا بإنكاره لعدوه من قبيل ما ~~لا حقيقة له مبالغة في إنكاره. # { ولئن أخرنا عنهم العذاب } الموعود. { إلى أمة ~~معدودة } إلى جماعة من الأوقات قليلة. { ليقولن } استهزاء. ~~{ ما يحبسه } ما يمنعه من الوقوع. { ألا يوم يأتيهم } ~~كيوم بدر. { ليس مصروفا عنهم } ليس العذاب مدفوعا عنهم، و { ~~يوم } منصوب بخبر { ليس } مقدم عليه وهو دليل على جواز تقديم ~~خبرها عليها. { وحاق بهم } وأحاط بهم وضع الماضي موضع المستقبل ~~تحقيقا ومبالغة في التهديد. { ما كانوا به } أي العذاب الذي كانوا ~~به يستعجلون، فوضع { يستهزؤون } موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان ~~استهزاء. ### || [11.9] # { ولئن أذقنا الإنسن منا رحمة } ولئن أعطيناه نعمة ~~بحيث يجد لذتها. { ثم نزعناها منه } ثم سلبنا تلك النعمة منه. ~~{ إنه ليؤوس } قطوع رجاءه من فضل الله تعالى لقلة صبره وعدم ثقته ~~به. { كفور } مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة. ### || [11.10] # { ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته } كصحة بعد ~~سقم وغنى بعد عدم، وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى. { ليقولن ~~ذهب السيئات عني } أي المصائب التي ساءتني. { إنه لفرح ~~} بطر بالنعم مغتر بها. { فخور } على الناس مشغول عن الشكر والقيام ~~بحقها، وفي لفظ الاذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الإنسان في الدنيا من ~~النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة، وأنه يقع في الكفران والبطر ~~بأدنى شيء لأن الذوق إدراك الطعم والمس مبتدأ الوصول. ### || [11.11] # { إلا الذين صبروا } على الضراء إيمانا بالله تعالى ~~واستسلاما لقضائه. { وعملوا الصلحات } شكرا لآلائه سابقها ~~ولاحقها. { أولئك لهم مغفرة } لذنوبهم. { وأجر ~~كبير } أقله الجنة والاستثناء من الإنسان لأن المراد به الجنس فإذا ms0663 ~~كان محلى باللام أفاد الاستغراق ومن حمله على الكافر لسبق ذكرهم جعل ~~الاستثناء منقطعا. ### || [11.12] # { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } تترك تبليغ بعض ما ~~يوحى إليك وهو ما يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به، ولا يلزم ~~من توقع الشيء لوجود ما يدعو إليه وقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو ~~عصمة الرسل عن الخيانة في الوحي والثقة في التبليغ ها هنا. { وضائق ~~به صدرك } وعارض لك أحيانا ضيق صدرك بأن تتلوه عليهم مخافة. { أن ~~يقولوا لولا أنزل عليه كنز } ينفقه في الاستتباع ~~كالملوك. { أو جاء معه ملك } يصدقه وقيل الضمير في { به } ~~مبهم يفسره { أن يقولوا }. { إنما أنت نذير } ليس عليك إلا ~~الإنذار بما أوحي إليك ولا عليك ردوا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك. ~~{ والله على كل شىء وكيل } فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم ~~وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم. ### || [11.13-14] # { أم يقولون افتراه } { أم } منقطعة والهاء { لما يوحى ~~}. { قل فأتوا بعشر سور مثله } في البيان وحسن النظم ~~تحداهم أولا بعشر سور ثم لما عجزوا عنها سهل الأمر عليهم وتحداهم بسورة، ~~وتوحيد المثل باعتبار كل واحدة. { مفتريات } مختلقات من عند أنفسكم ~~إن صح أني اختلقته من عند نفسي فإنكم عرب فصحاء مثلي تقدرون على مثل ما ~~أقدر عليه بل أنتم لتعلمكم القصص والأشعار وتعودكم القريض والنظم. { ~~وادعوا من استطعتم من دون الله } إلى المعاونة على ~~المعارضة. { إن كنتم صدقين } أنه مفترى { فإن لم ~~يستجيبوا لكم } بإتيان ما دعوتم إليه، وجمع الضمير إما لتعظيم ~~الرسول صلى الله عليه وسلم أو لأن المؤمنين كانوا أيضا يتحدونهم، وكان ~~أمر الرسول صلى الله عليه وسلم متناولا لهم من حيث إنه يجب أتباعه عليهم ~~في كل أمر إلا ما خصه الدليل، وللتنبيه على أن التحدي مما يوجب رسوخ ~~إيمانهم وقوة يقينهم فلا يغفلون عنه ولذلك رتب عليه قوله: { فاعلموا ~~أنما أنزل بعلم الله } ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله ولا ~~يقدر عليه سواه. { وأن لا إله إلا هو } واعلموا أن لا ms0664 إله ~~إلا الله لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره، ولظهور عجز ~~آلهتهم ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقة بإعجازه عليه، وفيه تهديد وإقناط ~~من أن يجيرهم من بأس الله آلهتهم. { فهل أنتم مسلمون } ~~ثابتون على الإسلام راسخون فيه مخلصون إذا تحقق عندكم إعجازه مطلقا، ~~ويجوز أن يكون الكل خطابا للمشركين والضمير في { لم يستجيبوا } ~~لمن استطعتم أي فإن لم يستجيبوا لكم إلى المظاهرة لعجزهم وقد عرفتم من ~~أنفسكم القصور عن المعاوضة فاعلموا أنه نظم لا يعلمه إلا الله، وأنه منزل ~~من عنده وأن ما دعاكم إليه من التوحيد حق فهل أنتم داخلون في الإسلام ~~بعد قيام الحجة القاطعة، وفي مثل هذا الاستفهام إيجاب بليغ لما فيه من ~~معنى الطلب والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر. ### || [11.15] # { من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها } بإحسانه ~~وبره. { نوف إليهم أعمالهم فيها } نوصل إليهم جزاء ~~أعمالهم في الدنيا من الصحة والرئاسة وسعة الرزق وكثرة الأولاد. وقرىء ~~«يوف» بالياء أي يوف الله و { نوف } على البناء للمفعول و «نوف» ~~بالتخفيف والرفع لأن الشرط ماض كقوله: # وإن أتاه كريم يوم مسغبة # يقول لا غائب مالي ولا حرم # { وهم فيها لا يبخسون } لا ينقصون شيئا من أجورهم. والآية ~~في أهل الرياء. وقيل في المنافقين. وقيل في الكفرة وغرضهم وبرهم. ### || [11.16-22] # { أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار } ~~مطلقا في مقابلة ما عملوا لأنهم استوفوا ما تقتضيه صور أعمالهم الحسنة ~~وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة. { وحبط ما صنعوا فيها } لأنه ~~لم يبق لهم ثواب في الآخرة، أو لم يكن لأنهم لم يريدوا به وجه الله ~~والعمدة في اقتضاء ثوابها هو الإخلاص، ويجوز تعليق الظرف ب { صنعوا ~~} على أن الضمير ل { الدنيا }. { وبطل } في نفسه. { ما ~~كانوا يعملون } لأنه لم يعمل على ما ينبغي، وكأن كل واحدة من ~~الجملتين علة لما قبلها. وقرىء «باطلا» على أنه مفعول يعملون و { ما } ~~إبهامية أو في معنى المصدر كقوله: # ولا خارجا من في زور كلام # وبطل على الفعل ms0665 { أفمن كان على بينة من ربه } برهان من ~~الله يدله على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره، والهمزة لإنكار أن يعقب من ~~هذا شأنه هؤلاء المقصرين هممهم وأفكارهم على الدنيا وأن يقارب بينهم في ~~المنزلة، وهو الذي أغنى عن ذكر الخبر وتقديره أفمن كان على بينة كمن كان ~~يريد الحياة الدنيا، وهو حكم يعم كل مؤمن مخلص. وقيل المراد به النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقيل مؤمنو أهل الكتاب. { ويتلوه } ويتبع ذلك ~~البرهان الذي هو دليل العقل. { شاهد منه } شاهد من الله يشهد بصحته ~~وهو القرآن. { ومن قبله } ومن قبل القرآن. { كتاب موسى } ~~يعني التوراة فإنها أيضا تتلوه في التصديق، أو البينة هو القرآن { ~~ويتلوه } من التلاوة والشاهد جبريل، أو لسان الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على أن الضمير له أو من التلو والشاهد ملك يحفظه. والضمير في { ~~يتلوه } إما لمن أو للبينة باعتبار المعنى { ومن قبله كتاب ~~موسى } جملة مبتدأة. وقرىء { كتاب } بالنصب عطفا على الضمير في { ~~يتلوه } أي يتلو القرآن شاهد ممن كان على بينة دالة على أنه حق كقوله: # وشهد شاهد من بنى إسرءيل # [الأحقاف: 10] ويقرأ من قبل القرآن التوراة. { إماما } كتابا مؤتما ~~به في الدين. { ورحمة } على المنزل عليهم لأنه الوصلة إلى الفوز ~~بخير الدارين. { أولئك } إشارة إلى من كان على بينة. { ~~يؤمنون به } بالقرآن. { ومن يكفر به من الأحزاب } ~~من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. { ~~فالنار موعده } يردها لا محالة. { فلا تك فى مرية ~~منه } من الموعد، أو القرآن وقرىء «مرية» بالضم وهما الشك. { ~~إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون } لقلة نظرهم واختلال فكرهم. # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } كأن أسند ~~إليه ما لم ينزله أو نفى عنه ما أنزله. { أولئك } أي الكاذبون. { ~~يعرضون على ربهم } في الموقف بأن يحبسوا وتعرض أعمالهم. # { ويقول الأشهاد } من الملائكة والنبيين أو من جوارحهم، وهو جمع ~~شاهد كأصحاب أو شهيد كأشراف جمع شريف. { هؤلاء الذين كذبوا ~~على ربهم ms0666 ألا لعنة الله على الظلمين } تهويل ~~عظيم مما يحيق بهم حينئذ لظلمهم بالكذب على الله. # { الذين يصدون عن سبيل الله } عن دينه. { ~~ويبغونها عوجا } يصفونها بالانحراف عن الحق والصواب أو يبغون ~~أهلها أن يعوجوا بالردة. { وهم بالآخرة هم كفرون } والحال ~~أنهم كافرون بالآخرة وتكريرهم لتأكيد كفرهم واختصاصهم به. # { أولئك لم يكونوا معجزين فى الأرض } أي ما كانوا ~~معجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم. { وما كان لهم من دون ~~الله من أولياء } يمنعونهم من العقاب ولكنه أخر عقابهم إلى هذا ~~اليوم ليكون أشد وأدوم. { يضاعف لهم العذاب } استئناف وقرأ ~~ابن كثير وابن عامر ويعقوب «يضعف» بالتشديد. { ما كانوا ~~يستطيعون السمع } لتصامهم عن الحق وبغضهم له. { وما كانوا ~~يبصرون } لتعاميهم عن آيات الله، وكأنه العلة لمضاعفة العذاب. وقيل ~~هو بيان ما نفاه من ولاية الآلهة بقوله: { وما كان لهم من دون ~~الله من أولياء } فإن ما لا يسمع ولا يبصر لا يصلح للولاية ~~وقوله: { يضاعف لهم العذاب } اعتراض. # { أولئك الذين خسروا أنفسهم } باشتراء عبادة الآلهة ~~بعبادة الله تعالى.. { وضل عنهم ما كانوا يفترون } من ~~الآلهة وشفاعتها، أو خسروا بما بدلوا وضاع عنهم ما حصلوا فلم يبق معهم ~~سوى الحسرة والندامة. { لا جرم أنهم فى الآخرة هم ~~الأخسرون } لا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم. ### || [11.23] # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات وأخبتوا ~~إلى ربهم } اطمأنوا إليه وخشعوا له من الخبت وهو الأرض المطمئنة. ~~{ أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون } دائمون. ### || [11.24] # { مثل الفريقين } الكافر والمؤمن. { كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع } يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى ~~لتعاميه عن آيات الله، وبالأصم لتصامه عن إسماع كلام الله تعالى وتأبيه ~~عن تدبر معانيه، وتشبيه المؤمن بالسميع والبصير لأن أمره بالضد فيكون كل ~~واحد منهما مشبها باثنين باعتبار وصفين، أو تشبيه الكافر بالجامع بين ~~العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما والعاطف لعطف الصفة على الصفة ~~كقوله: # الصابح فالغانم فالآيب # وهذا من باب اللف والطباق. { هل يستويان } هل يستوي الفريقان. { ~~مثلا } أي تمثيلا أو صفة أو حالا. { أفلا ms0667 تذكرون } بضرب ~~الأمثال والتأمل فيها. ### || [11.25] # { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إنى لكم } بأني ~~لكم. قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة بالكسر على إرادة القول. { نذير ~~مبين } أبين لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص. ### || [11.26] # { ألا تعبدوا إلا الله } بدل من { إني لكم } ، أو ~~مفعول مبين، ويجوز أن تكون أن مفسرة متعلقة ب { أرسلنا } أو ب { ~~نذير }. { إنى أخاف عليكم عذاب يوم أليم } مؤلم ~~وهو في الحقيقة صفة المعذب لكن يوصف به العذاب وزمانه على طريقة جد جده ~~ونهاره صائم للمبالغة. ### || [11.27] # { فقال الملا الذين كفروا من قومه ما نراك إلا ~~بشرا مثلنا } لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة ووجوب الطاعة. { ~~وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } أخساؤنا ~~جمع أرذل فإنه بالغلبة صار مثل الاسم كالأكبر، أو أرذل جمع رذل. { ~~بادي الرأي } ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو، أو أول الرأي من ~~البدء، والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها. وقرأ أبو عمرو بالهمزة ~~وانتصابه بالظرف على حذف المضاف أي: وقت حدوث بادي الرأي، والعامل فيه { ~~اتبعك }. وإنما استرذلوهم لذلك أو لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ~~ظاهرا من الحياة الدنيا كان الأحظ بها أشرف عندهم والمحروم منها أرذل. { ~~وما نرى لكم } لك ولمتبعيك. { علينا من فضل } يؤهلكم ~~للنبوة واستحقاق المتابعة. { بل نظنكم كذبين } إياي في ~~دعوى النبوة وإياهم في دعوى العلم بصدقك فغلب المخاطب على الغائبين. ### || [11.28] # { قال يا قوم أرءيتم } أخبروني. { إن كنت على ~~بينة من ربي } حجة شاهدة بصحة دعواي. { وآتاني رحمة من ~~عنده } بإيتاء البينة أو النبوة. { فعميت عليكم } فخفيت ~~عليكم فلم تهدكم وتوحيد الضمير لأن البينة في نفسها هي الرحمة، أو لأن ~~خفاءها يوجب خفاء النبوة، أو على تقدير فعميت بعد البينة وحذفها للاختصار ~~أو لأنه لكل واحدة منهما. وقرأ حمزة والكسائي وحفص { فعميت } أي ~~أخفيت. وقرىء «فعماها» على أن الفعل لله. { أنلزمكموها } أنكرهكم ~~على الاهتداء بها. { وأنتم لها كرهون } لا تختارونها ولا ~~تتأملون فيها، وحيث اجتمع ضميران وليس أحدهما مرفوعا وقدم الأعرف منهما ms0668 ~~جاز في الثاني الفصل والوصل. ### || [11.29] # { ويا لا أسئلكم عليه } على التبليغ وهو وإن لم يذكر ~~فمعلوم مما ذكر. { مالا } جعلا: { إن أجرى إلا على الله ~~} فإنه المأمول منه. { وما أنا بطارد الذين ءامنوا } ~~جواب لهم حين سألوا طردهم. { أنهم ملقوا ربهم } فيخاصمون ~~طاردهم عنده، أو أنهم يلاقونه ويفوزون بقربه فكيف أطردهم. { ولكنى ~~أراكم قوما تجهلون } بلقاء ربكم أو بأقدارهم أو في التماس ~~طردهم، أو تتسفهون عليهم بأن تدعوهم أراذل. ### || [11.30] # { ويقوم من ينصرنى من الله } بدفع انتقامه. { إن ~~طردتهم } وهم بتلك الصفة والمثابة. { أفلا تذكرون } ~~لتعرفوا أن التماس طردهم وتوقيف الإيمان عليه ليس بصواب. ### || [11.31] # { ولا أقول لكم عندى خزائن الله } رزقه وأمواله حتى ~~جحدتم فضلي. { ولا أعلم الغيب } عطف على { عندي خزائن ~~الله } أي: ولا أقول لكم أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعادا، أو ~~حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب، وعلى ~~الثاني يجوز عطفه على أقول. { ولا أقول إنى ملك } حتى تقولوا ما ~~أنت إلا بشر مثلنا. { ولا أقول للذين تزدرى أعينكم } ~~ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم. { لن يؤتيهم الله ~~خيرا } فإن ما أعده الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا. { ~~الله أعلم بما فى أنفسهم إنى إذا لمن ~~الظلمين } إن قلت شيئا من ذلك، والازدراء به افتعال من زرى عليه ~~إذا عابه قلبت تاؤه دالا لتجانس الراء في الجهر وإسناده إلى الأعين ~~للمبالغة، والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية بما ~~عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل في معانيهم وكمالاتهم. ### || [11.32] # { قالوا يا نوح قد جادلتنا } خاصمتنا. { فأكثرت ~~جدالنا } فأطلته أو أتيت بأنواعه. { فأتنا بما تعدنا } من ~~العذاب. { إن كنت من الصدقين } في الدعوى والوعيد فإن ~~مناظرتك لا تؤثر فينا. ### || [11.33] # { قال إنما يأتيكم به الله إن شاء } عاجلا أو آجلا. ~~{ وما أنتم بمعجزين } بدفع العذاب أو الهرب منه. ### || [11.34] # { ولا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم } شرط ~~ودليل وجواب والجملة دليل ms0669 جواب قوله: { إن كان الله يريد أن ~~يغويكم } وتقدير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم، فإن أردت أن ~~أنصح لكم لا ينفعكم نصحي، ولذلك تقول لو قال الرجل أنت طالق إن دخلت ~~الدار إن كلمت زيدا فدخلت ثم كلمت لم تطلق، وهو جواب لما أوهموا من ~~جداله كلام بلا طائل. وهو دليل على أن إرادة الله تعالى يصح تعلقها ~~بالإغواء وأن خلاف مراده محال. وقيل { أن يغويكم } أن يهلككم من ~~غوى الفصيل غوى إذا بشم فهلك. { هو ربكم } هو خالقكم والمتصرف ~~فيكم وفق إرادته. { وإليه ترجعون } فيجازيكم على أعمالكم. ### || [11.35-40] # { أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي ~~إجرامي } وباله وقرىء «أجرامي»على الجمع. { وأنا برىء مما ~~تجرمون } من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي. # { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من ~~قد ءامن فلا تبتئس } فلا تحزن ولا تتأسف. { بما كانوا ~~يفعلون } أقنطه الله تعالى من إيمانهم ونهاه أن يغتم بما فعلوه من ~~التكذيب والإيذاء. # { واصنع الفلك بأعيننا } ملتبسا بأعيننا، عبر بكثرة آلة ~~الحس الذي يحفظ به الشيء ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ ~~والرعاية على طريق التمثيل. { ووحينا } إليك كيف تصنعها. { ولا ~~تخطبنى فى الذين ظلموا } ولا تراجعني فيهم ولا تدعني ~~باستدفاع العذاب عنهم. { إنهم مغرقون } محكوم عليهم بالإغراق ~~فلا سبيل إلى كفه. # { ويصنع الفلك } حكاية حال ماضية. { وكلما مر عليه ~~ملأ من قومه سخروا منه } استهزؤوا به لعمله السفينة فإنه ~~كان يعملها في برية بعيدة من الماء أوان عزته، وكانوا يضحكون منه ويقولون ~~له: صرت نجارا بعدما كنت نبيا. { قال إن تسخروا منا ~~فإنا نسخر منكم كما تسخرون } إذا أخذكم الغرق في ~~الدنيا والحرق في الآخرة. وقيل المراد بالسخرية الاستجهال. # { فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } يعني به ~~إياهم وبالعذاب الغرق. { ويحل عليه } وينزل عليه، أو يحل عليه ~~حلول الدين الذي لا انفكاك عنه. { عذاب مقيم } دائم وهو عذاب ~~النار. # { حتى إذا جاء أمرنا } غاية لقوله { ويصنع الفلك } ~~وما بينهما حال من الضمير فيه ms0670 أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام. { ~~وفار التنور } نبع الماء منه وارتفع كالقدر تفور، و { ~~التنور } تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في ~~الكوفة في موضع مسجدها، أو في الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة وقيل ~~التنور وجه الأرض أو أشرف موضع فيها. { قلنا احمل فيها } في ~~السفينة. { من كل } من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها. { زوجين ~~اثنين } ذكرا وأنثى هذا على قراءة حفص والباقون أضافوا على معنى ~~احمل اثنين من كل صنف ذكر وصنف أنثى. { وأهلك } عطف على { ~~زوجين } أو { اثنين } ، والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم. { إلا ~~من سبق عليه القول } بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه ~~واعلة فإنهما كانا كافرين. { ومن ءامن } والمؤمنين من غيرهم. { ~~وما ءامن معه إلا قليل } قيل كانوا تسعة وسبعين زوجته ~~المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم وثنان وسبعون رجلا وامرأة ~~من غيرهم. روي أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ السفينة في سنتين من الساج ~~وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين وسمكها ثلاثين، وجعل لها ثلاثة ~~بطون فحمل في أسفلها الدواب والوحش وفي أوسطها الإنس وفي أعلاها الطير. ### || [11.41] # { وقال اركبوا فيها } أي صيروا فيها وجعل ذلك ركوبا لأنها في ~~الماء كالمركوب في الأرض. { بسم الله مجراها ومرساها } ~~متصل ب { اركبوا } حال من الواو أي اركبوا فيها مسمين الله أو ~~قائلين باسم الله وقت إجرائها وإرسائها، أو مكانهما على أن المجرى ~~والمرسى للوقت أو المكان أو المصدر، والمضاف محذوف كقولهم: آتيك خفوق ~~النجم، وانتصابهما بما قدرناه حالا ويجوز رفعهما ب { بسم الله } ~~على أن المراد بهما المصدر أو جملة من مبتدأ وخبر، أي إجراؤها { بسم ~~الله } على أن { بسم الله } خبر أو صلة والخبر محذوف وهي إما ~~جملة مقتضية لا تعلق لها بما قبلها أو حال مقدرة من الواو أو الهاء. وروي ~~أنه كان إذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت، وإذا أراد أن ترسو قال بسم ~~الله فرست. ويجوز أن يكون الاسم مقحما كقوله: # ثم اسم ms0671 السلام عليكما # وقرأ حمزة والكسائي وعاصم برواية حفص { مجراها } بالفتح من جرى ~~وقرىء { مرسها } أيضا من رسا وكلاهما يحتمل الثلاثة و «مجريها ~~ومرسيها» بلفظ الفاعل صفتين لله. { إن ربى لغفور رحيم } أي ~~لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته إياكم لما نجاكم. ### || [11.42] # { وهى تجرى بهم } متصل بمحذوف دل عليه { اركبوا } فركبوا ~~مسمين وهي تجري وهم فيها. { فى موج كالجبال } في موج من ~~الطوفان، وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه كل موجة منها كجبل في ~~تراكمها وارتفاعها، وما قيل من أن الماء طبق ما بين السماء والأرض وكانت ~~السفينة تجري في جوفه ليس بثابت، والمشهور أنه علا شوامخ الجبال خمسة عشر ~~ذراعا وإن صح فلعل ذلك قبل التطبيق. { ونادى نوح ابنه } كنعان، ~~وقرىء «ابنها» و { ابنه } بحذف الألف على أن الضمير لامرأته، وكان ~~ربيبه وقيل كان لغير رشدة لقوله تعالى: { فخانتاهما } وهو خطأ إذ ~~الأنبياء عصمن من ذلك والمراد بالخيانة الخيانة في الدين، وقرىء «ابناه» ~~على الندبة ولكونها حكاية سوغ حذف الحرف. { وكان فى معزل } عزل ~~فيه نفسه عن أبيه أو عن دينه مفعل للمكان من عزله عنه إذا أبعده. { ~~يبنى اركب معنا } في السفينة، والجمهور كسروا الياء ليدل على ~~ياء الإضافة المحذوفة في جميع القرآن، غير ابن كثير فإنه وقف عليها في ~~«لقمان» في الموضع الأول باتفاق الرواة وفي الثالث في رواية قنبل وعاصم ~~فإنه فتح ها هنا اقتصارا على الفتح من الألف المبدلة من ياء الإضافة، ~~واختلفت الرواية عنه في سائر المواضع وقد أدغم الباء في الميم أبو عمرو ~~والكسائي وحفص لتقاربهما. { ولا تكن مع الكفرين } في الدين ~~والانعزال. ### || [11.43] # { قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء } أن يغرقني { ~~قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم } ~~إلا الراحم وهو الله تعالى أو الإمكان من رحمهم الله وهم المؤمنون، رد ~~بذلك أن يكون اليوم معتصم من جبل ونحوه يعصم اللائذ به إلا معتصم ~~المؤمنين وهو السفينة. وقيل لا عاصم بمعنى لا ذا عصمة كقوله: # فى عيشة راضية # [الحاقة: ms0672 21] وقيل الاستثناء منقطع أي لكن من رحمه الله يعصمه. { ~~وحال بينهما الموج } بين نوح وابنه أو بين ابنه والجبل. { ~~فكان من المغرقين } فصار من المهلكين بالماء. ### || [11.44] # { وقيل يأرض ابلعى ماءك ويسماء أقلعى } نوديا بما ~~ينادي به أولو العلم وأمرا بما يؤمرون به، تمثيلا لكمال قدرته ~~وانقيادهما لما يشاء تكوينه فيهما بالأمر المطاع الذي يأمر المنقاد لحكمه ~~المبادر إلى امتثال أمره، مهابة من عظمته وخشية من أليم عقابه، والبلع ~~النشف والإقلاع والإمساك. { وغيض الماء } نقص. { وقضي ~~الأمر } وأنجز ما وعد من إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين. { ~~واستوت } واستقرت السفينة. { على الجودى } جبل بالموصل وقيل ~~بالشام وقيل بآمل. روي أنه ركب السفينة عاشر رجب ونزل عنها عاشر المحرم ~~فصام ذلك اليوم فصار ذلك سنة. { وقيل بعدا للقوم ~~الظلمين } هلاكا لهم يقال بعد بعدا وبعدا إذا أبعد بعدا ~~بعيدا بحيث لا يرجى عوده، ثم استعير للهلاك وخص بدعاء السوء، والآية في ~~غاية الفصاحة لفخامة لفظها وحسن نظمها والدلالة على كنه الحال مع ~~الإيجاز الخالي عن الإخلال، وفي إيراد الأخبار على البناء للمفعول ~~دلالة على تعظيم الفاعل، وأنه متعين في نفسه مستغن عن ذكره، إذ لا يذهب ~~الوهم إلى غيره للعلم بأن مثل هذه الأفعال لا يقدر عليها سوى الواحد ~~القهار. ### || [11.45] # { ونادى نوح ربه } وأراد نداءه بدليل عطف قوله: { فقال ~~رب إن ابنى من أهلى } فإنه النداء. { وإن وعدك ~~الحق } وإن كل وعد تعده حق لا يتطرق إليه الخلف، وقد وعدت أن تنجي ~~أهلي فما حاله، أو فما له لم ينج، ويجوز أن يكون هذا النداء قبل غرقه. { ~~وأنت أحكم الحكمين } لأنك أعلمهم وأعدلهم، أو لأنك أكثر ~~حكمة من ذوي الحكم على أن الحاكم من الحكمة كالدارع من الدرع. ### || [11.46] # { قال يا نوح إنه ليس من أهلك } لقطع الولاية بين ~~المؤمن والكافر وأشار إليه بقوله: { إنه عمل غير صلح } ~~فإنه تعليل لنفي كونه من أهله، وأصله إنه ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات ~~العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة: # ترتع ما رتعت حتى ms0673 إذا ادكرت # فإنما هي إقبال وإدبار # ثم بدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفيهما وانتفاء ما ~~أوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه. وقرأ الكسائي ويعقوب { إنه عمل ~~غير صلح } أي عمل عملا غير صالح. { فلا تسألن ما ليس ~~لك به علم } ما لا تعلم أصواب هو أم ليس كذلك، وإنما سمي نداءه ~~سؤالا لتضمن ذكر الوعد بنجاة أهله استنجازه في شأن ولده أو استفسار ~~المانع للانجاز في حقه، وإنما سماه جهلا وزجر عنه بقوله: { إنى ~~أعظك أن تكون من الجهلين } لأن استثناء من سبق عليه ~~القول من أهله قد دله على الحال وأغناه عن السؤال، لكن أشغله حب الولد ~~عنه حتى اشتبه عليه الأمر. وقرأ ابن كثير بفتح اللام والنون الشديدة ~~وكذلك نافع وابن عامر غير أنهما كسرا النون على أن أصله تسألنني فحذفت ~~نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء، ثم حذفت اكتفاء ~~بالكسرة وعن نافع برواية رويس إثباتها في الوصل. ### || [11.47] # { قال رب إنى أعوذ بك أن أسألك } فيما يستقبل. { ما ~~ليس لى به علم } ما لا علم لي بصحته. { وإلا تغفر لى } ~~وإن لم تغفر لي ما فرط مني في السؤال. { وترحمنى } بالتوبة والتفضل ~~علي. { أكن من الخسرين } أعمالا. ### || [11.48] # { قيل ينوح اهبط بسلم منا } انزل من السفينة مسلما من ~~المكاره من جهتنا أو مسلما عليك. { وبركت عليك } ومباركا ~~عليك أو زيادات في نسلك حتى تصير آدما ثانيا. وقرىء { اهبط } بالضم ~~«وبركة» على التوحيد وهو الخير النامي. { وعلى أمم ممن معك ~~} وعلى أمم هم الذين معك، سموا أمما لتحزبهم أو لتشعب الأمم منهم، أو ~~وعلى أمم ناشئة ممن معك والمراد بهم المؤمنون لقوله: { وأمم ~~سنمتعهم } أي وممن معك سنمتعهم في الدنيا. { ثم يمسهم ~~منا عذاب أليم } في الآخرة والمراد بهم الكفار من ذرية من معه. ~~وقيل هم قوم هود وصالح ولوط وشعيب، والعذاب ما نزل بهم. ### || [11.49] # { تلك } إشارة إلى قصة نوح ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها: { من ~~أنباء الغيب } أي بعضها. { نوحيها إليك } خبر ثان ms0674 والضمير ~~لها أي موحاة إليك، أو حال من ال { أنباء } أو هو الخبر و { من ~~أنباء } متعلق به أو حال من الهاء في { نوحيها }. { ما كنت ~~تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا } خبر آخر أي ~~مجهولة عندك وعند قومك من قبل ايحائنا إليك، أو حال من الهاء في نوحيها ~~أو الكاف في { إليك } أي: جاهلا أنت وقومك بها، وفي ذكرهم تنبيه على ~~أنه لم يتعلمها إذ لم يخالط غيرهم وأنهم مع كثرتهم لما لم يسمعوها فكيف ~~بواحد منهم. { فاصبر } على مشاق الرسالة وأذية القوم كما صبر نوح. { ~~إن العقبة } في الدنيا بالظفر وفي الآخرة بالفوز. { ~~للمتقين } عن الشرك والمعاصي. ### || [11.50-56] # { وإلى عاد أخاهم هودا } عطف على قوله { نوحا إلى ~~قومه } و { هودا } عطف بيان { قال يا قوم اعبدوا ~~الله } وحده. { ما لكم من إله غيره } وقرىء بالجر حملا ~~على المجرور وحده. { إن أنتم إلا مفترون } على الله باتخاذ ~~الأوثان شركاء وجعلها شفعاء. # { يقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا ~~على الذى فطرنى } خاطب كل رسول به قومه إزاحة للتهمة وتمحيضا ~~للنصيحة فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع. { أفلا تعقلون } ~~أفلا تستعملون عقولكم فتعرفوا المحق من المبطل والصواب من الخطأ. # { ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } ~~اطلبوا مغفرة الله بالإيمان ثم توسلوا إليها بالتوبة وأيضا التبري من ~~الغير إنما يكون بعد الإيمان بالله والرغبة فيما عنده. { يرسل ~~السماء عليكم مدرارا } كثير الدر. { ويزدكم قوة ~~إلى قوتكم } ويضاعف قوتكم، وإنما رغبهم بكثرة المطر وزيادة ~~القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع وعمارات. وقيل حبس الله عنهم القطر وأعقم ~~أرحام نسائهم ثلاثين سنة فوعدهم هود عليه السلام على الإيمان والتوبة ~~بكثرة الأمطار وتضاعف القوة بالتناسل. { ولا تتولوا } ولا ~~تعرضوا عما أدعوكم إليه. { مجرمين } مصرين على إجرامكم. # { قالوا يا هود ما جئتنا ببينة } بحجة تدل على صحة دعواك ~~وهو لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات. { وما نحن ~~بتاركى ءالهتنا } بتاركي عبادتهم. { عن قولك } صادرين عن ~~قولك حال من الضمير في ms0675 تاركي. { وما نحن لك بمؤمنين } إقناط ~~له من الإجابة والتصديق. # { إن نقول إلا اعتراك } ما نقول إلا قولنا { اعتراك } ~~أي أصابك من عراه يعروه إذا أصابه. { بعض ءالهتنا بسوء } بجنون ~~لسبك إياها وصدك عنها ومن ذلك تهذي وتتكلم لخرافات، والجملة مقول القول ~~وإلا لغو لأن الاستثناء مفرغ. { قال إنى أشهد الله ~~واشهدوا أنى برىء مما تشركون }. # { من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون } أجاب به عن ~~مقالتهم الحمقاء بأن أشهد الله تعالى على براءته من آلهتهم وفراغه عن ~~إضرارهم تأكيدا لذلك وتثبيتا له، وأمرهم بأن يشهدوا عليه استهانة بهم، ~~وأن يجتمعوا على الكيد في إهلاكه من غير إنظار حتى إذا اجتهدوا فيه ورأوا ~~أنهم عجزوا عن آخرهم وهم الأقوياء الأشداء أن يضروه لم يبق لهم شبهة أن ~~آلهتهم التي هي جماد لا يضر ولا ينفع لا تتمكن من إضراره انتقاما منه، ~~وهذا من جملة معجزاته فإن مواجهة الواحد الجم الغفير من الجبابرة الفتاك ~~العطاش إلى إراقة دمه بهذا الكلام ليس إلا لثقته بالله وتثبطهم عن إضراره ~~ليس إلا بعصمته إياه ولذلك عقبه بقوله: # { إنى توكلت على الله ربي وربكم } تقريرا له ~~والمعنى أنكم وإن بذلتم غاية وسعكم لن تضروني فإني متوكل على الله واثق ~~بكلاءته وهو مالكي ومالككم لا يحيق بي ما لم يرده، ولا يقدرون على ما لم ~~يقدره ثم برهن عليه بقوله: { ما من دابة إلا هو ءاخذ ~~بناصيتها } أي إلا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها ~~والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك. { إن ربى على صرط مستقيم } ~~أي أنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم. ### || [11.57] # { فإن تولوا } فإن تتولوا. { فقد أبلغتكم ما ~~أرسلت به إليكم } فقد أديت ما علي من الإبلاغ وإلزام الحجة ~~فلا تفريط مني ولا عذر لكم فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم. { ~~ويستخلف ربى قوما غيركم } استئناف بالوعيد لهم بأن الله ~~يهلكهم ويستخلف قوما آخرين في ديارهم وأموالهم، أو عطف على الجواب ~~بالفاء ويؤيده القراءة بالجزم على ms0676 الموضع كأنه قيل: وإن تتولوا يعذرني ~~ربي ويستخلف. { ولا تضرونه } لتوليكم. { شيئا } من الضرر ومن ~~جزم يستخلف أسقط النون منه. { إن ربى على كل شىء حفيظ } ~~رقيب فلا تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم، أو حافظ مستول عليه ~~فلا يمكن أن يضره شيء. ### || [11.58] # { ولما جاء أمرنا } عذابنا أو أمرنا العذاب. { نجينا ~~هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا } وكانوا أربعة ~~آلاف. { ونجيناهم من عذاب غليظ } تكرير لبيان ما نجاهم ~~منه وهو السموم، كانت تدخل أنوف الكفرة وتخرج من أدبارهم فتقطع أعضاءهم، ~~أو المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضا، والتعريض بأن المهلكين كما ~~عذبوا في الدنيا بالسموم فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ. ### || [11.59] # { وتلك عاد } أنث اسم الإشارة باعتبار القبيلة أو لأن الإشارة إلى ~~قبورهم وآثارهم. { جحدوا بآيت ربهم } كفروا بها. { ~~وعصوا رسله } لأنهم عصوا رسولهم ومن عصى رسولا فكأنما عصي الكل ~~لأنهم أمروا بطاعة كل رسول. { واتبعوا أمر كل جبار ~~عنيد } يعني كبراءهم الطاغين و { عنيد } من عند عندا وعندا ~~وعنودا إذا طغى، والمعنى عصوا من دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم وأطاعوا ~~من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم. ### || [11.60] # { وأتبعوا فى هذه الدنيا لعنة ويوم ~~القيمة } أي جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم في العذاب. { ~~ألا إن عادا كفروا ربهم } جحدوه أو كفروا نعمه أو كفروا ~~به فحذف الجار. { ألا بعدا لعاد } دعاء عليهم بالهلاك، والمراد ~~به الدلالة على أنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكي عنهم، ~~وإنما كرر ألا وأعاد ذكرهم تفظيعا لأمرهم وحثا على الاعتبار بحالهم. { ~~قوم هود } عطف بيان لعاد، وفائدته تمييزهم عن عاد الثانية عاد إرم، ~~والإيماء إلى أن استحقاقهم للبعد بما جرى بينهم وبين هود. ### || [11.61] # { وإلى ثمود أخاهم صلحا قال يقوم اعبدوا ~~الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من ~~الأرض } هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم ومواد النطف التي خلق ~~نسله منها من التراب. { واستعمركم فيها } عمركم فيها واستبقاكم ~~من العمر، أو أقدركم على ms0677 عمارتها وأمركم بها، وقيل هو من العمري بمعنى ~~أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام أعماركم، أو جعلكم معمرين ~~دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم. { فاستغفروه ثم ~~توبوا إليه إن ربى قريب } قريب الرحمة. { مجيب } ~~لداعيه. ### || [11.62] # { قالوا يا صلح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } ~~لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد أن تكون لنا سيدا ومستشارا في ~~الأمور، أو أن توافقنا في الدين فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا ~~عنك. { أتنهانآ أن نعبد ما يعبد ءابآؤنا } على حكاية ~~الحال الماضية. { وإننا لفى شك مما تدعونا إليه } من ~~التوحيد والتبري عن الأوثان. { مريب } موقع في الريبة من أرابه، أو ذي ~~ريبة على الإسناد المجازي من أراب في الأمر. ### || [11.63] # { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى ~~} بيان وبصيرة وحرف الشك باعتبار المخاطبين. { وءاتانى منه ~~رحمة } نبوة. { فمن ينصرنى من الله } فمن يمنعني من عذابه ~~{ إن عصيته } في تبليغ رسالته والمنع عن الإشراك به. { فما ~~تزيدونني } إذن باستتباعكم إياي. { غير تخسير } غير أن ~~تخسروني بإبطال ما منحني الله به والتعرض لعذابه، أو فما تزيدونني بما ~~تقولون لي غير أن أنسبكم إلى الخسران. ### || [11.64] # { ويا قوم هذه ناقة الله لكم ءاية } انتصب آية على ~~الحال وعاملها معنى الإشارة، ولكم حال منها تقدمت عليها لتنكيرها. { ~~فذروها تأكل فى أرض الله } ترع نباتها وتشرب ماءها. { ~~ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب } عاجل لا ~~يتراخى عن مسكم لها بالسوء إلا يسيرا وهو ثلاثة أيام. ### || [11.65] # { فعقروها فقال تمتعوا فى داركم } عيشوا في منازلكم ~~أو في داركم الدنيا. { ثلثة أيام } الأربعاء والخميس والجمعة ~~ثم تهلكون. { ذلك وعد غير مكذوب } أي غير مكذوب فيه فاتسع ~~فيه بإجرائه مجرى المفعول به كقوله: # ويوم شهدناه سليما وعامرا # أو غير مكذوب على المجاز، وكأن الواعد قال له أفي بك فإن وفى به صدقة ~~وإلا كذبه، أو وعد غير كذب على أنه مصدر كالمجلود والمعقول. ### || [11.66-71] # { فلما جاء أمرنا نجينا صلحا والذين ءامنوا ~~معه برحمة ms0678 منا ومن خزى يومئذ } أي ونجيناهم من خزي ~~يومئذ وهو هلاكهم بالصيحة أو ذلهم وفضيحتهم يوم القيامة. وعن نافع { ~~يومئذ } بالفتح على اكتساب المضاف البناء من المضاف إليه هنا وفي ~~«المعارج» في قوله: # من عذاب يومئذ # [المعارج: 11] { إن ربك هو القوي العزيز } القادر على ~~كل شيء والغالب عليه. # { وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ~~ديارهم جثمين } قد سبق تفسير ذلك في سورة «الأعراف». # { كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ~~} نونه أبو بكر ها هنا وفي «النجم» والكسائي في جميع القرآن وابن ~~كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو في قوله: { ألا بعدا لثمود } ~~ذهابا إلى الحي أو الأب الأكبر. # { ولقد جاءت رسلنا إبرهيم } يعني الملائكة، قيل: كانوا ~~تسعة، وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل. { بالبشرى } ببشارة ~~الولد. وقيل بهلاك قوم لوط. { قالوا سلاما } سلمنا عليك سلاما ~~ويجوز نصبه ب { قالوا } على معنى ذكروا سلاما. { قال سلم } ~~أي أمركم أو جوابي سلام أو وعليكم سلام، رفعه إجابة بأحسن من تحيتهم. ~~وقرأ حمزة والكسائي «سلم» وكذلك في «الذاريات» وهما لغتان كحرم وحرام ~~وقيل المراد به الصلح. { فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } فما ~~أبطأ مجيئه به، أو فما أبطأ في المجيء به، أو فما تأخر عنه والجار في { ~~أن } مقدر أو محذوف والحنيذ المشوي بالرضف. وقيل الذي يقطر ودكه من حنذت ~~الفرس إذا عرفته بالجلال لقوله: # بعجل سمين # [الذاريات: 26] { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } لا ~~يمدون إليه أيديهم. { نكرهم وأوجس منهم خيفة } أنكر ذلك ~~منهم وخاف أن يريدوا به مكروها، ونكر وأنكر واستنكر بمعنى والإيجاس ~~الإدراك وقيل الإضمار { قالوا } له لما أحسوا منه أثر الخوف. { لا ~~تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } إنا ملائكة مرسلة إليهم ~~بالعذاب، وإنما لم نمد إليه أيدينا لأنا لا نأكل. # { وامرأته قائمة } وراء الستر تسمع محاورتهم أو على رؤوسهم ~~للخدمة. { فضحكت } سرورا بزوال الخيفة أو بهلاك أهل الفساد أو ~~بإصابة رأيها فإنها كانت تقول لإبراهيم: اضمم إليك لوطا فإني أعلم أن ~~العذاب ينزل بهؤلاء القوم. ms0679 وقيل فضحكت فحاضت قال الشاعر: # وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة # ولم يعد حقا ثديها أن تحلما # ومنه ضحكت السمرة إذا سال صمغها وقرىء بفتح الحاء. { فبشرنها ~~بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب } نصبه ابن عامر وحمزة ~~وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره: ووهبناها من وراء إسحاق ~~يعقوب. وقيل إنه معطوف على موضع { بإسحق } أو على لفظ { ~~إسحق } ، وفتحته للجر فإنه غير مصروف ورد للفصل بينه وبين ما عطف ~~عليه بالظرف. وقرأ الباقون بالرفع على أنه مبتدأ. # وخبره الظرف أي و { يعقوب } مولود من بعده. وقيل الوراء ولد الولد ~~ولعله سمي به لأنه بعد الولد وعلى هذا تكون إضافته إلى { إسحق } ~~ليس من حيث أن يعقوب عليه الصلاة والسلام وراءه، بل من حيث أنه وراء ~~إبراهيم من جهته وفيه نظر. والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى، ~~ويحتمل وقوعهما في الحكاية بعد أن ولدا فسميا به، وتوجيه البشارة إليها ~~للدلالة على أن الولد المبشر به يكون منها لا من هاجر ولأنها كانت عقيمة ~~حريصة على الولد. ### || [11.72-80] # { قالت يا ويلتي } يا عجبا، وأصله في الشر فأطلق على كل أمر ~~فظيع. وقرىء بالياء على الأصل. { ءألد وأنا عجوز وهذا } ~~ابنة تسعين أو تسع وتسعين. { وهذا بعلى } زوجي وأصله القائم ~~بالأمر. { شيخا } ابن مائة أو مائة وعشرين، ونصبه على الحال والعامل ~~فيها معنى اسم الإشارة. وقرىء بالرفع على أنه خبر محذوف أي هو شيخ، أو ~~خبر بعد خبر أو هو الخبر و { بعلى } بدل. { إن هذا لشىء ~~عجيب } يعني الولد من هرمين، وهو استعجاب من حيث العادة دون القدرة ~~ولذلك: # { قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله ~~وبركته عليكم أهل البيت } منكرين عليها فإن خوارق ~~العادات باعتبار أهل بيت النبوة ومهبط المعجزات، وتخصيصهم بمزيد النعم ~~والكرامات ليس ببدع ولا حقيق بأن يستغربه عاقل فضلا عمن نشأت وشابت في ~~ملاحظة الآيات، وأهل البيت نصب على المدح أو النداء لقصد التخصيص كقولهم: ~~اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. { إنه حميد } فاعل ما يستوجب به ~~الحمد. { مجيد ms0680 } كثير الخير والإحسان. # { فلما ذهب عن إبرهيم الروع } أي ما أوجس من الخيفة ~~واطمأن قلبه بعرفانهم. { وجاءته البشرى } بدل الورع. { ~~يجدلنا فى قوم لوط } يجادل رسلنا في شأنهم ومجادلته إياهم ~~قوله: # إن فيها لوطا # [العنكبوت: 32] وهو إما جواب لما جيء به مضارعا على حكاية الحال أو ~~لأنه في سياق الجواب بمعنى الماضي كجواب لو، أو دليل جوابه المحذوف مثل ~~اجترأ على خطابنا أو شرع في جدالنا، أو متعلق به أقيم مقامه مثل أخذ أو ~~أقبل يجادلنا. # { إن إبرهيم لحليم } غير عجول على الانتقام من المسيء إليه. ~~{ أواه } كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس. { منيب } ~~راجع إلى الله، والمقصود من ذلك بيان الحامل له على المجادلة وهو رقة ~~قلبه وفرط ترحمه. # { يا إبراهيم } على إرادة القول أي قالت الملائكة { يا ~~إبراهيم }. { أعرض عن هذا } الجدال { إنه قد جاء ~~أمر ربك } قدره بمقتضى قضائه الأزلي بعذابهم وهو أعلم بحالهم. { ~~وإنهم اتيهم عذاب غير مردود } مصروف بجدال ولا دعاء ~~ولا غير ذلك. # { ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم } ساءه مجيئهم لأنهم ~~جاؤوه في صورة غلمان فظن أنهم أناس فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن ~~مدافعتهم. { وضاق بهم ذرعا } وضاق بمكانهم صدره، وهو كناية عن ~~شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه. { وقال هذا ~~يوم عصيب } شديد من عصبه إذا شده. # { وجاءه قومه يهرعون إليه } يسرعون إليه كأنهم يدفعون ~~دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه. { ومن قبل } أي ومن قبل ذلك الوقت. { ~~كانوا يعملون السيئات } الفواحش فتمرنوا بها ولم يستحيوا ~~منها حتى جاؤوا يهرعون لها مجاهرين. { قال يا قوم هؤلآء ~~بناتى } فدى بهن أضيافه كرما وحمية، والمعنى هؤلاء بناتي فتزوجوهن، ~~وكانوا يطلبونهن قبل فلا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لحرمة المسلمات ~~على الكفار فإنه شرع طارىء أو مبالغة في تناهي خبث ما يرومونه حتى إن ذلك ~~أهون منه، أو إظهارا لشدة امتعاضه من ذلك كي يرقوا له. # وقيل المراد بالبنات نساؤهم فإن كل نبي أبو أمته من حيث الشفقة والتربية ~~وفي حرف ms0681 ابن مسعود # وأزوجه أمهتهم # [الأحزاب: 6] وهو أب لهم { هن أطهر لكم } أنظف فعلا وأقل ~~فحشا كقولك: الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه. وقرىء { أطهر } ~~بالنصب على الحال على أن هن خبر بناتي كقولك: هذا أخي هو الأفضل فإنه لا ~~يقع بين الحال وصاحبها. { فاتقوا الله } بترك الفواحش أو ~~بإيثارهن عليهم. { ولا تخزون } ولا تفضحوني من الخزي، أو ولا ~~تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء. { فى ضيفى } في شأنهم فإن إخزاء ~~ضيف الرجل إخزاؤه. { أليس منكم رجل رشيد } يهتدي إلى الحق ~~ويرعوي عن القبيح. # { قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق } من ~~حاجة { وإنك لتعلم ما نريد } وهو إتيان الذكران. # { قال لو أن لى بكم قوة } لو قويت بنفسي على دفعكم. { ~~أو اوى إلى ركن شديد } إلى قوي أبلغ به عنكم. شبهه بركن ~~الجبل في شدته. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " رحم الله أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد " # وقرىء { أو آوى } بالنصب بإضمار أن كأنه قال: لو أن لي بكم قوة أو ~~أويا وجواب لو محذوف تقديره لدفعتكم روي أنه أغلق بابه دون أضيافه وأخذ ~~يجادلهم من وراء الباب فتسوروا الجدار، فلما رأت الملائكة ما على لوط من ~~الكرب. ### || [11.81] # { قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } لن ~~يصلوا إلى إضرارك بإضرارنا فهون عليك ودعنا وإياهم، فخلاهم أن يدخلوا ~~فضرب جبريل عليه السلام بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم، فخرجوا ~~يقولون النجاء النجاء فإن في بيت لوط سحرة. { فأسر بأهلك } ~~بالقطع من الإسراء، وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث وقع في القرآن من ~~السرى. { بقطع من اليل } بطائفة منه. { ولا يلتفت ~~منكم أحد } ولا يتخلف أو لا ينظر إلى ورائه والنهي في اللفظ لأحد ~~وفي المعنى للوط. { إلا امرأتك } استثناء من قوله: { فأسر ~~بأهلك } ويدل عليه أنه قرىء فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك، ~~وهذا إنما يصح على تأويل الالتفات بالتخلف فإنه إن فسر بالنظر إلى الوراء ~~في الذهاب ناقض ذلك قراءة ابن كثير وأبي ms0682 عمرو بالرفع على البدل من أحد، ~~ولا يجوز حمل القراءتين على الروايتين في أنه خلفها مع قومها أو أخرجها ~~فلما سمعت صوت العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها، لأن ~~القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة، والأولى جعل الاستثناء في ~~القراءتين من قوله: { ولا يلتفت } مثله في قوله تعالى: # ما فعلوه إلا قليل # [النساء: 66] ولا يبعد أن يكون أكثر القراء على غير الأفصح، ولا يلزم من ~~ذلك أمرها بالالتفات بل عدم نهيها عنه استصلاحا ولذلك علل طريقة ~~الاستئناف بقوله: { إنه مصيبها ما أصابهم } ولا يحسن جعل ~~الاستثناء منقطعا على قراءة الرفع. { إن موعدهم الصبح } ~~كأنه علة الأمر بالإسراء. { أليس الصبح بقريب } جواب ~~لاستعجال لوط واستبطائه العذاب. ### || [11.82] # { فلما جاء أمرنا } عذابنا أو أمرنا به، ويؤيده الأصل وجعل ~~التعذيب مسببا عنه بقوله: { جعلنا عليها سافلها } فإنه ~~جواب لما وكان حقه: جعلوا عاليها سافلها أي الملائكة المأمورون به، فأسند ~~إلى نفسه من حيث إنه المسبب تعظيما للأمر فإنه روي: (أن جبريل عليه ~~السلام أدخل جناحه تحت مدائنهم ورفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء ~~نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها عليهم). { وأمطرنا عليها } ~~على المدن أو على شذاذها. { حجارة من سجيل } من طين متحجر لقوله: # حجارة من طين # [الذاريات: 33] وأصله سنك كل فعرب. وقيل إنه من أسجله إذا أرسله أو أدر ~~عطيته، والمعنى من مثل الشيء المرسل أو من مثل العطية في الإدرار، أو من ~~السجل أي مما كتب الله أن يعذبهم به وقيل أصله من سجين أي من جهنم فأبدلت ~~نونه لاما. { منضود } نضد معدا لعذابهم، أو نضد في الإرسال ~~بتتابع بعضه بعضا كقطار الأمطار، أو نضد بعضه على بعض وألصق به. ### || [11.83] # { مسومة } معلمة للعذاب. وقيل معلمة ببياض وحمرة. أو بسيما ~~تتميز به عن حجارة الأرض، أو باسم من يرمى بها. { عند ربك } في ~~خزائنه. { وما هى من الظلمين ببعيد } فإنهم بظلمهم حقيق ~~بأن تمطر عليهم، وفيه وعيد لكل ظالم. وعنه عليه الصلاة والسلام # " أنه سأل جبريل عليه ms0683 السلام فقال: يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا ~~وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة " # وقيل الضمير للقرى أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في أسفارهم إلى ~~الشام، وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان. ### || [11.84] # { وإلى مدين أخهم شعيبا } أراد أولاد مدين بن إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام، أو أهل مدين وهو بلد بناه فسمي باسمه. { قال يا ~~قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا ~~تنقصوا المكيال والميزان } أمرهم بالتوحيد أولا فإنه ملاك ~~الأمر ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس المنافي للعدل المخل بحكمة التعاوض. ~~{ إنى أراكم بخير } بسعة تغنيكم عن البخس، أو بنعمة حقها أن ~~تتفضلوا على الناس شكرا عليها لا أن تنقصوا حقوقهم، أو بسعة فلا تزيلوها ~~بما أنتم عليه وهو في الجملة علة للنهي. { وإنى أخاف عليكم ~~عذاب يوم محيط } لا يشذ منه أحد منكم. وقيل عذاب مهلك من قوله: # وأحيط بثمره # [الكهف: 42] والمراد عذاب يوم القيامة أو عذاب الاستئصال، ووصف اليوم ~~بالإحاطة وهي صفة العذاب لاشتماله عليه. ### || [11.85] # { ويقوم أوفوا المكيال والميزان } صرح بالأمر ~~بالإيفاء بعد النهي عن ضده مبالغة وتنبيها على أنه لا يكفيهم الكف عن ~~تعمدهم التطفيف، بل يلزمهم السعي في الإيفاء ولو بزيادة لا يتأتى ~~بدونها. { بالقسط } بالعدل والسوية من غير زيادة ولا نقصان، فإن ~~الازدياد إيفاء وهو مندوب غير مأمور به وقد يكون محظورا. { ولا ~~تبخسوا الناس أشياءهم } تعميم بعد تخصيص فإنه أعم من أن ~~يكون في المقدار، أو في غيره وكذا قوله: { ولا تعثوا فى الأرض ~~مفسدين } فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد. وقيل ~~المراد بالبخس المكس كأخذ العشور في المعاملات، والعثو السرقة وقطع ~~الطريق والغارة. وفائدة الحال إخراج ما يقصد به الإصلاح كما فعله الخضر ~~عليه الصلاة والسلام. وقيل معناه ولا تعثوا في الأرض مفسدين في أمر دينكم ~~ومصالح آخرتكم. ### || [11.86] # { بقيت الله } ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم ~~عليكم. { خير لكم } مما تجمعون بالتطفيف. { إن ms0684 كنتم ~~مؤمنين } بشرط أن تؤمنوا فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة ~~وذلك مشروط بالإيمان. أو إن كنتم مصدقين لي في قولي لكم. وقيل البقية ~~الطاعة كقوله: # والبقيات الصلحات # [الكهف: 46] وقرىء «تقية» الله بالتاء وهي تقواه التي تكف عن المعاصي. # { وما أنا عليكم بحفيظ } أحفظكم عن القبائح، أو أحفظ ~~عليكم أعمالكم فأجازيكم عليها وإنما أنا ناصح مبلغ وقد أعذرت حين أنذرت، ~~أو لست بحافظ عليكم نعم الله لو لم تتركوا سوء صنيعكم. ### || [11.87] # { قالوا يا شعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما ~~يعبد ءاباؤنا } من الأصنام، أجابوا به آمرهم بالتوحيد على ~~الاستهزاء به والتهكم بصلواته والإشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي، ~~وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه. وكان شعيب كثير ~~الصلاة فلذلك جمعوا وخصوا الصلاة بالذكر. وقرأ حمزة والكسائي وحفص على ~~الإفراد والمعنى: أصلاتك تأمرك بتكليف أن نترك، فحذف المضاف لأن الرجل لا ~~يؤمر بفعل غيره. { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } ~~عطف على ما أي وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا. وقرىء بالتاء فيهما ~~على أن العطف على { أن نترك } وهو جواب النهي عن التطفيف والأمر ~~بالإيفاء. وقيل كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك. ~~{ إنك لأنت الحليم الرشيد } تهكموا به وقصدوا وصفه بضد ~~ذلك، أو عللوا إنكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنه موسوم بالحلم والرشد ~~المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك. ### || [11.88] # { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ~~} إشارة إلى ما آتاه الله من العلم والنبوة. { ورزقنى منه ~~رزقا حسنا } إشارة إلى ما آتاه الله من المال الحلال، وجواب الشرط ~~محذوف تقديره فهل يسع مع هذا الإنعام الجامع للسعادات الروحانية ~~والجسمانية أن أخون في وحيه، وأخالفه في أمره ونهيه. وهو اعتذار عما ~~أنكروا عليه من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء، والضمير في { منه ~~} لله أي من عنده وبإعانته بلا كد مني في تحصيله. { وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهكم عنه } أي وما أريد أن ms0685 آتي ما ~~أنهاكم عنه لأستبد به دونكم، فلو كان صوابا لآثرته ولم أعرض عنه فضلا ~~عن أن أنهى عنه، يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته وهو مول عنه، ~~وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس، { إن أريد إلا الإصلح ~~ما استطعت } ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر ~~ما دمت أستطيع الإصلاح، فلو وجدت الصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم عنه، ~~ولهذه الأجوبة الثلاثة على هذا النسق شأن: وهو التنبيه على أن العاقل يجب ~~أن يراعي في كل ما يأتيه ويذره أحد حقوق ثلاثة أهمها وأعلاها حق الله ~~تعالى، وثانيها حق النفس، وثالثها حق الناس. وكل ذلك يقتضي أن آمركم بما ~~أمرتكم به وأنهاكم عما نهيتكم عنه. و { ما } مصدرية واقعة موقع الظرف ~~وقيل خبرية بدل من { الإصلح } أي المقدار الذي استطعته، أو إصلاح ~~ما استطعته فحذف المضاف. { وما توفيقى إلا بالله } وما ~~توفيقي لإصابة الحق والصواب إلا بهدايته ومعونته. { عليه توكلت ~~} فإنه القادر المتمكن من كل شيء وما عداه عاجز في حد ذاته، بل معدوم ~~ساقط عن درجة الاعتبار، وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب ~~العلم بالمبدأ. { وإليه أنيب } إشارة إلى معرفة المعاد، وهو ~~أيضا يفيد الحصر بتقديم الصلة على الفعل. وفي هذه الكلمات طلب التوفيق ~~لإصابة الحق فيما يأتيه ويذره من الله تعالى، والاستعانة به في مجامع ~~أمره والإقبال عليه بشراشره، وحسم أطماع الكفار وإظهار الفراغ عنهم وعدم ~~المبالاة بمعاداتهم وتهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء. ### || [11.89-122] # { ويقوم لا يجرمنكم } لا يكسبنكم. { شقاقى } معاداتي. ~~{ أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح } من الغرق. { أو ~~قوم هود } من الريح. { أو قوم صلح } من الرجفة و { أن } ~~بصلتها ثاني مفعولي جزم، فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب. وعن ابن ~~كثير { يجرمنكم } بالضم وهو منقول من المتعدي إلى مفعول واحد، ~~والأول أفصح فإن أجرم أقل دورانا على ألسنة الفصحاء. وقرىء { مثل } ~~بالفتح لإضافته إلى المبنى كقوله: # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت # حمامة في ms0686 غصون ذات ارقال # { وما قوم لوط منكم ببعيد } زمانا أو مكانا فإن لم ~~تعتبروا بمن قبلهم فاعتبروا بهم، أو ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي ~~فلا يبعد عنكم ما أصابهم، وإفراد البعيد لأن المراد وما إهلاكهم أو وما ~~هم بشيء بعيد، ولا يبعد أن يسوي في أمثاله بين المذكر والمؤنث لأنها على ~~زنة المصادر كالصهيل والشهيق. # { واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه } عما أنتم عليه. ~~{ إن ربى رحيم } عظيم الرحمة للتائبين. { ودود } فاعل بهم من ~~اللطف والإحسان ما يفعل البليغ المودة بمن يوده، وهو وعد على التوبة بعد ~~الوعيد على الإصرار. # { قالوا يا شعيب ما نفقه } ما نفهم. { كثيرا مما ~~تقول } كوجوب التوحيد وحرمة البخس وما ذكرت دليلا عليهما، وذلك لقصور ~~عقولهم وعدم تفكرهم. وقيل قالوا ذلك استهانة بكلامه، أو لأنهم لم يلقوا ~~إليه أذهانهم لشدة نفرتهم عنه. { وإنا لنراك فينا ضعيفا } ~~لا قوة لك فتمتنع منا إن أردنا بك سوءا، أو مهينا لاعز لك، وقيل ~~أعمى بلغة حمير وهو مع عدم مناسبته يرده التقييد بالظرف، ومنع بعض ~~المعتزلة استنباء الأعمى قياسا على القضاء والشهادة والفرق بين. { ~~ولولا رهطك } قومك وعزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لا لخوف من ~~شوكتهم، فإن الرهط من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى التسعة. { ~~لرجمنك } لقتلناك برمي الأحجار أو بأصعب وجه. { وما أنت ~~علينا بعزيز } فتمنعنا عزتك عن الرجم، وهذا ديدن السفيه المحجوج ~~يقابل الحجج والآيات بالسب، والتهديد وفي إيلاء ضميره حرف النفي تنبيه ~~على أن الكلام فيه لا في ثبوت العزة، وأن المانع لهم عن إيذائه عزة قومه ~~ولذلك. # { قال يا قوم أرهطى أعز عليكم من الله ~~واتخذتموه وراءكم ظهريا } وجعلتموه كالمنسي المنبوذ ~~وراء الظهر بإشراككم به والإهانة برسوله فلا تبقون علي لله وتبقون علي ~~لرهطي، وهو يحتمل الإنكار والتوبيخ والرد والتكذيب، و { ظهريا } ~~منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب. { إن ربى بما ~~تعملون محيط } فلا يخفى عليه شيء منها فيجازي عليها. # { ويقوم اعملوا على مكانتكم إنى عمل سوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } سبق ms0687 مثله في سورة ~~«الأنعام» والفاء في ف { سوف تعلمون } ثمة للتصريح بأن الإصرار ~~والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك، وحذفها ها هنا لأنه جواب سائل قال: فماذا ~~يكون بعد ذلك؟ فهو أبلغ في التهويل. # { ومن هو كاذب } عطف على من يأتيه لا لأنه قسيم له كقولك: ستعلم ~~الكاذب والصادق، بل لأنهم لما أو عدوه وكذبوه قال: سوف تعلمون من المعذب ~~والكاذب مني ومنكم. وقيل كان قياسه ومن هو صادق لينصرف الأول إليهم ~~والثاني إليه لكنهم لما كانوا يدعونه كاذبا قال: ومن هو كاذب على زعمهم. ~~{ وارتقبوا } وانتظروا ما أقول لكم. { إنى معكم رقيب } ~~منتظر فعيل بمعنى الراقب كالصريم، أو المراقب كالعشير أو المرتقب ~~كالرفيع. # { ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا ~~معه برحمة منا } إنما ذكره بالواو كما في قصة عاد إذ لم يسبقه ~~ذكر وعد يجري مجرى السبب له بخلاف قصتي صالح ولوط فإنه ذكر بعد الوعد ~~وذلك قوله: { وعد غير مكذوب } وقوله: # إن موعدهم الصبح # [هود: 81] فلذلك جاء بفاء السببية. { وأخذت الذين ظلموا ~~الصيحة } قيل صاح بهم جبريل عليه السلام فهلكوا. { فأصبحوا ~~فى ديارهم جثمين } ميتين، وأصل الجثوم اللزوم في المكان. # { كأن لم يغنوا فيها } كأن لم يقيموا فيها. { ألا بعدا ~~لمدين كما بعدت ثمود } شبههم بهم لأن عذابهم كان أيضا ~~بالصيحة، غير أن صيحتهم كانت من تحتهم وصيحة مدين كانت من فوقهم. وقرىء { ~~بعدت } بالضم على الأصل فإن الكسر تغيير لتخصيص معنى البعد بما يكون ~~بسبب الهلاك، والبعد مصدر لهما والبعد مصدر المكسور. # { ولقد أرسلنا موسى بئايتنا } بالتوراة أو ~~المعجزات. { وسلطن مبين } وهو المعجزات القاهرة أو العصا، ~~وإفرادها بالذكر لأنها أبهرها، ويجوز أن يراد بهما واحد أي: ولقد أرسلناه ~~بالجامع بين كونه آياتنا وسلطانا له على نبوته واضحا في نفسه أو موضحا ~~إياها، فإن أبان جاء لازما ومتعديا، والفرق بينهما أن الآية تعم ~~الأمارة، والدليل القاطع والسلطان يخص بالقاطع والمبين يخص بما فيه جلاء. # { إلى فرعون وملإيه فاتبعوا أمر فرعون } ~~فاتبعوا أمره بالكفر بموسى أو فما تبعوا ms0688 موسى الهادي إلى الحق المؤيد ~~بالمعجزات القاهرة الباهرة، واتبعوا طريقة فرعون المنهمك في الضلال ~~والطغيان الداعي إلى ما لا يخفى فساده على من له أدنى مسكة من العقل لفرط ~~جهالتهم وعدم استبصارهم. { وما أمر فرعون برشيد } مرشد أو ~~ذي رشد، وإنما هو غي محض وضلال صريح. # { يقدم قومه يوم القيمة } إلى النار كما كان يقدمهم ~~في الدنيا إلى الضلال يقال قدم بمعنى تقدم. { فأوردهم النار } ~~ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ونزل النار لهم منزلة الماء فسمى ~~إتيانها موردا ثم قال: { وبئس الورد المورود } أي بئس ~~المورد الذي وردوه فإنه يراد لتبريد الأكباد وتسكين العطش والنار بالضد، ~~والآية كالدليل على قوله: # وما أمر فرعون برشيد # [هود: 97] فإن من كان هذه عاقبته لم يكن في أمره رشد، أو تفسير له على ~~أن المراد بالرشيد ما يكون مأمون العاقبة حميدها. # { وأتبعوا فى هذه } الدنيا. { لعنة ويوم ~~القيمة } أي يلعنون في الدنيا والآخرة. { بئس الرفد ~~المرفود } بئس العون المعان أو العطاء المعطى، وأصل الرفد ما يضاف ~~إلى غيره ليعمده، والمخصوص بالذم محذوف أي رفدهم وهو اللعنة في الدارين. # { ذلك } أي ذلك النبأ. { من أنباء القرى } المهلكة. { ~~نقصه عليك } مقصوص عليك. { منها قائم } من تلك القرى باق ~~كالزرع القائم. { وحصيد } ومنها عافي الأثر كالزرع المحصود، والجملة ~~مستأنفة وقيل حال من الهاء في نقصه وليس بصحيح إذ لا واو ولا ضمير. # { وما ظلمنهم } بإهلاكنا إياهم. { ولكن ظلموا ~~أنفسهم } بأن عرضوها له بارتكاب ما يوجبه. { فما أغنت ~~عنهم } فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم بل ضرتهم. { آلهتهم ~~التى يدعون من دون الله من شىء لما جاء أمر ~~ربك } حين جاءهم عذابه ونقمته. { وما زادوهم غير تتبيب } ~~هلاك أو تخسير. # { وكذلك } ومثل ذلك الأخذ. { أخذ ربك } وقرىء { أخذ ~~ربك } بالفعل وعلى هذا يكون محل الكاف النصب على المصدر. { إذا ~~أخذ القرى } أي أهلها وقرىء »إذ« لأن المعنى على المضي. { وهى ~~ظلمة } حال من { القرى } وهي في الحقيقة لأهلها لكنها لما ~~أقيمت مقامه أجريت عليها، وفائدتها الإشعار ms0689 بأنهم أخذوا بظلمهم وإنذار ~~كل ظالم ظلم نفسه، أو غيره من وخامة العاقبة. { إن أخذه أليم ~~شديد } وجيع غير مرجو الخلاص منه، وهو مبالغة في التهديد والتحذير. # { إن فى ذلك } أي فيما نزل بالأمم الهالكة أو فيما قصه الله ~~تعالى من قصصهم. { لآية } لعبرة. { لمن خاف عذاب الأخرة } ~~يعتبر به عظمته لعلمه بأن ما حاق بهم أنموذج مما أعد الله للمجرمين في ~~الآخرة، أو ينزجر به عن موجباته لعلمه بأنها من إله مختار يعذب من يشاء ~~ويرحم من يشاء. فإن من أنكر الآخرة وأحال فناء هذا العالم لم يقل بالفاعل ~~المختار، وجعل تلك الوقائع لأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب ~~المهلكين بها. { ذلك } إشارة إلى يوم القيامة وعذاب الآخرة دل عليه. { ~~يوم مجموع له الناس } أي يجمع له الناس، والتغيير للدلالة ~~على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه من شأنه لا محالة وأن الناس لا ينفكون ~~عنه فهو أبلغ من قوله: # يوم يجمعكم ليوم الجمع # [التغابن: 9] ومعنى الجمع له الجمع لما فيه من المحاسبة والمجازاة. { ~~وذلك يوم مشهود } أي مشهود فيه أهل السموات والأرضين فاتسع ~~فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول به كقوله: # في محفل من نواصي الناس مشهود # أي كثير شاهدوه، ولو جعل اليوم مشهودا في نفسه لبطل الغرض من تعظيم ~~اليوم وتمييزه فإن سائر الأيام كذلك. # { وما نؤخره } أي اليوم. { إلا لأجل معدود } إلا ~~لانتهاء مدة معدودة متناهية على حذف المضاف وإرادة مدة التأجيل كلها ~~بالأجل لا منتهاها فإنه غير معدود. # { يوم يأتى } أي الجزاء أو اليوم كقوله: # أو تأتيهم الساعة # [يوسف: 107] على أن { يوم } بمعنى حين أو الله عز وجل كقوله تعالى: # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل # [البقرة: 210] ونحوه. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة { يأت } بحذف الياء ~~اجتزاء عنها بالكسر. { لا تكلم نفس } لا تتكلم بما ينفع وينجي ~~من جواب أو شفاعة، وهو الناصب للظرف ويحتمل نصبه بإضمار اذكر أو ~~بالانتهاء المحذوف. { إلا بإذنه } إلا بإذن الله كقوله: # لا يتكلمون إلا من أذن له ms0690 الرحمن # [النبأ: 38] وهذا في موقف وقوله: # هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون # [المرسلات: 35-36] في موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة ~~والممنوع عنه هي الأعذار الباطلة. { فمنهم شقى } وجبت له النار ~~بمقتضى الوعيد. { وسعيد } وجبت له الجنة بموجب الوعد الضمير لأهل ~~الموقف وإن لم يذكر لأنه معلوم مدلول عليه بقوله: { لا تكلم نفس ~~} أو للناس. # { فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير ~~وشهيق } الزفير إخراج النفس والشهيق رده، واستعمالها في أول النهيق ~~وآخره والمراد بهما الدلالة على شدة كربهم وغمهم وتشبيه حالهم بمن استولت ~~الحرارة على قلبه وانحصر فيه روحه، أو تشبيه صراخهم بأصوات الحمير وقرىء ~~{ شقوا } بالضم. # { خلدين فيها ما دامت السموات والأرض } ليس ~~لارتباط دوامهم في النار بدوامهما فإن النصوص دالة على تأبيد دوامهم ~~وانقطاع دوامهما. بل التعبير عن التأبيد والمبالغة بما كانت العرب يعبرون ~~به عنه على سبيل التمثيل، ولو كان للارتباط لم يلزم أيضا من زوال ~~السموات والأرض زوال عذابهم ولا من دوامه دوامهما إلا من قبيل المفهوم، ~~لأن دوامهما كالملزوم لدوامه، وقد عرفت أن المفهوم لا يقاوم المنطوق. ~~وقيل المراد سموات الآخرة وأرضها ويدل عليه قوله تعالى: # يوم تبدل الأرض غير الأرض # [إبراهيم: 48] وإن أهل الآخرة لا بد لهم من مظل ومقل، وفيه نظر لأنه ~~تشبيه بما لا يعرف أكثر الخلق وجوده ودوامه، ومن عرفه فإنما يعرفه بما ~~يدل على دوام الثواب والعقاب فلا يجدي له التشبيه. { إلا ما شاء ~~ربك } استثناء من الخلود في النار لأن بعضهم وهم فساق الموحدين ~~يخرجون منها، وذلك كاف في صحة الاستثناء لأن زوال الحكم عن الكل يكفيه ~~زواله عن البعض، وهم المراد بالاستثناء الثاني فإنهم مفارقون عن الجنة ~~أيام عذابهم، فإن التأبيد من مبدأ معين ينتقض باعتبار الابتداء كما ينتقض ~~باعتبار الانتهاء، وهؤلاء وإن شقوا بعصيانهم فقد سعدوا بإيمانهم، ولا ~~يقال فعلى هذا لم يكن قوله: { فمنهم شقى وسعيد } تقسيما ~~صحيحا لأن من شرطه أن تكون صفة كل قسم منتفية عن قسيمه، لأن ms0691 ذلك الشرط ~~حيث التقسيم لانفصال حقيقي أو مانع من الجمع وها هنا المراد أن أهل ~~الموقف لا يخرجون عن القسمين، وأن حالهم لا يخلو عن السعادة والشقاوة ~~وذلك لا يمنع اجتماع الأمرين في شخص باعتبارين، أو لأن أهل النار ينقلون ~~منها إلى الزمهرير وغيره من العذاب أحيانا، وكذلك أهل الجنة ينعمون بما ~~هو أعلى من الجنة كالاتصال بجناب القدس والفوز برضوان الله ولقائه، أو من ~~أصل الحكم والمستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب لأن ظاهره يقتضي أن ~~يكونوا في النار حين يأتي اليوم، أو مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ إن كان ~~الحكم مطلقا غير مقيد باليوم، وعلى هذا التأويل يحتمل أن يكون الاستثناء ~~من الخلود على ما عرفت. # وقيل هو من قوله: { لهم فيها زفير وشهيق } وقيل إلا ها هنا ~~بمعنى سوى كقولك على ألف إلا الألفان القديمان والمعنى سوى ما شاء ربك من ~~الزيادة التي لا آخر لها على مدة بقاء السموات والأرض. { إن ربك ~~فعال لما يريد } من غير اعتراض. # { وأما الذين سعدوا ففى الجنة خلدين فيها ~~ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء ~~غير مجذوذ } غير مقطوع، وهو تصريح بأن الثواب لا ينقطع وتنبيه على ~~أن المراد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع، ولأجله فرق بين الثواب ~~والعقاب بالتأبيد. وقرأ حمزة والكسائي وحفص { سعدوا } على البناء ~~للمفعول من سعده الله بمعنى أسعده، و { عطاء } نصب على المصدر المؤكد ~~أي أعطوا عطاء أو الحال من الجنة. # { فلا تك فى مرية } شك بعد ما أنزل عليك من مآل أمر الناس. { ~~مما يعبد هؤلاء } من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ضلال مؤد ~~إلى مثل ما حل بمن قبلهم ممن قصصت عليك سوء عاقبة عبادتهم، أو من حال ما ~~يعبدونه في أنه يضر ولا ينفع. { ما يعبدون إلا كما يعبد ~~ءاباؤهم من قبل } استئناف معناه تعليل النهي عن المرية أي هم ~~وآباؤهم سواء في الشرك، أي ما يعبدون عبادة إلا كعبادة آبائهم أو ما ~~يعبدون شيئا إلا مثل ما ms0692 عبدوه من الأوثان، وقد بلغك ما لحق آباءهم من ~~ذلك فسيلحقهم مثله، لأن التماثل في الأسباب يقتضي التماثل في المسببات، ~~ومعنى { كما يعبد } كما كان يعبد فحذف للدلالة من قبل عليه. { ~~وإنا لموفوهم نصيبهم } حظهم من العذاب كآبائهم، أو من ~~الرزق فيكون عذرا لتأخير العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه. { غير ~~منقوص } حال من النصيب لتقييد التوفية فإنك تقول: وفيته حقه وتريد به ~~وفاء بعضه ولو مجازا. # { ولقد ءاتينا موسى الكتب فاختلف فيه } فآمن به ~~قوم وكفر به قوم كما اختلف هؤلاء في القرآن. { ولولا كلمة ~~سبقت من ربك } يعني كلمة الإنظار إلى يوم القيامة. # { لقضي بينهم } بإنزال ما يستحقه المبطل ليتميز به عن المحق. { ~~وإنهم } وإن كفار قومك. { لفى شك منه } من القرآن. { ~~مريب } موقع في الريبة. # { وإن كلا } وإن كل المختلفين المؤمنين منهم والكافرين، ~~والتنوين بدل من المضاف إليه. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف مع ~~الإعمال اعتبارا للأصل. { لما ليوفينهم ربك ~~أعمالهم } اللام الأولى موطئة لقسم والثانية للتأكيد أو بالعكس وما ~~مزيدة بينهما للفصل. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة { لما } بالتشديد على ~~أن أصله لمن ما فقلبت النون ميما للادغام، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت ~~أولاهن، والمعنى لمن الذين يوفينهم ربك جزاء أعمالهم. وقرىء لما بالتنوين ~~أي جميعا كقوله: # أكلا لما # [الفجر: 19] # وإن كل لما # [يس: 32] على إن { إن } نافية و { لما } بمعنى إلا وقد قرىء به. { ~~إنه بما يعملون خبير } فلا يفوته شيء منه وإن خفي. # { فاستقم كما أمرت } لما بين أمر المختلفين في التوحيد ~~والنبوة، وأطنب في شرح الوعد والوعيد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ~~بالاستقامة مثل ما أمر بها وهي شاملة للاستقامة في العقائد كالتوسط بين ~~التشبيه والتعطيل بحيث يبقى العقل مصونا من الطرفين، والأعمال من تبليغ ~~الوحي وبيان الشرائع كما أنزل، والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط ~~وإفراط مفوت للحقوق ونحوها وهي في غاية العسر ولذلك قال عليه الصلاة ~~والسلام # " شيبتني هود " # { ومن تاب معك } أي تاب من الشرك والكفر وآمن معك، ms0693 وهو عطف على ~~المستكن في استقم وإن لم يؤكد بمنفصل لقيام الفاصل مقامه. { ولا ~~تطغوا } ولا تخرجوا عما حد لكم. { إنه بما تعملون ~~بصير } فهو مجازيكم عليه، وهو في معنى التعليل للأمر والنهي. وفي ~~الآية دليل على وجوب اتباع النصوص من غير تصرف وانحراف بنحو قياس ~~واستحسان. # { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } ولا تميلوا إليهم أدنى ~~ميل فإن الركون هو الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم واستدامته. { ~~فتمسكم النار } بركونكم إليهم وإذا كان الركون إلى من وجد منه ~~ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم، ~~ثم بالميل إليهم كل الميل، ثم بالظلم نفسه والانهماك فيه، ولعل الآية ~~أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه، وخطاب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه من المؤمنين بها للتثبيت على الاستقامة التي هي العدل، ~~فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط فإنه ظلم على نفسه أو ~~غيره بل ظلم في نفسه. وقرىء { تركنوا } » فتمسكم« بكسر التاء ~~على لغة تميم و { تركنوا } على البناء للمفعول من أركنه. { وما ~~لكم من دون الله من أولياء } من أنصار يمنعون العذاب عنكم ~~والواو للحال. { ثم لا تنصرون } أي ثم لا ينصركم الله إذ سبق في ~~حكمه أن يعذبكم ولا يبقي عليكم، وثم لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم ~~بالعذاب عليه وأوجبه لهم، ويجوز أن يكون منزلا منزلة الفاء لمعنى ~~الاستبعاد، فإنه لما بين أن الله معذبهم وأن غيره لا يقدر على نصرهم أنتج ~~ذلك أنهم لا ينصرون أصلا. # { وأقم الصلوة طرفى النهار } غدوة وعشية وانتصابه على ~~الظرف لأنه مضاف إليه. { وزلفا من اليل } وساعات منه قريبة من ~~النهار، فإنه من أزلفه إذا قربه وهو جمع زلفة، وصلاة الغداة صلاة الصبح ~~لأنها أقرب الصلاة من أول النهار، وصلاة العشية صلاة العصر، وقيل الظهر ~~والعصر لأن ما بعد الزوال عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء. وقرىء ~~»زلفا« بضمتين وضمة وسكون كبسر وبسر في بسرة و { زلفى } بمعنى زلفة ~~كقربي وقربة. { إن الحسنت ms0694 يذهبن السيئت } ~~يكفرنها. وفي الحديث # " إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر " # وفي سبب النزول «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني قد ~~أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت». { ذلك } إشارة إلى قوله { ~~فاستقم } وما بعده وقيل إلى القرآن. { ذكرى للذكرين } عظة ~~للمتعظين. # { واصبر } على الطاعات وعن المعاصي. { فإن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين } عدول عن الضمير ليكون كالبرهان على المقصود ~~ودليلا على أن الصلاة والصبر إحسان وإيماء بأنه لا يعتد بهما دون ~~الإخلاص. # { فلولا كان } فهلا كان. { من القرون من قبلكم ~~أولوا بقية } من الرأي والعقل، أو أولو فضل وإنما سمي { ~~بقيت } لأن الرجل يستبقي أفضل ما يخرجه، ومنه يقال فلان من بقية ~~القوم أي من خيارهم، ويجوز أن يكون مصدرا كالتقية أي ذوو إبقاء على ~~أنفسهم وصيانة لها من العذاب، ويؤيده أنه قرىء { بقيت } وهي المرة ~~من مصدر بقاه يبقيه إذا راقبه. { ينهون عن الفساد فى ~~الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم } لكن قليلا منهم ~~أنجيناهم لأنهم كانوا كذلك، ولا يصح اتصاله إلا إذا جعل استثناء من النفي ~~اللازم للتحضيض. { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ~~} ما أنعموا فيه من الشهوات واهتموا بتحصيل أسبابها وأعرضوا عما وراء ~~ذلك. { وكانوا مجرمين } كافرين كأنه أراد أن يبين ما كان السبب ~~لاستئصال الأمم السالفة، وهو فشو الظلم فيهم واتباعهم للهوى وترك النهي ~~عن المنكرات مع الكفر، وقوله واتبع على معطوف مضمر دل عليه الكلام إذ ~~المعنى: فلم ينهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا وكانوا مجرمين عطف على { ~~أتبع } أو اعترض. وقرىء »واتبع« أي وأتبعوا جزاء ما أترفوا ~~فتكون الواو للحال، ويجوز أن تفسر به المشهورة ويعضده تقدم الإنجاء. # { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } بشرك. { ~~وأهلها مصلحون } فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فسادا ~~وتباغيا، وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه ومن ذلك قدم الفقهاء عند ~~تزاحم الحقوق حقوق العباد. # وقيل الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع الظلم. # { ولو شاء ربك لجعل ms0695 الناس أمة واحدة } مسلمين ~~كلهم، وهو دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد ~~الإيمان من كل أحد وأن ما أراده يجب وقوعه. { ولا يزالون ~~مختلفين } بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل لا تكاد تجد اثنين ~~يتفقان مطلقا. # { إلا من رحم ربك } إلا ناسا هداهم الله من فضله فاتفقوا ~~على ما هو أصول دين الحق والعمدة فيه. { ولذلك خلقهم } إن كان ~~الضمير ل { الناس } فالإشارة إلى الاختلاف، واللام للعاقبة أو إليه ~~وإلى الرحمة، وإن كان لمن فإلى الرحمة. { وتمت كلمت ربك } ~~وعيد أو قوله للملائكة. { لأملان جهنم من الجنة ~~والناس } أي من عصاتهما { أجمعين } أو منهما أجمعين لا من ~~أحدهما. # { وكلا } وكل نبأ. { نقص عليك من أنباء الرسل } ~~نخبرك به. { ما نثبت به فؤادك } بيان لكلا أو بدل منه، ~~وفائدته التنبيه على المقصود من الاقتصاص وهو زيادة يقينه وطمأنينة قلبه ~~وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار، أو مفعول { وكلا } ~~منصوب على المصدر بمعنى كل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك ما نثبت به ~~فؤادك من أنباء الرسل. { وجاءك فى هذه } السورة أو الأنباء ~~المقتصة عليك. { الحق } ما هو حق. { وموعظة وذكرى ~~للمؤمنين } إشارة إلى سائر فوائده العامة. # { وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم } ~~على حالكم. { إنا عاملون } على حالنا. # { وانتظروا } بنا الدوائر. { إنا منتظرون } أن ينزل بكم ~~نحو ما نزل على أمثالكم. ### || [11.123] # { ولله غيب السموات والأرض } خاصة لا يخفى عليه خافية ~~مما فيهما. { وإليه يرجع الأمر كله } فيرجع لا محالة ~~أمرهم وأمرك إليه. وقرأ نافع وحفص و«يرجع» على البناء للمفعول. { ~~فاعبده وتوكل عليه } فإنه كافيك. وفي تقديم الأمر ~~بالعبادة على التوكل تنبيه على أنه إنما ينفع العابد. { وما ربك ~~بغفل عما تعملون } أنت وهم فيجازي كلا ما يستحقه. وقرأ ~~نافع وابن عامر وحفص بالياء هنا وفي آخر «النمل». عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # " من قرأ سورة هود أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح ومن كذب به ~~وهود وصالح ms0696 وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى وكان يوم القيامة من السعداء إن ~~شاء الله تعالى ". ### | [12 - سورة يوسف] ### || [12.1-5] # { الر تلك ءايات الكتب المبين } { تلك } إشارة إلى ~~آيات السورة وهي المراد ب { الكتب } ، أي تلك الآيات آيات السورة ~~الظاهرة أمرها في الإعجاز أو الواضحة معانيها، أو المبينة لمن تدبرها ~~أنها من عند الله، أو لليهود ما سألوا إذ روي أن علماءهم قالوا لكبراء ~~المشركين سلوا محمدا لم أنتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف ~~عليه السلام فنزلت: # { إنا أنزلنه } أي الكتاب. { قرءانا عربيا } سمى ~~البعض { قرءانا } لأنه في الأصل اسم جنس يقع على الكل والبعض وصار ~~علما للكل بالغلبة، ونصبه على الحال وهو في نفسه إما توطئة للحال التي ~~هي { عربيا } أو حال لأنه مصدر بمعنى مفعول، و { عربيا } صفة ~~له أو حال من الضمير فيه أو حال بعد حال وفي كل ذلك خلاف. { لعلكم ~~تعقلون } علة لإنزاله بهذه الصفة أي أنزلناه مجموعا أو مقروءا ~~بلغتكم كي تفهموه وتحيطوا بمعانيه، أو تستعملوا فيه عقولكم فتعلموا أن ~~اقتصاصه كذلك ممن لم يتعلم القصص معجز لا يتصور إلا بالإيحاء. # { نحن نقص عليك أحسن القصص } أحسن الاقتصاص لأن اقتص ~~على أبدع الأساليب، أو أحسن ما يقص لاشتماله على العجائب والحكم والآيات ~~والعبر فعل بمعنى مفعول كالنقص والسلب، واشتقاقه من قص أثره إذا أتبعه { ~~بما أوحينا إليك } أي بإيحائنا. { هذا القرءان } يعني ~~السورة، ويجوز أن يجعل هذا مفعول نقص على أن أحسن نصب على المصدر. { ~~وإن كنت من قبله لمن الغفلين } عن هذه القصة لم تخطر ~~ببالك ولم تقرع سمعك قط، وهو تعليل لكونه موحى وإن هي المخففة من الثقيلة ~~واللام هي الفارقة. # { إذ قال يوسف } بدل من { أحسن القصص } إن جعل مفعولا ~~بدل الاشتمال، أو منصوب باضمار اذكر و { يوسف } عبري ولو كان عربيا ~~لصرف. وقرىء بفتح السين وكسرها على التلعب به لا على أنه مضارع بني ~~للمفعول أو الفاعل من آسف لأن المشهورة شهدت بعجمته. { لأبيه } يعقوب ~~بن إسحاق بن إبراهيم ms0697 عليهم السلام وعنه عليه الصلاة السلام # " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم " # { يا أبت } أصله يا أبي فوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في ~~الزيادة ولذلك قلبها هاء في الوقف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وكسرها ~~لأنها عوض حرف يناسبها، وفتحها ابن عامر في كل القرآن لأنها حركة أصلها ~~أو لأنه كان يا أبتا فحذف الألف وبقي الفتحة، وإنما جاز «يا أبتا» ولم ~~يجز يا أبتي لأنه جمع بين العوض والمعوض. وقرىء بالضم إجراء لها مجرى ~~الأسماء المؤنثة بالتاء من غير اعتبار التعويض، وإنما لم تسكن كأصلها ~~لأنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم فيجب تحريكها ككاف الخطاب. # { إنى رأيت } من الرؤيا لا من الرؤية لقوله: # لا تقصص رءياك # [يوسف: 5] ولقوله: # هذا تأويل رؤيى من قبل # [يوسف: 100] { أحد عشر كوكبا والشمس والقمر }. روي ~~عن جابر رضي الله تعالى عنه (أن يهوديا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف، فسكت فنزل جبريل ~~عليه السلام فأخبره بذلك فقال إذا أخبرتك هل تسلم قال نعم، قال جريان ~~والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبح والضروح والفرغ ووثاب وذو ~~الكتفين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له فقال اليهودي ~~إي والله إنها لأسماؤها) { رأيتهم لى ساجدين } استئناف لبيان ~~حالهم التي رآهم عليها فلا تكرير وإنما أجريت مجرى العقلاء لوصفها ~~بصفاتهم. # { قال يا بني } تصغير ابن صغره للشفقة أو لصغر السن لأنه كان ~~ابن اثنتي عشرة سنة. وقرأ حفص هنا وفي «الصافات» بفتح الياء. { لا ~~تقصص رءياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } ~~فيحتالوا لإهلاكك حيلة، فهم يعقوب عليه السلام من رؤياه أن الله يصطفيه ~~لرسالته ويفوقه على إخوته، فخاف عليه حسدهم وبغيهم والرؤيا كالرؤية غير ~~أنها مختصة بما يكون في النوم، فرق بينهما بحرفي التأنيث كالقربة والقربى ~~وهي انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك، والصادقة ~~منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من ms0698 التناسب عند فراغها ~~من تدبير البدن أدنى فراغ، فتتصور بما فيها مما يليق بها من المعاني ~~الحاصلة هناك، ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى الحس ~~المشترك فتصير مشاهدة، ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا ~~يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت الرؤيا عن التعبير وإلا احتاجت ~~إليه، وإنما عدى كاد باللام وهو متعد بنفسه لتضمنه معنى فعل يتعدى به ~~تأكيدا ولذلك أكد بالمصدر وعلله بقوله: { إن الشيطن ~~للإنسن عدو مبين } ظاهر العداوة لما فعل بآدم عليه السلام ~~وحواء فلا يألوا جهدا في تسويلهم وإثارة الحسد فيهم حتى يحملهم على ~~الكيد. ### || [12.6] # { وكذلك } أي وكما اجتباك لمثل هذه الرؤيا الدالة على شرف وعز ~~وكمال نفس. { يجتبيك ربك } للنبوة والملك أو لأمور عظام، ~~والاجتباء من جبيب الشيء إذا حصلته لنفسك. { ويعلمك } كلام مبتدأ ~~خارج عن التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك. { من تأويل الأحاديث } من ~~تعبير الرؤيا لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة، وأحاديث النفس أو ~~الشيطان إن كانت كاذبة. أو من تأويل غوامض كتب الله تعالى وسنن الأنبياء ~~وكلمات الحكماء، وهو اسم جمع للحديث كأباطيل اسم جمع للباطل. { ويتم ~~نعمته عليك } بالنبوة أو بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة. { ~~وعلى ءال يعقوب } يريد به سائر بنيه، ولعله استدل على نبوتهم ~~بضوء الكواكب أو نسله. { كما أتمها على أبويك } بالرسالة ~~وقيل على إبراهيم بالخلة والإنجاء من النار وعلى إسحاق بانقاذه من الذبح ~~وفدائه بذبح عظيم. { من قبل } أي من قبلك أو من قبل هذا الوقت. { ~~إبرهيم وإسحق } عطف بيان لأبويك. { إن ربك عليم } ~~بمن يستحق الاجتباء. { حكيم } يفعل الأشياء على ما ينبغي. ### || [12.7] # { لقد كان فى يوسف وإخوته } أي في قصتهم. { ءايت } ~~دلائل قدرة الله تعالى وحكمته، أو علامات نبوتك وقرأ ابن كثير «آية». { ~~للسائلين } لمن سأل عن قصتهم، والمراد بإخوته بنو علاته العشرة ~~وهم: يهوذا وروبيل وشمعون ولاوى وزبالون ويشخر ودينة من بنت خالته ليا ~~تزوجها يعقوب أولا فلما توفيت تزوج أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف. ~~وقيل ms0699 جمع بينهما ولم يكن الجمع محرما حينئذ وأربعة آخرون: دان ونفتالي ~~وجاد وأشر من سريتين زلفة وبلهة. ### || [12.8] # { إذ قالوا ليوسف وأخوه } بنيامين وتخصيصه بالإضافة ~~لاختصاصه بالاخوة من الطرفين. { أحب إلى أبينا منا } وحده ~~لأن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه، والمذكر وما يقابله بخلاف ~~أخويه فإن الفرق واجب في المحلي جائز في المضاف. { ونحن عصبة } ~~والحال أنا جماعة أقوياء أحق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما، والعصبة ~~والعصابة العشرة فصاعدا سموا بذلك لأن الأمور تعصب بهم. { إن ~~أبانا لفى ضلل مبين } لتفضيله المفضول أو لترك التعديل في ~~المحبة. روي أنه كان أحب إليه لما يرى فيه من المخايل وكان إخوته ~~يحسدونه، فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة بحيث لم يصبر عنه، فتبالغ حسدهم ~~حتى حملهم على التعرض له. ### || [12.9-15] # { اقتلوا يوسف } من جملة المحكي بعد قوله إذ قالوا كأنهم اتفقوا ~~على ذلك الأمر إلا من قال «لا تقتلوا يوسف». وقيل إنما قاله شمعون أو دان ~~ورضي به الآخرون. # { أو اطرحوه أرضا } منكورة بعيدة من العمران، وهو معنى تنكيرها ~~وإبهامها ولذلك نصبت كالظروف المبهمة. { يخل لكم وجه أبيكم ~~} جواب الأمر. والمعنى يصف لكم وجه أبيكم فيقبل بكليته عليكم ولا يلتفت ~~عنكم إلى غيركم ولا ينازعكم في محبته أحد. { وتكونوا } جزم بالعطف ~~على { يخل } أو نصب بإضمار أن. { من بعده } من بعد يوسف أو ~~الفراغ من أمره أو قتله أو طرحه. { قوما صلحين } تائبين إلى ~~الله تعالى عما جنيتم أو صالحين مع أبيكم بصلح ما بينكم وبينه بعذر ~~تمهدونه، أو صالحين في أمر دنياكم فإنه ينتظم لكم بعده بخلو وجه أبيكم. # { قال قائل منهم } يعني يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا. وقيل ~~روبيل. { لا تقتلوا يوسف } فإن القتل عظيم. { وألقوه فى ~~غيابة الجب } في قعره، سمي بها لغيبويته عن أعين الناظرين. وقرأ ~~نافع في «غيابات» في الموضعين على الجمع كأنه لتلك الجب غيابات. وقرىء ~~«غيبة» و «غيابات» بالتشديد. { يلتقطه } يأخذه. { بعض ~~السيارة } بعض الذين يسيرون في الأرض. { إن كنتم ms0700 فعلين ~~} بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ما يفرق بينه وبين أبيه. # { قالوا يأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف } لم ~~تخافنا عليه. { وإنا له لنصحون } ونحن نشفق عليه ونريد له ~~الخير، أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما تنسم من حسدهم، ~~والمشهور { تأمنا } بالإدغام بإشمام. وعن نافع بترك الإشمام ومن ~~الشواذ ترك الإدغام لأنهما من كلمتين وتيمنا بكسر التاء. # { أرسله معنا غدا } إلى الصحراء. { يرتع } نتسع في أكل ~~الفواكه ونحوها من الرتعة وهي الخصب. { ويلعب } بالاستباق ~~والانتضال. وقرأ ابن كثير نرتع بكسر العين على أنه من ارتعى يرتعي ونافع ~~بالكسر والياء فيه وفي { يلعب }. وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء والسكون ~~على إسناد الفعل إلى يوسف. وقرىء { يرتع } من أرتع ماشيته و { ~~يرتع } بكسر العين و { يلعب } بالرفع على الابتداء. { وإنا له ~~لحفظون } من أن يناله مكروه. # { قال إنى ليحزننى أن تذهبوا به } لشدة مفارقته علي ~~وقلة صبري عنه. { وأخاف أن يأكله الذئب } لأن الأرض كانت ~~مذأبة. وقيل رأى في المنام أن الذئب قد شد على يوسف وكان يحذره عليه، وقد ~~همزها على الأصل ابن كثير ونافع في رواية قالون، وفي رواية اليزيدي وأبو ~~عمرو وقفا وعاصم وابن عامر وحمزة درجا واشتقاقه من تذاءبت الريح إذا ~~هبت من كل جهة. { وأنتم عنه غفلون } لاشتغالكم بالرتع ~~واللعب أو لقلة اهتمامكم بحفظه. # { قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة } اللام موطئة ~~للقسم وجوابه: { إنا إذا لخسرون } ضعفاء مغبونون، أو ~~مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار والواو في { ونحن عصبة } للحال. # { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيابة ~~الجب } وعزموا على إلقائه فيها، والبئر بئر بيت المقدس أو بئر بأرض ~~الأردن أو بين مصر ومدين، أو على ثلاثة فراسخ من مقام يعقوب وجواب لما ~~محذوف مثل فعلوا به ما فعلوا من الأذى. فقد روي (أنهم لما بروزا به إلى ~~الصحراء أخذوا يؤذونه ويضربونه حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويستغيث ~~فقال يهوذا: أما عاهدتموني أن لا تقتلوه فأتوا به إلى البئر، فدلوه فيها ms0701 ~~فتعلق بشفيرها فربطوا يديه ونزعوا قميصه ليلطخوه بالدم ويحتالوا به على ~~أبيهم، فقال: يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به فقالوا: ادع الأحد عشر ~~كوكبا والشمس والقمر يلبسوك ويؤنسوك فلما بلغ نصفها ألقوه وكان فيها ماء ~~فسقط فيه، ثم آوى إلى صخرة كانت فيها فقام عليها يبكي فجاءه جبريل ~~بالوحي) كما قال: { وأوحينا إليه } وكان ابن سبع عشرة سنة. ~~وقيل كان مراهقا أوحي إليه في صغره كما أوحي إلى يحيى وعيسى عليهم ~~الصلاة والسلام. وفي القصص: أن إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار ~~جرد عن ثيابه فأتاه جبريل عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه، ~~فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله في تميمة علقها بيوسف ~~فأخرجه جبريل عليه السلام وألبسه إياه { لتنبئنهم بأمرهم ~~هذا } لتحدثتهم بما فعلوا بك { وهم لا يشعرون } أنك يوسف ~~لعلو شأنك وبعده عن أوهامهم وطول العهد المغير للحلى والهيئات، وذلك ~~إشارة إلى ما قال لهم بمصر حين دخلوا عليه ممتارين { فعرفهم وهم ~~له منكرون }. بشره بما يؤول إليه أمره إيناسا له وتطييبا لقلبه. ~~وقيل { وهم لا يشعرون } متصل ب { أوحينا } أي آنسناه ~~بالوحي وهم لا يشعرون ذلك. ### || [12.16] # { وجاءوا أباهم عشاء } أي آخر النهار. وقرىء «عشيا» وهو تصغير ~~عشي وعشي بالضم والقصر جمع أعشى أي عشوا من البكاء. { يبكون } ~~متباكين. روي أنه لما سمع بكاءهم فزع وقال ما لكم يا بني وأين يوسف. ### || [12.17] # { قالوا يأبانا إنا ذهبنا نستبق } نتسابق في العدو أو ~~في الرمي، وقد يشترك الافتعال والتفاعل كانتضال والتناضل. { وتركنا ~~يوسف عند متعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن ~~لنا } بمصدق لنا { ولو كنا صدقين } لسوء ظنك بنا وفرط ~~محبتك ليوسف. ### || [12.18-19] # { وجاءوا على قميصه بدم كذب } أي ذي كذب بمعنى مكذوب ~~فيه، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة وقرىء بالنصب على الحال من ~~الواو أي جاؤوا كاذبين و { كذب } بالدال غير المعجمة أي كدر أو طري. ~~وقيل: أصله البياض الخارج على أظفار الأحداث فشبه به الدم اللاصق على ~~القميص، وعلى ms0702 قميصه في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه أو على الحال ~~من الدم إن جوز تقديمها على المجرور. روي: أنه لما سمع بخبر يوسف صاح ~~وسأل عن قميصه فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: ~~ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه. ولذلك { ~~قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا } أي سهلت لكم أنفسكم ~~وهونت في أعينكم أمرا عظيما من السول وهو الاسترخاء. { فصبر ~~جميل } أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، وفي الحديث # " الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق " # { والله المستعان على ما تصفون } على احتمال ما ~~تصفونه من إهلاك يوسف وهذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح. # { وجاءت سيارة } رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبا من ~~الجب وكان ذلك بعد ثلاث من إلقائه فيه. { فأرسلوا واردهم } ~~الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان مالك بن ذعر الخزاعي. { فأدلى ~~دلوه } فأرسلها في الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه. { قال ~~يا بشرى هذا غلام } نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه كأنه ~~قال تعالى فهذا أوانك. وقيل هو اسم لصاحب له ناداه ليعينه على إخراجه. ~~وقرأ غير الكوفيين «يا بشراي» بالإضافة، وأمال فتحة الراء حمزة ~~والكسائي. وقرأ ورش بين اللفظين وقرىء { يا بشرى } بالإدغام وهو لغة ~~و «بشراي» بالسكون على قصد الوقف. { وأسروه } أي الوارد وأصحابه من ~~سائر الرفقة. وقيل أخفوا أمره وقالوا لهم دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه ~~لهم بمصر. وقيل الضمير لإخوة يوسف وذلك أن يهوذا كان يأتيه كل يوم ~~بالطعام فأتاه يومئذ فلم يجده فيها فأخبر إخوته فأتوا الرفقة وقالوا: هذا ~~غلامنا أبق منا فاشتروه، فسكت يوسف مخافة أن يقتلوه. { بضعة } نصب ~~على الحال أي أخفوه متاعا للتجارة، واشتقاقه من البضع فإنه ما بضع من ~~المال للتجارة. { والله عليم بما يعملون } لم يخف عليه ~~أسرارهم أو صنيع إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم. ### || [12.20] # { وشروه } وباعوه، وفي مرجع الضمير الوجهان أو اشتروه من اخوته. { ~~بثمن ms0703 بخس } مبخوس لزيفه أو نقصانه. { درهم } بدل من الثمن. { ~~معدودة } قليلة فإنهم يزنون ما بلغ الأوقية ويعدون ما دونها. قيل ~~كان عشرين درهما وقيل كان اثنين وعشرين درهما. { وكانوا فيه } في ~~يوسف. { من الزهدين } الراغبين عنه والضمير في { وكانوا } إن ~~كان للإخوة فظاهر وإن كان للرفقة وكانوا بائعين فزهدهم فيه، لأنهم ~~التقطوه والملتقط للشيء متهاون به خائف من انتزاعه مستعجل في بيعه، وإن ~~كانوا مبتاعين فلأنهم اعتقدوا أنه آبق وفيه متعلق بالزاهدين إن جعل اللام ~~للتعريف، وإن جعل بمعنى الذي فهو متعلق بمحذوف بينه الزاهدين لأن متعلق ~~الصلة لا يتقدم على الموصول. ### || [12.21] # { وقال الذى اشتراه من مصر } وهو العزيز الذي كان على ~~خزائن مصر واسمه قطفير أو إطفير، وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد ~~العمليقي وقد آمن بيوسف عليه السلام ومات في حياته. وقيل كان فرعون موسى ~~عاش أربعمائة سنة بدليل قوله تعالى: # ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينت # [غافر: 34] والمشهور أنه من أولاد فرعون يوسف. والآية من قبيل خطاب ~~الأولاد بأحوال الآباء. روي: أنه اشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ~~ولبث في منزله ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ~~وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة. واختلف فيما اشتراه به من جعل شراءه به ~~غير الأول: عشرون دينارا وزوجا نعل وثوبان أبيضان. وقيل ملؤه فضة وقيل ~~ذهبا. { لامرأته } راعيل أو زليخا. { أكرمى مثواه } اجعلي ~~مقامه عندنا كريما أي حسنا والمعنى أحسني تعهده. { عسى أن ~~ينفعنا } في ضياعنا وأموالنا ونستظهر به في مصالحنا. { أو ~~نتخذه ولدا } نتبناه وكان عقيما لما تفرس فيه من الرشد، ولذلك ~~قيل: أفرس الناس ثلاثة عزيز مصر، وابنة شعيب التي قالت # يأبت استئجره # [القصص: 26] وأبو بكر حين استخلف عمر رضي الله تعالى عنهما. { ~~وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض } وكما مكنا محبته في قلب ~~العزيز أو كما مكناه في منزله أو كما أنجيناه وعطفنا عليه العزيز مكنا له ~~فيها. { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } عطف على مضمر ~~تقديره ليتصرف فيها بالعدل ولنعلمه أي ms0704 كان القصد في إنجائه وتمكينه إلى ~~أن يقيم العدل ويدبر أمور الناس، ويعلم معاني كتب الله تعالى وأحكامه ~~فينفذها، أو تعبير المنامات المنبهة على الحوادث الكائنة ليستعد لها ~~ويشتغل بتدبيرها قبل أن تحل كما فعل لسنيه. { والله غالب على ~~أمره } لا يرده شيء ولا ينازعه فيما يشاء أو على أمر يوسف أراد به ~~إخوته شيئا وأراد الله غيره فلم يكن إلا ما أراده. { ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } أن الأمر كله بيده، أو لطائف صنعه ~~وخفايا لطفه. ### || [12.22] # { ولما بلغ أشده } منتهى اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف ~~ما بين الثلاثين والأربعين، وقيل سن الشباب ومبدؤه بلوغ الحلم. { ~~آتيناه حكما } حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل، أو حكما بين الناس. ~~{ وعلما } يعني علم تأويل الأحاديث. { وكذلك نجزى ~~المحسنين } تنبيه على أنه تعالى إنما آتاه ذلك جزاء على إحسانه في ~~عمله وإتقانه في عنفوان أمره. ### || [12.23] # { وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه } طلبت منه ~~وتمحلت أن يواقعها، من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء ومنه الرائد. { ~~وغلقت الأبواب } قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير أو للمبالغة ~~في الإيثاق. { وقالت هيت لك } أي أقبل وبادر، أو تهيأت والكلمة ~~على الوجهين اسم فعل بني على الفتح كأين واللام للتبيين كالتي في سقيا ~~لك. وقرأ ابن كثير بالضم وفتح الهاء تشبيها له بحيث، ونافع وابن عامر ~~بالفتح وكسر الهاء كعيط. وقرأ هشام كذلك إلا أنه يهمز. وقد روي عنه ضم ~~التاء وهو لغة فيه. وقرىء { هيت } كجير و «هئت» كجئت من هاء يهيىء إذا ~~تهيأ وقرىء هيئت وعلى هذا فاللام من صلته. { قال معاذ الله } ~~أعوذ بالله معاذا. { إنه } إن الشأن. { ربى أحسن مثواى } ~~سيدي قطفير أحسن تعهدي إذ قال لك في { أكرمى مثواه } فما جزاؤه ~~أن أخونه في أهله. وقيل الضمير لله تعالى أي إنه خالقي أحسن منزلتي بأن ~~عطف على قلبه فلا أعصيه. { إنه لا يفلح الظلمون } ~~المجازون الحسن بالسيء. وقيل الزناة فإن الزنا ظلم على الزاني والمزني ~~بأهله. ### || [12.24] # { ولقد همت ms0705 به وهم بها } وقصدت مخالطته وقصد مخالطتها، ~~والهم بالشيء قصده والعزم عليه ومنه الهمام وهو الذي إذا هم بالشيء ~~أمضاه، والمراد بهمه عليه الصلاة والسلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا ~~القصد الاختياري، وذلك مما لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر ~~الجزيل من الله من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم، أو مشارفة الهم ~~كقولك قتلته لو لم أخف الله. { لولا أن رأى برهان ربه } في ~~قبح الزنا وسوء مغبته لخالطها لشبق الغلمة وكثرة المغالبة، ولا يجوز أن ~~يجعل { وهم بها } جواب { لولا } فإنها في حكم أدوات الشرط فلا ~~يتقدم عليها جوابها، بل الجواب محذوف يدل عليه. وقيل رأى جبريل عليه ~~الصلاة والسلام. وقيل تمثل له يعقوب عاضا على أنامله. وقيل قطفير. وقيل ~~نودي يا يوسف أنت مكتوب في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء. { كذلك } أي ~~مثل التثبيت ثبتناه، أو الأمر مثل ذلك. { لنصرف عنه السوء } ~~خيانة السيد. { والفحشاء } الزنا. { إنه من عبادنا ~~المخلصين } الذين أخلصهم الله لطاعته. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر ويعقوب بالكسر في كل القرآن إذا كان في أوله الألف واللام أي ~~الذين أخلصوا دينهم لله. ### || [12.25] # { واستبقا الباب } أي تسابقا إلى الباب، فحذف الجار أو ضمن ~~الفعل معنى الابتدار. وذلك أن يوسف فر منها ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه ~~الخروج. { وقدت قميصه من دبر } اجتذبته من ورائه فانقد ~~قميصه والقد الشق طولا والقط الشق عرضا. { وألفيا سيدها } ~~وصادفا زوجها. { لدى الباب قالت ما جزاء من أراد ~~بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم } إيهاما ~~بأنها فرت منه تبرئة لساحتها عند زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به ~~انتقاما منه، و { ما } نافية أو استفهامية بمعنى أي شيء جزاءه إلا ~~السجن. ### || [12.26] # { قال هى راودتنى عن نفسى } طالبتني بالمؤاتاة، وإنما قال ~~ذلك دفعا لما عرضته له من السجن أو العذاب الأليم، ولو لم تكذب عليه لما ~~قاله. { وشهد شاهد من أهلها } قيل ابن عم لها. وقيل ابن خال ~~لها صبيا في المهد. وعن النبي ms0706 صلى الله عليه وسلم # " تكلم أربعة صغارا ابن ماشطة فرعون، وشاهد يوسف وصاحب جريج، وعيسى ابن ~~مريم عليه الصلاة والسلام " # وإنما ألقى الله الشهادة على لسان أهلها لتكون ألزم عليها. { إن كان ~~قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكذبين } لأنه ~~يدل على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها، أو أنه أسرع خلفها ~~فتعثر بذيله فانقد جيبه. ### || [12.27] # { وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من ~~الصدقين } لأنه يدل على أنها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته. والشرطية ~~محكية على إرادة القول أو على أن فعل الشهادة من القول، وتسميتها شهادة ~~لأنها أدت مؤداها والجمع بين إن وكان على تأويل أن يعلم أنه كان ونحوه ~~ونظيره قولك: إن أحسنت إلى اليوم فقد أحسنت إليك من قبل، فإن معناه أن ~~تمنن علي بإحسانك أمنن عليك بإحساني لك السابق. وقرىء { من قبل } { ~~ومن دبر } بالضم لأنهما قطعا عن الإضافة كقبل وبعد، وبالفتح ~~كأنهما جعلا علمين للجهتين فمنعا الصرف وبسكون العين. ### || [12.28-33] # { فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه } إن قولك { ~~ما جزاء من أراد بأهلك سوءا } أو إن السوء أو إن هذا ~~الأمر. { من كيدكن } من حيلتكن والخطاب لها ولأمثالها أو لسائر ~~النساء. { إن كيدكن عظيم } فإن كيد النساء ألطف وأعلق بالقلب ~~وأشد تأثيرا في النفس ولأنهن يواجهن به الرجال والشيطان يوسوس به ~~مسارقة. # { يوسف } حذف منه حرف النداء لقربه وتفطنه للحديث. { أعرض عن ~~هذا } اكتمه ولا تذكره. { واستغفرى لذنبك } يا راعيل. { ~~إنك كنت من الخطئين } من القوم المذنبين من خطىء إذا أذنب ~~متعمدا والتذكير للتغليب. # { وقال نسوة } هي اسم لجمع امرأة وتأنيثه بهذا الاعتبار غير ~~حقيقي ولذلك جرد فعله وضم النون لغة فيها. { فى المدينة } ظرف لقال ~~أي أشعن الحكاية في مصر، أو صفة نسوة وكن خمسا وزوجة الحاجب والساقي ~~والخباز والسجان وصاحب الدواب. { امرأت العزيز تراود ~~فتاها عن نفسه } تطلب مواقعة غلامها إياها. و { العزيز } ~~بلسان العرب الملك وأصل فتى فتي لقولهم فتيان والفتوة شاذة. { قد ~~شغفها حبا ms0707 } شق شغاف قلبها وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها حبا، ~~ونصبه على التمييز لصرف الفعل عنه. وقرىء«شعفها» من شعف البعير إذا هنأه ~~بالقطران فأحرقه. { إنا لنراها فى ضلل مبين } في ضلال ~~عن الرشد وبعد عن الصواب. # { فلما سمعت بمكرهن } باغتيابهن، وإنما سماه مكرا لأنهن ~~أخفينه كما يخفي الماكر مكره، أو قلن ذلك لتريهن يوسف أو لأنها استكتمتهن ~~سرها فأفشينه عليها. { أرسلت إليهن } تدعوهن قيل دعت أربعين ~~امرأة فيهن الخمس المذكورات. { وأعتدت لهن } ما يتكئن عليه من ~~الوسائد. { وآتت كل واحدة منهن سكينا } حتى يتكئن ~~والسكاكين بأيديهن فإذا خرج عليهن يبهتن ويشغلن عن نفوسهن فتقع أيديهن ~~على أيديهن فيقطعنها فيبكتن بالحجة، أو يهاب يوسف مكرها إذا خرج وحده على ~~أربعين امرأة في أيديهن الخناجر. وقيل متكأ طعاما أو مجلس طعام فإنهم ~~كانوا يتكئون للطعام والشراب ترفا ولذلك نهى عنه. قال جميل: # فظللنا بنعمة واتكأنا # وشربنا الحلال من قلله # وقيل المتكأ طعام يحز حزا كأن القاطع يتكىء عليه بالسكين. وقرىء «متكأ» ~~بحذف الهمزة و«متكاء» بإشباع الفتحة كمنتزاح و «متكا» وهو الأترج أو ما ~~يقطع من متك الشيء إذا بتكه و { متكأ } من تكىء يتكأ إذا اتكأ. { ~~وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه } عظمنه ~~وهبن حسنه الفائق. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " رأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر " # وقيل كان يرى تلألؤ وجهه على الجدران. وقيل أكبرن بمعنى حضن من أكبرت ~~المرأة إذا حاضت لأنها تدخل الكبر بالحيض، والهاء ضمير للمصدر أو ليوسف ~~عليه الصلاة والسلام على حذف اللام أي حضن له من شدة الشبق كما قال ~~المتنبي: # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع # فإن لحت حاضت في الخدور العواتق # { وقطعن أيديهن } جرحنها بالسكاكين من فرط الدهشة. { ~~وقلن حاش لله } تنزيها له من صفات العجز وتعجبا من قدرته على ~~خلق مثله، وأصله «حاشا» كما قرأ أبو عمرو في الدرج فحذفت ألفه الأخيرة ~~تخفيفا وهو حرف يفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء، فوضع موضع التنزيه ~~واللام للبيان كما في قولك سقيا لك. ms0708 وقرىء «حاش الله» بغير لام بمعنى ~~براءة الله، و «حاشا لله» بالتنوين على تنزيله منزلة المصدر. وقيل «حاشا» ~~فاعل من الحشا الذي هو الناحية وفاعله ضمير يوسف أي صار في ناحية الله ~~مما يتوهم فيه. { ما هذا بشرا } لأن هذا الجمال غير معهود للبشر، ~~وهو على لغة الحجاز في إعمال ما عمل ليس لمشاركتها في نفي الحال. وقرىء ~~بشر بالرفع على لغة تميم و بشرى أي بعبد مشترى لئيم. { إن هذا ~~إلا ملك كريم } فإن الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق ~~والعصمة البالغة من خواص الملائكة، أو لأن جماله فوق جمال البشر ولا ~~يفوقه فيه إلا الملك. # { قالت فذلكن الذى لمتننى فيه } أي فهو ذلك العبد ~~الكنعاني الذي لمتنني في الافتنان به قبل أن تتصورنه حق تصوره، ولو ~~تصورتنه بما عاينتن لعذرتنني أو فهذا هو الذي لمتني فيه فوضع ذلك موضع ~~هذا رفعا لمنزلة المشار إليه. { ولقد راودته عن نفسه ~~فاستعصم } فامتنع طلبا للعصمة، أقرت لهن حين عرفت أنهن يعذرنها كي ~~يعاونها على إلانة عريكته. { ولئن لم يفعل ما ءامره } أي ~~ما آمر به، فحذف الجار أو أمري إياه بمعنى موجب أمري فيكون الضمير ليوسف. ~~{ ليسجنن وليكونا من الصغرين } من الإذلاء وهو من ~~صغر بالكسر يصغر صغرا وصغارا والصغير من صغر بالضم صغرا. وقرىء ~~«ليكونن» وهو يخالف خط المصحف لأن النون كتبت فيه بالألف «نسفعا» ~~على حكم الوقف وذلك في الخفيفة لشبهها بالتنوين. # { قال رب السجن } وقرأ يعقوب بالفتح على المصدر. { أحب ~~إلى مما يدعوننى إليه } أي آثر عندي من مؤاتاتها زنا ~~نظرا إلى العاقبة وإن كان هذا مما تشتهيه النفس وذلك مما تكرهه، وإسناد ~~الدعوة إليهن جميعا لأنهن خوفنه من مخالفتها وزين له مطاوعتها. أو دعونه ~~إلى أنفسهن، وقيل إنما ابتلي بالسجن لقوله هذا وإنما كان الأولى به أن ~~يسأل الله العافية ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على من كان ~~يسأل الصبر. { وإلا تصرف عنى } وإن لم تصرف عني. { كيدهن ~~} في تحبيب ذلك إلي وتحسينه عندي ms0709 بالتثبيت على العصمة. { أصب ~~إليهن } أمل إلى جانبهن أو إلى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي، والصبوة ~~الميل إلى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تستطيبها وتميل إليها. وقرىء { ~~أصب } من الصبابة وهي الشوق. { وأكن من الجهلين } من ~~السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه فإن الحكيم لا يفعل القبيح، أو من الذين ~~لا يعملون بما يعلمون فإنهم والجهال سواء. ### || [12.34] # { فاستجاب له ربه } فأجاب الله دعاءه الذي تضمنه قوله: { ~~وإلا تصرف } { فصرف عنه كيدهن } فثبته بالعصمة حتى ~~وطن نفسه على مشقة السجن وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان. { إنه ~~هو السميع } لدعاء الملتجئين إليه. { العليم } بأحوالهم وما ~~يصلحهم. ### || [12.35] # { ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيت } ثم ظهر ~~للعزيز وأهله من بعد ما رأوا الشواهد الدالة على براءة يوسف كشهادة الصبي ~~وقد القميص وقطع النساء أيديهن واستعصامه عنهن وفاعل { بدا } مضمر ~~يفسره. { ليسجننه حتى حين } وذلك لأنها خدعت زوجها وحملته ~~على سجنه زمانا حتى تبصر ما يكون منه، أو يحسب الناس أنه المجرم فلبث في ~~السجن سبع سنين. وقرىء بالتاء على أن بعضهم خاطب به العزيز على التعظيم ~~أو العزيز ومن يليه، وعتى بلغة هذيل. ### || [12.36] # { ودخل معه السجن فتيان } أي أدخل يوسف السجن واتفق أنه ~~أدخل حينئذ آخران من عبيد الملك شرابيه وخبازه للاتهام بأنهما يريدان أن ~~يسماه. { قال أحدهما } يعني الشرابي. { إنى أرانى } أي في ~~المنام وهي حكاية حال ماضية. { أعصر خمرا } أي عنبا وسماه خمرا ~~باعتبار ما يؤول إليه. { وقال الآخر } أي الخباز. { إنى أرانى ~~أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه } تنهش منه. ~~{ نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين } من ~~الذين يحسنون تأويل الرؤيا، أو من العالمين وإنما قالا ذلك لأنهما رأياه ~~في السجن يذكر الناس ويعبر رؤياهم، أو من المحسنين إلى أهل السجن فأحسن ~~إلينا بتأويل ما رأينا إن كنت تعرفه. ### || [12.37] # { قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما ~~بتأويله } أي بتأويل ما قصصتما علي، أو بتأويل الطعام يعني بيان ~~ماهيته وكيفيته فإنه يشبه تفسير المشكل، كأنه أراد أن ms0710 يدعوهما إلى ~~التوحيد ويرشدهما إلى الطريق القويم قبل أن يسعف إلى ما سألاه منه كما هو ~~طريقة الأنبياء والنازلين منازلهم من العلماء في الهداية والإرشاد، فقدم ~~ما يكون معجزة له من الإخبار بالغيب ليدلهما على صدقه في الدعوة ~~والتعبير. { قبل أن يأتيكما ذلكما } أي ذلك التأويل. { ~~مما علمنى ربى } بالإلهام والوحي وليس من قبيل التكهن أو ~~التنجيم. { إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ~~وهم بالاخرة هم كفرون } تعليل لما قبله أي علمني ذلك ~~لأني تركت ملة أولئك. ### || [12.38] # { واتبعت ملة ءاباءي إبرهيم وإسحق ويعقوب } ~~أو كلام مبتدأ لتمهيد الدعوة وإظهار أنه من بيت النبوة لتقوى رغبتهما في ~~الاستماع إليه والوثوق عليه، ولذلك جوز للخامل أن يصف نفسه حتى يعرف ~~فيقتبس منه، وتكرير الضمير للدلالة على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالآخرة. { ~~ما كان لنا } ما صح لنا معشر الأنبياء. { أن نشرك بالله ~~من شىء } أي شيء كان. { ذلك } أي التوحيد. { من فضل الله ~~علينا } بالوحي. { وعلى الناس } وعلى سائر الناس يبعثنا ~~لإرشادهم وتثبيتهم عليه. { ولكن أكثر الناس } المبعوث ~~إليهم. { لا يشكرون } هذا الفضل فيعرضون عنه ولا يتنبهون، أو من ~~فضل الله علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ولكن أكثرهم لا ينظرون ~~إليها ولا يستدلون بها فيلغونها كمن يكفر النعمة ولا يشكرها. ### || [12.39] # { يصاحبى السجن } أي يا ساكنيه، أو يا صاحبي فيه فأضافهما إليه ~~على الاتساع كقوله: # يا سارق الليلة أهل الدار # { أأرباب متفرقون } شتى متعددة متساوية الأقدام. { خير ~~أم الله الواحد } المتوحد بالألوهية. { القهار } الغالب ~~الذي لا يعادله ولا يقاومه غيره. ### || [12.40] # { ما تعبدون من دونه } خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر. ~~{ إلآ أسماء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل ~~الله بها من سلطان } أي إلا أشياء باعتبار أسام أطلقتم عليها من ~~غير حجة تدل على تحقق مسمياتها فيها فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء ~~المجردة. والمعنى أنكم سميتم ما لم يدل على استحقاقه الألوهية عقل ولا ~~نقل آلهة، ثم أخذتم تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها. { إن الحكم ~~} ما الحكم في ms0711 أمر العبادة. { إلا لله } لأنه المستحق لها بالذات من ~~حيث إنه الواجب لذاته الموجد للكل والمالك لأمره. { أمر } على لسان ~~أنبيائه. { ألا تعبدوا إلا إياه } الذي دلت عليه الحجج. { ~~ذلك الدين القيم } الحق وأنتم لا تميزون المعوج عن القويم، وهذا ~~من التدرج في الدعوة وإلزام الحجة، بين لهم أولا رجحان التوحيد على ~~اتخاذ الآلهة على طريق الخطابة، ثم برهن على أن ما يسمونها آلهة ~~ويعبدونها لا تستحق الالهية فإن استحقاق العبادة إما بالذات وإما بالغير ~~وكلا القسمين منتف عنها، ثم نص على ما هو الحق القويم والدين المستقيم ~~الذي لا يقتضي العقل غيره ولا يرتضي العلم دونه. { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } فيخبطون في جهالاتهم. ### || [12.41] # { يصاحبى السجن أما أحدكما } يعني الشرابي. { فيسقى ~~ربه خمرا } كما كان يسقيه قبل ويعود إلى ما كان عليه. { وأما ~~الأخر } يريد به الخباز. { فيصلب فتأكل الطير من ~~رأسه } فقالا كذبنا فقال { قضى الأمر الذى فيه ~~تستفتيان } أي قطع الأمر الذي تستفتيان فيه، وهو ما يؤول إليه ~~أمركما ولذلك وحده، فإنهما وإن استفتيا في أمرين لكنهما أرادا استبانة ~~عاقبة ما نزل بهما. ### || [12.42] # { وقال للذى ظن أنه ناج منهما } الظان يوسف إن ذكر ~~ذلك عن اجتهاد وإن ذكره عن وحي فهو الناجي إلا أن يؤول الظن باليقين. { ~~اذكرنى عند ربك } اذكر حالي عند الملك كي يخلصني. { فأنساه ~~الشيطن ذكر ربه } فأنسى الشرابي أن يذكره لربه، فأضاف إليه ~~المصدر لملابسته له أو على تقدير ذكر أخبار ربه، أو أنسي يوسف ذكر الله ~~حتى استعان بغيره، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام # " رحم الله أخي يوسف لو لم يقل { اذكرنى عند ربك } لما لبث في ~~السجن سبعا بعد الخمس " # والاستعانة بالعباد في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا ~~تليق بمنصب الأنبياء. { فلبث فى السجن بضع سنين } البضع ما ~~بين الثلاث إلى التسع من البضع وهو القطع. ### || [12.43] # { وقال الملك إنى أرى سبع بقرت سمان ~~يأكلهن سبع عجاف } لما دنا فرجه رأى الملك سبع بقرات سمان ms0712 ~~خرجن من نهر يابس وسبع بقرات مهازيل فابتلعت المهازيل السمان. { وسبع ~~سنبلت خضر } قد انعقد حبها. { وأخر يبست } وسبعا ~~أخر يابسات قد أدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبت عليها، ~~وإنما استغنى عن بيان حالها بما قص من حال البقرات، وأجرى السمان على ~~المميز دون المميز لأن التمييز بها ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر ~~التمييز بها مجردا عن الموصوف فإنه لبيان الجنس، وقياسه عجف لأنه جمع ~~عجفاء لكنه حمل على { سمان } لأنه نقيضه. { يأيها الملأ ~~أفتونى فى رؤيى } عبروها. { إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون } إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا وهي الانتقال من الصور ~~الخيالية إلى المعاني النفسانية التي هي مثالها من العبور وهي المجاوزة، ~~وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عبرتها تعبيرا واللام للبيان أو لتقوية ~~العامل فإن الفعل لما أخر عن مفعوله ضعف فقوي باللام كاسم الفاعل، أو ~~لتضمن { تعبرون } معنى فعل يعدى باللام كأنه قيل: إن كنتم تنتدبون ~~لعبارة الرؤيا. ### || [12.44] # { قالوا أضغث أحلام } أي هذه أضغاث أحلام وهي تخاليطها جمع ~~ضغث وأصله ما جمع من أخلاط النبات وحزم فاستعير للرؤيا الكاذبة، وإنما ~~جمعوا للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان كقولهم: فلان يركب الخيل، أو ~~لتضمنه أشياء مختلفة. { وما نحن بتأويل الأحلم ~~بعلمين } يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة أي ليس لها تأويل ~~عندنا، وإنما التأويل للمنامات الصادقة فهو كأنه مقدمة ثانية للعذر في ~~جهلهم بتأويله. ### || [12.45] # { وقال الذى نجا منهما } من صاحبي السجن وهو الشرابي. { ~~وادكر بعد أمة } وتذكر يوسف بعد جماعة من الزمان مجتمعة أي ~~مدة طويلة. وقرىء «إمة» بكسر الهمزة وهي النعمة أي بعدما أنعم عليه ~~بالنجاة، وأمه أي نسيان يقال أمه يأمه أمها إذا نسي، والجملة اعتراض ~~ومقول القول. { أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } أي ~~إلى من عنده علمه أو إلى السجن. ### || [12.46] # { يوسف أيها الصديق } أي فأرسل إلى يوسف فجاءه فقال يا يوسف، ~~وإنما وصفه بالصديق وهو المبالغ في الصدق لأنه جرب أحواله وعرف صدقه في ~~تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه. { أفتنا فى سبع بقرت سمان ~~يأكلهن سبع عجاف ms0713 وسبع سنبلت خضر وأخر ~~يبست } أي في رؤيا ذلك. { لعلى أرجع إلى الناس } ~~أعود إلى الملك ومن عنده، أو إلى أهل البلد إذا قيل إن السجن لم يكن فيه. ~~{ لعلهم يعلمون } تأويلها أو فضلك ومكانك، وإنما لم يبت ~~الكلام فيهما لأنه لم يكن جازما بالرجوع فربما اخترم دونه ولا يعلمهم. ### || [12.47] # { قال تزرعون سبع سنين دأبا } أي على عادتكم المستمرة ~~وانتصابه على الحال بمعنى دائبين، أو المصدر بإضمار فعله أي تدأبون دأبا ~~وتكون الجملة حالا. وقرأ حفص { دأبا } بفتح الهمزة وكلاهما مصدر دأب ~~في العمل. وقيل { تزرعون } أمر أخرجه في صورة الخبر مبالغة لقوله: { ~~فما حصدتم فذروه فى سنبله } لئلا يأكله السوس، وهو على ~~الأول نصيحة خارجة عن العبارة. { إلا قليلا مما تأكلون } ~~في تلك السنين. ### || [12.48-54] # { ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما ~~قدمتم لهن } أي يأكل أهلهن ما ادخرتم لأجلهن فأسند إليهن على ~~المجاز تطبيقا بين المعبر والمعبر به. { إلا قليلا مما ~~تحصنون } تحرزون لبذور الزراعة. # { ثم يأتى من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس } ~~يمطرون من الغيث أو يغاثون من القحط من الغوث. { وفيه يعصرون } ~~ما يعصر كالعنب والزيتون لكثرة الثمار. وقيل يحلبون الضروع. وقرأ حمزة ~~والكسائي بالتاء على تغليب المستفتي، وقرىء على بناء المفعول من عصره إذا ~~أنجاه ويحتمل أن يكون المبني للفاعل منه أي يغيثهم الله ويغيث بعضهم ~~بعضا، أو من أعصرت السحابة عليهم فعدي بنزع الخافض أو بتضمينه معنى ~~المطر. وهذه بشارة بشرهم بها بعد أن أول البقرات السمان والسنبلات الخضر ~~بسنين مخصبة والعجاف واليابسات بسنين مجدبة، وابتلاع العجاف السمان بأكل ~~ما جمع في السنين المخصبة في السنين المجدبة، ولعله علم ذلك بالوحي أو ~~بأن انتهاء الجدب بالخصب، أو بأن السنة الإلهية على أن يوسع على عباده ~~بعدما ضيق عليهم: { وقال الملك ائتونى به } بعد ما جاءه ~~الرسول بالتعبير { فلما جاءه الرسول } ليخرجه. { قال ارجع ~~إلى ربك فاسأله ما بال النسوة التى قطعن ~~أيديهن } إنما تأنى في الخروج وقدم سؤال النسوة وفحص ms0714 حالهن لتظهر ~~براءة ساحته ويعلم أنه سجن ظلما فلا يقدر الحاسد أن يتوسل به إلى تقبيح ~~أمره. وفيه دليل على أنه ينبغي أن يجتهد في نفي التهم ويتقي مواقعها. وعن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # " لو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة " # وإنما قال فاسأله ما بال النسوة ولم يقل فاسأله أن يفتش عن حالهن ~~تهييجا له على البحث وتحقيق الحال، وإنما لم يتعرض لسيدته مع ما صنعت به ~~كرما ومراعاة للأدب وقرىء { النسوة } بضم النون. { إن ربى ~~بكيدهن عليم } حين قلن لي أطع مولاتك، وفيه تعظيم كيدهن ~~والاستشهاد بعلم الله عليه وعلى أنه بريء مما قذف به والوعيد لهن على ~~كيدهن. # { قال ما خطبكن } قال الملك لهن ما شأنكن والخطب أمر يحق أن ~~يخاطب فيه صاحبه. { إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش ~~لله } تنزيه له وتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله. { ما علمنا ~~عليه من سوء } من ذنب. { قالت امرأة العزيز الئن ~~حصحص الحق } ثبت واستقر من حصحص البعير إذا ألقى مباركه ليناخ ~~قال: # فحصحص في صم الصفا ثفناته # وناء بسلمى نوأة ثم صمما # أو ظهر من حص شعره إذا استأصله بحيث ظهرت بشرة رأسه. وقرىء على البناء ~~للمفعول. # { أنا رودته عن نفسه وإنه لمن الصدقين } ~~في قوله: # هى راودتنى عن نفسى # [يوسف: 26] { ذلك ليعلم } قاله يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره ~~بكلامهن أي ذلك التثبت ليعلم العزيز. { أني لم أخنه بالغيب ~~} بظهر الغيب وهو حال من الفاعل أو المفعول أي لم أخنه وأنا غائب عنه، أو ~~وهو غائب عني أو ظرف أي بمكان الغيب وراء الأستار والأبواب المغلقة. { ~~وأن الله لا يهدى كيد الخئنين } لا ينفذه ولا ~~يسدده، أو لا يهدي الخائنين بكيدهم فأوقع الفعل على الكيد مبالغة. وفيه ~~تعريض براعيل في خيانتها زوجها وتوكيد لأمانته ولذلك عقبه بقوله: # { وما أبرىء نفسى } أي لا أنزهها تنبيها على أنه لم يرد بذلك ~~تزكية نفسه والعجب بحاله، بل إظهار ما أنعم الله عليه من العصمة ms0715 ~~والتوفيق. وعن ابن عباس أنه لما قال: { ليعلم أنى لم أخنه ~~بالغيب } قال له جبريل ولا حين هممت فقال: ذلك. { إن النفس ~~لأمارة بالسوء } من حيث إنها بالطبع مائلة إلى الشهوات فتهم بها، ~~وتستعمل القوى والجوارح في أثرها كل الأوقات. { إلا ما رحم ربى ~~} إلا وقت رحمة ربي، أو إلا ما رحمه الله من النفوس فعصمه من ذلك. وقيل ~~الاستثناء منقطع أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة. وقيل الآية ~~حكاية قول راعيل والمستثنى نفس يوسف وأضرابه. وعن ابن كثير ونافع { ~~بالسو } على قلب الهمزة واوا ثم الادغام. { إن ربى غفور ~~رحيم } يغفر هم النفس ويرحم من يشاء بالعصمة أو يغفر للمستغفر ~~لذنبه المعترف على نفسه ويرحمه ما استغفره واسترحمه مما ارتكبه. # { وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى } أجعله ~~خالصا لنفسي. { فلما كلمه } أي فلما أتوا به فكلمه وشاهد منه ~~الرشد والدهاء. { قال إنك اليوم لدينا مكين } ذو مكانة ~~ومنزلة. { أمين } مؤتمن على كل شيء. روي أنه لما خرج من السجن اغتسل ~~وتنظف ولبس ثيابا جددا، فلما دخل على الملك قال: اللهم إني أسألك من ~~خيره وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره، ثم سلم عليه ودعا له بالعبرية فقال ~~الملك: ما هذا اللسان قال: لسان آبائي، وكان الملك يعرف سبعين لسانا ~~فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه فقال: أحب أن أسمع رؤياي منك، فحكاها ~~ونعت له البقرات والسنابل وأماكنها على ما رآها فأجلسه على السرير وفوض ~~إليه أمره. وقيل توفي قطفير في تلك الليالي فنصبه منصبه وزوج منه راعيل ~~فوجدها عذراء وولد له منها أفرائيم وميشا. ### || [12.55] # { قال اجعلنى على خزائن الأرض } ولني أمرها والأرض أرض ~~مصر. { إني حفيظ } لها ممن لا يستحقها. { عليم } بوجوه التصرف ~~فيه، ولعله عليه السلام لما رأى أنه يستعمله في أمره لا محالة آثر ما تعم ~~فوائده وتجل عوائده، وفيه دليل على جواز طلب التولية وإظهار أنه مستعد ~~لها والتولي من يد الكافر إذا علم أنه لا سبيل إلى إقامة الحق وسياسة ~~الخلق إلا بالاستظهار ms0716 به. وعن مجاهد أن الملك أسلم على يده. ### || [12.56-60] # { وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض } في أرض مصر. { ~~يتبوأ منها حيث يشاء } ينزل من بلادها حيث يهوى وقرأ ابن ~~كثير «نشاء» بالنون. { نصيب برحمتنا من نشاء } في الدنيا ~~والآخرة. { ولا نضيع أجر المحسنين } بل نوفي أجورهم ~~عاجلا وآجلا. { ولأجر الآخرة خير للذين ءامنوا ~~وكانوا يتقون } الشرك والفواحش لعظمه ودوامه. # { وجاء إخوة يوسف } روي: أنه لما استوزره الملك أقام العدل ~~واجتهد في تكثير الزراعات وضبط الغلات، حتى دخلت السنون المجدبة وعم ~~القحط مصر والشأم ونواحيهما، وتوجه إليه الناس فباعها أولا بالدراهم ~~والدنانير حتى لم يبق معهم شيء منها، ثم بالحلي والجواهر ثم بالدواب ثم ~~بالضياع والعقار، ثم برقابهم حتى استرقهم جميعا ثم عرض الأمر على الملك ~~فقال: الرأي رأيك فأعتقهم ورد عليهم أموالهم، وكان قد أصاب كنعان ما أصاب ~~سائر البلاد فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه للميرة. { ~~فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } أي عرفهم ~~يوسف ولم يعرفوه لطول العهد ومفارقتهم إياه في سن الحداثة ونسيانهم إياه، ~~وتوهمهم أنه هلك وبعد حاله التي رأوه عليها من حاله حين فارقوه وقلة ~~تأملهم في حلاه من التهيب والاستعظام. # { ولما جهزهم بجهازهم } أصلحهم بعدتهم وأوقر ركائبهم بما ~~جاؤوا لأجله، والجهاز ما يعد من الأمتعة للنقلة كعدد السفر وما يحمل من ~~بلدة إلى أخرى وما تزف به المرأة إلى زوجها وقرىء { بجهازهم } ~~بالكسر. { قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم } روي: أنهم ~~لما دخلوا عليه قال: من أنتم وما أمركم لعلكم عيون؟ قالوا: معاذ الله ~~إنما نحن بنو أب واحد وهو شيخ كبير صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب، قال ~~كم أنتم؟ قالوا كنا اثني عشر فذهب أحدنا إلى البرية فهلك، قال: فكم أنتم ~~ها هنا قالوا عشرة، قال: فأين الحادي عشر؟ قالوا: عند أبينا يتسلى به عن ~~الهالك، قال: فمن يشهد لكم. قالوا: لا يعرفنا أحد ها هنا فيشهد لنا قال: ~~فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم حتى أصدقكم، فاقترعوا ~~فأصابت شمعون. وقيل ms0717 كان يوسف يعطي لكل نفر حملا فسألوه حملا زائدا لأخ ~~لهم من أبيهم فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم. { ألا ~~ترون أني أوفى الكيل } أتمه. { وأنا خير ~~المنزلين } للضيف والمضيفين لهم وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم. # { فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا ~~تقربون } أي ولا تقربوني ولا تدخلوا دياري، وهو إما نهي أو نفي ~~معطوف على الجزاء. ### || [12.61] # { قالوا سنرود عنه أباه } سنجتهد في طلبه من أبيه. { ~~وإنا لفعلون } ذلك لا نتوانى فيه. ### || [12.62] # { وقال لفتيانه } لغلمانه الكيالين جمع فتى. وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص«لفتيانه» على أنه جمع الكثرة ليوافق قوله: { ~~اجعلوا بضعتهم فى رحالهم } فإنه وكل بكل رحل واحدا ~~يعني فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام، وكانت نعالا وأدما وإنما فعل ~~ذلك توسيعا وتفضلا عليهم وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم، وخوفا ~~من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به. { لعلهم يعرفونها } ~~لعلهم يعرفون حق ردها. أو لكي يعرفوها. { إذا انقلبوا } انصرفوا ~~ورجعوا. { إلى أهلهم } وفتحوا أوعيتهم. { لعلهم ~~يرجعون } لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع. ### || [12.63] # { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا ~~الكيل } حكم بمنعه بعد هذا إن لم نذهب ببنيامين. { فأرسل ~~معنا أخانا نكتل } نرفع المانع من الكيل ونكتل ما نحتاج إليه. ~~وقرأ حمزة والكسائي بالياء على إسناده إلى الأخ أي يكتل لنفسه فينضم ~~اكتياله إلى اكتيالنا. { وإنا له لحفظون } من أن يناله ~~مكروه. ### || [12.64] # { قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على ~~أخيه من قبل } وقد قلتم في يوسف: { وإنا له لحفظون ~~}. { فالله خير حفظا } فأتوكل عليه وأفوض أمري إليه، وانتصاب ~~«حفظا» على التمييز و { حفظا } على قراءة حمزة والكسائي وحفص ~~يحتمله والحال كقوله: لله دره فارسا، وقرىء { خير حفظا } و «خير ~~الحافظين». { وهو أرحم الرحمين } فارجوا أن يرحمني بحفظه ولا ~~يجمع على مصيبتين. ### || [12.65] # { ولما فتحوا متعهم وجدوا بضعتهم ردت ~~إليهم } وقرىء { ردت } بنقل كسرة الدال المدغمة إلى الراء نقلها ~~في بيع وقيل. { قالوا يأبانا ما نبغي } ماذا نطلب ms0718 هل من مزيد ~~على ذلك أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا ورد علينا متاعنا. أو لا نطلب وراء ~~ذلك إحسانا أو لا نبغي في القول ولا نزيد فيما حكينا لك من إحسانه. ~~وقرىء «ما تبغي» على الخطاب أي: أي شيء تطلب وراء هذا من الإحسان، أو من ~~الدليل على صدقنا؟ { هذه بضعتنا ردت إلينا } استئناف ~~موضح لقوله { ما نبغى }. { ونمير أهلنا } معطوف على محذوف أي ~~ردت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا بالرجوع إلى الملك. { ونحفظ ~~أخانا } عن المخاوف في ذهابنا وإيابنا. { ونزداد كيل بعير ~~} وسق بعير باستصحاب أخينا، هذا إذا كانت { ما } استفهامية فأما إذا ~~كانت نافية احتمل ذلك واحتمل أن تكون الجمل معطوفة على { ما نبغى } ، ~~أي لا نبغي فيما نقول { ونمير أهلنا ونحفظ أخانا }. { ~~ذلك كيل يسير } أي مكيل قليل لا يكفينا، استقلوا ما كيل لهم ~~فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك ويزدادوا إليه ما يكال لأخيهم، ~~ويجوز أن تكون الإشارة إلى كيل بعير أي ذلك شيء قليل لا يضايقنا فيه ~~الملك ولا يتعاظمه، وقيل إنه من كلام يعقوب ومعناه، إن حمل بعير شيء يسير ~~لا يخاطر لمثله بالولد. ### || [12.66-73] # { قال لن أرسله معكم } إذ رأيت منكم ما رأيت. { حتى ~~تؤتون موثقا من الله } حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله ~~أي عهدا مؤكدا بذكر الله. { لتأتننى به } جواب القسم إذ ~~المعنى حتى تحلفوا بالله لتأتنني به. { إلا أن يحاط بكم } إلا ~~أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك أو إلا أن تهلكوا جميعا وهو استثناء مفرغ من ~~أعم الأحوال والتقدير: لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم، أو من ~~أعم العلل على أن قوله لتأتنني به، في تأويل النفي أي لا تمتنعون من ~~الإتيان به إلا للإحاطة بكم كقولهم: أقسمت بالله إلا فعلت، أي ما أطلب ~~إلا فعلك. { فلما ءاتوه موثقهم } عهدهم. { قال الله ~~على ما نقول } من طلب الموثق وإتيانه. { وكيل } رقيب مطلع. # { وقال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا ~~من أبواب متفرقة } لأنهم ms0719 كانوا ذوي جمال وأبهة مشتهرين في ~~مصر بالقربة والكرامة عند الملك، فخاف عليهم أن يدخلوا كوكبة واحدة ~~فيعانوا، ولعله لم يوصهم بذلك في الكرة الأولى لأنهم كانوا مجهولين ~~حينئذ، أو كان الداعي إليها خوفه على بنيامين. وللنفس آثار منها العين ~~والذي يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام في عوذته # " اللهم إني أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ~~" # { وما أغنى عنكم من الله من شىء } مما قضى عليكم بما ~~أشرت به إليكم فإن الحذر لا يمنع القدر. { إن الحكم إلا لله ~~} يصيبكم لا محالة إن قضي عليكم سوء ولا ينفعكم ذلك. { عليه ~~توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } جمع بين ~~الحرفين في عطف الجملة على الجملة لتقدم الصلة للاختصاص كأن الواو للعطف ~~والفاء لإفادة التسبب، فإن فعل الأنبياء سبب لأن يقتدى بهم. # { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } أي من أبواب ~~متفرقة في البلد. { ما كان يغنى عنهم } رأي يعقوب واتباعهم ~~له. { من الله من شىء } مما قضاه عليهم كما قال يعقوب عليه ~~السلام. فسرقوا وأخذ بنيامين بوجدان الصواع في رحله وتضاعفت المصيبة ~~على يعقوب. { إلا حاجة فى نفس يعقوب } استثناء منقطع أي ~~ولكن حاجة في نفسه، يعني شفقته عليهم وحرازته من أن يعانوا. { قضاها } ~~أظهرها ووصى بها. { وإنه لذو علم لما علمناه } بالوحي ~~ونصب الحجج، ولذلك قال { وما أغنى عنكم من الله من شىء } ~~ولم يغتر بتدبيره. { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } سر ~~القدر وأنه لا يغني عنه الحذر. # { ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه } ضم إليه ~~بنيامين على الطعام أو في المنزل روي: (أنه أضافهم فأجلسهم مثنى مثنى ~~فبقي بنيامين وحيدا فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حيا لجلس معي، فأجلسه ~~معه على مائدته ثم قال: لينزل كل اثنين منكم بيتا وهذا لا ثاني له فيكون ~~معي فبات عنده وقال له: أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك، قال: من يجد ~~أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف وقام إليه وعانقه ms0720 و { ~~قال إنى أنا أخوك فلا تبتئس } فلا تحزن افتعال من ~~البؤس. # { بما كانوا يعملون } في حقنا فيما مضى. # { فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية } المشربة. { ~~فى رحل أخيه } قيل كانت مشربة جعلت صاعا يكال به وقيل: كانت تسقى ~~الدواب بها ويكال بها وكانت من فضة. وقيل من ذهب وقرىء و «جعل» على حذف ~~جواب فلما تقديره أمهلهم حتى انطلقوا. { ثم أذن مؤذن } نادى ~~مناد. { أيتها العير إنكم لسارقون } لعله لم يقله بأمر ~~يوسف عليه الصلاة والسلام أو كان تعبية السقاية والنداء عليها برضا ~~بنيامين. وقيل معناه إنكم لسارقون يوسف من أبيه أو أئنكم لسارقون، والعير ~~القافلة وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تتردد، فقيل ~~لأصحابها كقوله عليه الصلاة والسلام # " يا خيل الله اركبي " # وقيل جمع عير وأصله فعل كسقف فعل به ما فعل ببيض تجوز به لقافلة الحمير، ~~ثم استعير لكل قافلة. # { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } أي شيء ضاع ~~منكم، والفقد غيبة الشيء عن الحس بحيث لا يعرف مكانه، وقرىء { ~~تفقدون } من أفقدته إذا وجدته فقيدا. # { قالوا نفقد صواع الملك } وقرىء «صاع» و «صوع» بالفتح ~~والضم والعين والغين و «صواغ» من الصياغة. { ولمن جاء به حمل ~~بعير } من الطعام جعلا له. { وأنا به زعيم } كفيل أؤديه إلى ~~من رده. وفيه دليل على جواز الجعالة وضمان الجعل قبل تمام العمل. # { قالوا تالله } قسم فيه معنى التعجب، التاء بدل من الباء مختصة ~~باسم الله تعالى: { لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى ~~الأرض وما كنا سرقين } استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم ~~لما عرفوا منهم في كرتي مجيئهم ومداخلتهم للملك مما يدل على فرط أمانتهم ~~كرد البضاعة التي جعلت في رحالهم وكعم الدواب لئلا تتناول زرعا أو ~~طعاما لأحد. ### || [12.74] # { قالوا فما جزاؤه } فما جزاء السارق أو السرق أو ال { ~~صواع } على حذف المضاف. { إن كنتم كذبين } في ادعاء ~~البراءة. ### || [12.75] # { قالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه } أي ~~جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله واسترقاقه، هكذا كان ms0721 شرع يعقوب عليه ~~الصلاة والسلام. وقوله { فهو جزاؤه } تقرير للحكم وإلزام له، أو ~~خبر { من } والفاء لتضمنها معنى الشرط أو جواب لها على أنها شرطية. ~~والجملة كما هي خبر { جزاؤه } على إقامة الظاهر فيها مقام الضمير ~~كأنه قيل: جزاؤه من وجد في رحله فهو هو. { كذلك نجزى ~~الظلمين } بالسرقة. ### || [12.76] # { فبدأ بأوعيتهم } فبدأ المؤذن. وقيل يوسف لأنهم ردوا إلى مصر. { ~~قبل وعاء أخيه } بنيامين نفيا للتهمة. { ثم استخرجها } ~~أي السقاية أو الصواع لأنه يذكر ويؤنث. { من وعاء أخيه } وقرىء بضم ~~الواو وبقلبها همزة. { كذلك } مثل ذلك الكيد. { كدنا ليوسف } ~~بأن علمناه إياه وأوحينا به إليه. { ما كان ليأخذ أخاه فى ~~دين الملك } ملك مصر لأن دينه الضرب وتغريم ضعف ما أخذ دون ~~الاسترقاق وهو بيان للكيد. { إلا أن يشاء الله } أن يجعل ذلك ~~الحكم حكم الملك، فالاستثناء من أعم الأحوال ويجوز أن يكون منقطعا أي ~~لكن أخذه بمشيئة الله تعالى وإذنه. { نرفع درجات من نشاء } ~~بالعلم كما رفعنا درجته. { وفوق كل ذى علم عليم } أرفع درجة ~~منه، واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته إذ لو كان ذا علم لكان فوقه ~~من هو أعلم منه. والجواب أن المراد كل ذي علم من الخلق لأن الكلام فيهم ~~ولأن العليم هو الله سبحانه وتعالى، ومعناه الذي له العلم البالغ لغة ~~ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا فوق كل العلماء عليم وهو مخصوص. ### || [12.77] # { قالوا إن يسرق } بنيامين. { فقد سرق أخ له من ~~قبل } يعنون يوسف. قيل ورثت عمته من أبيها منطقة إبراهيم عليه السلام ~~وكانت تحضن يوسف وتحبه، فلما شب أراد يعقوب انتزاعه منها فشدت المنطقة ~~على وسطه، ثم أظهرت ضياعها فتفحص عنها فوجدت محزومة عليه فصارت أحق به ~~في حكمهم. وقيل كان لأبي أمه صنم فسرقه وكسره وألقاه في الجيف. وقيل كان ~~في البيت عناق أو دجاجة فأعطاها السائل. وقيل دخل كنيسة وأخذ تمثالا ~~صغيرا من الذهب. { فأسرها يوسف فى نفسه ولم يبدها ~~لهم } أكنها ولم يظهرها لهم، والضمير للإجابة ms0722 أو المقالة أو نسبة ~~السرقة إليه وقيل إنها كناية بشريطة التفسير يفسرها قوله: { قال ~~أنتم شر مكانا } فإنه بدل من أسرها. والمعنى قال في نفسه أنتم ~~شر مكانا أي منزلة في السرقة لسرقتكم أخاكم، أو في سوء الصنيع مما كنتم ~~عليه، وتأنيثها باعتبار الكلمة أو الجملة، وفيه نظر إذ المفسر بالجملة لا ~~يكون إلا ضمير الشأن. { والله أعلم بما تصفون } وهو يعلم ~~أن الأمر ليس كما تصفون. ### || [12.78] # { قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا } ~~أي في السن أو القدر، ذكروا له حاله استعطافا له عليه. { فخذ ~~أحدنا مكانه } بدله فإن أباه ثكلان على أخيه الهالك مستأنس به. { ~~إنا نراك من المحسنين } إلينا فأتمم إحسانك، أو من ~~المتعودين بالإحسان فلا تغير عاداتك. ### || [12.79] # { قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا ~~متعنا عنده } فإن أخذ غيره ظلم على فتواكم فلو أخذنا أحدكم ~~مكانه. { إنا إذا لظلمون } في مذهبكم هذا، وإن مراده إن ~~الله أذن في أخذ من وجدنا الصاع في رحله لمصلحته ورضاه عليه فلو أخذت ~~غيره كنت ظالما. ### || [12.80] # { فلما استيأسوا منه } يئسوا من يوسف وإجابته إياهم، ~~وزيادة السين والتاء للمبالغة. { خلصوا } انفردوا واعتزلوا. { ~~نجيا } متناجين، وإنما وحده لأنه مصدر أو بزنته كما قيل هو صديق، ~~وجمعه أنجيه كندي وأندية. { قال كبيرهم } في السن وهو روبيل، أو ~~في الرأي وهو شمعون وقيل يهوذا. { ألم تعلموا أن أباكم ~~قد أخذ عليكم موثقا من الله } عهدا وثيقا، وأنما ~~جعل حلفهم بالله موثقا منه لأنه بإذن منه وتأكيد من جهته. { ومن ~~قبل } ومن قبل هذا. { ما فرطتم فى يوسف } قصرتم في شأنه، و ~~{ ما } مزيدة ويجوز أن تكون مصدرية في موضع النصب بالعطف على مفعول ~~تعلموا، ولا بأس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف، أو على اسم { أن } ~~وخبره في { يوسف } أو { من قبل } أو الرفع بالابتداء والخبر { من ~~قبل } وفيه نظر، لأن { قبل } إذا كان خبرا أو صلة لا يقطع عن ~~الإضافة حتى لا ينقص وأن تكون موصولة أي: ما ms0723 فرطتموه بمعنى ما قدمتوه في ~~حقه من الجناية ومحله ما تقدم. { فلن أبرح الأرض } فلن أفارق ~~أرض مصر. { حتى يأذن لى أبى } في الرجوع. { أو يحكم ~~الله لى } أو يقضي لي بالخروج منها، أو بخلاص أخي منهم أو بالمقاتلة ~~معهم لتخليصه. روي: أنهم كلموا العزيز في إطلاقه فقال روبيل: أيها الملك ~~والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة تضع منها الحوامل، ووقفت شعور جسده فخرجت ~~من ثيابه فقال يوسف عليه السلام لابنه: قم إلى جنبه فمسه، وكان بنو يعقوب ~~عليه السلام إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه. فقال روبيل من هذا إن في ~~هذا البلد لبزرا من بزر يعقوب. { وهو خير الحكمين } لأن ~~حكمه لا يكون إلا بالحق. ### || [12.81] # { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك ~~سرق } على ما شاهدناه من ظاهر الأمر. وقرىء { سرق } أي نسب إلى ~~السرقة. { وما شهدنا } عليه. { إلا بما علمنا } بأن رأينا ~~أن الصواع استخرج من وعائه. { وما كنا للغيب } لباطن الحال. { ~~حفظين } فلا ندري أنه سرق أو سرق الصواع في رحله، أو وما كنا ~~للعواقب عالمين فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه سيسرق، أو أنك تصاب به ~~كما أصبت بيوسف. ### || [12.82] # { واسئل القرية التى كنا فيها } يعنون مصر أو قرية ~~بقربها لحقهم المنادي فيها، والمعنى أرسل إلى أهلها واسألهم عن القصة. { ~~والعير التى أقبلنا فيها } وأصحاب العير التي توجهنا فيهم ~~وكنا معهم. { وإنا لصدقون } تأكيد في محل القسم. ### || [12.83] # { قال بل سولت } أي فلما رجعوا إلى أبيهم وقالوا له ما قال لهم ~~أخوهم قال: { بل سولت } أي سولت وسهلت. { لكم أنفسكم ~~أمرا } أردتموه فقدرتموه، وإلا فما أدرى الملك أن السارق يؤخذ بسرقته. ~~{ فصبر جميل } أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل. { عسى ~~الله أن يأتينى بهم جميعا } بيوسف وبنيامين وأخيهما الذي ~~توقف بمصر. { إنه هو العليم } بحالي وحالهم. { الحكيم } في ~~تدبيرهما. ### || [12.84] # { وتولى عنهم } وأعرض عنهم كراهة لما صادف منهم. { وقال يا ~~أسفا على يوسف } أي يا أسفا تعالي فهذا أوانك، والأسف أشد ms0724 ~~الحزن والحسرة، والألف بدل من ياء المتكلم، وإنما تأسف على يوسف دون ~~أخويه والحادث رزؤهما لأن رزأه كان قاعدة المصيبات وكان غضا آخذا ~~بمجامع قلبه، ولأنه كان واثقا بحياتهما دون حياته، وفي الحديث: # " لم تعط أمة من الأمم " # إنا لله وإنا إليه رجعون # [البقرة: 156] # " عند المصيبة إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم " # ألا ترى إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام حين أصابه ما أصابه لم يسترجع ~~وقال { يا أسفا }. { وابيضت عيناه من الحزن } لكثرة ~~بكائه من الحزن كأن العبرة محقت سوادهما. وقيل ضعف بصره. وقيل عمي، وقرىء ~~{ من الحزن } وفيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند التفجع، ولعل ~~أمثال ذلك لا تدخل تحت التكليف فإنه قل من يملك نفسه عند الشدائد، ولقد ~~بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال: # " القلب يجزع والعين تدمع، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا عليك يا إبراهيم ~~لمحزونون " # { فهو كظيم } مملوء من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه لا ~~يظهره، فعيل بمعنى مفعول كقوله تعالى: # وهو مكظوم # [القلم: 48] من كظم السقاء إذا شده على ملئه، أو بمعنى فاعل كقوله: # والكظمين الغيظ # [آل عمران: 134] من كظم الغيظ إذا اجترعه، وأصله كظم البعير جرته إذا ~~ردها في جوفه. ### || [12.85] # { قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف } أي لا تفتأ ولا تزال ~~تذكره تفجعا عليه، فحذف لا كما في قوله: # فقلت يمين الله أبرح قاعدا # لأنه لا يلتبس بالإثبات، فإن القسم إذا لم يكن معه علامات الإثبات كان ~~على النفي. { حتى تكون حرضا } مريضا مشفيا على الهلاك. وقيل ~~الحرض الذي أذابه هم أو مرض، وهو في الأصل مصدر ولذلك لا يؤنث ولا يجمع ~~والنعت بالكسر كدنف ودنف. وقد قرىء به وبضمتين كجنب. { أو تكون من ~~الهلكين } من الميتين. ### || [12.86] # { قال إنما أشكو بثى وحزنى } همي الذي لا أقدر الصبر ~~عليه من البث بمعنى النشر. { إلى الله } لا إلى أحد منكم ومن غيركم، ~~فخلوني وشكايتي. { وأعلم من الله } من صنعه ورحمته فإنه لا ~~يخيب داعيه ولا ms0725 يدع الملتجىء إليه، أو من الله بنوع من الإلهام. { ما ~~لا تعلمون } من حياة يوسف. قيل رأى ملك الموت في المنام فسأله عنه ~~فقال هو حي. وقيل علم من رؤيا يوسف أنه لا يموت حتى يخر له إخوته سجدا. ### || [12.87] # { يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } ~~فتعرفوا منهما وتفحصوا عن حالهما والتحسس تطلب الإحساس. { ولا ~~تايئسوا من روح الله } ولا تقنطوا من فرجه وتنفيسه. وقرىء ~~{ من روح الله } أي من رحمته التي يحيا بها العباد. { إنه ~~لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } بالله ~~وصفاته فإن العارف المؤمن لا يقنط من رحمته في شيء من الأحوال. ### || [12.88] # { فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز } ~~بعدما رجعوا إلى مصر رجعة ثانية. { مسنا وأهلنا الضر } شدة ~~الجوع. { وجئنا ببضاعة مزجاة } رديئة أو قليلة ترد وتدفع ~~رغبة عنها، من أزجيته إذا دفعته ومنه تزجية الزمان. قيل كانت دراهم ~~زيوفا وقيل صوفا وسمنا. وقيل الصنوبر والحبة الخضراء. وقيل الأقط ~~وسويق المقل. { فأوف لنا الكيل } فأتمم لنا الكيل. { ~~وتصدق علينا } برد أخينا أو بالمسامحة وقبول المزجاة، أو ~~بالزيادة على ما يساويها. واختلف في أن حرمة الصدقة تعم الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام أو تختص بنبينا صلى الله عليه وسلم. { إن الله ~~يجزى المتصدقين } أحسن الجزاء والتصدق التفضل مطلقا، ومنه ~~قوله عليه الصلاة والسلام في القصر # " هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " # لكنه اختص عرفا بما يبتغي به ثواب من الله تعالى. ### || [12.89] # { قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه } أي هل ~~علمتم قبحه فتبتم عنه وفعلهم بأخيه إفراده عن يوسف وإذلاله حتى لا يستطيع ~~أن يكلمهم إلا بعجز وذلة. { إذ أنتم جهلون } قبحه فلذلك ~~أقدمتم عليه أو عاقبته، وإنما قال ذلك تنصيحا لهم وتحريضا على التوبة، ~~وشفقة عليهم لما رأى من عجزهم وتمسكنهم لا معاتبة وتثريبا. وقيل أعطوه ~~كتاب يعقوب في تخليص بنيامين وذكروا له ما هو فيه من الحزن على فقد يوسف ~~وأخيه فقال لهم ذلك، وإنما جهلهم لأن فعلهم كان ms0726 فعل الجهال، أو لأنهم ~~كانوا حينئذ صبيانا شياطين. ### || [12.90] # { قالوا أءنك لأنت يوسف } استفهام تقرير ولذلك حقق بأن ~~ودخول اللام عليه. وقرأ ابن كثير على الإيجاب. قيل عرفوه بروائه وشمائله ~~حين كلمهم به، وقيل تبسم فعرفوه بثناياه. وقيل رفع التاج عن رأسه فرأوا ~~علامة بقرنه تشبه الشامة البيضاء وكانت لسارة ويعقوب مثلها. { قال ~~أنا يوسف وهذا أخى } من أبي وأمي ذكره تعريفا لنفسه به، ~~وتفخيما لشأنه وإدخالا له في قوله: { قد من الله علينا } ~~أي بالسلامة والكرامة. { إنه من يتق } أي يتق الله. { ~~ويصبر } على البليات أو على الطاعات وعن المعاصي. { فإن الله ~~لا يضيع أجر المحسنين } وضع المحسنين موضع الضمير للتنبيه ~~على أن المحسن من جمع بين التقوى والصبر. ### || [12.91] # { قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } اختارك علينا ~~بحسن الصورة وكمال السيرة. { وإن كنا لخطئين } والحال أن ~~شأننا إنا كنا مذنبين بما فعلنا معك. ### || [12.92] # { قال لا تثريب عليكم } لا تأنيب عليكم تفعيل من الثرب وهو ~~الشحم الذي يغشى الكرش للإزالة كالتجليد، فاستعير للتقريع الذي يمزق ~~العرض ويذهب ماء الوجه. { اليوم } متعلق بال { تثريب } أو ~~بالمقدر للجار الواقع خبرا لل { لا تثريب } والمعنى لا أثربكم اليوم ~~الذي هو مظنته فما ظنكم بسائر الأيام أو بقوله: { يغفر الله ~~لكم } لأنه صفح عن جريمتهم حينئذ واعترفوا بها. { وهو أرحم ~~الراحمين } فإنه يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب، ومن كرم ~~يوسف عليه الصلاة والسلام أنهم لما عرفوه أرسلوا إليه وقالوا: إنك تدعونا ~~بالبكرة والعشي إلى الطعام ونحن نستحي منك لما فرط منا فيك، فقال إن أهل ~~مصر كانوا ينظرون إلي بالعين الأولى ويقولون: سبحان من بلغ عبدا بيع ~~بعشرين درهما ما بلغ، ولقد شرفت بكم وعظمت في عيونهم حيث علموا أنكم ~~اخوتي وأني من حفدة إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ### || [12.93] # { اذهبوا بقميصى هذا } القميص الذي كان عليه. وقيل القميص ~~المتوارث الذي كان في التعويذ. { فألقوه على وجه أبى يأت ~~بصيرا } أي يرجع بصيرا أي ذا بصر. { وائتوني } أنتم وأبي. { ~~بأهلكم أجمعين } بنسائكم ms0727 وذراريكم ومواليكم. ### || [12.94] # { ولما فصلت العير } من مصر وخرجت من عمرانها. { قال ~~أبوهم } لمن حضره. { إنى لأجد ريح يوسف } أوجده الله ريح ~~ما عبق بقميصه من ريحه حين أقبل به إليه يهوذا من ثمانين فرسخا. { ~~لولا أن تفندون } تنسبوني إلى الفند وهو نقصان عقل يحدث من هرم، ~~ولذلك لا يقال عجوز مفندة لأن نقصان عقلها ذاتي. وجواب { لولا } محذوف ~~تقديره لصدقتموني أو لقلت إنه قريب. ### || [12.95-96] # { قالوا } أي الحاضرون. { تالله إنك لفى ضللك ~~القديم } لفي ذهابك عن الصواب قدما بالإفراط في محبة يوسف وإكثار ~~ذكره والتوقع للقائه. # { فلما أن جاء البشير } يهوذا. روي: أنه قال كما أحزنته بحمل ~~قميصه الملطخ بالدم إليه فأفرحه بحمل هذا إليه. { ألقاه على ~~وجهه } طرح البشير القميص على وجه يعقوب عليه السلام أو يعقوب نفسه. ~~{ فارتد بصيرا } عاد بصيرا لما انتعش فيه من القوة. { قال ~~ألم أقل لكم إنى أعلم من الله ما لا تعلمون ~~} من حياة يوسف عليه الصلاة والسلام، وإنزال الفرح. وقيل إني أعلم كلام ~~مبتدأ والمقول { تيأسوا من روح الله } ، أو { إنى لأجد ~~ريح يوسف }. ### || [12.97] # { قالوا ياأبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا ~~خطئين } ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويسأله المفغرة. ### || [12.98-99] # { قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور ~~الرحيم } اخره إلى السحر أو إلى صلاة الليل أو إلى ليلة الجمعة ~~تحريا لوقت الإجابة، أو إلى أن يستحل لهم من يوسف أو يعلم أنه عفا عنهم ~~فإن عفو المظلوم شرط المغفرة. ويؤيده ما روي أنه استقبل القبلة قائما إن ~~الله قد أجاب دعوتك في ولدك وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة وهو إن صح ~~فدليل على نبوتهم وأن ما صدر عنهم كان قبل استنبائهم { فلما ~~دخلوا على يوسف } روي أنه وجه إليه رواحل وأموالا ليتجهز إليه ~~بمن معه، واستقبله يوسف والملك بأهل مصر وكان أولاده الذين دخلوا معه مصر ~~اثنين وسبعين رجلا وامرأة، وكانوا حين خرجوا مع موسى عليه الصلاة ~~والسلام ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعين رجلا سوى الذرية والهرمى. ms0728 { ~~ءاوى إليه أبويه } ضم إليه أباه وخالته واعتنقهما نزلها منزلة ~~الأم تنزيل العم منزلة الأب في قوله تعالى: # وإله آبائك إبرهيم وإسمعيل وإسحق # [البقرة: 133] أو لأن يعقوب عليه الصلاة والسلام تزوجها بعد أمه والرابة ~~تدعى أما { وقال ادخلوا مصر إن شاء الله ءامنين } من ~~القحط وأصناف المكاره، والمشيئة متعلقة بالدخول المكيف بالأمن والدخول ~~الأول كان في موضع خارج البلد حين استقبلهم. ### || [12.100] # { ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا } تحية ~~وتكرمة له فإن السجود كان عندهم يجري مجراها. وقيل معناه خروا لأجله ~~سجدا لله شكرا. وقيل الضمير لله تعالى والواو لأبويه وإخوته والرفع ~~مؤخر عن الخرور وإن قدم لفظا للاهتمام بتعظيمه لهما. { وقال يأبت ~~هذا تأويل رؤياي من قبل } التى رأيتها أيام الصبا. { ~~قد جعلها ربى حقا } صدقا. { وقد أحسن بى إذا ~~أخرجنى من السجن } ولم يذكر الجب لئلا يكون تثريبا عليهم. { ~~وجاء بكم من البدو } من البادية لأنهم كانوا أصحاب المواشي ~~وأهل البدو. { من بعد أن نزغ الشيطن بينى وبين ~~إخوتى } أفسد بيننا وحرش، من نزغ الرائض الدابة إذا نخسها وحملها على ~~الجري. { إن ربى لطيف لما يشاء } لطيف التدبير له إذ ما من ~~صعب إلا وتنفذ فيه مشيئته ويتسهل دونها. { إنه هو العليم } ~~بوجود المصالح والتدابير. { الحكيم } الذي يفعل كل شيء في وقته وعلى ~~وجه يقتضي الحكمة. روي: أن يوسف طاف بأبيه عليهما الصلاة والسلام في ~~خزائنه فلما أدخله خزانة القراطيس قال: يا بني ما أعقك عندك هذه القراطيس ~~وما كتبت إلي على ثمان مراحل قال: أمرني جبريل عليه السلام قال: أو ما ~~تسأله قال: أنت أبسط مني إليه فاسأله فقال جبريل: الله أمرني بذلك. ~~لقولك: # وأخاف أن يأكله الذئب # [يوسف: 13] قال فهلا خفتني. ### || [12.101] # { رب قد اتيتنى من الملك } بعض الملك وهو ملك مصر. { ~~وعلمتنى من تأويل الأحاديث } الكتب أو الرؤيا، ومن أيضا ~~للتبعيض لأنه لم يؤت كل التأويل. { فاطر السموات والأرض } ~~مبدعهما وانتصابه على أنه صفة المنادى أو منادى برأسه. { أنت ولى } ~~ناصري ومتولي أمري. { فى ms0729 الدنيا والاخرة } أو الذي يتولاني ~~بالنعمة فيهما. { توفنى مسلما } اقبضني. { وألحقنى ~~بالصلحين } من آبائي أو بعامة الصالحين في الرتبة والكرامة. روي ~~أن يعقوب عليه الصلاة والسلام أقام معه أربعا وعشرين سنة ثم توفي وأوصى ~~أن يدفن بالشام إلى جنب أبيه، فذهب به ودفنه ثمة ثم عاد وعاش بعده ثلاثا ~~وعشرين سنة، ثم تاقت نفسه إلى الملك المخلد فتمنى الموت فتوفاه الله ~~طيبا طاهرا، فتخاصم أهل مصر في مدفنه حتى هموا بالقتال، فرأوا أن ~~يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمر عليه الماء، ثم يصل ~~إلى مصر ليكونوا شرعا فيه، ثم نقله موسى عليه الصلاة والسلام إلى مدفن ~~آبائه وكان عمره مائة وعشرين سنة، وقد ولد له من راعيل افراثيم وميشا وهو ~~جد يوشع بن نون، ورحمة امرأة أيوب عليه الصلاة والسلام. ### || [12.102] # { ذلك } إشارة إلى ما ذكر من نبأ يوسف عليه الصلاة والسلام، والخطاب ~~فيه للرسول صلى الله عليه وسلم وهو مبتدأ. { من أنباء الغيب ~~نوحيه إليك } خبران له. { وما كنت لديهم إذ ~~أجمعوا أمرهم وهم يمكرون } كالدليل عليهما والمعنى: أن ~~هذا النبأ غيب لم تعرفه إلا بالوحي لأنك لم تحضر إخوة يوسف حين عزموا على ~~ما هموا به من أن يجعلوه في غيابة الجب، وهم يمكرون به وبأبيه ليرسله ~~معهم، ومن المعلوم الذي لا يخفى على مكذبيك أنك ما لقيت أحدا سمع ذلك ~~فتعلمته منه، وإنما حذف هذا الشق استغناء بذكره في غير هذه القصة كقوله: # ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا # [هود: 49] ### || [12.103] # { وما أكثر الناس ولو حرصت } على إيمانهم وبالغت في ~~إظهار الآيات عليهم. { بمؤمنين } لعنادهم وتصميمهم على الكفر. ### || [12.104] # { وما تسألهم عليه } على الإنباء أو القرآن. { من أجر ~~} من جعل كما يفعله حملة الأخبار. { إن هو إلا ذكر } عظة من ~~الله تعالى. { للعلمين } عامة. ### || [12.105] # { وكأين من ءاية } وكم من آية. والمعنى وكأي عدد شئت من الدلائل ~~الدالة على وجود الصانع وحكمته وكمال قدرته وتوحيده. { في ~~السموات والأرض يمرون عليها ms0730 } على الآيات ~~ويشاهدونها. { وهم عنها معرضون } لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون ~~بها. وقرىء { والأرض } بالرفع على أنه مبتدأ خبره { يمرون } ، ~~فيكون لها الضمير في { عليها } وبالنصب على ويطؤون الأرض. وقرىء و ~~«الأرض يمشون عليها» أي يترددون فيها فيرون آثار الأمم الهالكة. ### || [12.106] # { وما يؤمن أكثرهم بالله } في إقرارهم بوجوده وخالقيته. ~~{ إلا وهم مشركون } بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أربابا. ~~ونسبة التبني إليه تعالى، أو القول بالنور والظلمة أو النظر إلى الأسباب ~~ونحو ذلك. وقيل الآية في مشركي مكة. وقيل في المنافقين. وقيل في أهل ~~الكتاب. ### || [12.107] # { أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } ~~عقوبة تغشاهم وتشملهم. { أو تأتيهم الساعة بغتة } فجأة ~~من غير سابقة علامة. { وهم لا يشعرون } بإتيانها غير مستعدين ~~لها. ### || [12.108] # { قل هذه سبيلى } يعني الدعوة إلى التوحيد والإعداد للمعاد ~~ولذلك فسر السبيل بقوله: { ادعوا إلى الله } وقيل هو حال من ~~الياء. { على بصيرة } بيان وحجة واضحة غير عمياء. { أنا } ~~تأكيد للمستتر في { أدعو } أو { على بصيرة } لأنه حال منه أو ~~مبتدأ خبره { على بصيرة }. { ومن اتبعنى } عطف عليه. { ~~وسبحان الله وما أنا من المشركين } وأنزهه تنزيها ~~من الشركاء. ### || [12.109] # { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا } رد لقولهم # لو شاء ربنا لأنزل ملئكة # [المؤمنون: 24] وقيل معناه نفي استنباء النساء { يوحي إليهم } ~~كما يوحي إليك ويميزون بذلك عن غيرهم. وقرأ حفص «نوحي» في كل القرآن ~~ووافقه حمزة والكسائي في سورة «الأنبياء». { من أهل القرى } لأن ~~أهلها أعلم وأحلم من أهل البدو. { أفلم يسيروا فى الأرض ~~فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم } من ~~المكذبين بالرسل والآيات فيحذروا تكذيبك، أومن المشغوفين بالدنيا ~~المتهالكين عليها فيقلعوا عن حبها. { ولدار الآخرة } ولدار الحال ~~أو الساعة أو الحياة الآخرة. { خير للذين اتقوا } الشرك ~~والمعاصي. { أفلا تعقلون } يستعملون عقولهم ليعرفوا أنها خير. ~~وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالتاء حملا على قوله: { قل ~~هذه سبيلى } أي قل لهم أفلا تعقلون. ### || [12.110-111] # { حتى إذا استيئس الرسل } غاية محذوف دل عليه الكلام أي ~~لا يغررهم تمادي ms0731 أيامهم فإن من قبلهم أمهلوا حتى أيس الرسل عن النصر ~~عليهم في الدنيا، أو عن إيمانهم لانهماكهم في الكفر مترفهين متمادين فيه ~~من غير وازع. { وظنوا أنهم قد كذبوا } أي كذبتم أنفسهم ~~حين حدثتهم بأنهم ينصرون، أو كذبهم القوم بوعد الإيمان. وقيل الضمير ~~للمرسل إليهم أي وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم بالدعوة والوعيد. ~~وقيل الأول للمرسل إليهم والثاني للرسل أي وظنوا أن الرسل قد كذبوا ~~وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الأمر عليهم. وما روي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما: أن الرسل ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم الله من ~~النصر، إن صح فقد أراد بالظن ما يهجس في القلب على طريق الوسوسة. هذا وأن ~~المراد به المبالغة في التراخي والإمهال على سبيل التمثيل. وقرأ غير ~~الكوفيين بالتشديد أي وظن الرسل أن القوم قد كذبوهم فيما أوعدوهم. وقرىء ~~{ كذبوا } بالتخفيف وبناء الفاعل أي وظنوا أنهم قد كذبوا فيما حدثوا ~~به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا. { جاءهم نصرنا ~~فنجى من نشاء } النبي والمؤمنين وإنما لم يعينهم للدلالة على ~~أنهم الذين يستأهلون أن يشاء نجاتهم لايشاركهم فيه غيرهم وقرأ ابن عامر ~~وعاصم ويعقوب على لفظ الماضي المبني للمفعول. وقرىء فنجا. { ولا ~~يرد بأسنا عن القوم المجرمين } إذا نزل بهم وفيه ~~بيانه للمشيئين { لقد كان فى قصصهم } في قصص الأنبياء وأممهم ~~أو في قصة يوسف وإخوته. { عبرة لأولي الألبب } لذوي العقول ~~ المبرأة من شوائب الإلف والركون إلى الحس. { ما كان حديثا ~~يفترى } ما كان القرآن حديثا يفترى. { ولكن تصديق الذى ~~بين يديه } من الكتب الإلهية. { وتفصيل كل شيء } يحتاج ~~إليه في الدين إذ ما من أمر ديني إلا وله سند من القرآن بوسط أو بغير ~~وسط. { وهدى } من الضلال. { ورحمة } ينال بها خير الدارين. { ~~لقوم يؤمنون } يصدقونه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " علموا أرقاءكم سورة يوسف، فإنه أيما مسلم تلاها وعلمها أهله وما ملكت ~~يمينه هون الله عليه سكرات الموت وأعطاه القوة أن لا ms0732 يحسد مسلما ". ### | [13 - سورة الرعد] ### || [13.1] # وقيل مكية إلا قوله: { ويقول الذين كفروا... الآية } وهي ثلاث وأربعون ~~آية. # { المر } قيل معناه أنا الله أعلم وأرى. { تلك آيت الكتب } ~~يعني بالكتاب السورة و { تلك } إشارة إلى آياتها أي: تلك الآيات آيات ~~السورة الكاملة أو القرآن. { والذى أنزل إليك من ربك } ~~هو القرآن كله ومحله الجر بالعطف على { الكتب } عطف العام على ~~الخاص أو إحدى الصفتين على الأخرى، أو الرفع بالابتداء وخبره { الحق ~~} والجملة كالحجة على الجملة الأولى، وتعريف الخبر وإن دل على اختصاص ~~المنزل بكونه حقا فهو أعم من المنزل صريحا أو ضمنا، كالمثبت بالقياس ~~وغيره مما نطق المنزل بحسن اتباعه. { ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون } لإخلالهم بالنظر والتأمل فيه. ### || [13.2] # { الله الذى رفع السموات } مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون ~~الموصول صفة والخبر { يدبر الأمر }. { بغير عمد } أساطين ~~جمع عماد كإهاب وأهب، أو عمود كأديم وأدم وقرىء { عمد } كرسل. { ~~ترونها } صفة ل { عمد } أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السموات ~~كذلك، وهو دليل على وجود الصانع الحكيم فإن ارتفاعها على سائر الأجسام ~~السماوية لها في حقيقة الجرمية، واختصاصها بما يقتضي ذلك لا بد وأن يكون ~~بمخصص ليس بجسم ولا جسماني يرجح بعض الممكنات على بعض بإرادته وعلى هذا ~~المنهاج سائر ما ذكر من الآيات. { ثم استوى على العرش } ~~بالحفظ والتدبير. { وسخر الشمس والقمر } ذللهما لما أراد ~~منهما كالحركة المستمرة على حد من السرعة ينفع في حدوث الكائنات وبقائها. ~~{ كل يجرى لأجل مسمى } لمدة معينة يتم فيها أدواره، أو ~~لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره وهي # إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت # [التكوير: 1-2] { يدبر الأمر } أمر ملكوته من الايجاد والإعدام ~~والإحياء والإماتة وغير ذلك. { يفصل الآيت } ينزلها ويبينها ~~مفصلة أو يحدث الدلائل واحدا بعد واحد. { لعلكم بلقاء ~~ربكم توقنون } لكي تتفكروا فيها وتتحققوا كمال قدرته فتعلموا أن ~~من قدر على خلق هذه الأشياء وتدبيرها قدر على الإعادة والجزاء. ### || [13.3] # { وهو الذى مد الأرض } بسطها طولا وعرضا لتثبت عليها ~~الأقدام ويتقلب عليها الحيوان. { وجعل فيها ms0733 رواسى } جبالا ~~ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت، جمع راسيه والتاء للتأنيث على أنها صفة أجبل ~~أو للمبالغة. { وأنهرا } ضمها إلى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا ~~من حيث إن الجبال أسباب لتولدها. { ومن كل الثمرت } متعلق ~~بقوله: { جعل فيها زوجين اثنين } أي وجعل فيها من جمع ~~أنواع الثمرات صنفين اثنين كالحلو والحامض، والأسود والأبيض والصغير ~~والكبير. { يغشى اليل النهار } يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما ~~بعدما كان مضيئا، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر «يغشي» بالتشديد. { ~~إن فى ذلك لآيت لقوم يتفكرون } فيها فإن تكونها ~~وتخصصها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم دبر أمرها وهيأ أسبابها. ### || [13.4-5] # { وفى الأرض قطع متجورت } بعضها طيبة وبعضها سبخة، ~~وبعضها رخوة وبعضها صلبة، وبعضها تصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس. ~~ولولا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك، لاشتراك تلك ~~القطع في الطبيعة الأرضية وما يلزمها ويعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب ~~السماوية، من حيث أنها متضامة متشاركة في النسب والأوضاع. { وجنت ~~من أعنب وزرع ونخيل } وبساتين فيها أنواع الأشجار ~~والزروع، وتوحيد الزرع لأنه مصدر في أصله. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ويعقوب وحفص { وزرع ونخيل } بالرفع عطفا على { وجنت }. { ~~صنون } نخلات أصلها واحد. { وغير صنون } متفرقات مختلفات ~~الأصول. وقرأ حفص بالضم وهو لغة بني تميم ك { قنون } في جمع قنو. { ~~تسقى بماء وحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل ~~} في التمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما، وذلك أيضا مما يدل على الصانع ~~الحكيم، فإن اختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر ~~مختار. وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب «يسقى» بالتذكير على تأويل ما ذكر، ~~وحمزة والكسائي يفضل بالياء ليطابق قوله { يدبر الأمر } { إن ~~فى ذلك لآيت لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم بالتفكر { ~~وإن تعجب } يا محمد من إنكارهم البعث. { فعجب قولهم } ~~حقيق بأن يتعجب منه فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أيسر ~~شيء عليه، والآيات المعدودة كما هي دالة على وجود المبدأ فهي دالة ms0734 على ~~إمكان الإعادة من حيث إنها تدل على كمال علمه وقدرته وقبول المواد ~~لأنواع تصرفاته. { أءذا كنا ترابا أءنا لفى خلق ~~جديد } بدل من قولهم أو مفعول له، والعامل في إذا محذوف دل عليه: { ~~أءنا لفى خلق جديد }. { أولئك الذين كفروا ~~بربهم } لأنهم كفروا بقدرته على البعث. { وأولئك الأغلل ~~فى أعنقهم } مقيدون بالضلال لا يرجى خلاصهم أو يغلون يوم ~~القيامة. { وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون } ~~لا ينفكون عنها، وتوسيط الفصل لتخصيص الخلود بالكفار. ### || [13.6] # { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } بالعقوبة قبل ~~العافية، وذلك لأنهم استعجلوا ما هددوا به من عذاب الدنيا استهزاء. { ~~وقد خلت من قبلهم المثلت } عقوبات أمثالهم من ~~المكذبين فما لهم لم يعتبروا بها ولم يجوزوا حلول مثلها عليهم، والمثلة ~~بفتح الثاء وضمها كالصدقة والصدقة، العقوبة لأنها مثل المعاقب ~~عليه، ومنه المثال للقصاص وأمثلت الرجل من صاحبه إذا اقتصصته منه. وقرىء ~~{ المثلت } بالتخفيف و { المثلت } بإتباع الفاء العين و { المثلت } ~~بالتخفيف بعد الاتباع، و { المثلت } بفتح الثاء على أنها جمع مثلة ~~كركبة وركبات. { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ~~ظلمهم } مع ظلمهم أنفسهم، ومحله النصب على الحال والعامل فيه ~~المغفرة والتقييد به دليل على جواز العفو قبل التوبة، فإن التائب ليس على ~~ظلمه، ومن منع ذلك خص الظلم بالصغائر المكفرة لمجتنب الكبائر، أو أول ~~المغفرة بالستر والإمهال. { وإن ربك لشديد العقاب } ~~للكفار أو لمن شاء، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: # " لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ أحد العيش، ولولا وعيده وعقابه لاتكل ~~كل أحد ". ### || [13.7-8] # { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ~~ربه } لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه واقتراحا لنحو ما أوتي ~~موسى وعيسى عليهما السلام. { إنما أنت منذر } مرسل للإنذار ~~كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات ~~لا بما يقترح عليك. { ولكل قوم هاد } نبي مخصوص بمعجزات من جنس ~~ما هو الغالب عليهم يهديهم إلى الحق ويدعوهم إلى الصواب، أو قادر على ~~هدايتهم وهو الله تعالى لكن لا ms0735 يهدي إلا من يشاء هدايته بما ينزل عليك من ~~الآيات. ثم أردف ذلك بما يدل على كمال علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره، ~~تنبيها على أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه وإنما لم ينزل لعلمه ~~بأن اقتراحهم للعناد دون الاسترشاد، وأنه قادر على هدايتهم وإنما لم ~~يهدهم لسبق قضائه بالكفر فقال: # { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } أي حملها أو ما تحمله ~~على أي حال هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة. { وما تغيض ~~الأرحام وما تزداد } وما تنقصه وما تزداده في الجنة والمدة ~~والعدد، وأقصى مدة الحمل أربع سنين عندنا وخمس عند مالك وسنتان عند أبي ~~حنيفة. روي أن الضحاك ولد لسنتين وهرم بن حيان لأربع سنين وأعلى عدده لا ~~حد له. وقيل نهاية ما عرف به أربعة وإليه ذهب أبو حنيفة رضي الله عنه، ~~وقال الشافعي رحمه الله أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ولدت بطونا في كل ~~بطن خمسة. وقيل المراد نقصان دم الحيض وازدياده، وغاض جاء متعديا ~~ولازما وكذا ازداد قال تعالى: # وازدادوا تسعا # [الكهف: 25] فإن جعلتهما لازمين تعين إما أن تكون مصدرية. وإسنادهما إلى ~~الأرحام على المجاز فإنهما لله تعالى أو لما فيها. { وكل شيء ~~عنده بمقدار } بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى: # إنا كل شىء خلقنه بقدر # [القمر: 49] فإنه تعالى خص كل حادث بوقت وحال معينين، وهيأ له أسبابا ~~مسوفة إليه تقتضي ذلك. وقرأ ابن كثير { هاد } و { وال } و { وواق } { ~~وما عند الله باق } بالتنوين في الوصل فإذا وقف وقف بالياء في ~~هذه الأحرف الأربعة حيث وقعت لا غير، والباقون يصلون ويقفون بغير ياء. ### || [13.9] # { علم الغيب } الغائب عن الحس. { والشهدة } الحاضر له. ~~{ الكبير } العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شيء. { المتعال } ~~المستعلي على كل شيء بقدرته، أو الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه. ### || [13.10] # { سواء منكم من أسر القول } في نفسه. { ومن ~~جهر به } لغيره. { ومن هو مستخف بالليل } طالب ~~للخفاء في مختبأ بالليل. { وسارب } بارز. { بالنهار } يراه كل ~~أحد من ms0736 سرب سروبا إذا برز، وهو عطف على من أو مستخف على أن من في معنى ~~الإثنين كقوله: # نكن مثل من يا ذئب يصطحبان # كأنه قال سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار، والآية متصلة بما ~~قبلها مقررة لكمال علمه وشموله. ### || [13.11] # { له } لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب. { معقبت } ملائكة ~~تعتقب في حفظه، جمع معقبة من عقبه مبالغة عقبه إذا جاء على عقبه كأن ~~بعضهم يعقب بعضا، أو لأنهم يعقبون أقواله وأفعاله فيكتبونها، أو اعتقب ~~فأدغمت التاء في القاف والتاء للمبالغة، أو لأن المراد بالمعقبات جماعات. ~~وقرىء «معاقيب» جمع معقب أو معقبة على تعويض الياء من حذف إحدى ~~القافين. { من بين يديه ومن خلفه } من جوانبه أو من ~~الأعمال ما قدم وأخر. { يحفظونه من أمر الله } من بأسه متى ~~أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له، أو يحفظونه من المضار أو يراقبون ~~أحواله من أجل أمر الله تعالى. وقد قرىء به وقيل من بمعنى الباء. وقيل من ~~أمر الله صفة ثانية ل { معقبت }. وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة ~~حول السلطان يحفظونه في توهمه من قضاء الله تعالى. { إن الله لا ~~يغير ما بقوم } من العافية والنعمة. { حتى يغيروا ~~ما بأنفسهم } من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة { وإذا ~~أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له } فلا راد له فالعامل ~~في { إذا } ما دل عليه الجواب. { وما لهم من دونه من وال ~~} ممن يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء، وفيه دليل على أن خلاف مراد الله ~~تعالى محال. ### || [13.12] # { هو الذى يريكم البرق خوفا } من أذاه. { وطمعا } ~~في الغيث وانتصابهما على العلة بتقدير المضاف، أي إرادة خوف وطمع أو ~~التأويل بالإخافة والإطماع، أو الحال من { البرق } أو المخاطبين ~~على إضمار ذو، أو إطلاق المصدر بمعنى المفعول أو الفاعل للمبالغة. وقيل ~~يخاف المطر من يضره ويطمع فيه من ينفعه. { وينشىء السحاب } ~~الغيم المنسحب في الهواء. { الثقال } وهو جمع ثقيلة وإنما وصف به ~~السحاب لأنه اسم جنس في معنى الجمع. ### || [13.13] # { ويسبح الرعد } ويسبح سامعوه. { بحمده } ملتبسين ms0737 به ~~فيضجون بسبحان الله والحمد لله، أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله ~~وكمال قدرته ملتبسا بالدلالة على فضله ونزول رحمته. وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما. سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد فقال: # " ملك موكل بالسحاب معه مخازين من نار يسوق بها السحاب " # { والملئكة من خيفته } من خوف الله تعالى وإجلاله وقيل ~~الضمير ل { الرعد }. { ويرسل الصوعق فيصيب بها من ~~يشاء } فيهلكه. { وهم يجدلون فى الله } حيث يكذبون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيما يصفه به من كمال العلم والقدرة والتفرد ~~بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم، والجدال التشدد في الخصومة من الجدل ~~وهو الفتل، والواو إما لعطف الجملة على الجملة أو للحال فإنه روي أن عامر ~~بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قاصدين لقتله، فأخذه عامر بالمجادلة ودار أربد من خلفه ليضربه ~~بالسيف، فتنبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم اكفنيهما بما ~~شئت فأرسل الله على أربد صاعقة فقتلته، ورمى عامرا بغدة فمات في بيت ~~سلولية، وكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية، فنزلت. { وهو ~~شديد المحال } المماحلة المكايدة لأعدائه، من محل فلان بفلان إذا ~~كايده وعرضه للهلاك، ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة، ولعل أصله المحل ~~بمعنى القحط. وقيل فعال من المحل بمعنى القوة. وقيل مفعل من الحول أو ~~الحيلة أعل على غير قياس ويعضده أنه قرىء بفتح الميم على أنه مفعل من حال ~~يحول إذا احتال، ويجوز أن يكون بمعنى الفقار فيكون مثلا في القوة ~~والقدرة كقولهم: فساعد الله أشد وموساه أحد. ### || [13.14] # { له دعوة الحق } الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد ويدعى ~~إلى عبادته دون غيره، أو له الدعوة المجابة فإن من دعاه أجابه، ويؤيده ما ~~بعده و { الحق } على الوجهين ما يناقض الباطل وإضافة ال { دعوة } ~~لما بينهما من الملابسة، أو على تأويل دعوة المدعو الحق. وقيل { الحق ~~} هو الله تعالى وكل دعاء إليه دعوة الحق، والمراد بالجملتين ms0738 إن كانت ~~الآية في أربد وعامر أن إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من الله إجابة ~~لدعوة رسوله صلى الله عليه وسلم أو دلالة على أنه على الحق، وإن كانت ~~عامة فالمراد وعيد الكفرة على مجادلة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلول ~~محاله بهم وتهديدهم بإجابة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم، أو ~~بيان ضلالهم وفساد رأيهم. { والذين يدعون } أي والأصنام الذين ~~يدعوهم المشركون، فحذف الراجع أو والمشركون الذين يدعون الأصنام فحذف ~~المفعول لدلالة. { من دونه } عليه. { لا يستجيبون لهم ~~بشىء } من الطلبات. { إلا كبسط كفيه } إلا استجابة ~~كاستجابة من بسط كفيه. { إلى الماء ليبلغ فاه } يطلب منه أن ~~يبلغه. { وما هو ببالغه } لأنه جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر ~~على إجابته والإتيان بغير ما جبل عليه وكذلك آلهتهم. وقيل شبهوا في قلة ~~جدوى دعائهم لها بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه فبسط كفيه ليشربه. وقرىء ~~«تدعون» بالتاء وباسط بالتنوين. { وما دعاء الكفرين إلا ~~فى ضلل } في ضياع وخسار وباطل. ### || [13.15] # { ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا ~~وكرها } يحتمل أن يكون السجود على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة ~~والمؤمنون من الثقلين، طوعا حالتي الشدة والرخاء والكفرة كرها حال ~~الشدة والضرورة. { وظللهم } بالعرض وأن يراد به انقيادهم لإحداث ~~ما أراده منهم شاؤوا أو كرهوا، وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد ~~والتقليص وانتصاب { طوعا وكرها } بالحال أو العلة وقوله: { ~~بالغدو والآصال } ظرف ل { يسجد } والمراد بهما الدوام أو ~~حال من الظلال، وتخصيص الوقتين لأن الظلال إنما تعظم وتكثر فيهما، والغدو ~~جمع غداة كقنى جمع قناة، و { الآصال } جمع أصيل وهو ما بين العصر ~~والمغرب. وقيل الغدو مصدر ويؤيده أنه قد قرىء و { الإيصال } وهو الدخول ~~في الأصيل. ### || [13.16] # { قل من رب السموات والأرض } خالقهما ومتولي أمرهما. ~~{ قل الله } أجب عنهم بذلك إذ لا جواب لهم سواه، ولأنه البين الذي ~~لا يمكن المراء فيه أو لقنهم الجواب به. { قل أفاتخذتم من ~~دونه } ثم ألزمهم بذلك لأن اتخاذهم منكر بعيد عن ms0739 مقتضى العقل. { ~~أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا } لا ~~يقدرون على أن يجلبوا إليها نفعا أو يدفعوا عنها ضرا فكيف يستطيعون ~~إنفاع الغير ودفع الضر عنه، وهو دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في ~~اتخاذهم أولياء رجاء أن يشفعوا لهم. { قل هل يستوى الأعمى ~~والبصير } المشرك الجاهل بحقيقة العبادة والموجب لها والموحد العالم ~~بذلك. وقيل المعبود الغافل عنكم والمعبود المطلع على أحوالكم. { أم ~~هل تستوى الظلمت والنور } الشرك والتوحيد. وقرأ حمزة ~~والكسائي وأبو بكر بالياء. { أم جعلوا لله شركاء } بل ~~أجعلوا والهمزة للإنكار وقوله: { خلقوا كخلقه } صفة لشركاء ~~داخلة في حكم الإنكار. { فتشابه الخلق عليهم } خلق الله ~~وخلقهم، والمعنى أنهم ما اتخذوا لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم ~~الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق الله فاستحقوا العبادة كما استحقها، ~~ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما ~~يقدر عليه الخالق. { قل الله خلق كل شىء } أي لا خالق ~~غيره فيشاركه في العبادة، جعل الخلق موجب العبادة ولازم استحقاقها ثم ~~نفاه عمن سواه ليدل على قوله: { وهو الواحد } المتوحد بالألوهية. ~~{ القهار } الغالب على كل شيء. ### || [13.17] # { أنزل من السماء مآء } من السحاب أو من جانب السماء أو من ~~السماء نفسها فإن المبادىء منها. { فسالت أودية } أنهار جمع واد ~~وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة فاتسع فيه، واستعمل للماء الجاري ~~فيه وتنكيرها لأن المطر يأتي على تناوب بين البقاع. { بقدرها } ~~بمقدارها الذي علم الله تعالى أنه نافع غير ضار أو بمقدارها في الصغر ~~والكبر. { فاحتمل السيل زبدا } رفعه والزبد وضر الغليان. { ~~رابيا } عاليا. { ومما يوقدون عليه فى النار } يعم ~~الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس على وجه التهاون بها إظهارا ~~لكبريائه. { ابتغاء حلية } أي طلب حلى. { أو متع } ~~كالأواني وآلات الحرب والحرث، والمقصود من ذلك بيان منافعها. { زبد ~~مثله } أي ومما يوقدون عليه زبد مثل زبد الماء وهو خبثه، و { من } ~~للابتداء أو للتبعيض وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالياء على أن الضمير للناس ~~وإضماره للعمل ms0740 به. { كذلك يضرب الله الحق والبطل } ~~مثل الحق والباطل فإنه مثل الحق في إفادته وثباته بالماء الذي ينزل من ~~السماء فتسيل به الأودية على قدر الحاجة والمصلحة فينتفع به أنواع ~~المنافع، ويمكث في الأرض بأن يثبت بعضه في منافعه ويسلك بعضه في عروق ~~الأرض إلى العيون والقنى والآبار، وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلى ~~واتخاذ الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدة متطاولة، والباطل في قلة نفعه ~~وسرعة زواله بزبدهما وبين ذلك بقوله: { فأما الزبد فيذهب ~~جفاء } يجفأ به أي يرمي به السبيل والفلز المذاب وانتصابه على الحال ~~وقرىء جفالا والمعنى واحد. { وأما ما ينفع الناس } كالماء ~~وخلاصة الفلز. { فيمكث فى الأرض } ينتفع به أهلها. { كذلك ~~يضرب الله الأمثال } لايضاح المشتبهات. ### || [13.18] # { للذين استجابوا } للمؤمنين الذين استجابوا. { لربهم ~~الحسنى } الإستجابة الحسنى. { والذين لم يستجيبوا له ~~} وهم الكفرة واللام متعلقة بيضرب على أنه جعل ضرب المثل لشأن الفريقين ~~ضرب المثل لهما. وقيل للذين استجابوا خبر الحسنى وهي المثوبة أو الجنة ~~والذين لم يستجيبوا مبتدأ خبره. { لو أن لهم ما فى الأرض ~~جميعا ومثله معه لافتدوا به } وهو على الأول كلام ~~مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين. { أولئك لهم سوء الحسب ~~} وهو المناقشة فيه بأن يحاسب الرجل بذنبه لا يغفر منه شيء. { ~~ومأواهم } مرجعهم. { جهنم وبئس المهاد } المستقر ~~والمخصوص بالذم محذوف. ### || [13.19] # { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق } ~~فيستجيب. { كمن هو أعمى } عمى القلب لا يستبصر فيستجيب، والهمزة ~~لإنكار أن تقع شبهة في تشابههما بعدما ضرب من المثل. { إنما ~~يتذكر أولو الألبب } ذوو العقول المبرأة عن مشايعة الألف ~~ومعارضة الوهم. ### || [13.20] # { الذين يوفون بعهد الله } ما عقدوه على أنفسهم من ~~الاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى، أو ما عهد الله تعالى عليهم في كتبه. { ~~ولا ينقضون الميثق } ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين الله ~~تعالى وبين العباد وهو تعميم بعد تخصيص. ### || [13.21] # { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } من ~~الرحم وموالاة المؤمنين والإيمان بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ~~ويندرج في ذلك ms0741 مراعاة جميع حقوق الناس. { ويخشون ربهم } وعيده ~~عموما. { ويخافون سوء الحساب } خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن ~~يحاسبوا. ### || [13.22] # { والذين صبروا } على ما تكرهه النفس ويخالفه الهوى. { ~~ابتغاء وجه ربهم } طلبا لرضاه لا لجزاء وسمعة ونحوهما. { ~~وأقاموا الصلوة } المفروضة. { وأنفقوا مما ~~رزقناهم } بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه. { سرا } لمن لم يعرف ~~بالمال. { وعلانية } لمن عرف به. { ويدرءون بالحسنة ~~السيئة } ويدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان، أو يتبعون ~~السيئة الحسنة فتمحوها. { أولئك لهم عقبى الدار } عاقبة ~~الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة، والجملة خبر الموصولات إن ~~رفعت بالابتداء وإن جعلت صفات لأولي الألباب فاستئناف بذكر ما استوجبوا ~~بتلك الصفات. ### || [13.23] # { جنت عدن } بدل من { عقبى الدار } أو مبتدأ خبر. { ~~يدخلونها } والعدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها، وقيل هو بطنان ~~الجنة. { ومن صلح من ءابائهم وأزوجهم ~~وذرياتهم } عطف على المرفوع في يدخلون، وإنما ساغ للفصل بالضمير ~~الآخر أو مفعول معه والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ ~~مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم، وهو دليل على أن الدرجة تعلو ~~بالشفاعة أو أن الموصوفين بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من ~~القرابة والوصلة في دخول الجنة زيادة في أنسهم، وفي التقييد بالصلاح ~~دلالة على أن مجرد الأنساب لا تنفع. { والملئكة يدخلون ~~عليهم من كل باب } من أبواب المنازل أو من أبواب الفتوح ~~والتحف قائلين. ### || [13.24] # { سلم عليكم } بشارة بدوام السلامة. { بما صبرتم } ~~متعلق ب { عليكم } أو بمحذوف أي هذا بما صبرتم لا ب { سلم } ~~، فإن الخبر فاصل والباء للسببية أو للبدلية. { فنعم عقبى ~~الدار } وقرىء { فنعم } بفتح النون والأصل نعم فسكن العين بنقل ~~كسرتها إلى الفاء وبغيره. ### || [13.25] # { والذين ينقضون عهد الله } يعني مقابلي الأولين. { من ~~بعد ميثقه } من بعد ما أوثقوه به من الإقرار والقبول. { ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في ~~الأرض } بالظلم وتهييج الفتن. { أولئك لهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار } عذاب جهنم أو سوء عاقبة الدنيا لأنه في مقابلة ~~{ عقبى الدار }. ### || [13.26] ms0742 # { الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } يوسعه ~~ويضيقه. { وفرحوا } أي أهل مكة. { بالحياة الدنيا } بما ~~بسط لهم في الدنيا. { وما الحيوة الدنيا فى الآخرة } أي ~~في جنب الآخرة. { إلا متع } إلا متعة لا تدوم كعجالة الراكب وزاد ~~الراعي، والمعنى أنهم أشروا بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما ~~يستوجبون به نعيم الآخرة واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع ~~الزوال. ### || [13.27] # { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ~~ربه قل إن الله يضل من يشاء } باقتراح الآيات بعد ~~ظهور المعجزات. { ويهدى إليه من أناب } أقبل إلى الحق ورجع ~~عن العناد، وهو جواب يجري مجرى التعجب من قولهم كأنه قال قل لهم ما أعظم ~~عنادكم إن الله يضل من يشاء ممن كان على صفتكم، فلا سبيل إلى اهتدائهم ~~وإن أنزلت كل آية، ويهدي إليه من أناب بما جئت به بل بأدنى منه من ~~الآيات. ### || [13.28] # { الذين ءامنوا } بدل { من } أو خبر مبتدأ محذوف. { ~~وتطمئن قلوبهم بذكر الله } أنسا به واعتمادا عليه ~~ورجاء منه، أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته، أو بذكر دلائله الدالة على ~~وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات. { ألا ~~بذكر الله تطمئن القلوب } تسكن إليه. ### || [13.29] # { الذين ءامنوا وعملوا الصلحات } مبتدأ خبره. { ~~طوبى لهم } وهو فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها مصدر ~~لطاب كبشرى وزلفى، ويجوز فيه الرفع والنصب ولذلك قرىء. { وحسن ~~مئاب } بالنصب. ### || [13.30-36] # { كذلك } مثل ذلك يعني إرسال الرسل قبلك. { أرسلناك فى ~~أمة قد خلت من قبلها } تقدمتها. { أمم } أرسلوا إليهم ~~فليس ببدع إرسالك إليهم. { لتتلو عليهم الذى أوحينا ~~إليك } لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحيناه إليك. { وهم يكفرون ~~بالرحمن } وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم ~~نعمته ووسعت كل شيء رحمته، فلم يشكروا نعمه وخصوصا ما أنعم عليهم ~~بإرسالك إليهم، وإنزال القرآن الذي هو مناط المنافع الدينية والدنيوية ~~عليهم. وقيل نزلت في مشركي أهل مكة حين قيل لهم # اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن # [الفرقان: 60] { قل ms0743 هو ربى } أي الرحمن خالقي ومتولي أمري. { لا ~~إله إلا هو } لا مستحق للعبادة سواه. { عليه توكلت } ~~في نصرتي عليكم. { وإليه متاب } مرجعي ومرجعكم. # { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } شرط حذف جوابه ~~والمراد منه تعظيم شأن القرآن، أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم أي: ~~ولو أن كتابا زعزعت به الجبال عن مقارها. { أو قطعت به ~~الأرض } تصدعت من خشية الله عند قراءته أو شققت فجعلت أنهارا ~~وعيونا. { أو كلم به الموتى } فتسمع فتقرؤه، أو فتسمع ~~وتجيب عند قراءته لكان هذا القرآن لأنه الغاية في الإعجاز والنهاية في ~~التذكير والإنذار، أو لما آمنوا به كقوله: # ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة # [الأنعام: 111] الآية. وقيل إن قريشا قالوا يا محمد إن سرك أن نتبعك ~~فسير بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها بساتين وقطائع، أو ~~سخر لنا به الريح لنركبها ونتجر إلى الشام، أو ابعث لنا به قصي بن كلاب ~~وغيره من آبائنا ليكلمونا فيك، فنزلت. وعلى هذا فتقطيع الأرض قطعها ~~بالسير. وقيل الجواب مقدم وهو قوله: { وهم يكفرون ~~بالرحمن } وما بينهما اعتراض وتذكير { كلم } خاصة لاشتمال ~~الموتى على المذكر الحقيقي. { بل لله الأمر جميعا } بل لله ~~القدرة على كل شيء وهو إضراب عما تضمنته { لو } من معنى النفي أي: بل ~~الله قادر على الإتيان بما اقترحوه من الآيات إلا أن إرادته لم تتعلق ~~بذلك، لعلمه بأنه لا تلين له شكيمتهم ويؤيد ذلك قوله: { أفلم ~~ييأس الذين آمنوا } عن إيمانهم مع ما رأوا من أحوالهم، وذهب ~~أكثرهم إلى أن معناه أفلم يعلم لما روي أن عليا وابن عباس وجماعة من ~~الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين قرؤوا «أفلم يتبين»، وهو ~~تفسيره وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأنه مسبب عن العلم، فإن الميئوس ~~عنه لا يكون إلا معلوما ولذلك علقه بقوله: { أن لو يشاء الله ~~لهدى الناس جميعا } فإن معناه نفي هدى بعض الناس لعدم تعلق ~~المشيئة باهتدائهم، وهو على الأول متعلق بمحذوف تقديره أفلم ييأس الذين ~~آمنوا عن إيمانهم علما ms0744 منهم أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا أو { ~~بآمنوا }. # { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا } من ~~الكفر وسوء الأعمال. { قارعة } داهية تقرعهم وتقلقهم. { أو تحل ~~قريبا من دارهم } ليفزعون منها ويتطاير إليهم شررها. وقيل الآية ~~في كفار مكة فإنهم لا يزالون مصابين بما صنعوا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فإنه عليه الصلاة والسلام كان لا يزال يبعث السرايا عليهم فتغير ~~حواليهم وتختطف مواشيهم، وعلى هذا يجوز أن يكون تحل خطابا للرسول عليه ~~الصلاة والسلام فإنه حل بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية. { حتى ~~يأتى وعد الله } الموت أو القيامة أو فتح مكة. { إن الله ~~لا يخلف الميعاد } لامتناع الكذب في كلامه. # { ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين ~~كفروا } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ووعيد للمستهزئين به ~~والمقترحين عليه، والإملاء أن يترك ملاوة من الزمان في دعة وأمن. { ثم ~~أخذتهم فكيف كان عقاب } أي عقابي إياهم. # { أفمن هو قائم على كل نفس } رقيب عليها { بما ~~كسبت } من خير أو شر لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ولا يفوت عنده شيء ~~من جزائهم، والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك. { وجعلوا لله ~~شركاء } استئناف أو عطف على { كسبت } إن جعلت «ما» مصدرية، أو لم ~~يوحدوه وجعلوا عطف عليه ويكون الظاهر فيه موضع الضمير للتنبيه على أنه ~~المستحق للعبادة وقوله: { قل سموهم } تنبيه على أن هؤلاء الشركاء ~~لا يستحقونها، والمعنى صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ~~ويستأهلون الشركة. { أم تنبئونه } بل أتنبئونه. وقرىء «تنبئونه» ~~بالتخفيف. { بما لا يعلم فى الأرض } بشركاء يستحقون العبادة ~~لا يعلمهم، أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا يعلمها وهو العالم بكل شيء. ~~{ أم بظهر من القول } أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول من ~~غير حقيقة واعتبار معنى كتسمية الزنجي كافورا وهذا احتجاج بليغ على ~~أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجاز. { بل زين للذين ~~كفروا مكرهم } تمويههم فتخيلوا أباطيل ثم خالوها حقا، أو كيدهم ~~للإسلام بشركهم. { وصدوا عن السبيل } سبيل الحق، وقرأ ابن ms0745 ~~كثير. ونافع وأبو عمرو وابن عامر { وصدوا } بالفتح أي وصدوا الناس ~~عن الإيمان، وقرىء بالكسر «وصد» بالتنوين. { ومن يضلل الله ~~} يخذله. { فما له من هاد } يوفقه للهدى. # { لهم عذاب فى الحيوة الدنيا } بالقتل والأسر وسائر ما ~~يصيبهم من المصائب. { ولعذاب الآخرة أشق } لشدته ودوامه. { ~~وما لهم من الله } من عذابه أو من رحمته. { من واق } حافظ. # { مثل الجنة التى وعد المتقون } صفتها التي هي مثل ~~في الغرابة، وهو مبتدأ خبره محذوف عند سيبويه أي فيما قصصنا عليكم مثل ~~الجنة وقيل خبره. # { تجرى من تحتها الأنهر } على طريقة قولك صفة زيد أسمر، ~~أو على حذف موصوف أي مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار، أو على زيادة ~~المثل وهو على قول سيبويه حال من العائد أو المحذوف أو من الصلة. { ~~أكلها دائم } لا ينقطع ثمرها. { وظلها } أي وظلها كذلك لا ~~ينسخ في الدنيا بالشمس { تلك } أي الجنة الموصوفة. { عقبى ~~الذين اتقوا } مآلهم ومنتهى أمرهم. { وعقبى الكفرين ~~النار } لا غير، وفي ترتيب النظمين إطماع للمتقين وإقناط للكافرين. # { والذين اتينهم الكتب يفرحون بما أنزل ~~إليك } يعني المسلمين من أهل الكتاب كابن سلام وأصحابه ومن آمن من ~~النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون ~~بالحبشة، أو عامتهم فإنهم كانوا يفرحون بما يوافق كتبهم. { ومن ~~الأحزاب } يعني كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب وأشياعهما. { من ~~ينكر بعضه } وهو ما يخالف شرائعهم أو ما يوافق ما حرفوه منها. { ~~قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به } جواب ~~المنكرين أي قل لهم إني أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد الله وأوحده، وهو ~~العمدة في الدين ولا سبيل لكم إلى إنكاره، وأما ما تنكرونه لما يخالف ~~شرائعكم فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب الإلهية في جزئيات الأحكام. ~~وقرىء { ولا أشرك } بالرفع على الاستئناف. { إليه ادعوا } ~~لا إلى غيره. { وإليه مآب } وإليه مرجعي للجزاء لا إلى غيره، وهذا ~~هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء، وأما ms0746 ما عدا ذلك من التفاريع فمما ~~يختلف بالأعصار والأمم فلا معنى لإنكاركم المخالفة فيه. ### || [13.37] # { وكذلك } ومثل ذلك الإنزال المشتمل على أصول الديانات المجمع ~~عليها. { أنزلناه حكما } يحكم في القضايا والوقائع بما تقتضيه ~~الحكمة. { عربيا } مترجما بلسان العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه ~~وانتصابه على الحال. { ولئن اتبعت أهواءهم } التي يدعونك ~~إليها، كتقرير دينهم والصلاة إلى قبلتهم بعدما حولت عنها. { بعد ما ~~جاءك من العلم } بنسخ ذلك. { مالك من الله من ولى ~~ولا واق } ينصرك ويمنع العقاب عنك وهو حسم لأطماعهم وتهييج للمؤمنين ~~على الثبات في دينهم. ### || [13.38] # { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } بشرا مثلك. { ~~وجعلنا لهم أزواجا وذرية } نساء وأولادا كما هي لك. { ~~وما كان لرسول } وما يصح له ولم يكن في وسعه. { أن يأتى ~~بآية } تقترح عليه وحكم يلتمس منه. { إلا بإذن الله } فإنه ~~المليء بذلك. { لكل أجل كتاب } لكل وقت وأمد حكم يكتب على ~~العباد على ما يقتضيه استصلاحهم. ### || [13.39] # { يمحو الله ما يشاء } ينسخ ما يستصوب نسخه. { ويثبت } ~~ما تقتضيه حكمته. وقيل يمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها. وقيل ~~يمحو من كتاب الحفظة ما لا يتعلق به جزاء ويترك غيره مثبتا أو يثبت ما ~~رآه وحده في صميم قلبه. وقيل يمحو قرنا ويثبت آخرين. وقيل يمحو الفاسدات ~~الكائنات. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي { ويثبت } بالتشديد. ~~{ وعنده أم الكتب } أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ إذ ما من ~~كائن إلا وهو مكتوب فيه. ### || [13.40] # { وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم أو ~~نتوفينك } وكيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم أو توفيناك ~~قبله. { فإنما عليك البلغ } لا غير. { وعلينا ~~الحساب } للمجازاة لا عليك فلا تحتفل بإعراضهم ولا تستعجل بعذابهم ~~فإنا فاعلون له وهذا طلائعه. ### || [13.41-43] # { أو لم يروا أنا نأتى الأرض } أرض الكفرة. { ~~ننقصها من أطرافها } بما نفتحه على المسلمين منها. { ~~والله يحكم لا معقب لحكمه } لا راد له وحقيقته الذي ~~يعقب الشيء بالإبطال، ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه ~~بالاقتضاء، والمعنى أنه حكم للإسلام بالاقبال وعلى ms0747 الكفر بالإدبار وذلك ~~كائن لا يمكن تغييره، ومحل { لا } مع المنفي النصب على الحال أي يحكم ~~نافذا حكمه. { وهو سريع الحساب } فيحاسبهم عما قليل في الآخرة ~~بعدما عذبهم بالقتل والاجلاء في الدنيا. # { وقد مكر الذين من قبلهم } بأنبيائهم والمؤمنين به ~~منهم. { فلله المكر جميعا } إذ لا يؤبه بمكر دون مكره فإنه ~~القادر على ما هو المقصود منه دون غيره. { يعلم ما تكسب كل ~~نفس } فيعد جزاءها. { وسيعلم الكفر لمن عقبى ~~الدار } من الحزبين حيثما يأتيهم العذاب المعد لهم وهم في غفلة منه، ~~وهذا كالتفسير لمكر الله تعالى بهم، واللام تدل على أن المراد بالعقبى ~~العاقبة المحمودة. مع ما في الإضافة إلى الدار كما عرفت. وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو والكافر على إرادة الجنس، وقرىء «الكافرون» و «الذين ~~كفروا» و «الكفر» أي أهله وسيعلم من أعلمه إذا أخبره. # { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } قيل المراد بهم ~~رؤساء اليهود. { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } ~~فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها. { ومن ~~عنده علم الكتب } علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز، ~~أو علم التوراة وهو ابن سلام وأضرابه، أو علم اللوح المحفوظ وهو الله ~~تعالى، أي كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي لا يعلم ما في اللوح المحفوظ ~~إلا هو شهيدا بيننا فيخزي الكاذب منا، ويؤيده قراءة من قرأ { ومن ~~عنده } بالكسر و { علم الكتب } وعلى الأول مرتفع بالظرف فإنه ~~معتمد على الموصول، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره وهو متعين على ~~الثاني. وقرىء { ومن عنده علم الكتب } على الحرف والبناء ~~للمفعول. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات بوزن كل سحاب مضى وكل سحاب ~~يكون إلى يوم القيامة من الموفين بعهد الله ". ### | [14 - سورة ابراهيم] ### || [14.1] # وهي آياتها اثنتان وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { الر كتاب } أي هو كتاب. { أنزلنه إليك لتخرج ~~الناس } بدعائك إياهم إلى ما تضمنه. { من الظلمت } من أنواع ~~الضلال. ms0748 { إلى النور } إلى الهدى. { بإذن ربهم } بتوفيقه ~~وتسهيله مستعار من الاذن الذي هو تسهيل الحجاب، وهو صلة { لتخرج } ~~أو حال من فاعله أو مفعوله. { إلى صراط العزيز الحميد } ~~بدل من قوله: { إلى النور } بتكرير العامل أو استئناف على أنه جواب ~~لمن يسأل عنه، وإضافة الصراط إلى الله تعالى إما لأنه مقصده أو المظهر له ~~وتخصيص الوصفين للتنبيه على أنه لا يذل سالكه ولا يخيب سابله. ### || [14.2] # { الله الذى له ما فى السموات وما في الأرض } ~~على قراءة نافع وابن عامر مبتدأ وخبر، أو { الله } خبر مبتدأ محذوف ~~والذي صفته وعلى قراءة الباقين عطف بيان ل { العزيز } لأنه كالعلم ~~لاختصاصه بالمعبود على الحق. { وويل للكفرين من عذاب ~~شديد } وعيد لمن كفر بالكتاب ولم يخرج به من الظلمات إلى النور، ~~والويل نقيض الوأل وهو النجاة، وأصله النصب لأنه مصدر إلا أنه لم يشتق ~~منه فعل لكنه رفع لافادة الثبات. ### || [14.3] # { الذين يستحبون الحيوة الدنيا على الآخرة } ~~يختارونها عليها فإن المختار للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها من ~~غيره. { ويصدون عن سبيل الله } بتعويق الناس عن الإيمان. ~~وقرىء { ويصدون } من أصده وهو منقول من صد صدودا إذا تنكب وليس فصيحا، ~~لأن في صده مندوحة عن تكلف التعدية بالهمزة. { ويبغونها عوجا } ~~ويبغون لها زيغا ونكوبا عن الحق ليقدحوا فيه، فحذف الجار وأوصل الفعل ~~إلى الضمير والموصول بصلته يحتمل الجر صفة للكافرين والنصب على الذم ~~والرفع عليه أو على أنه مبتدأ خبره. { أولئك فى ضلل بعيد ~~} أي ضلوا عن الحق ووقعوا عنه بمراحل، والبعد في الحقيقة للضال فوصف به ~~فعله للمبالغة، أو للأمر الذي به الضلال فوصف به لملابسته. ### || [14.4] # { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } إلا بلغة ~~قومه الذي هو منهم وبعث فيهم. { ليبين لهم } ما أمروا به ~~فيفقهوه عنه بيسر وسرعة، ثم ينقلوه ويترجموه إلى غيرهم فإنهم أولى الناس ~~إليه بأن يدعوهم وأحق بأن ينذرهم، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإنذار عشيرته أولا، ولو نزل على من بعث ms0749 إلى أمم مختلفة كتب على ألسنتهم ~~استقل ذلك بنوع من الاعجاز، لكن أدى إلى إختلاف الكلمة وإضاعة فضل ~~الاجتهاد في تعلم الألفاظ ومعانيها، والعلوم المتشعبة منها وما في اتعاب ~~القرائح وكد النفوس من القرب المقتضية لجزيل الثواب. وقرىء «بلسن» وهو ~~لغة فيه كريش ورياش، ولسن بضمتين وضمة وسكون على الجمع كعمد وعمد. وقيل ~~الضمير في قومه لمحمد صلى الله عليه وسلم وأن الله تعالى أنزل الكتب كلها ~~بالعربية، ثم ترجمها جبريل عليه السلام أو كل نبي بلغة المنزل عليهم وذلك ~~ليس بصحيح يرده قوله: { ليبين لهم } فإنه ضمير القوم، والتوراة ~~والإنجيل ونحوهما لم تنزل لتبين للعرب. { فيضل الله من يشاء ~~} فيخذله عن الإيمان. { ويهدى من يشاء } بالتوفيق له. { وهو ~~العزيز } فلا يغلب على مشيئته. { الحكيم } الذي لا يضل ولا يهدي ~~إلا لحكمه. ### || [14.5] # { ولقد أرسلنا موسى بئايتنا } يعني اليد والعصا ~~وسائر معجزاته. { أن أخرج قومك من الظلمت إلى ~~النور } بمعنى أي أخرج لأن في الإرسال معنى القول، أو بأن أخرج فإن ~~صيغ الأفعال سواء في الدلالة على المصدر فيصح أن توصل بها أن الناصبة. { ~~وذكرهم بأيام الله } بوقائعه التي وقعت على الأمم الدارجة ~~وأيام العرب حروبها. وقيل بنعمائه وبلائه. { إن فى ذلك لآيت ~~لكل صبار شكور } يصبر على بلائه ويشكر على نعمائه، فإنه إذا ~~سمع بما أنزل على من قبل من البلاء وأفيض عليهم من النعماء اعتبر وتنبه ~~لما يجب عليه من الصبر والشكر. وقيل المراد لكل مؤمن وإنما عبر عنه بذلك ~~تنبيها على أن الصبر والشكر عنوان المؤمن. ### || [14.6-10] # { وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ أنجاكم من ءال فرعون } أي اذكروا نعمته ~~عليكم وقت إنجائه إياكم، ويجوز أن ينتصب ب { عليكم } إن جعلت ~~مستقرة غير صلة للنعمة، وذلك إذا أريد به العطية دون الأنعام، ويجوز أن ~~يكون بدلا من { نعمة الله } بدل الاشتمال. { يسومونكم سوء ~~العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم } ~~أحوال من آل فرعون، أو من ضمير المخاطبين والمراد بالعذاب ها هنا غير ~~المراد به في ms0750 سورة «البقرة» و «الأعراف» لأنه مفسر بالتذبيح والقتل ثمة ~~ومعطوف عليه التذبيح ها هنا، وهو إما جنس العذاب أو استعبادهم أو ~~استعمالهم بالأعمال الشاقة. { وفى ذلكم } من حيث إنه بإقدار الله ~~إياهم وإمهالهم فيه. { بلاء من ربكم عظيم } ابتلاء منه، ~~ويجوز أن تكون الإشارة إلى الانجاء والمراد بالبلاء النعمة. # { وإذ تأذن ربكم } أيضا من كلام موسى صلى الله عليه وسلم، ~~و { تأذن } بمعنى آذن كتوعد وأوعد غير أنه أبلغ لما في التفعل من ~~معنى التكلف والمبالغة. { لئن شكرتم } يا بني إسرائيل ما أنعمت ~~عليكم من الانجاء وغيره بالإيمان والعمل الصالح. { لأزيدنكم } ~~نعمة إلى نعمة. { ولئن كفرتم } ما أنعمت عليكم. { إن عذابى ~~لشديد } فلعلي أعذبكم على الكفران عذابا شديدا ومن عادة أكرم ~~الأكرمين أن يصرح بالوعد ويعرض بالوعيد، والجملة مقول قول مقدر أو مفعول ~~{ تأذن } على أنه جار مجرى «قال» لأنه ضرب منه. # { وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا ~~} من الثقلين. { فإن الله لغنى } عن شكركم. { حميد } ~~مستحق للحمد في ذاته، محمود تحمده الملائكة وتنطق بنعمته ذرات المخلوقات، ~~فما ضررتم بالكفر إلا أنفسكم حيث حرمتموها مزيد الأنعام وعرضتموها للعذاب ~~الشديد. # { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح ~~وعاد وثمود } من كلام موسى عليه الصلاة والسلام أو كلام مبتدأ من ~~الله. { والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله } ~~جملة وقعت اعتراضا، أو الذين من بعدهم عطف على ما قبله ولا يعلمهم ~~اعتراض، والمعنى أنهم لكثرتهم لا يعلم عددهم إلا الله، ولذلك قال ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه كذب النسابون. { جاءتهم رسلهم ~~بالبينت فردوا أيديهم فى أفواههم } فعضوها ~~غيظا مما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام كقوله تعالى: # عضوا عليكم الأنامل من الغيظ # [آل عمران: 119] أو وضعوها عليها تعجبا منه أو استهزاء عليه كمن غلبه ~~الضحك، أو إسكاتا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأمرا لهم باطباق ~~الأفواه، أو أشاروا بها إلى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم: { إنا ~~كفرنا } تنبيها على أن لا جواب لهم سواه أو ردوها في ms0751 أفواه الأنبياء ~~يمنعونهم من التكلم، وعلى هذا يحتمل أن يكون تمثيلا. # وقيل الأيدي بمعنى الأيادي أي ردوا أيادي الأنبياء التي هي مواعظهم وما ~~أوحى إليهم من الحكم والشرائع في أفواههم، لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها ~~فكأنهم ردوها إلى حيث جاءت منه. { وقالوا إنا كفرنا بما ~~أرسلتم به } على زعمكم. { وإنا لفى شك مما ~~تدعوننا إليه } من الإيمان وقرىء «تدعونا» بالادغام. { مريب ~~} موقع في الريبة أو ذي ريبة وهي قلق النفس وأن لا تطمئن إلى الشي. # { قالت رسلهم أفى الله شك } أدخلت همزة الإنكار على ~~الظرف لأن الكلام في المشكوك فيه لا في الشك. أي إنما ندعوكم إلى الله ~~وهو لا يحتمل الشك لكثرة الأدلة وظهور دلالتها عليه. وأشاروا إلى ذلك ~~بقولهم: { فاطر السموات والأرض } وهو صفة أو بدل، و { ~~شك } مرتفع بالظرف. { يدعوكم } إلى الإيمان ببعثه إيانا. { ~~ليغفر لكم } أو يدعوكم إلى المغفرة كقولك: دعوته لينصرني، على ~~إقامة المفعول له مقام المفعول به. { من ذنوبكم } بعض ذنوبكم وهو ~~ما بينكم وبينه تعالى، فإن الإسلام يجبه دون المظالم، وقيل جيء بمن في ~~خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن تفرقة بين الخطابين، ولعل ~~المعنى فيه أن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإيمان وحيث ~~جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك ~~فتتناول الخروج عن المظالم. { ويؤخركم إلى أجل مسمى } ~~إلى وقت سماه الله تعالى وجعله آخر أعماركم. { قالوا إن أنتم ~~إلا بشر مثلنا } لا فضل لكم علينا فلم تخصون بالنبوة دوننا ~~ولو شاء الله أن يبعث إلى البشر رسلا لبعث من جنس أفضل. { تريدون ~~أن تصدونا عما كان يعبد ءاباؤنا } بهذه الدعوى. { ~~فأتونا بسلطن مبين } يدل على فضلكم واستحقاقكم لهذه ~~المزية، أو على صحة ادعائكم النبوة كأنهم لم يعتبروا ما جاءوا به من ~~البينات والحجج واقترحوا عليهم آية أخرى تعنتا ولجاجا. ### || [14.11] # { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ~~ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } سلموا ~~مشاركتهم في الجنس وجعلوا الموجب لاختصاصهم ms0752 بالنبوة فضل الله ومنه عليهم، ~~وفيه دليل على أن النبوة عطائية وأن ترجيح بعض الجائزات على بعض بمشيئة ~~الله تعالى. { وما كان لنا نأتيكم بسلطن إلا ~~بإذن الله } أي ليس إلينا الإتيان بالآيات ولا تستبد به ~~استطاعتنا حتى نأتي بما اقترحتموه، وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى ~~فيخص كل نبي بنوع من الآيات. { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } فلنتوكل عليه في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم، عمموا ~~الأمر للاشعار بما يوجب التوكل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا ألا ترى ~~قوله تعالى: ### || [14.12] # { وما لنا ألا نتوكل على الله } أي: أي عذر لنا في أن ~~لا نتوكل عليه. { وقد هدانا سبلنا } التي بها نعرفه ونعلم أن ~~الأمور كلها بيده. وقرأ أبو عمرو بالتخفيف ههنا وفي «العنكبوت». { ~~ولنصبرن على ما آذيتمونا } جواب قسم محذوف أكدوا به ~~توكلهم وعدم مبالاتهم بما يجري من الكفار عليهم. { وعلى الله ~~فليتوكل المتوكلون } فليثبت المتوكلون على ما استحدثوه ~~من توكلهم المسبب عن إيمانهم. ### || [14.13] # { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ~~أرضنا أو لتعودن فى ملتنا } حلفوا على أن يكون أحد ~~الأمرين، إما إخراجهم للرسل أو عودهم إلى ملتهم، وهو بمعنى الصيرورة ~~لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط، ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ومن آمن ~~معه فغلبوا الجماعة على الواحد. { فأوحى إليهم ربهم } أي ~~إلى رسلهم. { لنهلكن الظلمين } على إضمار القول، أو إجراء ~~الايحاء مجراه لأنه نوع منه. ### || [14.14] # { ولنسكننكم الأرض من بعدهم } أي أرضهم وديارهم ~~كقوله تعالى: # وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشرق ~~الأرض ومغربها # [الأعراف: 137] وقرىء «ليهلكن» «وليسكننكم» بالياء اعتبارا لأوحى ~~كقولك: أقسم زيد ليخرجن. { ذلك } إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك ~~الظالمين وإسكان المؤمنين. { لمن خاف مقامى } موقفي وهو الموقف ~~الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة، أو قيامي عليه وحفظي لا عمله ~~وقيل المقام مقحم. { وخاف وعيد } أي وعيدي بالعذاب أو عذابي ~~الموعود للكفار. ### || [14.15] # { واستفتحوا } سألوا من الله الفتح على أعدائهم، أو القضاء بينهم ~~وبين أعدائهم من الفتاحة كقوله: # ربنا افتح بيننا وبين ms0753 قومنا بالحق # [الأعراف: 89] وهو معطوف على { فأوحى } والضمير للأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام. وقيل للكفرة وقيل للفريقين. فإن كلهم سألوه أن ينصر ~~المحق ويهلك المبطل. وقرىء بلفظ الأمر عطفا على «ليهلكن». { وخاب ~~كل جبار عنيد } أي ففتح لهم فأفلح المؤمنون وخاب كل جبار عات ~~متكبر على الله معاند للحق فلم يفلح، ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من ~~الكفرة أو من القبيلين كان أوقع. ### || [14.16] # { من ورائه جهنم } أي من بين يديه فإنه مرصد بها واقف على ~~شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة. وقيل من وراء حياته وحقيقته ما ~~توارى عنك. { ويسقى من ماء } عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم ~~يلقى فيها ما يلقى { ويسقى من ماء }. { صديد } عطف بيان ل { ~~ماء } وهو ما يسيل من جلود أهل النار. ### || [14.17-21] # { يتجرعه } يتكلف جرعه وهو صفة لماء، أو حال من الضمير في { ~~يسقى } { ولا يكاد يسيغه } ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه ~~بل يغص به فيطول عذابه، والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول نفس. ~~{ ويأتيه الموت من كل مكان } أي أسبابه من الشدائد فتحيط ~~به من جميع الجهات. وقيل من كل مكان من جسده حتى من أصول شعره وإبهام ~~رجله. { وما هو بميت } فيستريح. { ومن ورائه } ومن بين ~~يديه. { عذاب غليظ } أي يستقبل في كل وقت عذابا أشد مما هو عليه. ~~وقيل هو الخلود في النار. وقيل حبس الأنفاس. وقيل الآية منقطعة عن قصة ~~الرسل نازلة في أهل مكة طلبوا الفتح الذي هو المطر في سنيهم التي أرسل ~~الله تعالى عليهم بدعوة رسوله، فخيب رجاءهم فلم يسقهم ووعد لهم أن يسقيهم ~~في جهنم بدل سقياهم صديد أهل النار. # { مثل الذين كفروا بربهم } مبتدأ خبره محذوف أي فيما ~~يتلى عليكم صفتهم التي هي مثل في الغرابة، أو قوله { أعمالهم ~~كرماد } وهو على الأول جملة مستأنفة لبيان مثلهم. وقيل { ~~أعملهم } بدل من ال { مثل } والخبر { كرماد }. { ~~اشتدت به الريح } حملته وأسرعت الذهاب به وقرأ نافع «الرياح». ~~{ في يوم عاصف } العصف اشتداد الريح ms0754 وصف به زمانه للمبالغة ~~كقولهم: نهاره صائم وليله قائم، شبه صنائعهم من الصدقة وصلة الرحم وإغاثة ~~الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها وذهابها هباء ~~منثورا، لبنائها على غير أساس من معرفة الله تعالى والتوجه بها إليه، أو ~~أعمالهم للأصنام برماد طيرته الريح العاصف. { لا يقدرون } يوم ~~القيامة. { مما كسبوا } من أعمالهم. { على شىء } لحبوطه فلا ~~يرون له أثرا من الثواب وهو فذلكة التمثيل. { ذلك } إشارة إلى ضلالهم ~~مع حسبانهم أنهم محسنون. { هو الضلال البعيد } فإنه الغاية في ~~البعد عن طريق الحق. # { ألم تر } خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به أمته. وقيل ~~لكل واحد من الكفرة على التلوين. { أن الله خلق السموات ~~والأرض بالحق } والحكمة والوجه الذي يحق أن تخلق عليه، وقرأ ~~حمزة والكسائي «خالق السموات». { إن يشأ يذهبكم ويأت ~~بخلق جديد } يعدمكم ويخلق خلقا آخر مكانكم، رتب ذلك على كونه ~~خالقا للسموات والأرض استدلالا به عليه، فإن من خلق أصولهم وما يتوقف ~~عليه تخليقهم ثم كونهم بتبديل الصور وتغيير الطبائع قدر أن يبدلهم بخلق ~~آخر ولم يمتنع عليه ذلك كما قال: # { وما ذلك على الله بعزيز } بمتعذر أو متعسر فإنه قادر ~~لذاته لا اختصاص له بمقدور دون مقدور، ومن كان هذا شأنه كان حقيقا بأن ~~يؤمن به ويعبد رجاء لثوابه وخوفا من عقابه يوم الجزاء. # { وبرزوا لله جميعا } أي يبرزون من قبورهم يوم القيامة لأمر ~~الله تعالى ومحاسبته، أو { لله } على ظنهم فإنهم كانوا يخفون ارتكاب ~~الفواحش ويظنون أنها تخفى على الله تعالى، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا ~~لله تعالى عند أنفسهم، وإنما ذكر بلفظ الماضي لتحقق وقوعه. { فقال ~~الضعفاء } الأتباع جمع ضعيف يريد به ضعاف الرأي، وإنما كتبت بالواو ~~على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو. { للذين ~~استكبروا } لرؤوسائهم الذين استتبعوهم واستغووهم. { إنا كنا ~~لكم تبعا } في تكذيب الرسل والاعراض عن نصائحهم، وهو جمع تابع ~~كغائب وغيب، أو مصدر نعت به للمبالغة أو على إضمار مضاف. { فهل ~~أنتم مغنون عنا } دافعون ms0755 عنا. { من عذاب الله من ~~شىء } من الأولى للبيان واقعة موقع الحال، والثانية للتبعيض واقعة ~~موقع المفعول أي بعض الشيء الذي هو عذاب الله، ويجوز أن تكونا للتبعيض أي ~~بعض شيء هو بعض عذاب الله، والإعراب ما سبق ويحتمل أن تكون الأولى ~~مفعولا والثانية مصدرا، أي فهل أنتم مغنون بعض العذاب بعض الإغناء. { ~~قالوا } أي الذين استكبروا جوابا عن معاتبة الأتباع واعتذارا عما ~~فعلوا بهم. { لو هدانا الله } للإيمان ووفقنا له. { ~~لهديناكم } ولكن ضللنا فأضللناكم أي اخترنا لكم ما اخترناه ~~لأنفسنا، أو لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم وأغنيناه عنكم ~~كما عرضناكم له، لكن سد دوننا طريق الخلاص. { سواء علينا ~~أجزعنا أم صبرنا } مستويان علينا الجزع والصبر. { ما لنا ~~من محيص } منجى ومهرب من العذاب، من الحيص وهو العدل على جهة ~~الفرار، وهو يحتمل أن يكون مكانا كالمبيت ومصدرا كالمغيب، ويجوز أن ~~يكون قوله { سواء علينا } من كلام الفريقين ويؤيده ما روي أنهم ~~يقولون: تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم، فيقولون تعالوا ~~نصبر فيصبرون كذلك ثم يقولون { سواء علينا }. ### || [14.22] # { وقال الشيطن لما قضى الأمر } أحكم وفرغ منه ودخل ~~أهل الجنة الجنة وأهل النار النار خطيبا في الأشقياء من الثقلين. { ~~إن الله وعدكم وعد الحق } وعدا من حقه أن ينجزه أو ~~وعدا أنجزه وهو الوعد بالبعث والجزاء. { ووعدتكم } وعد الباطل ~~وهو أن ألا بعث ولا حساب وإن كانا فالأصنام تشفع لكم. { فأخلفتكم ~~} جعل تبين خلف وعده كالاخلاف منه. { وما كان لى عليكم من ~~سلطن } تسلط فألجئكم إلى الكفر والمعاصي. { إلا أن ~~دعوتكم } إلا دعائي إياكم إليها بتسويلي وهو ليس من جنس السلطان ~~ولكنه على طريقة قولهم: # تحية بينهم ضرب وجيع # ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا. { فاستجبتم لى } أسرعتم ~~إجابتي. { فلا تلومونى } بوسوستي فإن من صرح العداوة لا يلام ~~بأمثال ذلك. { ولوموا أنفسكم } حيث أطعتموني إذ دعوتكم ولم ~~تطيعوا ربكم لما دعاكم، واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد ~~بأفعاله وليس فيها ما يدل عليه، إذ يكفي لصحتها ms0756 أن يكون لقدرة العبد مدخل ~~ما في فعله وهو الكسب الذي يقوله أصحابنا. { ما أنا بمصرخكم ~~} بمغيثكم من العذاب. { وما أنتم بمصرخى } بمغيثي وقرأ حمزة ~~بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين، وهو أصل مرفوض في مثله لما ~~فيه. من اجتماع ياءين وثلاث كسرات مع أن حركة ياء الإضافة الفتح، فإذا لم ~~تكسر وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر وقبلها ياء، أو على لغة من يزيد ياء ~~على ياء الإضافة إجراء لها مجرى الهاء والكاف في: ضربته، وأعطيتكه، وحذف ~~الياء اكتفاء بالكسرة. { إنى كفرت بما أشركتمون من ~~قبل } «ما» إما مصدرية و { من } متعلقة بأشركتموني أي كفرت اليوم ~~بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه واستنكرته ~~كقوله: # ويوم القيمة يكفرون بشرككم # [فاطر: 14] أو موصولة بمعنى من نحو ما في قولهم: سبحان ما سخركن لنا، و ~~{ من } متعلقة ب { كفرت } أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله ~~تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل ~~إشراككم، حين رددت أمره بالسجود لآدم عليه الصلاة والسلام وأشرك منقول من ~~شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان. { إن الظلمين لهم ~~عذاب أليم } تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله تعالى وفي حكاية ~~أمثال ذلك لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم. ### || [14.23] # { وأدخل الذين ءامنوا وعملوا الصلحات ~~جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها ~~بإذن ربهم } بإذن الله تعالى وأمره والمدخلون هم الملائكة. ~~وقرىء { وأدخل } على التكلم فيكون قوله: { بإذن ربهم } ~~متعلقا بقوله: { تحيتهم فيها سلم } أي تحييهم الملائكة ~~فيها بالسلام بإذن ربهم. ### || [14.24] # { ألم تر كيف ضرب الله مثلا } كيف اعتمده ووضعه. { ~~كلمة طيبة كشجرة طيبة } أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة، ~~وهو تفسير لقوله { ضرب الله مثلا } ، ويجوز أن تكون { كلمة ~~} بدلا من { مثلا } و { كشجرة } صفتها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي ~~{ كشجرة } ، وأن تكون أول مفعولي ضرب إجراء له مجرى جعل وقد قرئت ~~بالرفع على الابتداء. { أصلها ثابت } في الأرض ضارب ms0757 بعروقه فيها. ~~{ وفرعها } وأعلاها. { فى السماء } ويجوز أن يريد وفروعها أي ~~أفنائها على الاكتفاء بلفظ الجنس لاكتسابه الاستغراق من الإضافة. وقرىء ~~«ثابت أصلها» والأول على أصله ولذلك قيل إنه أقوى ولعل الثاني أبلغ. ### || [14.25] # { تؤتى أكلها } تعطي ثمرها. { كل حين } وقته الله تعالى ~~لإثمارها. { بإذن ربها } بإرادة خالقها وتكوينه. { ويضرب ~~الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } لأن في ~~ضربها زيادة إفهام وتذكير، فإنه تصوير للمعاني وإدناء لها من الحس. ### || [14.26-27] # { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة } كمثل شجرة خبيثة { ~~اجتثت } استؤصلت وأخذت جثتها بالكلية. { من فوق الأرض } لأن ~~عروقها قريبة منه. { ما لها من قرار } استقرار. واختلف في الكلمة ~~والشجرة ففسرت الكلمة الطيبة: بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام والقرآن، ~~والكلمة الخبيثة بالشرك بالله تعالى والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق، ولعل ~~المراد بهما ما يعم ذلك فالكلمة الطيبة ما أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح، ~~والكلمة الخبيثة ما كان على خلاف ذلك وفسرت الشجرة الطيبة بالنخلة. وروي ~~ذلك مرفوعا وبشجرة في الجنة، والخبيثة بالحنظلة والكشوث، ولعل المراد ~~بهما أيضا ما يعم ذلك. { يثبت الله الذين ءامنوا ~~بالقول الثابت } الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم { فى ~~الحياة الدنيا } فلا يزالون إذا فتنوا في دينهم كزكريا ويحيى ~~عليهما السلام وجرجيس وشمعون والذين فتنهم أصحاب الأخدود. { وفي ~~الأخرة } فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف، ولا تدهشهم ~~أهوال يوم القيامة. وروي ( # " أنه صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال: ثم تعاد روحه في ~~جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن ~~نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي " # فذلك قوله: { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول ~~الثابت }. { ويضل الله الظلمين } الذين ظلموا أنفسهم ~~بالاقتصار على التقليد فلا يهتدون إلى الحق ولا يثبتون في مواقف الفتن. { ~~ويفعل الله ما يشاء } من تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير ~~اعتراض عليه. ### || [14.28] # { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله ms0758 كفرا } ~~أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه، أو بدلوا نفس النعمة كفرا، فإنهم ~~لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين للكفر بدلها كأهل مكة، ~~خلقهم الله تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه ~~وشرفهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا ~~وقتلوا يوم بدر وصاروا أذلاء، فبقوا مسلوبي النعمة وموصوفين بالكفر، وعن ~~عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما: هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو ~~أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى ~~حين. { وأحلوا قومهم } الذين شايعوهم في الكفر. { دار ~~البوار } دار الهلاك بحملهم على الكفر. ### || [14.29] # { جهنم } عطف بيان لها. { يصلونها } حال منها أو من القوم، ~~أي داخلين فيها مقاسين لحرها، أو مفسر لفعل مقدر ناصب لجهنم. { وبئس ~~القرار } أي وبئس المقر جهنم. ### || [14.30] # { وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله } الذي هو ~~التوحيد. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بفتح الياء، وليس ~~الضلال ولا الاضلال غرضهم في اتخاذ الأنداد لكن لما كان نتيجته جعل ~~كالغرض. { قل تمتعوا } بشهواتكم أو بعبادة الأوثان فإنها من قبيل ~~الشهوات التي يتمتع بها، وفي التهديد بصيغة الأمر إيذان بأن المهدد عليه ~~كالمطلوب لافضائه إلى المهدد به، وأن الأمرين كائنان لا محالة ولذلك علله ~~بقوله: { فإن مصيركم إلى النار } وأن المخاطب لانهماكه فيه ~~كالمأمور به من آمر مطاع. ### || [14.31-37] # { قل لعبادى الذين ءامنوا } خصهم بالإضافة تنويها لهم ~~وتنبيها على أنهم المقيمون لحقوق العبودية، ومفعول { قل } محذوف يدل ~~عليه جوابه: أي قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا. { ~~يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم } فيكون ~~إيذانا بأنهم لفرط مطاوعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم بحيث لا ينفك ~~فعلهم عن أمره، وأنه كالسبب الموجب له، ويجوز أن يقدرا بلام الأمر ليصح ~~تعلق القول بهما وإنما حسن ذلك ها هنا ولم يحسن في قوله: # محمد تفد نفسك كل نفس # إذا ما خفت من أمر تبالا # لدلالة قل عليه. وقيل هما جوابا أقيموا وأنفقوا ms0759 مقامين مقامهما، وهو ~~ضعيف لأنه لا بد من مخالفة ما بين الشرط وجوابه ولأن أمر المواجهة لا ~~يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا. { سرا وعلانية } ~~منتصبان على المصدر أي إنفاق سر وعلانية، أو على الحال أي ذوي سر ~~وعلانية، أو على الظرف أي وقتي سر وعلانية، والأحب إعلان الواجب وإخفاء ~~المتطوع به. { من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه } ~~فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدى به نفسه. { ولا خلل } ~~ولا مخالة فيشفع لك خليل، أو من قبل أن يأتي يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ~~ولا مخالة وإنما ينتفع فيه بالانفاق لوجه الله تعالى. وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو ويعقوب بالفتح فيهما على النفي العام. # { الله الذى خلق السموات والأرض } مبتدأ وخبر { ~~وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرت ~~رزقا لكم } تعيشون به وهو يشمل المطعوم والملبوس مفعول لأخرج و { ~~من الثمرت } بيان له وحال منه ويحتمل عكس ذلك ويجوز أن يراد به ~~المصدر فينتصب بالعلة، أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق. { وسخر ~~لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره } بمشيئته إلى حيث ~~توجهتم. { وسخر لكم الأنهر } فجعلها معدة لانتفاعكم ~~وتصرفكم وقيل تسخير هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها. # { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } يدأبان في سيرهما ~~وإنارتهما وإصلاح ما يصلحانه من المكونات. { وسخر لكم اليل ~~والنهار } يتعاقبان لسباتكم ومعاشكم. { وآتاكم من كل ما ~~سألتموه } أي بعض جميع ما سألتموه يعني من كل شيء سألتموه شيئا، ~~فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة الله تعالى، ولعل المراد ب { ما ~~سألتموه } ما كان حقيقا بأن يسأل لاحتياج الناس إليه سئل أو لم ~~يسأل، وما يحتمل أن تكون موصولة وموصوفة ومصدرية ويكون المصدر بمعنى ~~المفعول. وقرىء { من كل } بالتنوين أي وآتاكم من كل شيء ما احتجتم ~~إليه وسألتموه بلسان الحال، ويجوز أن تكون «ما» نافية في موقع الحال أي ~~وآتاكم من كل شيء غير سائليه. # { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } لا تحصروها ولا ~~تطيقوا عد أنواعها ms0760 فضلا عن أفرادها، فإنها غير متناهية. وفيه دليل على ~~أن المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة. { إن الإنسان لظلوم } ~~يظلم النعمة بإغفال شكرها، أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان. { كفار ~~} شديد الكفران. وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ~~ويمنع. # { وإذ قال إبرهيم رب اجعل هذا البلد } بلدة ~~مكة. { آمنا } ذا أمن لمن فيها، والفرق بينه وبين قوله: # اجعل هذا بلدا آمنا # [البقرة: 126] أن المسؤول في الأول إزالة الخوف عنه وتصييره آمنا، وفي ~~الثاني جعله من البلاد الآمنة. { واجنبنى وبنى } بعدني وإياهم، ~~{ أن نعبد الأصنام } واجعلنا منها في جانب وقرىء { واجنبنى } ~~وهما على لغة نجد وأما أهل الحجاز فيقولون جنبني شره. وفيه دليل على أن ~~عصمة الأنبياء بتوفيق الله وحفظه إياهم وهو بظاهره، لا يتناول أحفاده ~~وجميع ذريته. وزعم ابن عيينة أن أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسلام لم ~~يعبدوا الصنم محتجا به وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمونها الدوار ~~ويقولون البيت حجر فحيثما نصبنا حجرا فهو بمنزلته. # { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } فلذلك سألت ~~منك العصمة واستعذت بك من إضلالهن، وإسناد الإضلال إليهن باعتبار ~~السببية كقوله تعالى: # وغرتهم الحيوة الدنيا # [الأنعام: 70].. { فمن تبعنى } على ديني. { فإنه منى } أي ~~بعضي لا ينفك في أمر الدين. { ومن عصانى فإنك غفور ~~رحيم } تقدر أن تغفر له وترحمه ابتداء، أو بعد التوفيق للتوبة. وفيه ~~دليل على أن كل ذنب فلله أن يغفره حتى الشرك إلا أن الوعيد فرق بينه ~~وبين غيره. # { ربنا إنى أسكنت من ذريتى } أي بعض ذريتي أو ذرية ~~من ذريتي فحذف المفعول وهم إسماعيل ومن ولد منه قال إسكانه متضمن ~~لإسكانهم. { بواد غير ذى زرع } يعني وادي مكة فإنها حجرية لا ~~تنبت. { عند بيتك المحرم } الذي حرمت التعرض له والتهاون به، ~~أو لم يزل معظما ممنعا يهابه الجبابرة، أو منع منه الطوفان فلم يستول ~~عليه ولذلك سمي عتيقا أي أعتق منه. ولو دعا بهذا الدعاء أول ما قدم ~~فلعله قال ذلك باعتبار ما كان أو ما سيؤول إليه. ms0761 روي أن هاجر كانت لسارة ~~رضي الله عنها فوهبتها لإبراهيم عليه السلام فولدت منه إسماعيل عليه ~~السلام، فغارت عليهما فناشدته أن يخرجهما من عندها فأخرجهما إلى أرض مكة ~~فأظهر الله عين زمزم، ثم إن جرهم رأوا ثم طيورا فقالوا لا طير إلا على ~~الماء، فقصدوه فرأوهما وعندهما عين فقالوا أشركينا في مائك نشركك في ~~ألباننا ففعلت. { ربنا ليقيموا الصلاة } اللام لام كي وهي ~~متعلقة ب { أسكنت } أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع من كل مرتفق ~~ومرتزق إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم. وتكرير النداء وتوسيطه ~~للاشعار بأنها المقصودة بالذات من إسكانهم ثمة، والمقصود من الدعاء ~~توفيقهم لها. # وقيل لام الأمر والمراد هو الدعاء لهم بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم ~~الإقامة وسأل من الله تعالى أن يوفقهم لها. { فاجعل أفئدة من ~~الناس } أي أفئدة من أفئدة الناس، و { من } للتبعيض ولذلك قيل لو ~~قال أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس والروم ولحجت اليهود والنصارى، أو ~~للابتداء كقولك: القلب مني سقيم أي أفئدة ناس. وقرأ هشام «أفئيدة» بخلف ~~عنه بياء بعد الهمزة. وقرىء «آفدة» وهو يحتمل أن يكون مقلوب «أفئدة» كآدر ~~في أدؤر وأن يكون اسم فاعل من أفدت الرحلة إذا عجلت أي جماعة يعجلون ~~نحوهم «وأفدة» بطرح الهمزة للتخفيف، وإن كان الوجه فيه إخراجهما بين ~~ويجوز أن يكون من أفد. { تهوى إليهم } تسرع إليهم شوقا وودادا. ~~وقرىء { تهوى } على البناء للمفعول من أهوى إليه غيره و { تهوى } من هوى ~~يهوي إذا أحب، وتعديته بإلى لتضمنه معنى النزوع. { وارزقهم من ~~الثمرت } مع سكناهم واديا لا نبات فيه. { لعلهم يشكرون ~~} تلك النعمة، فأجاب الله عز وجل دعوته فجعله حرما آمنا يجبى إليه ~~ثمرات كل شيء حتى توجد فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم ~~واحد. ### || [14.38] # { ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن } تعلم سرنا ~~كما تعلم علننا، والمعنى إنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا ~~بأنفسنا، فلا حاجة لنا إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك وافتقارا ~~إلى رحمتك واستعجالا لنيل ما عندك. وقيل ms0762 ما نخفي من وجد الفرقة وما نعلن ~~من التضرع إليك والتوكل عليك، وتكرير النداء للمبالغة في التضرع واللجأ ~~إلى الله تعالى. { وما يخفى على الله من شىء فى الأرض ~~ولا فى السماء } لأنه العالم بعلم ذاتي يستوي نسبته إلى كل معلوم، ~~ومن للاستغراق. ### || [14.39] # { الحمد لله الذى وهب لى على الكبر } أي وهب لي ~~وأنا كبير آيس من الولد، قيد الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة وإظهارا ~~لما فيها من آلائه. { إسمعيل وإسحق }. روي أنه ولد له ~~إسماعيل لتسع وتسعين سنة وإسحاق لمائة واثنتي عشرة سنة. { إن ربى ~~لسميع الدعاء } أي لمجيبه من قولك سمع الملك كلامي إذا اعتد به، ~~وهو من أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل أضيف إلى مفعوله أو فاعله على ~~إسناد السماع إلى دعاء الله تعالى على المجاز، وفيه إشعار بأنه دعا ربه ~~وسأل منه الولد فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل ~~النعم وأجلاها. ### || [14.40] # { رب اجعلنى مقيم الصلوة } معدلا لها مواظبا عليها. { ~~ومن ذريتى } عطف على المنصوب في { اجعلنى } ، والتبعيض لعلمه ~~بإعلام الله أو استقراء عادته في الأمم الماضية أن يكون في ذريته كفار. { ~~ربنا وتقبل دعاء } واستجب دعائي أو وتقبل عبادتي. ### || [14.41] # { ربنا اغفر لى ولوالدى } وقرىء «ولأبوي»، وقد تقدم عذر ~~استغفاره لهما. وقيل أراد بهما آدم وحواء. { وللمؤمنين يوم ~~يقوم الحساب } يثبت مستعار من القيام على الرجل كقولهم: قامت ~~الحرب على ساق، أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف أو أسند إليه قيامهم ~~مجازا. ### || [14.42-47] # { ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظلمون ~~} خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد به تثبيته على ما هو عليه ~~من أنه تعالى مطلع على أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية، والوعيد ~~بأنه معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة، أو لكل من توهم غفلته جهلا ~~بصفاته واغترارا بإمهاله. وقيل إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم. { ~~إنما يؤخرهم } يؤخر عذابهم وعن أبي عمرو بالنون. { ليوم ~~تشخص فيه الأبصر } أي تشخص فيه أبصارهم فلا تقر في أماكنها ms0763 ~~من هول ما ترى. # { مهطعين } أي مسرعين إلى الداعي، أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون ~~هيبة وخوفا، وأصل الكلمة هو الإقبال على الشيء. { مقنعى ~~رؤوسهم } رافعيها. { لا يرتد إليهم طرفهم } بل تثبت ~~عيونهم شاخصة لا تطرف، أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم. { ~~وأفئدتهم هواء } خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة، ~~ومنه يقال للأحمق وللجبان قلبه هواء أي لا رأي فيه ولا قوة قال زهير: # من الظلمان جؤجؤه هواء # وقيل خالية عن الخير خاوية عن الحق. { وأنذر الناس } يا محمد. { ~~يوم يأتيهم العذاب } يعني يوم القيامة، أو يوم الموت فإنه ~~أول أيام عذابهم، وهو مفعول ثان ل { أنذر }. { فيقول الذين ~~ظلموا } بالشرك والتكذيب. { ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب } أخر العذاب عنا أو ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى حد من الزمان ~~قريب، أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك. { نجب ~~دعوتك ونتبع الرسل } جواب للأمر ونظيره # لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من ~~الصلحين # [المنافقون: 10] { أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما ~~لكم من زوال } على إرادة القول و { ما لكم } جواب القسم جاء ~~بلفظ الخطاب على المطابقة دون الحكاية، والمعنى أقسمتم أنكم باقون في ~~الدنيا لا تزالون بالموت، ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا أو دل عليه حالهم ~~حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا. وقيل أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار ~~أخرى وأنهم إذا ماتوا لا يزالون على تلك الحالة إلى حالة أخرى كقوله: # وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت # [النحل: 38] { وسكنتم فى مسكن الذين ظلموا ~~أنفسهم } بالكفر والمعاصي كعاد وثمود، وأصل سكن أن يعدى بفي كقر ~~وغني وأقام، وقد يستعمل بمعنى التبوء فيجري مجراه كقولك سكنت الدار. { ~~وتبين لكم كيف فعلنا بهم } بما تشاهدونه في منازلهم ~~من آثار ما نزل بهم وما تواتر عندكم من أخبارهم. { وضربنا لكم ~~الأمثال } من أحوالهم أي بينا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق ~~العذاب، أو صفات ما فعلوا وفعل بهم التي هي في الغرابة كالأمثال ~~المضروبة. # { وقد مكروا ms0764 مكرهم } المستفرغ فيه جهدهم إبطال الحق وتقرير ~~الباطل. # { وعند الله مكرهم } ومكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه، أو ~~عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وإبطالا له. { وإن كان مكرهم } ~~في العظم والشدة. { لتزول منه الجبال } مسوى لإزالة الجبال. ~~وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله: # وما كان الله ليعذبهم # [الأنفال: 33] على أن الجبال مثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه. ~~وقيل مخففة من الثقيلة والمعنى أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ~~ثباتا وتمكنا من آيات الله تعالى وشرائعه. وقرأ الكسائي { لتزول } ~~بالفتح والرفع على أنها المخففة واللام هي الفاصلة، ومعناه تعظيم مكرهم. ~~وقرىء بالفتح والنصب على لغة من يفتح لام كي وقرىء و «إن كاد مكرهم». # { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } مثل قوله: # إنا لننصر رسلنا # [غافر: 51] # كتب الله لأغلبن أنا ورسلى # [المجادله: 21] وأصله مخلف رسله وعده فقدم المفعول الثاني إيذانا بأنه ~~لا يخلف الوعد أصلا كقوله: # إن الله لا يخلف الميعاد # [آل عمران: 9] وإذا لم يخلف وعده أحدا فكيف يخلف رسله. { إن الله ~~عزيز } غالب لا يماكر قادر لا يدافع. { ذو انتقام } لأوليائه من ~~أعدائه. ### || [14.48] # { يوم تبدل الأرض غير الأرض } بدل من { يوم ~~يأتيهم } أو ظرف للانتقام، أو مقدر باذكر أو لا يخلف وعده. ولا يجوز ~~أن ينتصب بمخلف لأن ما قبل أن لا يعمل فيما بعده. { والسموات } عطف ~~على الأرض وتقديره والسموات غير السموات، والتبديل يكون في الذات كقولك: ~~بدلت الدراهم دنانير وعليه قوله: # بدلنهم جلودا غيرها # [النساء: 56] وفي الصفة كقولك بدلت الحلقة خاتما إذا أذبتها وغيرت ~~شكلها، وعليه قوله: # يبدل الله سيئاتهم حسنت # [الفرقان: 70] والآية تحتملهما، فعن علي رضي الله تعالى عنه: تبدل أرضا ~~من فضة وسموات من ذهب، وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما: يحشر ~~الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة، وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما: هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها. ويدل عليه ما روى أبو ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة ms0765 والسلام قال: # " تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظي " # لا ترى فيها عوجا ولا أمتا # [طه: 107] اعلم أنه لا يلزم على الوجه الأول أن يكون الحاصل بالتبديل ~~أرضا وسماء على الحقيقة، ولا يبعد على الثاني أن يجعل الله الأرض جهنم ~~والسموات الجنة على ما أشعر به قوله تعالى: # كلا إن كتب الأبرار لفى عليين # [المطففين: 18] وقوله: # إن كتب الفجار لفى سجين # [المطففين: 7] { وبرزوا } من أجداثهم { لله الواحد ~~القهار } لمحاسبته ومجازاته، وتوصيفه بالوصفين للدلالة على أن الأمر ~~في غاية الصعوبة كقوله: # لمن الملك اليوم لله الوحد القهار # [غافر: 16] فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى ~~غيره ولا مستجار. ### || [14.49] # { وترى المجرمين يومئذ مقرنين } قرن بعضهم مع بعض ~~بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال كقوله: # وإذا النفوس زوجت # [التكوير: 7] أو قرنوا مع الشياطين أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائغة ~~والملكات الباطلة، أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال، وهو ~~يحتمل أن يكون تمثيلا لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم وأرجلهم. { فى ~~الأصفاد } متعلق ب { مقرنين } أو حال من ضميره، والصفد القيد. ~~وقيل الغل قال سلامة بن جندل: # وزيد الخيل قد لاقى صفادا # يعض بساعد وبعظم ساق # وأصله الشد ### || [14.50-52] # { سرابيلهم } قمصانهم. { من قطران } وجاء قطران لغتين فيه، ~~وهو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته، ~~وهو أسود منتن تشتعل فيه النار بسرعة تطلى به جلود أهل النار حتى يكون ~~طلاؤه لهم كالقمص، ليجتمع عليهم لذع القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع ~~إسراع النار في جلودهم، على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين ~~النارين، ويحتمل أن يكون تمثيلا لما يحيط بجوهر النفس من الملكات ~~الرديئة والهيئات الوحشية فيجلب إليها أنواعا من الغموم والآلام، وعن ~~يعقوب { قطرآن } والقطر النحاس أو الصفر المذاب والآني المتناهي حره، ~~والجملة حال ثانية أو حال من الضمير في { مقرنين }. { وتغشى ~~وجوههم النار } وتتغشاها لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم ~~يستعملوا في تدبره مشاعرهم وحواسهم التي خلقت فيها ms0766 لأجله، كما تطلع على ~~أفئدتهم لأنها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات ونظيره قوله تعالى: # أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيمة # [الزمر: 24] وقوله تعالى: # يوم يسحبون فى النار على وجوههم # [القمر: 48] { ليجزى الله كل نفس } أي يفعل بهم ذلك ليجزي ~~كل نفس مجرمة. { ما كسبت } أو كل نفس من مجرمة أو مطيعة لأنه إذا ~~بين أن المجرمين يعاقبون لإجرامهم علم أن المطيعين يثابون لطاعتهم، ~~ويتعين ذلك أن علق اللام ب { برزوا }. { إن الله سريع ~~الحساب } لأنه لا يشغله حساب عن حساب. # { هذا } إشارة إلى القرآن أو السورة أو ما فيه العظة والتذكير أو ما ~~وصفه من قوله: # ولا تحسبن الله # [إبراهيم: 42] { بلغ للناس } كفاية لهم في الموعظة. { ~~ولينذروا به } عطف على محذوف أي لينصحوا ولينذروا بهذا البلاغ، ~~فتكون اللام متعلقة بالبلاغ، ويجوز أن تتعلق بمحذوف تقديره: ولينذروا به ~~أنزل أو تلي. وقرىء بفتح الياء من نذر به إذا علمه واستعدله. # { وليعلموا أنما هو إله واحد } بالنظر والتأمل ~~فيما فيه من الآيات الدالة عليه أو المبهة على ما يدل عليه { ~~وليذكر أولوا الألبب } فيرتدعوا عما يرديهم ويتدرعوا ~~بما يحظيهم، واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر لهذا البلاغ ثلاث فوائد هي ~~الغاية والحكمة في إنزال الكتب، تكميل الرسل للناس، واستكمال القوة ~~النظرية التي منتهى كمالها التوحيد، واستصلاح القوة العملية الذي هو ~~التدرع بلباس التقوى، جعلنا الله تعالى من الفائزين بهما. وعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # " من قرأ سورة إبراهيم أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من عبد الأصنام ~~وعدد من لم يعبدها ". ### | [15 - سورة الحجر] ### || [15.1] # وهي تسع وتسعون # آية بسم الله الرحمن الرحيم # { الر تلك ءايت الكتب وقرءان مبين } الإشارة ~~إلى آيات السورة و { الكتب } هو السورة، وكذا القرآن وتنكيره ~~للتفخيم أي آيات الجامع لكونه كتابا كاملا وقرآنا يبين الرشد من الغي ~~بيانا غريبا. ### || [15.2] # { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } ~~حين عاينوا حال المسلمين عند نزول النصر أو حلول الموت أو يوم القيامة. ~~وقرأ نافع وعاصم { ربما } بالتخفيف، وقرىء ms0767 { ربما } بالفتح والتخفيف وفيه ~~ثمان لغات ضم الراء وفتحها مع التشديد والتخفيف وبتاء التأنيث ودونها، ~~وما كافة تكفه عن الجر فيجوز دخوله على الفعل وحقه أن يدخل الماضي لكن ~~لما كان المترقب في أخبار الله تعالى كالماضي في تحققه أجرى مجراه. وقيل: ~~ما نكرة موصوفة كقوله: # ربما تكره النفوس من الأم # ر له فرجة كحل العقال # ومعنى التقليل فيه بالإيذان بأنهم لو كانوا يودون الإسلام مرة فبالحري ~~أن يسارعوا إليه، فكيف وهم يودونه كل ساعة. وقيل تدهشهم أهوال القيامة ~~فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات تمنوا ذلك، والغيبة في حكاية ودادتهم ~~كالغيبة في قولك: حلف بالله ليفعلن. ### || [15.3] # { ذرهم } دعهم. { يأكلوا ويتمتعوا } بدنياهم. { ~~ويلههم الأمل } ويشغلهم توقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال ~~عن الاستعداد للمعاد. { فسوف يعلمون } سوء صنيعهم إذا عاينوا ~~جزاءه، والغرض إقناط الرسول صلى الله عليه وسلم من ارعوائهم وإيذانه ~~بأنهم من أهل الخذلان، وإن نصحهم بعد اشتغال بما لا طائل تحته، وفيه ~~إلزام للحجة وتحذير عن ايثار التنعم وما يؤدي إليه طول الأمل. ### || [15.4] # { ومآ أهلكنا من قرية إلا ولها كتب معلوم } ~~أجل مقدر كتب في اللوح المحفوظ، والمستثنى جملة واقعة صفة لقرية، والأصل ~~أن لا تدخلها الواو كقوله: # إلا لها منذرون # [الشعراء: 208] ولكن لما شابهت صورتها الحال أدخلت تأكيدا للصوقها ~~بالموصوف. ### || [15.5-10] # { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } أي وما ~~يستأخرون عنه، وتذكير ضمير { أمة } فيه للحمل على المعنى. # { وقالوا يا أيها الذى نزل عليه الذكر } نادوا ~~به النبي صلى الله عليه وسلم على التهكم، ألا ترى إلى ما نادوه له وهو ~~قولهم. { إنك لمجنون } ونظير ذلك قول فرعون: # إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون # [الشعراء: 27] والمعنى إنك لتقول قول المجانين حين تدعي أن الله تعالى ~~نزل عليك الذكر، أي القرآن. # { لو ما تأتينا } ركب { لو } مع { ما } كما ركبت مع لا ~~لمعنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض. { بالملئكة } ليصدقوك ~~ويعضدوك على الدعوة كقوله تعالى: # لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا # [الفرقان: 7] أو للعقاب ms0768 على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة قبل. { ~~إن كنت من الصدقين } في دعواك. # { ما ينزل الملئكة } بالياء ونصب { الملئكة } على ~~أن الضمير لله تعالى. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون وأبو بكر بالتاء ~~والبناء للمفعول ورفع { الملئكة }. وقرىء { تنزل } بمعنى تتنزل. ~~{ إلا بالحق } إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره ~~واقتضته حكمته، ولا حكمة في أن تأتيكم بصور تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا ~~لبسا، ولا في معاجلتكم بالعقوبة فإن منكم ومن ذراريكم من سبقت كلمتنا له ~~بالإيمان. وقيل الحق الوحي أو العذاب. { وما كانوا إذا ~~منظرين } { إذا } جواب لهم وجزاء لشرط مقدر أي ولو نزلنا ~~الملائكة ما كانوا منظرين. # { إنا نحن نزلنا الذكر } رد لإنكارهم واستهزائهم ولذلك ~~أكده من وجوه وقرره بقوله: { وإنا له لحفظون } أي من ~~التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر، بحيث لا ~~يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان، أو نفي تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان ~~الحفظ له كما نفى أن يطعن فيه بأنه المنزل له. وقيل الضمير في { له } ~~للنبي صلى الله عليه وسلم. # { ولقد أرسلنا من قبلك فى شيع الأولين } في ~~فرقهم، جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب من شاعه إذا تبعه، ~~وأصله الشياع وهو الحطب الصغار توقد به الكبار، والمعنى نبأنا رجالا ~~فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم. ### || [15.11] # { وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ~~} كما يفعل هؤلاء، وهو تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام و { ما } للحال ~~لا يدخل إلا مضارعا بمعنى الحال، أو ماضيا قريبا منه وهذا على حكاية ~~الحال الماضية. ### || [15.12] # { كذلك نسلكه } ندخله. { فى قلوب المجرمين } والسلك ~~إدخال الشيء في الشيء كالخيط في المخيط، والرمح في المطعون والضمير ~~للاستهزاء. وفيه دليل على أن الله يوجد الباطل في قلوبهم. وقيل ل { ~~الذكر } فإن الضمير الآخر في قوله: ### || [15.13] # { لا يؤمنون به } له وهو خال من هذا الضمير، والمعنى مثل ذلك ~~السلك نسلك الذكر في قلوب المجرمين مكذبا غير مؤمن به، أو بيان للجملة ~~المتضمنة له، ms0769 وهذا الاحتجاج ضعيف إذ لا يلزم من تعاقب الضمائر توافقها في ~~المرجوع إليه ولا يتعين أن تكون الجملة حالا من المجرمين، ولا ينافي ~~كونها مفسرة للمعنى الأول بل يقويه. { وقد خلت سنة ~~الاولين } أي سنة الله فيهم بأن خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم، أو ~~بإهلاك من كذب الرسل منهم فيكون وعيدا لأهل مكة. ### || [15.14] # { ولو فتحنا عليهم } أي على هؤلاء المقترحين. { بابا من ~~السماء فظلوا فيه يعرجون } يصعدون إليها ويرون عجائبها ~~طول نهارهم مستوضحين لما يرون، أو تصعد الملائكة وهم يشاهدونهم. ### || [15.15] # { لقالوا } من غلوهم في العناد وتشكيكهم في الحق. { إنما ~~سكرت أبصرنا } سدت عن الأبصار بالسحر من السكر، ويدل عليه ~~قراءة ابن كثير بالتخفيف، أو حيرت من السكر ويدل عليه قراءة من قرأ { ~~سكرت }. { بل نحن قوم مسحورون } قد سحرنا محمد بذلك كما ~~قالوه عند ظهور غيره من الآيات، وفي كلمتي الحصر والإضراب دلالة على البت ~~بأن ما يرونه لا حقيقة له بل هو باطل خيل إليهم بنوع من السحر. ### || [15.16] # { ولقد جعلنا فى السماء بروجا } اثني عشر مختلفة الهيئات ~~والخواص على ما دل عليه الرصد والتجربة مع بساطة السماء. { ~~وزينها } بالأشكال والهيئات البهية. { للنظرين } ~~المعتبرين المستدلين بها على قدرة مبدعها وتوحيد صانعها. ### || [15.17] # { وحفظنها من كل شيطن رجيم } فلا يقدر أن يصعد ~~إليها ويوسوس إلى أهلها ويتصرف في أمرها ويطلع على أحوالها. ### || [15.18] # { إلا من استرق السمع } بدل من كل شيطان واستراق السمع ~~اختلاسه سرا، شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان السموات لما بينهم من ~~المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها. وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما: أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات، فلما ولد ~~عيسى عليه الصلاة والسلام منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد صلى الله ~~عليه وسلم منعوا من كلها بالشهب. ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز ~~أن يكون لها أسباب أخر. وقيل الاستثناء منقطع أي ولكن من استرق السمع. { ~~فأتبعه } فتبعه ولحقه. { شهاب مبين } ظاهر للمبصرين، ~~والشهاب شعلة نار ms0770 ساطعة، وقد يطلق للكوكب والسنان لما فيهما من البريق. ### || [15.19] # { والأرض مددنها } بسطناها. { وألقينا فيها روسي ~~} جبالا ثوابت. { وأنبتنا فيها } في الأرض أو فيها وفي الجبال. { ~~من كل شىء موزون } مقدر بمقدار معين تقتضيه حكمته، أو ~~مستحسن، مناسب من قولهم كلام موزون، أو ما يوزن ويقدر أو له وزن أبواب ~~النعمة والمنفعة. ### || [15.20-29] # { وجعلنا لكم فيها معيش } تعيشون بها من المطاعم ~~والملابس. وقرىء «معائش» بالهمزة الى التشبيه بشمائل: { ومن لستم ~~له برزقين } عطف على { معيش } أو على محل { لكم } ، ~~ويريد به العيال والخدم والمماليك وسائر ما يظنون أنهم يرزقونهم ظنا ~~كاذبا، فإن الله يرزقهم وإياهم، وفذلكة الآية الاستدلال يجعل الأرض ~~ممدودة بمقدار وشكل معينين مختلفة الأجزاء في الوضع محدثة فيها أنواع ~~النبات والحيوان المختلفة خلقة وطبيعة، مع جواز أن لا تكون كذلك على كمال ~~قدرته وتناهي حكمته، والتفرد في الألوهية والامتنان على العباد بما أنعم ~~عليهم في ذلك ليوحدوه ويعبدوه، ثم بالغ في ذلك وقال: # { وإن من شىء إلا عندنا خزائنه } أي وما من شيء إلا ~~ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه أضعاف ما وجد منه، فضرب الخزائن مثلا ~~لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى ~~كلفة واجتهاد. { وما ننزله } من بقاع القدرة. { إلا بقدر ~~معلوم } حده الحكمة وتعلقت به المشيئة، فإن تخصيص بعضها بالإيجاد ~~في بعض الأوقات مشتملا على بعض الصفات والحالات لا بد له من مخصص حكيم. # { وأرسلنا الرياح لواقح } حوامل، شبه الريح التي جاءت ~~بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم، أو ~~ملقحات للشجر ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله: # ومختبط مما تطيح الطوائح # وقرىء { وأرسلنا الرياح } على تأويل الجنس. { فأنزلنا ~~من السمآء ماء فأسقيناكموه } فجعلناه لكم سقيا. { ومآ ~~أنتم له بخزنين } قادرين متمكنين من إخراجه، نفى عنهم ما ~~أثبته لنفسه، أو حافظين في الغدران والعيون والآبار، وذلك أيضا يدل على ~~المدبر الحكيم كما تدل حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ~~ينتفع به الناس، ms0771 فإن طبيعة الماء تقتضي الغور فوقوفه دون حد لا بد له من ~~سبب مخصص. # { وإنا لنحن نحيي } بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة ~~لها. { ونميت } بإزالتها وقد أول الحياة بما يعم الحيوان والنبات ~~وتكرير الضمير للدلالة على الحصر. { ونحن الورثون } الباقون إذا ~~مات الخلائق كلها. # { ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا ~~المستأخرين } من استقدم ولادة وموتا ومن استأخر، أو من خرج من ~~أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد، أو من تقدم في الإسلام والجهاد وسبق إلى ~~الطاعة، أو تأخر لا يخفى علينا شيء من أحوالكم، وهو بيان لكمال علمه بعد ~~الاحتجاج على كمال قدرته، فإن ما يدل على قدرته دليل على علمه. وقيل رغب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول فازدحموا عليه فنزلت. وقيل ~~إن امرأة حسناء كانت تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم بعض ~~القوم لئلا ينظر إليها وتأخر بعض ليبصرها فنزلت. # { وإن ربك هو يحشرهم } لا محالة للجزاء، وتوسيط الضمير ~~للدلالة على أنه القادر والمتولي لحشرهم لا غير، وتصدير الجملة ب { ~~إن } لتحقيق الوعد والتنبيه على أن ما سبق من الدلالة على كمال قدرته ~~وعلمه بتفاصيل الأشياء يدل على صحة الحكم كما صرح به بقوله: { إنه ~~حكيم } باهر الحكمة متقن في أفعاله. { عليم } وسع علمه كل شيء. # { ولقد خلقنا الإنسن من صلصل } من طين يابس يصلصل ~~أي يصوت إذا نقر. وقيل هو من صلصل إذا أنتن تضعيف صل. { من حمإ } ~~طين تغير وأسود من طول مجاورة الماء، وهو صفة صلصال أي كائن { من ~~حمإ }. { مسنون } مصور من سنه الوجه، أو منصوب لييبس ويتصور ~~كالجواهر المذابة تصب في القوالب، من السن وهو الصب كأنه أفرغ الحمأ فصور ~~منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصل، ثم غير ذلك طورا بعد طور ~~حتى سواه ونفخ فيه من روحه، أو منتن من سننت الحجر على الحجر إذا حككته ~~به، فإن ما يسيل بينهما يكون منتنا ويسمى السنين. # { والجآن } أبا الجن. وقيل ابليس ويجوز أن ms0772 يراد به الجنس كما هو ~~الظاهر من الإنسان، لأن تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة ~~واحدة كان الجنس بأسره مخلوقا منها وانتصابه بفعل يفسره. { خلقنه ~~من قبل } من قبل خلق الإنسان. { من نار السموم } من نار الحر ~~الشديد النافذ في المسام، ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما ~~لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة، فضلا عن الأجساد المؤلفة التي ~~الغالب فيها الجزء الناري، فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء ~~الأرضي، وقوله: { من نار } باعتبار الغالب كقوله: { خلقكم من ~~تراب } ومساق الآية كما هو للدلالة على كمال قدرة الله تعالى وبيان ~~بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على المقدمة الثانية التي يتوقف عليها إمكان ~~الحشر، وهو قبول للجمع والإحياء. # { وإذ قال ربك } واذكر وقت قوله: { للملئكة إنى ~~خلق بشرا من صلصل من حمإ مسنون }. { فإذا ~~سويته } عدلت خلقته وهيأته لنفخ الروح فيه. { ونفخت فيه من ~~روحى } حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه فحيي، وأصل النفخ إجراء الريح ~~في تجويف جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من ~~القلب وتفيض عليه الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى ~~أعماق البدن، جعل تعلقه بالبدن نفخا وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في ~~«النساء». { فقعوا له } فاسقطوا له. { سجدين } أمر من وقع ~~يقع. ### || [15.30] # { فسجد الملئكة كلهم أجمعون } أكد بتأكيدين ~~للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص، وقيل أكد بالكل للإحاطة وبأجمعين ~~للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة، وفيه نظر إذ لو كان الأمر كذلك كان ~~الثاني حالا لا تأكيدا. ### || [15.31] # { إلا إبليس } إن جعل منقطعا اتصل به قوله: { أبى أن ~~يكون مع السجدين } أي ولكن ابليس أبى وإن جعل متصلا كان ~~استئنافا على أنه جواب سائل قال هلا سجد. ### || [15.32] # { قال يا إبليس ملك ألا تكون } أي غرض لك في أن لا ~~تكون. { مع السجدين } لآدم. ### || [15.33] # { قال لم أكن لأسجد } اللام لتأكيد النفي أي لا يصح مني ~~وينافي حالي أن أسجد. { لبشر } جسماني كثيف ms0773 وأنا ملك روحاني. { ~~خلقته من صلصل من حمإ مسنون } وهو أخس العناصر ~~وخلقتني من نار وهي أشرفها، استنقص آدم عليه السلام باعتبار النوع والأصل ~~وقد سبق الجواب عنه في سورة «الأعراف». ### || [15.34-46] # { قال فاخرج منها } من السماء أو الجنة أو زمر الملائكة. { ~~فإنك رجيم } مطرود من الخير والكرامة، فإن من يطرد يرجم بالحجر ~~أو شيطان يرجم بالشهب، وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته. # { وإن عليك اللعنة } هذا الطرد والإبعاد. { إلى يوم ~~الدين } فإنه منتهى أمد اللعن، فإنه يناسب أيام التكليف ومنه زمان ~~الجزاء وما في قوله: # فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظلمين # [الأعراف: 44] بمعنى آخر ينسى عنده هذه. وقيل إنما حد اللعن به لأنه ~~أبعد غاية يضر بها الناس، أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير ~~كالزائل. # { قال رب فأنظرنى } فأخرني، والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه { ~~فاخرج منها فإنك رجيم } { إلى يوم يبعثون } ~~أراد أن يجد فسحة في الإغواء أو نجاة من الموت، إذ لا موت بعد وقت البعث ~~فأجابه إلى الأول دون الثاني. # { قال فإنك من المنظرين } { إلى يوم الوقت ~~المعلوم } المسمى فيه أجلك عند الله، أو انقراض الناس كلهم وهو ~~النفخة الأولى عند الجمهور، ويجوز أن يكون المراد بالأيام الثلاثة يوم ~~القيامة، واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات فعبر عنه أولا بيوم ~~الجزاء لما عرفته وثانيا بيوم البعث، إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف ~~واليأس عن التضليل، وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين، ولا يلزم من ~~ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث مع الخلائق في تضاعيفه، وهذه ~~المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على منصب إبليس لأن خطاب الله له على ~~سبيل الإهانة والإذلال. # { قال رب بمآ أغويتنى } الباء للقسم وما مصدرية وجوابه. { ~~لأزينن لهم فى الأرض } والمعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن ~~لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور كقوله: # أخلد إلى الأرض # [الأعراف: 176] وفي انعقاد القسم بأفعال لله تعالى خلاف. وقيل للسببية ~~والمعتزلة أولو الاغواء بالنسبة إلى الغي، أو التسبب له ms0774 بأمره إياه ~~بالسجود لآدم عليه السلام، أو بالإضلال عن طريق الجنة واعتذروا عن إمهال ~~الله له، وهو سبب لزيادة غيه وتسليط له على إغواء بني آدم بأن الله تعالى ~~علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر ويصيرون إلى النار أمهل أو لم ~~يمهل، وأن في إمهاله تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب، وضعف ذلك ~~لا يخفى على ذوي الألباب. { ولأغوينهم أجمعين } ولأحملنهم ~~أجمعين على الغواية. # { إلا عبادك منهم المخلصين } الذين أخلصتهم لطاعتك ~~وطهرتهم من الشوائب فلا يعمل فيهم كيدي. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو ~~عمرو بالكسر في كل القرآن أي الذين أخلصوا نفوسهم لله تعالى. # { قال هذا صرط على } حق علي أن أراعيه. { مستقيم } لا ~~انحراف عنه، والإشارة إلى ما تضمنه الاستثناء وهو تخليص المخلصين من ~~إغوائه، أو الإخلاص على معنى أنه طريق { على } يؤدي إلى الوصول ~~إلي من غير اعوجاج وضلال. # وقرىء { على } من علو الشرف. # { إن عبادى ليس لك عليهم سلطن إلا من ~~اتبعك من الغاوين } تصديق لإبليس فيما استثناه وتغيير الوضع ~~لتعظيم { المخلصين } ، ولأن المقصود بيان عصمتهم وانقطاع مخالب ~~الشيطان عنهم، أو تكذيب له فيما أوهم أن له سلطانا على من ليس بمخلص من ~~عباده، فإن منتهى تزيينه التحريض والتدليس كما قال: # وما كان لى عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لى # [ابراهيم: 22] وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا، وعلى الأول يدفع قول من ~~شرط أن يكون المستثني أقل من الباقي لإفضائه إلى تناقض الاستثناءين. # { وإن جهنم لموعدهم } لموعد الغاوين أو المتبعين. { ~~أجمعين } تأكيد للضمير أو حال والعامل فيها الموعد إن جعلته مصدرا ~~على تقدير مضاف، ومعنى الإضافة إن جعلته اسم مكان فإنه لا يعمل. # { لها سبعة أبواب } يدخلون منها لكثرتهم، أو طبقات ينزلونها ~~بحسب مراتبهم في المتابعة وهي: جهنم ثم لظى، ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ~~ثم الجحيم ثم الهاوية، ولعل تخصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات في ~~الركون إلى المحسوسات ومتابعة القوة الشهوية والغضبية، أو لأن أهلها سبع ~~فرق. { لكل باب منهم } من ms0775 الأتباع. { جزء مقسوم } أفرز ~~له، فأعلاها للموحدين العصاة، والثاني لليهود والثالث للنصارى والرابع ~~للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين، وقرأ أبو ~~بكر { جزء } بالتثقيل. وقرىء { جز } على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على ~~الزاي، ثم الوقف عليه بالتشديد ثم إجراء الوصل مجرى الوقف، ومنهم حال منه ~~أو من المستكن في الظرف لا في { مقسوم } لأن الصفة لا تعمل فيما ~~تقدم موصوفها. # { إن المتقين } من أتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفرة. ~~{ فى جنت وعيون } لكل واحد جنة وعين أو لكل عدة منهما كقوله ~~تعالى: # ولمن خاف مقام ربه جنتان # [الرحمن: 46] ثم قوله: # ومن دونهما جنتان # [الرحمن: 62] وقوله: # مثل الجنة التي وعد المتقون فيهآ أنهار من ~~مآء غير ءاسن # [محمد: 15] الآية، وقرأ نافع وحفص وأبو عمرو وهشام { وعيون } بضم ~~العين حيث وقع والباقون بكسر العين. { ادخلوها } على إرادة القول، ~~وقرىء بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض فلا يكسر التنوين. { بسلام ~~} سالمين أو مسلما عليكم. { ءامنين } من الآفة والزوال. ### || [15.47] # { ونزعنا } في الدنيا بما ألف بين قلوبهم، أو في الجنة بتطييب ~~نفوسهم. { ما فى صدورهم من غل } من حقد كان في الدنيا وعن ~~علي رضي الله تعالى عنه: أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم، أو ~~من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب. { إخوانا } حال من الضمير ~~في جنات، أو فاعل ادخلوها أو الضمير في آمنين أو الضمير المضاف إليه، ~~والعامل فيها معنى الإضافة وكذا قوله: { على سرر متقبلين ~~} ويجوز أن يكونا صفتين لإخوانا أو حال من ضميره لأنه بمعنى متصافين، ~~وأن يكون متقابلين حالا من المستقر في على سرر. ### || [15.48] # { لا يمسهم فيها نصب } استئناف أو حال بعد حال، أو حال من ~~الضمير في متقابلين. { وما هم منها بمخرجين } فإن تمام ~~النعمة بالخلود. ### || [15.49-52] # { نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وأن ~~عذابى هو العذاب الاليم } فذلكة ما سبق من الوعد والوعيد ~~وتقرير له، وفي ذكر المغفرة دليل على أنه لم يرد بالمتقين من يتقي الذنوب ~~بأسرها كبيرها وصغيرها، وفي ms0776 توصيف ذاته بالغفران والرحمة دون التعذيب ~~ترجيح الوعد وتأكيده وفي عطف. { ونبئهم عن ضيف إبراهيم } ~~على { نبئ عبادى } تحقيق لهما بما يعتبرون به. # { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما } أي نسلم عليك سلاما أو ~~سلمنا سلاما. { قال إنا منكم وجلون } خائفون وذلك لأنهم ~~دخلوا بغير إذن وبغير وقت، ولأنهم امتنعوا من الأكل والوجل اضطراب النفس ~~لتوقع ما تكره. ### || [15.53] # { قالوا لا توجل } وقرىء «لا تأجل» من أوجله و «لا توجل» من ~~أوجله «ولا تواجل» من واجله بمعنى أوجله. { إنا نبشرك } استئناف ~~في معنى التعليل للنهي عن الوجل، فإن المبشر لا يخاف منه. وقرأ حمزة ~~نبشرك بفتح النون والتخفيف من البشر. { بغلم } هو إسحاق عليه ~~السلام لقوله: # وبشرنه بإسحق # [الصافات: 112] { عليم } إذا بلغ. ### || [15.54-66] # { قال أبشرتمونى على أن مسنى الكبر } تعجب من ~~أن يولد له مع مس الكبر إياه، أو إنكار لأن يبشر به في مثل هذه الحالة ~~وكذا قوله: { فبم تبشرون } أي فبأي أعجوبة تبشرون، أو فبأي شيء ~~تبشرون فإن البشارة بما لا يتصور وقوعه عادة بشارة بغير شيء، وقرأ ابن ~~كثير بكسر النون مشددة في كل القرآن على إدغام نون الجمع في نون الوقاية ~~وكسرها وقرأ نافع بكسرها مخففة على حذف نون الجمع استثقالا لإجتماع ~~المثلين ودلالة بإبقاء نون الوقاية وكسرها على الياء. { قالوا ~~بشرنك بالحق } بما يكون لا محالة، أو باليقين الذي لا لبس ~~فيه أو بطريقة هي حق وهو قول الله تعالى وأمره. { فلا تكن من ~~القنطين } من الآيسين من ذلك فإنه تعالى قادر على أن يخلق بشرا ~~من غير أبوين فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر، وكان استعجاب إبراهيم عليه ~~السلام باعتبار العادة دون القدرة ولذلك: # { قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضآلون } ~~المخطئون طريق المعرفة فلا يعرفون سعة رحمة الله تعالى وكمال علمه وقدرته ~~كما قال تعالى: # إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون # [يوسف: 87] وقرأ أبو عمرو والكسائي يقنط بالكسر، وقرىء بالضم وماضيهما ~~قنط بالفتح. # { قال فما خطبكم أيها المرسلون } أي فما ms0777 شأنكم الذي ~~أرسلتم لأجله سوى البشارة، ولعله علم أن كمال المقصود ليس البشارة لأنهم ~~كانوا عددا والبشارة لا تحتاج إلى العدد، ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة ~~زكريا ومريم عليهما السلام، أو لأنهم بشروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ~~ولو كانت تمام المقصود لابتدؤوا بها. # { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } يعني قوم ~~لوط. # { إلا ءال لوط } إن كان استثناء من { قوم } كان منقطعا إذ ال ~~{ قوم } مقيد بالإجرام وإن كان استثناء من الضمير في { مجرمين ~~} كان متصلا، والقوم والإرسال شاملين للمجرمين، و { آل لوط } ~~المؤمنين به وكأن المعنى: إنا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم ~~لنهلك المجرمين وننجي آل لوط منهم، ويدل عليه قوله: { إنا ~~لمنجوهم أجمعين } أي مما يعذب به القوم، وهو استئناف إذا ~~اتصل الاستثناء ومتصل بآل لوط جار مجرى خبر لكن إذا انقطع وعلى هذا جاز ~~أن يكون قوله: # { إلا امرأته } استثناء من { آل لوط } ، أو من ضميرهم، وعلى ~~الأول لا يكون إلا من ضميرهم لاختلاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل { إنا ~~لمنجوهم } اعتراضا، وقرأ حمزة والكسائي { لمنجوهم } ~~مخففا. { قدرنآ إنها لمن الغبرين } الباقين مع ~~الكفرة لتهلك معهم. وقرأ أبو بكر عن عاصم { قدرنا } هنا وفي «النمل» ~~بالتخفيف، وإنما علق والتعليق من خواص أفعال القلوب لتضمنه معنى العلم. # ويجوز أن يكون { قدرنآ } أجري مجرى قلنا لأن التقدير بمعنى القضاء ~~قول، وأصله جعل الشيء على مقدار غيره وإسنادهم إياه إلى أنفسهم. وهو فعل ~~الله سبحانه وتعالى لما لهم من القرب والاختصاص به. # { فلما جآء ءال لوط المرسلون قال إنكم قوم ~~منكرون } تنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشر. # { قالوا بل جئنك بما كانوا فيه يمترون } أي ما ~~جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما يسرك ويشفي لك من عدوك، وهو العذاب ~~الذي توعدتهم به فيمترون فيه. # { وآتينك بالحق } باليقين من عذابهم. { وإنا ~~لصدقون } فيما أخبرناك به. # { فأسر بأهلك } فاذهب بهم في الليل، وقرأ الحجازيان بوصل ~~الهمزة من السرى وهما بمعنى وقرىء «فسر» من السير. ms0778 { بقطع من ~~اليل } في طائفة من الليل وقيل في آخره قال: # افتحي الباب وانظري في النجوم # كم علينا من قطع ليل بهيم # { واتبع أدبرهم } وكن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطلع ~~على حالهم. { ولا يلتفت منكم أحد } لينظر ما وراءه فيرى من ~~الهول ما لا يطيقه أو فيصيبه ما أصابهم أو ولا ينصرف أحدكم ولا يتخلف ~~امرؤ لغرض فيصيبه العذاب. وقيل نهوا عن الالتفات ليوطنوا نفوسهم على ~~المهاجرة. { وامضوا حيث تؤمرون } إلى حيث أمركم الله بالمضي ~~إليه، وهو الشام أو مصر فعدي { وامضوا } إلى «حيث تؤمرون» إلى ~~ضميره المحذوف على الاتساع. # { تؤمرون وقضينآ إليه } أي وأوحينا إليه مقضيا، ولذلك ~~عدي بإلى. { ذلك الامر } مبهم يفسره. { إن دابر هؤلآء ~~مقطوع } ومحله النصب على البدل منه وفي ذلك تفخيم للآمر وتعظيم له. ~~وقرىء بالكسر على الاستئناف والمعنى: أنهم يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى ~~منهم أحد. { مصبحين } داخلين في الصبح وهو حال من هؤلاء، أو من ~~الضمير في مقطوع وجمعه للحمل على المعنى. ف { أن دابر هؤلآء } ~~في معنى مدبري هؤلاء. ### || [15.67] # { وجآء أهل المدينة } سدوم. { يستبشرون } بأضياف لوط ~~طمعا فيهم. ### || [15.68] # { قال إن هؤلآء ضيفى فلا تفضحون } بفضيحة ضيفي فإن من ~~أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه. ### || [15.69] # { واتقوا الله } في ركوب الفاحشة. { ولا تخزون } ولا ~~تذلوني بسببهم من الخزي وهو الهوان، أو لا تخجلوني فيهم من الخزاية وهو ~~الحياء. ### || [15.70] # { قالوا أولم ننهك عن العلمين } على أن تجير منهم ~~أحدا أو تمنع بيننا وبينهم، فإنهم كانوا يتعرضون لكل احد وكان لوط ~~يمنعهم عنه بقدر وسعه، أو عن ضيافة الناس وإنزالهم. ### || [15.71] # { قال هؤلآء بناتى } يعني نساء القوم فإن نبي كل أمة بمنزلة ~~أبيهم، وفيه وجوه ذكرت في سورة «هود». { إن كنتم فعلين } قضاء ~~الوطر أو ما أقول لكم. ### || [15.72] # { لعمرك } قسم بحياة المخاطب والمخاطب في هذا القسم هو النبي عليه ~~الصلاة والسلام وقيل لوط عليه السلام قالت الملائكة له ذلك، والتقدير ~~لعمرك قسمي، وهو لغة في العمر يختص به القسم ms0779 لإيثار الأخف فيه لأنه كثير ~~الدور على ألسنتهم. { إنهم لفى سكرتهم } لفي غوايتهم أو شدة ~~غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم والصواب الذي يشار به ~~إليهم. { يعمهون } يتحيرون فكيف يسمعون نصحك. وقيل الضمير لقريش ~~والجملة اعتراض. ### || [15.73] # { فأخذتهم الصيحة } يعني صيحة هائلة مهلكة. وقيل صيحة جبريل ~~عليه السلام. { مشرقين } داخلين في وقت شروق الشمس. ### || [15.74] # { فجعلنا عليها } عالي المدينة أو عالي قراهم. { سافلها ~~} وصارت منقلبة بهم. { وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ~~} من طين متحجر أو طين عليه كتاب من السجل، وقد تقدم مزيد بيان لهذه ~~القصة في سورة «هود». ### || [15.75-86] # { إن فى ذلك لآيت للمتوسمين } للمتفكرين المتفرسين ~~الذين يتشبثون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته. # { وإنها } وإن المدينة أو القرى. { لبسبيل مقيم } ثابت ~~يسلكه الناس ويرون آثارها. # { إن فى ذلك لآية للمؤمنين } بالله ورسله. # { وإن كان أصحب الأيكة لظلمين } هم قوم شعيب كانوا ~~يسكنون الغيضة فبعثه الله إليهم فكذبوه فأهلكوا بالظلة، و { الأيكة } ~~الشجرة المتكاثفة. # { فانتقمنا منهم } بالإهلاك. { وإنهما } يعني سدوم ~~والأيكة. وقيل الأيكة ومدين فإنه كان مبعوثا إليهما فكان ذكر إحداهما ~~منبها على الأخرى. { لبإمام مبين } لبطريق واضح، والإمام اسم ~~ما يؤتم به فسمي به الطريق ومطمر البناء واللوح لأنها مما يؤتم به. # { ولقد كذب أصحب الحجر المرسلين } يعني ثمود ~~كذبوا صالحا ومن كذب واحدا من الرسل فكأنما كذب الجميع، ويجوز أن يكون ~~المراد بالمرسلين صالحا ومن معه من المؤمنين، و { الحجر } واد بين ~~المدينة والشأم يسكنونه. # { وءاتينهم ءايتنا فكانوا عنها معرضين } ~~يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم، أو معجزاته كالناقة وسقيها وشربها ~~ودرها، أو ما نصب لهم من الأدلة. # { وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين } من ~~الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها، أو من العذاب لفرط غفلتهم ~~أو حسبانهم أن الجبال تحميهم منه. # { فأخذتهم الصيحة مصبحين فمآ أغنى عنهم ما ~~كانوا يكسبون } من بناء البيوت الوثيقة واستكثار الأموال والعدد. # { وما خلقنا السموات والارض وما بينهما إلا ~~بالحق } إلا خلقا ملتبسا بالحق لا يلائم استمرار الفساد ودوام ms0780 ~~الشرور، فلذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء وإزاحة فسادهم من الأرض. { ~~وإن الساعة لآتية } فينتقم الله لك فيها ممن كذبك. { ~~فاصفح الصفح الجميل } ولا تعجل بانتقام منهم وعاملهم معاملة ~~الصفوح الحليم. وقيل هو منسوخ بآية السيف. # { إن ربك هو الخلق } الذي خلقك وخلقهم وبيده أمرك ~~وأمرهم. { العليم } بحالك وحالهم فهو حقيق بأن تكل ذلك إليه ليحكم ~~بينكم، أو هو الذي خلقكم وعلم الأصلح لكم، وقد علم أن الصفح اليوم أصلح، ~~وفي مصحف عثمان وأبي رضي الله عنهما هو «الخالق»، وهو يصلح للقليل ~~والكثير و { الخلق } يختص بالكثير. ### || [15.87] # { ولقد ءاتينك سبعا } سبع آيات وهي الفاتحة. وقيل سبع سور ~~وهي الطوال وسابعتها «الأنفال» و «التوبة» فإنهما في حكم سورة ولذلك لم ~~يفصل بينهما بالتسمية. وقيل «التوبة» وقيل «يونس» أو الحواميم السبع. ~~وقيل سبع صحائف وهي الأسباع. { من المثاني } بيان للسبع والمثاني ~~من التثنية، أو الثناء فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته، أو ألفاظه أو قصصه ~~ومواعظه أو مشى عليه بالبلاغة والاعجاز، أو مثن على الله بما هو أهله من ~~صفاته العظمى وأسمائه الحسنى، ويجوز أن يراد ب { المثاني } القرآن ~~أو كتب الله كلها فتكون { من } للتبعيض. { والقرءان العظيم } ~~إن أريد بالسبع الآيات أو السور فمن عطف الكل على البعض أو العام على ~~الخاص، وإن أريد به الأسباغ فمن عطف أحد الوصفين على الآخر. ### || [15.88] # { لا تمدن عينيك } لا تطمح ببصرك طموح راغب. { إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم } أصنافا من الكفار، فإنه مستحقر ~~بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذات. وفي ~~حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه # " من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر ~~عظيما وعظم صغيرا " # وروي «أنه عليه الصلاة والسلام وافى بأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة ~~والنضير فيها أنواع البز والطيب والجواهر وسائر الأمتعة، فقال المسلمون: ~~لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها وأنفقناها في سبيل الله فقال لهم: # " لقد أعطيتم سبع آيات هي خير ms0781 من هذه القوافل السبع " # { ولا تحزن عليهم } أنهم لم يؤمنوا. وقيل إنهم المتمتعون به. ~~{ واخفض جناحك للمؤمنين } وتواضع لهم وارفق بهم. ### || [15.89] # { وقل إنى أنا النذير المبين } أنذركم ببيان وبرهان أن ~~عذاب الله نازل بكم إن لم تؤمنوا. ### || [15.90] # { كمآ أنزلنا على المقتسمين } مثل العذاب الذي أنزلناه ~~عليهم، فهو وصف لمفعول النذير أقيم مقامه والمقتسمون هم الإثنا عشر الذين ~~اقتسموا أي تقاسموا مداخل مكة أيام الموسم لينفروا الناس عن الإيمان ~~بالرسول صلى الله عليه وسلم فأهلكهم الله تعالى يوم بدر أو الرهط الذين ~~اقتسموا على أن يبيتوا صالحا عليه الصلاة والسلام وقيل هو صفة مصدر ~~محذوف يدل عليه. { ولقد ءاتينك } فإنه بمعنى أنزلنا إليك، ~~والمقتسمون هم الذين جعلوا القرآن عضين حيث قالوا عنادا: بعضه حق موافق ~~للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما، أو قسموه إلى شعر وسحر وكهانة ~~وأساطير الأولين، أو أهل الكتاب آمنوا ببعض كتبهم وكفروا ببعض على أن ~~القرآن ما يقرؤون من كتبهم، فيكون ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وقوله { لا تمدن عينيك } الخ اعتراضا ممدا لها. ### || [15.91] # { الذين جعلوا القرءان عضين } أجزاء جمع عضة، وأصلها ~~عضوة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء. وقيل فعلة من عضهته إذا بهته، وفي ~~الحديث # " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة " # وقيل أسحارا وعن عكرمة العضة السحر، وإنما جمع جمع السلامة جبرا لما ~~حذف منه والموصول بصلته صفة للمقتسمين أو مبتدأ خبره. ### || [15.92-99] # { فوربك لنسئلنهم أجمعين }. { عما كانوا ~~يعملون } من التقسيم أو النسب إلى السحر فنجازيهم عليه. وقيل هو عام ~~في كل ما فعلوا من الكفر والمعاصي. # { فاصدع بما تؤمر } فاجهر به، من صدع بالحجة إذا تكلم بها ~~جهارا، أو فافرق به بين الحق والباطل، وأصله الإبانة والتمييز وما ~~مصدرية أو موصولة، والراجع محذوف أي بما تؤمر به من الشرائع. { ~~وأعرض عن المشركين } ولا تلتفت إلى ما يقولون. # { إنا كفينك المستهزءين } بقمعهم وإهلاكهم. قيل كانوا ~~خمسة من أشراف قريش: الوليد بن المغيرة، والعاص ابن وائل، وعدي ms0782 بن قيس، ~~والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، يبالغون في إيذاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم والاستهزاء به فقال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أمرت أن أكفيكهم، فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق ~~بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لاخذه، فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات، ~~وأومأ إلى أخمص العاص فدخلت فيه شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات، ~~وأشار إلى أنف عدي بن قيس فامتخط قيحا فمات، وإلى الأسود بن عبد يغوث ~~وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات، ~~وإلى عيني الأسود ابن المطلب فعمي. # { الذين يجعلون مع الله إلها ءاخر فسوف ~~يعلمون } عاقبة أمرهم في الدارين. # { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون } من ~~الشرك والطعن في القرآن والاستهزاء بك. # { فسبح بحمد ربك } فافزع إلى الله تعالى فيما نابك ~~بالتسبيح والتحميد يكفك ويكشف الغم عنك، أو فنزهه عما يقولون حامدا له ~~على أن هداك للحق. { وكن من السجدين } من المصلين، وعنه ~~عليه الصلاة والسلام # " أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة " # { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } أي الموت فإنه ~~متيقن لحاقه كل حي مخلوق، والمعنى فاعبده ما دمت حيا ولا تخل بالعبادة ~~لحظة. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار ~~والمستهزئين بمحمد صلى الله عليه وسلم " # والله أعلم. ### | [16 - سورة النحل] ### || [16.1] # غير ثلاث آيات في آخرها وهي مائة وثمان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } كانوا يستعجلون ما ~~أوعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم من قيام الساعة، أو إهلاك الله تعالى ~~إياهم كما فعل يوم بدر استهزاء وتكذيبا، ويقولون إن صح ما تقوله ~~فالأصنام تشفع لنا وتخلصنا منه فنزلت، والمعنى أن الأمر الموعود به ~~بمنزلة الآتي المتحقق من حيث إنه واجب الوقوع، فلا تستعجلوا وقوعه فإنه ~~لا خير لكم فيه ولا خلاص لكم منه. { سبحانه وتعالى ms0783 عما ~~يشركون } تبرأ وجل عن أن يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم. وقرأ حمزة ~~والكسائي بالتاء على وفق قوله: { فلا تستعجلوه } والباقون ~~بالياء على تلوين الخطاب، أو على أن الخطاب للمؤمنين أو لهم ولغيرهم، لما ~~روي أنه لما نزلت أتى أمر الله فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس ~~رؤوسهم فنزلت { فلا تستعجلوه }. ### || [16.2] # { ينزل الملئكة بالروح } بالوحي أو القرآن، فإنه يحيي ~~به القلوب الميتة بالجهل، أو يقوم في الدين مقام الروح في الجسد، وذكره ~~عقيب ذلك إشارة إلى الطريق الذي به علم الرسول صلى الله عليه وسلم ما ~~تحقق موعدهم به ودنوه وإزاحة لاستبعادهم اختصاصه بالعلم به. وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو { ينزل } من أنزل، وعن يعقوب مثله وعنه «تنزل» بمعنى ~~تتنزل. وقرأ أبو بكر «تنزل» على المضارع المبني للمفعول من التنزيل. { ~~من أمره } بأمره أو من أجله. { على من يشاء من عباده } ~~أن يتخذه رسولا. { أن أنذروا } بأن أنذروا أي اعلموا من نذرت ~~بكذا إذا علمته. { أنه لا إله إلا أنا فاتقون } أن ~~الشأن { لا إله إلا أنا فاتقون } ، أو خوفوا أهل الكفر ~~والمعاصي بأنه { لا إله إلا أنا } وقوله { فاتقون } رجوع ~~إلى مخاطبتهم بما هو المقصود، و { أن } مفسرة لأن الروح بمعنى الوحي ~~الدال على القول، أو مصدرية في موضع الجر بدلا من الروح أو النصب بنزع ~~الخافض، أو مخففة من الثقيلة. والآية تدل على أن نزول الوحي بواسطة ~~الملائكة وأن حاصله التنبيه على التوحيد الذي هو منتهى كمال القوة ~~العلمية، والأمر بالتقوى الذي هو أقصى كمال القوة العملية. وأن النبوة ~~عطائية والآيات التي بعدها دليل على وحدانيته من حيث إنها تدل على أنه ~~تعالى هو الموجد لأصول العالم وفروعه على وفق الحكمة والمصلحة، ولو كان ~~له شريك لقدر على ذلك فيلزم التمانع. ### || [16.3] # { خلق السموات والأرض بالحق } أوجدهما على مقدار ~~وشكل وأوضاع وصفات مختلفة قدرها وخصصها بحكمته. { تعلى عما ~~يشركون } منهما أو مما يفتقر في وجوده أو بقائه إليهما ومما لا يقدر ~~على خلقهما. ms0784 وفيه دليل على أنه تعالى ليس من قبيل الأجرام. ### || [16.4-16] # { خلق الإنسن من نطفة } جماد لا حس بها ولا حراك سيالة ~~لا تحفظ الوضع والشكل. { فإذا هو خصيم } منطيق مجادل. { مبين ~~} للحجة أو خصيم مكافح لخالقه قائل: # من يحيى العظم وهي رميم # [يس: 78] روي أن أبي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم ~~وقال: يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما قد رم. فنزلت. # { والأنعم } الإبل والبقر والغنم وانتصابها بمضمر يفسره. { ~~خلقها لكم } أو بالعطف على الإنسان، وخلقها لكم بيان ما خلقت ~~لأجله وما بعده تفصيل له. { فيها دفء } ما يدفأ به فيقي البرد. { ~~ومنفع } نسلها ودرها وظهورها، وإنما عبر عنها بالمنافع ليتناول ~~عوضها. { ومنها تأكلون } أي تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم ~~والشحوم والألبان، وتقديم الظرف للمحافظة على رؤوس الآي، أو لأن الأكل ~~منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش، وأما الأكل من سائر الحيوانات ~~المأكولة فعلى سبيل التداوي أو التفكه. # { ولكم فيها جمال } زينة. { حين تريحون } تردونها من ~~مراعيها إلى مراحها بالعشي. { وحين تسرحون } تخرجونها بالغداة ~~إلى المراعي فإن الأفنية تتزين بها في الوقتين ويجل أهلها في أعين ~~الناظرين إليها، وتقديم الاراحة لأن الجمال فيها أظهر فإنها تقبل ملأى ~~البطون حافلة الضروع، ثم تأوي إلى الحظائر حاضرة لأهلها. وقرىء «حينا» ~~على أن { تريحون } { وتسرحون } وصفان له بمعنى { تريحون } فيه { ~~وتسرحون } فيه. # { وتحمل أثقالكم } أحمالكم. { إلى بلد لم ~~تكونوا بلغيه } أي إن لم تكن الأنعام ولم تخلق فضلا أن ~~تحملوها على ظهوركم إليه. { إلا بشق الأنفس } إلا بكلفة ومشقة. ~~وقرىء بالفتح وهو لغة فيه. وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه وأصله الصدع ~~والمكسور بمعنى النصف، كأنه ذهب نصف قوته بالتعب. { إن ربكم ~~لرؤوف رحيم } حيث رحمكم بخلقها لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم. # { والخيل والبغال والحمير } عطف على { الأنعم }. { ~~لتركبوها وزينة } أي لتركبوها وتتزينوا بها زينة. وقيل هي ~~معطوفة على محل { لتركبوها } وتغيير النظم لأن الزينة بفعل الخالق ~~والركوب ليس بفعله، ولأن المقصود من خلقها الركوب وأما ms0785 التزين بها ~~فحاصل بالعرض. وقرىء بغير واو وعلى هذا يحتمل أن يكون علة { ~~لتركبوها } أو مصدرا في موضع الحال من أحد الضميرين أي: متزينين ~~أو متزينا بها، واستدل به على حرمة لحومها ولا دليل فيه إذ لا يلزم من ~~تعليل الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا، ويدل عليه ~~أن الآية مكية وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام ~~خيبر. { ويخلق ما لا تعلمون } لما فصل الحيوانات التي يحتاج ~~إليها غالبا احتياجا ضروريا أو غير ضروري أجمل غيرها، ويجوز أن يكون ~~إخبارا بأن له من الخلائق ما لا علم لنا به، وأن يراد به ما خلق في ~~الجنة والنار مما لم يخطر على قلب بشر. # { وعلى الله قصد السبيل } بيان مستقيم الطريق الموصل إلى ~~الحق، أو إقامة السبيل وتعديلها رحمة وفضلا، أو عليه قصد السبيل يصل ~~إليه من يسلكه لا محالة يقال سبيل قصد وقاصد أي مستقيم، كأنه يقصد الوجه ~~الذي يقصده السالك لا يميل عنه، والمراد من { السبيل } الجنس ولذلك ~~أضاف إليه ال { قصد } وقال: { ومنها جائر } حائد عن القصد أو ~~عن الله، وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق على الله تعالى أن يبين طرق ~~الضلالة، أو لأن المقصود بيان سبيله وتقسيم السبيل إلى القصد والجائر ~~إنما جاء بالعرض. وقرىء و «منكم جائر» أي عن القصد. { ولو شاء } ~~الله. { لهداكم أجمعين } أي ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى ~~قصد السبيل هداية مستلزمة للاهتداء. # { هو الذي أنزل من السماء } من السحاب أو من جانب السماء. ~~{ مآء لكم منه شراب } ما تشربونه، { ولكم } صلة { أنزل ~~} أو خبر { شراب } و { من } تبعيضية متعلقة به، وتقديمها يوهم حصر ~~المشروب فيه ولا بأس به لأن مياه العيون والآبار منه لقوله: # فسلكه ينابيع # [الزمر: 21] وقوله: # فأسكناه في الأرض # [المؤمنون: 18] { ومنه شجر } ومنه يكون شجر يعني الشجر الذي ~~ترعاه المواشي. وقيل كل ما نبت على الأرض شجر قال: # يعلفها اللحم إذا عز الشجر # والخيل في إطعامها اللحم ضرر # { فيه تسيمون } ترعون، ms0786 من سامت الماشية وأسامها صاحبها، وأصله ~~السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات. # { ينبت لكم به الزرع } وقرأ أبو بكر بالنون على التفخيم. { ~~والزيتون والنخيل والاعنب ومن كل الثمرت } ~~وبعض كلها إذا لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار، ولعل تقديم ما ~~يسام فيه على ما يؤكل منه لأنه سيصير غذاء حيوانيا هو أشرف الأغذية، ومن ~~هذا تقديم الزرع والتصريح بالأجناس الثلاثة وترتيبها. { إن في ذلك ~~لآية لقوم يتفكرون } على وجود الصانع وحكمته، فإن من تأمل ~~أن الحبة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها، فينشق أعلاها ويخرج ~~منه ساق الشجرة، وينشق أسفلها فيخرج منه عروقها. ثم ينمو ويخرج منه ~~الأوراق والأزهار والأكمام والثمار، ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة ~~الأشكال والطباع مع اتحاد المواد ونسبة الطبائع السفلية والتأثيرات ~~الفلكية إلى الكل، علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة ~~الأضداد والأنداد ولعل فصل الآية به لذلك. # { وسخر لكم اليل والنهار والشمس والقمر ~~والنجوم } بأن هيأها لمنافعكم. { مسخرت بأمره } حال من ~~الجميع أي نفعكم بها حال كونها مسخرات لله تعالى خلقها ودبرها كيف شاء، ~~أو لما خلقن له بإيجاده وتقديره أو لحكمه، وفيه إيذان بالجواب عما عسى أن ~~يقال إن المؤثر في تكوين النبات حركات الكواكب وأوضاعها، فإن ذلك إن سلم ~~فلا ريب في أنها أيضا ممكنة الذات والصفات واقعة على بعض الوجود ~~المحتملة، فلا بد لها من موجد مخصص مختار واجب الوجود دفعا للدور ~~والتسلسل، أو مصدر ميمي جمع لاختلاف الأنواع. # وقرأ حفص { والنجوم مسخرت } على الابتداء والخبر فيكون ~~تعميما للحكم بعد تخصيصه ورفع ابن عامر { الشمس والقمر } ~~أيضا. { إن في ذلك لآيت لقوم يعقلون } جمع الآية، ~~وذكر العقل لأنها تدل أنواعا من الدلالة ظاهرة لذوي العقول السليمة غير ~~محوجة إلى استيفاء فكر كأحوال النبات. # { وما ذرأ لكم في الأرض } عطف على { اليل } ، أي وسخر ~~لكم ما خلق لكم فيها من حيوان ونبات. { مختلفا ألوانه } أصنافه ~~فإنها تتخالف باللون غالبا. { إن في ذلك ms0787 لآية لقوم ~~يذكرون } إن اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس إلا بصنع ~~صانع حكيم. # { وهو الذي سخر البحر } جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به ~~بالركوب والاصطياد والغوص. { لتأكلوا منه لحما طريا } هو ~~السمك، ووصفه بالطراوة لأنه أرطب اللحوم يسرع إليه الفساد فيسارع إلى ~~أكله، ولإظهار قدرته في خلقه عذبا طريا في ماء زعاق، وتمسك به مالك ~~والثوري على أن من حلف أن لا يأكل لحما حنث بأكل السمك. وأجيب عنه بأن ~~مبنى الإيمان على العرف وهو لا يفهم منه عند الإطلاق ألا ترى أن الله ~~تعالى سمى الكافر دابة ولا يحنث الخالق على أن لا يركب دابة بركوبه. { ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } كاللؤلؤ والمرجان أي ~~تلبسها نساؤكم، فأسند إليهم لأنهن من جملتهم ولأنهن يتزين بها لأجلهم. { ~~وترى الفلك } السفن. { مواخر فيه } جواري فيه تشقه ~~بحيزومها، من المخر وهو شق الماء. وقيل صوت جري الفلك. { ولتبتغوا ~~من فضله } من سعة رزقه بركوبها للتجارة. { ولعلكم ~~تشكرون } أي تعرفون نعم الله تعالى فتقومون بحقها، ولعل تخصيصه ~~بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الأنعام من حيث أنه جعل المهالك سببا ~~للانتفاع وتحصيل المعاش. # { وألقى في الأرض رواسي } جبالا رواسي. { أن تميد ~~بكم } كراهة أن تميل بكم وتضطرب، وذلك لأن الأرض قبل أن تخلق فيها ~~الجبال كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع، وكان من حقها أن تتحرك بالاستدارة ~~كالأفلاك، أو أن تتحرك بأدنى سبب للتحريك فلما خلقت الجبال على وجهها ~~تفاوتت جوانبها وتوجهت الجبال بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد التي ~~تمنعها عن الحركة. وقيل لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة: ما ~~هي بمقر أحد على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال. { وأنهرا } وجعل ~~فيها أنهارا لأن ألقى فيه معناه. { وسبلا لعلكم تهتدون ~~} لمقاصدكم، أو إلى معرفة الله سبحانه وتعالى. # { وعلامت } معالم يستدل بها السابلة من جبل وسهل وريح ونحو ذلك. { ~~وبالنجم هم يهتدون } بالليل في البراري والبحار، والمراد ~~بالنجم الجنس ويدل عليه قراءة «وبالنجم» بضمتين وضمة وسكون على ~~الجمع. وقيل الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدي، ms0788 ولعل الضمير لقريش لأنهم ~~كانوا كثيري الأسفار للتجارة مشهورين بالاهتداء في مسايرهم بالنجوم، ~~وإخراج الكلام عن سنن الخطاب وتقديم النجم وإقحام الضمير للتخصيص كأنه ~~قيل: وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون، فالاعتبار بذلك والشكر عليه ~~ألزم لهم وأوجب عليهم. ### || [16.17] # { أفمن يخلق كمن لا يخلق } إنكار بعد إقامة الدلائل ~~المتكاثرة على كمال قدرته وتناهي حكمته، والتفرد بخلق ما عدد من مبدعاته ~~لأن يساويه ويستحق مشاركته ما لا يقدر على خلق شيء من ذلك بل على إيجاد ~~شيء ما، وكان حق الكلام أفمن لا يخلق كمن يخلق، لكنه عكس تنبيها على ~~أنهم بالإشراك بالله سبحانه وتعالى جعلوه من جنس المخلوقات العجزة شبيها ~~بها، والمراد بمن لا يخلق كل ما عبد من دون الله سبحانه وتعالى مغلبا ~~فيه أولو العلم منهم أو الأصنام، وأجروها مجرى أولي العلم لأنهم سموها ~~آلهة ومن حق الإله أن يعلم، أو للمشاكلة بينه وبين من يخلق أو للمبالغة ~~وكأنه قيل: إن من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بما لا علم ~~عنده، { أفلا تذكرون } فتعرفوا فساد ذلك فإنه لجلائه كالحاصل ~~للعقل الذي يحضر عنده بأدنى تذكر والتفات. ### || [16.18] # { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } لا تضبطوا عددها ~~فضلا أن يطيقوا القيام بشكرها، أتبع ذلك تعداد النعم وإلزام الحجة على ~~تفرده باستحقاق العبادة تنبيها على أن وراء ما عدد نعما لا تنحصر، ~~وأن حق عبادته تعالى غير مقدور. { إن الله لغفور } حيث يتجاوز ~~عن التقصير في أداء شكرها. { رحيم } لا يقطعها لتفريطكم فيه ولا ~~يعاجلكم بالعقوبة على كفرانها. ### || [16.19] # { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } من عقائدكم ~~وأعمالكم، وهو وعيد وتزييف للشرك باعتبار العلم بعد تزييفه باعتبار ~~القدرة. ### || [16.20] # { والذين يدعون من دون الله } أي والآلهة الذين تعبدونهم ~~من دونه. وقرأ أبو بكر «يدعون» بالياء. وقرأ حفص ثلاثتها بالياء. { لا ~~يخلقون شيئا } لما نفى المشاركة بين من يخلق ومن لا يخلق بين ~~أنهم لا يخلقون شيئا لينتج أنهم لا يشاركونه، ثم أكد ذلك بأن أثبت لهم ms0789 ~~صفات تنافي الألوهية فقال: { وهم يخلقون } لأنهم ذوات ممكنة ~~مفتقرة الوجود إلى التخليق، والإله ينبغي أن يكون واجب الوجود. ### || [16.21] # { أموات } هم أموات لا تعتريهم الحياة، أو أموات حالا أو مآلا. { ~~غير أحياء } بالذات ليتناول كل معبود، والإله ينبغي أن يكون حيا ~~بالذات لا يعتريه الممات. { وما يشعرون أيان يبعثون } ~~ولا يعلمون وقت بعثهم، أو بعث عبدتهم فكيف يكون لهم وقت جزاء على ~~عبادتهم، والإله ينبغي أن يكون عالما بالغيوب مقدرا للثواب والعقاب، ~~وفيه تنبيه على أن البعث من توابع التكليف. ### || [16.22] # { إلهكم إله وحد } تكرير للمدعى بعد إقامة الحجج. { ~~فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم ~~مستكبرون }. بيان لما اقتضى إصرارهم بعد وضوح الحق وذلك عدم ~~إيمانهم بالآخرة، فإن المؤمن بها يكون طالبا للدلائل متأملا فيما يسمع ~~فينتفع به، والكافر بها يكون حاله بالعكس وإنكار قلوبهم ما لا يعرف إلا ~~بالبرهان إتباعا للأسلاف وركونا إلى المألوف، فإنه ينافي النظر ~~والاستكبار عن اتباع الرسول وتصديقه والالتفات إلى قوله، والأول هو ~~العمدة في الباب ولذلك رتب عليه ثبوت الآخرين. ### || [16.23] # { لا جرم } حقا. { أن الله يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون } فيجازيهم، وهو في موضع الرفع ب { جرم } لأنه مصدر أو ~~فعل. { إنه لا يحب المستكبرين } فضلا عن الذين ~~استكبروا عن توحيده أو اتباع الرسول. ### || [16.24] # { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم } القائل بعضهم على ~~التهكم أو الوافدون عليهم أو المسلمون. { قالوا أسطير ~~الأولين } أي ما تدعون نزوله، أو المنزل أساطير الأولين، وإنما سموه ~~منزلا على التهكم أو على الفرض أي على تقدير أنه منزل فهو أساطير ~~الأولين لا تحقيق فيه، والقائلون قيل هم المقتسمون. ### || [16.25] # { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة } أي ~~قالوا ذلك إضلالا للناس فحملوا أوزار ضلالهم كاملة فإن إضلالهم نتيجة ~~رسوخهم في الضلال. { ومن أوزار الذين يضلونهم } وبعض ~~أوزار ضلال من يضلونهم وهو حصة التسبب. { بغير علم } حال من ~~المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال، وفائدتها الدلالة على أن جهلهم ~~لا يعذرهم، إذ كان عليهم أن يبحثوا ms0790 ويميزوا بين المحق والمبطل. { ألا ~~ساء ما يزرون } بئس شيئا يزرونه فعلهم. ### || [16.26] # { قد مكر الذين من قبلهم } أي سووا منصوبات ليمكروا بها ~~رسل الله عليهم الصلاة والسلام. { فأتى الله بنينهم من ~~القواعد } فأتاها أمره من جهة العمد التي بنوا عليها بأن ضعضعت. { ~~فخر عليهم السقف من فوقهم } وصار سبب هلاكهم. { ~~وأتهم العذاب من حيث لا يشعرون } لا يحتسبون ولا ~~يتوقعون، وهو على سبيل التمثيل. وقيل المراد به نمروذ بن كنعان بنى الصرح ~~ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصد أمر السماء، فأهب الله الريح فخر عليه ~~وعلى قومه فهلكوا. ### || [16.27] # { ثم يوم القيمة يخزيهم } يذلهم أو يعذبهم بالنار ~~كقوله تعالى: # ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته # [آل عمران: 192] { ويقول أين شركآئي } أضاف إلى نفسه ~~استهزاء، أو حكاية لإضافتهم زيادة في توبيخهم. { الذين كنتم ~~تشقون فيهم } تعادون المؤمنين في شأنهم. وقرأ نافع بكسر النون ~~بمعنى تشاقونني فإن مشاقة المؤمنين كمشاقة الله عز وجل. { وقال ~~الذين أوتوا العلم } أي الأنبياء و العلماء الذين كانوا ~~يدعونهم إلى التوحيد فيشاقونهم ويتكبرون عليهم، أو الملائكة. { إن ~~الخزي اليوم والسوء } الذلة والعذاب. { على الكفرين ~~} وفائدة قولهم إظهار الشماتة بهم وزيادة الإهانة، وحكايته لأن يكون ~~لطفا ووعظا لمن سمعه. ### || [16.28] # { الذين تتوفهم الملئكة } وقرأ حمزة بالياء. وقرىء ~~بإدغام في التاء وموضع الموصول يحتمل الأوجه الثلاثة { ظالمي ~~أنفسهم } بأن عرضوها للعذاب المخلد. { فألقوا السلم } ~~فسالموا وأخبتوا حين عاينوا الموت. { ما كنا } قائلين ما كنا. { ~~نعمل من سوء } كفر وعدوان، ويجوز أن يكون تفسيرا ل { السلم ~~} على أن المراد به القول الدال على الاستسلام. { بلى } أي فتجيبهم ~~الملائكة بلى. { إن الله عليم بما كنتم تعملون } فهو ~~يجازيكم عليه، وقيل قوله: { فألقوا السلم } إلى آخر الآية ~~استئناف ورجوع إلى شرح حالهم يوم القيامة، وعلى هذا أول من لم يجوز الكذب ~~يومئذ { ما كنا نعمل من سوء } بأنا لم نكن في زعمنا واعتقادنا ~~عاملين سوءا، ويحتمل أن يكون الراد عليهم هو الله تعالى، أو أولوا ~~العلم. ### || [16.29-40] # { فادخلوا أبواب جهنم ms0791 } كل صنف بابها المعد له. وقيل ~~أبواب جهنم أصناف عذابها. { خلدين فيها فلبئس مثوى ~~المتكبرين } جهنم. # { وقيل للذين اتقوا } يعني المؤمنين. { ماذا أنزل ~~ربكم قالوا خيرا } أي أنزل خيرا، وفي نصبه دليل على أنهم لم ~~يتلعثموا في الجواب، وأطبقوه على السؤال معترفين بالإنزال على خلاف ~~الكفرة. روي أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جاء الوافد المقتسمين قالوا له ما قالوا ~~وإذا جاء المؤمنين قالوا لهم ذلك. { للذين أحسنوا في هذه ~~الدنيا حسنة } مكافأة في الدنيا. { ولدار الآخرة خير ~~} أي ولثوابهم في الآخرة خير منها، وهو عدة للذين اتقوا على قولهم، ويجوز ~~أن يكون بما بعده حكاية لقولهم بدلا وتفسيرا ل { خيرا } على أنه ~~منتصب ب { قالوا }. { ولنعم دار المتقين } دار الآخرة ~~فحذفت لتقدم ذكرها وقوله: # { جنت عدن } خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون المخصوص بالمدح. { ~~يدخلونها تجرى من تحتها الأنهر لهم فيها ما ~~يشاءون } من أنواع المشتهيات، وفي تقديم الظرف تنبيه على أن الإنسان ~~لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة. { كذلك يجزي الله ~~المتقين } مثل هذا الجزاء يجزيهم وهو يؤيد الوجه الأول. # { الذين تتوفهم الملئكة طيبين } طاهرين من ظلم ~~أنفسهم بالكفر والمعاصي لأنه في مقابلة { ظالمي أنفسهم }. وقيل ~~فرحين ببشارة الملائكة إياهم بالجنة، أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفوسهم ~~بالكلية إلى حضرة القدس. { يقولون سلم عليكم } لا يحيقكم ~~بعد مكروه. { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } حين ~~تبعثون فإنها معدة لكم على أعمالكم. وقيل هذا التوفي وفاة الحشر لأن ~~الأمر بالدخول حينئذ. # { هل ينظرون } ما ينتظر الكفار المار ذكرهم. { إلا أن ~~تأتيهم الملئكة } لقبض أرواحهم. وقرأ حمزة والكسائي بالياء. ~~{ أو يأتي أمر ربك } القيامة أو العذاب المستأصل. { كذلك ~~} مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب. { فعل الذين من قبلهم } ~~فأصابهم ما أصابوا. { وما ظلمهم الله } بتدميرهم. { ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون } بكفرهم ومعاصيهم المؤدية إليه. { ~~فأصابهم سيئات ما عملوا } أي جزاء سيئات أعمالهم على حذف ~~المضاف، أو تسمية الجزاء باسمها. { وحاق ms0792 بهم ما كانوا به ~~يستهزءون } وأحاط بهم جزاؤه والحيق لا يستعمل إلا في الشر. # { وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من ~~دونه من شيء نحن ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من ~~دونه من شيء } إنما قالوا ذلك استهزاء أو منعا للبعثة والتكليف ~~متمسكين بأن ما شاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيها، أو ~~إنكارا لقبح ما أنكر عليهم من الشرك وتحريم البحائر ونحوها محتجين بأنها ~~لو كانت مستقبحة لما شاء الله صدورها عنهم ولشاء خلافه، ملجئا إليه لا ~~اعتذارا إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم، وفيما بعده تنبيه على الجواب عن ~~الشبهتين. # { كذلك فعل الذين من قبلهم } فأشركوا بالله وحرموا حله ~~وردوا رسله. { فهل على الرسل إلا البلغ المبين } ~~إلا الإبلاغ الموضح للحق وهو لا يؤثر في هدى من شاء الله هداه لكنه يؤدي ~~إليه على سبيل التوسط، وما شاء الله وقوعه إنما يجب وقوعه لا مطلقا بل ~~بأسباب قدرها له، ثم بين أن البعثة أمر جرت به السنة الإلهية في الأمم ~~كلها سببا لهدى من أراد اهتداءه وزيادة لضلال من أراد ضلاله، كالغذاء ~~الصالح فإنه ينفع المزاج السوي ويقويه ويضر المنحرف ويفنيه بقوله تعالى: # { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا ~~الله واجتنبوا الطغوت } يأمر بعبادة الله تعالى واجتناب ~~الطاغوت. { فمنهم من هدى الله } وفقهم للإيمان بإرشادهم. { ~~ومنهم من حقت عليه الضللة } إذ لم يوفقهم ولم يرد ~~هداهم، وفيه تنبيه على فساد الشبهة الثانية لما فيه من الدلالة على أن ~~تحقق الضلال وثباته بفعل الله تعالى وإرادته من حيث أنه قسم من هدى الله، ~~وقد صرح به في الآية الأخرى. { فسيروا فى الأرض } يا معشر قريش. ~~{ فانظروا كيف كان عقبة المكذبين } من عاد وثمود ~~وغيرهم لعلكم تعتبرون. # { إن تحرص } يا محمد. { على هداهم فإن الله لا ~~يهدى من يضل } من يريد ضلاله وهو المعني بمن حقت عليه الضلالة. ~~وقرأ غير الكوفيين { لا يهدي } على البناء للمفعول وهو أبلغ. { ~~وما لهم من نصرين } من ينصرهم بدفع ms0793 العذاب عنهم. # { وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله ~~من يموت } عطف على { وقال الذين أشركوا } إيذانا بأنهم ~~كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقسمين عليه زيادة في البيت على فساده، ~~ولقد رد الله عليهم أبلغ رد فقال: { بلى } يبعثهم. { وعدا } مصدر ~~مؤكد لنفسه وهو ما دل عليه { بلى } فإن يبعث موعد من الله. { عليه ~~} إنجازه لامتناع الخلف في وعده، أو لأن البعث مقتضى حكمته. { حقا } ~~صفة أخرى للوعد. { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أنهم ~~يبعثون وإما لعدم علمهم بأنه من مواجب الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها، ~~وإما لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهمون امتناعه، ثم إنه تعالى بين الأمرين ~~فقال: # { ليبين لهم } أي يبعثهم { ليبين لهم }. { الذي ~~يختلفون فيه } وهو الحق. { وليعلم الذين كفروا ~~أنهم كانوا كذبين } فيما يزعمون، وهو إشارة إلى السبب ~~الداعي إلى البعث المقتضي له من حيث الحكمة، وهو المميز بين الحق والباطل ~~والمحق والمبطل بالثواب والعقاب ثم قال: # { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون } وهو بيان إمكانية وتقريره أن تكوين الله بمحض قدرته ~~ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد، وإلا لزم التسلسل فكما أمكن ~~له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده، ~~ونصب ابن عامر والكسائي ها هنا وفي «يس» فيكون عطفا على نقول أو جوابا ~~للأمر. ### || [16.41] # { والذين هجروا في الله من بعد ما ظلموا } هم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المهاجرون ظلمهم قريش فهاجر بعضهم ~~إلى الحبشة ثم إلى المدينة وبعضهم إلى المدينة، أو المحبوسون المعذبون ~~بمكة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بلال وصهيب وخباب وعمار ~~وعابس وأبو جندل وسهيل رضي الله تعالى عنهم، وقوله. { في الله } أي ~~في حقه ولوجهه. { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } مباءة ~~حسنة وهي المدينة أو تبوئة حسنة. { ولأجر الآخرة أكبر } مما ~~يعجل لهم في الدنيا. وعن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا أعطى رجلا ~~من المهاجرين عطاء قال له خذ بارك الله ms0794 لك فيه هذا ما وعدك الله في ~~الدنيا وما ادخر لك في الآخرة أفضل. { لو كانوا يعلمون } ~~الضمير للكفار أي لو علموا أن الله يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين ~~لوافقوهم، أو للمهاجرين أي لو علموا ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم. ### || [16.42] # { الذين صبروا } على الشدائد كأذى الكفار ومفارقة الوطن، ومحله ~~النصب أو الرفع على المدح. { وعلى ربهم يتوكلون } منقطعين ~~إلى الله مفوضين إليه الأمر كله. ### || [16.43] # { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } ~~رد لقول قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا، أي جرت السنة الإلهية ~~بأن لا يبعث للدعوة العامة إلا بشرا يوحي إليه على ألسنة الملائكة، ~~والحكمة في ذلك وقد ذكرت في سورة «الأنعام» فإن شككتم فيه. { ~~فاسألوا أهل الذكر } أهل الكتاب أو علماء الأخبار ليعلموكم. ~~{ إن كنتم لا تعلمون } وفي الآية دليل على أنه تعالى لم يرسل ~~امرأة ولا ملكا للدعوة العامة وقوله: # جاعل الملئكة رسلا # [فاطر: 1] معناه رسلا إلى الملائكة أو إلى الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام. وقيل لم يبعثوا إلى الأنبياء إلا متمثلين بصورة الرجال. ورد بما ~~روي: # " أنه عليه الصلاة والسلام رأى جبريل صلوات الله عليه على صورته التي هو ~~عليها مرتين ". # وعلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم. ### || [16.44] # { بالبينت والزبر } أي أرسلناهم بالبينات والزبر أي ~~المعجزات والكتب، كأنه جواب: قائل قال: بم أرسلوا؟ ويجوز أن يتعلق بما ~~أرسلنا داخلا في الاستثناء مع رجالا أي: وما أرسلنا إلا رجالا ~~بالبينات كقولك: ما ضربت إلا زيدا بالسوط، أو صفة لهم أي رجالا ملتبسين ~~بالبينات، أو بيوحي على المفعولية أو الحال من القائم مقام فاعله على أن ~~قوله فاسألوا اعتراض، أو بلا تعلمون على أن الشرط للتبكيت والإلزام. { ~~وأنزلنا إليك الذكر } أي القرآن وإنما سمي ذكرا لأنه موعظة ~~وتنبيه. { لتبين للناس ما نزل إليهم } في الذكر بتوسط ~~إنزاله إليك مما أمروا به ونهوا عنه، أو مما تشابه عليهم والتبيين أعم من ~~أن ينص بالمقصود، أو يرشد إلى ما يدل عليه كالقياس. ودليل العقل. ms0795 { ~~ولعلهم يتفكرون } وإرادة أن يتأملوا فيه فيتنبهوا للحقائق. ### || [16.45] # { أفأمن الذين مكروا السيئات } أي المكرات السيئات ~~وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء، أو الذين مكروا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وراموا صد أصحابه عن الإيمان. { أن يخسف الله بهم ~~الأرض } كما خسف بقارون { أو يأتيهم العذاب من حيث ~~لا يشعرون } بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط. ### || [16.46] # { أو يأخذهم في تقلبهم } أي متقلبين في مسايرهم ~~ومتاجرهم. { فما هم بمعجزين }. ### || [16.47] # { أو يأخذهم على تخوف } على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم ~~فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون، أو على أن ينقصهم شيئا بعد شيء في ~~أنفسهم وأحوالهم حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته. روي أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه قال على المنبر: ما تقولون فيها فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال: ~~هذه لغتنا التخوف التنقص، فقال هل تعرف العرب ذلك في أشعارها قال نعم، ~~قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته: # تخوف الرحل منها بامكا قردا # كما تخوف عود النبعة السفن # فقال عمر عليكم بديوانكم لا تضلوا قالوا: وما ديواننا قال: شعر ~~الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم. { فإن ربكم ~~لرؤوف رحيم } حيث لا يعاجلكم بالعقوبة. ### || [16.48] # { أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء } استفهام ~~إنكار أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم ~~كمال قدرته وقهره فيخافوا منه، وما موصولة مبهمة بيانها. { يتفيؤا ~~ظلله } أي أو لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة. وقرأ ~~حمزة والكسائي «تروا» بالتاء وأبو عمرو «تتفيؤ» بالتاء. { عن ~~اليمين والشمآئل } عن أيمانها وعن شمائلها أي عن جانبي كل ~~واحد منها، استعارة من يمين الإنسان وشماله، ولعل توحيد اليمين وجمع ~~الشمائل باعتبار اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في ظلاله وجمعه في قوله: { ~~سجدا لله وهم دخرون } وهما حالان من الضمير في ظلاله، ~~والمراد من السجود الاستسلام سواء كان بالطبع أو الاختيار، يقال سجدت ~~النخلة إذا مالت لكثرة الحمل وسجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب وسجدا حال ~~من ms0796 الظلال { وهم دخرون } حال من الضمير. والمعنى يرجع الظلال ~~بارتفاع الشمس وانحدارها، أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير الله تعالى ~~من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيؤ، أو واقعة على الأرض ~~ملتصقة بها على هيئة الساجد والأجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة ~~منقادة لأفعال الله تعالى فيها، وجمع { دخرون } بالواو لأن من جملتها ~~من يعقل، أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء. وقيل المراد ب { اليمين ~~والشمآئل } يمين الفلك وهو جانبه الشرقي لأن الكواكب تظهر منه ~~آخذة في الارتفاع والسطوع وشماله هو الجانب الغربي المقابل له من الأرض، ~~فإن الظلال في أول النهار تبتدىء من المشرق واقعة على الربع الغربي من ~~الأرض، وعند الزوال تبتدىء من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض. ### || [16.49] # { ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض } أي ~~ينقاد انقيادا يعم الانقياد لإرادته وتأثيره طبعا والانقياد لتكليفه ~~وأمره طوعا ليصح إسناده إلى عامة أهل السموات والأرض وقوله: { من ~~دابة } بيان لهما لأن الدبيب هو الحركة الجسمانية سواء كانت في أرض ~~أو سماء. { والملئكة } عطف على المبين به عطف جبريل على ~~الملائكة للتعظيم، أو عطف المجردات على الجسمانيات، وبه احتج من قال إن ~~الملائكة أرواح مجردة أو بيان لما في الأرض والملائكة تكرير لما في ~~السموات وتعيين له إجلالا وتعظيما، أو المراد بها ملائكتها من الحفظة ~~وغيرهم، وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث ~~اجتمع القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا للعقلاء. { وهم لا ~~يستكبرون } عن عبادته. ### || [16.50] # { يخفون ربهم من فوقهم } يخافونه أن يرسل عذابا من ~~فوقهم، أو يخافونه وهو فوقهم بالقهر كقوله تعالى: # وهو القاهر فوق عباده # [الأنعام: 18] والجملة حال من الضمير في { لا يستكبرون } ، أو ~~بيان له وتقرير لأن من خاف الله تعالى لم يستكبر عن عبادته. { ~~ويفعلون ما يؤمرون } من الطاعة والتدبير، وفيه دليل على ~~أن الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف والرجاء. ### || [16.51] # { وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } ذكر العدد ~~مع أن المعدود يدل عليه دلالة ms0797 على أن مساق النهي إليه، أو إيماء بأن ~~الاثنينية تنافي الألوهية كما ذكر الواحد في قوله: { إنما هو ~~إله واحد } للدلالة على أن المقصود إثبات الوحدانية دون الإلهية، ~~أو للتنبيه على أن الوحدة من لوازم الإلهية. { فإيي فارهبون ~~} نقل من الغيبة إلى التكلم مبالغة في الترهيب وتصريحا بالمقصود فكأنه ~~قال: فأنا ذلك الإله الواحد فإياي فارهبون لا غير. ### || [16.52] # { وله ما في السموات والأرض } خلقا وملكا. { وله ~~الدين } أي الطاعة. { واصبا } لازما لما تقرر من أنه الإله وحده ~~والحقيق بأن يرهب منه. وقيل { واصبا } من الوصب أي وله الدين ذا كلفة. ~~وقيل الدين الجزاء أي وله الجزاء دائما لا ينقطع ثوابه لمن آمن وعقابه ~~لمن كفر. { أفغير الله تتقون } ولا ضار سواه كما لا نافع ~~غيره كما قال تعالى. ### || [16.53-66] # { وما بكم من نعمة فمن الله } أي وأي شيء اتصل بكم من ~~نعمة فهو من الله، { وما } شرطية أو موصولة متضمنة معنى الشرط باعتبار ~~الإخبار دون الحصول، فإن استقرار النعمة بهم يكون سببا للإخبار بأنها ~~من الله لا لحصولها منه. { ثم إذا مسكم الضر فإليه ~~تجأرون } فما تتضرعون إلا إليه، والجؤار رفع الصوت في الدعاء ~~والاستغاثة. # { ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } وهم ~~كفاركم. { بربهم يشركون } بعبادة غيره، هذا إذا كان الخطاب ~~عاما، فإن كان خاصا بالمشركين كان من للبيان كأنه قال: إذا فريق وهم ~~أنتم، ويجوز أن تكون من للتبعيض على أن يعتبر بعضهم كقوله تعالى: # فلما نجهم إلى البر فمنهم مقتصد # [لقمان: 32] { ليكفروا بمآ ءاتينهم } من نعمة الكشف ~~عنهم كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعمة، أو إنكار كونها من الله تعالى. { ~~فتمتعوا } أمر تهديد. { فسوف تعلمون } أغلظ وعيده، وقرىء ~~«فيمتعوا» مبنيا للمفعول عطفا على { ليكفروا } ، وعلى هذا جاز أن ~~تكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد والفاء للجواب. # { ويجعلون لما لا يعلمون } أي لآلهتهم التي لا علم لها ~~لأنها جماد فيكون الضمير { لما } ، أو التي لا يعلمونها فيعتقدون فيها ~~جهالات مثل أنها تنفعهم وتشفع لهم على أن العائد ms0798 إلى ما محذوف، أو لجهلهم ~~على أن ما مصدرية والمجعول له محذوف للعلم به. { نصيبا مما ~~رزقنهم } من الزروع والأنعام. { تالله لتسئلن عما ~~كنتم تفترون } من أنها آلهة حقيقة بالتقرب إليها وهو وعيد لهم ~~عليه. # { ويجعلون لله البنت } كانت خزاعة وكنانة يقولون ~~الملائكة بنات الله. { سبحنه } تنزيه له من قولهم، أو تعجب منه. { ~~ولهم ما يشتهون } يعني البنين، ويجوز فيما يشتهون الرفع ~~بالابتداء والنصب بالعطف على البنات على أن الجعل بمعنى الاختيار، وهو ~~وإن أفضى إلى أن يكون ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد لكنه لا يبعد ~~تجويزه في المعطوف. # { وإذا بشر أحدهم بالأنثى } أخبر بولادتها. { ظل ~~وجهه } صار أو دام النهار كله. { مسودا } من الكآبة والحياء من ~~الناس. واسوداد الوجه كناية عن الاغتمام والتشوير. { وهو كظيم } ~~مملوء غيظا من المرأة. # { يتوارى من القوم } يستخفى منهم. { من سوء ما بشر ~~به }. من سوء المبشر به عرفا. { أيمسكه } محدثا نفسه متفكرا ~~في أن يتركه. { على هون } ذل { أم يدسه في التراب } أي ~~يخفيه فيه ويئده، وتذكير الضمير للفظ { ما } وقرىء بالتأنيث فيهما. { ~~ألا سآء ما يحكمون } حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله ~~عندهم. # { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } صفة السوء ~~وهي الحاجة إلى الولد المنادية بالموت واستبقاء الذكور استظهارا بهم ~~وكراهة الإناث ووأدهن خشية الإملاق. # { ولله المثل الأعلى } وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق ~~والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين. { وهو العزيز ~~الحكيم } المنفرد بكمال القدرة والحكمة. # { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } بكفرهم ومعاصيهم. { ~~ما ترك عليها } على الأرض، وإنما أضمرها من غير ذكر للدلالة ~~الناس والدابة عليها. { من دابة } قط بشؤم ظلمهم. وعن ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه: كاد الجعل يهلك في حجره بذنب ابن آدم أو من دابة ظالمة. ~~وقيل لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الأبناء. { ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى } سماه لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا. { ~~فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا ~~يستقدمون } بل هلكوا أو عذبوا حينئذ لا محالة، ولا يلزم من ms0799 عموم ~~الناس وإضافة الظلم إليهم أن يكونوا كلهم ظالمين حتى الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام، لجواز أن يضاف إليهم ما شاع فيهم وصدر عن أكثرهم. # { ويجعلون لله ما يكرهون } أي ما يكرهونه لأنفسهم من ~~البنات والشركاء في الرياسة، والاستخفاف بالرسل وأراذل الأموال. { ~~وتصف ألسنتهم الكذب } مع ذلك وهو. { أن لهم ~~الحسنى } أي عند الله كقوله: # ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى # [فصلت: 50] وقرىء { الكذب } جمع كذوب صفة للألسنة. { لا جرم ~~أن لهم النار } رد لكلامهم وإثبات لضده. { وأنهم ~~مفرطون } مقدمون إلى النار من أفرطته في طلب الماء إذا قدمته. وقرأ ~~نافع بكسر الراء على أنه من الإفراط في المعاصي. وقرىء بالتشديد مفتوحا ~~من فرطته في طلب الماء ومكسورا من التفريط في الطاعات. # { تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين ~~لهم الشيطن أعمالهم } فأصروا على قبائحها وكفروا ~~بالمرسلين. { فهو وليهم اليوم } أي في الدنيا، وعبر باليوم ~~عن زمانها أو فهو وليهم حين كان يزين لهم، أو يوم القيامة على أنه حكاية ~~حال ماضية أو آتية، ويجوز أن يكون الضمير لقريش أي زين الشيطان للكفرة ~~المتقدمين أعمالهم وهو ولي هؤلاء اليوم يغريهم ويغويهم، وإن يقدر مضاف أي ~~فهو ولي أمثالهم، والولي القرين أو الناصر فيكون نفيا للناصر لهم على ~~أبلغ الوجوه. { ولهم عذاب أليم } في القيامة. # { ومآ أنزلنا عليك الكتب إلا لتبين لهم } ~~للناس. { الذي اختلفوا فيه } من التوحيد والقدر وأحوال المعاد ~~وأحكام الأفعال. { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } معطوفان ~~على محل لتبين فإنهما فعلا المنزل بخلاف التبيين. # { والله أنزل من السماء مآء فأحيا به الأرض ~~بعد موتها } أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها. { إن في ~~ذلك لآية لقوم يسمعون } سماع تدبر وإنصاف. # { وإن لكم في الأنعم لعبرة } دلالة يعبر بها من ~~الجهل إلى العلم. { نسقيكم مما في بطونه } استئناف لبيان ~~العبرة، وإنما ذكر الضمير ووحده ها هنا للفظ وأنثه في سورة «المؤمنين» ~~للمعنى، فإن { الأنعم } اسم جمع ولذلك عده سيبويه في المفردات ~~المبنية على أفعال كأخلاق وأكياس، ومن قال إنه ms0800 جمع نعم جعل الضمير للبعض ~~فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو لواحده أو له على المعنى، فإن المراد به ~~الجنس. # وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب { نسقيكم } بالفتح هنا وفي ~~«المؤمنين». { من بين فرث ودم لبنا } فإنه يخلق من بعض ~~أجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهو الأشياء ~~المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش. وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما: أن البهيمة إذا اعتلفت وانطبخ العلف في كرشها كان أسفله فرثا ~~وأوسطه لبنا وأعلاه دما، ولعله إن صح فالمراد أن أوسطه يكون مادة اللبن ~~وأعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن، لأنهما لا يتكونان في الكرش بل الكبد ~~يجذب صفارة الطعام المنهضم في الكرش، ويبقي ثفله وهو الفرث ثم يمسكها ~~ريثما يهضمها هضما ثانيا فيحدث أخلاطا أربعة معها مائية، فتميز القوة ~~المميزة تلك المائية بما زاد على قدر الحاجة من المرتين وتدفعها إلى ~~الكلية والمرارة والطحال، ثم يوزع الباقي على الأعضاء بحسبها فيجري إلى ~~كل حقه على ما يليق به بتقدير الحكيم العليم، ثم إن كان الحيوان أنثى زاد ~~أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء البرد والرطوبة على مزاجها، فيندفع ~~الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه ~~إلى الضروع، فيبيض بمجاورة لحومها الغددية البيض فيصير لبنا، ومن تدبر ~~صنع الله تعالى في إحداث الأخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها ~~والأسباب المولدة لها والقوى المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق به، اضطر ~~إلى الإقرار بكمال حكمته وتناهي رحمته، و { من } الأولى تبعيضية لأن ~~اللبن بعض ما في بطونها والثانية ابتدائية كقولك: سقيت من الحوض، لأن بين ~~الفرث والدم المحل الذي يبتدأ منه الإسقاء وهي متعلقة ب { نسقيكم ~~} أو حال من { لبنا } قدم عليه لتنكيره وللتنبيه على أنه موضع ~~العبرة. { خالصا } صافيا لا يستصحب لون الدم ولا رائحة الفرث، أو ~~مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه. { سآئغا ~~للشاربين } سهل المرور في حلقهم، وقرىء «سيغا» بالتشديد ~~والتخفيف. ### || [16.67-70] # { ومن ثمرت النخيل والأعنب ms0801 } متعلق بمحذوف أي ونسقيكم ~~من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرهما، وقوله: { تتخذون منه ~~سكرا } استئناف لبيان الإسقاء أو ب { تتخذون } ، ومنه تكرير ~~للظرف تأكيدا أو خبر لمحذوف صفته { تتخذون } ، أي ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه، وتذكير الضمير على الوجهين الأولين لأنه ~~للمضاف المحذوف الذي هو العصير، أو لأن ال { ثمرت } بمعنى الثمر ~~وال { سكر } مصدر سمي به الخمر. { ورزقا حسنا } كالتمر والزبيب ~~والدبس والخل، والآية إن كانت سابقة على تحريم الخمر فدالة على كراهتها ~~وإلا فجامعة بين العتاب والمنة. وقيل ال { سكر } النبيذ وقيل الطعم قال: # جعلت أعراض الكرام سكرا # أي تنقلت بأعراضهم. وقيل ما يسد الجوع من السكر فيكون الرزق ما يحصل من ~~أثمانه. { إن في ذلك لآية لقوم يعقلون } يستعملون ~~عقولهم بالنظر والتأمل في الآيات. # { وأوحى ربك إلى النحل } ألهمها وقذف في قلوبها، وقرىء ~~{ إلى النحل } بفتحتين. { أن اتخذي } بأن اتخذي ويجوز أن ~~تكون { أن } مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول، وتأنيث الضمير على المعنى ~~فإن النحل مذكر. { من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما ~~يعرشون } ذكر بحرف التبعيض لأنها لا تبني في كل جبل وكل شجر وكل ما ~~يعرش من كرم أو سقف، ولا في كل مكان منها وإنما سمي ما تبنيه لتتعسل فيه ~~بيتا تشبيها ببناء الإنسان، لما فيه من حسن الصنعة وصحة القسمة التي لا ~~يقوى عليها أحذق المهندسين إلا بآلات وأنظار دقيقة، ولعل ذكره للتنبيه ~~على ذلك وقرىء { بيوتا } بكسر الباء، وقرأ ابن عامر وأبو بكر { ~~يعرشون } بضم الراء. # { ثم كلي من كل الثمرت } من كل ثمرة تشتهينها مرها ~~وحلوها. { فاسلكي } ما أكلت. { سبل ربك } في مسالكه التي يحيل ~~فيها بقدرته النور المر عسلا من أجوافك، أو { فاسلكي } الطرق التي ~~ألهمك في عمل العسل، أو فاسلكي راجعة إلى بيوتك { سبل ربك } لا ~~تتوعر عليك. ولا تلتبس. { ذللا } جمع ذلول وهي حال من السبل، أي مذللة ~~ذللها الله تعالى وسهلها لك، أو من الضمير في أسلكي أي وأنت ذلل منقادة ~~لما أمرت به. ms0802 { يخرج من بطونها } كأنه عدل به عن خطاب النحل إلى ~~خطاب الناس، لأنه محل الإنعام عليهم والمقصود من خلق النحل وإلهامه ~~لأجلهم. { شراب } يعني العسل لأنه مما يشرب، واحتج به من زعم أن النحل ~~تأكل الأزهار والأوراق العطرة فتستحيل في بطنها عسلا، ثم تقىء ادخارا ~~للشتاء، ومن زعم أنها تلتقط بأفواهها أجزاء طلية حلوة صغيرة متفرقة على ~~الأوراق والأزهار، وتضعها في بيوتها ادخارا فإذا اجتمع في بيوتها شيء ~~كثير منها كان العسل فسر البطون بالأفواه. # { مختلف ألوانه } أبيض وأصفر وأحمر وأسود بحسب اختلاف سن ~~النحل والفصل. { فيه شفآء للناس } إما بنفسه كما في الأمراض ~~البلغمية، أو مع غيره كما في سائر الأمراض، إذ قلما يكون معجون إلا ~~والعسل جزء منه، مع أن التنكير فيه مشعر بالتبعيض، ويجوز أن يكون ~~للتعظيم. وعن قتادة # " أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي يشتكي ~~بطنه فقال: اسقه العسل فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته فما نفع فقال: اذهب ~~واسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك " # فسقاه فشفاه الله تعالى فبرأ فكأنما أنشط من عقال. وقيل الضمير للقرآن ~~أو لما بين الله من أحوال النحل. { إن فى ذلك لآية لقوم ~~يتفكرون } فإن من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والأفعال ~~العجيبة حق التدبر علم قطعا أنه لا بد له من خالق قادر حكيم يلهمها ذلك ~~ويحملها عليه. # { والله خلقكم ثم يتوفكم } بآجال مختلفة. { ~~ومنكم من يرد } يعاد. { إلى أرذل العمر } أخسه يعني ~~الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل. وقيل هو خمس وتسعون ~~سنة وقيل خمس وسبعون. { لكيلا يعلم بعد علم شيئا } ~~ليصير إلى حالة شبيهة بحالة الطفولية في النسيان وسوء الفهم. { إن ~~الله عليم } بمقادير أعماركم. { قدير } يميت الشاب النشيط ويبقى ~~الهرم الفاني، وفيه تنبيه على أن تفاوت آجال الناس ليس إلا بتقدير قادر ~~حكيم، ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم على قدر معلوم، ولو كان ذلك مقتضى ~~الطبائع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ. ### || [16.71] # { والله فضل بعضكم ms0803 على بعض في الرزق } فمنكم ~~غني ومنكم فقير، ومنكم موال يتولون رزقهم ورزق غيرهم ومنكم مماليك حالهم ~~على خلاف ذلك. { فما الذين فضلوا برآدي رزقهم } بمعطي ~~رزقهم. { على ما ملكت أيمنهم } على مماليكهم فإنما يردون ~~عليهم رزقهم الذي جعله الله في أيديهم. { فهم فيه سوآء } فالموالي ~~والمماليك سواء في أن الله رزقهم، فالجملة لازمة للجملة المنفية أو مقررة ~~لها، ويجوز أن تكون واقعة موقع الجواب كأنه قيل: فما الذين فضلوا برادي ~~رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا في الرزق، على أنه رد وإنكار على ~~المشركين فإنهم يشركون بالله بعض مخلوقاته في الألوهية ولا يرضون أن ~~يشاركهم عبيدهم. فيما أنعم الله عليهم فيساورهم فيه. { أفبنعمة ~~الله يجحدون } حيث يتخذون له شركاء، فإنه يقتضي أن يضاف إليهم ~~بعض ما أنعم الله عليهم ويجحدوا أنه من عند الله، أو حيث أنكروا أمثال ~~هذه الحجج بعدما أنعم الله عليهم بإيضاحهم، والباء لتضمن الجحود معنى ~~الكفر. وقرأ أبو بكر «تجحدون» بالتاء لقوله: { خلقكم } و { فضل ~~بعضكم }. ### || [16.72] # { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } أي من جنسكم ~~لتأنسوا بها ولتكون أولادكم مثلكم. وقيل هو خلق حواء من آدم. { وجعل ~~لكم من أزوجكم بنين وحفدة } وأولاد أولاد أو بنات، ~~فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة. وقيل ~~هم الأختان على البنات. وقيل الربائب ويجوز أن يراد بها البنون أنفسهم ~~والعطف لتغاير الوصفين. { ورزقكم من الطيبات } من اللذائذ أو ~~الحلالات و { من } للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها. { ~~أفبالبطل يؤمنون } وهو أن الأصنام تنفعهم، أو أن من ~~الطيبات ما يحرم كالبحائر والسوائب. { وبنعمت الله هم ~~يكفرون } حيث أضافوا نعمه إلى الأصنام، أو حرموا ما أحل الله لهم، ~~وتقديم الصلة على الفعل إما للاهتمام أو لإيهام التخصيص مبالغة، أو ~~للمحافظة على الفواصل. ### || [16.73] # { ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ~~من السموات والأرض شيئا } من مطر ونبات، و { رزقا } ~~إن جعلته مصدرا فشيئا منصوب به وإلا فبدل منه. { ولا يستطيعون ~~} أن ms0804 يتملكوه أو لا استطاعة لهم أصلا، وجمع الضمير فيه وتوحيده في { لا ~~يملك } لأن { ما } مفرد في معنى الألهة، ويجوز أن يعود إلى الكفار ~~أي ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون شيئا من ذلك فكيف بالجماد. ### || [16.74] # { فلا تضربوا لله الأمثال } فلا تجعلوا له مثلا تشركونه ~~به، أو تقيسونه عليه فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال. { أن الله ~~يعلم } فساد ما تعولون عليه من القياس على أن عبادة عبيد الملك أدخل ~~في التعظيم من عبادته وعظم جرمكم فيما تفعلون. { وأنتم لا ~~تعلمون } ذلك ولو علمتموه لما جرأتم عليه فهو عليم للنهي، أو أنه ~~يعلم كنه الأشياء وأنتم لا تعلمونه فدعوا رأيكم دون نصه، ويجوز أن يراد ~~فلا تضربوا لله الأمثال فإنه يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون. ثم ~~علمهم كيف يضرب فضرب مثلا لنفسه ولمن عبد دونه ### || [16.75] # { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه ~~سرا وجهرا هل يستوون } مثل ما يشرك به بالمملوك العاجز عن ~~التصرف رأسا ومثل نفسه بالحر المالك الذي رزقه الله مالا كثيرا فهو ~~يتصرف فيه وينفق منه كيف يشاء، واحتج بامتناع الاشتراك والتسوية بينهما ~~مع تشاركهما في الجنسية والمخلوقية على امتناع التسوية بين الأصنام التي ~~هي أعجز المخلوقات وبين الله الغني القادر على الإطلاق. وقيل هو تمثيل ~~للكافر المخذول والمؤمن الموفق، وتقييد العبد بالمملوكية للتمييز عن الحر ~~فإنه أيضا عبد الله وبسلب القدرة للتمييز عن المكاتب والمأذون وجعله ~~قسيما للمالك المتصرف يدل على أن المملوك لا يملك، والأظهر أن { من } ~~نكرة موصوفة ليطابق { عبدا } ، وجمع الضمير في { يستوون } لأنه ~~للجنسين فإن المعنى هل يستوي الأحرار والعبيد؟. { الحمد لله } كل ~~الحمد له، لا يستحقه غيره فضلا عن العبادة لأنه مولى النعم كلها. { بل ~~أكثرهم لا يعلمون } فيضيفون نعمة إلى غيره ويعبدونه لأجلها. ### || [16.76] # { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم } ولد ~~أخرس لا يفهم ولا يفهم. { لا يقدر على شيء } من ~~الصنائع والتدابير لنقصان عقله. ms0805 { وهو كل على مولاه } عيال ~~وثقل على من يلي أمره. { أينما يوجهه } حيثما يرسله مولاه في ~~أمر، وقرىء { يوجه } على البناء للمفعول و { يوجه } بمعنى يتوجه كقوله ~~أينما أوجه ألق سعدا وتوجه بلفظ الماضي. { لا يأت بخير } ينجح ~~وكفاية مهم. { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل } ومن هو ~~فهم منطيق ذو كفاية ورشد ينفع الناس بحثهم على العدل الشامل لمجامع ~~الفضائل. { وهو على صرط مستقيم } وهو في نفسه على طريق ~~مستقيم لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي، وإنما قابل تلك الصفات ~~بهذين الوصفين لأنهما كمال ما يقابلهما، وهذا تمثيل ثان ضربه الله تعالى ~~لنفسه وللأصنام لإبطال المشاركة بينه وبينها أو للمؤمن والكافر. ### || [16.77-78] # { ولله غيب السموات والأرض } يختص به علمه لا يعلمه ~~غيره، وهو ما غاب فيهما عن العباد بأن لم يكن محسوسا ولم يدل عليه ~~محسوس. وقيل يوم القيامة فإن علمه غائب عن أهل السموات والأرض. { وما ~~أمر الساعة } وما أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته. { إلا ~~كلمح البصر } إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها. { أو ~~هو أقرب } أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل ~~في الآن الذي تبتدىء فيه، فإنه تعالى يحيي الخلائق دفعة وما يوجد دفعة ~~كان في آن، و { أو } للتخيير أو بمعنى بل. وقيل معناه أن قيام الساعة ~~وإن تراخى فهو عند الله كالشيء الذي تقولون فيه هو كلمح البصر أو هو أقرب ~~مبالغة في استقرابه. { إن الله على كل شيء قدير } ~~فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن أحياهم متدرجا، ثم دل على قدرته ~~فقال: { والله أخرجكم من بطون أمهتكم } وقرأ ~~الكسائي بكسر الهمزة على أنه لغة أو إتباع لما قبلها، وحمزة بكسرها وكسر ~~الميم والهاء مزيدة مثلها في أهراق. { لا تعلمون شيئا } جهالا ~~مستصحبين جهل الجمادية. { وجعل لكم السمع والأبصر ~~والأفئدة } أداة تتعلمون بها فتحسون بمشاعركم جزئيات الأشياء ~~فتدركونها ثم تتنبهون بقلوبكم لمشاركات ومباينات بينها بتكرر الإحساس ~~حتى تتحصل لكم العلوم البديهية، وتتمكنوا ms0806 من تحصيل المعالم الكسبية ~~بالنظر فيها. { لعلكم تشكرون } كي تعرفوا ما أنعم عليكم طورا ~~بعد طور فتشكروه. ### || [16.79] # { ألم يروا إلى الطير } قرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب بالتاء ~~على أنه خطاب للعامة. { مسخرت } مذللات للطيران بما خلق لها من ~~الأجنحة والأسباب المؤاتية له. { في جو السمآء } في الهواء ~~المتباعد من الأرض. { ما يمسكهن } فيه. { إلا الله } فإن ~~ثقل جسدها يقتضي سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها. { إن ~~فى ذلك لآيات } تسخير الطير للطيران بأن خلقها خلقة يمكن معها ~~الطيران، وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وإمساكها في الهواء على خلاف ~~طبعها. { لقوم يؤمنون } لأنهم هم المنتفعون بها. ### || [16.80] # { والله جعل لكم من بيوتكم سكنا } موضعا تسكنون ~~فيه وقت إقامتكم كالبيوت المتخذة من الحجر والمدر، فعل بمعنى مفعول. { ~~وجعل لكم من جلود الأنعم بيوتا } هي القباب المتخذة ~~من الأدم، ويجوز أن يتناول المتخذة من الوبر والصوف والشعر فإنها من حيث ~~إنها نابتة على جلودها يصدق عليها أنها من جلودها. { تستخفونها } ~~تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها. { يوم ظعنكم } وقت ~~ترحالكم. { ويوم إقامتكم } ووضعها أو ضربها وقت الحضر أو ~~النزول. وقرأ الحجازيان والبصريان «يوم ظعنكم» بالفتح وهو لغة ~~فيه. { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } الصوف ~~للضائنة والوبر للإبل والشعر للمعز، وإضافتها إلى ضمير { الأنعم } ~~لأنها من جملتها. { أثاثا } ما يلبس ويفرش. { ومتعا } ما يتجر ~~به. { إلى حين } إلى مدة من الزمان فإنها لصلابتها تبقى مدة مديدة، ~~أو إلى حين، مماتكم أو إلى أن تقضوا منه أوطاركم. ### || [16.81] # { والله جعل لكم مما خلق } من الشجر والجبل والأبنية ~~وغيرها. { ظللا } تتقون بها حر الشمس. { وجعل لكم من ~~الجبال أكننا } مواضع تسكنون بها من الكهوف والبيوت المنحوتة ~~فيها جمع كن. { وجعل لكم سرابيل } ثيابا من الصوف والكتان ~~والقطن وغيرها. { تقيكم الحر } خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين أو ~~لأن وقاية الحر كانت أهم عندهم. { وسربيل تقيكم بأسكم } ~~يعني الدروع والجواشن، والسربال يعم كل ما يلبس. { كذلك } كإتمام هذه ~~النعم التي تقدمت. { يتم نعمته عليكم لعلكم ms0807 ~~تسلمون } أي تنظرون في نعمه فتؤمنون به وتنقادون لحكمه. وقرىء ~~«تسلمون» من السلامة أي تشكرون فتسلمون من العذاب، أو تنظرون فيها ~~فتسلمون من الشرك. وقيل { تسلمون } من الجراح بلبس الدروع. ### || [16.82] # { فإن تولوا } أعرضوا ولم يقبلوا منك. { فإنما عليك ~~البلغ المبين } فلا يضرك فإنما عليك البلاغ وقد بلغت، وهذا من ~~إقامة السبب مقام المسبب. ### || [16.83] # { يعرفون نعمت الله } أي يعرف المشركون نعمة الله التي ~~عددها عليهم وغيرها حيث يعترفون بها وبأنها من الله تعالى. { ثم ~~ينكرونها } بعبادتهم غير المنعم بها وقولهم إنها بشفاعة آلهتنا، أو ~~بسبب كذا أو بأعراضهم عن أداء حقوقها. وقيل نعمة الله نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم عرفوها بالمعجزات ثم أنكروها عنادا ومعنى ثم استبعاد الإنكار ~~بعد المعرفة. { وأكثرهم الكفرون } الجاحدون عنادا، وذكر ~~الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف الحق لنقصان العقل أو التفريط في النظر، أو ~~لم تقم عليه الحجة لأنه لم يبلغ حد التكليف وإما لأنه يقام مقام الكل كما ~~في قوله: # بل أكثرهم لا يعلمون # [النحل: 75] ### || [16.84-90] # { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } وهو نبيها يشهد لهم ~~وعليهم بالإيمان والكفر. { ثم لا يؤذن للذين كفروا } في ~~الاعتذار إذ لا عذر لهم. وقيل في الرجوع إلى الدنيا. و { ثم } لزيادة ~~ما يحيق بهم من شدة المنع عن الاعتذار لما فيه من الإقناط الكلي على ما ~~يمنون به من شهادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. { ولا هم ~~يستعتبون } ولا هم يسترضون، من العتبى وهي الرضا وانتصاب يوم ~~بمحذوف تقديره اذكر، أو خوفهم أو يحيق بهم ما يحيق وكذا قوله: # { وإذا رأى الذين ظلموا العذاب } عذاب جهنم. { فلا ~~يخفف عنهم } أي العذاب. { ولا هم ينظرون } يمهلون. { ~~وإذا رءا الذين أشركوا شركآءهم } أوثانهم التي ادعوها ~~شركاء، أو الشياطين الذين شاركوهم في الكفر بالحمل عليه. { قالوا ~~ربنا هؤلآء شركآؤنا الذين كنا ندعوا من دونك ~~} نعبدهم أو نطيعهم، وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين في ذلك، أو التماس ~~لأن يشطر عذابهم. { فألقوا إليهم القول إنكم ~~لكذبون } أي أجابوهم بالتكذيب في أنهم ms0808 شركاء الله، أو أنهم ما ~~عبدوهم حقيقة وإنما عبدوا أهواءهم كقوله تعالى: # كلا سيكفرون بعبدتهم # [مريم: 82] ولا يمتنع إنطاق الله الأصنام به حينئذ، أو في أنهم حملوهم ~~على الكفر وألزموهم إياه كقوله: # وما كان لى عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي # [إبراهيم: 22] { وألقوا } وألقى الذين ظلموا. { إلى الله ~~يومئذ السلم } الاستسلام لحكمه بعد الاستكبار في الدنيا. { ~~وضل عنهم } وضاع عنهم وبطل. { ما كانوا يفترون } من أن ~~آلهتهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤوا منهم. # { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } بالمنع عن ~~الإسلام والحمل على الكفر. { زدنهم عذابا } لصدهم. { فوق ~~العذاب } المستحق بكفرهم. { بما كانوا يفسدون } بكونهم ~~مفسدين بصدهم. # { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من ~~أنفسهم } يعني نبيهم فإن نبي كل أمة بعث منهم. { وجئنا بك } ~~يا محمد. { شهيدا على هؤلآء } على أمتك. { ونزلنا ~~عليك الكتب } استئناف أو حال بإضمار قد. { تبيانا } بيانا ~~بليغا. { لكل شيء } من أمور الدين على التفصيل أو الإجمال ~~بالإحالة إلى السنة أو القياس. { وهدى ورحمة } للجميع وإنما ~~حرمان المحروم من تفريطه. { وبشرى للمسلمين } خاصة. # { إن الله يأمر بالعدل } بالتوسط في الأمور اعتقادا ~~كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك، والقول بالكسب المتوسط بين محض ~~الجبر والقدر، وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة ~~والترهب، وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير. { والإحسان } ~~إحسان الطاعات، وهو إما بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل أو بحسب الكيفية ~~كما قال عليه الصلاة والسلام # " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " # { وإيتآء ذي القربى } وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه وهو ~~تخصيص بعد تعميم للمبالغة. { وينهى عن الفحشاء } عن الإفراط ~~في متابعة القوة الشهوية كالزنا فإنه أقبح أحوال الإنسان وأشنعها. { ~~والمنكر } ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية. { ~~والبغي } والاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم، فإنها ~~الشيطنة التي هي مقتضى القوة الوهمية، ولا يوجد من الإنسان شر إلا وهو ~~مندرج في هذه الأقسام صادر بتوسط إحدى هذه القوى الثلاث، ولذلك قال ابن ~~مسعود رضي الله ms0809 عنه: هي أجمع آية في القرآن للخير والشر. وصارت سبب إسلام ~~عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه، ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية ~~لصدق عليه أنه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة للعالمين، ولعل إيرادها عقب ~~قوله: { ونزلنا عليك الكتب } للتنبيه عليه. { يعظكم ~~} بالأمر والنهي والميز بين الخير والشر. { لعلكم تذكرون } ~~تتعظون. ### || [16.91] # { وأوفوا بعهد الله } يعني البيعة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لقوله تعالى: # إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # [الفتح: 10] وقيل كل أمر يجب الوفاء به ولا يلائمه قوله: { إذا ~~عهدتم } وقيل النذور. وقيل الإيمان بالله { ولا تنقضوا ~~الأيمن } أي أيمان البيعة أو مطلق الأيمان. { بعد توكيدها ~~} بعد توثيقها بذكر الله تعالى، ومنه أكد بقلب الواو همزة { وقد ~~جعلتم الله عليكم كفيلا } شاهدا بتلك البيعة فإن الكفيل ~~مراع لحال المكفول به رقيب عليه { إن الله يعلم ما ~~تفعلون } من نقض الأيمان والعهود. ### || [16.92] # { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها } ما غزلته، مصدر ~~بمعنى المفعول. { من بعد قوة } متعلق ب { نقضت } أي نقضت ~~غزلها من بعد إبرام وإحكام. { أنكثا } طاقات نكث فتلها جمع نكث، ~~وانتصابه على الحال من { غزلها } أو المفعول الثاني لنقضت فإنه بمعنى ~~صيرت، والمراد به تشبيه الناقض بمن هذا شأنه. وقيل هي ريطة بنت سعد بن ~~تيم القرشية فإنها كانت خرقاء تفعل ذلك. { تتخذون أيمنكم ~~دخلا بينكم } حال من الضمير في { ولا تكونوا } ، أو في ~~الجار الواقع موقع الخبر أي لا تكونوا متشبهين بامرأة هذا شأنها، متخذي ~~أيمانكم مفسدة ودخلا بينكم، وأصل الدخل ما يدخل الشيء ولم يكن منه. { ~~أن تكون أمة هي أربى من أمة } لأن تكون جماعة أزيد ~~عددا وأوفر مالا من جماعة، والمعنى لا تغدروا بقوم لكثرتكم وقلتهم أو ~~لكثرة منابذتهم وقوتهم كقريش، فإنهم كانوا إذا رأوا شوكة في أعادي ~~حلفائهم نقضوا عهدهم وحالفوا أعداءهم. { إنما يبلوكم الله ~~به } الضمير لأنه تكون أمة لأن بمعنى المصدر أي يختبركم بكونهم أربى ~~لينظر. أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله وبيعة رسوله أم تغترون بكثرة ms0810 قريش ~~وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم. وقيل الضمير للرياء وقيل للأمر بالوفاء. { ~~وليبينن لكم يوم القيمة ما كنتم فيه ~~تختلفون } إذا جازاكم على أعمالكم بالثواب والعقاب. ### || [16.93] # { ولو شاء الله لجعلكم أمة وحدة } متفقة على ~~الإسلام. { ولكن يضل من يشآء } بالخذلان. { ويهدى من ~~يشاء } بالتوفيق. { ولتسئلن عما كنتم تعملون } ~~سؤال تبكيت ومجازاة. ### || [16.94] # { ولا تتخذوا أيمنكم دخلا بينكم } تصريح بالنهي ~~عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي. { فتزل قدم } أي ~~عن محجة الإسلام. { بعد ثبوتها } عليها والمراد أقدامهم، وإنما ~~وحد ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة. { ~~وتذوقوا السوء } العذاب في الدنيا. { بما صددتم عن ~~سبيل الله } بصدكم عن الوفاء أو صدكم غيركم عنه، فإن من نقض البيعة ~~وارتد جعل ذلك سنة لغيره. { ولكم عذاب عظيم } في الآخرة. ### || [16.95] # { ولا تشتروا بعهد الله } ولا تستبدلوا عهد الله وبيعة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم. { ثمنا قليلا } عرضا يسيرا، وهو ما ~~كانت قريش يعدون لضعفاء المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد. { إنما ~~عند الله } من النصر والتغنيم في الدنيا والثواب في الآخرة. { هو ~~خير لكم } مما يعدونكم. { إن كنتم تعلمون } إن كنتم من ~~أهل العلم والتمييز. ### || [16.96] # { ما عندكم } من أعراض الدنيا. { ينفد } ينقضي ويفنى. { وما ~~عند الله } من خزائن رحمته. { باق } لا ينفد، وهو تعليل للحكم ~~السابق ودليل على أن نعيم أهل الجنة باق. { ولنجزين الذين ~~صبروا أجرهم } على الفاقة وأذى الكفار، أو على مشاق التكاليف. ~~وقرأ ابن كثير وعاصم بالنون. { بأحسن ما كانوا يعملون } ~~بما يرجح فعله من أعمالهم كالواجبات والمندوبات، أو بجزاء أحسن من ~~أعمالهم. ### || [16.97] # { من عمل صلحا من ذكر أو أنثى } بينه بالنوعين ~~دفعا للتخصيص. { وهو مؤمن } إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة في ~~استحقاق الثواب، وإنما المتوقع عليها تخفيف العذاب. { فلنحيينه ~~حيوة طيبة } في الدنيا يعيش عيشا طيبا فإنه إن كان موسرا ~~فظاهر وإن كان معسرا يطيب بالقناعة والرضا بالقسمة وتوقع الأجر العظيم ~~في الآخرة، بخلاف الكافر فإنه إن كان معسرا فظاهر وإن كان ms0811 موسرا لم ~~يدعه الحرص وخوف الفوات أن يتهنأ بعيشه. وقيل في الآخرة. { ~~ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } من ~~الطاعة. ### || [16.98-100] # { فإذا قرأت القرءان } إذا أردت قراءته كقوله تعالى: # إذا قمتم إلى الصلاة # [المائده: 6] { فاستعذ بالله من الشيطن الرجيم } ~~فاسأل الله أن يعيذك من وساوسه لئلا يوسوسك في القراءة، والجمهور على أنه ~~للاستحباب. وفيه دليل على أن المصلي يستعيذ في كل ركعة لأن الحكم المترتب ~~على شرط يتكرر بتكرره قياسا، وتعقيبه لذكر العمل الصالح والوعد عليه ~~إيذان بأن الاستعاذة عند القراءة من هذا القبيل. وعن ابن مسعود (قرأت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان ~~الرجيم فقال: # " قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن ~~اللوح المحفوظ " # { إنه ليس له سلطان } تسلط وولاية { على الذين ~~ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون } على أولياء الله تعالى ~~المؤمنين به والمتوكلين عليه فإنهم لا يطيعون أوامره ولا يقبلون وساوسه ~~إلا فيما يحتقرون على ندور وغفلة ولذلك أمروا بالاستعاذة فذكر السلطنة ~~بعد الأمر باستعاذة لئلا يتوهم منه أن له سلطانا. # { إنما سلطنه على الذين يتولونه } يحبونه ~~ويطيعونه. { والذين هم به } بالله أو بسبب الشيطان. { ~~مشركون }. ### || [16.101] # { وإذا بدلنآ ءاية مكان ءاية } بالنسخ فجعلنا الآية ~~الناسخة مكان المنسوخة لفظا أو حكما. { والله أعلم بما ~~ينزل } من المصالح فلعل ما يكون مصلحة في وقت يصير مفسدة بعده ~~فينسخه، وما لا يكون مصلحة حينئذ يكون مصلحة الآن فيثبته مكانه. وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو«ينزل» بالتخفيف. { قالوا } أي الكفرة. { إنما ~~أنت مفتر } متقول على الله تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهى عنه، وجواب ~~{ إذا } { والله أعلم بما ينزل } ، اعتراض لتوبيخ ~~الكفار على قولهم والتنبيه على فساد سندهم ويجوز أن يكون حالا. { بل ~~أكثرهم لا يعلمون } حكمة الأحكام ولا يميزون الخطأ من ~~الصواب. ### || [16.102] # { قل نزله روح القدس } يعني جبريل عليه الصلاة والسلام، ~~وإضافة الروح إلى القدس وهو الطهر كقولهم: حاتم الجود وقرأ ابن كثير ~~«روح القدس» بالتخفيف وفي { ينزل } و ms0812 { نزله } تنبيه على أن إنزاله ~~مدرجا على حسب المصالح بما يقتضي التبديل. { من ربك بالحق } ~~ملتبسا بالحكمة. { ليثبت الذين ءامنوا } ليثبت الله الذين ~~آمنوا على الإيمان بأنه كلامه، وأنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من ~~رعاية الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم. { وهدى وبشرى ~~للمسلمين } المنقادين لحكمه، وهما معطوفان على محل { ليثبت ~~} أي تثبيتا وهداية وبشارة، وفيه تعريض بحصول أضداد ذلك لغيرهم وقرىء { ~~ليثبت } بالتخفيف. ### || [16.103] # { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر } ~~يعنون جبرا الرومي غلام عامر بن الحضرمي. وقيل جبرا ويسارا كانا ~~يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة والإنجيل، وكان الرسول صلى الله عليه ~~وسلم يمر عليهما ويسمع ما يقرآنه. وقيل عائشا غلام حويطب بن عبد العزى ~~قد أسلم وكان صاحب كتب. وقيل سلمان الفارسي. { لسان الذى ~~يلحدون إليه أعجمي } لغة الرجل الذي يميلون قولهم عن ~~الاستقامة إليه، مأخوذ من لحد القبر. وقرأ حمزة والكسائي يلحدون بفتح ~~الياء والحاء، لسان أعجمي غير بين. { وهذا } وهذا القرآن. { لسان ~~عربي مبين } ذو بيان وفصاحة، والجملتان مستأنفتان لإبطال ~~طعنهم، وتقريره يحتمل وجهين أحدهما: أن ما سمعه منه كلام أعجمي لا يفهمه ~~هو ولا أنتم والقرآن عربي تفهمونه بأدنى تأمل، فكيف يكون ما تلقفه منه. ~~وثانيهما: هب أنه تعلم منه المعنى باستماع كلامه لكن لم يتلقف منه اللفظ، ~~لأن ذلك أعجمي وهذا عربي والقرآن كما هو معجز باعتبار المعنى فهو معجز من ~~حيث اللفظ، مع أن العلوم الكثيرة التي في القرآن لا يمكن تعلمها إلا ~~بملازمة معلم فائق في تلك العلوم مدة متطاولة، فكيف تعلم جميع ذلك من ~~غلام سوقي سمع منه في بعض أوقات مروره عليه كلمات أعجمية لعلهما لم يعرفا ~~معناها، وطعنهم في القرآن بأمثال هذه الكلمات الركيكة دليل على غاية ~~عجزهم. ### || [16.104-110] # { إن الذين لا يؤمنون بآيت الله } لا يصدقون أنها ~~من عند الله. { لا يهديهم الله } إلى الحق أو إلى سبيل النجاة. ~~وقيل إلى الجنة. { ولهم عذاب أليم } في الآخرة، هددهم على ~~كفرهم بالقرآن بعدما أماط شبهتهم ورد ms0813 طعنهم فيه، ثم قلب الأمر عليهم ~~فقال: # { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيت ~~الله } لأنهم لا يخافون عقابا يردعهم عنه. { وأولئك } إشارة ~~إلى الذين كفروا أو إلى قريش. { هم الكذبون } أي الكاذبون على ~~الحقيقة، أو الكاملون في الكذب لأن تكذيب آيات الله والطعن فيها بهذه ~~الخرافات أعظم الكذب، أو الذين عادتهم الكذب لا يصرفهم عنه دين ولا ~~مروءة، أو الكاذبون في قولهم: { إنما أنت مفتر } { إنما ~~يعلمه بشر }. # { من كفر بالله من بعد إيمنه } بدل من الذين لا يؤمنون ~~وما بينهما اعتراض، أو من { أولئك } أو من { الكذبون } ، ~~أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله: { فعليهم غضب } ويجوز أن ~~ينتصب بالذم وأن تكون من شرطية محذوفة الجواب دل عليه قوله: { إلا ~~من أكره } على الافتراء أو كلمة الكفر، استثناء متصل لأن الكفر لغة ~~يعم القول والعقد كالإيمان. { وقلبه مطمئن بالإيمن } ~~لم تتغير عقيدته، وفيه دليل على أن الإيمان هو التصديق بالقلب. { ~~ولكن من شرح بالكفر صدرا } اعتقده وطاب به نفسا. { ~~فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم } إذ لا أعظم ~~من جرمه. روي # " أن قريشا أكرهوا عمارا وأبويه ياسرا وسمية على الارتداد، فربطوا ~~سمية بين بعيرين وجيء بحربة في قبلها وقالوا: أنك أسلمت من أجل الرجال ~~فقتلت، وقتلوا ياسرا وهما أول قتيلين في الإسلام، وأعطاهم عمار بلسانه ~~ما أرادوا مكرها فقيل: يا رسول الله إن عمارا كفر فقال: كلا إن عمارا ~~ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه، فأتى عمار: ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يمسح عينيه ويقول: ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ". # وهو دليل على جواز التكلم بالكفر عند الإكراه وإن كان الأفضل أن يتجنب ~~عنه إعزازا للدين كما فعله أبواه لما روي ( # " أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: فما تقول في فقال: أنت أيضا فخلاه، وقال ~~للآخر ما ms0814 تقول في محمد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال فما تقول ~~في؟ قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثا فأعاد جوابه فقتله، فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال:أما الأول فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني ~~فقد صدع بالحق فهنيئا له " # { ذلك } إشارة إلى الكفر بعد الإيمان أو الوعيد. { بأنهم ~~استحبوا الحيوة الدنيا على } بسبب أنهم آثروها عليها. ~~{ وأن الله لا يهدي القوم الكفرين } أي الكافرين ~~في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم من الزيغ. # { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم ~~وأبصرهم } فأبت عن إدراك الحق والتأمل فيه. { وأولئك ~~هم الغفلون } الكاملون في الغفلة إذ أغفلتهم الحالة الراهنة عن ~~تدبر العواقب. # { لا جرم أنهم في الآخرة هم الخسرون } إذ ضيعوا ~~أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد. # { ثم إن ربك للذين هجروا من بعد ما فتنوا ~~} أي عذبوا كعمار رضي الله تعالى عنه بالولاية والنصر، و { ثم } ~~لتباعد حال هؤلاء عن حال أولئك، وقرأ ابن عامر فتنوا بالفتح أي من بعد ما ~~عذبوا المؤمنين كالحضرمي أكره مولاه جبرا حتى ارتد ثم أسلم وهاجر. { ~~ثم جهدوا وصبروا } على الجهاد وما أصابهم من المشاق. { ~~إن ربك من بعدها } من بعد الهجرة والجهاد والصبر. { ~~لغفور } ، لما فعلوا قبل. { رحيم } منعم عليهم مجازاة على ما ~~صنعوا بعد. ### || [16.111] # { يوم تأتي كل نفس } منصوب ب { رحيم } أو باذكر. { ~~تجدل عن نفسها } تجادل عن ذاتها وتسعى في خلاصها لا يهمها ~~شأن غيرها فتقول نفسي نفسي. { وتوفى كل نفس ما عملت } ~~جزاء ما عملت. { وهم لا يظلمون } لا ينقصون أجورهم. ### || [16.112] # { وضرب الله مثلا قرية } أي جعلها مثلا لكل قوم أنعم ~~الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكفروا، فأنزل الله بهم نقمته، أو لمكة. { ~~كانت ءامنة مطمئنة } لا يزعج أهلها خوف. { يأتيها ~~رزقها } أقواتها. { رغدا } واسعا. { من كل مكان } من ~~نواحيها. { فكفرت بأنعم الله } بنعمه جمع نعمة على ترك ~~الاعتداد بالتاء كدرع وأدرع، أو جمع نعم كبؤس وأبؤس. { فأذاقها ~~الله لباس الجوع ms0815 والخوف } استعار الذوق لإدراك أثر الضرر، ~~واللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف، وأوقع الإذاقة عليه ~~بالنظر إلى المستعار له كقول كثير: # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا # غلقت لضحكته رقاب المال # فإنه استعار الرداء للمعروف لأنه يصون عرض صاحبه صون الرداء لما يلقى ~~عليه، وأضاف إليه الغمر الذي هو وصف المعروف والنوال لا وصف الرداء نظرا ~~إلى المستعار له، وقد ينظر إلى المستعار كقوله: # ينازعني ردائي عبد عمرو # رويدك يا أخا عمرو بن بكر # لي الشطر الذي ملكت يميني # ودونك فاعتجر منه بشطر # استعار الرداء لسيفه ثم قال فاعتجر نظرا إلى المستعار. { بما ~~كانوا يصنعون } بصنيعهم. ### || [16.113] # { ولقد جاءهم رسول منهم } يعني محمدا صلى الله عليه ~~وسلم، والضمير لأهل مكة عاد إلى ذكرهم بعد ما ذكر مثلهم. { فكذبوه ~~فأخذهم العذاب وهم ظلمون } أي حال التباسهم بالظلم ~~والعذاب ما أصابهم من الجدب الشديد، أو وقعة بدر. ### || [16.114-120] # { فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا } أمرهم بأكل ~~ما أحل الله لهم وشكر ما أنعم عليهم بعدما زجرهم عن الكفر وهددهم عليه ~~بما ذكر من التمثيل والعذاب الذي حل بهم، صدا لهم عن صنيع الجاهلية ~~ومذاهبها الفاسدة. { واشكروا نعمت الله إن كنتم ~~إياه تعبدون } تطيعون، أو إن صح زعمكم أنكم تقصدون بعبادة ~~الآلهة عبادته. # { إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير ومآ أهل لغير الله به فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم } لما أمرهم ~~بتناول ما أحل لهم عدد عليهم محرماته ليعلم أن ما عداها حل لهم، ثم أكد ~~ذلك بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم فقال: # { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا ~~حلل وهذا حرام } كما قالوا # ما في بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا # [الأنعام: 139] الآية، ومقتضى سياق الكلام وتصدير الجملة بإنما حصر ~~المحرمات في الأجناس الأربعة إلا ما ضم إليه دليل: كالسباع والحمر ~~الأهلية، وانتصاب { الكذب } ب { لا تقولوا } و { هذا ~~حلل وهذا حرام } بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي: ~~ولا تقولوا الكذب لما ms0816 تصفه ألسنتكم فتقولوا هذا حلال وهذا حرام، أو مفعول ~~{ لا تقولوا } ، و { الكذب } منتصب ب { تصف } وما مصدرية أي ~~ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي: لا تحرموا ولا ~~تحللوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل، ووصف ألسنتهم الكذب ~~مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتكم تصفها ~~وتعرفها بكلامهم هذا، ولذلك عد من تصحيح الكلام كقولهم: وجهها يصف الجمال ~~وعينها تصف السحر. وقرىء { الكذب } بالجر بدلا من «ما»، و { ~~الكذب } جمع كذوب أو كذاب بالرفع صفة للألسنة وبالنصب على الذم أو ~~بمعنى الكلم الكواذب. { لتفتروا على الله الكذب } تعليل ~~لا يتضمن الغرض. { إن الذين يفترون على الله الكذب ~~لا يفلحون } لما كان المفتري يفتري لتحصيل مطلوب نفي عنهم الفلاح ~~وبينه بقوله: # { متع قليل } أي ما يفترون لأجله أو ما هم فيه منفعة قليلة ~~تنقطع عن قريب. { ولهم عذاب أليم } في الآخرة. # { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك } أي ~~في سورة «الأنعام» في قوله: # وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر # [الأنعام: 146] { من قبل } متعلق ب { قصصنا } أو ب { ~~حرمنا }. { وما ظلمنهم } بالتحريم. { ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه، وفيه تنبيه على ~~الفرق بينهم وبين غيرهم في التحريم وأنه كما يكون للمضرة يكون للعقوبة. # { ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهلة } ~~بسببها أو ملتبسين بها ليعم الجهل بالله وبعقابه وعدم التدبر في العواقب ~~لغلبة الشهوة، والسوء يعم الافتراء على الله وغيره. # { ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من ~~بعدها } من بعد التوبة. { لغفور } لذلك السوء. { رحيم } يثيب ~~على الإنابة. # { إن إبرهيم كان أمة } لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد ~~توجد إلا مفرقة في أشخاص كثيرة كقوله: # ليس من الله بمستنكر # أن يجمع العالم في واحد # وهو رئيس الموحدين وقدوة المحققين الذي جادل فرق المشركين، وأبطل ~~مذاهبهم الزائغة بالحجج الدامغة، ولذلك عقب ذكره بتزييف مذاهب المشركين ~~من الشرك والطعن في النبوة وتحريم ما أحله، أو لأنه كان ms0817 وحده مؤمنا وكان ~~سائر الناس كفارا. وقيل هي فعلة بمعنى مفعول كالرحلة والنخبة من أمه إذا ~~قصده، أو اقتدى به فإن الناس كانوا يؤمونه للاستفادة ويقتدون بسيرته ~~كقوله: # إني جعلك للناس إماما # [البقرة: 124] { قنتا لله } مطيعا له قائما بأوامره. { ~~حنيفا } مائلا عن الباطل. { ولم يك من المشركين } كما ~~زعموا فإن قريشا كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم. ### || [16.121-122] # { شاكرا لأنعمه } ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يخل ~~بشكر النعم القليلة فكيف بالكثيرة. { اجتبه } للنبوة. { وهداه ~~إلى صرط مستقيم } في الدعوة إلى الله. { وءاتينه في ~~الدنيا حسنة } يأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل يتولونه ~~ويثنون عليه، ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة والطاعة. { ~~وإنه في الآخرة لمن الصلحين } لمن أهل الجنة كما سأله ~~بقوله: # وألحقنى بالصلحين # [يوسف: 101] ### || [16.123] # { ثم أوحينا إليك } يا محمد، و { ثم } إما لتعظيمه ~~والتنبيه على أن أجل ما أوتي إبراهيم اتباع الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ملته، أو لتراخي أيامه. { أن اتبع ملة إبرهيم ~~حنيفا } في التوحيد والدعوة إليه بالرفق وإيراد الدلائل مرة بعد أخرى ~~والمجادلة مع كل أحد حسب فهمه { وما كان من المشركين } بل ~~كان قدوة الموحدين. ### || [16.124] # { إنما جعل السبت } تعظيم السبت، أو التخلي فيه للعبادة. { ~~على الذين اختلفوا فيه } أي على نبيهم، وهم اليهود أمرهم ~~موسى عليه السلام أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا وقالوا: نريد يوم ~~السبت لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السموات والأرض، فألزمهم الله السبت ~~وشدد الأمر عليهم. وقيل معناه إنما جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين ~~اختلفوا فيه، فأحلوا الصيد فيه تارة وحرموه أخرى واحتالوا له الحيل، ~~وذكرهم هنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت بأنعم الله. { وإن ~~ربك ليحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا ~~فيه يختلفون } بالمجازاة على الاختلاف، أو بمجازاة كل فريق بما ~~يستحقه. ### || [16.125] # { ادع } من بعثت إليهم. { إلى سبيل ربك } إلى الإسلام. { ~~بالحكمة } بالمقالة المحكمة، وهو الدليل الموضح للحق المزيح ~~للشبهة. { والموعظة الحسنة } الخطابات المقنعة والعبر ~~النافعة، فالأولى لدعوة ms0818 خواص الأمة الطالبين للحقائق والثانية لدعوة ~~عوامهم. { وجدلهم } وجادل معانديهم. { بالتي هي أحسن } ~~بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار الوجه ~~الأيسر، والمقدمات التي هي أشهر فإن ذلك أنفع في تسكين لهبهم وتبيين ~~شغبهم. { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو ~~أعلم بالمهتدين } أي إنما عليك البلاغ والدعوة، وأما حصول ~~الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا إليك بل الله أعلم بالضالين ~~والمهتدين وهو المجازي لهم. ### || [16.126] # { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } لما ~~أمره بالدعوة وبين له طرقها أشار إليه وإلى من يتابعه بترك المخالفة، ~~ومراعاة العدل مع من يناصبهم، فإن الدعوة لا تنفك عنه من حيث إنها تتضمن ~~رفض العادات، وترك الشهوات والقدح في دين الأسلاف والحكم عليهم بالكفر ~~والضلال. وقيل إنه عليه الصلاة والسلام لما رأى حمزة وقد مثل به فقال: # " والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين مكانك " # فنزلت. فكفر عن يمينه، وفيه دليل على أن للمقتص أن يماثل الجاني وليس له ~~أن يجاوزه، وحث على العفو تعريضا بقوله: { وإن عاقبتم } ~~وتصريحا على الوجه الآكد بقوله: { ولئن صبرتم لهو } أي ~~الصبر. { خير للصبرين } من الانتقام للمنتقمين، ثم صرح بالأمر ~~به لرسوله لأنه أولى الناس به لزيادة علمه بالله ووثوقه عليه فقال: ### || [16.127] # { واصبر وما صبرك إلا بالله } إلا بتوفيقه وتثبيته. { ~~ولا تحزن عليهم } على الكافرين أو على المؤمنين وما فعل بهم. ~~{ ولا تك في ضيق مما يمكرون } في ضيق صدر من مكرهم، وقرأ ~~ابن كثير في { ضيق } بالكسر هنا وفي «النمل» وهما لغتان كالقول ~~والقيل، ويجوز أن يكون الضيق تخفيف ضيق. ### || [16.128] # { إن الله مع الذين اتقوا } المعاصي. { والذين ~~هم محسنون } في أعمالهم بالولاية والفضل، أو مع الذين اتقوا الله ~~بتعظيم أمره والذين هم محسنون بالشفقة على خلقه. عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # " من قرأ سورة النحل لم يحاسبه الله بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن ~~مات في يوم تلاها أو ليلة كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية ms0819 " ### | [17 - سورة الإسراء] ### || [17.1] # وقيل إلا قوله تعالى: { وإن كادوا ليفتنونك } إلى آخر ثمان آيات وهي ~~مائة وإحدى عشرة آية # { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } سبحان اسم بمعنى ~~التسبيح { الذى } هو التنزيه يستعمل علما له فيقطع عن الإضافة ويمنع ~~عن الصرف قال: # قد قلت لما جاءني فخره # سبحان من علقمة الفاخر # وانتصابه بفعل متروك إظهاره، وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عما ذكر ~~بعد. و { أسرى } وسرى بمعنى، و { ليلا } نصب على الظرف. وفائدته ~~الدلالة بتنكيره على تقليل مدة الإسراء، ولذلك قرىء: من «الليل». أي بعضه ~~كقوله: # ومن اليل فتهجد به # [الإسراء: 79] { من المسجد الحرام } بعينه لما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال: # " بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ ~~أتاني جبريل بالبراق " # أو «من الحرم» وسماه المسجد الحرام لأنه كله مسجد أو لأنه محيط به، أو ~~ليطابق المبدأ المنتهى. لما # " روي أنه صلى الله عليه وسلم كان نائما في بيت أم هانىء بعد صلاة ~~العشاء فأسرى به ورجع من ليلته، وقص القصة عليها وقال: مثل لي الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام فصليت بهم " # ثم خرج إلى المسجد الحرام وأخبر به قريشا فتعجبوا منه استحالة، وارتد ~~ناس ممن آمن به، وسعى رجال إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال: إن كان ~~قال لقد صدق، فقالوا: أتصدقه على ذلك، قال: إني لأصدقه على أبعد من ذلك ~~فسمي الصديق، واستنعته طائفة سافروا إلى بيت المقدس فجلى له فطفق ينظر ~~إليه وينعته لهم، فقالوا: أما النعت فقد أصاب فقالوا أخبرنا عن عيرنا، ~~فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها ~~جمل أورق، فخرجوا يشتدون إلى الثنية فصادفوا العير كما أخبر، ثم لم ~~يؤمنوا وقالوا ما هذا إلا سحر مبين وكان ذلك قبل الهجرة بسنة. واختلف في ~~أنه كان في المنام أو في اليقظة بروحه أو بجسده، والأكثر على أنه أسرى ~~بجسده إلى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السموات حتى انتهى إلى سدرة ms0820 ~~المنتهى، ولذلك تعجب قريش واستحالوه، والاستحالة مدفوعة بما ثبت في ~~الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا ~~وستين مرة، ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية، ~~وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض وأن الله قادر ~~على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أو فيما يحمله، والتعجب من لوازم المعجزات. { إلى ~~المسجد الأقصى } بيت المقدس لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد. { ~~الذى باركنا حوله } ببركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ~~ومتعبد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من لدن موسى عليه الصلاة والسلام، ~~ومحفوف بالأنهار والأشجار. { لنريه من ءايتنا } كذهابه في ~~برهة من الليل مسيرة شهر ومشاهدته بيت المقدس وتمثل الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام له، ووقوفه على مقاماتهم، وصرف الكلام من الغيبة إلى ~~التكلم لتعظيم تلك البركات والآيات. وقرىء «ليريه» بالياء. { إنه ~~هو السميع } لأقوال محمد صلى الله عليه وسلم. { البصير } ~~بأفعاله فيكرمه ويقربه على حسب ذلك. ### || [17.2] # { وءاتينآ موسى الكتب وجعلناه هدى لبنى ~~إسرءيل ألا تتخذوا } على أن لا تتخذوا كقولك: كتبت إليك أن ~~أفعل كذا. وقرأ أبو عمرو بالياء على «أن لا يتخذوا». { من دونى ~~وكيلا } ربا تكلون إليه أموركم غيري. ### || [17.3] # { ذرية من حملنا مع نوح } نصب على الاختصاص أو النداء أن ~~قرىء «أن لا تتخذوا» بالتاء على النهي يعني: قلنا لهم لا تتخذوا من دوني ~~وكيلا، أو على أنه أحد مفعولي { لا تتخذوا } و { من دونى } ~~حال من { وكيلا } فيكون كقوله: # ولا يأمركم أن تتخذوا الملئكة والنبيين ~~أربابا # [آل عمران: 80] وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو بدل من واو { ~~تتخذوا } ، و { ذرية } بكسر الذال. وفيه تذكير بأنعام الله ~~تعالى عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح عليه السلام في ~~السفينة. { إنه } إن نوحا عليه السلام. { كان عبدا شكورا } ~~يحمد الله تعالى على مجامع حالاته، وفيه إيماء بأن إنجاءه ms0821 ومن معه كان ~~ببركة شكره، وحث للذرية على الاقتداء به. وقيل الضمير لموسى عليه الصلاة ~~والسلام. ### || [17.4] # { وقضينا إلى بنى إسرءيل } وأوحينا إليهم وحيا مقضيا ~~مبتوتا. { فى الكتب } في التوراة. { لتفسدن فى الأرض ~~} جواب قسم محذوف، أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت مجرى القسم. { ~~مرتين } إفسادتين أولاهما مخالفة أحكام التوراة وقتل شعياء وقيل ~~أرمياء. وثانيهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليهم السلام. { ~~ولتعلن علوا كبيرا } ولتستكبرن عن طاعة الله تعالى أو ~~لتظلمن الناس. ### || [17.5] # { فإذا جآء وعد أولهما } وعد عقاب أولاهما. { بعثنا ~~عليكم عبادا لنا } بختنصر عامل لهراسف على بابل وجنوده. وقيل ~~جالوت الجزري. وقيل سنحاريب من أهل نينوى. { أولى بأس شديد } ~~ذوي قوة وبطش في الحرب شديد. { فجاسوا } فترددوا لطلبكم. وقرىء ~~بالحاء المهملة وهما أخوان. { خلل الديار } وسطها للقتل والغارة ~~فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد. والمعتزلة لما ~~منعوا تسليط الله الكافر على ذلك أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع. { ~~وكان وعدا مفعولا } وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل. ### || [17.6] # { ثم رددنا لكم الكرة } أي الدولة والغلبة. { عليهم ~~} على الذين بعثوا عليكم، وذلك بأن ألقى الله في قلوب بهمن بن اسفنديار ~~لما ورث الملك من جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم، فرد أسراهم إلى الشام ~~وملك دانيال عليهم فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر، أو بأن سلط ~~الله داود عليه الصلاة والسلام على جالوت فقتله { وأمددنكم ~~بأمول وبنين وجعلنكم أكثر نفيرا } مما كنتم، ~~والنفير من ينفر مع الرجل من قومه وقيل جمع نفروهم المجتمعون للذهاب إلى ~~العدو. ### || [17.7] # { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } لأن ثوابه لها. { وإن ~~أسأتم فلها } فإن وباله عليها، وإنما ذكرها باللام ازدواجا. { ~~فإذا جاء وعد الآخرة } وعد عقوبة المرة الآخرة. { فولوا ~~وجوهكم } أي بعثناهم { ليسوءوا وجوهكم } أي يجعلوها بادية ~~آثار المساءة فيها، فحذف لدلالة ذكره أولا عليه. وقرأ ابن عامر وحمزة ~~وأبو بكر «ليسوء» على التوحيد، والضمير فيه للوعد أو للبعث أو لله، ~~ويعضده قراءة الكسائي بالنون. وقرىء «لنسوأن» بالنون والياء ms0822 والنون ~~المخففة والمثقلة، و «لنسوأن» بفتح اللام على الأوجه الأربعة على أنه ~~جواب إذا واللام في قوله: { وليدخلوا المسجد } متعلق بمحذوف ~~هو بعثناهم. { كما دخلوه أول مرة وليتبروا } ~~ليهلكوا. { ما علوا } ما غلبوه واستولوا عليه أو مدة علوهم. { ~~تتبيرا } ذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة أخرى فغزاهم ملك بابل من ~~ملوك الطوائف اسمه جودرز، وقيل حردوس قيل دخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم ~~فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه فقالوا: دم قربان لم يقبل منا فقال: ما ~~صدقوني فقتل عليه ألوفا منهم فلم يهدأ الدم، ثم قال إن لم تصدقوني ما ~~تركت منكم أحدا، فقالوا: إنه دم يحيى فقال لمثل هذا ينتقم ربكم منكم، ثم ~~قال يا يحيى قد علم ربي وربك ما أصاب قومك من أجلك، فاهدأ بإذن الله ~~تعالى قبل أن لا أبقي أحدا منهم فهدأ. ### || [17.8] # { عسى ربكم أن يرحمكم } بعد المرة الآخرة. { وإن ~~عدتم } نوبة أخرى. { عدنا } مرة ثالثة إلى عقوبتكم وقد عادوا ~~بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، وقصد قتله فعاد الله تعالى بتسليطه ~~عليهم فقتل قريظة وأجلى بني النضير، وضرب الجزية على الباقين هذا لهم في ~~الدنيا. { وجعلنا جهنم للكفرين حصيرا } محبسا لا ~~يقدرون على الخروج منها أبد الآباد. وقيل بساطا كما يبسط الحصير. ### || [17.9] # { إن هذا القرءان يهدى للتى هى أقوم } للحالة ~~أو الطريقة التي هي أقوم الحالات أو الطرق. { ويبشر المؤمنين ~~الذين يعملون الصلحات أن لهم أجرا كبيرا } ~~وقرأ حمزة والكسائي { ويبشر } بالتخفيف. ### || [17.10] # { وأن الذين لا يؤمنون بالأخرة أعتدنا لهم ~~عذابا أليما } عطف على { أن لهم أجرا كبيرا } ، ~~والمعنى أنه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم، أو على { ~~يبشر } بإضمار يخبر. ### || [17.11] # { ويدع الإنسن بالشر } ويدعو الله تعالى عند غضبه بالشر ~~على نفسه وأهله وماله، أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر. { دعاءه ~~بالخير } مثل دعائه بالخير. { وكان الإنسن عجولا } ~~يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته. وقيل المراد آدم عليه الصلاة ~~والسلام فإنه لما انتهى الروح إلى سرته ms0823 ذهب لينهض فسقط. روي: أنه عليه ~~السلام دفع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت كتافه، فهرب ~~فدعا عليها بقطع اليد ثم ندم فقال عليه السلام: اللهم إنما أنا بشر فمن ~~دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت. ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر ~~وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء كقول النضر بن الحارث: اللهم انصر خير ~~الحزبين، # اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك # [الأنفال: 32] الآية. فأجيب له فضرب عنقه صبرا يوم بدر. ### || [17.12-13] # { وجعلنا اليل والنهار ءايتين } تدلان على القادر ~~الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد بإمكان غيره. { فمحونا ءاية ~~اليل } أي الآية التي هي الليل، بالإشراق والإضافة فيهما للتبيين ~~كإضافة العدد إلى المعدود. { وجعلنا ءاية النهار مبصرة ~~} مضيئة أو مبصرة للناس من أبصره فبصر، أو مبصرا أهله كقولهم: أجبن ~~الرجل إذا كان أهله جبناء. وقيل الآيتان القمر والشمس، وتقدير الكلام ~~وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين، أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين ومحو ~~آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور، أو نقص ~~نورها شيئا فشيئا إلى المحاق، وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة ~~جعلها ذات شعاع تبصر الأشياء بضوئها. { لتبتغوا فضلا من ~~ربكم } لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم وتتوصلوا به إلى ~~استبانة أعمالكم. { ولتعلموا } باختلافهما أو بحركاتهما. { عدد ~~السنين والحساب } وجنس الحساب. { وكل شىء } تفتقرون إليه في ~~أمر الدين والدنيا. { فصلناه تفصيلا } بيناه بيانا غير ملتبس. # { وكل إنسن ألزمنه طئره } عمله وما قدر له كأنه ~~طير إليه من عش الغيب ووكر القدر، لما كانوا يتيمنون ويتشاءمون بسنوح ~~الطائر وبروحه، استعير لما هو سبب الخير والشر من قدر الله تعالى وعمل ~~العبد. { فى عنقه } لزوم الطوق في عنقه. { ونخرج له يوم ~~القيمة كتابا } هي صحيفة عمله أو نفسه المنتقشة بآثار أعماله، ~~فإن الأعمال الاختيارية تحدث في النفس أحوالا ولذلك يفيد تكريرها لها ~~ملكات، ونصبه بأنه مفعول أو حال من مفعول محذوف، وهو ضمير الطائر ويعضده ~~قراءة يعقوب، و «يخرح» من خرج و «يخرج» وقرىء و ms0824 «يخرج» أي الله عز وجل { ~~يلقه منشورا } لكشف الغطاء، وهما صفتان للكتاب، أو { ~~يلقه } صفة و { منشورا } حال من مفعوله. وقرأ ابن عامر«يلقاه» ~~على البناء للمفعول من لقيته كذا. ### || [17.14] # { اقرأ كتبك } على إرادة القول. { كفى بنفسك اليوم ~~عليك حسيبا } أي كفى نفسك، والباء مزيدة و { حسيبا } تمييز ~~وعلى صلته لأنه إما بمعنى الحاسب كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح ~~بمعنى ضاربها من حسب عليه كذا أو بمعنى الكافي فوضع موضع الشهيد، لأنه ~~يكفي المدعي ما أهمه، وتذكيره على أن الحساب والشهادة مما يتولاه الرجال ~~أو على تأويل النفس بالشخص. ### || [17.15] # { من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل ~~فإنما يضل عليها } لا ينجي اهتداؤه غيره ولا يردي ضلاله ~~سواه. { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ولا تحمل نفس حاملة ~~وزرا وزر نفس أخرى، بل إنما تحمل وزرها. { وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا } يبين الحجج ويمهد الشرائع فيلزمهم الحجة، ~~وفيه دليل على أن لا وجوب قبل الشرع. ### || [17.16] # { وإذا أردنا أن نهلك قرية } وإذا تعلقت إرادتنا ~~بإهلاك قوم لإنفاذ قضائنا السابق، أو دنا وقته المقدر كقولهم: إذا أراد ~~المريض أن يموت ازداد مرضه شدة. { أمرنا مترفيها } متنعميها ~~بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده، فإن ~~الفسق هو الخروج عن الطاعة والتمرد في العصيان، فيدل على الطاعة من طريق ~~المقابلة، وقيل أمرناهم بالفسق لقوله: { ففسقوا فيها } كقولك ~~أمرته فقرأ، فإنه لا يفهم منه إلا الأمر بالقراءة على أن الأمر مجاز من ~~الحمل عليه، أو التسبب له بأن صب عليهم من النعم ما أبطرهم وأفضى بهم إلى ~~الفسوق، ويحتمل أن لا يكون له مفعول منوي كقولهم: أمرته فعصاني. وقيل ~~معناه كثرنا يقال: أمرت الشيء وآمرته فأمر إذا كثرته، وفي الحديث # " خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة " # أي كثيرة النتاج. وهو أيضا مجاز من معنى الطلب، ويؤيده قراءة يعقوب ~~«آمرنا» ورواية { أمرنا } عن أبي عمرو، ويحتمل أن يكون منقولا من ~~أمر بالضم أمارة أي جعلناهم أمراء، وتخصيص المترفين لأن ms0825 غيرهم يتبعهم ~~ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على الفجور. { فحق عليها ~~القول } يعني كلمة العذاب السابقة بحلوله، أو بظهور معاصيهم أو ~~بانهماكهم في المعاصي. { فدمرناها تدميرا } أهلكناها بإهلاك ~~أهلها وتخريب ديارهم. ### || [17.17] # { وكم أهلكنا } وكثيرا أهلكنا. { من القرون } بيان لكم ~~وتمييز له. { من بعد نوح } كعاد وثمود. { وكفى بربك ~~بذنوب عباده خبيرا بصيرا } يدرك بواطنها وظواهرها فيعاقب ~~عليها، وتقديم الخبير لتقدم متعلقه. ### || [17.18] # { من كان يريد العجلة } مقصورا عليها همه. { عجلنا ~~له فيها ما نشاء لمن نريد } قيد المعجل والمعجل له بالمشيئة ~~والإرادة لأنه لا يجد كل متمن ما يتمناه، ولا كل واجد جميع ما يهواه ~~وليعلم أن الأمر بالمشيئة والهم فضل. { ولمن نريد } بدل من له بدل ~~البعض. وقرىء «ما يشاء» والضمير فيه لله تعالى حتى يطابق المشهورة. وقيل ~~{ لمن } فيكون مخصوصا بمن أراد الله تعالى به ذلك. وقيل الآية في ~~المنافقين كانوا يراءون المسلمين ويغزون معهم ولم يكن غرضهم إلا مساهمتهم ~~في الغنائم ونحوها. { ثم جعلنا له جهنم يصلها ~~مذموما مدحورا } مطرودا من رحمة الله تعالى. ### || [17.19-24] # { ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها } حقها من السعي ~~وهو الإتيان بما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه لا التقرب بما يخترعون ~~بآرائهم. وفائدة اللام اعتبار النية والإخلاص. { وهو مؤمن } ~~إيمانا صحيحا لا شرك معه ولا تكذيب فإنه العمدة. { فأولئك } ~~الجامعون للشروط الثلاثة. { كان سعيهم مشكورا } من الله تعالى ~~أي مقبولا عنده مثابا عليه، فإن شكر الله الثواب على الطاعة. # { كلا } كل واحد من الفريقين، والتنوين بدل من المضاف إليه. { ~~نمد } بالعطاء مرة بعد أخرى ونجعل آنفه مددا لسالفه. { هؤلاء ~~وهؤلاء } بدل من { كلا }. { من عطاء ربك } من معطاه متعلق ~~ب { نمد }. { وما كان عطاء ربك محظورا } ممنوعا لا ~~يمنعه في الدنيا من مؤمن ولا كافر تفضلا. # { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض } في الرزق، ~~وانتصاب { كيف } ب { فضلنا } على الحال. { وللأخرة ~~أكبر درجت وأكبر تفضيلا } أي التفاوت في الآخرة أكبر، ~~لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها. # { لا تجعل مع ms0826 الله إلها ءاخر } الخطاب للرسول صلى الله ~~عليه وسلم والمراد به أمته أو لكل أحد. { فتقعد } فتصير من قولهم ~~شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة، أو فتعجز من قولهم قعد عن الشيء إذا عجز ~~عنه. { مذموما مخذولا } جامعا على نفسك الذم من الملائكة ~~والمؤمنين والخذلان من الله تعالى، ومفهومه أن الموحد يكون ممدوحا ~~منصورا. # { وقضى ربك } وأمر أمرا مقطوعا به. { أن لا تعبدوا } ~~بأن لا تعبدوا. { إلا إياه } لأن غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له ~~غاية العظمة ونهاية الإنعام، وهو كالتفصيل لسعي الآخرة. ويجوز أن تكون { ~~ءان } مفسرة و { لا } ناهية. { وبالولدين إحسنا } وبأن ~~تحسنوا، أو وأحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهر للوجود ~~والتعيش، ولا يجوز أن تتعلق الباء بالإحسان لأن صلته لا تتقدم عليه. { ~~إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما } { ~~أما } هي إن الشرطية زيدت عليها ما تأكيدا ولذلك صح لحوق النون ~~المؤكدة للفعل، وأحدهما فاعل { يبلغن } ويدل على قراءة حمزة ~~والكسائي من ألف «يبلغان» الراجع إلى «الوالدين»، وكلاهما عطف على أحدهما ~~فاعلا أو بدلا ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف، ومعنى { عندك } ~~أن يكونا في كنفك وكفالتك. { فلا تقل لهما أف } فلا تتضجر مما ~~يستقذر منهما وتستثقل من مؤنتهما، وهو صوت يدل على تضجر. وقيل هو اسم ~~الفعل الذي هو أتضجر، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين وتنوينه في ~~قراءة نافع وحفص للتنكير. وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالفتح على ~~التخفيف. وقرىء به منونا وبالضم للاتباع كمنذ منونا وغير منون، والنهي ~~عن ذلك يدل على المنع من سائر أنواع الايذاء قياسا بطريق الأولى. # وقيل عرفا كقولك: فلان لا يملك النقير والقطمير، ولذلك منع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حذيفة من قتل أبيه وهو في صف المشركين، نهى عما ~~يؤذيهما بعد الأمر بالإحسان بهما. { ولا تنهرهما } ولا تزجرهما ~~عما لا يعجبك بإغلاظ. وقيل النهي والنهر والنهم أخوات. { وقل لهما ~~} بدل التأفيف والنهر. { قولا كريما } جميلا لا شراسة فيه. # { واخفض لهما جناح الذل } تذلل لهما ms0827 وتواضع فيهما، وجعل ~~للذل جناحا كما جعل لبيد في قوله: # وغداة ريح قد كشفت وقرة # إذ أصبحت بيد الشمال زمامها # للشمال يدا أو للقرة زماما، وأمره بخفضه مبالغة أو أراد جناحه كقوله ~~تعالى: # واخفض جناحك للمؤمنين # [الحجر: 88]. وإضافته إلى الذل للبيان والمبالغة كما أضيف حاتم إلى ~~الجود، والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل. وقرىء «الذل» بالكسر وهو ~~الانقياد والنعت منه ذلول. { من الرحمة } من فرط رحمتك عليهما ~~لافتقارهما إلى من كان أفقر خلق الله تعالى إليهما بالأمس. { وقل رب ~~ارحمهما } وادع الله تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية، ولا تكتف ~~برحمتك الفانية وإن كانا كافرين لأن من الرحمة أن يهديهما: { كما ~~ربيانى صغيرا } رحمة مثل رحمتهما علي وتربيتهما وإرشادهما لي في ~~صغري وفاء بوعدك للراحمين. روي: أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: إن أبوي بلغا من الكبر أني ألي منهما ما وليا مني في الصغر فهل ~~قضيتهما حقهما. قال: لا فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبان بقاءك وأنت ~~تفعل ذلك وتريد موتهما). ### || [17.25] # { ربكم أعلم بما فى نفوسكم } من قصد البر إليهما ~~واعتقاد ما يجب لهما من التوقير، وكأنه تهديد على أن يضمر لهما كراهة ~~واستثقالا. { إن تكونوا صلحين } قاصدين للصلاح. { فإنه ~~كان للأوابين } للتوابين. { غفورا } ما فرط منهم عند حرج ~~الصدر من أذية أو تقصير، وفيه تشديد عظيم، ويجوز أن يكون عاما لكل تائب، ~~ويندرج فيه الجاني على أبويه التائب من جنايته لوروده على أثره. ### || [17.26] # { وءات ذا القربى حقه } من صلة الرحم وحسن المعاشرة والبر ~~عليهم. وقال أبو حنيفة: حقهم إذا كانوا محارم فقراء أن ينفق عليهم. وقيل ~~المراد بذي القربى أقارب الرسول صلى الله عليه وسلم. { والمسكين ~~وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا } بصرف المال فيما لا ~~ينبغي وإنفاقه على وجه الإسراف، وأصل التبذير التفريق. # " وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لسعد وهو يتوضأ: ما هذا السرف ~~قال؛ أو في الوضوء سرف قال: نعم وإن كنت على نهر جار ". ### || [17.27] # { إن المبذرين كانوا إخون الشيطين ms0828 } أمثالهم في ~~الشرارة فإن التضييع والاتلاف شر، أو أصدقاءهم وأتباعهم لأنهم يطيعونهم ~~في الإسراف والصرف في المعاصي. روي: أنهم كانوا ينحرون الإبل ويتياسرون ~~عليها ويبذرون أموالهم في السمعة، فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالإنفاق ~~في القربات. { وكان الشيطن لربه كفورا } مبالغا في ~~الكفر به فينبغي أن لا يطاع. ### || [17.28-39] # { وإما تعرضن عنهم } وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين ~~وابن السبيل حياء من الرد، ويجوز أن يراد بالإعراض عنهم أن لا ينفعهم ~~على سبيل الكناية. { ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } ~~لانتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك فتعطيه، أو منتظرين له وقيل معناه ~~لفقد رزق من ربك ترجوه أن يفتح لك فوضع الابتغاء موضعه لأنه مسبب عنه، ~~ويجوز أن يتعلق بالجواب الذي هو قوله: { فقل لهم قولا ~~ميسورا } أي فقل لهم قولا لينا ابتغاء رحمة الله برحمتك عليهم ~~بإجمال القول لهم، والميسور من يسر الأمر مثل سعد الرجل ونحس، وقيل ~~القول الميسور الدعاء لهم بالميسور وهو اليسر مثل أغناكم الله تعالى ~~ورزقنا الله وإياكم. # { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها ~~كل البسط } تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر، نهى عنهما آمرا ~~بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم. { فتقعد ملوما } فتصير ملوما ~~عند الله وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير. { محسورا } نادما أو ~~منقطعا بك لا شيء عندك من حسرة السفر إذا بلغ منه. وعن جابر (بينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جالس أتاه صبي فقال: إن أمي تستكسيك درعا، فقال ~~صلى الله عليه وسلم من ساعة إلى ساعة فعد إلينا، فذهب إلى أمه فقالت: قل ~~له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك، فدخل صلى الله عليه وسلم داره ونزع ~~قميصه وأعطاه وقعد عريانا وأذن بلال وانتظروه للصلاة فلم يخرج فأنزل ~~الله ذلك) ثم سلاه بقوله: { إن ربك يبسط الرزق لمن ~~يشاء ويقدر } يوسعه ويضيقه بمشيئته التابعة للحكمة البالغة فليس ~~ما يرهقك من الإضافة إلا لمصلحتك. { إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا } يعلم سرهم وعلنهم فيعلم من مصالحهم ما يخفى عليهم، ويجوز أن ms0829 ~~يراد أن البسط والقبض من أمر الله تعالى العالم بالسرائر والظواهر، فأما ~~العباد فعليهم أن يقتصدوا، أو أنه تعالى يبسط تارة ويقبض أخرى فاستنوا ~~بسنته ولا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل البسط، وأن يكون تمهيدا لقوله ~~تعالى: # { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملق } مخافة الفاقة، ~~وقتلهم أولادهم هو وأدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم عنه وضمن لهم أرزاقهم ~~فقال: { نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان حوبا ~~كبيرا } ذنبا كبيرا لما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع، وال { ~~خطأ } الاثم يقال خطىء خطأ كأثم إثما، وقرأ ابن عامر «خطأ»وهو اسم من ~~اخطأ يضاد الصواب، وقيل لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر. وقرأ ابن كثير ~~«خطاء» بالمد والكسر وهو إما لغة فيه أو مصدر خاطأ وهو وإن لم يسمع لكنه ~~جاء تخاطأ في قوله: # تخاطأه القناص حتى وجدته # وخرطومه في منقع الماء راسب # وهو مبني عليه وقرىء «خطاء» بالفتح والمد وخطا بحذف الهمزة مفتوحا ~~ومكسورا. # { ولا تقربوا الزنا } بالعزم والإتيان بالمقدمات فضلا عن أن ~~تباشروه. { إنه كان فاحشة } فعلة ظاهرة القبح زائدته. { وساء ~~سبيلا } وبئس طريقا طريقه، وهو الغصب على الابضاع المؤدي إلى قطع ~~الأنساب وهيج الفتن. # { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا ~~بالحق } إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان: وزنا بعد إحصان، وقتل مؤمن ~~معصوم عمدا. { ومن قتل مظلوما } غير مستوجب للقتل. { فقد ~~جعلنا لوليه } للذي يلي أمره بعد وفاته وهو الوارث. { ~~سلطنا } تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى القتل على من عليه، أو بالقصاص ~~على القاتل فإن قوله تعالى { مظلوما } بدل على أن القتل عمد عدوان ~~فإن الخطأ لا يسمى ظلما. { فلا يسرف } أي القاتل. { فى القتل ~~} بأن يقتل من لا يستحق قتله، فإن العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك ~~أو الولي بالمثلة، أو قتل غير القاتل ويؤيد الأول قراءة أبي «فلا ~~تسرفوا». وقرأ حمزة والكسائي «فلا تسرف» على خطاب أحدهما. { إنه ~~كان منصورا } علة النهي على الاستئناف والضمير إما للمقتول فإنه ~~منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله وفي الآخرة بالثواب، وإما ms0830 لوليه فإن ~~الله تعالى نصره حيث أوجب القصاص له وأمر الولاة بمعونته، وإما للذي ~~يقتله الولي إسرافا بإيجاب القصاص أو التعزير والوزر على المسرف. # { ولا تقربوا مال اليتيم } فضلا أن تتصرفوا فيه. { إلا ~~بالتى هى أحسن } إلا بالطريقة التي هي أحسن. { حتى ~~يبلغ أشده } غاية لجواز التصرف الذي دل عليه الاستثناء. { ~~وأوفوا بالعهد } بما عاهدكم الله من تكاليفه، أو ما عاهدتموه ~~وغيره. { إن العهد كان مسئولا } مطلوبا يطلب من المعاهد ~~أن لا يضيعه ويفي به، أو مسؤولا عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه لم نكثت، ~~أو يسأل العهد تبكيتا للناكث كما يقال للموءودة # بأى ذنب قتلت # [التكوير: 9] فيكون تخييلا ويجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسؤولا. # { وأوفوا الكيل إذا كلتم } ولا تبخسوا فيه { وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم } بالميزان السوي، وهو رومي عرب ولا يقدح ~~ذلك في عربية القرآن، لأن العجمي إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم ~~في الإعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربيا. وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص بكسر القاف هنا وفي «الشعراء». { ذلك خير وأحسن ~~تأويلا } وأحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع. # { ولا تقف } ولا تتبع وقرىء { ولا تقف } من قاف أثره إذا قفاه ~~ومنه القافة. { ما ليس لك به علم } ما لم يتعلق به علمك ~~تقليدا أو رجما بالغيب، واحتج به من منع اتباع الظن وجوابه أن المراد ~~بالعلم هو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند، سواء كان قطعا أو ظنا ~~واستعماله بهذا المعنى سائغ وشائع. وقيل إنه مخصوص بالعقائد. # وقيل بالرمي وشهادة الزور ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام # " من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج ~~" # وقول الكميت: # ولا أرمي البريء بغير ذنب # ولا أقفو الحواصن إن قفينا # { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك } أي كل ~~هذه الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على ~~صاحبها، هذا وإن أولاء وإن غلب في العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا ~~وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله: # والعيش بعد أولئك الأيام ms0831 # { كان عنه مسئولا } في ثلاثتها ضمير كل أي كان كل واحد منها ~~مسؤولا عن نفسه، يعني عما فعل به صاحبه، ويجوز أن يكون الضمير في عنه ~~لمصدر { لا تقف } أو لصاحب السمع والبصر. وقيل { مسؤولا } مسند ~~إلى { عنه } كقوله تعالى: # غير المغضوب عليهم # [الفاتحة: 7] والمعنى يسأل صاحبه عنه، وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم ~~مقامه لا يتقدم، وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية. وقرىء ~~{ والفؤاد } بقلب الهمزة واوا بعد الضمة ثم إبدالها بالفتح. # { ولا تمش فى الأرض مرحا } أي ذا مرح وهو الاختيال. وقرىء { ~~مرحا } وهو باعتبار الحكم أبلغ وإن كان المصدر آكد من صريح النعت. { ~~إنك لن تخرق الأرض } لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك. { ولن ~~تبلغ الجبال طولا } بتطاولك وهو تهكم بالمختال، وتعليل للنهي ~~بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل. # { كل ذلك } إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة. من قوله ~~تعالى: { لا تجعل مع الله إلها ءاخر } وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما: أنها المكتوبة في ألواح موسى عليه السلام. { كان ~~سيئه } يعني المنهي عنه فإن المذكورات مأمورات ومناه. وقرأ الحجازيان ~~والبصريان { سيئه } على أنها خبر { كان } والاسم ضمير { كل } ، ~~و { ذلك } إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله: { عند ربك ~~مكروها } بدل من { سيئه } أو صفة لها محمولة على المعنى، فإنه ~~بمعنى سيئا وقد قرىء به، ويجوز أن ينتصب مكروها على الحال من المستكن ~~في { كان } أو في الظرف على أنه صفة { سيئه } ، والمراد به المبغوض ~~المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على أن الحوادث كلها ~~واقعة بإرادته تعالى. # { ذلك } إشارة إلى الأحكام المتقدمة. { مما أوحى إليك ~~ربك من الحكمة } التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به. { ~~ولا تجعل مع الله إلها ءاخر } كرره للتنبيه على أن ~~التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه، فإن من لا قصد له بطل عمله ومن قصد يفعله أو ~~تركه غيره ضاع سعيه، وأنه رأس الحكمة وملاكها، ورتب عليه أولا ما ms0832 هو ~~عائده الشرك في الدنيا وثانيا ما هو نتيجته في العقبى فقال تعالى: { ~~فتلقى فى جهنم ملوما } تلوم نفسك. { مدحورا } مبعدا ~~من رحمة الله تعالى. ### || [17.40] # { أفأصفكم ربكم بالبنين } خطاب لمن قالوا الملائكة ~~بنات الله، والهمزة للإنكار والمعنى: أفخصكم ربكم بأفضل الأولاد وهم ~~البنون. { واتخذ من الملئكة إناثا } بنات لنفسه وهذا ~~خلاف ما عليه عقولكم وعادتكم. { إنكم لتقولون قولا عظيما ~~} بإضافة الأولاد إليه، وهي خاصة بعض الأجسام لسرعة زوالها، ثم بتفضيل ~~أنفسكم عليه حيث تجعلون له ما تكرهون ثم يجعل الملائكة الذين هم من أشرف ~~خلق الله أدونهم. ### || [17.41-42] # { ولقد صرفنا } كررنا هذا المعنى بوجوه من التقرير. { في ~~هذا القرءان } في مواضع منه، ويجوز أن يراد بهذا القرآن إبطال ~~إضافة البنات إليه على تقدير: ولقد صرفنا هذا القول في هذا المعنى أو ~~أوقعنا التصريف فيه، وقرىء { صرفنا } بالتخفيف. { ليذكروا } ~~ليتذكروا وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الفرقان { ليذكروا } من الذكر ~~الذي هو بمعنى التذكر. { وما يزيدهم إلا نفورا } عن الحق ~~وقلة طمأنينة إليه. { قل لو كان معه ءالهة كما تقولون ~~} أيها المشركون، وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بالياء فيه وفيما بعده على ~~أن الكلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ووافقهما نافع وابن عامر وأبو ~~عمرو وأبو بكر ويعقوب في الثانية على أن الأولى مما أمر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم، أن يخاطب به المشركين، والثانية مما نزه به نفسه عن مقالتهم. ~~{ إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا } جواب عن قولهم ~~وجزاء للو والمعنى: لطلبوا إلى من هو مالك الملك سبيلا بالمعازة كما ~~يفعل الملوك بعضهم مع بعض، أو بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم بقدرته وعجزهم ~~كقوله تعالى: # أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة ### || [17.43] # { سبحنه } ينزه تنزيها. { وتعالى عما يقولون ~~علوا } تعاليا. { كبيرا } متباعدا غاية البعد عما يقولون، فإنه ~~في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته، واتخاذ الولد ~~من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه. ### || [17.44] # { تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن ~~وإن ms0833 من شيء إلا يسبح بحمده } ينزهه عما هو من لوازم ~~الإمكان وتوابع الحدوث بلسان الحال حيث تدل بإمكانها وحدوثها على الصانع ~~القديم الواجب لذاته. { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } أيها ~~المشركون لإخلالكم بالنظر الصحيح الذي به يفهم تسبيحهم، ويجوز أن يحمل ~~التسبيح على المشترك بين اللفظ والدلالة لإسناده إلى ما يتصور منه اللفظ ~~وإلى ما لا يتصور منه وعليهما عند من جوز إطلاق اللفظ على معنييه. وقرأ ~~ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر «يسبح» بالياء. { إنه كان ~~حليما } حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم. { غفورا } لمن ~~تاب منكم. ### || [17.45] # { وإذا قرأت القرءان جعلنا بينك وبين الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة حجابا } يحجبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم. { ~~مستورا } ذا ستر كقوله تعالى: # وعده مأتيا # وقولهم سيل مفعم، أو مستورا عن الحس، أو بحجاب آخر لا يفهمون ولا ~~يفهمون أنهم لا يفهمون نفى عنهم أن يفهموا ما أنزل عليهم من الآيات بعدما ~~نفي عنهم التفقه للدلالات المنصوبة في الأنفس والآفاق تقريرا له وبيانا ~~لكونهم مطبوعين على الضلالة كما صرح به بقوله: ### || [17.46] # { وجعلنا على قلوبهم أكنة } تكنها وتحول دونها عن ~~إدراك الحق وقبوله. { أن يفقهوه } كراهة أن يفقهوه، ويجوز أن يكون ~~مفعولا لما دل عليه قوله: { وجعلنا على قلوبهم أكنة } ~~أي منعناهم أن يفقهوه. { وفي ءاذانهم وقرا } يمنعهم عن ~~استماعه. ولما كان القرآن معجزا من حيث اللفظ والمعنى أثبت لمنكريه ما ~~يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللفظ. { وإذا ذكرت ربك فى ~~القرءان وحده } واحدا غير مشفوع به آلهتهم، مصدر وقع موقع ~~الحال وأصله يحد وحده بمعنى واحدا وحده. { ولوا على ~~أدبرهم نفورا } هربا من استماع التوحيد ونفرة أو تولية، ~~ويجوز أن يكون جمع نافر كقاعد وقعود. ### || [17.47] # { نحن أعلم بما يستمعون به } بسببه ولأجله من الهزء ~~بك وبالقرآن. { إذ يستمعون إليك } ظرف ل { أعلم } وكذا. ~~{ وإذ هم نجوى } أي نحن أعلم بغرضهم من الاستماع حين هم مستمعون ~~إليك مضمرون له وحين هم ذوو نجوى يتناجون به، و { نجوى } مصدر ويحتمل ~~أن ms0834 يكون جمع نجى. { إذ يقول الظلمون إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا } مقدر باذكر، أو بدل من { إذ هم نجوى } على ~~وضع { الظلمون } موضع الضمير للدلالة على أن تناجيهم بقولهم هذا ~~من باب الظلم، والمسحور هو الذي سحر فزال عقله. وقيل الذي له سحر وهو ~~الرئة أي إلا رجلا يتنفس ويأكل ويشرب مثلكم. ### || [17.48-55] # { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } مثلوك بالشاعر والساحر ~~والكاهن والمجنون. { فضلوا } عن الحق في جميع ذلك. { فلا ~~يستطيعون سبيلا } إلى طعن موجه فيتهافتون ويخبطون كالمتحير في ~~أمره لا يدري ما يصنع أو إلى الرشاد. { وقالوا أءذا كنا ~~عظما ورفتا } حطاما. { أإنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا } على الإنكار والاستبعاد لما بين غضاضة الحي ويبوسة الرميم، ~~من المباعدة والمنافاة، والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون لا نفسه لأن ~~ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها و { خلقا } مصدر أو حال. # { قل } جوابا لهم. { كونوا حجارة أو حديدا }. # { أو خلقا مما يكبر فى صدوركم } أي مما يكبر عندكم عن ~~قبول الحياة لكونه أبعد شيء منها، فإن قدرته تعالى لا تقصر عن إحيائكم ~~لاشتراك الأجسام في قبول الأعراض، فكيف إذا كنتم عظاما مرفوتة وقد كانت ~~غضة موصوفة بالحياة قبل والشيء أقبل لما عهد فيه مما لم يعهد. { ~~فسيقولون من يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة ~~} وكنتم ترابا وما هو أبعد منه من الحياة. { فسينغضون إليك ~~رؤوسهم } فسيحركونها نحوك تعجبا واستهزاء. { ويقولون متى ~~هو قل عسى أن يكون قريبا } فإن كل ما هو آت قريب، وانتصابه ~~على الخبر أو الظرف أي يكون في زمان قريب، و { أن يكون } اسم { عسى ~~} أو خبره والاسم مضمر. # { يوم يدعوكم فتستجيبون } أي يوم يبعثكم فتنبعثون، ~~استعار لهما الدعاء والاستجابة للتنبيه على سرعتهما وتيسر أمرهما، وأن ~~المقصود منهما الإحضار للمحاسبة والجزاء. { بحمده } حال منهم أي ~~حامدين الله تعالى على كمال قدرته كما قيل إنهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ~~ويقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، أو منقادين لبعثه انقياد الحامدين عليه. { ~~وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } وتستقصرون مدة لبثكم في ms0835 ~~القبور كالذي مر على قرية، أو مدة حياتكم لما ترون من الهول. # { وقل لعبادى } يعني المؤمنين. { يقولوا التى هى ~~أحسن } الكلمة التي هي أحسن ولا يخاشنوا المشركين. { إن ~~الشيطن ينزع بينهم } يهيج بينهم المراء والشر فلعل ~~المخاشنة بهم تفضي إلى العناد وازدياد الفساد. { إن الشيطن ~~كان للإنسن عدوا مبينا } ظاهر العداوة. # { ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ ~~يعذبكم } تفسير ل { التى هى أحسن } وما بينهما اعتراض أي ~~قولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ولا تصرحوا بأنهم من أهل النار، فإنه يهيجهم ~~على الشر مع أن ختام أمرهم غيب لا يعلمه إلا الله. { وما ~~أرسلنك عليهم وكيلا } موكولا إليك أمرهم تقسرهم على ~~الإيمان وإنما أرسلناك مبشرا ونذيرا فدارهم ومر أصحابك بالاحتمال ~~منهم. وروي أن المشركين أفرطوا في إيذائهم فشكوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت. # وقيل شتم عمر رضي الله تعالى عنه رجل منهم فهم به فأمره الله بالعفو. # { وربك أعلم بمن فى السموات والأرض } وبأحوالهم ~~فيختار منهم لنبوته وولايته من يشاء، وهو رد لاستبعاد قريش أن يكون يتيم ~~أبي طالب نبيا، وأن يكون العراة الجوع أصحابه. { ولقد فضلنا ~~بعض النبيين على بعض } بالفضائل النفسانية والتبري عن ~~العلائق الجسمانية، لا بكثرة الأموال والأتباع حتى داود عليه الصلاة ~~والسلام فإن شرفه بما أوحى إليه من الكتاب لا بما أوتيه من الملك. قيل هو ~~إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله: { وءاتينا ~~داوود زبورا } تنبيه على وجه تفضيله وهو أنه خاتم الأنبياء وأمته ~~خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون، وتنكيره ها هنا وتعريفه في قوله تعالى: # ولقد كتبنا فى الزبور # [الأنبياء: 105] لأنه في الأصل فعول للمفعول كالحلوب، أو المصدر كالقبول ~~ويؤيده قراءة حمزة بالضم وهو كالعباس أو الفضل، أو لأن المراد وآتينا ~~داود بعض الزبر، أو بعضا من الزبور فيه ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام. ### || [17.56] # { قل ادعوا الذين زعمتم } أنها آلهة. { من دونه } ~~كالملائكة والمسيح وعزير. { فلا ms0836 يملكون } فلا يستطيعون. { كشف ~~الضر عنكم } كالمرض والفقر والقحط. { ولا تحويلا } ولا ~~تحويل ذلك منكم إلى غيركم. ### || [17.57] # { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة } هؤلاء الآلهة يبتغون إلى الله القرابة بالطاعة. { ~~أيهم أقرب } بدل من واو { يبتغون } أي يبتغي من هو أقرب ~~منهم إلى الله الوسيلة فكيف بغير الأقرب. { ويرجون رحمته ~~ويخفون عذابه } كسائر العباد فكيف تزعمون أنهم آلهة. { إن ~~عذاب ربك كان محذورا } حقيقا بأن يحذره كل أحد حتى الرسل ~~والملائكة. ### || [17.58] # { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم ~~القيمة } بالموت والاستئصال. { أو معذبوها عذابا ~~شديدا } بالقتل وأنواع البلية. { كان ذلك فى الكتب } في ~~اللوح المحفوظ. { مسطورا } مكتوبا. ### || [17.59-64] # { وما منعنا أن نرسل بالآيت } ما صرفنا عن إرسال ~~الآيات التي اقترحها قريش. { إلا أن كذب بها الأولون } ~~إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم في الطبع كعاد وثمود، وأنها لو أرسلت ~~لكذبوا بها تكذيب أولئك، واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنتنا وقد ~~قضينا أن لا نستأصلهم، لأن منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن. ثم ذكر بعض ~~الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال: # { وءاتينا ثمود الناقة } بسؤالهم. { مبصرة } بينة ذات ~~أبصار أو بصائر، أو جاعلتهم ذوي بصائر وقرىء بالفتح. { فظلموا بها ~~} فكفروا بها، أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها. { وما نرسل ~~بالآيت } أي بالآيات المقترحة. { إلا تخويفا } من نزول ~~العذاب المستأصل، فإن لم يخافوا نزل أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات ~~القرآن إلا تخويفا بعذاب الآخرة، فإن أمر من بعثت إليهم مؤخر إلى يوم ~~القيامة، والباء مزيدة أو في موقع الحال والمفعول محذوف. # { وإذ قلنا لك } واذكر إذ أوحينا إليك. { إن ربك أحاط ~~بالناس } فهم في قبضة قدرته، أو أحاط بقريش بمعنى أهلكهم من أحاط بهم ~~العدو، فهي بشارة بوقعة بدر والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه. { وما ~~جعلنا الرءيا التى أرينك } ليلة المعراج وتعلق به من ~~قال إنه كان في المنام، ومن قال إنه كان في اليقظة فسر الرؤيا بالرؤية. ~~أو عام الحديبية حين رأى أنه دخل مكة. وفيه ms0837 أن الآية مكية إلا أن يقال ~~رآها بمكة وحكاها حينئذ، ولعله رؤيا رآها في وقعة بدر لقوله تعالى: # إذ يريكهم الله فى منامك قليلا # [الأنفال: 43] ولما روي # " أنه لما ورد ماءه قال لكأني أنظر إلى مصارع القوم هذا مصرع فلان وهذا ~~مصرع فلان، فتسامعت به قريش واستسخروا منه " # وقيل رأى قوما من بني أمية يرقون منبره وينزون عليه نزو القردة فقال: ~~«هذا حظهم من الدنيا يعطونه بإسلامهم»، وعلى هذا كان المراد بقوله: { ~~إلا فتنة للناس } ما حدث في أيامهم. { والشجرة ~~الملعونة فى القرءان } عطف على { الرءيا } وهي شجرة الزقوم، ~~لما سمع المشركون ذكرها قالوا إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم ~~يقول ينبت فيها الشجر، ولم يعلموا أن من قدر أن يحمي وبر السمندل من ~~أن تأكله النار، وأحشاء النعامة من أذى الجمر وقطع الحديد المحماة الحمر ~~التي تبتلعها، قدر أن يخلق في النار شجرة لا تحرقها. ولعنها في القرآن ~~لعن طاعميها وصفت به على المجاز للمبالغة، أو وصفها بأنها في أصل الجحيم ~~فإنه أبعد مكان من الرحمة، أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم طعام ملعون ~~لما كان ضارا، وقد أولت بالشيطان وأبي جهل والحكم بن أبي العاصي، وقرأت ~~بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي والشجرة الملعونة في القرآن كذلك. # { ونخوفهم } بأنواع التخويف. { فما يزيدهم إلا ~~طغيانا كبيرا } إلا عتوا متجاوز الحد. # { وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس قال أءسجد لمن خلقت طينا } لمن خلقته من ~~طين، فنصب بنزع الخافض، ويجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول أي ~~خلقته وهو طين، أو منه أي أأسجد له وأصله طين. وفيه على الوجوه الثلاثة ~~إيماء بعلة الإنكار. # { قال أرءيتك هذا الذى كرمت علي } الكاف لتأكيد ~~الخطاب لا محل له من الإعراب، وهذا مفعول أول والذي صفته والمفعول ~~الثاني محذوف للدلالة صلته عليه، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي ~~بأمري بالسجود له لم كرمته علي. { لئن أخرتن إلى يوم ~~القيمة } كلام مبتدأ واللام موطئة للقسم وجوابه: { لأحتنكن ~~ذريته ms0838 إلا قليلا } أي لأستأصلنهم بالاغواء إلا قليلا لا ~~أقدر أن أقاوم شكيمتهم، من أحتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا، ~~مأخوذ من الحنك وإنما علم أن ذلك يتسهل له إما استنباطا من قول الملائكة # أتجعل فيها من يفسد فيها # [البقرة: 30] مع التقرير، أو تفرسا من خلقه ذا وهم وشهوة وغضب. # { قال اذهب } امض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له ~~نفسه. { فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم } جزاؤك ~~وجزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب، ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على ~~الالتفات. { جزاء موفورا } مكملا من قولهم فر لصاحبك عرضه، ~~وانتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في { جزاؤكم } من معنى ~~تجازون، أو حال موطئة لقوله { موفورا }. # { واستفزز } واستخفف. { من استطعت منهم } أن تستفزه ~~والفز الخفيف. { بصوتك } بدعائك إلى الفساد. { وأجلب عليهم ~~} وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح. { بخيلك ورجلك } بأعوانك من ~~راكب وراجل، والخيل الخيالة ومنه قوله عليه الصلاة والسلام # " يا خيل الله اركبي " # والرجل اسم جمع للراجل كالصحب والركب، ويجوز أن يكون تمثيلا لتسلطه على ~~من يغويه بمغوار صوت على قوم فاستفزهم من أماكنهم وأجلب عليهم بجنده حتى ~~استأصلهم. وقرأ حفص { ورجلك } بالكسر وغيره بالضم وهما لغتان كندس ~~وندس ومعناه: وجمعك الرجل. وقرىء و «رجالك» و «رجالك». { وشاركهم ~~فى الأمول } بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام والتصرف فيها على ما ~~لا ينبغي. { والأولد } بالحث على التوصل إلى الولد بالسبب المحرم، ~~والإشراك فيه بتسميته عبد العزى، والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة ~~والحرف الذميمة والأفعال القبيحة. { وعدهم } المواعيد الباطلة ~~كشفاعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة لطول الأمل. { ~~وما يعدهم الشيطن إلا غرورا } اعتراض لبيان مواعيده ~~الباطلة، والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب. ### || [17.65] # { إن عبادى } يعني المخلصين، وتعظيم الإضافة والتقييد في قوله: # إلا عبادك منهم المخلصين # [الحجر: 40] يخصصهم { ليس لك عليهم سلطن } أي على ~~إغوائهم قدرة. { وكفى بربك وكيلا } يتوكلون عليه في الاستعاذة ~~منك على الحقيقة. ### || [17.66] # { ربكم الذى يزجى } هو الذي يجري. { لكم ms0839 الفلك فى ~~البحر لتبتغوا من فضله } الريح وأنواع الأمتعة التي لا ~~تكون عندكم. { إنه كان بكم رحيما } حيث هيأ لكم ما تحتاجون ~~إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه. ### || [17.67] # { وإذا مسكم الضر فى البحر } خوف الغرق. { ضل من ~~تدعون } ذهب عن خواطركم كل من تدعونه في حوادثكم. { إلا إياه ~~} وحده فإنكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه فلا تدعون لكشفه إلا إياه، أو ضل ~~كل من تعبدونه عن إغاثتكم إلا الله. { فلما نجكم } من الغرق. ~~{ إلى البر أعرضتم } عن التوحيد. وقيل اتسعتم في كفران النعمة ~~كقول ذي الرمة: # عطاء فتى تمكن في المعالي # فأعرض في المكارم واستطالا # { وكان الإنسن كفورا } كالتعليل للإعراض. ### || [17.68-74] # { أفأمنتم } الهمزة فيه للإنكار والفاء للعطف على محذوف تقديره: ~~أنجوتم فأمنتم فحملكم ذلك على الإعراض، فإن من قدر أن يهلككم في البحر ~~بالغرق قادر أن يهلككم في البر بالخسف وغيره. { أن يخسف بكم ~~جانب البر } أن يقلبه الله وأنتم عليه، أو يقلبه بسببكم فبكم حال ~~أو صلة ليخسف، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون فيه وفي الأربعة التي ~~بعده، وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم لما وصلوا الساحل كفروا وأعرضوا وأن ~~الجوانب والجهات في قدرته سواء لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك. { أو ~~يرسل عليكم حاصبا } ريحا تحصب أي ترمي بالحصباء { ثم لا ~~تجدوا لكم وكيلا } يحفظكم من ذلك فإنه لا راد لفضله. # { أم أمنتم أن يعيدكم فيه } في البحر. { تارة أخرى ~~} بخلق دواع تلجئكم إلى أن ترجعوا فتركبوه. { فيرسل عليكم ~~قاصفا من الريح } لا تمر بشيء إلا قصفته أي كسرته. { ~~فيغرقكم } وعن يعقوب بالتاء على إسناده إلى ضمير { الريح }. { ~~بما كفرتم } بسبب إشراككم أو كفرانكم نعمة الإنجاء. { ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا } مطالبا يتبعنا بانتصار أو ~~صرف. # { ولقد كرمنا بنى ءادم } بحسن الصورة والمزاج الأعدل ~~واعتدال القامة والتمييز بالعقل والإفهام بالنطق والإشارة والخط ~~والتهدي، أو أسباب المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض والتمكن من ~~الصناعات وانسياق الأسباب والمسببات العلوية والسفلية إلى ما ms0840 يعود عليهم ~~بالمنافع إلى غير ذلك مما يقف الحضر دون إحصائه ومن ذلك ما ذكره ابن ~~عباس: وهو أن كل حيوان يتناول طعامه بفيه إلا الإنسان فإنه يرفعه إليه ~~بيده. { وحملنهم فى البر والبحر } على الدواب والسفن ~~من حملته حملا إذا جعلت له ما يركبه، أو حملناهم فيهما حتى لم تخسف بهم ~~الأرض ولم يغرقهم الماء. { ورزقناهم من الطيبات } ~~المستلذات مما يحصل بفعلهم وبغير فعلهم. { وفضلنهم على ~~كثير ممن خلقنا تفضيلا } بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف ~~والكرامة، والمستثنى جنس الملائكة عليهم الصلاة والسلام أو الخواص منهم، ~~ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس عدم تفضيل بعض أفراده والمسألة موضع نظر، ~~وقد أول الكثير بالكل وفيه تعسف. # { يوم ندعو } نصب بإضمار اذكر أو ظرف لما دل عليه { ولا ~~يظلمون } ، وقرىء «يدعو» و «يدعي» و «يدعو» على قلب الألف واوا في ~~لغة من يقول أفعو في أفعى، أو على أن الواو علامة الجمع كما في قوله: # وأسروا النجوى الذين ظلموا # [الأنبياء: 3] أو ضميره وكل بدل منه والنون محذوفة لقلة المبالاة بها ~~فإنها ليست إلا علامة الرفع، وهو قد يقدر كما في «يدعي». { كل أناس ~~بإممهم } بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو ~~دين. # وقيل بكتاب أعمالهم التي قدموها فيقال يا صاحب كتاب كذا، أي تنقطع علقة ~~الأنساب وتبقى نسبة الأعمال. وقيل بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم ~~وأفعالهم. وقيل بأمهاتهم جمع أم كخف وخفاف، والحكمة في ذلك، إجلال عيسى ~~عليه السلام وإظهار شرف الحسن والحسين رضي الله عنهما، وأن لا يفتضح ~~أولاد الزنا. { فمن أوتى } من المدعوين. { كتبه بيمينه ~~} أي كتاب عمله. { فأولئك يقرءون كتبهم } ابتهاجا ~~وتبجحا بما يرون فيه. { ولا يظلمون فتيلا } ولا ينقصون من ~~أجورهم أدنى شيء، وجمع اسم الإشارة والضمير لأن من أوتي في معنى الجمع، ~~وتعليق القراءة بإيتاء الكتاب باليمين يدل على أن من أوتي كتابه بشماله ~~إذا اطلع ما فيه غشيهم من الخجل والحيرة ما يحبس ألسنتهم عن القراءة، ~~ولذلك لم يذكرهم مع أن قوله: ms0841 # { ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الأخرة أعمى } ~~أيضا مشعر بذلك فإن الأعمى لا يقرأ الكتاب، والمعنى ومن كان في هذه ~~الدنيا أعمى القلب لا يبصر رشده كان في الآخرة أعمى لا يرى طريق النجاة. ~~{ وأضل سبيلا } منه في الدنيا لزوال الاستعداد وفقدان الآلة ~~والمهلة. وقيل لأن الاهتداء بعد لا ينفعه والأعمى مستعار من فاقد الحاسة. ~~وقيل الثاني للتفضيل من عمي بقلبه كالأجهل والأبله ولذلك لم يمله أبو ~~عمرو ويعقوب، فإن أفعل التفضيل تمامه بمن فكانت ألفه في حكم المتوسطة كما ~~في أعمالكم بخلاف النعت، فإن ألفه واقعة في الطرف لفظا وحكما فكانت ~~معرضة للامالة من حيث إنها تصير ياء في التثنية، وقد أمالهما حمزة ~~والكسائي وأبو بكر، وقرأ ورش بين بين فيهما. # { وإن كادوا ليفتنونك } نزلت في ثقيف قالوا لا ندخل في أمرك ~~حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نجبى في ~~صلاتنا، وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا، وأن تمتعنا ~~باللات سنة وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة، فإن قالت العرب لم فعلت ذلك ~~فقل إن الله أمرني. وقيل في قريش قالوا لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم ~~بآلهتنا وتمسها بيدك. وإن هي المخففة واللام هي الفارقة والمعنى: أن ~~الشأن قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالاستنزال. { عن الذى ~~أوحينا إليك } من الأحكام { لتفترى علينا غيره } ~~غير ما أوحينا إليك. { وإذا لاتخذوك خليلا } ولو اتبعت ~~مرادهم لاتخذوك بافتتانك وليا لهم بريئا من ولايتي. # { ولولا أن ثبتنك } ولولا تثبيتنا إياك. { لقد كدت ~~تركن إليهم شيئا قليلا } لقاربت أن تميل إلى اتباع ~~مرادهم، والمعنى أنك كنت على صدد الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة احتيالهم ~~لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلا أن تركن إليهم، وهو ~~صريح في أنه عليه الصلاة والسلام ما هم بإجابتهم مع قوة الدواعي. ~~إليها، ودليل على أن العصمة بتوفيق الله وحفظه. ### || [17.75] # { إذا لأذقنك } أي لو قاربت لأذقناك. { ضعف الحيوة ~~وضعف الممات ms0842 } أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما نعذب به في ~~الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لأن خطأ الخطير أخطر، وكان أصل الكلام ~~عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفا، ثم حذف ~~الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، ثم أضيفت كما يضاف موصوفها. وقيل الضعف من ~~أسماء العذاب. وقيل المراد ب { ضعف الحيوة } عذاب الآخرة { ~~وضعف الممات } عذاب القبر. { ثم لا تجد لك علينا ~~نصيرا } يدفع العذاب عنك. ### || [17.76-77] # { وإن كادوا } وإن كاد أهل مكة. { ليستفزونك } ليزعجوك ~~بمعاداتهم. { من الأرض } أرض مكة. { ليخرجوك منها وإذا ~~لا يلبثون خلفك } ولو خرجت لا يبقون بعد خروجك. { إلا ~~قليلا } إلا زمانا قليلا، وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته ~~بسنة. وقيل الآية: نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي بالمدينة فقالوا: ~~الشام مقام الأنبياء فإن كنت نبيا فالحق بها حتى نؤمن بك، فوقع ذلك في ~~قلبه فخرج مرحلة فنزلت، فرجع ثم قتل منهم بنو قريظة وأجلي بنو النضير ~~بقليل. وقرىء «لا يلبثوا» منصوبا ب { إذا } على أنه معطوف على جملة ~~قوله: { وإن كادوا ليستفزونك } لا على خبر كاد فإن إذا لا ~~تعمل إذا كان معتمد ما بعدها على ما قبلها وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ~~ويعقوب وحفص { خلفك } وهو لغة فيه قال الشاعر: # عفت الديار خلافهم فكأنما # بسط الشواطب بينهن حصيرا # { سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا } نصب على ~~المصدر أي سن الله ذلك سنة، وهو أن يهلك كل أمة لله أخرجوا رسولهم من بين ~~أظهرهم، فالسنة لله وإضافتها إلى الرسل لأنها من أجلهم ويدل عليه. { ~~ولا تجد لسنتنا تحويلا } أي تغييرا. ### || [17.78] # { أقم الصلوة لدلوك الشمس } لزوالها ويدل عليه قوله ~~عليه الصلاة والسلام # " أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر " # وقيل لغروبها وأصل التركيب للانتقال ومنه الدلك فإن الدلك لا تستقر يده، ~~وكذا كل ما تركب من الدال واللام: كدلج ودلح ودلع ودلف ودله. وقيل الدلوك ~~من الدلك لأن الناظر إليها يدلك عينيه ليدفع شعاعها، واللام للتأنيث ~~مثلها في: ms0843 لثلاث خلون { إلى غسق الليل } إلى ظلمته وهو وقت صلاة ~~العشاء الأخيرة. { وقرءان الفجر } وصلاة الصبح، سميت قرآنا ~~لأنه ركنها كما سميت ركوعا وسجودا، واستدل به على وجوب القراءة فيها ~~ولا دليل فيه لجواز أن يكون التجوز لكونها مندوبة فيها، نعم لو فسر ~~بالقراءة في صلاة الفجر دل الأمر بإقامتها على الوجوب فيها نصا وفي ~~غيرها قياسا. { إن قرآن الفجر كان مشهودا } تشهده ملائكة ~~الليل وملائكة النهار، أو شواهد القدرة من تبدل الظلمة بالضياء والنوم ~~الذي هو أخو الموت بالانتباه أو كثير من المصلين أو من حقه أن يشهده الجم ~~الغفير، والآية جامعة للصلوات الخمس إن فسر الدلوك بالزوال ولصلوات الليل ~~وحدها إن فسر بالغروب. وقيل المراد بالصلاة صلاة المغرب وقوله { ~~لدلوك الشمس إلى غسق اليل } بيان لمبدأ الوقت ومنتهاه، ~~واستدل به على أن الوقت يمتد إلى غروب الشفق. ### || [17.79] # { ومن اليل فتهجد به } وبعض الليل فاترك الهجود للصلاة ~~والضمير لل { قرءان }. { نافلة لك } فريضة زائدة لك على ~~الصلوات المفروضة، أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك. { عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا } مقاما يحمده القائم فيه وكل ~~من عرفه، وهو مطلق في كل مكان يتضمن كرامة والمشهور أنه مقام الشفاعة. ~~لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي " # ولإشعاره بأن الناس يحمدونه لقيامه فيه وما ذاك إلا مقام الشفاعة، ~~وانتصابه على الظرف بإضمار فعله أي فيقيمك مقاما أو بتضمين { يبعثك ~~} معناه، أو الحال بمعنى أن يبعثك ذا مقام. ### || [17.80-84] # { وقل رب أدخلنى } أي في القبر. { مدخل صدق } إدخالا ~~مرضيا. { وأخرجنى } أي منه عند البعث. { مخرج صدق } ~~إخراجا ملقى بالكرامة. وقيل المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة. وقيل ~~إدخاله مكة ظاهرا عليها وإخراجه منها آمنا من المشركين. وقيل إدخاله ~~الغار وإخراجه منه سالما. وقيل إدخاله فيما حمله من أعباء الرسالة ~~وإخراجه منه مؤديا حقه. وقيل إدخاله في كل ما يلابسه من مكان أو أمر ~~وإخراجه منه. وقرىء { مدخل } و { مخرج ms0844 } بالفتح على معنى أدخلني ~~فأدخل دخولا وأخرجني فأخرج خروجا. { واجعل لى من لدنك ~~سلطنا نصيرا } حجة تنصرني على من خالفني أو ملكا ينصر ~~الإسلام على الكفر، فاستجاب له بقوله: # فإن حزب الله هم الغلبون # [المائده: 56] # ليظهره على الدين كله # [التوبة: 33] # ليستخلفنهم فى الأرض # [النور: 55] { وقل جاء الحق } الإسلام { وزهق البطل } ~~وذهب وهلك الشرك من زهق روحه إذا خرج. { إن البطل كان ~~زهوقا } مضمحلا غير ثابت، عن ابن مسعود رضي الله عنه (أنه عليه ~~الصلاة والسلام دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلثمائة وستون صنما ينكت ~~بمخصرته في عين كل واحد منها فيقول جاء الحق وزهق الباطل، فينكب لوجهه ~~حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال: يا علي ارم ~~به فصعد فرمى به فكسره). # { وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين } ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي ~~للمرضى، و { من } للبيان فإن كله كذلك. وقيل إنه للتبعيض والمعنى أن ~~منه ما يشفي من المرض كالفاتحة وآيات الشفاء. وقرأ البصريان { ننزل } ~~بالتخفيف. { ولا يزيد الظلمين إلا خسارا } لتكذيبهم ~~وكفرهم به. # { وإذا أنعمنا على الإنسن } بالصحة والسعة { أعرض } ~~عن ذكر الله. { ونأى بجانبه } لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه ~~مستغن مستبد بأمره، ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار لأنه من عادة ~~المستكبرين، وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان هنا وفي «فصلت» { وناء } على ~~القلب أو على أنه بمعنى نهض. { وإذا مسه الشر } من مرض أو ~~فقر. { كان يئوسا } شديد اليأس من روح الله. # { قل كل يعمل على شاكلته } قل كل أحد يعمل على طريقته ~~التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة، أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج ~~بدنه. { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } أسد ~~طريقا وأبين منهجا، وقد فسرت الشاكلة بالطبيعة والعادة والدين. ### || [17.85] # { ويسئلونك عن الروح } الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره. { ~~قل الروح من أمر ربى } من الإبداعيات الكائنة ب { كن } ~~من غير مادة وتولد من أصل كأعضاء جسده، أو وجد بأمره وحدث ms0845 بتكوينه على أن ~~السؤال عن قدمه وحدوثه. وقيل مما استأثر الله بعلمه. لما روي: أن اليهود ~~قالوا لقريش سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح، فإن أجاب ~~عنها أو سكت فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي، فبين لهم ~~القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة. وقيل الروح جبريل وقيل خلق ~~أعظم من الملك وقيل القرآن، ومن أمر ربي معناه من وحيه. { وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا } تستفيدونه بتوسط حواسكم، فإن ~~اكتساب العقل للمعارف النظرية. إنما هو من الضروريات المستفادة من إحساس ~~الجزئيات، ولذلك قيل من فقد حسا فقد فقد علما. ولعل أكثر الأشياء لا ~~يدركه الحس ولا شيئا من أحواله المعروفة لذاته، وهو إشارة إلى أن الروح ~~مما لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميزه عما يلتبس به، فلذلك اقتصر على ~~هذا الجواب كما اقتصر موسى في جواب: وما رب العالمين بذكر بعض صفاته. ~~روي: أنه عليه الصلاة والسلام لما قال لهم ذلك قالوا: أنحن مختصون بهذا ~~الخطاب؟ فقال: بل نحن وأنتم، فقالوا: ما أعجب شأنك ساعة تقول # ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا # [البقرة: 269] وساعة تقول هذا فنزلت # ولو أن ما فى الأرض من شجرة أقلام # [لقمان: 27] وما قالوا لسوء فهمهم لأن الحكمة الإنسانية أن يعلم من ~~الخير والحق ما تسعه القوة البشرية بل ما ينتظم به معاشه ومعاده، وهو ~~بالإضافة إلى معلومات الله التي لا نهاية لها قليل ينال به خير الدارين ~~وهو بالإضافة إليه كثيرا. ### || [17.86-93] # { ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك } ~~اللام الأولى موطئة للقسم و { لنذهبن } جوابه النائب مناب جزاء الشرط. ~~والمعنى إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من المصاحف والصدور { ثم لا تجد ~~لك به علينا وكيلا } من يتوكل علينا استرداده مسطورا محفوظا. # { إلا رحمة من ربك } فإنها إن نالتك فلعلهما تسترده عليك، ~~ويجوز أن يكون استثناء منقطعا بمعنى ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب ~~به، فيكون امتنانا بابقائه بعد المنة في تنزيله. { إن ms0846 فضله كان ~~عليك كبيرا } كإرساله وإنزال الكتاب عليه وإبقائه في حفظه. # { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ~~بمثل هذا القرءان } في البلاغة وحسن النظم وكمال المعنى. { ~~لا يأتون بمثله } وفيهم العرب العرباء وأرباب البيان وأهل ~~التحقيق، وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة، ولولا هي لكان جواب ~~الشرط بلا جزم لكون الشرط ماضيا كقول زهير: # وإن أتاه خليل يوم مسألة # يقول لا غائب مالي ولا حرم # { ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } ولو تظاهروا على ~~الإتيان به، ولعله لم يذكر الملائكة لأن إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه ~~معجزا، ولأنهم كانوا وسائط في إتيانه، ويجوز أن تكون الآية تقريرا ~~لقوله: { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا }. # { ولقد صرفنا } كررنا بوجوه مختلفة زيادة في التقرير والبيان. ~~{ للناس فى هذا القرءان من كل مثل } من كل معنى ~~كالمثل في غرابته ووقوعه موقعها في الأنفس. { فأبى أكثر الناس ~~إلا كفورا } إلا جحودا، وإنما جاز ذلك ولم يجز: ضربت إلا زيدا ~~لأنه متأول بالنفي. # { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا } تعنتا واقتراحا بعد ما لزمتهم الحجة بيان إعجاز القرآن ~~وانضمام غيره من المعجزات إليه. وقرأ الكوفيون ويعقوب { تفجر } ~~بالتخفيف والأرض أرض مكة والينبوع عين لا ينضب ماؤها يفعول من نبع الماء ~~كيعبوب من عب الماء إذا زخر. # { أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر ~~الأنهر خللها تفجيرا } أو يكون لك بستان يشتمل على ذلك. # { أو نسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } يعنون ~~قوله تعالى: # أو تسقط عليهم كسفا من السماء # [سبأ: 9] وهو كقطع لفظا ومعنى، وقد سكنه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي ويعقوب في جميع القرآن إلا في «الروم» وابن عامر إلا في هذه ~~السورة، وأبو بكر ونافع في غيرهما وحفص فيما عدا «الطور»، وهو إما مخفف ~~من المفتوح كسدرة وسدر أو فعل بمعنى مفعول كالطحن. { أو تأتى ~~بالله والملئكة قبيلا } كفيلا بما تدعيه أي شاهدا على ~~صحته ضامنا لدركه، أو مقابلا كالعشير بمعنى المعاشر ms0847 وهو حال من الله ~~وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها كما حذف الخبر في قوله: # فإني وقيار بها لغريب # أو جماعة فيكون حالا من { الملئكة }. # { أو يكون لك بيت من زخرف } من ذهب وقد قرىء به وأصله ~~الزينة. { أو ترقى فى السماء } في معارجها. { ولن نؤمن ~~لرقيك } وحده. { حتى تنزل علينا كتابا نقرءه } ~~وكان فيه تصديقك. { قل سبحن ربى } تعجبا من اقتراحاتهم أو ~~تنزيها لله من أن يأتي أو يتحكم عليه أو يشاركه أحد في القدرة، وقرأ ابن ~~كثير وابن عامر: «قال سبحان ربي» أي قال الرسول: { هل كنت إلا ~~بشرا } كسائر الناس. { رسولا } كسائر الرسل وكانوا لا يأتون قومهم ~~إلا بما يظهره الله عليهم على ما يلائم حال قومهم، ولم يكن أمر الآيات ~~إليهم ولا لهم أن يتحكموا على الله حتى يتخيروها على هذا هو الجواب ~~المجمل وأما التفصيل فقد ذكر في آيات أخر كقوله: # ولو نزلنا عليك كتبا فى قرطاس # [الأنعام: 7] # ولو فتحنا عليهم بابا # [الحجر: 14] ### || [17.94] # { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى } أي ~~وما منعهم الإيمان بعد نزول الوحي وظهور الحق. { إلا أن قالوا ~~أبعث الله بشرا رسولا } إلا قولهم هذا، والمعنى أنه لم يبق ~~لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن إلا ~~أنكارهم أن يرسل الله بشرا. ### || [17.95] # { قل } جوابا لشبهتهم. { لو كان فى الأرض ملئكة ~~يمشون } كما يمشي بنو آدم. { مطمئنين } ساكنين فيها. { ~~لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا } لتمكنهم من ~~الاجتماع به والتلقي منه، وأما الإنس فعامتهم عماة عن إدراك الملك ~~والتلقف منه، فإن ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس، وملكا يحتمل أن ~~يكون حالا من رسولا وأن يكون موصوفا به وكذلك بشرا والأول أوفق. ### || [17.96-101] # { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } على أني رسول ~~الله إليكم بإظهاره المعجزة على وفق دعواي، أو على أني بلغت ما أرسلت به ~~إليكم وأنكم عاندتم وشهيدا نصب على الحال أو التمييز. { إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا } يعلم أحوالهم الباطنة منها والظاهرة ~~فيجازيهم ms0848 عليها، وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفار. # { ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد ~~لهم أولياء من دونه } يهدونه. { ونحشرهم يوم ~~القيمة على وجوههم } يسحبون عليها أو يمشون بها. روي (أنه ~~قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يمشون على وجوههم قال: # " إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " # { عميا وبكما وصما } لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما ~~يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم، لأنهم في دنياهم لم يستبصروا ~~بالآيات والعبر وتصاموا عن استماع الحق وأبوا أن ينطقوا بالصدق، ويجوز أن ~~يحشروا بعد الحساب من الموقف إلى النار مؤفي القوى والحواس. { ~~مأواهم جهنم كلما خبت } سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ~~ولحومهم. { زدناهم سعيرا } توقدا بأن نبدل جلودهم ولحومهم فتعود ~~ملتهبة مستعرة، كأنهم لما كذبوا بالإعادة بعد الإفناء جزاهم الله بأن ~~لا يزالوا على الإعادة والإفناء وإليه أشار بقوله: # { ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بئايتنا وقالوا ~~أءذا كنا عظما ورفتا أءنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا } لأن الإشارة إلى ما تقدم من عذابهم. # { أو لم يروا } أو لم يعلموا. { أن الله الذى خلق ~~السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم } ~~فإنهم ليسوا أشد خلقا منهن ولا الإعادة أصعب عليه من الإبداء. { ~~وجعل لهم أجلا لا ريب فيه } هو الموت أو القيامة. { ~~فأبى الظلمون } مع وضوح الحق. { إلا كفورا } إلا ~~جحودا. # { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى } خزائن رزقه ~~وسائر نعمه، وأنتم مرفوع بفعل يفسره ما بعده كقول خاتم: لو ذات سوار ~~لطمتني. وفائدة هذا الحذف والتفسير المبالغة مع الإيجاز والدلالة على ~~الاختصاص. { إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } لبخلتم مخافة ~~النفاد بالإنفاق إذ لا أحد إلا ويختار النفع لنفسه ولو آثر غيره بشيء ~~فإنما يؤثره لعوض يفوقه فهو إذن بخيل بالإضافة إلى جود الله تعالى وكرمه ~~هذا وإن البخلاء أغلب فيهم. { وكان الإنسن قتورا } بخيلا لأن ~~بناء أمره على الحاجة والضنة بما يحتاج إليه وملاحظة العوض فيما يبذله. # { ولقد ءاتينا موسى تسع ms0849 ءايت بينات } هي العصا ~~واليد والجراد والقمل والضفادع والدم وانفجار الماء من الحجر وانفلاق ~~البحر ونتق الطور على بني إسرائيل. وقيل الطوفان والسنون ونقص الثمرات ~~مكان الثلاثة الأخيرة. وعن صفوان أن يهوديا سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عنها فقال: أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا، ولا ~~تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف، ~~وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت، فقبل اليهودي يده ورجله. # فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة في كل الشرائع، ~~سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة أو ~~الشقاوة. وقوله وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا، حكم مستأنف زائد على ~~الجواب ولذلك غير فيه سياق الكلام. { فاسأل بنى إسرءيل إذ ~~جاءهم } فقلنا له سلهم من فرعون ليرسلهم معك، أو سلهم عن حال دينهم ~~ويؤيده قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم «فسأل» على لفظ المضي بغير ~~همز وهو لغة قريش و { إذ } متعلق بقلنا أو سأل على هذه القراءة أو ~~فاسأل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم، أو عن ~~الآيات ليظهر للمشركين صدقك أو لتتسلى نفسك، أو لتعلم أنه تعالى لو أتى ~~بما اقترحوا لأصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم، أو ليزداد يقينك لأن ~~تظاهر الأدلة يوجب قوة اليقين وطمأنينة القلب وعلى هذا كان { إذ } ~~نصبا بآيتنا أو بإضمار يخبروك على أنه جواب الأمر، أو بإضمار اذكر على ~~الاستئناف. { فقال له فرعون إنى لأظنك يموسى ~~مسحورا } سحرت فتخبط عقلك. ### || [17.102] # { قال لقد علمت } يا فرعون وقرأ الكسائي بالضم على إخباره عن ~~نفسه. { ما أنزل هؤلاء } يعني الآيات. { إلا رب ~~السموات والأرض بصائر } بينات تبصرك صدقي ولكنك تعاند ~~وانتصابه على الحال. { وإنى لأظنك يفرعون مثبورا } ~~مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر من قولهم: ما ثبرك عن هذا، أي ما صرفك ~~أو ms0850 هالكا قارع ظنه بظنه وشتان ما بين الظنين فإن ظن فرعون كذب بحت وظن ~~موسى يحوم حول اليقين من تظاهر أماراته. وقرىء «وإن أخالك يا فرعون ~~لمثبورا» على إن المخففة واللام هي الفارقة. ### || [17.103] # { فأراد } فرعون. { أن يستفزهم } أن يستخف موسى وقومه ~~وينفيهم. { من الأرض } أرض مصر أو الأرض مطلقا بالقتل والاستئصال. ~~{ فأغرقناه ومن معه جميعا } فعكسنا عليه مكره فاستفززناه ~~وقومه بالإغراق. ### || [17.104] # { وقلنا من بعده } من بعد فرعون أو إغراقه. { لبنى ~~إسرءيل اسكنوا الأرض } التي أراد أن يستفزكم منها. { فإذا ~~جاء وعد الأخرة } الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة ~~يعني قيام القيامة. { جئنا بكم لفيفا } مختلطين إياكم وإياهم ثم ~~نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم، واللفيف الجماعات من قبائل شتى. ### || [17.105] # { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } أي وما أنزلنا القرآن ~~إلا ملتبسا بالحق المقتضي لإنزاله، وما نزل على الرسول إلا ملتبسا ~~بالحق الذي اشتمل عليه. وقيل وما أنزلناه من السماء إلا محفوظا بالرصد ~~من الملائكة، وما نزل على الرسول إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين. ~~ولعله أراد به نفي اعتراء البطلان له أول الأمر وآخره { وما ~~أرسلناك إلا مبشرا } للمطيع بالثواب. { ونذيرا } للعاصي ~~بالعقاب فلا عليك إلا التبشير والإنذار. ### || [17.106] # { وقرءانا فرقناه } نزلناه مفرقا منجما. وقيل فرقنا فيه الحق ~~من الباطل فحذف الجار كما في قوله: ويوما شهدناه، وقرىء بالتشديد لكثرة ~~نجومه فإنه نزل في تضاعيف عشرين سنة. { لتقرأه على الناس ~~على مكث } على مهل وتؤدة فإنه أيسر للحفظ وأعون في الفهم وقرىء ~~بالفتح وهو لغة فيه. { ونزلنه تنزيلا } على حسب الحوادث. ### || [17.107] # { قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا } فإن إيمانكم بالقرآن لا ~~يزيده كمالا وامتناعكم عنه لا يورثه نقصا وقوله: { إن الذين ~~أوتوا العلم من قبله } تعليل له أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن ~~به من هو خير منكم وهم العلماء الذين قرؤوا الكتب السابقة وعرفوا حقيقة ~~الوحي وأمارات النبوة، وتمكنوا من الميز بين المحق والمبطل، أو رأوا نعتك ~~وصفة ما أنزل إليك في تلك الكتب، ms0851 ويجوز أن يكون تعليلا ل { قل } على ~~سبيل التسلية كأنه قيل: تسل بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة ولا تكترث ~~بإيمانهم وإعراضهم. { إذا يتلى عليهم } القرآن. { يخرون ~~للأذقان سجدا } يسقطون على وجوههم تعظيما لأمر الله أو شكرا ~~لإنجاز وعده في تلك الكتب ببعثه محمد صلى الله عليه وسلم على فترة من ~~الرسل وإنزال القرآن عليه. ### || [17.108] # { ويقولون سبحان ربنا } عن خلف الموعد. { إن كان وعد ~~ربنا لمفعولا } إنه كان وعده كائنا لا محالة. ### || [17.109-111] # { ويخرون للأذقان يبكون } كرره لاختلاف الحال والسبب فإن ~~الأول للشكر عند إنجاز الوعد والثاني لما أثر فيهم من مواعظ القرآن حال ~~كونهم باكين من خشية الله، وذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه ~~الساجد، واللام فيه لاختصاص الخرور به. { ويزيدهم } سماع القرآن { ~~خشوعا } كما يزيدهم علما ويقينا بالله # { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } نزلت حين سمع ~~المشركون رسول الله يقول: يا الله يا رحمن فقالوا إنه ينهانا أن نعبد ~~إلهين وهو يدعو إلها آخر. أو قالت اليهود: إنك لتقل ذكر الرحمن وقد ~~أكثره الله في التوراة، والمراد على الأول هو التسوية بين اللفظين بأنهما ~~يطلقان على ذات واحدة وإن اختلف اعتبار إطلاقهما، والتوحيد إنما هو للذات ~~الذي هو المعبود المطلق وعلى الثاني أنهما سيان في حسن الإطلاق والإفضاء ~~إلى المقصود وهو أجود لقوله: { أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى } والدعاء في الآية بمعنى التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين حذف ~~أولهما استغناء عنه وأو للتخيير والتنوين في { أيا } عوض عن المضاف ~~إليه، و { ما } صلة لتأكيد ما في { أيا } من الإبهام، والضمير في { ~~فله } للمسمى لأن التسمية له لا للاسم، وكان أصل الكلام { أيا ما ~~تدعوا } فهو حسن، فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة ~~على ما هو الدليل عليه وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام. { ~~ولا تجهر بصلاتك } بقراءة صلاتك حتى تسمع المشركين، فإن ذلك ~~يحملهم على السب واللغو فيها. { ولا تخافت بها } حتى لا تسمع من ~~خلفك من المؤمنين. { وابتغ بين ذلك ms0852 } بين الجهر والمخافتة. { ~~سبيلا } وسطا فإن الاقتصاد في جميع الأمور محبوب. روي أن أبا بكر رضي ~~الله عنه كان يخفت ويقول: أناجي ربي وقد علم حاجتي، وعمر رضي الله عنه ~~كان يجهر ويقول أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان، فلما نزلت أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا بكر أن يرفع قليلا وعمر أن يخفض قليلا. وقيل معناه ~~لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها بأسرها وابتغ بين ذلك سبيلا ~~بالإخفات نهارا والجهر ليلا. # { وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم ~~يكن له شريك فى الملك } في الألوهية. { ولم يكن ~~له ولى من الذل } ولي يواليه من أجل مذلة به ليدفعها ~~بموالاته نفي عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختيارا ~~واضطرارا، وما يعاونه ويقويه، ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذي ~~يستحق جنس الحمد لأنه الكامل الذات المنفرد بالإيجاد، المنعم على ~~الإطلاق وما عداه ناقص مملوك نعمة، أو منعم عليه ولذلك عطف عليه قوله: { ~~وكبره تكبيرا } وفيه تنبيه على أن العبد وإن بالغ في التنزيه ~~والتمجيد واجتهد في العبادة والتحميد ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقه في ~~ذلك. # روي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه ~~هذه الآية، وعنه عليه السلام # " من قرأ سورة بني إسرائيل فرق قلبه عند ذكر الوالدين، كان له قنطار في ~~الجنة " # والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. ### | [18 - سورة الكهف] ### || [18.1] # { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتب } ~~يعني القرآن، رتب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيها على أنه أعظم نعمائه، ~~وذلك لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح ~~المعاش والمعاد. { ولم يجعل له عوجا } شيئا من العوج ~~باختلال في اللفظ وتناف في المعنى، أو انحراف من الدعوة إلى جانب الحق ~~وهو في المعاني كالعوج في الأعيان. ### || [18.2] # { قيما } مستقيما معتدلا لا إفراط فيه ولا تفريط، أو { قيما } ~~بمصالح العباد فيكون وصفا له ms0853 بالتكميل بعد وصفه بالكمال، أو على الكتب ~~السابقة يشهد بصحتها، وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيما أو على الحال من ~~الضمير في { له } ، أو من { الكتب } على أن الواو { ولم ~~يجعل } للحال دون العطف، إذ لو كان للعطف لكان المعطوف فاصلا بين ~~أبعاض المعطوف عليه ولذلك قيل فيه تقديم وتأخير { قيما }. { ~~لينذر بأسا شديدا } أي لينذر الذين كفروا عذابا شديدا، ~~فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة واقتصارا على الغرض المسوق ~~إليه. { من لدنه } صادرا من عنده، وقرأ أبو بكر بإسكان الدال ~~كإسكان الباء من سبع مع الإشمام ليدل على أصله، وكسر النون لالتقاء ~~الساكنين وكسر الهاء للإتباع. { ويبشر المؤمنين الذين ~~يعملون الصلحات أن لهم أجرا حسنا } هو الجنة. ### || [18.3] # { ماكثين فيه } في الأجر. { أبدا } بلا انقطاع. ### || [18.4] # { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا } خصهم ~~بالذكر وكرر الإنذار متعلقا بهم استعظاما لكفرهم، وإنما لم يذكر المنذر ~~به استغناء بتقدم ذكره. ### || [18.5] # { ما لهم به من علم } أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول، ~~والمعنى أنهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب، أو تقليد لما سمعوه من ~~أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به، فإنهم كانوا يطلقون الأب ~~والابن بمعنى المؤثر والأثر. أو بالله إذ لو علموه لما جوزوا نسبة ~~الاتخاذ إليه. { ولا لآبائهم } الذين تقولوه بمعنى التبني. { ~~كبرت كلمة } عظمت مقالتهم هذه في الكفر لما فيها من التشبيه ~~والتشريك، وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه إلى غير ذلك من ~~الزيغ، و { كلمة } نصب على التمييز وقرىء بالرفع على الفاعلية والأول ~~أبلغ وأدل على المقصود. { تخرج من أفواههم } صفة لها تفيد ~~استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواهم، والخارج بالذات هو الهواء ~~الحامل لها. وقيل صفة محذوف هو المخصوص بالذم لأن كبرها هنا بمعنى بئس ~~وقرىء { كبرت } بالسكون مع الإشمام. { إن يقولون إلا ~~كذبا }. ### || [18.6] # { فلعلك بخع نفسك } قاتلها. { على ءاثرهم } ~~إذا ولوا عن الإيمان، لما يداخله من الوجد على توليهم بمن فارقته أعزته ~~فهو يتحسر على آثارهم ويبخع نفسه وجدا عليهم. وقرىء ms0854 { بخع ~~نفسك } على الإضافة. { إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ~~} بهذا القرآن. { أسفا } للتأسف عليهم أو متأسفا عليهم، والأسف فرط ~~الحزن والغضب. وقرىء «أن» بالفتح على لأن فلا يجوز إعمال «باخع» إلا إذا ~~جعل حكاية حال ماضية. ### || [18.7] # { إنا جعلنا ما على الأرض } من الحيوان والنبات والمعادن. ~~{ زينة لها } ولأهلها { لنبلوهم أيهم أحسن عملا ~~} في تعاطيه، وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يزجي به أيامه ~~وصرفه على ما ينبغي، وفيه تسكين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ### || [18.8] # { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } تزهيد فيه، ~~والجرز الأرض التي قطع نباتها. مأخوذ من الجرز وهو القطع، والمعنى إنا ~~لنعيد ما عليها من الزينة ترابا مستويا بالأرض ونجعله كصعيد أملس لا ~~نبات فيه. ### || [18.9] # { أم حسبت } بل أحسبت. { أن أصحب الكهف والرقيم ~~} في إبقاء حياتهم مدة مديدة. { كانوا من ءايتنا عجبا } ~~وقصتهم بالإضافة إلى خلق ما على الأرض من الأجناس والأنواع الفائتة ~~للحصر على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب الناظرين من مادة واحدة، ثم ~~ردها إليها ليس بعجيب مع أنه من آيات الله كالنزر الحقير. و { الكهف ~~} الغار الواسع في الجبل. و { الرقيم } اسم الجبل أو الوادي الذي فيه ~~كهفهم، أو اسم قريتهم أو كلبهم. قال أمية بن أبي الصلت: # وليس بها إلا الرقيم مجاورا # وصيدهمو والقوم في الكهف هجد # أو لوح رصاصي أو حجري رقمت فيه أسماؤهم وجعل على باب الكهف. وقيل أصحاب ~~الرقيم قوم آخرون كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم، فأخذتهم السماء ~~فأووا إلى الكهف فانحطت صخرة وسدت بابه. فقال أحدهم اذكروا أيكم عمل حسنة ~~لعل الله يرحمنا ببركته، فقال أحدهم: استعملت أجراء ذات يوم فجاء رجل وسط ~~النهار وعمل في بقيته مثل عملهم فأعطيته مثل أجرهم، فغضب أحدهم وترك أجره ~~فوضعته في جانب البيت، ثم مر بي بقر فاشتريت به فصيلة فبلغت ما شاء الله، ~~فرجع إلي بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه وقال: إنه لي عندك حقا وذكره لي ~~حتى عرفته فدفعتها إليه جميعا، ms0855 اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنا، ~~فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء. وقال آخر: كان في فضل وأصابت الناس شدة، ~~فجاءتني امرأة فطلبت مني معروفا فقلت: والله ما هو دون نفسك فأبت وعادت ~~ثم رجعت ثلاثا، ثم ذكرت لزوجها فقال أجيبي له وأغيثي عيالك، فأتت وسلمت ~~إلي نفسها فلما تكشفتها وهممت بها ارتعدت فقلت: ما لك قالت أخاف ~~الله، فقلت لها: خفته في الشدة ولم أخفه في الرخاء فتركتها وأعطيتها ~~ملتمسها، اللهم إن كنت فعلته لوجهك فافرج عنا، فانصدع حتى تعارفوا. وقال ~~الثالث كان لي أبوان هرمان وكانت لي غنم وكنت أطعمهما وأسقيهما ثم أرجع ~~إلى غنمي فحبسني ذات يوم غيث فلم أبرح حتى أمسيت، فأتيت أهلي وأخذت محلبي ~~فحلبت فيه ومضيت إليهما، فوجدتهما نائمين فشق علي أن أوقظهما، فتوقعت ~~جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما. اللهم إن كنت فعلته ~~لوجهك فافرج عنا. ففرج الله عنهم فخرجوا وقد رفع ذلك نعمان بن بشير. ### || [18.10] # { إذ أوى الفتية إلى الكهف } يعني فتية من أشراف الروم ~~أرادهم دقيانوس على الشرك فأبوا وهربوا إلى الكهف، { فقالوا ربنا ~~ءاتنا من لدنك رحمة } توجب لنا المغفرة والرزق والأمن من ~~العدو. { وهيىء لنا من أمرنا } من الأمر الذي نحن عليه من ~~مفارقة الكفار. { رشدا } نصير بسببه راشدين مهتدين، أو اجعل أمرنا كله ~~رشدا كقولك: رأيت منك أسدا وأصل التهيئة إحداث هيئة الشيء. ### || [18.11] # { فضربنا على ءاذانهم } أي ضربنا عليهم حجابا يمنع السماع ~~بمعنى أنمناهم إنامة لا تنبههم فيها الأصوات، فحذف المفعول كما حذف في ~~قولهم: بنى على امرأته. { فى الكهف سنين } ظرفان لضربنا. { ~~عددا } أي ذوات عدد، ووصف السنين به يحتمل التكثير والتقليل، فإن مدة ~~لبثهم كبعض يوم عنده. ### || [18.12-20] # { ثم بعثنهم } أيقظناهم. { لنعلم } ليتعلق علمنا تعلقا ~~حاليا مطابقا لتعلقه أولا تعلقا استقباليا. { أي الحزبين } ~~المختلفين منهم أو من غيرهم في مدة لبثهم. { أحصى لما لبثوا ~~أمدا } ضبط أمد الزمان لبثهم وما في أي من معنى الاستفهام علق عنه ~~لنعلم، فهو مبتدأ و ms0856 { أحصى } خبره. وهو فعل ماض و { أمدا } مفعول ~~له و { لما لبثوا } حال منه أو مفعول له، وقيل إنه المفعول واللام ~~مزيدة وما موصولة و { أمدا } تمييز، وقيل { أحصى } اسم تفضيل من ~~الإحصاء بحذف الزوائد كقولهم: هو أحصى للمال وأفلس من ابن المذلق، و { ~~أمدا } نصب بفعل دل عليه { أحصى } كقوله: # وأضرب منا بالسيوف القوانسا # { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } بالصدق. { إنهم ~~فتية } شبان جمع فتى كصبي وصبية. { ءامنوا بربهم ~~وزدنهم هدى } بالتثبيت. # { وربطنا على قلوبهم } وقويناها بالصبر على هجر الوطن ~~والأهل والمال، والجراءة على إظهار الحق والرد على دقيانوس الجبار. { ~~إذ قاموا } بين يديه. { فقالوا ربنا رب السموات ~~والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا ~~شططا } والله لقد قلنا قولا ذا شطط أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم. # { هؤلاء } مبتدأ. { قومنا } عطف بيان. { اتخذوا من دونه ~~ءالهة } خبره، وهو إخبار في معنى إنكار. { لولا يأتون } هلا ~~يأتون. { عليهم } على عبادتهم. { بسلطن بين } ببرهان ظاهر ~~فإن الدين لا يؤخذ إلا به، وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه من الديانات ~~مردود وأن التقليد فيه غير جائز. { فمن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا } بنسبة الشريك إليه. # { وإذ اعتزلتموهم } خطاب بعضهم لبعض. { وما يعبدون ~~إلا الله } عطف على الضمير المنصوب، أي وإذا اعتزلتم القوم ~~ومعبوديهم إلا الله، فإنهم كانوا يعبدون الله ويعبدون الأصنام كسائر ~~المشركين. ويجوز أن تكون { ما } مصدرية على تقدير وإذ اعتزلتموهم ~~وعبادتهم إلا عبادة الله، وأن تكون نافية على أنه إخبار من الله تعالى عن ~~الفتية بالتوحيد معترض بين { إذ } وجوابه لتحقيق اعتزالهم. { فأووا ~~إلى الكهف ينشر لكم ربكم } يبسط الرزق لكم ويوسع عليكم. ~~{ من رحمته } في الدارين. { ويهيىء لكم من أمركم ~~مرفقا } ما ترتفقون به أي تنتفعون، وجزمهم بذلك لنصوع يقينهم وقوة ~~وثوقهم بفضل الله تعالى، وقرأ نافع وابن عامر { مرفقا } بفتح الميم ~~وكسر الفاء وهو مصدر جاء شاذا كالمرجع والمحيض فإن قياسه الفتح. # { وترى الشمس } لو رأيتهم، والخطاب لرسول الله صلى ms0857 الله عليه ~~وسلم، أو لكل أحد. { إذا طلعت تزاور عن كهفهم } تميل عنه ~~ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم، لأن الكهف كان جنوبيا، أو لأن الله تعالى ~~زورها عنهم. # وأصله تتزاور فأدغمت التاء في الزاي، وقرأ الكوفيون بحذفها وابن عامر ~~ويعقوب «تزور» كتحمر، وقرىء «تزوار» كتحمار وكلها من الزور بمعنى الميل. ~~{ ذات اليمين } جهة اليمين وحقيقتها الجهة ذات اسم اليمين. { ~~وإذا غربت تقرضهم } تقطعهم وتصرم عنهم. { ذات الشمال } ~~يعني يمين الكهف وشماله لقوله: { وهم فى فجوة منه } أي وهم في ~~متسع من الكهف، يعني في وسطه بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم كرب ~~الغار ولا حر الشمس، وذلك لأن باب الكهف في مقابلة بنات نعش، وأقرب ~~المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه، والشمس إذا كان ~~مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأبيض وهو الذي يلي المغرب، ~~وتغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جانبيه، ويحلل عفونته ويعدل ~~هواءه ولا يقع عليهم فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم. { ذلك من آيت ~~الله } أي شأنهم وإيواؤهم إلى كهف شأنه كذلك، أو إخبارك قصتهم، أو ~~ازورار الشمس عنهم وقرضها طالعة وغاربة من آيات الله. { من يهد ~~الله } بالتوفيق. { فهو المهتد } الذي أصاب الفلاح، والمراد ~~به إما الثناء عليهم أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة ولكن ~~المنتفع بها من وفقه الله للتأمل فيها والاستبصار بها. { ومن يضلل ~~} ومن يخذله. { فلن تجد له وليا مرشدا } من يليه ويرشده: # { وتحسبهم أيقاظا } لانفتاح عيونهم أو لكثرة تقلبهم. { ~~وهم رقود } نيام. { ونقلبهم } في رقدتهم. { ذات اليمين ~~وذات الشمال } كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول ~~الزمان. وقرىء «ويقلبهم» بالياء والضمير لله تعالى، و «تقلبهم» على ~~المصدر منصوبا بفعل يدل عليه تحسبهم أي وترى تقلبهم. { وكلبهم } ~~هو كلب مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه الله تعالى فقال: أنا أحب أحباء ~~الله فناموا وأنا أحرسكم. أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب، ويؤيده ~~قراءة من قرأ: و «كالبهم» أي وصاحب كلبهم. { بسط ذراعيه } ~~حكاية حال ماضية ms0858 ولذلك أعمل اسم الفاعل. { بالوصيد } بفناء الكهف، ~~وقيل الوصيد الباب، وقيل العتبة. { لو اطلعت عليهم } فنظرت ~~إليهم، وقرىء { لو اطلعت } بضم الواو. { لوليت منهم ~~فرارا } لهربت منهم، و { فرارا } يحتمل المصدر لأنه نوع من التولية ~~والعلة والحال. { ولملئت منهم رعبا } خوفا يملأ صدرك بما ~~ألبسهم الله من الهيبة أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم. وقيل لوحشة ~~مكانهم. وعن معاوية رضي الله عنه أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال: لو كشفت ~~لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليس ~~لك ذلك قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال { لو اطلعت ~~عليهم لوليت منهم فرارا } فلم يسمع وبعث ناسا فلما ~~دخلوا جاءت ريح فأحرقتهم. # وقرأ الحجازيان { لملئت } بالتشديد للمبالغة وابن عامر والكسائي ~~ويعقوب { رعبا } بالتثقيل. # { وكذلك بعثنهم } وكما أنمناهم آية بعثناهم آية على كمال ~~قدرتنا. { ليتساءلوا بينهم } ليسأل بعضهم بعضا فتعرفوا حالهم ~~وما صنع الله بهم فيزدادوا يقينا على كمال قدرة الله تعالى، ويستبصروا ~~به أمر البعث ويشكروا ما أنعم الله به عليهم. { قال قائل منهم ~~كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } بناء ~~على غالب ظنهم لأن النائم لا يحصي مدة نومه ولذلك أحالوا العلم إلى الله ~~تعالى. { قالوا ربكم أعلم بما لبثتم } ويجوز أن يكون ~~ذلك قول بعضهم وهذا إنكار الآخرين عليهم. وقيل إنهم دخلوا الكهف غدوة ~~وانتبهوا ظهيرة وظنوا أنهم في يومهم أو اليوم الذي بعده قالوا ذلك، فلما ~~نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا هذا ثم لما علموا أن الأمر ملتبس ~~لا طريق لهم إلى علمه أخذوا فيما يهمهم وقالوا: { فابعثوا ~~أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة } والورق الفضة ~~مضروبة كانت أو غير مضروبة، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وحمزة وروح عن يعقوب ~~بالتخفيف. وقرىء بالتثقيل وإدغام القاف في الكاف وبالتخفيف مكسور الواو ~~مدغما وغير مدغم، ورد المدغم لالتقاء الساكنين على غير حده، وحملهم له ~~دليل على أن التزود رأي المتوكلين والمدينة طرسوس. { فلينظر ~~أيها } أي أهلها. { أزكى طعاما } أحل ms0859 وأطيب أو أكثر وأرخص. { ~~فليأتكم برزق منه وليتلطف } وليتكلف اللطف في ~~المعاملة حتى لا يغبن، أو في التخفي حتى لا يعرف. { ولا يشعرن ~~بكم أحدا } ولا يفعلن ما يؤدي إلى الشعور. # { إنهم إن يظهروا عليكم } أي يطلعوا عليكم أو يظفروا ~~بكم، والضمير للأهل المقدر في { أيها }. { يرجموكم } يقتلوكم ~~بالرجم. { أو يعيدوكم فى ملتهم } أو يصيروكم إليها كرها ~~من العود بمعنى الصيرورة. وقيل كانوا أولا على دينهم فآمنوا. { ولن ~~تفلحوا إذا أبدا } إن دخلتم في ملتهم. ### || [18.21] # { وكذلك أعثرنا عليهم } وكما أنمناهم وبعثناهم لتزداد ~~بصيرتهم أطلعنا عليهم. { ليعلموا } ليعلم الذين أطلعناهم على ~~حالهم. { أن وعد الله } بالبعث أو الموعود الذي هو البعث. { ~~حق } لأن نومهم وانتباهم كحال من يموت ثم يبعث. { وأن الساعة ~~لا ريب فيها } وأن القيامة لا ريب في إمكانها، فإن من توفى نفوسهم ~~وأمسكها ثلاثمائة سنين حافظا أبدانها عن التحلل والتفتت، ثم أرسلها ~~إليها قدر أن يتوفى نفوس جميع الناس ممسكا إياها إلى أن يحشر أبدانهم ~~فيردها عليها. { إذ يتنزعون } ظرف ل { أعثرنا } أي ~~أعثرنا عليهم حين يتنازعون. { بينهم أمرهم } أمر دينهم، وكان ~~بعضهم يقول تبعث الأرواح مجردة وبعضهم يقول يبعثان معا ليرتفع الخلاف ~~ويتبين أنهما يبعثان معا، أو أمر الفتية حين أماتهم الله ثانيا بالموت ~~فقال بعضهم، ماتوا وقال آخرون ناموا نومهم أول مرة، أو قالت طائفة نبني ~~عليهم بنيانا يسكنه الناس ويتخذونه قربة، وقال آخرون لنتخذن عليهم ~~مسجدا يصلى فيه كما قال تعالى: { فقالوا ابنوا عليهم ~~بنينا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا ~~على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } وقوله { ~~ربهم أعلم بهم } اعتراض إما من الله ردا على الخائضين في ~~أمرهم من أولئك المتنازعين أو من المتنازعين في زمانهم، أو من المتنازعين ~~فيهم على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من المتنازعين للرد إلى الله ~~بعد ما تذكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم فلم يتحقق لهم ~~ذلك. حكي أن المبعوث لما دخل السوق وأخرج الدراهم وكان عليها اسم دقيانوس ~~اتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا ms0860 به إلى الملك وكان نصرانيا موحدا فقص ~~عليه القصص، فقال بعضهم: إن آباءنا أخبرونا أن فتية فروا بدينهم من ~~دقيانوس فلعلهم هؤلاء، فانطلق الملك وأهل المدينة من مؤمن وكافر وأبصروهم ~~وكلموهم، ثم قالت الفتية للملك نستودعك الله ونعيذك به من شر الجن ~~والإنس ثم ارجعوا إلى مضاجعهم فماتوا فدفنهم الملك في الكهف وبني عليهم ~~مسجدا. وقيل لما انتهوا إلى الكهف قال لهم الفتى مكانكم حتى أدخل أولا ~~لئلا يفزعوا، فدخل فعمي عليهم المدخل فبنوا ثم مسجدا. ### || [18.22] # { سيقولون } أي الخائضون في قصتهم في عهد الرسول صلى الله عليه ~~وسلم من أهل الكتاب والمؤمنين. { ثلثة رابعهم كلبهم } ~~أي هم ثلاثة رجال يربعهم كلبهم بانضمامه إليهم. قيل هو قول اليهود وقيل ~~هو قول السيد من نصارى نجران وكان يعقوبيا. { ويقولون خمسة ~~سادسهم كلبهم } قاله النصارى أو العاقب منهم وكان نسطوريا. { ~~رجما بالغيب } يرمون رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه ~~وإتيانا به، أو ظنا بالغيب من قولهم رجم بالظن إذا ظن وإنما لم يذكر ~~بالسين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه. { ويقولون سبعة ~~وثامنهم كلبهم } إنما قاله المسلمون بإخبار الرسول لهم عن ~~جبريل عليهما الصلاة والسلام وإيماء الله تعالى إليه بأن أتبعه قوله { ~~قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } ~~وأتبع الأولين قوله رجما بالغيب وبأن أثبت العلم بهم لطائفة بعد ما حصر ~~أقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة، فإن عدم إيراد رابع في نحو هذا المحل ~~دليل العدم مع أن الأصل ينفيه، ثم رد الأولين بأن أتبعهما قوله { رجما ~~بالغيب } ليتعين الثالث وبأن أدخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة ~~للنكرة تشبيها لها بالواقعة حالا من المعرفة، لتأكيد لصوق الصفة ~~بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت. وعن علي رضي الله عنه هم ~~سبعة وثامنهم كلبهم وأسماؤهم: يمليخا ومكشلينيا ومشلينيا هؤلاء أصحاب ~~يمين الملك، ومرنوش ودبرنوش وشاذنوش أصحاب يساره وكان يستشيرهم، والسابع ~~الراعي الذي وافقهم واسم كلبهم قطمير واسم مدينتهم أفسوس. وقيل الأقوال ~~الثلاثة لأهل الكتاب والقليل منهم. { فلا ms0861 تمار فيهم إلا ~~مراء ظهرا } فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا غير ~~متعمق فيه، وهو أن تقص عليهم ما في القرآن من غير تجهيل لهم والرد عليهم. ~~{ ولا تستفت فيهم منهم أحدا } ولا تسأل أحدا منهم عن ~~قصتهم سؤال مسترشد فإن فيما أوحي إليك لمندوحة من غيره، مع أنه لا علم ~~لهم بها ولا سؤال متعنت تريد تفضيح المسؤول وتزييف ما عنده فإنه مخل ~~بمكارم الأخلاق. ### || [18.23-24] # { ولا تقولن لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله } نهي تأديب من الله تعالى لنبيه حين قالت اليهود لقريش: ~~سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين، فسألوه فقال: «ائتوني غدا ~~أخبركم» ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي بضعة عشر يوما حتى شق عليه وكذبه ~~قريش. والاستثناء من النهي أي ولا تقولن لأجل شيء تعزم عليه إني فاعله ~~فيما يستقبل إلا ب { أن يشاء الله } أي إلا ملتبسا بمشيئته ~~قائلا إن شاء الله أو إلا وقت أن يشاء الله أن تقوله بمعنى أن يأذن لك ~~فيه، ولا يجوز تعليقه بفاعل لأن استثناء اقتران المشيئة بالفعل غير سديد ~~واستثناء اعتراضها دونه لا يناسب النهي { واذكر ربك } مشيئة ربك ~~وقل إن شاء الله. كما روي أنه لما نزل قال عليه الصلاة والسلام: " إن شاء ~~الله ". { إذا نسيت } إذا فرط منك نسيان لذلك ثم تذكرته. وعن ابن ~~عباس ولو بعد سنة ما لم يحنث، ولذلك جوز تأخير الاستثناء عنه. وعامة ~~الفقهاء على خلافه لأنه لو صح ذلك لم يتقرر إقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم ~~يعلم صدق ولا كذب، وليس في الآية والخبر أن الاستثناء المتدارك به من ~~القول السابق بل هو من مقدر مدلول به عليه، ويجوز أن يكون المعنى واذكر ~~ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء مبالغة في الحث عليه، أو ~~اذكر ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليبعثك على التدارك، أو اذكره ~~إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي. { وقل عسى أن يهدين ربى ~~} يدلني. { لأقرب من هذا رشدا } لأقرب رشدا ms0862 وأظهر دلالة ~~على أني نبي من نبأ أصحاب الكهف. وقد هداه لأعظم من ذلك كقصص الأنبياء ~~المتباعدة عنه أيامهم، والإخبار بالغيوب والحوادث النازلة في الأعصار ~~المستقبلة إلى قيام الساعة، أو لأقرب رشدا وأدنى خيرا من المنسي. ### || [18.25] # { ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا ~~تسعا } يعني لبثهم فيه أحياء مضروبا على آذانهم، وهو بيان لماأجمل ~~قبل. وقيل إنه حكاية كلام أهل الكتاب فإنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما ~~اختلفوا في عدتهم فقال بعضهم ثلاثمائة وقال بعضهم ثلثمائة وتسع سنين. ~~وقرأ حمزة والكسائي «ثلاثمائة سنين» بالإضافة على وضع الجمع موضع ~~الواحد، ويحسنه ها هنا أن علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد وأن ~~الأصل في العدد إضافته إلى الجمع ومن لم يضف أبدل السنين من ثلثمائة. ### || [18.26] # { قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات ~~والأرض } له ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما، فلا خلق يخفى عليه ~~علما. { أبصر به وأسمع } ذكر بصيغة التعجب للدلالة على أن ~~أمره في الإدراك خارج عما عليه إدراك السامعين والمبصرين، إذ لا يحجبه ~~شيء ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفي وجلي، والهاء تعود إلى ~~الله ومحله الرفع على الفاعليه والباء مزيده عند سيبويه وكان أصله أبصر ~~أي صار ذا بصر، ثم نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الإنشاء، فبرز الضمير لعدم ~~لياق الصيغة له أو لزيادة الباء كما في قوله تعالى # وكفى به # [النساء: 50] والنصب على المفعولية عند الأخفش والفاعل ضمير المأمور وهو ~~كل أحد والباء مزيدة إن كانت الهمزة للتعدية ومعدية إن كانت للصيرورة. { ~~ما لهم } الضمير لأهل السموات والأرض. { من دونه من ولى } من ~~يتولى أمورهم. { ولا يشرك فى حكمه } في قضائه. { أحدا } ~~منهم ولا بجعل له فيه مدخلا. وقرأ ابن عامر وقالون عن يعقوب بالتاء ~~والجزم على نهي كل أحد عن الإشراك، ثم لما دل اشتمال القرآن على قصة ~~أصحاب الكهف من حيث إنها من المغيبات بالإضافة إلى رسول الله على أنه ~~وحي معجز أمره أن يداوم درسه ويلازم ms0863 أصحابه فقال: ### || [18.27] # { واتل ما أوحى إليك من كتب ربك } من القرآن، ولا ~~تسمع لقولهم { ائت بقرءان غير هذا أو بدله }. { لا ~~مبدل لكلمته } لا أحد يقدر على تبديلها وتغييرها غيره. { ~~ولن تجد من دونه ملتحدا } ملتجأ عليه إن هممت به. ### || [18.28] # { واصبر نفسك } واحبسها وثبتها. { مع الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشى } في مجامع أوقاتهم، أو في طرفي ~~النهار. وقرأ ابن عامر «بالغدوة» وفيه أن غدوة علم في الأكثر فتكون اللام ~~فيه على تأويل التنكير. { يريدون وجهه } رضا الله وطاعته. { ~~ولا تعد عيناك عنهم } ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم، وتعديته ~~بعن لتضمينه معنى نبأ. وقرىء «ولا تعد عينيك» { ولا تعد } من أعداه ~~وعداه. والمراد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يزدري بفقراء المؤمنين ~~وتعلو عينه عن رثاثة زيهم طموحا إلى طراوة زي الأغنياء. { تريد ~~زينة الحيوة الدنيا } حال من الكاف في المشهورة ومن المستكن ~~في الفعل في غيرها. { ولا تطع من أغفلنا قلبه } من جعلنا ~~قلبه غافلا. { عن ذكرنا } كأمية بن خلف في دعائك إلى طرد الفقراء ~~عن مجلسك لصناديد قريش. وفيه تنبيه على أن الداعي له إلى هذا الاستدعاء ~~غفلة قلبه عن المعقولات وانهماكه في المحسوسات، حتى خفي عليه أن الشرف ~~بحلية النفس لا بزينة الجسد، وأنه لو أطاعه كان مثله في الغباوة. ~~والمعتزلة لما غاظهم إسناد الإغفال إلى الله تعالى قالوا: إنه مثل ~~أجبنته إذا وجدته كذلك أو نسبته إليه، أو من أغفل إبله إذا تركها بغير ~~سمة أي لم نسمه بذكرنا كقلوب الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان، واحتجوا ~~على أن المراد ليس ظاهر ما ذكر أولا بقوله: { واتبع هواه } ~~وجوابه ما مر غير مرة. وقرىء { أغفلنا } بإسناد الفعل إلى القلب على ~~معنى حسبنا قلبه غافلين عن ذكرنا إياه بالمؤاخذة. { وكان أمره ~~فرطا } أي تقدما على الحق ونبذا له وراء ظهره يقال: فرس فرط أي ~~متقدم للخيل ومنه الفرط. ### || [18.29] # { وقل الحق من ربكم } الحق ما يكون من جهة الله لا ما ~~يقتضيه الهوى، ويجوز أن يكون ms0864 الخبر خبر مبتدأ محذوف و { من ربكم } ~~حالا. { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } لا أبالي ~~بإيمان من آمن ولا كفر من كفر، وهو لا يقتضي استقلال العبد بفعله فإنه ~~وإن كان بمشيئته فمشيئته ليست بمشيئته. { إنا أعتدنا } هيأنا. { ~~للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها } فسطاطها، شبه به ما ~~يحيط بهم من النار. وقيل السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط. وقيل ~~سرادقها دخانها وقيل حائط من نار { وإن يستغيثوا } من العطش. { ~~يغاثوا بماء كالمهل } كالجسد المذاب. وقيل كدردي الزيت وهو ~~على طريقة قوله: فأعتبوا بالصيلم. { يشوى الوجوه } إذا قدم ليشرب ~~من فرط حرارته، وهو صفة ثانية لماء أو حال من المهل أو الضمير في الكاف. ~~{ بئس الشراب } المهل. { وساءت } النار. { مرتفقا } متكأ ~~وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد، وهو لمقابلة قوله وحسنت مرتفقا وإلا ~~فلا ارتفاق لأهل النار. ### || [18.30-37] # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا } خبر إن الأولى وهي الثانية بما ~~في حيزها، والراجع محذوف تقديره من أحسن عملا منهم أو مستغنى عنه بعموم ~~من أحسن عملا كما هو مستغنى عنه في قولك: نعم الرجل زيد، أو واقع موقعه ~~الظاهر فإن من أحسن عملا لا يحسن اطلاقه على الحقيقة إلا على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات. # { أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم ~~الأنهر } وما بينهما اعتراض وعلى الأول استئناف لبيان الأجر أو خبر ~~ثان. { يحلون فيها من أساور من ذهب } من الأولى ~~للابتداء والثانية للبيان صفة ل { أساور } ، وتنكيره لتعظيم حسنها ~~من الإحاطة به وهو جمع أسورة أو أسوار في جمع سوار. { ويلبسون ~~ثيابا خضرا } لأن الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة. { من ~~سندس وإستبرق } مما رق من الديباج وما غلظ منه جمع بين ~~النوعين للدلالة على أن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين. { ~~متكئين فيها على الأرائك } على السرر كما هو هيئة ~~المتنعمين. { نعم الثواب } الجنة ونعيمها. { وحسنت } ~~الأرائك { مرتفقت } متكأ. # { واضرب لهم مثلا } للكافر والمؤمن. { رجلين } حال ~~رجلين مقدرين أو موجودين هما أخوان من ms0865 بني إسرائيل كافر اسمه قطروس ومؤمن ~~اسمه يهوذا، ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا، فاشترى الكافر ~~بها ضياعا وعقارا وصرفها المؤمن في وجوه الخير، وآل أمرهما إلى ما حكاه ~~الله تعالى. وقيل الممثل بهما أخوان من بني مخزوم كافر وهو الأسود بن عبد ~~الأشد ومؤمن وهو أبو سلمة عبد الله زوج أم سلمة قبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { جعلنا لأحدهما جنتين } بستانين. { من ~~أعنب } من كروم والجملة بتمامها بيان للتمثيل أو صفة للرجلين. { ~~وحففناهما بنخل } وجعلنا النخل محيطة بهما مؤزرا بها ~~كرومهما، يقال حفه القوم إذا أطافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله ~~فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك: غشيته به. { وجعلنا بينهما ~~} وسطهما. { زرعا } ليكون كل منهما جامعا للأقوات والفواكه متواصل ~~العمارة على الشكل الحسن والترتيب الأنيق. # { كلتا الجنتين اتت أكلها } ثمرها، وإفراد الضمير ~~لإفراد { كلتا } وقرىء «كل الجنتين آتى أكله». { ولم تظلم ~~منه } ولم تنقص من أكلها. { شيئا } يعهد في سائر البساتين فإن ~~الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبا. { وفجرنا خللهما ~~نهرا } ليدوم شربهما فإنه الأصل ويزيد بهاؤهما، وعن يعقوب «وفجرنا» ~~بالتخفيف. # { وكان له ثمر } أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله إذا ~~كثره. وقرأ عاصم بفتح الثاء والميم، وأبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم ~~والباقون بضمهما وكذلك في قوله { وأحيط بثمره } { فقال ~~لصحبه وهو يحاوره } يراجعه في الكلام من حار إذا رجع. # { أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } حشما وأعوانا. ~~وقيل أولادا ذكورا لأنهم الذين ينفرون معه. # { ودخل جنته } بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها، وإفراد الجنة ~~لأن المراد ما هو جنته وما متع به من الدنيا تنبيها على أن لا جنة له ~~غيرها ولا حظ له في الجنة التي وعد المتقون، أو لاتصال كل واحد من جنتيه ~~بالأخرى، أو لأن الدخول يكون في واحدة واحدة. { وهو ظالم ~~لنفسه } ضار لها بعجبه وكفره { قال ما أظن أن تبيد } أن ~~تفنى. { هذه } الجنة. { أبدا } لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره ~~بمهلته. # { وما أظن ms0866 الساعة قائمة } كائنة. { ولئن رددت ~~إلى ربى } بالبعث كما زعمت. { لأجدن خيرا منها } من ~~جنته، وقرأ الحجازيان والشامي «منهما» أي من الجنتين. { منقلبا } ~~مرجعا وعاقبة لأنها فانية وتلك باقية، وإنما أقسم على ذلك لاعتقاده أنه ~~تعالى إنما أولاه لاستئهاله واستحقاقه إياه لذاته وهو معه أينما تلقاه. # { قال له صحبه وهو يحوره أكفرت بالذى ~~خلقك من تراب } لأنه أصل مادتك أو مادة أصلك. { ثم من ~~نطفة } فإنها مادتك القريبة. { ثم سواك رجلا } ثم عدلك ~~وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال. جعل كفره بالبعث كفرا بالله ~~تعالى لأن منشأه الشك في كمال قدرة الله تعالى، ولذلك رتب الإنكار على ~~خلقه إياه من التراب فإن من قدر على بدء خلقه منه قدر أن يعيده منه. ### || [18.38] # { لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا } أصله ~~لكن أنا فحذفت الهمزة بنقل الحركة أو دونه فتلاقت النونان فكان الإدغام، ~~وقرأ ابن عامر ويعقوب في رواية بالألف في الوصل لتعويضها من الهمزة أو ~~لإجراء الوصل مجرى الوقف، وقد قرىء «لكن أنا» على الأصل وهو ضمير الشأن ~~وهو بالجملة الواقعة خبرا له خبر «أنا» أو ضمير { الله } و { الله ~~} بدله وربي خبره والجملة خبر «أنا» والاستدراك من أكفرت كأنه قال: أنت ~~كافر بالله لكني مؤمن به، وقد قرىء «لكن هو الله ربي ولكن أنا لا إله إلا ~~هو ربي». ### || [18.39] # { ولولا إذ دخلت جنتك قلت } وهلا قلت عند دخولها. { ~~ما شاء الله } الأمر ما شاء أو ما شاء كائن على أن ما موصولة، أو أي ~~شيء شاء الله كان على أنها شرطية والجواب محذوف إقرارا بأنها وما فيها ~~بمشيئة الله إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها. { لا قوة إلا ~~بالله } وقلت لا قوة إلا بالله اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة ~~لله، وإن ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها بمعونته وإقداره. وعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # " من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره " # { إن ترن أنا أقل منك مالا ms0867 وولدا } يحتمل أن يكون ~~فصلا وأن يكون تأكيدا للمفعول الأول، وقرىء { أقل } بالرفع على أنه ~~خبر { أنا } والجملة مفعول ثاني ل { ترن } ، وفي قوله { وولدا ~~} دليل لمن فسر النفر بالأولاد. ### || [18.40] # { فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك } في الدنيا أو في ~~الآخرة لإيماني وهو جواب الشرط. { ويرسل عليها } على جنتك ~~لكفرك. { حسبانا من السماء } مرامي جمع حسبانة وهي الصواعق. ~~وقيل هو مصدر بمعنى الحساب والمراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب ~~الأعمال السيئة. { فتصبح صعيدا زلقا } أرضا ملساء يزلق عليها ~~باستئصال نباتها وأشجارها. ### || [18.41] # { أو يصبح ماؤها غورا } أي غائرا. في الأرض مصدر وصف به ~~كالزلق. { فلن تستطيع له طلبا } للماء الغائر ترددا في رده. ### || [18.42] # { وأحيط بثمره } وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه وأنذره منه، ~~وهو مأخوذ من أحاط به العدو فإنه إذا أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه، ~~ونظيره أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم. ~~{ فأصبح يقلب كفيه } ظهرا لبطن تلهفا وتحسرا. { على ~~ما أنفق فيها } في عمارتها وهو متعلق ب { يقلب } لأن تقليب ~~الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل: فأصبح يندم، أو حال أي متحسرا على ما ~~أنفق فيها. { وهى خاوية } ساقطة. { على عروشها } بأن سقطت ~~عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها عليها. { ويقول } عطف على { ~~يقلب } أو حال من ضميره. { يليتنى لم أشرك بربى ~~أحدا } كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه أتى من قبل شركه فتمنى لو لم ~~يكن مشركا فلم يهلك الله بستانه، ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما ~~على ما سبق منه. ### || [18.43] # { ولم تكن له فئة } وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدمه. { ~~ينصرونه } يقدرون على نصره بدفع الإهلاك أو رد المهلك أو الإتيان ~~بمثله. { من دون الله } فإنه القادر على ذلك وحده. { وما كان ~~منتصرا } وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام الله منه. ### || [18.44] # { هنالك } في ذلك المقام وتلك الحال. { الولية لله ~~الحق } النصرة له وحدة لا يقدر عليها غيره تقديرا لقوله { ولم ~~تكن له فئة ينصرونه ms0868 } أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على ~~الكفرة كما نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ويعضده قوله: { هو خير ~~ثوابا وخير عقبا } أي لأوليائه. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ~~ومعناه السلطان والملك أي هنالك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه، أو لا ~~يعبد غيره كقوله تعالى # فإذا ركبوا الفلك دعوا الله مخلصين له الدين # [العنكبوت: 65] فيكون تنبيها على أن قوله { يليتنى لم أشرك ~~} كان عن اضطرار وجزع مما دهاه. وقيل { هنالك } إشارة إلى الآخرة ~~وقرأ أبو عمرو والكسائي { الحق } بالرفع صفة للولاية، وقرىء بالنصب ~~على المصدر المؤكد، وقرأ عاصم وحمزة «عقبا» بالسكون، وقرىء «عقبى» ~~وكلها بمعنى العاقبة. ### || [18.45] # { واضرب لهم مثل الحيوة الدنيا } واذكر لهم ما يشبه ~~الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها أو صفتها الغريبة. { كماء } هي ~~كماء ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل { اضرب } على أنه بمعنى صير. { ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض } فالتفت ~~بسببه وخالط بعضه بعضا من كثرته وتكاثفه، أو نجع في النبات حتى روى ورف ~~وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الأرض لكنه لما كان كل من المختلطين ~~موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته. { فأصبح هشيما } ~~مهشوما مكسورا. { تذروه الرياح } تفرقه، وقرىء «تذريه» من أذرى ~~والمشبه به ليس الماء ولا حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة، وهي حال ~~النبات المنبت بالماء يكون أخضر وارفا ثم هشيما تطيره الرياح فيصير كأن ~~لم يكن. { وكان الله على كل شىء } من الإنشاء والإفناء. { ~~مقتدرا } قادرا. ### || [18.46] # { المال والبنون زينة الحيوة الدنيا } يتزين بها ~~الإنسان في دنياه وتفنى عنه عما قريب. { والبقيات ~~الصلحات } وأعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها أبد الآباد، ويندرج ~~فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس وأعمال الحج وصيام رمضان وسبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والكلام الطيب. { خير عند ~~ربك } من المال والبنين. { ثوابا } عائدة. { وخير أملا } ~~لأن صاحبها ينال بها في الآخرة ما كان يؤمل بها في الدنيا. ### || [18.47] # { ويوم نسير الجبال } واذكر يوم نقلعها ونسيرها في الجو، ms0869 أو ~~نذهب بها فنجعلها هباء منبثا. ويجوز عطفه على { عند ربك } أي ~~الباقيات الصالحات خير عند الله ويوم القيامة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر تسير بالتاء والبناء للمفعول وقرىء «تسير» من سارت. { وترى ~~الأرض بارزة } بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ما يسترها، ~~وقرىء «وترى» على بناء المفعول. { وحشرنهم } وجمعناهم إلى ~~الموقف، ومجيئه ماضيا بعد { نسير } { وترى } لتحقق الحشر أو ~~للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير ليعاينوا ويشاهدوا ما وعد لهم، وعلى ~~هذا تكون الواو للحال بإضمار قد. { فلم نغادر } فلم نترك. { ~~منهم أحدا } يقال غادره وأغدره إذا تركه ومنه الغدر لترك الوفاء ~~والغدير لما غادره السيل، وقرىء بالياء. ### || [18.48] # { وعرضوا على ربك } شبه حالهم بحال الجند المعروضين على ~~السلطان لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم. { صفا } مصطفين لا يحجب أحد أحد. { ~~لقد جئتمونا } على إضمار القول على وجه يكون حالا أو عاملا في ~~يوم نسير. { كما خلقنكم أول مرة } عراة لا شيء معكم من ~~المال والولد كقوله { ولقد جئتمونا فرادى } أو أحياء ~~كخلقتكم الأولى لقوله: { بل زعمتم أن لن نجعل لكم ~~موعدا } وقتا لإنجاز الوعد بالبعث والنشور وأن الأنبياء كذبوكم به، ~~وبل للخروج من قصة إلى أخرى. ### || [18.49] # { ووضع الكتب } صحائف الأعمال في الأيمان والشمائل أو في ~~الميزان وقيل هو كناية عن وضع الحساب. { فترى المجرمين ~~مشفقين } خائفين. { مما فيه } من الذنوب. { ويقولون ~~يويلتنا } ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات. { مال ~~هذا الكتب } تعجبا من شأنه. { لا يغادر صغيرة } هنة ~~صغيرة. { ولا كبيرة إلا أحصاها } إلا عددها وأحاط بها. { ~~ووجدوا ما عملوا حاضرا } مكتوبا في الصحف. { ولا ~~يظلم ربك أحدا } فيكتب عليه ما لم يفعل أو يزيد في عقابه ~~الملائم لعمله. ### || [18.50-55] # { وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس } كرره في مواضع لكونه مقدمة للأمور المقصود بيانها في ~~تلك المحال، وها هنا لما شنع على المفتخرين واستقبح صنيعهم قرر ذلك بأنه ~~من سنن إبليس، أو لما بين حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها وكان سبب ~~الاغترار ms0870 بها حب الشهوات وتسويل الشيطان. زهدهم أولا في زخارف الدنيا ~~بأنها عرضة الزوال والأعمال الصالحة خير وأبقى من أنفسها وأعلاها، ثم ~~نفرهم عن الشيطان بتذكير ما بينهم من العدواة القديمة وهكذا مذهب كل ~~تكرير في القرآن. { كان من الجن } حال بإضمار قد أو استئناف ~~للتعليل كأنه قيل: ما له لم يسجد فقيل كان من الجن. { ففسق عن ~~أمر ربه } فخرج عن أمره بترك السجود والفاء للسبب، وفيه دليل على ~~أن الملك لا يعصى ألبتة وإنما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله والكلام ~~المستقصى فيه في سورة «البقرة». { أفتتخذونه } أعقيب ما وجد منه ~~تتخذونه والهمزة للإنكار والتعجب. { وذريته } أولاده أو أتباعه، ~~وسماهم ذرية مجازا. { أولياء من دونى } فتستبدلونهم بي فتطيعونهم ~~بدل طاعتي. { وهم لكم عدو بئس للظلمين بدلا } من ~~الله تعالى إبليس وذريته، { وما أشهدتهم خلق السموت ~~والأرض ولا خلق أنفسهم } نفي إحضار إبليس وذريته خلق ~~السموات والأرض، و إحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك ~~كما صرح به بقوله: { وما كنت متخذ المضلين عضدا } أي ~~أعوانا ردا لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة، فإن ~~استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها، ~~فوضع { المضلين } موضع الضمير ذما لهم واستبعادا للاعتضاد بهم. ~~وقيل الضمير للمشركين والمعنى: ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا ~~يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا اتبعهم الناس كما يزعمون، فلا تلتفت إلى قولهم ~~طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني. ويعضده ~~قراءة من قرأ { وما كنت } على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ~~وقرىء { متخذا المضلين } على الأصل و { عضدا } بالتخفيف و { ~~عضدا } بالاتباع و { عضدا } كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه. # { ويوم يقول } أي الله تعالى للكافرين وقرأ حمزة بالنون. { ~~نادوا شركائى الذين زعمتم } أنهم شركائي وشفعاؤكم ~~ليمنعوكم من عذابي، وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ والمراد ما عبد من ~~دونه، وقيل إبليس وذريته. { فدعوهم } فنادوهم للإغاثة. { فلم ~~يستجيبوا لهم } فلم ms0871 يغيثوهم. { وجعلنا بينهم } بين ~~الكفار وآلهتهم. { موبقا } مهلكا يشتركون فيه وهو النار، أو عداوة ~~هي في شدتها هلاك كقول عمر رضي الله عنه: لا يكن حبك كلفا ولا بغضك ~~تلفا. # و { موبقا } اسم مكان أو مصدر من وبق يوبق وبقا إذا هلك. وقيل ~~البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. # { ورأى المجرمون النار فظنوا } فأيقنوا. { أنهم ~~مواقعوها } مخالطوها واقعون فيها. { ولم يجدوا عنها ~~مصرفا } انصرافا أو مكانا ينصرفون إليه. # { ولقد صرفنا فى هذا القرءان للناس من كل ~~مثل } من كل جنس يحتاجون إليه. { وكان الإنسن أكثر شىء ~~} يتأتى منه الجدل. { جدلا } خصومة بالباطل وانتصابه على التمييز. # { وما منع الناس أن يؤمنوا } من الإيمان. { إذ ~~جاءهم الهدى } وهو الرسول الداعي والقرآن المبين. { ~~ويستغفروا ربهم } ومن الاستغفار من الذنوب. { إلا أن ~~تأتيهم سنة الأولين } إلا طلب أو انتظار أو تقدير أن ~~تأتيهم سنة الأولين، وهي الاستئصال فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~{ أو يأتيهم العذاب } عذاب الآخرة. { قبلا } عيانا. وقرأ ~~الكوفيون { قبلا } بضمتين وهو لغة فيه أو جمع قبيل بمعنى أنواع، وقرىء ~~بفتحتين وهو أيضا لغة يقال لقيته مقابلة وقبلا وقبلا وقبليا، ~~وانتصابه على الحال من الضمير أو { العذاب }. ### || [18.56] # { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } ~~للمؤمنين والكافرين. { ويجدل الذين كفروا بالبطل } ~~باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات، والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها ~~تعنتا. { ليدحضوا به } ليزيلوا بالجدال. { الحق } عن مقره ~~ويبطلوه، من إدحاض القدم وهو إزلاقها وذلك قولهم للرسل # ما أنتم إلا بشر مثلنا # [يس: 15] # ولو شاء الله لأنزل ملئكة # [المؤمنون: 24] ونحو ذلك. { واتخذوا ءايتى } يعني القرآن. { ~~وما أنذروا } وإنذارهم أو والذي أنذروا به من العقاب. { هزوا } ~~استهزاء. وقرىء «هزأ» بالسكون وهو ما يستهزأ به على التقديرين. ### || [18.57] # { ومن أظلم ممن ذكر بئايت ربه } بالقرآن. { ~~فأعرض عنها } فلم يتدبرها ولم يتذكر بها. { ونسى ما ~~قدمت يداه } من الكفر والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتهما. { إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة } تعليل لإعراضهم ونسيانهم ~~بأنهم مطبوع على قلوبهم. { أن يفقهوه } كراهة ms0872 أن يفقهوه، وتذكير ~~الضمير وإفراده للمعنى. { وفى ءاذانهم وقرا } يمنعهم أن ~~يستمعوه حق استماعه. { وإن تدعهم إلى الهدى فلن ~~يهتدوا إذا أبدا } تحقيقا ولا تقليدا لأنهم لا يفقهون ولا ~~يسمعون وإذا كما عرفت جزاء وجواب للرسول صلى الله عليه وسلم على تقدير ~~قوله ما لي لا أدعوهم، فإن حرصه صلى الله عليه وسلم على إسلامهم يدل ~~عليه. ### || [18.58-66] # { وربك الغفور } البليغ المغفرة. { ذو الرحمة } الموصوف ~~بالرحمة. { لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم ~~العذاب } استشهاد على ذلك بإمهال قريش مع إفراطهم في عداوة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. { بل لهم موعد } وهو يوم بدر أو يوم ~~القيامة. { لن يجدوا من دونه موئلا } منجا ولا ملجأ، يقال ~~وأل إذا نجا ووأل إليه إذا لجأ إليه. # { وتلك القرى } يعني قرى عاد وثمود وأضرابهم، { وتلك } ~~مبتدأ خبره. { أهلكنهم } أو مفعول مضمر مفسر به، و { القرى ~~} صفته ولا بد من تقدير مضاف في أحدهما ليكون مرجع الضمائر. { لما ~~ظلموا } كقريش بالتكذيب والمراء وأنواع المعاصي. { وجعلنا ~~لمهلكهم موعدا } لإهلاكهم وقتا لا يستأخرون عنه ساعة ولا ~~يستقدمون، فليعتبروا بهم ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم، وقرأ أبو بكر { ~~لمهلكهم } بفتح الميم واللام أي لهلاكهم، وحفص بكسر اللام حملا ~~على ما شذ من مصادر يفعل كالمرجع والمحيض. # { وإذ قال موسى } مقدر باذكر. { لفته } يوشع بن نون بن ~~افرائيم بن يوسف عليهم الصلاة والسلام فإنه كان يخدمه ويتبعه ولذلك سماه ~~فتاه وقيل لعبده. { لا أبرح } أي لا أزال أسير فحذف الخبر لدلالة ~~حاله وهو السفر وقوله: { حتى أبلغ مجمع البحرين } من ~~حيث إنها تستدعي ذا غاية عليه، ويجوز أن يكون أصله لا يبرح مسيري حتى ~~أبلغ على أن حتى أبلغ هو الخبر، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ~~فانقلب الضمير والفعل وأن يكون { لا أبرح } هو بمعنى لا أزول عما أنا ~~عليه من السير والطلب ولا أفارقه فلا يستدعي الخبر، و { مجمع ~~البحرين } ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق وعد لقاء ~~الخضر فيه. وقيل البحران موسى وخضر عليهما ms0873 الصلاة والسلام فإن موسى كان ~~بحر علم الظاهر والخضر كان بحر علم الباطن. وقرىء «مجمع» بكسر الميم ~~على الشذوذ من يفعل كالمشرق والمطلع { أو أمضى حقبا } أو أسير ~~زمانا طويلا، والمعنى حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب أو حتى ~~أبلغ إلا أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع، والحقب الدهر وقيل ~~ثمانون سنة وقيل سبعون. روي: أن موسى عليه الصلاة والسلام خطب الناس بعد ~~هلاك القبط ودخوله مصر خطبة بليغة فأعجب بها فقيل له: هل تعلم أحدا أعلم ~~منك فقال: لا، فأوحى الله إليه بل أعلم منك عبدنا الخضر وهو بمجمع ~~البحرين، وكان الخضر في أيام افريدون وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر ~~وبقي إلى أيام موسى. وقيل إن موسى عليه السلام سأل ربه أي عبادك أحب إليك ~~قال الذي يذكرني ولا ينساني، قال فأي عبادك أقضى، قال الذي يقضي بالحق ~~ولا يتبع الهوى، قال فأي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه ~~عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى، فقال إن كان في عبادك ~~أعلم مني فادللني عليه، قال أعلم منك الخضر قال: أين أطلبه، قال على ~~الساحل عند الصخرة، قال كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو ~~هناك، فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان. # { فلما بلغا مجمع بينهما } أي مجمع البحرين و { ~~بينهما } ظرف أضيف إليه على الاتساع أو بمعنى الوصل. { نسيا ~~حوتهما } نسي موسى عليه الصلاة والسلام أن يطلبه ويتعرف حاله، ويوشع ~~أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر. روي: أن موسى عليه السلام ~~رقد فاضطرب الحوت المشوي ووثب في البحر معجزة لموسى أو الخضر. وقيل توضأ ~~يوشع من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش ووثب في الماء. وقيل نسيا ~~تفقد أمره وما يكون منه أمارة على الظفر بالمطلوب { فاتخذ سبيله ~~فى البحر سربا } فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا من قوله # وسارب بالنهار # [الرعد: 10] وقيل أمسك الله جرية الماء ms0874 على الحوت فصار كالطاق عليه، ~~ونصبه على المفعول الثاني وفي البحر حال منه أو من السبيل ويجوز تعلقه ~~باتخذ. # { فلما جاوزا } مجمع البحرين. { قال لفته ءاتنا ~~غداءنا } ما نتغذى به. { لقد لقينا من سفرنا هذا ~~نصبا } قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه وسار الليلة والغد إلى ~~الظهر ألقي عليه الجوع والنصب. وقيل لم يعي موسى في سفر غيره ويؤيده ~~التقييد باسم الإشارة. # { قال أرأيت إذ أوينا } أرأيت ما دهاني إذ أوينا. { إلى ~~الصخرة } يعني الصخرة التي رقد عندها موسى. وقيل هي الصخرة التي دون ~~نهر الزيت. { فإنى نسيت الحوت } فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت ~~منه. { وما أنسانيه إلا الشيطن أن أذكره } أي ~~وما أنساني ذكره إلا الشيطان فإن { أن أذكره } بدل من الضمير، ~~وقرىء «أن أذكركه». وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوساوسه، ~~والحال وإن كانت عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما ضرى بمشاهدة أمثالها عند ~~موسى وألفها قل اهتمامه بها، ولعله نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار ~~وانجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة، وإنما ~~نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين ~~واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان. { واتخذ سبيله فى ~~البحر عجبا } سبيلا عجبا وهو كونه كالسرب أو اتخاذ عجبا، ~~والمفعول الثاني هو الظرف وقيل هو مصدر فعله المضمر أي قال في آخر كلامه، ~~أو موسى في جوابه عجبا تعجبا من تلك الحال. وقيل الفعل لموسى أي اتخذ ~~موسى سبيل الحوت في البحر عجبا. # { قال ذلك } أي أمر الحوت. { ما كنا نبغ } نطلب لأنه أمارة ~~المطلوب. { فارتدا على ءاثارهما } فرجعا في الطريق الذي جاءا ~~فيه. { قصصا } يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما اتباعا، أو مقتصين حتى ~~أتيا الصخرة. # { فوجدا عبدا من عبادنا } الجمهور على أنه الخضر عليه ~~السلام واسمه بليا بن ملكان. وقيل اليسع. وقيل إلياس. { ءاتيناه ~~رحمة من عندنا } هي الوحي والنبوة. { وعلمناه من ~~لدنا علما } مما يختص بنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وهو علم الغيوب. ms0875 # { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن } على شرط ~~أن تعلمني، وهو في موضع الحال من الكاف. { مما علمت رشدا } ~~علما ذا رشد وهو إصابة الخير، وقرأ البصريان بفتحتين وهما لغتان كالبخل ~~والبخل، وهو مفعول { تعلمني } ومفعول { علمت } العائد المحذوف ~~وكلاهما منقولان من علم الذي له مفعول واحد، ويجوز أن يكون رشدا علة ~~لأتبعك أو مصدرا بإضمار فعله، ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة أن ~~يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين، فإن الرسول ينبغي أن يكون ~~أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا، وقد ~~راعى في ذلك غاية التواضع والأدب، فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا ~~له، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه. ### || [18.67] # { قال إنك لن تستطيع معى صبرا } نفى عنه استطاعة ~~الصبر معه على وجوه من التأكيد كأنها مما لا يصح ولا يستقيم وعلل ذلك ~~واعتذر عنه بقوله. ### || [18.68] # { وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا } أي وكيف ~~تصبر وأنت نبي على ما أتولى من أمور ظواهرها مناكير وبواطنها لم يحط بها ~~خبرك، وخبرا تمييز أو مصدر لأن لم تحط به بمعنى لم تخبره. ### || [18.69] # { قال ستجدنى إن شاء الله صابرا } معك غير منكر عليك. { ~~ولا أعصى لك أمرا } عطف على صابرا أي ستجدني صابرا وغير عاص، ~~أو على ستجدني. وتعليق الوعد بالمشيئة إما للتيمن وخلفه ناسيا لا يقدح ~~في عصمته أو لعلمه بصعوبة الامر، فإن مشاهدة الفساد والصبر على خلاف ~~المعتاد شديد فلا خلف، وفيه دليل على أن أفعال العباد واقعة بمشيئة الله ~~تعالى. ### || [18.70] # { قال فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شىء } فلا تفاتحني ~~بالسؤال عن شيء أنكرته مني ولم تعلم وجه صحته. { حتى أحدث لك ~~منه ذكرا } حتى أبتدئك ببيانه، وقرأ نافع وابن عامر «فلا ~~تسألني» بالنون الثقيلة. ### || [18.71] # { فانطلقا } على الساحل يطلبان السفينة، { حتى إذا ركبا فى ~~السفينة خرقها } أخذ الخضر فأسا فخرق السفينة بأن قلع لوحين ms0876 من ~~ألواحها. { قال أخرقتها لتغرق أهلها } فإن خرقها سبب ~~لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها. وقرىء «لتغرق» بالتشديد ~~للتكثير. وقرأ حمزة والكسائي «ليغرق أهلها» على إسناده إلى الأهل. { ~~لقد جئت شيئا إمرا } أتيت أمرا عظيما من أمر الأمر إذا ~~عظم. ### || [18.72] # { قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا } تذكير ~~لما ذكره قبل. ### || [18.73-82] # { قال لا تؤاخذنى بما نسيت } بالذي نسيته أو بشيء نسيته، ~~يعني وصيته بأن لا يعترض عليه أو بنسياني إياها، وهو اعتذار بالنسيان ~~أخرجه في معرض النهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها. وقيل أراد بالنسيان ~~الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة. وقيل إنه من معاريض ~~الكلام والمراد شيء آخر نسيه. { ولا ترهقنى من أمرى عسرا ~~} ولا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي، فإن ذلك يعسر ~~على متابعتك و { عسرا } مفعول ثان لترهق فانه يقال: رهقه إذا غشيه ~~وأرهقه إياه، وقرىء { عسرا } بضمتين. # { فانطلقا } أي بعد ما خرجا من السفينة. { حتى إذا لقيا ~~غلاما فقتله } قيل فتل عنقه، وقيل ضرب برأسه الحائط، وقيل أضجعه ~~فذبحه والفاء للدلالة على أنه كما لقيه قتله من غير ترو واستكشاف حال ~~ولذلك: { قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس } أي طاهرة ~~من الذنوب، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ورويس عن يعقوب «زاكية» والأول ~~أبلغ، وقال أبو عمرو الزاكية التي لم تذنب قط والزكية التي أذنبت ثم ~~غفرت، ولعله اختار الأول لذلك فإنها كانت صغيرة ولم تبلغ الحلم أو أنه لم ~~يرها قد أذنبت ذنبا يقتضي قتلها، أو قتلت نفسا فتقاد بها، نبه به على ~~أن القتل إنما يباح حدا أو قصاصا وكلا الأمرين منتف، ولعل تغيير النظم ~~بأن جعل خرقها جزاء، واعتراض موسى عليه الصلاة والسلام مستأنفا في ~~الأولى وفي الثانية قتله من جملة الشرط واعتراضه جزاء، لأن القتل أقبح ~~والاعتراض عليه أدخل فكان جديرا بأن يجعل عمدة الكلام ولذلك فصله بقوله: ~~{ لقد جئت شيئا نكرا } أي منكرا، وقرأ نافع في رواية ~~قالون وورش ms0877 وابن عامر ويعقوب وأبو بكر { نكرا } بضمتين. # { قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا } ~~زاد فيه { لك } مكافحة بالعتاب على رفض الوصية، ووسما بقلة الثبات ~~والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ولم يرعو بالتذكير أول مرة حتى ~~زاد في الاستنكار ثاني مرة. # { قال إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبنى } وإن ~~سألت صحبتك، وعن يعقوب «فلا تصحبني» أي فلا تجعلني صاحبك. { قد ~~بلغت من لدنى عذرا } قد وجدت عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث ~~مرات. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " رحم الله أخي موسى استحيا فقال ذلك لو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب ~~الأعاجيب " # وقرأ نافع «من لدني» بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الدعامة ~~كقوله: # قدني من نصر الحبيبين قدى # وأبو بكر { لدنى } بتحريك النون وإسكان الضاد من عضد. # { فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية } أنطاكية وقيل ~~أبلة البصرة. # وقيل باجروان أرمينية. { استطعما أهلها فأبوا أن ~~يضيفوهما } وقرىء { يضيفوهما } من أضافه يقال ضافه إذا نزل ~~به ضيفا وأضافه وضيفه أنزله، وأصل التركيب للميل يقال ضاف السهم عن ~~الغرض إذا مال. { فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض } ~~يداني أن يسقط فاستعيرت الإرادة للمشارفة كما استعير لها الهم والعزم ~~قال: # يريد الرمح صدر أبي براء # ويعدل عن دماء بني عقيل # وقال: # إن دهرا يلم شملي بجمل # لزمان يهم بالإحسان # وانقض انفعل من قضضته إذا كسرته، ومنه انقضاض الطير والكواكب لهويه، أو ~~أفعل من النقض. وقرىء «أن ينقض» و «أن ينقاص» بالصاد المهملة من ~~انقاصت السن إذا انشقت طولا. { فأقامه } بعمارته أو بعمود عمده به، ~~وقيل مسحه بيده فقام. وقيل نقضه وبناه. { قال لو شئت لاتخذت ~~عليه أجرا } تحريضا على أخذ الجعل لينتعشا به، أو تعريضا بأنه ~~فضول لما في { لو } من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة ~~واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه، واتخذ افتعل من تخذ كاتبع من تبع ~~وليس من الأخذ عند البصريين، وقرأ ابن كثير والبصريان «لتخذت» أي لأخذت ~~وأظهر ابن كثير ms0878 ويعقوب وحفص الدال وأدغمه الباقون. # { قال هذا فراق بينى وبينك } الإشارة إلى الفراق ~~الموعود بقوله { فلا تصاحبنى } أو إلى الاعتراض الثالث، أو الوقت ~~أي هذا الاعتراض سبب فراقنا أو هذا الوقت وقته، وإضافة الفراق إلى البين ~~إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع، وقد قرىء على الأصل. { سأنبئك ~~بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } بالخبر الباطن فيما ~~لم تستطع الصبر عليه لكونه منكرا من حيث الظاهر. # { أما السفينة فكانت لمسكين يعملون فى ~~البحر } لمحاويج، وهو دليل على أن المسكين يطلق على من يملك شيئا ~~إذا لم يكفه. وقيل سموا مساكين لعجزهم عن دفع الملك أو لزمانتهم فإنها ~~كانت لعشرة إخوة خمسة زمني وخمسة يعملون في البحر. { فأردت أن ~~أعيبها } أن أجعلها ذات عيب. { وكان وراءهم ملك } قدامهم ~~أو خلفهم وكان رجوعهم عليه، واسمه جلندى بن كركر، وقيل منوار بن جلندي ~~الأزدي. { يأخذ كل سفينة غصبا } من أصحابها. وكان حق النظم ~~أن يتأخر قوله { فأردت أن أعيبها } عن قوله { وكان ~~وراءهم ملك } لأن إرادة التعيب مسببة عن خوف الغصب وإنما قدم ~~للعناية أو لأن السبب لما كان مجموع الأمرين خوف الغصب ومسكنة الملاك ~~رتبه على أقوى الجزأين وأدعاهما وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والتتميم، ~~وقرىء «كل سفينة صالحة» والمعنى عليها. # { وأما الغلم فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن ~~يرهقهما } أن يغشيهما. { طغينا وكفرا } لنعمتهما بعقوقه ~~فيلحقهما شرا، أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره يجتمع في بيت واحد مؤمنان ~~وطاغ كافر، أو يعديهما بعليه فيرتدا بإضلاله، أو بممالأته على طغيانه ~~وكفره حياله وإنما خشي ذلك لأن الله تعالى أعلمه. # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن نجدة الحروري كتب إليه كيف قتله ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الولدان، فكتب إليه إن كنت علمت ~~من حال الولدان ما علمه عالم موسى فلك أن تقتل. وقرىء «فخاف ربك» أي فكره ~~كراهة من خاف سوء عاقبته، ويجوز أن يكون قوله { فخشينا } حكاية قول ~~الله عز وجل. # { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه } أن ms0879 ~~يرزقهما ولدا خيرا منه. { زكوة } طهارة من الذنوب والأخلاق ~~الرديئة. { وأقرب رحما } رحمة وعطفا على والديه. قيل ولدت لهما ~~جارية فتزوجها نبي فولدت له نبيا هدى الله به أمة من الأمم، وقرأ نافع ~~وأبو عمرو «يبدلهما» بالتشديد وابن عامر ويعقوب وعاصم «رحما» ~~بالتخفيف، وانتصابه على التمييز والعامل اسم التفضيل وكذلك { زكوة }. # { وأما الجدار فكان لغلمين يتيمين فى ~~المدينة } قيل اسمهما أصرم وصريم، واسم المقتول جيسور. { وكان ~~تحته كنز لهما } من ذهب وفضة، روي ذلك مرفوعا والذم على ~~كنزهما في قوله تعالى: # والذين يكنزون الذهب والفضة # [التوبة: 34] لمن لا يؤدي زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق. وقيل من كتب ~~العلم. وقيل كان لوح من ذهب مكتوب فيه: عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، ~~وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجبت ~~لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف ~~يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول الله. { وكان أبوهما ~~صلحا } تنبيه على أن سعيه ذلك كان لصلاحه. قيل كان بينهما وبين الأب ~~الذي حفظا فيه سبعة آباء وكان سياحا واسمه كاشح. { فأراد ربك ~~أن يبلغا أشدهما } أي الحلم وكمال الرأي. { ويستخرجا ~~كنزهما رحمة من ربك } مرحومين من ربك، ويجوز أن يكون علة أو ~~مصدرا لأراد فإن إرادة الخير رحمة. وقيل متعلق بمحذوف تقديره فعلت ما ~~فعلت رحمة من ربك، ولعل إسناد الإرادة أولا إلى نفسه لأنه المباشر ~~للتعييب وثانيا إلى الله وإلى نفسه لأن التبديل بإهلاك الغلام وإيجاد ~~الله بدله، وثالثا إلى الله وحده لأنه لا مدخل له في بلوغ الغلامين. أو ~~لأن الأول في نفسه شر، والثالث خير، والثاني ممتزج. أو لاختلاف حال ~~العارف في الالتفات إلى الوسائط. { وما فعلته } وما فعلت ما ~~رأيته. { عن أمري } عن رأيي وإنما فعلته بأمر الله عز وجل، ومبني ~~ذلك على أنه إذا تعارض ضرران يجب تحمل أهونهما لدفع أعظمهما، وهو أصل ~~ممهد غير أن الشرائع في تفاصيله مختلفة. { ذلك تأويل ما لم ~~تسطع ms0880 عليه صبرا } أي ما لم تستطع فحذف التاء تخفيفا. # ومن فوائد هذة القصة أن لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى إنكار ما لم ~~يستحسنه، فلعل فيه سرا لا يعرفه، وأن يداوم على التعلم ويتذلل للمعلم، ~~ويراعي الأدب في المقابل وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى يتحقق ~~إصراره ثم يهاجر عنه. ### || [18.83] # { ويسئلونك عن ذى القرنين } يعني إسكندر الرومي ملك ~~فارس والروم. وقيل المشرق والمغرب ولذلك سمي ذا القرنين، أو لأنه طاف ~~قرني الدنيا شرقها وغربها، وقيل لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، ~~وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان، وقيل كان لتاجه قرنان. ويحتمل أنه لقب ~~بذلك لشجاعته كما يقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه. واختلف في نبوته ~~مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه، والسائلون هم اليهود سألوه امتحانا أو ~~مشركو مكة. { قل سأتلوعليكم منه ذكرا } خطاب للسائلين ~~والهاء لذي القرنين. وقيل لله. ### || [18.84] # { إنا مكنا له فى الأرض } أي مكنا له أمره من التصرف فيها ~~كيف شاء فحذف المفعول. { واتينه من كل شىء } أراده وتوجه ~~إليه. { سببا } وصلة توصله إليه من العلم والقدرة والآلة. ### || [18.85-86] # { فاتبع سببا } أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه، وقرأ ~~الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء. # { حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى ~~عين حمئة } ذات حمأ من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة. وقرأ ابن ~~عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر «حامية» أي حارة، ولا تنافي بينهما لجواز ~~أن تكون العين جامعة للوصفين أو «حمية» على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة ~~لكسر ما قبلها. ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره ~~غير الماء ولذلك قال { وجدها تغرب } ولم يقل كانت تغرب. وقيل إن ~~ابن عباس سمع معاوية يقرأ «حامية» فقال «حمئة» فبعث معاوية إلى كعب ~~الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة { ~~ووجد عندها } عند تلك العين. { قوما } قيل كان لباسهم جلود ~~الوحش وطعامهم ما لفظه البحر، وكانوا ms0881 كفارا فخيره الله بين أن يعذبهم أو ~~يدعوهم إلى الإيمان كما حكى بقوله. { قلنا يذا القرنين ~~إما أن تعذب } أي بالقتل على كفرهم. { وإما أن تتخذ ~~فيهم حسنا } بالإرشاد وتعليم الشرائع. وقيل خيره الله بين القتل ~~والأسر وسماه إحسانا في مقابلة القتل ويؤيده الأول قوله: ### || [18.87] # { قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ~~ربه فيعذبه عذابا نكرا } أي فاختار الدعوة وقال: أما من ~~دعوته فظلم نفسه بالإصرار على كفره أو استمر على ظلمه الذي هو الشرك ~~فنعذبه أنا ومن معي في الدنيا بالقتل، ثم يعذبه الله في الآخرة عذابا ~~منكرا لم يعهد مثله. ### || [18.88] # { وأما من آمن وعمل صلحا } وهو ما يقتضيه الإيمان. { ~~فله } في الدارين. { جزاء الحسنى } فعلته الحسنى. وقرأ حمزة ~~والكسائي ويعقوب وحفص «جزاء» منونا منصوبا على الحال أي فله المثوبة ~~الحسنى مجزيا بها، أو على المصدر لفعله المقدر حالا أي يجزي بها جزاء ~~أو التمييز، وقرىء منصوبا غير منون على أن تنوينه حذف لالتقاء الساكنين ~~ومنونا مرفوعا على أنه المبتدأ و { الحسنى } بدله، ويجوز أن يكون ~~{ أما } وما للتقسيم دون التخيير أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما ~~الإحسان، فالأول لمن أصر على الكفر والثاني لمن تاب عنه، ونداء الله ~~إياه إن كان نبيا فبوحي وإن كان غيره فبإلهام أو على لسان نبي. { ~~وسنقول له من أمرنا } بما نأمر به. { يسرا } سهلا ~~ميسرا غير شاق وتقديره ذا يسر، وقرىء بضمتين. ### || [18.89] # { ثم أتبع سببا } ثم أتبع طريقا يوصله إلى المشرق. ### || [18.90-100] # { حتى إذا بلغ مطلع الشمس } يعني الموضع الذي تطلع ~~الشمس عليه أولا من معمورة الأرض، وقرىء بفتح اللام على إضمار مضاف أي ~~مكان مطلع الشمس فإنه مصدر. { وجدها تطلع على قوم لم ~~نجعل لهم من دونها سترا } من اللباس أو البناء، فإن أرضهم ~~لا تمسك الأبنية أو أنهم اتخذوا الأسراب بدل الأبنية. # { كذلك } أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك، ~~أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار. ms0882 ويجوز أن يكون ~~صفة مصدر محذوف لوجد أو { نجعل } أو صفة قوم أي على قوم مثل ذلك ~~القبيل الذي تغرب عليهم الشمس في الكفر والحكم. { وقد أحطنا بما ~~لديه } من الجنود والآلات والعدد والأسباب. { خبرا } علما تعلق ~~بظواهره وخفاياه، والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم ~~اللطيف الخبير. # { ثم أتبع سببا } يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق ~~والمغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال. # { حتى إذا بلغ بين السدين } بين الجبلين المبني ~~بينهما سده وهما جبلا أرمينية وأذربيجان. وقيل جبلان منيفان في أواخر ~~الشمال في منقطع أرض الترك من ورائهما يأجوج ومأجوج. وقرأ نافع وابن عامر ~~وحمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب «بين السدين» بالضم وهما لغتان. ~~وقيل المضموم لما خلقه الله تعالى والمفتوح لما عمله الناس لأنه في الأصل ~~مصدر سمي به حدث يحدثه الناس. وقيل بالكسر وبين ها هنا مفعول به وهو من ~~الظروف المتصرفة. { وجد من دونهما قوما لا يكادون ~~يفقهون قولا } لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم. وقرأ حمزة والكسائي «لا ~~يفقهون» أي لا يفهمون السامع كلامهم ولا يبينونه لتلعثمهم فيه. # { قالوا يا ذا القرنين } أي قال مترجمهم وفي مصحف ابن مسعود ~~قال «الذين من دونهم». { إن يأجوج ومأجوج } قبيلتان من ولد ~~يافث بن نوح، وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجبل. وهما اسمان أعجميان ~~بدليل منع الصرف. وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما الهمز كما ~~قرأ عاصم ومنع صرفهما للتعريف والتأنيث. { مفسدون فى الأرض } أي ~~في أرضنا بالقتل والتخريب وإتلاف الزرع. قيل كانوا يخرجون أيام الربيع ~~فلا يتركون أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه، وقيل كانوا يأكلون ~~الناس. { فهل نجعل لك خرجا } نخرجه من أموالنا. وقرأ حمزة ~~والكسائي «خراجا» وكلاهما واحد كالنول والنوال. وقيل الخراج على الأرض ~~والذمة والخرج المصدر. { على أن تجعل بيننا وبينهم ~~سدا } يحجز دون خروجهم علينا وقد ضمه من ضم «السدين» غير حمزة ~~والكسائي. # { قال ما مكنى فيه ربى خير } ما جعلني فيه مكينا من ~~المال والملك خير ms0883 مما تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي إليه. # وقرأ ابن كثير «مكنني» على الأصل. { فأعينونى بقوة } أي بقوة ~~فعلة أو بما أتقوى به من الآلات. { أجعل بينكم وبينهم ~~ردما } حاجزا حصينا وهو أكبر من السد من قولهم ثوب مردم إذا كان ~~رقاعا فوق رقاع. # { ءاتونى زبر الحديد } قطعه والزبرة القطعة الكبيرة، وهو لا ~~ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة لأن الإيتاء بمعنى المناولة، ~~ويدل عليه قراءة أبي بكر«ردما ائتونى» بكسر التنوين موصولة الهمزة ~~على معنى جيئوني بزبر الحديد، والباء محذوفة حذفها في أمرتك الخير ولأن ~~إعطاء الآلة من الإعانة بالقوة دون الخراج على العمل. { حتى إذا ~~ساوى بين الصدفين } بين جانبي الجبلين بتنضيدها. وقرأ ابن ~~كثير وابن عامر والبصريان بضمتين، وأبو بكر بضم الصاد وسكون الدال، وقرىء ~~فتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لأن كلا منهما منعزل ~~عن الآخر ومنه التصادف للتقابل. { قال انفخوا } أي قال للعملة ~~انفخوا في الأكوار والحديد. { حتى إذا جعله } جعل المنفوخ فيه. ~~{ نارا } كالنار بالإحماء. { قال آتونى أفرغ عليه قطرا ~~} أي آتوني قطرا أي نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا، فحذف الأول لدلالة ~~الثاني عليه. وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني من العاملين ~~المتوجهين نحو معمول واحد أولى، إذ لو كان قطرا مفعول أفرغ حذرا من ~~الإلباس. وقرأ حمزة وأبو بكر قال { ءاتونى } موصولة الألف. # { فما اسطعوا } بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين. وقرأ حمزة ~~بالإدغام جامعا بين الساكنين على غير حده. وقرىء بقلب السين صادا. { ~~أن يظهروه } أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه. { وما ~~استطعوا له نقبا } لثخنه وصلابته. وقيل حفر للأساس حتى بلغ ~~الماء، وجعله من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما ~~الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين، ثم وضع المنافيخ حتى صارت كالنار ~~فصب النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا. وقيل ~~بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في ~~تجاويفها. # { قال هذا } هذا السد أو الأقدار على تسويته. ms0884 { رحمة من ~~ربى } على عباده. { فإذا جاء وعد ربى } وقت وعده بخروج يأجوج ~~ومأجوج، أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة. { جعله دكا } ~~مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض، مصدر بمعنى مفعول ومنه جمل أدك لمنبسط ~~السنام. وقرأ الكوفيون دكاء بالمد أي أرضا مستوية. { وكان وعد ~~ربى حقا } كائنا لا محالة وهذا آخر حكاية قول ذي القرنين. # { وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض } وجعلنا بعض ~~يأجوج ومأجوج حين يخرجون مما وراء السد يموجون في بعض مزدحمين في البلاد، ~~أو يموج بعض الخلق في بعض فيضطربون ويختلطون إنسهم وجنهم حيارى ويؤيده ~~قوله: { ونفخ فى الصور } لقيام الساعة. { فجمعنهم ~~جمعا } للحساب والجزاء. # { وعرضنا جهنم يومئذ للكفرين عرضا } ~~وأبرزناها وأظهرناها لهم. ### || [18.101] # { الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى } عن آياتي ~~التي ينظر إليها فأذكر بالتوحيد والتعظيم. { وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا } استماعا لذكري وكلامي لإفراط صممهم عن الحق، ~~فإن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم أصمت مسامعهم ~~بالكلية. ### || [18.102] # { أفحسب الذين كفروا } أفظنوا والاستفهام للإنكار. { أن ~~يتخذوا عبادى } اتخاذهم الملائكة والمسيح. { من دونى ~~أولياء } معبودين نافعهم، أو لا أعذبهم به فحذف المفعول الثاني كما ~~يحذف الخبر للقرينة، أوسد أن يتخذوا مسد مفعوليه وقرىء { أفحسب ~~الذين كفروا } أي إفكا فيهم في النجاة، وأن بما في حيزها مرتفع ~~بأنه فاعل حسب، فإن النعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل أو ~~خبر له. { إنا أعتدنا جهنم للكفرين نزلا } ما ~~يقام للنزيل، وفيه تهكم وتنبيه على أن لهم وراءها من العذاب ما تستحقر ~~دونه. ### || [18.103] # { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعملا } نصب على التمييز ~~وجمع لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوع أعمالهم. ### || [18.104] # { الذين ضل سعيهم فى الحيوة الدنيا } ضاع وبطل ~~لكفرهم وعجبهم كالرهابنة فإنهم خسروا دنياهم وأخراهم، ومحله الرفع على ~~الخبر المحذوف فإنه جواب السؤال أو الجر على البدل أو النصب على الذم. { ~~وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } بعجبهم واعتقادهم ~~أنهم على الحق. ### || [18.105] # { أولئك الذين كفروا بئايت ربهم } بالقرآن أو ~~بدلائله المنصوبة على ms0885 التوحيد والنبوة. { ولقائه } بالبعث على ما هو ~~عليه أو لقاء عذابه. { فحبطت أعمالهم } بكفرهم فلا يثابون ~~عليها. { فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا } فنزدري ~~بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا، أو لا نضع لهم ميزانا يوزن به ~~أعمالهم لانحباطها. ### || [18.106] # { ذلك } أي الأمر ذلك وقوله: { جزاؤهم جهنم } جملة مبينة ~~له ويجوز أن يكون { ذلك } مبتدأ والجملة خبره والعائد محذوف أي جزاؤهم ~~به، أو جزاؤهم بدله و { جهنم } خبره أو { جزآؤهم } خبره و { ~~جهنم } عطف بيان للخبر. { بما كفروا واتخذوا ءايتى ~~ورسلى هزوا } أي بسبب ذلك. ### || [18.107] # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات كانت لهم ~~جنت الفردوس نزلا } فيما سبق من حكم الله ووعده، و { ~~الفردوس } أعلى درجات الجنة، وأصله البستان الذي يجمع الكرم ~~والنخل. ### || [18.108] # { خلدين فيها } حال مقدرة. { لا يبغون عنها حولا } ~~تحولا إذ لا يجدون أطيب منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم، ويجوز أن يراد به ~~تأكيد الخلود. ### || [18.109] # { قل لو كان البحر مدادا } ما يكتب به، وهو اسم ما يمد ~~الشيء كالحبر للدواة والسليط للسراج. { لكلمت ربى } لكلمات علمه ~~وحكمته. { لنفد البحر } لنفد جنس البحر بأمره لأن كل جسم متناه. ~~{ قبل أن تنفد كلمت ربى } فإنها غير متناهية لا تنفد ~~كعلمه، وقرأ حمزة والكسائي بالياء. { ولو جئنا بمثله } بمثل ~~البحر الموجود. { مددا } زيادة ومعونة، لأن مجموع المتناهين متناه بل ~~مجموع ما يدخل في الوجود من الأجسام لا يكون إلا متناهيا للدلائل ~~القاطعة على تناهي الأبعاد، والمتناهي ينفد قبل أن ينفد غير المتناهي لا ~~محالة. وقرىء «ينفد» بالياء و { مددا } بكسر الميم جمع مدة وهي ما ~~يستمده الكاتب ومدادا. وسبب نزولها أن اليهود قالوا في كتابكم # ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا # [البقرة: 269] وتقرؤون # وما أوتيتم من العلم إلا قليلا # [الإسراء: 85]. ### || [18.110] # { قل إنما أنا بشر مثلكم } لا أدعي الإحاطة على ~~كلماته. { يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد } ~~وإنما تميزت عنكم بذلك. { فمن كان يرجو لقاء ربه } يؤمل حسن ~~لقائه أو يخاف سوء لقائه. { فليعمل عملا صلحا } يرتضيه ~~الله. ms0886 { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } بأن يرائيه أو يطلب ~~منه أجرا. روي أن جندب بن زهير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني ~~لأعمل العمل لله فإذا أطلع عليه سرني فقال: # " إن الله لا يقبل ما شورك فيه " # فنزلت تصديقا له وعنه عليه الصلاة والسلام # " اتقوا الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء " # والآية جامعة لخلاصتي العلم والعمل وهما التوحيد والإخلاص في الطاعة. ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأها عند مضجعه كان له نورا في مضجعه يتلألأ إلى مكة حشو ذلك ~~النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم، فإن كان مضجعه بمكة كان له نورا ~~يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى ~~يستيقظ " # وعنه عليه الصلاة والسلام # " من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه، ومن ~~قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء ". ### | [19 - سورة مريم] ### || [19.1] # وهي ثمان أو تسع وتسعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { كهيعص } أمال أبو عمرو الهاء لأن ألفات أسماء التهجي ياءات وابن عامر ~~وحمزة الياء، والكسائي وأبو بكر كليهما، ونافع بين بين ونافع وابن كثير ~~وعاصم يظهرون دال الهجاء عند الذال، والباقون يدغمونها. ### || [19.2] # { ذكر رحمت ربك } خبر ما قبله إن أول السورة أو بالقرآن، ~~فإنه مشتمل عليه أو خبر محذوف أي: هذا المتلو { ذكر رحمة ربك } ~~، أو مبتدأ حذف خبره أي فيما يتلى عليك ذكرها، وقرىء { ذكر رحمة } ~~على الماضي و { ذكر } على الأمر. { عبده } مفعول الرحمة أو الذكر على ~~أن الرحمة فاعله على الاتساع كقولك: ذكرني جود زيد. { زكريا } بدل ~~منه أو عطف بيان له. ### || [19.3] # { إذ نادى ربه نداء خفيا } لأن الإخفاء والجهر عند ~~الله سيان، والإخفاء أشد إخباتا وأكثر إخلاصا أو لئلا يلام على طلب ~~الولد في إبان الكبر، أو لئلا يطلع عليه مواليه الذين خافهم، أو لأن ضعف ~~الهرم أخفى صوته. واختلف في سنه حينئذ فقيل ستون، وقيل سبعون، وقيل خمس ~~وسبعون، وقيل ms0887 خمس وثمانون، وقيل تسع وتسعون. ### || [19.4] # { قال رب إنى وهن العظم منى } تفسير للنداء والوهن ~~الضعف، وتخصيص العظم لأنه دعامة البدن وأصل بنائه ولأنه أصلب ما فيه، ~~فإذا وهن كان ما وراءه أوهن وتوحيده لأن المراد به الجنس، وقرىء و { هن } ~~و { وهن } بالضم والكسر ونظيره كمل بالحركات الثلاث. { واشتعل ~~الرأس شيبا } شبه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار وانتشاره ~~وفشوه في الشعر باشتعالها، ثم أخرجه مخرج الاستعارة وأسند الاشتعال إلى ~~الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة، وجعله مميزا إيضاحا للمقصود، واكتفى ~~باللام على الإضافة للدلالة على أن علم المخاطب بتعين المراد يغني عن ~~التقييد. { ولم أكن بدعائك رب شقيا } بل كلما دعوتك ~~استجبت لي وهو توسل بما سلف معه من الاستجابة، وتنبيه على أن المدعو له ~~وإن لم يكن معتادا فإجابته معتادة، وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه ~~فيها، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه. ### || [19.5] # { وإني خفت الموالى } يعني بني عمه وكانوا أشرار بني ~~إسرائيل، فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم. { من ~~ورائى } بعد موتي، وعن ابن كثير بالمد والقصر بفتح الياء وهو يتعلق ~~بمحذوف، أو بمعنى «الموالى» أي خفت فعل الموالي من ورائي، أو الذين يلون ~~الأمر من ورائي. وقرىء «خفت الموالي من ورائي» أي قلوا وعجزوا عن إقامة ~~الدين بعدي، أو خفوا ودرجوا قدامي، فعلى هذا كان الظرف متعلقا ب { ~~خفت }. { وكانت امرأتى عاقرا } لا تلد. { فهب لى من ~~لدنك } فإن مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك، فإني وامرأتي لا ~~نصلح للولادة. { وليا } من صلبي. ### || [19.6] # { يرثنى ويرث من ءال يعقوب } صفتان له وجزمهما أبو عمرو ~~والكسائي على أنهما جواب الدعاء، والمراد وراثة الشرع والعلم فإن ~~الأنبياء لا يورثون المال. وقيل يرثني الحبورة فإنه كان حبرا، ويرث من ~~آل يعقوب الملك، وهو يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسلام. وقيل يعقوب ~~كان أخا زكريا أو عمران بن ماثان من نسل سليمان عليه السلام. وقرىء ~~«يرثني وارث آل يعقوب» على الحال ms0888 من أحد الضميرين، وأو «يرث» بالتصغير ~~لصغره، و وارث من آل يعقوب على أنه فاعل { يرثنى } وهذا يسمى التجريد ~~في علم البيان لأنه جرد عن المذكور أولا مع أنه المراد. { واجعله ~~رب رضيا } ترضاه قولا وعملا. ### || [19.7] # { يزكريا إنا نبشرك بغلم اسمه يحيى } جواب ~~لندائه ووعد بإجابة دعائه وإنما تولى تسميته تشريفا له. { لم نجعل ~~له من قبل سميا } لم يسم أحد بيحيى قبله، وهو شاهد بأن ~~التسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى. وقيل سميا شبيها كقوله تعالى: # هل تعلم له سميا # [مريم: 65] لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم، والأظهر أنه أعجمي وإن ~~كان عربيا فمنقول عن فعل كيعيش ويعمل. وقيل سمي به لأنه حيي به رحم ~~أمه، أو لأن دين الله حيي بدعوته. ### || [19.8-15] # { قال رب أنى يكون لى غلم وكانت امرأتى ~~عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا } جساوة وقحولا في ~~المفاصل، وأصله عتو وكقعود فاستثقلوا توالي الضمتين والواوين فكسروا ~~التاء فانقلبت الواو الأولى ياء، ثم قلبت الثانية وأدغمت وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص { عتيا } بالكسر، وإنما استعجب الولد من شيخ فان وعجوز ~~عاقر اعترافا بأن المؤثر فيه كمال قدرته وأن الوسائط عند التحقيق ملغاة ~~ولذلك: { قال } أي الله تعالى أو الملك المبلغ للبشارة تصديقا له. { ~~كذلك } الأمر كذلك، ويجوز أن تكون الكاف منصوبة ب { قال } في: { ~~قال ربك } وذلك إشارة إلى مبهم يفسره. { هو على هين } ~~ويؤيد الأول قراءة من قرأ { وهو علي هين } أي الأمر كما قلت، ~~أو كما وعدت وهو على ذلك يهون علي، أو كما وعدت وهو علي هين لا أحتاج ~~فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب، ومفعول قال الثاني محذوف. { وقد ~~خلقتك من قبل ولم تك شيئا } بل كنت معدوما صرفا، وفيه ~~دليل على أن المعدوم ليس بشيء، وقرأ حمزة والكسائي «وقد خلقناك». # { قال رب اجعل لى ءاية } علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني ~~به. { قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال ~~سويا } سوي الخلق ما بك من خرس ولا بكم، وإنما ذكر الليالي ~~هنا والأيام في ms0889 «آل عمران» للدلالة على أنه استمر عليه المنع من كلام ~~الناس والتجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام ولياليهن. # { فخرج على قومه من المحراب } من المصلى أو من ~~الغرفة. { فأوحى إليهم } فأومأ إليهم لقوله { إلا رمزا ~~}. وقيل كتب لهم على الأرض. { أن سبحوا } صلوا أو نزهوا ربكم. { ~~بكرة وعشيا } طرفي النهار، ولعله كان مأمورا بأن يسبح ويأمر ~~قومه بأن يوافقوه، و { أن } تحتمل أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة. # { يا يحيى } على تقدير القول. { خذ الكتب } التوراة. { ~~بقوة } بجد واستظهار بالتوفيق. { وآتيناه الحكم صبيا } ~~يعني الحكمة وفهم التوراة، وقيل النبوة أحكم الله عقله في صباه واستنبأه. # { وحنانا من لدنا } ورحمة منا عليه أو رحمة وتعطفا في قلبه ~~على أبوييه وغيرهما عطف على الحكم. { وزكوة } وطهارة من الذنوب أو ~~صدقة أي تصدق الله به على أبويه، أو مكنه ووفقه للتصديق على الناس. { ~~وكان تقيا } مطيعا متجنبا عن المعاصي. # { وبرا بولديه } وبارا بهما. { ولم يكن جبارا ~~عصيا } عاقا أو عاصي ربه. # { وسلم عليه } من الله. { يوم ولد } من أن يناله ~~الشيطان بما ينال به بني آدم. { ويوم يموت } من عذاب القبر. { ~~ويوم يبعث حيا } من عذاب النار وهو القيامة. ### || [19.16] # { واذكر فى الكتب } في القرآن. { مريم } يعني قصتها. { ~~إذ انتبذت } اعتزلت، بدل من { مريم } بدل الاشتمال لأن الأحيان ~~مشتملة على ما فيها، أو بدل الكل لأن المراد ب { مريم } قصتها ~~وبالظرف الأمر الواقع فيه وهما واحد، أو ظرف لمضاف مقدر وقيل { إذ } ~~بمعنى أن المصدرية كقولك: أكرمتك إذ لم تكرمني فتكون بدلا لا محالة. { ~~من أهلها مكانا شرقيا } شرقي بيت المقدس، أو شرقي دارها، ~~ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة ومكانا ظرف أو مفعول لأن { انتبذت } ~~متضمن معنى أتت. ### || [19.17] # { فاتخذت من دونهم حجابا } سترا. { فأرسلنا ~~إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا } قيل قعدت في ~~مشرفة للاغتسال من الحيض متحجبة بشيء يسترها وكانت تتحول من المسجد إلى ~~بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت فبينما هي في مغتسلها أتاها ~~جبريل عليه السلام متمثلا بصورة ms0890 شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس بكلامه، ~~ولعله لتهييج شهوتها به فتنحدر نطفتها إلى رحمها. ### || [19.18] # { قالت إنى أعوذ بالرحمن منك } من غاية عفافها. { ~~إن كنت تقيا } تتقي الله وتحتفل بالاستعاذة، وجواب الشرط محذوف دل ~~عليه ما قبله أي فإني عائذة منك، أو فتتعظ بتعويذي أو فلا تتعرض لي، ~~ويجوز أن يكون للمبالغة أي إن كنت تقيا متورعا فإني أتعوذ منك فكيف إذا ~~لم تكن كذلك. ### || [19.19] # { قال إنما أنا رسول ربك } الذي استعذت به. { لأهب ~~لك غلما } أي لأكون سببا في هبته بالنفخ في الدرع، ويجوز أن يكون ~~حكاية لقول الله تعالى، ويؤيده قراءة أبي عمرو والأكثر عن نافع ويعقوب ~~بالياء. { زكيا } طاهرا من الذنوب أو ناميا على الخير أي مترقيا ~~من سن إلى سن على الخير والصلاح. ### || [19.20] # { قالت أنى يكون لى غلم ولم يمسسنى بشر } ~~ولم يباشر في رجل بالحلال، فإن هذه الكنايات إنما تطلق فيه، أما الزنا ~~فإنما يقال فيه خبث بها وفجر ونحو ذلك ويعضده عطف قوله: { ولم أك ~~بغيا } عليه وهو فعول من البغي قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين ~~اتباعا ولذلك لم تلحقه التاء، أو فعيل بمعنى فاعل ولم تلحقه التاء لأنه ~~للمبالغة، أو للنسب كطالق. ### || [19.21] # { قال كذلك قال ربك هو على هين ولنجعله } ~~أي ونفعل ذلك لنجعله آية أو لنبين به قدرتنا ولنجعله، وقيل عطف على ليهب ~~على طريقة الالتفات. { ءاية للناس } علامة لهم وبرهانا على كمال ~~قدرتنا. { ورحمة منا } على العباد يهتدون بإرشاده. { وكان ~~أمرا مقضيا } أي تعلق به قضاء الله في الأزل، أو قدر وسطر في ~~اللوح أو كان أمرا حقيقا بأن يقضى ويفعل لكونه آية ورحمة. ### || [19.22] # { فحملته } بأن نفخ في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكان مدة ~~حملها سبعة أشهر، وقيل ستة، وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره، ~~وقيل ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة، وقيل عشر سنين وقد حاضت ~~حيضتين. { فانتبذت به } فاعتزلت وهو في بطنها كقوله: # تدوس بنا الجماجم والتريبا # والجار ms0891 والمجرور في موضع الحال. { مكانا قصيا } بعيدا من أهلها ~~وراء الجبل وقيل أقصى الدار. ### || [19.23] # { فأجاءها المخاض } فألجأها المخاض، بالكسر وهما مصدر مخضت ~~المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج. { إلى جذع النخلة } ~~لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة، وهو ما بين العرق والغصن وكانت نخلة ~~يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء، والتعريف إما للجنس أو للعهد ~~إذ لم يكن ثم غيرها وكانت كالمتعالم عند الناس، ولعله تعالى ألهمها ذلك ~~ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء ~~الموافقة لها. { قالت يا ليتنى مت قبل هذا } استحياء ~~من الناس ومخافة لومهم، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر { مت ~~} من مات يموت. { وكنت نسيا } ما من شأنه أن ينسى ولا يطلب ونظيره ~~الذبح لما يذبح، وقرأ حمزة وحفص بالفتح وهو لغة فيه أو مصدر سمي به، ~~وقرىء به وبالهمز وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه أهله لقلته. { ~~منسيا } منسي الذكر بحيث لا يخطر ببالهم وقرىء بكسر الميم على ~~الاتباع. ### || [19.24] # { فناداها من تحتها } عيسى، وقيل جبريل كان يقبل الولد، وقيل ~~تحتها أسفل من مكانها. وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وروح «من تحتها» ~~بالكسر والجر على أن في نادى ضمير أحدهما، وقيل الضمير في تحتها النخلة. ~~{ ألا تحزنى } أي لا تحزني أو بأن لا تحزني. { قد جعل ~~ربك تحتك سريا } جدولا. هكذا روي مرفوعا، وقيل سريا من ~~السرو وهو عيسى عليه الصلاة والسلام. ### || [19.25-34] # { وهزى إليك بجذع النخلة } وأميليه إليك، والباء مزيدة ~~للتأكيد أو افعلي الهز والأمالة به، أو { هزي } الثمرة بهزه والهز تحريك ~~بجذب ودفع. { تسقط عليك } تتساقط فأدغمت التاء الثانية في ~~السين وحذفها حمزة، وقرأ يعقوب بالياء وحفص «تسقط» من ساقطت بمعنى ~~أسقطت، وقرىء «تتساقط» و «تسقط» و «يسقط» فالتاء للنخلة والياء للجذع. { ~~رطبا جنيا } تمييز أو مفعول. روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ~~ولا ثمر وكان الوقت شتاء، فهزتها فجعل الله تعالى لها رأسا وخوصا ~~ورطبا. وتسليتها بذلك ms0892 لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها فإن ~~مثلها لا يتصور لمن يرتكب الفواحش، والمنبهة لمن رآها على أن من قدر أن ~~يثمر النخلة اليابسة في الشتاء قدر أن يحبلها من غير فحل، وأنه ليس ببدع ~~من شأنها مع ما فيه من الشراب والطعام ولذلك رتب عليه الأمرين فقال: # { فكلى واشربى } أي من الرطب وماء السرى أو من الرطب وعصيره. { ~~وقري عينا } وطيبي نفسك وارفضي عنها ما أحزنك، وقرىء { وقرى } ~~بالكسر وهو لغة نجد، واشتقاقه من القرار فإن العين إذا رأت ما يسر النفس ~~سكنت إليه من النظر إلى غيره، أو من الفرقان دمعة السرور باردة ودمعة ~~الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين للمحبوب وسخنتها للمكروه. { فإما ~~ترين من البشر أحدا } فإن تري آدميا، وقرىء «ترئن» على لغة ~~من يقول لبأت بالحج لتآخ بين الهمزة وحرف اللين. { فقولى إنى ~~نذرت للرحمن صوما } صمتا وقد قرىء به، أو صياما وكانوا ~~لا يتكلمون في صيامهم. { فلن أكلم اليوم إنسيا } بعد أن ~~أخبرتكم بنذري وإنما أكلم الملائكة وأناجي ربي. وقيل أخبرتهم بنذرها ~~بالإشارة وأمرها بذلك لكراهة المجادلة والاكتفاء بكلام عيسى عليه الصلاة ~~والسلام فإنه قاطع في قطع الطاعن. # { فأتت به } أي مع ولدها. { قومها } راجعة إليهم بعد ما طهرت ~~من النفاس. { تحمله } حاملة إياه. { قالوا يا مريم لقد ~~جئت شيئا فريا } أي بديعا منكرا من فري الجلد. # { يآ أخت هرون } يعنون هرون النبي عليه الصلاة والسلام وكانت ~~من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة، وقيل كانت من نسله وكان بينهما ألف ~~سنة. وقيل هو رجل طالح أو صالح كان في زمانهم شبهوها به تهكما أو لما ~~رأوا قبل من صلاحها أو شتموها به. { ما كان أبوك امرأ سوء ~~وما كانت أمك بغيا } تقرير لأن ما جاءت به فري، وتنبيه على ~~أن الفواحش من أولاد الصالحين أفحش. # { فأشارت إليه } إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أي كلموه ~~ليجيبكم. { قالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا ~~} ولم نعهد صبيا في المهد كلمه عاقل، ms0893 و { كان } زائدة والظرف صلة من. # و { صبيا } حال من المستكن فيه أو تامة أو دائمة كقوله تعالى: # وكان الله عليما حكيما # [النساء: 17] أو بمعنى صار. # { قال إنى عبد الله } أنطقه الله تعالى به أولا لأنه أول ~~المقامات والرد على من يزعم ربوبيته. { ءاتانى الكتب } ~~الإنجيل. { وجعلنى نبيا }. # { وجعلنى مباركا } نفاعا معلما للخير، والتعبير بلفظ الماضي ~~إما باعتبار ما سبق في قضائه، أو بجعل المحقق وقوعه كالواقع وقيل أكمل ~~الله عقله واستنبأه طفلا. { أينما كنت } حيث كنت. { وأوصانى ~~} وأمرني. { بالصلاة والزكاة } زكاة المال إن ملكته أو تطهير ~~النفس عن الرذائل. { ما دمت حيا }. # { وبرا بوالدتى } وبارا بها عطف على { مباركا } ، وقرىء ~~بالكسر على أنه مصدر وصف به أو منصوب بفعل دل عليه أوصاني، أي وكلفني ~~برا ويؤيده القراءة بالكسر والجر عطفا على «الصلاة». { ولم ~~يجعلنى جبارا شقيا } عند الله من فرط تكبره. # { والسلم على يوم ولدت ويوم أموت ويوم ~~أبعث حيا } كما هو على يحيى والتعريف للعهد والأظهر أنه للجنس ~~والتعريض باللعن على أعدائه، فإنه لما جعل جنس السلام على نفسه عرض بأن ~~ضده عليهم كقوله تعالى: # والسلم على من اتبع الهدى # [طه: 47] فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى. # { ذلك عيسى ابن مريم } أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم ~~لا ما يصفه النصارى، وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق ~~البرهاني حيث جعله موصوفا بأضداد ما يصفونه ثم عكس الحكم. { قول ~~الحق } خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه، والإضافة للبيان ~~والضمير للكلام السابق أو لتمام القصة. وقيل صفة { عيسى } أو بدل أو ~~خبر ثان ومعناه كلمة الله. وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب { قول } بالنصب ~~على أنه مصدر مؤكد. وقرىء «قال الحق» وهو بمعنى القول. { الذى فيه ~~يمترون } في أمره يشكون أو يتنازعون، فقالت اليهود ساحر وقالت ~~النصارى ابن الله وقرىء بالتاء على الخطاب. ### || [19.35] # { ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحنه } تكذيب ~~للنصارى وتنزيه لله تعالى عما بهتوه. { إذا ms0894 قضى أمرا فإنما ~~يقول له كن فيكون } تبكيت لهم، فإن من إذا أراد شيئا أوجده ب ~~{ كن } كان منزها عن شبه الخلق إلى الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال ~~الإناث، وقرأ ابن عامر { فيكون } بالنصب على الجواب. ### || [19.36] # { وإن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صرط ~~مستقيم } سبق تفسيره في سورة «آل عمران»، وقرأ الحجازيان والبصريان ~~{ وأن } بالفتح على ولأن وقيل إنه معطوف على { الصلوة }. ### || [19.37] # { فاختلف الأحزاب من بينهم } اليهود والنصارى. أو فرق ~~النصارى، النسطورية قالوا إنه ابن الله، ويعقوبية قالوا هو الله هبط إلى ~~الأرض ثم صعد إلى السماء، وملكانية قالوا هو عبد الله ونبيه. { فويل ~~للذين كفروا من مشهد يوم عظيم } من شهود يوم عظيم ~~هوله وحسابه وجزاؤه، وهو يوم القيامة أو من وقت الشهود أو من مكانه فيه، ~~أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء ~~وألسنتهم وآرابهم وأرجلهم بالكفر والفسق، أو من وقت الشهادة أو من ~~مكانها. وقيل هو ما شهدوا به في عيسى وأمه. ### || [19.38] # { أسمع بهم وأبصر } تعجب معناه أن أسماعهم وأبصارهم. { ~~يوم يأتوننا } أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا ~~صما عميا في الدنيا، أو التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ. وقيل أمر ~~بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه، والجار والمجرور ~~على الأول في موضع الرفع وعلى الثاني في موضع النصب { لكن ~~الظلمون اليوم فى ضلل مبين } أوقع الظالمون موقع ~~الضمير إشعارا بأنهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ~~ينفعهم، وسجل على إغفالهم بأنه ضلال بين. ### || [19.39] # { وأنذرهم يوم الحسرة } يوم يتحسر الناس المسيء على ~~إساءته والمحسن على قلة إحسانه. { إذ قضى الأمر } فرغ من الحساب ~~وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار، وإذ بدل من اليوم أو ظرف ل { لحسرة ~~}. { وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون } حال متعلقة بقوله { ~~فى ضلل مبين } وما بينهما اعتراض، أو ب { أنذرهم } أي ~~أنذرهم غافلين غير مؤمنين، فتكون حالا متضمنة للتعليل. ### || [19.40] # { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ms0895 } لا يبقى غيرنا ~~عليها وعليهم ملك ولا ملك، أو نتوفى الأرض ومن عليها بالإفناء والإهلاك ~~توفي الوارث لإرثه. { وإلينا يرجعون } يردون للجزاء. ### || [19.41] # { واذكر فى الكتب إبرهيم إنه كان صديقا } ~~ملازما للصدق، أو كثير التصديق لكثرة ما صدق به من غيوب الله تعالى ~~وآياته وكتبه ورسله. { نبيا } استنبأه الله. ### || [19.42] # { إذ قال } بدل من { إبراهيم } وما بينهما اعتراض، أو متعلق ب ~~{ كان } أو ب { صديقا نبيا }. { لأبيه يأبت } التاء ~~معوضة من ياء الإضافة ولذلك لا يقال يا أبتي ويقال يا أبتا، وإنما تذكر ~~للاستعطاف ولذلك كررها. { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ~~} فيعرف حالك ويسمع ذكرك ويرى خضوعك. { ولا يغنى عنك شيئا } في ~~جلب نفع أو دفع ضر، دعاه إلى الهدى وبين ضلاله واحتج عليه أبلغ احتجاج ~~وأرشقه برفق وحسن أدب، حيث لم يصرح بضلاله بل طلب العلة التي تدعوه إلى ~~عبادة ما يستخف به العقل الصريح ويأبى الركون إليه، فضلا عن عبادته التي ~~هي غاية التعظيم، ولا تحق إلا لمن له الاستغناء التام والإنعام العام ~~وهو الخالق الرازق المحيي المميت المعاقب المثيب، ونبه على أن العاقل ~~ينبغي أن يفعل ما يفعل لغرض صحيح، والشيء لو كان حيا مميزا سميعا ~~بصيرا مقتدرا على النفع والضر ولكن كان ممكنا، لاستنكف العقل القويم ~~من عبادته وإن كان أشرف الخلق كالملائكة والنبيين لما يراه مثله في ~~الحاجة والانقياد للقدرة الواجبة، فكيف إذا كان جمادا لا يسمع ولا يبصر، ~~ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه إلى الحق القويم والصراط المستقيم لما لم ~~يكن محظوظا من العلم الإلهي مستقلا بالنظر السوي فقال: ### || [19.43-50] # { يأبت إنى قد جاءنى من العلم ما لم يأتك ~~فاتبعنى أهدك صراطا سويا } ولم يسم أباه بالجهل المفرط ~~ولا نفسه بالعلم الفائق، بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون أعرف ~~بالطريق، ثم ثبطه عما كان عليه بأنه مع خلوه عن النفع مستلزم للضر، فإنه ~~في الحقيقة عبادة الشيطان من حيث إنه الآمر به فقال: # { يأبت لا تعبد الشيطن } ولما استهجن ms0896 ذلك بين وجه الضر ~~فيه بأن الشيطان مستعص على ربك المولي للنعم كلها بقوله: { إن ~~الشيطن كان للرحمن عصيا } ومعلوم أن المطاوع للعاصي ~~عاص وكل عاص حقيق بأن تسترد منه النعم وينتقم منه، ولذلك عقبه بتخويفه ~~سوء عاقبته وما يجر إليه فقال: # { يأبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ~~فتكون للشيطن وليا } قرينا في اللعن والعذاب تليه ~~ويليك، أو ثابتا في موالاته فإنه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله أكبر ~~من الثواب. وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب إما للمجاملة أو لخفاء ~~العاقبة، ولعل اقتصاره على عصيان الشيطان من بين جناياته لإرتقاء همته ~~في الربانية، أو لأنه ملاكها أو لأنه من حيث إنه نتيجة معاداته لآدم ~~وذريته منبه عليها. # { قال أراغب أنت عن آلهتى يإبرهيم } قابل استعطافه ~~ولطفه في الارشاد بالفظاظة وغلظة العناد فناداه باسمه ولم يقابل { يا ~~أبت }: بيا بني، وأخره وقدم الخبر على المبتدأ وصدره بالهمزة لإنكار ~~نفس الرغبة على ضرب من التعجب، كأنها مما لا يرغب عنه عاقل ثم هدده فقال: ~~{ لئن لم تنته } عن مقالك فيها أو الرغبة عنها. { لأرجمنك ~~} بلساني يعني الشتم والذم أو بالحجارة حتى تموت، أو تبعد مني. { ~~واهجرنى } عطف على ما دل عليه { لأرجمنك } أي فاحذرني ~~واهجرني. { مليا } زمانا طويلا من الملاوة أو مليا بالذهاب عني. # { قال سلم عليك } توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة، أي ~~لا أصيبك بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك ولكن: { سأستغفر لك ~~ربي } لعله يوفقك للتوبة والإيمان، فإن حقيقة الاستغفار للكافر ~~إستدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته وقد مر تقريره في سورة التوبة { إنه ~~كان بى حفيا } بليغا في البر والإلطاف. # { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } بالمهاجرة ~~بديني. { وأدعو ربى } وأعبده وحده. { عسى أن لا أكون ~~بدعاء ربى شقيا } خائبا ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتم، وفي ~~تصدير الكلام ب { عسى } التواضع وهضم النفس، والتنبيه على أن الإجابة ~~والإثابة تفضل غير واجبتين، وأن ملاك الأمر خاتمته وهو غيب. # { فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله } ~~بالهجرة ms0897 إلى الشام. { وهبنا له إسحق ويعقوب } بدل من ~~فارقهم من الكفرة، قيل إنه لما قصد الشام أتى أولا حران وتزوج بسارة ~~وولدت له إسحق وولد منه يعقوب، ولعل تخصيصهما بالذكر لأنهما شجرتا ~~الأنبياء أو لأنه أراد أن يذكر إسمعيل بفضله على الانفراد. { وكلا ~~جعلنا نبيا } وكلا منهما أو منهم. # { ووهبنا لهم من رحمتنا } النبوة والأموال والأولاد. { ~~وجعلنا لهم لسان صدق عليا } يفتخر بهم الناس ويثنون ~~عليهم، استجابة لدعوته { واجعل لى لسان صدق فى الآخرين } ~~والمراد باللسان ما يوجد به، ولسان العرب لغتهم وإضافته إلى الصدق ~~وتوصيفه بالعلو للدلالة على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم، وأن محامدهم لا ~~تخفى على تباعد الأعصار وتحول الدول وتبدل الملل. ### || [19.51] # { واذكر فى الكتب موسى إنه كان مخلصا } موحدا ~~أخلص عبادته عن الشرك والرياء، أو أسلم وجهه لله وأخلص نفسه عما سواه، ~~وقرأ الكوفيون بالفتح على أن الله أخلصه. { وكان رسولا نبيا } ~~أرسله الله إلى الخلق فأنبأهم عنه ولذلك قدم { رسولا } مع أنه أخلص ~~وأعلى. ### || [19.52] # { وندينه من جانب الطور الأيمن } من ناحيته اليمنى ~~من اليمين، وهي التي تلي يمين موسى من جانبه الميمون من اليمن بأن تمثل ~~له الكلام من تلك الجهة. { وقربناه } تقريب تشريف شبهه بمن قربه ~~الملك لمناجاته. { نجيا } مناجيا حال من أحد الضميرين. وقيل مرتفعا ~~من النجوة وهو الارتفاع. لما روي أنه رفع فوق السموات حتى سمع صرير ~~القلم. ### || [19.53] # { ووهبنا له من رحمتنا } من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا. { ~~أخاه } معاضدة أخيه وموازرته إجابة لدعوته { واجعل لى وزيرا ~~من أهلى } فإنه كان أسن من موسى، وهو مفعول أو بدل على تقدير أن ~~تكون { من } للتبعيض. { هرون } عطف بيان له. { نبيا } حال ~~منه. ### || [19.54] # { واذكر فى الكتب إسمعيل إنه كان صدق ~~الوعد } ذكره بذلك لأنه المشهور به والموصوف بأشياء في هذا الباب لم ~~تعهد من غيره، وناهيك أنه وعد الصبر على الذبح فقال: # ستجدنى إن شاء الله من الصبرين # [الصافات: 102] فوفى. { وكان رسولا نبيا } يدل على أن الرسول ~~لا يلزم أن ms0898 يكون صاحب شريعة، فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته. ### || [19.55] # { وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة } اشتغالا ~~بالأهم وهو أن يقبل الرجل على نفسه ومن هو أقرب الناس إليه بالتكميل، قال ~~الله تعالى # وأنذر عشيرتك الاقربين # [الشعراء: 214]. # وأمر أهلك بالصلوة # [طه: 132]. # قوا أنفسكم وأهليكم نارا # [التحريم: 6] وقيل أهله أمته فإن الأنبياء آباء الأمم. { وكان عند ~~ربه مرضيا } لاستقامة أقواله وأفعاله. ### || [19.56] # { واذكر فى الكتب إدريس } وهو سبط شيث وجد أبي نوح عليهم ~~الصلاة والسلام، واسمه أخنوخ واشتقاق إدريس من الدرس يرده منع صرفه، نعم ~~لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة درسه، ~~إذ روي أنه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة، وأنه أول من خط بالقلم ونظر في ~~علم النجوم والحساب. { إنه كان صديقا نبيا }. ### || [19.57] # { ورفعناه مكانا عليا } يعني شرف النبوة والزلفى عند الله. ~~وقيل الجنة. وقيل السماء السادسة أو الرابعة. ### || [19.58] # { أولئك } إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس ~~عليهم الصلاة والسلام. { الذين أنعم الله عليهم } بأنواع ~~النعم الدينية والدنيوية { من النبيين } بيان للموصول. { من ~~ذرية ءادم } بدل منه بإعادة الجار، ويجوز أن تكون { من } فيه ~~للتبعيض لأن المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية. { وممن ~~حملنا مع نوح } أي ومن ذرية من حملنا خصوصا، وهم من عدا إدريس ~~فإن إبراهيم كان من ذرية سام بن نوح. { ومن ذرية إبرهيم } ~~الباقون. { وإسرءيل } عطف على { إبراهيم } أي ومن ذرية ~~إسرائيل، وكان منهم موسى وهرون وزكريا ويحيى وعيسى، وفيه دليل على أن ~~أولاد البنات من الذرية. { وممن هدينا } ومن جملة من هديناهم ~~إلى الحق. { واجتبينا } للنبوة والكرامة. { إذا تتلى ~~عليهم ءايات الرحمن خروا سجدا وبكيا } خبر ل ~~{ أولئك } إن جعلت الموصول صفته، واستئناف إن جعلته خبره لبيان ~~خشيتهم من الله وإخباتهم له مع ما لهم من علو الطبقة في شرف النسب وكمال ~~النفس والزلفى من الله تعالى. وعن النبي الصلاة والسلام # " اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكو فتباكوا " # والبكي جمع باك كالسجود ms0899 في جمع ساجد. وقرىء «يتلى» بالياء لأن التأنيث ~~غير حقيقي، وقرأ حمزة والكسائي { بكيا } بكسر الباء. ### || [19.59] # { فخلف من بعدهم خلف } فعقبهم وجاء بعدهم عقب سوء يقال خلف ~~صدق بالفتح، وخلف سوء بالسكون. { أضاعوا الصلوة } تركوها أو ~~أخروها عن وقتها. { واتبعوا الشهوت } كشرب الخمر واستحلال ~~نكاح الأخت من الأب والانهماك في المعاصي. وعن علي رضي الله تعالى عنه في ~~قوله { واتبعوا الشهوت }. من بنى الشديد، وركب المنظور، ولبس ~~المشهور. { فسوف يلقون غيا } شرا كقوله: # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره # ومن يغو لا يعدم على الغي لائما # أو جزاء غي كقوله تعالى: { يلق أثاما } أو غيا عن طريق الجنة، ~~وقيل هو واد في جهنم يستعيذ منه أوديتها. ### || [19.60] # { إلا من تاب وءامن وعمل صلحا } يدل على أن الآي في ~~الكفرة. { فأولئك يدخلون الجنة } وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وأبو بكر ويعقوب على البناء للمفعول من أدخل. { ولا يظلمون ~~شيئا } ولا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم، ويجوز أن ينتصب { شيئا } ~~على المصدر، وفيه تنبيه على أن كفرهم السابق لا يضرهم ولا ينقص أجورهم. ### || [19.61-65] # { جنت عدن } بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها، أو منصوب ~~على المدح، وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وعدن لأنه المضاف إليه ~~في العلم أو علم للعدن بمعنى الإقامة كبرة ولذلك صح وصف ما أضيف إليه ~~بقوله: { التى وعد الرحمن عباده بالغيب } أي وعدها ~~إياهم وهي غائبة عنهم، أو وهم غائبون عنها، أو وعدهم بإيمانهم بالغيب. { ~~إنه } إن الله. { كان وعده } الذي هو الجنة. { مأتيا } ~~يأتيها أهلها الموعود لهم لا محالة، وقيل هو من أتى إليه إحسانا أي ~~مفعولا منجزا. # { لا يسمعون فيها لغوا } فضول كلام. { إلا سلما } ~~ولكن يسمعون قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة، أو تسليم الملائكة ~~عليهم أو تسليم بعضهم على بعض على الاستثناء المنقطع، أو على أن معنى ~~التسليم إن كان لغوا فلا يسمعون لغوا سواه كقوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # أو على أن ms0900 معناه الدعاء بالسلامة وأهلها أغنياء عنه فهو من باب اللغو ~~ظاهرا وإنما فائدته الإكرام. { ولهم رزقهم فيها بكرة ~~وعشيا } على عادة المتنعمين والتوسط بين الزهادة والرغابة، وقيل ~~المراد دوام الرزق ودروره. # { تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان ~~تقيا } نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورثه، ~~والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التملك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ ~~ولا استرجاع، ولا تبطل برد ولا إسقاط. وقيل يورث المتقون من الجنة ~~المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا زيادة في كرامتهم، وعن يعقوب ~~«نورث» بالتشديد. # { وما نتنزل إلا بأمر ربك } حكاية قول جبريل عليه ~~الصلاة والسلام حين استبطأه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن قصة ~~أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيب، ورجا أن يوحى إليه فيه ~~بأبطأ عليه خمسة عشر يوما، وقيل أربعين يوما حتى قال المشركون ودعه ربه ~~وقلاه، ثم نزل ببيان ذلك. والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل وقد ~~يطلق بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزل بمعنى أنزل، والمعنى وما ننزل ~~وقتا غب وقت إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته، وقرىء «وما يتنزل» ~~بالياء والضمير للوحي. { له ما بين أيدينا وما خلفنا ~~وما بين ذلك } وهو ما نحن فيه من الأماكن والأحايين لا ننتقل من ~~مكان إلى مكان، ولا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته. { وما ~~كان ربك نسيا } تاركا لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر ~~به، ولم يكن ذلك عن ترك الله لك وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة وإنما كان ~~لحكمة رآها فيه. # وقيل أول الآية حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة، والمعنى وما ننزل ~~الجنة إلا بأمر الله ولطفه، وهو مالك الأمور كلها السالفة والمترقبة ~~والحاضرة فما وجدناه وما نجده من لطفه وفضله وقوله { وما كان ربك ~~نسيا } تقرير من الله لقولهم أي وما كان ربك نسيا لأعمال العاملين ~~وما وعد لهم من الثواب عليها وقوله: # { رب السموات ms0901 والارض وما بينهما } بيان لامتناع ~~النسيان عليه، وهو خبر محذوف أو بدل من { ربك } { فاعبده ~~واصطبر لعبادته } خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم مرتب عليه، ~~أي لما عرفت ربك لأنه لا ينبغي له أن ينساك، أو أعمال العمال فأقبل على ~~عبادته واصطبر عليها ولا تتشوش بإبطاء الوحي وهزء الكفر، وإنما عدي ~~باللام لتضمنه معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من الشدائد والمشاق ~~كقولك للمحارب: اصطبر لقرنك. { هل تعلم له سميا } مثلا ~~يستحق أن يسمى إلها أو أحدا سمي الله فإن المشتركين وإن سموا الصنم ~~إلها لم يسموه الله قط، وذلك لظهور أحديته تعالى، وتعالى ذاته عن ~~المماثلة بحيث لم يقبل اللبس والمكابرة، وهو تقرير للأمر أي إذا صح أن لا ~~أحد مثله ولا يستحق العبادة غيره لم يكن بد من التسليم لأمره والاشتغال ~~بعبادته والاصطبار على مشاقها. ### || [19.66] # { ويقول الإنسن } المراد به الجنس بأسره فإن المقول مقول فيما ~~بينهم وإن لم يقله كلهم كقولك: بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل واحد منهم، ~~أو بعضهم المعهود وهم الكفرة أو أبي بن خلف فإنه أخذ عظاما بالية ففتها ~~وقال: يزعم محمد أننا نبعث بعدما نموت. { أإذا ما مت لسوف ~~أخرج حيا } من الأرض أو من حال الموت، وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف ~~الإنكار لأن المنكر كون ما بعد الموت وقت الحياة، وانتصابه بفعل دل عليه ~~أخرج لا به فإن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها، وهي ها هنا مخلصة ~~للتوكيد مجردة عن معنى الحال كما خلصت الهمزة واللام في يا ألله للتعويض ~~فساغ اقترانها بحرف الاستقبال. وروي عن ابن ذكوان إذا ما مت بهمزة واحدة ~~مكسورة على الخبر. ### || [19.67] # { أولا يذكر إلإنسن } عطف على { يقول } ، وتوسيط همزة ~~الإنكار بينه وبين العاطف مع أن الأصل أن يتقدمهما للدلالة على أن ~~المنكر بالذات هو المعطوف وأن المعطوف عليه إنما نشأ منه فإنه لو تذكر ~~وتأمل: { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } بل كان ~~عدما صرفا، لم يقل ذلك فإن أعجب من جمع المواد بعد ms0902 التفريق وإيجاد ~~مثل ما كان فيها من الأعراض. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وقالون عن يعقوب ~~{ يذكر } من الذكر الذي يراد به التفكر، وقرىء «يتذكر» على الأصل. ### || [19.68] # { فوربك لنحشرنهم } أقسم باسمه تعالى مضافا إلى نبيه ~~تحقيقا للأمر وتفخيما لشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم. { ~~والشيطين } عطف أو مفعول معه لما روي أن الكفرة يحشرون مع ~~قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة، وهذا وإن كان ~~مخصوصا بهم ساغ نسبته إلى الجنس بأسره، فإنهم إذا حشروا وفيهم الكفرة ~~مقرونين بالشياطين فقد حشروا جميعا معهم. { ثم لنحضرنهم ~~حول جهنم } ليرى السعداء ما نجاهم الله منه فيزدادوا غبطة ~~وسرورا، وينال الأشقياء ما ادخروا لمعادهم عدة ويزدادوا غيظا من رجوع ~~السعداء عنهم إلى دار الثواب وشماتتهم عليهم { جثيا } على ركبهم لما ~~يدهمهم من هول المطلع، أو لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى ~~الثواب والعقاب، وأهل الموقف جاثون لقوله تعالى # وترى كل أمة جاثية # [الجاثية: 28] على المعتاد في مواقف التقاول، وإن كان المراد بالإنسان ~~الكفرة فلعلهم يساقون جثاة من الموقف إلى شاطىء جهنم إهانة بهم، أو ~~لعجزهم عن القيام لما عراهم من الشدة. وقرأ حمزة والكسائي وحفص { ~~جثيا } بكسر الجيم. ### || [19.69] # { ثم لننزعن من كل شيعة } من كل أمة شاعت دينا. { ~~أيهم أشد على الرحمن عتيا } من كان أعصى وأعتى ~~منهم فنطرحهم فيها، وفي ذكر الأشد تنبيه على أنه تعالى يعفو كثيرا من ~~أهل العصيان ولو خص ذلك بالكفرة فالمراد أنه يميز طوائفهم أعتاهم فأعتاهم ~~ويطرحهم في النار على الترتيب، أو يدخل كلا طبقتها التي تليق به، و { ~~أيهم } مبني على الضم عند سيبويه لأن حقه أن يبنى كسائر الموصولات، ~~لكنه أعرب حملا على { كل } وبعض للزوم الإضافة وإذا حذف صدر صلته زاد ~~نقصه فعاد إلى حقه منصوب المحل بننزعن، ولذلك قرىء منصوبا ومرفوع عند ~~غيره إما بالإبتداء على أنه استفهامي وخبره { أشد } ، والجملة محكية ~~وتقدير الكلام: { لننزعن } من كل شيعة الذين يقال فيهم أيهم أشد، ~~أو معلق ms0903 عنها لننزعن لتضمنه معنى التمييز اللازم للعلم، أو مستأنفة ~~والفعل واقع على { من كل شيعة } على زيادة من أو على معنى لننزعن ~~بعض كل شيعة، وإما بشيعة لأنها بمعنى تشيع وعلى للبيان أو متعلق بافعل ~~وكذا الباء في قوله: ### || [19.70] # { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } ~~أي لنحن أعلم بالذين هم أولى بالصلي، أو صليهم أولى بالنار. وهم ~~المنتزعون ويجوز أن يراد بهم وبأشدهم عتيا رؤساء الشيع فإن عذابهم مضاعف ~~لضلالهم وإضلالهم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص { صليا } بكسر الصاد. ### || [19.71] # { وإن منكم } وما منكم التفات إلى الإنسان ويؤيده أنه قرىء { ~~وإن منهم }. { إلا واردها } إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها ~~المؤمنون وهي خامدة وتنهار بغيرهم. وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام سئل عنه فقال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم ~~لبعض: أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال لهم: قد وردتموها وهي ~~خامدة». وأما قوله تعالى: # أولئك عنها مبعدون # [الأنبياء: 101] فالمراد عن عذابها. وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ~~ممدود عليها. { كان على ربك حتما مقضيا } كان ورودهم ~~واجبا أوجبه الله على نفسه وقضى به بأن وعد به وعدا لا يمكن خلفه. وقيل ~~أقسم عليه. ### || [19.72] # { ثم ننجى الذين اتقوا } فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي ~~ويعقوب ننجي بالتخفيف، وقرىء ثم بفتح الثاء أي هناك. { ونذر ~~الظلمين فيها جثيا } منهارا بهم كما كانوا، وهو دليل على ~~أن المراد بالورود الجثو حواليها وإن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة ~~بعد تجاثيهم، وتبقى الفجرة فيها منهارا بهم على هيئاتهم. ### || [19.73] # { وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات } مرتلات ~~الألفاظ مبينات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وواضحات الإعجاز. { قال الذين كفروا للذين ءامنوا } ~~لأجلهم أو معهم. { أي الفريقين } المؤمنين والكافرين. { خير ~~مقاما } موضع قيام أو مكانا. وقرأ ابن كثير بالضم أي موضع إقامة ~~ومنزل. { وأحسن نديا } مجلسا ومجتمعا والمعنى أنهم لما سمعوا ~~الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها، أخذوا في الافتخار بما ~~لهم ms0904 من حظوظ الدنيا والاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم وحسن حالهم ~~عند الله تعالى، لقصور نظرهم على الحال وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا ~~فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله: ### || [19.74] # { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ~~ورءيا } و { كم } مفعول { أهلكنا } و { من قرن } بيانه، ~~وإنما سمي أهل كل عصر قرنا أي مقدما من قرن الدابة. وهو مقدمها لأنه ~~يتقدم من بعده، وهم أحسن صفة لكم وأثاثا تمييز عن النسبة وهو متاع ~~البيت. وقيل هو ما جد منه والخرثي ما رث والرئي المنظر فعل من الرؤية لما ~~يرى كالطحن والخبز، وقرأ نافع وابن عامر «ريا» على قلب الهمزة وإدغامها ~~أو على أنه من الري الذي هو النعمة، وقرأ أبو بكر «رييا» على القلب، ~~وقرىء «ريا» بحذف الهمزة و «زيا» من الزي وهو الجمع فإنه محاسن مجموعة، ~~ثم بين أن تمتيعهم استدراج وليس بإكرام وإنما العيار على الفضل والنقص ما ~~يكون في الآخرة بقوله: ### || [19.75] # { قل من كان فى الضللة فليمدد له الرحمن ~~مدا } فيمده ويمهله بطول العمر والتمتع به، وإنما أخرجه على لفظ الأمر ~~إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره كقوله ~~تعالى: # إنما نملى لهم ليزدادوا إثما # [آل عمران: 178] وكقوله # أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر # [فاطر: 37] { حتى إذا رأوا ما يوعدون } غاية المد. وقيل ~~غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي قالوا أي الفريقين حتى إذا رأوا ما ~~يوعدون. { إما العذاب وإما الساعة } تفصيل للموعود فإنه ~~إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا ~~وأسرا وإما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال. { ~~فسيعلمون من هو شر مكانا } من الفريقين بأن عاينوا ~~الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به خذلانا ووبالا عليهم، وهو ~~جواب الشرط والجملة محكية بعد { حتى }. { وأضعف جندا } أي ~~فئة وأنصارا قابل به أحسن نديا من حيث إن حسن النادي باجتماع وجوه ~~القوم وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم. ### || [19.76-80] # { ويزيد الله ms0905 الذين اهتدوا هدى } عطف على الشرطية ~~المحكية بعد القول كأنه لما بين أن إمهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ~~ليس لفضله، أراد أن يبين أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن الله ~~عز وجل أراد به ما هو خير له وعوضه منه، وقيل عطف على فليمدد لأنه في ~~معنى الخبر كأنه قيل من كان في الضلالة يزيد الله في ضلاله ويزيد المقابل ~~له هداية. { والبقيات الصلحات } الطاعات التي تبقى ~~عائدتها أبد الآباد، ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس وقول سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. { خير عند ربك ~~ثوابا } عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي ~~يفتخرون بها سيما ومآلها النعيم المقيم ومآل هذه الحسرة والعذاب الدائم ~~كما أشار إليه بقوله: { وخير مردا } والخير ها هنا إما لمجرد ~~الزيادة أو على طريقة قولهم الصيف أحر من الشتاء، أي أبلغ في حره منه في ~~برده. # { أفرأيت الذى كفر بئايتنا وقال لأوتين ~~مالا وولدا } نزلت في العاص بن وائل كان لخباب عليه مال فتقاضاه ~~فقال له: لا حتى تكفر بمحمد فقال: لا والله لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ~~ولا حين تبعث، قال فإذا بعثت جئتني فيكون لي ثم مال وولد فأعطيك. ولما ~~كانت الرؤية أقوى سند الإخبار استعمل أرأيت بمعنى الإخبار، والفاء ~~أصلها في التعقيب والمعنى: أخبر بقصة هذا الكافر عقب حديث أولئك. وقرأ ~~حمزة والكسائي «ولدا» وهو جمع ولد كأسد في أسد أو لغة فيه كالعرب ~~والعرب. # { أطلع الغيب } أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم ~~الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالا ~~وولدا وتألى عليه. { أم اتخذ عند الرحمن عهدا } أو ~~اتخذ من عالم الغيب عهدا بذلك فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين ~~الطريقين. وقيل العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإن وعد الله بالثواب ~~عليهما كالعهد عليه. # { كلا } ردع وتنبيه على أنه مخطىء فيما تصوره لنفسه. { سنكتب ~~ما ms0906 يقول } سنظهر له أنا كتبنا قوله على طريقة قوله: # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة # أي تبين أني لم تلدني لئيمة، أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو ~~وحفظها عليه فإن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول لقوله تعالى: # ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد # [ق: 18] { ونمد له من العذاب مدا } ونطول له من العذاب ~~ما يستأهله، أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على الله ~~جلت عظمته، ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه. { ونرثه } ~~بموته. { ما يقول } يعني المال والولد. { ويأتينا } يوم ~~القيامة. { فردا } لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلا أن ~~يؤتى ثم زائدا وقيل { فردا } رافضا لهذا القول منفردا عنه. ### || [19.81] # { واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم ~~عزا } ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم وصلة إلى الله وشفعاء عنده. ### || [19.82] # { كلا } ردع وإنكار لتعززهم بها. { سيكفرون بعبدتهم } ~~ستجحد الآلهة عبادتهم ويقولون ما عبدتمونا لقوله تعالى: # إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا # [البقرة: 166] أو سينكر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبدوها لقوله تعالى: # ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ~~ما كنا مشركين # [الأنعام: 23] { ويكونون عليهم ضدا } يؤيد الأول إذا فسر ~~الضد بضد العز، أي ويكونون عليهم ذلا، أو بضدهم على معنى أنها تكون ~~معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم، أو جعل الواو للكفرة أي يكونون ~~كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها وتوحيده لوحدة المعنى الذي به مضادتهم، ~~فإنهم بذلك كالشيء الواحد ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام # " وهم يد على من سواهم " # وقرىء { كلا } بالتنوين على قلب الألف نونا في الوقف قلب ألف ~~الإطلاق في قوله: # أقلي اللوم عاذل والعتابن # أو على معنى كل هذا الرأي كلا وكلا على إضمار فعل يفسره ما بعده أي ~~سيجحدون { كلا سيكفرون بعبدتهم }. ### || [19.83] # { ألم تر أنا أرسلنا الشيطين على الكفرين ~~} بأن سلطناهم عليهم أو قيضنا لهم قرناء. { تؤزهم أزا } تهزهم ~~وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات، والمراد تعجيب رسول ms0907 الله ~~صلى الله عليه وسلم من أقاويل الكفرة وتماديهم في الغي وتصميمهم على ~~الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات المتقدمة. ### || [19.84] # { فلا تعجل عليهم } بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من ~~شرورهم وتطهر الأرض من فسادهم. { إنما نعد لهم } أيام آجالهم. ~~{ عدا } والمعنى لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبق لهم إلا أيام محصورة ~~وأنفاس معدودة. ### || [19.85] # { يوم نحشر المتقين } نجمعهم. { إلى الرحمن } إلى ~~ربهم الذي غمرهم برحمته، ولاختبار هذا الاسم في هذه السورة شأن ولعله لأن ~~مساق هذا الكلام فيها لتعداد نعمه الجسام وشرح حال الشاكرين لها ~~والكافرين بها { وفدا } وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك ~~منتظرين لكرامتهم وإنعامهم. ### || [19.86] # { ونسوق المجرمين } كما تساق البهائم. { إلى جهنم ~~وردا } عطاشا فإن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش، أو كالدواب التي ~~ترد الماء. ### || [19.87] # { لا يملكون الشفعة } الضمير فيها للعباد المدلول عليها ~~بذكر القسمين وهو الناصب لليوم. { إلا من اتخذ عند ~~الرحمن عهدا } إلا من تحلى بما يستعد به ويستأهل أن يشفع ~~للعصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد الله تعالى، أو إلا من اتخذ ~~من الله إذنا فيها كقوله تعالى: # لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن # [طه: 109] من قولهم: عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به، ومحله الرفع ~~على البدل من الضمير أو النصب على تقدير مضاف أي إلا شفاعة من اتخذ، أو ~~على الاستثناء. وقيل الضمير للمجرمين والمعنى: لا يملكون الشفاعة فيهم ~~إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يستعد به أن يشفع له بالإسلام. ### || [19.88] # { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } الضمير يحتمل الوجهين ~~لأن هذا لما كان مقولا فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم. ### || [19.89] # { لقد جئتم شيئا إدا } على الالتفات للمبالغة في الذم ~~والتسجيل عليهم بالجراءة على الله تعالى، والإد بالفتح والكسر العظيم ~~المنكر والإدة الشدة وأدنى الأمر، وآدنى أثقلني وعظم علي. ### || [19.90] # { تكاد السموات } وقرأ نافع والكسائي بالياء. { يتفطرن ~~منه } يتشققن مرة بعد أخرى، وقرأ أبو عمرو وابن عامر ms0908 وحمزة وأبو بكر ~~ويعقوب «ينفطرن»، والأول أبلغ لأن التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ~~ولأن أصل التفعل التكلف. { وتنشق الأرض وتخر الجبال ~~هدا } تهد هدا أو مهدودة، أو لأنها تهد أي تكسر وهو تقرير لكونه أدا، ~~والمعنى، أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم ~~تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتت من شدتها، أو أن فظاعتها مجلبة لغضب ~~الله بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها. ### || [19.91-98] # { أن دعوا للرحمن ولدا } يحتمل النصب على العلة ل { ~~تكاد } أو ل { هدا } على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه، والجر ~~بإضمار اللام أو بالإبدال من الهاء في منه والرفع على أنه خبر محذوف ~~تقديره الموجب لذلك { أن دعوا } ، أو فاعل { هدا } أي هدها دعاء ~~الولد للرحمن وهو من دعا بمعنى سمي المتعدي إلى مفعولين، وإنما اقتصر على ~~المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعي له ولدا، أو من دعا بمعنى نسب الذي ~~مطاوعه ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه. # { وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا } ولا يليق به ~~اتخاذ الولد ولا يتطلب له لو طلب مثلاى لأنه مستحيل، ولعل ترتيب الحكم ~~بصفة الرحمانية للإشعار بأن كل ما عداه نعمة ومنعم عليه فلا يجانس من هو ~~مبدأ النعم كلها ومولي أصولها وفروعها، فكيف يمكن أن يتخذه ولدا ثم صرح ~~به في قوله: # { إن كل من فى السموات والارض } أي ما منهم. { ~~إلا آتي الرحمن عبدا } إلا وهو مملوك له يأوي إليه ~~بالعبودية والانقياد، وقرىء { آت الرحمن } على الأصل. # { لقد أحصهم } حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوز علمه ~~وقبضة قدرته. { وعدهم عدا } عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن ~~كل شيء عنده بمقدار. # { وكلهم ءاتيه يوم القيمة فردا } منفردا عن ~~الاتباع والأنصار فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك ~~به. # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحات سيجعل ~~لهم الرحمن ودا } سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض ~~منهم لأسبابها، وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " إذا ms0909 أحب الله عبدا يقول لجبريل أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل، ثم ~~ينادي في أهل السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم ~~توضع له المحبة في الأرض " # والسين إما لأن السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعدهم ذلك ~~إذا دجا الإسلام، أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس ~~الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل. # { فإنما يسرنه بلسانك } بلغتك، والباء بمعنى على أو ~~على أصله لتضمن { يسرنه } معنى أنزلناه أي أنزلناه بلغتك. { ~~لتبشر به المتقين } الصائرين إلى التقوى. { وتنذر به ~~قوما لدا } أشداء الخصومة آخذين في كل لديد، أي شق من المراء لفرط ~~لجاجهم فبشر به وأنذر. # { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } تخويف للكفرة وتجسير ~~للرسول صلى الله عليه وسلم على إنذارهم. { هل تحس منهم من ~~أحد } هل تشعر بأحد منهم وتراه. { أو تسمع لهم ركزا } ~~وقرىء { تسمع } من أسمعت والركز الصوت الخفي، وأصل التركيب هو الخفاء ~~ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض، والركاز المال المدفون. عن رسول ~~الله # " من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ويحيى ~~ومريم وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المذكورين فيها وبعدد ~~من دعا الله في الدنيا ومن لم يدع الله ". ### | [20 - سورة طه] ### || [20.1] # مكية وهي مائة وأربع وثلاثون آية # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { طه } فخمها قالون وابن كثير وابن عامر وحفص ويعقوب على الأصل، وفخم ~~الطاء وحده أبو عمرو وورش لاستعلائه وأمالهما الباقون. وهما من أسماء ~~الحروف. وقيل معناه يا رجل على لغة عك، فإن صح فلعل أصله يا هذا فتصرفوا ~~فيه بالقلب والاختصار والاستشهاد بقوله: # إن السفاهة طاها في خلائقكم # لا قدس الله أخلاق الملاعين # ضعيف لجواز أن يكون قسما كقوله حم لا ينصرون، وقرىء { طه } على أنه أمر ~~للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يطأ الأرض بقدميه، فإنه كان يقوم في تهجده ~~على إحدى رجليه وأن أصله طأ فقلبت همزته هاء أو قلبت في يطأ الفا ms0910 كقوله: ~~لا هناك المرتع. ثم بني عليه الأمر وضم إليه هاء السكت وعلى هذا يحتمل أن ~~يكون أصل { طه } طأها والألف مبدلة من الهمزة والهاء كناية الأرض، لكن ~~يرد ذلك كتابتهما على صورة الحرف وكذا التفسير بيا رجل أو اكتفى بشطري ~~الكلمتين وعبر عنهما باسمهما. ### || [20.2] # { ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى } خبر { طه } إن ~~جعلته مبتدأ على أنه مؤول بالسورة، أو { القرءان } والقرآن فيه واقع ~~موقع العائد وجوابه إن جعلته مقسما به ومنادى له إن جعلته نداء، ~~واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ، أو طائفة من الحروف ~~محكية والمعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ~~ما عليك إلا أن تبلغ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق. ~~والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه أشقى من رائض المهر، وسيد القوم أشقاهم. ~~ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد. وقيل رد وتكذيب للكفرة، ~~فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا وإن القرآن أنزل ~~عليك لتشقى به. ### || [20.3] # { إلا تذكرة } لكن تذكيرا، وانتصابها على الاستثناء المنقطع، ~~ولا يجوز أن يكون بدلا من محل { لتشقى } لاختلاف الجنسين ولا ~~مفعولا له ل { أنزلنا } ، فإن الفعل الواحد لا يتعدى إلى علتين. ~~وقيل هو مصدر في موقع الحال من الكاف أو القرآن، أو مفعول له على أن { ~~لتشقى } متعلق بمحذوف هو صفة القرآن أي ما أنزلنا عليك القرآن ~~المنزل لتتعب بتبليغه إلا تذكرة. { لمن يخشى } لمن في قلبه خشية ~~ورقة تتأثر بالإنذار، أو لمن علم الله منه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه ~~المنتفع به. ### || [20.4] # { تنزيلا } نصب بإضمار فعله أو ب { يخشى } ، أو على المدح أو ~~البدل من { تذكرة } إن جعل حالا، وإن جعل مفعولا له لفظا أو معنى فلا ~~لأن الشيء لا يعلل بنفسه ولا بنوعه. { ممن خلق الأرض ~~والسموت العلى } مع ما بعده إلى قوله # له الأسمآء الحسنى # [الحشر: 24] تفخيم لشأن المنزل بفرط تعظيم المنزل بذكر أفعاله وصفاته ~~على الترتيب الذي هو عند ms0911 العقل، فبدأ بخلق الأرض والسموات التي هي أصول ~~العالم، وقدم الأرض لأنها أقرب إلى الحس وأظهر عنده من السموات العلى، ~~وهو جمع العليا تأنيث الأعلى، ثم أشار إلى وجه إحداث الكائنات وتدبير ~~أمرها بأن قصد العرش فأجرى منه الأحكام والتقادير، وأنزل منه الأسباب على ~~ترتيب ومقادير حسب ما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته فقال: ### || [20.5-6] # { الرحمن على العرش استوى له ما في ~~السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت ~~الثرى } ليدل بذلك على كمال قدرته وإرادته، ولما كانت القدرة تابعة ~~للإرادة وهي لا تنفك عن العلم عقب ذلك بإحاطة علمه تعالى بجليات الأمور ~~وخفياتها على سواء فقال: ### || [20.7] # { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى } ~~أي وإن تجهر بذكر الله ودعائه فاعلم أنه غني عن جهرك فإنه سبحانه يعلم ~~السر وأخفى منه، وهو ضمير النفس. وفيه تنبيه على أن شرع الذكر والدعاء ~~والجهر فيما ليس لإعلام الله بل لتصوير النفس بالذكر ورسوخه فيها ومنعها ~~عن الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرع والجؤار، ثم إنه لما ظهر بذلك أنه ~~المستجمع لصفات الألوهية بين أنه المتفرد بها والمتوحد بمقتضاها فقال: ### || [20.8] # { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } ومن ~~في { ممن خلق الأرض } صلة ل { تنزيلا } أو صفة { له } ، ~~والانتقال من التكلم إلى الغيبة للتفنن في الكلام وتفخيم المنزل من وجهين ~~إسناد إنزاله إلى ضمير الواحد العظيم الشأن، ونسبته إلى المختص بصفات ~~الجلال والإكرام والتنبيه على أنه واجب الإيمان به والانقياد له من حيث ~~إنه كلام من هذا شأنه، ويجوز أن يكون أنزلناه حكاية كلام جبريل والملائكة ~~النازلين معه. وقرىء { الرحمن } على الجر صفة لمن خلق فيكون { ~~على العرش استوى } خبر محذوف، وكذا إن رفع { الرحمن } ~~على المدح دون الإبتداء، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا، والثرى الطبقة ~~الترابية من الأرض وهي آخر طبقاتها، و { الحسنى } تأنيث الأحسن، ~~وفضل أسماء الله تعالى على سائر الأسماء في الحسن لدلالتها على معان هي ~~أشرف المعاني وأفضلها. ### || [20.9] # { وهل أتاك حديث موسى } قفى تمهيد نبوته صلى ms0912 الله عليه وسلم ~~بقصة موسى ليأتم به في تحمل أعباء النبوة وتبليغ الرسالة والصبر على ~~مقاساة الشدائد، فإن هذه السورة من أوائل ما نزل. ### || [20.10-20] # { إذ رأى نارا } ظرف لل { حديث } لأنه حدث أو مفعول لأذكر. ~~قيل إنه استأذن شعيبا عليهما الصلاة والسلام في الخروج إلى أمه، وخرج ~~بأهله فلما وافى وادي طوى وفيه الطور ولد له ابن في ليلة شاتية مظلمة ~~مثلجة، وكانت ليلة الجمعة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته إذا رأى من جانب ~~الطور نارا. { فقال لأهله امكثوا } أقيموا مكانكم. وقرأ حمزة ~~«لأهله امكثوا ها هنا»، وفي «القصص» بضم الهاء في الوصل والباقون بكسرها. ~~{ إنى آنست نارا } أبصرتها إبصارا لا شبهة فيه، وقيل الإيناس ~~إبصار ما يؤنس به. { لعلي آتيكم منها بقبس } بشعلة من ~~النار وقيل جمرة. { أو أجد على النار هدى } هاديا يدلني على ~~الطريق أو يهديني أبواب الدين، فإن أفكار الأبرار مائلة إليها في كل ما ~~يعن لهم. ولما كان حصولهما مترتبا بني الأمر فيهما على الرجاء بخلاف ~~الإيناس، فإنه كان محققا ولذلك حققه لهم ليوطنوا أنفسهم عليه، ومعنى ~~الاستعلاء في { على النار } أن أهلها مشرفون عليها أو مستعلون ~~المكان القريب منها كما قال سيبويه في: مررت بزيد إنه لصوق بمكان يقرب ~~منه. # { فلما أتها } أي النار وجد نارا بيضاء تتقد في شجرة خضراء. { ~~نودى يموسى }. # { إنى أنا ربك } فتحه ابن كثير وأبو عمرو أي بأني وكسره ~~الباقون بإضمار القول أو إجراء النداء مجراه، وتكرير الضمير للتوكيد ~~والتحقيق. قيل إنه لما نودي قال: من المتكلم قال: إني أنا الله، فوسوس ~~إليه إبليس لعلك تسمع كلام شيطان فقال: أنا عرفت أنه كلام الله بأني ~~أسمعه من جميع الجهات وبجميع الأعضاء. وهو إشارة إلى أنه عليه الصلاة ~~والسلام تلقى من ربه كلامه تلقيا روحانيا، ثم تمثل ذلك الكلام لبدنه ~~وانتقل إلى الحس المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة. { فاخلع ~~نعليك } أمره بذلك لأن الحفوة تواضع وأدب ولذلك طاف السلف حافين. ~~وقيل لنجاسة نعليه فإنهما كانتا من ms0913 جلد حمار غير مدبوغ. وقيل معناه فرغ ~~قلبك من الأهل والمال. { إنك بالواد المقدس } تعليل للأمر ~~باحترام البقعة والمقدس يحتمل المعنيين. { طوى } عطف بيان للوادي ونونه ~~ابن عامر والكوفيون بتأويل المكان. وقيل هو كثني من الطي مصدر ل { ~~نودى } أو { المقدس } أي: نودي نداءين أو قدس مرتين. # { وأنا اخترتك } اصطفيتك للنبوة وقرأ حمزة «وإنا اخترناك». { ~~فاستمع لما يوحى } للذي يوحى إليك، أو للوحي واللام تحتمل ~~التعلق بكل من الفعلين. # { إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى } بدل ~~مما يوحى دال على أنه مقصور على تقرير التوحيد الذي هو منتهى العلم ~~والأمر بالعبادة التي هي كمال العمل. { وأقم الصلاة لذكري } ~~خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها إقامتها، وهو تذكر ~~المعبود وشغل القلب واللسان بذكره. # وقيل { لذكرى } لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها، أو لأن أذكرك ~~بالثناء، أو { لذكرى } خاصة لا ترائي بها ولا تشوبها بذكر غيري. وقيل ~~لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي. لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال # " من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول أقم ~~الصلاة لذكري " # { إن الساعة ءاتية } كائنة لا محالة. { أكاد أخفيها } ~~أريد إخفاء وقتها، أو أقرب أن أخفيها فلا أقول إنها آتية ولولا ما في ~~الأخبار بإتيانها من اللطف وقطع الأعذار لما أخبرت به، أو أكاد أظهرها من ~~أخفاه إذا سلب خفاءه، ويؤيده القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره. { ~~لتجزى كل نفس بما تسعى } متعلق ب { ءاتية } أو ب ~~{ أخفيها } على المعنى الأخير. # { فلا يصدنك عنها } عن تصديق الساعة، أو عن الصلاة. { من ~~لا يؤمن بها } نهي الكافر أن يصد موسى عليه الصلاة والسلام عنها، ~~والمراد نهيه أن يصد عنها كقولهم: لا أرينك ها هنا، تنبيها على أن ~~فطرته السليمة لو خليت بحالها لاختارها ولم يعرض عنها، وأنه ينبغي أن ~~يكون راسخا في دينه فإن صد الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه. { ~~واتبع هواه } ميل نفسه إلى اللذات المحسوسة المخدجة فقصر نظره عن ms0914 ~~غيرها. { فتردى } فتهلك بالانصداد بصده. # { وما تلك } استفهام يتضمن استيقاظا لما يريه فيها من العجائب. { ~~بيمينك } حال من معنى الإشارة، وقيل صلة { تلك }. { يا موسى ~~} تكرير لزيادة الاستئناس والتنبيه. # { قال هى عصاي } وقرىء «عصي» على لغة هذيل. { أتوكؤا ~~عليها } أعتمد عليها إذا أعييت أو وقفت على رأس القطيع. { وأهش ~~بها على غنمى } وأخبط الورق بها على رؤوس غنمي، وقرىء { أهش } ~~وكلاهما من هش الخبز يهش إذا انكسر لهشاشته، وقرىء بالسين من الهس وهو ~~زجر الغنم أي أنحى عليها زاجرا لها. { ولى فيها مأرب أخرى ~~} حاجات أخر مثل أن كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته، وعرض ~~الزندين على شعبيتها وألقى عليها الكساء واستظل به، وإذا قصر الرشاء وصله ~~بها، وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها، وكأنه صلى الله عليه وسلم فهم أن ~~المقصود من السؤال أن يذكر حقيقتها وما يرى من منافعها، حتى إذا رآها بعد ~~ذلك على خلاف تلك الحقيقة ووجد منها خصائص أخرى خارقة للعادة مثل أن ~~تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع، وتصيران دلوا عند الاستقاء، وتطول بطول ~~البئر وتحارب عنه إذا ظهر عدو، وينبع الماء بركزها، وينضب بنزعها وتورق ~~وتثمر إذا اشتهى ثمرة فركزها، على أن ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة ~~أحدثها الله فيها لأجله وليست من خواصها، فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلا ~~ومجملا على معنى أنها من جنس العصي تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه ~~الغرض الذي فهمه. # { قال ألقها يموسى فألقها فإذا هى حية ~~تسعى } قيل لما ألقاها انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت ~~فلذلك سماها جانا تارة نظرا إلى المبدأ وثعبانا مرة باعتبار المنتهى، ~~وحية أخرى باعتبار الاسم الذي يعم الحالين. وقيل كانت في ضخامة الثعبان ~~وجلادة الجان ولذلك قال # كأنها جآن # [النمل: 10]. ### || [20.21] # { قال خذها ولا تخف } فإنه لما رآها حية تسرع وتبتلع الحجر ~~والشجر خاف وهرب منها. { سنعيدها سيرتها الأولى } هيئتها ~~وحالتها المتقدمة، وهي فعلة من السير تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها ~~على نزع الخافض أو على أن أعاد منقول من ms0915 عاده بمعنى عاد إليه، أو على ~~الظرف أي سنعيدها في طريقتها أو على تقدير فعلها أي سنعيد العصا بعد ~~ذهابها تسير سيرتها الأولى فتنتفع بها ما كنت تنتفع قبل. قيل لما قال له ~~ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها. ### || [20.22] # { واضمم يدك إلى جناحك } إلى جنبك تحت العضد يقال لكل ~~ناحيتين جناحان كجناحي العسكر، استعارة من جناحي الطائر سميا بذلك لأنه ~~يجنحهما عند الطيران. { تخرج بيضاء } كأنها مشعة. { من غير ~~سوء } من غير عاهة وقبح، كني به عن البرص كما كنى بالسوأة عن العورة ~~لأن الطباع تعافه وتنفر عنه. { ءاية أخرى } معجزة ثانية وهي حال ~~من ضمير { تخرج بيضاء } أو من ضميرها، أو مفعول بإضمار خذ أو ~~دونك. ### || [20.23] # { لنريك من ءايتنا الكبرى } متعلق بهذا المضمر أو بما ~~دل عليه آية أو القصة التي دللنا بها، أو فعلنا ذلك { لنريك } و { ~~الكبرى } صفة { ءايتنا } أو مفعول «نريك» و { من ~~ءايتنا } حال منها. ### || [20.24] # { اذهب إلى فرعون } بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة. { ~~إنه طغى } عصى وتكبر. ### || [20.25-40] # { قال رب اشرح لى صدرى ويسر لى أمرى } لما أمره ~~الله بخطب عظيم وأمر جسيم سأله أن يشرح صدره ويفسح قلبه لتحمل أعبائه ~~والصبر على مشاقه، والتلقي لما ينزل عليه ويسهل الأمر له بإحداث الأسباب ~~ورفع الموانع، وفائدة لي إبهام المشروح والميسر أولا، ثم رفعه بذكر ~~الصدر والأمر تأكيدا ومبالغة. # { واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولي } فإنما يحسن ~~التبليغ من البليغ وكان في لسانه رتة من جمرة أدخلها فاه، وذلك أن فرعون ~~حمله يوما فأخذ بلحيته ونتفها، فغضب وأمر بقتله فقالت آسية: إنه صبي لا ~~يفرق بين الجمر والياقوت، فأحضرا بين يديه فأخذ الجمرة ووضعها في فيه. ~~ولعل تبييض يده كان لذلك. وقيل احترقت يده فاجتهد فرعون في علاجها فلم ~~تبرأ، ثم لما دعاه قال إلى أي رب تدعوني قال إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت ~~عنه. واختلف في زوال العقدة بكمالها فمن قال به تمسك بقوله # قد أوتيت ms0916 سؤلك يموسى # [طه: 36] ومن لم يقل احتج بقوله # هو أفصح منى لسانا # [القصص: 34] وقوله # ولا يكاد يبين # [الزخرف: 52] وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقا بل عقدة ~~تمنع الإفهام ولذلك نكرها وجعل يفقهوا جواب الأمر، ومن لساني يحتمل أن ~~يكون صفة عقدة وأن يكون صلة احلل. # { واجعل لى وزيرا من أهلى هرون أخى } يعينني على ~~ما كلفتني به، واشتقاق الوزير إما من الوزير لأنه يحمل الثقل عن أميره، ~~أو من الوزر وهو الملجأ لأن الأمير يعتصم برأيه ويلتجىء إليه في أموره، ~~ومنه الموازرة وقيل أصله أزير من الأزر بمعنى القوة، فعيل بمعنى مفاعل ~~كالعشير والجليس قلبت همزته واوا كقلبها في موازر. ومفعولا اجعل ~~وزيرا، و { هرون } قدم ثانيهما للعناية به و { لى } صلة أو حال أو ~~{ لى وزيرا } و { هرون } عطف بيان للوزير، أو { وزيرا من ~~أهلى } و { لى } تبيين كقوله { ولم يكن له كفوا أحد ~~}. و { أخى } على الوجوه بدل من { هرون } أو مبتدأ خبره. # { اشدد به أزرى وأشركه فى أمرى } على لفظ الأمر ~~وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر على أنهما جواب الأمر. # { كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا } فإن التعاون يهيج ~~الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخير وتزايده. # { إنك كنت بنا بصيرا } عالما بأحوالنا وأن التعاون مما ~~يصلحنا، وأن هرون نعم المعين لي فيما أمرتني به. # { قال قد أوتيت سؤلك يموسى } أي مسؤولك، فعل بمعنى مفعول ~~كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول. # { ولقد مننا عليك مرة أخرى } أي أنعمنا عليك في وقت ~~آخر. # { إذ أوحينا إلى أمك } بإلهام أو في منام أو على لسان نبي ~~في وقتها أو ملك لا على وجه النبوة كما أوحي إلى مريم. # { ما يوحى } ما لا يعلم إلا بالوحي، أو مما ينبغي أن يوحى ولا يخل ~~به لعظم شأنه وفرط الاهتمام به. # { أن اقذفيه فى التابوت } بأن اقذفيه، أو أي اقذفيه لأن ~~الوحي بمعنى القول. { فاقذفيه فى اليم } والقذف يقال للإلقاء ~~وللوضع كقوله تعالى: # وقذف فى قلوبهم الرعب # [الأحزاب: 26] وكذلك الرمي كقوله: # غلام ms0917 رماه الله بالحسن يافعا # { فليلقه اليم بالساحل } لما كان إلقاء البحر إياه إلى ~~الساحل أمرا واجب الحصول لتعلق الإرادة به، وجعل البحر كأنه ذو تمييز ~~مطيع أمره بذلك وأخرج الجواب مخرج الأمر، والأولى أن تجعل الضمائر كلها ~~لموسى مراعاة للنظم، فالمقذوف في البحر والملقى إلى الساحل وإن كان ~~التابوت بالذات فموسى بالعرض. { يأخذه عدو لى وعدو له ~~} جواب { فليلقه } وتكرير { عدو } للمبالغة، أو لأن الأول ~~باعتبار الواقع والثاني باعتبار المتوقع. قيل إنها جعلت في التابوت قطنا ~~ووضعته فيه ثم قبرته وألقته في اليم، وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر ~~فدفعه الماء إليه فأداه إلى بركة في البستان، وكان فرعون جالسا على ~~رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم، فأمر به فأخرج ففتح فإذا هو صبي أصبح ~~الناس وجها فأحبه حبا شديدا كما قال سبحانه وتعالى: { وألقيت ~~عليك محبة منى } أي محبة كائنة مني قد زرعتها في القلوب ~~بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك فلذلك أحبك فرعون، ويجوز أن يتعلق { مني ~~} ب { ألقيت } أي أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب، وظاهر اللفظ أن ~~اليم ألقاه بساحله وهو شاطئه لأن الماء يسحله فالتقط منه، لكن لا يبعد أن ~~يؤول الساحل بجنب فوهة نهره. { ولتصنع على عينى } لتربى ~~ويحسن إليك وأنا راعيك وراقبك، والعطف على علة مضمرة مثل ليتعطف عليك، أو ~~على الجملة السابقة بإضمار فعل معلل مثل فعلت ذلك. وقرىء { ولتصنع ~~} بكسر اللام وسكونها والجزم على أنه أمر { ولتصنع } بالنصب وفتح ~~التاء أي وليكن عملك على عين مني لئلا تخالف به عن أمري. # { إذ تمشى أختك } ظرف ل { ألقيت } أو { لتصنع } أو بدل من { ~~إذ أوحينا } على أن المراد بها وقت متسع. { فتقول هل ~~أدلكم على من يكفله } وذلك لأنه كان لا يقبل ثدي المراضع، ~~فجاءت أخته مريم متفحصة خبره فصادفتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها فقالت ~~{ هل أدلكم } فجاءت بأمه فقبل ثديها. { فرجعنك إلى ~~أمك } وفاء بقولنا # إنا رآدوه إليك # [القصص: 7] { كى تقر عينها } بلقائك. { ولا تحزن } هي ~~بفراقك أو ms0918 أنت على فراقها وفقد إشفاقها. { وقتلت نفسا } نفس ~~القبطي الذي استغاثه عليه الإسرائيلي. { فنجينك من الغم ~~} غم قتله خوفا من عقاب الله تعالى واقتصاص فرعون بالمغفرة والأمن منه ~~بالهجرة إلى مدين. { وفتنك فتونا } وابتليناك ابتلاء، أو ~~أنواعا من الابتلاء على أنه جمع فتن أو فتنة على ترك الاعتداد بالتاء ~~كحجوز وبدور في حجزة وبدرة، فخلصناك مرة بعد أخرى وهو إجمال لما ناله في ~~سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الألاف، والمشي راجلا على حذر وفقد ~~الزاد وأجر نفسه إلى غير ذلك أوله ولما سبق ذكره. # { فلبثت سنين فى أهل مدين } لبثت فيهم عشر سنين قضاء ~~لأوفى الأجلين، ومدين على ثمان مراحل من مصر. { ثم جئت على ~~قدر } قدرته لأن أكلمك وأستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر، ~~أو على مقدار من السن يوحى فيه إلى الأنبياء. { يا موسى } كرره عقيب ~~ما هو غاية الحكاية للتنبيه على ذلك. ### || [20.41] # { واصطنعتك لنفسى } واصطفيتك لمحبتي مثله فيما خوله من ~~الكرامة بمن قربه الملك واستخلصه لنفسه. ### || [20.42] # { اذهب أنت وأخوك بئايتى } بمعجزاتي. { ولا تنيا } ~~ولا تفترا ولا تقصرا، وقرىء { تنيا } بكسر التاء. { فى ذكري } لا ~~تنسياني حيثما تقلبتما. وقيل في تبليغ ذكري والدعاء إلي. ### || [20.43] # { اذهبا إلى فرعون إنه طغى } أمر به أولا موسى عليه ~~الصلاة والسلام وحده وههنا إياه وأخاه فلا تكرير. قيل أوحى إلى هرون أن ~~يتلقى موسى. وقيل سمع بمقبله فاستقبله. ### || [20.44] # { فقولا له قولا لينا } مثل # هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى # [النازعات: 18- 19] فإنه دعوة في صورة عرض ومشورة حذرا أن تحمله ~~الحماقة على أن يسطو عليكما؛ أو احتراما لما له من حق التربية عليك. ~~وقيل كنياه وكان له ثلاث كنى: أبو العباس وأبو الوليد وأبو مرة. وقيل ~~عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا يزول إلا بالموت. { لعله ~~يتذكر أو يخشى } متعلق ب { اذهبا } أو «قولا» أي: باشرا ~~الأمر على رجائكما. وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما، فإن الراجي مجتهد ~~والآيس متكلف، والفائدة في إرسالهما والمبالغة ms0919 عليهما في الاجتهاد مع ~~علمه بأنه لا يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك ~~من الآيات والتذكر للمتحقق والخشية للمتوهم، ولذلك قدم الأول أي إن لم ~~يتحقق صدقكما ولم يتذكر فلا أقل من أن يتوهمه فيخشى. ### || [20.45] # { قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا } أن يعجل ~~علينا بالعقوبة ولا يصبر إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة، من فرط إذا ~~تقدم ومنه الفارط وفرس فرط يسبق الخيل. وقرىء { يفرط } من أفرطته إذا ~~حملته على العجلة، أي نخاف أن يحمله حامل من استكبار أو خوف على الملك أو ~~شيطان إنسي أو جني على المعالجة بالعقاب، و { يفرط } من الإفراط في ~~الأذية. { أو أن يطغى } أو أن يزداد طغيانا فيتخطى إلى أن يقول ~~فيك ما لا ينبغي لجراءته وقساوته وإطلاقه من حسن الأدب. ### || [20.46] # { قال لا تخافا إننى معكما } بالحفظ والنصر. { أسمع ~~وأرى } ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل، فأحدث في كل ما يصرف شره ~~عنكما ويوجب نصرتي لكما، ويجوز أن لا يقدر شيء على معنى إنني حافظكما ~~سامعا ومبصرا، والحافظ إذا كان قادرا سميعا بصيرا تم الحفظ. ### || [20.47] # { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا ~~بنى إسرءيل } أطلقهم. { ولا تعذبهم } بالتكاليف الصعبة ~~وقتل الولدان، فإنهم كانوا في أيدي القبط يستخدمونهم ويتعبونهم في العمل ~~ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام، وتعقيب الإتيان بذلك دليل على أن ~~تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإيمان، ويجوز أن يكون ~~للتدريج في الدعوة. { قد جئنك بئاية من ربك } جملة ~~مقررة لما تضمنه الكلام السابق من دعوى الرسالة، وإنما وحد الآية وكان ~~معه آيتان لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا الإشارة إلى وحدة الحجة ~~وتعددها، وكذلك قوله: # قد جئتكم ببينة # [الأعراف: 105] # فأت بآية # [الشعراء: 154] # قال أولو جئتك بشىء مبين # [الشعراء: 30] { والسلم على من اتبع الهدى } وسلام ~~الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين، أو السلامة في الدارين لهم. ### || [20.48] # { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب ~~وتولى } أن عذاب المنزلين على ms0920 المكذبين للرسل، ولعل تغيير النظم ~~والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه لأن التهديد في أول الأمر أهم وأنجع ~~وبالواقع أليق. ### || [20.49] # { قال فمن ربكما يموسى } أن بعد ما أتياه وقالا له ما ~~أمرا به، ولعله حذف لدلالة الحال عليه فإن المطيع إذا أمر بشيء فعله لا ~~محالة، وإنما خاطب الإثنين وخص موسى عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه ~~الأصل وهرون وزيره وتابعه، أو لأنه عرف أن له رتة ولأخيه فصاحة فأراد أن ~~يفحمه ويدل عليه قوله # أم أنا خير من هذا الذى هو مهين ولا يكاد ~~يبين # [الزخرف: 52]. ### || [20.50] # { قال ربنا الذى أعطى كل شيء } من الأنواع { خلقه ~~} صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له، أو أعطى خليقته كل شيء ~~يحتاجون إليه ويرتفقون به، فقدم المفعول الثاني لأنه المقصود بيانه. وقيل ~~أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة زوجا. وقرىء { خلقه } صفة ~~للمضاف إليه أو المضاف على شذوذ فيكون المفعول الثاني محذوفا أي: أعطى ~~كل مخلوق ما يصلحه. { ثم هدى } ثم عرفه كيف يرتفق بما أعطي وكيف ~~يتوصل به إلى بقائه وكماله اختيارا أو طبعا، وهو جواب في غاية البلاغة ~~لاختصاره وإعرابه عن الموجودات بأسرها على مراتبها، ودلالته على أن الغني ~~القادر بالذات المنعم على الإطلاق هو الله تعالى وأن جميع ما عداه مفتقر ~~إليه منعم عليه في حد ذاته وصفاته وأفعاله، ولذلك بهت الذي كفر وأفحم عن ~~الدخل عليه فلم ير إلا صرف الكلام عنه. ### || [20.51] # { قال فما بال القرون الأولى } فما حالهم بعد موتهم من ~~السعادة والشقاوة. ### || [20.52] # { قال علمها عند ربى } أي هو غيب لا يعلمه إلا هو وإنما أنا ~~عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به. { فى كتب } مثبت في اللوح ~~المحفوظ، ويجوز أن يكون تمثيلا لتمكنه في علمه بما استحفظه العالم وقيده ~~بالكتبة ويؤيده. { لا يضل ربى ولا ينسى } والضلال أن تخطىء ~~الشيء في مكانه فلم تهتد إليه، والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك، ~~وهما محالان على العالم بالذات، ويجوز أن يكون سؤاله دخلا ms0921 على إحاطة ~~قدرة الله تعالى بالأشياء كلها وتخصيصه ابعاضها بالصور والخواص المختلفة، ~~بأن ذلك يستدعي علمه بتفاصيل الأشياء وجزئياتها، والقرون الخالية مع ~~كثرتهم وتمادي مدتهم وتباعد أطرافهم كيف أحاط علمه بهم وبأجزائهم ~~وأحوالهم فيكون معنى الجواب: أن علمه تعالى محيط بذلك كله وأنه مثبت عنده ~~لا يضل ولا ينسى. ### || [20.53-70] # { الذى جعل لكم الأرض مهدا } مرفوع صفة ل { ربى } أو ~~خبر لمحذوف أو منصوب على المدح. وقرأ الكوفيون هنا وفي «الزخرف» { مهدا ~~} أي كالمهد تتمدونها، وهو مصدر سمي به، والباقون مهادا وهو اسم ما يمهد ~~كالفراش أو جمع مهد ولم يختلفوا في الذي في «النبأ». { وسلك لكم ~~سبلا } وجعل لكم فيها سبلا بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من ~~أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها. { وأنزل من السماء ماء } ~~مطرا. { فأخرجنا به } عدل به عن لفظ الغيبة إلى صيغة التكلم على ~~الحكاية لكلام الله تعالى، تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال ~~القدرة والحكمة وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته، وعلى ~~هذا نظائره كقوله: # ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا ~~به ثمرات مختلفا ألوانها # [فاطر: 27] # أم من خلق السموات والأرض وأنزل لكم من ~~السماء ماء فأنبتنا به حدائق # [النمل: 60] الآية. { أزوجا } أصنافا سميت بذلك لازدواجها واقتران ~~بعضها ببعض. { من نبت } بيان أو صفة لأزواجا وكذلك: { شتى } ~~ويحتمل أن يكون صفة ل { نبات } فإنه من حيث إنه مصدر في الأصل يستوي ~~فيه الواحد والجمع، وهو جمع شتيت كمريض ومرضى أي متفرقات في الصور ~~والأغراض والمنافع يصلح بعضها للناس وبعضها للبهائم فلذلك قال: # { كلوا وارعوا أنعمكم } وهو حال من ضمير { فأخرجنا ~~} على إرادة القول أي أخرجنا أصناف النبات قائلين { كلوا وارعوا } ~~، والمعنى معديهما لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه. { إن فى ~~ذلك لأيت لأولى النهى } لذوي العقول الناهية عن اتباع ~~الباطل وارتكاب القبائح جمع نهية. # { منها خلقنكم } فإن التراب أصل خلقة أول آبائكم وأول مواد ~~أبدانكم. { وفيها نعيدكم } بالموت وتفكيك الأجزاء. { ومنها ~~نخرجكم تارة أخرى } بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة ms0922 ~~بالتراب على الصور السابقة ورد الأرواح إليها. # { ولقد أرينه ءايتنا } بصرناه إياها أو عرفناه صحتها. ~~{ كلها } تأكيد لشمول الأنواع أو لشمول الأفراد، على أن المراد ~~بآياتنا آيات معهودة وهي الآيات التسع المختصة بموسى، أو أنه عليه السلام ~~أراه آياته وعدد عليه ما أوتي غيره من المعجزات { فكذب } موسى من ~~فرط عناده. { وأبى } الإيمان والطاعة لعتوه. # { قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا } أرض مصر. { ~~بسحرك يموسى } هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى ~~خاف منه على ملكه، فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه. # { فلنأتينك بسحر مثله } مثل سحرك. { فاجعل ~~بيننا وبينك موعدا } وعدا لقوله: { لا نخلفه ~~نحن ولا أنت } فإن الإخلاف لا يلائم الزمان والمكان وانتصاب. { ~~مكانا سوى } بفعل دل عليه المصدر لا به لأنه موصوف، أو بأنه بدل من ~~{ موعدا } على تقدير مكان مضاف إليه وعلى هذا يكون طباق الجواب في ~~قوله. # { قال موعدكم يوم الزينة } من حيث المعنى فإن يوم الزينة ~~يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم، أو بإضمار مثل مكان ~~موعدكم مكان يوم الزينة كما هو على الأول، أو وعدكم وعد يوم الزينة، ~~وقرىء { يوم } بالنصب وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر، ومعنى سوى ~~منتصفا يستوي مسافته إلينا وإليك وهو في النعت كقولهم: قوم عدي في ~~الشذوذ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب بالضم، وقيل في «يوم ~~الزينة» يوم عاشوراء، أو يوم النيروز، أو يوم عيد كان لهم في كل عام، ~~وإنما عينه ليظهر الحق ويزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في ~~الأقطار. { وأن يحشر الناس ضحى } عطف على ال { يوم } أو { ~~الزينة } ، وقرىء على البناء للفاعل بالتاء على خطاب فرعون والياء على أن ~~فيه ضمير ال { يوم } أو ضمير { فرعون } على أن الخطاب لقومه. # { فتولى فرعون فجمع كيده } ما يكاد به يعني السحرة ~~وآلاتهم. { ثم أتى } الموعد. # { قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله ~~كذبا } بأن تدعوا آياته سحرا. { فيسحتكم بعذاب } فيهلككم ~~ويستأصلكم، وبه ms0923 قرأ حمزة والكسائي وحفص ويعقوب بالضم من الاسحات وهو لغة ~~نجد وتميم، والسحت لغة الحجاز. { وقد خاب من افترى } كما خاب ~~فرعون، فإنه افترى واحتال ليبقى الملك عليه فلم ينفعه. # { فتنزعوا أمرهم بينهم } أي تنازعت السحرة في أمر ~~موسى حين سمعوا كلامه فقال بعضهم: ليس هذا من كلام السحرة. { ~~وأسروا النجوى } بأن موسى إن غلبنا اتبعناه أو تنازعوا ~~واختلفوا فيما يعارضون به موسى وتشاوروا في السر. وقيل الضمير لفرعون ~~وقومه وقوله: # { قالوا إن هذن لساحرن } تفسير ل { أسروا ~~النجوى } كأنهم تشاوروا في تلفيقه حذرا أن يغلبا فيتبعهما الناس، و ~~{ هذان } اسم إن على لغة بلحرث بن كعب فإنهم جعلوا الألف للتثنية ~~وأعربوا المثنى تقديرا. وقيل اسمها ضمير الشأن المحذوف و { هذن ~~لساحرن } خبرها. وقيل { إن } بمعنى نعم وما بعدها مبتدأ وخبر ~~وفيهما إن اللام لا تدخل خبر المبتدأ. وقيل أصله إنه هذان لهما ساحران ~~فحذف الضمير وفيه أن المؤكد باللام لا يليق به الحذف، وقرأ أبو عمرو «أن ~~هذين» وهو ظاهر، وابن كثير وحفص { أن هذن } على أنها هي المخففة ~~واللام هي الفارقة أو النافية واللام بمعنى إلا. { يريدان أن ~~يخرجاكم من أرضكم } بالاستيلاء عليها. { بسحرهما ~~ويذهبا بطريقتكم المثلى } بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب ~~بإظهار مذهبهما وإعلاء دينهما لقوله # إنى أخاف أن يبدل دينكم # [غافر: 26] وقيل أرادوا أهل طريقتكم وهم بنو إسرائيل فإنهم كانوا أرباب ~~علم فيما بينهم لقول موسى # أرسل معنا بنى إسرءيل # [الشعراء: 17] وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة ~~لغيرهم. # { فأجمعوا كيدكم } فأزمعوه واجعلوه مجمعا عليه لا يتخلف عنه ~~واحد منكم. وقرأ أبو عمرو { فأجمعوا } ويعضده قوله # فجمع كيده # [طه: 60] والضمير في { قالوا } إن كان للسحرة فهو قول بعضهم لبعض. { ~~ثم ائتوا صفا } مصطفين لأنه أهيب في صدور الرائين. قيل كانوا ~~سبعين ألفا مع كل واحد منهم حبل عصا وأقبلوا عليه إقبالة واحدة. { ~~وقد أفلح اليوم من استعلى } فاز بالمطلوب من غلب وهو ~~اعتراض. # { قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون ~~أول ms0924 من ألقى } أي بعد ما أتوا مراعاة للأدب و { أن } بما بعده ~~منصوب بفعل مضمر أو مرفوع بخبرية محذوف، أي اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا ~~أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. # { قال بل ألقوا } مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم، وإسعافا ~~إلى ما أوهموا من الميل إلى البدء بذكر الأول في شقهم وتغيير النظم إلى ~~وجه أبلغ، ولأن يبرزوا ما معهم ويستنفذوا أقصى وسعهم ثم يظهر الله سلطانه ~~فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه. { فإذا حبالهم وعصيهم ~~يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } أي فألقوا فإذا ~~حبالهم وعصيهم، وهي للمفاجأة والتحقيق أنها أيضا ظرفية تستدعي متعلقا ~~ينصبها وجملة تضاف إليها، لكنها خصت بأن يكون المتعلق فعل المفاجأة ~~والجملة ابتدائية والمعنى: فألقوا ففاجأ موسى عليه الصلاة والسلام وقت ~~تخييل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم، وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت ~~عليها الشمس اضطربت فخيل إليه أنها تتحرك. وقرأ ابن عامر برواية ابن ~~ذكوان وروح «تخيل» بالتاء على إسناده إلى ضمير الحبال، والعصي وإبدال ~~أنها { تسعى } منه بدل الاشتمال، وقرىء { يخيل } بالياء على إسناده ~~إلى الله تعالى، و «تخيل» بمعنى تتخيل. # { فأوجس فى نفسه خيفة موسى } فأضمر فيها خوفا من ~~مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية، أو من أن يخالج الناس شك فلا ~~يتبعوه. # { قلنا لا تخف } ما توهمت. { إنك أنت الأعلى } تعليل ~~للنهي وتقرير لغلبته مؤكدا بالاستئناف، وحرف التحقيق وتكرير الضمير ~~وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل. # { وألق ما فى يمينك } أبهمه ولم يقل عصاك تحقيرا لها أي لا ~~تبال بكثرة حبالهم وعصيهم وألق العويدة التي في يدك، أو تعظيما لها أي ~~لا تحتفل بكثرة هذه الأجرام وعظمها فإن في يمينك ما هو أعظم منها أثرا ~~فألقه. { تلقف ما صنعوا } تبتلعه بقدرة الله تعالى، وأصله تتلقف ~~فحذفت إحدى التاءين، وتاء المضارعة تحتمل التأنيث والخطاب على إسناد ~~الفعل إلى المسبب. وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان بالرفع على الحال أو ~~الاستنئاف، وحفص بالجزم والتخفيف على أنه من لقفته بمعنى ms0925 تلقفته. { ~~إنما صنعوا } أن الذي زوروا وافتعلوا. { كيد ساحر } وقرىء ~~بالنصب على أن ما كافة وهو مفعول صنعوا. # وقرأ حمزة والكسائي «سحر» بمعنى ذي سحر، أو بتسمية الساحر سحرا على ~~المبالغة، أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان كقولهم: علم فقه، وإنما وحد ~~الساحر لأن المراد به الجنس المطلق ولذلك قال: { ولا يفلح ~~السحر } أي هذا الجنس وتنكير الأول لتنكير المضاف كقول العجاج: # يوم ترى النفوس ما أعدت # في سعي دنيا طالما قد مدت # كأنه قيل إنما صنعوا كيد سحري. { حيث أتى } حيث كان وأين أقبل. # { فألقى السحرة سجدا } أي فألقى فتلقفت فتحقق عند السحرة ~~أنه ليس بسحر وإنما هو آية من آيات الله ومعجزة من معجزاته، فألقاهم ذلك ~~على وجوههم سجدا لله توبة عما صنعوا وإعتابا وتعظيما لما رأوا. { ~~قالوا آمنا برب هرون وموسى } قدم هارون لكبر سنه أو ~~لروي الآية، أو لأن فرعون ربى موسى في صغره فلو اقتصر على موسى أو قدم ~~ذكره لربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع. روي أنهم ~~رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها. ### || [20.71] # { قال ءامنتم له } أي لموسى واللام لتضمن الفعل معنى الاتباع. ~~وقرأ قنبل وحفص { آمنتم له } على الخبر والباقون على الاستفهام. { قبل ~~أن ءاذن لكم } في الإيمان له. { إنه لكبيركم } ~~لعظيمكم في فنكم وأعلمكم به أو لأستاذكم. { الذى علمكم ~~السحر } وأنتم تواطأتم على ما فعلتم. { فلأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف } اليد اليمنى والرجل اليسرى، ومن ابتدائية ~~كأن القطع ابتدأ من مخالفة العضو العضو وهي مع المجرور بها في حيز النصب ~~على الحال، أي لأقطعنها مختلفات وقرىء «لأقطعن» «ولأصلبن» بالتخفيف. { ~~ولأصلبنكم فى جذوع النخل } شبه تمكن المصلوب بالجذع ~~بتمكن المظروف بالظرف وهو أول من صلب. { ولتعلمن أينا } يريد ~~نفسه وموسى لقوله { آمنتم له } واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير ~~الله أراد به توضيع موسى والهزء به، فإنه لم يكن من التعذيب في شيء. وقيل ~~رب موسى الذي آمنوا به. { أشد عذابا وأبقى } وأدوم عقابا. ### || [20.72] # { قالوا لن نؤثرك ms0926 } لن نختارك. { على ما جاءنا } موسى ~~به، ويجوز أن يكون الضمير فيه لما. { من البينت } المعجزات ~~الواضحات. { والذى فطرنا } عطف على ما جاءنا أو قسم. { فاقض ~~ما أنت قاض } ما أنت قاضيه أي صانعه أو حاكم به. { إنما تقضى ~~هذه الحيوة الدنيا } إنما تصنع ما تهواه، أو تحكم ما تراه ~~في هذه الدنيا # والأخرة خير وأبقى # [الأعلى: 17] فهو كالتعليل لما قبله والتمهيد لما بعده. وقرىء { تقضي ~~هذه الحياة الدنيا } كقولك: صيم يوم الجمعة. ### || [20.73] # { إنآ ءامنا بربنا ليغفر لنا خطينا } من ~~الكفر والمعاصي. { وما أكرهتنا عليه من السحر } من ~~معارضة المعجزة. روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائما فوجدوه تحرسه ~~العصا فقالوا ما هذا بسحر فإن الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن ~~يعارضوه. { والله خير وأبقى } جزاء أو خير ثوابا وأبقى ~~عقابا. ### || [20.74] # { إنه } إن الأمر. { من يأت ربه مجرما } بأن يموت على ~~كفره وعصيانه. { فإن له جهنم لا يموت فيها } فيستريح. { ~~ولا يحيا } حياة مهنأة. ### || [20.75] # { ومن يأته مؤمنا قد عمل الصلحت } في الدنيا. { ~~فأولئك لهم الدرجت العلى } المنازل الرفيعة. ### || [20.76] # { جنت عدن } بدل من الدرجات. { تجرى من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها } حال والعامل فيها معنى الإشارة أو ~~الاستقرار. { وذلك جزاء من تزكى } تطهر من أدناس الكفار ~~والمعاصي، والآيات الثلاث يحتمل أن تكون من كلام السحرة وأن تكون ابتداء ~~كلام من الله تعالى. ### || [20.77] # { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } أي من ~~مصر. { فاضرب لهم طريقا } فاجعل لهم، من قولهم ضرب له في ماله ~~سهما أو فاتخذ من ضرب اللبن إذا عمله. { فى البحر يبسا } يابسا ~~مصدر وصف به يقال يبس يبسا ويبسا كسقم سقما وسقما، ولذلك وصف به ~~المؤنث فقيل شاة يبس للتي جف لبنها، وقرىء { يبسا } وهو إما مخفف منه أو ~~وصف على فعل كصعب أو جمع يابس كصحب وصف به الواحد مبالغة كقوله: # كأن قتود رحلي حين ضمت # حوالب غرزا ومعي جياعا # أو لتعدده معنى فإنه جعل لكل سبط منهم طريقا. { لا تخاف ms0927 دركا } ~~حال من المأمور أي آمنا من أن يدرككم العدو، أو صفة ثانية والعائد محذوف، ~~وقرأ حمزة «لا تخف» على أنه جواب الأمر. { ولا تخشى } استئناف أي ~~وأنت لا تخشى، أو عطف عليه والألف فيه للإطلاق كقوله # وتظنون بالله الظنونا # [الأحزاب: 10] أو حال بالواو والمعنى ولا تخشى الغرق. ### || [20.78] # { فأتبعهم فرعون بجنوده } وذلك أن موسى عليه السلام ~~خرج بهم أول الليل فأخبر فرعون بذلك فقص أثرهم، والمعنى فأتبعهم ~~فرعون نفسه ومعه جنوده فحذف المفعول الثاني. وقيل { فأتبعهم } ~~بمعنى فأتبعهم ويؤيده القراءة به والباء للتعدية وقيل الباء مزيدة ~~والمعنى: فاتبعهم جنوده وذادهم خلفهم. { فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم } الضمير لجنوده أوله ولهم، وفيه مبالغة ووجازة أي: غشيهم ما ~~سمعت قصته ولا يعرف كنهه إلا الله. وقرىء «فغشاهم ما غشاهم» أي غطاهم ما ~~غطاهم والفاعل هو الله تعالى أو ما غشاهم أو فرعون لأنه الذي ورطهم ~~للهلاك. ### || [20.79] # { وأضل فرعون قومه وما هدى } أي أضلهم في الدين وما ~~هداهم وهو تهكم به في قوله { وما أهديكم إلا سبيل ~~الرشاد } أو أضلهم في البحر وما نجا. ### || [20.80-97] # { يا بنى إسرءيل } خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك فرعون ~~على إضمار قلنا، أو للذين منهم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام بما فعل ~~بآبائهم. { قد أنجينكم من عدوكم } فرعون وقومه. { ~~وواعدنكم جانب الطور الأيمن } بمناجاة موسى وإنزال ~~التوراة، وإنما عد المواعدة إليهم وهي لموسى أو له وللسبعين المختارين ~~للملابسة. { ونزلنا عليكم المن والسلوى } يعني في ~~التيه. # { كلوا من طيبت ما رزقنكم } لذائذه أو حلالاته، ~~وقرأ حمزة والكسائي «أنجيتكم» «وواعدتكم» و «ما رزقتكم» على التاء. وقرىء ~~«ووعدتكم» «ووعدناكم»، والأيمن بالجر على الجوار مثل: حجر ضب خرب. { ~~ولا تطغوا فيه } فيما رزقناكم بالإخلال بشكره والتعدي لما حد ~~الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق. { فيحل عليكم ~~غضبى } فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه. { ومن ~~يحلل عليه غضبى فقد هوى } فقد تردى وهلك. وقيل وقع في ~~الهاوية، وقرأ الكسائي «يحل» و { يحلل ms0928 } بالضم من حل يحل إذا نزل. # { وإنى لغفار لمن تاب } عن الشرك. { وآمن } بما يجب ~~الإيمان به. { وعمل صلحا ثم اهتدى } ثم استقام على ~~الهدى المذكور. # { وما أعجلك عن قومك يموسى } سؤال عن سبب العجلة يتضمن ~~إنكارها من حيث إنها نقيصة في نفسها انضم إليها إغفال القوم وإيهام ~~التعظم عليهم فلذلك أجاب موسى عن الأمرين وقدم جواب الإنكار لأنه أهم. # { قال } موسى. { هم أولآء على أثرى } أي ما تقدمتهم إلا ~~بخطا يسيرة لا يعتد بها عادة وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدم ~~بها الرفقة بعضهم بعضا. { وعجلت إليك رب لترضى } فإن ~~المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مرضاتك. # { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك } ابتليناهم ~~بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم وهم الذين خلفهم مع هارون وكانوا ستمائة ~~ألف ما نجا من عبادة العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا. { وأضلهم ~~السامرى } باتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته، وقرىء { وأضلهم ~~} أي أشدهم ضلالا لأنه كان ضالا مضلا، وإن صح أنهم أقاموا على الدين ~~بعد ذهابه عشرين ليلة وحسبوها بأيامها أربعين وقالوا قد أكملنا العدة ثم ~~كان أمر العجل، وإن هذا الخطاب كان له عند مقدمه إذ ليس في الآية ما يدل ~~عليه كان ذلك إخبارا من الله له عن المترقب بلفظ الواقع على عادته، فإن ~~أصل وقوع الشيء أن يكون في علمه ومقتضى مشيئته، و { السامري } ~~منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة. وقيل كان علجا من ~~كرمان. وقيل من أهل باجرما واسمه موسى بن ظفر وكان منافقا. # { فرجع موسى إلى قومه } بعد ما استوفى الأربعين وأخذ ~~التوراة { غضبن } عليهم. # { أسفا } حزينا بما فعلوا. { قال يا قوم ألم يعدكم ~~ربكم وعدا حسنا } بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور. { ~~أفطال عليكم العهد } أي الزمان يعني زمان مفارقته لهم. { ~~أم أردتم أن يحل عليكم } يجب عليكم. { غضب من ~~ربكم } بعبادة ما هو مثل في الغباوة. { فأخلفتم موعدي ~~} وعدكم إياي بالثبات على الإيمان بالله والقيام على ما أمرتكم به، وقيل ms0929 ~~هو من أخلفت وعده إذا وجدت الخلف فيه، أي فوجدتم الخلف في وعدي لكم ~~بالعود بعد الأربعين، وهو لا يناسب الترتيب على الترديد ولا على الشق ~~الذي يليه ولا جوابهم له. # { قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا } بأن ملكنا أمرنا ~~إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا السامري لما أخلفناه، وقرأ نافع وعاصم { ~~بملكنا } بالفتح وحمزة والكسائي بالضم وثلاثتها في الأصل لغات في ~~مصدر ملكت الشيء. { ولكنا حملنا أوزارا من زينة ~~القوم } حملنا أحمالا من حلى القبط التي استعرناها منهم حين هممنا ~~بالخروج من مصر باسم العرس. وقيل استعاروا لعيد كان لهم ثم لم يردوا عند ~~الخروج مخافة أن يعلموا به. وقيل: هي ما ألقاه البحر على الساحل بعد ~~إغراقهم فأخذوه ولعلهم سموها أوزارا لأنها آثام، فإن الغنائم لم تكن تحل ~~بعد أو لأنهم كانوا مستأمنين وليس للمستأمن أن يأخذ مال الحربي. { ~~فقذفناها } أي في النار. { فكذلك ألقى السامري } أي ~~ما كان معه منها. روي أنهم لما حسبوا أن العدة قد كملت قال لهم السامري: ~~إنما أخلف موسى ميعادكم لما معكم من حلى القوم وهو حرام عليكم، فالرأي أن ~~نحفر حفيرة ونسجر فيها نارا ونقذف كل ما معنا فيها ففعلوا. وقرأ أبو ~~عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر وروح { حملنا } بالفتح والتخفيف. # { فأخرج لهم عجلا جسدا } من تلك الحلي المذابة. { له ~~خوار } صوت العجل. { فقالوا } يعني السامري ومن افتتن به أول ما ~~رآه. { هذا إلهكم وإله موسى فنسي } أي فنسيه ~~موسى وذهب يطلبه عند الطور، أو فنسي السامري أن ترك ما كان عليه من إظهار ~~الإيمان. # { أفلا يرون } أفلا يعلمون. { ألا يرجع إليهم ~~قولا } أنه لا يرجع إليهم كلاما ولا يرد عليهم جوابا. وقرىء { يرجع ~~} بالنصب وفيه ضعف لأن أن الناصبة لا تقع بعد أفعال اليقين. { ولا ~~يملك لهم ضرا ولا نفعا } ولا يقدر على إنفاعهم وإضرارهم. # { ولقد قال لهم هرون من قبل } من قبل رجوع موسى عليه ~~الصلاة والسلام، أو قول السامري كأنه أول ما وقع عليه بصره حين طلع من ms0930 ~~الحفرة توهم ذلك وبادر تحذيرهم. { يقوم إنما فتنتم به } ~~بالعجل. { وإن ربكم الرحمن } لا غير. { فاتبعونى ~~وأطيعوا أمري } في الثبات على الدين. # { قالوا لن نبرح عليه } على العجل وعبادته. { عكفين ~~} مقيمين. { حتى يرجع إلينا موسى } وهذا الجواب يؤيد ~~الوجه الأول. # { قال ياهرون } أي قال له موسى حين رجع. { ما منعك إذ ~~رأيتهم ضلوا } بعبادة العجل. # { ألا تتبعن } أن تتبعني في الغضب لله والمقاتلة مع من كفر به، ~~أو أن تأتي عقبي وتلحقني و «لا» مزيدة كما في قوله # ما منعك ألا تسجد # [الأعراف: 12]. { أفعصيت أمرى } بالصلابة في الدين والمحاماة ~~عليه. # { قال ياابن أم } خص الأم استعطافا وترقيقا، وقيل لأنه كان ~~أخاه من الأم والجمهور على أنهما كانا من أب وأم. { لا تأخذ ~~بلحيتى ولا برأسى } أي بشعر رأسي قبض عليهما يجره إليه من شدة ~~غيظه وفرط غضبه لله، وكان عليه الصلاة والسلام حديدا خشنا متصلبا في ~~كل شيء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل. { إنى خشيت أن تقول ~~فرقت بين بنى إسرءيل } لو قاتلت أو فارقت بعضهم ببعض. { ~~ولم ترقب قولى } حين قلت { اخلفنى فى قومى وأصلح ~~} فإن الإصلاح كان في حفظ الدهماء والمداراة لهم أن ترجع إليهم فتتدارك ~~الأمر برأيك. # { قال فما خطبك يسمري } أي ثم أقبل عليه وقال له منكرا ~~ما خطبك أي ما طلبك له وما الذي حملك عليه، وهو مصدر خطب الشيء إذا طلبه. # { يسمري قال بصرت بما لم يبصروا به } وقرأ ~~حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب أي علمت بما لم تعلموه وفطنت لما لم ~~تفطنوا له، وهو أن الرسول الذي جاءك روحاني محض لا يمس أثره شيئا إلا ~~أحياه، أو رأيت ما لم تروه وهو أن جبريل عليه الصلاة والسلام جاءك على ~~فرس الحياة. وقيل إنما عرفه لأن أمه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون وكان ~~جبريل يغذوه حتى استقل. { فقبضت قبضة من أثر الرسول } ~~من تربة موطئه والقبضة المرة من القبض فأطلق على المقبوض كضرب الأمير، ~~وقرىء بالصاد والأول للأخذ بجميع الكف والثاني للأخذ ms0931 بأطراف الأصابع ~~ونحوهما الخضم والقضم، والرسول جبريل عليه الصلاة والسلام ولعله لم يسمه ~~لأنه لم يعرف أنه جبريل أو أراد أن ينبه على الوقت وهو حين أرسل إليه ~~ليذهب به إلى الطور. { فنبذتها } في الحلي المذاب أو في جوف العجل ~~حتى حيي. { وكذلك سولت لى نفسى } زينته وحسنته لي. # { قال فاذهب فإن لك فى الحيوة } عقوبة على ما فعلت. { ~~أن تقول لا مساس } خوفا من أن يمسك أحد فتأخذك الحمى ومن مسك ~~فتتحامى الناس ويتحاموك وتكون طريدا وحيدا كالوحش النافر، وقرىء { لا ~~مساس } كفجار وهو علم للمسة. { وإن لك موعدا } في الآخرة. { ~~لن تخلفه } لن يخلفكه الله وينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك في ~~الدنيا، وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد إياه ~~وسيأتيك لا محالة، فحذف المفعول الأول لأن المقصود هو الموعد ويجوز أن ~~يكون من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا، وقرىء بالنون على حكاية قول الله. ~~{ وانظر إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا } ظللت ~~على عبادته مقيما فحذف اللام الأولى تخفيفا، وقرىء بكسر الظاء على نقل ~~حركة اللام إليها. { لنحرقنه } أي بالنار ويؤيده قراءة { ~~لنحرقنه } ، أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذ برد بالمبرد ~~ويعضده قراءة { لنحرقنه }. { ثم لننسفنه } ثم لنذرينه ~~رمادا أو مبرودا وقرىء بضم السين. { فى اليم نسفا } فلا يصادف ~~منه شيء والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له ~~أدنى نظر. ### || [20.98] # { إنما إلهكم } المستحق لعبادتكم. { الله الذى لا ~~إله إلا هو } إذ لا أحد يماثله أو يدانيه في كمال العلم ~~والقدرة. { وسع كل شىء علما } وسع علمه كل ما يصح أن يعلم لا ~~العجل الذي يصاغ ويحرق وإن كان حيا في نفسه كان مثلا في الغباوة، وقرىء ~~{ وسع } فيكون انتصاب { علما } على المفعولية لأنه وإن انتصب على ~~التمييز في المشهورة لكنه فاعل في المعنى فلما عدي الفعل بالتضعيف إلى ~~المفعولين صار مفعولا. ### || [20.99] # { كذلك } مثل ذلك الاقتصاص يعني اقتصاص قصة موسى عليه الصلاة ~~والسلام. { نقص عليك ms0932 من أنباء ما قد سبق } من أخبار ~~الأمورالماضية والأمم الدارجة تبصرة لك وزيادة في علمك وتكثيرا لمعجزاتك ~~وتنبيها وتذكيرا للمستبصرين من أمتك. { وقد آتينك من ~~لدنا ذكرا } كتابا مشتملا على هذه الأقاصيص والأخبار حقيقا ~~بالتفكر والاعتبار، والتنكير فيه للتعظيم. وقيل ذكرا جميلا وصيتا ~~عظيما بين الناس. ### || [20.100] # { من أعرض عنه } عن الذكر الذي هو القرآن الجامع لوجوه ~~السعادة والنجاة وقيل عن الله. { فإنه يحمل يوم ~~القيمة وزرا } عقوبة ثقيلة فادحة على كفره، وذنوبه سماها { ~~وزرا } تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي ~~يفدح الحامل وينقض ظهره، أو إثما عظيما. ### || [20.101] # { خلدين فيه } في الوزر أو في حمله، والجمع فيه والتوحيد في ~~أعرض للحمل على المعنى واللفظ. { وساء لهم يوم القيمة ~~حملا } أي بئس لهم ففيه ضمير مبهم يفسره { حملا } ، والمخصوص بالذم ~~محذوف أي ساء حملا وزرهم، واللام في { لهم } للبيان كما في { هيت ~~لك } ولو جعلت { ساء } بمعنى أحزن والضمير الذي فيه للوزر أشكل أمر ~~اللام ونصب { حملا } ولم يفد مزيد معنى. ### || [20.102] # { يوم ينفخ فى الصور } وقرأ أبو عمرو بالنون على إسناد النفخ ~~إلى الآمر به تعظيما له أو للنافخ. وقرىء بالياء المفتوحة على أن فيه ~~ضمير الله أو ضمير إسرافيل وإن لم يجر ذكره لأنه المشهور بذلك، وقرىء { ~~فى الصور } وهو جمع صورة وقد سبق بيان ذلك { ونحشر ~~المجرمين يومئذ } وقرىء «ويحشر المجرمون» { زرقا } زرق ~~العيون وصفوا بذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وأبغضها إلى العرب، لأن ~~الروم كانوا أعدى أعدائهم وهم زرق العين ولذلك قالوا: صفة العدو أسود ~~الكيد، أصهب السبال، أزرق العين أو عميا، فإن حدقة الأعمى تزراق. ### || [20.103] # { يتخفتون بينهم } يخفضون أصواتهم لما يملأ صدورهم من ~~الرعب والهول والخفت خفض الصوت وإخفاؤه. { إن } ما { لبثتم ~~إلا عشرا } أي في الدنيا يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها، أو ~~لاستطالتهم مدة الآخرة أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا أنهم ~~استحقوها على إضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات، أو في القبر لقوله # ويوم تقوم الساعة # [الروم: ms0933 12] إلى آخر الآيات. ### || [20.104] # { نحن أعلم بما يقولون } وهو مدة لبثهم. { إذ يقول ~~أمثلهم طريقة } أعدلهم رأيا أو عملا. { إن لبثتم ~~إلا يوما } استرجاح لقول من يكون أشد تقالا منهم. ### || [20.105] # { ويسئلونك عن الجبال } عن مآل أمرها وقد سأل عنها رجل من ~~ثقيف. { فقل } لهم. { ينسفها ربى نسفا } يجعلها كالرمل ثم ~~يرسل عليها الرياح فتفرقها. ### || [20.106] # { فيذرها } فيذر مقارها، أو الأرض وإضمارها من غير ذكر لدلالة { ~~الجبال } عليها كقوله تعالى: # ما ترك عليها من دآبة # [النحل: 61] { قاعا } خاليا { صفصفا } مستويا كأن أجزاءها على ~~صف واحد. ### || [20.107] # { لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } اعوجاجا ولا نتوا إن ~~تأملت فيها بالقياس الهندسي، وثلاثتها أحوال مترتبة فالأولان باعتبار ~~الإحساس والثالث باعتبار المقياس ولذلك ذكر العوج بالكسر وهو يخص ~~بالمعاني، والأمت وهو النتوء اليسير وقيل لا ترى استئناف مبين للحالين. ### || [20.108] # { يومئذ } أي يوم إذ نسفت على إضافة اليوم إلى وقت النسف، ويجوز أن ~~يكون بدلا ثانيا من يوم القيامة. { يتبعون الداعي } داعي ~~الله إلى المحشر، قيل هو إسرافيل يدعو الناس قائما على صخرة بيت المقدس ~~فيقبلون من كل أوب إلى صوبه { لا عوج له } لا يعوج له مدعو ولا ~~يعدل عنه. { وخشعت الأصوات للرحمن } خفضت لمهابته. { ~~فلا تسمع إلا همسا } صوتا خفيا ومنه الهميس لصوت أخفاف ~~الإبل، وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر. ### || [20.109-115] # { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له ~~الرحمن } الاستثناء من الشفاعة أي إلا شفاعة من أذن له أو من أعم ~~المفاعيل، أي إلا من أذن في أن يشفع له فإن الشفاعة تنفعه، ف { من } ~~على الأول مرفوع على البدلية وعلى الثاني منصوب على المفعولية و { أذن ~~} يحتمل أن يكون من الاذن ومن الأذن. { ورضى له قولا } أي ورضي ~~لمكانه عند الله قوله في الشفاعة أو رضي لأجله قول الشافع في شأنه، أو ~~قوله لأجله وفي شأنه. # { يعلم ما بين أيديهم } ما تقدمهم من الأحوال. { وما ~~خلفهم } وما بعدهم مما يستقبلونه. { ولا يحيطون به علما ~~} ولا يحيط ms0934 علمهم بمعلوماته، وقيل بذاته وقيل الضمير لأحد الموصولين أو ~~لمجموعها، فإنهم لم يعلموا جميع ذلك ولا تفصيل ما علموا منه. # { وعنت الوجوه للحى القيوم } ذلت وخضعت له خضوع ~~العناة وهم الأساري في يد الملك القهار، وظاهرها يقتضي العموم ويجوز أن ~~يراد بها وجوه المجرمين فتكون اللام بدل الإضافة ويؤيده. { وقد خاب ~~من حمل ظلما } وهو يحتمل الحال والاستئناف ما لأجله عنت وجوههم. # { ومن يعمل من الصلحت } بعض الطاعات. { وهو ~~مؤمن } إذ الإيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الخيرات. { فلا ~~يخاف ظلما } منع ثواب مستحق بالوعد { ولا هضما } ولا كسرا ~~منه بنقصان أو جزاء ظلم وهضم لأنه لم يظلم غيره ولم يهضم حقه، وقرىء «فلا ~~يخف» على النهي. # { وكذلك } عطف على كذلك نقص أي مثل ذلك الإنزال أو مثل إنزال هذه ~~الآيات المتضمنة للوعيد. { أنزلناه قرآنا عربيا } كله على ~~هذه الوتيرة. { وصرفنا فيه من الوعيد } مكررين آيات ~~الوعيد. { لعلهم يتقون } المعاصي فتصير التقوى لهم ملكة. { ~~أو يحدث لهم ذكرا } عظة واعتبارا حين يسمعونها فتثبطهم ~~عنها، ولهذه النكتة أسند التقوى إليه والإحداث إلى القرآن. # { فتعلى الله } في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل ~~كلامه كلامهم كما لا تماثل ذاته ذاتهم. { الملك } النافذ أمره ونهيه ~~الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده. { الحق } في ملكوته يستحقه لذاته، ~~أو الثابت في ذاته وصفاته { ولا تعجل بالقرءان من قبل ~~إن يقضى إليك وحيه } نهي عن الاستعجال في تلقي الوحي من ~~جبريل عليه السلام ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه بعد ذكر الإنزال ~~على سبيل الاستطراد. وقيل نهي عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه. ~~{ وقل رب زدنى علما } أي سل الله زيادة العلم بدل الاستعجال ~~فإن ما أوحى إليك تناله لا محالة. # { ولقد عهدنا إلى ءادم } ولقد أمرناه يقال تقدم الملك ~~إليه وأوعز إليه وعزم عليه وعهد إليه إذا أمره، واللام جواب قسم محذوف ~~وإنما عطف قصة آدم على قوله # وصرفنا فيه من الوعيد # [الأحقاف: 27] للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان ms0935 وعرقهم راسخ في ~~النسيان. { من قبل } من قبل هذا الزمان. { فنسى } العهد ولم يعن ~~به حتى غفل عنه، أو ترك ما وصي به من الاحتراز عن الشجرة. { ولم ~~نجد له عزما } تصميم رأي وثباتا على الأمر إذ لو كان ذا عزيمة ~~وتصلب لم يزله الشيطان ولم يستطع تغريره، ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل ~~أن يجرب الأمور ويذوق شريها وأريها. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه وقد قال الله تعالى { ~~ولم نجد له عزما } " # وقيل عزما على الذنب لأنه أخطأ ولم يتعمده ونجد إن كان من الوجود الذي ~~بمعنى العلم فله عزما مفعولاه، وإن كان من الوجود المناقض للعدم فله حال ~~من عزما أو متعلق بنجد. ### || [20.116] # { وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم } مقدر باذكر أي ~~اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبين لك أنه نسي ولم يكن من أولي العزيمة ~~والثبات. { فسجدوا إلا إبليس } قد سبق القول فيه. { أبى } ~~جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود وهو الاستكبار وعلى هذا لا يقدر له ~~مفعول مثل السجود المدلول عليه بقوله { فسجدوا } لأن المعنى أظهر ~~الإباء عن المطاوعة. ### || [20.117] # { فقلنا يئادم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا ~~يخرجنكما } فلا يكونن سببا لإخراجكما، والمراد نهيهما عن أن ~~يكون بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما. { من الجنة فتشقى } ~~وأفرده بإسناد الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائه ~~شقاءها من حيث إنه قيم عليها ومحافظة على الفواصل، أو لأن المراد بالشقاء ~~التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ويؤيده قوله. ### || [20.118] # { إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى }. ### || [20.119] # { وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى } فإنه بيان وتذكير ~~لما له في الجنة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف التي هي الشبع والري ~~والكسوة والسكن مستغنيا عن اكتسابها والسعي في تحصيل أغراض ما عسى ينقطع ~~ويزول منها بذكر نقائضها، ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المحذر عنها، والعاطف ~~وإن ناب عن أن لكنه ناب من حيث إنه عامل ms0936 لا من حيث إنه حرف تحقيق فلا ~~يمتنع دخوله على أن امتناع دخول إن عليه. وقرأ نافع وأبو بكر { وإنك ~~لا تظمؤا } بكسر الهمزة والباقون بفتحها. ### || [20.120] # { فوسوس إليه الشيطن } فانتهى إليه وسوسته. { قال ~~ياءادم هل أدلك على شجرة الخلد } الشجرة التي من ~~أكل منها خلد ولم يمت أصلا. فأضافها إلى الخلد أي الخلود لأنها سببه ~~بزعمه. { وملك لا يبلى } لا يزول ولا يضعف. ### || [20.121] # { فأكلا منها فبدت لهما سوءتهما وطفقا ~~يخصفان عليهما من ورق الجنة } أخذا يلزقان الورق على ~~سوآتهما للتستر وهو ورق التين { وعصى ءادم ربه } بأكل الشجرة. ~~{ فغوى } فضل عن المطلوب وخاب حيث طلب الخلد بأكل الشجرة، أو عن ~~المأمور به أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدو. وقرىء { فغوى } من غوى ~~الفصيل إذا أتخم من اللبن وفي النعي عليه بالعصيان والغواية مع صغر زلته ~~تعظيم للزلة وزجر بليغ لأولاده عنها. ### || [20.122] # { ثم اجتبه ربه } اصطفاه وقربه بالحمل على التوبة والتوفيق ~~لها من أجبى إلى كذا فاجتبيته مثل جليت على العروس فاجتليتها، وأصل معنى ~~الكلمة الجمع. { فتاب عليه } فقبل توبته لما تاب. { وهدى } ~~إلى الثبات على التوبة والتثبت بأسباب العصمة. ### || [20.123] # { قال اهبطا منها جميعا } الخطاب لآدم وحواء، أو له ولإبليس ~~ولما كانا أصلي الذرية خاطبهما مخاطبتهم فقال: { بعضكم لبعض ~~عدو } لأمر المعاش كما عليه الناس من التجاذب والتحارب، أو لاختلال ~~حال كل من النوعين بواسطة الآخر ويؤيد الأول قوله: { فإما ~~يأتينكم منى هدى } كتاب ورسول. { فمن اتبع هداي ~~فلا يضل } في الدنيا. { ولا يشقى } في الآخرة. ### || [20.124] # { ومن أعرض عن ذكري } عن الهدى الذاكر لي والداعي إلى ~~عبادتي. { فإن له معيشة ضنكا } ضيقا مصدر وصف به ولذلك ~~يستوي فيه المذكر والمؤنث، وقرىء { ضنكى } كسكرى، وذلك لأن مجامع همته ~~ومطامح نظره تكون إلى أعراض الدنيا متهالكا على ازديادها خائفا على ~~انتقاصها، بخلاف المؤمن الطالب للآخرة مع أنه تعالى قد يضيق بشؤم الكفر ~~ويوسع ببركة الإيمان كما قال # وضربت عليهم الذلة والمسكنة # [البقرة: 61] # ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ms0937 # [المائدة: 66] # ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا # [الأعراف: 96] الآيات، وقيل هو الضريع والزقوم في النار، وقيل عذاب ~~القبر { ونحشره } قرىء بسكون الهاء على لفظ الوقف وبالجزم عطفا ~~على محل { فإن له معيشة ضنكا } لأنه جواب الشرط. { يوم ~~القيمة أعمى } أعمى البصر أو القلب ويؤيد الأول. ### || [20.125] # { قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا } وقد ~~أمالهما حمزة والكسائي لأن الألف منقلبة من الياء، وفرق أبو عمرو بأن ~~الأول رأس الآية ومحل الوقف فهو جدير بالتغيير. ### || [20.126] # { قال كذلك } أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال: { أتتك ~~ءايتنا } واضحة نيرة. { فنسيتها } فعميت عنها وتركتها غير ~~منظور إليها. { وكذلك } ومثل تركك إياها. { اليوم تنسى } ~~تترك في العمى والعذاب. ### || [20.127] # { وكذلك نجزى من أسرف } بالانهماك في الشهوات والإعراض ~~عن الآيات. { ولم يؤمن بئايت ربه } بل كذب بها ~~وخالفها. { ولعذاب الأخرة } وهو الحشر على العمى، وقيل عذاب ~~النار أي وللنار بعد ذلك. { أشد وأبقى } من ضنك العيش أو منه ~~ومن العمى، ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله أو مما فعله من ~~ترك الآيات والكفر بها. ### || [20.128] # { أفلم يهد لهم } مسند إلى الله تعالى أو الرسول أو ما دل ~~عليه. { كم أهلكنا قبلهم من القرون } أي إهلاكنا ~~إياهم أو الجملة بمضمونها، والفعل على الأولين معلق يجري مجرى أعلم ويدل ~~عليه القراءة بالنون. { يمشون فى مسكنهم } ويشاهدون آثار ~~هلاكهم. { إن فى ذلك لأيت لأولى النهى } لذوي العقول ~~الناهية عن التغافل والتعامي. ### || [20.129-135] # { ولولا كلمة سبقت من ربك } وهي العدة بتأخير عذاب ~~هذه الأمة إلى الآخرة. { لكان لزاما } لكان مثل ما نزل بعاد وثمود ~~لازما لهؤلاء الكفرة، وهو مصدر وصف به أو اسم آلة سمي به اللازم لفرط ~~لزومه كقولهم لزاز خصم. { وأجل مسمى } عطف على كلمة أي ولولا ~~العدة بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم، أو لعذابهم وهو يوم القيامة أو ~~يوم بدر لكان العذاب لزاما والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي ~~لزوم العذاب، ويجوز عطفه على المستكن في كان أي لكان الأخذ ms0938 العاجل وأجل ~~مسمى لازمين له. { فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ~~ربك } وصل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه، أو نزهه عن الشرك ~~وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ما ميزك بالهدى معترفا ~~بأنه المولى للنعم كلها. { قبل طلوع الشمس } يعني الفجر. { ~~وقبل غروبها } يعني الظهر والعصر لأنهما في آخر النهار أو العصر ~~وحده. { ومن ءاناء اليل } ومن ساعاته جمع أنا بالكسر والقصر، ~~أو أناء بالفتح والمد. { فسبح } يعني المغرب والعشاء وإنما قدم زمان ~~الليل لاختصاصه بمزيد الفضل فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى ~~الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز ولذلك قال سبحانه وتعالى: # إن ناشئة اليل هى أشد وطأ وأقوم قيلا # [المزمل: 6] { وأطراف النهار } تكرير لصلاتي الصبح والمغرب ~~إرادة الاختصاص، ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإلباس كقوله: # ظهراهما مثل ظهور الترسين # أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف ~~الآخر وجمعه باعتبار النصفين أو لأن النهار جنس، أو بالتطوع في أجزاء ~~النهار. { لعلك ترضى } متعلق ب { سبح } أي سبح في هذه ~~الأوقات طمعا أن تنال عند الله ما به ترضي نفسك. وقرأ الكسائي وأبو بكر ~~بالبناء للمفعول أي يرضيك ربك. # { ولا تمدن عينيك } أي نظر عينيك. { إلى ما متعنا ~~به } استحسانا له وتمنيا أن يكون مثله. { أزوجا منهم } ~~وأصنافا من الكفرة، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في به والمفعول منهم ~~أي الذي متعنا به، وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم. { زهرة ~~الحيوة الدنيا } منصوب بمحذوف دل عليه { متعنا } أو { به ~~} على تضمينه معنى أعطينا، أو بالبدل من محل { به } أو من { أزوجا ~~} بتقدير مضاف ودونه، أو بالذم وهي الزينة والبهجة. وقرأ يعقوب بالفتح ~~وهو لغة كالجهرة في الجهرة، أو جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهرو الدنيا ~~لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد. { لنفتنهم ~~فيه } لنبلوهم ونختبرهم فيه، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه. { ورزق ~~ربك } وما ادخر لك في الآخرة، أو ما رزقك من الهدى والنبوة. # { خير } مما منحهم في الدنيا. ms0939 { وأبقى } فإنه لا ينقطع. # { وأمر أهلك بالصلوة } أمره بأن يأمر أهل بيته أو التابعين ~~له من أمته بالصلاة بعد ما أمر بها ليتعاونوا على الاستعانة بها على ~~خصاصتهم ولا يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة. { ~~واصطبر عليها } وداوم عليها. { لا نسألك رزقا } أي أن ~~ترزق نفسك ولا أهلك. { نحن نرزقك } وإياهم ففرغ بالك لأمر ~~الآخرة. { والعقبة } المحمودة. { للتقوى } لذوي التقوى. ~~روي # " أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا ~~هذه الآية " # { وقالوا لولا يأتينا بئاية من ربه } بآية تدل ~~على صدقه في إهداء النبوة، أو بآية مقترحة إنكارا لما جاء به من الآيات، ~~أو للاعتداد به تعنتا وعنادا فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم ~~المعجزات وأعظمها وأبقاها، لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدعي النبوة بنوع من ~~العلم أو العمل على وجه خارق للعادة، ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى ~~منه قدرا وأبقى أثرا فكذا ما كان من هذا القبيل، ونبههم أيضا على وجه ~~أبين من الوجوه المختصة بهذا الباب فقال: { أو لم تأتهم ~~بينة ما فى الصحف الأولى } من التوراة والإنجيل وسائر ~~الكتب السماوية، فإن اشتمالها على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام ~~الكلية مع أن الآتي بها أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها إعجاز بين، ~~وفيه إشعار بأنه كما يدل على نبوته برهان لما تقدمه من الكتب من حيث إنه ~~معجز وتلك ليست كذلك، بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها. وقرىء »الصحف« ~~بالتخفيف وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم { أو لم تأتهم } ~~بالتاء والباقون بالياء. # { ولو أنا أهلكنهم بعذاب من قبله } من قبل ~~محمد عليه الصلاة والسلام أو البينة والتذكير لأنها في معنى البرهان، أو ~~المراد بها القرآن. { لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع ءايتك من قبل أن نذل } بالقتل ~~والسبي في الدنيا. { ونخزى } بدخول النار يوم القيامة، وقد قرىء ~~بالبناء للمفعول فيهما. # { قل كل } أي كل واحد منا ومنكم. { متربص } منتظر لما يؤول ~~إليه أمرنا وأمركم. { فتربصوا ms0940 } وقرىء «فتمتعوا». { ~~فستعلمون من أصحب الصراط السوي } المستقيم، وقرىء ~~«السواء» أي الوسط الجيد و «السوآى» و «السوء» أي الشر، و «السوي» هو ~~تصغيره. { ومن اهتدى } من الضلالة و { من } في الموضعين للاستفهام ~~ومحلها الرفع بالابتداء، ويجوز أن تكون الثانية موصولة بخلاف الأولى لعدم ~~العائد فتكون معطوفة على محل الجملة الاستفهامية المعلق عنها الفعل على ~~أن العلم بمعنى المعرفة أو على أصحاب أو على الصراط على أن المراد به ~~النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه صلى الله عليه وسلم # " من قرأ طه أعطي يوم القيامة ثواب المهاجرين والأنصار رضوان الله عليهم ~~أجمعين ". ### | [21 - سورة الأنبياء] ### || [21.1] # { اقترب للناس حسبهم } بالإضافة إلى ما مضى أو ما عند ~~الله لقوله تعالى: # إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا # [المعارج: 6-7] وقوله # ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ~~وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون # [الحج: 47] أو لأن كل ما هو آت قريب وإنما البعيد ما انقرض ومضى، واللام ~~صلة ل { اقترب } أو تأكيد للإضافة وأصله اقترب حساب الناس ثم اقترب ~~للناس الحساب ثم اقترب للناس حسابهم، وخص الناس بالكفار لتقييدهم بقوله: ~~{ وهم فى غفلة } أي في غفلة عن الحساب. { معرضون } عن ~~التفكر فيه وهما خبران للضمير، ويجوز أن يكون الظرف حالا من المستكن في ~~{ معرضون }. ### || [21.2] # { ما يأتيهم من ذكر } ينبههم من سنة الغفلة والجهالة. { من ~~ربهم } صفة ل { ذكر } أو صلة ل { يأتيهم }. { محدث } ~~تنزيله ليكرر على أسماعهم التنبيه كي يتعظوا، وقرىء بالرفع حملا على ~~المحل. { إلا استمعوه وهم يلعبون } يستهزئون به ~~ويستسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في ~~العواقب { وهم يلعبون } حال من الواو وكذلك: ### || [21.3] # { لاهية قلوبهم } أي استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتلهي ~~والذهول عن التفكر فيه، ويجوز أن يكون من واو { يلعبون } وقرئت ~~بالرفع على أنها خبر آخر للضمير. { وأسروا النجوى } بالغوا في ~~إخفائها أو جعلوها بحيث خفي تناجيهم بها. { الذين ظلموا } بدل من ~~واو { وأسروا } للإيماء بأنهم ظالمون فيما أسروا به، أو فاعل له ms0941 ~~والواو لعلامة الجمع أو مبتدأ والجملة المتقدمة خبره وأصله وهؤلاء أسروا ~~النجوى فوضع الموصول موضعه تسجيلا على فعلهم بأنه ظلم أو منصوب على ~~الذم. { هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر ~~وأنتم تبصرون } بأمره في موضع النصب بدلا من { النجوى } ، ~~أو مفعولا لقول مقدر كأنهم استدلوا بكونه بشرا على كذبه في ادعاء ~~الرسالة لاعتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ملكا، واستلزموا منه أن ما جاء ~~به من الخوارق كالقرآن سحر فأنكروا حضوره، وإنما أسروا به تشاورا في ~~استنباط ما يهدم أمره ويظهر فساده للناس عامة. ### || [21.4] # { قل ربى يعلم القول فى السماء والأرض } جهرا ~~كان أو سرا فضلا عما أسروا به فهو آكد من قوله # قل أنزله الذى يعلم السر فى السموات ~~والأرض # [الفرقان: 6] ولذلك اختير ها هنا وليطابق قوله { وأسروا ~~النجوى } في المبالغة. وقرأ حمزة والكسائي وحفص { قال } بالإخبار ~~عن الرسول صلى الله عليه وسلم. { وهو السميع العليم } فلا ~~يخفى عليه ما يسرون ولا ما يضمرون. ### || [21.5] # { بل قالوا أضغث أحلام بل افتراه بل هو ~~شاعر } إضراب لهم عن قولهم هو سحر إلى أنه تخاليط أحلام ثم إلى أنه ~~كلام افتراه، ثم إلى أنه قول شاعر والظاهر أن { بل } الأولى لتمام حكاية ~~والإبتداء بأخرى أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وما ظهر عليه من الآيات إلى تقاولهم في أمر القرآن، والثانية ~~والثالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيلت إليه وخلطت عليه إلى كونه ~~مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه، ثم إلى أنه كلام شعري يخيل إلى السامع ~~معاني لا حقيقة لها ويرغبه فيها، ويجوز أن يكون الكل من الله تنزيلا ~~لأقوالهم في درج الفساد لأن كونه شعرا أبعد من كونه مفترى لأنه مشحون ~~بالحقائق والحكم وليس فيه ما يناسب قول الشعراء، وهو من كونه أحلاما ~~لأنه مشتمل على مغيبات كثيرة طابقت الواقع والمفتري لا يكون كذلك بخلاف ~~الأحلام، ولأنهم جربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نيفا وأربعين سنة ~~وما سمعوا منه كذبا قط، وهو أبعد ms0942 من كونه سحرا لأنه يجانسه من حيث ~~إنهما من الخوارق. { فليأتنا بئاية كمآ أرسل ~~الأولون } أي كما أرسل به الأولون مثل اليد البيضاء والعصا وإبراء ~~الأكمه وإحياء الموتى، وصحة التشبيه من حيث إن الإرسال يتضمن الإتيان ~~بالآية. ### || [21.6] # { ما ءامنت قبلهم من قرية } من أهل قرية. { ~~أهلكنها } باقتراح الآيات لما جاءتهم. { أفهم يؤمنون } ~~لو جئتهم بها وهم أعتى منهم، وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترح ~~للإبقاء عليهم إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستئصال كمن ~~قبلهم. ### || [21.7] # { وما أرسلنا قبلك إلا رجالا يوحى إليهم ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } جواب ~~لقولهم # هل هذا إلا بشر مثلكم # [الأنبياء: 3] فأمرهم أن يسألوا أهل الكتاب عن حال الرسل المتقدمة ليزول ~~عنهم الشبهة والإحالة عليهم إما للإلزام فإن المشركين كانوا يشاورونهم ~~في أمر النبي عليه الصلاة والسلام ويثقون بقولهم، أو لأن إخبار الجم ~~الغفير يوجب العلم وإن كانوا كفارا. وقرأ حفص { نوحى } بالنون. ### || [21.8] # { وما جعلنهم جسدا لا يأكلون الطعام وما ~~كانوا خلدين } نفي لما اعتقدوا أنها من خواص الملك عن الرسل ~~تحقيقا لأنهم كانوا أبشارا مثلهم. وقيل جواب لقولهم # ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى ~~الأسواق # [الفرقان: 7] { وما كانوا خلدين } تأكيد وتقرير له فإن ~~التعيش بالطعام من توابع التحليل المؤدي إلى الفناء وتوحيد الجسد لا ~~إرادة الجنس، أو لأنه مصدر في الأصل أو على حذف المضاف أو تأويل الضمير ~~بكل واحد وهو جسم ذو لون فلذلك لا يطلق على الماء والهواء، ومنه الجساد ~~للزعفران. وقيل جسم ذو تركيب لأن أصله لجمع الشيء واشتداده. ### || [21.9] # { ثم صدقنهم الوعد } أي في الوعد. { فأنجينهم ~~ومن نشاء } يعني المؤمنين بهم ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو ~~أحد من ذريته، ولذلك حميت العرب من عذاب الاستئصال. { وأهلكنا ~~المسرفين } في الكفر والمعاصي. ### || [21.10] # { لقد أنزلنا إليكم } يا قريش { كتبا } يعني القرآن. { ~~فيه ذكركم } صيتكم كقوله { وإنه لذكر لك ولقومك ~~} أو موعظتكم أو ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاق. { أفلا ms0943 ~~تعقلون } فتؤمنون. ### || [21.11] # { وكم قصمنا من قرية } وإرادة عن غضب عظيم لأن القصم كسر ~~يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم. { كانت ظلمة } صفة لأهلها وصفت ~~بها لما أقيمت مقامه. { وأنشأنا بعدها } بعد إهلاك أهلها. { ~~قوما ءاخرين } مكانهم. ### || [21.12] # { فلما أحسوا بأسنا } فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك ~~المشاهد المحسوس، والضمير للأهل المحذوف. { إذا هم منها ~~يركضون } يهربون مسرعين راكضين دوابهم، أو مشبهين بهم من فرط ~~إسراعهم. ### || [21.13] # { لا تركضوا } على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا إما ~~بلسان الحال أو المقال، والقائل ملك أو من ثم من المؤمنين. { ~~وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } من التنعم والتلذذ ~~والإتراف إبطار النعمة. { ومسكنكم } التي كانت لكم. { ~~لعلكم تسئلون } غدا عن أعمالكم أو تعذبون فإن السؤال من ~~مقدمات العذاب، أو تقصدون للسؤال والتشاور في المهام والنوازل. ### || [21.14] # { قالوا يا ويلنآ إنا كنا ظلمين } لما رأوا العذاب ~~ولم يروا وجه النجاة لذلك لم ينفعهم. وقيل إن أهل حضور من قرى اليمن بعث ~~إليهم نبي فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر فوضع السيف فيهم فنادى مناد من ~~السماء يا لثارات الأنبياء فندموا وقالوا ذلك. ### || [21.15] # { فما زالت تلك دعواهم } فما زالوا يرددون ذلك، وإنما سماه ~~دعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل ويقول: يا ويل تعال فهذا أوانك، وكل من ~~{ تلك } و { دعواهم } يحتمل الاسمية والخبرية. { حتى ~~جعلنهم حصيدا } مثل الحصيد وهو النبت المحصود ولذلك لم يجمع. ~~{ خمدين } ميتين من خمدت النار وهو مع { حصيدا } منزلة المفعول ~~الثاني كقولك: جعلته حلوا حامضا إذ المعنى: وجعلناهم جامعين لمماثلة ~~الحصيد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره. ### || [21.16-23] # { وما خلقنا السمآء والارض وما بينهما لاعبين ~~} وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار ~~وتسببا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد، فينبغي أن يتسلقوا ~~بها إلى تحصيل الكمال ولا يغتروا بزخارفها فإنها سريعة الزوال. # { لو أردنا أن نتخذ لهوا } ما يتلهى به ويلعب. { ~~لاتخذنه من لدنا } من جهة قدرتنا، أو من عندنا مما يليق ~~بحضرتنا من ms0944 المجردات لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة كعادتكم ~~في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفرش وتزيينها، وقيل اللهو الولد بلغة ~~اليمن وقيل الزوجة والمراد به الرد على النصارى { إن كنا فعلين ~~} ذلك ويدل على جواب الجواب المتقدم. وقيل { إن } نافية والجملة ~~كالنتيجة للشرطية. # { بل نقذف بالحق على البطل } إضراب عن اتخاذ اللهو ~~وتنزيه لذاته عن اللعب أي بل من شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد ~~على الباطل الذي من عداده اللهو. { فيدمغه } فيمحقه، وإنما استعار لذلك ~~القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى، والدمغ الذي هو كسر ~~الدماغ بحيث يشق غشاؤه المؤدي إلى زهوق الروح تصويره لابطاله ومبالغة ~~فيه، وقرىء { فيدمغه } بالنصب كقوله: # سأترك منزلي لبني تميم # وألحق بالحجاز فأستريحا # ووجه مع بعده الحمل على المعنى والعطف على «الحق». { فإذا هو ~~زاهق } هالك والزهوق ذهاب الروح وذكره لترشيح المجاز. { ولكم ~~الويل مما تصفون } مما تصفونه به مما لا يجوز عليه، وهو في ~~موضع الحال وما مصدرية أو موصولة أو موصوفة. # { وله من فى السموات والارض } خلقا وملكا. { ومن ~~عنده } يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند ~~الملوك، وهو معطوف على { من فى السموات } وأفرده للتعظيم أو ~~لأنه أعم منه من وجه، أو المراد به نوع من الملائكة متعال عن التبوؤ في ~~السماء والأرض أو مبتدأ خبره: { لا يستكبرون عن عبادته } ~~لا يتعظمون عنها. { ولا يستحسرون } ولا يعيون منها، وإنما جيء ~~بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور تنبيها على أن عبادتهم بثقلها ~~ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون. # { يسبحون الليل والنهار } ينزهونه ويعظمونه دائما. { ~~لا يفترون } حال من الواو في { يسبحون } وهو استئناف أو حال من ~~ضمير قبله. # { أم اتخذوا ءالهة } بل اتخذوا والهمزة لإنكار اتخاذهم. { ~~من الأرض } صفة لآلهة أو متعلقة بالفعل على معنى الابتداء، ~~وفائدتها التحقير دون التخصيص. { هم ينشرون } الموتى وهم وإن لم ~~يصرحوا به لكن لزم ادعاؤهم لها الإلهية، فإن من لوازمها الاقتدار على ~~جميع الممكنات والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم، وللمبالغة في ms0945 ذلك زيد ~~الضمير الموهم لاختصاص الانشار بهم. # { ولو كان فيهما ءالهة إلا الله } غير الله، وصف ب { ~~إلا } لتعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ~~ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه، والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو ~~معه حملا لها على غير كما استثنى بغير حملا عليها، ولا يجوز الرفع على ~~البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب. # { لفسدتا } لبطلتا لما يكون بينهما من الاختلاف والتمانع، فإنها إن ~~توافقت في المراد تطاردت عليه القدر وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه. { ~~فسبحن الله رب العرش } المحيط بجميع الأجسام الذي هو ~~محل التدابير ومنشأ التقادير. { عما يصفون } من اتخاذ الشريك ~~والصاحبة والولد. # { لا يسئل عما يفعل } لعظمته وقوة سلطانه وتفرده ~~بالألوهية والسلطنة الذاتية. { وهم يسئلون } لأنهم مملوكون ~~مستعبدون والضمير لل { ءالهة } أو للعباد. ### || [21.24] # { أم اتخذوا من دونه ءالهة } كرره استعظاما لكفرهم ~~واستفظاعا لأمرهم وتبكيتا وإظهارا لجهلهم، أو ضما لإنكار ما يكون ~~لهم سندا من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل على معنى ~~أوجدوا آلهة ينشرون الموتى فاتخذوهم آلهة، لما وجدوا فيهم من خواص ~~الألوهية، أو وجدوا في الكتب الإلهية الأمر بإشراكهم فاتخذوهم متابعة ~~للأمر، ويعضد ذلك أنه رتب على الأول ما يدل على فساده عقلا وعلى الثاني ~~ما يدل على فساده نقلا. { قل هاتوا برهنكم } على ذلك إما ~~من العقل أو من النقل، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه كيف وقد ~~تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا. { هذا ذكر من معى ~~وذكر من قبلى } من الكتب السماوية فانظروا هل تجدون فيها إلا ~~الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك، والتوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة ~~الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه بالنقل و { من معى } أمته و { ~~من قبلى } الأمم المتقدمة وإضافة ال { ذكر } إليهم لأنه عظتهم، ~~وقرىء بالتنوين ولا إعمال وبه وب { من } الجارة على أن مع اسم هو ظرف ~~كقبل وبعد وشبههما وبعدمها. { بل أكثرهم لا يعلمون ~~الحق } ولا ms0946 يميزون بينه وبين الباطل، وقرىء { الحق } بالرفع على ~~أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب. { فهم معرضون } ~~عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك. ### || [21.25] # { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه ~~أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } تعميم بعد تخصيص، فإن ~~{ ذكر من قبلي } من حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم ~~وهو الكتب الثلاثة، وقرأ حفص وحمزة والكسائي { نوحى إليه } بالنون ~~وكسر الحاء والباقون بالياء وفتح الحاء. ### || [21.26] # { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا } نزلت في خزاعة حيث قالوا ~~الملائكة بنات الله { سبحنه } تنزيه له عن ذلك. { بل عباد } ~~بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون وليسوا بالأولاد. { مكرمون } وفيه ~~تنبيه على مدحض القوم، وقرىء بالتشديد. ### || [21.27-36] # { لا يسبقونه بالقول } لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ~~ديدن العبيد المؤدبين، وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم، ~~وجعل القول محله وأداته تنبيها على استهجان السبق المعرض به للقائلين ~~على الله ما لم يقله، وأنيبت اللام على الإضافة اختصارا وتجافيا عن ~~تكرير الضمير، وقرىء { لا يسبقونه } بالضم من سابقته فسبقته أسبقه. ~~{ وهم بأمره يعملون } لا يعملون قط ما لم يأمرهم به. # { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } لا تخفى عليه ~~خافية مما قدموا وأخروا، وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده فإنهم ~~لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم. { ولا يشفعون ~~إلا لمن ارتضى } أن يشفع له مهابة منه. { وهم من ~~خشيته } عظمته ومهابته. { مشفقون } مرتعدون، وأصل الخشية خوف ~~مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء. والإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن ~~فمعنى الخوف فيه أظهر وإن عدي بعلى فبالعكس. # { ومن يقل منهم } من الملائكة أو من الخلائق. { إنى إله ~~من دونه فذلك نجزيه جهنم } يريد به نفي النبوة وادعاء ~~ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين بتهديد مدعي الربوبية. { كذلك ~~نجزى الظلمين } من ظلم بالإشراك وادعاء الربوبية. # { أو لم ير الذين كفروا } أو لم يعلموا، وقرأ ابن كثير ~~بغير واو. { أن السموات والارض كانتا رتقا } ذات ms0947 رتق ~~أو مرتوقتين، وهو الضم والالتحام أي كانتا شيئا واحدا وحقيقة متحدة. { ~~ففتقنهما } بالتنويع والتمييز، أو كانت السموات واحدة ففتقت ~~بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا، وكانت الأرضون واحدة فجعلت ~~باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم. وقيل { كانتا } بحيث لا ~~فرجة بينهما ففرج. وقيل { كانتا رتقا } لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما ~~بالمطر والنبات، فيكون المراد ب { السموات } سماء الدنيا وجمعها ~~باعتبار الآفاق أو { السموات } بأسرها على أن لها مدخلا ما في ~~الأمطار، والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا فإن ~~الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب وابتداء أو بوسط، أو استفسارا من ~~العلماء ومطالعة للكتب، وإنما قال { كانتا } ولم يقل كن لأن المراد ~~جماعة السموات وجماعة الأرض. وقرىء { رتقا } بالفتح على تقدير شيئا ~~رتقا أي مرتوقا كالرفض بمعنى المرفوض. { وجعلنا من الماء ~~كل شىء حى } وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى # والله خلق كل دآبة من مآء # [النور: 45] وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به ~~بعينه، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه. وقرىء «حيا» على ~~أنه صفة { كل } أو مفعول ثان، والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان. { ~~أفلا يؤمنون } مع ظهور الآيات. # { وجعلنا فى الأرض رواسى } ثابتات من رسا الشيء إذا ثبت. { ~~أن تميد بهم } كراهة أن تميل بهم وتضطرب، وقيل لأن لا تميد فحذف ~~لا لأمن الإلباس. { وجعلنا فيها } في الأرض أو الرواسي. { ~~فجاجا سبلا } مسالك واسعة وإنما قدم فجاجا وهو وصف له ليصير حالا ~~فيدل على أنه حين خلقها خلقها كذلك، أو ليبدل منها { سبلا } فيدل ~~ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد. { ~~لعلهم يهتدون } إلى مصالحهم. # { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } عن الوقوع بقدرته أو ~~الفساد والإخلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته، أو استراق السمع بالشهب. { ~~وهم عن ءايتها } عن أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته ~~وكمال قدرته وتناهي حكمته التي يحس ببعضها ويبحث عن بعضها في علمي ~~الطبيعة والهيئة. { معرضون } غير ms0948 متفكرين. # { وهو الذى خلق اليل والنهر والشمس ~~والقمر } بيان لبعض تلك الآيات. { كل فى فلك } أي كل واحد ~~منهما، والتنوين بدل من المضاف إليه والمراد بالفلك الجنس كقولهم: كساهم ~~الأمير حلة. { يسبحون } يسرعون على سطح الفلك إسراع السابح على سطح ~~الماء، وهو خبر { كل } والجملة حال من { الشمس والقمر } ، ~~وجاز إنفرادهما بها لعدم اللبس والضمير لهما، وإنما جمع باعتبار المطالع ~~وجعل الضمير واو العقلاء لأن السباحة فعلهم. # { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت ~~فهم الخلدون } نزلت حين قالوا نتربص به ريب المنون وفي معناه ~~قوله: # فقل للشامتين بنا أفيقوا # سيلقى الشامتون كما لقينا # والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره بعد ما تقرر ذلك. # { كل نفس ذائقة الموت } ذائقة مرارة مفارقتها جسدها، وهو ~~برهان على ما أنكروه. { ونبلوكم } ونعاملكم معاملة المختبر. { ~~بالشر والخير } بالبلايا والنعم. { فتنة } ابتلاء مصدر من ~~غير لفظه. { وإلينا ترجعون } فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من ~~الصبر والشكر، وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة والابتلاء والتعريض ~~للثواب والعقاب تقريرا لما سبق. # { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك } ما يتخذونك. ~~{ إلا هزوا } إلا مهزوءا به ويقولون: { أهذا الذى ~~يذكر ءالهتكم } أي بسوء، وإنما أطلقه لدلالة الحال فإن ذكر ~~العدو لا يكون إلا بسوء. { وهم بذكر الرحمن } بالتوحيد أو ~~بإرشاد الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو بالقرآن. { هم ~~كفرون } منكرون فهم أحق أن يهزأ بهم، وتكرير الضمير للتأكيد ~~والتخصيص ولحيلولة الصلة بينه وبين الخبر. ### || [21.37] # { خلق الإنسان من عجل } كأنه خلق منه لفرط استعجاله وقلة ~~ثباته كقولك: خلق زيد من الكرم، جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع وهو منه ~~مبالغة في لزومه له ولذلك قيل: إنه على القلب ومن عجلته مبادرته إلى ~~الكفر واستعجال الوعيد. روي أنها نزلت في النضر بن الحارث حين استعجل ~~العذاب. { سأوريكم ءايتي } نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي ~~الآخرة عذاب النار. { فلا تستعجلون } بالإتيان بها، والنهي عما ~~جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها. ### || [21.38] # { ويقولون متى هذا الوعد } وقت ms0949 وعد العذاب أو القيامة. ~~{ إن كنتم صدقين } يعنون النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه ~~رضي الله عنهم. ### || [21.39] # { لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن ~~وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون } ~~محذوف الجواب و { حين } مفعول { يعلم } أي: لو يعلمون الوقت الذي ~~يستعجلون منه بقولهم { متى هذا الوعد } وهو حين تحيط بهم ~~النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا يمنعها لما ~~استعجلوا، ويجوز أن يترك مفعول { يعلم } ويضمر لحين فعل بمعنى: لو ~~كان لهم علم لما استعجلوا يعلمون بطلان ما هم عليه حين لا يكفون، وإنما ~~وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على ما أوجب لهم ذلك. ### || [21.40] # { بل تأتيهم } العدة أو النار أو الساعة. { بغتة } فجأة مصدر ~~أو حال. وقرىء بفتح الغين. { فتبهتهم } فنغلبهم أو تحيرهم. وقرىء ~~الفعلان بالياء والضمير ل { الوعد } أو ال { حين } وكذا في قوله: ~~{ فلا يستطيعون ردها } لأن الوعد بمعنى النار أو العدة ~~والحين بمعنى الساعة، ويجوز أن يكون ل { النار } أو لل { بغتة }. ~~{ ولا هم ينظرون } يمهلون وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا. ### || [21.41] # { ولقد استهزىء برسل من قبلك } تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا ~~به يستهزءون } وعد له بأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق ~~بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعني جزاءه. ### || [21.42] # { قل } يا محمد للمستهزئين. { من يكلؤكم } يحفظكم. { ~~باليل والنهار من الرحمن } من بأسه إن أراد بكم، وفي لفظ ~~{ الرحمن } تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة وأن اندفاعه ~~بمهلته { بل هم عن ذكر ربهم معرضون } لا يخطرونه ~~ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه حتى إذا كلؤا منه عرفوا الكالي. وصلحوا ~~للسؤال عنه. ### || [21.43] # { أم لهم ءالهة تمنعهم من دوننا } بل ألهم آلهة ~~تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا، أو من عذاب يكون من عندنا والإضرابان عن ~~الأمر بالسؤال على الترتيب، فإنه عن المعرض الغافل عن الشيء بعيد وعن ~~المعتقد لنقيضه أبعد. { لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا ~~هم منا ms0950 يصحبون } استئناف بإبطال ما اعتقدوه فإن من لا يقدر ~~على نصر نفسه ولا يصحبه نصر من الله فكيف ينصر غيره. ### || [21.44] # { بل متعنا هؤلآء وءاباءهم حتى طال عليهم ~~العمر } إضراب عما توهموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو ~~الاستدراج والتمتع بما قدر لهم من الأعمار، أو عن الدلالة على بطلانه ~~ببيان ما أوهمهم ذلك، وهو أنه تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى ~~طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وأنه بسبب ما هم عليه ولذلك عقبه ~~بما يدل على أنه أمل كاذب فقال: { أفلا يرون أنا نأتى ~~الأرض } أرض الكفرة. { ننقصها من أطرافها } بتسليط ~~المسلمين عليها، وهو تصوير لما يجريه الله تعالى على أيدي المسلمين. { ~~أفهم الغلبون } رسول الله والمؤمنين. ### || [21.45-50] # { قل إنما أنذركم بالوحى } بما أوحي إلي. { ولا ~~يسمع الصم الدعاء } وقرأ ابن عامر ولا تسمع الصم على خطاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وقرىء بالياء على أن فيه ضميره، وإنما سماهم { ~~الصم } ووضعه موضع ضميرهم للدلالة على تصامهم وعدم انتفاعهم بما ~~يسمعون. { إذا ما ينذرون } منصوب ب { يسمع } أو ب { ~~الدعاء } والتقييد به لأن الكلام في الإنذار أو للمبالغة في تصامهم ~~وتجاسرهم. # { ولئن مستهم نفحة } أدنى شيء، وفيه مبالغات ذكر المس وما ~~فيه النفحة من معنى القلة، فإن أصل النفح هبوب رائحة الشيء والبناء الدال ~~على المرة. { من عذاب ربك } من الذي ينذرون به. { ليقولن ~~يويلنا إنا كنا ظلمين } لدعوا على أنفسهم بالويل ~~واعترفوا عليها بالظلم. # { ونضع الموزين القسط } العدل توزن بها صحائف الأعمال. ~~وقيل وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال ~~بالعدل، وإفراد { القسط } لأنه مصدر وصف به للمبالغة. { ليوم ~~القيمة } لجزاء يوم القيامة أو لأهله، أو فيه كقولك: جئت لخمس ~~خلون من الشهر. { فلا تظلم نفس شيئا } من حقها أو من الظلم. ~~{ وإن كان مثقال حبة من خردل } أي وإن كان العمل أو ~~الظلم مقدار حبة، ورفع نافع { مثقال } على { كان } التامة. { ~~أتينا بها } أحضرناها، وقرىء { ءاتينا } بمعنى جازينا بها من ~~الإيتاء ms0951 فإنه قريب من أعطينا، أو من المؤاتاة فإنهم أتوه بالأعمال ~~وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا، والضمير للمثقال وتأنيثه ~~لإضافته إلى ال { حبة }. { وكفى بنا حسبين } إذ لا ~~مزيدة على علمنا وعدلنا. # { ولقد ءاتينا موسى وهرون الفرقان وضياء ~~وذكرا للمتقين } أي الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق ~~والباطل، { وضياء } يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة، { وذكرا ~~} يتعظ به المتقون أو ذكر ما يحتاجون إليه من الشرائع. وقيل { ~~الفرقان } النصر، وقيل فلق البحر وقرىء { ضياء } بغير واو على أنه ~~حال من { الفرقان }. # { الذين يخشون ربهم } صفة { للمتقين } أو مدح لهم ~~منصوب أو مرفوع. { بالغيب } حال من الفاعل أو المفعول. { وهم ~~من الساعة مشفقون } خائفون وفي تصدير الضمير وبناء الحكم ~~عليه مبالغة وتعريض. # { وهذا ذكر } يعني القرآن. { مبارك } كثير خيره. { ~~أنزلنه } على محمد عليه الصلاة والسلام. { أفأنتم له ~~منكرون } استفهام توبيخ. ### || [21.51] # { ولقد ءاتينا إبرهيم رشده } الاهتداء لوجوه الصلاح ~~وإضافته ليدل على أنه رشد مثله وأن له شأنا. وقرىء { رشده } وهو لغة. { ~~من قبل } موسى وهرون أو محمد عليه الصلاة والسلام. وقيل من قبل ~~استنبائه أو بلوغه حيث قال: # إنى وجهت # [الأنعام: 79] { وكنا به علمين } علمنا أنه أهل لما آتيناه، ~~أو جامع لمحاسن الأوصاف ومكارم الخصال وفيه إشارة إلى أن فعله سبحانه ~~وتعالى باختيار وحكمة وأنه عالم بالجزئيات. ### || [21.52] # { إذ قال لأبيه وقومه } متعلق ب { ءاتينا } أو ب { ~~رشده } أو بمحذوف: أي اذكر من أوقات رشده وقت قوله: { ما هذه ~~التمثيل التى أنتم لها عكفون } تحقير لشأنها وتوبيخ ~~على إجلالها، فإن التمثال صورة لا روح فيها لا يضر ولا ينفع، واللام ~~للاختصاص لا للتعدية فإن تعدية العكوف بعلى. والمعنى أنتم فاعلون العكوف ~~لها ويجوز أن يؤول بعلى أو يضمن العكوف معنى العبادة. ### || [21.53] # { قالوا وجدنا ءاباءنا لها عبدين } فقلدناهم وهو ~~جواب ما لزم الاستفهام من السؤال عما اقتضى عبادتها وحملهم عليها. ### || [21.54] # { قال لقد كنتم أنتم وءاباؤكم فى ضلل مبين } ~~منخرطين في سلك ضلال لا يخفى على عاقل لعدم استناد الفريقين إلى ms0952 دليل، ~~والتقليد إن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على حق. ### || [21.55] # { قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللعبين } ~~كأنهم لاستبعادهم تضليله إياهم ظنوا أن ما قاله إنما قاله على وجه ~~الملاعبة، فقالوا أبجد تقوله أم تلعب به. ### || [21.56] # { قال بل ربكم رب السموات والارض الذى ~~فطرهن } إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادعاه وهن ~~للسموات والأرض أو للتماثيل، وهو أدخل في تضليلهم وإلزام الحجة عليهم. { ~~وأنا على ذلكم } أي المذكور من التوحيد. { من ~~الشهدين } من المتحققين له والمبرهنين عليه، فإن الشاهد من تحقق ~~الشيء وحققه. ### || [21.57] # { وتالله } وقرىء بالباء وهي الأصل والتاء بدل من الواو المبدلة ~~منها وفيها تعجب. { لأكيدن أصنمكم } لأجتهدن في كسرها، ولفظ ~~الكيد وما في التاء من التعجب لصعوبة الأمر وتوقفه على نوع من الحيل. { ~~بعد أن تولوا } عنها. { مدبرين } إلى عيدكم ولعله قال ذلك ~~سرا. ### || [21.58] # { فجعلهم جذاذا } قطاعا فعال بمعنى مفعول كالحطام من الجذ وهو ~~القطع. وقرأ الكسائي بالكسر وهو لغة، أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف. وقرىء ~~بالفتح و { جذذا } جمع جذيذ وجذذا جمع جذة. { إلا كبيرا لهم ~~} للأصنام كسر غيره واستبقاه وجعل الفأس على عنقه. { لعلهم ~~إليه يرجعون } لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لتفرده ~~واشتهاره بعداوة آلهتهم فيحاجهم بقوله: { بل فعله كبيرهم } ~~فيحجهم، أو أنهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها إذ من شأن المعبود ~~أن يرجع إليه في حل العقد فيبكتهم بذلك، أو إلى الله أي { يرجعون } ~~إلى توحيده عند تحققهم عجز آلهتهم. ### || [21.59] # { قالوا } حين رجعوا. { من فعل هذا بئالهتنا إنه ~~لمن الظلمين } بجرأته على الآلهة الحقيقة بالإعظام، أو ~~بإفراطه في حطمها أو بتوريط نفسه للهلاك. ### || [21.60] # { قالوا سمعنا فتى يذكرهم } يعيبهم فلعله فعله ويذكر ~~ثاني مفعولي سمع، أو صفة ل { فتى } مصححة لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ ~~في نسبة الذكر إليه. { يقال له إبرهيم } خبر محذوف أي هو ~~إبراهيم، ويجوز أن يرفع بالفعل لأن المراد به الاسم. ### || [21.61] # { قالوا فأتوا به ms0953 على أعين الناس } بمرأى منهم بحيث ~~تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب على المركوب. { لعلهم ~~يشهدون } بفعله أو قوله أو يحضرون عقوبتنا له. ### || [21.62] # { قالوا ءأنت فعلت هذا بآلهتنا يآ إبراهيم } ~~حين أحضروه. ### || [21.63] # { قال بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن ~~كانوا ينطقون } أسند الفعل إليه تجوزا لأن غيظه لما رأى من ~~زيادة تعظيمهم له تسبب لمباشرته إياه، أو تقريرا لنفسه مع الاستهزاء ~~والتبكيت على أسلوب تعريضي كما لو قال لك من لا يحسن الخط فيما كتبته بخط ~~رشيق: أأنت كتبت لهذا فقلت بل كتبته أنت، أو حكاية لما يلزم من مذهبهم ~~جوازه، وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله { إن كانوا ينطقون } وما ~~بينهما اعتراض أو إلى ضمير { فتى } أو { إبراهيم } ، وقوله { ~~كبيرهم هذا } مبتدأ وخبر ولذلك وقف على فعله. وما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال # " لإبراهيم ثلاث كذبات " # تسمية للمعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورته. ### || [21.64-77] # { فرجعوا إلى أنفسهم } وراجعوا عقولهم. { فقالوا } ~~فقال بعضهم لبعض. { إنكم أنتم الظلمون } بهذا السؤال أو ~~بعبادة من لا ينطق ولا يضر ولا ينفع لا من ظلمتموه بقولكم { إنه ~~لمن الظلمين }. # { ثم نكسوا على رؤوسهم } انقلبوا إلى المجادلة بعدما ~~استقاموا بالمراجعة، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا ~~على أعلاه. وقرىء { نكسوا } بالتشديد و { نكسوا } أي نكسوا أنفسهم. ~~{ لقد علمت ما هؤلآء ينطقون } فكيف تأمرنا بسؤالها وهو ~~على إرادة القول. # { قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ~~ولا يضركم } إنكار لعبادتهم لها بعد اعترافهم بأنها جمادات لا ~~تنفع ولا تضر فإنه ينافي الألوهية. # { أف لكم ولما تعبدون من دون الله } تضجر منه على ~~إصرارهم بالباطل البين، و { أف } صوت المتضجر ومعناه قبحا ونتنا ~~واللام لبيان المتأفف له. { أفلا تعقلون } قبح صنيعكم. # { قالوا } أخذا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة. { حرقوه } فإن ~~النار أهول ما يعاقب به. { وانصروا ءالهتكم } بالانتقام لها. { ~~إن كنتم فعلين } إن كنتم ناصرين لها نصرا مؤزرا، والقائل ~~فيهم رجل من أكراد فارس اسمه هيون خسف به الأرض ms0954 وقيل نمروذ. # { قلنا يا نار كونى بردا وسلما على إبرهيم } ~~ذات برد وسلام أي ابردي بردا غير ضار، وفيه مبالغات جعل النار المسخرة ~~لقدرته مأمورة مطيعة وإقامة { كونى } ذات برد مقام أبردي، ثم حذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقيل نصب { سلاما } بفعله أي وسلمنا ~~سلاما عليه. روي أنهم بنوا حظيرة بكوثى وجمعوا فيها نارا عظيمة ثم ~~وضعوه في المنجنيق مغلولا فرموا به فيها فقال له جبريل: هل لك حاجة، ~~فقال: أما إليك فلا فقال: فسل ربك فقال: حسبي من سؤالي علمه بحالي، فجعل ~~الله تعالى ببركة قوله الحظيرة روضة ولم يحترق منه إلا وثاقه، فاطلع ~~عليه نمرود من الصرح فقال إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وكان إذ ذاك ابن ست عشرة سنة وانقلاب النار ~~هواء طيبا ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذن من معجزاته. ~~وقيل كانت النار بحالها لكنه سبحانه وتعالى دفع عنه أذاها كما ترى في ~~السمندل ويشعر به قوله على إبراهيم. # { وأرادوا به كيدا } مكرا في إضراره. { فجعلنهم ~~الأخسرين } أخسر من كل خاسر لما عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم ~~على الباطل وإبراهيم على الحق وموجبا لمزيد درجته واستحقاقهم أشد ~~العذاب. # { ونجينه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها ~~للعلمين } أي من العراق إلى الشام وبركاته العامة أن أكثر ~~الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادي الكمالات ~~والخيرات الدينية والدنيوية. # وقيل كثرة النعم والخصب الغالب. روي أنه عليه الصلاة والسلام نزل ~~بفلسطين ولوط عليه الصلاة والسلام بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة. # { ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة } عطية فهي حال ~~منهما أو ولد ولد، أو زيادة على ما سأل وهو إسحاق فتختص بيعقوب ولا بأس ~~به للقرينة. { وكلا } يعني الأربعة. { جعلنا صلحين } بأن ~~وفقناهم للصلاح وحملناهم عليه فصاروا كاملين. # { وجعلنهم أئمة } يقتدى بهم. { يهدون } الناس إلى ~~الحق. { بأمرنا } لهم بذلك وأرسلنا إياهم حتى صاروا مكملين. { ~~وأوحينا إليهم فعل الخيرت } ليحثوهم عليها فيتم ~~كمالها ms0955 بانضمام العمل إلى العلم، وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ~~وكذلك قوله: { وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة } وهو من عطف ~~الخاص على العام للتفضيل، وحذفت تاء الإقامة المعوضة من إحدى الألفين ~~لقيام المضاف إليه مقامها. { وكانوا لنا عبدين } موحدين في ~~العبادة ولذلك قدم الصلة. # { ولوطا اتينه حكما } حكمة أو نبوة أو فصلا بين الخصوم. { ~~وعلما } بما ينبغي علمه للأنبياء. { ونجينه من ~~القرية } قرية سدوم. { التى كانت تعمل الخبئث } ~~يعني اللواطة وصفها بصفة أهلها أو أسندها إليها على حذف المضاف وإقامتها ~~مقامه ويدل عليه: { إنهم كانوا قوم سوء فسقين } فإنه ~~كالتعليل له. # { وأدخلنه فى رحمتنا } في أهل رحمتنا أو جنتنا. { ~~إنه من الصلحين } الذين سبقت لهم منا الحسنى. # { ونوحا إذ نادى } إذ دعا الله سبحانه على قومه بالهلاك. { من ~~قبل } من قبل المذكورين. { فاستجبنا له } دعاءه. { ~~فنجينه وأهله من الكرب العظيم } من الطوفان أو ~~أذى قومه والكرب الغم الشديد. # { ونصرنه } مطاوع انتصر أي جعلناه منتصرا. { من القوم ~~الذين كذبوا بئايتنا إنهم كانوا قوم سوء ~~فأغرقنهم أجمعين } لاجتماع الأمرين تكذيب الحق والانهماك ~~في الشر، ولعلهما لم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم الله تعالى. ### || [21.78] # { وداوود وسليمن إذ يحكمان فى الحرث } في ~~الزرع، وقيل في كرم تدلت عناقيده. { إذ نفشت فيه غنم ~~القوم } رعته ليلا. { وكنا لحكمهم شهدين } لحكم ~~الحاكمين والمتحاكمين إليهما عالمين. ### || [21.79] # { ففهمنها سليمن } الضمير للحكومة أو للفتوى وقرىء ~~«فأفهمناها». روي أن داود حكم بالغنم لصاحب الحرث فقال سليمان وهو ابن ~~إحدى عشرة سنة: غير هذا أرفق بهما فأمر بدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون ~~بألبانها وأولادها وأشعارها والحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه حتى يعود ~~إلى ما كان ثم يترادان. ولعلهما قالا اجتهادا والأول نظير قول أبي حنيفة ~~في العبد الجاني والثاني مثل قول الشافعي بغرم الحيلولة في العبد المغصوب ~~إذا أبق، وحكمه في شرعنا عند الشافعي وجوب ضمان المتلف بالليل إذ المعتاد ~~ضبط الدواب ليلا وهكذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم لما دخلت ناقة ~~البراء حائطا وأفسدته فقال ms0956 # " على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل الماشية حفظها بالليل " # وعند أبي حنيفة لا ضمان إلا أن يكون معها حافظ لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # " جرح العجماء جبار " # { وكلا ءاتينا حكما وعلما } دليل على أن خطأ المجتهد لا ~~يقدح فيه. وقيل على أن كل مجتهد مصيب وهو مخالف لمفهوم قوله تعالى: { ~~ففهمنها } ولولا النقل لاحتمل توافقهما على أن قوله ففهمناها ~~لإظهار ما تفضل عليه في صغره. { وسخرنا مع داوود الجبال ~~يسبحن } يقدسن الله معه إما بلسان الحال أو بصوت يتمثل له، أو بخلق ~~الله تعالى فيها الكلام. وقيل يسرن معه من السباحة وهو حال أو استئناف ~~لبيان وجه التسخير و { مع } متعلقة ب { سخرنا } أو { ~~يسبحن } { والطير } عطف على { الجبال } أو مفعول معه. ~~وقرىء بالرفع على الإبتداء أو العطف على الضمير على ضعف. { وكنا ~~فعلين } لأمثاله فليس ببدع منا وإن كان عجبا عندكم. ### || [21.80] # { وعلمناه صنعة لبوس } عمل الدرع وهو في الأصل اللباس ~~قال: # البس لكل حالة لبوسها # إما نعيمها وإما بوسها # قيل كانت صفائح فحلقها وسردها. { لكم } متعلق بعلم أو صفة { للبوس } ~~{ لتحصنكم من بأسكم } بدل منه بدل الاشتمال بإعادة الجار، ~~والضمير لداود عليه الصلاة والسلام أو { للبوس } وفي قراءة ابن عامر وحفص ~~بالتاء للصنعة أو لل { بوس } على تأويل الدرع وفي قراءة أبي بكر ورويس ~~بالنون لله عز وجل { بأسكم فهل أنتم شكرون } ذلك أمر ~~أخرجه في صورة الاستفهام للمبالغة والتقريع. ### || [21.81] # { ولسليمن } وسخرنا له ولعل اللام فيه دون الأول لأن الخارق ~~فيه عائد إلى سليمان نافع له، وفي الأول أمر يظهر في الجبال والطير مع ~~داود وبالإضافة إليه. { الريح عاصفة } شديدة الهبوب من حيث إنها ~~تبعد بكرسيه في مدة يسيرة كما قال تعالى: # غدوها شهر ورواحها شهر # [سبأ: 12] وكانت رخاء في نفسها طيبة. وقيل كانت رخاء تارة وعاصفة أخرى ~~حسب إرادته. { تجرى بأمره } بمشيئته حال ثانية أو بدل من الأولى ~~أو حال من ضميرها. { إلى الأرض التى باركنا فيها } إلى ~~الشام رواحا بعدما سارت به منه بكرة. ms0957 { وكنا بكل شىء ~~علمين } فنجريه على ما تقتضيه الحكمة. ### || [21.82] # { ومن الشيطين من يغوصون له } في البحار ويخرجون ~~نفائسها، { ومن } عطف على { الريح } أو مبتدأ خبره ما قبله وهي نكرة ~~موصوفة. { ويعملون عملا دون ذلك } ويتجاوزون ذلك إلى أعمال ~~أخر كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع الغريبة كقوله تعالى: # يعملون له ما يشاء من محريب وتمثيل # [سبأ: 13] { وكنا لهم حفظين } أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا ~~على ما هو مقتضى جبلتهم. ### || [21.83] # { وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر } بأني ~~مسني الضر، وقرىء بالكسر على إضمار القول أو تضمين النداء معناه و { ~~الضر } بالفتح شائع في كل ضرر، وبالضم خاص بما في النفس كمرض وهزال. ~~{ وأنت أرحم الرحمين } وصف ربه بغاية الرحمة بعدما ذكر نفسه ~~بما يوجبها واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال، وكان روميا من ~~ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله وكثر أهله وماله فابتلاه الله بهلاك ~~أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله، والمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ~~ثلاث عشرة سنة أو سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات. روي أن امرأته ماخير بنت ~~ميشا بن يوسف، أو رحمة بنت إفراثيم بن يوسف قالت له يوما: لو دعوت الله ~~فقال: كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال: أستحيي من الله أن ~~أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي. ### || [21.84] # { فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر } بالشفاء من ~~مرضه. { وءاتيناه أهله ومثلهم معهم } بأن ولد له ضعف ~~ما كان أو أحيي ولده وولد له منهم نوافل. { رحمة من عندنا ~~وذكرى للعبدين } رحمة على أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ~~ليصبروا كما صبر فيثابوا كما أثيب، أو لرحمتنا للعابدين فإنا نذكرهم ~~بالإحسان ولا ننساهم. ### || [21.85] # { وإسمعيل وإدريس وذا الكفل } يعني إلياس، وقيل ~~يوشع، وقيل زكريا سمي به لأنه كان ذا حظ من الله تعالى أو تكفل أمته أو ~~له ضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم، والكفل يجيء بمعنى النصيب والكفالة ~~والضعف. { كل } كل هؤلاء. { من الصبرين } على مشاق ~~التكاليف وشدائد ms0958 النوب. ### || [21.86] # { وأدخلنهم فى رحمتنا } يعني النبوة أو نعمة الآخرة. { ~~إنهم من الصلحين } الكاملين في الصلاح وهم الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام، فإن صلاحهم معصوم عن كدر الفساد. ### || [21.87] # { وذا النون } وصاحب الحوت يونس بن متى { إذ ذهب مغضبا ~~} لقومه لما برم بطول دعوتهم وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجرا عنهم، ~~قبل أن يؤمر وقبل وعدهم بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف ~~الحال فظن أنه كذبهم وغضب من ذلك، وهو من بناء المغالبة للمبالغة أو لأنه ~~أغضبهم بالمهاجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها وقرىء «مغضبا». { فظن ~~أن لن نقدر عليه } لن نضيق عليه أو لن نقضي عليه بالعقوبة من ~~القدر، ويعضده أنه قرىء مثقلا أو لن نعمل فيه قدرتنا؛ وقيل هو تمثيل ~~لحاله بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لأمرنا، ~~أو خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسميت ظنا للمبالغة. وقرىء بالياء وقرأ ~~يعقوب على البناء للمفعول وقرىء به مثقلا. { فنادى فى ~~الظلمت } في الظلمة الشديدة المتكاثفة أو ظلمات بطن الحوت والبحر ~~والليل. { أن لا إله إلا أنت } بأنه لا إله إلا أنت. { ~~سبحنك } من أن يعجزك شيء. { إنى كنت من الظلمين } ~~لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة. وعن النبي عليه الصلاة والسلام # " ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له ". ### || [21.88] # { فاستجبنا له ونجينه من الغم } بأن قذفه الحوت ~~إلى الساحل بعد أربع ساعات كان في بطنه. وقيل ثلاثة أيام والغم غم ~~الالتقام وقيل غم الخطيئة. { وكذلك ننجى المؤمنين } من ~~غموم دعوا الله فيها بالإخلاص وفي الإمام: «نجي» ولذلك أخفى الجماعة ~~النون الثانية فإنها تخفى مع حروف الغم، وقرأ ابن عامر وأبو بكر بتشديد ~~الجيم على أن أصله { ننجى } فحذفت النون الثانية كما حذفت التاء ~~الثانية في { تظهرون } ، وهي وإن كانت فاء فحذفها أوقع من حذف حرف ~~المضارعة التي لمعنى ولا يقدح فيه اختلاف حركتي النونين فإن الداعي إلى ~~الحذف اجتماع المثلين مع تعذر الإدغام وامتناع الحذف تتجافى لخوف اللبس. ~~وقيل هو ماض مجهول أسند إلى ms0959 ضمير المصدر وسكن آخره تخفيفا ورد بأنه لا ~~يسند إلى المصدر والمفعول مذكور والماضي لا يسكن آخره. ### || [21.89] # { وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرنى فردا } ~~وحيدا بلا ولد يرثني. { وأنت خير الورثين } فإن لم ترزقني من ~~يرثني فلا أبالي به. ### || [21.90] # { فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له ~~زوجه } أي أصلحناها للولادة بعد عقرها أو ل { زكريا } بتحسين ~~خلقها وكانت حردة. { إنهم } يعني المتوالدين أو المذكورين من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. { كانوا يسارعون فى الخيرت ~~} يبادرون إلى أبواب الخير. { ويدعوننا رغبا ورهبا } ذوي ~~رغب ورهب، أو راغبين في الثواب راجين للإجابة، أو في الطاعة وخائفين ~~العقاب أو المعصية. { وكانوا لنا خشعين } مخبتين أو دائبين ~~الوجل، والمعنى أنهم نالوا من الله ما نالوا بهذه الخصال. ### || [21.91] # { والتى أحصنت فرجها } من الحلال والحرام يعني مريم. { ~~فنفخنا فيها } أي عيسى عليه الصلاة والسلام فيها أي أحييناه في ~~جوفها، وقيل فعلنا النفخ فيها. { من روحنا } من الروح الذي هو ~~بأمرنا وحده أو من جهة روحنا يعني جبريل عليه الصلاة والسلام. { ~~وجعلنها وابنها } أي قصتهما أو حالهما ولذلك وحد قوله: { ~~ءاية للعلمين } فإن من تأمل حالهما تحقق كمال قدرة الصانع ~~تعالى. ### || [21.92] # { إن هذه أمتكم } أي إن ملة التوحيد والإسلام ملتكم التي ~~يجب أن تكونوا عليها فكونوا عليها. { أمة واحدة } غير مختلفة ~~فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا مشاركة لغيرها في صحة ~~الاتباع. وقرىء { أمتكم } بالنصب على البدل و { أمة } بالرفع ~~على الخبر وقرئتا بالرفع عن أنهما خبران. { وأنا ربكم } لا إله ~~لكم غيري. { فاعبدون } لا غير. ### || [21.93] # { وتقطعوا أمرهم بينهم } صرفه إلى الغيبة التفاتا ~~لينعى على الذين تفرقوا في الدين وجعلوا أمره قطعا موزعة بقبيح فعلهم ~~إلى غيرهم. { كل } من الفرق المتحزبة. { إلينا رجعون } ~~فنجازيهم. ### || [21.94] # { فمن يعمل من الصلحت وهو مؤمن } بالله ورسله. ~~{ فلا كفران } فلا تضييع. { لسعيه } استعير لمنع الثواب كما ~~استعير الشكر لإعطائه ونفي الجنس للمبالغة. { وإنا له } لسعيه. { ~~كتبون } مثبتون في صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما. ### || [21.95] ms0960 # { وحرام على قرية } وممتنع على أهلها غير متصور منهم. وقرأ ~~أبو بكر وحمزة والكسائي «وحرم» بكسر الحاء وإسكان الراء و قرىء ~~«حرم». { أهلكنها } حكمنا بإهلاكها أو وجدناها هالكة. { ~~أنهم لا يرجعون } رجوعهم إلى التوبة أو الحياة ولا صلة، أو ~~عدم رجوعهم للجزاء وهو مبتدأ خبره حرام أو فاعل له ساد مسد خبره أو دليل ~~عليه وتقديره: توبتهم أو حياتهم أو عدم بعثهم، أو لأنهم { لا ~~يرجعون } ولا ينيبون { وحرام } خبر محذوف أي وحرام عليها ذاك ~~وهو المذكور في الآية المتقدمة ويؤيده القراءة بالكسر. وقيل { حرام } ~~عزم وموجب عليهم { أنهم لا يرجعون }. ### || [21.96] # { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } متعلق ب { حرام } ~~أو بمحذوف دل الكلام عليه، أو ب { لا يرجعون } أي يستمر الامتناع ~~أو الهلاك أو عدم الرجوع إلى قيام الساعة وظهور أماراتها: وهو فتح سد ~~يأجوج ومأجوج وهي حتى التي يحكى الكلام بعدها، والمحكي هي الجملة ~~الشرطية. وقرأ ابن عامر ويعقوب { فتحت } بالتشدد. { وهم } يعني ~~يأجوج ومأجوج أو الناس كلهم. { من كل حدب } نشز من الأرض، وقرىء ~~جدث وهو القبر. { ينسلون } يسرعون من نسلان الذئب وقرىء بضم السين. ### || [21.97-104] # { واقترب الوعد الحق } وهو القيامة. { فإذا هى ~~شخصة أبصر الذين كفروا } جواب الشرط و «إذا» ~~للمفاجأة تسد مسد الفاء الجزائية كقوله تعالى: # إذا هم يقنطون # [الروم: 36] فإذا جاءت الفاء معها تظاهرتا على وصل الجزاء بالشرط ~~فيتأكد، والضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار. { يا ويلنا } مقدر ~~بالقول واقع موقع الحال من الموصول. { قد كنا فى غفلة من ~~هذا } لم نعلم أنه حق. { بل كنا ظلمين } لأنفسنا ~~بالإخلال بالنظر وعدم الاعتداد بالنذر. # { إنكم وما تعبدون من دون الله } يحتمل الأوثان ~~وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم، لما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام لما تلا الآية على المشركين قال له ابن الزبعري: قد خصمتك ~~ورب الكعبة أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح ~~عبدوا الملائكة، فقال صلى الله عليه وسلم: # " بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك " # فأنزل الله تعالى: ms0961 # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى # [الأنبياء: 101] الآية. وعلى هذا يعم الخطاب ويكون { ما } مؤولا ب { ~~من } أو بما يعمه، ويدل عليه ما روي أن ابن الزبعري قال: هذا شيء ~~لآلهتنا خاصة أو لكل من عبد من دون الله فقال صلى الله عليه وسلم # " بل لكل من عبد من دون الله " # ويكون قوله { إن الذين } بيانا للتجوز أو للتخصيص فأخر عن ~~الخطاب. { حصب جهنم } ما يرمي به إليها وتهيج به من حصبه يحصبه ~~إذا رماه بالحصباء وقرىء بسكون الصاد وصفا بالمصدر. { أنتم لها ~~واردون } استئناف أو بدل من { حصب جهنم } واللام معوضة من على ~~للاختصاص والدلالة على أن ورودهم لأجلها. # { لو كان هؤلاء ءالهة ما وردوها } لأن المؤاخذ ~~بالعذاب لا يكون إلها. { وكل فيها خلدون } لا خلاص لهم ~~عنها. # { لهم فيها زفير } أنين وتنفس شديد وهو من إضافة فعل البعض إلى ~~الكل للتغلب إن أريد { ما تعبدون } الأصنام. { وهم فيها لا ~~يسمعون } من الهول وشدة العذاب. وقيل { لا يسمعون } ما يسرهم. # { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } أي الخصلة ~~الحسنى وهي السعادة أو التوفيق بالطاعة أو البشرى بالجنة. { أولئك ~~عنها مبعدون } لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين. روي أن عليا كرم ~~الله وجهه خطب وقرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان ~~وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن الجراح، ثم أقيمت ~~الصلاة فقام يجر رداءه ويقول: # { لا يسمعون حسيسها } وهو بدل من { مبعدون } أو حال من ~~ضميره سيق للمبالغة في إبعادهم عنها، والحسيس صوت يحس به. { وهم ~~فيما اشتهت أنفسهم خلدون } دائمون في غاية التنعم ~~وتقديم الظرف للاختصاص والاهتمام به. # { لا يحزنهم الفزع الأكبر } النفخة الأخيرة لقوله تعالى: # ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن ~~فى الأرض # [النمل: 87] أو الانصراف إلى النار أو حين يطبق على النار أو يذبح ~~الموت. { وتتلقهم الملئكة } تستقبلهم مهنئين لهم. { ~~هذا يومكم } يوم ثوابكم وهو مقدر بالقول. { الذى كنتم ~~توعدون } في الدنيا. # { يوم نطوى السماء } مقدر باذكر أو ms0962 ظرف ل { لا يحزنهم ~~} ، أو { تتلقاهم } أو حال مقدرة من العائد المحذوف من { توعدون } ، ~~والمراد بالطي ضد النشر أو المحو من قولك اطو عني هذا الحديث، وذلك لأنها ~~نشرت مظلة لبني آدم فإذا انتقلوا قوضت عنهم، وقرىء بالياء والبناء ~~للمفعول. { كطى السجل للكتاب } طيا كطي الطومار لأجل ~~الكتابة أو لما يكتب أو كتب فيه، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص على ~~الجمع أي للمعاني الكثيرة المكتوبة فيه. وقيل { السجل } ملك يطوي كتب ~~الأعمال إذا رفعت إليه أو كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرىء ~~{ السجل } كالدلو و { السجل } كالعتل وهما لغتان فيه. { كما ~~بدأنا أول خلق نعيده } أي نعيد ما خلقناه مبتدأ إعادة ~~مثل بدئنا إياه في كونهما إيجادا عن العدم، أو جمعا بين الأجزاء ~~المتبددة والمقصود بيان صحة الإعادة بالقياس على الإبداء لشمول ~~الإمكان الذاتي المصحح للمقدورية. وتناول القدرة القديمة لهما على ~~السواء، و «ما» كافة أو مصدرية وأول مفعول ل { بدأنا } أو لفعل ~~يفسره { نعيده } أو موصولة والكاف متعلقة بمحذوف يفسره { نعيده ~~} أي نعيد مثل الذي بدأنا وأول خلق ظرف ل { بدأنا } أو حال من ضمير ~~الموصول المحذوف. { وعدا } مقدر بفعله تأكيدا ل { نعيده } أو ~~منتصب به لأنه عدة بالإعادة. { علينا } أي علينا إنجازه. { إنا ~~كنا فعلين } ذلك لا محالة. ### || [21.105] # { ولقد كتبنا فى الزبور } في كتاب داود عليه السلام. { من ~~بعد الذكر } أي التوراة، وقيل المراد ب { الزبور } جنس الكتب ~~المنزل وب { الذكر } اللوح المحفوظ. { إن الأرض } أي أرض الجنة ~~أو الأرض المقدسة. { يرثها عبادى الصلحون } يعني عامة ~~المؤمنين أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها، أو أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم. ### || [21.106] # { إن فى هذا } أي فيما ذكر من الأخبار والمواعظ والمواعيد { ~~لبلغا } لكفاية أو لسبب بلوغ إلى البغية. { لقوم عبدين ~~} همهم العبادة دون العادة. ### || [21.107] # { وما أرسلنك إلا رحمة للعلمين } لأن ما بعثت ~~به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم، وقيل كونه رحمة للكفار ~~أمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال. ### || [21.108] ms0963 # { قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله وحد ~~} أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد، وذلك لأن المقصود ~~الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد فالأولى لقصر الحكم على الشيء ~~والثانية على العكس. { فهل أنتم مسلمون } مخلصون العبادة لله ~~تعالى على مقتضى الوحي المصدق بالحجة، وقد عرفت أن التوحيد مما يصح ~~إثباته بالسمع. ### || [21.109] # { فإن تولوا } عن التوحيد. { فقل ءاذنتكم } أي أعلمتكم ~~ما أمرت به أو حربي لكم. { على سواء } مستوين في الإعلام به أو ~~مستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به، أو في المعاداة أو إيدانا ~~على سواء. وقيل أعلمتكم أني على { سوآء } أي عدل واستقامة رأي بالبرهان ~~النير. { وإن أدرى } وما أدري. { أقريب أم بعيد ما ~~توعدون } من غلبة المسلمين أو الحشر لكنه كائن لا محالة. ### || [21.110] # { إنه يعلم الجهر من القول } ما تجاهرون به من الطعن ~~في الإسلام. { ويعلم ما تكتمون } من الإحن والأحقاد ~~للمسلمين فيجازيكم عليه. ### || [21.111] # { وإن أدرى لعله فتنة لكم } وما أدري لعل تأخير ~~جزائكم استدراج لكم وزيادة في افتتانكم أو امتحان لينظر كيف تعملون. { ~~ومتع إلى حين } ونتمتع إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته. ### || [21.112] # { قل رب احكم بالحق } اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل ~~المقتضى لاستعجال العذاب والتشديد عليهم، وقرأ حفص { قال } على حكاية ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرىء { رب } بالضم و «ربي» احكم ~~على بناء التفضيل و { احكم } من الأحكام. { وربنا الرحمن } ~~كثير الرحمة على خلقه. { المستعان } المطلوب منه المعونة. { على ~~ما تصفون } من الحال بأن الشوكة تكون لهم وأن راية الإسلام تخفق ~~أياما ثم تسكن، وأن الموعد به لو كان حقا لنزل بهم فأجاب الله تعالى ~~دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم فخيب أمانيهم ونصر رسوله صلى الله عليه ~~وسلم عليهم، وقرىء بالياء. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ اقترب حاسبه الله حسابا يسيرا وصافحه وسلم عليه كل نبي ذكر ~~اسمه في القرآن " # والله تعالى أعلم. ### | [22 - سورة الحج] ### || [22.1] # مكية ms0964 إلا ست آيات من هذان خصمان إلى صراط الحميد # وآيها ثمان وسبعون آية # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة ~~} تحريكها للأشياء على الإسناد المجازي، أو تحريك الأشياء فيها فأضيفت ~~إليها إضافة معنوية بتقدير في أو إضافة المصدر إلى الظرف على إجرائه مجرى ~~المفعول به. وقيل هي زلزلة تكون قبيل طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى ~~الساعة لأنها من أشراطها. { شىء عظيم } هائل علل أمرهم بالتقوى ~~بفظاعة الساعة ليتصوروها بعقولهم ويعلموا أنه لا يؤمنهم منها سوى التدرع ~~بلباس التقوى فيبقوا على أنفسهم ويتقوها بملازمة التقوى. ### || [22.2] # { يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت } ~~تصوير لهولها والضمير لل { زلزلة } ، و { يوم } منصوب ب { ~~تذهل } ، وقرىء { تذهل } و { تذهل } مجهولا ومعروفا أي ~~تذهلها الزلزلة، والذهول الذهاب عن الأمر بدهشة، والمقصود الدلالة على أن ~~هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه وذهلت عنه، و ~~{ ما } موصولة أو مصدرية. { وتضع كل ذات حمل حملها } ~~جنينها. { وترى الناس سكرى } كأنهم سكارى. { وما هم ~~بسكرى } على الحقيقة. { ولكن عذاب الله شديد } ~~فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم، وقرىء { ترى } من أريتك ~~قائما أو رؤيت قائما بنصب الناس ورفعه على أنه نائب مناب الفاعل، ~~وتأنيثه على تأويل الجماعة وإفراده بعد جمعه لأن الزلزلة يراها الجميع، ~~وأثر السكر إنما يراه كل أحد على غيره وقرأ حمزة والكسائي «سكرى» كعطشى ~~إجراء للسكر مجرى العلل. ### || [22.3] # { ومن الناس من يجدل فى الله بغير علم } نزلت ~~في النضر بن الحارث وكان جدلا يقول الملائكة بنات الله والقرآن أساطير ~~الأولين ولا بعث بعد الموت هي تعمه وأضرابه. { ويتبع } في المجادلة ~~أو في عامة أحواله. { كل شيطن مريد } متجرد للفساد وأصله ~~العري. ### || [22.4] # { كتب عليه } على الشيطان. { أنه من تولاه } تبعه ~~والضمير للشأن. { فأنه يضله } خبر لمن أو جواب له، والمعنى كتب ~~عليه إضلال من يتولاه لأنه جبل عليه، وقرىء بالفتح على تقدير فشأنه أنه ~~يضله لا على العطف فإنه يكون بعد تمام الكلام. ms0965 وقرىء بالكسر في الموضعين ~~على حكاية المكتوب أو إضمار القول أو تضمين الكتب معناه. { ويهديه ~~إلى عذاب السعير } بالحمل على ما يؤدي إليه. ### || [22.5] # { يأيها الناس إن كنتم فى ريب من البعث } من ~~إمكانه وكونه مقدورا، وقرىء { من البعث } بالتحريك كالجلب. { ~~فإنا خلقنكم } أي فانظروا في بدء خلقكم فإنه يزيح ريبكم فإنا ~~خلقناكم. { من تراب } بخلق آدم منه، أو الأغذية التي يتكون منها ~~المني. { ثم من نطفة } مني من النطف وهو الصب. { ثم من ~~علقة } قطعة من الدم جامدة. { ثم من مضغة } قطعة من اللحم ~~وهي في الأصل قدر مما يمضغ. { مخلقة وغير مخلقة } مسواة ~~لا نقص فيها ولا عيب وغير مسواة أو تامة وساقطة أو مصورة وغير مصورة. { ~~لنبين لكم } بهذا التدريج قدرتنا وحكمتنا وأن ما قبل التغير ~~والفساد والتكون مرة قبلها أخرى، وأن من قدر على تغييره وتصويره أولا ~~قدر على ذلك ثانيا، وحذف المفعول إيماء إلى أن أفعاله هذه يتبين بها من ~~قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر. { ونقر فى الأرحام ما ~~نشاء } أن نقره. { إلى أجل مسمى } هو وقت الوضع وأدناه بعد ~~ستة أشهر وأقصاه أربع سنين، وقرىء «ونقره» بالنصب وكذا قوله: { ثم ~~نخرجكم طفلا } عطفا على «نبين» كأن خلقهم مدرجا لغرضين ~~تبيين القدرة وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد ~~التكليف، وقرئا بالياء رفعا ونصبا ويقر بالياء { ونقر } من قررت ~~الماء إذا صببته، و { طفلا } حال أجريت على تأويل كل واحد أو للدلالة ~~على الجنس أو لأنه في الأصل مصدر. { ثم لتبلغوا أشدكم } ~~كمالكم في القوة والعقل جمع شدة كالأنعم جمع نعمة كأنها شدة في الأمور. { ~~ومنكم من يتوفى } عند بلوغ الأشد أو قبله. وقرىء { ~~يتوفى } أو يتوفاه الله تعالى. { ومنكم من يرد إلى ~~أرذل العمر } وهو الهرم والخرف، وقرىء بسكون الميم. { لكيلا ~~يعلم من بعد علم شيئا } ليعود كهيئته الأولى في أوان ~~الطفولية من سخافة العقل وقلة الفهم فينسى ما عمله وينكر ما عرفه، والآية ~~استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري ms0966 الإنسان في أسنانه من الأمور ~~المختلفة والأحوال المتضادة، فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره. { ~~وترى الأرض هامدة } ميتة يابسة من همدت النار إذا صارت رمادا. ~~{ فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت } تحركت بالنبات. { ~~وربت } وانتفخت، وقرىء «وربأت» أي ارتفعت. { وأنبتت من كل ~~زوج } من كل صنف { بهيج } حسن رائق، وهذه دلالة ثالثة كررها الله ~~تعالى في كتابه لظهورها وكونها مشاهدة. ### || [22.6] # { ذلك } إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويله ~~على أحوال متضادة، وإحياء الأرض بعد موتها وهو مبتدأ خبره: { بأن ~~الله هو الحق } أي بسبب أنه الثابت في نفسه الذي به تتحقق ~~الأشياء. { وأنه يحى الموتى } وأنه يقدر على إحيائها وإلا ~~لما أحيا النطفة والأرض الميتة. { وأنه على كل شىء قدير ~~} لأن قدرته لذاته الذي نسبته إلى الكل على سواء، فلما دلت المشاهدة على ~~قدرته على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها. ### || [22.7] # { وأن الساعة ءاتية لا ريب فيها } فإن التغير من ~~مقدمات الانصرام وطلائعه. { وأن الله يبعث من فى القبور ~~} بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف. ### || [22.8] # { ومن الناس من يجدل فى الله بغير علم } تكرير ~~للتأكيد ولما نيط به من الدلالة بقوله: { ولا هدى ولا كتب ~~منير } على أنه لا سند له عن استدلال أو وحي، أو الأول في المقلدين ~~وهذا في المقلدين، والمراد بالعلم العلم الفطري ليصح عطف ال { هدى } ~~وال { كتاب عليه }. ### || [22.9] # { ثانى عطفه } متكبرا وثني العطف كناية عن التكبر كلي الجيد، ~~أو معرضا عن الحق استخفافا به. وقرىء بفتح العين أي مانع تعطفه. { ~~ليضل عن سبيل الله } علة للجدال، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ورويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه بالإقبال على ~~الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال، وأنه من حيث مؤداه كالغرض له. { ~~له فى الدنيا خزى } وهو ما أصابه يوم بدر. { ونذيقه ~~يوم القيمة عذاب الحريق } المحروق وهو النار. ### || [22.10] # { ذلك بما قدمت يداك } على الالتفات، أو إرادة القول أي ms0967 ~~يقال له يوم القيامة ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من الكفر ~~والمعاصي. { وأن الله ليس بظلم للعبيد } وإنما هو ~~مجاز لهم على أعمالهم المبالغة لكثرة العبيد. ### || [22.11] # { ومن الناس من يعبد الله على حرف } على طرف من ~~الدين لا ثبات له فيه كالذي يكون على طرف الجيش، فإن أحس بظفر قر ~~وإلا فر. { فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته ~~فتنة انقلب على وجهه } روي أنها نزلت في أعاريب قدموا ~~المدينة، فكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سويا وولدت امرأته ~~غلاما سويا وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا ~~خيرا واطمأن، وإن كان الأمر بخلافه قال ما أصبت إلا شرا وانقلب. وعن ~~أبي سعيد أن يهوديا أسلم فأصابته مصائب فتشاءم بالإسلام، فأتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: أقلني فقال # " إن الإسلام لا يقال " # فنزلت. { خسر الدنيا والأخرة } بذهاب عصمته وحبوط عمله ~~بالارتداد، وقرىء «خاسرا» بالنصب على الحال والرفع على الفاعلية ووضع ~~الظاهر موضع الضمير تنصيصا على خسرانه أو على أنه خبر محذوف. { ذلك ~~هو الخسرن المبين } إذ لا خسران مثله. ### || [22.12] # { يدعوا من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه } ~~يعبد جمادا لا يضر بنفسه ولا ينفع. { ذلك هو الضلال البعيد ~~} عن المقصد مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالا. ### || [22.13] # { يدعوا لمن ضره } بكونه معبودا لأنه يوجب القتل في الدنيا ~~والعذاب في الآخرة. { أقرب من نفعه } الذي يتوقع بعبادته وهو ~~الشفاعة والتوسل بها إلى الله تعالى، واللام معلقة ل { يدعو } من حيث ~~إنه بمعنى يزعم والزعم قول من اعتقاد، أو داخلة على الجملة الواقعة ~~مقولا إجراء له مجرى قول: أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى ~~استضراره به، أو مستأنفة على أن يدعو تكرير للأول ومن مبتدأ خبره { ~~لبئس المولى } الناصر. { ولبئس العشير } الصاحب. ### || [22.14] # { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا ~~الصلحت جنت تجرى من تحتها الأنهر إن ~~الله يفعل ما يريد } من إثابة الموحد الصالح وعقاب ms0968 المشرك ~~الطالح لا دافع له ولا مانع. ### || [22.15] # { من كان يظن أن لن ينصره الله فى الدنيا ~~والأخرة } كلام فيه اختصار والمعنى: أن الله ناصر رسوله في الدنيا ~~والآخرة، فمن كان يظن خلاف ذلك ويتوقعه من غيظه. وقيل المراد بالنصر ~~الرزق والضمير لمن. { فليمدد بسبب إلى السماء ثم ~~ليقطع } فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله ~~الممتلىء غيظا، أو المبالغ جزعا حتى يمد حبلا إلى سماء بيته فيختنق من ~~قطع إذا اختنق، فإن المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه. وقيل فليمدد حبلا ~~إلى سماء الدنيا ثم ليقطع به المسافة حتى يبلغ عنانها فيجتهد في دفع نصره ~~أو تحصيل رزقه. وقرأ ورش وأبو عمرو وابن عامر { ليقطع } بكسر اللام. ~~{ فلينظر } فليتصور في نفسه. { هل يذهبن كيده } فعله ~~ذلك وسماه على الأول كيدا لأنه منتهى ما يقدر عليه. { ما يغيظ } ~~غيظه أو الذي يغيظه من نصر الله. وقيل نزلت في قوم مسلمين استبطأوا نصر ~~الله لاستعجالهم وشدة غيظهم على المشركين. ### || [22.16] # { وكذلك } ومثل ذلك الإنزال. { أنزلنه } أنزلنا القرآن ~~كله. { ءايات بينات } واضحات. { وأن الله يهدى } ولأن ~~الله يهدي به أو يثبت على الهدى. { من يريد } هدايته أو إثباته أنزله ~~كذلك مبينا. ### || [22.17] # { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصبئين ~~والنصرى والمجوس والذين أشركوا إن الله ~~يفصل بينهم يوم القيمة } بالحكومة بينهم وإظهار المحق ~~منهم على المبطل، أو الجزاء فيجازي كلا ما يليق به ويدخله المحل المعد ~~له، وإنما أدخلت إن على كل واحد من طرفي الجملة لمزيد التأكيد. { إن ~~الله على كل شىء شهيد } عالم به مراقب لأحواله. ### || [22.18] # { ألم تر أن الله يسجد له من فى السموات ~~ومن فى الأرض } يتسخر لقدرته ولا يتأتى عن تدبيره، أو يدل بذلته ~~على عظمة مدبره، ومن يجوز أن يعم أولي العقل وغيرهم على التغليب فيكون ~~قوله: { والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر ~~والدواب } إفرادا لها بالذكر لشهرتها واستبعاد ذلك منها. وقرىء { ~~والدواب } بالتخفيف كراهة التضعيف أو الجمع بين الساكنين. { ~~وكثير من الناس } عطف ms0969 عليها إن جوز إعمال اللفظ الواحد في كل ~~واحد من مفهوميه، وإسناده باعتبار أحدهما إلى أمر وباعتبار الآخر إلى ~~آخر، فإن تخصيص الكثير يدل على خصوص المعنى المسند إليهم، أو مبتدأ خبره ~~محذوف يدل عليه خبر قسيمه نحو حق له الثواب، أو فاعل فعل مضمر أي ويسجد ~~له كثير من الناس سجود طاعة. { وكثير حق عليه العذاب } ~~بكفره وإبائه عن الطاعة، ويجوز أن يجعل «وكثيرا» تكريرا للأول مبالغة ~~في تكثير المحقوقين بالعذاب أن يعطف به على الساجدين بالمعنى العام ~~موصوفا بما بعده. وقرىء { حق } بالضم و «حقا» بإضمار فعله. { ومن ~~يهن الله } بالشقاوة { فما له من مكرم } يكرمه بالسعادة، ~~وقرىء بالفتح بمعنى الإكرام. { إن الله يفعل ما يشاء } من ~~الإكرام والإهانة. ### || [22.19] # { هذان خصمان } أي فوجان مختصمان. ولذلك قال: { اختصموا } ~~حملا على المعنى ولو عكس لجاز، والمراد بهما المؤمنون والكافرون. { فى ~~ربهم } في دينه أو في ذاته وصفاته. وقيل تخاصمت اليهود والمؤمنون ~~فقال اليهود: نحن أحق بالله وأقدم منكم كتابا ونبيا قبل نبيكم، وقال ~~المؤمنون: نحن أحق بالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب، ~~وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم كفرتم به حسدا فنزلت. { فالذين ~~كفروا } فصل لخصومتهم وهو المعني بقوله تعالى: # إن الله يفصل بينهم يوم القيمة # [الحج: 17] { قطعت لهم } قدرت لهم على مقادير جثثهم، وقرىء ~~بالتخفيف. { ثياب من نار } نيران تحيط بهم إحاطة الثياب. { ~~يصب من فوق رؤوسهم الحميم } حال من الضمير في { لهم ~~} أو خبر ثان، والحميم الماء الحار. ### || [22.20] # { يصهر به ما فى بطونهم والجلود } أي يؤثر من فرط ~~حرارته في بطونهم تأثيره في ظاهرهم فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم، ~~والجملة حال من { الحميم } أو من ضميرهم. وقرىء بالتشديد للتكثير. ### || [22.21] # { ولهم مقامع من حديد } سياط منه يجلدون بها وجمع مقمعة ~~وحقيقتها ما يقمع به أي يكف بعنف. ### || [22.22-23] # { كلما أرادوا أن يخرجوا منها } من النار. { من غم ~~} من عمومها بدل من الهاء بإعادة الجار. { أعيدوا فيها } أي فخرجوا ~~أعيدوا لأن الإعادة لا ms0970 تكون إلا بعد الخروج، وقيل يضربهم لهيب النار ~~فيرفعهم إلى أعلاها فيضربون بالمقامع فيهوون فيها. { وذوقوا } أي ~~وقيل لهم ذوقوا. { عذاب الحريق } أي النار البالغة في الإحراق. # { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا ~~الصلحت جنت تجرى من تحتها الأنهر } غير ~~الأسلوب فيه وأسند الإدخال إلى الله تعالى وأكده بإن إحمادا لحال ~~المؤمنين وتعظيما لشأنهم. { يحلون فيها } من حليت المرأة إذا ~~ألبستها الحلى، وقرىء بالتخفيف والمعنى واحد. { من أساور } صفة ~~مفعول محذوف و { أساور } جمع أسورة وهو جمع سوار. { من ذهب } ~~بيان له. { ولؤلؤا } عطف عليها لا على { ذهب } لأنه لم يعهد ~~السوار منه إلا أن يراد المرصعة به، ونصبه نافع وعاصم عطفا على محلها أو ~~إضمار الناصب مثل ويؤتون، وروى حفص بهمزتين وترك أبو بكر والسوسي عن أبي ~~عمرو الهمزة الأولى، وقرىء «لؤلوا» بقلب الثانية واوا و «لوليا» ~~بقلبهما، و «لوين» ثم قلب الثانية ياء و «ليليا» بقلبهما ياءين و «لول» ~~كأدل. { ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } غير أسلوب الكلام ~~فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة، أو للمحافظة على هيئة ~~الفواصل. ### || [22.24] # { وهدوا إلى الطيب من القول } وهو قولهم # الحمد لله الذى صدقنا وعده # [الزمر: 74] أو كلمة التوحيد. { وهدوا إلى صرط الحميد } ~~المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة، أو الحق أو المستحق لذاته الحمد وهو ~~الله سبحانه وتعالى وصراطه الإسلام. ### || [22.25] # { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } لا ~~يريد به حالا ولا استقبالا وإنما يريد به استمرار الصد منهم كقولهم: ~~فلان يعطي ويمنع، ولذلك حسن عطفه على الماضي. وقيل هو حال من فاعل { ~~كفروا } وخبر { إن } محذوف دل عليه آخر الآية أي معذبون. { ~~والمسجد الحرام } عطف على اسم الله وأوله الحنفية بمكة ~~واستشهدوا بقوله: { الذى جعلنه للناس سواء العكف ~~فيه والباد } أي المقيم والطارىء على عدم جواز بيع دورها وإجارتها، ~~وهو مع ضعفه معارض بقوله تعالى: # الذين أخرجوا من ديرهم # [الحج: 40] وشراء عمر رضي الله تعالى عنه دار السجن فيها من غير نكير، و ~~{ سوآء } خبر مقدم والجملة مفعول ms0971 ثان ل { جعلنه } إن جعل { ~~للناس } حالا من الهاء وإلا فحال من المستكن فيه، ونصبه حفص على أنه ~~المفعول أو الحال و { العكف } مرتفع به، وقرىء { العكف } ~~بالجر على أنه بدل من الناس. { ومن يرد فيه } مما ترك مفعوله ~~ليتناول كل متناول، وقرىء بالفتح من الورود. { بإلحاد } عدول عن ~~القصد { بظلم } بغير حق وهما حالان مترادفان، أو الثاني بدل من الأول ~~بإعادة الجار أو صلة له: أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام ~~{ نذقه من عذاب أليم } جواب ل { من }. ### || [22.26] # { وإذ بوأنا لإبرهيم مكان البيت } أي واذكر إذ ~~عيناه وجعلناه له مباءة. وقيل اللام زائدة ومكان ظرف أي وإذ أنزلناه فيه. ~~قيل رفع البيت إلى السماء وانطمس أيام الطوفان فأعلمه الله مكانه بريح ~~أرسلها فكنست ما حوله فبناه على أسه القديم. { أن لا تشرك بى ~~شيئا وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع ~~السجود } { أن } مفسرة ل { بوأنا } من حيث إنه تضمن معنى ~~تعبدنا لأن التبوئة من أجل العبادة، أو مصدرية موصولة بالنهي أي: فعلنا ~~ذلك لئلا تشرك بعبادتي وطهر بيتي من الأوثان والأقذار لمن يطوف به ويصلي ~~فيه، ولعله عبر عن الصلاة بأركانها للدلالة على أن كل واحد منها مستقل ~~باقتضاء ذلك كيف وقد اجتمعت، وقرىء { يشرك } بالياء وقرأ نافع وحفص ~~وهشام { بيتى } بفتح الياء. ### || [22.27] # { وأذن فى الناس } ناد فيهم وقرىء «وآذن». { بالحج } ~~بدعوة الحج والأمر به. روي أنه عليه الصلاة والسلام صعد أبا قبيس فقال: # " يا أيها الناس حجوا بيت ربكم، فأسمعه الله من أصلاب الرجال وأرحام ~~النساء فيما بين المشرق والمغرب من سبق في علمه أن يحج " # وقيل الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك في حجة الوداع. { ~~يأتوك رجالا } مشاة جمع راجل كقائم وقيام، وقرىء بضم الراء مخفف ~~الجيم ومثقله ورجالى كعجالى. { وعلى كل ضامر } أي وركبانا على ~~كل بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله. { يأتين } صفة ل { ضامر } ~~محمولة على معناه، وقرىء «يأتون» صفة للرجال والركبان أو استئناف فيكون ~~الضمير ل { الناس }. { من ms0972 كل فج } طريق. { عميق } بعيد، ~~وقرىء «معيق» يقال بئر بعيدة العمق والمعق بمعنى. ### || [22.28] # { ليشهدوا } ليحضروا. { منفع لهم } دينية ودنيوية، ~~وتنكيرها لأن المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة. { ~~ويذكروا اسم الله } عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها. وقيل ~~كنى بالذكر عن النحر لأن ذبح المسلمين لا ينفك عنه تنبيها على أنه ~~المقصود مما يتقرب به إلى الله تعالى. { فى أيام معلومت } ~~هي عشر ذي الحجة، وقيل أيام النحر. { على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام } علق الفعل بالمرزوق وبينه بالبهيمة تحريضا على ~~التقرب وتنبيها على مقتضى الذكر. { فكلوا منها } من لحومها أمر ~~بذلك إباحة وإزالة لما عليه أهل الجاهلية من التحرج فيه، أو ندبا إلى ~~مواساة الفقراء ومساواتهم، وهذا في المتطوع به دون الواجب. { ~~وأطعموا البائس } الذي أصابه بؤس أي شدة. { الفقير } ~~المحتاج، والأمر فيه للوجوب وقد قيل به في الأول. ### || [22.29] # { ثم ليقضوا تفثهم } ثم ليزيلوا وسخهم بقص الشارب والأظفار ~~ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال. { وليوفوا نذورهم } ما ~~ينذرون من البر في حجهم، وقيل مواجب الحج. وقرأ أبو بكر بفتح الواو ~~وتشديد الفاء. { وليطوفوا } طواف الركن الذي به تمام التحلل ~~فإنه قرينة قضاء التفث، وقيل طواف الوداع. وقرأ ابن عامر وحده بكسر اللام ~~فيهما. { بالبيت العتيق } القديم لأنه أول بيت وضع للناس، أو ~~المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار رسا إليه ليهدمه فمنعه الله تعالى، ~~وأما الحجاج فإنما قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه. ### || [22.30] # { ذلك } خبر محذوف أي الأمر ذلك وهو وأمثاله تطلق للفصل بين كلامين. ~~{ ومن يعظم حرمت الله } أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه، أو ~~الحرم وما يتعلق بالحج من التكاليف. وقيل الكعبة والمسجد الحرام والبلد ~~الحرام والشهر الحرام والمحرم. { فهو خير له } فالتعظيم { ~~خير له }. { عند ربه } ثوابا. { وأحلت لكم ~~الأنعم إلا ما يتلى عليكم } إلا المتلو عليكم تحريمه، ~~وهو ما حرم منها لعارض: كالميتة وما أهل به لغير الله فلا تخرجوا منها ~~غير ما حرمه الله كالبحيرة والسائبة. { فاجتنبوا الرجس من ms0973 ~~الأوثن } اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما تجتنب الأنجاس، وهو ~~غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها. { ~~واجتنبوا قول الزور } تعميم بعد تخصيص فإن عبادة الأوثان رأس ~~الزور، كأنه لما حث على تعظيم الحرمات أتبعه ذلك ردا لما كانت الكفرة ~~عليه من تحريم البحائر والسوائب وتعظيم الأوثان والإفتراء على الله ~~تعالى بأنه حكم بذلك. وقيل شهادة الزور لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال # " عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ثلاثا وتلا هذه الآية " # و { الزور } من الزور وهو الإنحراف كما أن الإفك من الأفك وهو ~~الصرف، فإن الكذب منحرف مصروف عن الواقع. ### || [22.31] # { حنفاء لله } مخلصين له. { غير مشركين به } وهما حالان ~~من الواو. { ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ~~} لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر. { فتخطفه الطير } ~~فإن الأهواء الرديئة توزع أفكاره، وقرأ نافع وحده { فتخطفه } بفتح ~~الخاء وتشديد الطاء. { أو تهوى به الريح فى مكان سحيق } ~~بعيد فإن الشيطان قد طوح به في الضلالة أو للتخيير كما قوله تعالى: # أو كصيب من السماء # [البقرة: 19] أو للتنويع فإن المشركين من لا خلاص له أصلا، ومنهم من ~~يمكن خلاصه بالتوبة لكن على بعد، ويجوز أن يكون من التشبيهات المركبة ~~فيكون المعنى: ومن يشرك بالله فقد هلكت نفسه هلاكا يشبه أحد الهلاكين. ### || [22.32] # { ذلك ومن يعظم شعئر الله } دين الله أو فرائض الحج ~~ومواضع نسكه، أو الهدايا لأنها من معالم الحج وهو أوفق لظاهر ما بعده، ~~وتعظيمها أن تختارها حسانا سمانا غالية الأثمان. روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب، وأن عمر رضي ~~الله تعالى عنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار. { فإنها من ~~تقوى القلوب } فإن تعظيمها منه من أفعال ذوي تقوى القلوب، فحذفت ~~هذه المضافات والعائد إلى من وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور أو ~~الآمرة بهما. ### || [22.33] # { لكم فيها منفع إلى أجل مسمى ثم محلها ~~إلى البيت العتيق } أي لكم فيها ms0974 منافع درها ونسلها وصوفها ~~وظهرها إلى أن تنحر، ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت أي ما يليه من الحرم، ~~و { ثم } تحتمل التراخي في الوقت والتراخي في الرتبة، أي لكم فيها ~~منافع دنيوية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية أعظم منها، وهو على ~~الأولين إما متصل بحديث { الأنعم } والضمير فيه لها أو المراد على ~~الأول لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى أجل مسمى هو الموت، ثم محلها ~~منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع إليه الأعمال أو يكون فيها ثوابها وهو ~~البيت المعمور أو الجنة، وعلى الثاني { لكم فيها منفع } ~~التجارات في الأسواق إلى وقت المراجعة ثم وقت الخروج منها منتهية إلى ~~الكعبة بالإحلال بطواف الزيارة. ### || [22.34] # { ولكل أمة } ولكل أهل دين. { جعلنا منسكا } متعبدا أو ~~قربانا يتقربون به إلى الله، وقرأ حمزة والكسائي بالكسر أي موضع نسك. { ~~ليذكروا اسم الله } دون غيره ويجعلوا نسيكتهم لوجهه، علل ~~الجعل به تنبيها على أن المقصود من المناسك تذكر المعبود. { على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام } عند ذبحها، وفيه تنبيه على أن ~~القربان يجب أن يكون نعما. { فإلهكم إله وحد فله ~~أسلموا } أخلصوا التقرب أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك. { وبشر ~~المخبتين } المتواضعين أو المخلصين فإن الإخبات صفتهم. ### || [22.35] # { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } هيبة منه ~~لإشراق أشعة جلاله عليها. { والصبرين على ما أصابهم } ~~من الكلف والمصائب. { والمقيمي الصلاة } في أوقاتها، وقرىء ~~«والمقيمين للصلاة» على الأصل. { ومما رزقنهم ينفقون } ~~في وجوه الخير. ### || [22.36] # { والبدن } جمع بدنة كخشب وخشبة، وأصله الضم وقد قرىء به وإنما ~~سميت بها الإبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بدانة، ولا يلزم من مشاركة ~~البقرة لها في أجزائها عن سبعة بقوله عليه الصلاة والسلام # " البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة " # تناول اسم البدنة لها شرعا. # بل الحديث يمنع ذلك وانتصابه بفعل يفسره. { جعلنها لكم } ومن ~~رفعه جعله مبتدأ. { من شعائر الله } من أعلام دينه التي شرعها ~~الله تعالى. { لكم فيها خير } منافع دينية ودنيوية. { ~~فاذكروا اسم الله عليها } بأن تقولوا ms0975 عند ذبحها الله أكبر ~~لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك وإليك. { صواف } قائمات قد ~~صففن أيديهن وأرجلهن، وقرىء «صوافن» من صفن الفرس إذا قام على ثلاث. وعلى ~~طرف حافر الرابعة لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث، وقرىء ~~«صوافنا» بإبدال التنوين من حرف الإطلاق عند الوقف و «صوافي» أي خوالص ~~لوجه الله، و «صوافي» بسكون الياء على لغة من يسكن الياء مطلقا كقولهم: ~~أعط القوس باريها. { فإذا وجبت جنوبها } سقطت على الأرض وهو ~~كناية عن الموت. { فكلوا منها وأطعموا القنع } الراضي ~~بما عنده وبما يعطى من غير مسألة ويؤيده قراءة «القنع»، أو السائل من ~~قنعت إليه قنوعا إذا خضعت له في السؤال. { والمعتر } والمعترض ~~بالسؤال، وقرىء «والمعتري» يقال عره وعراه واعتره واعتراه. { كذلك } ~~مثل ما وصفنا من نحرها قياما. { سخرنها لكم } مع عظمها ~~وقوتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنون في ~~لبانها. { لعلكم تشكرون } إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص. ### || [22.37] # { لن ينال الله } لن يصيب رضاه ولن يقع منه موقع القبول. { ~~لحومها } المتصدق بها. { ولا دماؤها } المهراقة بالنحر من حيث ~~إنها لحوم ودماء. { ولكن يناله التقوى منكم } ولكن ~~يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى تعظيم أمره تعالى والتقرب ~~إليه والإخلاص له، وقيل كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا القرابين لطخوا ~~الكعبة بدمائها قربة إلى الله تعالى فهم به المسلمون فنزلت. { كذلك ~~سخرها لكم } كرره تذكيرا للنعمة وتعليلا له بقوله: { ~~لتكبروا الله } أي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه ~~غيره فتوحدوه بالكبرياء. وقيل هو التكبير عند الإحلال أو الذبح. { ~~على ما هداكم } أرشدكم إلى طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها، و { ~~ما } تحتمل المصدرية والخبرية و { على } متعلقة ب { لتكبروا ~~} لتضمنه معنى الشكر. { وبشر المحسنين } المخلصين فيما يأتونه ~~ويذرونه. ### || [22.38] # { إن الله يدافع عن الذين ءامنوا } غائلة المشركين، ~~وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون { يدافع } أي يبالغ في الدفع مبالغة ~~من يغالب فيه. { إن الله لا يحب كل خوان } في أمانة ~~الله. { كفور } لنعمته ms0976 كمن يتقرب إلى الأصنام بذبيحته فلا يرتضي فعلهم ~~ولا ينصرهم. ### || [22.39] # { أذن } رخص، وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي على البناء ~~للفاعل وهو الله. { للذين يقتلون } المشركين والمأذون فيه ~~محذوف لدلالته عليه، وقرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء أي الذين ~~يقاتلهم المشركون. { بأنهم ظلموا } بسبب أنهم ظلموا وهم أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المشركون يؤذونهم وكانوا يأتونه من بين ~~مضروب ومشجوج يتظلمون إليه فيقول لهم: اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى ~~هاجر فأنزلت. وهي أول آية نزلت في القتال بعدما نهي عنه في نيف وسبعين ~~آية. { وإن الله على نصرهم لقدير } وعد لهم بالنصر ~~كما وعد بدفع أذى الكفار عنهم. ### || [22.40-50] # { الذين أخرجوا من ديرهم } يعني مكة. { بغير حق ~~} بغير موجب استحقوه به. { إلا أن يقولوا ربنا الله } على ~~طريقة قول النابغة: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # وقيل منقطع. { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } ~~بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين. { لهدمت } لخربت باستيلاء ~~المشركين على أهل الملل، وقرأ نافع { دفاع } وقرأ نافع وابن كثير { ~~لهدمت } بالتخفيف. { صومع } صوامع الرهبانية. { وبيع } بيع ~~النصارى. { وصلوت } كنائس اليهود، سميت بها لأنها يصلى فيها، وقيل ~~أصلها صلوتا بالعبرانية فعربت. { ومسجد } مساجد المسلمين. { ~~يذكر فيها اسم الله كثيرا } صفة للأربع أو لمساجد خصت بها ~~تفضيلا. { ولينصرن الله من ينصره } من ينصر دينه، وقد ~~أنجز وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم ~~وقياصرتهم وأورثهم أرضهم وديارهم. { إن الله لقوى } على ~~نصرهم. { عزيز } لا يمانعه شيء. # { الذين إن مكنهم فى الأرض أقاموا الصلوة ~~وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر } وصف للذين أخرجوا وهو ثناء قبل بلاء، وفيه دليل على صحة ~~أمر الخلفاء الراشدين إذ لم يستجمع ذلك غيرهم من المهاجرين. وقيل بدل ممن ~~ينصره. { ولله عقبة الأمور } فإن مرجعها إلى حكمه، وفيه ~~تأكيد لما وعده. # { وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد ~~وثمود * وقوم إبرهيم وقوم لوط وأصحب مدين ~~} تسلية له ms0977 صلى الله عليه وسلم بأن قومه إن كذبوه فهو ليس بأحودي في ~~التكذيب، فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومه. { وكذب موسى } غير ~~فيه النظم وبنى الفعل للمفعول لأن قومه بنو إسرائيل، ولم يكذبوه وإنما ~~كذبه القبط ولأن تكذيبه كان أشنع وآياته كانت أعظم وأشيع. { فأمليت ~~للكفرين } فأمهلتهم حتى انصرمت آجالهم المقدرة. { ثم ~~أخذتهم فكيف كان نكير } أي إنكاري عليهم بتغيير النعمة ~~محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا. # { فكأين من قرية أهلكنها } بإهلاك أهلها، وقرأ ~~البصريان بغير لفظ التعظيم. { وهى ظلمة } أي أهلها. { فهى ~~خاوية على عروشها } ساقطة حيطانها على سقوفها بأن تعطل ~~بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف، أو خالية مع ~~بقاء عروشها وسلامتها فيكون الجار متعلقا ب { خاوية } ، ويجوز أن ~~يكون خبرا بعد خبر أي هي خالية وهي على عروشها أي: مطلة عليها بأن سقطت ~~وبقيت الحيطان مائلة مشرفة عليها، والجملة معطوفة على { أهلكنها ~~} لا على { وهى ظلمة } فإنها حال والإهلاك ليس حال خوائها فلا ~~محل لها إن نصبت كأي بمقدر يفسره { أهلكنها } وإن رفعته ~~بالإبتداء فمحلها الرفع. { وبئر معطلة } عطف على { قرية ~~} أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها، وقرىء ~~بالتخفيف من أعطله بمعنى عطله. # { وقصر مشيد } مرفوع أو مجصص أخليناه عن ساكنيه، وذلك يقوي أن ~~معنى { خاوية على عروشها } خالية مع بقاء عروشها، وقيل المراد ~~ب { بئر } بئر في سفح جبل بحضرموت وبقصر قصر مشرف على قلته كانا لقوم ~~حنظلة بن صفوان من قوم صالح فلما قتلوه أهلكهم الله تعالى وعطلهما. # { أفلم يسيروا فى الأرض } حث لهم على أن يسافروا ليروا ~~مصارع المهلكين فيعتبروا، وهم وإن كانوا قد سافروا فلم يسافروا لذلك. { ~~فتكون لهم قلوب يعقلون بها } ما يجب أن يعقل من التوحيد ~~بما حصل لهم من الاستبصار والاستدلال. { أو ءاذان يسمعون بها ~~} ما يجب أن يسمع من الوحي والتذكير بحال من شاهدوا آثارهم. { فإنها ~~} الضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار. وفي { تعمى } راجع إليه ~~والظاهر أقيم مقامه. { لا ms0978 تعمى الأبصر ولكن تعمى ~~القلوب التى فى الصدور } عن الاعتبار أي ليس الخلل في ~~مشاعرهم وإنما أيفت عقولهم باتباع الهوى والانهماك في التقليد، وذكر { ~~الصدور } للتأكيد ونفي التجوز وفضل التنبيه على أن العمى الحقيقي ليس ~~المتعارف الذي يخص البصر. قيل لما نزل # ومن كان فى هذه أعمى # [الإسراء: 72] قال ابن أم مكتوم يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى أفأكون ~~في الآخرة أعمى فنزلت # فإنها لا تعمى الأبصر # [الحج: 46] { ويستعجلونك بالعذاب } المتوعد به. { ولن ~~يخلف الله وعده } لامتناع الخلف في خبره فيصيبهم ما أوعدهم به ~~ولو بعد حين لكنه صبور لا يعجل بالعقوبة. { وإن يوما عند ربك ~~كألف سنة مما تعدون } بيان لتناهي صبره وتأنيه حتى استقصر ~~المدد الطوال، أو لتمادي عذابه وطول أيامه حقيقة، أو من حيث إن أيام ~~الشدائد مستطالة، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء. # { وكأين من قرية } وكم من أهل قرية فحذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه في الإعراب، ورجع للضمائر والأحكام مبالغة في التعميم ~~والتهويل وإنما عطف الأولى بالفاء وهذه بالواو، لأن الأولى بدل من قوله { ~~فكيف كان نكير } وهذه في حكم ما تقدمها من الجملتين لبيان أن ~~المتوعد به يحيق بهم لا محالة وأن تأخيره لعادته تعالى. { أمليت ~~لها } كما أمهلتكم. { وهى ظلمة } مثلكم. { ثم أخذتها ~~} بالعذاب. { وإلى المصير } وإلى حكمي مرجع الجميع. # { قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ~~} أوضح لكم ما أنذركم به، والاقتصار على الإنذار مع عموم الخطاب وذكر ~~الفريقين لأن صدر الكلام ومساقه للمشركين، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم ~~زيادة في غيظهم. # { فالذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم ~~مغفرة } لما بدر منهم. { ورزق كريم } هي الجنة وال { ~~كريم } من كل نوع ما يجمع فضائله. ### || [22.51] # { والذين سعوا فى ءايتنا } بالرد والإبطال. { ~~معجزين } مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق، من عاجزه ~~فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه لأن كلا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن ~~اللحوق به، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو { معجزين } على أنه حال ~~مقدرة. { أولئك أصحب الجحيم } النار الموقدة، ms0979 وقيل اسم ~~دركة. ### || [22.52] # { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى } الرسول ~~من بعثه الله بشريعة مجددة يدعو الناس إليها، والنبي يعمه ومن بعثه ~~لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم ~~السلام، ولذلك شبه النبي صلى الله عليه وسلم علماء أمته بهم، فالنبي أعم ~~من الرسول ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الأنبياء فقال: # " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، قيل فكم الرسل منهم قال: ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر جما غفيرا " # وقيل الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه، والنبي غير الرسول ~~من لا كتاب له. وقيل الرسول من يأتيه الملك بالوحي، والنبي يقال له ولمن ~~يوحى إليه في المنام. { إلا إذا تمنى } زور في نفسه ما يهواه. ~~{ ألقى الشيطن فى أمنيته } في تشهيه ما يوجب اشتغاله ~~بالدنيا كما قال عليه الصلاة والسلام # " وإنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة " # { فينسخ الله ما يلقى الشيطن } فيبطله ويذهب به ~~بعصمته عن الركون إليه والإرشاد إلى ما يزيحه. { ثم يحكم الله ~~ءايته } ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة. { ~~والله عليم } بأحوال الناس. { حكيم } فيما يفعله بهم، قيل حدث ~~نفسه بزوال المسكنة فنزلت. وقيل تمنى لحرصه على إيمان قومه أن ينزل عليه ~~ما يقربهم إليه واستمر به ذلك حتى كان في ناديهم فنزلت عليه سورة ~~«والنجم» فأخذ يقرؤها فلما بلغ # ومنوة الثالثة الأخرى # [النجم: 20] وسوس إليه الشيطان حتى سبق لسانه سهوا إلى أن قال: تلك ~~الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى، ففرح به المشركون حتى شايعوه بالسجود ~~لما سجد في آخرها، بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد، ثم ~~نبهه جبريل عليه السلام فاغتم لذلك فعزاه الله بهذه الآية. وهو مردود عند ~~المحققين وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان عن المتزلزل فيه، ~~وقيل تمنى قرأ كقوله: # تمنى كتاب الله أول ليلة # تمني داود الزبور على رسل # وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها أن تكلم بذلك رافعا صوته ms0980 بحيث ظن ~~السامعون أنه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد رد أيضا بأنه يخل ~~بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله { فينسخ الله ما يلقى ~~الشيطن ثم يحكم الله ءايته } لأنه أيضا يحتمله، ~~والآية تدل على جواز السهو على الأنبياء وتطرق الوسوسة إليهم. ### || [22.53] # { ليجعل ما يلقي الشيطن } علة لتمكين الشيطان منه، وذلك ~~يدل على أن الملقى أمر ظاهر عرفه المحق والمبطل. { فتنة للذين ~~في قلوبهم مرض } شك ونفاق. { والقاسية قلوبهم } ~~المشركين. { وإن الظلمين } يعني الفريقين فوضع الظاهر موضع ~~ضميرهم قضاء عليهم بالظلم. { لفي شقاق بعيد } عن الحق أو عن ~~الرسول والمؤمنين. ### || [22.54] # { وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ~~ربك } أن القرآن هو الحق النازل من عند الله، أو تمكين الشيطان من ~~الإلقاء هو الحق الصادر من الله لأنه مما جرت به عادته في الإنس من لدن ~~آدم. { فيؤمنوا به } بالقرآن أو بالله. { فتخبت له ~~قلوبهم } بالإنقياد والخشية. { إن الله لهادي الذين ~~ءامنوا } فيما أشكل. { إلى صرط مستقيم } هو نظر صحيح ~~يوصلهم إلى ما هو الحق فيه. ### || [22.55] # { ولا يزال الذين كفروا في مرية } في شك. { منه } ~~من القرآن أو الرسول، أو مما ألقى الشيطان في أمنيته يقولون ما باله ~~ذكرها بخير ثم ارتد عنها. { حتى تأتيهم الساعة } القيامة ~~أو أشراطها أو الموت. { بغتة } فجأة. { أو يأتيهم عذاب ~~يوم عقيم } يوم حرب يقتلون فيه كيوم بدر، سمي به لأن أولاد النساء ~~يقتلون فيه فيصرن كالعقم، أو لأن المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت ~~عقيما، فوصف اليوم بوصفها اتساعا أو لأنه لا خير لهم فيه، ومنه الريح ~~العقيم لما لم تنشىء مطرا ولم تلقح شجرا، أو لأنه لا مثل له لقتال ~~الملائكة فيه، أو يوم القيامة على أن المراد ب { الساعة } غيره أو ~~على وضعه، موضع ضميرها للتهويل. ### || [22.56] # { الملك يومئذ لله } التنوين فيه ينوب عن الجملة التي دلت ~~عليها الغاية أي: يوم تزول مريتهم. { يحكم بينهم } بالمجازاة، ~~والضمير يعم المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله: { فالذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحت في ms0981 جنت النعيم }. ### || [22.57] # { والذين كفروا بئايتنا فأولئك لهم عذاب ~~مهين } وإدخال الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن إثابة ~~المؤمنين بالجنات تفضل من الله تعالى، وأن عقاب الكافرين مسبب عن أعمالهم ~~فلذلك قال { لهم عذاب } ولم يقل: هم في عذاب. ### || [22.58] # { والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا } في ~~الجهاد. { أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا } ~~الجنة ونعيمها، وإنما سوى بين من قتل في الجهاد ومن مات حتف أنفه في ~~الوعد لاستوائهما في القصد وأصل العمل. روي أن بعض الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم قالوا: يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم ~~الله تعالى من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا فنزلت. { ~~وإن الله لهو خير الرازقين } فإنه يرزق بغير حساب. ### || [22.59] # { ليدخلنهم مدخلا يرضونه } هو الجنة فيها ما ~~يحبونه. { وإن الله لعليم } بأحوالهم وأحوال معادهم. { ~~حليم } لا يعاجل في العقوبة. ### || [22.60] # { ذلك } أي الأمر ذلك. { ومن عاقب بمثل ما عوقب به } ~~ولم يزد في الاقتصاص، وإنما سمي الإبتداء بالعقاب الذي هو الجزاء ~~للازدواج أو لأنه سببه. { ثم بغي عليه } بالمعاودة إلى ~~العقوبة. { لينصرنه الله } لا محالة. { إن الله ~~لعفو غفور } للمنتصر حيث اتبع هواه في الانتقام وأعرض عما ندب ~~الله إليه بقوله ولمن صبر وغفران ذلك لمن عزم الأمور وفيه تعريض ~~بالحث على العفو والمغفرة، فإنه تعالى مع كمال قدرته وتعالى شأنه لما كان ~~يعفو ويغفر فغيره بذلك أولى، وتنبيه على أنه تعالى قادر على العقوبة إذ ~~لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده. ### || [22.61] # { ذلك } أي ذلك النصر. { ذلك بأن الله يولج اليل ~~في النهار ويولج النهار في اليل } بسبب أن الله تعالى ~~قادر على تغليب الأمور بعضها على بعض، جار عادته على المداولة بين ~~الأشياء المتعاندة ومن ذلك إيلاج أحد الملوين في الآخر، بأن يزيد ~~فيه ما ينقص منه، أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان ضوء النهار بتغييب الشمس ~~وعكس ذلك باطلاعها. { وأن الله سميع } يسمع قول المعاقب ms0982 ~~والمعاقب. { بصير } يرى أفعالهما فلا يهملهما. ### || [22.62] # { ذلك } الوصف بكمال القدرة والعلم. { بأن الله هو الحق ~~} الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده، فإن وجوب وجوده ووحدته يقتضيان أن ~~يكون مبدأ لكل ما يوجد سواه عالما بذاته وبما عداه، أو الثابت الإلهية ~~ولا يصلح لها إلا من كان قادرا عالما. { وأن ما يدعون من ~~دونه } إلها، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتاء على ~~مخاطبة المشركين، وقرأ بالبناء للمفعول فتكون الواو لما فإنه في معنى ~~الآلهة. { هو البطل } المعدوم في حد ذاته، أو باطل الألوهية. { ~~وأن الله هو العلي } على الأشياء. { الكبير } على أن ~~يكون له شريك لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر منه سلطانا. ### || [22.63] # { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } استفهام ~~تقرير ولذلك رفع. { فتصبح الأرض مخضرة } عطف على { أنزل ~~} إذ لو نصب جوابا لدل على نفي الاخضرار كما في قولك: ألم تر أني جئتك ~~فتكرمني، والمقصود إثباته وإنما عدل به عن صيغة الماضي للدلالة على بقاء ~~أثر المطر زمانا بعد زمان. { إن الله لطيف } يصل علمه أو لطفه ~~إلى كل ما جل ودق. { خبير } بالتدابير الظاهرة والباطنة. ### || [22.64] # { له ما في السموات وما في الأرض } خلقا وملكا. { ~~وإن الله لهو الغني } في ذاته عن كل شيء. { الحميد } ~~المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله. ### || [22.65] # { ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض } جعلها ~~مذللة لكم معدة لمنافعكم. { والفلك } عطف على { ما } أو على اسم { ~~أن } ، وقرىء بالرفع على الابتداء. { تجرى فى البحر ~~بأمره } حال منها أو خبر. { ويمسك السماء أن تقع على ~~الأرض } من أن تقع أو كراهة بأن خلقها على صورة متداعية إلى ~~الاستمساك. { إلا بإذنه } إلا بمشيئته وذلك يوم القيامة، وفيه رد ~~لاستمساكها بذاتها فإنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية فتكون قابلة ~~للميل الهابط قبول غيرها. { إن الله بالناس لرؤوف رحيم ~~} حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنهم أنواع ~~المضار. ### || [22.66] # { وهو الذى أحياكم } بعد أن كنتم جمادا عناصر ms0983 ونطفا. { ~~ثم يميتكم } إذا جاء أجلكم. { ثم يحييكم } في الآخرة. { ~~إن الإنسن لكفور } لجحود لنعم الله مع ظهورها. ### || [22.67] # { لكل أمة } أهل دين. { جعلنا منسكا } متعبدا أو شريعة ~~تعبدوا بها، وقيل عيدا. { هم ناسكوه } ينسكونه. { فلا ~~ينزعنك } سائر أرباب الملل. { في الأمر } في أمر الدين أو ~~النسائك لأنهم بين جهال وأهل عناد، أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل ~~النزاع، وقيل المراد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الالتفات إلى ~~قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم، فإنها إنما تنفع طالب ~~الحق وهؤلاء أهل مراء، أو عن منازعتهم كقولك: لا يضار بك زيد، وهذا إنما ~~يجوز في أفعال المبالغة للتلازم، وقيل نزلت في كفار خزاعة قالوا ~~للمسلمين: ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله الله، وقرىء { ~~فلا ينزعنك } على تهييج الرسول والمبالغة في تثبيته على دينه على أنه ~~من نازعته فنزعته إذا غلبته. { وادع إلى ربك } إلى توحيده ~~وعبادته. { إنك لعلى هدى مستقيم } طريق إلى الحق سوي. ### || [22.68] # { وإن جدلوك } وقد ظهر الحق ولزمت الحجة. { فقل الله ~~أعلم بما تعملون } من المجادلة الباطلة وغيرها فيجازيكم ~~عليها، وهو وعيد فيه رفق. ### || [22.69] # { الله يحكم بينكم } يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين ~~بالثواب والعقاب. { يوم القيمة } كما فصل في الدنيا بالحجج ~~والآيات. { فيما كنتم فيه تختلفون } من أمر الدين. ### || [22.70] # { ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء ~~والأرض } فلا يخفى عليه شيء. { إن ذلك في كتب } هو اللوح ~~كتبه فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له. { إن ~~ذلك } إن الإحاطة به وإثباته في اللوح المحفوظ، أو الحكم بينكم. { ~~على الله يسير } لأن علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل المعلومات على ~~سواء. ### || [22.71-78] # { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطنا ~~} حجة تدل على جواز عبادته. { وما ليس لهم به علم } حصل لهم ~~من ضرورة العقل أو استدلاله. { وما للظلمين } وما للذين ~~ارتكبوا مثل هذا الظلم. { من نصير } يقرر مذهبهم أو يدفع العذاب ~~عنهم. # { وإذا ms0984 تتلى عليهم ءايتنا } من القرآن. { بينت } ~~واضحات الدلالة على العقائد الحقية والأحكام الإلهية. { تعرف فى ~~وجوه الذين كفروا المنكر } الانكار لفرط نكيرهم للحق ~~وغيظهم لأباطيل أخذوها تقليدا، وهذا منتهى الجهالة وللإشعار بذلك وضع ~~الذين كفروا موضع الضمير أو ما يقصدونه من الشر { يكدون يسطون ~~بالذين يتلون عليهم ءايتنا } يثبون ويبطشون بهم. { ~~قل أفأنبئكم بشر من ذلكم } من غيظكم على التالين ~~وسطوتكم عليهم، أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلوا عليكم. { النار } ~~أي هو النار كأنه جواب سائل قال: ما هو، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره: { ~~وعدها الله الذين كفروا } وقرىء بالنصب على الاختصاص ~~وبالجر بدلا من شر فتكون الجملة استئنافا كما إذا رفعت خبرا أو حالا ~~منها. { وبئس المصير } النار. # { يأيها الناس ضرب مثل } بين لكم حال مستغربة أو قصة رائعة ~~ولذلك سماها مثلا، أو جعل لله مثل أي مثل في استحقاق العبادة. { ~~فاستمعوا له } للمثل أو لشأنه استماع تدبر وتفكر. { إن ~~الذين تدعون من دون الله } يعني الأصنام، وقرأ يعقوب ~~بالياء وقرىء مبنيا للمفعول والراجع إلى الموصول محذوف على الأولين. { ~~لن يخلقوا ذبابا } لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن { لن } بما ~~فيها من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه، و { ~~الذباب } من الذب لأنه يذب وجمعه أذبة وذبان. { ولو اجتمعوا ~~له } أي للخلق هو بجوابه المقدر في موضع حال جيء به للمبالغة، أي لا ~~يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين. { ~~وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه } ~~جهلهم غاية التجهيل بأن أشركوا إلها قدر على المقدورات كلها وتفرد ~~بإيجاد الموجودات بأسرها تماثيل هي أعجز الأشياء، وبين ذلك بأنها لا تقدر ~~على خلق أقل الأحياء وأذلها ولو اجتمعوا له، بل لا تقوى على مقاومة هذا ~~الأقل الأذل وتعجز عن ذبه عن نفسها واستنقاذ ما يختطفه من عندها. قيل ~~كانوا يطلونها بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من ~~الكوى فيأكله. { ضعف الطالب والمطلوب } عابد الصنم ومعبوده، ~~أو الذباب يطلب ms0985 ما يسلب عن الصنم من الطيب والصنم يطلب الذباب منه السلب، ~~أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه ولو حققت وجدت الصنم ~~أضعف بدرجات. # { ما قدروا الله حق قدره } ما عرفوه حق معرفته حيث ~~أشركوا به وسموا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة. { إن الله ~~لقوى } على خلق الممكنات بأسرها. { عزيز } لا يغلبه شيء وآلهتهم ~~التي يعبدونها عاجزة عن أقلها مقهورة من أذلها. # { الله يصطفى من الملئكة رسلا } يتوسطون بينه وبين ~~الأنبياء بالوحي. { ومن الناس } يدعون سائرهم إلى الحق ويبلغون ~~إليهم ما نزل عليهم، كأنه لما قرر وحدانيته في الألوهية ونفى أن يشاركه ~~غيره في صفاتها بين أن له عبادا مصطفين للرسالة يتوسل بإجابتهم ~~والإقتداء بهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى، وهو أعلى المراتب ومنتهى ~~الدرجات لمن سواه من الموجودات تقريرا للنبوة وتزييفا لقولهم # ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى # [الزمر: 3] والملائكة بنات الله تعالى، ونحو ذلك. { إن الله ~~سميع بصير } مدرك للأشياء كلها. # { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } عالم بواقعها ~~ومترقبها. { وإلى الله ترجع الأمور } وإليه ترجع الأمور ~~كلها لأنه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون. # { يأيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا } في صلاتكم، ~~أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونها أول الإسلام، أو صلوا وعبر عن ~~الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها، أو اخضعوا لله وخروا له سجدا. { ~~واعبدوا ربكم } بسائر ما تعبدكم به. { وافعلوا الخير ~~} وتحروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ~~ومكارم الأخلاق. { لعلكم تفلحون } أي افعلوا هذه كلها وأنتم ~~راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم، والآية آية سجدة عندنا ~~لظاهر ما فيها من الأمر بالسجود ولقوله عليه الصلاة والسلام # " فضلت سورة الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرؤها " # { وجهدوا فى الله } أي لله ومن أجله أعداء دينه الظاهرة كأهل ~~الزيغ والباطنة كالهوى والنفس. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه رجع من غزوة ~~تبوك فقال # " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " # { حق ms0986 جهده } أي جهادا فيه حقا خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق ~~إلى الجهاد مبالغة كقولك: هو حق عالم، وأضيف الجهاد إلى الضمير اتساعا ~~أو لأنه مختص بالله من حيث إنه مفعول لوجه الله تعالى ومن أجله. { هو ~~اجتبكم } اختاركم لدينه ولنصرته، وفيه تنبيه على المقتضى للجهاد ~~والداعي إليه وفي قوله: { وما جعل عليكم فى الدين من ~~حرج } أي ضيق بتكليف ما يشتد القيام به عليكم، إشارة إلى أنه لا مانع ~~لهم عنه ولا عذر لهم في تركه، أو إلى الرخصة في إغفال بعض ما أمرهم به من ~~حيث شق عليهم لقوله عليه الصلاة والسلام # " إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم " # وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا بأن رخص لهم في المضايق وفتح ~~عليهم باب التوبة، وشرع لهم الكفارات في حقوقه والأروش والديات في حقوق ~~العباد { ملة أبيكم إبرهيم } منتصبة على المصدر بفعل دل ~~عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف أي: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، أو على ~~الإغراء أو على الاختصاص، وإنما جعله أباهم لأنه أبو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو كالأب لأمته من حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على ~~الوجه المعتد به في الآخرة، أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته فغلبوا على ~~غيرهم. # { هو سمكم المسلمين من قبل } من قبل القرآن في الكتب ~~المتقدمة. { وفى هذا } وفي القرآن، والضمير لله تعالى ويدل عليه ~~أنه قرىء «الله سماكم»، أو ل { إبراهيم } وتسميتهم بمسلمين في ~~القرآن وإن لم تكن منه كانت بسبب تسميته من قبل في قوله # ومن ذريتنا أمة مسلمة لك # [البقرة: 128] وقيل وفي هذا تقديره وفي هذا بيان تسميته إياكم مسلمين. { ~~ليكون الرسول } يوم القيامة متعلق بسماكم. { شهيدا عليكم ~~} بأنه بلغكم فيدل على قبول شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته، أو بطاعة ~~من أطاع وعصيان من عصى. { وتكونوا شهداء على الناس } بتبليغ ~~الرسل إليهم. { فأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة } ~~فتقربوا إلى الله تعالى بأنواع الطاعات لما خصكم بهذا الفضل والشرف. { ~~واعتصموا بالله } وثقوا به ms0987 في مجامع أموركم ولا تطلبوا ~~الإعانة والنصرة إلا منه. { هو مولكم } ناصركم ومتولي أموركم { ~~فنعم المولى ونعم النصير } هو إذ لا مثل له سبحانه في ~~الولاية والنصرة، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة. عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام # " من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها بعدد من حج ~~واعتمر فيما مضى وفيما بقي ". ### | [23 - سورة المؤمنون] ### || [23.1] # مكية وهي مائة وتسع عشرة آية عند البصريين وثماني عشرة عند الكوفيين # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { قد أفلح المؤمنون } قد فازوا بأمانيهم وقد تثبت المتوقع ~~كما أن لما تنفيه وتدل على ثباته إذا دخلت على الماضي، ولذلك تقربه من ~~الحال ولما كان المؤمنون متوقعين ذلك من فضل الله صدرت بها بشارتهم، وقرأ ~~ورش عن نافع { قد أفلح } بإلقاء حركة الهمزة على الدال وحذفها، ~~وقرىء «أفلحوا» على لغة: أكلوني البراغيث، أو على الإبهام والتفسير، و { ~~أفلح } بالضم اجتزاء بالضمة عن الواو و «أفلح» على البناء ~~للمفعول. ### || [23.2] # { الذين هم في صلاتهم خشعون } خائفون من الله سبحانه ~~وتعالى متذللون له ملزمون أبصارهم مساجدهم. روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي رافعا بصره إلى السماء، فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وأنه ~~رأى رجلا يعبث بلحيته فقال: # " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " ### || [23.3] # { والذين هم عن اللغو } عما لا يعنيهم من قول أو فعل. { ~~معرضون } لما بهم من الجد ما شغلهم عنه، وهو أبلغ من الذين لا ~~يلهون من وجوه جعل الجملة اسمية وبناء الحكم على الضمير، والتعبير عنه ~~بالاسم وتقديم الصلة عليه وإقامة الإعراض مقام الترك ليدل على بعدهم عنه ~~رأسا مباشرة وتسببا وميلا وحضورا، فإن أصله أن يكون في عرض غير عرضه ~~وكذلك قوله: ### || [23.4] # { والذين هم للزكوة فعلون } وصفهم بذلك بعد وصفهم ~~بالخشوع في الصلاة ليدل على أنهم بلغوا الغاية في القيام على الطاعات ~~البدنية والمالية والتجنب عن المحرمات وسائر ما توجب المروءة اجتنابه، ~~والزكاة تقع على المعنى والعين والمواد الأول لأن الفاعل فاعل الحدث ms0988 لا ~~المحل الذي هو موقعه أو الثاني على تقدير مضاف. ### || [23.5] # { والذين هم لفروجهم حفظون } لا يبذلونها. ### || [23.6] # { إلا على أزوجهم أو ما ملكت أيمنهم } ~~زوجاتهم أو سرياتهم، و { على } صلة ل { حفظون } من قولك احفظ ~~على عنان فرسي، أو حال أي حافظوها في كافة الأحوال إلا في حال التزوج أو ~~التسري، أو بفعل دل عليه غير ملومين وإنما قال: ما إجراء للماليك مجرى ~~غير العقلاء إذ الملك أصل شائع فيه وإفراد ذلك بعدم تعميم قوله: { ~~والذين هم عن اللغو معرضون } لأن المباشرة أشهى ~~الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرا. { فإنهم غير ملومين } ~~الضمير لحافظون، أو لمن دل عليه الاستثناء أي فإن بذلوها لأزواجهم أو ~~إمائهم فإنهم غير ملومين على ذلك. ### || [23.7-16] # { فمن ابتغى وراء ذلك } المستثنى. { فأولئك هم ~~العادون } الكاملون في العدوان. # { والذين هم لأمنتهم وعهدهم } لما يؤتمنون عليه ~~ويعاهدون من جهة الحق أو الخلق. { رعون } قائمون بحفظها وإصلاحها، ~~وقرأ ابن كثير هنا وفي «المعارج» { لأمانتهم } على الإفراد ولأمن ~~الإلباس أو لأنها في الأصل مصدر. # { والذين هم على صلوتهم يحفظون } يواظبون عليها ~~ويؤدونها في أوقاتها، ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرر ~~ولذلك جمعه غير حمزة والكسائي، وليس ذلك تكريرا لما وصفهم به أولا فإن ~~الخشوع في الصلاة غير المحافظة عليها، وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر ~~الصلاة تعظيم لشأنها. # { أولئك } الجامعون لهذه الصفات. { هم الورثون } الأحقاء ~~بأن يسموا وراثا دون غيرهم. # { الذين يرثون الفردوس } بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة ~~بعد إطلاقها تفخيما لها وتأكيدا، وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من ~~أعمالهم، وإن كان بمقتضى وعده مبالغة فيه. وقيل إنهم يرثون من الكفار ~~منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في ~~الجنة ومنزلا في النار. { هم فيها خلدون } أنث الضمير لأنه ~~اسم للجنة أو لطبقتها العليا. # { ولقد خلقنا الإنسن من سللة } من خلاصة سلت من ~~بين الكدر. { من طين } متعلق بمحذوف لأنه صفة ل { سللة } أو من ~~بيانية أو بمعنى { سللة } لأنها في معنى مسلولة ms0989 فتكون ابتدائية ~~كالأولى، والإنسان آدم عليه الصلاة والسلام خلق من صفوة سلت من الطين، ~~أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار. وقيل المراد ~~بالطين آدم لأنه خلق منه والسلالة نطفته. # { ثم جعلنه } ثم جعلنا نسله فحذف المضاف. { نطفة } بأن ~~خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة نطفة، وتذكير الضمير على تأويل الجوهر ~~أو المسلول أو الماء. { في قرار مكين } مستقر حصين يعني الرحم، ~~وهو في الأصل صفة للمستقر وصف به المحل للمبالغة كما عبر عنه بالقرار. # { ثم خلقنا النطفة علقة } بأن أحلنا النطفة البيضاء ~~علقة حمراء. { فخلقنا العلقة مضغة } فصيرناها قطعة لحم. { ~~فخلقنا المضغة عظما } بأن صلبناها. { فكسونا ~~العظم لحما } مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل ~~إليها، واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات والجمع لاختلافها في الهيئة ~~والصلابة، وقرأ ابن عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس ~~عن الجمع، وقرىء بإفراد أحدهما وجمع الآخر. { ثم أنشأناه خلقا ~~ءاخر } وهو صورة البدن أو الروح أو القوى بنفخه فيه أو المجموع، و { ~~ثم } لما بين الخلقين من التفاوت، واحتج به أبو حنيفة على أن من غصب ~~بيضة أفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر. { فتبارك ~~الله } فتعالى شأنه في قدرته وحكمته. { أحسن الخلقين } ~~المقدرين تقديرا فحذف المميز لدلالة { الخلقين } عليه. # { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } لصائرون إلى الموت لا ~~محالة، ولذلك ذكر النعت الذي للثبوت دون اسم الفاعل وقد قرىء به. # { ثم إنكم يوم القيمة تبعثون } للمحاسبة ~~والمجازاة. ### || [23.17] # { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } سموات لأنها طورق ~~بعضها فوق بعض مطارقة النعل بالنعل وكل ما فوقه مثله فهو طريقه، أو لأنها ~~طرق الملائكة أو الكواكب فيها مسيرها. { وما كنا عن الخلق } ~~عن ذلك المخلوق الذي هو السموات أو عن جميع المخلوقات. { غفلين } ~~مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ~~ما قدر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة. ### || [23.18] # { وأنزلنا من السماء ماء بقدر } بتقدير يكثر ms0990 نفعه ويقل ~~ضرره، أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم. { فأسكناه } فجعلناه ثابتا ~~مستقرا. { في الأرض وإنا على ذهاب به } على إزالته ~~بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه. { لقدرون } ~~كما كنا قادرين على إنزاله، وفي تنكير { ذهاب } إيماء إلى كثرة طرقه ~~ومبالغة في الإيعاد به ولذلك جعل أبلغ من قوله تعالى: # قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم ~~بماء معين # [الملك: 30]. ### || [23.19] # { فأنشأنا لكم به } بالماء. { جنت من نخيل ~~وأعنب لكم فيها } في الجنات. { فوكه كثيرة } ~~تتفكهون بها. { ومنها } ومن الجنات ثمارها وزروعها. { تأكلون } ~~تغذيا أو ترزقون وتحصلون معايشكم من قولهم: فلان يأكل من حرفته، ويجوز ~~أن يكون الضميران لل { نخيل } وال { أعنب } أي لكم في ~~ثمراتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب والعصير والدبس ~~وغير ذلك وطعام تأكلونه. ### || [23.20] # { وشجرة } عطف على { جنت } وقرئت بالرفع على الإبتداء أي: ~~ومما أنشأنا لكم به شجرة. { تخرج من طور سيناء } جبل موسى عليه ~~الصلاة والسلام بين مصر وأيلة، وقيل بفلسطين وقد يقال له طور سينين ولا ~~يخلو من أن يكون الطور للجبل وسيناء اسم بقعة أضيف إليها، أو المركب ~~منهما علم له كامرىء القيس ومنع صرفه للتعريف والعجمة أو التأنيث على ~~تأويل البقعة لا للألف لأنه فيعال كديماس من السناء بالمد وهو الرفعة، أو ~~بالقصر وهو النور أو ملحق بفعلال كعلباء من السين إذ لا فعلاء بألف ~~التأنيث بخلاف { سيناء } على قراءة الكوفيين والشامي ويعقوب فإنه ~~فيعال ككيسان أو فعلاء كصحراء لا فعلال إذ ليس في كلامهم، وقرىء بالكسر ~~والقصر. { تنبت بالدهن } أي تنبت ملتبسا بالدهن ومستصحبا له، ~~ويجوز أن تكون الباء صلة معدية ل { تنبت } كما في قولك: ذهبت بزيد، ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في رواية { تنبت } وهو إما أن أنبت ~~بمعنى نبت كقول زهير: # رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم # قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل # أو على تقدير { تنبت } زيتونها ملتسبا بالدهن، وقرىء على البناء ~~للمفعول وهو كالأول وتثمر بالدهن وتخرج بالدهن وتخرج الدهن وتنبت ms0991 ~~بالدهان. { وصبغ للآكلين } معطوف على الدهن جار على إعرابه عطف ~~أحد وصفي الشيء على الآخر أي: تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهنيا يدهن ~~به ويسرج منه وكونه إداما يصبغ فيه الخبز أي: يغمس فيه للائتدام، وقرىء ~~«وصباغ» كدباغ في دبغ. ### || [23.21] # { وإن لكم في الأنعم لعبرة } تعتبرون بحالها ~~وتستدلون بها. { نسقيكم مما في بطونها } من الألبان أو من ~~العلف، فإن اللبن يتكون منه فمن للتبعيض أو للإبتداء، وقرأ نافع وابن ~~عامر وأبو بكر ويعقوب { نسقيكم } بفتح النون. { ولكم فيها ~~منفع كثيرة } في ظهورها وأصوافها وشعورها. { ومنها ~~تأكلون } فتنتفعون بأعيانها. ### || [23.22] # { وعليها } وعلى الأنعام فإن منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر، ~~وقيل المراد الإبل لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها ~~سفائن البر قال ذو الرمة: # سفينة بر تحت خدي زمامها # فيكون الضمير فيه كالضمير في { وبعولتهن أحق بردهن }. ~~{ وعلى الفلك تحملون } في البر والبحر. ### || [23.23] # { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يقوم ~~اعبدوا الله } إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران الناس ما عدد عليهم ~~من النعم المتلاحقة وما حاق بهم من زوالها. { ما لكم من إله ~~غيره } استئناف لتعليل الأمر بالعبادة، وقرأ الكسائي غيره بالجر على ~~اللفظ. { أفلا تتقون } أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه فيهلككم ~~ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها. ### || [23.24] # { فقال الملؤا } الأشراف. { الذين كفروا من قومه } ~~لعوامهم. { ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن ~~يتفضل عليكم } أن يطلب الفضل عليكم ويسودكم. { ولو شاء ~~الله } أن يرسل رسولا. { لأنزل ملئكة } رسلا. { ما ~~سمعنا بهذا فى ءابآئنا الأولين } يعنون نوحا عليه ~~السلام أي ما سمعنا به أنه نبي، أو ما كلمهم به من الحث على عبادة الله ~~سبحانه وتعالى ونفي إله غيره، أو من دعوى النبوة وذلك إما لفرط عنادهم أو ~~لأنهم كانوا في فترة متطاولة. ### || [23.25] # { إن هو إلا رجل به جنة } أي جنون ولأجله يقول ذلك { ~~فتربصوا به } فاحتملوه وانتظروا. { حتى حين } لعله يفيق ~~من جنونه. ### || [23.26] # { قال } بعدما أيس ms0992 من إيمانهم. { رب انصرني } بإهلاكهم إو بإنجاز ~~ما وعدتهم من العذاب. { بما كذبون } بدل تكذيبهم إياي أو بسببه. ### || [23.27-36] # { فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا } ~~بحفظنا نحفظه أن تخطىء فيه أو يفسده عليك مفسد. { ووحينا } وأمرنا ~~وتعليمنا كيف تصنع. { فإذا جاء أمرنا } بالركوب أو نزول العذاب. ~~{ وفار التنور }. # روي أنه قيل لنوح إذا فار الماء من التنور اركب أنت ومن معك، فلما نبع ~~الماء منه أخبرته امرأته فركب ومحله في مسجد الكوفة عن يمين الداخل مما ~~يلي باب كندة. وقيل عين وردة من الشام وفيه وجوه أخر ذكرتها في «هود». { ~~فاسلك فيها } فادخل فيها يقال سلك فيه وسلك غيره قال تعالى # ما سلككم فى سقر # [المدثر: 42] من كل زوجين اثنين } من كل أمتي الذكر والأنثى ~~واحدين مزدوجين، وقرأ حفص «من كل» بالتنوين أي من كل نوع زوجين واثنين ~~تأكيد. { وأهلك } وأهل بيتك أو من آمن معك. { إلا من سبق ~~عليه القول منهم } أي القول من الله تعالى بإهلاكه لكفره، ~~وإنما جيء بعلى لأن السابق ضار كما جيء باللام حيث كان نافعا في قوله ~~تعالى: # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى # [الأنبياء: 101] { ولا تخطبني في الذين ظلموا } ~~بالدعاء لهم بالإنجاء. { إنهم مغرقون } لا محالة لظلمهم ~~بالإشراك والمعاصي، ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه كيف وقد أمره ~~بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بقوله: # { فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل ~~الحمد لله الذى نجانا من القوم الظلمين } ~~كقوله تعالى: # فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ~~رب العلمين # [الأنعام: 45] { وقل رب أنزلني } في السفينة أو في الأرض. { ~~منزلا مباركا } يتسبب لمزيد الخير في الدارين على قراءة أبي بكر، ~~وقرىء «منزلا» بمعنى إنزالا أو موضع إنزال. { وأنت خير ~~المنزلين } ثناء مطابق لدعائه أمره بأن يشفعه به مبالغة فيه وتوسلا ~~به إلى الإجابة، وإنما أفرده بالأمر والمعلق به أن يستوي هو ومن معه ~~إظهارا لفضله وإشعارا بأن في دعائه مندوحة عن دعائهم فإنه يحيط بهم. # { إن في ذلك } فيما فعل ms0993 بنوح وقومه. { لايات } يستدل بها ~~ويعتبر أولو الاستبصار والاعتبار. { وإن كنا لمبتلين } ~~لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم، أو ممتحنين عبادنا بهذه الآيات { وإن } ~~هي المخففة واللام هي الفارقة. # { ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين } هم عاد أو ~~ثمود. # { فأرسلنا فيهم رسولا منهم } هو هود أو صالح، وإنما جعل ~~القول موضع الإرسال ليدل على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم وإنما ~~أوحي إليه وهو بين أظهرهم. { أن اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره } تفسير لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا ~~الله. { أفلا تتقون } عذاب الله. # { وقال الملؤا من قومه الذين كفروا } لعله ذكر ~~بالواو لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم بخلاف قول ~~قوم نوح حيث استؤنف به، فعلى تقدير سؤال. # { وكذبوا بلقاء الأخرة } بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب، ~~أو بمعادهم إلى الحياة الثانية بالبعث { وأترفنهم } ونعمناهم { ~~في الحياة الدنيا } بكثرة الأموال والأولاد. { ما هذا ~~إلا بشر مثلكم } في الصفة والحالة. { يأكل مما ~~تأكلون منه ويشرب مما تشربون } تقرير للمماثلة و ~~«ما» خبرية والعائد إلى الثاني منصوب محذوف أو مجرور حذف مع الجار لدلالة ~~ما قبله عليه. # { ولئن أطعتم بشرا مثلكم } فيما يأمركم به. { ~~إنكم إذا لخسرون } حيث أذللتم أنفسكم، و { إذا } جزاء ~~للشرط وجواب للذين قاولوهم من قومه. # { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظما ~~} مجردة عن اللحوم والأعصاب. { أنكم مخرجون } من الأجداث أو ~~من العدم تارة أخرى إلى الوجود، و { أنكم } تكرير للأول أكد به لما ~~طال الفصل بينه وبين خبره، أو أنكم لمخرجون مبتدأ خبره الظرف المقدم، أو ~~فاعل للفعل المقدر جوابا للشرط والجملة خبر الأول أي: أنكم إخراجكم إذا ~~متم، أو إنكم إذا متم وقع إخراجكم ويجوز أن يكون خبر الأول محذوفا ~~لدلالة خبر الثاني عليه لا أن يكون الظرف لأن اسمه جثة. { هيهات ~~هيهات } بعد التصديق أو الصحة. { لما توعدون } أو بعدما ~~توعدون، واللام للبيان كما في # هيت لك # [يوسف: 23] كأنهم لما صوتوا بكلمة الاستبعاد قيل: فما له ms0994 هذا الاستبعاد؟ ~~قالوا { لما توعدون }. وقيل { هيهات } بمعنى البعد، وهو مبتدأ ~~خبره { لما توعدون } ، وقرىء بالفتح منونا للتنكير، وبالضم منونا ~~على أنه جمع هيهة وغير منون تشبيها بقبل وبالكسر على الوجهين، وبالسكون ~~على لفظ الوقف وبإبدال التاء هاء. ### || [23.37] # { إن هي إلا حياتنا الدنيا } أصله إن الحياة { إلا ~~حياتنا الدنيا } فأقيم الضمير مقام الأولى لدلالة الثانية عليها ~~حذرا عن التكرير وإشعارا بأن تعينها مغن عن التصريح بها كقوله: # هي النفس ما حملتها تتحمل # ومعناه لا حياة إلا هذه الحياة لأن { إن } نافية دخلت على { هي } ~~التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فكانت مثل لا التي تنفي ما بعدها ~~نفي الجنس. { نموت ونحيا } يموت بعضنا ويولد بعض. { وما نحن ~~بمبعوثين } بعد الموت. ### || [23.38] # { إن هو } ما هو. { إلا رجل افترى على الله كذبا ~~} فيما يدعيه من إرساله له وفيما يعدنا من البعث. { وما نحن له ~~بمؤمنين } بمصدقين. ### || [23.39] # { قال رب انصرني } عليهم وانتقم لي منهم. { بما كذبون } ~~بسبب تكذيبهم إياي. ### || [23.40] # { قال عما قليل } عن زمان قليل و «ما» صلة لتوكيد معنى القلة، ~~أو نكرة موصوفة. { ليصبحن ندمين } على التكذيب إذا عاينوا ~~العذاب. ### || [23.41] # { فأخذتهم الصيحة } جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدعت منها ~~قلوبهم فماتوا، واستدل به على أن القوم قوم صالح. { بالحق } بالوجه ~~الثابت الذي لا دافع له، أو بالعدل من الله كقولك فلان يقضي بالحق. أو ~~بالوعد الصدق. { فجعلنهم غثاء } شبههم في دمارهم بغثاء السيل ~~وهو حميله كقول العرب: سال به الوادي، لمن هلك. { فبعدا للقوم ~~الظلمين } يحتمل الإخبار والدعاء، وبعدا مصدر بعد إذا هلك، وهو ~~من المصادر التي تنصب بأفعال لا يستعمل إظهارها، واللام لبيان من دعي ~~عليه بالبعد، ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل. ### || [23.42] # { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا ءاخرين } هي قوم صالح ~~ولوط وشعيب وغيرهم. ### || [23.43] # { ما تسبق من أمة أجلها } الوقت الذي حد لهلاكها و { ~~من } مزيدة للاستغراق. { وما يستئخرون } الأجل. ### || [23.44] # { ثم أرسلنا رسلنا تترا } متواترين واحدا بعد واحد من ~~الوتر وهو الفرد، ms0995 والياء بدل من الواو كتولج وتيقور والألف للتأنيث لأن ~~الرسل جماعة، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالتنوين على أنه مصدر بمعنى ~~المواترة وقع حالا، وأماله حمزة وابن عامر والكسائي. { كل ما جاء ~~أمة رسولها كذبوه } إضافة الرسول مع الإرسال إلى المرسل ~~ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه ~~والمجيء الذي هو منتهاه إليهم. { فأتبعنا بعضهم بعضا } في ~~الإهلاك. { وجعلنهم أحاديث } لم نبق منهم إلا حكايات يسمر ~~بها، وهو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهيا. { ~~فبعدا لقوم لا يؤمنون }. ### || [23.45-55] # { ثم أرسلنا موسى وأخاه هرون بئايتنا } ~~بالآيات التسع. { وسلطن مبين } وحجة واضحة ملزمة للخصم، ويجوز ~~أن يراد به العصا وأفرادها لأنها أول المعجزات وأمها، تعلقت بها معجزات ~~شتى: كانقلابها حية وتلقفها ما أفكته السحرة، وانفلاق البحر وانفجار ~~العيون من الحجر بضربهما بها، وحراستها ومصيرها شمعة وشجرة خضراء مثمرة ~~ورشاء ودلوا، وأن يراد به المعجزات وبالآيات الحجج وأن يراد بهما ~~المعجزات فإنها آيات للنبوة وحجة بينة على ما يدعيه النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # { إلى فرعون وملاءيه فاستكبروا } على الإيمان ~~والمتابعة. { وكانوا قوما علين } متكبرين. # { فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا } ثنى البشر لأنه يطلق ~~للواحد كقوله { بشرا سويا } كما يطلق للجمع كقوله: # فإما ترين من البشر أحدا # [مريم: 26] ولم يثن المثل لأنه في حكم المصدر، وهذه القصص كما نرى تشهد ~~بأن قصارى شبه المنكرين للنبوة قياس حال الأنبياء على أحوالهم لما بينهم ~~من المماثلة في الحقيقة وفساده يظهر للمستبصر بأدنى تأمل، فإن النفوس ~~البشرية وإن تشاركت في أصل القوى والإدراك لكنها متباينة الأقدام فيهما، ~~وكما ترى في جانب النقصان أغبياء لا يعود عليهم الفكر برادة، يمكن أن ~~يكون في طرف الزيادة أغنياء عن التفكر والتعلم في أكثر الأشياء وأغلب ~~الأحوال، فيدركون ما لا يدرك غيرهم ويعلمون ما لا ينتهي إليه علمهم، ~~وإليه أشار بقوله تعالى: # قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما ~~إلهكم إله واحد # [الكهف: 110] { وقومهما } يعني بني إسرائيل. { لنا عبدون ms0996 ~~} خادمون منقادون كالعباد. # { فكذبوهما فكانوا من المهلكين } بالغرق في بحر ~~قلزم. # { ولقد ءاتينا موسى الكتب } التوراة. { لعلهم } ~~لعل بني إسرائيل، ولا يجوز عود الضمير إلى { فرعون } وقومه لأن ~~التوراة نزلت بعد إغراقهم. { يهتدون } إلى المعارف والأحكام. # { وجعلنا ابن مريم وأمه ءاية } بولادتها إياه من غير ~~مسيس فالآية أمر واحد مضاف إليهما، أو { جعلنا ابن مريم } آية ~~بأن تكلم في المهد وظهرت منه معجزات أخر { وأمه } آية بأن ولدت من ~~غير مسيس فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها. { وءاوينهمآ إلى ~~ربوة } أرض بيت المقدس فإنها مرتفعة أو دمشق أو رملة فلسطين أو مصر ~~فإن قراها على الربى، وقرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء وقرىء «رباوة» ~~بالضم والكسر. { ذات قرار } مستقر من الأرض منبسطة. وقيل ذات ثمار ~~وزروع فإن ساكنيها يستقرون فيها لأجلها. { ومعين } وماء معين ظاهر ~~جار فعيل من معن الماء إذا جرى وأصله الابعاد في الشيء، أو من الماعون ~~وهو المنفعة لأنه نفاع، أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينه لأنه لظهوره ~~مدرك بالعيون وصف ماءها بذلك لأنه الجامع لأسباب التنزه وطيب المكان. # { يأيها الرسل كلوا من الطيبت } نداء وخطاب لجميع ~~الأنبياء لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة لأنهم أرسلوا في أزمنة مختلفة بل ~~على معنى أن كلا منهم خوطب به في زمانه، فيدخل تحته عيسى دخولا أوليا ~~ويكون ابتداء كلام تنبيها على أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة، ~~وأن إباحة الطيبات للأنبياء شرع قديم واحتجاجا على الرهبانية في رفض ~~الطيبات، أو حكاية لما ذكر لعيسى وأمه عند إيوائهما إلى الربوة ليقتديا ~~بالرسل في تناول ما رزقا. # وقيل النداء له ولفظ الجمع للتعظيم والطيبات ما يستلذ به من المباحات. ~~وقيل الحلال الصافي القوام فالحلال ما لا يعصى الله فيه والصافي ما لا ~~ينسى الله فيه والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل. { واعملوا ~~صلحا } فإنه المقصود منكم والنافع عند ربكم. { إني بما ~~تعملون عليم } فأجازيكم عليه. # { وإن هذه } أي ولأن { هذه } والمعلل به { فاتقون } ~~، أو واعلموا أن هذه، وقيل إنه ms0997 معطوف على { ما تعملون } وقرأ ابن ~~عامر بالتخفيف والكوفيون بالكسر على الاستئناف. { أمتكم أمة ~~واحدة } ملتكم ملة واحدة أي متحدة في الاعتقاد وأصول الشرائع، أو ~~جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة ونصب { ~~أمة } على الحال. { وأنا ربكم فاتقون } في شق العصا ~~ومخالفة الكلمة. # { فتقطعوا أمرهم بينهم } فتقطعوا أمر دينهم جعلوه ~~أديانا مختلفة، أو فتفرقوا وتحزبوا وأمرهم منصوب بنزع الخافض أو ~~التمييز، والضمير لما دل عليه الأمة من أربابها أولها. { زبرا } قطعا ~~جمع زبور الذي بمعنى الفرقة ويؤيده القراءة بفتح الباء فإنه جمع زبرة وهو ~~حال من أمرهم أو من الواو، أو مفعول ثان ل { فتقطعوا } فإنه ~~متضمن معنى جعل. وقيل كتبا من زبرت الكتاب فيكون مفعولا ثانيا، أو ~~حالا من أمرهم على تقدير مثل كتب، وقرىء بتخفيف الباء كرسل في { رسل ~~}. { كل حزب } من المتحزبين. { بما لديهم } من الدين. { ~~فرحون } معجبون معتقدون أنهم على الحق. # { فذرهم في غمرتهم } في جهالتهم شبهها بالماء الذي يغمر ~~القامة لأنهم مغمورون فيها أو لاعبون بها، وقرىء في «غمراتهم». { حتى ~~حين } إلى أن يقتلوا أو يموتوا. # { أيحسبون أنما نمدهم به } أن ما نعطيهم ونجعله لهم ~~مددا، { من مال وبنين } بيان لما وليس خبرا له، فإنه غير معاتب ~~عليه وإنما المعاتب عليه اعتقادهم أن ذلك خير لهم خبره. ### || [23.56] # { نسارع لهم في الخيرت } والراجع محذوف والمعنى: أيحسبون ~~أن الذي نمدهم به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم { بل لا ~~يشعرون } بل هم كالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور ليتأملوا فيه فيعلموا ~~أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير، وقرىء «يمدهم» على الغيبة ~~وكذلك «يسارع» و «يسرع» ويحتمل أن يكون فيهما ضمير الممد به و «يسارع» ~~مبنيا للمفعول. ### || [23.57] # { إن الذين هم من خشية ربهم } من خوف عذابه. { ~~مشفقون } حذرون. ### || [23.58] # { والذين هم بئايت ربهم } المنصوبة والمنزلة. { ~~يؤمنون } بتصديق مدلولها. ### || [23.59] # { والذين هم بربهم لا يشركون } شركا جليا ولا خفيا. ### || [23.60] # { والذين يؤتون ما ءاتوا } يعطون ما أعطوه من الصدقات، ~~وقرىء «يأتون ms0998 ما أتوا» أي يفعلون ما فعلوا من الطاعات. { وقلوبهم ~~وجلة } خائفة أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذ ~~به. { أنهم إلى ربهم رجعون } لأن مرجعهم إليه، أو من أن ~~مرجعهم إليه وهو يعلم ما يخفي عليهم. ### || [23.61] # { أولئك يسرعون في الخيرت } يرغبون في الطاعات أشد ~~الرغبة فيبادرونها، أو يسارعون في نيل الخيرات الدنيوية الموعودة على ~~صالح الأعمال بالمبادرة إليها كقوله تعالى: { فآتهم الله ~~ثواب الدنيا } فيكون إثباتا لهم ما نفي عن أضدادهم. { وهم ~~لها سبقون } لأجلها فاعلون السبق أو سابقون الناس إلى الطاعة أو ~~الثواب أو الجنة، أو سابقونها أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في ~~الدنيا كقوله تعالى: # هم لها عملون # [المؤمنون: 63] ### || [23.62] # { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } قدر طاقتها يريد به ~~التحريض على ما وصف به الصالحين وتسهيله على النفوس. { ولدينا ~~كتاب } يريد به اللوح أو صحيفة الأعمال. { ينطق بالحق } ~~بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع. { وهم لا يظلمون } بزيادة ~~عقاب أو نقصان ثواب. ### || [23.63] # { بل قلوبهم } قلوب الكفرة. { في غمرة } في غفلة غامرة لها. ~~{ من هذا } من الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة. { ولهم ~~أعمل من دون ذلك } متجاوزة لما وصفوا به أو متخطية عما هم ~~عليه من الشرك. { هم لها عملون } معتادون فعلها. ### || [23.64] # { حتى إذا أخذنا مترفيهم } متنعميهم. { بالعذاب } ~~يعني القتل يوم بدر أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فقال: # " اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " # فقحطوا حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة. { إذا هم ~~يجئرون } فالجآر الصراخ بالاستغاثة، وهو جواب الشرط والجملة مبتدأ ~~بعد حتى ويجوز أن يكون الجواب: ### || [23.65] # { لا تجئروا اليوم } فإنه مقدر بالقول أي قيل لهم لا { لا ~~تجئروا }. { إنكم منا لا تنصرون } تعليل للنهي أي لا ~~تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا، أو لا يلحقكم نصر ومعونة من ~~جهتنا. ### || [23.66] # { قد كانت ءايتي تتلى عليكم } يعني القرآن. { ~~فكنتم على أعقبكم تنكصون } تعرضون ms0999 مدبرين عن سماعها ~~وتصديقها والعمل بها، والنكوص الرجوع قهقرى. ### || [23.67] # { مستكبرين به } الضمير للبيت وشهوة استكبارهم وافتخارهم بأنه ~~قوامه أغنت عن سبق ذكره، أو لآياتي فإنها بمعنى كتابي والباء متعلقة ب { ~~مستكبرين } لأنه بمعنى مكذبين، أو لأن استكبارهم على المسلمين حدث ~~بسبب استماعه أو بقوله: { سمرا } أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه، ~~وهو في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعاقبة، وقرىء «سمرا» جمع سامر ~~{ تهجرون } من الهجر بالفتح إما بمعنى القطيعة أو الهذيان، أي ~~تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأنه أو الهجر بالضم أي الفحش، ويؤيد ~~الثاني قراءة نافع { تهجرون } من أهجر وقرىء { تهجرون } على ~~المبالغة. ### || [23.68] # { أفلم يدبروا القول } أي القرآن ليعلموا أنه الحق من ~~ربهم بإعجاز لفظه ووضوح مدلوله. { أم جآءهم ما لم يأت ~~ءاباءهم الأولين } من الرسول والكتاب، أو من الأمن من عذاب ~~الله تعالى فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون كإسماعيل وأعقابه فآمنوا ~~به وبكتابه ورسله وأطاعوه. ### || [23.69] # { أم لم يعرفوا رسولهم } بالأمانة والصدق وحسن الخلق ~~وكمال العلم مع عدم التعلم إلى غير ذلك مما هو صفة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام. { فهم له منكرون } دعواه لأحد هذه الوجوه إذ لا وجه له ~~غيرها، فإن إنكار الشيء قطعا أو ظنا إنما يتجه إذا ظهر امتناعه بحسب ~~النوع أو الشخص أو بحث عما يدل عليه أقصى ما يمكن فلم يوجد. ### || [23.70-77] # { أم يقولون به جنة } فلا يبالون بقوله وكانوا يعلمون أنه ~~صلى الله عليه وسلم أرجحهم عقلا وأدقهم نظرا. { بل جاءهم ~~بالحق وأكثرهم للحق كرهون } لأنه يخالف شهواتهم ~~وأهواءهم فلذلك أنكروه، وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك ~~الإيمان استنكافا من توبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم فكرته لا كراهة ~~للحق. # { ولو اتبع الحق أهواءهم } بأن كان في الواقع آلهة ~~شتى. { لفسدت السموات والأرض ومن فيهن } كما سبق ~~تقريره في قوله تعالى: # لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا # [الأنبياء: 22] وقيل لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به ~~العالم فلم يبق، ms1000 أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ~~أهواءهم وانقلب شركا لجاء الله بالقيامة وأهلك العالم من فرط غضبه، أو ~~لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك والمعاصي لخرج عن ~~الألوهية ولم يقدر أن يمسك السموات والأرض وهو على أصل المعتزلة. { بل ~~أتينهم بذكرهم } بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو صيتهم، ~~أو الذكر الذي تمنوه بقولهم { لو أن عندنا ذكرا من ~~الأولين } وقرىء «بذكراهم». { فهم عن ذكرهم معرضون } ~~لا يلتفتون إليه. # { أم تسئلهم } قيل إنه قسيم قوله { أم به جنة }. { ~~خرجا } أجرا على أداء الرسالة. { فخراج ربك } رزقه في الدنيا ~~أو ثوابه في العقبى. { خير } لسعته ودوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم ~~والخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك، والخراج غالب في الضريبة ~~على الأرض ففيه إشعار بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ولذلك عبر به عن عطاء ~~الله إياه، وقرأ ابن عامر «خرجا فخرج» وحمزة والكسائي «خراجا فخراج» ~~للمزاوجة. { وهو خير الرزقين } تقرير لخيرية خراجه تعالى. # { وإنك لتدعوهم إلى صرط مستقيم } تشهد العقول ~~السليمة على استقامته لا عوج فيه يوجب اتهامهم له، واعلم أنه سبحانه ~~ألزمهم الحجة وأزاح العلة في هذه الآيات بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى ~~الإنكار والاتهام وبين انتفاءها ما عدا كراهة الحق وقلة الفطنة. # { وإن الذين لا يؤمنون بالأخرة عن الصرط } عن ~~الصراط السوي. { لنكبون } لعادلون عنه فإن خوف الآخرة أقوى ~~البواعث على طلب الحق وسلوك طريقه. # { ولو رحمنهم وكشفنا ما بهم من ضر } يعني ~~القحط. { للجوا } لثبتوا واللجاج التمادي في الشيء. { في ~~طغينهم } إفراطهم في الكفر والاستكبار عن الحق وعداوة الرسول ~~والمؤمنين. { يعمهون } عن الهدى، روي أنهم قحطوا حتى أكلوا العلهز ~~فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنشدك الله ~~والرحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال: بلى فقال: قتلت الآباء ~~بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت. # { ولقد أخذنهم بالعذاب } يعني القتل يوم بدر. { فما ~~استكانوا لربهم } بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم، واستكان ms1001 ~~استفعل من الكون لأن المفتقر انتقل من كون إلى كون أو افتعل من السكون ~~أشبعت فتحته. { وما يتضرعون } وليس من عادتهم التضرع وهو ~~استشهاد على ما قبله. # { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } ~~يعني الجوع فإنه أشد من القتل والأسر. { إذا هم فيه مبلسون } ~~متحيرون آيسون من كل خير حتى جاءك أعتاهم يستعطفك. ### || [23.78] # { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصر } لتحسوا ~~بها ما نصب من الآيات. { والأفئدة } لتتفكروا فيها وتستدلوا بها ~~إلى غير ذلك من المنافع الدينية والدنيوية. { قليلا ما تشكرون ~~} تشكرونها شكرا قليلا لأن العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت لأجله، ~~والإذعان لمانحها من غير إشراك و { ما } صلة للتأكيد. ### || [23.79] # { وهو الذي ذرأكم في الأرض } خلقكم وبثكم فيها بالتناسل. ~~{ وإليه تحشرون } تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم. ### || [23.80] # { وهو الذى يحي ويميت وله اختلف اليل ~~والنهار } ويختص به تعاقبهما لا يقدر على غيره فيكون ردا لنسبته ~~إلى الشمس حقيقة أو لأمره وقضائه تعاقبهما، أو انتقاص أحدهما وازدياد ~~الآخر. { أفلا تعقلون } بالنظر والتأمل أن الكل منا وأن قدرتنا ~~تعم الممكنات كلها وأن البعث من جملتها، وقرىء بالياء على أن الخطاب ~~السابق لتغليب المؤمنين. ### || [23.81-91] # { بل قالوا } أي كفار مكة. { مثل ما قال الأولون } ~~آباؤهم ومن دان بدينهم. # { قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا ~~لمبعوثون } استبعادا ولم يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا ~~فخلقوا. # { لقد وعدنا نحن وءاباؤنا هذا من قبل إن ~~هذا إلا أسطير الأولين } إلا أكاذيبهم التي كتبوها، ~~جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلى به كالأعاجيب والأضاحيك. وقيل جمع ~~أسطار جمع سطر. # { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون } إن كنتم ~~من أهل العلم أو من العالمين بذلك، فيكون استهانة بهم وتقريرا لفرط ~~جهالتهم حتى جهلوا مثل هذا الجلي الواضح إلزاما بما لا يمكن لمن له مسكة ~~من العلم إنكاره، ولذلك أخبر عن جوابهم قبل أن يجيبوا فقال. # { سيقولون لله } لأن العقل الصريح قد اضطرهم بأدنى نظر إلى ~~الإقرار بأنه خالقها. { قل } أي بعد ms1002 ما قالوه. { أفلا تذكرون ~~} فتعلمون أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانيا، فإن ~~بدء الخلق ليس أهون من إعادته. وقرىء «تتذكرون» على الأصل. # { قل من رب السموات السبع ورب العرش ~~العظيم } فإنها أعظم من ذلك. { سيقولون لله } قرأ أبو عمرو ~~ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لفظ السؤال. { قل ~~أفلا تتقون } عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته ~~على بعض مقدوراته. # { قل من بيده ملكوت كل شيء } ملكه غاية ما يمكن وقيل ~~خزائنه. { وهو يجير } يغيث من يشاء ويحرسه. { ولا يجار ~~عليه } ولا يغاث أحد ولا يمنع منه، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة. ~~{ إن كنتم تعلمون }. # { سيقولون لله قل فأنى تسحرون } فمن أين تخدعون ~~فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة. # { بل أتينهم بالحق } من التوحيد والوعد بالنشور. { ~~وإنهم لكذبون } حيث أنكروا ذلك. # { ما اتخذ الله من ولد } لتقدسه عن مماثلة أحد. { وما ~~كان معه من إله } يساهمه في الألوهية. { إذا لذهب ~~كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } جواب ~~محاجتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه، أي لو كان معه آلهة كما ~~تقولون لذهب كل منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين وظهر ~~بينهم التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا، فلم يكن بيده وحده ملكوت ~~كل شيء واللازم باطل بالإجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع ~~الممكنات إلى واجب واحد. { سبحن الله عما يصفون } من ~~الولد والشريك لما سبق من الدليل على فساده. ### || [23.92] # { علم الغيب والشهدة } خبر مبتدأ محذوف وقد جره ابن ~~كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص على الصفة، وهو دليل آخر على نفي ~~الشريك بناء على توافقهم في أنه المنفرد بذلك ولهذا رتب عليه. { ~~فتعلى عما يشركون } بالفاء. ### || [23.93] # { قل رب إما تريني } إن كان لا بد من أن تريني لأن ما ~~والنون للتأكيد. { ما يوعدون } من العذاب في الدنيا والآخرة. ### || [23.94] # { رب فلا تجعلني في القوم الظلمين } قرينا ms1003 لهم ~~في العذاب، وهو إما لهضم النفس أو لأن شؤم الظلمة قد يحيق بمن وراءهم ~~كقوله تعالى: # واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة # [الأنفال: 25] عن الحسن أنه تعالى أخبر نبيه عليه السلام أنه له في أمته ~~نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمره بهذا الدعاء وتكرير النداء، وتصدير كل ~~واحد من الشرط والجزاء به فضل تضرع وجؤار. ### || [23.95] # { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقدرون } لكنا ~~نؤخره علمنا بأن بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون، أو لأنا لا نعذبهم وأنت ~~فيهم، ولعله رد لإنكارهم الموعود واستعجالهم له استهزاء به. وقيل قد ~~أراه: وهو قتل بدر أو فتح مكة. ### || [23.96] # { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } وهو الصفح عنها ~~والإحسان في مقابلتها لكن بحيث لم يؤد إلى وهن في الدين. وقيل هي كلمة ~~التوحيد والسيئة الشرك. وقيل هو الأمر بالمعروف والسيئة المنكر وهو أبلغ ~~من أدفع بالحسنة السيئة لما فيه من التنصيص على التفضيل. { نحن ~~أعلم بما يصفون } بما يصفونك به أو بوصفهم إياك على خلاف حالك ~~وأقدر على جزائهم فوكل إلينا أمرهم. ### || [23.97] # { وقل رب أعوذ بك من همزات الشيطين } وساوسهم، ~~وأصل الهمز النخس ومنه مهماز الرائض، شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز ~~الراضة للدواب على المشي والجم للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف ~~إليه. ### || [23.98] # { وأعوذ بك رب أن يحضرون } يحوموا حولي في شيء من ~~الأحوال، وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى ~~الأحوال بأن يخاف عليه. ### || [23.99] # { حتى إذا جاء أحدهم الموت } متعلق ب { يصفون } ، ~~وما بينهما اعتراض لتأكيد الإغضاء بالاستعاذة بالله من الشيطان أن يزله ~~عن الحلم ويغريه على الانتقام أو بقوله { إنهم لكذبون }. { ~~قال } تحسرا على ما فرط فيه من الإيمان والطاعة لما اطلع على الأمر. ~~{ رب ارجعون } ردوني إلى الدنيا والواو لتعظيم المخاطب. وقيل ~~لتكرير قوله ارجعني كما قيل في قفا وأطرقا. ### || [23.100-110] # { لعلي أعمل صلحا فيما تركت } في الإيمان الذي تركته ~~أي لعلي آتي الإيمان وأعمل فيه، وقيل في المال أو في ms1004 الدنيا. وعنه عليه ~~الصلاة والسلام # " قال إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا أنرجعك إلى الدنيا، فيقول إلى دار ~~الهموم والأحزان بل قدوما إلى الله تعالى، وأما الكافر فيقول رب ارجعون ~~" # { كلا } ردع من طلب الرجعة واستبعاد لها. { إنها كلمة } معنى ~~قوله { رب ارجعون } الخ، والكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها ~~مع بعض. { هو قائلها } لا محالة لتسلط الحسرة عليه. { ومن ~~ورائهم } أمامهم والضمير للجماعة. { برزخ } حائل بينهم وبين ~~الرجعة. { إلى يوم يبعثون } يوم القيامة، وهو إقناط كلي عن ~~الرجوع إلى الدنيا لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وإنما ~~الرجوع فيه إلى حياة تكون في الآخرة. # { فإذا نفخ في الصور } لقيام الساعة والقراءة بفتح الواو وبه ~~وبكسر الصاد يؤيد أن { الصور } أيضا جمع الصورة. { فلا أنسب ~~بينهم } تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء ~~الدهشة بحيث يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه أو يفتخرون بها. ~~{ يومئذ } كما يفعلون اليوم. { ولا يتساءلون } ولا يسأل ~~بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه، وهو لا يناقض قوله # وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون # [الصافات: 27] لأنه عند النفخة وذلك بعد المحاسبة، أو دخول أهل الجنة ~~الجنة والنار النار. # { فمن ثقلت موزينه } موزونات عقائده وأعماله، أي فمن كانت له ~~عقائد وأعمال صالحة يكون لها وزن عند الله تعالى وقدر. { فأولئك ~~هم المفلحون } الفائزون بالنجاة والدرجات. # { ومن خفت موزينه } ومن لم يكن له ما يكون له وزن، وهم ~~الكفار لقوله تعالى: { فلا نقيم لهم يوم القيمة ~~وزنا }. { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } غبنوها ~~حيث ضيعوا زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها. { في ~~جهنم خلدون } بدل من الصلة أو خبر ثان «لأولئك». # { تلفح وجوههم النار } تحرقها واللفح كالنفح إلا أنه أشد ~~تأثيرا. { وهم فيها كلحون } من شدة الاحتراق والكلوح تقلص ~~الشفتين عن الأسنان، وقرىء «كلحون». # { ألم تكن ءايتي تتلى عليكم } على إضمار القول أي ~~يقال لهم { ألم تكن }. { فكنتم بها تكذبون } تأنيب ~~وتذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله. # { قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا } ملكتنا بحيث صارت ~~أحوالنا ms1005 مؤدية إلى سوء العاقبة، وقرأ حمزة والكسائي «شقاوتنا» بالفتح ~~كالسعادة وقرىء بالكسر كالكتابة. { وكنا قوما ضالين } عن الحق. # { ربنا أخرجنا منها } من النار. { فإن عدنا } إلى ~~التكذيب. { فإنا ظلمون } لأنفسنا. # { قال اخسئوا فيها } اسكتوا سكوت هوان في النار فإنها ليست مقام ~~سؤال من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ. { ولا تكلمون } في رفع ~~العذاب أو لا تكلمون رأسا. # قيل إن أهل النار يقولون ألف سنة: # ربنا أبصرنا وسمعنا # [السجده: 12] فيجابون # حق القول مني # [السجده: 13] فيقولون ألفا # ربنا أمتنا اثنتين # [غافر: 11] فيجابون # ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم # [غافر: 12] فيقولون ألفا # يملك ليقض علينا ربك # [الزخرف: 77] فيجابون # إنكم مكثون # [الزخرف: 77] فيقولون ألفا # ربنا أخرنا إلى أجل قريب # [إبراهيم: 44] فيجابون # أولم تكونوا أقسمتم من قبل # [إبراهيم: 44] فيقولون ألفا # ربنا أخرجنا نعمل صلحا # [فاطر: 37] فيجابون # أو لم نعمركم # [فاطر: 37] فيقولون ألفا # رب ارجعون # [المؤمنون: 99] فيجابون # اخسئوا فيها # [المؤمنون: 108] ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء. # { إنه } إن الشأن وقرىء بالفتح أي لأنه. { كان فريق من ~~عبادي } يعني المؤمنين، وقيل الصحابة وقيل أهل الصفة. { يقولون ~~ربنا ءامنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الرحمين }. # { فاتخذتموهم سخريا } هزوا وقرأ نافع وحمزة والكسائي هنا ~~وفي «ص» بالضم، وهما مصدر سخر زيدت فيهما ياء النسب للمبالغة، وعند ~~الكوفيين المكسور بمعنى الهزء والمضموم من السخرة بمعنى الانقياد ~~والعبودية. { حتى أنسوكم ذكري } من فرط تشاغلكم بالاستهزاء ~~بهم فلم تخافوني في أوليائي. { وكنتم منهم تضحكون } ~~استهزاء بهم. ### || [23.111] # { إني جزيتهم اليوم بما صبروا } على أذاكم. { ~~أنهم هم الفائزون } فوزهم بمجامع مراداتهم مخصوصين به، وهو ~~ثاني مفعولي { جزيتهم }. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر استئنافا. ### || [23.112] # { قال } أي الله أو الملك المأمور بسؤالهم، وقرأ ابن كثير وحمزة ~~والكسائي على الأمر للملك أو لبعض رؤساء أهل النار. { كم لبثتم ~~في الأرض } أحياء أو أمواتا في القبور. { عدد سنين } تمييز ~~لكم. ### || [23.113] # { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } استقصارا لمدة ~~لبثهم فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار، أو لأنها كانت أيام سرورهم ~~وأيام السرور ms1006 قصار، أو لأنها منقضية والمنقضي في حكم المعدوم. { ~~فاسأل العآدين } الذين يتمكنون من عد أيامها إن أردت تحقيقها ~~فإنا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها وإحصائها، أو الملائكة ~~الذين يعدون أعمار الناس ويحصون أعمالهم. وقرىء { العادين } بالتخفيف ~~أي الظلمة فإنهم يقولون ما نقول، و { العاديين } أي القدماء المعمرين ~~فإنهم أيضا يستقصرون. ### || [23.114] # { قال } وفي قراءة حمزة والكسائي «قل». { إن لبثتم إلا ~~قليلا لو أنكم كنتم تعلمون } تصديق لهم في مقالهم. ### || [23.115] # { أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا } توبيخ على تغافلهم، ~~و { عبثا } حال بمعنى عابثين أو مفعول له أي: لم نخلقكم تلهيا بكم ~~وإنما خلقناكم لنتعبدكم ونجازيكم على أعمالكم وهو كالدليل على البعث. { ~~وأنكم إلينا لا ترجعون } معطوف على { أنما ~~خلقنكم } أو { عبثا } ، وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بفتح التاء ~~وكسر الجيم. ### || [23.116] # { فتعلى الله الملك الحق } الذي يحق له الملك مطلقا ~~فإن من عداه مملوك بالذات مالك بالعرض من وجه دون وجه وفي حال دون حال. { ~~لا إله إلا هو } فإن ما عداه عبيد له. { رب العرش ~~الكريم } الذي يحيط بالأجرام وينزل منه محكمات الأقضية والأحكام، ~~ولذلك وصفه بالكرم أو لنسبته إلى أكرم الأكرمين. وقرىء بالرفع على أنه ~~صفة الرب. ### || [23.117] # { ومن يدع مع الله إلها ءاخر } يعبده إفرادا أو ~~إشراكا. { لا برهان له به } صفة أخرى لإلها لازمة له فإن ~~الباطل لا برهان به، جيء بها للتأكيد وبناء الحكم عليه تنبيها على أن ~~التدين بما لا دليل عليه ممنوع فضلا عما دل الدليل على خلافه، أو اعتراض ~~بين الشرط والجزاء لذلك: { فإنما حسابه عند ربه } فهو ~~مجاز له مقدار ما يستحقه. { إنه لا يفلح الكفرون } إن ~~الشأن وقرىء بالفتح على التعليل أو الخبر أي حسابه عدم الفلاح. بدأ ~~السورة بتقرير فلاح المؤمنين وختمها بنفي الفلاح عن الكافرين، ثم أمر ~~رسوله بأن يستغفره ويسترحمه فقال: ### || [23.118] # { وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الرحمين }. عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة بالروح والريحان وما تقر به ms1007 عينه ~~عند نزول ملك الموت " # وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال # " لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ { قد أفلح ~~المؤمنون } حتى ختم العشر " # وروي «أن أولها وآخرها من كنوز الجنة، من عمل بثلاث آيات من أولها واتعظ ~~بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح». ### | [24 - سورة النور] ### || [24.1] # مدنية وهي أربع وستون آية # { سورة } أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة. { أنزلنها } ~~صفتها ومن نصبها جعله مفسرا لناصبها فلا يكون له محل إلا إذا قدر اتل أو ~~دونك نحوه { وفرضنها } وفرضنا ما فيها من الأحكام، وشدده ابن ~~كثير وأبو عمرو لكثرة فرائضها أو المفروض عليهم، أو للمبالغة في إيجابها. ~~{ وأنزلنا فيهآ ءايات بينات } واضحات الدلالة { ~~لعلكم تذكرون } فتتقون المحارم وقرىء بتخفيف الذال. ### || [24.2] # { الزانية والزاني } أو فيما فرضنا أو أنزلنا حكمها وهو الجلد، ~~ويجوز أن يرفعا بالإبتداء والخبر: { فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة } والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام بمعنى ~~الذي، وقرىء بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر وهو أحسن من نصب سورة ~~لأجل الأمر والزان بلا ياء، وإنما قدم { الزانية } لأن الزنا في ~~الأغلب يكون بتعرضها للرجل وعرض نفسها عليه ولأن مفسدته تتحقق بالإضافة ~~إليها، والجلد ضرب الجلد وهو حكم يخص بمن ليس بمحصن لما دل على أن حد ~~المحصن هو الرجم، وزاد الشافعي عليه تغريب الحر سنة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام # " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام " # وليس في الآية ما يدفعه لينسخ أحدهما الآخر نسخا مقبولا أو مردودا، ~~وله في العبد ثلاثة أقوال. والإحصان: بالحرية والبلوغ والعقل والإصابة ~~في نكاح صحيح، واعتبرت الحنفية الإسلام أيضا وهو مردود برجمه عليه ~~الصلاة والسلام يهوديين، ولا يعارضه # " من أشرك بالله فليس بمحصن " # إذ المراد بالمحصن الذي يقتص له من المسلم. { ولا تأخذكم ~~بهما رأفة } رحمة. { في دين الله } في طاعته وإقامة حده ~~فتعطلوه أن تسامحوا فيه، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام # " لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها " # وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة وقرئت ms1008 بالمد على فعالة. { إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الأخر } فإن الإيمان يقتضي الجد ~~في طاعة الله تعالى والاجتهاد في إقامة حدوده وأحكامه، وهو من باب ~~التهييج. { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ~~زيادة في التنكيل فإن التفضيح قد ينكل أكثر مما ينكل التعذيب، وال { ~~طائفة } فرقة يمكن أن تكون حافة حول شيء من الطوف وأقلها ثلاثة وقيل ~~واحدا واثنان، والمراد جمع يحصل به التشهير. ### || [24.3] # { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ~~والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك } إذ الغالب ~~أن المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح والمسافحة لا يرغب فيها ~~الصلحاء، فإن المشاكلة علة للألفة والتضام، والمخالفة سبب للنفرة ~~والافتراق. وكان حق المقابلة أن يقال والزانية لا تنكح إلا من هو زان أو ~~مشرك. لكن المراد بيان أحوال الرجال في الرغبة فيهن، لأن الآية نزلت في ~~ضعفة المهاجرين لما هموا أن يتزوجوا بغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهم من ~~أكسابهن على عادة الجاهلية ولذلك قدم الزاني. { وحرم ذلك على ~~المؤمنين } لأنه تشبه بالفساق وتعرض للتهمة وتسبب لسوء القالة ~~والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد، ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم ~~مبالغة. وقيل النفي بمعنى النهي، وقد قرىء به والحرمة على ظاهرها والحكم ~~مخصوص بالسبب الذي ورد فيه، أو منسوخ بقوله تعالى: # وأنكحوا الأيمى منكم # [النور: 32] فإنه يتناول المسافحات، ويؤيده أنه عليه الصلاة والسلام سئل ~~عن ذلك فقال: # " أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال " # وقيل المراد بالنكاح الوطء فيؤول إلى نهي الزاني عن الزنا إلا بزانية، ~~والزانية أن يزني بها إلا زان وهو فاسد. ### || [24.4] # { والذين يرمون المحصنت } يقذفونهن بالزنا لوصف ~~المقذوفات بالإحصان، وذكرهن عقيب الزواني واعتبار أربعة شهداء بقوله: { ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة } والقذف بغيره مثل يا فاسق ويا شارب الخمر يوجب التعزير كقذف ~~غير المحصن، والإحصان ها هنا بالحرية والبلوغ والعقل والإسلام والعفة ~~عن الزنا ولا فرق فيه بين الذكر والأنثى، وتخصيص { المحصنت } ~~لخصوص الواقعة أو لأن قذف النساء أغلب وأشنع، ms1009 ولا يشترط اجتماع الشهود ~~عند الآداء ولا تعتبر شهادة زوج المقذوفة خلافا لأبي حنيفة، وليكن ضربه ~~أخف من ضرب الزنا لضعف سببه واحتماله ولذلك نقص عدده. { ولا ~~تقبلوا لهم شهادة } أي شهادة كانت لأنه مفتر، وقيل شهادتهم ~~في القذف ولا يتوقف ذلك على استيفاء الجلد خلافا لأبي حنيفة فإن الأمر ~~بالجلد والنهي عن القبول سيان في وقوعهما جوابا للشرط لا ترتيب بينهما ~~فيترتبان عليه دفعة، كيف وحاله قبل الجلد أسوأ مما بعده. { أبدا } ما ~~لم يتب، وعند أبي حنيفة إلى آخر عمره. { وأولئك هم ~~الفسقون } المحكوم بفسقهم. ### || [24.5-10] # { إلا الذين تابوا } عن القذف. { من بعد ذلك ~~وأصلحوا } أعمالهم بالتدارك، ومنه الاستسلام للحد أو الاستحلال من ~~المقذوف، والاستثناء راجع إلى أصل الحكم وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور ~~ولا يلزمه سقوط الحد به كما قيل، لأن من تمام التوبة الاستسلام له أو ~~الاستحلال ومحل المستثنى النصب على الاستثناء، وقيل إلى النهي ومحله الجر ~~على البدل من هم في لهم، وقيل إلى الأخيرة ومحله النصب لأنه من موجب وقيل ~~منقطع متصل بما بعده. { فإن الله غفور رحيم } علة ~~للاستثناء. # { والذين يرمون أزوجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم } نزلت في هلال بن أمية رأى رجلا على فراشه، وأنفسهم ~~بدل من شهداء أو صفة لهم على أن إلا بمعنى غير. { فشهدة ~~أحدهم أربع شهدات } فالواجب شهادة أحدهم أو فعليهم شهادة ~~أحدهم، و { أربع } نصب على المصدر وقد رفعه حمزة والكسائي وحفص على ~~أنه خبر «شهادة». { بالله } متعلق بشهادات لأنها أقرب وقيل بشهادة ~~لتقدمها. { إنه لمن الصدقين } أي فيما رماها به من الزنا، ~~وأصله على أنه فحذف الجار وكسرت إن وعلق العامل عنه باللام تأكيدا. # { والخامسة } والشهادة الخامسة. { أن لعنة الله ~~عليه إن كان من الكذبين } في الرمي هذا لعان الرجل وحكمه ~~سقوط حد القذف عنه، وحصول الفرقة بينهما بنفسه فرقة فسخ عندنا لقوله عليه ~~الصلاة والسلام # " المتلاعنان لا يجتمعان أبدا " # وتفريق الحاكم فرقة طلاق عند أبي حنيفة ونفي الولد أن تعرض له فيه وثبوت ms1010 ~~حد الزنا على المرأة لقوله. # { ويدرؤا عنها العذاب } أي الحد. { أن تشهد أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الكذبين } فيما رماني به. # { والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصدقين } في ذلك ورفع الخامسة بالإبتداء وما بعدها الخبر أو ~~بالعطف على أن تشهد، ونصبها حفص عطفا على { أربع }. وقرأ نافع ~~ويعقوب { أن لعنة الله } و { أن غضب الله } بتخفيف ~~النون فيهما وكسر الضاد وفتح الباء من { غضب } ورفع الهاء من اسم { ~~الله } ، والباقون بتشديد النون فيهما ونصب التاء وفتح الضاد وجر ~~الهاء. # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله ~~تواب حكيم } متروك الجواب للتعظيم أي لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة. ### || [24.11-25] # { إن الذين جاءوا بالإفك } بأبلغ ما يكون من الكذب من ~~الإفك، وهو الصرف لأنه قول مأفوك عن وجهه، والمراد ما أفك به على عائشة ~~رضي الله تعالى عنها. وذلك أنه عليه الصلاة والسلام استصحبها في بعض ~~الغزوات فأذن ليلة في القفول بالرحيل، فمشت لقضاء حاجة ثم عادت إلى الرحل ~~فلمست صدرها فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت لتلتمسه فظن الذي كان ~~يرحلها أنها دخلت الهودج فرحله على مطيتها وسار، فلما عادت إلى منزلها لم ~~تجد ثمة أحدا فجلست كي يرجع إليها منشد، وكان صفوان بن المعطل السلمي ~~رضي الله عنه قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فعرفها فأناخ ~~راحلته فركبتها فقادها حتى أتيا الجيش فاتهمت به. { عصبة منكم } ~~جماعة منكم وهي من العشرة إلى الأربعين وكذلك العصابة، يريد عبد الله بن ~~أبي، وزيد بن رفاعة، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش ومن ~~ساعدهم، وهي خبر إن وقوله: { لا تحسبوه شرا لكم } مستأنف ~~والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعائشة وصفوان رضي الله ~~تعالى عنهم والهاء للإفك. { بل هو خير لكم } لاكتسابكم به ~~الثواب العظيم وظهور كرامتكم على الله بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم، ~~وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا. ~~{ لكل امرىء منهم ما اكتسب ms1011 من الإثم } لكل جزاء ما ~~اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به. { والذي تولى كبره } ~~معظمه وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه. { منهم } من الخائضين وهو ابن ~~أبي فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو هو ~~وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به { والذي } بمعنى الذين. { ~~له عذاب عظيم } في الآخرة أو في الدنيا بأن جلدوا وصار ابن أبي ~~مطرودا مشهورا بالنفاق، وحسان أعمى أشل اليدين، ومسطح مكفوف البصر. # { لولا } هلا. { إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنت بأنفسهم خيرا } بالذين منهم من المؤمنين ~~والمؤمنات كقوله تعالى: # ولا تلمزوا أنفسكم # وإنما عدل فيه من الخطاب إلى الغيبة مبالغة في التوبيخ وإشعارا بأن ~~الإيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين ~~عنهم كما يذبونهم عن أنفسهم. وإنما جاز الفصل بين { لولا } وفعله ~~بالظرف لأنه منزل منزلته من حيث إنه لا ينفك عنه وذلك يتسع فيه ما لا ~~يتسع في غيره، وذلك لأن ذكر الظرف أهم فإن التحضيض على أن لا يخلوا ~~بأوله. { وقالوا هذا إفك مبين } كما يقول المستيقن المطلع ~~على الحال. # { لولا جآءو عليه بأربعة شهداء فإذ لم ~~يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكذبون } من جملة المقول تقريرا لكونه كذبا فإن ما لا حجة عليه ~~كذب عند الله أي في حكمه، ولذلك رتب الحد عليه. # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا ~~والأخرة } لولا هذه لامتناع الشيء لوجود غيره، والمعنى لولا فضل ~~الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة { ~~ورحمته } في الآخرة بالعفو والمغفرة المقدران لكم. { لمسكم } ~~عاجلا. { فيما أفضتم } خضتم. { فيه عذاب عظيم } يستحقر ~~دونه اللوم والجلد. # { إذ } ظرف { لمسكم } أو { أفضتم }. { تلقونه ~~بألسنتكم } يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول ~~كتلقفه وتلقنه، قرىء «تتلقونه» على الأصل و { تلقونه } من لقيه ~~إذا لقفه و { تلقونه } بكسر حرف المضارعة و { تلقونه } من ~~إلقائه بعضهم على بعض، و { تلقونه } و «تألقونه» من الألق والألق ~~وهو الكذب، و «تثقفونه» من ms1012 ثقفته إذا طلبته فوجدته و «تقفونه» أي ~~تتبعونه. { وتقولون بأفوهكم } أي وتقولون كلاما مختصا ~~بالأفواه بلا مساعدة من القلوب. { ما ليس لكم به علم } ~~لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله تعالى: # يقولون بأفوههم ما ليس فى قلوبهم # [آل عمران: 167] { وتحسبونه هينا } سهلا لا تبعة له. { ~~وهو عند الله عظيم } في الوزر واستجرار العذاب، فهذه ثلاثة ~~آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم، تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به ~~من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند الله عظيم. # { ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا } ما ينبغي ~~وما يصح لنا. { أن نتكلم بهذا } يجوز أن تكون الإشارة إلى ~~القول المخصوص وأن تكون إلى نوعه، فإن قذف آحاد الناس محرم شرعا فضلا ~~عن تعرض الصديقة ابنة الصديق حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. { ~~سبحنك } تعجب من ذلك الإفك أو ممن يقول ذلك، وأصله أن يذكر عند ~~كل متعجب تنزيها لله تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر فاستعمل لكل ~~متعجب، أو تنزيه لله تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن فجورها ينفر ~~عنه ويخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها فيكون تقريرا لما قبله وتمهيدا ~~لقوله: { هذا بهتن عظيم } لعظمة المبهوت عليه فإن حقارة ~~الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها. # { يعظكم الله أن تعودوا لمثله } كراهة أن تعودوا أو ~~في أن تعودوا. { أبدا } ما دمتم أحياء مكلفين. { إن كنتم ~~مؤمنين } فإن الإيمان يمنع عنه وفيه تهييج وتقريع. # { ويبين لكم الأيت } الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي ~~تتعظوا وتتأدبوا. { والله عليم } بالأحوال كلها. { حكيم } في ~~تدابره ولا يجوز الكشخنة على نبيه ولا يقرره عليها. # { إن الذين يحبون } يريدون. { أن تشيع } أن تنتشر. { ~~الفحشة في الذين ءامنوا لهم عذاب أليم فى ~~الدنيا والأخرة } بالحد والسعير إلى غير ذلك. { والله ~~يعلم } ما في الضمائر. { وأنتم لا تعلمون } فعاقبوا في ~~الدنيا على ما دل عليه الظاهر والله سبحانه يعاقب على ما في القلوب من حب ~~الإشاعة. # { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } تكرير للمنة بترك ~~المعاجلة ms1013 بالعقاب للدلالة على عظم الجريمة ولذا عطف قوله: { وأن ~~الله رءوف رحيم } على حصول فضله ورحمته عليهم وحذف الجواب وهو ~~مستغنى عنه بذكره مرة. # { يأيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوت ~~الشيطن } بإشاعة الفاحشة، وقرىء بفتح الطاء وقرأ نافع والبزي وأبو ~~عمرو وأبو بكر وحمزة بسكونها. { ومن يتبع خطوت الشيطن ~~فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } بيان لعلة النهي عن ~~اتباعه، و «الفحشاء» ما أفرط قبحه، و «المنكر» ما أنكره الشرع. { ~~ولولا فضل الله عليكم ورحمته } بتوفيق التوبة ~~الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها { ما زكى } ما طهر من دنسها. ~~{ منكم من أحد أبدا } آخر الدهر. { ولكن الله ~~يزكي من يشاء } بحمله على التوبة وقبولها. { والله سميع } ~~لمقالهم. { عليم } بنياتهم. # { ولا يأتل } ولا يحلف افتعال من الألية، أو ولا يقصر من الألو، ~~ويؤيد الأول أنه قرىء ولا «يتأل». وأنه نزل في أبي بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد وكان ابن خالته وكان من فقراء ~~المهاجرين. { أولوا الفضل منكم } في الدين. { والسعة } ~~في المال. وفيه دليل على فضل أبي بكر وشرفه رضي الله تعالى عنه. { أن ~~يؤتوا } على أن لا { يؤتوا } ، أو في { أن يؤتوا }. وقرىء ~~بالتاء على الالتفات. { أولي القربى والمسكين ~~والمهجرين في سبيل الله } صفات لموصوف واحد، أي ناسا ~~جامعين لها لأن الكلام فيمن كان كذلك، أو لموصوفات أقيمت مقامها فيكون ~~أبلغ في تعليل المقصود. { وليعفوا } عما فرط منهم. { ~~وليصفحوا } بالإغماض عنه. { ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم } على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم. { ~~والله غفور رحيم } مع كمال قدرته فتخلقوا بأخلاقه # " روي أنه عليه الصلاة والسلام قرأها على أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~فقال: بلى أحب ورجع إلى مسطح نفقته ". # { إن الذين يرمون المحصنت } العفائف. { ~~الغفلت } عما قذفن به. { المؤمنت } بالله وبرسوله ~~استباحة لعرضهن وطعنا في الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين كابن ~~أبي. { لعنوا في الدنيا والأخرة } لما طعنوا فيهن. { ~~ولهم عذاب عظيم } لعظم ذنوبهم، وقيل هو حكم كل قاذف ms1014 ما لم يتب، ~~وقيل مخصوص بمن قذف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما: لا توبة له، ولو فتشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ ~~مما نزل في إفك عائشة رضي الله تعالى عنها. # { يوم تشهد عليهم } ظرف لما في لهم من معنى الاستقرار لا ~~للعذاب لأنه موصوف، وقرأ حمزة والكسائي بالياء للتقدم والفصل. { ~~ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ~~} يعترفون بها بإنطاق الله تعالى إياها بغير اختيارهم، أو بظهوره آثاره ~~عليها وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب. # { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } جزاءهم ~~المستحق. { ويعلمون } لمعاينتهم الأمر. { أن الله هو ~~الحق المبين } الثابت بذاته الظاهر ألوهيته لا يشاركه في ذلك ~~غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه، أو ذو الحق البين أي العادل ~~الظاهر عدله ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة. ### || [24.26-35] # { الخبيثت للخبيثين والخبيثون للخبيثت ~~والطيبت للطيبين والطيبون للطيبت } أي ~~الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس وكذلك أهل الطيب فيكون كالدليل على قوله: ~~{ أولئك } يعني أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو الرسول ~~وعائشة وصفوان رضي الله تعالى عنهم. { مبرءون مما يقولون } ~~إذ لو صدق لم تكن زوجته عليه الصلاة والسلام ولم يقرر عليها، وقيل { ~~الخبيثت } { والطيبت } من الأقوال والإشارة إلى { ~~الطيبين } والضمير في { يقولون } للآفكين، أي مبرؤون مما يقولون فيهم ~~أو { للخبيثين } و { الخبيثت } أي مبرؤون من أن يقولوا مثل ~~قولهم. { لهم مغفرة ورزق كريم } يعني الجنة، ولقد برأ ~~الله أربعة بأربعة: برأ يوسف عليه الصلاة والسلام بشاهد من أهلها، وموسى ~~عليه الصلاة والسلام من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، ومريم ~~بإنطاق ولدها، وعائشة رضي الله تعالى عنها بهذه الآيات الكريمة مع هذه ~~المبالغة، وما ذلك إلا لإظهار منصب الرسول صلى الله عليه وسلم وإعلاء ~~منزلته. # { يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم } التي لا تسكنونها فإن الآجر والمعير أيضا لا يدخلان إلا ~~بإذن. { حتى تستأنسوا } تستأذنوا من الاستئناس بمعنى ~~الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره، ms1015 فإن المستأذن مستعلم للحال مستكشف أنه ~~هل يراد دخوله أو يؤذن له، أو من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش فإن ~~المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له فإذا له استأنس، أو تتعرفوا هل ثم ~~إنسان من الإنس. { وتسلموا على أهلها } بأن تقولوا السلام ~~عليكم أأدخل. وعنه عليه الصلاة والسلام # " التسليم أن يقول السلام عليكم أأدخل ثلاث مرات فإن أذن له دخل وإلا ~~رجع " # { ذلكم خير لكم } أي الاستئذان أو التسليم خير لكم من أن ~~تدخلوا بغتة، أو من تحية الجاهلية كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته ~~قال: حييتم صباحا أو حييتم مساء ودخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في ~~لحاف. وروي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم # " أأستأذن على أمي، قال: نعم، قال: إنها ليس لها خادم غيري أأستأذن ~~عليها كلما دخلت، قال: أتحب أن تراها عريانة، قالا: لا، قال: فاستأذن " # { لعلكم تذكرون } متعلق بمحذوف أي أنزل عليكم، أو قيل لكم ~~هذا إرادة أن تذكروا وتعملوا بما هو أصلح لكم. # { فإن لم تجدوا فيها أحدا } يأذن لكم. { فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم } حتى يأتي من يأذن لكم فإن المانع ~~من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل وعلى ما يخفيه الناس عادة مع ~~أن التصرف في ملك الغير بغير إذنه محظور، واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو ~~غرق أو كان فيه منكر ونحوها. # { وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا } ولا تلحوا. { هو ~~أزكى لكم } الرجوع أطهر لكم عما لا يخلو الإلحاح والوقوف على ~~الباب عنه من الكراهة وترك المروءة، أو أنفع لدينكم ودنياكم. { والله ~~بما تعملون عليم } فيعلم ما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به ~~فيجازيكم عليه. { ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا ~~غير مسكونة } كالربط والحوانيت والخانات والخانقات. { فيها ~~متاع } استمتاع. { لكم } كالاستكنان من الحر والبرد وإيواء الأمتعة ~~والجلوس للمعاملة، وذلك استثناء من الحكم السابق لشموله البيوت المسكونة ~~وغيرها. { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } وعيد ~~لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على عورات. # { قل ms1016 للمؤمنين يغضوا من أبصرهم } أي ما يكون ~~نحو محرم. { ويحفظوا فروجهم } إلا على أزواجهن أو ما ملكت ~~أيمانهم، ولما كان المستثنى منه كالشاذ النادر بخلاف الغض أطلقه وقيد ~~الغض بحرف التبعيض، وقيل حفظ الفروج ها هنا خاصة سترها. { ذلك ~~أزكى لهم } أنفع لهم أو أطهر لما فيه من البعد عن الريبة. { إن ~~الله خبير بما يصنعون } لا يخفى عليه إجالة أبصارهم ~~واستعمال سائر حواسهم وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها، فليكونوا على حذر ~~منه في كل حركة وسكون. # { وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن } فلا ينظرن ~~إلى ما لا يحل لهن النظر إليه من الرجال. { ويحفظن فروجهن } ~~بالتستر أو التحفظ عن الزنا، وتقديم الغض لأن النظر بريد الزنا. { ولا ~~يبدين زينتهن } كالحلي والثياب والأصباغ فضلا عن مواضعها لمن ~~لا يحل أن تبدى له. { إلا ما ظهر منها } عند مزاولة الأشياء ~~كالثياب والخاتم فإن في سترها حرجا، وقيل المراد بالزينة مواضعها على ~~حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والتزيينية، والمستثنى هو الوجه ~~والكفان لأنها ليست بعورة والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر فإن كل ~~بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة ~~كالمعالجة وتحمل الشهادة. { وليضربن بخمرهن على ~~جيوبهن } سترا لأعناقهن. وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وهشام بضم ~~الجيم. { ولا يبدين زينتهن } كرره لبيان من يحل له الإبداء ~~ومن لا يحل له. { إلا لبعولتهن } فإنهم المقصودون بالزينة ~~ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج بكره. { أو ءابآئهن ~~أو ءابآء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء ~~بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو ~~بنى أخوتهن } لكثرة مداخلتهم عليهن واحتياجهن إلى مداخلتهم وقلة ~~توقع الفتنة من قبلهم لما في الطباع من النفرة عن مماسة القرائب، ولهم أن ~~ينظروا منهن ما يبدو عند المهنة والخدمة وإنما لم يذكر الأعمام والأخوال ~~لأنهم في معنى الإخوان لا يتحرجن عن وصفهن للرجال أو النساء كلهن، ~~وللعلماء في ذلك خلاف. { أو ما ملكت أيمنهن } يعم ~~الإماء والعبيد، لما روي # " أنه عليه ms1017 الصلاة والسلام أتى فاطمة بعبد وهبه لها وعليها ثوب، إذا ~~قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فقال عليه ~~الصلاة والسلام: إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك " # وقيل المراد بها. الإماء وعبد المرأة كالأجنبي منها. { أو ~~التبعين غير أولي الإربة من الرجال } أي أولي ~~الحاجة إلى النساء وهم الشيوخ الهم والممسوحون، وفي المجبوب والخصي خلاف ~~وقيل البله الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئا من أمور ~~النساء، وقرأ ابن عامر وأبو بكر غير بالنصب على الحال. { أو الطفل ~~الذين لم يظهروا على عورت النساء } لعدم تمييزهم من ~~الظهور بمعنى الاطلاع، أو لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة ~~والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف. { ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } ليتقعقع ~~خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال فإن ذلك يورث ميلا في الرجال، وهو أبلغ من ~~النهي عن إظهار الزينة وأدل على المنع من رفع الصوت. { وتوبوا إلى ~~الله جميعا أيه المؤمنون } إذ لا يكاد يخلوا أحد منكم من ~~تفريط سيما في الكف عن الشهوات، وقيل توبوا مما كنتم تفعلونه، في ~~الجاهلية فإنه وإن جب بالإسلام لكنه يجب الندم عليه والعزم على الكف عنه ~~كلما يتذكر، وقرأ ابن عامر «أيه المؤمنون» وفي «الزخرف» # يا أيه الساحر # [الزخرف: 49] وفي «الرحمن» # أيه الثقلان # [الرحمن: 31] بضم الهاء في الوصل في الثلاثة والباقون بفتحها، ووقف أبو ~~عمرو والكسائي عليهن بالألف، ووقف الباقون بغير الألف. { لعلكم ~~تفلحون } بسعادة الدارين. # { وأنكحوا الأيمى منكم والصلحين من ~~عبادكم وإمائكم } لما نهى عما عسى يفضي إلى السفاح المخل ~~بالنسب المقتضي للألفة وحسن التربية ومزيد الشفقة المؤدية إلى بقاء النوع ~~بعد الزجر عنه مبالغة فيه عقبه بأمر النكاح الحافظ له والخطاب للأولياء ~~والسادة، وفيه دليل على وجوب تزويج المولية والمملوك وذلك عند طلبهما، ~~وإشعار بأن المرأة والعبد لا يستبدان به إذ لو استبدا لما وجب على الولي ~~والمولى، و «أيامى» مقلوب أيايم كيتامى، جمع أيم وهو العزب ذكرا ms1018 كان أو ~~أنثى بكرا كان أو ثيبا قال: # فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي # وإن كنت أفتى منكم أتأيم # وتخصيص { الصلحين } لأن إحصان دينهم والاهتمام بشأنهم أهم، وقيل ~~المراد الصالحون للنكاح والقيام بحقوقه، { إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله } رد لما عسى يمنع من النكاح، والمعنى ~~لا يمنعن فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة فإن في فضل الله غنية عن ~~المال فإنه غاد ورائح، أو وعد من الله بالإغناء لقوله صلى الله عليه ~~وسلم # " اطلبوا الغنى في هذه الآية " # لكن مشروط بالمشيئة كقوله تعالى: # إن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن ~~شاء # [التوبة: 28] { والله وسع } ذو سعة لا تنفد نعمته إذ لا تنتهي ~~قدرته. { عليم } يبسط الرزق ويقدر على ما تقتضيه حكمته. # { وليستغفف } وليجتهد في العفة وقمع الشهوة. { الذين لا ~~يجدون نكاحا } أسبابه، ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به أو ~~بالوجدان التمكن منه. { حتى يغنيهم الله من فضله } ~~فيجدوا ما يتزوجون به. { والذين يبتغون الكتب } المكاتبة ~~وهو أن يقول الرجل لمملوكه كاتبتك على كذا من الكتاب لأن السيد كتب على ~~نفسه عتقه إذا أدى المال، أو لأنه مما يكتب لتأجيله أو من الكتب بمعنى ~~الجمع لأن العوض فيه يكون منجما بنجوم يضم بعضها إلى بعض. { مما ~~ملكت أيمنكم } عبدا كان أو أمة والموصول بصلته مبتدأ خبره. ~~{ فكتبوهم } أو مفعول لمضمر هذا تفسيره والفاء لتضمن معنى الشرط، ~~والأمر فيه للندب عند أكثر العلماء لأن الكتابة معاوضة تتضمن الارفاق فلا ~~تجب كغيرها واحتجاج الحنفية بإطلاقه على جواز الكتابة الحالية ضعيف لأن ~~المطلق لا يعم مع أن العجز عن الأداء في الحال يمنع صحتها كما في السلم ~~فيما لا يوجد عند المحل. { إن علمتم فيهم خيرا } أمانة ~~وقدرة على أداء المال بالاحتراف، وقد روي مثله مرفوعا. وقيل صلاحا في ~~الدين. وقيل مالا وضعفه ظاهر لفظا ومعنى وهو شرط الأمر فلا يلزم من ~~عدمه عدم الجواز. { وءاتوهم من مال الله الذى ءاتاكم } ~~أمر للموالي كما قبله بأن يبذلوا لهم شيئا من ms1019 أموالهم، وفي معناه حط شيء ~~من مال الكتابة وهو للوجوب عند الأكثر ويكفي أقل ما يتمول. وعن علي رضي ~~الله تعالى عنه يحط الربع، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الثلث، ~~وقيل ندب لهم إلى الإنفاق عليهم بعد أن يؤتوا ويعتقوا، وقيل أمر لعامة ~~المسلمين بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزكاة ويحل للمولى وإن كان ~~غنيا، لأنه لا يأخذه صدقة كالدائن والمشتري، ويدل عليه قوله عليه الصلاة ~~والسلام في حديث بريرة # " هو لها صدقة ولنا هدية " # { ولا تكرهوا فتيتكم } إماءكم. { على البغاء } على ~~الزنا، كانت لعبد الله بن أبي ست جوار يكرههن على الزنا وضرب عليهن ~~الضرائب فشكا بعضهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. { إن ~~أردن تحصنا } تعففا شرط للإكراه فإنه لا يوجد دونه، وإن جعل ~~شرطا للنهي لم يلزم من عدمه جواز الإكراه لجواز أن يكون ارتفاع النهي ~~بامتناع المنهي عنه، وإيثار إن على إذا لأن إرادة التحصن من الإماء ~~كالشاذ النادر. { لتبتغوا عرض الحيوة الدنيا ومن ~~يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور ~~رحيم } أي لهن أوله إن تاب، والأول أوفق للظاهر ولما في مصحف ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه: من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ولا يرد عليه أن ~~المكرهة غير آثمة فلا حاجة إلى المغفرة لأن الإكراه لا ينافي المؤاخذة ~~بالذات ولذلك حرم على المكره القتل وأوجب عليه القصاص. # { ولقد أنزلنا إليكم ءايت مبينت } يعني ~~الآيات التي بينت في هذه السورة وأوضحت فيها الأحكام والحدود، وقرأ ابن ~~عامر وحفص وحمزة والكسائي بالكسر في هذا وفي «الطلاق» لأنها واضحات ~~تصدقها الكتب المتقدمة والعقول المستقيمة من بين بمعنى تبين، أو لأنها ~~بينت الأحكام والحدود. { ومثلا من الذين خلوا من ~~قبلكم } أو ومثلا من أمثال من قبلكم أي وقصة عجيبة مثل قصصهم، وهي ~~قصة عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها كقصة يوسف ومريم. { وموعظة ~~للمتقين } يعني ما وعظ به في تلك الآيات، وتخصيص المتقين لأنهم ~~المنتفعون بها، وقيل المراد بالآيات القرآن والصفات المذكورة صفاته. ms1020 # { الله نور السموات والأرض } النور في الأصل كيفية ~~تدركها الباصرة أولا وبواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من ~~النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما، وهو بهذا المعنى لا يصح ~~إطلاقه على الله تعالى إلا بتقدير مضاف كقولك: زيد كرم بمعنى ذو كرم، أو ~~على تجوز إما بمعنى منور السموات والأرض وقد قرىء به فإنه تعالى نورهما ~~بالكواكب وما يفيض عنها من الأنوار أو بالملائكة والأنبياء. أو مدبرهما ~~من قولهم للرئيس الفائق في التدبير: نور القوم لأنهم يهتدون به في ~~الأمور. أو موجدهما فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره وأصل الظهور هو ~~الوجود كما أن أصل الخفاء هو العدم، والله سبحانه وتعالى موجود بذاته ~~موجد لما عداه. أو الذي به تدرك أو يدرك أهلها من حيث إنه يطلق على ~~الباصرة لتعلقها به أو لمشاركتها له في توقف الإدراك عليه ثم على ~~البصيرة لأنها أقوى إدراكا فإنها تدرك نفسها وغيرها من الكليات ~~والجزئيات الموجودات والمعدومات، وتغوص في بواطنها وتتصرف فيها بالتركيب ~~والتحليل، ثم إن هذه الإدراكات ليست لذاتها وإلا لما فارقتها فهي إذن من ~~سبب يفيضها عليها وهو الله سبحانه وتعالى إبتداء أو بتوسط من الملائكة ~~والأنبياء ولذلك سموا أنوارا، ويقرب منه قول ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما: معناه هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون، وإضافته إليهما للدلالة ~~على سعة إشراقه أو لاشتمالها على الأنوار، الحسية والعقلية وقصور ~~الإدراكات عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما. { مثل نوره } ~~صفة نوره العجيبة الشأن، وإضافته إلى ضميره سبحانه وتعالى دليل على أن ~~إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره. { كمشكاة } كصفة مشكاة، وهي الكوة ~~الغير النافذة. وقرأ الكسائي برواية الدوري بالإمالة. { فيها ~~مصباح } سراج ضخم ثاقب، وقيل المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل ~~والمصباح الفتيلة المشتعلة. { المصباح فى زجاجة } في قنديل من ~~الزجاج. { الزجاجة كأنها كوكب دري } مضيء متلألىء ~~كالزهرة في صفائه وزهرته منسوب إلى الدرء أو فعيل كمريق من الدرء فإنه ~~يدفع الظلام بضوئه، أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياء ~~ويدل ms1021 عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل، وقراءة أبي عمرو والكسائي ~~«درىء» كشريب وقد قرىء به مقلوبا. # { يوقد من شجرة مبركة زيتونة } أي إبتداء ثقوب ~~المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت ذبالته بزيتها، وفي ~~إبهام الشجرة ووصفها بالبركة ثم إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها، وقرأ ~~نافع وابن عامر وحفص بالياء والبناء للمفعول من أوقد وحمزة والكسائي وأبو ~~بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى { الزجاجة } بحذف المضاف، وقرىء ~~«توقد» من تتوقد ويوقد بحذف التاء لاجتماع زيادتين وهو غريب. { لا ~~شرقية ولا غربية } تقع الشمس عليها حينا بعد حين بل بحيث ~~تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة، أو صحراء واسعة فإن ثمرتها ~~تكون أنضج وزيتها أصفى، أو لا نابتة في شرق المعمورة وغربها بل في وسطها ~~وهو الشام فإن زيتونه أجود الزيتون، أو لا في مضحى تشرق الشمس عليها ~~دائما فتحرقها أو في مفيأة تغيب عنها دائما فتتركها نيئا وفي الحديث # " لا خير في شجرة ولا نبات في مفيأة ولا خير فيهما في مضحى " # { يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار } أي يكاد ~~يضيء بنفسه من غير نار لتلألئه وفرط وبيصه. { نور على نور } نور ~~متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط ~~المشكاة لأشعته، وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه، الأول: أنه تمثيل للهدى ~~الذي دلت عليه الآيات المبينات في جلاء مدلولها وظهور ما تضمنته من الهدى ~~بالمشكاة المنعوتة، أو تشبيه للهدى من حيث إنه محفوف بظلمات أوهام الناس ~~وخيالاتهم بالمصباح، وإنما ولي الكاف المشكاة لاشتمالها عليه، وتشبيهه به ~~أوفق من تشبيهه بالشمس، أو تمثيل لما نور الله به قلب المؤمن من المعارف ~~والعلوم بنور المشكاة المنبث فيها من مصباحها، ويؤيده قراءة أبي: «مثل ~~نور المؤمن»، أو تمثيل لما منح الله به عباده من القوى الداركة الخمس ~~المترتبة التي منوط بها المعاش والمعاد وهي: الحساسة التي تدرك بها ~~المحسوسات بالحواس الخمس، والخيالية التي تحفظ صور تلك المحسوسات لتعرضها ~~على القوة العقلية متى شاءت، ms1022 والعاقلة التي تدرك الحقائق الكلية، ~~والمفكرة وهي التي تؤلف المعقولات لتستنتج منها علم ما لم تعلم، والقوة ~~القدسية التي تتجلى فيها لوائح الغيب وأسرار الملكوت المختصة بالأنبياء ~~والأولياء المعنية بقوله تعالى: # ولكن جعلنه نورا نهدي به من نشاء من ~~عبادنا # [الشورى: 52] بالأشياء الخمسة المذكورة في الآية وهي: «المشكاة»، و ~~«الزجاجة»، و «المصباح»، و «الشجرة»، و «الزيت»، فإن الحساسة كالمشكاة ~~لأن محلها كالكوى ووجهها إلى الظاهر لا تدرك ما وراءها وإضاءتها ~~بالمعقولات لا بالذات، والخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من ~~الجوانب وضبطها للأنوار العقلية وإنارتها بما تشتمل عليه من المعقولات، ~~والعاقلة كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكلية والمعارف الإلهية، ~~والمفكرة كالشجرة المباركة لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها الزيتونة ~~المثمرة بالزيت الذي هو مادة المصابيح التي لا تكون شرقية ولا غربية ~~لتجردها عن اللواحق الجسمية، أو لوقوعها بين الصور والمعاني متصرفة في ~~القبيلين منتفعة من الجانبين، والقوة القدسية كالزيت فإنها لصفائها وشدة ~~ذكائها تكاد تضيء بالمعارف من غير تفكر ولا تعلم، أو تمثيل للقوة العقلية ~~في مراتبها بذلك فإنها في بدء أمرها خالية عن العلوم مستعدة لقبولها ~~كالمشكاة، ثم تنتقش بالعلوم الضرورية بتوسط إحساس الجزئيات بحيث تتمكن من ~~تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها قابلة للأنوار، وذلك ~~التمكن إن كان بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة وإن كان بالحدس فكالزيت، ~~وإن كان بقوة قدسية فكالتي يكاد زيتها يضيء لأنها تكاد تعلم ولو لم تتصل ~~بملك الوحي والإلهام الذي مثله النار من حيث إن العقول تشتعل عنه، ثم ~~إذا حصلت لها العلوم بحيث تتمكن من استحضارها متى شاءت كانت كالمصباح، ~~فإذا استحضرتها كانت نورا على نور. # { يهدي الله لنوره } لهذا النور الثاقب. { من يشآء } فإن ~~الأسباب دون مشيئته لاغية إذ بها تمامها. { ويضرب الله ~~الأمثال للناس } إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا وبيانا. { ~~والله بكل شيء عليم } معقولا كان أو محسوسا ظاهرا كان أو ~~خفيا، وفيه وعد ووعيد لمن تدبرها وإن لم يكترث بها. ### || [24.36-50] # { في بيوت } متعلق بما قبله أي كمشكاة في بعض بيوت، ms1023 أو توقد في بيوت ~~فيكون تقييد للممثل به بما يكون تحبيرا ومبالغة فيه فإن قناديل المساجد ~~تكون أعظم، أو تمثيلا لصلاة المؤمنين أو أبدانهم بالمساجد، ولا ينافي ~~جمع البيوت وحدة المشكاة إذ المراد بها ماله هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ~~ولا كثرة أو بما بعده وهو يسبح، وفيها تكرير مؤكد لا بيذكر لأنه من صلة ~~أن فلا يعمل فيما قبله أو بمحذوف مثل سبحوا في بيوت، والمراد بها المساجد ~~لأن الصفة تلائمها. وقيل المساجد الثلاثة والتنكير للتعظيم. { أذن ~~الله أن ترفع } بالبناء أو التعظيم. { ويذكر فيها اسمه ~~} عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه. { ~~يسبح له فيها بالغدو والآصال } ينزهونه أي يصلون له فيها ~~بالغدوات والعشيات، والغدو مصدر أطلق للوقت ولذلك حسن اقترانه بالآصال ~~وهو جمع أصيل، وقرىء «والايصال» وهو الدخول في الأصيل وقرأ ابن عامر وأبو ~~بكر «يسبح» بالفتح على إسناده إلى أحد الظروف الثلاثة ورفع رجال بما يدل ~~عليه، وقرىء تسبح بالتاء مكسورا لتأنيث الجمع ومفتوحا على إسناده إلى ~~أوقات الغدو. # { رجال لا تلهيهم تجرة } لا تشغلهم معاملة رابحة. { ~~ولا بيع عن ذكر الله } مبالغة بالتعميم بعد التخصيص إن أريد ~~به مطلق المعارضة، أو بإفراد ما هو الأهم من قسمي التجارة فإن الربح ~~يتحقق بالبيع ويتوقع بالشراء، وقيل المراد بالتجارة الشراء فإنه أصلها ~~ومبدؤها، وقيل الجلب لأنه الغالب فيها ومنه يقال تجر في كذا إذا جلبه ~~وفيه إيماء بأنهم تجار. { وإقام الصلوة } عوض فيه الإضافة من ~~التاء المعوضة عن العين الساقطة بالإعلال كقوله: # وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا # { وإيتاء الزكوة } ما يجب إخراجه من المال للمستحقين. { ~~يخفون يوما } مع ما هم عليه من الذكر والطاعة. { تتقلب ~~فيه القلوب والأبصر } تضطرب وتتغير من الهول، أو تتقلب ~~أحوالها فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصره، أو ~~تتقلب القلوب مع توقع النجاة وخوف الهلاك والأبصار من أي ناحية يؤخذ بهم ~~ويؤتى كتبهم. # { ليجزيهم الله } متعلق بيسبح أو لا تلهيهم أو يخافون. { ~~أحسن ms1024 ما عملوا } أحسن جزاء ما عملوا الموعود لهم من الجنة. { ~~ويزيدهم من فضله } أشياء لم يعدهم بها على أعمالهم ولم تخطر ~~ببالهم. { والله يرزق من يشاء بغير حساب } تقرير ~~للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان. # { والذين كفروا أعملهم كسراب بقيعة } والذين ~~كفروا حالهم على ضد ذلك فإن أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند الله ~~يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كالسراب، وهو ما يرى في الفلاة من لمعان ~~الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري، والقيعة بمعنى القاع ~~وهو الأرض الخالية عن النبات وغيره المستوية، وقيل جمعه كجار وجيرة وقرىء ~~«بقيعات» كديمات في ديمة. # { يحسبه الظمآن ماء } أي العطشان وتخصيصه لتشبيه الكافر به ~~في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة. { حتى إذا جاءه } جاء ما توهمه ~~ماء أو موضعه. { لم يجده شيئا } مما ظنه. { ووجد الله ~~عنده } عقابه أو زبانيته أو وجده محاسبا إياه. { فوفه ~~حسابه } استعراضا أو مجازاة. { والله سريع الحساب } لا ~~يشغله حساب عن حساب. روي أنها نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية تعبد في ~~الجاهلية والتمس الدين فلما جاء الإسلام كفر. # { أو كظلمت } عطف على { كسراب } و { أو } للتخيير فإن ~~أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب، ولكونها خالية عن نور الحق ~~كالظلمات المتراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب، أو للتنويع فإن ~~أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب وإن كانت قبيحة فكالظلمات، أو للتقسيم ~~باعتبار وقتين فإنها كالظلمات في الدنيا وكالسراب في الآخرة. { في ~~بحر لجي } ذي لج أي عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء. { ~~يغشه } يغشى البحر. { موج من فوقه موج } أي أمواج ~~مترادفة متراكمة. { من فوقه } من فوق الموج الثاني. { سحاب } غطى ~~النجوم وحجب أنوارها، والجملة صفة أخرى لل { بحر }. { ظلمت } ~~أي هذه ظلمات. { بعضها فوق بعض } وقرأ ابن كثير { ظلمت } ~~بالجر على إبدالها من الأولى أو بإضافة ال { سحاب } إليها في رواية ~~البزي. { إذا أخرج يده } وهي أقرب ما يرى إليه. { لم يكد ~~يراها } لم يقرب أن يراها فضلا ms1025 أن يراها كقول ذي الرمة: # إذا غير النأي المحبين لم يكد # رسيس الهوى من حب مية يبرح # والضمائر للواقع في البحر وإن لم يجر ذكره لدلالة المعنى عليه. { ومن ~~لم يجعل الله له نورا } ومن لم يقدر له الهداية. لم يوفقه ~~لأسبابها. { فما له من نور } خلاف الموفق الذي له نور على نور. # { ألم تر } ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة ~~بالوحي أو الاستدلال. { أن الله يسبح له من في ~~السموات والأرض } ينزه ذاته عن كل نقص وآفة أهل السموات ~~والأرض، و { من } لتغليب العقلاء أو الملائكة والثقلان بما يدل عليه من ~~مقال أو دلالة حال. { والطير } على الأول تخصيص لما فيها من الصنع ~~الظاهر والدليل الباهر ولذلك قيدها بقوله: { صافت } فإن إعطاء ~~الأجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجو باسطة أجنحتها بما فيها ~~من القبض والبسط حجة قاطعة على كمال قدرة الصانع تعالى ولطف تدبيره. { ~~كل } كل واحد مما ذكر أو من الطير. { قد علم صلاته ~~وتسبيحه } أي قد علم الله دعاءه وتنزيهه اختيارا أو طبعا لقوله: ~~{ والله عليم بما يفعلون } أو علم كل على تشبيه حاله في ~~الدلالة على الحق والميل إلى النفع على وجه يخصه بحال من علم ذلك مع أنه ~~لا يبعد أن يلهم الله تعالى الطير دعاء وتسبيحا كما ألهمها علوما دقيقة ~~في أسباب تعيشها لا تكاد تهتدي إليها العقلاء. # { ولله ملك السموات والأرض } فإنه الخالق لهما وما ~~فيهما من الذوات والصفات والأفعال من حيث إنها ممكنة واجبة الانتهاء إلى ~~الواجب. { وإلى الله المصير } مرجع الجميع. # { ألم تر أن الله يزجي سحابا } يسوقه ومنه البضاعة ~~المزجاة فإنه يزجيها كل أحد. { ثم يؤلف بينه } بأن يكون قزعا ~~فيضم بعضه إلى بعض، وبهذا الاعتبار صح بينه إذ المعنى بين أجزائه، وقرأ ~~نافع برواية ورش «يولف» غير مهموز. { ثم يجعله ركاما } ~~متراكما بعضه فوق بعض. { فترى الودق } المطر. { يخرج من ~~خلاله } من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل، وقرىء من «خلله». { ~~وينزل من السماء ms1026 } من الغمام وكل ما علاك فهو سماء. { من ~~جبال فيها } من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها. { من ~~برد } بيان للجبال والمفعول محذوف أي { ينزل } مبتدأ { من ~~السماء من جبال فيها من برد } بردا، ويجوز أن تكون من ~~الثانية أو الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول، وقيل المراد بالسماء ~~المظلة وفيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر، وليس في العقل قاطع ~~يمنعه والمشهور أن الأبخرة إذا تصاعدت ولم تحللها حرارة فبلغت الطبقة ~~الباردة من الهواء وقوي البرد هناك اجتمع وصار سحابا، فإن لم يشتد البرد ~~تقاطر مطرا، وإن اشتد فإن وصل إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها نزل ~~ثلجا وإلا نزل بردا، وقد يبرد الهواء بردا مفرطا فينقبض وينعقد ~~سحابا. ينزل منه المطر أو الثلج وكل ذلك لا بد أن يستند إلى إرادة ~~الواجب الحكيم لقيام الدليل على أنها الموجبة لاختصاص الحوادث بمحالها ~~وأوقاتها وإليها أشار بقوله: { فيصيب به من يشاء ويصرفه ~~عن من يشاء } والضمير لل { برد }. { يكاد سنا برقه } ضوء ~~برقه، وقرىء بالمد بمعنى العلو وبإدغام الدال في السين و { برقه } ~~بضم الباء وفتح الراء وهو جمع برقة وهي المقدار من البرق كالغرفة وبضمها ~~للاتباع. { يذهب بالأبصر } بأبصار الناظرين إليه من فرط ~~الإضاءة وذلك أقوى دليل على كمال قدرته من حيث إنه توليد للضد من الضد، ~~وقرىء { يذهب } على زيادة الباء. # { يقلب الله اليل والنهار } بالمعاقبة بينهما أو بنقص ~~أحدهما وزيادة الآخر، أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور أو ~~بما يعم ذلك. { إن فى ذلك } فيما تقدم ذكره. { لعبرة ~~لأولي الأبصر } لدلالة على وجود الصانع القديم وكمال قدرته ~~وإحاطة علمه ونفاذ مشيئته وتنزهه عن الحاجة وما يفضي إليها لمن يرجع إلى ~~بصيرة. # { والله خلق كل دابة } حيوان يدب على الأرض. وقرأ حمزة ~~والكسائي «خالق كل دابة» بالإضافة. { من ماء } هو جزء مادته، أو ماء ~~مخصوص هو النطفة فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل إذ من الحيوانات ما ~~يتولد عن النطفة، وقيل { من ماء } متعلق ب ms1027 { دابة } وليس بصلة ل ~~{ خلق }. { فمنهم من يمشي على بطنه } كالحية وإنما سمي ~~الزحف مشيا على الاستعارة أو المشاكلة. { ومنهم من يمشي على ~~رجلين } كالإنس والطير. { ومنهم من يمشي على أربع ~~} كالنعم والوحش ويندرج فيه ما له أكثر من أربع كالعناكب فإن اعتمادها ~~إذا مشت على أربع، وتذكير الضمير لتغليب العقلاء والتعبير عن الأصناف ~~ليوافق التفصيل الجملة والترتيب لتقديم ما هو أعرف في القدرة. { يخلق ~~الله ما يشاء } مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا ومركبا على اختلاف ~~الصور والأعضاء والهيئات والحركات والطبائع والقوى والأفعال مع اتحاد ~~العنصر بمقتضى مشيئته. { إن الله على كل شيء قدير } ~~فيفعل ما يشاء. # { لقد أنزلنا ءايت مبينت } للحقائق بأنواع ~~الدلائل. { والله يهدي من يشاء } بالتوفيق للنظر فيها والتدبر ~~لمعانيها. { إلى صرط مستقيم } هو دين الإسلام الموصل إلى ~~درك الحق والفوز بالجنة. # { ويقولون آمنا بالله وبالرسول } نزلت في بشر المنافق ~~خاصم يهوديا فدعاه إلى كعب بن الأشرف وهو يدعوه إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وقيل في مغيرة بن وائل خاصم عليا رضي الله عنه في أرض فأبى أن ~~يحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. { وأطعنا } أي وأطعناهما. ~~{ ثم يتولى } بالامتناع عن قبول حكمه. { فريق منهم من ~~بعد ذلك } بعد قولهم هذا. { وما أولئك بالمؤمنين } ~~إشارة إلى القائلين بأسرهم فيكون إعلاما من الله تعالى بأن جميعهم وإن ~~آمنوا بلسانهم لم تؤمن قلوبهم، أو إلى الفريق منهم وسلب الإيمان عنهم ~~لتوليهم، والتعريف فيه للدلالة على أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين عرفتهم ~~وهم المخلصون في الإيمان والثابتون عليه. # { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم } ~~أي ليحكم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه الحاكم ظاهرا والمدعو إليه، ~~وذكر الله لتعظيمه والدلالة على أن حكمه صلى الله عليه وسلم في الحقيقة ~~حكم الله تعالى { إذا فريق منهم معرضون } فاجأ فريق منهم ~~الإعراض إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنك لا تحكم لهم، وهو شرح للتولي ~~ومبالغة فيه. # { وإن يكن لهم الحق } أي الحكم لا عليهم. { يأتوا ~~إليه مذعنين } منقادين ms1028 لعلمهم بأنه يحكم لهم، و { إليه } ~~صلة ل { يأتوا } أو ل { مذعنين } وتقديمه للاختصاص. # { أفي قلوبهم مرض } كفر أو ميل إلى الظلم. { أم ~~ارتابوا } بأن رأوا منك تهمة فزال يقينهم وثقتهم بك. { أم ~~يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } في الحكومة. { ~~بل أولئك هم الظلمون } إضراب عن القسمين الأخيرين ~~لتحقيق القسم فتعين الأول، ووجه التقسيم أن امتناعهم إما لخلل فيهم أو في ~~الحاكم، والثاني إما أن يكون محققا عندهم أو متوقعا وكلاهما باطل، لأن ~~منصب نبوته وفرط أمانته صلى الله عليه وسلم يمنعه فتعين الأول وظلمهم يعم ~~خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف والفصل لنفي ذلك عن غيرهم سيما المدعو ~~إلى حكمه. ### || [24.51-61] # { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ~~ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولئك هم المفلحون } على عادته تعالى في اتباع ذكر ~~المحق المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي، وقرىء { ~~قول } بالرفع و { ليحكم } على البناء للمفعول وإسناده إلى ضمير ~~مصدره على معنى ليفعل الحكم. # { ومن يطع الله ورسوله } فيما يأمرانه أو في الفرائض ~~والسنن. { ويخش الله } على ما صدر عنه من الذنوب. { ويتقه } ~~فيما بقي من عمره، وقرأ يعقوب وقالون عن نافع بلا ياء وأبو بكر وأبو عمرو ~~بسكون الهاء، وحفص بسكون القاف فشبه تقه بكتف وخفف والهاء ساكنة في الوقف ~~بالاتفاق. { فأولئك هم الفائزون } بالنعيم المقيم. # { وأقسموا بالله جهد أيمنهم } إنكار للامتناع عن ~~حكمه. { لئن أمرتهم } الخروج عن ديارهم وأموالهم. { ~~ليخرجن } جواب ل { أقسموا } على الحكاية. { قل لا ~~تقسموا } على الكذب. { طاعة معروفة } أي المطلوب منكم طاعة ~~معروفة لا اليمين على الطاعة النفاقية المنكرة. أو { طاعة ~~معروفة } أمثل منها أو لتكن طاعة، وقرئت بالنصب على أطيعوا طاعة. { ~~إن الله خبير بما تعملون } فلا يخفى عليه سرائركم. # { قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } أمر بتبليغ ما ~~خاطبهم الله به على الحكاية مبالغة في تبكيتهم. { فإن تولوا ~~فإنما عليه } أي على محمد صلى الله عليه وسلم. { ما حمل } ~~من التبليغ. { وعليكم ما ms1029 حملتم } من الامتثال. { وإن ~~تطيعوه } في حكمه. { تهتدوا } إلى الحق. { وما على ~~الرسول إلا البلغ المبين } التبليغ الموضح لما كلفتم ~~به، وقد أدى وإنما بقي { ما حملتم } فإن أديتم فلكم وإن توليتم ~~فعليكم. # { وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا ~~الصلحات } خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وللأمة أوله ولمن معه ~~ومن للبيان { ليستخلفنهم في الأرض } ليجعلنهم خلفاء ~~متصرفين في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم، وهو جواب قسم مضمر تقديره ~~وعدهم الله وأقسم ليستخلفنهم، أو الوعد في تحققه منزل منزلة القسم. { ~~كما استخلف الذين من قبلهم } يعني بني إسرائيل استخلفهم ~~في مصر والشام بعد الجبابرة، وقرأ أبو بكر بضم التاء وكسر اللام وإذا ~~ابتدأ ضم الألف والباقون بفتحهما وإذا ابتدؤوا كسروا الألف. { ~~وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم } وهو ~~الإسلام بالتقوية والتثبيت. { وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم } من الأعداء، وقرأ ابن كثير وأبو بكر بالتخفيف. { أمنا } ~~منهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين ~~خائفين، ثم هاجروا إلى المدينة وكان يصبحون في السلاح ويمسون فيه حتى ~~أنجز الله وعده فأظهرهم على العرب كلهم وفتح لهم بلاد الشرق والغرب، وفيه ~~دليل على صحة النبوة للإخبار عن الغيب على ما هو به وخلافة الخلفاء ~~الراشدين إذ لم يجتمع الموعود والموعود عليه لغيرهم بالإجماع. # وقيل الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة. { يعبدونني } حال من ~~الذين لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد، أو استئناف ببيان المقتضي ~~للاستخلاف والأمن. { لا يشركون بي شيئا } حال من الواو أي ~~يعبدونني غير مشركين. { ومن كفر } ومن ارتد أو كفر هذه النعمة. { ~~بعد ذلك } بعد الوعد أو حصول الخلافة. { فأولئك هم ~~الفسقون } الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح مثل هذه الآيات، ~~أو كفروا تلك النعمة العظيمة. # { وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة وأطيعوا ~~الرسول } في سائر ما أمركم به ولا يبعد عطف ذلك على أطيعوا الله فإن ~~الفاصل وعد على المأمور به، فيكون تكرير الأمر بطاعة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم للتأكيد وتعليق الرحمة بها أو بالمندرجة ms1030 هي فيه بقوله: { ~~لعلكم ترحمون } كما علق به الهدى. # { لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض } لا ~~تحسبن يا محمد الكفار معجزين لله عن إدراكهم وإهلاكهم، و { في الأرض ~~} صلة { معجزين }. وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على أن الضمير فيه ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى كما هو في القراءة بالتاء أو { ~~الذين كفروا } فاعل والمعنى ولا يحسبن الكفار في الأرض أحدا ~~معجزا لله، فيكون { معجزين في الأرض } مفعوليه أو لا يحسبونهم ~~{ معجزين } فحذف المفعول الأول لأن الفاعل والمفعولين لشيء واحد ~~فاكتفى بذكر اثنين عن الثالث. { ومأواهم النار } عطف عليه من ~~حيث المعنى كأنه قيل: الذين كفروا ليسوا بمعجزين ومأواهم النار، لأن ~~المقصود من النهي عن الحسبان تحقيق نفي الإعجاز. { ولبئس ~~المصير } المأوى الذي يصيرون إليه. # { يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمنكم } رجوع إلى تتمة الأحكام السالفة بعد الفراغ من ~~الإلهيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيرها والوعد ~~عليها والوعيد على الإعراض عنها، والمراد به خطاب الرجال والنساء غلب ~~فيه الرجال لما روي أن غلام أسماء بنت أبي مرثد دخل عليها في وقت كرهته ~~فنزلت. وقيل أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مدلج بن عمرو الأنصاري ~~وكان غلاما وقت الظهيرة ليدعو عمر، فدخل وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه ~~فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لوددت أن الله عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا ~~وخدمنا أن لا يدخلوا هذه الساعات علينا إلا بإذن، ثم انطلق معه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوجده وقد أنزلت هذه الآية: { والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم } والصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار ~~فعبر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله. { ثلاث مرات } في ~~اليوم والليلة مرة. { من قبل صلوة الفجر } لأنه وقت القيام ~~من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة، ومحله النصب بدلا من ثلاث ~~مرات أو الرفع خبرا لمحذوف أي هي من قبل صلاة الفجر. # { وحين تضعون ثيبكم } أي ثيابكم لليقظة للقيلولة. { من ~~الظهيرة } بيان للحين. { ومن بعد صلوة ms1031 العشاء } لأنه ~~وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف. { ثلاث عورات لكم } ~~أي هي ثلاث أوقات يختل فيها تستركم، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده ~~وأصل العورة الخلل ومنها أعور المكان ورجل أعور. وقرأ أبو بكر وحمزة ~~والكسائي { ثلث } بالنصب بدلا من { ثلاث مرات }. { ليس ~~عليكم ولا عليهم جناح بعدهن } بعد هذه الأوقات في ~~ترك الاستئذان، وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها لأنه في الصبيان ~~ومماليك المدخول عليه وتلك في الأحرار البالغين. { طوافون ~~عليكم } أي هم طوافون استئناف ببيان العذر المرخص في ترك الاستئذان ~~وهو المخالطة وكثرة المداخلة، وفيه دليل على تعليل الأحكام وكذا في الفرق ~~بين الأوقات الثلاثة وغيرها بأنها عورات. { بعضكم على بعض } ~~بعضكم طائف على بعض أو يطوف بعضكم على بعض. { كذلك } مثل ذلك ~~التبيين. { يبين الله لكم الآيت } أي الأحكام. { والله ~~عليم } بأحوالكم. { حكيم } فيما شرع لكم. # { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ~~كما استأذن الذين من قبلهم } الذين بلغوا من قبلهم في ~~الأوقات كلها، واستدل به من أوجب استئذان العبد البالغ على سيدته، وجوابه ~~أن المراد بهم المعهودين الذين جعلوا قسيما للمماليك فلا يندرجون فيهم. ~~{ كذلك يبين الله لكم ءايته والله عليم ~~حكيم } كرره تأكيدا ومبالغة في الأمر بالاستئذان. # { والقواعد من النساء } العجائز اللاتي قعدن عن الحيض ~~والحمل. { اللتي لا يرجون نكاحا } لا يطمعن فيه لكبرهن. { ~~فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن } أي الثياب ~~الظاهرة كالجلباب، والفاء فيه لأن اللام في { القواعد } بمعنى ~~اللاتي أو لوصفها بها. { غير متبرجت بزينة } غير مظهرات ~~زينة مما أمرن بإخفائه في قوله تعالى: # ولا يبدين زينتهن # [النور: 31] وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم: سفينة بارجة ~~لا غطاء عليها، والبرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها كله لا ~~يغيب منه شيء، إلا أنه خص بتكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال. { وأن ~~يستعففن خير لهن } من الوضع لأنه أبعد من التهمة. { ~~والله سميع } لمقالتهن للرجال. { عليم } بمقصودهن. # { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا ~~على ms1032 المريض حرج } نفي لما كانوا يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء ~~حذرا من استقذارهم، أو أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح ويبيح لهم ~~التبسط فيه إذا خرج إلى الغزو وخلفهم على المنازل مخافة أن لا يكون ذلك ~~من طيب قلب، أو من إجابة من دعوهم إلى بيوت آبائهم وأولادهم وأقاربهم ~~فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كلا عليهم، وهذا إنما يكون إذا علم رضا صاحب ~~البيت بإذن أو قرينة أو كان في أول الإسلام ثم نسخ بنحو قوله # لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى ~~طعام # [الأحزاب: 53] وقيل نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو لا يلائم ما ~~قبله ولا ما بعده. { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم } من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم فيدخل فيها بيوت ~~الأولاد لأن بيت الولد كبيته لقوله عليه الصلاة والسلام # " أنت ومالك لأبيك " # وقوله عليه الصلاة والسلام # " إن أطيب ما يأكل المؤمن من كسبه وإن ولده من كسبه " # { أو بيوت آبآئكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت ~~إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم ~~أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت ~~خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه } وهو ما يكون تحت أيديكم ~~وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظا. وقيل بيوت المماليك والمفاتح ~~جمع مفتح وهو ما يفتح به وقرىء { مفتاحه }. { أو صديقكم } أو بيوت ~~صديقكم فإنهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسر به، وهو يقع على الواحد ~~والجمع كالخليط، هذا كله إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ~~ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم، أو كان ذلك في أول الإسلام ~~فنسخ فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم. { ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } مجتمعين ~~أو متفرقين نزلت في بني ليث ابن عمرو من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل ~~الرجل وحده. أو في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا معه. أو ~~في قوم تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف ms1033 الطبائع في القذارة ~~والنهمة. { فإذا دخلتم بيوتا } من هذه البيوت { فسلموا ~~على أنفسكم } على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة. { تحية ~~من عند الله } ثابتة بأمره مشروعة من لدنه، ويجوز أن تكون صلة ~~للتحية فإنه طلب الحياة وهي من عنده تعالى وانتصابها بالمصدر لأنها بمعنى ~~التسليم. { مبركة } لأنها يرجى بها زيادة الخير والثواب. { ~~طيبة } تطيب بها نفس المستمع. وعن أنس رضي الله تعالى عنه أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال لي # " متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت بيتك فسلم ~~عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين " # { كذلك يبين الله لكم الآيت } كرره ثلاثا لمزيد ~~التأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به وفصل الأولين بما هو المقتضى لذلك ~~وهذا بما هو المقصود منه فقال: { لعلكم تعقلون } أي الحق ~~والخير في الأمور. ### || [24.62-64] # { إنما المؤمنون } أي الكاملون في الإيمان. { الذين ~~ءامنوا بالله ورسوله } من صميم قلوبهم. { وإذا كانوا ~~معه على أمر جامع } كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في ~~الأمور، ووصف الأمر بالجمع للمبالغة وقرىء «أمر جميع». { لم ~~يذهبوا حتى يستئذنوه } يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيأذن لهم، واعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته والمميز ~~للمخلص فيه عن المنافق فإن ديدنه التسلل والفرار، ولتعظيم الجرم في ~~الذهاب عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذنه ولذلك أعاده ~~مؤكدا على أسلوب أبلغ فقال: { إن الذين يستذنونك ~~أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله } فإنه يفيد ~~أن المستأذن مؤمن لا محالة وأن الذهاب بغير إذن ليس كذلك. { فإذا ~~استئذنوك لبعض شأنهم } ما يعرض لهم من المهام، وفيه أيضا ~~مبالغة وتضييق الأمر. { فأذن لمن شئت منهم } تفويض للأمر ~~إلى رأي الرسول صلى الله عليه وسلم، واستدل به على أن بعض الأحكام مفوضة ~~إلى رأيه ومن منع ذلك قيد المشيئة بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه فكأن ~~المعنى: فأذن لمن علمت أن له عذرا. { واستغفر لهم الله } ~~بعد الإذن فإن الاستئذان ولو لعذر قصور لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر ms1034 ~~الدين. { أن الله غفور } لفرطات العباد. { رحيم } بالتيسير ~~عليهم. # { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم ~~بعضا } لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض ~~والمساهلة في الإجابة والرجوع بغير إذن، فإن المبادرة إلى إجابته عليه ~~الصلاة والسلام واجبة والمراجعة بغير إذنه محرمة. وقيل لا تجعلوا نداءه ~~وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع الصوت به والنداء من وراء الحجرات، ~~ولكن بلقبه المعظم مثل يا نبي الله، ويا رسول الله مع التوقير والتواضع ~~وخفض الصوت، أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا ~~بسخطه فإن دعاءه موجب، أو لا تجعلوا دعاءه ربه كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه ~~مرة ويرده أخرى فإن دعاءه مستجاب. { قد يعلم الله الذين ~~يتسللون منكم } ينسلون قليلا قليلا من الجماعة ونظير تسلل ~~تدرج وتدخل. { لواذا } يستتر بعضكم ببعض حتى يخرج، أو يلوذ بمن يؤذن ~~له فينطلق معه كأنه تابعه وانتصابه على الحال وقرىء بالفتح. { ~~فليحذر الذين يخلفون عن أمره } يخالفون أمره بترك ~~مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته، و { عن } لتضمنه معنى الإعراض أو ~~يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه، وحذف ~~المفعول لأن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه والضمير لله تعالى، فإن ~~الأمر له في الحقيقة أو للرسول فإنه المقصود بالذكر. { أن تصيبهم ~~فتنة } محنة في الدنيا. # { أو يصيبهم عذاب أليم } في الآخرة واستدل به على أن الأمر ~~للوجوب فإنه يدل على أن ترك مقتضى الأمر مقتض لأحد العذابين، فإن الأمر ~~بالحذر عنه يدل على خشية المشروط بقيام المقتضي له وذلك يستلزم الوجوب. # { ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ~~ما أنتم عليه } أيها المكلفون من المخالفة والموافقة والنفاق ~~والإخلاص، وإنما أكد علمه ب { قد } لتأكيد الوعيد. { ويوم ~~يرجعون إليه } يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء، ويجوز أن يكون ~~الخطاب أيضا مخصوصا بهم على طريق الإلتفات، وقرأ يعقوب بفتح الياء ~~وكسر الجيم. { فينبئهم بما عملوا } من سوء الأعمال ~~بالتوبيخ والمجازاة عليه. { والله بكل شيء عليم ms1035 } لا يخفى ~~عليه خافية. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة فيما ~~مضى وفيما بقي ". ### | [25 - سورة الفرقان] ### || [25.1-10] # مكية وآيها سبع وسبعون آية # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده } تكاثر خيره ~~من البركة وهي كثرة الخير، أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته ~~وأفعاله، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة، وترتيبه عن إنزاله { ~~الفرقان } لما فيه من كثرة الخير أو لدلالته على تعاليه. وقيل دام ~~من بروك الطير على الماء ومنه البركة لدوام الماء فيها، وهو لا يتصرف فيه ~~ولا يستعمل إلا لله تعالى و { الفرقان } مصدر فرق بين الشيئين إذا ~~فصل بينهما سمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل بتقريره أو المحق ~~والمبطل بإعجازه أو لكونه مفصولا بعضه عن بعض في الإنزال، وقرىء «على ~~عباده» وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته كقوله تعالى: # ولقد أنزلنآ إليكم آيات # [النور: 34] أو الأنبياء على أن { الفرقان } اسم جنس للكتب ~~السماوية. { ليكون } العبد أو الفرقان. { للعلمين } للجن ~~والإنس. { نذيرا } منذرا أو إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار، هذه ~~الجملة وإن لم تكن معلومة لكنها لقوة دليلها أجريت مجرى المعلوم وجعلت ~~صلة. # { الذي له ملك السموات والأرض } بدل من الأول أو مدح ~~مرفوع أو منصوب. { ولم يتخذ ولدا } كزعم النصارى. { ولم ~~يكن له شريك في الملك } كقول الثنوية أثبت له الملك مطلقا ~~ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ثم نبه على ما يدل عليه فقال: { ~~وخلق كل شيء } أحدثه إحداثا مراعى فيه التقدير حسب إرادته ~~كخلقه الإنسان من مواد مخصوصة وصور وأشكال معينة. { فقدره ~~تقديرا } فقدره وهيأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال، كتهيئة ~~الإنسان للإدراك والفهم والنظر والتدبير واستنباط الصنائع المتنوعة ~~ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك، أو { فقدره } للبقاء إلى ~~أجل مسمى. وقد يطلق الخلق لمجرد الإيجاد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ~~فيكون المعنى وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده حتى لا ms1036 يكون متفاوتا. # { واتخذوا من دونه ءالهة } لما تضمن الكلام إثبات التوحيد ~~والنبوة أخذ في الرد على المخالفين فيهما. { لا يخلقون شيئا ~~وهم يخلقون } لأن عبدتهم ينحتونهم ويصورونهم. { ولا ~~يملكون } ولا يستطيعون. { لأنفسهم ضرا } دفع ضر. { ولا ~~نفعا } ولا جلب نفع. { ولا يملكون موتا ولا حياة ولا ~~نشورا } ولا يملكون إماتة أحد وإحياءه أولا وبعثه ثانيا ومن كان ~~كذلك فبمعزل عن الألوهية لعرائه عن لوازمها واتصافه بما ينافيها، وفيه ~~تنبيه على أن الإله يجب أن يكون قادرا على البعث والجزاء. # { وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك } كذب مصروف ~~عن وجهه. { افتراه } اختلقه. { وأعانه عليه قوم ~~ءاخرون } أي اليهود فإنهم يلقون إليه أخبار الأمم وهو يعبر عنها ~~بعبارته، وقيل جبر ويسار وعداس وقد سبق في قوله # إنما يعلمه بشر # [النحل: 103] { فقد جاءو ظلما } بجعل الكلام المعجز { إفك } ~~مختلقا متلقفا من اليهود. { وزورا } بنسبة ما هو بريء منه إليه وأتى ~~وجاء يطلقان بمعنى فعل فيعديان تعديته. # { وقالوا أسطير الأولين } ما سطره المتقدمون. { ~~اكتتبها } كتبها لنفسه أو استكتبها، وقرىء على البناء للمفعول لأنه ~~أمي وأصله: اكتتبها كاتب له، فحذف اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار ~~اكتتبها إياه كاتب ثم حذف الفاعل وبني الفعل للضمير فاستتر فيه. { فهى ~~تملى عليه بكرة وأصيلا } ليحفظها فإنه أمي لا يقدر أن ~~يكرر من الكتاب أو لتكتب. # { قل أنزله الذي يعلم السر في السموات ~~والأرض } لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته وتضمنه أخبارا عن مغيبات ~~مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف تجعلونه { ~~أسطير الأولين }. { إنه كان غفورا رحيما } فلذلك ~~لا يعجل في عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم أن يصب ~~عليكم العذاب صبا. # { وقالوا مال هذا الرسول } ما لهذا الذي يزعم الرسالة ~~وفيه استهانة وتهكم. { يأكل الطعام } كما نأكل. { ويمشي في ~~الاسواق } لطلب المعاش كما نمشي، والمعنى إن صح دعواه فما باله لم ~~يخالف حاله حالنا، وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات فإن تميز الرسل ~~عمن عداهم ليس بأمور جسمانية وإنما هو بأحوال ms1037 نفسانية كما أشار إليه ~~تعالى بقوله # قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما ~~إلهكم إله واحد # [الكهف: 110] { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه ~~نذيرا } لنعلم صدقه بتصديق الملك. # { أو يلقى إليه كنز } فيستظهر به ويستغني عن تحصيل المعاش. ~~{ أو تكون له جنة يأكل منها } هذا على سبيل التنزل أي ~~إن لم يلق إليه كنز فلا أقل من أن يكون له بستان كما للدهاقين والمياسير ~~فيتعيش بريعه، وقرأ حمزة والكسائي بالنون والضمير للكفار. { وقال ~~الظلمون } وضع { الظلمون } موضع ضميرهم تسجيلا عليهم ~~بالظلم فيما قالوه. { إن تتبعون } ما تتبعون. { إلا رجلا ~~مسحورا } سحر فغلب على عقله، وقيل ذا سحر وهو الرئة أي بشرا لا ~~ملكا. # { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } أي قالوا فيك الأقوال ~~الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة. { فضلوا } عن الطريق الموصل ~~إلى معرفة خواص النبي والمميز بينه وبين المتنبي فخبطوا خبط عشواء. { ~~فلا يستطيعون سبيلا } إلى القدح في نبوتك أو إلى الرشد ~~والهدى. # { تبارك الذى إن شاء جعل لك } في الدنيا. { خيرا من ~~ذلك } مما قالوا لكن أخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى. { جنت ~~تجري من تحتها الأنهر } بدل من { خيرا }. { ويجعل ~~لك قصورا } عطف على محل الجزاء، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر ~~بالرفع لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع كقوله: # وإن أتاه خليل يوم مسغبة # يقول لا غائب مالي ولا حرم # ويجوز أن يكون استئنافا بوعد ما يكون له في الآخرة، وقرىء بالنصب على ~~أنه جواب بالواو. ### || [25.11-20] # { بل كذبوا بالساعة } فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية ~~وظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال فطعنوا فيك لفقرك، أو فلذلك كذبوك لا ~~لما تمحلوا من المطاعن الفاسدة، أو فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ويصدقونك ~~بما وعد الله لك في الآخرة، أو فلا تعجب من تكذيبهم إياك فإنه أعجب منه. ~~{ وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا } نارا شديدة ~~الاستعار، وقيل هو اسم لجهنم فيكون صرفه باعتبار المكان. # { إذا رأتهم } إذا كانت بمرأى منهم كقوله عليه السلام # " لا ms1038 تتراءى ناراهما " # أي لا تتقاربان بحيث تكون إحداهما بمرأى من الأخرى على المجاز والتأنيث ~~لأنه بمعنى النار أو جهنم. { من مكان بعيد } هو أقصى ما يمكن أن ~~يرى منه. { سمعوا لها تغيظا وزفيرا } صوت تغيظ، شبه صوت ~~غليانها بصوت المغتاظ وزفيره وهو صوت يسمع من جوفه، هذا وإن الحياة لما ~~لم تكن مشروطة عندنا بالبنية أمكن أن يخلق الله فيها حياة فترى وتتغيظ ~~وتزفر. وقيل إن ذلك لزبانيتها فنسب إليها على حذف المضاف. # { وإذا ألقوا منها مكانا } في مكان ومنها بيان تقدم فصار ~~حالا. { ضيقا } لزيادة العذاب فإن الكرب مع الضيق والروح مع السعة ~~ولذلك وصف الله الجنة بأن عرضها كعرض السموات والأرض. { مقرنين } ~~قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل. { دعوا هنالك } في ذلك ~~المكان. { ثبورا } هلاكا أي يتمنون الهلاك وينادونه فيقولون تعال يا ~~ثبوراه فهذا حينك. # { لا تدعوا اليوم ثبورا وحدا } أي يقال لهم ذلك. { ~~وادعوا ثبورا كثيرا } لأن عذابكم أنواع كثيرة كل نوع منها ثبور ~~لشدته، أو لأنه يتجدد لقوله تعالى: # كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب # [النساء: 56] أو لأنه لا ينقطع فهو في كل وقت ثبور. # { قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد ~~المتقون } الإشارة إلى العذاب والاستفهام والتفضيل والترديد ~~للتقريع مع التهكم أو إلى ال { كنز } أو ال { جنة } ، والراجع ~~إلى الموصول محذوف وإضافة ال { جنة } إلى { الخلد } للمدح أو ~~للدلالة على خلودها، أو التمييز عن جنات الدنيا. { كانت لهم } في ~~علم الله أو اللوح، أو لأن ما وعده الله تعالى في تحققه كالواقع. { ~~جزاء } على أعمالهم بالوعد. { ومصيرا } ينقلبون إليه، ولا يمنع ~~كونها جزاء لهم أن يتفضل بها على غيرهم برضاهم مع جواز أن يراد بالمتقين ~~من يتقي الكفر والتكذيب لأنهم في مقابلتهم. # { لهم فيها ما يشاءون } ما يشاؤونه من النعيم، ولعله تقصر ~~همم كل طائفة على ما يليق برتبته إذ الظاهر أن الناقص لا يدرك شأو الكامل ~~بالتشهي، وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة. # { خلدين } حال من ms1039 أحد ضمائرهم. { كان على ربك وعدا ~~مسئولا } الضمير في { كان } ل { ما يشآءون } والوعد الموعود ~~أي: كان ذلك موعدا حقيقا بأن يسأل ويطلب، أو مسؤولا سأله الناس في ~~دعائهم # ربنا وءاتنا ما وعدتنا على رسلك # [آل عمران: 194] أو الملائكة بقولهم # ربنا وأدخلهم جنت عدن التي وعدتهم # [غافر: 8] وما في { على } من معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده ~~تعالى ولا يلزم منه الإلجاء إلى الإنجاز، فإن تعلق الإرادة بالوعود ~~مقدم على الوعد الموجب للإنجاز. # { ويوم نحشرهم } للجزاء، وقرىء بكسر الشين وقرأ ابن كثير ~~ويعقوب وحفص بالياء. { وما يعبدون من دون الله } يعم كل ~~معبود سواه تعالى، واستعمال { ما } إما لأن وضعه أعم ولذلك يطلق لكل شبح ~~يرى ولا يعرف، أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبودهم أو لتغليب ~~الأصنام تحقيرا أو اعتبارا لغلبة عبادها، أو يخص الملائكة وعزيرا ~~والمسيح بقرينة السؤال والجواب، أو الأصنام ينطقها الله أو تتكلم بلسان ~~الحال كما قيل في كلام الأيدي والأرجل. { فيقول } أي للمعبودين وهو ~~على تلوين الخطاب، وقرأ ابن عامر بالنون. { أضللتم عبادي ~~هؤلاء أم هم ضلوا السبيل } لإخلالهم بالنظر الصحيح ~~وإعراضهم عن المرشد النصيح، وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة، وأصله { ~~أأضللتم } أو { ضلوا } فغير النظم ليلي حرف الاستفهام المقصود ~~بالسؤال وهو المتولي للفعل دونه لأنه لا شبهه فيه وإلا لما توجه العتاب، ~~وحذف صلة الضل مبالغة. # { قالوا سبحنك } تعجبا مما قيل لهم لأنهم إما ملائكة أو ~~أنبياء معصومون، أو جمادات لا تقدر على شيء أو إشعارا بأنهم الموسومون ~~بتسبيحه وتوحيده فكيف يليق بهم إضلال عبيده، أو تنزيها لله تعالى عن ~~الأنداد. { ما كان ينبغي لنا } ما يصح لنا. { أن نتخذ من ~~دونك من أولياء } للعصمة أو لعدم القدرة فكيف يصح لنا أن ندعو ~~غيرنا أن يتولى أحدا دونك، وقرىء { نتخذ } على البناء للمفعول من ~~اتخذ الذي له مفعولان كقوله تعالى: # واتخذ الله إبرهيم خليلا # [النساء: 125] ومفعوله الثاني { من أولياء } و { من } للتبعيض ~~وعلى الأول مزيدة لتأكيد النفي. { ولكن متعتهم ~~وءاباءهم } بأنواع النعم فاستغرقوا ms1040 في الشهوات. { حتى نسوا ~~الذكر } حتى غفلوا عن ذكرك أو التذكر لآلائك والتدبر في آياتك، وهو ~~نسبة للضلال إليهم من حيث إنه بكسبهم وإسناد له إلى ما فعل الله بهم ~~فحملهم عليه، وهو عين ما ذهبنا إليه فلا ينتهض حجة علينا للمعتزلة. { ~~وكانوا } في قضائك. { قوما بورا } هالكين مصدر وصف به ولذلك ~~يستوي فيه الواحد والجمع، أو جمع بائر كعائذ وعوذ. # { فقد كذبوكم } التفات إلى العبدة بالاحتجاج والإلزام على حذف ~~القول والمعنى فقد كذبكم المعبودون. { بما تقولون } في قولكم إنهم ~~آلهة أو هؤلاء أضلونا والباء بمعنى في، أو مع المجرور بدل من الضمير، وعن ~~ابن كثير بالياء أي: { كذبوكم } بقولهم { سبحنك ما كان ~~ينبغي لنا }. # { فما يستطيعون } أي المعبودون وقرأ حفص بالتاء على خطاب ~~العابدين. { صرفا } دفعا للعذاب عنكم، وقيل حيلة من قولهم إنه ليتصرف ~~أي يحتال. { ولا نصرا } يعينكم عليه. { ومن يظلم منكم } ~~أيها المكلفون. { نذقه عذابا كبيرا } هي النار والشرط وإن عم ~~كل من كفر أو فسق لكنه في اقتضاء الجزاء مقيد بعدم المزاحم وفاقا، وهو ~~التوبة والإحباط بالطاعة إجماعا وبالعفو عندنا. # { وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ~~ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } أي إلا رسلا ~~إنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة مقامه كقوله تعالى: # وما منا إلا له مقام معلوم # [الصافات: 164] ويجوز أن تكون حالا اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقولهم # مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق # [الفرقان: 7] وقرىء { يمشون } أي تمشيهم حوائجهم أو الناس. { ~~وجعلنا بعضكم } أيها الناس. { لبعض فتنة } ابتلاء ومن ~~ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء، والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم ~~العداوة وإيذائهم لهم، وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ~~قالوه بعد نقضه، وفيه دليل على القضاء والقدر. { أتصبرون } علة ~~للجعل والمعنى { وجعلنا بعضكم لبعض فتنة } لنعلم أيكم ~~يصبر ونظيره قوله تعالى: # ليبلوكم أيكم أحسن عملا # [هود: 7] أو حث على الصبر على ما افتتنوا به. { وكان ربك ~~بصيرا } بمن يصبر أو بالصواب فيما يبتلى به وغيره. ### || [25.21-34] ms1041 # { وقال الذين لا يرجون } لا يأملون. { لقاءنا } بالخير ~~لكفرهم بالبعث، أولا يخافون { لقاءنا } بالشر على لغة تهامة، وأصل ~~اللقاء الوصول إلى الشيء ومنه الرؤية فإنه وصول إلى المرئي، والمراد به ~~الوصول إلى جزائه ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول. { لولا } هلا. { ~~أنزل علينا الملئكة } فتخبرنا بصدق محمد صلى الله عليه ~~وسلم، وقيل فيكونوا رسلا إلينا. { أو نرى ربنا } فيأمرنا ~~بتصديقه واتباعه. { لقد استكبروا في أنفسهم } أي في شأنها ~~حتى أرادوا لها ما يتفق لأفراد من الأنبياء الذين هم أكمل خلق الله في ~~أكمل أوقاتها وما هو أعظم من ذلك. { وعتوا } وتجاوزوا الحد في الظلم. ~~{ عتوا كبيرا } بالغا أقصى مراتبه حيث عاينوا المعجزات القاهرة ~~فأعرضوا عنها، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس ~~القدسية، واللام جواب قسم محذوف وفي الاستئناف بالجملة حسن وإشعار ~~بالتعجب من استكبارهم وعتوهم كقوله: # وجارة جساس أبأنا بنابها # كليبا علت ناب كليب بواؤها # { يوم يرون الملئكة } ملائكة الموت أو العذاب، و { ~~يوم } نصب باذكر أو بما دل عليه. { لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين } فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها، و { يومئذ ~~} تكرير أو خبر و { للمجرمين } تبيين أو خبر ثان أو ظرف لما يتعلق ~~به اللام، أو ل { بشرى } إن قدرت منونة غير مبنية مع { لا } فإنها لا ~~تعمل، ولل { مجرمين } إما عام يتناول حكمه حكمهم من طريق البرهان ~~ولا يلزم عن نفي البشرى لعامة المجرمين حينئذ نفي البشرى بالعفو والشفاعة ~~في وقت آخر، وإما خاص وضع موضع ضميرهم تسجيلا على جرمهم وإشعارا بما هو ~~المانع للبشرى والموجب لما يقابلها. { ويقولون حجرا محجورا ~~} عطف على المدلول أي ويقول الكفرة حينئذ، هذه الكلمة استعاذة وطلبا من ~~الله تعالى أن يمنع لقاءهم وهي مما كانوا يقولون عند لقاء عدو أو هجوم ~~مكروه، أو تقولها الملائكة بمعنى حراما عليكم الجنة أو البشرى. وقرىء { ~~حجرا } بالضم وأصله الفتح غير أنه لما اختص بموضع مخصوص غير كقعدك ~~وعمرك ولذلك لا يتصرف فيه ولا يظهر ناصبه، ووصفه بمحجورا للتأكيد ~~كقولهم: موت مائت. ms1042 # { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا } أي وعمدنا إلى ما عملوا في كفرهم من المكارم كقرى الضيف ~~وصلة الرحم وإغاثة الملهوف فأحبطناه لفقد ما هو شرط اعتباره، وهو تشبيه ~~حالهم وأعمالهم بحال قوم استعصوا على سلطانهم فقدم إلى أشيائهم فمزقها ~~وأبطلها ولم يبق لها أثرا، وال { هباء } غبار يرى في شعاع يطلع من ~~الكوة من الهبوة وهي الغبار، و { منثورا } صفته شبه عملهم المحبط ~~بالهباء في حقارته وعدم نفعه ثم بالمنثور منه في انتشاره بحيث لا يمكن ~~نظمه أو تفرقه نحو أغراضهم التي كانوا يتوجهون به نحوها، أو مفعول ثالث ~~من حيث إنه كالخبر بعد الخبر كقوله تعالى: # كونوا قردة خسئين # [البقرة: 65] { أصحب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~} مكانا يستقر فيه أكثر الأوقات للتجالس والتحادث. { وأحسن ~~مقيلا } مكانا يؤوى إليه للاسترواح بالأزواج والتمتع بهن تجوزا له ~~من مكان القيلولة على التشبيه، أو لأنه لا يخلو من ذلك غالبا إذ لا نوم ~~في الجنة وفي أحسن رمز إلى ما يتميز به مقيلهم من حسن الصور وغيره من ~~التحاسين، ويحتمل أن يراد بأحدهما المصدر أو الزمان إشارة إلى أن مكانهم ~~وزمانهم أطيب ما يتخيل من الأمكنة والأزمنة، والتفضيل إما لإرادة ~~الزيادة مطلقا أو بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا. روي أنه يفرغ من ~~الحساب في نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. # { ويوم تشقق السماء } أصله تتشقق فحذفت التاء، وأدغمها ابن ~~كثير ونافع وابن عامر ويعقوب. { بالغمم } بسبب طلوع الغمام منها ~~وهو الغمام المذكور في قوله # هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام والملئكة # [البقرة: 210] { ونزل الملئكة تنزيلا } في ذلك الغمام ~~بصحائف أعمال العباد، وقرأ ابن كثير «وننزل» وقرىء و «نزلت» «وأنزل» { ~~ونزل الملئكة } بحذف نون الكلمة. # { الملك يومئذ الحق للرحمن } الثابت له لأن كل ملك ~~يبطل يومئذ ولا يبقى إلا ملكه فهو الخبر و { للرحمن } صلته، أو ~~تبيين و { يومئذ } مفعول { الملك } لا { الحق } لأنه متأخر ~~أو صفته والخبر { يومئذ } أو ms1043 { للرحمن }. { وكان يوما ~~على الكفرين عسيرا } شديدا. # { ويوم يعض الظلم على يديه } من فرط الحسرة، وعض ~~اليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها ~~من روادفهما، والمراد ب { الظلم } الجنس. وقيل عقبة بن أبي معيط ~~كان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاه إلى ضيافته فأبى أن ~~يأكل من طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل، وكان أبي بن خلف صديقه فعاتبه ~~وقال صبأت فقال: لا، ولكن آلى أن لا يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحيت ~~منه فشهدت له، فقال لا أرضى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه، ~~فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: # " لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف، فأسر يوم بدر " # فأمر عليا فقتله وطعن أبيا بأحد في المبارزة فرجع إلى مكة ومات. ~~{ يقول يليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } طريقا إلى ~~النجاة أو طريقا واحدا وهو طريق الحق ولم تتشعب بي طرق الضلالة. # { يا ويلتى } وقرىء بالياء على الأصل. # { ليتني لم أتخذ فلانا خليلا } يعني من أضله وفلان ~~كناية عن الأعلام كما أن هنا كناية عن الأجناس. # { لقد أضلني عن الذكر } عن ذكر الله أو كتابه أو موعظة ~~الرسول، أو كلمة الشهادة. { بعد إذ جاءني } وتمكنت منه. { وكان ~~الشيطن } يعني الخليل المضل أو إبليس لأنه حمله على مخالته ~~ومخالفة الرسول، أو كل من تشيطن من جن وإنس. { للإنسن خذولا } ~~يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه، فعول من الخذلان. # { وقال الرسول } محمد يومئذ أو في الدنيا بثا إلى الله تعالى. { ~~قال رب إن قومي } قريشا. { اتخذوا هذا القرءان ~~مهجورا } بأن تركوه وصدوا عنه، وعنه عليه الصلاة والسلام # " من تعلم القرآن وعلق مصحفه ولم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة ~~متعلقا به يقول: يا رب عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه " # أو هجروا ولغوا فيه إذا سمعوه أو زعموا أنه هجر وأساطير الأولين، فيكون ~~أصله { مهجورا } فيه فحذف الجار ويجوز أن ms1044 يكون بمعنى الهجر كالمجلود ~~والمعقول، وفيه تخويف لقومه فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا شكوا ~~إلى الله تعالى قومهم عجل لهم العذاب. # { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين } ~~كما جعلناه لك فاصبر كما صبروا، وفيه دليل على أنه خالق الشر، والعدو ~~يحتمل الواحد والجمع. { وكفى بربك هاديا } إلى طريق قهرهم. { ~~ونصيرا } لك عليهم. # { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان } ~~أي أنزل عليه كخبر بمعنى أخبر لئلا يناقض قوله: { جملة وحدة } ~~دفعة واحدة كالكتب الثلاثة، وهو اعتراض لا طائل تحته لأن الإعجاز لا ~~يختلف بنزوله جملة أو مفرقا مع أن للتفريق فوائد منها ما أشار إليه ~~بقوله: { كذلك لنثبت به فؤادك } أي كذلك أنزلناه مفرقا ~~فتقوى بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه، لأن حاله يخالف حال موسى وداود ~~وعيسى حيث كان عليه الصلاة والسلام أميا وكانوا يكتبون، فلو ألقي عليه ~~جملة لعيل بحفظه، ولعله لم يستتب له فإن التلقف لا يتأتى إلا شيئا ~~فشيئا، ولأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وغوص في المعنى، ولأنه ~~إذا نزل منجما وهو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك قوة قلبه، ~~ولأنه إذا نزل به جبريل حالا بعد حال يثبت به فؤاده ومنها معرفة الناسخ ~~والمنسوخ ومنها انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية، فإنه يعين ~~على البلاغة، وكذلك صفة مصدر محذوف والإشارة إلى إنزاله مفرقا فإنه ~~مدلول عليه بقوله { لولا نزل عليه القرءان جملة ~~وحدة } ويحتمل أن يكون من تمام كلام الكفرة ولذلك وقف عليه فيكون ~~حالا والإشارة إلى الكتب السابقة، واللام على الوجهين متعلق بمحذوف. { ~~ورتلناه ترتيلا } وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة وتمهل ~~في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين وأصل الترتيل في الأسنان وهو تفليجها. # { ولا يأتونك بمثل } سؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون ~~به القدح في نبوتك. { إلا جئنك بالحق } الدامغ له في ~~جوابه. { وأحسن تفسيرا } وبما هو أحسن بيانا أو معنى من ~~سؤالهم، أو { لا يأتونك } بحال عجيبة يقولون هلا كانت هذه حاله إلا ~~أعطيناك من ms1045 الأحوال ما يحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له. # { الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم } أي ~~مقلوبين أو مسحوبين عليها، أو متعلقة قلوبهم بالسفليات متوجهة وجوههم ~~إليها. وعنه عليه الصلاة والسلام # " يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف، صنف على الدواب وصنف على ~~الأقدام وصنف على الوجوه " # وهو ذم منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره. { أولئك شر مكانا ~~وأضل سبيلا } والمفضل عليه هو الرسول صلى الله عليه وسلم على ~~طريقة قوله تعالى: # قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من ~~لعنه الله وغضب عليه # [المائدة: 60] كأنه قيل إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل ~~سبيله ولا يعلمون حالهم ليعلموا أنهم شر مكانا وأضل سبيلا، وقيل إنه ~~متصل بقوله { أصحب الجنة يومئذ خير مستقرا } ~~ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة. ### || [25.35-46] # { ولقد ءاتينا موسى الكتب وجعلنا معه أخاه ~~هرون وزيرا } يوازره في الدعوة وإعلاء الكلمة ولا ينافي ذلك ~~مشاركته في النبوة، لأن المتشاركين في الأمر متوازرون عليه. # { فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا } يعني ~~فرعون وقومه. { بئايتنا فدمرناهم تدميرا } أي فذهبا ~~إليهم فكذبوهما فدمرناهم، فاقتصر على حاشيتي القصة اكتفاء بما هو المقصود ~~منها وهو إلزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم والتعقيب ~~باعتبار الحكم لا الوقوع، وقرىء «فدمرتهم» «فدمراهم فدمرانهم» على ~~التأكيد بالنون الثقيلة. # { وقوم نوح لما كذبوا الرسل } كذبوا نوحا ومن قبله، ~~أو نوحا وحده ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل أو بعثة الرسل ~~مطلقا كالبراهمة. { أغرقنهم } بالطوفان. { وجعلنهم } ~~وجعلنا إغراقهم أو قصتهم. { للناس ءاية } عبرة. { وأعتدنا ~~للظلمين عذابا أليما } يحتمل التعميم والتخصيص فيكون وضعا ~~للظاهر موضع المضمر تظليما لهم. # { وعادا وثمود } عطف على هم في { جعلنهم } أو على ~~«الظالمين» لأن المعنى ووعدنا الظالمين، وقرأ حمزة وحفص «وثمود» على ~~تأويل القبيلة. { وأصحب الرس } قوم كانوا يعبدون الأصنام فبعث ~~الله تعالى إليهم شعيبا فكذبوه، فبينما هم حول الرس وهي البئر الغير ~~المطوية فانهارت فخسف بهم وبديارهم. وقيل { الرس } قرية بفلج اليمامة ~~كان ms1046 فيها بقايا ثمود فبعث إليهم نبي فقتلوه فهلكوا. وقيل الأخدود وقيل ~~بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار، وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان ~~النبي ابتلاهم الله تعالى بطير عظيم كان فيها من كل لون، وسموها عنقاء ~~لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتخ أو دمخ وتنقض على صبيانهم ~~فتخطفهم إذا أعوزها الصيد، ولذلك سميت مغربا فدعا عليها حنظلة فأصابتها ~~الصاعقة ثم أنهم قتلوه فأهلكوا. وقيل هم قوم كذبوا نبيهم ورسوه أي دسوه ~~في بئر. { وقرونا } وأهل أعصار قيل القرن أربعون سنة وقيل سبعون وقيل ~~مائة وعشرون. { بين ذلك } إشارة إلى ما ذكر. { كثيرا } لا ~~يعلمها إلا الله. # { وكلا ضربنا له الأمثال } بينا له القصص العجيبة من قصص ~~الأولين إنذارا وإعذارا فلما أصروا أهلكوا كما قال: { وكلا ~~تبرنا تتبيرا } فتتناه تفتيتا ومنه التبر لفتات الذهب والفضة، ~~{ وكلا } الأول منصوب بما دل عليه { ضربنا } كأنذرنا والثاني ب ~~{ تبرنا } لأنه فارغ. # { ولقد أتوا } يعني قريشا مروا مرارا في متاجرهم إلى الشام. { ~~على القرية التي أمطرت مطر السوء } يعني سدوم عظمى ~~قرى قوم لوط أمطرت عليها الحجارة. { أفلم يكونوا يرونها } ~~في مرار مرورهم فيتعظوا بما يرون فيها من آثار عذاب الله. { بل ~~كانوا لا يرجون نشورا } بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا ~~عاقبة فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما مرت ركابهم، أو لا ~~يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون طمعا في الثواب، أو لا يخافونه على ~~اللغة التهامية. # { وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا } ما يتخذونك إلا ~~موضع هزء أو مهزوءا به. { أهذا الذي بعث الله رسولا } ~~محكي بعد قول مضمر والإشارة للاستحقار، وإخراج بعث الله رسولا في معرض ~~التسليم يجعله صلة وهم على غاية الإنكار واستهزاء ولولاه لقالوا أهذا ~~الذي زعم أنه بعثه الله رسولا. # { إن } إنه. { كاد ليضلنا عن ءالهتنا } ليصرفنا عن ~~عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة ما يوردها مما يسبق ~~إلى الذهن بأنها حجج ومعجزات. { لولا أن صبرنا عليها } ثبتنا ~~عليها واستمسكنا بعبادتها و ms1047 { لولا } في مثله تقيد الحكم المطلق من ~~حيث المعنى دون اللفظ. { وسوف يعلمون حين يرون العذاب ~~من أضل سبيلا } كالجواب لقولهم { وإن كادوا ليضلنا } ~~فإنه يفيد نفي ما يلزمه ويكون الموجب له، وفيه وعيد ودلالة على أنه لا ~~يهملهم وإن أمهلهم. # { أرءيت من اتخذ إلهه هواه } بأن أطاعه وبنى عليه ~~دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلا، وإنما قدم المفعول الثاني للعناية به. ~~{ أفأنت تكون عليه وكيلا } حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي ~~وحاله هذا فالاستفهام الأول للتقرير والتعجيب والثاني للإنكار. # { أم تحسب } بل أتحسب. { أن أكثرهم يسمعون أو ~~يعقلون } فتجدي لهم الآيات أو الحجج فتهتم بشأنهم وتطمع في إيمانهم، ~~وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق بالإضراب عنه إليه، وتخصيص الأكثر لأنه ~~كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق وكابر استكبارا وخوفا على الرئاسة. ~~{ إن هم إلا كالأنعم } في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم ~~وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات. { بل هم أضل ~~سبيلا } من الأنعام لأنها تنقاد لمن يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن ~~يسيء إليها، وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها وهؤلاء لا ينقادون لربهم ~~ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم ~~المنافع ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار، ولأنها إن لم تعتقد حقا ~~ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرا، بخلاف هؤلاء ولأن ~~جهالتها لا تضر بأحد وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصد الناس عن الحق، ~~ولأنها غير متمكنة من طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون ~~ومستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم. # { ألم تر إلى ربك } ألم تنظر إلى صنعه. { كيف مد ~~الظل } كيف بسطه أو ألم تنظر إلى الظل كيف مده ربك، فغير النظم ~~إشعارا بأنه المعقول من هذا الكلام لوضوح برهانه وهو دلالة حدوثه وتصرفه ~~على الوجه النافع بأسباب ممكنة على أن ذلك فعل الصانع الحكيم كالمشاهد ~~المرئي فكيف بالمحسوس منه، أو ألم ينته علمك إلى أن ربك كيف مد الظل وهو ms1048 ~~فيما بين طلوع الفجر والشمس وهو أطيب الأحوال، فإن الظلمة الخالصة تنفر ~~الطبع وتسد النظر وشعاع الشمس: يسخن الجو ويبهر البصر، ولذلك وصف به ~~الجنة فقال # وظل ممدود # [الواقعه: 30] { ولو شاء لجعله ساكنا } ثابتا من السكنى أو ~~غير متقلص من السكون بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد. { ثم ~~جعلنا الشمس عليه دليلا } فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع ~~فيقع ضوؤها على بعض الأجرام، أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها. # { ثم قبضنه إلينا } أي أزلناه بإيقاع الشمس موقعه لما عبر ~~عن أحداثه بالمد بمعنى التسيير عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه الذي هو في ~~معنى الكف. { قبضا يسيرا } قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس لينتظم ~~بذلك مصالح الكون ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق، و { ثم } في ~~الموضعين لتفاضل الأمور أو لتفاضل مبادىء أوقات ظهورها، وقيل { مد ~~الظل } لما بنى السماء بلا نير، ودحا الأرض تحتها فألقت عليها ظلها ~~ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحالة، ثم خلق الشمس عليه دليلا، أي ~~مسلطا عليه مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول، أو دليل الطريق من ~~يهديه فإنه يتفاوت بحركتها ويتحول بتحولها، { ثم قبضنه ~~إلينا قبضا يسيرا } شيئا فشيئا إلى أن تنتهي غاية نقصانه، أو ~~{ قبضا } سهلا عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلة والمظل ~~عليها. ### || [25.47-57] # { وهو الذي جعل لكم اليل لباسا } شبه ظلامه باللباس ~~في ستره. { والنوم سباتا } راحة للأبدان بقطع المشاغل، وأصل ~~السبت القطع أو موتا كقوله: # وهو الذي يتوفكم باليل # [الأنعام: 60] لأنه قطع الحياة ومنه المسبوت للميت. { وجعل ~~النهار نشورا } ذا نشور أي انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش، أو بعث ~~من النوم بعث الأموات فيكون إشارة إلى أن النوم واليقظة أنموذج للموت ~~والنشور. وعن لقمان عليه السلام يا بني كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر. # { وهو الذي أرسل الريح } وقرأ ابن كثير على التوحيد ~~إرادة للجنس. { نشرا } ناشرات للحساب جمع نشور، وقرأ ابن عامر بالسكون ~~على التخفيف وحمزة والكسائي به وبفتح النون على أنه ms1049 مصدر وصف به وعاصم { ~~بشرا } تخفيف بشر جمع بشور بمعنى مبشر { بين يدي رحمته } ~~يعني قدام المطر. { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } مطهرا ~~لقوله { ليطهركم به }. وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء والوقود ~~لما يتوضأ به ويوقد به. قال عليه الصلاة والسلام # " التراب طهور المؤمن " # " طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا إحداهن بالتراب " # وقيل بليغا في الطهارة وفعول وإن غلب في المعنيين لكنه قد جاء للمفعول ~~كالضبوث وللمصدر كالقبول وللاسم كالذنوب، وتوصيف الماء به إشعارا ~~بالنعمة فيه وتتميم للمنة فيما بعده فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما ~~خالطه ما يزيل طهوريته، وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن ~~يطهروها فبواطنهم بذلك أولى. # { لنحيي به بلدة ميتا } بالنبات وتذكير { ميتا } لأن ~~البلدة في معنى البلد، ولأنه غير جار على الفعل كسائر أبنية المبالغة ~~فأجرى مجرى الجامد. { ونسقيه مما خلقنا أنعما ~~وأناسي كثيرا } يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحيا ولذلك نكر ~~الأنعام والأناسي، وتخصيصهم لأن أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار، ~~والمنافع فيهم وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء وسائر ~~الحيوانات تبعد في طلب الماء فلا يعوزها الشرب غالبا مع أن مساق هذه ~~الآيات كما هو للدلالة على عظم القدرة، فهو لتعداد أنواع النعمة والأنعام ~~قنية الإنسان وعامة منافعهم وعلية معايشهم منوطة بها، ولذلك قدم سقيها ~~على سقيهم كما قدم عليها إحياء الأرض فإنه سبب لحياتها وتعيشها، وقرىء { ~~نسقيه } بالفتح وسقى وأسقى لغتان، وقيل أسقاه جعل له سقيا { ~~وأناسي } بحذف ياء وهو جمع إنسي أو إنسان كظرابي في ظربان على أن ~~أصله أناسين فقلبت النون ياء. # { ولقد صرفنه بينهم } صرفنا هذا القول بين الناس في ~~القرآن وسائر الكتب، أو المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات ~~المتغايرة وعلى الصفات المتفاوتة من وابل وطل وغيرهما، وعن ابن عباس رضي ~~الله عنه: «ما عام أمطر من عام ولكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء ~~وتلا هذه الآية» أو في الأنهار والمنافع. # { ليذكروا } ليتفكروا ويعرفوا كمال ms1050 القدرة وحق النعمة في ذلك ~~ويقوموا بشكره، أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم. { فأبى أكثر ~~الناس إلا كفورا } إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها، أو ~~جحودها بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا، ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء ~~كان كافرا بخلاف من يرى أنها من خلق الله، والأنواء وسائط وأمارات بجعله ~~تعالى. # { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا } نبيا ينذر ~~أهلها فيخف عليك أعباء النبوة لكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك ~~وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل، فقابل ذلك بالثبات ~~والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق. # { فلا تطع الكفرين } فيما يريدونك عليه، وهو تهييج له عليه ~~الصلاة والسلام وللمؤمنين. { وجهدهم به } بالقرآن أو بترك ~~طاعتهم الذي يدل عليه فلا تطع، والمعنى أنهم يجتهدون في إبطال حقك ~~فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وإزاحة باطلهم. { جهادا كبيرا } لأن ~~مجاهدة السفهاء بالحجج أكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف، أو لأن مخالفتهم ~~ومعاداتهم فيما بين أظهرهم مع عتوهم وظهورهم، أو لأنه جهاد مع كل الكفرة ~~لأنه مبعوث إلى كافة القرى. # { وهو الذي مرج البحرين } خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث ~~لا يتمازجان من مرج دابته إذا خلاها. { هذا عذب فرات } قامع ~~للعطش من فرط عذوبته. { وهذا ملح أجاج } بليغ الملوحة، وقرىء ~~{ ملح } على فعل ولعل أصله مالح فخفف كبرد في بارد. { وجعل ~~بينهما برزخا } حاجزا من قدرته. { وحجرا محجورا } ~~وتنافرا بليغا كأن كلا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوذ للمتعوذ ~~عنه، وقيل حدا محدودا وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في خلاله فراسخ ~~لا يتغير طعمها، وقيل المراد بالبحر العذب النهر العظيم مثل النيل ~~وبالبحر الملح البحر الكبير وبالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض فتكون ~~القدرة في الفصل واختلاف الصفة مع أن مقتضى طبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامت ~~وتلاصقت وتشابهت في الكيفية. # { وهو الذي خلق من الماء بشرا } تعني الذي خمر به طينة ~~آدم، أو جعله جزءا من مادة البشر لتجتمع لتبشر وتسلس وتقبل الأشكال ~~والهيئات بسهولة، أو النطفة. { فجعله نسبا وصهرا } أي قسمه ~~قسمين ذوي نسب ms1051 أي ذكورا ينسب إليهم، وذاوت صهر أي إناثا يصاهر بهن ~~كقوله تعالى: # فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى # [القيامة: 39] { وكان ربك قديرا } حيث خلق من مادة واحدة ~~بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين، وربما يخلق ~~من نطفة واحدة توأمين ذكرا وأنثى. # { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا ~~يضرهم } يعني الأصنام أو كل ما عبد من دون الله إذ ما من مخلوق ~~يستقل بالنفع والضر. # { وكان الكفر على ربه ظهيرا } يظاهر الشيطان بالعداوة ~~والشرك والمراد ب { الكفر } الجنس أو أبو جهل. وقيل هينا مهينا ~~لا وقع له عنده من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك فيكون كقوله # ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم # [آل عمران: 77] { وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } ~~للمؤمنين والكافرين. # { قل ما أسئلكم عليه } على تبليغ الرسالة الذي يدل عليه { ~~إلا مبشرا ونذيرا }. { من أجر إلا من شاء } إلا فعل ~~من شاء. { أن يتخذ إلى ربه سبيلا } أن يتقرب إليه ويطلب ~~الزلفى عنده بالإيمان والطاعة، فصور ذلك بصورة الأجر من حيث إنه مقصود ~~فعله واستثناه منه قلعا لشبهة الطمع وإظهارا لغاية الشفقة، حيث اعتد ~~بإنفاعك نفسك بالتعرض للثواب والتخلص عن العقاب أجرا وافيا مرضيا به ~~مقصورا عليه، وإشعارا بأن طاعتهم تعود عليه بالثواب من حيث إنها ~~بدلالته. وقيل الاستثناء منقطع معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ~~فليفعل. ### || [25.58-77] # { وتوكل على الحي الذي لا يموت } في استكفاء شرورهم ~~والإغناء عن أجورهم، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين ~~يموتون فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم. { وسبح بحمده } ~~ونزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال طالبا لمزيد الأنعام ~~بالشكر على سوابغه. { وكفى به بذنوب عباده } ما ظهر منها ~~وما بطن. { خبيرا } مطلعا فلا عليك أن آمنوا أو كفروا. # { الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن } قد ~~سبق الكلام فيه، ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه من ~~حيث إنه الخالق للكل ms1052 والمتصرف فيه، وتحريض على الثبات والتأني في الأمر ~~فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل مراد خلق الأشياء على ~~تؤدة وتدرج، و { الرحمن } خبر للذي إن جعلته مبتدأ ولمحذوف إن ~~جعلته صفة للحي، أو بدل من المستكن في { استوى } وقرىء بالجر صفة ~~للحي. { فاسأل به خبيرا } فاسأل عما ذكر من الخلق والاستواء ~~عالما يخبرك بحقيقته وهو الله تعالى، أو جبريل أو من وجده في الكتب ~~المتقدمة ليصدقك فيه، وقيل الضمير { للرحمن } والمعنى إن أنكروا ~~إطلاقه على الله تعالى فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما ~~يرادفه في كتبهم، وعلى هذا يجوز أن يكون { الرحمن } مبتدأ والخبر ~~ما بعده والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى بالياء لتضمنه ~~معنى الاعتناء. وقيل إنه صلة { خبيرا }. # { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما ~~الرحمن } لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله، أو لأنهم ظنوا أنه ~~أراد به غيره ولذلك قالوا: { أنسجد لما تأمرنا } أي للذي ~~تأمرناه يعني تأمرنا بسجوده أو لأمرك لنا من غير عرفان. وقيل لأنه كان ~~معربا لم يسمعوه. وقرأ حمزة والكسائي «يأمرنا» بالياء على أنه قول بعضهم ~~لبعض. { وزادهم } أي الأمر بالسجود { للرحمن }. { نفورا ~~} عن الإيمان. # { تبارك الذي جعل في السماء بروجا } يعني البروج ~~الاثني عشر سميت به وهي القصور العالية لأنها للكواكب السيارة كالمنازل ~~لسكانها واشتقاقه من التبرج لظهوره. { وجعل فيها سراجا } يعني ~~الشمس لقوله # وجعل الشمس سراجا # [نوح: 16] وقرأ حمزة والكسائي «سرجا» وهي الشمس والكواكب الكبار. { ~~وقمرا منيرا } مضيئا بالليل، وقرىء { وقمرا } أي ذا قمر وهو ~~جمع قمراء ويحتمل أن يكون بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب. # { وهو الذى جعل اليل والنهار خلفة } أي ذوي خلفة ~~يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه، أو بأن ~~يعتقبا لقوله تعالى: # واختلف اليل والنهار # [البقرة: 164] وهي للحالة من خلف كالركبة والجلسة. { لمن أراد أن ~~يذكر } بأن يتذكر آلاء الله ويتفكر في صنعه فيعلم أن لا بد له من ~~صانع حكيم ms1053 واجب الذات رحيم على العباد. # { أو أراد شكورا } أن يشكر الله تعالى على ما فيه من النعم، أو ~~ليكونا وقتين للمتذكرين الشاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه في ~~الآخرة، وقرأ حمزة { أن يذكر } من ذكر بمعنى تذكر وكذلك ليذكروا ~~ووافقه الكسائي فيه. # { وعباد الرحمن } مبتدأ خبره { أولئك يجزون ~~الغرفة } أو: { الذين يمشون على الأرض } وإضافتهم إلى ~~{ الرحمن } للتخصيص والتفضيل، أو لأنهم الراسخون في عبادته على أن ~~عباد جمع عابد كتاجر وتجار. { هونا } هينين أو مشيا هينا مصدر وصف ~~به والمعنى أنهم يمشون بسكينة وتواضع { وإذا خاطبهم ~~الجهلون قالوا سلاما } تسلما منكم ومتاركة لكم لا خير بيننا ~~ولا شر، أو سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم، ولا ينافيه ~~آية القتال لتنسخه فإن المراد به الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في ~~الكلام. # { والذين يبيتون لربهم سجدا وقيما } في ~~الصلاة، وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد عن الرياء وتأخير ~~القيام للروي وهو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه. # { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ~~إن عذابها كان غراما } لازما ومنه الغريم لملازمته، وهو ~~إيذان بأنهم مع حسن مخالطتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق وجلون من ~~العذاب مبتهلون إلى الله تعالى في صرفه عنهم لعدم اعتدادهم بأعمالهم ~~ووثوقهم على استمرار أحوالهم. # { إنها ساءت مستقرا ومقاما } أي بئست مستقرا، وفيها ~~ضمير مبهم يفسره المميز والمخصوص بالذم ضمير محذوف به ترتبط الجملة باسم ~~إن، أو أحزنت وفيها ضمير اسم أن ومستقرا حال أو تمييز والجملة تعليل ~~للعلة الأولى أو تعليل ثان وكلاهما يحتملان الحكاية والإبتداء من الله. # { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا } لم يجاوزوا حد ~~الكرم. { ولم يقتروا } ولم يضيقوا تضييق الشحيح. وقيل الإسراف ~~هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع الواجب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بفتح الياء وكسر التاء ونافع وابن عامر والكوفيون بضم الياء وكسر التاء ~~من أقتر، وقرىء بالتشديد والكل واحد. { وكان بين ذلك قواما } ~~وسطا عدلا سمي به لاستقامة الطرفين كما سمي سواء لاستوائهما، وقرىء ~~بالكسر ms1054 وهو ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص وهو خبر ثان أو حال ~~مؤكدة، ويجوز أن يكون الخبر بين ذلك لغوا، وقيل إنه اسم { كان } لكنه ~~مبني لإضافته إلى غير متمكن وهو ضعيف لأنه بمعنى القوام فيكون كالإخبار ~~بالشيء عن نفسه. # { والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر ولا ~~يقتلون النفس التى حرم الله } أي حرمها بمعنى حرم ~~قتلها. { إلا بالحق } متعلق بالقتل المحذوف، أو بلا يقتلون { ~~ولا يزنون } نفى عنهم أمهات المعاصي بعدما أثبت لهم أصول الطاعات ~~إظهارا لكمال إيمانهم وإشعارا بأن الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك، ~~وتعريضا للكفرة بأضداده ولذلك عقبه بالوعيد تهديدا لهم فقال: { ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما } جزاء إثم أو إثما بإضمار الجزاء، ~~وقرىء «أياما» أي شدائد يقال يوم ذو أيام أي صعب. # { يضعف له العذاب يوم القيمة } بدل من { يلق } ~~لأنه في معناه كقوله: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا # تجد حطبا جزلا ونارا تأججا # وقرأ أبو بكر بالرفع على الاستئناف أو الحال وكذلك: { ويخلد فيه ~~مهانا } وابن كثير ويعقوب يضعف بالجزم وابن عامر بالرفع فيهما مع ~~التشديد وحذف الألف في «يضعف»، وقرىء { ويخلد } على بناء المفعول ~~مخففا، وقرىء مثقلا وتضعيف العذاب مضاعفته لانضمام المعصية إلى الكفر ~~ويدل عليه قوله: # { إلا من تاب وءامن وعمل عملا صلحا ~~فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنت } بأن يمحو ~~سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعتهم، أو يبدل ملكة المعصية ~~في النفس بملكة الطاعة. وقيل بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه، أو بأن يثبت ~~له بدل كل عقاب ثوابا. { وكان الله غفورا رحيما } فلذلك ~~يعفو عن السيئات ويثيب على الحسنات. # { ومن تاب } عن المعاصي بتركها والندم عليها. { وعمل صلحا ~~} يتلافى به ما فرط، أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعة. { فإنه ~~يتوب إلى الله } يرجع إلى الله بذلك. { متابا } مرضيا عند ~~الله ماحيا للعقاب محصلا للثواب، أو يتوب متابا إلى الله الذي يحب ~~التائبين ويصطنع بهم؛ أو فإنه يرجع إلى الله وإلى ثوابه مرجعا حسنا وهو ms1055 ~~تعميم بعد تخصيص. # { والذين لا يشهدون الزور } لا يقيمون الشهادة الباطلة، ~~أو لا يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل شركة فيه. # وإذا مروا باللغو # [الفرقان: 72] ما يجب أن يلقى ويطرح. { مروا كراما } معرضين عنه ~~مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه، ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش ~~والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن التصريح به. # { والذين إذا ذكروا بئايت ربهم } بالوعظ أو ~~القراءة. { لم يخروا عليها صما وعميانا } لم يقيموا ~~عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر، بل ~~أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية، فالمراد من النفي ~~نفي الحال دون الفعل كقولك: لا يلقاني زيد مسلما. وقيل الهاء للمعاصي ~~المدلول عليها { باللغو }. # { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزوجنا ~~وذريتنا قرة أعين } بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل، ~~فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر بهم قلبه وقرت بهم عينه لما ~~يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة، و { من } ~~إبتدائية أو بيانية كقولك: رأيت منك أسدا، وقرأ حمزة وأبو عمرو والكسائي ~~وأبو بكر «وذريتنا» وقرأ ابن عامر والحرميان وحفص ويعقوب { ~~وذريتنا } بالألف، وتنكير ال { أعين } لإرادة تنكير ال { ~~قرة } تعظيما وتقليلها لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة ~~إلى عيون غيرهم. # { واجعلنا للمتقين إماما } يقتدون بنا في أمر الدين ~~بإضافة العلم والتوفيق للعمل، وتوحيده إما للدلالة على الجنس وعدم اللبس ~~كقوله # ثم يخرجكم طفلا # [غافر: 67] أو لأنه مصدر في أصله، أو لأن المراد واجعل كل واحد منا، أو ~~لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم. وقيل جمع آم كصائم وصيام ~~ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم. # { أولئك يجزون الغرفة } أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس ~~أريد به الجمع كقوله تعالى: # وهم في الغرفت ءامنون # [سبأ: 37] وللقراءة بها، وقيل هي من أسماء الجنة. { بما صبروا } ~~بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات. { ~~ويلقون فيها تحية وسلما } دعاء بالتعمير والسلامة أي ~~يحييهم الملائكة ويسلمون عليهم، أو يحيي بعضهم ms1056 بعضا ويسلم عليه، أو ~~تبقية دائمة وسلامة من كل آفة، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر { يلقون } ~~من لقي. # { خلدين فيها } لا يموتون فيها ولا يخرجون. { حسنت ~~مستقرا ومقاما } مقابل { ساءت مستقرا } معنى ومثله ~~إعرابا. # { قل ما يعبؤا بكم ربي } ما يصنع بكم من عبأت الجيش إذا ~~هيأته أو لا يعتد بكم. { لولا دعاؤكم } لولا عبادتكم فإن شرف ~~الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء. وقيل ~~معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة إن جعلت استفهامية فمحلها ~~النصب على المصدر كأنه قيل: أي عبء يعبأ بكم. { فقد كذبتم } بما ~~أخبرتكم به حيث خالفتموه. وقيل فقد قصرتم في العبادة من قولهم: كذب ~~القتال إذا لم يبالغ فيه. وقرىء { فقد كذب الكافرون } أي الكافرون منكم ~~لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب. { ~~فسوف يكون لزاما } يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا ~~محالة، أو أثره لازما بكم حتى يكبكم في النار، وإنما أضمر من غير ذكر ~~للتهويل والتنبيه على أنه لا يكتنهه الوصف، وقيل المراد قتل يوم بدر وأنه ~~لوزم بين القتلى لزاما، وقرىء »لزاما« بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات ~~والثبوت. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الفرقان لقى الله وهو مؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها ~~وأدخل الجنة بغير نصب ". ### | [26 - سورة الشعراء] ### || [26.1-15] # مكية إلا قوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون إلى # آخرها وهي مائتان وست أو سبع وعشرون آية # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { طسم } قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالإمالة، ونافع بين كراهة للعود ~~إلى الياء المهروب منها، وأظهر نونه حمزة لأنه في الأصل منفصل عما بعده. # { تلك ءايات الكتب المبين } الظاهر إعجازه وصحته، ~~والإشارة إلى السورة أو القرآن على ما قرر في أول «البقرة». # { لعلك بخع نفسك } قاتل نفسك، وأصل البخع أن يبلغ بالذبح ~~النخاع وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذبح، وقرىء { بخع ~~نفسك } بالإضافة، ولعل للإشفاق أي أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة. ~~{ ألا يكونوا ms1057 مؤمنين } لئلا يؤمنوا أو خيفة أن لا يؤمنوا. # { إن نشأ ننزل عليهم من السماء ءاية } دلالة ~~ملجئة إلى الإيمان أو بلية قاسرة عليه. { فظلت أعنقهم ~~لها خضعين } منقادين وأصله فظلوا لها خاضعين فأقحمت الأعناق ~~لبيان موضع الخضوع وترك الخبر على أصله. وقيل لما وصفت الأعناق بصفات ~~العقلاء أجريت مجراهم. وقيل المراد بها الرؤساء أو الجماعات من قولهم: ~~جاءنا عنق من الناس لفوج منهم، وقرىء { خاضعة } و { ظلت } عطف على { ~~ننزل } عطف وأكن على فأصدق لأنه لو قيل أنزلنا بدله لصح. # { وما يأتيهم من ذكر } موعظة أو طائفة من القرآن. { من ~~الرحمن } يوحيه إلى نبيه. { محدث } مجدد إنزاله لتكرير ~~التذكير وتنويع التقرير. { إلا كانوا عنه معرضين } إلا ~~جددوا إعراضا عنه وإصرارا على ما كانوا عليه. # { فقد كذبوا } أي بالذكر بعد إعراضهم وأمعنوا في تكذيبه بحيث ~~أدى بهم إلى الاستهزاء به المخبر به عنهم ضمنا في قوله: { ~~فسيأتيهم } أي إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة. { ~~أنباء ما كانوا به يستهزءون } من أنه كان حقا أم ~~باطلا، وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره أو يكذب فيستخف أمره. # { أو لم يروا إلى الأرض } أو لم ينظروا إلى عجائبها. { ~~كم أنبتنا فيها من كل زوج } صنف. { كريم } محمود كثير ~~المنفعة، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى، وههنا يحتمل أن تكون مقيدة لما ~~يتضمن الدلالة على القدرة، وأن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا ~~وله فائدة إما وحده أو مع غيره، و { كل } لإحاطة الأزواج { وكم } ~~لكثرتها. # { إن في ذلك } إن في إنبات تلك الأصناف أو في كل واحد. { لآية ~~} على أن منبتها تام القدرة والحكمة، سابغ النعمة والرحمة. { وما كان ~~أكثرهم مؤمنين } في علم الله وقضائه فلذلك لا ينفعهم أمثال ~~هذه الآيات العظام. # { وإن ربك لهو العزيز } الغالب القادر على الانتقام من ~~الكفرة. { الرحيم } حيث أمهلهم أو العزيز في انتقامه ممن كفر الرحيم ~~لمن تاب وآمن. # { وإذ نادى ربك موسى } مقدر باذكر أو ظرف لما بعده. { أن ~~ائت } أي ms1058 { ائت } أو بأن { ائت }. { القوم الظلمين } ~~بالكفر واستعباد بني إسرائيل. وذبح أولادهم. # { قوم فرعون } بدل من الأول أو عطف بيان له، ولعل الإقتصار على ~~القوم للعلم بأن فرعون كان أولى بذلك. { ألا يتقون } استئناف أتبعه ~~إرساله إليهم للإنذار تعجيبا له من إفراطهم في الظلم واجترائهم عليه، ~~وقرىء بالتاء على الالتفات إليهم زجرا لهم وغضبا عليهم، وهم وإن كان ~~غيبا حينئذ أجروا مجرى الحاضرين في كلام المرسل إليهم من حيث إنه مبلغه ~~إليهم وإسماعه مبدأ إسماعهم، مع ما فيه من مزيد الحث على التقوى لمن ~~تدبره وتأمل مورده، وقرىء بكسر النون اكتفاء بها عن ياء الإضافة، ويحتمل ~~أن يكون بمعنى ألا يا ناس اتقون كقوله: ألا يا اسجدوا. # { قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ~~ينطلق لساني فأرسل إلى هرون } رتب استدعاء ضم أخيه ~~إليه وإشراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة: خوف التكذيب، وضيق القلب ~~انفعالا عنه، وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب ~~عند ضيقه بحيث لا ينطلق، لأنها إذا اجتمعت مست الحاجة إلى معين يقوي قلبه ~~وينوب منابه متى تعتريه حبسة حتى لا تختل دعوته ولا تنبتر حجته، وليس ذلك ~~تعللا منه وتوقفا في تلقي الأمر، بل طلبا لما يكون معونة على امتثاله ~~وتمهيد عذره فيه، وقرأ يعقوب { ويضيق } { ولا ينطلق } بالنصب ~~عطفا على { يكذبون } فيكونان من جملة ما خاف منه. # { ولهم علي ذنب } أي تبعة ذنب فحذف المضاف أو سمي باسمه، ~~والمراد قتل القبطي وإنما سماه ذنبا على زعمهم، وهذا اختصار قصته ~~المبسوطة في مواضع. { فأخاف أن يقتلون } به قبل أداء الرسالة، ~~وهو أيضا ليس تعللا وإنما هو استدفاع للبلية المتوقعة، كما إن ذاك ~~استمداد واستظهار في أمر الدعوة وقوله: # { قال كلا فاذهبا بئايتنا } إجابة له إلى الطلبتين ~~بوعده بدفع بلائهم اللازم ردعه عن الخوف، وضم أخيه إليه في الإرسال، ~~والخطاب في { فاذهبا } على تغليب الحاضر لأنه معطوف على الفعل الذي ~~يدل عليه { كلا } كأنه قيل: ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت ms1059 والذي ~~طلبته. { إنا معكم } يعني موسى وهرون وفرعون. { مستمعون } ~~سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهركما عليه، مثل نفسه تعالى بمن حضر ~~مجادلة قوم استماعا لما يجري بينهم وترقبا لإمداد أوليائه منهم، ~~مبالغة في الوعد بالإعانة، ولذلك تجوز بالاستماع الذي هو بمعنى الإصغاء ~~للسمع الذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات، وهو خبر ثان أو الخبر وحده { ~~ومعكم } لغو. ### || [26.16-42] # { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العلمين } ~~أفرد الرسول لأنه مصدر وصف به فإنه مشترك بين المرسل والرسالة، قال ~~الشاعر: # لقد كذب الواشون ما فهت عندهم # بسر ولا أرسلتهم برسول # ولذلك ثنى تارة وأفرد أخرى، أو لاتحادهما للأخوة أو لوحدة المرسل ~~والمرسل به، أو لأنه أراد أن كل واحد منا. # { أن أرسل معنا بني إسرءيل } أي أرسل لتضمن الرسول معنى ~~الإرسال المتضمن معنى القول، والمراد خلهم ليذهبوا معنا إلى الشام. # { قال } أي فرعون لموسى بعد ما أتياه فقالا له ذلك. { ألم ~~نربك فينا } في منازلنا. { وليدا } طفلا سمي به لقربه من ~~الولادة. { ولبثت فينا من عمرك سنين } قيل لبث فيهم ~~ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله ~~ثلاثين، ثم بقي بعد الغرق خمسين. # { وفعلت فعلتك التي فعلت } يعني قتل القبطي، وبخه به ~~معظما إياه بعدما عدد عليه نعمته، وقرىء فعلتك بالكسر لأنها كانت قتلة ~~بالوكز. { وأنت من الكفرين } بنعمتي حتى عمدت إلى قتل خواصي، ~~أو ممن تكفرهم الآن فإنه عليه الصلاة والسلام كان يعايشهم بالتقية فهو ~~حال من إحدى التاءين، ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين ~~بآلهيته أو بنعمته لما عاد عليه بالمخالفة، أو من الذين كانوا يكفرون في ~~دينهم. # { قال فعلتها إذا وأنا من الضالين } من الجاهلين وقد ~~قرىء به، والمعنى من الفاعلين فعل أولي الجهل والسفه، أو من الخاطئين ~~لأنه لم يتعمد قتله، أو من الذاهلين عما يؤول إليه الوكز لأنه أراد به ~~التأديب، أو الناسين من قوله تعالى: # أن تضل إحداهما # [البقرة: 282] { ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ~~ربي ms1060 حكما } حكمة. { وجعلني من المرسلين } رد أولا ~~بذلك ما وبخه به قدحا في نبوته ثم كر على ما عد عليه من النعمة ولم يصرح ~~برده لأنه كان صدقا غير قادح في دعواه، بل نبه على أنه كان في الحقيقة ~~نقمة لكونه مسببا عنها فقال: # { وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني ~~إسرءيل } أي وتلك التربية نعمة تمنها علي ظاهرا، وهي في الحقيقة ~~تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم، فإنه السبب في وقوعي إليك ~~وحصولي في تربيتك. وقيل إنه مقدر بهمزة الإنكار أي تلك نعمة تمنها علي ~~وهي { أن عبدت } ، ومحل { أن عبدت } الرفع على أنه خبر ~~محذوف أو بدل { نعمة } أو الجر بإضمار الباء أو النصب بحذفها. وقيل ~~تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة و { أن عبدت } عطف بيانها ~~والمعنى: تعبيدك بني إسرائيل نعمة { تمنها } علي، وإنما وحد الخطاب ~~في تمنها وجمع فيما قبله لأن المنة كانت منه وحده، والخوف والفرار منه ~~ومن ملئه. # { قال فرعون وما رب العلمين } لما سمع جواب ما طعن ~~به فيه ورأى أنه لم يرعو بذلك شرع في الاعتراض على دعواه فبدأ بالاستفسار ~~عن حقيقة المرسل. # { قال رب السموات والأرض وما بينهما } عرفه ~~بأظهر خواصه وآثاره لما امتنع تعريف الأفراد إلا بذكر الخواص والأفعال ~~وإليه أشار بقوله: # { إن كنتم موقنين } أي إن كنتم موقنين الأشياء محققين لها ~~علمتم أن هذه الأجرام المحسوسة ممكنة لتركبها وتعددها وتغير أحوالها، ~~فلها مبدىء واجب لذاته وذلك المبدىء لا بد وأن يكون مبدأ لسائر الممكنات ~~ما يمكن أن يحس بها وما لا يمكن وإلا لزم تعدد الواجب، أو استغناء بعض ~~الممكنات عنه وكلاهما محال ثم ذلك الواجب لا يمكن تعريفه إلا بلوازمه ~~الخارجية لامتناع التعريف بنفسه وبما هو داخل فيه لاستحالة التركيب في ~~ذاته. # { قال لمن حوله ألا تستمعون } جوابه سألته عن حقيقته ~~وهو يذكر أفعاله، أو يزعم أنه { رب السموات } وهي واجبة متحركة ~~لذاتها كما هو مذهب الدهرية، أو غير معلوم افتقارها إلى مؤثر. # { قال ربكم ورب ءابائكم الأولين ms1061 } عدولا إلى ما ~~لا يمكن أن يتوهم فيه مثله ويشك في افتقاره إلى مصور حكيم ويكون أقرب إلى ~~الناظر وأوضح عند التأمل. # { قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } ~~أسأله عن شيء ويجيبني عن آخر، وسماه رسولا على السخرية. # { قال رب المشرق والمغرب وما بينهما } تشاهدون ~~كل يوم أنه يأتي بالشمس من المشرق ويحركها على مدار غير مدار اليوم الذي ~~قبله حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع تنتظم به أمور الكائنات. { إن ~~كنتم تعقلون } إن كان لكم عقل علمتم أن لا جواب لكم فوق ذلك ~~لاينهم أولا، ثم لما رأى شدة شكيمتهم خاشنهم وعارضهم بمثل مقالهم. # { قال لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من ~~المسجونين } عدولا إلى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع وهكذا ~~ديدن المعاند المحجوج، واستدل به على ادعائه الألوهية وإنكاره الصانع وأن ~~تعجبه بقوله { ألا تستمعون } من نسبة الربوبية إلى غيره، ولعله ~~كان دهريا اعتقد أن من ملك قطرا أو تولى أمره بقوة طالعه استحق العبادة ~~من أهله، واللام في { المسجونين } للعهد أي ممن عرفت حالهم في ~~سجوني فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ولذلك جعل أبلغ من ~~لأسجننك. # { قال أولو جئتك بشيء مبين } أي أتفعل ذلك ولو جئتك ~~بشيء يبين صدق دعواي، يعني المعجزة فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود ~~الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعي نبوته، فالواو للحال وليها الهمزة ~~بعد حذف الفعل. # { قال فأت به إن كنت من الصدقين } في أن لك بينة أو ~~في دعواك، فإن مدعي النبوة لا بد له من حجة. # { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } ظاهر ثعبانيته ~~واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانثعب إذا فجرته فانفجر. # { ونزع يده فإذا هي بيضاء للنظرين } روي أن ~~فرعون لما رأى الآية الأولى قال فهل غيرها، فأخرج يده قال فما فيها ~~فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق. # { قال للملإ حوله } مستقرين حوله فهو ظهر وقع موقع الحال. { ~~إن هذا لسحر عليم } فائق في علم السحر. # { يريد ms1062 أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا ~~تأمرون } بهره سلطان المعجزة حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة ~~القوم وائتمارهم وتنفيرهم عن موسى وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه ~~على ملكه. # { قالوا أرجه وأخاه } أي أخر أمرهما. وقيل إحبسهما. { ~~وابعث في المدائن حشرين } شرطا يحشرون السحرة. # { يأتوك بكل سحار عليم } يفضلون عليه في هذا الفن وأمالها ~~ابن عامر وأبو عمرو والكسائي، وقرىء «بكل ساحر». # { فجمع السحرة لميقت يوم معلوم } لما وقت به من ~~ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة. # { وقيل للناس هل أنتم مجتمعون } فيه استبطاء لهم في ~~الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه كقول تأبط شرا: # هل أنت باعث دينار لحاجتنا # أو عبد رب أخا عون بن مخراق # أي ابعث أحدهما إلينا سريعا. # { لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغلبين } ~~لعلنا نتبعهم في دينهم إن غلبوا والترجي باعتبار الغلبة المقتضية ~~للاتباع، ومقصودهم الأصل أن لا يتبعوا موسى لا أن يتبعوا السحرة فساقوا ~~الكلام مساق الكناية لأنهم إذا اتبعوهم لم يتبعوا موسى عليه الصلاة ~~والسلام. # { فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا ~~لأجرا إن كنا نحن الغلبين قال نعم وإنكم ~~إذا لمن المقربين } التزم لهم الأجر والقربة عنده زيادة ~~عليه إن أغلبوا فإذا على ما يقتضيه من الجواب والجزاء، وقرىء { نعم } ~~بالكسر وهما لغتان. ### || [26.43-60] # { قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون } أي بعدما ~~قالوا له { إما أن تلقي وإما أن نكون نحن ~~الملقين } ، ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ~~ما هم فاعلوه لا محالة توسلا به إلى إظهار الحق. # { فألقوا حبلهم وعصيهم وقالوا بعزة ~~فرعون إنا لنحن الغلبون } أقسموا بعزته على أن الغلبة ~~لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم، أو لإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من ~~السحر. # { فألقى موسى عصه فإذا هي تلقف } تبتلع، وقرأ حفص ~~»تلقف« بالتخفيف. { ما يأفكون } ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم ~~وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى، أو إفكهم تسمية للمأفوك ~~به مبالغة. # { فألقي السحرة سجدين } لعلمهم بأن مثله ms1063 لا يتأتى ~~بالسحر، وفيه دليل على أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئا لا حقيقة ~~له، وأن التبحر في كل فن نافع. وإنما بدل الخرور بالإلقاء ليشاكل ما ~~قبله ويدل على أنهم لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم كأنهم أخذوا ~~فطرحوا على وجوههم، وأنه تعالى ألقاهم بما خولهم من التوفيق. # { قالوا ءامنا برب العلمين } بدل من «ألقي» بدل ~~الاشتمال أو حال بإضمار قد. # { رب موسى وهرون } إبدال للتوضيح ودفع التوهم والإشعار على ~~أن الموجب لإيمانهم ما أجراه على أيديهما. # { قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه ~~لكبيركم الذى علمكم السحر } فعلمكم شيئا دون شيء ~~ولذلك غلبكم، أو فواعدكم على ذلك وتواطأتم عليه، وأراد به التلبيس على ~~قومه كي لا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق، وقرأ حمزة والكسائي ~~وأبو بكر وروح «أأمنتم» بهمزتين. { فلسوف تعلمون } وبال ما ~~فعلتم وقوله: { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ~~ولأصلبنكم أجمعين } بيان له. # { قالوا لا ضير } لا ضرر علينا في ذلك. { إنا إلى ربنا ~~منقلبون } بما توعدنا به فإن الصبر عليه محاء للذنوب موجب للثواب ~~والقرب من الله تعالى، أو بسبب من أسباب الموت والقتل أنفعها وأرجاها. # { إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطينا أن ~~كنا } لأن كنا. { أول المؤمنين } من أتباع فرعون، أو من أهل ~~المشهد والجملة في المعنى تعليل ثان لنفي الضمير، أو تعليل للعلة ~~المتقدمة. وقرىء { إن كنا } على الشرط لهضم النفس وعدم الثقة ~~بالخاتمة، أو على طريقة المدل بأمره نحو إن أحسنت إليك فلا تنس حقي. # { وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي } وذلك بعد سنين ~~أقامها بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا ~~عتوا وفسادا، وقرأ ابن كثير ونافع»أن أسر بعبادي« بكسر النون ~~ووصل الألف من سرى وقرىء «أن سر» من السير. { إنكم متبعون } ~~يتبعكم فرعون وجنوده وهو علة الأمر بالإسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعوكم ~~مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر بل ~~يكونون على أثركم حين ms1064 تلجون البحر فيدخلون مدخلكم فأطبقه عليهم فأغرقهم. # { فأرسل فرعون } حين أخبر بسراهم. { في المدائن ~~حشرين } العساكر ليتبعوهم. # { إن هؤلاء لشرذمة قليلون } على إرادة القول وإنما ~~استقلهم وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا بالإضافة إلى جنوده، إذ روي أنه ~~خرج وكانت مقدمته سبعمائة ألف والشرذمة الطائفة القليلة، ومنها ثوب شراذم ~~لما بلي وتقطع، و { قليلون } باعتبار أنهم أسباط كل سبط منهم قليل. # { وإنهم لنا لغائظون } لفاعلون ما يغيظنا. # { وإنا لجميع حذرون } وإنا لجميع من عادتنا الحذر ~~واستعمال الحزم في الأمور، أشار أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ~~ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ووجوب التيقظ في شأنهم حثا ~~عليه، أو اعتذر بذلك إلى أهل المدائن كي لا يظن به ما يكسر سلطانه، وقرأ ~~ابن عامر برواية ابن ذكوان والكوفيون { حذرون } والأول للثبات ~~والثاني للتجدد، وقيل الحاذر المؤدي في السلاح وهو أيضا من الحذر لأن ~~ذلك إنما يفعل حذرا، وقرىء «حادرون» بالدال المهملة أي أقوياء قال: # أحب الصبي السوء من أجل أمه # وأبغضه من بغضها وهو حادر # أو تامو السلاح فإن ذلك يوجب حدارة في أجسامهم. # { فأخرجنهم } بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب فحملتهم ~~عليه. { من جنت وعيون }. # { وكنوز ومقام كريم } يعني المنازل الحسنة والمجالس البهية. # { كذلك } مثل ذلك الإخراج أخرجنا فهو مصدر، أو مثل ذلك المقام الذي ~~كان لهم على أنه صفة مقام، أو الأمر كذلك فيكون خبر المحذوف. { ~~وأورثنها بني إسرءيل }. # { فأتبعوهم } وقرىء »فأتبعوهم«. { مشرقين } داخلين في ~~وقت شروق الشمس. ### || [26.61-94] # { فلما ترآء الجمعان } تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما ~~الآخر، وقرىء «تراءت الفئتان» { قال أصحب موسى إنا ~~لمدركون } لملحقون، وقرىء »لمدركون« من أدرك الشيء إذا تتابع ~~ففني، أي: لمتتابعون في الهلاك على أيديهم. # { قال كلا } لن يدركوكم فإن الله وعدكم بالخلاص منهم. { إن ~~معي ربي } بالحفظ والنصرة. { سيهدين } طريق النجاة منهم، روي ~~أن مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى فقال: أين أمرت فهذا البحر أمامك وقد ~~غشيك آل فرعون، فقال: أمرت بالبحر ولعلي أومر ms1065 بما أصنع. # { فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر } بحر ~~القلزم أو النيل. { فانفلق } أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا ~~بينها مسالك. { فكان كل فرق كالطود العظيم } كالجبل ~~المنيف الثابت في مقره فدخلوا في شعابها كل سبط في شعب. # { وأزلفنا } وقربنا. { ثم الآخرين } فرعون وقومه حتى دخلوا ~~على أثرهم مداخلهم. # { وأنجينا موسى ومن معه أجمعين } بحفظ البحر على تلك ~~الهيئة إلى أن عبروا. # { ثم أغرقنا الآخرين } بإطباقه عليهم. # { إن في ذلك لآية } وأية آية. { وما كان أكثرهم ~~مؤمنين } وما تنبه عليها أكثرهم إذ لم يؤمن بها أحد ممن بقي في مصر ~~من القبط، وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل ~~وقالوا # لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة # [البقرة: 55] { وإن ربك لهو العزيز } المنتقم من أعدائه. ~~{ الرحيم } بأوليائه. # { واتل عليهم } على مشركي العرب. { نبأ إبرهيم }. # { إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون } سألهم ليريهم أن ما ~~يعبدونه لا يستحق العبادة. # { قالوا نعبد أصناما فنظل لها عكفين } فأطالوا ~~جوابهم بشرح حالهم معه تبجحا به وافتخارا، و «نظل» ها هنا بمعنى ندوم. ~~وقيل كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل. # { قال هل يسمعونكم } أيسمعون دعاءكم أو يسمعونكم تدعون فحذف ~~ذلك لدلالة. { إذ تدعون } عليه وقرىء »يسمعونكم« أي ~~يسمعونكم الجواب عن دعائكم ومجيئه مضارعا مع { إذ } على حكاية الحال ~~الماضية استحضارا لها. # { أو ينفعونكم } على عبادتكم لها. { أو يضرون } من أعرض ~~عنها. # { قالوا بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون } أضربوا ~~عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع، والتجأوا إلى التقليد. # { قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم ~~وءاباؤكم الأقدمون } فإن التقدم لا يدل على الصحة ولا ينقلب ~~به الباطل حقا. # { فإنهم عدو لي } يريد أنهم أعداء لعابديهم من حيث إنهم ~~يتضررون من جهتهم فوق ما يتضرر الرجل من جهة عدوه، أو إن المغري بعبادتهم ~~أعدى أعدائهم وهو الشيطان، لكنه صور الأمر في نفسه تعريضا لهم فإنه أنفع ~~في النصح من التصريح، وإشعارا بأنها نصيحة بدأ بها نفسه ليكون أدعى إلى ms1066 ~~القبول، وإفراد العدو لأنه في الأصل مصدر أو بمعنى النسب. # { إلا رب العلمين } استثناء منقطع أو متصل على أن الضمير ~~لكل معبود عبدوه وكان من آبائهم من عبد الله. # { الذي خلقني فهو يهدين } لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له ~~من أمور المعاش والمعاد كما قال تعالى # والذى قدر فهدى # [الأعلى: 3] هداية مدرجة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من ~~جلب المنافع ودفع المضار، مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى ~~امتصاص دم الطمث من الرحم، ومنتهاها الهداية إلى طريق الجنة والتنعم ~~بلذائذها، والفاء للسببية إن جعل الموصول مبتدأ وللعطف إن جعل صفة رب ~~العالمين فيكون اختلاف النظم لتقدم الخلق واستمرار الهداية وقوله: # { والذي هو يطعمني ويسقين } على الأول مبتدأ محذوف ~~الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا اللذان بعده، وتكرير الموصول على الوجهين ~~للدلالة على أن كل واحدة من الصلات مستقلة باقتضاء الحكم. # { وإذا مرضت فهو يشفين } عطف على { يطعمني ~~ويسقين } لأنه من روادفهما من حيث إن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان ~~المأكول والمشروب، وإنما لم ينسب المرض إليه تعالى لأن المقصود تعديد ~~النعم، ولا ينتقض بإسناد الإماتة إليه فإن الموت من حيث إنه لا يحسن به ~~لا ضرر فيه وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض، ثم إنه لأهل الكمال وصلة ~~إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية وخلاص من أنواع المحن ~~والبليات، ولأن المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإنسان في ~~مطاعمه ومشاربه وبما بين الأخلاط والأركان من التنافي والتنافر، والصحة ~~إنما تحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المخصوص عليها قهرا وذلك بقدرة ~~الله العزيز العليم. # { والذي يميتني ثم يحيين } في الآخرة. # { والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } ذكر ~~ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر، ~~وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم واستغفارا لما عسى يندر منه من الصغائر، ~~وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث: { إني سقيم } ، { بل فعله ~~كبيرهم هذا } ، وقوله «هي أختي»، ضعيف لأنها معاريض وليست ~~خطايا. # { رب ms1067 هب لي حكما } كما في العلم والعمل أستعد به لخلافة الحق ~~ورياسة الخلق. { وألحقني بالصلحين } ووفقني للكمال في ~~العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح الذين لا يشوب صلاحهم كبير ~~ذنب ولا صغيره. # { واجعل لي لسان صدق في الاخرين } جاها وحسن صيت في ~~الدنيا يبقى أثره إلى يوم الدين، ولذلك ما من أمة إلا وهم محبون له مثنون ~~عليه، أو صادقا من ذريتي يجدد أصل ديني ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم ~~إليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم. # { واجعلني من ورثة جنة النعيم } في الآخرة وقد مر ~~معنى الوراثة فيها. # { واغفر لأبي } بالهداية والتوفيق للإيمان. # { إنه كان من الضالين } طريق الحق وإن كان هذا الدعاء بعد ~~موته فلعله كان لظنه أنه كان يخفي الإيمان تقية من نمرود ولذلك وعده به، ~~أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار. # { ولا تخزنى } بمعاتبتي على ما فرطت، أو بنقص رتبتي عن رتبة بعض ~~الوراث، أو بتعذيبي لخفاء العاقبة وجواز التعذيب عقلا، أو بتعذيب والدي، ~~أو يبعثه في عداد الضالين وهو من الخزي بمعنى الهوان، أو من الخزاية ~~بمعنى الحياء. { يوم يبعثون } الضمير للعباد لأنهم معلومون أو ل ~~{ الضالين }. # { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله ~~بقلب سليم } أي لا ينفعان أحدا إلا مخلصا سليم القلب عن الكفر ~~وميل المعاصي وسائر آفاته، أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث ~~أنفق ماله في سبيل البر، وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم ~~أن يكونوا عباد الله مطيعين شفعاء له يوم القيامة. وقيل الاستثناء مما دل ~~عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى إلا غناه. وقيل منقطع والمعنى لكن ~~سلامة { من أتى الله بقلب سليم } تنفعه. # { وأزلفت الجنة للمتقين } بحيث يرونها من الموقف ~~فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها. # { وبرزت الجحيم للغاوين } فيرونها مكشوفة ويتحسرون على ~~أنهم المسوقون إليها، وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد. # { وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله } ~~أين آلهتكم الذين تزعمون ms1068 أنهم شفعاؤكم. { هل ينصرونكم } بدفع ~~العذاب عنكم. { أو ينتصرون } بدفعه عن أنفسهم لأنهم وآلهتهم ~~يدخلون النار كما قال: { فكبكبوا فيها هم والغاوون } أي ~~الآلهة وعبدتهم، والكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من ألقي في النار ~~ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها. ### || [26.95-154] # { وجنود إبليس } متبعوه من عصاة الثقلين، أو شياطينه. { ~~أجمعون } تأكيد لل { جنود } إن جعل مبتدأ خبره ما بعده أو ~~للضمير و { ما } عطف عليه وكذا الضمير المنفصل وما يعود إليه في قوله: # { قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ~~ضلل مبين } على أن الله ينطق الأصنام فتخاصم العبدة ويؤيده ~~الخطاب في قوله: # { إذ نسويكم برب العلمين } أي في استحقاق للعبادة، ~~ويجوز أن تكون الضمائر للعبد كما في { قالوا } والخطاب للمبالغة في ~~التحسر والندامة، والمعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم معترفون ~~بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها. # { وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شفعين ~~} كما للمؤمنين من الملائكة والأنبياء. # { ولا صديق حميم } إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ~~إلا المتقين، أو فما لنا من شافعين ولا صديق ممن نعدهم شفعاء وأصدقاء، ~~أو وقعنا في مهلكة لا يخلصنا منها شافع ولا صديق، وجمع الشافع وحدةال { ~~صديق } لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق، أو لأن ال { صديق } ~~الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء، أو لإطلاق ال { صديق } على ~~الجمع كالعدو لأنه في الأصل مصدر كالحنين والصهيل. # { فلو أن لنا كرة } تمن للرجعة أقيم فيه «لو» مقام ليت ~~لتلاقيهما في معنى التقدير، أو شرط حذف جوابه. { فنكون من ~~المؤمنين } جواب التمني أو عطف على { كرة } أي: لو أن لنا أن ~~نكر فنكون من المؤمنين. # { إن في ذلك } أي فيما ذكر من قصة إبراهيم. { لآية } لحجة وعظة ~~لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر، فإنها جاءت على أنظم ترتيب وأحسن تقرير، ~~يتفطن المتأمل فيها لغزارة علمه لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم ~~الدينية والتنبيه على دلائلها وحسن دعوته للقوم وحسن مخالفته معهم وكمال ~~إشفاقه عليهم وتصور الأمر في نفسه، ms1069 وإطلاق الوعد والوعيد على سبيل ~~الحكاية تعريضا وإيقاظا لهم ليكون أدعى لهم إلى الاستماع والقبول. { ~~وما كان أكثرهم } أكثر قومه. { مؤمنين } به. # { وإن ربك لهو العزيز } القادر على تعجيل الانتقام. { ~~الرحيم } بالإمهال لكي يؤمنوا هم أو أحد من ذريتهم. # { كذبت قوم نوح المرسلين } ال { قوم } مؤنثة ولذلك ~~تصغر على قويمة وقد مر الكلام في تكذيبهم المرسلين. # { إذ قال لهم أخوهم نوح } لأنه كان منهم. { ألا ~~تتقون } الله فتتركوا عبادة غيره. # { إني لكم رسول أمين } مشهور بالأمانة فيكم. # { فاتقوا الله وأطيعون } فيما آمركم به من التوحيد والطاعة ~~لله سبحانه. # { وما أسئلكم عليه } على ما أنا عليه من الدعاء والنصح. { ~~من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين }. # { فاتقوا الله وأطيعون } كرره للتأكيد والتنبيه على دلالة ~~كل واحد من أمانته وحسم طمعه على وجوب طاعته فيما يدعوهم إليه فكيف إذا ~~اجتمعا، وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص بفتح الياء في { أجري } ~~في الكلمات الخمس. # { قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } الأقلون جاها ~~ومالا جمع الأرذل على الصحة، وقرأ يعقوب «وأتباعك» وهو جمع تابع كشاهد ~~وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال، وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم على الحطام ~~الدنيوية، حتى جعلوا اتباع المقلين فيها مانعا عن اتباعهم وإيمانهم بما ~~يدعوهم إليه ودليلا على بطلانه، وأشاروا بذلك إلى أن اتباعهم ليس عن نظر ~~وبصيرة وإنما هو لتوقع مال ورفعة فلذلك: # { قال وما علمي بما كانوا يعملون } إنهم عملوه إخلاصا ~~أو طمعا في طعمة وما علي إلا اعتبار الظاهر. # { إن حسابهم إلا على ربي } ما حسابهم على بواطنهم إلا ~~على الله فإنه المطلع عليها. { لو تشعرون } لعلمتم ذلك ولكنكم ~~تجهلون فتقولون ما لا تعلمون. # { وما أنا بطارد المؤمنين } جواب لما أوهم قولهم من ~~استدعاه طردهم وتوقيف إيمانهم عليه حيث جعلوا اتباعهم المانع عنه وقوله: # { إن أنا إلا نذير مبين } كالعلة له أي ما أنا إلا رجل ~~مبعوث لإنذار المكلفين عن الكفر والمعاصي سواء كانوا أعزاء أو أذلاء ~~فكيف يليق بي في طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء، ms1070 أو ما علي إلا إنذاركم ~~إنذارا بينا بالبرهان الواضح فلا علي أن أطردهم لاسترضائكم. # { قالوا لئن لم تنته ي نوح } عما تقول. { لتكونن ~~من المرجومين } من المشتومين أو المضروبين بالحجارة. # { قال رب إن قومي كذبون } إظهارا لما يدعو عليهم لأجله ~~وهو تكذيب الحق لا تخويفهم له واستخفافهم عليه. # { فافتح بيني وبينهم فتحا } فاحكم بيني وبينهم من ~~الفتاحة. { ونجني ومن معي من المؤمنين } من قصدهم أو ~~شؤم عملهم. # { فأنجينه ومن معه في الفلك المشحون } المملوء. # { ثم أغرقنا بعد } بعد إنجائه. { البقين } من قومه. # { إن فى ذلك لآية } شاعت وتواترت. { وما كان أكثرهم ~~مؤمنين }. # { وإن ربك لهو العزيز الرحيم }. # { كذبت عاد المرسلين } أنثه باعتبار القبيلة وهو في الأصل ~~اسم أبيهم. # { إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم ~~رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون }. # { وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا ~~على رب العلمين } تصدير القصص بها دلالة على أن البعثة ~~مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ~~ويبعده عن عقابه، وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض ~~التفاريع مبرئين عن المطامع الدنيئة والأغراض الدنيوية. # { أتبنون بكل ريع } بكل مكان مرتفع، ومنه ريع الأرض ~~لارتفاعها. { ءاية } علما للمارة. { تعبثون } ببنائها إذ كانوا ~~يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها أو بروج الحمام، أو بنيانا ~~يجتمعون إليه للعبث بمن يمر عليهم، أو قصورا يفتخرون بها. # { وتتخذون مصانع } مآخذ الماء وقيل قصورا مشيدة وحصونا. { ~~لعلكم تخلدون } فتحكمون بنيانها. # { وإذا بطشتم } بسيف أو سوط. { بطشتم جبارين } ~~متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة. # { فاتقوا الله } بترك هذه الأشياء. { وأطيعون } فيما ~~أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم. # { واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون } كرره مرتبا على ~~إمداد الله تعالى إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم تعليلا وتنبيها على ~~الوعد عليه بدوام الإمداد والوعيد على تركه بالإنقطاع، ثم فصل بعض تلك ~~النعم كما فصل بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في { ألا ~~تتقون } مبالغة في الإيقاظ والحث على ms1071 التقوى فقال: # { أمدكم بأنعم وبنين وجنت وعيون } ثم ~~أوعدهم فقال: # { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } في الدنيا ~~والآخرة، فإنه كما قدر على الإنعام قدر على الإنتقام. # { قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من ~~الوعظين } فإنا لا نرعوي عما نحن عليه، وتغيير شق النفي عما تقتضيه ~~المقابلة للمبالغة في قلة اعتدادهم بوعظه. # { إن هذا إلا خلق الأولين } ما هذا الذي جئتنا به إلا ~~كذب الأولين، أو ما خلقنا هذا إلا خلقهم نحيا ونموت مثلهم ولا بعث ولا ~~حساب، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة »خلق الاولين« بضمتين أي ~~ما هذا الذي جئت به إلا عادة الأولين كانوا يلفقون مثله، أو ما هذا الذي ~~نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ونحن بهم مقتدون، أو ما هذا ~~الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة قديمة لم تزل الناس عليها. # { وما نحن بمعذبين } على ما نحن عليه. # { فكذبوه فأهلكنهم } بسبب التكذيب بريح صرصر. { إن ~~في ذلك لاية وما كان أكثرهم مؤمنين }. # { وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت ثمود ~~المرسلين إذ قال لهم أخوهم صلح ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون }. # { وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العلمين أتتركون فيما ها هنا ءامنين } ~~إنكار لأن يتركوا كذلك أو تذكير للنعمة في تخلية الله إياهم وأسباب ~~تنعمهم آمنين ثم فسره بقوله: # { في جنت وعيون }. # { وزروع ونخل طلعها هضيم } لطيف لين للطف الثمر، أو لأن ~~النخل أنثى وطلع وإناث النخل ألطف وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه ~~شماريخ القنو، أو متدل منكسر من كثرة الحمل، وإفراد ال { نخل } لفضله ~~على سائر أشجار الجنات أو لأن المراد بها غيرها من الأشجار. # { وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين } بطرين أو ~~حاذقين من الفراهة وهي النشاط، فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب. وقرأ ~~نافع وابن كثير وأبو عمرو «فرهين» وهو أبلغ من «فارهين». # { فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر ~~المسرفين } استعير الطاعة التي هي انقياد الأمر لامتثال ms1072 الأمر، أو ~~نسب حكم الآمر إلى أمره مجازا. # { الذين يفسدون في الأرض } وصف موضح لإسرافهم ولذلك عطف: ~~{ ولا يصلحون } على يفسدون دلالة على خلوص فسادهم. # { قالوا إنما أنت من المسحرين } الذين سحروا كثيرا ~~حتى غلب على عقلهم، أو من ذوي السحر وهي الرئة أي من الأناسي فيكون: # { ما أنت إلا بشر مثلنا } تأكيدا له. { فأت بئاية ~~إن كنت من الصادقين } في دعواك. ### || [26.155-194] # { قال هذه ناقة } أي بعدما أخرجها الله من الصخرة بدعائه كما ~~اقترحوها. { لها شرب } نصيب من الماء كالسقي والقيت للحظ من السقي ~~والقوت وقرىء بالضم. { ولكم شرب يوم معلوم } فاقتصروا على ~~شربكم ولا تزاحموها في شربها. # { ولا تمسوها بسوء } كضرب وعقر. { فيأخذكم عذاب ~~يوم عظيم } عظم اليوم لعظم ما يحل فيه، وهو أبلغ من تعظيم العذاب. # { فعقروها } أسند العقر إلى كلهم لأن عاقرها إنما عقرها برضاهم ~~ولذلك أخذوا جميعا. { فأصبحوا ندمين } على عقرها خوفا من ~~حلول العذاب لا توبة، أو عند معاينة العذاب ولذلك لم ينفعهم. # { فأخذهم العذاب } أي العذاب الموعود. { إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } في نفي الإيمان عن ~~أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا ~~بالعذاب، وإن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من آمن منهم. # { وإن ربك لهو العزيز الرحيم كذبت قوم لوط ~~المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون ~~إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون }. # { وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العلمين أتأتون الذكران من ~~العلمين } أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم ~~فيه غيركم، أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة الإناث فيهم ~~كأنهن قد أعوزنكم، فالمراد ب { العلمين } على الأول كل من ينكح ~~وعلى الثاني الناس. # { وتذرون ما خلق لكم } لأجل استمتاعكم. { ربكم من ~~أزوجكم } للبيان إن أريد به جنس الإناث، أو للتبعيض إن أريد به ~~العضو المباح منهن فيكون تعريضا بأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم ~~أيضا. { بل أنتم قوم ms1073 عادون } متجاوزون عن حد الشهوة حيث ~~زادوا على سائر الناس بل الحيوانات، أو مفرطون في المعاصي وهذا من جملة ~~ذاك، أو أحقاء بأن توصفوا بالعدوان لارتكابكم هذه الجريمة. # { قالوا لئن لم تنته يلوط } عما تدعيه أو عن نهينا وتقبيح ~~أمرنا. { لتكونن من المخرجين } من المنفيين من بين أظهرنا، ~~ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على عنف وسوء حال. # { قال إني لعملكم من القلين } من المبغضين غاية البعض ~~لا أقف عن الإنكار عليه بالإبعاد، وهو أبلغ من أن يقول »إني ~~لعملكم« قال لدلالته على أنه معدود في زمرتهم مشهور بأنه من ~~جملتهم. # { رب نجنى وأهلى مما يعملون } أي من شؤمه وعذابه. # { فنجينه وأهله أجمعين } أهل بيته والمتبعين له على ~~دينه بإخراجهم من بينهم وقت حلول العذاب بهم. # { إلا عجوزا } هي امرأة لوط. { فى الغبرين } مقدرة في ~~الباقين في العذاب إذ أصابها حجر في الطريق فأهلكها لأنها كانت مائلة إلى ~~القوم راضية بفعلهم. # وقيل كائنة فيمن بقي في القرية فإنها لم تخرج مع لوط. # { ثم دمرنا الآخرين } أهلكناهم. # { وأمطرنا عليهم مطرا } وقيل أمطر الله على شذاذ القوم ~~حجارة فأهلكهم. { فساء مطر المنذرين } اللام فيه للجنس حتى ~~يصح وقوع المضاف إليه فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم. # { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم }. # { كذب أصحب لئيكة المرسلين } الأيكة غيضة تنبت ~~ناعم الشجر يريد غيضة بقرب مدين تسكنها طائفة فبعث الله إليهن شعيبا كما ~~بعثه إلى مدين وكان أجنبيا منهم فلذلك قال: # { إذ قال لهم شعيب ألا تتقون } ولم يقل أخوهم شعيب. ~~وقيل الأيكة شجرة ملتف وكان شجرهم الدوم وهو المقل، وقرأ ابن كثير ونافع ~~وابن عامر «ليكة» بحذف الهمزة وإبقاء حركتها على اللام وقرئت كذلك مفتوحة ~~على أنها ليكة وهي اسم بلدتهم، وإنما كتبت ها هنا وفي ص بغير ألف اتباعا ~~للفظ. # { إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون ~~وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على ~~رب العلمين }. # { أوفوا الكيل } أتموه. { ولا تكونوا من ms1074 المخسرين ~~} الناقصين حقوق الناس بالتطفيف. # { وزنوا بالقسطاس المستقيم } بالميزان السوي، وهو وإن ~~كان عربيا فإن كان من القسط ففعلاس بتكرير العين وإلا ففعلال. وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص بكسر القاف. { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } ~~ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم. { ولا تعثوا فى الأرض ~~مفسدين } بالقتل والغارة وقطع الطريق. # { واتقوا الذى خلقكم والجبلة الأولين } وذوي ~~الجبلة الأولين يعني من تقدمهم من الخلائق. # { قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا ~~بشر مثلنا } أتوا بالواو للدلالة على أنه جامع بين وصفين متنافين ~~للرسالة مبالغة في تكذيبه. { وإن نظنك لمن الكذبين } ~~في دعواك. # { فأسقط علينا كسفا من السماء } قطعة منها، ولعله جواب ~~لما أشعر به الأمر بالتقوى من التهديد. وقرأ حفص بفتح السين. { إن كنت ~~من الصدقين } في دعواك. # { قال ربي أعلم بما تعملون } وبعذابه منزل عليكم ما ~~أوجبه لكم عليه في وقته المقدر له لا محالة. # { فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة } على نحو ما ~~اقترحوا بأن سلط الله عليهم الحر سبعة أيام حتى غلت أنهارهم وأظلتهم ~~سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا. { إنه كان ~~عذاب يوم عظيم إن في ذلك لآية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين }. # { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } هذا آخر القصص السبع ~~المذكورة على سبيل الاختصار تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتهديدا للمكذبين به، وإطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار ~~الرسل به، واقتراحهم له استهزاء وعدم مبالاة به يدفع أن يقال إنه كان ~~بسبب اتصالات فلكية أو كان إبتلاء لهم لا مؤاخدة على تكذيبهم. # { وإنه لتنزيل رب العلمين نزل به الروح ~~الأمين }. # { على قلبك } تقرير لحقية تلك القصص وتنبيه على إعجاز القرآن ~~ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الإخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون ~~إلا وحيا من الله عز وجل، والقلب إن أراد به الروح فذاك وإن أراد به ~~العضو فتخصيصه، لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح ثم ~~تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق، ثم تتصعد منه إلى الدماغ ~~فينتقش ms1075 بها لوح المتخيلة، و { الروح الأمين } جبريل عليه الصلاة ~~والسلام فإنه أمين الله على وحيه. وقرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي ~~بتشديد الزاي ونصب { الروح الامين }. { لتكون من ~~المنذرين } عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك. ### || [26.195-227] # { بلسان عربي مبين } واضح المعنى لئلا يقولوا ما نصنع بما ~~لا نفهمه فهو متعلق ب { نزل } ، ويجوز أن يتعلق بالمنذرين أي لتكون ~~ممن أنذروا بلغة العرب وهم هود وصالح وإسمعيل وشعيب ومحمد عليهم الصلاة ~~والسلام. # { وإنه لفي زبر الأولين } وإن ذكره أو معناه لفي الكتب ~~المتقدمة. # { أو لم يكن لهم ءاية } على صحة القرآن أو نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم. { أن يعلمه علماء بني إسرءيل } أن ~~يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم وهو تقرير لكونه دليلا. وقرأ ابن عامر ~~تكن بالتاء و { ءاية } بالرفع على أنها الاسم والخبر { لهم } { ~~وأن يعلمه } بدل أو الفاعل و { أن يعلمه } بدل { وهم } ~~حال، أو أن الاسم ضمير القصة و { ءاية } خبر { أن يعلمه } ~~والجملة خبر تكن. # { ولو نزلنه على بعض الأعجمين } كما هو زيادة في ~~إعجازه أو بلغة العجم. # { فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين } لفرط عنادهم ~~واستكبارهم، أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم، و { الأعجمين ~~} جمع أعجمي على التخفيف ولذلك جمع جمع السلامة. # { كذلك سلكناه } أدخلناه. { في قلوب المجرمين } ~~والضمير للكفر المدلول عليه بقوله { ما كانوا به مؤمنين } ~~فتدل الآية على أنه بخلق الله، وقيل للقرآن أي أدخلناه فيها فعرفوا ~~معانيه وإعجازه ثم لم يؤمنوا به عنادا. # { لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم } ~~الملجىء إلى الإيمان. # { فيأتيهم بغتة } في الدنيا والآخرة. { وهم لا ~~يشعرون } بإتيانه. # { فيقولوا هل نحن منظرون } تحسرا وتأسفا. # { أفبعذابنا يستعجلون } فيقولون أمطر علينا حجارة من ~~السماء، { فأتنا بما تعدنا } ، وحالهم عند نزول العذاب طلب ~~النظرة. # { أفرأيت إن متعنهم سنين ثم جاءهم ما ~~كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون } ~~لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه. # { وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون } أنذروا ~~أهلها ms1076 إلزاما للحجة. # { ذكرى } تذكرة ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى ~~الإنذار، أو الرفع على أنها صفة { منذرون } بإضمار ذوو، أو بجعلهم ~~ذكرى لإمعانهم في التذكرة، أو خبر محذوف والجملة اعتراضية. { وما ~~كنا ظلمين } فنهلك غير الظالمين، أو قبل الإنذار. # { وما تنزلت به الشيطين } كما زعم المشركون أنه من ~~قبيل ما يلقي الشياطين على الكهنة. # { وما ينبغي لهم } وما يصح لهم أن يتنزلوا به. { وما ~~يستطيعون } وما يقدرون. # { إنهم عن السمع } لكلام الملائكة. { لمعزولون } لأنه ~~مشروط بمشاركة في صفاء الذات وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصور ~~الملكوتية، ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك والقرآن ~~مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة. # { فلا تدع مع الله إلها ءاخر فتكون من ~~المعذبين } تهييج لإزدياد الإخلاص ولطف لسائر المكلفين. # { وأنذر عشيرتك الأقربين } الأقرب منهم فالأقرب فإن ~~الاهتمام بشأنهم أهم # " روي أنه لما نزلت صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا وناداهم فخذا ~~فخذا حتى اجتمعوا إليه فقال: «لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم ~~مصدقي» قالوا نعم قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ". # { واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين } لين ~~جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط، و { من } ~~للتبيين لأن من اتبع أعم ممن اتبع لدين أو غيره، أو للتبعيض على أن ~~المراد { من المؤمنين } المشارفون للإيمان أو المصدقون باللسان. # { فإن عصوك } ولم يتبعوك. { فقل إني برىء مما ~~تعملون } بما تعملونه أو من أعمالكم. # { وتوكل على العزيز الرحيم } الذي يقدر على قهر أعدائه ~~ونصر أوليائه يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم. وقرأ نافع وابن عامر ~~«فتوكل» على الإبدال من جواب الشرط. # { الذي يراك حين تقوم } إلى التهجد. # { وتقلبك في السجدين } وترددك في تصفح أحوال المجتهدين ~~كما روي # " أنه عليه الصلاة والسلام لما نسخ قيام فرض الليل طاف عليه الصلاة ~~والسلام تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة ~~طاعاتهم، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع بها من ms1077 دندنتهم بذكر الله وتلاوة ~~القرآن ". # أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم، ~~وإنما وصفه الله تعالى بعلمه بحاله التي بها يستأهل ولايته بعد وصفه بأن ~~من شأنه قهر أعدائه ونصر أوليائه تحقيقا للتوكل وتطمينا لقلبه عليه. # { إنه هو السميع } لما تقوله. { العليم } بما تنويه. # { هل أنبئكم على من تنزل الشيطين تنزل ~~على كل أفاك أثيم } لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما ~~تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصح ~~أن يتنزلوا عليه من وجهين: أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير ~~الإثم، فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد ~~وحال محمد صلى الله عليه وسلم على خلاف ذلك. وثانيهما قوله: # { يلقون السمع وأكثرهم كذبون } أي الأفاكون يلقون ~~السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا وأمارات لنقصان علمهم، فيضمون ~~إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث # " الكلمة يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة ~~" # ولا كذلك محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى ~~وقد طابق كلها، وقد فسر الأكثر بالكل لقوله تعالى: { كل أفاك ~~أثيم }. والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من ~~يصدق منهم فيما يحكي عن الجني. وقيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى ~~الملأ الأعلى قبل أن يرجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات ويوحون به إلى ~~أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم وأكثرهم كاذبون فيما يوحون ~~به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم، أو ~~لقصور فهمهم أو ضبطهم أو إفهامهم. ### | [27 - سورة النمل] ### || [27.1-10] # مكية وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { طس }. # { تلك ءايت القرءان وكتب مبين } الإشارة إلى آي ~~السورة، والكتاب المبين إما اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ما هو كائن ~~فهو يبينه للناظرين فيه، وتأخيره باعتباره تعلق علمنا به وتقديمه ms1078 في ~~الحجر باعتبار الوجود، أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم ~~والأحكام، أو لصحته بإعجازه وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على ~~الأخرى وتنكيره للتعظيم. وقرىء { وكتب } بالرفع على حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه. # { هدى وبشرى للمؤمنين } حالان من ال { ءايت } ~~والعامل فيهما معنى الإشارة، أو بدلان منها أو خبران آخران أو خبران ~~لمحذوف. # { الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة } الذين ~~يعملون الصالحات من الصلاة والزكاة. { وهم بالآخرة هم يوقنون ~~} من تتمة الصلة والواو للحال أو للعطف، وتغيير النظم للدلالة على قوة ~~يقينهم وثباته وأنهم الأوحدون فيه، أو جملة اعتراضية كأنه قيل: وهؤلاء ~~الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة، فإن تحمل المشاق ~~إنما يكون لخوف العاقبة والوثوق على المحاسبة وتكرير الضمير للاختصاص. # { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم ~~أعملهم } زين لهم أعمالهم القبيحة بأن جعلها مشتهاة للطبع محبوبة ~~للنفس، أو الأعمال الحسنة التي وجب عليهم أن يعملوها بترتيب المثوبات ~~عليها. { فهم يعمهون } عنها لا يدركون ما يتبعها من ضر أو نفع. # { أولئك الذين لهم سوء العذاب } كالقتل والأسر يوم ~~بدر. { وهم في الآخرة هم الأخسرون } أشد الناس خسرانا ~~لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة. # { وإنك لتلقى القرءان } لتؤتاه. { من لدن حكيم ~~عليم } أي حكيم وأي عليم، والجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة ~~لعموم العلم ودلالة الحكمة على اتقان الفعل والإشعار بأن علوم القرآن ~~منها ما هو حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن ~~المغيبات، ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله: # { إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا } أي اذكر قصته { ~~إذ قال } ويجوز أن يتعلق ب { عليم }. { سئاتيكم منها ~~بخبر } أي عن حال الطريق لأنه قد ضله، وجمع الضمير إن صح أنه لم يكن ~~معه غير امرأته لما كنى عنها بالأهل، والسين للدلالة على بعد المسافة ~~والوعد بالإتيان وإن أبطأ. { أو ءاتيكم بشهاب قبس } شعلة ~~نار مقبوسة، وإضافة الشهاب إليه لأنه قد يكون قبسا وغير قبس، ونونه ~~الكوفيون ويعقوب على أن ال ms1079 { قبس } بدل منه أو وصف له لأنه بمعنى ~~المقبوس، والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي في «طه»، ~~والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم، أحدهما بناء على ظاهر ~~الأمر أو ثقة بعبادة الله تعالى أنه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده. # { لعلكم تصطلون } رجاء أن تستدفئوا بها والصلاء النار ~~العظيمة. # { فلما جاءها نودي أن بورك } أي { بورك } فإن النداء ~~فيه معنى القول، أو ب { أن بورك } على أنها مصدرية أو مخففة من ~~الثقيلة، والتخفيف وإن اقتضى التعويض بلا أو قد أو السين أو سوف لكنه ~~دعاء وهو يخالف غيره في أحكام كثيرة. { من في النار ومن ~~حولها } { من } في مكان { النار } وهو البقعة المباركة ~~المذكورة في قوله تعالى: # نودي من شاطىء الواد الأيمن في البقعة ~~المباركة # [القصص: 30] ومن حول مكانها والظاهر أنه عام في كل من تلك الأرض، وفي ~~ذلك الواد وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء ~~وكفاتهم أحياء وأمواتا وخصوصا تلك البقعة التي كلم الله فيها موسى. ~~وقيل المراد موسى والملائكة الحاضرون، وتصدير الخطاب بذلك بشارة بأنه قد ~~قضى له أمر عظيم تنتشر بركته في أقطار الشأم. { وسبحن الله ~~رب العلمين } من تمام ما نودي به لئلا يتوهم من سماع كلامه ~~تشبيها وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر، أو تعجب من موسى لما دهاه من عظمته. # { يموسى إنه أنا الله } الهاء للشأن و { أنا الله } ~~جملة مفسرة له، أو للمتكلم و { أنا } خبره و { الله } بيان له. { ~~العزيز الحكيم } صفتان لله ممهدتان لما أراد أن يظهره، يريد أنا ~~القوي القادر على ما يبعد من الأوهام كقلب العصا حية الفاعل كل ما أفعله ~~بحكمة وتدبير. # { وألق عصاك } عطف على { بورك } أي نودي أن بورك من في النار ~~وأن ألق عصاك، ويدل عليه قوله { وأن ألق عصاك } بعد قوله { أن ~~يا موسى إني أنا الله } بتكرير أن. { فلما رءاها ~~تهتز } تتحرك باضطراب. { كأنها جان } حية خفيفة سريعة، ~~وقرىء «جأن» على لغة من جد ms1080 في الهرب من التقاء الساكنين. { ولى ~~مدبرا ولم يعقب } ولم يرجع من عقب المقاتل إذا كر بعد ~~الفرار، وإنما رعب لظنه أن ذلك الأمر أريد به ويدل عليه قوله: { يا ~~موسى لا تخف } أي من غيري ثقة بي أو مطلقا لقوله: { إنى لا ~~يخاف لدى المرسلون } أي حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق ~~فإنهم أخوف الناس أي من الله تعالى، أو لا يكون لهم عندي سوء عاقبة ~~فيخافون منه. ### || [27.11-20] # { إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور ~~رحيم } استثناء منقطع استدرك به ما يختلج في الصدر من نفي الخوف عن ~~كلهم، وفيهم من فرطت منه صغيرة فإنهم وإن فعلوها أتبعوا فعلها ما يبطلها ~~ويستحقون به من الله مغفرة ورحمة فإنه لا يخاف أيضا، وقصد تعريض موسى ~~بوكزه القبطي. وقيل متصل وثم بدل مستأنف معطوف على محذوف أي عن ظلم ثم ~~بدل ذنبه بالتوبة. # { وأدخل يدك في جيبك } لأنه كان بمدرعة صوف لا كم لها. ~~وقيل الجيب القميص لأنه يجاب أي يقطع. { تخرج بيضاء من غير ~~سوء } آفة كبرص. { في تسع ءايات } في جملتها أو معها على أن ~~التسع هي، الفلق، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمسة، ~~والجدب في بواديهم، والنقصان في مزراعهم ولمن عد العصا واليد من التسع أن ~~يعد الأخيرين واحدا ولا يعد الفلق لأنه لم يبعث به إلى فرعون. أو اذهب ~~في تسع آيات على أنه استئناف بالإرسال فيتعلق به. { إلى فرعون ~~وقومه } وعلى الأولين يتعلق بنحو مبعوثا أو مرسلا. { إنهم ~~كانوا قوما فسقين } تعليل للإرسال. # { فلما جاءتهم ءايتنا } بأن جاءهم موسى بها. { مبصرة ~~} بينة اسم فاعل أطلق للمفعول، وإشعارا بأنها لفرط اجتلائها للأبصار ~~بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر، أو ذات تبصر من حيث إنها تهدي ~~والعمي لا تهتدي فضلا عن أن تهدي، أو مبصرة كل من نظر إليها وتأمل فيها. ~~وقرىء»مبصرة« أي مكانا يكثركم فيه التبصر. { قالوا هذا ~~سحر مبين } واضح سحريته. # { وجحدوا بها } وكذبوا بها. { واستيقنتها أنفسهم } ~~وقد استيقنتها لأن ms1081 الواو للحال. { ظلما } لأنفسهم. { وعلوا } ~~ترفعا عن الإيمان وانتصابهما. على العلة من { جحدوا }. { فانظر ~~كيف كان عقبة المفسدين } وهو الإغراق في الدنيا ~~والإحراق في الآخرة. # { ولقد ءاتينا داوود وسليمن علما } طائفة من ~~العلم وهو علم الحكم والشرائع، أو علما أي علم. { وقالا الحمد ~~لله } عطفه بالواو إشعارا بأن ما قالاه بعض ما أتيا به في مقابلة ~~هذه النعمة كأنه قال: ففعلا شكرا له ما فعلا { وقالا الحمد ~~لله }. { الذى فضلنا على كثير من عباده ~~المؤمنين } يعني من لم يؤت علما أو مثل علمهما، وفيه دليل على فضل ~~العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا دونه ~~ما أوتيا من الملك الذي لم يؤت غيرهما، وتحريض للعالم على أن يحمد الله ~~تعالى على ما آتاه من فضله وأن يتواضع ويعتقد أنه وإن فضل على كثير فقد ~~فضل عليه كثير. # { وورث سليمن داوود } النبوة أو العلم أو الملك بأن قام ~~مقامه في ذلك دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر. # { وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير ~~وأوتينا من كل شيء } تشهيرا لنعمة الله وتنويها بها ودعاء ~~الناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير وغير ذلك من ~~عظائم ما أوتيه، والنطق والمنطق في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في ~~الضمير مفردا كان أو مركبا وقد يطلق لكل ما يصوت به على التشبيه، أو ~~التبع كقولهم نطقت الحمامة ومنه الناطق والصامت للحيوان والجماد، فإن ~~الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما ~~وفيها ما يتفاوت باختلاف الأغراض بحيث يفهمها ما من جنسه، ولعل سليمان ~~عليه الصلاة والسلام مهما سمع صوت حيوان علم بقوته القدسية التخيل الذي ~~صوته والغرض الذي توخاه به. ومن ذلك ما حكي أنه مر ببلبل يصوت ويترقص ~~فقال: يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء، وصاحت فاختة فقال: ~~إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا، فلعله كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال ~~وصياح الفاختة عن مقاساة شدة وتألم قلب، ms1082 والضمير في { علمنا } { ~~وأوتينا } له ولأبيه عليهما الصلاة والسلام أوله وحده على عادة ~~الملوك لمراعاة قواعد السياسة، والمراد { من كل شيء } كثرة ما ~~أوتي كقولك: فلان يقصده كل أحد ويعلم كل شيء. { إن هذا لهو ~~الفضل المبين } الذي لا يخفى على أحد. # { وحشر } وجمع. { لسليمن جنوده من الجن والإنس ~~والطير فهم يوزعون } يحبسون بحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا. # { حتى إذا أتوا على وادي النمل } واد بالشام كثير ~~النمل، وتعدية الفعل إليه ب { على } إما لأن إتيانهم كان من عال أو ~~لأن المراد قطعة من قولهم: أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره كأنهم ~~أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي. { قالت نملة يا أيها ~~النمل ادخلوا مسكنكم } كأنها لما رأتهم متوجهين إلى ~~الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها فصاحت صيحة نبهت بها ما ~~بحضرتها من النمال فتبعتها، فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك ~~أجروا مجراهم مع أنه لا يمتنع أن خلق الله سبحانه وتعالى فيها العقل ~~والنطق. { لا يحطمنكم سليمن وجنوده } نهي لهم عن ~~الحطم، والمراد نهيها عن التوقف بحيث يحطمونها كقولهم: لا أرينك ها هنا، ~~فهو استئناف أو بدل من الأمر لا جواب له فإن النون لا تدخله في السعة. { ~~وهم لا يشعرون } بأنهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا كأنها ~~شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والإيذاء. وقيل استئناف أي فهم سليمان ~~والقوم لا يشعرون. # { فتبسم ضحكا من قولها } تعجبا من حذرها وتحذيرها ~~واهتدائها إلى مصالحها، وسرورا بما خصه الله تعالى به من إدراك همسها ~~وفهم غرضها ولذلك سأل توفيق شكره. { وقال رب أوزعني أن ~~أشكر نعمتك } أي اجعلني أزع شكر نعمتك عندي، أي أكفه وأرتبطه لا ~~ينفلت عني بحيث لا أنفك عنه، وقرأ البزي وورش بفتح ياء { أوزعني }. # { التي أنعمت على وعلى والدى } أدرج فيه ذكر ~~والديه تكثيرا للنعمة أو تعميما لها، فإن النعمة عليهما نعمة عليه ~~والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدينية. { وأن أعمل ~~صلحا ترضه } إتماما للشكر واستدامة للنعمة. { وأدخلنى ~~برحمتك فى عبادك الصلحين } في عدادهم ms1083 الجنة. # { وتفقد الطير } وتعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد. { فقال ~~ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين } أم ~~منقطعة كأنه لما لم يره ظن أنه حاضر ولا يراه لساتر أو غيره فقال: ما لي ~~لا أراه، ثم احتاط فلاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول أهو غائب ~~كأنه يسأل عن صحة ما لاح له. ### || [27.21-26] # { لأعذبنه عذابا شديدا } كنتف ريشه وإلقائه في الشمس، أو ~~حيث النمل يأكله أو جعله مع ضده في قفص. { أو لأذبحنه } ليعتبر ~~به أبناء جنسه. { أو ليأتيني بسلطن مبين } بحجة تبين ~~عذره، والحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث لكن لما ~~اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه بعطفه عليهما، وقرأ ~~ابن كثير أو «ليأتينني» بنونين الأولى مفتوحة مشددة. # { فمكث غير بعيد } زمانا غير مديد يريد به الدلالة على سرعة ~~رجوعه خوفا منه، وقرأ عاصم بفتح الكاف. { فقال أحطت بما لم ~~تحط به } يعني حالا سبأ، وفي مخاطبته إياه بذلك تنبيه له على أن في ~~أدنى خلق الله تعالى من أحاط علما بما لم يحط به لتتحاقر إليه نفسه ~~ويتصاغر لديه علمه، وقرىء بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق. { ~~وجئتك من سبإ } وقرأ ابن كثير برواية البزي وأبو عمرو غير مصروف ~~على تأويل القبيلة والبلدة والقواس بهمزة ساكنة. { بنبإ يقين } ~~بخبر متحقق روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أتم بناء بيت المقدس تجهز ~~للحج فوافى الحرم وأقام بها ما شاء، ثم توجه إلى اليمن فخرج من مكة ~~صباحا فوافى صنعاء ظهيرة فأعجبته نزاهة أرضها فنزل بها ثم لم يجد الماء ~~ وكان الهدهد رائده لأنه يحسن طلب الماء فتفقده لذلك فلم يجده إذ حلق ~~حين نزل سليمان فرأى هدهدا واقعا فانحط إليه فتواصفا وطار معه لينظر ما ~~وصف له، ثم رجع بعد العصر وحكى ما حكى، ولعل في عجائب قدرة الله وما خص ~~به خاصة عباده أشياء أعظم من ذلك يستكبرها من يعرفها ويستنكرها من ~~ينكرها. # { إني وجدت ms1084 امرأة تملكهم } يعني بلقيس بنت شراحيل بن ~~مالك بن الريان، والضمير لسبأ أو لأهلها. { وأوتيت من كل شيء } ~~يحتاج إليه الملوك. { ولها عرش عظيم } عظمه بالنسبة إليها أو ~~إلى عروش أمثالها. وقيل كان ثلاثين ذراعا في ثلاثين عرضا وسمكا، أو ~~ثمانين من ذهب وفضة مكللا بالجواهر. # { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله } ~~كأنهم كانوا يعبدونها. { وزين لهم الشيطن أعملهم ~~} عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم. { فصدهم عن السبيل } ~~عن سبيل الحق والصواب. { فهم لا يهتدون } إليه. # { ألا يسجدوا لله } فصدهم لئلا يسجدوا أو زين لهم أن لا ~~يسجدوا على أنه بدل من { أعملهم } ، أو { لا يهتدون } إلى ~~أن يسجدوا بزيادة { لا }. وقرأ الكسائي ويعقوب { إلا } بالتخفيف على ~~أنها للتنبيه ويا للنداء ومناداه محذوف أي: ألا يا قوم اسجدوا كقوله: # وقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة # فقلت سميعا فانطقي وأصيبي # وعلى هذا صح أن يكون استئنافا من الله أو من سليمان والوقف على { لا ~~يهتدون } ، فيكون أمرا بالسجود وعلى الأول ذما على تركه وعلى ~~الوجهين يقتضي وجوب السجود في الجملة لا عند قراءتها، وقرىء «هلا» و ~~«هلا» بقلب الهمزة هاء و «ألا تسجدون» و «هلا تسجدون» على الخطاب. { ~~الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ~~ما يخفون وما يعلنون } وصف له تعالى بما يوجب اختصاصه ~~باستحقاق السجود من التفرد بكمال القدرة والعلم حثا على سجوده وردا على ~~من يسجد لغيره، و { الخبء } ما خفي في غيره وإخراجه إظهاره، وهو يعم ~~إشراق الكواكب وإنزال الأمطار وإنبات النبات بل الإنشاء فإنه إخراج ما ~~في الشيء بالقوة إلى الفعل والإبداع، فإنه إخراج ما في الإمكان والعدم ~~إلى الوجوب والوجود ومعلوم أنه يختص بالواجب لذاته. وقرأ حفص والكسائي ~~»ما تخفون وما تعلنون« بالتاء. # { الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم } الذي ~~هو أول الأجرام وأعظمها والمحيط بجملتها فبين العظيمين بون. ### || [27.27-37] # { قال سننظر } سنعرف من النظر بمعنى التأمل. { أصدقت أم ~~كنت من الكذبين } أي أم كذبت والتغيير للمبالغة ومحافظة ~~الفواصل. # { اذهب بكتابي هذا ms1085 فألقه إليهم ثم تول ~~عنهم } ثم تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه. { فانظر ماذا ~~يرجعون } ما يرجع بعضهم إلى بعض من القول. # { قالت } أي بعد ما ألقى إليها. { يأيها الملأ إني ~~ألقي إلي كتاب كريم } لكرم مضمونه أو مرسله، أو لأنه كان ~~مختوما أو لغرابة شأنه إذ كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب فدخل ~~الهدهد من كوة وألقاه على نحرها بحيث لم تشعر به. # { إنه من سليمان } استئناف كأنه قيل لها ممن هو وما هو فقالت ~~إنه، أي إن الكتاب أو العنوان من سليمان { وإنه } أي وإن المكتوب أو ~~المضمون. وقرىء بالفتح على الإبدال من { كتاب } أو التعليل لكرمه. { ~~بسم الله الرحمن الرحيم }. # { ألا تعلوا علي } أن مفسرة أو مصدرية فتكون بصلتها خبر ~~محذوف أي هو أو المقصود أن لا تعلوا أو بدل من { كتاب }. { وأتونى ~~مسلمين } مؤمنين أو منقادين، وهذا كلام في غاية الوجازة مع كمال ~~الدلالة على المقصود، لاشتماله على البسملة الدالة على ذات الصانع تعالى ~~وصفاته صريحا أو التزاما، والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل والأمر ~~بالإسلام الجامع لأمهات الفضائل، وليس الأمر فيه بالانقياد قبل إقامة ~~الحجة على رسالته حتى يكون استدعاء للتقليد فإن إلقاء الكتاب إليها على ~~تلك الحالة من أعظم الدلالة. # { قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري } أجيبوني في ~~أمري الفتي واذكروا ما تستصوبون فيه. { ما كنت قطعة أمرا } ~~ما أبت أمرا. { حتى تشهدون } إلا بمحضركم استعطفتهم بذلك ~~ليمالئوها على الإجابة. # { قالوا نحن أولوا قوة } بالأجساد والعدد. { وأولوا ~~بأس شديد } نجدة وشجاعة. { والأمر إليك } موكول. { ~~فانظرى ماذا تأمرين } من المقاتلة أو الصلح نطعك ونتبع رأيك. # { قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية } عنوة وغلبة. { ~~أفسدوها } تزييف لما أحست منهم من الميل إلى المقاتلة بادعائهم ~~القوى الذاتية والعرضية، وإشعار بأنها ترى الصلح مخافة أن يتخطى سليمان ~~خططهم فيسرع إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم، ثم أن الحرب سجال ~~لا تدري عاقبتها. { وجعلوا أعزة أهلها أذلة } بنهب ~~أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير ذلك من الإهانة ms1086 والأسر. { وكذلك ~~يفعلون } تأكيد لما وصفت من حالهم وتقرير بأن ذلك من عاداتهم ~~الثابتة المستمرة، أو تصديق لها من الله عز وجل. # { وإني مرسلة إليهم بهدية } بيان لما ترى تقديمه في ~~المصالحة، والمعنى إني مرسلة رسلا بهدية أدفعه بها عن ملكي. { ~~فناظرة بم يرجع المرسلون } من حاله حتى أعمل بحسب ذلك. # روي أنها بعثت منذر بن عمرو في وفد وأرسلت معهم غلمانا على زي الجواري ~~وجواري على زي الغلمان، وحقا فيه درة عذراء وجزعة معوجة الثقب وقالت: ~~إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك في ~~الخرزة خيطا، فلما وصلوا إلى معسكره ورأوا عظمة شأنه تقاصرت إليهم ~~نفوسهم، فلما وقفوا بين يديه وقد سبقهم جبريل بالحال فطلب الحق وأخبر عما ~~فيه، فأمر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ~~ونفذت في الجزعة، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في ~~الأخرى ثم تضرب به وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية. # { فلما جاء سليمان } أي الرسول أو ما أهدت إليه وقرىء «فلما ~~جاؤوا». { قال أتمدونن بمال } خطاب للرسول ومن معه، أو ~~للرسول والمرسل على تغليب المخاطب. وقرأ حمزة ويعقوب بالإدغام وقرىء ~~بنون واحدة وبنونين وحذف الياء. { فما ءاتنى الله } من النبوة ~~والملك الذي لا مزيد عليه، وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص بفتح الياء والباقون ~~بإسكانها وبإمالتها. الكسائي وحده. { خير مما ءاتكم } فلا ~~حاجة لي إلى هديتكم ولا وقع لها عندي. { بل أنتم بهديتكم ~~تفرحون } لأنكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا فتفرحون بما ~~يهدى إليكم حبا لزيادة أموالكم، أو بما تهدونه افتخارا على أمثالكم، ~~والإضراب عن إنكار الإمداد بالمال عليه وتقليله إلى بيان السبب الذي ~~حملهم عليه، وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمة بالدنيا والزيادة ~~فيها. # { ارجع } أيها الرسول. { إليهم } إلى بلقيس وقومها. { ~~فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها } لا طاقة لهم ~~بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقابلتها وقرىء «بهم». { ولنخرجنهم ~~منها } من سبأ. { أذلة ms1087 } بذهاب ما كانوا فيه من العز. { وهم ~~صغرون } أسراء مهانون. ### || [27.38-44] # { قال ياأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها } أراد ~~بذلك أن يريها بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم ~~القدرة وصدقه في دعوى النبوة، ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر أتعرفه ~~أم تنكره؟. { قبل أن يأتونى مسلمين } فإنها إذا أتت مسلمة ~~لم يحل أخذه إلا برضاها. # { قال عفريت } خبيث مارد. { من الجن } بيان له لأنه يقال ~~للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه، وكان اسمه ذكوان أو صخرا. { أنا ~~ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك } من مجلسك للحكومة ~~وكان يجلس إلى نصف النهار. { وإني عليه } على حمله. { لقوي ~~أمين } لا أختزل منه شيئا ولا أبدله. # { قال الذي عنده علم من الكتب } آصف بن برخيا وزيره، ~~أو الخضر أو جبريل عليهما السلام أو ملك أيده الله به، أو سليمان عليه ~~السلام نفسه فيكون التعبير عنه بذلك للدلالة على شرف العلم وأن هذه ~~الكرامة كانت بسببه والخطاب في: { أنا ءاتيك به قبل أن ~~يرتد إليك طرفك } للعفريت كأنه استبطأه فقال له ذلك، أو ~~أراد إظهار معجزة في نقله فتحداهم أولا ثم أراهم أنه يتأتى له مالا ~~يتأتى لعفاريت الجن فضلا عن غيرهم، والمراد ب { الكتب } جنس ~~الكتب المنزلة أو اللوح، و { ءاتيك } في الموضعين صالح للفعلية ~~والاسمية، «والطرف» تحريك الأجفان للنظر فوضع موضعه ولما كان الناظر يوصف ~~بإرسال الطرف كما في قوله: # وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا # لقلبك يوما أتعبتك المناظر # وصف برد الطرف والطرف بالارتداد، والمعنى أنك ترسل طرفك نحو شيء فقبل أن ~~ترده أحضر عرشها بين يديك، وهذا غاية في الإسراع ومثل فيه. { فلما ~~رءاه } أي العرش { مستقرا عنده } حاصلا بين يديه. { قال } ~~تلقيا للنعمة بالشكر على شاكلة المخلصين من عباد الله تعالى { هذا ~~من فضل ربي } تفضل به علي من غير استحقاق، والإشارة إلى التمكن ~~من إحضار العرش في مدة إرتداد الطرف من مسيرة شهرين بنفسه أو غيره، ~~والكلام في إمكان مثله قد مر في آية «الإسراء». ms1088 { ليبلونى ~~ءأشكر } بأن أراه فضلا من الله تعالى بلا حول مني ولا قوة وأقوم ~~بحقه. { أم أكفر } بأن أجد نفسي في البين، أو أقصر في أداء مواجبه ~~ومحلها النصب على البدل من الياء. { ومن شكر فإنما يشكر ~~لنفسه } لأنه به يستجلب لها دوام النعمة ومزيدها ويحط عنها عبء ~~الواجب ويحفظها عن وصمة الكفران. { ومن كفر فإن ربي غني } ~~عن شكره. { كريم } بالإنعام عليه ثانيا. # { قال نكروا لها عرشها } بتغيير هيئته وشكله. { ننظر } ~~جواب الأمر، وقرىء بالرفع على الاستئناف. { أتهتدي أم تكون ~~من الذين لا يهتدون } إلى معرفته أو الجواب الصواب، وقيل إلى ~~الإيمان بالله ورسوله إذا رأت تقدم عرشها وقد خلفته مغلقة عليه الأبواب ~~موكلة عليها الحراس. # { فلما جاءت قيل أهكذا عرشك } تشبيها عليها زيادة في ~~امتحان عقلها إذ ذكرت عنده بسخافة العقل. { قالت كأنه هو } ولم ~~تقل هو لاحتمال أن يكون مثله وذلك من كمال عقلها. { وأوتينا ~~العلم من قبلها وكنا مسلمين } من تتمة كلامها كأنها ~~ظنت أنه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت: وأوتينا العلم ~~بكمال قدرة الله وصحة نبوتك قبل هذه الحالة، أو المعجزة مما تقدم من ~~الآيات. وقيل إنه من كلام سليمان عليه السلام وقومه وعطفوه على جوابها ~~لما فيه من الدلالة على إيمانها بالله ورسوله حيث جوزت أن يكون ذلك عرشها ~~تجويزا غالبا، وإحضار ثمة من المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله ~~تعالى ولا تظهر إلا على يد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أي وأوتينا ~~العلم بالله وقدرته وصحة ما جاء به عنده قبلها وكنا منقادين لحكمه ولم ~~نزل على دينه، ويكون غرضهم فيه التحدث بما أنعم الله عليهم من التقدم في ~~ذلك شكر الله تعالى. # { وصدها ما كانت تعبد من دون الله } أي وصدها ~~عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام، أو وصدها الله عن عبادتها ~~بالتوفيق للإيمان. { إنها كانت من قوم كفرين } وقرىء ~~بالفتح على الإبدال من فاعل صدها على الأول، أي صدها نشؤها بين أظهر ~~الكفار أو التعليل له. # { قيل لها ms1089 ادخلي الصرح } القصر وقيل عرصة الدار. { فلما ~~رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها } روي أنه أمر ~~قبل قدومها ببناء قصر صحنه من الزجاج أبيض وأجرى من تحته الماء وألقى فيه ~~حيوانات البحر ووضع سريره في صدره فجلس عليه، فلما أبصرته ظنته ماء ~~راكدا فكشفت عن ساقيها. وقرأ ابن كثير برواية قنبل «سأقيها» بالهمز ~~حملا على جمعه سؤوق وأسؤق. { قال إنه } إن ما تظنينه ماء. { ~~صرح ممرد } مملس. { من قوارير } من الزجاج. # { قالت رب إني ظلمت نفسي } بعبادتي الشمس، وقيل بظني ~~بسليمان فإنها حسبت أنه يغرقها في اللجة. { وأسلمت مع ~~سليمن لله رب العلمين } فيما أمر به عباده وقد، ~~اختلف في أنه تزوجها أو زوجها من ذي تبع ملك همدان. ### || [27.45-60] # { ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صلحا أن ~~اعبدوا الله } بأن اعبدوا الله، وقرىء بضم النون على اتباعها ~~الباء. { فإذا هم فريقان يختصمون } ففاجئوا التفرق ~~والاختصام فآمن فريق وكفر فريق، والواو لمجموع الفريقين. # { قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة } بالعقوبة ~~فتقولون ائتنا بما تعدنا. { قبل الحسنة } قبل التوبة فتؤخرونها ~~إلى نزول العقاب فإنهم كانوا يقولون إن صدق إيعاده تبنا حينئذ. { لولا ~~تستغفرون الله } قبل نزوله. { لعلكم ترحمون } ~~بقبولها فإنها لا تقبل حينئذ. # { قالوا اطيرنا } تشاءمنا. { بك وبمن معك } إذ ~~تتابعت علينا الشدائد، أو وقع بيننا الافتراق منذ اخترعتم دينكم. { قال ~~طائركم } سببكم الذي جاء منه شركم. { عند الله } وهو قدره أو ~~عملكم المكتوب عنده. { بل أنتم قوم تفتنون } تختبرون بتعاقب ~~السراء والضراء، والإضراب من بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ~~ذكر ما هو الداعي إليه. # { وكان في المدينة تسعة رهط } تسعة أنفس، وإنما تمييزا ~~للتسعة باعتبار المعنى، والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة أو السبعة ~~إلى العشرة، والنفر من الثلاثة إلى التسعة. { يفسدون في الأرض ~~ولا يصلحون } أي شأنهم الإفساد الخالص عن شوب الصلاح. # { قالوا } أي قال بعضهم لبعض. { تقاسموا بالله } أمر مقول ~~أو خبر وقع بدلا أو حالا بإضمار قد. { لنبيتنه وأهله } ~~لنباغتن صالحا وأهله ليلا. ms1090 وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على خطاب بعضهم ~~لبعض، وقرىء بالياء على أن تقاسموا خبر. { ثم لنقولن } فيه ~~القراءات الثلاث. { لوليه } لولي دمه. { ما شهدنا مهلك ~~أهله } فضلا أن تولينا إهلاكهم، وهو يحتمل المصدر والزمان والمكان ~~وكذا »مهلك« في قراءة حفص فإن مفعلا قد جاء مصدرا كمرجع. وقرأ أبو ~~بكر بالفتح فيكون مصدرا. { وإنا لصدقون } ونحلف إنا لصادقون، ~~أو والحال { إنا لصدقون } فيما ذكرنا لأن الشاهد للشيء غير ~~المباشر له عرفا، أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك ~~ما رأيت ثمة رجلا بل رجلين. # { ومكروا مكرا } بهذه المواضعة. { ومكرنا مكرا } بأن ~~جعلناها سببا لإهلاكهم. { وهم لا يشعرون } بذلك، روي أنه كان ~~لصالح في الحجر مسجد في شعب يصلي فيه فقالوا: زعم أنه يفرغ منا إلى ثلاث ~~فنفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث، فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه، فوقع عليهم ~~صخرة حيالهم فطبقت عليهم فم الشعب فهلكوا ثمة وهلك الباقون في أماكنهم ~~بالصيحة كما أشار إليه قوله: # { فانظر كيف كان عقبة مكرهم أنا دمرنهم ~~وقومهم أجمعين } و { كان } إن جعلت ناقصة فخبرها { كيف } ~~و { أنا دمرنهم } استئناف أو خبر محذوف لا خبر { كان } ~~لعدم العائد، وإن جعلتها تامة ف { كيف } حال. وقرأ الكوفيون ويعقوب { ~~أنا دمرنهم } بالفتح على أنه خبر محذوف أو بدل من اسم { ~~كان } أو خبر له و { كيف } حال. # { فتلك بيوتهم خاوية } خالية من خوى البطن إذا خلا، أو ~~ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط، وهي حال عمل فيها معنى الإشارة. ~~وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. { بما ظلموا } بسبب ظلمهم. ~~{ إن فى ذلك لآية لقوم يعلمون } فيتعظون. # { وأنجينا الذين ءامنوا } صالحا ومن معه. { وكانوا ~~يتقون } الكفر والمعاصي فلذلك خصوا بالنجاة. # { ولوطا } واذكر لوطا، أو وأرسلنا لوطا لدلالة ولقد أرسلنا عليه. { ~~إذ قال لقومه } بدل على الأول وظرف على الثاني. { أتأتون ~~الفحشة وأنتم تبصرون } تعلمون فحشها من بصر القلب ~~واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح، أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم ~~كانوا يعلنون بها فتكون ms1091 أفحش. # { أئنكم لتأتون الرجال شهوة } بيان لإتيانهم الفاحشة ~~وتعليله بالشهوة للدلالة على قبحه، والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة ~~طلب النسل لاقضاء الوطر. { من دون النساء } اللاتي خلقن لذلك. { ~~بل أنتم قوم تجهلون } تفعلون فعل من يجهل قبحها، أو يكون ~~سفيها لا يميز بين الحسن والقبيح، أو تجهلون العاقبة والتاء فيه لكون ~~الموصوف به في معنى المخاطب. # { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا ءال ~~لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } أي يتنزهون ~~عن أفعالنا، أو عن الأقذار ويعدون فعلنا قذرا. # { فأنجينه وأهله إلا امرأته قدرنها من ~~الغبرين } قدرنا كونها من الباقين في العذاب. # { وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين } مر ~~مثله. # { قل الحمد لله وسلم على عباده الذين ~~اصطفى } أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بعدما قص عليه القصص الدالة ~~على كمال قدرته وعظم شأنه وما خص به رسله من الآيات الكبرى والانتصار من ~~العدا بتحميده والسلام على المصطفين من عباده شكرا على ما أنعم عليهم، ~~أو علمه ما جهل من أحوالهم وعرفانا لفضلهم وحق تقدمهم واجتهادهم في ~~الدين، أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ويسلم على من اصطفاه ~~بالعصمة من الفواحش والنجاة من الهلاك. { الله خير أما ~~يشركون } إلزام لهم وتهكم بهم وتسفيه لرأيهم، إذ من المعلوم أن لا ~~خير فيما أشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير. وقرأ أبو ~~عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء. # { أمن } بل أمن. { خلق السموات والأرض } التي هي أصول ~~الكائنات ومبادىء المنافع. وقرأ أمن بالتخفيف على أنه بدل من الله. { ~~وأنزل لكم } لأجلكم. { من السماء ماء فأنبتنا به ~~حدائق ذات بهجة } عدل به من الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص ~~الفعل بذاته، والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية المختلفة الأنواع ~~المتباعدة الطباع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره كما أشار إليه ~~بقوله: { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } شجر الحدائق وهي ~~البساتين من الإحداق وهو الإحاطة. { أءله مع الله } أغيره يقرن ~~به ويجعل له شريكا، وهو المنفرد ms1092 بالخلق والتكوين. وقرىء «أإلها» بإضمار ~~فعل مثل أتدعون أو أتشركون وبتوسيط مدة بين الهمزتين وإخراج الثانية بين ~~بين. { بل هم قوم يعدلون } عن الحق الذي هو التوحيد. ### || [27.61-70] # { أمن جعل الأرض قرارا } بدل من { أمن خلق ~~السموات } وجعلها قرارا بإبداء بعضها من الماء وتسويتها بحيث ~~يتأتى استقرار الإنسان والدواب عليها. { وجعل خلالها } وسطها. { ~~أنهارا } جارية. { وجعل لها رواسي } جبالا تتكون فيها ~~المعادن وتنبع من حضيضها المنابع. { وجعل بين البحرين } ~~العذب والمالح، أو خليجي فارس والروم. { حاجزا } برزخا وقد مر بيانه ~~في سورة «الفرقان». { أءله مع الله بل أكثرهم لا ~~يعلمون } الحق فيشركون به. # { أمن يجيب المضطر إذا دعاه } المضطر الذي أحوجه شدة ~~ما به إلى اللجوء إلى الله تعالى من الاضطرار، وهو إفتعال من الضرورة ~~واللام فيه للجنس لا للاستغراق فلا يلزم منه إجابة كل مضطر. { ويكشف ~~السوء } ويدفع عن الإنسان ما يسوءه. { ويجعلكم خلفآء ~~الأرض } خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن قبلكم. { ~~أءله مع الله } الذي خصكم بهذه النعم العامة والخاصة. { ~~قليلا ما تذكرون } أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا، وما مزيدة ~~والمراد بالقلة العدم أو الحقارة المزيحة للفائدة. وقرأ أبو عمرو وهشام ~~وروح بالياء وحمزة والكسائي وحفص بالتاء وتخفيف الذال. # { أمن يهديكم في ظلمت البر والبحر } بالنجوم ~~وعلامات الأرض، وال { ظلمت } ظلمات الليالي وإضافتها إلى { ~~البر والبحر } للملابسة، أو مشتبهات الطرق يقال طريقة ظلماء ~~وعمياء للتي لا منار بها. { ومن يرسل الرياح بشرا بين ~~يدي رحمته } يعني المطر، ولو صح أن السبب الأكثر في تكون الرياح ~~معاودة الأدخنة الصاعدة من الطبقة الباردة لإنكسار حرها وتمويجها الهواء ~~فلا شك أن الأسباب الفاعلية والقابلية لذلك من خلق الله تعالى، والفاعل ~~للسبب فعل المسبب. { أءله مع الله } يقدر على مثل ذلك. { ~~تعالى الله عما يشركون } تعالى الله القادر الخالق عن ~~مشاركة العاجز المخلوق. # { أمن يبدأ الخلق ثم يعيده } والكفرة وإن أنكروا ~~الإعادة فهم محجوجون بالحجج الدالة عليها. { ومن يرزقكم من ~~السماء والأرض } أي بأسباب سماوية وأرضية. { أءله مع الله ~~} يفعل ms1093 ذلك. { قل هاتوا برهنكم } على أن غيره يقدر على شيء ~~من ذلك. { إن كنتم صدقين } في إشراككم فإن كمال القدرة من ~~لوازم الألوهية. # { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب ~~إلا الله } لما بين اختصاصه تعالى بالقدرة التامة الفائقة العامة ~~أتبعه ما هو كاللازم له، وهو التفرد بعلم الغيب والاستثناء منقطع، ورفع ~~المستثنى على اللغة التميمية للدلالة على أنه تعالى إن كان ممن في ~~السموات والأرض ففيها من يعلم الغيب مبالغة في نفيه عنهم، أو متصل على أن ~~المراد ممن في السموات والأرض من تعلق علمه بها واطلع عليها اطلاع الحاضر ~~فيها، فإنه يعم الله تعالى وأولي العلم من خلقه وهو موصول أو موصوف. # { وما يشعرون أيان يبعثون } متى ينشرون مركبة من «أي» ~~«وآن»، وقرئت بكسر الهمزة والضمير لمن وقيل للكفرة. # { بل ادارك علمهم في الآخرة } لما نفى عنهم علم الغيب ~~وأكد ذلك ينفي شعورهم بما هو مآلهم لا محالة بالغة فيه، بأن أضرب عنه ~~وبين أن ما انتهى وتكامل فيه أسباب علمهم من الحجج والآيات وهو أن ~~القيامة كائنة لا محالة لا يعلمونه كما ينبغي. { بل هم في شك ~~منها } كمن تحير في الأمر لا يجد عليه دليلا. { بل هم منها ~~عمون } لا يدركون دلائلها لاختلال بصيرتهم، وهذا وإن اختص بالمشركين ~~ممن في السموات والأرض نسب إلى جميعهم كما يسند فعل البعض إلى الكل، ~~والإضرابات الثلاث تنزيل لأحوالهم، وقيل الأول إضراب عن نفي الشعور بوقت ~~القيامة عنهم إلى وصفهم باستحكام علمهم في أمر الآخرة تهكما بهم، وقيل ~~أدرك بمعنى انتهى واضمحل من قولهم أدركت الثمرة لأن تلك غايتها التي ~~عندها تعدم. وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص »بل أدراك« ~~بمعنى تتابع حتى استحكم، أو تتابع حتى انقطع من تدارك بنو فلان إذا ~~تتابعوا في الهلاك، وأبو بكر «أدرك» وأصلهما تفاعل وافتعل. وقرىء «أأدرك» ~~بهمزتين «وآأدرك» بألف بينهما و «بل أدرك» و «بل تدارك» و «بلى أأدرك» و ~~«بلى أأدرك» و «أم إدراك» أو «تدارك»، وما فيه استفهام ms1094 صريح أو مضمن من ~~ذلك فإنكار وما فيه بلى فإثبات لشعورهم وتفسير له بالإدراك على التهكم، ~~وما بعده إضراب عن التفسير مبالغة في نفيه ودلالة على أن شعورهم بها أنهم ~~شاكون فيها { بل } إنهم { منها عمون } أو رد وإنكار لشعورهم. # { وقال الذين كفروا أءذا كنا ترابا وءاباؤنا ~~أءنا لمخرجون } كالبيان لعمههم والعامل في إذا ما دل عليه { ~~أءنا لمخرجون } ، وهو نخرج لا مخرجون لأن كلا من الهمزة وإن ~~واللام مانعة من عمله فيما قبلها، وتكرير الهمزة للمبالغة في الإنكار، ~~والمراد بالإخراج الإخراج من الأجداث أو من حال الفناء إلى الحياة، ~~وقرأ نافع «إذا كنا» بهمزة واحدة مكسورة، وقرأ ابن عامر والكسائي «إننا ~~لمخرجون» بنونين على الخبر. # { لقد وعدنا هذا نحن وءابآؤنا من قبل } من قبل ~~وعد محمد صلى الله عليه وسلم، وتقديم هذا على نحن لأن المقصود بالذكر هو ~~البعث وحيث أخر فالمقصود به المبعوث. { إن هذا إلا أسطير ~~الأولين } التي هي كالأسمار. # { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة ~~المجرمين } تهديد لهم على التكذيب وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل ~~بالمكذبين قبلهم، والتعبير عنهم ب { المجرمين } ليكون لطفا ~~بالمؤمنين في ترك الجرائم. # { ولا تحزن عليهم } على تكذبيهم وإعراضهم. { ولا تكن في ~~ضيق } في حرج صدر، وقرأ ابن كثير بكسر الضاد وهما لغتان، وقرىء ضيق أي ~~أمر ضيق. { مما يمكرون } من مكرهم فإن الله يعصمك من الناس. ### || [27.71-86] # { ويقولون متى هذا الوعد } العذاب الموعود. { إن ~~كنتم صدقين }. # { قل عسى أن يكون ردف لكم } تبعكم ولحقكم، واللام مزيدة ~~للتأكيد أو الفعل مضمن معنى فعل بتعدي باللام مثل دنا. وقرىء بالفتح وهو ~~لغة فيه. { بعض الذى تستعجلون } حلوله وهو عذاب يوم بدر، ~~وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونها إظهارا ~~لوقارهم وإشعارا بأن الرمز منهم كالتصريح من غيرهم وعليه جرى وعد الله ~~تعالى ووعيده. # { وإن ربك لذو فضل على الناس } لتأخير عقوبتهم على ~~المعاصي، والفضل والفاضلة الأفضال وجميعها فضول وفواضل. { ولكن ~~أكثرهم لا يشكرون } لا يعرفون حق ms1095 النعمة فيه فلا يشكرونه بل ~~يستعجلون بجهلهم وقوعه. # { وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم } ما تخفيه وقرىء ~~بفتح التاء من كننت أي سترت. { وما يعلنون } من عداوتك فيجازيهم ~~عليه. # { وما من غائبة في السماء والأرض } خافية فيهما، وهما ~~من الصفات الغالبة والتاء فيهما للمبالغة كما في الراوية، أو اسمان لما ~~يغيب ويخفى كالتاء في عافية وعاقبة. { إلا في كتب مبين } ~~بين أو { مبين } ما فيه لما يطالعه، والمراد اللوح أو القضاء على ~~الاستعارة. # { إن هذا القرءان يقص على بني إسرءيل ~~أكثر الذي هم فيه يختلفون } كالتشبيه والتنزيه وأحوال ~~الجنة والنار وعزير والمسيح. # { وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين } فإنهم المنتفعون به. # { إن ربك يقضي بينهم } بين بني إسرائيل. { بحكمه } بما ~~يحكم به وهو الحق، بحكمته ويدل عليه أنه قرىء بحكمه. { وهو العزيز ~~} فلا يرد قضاؤه. { العليم } بحقيقة ما يقضى فيه، وحكمه. # { فتوكل على الله } ولا تبال بمعاداتهم. { إنك على ~~الحق المبين } وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره. # { إنك لا تسمع الموتى } تعليل اخر للأمر بالتوكل من حيث ~~إنه يقطع طعمه عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا، وإنما شبهوا بالموتى لعدم ~~انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله: { ولا ~~تسمع الصم إذا ولوا مدبرين } فإن إسماعهم في هذه ~~الحالة أبعد. وقرأ ابن كثير { ولا يسمع الصم }. # { وما أنت بهادي العمي عن ضللتهم } حيث الهداية لا ~~تحصل إلا بالبصر. وقرأ حمزة وحده «وما أنت تهدي العمي». { إن تسمع } ~~أي ما يجدي إسماعك. { إلا من يؤمن بئايتنا } من هو في ~~علم الله كذلك. { فهم مسلمون } مخلصون من أسلم وجهه لله. # { وإذا وقع القول عليهم } إذا دنا وقوع معناه وهو ما ~~وعدوا به من البعث والعذاب. { أخرجنا لهم دابة من ~~الأرض } وهي الجساسة روي أن طولها ستون ذراعا ولها أربع قوائم وزغب ~~وريش وجناحان، لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب. وروي أنه عليه الصلاة ~~والسلام سئل من أين مخرجها فقال: # " من أعظم المساجد حرمة على الله، يعني المسجد الحرام ". # { تكلمهم } من الكلام، وقيل من ms1096 الكلم إذ قرىء { تكلمهم }. ~~وروي أنها تخرج ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما الصلاة والسلام، ~~فتنكت بالعصا في مسجد المؤمن نكتة بيضاء فيبيض وجهه، وبالخاتم في أنف ~~الكافر نكتة سوداء فيسود وجهه. { أن الناس كانوا بئاياتنا ~~} خروجها وسائر أحوالها فإنها من آيات الله تعالى. وقيل القرآن، وقرأ ~~الكوفيون أن الناس بالفتح. { لا يوقنون } لا يتيقنون، وهو حكاية ~~معنى قولها أو حكايتها لقول الله عز وجل أو علة خروجها، أو تكلمها على ~~حذف الجار. # { ويوم نحشر من كل أمة فوجا } يعني يوم القيامة. { ~~ممن يكذب بئايتنا } بيان للفوج أي فوجا مكذبين، و { من ~~} الأولى للتبعيض لأن أمة كل نبي وأهل كل قرن شامل للمصدقين والمكذبين. { ~~فهم يوزعون } يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، وهو عبارة عن كثرة ~~عددهم وتباعد أطرافهم. # { حتى إذا جاءوا } إلى المحشر. { قال أكذبتم ~~بئايتي ولم تحيطوا بها علما } الواو للحال أي أكذبتم ~~بها بادىء الرأي غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها وأنها حقيقة ~~بالتصديق أو التكذيب، أو للعطف أي أجمعتم بين التكذيب بها وعدم إلقاء ~~الأذهان لتحققها. { أما ذا كنتم تعملون } أم أي شيء كنتم ~~تعملونه بعد ذلك، وهو للتبكيت إذ لم يفعلوا غير التكذيب من الجهل فلا ~~يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك. # { ووقع القول عليهم } حل بهم العذاب الموعود وهو كبهم في ~~النار بعد ذلك. { بما ظلموا } بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات الله. ~~{ فهم لا ينطقون } باعتذار لشغلهم بالعذاب. # { ألم يروا } ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر وبعثة ~~الرسل، لأن تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص غير متعين بذاته لا يكون ~~إلا بقدرة قاهر، وأن من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحدة قدر ~~على إبدال الموت بالحياة في مواد الأبدان، وأن من جعل النهار ليبصروا فيه ~~سببا من أسباب معاشهم لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ~~ومعادهم. { ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا ~~فيه } بالنوم والقرار. { والنهار مبصرا } فإن أصله ليبصروا ~~فيه فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من ms1097 أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفك ~~عنها. { إن في ذلك لآيت لقوم يؤمنون } لدلالتها على ~~الأمور الثلاثة. ### || [27.87-93] # { ويوم ينفخ في الصور } في الصور أو القرن، وقيل إنه تمثيل ~~لانبعاث الموتى بانبعاث الجيش إذا نفخ في البوق. { ففزع من في ~~السموات ومن في الأرض } من الهول وعبر عنه بالماضي لتحقق ~~وقوعه. { إلا من شاء الله } أن لا يفزع بأن يثبت قلبه. قيل هم ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل. وقيل الحور والخزنة وحملة العرش، وقيل ~~الشهداء، وقيل موسى عليه الصلاة والسلام لأنه صعق مرة ولعل المراد ما يعم ~~ذلك. { وكل أتوه } حاضرون الموقف بعد النفخة الثانية، أو راجعون ~~إلى أمره وقرأ حمزة وحفص { أتوه } على الفعل، وقرىء «أتاه» على ~~التوحيد للفظ الكل. { دخرين } صاغرين وقرىء «دخرين». # { وترى الجبال تحسبها جامدة } ثابتة في مكانها. { ~~وهي تمر مر السحاب } في السرعة، وذلك لأن الأجرام الكبار ~~إذا تحركت في سمت واحد لا تكاد تبين حركتها. { صنع الله } مصدر ~~مؤكد لنفسه وهو لمضمون الجملة المتقدمة كقوله # وعد الله # [الروم:60] { الذي أتقن كل شيء } أحكم خلقه وسواه على ما ~~ينبغي. { إنه خبير بما تفعلون } عالم بظواهر الأفعال ~~وبواطنها فيجازيكم عليها كما قال: # { من جاء بالحسنة فله خير منها } إذ ثبت له الشريف ~~بالخسيس والباقي بالفاني وسبعمائة بواحدة، وقيل { خير منها } أي ~~خير حاصل من جهتها وهو الجنة، وقرأ ابن كثير وأبو عمر وهشام »خبير ~~بما يفعلون« بالياء والباقون بالتاء. { وهم من فزع ~~يومئذ ءامنون } يعني به خوف عذاب يوم القيامة، وبالأول ما يلحق ~~الإنسان من التهيب لما يرى من الأهوال والعظائم لذلك يعم الكافر ~~والمؤمن، وقرأ الكوفيون بالتنوين لأن المراد فزع واحد من أفزاع ذلك ~~اليوم، وآمن يتعدى بالجار وبنفسه كقوله # أفأمنوا مكر الله # [الأعراف: 99] وقرأ الكوفيون ونافع { يومئذ } بفتح الميم والباقون ~~بكسرها. # { ومن جاء بالسيئة } قيل بالشرك. { فكبت وجوههم في ~~النار } فكبوا فيها على وجوههم، ويجوز أن يراد بالوجوه أنفسهم كما ~~أريدت بالأيدي في قوله تعالى: # ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة # [البقرة: 195] { هل تجزون إلا ما ms1098 كنتم تعملون } على ~~الالتفات أو بإضمار القول أي قيل لهم ذلك. # { إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي ~~حرمها } أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ذلك بعدما بين ~~المبدأ والمعاد وشرح أحوال القيامة، إشعارا بأنه قد أتم الدعوة وقد كملت ~~وما عليه بعد إلا الاشتغال بشأنه والاستغراق في عبادة ربه، وتخصيص مكة ~~بهذه الإضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها وقرىء «التي حرمها». { وله ~~كل شيء } خلقا وملكا. { وأمرت أن أكون من ~~المسلمين } المنقادين أو الثابتين على ملة الإسلام. # { وأن أتلو القرءان } وأن أواظب على تلاوته لتنكشف لي ~~حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا، أو اتباعه وقرىء «واتل عليهم» «وأن أتل». # { فمن اهتدى } باتباعه إياي في ذلك، { فإنما يهتدي ~~لنفسه } فإن منافعه عائدة إليه. { ومن ضل } بمخالفتي. { فقل ~~إنما أنا من المنذرين } فلا علي من وبال ضلاله شيء إذ ما ~~على الرسول إلا البلاغ وقد بلغت. # { وقل الحمد لله } على نعمة النبوة أو على ما علمني ووفقني ~~للعمل به. { سيريكم ءايته } القاهرة في الدنيا كوقعة بدر ~~وخروج دابة الأرض، أو في الآخرة. { فتعرفونها } أنها آيات الله ~~ولكن حين لا تنفعكم المعرفة. { وما ربك بغفل عما ~~تعملون } فلا تحسبوا أن تأخير عذابكم لغفلته عن أعمالكم، وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالياء. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة طس كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق سليمان وكذب به ~~وهودا وصالحا وإبراهيم وشعيبا، ويخرج من قبره وهو ينادي لا إله إلا ~~الله ". ### | [28 - سورة القصص] ### || [28.1-8] # مكية وقيل إلا قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب # إلى قوله لا نبتغي الجاهلين وهي ثمان وثمانون آية # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { طسم }. # { تلك ءايات الكتب المبين }. # { نتلو عليك } نقرؤه بقراءة جبريل، ويجوز أن يكون بمعنى ننزله ~~مجازا. { من نبإ موسى وفرعون } بعض نبئهما مفعول { نتلو ~~}. { بالحق } محقين. { لقوم يؤمنون } لأنهم المنتفعون به. # { إن فرعون علا فى الارض } استئناف «مبين» لذلك البعض، ~~والأرض أرض مصر. { وجعل أهلها شيعا } فرقا ms1099 يشيعونه فيما ~~يريد، أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو أصنافا في استخدامه استعمل كل ~~صنف في عمل، أو أحزابا بأن أغرى بينهم العداوة كي لا يتفقوا عليه. { ~~يستضعف طائفة منهم } وهم بنو إسرائيل، والجملة حال من فاعل ~~{ جعل } أو صفة ل { شيعا } أو استئناف، وقوله: { يذبح ~~أبناءهم ويستحيي نساءهم } بدل منها، كان ذلك لأن كاهنا ~~قال له يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده، وذلك كان من غاية ~~حمقه فإنه لو صدق لم يندفع بالقتل وإن كذب فما وجهه. { إنه كان ~~من المفسدين } فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء ~~لتخيل فاسد. # { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الأرض ~~} أن نتفضل عليهم بإنقاذهم من بأسه، { ونريد } حكاية حال ماضية ~~معطوفة على { إن فرعون علا فى الأرض } من حيث إنهما واقعان ~~تفسير لل { نبأ } ، أو حال من { يستضعف } ولا يلزم من مقارنة ~~الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له، لجواز أن يكون تعلق الإرادة به ~~حينئذ تعلقا استقباليا مع أن منة الله بخلاصهم لما كانت قريبة الوقوع ~~منه جاز أن تجري مجرى المقارن. { ونجعلهم أئمة } مقدمين في ~~أمر الدين. { ونجعلهم الوارثين } لما كان في ملك فرعون ~~وقومه. # { ونمكن لهم فى الأرض } أرض مصر والشام، وأصل التمكين أن ~~تجعل للشيء مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط. وإطلاق الأمن. { ~~ونرى فرعون وهمن وجنودهما منهم } من بني ~~إسرائيل. { ما كانوا يحذرون } من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد ~~مولود منهم. وقرأ حمزة والكسائي { ويري } بالياء و { إن فرعون ~~وهمن وجنودهما } بالرفع. # { وأوحينا إلى أم موسى } بإلهام أو رؤيا. { أن ~~أرضعيه } ما أمكنك إخفاؤه. { فإذا خفت عليه } بأن يحس به. ~~{ فألقيه فى اليم } في البحر يريد النيل. { ولا تخافى } ~~عليه ضيعة ولا شدة. { ولا تحزنى } لفراقه. { إنا رادوه ~~إليك } عن قريب بحيث تأمنين عليه. { وجعلوه من ~~المرسلين } روي أنها لما ضر بها الطلق دعت قابلة من الموكلات ~~بحبالى بني إسرائيل فعالجتها، فلما وقع موسى على الأرض هالها نور بين ~~عينيه وارتعشت مفاصلها ms1100 ودخل حبه في قلبها بحيث منعها من السعاية، فأرضعته ~~ثلاثة أشهر ثم ألح فرعون في طلب المواليد واجتهد العيون في تفحصها فأخذت ~~له تابوتا فقذفته في النيل. # { فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا } ~~تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيها له بالغرض الحامل ~~عليه. وقرأ حمزة والكسائي { وحزنا }. { إن فرعون ~~وهمن وجنودهما كانوا خطئين } في كل شيء فليس ببدع ~~منهم أن قتلوا ألوفا لأجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا ~~يحذرون، أو مذنبين فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم، فالجملة ~~اعتراض لتأكيد خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به، وقرىء «خاطين» تخفيف ~~{ خطئين } أو «خاطين» الصواب إلى الخطأ. ### || [28.9-20] # { وقالت امرأت فرعون } أي لفرعون حين أخرجته من التابوت. { ~~قرت عين لى ولك } هو قرة عين لنا لأنهما لما رأياه أخرج من ~~التابوت أحباه، أو لأنه كانت له ابنة برصاء وعالجها الأطباء بريق حيوان ~~بحري يشبه الإنسان فلطخت برصها بريقه فبرئت، وفي الحديث أنه قال: لك لا ~~لي. ولو قال هو لي كما هو لك لهداه الله كما هداها. { لا تقتلوه } ~~خطاب بلفظ الجمع للتعظيم. { عسى أن ينفعنا } فإن فيه مخايل اليمن ~~ودلائل النفع، وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه إبهامه لبنا وبرء ~~البرصاء بريقه. { أو نتخذه ولدا } أو نتبناه فإنه أهل له. { ~~وهم لا يشعرون } حال من الملتقطين أو من القائلة والمقول له أي ~~وهم لا يشعرون أنهم على الخطأ في التقاطه أو في طمع النفع منه والتبني ~~له، أو من أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس أي { وهم لا ~~يشعرون } أنه لغيرنا وقد تبنيناه. # { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا } صفرا من العقل لما ~~دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى: # وأفئدتهم هواء # [إبراهيم: 43] أي خلاء لا عقول فيها، ويؤيده أنه قرىء «فرغا» من قولهم ~~دماؤهم بينهم فرغ أي هدر، أو من الهم لفرط وثوقها بوعد الله تعالى أو ~~سماعها أن فرعون عطف عليه وتبناه. { إن ms1101 كادت لتبدى به } أنها ~~كادت لتظهر بموسى أي بأمره وقصته من فرط الضجر أو الفرح لتبنيه. { لولا ~~أن ربطنا على قلبها } بالصبر والثبات. { لتكون من ~~المؤمنين } من المصدقين بوعد الله، أو من الواثقين بحفظه لا بتبني ~~فرعون وعطفه. وقرىء موسى إجراء للضمة في جوار الواو مجرى ضمتها في ~~استدعاء همزها همز واو وجوه وهو علة الربط، وجواب { لولا } محذوف دل ~~عليه ما قبله. # { وقالت لأخته } مريم. { قصيه } اتبعي أثره وتتبعي خبره. { ~~فبصرت به عن جنب } عن بعد وقرىء «عن جانب» «وعن جنب» وهو ~~بمعناه. { وهم لا يشعرون } أنها تقص أو أنها أخته. # { وحرمنا عليه المراضع } ومنعناه أن يرتضع من المرضعات، ~~جمع مرضع أو مرضع وهو الرضاع، أو موضعه يعني الثدي. { من قبل } من ~~قبل قصها أثره. { فقالت هل أدلكم على أهل بيت ~~يكفلونه لكم } لأجلكم. { وهم له نصحون } لا يقصرون ~~في إرضاعه وتربيته، روي أن هامان لما سمعه قال: إنها لتعرفه وأهله فخذوها ~~حتى تخبر بحاله، فقالت: إنما أردت وهم للملك ناصحون، فأمرها فرعون أن ~~تأتي بمن يكفله فأتت بأمها وموسى على يد فرعون يبكي وهو يعلله، فلما وجد ~~ريحها استأنس والتقم ثديها فقال لها: من أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ~~ثديك؟ فقالت: إني امرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني ~~فدفعه إليها وأجرى عليها، فرجعت به إلى بيتها من يومها، وهو قوله تعالى: # { فرددنه إلى أمه كى تقر عينها } بولدها. # { ولا تحزن } بفراقه. { ولتعلم أن وعد الله حق ~~} علم مشاهدة. { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن وعده حق ~~فيرتابون فيه، أو أن الغرض الأصلي من الرد علمها بذلك وما سواه تبع، وفيه ~~تعريض بما فرط منها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون. # { ولما بلغ أشده } مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه وذلك من ~~ثلاثين إلى أربعين سنة فإن العقل يكمل حينئذ. وروي أنه لم يبعث نبي إلا ~~على رأس الأربعين سنة. { واستوى } قده أو عقله. { آتيناه ~~حكما } أي نبوة. { وعلما } بالدين، أو علم الحكماء والعلماء ms1102 ~~وسمتهم قبل استنبائه، فلا يقول ولا يفعل ما يستجهل فيه، وهو أوفق لنظم ~~القصة لأن الاستنباء بعد الهجرة في المراجعة. { وكذلك } ومثل ذلك ~~الذي فعلنا بموسى وأمه. { نجزى المحسنين } على إحسانهم. # { ودخل المدينة } ودخل مصر آتيا من قصر فرعون وقيل منف أو ~~حائين، أو عين شمس من نواحيها. { على حين غفلة من أهلها } ~~في وقت لا يعتاد دخولها ولا يتوقعونه فيه، قيل كان وقت القيلولة وقيل بين ~~العشاءين. { فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من ~~شيعته وهذا من عدوه } أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو ~~إسرائيل والآخر من مخالفيه وهم القبط، والإشارة على الحكاية. { ~~فاستغثه الذى من شيعته على الذى } هو { من ~~عدوه } فسأله أن يغيثه بالإعانة ولذلك عدى ب { على } وقرىء ~~«استعانه». { فوكزه موسى } فضرب القبطي بجمع كفه، وقرىء فلكزه أي ~~فضرب به صدره. { فقضى عليه } فقتله وأصله فأنهى حياته من قوله # وقضينآ إليه ذلك الأمر # [الحجر: 66] { قال هذا من عمل الشيطن } لأنه لم يؤمر ~~بقتل الكفار أو لأنه كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم، ولا يقدح ذلك ~~في عصمته لكونه خطأ، وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه ~~على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم. { إنه عدو مضل ~~مبين } ظاهر العداوة. # { قال رب إنى ظلمت نفسى } بقتله. { فاغفر لى } ذنبي. ~~{ فغفر له } لاستغفاره. { إنه هو الغفور } لذنوب عباده. ~~{ الرحيم } بهم. # { قال رب بما أنعمت علي } قسم محذوف الجواب أي أقسم ~~بإنعامك علي بالمغفرة وغيرها لأتوبن. { فلن أكون ظهيرا ~~للمجرمين } أو استعطاف أي بحق إنعامك على أعصمني فلن أكون معينا ~~لمن أدت معاونته إلى جرم. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه لم ~~يستثن فابتلي به مرة أخرى، وقيل معناه بما أنعمت علي من القوة أعين ~~أولياءك فلن أستعملها في مظاهرة أعدائك. # { فأصبح فى المدينة خائفا يترقب } يترقب الاستقادة. # { فإذا الذى استنصره بالأمس يستصرخه } يستغيثه ~~مشتق من الصراخ. { قال له موسى إنك لغوى مبين } بين ~~الغواية لأنك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر. # { فلما أن أراد ms1103 أن يبطش بالذى هو عدو لهما ~~} لموسى والإسرائيلي لأنه لم يكن على دينهما ولأن القبط كانوا أعداء ~~لبني إسرائيل. { قال يا موسى أتريد أن تقتلنى كما ~~قتلت نفسا بالأمس } قاله الإسرائيلي لأنه لما سماه غويا ظن ~~أنه يبطش عليه، أو القبطي وكأنه توهم من قوله أنه الذي قتل القبطي بالأمس ~~لهذا الإسرائيلي. { إن تريد } ما تريد. { إلا أن تكون ~~جبارا فى الأرض } تطاول على الناس ولا تنظر في العواقب. { وما ~~تريد أن تكون من المصلحين } بين الناس فتدفع التخاصم ~~بالتي هي أحسن، ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه وهموا ~~بقتله فخرج مؤمن آل فرعون وهو ابن عمه ليخبره كما قال تعالى: # { وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } يسرع صفة رجل، أو ~~حال منه إذا جعل من أقصى المدينة صفة له لا صلة لجاء لأن تخصيصه بها ~~يلحقه بالمعارف. { قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ~~ليقتلوك } يتشاورون بسببك، وإنما سمي التشاور ائتمارا لأن كلا من ~~المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر. { فاخرج إنى لك من ~~النصحين } اللام للبيان وليس صلة ل { النصحين } لأن معمول ~~الصلة لا يتقدم الموصول. ### || [28.21-30] # { فخرج منها } من المدينة. { خائفا يترقب } لحوق طالب. ~~{ قال رب نجني من القوم الظلمين } خلصني منهم ~~واحفظني من لحوقهم. # { ولما توجه تلقاء مدين } قبالة مدين قرية شعيب، سميت ~~باسم مدين بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ولم تكن في سلطان فرعون وكان ~~بينها وبين مصر مسيرة ثمان. { قال عسى ربى أن يهدينى سواء ~~السبيل } توكلا على الله وحسن ظن به، وكان لا يعرف الطريق فعن له ~~ثلاث طرق فأخذ في أوسطها وجاء الطلاب عقيبه فأخذوا في الآخرين. # { ولما ورد ماء مدين } وصل إليه وهو بئر كانوا يسقون منها. ~~{ وجد عليه } وجد فوق شفيرها. { أمة من الناس } جماعة ~~كثيرة مختلفين. { يسقون } مواشيهم. { ووجد من دونهم } في ~~مكان أسفل من مكانهم. { امرأتين تذودان } تمنعان أغنامهما عن ~~الماء لئلا تختلط بأغنامهم. { قال ما خطبكما } ما شأنكما تذودان. ~~{ قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء } تصرف ms1104 الرعاة ~~مواشيهم عن الماء حذرا عن مزاحمة الرجال، وحذف المفعول لأن الغرض هو ~~بيان ما يدل على عفتهما ويدعوه إلى السقي لهما ثم دونه. وقرأ أبو عمرو ~~وابن عامر »يصدر« أي ينصرف. وقرىء » الرعاء« بالضم وهو اسم جمع ~~كالرخال. { وأبونا شيخ كبير } كبير السن لا يستطيع أن يخرج ~~للسقي فيرسلنا اضطرارا. # { فسقى لهما } مواشيهما رحمة عليهما. قيل كانت الرعاة يضعون على ~~رأس البئر حجرا لا يقله إلا سبعة رجال أو أكثر فأقله وحده مع ما كان به ~~من الوصب والجوع وجراحة القدم، وقيل كانت بئرا أخرى عليها صخرة فرفعها ~~واستقى منها. { ثم تولى إلى الظل فقال رب إنى لما ~~أنزلت إلي } لأي شيء أنزلت إلي. { من خير } قليل أو كثير ~~وحمله الأكثرون على الطعام. { فقير } محتاج سائل ولذلك عدى باللام، ~~وقيل معناه إني لما أنزلت إلى من خير الدين صرت فقيرا في الدنيا، لأنه ~~كان في سعة عند فرعون والغرض منه إظهار التبجح والشكر على ذلك. # { فجاءته إحداهما تمشى على استحياء } أي مستحيية ~~متخفرة. قيل كانت الصغرى منهما وقيل الكبرى واسمها صفوراء أو صفراء وهي ~~التي تزوجها موسى عليه اسلام. { قالت إن أبى يدعوك ~~ليجزيك } ليكافئك. { أجر ما سقيت لنا } جزاء سقيك لنا، ~~ولعل موسى عليه الصلاة والسلام إنما أجابها ليتبرك برؤية الشيخ ويستظهر ~~بمعرفته لا طمعا في الأجر، بل روي أنه لما جاءه قدم إليه طعاما فامتنع ~~عنه وقال: إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا حتى قال له شعيب عليه ~~الصلاة والسلام: هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا. هذا وأن كل من فعل ~~معروفا فأهدي بشيء لم يحرم أخذه. # { فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف ~~نجوت من القوم الظلمين } يريد فرعون وقومه. # { قالت إحداهما } يعني التي استدعته. { يأبت استأجره ~~} لرعي الغنم. { إن خير من استأجرت القوى الأمين ~~} تعليل شائع يجري مجرى الدليل على أنه حقيق بالاستئجار وللمبالغة فيه، ~~جعل { خير } اسما وذكر الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أنه امرؤ مجرب ~~معروف. روي أن شعيبا قال ms1105 لها وما أعلمك بقوته فذكرت إقلال الحجر وأنه ~~صوب رأسه حتى بلغته رسالته وأمرها بالمشي خلفه. # { قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين ~~على أن تأجرنى } أي تأجر نفسك مني أو تكون لي أجيرا، أو تثيبني ~~من أجرك الله. { ثمانى حجج } ظرف على الأولين ومفعول به على ~~الثالث بإضمار مضاف أي رعية ثماني حجج. { فإن أتممت عشرا } ~~عملت عشر حجج. { فمن عندك } فإتمامه من عندك تفضلا لا من عندي ~~إلزاما عليك. وهذا استدعاء العقد لا نفسه، فلعله جرى على أجرة معينة ~~وبمهر آخر أو برعية الأجل الأول ووعد له أن يوفي الأخير إن تيسر له قبل ~~العقد، وكانت الأغنام للمزوجة مع أنه يمكن اختلاف الشرائع في ذلك. { ~~وما أريد أن أشق عليك } بإلزام إتمام العشر أو المناقشة ~~في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال، واشتقاق المشقة من الشق فإن ما يصعب ~~عليك يشق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك في مزاولته. { ستجدنى إن ~~شاء الله من الصلحين } في حسن المعاملة ولين الجانب ~~والوفاء بالمعاهدة. # { قال ذلك بينى وبينك } أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم ~~بيننا لا نخرج عنه. { أيما الأجلين } أطولهما أو أقصرهما. { ~~قضيت } وفيتك إياه. { فلا عدوان علي } لا تعتدي علي بطلب ~~الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان، ~~أو فلا أكون متعديا بترك الزيادة عليه كقولك لا إثم علي، وهو أبلغ في ~~إثبات الخيرة وتساوي الأجلين في القضاء من أن يقال إن قضيت الأقصر فلا ~~عدوان علي. وقرىء { أيما } كقوله: # تنظرت نصرا والسماكين أيما # علي من الغيث استهلت مواطره # وأي الأجلين ما قضيت فتكون ما مزيدة لتأكيد الفعل أي: أي الأجلين جردت ~~عزمي لقضائه، وعدوان بالكسر. { والله على ما نقول } من ~~المشارطة. { وكيل } شاهد حفيظ. # { فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله } بامرأته. روي ~~أنه قضى أقصى الأجلين ومكث بعد ذلك عنده عشرا أخرى ثم عزم على الرجوع. { ~~آنس من جانب الطور نارا } أبصر من الجهة التي تلي الطور. { ~~قال لأهله امكثوا إنى ءانست نارا لعلي ms1106 ءاتيكم ~~منها بخبر } بخبر الطريق. { أو جذوة } عود غليظ سواء كان في ~~رأسه نار أو لم يكن. # قال: # باتت حواطب ليلى يلتمسن لها # جزل الجذى غير خوار ولا دعر # وقال آخر: # وألقى على قبس من النار جذوة # شديدا عليه حرها والتهابها # ولذلك بينه بقوله: { من النار } وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضم ~~وكلها لغات. { لعلكم تصطلون } تستدفئون بها. # { فلما أتها نودى من شاطىء الواد الأيمن } أتاه ~~النداء من الشاطىء الأيمن لموسى. { فى البقعة المباركة } ~~متصل بالشاطىء أو صلة ل { نودى }. { من الشجرة } بدل من شاطىء ~~بدل الاشتمال لأنها كانت ثابتة على الشاطىء. { أن ي موسى } أي يا ~~موسى. { إنى أنا الله رب العلمين } هذا وإن خالف ما في ~~«طه» «والنمل» لفظا فهو طبقه في المقصود. ### || [28.31-42] # { وأن ألق عصاك فلما رءاها تهتز } أي فألقاها فصارت ~~ثعبانا واهتزت { فلما رءاها تهتز }. { كأنها جان } ~~في الهيئة والجثة أو في السرعة. { ولى مدبرا } منهزما من الخوف. ~~{ ولم يعقب } ولم يرجع. { يا موسى } نودي يا موسى. { أقبل ~~ولا تخف إنك من الآمنين } من المخاوف، فإنه لا # يخاف لدى المرسلون # [النمل: 10] # { اسلك يدك فى جيبك } أدخلها. { تخرج بيضاء من ~~غير سوء } عيب. { واضمم إليك جناحك } يديك المبسوطتين ~~تتقي بهما الحية كالخائف الفزع بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس، أو ~~بإدخالهما في الجيب فيكون تكريرا لغرض آخر وهو أن يكون ذلك في وجه العدو ~~إظهار جراءة ومبدأ لظهور معجزة، ويجوز أن يراد بالضم التجلد والثبات عند ~~انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فإنه إذا خاف نشر جناحيه وإذا ~~أمن واطمأن ضمهما إليه. { من الرهب } من أجل الرهب أي إذا عراك ~~الخوف فافعل ذلك تجلدا وضبطا لنفسك. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو ~~بكر بضم الراء وسكون الهاء، وقرىء بضمهما، وقرأ حفص بالفتح والسكون والكل ~~لغات. { فذانك } إشارة إلى العصا واليد، وشدده ابن كثير وأبو عمرو ~~ورويس. { برهانن } حجتان وبرهان فعلان لقولهم أبره الرجل إذا جاء ~~بالبرهان من قولهم بره الرجل إذا ابيض، ويقال برهاء وبرهرهة للمرأة ms1107 ~~البيضاء وقيل فعلال لقولهم برهن. { من ربك } مرسلا بهما. { إلى ~~فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين } فكانوا ~~أحقاء بأن يرسل إليهم. # { قال رب إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن ~~يقتلون } بها. # { وأخى هرون هو أفصح منى لسانا فأرسله معى ~~ردءا } معينا وهو في الأصل اسم ما يعان به كالدفء، وقرأ نافع «ردا» ~~بالتخفيف. { يصدقنى } بتخليص الحق وتقرير الحجة وتزييف الشبهة. { ~~إنى أخاف أن يكذبون } ولساني لا يطاوعني عند المحاجة، وقيل ~~المراد تصديق القوم لتقريره وتوضيحه لكنه أسند إليه إسناد الفعل إلى ~~السبب، وقرأ عاصم وحمزة { يصدقنى } بالرفع على أنه صفة والجواب ~~محذوف. # { قال سنشد عضدك بأخيك } سنقويك به فإن قوة الشخص بشدة ~~اليد على مزاولة الأمور، ولذلك يعبر عنه باليد وشدتها بشدة العضد. { ~~ونجعل لكما سلطنا } غلبة أو حجة. { فلا يصلون ~~إليكما } باستيلاء أو حجاج. { بئايتنا } متعلق بمحذوف أي ~~اذهبا بآياتنا، أو ب { نجعل } أي نسلطكما بها، أو بمعنى «لا يصلون» ~~أي تمتنعون منهم، أو قسم جوابه «لا يصلون»، أو بيان ل { الغلبون ~~} في قوله: { أنتما ومن اتبعكما الغلبون } بمعنى أنه ~~صلة لما بينه أو صلة له على أن اللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي. # { فلما جاءهم موسى بئايتنا بينت قالوا ما ~~هذا إلا سحر مفترى } سحر تختلقه لم يفعل قبل مثله، أو سحر ~~تعمله ثم تفتريه على الله؛ أو سحر موصوف بالإفتراء كسائر أنواع السحر. # { وما سمعنا بهذا } يعنون السحر أو ادعاء النبوة. { في ~~ءابآئنا الأولين } كائنا في أيامهم. # { وقال موسى ربى أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ~~} فيعلم أني محق وأنتم مبطلون. وقرأ ابن كثير «قال» بغير واو لأنه قال ما ~~قاله جوابا لمقالهم، ووجه العطف أن المراد حكاية القولين ليوازن الناظر ~~بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد. { ومن تكون له عقبة ~~الدار } العاقبة المحمودة فإن المراد بالدار الدنيا وعاقبتها الأصلية ~~هي الجنة لأنها خلقت مجازا إلى الآخرة، والمقصود منها بالذات هو الثواب ~~والعقاب إنما قصد بالعرض. وقرأ حمزة والكسائي { يكون } بالياء. { ~~إنه لا يفلح الظلمون } لا يفوزون بالهدى ms1108 في الدنيا وحسن ~~العاقبة في العقبى. # { وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من ~~إله غيرى } نفى علمه بإله غيره دون وجوده إذ لم يكن عنده ما ~~يقتضي الجزم بعدمه، ولذلك أمر ببناء الصرح ليصعد إليه ويتطلع على الحال ~~بقوله: { فأوقد لى يهمن على الطين فاجعل لي ~~صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى } كأنه توهم أنه لو ~~كان لكان جسما في السماء يمكن الترقي إليه ثم قال: { وإني لأظنه ~~من الكذبين } أو أراد أن يبني له رصدا يترصد منه أوضاع الكواكب ~~فيرى هل فيها ما يدل على بعثة رسول وتبدل دولة، وقيل المراد بنفي العلم ~~نفي المعلوم كقوله تعالى: # أتنبئون الله بما لا يعلم فى السموات ولا فى ~~الأرض # [يونس: 18] فإن معناه بما ليس فيهن، وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها ~~لازمة لتحقق معلوماتها فيلزم من انتفائها لك انتفاؤها، ولا كذلك العلوم ~~الانفعالية، قيل أول من اتخذ الآجر فرعون ولذلك أمر باتخاذه على وجه ~~يتضمن تعليم الصنعة مع ما فيه من تعظم؛ ولذلك نادى هامان باسمه ب { يا } ~~في وسط الكلام. { واستكبر هو وجنوده فى الأرض بغير ~~الحق } بغير استحقاق. { وظنوا أنهم إلينا لا ~~يرجعون } بالنشور. وقرأ نافع وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر الجيم. # { فأخذنه وجنوده فنبذنهم فى اليم } كما مر ~~بيانه، وفيه فخامة وتعظيم لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنه أخذهم مع ~~كثرتهم في كف وطرحهم في اليم، ونظيره قوله تعالى: # وما قدروا الله حق قدره # [الأنعام: 91] # والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت ~~مطويت بيمينه # [الزمر: 67] { فانظر } يا محمد. { كيف كان عقبة ~~الظلمين } وحذر قومك عن مثلها. # { وجعلنهم أئمة } قدوة للضلال بالحمل على الإضلال، وقيل ~~بالتسمية كقوله تعالى: # وجعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن ~~إنثا # [الزخرف: 19] أو بمنع الألطاف الصارفة عنه. { يدعون إلى النار ~~} إلى موجباتها من الكفر والمعاصي. { ويوم القيمة لا ~~ينصرون } بدفع العذاب عنهم. # { وأتبعنهم فى هذه الدنيا لعنة } طردا عن الرحمة، ~~أو لعن اللاعنين يلعنهم الملائكة والمؤمنون. { ويوم القيمة ~~هم من المقبوحين } من المطرودين، أو ممن قبح ms1109 وجوههم. ### || [28.43-54] # { ولقد ءاتينا موسى الكتب } التوراة. { من بعد ~~ما أهلكنا القرون الأولى } أقوام نوح وهود وصالح ولوط. { ~~بصائر للناس } أنوارا لقلوبهم تتبصر بها الحقائق وتميز بين الحق ~~والباطل. { وهدى } إلى الشرائع التي هي سبل الله تعالى. { ورحمة ~~} لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة الله سبحانه وتعالى. { لعلهم ~~يتذكرون } ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر، وقد فسر بالإرادة ~~وفيه ما عرفت. # { وما كنت بجانب الغربى } يريد الوادي، أو الطور فإنه كان ~~في شق الغرب من مقام موسى، أو الجانب الغربي منه والخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي ما كنت حاضرا. { إذ قضينا إلى موسى ~~الأمر } إذ أوحينا إليه الأمر الذي أردنا تعريفه. { وما كنت من ~~الشهدين } للوحي إليه أو على الوحي إليه، وهم السبعون المختارون ~~الميقات، والمراد الدلالة على أن إخباره عن ذلك من قبيل الإخبار عن ~~المغيبات التي لا تعرف إلا بالوحي ولذلك استدرك عنه بقوله: # { ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر } ~~أي ولكنا أوحينا إليك لأنا أنشأنا قرونا مختلفة بعد موسى فتطاولت عليهم ~~المدد، فحرفت الأخبار وتغيرت الشرائع واندرست العلوم، فحذفت المستدرك ~~وأقام سببه مقامه. { وما كنت ثاويا } مقيما. { فى أهل ~~مدين } شعيب والمؤمنين به. { تتلو عليهم } تقرأ عليهم تعلما ~~منهم. { ءايتنا } التي فيها قصتهم. { ولكنا كنا ~~مرسلين } إياك ومخبرين لك بها. # { وما كنت بجانب الطور إذ نادينا } لعل المراد به وقت ~~ما أعطاه التوراة وبالأول حين ما استنبأه لأنهما المذكوران في القصد. { ~~ولكن } علمناك. { رحمة من ربك } وقرئت بالرفع على هذه { ~~رحمة من ربك }. { لتنذر قوما } متعلق بالفعل المحذوف. { ~~ما أتهم من نذير من قبلك } لوقوعهم في فترة بينك وبين ~~عيسى، وهي خمسمائة وخمسون سنة، أو بينك وبين إسماعيل، على أن دعوة موسى ~~وعيسى عليهما الصلاة والسلام كانت مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم. { ~~لعلهم يتذكرون } يتعظون. # { ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم ~~فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا } { ~~لولا } الأولى امتناعية والثانية تحضيضية واقعة في سياقها، لأنها إنما ~~أجيبت بالفاء تشبيها لها بالأمر مفعول ms1110 يقولوا المعطوف على تصيبهم بالفاء ~~المعطية معنى السببية المنبهة على أن القول هو المقصود بأن يكون سببا ~~لانتفاء ما يجاب به، وأنه لا يصدر عنهم حتى تلجئهم العقوبة والجواب محذوف ~~والمعنى: لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم ربنا هلا ~~أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين، ما أرسلناك ~~أي إنما أرسلناك قطعا لعذرهم وإلزاما للحجة عليهم. { فنتبع ~~ءايتك } يعني الرسول المصدق بنوع من المعجزات. { ونكون من ~~المؤمنين }. # { فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي ~~مثل ما أوتي موسى } من الكتاب جملة واليد والعصا وغيرها ~~اقتراحا وتعنتا. # { أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل } يعني أبناء ~~جنسهم في الرأي والمذهب وهم كفرة زمان موسى، أو كان فرعون عربيا من ~~أولاد عاد. { قالوا ساحران } يعني موسى وهارون، أو موسى ومحمدا ~~عليهما الصلاة والسلام. { وإن تظاهرا } تعاونا بإظهار تلك الخوارق ~~أو بتوافق الكتابين. وقرأ الكوفيون «سحران» بتقدير مضاف أو جعلهما سحرين ~~مبالغة، أو إسناد تظاهرهما إلى فعلهما دلالة على سبب الإعجاز. وقرىء ~~ظاهرا على الإدغام. { وقالوا إنا بكل كفرون } أي بكل ~~منهما أو بكل الأنبياء. # { قل فأتوا بكتب من عند الله هو أهدى ~~منهما } مما أنزل على موسى وعلى محمد صلى الله عليه وسلم وإضمارهما ~~لدلالة المعنى، وهو يؤيد أن المراد بالساحرين موسى ومحمد عليهما الصلاة ~~والسلام. { أتبعه إن كنتم صدقين } إنا ساحران مختلفان، ~~وهذا من الشروط التي يراد بها الإلزام والتبكيت، ولعل مجيء حرف الشك ~~للتهكم بهم. # { فإن لم يستجيبوا لك } دعاءك إلى الإتيان بالكتاب ~~الأهدى فحذف المفعول للعلم به، ولأن فعل الاستجابة يعدى بنفسه إلى الدعاء ~~وباللام إلى الداعي، فإذا عدي إليه حذف الدعا غالبا كقوله: # وداع دعا يا من يجيب إلى الندا # فلم يستجبه عند ذاك مجيب # { فاعلم أنما يتبعون أهواءهم } إذ لو اتبعوا حجة ~~لأتوا بها. { ومن أضل ممن اتبع هواه } استفهام بمعنى ~~النفي. { بغير هدى من الله } في موضع الحال للتأكيد أو ~~التقييد، فإن هوى النفس قد يوافق الحق. { إن الله لا ms1111 يهدى ~~القوم الظلمين } الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع ~~الهوى. # { ولقد وصلنا لهم القول } أتبعنا بعضه بعضا في ~~الإنزال ليتصل التذكير، أو في النظم لتقرر الدعوة بالحجة والمواعظ ~~بالمواعيد والنصائح بالعبر. { لعلهم يتذكرون } فيؤمنون ~~ويطيعون. # { الذين ءاتينهم الكتب من قبله هم به ~~يؤمنون } نزلت في مؤمني أهل الكتاب، وقيل في أربعين من أهل الانجيل ~~اثنان وثلاثون جاءوا مع جعفر من الحبشة وثمانية من الشام، والضمير في { ~~من قبله } للقرآن كالمستكن في: # { وإذا يتلى عليهم قالوا ءامنا به } أي بأنه كلام ~~الله تعالى. { إنه الحق من ربنا } استئناف لبيان ما أوجب ~~إيمانهم به. { إنا كنا من قبله مسلمين } استئناف آخر ~~للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ، وإنما هو أمر تقادم ~~عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة وكونهم على دين الإسلام قبل نزول ~~القرآن، أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة. # { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } مرة على إيمانهم ~~بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن. { بما صبروا } بصبرهم وثباتهم ~~على الإيمانين، أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده، أو على أذى ~~المشركين ومن هاجرهم من أهل دينهم. { ويدرءون بالحسنة ~~السيئة } ويدفعون بالطاعة المعصية لقوله صلى الله عليه وسلم # " أتبع السيئة الحسنة تمحها " # { ومما رزقنهم ينفقون } في سبيل الخير. ### || [28.55-69] # { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } تكرما. { ~~وقالوا } للاغين. { لنا أعملنا ولكم أعملكم ~~سلم عليكم } متاركة لهم وتوديعا، أو دعاء لهم بالسلامة عما هم ~~فيه. { لا نبتغى الجهلين } لا نطلب صحبتهم ولا نريدها. # { إنك لا تهدى من أحببت } لا تقدر على أن تدخلهم في ~~الإسلام. { ولكن الله يهدى من يشاء } فيدخله في ~~الإسلام. { وهو أعلم بالمهتدين } بالمستعدين لذلك. ~~والجمهور على # " أنها نزلت في أبي طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله، قال: يا ~~ابن أخي قد علمت إنك لصادق ولكن أكره أن يقال خدع عند الموت " # { وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من ~~أرضنا ms1112 } نخرج منها. نزلت في الحرث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف، أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال: نحن نعلم أنك على الحق ولكنا نخاف إن ~~اتبعناك وخالفنا العرب وإنما نحن أكلة رأس أن يتخطفونا من أرضنا فرد الله ~~عليهم بقوله: { أو لم نمكن لهم حرما ءامنا } أو لم نجعل ~~مكانهم حرما ذا أمن بحرمة البيت الذي فيه يتناحر العرب حوله وهم آمنون ~~فيه. { يجبى إليه } يحمل إليه ويجمع فيه، وقرأ نافع ويعقوب في ~~رواية بالتاء. { ثمرات كل شيء } من كل أوب. { رزقا من ~~لدنا } فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الأصنام فكيف نعرضهم للتخوف ~~والتخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد. { ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموه، ~~وقيل إنه متعلق بقوله { من لدنا } أي قليل منهم يتدبرون فيعلمون ~~أن ذلك رزق من عند الله، وأكثرهم لا يعلمون إذ لو علموا لما خافوا غيره، ~~وانتصاب { رزقا } على المصدر من معنى { يجبى } ، أو حال من ال { ~~ثمرت } لتخصصها بالإضافة، ثم بين أن الأمر بالعكس فإنهم أحقاء بأن ~~يخافوا من بأس الله على ما هم عليه بقوله: # { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } أي وكم من ~~أهل قرية كانت حالهم كحالهم في الأمن وخفض العيش حتى أشروا فدمر الله ~~عليهم وخرب ديارهم. { فتلك مسكنهم } خاوية. { لم تسكن ~~من بعدهم إلا قليلا } من السكنى إذ لا يسكنها إلا المارة ~~يوما أو بعض يوم، أو لا يبقى من يسكنها من شؤم معاصيهم. { وكنا ~~نحن الورثين } منهم إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ديارهم ~~وسائر متصرفاتهم، وانتصاب { معيشتها } بنزع الخافض أو بجعلها ظرفا ~~بنفسها كقولك: زيد ظني مقيم، أو بإضمار زمان مضاف إليها أو مفعولا على ~~تضمين بطرت معنى كفرت. # { وما كان ربك } وما كانت عادته. # { مهلك القرى حتى يبعث فى أمها } في أصلها التي هي ~~أعمالها، لأن أهلها تكون أفطن وأنبل. { رسولا يتلوا عليهم ~~ءايتنا } لإلزام الحجة وقطع المعذرة. { وما كنا مهلكى ~~القرى إلا وأهلها ظلمون ms1113 } بتكذيب الرسل والعتو في ~~الكفر. # { وما أوتيتم من شىء } من أسباب الدنيا. { فمتع ~~الحيوة الدنيا وزينتها } تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم ~~المنقضية. { وما عند الله } وهو ثوابه. { خير } في نفسه من ذلك ~~لأنه لذة خاصة وبهجة كاملة. { وأبقى } لأنه أبدى. { أفلا ~~تعقلون } فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، وقرأ أبو عمرو ~~بالياء وهو أبلغ في الموعظة. # { أفمن وعدنه وعدا حسنا } وعدا بالجنة فإن حسن الوعد ~~بحسن الموعود. { فهو لاقيه } مدركه لا محالة لامتناع الخلف في ~~وعده، ولذلك عطفه بالفاء المعطية معنى السببية. { كمن متعناه ~~متع الحيوة الدنيا } الذي هو مشوب بالآلام مكدر بالمتاعب ~~مستعقب بالتحسر على الانقطاع. { ثم هو يوم القيمة من ~~المحضرين } للحساب أو العذاب، و { ثم } للتراخي في الزمان أو ~~الرتبة، وقرأ نافع وابن عامر في رواية والكسائي { ثم هو } بسكون ~~الهاء تشبيها للمنفصل بالمتصل، وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها ولذلك ~~رتبت عليها بالفاء. # { ويوم يناديهم } عطف على يوم القيامة أو منصوب باذكر. { ~~فيقول أين شركائى الذين كنتم تزعمون } أي الذين ~~كنتم تزعمونهم شركائي، فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما. # { قال الذين حق عليهم القول } بثبوت مقتضاه وحصول ~~مؤداه وهو قوله تعالى: # لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين # [هود: 119] وغيره من آيات الوعيد. { ربنا هؤلاء الذين ~~أغوينا } أي { هؤلاء الذين } أغويناهم فحذف الراجع إلى ~~الموصول. { أغوينهم كما غوينا } أي { أغوينهم } ~~فغووا غيا مثل ما غوينا، وهو استئناف للدلالة على أنهم غووا باختيارهم ~~وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلا، ويجوز أن يكون { الذين } ~~صفة و { أغوينهم } الخبر لأجل ما اتصل به فإفادة زيادة على ~~الصفة وهو إن كان فضلة لكنه صار من اللوازم. { تبرأنا إليك } ~~منهم ومما اختاره من الكفر هوى منهم، وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك ~~خلت عن العاطف وكذا. { ما كانوا إيانا يعبدون } أي ما كانوا ~~يعبدوننا، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم. وقيل { ما } مصدرية متصلة ب { ~~تبرأنا } أي تبرأنا من عبادتهم إيانا. # { وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم } من فرط الحيرة. { ~~فلم يستجيبوا لهم } لعجزهم عن الإجابة والنصرة. ms1114 { ~~ورأوا العذاب } لازما بهم. { لو أنهم كانوا ~~يهتدون } لوجه من الحيل يدفعون به العذاب، أو إلى الحق لما رأوا ~~العذاب { لو } للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين. # { ويوم ينديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين } ~~عطف على الأول فإنه تعالى يسأل أولا عن إشراكهم به ثم عن تكذيبهم ~~الأنبياء. # { فعميت عليهم الأنباء يومئذ } فصارت الأنباء كالعمي ~~عليهم لا تهتدي إليهم، وأصله فعموا عن الأنباء لكنه عكس مبالغة ودلالة ~~على أن ما يحضر الذهن إنما يقبض ويرد عليه من خارج فإذا أخطأه لم يكن له ~~حيلة إلى استحضاره، والمراد بالأنباء ما أجابوا به الرسل أو ما يعمها ~~وغيرها، فإذا كانت الرسل يتعتعون في الجواب عن مثل ذلك من الهول ويفوضون ~~إلى علم الله تعالى فما ظنك بالضلال من أممهم، وتعدية الفعل بعلى لتضمنه ~~معنى الخفاء. # { فهم لا يتساءلون } لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب لفرط ~~الدهشة والعلم بأنه مثله في العجز. # { فأما من تاب } من الشرك. { وآمن وعمل صلحا }. ~~وجمع بين الإيمان والعمل الصالح. { فعسى أن يكون من ~~المفلحين } عند الله وعسى تحقيق على عادة الكرام، أو ترج من التائب ~~بمعنى فليتوقع أن يفلح. # { وربك يخلق ما يشاء ويختار } لا موجب عليه ولا مانع ~~له. { ما كان لهم الخيرة } أي التخير كالطيرة بمعنى التطير، ~~وظاهرة نفي الاختيار عنهم رأسا والأمر كذلك عند التحقيق، فإن اختيار ~~العباد مخلوق باختيار الله منوط بدواع لا اختيار لهم فيها، وقيل المراد ~~أنه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ولذلك خلا عن العاطف، ويؤيده ما روي ~~أنه نزل في قولهم # لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين ~~عظيم # [الزخرف: 31] وقيل { ما } موصولة مفعول ل { يختار } والراجع إليه ~~محذوف والمعنى: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير والصلاح. { ~~سبحن الله } تنزيه له أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار. { ~~وتعالى عما يشركون } عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه. # { وربك يعلم ما تكن صدورهم } كعداوة الرسول وحقده. { ~~وما يعلنون } كالطعن فيه. ### || [28.70-88] # { وهو الله } المستحق للعبادة. { لا ms1115 إله إلا هو } لا ~~أحد يستحقها إلا هو. { له الحمد فى الأولى والآخرة } لأنه ~~المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في ~~الدنيا بقولهم # الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن # [فاطر: 34] # الحمد لله الذى صدقنا وعده # [الزمر: 74] ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده. { وله الحكم } ~~القضاء النافذ في كل شيء. { وإليه ترجعون } بالنشور. # { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اليل سرمدا ~~} دائما من السرد وهو المتابعة والميم مزيدة كميم دلامص. { إلى ~~يوم القيمة } بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول الأفق ~~الغائر. { من إله غير الله يأتيكم بضياء } كان حقه ~~هل إله فذكر ب { من } على زعمهم أن غيره آلهة. وعن ابن كثير «بضئاء» ~~بهمزتين. { أفلا تسمعون } سماع تدبر واستبصار. # { قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا ~~إلى يوم القيمة } باسكانها في وسط السماء أو تحريكها على ~~مدار فوق الأفق. { من إله غير الله يأتيكم بليل ~~تسكنون فيه } استراحة عن متاعب الأشغال، ولعله لم يصف الضياء بما ~~يقابله لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل، ولأن منافع ~~الضوء أكثر مما يقابله ولذلك قرن { أفلا تسمعون } و { باليل ~~}. { أفلا تبصرون } لأن استفادة العقل من السمع اكثر من استفادته ~~من البصر. # { ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا ~~فيه } في الليل { ولتبتغوا من فضله } في النهار بأنواع ~~المكاسب. { ولعلكم تشكرون } ولكي تعرفوا نعمة الله في ذلك ~~فتشكروه عليها. # { ويوم ينديهم فيقول أين شركائى الذين ~~كنتم تزعمون } تقريع بعد تقريع للإشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب ~~الله من الإشراك به، أو الأول لتقرير فساد رأيهم والثاني لبيان أنه لم ~~يكن عن سند وإنما كان محض تشه وهوى. # { ونزعنا } وأخرجنا. { من كل أمة شهيدا } وهو نبيهم يشهد ~~عليهم بما كانوا عليه. { فقلنا } للأمم. { هاتوا برهنكم } ~~على صحة ما كنتم تدينون به. { فعلموا } حينئذ. { أن الحق ~~لله } في الألوهية لا يشاركه فيها أحد. { وضل عنهم } وغاب ~~عنهم غيبة الضائع. { ما كانوا يفترون } من الباطل. # { إن قرون كان من قوم ms1116 موسى } كان ابن عمه يصهر بن قاهث ~~بن لاوي وكان ممن آمن به. { فبغى عليهم } فطلب الفضل عليهم وأن ~~يكونوا تحت أمره، أو تكبر عليهم أو ظلمهم. قيل وذلك حين ملكه فرعون على ~~بني إسرائيل، أو حسدهم لما روي أنه قال لموسى عليه السلام: لك الرسالة ~~ولهارون الحبورة وأنا في غير شيء إلى متى أصبر قال موسى هذا صنع الله. # { وءاتيناه من الكنوز } من الأموال المدخرة. { ما إن ~~مفاتحه } مفاتيح صناديقه جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به، وقيل ~~خزائنه وقياس واحدها المفتح. { لتنوأ بالعصبة أولي ~~القوة } خبر إن والجملة صلة وهو ثاني مفعولي آتى، ونائبه الحمل إذا ~~أثقله حتى أماله، والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة واعصوصبوا اجتمعوا. ~~وقرىء «لينوء» بالياء على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه. { إذ قال ~~له قومه } منصوب ب «تنوء». { لا تفرح } لا تبطر والفرح ~~بالدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها والرضا بها والذهول عن ذهابها، فإن ~~العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح كما قيل: # أشد الغم عندي في سرور # تيقن عنه صاحبه انتقالا # ولذلك قال تعالى: { ولا تفرحوا بما ءاتكم } ، وعلل النهي ~~ها هنا بكونه مانعا من محبة الله تعالى فقال: { إن الله لا ~~يحب الفرحين } أي بزخارف الدنيا. # { وابتغ فيما ءاتاك الله } من الغنى. { الدار الاخرة ~~} بصرفه فيما يوجبها لك فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها. { ولا ~~تنس } ولا تترك ترك المنسي. { نصيبك من الدنيا } وهو أن تحصل ~~بها آخرتك وتأخذ منها ما يكفيك. { وأحسن } إلى عباد الله. { كما ~~أحسن الله إليك } فيما أنعم الله عليك. وقيل { أحسن } ~~بالشكر والطاعة { كما أحسن } إليك بالإنعام. { ولا تبغ ~~الفساد فى الأرض } بأمر يكون علة للظلم والبغي، نهي له عما كان ~~عليه من الظلم والبغي. { إن الله لا يحب المفسدين } ~~لسوء أفعالهم. # { قال إنما أوتيته على علم عندى } فضلت به على الناس ~~واستوجبت به التفوق عليهم بالجاه والمال، و { على علم } في موضع ~~الحال وهو علم التوراة وكان أعلمهم بها، وقيل هو ms1117 الكيمياء وقيل علم ~~التجارة والدهقنة وسائر المكاسب، وقيل العلم بكنوز يوسف، و { عندى } ~~صفة له أو متعلق ب { أوتيته } كقولك: جاز هذا عندي أي في ظني ~~واعتقادي. { أو لم يعلم أن الله قد أهلك من ~~قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر ~~جمعا } تعجب وتوبيخ على اغتراره بقوته وكثرة ماله مع علمه بذلك لأنه ~~قرأه في التوراة وسمعه من حفاظ التواريخ، أو رد لادعائه للعلم وتعظمه به ~~بنفي هذا العلم عنه أي أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعى. ولم يعلم هذا حتى ~~يقي به نفسه مصارع الهالكين. { ولا يسئل عن ذنوبهم ~~المجرمون } سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم ~~يعذبون بها بغتة، كأنه لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى ~~منه واغنى أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن مطلعا على ما يخصهم بل الله مطلع ~~على ذنوب المجرمين كلهم معاقبهم عليها لا محالة. # { فخرج على قومه فى زينته } كما قيل إنه خرج على بغلة ~~شهباء عليه الأرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة آلاف على زيه. # { قال الذين يريدون الحيوة الدنيا } على ما هو عادة ~~الناس من الرغبة. { يليت لنا مثل ما أوتي قرون } تمنوا ~~مثله لا عينه حذرا عن الحسد. { إنه لذو حظ عظيم } من الدنيا. # { وقال الذين أوتوا العلم } بأحوال الآخرة للمتمنين. { ~~ويلكم } دعاء بالهلاك استعمل للزجر عما لا يرتضى. { ثواب الله ~~} في الآخرة. { خير لمن ءامن وعمل صلحا } مما أوتي ~~قارون بل من الدنيا وما فيها. { ولا يلقاها } الضمير فيه للكلمة ~~التي تكلم بها العلماء أو لل { ثواب } ، فإنه بمعنى المثوبة أو الجنة ~~أو للإيمان والعمل الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة. { إلا ~~الصبرون } على الطاعات وعن المعاصي. # { فخسفنا به وبداره الأرض } روي أنه كان يؤذي موسى عليه ~~السلام كل وقت وهو يداريه لقرابته حتى نزلت الزكاة، فصالحه عن كل ألف على ~~واحد فحسبه فاستكثره، فعمد إلى أن يفضح موسى بين بني إسرائيل ليرفضوه، ~~فبرطل بغية لترميه بنفسها فلما ms1118 كان يوم العيد قام موسى خطيبا فقال: من ~~سرق قطعناه، ومن زنى غير محصن جلدناه ومن زنى محصنا رجمناه، فقال قارون ~~ولو كنت قال: ولو كنت، قال إن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة ~~فأحضرت، فناشدها موسى عليه السلام بالله أن تصدق فقالت: جعل لي قارون ~~جعلا على أن أرميك بنفسي، فخر موسى شاكيا منه إلى ربه فأوحى إليه أن مر ~~الأرض بما شئت فقال: يا أرض خذيه فأخذته إلى ركبتيه، ثم قال خذيه إلى ~~وسطه، ثم قال خذيه فأخذته إلى عنقه، ثم قال خذيه فخسفت به وكان قارون ~~يتضرع إليه في هذه الأحوال فلم يرحمه، فأوحى الله إليه ما أفظك استرحمك ~~مرارا فلم ترحمه، وعزتي وجلالي لو دعاني مرة لأجبته، ثم قال بنو ~~إسرائيل: إنما فعله ليرثه، فدعا الله تعالى حتى خسف بداره وأمواله. { ~~فما كان له من فئة } أعوان مشتقة من فأوت رأسه إذا ميلته. { ~~ينصرونه من دون الله } فيدفعون عنه عذابه. { وما كان من ~~المنتصرين } الممتنعين منه من قولهم نصره من عدوه فانتصر إذا منعه ~~منه فامتنع. # { وأصبح الذين تمنوا مكانه } منزلته. { بالأمس } ~~منذ زمان قريب. { يقولون ويكأن الله يبسط الرزق ~~لمن يشاء من عباده ويقدر } { يبسط } { ويقدر ~~} بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب القبض، وويكأن عند ~~البصريين مركب من «وي» للتعجب «وكأن» للتشبه والمعنى: ما أشبه الأمر أن ~~يبسط الرزق. وقيل من «ويك» بمعنى ويلك «وأن» تقديره ويك اعلم أن الله. { ~~لولا أن من الله علينا } فلم يعطنا ما تمنينا. { لخسف ~~بنا } لتوليده فينا ما ولده فيه فخسف بنا لأجله. وقرأ حفص بفتح الخاء ~~والسين. { ويكأنه لا يفلح الكفرون } لنعمة الله أو ~~المكذبون برسله وبما وعدوا لهم ثواب الآخرة. ### | [29 - سورة العنكبوت] ### || [29.1-10] # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { الم } سبق القول فيه، ووقوع الاستفهام بعده دليل استقلاله بنفسه أو ~~بما يضمر معه. # { أحسب الناس } الحسبان مما يتعلق بمضامين الجمل للدلالة على جهة ~~ثبوتها ولذلك اقتضى مفعولين متلازمين أو ما يسد مسدهما كقوله: { أن ~~يتركوا ms1119 أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون } فإن ~~معناه أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم { آمنا } ، فالترك أول مفعوليه ~~وغير مفتونين من تمامه ولقولهم { آمنا } هو الثاني كقولك: حسبت ضربه ~~للتأديب، أو أنفسهم متروكين غير مفتونين لقولهم { من } بل يمتحنهم الله ~~بمشاق التكاليف، كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات وأنواع ~~المصائب في الأنفس والأموال ليتميز المخلص من المنافق والثابت في الدين ~~من المضطرب فيه، ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات، فإن مجرد الإيمان ~~وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود في العذاب. روي أنها نزلت ~~في ناس من الصحابة جزعوا من أذى المشركين، وقيل في عمار وقد عذب في الله ~~تعالى، وقيل في مهجع مولى عمر بن الخطاب رماه عامر بن الحضرمي بسهم يوم ~~بدر فقتله فجزع عليه أبواه وامرأته. # { ولقد فتنا الذين من قبلهم } متصل ب { أحسب } ~~أو ب { لا يفتنون } ، والمعنى أن ذلك سنة قديمة جارية في الأمم ~~كلها فلا ينبغي أن يتوقع خلافه. { فليعلمن الله الذين ~~صدقوا وليعلمن الكذبين } فليتعلقن علمه بالامتحان ~~تعلقا حاليا يتميز به الذين صدقوا في الإيمان والذين كذبوا فيه، وينوط ~~به ثوابهم وعقابهم ولذلك قيل المعنى وليميزن أو ليجازين، وقرىء «وليعلمن» ~~من الإعلام أي وليعرفنهم الله الناس أو ليسمنهم بسمة ~~يعرفون بها يوم القيامة كبياض الوجوه وسوادها. # { أم حسب الذين يعملون السيئات } الكفر والمعاصي فإن ~~العمل يعم أفعال القلوب والجوارح. { أن يسبقونا } أن يفوتونا فلا ~~نقدر أن نجازيهم على مساويهم وهو ساد مسد مفعولي { حسب } لاشتماله على ~~مسند ومسند إليه ويجوز أن يضمن { حسب } معنى قدر أو أم منقطعة ~~والإضراب فيها لأن هذا الحسبان أبطل من الأول ولهذا عقبه بقوله: { ساء ~~ما يحكمون } أي بئس الذي يحكمونه، أو حكما يحكمونه حكمهم هذا فحذف ~~المخصوص بالذم. # { من كان يرجو لقاء الله } في الجنة، وقيل المراد بلقاء الله ~~الوصول إلى ثوابه، أو إلى العاقبة من الموت والبعث والحساب والجزاء على ~~تمثيل حاله بحال عبد قدم على سيده بعد زمان مديد وقد اطلع السيد على ~~أحواله، ms1120 فأما أن يلقاه ببشر لما رضي من أفعاله أو بسخط لما سخط منها. { ~~فإن أجل الله } فإن الوقت المضروب للقائه. { لأت } لجاء وإذا ~~كان وقت اللقاء آتيا كان اللقاء كائنا لا محالة، فليبادر ما يحقق أمله ~~ويصدق رجاءه أو ما يستوجب به القربة والرضا. # { وهو السميع } لأقوال العباد. { العليم } بعقائدهم ~~وأفعالهم. # { ومن جاهد } نفسه بالصبر على مضض الطاعة والكف عن الشهوات. { ~~فإنما يجهد لنفسه } لأن منفعته لها. { إن الله ~~لغنى عن العلمين } فلا حاجة به إلى طاعتهم، وإنما كلف ~~عباده رحمة عليهم ومراعاة لصلاحهم. # { والذين ءامنوا وعملوا الصلحت لنكفرن ~~عنهم سيئاتهم } الكفر بالإيمان والمعاصي بما يتبعها من ~~الطاعات. { ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون } ~~أي أحسن جزاء أعمالهم. # { ووصينا الإنسن بوالديه حسنا } بإيتائهما فعلا ~~ذا حسن، أو كأنه في ذاته حسن لفرط حسنه ووصى يجري مجرى أمر معنى وتصرفا. ~~وقيل هو بمعنى قال أي وقلنا له أحسن بوالديك { حسنا } ، وقيل { ~~حسنا } منتصب بفعل مضمر على تقدير قول مفسر للتوصية أي قلنا أولهما أو ~~افعل بهما { حسنا } وهو أوفق لما بعده وعليه يحسن الوقف على { ~~بولديه } ، وقرىء { حسنا } و «إحسانا». { وإن جهداك ~~لتشرك بى ما ليس لك به علم } بإلهيته عبر عن نفيها بنفي ~~العلم بها إشعارا بأن ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه وإن لم يعلم ~~بطلانه فضلا عما علم بطلانه. { فلا تطعهما } في ذلك فإنه لا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق، ولا بد من إضمار القول إن لم يضمر قبل. { ~~إلي مرجعكم } مرجع من آمن منكم ومن أشرك ومن بر بوالديه ومن ~~عق. { فأنبئكم بما كنتم تعملون } بالجزاء عليه، والآية ~~نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة، فإنها لما سمعت بإسلامه حلفت أنها لا ~~تنتقل من الضح ولا تطعم ولا تشرب حتى يرتد ولبثت ثلاثة أيام كذلك وكذا ~~التي في «لقمان» و «الأحقاف». # { والذين ءامنوا وعملوا الصلحت ~~لندخلنهم فى الصلحين } في جملتهم والكمال في الصلاح ~~منتهى درجات المؤمنين ومتمنى أنبياء الله المرسلين، أو في مدخلهم وهو ~~الجنة. # { ومن ms1121 الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى فى ~~الله } بأن عذبهم الكفرة على الإيمان. { جعل فتنة الناس } ~~ما يصيبه من أذيتهم في الصرف عن الإيمان. { كعذاب الله } في ~~الصرف عن الكفر. { ولئن جاء نصر من ربك } فتح وغنيمة. { ~~ليقولن إنا كنا معكم } في الدين فأشركونا فيه، والمراد ~~المنافقون أو قوم ضعف إيمانهم فارتدوا من أذى المشركين ويؤيد الأول. { ~~أو ليس الله بأعلم بما فى صدور العلمين } من ~~الإخلاص والنفاق. ### || [29.11-18] # { وليعلمن الله الذين ءامنوا } بقلوبهم. { ~~وليعلمن المنفقين } فيجازي الفريقين. # { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا ~~سبيلنا } الذي نسلكه في ديننا. { ولنحمل خطيكم } ~~إن كان ذلك خطيئة أو إن كان بعث ومؤاخذة، وإنما أمروا أنفسهم بالحمل ~~عاطفين على أمرهم بالاتباع مبالغة في تعليق الحمل بالاتباع والوعد بتخفيف ~~الأوزار عنهم إن كانت تشجيعا لهم عليه، وبهذا الاعتبار رد عليهم وكذبهم ~~بقوله: { وما هم بحملين من خطيهم من شىء ~~إنهم لكذبون } من الأولى للتبيين والثانية مزيدة والتقدير: ~~وما هم بحاملين شيئا من خطاياهم. # { وليحملن أثقالهم } أثقال ما اقترفته أنفسهم. { ~~وأثقالا مع أثقالهم } وأثقالا أخر معها لما تسببوا له ~~بالإضلال والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شيء. { ~~وليسئلن يوم القيمة } سؤال تقريع وتبكيت. { عما ~~كانوا يفترون } من الأباطيل التي أضلوا بها. # { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف ~~سنة إلا خمسين عاما } بعد المبعث، إذ روي أنه بعث على رأس ~~الأربعين ودعا قوما تسعمائة وخمسين وعاش بعد الطوفان ستين، ولعل اختيار ~~هذه العبارة للدلالة على كمال العدد فإن تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما ~~يقرب منه ولما في ذكر الألف من تخييل طول المدة إلى السامع، فإن المقصود ~~من القصة تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيته على ما يكابده من ~~الكفرة واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة. { فأخذهم ~~الطوفان } طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما. ~~{ وهم ظلمون } بالكفر. # { فأنجينه } أي نوحا عليه الصلاة والسلام. { وأصحب ~~السفينة } ومن أركب معه ms1122 من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين. وقيل ~~ثمانية وسبعين وقيل عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث. { وجعلنها } أي ~~السفينة أو الحادثة. { ءاية للعلمين إن } يتعظون ويستدلون ~~بها. # { وإبرهيم } عطف على { نوحا } أو نصب بإضمار اذكر، وقرىء بالرفع ~~على تقدير ومن المرسلين إبراهيم. { إذ قال لقومه اعبدوا ~~الله } ظرف لأرسلنا أي أرسلناه حين كمل عقله وتم نظره بحيث عرف الحق ~~وأمر الناس به، أو بدل منه بدل اشتمال إن قدر باذكر. { واتقوه ~~ذلكم خير لكم } مما أنتم عليه. { إن كنتم تعلمون } ~~الخير والشر وتميزون ما هو خير مما هو شر، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر ~~العلم دون نظر الجهل. # { إنما تعبدون من دون الله أوثنا وتخلقون ~~إفكا } وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة وادعاء شفاعتها عند الله تعالى، ~~أو تعملونها وتنحتونها للإفك وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث ~~إنه زور وباطل، وقرىء »تخلقون« من خلق للتكثير »وتخلقون« من تخلق ~~للتكلف، و { إفكا } على أنه مصدر كالكذب أو نعت بمعنى خلقا ذا إفك. # { إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون ~~لكم رزقا } دليل ثان على شرارة ذلك من حيث إنه لا يجدي بطائل، و { ~~رزقا } يحتمل المصدر بمعنى لا يستطيعون أن يرزقوكم وأن يراد المرزوق ~~وتنكيره للتعميم. { فابتغوا عند الله الرزق } كله فإنه ~~المالك له. { واعبدوه واشكروا له } متوسلين إلى مطالبكم ~~بعبادته مقيدين لما حفكم من النعم بشكره، أو مستعدين للقائه بهما، فإنه: ~~{ إليه ترجعون } وقرىء بفتح التاء. # { وإن تكذبوا } وإن تكذبوني. { فقد كذب أمم من ~~قبلكم } من قبلي من الرسل فلم يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم حيث ~~تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبكم. { وما على الرسول ~~إلا البلغ المبين } الذي يزال معه الشك وما عليه أن يصدق ~~ولا يكذب، فالآية وما بعدها من جملة قصة { إبراهيم } إلى قوله { ~~فما كان جواب قومه } ويحتمل أن تكون اعتراضا بذكر شأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم، توسط بين ~~طرفي قصته من حيث إن ms1123 مساقها لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والتنفيس عنه، بأن أباه خليل الله صلوات الله عليهما كان ممنوا بنحو ما ~~مني به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه ### || [29.19-27] # { أو لم يروا كيف يبدىء الله الخلق } من مادة ومن ~~غيرها، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء على تقدير القول وقرىء ~~«يبدأ». { ثم يعيده } إخبار بالإعادة بعد الموت معطوف على { أو ~~لم يروا } لا على { يبدىء } ، فإن الرؤية غير واقعة عليه ويجوز ~~أن تؤول الإعادة بأن ينشىء في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من ~~النبات والثمار ونحوهما وتعطف على { يبدىء }. { إن ذلك } ~~الإشارة إلى الإعادة أو إلى ما ذكر من الأمرين. { على الله ~~يسير } إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء. # { قل سيروا فى الأرض } حكاية كلام الله لإبراهيم أو محمد ~~عليهما الصلاة والسلام. { فانظروا كيف بدأ الخلق } على ~~اختلاف الأجناس والأحوال. { ثم الله ينشىء النشأة الآخرة ~~} بعد النشأة الأولى التي هي الإداء، فإنه والإعادة نشأتان من حيث أن ~~كلا اختراع وإخراج من العدم، والإفصاح باسم الله مع إيقاعه مبتدأ بعد ~~إضماره في بدأ والقياس الاقتصار عليه للدلالة على أن المقصود بيان ~~الإعادة، وأن من عرف بالقدرة على الإبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على ~~الإعادة لأنها أهون والكلام في العطف ما مر، وقرىء «النشاءة» كالرآفة. { ~~إن الله على كل شيء قدير } لأن قدرته لذاته ونسبة ذاته ~~إلى كل الممكنات على سواء فيقدر على النشأة الأخرى كما قدر على النشأة ~~الأولى. # { يعذب من يشاء } تعذيبه. { ويرحم من يشاء } رحمته. { ~~وإليه تقلبون } تردون. # { وما أنتم بمعجزين } ربكم عن إدراككم. { في الأرض ولا ~~في السماء } إن فررتم من قضائه بالتواري في الأرض أو الهبوط في ~~مهاويها، والتحصن { فى السماء } أو القلاع الذاهبة فيها وقيل ولا من ~~في السماء كقول حسان: # أمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء # { وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير } يحرسكم عن ~~بلاء يظهر من الأرض أو ms1124 ينزل من السماء ويدفعه عنكم. # { والذين كفروا بئايت الله } بدلائل وحدانيته أو ~~بكتبه. { ولقائه } بالبعث. { أولئك يئسوا من رحمتى ~~} أي ييأسون منها يوم القيامة، فعبر عنه بالماضي للتحقق والمبالغة، أو ~~أيسوا في الدنيا لإنكار البعث والجزاء. { وأولئك لهم عذاب ~~أليم } بكفرهم. # { فما كان جواب قومه } قوم إبراهيم له. وقرىء بالرفع على أنه ~~الاسم والخبر. { إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } وكان ~~ذلك قول بعضهم لكن لما قيل فيهم ورضي به الباقون أسند إلى كلهم. { ~~فأنجاه الله من النار } أي فقذفوه في النار فأنجاه الله ~~منها بأن جعلها عليه بردا وسلاما. { إن فى ذلك } في إنجائه ~~منها. { لآيات } هي حفظه من أذى النار وإخمادها مع عظمها في زمان يسر ~~وإنشاء روض مكانها. { لقوم يؤمنون } لأنهم المنتفعون بالتفحص ~~عنها والتأمل فيها. # { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثنا ~~مودة بينكم فى الحيوة الدنيا } أي لتتوادوا بينكم ~~وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها، وثاني مفعولي { اتخذتم } محذوف ~~ويجوز أن تكون مودة المفعول الثاني بتقدير مضاف أي اتخذتم أوثان سبب ~~المودة بينكم أو بتأويلها بالمودودة، وقرأها نافع وابن عامر وأبو بكر ~~منونة ناصبة بينكم والوجه ما سبق، وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس ~~مرفوعة مضافة على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي مودودة أو سبب مودة بينكم، ~~والجملة صفة { أوثنا } أو خبر إن على { إنما } مصدرية أو ~~موصولة والعائد محذوف وهو المفعول الأول، وقرئت مرفوعة منونة ومضافة بفتح ~~{ بينكم } كما قرىء # لقد تقطع بينكم # [الأنعام: 94] وقرىء «إنما مودة بينكم». { ثم يوم القيمة ~~يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا } أي يقوم ~~التناكر والتلاعن بينكم، أو بينكم وبين الأوثان على تغليب المخاطبين ~~كقوله تعالى: # ويكونون عليهم ضدا # [مريم: 82] { ومأواكم النار وما لكم من نصرين } ~~يخلصونكم منها. # { فئامن له لوط } هو ابن أخيه وأول من آمن به، وقيل إنه آمن به ~~حين رأى النار لم تحرقه. { وقال إنى مهاجر } من قومي. { إلى ~~ربى } إلى حيث أمرني. { إنه هو العزيز } الذي يمنعني من ~~أعدائي. { الحكيم } الذي لا يأمرني إلا بما ms1125 فيه صلاحي. روي أنه هاجر ~~من كوثى من سواد الكوفة مع لوط وامرأته سارة ابنة عمه إلى حران، ثم منها ~~إلى الشام فنزل فلسطين ونزل لوط سدوم. # { ووهبنا له إسحق ويعقوب } ولدا ونافلة حين أيس من ~~الولادة من عجوز عاقر ولذلك لم يذكر إسماعيل. { وجعلنا فى ~~ذريته النبوة } فكثر منهم الأنبياء. { والكتب } يريد ~~به الجنس ليتناول الكتب الأربعة. { وءاتيناه أجره } على هجرته ~~إلينا. { فى الدنيا } بإعطاء الولد في غير أوانه، والذرية الطيبة ~~واستمرار النبوة فيهم وإنماء أهل الملل إليه والثناء والصلاة عليه إلى ~~آخر الدهر. { وإنه فى الآخرة لمن الصلحين } لفي عداد ~~الكاملين في الصلاح. ### || [29.28-40] # { ولوطا } عطف على إبراهيم أو على ما عطف عليه. { إذ قال ~~لقومه أئنكم لتأتون الفحشة } الفعلة البالغة في ~~القبح، وقرأالحرميان وابن عامر وحفص بهمزة مكسورة على الخبر والباقون ~~على الاستفهام وأجمعوا على الاستفهام في الثاني. { ما سبقكم بها ~~من أحد من العلمين } استئناف مقرر لفاحشتها من حيث إنها مما ~~اشمأزت منه الطباع وتحاشت عنه النفوس حتى أقدموا عليها لخبث طينتهم. # { أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل } ~~وتتعرضون للسابلة بالقتل وأخذ المال أو بالفاحشة حتى انقطعت الطرق، أو ~~تقطعون سبيل النسل بالإعراض عن الحرث وإتيان ما ليس بحرث. { وتأتون ~~فى ناديكم } في مجالسكم الغاصة بأهلها ولا يقال للنادى إلا لما فيه ~~أهله. { المنكر } كالجماع والضراط وحل الإزار وغيرها من القبائح ~~عدم مبالاة بها. وقيل الحذف ورمي البنادق. { فما كان جواب ~~قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من ~~الصدقين } في استقباح ذلك أو في دعوى النبوة المفهومة من التوبيخ. # { قال رب انصرنى } بإنزال العذاب. { على القوم ~~المفسدين } باتباع الفاحشة وسنها فيمن بعدهم، وصفهم بذلك مبالغة في ~~استنزال العذاب وإشعارا بأنهم أحقاء بأن يعجل لهم العذاب. # { ولما جاءت رسلنا إبرهيم بالبشرى } بالبشارة ~~بالولد والنافلة. { قالوا إنآ مهلكو أهل هذه ~~القرية } قرية سدوم والإضافة لفظية لأن المعنى على الاستقبال. { ~~إن أهلها كانوا ظلمين } تعليل لإهلاكهم لهم بإصرارهم ~~وتماديهم في ظلمهم الذي هو الكفر وأنواع المعاصي. # { قال ms1126 إن فيها لوطا } اعتراض عليهم بأن فيها من لم يظلم، أو ~~معارضة للموجب بالمانع وهو كون النبي بين أظهرهم. { قالوا نحن ~~أعلم بمن فيها لننجينه وأهله } تسليم لقوله مع ~~ادعاء مزيد العلم به وأنهم ما كانوا غافلين عنه، وجواب عنه بتخصيص الأهل ~~بمن عداه وأهله أو تأقيت الإهلاك بإخراجهم منها، وفيه تأخير للبيان عن ~~الخطاب. { إلا امرأته كانت من الغبرين } الباقين في ~~العذاب أو القرية. # { ولما أن جاءت رسلنا لوطا سىء بهم } جاءته المساءة ~~والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء، و { أن } صلة لتأكيد الفعلين ~~واتصالهما. { وضاق بهم ذرعا } وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي ~~طاقته كقولهم ضاقت يده وبإزائه رحب ذرعه بكذا إذا كان مطيقا له، وذلك ~~لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصير الذراع. { وقالوا } لما رأوا ~~فيه أثر الضجرة. { لا تخف ولا تحزن } على تمكنهم منا. { إنا ~~منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغبرين } ~~وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب «لننجينه» »ومنجوك« بالتخفيف ووافقهم أبو بكر ~~وابن كثير في الثاني، وموضع الكاف الجر على المختار ونصب { أهلك } ~~بإضمار فعل أو بالعطف على محلها باعتبار الأصل. # { إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من ~~السماء } عذابا منها سمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ~~ارتجس أي اضطرب، وقرأ ابن عامر »منزلون« بالتشديد. # { بما كانوا يفسقون } بسبب فسقهم. # { ولقد تركنا منها ءاية بينة } هي حكايتها الشائعة أو ~~آثار الديار الخربة، وقيل الحجارة الممطرة فإنها كانت باقية بعد وقيل ~~بقية أنهارها المسودة. { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم في ~~الاستبصار والاعتبار، وهو متعلق ب { تركنا } أو { ءاية }. # { وإلى مدين أخهم شعيبا فقال يقوم اعبدوا ~~الله وارجوا اليوم الآخر } وافعلوا ما ترجون به ثوابه فأقيم ~~المسبب مقام السبب، وقيل إنه من الرجاء بمعنى الخوف. { ولا تعثوا ~~فى الأرض مفسدين }. # { فكذبوه فأخذتهم الرجفة } الزلزلة الشديدة وقيل صيحة ~~جبريل عليه السلام لأن القلوب ترجف لها. { فأصبحوا في دارهم } ~~في بلدهم أو دورهم ولم يجمع لأمن اللبس. { جثمين } باركين على ~~الركب ميتين. # { وعادا وثمودا ms1127 } منصوبان بإضمار اذكر أو فعل دل عليه ما قبله ~~مثل أهلكنا، وقرأ حمزة وحفص ويعقوب { وثمودا } غير منصرف على تأويل ~~القبيلة. { وقد تبين لكم من مسكنهم } أي تبين لهم ~~بعض مساكنهم، أو إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها. ~~{ وزين لهم الشيطن أعملهم } من الكفر والمعاصي. { ~~فصدهم عن السبيل } السوي الذي بينه الرسل لهم. { وكانوا ~~مستبصرين } متمكنين من النظر والاستبصار ولكنهم لم يفعلوا، أو ~~متبينين أن العذاب لا حق بهم بإخبار الرسل لهم ولكنهم لجوا حتى هلكوا. # { وقرون وفرعون وهمن } معطوف على عادا وتقديم { ~~قرون } لشرف نسبه. { ولقد جاءهم موسى بالبينت ~~فاستكبروا فى الأرض وما كانوا سبقين } فائتين بل ~~أدركهم أمر الله من سبق طالبه إذا فاته. # { فكلا } من المذكورين. { أخذنا بذنبه } عاقبناه بذنبه. { ~~فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا } ريحا عاصفا فيها ~~حصباء، أو ملكا رماهم بها كقوم لوط. { ومنهم من أخذته ~~الصيحة } كمدين وثمود. { ومنهم من خسفنا به الأرض ~~} كقارون. { ومنهم من أغرقنا } كقوم نوح وفرعون وقومه. { ~~وما كان الله ليظلمهم } ليعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم ~~بغير جرم إذ ليس ذلك من عادته عز وجل. { ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون } بالتعرض للعذاب. ### || [29.41-48] # { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } فما ~~اتخذوه معتمدا ومتكلا. { كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } ~~فيما نسجته في الوهن والخور بل ذاك أوهن فإن لهذا حقيقة وانتفاعا ما، أو ~~مثلهم بالإضافة إلى رجل بنى بيتا من حجر وجص، والعنكبوت يقع على الواحد ~~والجمع والمذكر والمؤنث، والتاء فيه كتاء طاغوت ويجمع على عناكيب وعناكب ~~وعكاب وعكبة وأعكب. { وإن أوهن البيوت لبيت ~~العنكبوت } لا بيت أوهن وأقل وقاية للحر والبرد منه. { لو ~~كانوا يعلمون } يرجعون إلى علم لعلموا أن هذا مثلهم وأن دينهم ~~أوهن من ذلك، ويجوز أن يكون المراد ببيت العنكبوت دينهم سماه به تحقيقا ~~للتمثيل فيكون المعنى: وإن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم. # { إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شىء } على ~~إضمار القول أي قل للكفرة إن الله يعلم، وقرأ البصريان ms1128 بالياء حملا على ~~ما قبله و { ما } استفهامية منصوبة ب { تدعون } و { يعلم } ~~معلقة عنها و { من } للتبيين أو نافية و { من } مزيدة و { شىء } ~~مفعول { تدعون } أو مصدرية و { شىء } مصدر أو موصولة مفعول ليعلم ~~ومفعول { تدعون } عائدها المحذوف، والكلام على الأولين تجهيل لهم ~~وتوكيد للمثل وعلى الأخيرين وعيد لهم. { وهو العزيز الحكيم } ~~تعليل على المعنيين فإن من فرط الغباوة إشراك ما لا يعد شيئا بمن هذا ~~شأنه، وأن الجماد بالإضافة إلى القادر القاهر على كل شيء البالغ في ~~العلم وإتقان الفعل الغاية كالمعدوم، وأن من هذا وصفه قادر على مجازاتهم. # { وتلك الأمثل } يعني هذا المثل ونظائره. { نضربها ~~للناس } تقريبا لما بعد من أفهامهم. { وما يعقلها } ولا يعقل ~~حسنها وفائدتها. { إلا العلمون } الذين يتدبرون الأشياء على ما ~~ينبغي. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية فقال: # " العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه " # { خلق الله السموات والأرض بالحق } محقا غير قاصد ~~به باطلا، فإن المقصود بالذات من خلقها إفادة الخير والدلالة على ذاته ~~وصفاته كما أشار إليه بقوله: { إن فى ذلك لآية للمؤمنين ~~} لأنهم المنتفعون به. # { اتل ما أوحى إليك من الكتب } تقربا إلى الله ~~تعالى بقراءته وتحفظا لألفاظه واستكشافا لمعانيه، فإن القارىء المتأمل ~~قد ينكشف به بالتكرار ما لم ينكشف له أول ما قرع سمعه. { وأقم ~~الصلوة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ~~بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها من حيث إنها ~~تذكر الله وتورث النفس خشية منه. روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ارتكبه، ~~فوصف له عليه السلام فقال: # " إن صلاته ستنهاه " # فلم يلبث أن تاب. { ولذكر الله أكبر } وللصلاة أكبر من سائر ~~الطاعات، وإنما عبر عنها به للتعليل بأن اشتمالها على ذكره هو العمدة في ~~كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات، أو لذكر الله إياكم برحمته ~~أكبر من ذكركم إياه بطاعته. { والله ms1129 يعلم ما تصنعون } منه ~~ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة. # { ولا تجدلوا أهل الكتب إلا بالتي هى ~~أحسن } إلا بالخصلة التي هي أحسن كعارضة الخشونة باللين والغضب ~~بالكظم والمشاغبة بالنصح، وقيل هو منسوخ بآية السيف إذ لا مجادلة أشد منه ~~وجوابه أنه آخر الدواء، وقيل المراد به ذو العهد منهم. { إلا ~~الذين ظلموا منهم } بالإفراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات ~~الولد وقولهم # يد الله مغلولة # [المائدة: 64] أو بنبذ العهد ومنع الجزية. { وقولوا ءامنا ~~بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم } هو من المجادلة ~~بالتي هي أحسن. وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله فإن ~~قالوا باطلا لم تصدقوهم وإن قالوا حقا لم تكذبوهم " # { وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون } ~~مطيعون له خاصة وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله. # { وكذلك } ومثل ذلك الإنزال. { أنزلنا إليك الكتب } ~~وحيا مصدقا لسائر الكتب الإلهية وهو تحقيق لقوله: { فالذين ~~ءاتينهم الكتب يؤمنون به } هم عبد الله بن سلام ~~وأضرابه، أو من تقدم عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب. { ~~ومن هؤلاء } ومن العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من أهل ~~الكتابين. { من يؤمن به } بالقرآن. { وما يجحد ~~بئايتنا } مع ظهورها وقيام الحجة عليها. { إلا الكفرون ~~} إلا المتوغلون في الكفر فإن جزمهم به يمنعهم عن التأمل فيما يقيد لهم ~~صدقها لكونها معجزة بالإضافة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما أشار ~~إليه بقوله: # { وما كنت تتلوا منه قبله من كتب ولا تخطه ~~بيمينك } فإن ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة أمي لم ~~يعرف بالقراءة والتعلم خارق للعادة، وذكر اليمين زيادة تصوير للمنفي ونفي ~~للتجوز في الإسناد. { إذا لارتب المبطلون } أي لو كنت ~~ممن يخط ويقرأ لقالوا لعله تعلمه أو التقطه من كتب الأولين الأقدمين، ~~وإنما سماهم مبطلين لكفرهم أو لارتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه ~~الإعجاز المكاثرة، وقيل لارتاب أهل الكتاب لوجدانهم نعتك على خلاف ما في ~~كتبهم ms1130 فيكون إبطالهم باعتبار الواقع دون المقدر. { بل هو } بل ~~القرآن. ### || [29.49-56] # { ءايات بينت فى صدور الذين أوتوا العلم } ~~يحفظونه لا يقدر أحد على تحريفه. { وما يجحد بئايتنا ~~إلا الظلمون } المتوغلون في الظلم بالمكابرة بعد وضوح دلائل ~~إعجازها حتى لم يعتدوا بها. # { وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه } مثل ناقة ~~صالح وعصا موسى ومائدة عيسى، وقرأ نافع وابن عامر والبصريان وحفص ~~»ءايت«. { قل إنما الآيت عند الله } ينزلها كما يشاء ~~لست أملكها فآتيكم بما تقترحونه. { إنما أنا نذير مبين } ~~ليس من شأني إلا الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات. # { أو لم يكفهم } آية مغنية عما اقترحوه. { أنا أنزلنا ~~عليك الكتب يتلى عليهم } تدوم تلاوته عليهم متحدين به ~~فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحل بخلاف سائر الآيات، أو يتلى عليهم يعني ~~اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك. { إن فى ذلك } ~~الكتاب الذي هو آية مستمرة وحجة مبينة. { لرحمة } لنعمة عظيمة. { ~~وذكرى لقوم يؤمنون } وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت. ~~وقيل إن أناسا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتب كتب ~~فيها بعض ما يقول اليهود، # " فقال كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به ~~غير نبيهم " # فنزلت. # { قل كفى بالله بينى وبينكم شهيدا } بصدقي وقد ~~صدقني بالمعجزات، أو بتبليغي ما أرسلت به إليكم ونصحي ومقابلتكم إياي ~~بالتكذيب والتعنت. { يعلم ما فى السموات والأرض } فلا ~~يخفى عليه حالي وحالكم. { والذين ءامنوا بالبطل } وهو ما ~~يعبد من دون الله. { وكفروا بالله } منكم. { أولئك هم ~~الخسرون } في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان. # { ويستعجلونك بالعذاب } بقولهم { فأمطر علينا ~~حجارة من السماء }. { ولولا أجل مسمى } لكل عذاب أو ~~قوم. { لجاءهم العذاب } عاجلا. { وليأتينهم ~~بغتة } فجأة في الدنيا كوقعة بدر أو الآخرة عند نزول الموت بهم. { ~~وهم لا يشعرون } بإتيانه. # { يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة ~~بالكفرين } ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب، أو هي كالمحيطة بهم ~~الآن لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم، واللام للعهد ms1131 على وضع ~~الظاهر موضع المضمر للدلالة على موجب الإحاطة، أو للجنس فيكون استدلالا ~~بحكم الجنس على حكمهم. # { يوم يغشهم العذاب } ظرف { لمحيطة } أو مقدرة مثل ~~كان كيت وكيت. { من فوقهم ومن تحت أرجلهم } من جميع ~~جوانبهم. { ويقول } الله أو بعض ملائكته بأمره لقراءة ابن كثير وابن ~~عامر والبصريين بالنون. { ذوقوا ما كنتم تعملون } أي جزاءه. # { يعبادى الذين ءامنوا إن أرضى واسعة فإياى ~~فاعبدون } أي إذا لم يتسهل لكم العبادة في بلدة ولم يتيسر لكم إظهار ~~دينكم فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك، وعنه عليه الصلاة والسلام: # " من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب الجنة وكان رفيق ~~إبراهيم ومحمد عليهما السلام " # والفاء جواب شرط محذوف إذ المعنى إن أرضي واسعة إن لم تخلصوا العبادة لي ~~في أرض فأخلصوها في غيرها. ### || [29.57-67] # { كل نفس ذائقة الموت } تناله لا محالة. { ثم ~~إلينا ترجعون } للجزاء ومن هذا عاقبته ينبغي أن يجتهد في ~~الاستعداد له وقرأ أبو بكر بالياء. # { والذين ءامنوا وعملوا الصلحت ~~لنبوئنهم } لننزلنهم. { من الجنة غرفا } علالي، ~~وقرأ حمزة والكسائي «لنثوينهم» أي لنقيمنهم من الثواء فيكون انتصاب غرفا ~~لإجرائه مجرى لننزلنهم، أو بنزع الخافض أو بتشبيه الظرف المؤقت بالمبهم. ~~{ تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها نعم أجر ~~العملين } وقرىء «فنعم» والمخصوص بالمدح محذوف دل عليه ما قبله. # { الذين صبروا } على أذية المشركين والهجرة للدين إلى غير ذلك ~~من المحن والمشاق. { وعلى ربهم يتوكلون } ولا يتوكلون إلا ~~على الله. # { وكأين من دابة لا تحمل رزقها } لا تطيق حمله ~~لضعفها أو لا تدخره، وإنما تصبح ولا معيشة عندها. { الله يرزقها ~~وإياكم } ثم إنها مع ضعفها وتوكلها وإياكم مع قوتكم واجتهادكم سواء ~~في أنه لا يرزقها وإياكم إلا الله، لأن رزق الكل بأسباب هو المسبب لها ~~وحده فلا تخافوا على معاشكم بالهجرة، فإنهم لما أمروا بالهجرة قال بعضهم ~~كيف نقدم بلدة ليس لنا فيها معيشة فنزلت. { وهو السميع } لقولكم ~~هذا. { العليم } بضميركم. # { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ~~وسخر الشمس والقمر } المسؤول ms1132 عنهم أهل مكة. { ليقولن ~~الله } لما تقرر في العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب ~~الوجود. { فأنى يؤفكون } يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك. # { الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ~~له } يحتمل أن يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا على أن البسط والقبض ~~على التعاقب وألا يكون على وضع الضمير موضع من يشاء وإبهامه لأن من يشاء ~~مبهم. { إن الله بكل شىء عليم } يعلم مصالحهم ومفاسدهم. # { ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا ~~به الأرض من بعد موتها ليقولن الله } معترفين بأنه ~~الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها، ثم إنهم يشركون به بعض مخلوقاته ~~الذي لا يقدر على شيء من ذلك. { قل الحمد لله } على ما عصمك من ~~مثل هذه الضلالة، أو على تصديقك وإظهار حجتك. { بل أكثرهم لا ~~يعقلون } فيتناقضون حيث يقرون بأنه المبدىء لكل ما عداه ثم إنهم ~~يشركون به الصنم، وقيل لا يعقلون ما تريد بتحميدك عند مقالهم. # { وما هذه الحيوة الدنيا } إشارة تحقير وكيف لا وهي لا ~~تزن عند الله جناح بعوضة. { إلا لهو ولعب } إلا كما يلهى ويلعب ~~به الصبيان يجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم يتفرقون متعبين. { وإن ~~الدار الآخرة لهى الحيوان } لهي دار الحياة الحقيقية ~~لامتناع طريان الموت عليها، أو هي في ذاتها حياة للمبالغة، و { ~~الحيوان } مصدر حي سمي به ذو الحياة وأصله حييان فقلبت الياء ~~الثانية واوا وهو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من الحركة والاضطراب ~~اللازم للحياة ولذلك اختير عليها ها هنا. # { لو كانوا يعلمون } لم يؤثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم ~~الحياة والحياة فيها عارضة سريعة الزوال. # { فإذا ركبوا فى الفلك } متصل بما دل عليه شرح حالهم أي هم ~~على ما وصفوا به من الشرك فإذا ركبوا البحر. { دعوا الله ~~مخلصين له الدين } كائنين في صورة من أخلص دينه من المؤمنين حيث ~~لا يذكرون إلا الله ولا يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو. ~~{ فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } فاجؤوا ms1133 ~~المعاودة إلى الشرك. # { ليكفروا بمآ ءاتينهم } اللام فيه لام كي أي يشركون ~~ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة. { وليتمتعوا } باجتماعهم ~~على عبادة الأصنام وتوادهم عليها، أو لام الأمر على التهديد ويؤيده قراءة ~~ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون عن نافع »وليتمتعوا « بالسكون. ~~{ فسوف يعلمون } عاقبة ذلك حين يعاقبون. # { أو لم يروا } يعني أهل مكة. { أنا جعلنا حرما ~~آمنا } أي جعلنا بلدهم مصونا عن النهب والتعدي آمنا أهله عن القتل ~~والسبي. { ويتخطف الناس من حولهم } يختلسون قتلا ~~وسبيا إذ كانت العرب حوله في تغاور وتناهب. { أفبالبطل ~~يؤمنون } أبعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليه إلا ~~الله يؤمنون بالصنم أو الشيطان. { وبنعمة الله يكفرون } ~~حيث أشركوا به غيره وتقديم الصلتين للاهتمام أو الاختصاص على طريق ~~المبالغة. ### || [29.68-69] # { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } بأن زعم ~~أن له شريكا. { أو كذب بالحق لما جاءه } يعني الرسول أو ~~الكتاب، وفي { لما } تسفيه لهم بأن لم يتوافقوا ولم يتأملوا قط حين ~~جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه. { أليس فى جهنم ~~مثوى للكفرين } تقرير لثوائهم كقوله: # ألستم خير من ركب المطايا # أي ألا يستوجبون الثواء فيها وقد افتروا مثل هذا الكذب على الله وكذبوا ~~بالحق مثل هذا التكذيب، أو لاجترائهم أي ألم يعلموا أن { فى جهنم ~~مثوى للكفرين } حتى اجترؤوا مثل هذه الجراءة. # { والذين جهدوا فينا } في حقنا وإطلاق المجاهدة ليعم جهاد ~~الأعادي الظاهرة والباطنة بأنواعه. { لنهدينهم سبلنا } سبل ~~السير إلينا والوصول إلى جنابنا، أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير ~~وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى: # والذين اهتدوا زادهم هدى # [محمد: 17] وفي الحديث # " من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم " # { وإن الله لمع المحسنين } بالنصر والإعانة. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين ~~والمنافقين ". ### | [30 - سورة الروم] ### || [30.1-6] # مكية إلا قوله تعالى فسبحان الله الآية وآيها ستون أو # تسع وخمسون آية # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { الم }. # { غلبت الروم فى ms1134 أدنى الأرض } أرض العرب منهم لأنها الأرض ~~المعهودة عندهم، أو في أدنى أرضهم من العرب واللام بدل من الإضافة. { ~~وهم من بعد غلبهم } من إضافة المصدر إلى المفعول، وقرىء { ~~غلبهم } وهو لغة كالجلب والجلب. { سيغلبون }. # { فى بضع سنين } روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى، ~~وقيل بالجزيرة وهي أدنى أرض الروم من الفرس فغلبوا عليهم وبلغ الخبر مكة ~~ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن ~~وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن عليكم فنزلت، فقال لهم ~~أبو بكر: لا يقرن الله أعينكم فوالله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع ~~سنين، فقال له أبي بن خلف: كذبت اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه، فناحبه ~~على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر ~~رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البضع ما بين الثلاث إلى ~~التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل، فجعلاه مائة قلوص إلى تسع سنين ~~ومات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قفوله من أحد وظهرت ~~الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي، وجاء به ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تصدق به. واستدلت به الحنفية على ~~جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار، ~~والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب. وقرىء »غلبت« بالفتح و ~~»سيغلبون« بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام والمسلمون ~~سيغلبونهم، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم ~~وعلى هذا تكون إضافة الغلب إلى الفاعل. { لله الأمر من قبل ~~ومن بعد } من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد ~~كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون ~~ليس شيء منهما إلا بقضائه، وقرىء { من قبل ومن بعد } من غير ~~تقدير مضاف إليه كأنه قيل قبلا وبعدا أي أولا وآخرا. { ويومئذ ~~} ويوم تغلب الروم. { يفرح ms1135 المؤمنون }. # { بنصر الله } من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب ~~التفاؤل وظهور صدقهم فيما أخبرا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد ~~يقينهم وثباتهم في دينهم، وقيل بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم أو بأن ~~ولي بعض أعدائهم بعضا حتى تفانوا. { ينصر من يشاء } فينصر هؤلاء ~~تارة وهؤلاء أخرى. { وهو العزيز الرحيم } ينتقم من عباده ~~بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى. # { وعد الله } مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله في معنى الوعد. { لا ~~يخلف الله وعده } لامتناع الكذب عليه تعالى. { ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } وعده ولا صحة وعده لجهلهم وعدم ~~تفكرهم. ### || [30.7-13] # { يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا } ما يشاهدونه منها ~~والتمتع بزخارفها. { وهم عن الآخرة } التي هي غايتها والمقصود ~~منها. { هم غفلون } لا تخطر ببالهم، و { هم } الثانية تكرير ~~للأولى أو مبتدأ و { غفلون } خبره والجملة خبر الأولى، وهو على ~~الوجهين مناد على تمكن غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة ~~المبدلة من قوله: { لا يعلمون } تقريرا لجهالتهم وتشبيها لهم ~~بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعض ظاهرها، فإن من العلم بظاهرها ~~معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها وكيفية صدورها منها ~~وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهرا، وأما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ~~ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها وإشعارا بأنه لا فرق بين عدم العلم ~~والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا. # { أو لم يتفكروا فى أنفسهم } أو لم يحدثوا التفكر ~~فيها، أو أو لم يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها أقرب إليهم من ~~غيرها ومرآة يجتلى فيها للمستبصر ما يجتلى له في الممكنات بأسرها ليتحقق ~~لهم قدرة مبدعها على إعادتها مثل قدرته على إبدائها. { ما خلق ~~الله السموات والارض وما بينهما إلا بالحق } ~~متعلق بقول أو علم محذوف يدل عليه الكلام. { وأجل مسمى } تنتهي ~~عنده ولا تبقى بعده. { وإن كثيرا من الناس بلقاء ~~ربهم } بلقاء جزائه عند انقضاء الأجل المسمى أو قيام الساعة. { ~~لكفرون } جاحدون يحسبون أن الدنيا أبدية وأن الآخرة لا تكون. # { أو لم يسيروا فى الأرض ms1136 فينظروا كيف كان ~~عقبة الذين من قبلهم } تقرير لسيرهم في أقطار الأرض ~~ونظرهم في آثار المدمرين قبلهم. { كانوا أشد منهم قوة } ~~كعاد وثمود. { وأثاروا الأرض } وقلبوا وجهها لاستنباط المياه ~~واستخراج المعادن وزرع البذور وغيرها. { وعمروها } وعمروا الأرض. { ~~أكثر مما عمروها } من عمارة أهل مكة إياها فإنهم أهل واد غير ~~ذي زرع لا تبسط لهم في غيرها، وفيه تهكم بهم من حيث إنهم مغترون بالدنيا ~~مفتخرون بها وهم أضعف حالا فيها، إذ مدار أمرها على التبسط في البلاد ~~والتسلط على العباد والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة وهم ضعفاء ~~ملجئون إلى دار لا نفع لها. { وجاءتهم رسلهم بالبينات } ~~بالمعجزات أو الآيات الواضحات. { فما كان الله ليظلمهم } ~~ليفعل بهم ما تفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير. { ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون } حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم. # { ثم كان عقبة الذين أساءوا السوءى } أي ثم كان ~~عاقبتهم العاقبة { السوأى } أو الخصلة { السوأى } ، فوضع الظاهر موضع ~~الضمير للدلالة على ما اقتضى أن تكون تلك عاقبتهم وأنهم جاءوا بمثل ~~أفعالهم، و { السوأى } تأنيث الأسوأ كالحسنى أو مصدر كالبشرى نعت به. { ~~ثم أن كذبوا بئايات الله وكانوا بها يستهزءون ~~} علة أو بدل أو عطف بيان ل { السوأى } ، أو خبر كان و { السوأى } مصدر ~~أساؤوا أو مفعوله بمعنى، { ثم كان عقبة } الذين اقترفوا ~~الخطيئة أن طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا بآيات الله واستهزؤوا بها، ~~ويجوز أن تكون { السوأى } صلة الفعل و { السوءى أن كذبوا } ~~تابعها والخبر محذوف للإبهام والتهويل، وأن تكون { أن } مفسرة لأن ~~الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول، ~~وقرأ ابن عامر والكوفيون { عقبة } بالنصب على أن الاسم { السوأى } ~~و { أن كذبوا } على الوجوه المذكورة. # { الله يبدؤا الخلق } ينشئهم. { ثم يعيده } يبعثهم. { ~~ثم إليه ترجعون } للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في ~~المقصود، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وروح بالياء على الأصل. # { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون } يسكتون متحرين ~~آيسين يقال ناظرته فأبلس إذا سكت وآيس من أن يحتج ومنه ms1137 الناقة المبلاس ~~التي لا ترغو، وقرىء بفتح اللام من أبلسه إذا أسكته. # { ولم يكن لهم من شركائهم } ممن أشركوهم بالله. { ~~شفعاء } يجيرونهم من عذاب الله، ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه. { ~~وكانوا بشركائهم كفرين } يكفرون بآلهتهم حين يئسوا ~~منهم، وقيل كانوا في الدنيا كافرين بسببهم، وكتب في المصحف «شفعواء« و # علموا بنى إسرءيل # [الشعراء: 197] بالواو وكذا { السوأى } بالألف إثباتا للهمزة على صورة ~~الحرف الذي منه حركتها. ### || [30.14-25] # { ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون } أي المؤمنون ~~والكافرون لقوله تعالى: # { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فهم ~~فى روضة } أرض ذات أزهار وأنهار. { يحبرون } يسرون سرورا تهلك ~~له وجوههم. # { وأما الذين كفروا وكذبوا بئايتنا ولقاء ~~الآخرة فأولئك فى العذاب محضرون } مدخلون لا يغيبون ~~عنه. # { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله ~~الحمد فى السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون ~~} إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات ~~التي تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها نعمته، أو دلالة على أن ما يحدث فيها ~~من الشواهد الناطقة بتنزهه واستحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهل السموات ~~والأرض، وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيهما ~~أظهر، وتخصيص الحمد بالعشي الذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص ~~نورها والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر، ويجوز أن يكون { ~~عشيا } معطوفا على { الله حين تمسون } وقوله { وله ~~الحمد فى السموات والأرض } اعتراضا. وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما: أن الآية جامعة للصلوات الخمس { تمسون } صلاتا ~~المغرب والعشاء، و { تصبحون } صلاة الفجر، و { عشيا } صلاة العصر، و ~~{ تظهرون } صلاة الظهر. ولذلك زعم الحسن أنها مدنية لأنه كان يقول ~~كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت اتفقتا وإنما فرضه الخمس بالمدينة، ~~والأكثر على أنها فرضت بمكة. وعنه عليه الصلاة والسلام # " من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون الآية ~~" # وعنه عليه الصلاة والسلام # " من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ما ~~فاته في ليلته، ms1138 ومن قاله حين يمسي أدرك ما فاته في يومه " # وقرىء «حينا تمسون» و «حينا تصبحون» أي تمسون فيه وتصبحون فيه. # { يخرج الحى من الميت } كالإنسان من النطفة والطائر من ~~البيضة. { ويخرج الميت من الحى } كالنطفة والبيضة، أو يعقب ~~الحياة الموت وبالعكس. { ويحيي الأرض } بالنبات. { بعد ~~موتها } يبسها. { وكذلك } ومثل ذلك الإخراج. { تخرجون } من ~~قبوركم فإنه أيضا تعقيب الحياة الموت، وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء. # { ومن ءايته أن خلقكم من تراب } أي في أصل الإنشاء ~~لأنه خلق أصلهم منه. { ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } ثم ~~فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض. # { ومن ءايته أن خلق لكم من أنفسكم أزوجا } ~~لأن حواء خلقت من ضلع آدم وسائر النساء خلقن من نطف الرجال، أو لأنهن من ~~جنسهم لا من جنس آخر. { لتسكنوا إليها } لتميلوا إليها وتألفوا ~~بها فإن الجنسية علة للضم والاختلاف سبب للتنافر. { وجعل بينكم } ~~أي بين الرجال والنساء، أو بين أفراد الجنس. # { مودة ورحمة } بواسطة الزواج حال الشبق وغيرها بخلاف سائر ~~الحيوانات نظما لأمر المعاش، أو بأن تعيش الإنسان متوقف على التعارف ~~والتعاون المحوج إلى التواد والتراحم، وقيل المودة كناية عن الجماع ~~والرحمة عن الولد كقوله تعالى: # ورحمة منا # [مريم: 21] { إن فى ذلك لآيت لقوم يتفكرون } ~~فيعلمون ما في ذلك من الحكم. # { ومن ءايته خلق السموات والأرض واختلف ~~ألسنتكم } لغاتكم بأن علم كل صنف لغته أو ألهمه وضعها وأقدره ~~عليها، أو أجناس نطفكم وأشكاله فإنك لا تكاد تسمع منطقين متساويين في ~~الكيفية. { وألونكم } بياض الجلد وسواده، أو تخطيطات الأعضاء ~~وهيئاتها وألوانها، وحلاها بحيث وقع التمايز والتعارف حتى أن التوأمين مع ~~توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما في التخليق يختلفان في ~~شيء من ذلك لا محالة. { إن فى ذلك لآيت للعلمين } لا ~~تكاد تخفى على عاقل من ملك أو إنس أو جن، وقرأ حفص بكسر اللام ويؤيد ~~قوله: # وما يعقلها إلا العلمون # [العنكبوت: 43] { ومن ءايته منامكم باليل ~~والنهار وابتغاؤكم من فضله } منامكم في الزمانين ~~لاستراحة القوى النفسانية وتقوي القوى الطبيعية وطلب ms1139 معاشكم فيهما، أو ~~منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين ~~إشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند ~~الحاجة، ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه. { إن فى ذلك لآيت ~~لقوم يسمعون } سماع تفهم واستبصار فإن الحكمة فيه ظاهرة. # { ومن ءايته يريكم البرق } مقدر بأن المصدرية كقوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # أو الفعل فيه منزلة المصدر كقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، أو ~~صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق كقوله: # فما الدهر إلا تارتان فمنهما # أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح # { خوفا } من الصاعقة للمسافر. { وطمعا } في الغيث للمقيم، ~~ونصبهما على العلة لفعل يلزم المذكور فإن إراءتهم تستلزم رؤيتهم أوله على ~~تقدير مضاف نحو إرادة خوف وطمع، أو تأويل الخوف والطمع بالإخافة ~~والإطماع كقولك فعلته رغما للشيطان، أو على الحال مثل كلمته ~~شفاها. { وينزل من السماء ماء } وقرىء بالتشديد. { ~~فيحيي به الأرض } بالنبات. { بعد موتها } يبسها. { إن ~~فى ذلك لآيت لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم في استنباط ~~أسبابها وكيفية تكونها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته. # { ومن ءايته أن تقوم السماء والأرض بأمره } ~~قيامهما بإقامته لهما وإرادته لقيامهما في حيزيها المعينين من غير مقيم ~~محسوس، والتعبير بالأمر للمبالغة في كمال القدرة والغنى عن الآلة. { ~~ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ~~} عطف على { أن تقوم } على تأويل مفرد كأنه قيل: ومن آياته قيام ~~السموات والأرض بأمره ثم خروجكم من القبور { إذا دعاكم دعوة } ~~واحدة فيقول أيها الموتى اخرجوا، والمراد تشبيه سرعة ترتب حصول ذلك على ~~تعلق إرادته بلا توقف واحتياج إلى تجشم عمل بسرعة ترتب إجابة الداعي ~~المطاع على دعائه، وثم إما لتراخي زمانه أو لعظم ما فيه ومن الأرض متعلق ~~بدعا كقولك: دعوته من أسفل الوادي فطلع إلي لا بتخرجون لأن ما بعد إذا لا ~~يعمل فيما قبلها، و { إذا } الثانية للمفاجأة ولذلك نابت مناب الفاء في ~~جواب الأولى. ### || [30.26-37] # { ولهم من فى السموات والأرض ms1140 كل له قنتون ~~} منقادون لفعله فيهم لا يمتنعون عنه. # { وهو الذى يبدؤا الخلق ثم يعيده } بعد هلاكهم. { ~~وهو أهون عليه } والإعادة أسهل عليه من الأصل بالإضافة إلى ~~قدركم والقياس على أصولكم وإلا فهما عليه سواء ولذلك قيل الهاء ل { ~~الخلق } ، وقيل { أهون } بمعنى هين وتذكير هو لأهون أو لأن ~~الإعادة بمعنى أن يعيد. { وله المثل } الوصف العجيب الشأن ~~كالقدرة العامة والحكمة التامة ومن فسره بقول لا إله إلا الله أراد به ~~الوصف بالوحدانية. { الأعلى } الذي ليس لغيره ما يساويه أو يدانيه. { ~~في السموات والأرض } يصفه به ما فيها دلالة ونطقا. { وهو ~~العزيز } القادر الذي لا يعجز عن إبداء ممكن وإعادته. { الحكيم } ~~الذي يجري الأفعال على مقتضى حكمته. # { ضرب لكم مثلا من أنفسكم } منتزعا من أحوالها التي ~~هي أقرب الأمور إليكم. { هل لكم من ما ملكت أيمنكم ~~} من مماليككم. { من شركاء فيما رزقنكم } من الأموال ~~وغيرها. { فأنتم فيه سواء } فتكونون أنتم وهم فيه شرعا يتصرفون ~~فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم وأنها معارة لكم، و { من } الأولى ~~للابتداء والثانية للتبعيض والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى ~~النفي. { تخافونهم } أن يستبدوا بتصرف فيه. { كخيفتكم ~~أنفسكم } كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض. { كذلك } مثل ذلك ~~التفصيل. { نفصل الآيت } نبينها فإن التفصيل مما يكشف المعاني ~~ويوضحها. { لقوم يعقلون } يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال. # { بل اتبع الذين ظلموا } بالإشراك. { أهواءهم ~~بغير علم } جاهلين لا يكفهم شيء فإن العالم إذا اتبع هواه ربما ~~ردعه علمه. { فمن يهدى من أضل الله } فمن يقدر على هدايته. ~~{ وما لهم من نصرين } يخلصونهم من الضلالة ويحفظونهم عن ~~آفاتها. # { فأقم وجهك للدين حنيفا } فقومه له غير ملتفت أو ملتفت ~~عنه، وهو تمثيل للإقبال والاستقامة عليه والاهتمام به. { فطرت ~~الله } خلقته نصب على الإغراء أو المصدر لما دل عليه ما بعدها. { ~~التى فطر الناس عليها } خلقهم عليها وهي قبولهم للحق ~~وتمكنهم من إدراكه، أو ملة الإسلام فإنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أدى ~~بهم إليها، وقيل العهد المأخوذ من آدم وذريته. { لا ms1141 تبديل لخلق ~~الله } لا يقدر أحد يغيره أو ما ينبغي أن يغير. { ذلك } إشارة إلى ~~الدين المأمور بإقامة الوجه له أو الفطرة إن فسرت بالملة. { الدين ~~القيم } المستقيم الذي لا عوج فيه. { ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون } استقامته لعدم تدبرهم. # { منيبين إليه } راجعين إليه من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى، ~~وقيل منقطعين إليه من الناب وهو حال من الضمير في الناصب المقدر لفطرة ~~الله أو في أقم لأن الآية خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والأمة لقوله: ~~{ واتقوه وأقيموا الصلوة ولا تكونوا من ~~المشركين } غير أنها صدرت بخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم تعظيما ~~له. # { من الذين فرقوا دينهم } بدل من المشركين وتفريقهم ~~اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم، وقرأ حمزة والكسائي «فارقوا» ~~بمعنى تركوا دينهم الذي أمروا به. { وكانوا شيعا } فرقا تشايع كل ~~إمامها الذي أضل دينها. { كل حزب بما لديهم فرحون } ~~مسرورون ظنا بأنه الحق، ويجوز أن يجعل فرحون صفة كل على أن الخبر { من ~~الذين فرقوا }. # { وإذا مس الناس ضر } شدة. { دعوا ربهم ~~منيبين إليه } راجعين من دعاء غيره. { ثم إذا أذاقهم ~~منه رحمة } خلاصا من تلك الشدة. { إذا فريق منهم ~~بربهم يشركون } فاجأ فريق منهم بالإشراك بربهم الذي عافاهم. # { ليكفروا بمآ ءاتينهم } اللام فيه للعاقبة وقيل للأمر ~~بمعنى التهديد لقوله: { فتمتعوا } غير أنه التفت فيه مبالغة وقرىء ~~و «ليتمتعوا». { فسوف تعلمون } عاقبة تمتعكم، وقرىء بالياء ~~التحتية على أن تمتعوا ماض. # { أم أنزلنا عليهم سلطنا } حجة وقيل ذا سلطان أي ملكا ~~معه برهان. { فهو يتكلم } تكلم دلالة كقوله # كتبنا ينطق عليكم بالحق # [الجاثية: 29] أو نطق. { بما كانوا به يشركون } بإشراكهم ~~وصحته، أو بالأمر الذي بسببه يشركون به في ألوهيته. # { وإذا أذقنا الناس رحمة } نعمة من صحة وسعة. { فرحوا ~~بها } بطروا بسببها. { وإن تصبهم سيئة } شدة. { بما ~~قدمت أيديهم } بشؤم معاصيهم. { إذا هم يقنطون } ~~فاجؤوا القنوط من رحمته وقرأ الكسائي وأبو عمرو بكسر النون. # { أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر } فما لهم يشكروا ms1142 ولم يحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين. { ~~إن فى ذلك لآيت لقوم يؤمنون } فيستدلون بها على كمال ~~القدرة والحكمة. ### || [30.38-46] # { فئات ذا القربى حقه } كصلة الرحم، واحتج به الحنفية على ~~وجوب النفقة للمحارم وهو غير مشعر به. { والمسكين وابن ~~السبيل } ما وظف لهما من الزكاة، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو لمن بسط له ولذلك رتب على ما قبله بالفاء. { ذلك خير ~~للذين يريدون وجه الله } ذاته أو جهته أي يقصدون بمعروفهم ~~إياه خالصا، أو جهة التقرب إليه لا جهة أخرى. { وأولئك هم ~~المفلحون } حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم. # { وما ءاتيتم من ربا } زيادة محرمة في المعاملة أو عطية يتوقع ~~بها مزيد مكافأة، وقرأ ابن كثير بالقصر بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربا. { ~~ليربوا فى أموال الناس } ليزيد ويزكو في أموالهم. { فلا ~~يربوا عند الله } فلا يزكو عنده ولا يبارك فيه، وقرأ نافع ~~ويعقوب «لتربوا» أي لتزيدوا أو لتصيروا ذوي ربا. { ومآ ءاتيتم ~~من زكاة تريدون وجه الله } تبتغون به وجهه خالصا { ~~فأولئك هم المضعفون } ذوو الأضعاف من الثواب ونظير المضعف ~~المقوي والموسر لذي القوة واليسار، أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة ~~الزكاة، وقرىء بفتح العين وتغييره عن سنن المقابلة عبارة ونظما ~~للمبالغة، والالتفات فيه للتعظيم كأنه خاطب به الملائكة وخواص الخلق ~~تعريفا لحالهم، أو للتعميم كأنه قال: فمن فعل ذلك { فأولئك هم ~~المضعفون } ، والراجع منه محذوف إن جعلت ما موصولة تقديره المضعفون ~~به، أو فمؤتوه أولئك هم المضعفون. # { الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من ~~شىء } أثبت له لوازم الألوهية ونفاها رأسا عما اتخذوه شركاء له من ~~الأصنام وغيرها مؤكدا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان ووقع ~~عليه الوفاق، ثم استنتج من ذلك تقدسه عن أن يكون له شركاء فقال: { ~~سبحانه وتعالى عما يشركون } ويجوز أن تكون الكلمة ~~الموصولة صفة والخبر { هل من شركائكم } والرابط { من ذلكم ~~} لأنه بمعنى من أفعاله، و { من } الأولى ms1143 والثانية تفيد أن شيوع الحكم ~~في جنس الشركاء والأفعال والثالثة مزيدة لتعميم المنفي وكل منها مستقلة ~~بتأكيد لتعجيز الشركاء، وقرأ حمزة والكسائي بالتاء. # { ظهر الفساد فى البر والبحر } كالجدب والموتان وكثرة ~~الحرق والغرق وإخفاق الغاصة ومحق البركات وكثرة المضار، أو الضلالة ~~والظلم. وقيل المراد بالبحر قرى السواحل وقرىء و «البحور». { بما ~~كسبت أيدى الناس } بشؤم معاصيهم أو بكسبهم إياه، وقيل ظهر ~~الفساد في البر بقتل قابيل أخاه وفي البحر بأن جلندا ملك عمان كان يأخذ ~~كل سفينة غصبا. { ليذيقهم بعض الذى عملوا } بعض جزائه ~~فإن تمامه في الآخرة واللام للعلة أو العاقبة. وعن ابن كثير ويعقوب ~~«لنذيقهم» بالنون. # { لعلهم يرجعون } عما هم عليه. # { قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عقبة ~~الذين من قبل } لتشاهدوا مصداق ذلك وتحققوا صدقه. { كان ~~أكثرهم مشركين } استئناف للدلالة على أن سوء عاقبتهم كان ~~لفشو الشرك وغلبته فيهم، أو كان الشرك في أكثرهم وما دونه من المعاصي في ~~قليل منهم. # { فأقم وجهك للدين القيم } البليغ الاستقامة. { من ~~قبل أن يأتى يوم لا مرد له } لا يقدر أن يرده أحد، ~~وقوله: { من الله } متعلق ب { يأتى } ، ويجوز أن يتعلق ب { ~~مرد } لأنه مصدر على معنى لا يرده الله لتعلق إرادته القديمة بمجيئه. ~~{ يومئذ يصدعون } يتصدعون أي يتفرقون { فريق فى ~~الجنة وفريق فى السعير } كما قال # { من كفر فعليه كفره } أي وباله وهو النار المؤبدة. { ~~ومن عمل صلحا فلأنفسهم يمهدون } يسوون منزلا في ~~الجنة، وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على الاختصاص. # { ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصلحت من ~~فضله } علة ل { يمهدون } أو ل { يصدعون } ، والاقتصار ~~على جزاء المؤمنين للإشعار بأنه المقصود بالذات والاكتفاء على فحوى ~~قوله: { إنه لا يحب الكفرين } فإن فيه إثبات البغض لهم ~~والمحبة للمؤمنين، وتأكيد اختصاص الصلاح المفهوم من ترك ضميرهم إلى ~~التصريح بهم تعليل له ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض، وتأويله ~~بالعطاء أو الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر. # { ومن ءايته أن يرسل الريح } الشمال والصبا والجنوب ~~فإنها رياح الرحمة ms1144 وأما الدبور فريح العذاب، ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام # " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " # وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «الريح» على إرادة الجنس. { مبشرت ~~} بالمطر. { وليذيقكم من رحمته } يعني المنافع التابعة ~~لها، وقيل الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع ~~هبوبها والعطف على علة محذوفة دل عليها { مبشرت } أو عليها باعتبار ~~المعنى، أو على { يرسل } بإضمار فعل معلل دل عليه. { ولتجري ~~الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله } يعني تجارة البحر. ~~{ ولعلكم تشكرون } ولتشكروا نعمة الله تعالى فيها. ### || [30.47-57] # { ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم ~~فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا } ~~بالتدمير. { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } إشعار بأن ~~الانتقام لهم وإظهار لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم، ~~وعنه عليه الصلاة والسلام # " ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه ~~نار جهنم ثم تلا ذلك " # وقد يوقف على { حقا } على أنه متعلق بالانتقام. # { الله الذى يرسل الريح فتثير سحابا فيبسطه ~~} متصلا تارة. { فى السماء } في سمتها. { كيف يشاء } سائرا ~~أو واقفا مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك. { ~~ويجعله كسفا } قطعا تارة أخرى، وقرأ ابن عامر بالسكون على أنه ~~مخفف أو جمع كسفة أو مصدر وصف به. { فترى الودق } المطر. { ~~يخرج من خلاله } في التارتين. { فإذا أصاب به من ~~يشاء من عباده } يعني بلادهم وأراضيهم. { إذا هم ~~يستبشرون } لمجيء الخصب. # { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم } المطر. { من ~~قبله } تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام ~~يأسهم، وقيل الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال. { لمبلسين } ~~لآيسين. # { فانظر إلى أثر رحمت الله } أثر الغيث من النبات ~~والأشجار وأنواع الثمار ولذلك جمعه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص. { ~~كيف يحيي الأرض بعد موتها } وقرىء بالتاء على إسناده إلى ~~ضمير الرحمة. { إن ذلك } يعني إن الذي قدر على إحياء الأرض بعد ~~موتها. { لمحيي الموتى } لقادر على إحيائهم فإنه إحداث لمثل ما ~~كان في مواد أبدانهم ms1145 من القوى الحيوانية، كما أن إحياء الأرض إحداث لمثل ~~ما كان فيها من القوى النباتية، هذا ومن المحتمل أن يكون من الكائنات ~~الراهنة ما يكون من مواد تفتت وتبددت من جنسها في بعض الأعوام السالفة. { ~~وهو على كل شىء قدير } لأن نسبة قدرته إلى جميع الممكنات ~~على سواء. # { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا } فرأوا الأثر أو ~~الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم، وقيل السحاب لأنه إذا كان { مصفرا ~~} لم يمطر واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وقوله: { لظلوا ~~من بعده يكفرون } جواب سد مسد الجزاء ولذلك فسر بالاستقبال. ~~وهذه الآية ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم ~~تفكرهم وسوء رأيهم، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله ويلتجئوا ~~إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولا ييأسوا من رحمته، وأن يبادروا ~~إلى الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار ~~وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زرعهم بالاصفرار ولا يكفروا نعمه. # { فإنك لا تسمع الموتى } وهم مثلهم لما سدوا عن الحق ~~مشاعرهم. # { ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين } ~~قيد الحكم به ليكون أشد استحالة، فإن الأصم المقبل وإن لم يسمع الكلام ~~يفطن منه بواسطة الحركات شيئا، وقرأ ابن كثير بالياء مفتوحة ورفع ~~«الصم». # { وما أنت بهاد العمى عن ضللتهم } سماهم عميا ~~لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمى قلوبهم، وقرأ حمزة وحده «تهدي ~~العمي». { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } فإن إيمانهم ~~يدعوهم إلى تلقي اللفظ وتدبر المعنى، ويجوز أن يراد بالمؤمن المشارف ~~للإيمان. { فهم مسلمون } لما تأمرهم به. # { الله الذى خلقكم من ضعف } أي ابتدأكم ضعفاء وجعل الضعف ~~أساس أمركم كقوله # خلق الإنسن ضعيفا # [النساء: 28] أو خلقكم من أصل ضعيف وهو النطفة. { ثم جعل من ~~بعد ضعف قوة } وذلك إذا بلغتم الحلم أو تعلق بأبدانكم الروح. { ~~ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة } إذا أخذ منكم ~~السن، وفتح عاصم وحمزة الضاد في جميعها والضم أقوى لقول ابن عمر رضي الله ~~عنهما: قرأتها ms1146 على رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من ضعف فأقرأني من ضعف " # وهما لغتان كالفقر والفقر والتنكير مع التكرير لأن المتأخر ليس عين ~~المتقدم. { يخلق ما يشاء } من ضعف وقوة وشبيبة وشيبة. { وهو ~~العليم القدير } فإن الترديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره ~~دليل العلم والقدرة. # { ويوم تقوم الساعة } القيامة سميت بها لأنها تقوم في آخر ~~ساعة من ساعات الدنيا، أو لأنها تقع بغتة وصارت علما بها بالغلبة ~~كالكوكب للزهرة. { يقسم المجرمون ما لبثوا } في الدنيا أو ~~في القبور أو فيما بين فناء الدنيا والبعث وانقطاع عذابهم، وفي الحديث # " ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون " # وهو محتمل الساعات والأيام والأعوام. { غير ساعة } استقلوا مدة ~~لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة أو نسيانا. { كذلك } مثل ذلك ~~الصرف عن الصدق والتحقيق. { كانوا يؤفكون } يصرفون في الدنيا. # { وقال الذين أوتوا العلم والإيمن } من الملائكة ~~والإنس. { لقد لبثتم فى كتب الله } في علمه أو قضائه، ~~أو ما كتبه لكم أي أوجبه أو اللوح أو القرآن وهو قوله: { ومن ~~ورائهم برزخ }. { إلى يوم البعث } ردوا بذلك ما قالوه ~~وحلفوا عليه. { فهذا يوم البعث } الذي أنكرتموه. { ~~ولكنكم كنتم لا تعلمون } أنه حق لتفريطكم في النظر، ~~والفاء لجواب شرط محذوف تقديره: إن كنتم منكرين البعث فهذا يومه، أي فقد ~~تبين بطلان إنكاركم. # { فيومئذ لا تنفع الذين ظلموا معذرتهم } وقرأ ~~الكوفيون بالياء لأن المعذرة بمعنى العذر، أو لأن تأنيثها غير حقيقي وقد ~~فصل بينهما. { ولا هم يستعتبون } لا يدعون إلى ما يقتضي ~~إعتابهم أي إزالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا إليه في الدنيا من ~~قولهم استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته. ### || [30.58-60] # { ولقد ضربنا للناس فى هذا القرءان من كل ~~مثل } ولقد وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال، ~~مثل صفة المبعوثين يوم القيامة فيما يقولون وما يقال لهم وما لا يكون من ~~الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب، أو بينا لهم من كل مثل ينبههم على التوحيد ~~والبعث وصدق الرسول. { ولئن جئتهم بئاية } من آيات القرآن. ms1147 ~~{ ليقولن الذين كفروا } من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم. { ~~إن أنتم } يعنون الرسول والمؤمنين. { إلا مبطلون } مزورون. # { كذلك } مثل ذلك الطبع. { يطبع الله على قلوب ~~الذين لا يعلمون } لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها ~~فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق. # { فاصبر } على أذاهم. { إن وعد الله } بنصرتك وإظهار دينك ~~على الدين كله. { حق } لا بد من إنجازه. { ولا يستخفنك } ~~ولا يحملنك على الخفة والقلق. { الذين لا يوقنون } بتكذيبهم ~~وإيذائهم فإنهم شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك. وعن يعقوب بتخفيف النون، ~~وقرىء «ولا يستحقنك» أي لا يزيغنك فيكونوا أحق بك مع المؤمنين. عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الروم كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح الله ~~بين السماء والأرض وأدرك ما ضيع في يومه وليلته " ### | [31 - سورة لقمان] ### || [31.1-11] # مكية # إلا آية وهي { الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة } فإن وجوبهما ~~بالمدنية وهو # ضعيف لأنه لا ينافي شرعيتهما بمكة وقيل إلا ثلاثا من قوله { ولو أن ما ~~في الأرض من # شجرة أقلام } وهي أربع وثلاثون آية، وقيل ثلاث وثلاثون # { بسم الله الرحمن الرحيم } # { الم تلك ءايت الكتب الحكيم } سبق بيانه في «يونس». # { هدى ورحمة للمحسنين } حالان من الآيات والعامل فيهما ~~معنى الإشارة، ورفعهما حمزة على الخبر بعد الخبر أو الخبر لمحذوف. # { الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم ~~بالآخرة هم يوقنون } بيان لإحسانهم أو تخصيص لهذه الثلاثة من ~~شعبه لفضل اعتداد بها وتكرير الضمير للتوكيد ولما حيل بينه وبين خبره. # { أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون } لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح. # { ومن الناس من يشترى لهو الحديث } ما يلهي عما يعني ~~كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتبار بها والمضاحك وفضول ~~الكلام، والإضافة بمعنى من وهي تبينية إن أراد بالحديث المنكر وتبعيضية ~~إن أراد به الأعم منه. وقيل نزلت في النضر بن الحارث اشترى كتب الأعاجم ~~وكان يحدث بها قريشا ويقول: إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود ms1148 فأنا ~~أحدثكم بحديث رستم واسفنديار والأكاسرة. وقيل كان يشتري القيان ويحملهن ~~على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه. { ليضل عن سبيل الله ~~} دينه أو قراءة كتابه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء بمعنى ليثبت ~~على ضلاله ويزيد فيه. { بغير علم } بحال ما يشتريه أو بالتجارة ~~حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن. { ويتخذها هزوا } ويتخذ ~~السبيل سخرية، وقد نصبه حمزة والكسائي ويعقوب وحفص عطفا على { ليضل ~~}. { أولئك لهم عذاب مهين } لإهانتهم الحق باستئثار ~~الباطل عليه. # { وإذا تتلى عليه ءايتنا ولى مستكبرا } ~~متكبرا لا يعبأ بها. { كأن لم يسمعها } مشابها حاله حال من ~~لم يسمعها. { كأن فى أذنيه وقرا } مشابها من في أذنيه ثقل ~~لا يقدر أن يسمع، والأولى حال من المستكن في { ولى } أو في { ~~مستكبرا } ، والثانية بدل منها أو حال من المستكن في { لم ~~يسمعها } ويجوز أن يكونا استئنافين، وقرأ نافع { فى أذنيه }. ~~{ فبشره بعذاب أليم } أعلمه بأن العذاب يحيق به لا محالة ~~وذكر البشارة على التهكم. # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم ~~جنت النعيم } أي لهم نعيم الجنات فعكس للمبالغة. # { خلدين فيها } حال من الضمير في { لهم } أو من { جنت ~~النعيم } والعامل ما تعلق به اللام. { وعد الله حقا } مصدران ~~مؤكدان الأول لنفسه والثاني لغيره لأن قوله { لهم جنت } وعد ~~وليس كل وعد حقا. { وهو العزيز }. الذي لا يغلبه شيء فيمنعه عن ~~إنجاز وعده ووعيده. # { الحكيم } الذي لا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته. # { خلق السموات بغير عمد ترونها } قد سبق في ~~«الرعد». { وألقى فى الأرض رواسى } جبالا شوامخ. { أن ~~تميد بكم } كراهة أن تميد بكم، فإن تشابه أجزائها يقتضي تبدل ~~أحيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته أو لشيء من لوازمه بحيز ~~ووضع معينين. { وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من ~~السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } من كل ~~صنف كثير المنفعة وكأنه استدل بذلك على عزته التي هي كمال القدرة، وحكمته ~~التي هي كمال العلم، ومهد به قاعدة التوحيد وقررها بقوله: # { هذا خلق الله فأرونى ماذا ms1149 خلق الذين من ~~دونه } هذا الذي ذكر مخلوقه فماذا خلق آلهتكم حتى استحقوا مشاركته، و ~~{ ماذا } نصب ب { خلق } أو ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا بصلته { ~~فأرونى } معلق عنه. { بل الظلمون فى ضلل مبين } ~~إضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على ناظر، ووضع ~~الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظالمون بإشراكهم. ### || [31.12-19] # { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } يعني لقمان بن باعوراء ~~من أولاد آزر ابن أخت أيوب أو خالته، وعاش حتى أدرك داود عليه الصلاة ~~والسلام وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعثه، والجمهور على أنه كان ~~حكيما ولم يكن نبيا. والحكمة في عرف العلماء: استكمال النفس الإنسانية ~~باقتباس العلوم النظرية، واكتساب الملكة التامة على الأفعال الفاضلة على ~~قدر طاقتها. ومن حكمته أنه صحب داود شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله ~~عنها فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت فقال: الصمت حكم وقليل ~~فاعله، وأن داود عليه السلام قال له يوما كيف أصبحت فقال أصبحت في يدي ~~غيري، فتفكر داود فيه فصعق صعقة. وأنه أمره بأن يذبح شاة ويأتي بأطيب ~~مضغتين منها فأتى باللسان والقلب، ثم بعد أيام أمره بأن يأتي بأخبث ~~مضغتين منها فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال: هما أطيب شيء إذا طابا ~~وأخبث شيء إذا خبثا. { أن اشكر لله } لأن أشكر أو أي أشكر فإن ~~إيتاء الحكمة في معنى القول. { ومن يشكر فإنما يشكر ~~لنفسه } لأن نفعه عائد إليها وهو دوام النعمة واستحقاق مزيدها. { ~~ومن كفر فإن الله غنى } لا يحتاج إلى الشكر. { حميد } ~~حقيق بالحمد وإن لم يحمد، أو محمود ينطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان ~~الحال. # { وإذ قال لقمان لابنه } أنعم أو أشكم أو ما ثان. { وهو ~~يعظه يبنى } تصغير إشفاق، وقرأ ابن كثير هنا وفي { يبنى ~~أقم الصلوة } بإسكان الياء، وحفص فيهما وفي { يبنى إنها ~~إن تك } بفتح الياء ومثله البزي في الأخير وقرأ الباقون في الثلاثة ~~بكسر الياء. { لا تشرك بالله } قيل كان كافرا فلم يزل به حتى ~~أسلم، ms1150 ومن وقف على { لا تشرك } جعل بالله قسما. { إن الشرك ~~لظلم عظيم } لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا منه ومن لا نعمة منه. # { ووصينا الإنسن بولديه حملته أمه وهنا } ~~ذات وهن أو تهن وهنا { على وهن } أي تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا ~~تزال يتضاعف ضعفها والجملة في موضع الحال، وقرىء بالتحريك يقال وهن يهن ~~وهنا ووهن يوهن وهنا. { وفصاله فى عامين } وفطامه في انقضاء ~~عامين وكانت ترضعه في تلك المدة، وقرىء «وفصله في عامين» وفيه دليل على ~~أن أقصى مدة الرضاع حولان. { أن اشكر لى ولولديك } تفسير ل ~~{ وصينا } أو علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال، وذكر الحمل ~~والفصال في البين اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا ومن ثم قال عليه ~~الصلاة والسلام لمن قال من أبر # " أمك ثم أمك ثم أمك ثم قال بعد ذلك أباك " # { إلى المصير } فأحاسبك على شكرك وكفرك. # { وإن جهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به ~~علم } باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما، وقيل أراد بنفي العلم به ~~نفيه. { فلا تطعهما } في ذلك. { وصحبهما فى الدنيا ~~معروفا } صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم. { واتبع } ~~في الدين { سبيل من أناب إلى } بالتوحيد والإخلاص في ~~الطاعة. { ثم إلي مرجعكم } مرجعك ومرجعهما. { فأنبئكم ~~بما كنتم تعملون } بأن أجازيك على إيمانك وأجازيهما على ~~كفرهما، والآيتان معترضتان في تضاعيف وصية لقمان تأكيدا لما فيها من ~~النهي عن الشرك كأنه قال: وقد وصينا بمثل ما وصى به، وذكر الوالدين ~~للمبالغة في ذلك فإنهما مع أنهما تلو الباري في استحقاق التعظيم والطاعة ~~لا يجوز أن يستحقاه في الإشراك فما ظنك بغيرهما (روي) نزولهما في سعد بن ~~أبي وقاص وأمه مكثت لإسلامه ثلاثا لم تطعم فيها شيئا، ولذلك قيل من ~~أناب إليه أبو بكر رضي الله عنه فإنه أسلم بدعوته. # { يبنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل } أي أن ~~الخصلة من الإحسان أو الإساءة إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل. ورفع ~~نافع { مثقال } على أن الهاء ضمير ms1151 القصة وكان تامة وتأنيثها لإضافة ~~المثقال إلى الحبة كقول الشاعر: # كما شرقت صدر القناة من الدم # أو لأن المراد به الحسنة أو السيئة. { فتكن فى صخرة أو فى ~~السموات أو فى الأرض } في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة أو ~~أعلاه كمحدب السموات أو أسفله كمقعر الأرض. وقرىء بكسر الكاف من وكن ~~الطائر إذا استقر في وكنته. { يأت بها الله } يحضرها فيحاسب ~~عليها. { إن الله لطيف } يصل علمه إلى كل خفي. { خبير } عالم ~~بكنهه. # { يبنى أقم الصلوة } تكميلا لنفسك. { وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر } تكميلا لغيرك. { واصبر ~~على ما أصابك } من الشدائد سيما في ذلك. { إن ذلك } إشارة ~~إلى الصبر أو إلى كل ما أمر به. { من عزم الأمور } مما عزمه الله ~~من الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق للمفعول، ويجوز أن يكون بمعنى ~~الفاعل من قوله { فإذا عزم الأمر } أي جد. # { ولا تصعر خدك للناس } لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة وجهك ~~كما يفعله المتكبرون من الصعر وهو داء يعتري البعير فيلوي عنقه. وقرأ ~~نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي «ولا تصاعر»، وقرىء «ولا تصعر» ~~والكل واحد مثل علاه وأعلاه وعالاه. { ولا تمش فى الأرض مرحا ~~} أي فرحا مصدر وقع موقع الحال أي تمرح مرحا أو لأجل المرح وهو البطر. ~~{ إن الله لا يحب كل مختال فخور } علة للنهي وتأخير ~~ال { فخور } وهو مقابل للمصعر خده والمختال للماشي مرحا لتوافق رؤوس ~~الآي. # { واقصد فى مشيك } توسط فيه بين الدبيب والإسراع. وعنه عليه ~~الصلاة والسلام: # " سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن " # ، وقول عائشة في عمر رضي الله عنهما كان إذا مشى أسرع فالمراد ما فوق ~~دبيب المتماوت، وقرىء بقطع الهمزة من أقصد الرامي إذا سدد سهمه نحو ~~الرمية. { واغضض من صوتك } وانقص منه واقصر. { إن أنكر ~~الأصوت } أوحشها. { لصوت الحمير } والحمار مثل في الذم سيما ~~نهاقه ولذلك يكنى عنه فيقال طويل الأذنين، وفي تمثيل الصوت المرتفع بصوته ~~ثم إخراجه مخرج الإستعارة مبالغة شديدة وتوحيد الصوت لأن المراد تفضيل ~~الجنس في النكير دون ms1152 الآحاد أو لأنه مصدر في الأصل. ### || [31.20-30] # { ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى ~~السموات } بأن جعله أسبابا محصلة لمنافعكم. { وما فى الأرض ~~} بأن مكنكم من الإنتفاع به بوسط أو غير وسط { وأسبغ عليكم ~~نعمه ظهرة وباطنة } محسوسة ومعقولة ما تعرفونه وما لا ~~تعرفونه وقد مر شرح النعمة وتفصيلها في الفاتحة، وقرىء «وأصبغ» بالإبدال ~~وهو جار في كل سين اجتمع من الغين أو الخاء أو القاف كصلخ وصقر، وقرأ ~~نافع وأبو عمرو وحفص «نعمه» بالجمع والإضافة. { ومن الناس من ~~يجدل فى الله } في توحيده وصفاته. { بغير علم } مستفاد ~~من دليل. { ولا هدى } راجع إلى رسول. { ولا كتب منير } ~~أنزله الله بل بالتقليد كما قال: # { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل ~~نتبع ما وجدنا عليه ءاباءنا } وهو منع صريح من التقليد ~~في الأصول. { أولو كان الشيطن يدعوهم } يحتمل أن يكون ~~الضمير { لهم } ولآبائهم. { إلى عذاب السعير } إلى ما يؤول ~~إليه من التقليد أو الإشراك وجواب محذوف مثل لاتبعوه، والإستفهام ~~للإنكار والتعجب. # { ومن يسلم وجهه إلى الله } بأن فوض أمره إليه وأقبل ~~بشراشره عليه من أسلمت المتاع إلى الزبون، ويؤيده القراءة بالتشديد وحيث ~~عدى باللام فلتضمن معنى الإخلاص. { وهو محسن } في عمله. { فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى } تعلق بأوثق ما يتعلق به، وهو ~~تمثيل للمتوكل المشتغل بالطاعة بمن أراد أن يترقى إلى شاهق جبل فتمسك ~~بأوثق عرى الحبل المتدلي منه. { وإلى الله عقبة الأمور } ~~إذ الكل صائر إليه. # { ومن كفر فلا يحزنك كفره } فإنه لا يضرك في الدنيا ~~والآخرة، وقرىء { فلا يحزنك } من أحزن وليس بمستفيض. { إلينا ~~مرجعهم } في الدارين. { فننبئهم بما عملوا } بالإهلاك ~~والتعذيب. { إن الله عليم بذات الصدور } فمجاز عليه ~~فضلا عما في الظاهر. # { نمتعهم قليلا } تمتيعا أو زمانا قليلا فإن ما يزول ~~بالنسبة إلى ما يدوم قليل. { ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ~~} يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ أو يضم إلى الإحراق الضغط. # { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ~~ليقولن الله } لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق ms1153 إلى غيره ~~بحيث اضطروا إلى إذاعته. { قل الحمد لله } على إلزامهم ~~والجائهم إلى الإعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم. { بل أكثرهم لا ~~يعلمون } أن ذلك يلزمهم. # { لله ما فى السموات والأرض } لا يستحق العبادة فيهما ~~غيره { إن الله هو الغنى } عن حمد الحامدين. { الحميد } ~~المستحق للحمد وإن لم يحمد. # { ولو أن ما فى الأرض من شجرة أقلام } ولو ثبت كون ~~الأشجار أقلاما، وتوحيد { شجرة } لأن المراد تفصيل الآحاد. { ~~والبحر يمده من بعده سبعة أبحر } والبحر المحيط ~~بسعته مدادا ممدودا بسبعة أبحر، فأغنى عن ذكر المداد بمده لأنه من مد ~~الدواة وأمدها، ورفعه للعطف على محل أن ومعموليها وبمده حال أو للابتداء ~~على أنه مستأنف أو الواو للحال، ونصبه البصريان بالعطف على اسم { أن } ~~أو إضمار فعل يفسره { يمده } ، وقرىء «تمده» «ويمده» بالياء والتاء. # { ما نفدت كلمت الله } بكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد ~~وإيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير. { أن ~~الله عزيز } لا يعجزه شيء. { حكيم } لا يخرج عن علمه وحكمته ~~أمر، والآية جواب لليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمروا ~~وفد قريش أن يسألوه عن قوله تعالى: # وما أوتيتم من العلم إلا قليلا # [الإسراء: 85] وقد أنزل التوراة وفيها علم كل شيء. # { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس وحدة } إلا ~~كخلقها وبعثها إذ لا يشغله شأن عن شأن لأنه يكفي لوجود الكل تعلق إرادته ~~الواجبة مع قدرته الذاتية كما قال # إنما أمرنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون # [النحل: 40] { إن الله سميع } يسمع كل مسموع { بصير } يبصر ~~كل مبصر لا يشغله إدراك بعضها عن بعض فكذلك الحق. # { ألم تر أن الله يولج اليل فى النهار ويولج ~~النهار فى اليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى ~~} كل من النيرين يجري في فلكه. { إلى أجل مسمى } إلى منتهى ~~معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر. وقيل إلى يوم القيامة ~~والفرق بينه وبين قوله { لأجل مسمى } أن ال { أجل } ها هنا ~~منتهى الجري وثمة ms1154 غرضه حقيقة أو مجازا وكلا المعنيين حاصل في الغايات. { ~~وأن الله بما تعملون خبير } عالم بكنهه. # { ذلك } إشارة إلى الذي ذكر من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع ~~واختصاص الباري بها. { بأن الله هو الحق } بسبب أنه الثابت ~~في ذاته الواجب من جميع جهاته، أو الثابت إلهيته. { وأن ما ~~تدعون من دونه البطل } المعدوم في حد ذاته لأنه لا يوجد ~~ولا يتصف إلا بجعله أو الباطل إلهيته، وقرأ البصريان والكوفيون غير أبي ~~بكر بالياء. { وأن الله هو العلى الكبير } مترفع على ~~كل شيء ومتسلط عليه. ### || [31.31-34] # { ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمة ~~الله } بإحسانه في تهيئة أسبابه وهو استشهاد آخر على باهر قدرته وكمال ~~حكمه وشمول إنعامه والباء للصلة أو الحال، وقرىء { الفلك } بالتثقيل ~~و «بنعمات الله» بسكون العين، وقد جوز في مثله الكسر والفتح والسكون. { ~~ليريكم من ءايته } دلائله. { إن فى ذلك لآيت ~~لكل صبار } على المشاق فيتعب نفسه بالتفكر في الأفاق والأنفس. { ~~شكور } يعرف النعم ويتعرف مانحها، أو للمؤمنين فإن الإيمان نصفان نصف ~~صبر ونصف شكر. # { وإذا غشيهم } علاهم وغطاهم. { موج كالظلل } كما يظل ~~من جبل أو سحاب أو غيرهما، وقرىء كالظلال جمع ظلة كقلة وقلال. د { ~~دعوا الله مخلصين له الدين } لزوال ما ينازع الفطرة من ~~الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد. { فلما نجهم إلى ~~البر فمنهم مقتصد } مقيم على الطريق القصد الذي هو ~~التوحيد، أو متوسط في الكفر لانزجاره بعض الانزجار. { وما يجحد ~~بئايتنا إلا كل ختار } غدار فإنه نقض للعهد الفطري، أو ~~لما كان في البحر والختر أشد الغدر. { كفور } للنعم. # { يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا ~~يجزى والد عن ولده } لا يقضي عنه، وقرىء «لا يجزىء» من أجزأ ~~إذا أغنى والراجع إلى الموصوف محذوف أي لا يجزى فيه. { ولا مولود } ~~عطف على { والد } أو مبتدأ خبره. { هو جاز عن والده شيئا ~~} وتغيير النظم للدلالة على أن المولود أولى بأن لا يجزي، وقطع طمع من ~~توقع من المؤمنين أن ينفع أباه ms1155 الكافر في الآخرة. { إن وعد الله ~~} بالثواب والعقاب. { حق } لا يمكن خلفه. { فلا تغرنكم ~~الحيوة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } ~~الشيطان بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي. # { إن الله عنده علم الساعة } علم وقت قيامها. لما روي ~~أن الحرث بن عمرو أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: متى قيام ~~الساعة؟ وإني قد ألقيت حباتي في الأرض فمتى السماء تمطر؟ وحمل امرأتي ~~أذكر أم أنثى؟ وما أعمل غدا وأين أموت؟ فنزلت. وعنه عليه الصلاة والسلام # " مفاتح الغيب خمس " # وتلا هذه الآية. { وينزل الغيث } في إبانه المقدر له والمحل ~~المعين له في علمه، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بالتشديد. { ويعلم ~~ما فى الأرحام } أذكر أم أنثى أتام أم ناقص. { وما تدرى ~~نفس ماذا تكسب غدا } من خير أو شر وربما تعزم على شيء وتفعل ~~خلافه. { وما تدرى نفس بأى أرض تموت } كما لا تدري في ~~أي وقت تموت. روي أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من ~~جلسائه يديم النظم إليه، فقال الرجل من هذا؟ قال: ملك الموت فقال كأنه ~~يريدني فمر الريح أن تحملني وتلقيني بالهند ففعل فقال الملك: كان دوام ~~نظري إليه تعجبا منه إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك»، وإنما جعل ~~العلم لله تعالى والدراية للعبد لأن فيها معنى الحيلة فيشعر بالفرق بين ~~العلمين، ويدل على أنه إن أعمل حيلة وأنفذ فيها وسعه لم يعرف ما هو الحق ~~به من كسبه وعاقبته فكيف بغيره مما لم ينصب له دليل عليه، وقرىء «بأية ~~أرض» وشبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل في { كلهن }. # { إن الله عليم } يعلم الأشياء كلها. { خبير } يعلم بواطنها ~~كما يعلم ظواهرها. # وعنه عليه الصلاة والسلام # " من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة، وأعطي من الحسنات ~~عشرا عشرا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر ". ### | [32 - سورة السجدة] ### || [32.1-10] # مكية وآيها ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { الم } إن جعل اسما للسورة أو القرآن ms1156 فمبتدأ خبره: # { تنزيل الكتب } على أن التنزيل بمعنى المنزل، وإن جعل تعديدا ~~للحروف كان { تنزيل } خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره: { لا ريب ~~فيه } فيكون. { من رب العلمين } حالا من الضمير في { فيه ~~} لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ولا { ~~ريب فيه } حال من { الكتب } ، أو اعتراض والضمير فيه لمضمون ~~الجملة ويؤيده قوله: # { أم يقولون افتراه } فإنه إنكار لكونه من رب العالمين وقوله: ~~{ بل هو الحق من ربك } فإنه تقرير له، ونظم الكلام على هذا ~~أنه أشار أولا إلى إعجازه، ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين، وقرر ~~ذلك بنفي الريب عنه، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك ~~إنكارا له وتعجيبا منه، فإن { أم } منقطعة ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه ~~الحق المنزل من الله وبين المقصود من تنزيله فقال: { لتنذر قوما ~~ما أتهم من نذير من قبلك } إذا كانوا أهل الفترة. { ~~لعلهم يهتدون } بإنذارك إياهم. # { الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما ~~فى ستة أيام ثم استوى على العرش } مر بيانه في ~~«الأعراف». { ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع } { ما ~~لكم } إذا جاوزتم رضا الله أحد ينصركم ويشفع لكم، أو { ما لكم } ~~سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم وينصركم في مواطن نصركم على ~~أن الشفيع متجوز به للناصر، فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي ولا ناصر. { ~~أفلا تتذكرون } بمواعظ الله تعالى. # { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض } يدبر أمر الدنيا ~~بأسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض. { ثم ~~يعرج إليه } ثم يصعد إليه ويثبت في علمه موجودا. { فى يوم ~~كان مقداره ألف سنة مما تعدون } في برهة من الزمان ~~متطاولة يعني بذلك استطالة ما بين التدبير والوقوع. وقيل يدبر الأمر ~~بإظهاره في اللوح فينزل به الملك ثم يعرج إليه في زمان هو كألف سنة، لأن ~~مسافة نزوله وعروجه مسيرة ألف سنة فإن ما بين السماء والأرض مسيرة ~~خمسمائة سنة. وقيل يقضي ms1157 قضاء ألف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف ~~لألف آخر. وقيل يدبر الأمر إلى قيام الساعة ثم يعرج إليه الأمر كله يوم ~~القيامة. وقيل يدبر المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض ~~بالوحي، ثم لا يعرج إليه خالصا كما يرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة ~~المخلصين والأعمال الخلص، وقرىء «يعرج» و «يعدون». # { ذلك عالم الغيب والشهدة } فيدبر أمرهما على وفق ~~الحكمة. { العزيز } الغالب على أمره. { الرحيم } على العباد في ~~تدبيره، وفيه إيماء بأنه سبحانه يراعي المصالح تفضلا وإحسانا. # { الذى أحسن كل شىء خلقه } خلقة موفرا عليه ما يستعد ~~له ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة، وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال وقل ~~علم كيف يخلقه من قولهم قيمة المرء ما يحسنه أي يحسن معرفته، و { ~~خلقه } مفعول ثان. وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام على الوصف فالشيء ~~على الأول مخصوص بمنفصل وعلى الثاني بمتصل. { وبدأ خلق ~~الإنسن } يعني آدم. { من طين }. # { ثم جعل نسله } ذريته سميت بذلك لأنها تنسل منه أي تنفصل. { ~~من سلالة من ماء مهين } ممتهن. # { ثم سواه } قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي. { ونفخ ~~فيه من روحه } إضافة إلى نفسه تشريفا له وإشعارا بأنه خلق عجيب، ~~وأن له شأنا له مناسبة ما إلى الحضرة الربوبية ولأجله قيل من عرف نفسه ~~فقد عرف ربه. { وجعل لكم السمع والأبصر ~~والأفئدة } خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا. { قليلا ما ~~تشكرون } تشكرون شكرا قليلا. # { وقالوا أءذا ضللنا فى الأرض } أي صرنا ترابا مخلوط ~~بتراب الأرض لا نتميز منه، أو غبنا فيها. وقرأ «ضللنا» بالكسر من ضل ~~يضل «وصللنا } من صل اللحم إذا أنتن، وقرأ ابن عامر «إذا» على الخبر ~~والعامل فيه ما دل عليه. { أئنا لفى خلق جديد } وهو: نبعث أو ~~يجدد خلقنا. وقرأ نافع والكسائي ويعقوب «أنا» على الخبر، والقائل أبي بن ~~خلف وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به. { بل هم بلقاء ربهم } ~~بالبعث أو بتلقي ملك الموت وما بعده. { كفرون } جاحدون. ### || [32.11-20] # { قل يتوفكم } يستوفي نفوسكم لا يترك منها ms1158 شيئا ولا يبقي ~~منكم أحدا، والتفعل والإستفعال يلتقيان كثيرا كتقصيته واستقصيته ~~وتعجلته واستعجلته. { ملك الموت الذى وكل بكم } بقبض ~~أرواحكم وإحصاء آجالكم. { ثم إلى ربكم ترجعون } للحساب ~~والجزاء. # { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ~~ربهم } من الحياء والخزي. { ربنا } قائلين ربنا. { أبصرنا ~~} ما وعدتنا. { وسمعنا } منك تصديق رسلك. { فارجعنا } إلى ~~الدنيا. { نعمل صلحا إنا موقنون } إذ لم يبق لنا شك بما ~~شاهدنا، وجواب { لو } محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا، ويجوز أن تكون ~~للتمني والمضي فيها وفي { إذ } لأن الثابت في علم الله بمنزلة الواقع، ~~ولا يقدر ل { ترى } مفعول لأن المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت، ~~أو يقدر ما دل عليه صلة إذا والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أو لكل ~~أحد. # { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } ما تهتدي به إلى ~~الإيمان والعمل الصالح بالتوفيق له. { ولكن حق القول مني ~~} ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو { لأملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين } وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسبب ~~عن سبق الحكم بأنهم من أهل النار، ولا يدفعه جعل ذوق العذاب مسببا عن ~~نسيانهم العاقبة وعدم تفكرهم فيها بقوله: # { فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا } فإنه من ~~الوسائط والأسباب المقتضية له. { إنا نسينكم } تركناكم من ~~الرحمة، أو في العذاب ترك المنسي وفي استئنافه وبناء الفعل على أن واسمها ~~تشديد في الانتقام منهم. { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم ~~تعملون } كرر الأمر للتأكيد ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله ~~بأفعالهم السيئة من التكذيب والمعاصي كما علله بتركهم تدبر أمر العاقبة ~~والتفكير فيها دلالة على أن كلا منهما يقتضي ذلك. # { إنما يؤمن بئايتنا الذين إذا ذكروا بها } ~~وعظوا بها. { خروا سجدا } خوفا من عذاب الله. { وسبحوا } ~~نزهوه عما لا يليق به كالعجز عن البعث. { بحمد ربهم } حامدين له ~~شكرا على ما وفقهم للإسلام وآتاهم الهدى. { وهم لا يستكبرون ~~} عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصر مستكبرا. # { تتجافى جنوبهم } ترتفع وتتنحى. { عن المضاجع } الفرش ~~ومواضع النوم. { يدعون ربهم } داعين إياه. ms1159 { خوفا } من سخطه. ~~{ وطمعا } في رحمته. وعن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيرها # " قيام العبد من الليل " # وعنه عليه الصلاة والسلام # " إذا جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد جاء مناد ينادي بصوت ~~يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع ~~فينادي: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل، ثم ~~يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء فيقومون ~~وهم قليل، فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس " # وقيل كان أناس من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم. { ~~ومما رزقنهم ينفقون } في وجوه الخير. # { فلا تعلم نفس ما أخفى لهم } لا ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل. { من قرة أعين } مما تقربه عيونهم. وعنه عليه الصلاة ~~والسلام # " يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتهم عليه، أقرؤوا فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم " # وقرأ حمزة ويعقوب { أخفى لهم } على أنه مضارع أخفيت، وقروء نخفي ~~وأخفي الفاعل للكل هو الله، وقرأت { أعين } لاختلاف أنواعها والعلم ~~بمعنى المعرفة و { ما } موصوله أو استفهامية معلق عنها الفعل. { جزاء ~~بما كانوا يعملون } أي جزوا جزاء أو أخفي للجزاء فإن إخفاءه ~~لعلو شأنه. وقيل هذا القوم أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم. # { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا } خارجا عن الإيمان { ~~لا يستوون } في الشرف والمثوبة تأكيد وتصريح والجمع للحمل على ~~المعنى. # { أما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت فلهم ~~جنت المأوى } فإنها المأوى الحقيقي والدنيا منزل مرتحل عنها ~~لا محالة. وقيل المأوى جنة من الجنان. { نزلا } سبق تفسيره في سورة ~~«آل عمران». { بما كانوا يعملون } بسبب أعمالهم أو على ~~أعمالهم. # { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار } مكان جنة ~~المأوى للمؤمنين. { كلما أرادوا أن يخرجوا منها ~~أعيدوا فيها } عبارة عن خلودهم فيها. { وقيل لهم ذوقوا ~~عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } إهانة لهم وزيادة ~~في غيظهم. ### || [32.21-24] # { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى } عذاب الدنيا يريد ms1160 ما ~~محنوا به من السنة سبع سنين والقتل والأسر. { دون العذاب ~~الاكبر } عذاب الآخرة. { لعلهم } لعل من بقي منهم. { ~~يرجعون } يتوبون عن الكفر. روي أن الوليد ابن عقبة فاخر عليا رضي ~~الله عنه يوم بدر فنزلت هذه الآيات. # { ومن أظلم ممن ذكر بئايت ربه ثم أعرض ~~عنها } فلم يتفكر فيها، و { ثم } لاستبعاد الإعراض عنها مع فرض ~~وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا كما في بيت ~~الحماسة. # ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة # يرى غمرات الموت ثم يزورها # { إنا من المجرمين منتقمون } فكيف ممن كان أظلم من كل ~~ظالم. # { ولقد ءاتينا موسى الكتب } كما آتيناك. { فلا تكن ~~فى مرية } في شك. { من لقائه } من لقائك الكتاب كقوله: # إنك لتلقى القرءان # [النمل: 6] فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه فليس ذلك ببدع لم ~~يكن قط حتى ترتاب فيه، أو من لقاء موسى للكتاب أو من لقائك موسى. وعنه ~~عليه الصلاة والسلام # " رأيت ليلة أسري بي موسى صلى الله عليه وسلم رجلا آدم طوالا جعدا ~~كأنه من رجال شنوءة " # { وجعلنه } أي المنزل على موسى. { هدى لبنى إسرءيل }. # { وجعلنا منهم أئمة يهدون } الناس إلى ما فيه من ~~الحكم والأحكام. { بأمرنا } إياهم به أو بتوفيقنا له. { لما ~~صبروا } وقرأ حمزة والكسائي ورويس «لما صبروا» أي لصبرهم على ~~الطاعة أو عن الدنيا. { وكانوا بئايتنا يوقنون } ~~لإمعانهم فيها النظر. ### || [32.25-30] # { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيمة } يقضي ~~فيميز الحق من الباطل بتمييز المحق من المبطل. { فيما كانوا فيه ~~يختلفون } من أمر الدين. # { أو لم يهد لهم } الواو للعطف على منوي من جنس المعطوف ~~والفاعل ضمير ما دل عليه. { كم أهلكنا من قبلهم من ~~القرون } أي كثرة من أهلكناهم من القرون الماضية، أو ضمير الله بدليل ~~القراءة بالنون. { يمشون فى مسكنهم } يعني أهل مكة يمرون في ~~متاجرهم على ديارهم، وقرىء «يمشون» بالتشديد. { إن فى ذلك ~~لآيات أفلا يسمعون } سماع تدبر واتعاظ. # { أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ~~} التي جرز ms1161 نباتها أي قطع وأزيل لا التي لا تنبت لقوله: { فنخرج ~~به زرعا } وقيل اسم موضع باليمن. { تأكل منه } من الزرع. { ~~أنعمهم } كالتين والورق. { وأنفسهم } كالحب والثمر. { ~~أفلا يبصرون } فيستدلون به على كمال قدرته وفضله. # { ويقولون متى هذا الفتح } النصر أو الفصل بالحكومة من ~~قوله # ربنا افتح بيننا # [الأعراف: 89] { إن كنتم صدقين } في الوعد به. # { قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ~~إيمنهم ولا هم ينظرون } وهو يوم القيامة فإنه يوم نصر ~~المؤمنين على الكفرة والفصل بينهم. وقيل يوم بدر أو يوم فتح مكة، والمراد ~~بالذين كفروا المقتولون منهم فيه فإنهم لا ينفعهم إيمانهم حال القتل ولا ~~يمهلون وانطباقه جوابا على سؤالهم من حيث المعنى باعتبار ما عرف من ~~غرضهم، فإنهم لما أرادوا به الاستعجال تكذيبا واستهزاء أجيبوا بما يمنع ~~الاستعجال. # { فأعرض عنهم } ولا تبال بتكذيبهم، وقيل هو منسوخ بآية السيف. ~~{ وانتظر } النصرة عليهم. { إنهم منتظرون } الغلبة عليك، ~~وقرىء بالفتح على معنى أنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم أو أن الملائكة ~~ينتظرونه. # عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ # " ألم تنزيل، تبارك الذي بيده الملك أعطي من الأجر كأنما أحيا ليلة ~~القدر " # وعنه من قرأ # ألم تنزيل في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ### | [33 - سورة الأحزاب] ### || [33.1-10] # مدينة وآيها ثلاث وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يأيها النبى اتق الله } ناداه بالنبي وأمره بالتقوى ~~تعظيما له وتفخيما لشأن التقوى، والمراد به الأمر بالثبات عليه ليكون ~~مانعا له عما نهى عنه بقوله: { ولا تطع الكفرين ~~والمنفقين } فيما يعود بوهن في الدين. روي أن أبا سفيان وعكرمة ~~بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه في الموادعة التي كانت بينه ~~وبينهم وقام معهم ابن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا له: ارفض ~~ذكر آلهتنا وقل إن لها شفاعة وندعك وربك فنزلت. { إن الله كان ~~عليما } بالمصالح والمفاسد. { حكيما } لا يحكم إلا بما تقتضيه ~~الحكمة. # { واتبع ما يوحى إليك من ربك } كالنهي عن طاعتهم. { ~~إن الله كان بما تعملون خبيرا ms1162 } فموح إليك ما تصلح به ~~أعمالك ويغني عن الاستماع إلى الكفرة، وقرأ أبو عمرو بالياء على أن الواو ~~ضمير الكفرة والمنافقين أي أن الله خبير بمكايدهم فيدفعها عنك. # { وتوكل على الله } وكل أمرك إلى تدبيره. { وكفى ~~بالله وكيلا } موكولا إليه الأمور كلها. # { ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه } أي ما ~~جمع قلبين في جوف لأن القلب معدن الروح الحيواني المتعلق بالنفس ~~الإنساني أولا ومنبع القوى بأسرها وذلك يمنع التعدد. { وما جعل ~~أزوجكم اللائى تظهرون منهن أمهتكم وما ~~جعل أدعياءكم أبناءكم } وما جمع الزوجية والأمومة في ~~امرأة ولا الدعوة والبنوة في رجل، والمراد بذلك رد ما كانت العرب تزعم من ~~أن اللبيب الأريب له قلبان ولذلك قيل لأبي معمر أو جميل ابن أسد الفهري ~~ذو القلبين، والزوجة المظاهر عنها كالأم ودعي الرجل ابنه ولذلك كانوا ~~يقولون لزيد بن حارثة الكلبي عتيق رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ~~محمد، أو المراد نفي الأمومة والبنوة عن المظاهر عنها والمتبنى ونفي ~~القلبين لتمهيد أصل يحملان عليه. والمعنى كما لم يجعل الله قلبين في جوف ~~لأدائه إلى التناقض وهو أن يكون كل منهما أصلا لكل القوى وغير أصل لم ~~يجعل الزوجة والدعي اللذين لا ولادة بينهما وبينه أمه وابنه اللذين ~~بينهما وبينه ولادة، وقرأ أبو عمرو «اللاي» بالياء وحده على أن أصله ~~اللاء بهمزة فخففت وعن الحجازيين مثله، وعنهما وعن يعقوب بالهمز وحده، ~~وأصل { تظهرون } تتظاهرون فأدغمت التاء الثانية في الظاء. وقرأ ~~ابن عامر { تظهرون } بالإدغام وحمزة والكسائي بالحذف وعاصم { ~~تظهرون } من ظاهر، وقرىء «تظهرون» من ظهر بمعنى ظاهر كعقد بمعنى ~~عاقد وتظهرون من الظهور. ومعنى الظهار: أن يقول للزوجة أنت علي كظهر أمي، ~~مأخوذ من الظهر باعتبار اللفظ كالتلبية من لبيك وتعديته بمن لتضمنه معنى ~~التجنب لأنه كان طلاقا في الجاهلية وهو في الإسلام يقتضي الطلاق أو ~~الحرمة إلى أداء الكفارة كما عدي آلى بها، وهو بمعنى حلف وذكر الظهر ~~للكناية عن البطن الذي هو عموده فإن ذكره يقارب ذكر الفرج، ms1163 أو للتغليظ في ~~التحريم فإنهم كانوا يحرمون إتيان المرأة وظهرها إلى السماء، وأدعياء جمع ~~دعي على الشذوذ وكأنه شبه بفعيل بمعنى فاعل فجمع جمعه. # { ذلكم } إشارة إلى ما ذكر أو إلى الأخير. { قولكم ~~بأفوهكم } لا حقيقة له في الأعيان كقول الهاذي. { والله ~~يقول الحق } ما له حقيقة عينية مطابقة له. { وهو يهدى ~~السبيل } سبيل الحق. # { ادعوهم لآبائهم } أنسبوهم إليهم، وهو أفراد للمقصود من أقواله ~~الحقة وقوله: { هو أقسط عند الله } تعليل له، والضمير لمصدر { ~~ادعوهم } و { أقسط } افعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا من القسط ~~بمعنى العدل ومعناه البالغ في الصدق. { فإن لم تعلموا آباءهم } ~~فتنسبوهم إليهم. { فإخوانكم فى الدين } أي فهم إخوانكم في ~~الدين. { وموليكم } وأولياؤكم فيه فقولوا هذا أخي ومولاي بهذا ~~التأويل. { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } ولا ~~إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين قبل النهي أو بعده على النسيان أو ~~سبق اللسان. { ولكن ما تعمدت قلوبكم } ولكن الجناح ~~فيما تعمدت قلوبكم أو ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح. { وكان ~~الله غفورا رحيما } لعفوه عن المخطىء. واعلم أن التبني لا عبرة ~~به عندنا وعند أبي حنيفة يوجب عتق مملوكه ويثبت النسب لمجهوله الذي يمكن ~~إلحاقه به. # { النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم } في الأمور ~~كلها فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف ~~النفس، فلذلك أطلق فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره أنفذ ~~عليهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها. روي: أنه عليه الصلاة ~~والسلام أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال ناس نتسأذن آباءنا ~~وأمهاتنا فنزلت. وقرىء «وهو أب لهم» أي في الدين فإن كل نبي أب لأمته من ~~حيث أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ولذلك صار المؤمنون إخوة. { ~~وأزوجه أمهتهم } منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق ~~التعظيم وفيما عدا ذلك فكما الأجنبيات، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: ~~لسنا أمهات النساء. { وأولوا الأرحام } وذوو القرابات. { ~~بعضهم أولى ببعض } في التوارث وهو نسخ لما كان في صدر ms1164 ~~الإسلام من التوارث بالهجرة والموالاة في الدين. { فى كتب الله ~~} في اللوح أو فيما أنزل، وهو هذه الآية أو آية المواريث أو فيم فرضط ~~الله. { من المؤمنين والمهجرين } بيان لأولي الأرحام، ~~أو صلة لأولي أي أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين ~~بحق الدين ومن المهاجرين بحق الهجرة. { إلا أن تفعلوا إلى ~~أوليائكم معروفا } استثناء من أعم ما يقدر الأولوية فيه من ~~النفع والمراد بفعل المعروف التوصية أومنقطع { وكان ذلك فى ~~الكتب مسطورا } كان ما ذكر في الآيتين ثابتا في اللوح أو ~~القرآن. # وقيل في التوراة. # { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } مقدر باذكر ~~وميثاقهم عهودهم بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القيم. { ومنك ~~ومن نوح وإبرهيم وموسى وعيسى ابن مريم } خصهم ~~بالذكر لأنهم مشاهير أرباب الشرائع وقدم نبينا عليه الصلاة والسلام ~~تعظيما له وتكريما لشأنه. { وأخذنا منهم ميثقا غليظا ~~} عظيم الشأن أو مؤكدا باليمين، والتكرير لبيان هذا الوصف تعظيما له. # { ليسأل الصدقين عن صدقهم } أي فعلنا ذلك ليسأل الله ~~يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهدهم عما قالوه لقومهم، أو تصديقهم ~~إياهم تبكيتا لهم أو المصدقين لهم عن تصديقهم فإن مصدق الصادق صادق، أو ~~المؤمنين الذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم. { ~~وأعد للكفرين عذابا أليما } عطف على { أخذنا } من ~~جهة أن بعثة الرسل وأخذ الميثاق منهم لإثابة المؤمنين، أو على ما دل ~~عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين. # { يأيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله ~~عليكم إذ جاءتكم جنود } يعني الأحزاب وهم قريش وغطفان ~~ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثني عشر ألفا. { فأرسلنا ~~عليهم ريحا } ريح الصبا. { وجنودا لم تروها } ~~الملائكة. روي أنه عليه الصلاة والسلام لما سمع بإقبالهم ضرب الخندق على ~~المدينة ثم خرج إليهم في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم، ومضى على ~~الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة حتى بعث ~~الله عليهم ريحا باردة في ليلة شاتية، فأخصرتهم وسفت التراب في وجوههم ~~وأطفأت نيرانهم وقلعت خيامهم وماجت الخيل بعضها ms1165 في بعض وكبرت الملائكة في ~~جوانب العسكر، فقال طليحة بن خويلد الأسدي أما محمد فقد بدأكم بالسحر ~~فالنجاء النجاء فانهزموا من غير قتال. { وكان الله بما ~~تعملون } من حفر الخندق، وقرأ البصريان بالياء أي بما يعمل المشركون ~~من التحزب والمحاربة. { بصيرا } رائيا. # { إذ جاءوكم } بدل من إذا جاءتكم. { عذابا من فوقكم } من ~~أعلى الوادي من قبل المشرق بنو غطفان. { ومن أسفل منكم } من ~~أسفل الوادي من قبل المغرب قريش. { وإذ زاغت الأبصر } مالت ~~عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا. { وبلغت القلوب الحناجر } ~~رعبا فإن الرئة تنتفخ من شدة الروع فيرتفع القلب بارتفاعها إلى رأس ~~الحنجرة، وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب. { وتظنون ~~بالله الظنونا } الأنواع من الظن فظن المخلصون الثبت القلوب أن ~~الله منجز وعده في إعلاء دينه، أو ممتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ~~والضعاف القلوب والمنافقون ما حكي عنهم، والألف مزيدة في أمثاله تشبيها ~~للفواصل بالقوافي وقد أجرى نافع وابن عامر وأبو بكر فيها الوصل مجرى ~~الوقف، ولم يزدها أبو عمرو وحمزة ويعقوب مطلقا وهو القياس. ### || [33.11-20] # { هنالك ابتلى المؤمنون } اختبروا فظهر المخلص من المنافق ~~والثابت من المتزلزل. { وزلزلوا زلزالا شديدا } من شدة ~~الفزع وقرىء «زلزالا» بالفتح. # { وإذ يقول المنفقون والذين فى قلوبهم مرض ~~} ضعف اعتقاد. { ما وعدنا الله ورسوله } من الظفر وإعلاء ~~الدين. { إلا غرورا } وعدا باطلا. قيل قائله معتب بن قشير قال ~~يعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقا ما هذا إلا ~~وعد غرور. # { وإذ قالت طائفة منهم } يعني أوس بن قيظي وأتباعه. { ~~يأهل يثرب } أهل المدينة، وقيل هو اسم أرض وقعت المدينة في ناحية ~~منها. { لا مقام } لا موضع قيام. { لكم } ها هنا، وقرأ حفص بالضم ~~على أنه مكان أو مصدر من أقام. { فارجعوا } إلى منازلكم هاربين، ~~وقيل المعنى لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى الشرك وأسلموه ~~لتسلموا، أو لا مقام لكم بيثرب فارجعوا كفارا ليمكنكم المقام بها. { ~~ويستأذن فريق منهم النبى } للرجوع. { يقولون ~~إن بيوتنا عورة } غير حصينة وأصلها الخلل، ms1166 ويجوز أن يكون ~~تخفيف العورة من عورت الدار إذا اختلت وقد قرىء بها. { وما هى ~~بعورة } بل هي حصينة. { إن يريدون إلا فرارا } أي وما ~~يريدون بذلك إلا الفرار من القتال. # { ولو دخلت عليهم } دخلت المدينة أو بيوتهم. { من ~~أقطارها } من جوانبها وحذف الفاعل للإيماء بأن دخول هؤلاء ~~المتحزبين عليهم ودخول غيرهم من العساكر سيان في اقتضاء الحكم المرتب ~~عليه. { ثم سئلوا الفتنة } الردة ومقاتلة المسلمين. { ~~لآتوها } لأعطوها، وقرأ الحجازيان بالقصر بمعنى لجاءوها وفعلوها. { ~~وما تلبثوا بها } بالفتنة أو بإعطائها. { إلا يسيرا } ~~ريثما يكون السؤال والجواب، وقيل ما لبثوا بالمدينة بعد تمام الارتداد ~~إلا يسيرا. # { ولقد كانوا عهدوا الله من قبل لا يولون ~~الأدبر } يعني بني حارثة عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد حين فشلوا ثم تابوا أن لا يعودوا لمثله. { وكان عهد الله ~~مسئولا } عن الوفاء به مجازى عليه. # { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو ~~القتل } فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف، أو قتل في وقت معين سبق به ~~القضاء وجرى عليه القلم. { وإذا لا تمتعون إلا قليلا } ~~أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمنعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا ~~تمتيعا، أو زمانا قليلا. # { قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم ~~سوءا أو أراد بكم رحمة } أي أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم ~~رحمة فاختصر الكلام كما في قوله: # متقلدا سيفا ورمحا # أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع. { ولا ~~يجدون لهم من دون الله وليا } ينفعهم. { ولا نصيرا ~~} يدفع الضر عنهم. # { قد يعلم الله المعوقين منكم } المثبطين عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم المنافقون. { والقائلين لإخونهم ~~} من ساكني المدينة. { هلم إلينا } قربوا أنفسكم إلينا وقد ذكر ~~أصله في «الأنعام». { ولا يأتون البأس إلا قليلا } إلا ~~إتيانا أو زمانا أو بأسا قليلا، فإنهم يعتذرون ويتثبطون ما أمكن لهم، ~~أو يخرجون مع المؤمنين ولكن لا يقاتلون إلا قليلا كقوله { ما ~~قاتلوا إلا قليلا ms1167 } وقيل إنه من تتمة كلامهم ومعناه لا يأتي ~~أصحاب محمد حرب الأحزاب ولا يقاومونهم إلا قليلا. # { أشحة عليكم } بخلاء عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل الله ~~أو الظفر أو الغنيمة، جمع شحيح ونصبها على الحال من فاعل { يأتون } ~~أو { المعوقين } أو على الذم. { فإذا جاء الخوف ~~رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم } في أحداقهم. { ~~كالذى يغشى عليه } كنظر المغشي عليه أو كدوران عينيه، أو ~~مشبهين به أو مشبهة بعينه. { من الموت } من معالجة سكرات الموت ~~خوفا ولواذا بك. { فإذا ذهب الخوف } وحيزت الغنائم. { ~~سلقوكم } ضربوكم. { بألسنة حداد } ذربة يطلبون الغنيمة، ~~والسلق البسط بقهر باليد أو اللسان. { أشحة على الخير } نصب ~~على الحال أو الذم، ويؤيده قراءة الرفع وليس بتكرير لأن كلا منهما مقيد ~~من وجه. { أولئك لم يؤمنوا } إخلاصا. { فأحبط الله ~~أعملهم } فأظهر بطلانها إذ لم تثبت لهم أعمال فتبطل أو أبطل ~~تصنعهم ونفاقهم. { وكان ذلك } الإحباط. { على الله يسيرا ~~} هينا لتعلق الإرادة به وعدم ما يمنعه عنه. # { يحسبون الأحزاب لم يذهبوا } أي هؤلاء لجبنهم يظنون أن ~~الأحزاب لم ينهزموا، وقد انهزموا ففروا إلى داخل المدينة. { وإن يأت ~~الأحزاب } كرة ثانية. { يودوا لو أنهم بادون فى ~~الأعراب } تمنوا أنهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الأعراب. { ~~يسألون } كل قادم من جانب المدينة. { عن أنبائكم } عما جرى ~~عليكم. { ولو كانوا فيكم } هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة ~~وكان قتال. { ما قاتلوا إلا قليلا } رياء وخوفا من التعيير. ### || [33.21-26] # { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } خصلة ~~حسنة من حقها أن يؤتسى بها كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد، أو هو في ~~نفسه قدوة يحسن التأسي به كقولك في البيضة عشرون منا حديدا أي هي في ~~نفسها هذا القدر من الحديد، وقرأ عاصم بضم الهمزة وهو لغة فيه. { لمن ~~كان يرجو الله واليوم الآخر } أي ثواب الله أو لقاءه ~~ونعيم الآخرة، أو أيام الله واليوم الآخر خصوصا. وقيل هو كقولك أرجو ~~زيدا وفضله، فإن { اليوم الآخر } داخل فيها بحسب الحكم والرجاء ~~يحتمل الأمل والخوف ms1168 و { لمن } كان صلة لحسنة أو صفة لها. وقيل بدل من ~~{ لكم } والأكثر على أن ضمير المخاطب لا يبدل منه. { وذكر الله ~~كثيرا } وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة، فإن ~~المؤتسي بالرسول من كان كذلك. # { ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما ~~وعدنا الله ورسوله } بقوله تعالى: # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم # [البقرة: 214] الآية، وقوله عليه الصلاة والسلام # " سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم " # وقوله عليه الصلاة والسلام: # " إنهم سائرون إليكم بعد تسع أو عشر " # وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر الراء وفتح الهمزة. { وصدق الله ~~ورسوله } ظهر صدق خبر الله ورسوله أو صدقا في النصرة والثواب كما ~~صدقا في البلاء، وإظهار الاسم للتعظيم. { وما زادهم } فيه ضمير { ~~لما رأوا } ، أو الخطب أو البلاء. { إلا إيمانا } بالله ~~ومواعيده. { وتسليما } لأوامره ومقاديره. # { من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله ~~عليه } من الثبات مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمقاتلة لإعلاء ~~الدين من صدقني إذا قال لك الصدق، فإن المعاهد إذا وفى بعهده فقد صدق ~~فيه. { فمنهم من قضى نحبه } نذره بأن قاتل حتى استشهد ~~كحمزة ومصعب بن عمير وأنس بن النضر، والنحب النذر واستعير للموت لأنه ~~كنذر لازم في رقبة كل حيوان. { ومنهم من ينتظر } الشهادة ~~كعثمان وطلحة رضي الله عنهما. { وما بدلوا } العهد ولا غيروه. { ~~تبديلا } شيئا من التبديل. روي أن طلحة ثبت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم أحد حتى أصيبت يده فقال عليه الصلاة والسلام: # " أوجب طلحة " # وفيه تعريض لأهل النفاق ومرض القلب بالتبديل، وقوله: # { ليجزى الله الصدقين بصدقهم ويعذب ~~المنفقين إن شاء أو يتوب عليهم } تعليل للمنطوق ~~والمعرض به، فكأن المنافقين قصدوا بالتبديل عاقبة السوء كما قصد المخلصون ~~بالثبات والوفاء العاقبة الحسنى، والتوبة عليهم مشروطة بتوبتهم أو المراد ~~بها التوفيق للتوبة. { إن الله كان غفورا رحيما } لمن ~~تاب. # { ورد الله الذين كفروا } يعني الأحزاب. # { بغيظهم } متغيظين. { لم ينالوا خيرا } غير ظافرين وهما ~~حالان بتداخل أو ms1169 تعاقب. { وكفى الله المؤمنين القتال } ~~بالريح والملائكة. { وكان الله قويا } على إحداث ما يريده. { ~~عزيزا } غالبا على كل شيء. # { وأنزل الذين ظهروهم } ظاهروا الأحزاب. { من أهل ~~الكتب } يعني قريظة. { من صياصيهم } من حصونهم جمع صيصية وهي ~~ما يتحصن به ولذلك يقال لقرن الثور والظبى وشوكة الديك. { وقذف فى ~~قلوبهم الرعب } الخوف وقرىء بالضم. { فريقا تقتلون ~~وتأسرون فريقا } وقرىء بضم السين روي: # " أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة الليلة التي انهزم ~~فيها الأحزاب فقال: أتنزع لأمتك والملائكة لم يضعوا السلاح إن الله يأمرك ~~بالسير إلى بني قريظة وأنا عامد إليهم فأذن في الناس أن لا يصلوا العصر ~~إلا في بني قريظة، فحاصرهم إحدى وعشرين أو خمسا وعشرين حتى جهدهم الحصار ~~فقال لهم: تنزلون على حكمي فأبوا فقال: على حكم سعد بن معاذ فرضوا به، ~~فحكم سعد بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم ونسائهم، فكبر النبي عليه الصلاة ~~والسلام فقال: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة، فقتل منهم ستمائة ~~أو أكثر وأسر منهم سبعمائة " ### || [33.27-33] # { وأورثكم أرضهم } مزارعهم. { وديرهم } حصونهم. { ~~وأمولهم } نقودهم ومواشيهم وأثاثهم. # " روي أنه عليه الصلاة والسلام جعل عقارهم للمهاجرين فتكلم فيه الأنصار ~~فقال: إنكم في منازلكم وقال عمر رضي الله عنه: أما تخمس كما خمست يوم بدر ~~فقال: لا إنما جعلت هذه لي طمعة " # { وأرضا لم } كفارس والروم، وقيل خيبر وقيل كل أرض تفتح إلى يوم ~~القيامة. { وكان الله على كل شىء قديرا } فيقدر على ذلك. # { يأيها النبى قل لأزوجك إن كنتن تردن ~~الحيوة الدنيا } السعة والتنعم فيها. { وزينتها } زخارفها. ~~{ فتعالين أمتعكن } أعطكن المتعة. { وأسرحكن ~~سراحا جميلا } طلاقا من غير ضرار وبدعة. روي أنهم سألنه ثياب ~~الزينة وزيادة النفقة فنزلت. فبدأ بعائشة رضي الله عنها فخيرها فاختارت ~~الله ورسوله، ثم اختارت الباقيات اختيارها فشكر الله لهن ذلك فأنزل # لا يحل لك النساء من بعد # [الأحزاب: 52] وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا وجعلها قسيما لإرادتهن ~~الرسول يدل على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم تطلق خلافا لزيد والحسن ms1170 ~~ومالك وإحدى الروايتين عن علي، ويؤيده قول عائشة رضي الله عنها «خيرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه». ولم يعده طلاقا وتقديم للتمتع ~~على التسريح المسبب عنه من الكرم وحسن الخلق. قيل لأن الفرقة كانت ~~بإرادتهن كاختيار المخيرة نفسها فإنه طلقة رجعية عندنا وبائنة عند ~~الحنفية، واختلف في وجوبه للمدخول بها وليس فيه ما يدل عليه، وقرىء ~~«أمتعكن وأسرحكن» بالرفع على الاستئناف. # { وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة ~~فإن الله أعد للمحسنت منكن أجرا عظيما } ~~يستحقر دونه الدنيا وزينتها ومن للتبيين لأنهن كلهن كن محسنات. # { ينساء النبى من يأت منكن بفحشة } بكبيرة. { ~~مبينة } ظاهر قبحها على قراءة ابن كثير وأبي بكر والباقون بكسر ~~الياء. { يضاعف لها العذاب ضعفين } ضعفي عذاب غيرهن أي ~~مثليه، لأن الذنب منهن أقبح فإن زيادة قبحه تتبع زيادة فضل المذنب ~~والنعمة عليه ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد، وعوتب الأنبياء بما لا ~~يعاتب به غيرهم وقرأ البصريان «يضعف» على البناء للمفعول، ورفع { ~~العذاب } وابن كثير وابن عامر «نضعف» بالنون وبناء الفاعل ونصب ~~«العذاب». { وكان ذلك على الله يسيرا } لا يمنعه عن ~~التضعيف كونهن نساء النبي وكيف وهو سببه. # { ومن يقنت منكن } ومن يدم على الطاعة. { لله ورسوله ~~} ولعل ذكر الله للتعظيم أو لقوله: { وتعمل صلحا نؤتها ~~أجرها مرتين } مرة على الطاعة ومرة على طلبهن رضا النبي عليه ~~الصلاة والسلام بالقناعة وحسن المعاشرة. وقرأ حمزة والكسائي «ويعمل» ~~بالياء حملا على لفظ «من ويؤتها» على أن فيه ضمير اسم الله. { ~~وأعتدنا لها رزقا كريما } في الجنة زيادة على أجرها. # { ينساء النبى لستن كأحد من النساء } أصل أحد وحد ~~بمعنى الواحد، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد ~~والكثير، والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل. # { إن اتقيتن } مخالفة حكم الله ورضا رسوله. { فلا تخضعن ~~بالقول } فلا تجئن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المريبات. { ~~فيطمع الذى فى قلبه مرض } فجور وقرىء بالجزم عطفا على ~~محل فعل النهي على أنه نهى مريض ms1171 القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الخضوع ~~بالقول. { وقلن قولا معروفا } حسنا بعيدا عن الريبة. # { وقرن فى بيوتكن } من وقر يقر وقارا أو من قر يقر حذفت ~~الأولى من راءي اقررن ونقلت كسرتها إلى القاف، فاستغني عن همزة الوصل ~~ويؤيده قراءة نافع وعاصم بالفتح من قررت أقر وهو لغة فيه، ويحتمل أن يكون ~~من قار يقار إذا اجتمع. { ولا تبرجن } ولا تتبخترن في مشيكن. { ~~تبرج الجهلية الأولى } تبرجا مثل تبرج النساء في أيام ~~الجاهلية القديمة، وقيل هي ما بين آدم ونوح، وقيل الزمان الذي ولد فيه ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام كانت المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ فتمشي وسط ~~الطريق تعرض نفسها على الرجال والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما ~~الصلاة والسلام، وقيل الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام، ~~والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام ويعضده قوله عليه الصلاة ~~والسلام لأبي الدرداء رضي الله عنه # " إن فيك جاهلية، قال جاهلية كفر أو إسلام قال بل جاهلية كفر " # { وأقمن الصلوة وءاتين الزكوة وأطعن الله ~~ورسوله } في سائر ما أمركن به ونهاكن عنه. { إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس } الذنب المدنس لعرضكم وهو تعليل ~~لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عمم الحكم. { أهل البيت } نصب ~~على النداء أو المدح. { ويطهركم } عن المعاصي. { تطهيرا } ~~واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطيهر للتنفير عنها، وتخصيص الشيعة ~~أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضي الله عنهم لما روي # " أنه عليه الصلاة والسلام خرج ذات غدوة وعليه مرط مرجل من شعر أسود ~~فجلس فأتت فاطمة رضي الله عنها فأدخلها فيه، ثم جاء علي فأدخله فيه ثم ~~جاء الحسن والحسين رضي الله عنهما فأدخلهما فيه ثم قال: { إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } " # والاحتجاج بذلك على عصمتهم وكون إجماعهم حجة ضعيف لأن التخصيص بهم لا ~~يناسب ما قبل الآية وما بعدها، والحديث يقتضي أنهم من أهل البيت لا أنه ~~ليس غيرهم. ### || [33.34-41] # { واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايت الله ~~والحكمة } من الكتاب الجامع بين الأمرين وهو تذكير بما ms1172 أنعم الله ~~عليهم من حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي وما شاهدن من برحاء الوحي ~~مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة حثا على الانتهاء والائتمار ~~فيما كلفن به. { إن الله كان لطيفا خبيرا } يعلم ويدبر ما ~~يصلح في الدين ولذلك خيركن ووعظكن، أو يعلم من يصلح لنبوته ومن يصلح أن ~~يكون أهل بيته. # { إن المسلمين والمسلمت } الداخلين في السلم ~~المنقادين لحكم الله. { والمؤمنين والمؤمنت } المصدقين ~~بما يجب أن يصدق به. { والقنتين والقنتت } المداومين ~~على الطاعة. { والصدقين والصدقت } في القول والعمل { ~~والصبرين والصبرت } على الطاعات وعن المعاصي. { ~~والخشعين والخشعت } المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم. ~~{ والمتصدقين والمتصدقت } بما وجب في مالهم. { ~~والصئمين والصئمت } الصوم المفروض. { والحفظين ~~فروجهم والحفظت } عن الحرام. { والذاكرين الله ~~كثيرا والذاكرت } بقلوبهم وألسنتهم. { أعد الله لهم ~~مغفرة } لما اقترفوا من الصغائر لأنهم مكفرات. { وأجرا ~~عظيما } على طاعتهم، والآية وعد لهن ولأمثالهم على الطاعة والتدرع ~~بهذه الخصال. روي: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن: يا رسول الله ~~ذكر الله الرجال في القرآن بخير فما فينا خير نذكر به فنزلت. وقيل: لما ~~نزل فيهن ما نزل قال نساء المسلمين فما نزل فينا شيء فنزلت: وعطف الاناث ~~على الذكور لاختلاف الجنسين وهو ضروري، وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير ~~الوصفين فليس بضروري ولذلك ترك في قوله { مسلمت مؤمنت } ~~وفائدته الدلالة على أن إعداد المعد لهم للجمع بين هذه الصفات. # { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } ما صح له. { إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا } أي قضى رسول الله، وذكر الله لتعظيم أمره ~~والإشعار بأن قضاءه قضاء الله، لأنه نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة ~~بنت عبد المطلب خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة فأبت ~~هي وأخوها عبد الله. وقيل في أم كلثوم بنت عقبة وهبت نفسها للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فزوجها من زيد. { أن تكون لهم الخيرة من ~~أمرهم } أن يختاروا من أمرهم شيئا بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم ~~تبعا لاختيار الله ورسوله، والخيرة ms1173 ما يتخير وجمع الضمير الأول لعموم ~~مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي، وجمع الثاني للتعظيم. وقرأ ~~الكوفيون وهشام «يكون» بالياء. { ومن يعص الله ورسوله ~~فقد ضل ضللا مبينا } بين الانحراف عن الصواب. # { وإذ تقول للذى أنعم الله عليه } بتوفيقه للإسلام ~~وتوفيقك لعتقه واختصاصه. { وأنعمت عليه } بما وفقك الله فيه ~~وهو زيد بن حارثة. # { أمسك عليك زوجك } زينب. وذلك: أنه # " عليه الصلاة والسلام أبصرها بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال ~~سبحان الله مقلب القلوب، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد ففطن لذلك ووقع ~~في نفسه كراهة صحبتها، فأتى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: أريد أن ~~أفارق صاحبتي، فقال: ما لك أرابك منها شيء، فقال: لا والله ما رأيت منها ~~إلا خيرا ولكنها لشرفها تتعظم علي، فقال له: " # " أمسك عليك زوجك " # { واتق الله } في أمرها فلا تطلقها ضرارا وتعللا بتكبرها. { ~~وتخفى فى نفسك ما الله مبديه } وهو نكاحها إن طلقها أو ~~إرادة طلاقها. { وتخشى الناس } تعييرهم إياك به. { والله ~~أحق أن تخشه } إن كان فيه ما يخشى، والواو للحال، وليست ~~المعاتبة على الإخفاء وحده فإنه حسن بل على الإخفاء مخافة قالة الناس ~~وإظهار ما ينافي إضماره، فإن الأولى في أمثال ذلك أن يصمت أو يفوض الأمر ~~إلى ربه. { فلما قضى زيد منها وطرا } حاجة بحيث ملها ولم ~~يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها. { زوجنكها } وقيل قضاء ~~الوطر كناية عن الطلاق مثل لا حاجة لي فيك. وقرىء «زوجتكها»، والمعنى أنه ~~أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد. ويؤيده أنها كانت تقول ~~لسائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى تولى إنكاحي وأنتن ~~زوجكن أولياؤكن. وقيل كان زيد السفير في خطبتها وذلك ابتلاء عظيم وشاهد ~~بين على قوة إيمانه. { لكيلا يكون على المؤمنين حرج ~~فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا } علة ~~للتزويج، وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحدة إلا ما خصه الدليل { ~~وكان أمر الله } أمره الذي يريده { مفعولا } مكونا لا ~~محالة كما ms1174 كان تزويج زينب { ما كان على النبي من حرج ~~فيما فرض الله له } قسم له وقدر من قولهم فرض له في الديوان، ~~ومنه فروض العسكر لأرزاقهم. { سنة الله } سن ذلك سنة. { فى ~~الذين خلوا من قبل } من الأنبياء، وهو نفي الحرج عنهم فيما ~~أباح لهم. { وكان أمر الله قدرا مقدورا } قضاء مقضيا ~~وحكما مبتوتا. # { الذين يبلغون رسالت الله } صفة للذين خلوا أو مدح ~~لهم منصوب أو مرفوع، وقرىء «رسالة الله». { ويخشونه ولا ~~يخشون أحدا إلا الله } تعريض بعد تصريح. { وكفى ~~بالله حسيبا } كافيا للمخاوف أو محاسبا فينبغي أن لا يخشى إلا ~~منه. # { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } على الحقيقة ~~فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها، ولا ~~ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ ~~الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم. { ولكن رسول الله } ~~وكل رسول أبو أمته لا مطلقا بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم، واجب التوقير ~~والطاعة عليهم وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة. # وقرىء { رسول الله } بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ولكن ~~بالتشديد على حذف الخبر أي { ولكن رسول الله } من عرفتم أنه ~~لم يعش له ولد ذكر. { وخاتم النبيين } وآخرهم الذي ختمهم أو ~~ختموا به على قراءة عاصم بالفتح، ولو كان له ابن بالغ لاق بمنصبه أن يكون ~~نبيا # " كما قال عليه الصلاة والسلام في إبراهيم حين توفى: لو عاش لكان نبيا ~~" # ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده لأنه إذا نزل كان على دينه، مع أن المراد ~~منه أنه آخر من نبىء. { وكان الله بكل شىء عليما } فيعلم ~~من يليق بأن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه. # { يأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ~~} يغلب الأوقات ويعم الأنواع بما هو أهله من التقديس والتحميد والتهليل ~~والتمجيد. ### || [33.42-54] # { وسبحوه بكرة وأصيلا } أول النهار وآخره خصوصا، ~~وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين ~~كأفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها. وقيل الفعلان ms1175 موجهان ~~إليهما. وقيل المراد بالتسبيح الصلاة. # { هو الذى يصلي عليكم } بالرحمة. { وملئكته } ~~بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم، والمراد بالصلاة المشترك وهو ~~العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم مستعار من الصلو. وقيل الترحم والانعطاف ~~المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع ~~والسجود، واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليه سيما وهو السبب ~~للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة. { ليخرجكم من الظلمت ~~إلى النور } من ظلمات الكفر والمعصية إلى نوري الإيمان والطاعة. { ~~وكان بالمؤمنين رحيما } حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإنافة قدرهم ~~واستعمل في ذلك ملائكته المقربين. # { تحيتهم } من إضافة المصدر إلى المفعول أو يحيون. { يوم ~~يلقونه } يوم لقائه عند الموت أو الخروج من القبور، أو دخول الجنة. ~~{ سلم } إخبار بالسلامة عن كل مكروه وآفة. { وأعد لهم ~~أجرا كريما } هي الجنة، ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل ~~والمبالغة فيما هو أهم. # { يأيها النبى إنا أرسلنك شاهدا } على من بعثت ~~إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم وهو حال مقدرة. { ومبشرا ~~ونذيرا }. # { وداعيا إلى الله } إلى الإقرار به وبتوحيده وما يجب ~~الإيمان به من صفاته. { بإذنه } بتيسيره وأطلق له من حيث أنه من ~~أسبابه وقيد به الدعوة إيذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب ~~قدسه. { وسراجا منيرا } يستضاء به عن ظلمات الجهالات ويقتبس من ~~نوره أنوار البصائر. # { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا } على سائر الأمم أو على جزاء أعمالهم، ولعله معطوف على محذوف ~~مثل فراقب أحوال أمتك. # { ولا تطع الكفرين والمنفقين } تهييج له على ما هو ~~عليه من مخالفتهم. { ودع أذاهم } إيذاءهم إياك ولا تحتفل به، أو ~~إيذاءك إياهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم، ولذلك قيل إنه منسوخ. { ~~وتوكل على الله } فإنه يكفيكهم. { وكفى بالله ~~وكيلا } موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها، ولعله سبحانه وتعالى ~~لما وصفه بخمس صفات قابل كلا منها بخطاب يناسبه، فحذف مقابل الشاهد وهو ~~الأمر بالمراقبة لأن ما بعده كالتفصيل له، وقابل المبشر بالأمر والسراج ~~المنير بالاكتفاء به فإن من أناره الله برهانا على جميع ms1176 خلقه كان حقيقا ~~بأن يكتفى به عن غيره. # { يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنت ~~ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } تجامعوهن، وقرأ ~~حمزة والكسائي بألف وضم التاء. { فما لكم عليهن من عدة ~~} أيام يتربصن فيها بأنفسهن. { تعتدونها } تستوفون عددها من عددت ~~الدراهم فاعتدها كقولك: كلته فاكتاله، أو تعدونها. والإسناد إلى الرجال ~~للدلالة على أن العدة حق الأزواج كما أشعر به فما لكم، وعن ابن كثير ~~«تعتدونها» مخففا على إبدال إحدى الدالين بالياء أو على أنه من ~~الاعتداء بمعنى تعتدون فيها، وظاهره يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة ~~وتخصيص المؤمنات والحكم عام للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا ~~مؤمنة تخييرا لنطفته، وفائدة ثم إزاحة ما عسى أن يتوهم تراخي الطلاق ~~ريثما تمكن الإصابة كما يؤثر في النسب يؤثر في العدة. # { فمتعوهن } أي إن لم يكن مفروضا لها فإن الواجب للمفروض لها ~~نصف المفروض دون المتعة ويجوز أن يؤول التمتيع بما يعمهما، أو الأمر ~~بالمشترك بين الوجوب والندب فإن المتعة سنة للمفروض لها. { ~~وسرحوهن } أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة. { سراحا ~~جميلا } من غير ضرار ولا منع حق، ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني لأنه ~~مرتب على الطلاق والضمير لغير المدخول بهن. # { يأيها النبى إنا أحللنا لك أزوجك اللاتى ~~ءاتيت أجورهن } مهورهن لأن المهر أجر على البضع، وتقييد ~~الإحلال له بإعطائها معجلة لا لتوقف الحل عليه بل لإيثار الأفضل له ~~كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبية بقوله: { وما ملكت يمينك ~~مما أفاء الله عليك } فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما ~~جرى عليها، وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه في قوله: { وبنات ~~عمك وبنات عمتك وبنات خالك وبنات خلتك ~~اللاتى هجرن معك } ويحتمل تقييد الحل بذلك في حقه خاصة ~~ويعضده قول أم هانىء بنت أبي طالب: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله هذه الآية فلم أحل له لأني لم أهاجر ~~معه، كنت من الطلقاء. { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي } نصب بفعل ms1177 يفسره ما قبله أو عطف على ما سبق، ولا يدفعه ~~التقييد بأن التي للاستقبال فإن المعنى بالإحلال والإعلام بالحل أي: ~~أعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا إن اتفق ولذلك ~~نكرها. واختلف في اتفاق ذلك والقائل به ذكر أربعا: ميمونة بنت الحارث، ~~وزينب بنت خزيمة الأنصارية، وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم. وقرىء { ~~أن } بالفتح أي لأن وهبت أو مدة أن وهبت كقولك: اجلس ما دام زيد جالسا. ~~{ إن أراد النبى أن يستنكحها } شرط للشرط الأول في ~~استيجاب الحل فإن هبتها نفسها منه لا توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها، ~~فإنها جارية مجرى القبول والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم مكررا، ثم الرجوع إليه في قوله: { خالصة لك من ~~دون المؤمنين } إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوته وتقرير لاستحقاق ~~الكرامة لأجله. واحتج به أصحابنا على أن النكاح لا ينعقد بلفظ الهبة لأن ~~اللفظ تابع للمعنى وقد خص عليه الصلاة والسلام بالمعنى فيختص باللفظ، ~~والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه، { وخالصة } مصدر مؤكد أي خلص ~~إحلالها أو إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصا لك، أو حال من ~~الضمير في { وهبت } أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة. # { قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزوجهم } من ~~شرائط العقد ووجوب القسم والمهر بالوطء حيث لم يسم. { وما ملكت ~~أيمنهم } من توسيع الأمر فيها أنه كيف ينبغي أن يفرض عليهم، ~~والجملة اعتراض بين قوله: { لكيلا يكون عليك حرج } ومتعلقه ~~وهو { خالصة } للدلالة على أن الفرق بينه وبين { المؤمنين } في ~~نحو ذلك لا لمجرد قصد التوسيع عليه، بل لمعان تقتضي التوسيع عليه ~~والتضييق عليهم تارة وبالعكس أخرى. { وكان الله غفورا } لما ~~يعسر التحرز عنه. { رحيما } بالتوسعة في مظان الحرج. # { ترجى من تشاء منهن } تؤخرها وتترك مضاجعتها. { وتؤوى ~~إليك من تشاء } وتضم إليك من تشاء وتضاجعها، أو تطلق من تشاء ~~وتمسك من تشاء. وقرأ نافع وحمزة والكسائيي وحفص «ترجى» بالياء والمعنى ~~واحد. { ومن ابتغيت } طلبت. ms1178 { ممن عزلت } طلقت بالرجعة. ~~{ فلا جناح عليك } في شيء من ذلك. { ذلك أدنى أن ~~تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما ءاتيتهن ~~كلهن } ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ~~ورضاهن جميعا، لأن حكم كلهن فيه سواء، ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا ~~منك وإن رجحت بعضهن علمن أنه بحكم الله تعالى فتطمئن به نفوسهم، وقرىء ~~«تقر» بضم التاء و { أعينهن } بالنصب و «تقر» بالبناء ~~للمفعول و «كلهن» تأكيد نون { يرضين } ، وقرىء بالنصب تأكيدا لهن. ~~{ والله يعلم ما فى قلوبكم } فاجتهدوا في إحسانه. { ~~وكان الله عليما } بذات الصدور. { حليما } لا يعاجل بالعقوبة ~~فهو حقيق بأن يتقى. # { لا يحل لك النساء } بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي، ~~وقرأ البصريان بالتاء. { من بعد } من بعد التسع وهو في حقه كالأربع ~~في حقنا، أو من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح أخرى. { ~~ولا أن تبدل بهن من أزواج } فتطلق واحدة وتنكح مكانها ~~أخرى و { من } مزيدة لتأكيد الاستغراق. { ولو أعجبك ~~حسنهن } حسن الأزواج المستبدلة، وهو حال من فاعل { تبدل } دون ~~مفعوله وهو { من أزواج } لتوغله في التنكير، وتقديره مفروضا ~~إعجابك بهن واختلف في أن الآية محكمة أو منسوخة بقوله: # ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء # [الأحزاب: 51] على المعنى الثاني فإنه وإن تقدمها قراءة فهو مسبوق بها ~~نزولا. وقيل المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة اللاتي نص ~~على إحلالهن لك ولا أن تبدل بهن أزواجا من أجناس أخر. { إلا ما ~~ملكت يمينك } استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإماء، ~~وقيل منقطع. { وكان الله على كل شىء رقيبا } فتحفظوا ~~أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم. # { يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى ~~إلا أن يؤذن لكم } إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونا لكم. { ~~إلى طعام } متعلق ب { يؤذن } لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار ~~بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن كما أشعر به قوله: { ~~غير نظرين إنه ms1179 } غير منتظرين وقته، أو إدراكه حال من فاعل ~~{ لا تدخلوا } أو المجرور في { لكم }. وقرىء بالجر صفة لطعام ~~فيكون جاريا على غير من هو له بلا إبراز الضمير، وهو غير جائز عند ~~البصريين وقد أمال حمزة والكسائي إناه لأنه مصدر أنى الطعام إذا أدرك. { ~~ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم ~~فانتشروا } تفرقوا ولا تمكثوا، ولأنه خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه، مخصوصة ~~بهم وبأمثالهم وإلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام ولا ~~اللبث بعد الطعام لهم. { ولا مستأنسين لحديث } لحديث بعضكم ~~بعضا، أو لحديث أهل البيت بالتسمع له عطف على { نظرين } أو مقدر ~~بفعل أي: ولا تدخلوا أو ولا تمكثوا مستأنسين. { إن ذلكم } اللبث. ~~{ كان يؤذي النبي } لتضييق المنزل عليه وعلى أهله وإشغاله بما ~~لا يعنيه. { فيستحي منكم } من إخراجكم بقوله: { والله لا ~~يستحىيي من الحق } يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء ~~كما لم يتركه الله ترك الحيي فأمركم بالخروج، وقرىء «لا يستحى» ~~بحذف الياء الأولى وإلقاء حركتها على الحاء. { وإذا سألتموهن ~~متعا } شيئا ينتفع به. { فاسألوهن } المتاع. { من وراء ~~حجاب } ستر. روي «أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله يدخل عليك ~~البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت». وقيل أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يطعم ومعه بعض أصحابه، فأصابت يد رجل عائشة رضي الله ~~عنها فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت. { ذلكم أطهر ~~لقلوبكم وقلوبهن } من الخواطر النفسانية الشيطانية. { وما ~~كان لكم } وما صح لكم. { أن تؤذوا رسول الله } أن تفعلوا ~~ما يكرهه. { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } من ~~بعد وفاته أو فراقه، وخص التي لم يدخل بها، لما روي أن أشعث بن قيس تزوج ~~المستعيذة في أيام عمر رضي الله عنه فهم برجمها، فأخبر بأنه عليه الصلاة ~~والسلام فارقها قبل أن يمسها فتركها من غير نكير. { إن ذلكم } ~~يعني إيذاءه ونكاح نسائه. { كان عند الله عظيما ms1180 } ذنبا ~~عظيما، وفيه تعظيم من الله لرسوله وإيجاب لحرمته حيا وميتا ولذلك بالغ ~~في الوعيد عليه فقال: # { إن تبدوا شيئا } كنكاحهن على ألسنتكم. { أو تخفوه } في ~~صدوركم. { فإن الله كان بكل شىء عليما } فيعلم ذلك ~~فيجازيكم به، وفي هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويل ومبالغة ~~في الوعيد. ### || [33.55-69] # { لا جناح عليهن فى ءابائهن ولا أبنائهن ~~ولا إخونهن ولا أبناء إخونهن ولا أبناء ~~أخوتهن } استثناء لمن لا يجب الاحتجاب عنهم. روي: أنه لما نزلت ~~آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: يا رسول الله أو نكلمهن أيضا ~~من وراء حجاب فنزلت. وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين ~~ولذلك سمى العم أبا في قوله # وإله آبائك إبرهيم وإسمعيل وإسحق # [البقرة: 133] أو لأنه كره ترك الاحتجاب عنهما مخافة أن يصفا لأبنائهما. ~~{ ولا نسائهن } يعني نساء المؤمنات. { ولا ما ملكت ~~أيمانهن } من العبيد والإماء، وقيل من الإماء خاصة وقد مر في ~~سورة «النور». { واتقين الله } فيما أمرتن به. { إن الله ~~كان على كل شىء شهيدا } لا يخفى عليه خافية. # { إن الله وملئكته يصلون على النبى } يعتنون ~~بإظهار شرفه وتعظيم شأنه. { يأيها الذين ءامنوا صلوا ~~عليه } اعتنوا أنتم أيضا فإنكم أولى بذلك وقولوا اللهم صل على ~~محمد. { وسلموا تسليما } وقولوا السلام عليك أيها النبي وقيل ~~وانقادوا لأوامره، والآية تدل على وجوب الصلاة والسلام عليه في الجملة، ~~وقيل تجب الصلاة كلما جرى ذكره لقوله عليه الصلاة والسلام # " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي " # وقوله # " من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده الله " # وتجوز الصلاة على غيره تبعا. وتكره استقلالا لأنه في العرف صار شعارا ~~لذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك كره أن يقال محمد عز وجل وإن كان ~~عزيزا وجليلا. # { إن الذين يؤذون الله ورسوله } يرتكبون ما يكرهانه ~~من الكفر والمعاصي، أو يؤذون رسول الله بكسر رباعيته وقولهم شاعر مجنون ~~ونحو ذلك وذكر الله للتعظيم له. ومن جوز إطلاق اللفظ على معنيين فسره ~~بالمعنيين باعتبار المعمولين. { لعنهم الله ms1181 } أبعدهم من رحمته. ~~{ فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا } ~~يهينهم مع الإيلام. # { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنت بغير ما ~~اكتسبوا } بغير جناية استحقوا بها الإيذاء. { فقد احتملوا ~~بهتنا وإثما مبينا } ظاهرا. قيل إنها نزلت في منافقين ~~كانوا يؤذون عليا رضي الله عنه، وقيل في أهل الإفك، وقيل في زناة كانوا ~~يتبعون النساء وهن كارهات. # { يأيها النبى قل لأزوجك وبنتك ونساء ~~المؤمنين يدنين عليهن من جلبيبهن } يغطين ~~وجوههن وأبدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة، و { من } للتبعيض فإن المرأة ~~ترخي بعض جلبابها وتتلفع ببعض و { ذلك أدنى أن يعرفن } ~~يميزن من الإماء والقينات. { فلا يؤذين } فلا يؤذيهن أهل الريبة ~~بالتعرض لهن. { وكان الله غفورا } لما سلف. { رحيما } ~~بعباده حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئياب منها. # { لئن لم ينته المنفقون } عن نفاقهم. { والذين ~~في قلوبهم مرض } ضعف إيمان وقلة ثبات عليه، أو فجور عن تزلزلهم ~~في الدين أو فجورهم. # { والمرجفون فى المدينة } يرجفون أخبار السوء عن سرايا ~~المسلمين ونحوها من إرجافهم، وأصله التحريك من الرجفة وهي الزلزلة سمي به ~~الإخبار الكاذب لكونه متزلزلا غير ثابت. { لنغرينك بهم } ~~لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم، أو ما يضطرهم إلى طلب الجلاء. { ثم لا ~~يجاورونك } عطف على { لنغرينك } ، و { ثم } للدلالة على ~~أن الجلاء ومفارقة جوار الرسول أعظم ما يصيبهم. { فيها } في المدينة. { ~~إلا قليلا } زمانا أو جوارا قليلا. # { ملعونين } نصب على الشتم أو الحال والاستثناء شامل له أيضا أي: ~~{ لا يجاورونك } إلا ملعونين، ولا يجوز أن ينصب عن قوله: { ~~أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } لأن ما بعد كلمة ~~الشرط لا يعمل فيما قبلها. # { سنة الله فى الذين خلوا من قبل } مصدر مؤكد أي سن ~~الله ذلك في الأمم الماضية، وهو أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في ~~وهنهم بالإرجاف ونحوه { أينما ثقفوا }. { ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا } لأنه لا يبدلها ولا يقدر أحد أن يبدلها. # { يسئلك الناس عن الساعة } عن وقت قيامها استهزاء ~~وتعنتا او امتحانا. { قل إنما علمها عند الله } لم يطلع ~~عليه ملكا ولا نبيا. { وما يدريك ms1182 لعل الساعة تكون ~~قريبا } شيئا قريبا أو تكون الساعة عن قريب وانتصابه على الظرف، ~~ويجوز أن يكون التذكير لأن { الساعة } في معنى اليوم، وفيه تهديد ~~للمستعجلين وإسكات للمتعنتين. # { إن الله لعن الكفرين وأعد لهم سعيرا } ~~نارا شديدة الاتقاد. # { خلدين فيها أبدا لا يجدون وليا } يحفظهم. { ~~ولا نصيرا } يدفع العذاب عنهم. # { يوم تقلب وجوههم فى النار } تصرف من جهة إلى جهة ~~كاللحم يشوى بالنار، أو من حال إلى حال، وقرىء { تقلب } بمعنى تتقلب ~~و { تقلب } ومتعلق الظرف. { يقولون يليتنا أطعنا ~~الله وأطعنا الرسولا } فلن نبتلي بهذا العذاب. # { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } ~~يعنون قادتهم الذين لقنوهم الكفر، وقرأ ابن عامر ويعقوب «ساداتنا» على ~~جمع الجمع للدلالة على الكثرة. { فأضلونا السبيلا } بما زينوا ~~لنا. # { ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب } مثلي ما آتيتنا منه ~~لأنهم ضلوا وأضلوا. { والعنهم لعنا كثيرا } كثير العدد، وقرأ ~~عاصم بالباء أي لعنا هو أشد اللعن وأعظمه. # { يأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ~~ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا } فأظهر براءته من ~~مقولهن يعني مؤداه ومضمونه، وذلك أن قارون حرض امرأة على قذفه بنفسها ~~فعصمه الله كما مر في «القصص»، او اتهمه ناس بقتل هرون لما خرج معه إلى ~~الطور فمات هناك، فحملته الملائكة ومروا به حتى رؤوه غير مقتول. وقيل ~~أحياه الله فأخبرهم ببراءته، أو قذفوه بعيب في بدنه من برص أو أدرة لفرط ~~تستره حياء فأطلعهم الله على أنه بريء منه. { وكان عند الله ~~وجيها } ذا قربة ووجاهة، وقرىء وكان «عبد الله وجيها». ### || [33.70-73] # { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله } في ارتكاب ما ~~يكرهه فضلا عما يؤذي رسوله. { وقولوا قولا سديدا } قاصدا إلى ~~الحق من سد يسد سدادا، والمراد النهي عن ضده كحديث زينب من غير قصد. # { يصلح لكم أعملكم } يوفقكم للأعمال الصالحة، أو يصلحها ~~بالقبول والإثابة عليها. { ويغفر لكم ذنوبكم } ويجعلها ~~مكفرة باستقامتكم في القول والعمل. { ومن يطع الله ورسوله } ~~في الأوامر والنواهي. { فقد فاز فوزا عظيما } يعيش في الدنيا ~~حميدا وفي الآخرة سعيدا. # { إنا عرضنا ms1183 الأمانة على السموات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسن } تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة، وسماها ~~أمانة من حيث إنها واجبة الأداء، والمعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت ~~على هذه الأجرام العظام وكانت ذات شعور وإدراك لأبين أن يحملنها، وأشفقن ~~منها وحملها الإنسان مع ضعف بنيته ورخاوة قوته لا جرم فاز الراعي لها ~~والقائم بحقوقها بخير الدارين. { إنه كان ظلوما } حيث لم يف بها ~~ولم يراع حقها. { جهولا } بكنه عاقبتها، وهذا وصف للجنس باعتبار ~~الأغلب. وقيل المراد ب { الأمانة } الطاعة التى تعم الطبيعية ~~والاختيارية، وبعرضها استدعاؤها الذي يعم طلب الفعل من المختار وإرادة ~~صدوره من غيره، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها ومنه قولهم ~~حامل الأمانة ومحتملها لمن لا يؤديها فتبرأ ذمته، فيكون الإباء عنه ~~اتيانا بما يمكن أن يتأتى منه والظلم والجهالة الخيانة والتقصير. وقيل ~~إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما وقال لها: إني فرضت فريضة ~~وخلقت جنة لمن أطاعني فيها، ونارا لمن عصاني، فقلن نحن مسخرات على ما ~~خلقتنا لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثوابا ولا عقابا، ولما خلق آدم عرض ~~عليه مثل ذلك فحمله، وكان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليها جهولا ~~بوخامة عاقبته، ولعل المراد ب { الأمانة } العقل أو التكليف، ~~وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن، وبإبائهن الإباء ~~الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد، وبحمل الإنسان قابليته ~~واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية ~~والشهوية، وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن ~~يكون مهيمنا على القوتين حافظا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد، ومعظم ~~مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما. # { ليعذب الله المنفقين والمنفقت ~~والمشركين والمشركت ويتوب الله على ~~المؤمنين والمؤمنت } تعليل للحمل من حيث إنه نتيجته ~~كالتأديب للضرب في ضربته تأديبا، وذكر التوبة في الوعد إشعار بأنهم ~~كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات. { وكان الله ~~غفورا رحيما } حيث تاب عن فرطاتهم وأثاب بالفوز على طاعاتهم. قال ~~عليه الصلاة ms1184 والسلام # " من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله أو ما ملكت يمينه أعطي الأمان من ~~عذاب القبر ". ### | [34 - سورة سبإ] ### || [34.1-8] # مكية وقيل إلا قوله: ويرى الذين أوتوا العلم الآية، وآيها # أربع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { الحمد لله الذى له ما فى السموات وما في ~~الأرض } خلقا ونعمة، فله الحمد في الدنيا لكمال قدرته وعلى تمام ~~نعمته. { وله الحمد فى الاخرة } لأن ما في الآخرة أيضا ~~كذلك، وليس هذا من عطف المقيد على المطلق فإن الوصف بما يدل على أنه ~~المنعم بالنعم الدنيوية قيد الحمد بها، وتقديم الصلة للاختصاص فإن النعم ~~الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق الحمد لأجلها ولا كذلك نعم الآخرة. { ~~وهو الحكيم } الذي أحكم أمور الدارين. { الخبير } ببواطن ~~الأشياء. # { يعلم ما يلج فى الأرض } كالغيث ينفذ في موضع وينبع في ~~آخر، وكالكنوز والدفائن والأموات. { وما يخرج منها } كالحيوان ~~والنبات والفلزات وماء العيون. { وما ينزل من السماء } ~~كالملائكة والكتب والمقادير والأرزاق والأنداء والصواعق. { وما ~~يعرج فيها } كالملائكة وأعمال العباد والأبخرة والأدخنة. { وهو ~~الرحيم الغفور } للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها، أو في الآخرة ~~مع ما له من سوابق هذه النعم الفائتة للحصر. # { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } إنكار ~~لمجيئها أو استبطاء استهزاء بالوعد به. { قل بلى } رد لكلامهم ~~وإثبات لما نفوه. { وربى لتأتينكم علم الغيب } ~~تكرير لإيجابه مؤكدا بالقسم مقررا لوصف المقسم به بصفات تقرر إمكانه ~~وتنفي استبعاده على ما مر غير مرة، وقرأ حمزة والكسائي «علام الغيب» ~~للمبالغة، ونافع وابن عمر ورويس «علم الغيب» بالرفع على أنه خبر ~~محذوف أو مبتدأ خبره. { لا يعزب عنه مثقال ذرة فى ~~السموات ولا فى الأرض } وقرأ الكسائي «لا يعزب» ~~بالكسر. { ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب ~~مبين } جملة مؤكدة لنفي العزوب، ورفعهما بالابتداء ويؤيده القراءة ~~بالفتح على نفي الجنس، ولا يجوز عطف المرفوع على { مثقال } والمفتوح ~~على { ذرة } بأنه فتح في موضع الجر لامتناع الصرف لأن الاستثناء ~~يمنعه، اللهم إلا إذا جعل الضمير في { عنه ms1185 } للغيب وجعل المثبت في ~~اللوح خارجا عنه لظهوره على المطالعين له فيكون المعنى لا ينفصل عن ~~الغيب شيء إلا مسطورا في اللوح. # { ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } علة ~~لقوله { لتأتينكم } وبيان لما يقتضي إتيانها. { أولئك ~~لهم مغفرة ورزق كريم } لا تعب فيه ولا من عليه. # { والذين سعوا فى ءايتنا } بإبطال وتزهيد الناس فيها. { ~~معجزين } مسابقين كي يفوتونا. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو { ~~معجزين } أي مثبطين عن الإيمان من أراده. { أولئك لهم ~~عذاب من رجز } من سيء العذاب. { أليم } مؤلم، ورفعه ابن ~~كثير ويعقوب وحفص. # { ويرى الذين أوتوا العلم } ويعلم أولو العلم من الصحابة ~~ومن شايعهم من الأمة، أو من مسلمي أهل الكتاب. # { الذى أنزل إليك من ربك } القرآن. { هو الحق } ~~ومن رفع { الحق } جعل هو مبتدأ و { الحق } خبره والجملة ثاني ~~مفعولي { يرى } ، وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولي العلم على الجهلة ~~الساعين في الآيات. وقيل منصوب معطوف على { ليجزى } أي وليعلم أولو ~~العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانا كما علموه الآن برهانا { ~~ويهدى إلى صراط العزيز الحميد } الذي هو التوحيد ~~والتدرع بلباس التقوى. # { وقال الذين كفروا } قال بعضهم لبعض. { هل ندلكم ~~على رجل } يعنون محمدا عليه الصلاة والسلام. { ينبئكم } ~~يحدثكم بأعجب الاعاجيب. { إذا مزقتم كل ممزق إنكم ~~لفى خلق جديد } إنكم تنشؤون خلقا جديدا بعد أن تمزق أجسادكم كل ~~تمزيق وتفريق بحيث تصير ترابا، وتقديم الظرف للدلالة على البعد ~~والمبالغة فيه، وعامله محذوف دل عليه ما بعده فإن ما قبله لم يقارنه وما ~~بعده مضاف إليه، أو محجوب بينه وبينه بأن و { ممزق } يحتمل أن يكون ~~مكانا بمعنى إذا مزقتم وذهبت بكم السيول كل مذهب وطرحتم كل مطرح وجديد ~~بمعنى فاعل من جد كحديد من حد، وقيل بمعنى مفعول من جد النساج الثوب إذا ~~قطعه. # { أفترى على الله كذبا أم به جنة } جنون يوهمه ذلك ~~ويلقيه على لسانه، واستدل بجعلهم إياه قسيم الافتراء غير معتقدين صدقه ~~على أن بين الصدق والكذب واسطة، وهو كل خبر لا يكون عن بصيرة ms1186 بالمخبر عنه ~~وضعفه بين لأن الافتراء أخص من الكذب. { بل الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة فى العذاب والضلل البعيد } رد من الله تعالى ~~عليهم ترديدهم وإثبات لهم ما هو أفظع من القسمين، وهو الضلال البعيد عن ~~الصواب بحيث لا يرجى الخلاص منه وما هو مؤداه من العذاب، وجعله رسيلا له ~~في الوقوع ومقدما عليه في اللفظ للمبالغة في استحقاقهم له، والبعد في ~~الأصل صفة الضال ووصف الضلال به على الإسناد المجازي. ### || [34.9-15] # { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم ~~من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو ~~نسقط عليهم كسفا من السماء } تذكير بما يعاينونه مما ~~يدل على كمال قدرة الله وما يحتمل فيه إزاحة لاستحالتهم الإحياء حتى ~~جعلوه افتراء وهزؤا، وتهديدا عليها والمعنى أعموا فلم ينظروا إلى ما ~~أحاط بجوانبهم من السماء والأرض ولم يتفكروا أهم أشد خلقا، أم السماء، ~~وإنا { إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم ~~كسفا } ، لتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البينات. وقرأ حمزة والكسائي ~~«يشإ» و «يخسف» و «يسقط» بالياء لقوله: { فمن افترى على ~~الله }. والكسائي وحده بإدغام الفاء في الباء وحفص «كسفا» ~~بالتحريك. { إن فى ذلك } النظر والتفكر فيهما وما يدلان عليه. { ~~لآية } لدلالة. { لكل عبد منيب } راجع إلى ربه فإنه يكون ~~كثير التأمل في أمره. # { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا } أي على سائر الأنبياء ~~وهو ما ذكر بعد، أو على سائر الناس فيندرج فيه النبوة والكتاب والملك ~~والصوت الحسن. { يجبال أوبى معه } رجعي معه التسبيح أو النوحة ~~على الذنب، وذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح ~~إذا تأمل ما فيها، أو سيري معه حيث سار. وقرىء «أوبي» من الأوب أي ارجعي ~~في التسبيح كلما رجع فيه، وهو بدل من { فضلا } أو من { ءاتينا } ~~بإضمار قولنا أو قلنا. { والطير } عطف على محل الجبال ويؤيده ~~القراءة بالرفع عطفا على لفظها تشبيها للحركة البنائية العارضة بالحركة ~~الإعرابية أو على { فضلا } ، أو مفعول معه ل { أوبى } وعلى هذا ~~يجوز أن يكون ms1187 الرفع بالعطف على ضميره وكان الأصل: ولقد آتينا داود منا ~~فضلا تأويب الجبال والطير، فبدل بهذا النظم لما فيه من الفخامة والدلالة ~~على عظم شأنه وكبرياء سلطانه، حيث جعل الجبال والطيور كالعقلاء المنقادين ~~لأمره في نفاذ مشيئته فيها. { وألنا له الحديد } جعلناه في ~~يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير إحماء وطرق بإلانته أو بقوته. # { أن اعمل } أمرناه أن اعمل ف { أن } مفسرة أو مصدرية. { ~~سبغت } دروعا واسعات، وقرىء «صابغات» وهو أول من اتخذها. { ~~وقدر فى السرد } وقدر في نسجها بحيث يتناسب حلقها، أو قدر ~~مساميرها فلا تجعلها دقاقا فتقلق ولا غلاظا فتنخرق. ورد بأن دروعه لم ~~تكن مسمرة ويؤيده قوله: { وألنا له الحديد }. { واعملوا ~~صلحا } الضمير فيه لداود وأهله. { إنى بما تعملون بصير ~~} فأجازيكم عليه. # { ولسليمن الريح } أي وسخرنا له الريح، وقرىء { الريح } ~~بالرفع أي ولسليمان الريح مسخرة وقرىء «الرياح». { غدوها شهر ~~ورواحها شهر } جريها بالغداة مسيرة شهر وبالعشي كذلك، وقرىء ~~«غدوتها» «وروحتها». # { وأسلنا له عين القطر } النحاس المذاب أساله له من معدنه ~~فنبع منه نبوع الماء من الينبوع، ولذلك سماه عينا وكان ذلك باليمن. { ~~ومن الجن من يعمل بين يديه } عطف على { الريح } { ~~ومن الجن } حال مقدمة، أو جملة { من } مبتدأ وخبر. { بإذن ~~ربه } بأمره. { ومن يزغ منهم } ومن يعدل منهم. { عن ~~أمرنا } عما أمرناه من طاعة سليمان، وقرىء { يزغ } من أزاغه. { ~~نذقه من عذاب السعير } عذاب الآخرة. # { يعملون له ما يشاء من محريب } قصور حصينة ومساكن ~~شريفة سميت بها لأنها يذب عنها ويحارب عليها. { وتمثي } وصورا هي ~~تماثيل للملائكة والأنبياء على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس ~~فيعبدوا نحو عبادتهم وحرمة التصاوير شرع مجدد. روي أنهم عملوا له أسدين ~~في أسفل كرسيه ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما ~~وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما. { وجفان } وصحاف. { كالجواب } ~~كالحياض الكبار جمع جابية من الجباية وهي من الصفات الغالبة كالدابة. { ~~وقدور رسيت } ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها. { ~~اعملوا ءال داوود شكرا } حكاية عما قيل ms1188 لهم { وشكرا } نصب ~~على العلة أي: اعملوا له واعبدوه شكرا، أو المصدر لأن العمل له شكرا أو ~~الوصف له أو الحال أو المفعول به. { وقليل من عبادى ~~الشكور } المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ~~ومع ذلك لا يوفى حقه، لأن توفيقه الشكر نعمة تستدعي شكرا آخر لا إلى ~~نهايته، ولذلك قيل الشكور من يرعى عجزه عن الشكر. # { فلما قضينا عليه الموت } أي على سليمان. { ما ~~دلهم على موته } ما دل الجن وقيل آله. { إلا دابة ~~الأرض } أي الأرضة أضيفت إلى فعلها، وقرىء بفتح الراء وهو تأثر الخشبة ~~من فعلها يقال: أرضت الأرضة الخشبة أرضا فأرضت أرضا مثل أكلت القوادح ~~الأسنان أكلا فأكلت أكلا. { تأكل منسأته } عصاه من نسأت ~~البعير إذا طردته لأنها يطرد بها، وقرىء بفتح الميم وتخفيف الهمزة قلبا ~~وحذفا على غير قياس إذ القياس إخراجها بين بين، و { منساءته } على ~~مفعالة كميضاءة في ميضاة و { منسأته } أي طرف عصاه مستعار من سأة ~~القوس، وفيه لغتان كما في قحة وقحة، وقرأ نافع وأبو عمرو«منسأته» ~~بألف بدلا من الهمزة وابن ذكوان بهمزة ساكنة وحمزة إذا وقف جعلها بين ~~بين. { فلما خر تبينت الجن } علمت الجن بعد التباس ~~الأمر عليهم. { أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا ~~فى العذاب المهين } أنهم لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون ~~لعلموا موته حينما وقع فلم يلبثوا حولا في تسخيره إلى أن خر، أو ظهرت ~~الجن وأن بما في حيزه بدل منه أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما ~~لبثوا في العذاب. وذلك أن داود أسس بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليهما ~~الصلاة والسلام فمات قبل تمامه، فوصى به إلى سليمان عليه السلام فاستعمل ~~الجن فيه فلم يتم بعد إذ دنا أجله وأعلم به، فأراد أن يعمي عليهم موته ~~ليتموه فدعاهم فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب، فقام يصلي متكئا ~~على عصاه فقبض روحه وهو متكىء عليها، فبقي كذلك حتى أكلتها الأرضة فخر ~~ثم فتحوا عنه وأرادوا ms1189 أن يعرفوا وقت موته، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت ~~يوما وليلة مقدارا فحسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة، وكان عمره ~~ثلاثا وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاثة عشرة سنة، وابتدأ عمارة بيت المقدس ~~لأربع مضين من ملكه. # { لقد كان لسبإ } لأولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومنع ~~الصرف عنه ابن كثير وأبو عمرو لأنه صار اسم القبيلة، وعن ابن كثير قلب ~~همزته ألفا ولعله أخرجه بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب. { فى ~~مسكنهم } في مواضع سكناهم، وهي باليمن يقال لها مأرب. بينها وبين ~~صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، وقرأ حمزة وحفص بالإفراد والفتح، والكسائي ~~بالكسر حملا على ما شذ من القياس كالمسجد والمطلع. { ءاية } علامة ~~دالة على وجود الصانع المختار، وأنه قادر على ما يشاء من الأمور العجيبة ~~مجاز للمحسن والمسيء معاضدة للبرهان السابق كما في قصتي داود وسليمان ~~عليهما الصلاة والسلام. { جنتان } بدل من { ءاية } أو خبر محذوف ~~تقديره الآية جنتان، وقرىء بالنصب على المدح والمراد جماعتان من ~~البساتين. { عن يمين وشمال } جماعة عن يمين بلدهم وجماعة عن ~~شماله كل واحدة منهما في تقاربها وتضامنها كأنها جنة واحدة، أو بستانا ~~كل رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله. { كلوا من رزق ربكم ~~واشكروا له } حكاية لما قال لهم نبيهم، أو لسان الحال أو دلالة ~~بأنهم كانوا أحقاء بأن يقال لهم ذلك. { بلدة طيبة ورب ~~غفور } استئناف للدلالة على موجب الشكر، أي هذه البلدة التي فيها ~~رزقكم بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور فرطات من يشكره. ~~وقرىء الكل بالنصب على المدح. قيل كانت أخصب البلاد وأطيبها لم يكن فيها ~~عاهة ولا هامة. ### || [34.16-24] # { فأعرضوا } عن الشكر. { فأرسلنا عليهم سيل ~~العرم } سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم، وعرم إذا ~~شرس خلقه وصعب، أو المطر الشديد أو الجرذ، أضاف إليه ال { سيل } لأنه ~~نقب عليهم سكرا ضربته لهم بلقيس فحقنت به ماء الشجر وتركت فيه ثقبا على ~~مقدار ما يحتاجون إليه، ms1190 أو المسناة التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة وهي ~~الحجارة المركومة. وقيل اسم واد جاء السيل من قبله وكان ذلك بين عيسى ~~ومحمد عليهما الصلاة والسلام. { وبدلنهم بجنتيهم ~~جنتين ذواتي أكل خمط } ثمر بشع فإن الخمط كل نبت أخذ ~~طعما من مرارة، وقيل الأراك أو كل شجر لا شوك له، والتقدير كل أكل خمط ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في كونه بدلا، أو عطف بيان. { ~~وأثل وشىء من سدر قليل } معطوفان على { أكل } لا على { ~~خمط } ، فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له، وقرئا بالنصب عطفا على { ~~جنتين } ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك ~~يغرس في البساتين، وتسمية البدل { جنتين } للمشاكلة والتهكم. وقرأ ~~أبو عمرو «ذاتي» أكل بغير تنوين اللام وقرأ الحرميان بتخفيف { أكل }. # { ذلك جزينهم بما كفروا } بكفرانهم النعمة أو بكفرهم ~~بالرسل، إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم، وتقديم المفعول ~~للتعظيم لا للتخصيص. { وهل يجازى إلا الكفور } وهل يجازى ~~بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر. وقرأ حمزة والكسائي ~~ويعقوب وحفص { نجازي } بالنون و { الكفور } بالنصب. # { وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها ~~} بالتوسعة على أهلها وهي قرى الشأم. { قرى ظهرة } متواصلة يظهر ~~بعضها لبعض، أو راكبة متن الطريق ظاهرة لأبناء السبيل. { وقدرنا ~~فيها السير } بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت الرائح في قرية إلى ~~أن يبلغ الشام. { سيروا فيها } على إرادة القول بلسان الحال أو ~~المقال. { ليالى وأياما } متى شئتم من ليل أو نهار. { ~~ءامنين } لا يختلف الأمن فيها باختلاف الأوقات، أو سيروا آمنين وإن ~~طالت مدة سفركم فيها، أو سيروا فيها ليالي أعماركم وأيامها لا تلقون فيها ~~إلا الأمن. # { فقالوا ربنا بعد بين أسفارنا } أشروا النعمة ~~وملوا العافية كبني إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ~~ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل وتزود الأزواد، فأجابهم الله ~~بتخريب القرى المتوسطة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام «بعد»، ويعقوب { ~~ربنا بعد } بلفظ الخبر على ms1191 أنه شكوى منهم لبعد سفرهم إفراطا في ~~الترفه وعدم الاعتداد بما أنعم الله عليهم فيه، ومثله قراءة من قرأ «ربنا ~~بعد» أو «بعد» على النداء وإسناد الفعل إلى { بين }. # { وظلموا أنفسهم } حيث بطروا النعمة ولم يعتدوا بها. { ~~فجعلنهم أحاديث } يتحدث الناس بهم تعجبا وضرب مثل فيقولون: ~~تفرقوا أيدي سبأ. { ومزقنهم كل ممزق } ففرقناهم غاية ~~التفريق حتى لحق غسان منهم بالشأم، وأنمار بيثرب، وجذام بتهامة، والأزد ~~بعمان. { إن فى ذلك } فيما ذكر. { لآيت لكل صبار } عن ~~المعاصي. { شكور } على النعم. # { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه } أي صدق في ظنه أو ~~صدق بظن ظنه مثل فعلته جهدك، ويجوز أن يعدى الفعل إليه بنفسه كما في: { ~~صدق وعده }. لأنه نوع من القول، وشدده الكوفيون بمعنى حقق ظنه أو ~~وجده صادقا. وقرىء بنصب { إبليس } ورفع الظن مع التشديد بمعنى وجد ~~ظنه صادقا، والتخفيف بمعنى قال له ظنه الصدق حين خيله إغواءهم، وبرفعهما ~~والتخفيف على الأبدان وذلك إما ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم في الشهوات أو ~~ببني آدم حين رأى أباهم النبي ضعيف العزم، أو ما ركب فيهم من الشهوة ~~والغضب، أو سمع من الملائكة قولهم # أتجعل فيها من يفسد فيها # [البقرة: 30] فقال: # لأضلنهم # [النساء: 119] و # لأغوينهم # [ص: 82] { فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } إلا ~~فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه، وتقليلهم بالإضافة إلى الكفار، أو إلا ~~فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان وهم المخلصون. # { وما كان له عليهم من سلطن } تسلط واستيلاء بالوسوسة ~~والاستغواء. { إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو ~~منها فى شك } إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا يترتب عليه الجزاء، أو ~~ليتميز المؤمن من الشاك، أو ليؤمن من قدر إيمانه ويشك من قدر ضلاله، ~~والمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، في نظم الصلتين نكتة لا تخفى. ~~{ وربك على كل شىء حفيظ } محافظ والزنتان متآخيتان. # { قل } للمشركين. { ادعوا الذين زعمتم } أي زعمتموهم ~~آلهة، وهما مفعولا زعم حذف الأول لطول الموصول بصلته والثاني لقيام صفته ~~مقامه، ولا يجوز أن يكون هو مفعوله الثاني ms1192 لأنه لا يلتئم مع الضمير ~~كلاما ولا { لا يملكون } لأنهم لا يزعمونه. { من دون الله ~~} والمعنى ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ضر لعلهم يستجيبون لكم إن ~~صح دعواكم، ثم أجاب عنهم إشعارا بتعين الجواب وأنه لا يقبل المكابرة ~~فقال: { لا يملكون مثقال ذرة } من خير أو شر. { في ~~السموات ولا فى الأرض } في أمر ما وذكرهما للعموم العرفي، ~~أو لأن آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام، ~~أو لأن الأسباب القريبة للشر والخير سماوية وأرضية والجملة استئناف لبيان ~~حالهم. من شركة لا خلقا ولا ملكا. { وما لهم منهم من ظهير ~~} يعينه على تدبير أمرهما. # { ولا تنفع الشفعة عنده } فلا ينفعهم شفاعة أيضا كما ~~يزعمون إذ لا تنفع الشفاعة عند الله. { إلا لمن أذن له } أذن ~~له أن يشفع، أو أذن أن يشفع له لعلو شأنه ولم يثبت ذلك، واللام على الأول ~~كاللام في قولك: الكرم لزيد وعلى الثاني كاللام في قولك: جئتك لزيد، وقرأ ~~أبو عمرو وحمزة والكسائي بضم الهمزة. # { حتى إذا فزع عن قلوبهم } غاية لمفهوم الكلام من أن ثم ~~توقفا وانتظارا للإذن أي: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوب ~~الشافعين والمشفوع لهم بالإذن، وقيل الضمير للملائكة وقد تقدم ذكرهم ~~ضمنا. وقرأ ابن عامر ويعقوب { فزع } على البناء للفاعل. وقرىء «فرغ» ~~أي نفي الوجل من فرغ الزاد إذا فني. { قالوا } قال بعضهم لبعض. { ~~ماذا قال ربكم } في الشفاعة. { قالوا الحق } قالوا قال ~~القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى وهم المؤمنون، وقرىء بالرفع أي ~~مقوله الحق. { وهو العلى الكبير } ذو العلو والكبرياء ليس ~~لملك ولا نبي من الأنبياء أن يتكلم ذلك اليوم إلا بإذنه. # { قل من يرزقكم من السموات والأرض } يريد به تقرير ~~قوله # لا يملكون # [مريم: 87] { قل الله } إذ لا جواب سواه، وفيه إشعار بأنهم إن ~~سكتوا أو تلعثموا في الجواب مخافة الإلزام فهم مقرون به بقلوبهم. { ~~وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلل مبين } ~~أي وإن أحد الفريقين من الموحدين ms1193 المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية ~~بالعبادة، والمشركين به الجماد النازل في أدنى المراتب الإمكانية لعلى ~~أحد الأمرين من الهدى والضلال المبينين، وهو بعد ما تقدم من التقرير ~~البليغ الدال على من هو على الهدى ومن هو في الضلال أبلغ من التصريح لأنه ~~في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب، ونظيره قول حسان: # أتهجوه ولست له بكفء # فشركما لخيركما الفداء # وقيل إنه على اللف والنشر وفيه نظر، واختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد ~~منارا ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء، والضال ~~كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى شيئا أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن ~~يتفصى منها. ### || [34.25-40] # { قل لا تسئلون عما أجرمنا ولا نسئل عما ~~تعملون } هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ في الإخباث حيث أسند الإجرام ~~إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين. # { قل يجمع بيننا ربنا } يوم القيامة. { ثم يفتح ~~بيننا بالحق } يحكم ويفصل بأن يدخل المحقين الجنة والمبطلين ~~النار. { وهو الفتاح } الحاكم الفاصل في القضايا المتغلقة. { ~~العليم } بما ينبغي أن يقضى به. # { قل أرونى الذين ألحقتم به شركاء } لأرى بأي صفة ~~ألحقتموهم بالله في استحقاق العبادة، وهو استفسار عن شبهتهم بعد إلزام ~~الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم. { كلا } ردع لهم عن المشاركة بعد إبطال ~~المقايسة. { بل هو الله العزيز الحكيم } الموصوف بالغلبة ~~وكمال القدرة والحكمة، وهؤلاء الملحقون به متسمون بالذلة متأبية عن قبول ~~العلم والقدرة رأسا، والضمير لله أو للشأن. # { وما أرسلنك إلا كافة للناس } إلا إرسالة عامة ~~لهم من الكف فإنها إذا عمتهم قد كفتهم أن يخرج منها أحد منهم، أو إلا ~~جامعا لهم في الإبلاغ فهي حال من الكاف والتاء للمبالغة، ولا يجوز ~~جعلها حالا من الناس على المختار. { بشيرا ونذيرا ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } فيحملهم جهلهم على مخالفتك. # { ويقولون } من فرط جهلهم. { متى هذا الوعد } يعنون ~~المبشر به والمنذر عنه أو الموعود بقوله تعالى: # يجمع بيننا ربنا # [سبأ: 26] { إن كنتم صدقين } يخاطبون به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين. # { قل لكم ميعاد ms1194 يوم } وعد يوم أو زمان وعد، وإضافته إلى اليوم ~~للتبيين ويؤيده أنه قرىء { يوم } على البدل، وقرىء { يوم } بإضمار ~~أعني. { لا تستئخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } ~~إذا فاجأكم وهو جواب تهديد جاء مطابقا لما قصدوه بسؤالهم من التعنت ~~والإنكار. # { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرءان ~~ولا بالذى بين يديه } ولا بما تقدمه من الكتب الدالة على ~~النعت. قيل إن كفار مكة سألوا أهل الكتاب عن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فأخبروهم أنهم يجدون نعته في كتبهم فغضبوا وقالوا ذلك، وقيل الذي بين ~~يديه يوم القيامة. { ولو ترى إذ الظلمون موقوفون ~~عند ربهم } أي في موضع المحاسبة. { يرجع بعضهم إلى ~~بعض القول } يتحاورون ويتراجعون القول. { يقول الذين ~~استضعفوا } يقول الأتباع. { للذين استكبروا } للرؤساء. ~~{ لولا أنتم } لولا إضلالكم وصدكم إيانا عن الإيمان. { لكنا ~~مؤمنين } باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. # { قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن ~~صددنكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم ~~مجرمين } أنكروا أنهم كانوا صادين لهم عن الإيمان وأثبتوا أنهم ~~هم الذين صدوا أنفسهم حيث أعرضوا عن الهدى وآثروا التقليد عليه، ولذلك ~~بنوا الإنكار على الإسم. # { وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل ~~مكر اليل والنهار } إضراب عن إضرابهم أي: لم يكن إجرامنا ~~الصاد بل مكركم لنا دائبا ليلا ونهارا حتى أعورتم علينا رأينا. # { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له ~~أندادا } والعاطف يعطفه على كلامهم الأول وإضافة ال { مكر } إلى ~~الظرف على الاتساع، وقرىء { مكر اليل } بالنصب على المصدر و { ~~مكر اليل } بالتنوين ونصب الظرف و { مكر اليل } من الكرور. ~~{ وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } وأضمر ~~الفريقان الندامة على الضلال والإضلال وأخفاها كل عن صاحبه مخافة ~~التعيير، أو أظهروها فإنه من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات والسلب كما ~~في أشكيته. { وجعلنا الأغلل فى أعناق الذين ~~كفروا } أي في أعناقهم فجاء بالظاهر تنويها بذمهم وإشعارا بموجب ~~أغلالهم. { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } أي لا ~~يفعل بهم ما يفعل إلا جزاء على أعمالهم، وتعدية يجزي إما لتضمين معنى ms1195 ~~يقضي أو بنزع الخافض. # { وما أرسلنا فى قرية من نذير إلا قال ~~مترفوها } تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما مني به من قومه، ~~وتخصيص المتنعمين بالتكذيب لأن الداعي المعظم إليه التكبر والمفاخرة ~~بزخارف الدنيا والانهماك في الشهوات والاستهانة بمن لم يحظ منها، ولذلك ~~ضموا التهكم والمفاخرة إلى التكذيب فقالوا: { إنا بما أرسلتم ~~به كفرون } على مقابلة الجمع بالجمع. # { وقالوا نحن أكثر أمولا وأولدا } فنحن أولى بما ~~تدعونه إن أمكن. { وما نحن بمعذبين } إما لأن العذاب لا ~~يكون، أو لأنه أكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب. # { قل } ردا لحسبانهم. { إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر } ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصفات، ولو ~~كان ذلك لكرامة وهوان يوجبانه لم يكن بمشيئته. { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } فيظنون أن كثرة الأموال والأولاد للشرف ~~والكرامة وكثيرا ما يكون للاستدراج كما قال: # { وما أمولكم ولا أولدكم بالتى تقربكم ~~عندنا زلفى } قربة والتي إما لأن المراد وما جماعة أموالكم ~~وأولادكم، أو لأنها صفة محذوف كالتقوى والخصلة. وقرىء «بالذي» أي بالشيء ~~الذي يقربكم. { إلا من ءامن وعمل صالحا } استثناء من ~~مفعول { تقربكم } ، أي الأموال والأولاد لا تقرب أحدا إلا المؤمن ~~الصالح الذي ينفق ماله في سبيل الله ويعلم ولده الخير ويربيه على الصلاح، ~~أو من { أمولكم } و { أولدكم } على حذف المضاف. { ~~فأولئك لهم جزا الضعف } أن يجازوا الضعف إلى عشر فما ~~فوقه، والإضافة إضافة المصدر إلى المفعول، وقرىء بالأعمال على الأصل وعن ~~يعقوب رفعهما على إبدال الضعف، ونصب الجزاء على التمييز أو المصدر لفعله ~~الذي دل عليه لهم. { بما عملوا وهم فى الغرفت ءامنون ~~} من المكاره، وقرىء بفتح الراء وسكونها، وقرأ حمزة «في الغرفة» على ~~إرادة الجنس. # { والذين يسعون فى ءايتنا } بالرد والطعن فيها. { ~~معجزين } مسابقين لأنبيائنا أو ظانين أنهم يفوتوننا. { ~~أولئك فى العذاب محضرون }. # { قل إن ربى يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ~~ويقدر له } يوسع عليه تارة ويضيق عليه أخرى، فهذا في شخص واحد ~~باعتبار وقتين وما سبق في شخصين فلا ms1196 تكرير. { وما أنفقتم من ~~شىء فهو يخلفه } عوضا إما عاجلا أو آجلا. { وهو خير ~~الرزقين } فإن غيره وسط في إيصال رزقه لا حقيقة لرازقيته. # { ويوم نحشرهم جميعا } المستكبرين والمستضعفين. { ثم ~~نقول للملئكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ~~} تقريعا للمشركين وتبكيتا لهم وإقناطا لهم عما يتوقعون من شفاعتهم، ~~وتخصيص الملائكة لأنهم أشرف شركائهم والصالحون للخطاب منهم، ولأن عبادتهم ~~مبدأ الشرك وأصله. وقرأ حفص ويعقوب بالياء فيهما. ### || [34.41-47] # { قالوا سبحنك أنت ولينا من دونهم } أنت الذي ~~نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم، كأنهم بينوا بذلك براءتهم من ~~الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم: ~~{ بل كانوا يعبدون الجن } أي الشياطين حيث أطاعوهم في ~~عبادة غير الله. وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الملائكة ~~فيعبدونهم. { أكثرهم بهم مؤمنون } الضمير الأول للإنس أو ~~للمشركين، والأكثر بمعنى الكل والثاني ل { الجن }. # { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ~~} إذ الأمر فيه كله له لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده. { ونقول ~~للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها ~~تكذبون } عطف على { لا يملك } مبين للمقصود من تمهيده. # { وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات قالوا ما ~~هذا } يعنون محمدا عليه الصلاة والسلام. { إلا رجل يريد ~~أن يصدكم عما كان يعبد آبآؤكم } فيستتبعكم بما ~~يستبدعه. { وقالوا ما هذا } يعنون القرآن. { إلا إفك } ~~لعدم مطابقة ما فيه الواقع. { مفترى } بإضافته إلى الله سبحانه ~~وتعالى. { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم } لأمر ~~النبوة أو للإسلام أو للقرآن، والأول باعتبار معناه وهذا باعتبار لفظه ~~وإعجازه. { إن هذا إلا سحر مبين } ظاهر سحريته، وفي ~~تكرير الفعل والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإشارة إلى ~~القائلين والمقول فيه، وما في { لما } من المبادهة إلى البت بهذا ~~القول إنكار عظيم له وتعجيب بليغ منه. # { وما ءاتينهم من كتب يدرسونها } فيها دليل على صحة ~~الإشراك. { وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } ~~يدعوهم إليه وينذرهم على تركه، وقد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين ms1197 وقع ~~لهم هذه الشبهة، وهذا في غاية التجهيل لهم والتسفيه لرأيهم ثم هددهم ~~فقال: # { وكذب الذين من قبلهم } كما كذبوا. { وما بلغوا ~~معشار ما ءاتينهم } وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من ~~القوة وطول العمر وكثرة المال، أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من ~~البينات والهدى. { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } فحين ~~كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء من ~~مثله، ولا تكرير في كذب لأن الأول للتكثير والثاني للتكذيب، أو الأول ~~مطلق والثاني مقيد ولذلك عطف عليه بالفاء. # { قل إنما أعظكم بوحدة } أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة ~~هي ما دل عليه: { أن تقوموا لله } وهو القيام من مجلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، أو الانتصاب في الأمر خالصا لوجه الله معرضا عن ~~المراء والتقليد. { مثنى وفرادى } متفرقين اثنين اثنين وواحدا ~~واحدا، فإن الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول. { ثم تتفكروا } ~~في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به لتعلموا حقيقته، ومحله الجر ~~على البدل أو البيان أو الرفع أو النصب بإضمار هو أعني. # { ما بصحبكم من جنة } فتعلموا ما به من جنون يحمله على ~~ذلك، أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح ~~صدقه، فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير وخطب عظيم من غير تحقق ~~ووثوق ببرهان، فيفتضح على رؤوس الأشهاد ويلقي نفسه إلى الهلاك، فكيف وقد ~~انضم إليه معجزات كثيرة. وقيل { ما } استفهامية والمعنى: ثم تتفكروا أي ~~شيء به من آثار الجنون: { إن هو إلا نذير لكم بين ~~يدى عذاب شديد } قدامه لأنه مبعوث في نسيم الساعة. # { قل ما سألتكم من أجر } أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة. ~~{ فهو لكم } والمراد نفي السؤال عنه، كأن جعل التنبي مستلزما لأحد ~~الأمرين إما الجنون وإما توقع نفع دنيوي عليه، لأنه إما أن يكون لغرض أو ~~لغيره وأيا ما كان يلزم أحدهما ثم نفى كلا منهما. وقيل { ما } موصولة ~~مراد بها ما سألهم ms1198 بقوله: { ما أسألكم عليه من أجر ~~إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } وقوله: # لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة فى ~~القربى # [الشورى: 23] واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه قرباهم. { إن أجرى ~~إلا على الله وهو على كل شىء شهيد } مطلع يعلم صدقي ~~وخلوص نيتي، وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي بإسكان الياء. ### || [34.48-54] # { قل إن ربى يقذف بالحق } يلقيه وينزله على من يجتبيه من ~~عباده، أو يرمي به الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الآفاق، فيكون ~~وعدا بإظهار الإسلام وإفشائه. وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء. { ~~علم الغيوب } صفة محمولة على محل { إن } واسمها، أو بدل من ~~المستكن في { يقذف } أو خبر ثان أو خبر محذوف. وقرىء بالنصب صفة ل { ~~ربي } أو مقدرا بأعني. وقرأ حمزة وأبو بكر «الغيوب» بالكسر كالبيوت ~~وبالضم كالعشور، وقرىء بالفتح كالصبور على أنه مبالغة غائب. # { قل جاء الحق } أي الإسلام. { وما يبدىء البطل ~~وما يعيد } وزهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك ~~الحي، فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة قال: # أقفر من أهله عبيد # فاليوم لا يبدي ولا يعيد # وقيل الباطل إبليس أو الصنم، والمعنى لا ينشىء خلقا ولا يعيده، أو لا ~~يبدىء خيرا لأهله ولا يعيده. وقيل { ما } استفهامية منتصبة بما بعدها. # { قل إن ضللت } عن الحق. { فإنما أضل على نفسى } ~~فإن وبال ضلالي عليها لأنه بسببها إذ هي الجاهلة بالذات والأمارة بالسوء، ~~وبهذا الاعتبار قابل الشرطية بقوله: { وإن اهتديت فبما يوحي ~~إلى ربي } فإن الاهتداء بهدايته وتوفيقه. { إنه سميع ~~قريب } يدرك قول كل ضال ومهتد وفعله وإن أخفاه. # { ولو ترى إذ فزعوا } عند الموت أو البعث أو يوم بدر، وجواب ~~{ لو } محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا. { فلا فوت } فلا يفوتون ~~الله بهرب أو تحصن. { وأخذوا من مكان قريب } من ظهر الأرض ~~إلى باطنها، أو من الموقف إلى النار أو من صحراء بدر إلى القليب، والعطف ~~على { فزعوا } أو لا فوت ويؤيده أنه قرىء ms1199 «وأخذ» عطفا على محله أي: ~~فلا فوت هناك وهناك أخذ. # { وقالوا ءامنا به } بمحمد عليه الصلاة والسلام، وقد مر ذكره ~~في قوله: # ما بصحبكم # [سبأ: 46] { وأنى لهم التناوش } ومن أين لهم أن يتناولوا ~~الإيمان تناولا سهلا. { من مكان بعيد } فإنه في حيز التكليف ~~وقد بعد عنهم، وهو تمثيل لحالهم في الاستخلاص بالإيمان بعدما فات عنهم ~~أوانه وبعد عنهم، بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع ~~في الاستحالة، وقرأ أبو عمرو والكوفيون غير حفص بالهمز على قلب الواو ~~لضمتها. # أو أنه من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة: # أقحمني جار أبي الجاموش # إليك نأش القدر التؤوش # أو من نأشت إذا تأخرت ومنه قوله: # تمنى نشيشا أن يكون أطاعني # وقد حدثت بعد الأمور أمور # فيكون بمعنى التناول من بعد. # { وقد كفروا به } بمحمد عليه الصلاة والسلام أو بالعذاب. { ~~من قبل } من قبل ذلك أوان التكليف. # { ويقذفون بالغيب } ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم ~~الرسول عليه الصلاة والسلام من المطاعن، أو في العذاب من البث على نفيه. ~~{ من مكان بعيد } من جانب بعيد من أمره، وهو الشبه التي تمحلوها ~~في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، أو حال الآخرة كما حكاه من قبل. ولعله ~~تمثيل لحالهم في ذلك بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال ~~للظن في لحوقه، وقرىء «ويقذفون» على أن الشيطان يلقي إليهم ويلقنهم ~~ذلك، والعطف على { وقد كفروا } على حكاية الحال الماضية أو على ~~قالوا فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف في تحصيل ما ضيعوه من الإيمان ~~في الدنيا. # { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } من نفع الإيمان ~~والنجاة به من النار، وقرأ ابن عمر والكسائي بإشمام الضم للحاء. { كما ~~فعل بأشيعهم من قبل } بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة. { ~~إنهم كانوا فى شك مريب } موقع في الريبة، أو ذي ريبة ~~منقول من المشكك، أو الشك نعت به الشك للمبالغة. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة سبأ لم يبق رسول ولا ms1200 نبي إلا كان له يوم القيامة رفيقا ~~ومصافحا ". ### | [35 - سورة فاطر] ### || [35.1-6] # مكية وآيها خمس وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { الحمد لله فاطر السموات والأرض } مبدعهما من ~~الفطر بمعنى الشق كأنه شق العدم بإخراجهما منه، والإضافة محضة لأنه ~~بمعنى الماضي. { جاعل الملئكة رسلا } وسائط بين الله وبين ~~أنبيائه والصالحين من عباده، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام ~~والرؤيا الصادقة، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه. { أولي ~~أجنحة مثنى وثلث وربع } ذوي أجنحة متعددة متفاوتة ~~بتفاوت ما لهم من المراتب ينزلون بها ويعرجون، أو يسرعون بها نحو ما ~~وكلهم الله عليه فيتصرفون فيه على أمرهم به، ولعله لم يرد به خصوصية ~~الإعداد ونفي ما زال عليها، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى جبريل ~~ليلة المعراج وله ستمائة جناح { يزيد فى الخلق ما يشاء } ~~استئناف للدلالة على أن تفاوتهم في ذلك بمقتضى مشيئته ومؤدى حكمته لا أمر ~~تستدعيه ذواتهم، لأن اختلاف الأصناف، والأنواع بالخواص والفصول إن كان ~~لذواتهم المشتركة لزم تنافي لوازم الأمور المتفقة وهو محال، والآية ~~متناولة زيادات الصور والمعاني كملاحة الوجه وحسن الصوت وحصافة العقل ~~وسماحة النفس. { إن الله على كل شىء قدير } وتخصيص بعض ~~الأشياء بالتحصيل دون بعض، إنما هو من جهة الإرادة. # { ما يفتح الله للناس } ما يطلق لهم ويرسل وهو من تجوز ~~السبب للمسبب. { من رحمة } كنعمة وأمن وصحة وعلم ونبوة. { فلا ~~ممسك لها } يحبسها. { وما يمسك فلا مرسل له } يطلقه، ~~واختلاف الضميرين لأن الموصول الأول مفسر بالرحمة والثاني مطلق بتناولها ~~والغضب، وفي ذلك إشعار بأن رحمته سبقت غضبه. { من بعده } من بعد ~~إمساكه. { وهو العزيز } الغالب على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه ~~فيه. { الحكيم } لا يفعل إلا بعلم وإتقان. ثم لما بين أنه الموجد ~~للملك والملكوت والمتصرف فيهما على الإطلاق أمر الناس بشكر إنعامه فقال: # { يأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم } ~~احفظوها بمعرفة حقها والاعتراف بها وطاعة موليها، ثم أنكر أن يكون لغيره ~~في ذلك مدخل فيستحق أن يشرك به بقوله: { هل ms1201 من خلق غير ~~الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا ~~هو فأنى تؤفكون } فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى إشراك ~~غيره به، ورفع { غير } للحمل على محل { من خلق } بأنه وصف أو ~~بدل، فإن الاستفهام بمعنى النفي، أو لأنه فاعل { خلق } وجره حمزة ~~والكسائي حملا على لفظه، وقد نصب على الاستثناء، و { يرزقكم } صفة ~~ل { خلق } أو استئناف مفسر له أو كلام مبتدأ، وعلى الأخير يكون ~~إطلاق { هل من خلق } مانعا من إطلاقه على غير الله. # { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } أي فتأس ~~بهم في الصبر على تكذيبهم، فوضع { فقد كذبت } موضعه استغناء ~~بالسبب عن المسبب، وتنكير رسل للتعظيم المقتضي زيادة التسلية والحث على ~~المصابرة. # { وإلى الله ترجع الأمور } فيجازيك وإياهم على الصبر ~~والتكذيب. # { يأيها الناس إن وعد الله } بالحشر والجزاء. { حق ~~} لا خلف فيه. { فلا تغرنكم الحيوة الدنيا } فيذهلكم ~~التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها. { ولا يغرنكم بالله ~~الغرور } الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية، فإنها ~~وإن أمكنت لكن الذنب بهذا التوقع كتناول السم اعتمادا على دفع الطبيعة. ~~وقرىء بالضم وهو مصدر أو جمع كقعود. # { إن الشيطن لكم عدو } عداوة عامة قديمة. { ~~فاتخذوه عدوا } في عقائدكم وأفعالكم وكونوا على حذر منه في ~~مجامع أحوالكم. { إنما يدعو حزبه ليكونوا من ~~أصحب السعير } تقرير لعداوته وبيان لغرضه في دعوة شيعته إلى ~~اتباع الهوى والركون إلى الدنيا. ### || [35.7-11] # { الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحت لهم مغفرة وأجر كبير } وعيد ~~لمن أجاب دعاءه ووعد لمن خالفه وقطع للأماني الفارغة، وبناء للأمر كله ~~على الإيمان والعمل الصالح وقوله: # { أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا } تقرير له أي ~~أفمن زين له سوء عمله بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتى انتكس رأيه فرأى ~~الباطل حقا والقبيح حسنا، كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق واستحسن ~~الأعمال واستقبحها على ما هي عليه، فحذف الجواب لدلالة: { فإن ~~الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء ms1202 } وقيل تقديره أفمن ~~زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة، فحذف الجواب لدلالة: { فلا ~~تذهب نفسك عليهم حسرت } عليه ومعناه فلا تهلك نفسك ~~عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب، والفاءات الثلاث للسببية ~~غير أن الأوليين دخلتا على السبب والثالثة دخلت على المسبب، وجمع الحسرات ~~للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم أو كثرة مساوي أفعالهم المقتضية ~~للتأسف، وعليهم ليس صلة لها لأن صلة المصدر لا تتقدمه بل صلة تذهب أو ~~بيان للمتحسر عليه. { إن الله عليم بما يصنعون } ~~فيجازيهم عليه. # { والله الذى أرسل الرياح } وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ~~الريح. { فتثير سحبا } على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك ~~الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة، ولأن المراد بيان أحداثها بهذه ~~الخاصية ولذلك أسنده إليها، ويجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على ~~استمرار الأمر. { فسقناه إلى بلد ميت } وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي وحفص بالتشديد. { فأحيينا به الأرض } بالمطر النازل ~~منه وذكر السحاب كذكره، أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطرا. { ~~بعد موتها } بعد يبسها والعدول فيهما من الغيبة إلى ما هو أدخل في ~~الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع. { كذلك النشور } أي مثل إحياء ~~الموات نشور الأموات في صحة المقدورية، إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف ~~المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل له فيها. وقيل في كيفية الإحياء ~~فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش تنبت منه أجساد الخلق. # { من كان يريد العزة } الشرف والمنعة. { فلله ~~العزة جميعا } أي فليطلبها من عنده فإن له كلها، فاستغنى بالدليل ~~عن المدلول. { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصلح يرفعه } بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل ~~الصالح، وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما، أو صعود الكتبة بصحيفتهما، ~~والمستكن في { يرفعه } ل { الكلم } فإن العمل لا يقبل إلا ~~بالتوحيد ويؤيده أنه نصب { العمل } ، أو ل { العمل } فإنه يحقق الإيمان ~~ويقويه، أو لله وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة. وقرىء { ~~يصعد } على البناءين والمصعد هو الله تعالى أو المتكلم به أو ms1203 الملك. # وقيل { الكلم الطيب } يتناول الذكر والدعاء وقراءة القرآن. وعنه ~~عليه الصلاة والسلام # " هو سبحان الله والحمد لله ولا إله لا الله والله أكبر، فإذا قالها ~~العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن، فإذا لم يكن عمل ~~صالح لم تقبل ". # { والذين يمكرون } المكرات السيئات يعني مكرات قريش للنبي ~~عليه الصلاة والسلام في دار الندوة وتداورهم الرأي في إحدى ثلاث حبسه ~~وقتله وإجلائه. { لهم عذاب شديد } لا يؤبه دونه بما يمكرون به. ~~{ ومكر أولئك هو يبور } يفسد ولا ينفذ لأن الأمور مقدرة ~~لا تتغير به كما دل عليه بقوله: # { والله خلقكم من تراب } بخلق آدم عليه السلام منه. { ~~ثم من نطفة } بخلق ذريته منها. { ثم جعلكم أزوجا } ~~ذكرانا وإناثا. { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه } إلا معلومة له. { وما يعمر من معمر } وما ~~يمد في عمر من مصيره إلى الكبر. { ولا ينقص من عمره } من عمر ~~المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره، أو لا ينقص من عمر المنقوص ~~عمره بجعله ناقصا، والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو للعمر ~~على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم: لا يثيب الله عبدا ولا يعاقبه ~~إلا بحق. وقيل الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت ~~في اللوح مثل: أن يكون فيه إن حج عمرو فعمره ستون سنة وإلا فأربعون. وقيل ~~المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينقضي فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما ~~فيوما، وعن يعقوب «ولا ينقص» على البناء للفاعل. { إلا فى ~~كتب } هو علم الله تعالى أو اللوح المحفوظ أو الصحيفة. { إن ~~ذلك على الله يسير } إشارة إلى الحفظ أو الزيادة أو النقص. ### || [35.12-25] # { وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ ~~شرابه وهذا ملح أجاج } ضرب مثل للمؤمن والكافر، والفرات ~~الذي يكسر العطش والسائغ الذي يسهل انحداره، والأجاج الذي يحرق بملوحته. ~~وقرىء «سيغ» بالتشديد و «سيغ» بالتخفيف و { ملح } على فعل. { ومن ~~كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية ~~تلبسونها } استطراد ms1204 في صفة البحرين وما فيهما من النعم، أو تمام ~~التمثيل والمعنى: كما أنهما وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان من ~~حيث إنهما لا يتساويان فيما هو المقصود بالذات من الماء، فإنه خالط ~~أحدهما ما أفسده وغيره عن كمال فطرته، لا يتساوى المؤمن والكافر وإن اتفق ~~اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة لاختلافهما فيما هو الخاصية ~~العظمى وهي بقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر، أو تفضيل للأجاج ~~على الكافر بما يشارك فيه العذب من المنافع. والمراد ب { الحلية } ~~اللآلىء واليواقيت. { وترى الفلك فيه } في كل. { مواخر } ~~تشق الماء بجريها. { لتبتغوا من فضله } من فضل الله بالنقلة ~~فيها، واللام متعلقة ب { مواخر } ، ويجوز أن تتعلق بما دل عليه ~~الأفعال المذكورة. { ولعلكم تشكرون } على ذلك وحرف الترجي ~~باعتبار ما يقتضيه ظاهر الحال. # { يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل ~~وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } هي ~~مدة دوره أو منتهاه أو يوم القيامة. { ذلكم الله ربكم له ~~الملك } الإشارة إلى الفاعل لهذه الأشياء. وفيها إشعار بأن فاعليته ~~لها موجبة لثبوت الأخبار المترادفة، ويحتمل أن يكون { له الملك } ~~كلاما مبتدأ في قرآن. { والذين تدعون من دونه ما ~~يملكون من قطمير } للدلالة على تفرده بالألوهية والربوبية، ~~والقطمير لفافة النواة. # { إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم } لأنهم جماد { ولو ~~سمعوا } على سبيل الفرض. { ما استجابوا لكم } لعدم قدرتهم ~~على الإنفاع، أو لتبرئهم منكم مما تدعون لهم. { ويوم القيمة ~~يكفرون بشرككم } بإشراككم لهم يقرون ببطلانه أو يقولون # ما كنتم إيانا تعبدون # [يونس: 28] { ولا ينبئك مثل خبير } ولا يخبرك بالأمر مخبر ~~{ مثل خبير } به أخبرك وهو الله سبحانه وتعالى، فإنه الخبير به على ~~الحقيقة دون سائر المخبرين. والمراد تحقيق ما أخبر به من حال آلهتهم ونفي ~~ما يدعون لهم. # { يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } في أنفسكم ~~وما يعن لكم، وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم كأنهم لشدة افتقارهم ~~وكثرة احتياجهم هم الفقراء، وأن افتقار سائر الخلائق بالإضافة إلى فقرهم ~~غير معتد به ولذلك قال: # وخلق ms1205 الإنسن ضعيفا # [النساء: 28] { والله هو الغني الحميد } المستغني على ~~الإطلاق المنعم على سائر الموجودات حتى استحق عليهم الحمد. # { إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد } بقوم آخرين أطوع ~~منكم، أو بعالم آخر غير ما تعرفونه. # { وما ذلك على الله بعزيز } بمتعذر أو متعسر. # { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس ~~أخرى، وأما قوله: # وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم # [العنكبوت: 13] ففي الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال إضلالهم مع ~~أثقال ضلالهم، وكل ذلك أوزارهم ليس فيها شيء من أوزار غيرهم. { وإن ~~تدع مثقلة } نفس أثقلها الأوزار. { إلى حملها } تحمل بعض ~~أوزارها. { لا يحمل منه شىء } لم تجب لحمل شيء منه نفى أن ~~يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل عليها ذنب غيرها. { ولو كان ذا ~~قربى } ولو كان المدعو ذا قرابتها، فأضمر المدعو لدلالة إن تدع عليه. ~~وقرىء «ذو قربى» على حذف الخبر وهو أولى من جعل كان التامة فإنها لا ~~تلائم نظم الكلام. { إنما تنذر الذين يخشون ربهم ~~بالغيب } غائبين عن عذابه، أو عن الناس في خلواتهم، أو غائبا عنهم ~~عذابه. { وأقاموا الصلوة } فإنهم المنتفعون بالإنذار لا غير، ~~واختلاف الفعلين لما مر من الاستمرار. { ومن تزكى } ومن تطهر من ~~دنس المعاصي. { فإنما يتزكى لنفسه } إذ نفعه لها، وقرىء ~~«ومن أزكى فإنما يزكي» وهو اعتراض مؤكد لخشيتهم وإقامتهم الصلاة لأنهما ~~من جملة التزكي. { وإلى الله المصير } فيجازيهم على تزكيهم. # { وما يستوى الأعمى والبصير } الكافر والمؤمن، وقيل هما ~~مثلان للصنم ولله عز وجل. # { ولا الظلمات ولا النور } ولا الباطل ولا الحق. # { ولا الظل ولا الحرور } ولا الثواب ولا العقاب، ولا لتأكيد ~~نفي الاستواء وتكريرها على الشقين لمزيد التأكيد. و { الحرور } فعول ~~من الحر غلب على السموم. وقيل السموم ما يهب نهارا والحرور ما تهب ~~ليلا. # { وما يستوى الأحياء ولا الأموات } تمثيل آخر للمؤمنين ~~والكافرين أبلغ من الأول ولذلك كرر الفعل. وقيل للعلماء والجهلاء. { ~~إن الله يسمع من يشاء } هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ ~~بعظاته. { وما أنت بمسمع من فى القبور ms1206 } ترشيح لتمثيل ~~المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في إقناطه عنهم. # { إن أنت إلا نذير } فما عليك إلا الإنذار وأما الإسماع فلا ~~إليك ولا حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم. # { إنا أرسلنك بالحق } محقين أو محقا، أو إرسالا ~~مصحوبا بالحق، ويجوز أن يكون صلة لقوله: { بشيرا ونذيرا } أي ~~بشيرا بالوعد الحق ونذيرا بالوعيد الحق. { وإن من أمة } أهل ~~عصر. { إلا خلا } مضى. { فيها نذير } من نبي أو عالم ينذر عنه، ~~والاكتفاء بذكره للعلم بأن النذارة قرينة البشارة سيما وقد قرن به من ~~قبل، أو لأن الإنذار هو الأهم المقصود من البعثة. # { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم ~~جاءتهم رسلهم بالبينت } بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم. ~~{ وبالزبر } كصحف إبراهيم عليه السلام. { وبالكتب ~~المنير } كالتوراة والإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع، ويجوز أن ~~يراد بهما واحد والعطف لتغاير الوصفين. ### || [35.26-33] # { ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير } أي ~~إنكار بالعقوبة. # { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ~~فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } أجناسها ~~وأصنافها على أن كلا منها ذو أصناف مختلفة، أو هيئاتها من الصفرة والخضرة ~~ونحوهما. { ومن الجبال جدد } أي ذو جدد أي خطط وطرائق يقال جدة ~~الحمار للخطة السوداء على ظهره، وقرىء «جدد» بالضم جمع جديدة بمعنى ~~الجدة و «جدد» بفتحتين وهو الطريق الواضح. { بيض وحمر ~~مختلف ألونها } بالشدة والضعف. { وغرابيب سود } عطف ~~على { بيض } أو على { جدد } كأنه قيل: ومن الجبال ذو جدد مختلفة ~~اللون ومنها { غرابيب } متحدة اللون، وهو تأكيد مضمر يفسره ما بعده فإن ~~الغربيب تأكيد للأسود ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد ونظير ذلك في الصفة ~~قول النابغة: # والمؤمن العائذات الطير يمسحها # وفي مثله مزيد تأكيد لما فيه من التكرير باعتبار الإضمار والإظهار. # { ومن الناس والدواب والأنعم مختلف ألونه ~~كذلك } كاختلاف الثمار والجبال. { إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء } إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته ~~وأفعاله، فمن كان أعلم به كان أخشى منه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام # " إني أخشاكم لله وأتقاكم له " # ولذلك ms1207 أتبعه بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته، وتقديم المفعول لأن ~~المقصود حصر الفاعلية ولو أخر انعكس الأمر. وقرىء برفع اسم الله ونصب ~~العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن المعظم يكون مهيبا. { إن ~~الله عزيز غفور } تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب ~~للمصر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه. # { إن الذين يتلون كتب الله } يداومون على قرائته أو ~~متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم وعنوانا، والمراد بكتاب الله القرآن أو ~~جنس كتب الله فيكون ثناء على المصدقين من الأمم بعد اقتصاص حال المكذبين. ~~{ وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقناهم سرا ~~وعلانية } كيف اتفق من غير قصد إليهما. وقيل السر في المسنونة ~~والعلانية في المفروضة. { يرجون تجرة } تحصيل ثواب الطاعة وهو ~~خبر إن. { لن تبور } لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة وقوله: # { ليوفيهم أجورهم } علة لمدلوله أي ينتفي عنها الكساد وتنفق ~~عند الله ليوفيهم بنفاقها أجور أعمالهم، أو لمدلول ما عد من امتثالهم نحو ~~فعلوا ذلك { ليوفيهم } أو عاقبة ل { يرجون }. { ويزيدهم ~~من فضله } على ما يقابل أعمالهم. { إنه غفور } لفرطاتهم. { ~~شكور } لطاعاتهم أي مجازيهم عليها، وهو علة للتوفية والزيادة أو خبر ~~إن ويرجون حال من واو وأنفقوا. # { والذى أوحينا إليك من الكتب } يعني القرآن و { ~~من } للتبيين أو الجنس و { من } للتبعيض. { هو الحق مصدقا ~~لما بين يديه } أحقه مصدقا لما تقدمه من الكتب السماوية حال ~~مؤكدة لأن حقيته تستلزم موافقته إياه في العقائد وأصول الأحكام. # { إن الله بعباده لخبير بصير } عالم بالبواطن ~~والظواهر فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الكتاب ~~المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب، وتقديم الخبير للدلالة على أن ~~العمدة في ذلك الأمور الروحانية. # { ثم أورثنا الكتب } حكمنا بتوريثه منك أو نورثه فعبر عنه ~~بالماضي لتحققه، أو أورثناه من الأمم السالفة، والعطف على { إن ~~الذين يتلون } { والذى أوحينا إليك } اعتراض لبيان ~~كيفية التوريث. { الذين اصطفينا من عبادنا } يعني علماء ~~الأمة من الصحابة ومن بعدهم، أو الأمة بأسرهم فإن ms1208 الله اصطفاهم على سائر ~~الأمم { فمنهم ظلم لنفسه } بالتقصير في العمل به. { ~~ومنهم مقتصد } يعمل به في غالب الأوقات. { ومنهم سابق ~~بالخيرت بإذن الله } بضم التعليم والإرشاد إلى العمل، وقيل ~~الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم. وقيل الظالم المجرم ~~والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيء والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت ~~سيئاته مكفرة، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام # " أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب، وأما ~~الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما الذين ظلموا أنفسهم ~~فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته " # وقيل الظالم الكافر على أن الضمير للعباد، وتقدميه لكثرة الظالمين ولأن ~~الظلم بمعنى الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق ~~عارضان. { ذلك هو الفضل الكبير } إشارة إلى التوريث أو ~~الاصطفاء أو السبق. # { جنت عدن يدخلونها } مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة أو ل ~~{ الذين } أو لل { مقتصد } وال { سابق } ، فإن المراد ~~بهما الجنس وقرىء «جنة عدن» و { جنت عدن } منصوب بفعل يفسره ~~الظاهر، وقرأ أبو عمرو «يدخلونها» على البناء للمفعول. { ~~يحلون فيها } خبر ثان أو حال مقدرة، وقرىء «يحلون» من حليت ~~المرأة فهي حالية. { من أساور من ذهب } { من } الأولى ~~للتبعيض والثانية للتبيين. { ولؤلؤا } عطف على { ذهب } أي { من ~~ذهب } مرصع باللؤلؤ، أو { من ذهب } في صفاء اللؤلؤ ونصبه نافع ~~وعاصم رحمهما الله تعالى عطفا على محل { من أساور }. { ~~ولباسهم فيها حرير }. ### || [35.34-41] # { وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن } ~~همهم من خوف العاقبة، أو همهم من أجل المعاش وآفاته أو من وسوسة إبليس ~~وغيرها، وقرىء { الحزن }. { وإن ربنا لغفور } للمذنبين. ~~{ شكور } للمطيعين. # { الذى أحلنا دار المقامة } دار الإقامة. { من ~~فضله } من إنعامه وتفضله إذ لا واجب عليه. { لا يمسنا فيها ~~نصب } تعب. { ولا يمسنا فيها لغوب } كلا إذ لا تكليف فيها ~~ولا كد، أتبع نفي النصب نفي ما يتبعه مبالغة. # { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى ~~عليهم } لا يحكم عليهم بموت ثان. { فيموتوا } فيتسريحوا، ونصبه ~~بإضمار أن، وقرىء «فيموتون» عطفا على ms1209 { يقضى } فقوله تعالى: # ولا يؤذن لهم فيعتذرون # [المرسلات: 36] { ولا يخفف عنهم من عذابها } بل كلما ~~خبت زيد إسعارها. { كذلك } مثل ذلك الجزاء. { نجزي كل كفور ~~} مبالغ في الكفر أو الكفران، وقرأ أبو عمرو «يجزى» على بناء المفعول ~~وإسناده إلى { كل } ، وقرى «يجازي». # { وهم يصطرخون فيها } يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح ~~استعمل في الاستغاثة لجهر المستغيث صوته. { ربنا أخرجنا ~~نعمل صلحا غير الذى كنا نعمل } بإضمار القول ~~وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح ~~والاعتراف به، والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه وأنهم كانوا يحسبون أنه ~~صالح والآن تحقق لهم خلافه. { أو لم نعمركم ما يتذكر ~~فيه من تذكر وجاءكم النذير } جواب من الله وتوبيخ لهم و ~~{ ما يتذكر } فيه متناول كل عمر يمكن المكلف فيه من التفكر ~~والتذكر، وقيل ما بين العشرين إلى الستين. وعنه عليه الصلاة والسلام # " العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة " # والعطف على معنى { أو لم نعمركم } فإنه للتقرير كأنه قال: ~~عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي صلى الله عليه وسلم أو الكتاب، وقيل ~~العقل أو الشيب أو موت الأقارب. { فذوقوا فما للظلمين من ~~نصير } يدفع العذاب عنهم. # { إن الله علم غيب السموات والأرض } لا يخفى ~~عليه خافية فلا يخفى عليه أحوالهم. { إنه عليم بذات الصدور ~~} تعليل له لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم ~~بغيرها. # { هو الذى جعلكم خلئف فى الأرض } ملقى إليكم مقاليد ~~التصرف فيها، وقيل خلفا بعد خلف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف. { فمن ~~كفر فعليه كفره } جزاء كفره. { ولا يزيد الكفرين ~~كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكفرين ~~كفرهم إلا خسارا } بيان له، والتكرير للدلالة على عن اقتضاء ~~الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه، والمراد ~~بالمقت وهو أشد البغض مقت الله وبالخسار خسار الآخرة. # { قل أرءيتم شركاءكم الذين تدعون من دون ~~الله } يعني آلهتهم والإضافة إليهم لأنهم جعلوهم شركاء الله أو ~~لأنفسهم فيما يملكونه. # { أروني ماذا ms1210 خلقوا من الأرض } بدل من { أرءيتم } ~~بدل الاشتمال لأنه بمعنى أخبروني كأنه قال: أخبروني عن هؤلاء الشركاء ~~أروني أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه. { أم لهم شرك فى ~~السموات } أم لهم شركة مع الله في خلق السموات فاستحقوا بذلك شركة ~~في الألوهية ذاتية. { أم ءاتيناهم كتابا } ينطق على أنا ~~اتخذناهم شركاء. { فهم على بينة منه } على حجة من ذلك ~~الكتاب بأن لهم شركة جعلية، ويجوز أن يكون هم للمشركين كقوله تعالى: # أم أنزلنا عليهم سلطنا # [الروم: 35] وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والكسائي «على ~~بينت» فيكون إيماء إلى أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل. ~~{ بل إن يعد الظلمون بعضهم إلا غرورا } لما نفى ~~أنواع الحجج في ذلك أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو تغرير الأسلاف ~~الأخلاف، أو الرؤساء الأتباع بأنهم شفعاء عند الله يشفعون لهم بالتقرب ~~إليه. # { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا } ~~كراهة أن تزولا فإن الممكن حال بقائه لا بد له من حافظ، أو يمنعهما أن ~~تزولا لأن الإمساك منع. { ولئن زالتا إن أمسكهما من ~~أحد } ما أمسكهما. { من بعده } من بعد الله أو من بعد الزوال، ~~والجملة سادة مسد الجوابين ومن الأولى زائدة والثانية للابتداء. { ~~إنه كان حليما غفورا } حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدا ~~هدا كما قال تعالى: # تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض # [مريم: 90] ### || [35.42-45] # { وأقسموا بالله جهد أيمنهم لئن جاءهم ~~نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم }. وذلك أن قريشا ~~لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا: لعن الله اليهود والنصارى لو ~~أتانا رسول لنكونن { أهدى من إحدى الأمم } ، أي من واحدة من ~~الأمم اليهود والنصارى وغيرهم، أو من الأمة التي يقال فيها هي { إحدى ~~الأمم } تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة. { فلما ~~جاءهم نذير } يعني محمدا عليه الصلاة والسلام. { ما زادهم ~~} أي النذير أو مجيئه على التسبب. { إلا نفورا } تباعدا عن الحق. # { استكبارا فى الأرض } بدل من نفورا أو مفعول له. { ومكر ~~السيىء } أصله وإن مكروا ms1211 المكر السيء فحذف الموصوف استغناء بوصفه، ثم ~~بدل أن مع الفعل بالمصدر، ثم أضيف. وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في ~~الوصل. { ولا يحيق } ولا يحيط. { المكر السيىء إلا ~~بأهله } وهو الماكر وقد حاق بهم يوم بدر، وقرىء { ولا يحيق ~~المكر } أي ولا يحيق الله. { فهل ينظرون } ينتظرون. { إلا ~~سنت الأولين } سنة الله فيهم بتعذيب مكذبيهم. { فلن تجد ~~لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ~~} إذ لا يبدلها بجعله غير التعذيب تعذيبا ولا يحولها بأن ينقله من ~~المكذبين إلى غيرهم، وقوله: # { أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان ~~عقبة الذين من قبلهم } استشهاد علم بما يشاهدونه في ~~مسايرهم إلى الشام واليمن والعراق من آثار الماضين. { وكانوا أشد ~~منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شىء } ليسبقه ~~ويفوته. { في السموات ولا فى الأرض إنه كان عليما ~~} بالأشياء كلها. { قديرا } عليها. # { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا } من المعاصي. { ~~ما ترك على ظهرها } ظهر الأرض { من دابة } من نسمة تدب ~~عليها بشؤم معاصيهم، وقيل المراد بالدابة الإنس وحده لقوله: { ولكن ~~يؤخرهم إلى أجل مسمى } هو يوم القيامة. { فإذا جاء ~~أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } فيجازيهم على ~~أعمالهم. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الملائكة دعته ثمانية أبواب الجنة: أن أدخل من أي باب شئت ~~". ### | [36 - سورة يس] ### || [36.1-11] # مكية وعنه عليه الصلاة والسلام " يس تدعى المعمة تعم # صاحبها خير الدارين # والدافعة والقاضية تدفع عنه كل سوء وتقضي له كل # حاجة " وآيها ثلاث وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يس } في المعنى والإعراب، وقيل معناه يا إنسان بلغة طيء، على أن أصله ~~يا أنيسين فاقتصر على شطره لكثرة النداء به كما قيل (من الله) في أيمن. ~~وقرىء بالكسر كجير وبالفتح على البناء كأين، أو الإعراب على اتل يس أو ~~بإضمار حرف القسم والفتحة لمنع الصرف وبالضم بناء كحيث، أو إعرابا على ~~هذه { يس } وأمال الياء حمزة والكسائي وروح وأبو بكر وأدغم النون في واو. # { والقرءان الحكيم } ابن عامر ms1212 والكسائي وأبو بكر وورش ويعقوب، ~~وهي واو القسم أو العطف إن جعل { يس } مقسما به. # { إنك لمن المرسلين } لمن الذين أرسلوا. # { على صرط مستقيم } وهو التوحيد والإستقامة في الأمور، ~~ويجوز أن يكون { على صرط } خبرا ثانيا أو حالا من المستكن في ~~الجار والمجرور، وفائدته وصف الشرع صريحا بالاستقامة وإن دل عليه { ~~لمن المرسلين } التزاما. # { تنزيل العزيز الرحيم } خبر محذوف والمصدر بمعنى المفعول. ~~وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بالنصب بإضمار أعني أو فعله على أنه ~~على أصله، وقرىء بالجر على البدل من القرآن. # { لتنذر قوما } متعلق ب { تنزيل } أو بمعنى { لمن ~~المرسلين }. { ما أنذر ءاباؤهم } قوما غير منذر آباؤهم ~~يعني آباءهم الأقربين لتطاول مدة الفترة، فيكون صفة مبينة لشدة حاجتهم ~~إلى إرساله، أو الذي أنذر به أو شيئا أنذر به آباؤهم الأبعدون، فيكون ~~مفعولا ثانيا { لتنذر } ، أو إنذار آبائهم على المصدر. { فهم ~~غفلون } متعلق بالنفي على الأول أي لم ينذروا فبقوا غافلين، أو ~~بقوله { إنك لمن المرسلين } على الوجوه الأخرى أي أرسلناك ~~إليهم لتنذرهم فإنهم غافلون. # { لقد حق القول على أكثرهم } يعني قوله تعالى: # لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين # [هود: 119] { فهم لا يؤمنون } لأنهم ممن علم الله أنهم لا ~~يؤمنون. # { إنا جعلنا فى أعنقهم أغللا } تقرير لتصميمهم على ~~الكفر والطبع على قلوبهم بحيث لا تغني عنهم الآيات والنذر، بتمثيلهم ~~بالذين غلت أعناقهم. { فهى إلى الأذقن } فالأغلال واصلة إلى ~~أذقانهم فلا تخليهم يطأطئون رؤوسهم له. { فهم مقمحون } رافعون ~~رؤوسهم غاضون أبصارهم في أنهم لا يلتفتون لفت الحق ولا يعطفون أعناقهم ~~نحوه ولا يطأطئون رؤوسهم له. # { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ~~فأغشينهم فهم لا يبصرون } وبمن أحاط بهم سدان فغطى ~~أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم محبوسون في مطمورة ~~الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل. وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~«سدا» بالفتح وهو لغة فيه، وقيل ما كان بفعل الناس فبالفتح وما كان ~~بخلق الله فبالضم. # وقرىء «فأعشيناهم» من العشاء. وقيل الآيتان في بني مخزوم حلف ms1213 أبو جهل أن ~~يرضخ رأس النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه، فلما ~~رفع يده انثنت إلى عنقه ولزق الحجر بيده حتى فكوه عنها بجهد، فرجع إلى ~~قومه فأخبرهم، فقال مخزومي آخر: أنا أقتله بهذا الحجر فذهب فأعمى الله ~~بصره. # { وسوآء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون } سبق في سورة «البقرة» تفسيره. # { إنما تنذر } إنذارا يترتب عليه البغية المرومة. { من ~~اتبع الذكر } أي القرآن بالتأمل فيه والعمل به. { وخشى ~~الرحمن بالغيب } وخاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله، أو في ~~سريرته ولا يغتر برحمته فإنه كما هو رحمن، منتقم قهار. { فبشره ~~بمغفرة وأجر كريم }. ### || [36.12-19] # { إنا نحن نحيي الموتى } الأموات بالبعث أو الجهال ~~بالهداية. { ونكتب ما قدموا } ما أسلفوا من الأعمال الصالحة ~~والطالحة. { وءاثارهم } الحسنة كعلم علموه وحبيس وقفوه، والسيئة ~~كإشاعة باطل وتأسيس ظلم. { وكل شىء أحصينه فى إمام ~~مبين } يعني اللوح المحفوظ. # { واضرب لهم } ومثل لهم من قولهم هذه الأشياء على ضرب واحد أي ~~مثال واحد، وهو يتعدى إلى مفعولين لتضمنه معنى الجعل وهما: { مثلا ~~أصحب القرية } على حذف مضاف أي اجعل لهم مثل أصحاب القرية ~~مثلا، ويجوز أن يقتصر على واحد ويجعل المقدر بدلا من الملفوظ أو بيانا ~~له، والقرية انطاكية. { إذ جاءها المرسلون } بدل من أصحاب ~~القرية، و { المرسلون } رسل عيسى عليه الصلاة والسلام إلى أهلها ~~وإضافته إلى نفسه في قوله: # { إذ أرسلنا إليهم اثنين } لأنه فعل رسوله وخليفته وهما ~~يحيى ويونس، وقيل غيرهما. { فكذبوهما فعززنا } فقوينا، ~~وقرأ أبو بكر مخففا من عزه إذا غلبه وحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ~~ولأن المقصود ذكر المعزز به. { بثالث } وهو شمعون. { فقالوا ~~إنا إليكم مرسلون } وذلك أنهم كانوا عبدة أصنام فأرسل ~~إليهم عيسى عليه السلام اثنين، فلما قربا من المدينة رأيا حبيبا النجار ~~يرعى غنما فسألهما فأخبراه فقال: أمعكما آية فقالا: نشفي المريض ونبرىء ~~الأكمه والأبرص، وكان له ولد مريض فمسحاه فبرأ فآمن حبيب وفشا الخبر، ~~فشفي على أيديهما خلق كثير وبلغ حديثهما إلى الملك ms1214 وقال لهما: ألنا إله ~~سوى آلهتنا؟ # قالا: نعم من أوجدك وآلهتك، قال حتى أنظر في أمركما فحبسهما، ثم بعث ~~عيسى شمعون فدخل متنكرا وعاشر أصحاب الملك حتى استأنسوا به وأوصلوه إلى ~~الملك فأنس به، فقال له يوما: سمعت أنك حبست رجلين فهل سمعت ما يقولانه، ~~قال فدعاهما فقال شمعون من أرسلكما قالا: الله الذي خلق كل شيء وليس له ~~شريك، فقال صفاه وأوجزا، قالا: يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، قال وما ~~آيتكما، قالا: ما يتمنى الملك، فدعا بغلام مطموس العينين فدعوا الله حتى ~~انشق له بصره، وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين ينظر ~~بهما، فقال شمعون أرأيت لو سألت آلهتك حتى تصنع مثل هذا حتى يكون لك ولها ~~الشرف، قال ليس لي عنك سر آلهتنا لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع، ثم ~~قال إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به، فأتوا بغلام مات منذ سبعة أيام ~~فدعوا الله فقام وقال: إني أدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما ~~أنتم فيه فآمنوا، وقال فتحت أبواب السماء فرأيت شابا حسنا يشفع لهؤلاء ~~الثلاثة فقال الملك من هم قال شمعون وهذان فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر ~~فيه نصحه فآمن في جمع، ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل عليه الصلاة والسلام ~~فهلكوا. # { قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا } لا مزية لكم علينا ~~تقتضي اختصاصكم بما تدعون، ورفع بشر لانتقاض النفي المقتضي إعمال ما ~~بإلا. { وما أنزل الرحمن من شىء } وحي ورسالة. { إن ~~أنتم إلا تكذبون } في دعوى الرسالة. # { قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } ~~استشهدوا بعلم الله وهو يجري مجرى القسم، وزادوا اللام المؤكدة لأنه جواب ~~عن إنكارهم. # { وما علينا إلا البلغ المبين } الظاهر البين ~~بالآيات الشاهدة لصحته، وهو المحسن للاستشهاد فإنه لا يحسن إلا ببينة. # { قالوا إنا تطيرنا بكم } تشاءمنا بكم، وذلك لاستغرابهم ~~ما ادعوه واستقباحهم له وتنفرهم عنه. { لئن لم تنتهوا } عن ~~مقالتكم هذه. { لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب ~~أليم }. # { قالوا طئركم معكم } سبب ms1215 شؤمكم معكم وهو سوء عقيدتكم ~~وأعمالكم، وقرىء «طيركم معكم». { أئن ذكرتم } وعظتم، وجواب الشرط ~~محذوف مثل تطيرتم أو توعدتم بالرجم والتعذيب، وقد قرىء بألف بين الهمزتين ~~وبفتح أن بمعنى أتطيرتم لأن ذكرتم وأن بغير الاستفهام و «أين ذكرتم» ~~بمعنى طائركم معكم حيث جرى ذكركم وهو أبلغ. { بل أنتم قوم ~~مسرفون } قوم عادتكم الإسراف في العصيان فمن ثم جاءكم الشؤم، أو ~~في الضلال ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به. ### || [36.20-30] # { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } هو حبيب النجار ~~وكان ينحت أصنامهم وهو ممن آمن بمحمد عليه الصلاة والسلام وبينهما ستمائة ~~سنة، وقيل كان في غار يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه. { ~~قال يا قوم اتبعوا المرسلين }. # { اتبعوا من لا يسألكم أجرا } على النصح وتبليغ ~~الرسالة. { وهم مهتدون } إلى خير الدارين. # { وما لى لا أعبد الذى فطرنى } على قراءة غير حمزة فإنه ~~يسكن الياء في الوصل، تلطف في الإرشاد بإيراده في معرض المناصحة لنفسه ~~وإمحاض النصح، حيث أراد لهم ما أراد لها والمراد تقريعهم على تركهم عبادة ~~خالقهم إلى عبادة غيره ولذلك قال: { وإليه ترجعون } مبالغة في ~~التهديد ثم عاد إلى المساق الأول فقال: # { أءتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمن بضر ~~لا تغن عني شفعتهم شيئا } لا تنفعني شفاعتهم. { ولا ~~ينقذون } بالنصرة والمظاهرة. # { إنى إذا لفى ضلل مبين } فإن إيثار ما لا ينفع ولا ~~يدفع ضرا بوجه ما على الخالق المقتدر على النفع والضر وإشراكه به ضلال ~~بين لا يخفى على عاقل، وقرأ نافع ويعقوب وأبو عمرو بفتح الياء. # { إني ءامنت بربكم } الذي خلقكم، وقرأ نافع وابن كثير وأبو ~~عمرو بفتح الياء. { فاسمعون } فاسمعوا إيماني، وقيل الخطاب للرسل ~~فإنه لما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحوهم قبل أن يقتلوه. # { قيل ادخل الجنة } قيل له ذلك لما قتلوه بشرى له بأنه من أهل ~~الجنة، أو إكراما وإذنا في دخولها كسائر الشهداء، أو لما هموا بقتله ~~رفعه الله إلى الجنة على ما قاله الحسن وإنما لم ms1216 يقل له لأن الغرض بيان ~~المقول دون المقول له فإنه معلوم، والكلام استئناف في حيز الجواب عن ~~السؤال عن حاله عند لقاء ربه بعد تصلبه في نصر دينه وكذلك: { قال ~~يليت قومى يعلمون }. # { بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين } فإنه جواب ~~عن السؤال عن قوله عند ذلك القول، وإنما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم على ~~اكتساب مثلها بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والطاعة على دأب ~~الأولياء في كظم الغيظ والترحم على الأعداء، أو ليعلموا أنهم كانوا على ~~خطأ عظيم في أمره وأنه كان على حق، وقرىء { المكرمين } و «ما» ~~خبرية أو مصدرية والباء صلة { يعلمون } أو استفهامية جاء على الأصل، ~~والباء صلة غفر أي بأي شيء { غفر } لي، يريد به المهاجرة عن دينهم ~~والمصابرة على أذيتهم. # { وما أنزلنا على قومه من بعده } من بعد هلاكه أو ~~رفعه. { من جند من السماء } لإهلاكهم كما أرسلنا يوم بدر ~~والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك، وفيه استحقار لإهلاكهم وإيماء بتعظيم ~~الرسول عليه السلام. { وما كنا منزلين } وما صح في حكمتنا أن ~~ننزل جندا لإهلاك قومه إذ قدرنا لكل شيء سببا وجعلنا ذلك سببا ~~لانتصارك من قومك، وقيل { ما } موصولة معطوفة على { جند } أي ومما كنا ~~منزلين على من قبلهم من حجارة وريح وأمطار شديدة. # { إن كانت } ما كانت الأخذة أو العقوبة. { إلا صيحة وحدة ~~} صاح بها جبريل عليه السلام، وقرئت بالرفع على كان التامة. { فإذا ~~هم خمدون } ميتون، شبهوا بالنار رمزا إلى أن الحي كالنار ~~الساطعة والميت كرمادها كما قال لبيد: # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه # يحور رمادا بعد إذ هو ساطع # { يحسرة على العباد } تعالي فهذه من الأحوال التي من حقها أن ~~تحضري فيها، وهي ما دل عليها: { ما يأتيهم من رسول إلا ~~كانوا به يستهزئون } فإن المستهزئين بالناصحين المخلصين ~~المنوط بنصحهم خير الدارين أحقاء بأن يتحسروا ويتحسر عليهم، وقد تلهف على ~~حالهم الملائكة والمؤمنون من الثقلين، ويجوز أن يكون تحسرا من الله ~~عليهم على سبيل الاستعارة لتعظيم ما جنوه ms1217 على أنفسهم ويؤيده قراءة { يا ~~حسرتا } ونصبها لطولها بالجار المتعلق بها، وقيل بإضمار فعلها والمنادى ~~محذوف، وقرىء «يا حسرة العباد» بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول، و «يا ~~حسرة» بالهاء على العباد بإجراء الوصل مجرى الوقف. ### || [36.31-38] # { ألم يروا } ألم يعلموا وهو معلق عن قوله: { كم أهلكنا ~~قبلهم من القرون } لأن { كم } لا يعمل فيها ما قبلها وإن ~~كانت خبرية لأن أصلها الاستفهام. { أنهم إليهم لا يرجعون ~~} بدل من { كم } على المعنى أي ألم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم كونهم ~~غير راجعين إليهم، وقرىء بالكسر على الاستئناف. # { وإن كل لما جميع لدينا محضرون } يوم القيامة ~~للجزاء، و { إن } مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة و «ما» مزيدة ~~للتأكيد، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة { لما } بالتشديد بمعنى إلا ~~فتكون إن نافية وجميع فعيل بمعنى مفعول، و { لدينا } ظرف له أو ل { ~~محضرون }. # { وءاية لهم الأرض الميتة } وقرأ نافع بالتشديد. { ~~أحيينها } خبر ل { الأرض } ، والجملة خبر { ءاية } أو صفة ~~لها إذ لم يرد بها معينة وهي الخبر أو المبتدأ والآية خبرها، أو استئناف ~~لبيان كونها { ءاية }. { وأخرجنا منها حبا } جنس الحب. { ~~فمنه يأكلون } قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ~~ويعاش به. # { وجعلنا فيها جنت من نخيل وأعنب } من أنواع ~~النخل والعنب، ولذلك جمعهما دون الحب فإن الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ~~ولا كذلك الدال على الأنواع، وذكر النخيل دون التمور ليطابق الحب ~~والأعناب لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع. { وفجرنا فيها ~~} وقرىء بالتخفيف، والفجر والتفجير كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى. { من ~~العيون } أي شيئا من العيون، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، أو { ~~العيون } و { من } مزيدة عند الأخفش. # { ليأكلوا من ثمره } ثمر ما ذكر وهو الجنات، وقيل الضمير لله ~~تعالى على طريقة الالتفات والإضافة إليه لأن الثمر بخلقه، وقرأ حمزة ~~والكسائي بضمتين وهو لغة فيه، أو جمع ثمار وقرىء بضمة وسكون. { وما ~~عملته أيديهم } عطف على الثمر والمراد ما يتخذ منه كالعصير ~~والدبس ونحوهما، وقيل { ما } نافية والمراد أن الثمر بخلق ms1218 الله لا ~~بفعلهم، ويؤيد الأول قراءة الكوفيين غير حفص بلا هاء فإن حذفه من الصلة ~~أحسن من غيرها. { أفلا يشكرون } أمر بالشكر من حيث أنه إنكار ~~لتركه. # { سبحن الذي خلق الأزوج كلها } الأنواع والأصناف. { ~~مما تنبت الأرض } من النبات والشجر. { ومن أنفسهم } ~~الذكر والأنثى. { ومما لا يعلمون } وأزواجا مما لم يطلعهم ~~الله تعالى عليه ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته. # { وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار } نزيله ~~ونكشفه عن مكانه مستعار من سلخ الجلد والكلام في إعرابه ما سبق. { ~~فإذا هم مظلمون } داخلون في الظلام. # { والشمس تجرى لمستقر لها } لحد معين ينتهي إليه ~~دورها، فشبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره، أو لكبد السماء فإن حركتها ~~فيه يوجد فيها بطء بحيث يظن أن لها هناك وقفة قال: # والشمس حيرى لها بالجو تدويم # أو لاستقرار لها على نهج مخصوص، أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق ~~والمغارب فإن لها في دورها ثلثمائة وستين مشرقا ومغربا، تطلع كل يوم من ~~مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل، أو لمنقطع جريها ~~عند خراب العالم. وقرىء «لا مستقر لها» أي لا سكون فإنها متحركة دائما و ~~«لا مستقر» على أن «لا» بمعنى ليس. { ذلك } الجري على هذا التقدير ~~المتضمن للحكم التي تكل الفطن عن إحصائها. { تقدير العزيز } ~~الغالب بقدرته على كل مقدور. { العليم } المحيط علمه بكل معلوم. ### || [36.39-47] # { والقمر قدرنه } قدرنا مسيره. { منازل } أو سيره في ~~منازل وهي ثمانية وعشرون: السرطان، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة، ~~الهنعة، الذراع، النثرة، الطرف، الجبهة، الزبرة، الصرفة، العواء، السماك، ~~الغفر، الزبانا، الإكليل، القلب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، ~~سعد بلع، سعدالسعود، سعد الأخبية، فرغ الدلو المقدم، فرغ الدلو المؤخر، ~~الرشا، وهو بطن الحوت ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر ~~عنه، فإذا كان في آخر منازله وهو الذي يكون فيه قبيل الإجتماع دق ~~واستقوس، وقرأ الكوفيون وابن عامر { والقمر } بنصب الراء. { حتى ~~عاد كالعرجون } كالشمراخ المعوج، فعلون من الانعراج وهو الاعوجاج، ~~وقرىء { كالعرجون ms1219 } وهما لغتان كالبزيون والبزيون. { القديم } ~~العتيق وقيل ما مر عليه حول فصاعدا. # { لا الشمس ينبغي لها } يصح لها ويتسهل. { أن تدرك ~~القمر } في سرعة سيره فإن ذلك يخل بتكون النبات وتعيش الحيوان، أو في ~~آثاره ومنافعه أو مكانه بالنزول إلى محله، أو سلطانه فتطمس نوره، وإيلاء ~~حرف النفي { الشمس } للدلالة على أنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما ~~أريد بها. { ولا اليل سابق النهار } يسبقه فيفوته ولكن ~~يعاقبه، وقيل المراد بهما آيتاهما وهما النيران، وبالسبق سبق القمر إلى ~~سلطان الشمس فيكون عكسا للأول وتبديل الإدراك بالسبق لأنه الملائم ~~لسرعة سيره. { وكل } وكلهم والتنوين عوض عن المضاف إليه، والضمير ~~للشموس والأقمار فإن اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات، أو للكواكب ~~فإن ذكرهما مشعر بهما. { فى فلك يسبحون } يسيرون فيه بانبساط. # { وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم } أولادهم الذين ~~يبعثونهم إلى تجاراتهم، أو صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم، فإن الذرية ~~تقع عليهن لأنهن مزارعها. وتخصيصهم لأن استقرارهم في السفن أشق وتماسكهم ~~فيها أعجب، وقرأ نافع وابن عامر { ذرياتهم }. { فى الفلك ~~المشحون } المملوء، وقيل المراد فلك نوح عليه الصلاة والسلام، وحمل ~~الله ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي أصلابهم هم ~~وذرياتهم، وتخصيص الذرية لأنه أبلغ في الامتنان وأدخل في التعجب مع ~~الإيجاز. # { وخلقنا لهم من مثله } من مثل الفلك. { ما يركبون } ~~من الإبل فإنها سفائن البر أو من السفن والزوارق. # { وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم } فلا مغيث لهم ~~يحرسهم عن الغرق، أو فلا إغاثة كقولهم أتاهم الصريخ. { ولا هم ~~ينقذون } ينجون من الموت به. # { إلا رحمة منا ومتاعا } إلا لرحمة ولتمتيع بالحياة. { ~~إلى حين } زمان قدر لآجالهم. # { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما ~~خلفكم } الوقائع التي خلت أو العذاب المعد في الآخرة، أو نوازل ~~السماء ونوائب الأرض كقوله: # أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم ~~من السمآء والأرض # [سبأ: 9] أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة أو عكسه، أو ما تقدم من الذنوب ~~وما تأخر. # { لعلكم ترحمون } لتكونوا راجين رحمة ms1220 الله، وجواب إذا محذوف ~~دل عليه قوله: { وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم ~~إلا كانوا عنها معرضين } كأنه قال وإذا قيل لهم اتقوا ~~العذاب أعرضوا لأنهم اعتادوه وتمرنوا عليه. # { وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله } على ~~محاويجكم. { قال الذين كفروا } بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة. ~~{ للذين ءامنوا } تهكما بهم من إقرارهم به وتعليقهم الأمور ~~بمشيئته. { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } على ~~زعمكم، وقيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاما بأن ~~الله تعالى لما كان قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك، وهذا من ~~فرط جهالتهم فإن الله يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء ~~وتوفيقهم له. { إن أنتم إلا فى ضلل مبين } حيث ~~أمرتمونا ما يخالف مشيئة الله، ويجوز أن يكون جوابا من الله لهم أو ~~حكاية لجواب المؤمنين لهم. ### || [36.48-53] # { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صدقين } ~~يعنون وعد البعث. # { ما ينظرون } ما ينتظرون. { إلا صيحة وحدة } هي النفخة ~~الأولى. { تأخذهم وهم يخصمون } يتخاصمون في متاجرهم ~~ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها كقوله: # أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون # [يوسف: 107] وأصله يختصمون فسكنت التاء أدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء ~~الساكنين، وقرأ أبو بكر بكسر الياء للاتباع، وقرأ ابن كثير وورش وهشام ~~بفتح الخاء على إلقاء حركة التاء إليه، وأبو عمرو وقالون به مع الإختلاس ~~وعن نافع الفتح فيه والإسكان والتشديد وكأنه جوز الجمع بين الساكنين إذا ~~كان الثاني مدغما، وقرأ حمزة { يخصمون } من خصمه إذا جادله. # { فلا يستطيعون توصية } في شيء من أمورهم. { ولا إلى ~~أهلهم يرجعون } فيروا حالهم بل يموتون حيث تبغتهم. # { ونفخ فى الصور } أي مرة ثانية وقد سبق تفسيره في سورة ~~«المؤمنين». { فإذا هم من الأجداث } من القبور جمع جدث وقرىء ~~بالفاء. { إلى ربهم ينسلون } يسرعون وقرىء بالضم. # { قالوا يويلنا } وقرىء «يا ويلتنا». { من بعثنا من ~~مرقدنا } وقرىء «من أهبنا» من هب من نومه إذا انتبه ومن هبنا بمعنى ~~أهبنا، وفيه ترشيح ورمز وإشعار بأنهم لاختلاط عقولهم يظنون أنهم ms1221 كانوا ~~نياما، و { من بعثنا } و «من هبنا» على الجارة والمصدر، وسكت حفص ~~وحده عليها سكتة لطيفة والوقف عليها في سائر القراءات حسن. { هذا ما ~~وعد الرحمن وصدق المرسلون } مبتدأ وخبر و { ما } ~~مصدرية، أو موصولة محذوفة الراجع، أو { هذا } صفة ل { مرقدنا ~~} و { ما وعد } خبر محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف أي { هذا ما ~~وعد الرحمن وصدق المرسلون } ، أو { ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون } حق وهو من كلامهم، وقيل جواب ~~للملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم، معدول عن سننه تذكيرا لكفرهم وتقريعا ~~لهم عليه وتنبيها بأن الذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم ~~قالوا: بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم وليس ~~الأمر كما تظنون، فإنه ليس يبعث النائم فيهمكم السؤال عن الباعث وإنما هو ~~البعث الأكبر ذو الأهوال. # { إن كانت } ما كانت الفعلة. { إلا صيحة وحدة } هي ~~النفخة الأخيرة، وقرئت بالرفع على كان التامة. { فإذا هم جميع ~~لدينا محضرون } بمجرد تلك الصيحة وفي كل ذلك تهوين أمر البعث ~~والحشر واستغناؤهما عن الأسباب التي ينوطان بها فيما يشاهدونه. ### || [36.54-65] # { فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون } حكاية لما يقال لهم حينئذ تصويرا للموعود ~~وتمكينا له في النفوس وكذا قوله: # { إن أصحب الجنة اليوم فى شغل فكهون } ~~متلذذون في النعمة من الفكاهة، وفي تنكير { شغل } وإبهامه تعظيم لما ~~هم فيه من البهجة والتلذذ، وتنبيه على أنه أعلى ما يحيط به الأفهام ويعرب ~~عن كنهه الكلام، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو { فى شغل } بالسكون، ~~ويعقوب في رواية «فكهون» للمبالغة وهما خبران ل { إن } ، ويجوز أن ~~يكون { فى شغل } صلة { لفاكهون } ، وقرىء «فكهون» بالضم وهو لغة كنطس ~~ونطس «وفاكهين» «وفكهين» على الحال من المستكهن في الظرف، و { شغل } ~~بفتحتين وفتحة وسكون والكل لغات. # { هم وأزوجهم فى ظلل } جمع ظل كشعاب أو ظلة كقباب ويؤيده ~~قراءة حمزة والكسائي في «ظلل». { على الأرائك } على السرر ~~المزينة. { متكئون } و { هم } مبتدأ خبره { فى ظلل } ، و { ~~على الأرائك ms1222 } جملة مستأنفة أو خبر ثان أو { متكئون } ~~والجاران صلتان له، أو تأكيد للضمير في شغل أو في فاكهون، وعلى الأرائك ~~متكئون خبر آخر لإن وأزواجهم عطف على { هم } للمشاركة في الأحكام ~~الثلاثة، و { فى ظلل } حال من المعطوف والمعطوف عليه. # { لهم فيها فكهة ولهم ما يدعون } ما يدعون به ~~لأنفسهم يفتعلون من الدعاء كاشتوى واجتمل إذا شوى وجمل لنفسه، أو ما ~~يتداعونه كقولك ارتموه بمعنى تراموه، أو يتمنون من قولهم ادع علي ما شئت ~~بمعنى تمنه علي، أو ما يدعونه في الدنيا من الجنة ودرجاتها و { ما } ~~موصولة أو موصوفة مرتفعة بالابتداء، و { لهم } خبرها وقوله: # { سلم } بدل منها أو صفة أخرى، ويجوز أن يكون خبرها أو خبر محذوف ~~أو مبتدأ محذوف الخبر أي ولهم سلام، وقرىء بالنصب على المصدر أو الحال أي ~~لهم مرادهم خالصا. { قولا من رب رحيم } أي يقول الله أو يقال ~~لهم قولا كائنا من جهته، والمعنى أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة ~~أو بغير واسطة تعظيما لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم، ويحتمل نصبه على ~~الاختصاص. # { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } وانفردوا عن ~~المؤمنين وذلك حين يسار بهم إلى الجنة كقوله: # ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون # [الروم: 14] وقيل اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر ~~بيتا ينفرد به لا يرى ولا يرى. # { ألم أعهد إليكم يا بني ءادم أن لا تعبدوا ~~الشيطن } من جملة ما يقال لهم تقريعا وإلزاما للحجة، وعهده إليهم ~~ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة ~~غيره وجعلها عبادة الشيطان، لأنه الآمر بها والمزين لها، وقرىء { ~~أعهد } بكسر حرف المضارعة و «أحهد» و «أحد» على لغة بني تميم. # { إنه لكم عدو مبين } تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة ~~فيها يحملهم عليه. # { وأن اعبدونى } عطف على { أن لا تعبدوا }. { هذا ~~صرط مستقيم } إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته، فالجملة ~~استئناف لبيان المقتضي للعهد بشقيه أو بالشق الآخر، والتنكير للمبالغة ~~والتعظيم، أو للتبعيض فإن التوحيد سلوك بعض ms1223 الطريق المستقيم. # { ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا ~~تعقلون } رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته ووضوح إضلاله ~~لمن له أدنى عقل ورأي والجبل الخلق، وقرأ يعقوب بضمتين وابن كثير وحمزة ~~والكسائي بهما مع تخفيف اللام وابن عامر وأبو عمرو بضمة وسكون مع التخفيف ~~والكل لغات، وقرىء { جبلا } جمع جبلة كخلقة وخلق و «جيلا» واحد ~~الأجيال. # { هذه جهنم التى كنتم توعدون }. # { اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون } ذوقوا حرها اليوم ~~بكفركم في الدنيا. # { اليوم نختم على أفوههم } نمنعها عن الكلام. { ~~وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا ~~يكسبون } بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها على أفعالها، أو إنطاق ~~الله إياها وفي الحديث # " إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم ". ### || [36.66-75] # { ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } لمسحنا أعينهم حتى ~~تصير ممسوحة. { فاستبقوا الصرط } فاستبقوا إلى الطريق الذي ~~اعتادوا سلوكه، وانتصابه بنزع الخافض أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار، ~~أو جعل المسبوق إليه مسبوقا على الاتساع أو بالظرف. { فأنى ~~يبصرون } الطريق وجهة السلوك فضلا عن غيره. # { ولو نشاء لمسخنهم } بتغيير صورهم وإبطال قواهم. { ~~على مكنتهم } مكانهم بحيث يجمدون فيه، وقرأ أبو بكر ~~«مكاناتهم». { فما استطعوا مضيا } ذهابا. { ولا ~~يرجعون } ولا رجوعا فوضع الفعل موضعه للفواصل، وقيل { لا ~~يرجعون } عن تكذيبهم، وقرىء { مضيا } بإتباع الميم الضاد ~~المكسورة لقلب الواو ياء كالمعتى والمعتي ومضيا كصبي، والمعنى أنهم ~~بكفرهم ونقضهم ما عهد إليهم أحقاء بأن يفعل بهم ذلك لكنا لم نفعل لشمول ~~الرحمة لهم واقتضاء الحكمة إمهالهم. # { ومن نعمره } ومن نطل عمره. { ننكسه فى الخلق } ~~نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاض بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء ~~أمره، وابن كثير على هذه يشبع ضمة الهاء على أصله، وقرأ عاصم وحمزة ~~«ننكسه» من التنكيس وهو أبلغ والنكس أشهر. { أفلا يعقلون } ~~أن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما ويزاد غير أنه ~~على تدرج، وقرأ نافع برواية ابن عامر وابن ذكوان ويعقوب بالتاء لجري ~~الخطاب قبله. # { وما علمنه الشعر } رد لقولهم ms1224 إن محمدا شاعر أي ما ~~علمناه الشعر بتعليم القرآن، فإنه لا يماثله لفظا ولا معنى لأنه غير ~~مقفى ولا موزون، وليس معناه ما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة ~~والمنفرة ونحوها. { وما ينبغي له } وما يصح له الشعر ولا يتأتى له ~~إن أراد قرضه على ما خبرتم طبعه نحوا من أربعين سنة، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: # " أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب " # وقوله: # هل أنت إلا إصبع دميت # وفي سبيل الله ما لقيت # اتفاقي من غير تكلف وقصد منه إلى ذلك، وقد يقع مثله كثيرا في تضاعيف ~~المنثورات على أن الخليل ما عد المشطور من الرجز شعرا، هذا وقد روي أنه ~~حرك الباءين وكسر التاء الأولى بلا إشباع وسكن الثانية، وقيل الضمير لل ~~{ قرءان } أي وما يصح للقرآن أن يكون شعرا. { إن هو إلا ~~ذكر } عظة وإرشاد من الله تعالى. { وقرآن مبين } وكتاب سماوي ~~يتلى في المعابد، ظاهر أنه ليس من كلام البشر لما فيه من الإعجاز. # { لينذر } القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم، ويؤيده قراءة نافع ~~وابن عامر ويعقوب بالتاء. { من كان حيا } عاقلا فهما فإن الغافل ~~كالميت، أو مؤمنا في علم الله تعالى فإن الحياة الأبدية بالإيمان، ~~وتخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به. { ويحق القول } وتجب كلمة ~~العذاب. # { على الكفرين } المصرين على الكفر، وجعلهم في مقابلة من كان ~~حيا إشعارا بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الحقيقة. # { أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت ~~أيدينا } مما تولينا إحداثه ولم يقدر على إحداثه غيرنا، وذكر الأيدي ~~وإسناد العمل إليها استعارة تفيد مبالغة في الاختصاص، والتفرد بالإحداث. ~~{ أنعما } خصها بالذكر لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع. { ~~فهم لها ملكون } متملكون لها بتمليكنا إياها، أو متمكنون من ~~ضبطها والتصرف فيها بتسخيرنا إياها لهم قال: # أصبحت لا أحمل السلاح ولا # أملك رأس البعير إن نفرا # { وذللنها لهم } وصيرناها منقادة لهم. { فمنها ~~ركوبهم } مركوبهم، وقرىء «ركوبتهم»، وهي بمعناه كالحلوب والحلوبة، ~~وقيل جمعه وركوبهم أي ذو ركوبهم أو ms1225 فمن منافعها { ركوبهم }. { ~~ومنها يأكلون } أي ما يأكلون لحمه. # { ولهم فيها منفع } من الجلود والأصواف والأوبار. { ~~ومشرب } من اللبن جمع مشرب بمعنى الموضع، أو المصدر وأمال الشين ~~ابن عامر وحده برواية هشام. { أفلا يشكرون } نعم الله في ذلك إذ ~~لولا خلقه لها وتذليله إياها كيف أمكن التوسل إلى تحصيل هذه المنافع ~~المهمة. # { واتخذوا من دون الله ءالهة } أشركوها به في العبادة ~~بعد ما رأوا منه تلك القدرة الباهرة والنعم المتظاهرة، وعلموا أنه ~~المتفرد بها. { لعلهم ينصرون } رجاء أن ينصروهم فيما حزبهم من ~~الأمور والأمر بالعكس لأنهم. # { لا يستطيعون نصرهم وهم لهم } لآلهتهم. { جند ~~محضرون } معدون لحفظهم والذب عنهم، أو { محضرون } أثرهم في ~~النار. ### || [36.76-83] # { فلا يحزنك } فلا يهمنك، وقرىء بضم الياء من أحزن. { قولهم ~~} في الله بالإلحاد والشرك، أو فيك بالتكذيب والتهجين. { إنا ~~نعلم ما يسرون وما يعلنون } فنجازيهم عليه وكفى ذلك أن ~~تتسلى به، وهو تعليل للنهي على الاستئناف ولذلك لو قرىء { أنا } ~~بالفتح على حذف لام التعليل جاز. # { أو لم ير الإنسن أنا خلقنه من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين } تسلية ثانية بتهوين ما يقولونه بالنسبة ~~إلى إنكارهم الحشر، وفيه تقبيح بليغ لإنكاره حيث عجب منه وجعله إفراطا ~~في الخصومة بينا ومنافاة لجحود القدرة على ما هو أهون مما عمله في بدء ~~خلقه، ومقابلة النعمة التي لا مزيد عليها وهي خلقه من أخس شيء وأمهنه ~~شريفا مكرما بالعقوق والتكذيب. روي «أن أبي بن خلف أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعظم بال يفتته بيده وقال: أترى الله يحيي هذا بعد ما رم، ~~فقال عليه الصلاة والسلام: # " نعم ويبعثك ويدخلك النار فنزلت " # وقيل معنى { فإذا هو خصيم مبين } فإذا هو بعد ما كان ماء ~~مهينا مميز منطيق قادر على الخصام معرب عما في نفسه. # { وضرب لنا مثلا } أمرا عجيبا وهو نفي القدرة على إحياء ~~الموتى، أو تشبيهه بخلقه بوصفه بالعجز عما عجزوا عنه. { ونسى ~~خلقه } خلقنا إياه. { قال من يحيي العظم وهى رميم ~~} منكرا إياه مستبعدا له، والرميم ما ms1226 بلي من العظام، ولعله فعيل بمعنى ~~فاعل من رم الشيء صار اسما بالغلبة ولذلك لم يؤنث، أو بمعنى مفعول من ~~رممته. وفيه دليل على أن العظم ذو حياة فيؤثر فيه الموت كسائر الأعضاء. # { قل يحييها الذى أنشأها أول مرة } فإن قدرته كما ~~كانت لامتناع التغير فيه والمادة على حالها في القابلية اللازمة لذاتها. ~~{ وهو بكل خلق عليم } يعلم تفاصيل المخلوقات بعلمه وكيفية ~~خلقها، فيعلم أجزاء الأشخاص المتفتتة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها ~~وطريق تمييزها، وضم بعضها إلى بعض على النمط السابق وإعادة الأعراض ~~والقوى التي كانت فيها أو إحداث مثلها. # { الذي جعل لكم من الشجر الأخضر } كالمرخ والعفار. { ~~نارا } بأن يسحق المرخ على العفار وهما خضراوان يقطر منهما الماء ~~فتنقدح النار. { فإذا أنتم منه توقدون } لا تشكون فإنها نار ~~تخرج منه، ومن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية ~~المضادة لها بكيفيتها كان أقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضا فيبس ~~وبلي، وقرىء من «الشجر الخضراء» على المعنى كقوله # فمالئون منها البطون # [الدخان: 45] { أو ليس الذى خلق السموات والأرض } ~~مع كبر جرمهما وعظم شأنهما. { بقدر على أن يخلق مثلهم ~~} في الصغر والحقارة بالإضافة إليهما، أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها ~~وهو المعاد، وعن يعقوب «يقدر». # { بلى } جواب من الله تعالى لتقرير ما بعد النفي مشعر بأنه لا جواب ~~سواه. { وهو الخلق العليم } كثير المخلوقات والمعلومات. # { إنما أمره } إنما شأنه. { إذا أراد شيئا أن ~~يقول له كن } أي تكون. { فيكون } فهو يكون أي يحدث، وهو تمثيل ~~لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور من غير امتناع ~~وتوقف وافتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة قطعا لمادة الشبهة، وهو قياس ~~قدرة الله تعالى على قدرة الخلق، ونصبه ابن عامر والكسائي عطفا على { ~~يقول }. # { فسبحن الذى بيده ملكوت كل شىء } تنزيه عما ~~ضربوا له، وتعجيب عما قالوا فيه معللا بكونه مالكا للأمر كله قادرا ~~على كل شيء. { وإليه ترجعون } وعد ووعيد للمقرين والمنكرين، ~~وقرأ يعقوب بفتح التاء. ms1227 وعن ابن عباس رضي الله عنه: كنت لا أعلم ما روي ~~في فضل يس كيف خصت به فإذا أنه بهذه الآية. وعنه عليه الصلاة والسلام # " إن لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس، وأيما مسلم قرأها يريد بها وجه الله ~~غفر الله له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة، وأيما ~~مسلم قرىء عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة ~~أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له، ويشهدون غسله ~~ويشيعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه، وأيما مسلم قرأ يس وهو في ~~سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجنة ~~فيشربها وهو على فراشه فيقبض روحه وهو ريان، ويمكث في قبره وهو ريان، ولا ~~يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان ". ### | [37 - سورة الصافات] ### || [37.1-10] # مكية وآيها مائة واثنتان وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والصفت صفا * فالزجرت زجرا * فالتليت ~~ذكرا } أقسم بالملائكة الصافين في مقام العبودية، على مراتب باعتبارها ~~تفيض عليهم الأنوار الإلهية، منتظرين لأمر الله الزاجرين الأجرام ~~العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به فيها، أو الناس عن المعاصي بإلهام ~~الخير، أو الشياطين عن التعرض لهم التالين آيات الله وجلايا قدسه على ~~أنبيائه وأولياءه، أو بطوائف الأجرام المرتبة كالصفوف المرصوصة والأرواح ~~المدبرة لها والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس # يسبحون الليل والنهار لا يفترون # [الأنبياء: 20] أو بنفوس العلماء الصافين في العبادات الزاجرين عن الكفر ~~والفسوق بالحجج والنصائح التالين آيات الله وشرائعه، أو بنفوس الغزاة ~~الصافين في الجهاد الزاجرين الخيل، أو العدو التالين ذكر الله لا يشغلهم ~~عنه مباراة العدو والعطف لاختلاف الذوات، أو الصفات والفاء لترتيب الوجود ~~كقوله # : # يا لهف زيابة للحارث الص # ابح فالغانم فالآيب # فإن الصف كمال والزجر تكميل بالمنع عن الشر، أو الإشاقة إلى قبول الخير ~~والتلاوة إفاضته أو الرتبة كقوله عليه الصلاة والسلام # " رحم الله المحلقين فالمقصرين " # غير أنه لفضل المتقدم على المتأخر وهذا للعكس، وأدغم أبو عمرو وحمزة ms1228 ~~التاءات فيما يليها لتقاربها فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا. # { إن إلهكم لواحد } جواب للقسم والفائدة فيه تعظيم المقسم ~~به وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف في كلامهم، وأما تحقيقه فبقوله ~~تعالى. # { رب السموات والأرض وما بينهما ورب ~~المشرق } فإن وجودها وانتظامها على الوجه الأكمل مع إمكان غيره ~~دليل على وجود الصانع الحكيم ووحدته على ما مر غير مرة، { ورب } بدل ~~من واحد أو خبر ثان أو خبر محذوف وما بينهما يتناول أفعال العباد فيدل ~~على أنها من خلقه، و { المشرق } مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في ~~السنة وهي ثلاثمائة وستون مشرقا،تشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف ~~المغارب، ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في ~~النعمة، وما قيل إنها مائة وثمانون إنما يصح لو لم تختلف أوقات الانتقال. # { إنا زينا السماء الدنيا } القربى منكم. { بزينة ~~الكوكب } بزينة هي { الكوكب } والإضافة للبيان، ويعضده قراءة ~~حمزة ويعقوب وحفص بتنوين «زينة» وجر { الكوكب } على إبدالها منه، أو ~~بزينة هي لها كأضوائها وأوضاعها، أو بأن زينا { الكوكب } فيها على ~~إضافة المصدر إلى المفعول فإنها كما جاءت اسما كالليقة جاءت مصدرا ~~كالنسبة ويؤيده قراءة أبي بكر بالتنوين، والنصب على الأصل أو بأن زينتها ~~{ الكوكب } على إضافته إلى الفاعل وركوز الثوابت في الكرة الثامنة ~~وما عدا القمر من السيارات في الست المتوسطة بينها وبين السماء الدنيا أن ~~تحقق لم يقدح في ذلك، فإن أهل الأرض يرونها بأسرها كجواهر مشرقة متلألئة ~~على سطحها الأزرق بأشكال مختلفة # . # { وحفظا } منصوب بإضمار فعله، أو العطف على «زينة» باعتبار المعنى ~~كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء الدنيا وحفظا. { من كل ~~شيطن مارد } خارج من الطاعة برمي الشهب. # { لا يسمعون إلى الملإ الأعلى } كلام مبتدأ لبيان ~~حالهم بعد ما حفظ السماء عنهم، ولا يجوز جعله صفة لكل شيطان فإنه يقتضي ~~أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون، ولا علة للحفظ على حذف اللام كما في ~~جئتك أن تكرمني ثم حذف أن وأهدرها كقوله: # ألا أيهذا ms1229 الزاجري أحضر الوغى # فإن اجتماع ذلك منكر والضمير ل { كل } باعتبار المعنى، وتعدية ~~السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء مبالغة لنفيه وتهويلا لما يمنعهم عنه، ~~ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي «وحفص» بالتشديد من التسمع وهو طلب السماع ~~و { الملأ الأعلى } الملائكة وأشرافهم. { ويقذفون } ويرمون. ~~{ من كل جانب } من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده. # { دحورا } علة أي للدحور وهو الطرد أو مصدر لأنه والقذف متقاربان، أو ~~حال بمعنى مدحورين أو منزوع عنه الباء جمع دحر، وهو ما يطرد به ويقويه ~~القراءة بالفتح وهو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي ~~قذفا دحورا. { ولهم عذاب } أي عذاب آخر. { واصب } دائم أو ~~شديد وهو عذاب الآخرة. # { إلا من خطف الخطفة } استثناء من واو { يسمعون } ومن ~~بدل منه، والخطف الاختلاس والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ولذلك عرف ~~الخطفة، وقرىء «خطف » بالتشديد مفتوح الخاء ومكسروها وأصلهما اختطف. { ~~فأتبعه شهاب } أتبع بمعنى تبع، والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض، ~~وما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك إذ ~~ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك ولا في قوله # ولقد زينا السماء الدنيا بمصبيح ~~وجعلنها رجوما للشيطين # [الملك: 5] فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض وزينة ~~للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحه، ولا يبعد أن يصير الحادث كما ذكر ~~في بعض الأوقات رجما لشياطين تتصعد إلى قرب الفلك للتسمع، وما روي أن ~~ذلك حدث بميلاد النبي عليه الصلاة والسلام إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه، ~~أو مصيره { دحورا }. واختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحترق به ~~لكن قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولذلك لا ~~يرتدعون عنه رأسا، ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق، لأنه ليس من ~~النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص مع أن النار القوية ~~إذا استولت على الضعيفة استهلكتها. { ثاقب } مضيء كأنه يثقب الجو ~~بضوئه. ### || [37.11-23] # { فاستفتهم ms1230 } فاستخبرهم والضمير لمشركي مكة أو لبني آدم. { ~~أهم أشد خلقا أم من خلقنا } يعني ما ذكر من الملائكة ~~والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب، و { من } ~~لتغليب العقلاء ويدل عليه إطلاقه ومجيئه بعد ذلك، وقراءة من قرأ «أم من ~~عددنا»، وقوله: { إنا خلقنهم من طين لازب } فإنه الفارق ~~بينهم وبينها لا بينهم وبين من قبلهم كعاد وثمود، وإن المراد إثبات ~~المعاد ورد استحالته والأمر فيه بالإضافة إليهم وإلى من قبلهم سواء، ~~وتقريره أن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة ومادتهم الأصلية هي الطين ~~اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان ~~للانضمام بعد، وقد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم ~~بحدوث العالم أو بقصة آدم وشاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط ~~مواقعة، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك، وإما لعدم قدرة الفاعل ومن قدر ~~على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما ومن ذلك ~~بدؤهم أولا وقدرته ذاتية لا تتغير. # { بل عجبت } من قدرة الله تعالى وإنكارهم للبعث. { ويسخرون ~~} من تعجبك وتقريرك للبعث، وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء أي بلغ كمال ~~قدرتي وكثرة خلائقي أن تعجبت منها، وهؤلاء لجهلهم يسخرون منها. أو عجبت ~~من أن ينكر البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يجوزه. والعجب من الله ~~تعالى إما على الفرض والتخييل أو على معنى الاستعظام اللازم له فإنه روعة ~~تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء، وقيل إنه مقدر بالقول أي: قال يا ~~محمد بل عجبت. # { وإذا ذكروا لا يذكرون } وإذا وعظوا بشيء لا يتعظون به، ~~أو إذا ذكر لهم ما يدل على صحة الحشر لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم. # { وإذا رأوا ءاية } معجزة تدل على صدق القائل به. { ~~يستسخرون } يبالغون في السخرية ويقولون إنه سحر، أو يستدعي بعضهم ~~من بعض أن يسخر منها. # { وقالوا إن هذا } يعنون ما يرونه. { إلا سحر مبين } ~~ظاهر سحريته. # { أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا ~~لمبعوثون } أصله انبعث إذا ms1231 متنا فبدلوا الفعلية بالاسمية وقدموا ~~الظرف وكرروا الهمزة مبالغة في الإنكار، وإشعارا بأن البعث مستنكر في ~~نفسه وفي هذه الحالة أشد استنكارا، فهو أبلغ من قراءة ابن عامر بطرح ~~الهمزة الأولى وقراءة نافع والكسائي ويعقوب بطرح الثانية. # { أو ءاباؤنا الأولون } عطف على محل { إن } واسمها، أو على ~~الضمير في «مبعوثون» فإنه مفصول منه بهمزة الاستفهام لزيادة الاستبعاد ~~لبعد زمانهم، وسكن نافع برواية قالون بن عامر والواو على معنى الترديد. # { قل نعم وأنتم دخرون } صاغرون، وإنما اكتفى به في الجواب ~~لسبق ما يدل على جوازه وقيام المعجز على صدق المخبر عن وقوعه، وقرىء ~~«قال» أي الله أو الرسول وقرأ الكسائي وحده « نعم» بالكسر وهو لغة ~~فيه. # { فإنما هي زجرة وحدة } جواب شرط مقدر أي إذا كان ذلك ~~فإنما البعثة { زجرة } أي صيحة واحدة، وهي النفخة الثانية من زجر ~~الراعي غنمه إذا صاح عليها وأمرها في الإعادة كأمر { كن } في الإبداء ~~ولذلك رتب عليها. { فإذا هم ينظرون } فإذا هم قيام من مراقدهم ~~أحياء يبصرون، أو ينتظرون ما يفعل بهم. # { وقالوا يويلنا هذا يوم الدين } اليوم الذي نجازى ~~بأعمالنا وقد تم به كلامهم وقوله: # { هذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون } جواب ~~الملائكة، وقيل هو أيضا من كلام بعضهم لبعض والفصل القضاء، أو الفرق بين ~~المحسن والمسيء. # { احشروا الذين ظلموا } أمر الله للملائكة، أو أمر بعضهم ~~لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف. وقيل منه إلى الجحيم. { ~~وأزوجهم } وأشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم وعابد الكوكب مع ~~عبدته كقوله تعالى: # وكنتم أزواجا ثلثة # [الواقعة: 7] أو نساءهم اللاتي على دينهم أو قرناءهم من الشياطين. { ~~وما كانوا يعبدون من دون الله } من الأصنام وغيرها زيادة ~~في تحسيرهم وتخجيلهم، وهو عام مخصوص بقوله تعالى: { إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى } الآية، وفيه دليل على أن { ~~الذين ظلموا } هم المشركون. { فاهدوهم إلى صرط ~~الجحيم } فعرفوهم طريقا ليسلكوها. ### || [37.24-44] # { وقفوهم } احبسوهم في الموقف. { إنهم مسئولون } عن ~~عقائدهم وأعمالهم والواو لا توجب الترتيب مع جواز أن يكون موقفهم ~~متعددا. ms1232 # { ما لكم لا تنصرون } لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص، وهو ~~توبيخ وتقريع. # { بل هم اليوم مستسلمون } منقادون لعجزهم وانسداد الحيل ~~عليهم، وأصل الاستسلام طلب السلامة أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا ~~ويخذله. # { وأقبل بعضهم على بعض } يعني الرؤوساء والأتباع أو ~~الكفرة والقرناء. { يتساءلون } يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ ولذلك فسر ~~ب { يتخاصمون }. # { قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } عن أقوى ~~الوجوه وأيمنها، أو عن الدين أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح ~~فتبعناكم وهلكنا، مستعار من يمين الإنسان الذي هو أقوى الجانبين ~~وأشرفهما وأنفعهما ولذلك سمي يمينا وتيمن بالسانح، أو عن القوة والقهر ~~فتقسروننا على الضلال، أو على الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم إنهم على ~~الحق. # { قالوا بل لم تكونوا مؤمنين }. # { وما كان لنا عليكم من سلطن بل كنتم قوما ~~طغين } أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في ~~أنفسهم، وثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط ~~وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين الطغيان. # { فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون }. # { فأغوينكم إنا كنا غوين } ثم بينوا أن ضلال ~~الفريقين ووقوعهم في العذاب كان أمرا مقضيا لا محيص لهم عنه، وإن غاية ~~ما فعلوا بهم أنهم دعوهم إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فأحبوا أن يكونوا ~~مثلهم، وفيه إيماء بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كل ~~غواية لإغواء غاو فمن أغواهم. # { فإنهم } فإن الأتباع والمتبوعين. { يومئذ فى العذاب ~~مشتركون } كما كانوا مشتركين في الغواية. # { إنا كذلك } مثل ذلك الفعل. { نفعل بالمجرمين } ~~بالمشركين لقوله تعالى: # { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله ~~يستكبرون } أي عن كلمة التوحيد، أو على من يدعوهم إليه. # { ويقولون أئنا لتاركو ءالهتنا لشاعر مجنون } ~~يعنون محمدا عليه الصلاة والسلام. # { بل جاء بالحق وصدق المرسلين } رد عليهم بأن ما ~~جاء به من التوحيد حق قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون. # { إنكم لذائقوا العذاب الأليم } بالإشراك وتكذيب ~~الرسل، وقرىء بنصب «العذاب »، على تقرير النون كقوله # : # ولا ذاكر الله ms1233 إلا قليلا # وهو ضعيف في غير المحلى باللام وعلى الأصل. # { وما تجزون إلا ما كنتم تعملون } إلا مثل ما عملتم. # { إلا عباد الله المخلصين } استثناء منقطع إلا أن يكون ~~الضمير في { تجزون } لجميع المكلفين فيكون استثناؤهم عنه باعتبار ~~المماثلة، فإن ثوابهم مضاعف والمنقطع أيضا بهذا الاعتبار. # { أولئك لهم رزق معلوم } خصائصه من الدوام، أو تمحض ~~اللذة ولذلك فسره بقوله: # { فوكه } فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ دون التغذي والقوت بالعكس، ~~وأهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل كانت أرزاقهم ~~فواكه خالصة. { وهم مكرمون } في نيله يصل إليهم من غير تعب وسؤال ~~كما عليه رزق الدنيا. # { في جنت النعيم } في جنات ليس فيها إلا النعيم، وهو ظرف أو ~~حال من المستكن في { مكرمون } ، أو خبر ثان { لأولئك } وكذلك: # { على سرر } يحتمل الحال أو الخبر فيكون: { متقبلين } ~~حالا من المستكن فيه أو في { مكرمون } ، وأن يتعلق ب { ~~متقبلين } فيكون حالا من ضمير { مكرمون }. ### || [37.45-54] # { ويطاف عليهم بكأس } بإناء فيه خمر أو خمر كقوله: # وكأس شربت على لذة # { من معين } من شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون، أو خارج من ~~العيون وهو صفة للماء من عان الماء إذا نبع. وصف به خمر الجنة لأنها تجري ~~كالماء، أو للإشعار بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من ~~أنواع الأشربة لكمال اللذة، وكذلك قوله: # { بيضاء لذة للشربين } وهما أيضا صفتان لكأس، ووصفها ~~ب { لذة } إما للمبالغة أو لأنها تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب ووزنه فعل ~~قال: # ولذ كطعم الصرخدي تركته # بأرض العدا من خشية الحدثان # { لا فيها غول } غائلة كما في خمر الدنيا كالخمار من غاله يغوله ~~إذا أفسده ومنه الغول. { ولا هم عنها ينزفون } يسكرون من نزف ~~الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله، أفرده بالنفي وعطفه على ما يعمه ~~لأنه من عظم فساده كأنه جنس برأسه، وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي ~~وتابعهما عاصم في «الواقعة» من أنزف الشارب إذا نفد عقله أو شرابه، وأصله ~~للنفاد يقال نزف ms1234 المطعون إذا خرج دمه كله ونزحت الركية حتى نزفتها. # { وعندهم قصرت الطرف } قصرن أبصارهن على أزواجهن. { ~~عين } نجل العيون جمع عيناء. # { كأنهن بيض مكنون } شبههن ببيض النعام المصون عن الغبار ~~ونحوه في الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنه أحسن ألوان الأبدان. # { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } معطوف على { ~~يطاف عليهم } أي يشربون فيتحادثون على الشراب قال: # وما بقيت من اللذات إلا # أحاديث الكرام على المدام # والتعبير عنه بالماضي للتأكيد فيه فإنه ألذ تلك اللذات إلى العقل، ~~وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا. # { قال قائل منهم } في مكالمتهم. { إني كان لي قرين } ~~جليس في الدنيا... # { يقول أءنك لمن المصدقين } يوبخني على التصديق بالبعث، ~~وقرىء بتشديد الصاد من التصدق. # { أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا لمدينون ~~} لمجزيون من الدين بمعنى الجزاء. # { قال } أي ذلك القائل. { هل أنتم مطلعون } إلى أهل النار ~~لأريكم ذلك القرين، وقيل القائل هو الله سبحانه وتعالى أو بعض الملائكة ~~يقول لهم: هل تحبون أن تطلعوا على أهل النار لأريكم ذلك القرين فتعلموا ~~أين منزلتكم من منزلتهم؟ وعن أبي عمرو «مطلعون فأطلع» ~~بالتخفيف وكسر النون وضم الألف على أنه جعل اطلاعهم سبب اطلاعه من حيث أن ~~أدب المجالسة يمنع الاستبداد به، أو خاطب الملائكة على وضع المتصل موضع ~~المنفصل كقوله: # هم الآمرون الخير والفاعلونه # أو شبه اسم الفاعل بالمضارع. ### || [37.55-79] # { فأطلع } عليهم. { فرءاه } أي قرينه. { فى سواء الجحيم ~~} وسطه. # { قال تالله إن كدت لتردين } لتهلكني بالإغواء، وقرىء ~~«لتغوين» و { إن } هي المخففة واللام هي الفارقة. # { ولولا نعمة ربي } بالهداية والعصمة. { لكنت من ~~المحضرين } معك فيها. # { أفما نحن بميتين } عطف على محذوف أي أنحن مخلدون منعمون ~~فما نحن بميتين، أي بمن شأنه الموت وقرىء «بمائتين». # { إلأ موتتنا الأولى } التي كانت في الدنيا وهي متناولة لما في ~~القبر بعد الإحياء للسؤال، ونصبها على المصدر من اسم الفاعل. وقيل على ~~الاستثناء المنقطع. { وما نحن بمعذبين } كالكفار، وذلك تمام ~~كلامه لقرينه تقريعا له أو معاودة إلى مكالمة جلسائه تحدثا ms1235 بنعمة الله، ~~أو تبجحا بها وتعجبا منها وتعريضا للقرين بالتوبيخ. # { إن هذا لهو الفوز العظيم } يحتمل أن يكون من كلامهم ~~وأن يكون كلام الله سبحانه وتعالى لتقرير قوله والإشارة إلى ما هم عليه ~~من النعمة والخلود والأمن من العذاب. # { لمثل هذا فليعمل العملون } أي لنيل مثل هذا يجب ~~أن يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة الانصرام، ~~وهو أيضا يحتمل الأمرين. # { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم } شجرة ثمرها نزل ~~أهل النار، وانتصاب { نزلا } على التمييز أو الحال وفي ذكره دلالة على ~~أن ما ذكر من النعيم لأهل الجنة بمنزلة ما يقال للنازل ولهم وراء ذلك ما ~~تقصر عنه الأفهام، وكذلك الزقوم لأهل النار، وهو: اسم شجرة صغيرة الورق ~~ذفر مرة تكون بتهامة سميت به الشجرة الموصوفة. # { إنا جعلنها فتنة للظلمين } محنة وعذابا لهم في ~~الآخرة، أو ابتلاء في الدنيا فإنهم لما سمعوا أنها في النار قالوا كيف ~~ذلك والنار تحرق الشجر، ولم يعلموا أن من قدر على خلق حيوان يعيش في ~~النار ويلتذ بها فهو أقدر على خلق الشجرة في النار وحفظه من الإحراق. # { إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم } منبتها في قعر ~~جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها. # { طلعها } حملها مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل، أو ~~الطلوع من الشجر. { كأنه رءوس الشيطين } في تناهي القبح ~~والهول، وهو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق الحسن بالملك. وقيل { ~~الشيطين } حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف، ولعلها سميت بها ~~لذلك. # { فإنهم لأكلون منها } من الشجرة أو من طلعها. { ~~فمالئون منها البطون } لغلبة الجوع أو الجبر على أكلها. # { ثم إن لهم عليها } أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش ~~وطال استسقاؤهم، ويجوز أن يكون ثم لما في شرابهم من مزيد الكراهة ~~والبشاعة. { لشوبا من حميم } لشرابا من غساق، أو صديد مشوبا ~~بماء حميم يقطع أمعاءهم، وقرىء بالضم وهو اسم ما يشاب به والأول مصدر سمي ~~به. # { ثم إن مرجعهم } مصيرهم. { لإلى الجحيم } إلى ~~دركاتها أو إلى نفسها، فإن الزقوم والحميم نزل ms1236 يقدم إليهم قبل دخولهم، ~~وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى: # هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون ~~بينها وبين حميم آن # [الرحمن: 43-44] يوردون إليه كما تورد الإبل إلى الماء ثم يردون إلى ~~الجحيم، ويؤيده أنه قرىء «ثم إن منقلبهم». # { إنهم ألفوا ءاباءهم ضالين فهم على ~~ءاثارهم يهرعون } تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء ~~في الضلال، والإهراع: الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع على { ~~آثارهم } ، وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر ~~وبحث. # { ولقد ضل قبلهم } قبل قومك. { أكثر الأولين }. # { ولقد أرسلنا فيهم منذرين } أنبياء أنذروهم من ~~العواقب. # { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } من الشدة ~~والفظاعة. # { إلا عباد الله المخلصين } إلا الذين تنبهوا بإنذارهم ~~فأخلصوا دينهم لله، وقرىء بالفتح أي الذين أخلصهم الله لدينه والخطاب مع ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، والمقصود خطاب قومه فإنهم أيضا سمعوا ~~أخبارهم ورأوا آثارهم. # { ولقد نادانا نوح } شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها، أي ولقد ~~دعانا حين أيس من قومه. { فلنعم المجيبون } أي فأجبناه أحسن ~~الإجابة فوالله لنعم المجيبون نحن، فحذف منها ما حذف لقيام ما يدل عليه. # { ونجينه وأهله من الكرب العظيم } من الغرق أو ~~أذى قومه. # { وجعلنا ذريته هم البقين } إذ هلك من عداهم وبقوا ~~متناسلين إلى يوم القيامة، إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير ~~بنيه وأزواجهم. # { وتركنا عليه فى الأخرين } من الأمم. # { سلم على نوح } هذا الكلام جيء به على الحكاية والمعنى ~~يسلمون عليه تسليما. وقيل هو سلام من الله عليه ومفعول { تركنا } ~~محذوف مثل الثناء. { فى العلمين } متعلق بالجار والمجرور ومعناه ~~الدعاء بثبوت هذه التحية في الملائكة والثقلين جميعا. ### || [37.80-95] # { إنا كذلك نجزى المحسنين } تعليل لما فعل بنوح من ~~التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه. # { إنه من عبادنا المؤمنين } تعليل لإحسانه بالإيمان ~~إظهارا لجلالة قدره وأصالة أمره. # { ثم أغرقنا الأخرين } يعني كفار قومه. # { وإن من شيعته } ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة. { ~~لإبرهيم } ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا، ms1237 وكان بينهما ~~ألفان وستمائة وأربعون سنة، وكان بينهما نبيان هود وصالح عليهما الصلاة ~~والسلام. # { إذ جاء ربه } متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة أو بمحذوف ~~هو اذكر. { بقلب سليم } من آفات القلوب أو من العلائق خالص لله أو ~~مخلص له، وقيل حزين من السليم بمعنى اللديغ. ومعنى المجيء به ربه: إخلاصه ~~له كأنه جاء به متحفا إياه. # { إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون } بدل من الأولى أو ~~ظرف ل { جاء } أو { سليم }. # { أئفكا ءالهة دون الله تريدون } أي تريدون آلهة دون ~~الله إفكا مقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم ~~على الباطل ومبنى أمرهم على الافك، ويجوز أن يكون { إفكا } مفعولا به ~~و { ءالهة } بدل منه على أنها إفك في نفسها للمبالغة، أو المراد بها ~~عبادتها بحذف المضاف أو حالا بمعنى إفكين. # { فما ظنكم برب العلمين } بمن هو حقيق بالعبادة لكونه ~~ربا للعالمين حتى تركتم عبادته، أو أشركتم به غيره أو أمنتم من عذابه، ~~والمعنى إنكار ما يوجب ظنا فضلا عن قطع يصد عن عبادته، أو يجوز ~~الإشراك به أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإلزام وهو كالحجة على ~~ما قبله. # { فنظر نظرة فى النجوم } فرأى مواقعها واتصالاتها، أو في ~~علمها أو في كتابها، ولا منع منه مع أن قصده إيهامهم وذلك حين سألوه أن ~~يعبد معهم. # { فقال إني سقيم } أراهم أنه استدل بها لأنهم كانوا منجمين على ~~أنه مشارف للسقم لئلا يخرجوه إلى معبدهم، فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون ~~وكانوا يخافون العدوى، أو أراد إني سقيم القلب لكفركم، أو خارج المزاج عن ~~الاعتدال خروجا قل من يخلو منه أو بصدد الموت ومنه المثل: كفى بالسلامة ~~داء، وقول لبيد: # فدعوت ربي بالسلامة جاهدا # ليصحني فإذا السلامة داء # { فتولوا عنه مدبرين } هاربين مخافة العدوى. # { فراغ إلى ءالهتهم } فذهب إليها في خفية من روغة الثعلب ~~وأصله الميل بحيلة. { فقال } أي للأصنام استهزاء. { ألا تأكلون ~~} يعني الطعام الذي كان عندهم. # { ما لكم لا تنطقون } بجوابي. # { فراغ عليهم ms1238 } فمال عليهم مستخفيا، والتعدية بعلى للاستعلاء ~~وإن الميل لمكروه. { ضربا باليمين } مصدر«لراغ عليهم» لأنه في ~~معنى ضربهم، أو لمضمر تقديره فراغ عليهم يضربهم وتقييده باليمين للدلالة ~~على قوته فإن قوة الآلة تستدعي قوة الفعل، وقيل { باليمين } بسبب ~~الحلف وهو قوله: # تالله لأكيدن أصنمكم # [الأنبياء: 57] { فأقبلوا إليه } إلى إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام بعدما رجعوا فرأوا أصنامهم مكسرة وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو ~~كما شرحه في قوله: { من فعل هذا بئالهتنا } الآية. { ~~يزفون } يسرعون من زفيف النعام. وقرى حمزة على بناء المفعول من أزفه ~~أي يحملون على الزفيف. وقرىء { يزفون } أي يزف بعضهم بعضا، و { ~~يزفون } من وزف يزف إذا أسرع و { يزفون } من زفاه إذا حداه كأن ~~بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه { قال أتعبدون ما تنحتون } ~~ما تنحتونه من الأصنام. ### || [37.96-102] # { والله خلقكم وما تعملون } أي وما تعملونه فإن جوهرها ~~بخلقه وشكلها وإن كان بفعلهم، ولذلك جعل من أعمالهم فبإقداره إياهم عليه ~~وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد، أو عملكم بمعنى معمولكم ~~ليطابق ما تنحتون، أو إنه بمعنى الحدث فإن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى ~~فيهم كان مفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك، وبهذا المعنى تمسك ~~أصحابنا على خلق الأعمال ولهم أن يرجحوه على الأولين لما فيها من حذف أو ~~مجاز. # { قالوا ابنوا له بنينا فألقوه فى الجحيم } في ~~النار الشديدة من الجحمة وهي شدة التأجج، واللام بدل الإضافة أي جحيم ~~ذلك البنيان. # { فأرادوا به كيدا } فإنه لما قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه بذلك ~~لئلا يظهر للعامة عجزهم. { فجعلنهم الأسفلين } الأذلين ~~بإبطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شأنه، حيث جعل النار عليه ~~بردا وسلاما. # { وقال إني ذاهب إلى ربي } إلى حيث أمرني ربي وهو الشام، ~~أو حيث أتجرد فيه لعبادته. { سيهدين } إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى ~~مقصدي، وإنما بت القول لسبق وعده أو لفرط توكله، أو البناء على عادته معه ~~ولم يكن كذلك حال موسى عليه الصلاة والسلام حين # قال عسى ربي أن يهديني سواء ms1239 السبيل # [القصص: 22] فلذلك ذكر بصيغة التوقع. # { رب هب لي من الصلحين } بعض الصالحين يعينني على الدعوة ~~والطاعة ويؤنسني في الغربة، يعني الولد لأن لفظ الهبة غالبة فيه ولقوله: # { فبشرنه بغلم حليم } بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ ~~أوان الحلم، فإن الصبي لا يوصف بالحلم ويكون حليما وأي حلم مثل حلمه حين ~~عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق فقال { ستجدني إن شاء الله من ~~الصبرين }. وقيل ما نعت الله نبيا بالحلم لعزة وجوده غير إبراهيم ~~وابنه عليهما الصلاة والسلام، وحالهما المذكورة بعد تشهد عليه. # { فلما بلغ معه السعي } أي فلما جد وبلغ أن يسعى معه في ~~أعماله، و { معه } متعلق بمحذوف دل عليه { السعي } لا به لأن صلة ~~المصدر لا تتقدمه ولا يبلغ فإن بلوغهما لم يكن معا كأنه لما قال: { ~~فلما بلغ السعي } فقيل مع من فقيل { معه } ، وتخصيصه لأن ~~الأب أكمل في الرفق والاستصلاح له فلا يستسعيه قبل أوانه، أو لأنه ~~استوهبه لذلك وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة. { قال يا بني } وقرأ ~~حفص بفتح الياء. { إنى أرى فى المنام أنى أذبحك } يحتمل ~~أنه رأى ذلك وأنه رأى ما هو تعبيره، وقيل إنه رأى ليلة التروية أن قائلا ~~يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك، فلما أصبح روى أنه من الله أو من ~~الشيطان، فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله، ثم رأى مثله في الليلة ~~الثالثة فهم بنحره وقال له ذلك، ولهذا سميت الأيام الثلاثة بالتروية ~~وعرفة والنحر، والأظهر أن المخاطب إسمعيل عليه السلام لأنه الذي وهب له ~~أثره الهجرة ولأن البشارة بإسحاق بعد معطوفة على البشارة بهذا الغلام، ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام # " أنا ابن الذبيحين " # فأحدهما جده إسمعيل والآخر أبوه عبد الله، فإن جده عبد المطلب نذر أن ~~يذبح ولدا إن سهل الله له حفر زمزم أو بلغ بنوه عشرة، فلما سهل أقرع ~~فخرج السهم على عبد الله ففداه بمائة من الإبل، ولذلك سنت الدية مائة ~~ولأن ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش معلقين بالكعبة حتى ms1240 احترقا معها في ~~أيام ابن الزبير، ولم يكن إسحاق ثمة ولأن البشارة بإسحاق كانت مقرونة ~~بولادة يعقوب منه فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقا، وما روي # " أنه عليه الصلاة والسلام سئل أي النسب أشرف فقال: يوسف صديق الله بن ~~يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله " # فالصحيح أنه قال: فقال: # " يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " # والزوائد من الراوي. وما روي أن يعقوب كتب إلى يوسف مثل ذلك لم يثبت. ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياء فيهما. { فانظر ماذا ~~ترى } من الرأي، وإنما شاوره فيه وهو حتم ليعلم ما عنده فيما نزل من ~~بلاء الله فيثبت قدمه إن جزع، ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه عليه فيهون ~~ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله، وقرأ حمزة والكسائي «ماذا ~~ترى» بضم التاء وكسر الراء خالصة، والباقون بفتحها وأبو عمرو يميل ~~فتحة الراء وورش بين بين والباقون بإخلاص فتحها. { قال يا أبت } ~~وقرأ ابن عامر بفتح التاء. { افعل ما تؤمر } أي ما تؤمر به ~~فحذفا دفعة، أو على الترتيب كما عرفت أو أمرك على إرادة المأمور به ~~والإضافة إلى المأمور، أو لعله فهم من كلامه أنه رأى أنه يذبحه مأمورا ~~به، أو علم أن رؤيا الأنبياء حق وأن مثل ذلك لا يقدمون عليه إلا بأمر، ~~ولعل الأمر في المنام دون اليقظة لتكون مبادرتهما إلى الامتثال أدل على ~~كمال الانقياد والإخلاص، وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر الرؤيا. { ~~ستجدني إن شاء الله من الصبرين } على الذبح أو على ~~قضاء الله، وقرأ نافع بفتح الياء. ### || [37.103-138] # { فلما أسلما } استسلما لأمر الله أو سلما الذبيح نفسه وإبراهيم ~~ابنه، وقد قرىء بهما وأصلها سلم هذا لفلان إذا خلص له فإنه سلم من أن ~~ينازع فيه. { وتله للجبين } صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض ~~وهو أحد جانبي الجبهة. وقيل كبه على وجهه بإشارته لئلا يرى فيه تغيرا ~~يرق له فلا يذبحه، وكان ذلك عند الصخرة بمنى أو في الموضع المشرف على ~~مسجده، ms1241 أو المنحر الذي ينحر فيه اليوم. # { وندينه أن يإبرهيم قد صدقت الرؤيا } ~~بالعزم والإتيان بالمقدمات. وقد روي أنه أمر السكين بقوته على حلقه ~~مرارا فلم تقطع، وجواب «لما» محذوف تقديره كان ما كان مما ينطلق به ~~الحال ولا يحيط به المقال، من استبشارهما وشكرهما لله تعالى على ما أنعم ~~عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق بما لم يوفق غيرهما لمثله، ~~وإظهار فضلهما به على العالمين مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ذلك. { ~~إنا كذلك نجزي المحسنين } تعليل لإفراج تلك الشدة عنهما ~~بإحسانهما، واحتج به من جوز النسخ قبل وقوعه فإنه عليه الصلاة والسلام ~~كان مأمورا بالذبح لقوله # يأبت افعل ما تؤمر # [الصافات: 102] ولم يحصل. # { إن هذا لهو البلاء المبين } الابتلاء البين الذي ~~يتميز فيه المخلص من غيره، أو المحنة البينة الصعوبة فإنه لا أصعب منها. # { وفدينه بذبح } بما يذبح بدله فيتم به الفعل. { عظيم } ~~عظيم الجثة سمين، أو عظيم القدر لأنه يفدي به الله نبيا ابن نبي وأي نبي ~~من نسله سيد المرسلين. قيل كان كبشا من الجنة. وقيل وعلا أهبط عليه من ~~ثبير. وروي أنه هرب منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فصارت سنة، ~~والفادي على الحقيقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإنما قال وفديناه لأن ~~الله المعطي له والآمر به على التجوز في الفداء أو الإسناد، واستدل به ~~الحنفية على أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة وليس فيه ما يدل عليه. # { وتركنا عليه في الآخرين سلم على إبرهيم } ~~سبق بيانه في قصة نوح عليه السلام. { كذلك نجزى المحسنين } ~~لعله طرح عنه أنا اكتفاء بذكره مرة في هذه القصة. # { إنه من عبادنا المؤمنين وبشرنه بإسحق ~~نبيا من الصلحين } مقضيا نبوته مقدرا كونه من الصالحين ~~وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة إلى وجود المبشر به وقت البشارة، فإن ~~وجود ذي الحال غير شرط بل الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار المعنى ~~بالحال، فلا حاجة إلى تقدير مضاف يجعل عاملا فيهما مثلا و { بشرناه } ~~بوجود إسحق أي ms1242 بأن يوجد إسحق نبيا من الصالحين، ومع ذلك لا يصير نظير ~~قوله: # فادخلوها خلدين # [الزمر: 73] فإن الداخلين مقدرون خلودهم وقت الدخول وإسحق لم يكن مقدرا ~~نبوة نفسه وصلاحها حينما يوجد، ومن فسر الذبيح بإسحق جعل المقصود من ~~البشارة نبوته، وفي ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وإيماء بأنه ~~الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق. # { وبركنا عليه } على إبراهيم في أولاده. { وعلى ~~إسحق } بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب، ~~أو أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا، وقرىء «وبركنا». { ومن ~~ذريتهما محسن } في عمله أو إلى نفسه بالإيمان والطاعة. { ~~وظلم لنفسه } بالكفر والمعاصي. { مبين } ظاهر ظلمه، وفي ~~ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال وأن الظلم في أعقابها ~~لا يعود عليهما بنقيصه وعيب. # { ولقد مننا على موسى وهرون } أنعمنا عليهما ~~بالنبوة وغيرها من المنافع الدينية والدنيوية. # { ونجينهما وقومهما من الكرب العظيم } من ~~تغلب فرعون أو الغرق. # { ونصرنهم } ثم الضمير لهما مع القوم. { فكانوا هم ~~الغلبين } على فرعون وقومه. # { وءاتينهما الكتب المستبين } البليغ في بيانه وهو ~~التوراة. # { وهدينهما الصرط المستقيم } الطريق الموصل إلى الحق ~~والصواب. # { وتركنا عليهما فى الآخرين سلم على موسى ~~وهرون إنا كذلك نجزى المحسنين }. # { إنهما من عبادنا المؤمنين } سبق مثل ذلك. # { وإن إلياس لمن المرسلين } هو إلياس بن ياسين سبط ~~هرون أخى موسى بعث بعده. وقيل إدريس لأنه قرىء إدريس وإدراس مكانه وفي ~~حرف أبي رضي الله عنه. وقيل إيليس وقرأ ابن ذكوان مع خلاف عنه بحذف همزة ~~إلياس. # { إذ قال لقومه ألا تتقون } عذاب الله. # { أتدعون بعلا } أتعبدونه أو أتطلبون الخير منه، وهو اسم صنم ~~كان لأهل بك من الشام وهو البلد الذي يقال له الآن بعلبك وقيل البعل ~~الرب بلغة اليمن، والمعنى أتدعون بعض البعول. { وتذرون أحسن ~~الخلقين } وتتركون عبادته، وقد أشار فيه إلى المقتضي للإنكار ~~المعني بالهمزة ثم صرح به بقوله: # { الله ربكم ورب ءابائكم الأولين } وقرأ حمزة ~~والكسائي ويعقوب وحفص بالنصب على البدل. # { فكذبوه فإنهم لمحضرون ms1243 } أي في العذاب، وإنما أطلقه ~~اكتفاء منه بالقرينة، أو لأن الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا. # { إلا عباد الله المخلصين } مستثنى من الواو لا من ~~المحضرين لفساد المعنى. # { وتركنا عليه في الآخرين }. # { سلم على إل ياسين } لغة في إلياس كسيناه وسينين، وقيل ~~جمع له مراد به هو وأتباعه كالمهلبين، لكن فيه أن العلم إذا جمع يجب ~~تعريفه باللام أو للمنسوب إليه بحذف ياء النسب كالأعجمين وهو قليل ملبس، ~~وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب على إضافة { ءال } إلى { ياسين } لأنهما ~~في المصحف مفصولان فيكون { ياسين } أبا { إلياس } ، وقيل محمد ~~عليه الصلاة والسلام أو القرآن أو غيره من كتب الله والكل لا يناسب نظم ~~سائر القصص ولا قوله: # { إنا كذلك نجزى المحسنين إنه من عبادنا ~~المؤمنين } إذ الظاهر أن الضمير لإلياس. # { وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجينه وأهله ~~أجمعين إلا عجوزا فى الغبرين ثم دمرنا ~~الآخرين } سبق بيانه. # { وإنكم } يا أهل مكة. { لتمرون عليهم } على منازلهم ~~في متاجركم إلى الشام فإن سدوم في طريقه. { مصبحين } داخلين في ~~الصباح. # { وباليل } أي ومساء أو نهارا وليلا، ولعلها وقعت قريب منزل يمر ~~بها المرتحل عنه صباحا والقاصد لها مساء. { أفلا تعقلون } أفليس ~~فيكم عقل تعتبرون به. ### || [37.139-149] # { وإن يونس لمن المرسلين } وقرىء بكسر النون. # { إذ أبق } هرب، وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه ~~بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه. { إلى الفلك المشحون } ~~المملوء. # { فسهم } فقارع أهله. { فكان من المدحضين } فصار من ~~المغلوبين بالقرعة، وأصله المزلق عن مقام الظفر. روي أنه لما وعد قومه ~~بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره الله، فركب السفينة فوقفت فقالوا: ها ~~هنا عبد آبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه، فقال أنا الآبق ورمى بنفسه في ~~الماء. # { فالتقمه الحوت } فابتلعه من اللقمة. { وهو مليم } داخل ~~في الملامة، أو آت بما يلام عليها أو مليم نفسه، وقرىء بالفتح مبنيا من ~~ليم كمشيب في مشوب. # { فلولا أنه كان من المسبحين } الذاكرين الله كثيرا ~~بالتسبيح مدة عمره، أو في بطن الحوت وهو ms1244 قوله # لا إله إلا أنت سبحنك إنى كنت من ~~الظلمين # [الأنبياء: 87] وقيل من المصلين. # { للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون } حيا وقيل ميتا، ~~وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم لشأنه، ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده ~~عند الضراء. # { فنبذنه } بأن حملنا الحوت على لفظه. { بالعراء } بالمكان ~~الخالي غما يغطيه من شجر أو نبت. روي أن الحوت سار مع السفينة رافعا ~~رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهوا إلى البر فلفظه، واختلف في مدة ~~لبثه فقيل بعض يوم وقيل ثلاثة أيام وقيل سبعة، وقيل عشرون وقيل أربعون. { ~~وهو سقيم } مما ناله قيل صار بدنه كبدن الطفل حين يولد. # { وأنبتنا عليه } أي فوقه مظلة عليه. { شجرة من يقطين ~~} من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه، يفعيل من قطن بالمكان ~~إذا أقام به، والأكثر على أنها كانت الدباء غطته بأوراقها عن الذباب فإنه ~~لا يقع عليه، ويدل عليه أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لتحب ~~القرع، قال: # " أجل هي شجرة أخي يونس " # وقيل التين وقيل الموز تغطى بورقه واستظل بأغصانه وأفطر على ثماره. # { وأرسلنه إلى مائة ألف } هم قومه الذين هرب عنهم ~~وهم أهل نينوى، والمراد به ما سبق من إرساله أو إرسال ثان إليهم أو إلى ~~غيرهم. { أو يزيدون } في مرأى الناظر أي إذا نظر إليهم، قال هم ~~مائة ألف أو يزيدون والمراد الوصف بالكثرة وقرىء بالواو. # { فئامنوا } فصدقوه أو فجددوا الإيمان به بمحضره. { ~~فمتعنهم إلى حين } إلى أجلهم المسمى، ولعله إنما لم يختم ~~قصته وقصة لوط بما ختم به سائر القصص تفرقة بينهما وبين أرباب الشرائع ~~الكبر وأولى العزم من الرسل، أو اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل ~~المذكورين في آخر السورة. # { فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون } معطوف ~~على مثله، في أول السورة أمر رسوله أولا باستفتاء قريش عن وجه إنكارهم ~~البعث، وساق الكلام في تقريره جارا لما يلائمه من القصص موصولا بعضها ~~ببعض، ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة حيث جعلوا لله البنات ولأنفسهم ms1245 ~~البنين في قولهم: الملائكة بنات الله، وهؤلاء زادوا على الشرك ضلالات ~~أخر، التجسيم وتجويز الفناء على الله تعالى، فإن الولادة مخصوصة بالأجسام ~~الكائنة الفاسدة، وتفضيل أنفسهم عليه حيث جعلوا أوضع الجنسين له وأرفعهما ~~لهم، واستهانتهم بالملائكة حيث أنثوهم ولذلك كرر الله تعالى إنكار ذلك ~~وإبطاله في كتابه مرارا، وجعله مما # تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض ~~وتخر الجبال هدا # [مريم: 90] والإنكار ها هنا مقصور على الأخيرين لاختصاص هذه الطائفة ~~بهما، أو لأن فسادهما مما تدركه العامة بمقتضى طباعهم حيث جعل المعادل ~~للاستفهام عن التقسيم. ### || [37.150-163] # { أم خلقنا الملئكة إنثا وهم شهدون } وإنما ~~خص علم المشاهدة لأن أمثال ذلك لا تعلم إلا بها، فإن الأنوثة ليست من ~~لوازم ذاتهم لتمكن معرفته بالعقل الصرف مع ما فيه من الاستهزاء، والإشعار ~~بأنهم لفرط جهلهم يبتون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم. # { ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله } لعدم ~~ما يقتضيه وقيام ما ينفيه. { وإنهم لكذبون } فيما يتدينون ~~به، وقرىء «ولد الله» أي الملائكة ولده، فعل بمعنى مفعول يستوي فيه ~~الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. # { أصطفى البنات على البنين } استفهام إنكار واستبعاد، ~~والاصطفاء أخذ صفوة الشيء، وعن نافع كسر الهمزة على حذف حرف الاستفهام ~~لدلالة أم بعدها عليها أو على الإثبات بإضمار القول أي: لكاذبون في ~~قولهم اصطفى، أو إبداله من { ولد الله }. # { ما لكم كيف تحكمون } بما لا يرتضيه عقل. # { أفلا تذكرون } أنه منزه عن ذلك. # { أم لكم سلطن مبين } حجة واضحة نزلت عليكم من السماء ~~بأن الملائكة بناته. # { فأتوا بكتبكم } الذي أنزل عليكم. { إن كنتم ~~صدقين } في دعواكم. # { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } يعني الملائكة ~~ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة، وقيل قالوا إن الله ~~تعالى صاهر الجن فخرجت الملائكة، وقيل قالوا الله والشياطين إخوان. { ~~ولقد علمت الجنة إنهم } إن الكفرة أو الإنس والجن إن ~~فسرت بغير الملائكة { لمحضرون } في العذاب. # { سبحن الله عما يصفون } من الولد والنسب. # { إلا عباد الله المخلصين } استثناء من المحضرين منقطع، ~~أو متصل إن فسر ms1246 الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض أو من { يصفون }. # { فإنكم وما تعبدون } عود إلى خطابهم. # { ما أنتم عليه } على الله. { بفتنين } مفسدين الناس ~~بالإغواء. # { إلا من هو صال الجحيم } إلا من سبق في علمه أنه من ~~أهل النار ويصلاها لا محالة، { وأنتم } ضمير لهم ولآلهتهم غلب فيه ~~المخاطب على الغائب، ويجوز أن يكون { وما تعبدون } لما فيه من ~~معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون ~~تعبدونها، ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة إلا ~~ضالا مستوجبا للنار مثلكم، وقرىء { صال } بالضم على أنه جمع محمول على ~~معنى من ساقط واوه لالتقاء الساكنين، أو تخفيف صائل على القلب كشاك في ~~شائك، أو المحذوف منه كالمنسي كما في قولهم: ما باليت به بالة، فإن أصلها ~~بالية كعافية. ### || [37.164-179] # { وما منا إلا له مقام معلوم } حكاية اعتراف الملائكة ~~بالعبودية للرد على عبدتهم والمعنى: وما منا أحد إلا له مقام معلوم في ~~المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم، ويحتمل أن ~~يكون هذا وما قبله من قوله { سبحن الله } من كلامهم ليتصل ~~بقوله: # ولقد علمت الجنة # [الصافات: 158] كأنه قال ولقد علمت الملائكة أن المشركين معذبون بذلك ~~وقالوا { سبحن الله } تنزيها له عنه، ثم استثنوا { ~~المخلصين } تبرئة لهم منه، ثم خاطبوا المشركين بأن الافتتان بذلك ~~للشقاوة المقدرة، ثم اعترفوا بالعبودية وتفاوت مراتبهم فيه لا يتجاوزونها ~~فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. # { وإنا لنحن الصافون } في أداء الطاعة ومنازل الخدمة. # { وإنا لنحن المسبحون } المنزهون الله عما لا يليق به، ~~ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعة وهذا في المعارف، وما في إن ~~واللام وتوسيط الفصل من التأكيد والاختصاص لأنهم المواظبون على ذلك ~~دائما من غير فترة دون غيرهم. وقيل هو من كلام النبي عليه الصلاة ~~والسلام والمؤمنين والمعنى: وما منا إلا له مقام معلوم في الجنة أو بين ~~يدي الله يوم القيامة، { وإنا لنحن الصافون } له في الصلاة ~~والمنزهون له عن السوء. # { وإن كانوا ليقولون } أي مشركوا قريش. ms1247 # { لو أن عندنا ذكرا من الأولين } كتابا من الكتب ~~التي نزلت عليهم. # { لكنا عباد الله المخلصين } لأخلصنا العبادة له ولم ~~نخالف مثلهم. # { فكفروا به } أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار والمهيمن ~~عليها. { فسوف يعلمون } عاقبة كفرهم. # { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين } أي ~~وعدنا لهم النصر والغلبة وهو قوله: { إنهم لهم المنصورون }. # { وإن جندنا لهم الغلبون } وهو باعتبار الغالب والمقضي ~~بالذات، وإنما سماه كلمة وهي كلمات لانتظامهم في معنى واحد. # { فتول عنهم } فأعرض عنهم. { حتى حين } هو الموعد لنصرك ~~عليهم وهو يوم بدر، وقيل يوم الفتح. # { وأبصرهم } على ما ينالهم حينئذ والمراد بالأمر الدلالة على أن ~~ذلك كائن قريب كأنه قدامه. { فسوف يبصرون } ما قضينا لك من ~~التأييد والنصرة والثواب في الآخرة، و «سوف» للوعيد لا للتبعيد. # { أفبعذابنا يستعجلون } روي أنه لما نزل { فسوف ~~يبصرون } قالوا متى هذا فنزلت. # { فإذا نزل بساحتهم } فإذا نزل العذاب بفنائهم، شبهه بجيش ~~هجمهم فأناخ بفنائهم بغتة، وقيل الرسول وقرىء «نزل» على إسناده إلى ~~الجار والمجرور و«نزل» أي العذاب. { فساء صباح المنذرين } ~~فبئس صباح المنذرين صباحهم، واللام للجنس وال { صباح } مستعار من ~~صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب، ولما كثر فيهم الهجوم والغارة في ~~الصباح سموا الغارة صباحا وإن وقعت في وقت آخر. # { وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون } ~~تأكيد إلى تأكيد وإطلاق بعد تقييد للاشعار بأنه يبصر وأنهم يبصرون ما لا ~~يحيط به الذكر من أصناف المسرة وأنواع المساءة، أو الأول لعذاب الدنيا ~~والثاني لعذاب الآخرة. ### || [37.180-182] # { سبحن ربك رب العزة عما يصفون } عما قاله ~~المشركون فيه على ما حكي في السورة، وإضافة الرب إلى العزة لاختصاصها به ~~إذ لا عزة إلا له أو لمن أعزه، وقد أدرج فيه جملة صفاته السلبية ~~والثبوتية مع الإشعار بالتوحيد. # { وسلم على المرسلين } تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص ~~بعضهم. # { والحمد لله رب العلمين } على ما أفاض عليهم وعلى من ~~اتبعهم من النعم وحسن العاقبة ولذلك أخره عن التسليم، والمراد تعليم ~~المؤمنين كيف يحمدونه ويسلمون على رسله. ms1248 وعن علي رضي الله عنه: من أحب أن ~~يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه: ~~سبحان ربك إلى آخر السورة. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ والصافات أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل جني وشيطان، وتباعدت ~~عنه مردة الجن والشياطين، وبرىء من الشرك وشهد له حافظاه يوم القيامة أنه ~~كان مؤمنا بالمرسلين» " ### | [38 - سورة ص] ### || [38.1-5] # مكية وآيها ست أو ثمان وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { ص } وقرىء بالكسر لالتقاء الساكنين، وقيل إنه أمر من المصاداة بمعنى ~~المعارضة، ومنه الصدى فإنه يعارض الصوت الأول أي عارض القرآن بعملك، ~~وبالفتح لذلك أو لحذف حرف القسم وإيصال فعله إليه، أو إضماره والفتح في ~~موضع الجر فإنها غير مصروفة لأنها علم السورة وبالجر والتنوين على تأويل ~~الكتاب. { والقرءان ذى الذكر } الواو للقسم إن جعل { ص } اسما ~~للحرف أو مذكور للتحدي، أو للرمز بكلام مثل صدق محمد عليه الصلاة ~~والسلام، أو للسورة خبر المحذوف أو لفظ الأمر، وللعطف إن جعل مقسما به ~~كقولهم: الله لأفعلن بالجر والجواب محذوف دل عليه ما في { ص } من الدلالة ~~على التحدي، أو الأمر بالمعادلة أي إنه لمعجز أو لواجب العمل به، أو إن ~~محمدا صادق أو قوله: # { بل الذين كفروا } أي ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه { بل ~~الذين كفروا } به. { فى عزة } أي استكبار عن الحق. { ~~وشقاق } خلاف لله ورسوله ولذلك كفروا به، وعلى الأولين الإضراب ~~أيضا من الجواب المقدر ولكن من حيث إشعاره بذلك والمراد بالذكر العظة أو ~~الشرف والشهره، أو ذكر ما يحتاج اليه في الدين من العقائد والشرائع ~~والمواعيد، والتنكير في { عزة وشقاق } للدلالة على شدتهما، وقرىء ~~في «غرة» أي غفلة عما يجب عليهم النظر فيه. # { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } وعيد لهم على كفرهم به ~~استكبارا وشقاقا. { فنادوا } استغاثة أو توبة أو استغفارا. { ~~ولات حين مناص } أي ليس الحين حين مناص، ولا هي المشبهة بليس ~~زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما ms1249 زيدت على رب، وثم خصت بلزوم الأحيان ~~وحذف أحد المعمولين، وقيل هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم، وقيل ~~للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص، وقرىء بالرفع على أنه اسم لا ~~أو مبتدأ محذوف الخبر أي ليس حين مناص حاصلا لهم، أو لا حين مناص كائن ~~لهم وبالكسر كقوله: # طلبوا صلحنا ولات أوان # فأجبنا أن لات حين بقاء # إما لأن لات تجر الأحيان كما أن لولا تجر الضمائر في قوله: # لولاك هذا العام لم أحجج # أو لأن أوان شبه بإذ لأنه مقطوع عن الإضافة إذ أصله أوان صلح، ثم حمل ~~عليه { مناص } تنزيلا لما أضيف إليه الظرف منزلته لما بينهما من ~~الاتحاد، إذ أصله يحن مناصهم ثم بني الحين لإضافته إلى غير متمكن { ~~ولات } بالكسر كجير، وتقف الكوفية عليها بالهاء كالأسماء والبصرية ~~بالتاء كالأفعال. وقيل إن التاء مزيدة على حين لاتصالها به في الامام ولا ~~يرد عليه أن خط المصحف خارج عن القياس إذ مثله لم يعهد فيه، والأصل ~~اعتباره إلا فيما خصه الدليل ولقوله: # العاطفون تحين لا من عاطف # والمطعمون زمان ما من مطعم # والمناص المنجا من ناصه ينوصه إذا فاته. # { وعجبوا أن جاءهم منذر منهم } بشر مثلهم أو أمي من ~~عدادهم. { وقال الكفرون } وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضبا ~~عليهم وذما لهم، وإشعارا بأن كفرهم جسرهم على هذا القول. { هذا ~~سحر } فيما يظهره معجزة. { كذاب } فيما يقوله على الله تعالى. # { أجعل الآلهة إلها وحدا } بأن جعل الألوهية التي كانت ~~لهم لواحد. { إن هذا لشىء عجاب } بليغ في العجب فإنه خلاف ~~ما أطبق عليه آباؤنا، وما نشاهده من أن الواحد لا يفي علمه وقدرته ~~بالأشياء الكثيرة، وقرىء مشددا وهو أبلغ ككرام وكرام. وروي أنه لما أسلم ~~عمر رضي الله عنه شق ذلك على قريش، فأتوا أبا طالب وقالوا أنت شيخنا ~~وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وإنا جئناك لتقضي بيننا وبين ابن ~~أخيك، فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: هؤلاء قومك يسألونك ~~السواء ms1250 فلا تمل كل الميل عليهم، فقال عليه الصلاة والسلام: ماذا ~~يسألونني، فقالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال: # " أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب ~~وتدين لكم بها العجم " # ، فقالوا: نعم وعشرا، فقال: # " قولوا لا إله إلا الله " # ، فقاموا وقالوا ذلك. ### || [38.6-11] # { وانطلق الملأ منهم } وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب ~~بعدما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. { أن امشوا } قائلين ~~بعضهم لبعض { امشوا }. { اصبروا } واثبتوا. { على ~~ءالهتكم } على عبادتها فلا ينفعكم مكالمته، و { أن } هي المفسرة ~~لأن الانطلاق عن مجلس التقاول يشعر بالقول. وقيل المراد بالانطلاق ~~الاندفاع في القول، و { امشوا } من مشت المرأة إذا كثرت أولادها ومنه ~~الماشية أي اجتمعوا، وقرىء بغير { أن } وقرىء «يمشون أن اصبروا». { ~~إن هذا لشىء يراد } إن هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد ~~بنا فلا مرد له، أو أن هذا الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرئاسة، ~~والترفع على العرب والعجم لشيء يتمنى أو يريده كل أحد، أو أن دينكم لشيء ~~يطلب ليؤخذ منكم. # { ما سمعنا بهذا } بالذي يقوله. { فى الملة الأخرة ~~} في الملة التي أدركنا عليها آباءنا، أو في ملة عيسى عليه الصلاة ~~والسلام التي هي آخر الملل فإن النصارى يثلثون. ويجوز أن يكون حالا من ~~هذا أي ما سمعنا من أهل الكتاب ولا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة ~~المترقبة. { إن هذا إلا اختلاق } كذب اختلقه. # { ءأنزل عليه الذكر من بيننا } إنكار لاختصاصه بالوحي ~~وهو مثلهم أو أدون منهم في الشرف والرئاسة كقولهم # لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين ~~عظيم # [الزخرف: 31] وأمثال ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم لم يكن إلا الحسد ~~وقصور النظر على الحطام الدنيوي. { بل هم في شك من ذكري } من ~~القرآن أو الوحي لميلهم إلى التقليد وإعراضهم عن الدليل، وليس في عقيدتهم ~~ما يبتون به من قولهم { هذا سحر كذاب } { إن هذا ~~إلا اختلاق }. { بل لما يذوقوا عذاب } بل لم يذوقوا ~~عذابي بعد فإذا ذاقوه زال ms1251 شكهم، والمعنى أنهم لا يصدقون به حتى يمسهم ~~العذاب فيلجئهم إلى تصديقه. # { أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب } ~~بل أعندهم خزائن رحمته وفي تصرفهم حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن ~~شاؤوا فيتخير للنبوة بعض صناديدهم، والمعنى أن النبوة عطية من الله يتفضل ~~بها على من يشاء من عباده لا مانع له فإنه العزيز أي الغالب الذي لا ~~يغلب، الوهاب الذي له أن يهب كل ما يشاء لمن يشاء، ثم رشح ذلك فقال: # { أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما } ~~كأنه لما أنكر عليهم التصرف في نبوته بأن ليس عندهم خزائن رحمته التي لا ~~نهاية لها، أردف ذلك بأنه ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي ~~هو جزء يسير من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها. # { فليرتقوا فى الأسباب } جواب شرط محذوف أي إن كان لهم ذلك ~~فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا ~~أمر العالم، فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون. وهو غاية التهكم بهم، والسبب ~~في الأصل هو الوصلة، وقيل المراد بالأسباب السموات لأنها أسباب الحوادث ~~السفلية. # { جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب } أي هم جند ما من ~~الكفار المتحزبين على الرسل { مهزوم } مكسور عما قريب فمن أين لهم ~~التدابير الإلهية والتصرف في الأمور الربانية، أو فلا تكترث بما يقولون ~~و { ما } مزيدة للتقليل كقولك أكلت شيئا ما، وقيل للتعظيم على الهزء ~~وهو لا يلائم ما بعده، وهنالك إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من ~~الانتداب لمثل هذا القول. ### || [38.12-20] # { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو ~~الأوتاد } ذو الملك الثابت بالأوتاد كقوله: # ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة # في ظل ملك ثابت الأوتاد # مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده، أو ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك ~~لأن بعضهم يشد بعضا كالوتد يشد البناء. وقيل نصب أربع سوار وكان يمد يدي ~~المعذب ورجليه إليها ويضرب عليها أوتادا ويتركه حتى يموت. # { وثمود وقوم لوط وأصحب لئيكة } وأصحاب الغيضة ~~وهم قوم شعيب، وقرأ ابن ms1252 كثير ونافع وابن عامر «ليكة». { أولئك ~~الأحزاب } يعني المتحزبين على الرسل الذين جعل الجند المهزوم منهم. # { إن كل كذب الرسل } بيان لما أسند إليهم من التكذيب على ~~الإبهام مشتمل على أنواع من التأكيد ليكون تسجيلا على استحقاقهم ~~للعذاب، ولذلك رتب عليه: { فحق عقاب } وهو إما مقابلة الجمع ~~بالجمع أو جعل تكذيب الواحد منهم تكذيب جميعهم. # { وما ينظر هؤلآء } وما ينتظر قومك أو الأحزاب فإنهم كالحضور ~~لاستحضارهم بالذكر، أو حضورهم في علم الله تعالى: { إلا صيحة ~~وحدة } هي النفخة الأولى. { ما لها من فواق } من توقف مقدار ~~فواق وهو ما بين الحلبتين، أو رجوع وترداد فإنه فيه يرجع اللبن إلى ~~الضرع، وقرأ حمزة والكسائي بالضم وهما لغتان. # { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا } قسطنا من العذاب الذي ~~توعدنا به، أو الجنة التي تعدها للمؤمنين وهو من قطه إذا قطعه، وقيل ~~لصحيفة الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس وقد فسر بها أي: عجل لنا صحيفة ~~أعمالنا للنظر فيها. { قبل يوم الحساب } استعجلوا ذلك استهزاء. # { اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود } واذكر ~~لهم قصته تعظيما للمعصية في أعينهم، فإنه مع علو شأنه واختصاصه بعظائم ~~النعم والمكرمات لما أتى صغيرة نزل عن منزلته ووبخه الملائكة بالتمثيل ~~والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه وأناب فما الظن بالكفرة وأهل الطغيان، أو ~~تذكر قصته وصن نفسه أن تزل فيلقاك ما لقيه من المعاتبة على إهمال عنان ~~نفسه أدنى إهمال. { ذا الأيد } ذا القوة يقال فلان أيد وذو أيد وآد ~~وأياد بمعنى. { إنه أواب } رجاع إلى مرضاة الله تعالى، وهو تعليل ~~ل { الأيد } ودليل على أن المراد به القوة في الدين، وكان يصوم يوما ~~ويفطر يوما ويقوم نصف الليل. # { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن } قد مر تفسيره، و { ~~يسبحن } حال وضع موضع مسبحان لاستحضار الحال الماضية والدلالة على ~~تجدد التسبيح حالا بعد حال. { بالعشى والإشراق } ووقت الإشراق ~~وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى، وأما شروقها ~~فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق. وعن أم هانىء ms1253 رضي الله تعالى عنها: ~~أنه عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الضحى وقال # " هذه صلاة الإشراق " # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية. # { والطير محشورة } إليه من كل جانب، وإنما لم يراع المطابقة ~~بين الحالين لأن الحشرجملة أدل على القدرة منه مدرجا، وقرىء ~~«والطير محشورة» بالمبتدأ والخبر. { كل له أواب } كل ~~واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح، والفرق بينه وبين ~~ما قبله أنه يدل على الموافقة في التسبيح وهذا على المداومة عليها، أو كل ~~منهما ومن داوود عليه الصلاة والسلام مرجع لله التسبيح. # { وشددنا ملكه } وقويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود، وقرىء ~~بالتشديد للمبالغة.قيل: إن رجلا ادعى بقرة على آخر وعجز عن البيان، ~~فأوحى إليه أن اقتل المدعى عليه فأعلمه فقال: صدقت إني قتلت أباه وأخذت ~~البقرة فعظمت بذلك هيبته. { وءاتيناه الحكمة } النبوة أو كمال ~~العلم واتقان العمل. { وفصل الخطاب } وفصل الخصام بتمييز الحق عن ~~الباطل، أو الكلام المخلص الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس ~~يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف، والإضمار والحذف ~~والتكرار ونحوها، وإنما سمي به أما بعد لأنه يفصل المقصود عما سبق مقدمة ~~له من الحمد والصلاة، وقيل هو الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار محل ولا ~~إشباع ممل كما جاء في وصف كلام الرسول عليه الصلاة والسلام # " فصل لا نزر ولا هذر ". ### || [38.21-27] # { وهل أتاك نبؤا الخصم } استفهام معناه التعجيب والتشويق ~~إلى استماعه، والخصم في الأصل مصدر ولذلك أطلق على الجمع. { إذ ~~تسوروا المحراب } إذ تصعدوا سورة الغرفة،تفعل من السور كتسنم ~~من السنام، وإذ متعلق بمحذوف أي نبأ تحاكم الخصم { إذ تسوروا } ، ~~أو بالنبأ على أن المراد به الواقع في عهد داوود عليه الصلاة والسلام، ~~وأن إسناد أتى إليه على حذف مضاف أي قصة نبأ الخصم لما فيه من معنى الفعل ~~لا بأتى لأن إتيانه الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن حينئذ { وإذ } ~~الثانية في { إذ دخلوا على داوود } بدل من الأولى أو ظرف ل ms1254 ~~{ تسوروا }. { ففزع منهم } نزلوا عليه من فوق في يوم ~~الاحتجاب والحرس على الباب لا يتركون من يدخل عليه، فإنه عليه الصلاة ~~والسلام كان جزأ زمانه: يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للوعظ، ~~ويوما للاشتغال بخاصته، فتسور عليه ملائكة على صورة الإنسان في يوم ~~الخلوة. { قالوا لا تخف خصمان } نحن فوجان متخاصمان على تسمية ~~مصاحب الخصم خصما. { بغى بعضنا على بعض } وهو على الفرض ~~وقصد التعريض إن كانوا ملائكة وهو المشهور. { فاحكم بيننا ~~بالحق ولا تشطط } ولا تجر في الحكومة، وقرىء «ولا تشطط» ~~أي ولا تبعد عن الحق ولا تشطط ولا تشاط، والكل من معنى الشطط وهو من ~~مجاوزة الحد. { واهدنا إلى سواء الصرط } أي إلى وسطه وهو ~~العدل. # { إن هذا أخى } بالدين أو بالصحبة. { له تسع وتسعون ~~نعجة ولى نعجة وحدة } هي الأنثى من الضأن وقد يكنى بها عن ~~المرأة، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود، ~~وقرىء«تسع وتسعون» بفتح التاء ونعجة بكسر النون، وقرأ حفص بفتح ~~ياء { لى نعجة }. { فقال أكفلنيها } ملكنيها وحقيقته ~~اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي، وقيل اجعلها كفلي أي نصيبي. { ~~وعزنى فى الخطاب } وغلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج ~~لم أقدر على رده، أو في مغالبته إياي في الخطبة يقال: خطبت المرأة وخطبها ~~هو فخاطبني خطابا حيث زوجها دوني، وقرىء «وعازني» أي غالبني «وعزني» على ~~تخفيف غريب. # { قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } جواب ~~قسم محذوف قصد به المبالغة في إنكار فعل خليطه وتهجين طمعه ولعله قال ذلك ~~بعد اعترافه، أو على تقدير صدق المدعي والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله ~~وتعديته إلى مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى الإضافة. { وإن كثيرا ~~من الخلطاء } الشركاء الذين خلطوا أموالهم جمع خليط { ليبغى } ~~ليتعدى. { بعضهم على بعض } وقرىء بفتح الياء على تقدير النون ~~الخفيفة وحذفها كقوله: # اضرب عنك الهموم # طارقها # وبحذف الياء اكتفاء بالكسرة. # { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما ~~هم } أي وهم قليل، و { ما } مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم. { ~~وظن داوود أنما ms1255 فتنه } ابتليناه بالذنب أو امتحناه ~~بتلك الحكومة هل يتنبه بها. { فاستغفر ربه } لذنبه. { وخر ~~راكعا } ساجدا على تسمية السجود ركوعا لأنه مبدؤه، أو خر للسجود ~~راكعا أي مصليا كأنه أحرم بركعتي الاستغفار. { وأناب } ورجع إلى ~~الله بالتوبة، وأقصى ما في هذه القضية الإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام ~~ود أن يكون له ما لغيره، وكان له أمثاله فنبهه الله بهذه القصة فاستغفر ~~وأناب عنه. وما روي أن بصره وقع على امرأة فعشقها وسعى حتى تزوجها ولدت ~~منه سليمان، إن صح فلعله خطب مخطوبته أو استنزله عن زوجته، وكان ذلك ~~معتادا فيما بينهم وقد واسى الأنصار المهاجرين بهذا المعنى. وما قيل إنه ~~أرسل أوريا إلى الجهاد مرارا وأمر أن يقدم حتى قتل فتزوجها هزء وافتراء، ~~ولذلك قال علي رضي الله عنه: من حدث بحديث داوود عليه السلام على ما ~~يرويه القصاص جلدته مائة وستين. وقيل إن قوما قصدوا أن يقتلوه فتسوروا ~~المحراب ودخلوا عليه فوجدوا عنده أقواما فتصنعوا بهذا التحاكم فعلم ~~غرضهم وأراد أن ينتقم منهم، فظن أن ذلك ابتلاء من الله له { ~~فاستغفر ربه } مما هم به { وأناب }. # { فغفرنا له ذلك } أي ما استغفر عنه. { وإن له عندنا ~~لزلفى } لقربة بعد المغفرة. { وحسن مئاب } مرجع في الجنة. # { يداوود إنا جعلنك خليفة فى الأرض } استخلفناك ~~على الملك فيها، أو جعلناك خليفة ممن قبلك من الأنبياء القائمين بالحق. { ~~فاحكم بين الناس بالحق } بحكم الله. { ولا تتبع ~~الهوى } ما تهوى النفس، وهو يؤيد ما قيل إن ذنبه المبادرة إلى تصديق ~~المدعي وتظليم الآخر قبل مسألته. { فيضلك عن سبيل الله } ~~دلائله التي نصبها على الحق. { إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب } بسبب ~~نسيانهم وهو ضلالهم عن السبيل، فإن تذكره يقتضي ملازمة الحق ومخالفة ~~الهوى. # { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما بطلا } ~~لا حكمة فيه، أو ذوي باطل بمعنى مبطلين عابثين كقوله: # وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين # [الدخان: 38] أو للباطل الذي هو متابعة الهوى، بل للحق الذي ms1256 هو مقتضى ~~الدليل من التوحيد والتدرع بالشرع كقوله تعالى: # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # [الذاريات: 56] على وضعه موضع المصدر مثل هنيئا { ذلك ظن ~~الذين كفروا } الإشارة إلى خلقها باطلا والظن بمعنى المظنون. { ~~فويل للذين كفروا من النار } بسبب هذا الظن. ### || [38.28-36] # { أم نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ~~كالمفسدين فى الأرض } { أم } منقطعة والاستفهام فيها ~~لإنكار التسوية بين الحزبين التي هي من لوازم خلقها باطلا ليدل على ~~نفيه وكذا التي في قوله: { أم نجعل المتقين كالفجار } ~~كأنه أنكر التسوية أولا بين المؤمنين والكافرين ثم بين المتقين من ~~المؤمنين والمجرمين منهم، ويجوز أن يكون تكريرا للإنكار الأول باعتبار ~~وصفين آخرين يمنعان التسوية من الحكيم الرحيم، والآية تدل على صحة القول ~~بالحشر، فإن التفاضل بينهما إما أن يكون في الدنيا والغالب فيها عكس ما ~~يقتضي الحكمة فيه، أو في غيرها وذلك يستدعي أن يكون لهم حالة أخرى يجازون ~~بها. # { كتب أنزلنه إليك مبرك } نفاع، وقرىء بالنصب على ~~الحال. { ليدبروا ءايته } ليتفكروا فيها فيعرفواما يدبر ~~ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني المستنبطة وقرىء ليتدبروا على ~~الأصل ولتدبروا أي أنت وعلماء أمتك. { وليتذكر أولوا ~~الألبب } وليتعظ به ذوو العقول السليمة، أو ليستحضروا ما هو ~~كالمركوز في عقولهم من فرط تمكنهم من معرفته بما نصب عليه من الدلائل، ~~فإن الكتب الإليهة بيان لما لا يعرف إلا من الشرع، وإرشاد إلى ما يستقل ~~به العقل، ولعل التدبر للمعلوم الأول والتذكر الثاني. { ووهبنا ~~لداوود سليمن نعم العبد } أي نعم العبد سليمان إذ ما ~~بعده تعليل للمدح وهو في حاله. { إنه أواب } رجاع إلى الله ~~بالتوبة، أو إلى التسبيح مرجع له. # { إذ عرض عليه } ظرف ل { أواب } أو ل { نعم } ، ~~والضمير ل { سليمن } عند الجمهور { بالعشى } بعد الظهر { ~~الصفنت } الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل، ~~وهو من الصفات المحمودة في الخيل الذي لا يكاد يكون إلا في العراب الخلص. ~~{ الجياد } جمع جواد أو جود، وهو الذي يسرع في جريه وقيل الذي يجود ~~في الركض، ms1257 وقيل جمع جيد. روي أنه عليه الصلاة والسلام غزا دمشق ونصيبين ~~وأصاب ألف فرس، وقيل أصابها أبوه من العمالقة فورثها منه فاستعرضها فلم ~~تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر، أو عن ورد كان له فاغتم لما ~~فاته فاستردها فعقرها تقربا لله. # { فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى } أصل { ~~أحببت } أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب أنبت عدي ~~تعديته، وقيل هو بمعنى تقاعدت من قوله # : # مثل بعير السوء إذا أحبا # أي برك، و { حب الخير } مفعول له والخير المال الكثير، والمراد ~~به الخيل التي شغلته ويحتمل أنه سماها خيرا لتعلق الخير بها. قال عليه ~~الصلاة والسلام # " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة " # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بفتح الياء. # { حتى توارت بالحجاب } أي غربت الشمس، شبه غروبها بتواري ~~المخبأة بحجابها وإضمارها من غير ذكر لدلالة العشي عليها. # { ردوها على } الضمير ل { الصفنت }. { فطفق ~~مسحا } فأخذ بمسح السيف مسحا. { بالسوق والأعناق } أي ~~بسوقها وأعناقها يقطعها من قولهم مسح علاوته إذا ضرب عنقه، وقيل جعل يمسح ~~بيده أعناقها وسوقها حبالها، وعن ابن كثير «بالسؤق» على همز الواو لضمة ~~ما قبلها كمؤقن، وعن أبي عمرو «بالسؤوق» وقرىء «بالساق» اكتفاء بالواحد ~~عن الجمع لأمن الالباس. # { ولقد فتنا سليمن وألقينا على كرسيه ~~جسدا ثم أناب } وأظهر ما قيل فيه ما روي مرفوعا # " أنه قال: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في ~~سبيل الله ولم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة جاءت بشق ~~رجل، فو الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا فرسانا " # وقيل ولد له ابن فاجتمعت الشياطين على قتله فعلم ذلك، فكان يغدوه في ~~السحاب فما شعر به إلا أن ألقي على كرسيه ميتا فتنبه على خطئه بأن لم ~~يتوكل على الله. وقيل إنه غزا صيدون من الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته ~~جرادة، فأحبها وكان لا يرقأ دمعها جزعا على أبيها، فأمر الشياطين ms1258 فمثلوا ~~لها صورته فكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها كعادتهن في ملكه، ~~فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة وخرج إلى الفلاة باكيا متضرعا، ~~وكانت له أم ولد اسمها أمينة إذا دخل للطهارة أعطاها خاتمه وكان ملكه ~~فيه، فأعطاها يوما فتمثل لها بصورته شيطان اسمه صخر وأخذ الخاتم وتختم ~~به وجلس على كرسيه، فاجتمع عليه الخلق ونفذ حكمه في كل شيء إلا في نسائه ~~وغير سليمان عن هيئته، فأتاها لطلب الخاتم فطردته فعرف أن الخطيئة قد ~~أدركته، فكان يدور على البيوت يتكفف حتى مضى أربعون يوما عدد ما عبدت ~~الصورة في بيته، فطار الشيطان وقذف الخاتم في البحر فابتلعته سمكة فوقعت ~~في يده فبقر بطنها فوجد الخاتم فتختم به وخر ساجدا وعاد إليه الملك، ~~فعلى هذا الجسد صخر سمي به وهو جسم لا روح فيه لأنه كان متمثلا بما لم ~~يكن كذلك، والخطيئة تغافله عن حال أهله لأن اتخاذ التماثيل كان جائزا ~~حينئذ، وسجود الصورة بغير علمه لا يضره. # { قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من ~~بعدى } لا يتسهل له ولا يكون ليكون معجزة لي مناسبة لحالي، أو لا ~~ينبغي لأحد أن يسلبه مني بعد هذه السلبة، أو لا يصح لأحد من بعدي لعظمته ~~كقولك: لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال، على إرادة وصف الملك بالعظمة ~~لا أن لا يعطى أحد مثله فيكون منافسة، وتقديم الاستغفار على الاستيهاب ~~لمزيد اهتمامه بأمر الدين ووجوب تقديم ما يجعل للدعاء بصدد الإجابة. ~~وقرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء. { إنك أنت الوهاب } المعطي ~~ما تشاء لمن تشاء. ### || [38.37-47] # { فسخرنا له الريح } فذللناها لطاعته إجابة لدعوته وقرىء ~~«الرياح». { تجرى بأمره رخاء } لينة من الرخاوة لا تزعزع، أو ~~لا تخالف إرادته كالمأمور المنقاد. { حيث أصاب } أراد من قولهم ~~أصاب الصواب فأخطأ الجواب. # { والشيطين } عطف على { الريح }. { كل بناء وغواص ~~} بدل منه. # { وءاخرين مقرنين فى الأصفاد } عطف على كل كأنه فصل ~~الشياطين إلى عملة استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء والغوص، ومردة ms1259 قرن ~~بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر، ولعل أجسامهم شفافة صلبة فلا ~~ترى ويمكن تقييدها، هذا والأقرب أن المراد تميل كفهم عن الشرور بالإقران ~~في الصفد وهو القيد، وسمي به العطاء لأنه يرتبط به المنعم عليه. وفرقوا ~~بين فعليهما فقالوا صفده قيده وأصفده أعطاه عكس وعد وأوعد وفي ذلك نكتة. # { هذا عطاؤنا } أي هذا الذي أعطيناك من الملك والبسطة والتسلط ~~على ما لم يسلط به غيرك عطائنا. { فامنن أو أمسك } فاعط من شئت ~~وامنع من شئت. { بغير حساب } حال من المستكن في الأمر، أي غير ~~محاسب على منه وإمساكه لتفويض التصرف فيه إليك أو من العطاء أو صلة له ~~وما بينهما اعتراض. والمعنى أنه عطاء جم لا يكاد يمكن حصره، وقيل ~~الإشارة إلى تسخير الشياطين، والمراد بالمن والإمساك إطلاقهم وإبقاءهم ~~في القيد. # { وإن له عندنا لزلفى } في الآخرة مع ما له من الملك ~~العظيم في الدنيا. { وحسن مئاب } هو الجنة. # { واذكر عبدنا أيوب } هو ابن عيص بن إسحاق وامرأته ليا بنت ~~يعقوب صلوات الله عليه. { إذ نادى ربه } بدل من { عبدنا } و ~~{ أيوب } عطف بيان له. { أنى مسنى } بأن مسني، وقرأ حمزة ~~بإسكان الياء وإسقاطها في الوصل. { الشيطن بنصب } بتعب. { ~~وعذاب } ألم وهي حكاية لكلامه الذي ناداه به ولولا هي لقال إنه مسه، ~~والإسناد إلى { الشيطن } إما لأن الله مسه بذلك لما فعل بوسوسته ~~كما قيل إنه أعجب بكثرة ماله أو استغاثة مظلوم فلم يغثه، أو كانت مواشيه ~~في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه، أو لسؤاله امتحانا لصبره فيكون ~~اعترافا بالذنب أو مراعاة للأدب، أو لأنه وسوس إلى أتباعه حتى رفضوه ~~وأخرجوه من ديارهم، أو لأن المراد بالنصب والعذاب ما كان يوسوس إليه في ~~مرضه من عظم البلاء والقنوط من الرحمة ويغريه على الجزع، وقرأ يعقوب بفتح ~~النون على المصدر، وقرىء بفتحتين وهو لغة كالرشد والرشد وبضمتين للتثقيل. # { اركض برجلك } حكاية لما أجيب به أي اضرب برجلك الأرض. { ~~هذا مغتسل بارد وشراب } أي فضربها فنبعت عين فقيل ms1260 هذا ~~مغتسل أي ماء تغتسل به وتشرب منه فيبرأ باطنك وظاهرك، وقيل نبعث عينان ~~حارة وباردة فاغتسل من الحارة واشرب من الأخرى. # { ووهبنا له أهله } بأن جمعناهم عليه بعد تفرقهم أو أحييناهم ~~بعد موتهم، وقيل وهبنا له مثلهم. { ومثلهم معهم } حتى كان له ~~ضعف ما كان. { رحمة منا } لرحمتنا عليه { وذكرى لأولى ~~الألبب } وتذكيرا لهم لينتظروا الفرج بالصبر واللجأ إلى الله فيما ~~يحيق بهم. # { وخذ بيدك ضغثا } عطف على اركض والضغث الحزمة الصغيرة من ~~الحشيش ونحوه. { فاضرب به ولا تحنث } روي أن زوجته ليا بنت ~~يعقوب وقيل رحمة بنت افراثيم بن يوسف ذهبت لحاجة فأبطأت فحلف إن برىء ~~ضربها مائة ضربة، فحلل الله يمينه بذلك وهي رخصة باقية في الحدود. { ~~إنا وجدنه صابرا } فيما أصابه في النفس والأهل والمال، ولا ~~يخل به شكواه إلى الله من الشيطان فإنه لا يسمى جزعا كتمني العافية وطلب ~~الشفاء مع أنه قال ذلك خيفة أن يفتنه أو قومه في الدين. { نعم ~~العبد } أيوب. { إنه أواب } مقبل بشراشره على الله تعالى. # { واذكر عبادنا إبرهيم وإسحق ويعقوب } وقرأ ~~ابن كثير «عبدنا» وضع الجنس موضع الجمع، أو على أن { إبراهيم } ~~وحده لمزيد شرفه عطف بيان له، { وإسحق ويعقوب } عطف عليه. { ~~أولى الأيدى والأبصار } أولي القوة في الطاعة والبصيرة في ~~الدين، أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة، فعبر بالأيدي عن ~~الأعمال لأن أكثرها بمباشرتها وبالأبصار عن المعارف لأنها أقوى مباديها، ~~وفيه تعريض بالبطلة الجهال أنهم كالزمنى والعماة. # { إنا أخلصنهم بخالصة } جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة ~~لا شوب فيها هي: { ذكرى الدار } تذكرهم الدار الآخرة دائما فإن ~~خلوصهم في الطاعة بسببها، وذلك لأن مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون جوار ~~الله والفوز بلقائه وذلك في الآخرة، وإطلاق { الدار } للاشعار بأنها ~~الدار الحقيقية والدنيا معبر، وأضاف نافع وهشام { بخالصة } إلى { ~~ذكرى } للبيان أو لأنه مصدر بمعنى الخلوص فأضيف إلى فاعله. # { وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } لمن ~~المختارين من أمثالهم المصطفين عليهم في الخير جمع خير كشر وأشرار. وقيل ~~جمع خير أو ms1261 خير على تخفيفه كأموات في جمع ميت أو ميت. ### || [38.48-60] # { واذكر إسمعيل واليسع } هو ابن أخطوب استخلفه إلياس ~~على بني إسرائيل ثم استنبىء، واللام فيه كما في قوله: # رأيت الوليد بن اليزيد مباركا # وقرأ حمزة والكسائي «ولليسع» تشبيها بالمنقول من ليسع من اللسع. { ~~وذا الكفل } ابن عم يسع أو بشر بن أيوب. واختلف في نبوته ولقبه ~~فقيل فر إليه مائة نبي من بني إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم، وقيل كفل ~~بعمل رجل صالح كان يصلي كل يوم مائة صلاة { وكل } أي وكلهم. { من ~~الأخيار }. # { هذا } إشارة إلى ما تقدم من أمورهم. { ذكر } شرف لهم، أو نوع ~~من الذكر وهو القرآن. ثم شرع في بيان ما أعد لهم ولأمثالهم فقال: { ~~وإن للمتقين لحسن مآب } مرجع. # { جنت عدن } عطف بيان { لحسن مئاب } وهو من الأعلام ~~الغالبة لقوله # جنت عدن التى وعد الرحمن عباده بالغيب # [مريم: 61] وانتصب عنها. { مفتحة لهم الأبواب } على ~~الحال والعامل فيها ما في المتقين من معنى الفعل، وقرئتا مرفوعتين على ~~الابتداء والخبر أو أنهما خبران لمحذوف. # { متكئين فيها يدعون فيها بفكهة كثيرة ~~وشراب } حالان متعاقبان أو متداخلان من الضمير في لهم لا من المتقين ~~للفصل، والأظهر أن يدعون استئناف لبيان حالهم فيها ومتكئين حال من ضميره، ~~والاقتصار على الفاكهة للإشعار بأن مطاعمهم لمحض التلذذ، فإن التغذي ~~للتحلل ولا تحلل ثمة. # { وعندهم قصرت الطرف } لا ينظرون إلى غير أزواجهن. { ~~أتراب } لذات لهم فإن التحاب بين الأقران أثبت، أو بعضهن لبعض لا ~~عجوز فيهن ولا صبية، واشتقاقه من التراب فإنه يمسهن في وقت واحد. # { هذا ما توعدون ليوم الحساب } لآجاله فإن الحساب علة ~~الوصول إلى الجزاء، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء ليوافق ما قبله. # { إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } انقطاع. # { هذا } أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر أو خذ هذا. { وإن ~~للطغين لشر مئاب }. # { جهنم } إعرابه ما سبق. { يصلونها } حال من جهنم. { ~~فبئس المهاد } المهد والمفترش، مستعار من فراش النائم والمخصوص ~~بالذم محذوف وهو { جهنم } لقوله # لهم ms1262 من جهنم مهاد # [الأعراف: 41] { هذا فليذوقوه } ، أي ليذوقوا هذا فليذوقوه، ~~أو العذاب هذا فليذوقوه، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره: { حميم ~~وغساق } وهو على الأولين خبر محذوف أي هو { حميم } ، والغساق ما ~~يغسق من صديد أهل النار من غسقت العين إذا سال دمعها، وقرأ حفص وحمزة ~~والكسائي «غساق» بتشديد السين. # { وءاخر } أي مذوق أو عذاب آخر، وقرأ البصريان «وأخرى» أي ومذوقات ~~أو أنواع عذاب أخر. { من شكله } من مثل هذا المذوق أو العذاب في ~~الشدة، وتوحيد الضمير على أنه لما ذكر أو للشراب الشامل للحميم والغساق ~~أو للغساق. # وقرىء بالكسر وهو لغة. { أزوج } أجناس خبر ل { ءاخر } أو صفة له ~~أو للثلاثة، أو مرتفع بالجار والخبر محذوف مثل لهم. # { هذا فوج مقتحم معكم } حكاية ما يقال للرؤساء ~~الطاغين إذا دخلوا النار واقتحمها معهم فوج تبعهم في الضلال، والاقتحام ~~ركوب الشدة والدخول فيها. { لا مرحبا بهم } دعاء من المتبوعين ~~على أتباعهم أو صفة ل { فوج } ، أو حال أي مقولا فيهم لا مرحبا أي ~~ما أتوا بهم رحبا وسعة. { إنهم صالو النار } داخلون النار ~~بأعمالهم مثلنا. # { قالوا } أي الأتباع للرؤساء. { بل أنتم لا مرحبا بكم ~~} بل أنتم أحق بما قلتم، أو قيل لنا لضلالكم وإضلالكم كما قالوا: { ~~أنتم قدمتموه لنا } قدمتم العذاب أو الصلي لنا بإغوائنا ~~وإغرائنا على ما قدمتموه من العقائد الزائغة والأعمال القبيحة. { ~~فبئس القرار } فبئس المقر جهنم. ### || [38.61-70] # { قالوا } أي الأتباع أيضا. { ربنا من قدم لنا هذا ~~فزده عذابا ضعفا فى النار } مضاعفا أي ذا ضعف وذلك أن ~~يزيد على عذابه مثله فيصير ضعفين كقوله # ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب # [الأحزاب: 68] { وقالوا } أي الطاغوت. { ما لنا لا نرى ~~رجالا كنا نعدهم من الأشرار } يعنون فقراء المسلمين ~~الذين يسترذلون ويسخرون بهم. # { أتخذنهم سخريا } صفة أخرى ل { رجالا } ، وقرأ ~~الحجازيان وابن عامر وعاصم بهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم ~~وتأنيب لها في الاستسخار منهم، وقرأ نافع وحمزة والكسائي { سخريا } ~~بالضم وقد سبق مثله في «المؤمنين». { أم زاغت } مالت. { عنهم ~~الأبصر } فلا ms1263 نراهم { أم } معادلة ل { ما لنا لا نرى } ~~على أن المراد نفي رؤيتهم لغيبتهم كأنهم قالوا: أليسوا ها هنا أم زاغت ~~عنهم أبصارنا، أو لاتخذناهم على القراءة الثانية بمعنى أي الأمرين فعلنا ~~بهم الاستسخار منهم أم تحقيرهم، فإن زيغ الأبصار كناية عنه على معنى ~~إنكارهما على أنفسهم، أو منقطعة والمراد الدلالة على أن استرذالهم ~~والاستسخار منهم كان لزيغ أبصارهم وقصور أنظارهم على رثاثة حالهم. # { إن ذلك } الذي حكيناه عنهم. { لحق } لا بد أن يتكلموا به ثم ~~بين ما هو فقال: { تخاصم أهل النار } وهو بدل من لحق أو خبر ~~محذوف، وقرىء بالنصب على البدل من ذلك. # { قل } يا محمد للمشركين. { إنما أنا منذر } أنذركم عذاب ~~الله. { وما من إله إلا الله الوحد } الذي لا يقبل ~~الشركة والكثرة في ذاته. { القهار } لكل شيء يريد قهره. # { رب السموات والأرض وما بينهما } منه خلقها ~~وإليه أمرها. { العزيز } الذي لا يغلب إذا عاقب. { الغفار } ~~الذي يغفر ما يشاء من الذنوب لمن يشاء، وفي هذه الأوصاف تقرير للتوحيد ~~ووعد ووعيد للموحدين والمشركين، وتثنية ما يشعر بالوعيد وتقديمه لأن ~~المدعو به هو الإنذار. # { قل هو } أي ما أنبأتكم به من أني نذير من عقوبة من هذه صفته وأنه ~~واحد في ألوهيته، وقيل ما بعده من نبأ آدم. { نبأ عظيم }. # { أنتم عنه معرضون } لتمادي غفلتكم فإن العاقل لا يعرض عن ~~مثله كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة، أما على التوحيد فما مر وأما ~~على النبوة فقوله: # { ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ ~~يختصمون } فإن إخباره عن تقاول الملائكة وما جرى بينهم على ما ورد ~~في الكتب المتقدمة من غير سماع ومطالعة كتاب لا يتصور إلا بالوحي، و { ~~إذ } متعلق ب { علم } أو بمحذوف إذ التقرير من علم بكلام الملأ ~~الأعلى. # { إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين } أي ~~لأنما كأنه لما جوز أن الوحي يأتيه بين بذلك ما هو المقصود به تحقيقا ~~لقوله { إنما أنا منذر } ويجوز أن يرتفع بإسناد يوحى إليه، ~~وقرىء «إنما» ms1264 بالكسر على الحكاية. ### || [38.71-88] # { إذ قال ربك للملئكة إنى خلق بشرا من ~~طين } بدل من { إذ يختصمون } مبين له فإن القصة التي دخلت إذ ~~عليها مشتملة على تقاول الملائكة وإبليس في خلق آدم عليه السلام، ~~واستحقاقه للخلافة والسجود على ما مر في «البقرة»، غير أنها اختصرت ~~اكتفاء بذلك واقتصارا على ما هو المقصود منها، وهو إنذار المشركين على ~~استكبارهم على النبي عليه الصلاة والسلام بمثل ما حاق بإبليس على ~~استكباره على آدم عليه السلام، هذا ومن الجائز أن يكون مقاولة الله تعالى ~~إياهم بواسطة ملك، وأن يفسر «الملأ الأعلى» بما يعم الله تعالى ~~والملائكة. # { فإذا سويته } عدلت خلقته. { ونفخت فيه من روحى } ~~وأحييته بنفخ الروح فيه، وإضافته الى نفسه لشرفه وطهارته. { فقعوا ~~له } فخروا له. { سجدين } تكرمة وتبجيلا له وقد مر من الكلام ~~فيه في «البقرة». # { فسجد الملئكة كلهم أجمعون }. # { إلا إبليس استكبر } تعظم. { وكان } وصار. { من ~~الكفرين } باستنكاره أمر الله تعالى واستكباره عن المطاوعة، أو ~~كان منهم في علم الله تعالى. # { قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت ~~بيدى } خلقته بنفسي من غير توسط كأب وأم، والثنية لما في خلقه من ~~مزيد القدرة واختلاف الفعل، وقرىء على التوحيد وترتيب الإنكار عليه ~~للإشعار بأنه المستدعي للتعظيم، أو بأنه الذي تشبث به في تركه وهو لا ~~يصلح مانعا إذ للسيد أن يستخدم بعض عبيده لبعض سيما وله مزيد اختصاص. { ~~أستكبرت أم كنت من العلين } تكبرت من غير استحقاق أو ~~كنت ممن علا واستحق التفوق، وقيل استكبرت الآن أم لم تزل منذ كنت من ~~المستكبرين، وقرىء { استكبرت } بحذف الهمزة لدلالة { أم } عليها ~~أو بمعنى الإخبار. # { قال أنا خير منه } إبداء للمانع وقوله: { خلقتني من ~~نار وخلقته من طين } دليل عليه وقد سبق الكلام فيه. # { قال فاخرج منها } من الجنة أو من السماء، أو من الصورة ~~الملكية. { فإنك رجيم } مطرود من الرحمة ومحل الكرامة. # { وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين قال رب ~~فأنظرنى إلى يوم يبعثون قال فإنك من ~~المنظرين إلى ms1265 يوم الوقت المعلوم } مر بيانه في ~~«الحجر». # { قال فبعزتك } فبسلطانك وقهرك. { لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } الذين أخلصهم ~~الله لطاعته وعصمهم من الضلالة، أو أخلصوا قلوبهم لله على اختلاف ~~القراءتين. # { قال فالحق والحق أقول } أي فأحق الحق وأقوله، وقيل ~~«الحق» الأول اسم الله نصبه بحذف حرف القسم كقوله: # إن عليك الله أن تبايعا # وجوابه { لأملان جهنم منك وممن تبعك منهم ~~أجمعين } وما بينهما اعتراض وهو على الأول جواب محذوف والجملة تفسير ~~ل { الحق } المقول، وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول على الابتداء أي الحق ~~يميني أو قسمي، أو الخبر أي أنا { الحق } ، وقرئا مرفوعين على حذف ~~الضمير من أقول كقوله: كله لم أصنع. # ومجرورين على إضمار حرف القسم في الأول وحكاية لفظ المقسم به في الثاني ~~للتأكيد، وهو سائغ فيه إذا شارك الأول وبرفع الأول وجره ونصب الثاني ~~وتخريجه على ما ذكرناه، والضمير في منهم للناس إذ الكلام فيهم والمراد ~~بمنك من جنسك ليتناول الشياطين، وقيل للثقلين وأجمعين تأكيد له أو ~~للضميرين. # { قل ما أسألكم عليه من أجر } أي على القرآن أو تبليغ ~~الوحي. { وما أنا من المتكلفين } المتصفين بما ليسوا من ~~أهله على ما عرفتم من حالي فأنتحل النبوة، وأتقول القرآن. # { إن هو إلا ذكر } عظة. { للعلمين } للثقلين. { ~~ولتعلمن نبأه } وهو ما فيه من الوعد والوعيد، أو صدقه بإتيان ~~ذلك. { بعد حين } بعد الموت أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام ~~وفيه تهديد. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة (ص) كان له بوزن كل جبل سخره الله لداود عشر حسنات، وعصمه ~~الله أن يصر على ذنب صغير أو كبير ". ### | [39 - سورة الزمر] ### || [39.1-8] # مكية إلا قوله: قل يا عبادي الآية وآيها خمس وسبعون أو اثنتان وسبعون ~~آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { تنزيل الكتب } خبر محذوف مثل هذا أو مبتدأ خبره. { من ~~الله العزيز الحكيم } وهو على الأول صلة ل { تنزيل } ، أو ~~خبر ثان أو حال عمل فيها الإشارة أو ال { تنزيل } ، والظاهر أن { ~~الكتب } على الأول ms1266 السورة وعلى الثاني القرآن، وقرىء «تنزيل» ~~بالنصب على إضمار فعل نحو اقرأ أو الزم. # { إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق } ملتبسا بالحق أو ~~بسبب إثبات الحق وإظهاره وتفصيله. { فاعبد الله مخلصا له ~~الدين } ممحصا له الدين من الشرك والرياء، وقرىء برفع ا«;لدين» عن ~~الاستئناف لتعليل الأمر وتقديم الخبر لتأكيد الاختصاص المستفاد من اللام ~~كما صرح به مؤكدا وإجراؤه مجرى المعلوم المقرر لكثرة حججه وظهور براهينه ~~فقال: # { ألا لله الدين الخالص } أي ألا هو الذي وجب اختصاصه بأن ~~يخلص له الطاعة، فإنه المتفرد بصفات الألوهية والاطلاع على الأسرار ~~والضمائر. { والذين اتخذوا من دونه أولياء } يحتمل ~~المتخذين من الكفرة والمتخذين من الملائكة وعيسى والأصنام على حذف الراجع ~~وإضمار المشركين من غير ذكر لدلالة المساق عليهم، وهو مبتدأ خبره على ~~الأول. { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~} بإضمار القول. { إن الله يحكم بينهم } وهو متعين على ~~الثاني، وعلى هذا يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة ~~و { زلفى } مصدر أو حال، وقرىء «قالوا ما نعبدهم» و «ما نعبدكم إلا ~~لتقربونا إلى الله» حكاية لما خاطبوا به آلهتهم و { نعبدهم } بضم ~~النون اتباعا. { فيما هم فيه يختلفون } من الدين بإدخال ~~المحق الجنة والمبطل النار والضمير للكفرة ومقابليهم، وقيل لهم ~~ولمعبوديهم فإنهم يرجون شفاعتهم وهم يلعنونها. { إن الله لا ~~يهدى } لا يوفق للاهتداء إلى الحق. { من هو كذب كفار } ~~فإنهما فاقدا البصيرة. # { لو أراد الله أن يتخذ ولدا } كما زعموا. { ~~لاصطفى مما يخلق ما يشاء } إذ لا موجود سواه إلا هو ~~مخلوقه لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين ووجوب استناد ما عدا الواجب ~~إليه، ومن البين أن المخلوق لا يماثل الخالق فيقوم مقام الوالد له ثم قرر ~~ذلك بقوله: { سبحنه هو الله الوحد القهار } فإن ~~الألوهية الحقيقية تتبع الوجوب المستلزم للواحدة الذاتية، وهي تنافي ~~المماثلة فضلا عن التوالد لأن كل واحد من المثلين مركب من الحقيقة ~~المشتركة، والتعين المخصوص والقهارية المطلقة تنافي قبول الزوال المحوج ~~إلى الولد، ثم استدل على ذلك ms1267 بقوله: # { خلق السموات والأرض بالحق يكور اليل على ~~النهار ويكور النهار على اليل } يغشى كل واحد منهما ~~الآخر كأنه يلفه عليه لف اللباس باللابس، أو يغيبه به كما يغيب الملفوف ~~باللفافة، أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة. # { وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى } ~~هو منتهى دوره أو منقطع حركته. { إلا هو العزيز } القادر على كل ~~ممكن الغالب على كل شيء. { الغفار } حيث لم يعاجل بالعقوبة وسلب ما ~~في هذه الصنائع من الرحمة وعموم المنفعة. # { خلقكم من نفس وحدة ثم جعل منها زوجها } ~~استدلال آخر بما أوجده في العالم السفلي مبدوء به من خلق الإنسان لأنه ~~أقرب وأكثر دلالة وأعجب، وفيه على ما ذكره ثلاث دلالات: خلق آدم أولا من ~~غير أب وأم، ثم خلق حواء من قصيراه، ثم تشعيب الخلق الفائت للحصر منهما. ~~و { ثم } للعطف على محذوف هو صفة { نفس } مثل خلقها أو على معنى ~~واحدة أي من نفس وحدت ثم جعل منها زوجها فشفعها بها، أو على { خلقكم ~~} لتفاوت ما بين الآيتين، فإن الأولى عادة مستمرة دون الثانية. وقيل أخرج ~~من ظهره ذريته كالذر ثم خلق منها حواء. { وأنزل لكم } وقضى أو قسم ~~لكم، فإن قضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث كتبت في اللوح ~~المحفوظ، أو أحدث لكم بأسباب نازلة كأشعة الكواكب والأمطار. { من ~~الأنعم ثمنية أزوج } ذكر وأنثى من الإبل والبقر والضأن ~~والمعز. { يخلقكم فى بطون أمهتكم } بيان لكيفية خلق ~~ما ذكر من الأناسي والأنعام إظهارا لما فيها من عجائب القدرة، غير أنه ~~غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون. { خلقا من بعد ~~خلق } حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من ~~بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف. { فى ظلمت ثلث } ظلمة البطن ~~والرحم والمشيمة، أو الصلب والرحم والبطن. { ذلكم } الذي هذه أفعاله. ~~{ الله ربكم } هو المستحق لعبادتكم والمالك. { له الملك لا ~~إله إلا هو } إذ لا يشاركه في الخلق غيره. { فأنى ~~تصرفون } يعدل بكم ms1268 عن عبادته إلى الإشراك. # { إن تكفروا فإن الله غني عنكم } عن إيمانكم. { ~~ولا يرضى لعباده الكفر } لاستضرارهم به رحمة عليهم. { ~~وإن تشكروا يرضه لكم } لأنه سبب فلا حكم، وقرأ ابن كثير ~~ونافع في رواية وأبو عمرو والكسائي بإشباع ضمة الهاء لأنها صارت بحذف ~~الألف موصولة بمتحرك، وعن أبي عمرو ويعقوب إسكانها وهو لغة فيها. { ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم ~~فينبئكم بما كنتم تعملون } بالمحاسبة والمجازاة. { ~~إنه عليم بذات الصدور } فلا تخفى عليه خافية من أعمالكم. # { وإذا مس الإنسن ضر دعا ربه منيبا إليه } ~~لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه. # { ثم إذا خوله } أعطاه من الخول وهو التعهد، أو الخول وهو ~~الافتخار. { نعمة منه } من الله. { نسي ما كان يدعو ~~إليه } أي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ربه الذي كان يتضرع ~~إليه و { ما }؛ مثل الذي في قوله: # وما خلق الذكر والأنثى # [الليل: 3] { من قبل } من قبل النعمة. { وجعل لله أندادا ~~ليضل عن سبيله } وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء، ~~والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما وإن لم يكونا ~~غرضين. { قل تمتع بكفرك قليلا } أمر تهديد فيه إشعار بأن ~~الكفر نوع تشه لا سند له، وإقناط للكافرين من التمتع في الآخرة ولذلك ~~علله بقوله: { إنك من أصحب النار } على سبيل الاستئناف ~~للمبالغة. ### || [39.9-18] # { أمن هو قانت } قائم بوظائف الطاعات. { أناء الليل } ~~ساعاته وأم متصلة بمحذوف تقديره الكافر خير «أم من هو قانت»، أو منقطعة ~~والمعنى بل { أمن هو قانت } كمن هو بضده، وقرأ الحجازيان وحمزة ~~بتخفيف الميم بمعنى أمن هو قانت لله كمن جعل له أندادا. { سجدا ~~وقائما } حالان من ضمير { قانت } ، وقرئا بالرفع على الخبر بعد ~~الخبر والواو للجمع بين الصفتين { يحذر الآخرة ويرجوا ~~رحمة ربه } في موضع الحال أو الاستئناف للتعليل. { قل هل ~~يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } نفى ~~لاستواء الفريقين باعتبار القوة العلمية بعد نفيه باعتبار القوة العملية ~~على وجه ms1269 أبلغ لمزيد فضل العلم. وقيل تقرير للأول على سبيل التشبيه أي كما ~~لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون. { إنما ~~يتذكر أولوا الألبب } بأمثال هذه البيانات، وقرىء «يذكر» ~~بالإدغام. # { قل ي عبادي الذين ءامنوا اتقوا ربكم } بلزوم ~~طاعته. { للذين أحسنوا فى هذه الدنيا حسنة } أي ~~للذين أحسنوا بالطاعات في الدنيا مثوبة حسنة في الآخرة. وقيل معناه للذين ~~أحسنوا حسنة في الدنيا هي الصحة والعافية، وفي هذه بيان لمكان { حسنة ~~}. { وأرض الله واسعة } فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في ~~وطنه فليهاجر إلى حيث يتمكن منه. { إنما يوفى الصبرون } ~~على مشاق الطاعات من احتمال البلاء ومهاجرة الأوطان لها. { أجرهم ~~بغير حساب } أجرا لا يهتدي إليه حساب الحساب، وفي الحديث إنه # " ينصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون بها ~~أجورهم، ولا ينصب لأهل البلاء بل يصب عليهم الأجر صبا حتى يتمنى أهل ~~العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من ~~الفضل " # { قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } ~~موحدا له. # { وأمرت لأن أكون أول المسلمين } وأمرت بذلك لأجل ~~أن أكون مقدمهم في الدنيا والآخرة، لأن قصب السبق في الدين بالإخلاص أو ~~لأنه أول من أسلم وجهه لله من قريش ومن دان بدينهم، والعطف لمغايرة ~~الثاني الأول بتقييده بالعلة، والإشعار بأن العبادة المقرونة بالإخلاص ~~وإن اقتضت لذاتها أن يؤمر بها فهي أيضا تقتضيه لما يلزمها من السبق في ~~الدين، ويجوز أن تجعل اللام مزيدة كما في أردت لأن أفعل فيكون أمر ~~بالتقدم في الإخلاص والبدء بنفسه في الدعاء إليه بعد الأمر به. # { قل إنى أخاف إن عصيت ربى } بترك الإخلاص والميل إلى ما ~~أنتم عليه من الشرك والرياء. { عذاب يوم عظيم } لعظمة ما فيه. # { قل الله أعبد مخلصا له دينى } أمر بالإخبار عن ~~إخلاصه وأن يكون مخلصا له دينه بعد الأمر بالإخبار عن كونه مأمورا ~~بالعبادة والإخلاص خائفا عن المخالفة من العقاب قطعا لأطماعهم، ولذلك ~~رتب عليه قوله: # { فاعبدوا ما شئتم من دونه ms1270 } تهديدا وخذلانا لهم. # { قل إن الخسرين } الكاملين في الخسران. { الذين ~~خسروا أنفسهم } بالضلال. { وأهليهم } بالإضلال. { يوم ~~القيمة } حين يدخلون النار بدل الجنة لأنهم جمعوا وجوه الخسران. ~~وقيل وخسروا أهليهم لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا ~~أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا رجوع بعده. { ~~ألا ذلك هو الخسران المبين } مبالغة في خسرانهم لما فيه ~~من الاستئناف والتصدير ب { ألا } ، وتوسيط الفصل وتعريف الخسران ووصفه ~~ب { المبين }. # { لهم من فوقهم ظلل من النار } شرح لخسرانهم. { ومن ~~تحتهم ظلل } أطباق من النار هي ظلل للآخرين. { ذلك يخوف ~~الله به عباده } ذلك العذاب هو الذي يخوفهم به ليتجنبوا ما ~~يوقعهم فيه. { يا عباد فاتقون } ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي. # { والذين اجتنبوا الطغوت } البالغ غاية الطغيان فعلوت ~~منه بتقديم اللام على العين بني للمبالغة في المصدر كالرحموت، ثم وصف به ~~للمبالغة في النعت ولذلك اختص بالشيطان. { أن يعبدوها } بدل اشتمال ~~منه. { وأنابوا إلى الله } وأقبلوا إليه بشراشرهم عما سواه. { ~~لهم البشرى } بالثواب على ألسنة الرسل، أو الملائكة عند حضور ~~الموت. { فبشر عباد }. # { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } وضع ~~فيه الظاهر موضع ضمير { الذين اجتنبوا } للدلالة على مبدأ ~~اجتنابهم وأنهم نقاد في الدين يميزون بين الحق والباطل ويؤثرون الأفضل ~~فالأفضل. { أولئك الذين هداهم الله } لدينه. { ~~وأولئك هم أولوا الألبب } العقول السليمة عن منازعة ~~الوهم والعادة، وفي ذلك دلالة على أن الهداية تحصل بفعل الله وقبول النفس ~~لها. ### || [39.19-23] # { أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من ~~فى النار } جملة شرطية معطوفة على محذوف دل عليه الكلام تقديره أأنت ~~مالك أمرهم فمن حق عليه العذاب فأنت تنقذه، فكررت الهمزة في الجزاء ~~لتأكيد الإنكار والاستبعاد، ووضع { من فى النار } موضع الضمير لذلك ~~وللدلالة على أن من حكم عليه بالعذاب كالواقع فيه لامتناع الخلف فيه، وأن ~~اجتهاد الرسل في دعائهم إلى الإيمان سعي في إنقاذهم من النار، ويجوز أن ~~يكون { أفأنت } تنقذ جملة مستأنفة للدلالة على ذلك والإشعار بالجزاء ~~المحذوف. ms1271 # { ل 48;كن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من ~~فوقها غرف } علالي بعضها فوق بعض. { مبنية } بنيت بناء ~~النازل على الأرض. { تجرى من تحتها الأنهر } أي من تحت تلك ~~الغرف. { وعد الله } مصدر مؤكد لأن قوله { لهم غرف } في معنى ~~الوعد. { لا يخلف الله الميعاد } ولأن الخلف نقص وهو على ~~الله محال. # { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } هو المطر. ~~{ فسلكه } فأدخله. { ينابيع فى الأرض } هي عيون ومجاري ~~كائنة فيها، أو مياه نابعات فيها إذ الينبوع جاء للمنبع وللنابع فنصبها ~~على الظرف أو الحال. { ثم يخرج به زرعا مختلفا ~~ألوانه } أصنافه من بر وشعير وغيرهما، أو كيفياته من خضرة وحمرة ~~وغيرهما. { ثم يهيج } يتم جفافه لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور ~~عن منبته. { فتراه مصفرا } من يبسه. { ثم يجعله ~~حطما } فتاتا. { إن فى ذلك لذكرى } لتذاكيرا بأنه لا ~~بد من صانع حكيم دبره وسواه، أو بأنه مثل الحياة الدنيا فلا تغتر بها. { ~~لأولى الألبب } إذ لا يتذكر به غيرهم. # { أفمن شرح الله صدره للإسلم } حتى تمكن فيه بيسر ~~عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله غير متأبية عنه من حيث أن ~~الصدر محل القلب المنبع للروح المتعلق للنفس القابلة للإسلام. { فهو ~~على نور من ربه } يعني المعرفة والاهتداء إلى الحق. وعنه عليه ~~الصلاة والسلام # " إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح، فقيل فما علامة ذلك قال: الإنابة ~~إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزوله " # وخبر { من } محذوف دل عليه { فويل للقسية قلوبهم من ~~ذكر الله } من أجل ذكره وهو أبلغ من أن يكون عن مكان من، لأن ~~القاسي من أجل الشيء أشد تأبيا عن قبوله من القاسي عنه لسبب آخر، ~~وللمبالغة في وصف أولئك بالقبول وهؤلاء بامتناع ذكر شرح الصدر وأسنده إلى ~~الله وقابله بقساوة القلب وأسنده إليه. { أولئك فى ضلل ~~مبين } يظهر للناظر بأدنى نظر، والآية نزلت في حمزة وعلي وأبي لهب ~~وولده. # { الله نزل أحسن الحديث } يعني القرآن، روي أن أصحاب ms1272 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا له حدثنا فنزلت. وفي ~~الابتداء باسم الله وبناء نزل عليه تأكيد للإسناد إليه وتفخيم للمنزل ~~واستشهاد على حسنه. { كتبا متشبها } بدل من { أحسن } أو ~~حال منه، وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى ~~والدلالة على المنافع العامة. { مثاني } جمع مثنى أو مثنى أو مثن ~~على ما مر في «الحجر»، وصف به كتابا باعتبار تفاصيله كقولك: القرآن سور ~~وآيات، والإنسان: عظام وعروق وأعصاب، أو جعل تمييزا من { ~~متشبها } كقولك: رأيت رجلا حسنا شمائله. { تقشعر منه ~~جلود الذين يخشون ربهم } تشمئز خوفا مما فيه من ~~الوعيد، وهو مثل في شدة الخوف واقشعرار الجلد تقبضه وتركيبه من حروف ~~القشع وهو الأديم اليابس بزيادة الراء ليصير رباعيا كتركيب أقمطر من ~~القمط وهو الشد. { ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ~~ذكر الله } بالرحمة وعموم المغفرة، والإطلاق للإشعار بأن أصل أمره ~~الرحمة وأن رحمته سبقت غضبه، والتعدية ب { إلى } لتضمين معنى السكون ~~والاطمئنان، وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هي من عوارضها. { ذلك } أي ~~الكتاب أو الكائن من الخشية والرجاء. { هدى الله يهدى به من ~~يشاء } هدايته. { ومن يضلل الله } ومن يخذله. { فما له ~~من هاد } يخرجهم من الضلال. ### || [39.24-31] # { أفمن يتقى بوجهه } يجعله درقة يقي به نفسه لأنه يكون يداه ~~مغلولة إلى عنقه فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه. { سوء العذاب يوم ~~القيمة } كمن هو آمن منه، فحذف الخبر كما حذف في نظائره. # { وقيل للظلمين } أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلا عليهم ~~بالظلم وإشعارا بالموجب لما يقال لهم وهو: { ذوقوا ما كنتم ~~تكسبون } أي وباله، والواو للحال وقد مقدرة. # { كذب الذين من قبلهم فأتهم العذاب من ~~حيث لا يشعرون } من الجهة التي لا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم ~~منها. # { فأذاقهم الله الخزى } الذل. { في الحيوة ~~الدنيا } كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء. { ولعذاب ~~الآخرة } المعد لهم. { أكبر } لشدته ودوامه. { لو كانوا ~~يعلمون } لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا به. # { ولقد ضربنا للناس فى هذا ms1273 القرءان من كل ~~مثل } يحتاج إليه الناظر في أمر دينه. { لعلهم يتذكرون } ~~يتعظون به. # { قرءانا عربيا } حال من هذا والاعتماد فيها على الصفة كقولك: ~~جاءني زيد رجلا صالحا، أو مدح له. { غير ذى عوج } لا اختلال فيه ~~بوجه ما هو أبلغ من المستقيم وأخص بالمعاني. وقيل بالشك استشهادا بقوله: # وقد أتاك يقين غير ذي عوج # من الإله وقول غير مكذوب # وهو تخصيص له ببعض مدلوله. { لعلهم يتقون } علة أخرى مرتبة ~~على الأولى. # { ضرب الله مثلا } للمشرك والموحد. { رجلا فيه شركاء ~~متشكسون ورجلا سلما لرجل } مثل المشرك على ما يقتضيه ~~مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته، ويتنازعوا فيه بعبد يتشارك ~~فيه، جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المختلفة في تحيره وتوزع قلبه، ~~والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل و { رجلا } بدل من مثل ~~وفيه صلة { شركاء } ، والتشاكس والتشاخص الاختلاف. وقرأ نافع وابن ~~عامر والكوفيون «سلما» بفتحتين، وقرىء بفتح السين وكسرها مع سكون ~~اللام وثلاثتها مصادر سلم نعت بها، أو حذف منها ذا ورجل سالم أي وهناك ~~رجل سالم، وتخصيص الرجل لأنه أفطن للضر والنفع. { هل يستويان ~~مثلا } صفة وحالا ونصبه على التمييز ولذلك وحده، وقرىء «مثلين» ~~للإشعار باختلاف النوع، أو لأن المراد على { يستويان } في الوصفين ~~على أن الضمير للمثلين فإن التقدير مثل رجل ومثل رجل. { الحمد لله ~~} كل الحمد له لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه، لأنه المنعم بالذات ~~والمالك على الإطلاق. { بل أكثرهم لا يعلمون } فيشركون به ~~غيره من فرط جهلهم. # { إنك ميت وإنهم ميتون } فإن الكل بصدد الموت وفي ~~عداد الموتى، وقرىء «مائت» و «مائتون» لأنه مما سيحدث. # { ثم إنكم } على تغليب المخاطب على الغيب. { يوم ~~القيمة عند ربكم تختصمون } فتحتج عليهم بأنك كنت على ~~الحق في التوحيد وكانوا على الباطل في التشريك، واجتهدت في الإرشاد ~~والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون بالأباطيل مثل # أطعنا سادتنا # [الأحزاب: 67] و # وجدنا ءاباءنا # [الأنبياء: 53] وقيل المراد به الاختصام العام يخاصم الناس بعضهم بعضا ~~فيما دار بينهم في ms1274 الدنيا. ### || [39.32-40] # { فمن أظلم ممن كذب على الله } بإضافة الولد والشريك ~~إليه. { وكذب بالصدق } وهو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. ~~{ إذ جاءه } من غير توقف وتفكر في أمره. { أليس فى جهنم ~~مثوى للكفرين } وذلك يكفيهم مجازاة لأعمالهم، واللام تحتمل ~~العهد والجنس، واستدل به على تكفير المبتدعة فإنهم يكذبون بما علم صدقه ~~وهو ضعيف لأنه مخصوص بمن فاجأ ما علم مجيء الرسول به بالتكذيب. # { والذى جاء بالصدق وصدق به } اللام للجنس ليتناول ~~الرسل والمؤمنين لقوله: { أولئك هم المتقون } وقيل هو ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو ومن تبعه كما في قوله تعالى: # ولقد ءاتينا موسى الكتب لعلهم يهتدون # [المؤمنون: 49] وقيل الجائي هو الرسول والمصدق أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه، وذلك يقتضي إضمار «الذى» وهو غير جائز. وقرىء «وصدق به» ~~بالتخفيف أي صدق به الناس فأداه إليهم كما نزل من غير تحريف، أو صار ~~صادقا بسببه لأنه معجز يدل على صدقه «وصدق به» على البناء ~~للمفعول. # { لهم ما يشآءون عند ربهم } في الجنة. { ذلك جزاء ~~المحسنين } على إحسانهم. # { ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا } خص الأسوأ ~~للمبالغة فإنه إذا كفر كان غيره أولى بذلك، أو للإشعار بأنهم لاستعظامهم ~~الذنوب يحسبون أنهم مقصرون مذنبون وأن ما يفرط منهم من الصغائر أسوأ ~~ذنوبهم، ويجوز أن يكون بمعنى السيء كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بني ~~مروان، وقرىء«أسوأ» جمع سوء. { ويجزيهم أجرهم } ويعطيهم ~~ثوابهم. { بأحسن الذى كانوا يعملون } فتعد لهم محاسن ~~أعمالهم بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه لفرط إخلاصهم فيها. # { أليس الله بكاف عبده } استفهام إنكار للنفي مبالغة في ~~الإثبات، والعبد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل الجنس ويؤيده ~~قراءة حمزة والكسائي «عباده»، وفسر بالأنبياء صلوات الله عليهم. { ~~ويخوفونك بالذين من دونه } يعني قريشا فإنهم قالوا له ~~إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا بعيبك إياها. وقيل إنه بعث خالدا ليكسر العزى ~~فقال له سادنها أحذركها فإن لها شدة، فعمد إليها خالد فهشم أنفها ~~فنزل تخويف خالد منزلة تخويفه لأنه الآمر له بما ms1275 خوف عليه. { ومن ~~يضلل الله } حتى غفل عن كفاية الله له وخوفه بما لا ينفع ولا يضر. ~~{ فما له من هاد } يهديه إلى الرشاد. # { ومن يهد الله فما له من مضل } إذ لا راد لفعله كما ~~قال: { أليس الله بعزيز } غالب منيع. { ذى انتقام } ينتقم ~~من أعدائه. # { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ~~ليقولن الله } لوضوح البرهان على تفرده بالخلقية. { قل ~~أفرءيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنى ~~الله بضر هل هن كشفت ضره } أي أرأيتم بعد ما ~~تحققتم أن خالق العالم هو الله تعالى وأن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني ~~بضر هل يكشفنه. # { أو أرادنى برحمة } بنفع. { هل هن ممسكت ~~رحمته } فيمسكنها عني، وقرأ أبو عمرو «كشفت ضره» ~~«ممسكت رحمته» بالتنوين فيهما ونصب ضره ورحمته. { قل ~~حسبى الله } كافيا في إصابة الخير ودفع الضر إذ تقرر بهذا ~~التقرير أنه القادر الذي لا مانع لما يريده من خير أو شر. روي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام سألهم فسكتوا فنزل ذلك، وإنما قال { كشفت } ~~و { ممسكت } على ما يصفونها به من الأنوثة تنبيها على كمال ~~ضعفها. { عليه يتوكل المتوكلون } لعلمهم بأن الكل منه ~~تعالى. # { قل ي قوم اعملوا على مكانتكم } على حالكم، اسم ~~للمكان استعير للحال كما استعير هنا وحيث من المكان للزمان، وقرىء ~~«مكاناتكم». { إنى عمل } أي على مكانتي فحذف للاختصار والمبالغة ~~في الوعيد، والإشعار بأن حاله لا يقف فإنه تعالى يزيده على مر الأيام قوة ~~ونصرة ولذلك توعدهم بكونه منصورا عليهم في الدارين فقال: { فسوف ~~تعلمون }. # { من يأتيه عذاب يخزيه } فإن خزي أعدائه دليل غلبته، وقد ~~أخزاهم الله يوم بدر. { ويحل عليه عذاب مقيم } دائم وهو ~~عذاب النار. ### || [39.41-50] # { إنا أنزلنا عليك الكتب للناس } لأجلهم فإنه ~~مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم. { بالحق } متلبسا به. { فمن ~~اهتدى فلنفسه } إذ نفع به نفسه. { ومن ضل فإنما ~~يضل عليها } فإن وباله لا يتخطاها. { وما أنت عليهم ~~بوكيل } وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى وإنما أمرت بالبلاغ وقد ~~بلغت. # { الله يتوفى ms1276 الأنفس حين موتها والتى لم تمت ~~فى منامها } أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها ~~فيها إما ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت، أو ظاهرا لا باطنا وهو في ~~النوم. { فيمسك التى قضى عليها الموت } ولا يردها إلى ~~البدن، وقرأ حمزة والكسائي قضي بضم القاف وكسر الضاد والموت بالرفع. ~~{ ويرسل الأخرى } أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة. { إلى ~~أجل مسمى } هو الوقت المضروب لموته وهو غاية جنس الإرسال. وما ~~روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن في ابن آدم نفسا وروحا ~~بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز، والروح التي بها ~~النفس والحياة، فيتوفيان عند الموت وتتوفى النفس وحدها عند النوم قريب ~~مما ذكرناه. { إن فى ذلك } من التوفي والإمساك والإرسال. { ~~لايات } دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته. { لقوم ~~يتفكرون } في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين ~~الموت، وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها، وما يعتريها من السعادة والشقاوة ~~والحكمة في توفيها عن ظواهرها وإرسالها حينا بعد حين إلى توفي آجالها. # { أم اتخذوا } بل اتخذت قريش. { من دون الله شفعاء } ~~تشفع لهم عند الله. { قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ~~ولا يعقلون } ولو كانوا على هذه الصفة كما تشاهدونهم جمادات لا ~~تقدر ولا تعلم. # { قل لله الشفعة جميعا } لعله رد لما عسى يجيبون به وهو ~~أن الشفعاء أشخاص مقربون هي تماثيلهم، والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها لا ~~يستطيع أحد شفاعة إلا بإذنه ورضاه، ولا يستقل بها ثم قرر ذلك فقال: { ~~له ملك السموات والأرض } فإنه مالك الملك كله لا يملك ~~أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه. { ثم إليه ترجعون } ~~يوم القيامة فيكون الملك له أيضا حينئذ. # { وإذا ذكر الله وحده } دون آلهتهم. { اشمأزت ~~قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة } انقبضت ونفرت. { ~~وإذا ذكر الذين من دونه } يعني الأوثان. { إذا هم ~~يستبشرون } لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق الله، ولقد بالغ في ~~الأمرين حتى بلغ الغاية فيهما، فإن الاستبشار أن يمتلىء قلبه سرورا حتى ms1277 ~~تنبسط له بشرة وجهه، والاشمئزاز أن يمتلىء غما حتى ينقبض أديم وجهه، ~~والعامل في { إذا ذكر } العامل في إذا المفاجأة. # { قل اللهم فاطر السموات والأرض علم ~~الغيب والشهدة } التجىء إلى الله بالدعاء لما تحيرت في أمرهم ~~وضجرت من عنادهم وشدة شكيمتهم، فإنه القادر على الأشياء والعالم بالأحوال ~~كلها. # { أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ~~} فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم. # { ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا ~~ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم ~~القيمة } وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص. { وبدا لهم ~~من الله ما لم يكونوا يحتسبون } زيادة مبالغة فيه وهو ~~نظير قوله تعالى: # فلا تعلم نفس ما أخفى لهم # [السجده: 17] في الوعد. # { وبدا لهم سيئات ما كسبوا } سيئات أعمالهم أو كسبهم ~~حين تعرض صحائفهم. { وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون } ~~وأحاط بهم جزاؤه. # { فإذا مس الإنسن ضر دعانا } إخبار عن الجنس بما يغلب ~~فيه، والعطف على قوله { وإذا ذكر الله وحده } بالفاء لبيان ~~مناقضتهم وتعكيسهم في التسبب بمعنى أنهم يشمئزون عن ذكر الله وحده ~~ويستبشرون بذكر الآلهة، فإذا مسهم ضر دعوا من اشمأزوا من ذكره دون من ~~استبشروا بذكره، وما بينهما اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم. { ثم إذا ~~خولنه نعمة منا } أعطيناه إياه تفضلا فإن التخويل مختص ~~به. { قال إنما أوتيته على علم } مني بوجوه كسبه، أو ~~بأني سأعطاه لما لي من استحقاقه، أو من الله بي واستحقاقي، والهاء فيه ~~لما إن جعلت موصولة وإلا فللنعمة والتذكير لأن المراد شيء منها. { بل ~~هى فتنة } امتحان له أيشكر أم يكفر، وهو رد لما قاله وتأنيث الضمير ~~باعتبار الخير أو لفظ ال { نعمة } ، وقرىء بالتذكير. { ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } ذلك، وهو دليل على أن الإنسان للجنس. # { قد قالها الذين من قبلهم } الهاء لقوله { إنما ~~أوتيته على علم } لأنها كلمة أو جملة، وقرىء بالتذكير { ~~والذين من قبلهم } قارون وقومه فإنه قال ورضي به قومه { فمآ ~~أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } من متاع الدنيا. ### || [39.51-56] ms1278 # { فأصابهم سيئات ما كسبوا } جزاء سيئات أعمالهم أو جزاء ~~أعمالهم، وسماه سيئة لأنه في مقابلة أعمالهم السيئة رمزا إلى أن جميع ~~أعمالهم كذلك. { والذين ظلموا } بالعتو. { من هؤلاء } ~~المشركين و { من } للبيان أو للتبعيض. { سيصيبهم سيئات ما ~~كسبوا } كما أصاب أولئك، وقد أصابهم فإنهم قحطوا سبع سنين وقتل ببدر ~~صناديدهم. { وما هم بمعجزين } بفائتين. # { أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر } حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا. { إن فى ~~ذلك لآيت لقوم يؤمنون } بأن الحوادث كلها من الله بوسط ~~أو غيره. # { قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم } ~~أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي، وإضافة العباد تخصصه ~~بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن. { لا تقنطوا من رحمة ~~الله } لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ثانيا. { إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا } عفوا ولو بعد بعد، تقييده بالتوبة ~~خلاف الظاهر ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى: { إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به } الآية، والتعليل بقوله: { إنه هو ~~الغفور الرحيم } على المبالغة وإفادة الحصر والوعد بالرحمة بعد ~~المغفرة، وتقديم ما يستدعي عموم المغفرة مما في { عبادى } من الدلالة ~~على الذلة، والإختصاص المقتضيين للترحم، وتخصيص ضرر الإسراف بأنفسهم ~~والنهي عن القنوط مطلقا عن الرحمة فضلا عن المغفرة، وإطلاقها وتعليله ~~بأن الله يغفر الذنوب جميعا، ووضع اسم { الله } موضع الضمير لدلالته ~~على أنه المستغني والمنعم على الإطلاق والتأكيد بالجميع. وما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال # " ما أحب أن تكون لي الدنيا وما فيها بها، فقال رجل يا رسول الله ومن ~~أشرك فسكت ساعة ثم قال: ألا ومن أشرك ثلاث مرات " # وما روي أن أهل مكة قالوا: يزعم محمد أن من عبد الوثن وقتل النفس بغير ~~حق لم يغفر له فكيف ولم نهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس فنزلت. ~~وقيل في عياش والوليد بن الوليد في جماعة افتتنوا أو في الوحشي لا ينفي ~~عمومها وكذا قوله: # { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن ~~يأتيكم العذاب ms1279 ثم لا تنصرون } بأنها لا تدل على حصول ~~المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب لتغني عن التوبة والإخلاص في ~~العمل وتنافي الوعيد بالعذاب. # { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } ~~القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه، والعزائم دون الرخص أو الناسخ دون ~~المنسوخ، ولعله ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة. { من ~~قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ~~} بمجيئه فتتداركوا. # { أن تقول نفس } كراهة أن تقول وتنكير { نفس } لأن القائل بعض ~~الأنفس أو للتكثير كقول الأعشى: # ورب بقيع لو هتفت بجوه # أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا # { يا حسرتى } وقرىء بالياء على الأصل. { على ما فرطت } ~~بما قصرت. { فى جنب الله } في جانبه أي في حقه وهو طاعته. قال سابق ~~البربري: # أما تتقين الله في جنب وامق # له كبد حرى عليك تقطع # وهو كناية فيها مبالغة كقوله: # إن السماحة والمروءة والندى # في قبة ضربت على ابن الحشرج # وقيل ذاته على تقدير مضاف كالطاعة وقيل في قربه من قوله تعالى: { ~~والصاحب بالجنب } وقرىء «في ذكر الله». { وإن كنت لمن ~~السخرين } المستهزئين بأهله ومحل { إن كنت } نصب على الحال ~~كأنه قال فرطت وأنا ساخر. ### || [39.57-65] # { أو تقول لو أن الله هدانى } بالإرشاد إلى الحق. { ~~لكنت من المتقين } الشرك والمعاصي. # { أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة ~~فأكون من المحسنين } في العقيدة والعمل، وأو للدلالة على ~~أنها لا تخلوا من هذه الأقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته. # { بلى قد جاءتك ءايتي فكذبت بها واستكبرت ~~وكنت من الكفرين } رد من الله عليه لما تضمنه قوله { لو ~~أن الله هدانى } من معنى النفي وفصله عنه لأن تقديمه يفرق ~~القرائن وتأخير المودود يخل بالنظم المطابق للوجود لأنه يتحسر بالتفريط ~~ثم يتعلل بفقد الهداية ثم يتمنى الرجعة، وهو لا يمنع تأثير قدرة الله في ~~فعل العبد ولا ما فيه من إسناد الفعل إليه كما عرفت وتذكير الخطاب على ~~المعنى، وقرىء بالتأنيث للنفس. # { ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله ms1280 } ~~بأن وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ الولد. { وجوههم مسودة } بما ~~ينالهم من الشدة أو بما يتخيل عليها من ظلمة الجهل، والجملة حال إذ ~~الظاهر أن ترى من رؤية البصر واكتفى فيها بالضمير عن الواو. { أليس ~~فى جهنم مثوى } مقام. { للمتكبرين } عن الإيمان ~~والطاعة وهو تقرير لأنهم يرون كذلك. # { وينجي الله الذين اتقوا } وقرىء وينجي. { ~~بمفازتهم } بفلاحهم مفعلة من الفوز وتفسيرها بالنجاة تخصيصها بأهم ~~أقسامه وبالسعادة والعمل الصالح إطلاق لها على السبب، وقرأ الكوفيون غير ~~حفص بالجمع تطبيقا لهم بالمضاف إليه والباء فيها للسببية صلة لينجي أو ~~لقوله: { لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون } وهو حال أو ~~استئناف لبيان المفازة. # { الله خلق كل شىء } من خير وشر وإيمان وكفر. { وهو ~~على كل شىء وكيل } يتولى التصرف. # { له مقاليد السموات والأرض } لا يملك أمرها ولا ~~يتمكن من التصرف فيها غيره، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها وفيها مزيد ~~دلالة على الاختصاص، لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده ~~مفاتيحها، وهو جمع مقليد أو مقلاد من قلدته إذا ألزمته، وقيل جمع إقليد ~~معرب إكليد على الشذوذ كمذاكير. وعن عثمان رضي الله عنه: أنه سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن المقاليد فقال # " تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر، وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير ~~يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير " # والمعنى على هذا إن لله هذه الكلمات يوحد بها ويمجد، وهي مفاتيح خير ~~السموات والأرض من تكلم بها أصابه. { والذين كفروا بئايت ~~الله أولئك هم الخسرون } متصل بقوله { وينجى ~~الله الذين اتقوا } وما بينهما اعتراض للدلالة على أنه مهيمن ~~على العباد مطلع على أفعالهم مجاز عليها، وتغيير النظم للإشعار بأن ~~العمدة في فلاح المؤمنين فضل الله وفي هلاك الكافرين أن خسروا أنفسهم، ~~وللتصريح بالوعد والتعريض بالوعيد قضية للكرم أو بما يليه، والمراد بآيات ~~الله دلائل قدرته واستبداده بأمر السموات والأرض، أو كلمات توحيده ~~وتمجيده وتخصيص الخسار ms1281 بهم لأن غيرهم ذو حظ من الرحمة والثواب. # { قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها ~~الجهلون } أي أفغير الله أعبد بعد هذه الدلائل والمواعيد، و { ~~تأمرونى } اعتراض للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ذلك وقالوا استلم ~~بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك لفرط غباوتهم، ويجوز أن ينتصب غير بما دل عليه { ~~تأمرونى أن أعبد } لأنه بمعنى تعبدونني على أن أصله تأمرونني ~~أن أعبد فحذف إن ورفع كقوله: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # ويؤيده قراءة { أعبد } بالنصب، وقرأ ابن عامر «تأمرونني» بإظهار ~~النونين على الأصل ونافع بحذف الثانية فإنها تحذف كثيرا. # { ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك } أي من ~~الرسل. { لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخسرين } كلام على سبيل الفرض والمراد به تهييج الرسل وإقناط ~~الكفرة والإشعار على حكم الأمة، وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد واللام ~~الأولى موطئة للقسم والأخريان للجواب، وإطلاق الإحباط يحتمل أن يكون من ~~خصائصهم لأن شركهم أقبح، وأن يكون على التقييد بالموت كما صرح به في قوله # ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ~~فأولئك حبطت أعملهم # [البقرة: 217] وعطف الخسران عليه من عطف المسبب على السبب. ### || [39.66-69] # { بل الله فاعبد } رد لما أمروه به ولولا دلالة التقديم على ~~الاختصاص لم يكن كذلك. { وكن من الشكرين } إنعامه عليك وفيه ~~إشارة الى موجب الاختصاص. # { وما قدروا الله حق قدره } ما قدروا عظمته في أنفسهم ~~حق تعظيمه حيث جعلوا له شركاء ووصفوه بما لا يليق به، وقرىء بالتشديد. { ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت ~~مطويت بيمينه } تنبيه على عظمته وحقارة الأفعال العظام التي ~~تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته، ودلالة على أن تخريب العالم ~~أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين ~~حقيقة ولا مجازا كقولهم: شابت لمة الليل، والقبضة المرة من القبض أطلقت ~~بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات ~~قبضة. وقرىء بالنصب على الظرف تشبيها للمؤقت بالمبهم، وتأكيد { الأرض ~~} بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها البادية ~~والغائرة. ms1282 وقرىء { مطويت } على أنها حال و { السموات } ~~معطوفة على { الأرض } منظومة في حكمها. { سبحانه وتعالى ~~عما يشركون } ما أبعد وأعلى من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم، أو ~~ما يضاف إليه من الشركاء. # { ونفخ فى الصور } يعني المرة الأولى. { فصعق من فى ~~السموات ومن فى الأرض } خر ميتا أو مغشيا عليه. { إلا ~~من شاء الله } قيل جبريل ومكائيل وإسرافيل فإنهم يموتون بعد. وقيل ~~حملة العرش. { ثم نفخ فيه أخرى } نفخة أخرى وهي تدل على أن ~~المراد بالأولى ونفخ في الصور نفخة واحدة كما صرح به في مواضع، وأخرى ~~تحتمل النصب والرفع. { فإذا هم قيام } قائمون من قبورهم أو ~~متوقفون، وقرىء بالنصب على أن الخبر. { ينظرون } وهو حال من ضميره ~~والمعنى: يقلبون أبصارهم في الجوانب كالمبهوتين أو ينتظرون ما يفعل بهم. # { وأشرقت الأرض بنور ربها } بما أقام فيها من العدل، ~~سماه «نور» لأنه يزين البقاع ويظهر الحقوق كما سمى الظلم ظلمة. وفي ~~الحديث # " الظلم ظلمات يوم القيامة " # ولذلك أضاف اسمه إلى { الأرض } أو بنور خلق فيها بلا واسطة أجسام ~~مضيئة ولذلك أضافه الى نفسه. { ووضع الكتب } للحساب والجزاء من ~~وضع المحاسب كتاب المحاسبة بين يديه، أو صحائف الأعمال في أيدي العمال، ~~واكتفى باسم الجنس عن الجمع. وقيل اللوح المحفوظ يقابل به الصحائف { ~~وجىء بالنبيين والشهداء } الذين يشهدون للأمم وعليهم من ~~الملائكة والمؤمنين، وقيل المستشهدون. { وقضى بينهم } بين ~~العباد. { بالحق وهم لا يظلمون } بنقص ثواب أو زيادة عقاب ~~على ما جرى به الوعد. ### || [39.70-75] # { ووفيت كل نفس ما عملت } جزاءه. { وهو أعلم ~~بما يفعلون } فلا يفوته شيء من أفعالهم، ثم فصل التوفية فقال: # { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا } أفواجا ~~متفرقة بعضها في أثر بعض على تفاوت أقدامهم في الضلالة والشرارة، جمع ~~زمرة واشتقاقها من الزمر وهو الصوت إذ الجماعة لا تخلو عنه، أو من قولهم ~~شاة زمرة قليلة الشعر ورجل زمر قليل المروءة وهي الجمع القليل. { حتى ~~إذا جاءوها فتحت أبوبها } ليدخلوها و { حتى } وهي التي ~~تحكي بعدها الجملة، وقرأ الكوفين «فتحت» ms1283 بتخفيف التاء. { وقال ~~لهم خزنتها } تقريعا وتوبيخا. { ألم يأتكم رسل ~~منكم } من جنسكم. { يتلون عليكم ءايت ربكم ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا } وقتكم هذا وهو وقت دخولهم ~~النار، وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع من حيث إنهم عللوا توبيخهم ~~بإتيان الرسل وتبليغ الكتب. { قالوا بلى ولكن حقت ~~كلمة العذاب على الكفرين } كلمة الله بالعذاب علينا وهو ~~الحكم عليهم بالشقاوة، وأنهم من أهل النار ووضع الظاهر فيه موضع الضمير ~~للدلالة على اختصاص ذلك بالكفرة، وقيل هو قوله # لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين # [هود: 119] { قيل ادخلوا أبوب جهنم خلدين فيها } ~~أبهم القائل لتهويل ما يقال لهم. { فبئس مثوى } مكان. { ~~المتكبرين } اللام فيه للجنس والمخصوص بالذم سبق ذكره، ولا ينافي ~~إشعاره بأن مثواهم في النار لتكبرهم عن الحق أن يكون دخولهم فيها لأن ~~كلمة العذاب حقت عليهم، فإن تكبرهم وسائر مقابحهم مسببة عنه كما قال عليه ~~الصلاة والسلام # " إن الله تعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت ~~على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة. وإذا خلق العبد للنار استعمله ~~بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار " # { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة } إسراعا ~~بهم إلى دار الكرامة، وقيل سيق مراكبهم إذ لا يذهب بهم إلا راكبين. { ~~زمرا } على تفاوت مراتبهم في الشرف وعلو الطبقة. { حتى إذا ~~جاءوها وفتحت أبوبها } حذف جواب إذا للدلالة على أن لهم ~~حينئذ من الكرامة والتعظيم ما لا يحيط به الوصف، وأن أبواب الجنة تفتح ~~لهم قبل مجيئهم غير منتظرين، وقرأ الكوفيون «فتحت» بالتخفيف. { ~~وقال لهم خزنتها سلم عليكم } لا يعتريكم بعد ~~مكروه. { طبتم } طهرتم من دنس المعاصي. { فادخلوها خلدين ~~} مقدرين الخلود فيها، والفاء للدلالة على أن طيبهم سبب لدخولهم وخلودهم، ~~وهو لا يمنع دخول العاصي بعفوه لأنه مطهره. # { وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده } بالبعث ~~والثواب. { وأورثنا الأرض } يريدون المكان الذي استقروا فيه على ~~الاستعارة، وإيراثها تمليكها مخلفة عليهم من أعمالهم أو تمكينهم من ms1284 ~~التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه. # { نتبوأ من الجنة حيث نشاء } أي يتبوأ كل منا في أي ~~مقام أراده من جنته الواسعة، مع أن في الجنة مقامات معنوية لا يتمانع ~~واردوها. { فنعم أجر العملين } الجنة. # { وترى الملئكة حافين } محدقين. { من حول العرش ~~} أي حوله و { من } مزيدة أو لابتداء الحفوف. { يسبحون بحمد ~~ربهم } ملتبسين بحمده. والجملة حال ثانية أو مقيدة للأولى، والمعنى ~~ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به، وفيه إشعار بأن منتهى درجات ~~العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق. { وقضى بينهم ~~بالحق } أي بين الخلق بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة، أو بين ~~الملائكة بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم. { وقيل الحمد ~~لله رب العلمين } أي على ما قضي بيننا بالحق. والقائلون هم ~~المؤمنون من المقضي بينهم أو الملائكة وطي ذكرهم لتعينهم وتعظيمهم. # عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " من قرأ سورة الزمر لم يقطع رجاءه يوم القيامة وأعطاه الله ثواب ~~الخائفين " # عن عائشة رضي الله عنها: # " أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر " # والله أعلم. ### | [40 - سورة غافر] ### || [40.1-2] # مكية وآيها خمس وثمانون # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم } أماله ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر صريحا، ونافع برواية ~~ورش وأبو عمرو بين بين، وقرىء بفتح الميم على التحريك لالتقاء الساكنين، ~~أو النصب بإضمار اقرأ ومنع صرفه للتعريف والتأنيث، أو لأنها على زنة ~~أعجمي كقابيل وهابيل. # { تنزيل الكتب من الله العزيز العليم } لعل تخصيص ~~الوصفين لما في القرآن من الإعجاز والحكم الدال على القدرة الكاملة ~~والحكمة البالغة. ### || [40.3-9] # { غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى ~~الطول } صفات أخرى لتحقيق ما فيه من الترغيب والترهيب والحث على ما ~~هو المقصود منه، والإضافة فيها حقيقية على أنه لم يرد بها زمان مخصوص، ~~وأريد ب { شديد العقاب } مشددة أو الشديد عقابه فحذف اللام ~~للازدواج وأمن الالتباس، أو إبدال وجعله وحده بدلا مشوش للنظم وتوسيط ~~الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة، أو تغاير ~~الوصفين ms1285 إذ ربما يتوهم الاتحاد، أو تغاير موقع الفعلين لأن الغفر هو ~~الستر فيكون لذنب باق وذلك لمن لم يتب فإن # " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " # والتوب مصدر كالتوبة. وقيل جمعا والطول الفضل بترك العقاب المستحق، وفي ~~توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها. { لا إله ~~إلا هو } فيجب الإقبال الكلي على عبادته. { إليه المصير } ~~فيجازي المطيع والعاصي. # { ما يجدل فى ءايت الله إلا الذين كفروا } ~~لما حقق أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين فيه بالطعن وإدحاض الحق ~~لقوله: { وجدلوا بالبطل ليدحضوا به الحق } وأما ~~الجدال فيه لحل عقده واستنباط حقائقه وقطع تشبث أهل الزيغ به وقطع ~~مطاعنهم فيه فمن أعظم الطاعات، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام # " إن جدالا في القرآن كفر " # بالتنكير مع أنه ليس جدالا فيه على الحقيقة. { فلا يغررك ~~تقلبهم فى البلاد } فلا يغررك إمهالهم وإقبالهم في دنياهم ~~وتقلبهم في بلاد الشام واليمن بالتجارات المربحة فإنهم مأخوذون عما قريب ~~بكفرهم أخذ من قبلهم كما قال: # { كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم } ~~والذين تحزبوا على الرسل وناصبوهم بعد قوم نوح كعاد وثمود. { وهمت ~~كل أمة } من هؤلاء. { برسولهم } وقرىء «برسولها». { ~~ليأخذوه } ليتمكنوا من إصابته بما أرادوا من تعذيب وقتل من الأخذ ~~بمعنى الأسر. { وجدلوا بالبطل } بما لا حقيقة له. { ~~ليدحضوا به الحق } ليزيلوه به. { فأخذتهم } بالإهلاك ~~جزاء لهم. { فكيف كان عقاب } فإنكم تمرون على ديارهم وترون ~~أثره. وهو تقرير فيه تعجيب. # { وكذلك حقت كلمت ربك } وعيده أو قضاؤه بالعذاب. { ~~على الذين كفروا } بكفرهم. { أنهم أصحب النار } ~~بدل من كلمة { ربك } بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو ~~المعنى. # { الذين يحملون العرش ومن حوله } الكروبيون أعلى ~~طبقات الملائكة وأولهم وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم ~~وتدبيرهم له، أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسطهم في ~~نفاذ أمره. { يسبحون بحمد ربهم } يذكرون الله بمجامع الثناء ~~من صفات الجلال والإكرام، وجعل التسبيح أصلا والحمد حالا لأن الحمد ~~مقتضى حالهم دون التسبيح أصلا. ms1286 # { ويؤمنون به } أخبر عنهم بالإيمان إظهارا لفضله وتعظيما ~~لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله: { ويستغفرون ~~للذين ءامنوا } وإشعارا بأن حملة العرش وسكان الفرش في معرفته ~~سواء ردا على المجسمة واستغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة وإلهامهم ما ~~يوجب المغفرة، وفيه تنبيه على أن المشاركة في الإيمان توجب النصح ~~والشفقة وإن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال تعالى: # إنما المؤمنون إخوة # [الحجرات: 10] { ربنا } أي يقولون { ربنا } وهو بيان ل { ~~يستغفرون } أو حال. { وسعت كل شىء رحمة وعلما ~~} أي وسعت رحمتك وعلمك فأزيل عن أصله للإغراق في وصفه بالرحمة والعلم ~~والمبالغة في عمومها، وتقديم الرحمة لأنها المقصودة بالذات ها هنا. { ~~فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } للذين علمت ~~منهم التوبة واتباع سبيل الحق. { وقهم عذاب الجحيم } واحفظهم ~~عنه وهو تصريح بعد إشعار للتأكيد والدلالة على شدة العذاب. # { ربنا وأدخلهم جنت عدن التى وعدتهم } ~~وعدتهم إياها. { ومن صلح من ءابائهم وأزوجهم ~~وذرياتهم } عطف على هم الأول أي أدخلهم ومعهم هؤلاء ليتم سرورهم، ~~أو الثاني لبيان عموم الوعد، وقرىء «جنة عدن» و { صلح } بالضم و ~~«ذريتهم» بالتوحيد. { إنك أنت العزيز } الذي لا يمتنع عليه ~~مقدور. { الحكيم } الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه حكمته ومن ذلك الوفاء ~~بالوعد. { وقهم السيئت } العقوبات أو جزاء السيئات، وهو تعميم ~~بعد تخصيص، أو تخصيص بمن { صلح } أو المعاصي في الدنيا لقوله: { ومن ~~تق السيئت يومئذ فقد رحمته } أي ومن تقها في ~~الدنيا فقد رحمته في الآخرة كأنهم طلبوا السبب بعد ما سألوا المسبب. { ~~وذلك هو الفوز العظيم } يعني الرحمة أو الوقاية أو ~~مجموعهما. ### || [40.10-19] # { إن الذين كفروا ينادون } يوم القيامة فيقال لهم: { ~~لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } أي لمقت الله ~~إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم الأمارة بالسوء. { إذ تدعون إلى ~~الإيمن فتكفرون } ظرف لفعل دل عليه المقت الأول لا له لأنه ~~أخبر عنه، ولا للثاني لأن مقتهم أنفسهم يوم القيامة حين عاينوا جزاء ~~أعمالهم الخبيثة إلا أن يؤول بنحو: بالصيف ضيعت اللبن. أو ~~تعليل للحكم وزمان المقتين ms1287 واحد. # { قالوا ربنا أمتنا اثنتين } إماتتين بأن خلقتنا ~~أمواتا ثم صيرتنا أمواتا عند انقضاء آجالنا، فإن الإماتة جعل الشيء ~~عادم الحياة ابتداء أو بتصيير كالتصغير والتكبير، ولذلك قيل سبحان من صغر ~~البعوض وكبر الفيل، وإن خص بالتصيير فاختيار الفاعل المختار أحد مفعوليه ~~تصيير وصرف له عن الآخر. { وأحييتنا اثنتين } الإحياءة ~~الأولى وإحياءة البعث. وقيل الإماتة الأولى عند انخرام الأجل والثانية ~~في القبر بعد الإحياء للسؤال والإحياءان ما في القبر والبعث، إذ ~~المقصود اعترافهم بعد المعاينة بما غفلوا عنه ولم يكترثوا به ولذلك تسبب ~~بقوله: { فاعترفنا بذنوبنا } فإن اقترافهم لها من اغترارهم ~~بالدنيا وإنكارهم البعث. { فهل إلى خروج } نوع خروج من النار. { ~~من سبيل } طريق فنسلكه وذلك إنما يقولونه من فرط قنوطهم تعللا ~~وتحيرا ولذلك أجيبوا بقوله: # { ذلكم } الذي أنتم فيه. { بأنه } بسبب أنه. { إذا دعى ~~الله وحده } متحدا أو توحد وحده فحذف الفعل وأقيم مقامه في ~~الحالية. { كفرتم } بالتوحيد. { وإن يشرك به تؤمنوا } ~~بالإشراك. { فالحكم لله } المستحق للعبادة حيث حكم عليكم ~~بالعذاب السرمد الدائم. { العلى } عن أن يشرك به ويسوى بغيره. { ~~الكبير } حيث حكم على من أشرك وسوى به بعض مخلوقاته في استحقاق ~~العبادة بالعذاب السرمد. # { وهو الذى يريكم ءايته } الدالة على التوحيد وسائر ما ~~يجب أن يعلم تكميلا لنفوسكم. { وينزل لكم من السماء ~~رزقا } أسباب رزق كالمطر مراعاة لمعاشكم. { وما يتذكر } ~~بالآيات التي هي كالمركوزة في العقول لظهورها المغفول عنها للانهماك في ~~التقليد واتباع الهوى. { إلا من ينيب } يرجع عن الإنكار ~~بالإقبال عليها والتفكر فيها، فإن الجازم بشيء لا ينظر فيما ينافيه. # { فادعوا الله مخلصين له الدين } من الشرك. { ولو ~~كره الكفرون } إخلاصكم وشق عليهم. # { رفيع الدرجت ذو العرش } خبران آخران للدلالة على علو ~~صمديته من حيث المعقول والمحسوس الدال على تفرده في الألوهية، فإن من ~~ارتفعت درجات كماله بحيث لا يظهر دونها كمال وكان العرش الذي هو أصل ~~العالم الجسماني في قبضة قدرته لا يصح أن يشرك به، وقيل الدرجات مراتب ~~المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو ms1288 السموات أو درجات الثواب. # وقرىء «رفيع» بالنصب على المدح. { يلقى الروح من أمره } ~~خبر رابع للدلالة على أن الروحانيات أيضا مسخرات لأمره بإظهار آثارها ~~وهو الوحي، وتمهيد للنبوة بعد تقرير التوحيد والروح الوحي ومن أمره بيانه ~~لأنه أمر بالخير أو مبدؤه والآمر هو الملك المبلغ. { على من يشاء ~~من عباده } يختاره للنبوة، وفيه دليل على أنها عطائية. { لينذر ~~} غاية الإلقاء والمستكن فيه لله، أو لمن أو للروح واللام مع القرب تؤيد ~~الثاني. { يوم التلاق } يوم القيامة، فإن فيه تتلاقى الأرواح ~~والأجساد وأهل السماء والأرض أو المعبودون والعباد أو الأعمال والعمال. # { يوم هم برزون } خارجون من قبورهم أو ظاهرون لا يسترهم شيء ~~أو ظاهرة نفوسهم لا تحجبهم غواشي الأبدان، أو أعمالهم وسرائرهم. { لا ~~يخفى على الله منهم شىء } من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم، ~~وهو تقرير لقوله { هم برزون } وإزاحة لنحو ما يتوهم في الدنيا. { ~~لمن الملك اليوم لله الوحد القهار } حكاية لما ~~يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به، أو لما دل عليه ظاهر الحال فيه من ~~زوال الأسباب وارتفاع الوسائط، وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما. # { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت } كأنه نتيجة لما ~~سبق، وتحقيقه أن النفوس تكتسب بالعقائد والأعمال هيئات توجب لذتها وأملها ~~لكنها لا تشعر بها في الدنيا لعوائق تشغلها، فإذا قامت قيامتها زالت ~~العوائق وأدركت لذاتها وألمها. { لا ظلم اليوم } ينقص الثواب ~~وزيادة العقاب. { إن الله سريع الحساب } إذ لا يشغله شأن عن ~~شأن فيصل إليهم ما يستحقونه سريعا. # { وأنذرهم يوم الآزفة } أي القيامة سميت بها لأزوفها أي ~~قربها، أو الخطة الآزفة وهي مشارفتهم النار وقيل الموت. { إذ ~~القلوب لدى الحناجر } فإنها ترتفع عن أماكنها فتلصق بحلوقهم ~~فلا تعود فيتروحوا ولا تخرج فيستريحوا. { كظمين } على الغم حال من ~~أصحاب القلوب على المعنى لأنه على الإضافة، أو منها أو من ضميرها في لدى ~~وجمعه كذلك لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله: # فظلت أعنقهم لها خضعين # [الشعراء: 4] أو من مفعول { أنذرهم } على أنه حال مقدرة. { ما ~~للظالمين ms1289 من حميم } قريب مشفق. { ولا شفيع يطاع } ولا ~~شفيع مشفع، والضمائر إن كانت للكفار وهو الظاهر كان وضع الظالمين موضع ~~ضميرهم للدلالة على اختصاص ذلك بهم وأنه لظلمهم. ### || [40.20-26] # { يعلم خائنة الأعين } النظرة الخائنة كالنظرة الثانية إلى ~~غير المحرم واستراق النظر إليه، أو خيانة الأعين. { وما تخفى ~~الصدور } من الضمائر والجملة خبر خامس للدلالة على أنه ما من خفي إلا ~~وهو متعلق العلم والجزاء { والله يقضى بالحق } لأنه المالك ~~الحاكم على الإطلاق قلا يقضي بشيء إلا وهو حقه { والذين يدعون ~~من دونه لا يقضون بشىء } تهكم بهم لأن الجماد لا يقال فيه ~~إنه يقضي أو لا يقضي. وقرأ نافع وهشام بالتاء على الالتفات أو إضمار قل { ~~إن الله هو السميع البصير } تقرير لعلمه ب { خائنة ~~الأعين } وقضائه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون، وتعريض بحال ~~ما { يدعون من دونه }. # { أو لم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان ~~عقبة الذين كانوا من قبلهم } مآل حال الذين كذبوا ~~الرسل قبلهم كعاد وثمود. { كانوا هم أشد منهم قوة } ~~قدرة وتمكنا، وإنما جيء بالفصل وحقه أن يقع بين معرفتين لمضارعة أفعل من ~~للمعرفة في امتناع دخول اللام عليه. وقرأ ابن عامر «أشد منكم» بالكاف. { ~~وءاثارا فى الأرض } مثل القلاع والمدائن الحصينة. وقيل المعنى ~~وأكثر آثارا كقوله: متقلدا سيفا ورمحا { فأخذهم الله ~~بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق } يمنع العذاب ~~عنهم. # { ذلك } الأخذ. { بأنهم كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينت } بالمعجزات أو الأحكام الواضحة. { فكفروا ~~فأخذهم الله إنه قوى } متمكن مما يريده غاية التمكن. { ~~شديد العقاب } لا يؤبه بعقاب دون عقابه. # { ولقد أرسلنا موسى بئايتنا } يعني المعجزات. { ~~وسلطن مبين } وحجة قاهرة ظاهرة، والعطف لتغاير الوصفين أو ~~لإفراد بعض المعجزات كالعصا تفخيما لشأنه. # { إلى فرعون وهمن وقارون فقالوا سحر ~~كذاب } يعنون موسى عليه الصلاة والسلام، وفيه تسلية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وبيان لعاقبة من هو أشد الذين كانوا من قبلهم بطشا ~~وأقربهم زمانا. # { فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا ~~أبناء الذين ءامنوا ms1290 معه واستحيوا نساءهم } أي ~~أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلون بهم أولا كي يصدوا عن مظاهرة موسى عليه ~~السلام. { وما كيد الكفرين إلا فى ضلل } في ضياع، ~~ووضع الظاهر فيه موضع الضمير لتعميم الحكم والدلالة على العلة. # { وقال فرعون ذروني أقتل موسى } كانوا يكفونه عن قتله ~~ويقولون إنه ليس الذي تخافه بل هو ساحر، ولو قتلته ظن أنك عجزت عن ~~معارضته بالحجة وتعلله بذلك مع كونه سفاكا في أهون شيء دليل على أنه ~~تيقن أنه نبي فخاف من قتله، أو ظن أنه لو حاوله لم يتيسر له ويؤيده قوله. ~~{ وليدع ربه } فإنه تجلد وعدم مبالاة بدعائه. { إني أخاف } ~~إن لم أقتله. { أن يبدل دينكم } أن يغير ما أنتم عليه من ~~عبادته وعبادة الأصنام لقوله تعالى: # ويذرك وءالهتك # [الأعراف: 127] { أو أن يظهر فى الأرض الفساد } ما يفسد ~~دنياكم من التحارب والتهارج إن لم يقدر أن يبطل دينكم بالكلية. وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالواو على معنى الجمع، وابن كثير وابن ~~عامر والكوفيون غير حفص بفتح الياء والهاء ورفع الفساد. ### || [40.27-46] # { وقال موسى } أي لقومه لما سمع بكلامه. { إنى عذت بربى ~~وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } ~~صدر الكلام بأن تأكيدا وإشعارا على أن السبب المؤكد في دفع الشر هو ~~العياذ بالله، وخص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية، وإضافته إليه ~~وإليهم حثا لهم على موافقته لما في تظاهر الأرواح من استجلاب الإجابة، ~~ولم يسم فرعون وذكر وصفا يعمه وغيره لتعميم الإستعاذة ورعاية الحق ~~والدلالة على الحامل له على القول. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي { ~~عذت } فيه وفي سورة «الدخان» بالإدغام وعن نافع مثله. # { وقال رجل مؤمن من ءال فرعون } من أقاربه. وقيل { ~~من } متعلق بقوله: { يكتم إيمنه } والرجل إسرائيلي أو غريب ~~موحد كان ينافقهم. { أتقتلون رجلا } أتقصدون قتله. { أن ~~يقول } لأن يقول، أو وقت أن يقول من غير روية وتأمل في أمره. { ربى ~~الله } وحده وهو في الدلالة على الحصر مثل صديقي زيد. { وقد ~~جاءكم بالبينت ms1291 } المتكثرة الدالة على صدقه من المعجزات ~~والاستدلالات. { من ربكم } أضافه إليهم بعد ذكر البينات احتجاجا ~~عليهم واستدراجا لهم إلى الاعتراف به، ثم أخذهم بالاحتجاج من باب ~~الاحتياط فقال: { وإن يك كذبا فعليه كذبه } لا يتخطاه ~~وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله. { وإن يك صدقا يصبكم ~~بعض الذى يعدكم } فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، وفيه مبالغة في ~~التحذير وإظهار للإنصاف وعدم التعصب، ولذلك قدم كونه كاذبا أو يصبكم ما ~~يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده، كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالا ~~عندهم وتفسير ال { بعض } بالكل كقول لبيد: # تراك أمكنة إذا لم أرضها # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # مردود لأنه أراد بال { بعض } نفسه. { إن الله لا يهدى ~~من هو مسرف كذاب } احتجاج ثالث ذو وجهين: # أحدهما: أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله إلى البينات ولما عضده ~~بتلك المعجزات. # وثانيهما: أن من خذله الله أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله. ولعله أراد به ~~المعنى الأول وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم، وعرض به لفرعون بأنه { ~~مسرف كذاب } لا يهديه الله سبيل الصواب وطريق النجاة. # { يقوم لكم الملك اليوم ظهرين } غالبين عالين. { ~~فى الأرض } أرض مصر. { فمن ينصرنا من بأس الله إن ~~جاءنا } أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله بقتله فإنه إن ~~جاءنا لم يمنعنا منه أحد، وإنما أدرج نفسه في الضميرين لأنه كان منهم في ~~القرابة وليريهم أنه معهم ومساهمهم فيما ينصح لهم. { قال فرعون ~~ما أريكم } ما أشير عليكم. { إلا ما أرى } وأستصوبه من قتله ~~وما أعلمكم إلا ما علمت من الصواب وقلبي ولساني متواطئان عليه. # { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } طريق الصواب، وقرىء ~~بالتشديد على أنه فعال للمبالغة من رشد كعلام، أو من رشد كعباد لا من ~~أرشد كجبار من أجبر لأنه مقصور على السماع أو بالنسبة إلى الرشد كعواج ~~وبتات. # { وقال الذى ءامن يقوم إنى أخاف عليكم } في ~~تكذيبه والتعريض له. { مثل يوم الأحزاب } مثل أيام الأمم ~~الماضية يعني وقائعهم، وجمع { الأحزاب ms1292 } مع التفسير أغنى عن جمع { ~~اليوم }. # { مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود } مثل جزاء ما كانوا ~~عليه دائبا من الكفر وإيذاء الرسل. { والذين من بعدهم } كقوم ~~لوط. { وما الله يريد ظلما للعباد } فلا يعاقبهم بغير ~~ذنب ولا يخلي الظالم منهم بغير انتقام، وهو أبلغ من قوله تعالى: # وما ربك بظلم للعبيد # [فصلت: 46] من حيث أن المنفي فيه حدوث تعلق إرادته بالظلم. # { ويقوم إنى أخاف عليكم يوم التناد } يوم القيامة ~~ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة، أو يتصايحون بالويل والثبور، أو يتنادى ~~أصحاب الجنة وأصحاب النار كما حكي في «الأعراف». وقرىء بالتشديد وهو أن ~~يند بعضهم من بعض كقوله تعالى: # يوم يفر المرء من أخيه # [عبس: 34] { يوم تولون } عن الموقف. { مدبرين } منصرفين ~~عنه إلى النار. وقيل فارين عنها. { ما لكم من الله من عاصم ~~} يعصمكم من عذابه. { ومن يضلل الله فما له من هاد }. # { ولقد جاءكم يوسف } يوسف بن يعقوب على أن فرعونه فرعون ~~موسى، أو على نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد أو سبطه يوسف بن إبراهيم بن ~~يوسف. { من قبل } من قبل موسى. { بالبينت } بالمعجزات. { ~~فما زلتم فى شك مما جاءكم به } من الدين. { حتى ~~إذا هلك } مات. { قلتم لن يبعث الله من بعده ~~رسولا } ضما إلى تكذيب رسالته تكذيب رسالة من بعده، أو جزما بأن لا ~~يبعث من بعده رسول مع الشك في رسالته، وقرىء «ألن يبعث الله» على أن ~~بعضهم يقرر بعضا بنفي البعث. { كذلك } مثل ذلك الضلال. { يضل ~~الله } في العصيان. { من هو مسرف مرتاب } شاك فيما تشهد ~~به البينات لغلبة الوهم والانهماك في التقليد. # { والذين يجدلون فى ءايت الله } بدل من الموصول ~~الأول لأنه بمعنى الجمع. { بغير سلطن أتهم } بغير حجة بل ~~إما بتقليد أو بشبهة داحضة. { كبر مقتا عند الله وعند ~~الذين ءامنوا } فيه ضمير من وإفراده للفظ، ويجوز أن يكون ~~«الذين آمنوا» مبتدأ وخبره { كبر } على حذف مضاف أي: وجدال الذين ~~يجادلون كبر مقتا أو بغير سلطان وفاعل { كبر } { كذلك } أي كبر ~~مقتا مثل ذلك ms1293 الجدال فيكون قوله: { يطبع الله على كل ~~قلب متكبر جبار } استئنافا للدلالة على الموجب لجدالهم. # وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان قلب بالتنوين على وصفه بالتكبر والتجبر لأنه ~~منبعهما كقولهم: رأت عيني وسمعت أذني، أو على حذف مضاف أي على كل ذي قلب ~~متكبر. # { وقال فرعون يهمن ابن لى صرحا } بناء مكشوفا ~~عاليا من صرح الشيء إذا ظهر. { لعلى أبلغ الأسبب } ~~الطرق. # { أسبب السموات } بيان لها أو في إبهامها ثم إيضاحها تفخيم ~~لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها. { فأطلع إلى إله ~~موسى } عطف على { أبلغ }. وقرأ حفص بالنصب على جواب الترجي ولعله ~~أراد أن يبني له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب ~~سماوية تدل على الحوادث الأرضية، فيرى هل فيها ما يدل على إرسال الله ~~إياه، أو إن يرى فساد قول موسى بأن أخباره من إله السماء يتوقف على ~~إطلاعه ووصوله إليه، وذلك لا يتأتى إلا بالصعود إلى السماء وهو مما لا ~~يقوى عليه الإنسان، وذلك لجهله بالله وكيفية استنبائه. { وإنى ~~لأظنه كذبا } في دعوى الرسالة. { وكذلك } ومثل التزيين، { ~~زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل } سبيل ~~الرشاد، والفاعل على الحقيقة هو الله تعالى ويدل عليه أنه قرىء زين ~~بالفتح وبالتوسط الشيطان. وقرأ الحجازيان والشامي وأبو عمرو { وصد } ~~على أن فرعون صد الناس عن الهدى بأمثال هذه التمويهات والشبهات ويؤيده: { ~~وما كيد فرعون إلا فى تباب } أي خسار. # { وقال الذى ءامن } يعني مؤمن آل فرعون. وقيل موسى عليه الصلاة ~~والسلام. { يقوم اتبعون أهدكم } بالدلالة. { سبيل ~~الرشاد } سبيلا يصل سالكه إلى المقصود، وفيه تعريض بأن ما عليه ~~فرعون وقومه سبيل الغي. # { يقوم إنما هذه الحيوة الدنيا متاع } تمتع ~~يسير لسرعة زوالها. { وإن الأخرة هى دار القرار } ~~لخلودها. # { من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } عدلا من ~~الله، وفيه دليل على أن الجنايات تغرم بمثلها. { ومن عمل ~~صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك ~~يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب } بغير ~~تقدير وموازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة فضلا ms1294 منه ورحمة، ولعل تقسيم ~~العمال وجعل الجزاء جملة إسمية مصدرة باسم الإشارة، وتفضيل الثواب ~~لتغليب الرحمة، وجعل العمل عمدة والإيمان حالا للدلالة على أنه شرط في ~~اعتبار العمل وأن ثوابه أعلى من ذلك. # { ويقوم ما لى أدعوكم إلى النجوة وتدعوننى ~~إلى النار } كرر ندائهم إيقاظا لهم عن سنة الغفلة واهتماما ~~بالمنادى له، ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه، وعطفه على ~~النداء الثاني الداخل على ما هو بيان لما قبله ولذلك لم يعطف على الأول، ~~فإن ما بعده أيضا تفسير لما أجمل فيه تصريحا أو تعريضا أو على الأول. # { تدعوننى لأكفر بالله } بدل أو بيان فيه تعليل والدعاء ~~كالهداية في التعدية بإلى واللام. # { وأشرك به ما ليس لى به } بربوبيته. { علم } والمراد ~~نفي المعلوم والإشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان فاعتقادها لا يصح ~~إلا عن إيقان. { وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار } ~~المستجمع لصفات الألوهية من كمال القدرة والغلبة وما يتوقف عليه من العلم ~~والإرادة، والتمكن من المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران. # { لا جرم } لا رد لما دعوه إليه، و { جرم } فعل بمعنى حق وفاعله: ~~{ أنما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ~~ولا فى الأخرة } أي حق عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها أصلا لأنها ~~جمادات ليس لها ما يقتضي ألوهيتها أو عدم دعوة مستجابة أو عدم استجابة ~~دعوة لها. وقيل { جرم } بمعنى كسب وفاعله مستكن فيه أي كسب ذلك الدعاء ~~إليه أن لا دعوة له بمعنى ما حصل من ذلك إلا ظهور بطلان دعوته، وقيل فعل ~~من الجرم بمعنى القطع كما إن بدا من لا بد فعل من التبديد وهو التفريق، ~~والمعنى لا قطع لبطلان دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فتنقلب ~~حقا، ويؤيده قولهم لا جرم إنه لغة فيه كالرشد والرشد. { وأن ~~مردنا إلى الله } بالموت. { وأن المسرفين } في ~~الضلالة والطغيان كالإشراك وسفك الدماء. { هم أصحب النار } ~~ملازموها. # { فستذكرون } وقرىء { فستذكرون } أي فسيذكر بعضكم بعضا ~~عند معاينة العذاب. { ما أقول لكم } من النصيحة. ms1295 { وأفوض ~~أمرى إلى الله } ليعصمني من كل سوء. { إن الله بصير ~~بالعباد } فيحرسهم وكأنه جواب توعدهم المفهوم من قوله: # { فوقاه الله سيئات ما مكروا } شدائد مكرهم. وقيل ~~الضمير لموسى عليه الصلاة والسلام. { وحاق بئال فرعون } ~~بفرعون وقومه فاستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك. وقيل بطلبة ~~المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فاتبعه طائفة فوجدوه يصلي والوحوش حوله ~~صفوفا فرجعوا رعبا فقتلهم. { سوء العذاب } الغرق أو القتل أو ~~النار. # { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } جملة مستأنفة ~~أو { النار } خبر محذوف و { يعرضون } استئناف للبيان، أو بدل و { ~~يعرضون } حال منها، أو من الآل وقرئت منصوبة على الاختصاص أو بإضمار ~~فعل يفسره { يعرضون } مثل يصلون، فإن عرضهم على النار إحراقهم بها ~~من قولهم: عرض الأسارى على السيف إذا قتلوا به، وذلك لأرواحهم كما روى ~~ابن مسعود أن أرواحهم في أجواف طيور سود تعرض على النار بكرة وعشيا إلى ~~يوم القيامة، وذكر الوقتين تحتمل التخصيص والتأييد، وفيه دليل على بقاء ~~النفس وعذاب القبر. { ويوم تقوم الساعة } أي هذا ما دامت ~~الدنيا فإذا قامت الساعة قيل لهم: { أدخلوا آل فرعون } يا آل ~~فرعون. { أشد العذاب } عذاب جهنم فإنه أشد مما كانوا فيه، أو أشد ~~عذاب جهنم. وقرأ حمزة والكسائي ونافع ويعقوب وحفص { أدخلوا } على ~~أمر الملائكة بإدخالهم النار. ### || [40.47-58] # { وإذ يتحاجون فى النار } واذكر وقت تخاصمهم فيها ويحتمل ~~العطف على غدوا. { فيقول الضعفاء للذين استكبروا } ~~تفصيل له. { إنا كنا لكم تبعا } تباعا كخدم في جمع خادم أو ~~ذوي تبع بمعنى أتباع على الإضمار أو التجوز. { فهل أنتم مغنون ~~عنا نصيبا من النار } بالدفع أو الحمل، و { نصيبا } مفعول ~~به لما دل عليه { مغنون } أوله بالتضمين أو مصدر كشيئا في قوله ~~تعالى: # لن تغنى عنهم أمولهم ولا أولدهم من الله ~~شيئا # [آل عمران: 116] فيكون من صلة ل { مغنون }. # { قال الذين استكبروا إنا كل فيها } نحن وأنتم فكيف ~~نغني عنكم ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا، وقرىء «كلا» على التأكيد لأنه ~~بمعنى كلنا وتنوينه ms1296 عوض عن المضاف إليه، ولا يجوز جعله حالا من المستكن ~~في الظرف فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم ~~كقولك كل يوم لك ثوب. { إن الله قد حكم بين العباد } ~~بأن أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، و # لا معقب لحكمه # [الرعد: 41] { وقال الذين فى النار لخزنة جهنم } ~~أي لخزنتها، ووضع { جهنم } موضع الضمير للتهويل أو لبيان محلهم ~~فيها، إذ يحتمل أن تكون { جهنم } أبعد دركاتها من قولهم: بئر جهنم ~~بعيدة القعر. { ادعوا ربكم يخفف عنا يوما } قدر يوم. { ~~من العذاب } شيئا من العذاب، ويجوز أن يكون المفعول «يوم» بحذف ~~المضاف و { من العذاب } بيانه. # { وقالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينت } ~~أرادوا به إلزامهم للحجة وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم ~~أسباب الإجابة. { قالوا بلى قالوا فادعوا } فإنا لا نجترىء ~~فيه إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم، وفيه إقناط لهم عن الإجابة. { ~~وما دعاء الكفرين إلا فى ضلل } ضياع لا يجاب، وفيه ~~اقناط لهم عن الإجابة. # { إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا } بالحجة والظفر ~~والانتقام لهم من الكفرة. { في الحيوة الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهد } أي في الدارين ولا ينتقض ذلك بما كان لأعدائهم عليهم من ~~الغلبة أحيانا إذ العبرة بالعواقب وغالب الأمر، و { الأشهد } جمع ~~شاهد كصاحب وأصحاب، والمراد بهم من يقوم يوم القيامة الشهادة على الناس ~~من الملائكة والأنبياء والمؤمنين. # { يوم لا ينفع الظلمين معذرتهم } بدل من الأول ~~وعدم نفع المعذرة لأنها باطلة، أو لأنه لم يؤذن لهم فيعتذروا. وقرأ غير ~~الكوفيين ونافع بالتاء. { ولهم اللعنة } البعد عن الرحمة. { ~~ولهم سوء الدار } جهنم. # { ولقد ءاتينا موسى الهدى } ما يهتدي به في الدين من ~~المعجزات والصحف والشرائع. { وأورثنا بنى إسرءيل الكتب ~~} وتركنا عليهم بعده من ذلك التوراة. # { هدى وذكرى } هداية وتذكرة أو هاديا ومذكرا. { لأولى ~~الألبب } لذوي العقول السليمة. # { فاصبر } على أذى المشركين. { إن وعد الله حق } بالنصر ~~لا يخلفه، واستشهد بحال موسى وفرعون. { واستغفر لذنبك } وأقبل ~~على أمر دينك وتدارك فرطاتك بترك الأولى ms1297 والاهتمام بأمر العدا ~~بالاستغفار، فإنه تعالى كافيك في النصر إظهار الأمر. { وسبح بحمد ~~ربك بالعشى والإبكار } ودم على التسبيح والتحميد لربك. وقيل ~~صل لهذين الوقتين، إذ كان الواجب بمكة ركعتين بكرة وركعتين عشيا. # { إن الذين يجدلون فى ءايت الله بغير ~~سلطن أتهم } عام في كل مجادل مبطل وإن نزل في مشركي مكة ~~واليهود حين قالوا: لست صاحبنا بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر ~~والبحر وتسير معه الأنهار. { إن فى صدورهم إلا كبر } إلا ~~تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم، أو إرادة الرياسة أو إن النبوة ~~والملك لا يكونان إلا لهم. { ما هم ببلغيه } ببالغي دفع ~~الآيات أو المراد. { فاستعذ بالله } فالتجىء إليه. { إنه ~~هو السميع البصير } لأقوالكم وأفعالكم. # { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ~~} فمن قدر على خلقها مع عظمها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ~~ثانيا من أصل، وهو بيان لا شكل ما يجادلون فيه من أمر التوحيد. { ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون } لأنهم لا ينظرون ولا ~~يتأملون لفرط غفلتهم واتباعهم أهواءهم. # { وما يستوى الأعمى والبصير } الغافل والمستبصر. { ~~والذين ءامنوا وعملوا الصلحت ولا المسىء } ~~والمحسن والمسيء فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت، وهي فيما بعد ~~البعث وزيادة لا في المسيء لأن المقصود نفي مساواته للمحسن فيما له من ~~الفضل والكرامة، والعاطف الثاني عطف الموصول بما عطف عليه على { ~~الأعمى والبصير } لتغاير الوصفين في المقصود، أو الدلالة ~~بالصراحة والتمثيل. { قليلا ما تتذكرون } أي تذكرا ما ~~قليلا يتذكرون، والضمير للناس أو الكفار. وقرأ الكوفيون بالتاء على ~~تغليب المخاطب، أو الالتفات أو أمر الرسول بالمخاطبة. ### || [40.59-74] # { إن الساعة لأتية لا ريب فيها } في مجيئها لوضوح ~~الدلالة على جوازها وإجماع الرسل على الوعد بوقوعها. { ولكن ~~أكثر الناس لا يؤمنون } لا يصدقون بها لقصور نظرهم على ظاهر ~~ما يحسون به. # { وقال ربكم ادعونى } اعبدوني. { أستجب لكم } أثبكم ~~لقوله: { إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون ~~جهنم دخرين } صاغرين، وإن فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار ~~الصارف عنه منزلا ms1298 منزلته للمبالغة، أو المراد بالعبادة الدعاء فإنه من ~~أبوابها. وقرأ ابن كثير وأبو بكر «سيدخلون» بضم الياء وفتح الخاء. # { الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه } ~~لتستريحوا فيه بأن خلقه باردا مظلما ليؤدي إلى ضعف الحركات وهدوء ~~الحواس. { والنهار مبصرا } يبصر فيه أو به، وإسناد الإبصار ~~إليه مجاز فيه مبالغة ولذلك عدل به عن التعليل إلى الحال: { إن ~~الله لذو فضل على الناس } لا يوازيه فضل، وللإشعار به لم ~~يقل لمفضل. { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } لجهلهم ~~بالمنعم وإغفالهم مواقع النعم، وتكرير الناس لتخصيص الكفران بهم. # { ذلكم } المخصوص بالأفعال المقتضية للألوهية والربوبية. { الله ~~ربكم خلق كل شىء لا إله إلا هو } أخبار ~~مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقررها، وقرىء «خلق» بالنصب على ~~الاختصاص فيكون { لا إله إلا هو } استئنافا بما هو كالنتيجة ~~للأوصاف المذكورة. { فأنى تؤفكون } فكيف ومن أي وجه تصرفون عن ~~عبادته إلى عبادة غيره. # { كذلك يؤفك الذين كانوا بئايت الله ~~يجحدون } أي كما أفكوا أفك عن الحق كل من جحد بآيات الله ولم ~~يتأملها. # { الله الذى جعل لكم الأرض قرارا والسماء ~~بناء } استدلال ثان بأفعال أخر مخصوصة. { وصوركم فأحسن ~~صوركم } بأن خلقكم منتصب القامة بادي البشرة متناسب الأعضاء، ~~والتخطيطات متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات. { ورزقكم من ~~الطيبات } اللذائذ. { ذلكم الله ربكم فتبرك ~~الله رب العلمين } فإن كل ما سواه مربوب مفتقر بالذات معرض ~~للزوال. # { هو الحي } المتفرد بالحياة الذاتية. { لا إله إلا هو ~~} إذ لا موجد سواه ولا موجد يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته. { ~~فادعوه } فاعبدوه. { مخلصين له الدين } أي الطاعة من الشرك ~~والرياء. { الحمد لله رب العلمين } قائلين له. # { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون ~~الله لما جاءنى البينت من ربى } من الحجج والآيات أو ~~من الآيات فإنها مقوية لأدلة العقل منبهة عليها. { وأمرت أن ~~أسلم لرب العلمين } بأن أنقاد له أو أخلص له ديني. # { هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من ~~علقة ثم يخرجكم طفلا } أطفالا، والتوحيد لإرادة الجنس ~~أو ms1299 على تأويل كل واحد منكم. # { ثم لتبلغوا أشدكم } اللام فيه متعلقة بمحذوف تقديره: ~~ثم يبقيكم لتبلغوا وكذا في قوله: { ثم لتكونوا شيوخا } ويجوز ~~عطفه على { لتبلغوا } وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص وهشام «شيوخا» ~~بضم الشين. وقرىء «شيخا» كقوله « طفلا». { ومنكم من ~~يتوفى من قبل } من قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد. { ~~ولتبلغوا } ويفعل ذلك لتبلغوا: { أجلا مسمى } هو وقت ~~الموت أو يوم القيامة. { ولعلكم تعقلون } ما في ذلك من ~~الحجج والعبر. # { هو الذى يحيي ويميت فإذا قضى أمرا } فإذا أراده. ~~{ فإنما يقول له كن فيكون } فلا يحتاج في تكوينه إلى عدة ~~وتجشم كلفة، والفاء الأولى للدلالة على أن ذلك نتيجة ما سبق من حيث أنه ~~يقتضي قدرة ذاتية غير متوقفة على العدد والمواد. # { ألم تر إلى الذين يجدلون فى ءايت الله ~~أنى يصرفون } عن التصديق به وتكريم ذم المجادلة لتعدد المجادل، ~~أو المجادل فيه أو للتأكيد. # { الذين كذبوا بالكتب } بالقرآن أو بجنس الكتب ~~السماوية. { وبما أرسلنا به رسلنا } من سائر الكتب أو ~~الوحي والشرائع. { فسوف يعلمون } جزاء تكذيبهم. # { إذ الأغلل فى أعنقهم } ظرف ل { يعلمون } إذ ~~المعنى على الاستقبال، والتعبير بلفظ المضي لتيقنه. { والسلسل } ~~عطف على { الأغلل } أو مبتدأ خبره. { يسحبون }. # { فى الحميم } والعائد محذوف أي يسحبون بها، وهو على الأول حال. ~~وقرىء { والسلسل يسحبون } بالنصب وفتح الياء على تقديم ~~المفعول وعطف الفعلية على الاسمية، { والسلسل } بالجر حملا على ~~المعنى { إذ الإغلل فى أعنقهم } بمعنى أعناقهم في ~~الأغلال، أو إضمارا للباء ويدل عليه القراءة به. { ثم فى النار ~~يسجرون } يحرقون من سجر التنور إذا ملأه بالوقود، ومنه السجير ~~للصديق كأنه سجر بالحب أي ملىء. والمراد أنهم يعذبون بأنواع من العذاب ~~وينقلون من بعضها إلى بعض. # { ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله ~~قالوا ضلوا عنا } غابوا عنا وذلك قبل أن تقرن بهم آلهتهم، أو ~~ضاعوا عنا فلم نجد ما كنا نتوقع منهم. { بل لم نكن ندعوا من ~~قبل شيئا } أي بل تبين لنا لم نكن نعبد شيئا بعبادتهم فإنهم ms1300 ليسوا ~~شيئا يعتد به كقولك: حسبته شيئا فلم يكن. { كذلك } مثل ذلك الضلال. ~~{ يضل الله الكفرين } حتى لا يهتدوا إلى شيء ينفعهم في ~~الآخرة، أو يضلهم عن آلهتهم حتى لو تطالبوا لم يتصادفوا. ### || [40.75-85] # { ذلكم } الإضلال. { بما كنتم تفرحون فى الأرض } ~~تبطرون وتتكبرون. { بغير الحق } وهو الشرك والطغيان. { وبما ~~كنتم تمرحون } تتوسعون في الفرح، والعدول إلى الخطاب للمبالغة في ~~التوبيخ. # { ادخلوا أبوب جهنم } الأبواب السبعة المقسومة لكم. { ~~خلدين فيها } مقدرين الخلود. { فبئس مثوى ~~المتكبرين } عن الحق جهنم، وكان مقتضى النظم فبئس مدخل المتكبرين ~~ولكن لما كان الدخول المقيد بالخلود بسبب الثواء عبر بالمثوى. # { فاصبر إن وعد الله } بهلاك الكافرين. { حق } كائن لا ~~محالة. { فإما نرينك } فإن نرك، وما مزيدة لتأكيد الشرطية ~~ولذلك لحقت النون الفعل ولا تلحق مع أن وحدها. { بعض الذى ~~نعدهم } وهو القتل والأسر. { أو نتوفينك } قبل أن تراه. ~~{ فإلينا يرجعون } يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم، وهو جواب { ~~نتوفينك } ، وجواب { نرينك } محذوف مثل فذاك، ويجوز أن ~~يكون جوابا لهما بمعنى إن نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في ~~الآخرة أشد العذاب، ويدل على شدته الاقتصار بذكر الرجوع في هذا المعرض. # { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا ~~عليك ومنهم من لم نقصص عليك } إذ قيل عدد الأنبياء ~~مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، والمذكور قصصهم أشخاص معدودة. { وما ~~كان لرسول أن يأتى بئاية إلا بإذن الله } فإن ~~المعجزات عطايا قسمها بينهم على ما اقتضته حكمته كسائر القسم، ليس لهم ~~اختيار في إيثار بعضها والاستبداد بإتيان المقترح بها. { فإذا جاء ~~أمر الله } بالعذاب في الدنيا أو الآخرة. { قضى بالحق } ~~بإنجاء المحق وتعذيب المبطل. { وخسر هنالك المبطلون } ~~المعاندون باقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها. # { الله الذى جعل لكم الأنعم لتركبوا منها ~~ومنها تأكلون } فإن من جنسها ما يؤكل كالغنم ومنها ما يؤكل ~~ويركب كالإبل والبقر. # { ولكم فيها منفع } كالألبان والجلود والأوبار. { ~~ولتبلغوا عليها حاجة فى صدوركم } بالمسافرة عليها. ~~{ وعليها } في البر. { وعلى الفلك } في البحر. { تحملون ~~} وإنما قال ms1301 { وعلى الفلك } ولم يقل في الفلك للمزاوجة، وتغيير ~~النظم في الأكل لأنه في حيز الضرورة. وقيل لأنه يقصد به التعيش وهو من ~~الضروريات والتلذذ والركوب والمسافرة عليها قد تكون لأغراض دينية واجبة ~~أو مندوبة، أو للفرق بين العين والمنفعة. # { ويريكم ءايته } دلائله الدالة على كمال قدرته وفرط رحمته. { ~~فأى آيات الله } أي فأي آية من تلك الآيات. { تنكرون } فإنها ~~لظهورها لا تقبل الإنكار، وهو ناصب «أي» إذا لو قدرته متعلقا بضميره ~~كان الأولى رفعه والتفرقة بالتاء في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات ~~لإبهامه. # { أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان ~~عقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم ~~وأشد قوة وءاثارا فى الأرض } ما بقي منهم من القصور ~~والمصانع ونحوهما، وقيل آثار أقدامهم في الأرض لعظم أجرامهم. # { فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } «ما» الأولى ~~نافية أو استفهامية منصوبة بأغنى، والثانية موصولة أو مصدرية مرفوعة به. # { فلما جاءتهم رسلهم بالبينت } بالمعجزات أو ~~الآيات الواضحات. { فرحوا بما عندهم من العلم } ~~واستحقروا علم الرسل، والمراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة ~~كقوله: # بل ادرك علمهم فى الاخرة # [النمل: 66] وهو قولهم: لا نبعث ولا نعذب، وما أظن الساعة قائمة ونحوها، ~~وسماها علما على زعمهم تهكما بهم، أو علم الطبائع والتنجيم والصنائع ~~ونحو ذلك، أو علم الأنبياء، وفرحهم به ضحكهم منه واستهزاؤهم به ويؤيده: { ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون } وقيل الفرح أيضا ~~للرسل فإنهم لما رأوا تمادي جهل الكفار وسوء عاقبتهم فرحوا بما أوتوا من ~~العلم وشكروا الله عليه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم. # { فلما رأوا بأسنا } شدة عذابنا. { قالوا ءامنا ~~بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } يعنون ~~الأصنام. # { فلم يك ينفعهم إيمنهم لما رأوا بأسنا } ~~لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قال: { لم يك } بمعنى لم يصح ولم يستقم، ~~والفاء الأولى لأن قوله: { فما أغنى } كالنتيجة لقوله: { كانوا ~~أكثر منهم } ، والثانية لأن قوله: { فلما جاءتهم ~~رسلهم } كالتفسير لقوله: { فما أغنى } والباقيتان لأن رؤية ~~البأس مسببة عن مجيء الرسل وامتناع نفي الإيمان مسبب عن ms1302 الرؤية. { ~~سنت الله التى قد خلت فى عباده } أي سن الله ذلك سنة ~~ماضية في العباد وهي من المصادر المؤكدة. { وخسر هنالك ~~الكفرون } أي وقت رؤيتهم البأس، اسم مكان استعير للزمان. عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم: # " من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا ~~صلى عليه واستغفر له ". ### | [41 - سورة فصلت] ### || [41.1-11] # مكية وآيها ثلاث أو أربع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم } إن جعلته مبتدأ فخبره. # { تنزيل من الرحمن الرحيم } وإن جعلته تعديدا للحروف ~~ف { تنزيل } خبر محذوف أو مبتدأ لتخصصه بالصفة وخبره: # { كتاب } وهو على الأولين بدل منه أو خبر آخر أو خبر محذوف، ولعل ~~افتتاح هذه السور السبع ب { حم } وتسميتها به لكونها مصدرة ببيان ~~الكتاب متشاكلة في النظم والمعنى، وإضافة ال { تنزيل } إلى { ~~الرحمن الرحيم } للدلالة على أنه مناط المصالح الدينية ~~والدنيوية. { فصلت ءايته } ميزت باعتبار اللفظ والمعنى. وقرىء { ~~فصلت } أي فصل بعضها من بعض باختلاف الفواصل والمعاني، أو فصلت بين ~~الحق والباطل. { قرءانا عربيا } نصب على المدح أو الحال من { ~~فصلت } ، وفيه امتنان بسهولة قراءاته وفهمه. { لقوم يعلمون ~~} أي لقوم يعلمون العربية أو لأهل العلم والنظر، وهو صفة أخرى ل { ~~قرءانا } أو صلة ل { تنزيل } ، أو ل { فصلت } ، والأول أولى ~~لوقوعه بين الصفات. # { بشيرا ونذيرا } للعاملين به والمخالفين له، وقرئا بالرفع على ~~الصفة لل { كتاب } أو الخبر لمحذوف. { فأعرض أكثرهم } عن ~~تدبره وقبوله. { فهم لا يسمعون } سماع تأمل وطاعة. # { وقالوا قلوبنا فى أكنة } أغطية جمع كنان. { مما ~~تدعونا إليه وفى ءاذاننا وقر } صمم، وأصله الثقل، وقرىء ~~بالكسر. { ومن بيننا وبينك حجاب } يمنعنا عن التواصل، ومن ~~للدلالة على أن الحجاب مبتدأ منهم ومنه بحيث استوعب المسافة المتوسطة ولم ~~يبق فراغ. وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ~~ومج أسماعهم له، وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلى الله عليه وسلم. ~~{ فاعمل } على دينك أو في إبطال أمرنا. { إننا عملون } على ~~ديننا أو في إبطال أمرك. # { قل ms1303 إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما ~~إلهكم إله واحد } لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقي ~~منه، ولا أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول والاسماع، وإنما أدعوكم إلى ~~التوحيد والاستقامة في العمل، وقد يدل عليهما دلائل العقل وشواهد النقل. ~~{ فاستقيموا إليه } فاستقيموا في أفعالكم متوجهين إليه، أو ~~فاستووا إليه بالتوحيد والإخلاص في العمل. { واستغفروه } مما ~~أنتم عليه من سوء العقيدة والعمل، ثم هددهم على ذلك فقال: { وويل ~~للمشركين } من فرط جهالتهم واستخفافهم بالله. # { الذين لا يؤتون الزكوة } لبخلهم وعدم اشفاقهم على ~~الخلق، وذلك من أعظم الرذائل، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع. ~~وقيل معناه لا يفعلون ما يزكي أنفسهم وهو الإيمان والطاعة. { وهم ~~بالآخرة هم كفرون } حال مشعرة بأن امتناعهم عن الزكاة ~~لاستغراقهم في طلب الدنيا وإنكارهم للآخرة. # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم ~~أجر } عظيم. { غير ممنون } لا يمن به عليهم من المن وأصله ~~الثقل، أو لا يقطع من مننت الحبل إذا قطعته. وقيل نزلت في المرضى والهرمى ~~إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأصلح ما كانوا يعملون. # { قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى ~~يومين } في مقدار يومين، أو نوبتين وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ~~ما يكون. ولعل المراد من { الأرض } ما في جهة السفل من الأجرام ~~البسيطة ومن خلقها { فى يومين } أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق ~~لها صورا بها صارت أنواعا، وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته. { ~~وتجعلون له أندادا } ولا يصح أن يكون له ند. { ذلك } الذي ~~{ خلق الأرض فى يومين }. { رب العلمين } خالق جميع ~~ما وجد من الممكنات ومربيها. # { وجعل فيها رواسى } استئناف غير معطوف على { خلق } للفصل ~~بما هو خارج عن الصلة. { من فوقها } مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما ~~فيها من وجوه الاستبصار وتكون منافعها معرضة للطلاب. { وبرك فيها ~~} وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوان. { وقدر فيها ~~أقوتها } أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به، أو ~~أقواتا تنشأ منها بأن خص ms1304 حدوث كل قوت بقطر من أقطارها، وقرىء «وقسم ~~فيها أقوتها». { فى أربعة أيام } في تتمة أربعة أيام ~~كقولك: سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام، وإلى الكوفة في خمسة عشر ~~يوما. ولعله قال ذلك ولم يقل في يومين للإشعار باتصالهما باليومين ~~الأولين. والتصريح على الفذلكة. { سواء } أي استوت سواء بمعنى استواء، ~~والجملة صفة أيام ويدل عليه قراءة يعقوب بالجر. وقيل حال من الضمير في ~~أقواتها أو في فيها، وقرىء بالرفع على هي سواء. { للسائلين } متعلق ~~بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها، أو بقدر أي ~~قدر فيها الأقوات للطالبين لها. # { ثم استوى إلى السماء } قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان ~~كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره، والظاهر أن ثم لتفاوت ما بين ~~الخلقتين لا للتراخي في المدة لقوله: # والأرض بعد ذلك دحها # [النازعات: 30] ودحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها. { وهى دخان ~~} أمر ظلماني، ولعله أراد به مادتها أو الأجزاء المتصغرة التي كتب منها { ~~فقال لها وللأرض ائتيا } بما خلقت فيكما من التأثير والتأثر ~~وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة. أو { ~~ائتيا } في الوجود على أن الخلق السابق بمعنى التقدير أو الترتيب ~~للرتبة، أو الإخبار أو إتيان السماء حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة، ~~وقد عرفت ما فيه أو لتأت كل منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما ~~ويؤيده قراءة «آتيا» في المؤاتاة أي لتوافق كل واحدة أختها فيما أردت ~~منكما. { طوعا أو كرها } شئتما ذلك أو أبيتما والمراد إظهار كمال ~~قدرته ووجوب وقوع مراده لا إثبات الطوع والكره لهما، وهما مصدران وقعا ~~موقع الحال. { قالتا أتينا طائعين } منقادين بالذات، والأظهر ~~أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها، وتمثيلهما بأمر ~~المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله: # كن فيكون # [البقرة: 117] وما قيل من أنه تعالى خاطبهما وأقدرهما على الجواب إنما ~~يتصور على الوجه الأول والأخير، وإنما قال طائعين على المعنى باعتبار ~~كونهما مخاطبتين كقوله: # سجدين # [الأعراف: 120] ### || [41.12-22] # { فقضاهن ms1305 سبع سموات } فخلقهن خلقا إبداعيا وأتقن ~~أمرهن، والضمير ل { السماء } على المعنى أو مبهم، و { سبع ~~سموات } حال على الأول وتمييز على الثاني. { فى يومين } قيل ~~خلق السموات يوم الخميس والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة. { وأوحى ~~فى كل سماء أمرها } شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه ~~اختيارا أو طبعا. وقيل أوحى إلى أهلها بأوامره ونواهيه. { وزينا ~~السماء الدنيا بمصبيح } فإن الكواكب كلها ترى كأنها ~~تتلألأ عليها. { وحفظا } أي وحفظناها من الآفات، أو من المسترقة ~~حفظا. وقيل مفعول له على المعنى كأنه قال: وخصصنا السماء الدنيا بمصابيح ~~زينة وحفظا. { ذلك تقدير العزيز العليم } البالغ في ~~القدرة والعلم. # { فإن أعرضوا } عن الإيمان بعد هذا البيان. { فقل ~~أنذرتكم صعقة } فحذرهم أن يصيبهم عذاب شديد الوقع كأنه ~~صاعقة. { مثل صعقة عاد وثمود } وقرىء «صعقة مثل صعقة عاد ~~وثمود» وهي المرة من الصعق أو الصعق يقال صعقته الصاعقة صعقا فصعق ~~صعقا. # { إذ جاءتهم الرسل } حال من { صعقة عاد } ، ولا يجوز ~~جعله صفة ل { صعقة } أو ظرفا ل { أنذرتكم } لفساد المعنى. ~~{ من بين أيديهم ومن خلفهم } أتوهم من جميع جوانبهم ~~واجتهدوا بهم من كل جهة، أو من جهة الزمن الماضي بالإنذار عما جرى فيه ~~على الكفار، ومن جهة المستقبل بالتحذير عما أعد لهم في الآخرة، وكل من ~~اللفظين يحتملهما، أو من قبلهم ومن بعدهم إذ قد بلغتهم خبر المتقدمين ~~وأخبرهم هود وصالح عن المتأخرين داعين إلى الإيمان بهم أجمعين، ويحتمل ~~أن يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى: # يأتيها رزقها رغدا من كل مكان # [النحل: 112] { ألا تعبدوا إلا الله } بأن لا تعبدوا أو ~~أي لا تعبدوا. { قالوا لو شاء ربنا } إرسال الرسل. { لأنزل ~~ملئكة } برسالته. { فإنا بما أرسلتم به } على ~~زعمكم. { كفرون } إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا. # { فأما عاد فاستكبروا فى الأرض بغير الحق } ~~فتعظموا فيها على أهلها من غير استحقاق. { وقالوا من أشد ~~منا قوة } اغترارا بقوتهم وشوكتهم. قيل كان من قوتهم أن الرجل ~~منهم ينزع الصخرة فيقتلعها بيده. { أو لم يروا ms1306 أن الله ~~الذى خلقهم هو أشد منهم قوة } قدرة فإنه قادر ~~بالذات مقتدر على ما لا يتناهى، قوي على ما لا يقدر عليه أحد غيره. { ~~وكانوا بئايتنا يجحدون } يعرفون أنها حق وينكرونها وهو ~~عطف على { فاستكبروا }. # { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا } باردة تهلك بشدة بردها ~~من الصر وهو البرد الذي يصر أي يجمع، أو شديدة الصوت في هبوبها من ~~الصرير. { فى أيام نحسات } جمع نحسة من نحس نحسا نقيص سعد ~~سعدا، وقرأ الحجازيان والبصريان بالسكون على التخفيف أو النعت على فعل، ~~أو الوصف بالمصدر قيل كان آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذب قوم ~~إلا في يوم الأربعاء. # { لنذيقهم عذاب الخزى فى الحيوة الدنيا } أضاف ~~ال { عذاب } إلى { الخزى } وهو الذل على قصد وصفة به لقوله: { ~~ولعذاب الأخرة أخزى } وهو في الأصل صفة المعذب وإنما وصف به ~~العذاب على الإسناد المجازي للمبالغة. { وهم لا ينصرون } بدفع ~~العذاب عنهم. # { وأما ثمود فهدينهم } فدللناهم على الحق بنصب الحجج ~~وإرسال الرسل، وقرىء { ثمود } بالنصب بفعل مضمر يفسره ما بعده ومنونا ~~في الحالين وبضم الثاء. { فاستحبوا العمى على الهدى } ~~فاختاروا الضلالة على الهدى. { فأخذتهم صعقة العذاب ~~الهون } صاعقة من السماء فأهلكتهم، وإضافتها إلى { العذاب } ووصفه ~~ب { الهون } للمبالغة. { بما كانوا يكسبون } من اختيار ~~الضلالة. # { ونجينا الذين ءامنوا وكانوا يتقون } من تلك ~~الصاعقة. # { ويوم يحشر أعداء الله إلى النار } وقرىء« ~~يحشر» على البناء للفاعل وهو الله عز وجل. وقرأ نافع« نحشر» ~~بالنون مفتوحة وضم الشين ونصب { أعداء }. { فهم يوزعون } يحبس ~~أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا وهو عبارة عن كثرة أهل النار. # { حتى إذا ما جاؤوها } إذا حضروها و { ما } مزيدة لتأكيد ~~اتصال الشهادة بالحضور. { شهد عليهم سمعهم وأبصرهم ~~وجلودهم بما كانوا يعملون } بأن ينطقها الله تعالى، أو ~~يظهر عليها آثارا تدل على ما اقترف بها فتنطق بلسان الحال. # { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا } سؤال توبيخ أو ~~تعجب، ولعل المراد به نفس التعجب. { قالوا أنطقنا الله الذى ~~أنطق كل شىء } أي ما نطقنا باختيارنا بل أنطقنا ms1307 الله الذي أنطق ~~كل شيء، أو ليس نطقنا بعجب من قدرة الله الذي أنطق كل حي، ولو أول الجواب ~~والنطق بدلالة الحال بقي الشيء عاما في الموجودات الممكنة. { وهو ~~خلقكم أول مرة وإليه ترجعون } يحتمل أن يكون تمام ~~كلام الجلود وأن يكون استئنافا. # { وما كنتم تستترون أن يشهد سمعكم ولا ~~أبصركم ولا جلودكم } أي كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب ~~الفواحش مخافة الفضاحة، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم بها فما استترتم ~~عنها. وفيه تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن يتحقق أنه لا يمر عليه حال إلا ~~وهو عليه رقيب. { ولكن ظننتم أن الله لا يعلم ~~كثيرا مما تعملون } فلذلك اجترأتم على ما فعلتم. ### || [41.23-35] # { وذلكم } إشارة إلى ظنهم هذا، وهو مبتدأ وقوله: { ظنكم ~~الذى ظننتم بربكم أرداكم } خبران له ويجوز أن يكون { ~~ظنكم } بدلا و { أرداكم } خبرا. { فأصبحتم من ~~الخسرين } إذ صار ما منحوا للاستسعاد به في الدارين سببا لشقاء ~~المنزلين. # { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم } لا خلاص لهم عنها. { ~~وإن يستعتبوا } يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبون. { فما ~~هم من المعتبين } المجابين إليها ونظيره قوله تعالى حكاية { ~~أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } وقرىء { وإن ~~يستعتبوا فما هم من المعتبين } ، أي إن يسألوا أن ~~يرضوا ربهم فما هم فاعلون لفوات المكنة. # { وقيضنا } وقدرنا. { لهم } للكفرة. { قرناء } أخدانا من ~~الشياطين يستولون عليهم استيلاء القبض على البيض وهو القشر. وقيل أصل ~~القيض البدل ومنه المقايضة لمعاوضة. { فزينوا لهم ما بين ~~أيديهم } من أمر الدنيا واتباع الشهوات. { وما خلفهم } من ~~أمر الآخرة وإنكاره. { وحق عليهم القول } أي كلمة العذاب. { ~~فى أمم } في جملة أمم كقول الشاعر: # إن تك عن أحسن الصنيعة مأ # فوكا ففي آخرين قد أفكوا # وهو حال من الضمير المجرور. { وقد خلت من قبلهم من ~~الجن والإنس } وقد عملوا مثل أعمالهم. { إنهم كانوا ~~خسرين } تعليل لاستحقاقهم العذاب، والضمير { لهم } ولل { ~~أمم }. # { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرءان ~~والغوا فيه } وعارضوه بالخرافات أو ارفعوا أصواتكم بها لتشوشوه ms1308 ~~على القارىء، وقرىء بضم الغين والمعنى واحد يقال لغى يلغي ولغا يلغو إذا ~~هذى. { لعلكم تغلبون } أي تغلبونه على قراءته. # { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا } المراد بهم ~~هؤلاء القائلون، أو عامة الكفار. { ولنجزينهم أسوأ الذى ~~كانوا يعملون } سيئات أعمالهم وقد سبق مثله. # { ذلك }: إشارة إلى الأسوأ. { جزاء أعداء الله } خبره. { ~~النار } عطف بيان لل { جزاء } أو خبر محذوف. { لهم فيها } في ~~النار. { دار الخلد } فإنها دار إقامتهم، وهو كقولك: في هذه الدار ~~دار سرور، وتعني بالدار عينها على أن المقصود هو الصفة. { جزاء بما ~~كانوا بئايتنا يجحدون } ينكرون الحق أو يلغون، وذكر الجحود ~~الذي هو سبب اللغو. # { وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين ~~أضلنا من الجن والإنس } يعني شيطاني النوعين الحاملين على ~~الضلالة والعصيان. وقيل هما إبليس وقابيل فإنهما سنا الكفر والقتل، وقرأ ~~ابن كثير وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والسوسي { أرنا } بالتخفيف كفخذ ~~في فخذ، وقرأ الدوري باختلاس كسرة الراء. { نجعلهما تحت ~~أقدامنا } ندوسهما انتقاما منهما، وقيل نجعلهما في الدرك الأسفل. { ~~ليكونا من الأسفلين } مكانا أو ذلا. # { إن الذين قالوا ربنا الله } اعترافا بربوبيته ~~وإقرارا بوحدانيته. # { ثم استقموا } في العمل و { ثم } لتراخيه عن الإقرار في ~~الرتبة من حيث أنه مبدأ الاستقامة، أو لأنها عسر قلما تتبع الإقرار، وما ~~روي عن الخلفاء الراشدين في معنى الاستقامة من الثبات على الإيمان ~~وإخلاص العمل وأداء الفرائض فجزئياتها. { تتنزل عليهم ~~الملئكة } فيما يعن لهم بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن، ~~أو عند الموت أو الخروج من القبر. { ألا تخافوا } ما تقدمون عليه. ~~{ ولا تحزنوا } على ما خلفتم وأن مصدرية أو مخففة مقدرة بالباء أو ~~مفسرة. { وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون } في ~~الدنيا على لسان الرسل. # { نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا } نلهمكم الحق ~~ونحملكم على الخير بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة. { وفي ~~الأخرة } بالشفاعة والكرامة حيثما يتعادى الكفرة وقرناؤهم. { ~~ولكم فيها } في الآخرة { ما تشتهى أنفسكم } من اللذائذ { ~~ولكم فيها ما تدعون } ما تتمنون من الدعاء بمعنى الطلب وهو ~~أعم من ms1309 الأول. # { نزلا من غفور رحيم } حال من ما تدعون للإشعار بأن ما ~~يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف. # { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } إلى عبادته. { ~~وعمل صلحا } فيما بينه وبين ربه. { وقال إننى من ~~المسلمين } تفاخرا به واتخاذا للإسلام دينا ومذهبا من قولهم: ~~هذا قول فلان لمذهبه. والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات. وقيل نزلت في ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في المؤذنين. # { ولا تستوى الحسنة ولا السيئة } في الجزاء وحسن ~~العاقبة و { لا } الثانية مزيدة لتأكيد النفي. { ادفع بالتى هى ~~أحسن } ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على ~~أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا، أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، ~~وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال؛ كيف أصنع؟ للمبالغة ~~ولذلك وضع { أحسن } موضع الحسنة. { فإذا الذى بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولى حميم } أي إذا فعلت ذلك صار ~~عدوك المشاق مثل الولي الشفيق. # { وما يلقاها } وما يلقى هذه السجية وهي مقابلته الإساءة ~~بالإحسان. { إلا الذين صبروا } فإنها تحبس النفس عن ~~الانتقام. { وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } من الخير وكمال ~~النفس وقيل الحظ الجنة. ### || [41.36-45] # { وإما ينزغنك من الشيطن } نخس شبه به وسوسته لأنها ~~تبعث الإنسان على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ، وجعل النزغ نازغا ~~على طريقة جديدة، أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر. { فاستعذ ~~بالله } من شره ولا تطعه. { إنه هو السميع } لاستعاذتك. { ~~العليم } بنيتك أو بصلاحك. # { ومن ءايته اليل والنهار والشمس والقمر لا ~~تسجدوا للشمس ولا للقمر } لأنهما مخلوقان مأموران ~~مثلكم. { واسجدوا لله الذى خلقهن } الضمير للأربعة ~~المذكورة، والمقصود تعليق الفعل بهما إشعارا بأنهما من عداد ما لا يعلم ~~ولا يختار. { إن كنتم إياه تعبدون } فإن السجود أخص ~~العبادات وهو موضع السجود عندنا لاقتران الأمر به، وعند أبي حنيفة آخر ~~الآية الأخرى لأنه تمام المعنى. # { فإن استكبروا } عن الامتثال. { فالذين عند ربك } ~~من الملائكة. { يسبحون له بالليل والنهار } أي ms1310 دائما ~~لقوله: { وهم لا يسئمون } أي لا يملون. # { ومن ءايته أنك ترى الأرض خشعة } يابسة ~~متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل. { فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت وربت } تزخرفت وانتفخت بالنبات، وقرىء «ربأت» أي ~~زادت. { إن الذى أحيها } بعد موتها. { لمحى الموتى ~~إنه على كل شىء قدير } من الإحياء والإماتة. # { إن الذين يلحدون } يميلون عن الاستقامة. { في ~~ءاياتنا } بالطعن والتحريف والتأويل الباطل والإلغاء فيها. { لا ~~يخفون علينا } فنجازيهم على إلحادهم. { أفمن يلقى فى ~~النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة } قابل ~~الإلقاء في النار بالإتيان آمنا مبالغة في إحماد حال المؤمنين. { ~~اعملوا ما شئتم } تهديد شديد. { إنه بما تعملون ~~بصير } وعيد بالمجازاة. # { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم } بدل من ~~قوله: { إن الذين يلحدون فى ءايتنا } أو مستأنف وخبر ~~{ إن } محذوف مثل معاندون أو هالكون، أو { أولئك ينادون } و ~~«الذكر» القرآن. { وإنه لكتب عزيز } كثير النفع عديم ~~النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله وتحريفه. # { لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه ~~} لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات أو مما فيه من الأخبار الماضية ~~والأمور الآتية. { تنزيل من حكيم } أي حكيم. { حميد } يحمده ~~كل مخلوق بما ظهر عليه من نعمه. # { ما يقال لك } أي ما يقول لك كفار قومك. { إلا ما قد ~~قيل للرسل من قبلك } إلا مثل ما قال لهم كفار قومهم، ويجوز ~~أن يكون المعنى ما يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم. { إن ربك ~~لذو مغفرة } لأنبيائه. { وذو عقاب أليم } لأعدائهم، وهو ~~على الثاني يحتمل أن يكون المقول بمعنى أن حاصل ما أوحي إليك وإليهم، وعد ~~المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة. # { ولو جعلنه قرءانا أعجميا } جواب لقولهم: هلا أنزل ~~القرآن بلغة العجم والضمير «للذكر». { لقالوا لولا فصلت ~~ءايته } بينت بلسان نفقهه. { ءأعجمى وعربى } أكلام ~~أعجمي ومخاطب عربي إنكار مقرر للتخصيص، والأعجمي يقال للذي لا يفهم ~~كلامه. وهذا قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي، وقرأ قالون وأبو عمرو بالمد ~~والتسهيل وورش بالمد وإبدال الثانية ألفا، وابن ms1311 كثير وابن ذكوان وحفص ~~بغير المد بتسهيل الثانية وقرىء «أعجمي» وهو منسوب إلى العجم، وقرأ هشام ~~«أعجمي» على الإخبار، وعلى هذا يجوز أن يكون المراد هلا فصلت آياته فجعل ~~بعضها أعجميا لإفهام العجم وبعضها عربيا لإفهام العرب، والمقصود ~~إبطال مقترحهم باستلزامه المحذور، أو للدلالة على أنهم لا ينفكون عن ~~التعنت في الآيات كيف جاءت. { قل هو للذين ءامنوا هدى } ~~إلى الحق. { وشفاء } لما في الصدور في الشك والشبه { والذين لا ~~يؤمنون } مبتدأ خبره. { في آذانهم وقر } على تقدير هو في { ~~آذانهم وقر } لقوله: { وهو عليهم عمى } وذلك لتصامهم عن ~~سماعه وتعاميهم عما يريهم من الآيات، ومن جوز العطف على عاملين مختلفين ~~عطف ذلك على { للذين ءامنوا هدى }. { أولئك ينادون ~~من مكان بعيد } أي صم، وهو تمثيل لهم في عدم قبولهم الحق ~~واستماعهم له بمن يصاح به من مسافة بعيدة. # { ولقد ءاتينا موسى الكتب فاختلف فيه } ~~بالتصديق والتكذيب كما اختلف في القرآن. { ولولا كلمة سبقت ~~من ربك } وهي العدة بالقيامة وفصل الخصومة حينئذ، أو تقدير الآجال. ~~{ لقضي بينهم } باستئصال المكذبين. { وإنهم } وإن اليهود ~~أو { الذين لا يؤمنون }. { لفى شك منه } من التوراة أو ~~القرآن. { مريب } موجب للاضطراب. ### || [41.46-54] # { من عمل صلحا فلنفسه } نفعه. { ومن أساء ~~فعليها } ضره. { وما ربك بظلم للعبيد } فيفعل بهم ~~ما ليس له أن يفعله. # { إليه يرد علم الساعة } أي إذا سئل عنها إذ لا يعلمها ~~إلا هو. { وما تخرج من ثمرة من أكمامها } من أوعيتها ~~جمع كم بالكسر. وقرأ نافع وابن عامر وحفص «من ثمرت» بالجمع لاختلاف ~~الأنواع، وقرىء بجمع الضمير أيضا و { ما } نافية و { من } الأولى ~~مزيدة للاستغراق، ويحتمل أن تكون موصولة معطوفة على { الساعة } و { ~~من } مبينة بخلاف قوله: { وما تحمل من أنثى ولا تضع } ~~بمكان. { إلا بعلمه } إلا مقرونا بعلمه واقعا حسب تعلقه به. { ~~ويوم يناديهم أين شركائى } بزعمكم. { قالوا ~~ءاذناك } أعلمناك. { ما منا من شهيد } من أحد يشهد لهم ~~بالشركة إذ تبرأنا عنهم لما عاينا الحال فيكون السؤال عنهم للتوبيخ، أو ~~من ms1312 أحد يشاهدهم لأنهم ضلوا عنا. وقيل هو قول الشركاء أي ما منا من يشهد ~~لهم بأنهم كانوا محقين. # { وضل عنهم ما كانوا يدعون } يعبدون. { من قبل } لا ~~ينفعهم أو لا يرونه. { وظنوا } وأيقنوا. { ما لهم من محيص ~~} مهرب والظن معلق عنه بحرف النفي. # { لا يسئم الإنسن } لا يمل. { من دعاء الخير } من ~~طلب السعة في النعمة، وقرىء «من دعاء بالخير». { وإن مسه الشر ~~} الضيقة. { فيئوس قنوط } من فضل الله ورحمته وهذا صفة الكافر ~~لقوله: # إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم ~~الكافرون # [يوسف: 87] وقد بولغ في يأسه من جهة البنية والتكرير وما في القنوط من ~~ظهور أثر اليأس. # { ولئن أذقنه رحمة منا من بعد ضراء مسته ~~} بتفريجها عنه. { ليقولن هذا لى } حقي أستحقه لمالي من الفضل ~~والعمل، أولي دائما لا يزول. { وما أظن الساعة قائمة } ~~تقوم. { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى ~~} أي ولئن قامت على التوهم كان لي عند الله الحالة الحسنى من الكرامة، ~~وذلك لاعتقاده أن ما أصابه من نعم الدنيا فلاستحقاق لا ينفك عنه. { ~~فلننبئن الذين كفروا } فلنخبرنهم. { بما عملوا } ~~بحقيقة أعمالهم ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها. { ولنذيقنهم ~~من عذاب غليظ } لا يمكنهم التقصي عنه. # { وإذا أنعمنا على الإنسن أعرض } عن الشكر. { ~~ونأى بجانبه } وانحرف عنه أو ذهب بنفسه وتباعد عنه بكليته ~~تكبرا، والجانب مجاز عن النفس كالجنب في قوله: # فى جنب الله # [الزمر: 56] { وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض } كثير ~~مستعار مما له عرض متسع للاشعار بكثرته واستمراره، وهو أبلغ من الطويل إذ ~~الطول أطول الامتدادين، فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله؟ # { قل أرءيتم } أخبروني. # { إن كان } أي القرآن. { من عند الله ثم كفرتم به } ~~من غير نظر واتباع دليل. { من أضل ممن هو فى شقاق ~~بعيد } أي من أضل منكم، فوضع الموصول موضع الضمير شرحا لحالهم ~~وتعليلا لمزيد ضلالهم. # { سنريهم ءايتنا فى الأفاق } يعني ما أخبرهم النبي عليه ~~الصلاة والسلام به من الحوادث الآتية وآثار النوازل الماضية، وما يسر ~~الله له ms1313 ولخلفائه من الفتوح والظهور على ممالك الشرق والغرب على وجه خارق ~~للعادة. { وفى أنفسهم } ما ظهر فيما بين أهل مكة وما حل بهم، أو ~~ما في بدن الإنسان من عجائب الصنع الدالة على كمال القدرة. { حتى ~~يتبين لهم أنه الحق } الضمير للقرآن أو الرسول أو ~~التوحيد أو الله { أو لم يكف بربك } أي أو لم يكف ربك، ~~والفاء مزيدة للتأكيد كأنه قيل: أو لم تحصل الكفاية به ولا تكاد تزاد في ~~الفاعل إلا مع كفى. { أنه على كل شىء شهيد } بدل منه، ~~والمعنى أو لم يكفك أنه تعالى على كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظهار ~~الآيات الموعودة كما حقق سائر الأشياء الموعودة، أو مطلع فيعلم حالك ~~وحالهم، أو لم يكف الإنسان رادعا عن المعاصي أنه تعالى مطلع على كل شيء ~~لا يخفى عليه خافية. # { ألا إنهم فى مرية } شك، وقرىء بالضم وهو لغة كخفية وخفية. ~~{ من لقاء ربهم } بالبعث والجزاء. { ألا إنه بكل شىء ~~محيط } عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها، مقتدر عليها لا يفوته شيء منها. # عن النبي صلى الله عليه وسلم: # " من قرأ سورة السجدة أعطاه الله بكل حرف عشر حسنات ". ### | [42 - سورة الشورى] ### || [42.1-10] # مكية وهي ثلاث وخمسون آية وتسمى سورة «الشورى» # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم }. { عسق } لعله اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما وعدا آيتين، ~~وإن كانا اسما واحدا فالفصل ليطابق سائر الحواميم، وقرىء «حم سق». # { كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله ~~العزيز الحكيم } أي مثل ما في هذه السورة من المعاني، أو إيحاء ~~مثل إيحائها أوحى الله إليك وإلى الرسل من قبلك، وإنما ذكر بلفظ المضارع ~~على حكاية الحال الماضية للدلالة على استمرار الوحي وأن إيحاء مثله ~~عادته، وقرأ ابن كثير « يوحى» بالفتح على أن كذلك مبتدأ و «يوحى» ~~خبره المسند إلى ضميره، أو مصدر و «يوحى» مسند إلى إليك، و { الله } ~~مرتفع بما دل عليه « يوحى»، و { العزيز الحكيم } صفتان له ~~مقررتان لعلو شأن الموحى به كما مر في السورة السابقة، أو ms1314 بالابتداء كما ~~في قراءة «نوحي» بالنون و { العزيز } وما بعده أخبار أو { العزيز ~~الحكيم } صفتان. وقوله: # { له ما في السموات وما في الأرض وهو العلى ~~العظيم } خبران له وعلى الوجوه الأخر استئناف مقرر لعزته وحكمته. # { تكاد السموات } وقرأ نافع والكسائي بالياء. { يتفطرن ~~} يتشققن من عظمة الله، وقيل من ادعاء الولد له. وقرأ البصريان وأبو بكر ~~«ينفطرن» بالنون والأول أبلغ لأنه مطاوع فطر وهذا مطاوع فطر، وقرىء ~~«تتفطرن» بالتاء لتأكيد التأنيث وهو نادر. { من فوقهن } أي يبتدىء ~~الانفطار من جهتهن الفوقانية، وتخصيصها على الأول لأن أعظم الآيات وأدلها ~~على علو شأنه من تلك الجهة، وعلى الثاني ليدل على الانفطار من تحتهن ~~بالطريق الأولى. وقيل الضمير للأرض فإن المراد بها الجنس. { ~~والملئكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون ~~لمن فى الأرض } بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والإلهام ~~وإعداد الأسباب المقربة إلى الطاعة، وذلك في الجملة يعم المؤمن والكافر ~~بل لو فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع عم الحيوان بل ~~الجماد، وحيث خص بالمؤمنين فالمراد به الشفاعة. { ألا إن الله ~~هو الغفور الرحيم } إذ ما من مخلوق إلا وهو ذو حظ من رحمته، ~~والآية على الأول زيادة تقرير لعظمته وعلى الثاني دلالة على تقدسه عما ~~نسب إليه، وإن عدم معاجلتهم بالعقاب على تلك الكلمة الشنعاء باستغفار ~~الملائكة وفرط غفران الله ورحمته. # { والذين اتخذوا من دونه أولياء } شركاء وأندادا. { ~~الله حفيظ عليهم } رقيب على أحوالهم وأعمالهم فيجازيهم بها. { ~~وما أنت } يا محمد. { عليهم بوكيل } بموكل بهم أو بموكول ~~إليك أمرهم. # { وكذلك أوحينا إليك قرءانا عربيا } الإشارة إلى ~~مصدر { يوحى } أو إلى معنى الآية المتقدمة، فإنه مكرر في القرآن في ~~مواضع جمة فتكون الكاف مفعولا به و { قرءانا عربيا } حال منه. # { لتنذر أم القرى } أهل أم القرى وهي مكة شرفها الله تعالى. ~~{ ومن حولها } من العرب. { وتنذر يوم الجمع } يوم ~~القيامة يجمع فيه الخلائق أو الأرواح أو الأشباح، أو العمال والأعمال ~~وحذف ثاني مفعول الأول وأول مفعولي الثاني للتهويل وإيهام التعميم، وقرىء ~~«لينذر» بالياء والفعل ms1315 «للقرآن». { لا ريب فيه } اعتراض لا محل له ~~من الإعراب. { فريق فى الجنة وفريق فى السعير } أي بعد ~~جمعهم في الموقف يجمعون أولا ثم يفرقون، والتقدير منهم فريق والضمير ~~للمجموعين لدلالة الجمع عليه، وقرئا منصوبين على الحال منهم أي وتنذر يوم ~~جمعهم متفرقين بمعنى مشارفين للتفرق، أو متفرقين في داري الثواب والعقاب. # { ولو شاء الله لجعلهم أمة وحدة } مهتدين أو ~~ضالين. { ولكن يدخل من يشاء فى رحمته } بالهداية ~~والحمل على الطاعة. { والظلمون ما لهم من ولى ولا ~~نصير } أي يدعهم بغير ولي ولا نصير في عذابه، ولعل تغيير المقابلة ~~للمبالغة في الوعيد إذ الكلام في الإنذار. # { أم اتخذوا } بل اتخذوا. { من دونه أولياء } كالأصنام. ~~{ فالله هو الولى } جواب لشرط محذوف مثل إن أرادوا أولياء بحق ~~فالله هو الولي بالحق. { وهو يحيى الموتى وهو على كل ~~شىء قدير } كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية. # { وما اختلفتم } أنتم والكفار. { فيه من شىء } من أمر من ~~أمور الدنيا أو الدين. { فحكمه إلى الله } مفوض إليه يميز ~~المحق من المبطل بالنصر أو بالإثابة والمعاقبة. وقيل { وما ~~اختلفتم فيه } من تأويل متشابه فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب ~~الله. { ذلكم الله ربى عليه توكلت } في مجامع الأمور. ~~{ وإليه أنيب } إليه أرجع في المعضلات. ### || [42.11-19] # { فاطر السموات والأرض } خبر آخر ل { ذلكم } أو ~~مبتدأ خبره. { جعل لكم } وقرىء بالجر على البدل من الضمير أو الوصف ~~لإلى الله. { من أنفسكم } من جنسكم. { أزوجا } نساء. { ومن ~~الأنعم أزوجا } أي وخلق للأنعام من جنسها أزواجا، أو خلق لكم ~~من الأنعام أصنافا أو ذكورا وأناثا. { يذرؤكم } يكثركم من ~~الذرء وهو البث وفي معناه الذر والذرو والضمير على الأول للناس، و { ~~الأنعم } على تغليب المخاطبين العقلاء. { فيه } في هذا التدبير ~~وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد، فإنه كالمنبع للبث ~~والتكثير. { ليس كمثله شىء } أي ليس مثله شيء يزاوجه ويناسبه، ~~والمراد من مثله ذاته كما في قولهم: مثلك لا يفعل كذا، على قصد المبالغة ~~في نفيه عنه فإنه إذا نفى عمن يناسبه ms1316 ويسد مسده كان نفيه عنه أولى، ~~ونظيره قول رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: ألا وفيهم ~~الطيب الطاهر لذاته. ومن قال الكاف فيه زائدة لعله عنى أنه ~~يعطى معنى { ليس مثله } غير أنه آكد لما ذكرناه. وقيل «مثله» ~~صفته أي ليس كصفته صفة. { وهو السميع البصير } لكل ما يسمع ~~ويبصر. # { له مقاليد السموات والأرض } خزائنها. { يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر } يوسع ويضيق على وقف مشيئته. { ~~إنه بكل شىء عليم } فيفعله على ما ينبغي. # { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى ~~أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى } أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام ~~ومن بينهما من أرباب الشرائع، وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر ~~بقوله: { أن أقيموا الدين } وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة ~~في أحكام الله ومحله النصب على البدل من مفعول { شرع } ، أو الرفع على ~~الاستئناف كأنه جواب وما ذلك المشروع أو الجر على البدل من هاء به. { ~~ولا تتفرقوا فيه } ولا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع ~~مختلفة كما قال: # لكل جعلنا منكم شرعة ومنهجا # [المائدة: 48] { كبر على المشركين } عظم عليهم. { ما ~~تدعوهم إليه } من التوحيد. { الله يجتبى إليه من ~~يشاء } يجتلب إليه والضمير لما تدعوهم أو للدين. { ويهدى إليه ~~} بالإشارة والتوفيق. { من ينيب } يقبل إليه. # { وما تفرقوا } يعني الأمم السالفة. وقيل أهل الكتاب لقوله: # وما تفرق الذين أوتوا الكتب # [البينة: 4] { إلا من بعد ما جاءهم العلم } العلم بأن ~~التفرق ضلال متوعد عليه، أو العلم بمبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام، أو ~~أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها. { بغيا ~~بينهم } عداوة أو طلبا للدنيا. # { ولولا كلمة سبقت من ربك } بالإمهال. { إلى ~~أجل مسمى } هو يوم القيامة أو آخر أعمارهم المقدرة. { لقضي ~~بينهم } باستئصال المبطلين حين اقترفوا لعظم ما اقترفوا. { وإن ~~الذين أورثوا الكتب من بعدهم } يعني أهل الكتاب ~~الذين كانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو المشركين الذين أورثوا ~~القرآن من بعد أهل ms1317 الكتاب. وقرىء «ورثوا» و «ورثوا». { لفى شك ~~منه } من كتابهم لا يعلمونه كما هو أو لا يؤمنون به حق الإيمان، أو من ~~القرآن. { مريب } مقلق أو مدخل في الريبة. # { فلذلك } فلأجل ذلك التفرق أو الكتاب، أو العلم الذي أوتيته. { ~~فادع } إلى الاتفاق على الملة الحنيفية أو الاتباع لما أوتيت، وعلى ~~هذا يجوز أن تكون اللام في موضع إلى لإفادة الصلة والتعليل. { ~~واستقم كما أمرت } واستقم على الدعوة كما أمرك الله تعالى. { ~~ولا تتبع أهواءهم } الباطلة. { وقل ءامنت بما ~~أنزل الله من كتب } يعني جميع الكتب المنزلة لا كالكفار ~~الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض. { وأمرت لأعدل بينكم } في ~~تبليغ الشرائع والحكومات، والأول إشارة إلى كمال القوة النظرية وهذا ~~إشارة إلى كمال القوة العملية. { الله ربنا وربكم } خالق ~~الكل ومتولي أمره. { لنا أعملنا ولكم أعملكم } وكل ~~مجازى بعمله. { لا حجة بيننا وبينكم } لا حجاج بمعنى لا ~~خصومة إذ الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال ولا للخلاف مبدأ سوى العناد. ~~{ الله يجمع بيننا } يوم القيامة. { وإليه المصير } ~~مرجع الكل لفصل القضاء، وليس في الآية ما يدل على متاركة الكفار رأسا ~~حتى تكون منسوخة بآية القتال. # { والذين يحآجون فى الله } في دينه. { من بعد ما ~~استجيب له } من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا فيه، أو من بعد ما ~~استجاب الله لرسوله فأظهر دينه بنصره يوم بدر، أو من بعد ما استجاب له ~~أهل الكتاب بأن أقروا بنبوته واستفتحوا به. { حجتهم داحضة ~~عند ربهم } زائلة باطلة. { وعليهم غضب } لمعاندتهم. { ~~ولهم عذاب شديد } على كفرهم. # { الله الذى أنزل الكتب } جنس الكتاب. { بالحق } ~~ملتبسا بعيدا من الباطل، أو بما يحق إنزاله من العقائد والأحكام. { ~~والميزان } والشرع الذي توزن به الحقوق ويسوى بين الناس، أو العدل ~~بأن أنزل الأمر به أو آلة الوزن بأن أوحى بإعدادها. { وما يدريك ~~لعل الساعة قريب } إتيانها فاتبع الكتاب واعمل بالشرع وواظب ~~على العدل قبل أن يفاجئك اليوم الذي توزن فيه أعمالك وتوفى جزاءك، وقيل ~~تذكير القريب لأنه بمعنى ذات قرب، ms1318 أو لأن الساعة بمعنى البعث # { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } استهزاء. { ~~والذين ءامنوا مشفقون منها } خائفون منها مع اغتيابها ~~لتوقع الثواب. # { ويعلمون أنها الحق } أي الكائن لا محالة. { ألآ إن ~~الذين يمارون فى الساعة } يجادلون فيها من المرية، أو من ~~مريت الناقة إذا مسحت ضرعها بشدة للحلب لأن كلا من المتجادلين يستخرج ما ~~عند صاحبه بكلام فيه شدة. { لفى ضلل بعيد } عن الحق فإن البعث ~~أشبه الغائبات إلى المحسوسات، فمن لم يهتد لتجويزه فهو أبعد عن الاهتداء ~~إلى ما وراءه. # { الله لطيف بعباده } بر بهم بصنوف من البر لا تبلغها ~~الأفهام. { يرزق من يشاء } أي يرزقه كما يشاء فيخص كلا من عباده ~~بنوع من البر على ما اقتضته حكمته. { وهو القوى } الباهر القدرة. ~~{ العزيز } المنيع الذي لا يغلب. ### || [42.20-30] # { من كان يريد حرث الأخرة } ثوابها شبهه بالزرع من حيث أنه ~~فائدة تحصل بعمل ولذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة، والحرث في الأصل إلقاء ~~البذر في الأرض ويقال للزرع الحاصل منه. { نزد له فى حرثه } ~~فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها. { ومن كان يريد ~~حرث الدنيا نؤته منها } شيئا منها على ما قسمنا له. { ~~وما له فى الأخرة من نصيب } إذ الأعمال بالنيات ولكل امرىء ~~ما نوى. # { أم لهم شركاء } بل ألهم شركاء، والهمزة للتقرير والتقريع ~~وشركاؤهم شياطينهم. { شرعوا لهم } بالتزيين. { من الدين ما ~~لم يأذن به الله } كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا. وقيل ~~شركاؤهم أوثانهم وإضافتها إليهم لأنهم متخذوها شركاء، وإسناد الشرع إليها ~~لأنها سبب ضلالتهم وافتتانهم بما تدينوا به، أو صور من سنة لهم. { ~~ولولا كلمة الفصل } أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء، أو ~~العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة. { لقضي بينهم } بين الكافرين ~~والمؤمنين، أو المشركين وشركائهم. { وإن الظلمين لهم ~~عذاب أليم } وقرىء «أن» بالفتح عطفا على كلمة { الفصل } أي { ~~ولولا كلمة الفصل } وتقدير عذاب الظالمين في الآخرة لقضي ~~بينهم في الدنيا، فإن العذاب الأليم غالب في عذاب الآخرة. # { ترى الظلمين } في القيامة. { مشفقين } خائفين. { مما ~~كسبوا } من ms1319 السيئات. { وهو واقع بهم } أي وباله لاحق بهم ~~أشفقوا أو لم يشفقوا. { والذين ءامنوا وعملوا ~~الصلحت فى روضت الجنت } في أطيب بقاعها وأنزهها. ~~{ لهم ما يشاءون عند ربهم } أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ~~ربهم. { ذلك } إشارة إلى المؤمنين. { هو الفضل الكبير } ~~الذي يصغر دونه ما لغيرهم في الدنيا. # { ذلك الذى يبشر الله عباده الذين ءامنوا ~~وعملوا الصلحت } ذلك الثواب الذي يبشرهم الله به فحذف ~~الجار ثم العائد، أو ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده. وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وحمزة والكسائي « يبشر» من بشره وقرىء «يبشر» من ~~أبشره. { قل لا أسئلكم عليه } على ما أتعاطاه من التبليغ ~~والبشارة. { أجرا } نفعا منكم. { إلا المودة فى ~~القربى } أي تودوني لقرابتي منكم، أو تودوا قرابتي، وقيل الاستثناء ~~منقطع والمعنى: لا أسألكم أجرا قط ولكني أسألكم المودة، و { فى ~~القربى } حال منها أي { إلا المودة } ثابتة في ذوي { ~~القربى } متمكنة في أهلها، أو في حق القرابة ومن أجلها كما جاء في ~~الحديث # " الحب في الله والبغض في الله " # روي: أنها لما نزلت قيل يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم ~~علينا قال: # " علي وفاطمة وابناهما " # وقيل { القربى } التقرب إلى الله أي إلا أن تودوا الله ورسوله في ~~تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح، وقرىء «إلا مودة في القربى». { ومن ~~يقترف حسنة } ومن يكتسب طاعة سيما حب آل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقيل نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ومودته لهم. ~~{ نزد له فيها حسنا } في الحسنة بمضاعفة الثواب، وقرىء «يزد» ~~أي يزد الله وحسنى. { إن الله غفور } لمن أذنب. { شكور } لمن ~~أطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه بالزيادة. # { أم يقولون } بل أيقولون. { افترى على الله كذبا } ~~افترى محمد بدعوى النبوة أو القرآن. { فإن يشإ الله يختم ~~على قلبك } استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما ~~يجترىء عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه، فأما من كان ذا بصيرة ~~ومعرفة فلا، وكأنه قال: إن يشأ الله خذلانك ms1320 يختم على قلبك لتجترىء ~~بالافتراء عليه. وقيل يختم على قلبك يمسك القرآن أو الوحي عنه، أو يربط ~~عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم. { ويمح الله البطل ~~ويحق الحق بكلمته إنه عليم بذات الصدور } ~~استئناف لنفي الافتراء عما يقوله بأنه لو كان مفترى لمحقه إذ من عادته ~~تعالى محو الباطل وإثبات الحق بوحيه أو بقضائه أو بوعده، بمحو باطلهم ~~وإثبات حقه بالقرآن، أو بقضائه الذي لا مرد له، وسقوط الواو من { يمح } ~~في بعض المصاحف لاتباع اللفظ كما في قوله تعالى: # ويدع الإنسن بالشر # [الإسراء: 11] { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده } ~~بالتجاوز عما تابوا عنه، والقبول يعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى ~~الأخذ والإبانة، وقد عرفت حقيقة التوبة. وعن علي رضي الله تعالى عنه: هي ~~اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض ~~الإعادة، ورد المظالم وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية ~~وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ~~ضحكته. { ويعفوا عن السيئت } صغيرها وكبيرها لمن يشاء. { ~~ويعلم ما يفعلون } فيجازي ويتجاوز عن إتقان وحكمة، وقرأ ~~الكوفيون غير أبي بكر «ما تفعلون» بالتاء. # { ويستجيب الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } أي ~~يستجيب الله لهم فحذف اللام كما حذف في # وإذا كالوهم # [المطففين: 3] والمراد إجابة الدعاء أو الإثابة على الطاعة، فإنها ~~كدعاء وطلب لما يترتب عليها. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام # " أفضل الدعاء الحمد لله " # أو يستجيبون لله بالطاعة إذا دعاهم إليها. { ويزيدهم من فضله ~~} على ما سألوا واستحقوا واستوجبوا له بالاستجابة. { والكفرون ~~لهم عذاب شديد } بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل. # { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض ~~} لتكبروا وأفسدوا فيها بطرا، أو لبغى بعضهم على بعض استيلاء واستعلاء ~~وهذا على الغالب، وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى كمية أو ~~كيفية. # { ولكن ينزل بقدر } بتقدير. { ما يشاء } كما اقتضته ~~مشيئته. { إنه بعباده خبير بصير } يعلم خفايا أمرهم ~~وجلايا حالهم فيقدر لهم ما يناسب شأنهم. روي أن أهل الصفة تمنوا ms1321 الغنى ~~فنزلت. وقيل في العرب كانوا إذا أخصبوا تحاربوا وإذا أجدبوا انتجعوا. # { وهو الذى ينزل الغيث } المطر الذي يغيثهم من الجدب ~~ولذلك خص بالنافع، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم «ينزل» بالتشديد. { من ~~بعد ما قنطوا } أيسوا منه، وقرىء بكسر النون. { وينشر ~~رحمته } في كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان. { وهو ~~الولى } الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته. { الحميد } ~~المستحق للحمد على ذلك. # { ومن ءايته خلق السموات والأرض } فإنها بذاتها ~~وصفاتها تدل على وجود صانع قادر حكيم. { وما بث فيهما } عطف على ~~{ السموات } أو ال { خلق }. { من دابة } من حي على إطلاق ~~اسم المسبب على السبب، أو مما يدب على الأرض وما يكون في أحد الشيئين ~~يصدق أن فيها في الجملة. { وهو على جمعهم إذا يشاء } أي ~~في أي وقت يشاء. { قدير } متمكن منه و { إذا } كما تدخل على الماضي ~~تدخل على المضارع. # { وما أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ~~فبسبب معاصيكم، والفاء لأن { ما } شرطية أو متضمنة معناه، ولم يذكرها ~~نافع وابن عامر استغناء بما في الباء من معنى السببية. { ويعفوا عن ~~كثير } من الذنوب فلا يعاقب عليها. والآية مخصوصة بالمجرمين، فإن ما ~~أصاب غيرهم فلأسباب أخر منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه. ### || [42.31-40] # { وما أنتم بمعجزين فى الأرض } فائتين ما قضى عليكم من ~~المصائب. { وما لكم من دون الله من ولي } يحرصكم عنها. { ~~ولا نصير } يدفعها عنكم. # { ومن ءايته الجوار } السفن الجارية. { فى البحر ~~كالأعلم } كالجبال. قالت الخنساء: # وإن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # { إن يشأ يسكن الريح } وقرىء «الرياح». { فيظللن ~~رواكد على ظهره } فيبقين ثوابت على ظهر البحر. { إن فى ~~ذلك لآيت لكل صبار شكور } لكل من وكل همته وحبس نفسه ~~على النظر في آيات الله والتفكر في آلائه، أو لكل مؤمن كامل الإيمان فإن ~~الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر. # { أو يوبقهن } أو يهلكهن بإرسال الريح العاصفة المغرقة، والمراد ~~إهلاك أهلها لقوله تعالى: { بما كسبوا } وأصله أو يرسلها فيوبقهن ~~لأنه قسيم يسكن ms1322 فاقتصر فيه على المقصود كما في قوله تعالى: { ويعف ~~عن كثير } إذ المعنى أو يرسلها فيوبق ناسا بذنوبهم وينج ناسا على ~~العفو منهم، وقرىء «ويعفو» على الاستئناف. # { ويعلم الذين يجدلون فى ءايتنا } عطف على علة ~~مقدرة مثل لينتقم منهم { ويعلم } ، أو على الجزاء ونصب نصب الواقع ~~جوابا للأشياء الستة لأنه أيضا غير واجب، وقرأ نافع وابن عامر بالرفع ~~على الاسئتناف، وقرىء بالجزم عطفا على { يعف } فيكون المعنى ويجمع بين ~~إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير آخرين. { ما لهم من محيص } محيد ~~من العذاب والجملة معلق عنها الفعل. # { فما أوتيتم من شىء فمتع الحيوة الدنيا } ~~تمتعون به مدة حياتكم. { وما عند الله } من ثواب الآخرة. { خير ~~وأبقى للذين ءامنوا وعلى ربهم يتوكلون } ~~لخلوص نفعه ودوامه و { ما } الأولى موصولة تضمنت معنى الشرط من حيث أن ~~إيتاء ما أوتوا سبب للتمتع بها في الحياة الدنيا فجاءت الفاء في جوابها ~~بخلاف الثانية. وعن علي رضي الله تعالى عنه: تصدق أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه بماله كله فلامه جمع فنزلت. # { والذين يجتنبون كبئر الإثم والفوحش وإذا ~~ما غضبوا هم يغفرون } { والذين } بما بعده عطف على { ~~للذين ءامنوا } أو مدح منصوب أو مرفوع، وبناء { يغفرون } ~~على ضميرهم خبرا للدلالة على أنهم الأخصاء بالمغفرة حال الغضب، وقرأ ~~حمزة والكسائي «كبير الإثم». # { والذين استجابوا لربهم } نزلت في الأنصار دعاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان فاستجابوا له. { وأقاموا ~~الصلوة وأمرهم شورى بينهم } ذو شورى بينهم لا ينفردون ~~برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه، وذلك من فرط تدبرهم وتيقظهم في الأمور، ~~وهي مصدر كالفتيا بمعنى التشاور. { ومما رزقنهم ينفقون } ~~في سبيل الله الخير. # { والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون } على ما ~~جعله الله لهم كراهة التذلل، وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمهات ~~الفضائل وهو لا يخالف وصفهم بالغفران، فإنه ينبىء عن عجز المغفور ~~والانتصار عن مقاومة الخصم، والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلب مذموم ~~لأنه إجراء وإغراء على البغي، ثم عقب وصفهم بالانتصار للمنع عن التعدي. ms1323 # { وجزاء سيئة سيئة مثلها } وسمى الثانية { سيئة } ~~للازدواج، أو لأنها تسوء من تنزل به. { فمن عفا وأصلح } بينه ~~وبين عدوه. { فأجره على الله } عدة مبهمة تدل على عظم الموعود. ~~{ إنه لا يحب الظلمين } المبتدئين بالسيئة والمتجاوزين ~~في الانتقام. ### || [42.41-53] # { ولمن انتصر بعد ظلمه } بعد ما ظلم، وقد قرىء به. { ~~فأولئك ما عليهم من سبيل } بالمعاتبة والمعاقبة. # { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } يبتدؤنهم ~~بالإضرار ويطلبون ما لا يستحقونه تجبرا عليهم. { ويبغون فى ~~الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم } على ~~ظلمهم وبغيهم. # { ولمن صبر } على الأذى. { وغفر } ولم ينتصر. { إن ذلك ~~لمن عزم الأمور } أي إن ذلك منه فحذف كما حذف في قولهم: السمن ~~منوان بدرهم، للعلم به. # { ومن يضلل الله فما له من ولى من بعده } من ناصر ~~يتولاه من بعد خذلان الله إياه. { وترى الظلمين لما ~~رأوا العذاب } حين يرونه فذكر بلفظ الماضي تحقيقا. { يقولون ~~هل إلى مرد من سبيل } هل إلى رجعة إلى الدنيا. # { وتراهم يعرضون عليها } على النار، ويدل عليه { ~~العذاب }. { خشعين من الذل } متذللين متقاصرين مما يلحقهم ~~من الذل. { ينظرون من طرف خفى } أيبتدىء نظرهم إلى النار مع ~~تحريك لأجفانهم ضعيف كالمصبور ينظر إلى السيف. { وقال الذين ~~ءامنوا إن الخسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم } بالتعريض للعذاب المخلد. { يوم القيمة } ظرف ~~ل { خسروا } والقول في الدنيا، أو لقال أي يقولون إذا رأوهم على تلك ~~الحال. { ألا إن الظلمين فى عذاب مقيم } تمام كلامهم ~~أو تصديق من الله لهم. # { وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ~~ومن يضلل الله فما له من سبيل } إلى الهدى أو النجاة. # { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتى يوم لا ~~مرد له من الله } لا يرده الله بعدما حكم به و { من } صلة ~~ل { مرد }. وقيل صلة { يأتى } أي من قبل أن يأتي يوم من الله لا ~~يمكن رده. { ما لكم من ملجأ } مفر. { يومئذ وما لكم ~~من نكير } إنكار لما اقترفتموه لأنه مدون في صحائف أعمالكم تشهد ~~عليه ألسنتكم ms1324 وجوارحكم. # { فإن أعرضوا فما أرسلنك عليهم حفيظا } ~~رقيبا أو محاسبا. { إن عليك إلا البلغ } وقد بلغت. { ~~وإنا إذا أذقنا الإنسن منا رحمة فرح بها } ~~أراد بالإنسان الجنس لقوله: { وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم فإن الإنسن كفور } بليغ الكفران ينسى ~~النعمة رأسا ويذكر البلية ويعظمها ولا يتأمل سببها، وهذا وإن اختص ~~بالمجرمين جاز إسناده إلى الجنس لغلبتهم واندراجهم فيه. وتصدير الشرطية ~~الأولى ب { إذا } والثانية ب { إن } لأن أذاقة النعمة محققة من ~~حيث أنها عادة مقتضاة بالذات بخلاف إصابة البلية، وإقامة علة الجزاء ~~مقامه ووضع الظاهر موضع المضمر في الثانية للدلالة على أن هذا الجنس ~~موسوم بكفران النعمة. # { لله ملك السموات والأرض } فله أن يقسم النعمة ~~والبلية كيف يشاء. { يخلق ما يشاء } من غير لزوم ومجال اعتراض. { ~~يهب لمن يشاء إنثا ويهب لمن يشاء الذكور }. # { أو يزوجهم ذكرانا وإنثا ويجعل من يشاء ~~عقيما } بدل من { يخلق } بدل البعض، والمعنى يجعل أحوال العباد في ~~الأولاد مختلفة على مقتضى المشيئة فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو ~~أنثى أو الصنفين جميعا ويعقم آخرين، ولعل تقديم الإناث لأنها أكثر ~~لتكثير النسل، أو لأن مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به ~~مشيئة الله لا مشيئة الإنسان والإناث كذلك، أو لأن الكلام في البلاء ~~والعرب تعدهن بلاء، أو لتطييب قلوب آبائهن أو للمحافظة على الفواصل ولذلك ~~عرف الذكور، أو لجبر التأخير وتغيير العاطف في الثلث لأنه قسيم المشترك ~~بين القسمين، ولم يحتج إليه الرابع لا فصاحة بأنه قسيم المشترك بين ~~الأقسام المتقدمة. { إنه عليم قدير } فيفعل ما يفعل بحكمة ~~واختيار. # { وما كان لبشر } وما صح له. { أن يكلمه الله إلا ~~وحيا } كلاما خفيا يدرك لأنه بسرعة تمثيل ليس في ذاته مركبا من ~~حروف مقطعة تتوقف على تموجات متعاقبة، وهو ما يعم المشافه به كما روي في ~~حديث المعراج، وما وعد به في حديث الرؤية والمهتف به كما اتفق لموسى في ~~طوى والطور، ولكن عطف قوله: { أو من وراء حجاب } عليه يخصه ~~بالأول ms1325 فالآية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها. وقيل المراد به ~~الإلهام والإلقاء في الروع أو الوحي المنزل به الملك إلى الرسل فيكون ~~المراد بقوله: { أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما ~~يشاء } أو يرسل إليه نبيا فيبلغ وحيه كما أمره، وعلى الأول المراد ~~بالرسول الملك الموحي إلى الرسل، ووحيا بما عطف عليه منتصب بالمصدر لأن ~~{ من وراء حجاب } صفة كلام محذوف والإرسال نوع من الكلام، ويجوز ~~أن يكون وحيا ويرسل مصدرين و { من وراء حجاب } ظرفا وقعت ~~أحوالا، وقرأ نافع { أو يرسل } برفع اللام. { إنه على } ~~عن صفات المخلوقين. { حكيم } يفعل ما تقتضيه حكمته فيكلم تارة بوسط، ~~وتارة بغير وسط إما عيانا وإما من وراء حجاب. # { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } يعني ما ~~أوحي إليه، وسماه روحا لأن القلوب تحيا به، وقيل جبريل والمعنى أرسلناه ~~إليك بالوحي. { ما كنت تدرى ما الكتب ولا الإيمن } ~~أي قبل الوحي، وهو دليل على أنه لم يكن متعبدا قبل النبوة بشرع. وقيل ~~المراد هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع. { ولكن ~~جعلنه } أي الروح أو الكتاب أو الإيمان. { نورا نهدى به ~~من نشاء من عبادنا } بالتوفيق للقبول والنظر فيه. { وإنك ~~لتهدى إلى صرط مستقيم } هو الإسلام، وقرىء « لتهدى» ~~أي ليهديك الله. # { صرط الله } بدل من الأول. { الذى له ما فى ~~السموات وما في الأرض } خلقا وملكا. { ألا إلى ~~الله تصير الأمور } بارتفاع الوسائط والتعلقات، وفيه وعد ووعيد ~~للمطيعين والمجرمين. عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ حم عسق كان ممن تصلي عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له ~~". ### | [43 - سورة الزخرف] ### || [43.1-14] # مكية وقيل إلا قوله: واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا وآيها تسع ~~وثمانون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم } { والكتب المبين } { إنا جعلنه ~~قرءانا عربيا } أقسم بالقرآن على أنه جعله قرآنا عربيا، وهو من ~~البدائع لتناسب القسم والمقسم عليه كقول أبي تمام: # وثناياك أنها إغريض # ولعل إقسام الله بالأشياء استشهاد بما فيها من الدلالة على المقسم عليه، ~~وبالقرآن من ms1326 حيث أنه معجز مبين لطرق الهدى وما يحتاج إليه في الديانة، أو ~~بين للعرب ما يدل على أنه تعالى صيره كذلك { لعلكم تعقلون } ~~لكي تفهموا معانيه. # { وإنه } عطف على انا، وقرأ حمزة والكسائي بالكسر على الاستئناف. { ~~فى أم الكتب } في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب السماوية، وقرىء ~~أم الكتاب بالكسر. { لدينا } محفوظا عندنا عن التغيير. { لعلي ~~} رفيع الشأن في الكتب لكونه معجزا من بينها. { حكيم } ذو حكمة ~~بالغة، أو محكم لا ينسخه غيره. وهما خبران لأن { وفى أم الكتب ~~} متعلق ب { لعلي } واللام لا تمنعه، أو حال منه و { لدينا } ~~بدل منه أو حال من { أم الكتب }. # { أفنضرب عنكم الذكر صفحا } أفنذوده ونبعده عنكم مجاز من ~~قولهم: ضرب الغرائب عن الحوض، قال طرفة: # اضرب عنك الهموم طارقها # ضربك بالسيف قونس الفرس # والفاء للعطف على محذوف أي انهملكم فنضرب { عنكم الذكر } ، و { ~~صفحا } مصدر من غير لفظه فإن تنحية الذكر عنهم إعراض أو مفعول له أو ~~حال بمعنى صافحين، وأصله أن تولي الشيء صفحة عنقك. وقيل إنه بمعنى الجانب ~~فيكون ظرفا ويؤيده أنه قرىء «صفحا» بالضم، وحينئذ يحتمل أن يكون ~~تخفيف صفح جمع صفوح بمعنى صافحين، والمراد إنكار أن يكون الأمر على خلاف ~~ما ذكر من إنزال الكتاب على لغتهم ليفهموه. { أن كنتم قوما ~~مسرفين } أي لأن كنتم، وهو في الحقيقة علة مقتضية لترك الإعراض ~~عنهم، وقرأ نافع وحمزة والكسائي { إن } بالكسر على أن الجملة شرطية مخرجة ~~للمحقق مخرج المشكوك استجهالا لهم، وما قبلها دليل الجزاء. # { وكم أرسلنا من نبي فى الأولين } { وما ~~يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءون } تسلية ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه. # { فأهلكنا أشد منهم بطشا } أي من القوم المسرفين لأنه ~~صرف الخطاب عنهم إلى الرسول مخبرا عنهم. { ومضى مثل الأولين ~~} وسلف في القرآن قصتهم العجيبة، وفيه وعد للرسول ووعيد لهم بمثل ما جرى ~~على الأولين. # { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم } لعله لازم مقولهم أو ~~ما دل عليه ms1327 إجمالا أقيم مقامه تقريرا لإلزام الحجة عليهم، فكأنهم ~~قالوا «الله» كما حكي عنهم في مواضع أخر وهو الذي من صفته ما سرد من ~~الصفات، ويجوز أن يكون مقولهم وما بعده استئناف { الذى جعل لكم ~~الأرض مهدا } فتستقرون فيها وقرىء غير الكوفيين «مهادا» بالإلف. # { وجعل لكم فيها سبلا } تسلكونها. { لعلكم ~~تهتدون } لكي تهتدوا إلى مقاصدكم، أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ~~ذلك. # { والذى نزل من السماء ماء بقدر } بمقدار ينفع ولا ~~يضر. { فأنشرنا به بلدة ميتا } مال عنه الماء. وتذكيره ~~لأن البلدة بمعنى البلد والمكان. { كذلك } مثل ذلك الإنشار. { ~~تخرجون } تنشرون من قبوركم، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي { ~~تخرجون } بفتح التاء وضم الراء. # { والذى خلق الأزوج كلها } أصناف المخلوقات. { وجعل ~~لكم من الفلك والأنعم ما تركبون } ما تركبونه على ~~تغليب المتعدي بنفسه على المتعدي بغيره إذ يقال: ركبت الدابة وركبت في ~~السفينة، أو المخلوق للركوب على المصنوع له أو الغالب على النادر ولذلك ~~قال: # { لتستووا على ظهوره } أي ظهور ما تركبون وجمعه للمعنى. { ~~ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه } ~~تذكروها بقلوبكم معترفين بها حامدين عليها. { وتقولوا سبحن ~~الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين } مطيقين ~~من أقرن الشيء إذا أطاقه، وأصله وجد قرينته إذ الصعب لا يكون قرينة ~~الضعيف. وقرىء بالتشديد والمعنى واحد. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه كان ~~إذا وضع رجله في الركاب قال: # " بسم الله " # فإذا استوى على الدابة قال: # " الحمد لله على كل حال " # { سبحن الذى سخر لنا هذا } إلى قوله: # { وإنا إلى ربنا لمنقلبون } أي راجعون، واتصاله بذلك ~~لأن الركوب للتنقل والنقلة العظمى هو الانقلاب إلى الله تعالى، أو لأنه ~~مخطر فينبغي للراكب أن لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله تعالى. ### || [43.15-21] # { وجعلوا له من عباده جزءا } متصل بقوله: { ولئن ~~سألتهم } أي وقد جعلوا له بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدا فقالوا ~~الملائكة بنات الله، ولعله سماه جزءا كما سمي بعضا لأنه بضعة من الوالد ~~دلالة على استحالته على الواحد الحق في ذاته، وقرأ أبو ms1328 بكر «جزأ» بضمتين. ~~{ إن الإنسن لكفور مبين } ظاهر الكفران ومن ذلك نسبة ~~الولد إلى الله لأنها من فرط الجهل به والتحقير لشأنه. # { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفكم بالبنين } ~~معنى الهمزة في { أم } للإنكار والتعجب من شأنهم حيث لم يقنعوا بأن ~~جعلوا له جزءا حتى جعلوا له من مخلوقاته أجزاء أخس مما اختير لهم وأبغض ~~الأشياء إليهم، بحيث إذا بشر أحدهم بها اشتد غمه به كما قال. # { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا } ~~بالجنس الذي جعله له مثلا إذ الولد لا بد وأن يماثل الوالد. { ظل ~~وجهه مسودا } صار وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة. { ~~وهو كظيم } مملوء قلبه من الكرب، وفي ذلك دلالات على فساد ما ~~قالوه، وتعريف البنين بما مر في الذكور، وقرىء «مسود» و «مسواد» على أن ~~في { ظل } ضمير المبشر و «وجهه مسود» جملة وقعت خبرا. # { أو من ينشأ فى الحلية } أي أو جعلوا له، أو اتخذ من ~~يتربى في الزينة يعني البنات. { وهو فى الخصام } في المجادلة. { ~~غير مبين } مقرر لما يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي، ويجوز أن ~~يكون من مبتدأ محذوف الخبر أي أو من هذا حالة ولده و { فى الخصام } ~~متعلق ب { مبين } ، وإضافة { غير } إليه لا يمنعه لما عرفت. وقرأ ~~حمزة والكسائي وحفص { ينشأ } أي يربي. وقرىء { ينشأ } و ~~«يناشأ» بمعناه ونظير ذلك أعلاه وعلاه وعالاه بمعنى. # { وجعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن ~~إنثا } كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم، وهو جعلهم أكمل العباد ~~وأكرمهم على الله تعالى أنقصهم رأيا وأخسهم صنفا. وقرىء عبيد وقرأ ~~الحجازيان وابن عامر ويعقوب «عند» على تمثيل زلفاهم. وقرىء «أنثا» وهو ~~جمع الجمع. { أشهدوا خلقهم } أحضروا خلق الله إياهم فشاهدوهم ~~إناثا، فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة وهو تجهيل وتهكم به. وقرأ نافع ~~«أشهدوا» بهمزة الاستفهام وهمزة مضمومة بين بين، و «آأشهدوا» بمدة ~~بينهما. { ستكتب شهدتهم } التي شهدوا بها على الملائكة. { ~~ويسئلون } أي عنها يوم القيامة، وهو وعيد شديد. وقرىء «سيكتب» و ~~«سنكتب» ms1329 بالياء والنون. و «شهاداتهم» وهي أن الله جزء أو أن له بنات وهن ~~الملائكة ويساءلون من المساءلة. # { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدنهم } أي لو شاء ~~عدم عبادة الملائكة ما عبدناهم فاستدلوا بنفي مشيئته عدم العبادة على ~~امتناع النهي عنها أو على حسنها، وذلك باطل لأن المشيئة ترجح بعض ~~الممكنات على بعض مأمورا كان أو منهيا حسنا كان أو غيره، ولذلك جهلهم ~~فقال: { ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون } ~~يتمحلون تمحلا باطلا، ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدعوى كأنه لما ~~أبدى وجوه فسادها وحكى شبهتهم المزيفة نفى أن يكون لهم بها علم من طريق ~~العقل، ثم أضرب عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال: # { أم ءاتينهم كتبا من قبله } من قبل القرآن أو ~~ادعائهم ينطق على صحة ما قالوه. # { فهم به مستمسكون } بذلك الكتاب متمسكون. ### || [43.22-30] # { بل قالوا إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا ~~على ءاثرهم مهتدون } أي لا حجة لهم على عقلية ولا نقلية، ~~وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة، وال { أمة } الطريقة التي ~~تؤم كالراحلة للمرحول إليه، وقرئت بالكسر وهي الحالة التي يكون عليها ~~الأم أي القاصد ومنها الدين. # { وكذلك ما أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير ~~إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة ~~وإنا على ءاثرهم مقتدون } تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودلالة على أن التقليد في نحو ذلك ضلال قديم، وأن مقدميهم ~~أيضا لم يكن لهم سند منظور إليه، وتخصيص المترفين إشعار بأن التنعم وحب ~~البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد. # { قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ~~ءاباءكم } أي أتتبعون آبائكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم، ~~وهي حكاية أمر ماض أوحي إلى النذير، أو خطاب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ويؤيد الأول أنه قرأ ابن عامر وحفص { قال } وقوله: { قالوا ~~إنا بما أرسلتم به كفرون } أي وإن كان أهدى إقناطا ~~للنذير من أن ينظروا أو يتفكروا فيه. # { فانتقمنا منهم ms1330 } بالاستئصال. { فانظر كيف كان ~~عقبة المكذبين } ولا تكترث بتكذيبهم. # { وإذ قال إبرهيم } واذكر وقت قوله هذا ليروا كيف تبرأ عن ~~التقليد وتمسك بالدليل، أو ليقلدوه إن لم يكن لهم بد من التقليد فإنه ~~أشرف آبائهم. { لأبيه وقومه إننى براء مما تعبدون ~~} بريء من عبادتكم أو معبودكم، مصدر نعت به ولذلك استوى فيه الواحد ~~والمتعدد والمذكر والمؤنث، وقرىء «بريء» و «براء» ككريم وكرام. # { إلا الذى فطرنى } استثناء منقطع أو متصل على أن «ما» يعم ~~أولي العلم وغيرهم، وأنهم كانوا يعبدون الله والأصنام والأوثان، أو صفة ~~على أن «ما» موصوفة أي إنني بريء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني. { ~~فإنه سيهدين } سيثبتني على الهداية، أو سيهديني إلى ما وراء ما ~~هداني إليه. # { وجعلها } وجعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو الله كلمة ~~التوحيد. { كلمة بقية فى عقبه } في ذريته فيكون فيهم ~~أبدا من يوحد الله ويدعو إلى توحيده، وقرىء { كلمة } و { فى ~~عقبه } على التخفيف و«في عاقبه» أي فيمن عقبه. { لعلهم ~~يرجعون } يرجع من أشرك بدعاء من وحد. # { بل متعت هؤلاء وءاباءهم } هؤلاء المعاصرين ~~للرسول صلى الله عليه وسلم من قريش وآباءهم بالمد في العمر والنعمة، ~~فاغتروا لذلك وانهمكوا في الشهوات. وقرىء«متعت» بالفتح على أنه ~~تعالى اعترض به على ذاته في قوله: { وجعلها كلمة بقية } ~~مبالغة في تعييرهم. { حتى جاءهم الحق } دعوة التوحيد أو ~~القرآن. { ورسول مبين } ظاهر الرسالة بما له من المعجزات، أو { ~~مبين } للتوحيد بالحجج والآيات. # { ولما جاءهم الحق } لينبههم عن غفلتهم { قالوا هذا ~~سحر وإنا به كفرون } زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاندة ~~الحق والاستخفاف به، فسموا القرآن سحرا وكفروا به واستحقروا الرسول. ### || [43.31-40] # { وقالوا لولا نزل هذا القرءان على رجل من ~~القريتين } من إحدى القريتين مكة والطائف. { عظيم } بالجاه ~~والمال كالوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي، فإن الرسالة منصب عظيم ~~لا يليق إلا بعظيم، ولم يعلموا أنها رتبة روحانية تستدعي عظم النفس ~~بالتحلي بالفضائل والكمالات القدسية، لا التزخرف بالزخارف الدنيوية. # { أهم يقسمون رحمت ربك } إنكار فيه تجهيل وتعجيب ms1331 من ~~تحكمهم، والمراد بالرحمة النبوة. { نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم فى الحيوة الدنيا } وهم عاجزون عن تدبيرها وهي ~~خويصة أمرهم في دنياهم، فمن أين لهم أن يدبروا أمر النبوة التي هي أعلى ~~المراتب الإنسية، وإطلاق المعيشة يقتضي أن يكون حلالها وحرامها من الله. ~~{ ورفعنا بعضهم فوق بعض درجت } وأوقعنا بينهم ~~التفاوت في الرزق وغيره. { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } ~~ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فيحصل بينهم تآلف وتضام ينتظم بذلك نظام ~~العالم، لا لكمال في الموسع ولا لنقص في المقتر، ثم إنه لا اعتراض لهم ~~علينا في ذلك ولا تصرف فكيف يكون فيما هو أعلى منه. { ورحمت ربك ~~} يعني هذه النبوة وما يتبعها. { خير مما يجمعون } من حطام ~~الدنيا والعظيم من رزق منها لا منه. # { ولولا أن يكون الناس أمة وحدة } لولا أن يرغبوا في ~~الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لحبهم الدنيا فيجتمعوا عليه. { ~~لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من ~~فضة ومعارج } ومصاعد جمع معراج، وقرىء و «معاريج» جمع معراج. { ~~عليها يظهرون } يعلون السطوح لحقارة الدنيا، و { لبيوتهم ~~} بدل من { لمن } بدل الاشتمال أو على كقولك: وهبت له ثوبا لقميصه، ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «وسقفا» اكتفاء بجميع البيوت، وقرىء «سقفا» ~~بالتخفيف و «سقوفا» و «سقفا» وهي لغة في سقف. { ولبيوتهم ~~أبوبا وسررا عليها يتكئون } أي أبوابا وسررا من فضة. # { وزخرفا } وزينة عطف على { سقفا } أو ذهبا عطف على محل من فضة ~~{ وإن كل ذلك لما متع الحيوة الدنيا } إن هي ~~المخففة واللام هي الفارقة. وقرأ عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه لما ~~بالتشديد بمعنى إلا وأن نافية، وقرىء به مع أن وما { والأخرة عند ~~ربك للمتقين } عن الكفر والمعاصي، وفيه دلالة على أن العظيم ~~هو العظيم في الآخرة لا في الدنيا، وإشعار بما لأجله لم يجعل ذلك ~~للمؤمنين حتى يجتمع الناس على الإيمان، وهو أنه تمتع قليل بالإضافة إلى ~~ما لهم في الآخرة مخل به في الأغلب لما فيه من الآفات قل من يتخلص عنها ~~كما أشار إليه بقوله: ms1332 # { ومن يعش عن ذكر الرحمن } يتعام ويعرض عنه لفرط ~~اشتغاله بالمحسوسات وإنهماكه في الشهوات، وقرىء« يعش» بالفتح أي يعم ~~يقال عشي إذا كان في بصره آفة وعشى إذا تعشى بلا آفة كعرج وعرج، وقرىء ~~«يعشو» على أن { من } موصولة. # { نقيض له شيطانا فهو له قرين } يوسوسه ويغويه ~~دائما، وقرأ يعقوب بالياء على إسناده إلى ضمير { الرحمن } ، ومن ~~رفع «يعشو» ينبغي أن يرفع { نقيض }. # { وإنهم ليصدونهم عن السبيل } عن الطريق الذي من ~~حقه أن يسبل، وجمع الضميرين للمعنى إذ المراد جنس العاشي والشيطان المقيض ~~له. { ويحسبون أنهم مهتدون } الضمائر الثلاثة الأول له ~~والباقيان للشيطان. # { حتى إذا جاءنا } أي العاشي، وقرأ الحجازيان وابن عامر وأبو ~~بكر «جاءانا» أي العاشي والشيطان. { قال } أي العاشي للشيطان. { ~~يليت بيني وبينك بعد المشرقين } بعد المشرق من ~~المغرب، فغلب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما. { فبئس القرين } ~~أنت. # { ولن ينفعكم اليوم } أي ما أنتم عليه من التمني. { إذ ~~ظلمتم } إذ صح إنكم ظلمتم أنفسكم في الدنيا بدل من { اليوم }. ~~{ أنكم فى العذاب مشتركون } لأن حقكم أن تشتركوا أنتم ~~وشياطينكم في العذاب كما كنتم مشتركين في سببه، ويجوز أن يسند الفعل إليه ~~بمعنى. ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب كما ينفع الواقعين في أمر صعب ~~معاونتهم في تحمل أعبائه وتقسمهم لمكابدة عنائه، إذ لكل منكم ما لا تسعه ~~طاقته. وقرىء { إنكم } بالكسر وهو يقوي الأول. # { أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى } إنكار وتعجب ~~من أن تحمل هو الذي يقدر على هدايتهم بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم في ~~الضلال بحيث صار عشاهم عمى مقرونا بالصمم. كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتعب نفسه في دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيا فنزلت. { ومن ~~كان فى ضلل مبين } عطف على { العمى } باعتبار تغاير ~~الوصفين، وفيه إشعار بأن الموجب لذلك تمكنهم في ضلال لا يخفى. ### || [43.41-51] # { فإما نذهبن بك } أي فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم، و ~~«ما» مزيدة مؤكدة بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة { فإنا ~~منهم منتقمون } بعذاب في ms1333 الدنيا والآخرة. # { أو نرينك الذى وعدنهم } أو إن أردنا أن نريك ما ~~وعدناهم من العذاب، وقرأ يعقوب برواية رويس أو { نرينك } بإسكان ~~النون وكذا { نذهبن }. { فإنا عليهم مقتدرون } لا ~~يفوتوننا. # { فاستمسك بالذى أوحى إليك } من الآيات والشرائع، ~~وقرىء «أوحى» على البناء للفاعل وهو الله تعالى. { إنك على ~~صرط مستقيم } لا عوج له. # { وإنه لذكر لك } لشرف لك. { ولقومك وسوف ~~تسئلون } أي عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه. # { واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } أي واسأل ~~أممهم وعلماء دينهم، وقرأ ابن كثير والكسائي بتخفيف الهمزة. { ~~أجعلنا من دون الرحمن ءالهة يعبدون } هل حكمنا ~~بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم، والمراد به الاستشهاد بإجماع ~~الأنبياء على التوحيد والدلالة على أنه ليس بدع ابتدعه فيكذب ويعادي له، ~~فإنه كان أقوى ما حملهم على التكذيب والمخالفة. # { ولقد أرسلنا موسى بئايتنا إلى فرعون ~~وملإيه فقال إنى رسول رب العلمين } يريد باقتصاصه ~~تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومناقضة قولهم { لولا نزل ~~هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } ~~والاستشهاد بدعوة موسى عليه السلام إلى التوحيد ليتأملوا فيها. # { فلما جاءهم بئايتنا إذا هم منها يضحكون } ~~فاجئوا وقت ضحكهم منها، أو استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا ~~فيها. # { وما نريهم من ءاية إلا هى أكبر من أختها } ~~إلا هي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنها أكبر مما ~~يقاس إليها من الآيات، والمراد وصف الكل بالكبر كقولك: رأيت رجالا بعضهم ~~أفضل من بعض، وكقوله: # من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم # مثل النجوم التي يسري بها الساري # أو { إلا } وهي مختصة بنوع من الاعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار. ~~{ وأخذنهم بالعذاب } كالسنين والطوفان والجراد. { ~~لعلهم يرجعون } على وجه يرجى رجوعهم. # { وقالوا يآ أيه الساحر } نادوه بذلك في تلك الحال لشدة ~~شكيمتهم وفرط حماقتهم، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الماهر ساحرا. وقرأ ~~ابن عامر بضم الهاء { ادع لنا ربك } فيكشف عنا العذاب. { بما ~~عهد عندك } بعهده عندك من النبوة، أو من أن ms1334 يستجيب دعوتك، أو أن ~~يكشف العذاب عمن اهتدى، أو { بما عهد عندك } فوفيت به وهو ~~الإيمان والطاعة. { إننا لمهتدون }. # { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } ~~فاجئوا نكث عهدهم بالاهتداء. # { ونادى فرعون } بنفسه أو بمناديه. { فى قومه } في مجمعهم ~~أو فيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم. { قال يا ~~قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهر } أنهار ~~النيل ومعظمها أربعة أنهر: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط، ونهر ~~تنيس. { تجرى من تحتى } تحت قصري أو أمري، أو بين يدي في جناني ~~والواو إما عاطفة لهذه { الأنهر } على الملك و { تجرى } حال ~~منها. أو واو حال وهذه مبتدأ و { الأنهر } صفتها و { تجرى } ~~خبرها. { أفلا تبصرون } ذلك. ### || [43.52-61] # { أم أنا خير } مع هذه المملكة والبسطة. { من هذا الذى ~~هو مهين } ضعيف حقير لا يستعد للرئاسة، من المهانة وهي القلة. { ~~ولا يكاد يبين } الكلام لما به من الرتة فكيف يصلح للرسالة، و { ~~أم } إما منقطعة والهمزة فيها للتقرير إذ قدم من أسباب فضله، أو متصلة ~~على إقامة المسبب مقام السبب. والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون أني ~~خير منه. # { فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب } أي فهلا ألقي ~~عليه مقاليد الملك إن كان صادقا، إذ كانوا إذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه ~~بسوار وطوق من ذهب، وأساورة جمع أسوار بمعنى السوار على تعويض التاء من ~~ياء أساوير. وقد قرىء به وقرأ يعقوب وحفص «أسورة» وهي جمع سوار. ~~وقرىء «أساور» جمع « أسورة» و «ألقى عليه أسورة» و ~~«أساور» على البناء للفاعل وهو الله تعالى. { أو جاء معه ~~الملئكة مقترنين } مقرونين يعينونه أو يصدقونه من قرنته به ~~فاقترن، أو متقارنين من اقترن بمعنى تقارن. # { فاستخف قومه } فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف ~~أحلامهم. { فأطاعوه } فيما أمرهم به { إنهم كانوا قوما ~~فسقين } فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق. # { فلما ءاسفونا } أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان منقول ~~من أسف إذا اشتد غضبه. { انتقمنا منهم فأغرقنهم ~~أجمعين } في اليم. # { فجعلنهم سلفا } قدوة لمن بعدهم من الكفار ms1335 يقتدون به في ~~استحقاق مثل عقابهم، مصدر نعت به أو جمع سالف كخدم وخادم، وقرأ حمزة ~~والكسائي بضم السين واللام جمع سليف كرغف ورغيف، أو سالف كصبر جمع صابر ~~أو سلف كخشب. وقرىء «سلفا» بإبدال ضمة اللام فتحة أو على أنه جمع سلفة ~~أي ثلة قد سلفت. { ومثلا للأخرين } وعظة لهم أو قصة عجيبة تسير ~~مسير الأمثال لهم فيقال: مثلكم مثل قوم فرعون. # { ولما ضرب ابن مريم مثلا } أي ضربه ابن الزبعرى لما ~~جادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: # إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم # [الأنبياء: 98] أو غيره بأن قال النصارى أهل كتاب وهم يعبدون عيسى عليه ~~السلام ويزعمون أنه ابن الله والملائكة أولى بذلك، أو على قوله تعالى: # واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا # [الزخرف: 45] أو أن محمدا يريد أن نعبده كما عبد المسيح. { إذا ~~قومك } في قريش { منه } من هذا المثل. { يصدون } يضجون فرحا ~~لظنهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم صار ملزما به. وقرأ نافع وابن عامر ~~والكسائي بالضم من الصدود أي يصدون عن الحق ويعرضون عنه. وقيل هما لغتان ~~نحو يعكف ويعكف. # { وقالوا ءألهتنا أم هو } أي آلهتنا خير عندك أم عيسى ~~عليه السلام فإن يكن في النار فلتكن آلهتنا معه، أو آلهتنا الملائكة خير ~~أم عيسى عليه السلام فإذا أجاز أن يعبد ويكون ابن الله آلهتنا أولى بذلك، ~~أو آلهتنا خير أم محمد صلى الله عليه وسلم فنعبده وندع آلهتنا. # وقرأ الكوفيون «أآلهتنا» بتحقيق الهمزتين وألف بعدهما. { ما ضربوه ~~لك إلا جدلا } ما ضربوا هذا المثل إلا لأجل الجدل والخصومة لا ~~لتمييز الحق من الباطل. { بل هم قوم خصمون } شداد الخصومة ~~حراص على اللجاج. # { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه } بالنبوة. { ~~وجعلنه مثلا لبنى إسرءيل } أمرا عجيبا كالمثل السائر ~~لبني إسرائيل، وهو كالجواب المزيح لتلك الشبهة. # { ولو نشاء لجعلنا منكم } لولدنا منكم يا رجال كما ولدنا ~~عيسى من غير أب، أو لجعلنا بدلكم. { ملئكة فى الأرض ~~يخلفون } ملائكة ms1336 يخلفونكم في الأرض، والمعنى أن حال عيسى عليه ~~السلام وإن كانت عجيبة فإنه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك، وأن ~~الملائكة مثلكم من حيث أنها ذوات ممكنة يحتمل خلقها توليدا كما جاز ~~خلقها إبداعا، فمن أين لهم استحقاق الألوهية والانتساب إلى الله سبحانه ~~وتعالى. # { وإنه } وإن عيسى عليه السلام. { لعلم للساعة } لأن ~~حدوثه أو نزوله من أشراط الساعة يعلم به دنوها، أو لأن احياء الموتى يدل ~~على قدرة الله تعالى عليه. وقرىء { لعلم } أي لعلامة ولذكر على تسمية ~~ما يذكر به ذكرا، وفي الحديث ينزل عيسى عليه السلام على ثنية بالأرض ~~المقدسة يقال لها أفيق وبيده حربة يقتل بها الدجال، فيأتي بيت المقدس ~~والناس في صلاة الصبح فيتأخر الإمام فيقدمه عيسى عليه الصلاة والسلام ~~ويصلي خلفه على شريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ثم يقتل الخنازير ويكسر ~~الصليب، ويخرب البيع والكنائس، ويقتل النصارى إلا من آمن به. وقيل الضمير ~~للقرآن فإن فيه الإعلام بالساعة والدلالة عليها. { فلا تمترن ~~بها } فلا تشكن فيها. { واتبعون } واتبعوا هداي أو شرعي أو ~~رسولي. وقيل هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يقوله. { هذا } ~~الذي أدعوكم إليه. { صرط مستقيم } لا يضل سالكه. ### || [43.62-76] # { ولا يصدنكم الشيطن } عن المتابعة. { إنه لكم ~~عدو مبين } ثابت عداوته بأن أخرجكم عن الجنة وعرضكم للبلية. # { ولما جاء عيسى بالبينت } بالمعجزات أو بآيات ~~الإنجيل، أو بالشرائع الواضحات. { قال قد جئتكم بالحكمة } ~~بالإنجيل أو بالشريعة. { ولأبين لكم بعض الذى ~~تختلفون فيه } وهو ما يكون من أمر الدين لا ما يتعلق بأمر ~~الدنيا، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يبعثوا لبيانه، ولذلك قال ~~عليه الصلاة والسلام # " أنتم أعلم بأمر دنياكم " # { فاتقوا الله وأطيعون } فيما أبلغه عنه. # { إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه } بيان لما أمرهم ~~بالطاعة فيه، وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع. { هذا صرط ~~مستقيم } الإشارة إلى مجموع الأمرين وهو تتمة كلام عيسى عليه ~~الصلاة والسلام، أو استئناف من الله تعالى يدل على ما هو المقتضي للطاعة ~~في ذلك. # { فاختلف ms1337 الأحزاب } الفرق المتحزبة. { من بينهم } من بين ~~النصارى أو اليهود والنصارى من بين قومه المبعوث إليهم. { فويل ~~للذين ظلموا } من المتحزبين { من عذاب يوم أليم } هو ~~القيامة. # { هل ينظرون إلا الساعة } الضمير لقريش أو { للذين ~~ظلموا }. { أن تأتيهم } بدل من { الساعة } والمعنى هل ~~ينظرون إلا إتيان الساعة. { بغتة } فجأة. { وهم لا يشعرون } ~~غافلون عنها لاشتغالهم بأمور الدنيا وإنكارهم لها. # { الأخلاء } الأحباء. { يومئذ بعضهم لبعض عدو } أي ~~يتعادون يومئذ لانقطاع العلق لظهور ما كانوا يتخالون له سببا للعذاب. { ~~إلا المتقين } فإن خلتهم لما كانت في الله تبقى نافعة أبد ~~الآباد. # { يعباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ~~} حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله يومئذ، وقرأ ابن كثير ~~وحمزة والكسائي وحفص بغير الياء. # { الذين ءامنوا بئايتنا } صفة المنادي. { وكانوا ~~مسلمين } حال من الواو أي الذين آمنوا مخلصين، غير أن هذه العبارة ~~آكد وأبلغ. # { ادخلوا الجنة أنتم وأزوجكم } نساؤكم المؤمنات. { ~~تحبرون } تسرون سرورا يظهر حباره أي أثره على وجوهكم، أو تزينون من ~~الحبر وهو حسن الهيئة أو تكرمون إكراما يبالغ فيه، والحبرة المبالغة ~~فيما وصف بجميل. # { يطاف عليهم بصحف من ذهب وأكوب } الصحاف جمع ~~صحفة، والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له. { وفيها } وفي الجنة { ~~ما تشتهى الأنفس } وقرأ نافع وابن عامر وحفص { تشتهيه ~~الأنفس } على الأصل. { وتلذ الأعين } بمشاهدته وذلك تعميم ~~بعد تخصيص ما يعد من الزوائد في التنعم والتلذذ. { وأنتم فيها ~~خلدون } فإن كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب ~~للتحسر في ثاني الحال. # { وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم ~~تعملون } وقرأ ورثتموها، شبه جزاء العمل بالميراث لأنه يخلفه عليه ~~العامل، وتلك إشارة إلى الجنة المذكورة وقعت مبتدأ والجنة خبرها، و { ~~التى أورثتموها } صفتها أو { الجنة } صفة { تلك } و { ~~التى } خبرها أو صفة { الجنة } والخبر { بما كنتم ~~تعملون } ، وعليه يتعلق الباء بمحذوف لا ب { أورثتموها }. # { لكم فيها فكهة كثيرة منها تأكلون } بعضها ~~تأكلون لكثرتها ودوام نوعها،! ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والملابس ~~وتكريره في القرآن وهو ms1338 حقير بالإضافة إلى سائر نعائم الجنة لما كان بهم ~~من الشدة والفاقة. # { إن المجرمين } الكاملين في الإجرام وهم الكفار لأنه جعل ~~قسيم المؤمنين بالآيات، وحكى عنهم ما يخص بالكفار. { فى عذاب ~~جهنم خلدون } خبر إن أو خالدون خبر والظرف متعلق به. # { لا يفتر عنهم } لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذا سكنت ~~قليلا والتركيب للضعف. { وهم فيه } في العذاب { مبلسون } ~~آيسون من النجاة. # { وما ظلمنهم ولكن كانوا هم الظلمين } مر ~~مثله غير مرة وهم فصل. ### || [43.77-89] # { ونادوا يملك } وقرىء «يا مال» على الترخيم مكسورا ~~ومضموما، ولعله إشعار بأنهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللفظ بالتمام ~~ولذلك اختصروا فقالوا: { ليقض علينا ربك } والمعنى سل ربنا ~~أن يقضي علينا من قضى عليه إذا أماته، وهو لا ينافي إبلاسهم فإنه جؤار ~~وتمن للموت من فرط الشدة { قال إنكم مكثون } لا خلاص لكم ~~بموت ولا بغيره. # { لقد جئنكم بالحق } بالإرسال والإنزال، وهو تتمة الجواب ~~إن كان في { قال } ضمير الله وإلا فجواب منه فكأنه تعالى تولى جوابهم ~~بعد جواب مالك. { ولكن أكثركم للحق كرهون } لما ~~في اتباعه من إتعاب النفس وآداب الجوارح. # { أم أبرموا أمرا } في تكذيب الحق ورده ولم يقتصروا على ~~كراهته. { فإنا مبرمون } أمرا في مجازاتهم والعدول عن الخطاب ~~للإشعار بأن ذلك أسوأ من كراهتهم، أو أم أحكم المشركون أمرا من كيدهم ~~بالرسول { فإنا مبرمون } كيدنا بهم، ويؤيده قوله: # { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم } حديث أنفسهم بذلك. ~~{ ونجوهم } وتناجيهم. { بلى } نسمعهما. { ورسلنا } والحفظة ~~مع ذلك. { لديهم } ملازمة لهم. { يكتبون } ذلك. # { قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العبدين } منكم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يكون أعلم بالله ~~وبما يصح له وبما لا يصح له، وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه ومن تعظيم ~~الوالد تعظيم ولده، ولا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد وعبادته له إذ ~~المحال قد يستلزم المحال بل المراد نفيهما على أبلغ الوجوه كقوله تعالى: # لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا # [الأنبياء: 22] غير أن { لو } ثم مشعرة بانتفاء ms1339 الطرفين، و { إن } ~~ههنا لا تشعر به ولا بنقيضه فإنها لمجرد الشريطة بل الانتفاء معلوم ~~لانتفاء اللازم الدال على انتفاء ملزومه، والدلالة على أن إنكاره الولد ~~ليس لعناد ومراء بل لو كان لكان أولى الناس بالاعتراف به. وقيل معناه إن ~~كان له ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله الموحدين له أو الآنفين منه، ~~أو من أن يكون له ولد من عبد يعبد إذا اشتد أنفه، أو ما كان له ولد فأنا ~~أول الموحدين من أهل مكة. وقرأ حمزة والكسائي { ولد } بالضم وسكون ~~اللام. # { سبحن رب السموات والأرض رب العرش عما ~~يصفون } عن كونه ذا ولد فإن هذه الأجسام لكونها أصولا ذات استمرار ~~تبرأت عما يتصف به سائر الأجسام من توليد المثل، فما ظنك بمبدعها ~~وخالقها. # { فذرهم يخوضوا } في باطلهم. { ويلعبوا } في دنياهم. { ~~حتى يلقوا يومهم الذى يوعدون } أي يوم القيامة، ~~وهو دلالة على أن قولهم هذا جهل واتباع هوى، وإنهم مطبوع على قلوبهم ~~معذبون في الآخرة. # { وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله } ~~مستحق لأن يعبد فيهما، والظرف متعلق به لأنه بمعنى المعبود أو متضمن ~~معناه كقولك: هو حاتم في البلد، وكذا فيمن قرأ «الله» والراجع مبتدأ ~~محذوف لطول الصلة بمتعلق الخبر والعطف عليه، ولا يجوز جعله خبرا له لأنه ~~لا يبقى له عائد لكن لو جعل صلة وقدر الإله مبتدأ محذوف يكون به جملة ~~مبينة للصلة دالة على أن كونه في السماء بمعنى الألوهية دون الاستقرار، ~~وفيه نفي الآلهة السماوية والأرضية واختصاصه باستحقاق الألوهية. # { وهو الحكيم العليم } كالدليل عليه. # { وتبارك الذى له ملك السموات والأرض وما ~~بينهما } كالهواء. { وعنده علم الساعة } العلم بالساعة ~~التي تقوم القيامة فيها. { وإليه يرجعون } للجزاء، وقرأ نافع ~~وابن عامر وأبو عمرو وعاصم وروح بالتاء على الالتفات للتهديد. # { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفعة } كما ~~زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله. { إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون } بالتوحيد، والاستثناء متصل إن أريد بالموصول كل ما عبد من ~~دون الله لاندراج الملائكة والمسيح فيه، ms1340 ومنفصل إن خص بالأصنام. # { ولئن سألتهم من خلقهم } سألت العابدين أو المعبودين. ~~{ ليقولن الله } لتعذر المكابرة فيه من فرط ظهوره { فأنى ~~يؤفكون } يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره. # { وقيله } وقول الرسول ونصبه للعطف على سرهم، أو على محل الساعة أو ~~لإضمار فعله أي وقال { قيله }. وجره عاصم وحمزة عطفا على { الساعة ~~} ، وقرىء بالرفع على أنه مبتدأ خبره. { يرب إن هؤلاء قوم ~~لا يؤمنون } أو معطوف على { علم الساعة } بتقدير مضاف. ~~وقيل هو قسم منصوب بحذف الجار أو مجرور بإضماره، أو مرفوع بتقدير { ~~وقيله يرب } قسمي، و { إن هؤلآء } جوابه. # { فاصفح عنهم } فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم. { وقل ~~سلم } تسلم منكم ومتاركة. { فسوف يعلمون } تسلية للرسول ~~صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم، وقرأ نافع وابن عامر بالتاء على أنه من ~~المأمور بقوله. عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة { يعبادي لا ~~خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } ". ### | [44 - سورة الدخان] ### || [44.1-8] # مكية إلا قوله تعالى: { إنا كاشفوا العذاب } الآية، ~~وهي سبع أو تسع وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم والكتب المبين } القرآن والواو للعطف إن كان { حم } ~~مقسما به وإلا فللقسم والجواب قوله: # { إنا أنزلنه فى ليلة مبركة } ليلة القدر، أو ~~البراءة ابتدىء فيها إنزاله، أو أنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا من اللوح ~~المحفوظ، ثم أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم نجوما وبركتها لذلك، ~~فإن نزول القرآن سبب للمنافع الدينية والدنيوية، أو لما فيها من نزول ~~الملائكة والرحمة وإجابة الدعوة وقسم النعمة وفصل الأقضية. { إنا ~~كنا منذرين } استئناف يبين المقتضى للإنزال وكذلك قوله: # { فيها يفرق كل أمر حكيم } فإن كونها مفرق الأمور ~~المحكمة أو الملتبسة بالحكمة يستدعي أن ينزل فيها القرآن الذي هو من ~~عظائمها، ويجوز أن يكون صفة { ليلة مبركة } وما بينهما ~~اعتراض، وهو يدل على أن الليلة ليلة القدر لأنه صفتها لقوله: { تنزل ~~الملئكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر } ~~وقرىء «يفرق» بالتشديد و { يفرق ms1341 } كل أي يفرقه الله، و«نفرق» ~~بالنون. # { أمرا من عندنا } أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا ~~على مقتضى حكمتنا، وهو مزيد تفخيم للأمر ويجوز أن يكون حالا من كل ~~أوامر، أو ضميره المستكن في { حكيم } لأنه موصوف، وأن يكون المراد به ~~مقابل النهي وقع مصدرا ل { يفرق } أو لفعله مضمرا من حيث أن الفرق ~~به، أو حالا من أحد ضميري { أنزلنه } بمعنى آمرين أو مأمورا. { ~~إنا كنا مرسلين }. # { رحمة من ربك } بدل من { إنا كنا منذرين } أي ~~أنزلنا القرآن لأن من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة ~~عليهم، وضع الرب موضع الضمير للإشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك، فإنه أعظم ~~أنواع التربية أو علة ل { يفرق } أو { أمرا } ، و { رحمة } ~~مفعول به أي يفصل فيها كل أمر أو تصدر الأوامر { من عندنا } لأن من ~~شأننا أن نرسل رحمتنا، فإن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور ~~الأوامر الإلهية من باب الرحمة، وقرىء { رحمة } على تلك رحمة. { ~~إنه هو السميع العليم } يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم، ~~وهو بما بعده تحقيق لربوبيته فإنها لا تحق إلا لمن هذه صفاته. # { رب السموات والأرض وما بينهما } خبر آخر أو ~~استئناف. وقرأ الكوفيون بالجر بدلا { من ربك }. { إن كنتم ~~موقنين } أي إن كنتم من أهل الإيقان في العلوم، أو كنتم موقنين في ~~إقراركم إذا سئلتم من خلقها؟ فقلتم الله، علمتم أن الأمر كما قلنا، أو إن ~~كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك. # { لا إله إلا هو } إذ لا خالق سواه. { يحيي ويميت } ~~كما تشاهدون. { ربكم ورب ءابائكم الأولين } وقرئا ~~بالجر بدلا { من ربك }. ### || [44.9-18] # { بل هم فى شك يلعبون } رد لكونهم موقنين. # { فارتقب } فانتظر لهم. { يوم تأتى السماء بدخان ~~مبين } يوم شدة ومجاعة فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان ~~من ضعف بصره، أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار، ~~أو لأن العرب تسمي الشر الغالب دخانا وقد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب ~~وعظامها، وإسناد الإتيان إلى السماء لأن ms1342 ذلك يكفه عن الأمطار، أو يوم ~~ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ~~لما قال: أول الآيات الدخان ونزول عيسى عليه السلام، ونار تخرج من قعر ~~عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر. قيل وما الدخان فتلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الآية وقال: # " يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن ~~فيصيبه كهيئة الزكام وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ~~ودبره " # أو يوم القيامة والدخان يحتمل المعنيين. # { يغشى الناس } يحيط بهم صفة للدخان وقوله: { هذا عذاب ~~أليم }. # { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } مقدر بقول ~~وقع حالا و { إنا مؤمنون } وعد بالإيمان إن كشف العذاب عنهم. # { أنى لهم الذكرى } من أين لهم وكيف يتذكرون بهذه الحالة. { ~~وقد جاءهم رسول مبين } بين لهم ما هو أعظم منها في إيجاب ~~الإدكار من الآيات والمعجزات. # { ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون } أي قال ~~بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف وقال آخرون إنه { مجنون }. # { إنا كاشفوا العذاب } بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام فإنه ~~لما دعا رفع القحط { قليلا } كشفا قليلا أو زمانا قليلا وهو ما بقي ~~من أعمارهم. { إنكم عائدون } إلى الكفر غب الكشف، ومن فسر ~~الدخان بما هو من الأشراط قال إذا جاء الدخان غوث الكفار بالدعاء فيكشفه ~~الله عنهم بعد الأربعين، فريثما يكشفه عنهم يرتدون، ومن فسره بما في ~~القيامة أوله بالشرط والتقدير. # { يوم نبطش البطشة الكبرى } يوم القيامة أو يوم بدر ~~ظرف لفعل دل عليه. { إنا منتقمون } لا لمنتقمون فإن إن تحجزه ~~عنه، أو بدل من { يوم تأتى }. وقرىء { نبطش } أي نجعل البطشة ~~الكبرى باطشة بهم، أو نحمل الملائكة على بطشهم وهو التناول بصولة. # { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون } امتحناهم بإرسال ~~موسى عليه السلام إليهم، أو أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الرزق ~~عليهم. وقرىء بالتشديد للتأكيد أو لكثرة القوم. { وجاءهم رسول ~~كريم } على الله أو على المؤمنين أو في نفسه لشرف نسبه وفضل حسبه. # { أن أدوا إلى عباد الله } بأن ms1343 أدوهم إلى وأرسلوا معي، ~~أو بأن أدوا إلي حق الله من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد الله، ويجوز ~~أن تكون { أن } مخففة ومفسرة لأن مجيء الرسول يكون برسالة ودعوة. { ~~إني لكم رسول أمين } غير متهم لدلالة المعجزات على صدقه، أو ~~لائتمان الله إياه على وحيه وهو علة الأمر. ### || [44.19-29] # { وأن لا تعلوا على الله } ولا تتكبروا عليه بالاستهانة ~~بوحيه ورسوله، و { أن } كالأولى في وجهيها. { إني آتيكم ~~بسلطان مبين } علة للنهي ولذكر ال { أمين } مع الأداء، ~~والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى. # { وإنى عذت بربى وربكم } التجأت إليه وتوكلت عليه. { أن ~~ترجمون } أن تؤذوني ضربا أو شتما أو أن تقتلوني. وقرىء «عت» ~~بالإدغام فيه. # { وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون } فكونوا بمعزل مني لا ~~علي ولا لي، ولا تتعرضوا إلي بسوء فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه ~~فلا حكم. # { فدعا ربه } بعدما كذبوه. { أن هؤلآء } بأن هؤلاء { ~~قوم مجرمون } وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ~~ولذلك سماه دعاء، وقرىء بالكسر على إضمار القول. # { فأسر بعبادى ليلا } أي فقال أسر أو قال إن كان الأمر كذلك ~~{ فأسر } ، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بوصل الهمزة من سرى { ~~إنكم متبعون } يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم. # { واترك البحر رهوا } مفتوحا ذا فجوة واسعة أو ساكنا على ~~هيئته بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك ولا تغير منه شيئا ليدخله القبط { ~~إنهم جند مغرقون } وقرىء بالفتح بمعنى لأنهم. # { كم تركوا } كثيرا تركوا. { من جنت وعيون }. # { وزروع ومقام كريم } محافل مزينة ومنازل حسنة. # { ونعمة } وتنعم. { كانوا فيها فكهين } متنعمين، وقرىء ~~«فكهين». # { كذلك } مثل ذلك الإخراج أخرجناهم أو الأمر كذلك. { ~~وأورثنها } عطف على المقدر أو على { تركوا }. { قوما ~~ءاخرين } ليسوا منهم في شيء وهم بنو إسرائيل، وقيل غيرهم لأنهم لم ~~يعودوا إلى مصر. # { فما بكت عليهم السماء والأرض } مجاز من عدم ~~الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم كقولهم: بكت عليهم السماء والأرض ~~وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك. ومنه ما روي في الأخبار: إن المؤمن ms1344 ~~ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه. وقيل تقديره فما ~~بكت عليهم أهل السماء والأرض { وما كانوا منظرين } ممهلين إلى ~~وقت آخر. ### || [44.30-47] # { ولقد نجينا بنى إسرءيل من العذاب المهين } ~~من استعباد فرعون وقتله أبناءهم. # { من فرعون } بدل من { العذاب } على حذف المضاف، أو جعله عذاب ~~لإفراطه في التعذيب، أو حال من المهين بمعنى واقعا من جهته، وقرىء { ~~من فرعون } على الاستفهام تنكير له لنكر ما كان عليه من الشيطنة. { ~~إنه كان عاليا } متكبرا. { من المسرفين } في العتو ~~والشرارة، وهو خبر ثان أي كان متكبرا مسرفا، أو حال من الضمير في { ~~عاليا } أي كان رفيع الطبقة من بينهم. # { ولقد اخترنهم } اخترنا بني إسرائيل. { على علم } ~~عالمين بأنهم أحقاء بذلك، أو مع علم منا بأنهم يزيغون في بعض الأحوال. { ~~على العلمين } لكثرة الأنبياء فيهم أو على عالمي زمانهم. # { وءاتينهم من الآيت } كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال ~~المن والسلوى. { ما فيه بلؤا مبين } نعمة جلية أو اختبار ~~ظاهر. # { إن هؤلآء } يعني كفار قريش لأن الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه ~~مسوقة للدلالة على أنهم مثلهم في الإصرار على الضلالة، والإنذار عن مثل ~~ما حل بهم. { ليقولون }. # { إن هى إلا موتتنا الأولى } ما العاقبة ونهاية الأمر ~~إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية، ولا قصد فيه إلى إثبات ثانية ~~كما في قولك: حج زيد الحجة الأولى ومات. وقيل لما قيل إنكم تموتون موتة ~~يعقبها حياة كما تقدم منكم موتة كذلك قالوا إن هي إلا موتتنا الأولى، أي ~~ما الموتة التي من شأنها كذلك إلا الموتة الأولى. { وما نحن ~~بمنشرين } بمبعوثين. # { فأتوا بئابائنا } خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول ~~والمؤمنين. { إن كنتم صدقين } في وعدكم ليدل عليه. # { أهم خير } في القوة والمنعة. { أم قوم تبع } تبع ~~الحميري الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبنى سمرقند. وقيل هدمها وكان ~~مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ذمهم دونه. وعنه عليه الصلاة والسلام: # " ما أدري أكان تبع نبيا أم غير نبي " # وقيل لملوك اليمن التبابعة لأنهم يتبعون كما قيل لهم ms1345 الأقيال لأنهم ~~يتقيلون. { والذين من قبلهم } كعاد وثمود. { أهلكنهم ~~} استئناف بمآل قوم تبع، { والذين من قبلهم } هدد به كفار ~~قريش أوحال بإضمار قد أو خبر من الموصول إن استؤنف به. { إنهم ~~كانوا مجرمين } بيان للجامع المقتضي للإهلاك. # { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما } وما ~~بين الجنسين وقرىء «وما بينهن». { لاعبين } لاهين، وهو دليل على صحة ~~الحشر كما مر في الأنبياء وغيرها. # { ما خلقنهما إلا بالحق } إلا بسبب الحق الذي اقتضاه ~~الدليل من الإيمان والطاعة، أو البعث والجزاء. { ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون } لقلة نظرهم. # { إن يوم الفصل } فصل الحق عن الباطل، أو المحق عن المبطل ~~بالجزاء، أو فصل الرجل عن أقاربه وأحبائه. # { ميقتهم } وقت موعدهم. { أجمعين } وقرىء { ميقتهم } ~~بالنصب على أنه الاسم أي إن ميعاد جزائهم في { يوم الفصل }. # { يوم لا يغنى } بدل من { يوم الفصل } أو صفة ل { ~~ميقتهم } ، أو ظرف لما دل عليه الفصل لاله الفصل. { مولى } من ~~قرابة أو غيرها. { عن مولى } أي مولى كان. { شيئا } من الاغناء. ~~{ ولا هم ينصرون } الضمير ل { مولى } الأول باعتبار المعنى ~~لأنه عام. # { إلا من رحم الله } بالعفو عنه وقبول الشفاعة فيه، ومحله ~~الرفع على البدل من الواو والنصب على الاستثناء { إنه هو ~~العزيز } لا ينصر منه من أراد تعذيبه. { الرحيم } لمن أراد أن ~~يرحمه. # { إن شجرة الزقوم } وقرىء بكسر الشين ومعنى { الزقوم } ~~سبق في «الصافات». # { طعام الأثيم } الكثير الآثام، والمراد به الكافر لدلالة ما قبله ~~وما بعده عليه. # { كالمهل } وهو ما يمهل في النار حتى يذوب. وقيل دردي الزيت. { ~~يغلي فى البطون } وقرأ ابن كثير وحفص ورويس بالياء على أن الضمير ~~لل { طعام } ، أو { الزقوم } لا «للمهل» إذ الأظهر أن الجملة ~~حال من أحدهما. # { كغلى الحميم } غليانا مثل غليه. # { خذوه } على إرادة القول والمقول له الزبانية. { فاعتلوه } ~~فجروه والعتل الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر، وقرأ الحجازيان وابن عامر ~~ويعقوب بالضم وهما لغتان. { إلى سواء الجحيم } وسطه. ### || [44.48-59] # { ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } كان أصله ~~يصب من فوق رؤوسهم الحميم ms1346 فقيل يصب من { فوق } رؤوسهم { عذاب } هو ~~{ الحميم } للمبالغة، ثم أضيف ال { عذاب } إلى { الحميم } ~~للتخفيف وزيد من الدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع. # { ذق إنك أنت العزيز الكريم } أي وقولوا له ذلك استهزاء ~~به وتفريعا على ما كان يزعمه، وقرأ الكسائي «أنك» بالفتح أي ذق لأنك أو ~~{ عذاب } { إنك }. # { إن هذا } إن هذا ال { عذاب }. { ما كنتم به ~~تمترون } تشكون وتمارون فيه. # { إن المتقين فى مقام } في موضع إقامة، وقرأ نافع وابن ~~عامر بضم الميم { أمين } يأمن صاحبه عن الآفة والانتقال. # { فى جنت وعيون } بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته، ~~واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب. # { يلبسون من سندس وإستبرق } خبر ثان أو حال من الضمير ~~في الجار أو استئناف، والسندس ما رق من الحرير والاستبرق ما غلظ منه ~~معرب استبره، أو مشتق من البراقة. { متقبلين } في مجالسهم ~~ليستأنس بعضهم ببعض. { كذلك } الأمر كذلك أو آتيناهم مثل ذلك. { ~~وزوجنهم بحور عين } قرناهم بهن ولذلك عدي بالباء، والحوراء ~~البيضاء والعيناء عظيمة العينين، واختلف في أنهن نساء الدنيا أو غيرها. # { يدعون فيها بكل فكهة } يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون ~~من الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا بزمان. { ءامنين } من الضرر. # { لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } بل ~~يحيون فيها دائما، والاستثناء منقطع أو متصل والضمير للآخرة و { ~~الموت } أول أحوالها، أو الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده ~~فكأنه فيها، أو الإستثناء للمبالغة في تعميم النفي وامتناع { الموت ~~} فكأنه قال: { لا يذوقون فيها الموت } إلا إذا أمكن ذوق ~~الموتة الأولى في المستقبل. { ووقهم عذاب الجحيم } وقرىء ~~«ووقهم» على المبالغة. # { فضلا من ربك } أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا منه. وقرىء ~~بالرفع أي ذلك فضل. { ذلك هو الفوز العظيم } لأنه خلاص عن ~~المكاره وفوز بالمطالب. # { فإنما يسرنه بلسانك } سهلناه حيث أنزلناه بلغتك وهو ~~فذلكة السورة. { لعلهم يتذكرون } لعلهم يفهمونه فيتذكرون به ~~ما لم يتذكروا. # { فارتقب } فانتظر ما يحل بهم. { إنهم مرتقبون } ~~منتظرون ما يحل بك. عن ms1347 النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ حم الدخان ليلة جمعة أصبح مغفورا له ". ### | [45 - سورة الجاثية] ### || [45.1-12] # بسم الله الرحمن الرحيم { حم تنزيل الكتب } إن جعلت { حم } ~~مبتدأ خبره { تنزيل الكتب } احتجت إلى إضمار مثل ذلك { تنزيل ~~} { حم } ، وإن جعلتها تعديدا للحروف كان { تنزيل } مبتدأ خبره: { ~~من الله العزيز الحكيم } وقيل { حم } مقسم به و { تنزيل ~~الكتب } صفته وجواب القسم: # { إن فى السموات والأرض لأيت للمؤمنين } وهو ~~يحتمل أن يكون على ظاهره وأن يكون المعنى إن في خلق السموات لقوله: # { وفى خلقكم وما يبث من دابة } ولا يحسن عطف ما على ~~الضمير المجرور بل عطفه على المضاف إليه بأحد الاحتمالين، فإن بثه وتنوعه ~~واستجماعه لما به يتم معاشه إلى غير ذلك دلائل على وجود الصانع المختار. ~~{ ءايات لقوم يوقنون } محمول على محل إن واسمها، وقرأ حمزة ~~والكسائي ويعقوب بالنصب حملا على الاسم. # { واختلف اليل والنهار وما أنزل الله من ~~السماء من رزق } من مطر وسماه رزقا لأنه سببه. { فأحيا ~~به الأرض بعد موتها } يبسها. { وتصريف الرياح } ~~باختلاف جهاتها وأحوالها، وقرأ حمزة والكسائي «وتصريف الريح». { آيات ~~لقوم يعقلون } فيه القراءتان ويلزمهما العطف على عاملين في ~~والابتداء، أو أن إلا أن يضمر في أو ينصب { آيات } على الاختصاص أو يرفع ~~بإضمار هي، ولعل اختلاف الفواصل الثلاث لاختلاف الآيات في الدقة والظهور. # { تلك آيت الله } أي تلك الآيات دلائله { نتلوها عليك ~~} حال عاملها معنى الإشارة. { بالحق } ملتبسين به أو ملتبسة به. { ~~فبأى حديث بعد الله وآياته تؤمنون } أي بعد { آيات ~~الله } ، وتقديم اسم { الله } للمبالغة والتعظيم كما في قولك أعجبني ~~زيد وكرمه أو بعد حديث { الله } وهو[في] القرآن كقوله تعالى: # الله نزل أحسن الحديث # [الزمر: 23] و { ءايته } دلائله المتلوة أو القرآن، والعطف لتغاير ~~الوصفين. وقرأ الحجازيان وحفص وأبو عمرو وروح { يؤمنون } بالياء ~~ليوافق ما قبله. # { ويل لكل أفاك } كذاب. { أثيم } كثير الآثام. # { يسمع ءايت الله تتلى عليه ثم يصر } يقيم ~~على كفره. { مستكبرا } عن الإيمان بالآيات و { ثم } لاستبعاد ~~الإصرار بعد سماع ms1348 الآيات كقوله: # يرى غمرات ثم يزورها # { كأن لم يسمعها } أي كأنه فخففت وحذف ضمير الشأن والجملة في ~~موضع الحال، أي يصر مثل غير السامع. { فبشره بعذاب أليم } ~~على إصراره والبشارة على الأصل أو التهكم. # { وإذا علم من ءايتنا شيئا } وإذا بلغه شيء من { ~~ءايتنا } وعلم أنه منها. { اتخذها هزوا } لذلك من غير أن ~~يرى فيها ما يناسب الهزء، والضمير ل { ءايتنا } وفائدته الإشعار ~~بأنه إذا سمع كلاما وعلم أنه من الآيات بادر إلى الاستهزاء بالآيات كلها ~~ولم يقتصر على ما سمعه، أو لشيء لأنه بمعنى الآية. { أولئك لهم ~~عذاب مهين }. # { من ورائهم جهنم } من قدامهم لأنهم متوجهون إليها، أو من ~~خلفهم لأنها بعد آجالهم. { ولا يغنى عنهم } ولا يدفع عنهم. { ~~ما كسبوا } من الأموال والأولاد. { شيئا } من عذاب الله. { ~~ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء } أي الأصنام. { ~~ولهم عذاب عظيم } لا يتحملونه. # { هذا هدى } الإشارة إلى القرآن ويدل عليه قوله: { والذين ~~كفروا بئايت ربهم لهم عذاب من رجز أليم } ~~وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص برفع { أليم } وال { رجز } أشد العذاب. # { الله الذى سخر لكم البحر } بأن جعله أملس السطح يطفو ~~عليه ما يتخلخل كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه. { لتجرى الفلك ~~فيه بأمره } بتسخيره وأنتم راكبوها. { ولتبتغوا من ~~فضله } التجارة والغوص والصيد وغيرها. { ولعلكم تشكرون } ~~هذه النعم. ### || [45.13-21] # { وسخر لكم ما فى السموات وما في الأرض ~~جميعا } بأن خلقها نافعة لكم. { منه } حال من ما أي سخر هذه ~~الأشياء كائنة منه، أو خبر لمحذوف أي هي جميعا منه، أو ل { ما في ~~السموات } { وسخر لكم } تكرير للتأكيد أو ل { ما فى ~~الأرض } ، وقرىء منه على المفعول له ومنه على أنه فاعل { سخر } ~~على الإسناد المجازي أو خبر محذوف. { إن فى ذلك لآيت ~~لقوم يتفكرون } في صنائعه. # { قل للذين ءامنوا يغفروا } حذف المقول لدلالة الجواب ~~عليه، والمعنى قل لهم اغفروا يغفروا أي يعفوا ويصفحوا. { للذين لا ~~يرجون أيام الله } لا يتوقعون وقائعه بأعدائه من قولهم أيام ~~العرب لوقائعهم، أو لا يأملون ms1349 الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين ~~وثوابهم ووعدهم بها. والآية نزلت في عمر رضي الله عنه شتمه غفاري فهم أن ~~يبطش به، وقيل إنها منسوخة بآية القتال. { ليجزى قوما بما ~~كانوا يكسبون } علة للأمر، والقوم هم المؤمنون أو الكافرون أو ~~كلاهما فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو الشيوع، والكسب المغفرة أو ~~الإساءة أو ما يعمهما. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «لنجزي» بالنون ~~وقرىء « ليجزى» قوم «وليجزي قوما» أي ليجزي الخير أو الشر أو ~~الجزاء، أعني ما يجزى به لا المصدر فإن الإسناد إليه سيما مع المفعول به ~~ضعيف. # { من عمل صلحا فلنفسه ومن أساء فعليها } أي ~~لها ثواب العمل وعليها عقابه. { ثم إلى ربكم ترجعون } ~~فيجازيكم على أعمالكم. # { ولقد ءاتينا بنى إسرءيل الكتب } التوراة. { ~~والحكم } والحكمة النظرية والعملية أو فصل الخصومات. { ~~والنبوة } إذ كثر فيهم الأنبياء ما لم يكثروا في غيرهم. { ~~ورزقناهم من الطيبات } مما أحل الله من اللذائذ. { ~~وفضلنهم على العلمين } حيث آتيناهم ما لم نؤت غيرهم. # { وءاتينهم بينت من الأمر } أدلة في أمر الدين ويندرج ~~فيها المعجزات. وقيل آيات من أمر النبي عليه الصلاة والسلام مبينة لصدقه. ~~{ فما اختلفوا } في ذلك الأمر. { إلا من بعد ما جاءهم ~~العلم } بحقيقة الحال. { بغيا بينهم } عداوة وحسدا. { إن ~~ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه ~~يختلفون } بالمؤاخذة والمجازاة. # { ثم جعلنك على شريعة } طريقة { من الأمر } من ~~أمر الدين. { فاتبعها } فاتبع شريعتك الثابتة بالحجج. { ولا ~~تتبع أهواء الذين لا يعلمون } آراء الجهال التابعة ~~للشهوات، وهم رؤساء قريش قالوا له ارجع إلى دين آبائك. # { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا } مما أراد بك. { ~~وإن الظلمين بعضهم أولياء بعض } إذ الجنسية علة ~~الانضمام فلا توالهم باتباع أهوائهم. { والله ولى المتقين ~~} فواله بالتقى واتباع الشريعة. # { هذا } أي القرآن أو اتباع الشريعة. { بصائر للناس } بينات ~~تبصرهم وجه الفلاح. { وهدى } من الضلالة. { ورحمة } ونعمة من ~~الله. { لقوم يوقنون } يطلبون اليقين. # { أم حسب الذين اجترحوا السيئت } أم منقطعة ومعنى ~~الهمزة فيها إنكار الحسبان والاجتراح الاكتساب ومنه ms1350 الجارحة. { أن ~~نجعلهم } أن نصيرهم. { كالذين ءامنوا وعملوا ~~الصلحت } مثلهم وهو ثاني مفعولي نجعل وقوله: { سواء ~~محيهم وممتهم } بدل منه إن كان الضمير للموصول الأول لأن ~~المماثلة فيه إذ المعنى انكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيين في البهجة ~~والكرامة كما هو للمؤمنين، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص { سوآء ~~} بالنصب على البدل أو الحال من الضمير في الكاف، أو المفعولية والكاف ~~حال وإن كان للثاني فحال منه أو استئناف يبين المقتضى للانكار، وإن كان ~~لهما فبدل أو حال من الثاني، وضمير الأول والمعنى إنكار أن يستووا بعد ~~الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في ~~الحياة، أو استئناف مقرر لتساوي محيا كل صنف ومماته في الهدى والضلال، ~~وقرىء«مماتهم» بالنصب على أن { محيهم وممتهم } ~~ظرفان كمقدم الحاج. { ساء ما يحكمون } ساء حكمهم هذا أو بئس ~~شيئا حكموا به ذلك. ### || [45.22-29] # { وخلق الله السموات والأرض بالحق } كأنه دليل ~~على الحكم السابق من حيث أن خلق ذلك بالحق المقتضي للعدل يستدعي انتصار ~~المظلوم من الظالم، والتفاوت بين المسيء والمحسن وإذا لم يكن في المحيا ~~كان بعد الممات. { ولتجزى كل نفس بما كسبت } عطف على ~~بالحق لأنه في معنى العلة أو على علة محذوفة مثل ليدل بها على قدرته أو ~~ليعدل { ولتجزي }. { وهم لا يظلمون } بنقص ثواب وتضعيف عقاب، ~~وتسمية ذلك ظلما ولو فعله الله لم يكن منه ظلما لأنه لو فعله غيره لكان ~~ظلما كالابتلاء والاختبار. # { أفرأيت من اتخذ إلهه هواه } ترك متابعة الهدى ~~إلى متابعة الهوى فكأنه يعبده، وقرىء «آلهة هواه» لأنه كان أحدهم يستحسن ~~حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه. { وأضله الله } ~~وخذله. { على علم } عالما بضلاله وفساد جوهر روحه. { وختم ~~على سمعه وقلبه } فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات. { ~~وجعل على بصره غشوة } فلا ينظر بعين الاستبصار ~~والاعتبار، وقرأ حمزة والكسائي «غشوة». { فمن يهديه من بعد ~~الله } من بعد إضلاله. { أفلا تذكرون } وقرىء «تتذكرون». # { وقالوا ما هى } ما الحياة أو الحال. { إلا حياتنا ms1351 ~~الدنيا } التي نحن فيها. { نموت ونحيا } أي نكون أمواتا ~~نطفا وما قبلها ونحيا بعد ذلك، أو نموت بأنفسنا ونحيا ببقاء أولادنا، أو ~~يموت بعضنا ويحيا بعضنا، أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك ~~حياة ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان. { ~~وما يهلكنا إلا الدهر } إلا مرور الزمان وهو في الأصل مدة ~~بقاء العالم من دهره إذا غلبه. { وما لهم بذلك من علم } ~~يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك وما يتعلق بها على الاستقلال، أو ~~إنكار البعث أو كليهما. { إن هم إلا يظنون } إذ لا دليل لهم ~~عليه وإنما قالوه بناء على التقليد والإنكار لما لم يحسوا به. # { وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات } واضحات الدلالة ~~على ما يخالف معتقدهم أو مبينات له. { ما كان حجتهم } ما كان ~~لهم متشبث يعارضونها به. { إلا أن قالوا أئتوا بآبائنا ~~إن كنتم صادقين } وإنما سماه حجة على حسبانهم ومساقهم، أو على ~~أسلوب قولهم. # تحية بينهم ضرب وجيع # فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا. # { قل الله يحييكم ثم يميتكم } على ما دلت عليه الحجج. ~~{ ثم يجمعكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه } ~~فإن من قدر على الابتداء قدر على الإعادة، والحكمة اقتضت الجمع للمجازاة ~~على ما قرر مرارا، والوعد المصدق بالآيات دل على وقوعها، وإذا كان كذلك ~~أمكن الإتيان بآبائهم لكن الحكمة اقتضت أن يعادوه يوم الجمع للجزاء. # { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } لقلة تفكرهم وقصور ~~نظرهم على ما يحسونه. # { ولله ملك السموات والأرض } تعميم للقدرة بعد ~~تخصيصها. { ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر ~~المبطلون } أي ويخسر يوم تقوم و { يومئذ } بدل منه. # { وترى كل أمة جاثية } مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة، أو ~~باركة مستوفزة على الركب. وقرىء «جاذية» أي جالسة على أطراف الأصابع ~~لاستيفازهم. { كل أمة تدعى إلى كتبها } صحيفة ~~أعمالها. وقرأ يعقوب { كل } على أنه بدل من الأول وتدعى صفة أو مفعول ~~ثان. { اليوم تجزون ما كنتم تعملون } محمول على القول. # { هذا كتبنا } أضاف صحائف أعمالهم ms1352 إلى نفسه لأنه أمر الكتبة ~~أن يكتبوا فيها أعمالهم.. { ينطق عليكم بالحق } يشهد عليكم ~~بما عملتم بلا زيادة ولا نقصان. { إنا كنا نستنسخ } نستكتب ~~الملائكة. { ما كنتم تعملون } أعمالكم. ### || [45.30-37] # { فأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت ~~فيدخلهم ربهم فى رحمته } التي من جملتها الجنة. { ~~ذلك هو الفوز المبين } الظاهر لخلوصه عن الشوائب. # { وأما الذين كفروا أفلم تكن ءايتى تتلى ~~عليكم } أي فيقال لهم ألم يأتكم رسلي { أفلم تكن آياتي ~~تتلى عليكم } ، فحذف القول والمعطوف عليه اكتفاء بالمقصود ~~واستغناء بالقرينة. { فاستكبرتم } عن الإيمان بها. { وكنتم ~~قوما مجرمين } عادتكم الإجرام. # { وإذا قيل إن وعد الله } يحتمل الموعود به والمصدر. { ~~حق } كائن هو أو متعلقه لا محالة: { والساعة لا ريب فيها } ~~إفراد للمقصود، وقرأ حمزة بالنصب عطفا على اسم إن. { قلتم ما ~~ندرى ما الساعة } أي شيء الساعة استغرابا لها. { إن نظن ~~إلا ظنا } أصله نظن ظنا فأدخل حرفا النفي والاستثناء لإثبات الظن ~~ونفي ما عداه كأنه قال: ما نحن نظن ظنا، أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك ~~مبالغة ثم أكده بقوله: { وما نحن بمستيقنين } أي لإمكانه، ~~ولعل ذلك قول بعضهم تحيروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم من ~~الآيات في أمر الساعة. # { وبدا لهم } ظهر لهم. { سيئات ما عملوا } على ما كانت ~~عليه بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة عاقبتها، أو جزاءها. { وحاق بهم ~~ما كانوا به يستهزءون } وهو الجزاء. # { وقيل اليوم ننساكم } نترككم في العذاب ترك ما ينسى. { ~~كما نسيتم لقاء يومكم هذا } كما تركتم عدته ولم تبالوا ~~به، وإضافة لقاء إلى يوم إضافة المصدر إلى ظرفه. { ومأواكم ~~النار وما لكم من نصرين } يخلصونكم منها. # { ذلكم بأنكم اتخذتم ءايت الله هزوا } ~~استهزأتم بها ولم تتفكروا فيها. { وغرتكم الحيوة الدنيا ~~} فحسبتم أن لا حياة سواها. { فاليوم لا يخرجون منها } ~~وقرأ حمزة والكسائي بفتح الياء وضم الراء. { ولا هم يستعتبون ~~} لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه لفوات أوانه. # { فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب ~~العلمين } إذا لكل نعمة منه ودال ms1353 على كمال قدرته. { وله ~~الكبرياء فى السموات والأرض } إذ ظهر فيها آثارها. { ~~وهو العزيز } الذي لا يغلب. { الحكيم } فيما قدر وقضى فاحمدوه ~~وكبروه وأطيعوا له. عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب ". ### | [46 - سورة الأحقاف] ### || [46.1-9] # مكية وآيها أربع أو خمس وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { حم تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم ما ~~خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق ~~} إلا خلقا ملتبسا بالحق وهو ما تقتضيه الحكمة والمعدلة، وفيه دلالة ~~على وجود الصانع الحكيم، والبعث للمجازاة على ما قررناه مرارا. { ~~وأجل مسمى } وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة، ~~أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدرة له. { والذين كفروا ~~عما أنذروا } من هول ذلك الوقت، ويجوز أن تكون «ما» مصدرية. { ~~معرضون } لا يتفكرون فيه ولا يستعدون لحلوله. # { قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا ~~خلقوا من الأرض أم لهم شرك فى السموات } أي ~~أخبروني عن حال آلهتكم بعد تأمل فيها، هل يعقل أن يكون لها في أنفسها ~~مدخل في خلق شيء من أجزاء العالم فتستحق به العبادة. وتخصيص الشرك ~~بالسموات احتراز عما يتوهم أن للوسائط شركة في إيجاد الحوادث السفلية. { ~~ائتونى بكتب من قبل هذا } من قبل هذا الكتاب يعني ~~القرآن فإنه ناطق بالتوحيد. { أو أثرة من علم } أو بقية من ~~علم بقيت عليكم من علوم الأولين هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو ~~الأمر به. { إن كنتم صدقين } في دعواكم، وهو إلزام بعدم ما يدل ~~على ألوهيتهم بوجه ما نقلا بعد إلزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا، وقرىء ~~«إثارة» بالكسر أي مناظرة فإن المناظرة تثير المعاني، و «أثرة» أي شيء ~~أوثرتم به وأثرة بالحركات الثلاث في الهمزة وسكون الثاء فالمفتوحة للمرة ~~من مصدر أثر الحديث إذا رواه والمكسورة بمعنى الأثرة والمضمومة اسم ما ~~يؤثر. # { ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا ~~يستجيب له } إنكار أن يكون أحد أضل من ms1354 المشركين حيث تركوا عبادة ~~السميع البصير المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب لهم لو سمع ~~دعاءهم، فضلا أن يعلم سرائرهم ويراعي مصالحهم. { إلى يوم ~~القيمة } ما دامت الدنيا. { وهم عن دعائهم غفلون } ~~لأنهم إما جمادات وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم. # { وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء } يضرونهم ولا ~~ينفعونهم. { وكانوا بعبادتهم كفرين } مكذبين بلسان ~~الحال أو المقال. وقيل الضمير للعابدين وهو كقوله تعالى: # والله ربنا ما كنا مشركين # [الأنعام: 23] { وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات } ~~واضحات أو مبينات. { قال الذين كفروا للحق } لأجله وفي ~~شأنه، والمراد به الآيات ووضعه موضع ضميرها ووضع { الذين كفروا } ~~موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في ~~الضلالة. { لما جاءهم } حينما جاءهم من غير نظر وتأمل. { هذا ~~سحر مبين } ظاهر بطلانه. # { أم يقولون افتراه } إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ~~ذكر ما هو أشنع منه وإنكار له وتعجيب. # { قل إن افتريته } على الفرض. { فلا تملكون لى من ~~الله شيئا } أي إن عاجلني الله بالعقوبة فلا تقدرون على دفع شيء ~~منها فكيف أجترىء عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضر من ~~قبلكم. { هو أعلم بما تفيضون فيه } تندفعون فيه من القدح ~~في آياته. { كفى به شهيدا بينى وبينكم } يشهد لي بالصدق ~~والبلاغ وعليكم بالكذب والإنكار، وهو وعيد بجزاء إفاضتهم، { وهو ~~الغفور الرحيم } وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم ~~الله عنهم مع عظم جرمهم. # { قل ما كنت بدعا من الرسل } بديعا منهم أدعوكم إلى ما ~~لا يدعون إليه، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه، وهو الإتيان بالمقترحات ~~كلها ونظيره الخف بمعنى الخفيف. وقرىء بفتح الدال على أنه كقيم أو مقدر ~~بمضاف أي ذا بدع. { وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم } في ~~الدارين على التفضيل إذ لا علم لي بالغيب، و { لا } لتأكيد النفي المشتمل ~~على إما يفعل بي { وما } إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة. وقرىء ~~{ يفعل } أي يفعل الله. { إن أتبع إلا ما ms1355 يوحى إلى ~~} لا أتجاوزه، وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه من الغيوب، ~~أو استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين. { وما أنا إلا ~~نذير } من عقاب الله. { مبين } بين الإنذار بالشواهد المبينة ~~والمعجزات المصدقة. ### || [46.10-15] # { قل أرءيتم إن كان من عند الله } أي القرآن. { ~~وكفرتم به } وقد كفرتم به، ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط ~~وكذا الواو في قوله: { وشهد شاهد من بنى إسرءيل } إلا أنها ~~تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله، والشاهد هو عبد الله بن سلام وقيل ~~موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول عليه ~~الصلاة والسلام. { على مثله } مثل القرآن وهو ما في التوراة من ~~المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله. { ~~فئامن } أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق. { ~~واستكبرتم } عن الإيمان. { إن الله لا يهدى القوم ~~الظلمين } استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم، ~~ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين. # { وقال الذين كفروا للذين ءامنوا } لأجلهم. { لو ~~كان } الإيمان أو ما أتى به محمد عليه الصلاة والسلام. { خيرا ما ~~سبقونا إليه } وهم سقاط إذ عامتهم فقراء وموال ورعاة، وإنما قاله ~~قريش وقيل بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم جهينة ومزينة وأسلم ~~وغفار، أو اليهود حين أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه. { وإذ لم ~~يهتدوا به } ظرف لمحذوف مثل ظهر عنادهم وقوله: { فسيقولون ~~هذا إفك قديم } مسبب عنه وهو كقولهم: أساطير الأولين. { ومن ~~قبله } ومن قبل القرآن وهو خبر لقوله: { كتاب موسى } ناصب ~~لقوله: { إماما ورحمة } على الحال. { وهذا كتب ~~مصدق } لكتاب موسى أو لما بين يديه وقد قرىء به. { لسانا ~~عربيا } حال من ضمير { كتاب } في { مصدق } أو منه لتخصصه ~~بالصفة، وعاملها معنى الإشارة وفائدتها الإشعار بالدلالة على أن كونه ~~مصدقا للتوراة كما دل على أنه حق دل على أنه وحي وتوقيف من الله سبحانه ~~وتعالى. وقيل مفعول { مصدق } أي يصدق ذا لسان ms1356 عربي بإعجازه. { ~~لينذر الذين ظلموا } علة { مصدق } ، وفيه ضمير الكتاب ~~أو الله أو الرسول، ويؤيد الأخير قراءة نافع وابن عامر والبزي بخلاف عنه ~~ويعقوب بالتاء { وبشرى للمحسنين } عطف على محله. # { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقموا } ~~جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والإستقامة في الأمور التي هي ~~منتهى العمل، وثم للدلالة على تأخر رتبة العمل وتوقف اعتباره على ~~التوحيد. { فلا خوف عليهم } من لحوق مكروه. { ولا هم ~~يحزنون } على فوات محبوب، والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط. # { أولئك أصحب الجنة خلدين فيها جزاء بما ~~كانوا يعملون } من اكتساب الفضائل العلمية والعملية، وخالدين حال ~~من المستكن في أصحاب وجزاء مصدر لفعل دل عليه الكلام أي جوزوا جزاء. # { ووصينا الإنسن بوالديه حسنا } وقرأ الكوفيون ~~«إحسانا»، وقرىء { حسنا } أي إيصاء { حسنا }. { حملته ~~أمه كرها ووضعته كرها } ذات كره أو حملا ذا كره وهو ~~المشقة، وقرأ الحجازيان وأبو عمرو وهشام بالفتح وهما لغتان كالفقر ~~والفقر. وقيل المضموم اسم والمفتوح مصدر. { وحمله وفصله } ~~ومدة { حمله وفصله } ، والفصال الفطام ويدل عليه قراءة يعقوب ~~«وفصله» أو وقته والمراد به الرضاع التام المنتهى به ولذلك عبر به كما ~~يعبر بالأمد عن المدة، قال: # كل حي مستكمل عدة العم # ر ومود إذا انتهى أمده # { ثلاثون شهرا } كل ذلك بيان لما تكابده الأم في تربية الولد ~~مبالغة في التوصية بها، وفيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه ~~إذا حط منه الفصال حولان لقوله تعالى: # حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة # [البقرة: 233] بقي ذلك وبه قال الأطباء ولعل تخصيص أقل الحمل وأكثر ~~الرضاع لانضباطهما وتحقق ارتباط حكم النسب والرضاع بهما. { حتى إذا ~~بلغ أشده } إذا اكتهل واستحكم قوته وعقله. { وبلغ ~~أربعين سنة } قيل لم يبعث نبي إلا بعد الأربعين. { قال رب ~~أوزعنى } ألهمني وأصله أولعني من أوزعته بكذا. { أن أشكر ~~نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى } يعني نعمة ~~الدين أو ما يعمها وغيرها، وذلك يؤيد ما روي أنها نزلت في أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه ms1357 لأنه لم يكن أحد أسلم هو وأبواه من المهاجرين والأنصار ~~سواه. { وأن أعمل صلحا ترضه } نكرة للتعظيم أو لأنه ~~أراد نوعا من الجنس يستجلب رضا الله عز وجل. { وأصلح لى فى ~~ذريتى } واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم ونحوه قوله: # وإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها # إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي # { إنى تبت إليك } عما لا ترضاه أو يشغل عنك. { وإنى من ~~المسلمين } المخلصين لك. ### || [46.16-20] # { أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا } ~~يعني طاعاتهم فإن المباح حسن ولا يثاب عليه. { ونتجاوز عن ~~سيئاتهم } لتوبتهم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون فيهما. { فى ~~أصحب الجنة } كائنين في عدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم. { ~~وعد الصدق } مصدر مؤكد لنفسه فإن يتقبل ويتجاوز وعد { الذى ~~كانوا يوعدون } أي في الدنيا. # { والذى قال لولديه أف لكما } مبتدأ خبره { ~~أولئك } ، والمراد به الجنس وإن صح نزولها في عبد الرحمن بن أبي ~~بكر قبل إسلامه، فإن خصوص السبب لا يوجب التخصيص. وفي { أف } قراءات ~~ذكرت في سورة «بني إسرائيل». { أتعداننى أن أخرج } أبعث، ~~وقرأ هشام «أتعداني» بنون واحدة مشددة. { وقد خلت القرون من ~~قبلى } فلم يرجع أحد منهم. { وهما يستغيثان الله } يقولان ~~الغياث بالله منك، أو يسألانه أن يغيثه بالتوفيق للإيمان. { ويلك ~~ءامن } أي يقولان له { ويلك } ، وهو الدعاء بالثبور بالحث على ما ~~يخاف على تركه. { إن وعد الله حق فيقول ما هذا ~~إلا أسطير الأولين } أباطيلهم التي كتبوها. # { أولئك الذين حق عليهم القول } بأنهم أهل النار ~~وهو يرد النزول في عبد الرحمن لأنه يدل على أنه من أهلها لذلك وقد جب عنه ~~إن كان لإسلامه. { فى أمم قد خلت من قبلهم } كقوله في ~~أصحاب الجنة. { من الجن والإنس } بيان للأمم. { إنهم ~~كانوا خسرين } تعليل للحكم على الاستئناف. # { ولكل } من الفريقين. { درجت مما عملوا } مراتب من ~~جزاء ما عملوا من الخير والشر، أو من أجل ما عملوا وال { درجت } ~~غالبة في المثوبة وها هنا جاءت على التغليب. { وليوفيهم ~~أعملهم } جزاءها، وقرأ نافع وابن ms1358 عامر وحمزة والكسائي وابن ذكوان ~~بالنون. { وهم لا يظلمون } بنقص ثواب وزيادة عقاب. # { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } يعذبون بها. ~~وقيل تعرض النار عليهم فقلب مبالغة كقولهم: عرضت الناقة على الحوض. { ~~أذهبتم } أي يقال لهم أذهبتم، وهو ناصب اليوم وقرأ ابن كثير وابن ~~عامر ويعقوب بالاستفهام غير أن ابن كثير يقرؤه بهمزة ممدودة وهما يقرآن ~~بها وبهمزتين محققتين. { طيبتكم } لذاتكم. { فى حيتكم ~~الدنيا } باستيفائها. { واستمتعتم بها } فما بقي لكم منها ~~شيء. { فاليوم تجزون عذاب الهون } الهوان وقد قرىء به. { ~~بما كنتم تستكبرون فى الأرض بغير الحق وبما ~~كنتم تفسقون } بسبب الاستكبار الباطل والفسوق عن طاعة الله، ~~وقرىء { تفسقون } بالكسر. ### || [46.21-27] # { واذكر أخا عاد } يعني هودا. { إذ أنذر قومه ~~بالأحقاف } جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف ~~الشيء إذا اعوج، وكانوا يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بالشحر من ~~اليمن. { وقد خلت النذر } الرسل. { من بين يديه ومن ~~خلفه } قبل هود وبعده والجملة حال أو اعتراض. { ألا تعبدوا ~~إلا الله } أي لا تعبدوا، أو بأن لا تعبدوا فإن النهي عن الشيء ~~إنذار من مضرته. { إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } ~~هائل بسبب شرككم. # { قالوا أجئتنا لتأفكنا } لتصرفنا. { عن ءالهتنا } ~~عن عبادتها. { فأتنا بما تعدنا } من العذاب على الشرك. { إن ~~كنت من الصدقين } في وعدك. { قال إنما العلم عند ~~الله } لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه فأستعجل به، وإنما علمه ~~عند الله فيأتيكم به في وقته المقدر له. { وأبلغكم ما ~~أرسلت به } إليكم وما على الرسول إلا البلاغ. { ولكنى ~~أراكم قوما تجهلون } لا تعلمون أن الرسل بعثوا مبلغين منذرين ~~لا معذبين مقترحين. # { فلما رأوه عارضا } سحابا عرض في أفق السماء. { ~~مستقبل أوديتهم } متوجه أوديتهم، والإضافة فيه لفظية وكذا ~~في قوله: { قالوا هذا عارض ممطرنا } أي يأتينا بالمطر. { ~~بل هو } أي قال هود عليه الصلاة والسلام { بل هو ما ~~استعجلتم به } من العذاب، وقرىء «قل» «بل»: { ريح } هي ريح، ~~ويجوز أن يكون بدل ما. { فيها عذاب ms1359 أليم } صفتها وكذا قوله: # { تدمر } تهلك. { كل شىء } من نفوسهم وأحوالهم. { بأمر ~~ربها } إذ لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته، وفي ذكر ~~الأمر والرب وإضافة إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا، وقرىء «يدمر كل ~~شيء» من دمر دمارا إذا هلك فيكون العائد محذوفا أو الهاء في { ربها ~~} ، ويحتمل أن يكون استئنافا للدلالة على أن لكل ممكن فناء مقضيا لا ~~يتقدم ولا يتأخر، وتكون الهاء لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء { ~~فأصبحوا لا ترى إلا مسكنهم } أي فجاءتهم الريح ~~فدمرتهم فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم، وقرأ عاصم ~~وحمزة والكسائي «لا يرى إلا مسكنهم » بالياء المضمومة ~~ورفع المساكن. { كذلك نجزي القوم المجرمين }. روي أن ~~هودا عليه السلام لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت ~~الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة، وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام، ~~ثم كشفت عنهم واحتملتهم تقذفتهم في البحر. # { ولقد مكنهم فيما إن مكنكم فيه } { إن } ~~نافية وهي أحسن من ما ههنا لأنها توجب التكرير لفظا ولذلك قلبت ألفها ~~هاء في مهما، أو شرطية محذوفة الجواب والتقدير، ولقد مكناهم في الذي أوفي ~~شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، أو صلة كما في قوله: # يرجي المرء ما إن لا يراه # ويعرض دون أدناه الخطوب # والأول أظهر وأوفق لقوله: # هم أحسن أثاثا # [مريم: 74] # كانوا أكثر منهم وأشد قوة وءاثارا # [غافر: 82] { وجعلنا لهم سمعا وأبصرا وأفئدة } ~~ليعرفوا تلك النعم ويستدلوا بها على مانحها تعالى ويواظبوا على شكرها. { ~~فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصرهم ولا ~~أفئدتهم من شىء } من الإغناء وهو القليل. { إذ كانوا ~~يجحدون بآيات الله } صلة { فما أغنى } وهو ظرف جرى مجرى ~~التعليل من حيث إن الحكم مرتب على ما أضيف إليه وكذلك حيث. { وحاق ~~بهم ما كانوا به يستهزءون } من العذاب # { ولقد أهلكنا ما حولكم } يا أهل مكة. { من القرى ~~} كحجر ثمود وقرى قوم لوط. { وصرفنا الايت } بتكريرها. { ~~لعلهم يرجعون } عن كفرهم. ### || [46.28-35] # { فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ~~قربانا ءالهة ms1360 } فهلا منعتهم من الهلاك آلهتهم الذين يتقربون بهم ~~إلى الله تعالى حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وأول مفعولي { ~~اتخذوا } الراجع إلى الموصول محذوف، وثانيهما { قربانا } و { ~~ءالهة } بدل أو عطف بيان، أو { ءالهة } و { قربانا } حال أو ~~مفعول له على أنه بمعنى التقرب. وقرىء « قربانا» بضم الراء. { بل ~~ضلوا عنهم } غابوا عن نصرهم وامتنع أن يستمدوا بهم امتناع ~~الاستمداد بالضال. { وذلك إفكهم } وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره ~~صرفهم عن الحق، وقرىء«إفكهم» بالتشديد للمبالغة، و «آفكهم» أي جعلهم ~~آفكين و «آفكهم» أي قولهم الآفك أي ذو الإفك. { وما كانوا ~~يفترون }. # { وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } أملناهم إليك ~~والنفر دون العشرة وجمعه أنفار. { يستمعون القرءان } حال ~~محمولة على المعنى. { فلما حضروه } أي القرآن أو الرسول. { ~~قالوا أنصتوا } قالوا بعضهم لبعض اسكتوا لنسمعه. { فلما ~~قضى } أتم وفرغ من قراءته، وقرىء على بناء الفاعل وهو ضمير الرسول ~~عليه الصلاة والسلام. { ولوا إلى قومهم منذرين } أي ~~منذرين إياهم بما سمعوا. روي أنهم وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بوادي النخلة عند منصرفه من الطائف يقرأ في تهجده. # { قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتبا أنزل من ~~بعد موسى } قيل إنما قالوا ذلك لأنهم كانوا يهودا أو ما سمعوا بأمر ~~عيسى عليه الصلاة والسلام. { مصدقا لما بين يديه إلى ~~الحق } من العقائد. { وإلى طريق مستقيم } من الشرائع. # { يقومنا أجيبوا داعى الله وءامنوا به يغفر ~~لكم من ذنوبكم } بعض ذنوبكم، وهو ما يكون في خالص حق الله فإن ~~المظالم لا تغفر بالإيمان. { ويجركم من عذاب أليم } هو ~~معد للكفار، واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه باقتصارهم على المغفرة ~~والإجارة على أن لا ثواب لهم، والأظهر أنهم في توابع التكليف كبني آدم. # { ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض ~~} إذ لا ينجي منه مهرب. { وليس له من دونه أولياء } ~~يمنعونه منه. { أولئك فى ضلل مبين } حيث أعرضوا عن إجابة ~~من هذا شأنه. # { أو لم يروا أن الله الذى خلق السموات ~~والأرض ولم يعى بخلقهن ms1361 } ولم يتعب ولم يعجز، والمعنى أن ~~قدرته واجبة لا تنقص ولا تنقطع بالإيجاد أبد الأباد. { بقادر على ~~أن يحيى الموتى } أي قادر، ويدل عليه قراءة يعقوب «يقدر»، ~~والباء مزيدة لتأكيد النفي فإنه مشتمل على { أن } وما في حيزها ولذلك ~~أجاب عنه بقوله: { بلى إنه على كل شىء قدير } تقرير ~~للقدرة على وجه عام يكون كالبرهان على المقصود، كأنه صدر السورة ~~بتحقيق المبدأ أراد ختمها بإثبات المعاد. # { ويوم يعرض الذين كفروا على النار } منصوب بقول ~~مضمر مقوله: { أليس هذا بالحق } والإشارة إلى العذاب. { ~~قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تكفرون } بكفركم في الدنيا، ومعنى الأمر هو الإهانة بهم والتوبيخ ~~لهم. # { فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل } أولو ~~الثبات والجد منهم فإنك من جملتهم، و { من } للتبيين، وقيل للتبعيض، و ~~{ أولو العزم } منهم أصحاب الشرائع اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها ~~وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها، ومشاهيرهم: نوح، ~~وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام. وقيل الصابرون على بلاء الله كنوح ~~صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، وإبراهيم على النار وذبح ~~ولده والذبيح على الذبح، ويعقوب على فقد الولد والبصر، ويوسف على الجب ~~والسجن، وأيوب على الضر، وموسى قال له قومه # إنا لمدركون قال كلا إن معى ربى سيهدين # [الشعراء: 61-62] وداود بكى على خطيئته أربعين سنة، وعيسى لم يضع لبنة ~~على لبنة. { ولا تستعجل لهم } لكفار قريش بالعذاب فإنه نازل ~~بهم في وقته لا محالة. { كأنهم يوم يرون ما يوعدون ~~لم يلبثوا إلا ساعة من نهار } استقصروا من هوله مدة ~~لبثهم في الدنيا حتى يحسبونها ساعة. { بلاغ } هذا الذي وعظتم به أو ~~هذه السورة بلاغ أي كفاية، أو تبليغ من الرسول عليه الصلاة والسلام ~~ويؤيده أنه قرىء «بلغ»، وقيل { بلاغ } مبتدأ خبره { لهم } و { ما ~~} بينهما اعتراض أي لهم وقت يبلغون إليه كأنهم إذا بلغوه ورأوا ما فيه ~~استقصروا مدة عمرهم، وقرىء بالنصب أي بلغوا بلاغا. { فهل يهلك ~~إلا القوم الفسقون } الخارجون عن الاتعاظ أو الطاعة، وقرىء ms1362 ~~يهلك بفتح اللام وكسرها من هلك وهلك، ونهلك بالنون ونصب القوم. عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الأحقاف كتب له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا ". ### | [47 - سورة محمد] ### || [47.1-4] # (وتسمىسورة القتال وهي مدنية وقيل مكية وآيها سبع أو ثمان وثلاثون أو ~~أربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم { # الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } امتنعوا عن ~~الدخول في الإسلام وسلوك طريقه، أو منعوا الناس عنه كالمطعمين يوم بدر، ~~أو شياطين قريش أو المصريين من أهل الكتاب. أو عام في جميع من كفر وصد. { ~~أضل أعملهم } جعل مكارمهم كصلة الرحم وفك الأسارى وحفظ ~~الجوار ضالة أي ضائعة محيطة بالكفر، أو مغلوبة مغمورة فيه كما يضل الماء ~~في اللبن، أو ضلال حيث لم يقصدوا به وجه الله، أو أبطل ما عملوه من الكيد ~~لرسوله والصد عن سبيله بنصر رسوله وإظهار دينه على الدين كله. # { والذين ءامنوا وعملوا الصلحات } يعم المهاجرين ~~والأنصار والذين آمنوا من أهل الكتاب وغيرهم. { وءامنوا بما ~~نزل على محمد } تخصيص للمنزل عليه مما يجب الإيمان به تعظيما ~~له وإشعارا بأن الإيمان لا يتم دونه، وأنه الأصل فيه ولذلك أكده بقوله: ~~{ وهو الحق من ربهم } اعتراضا على طريقة الحصر. وقيل ~~حقيقته بكونه ناسخا لا ينسخ، وقرىء «نزل» على البناء للفاعل و ~~«أنزل» على البناءين و «نزل» بالتخفيف. { كفر عنهم ~~سيئتهم } سترها بالإيمان وعملهم الصالح. { وأصلح بالهم ~~} في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد. # { ذلك } إشارة إلى ما مر من الإضلال والتكفير والإصلاح وهو مبتدأ ~~خبره. { بأن الذين كفروا اتبعوا البطل وأن ~~الذين ءامنوا اتبعوا الحق من ربهم } بسبب اتباع ~~هؤلاء الباطل واتباع هؤلاء الحق، وهذا تصريح بما أشعر به ما قبلها ولذلك ~~سمي تفسيرا. { كذلك } مثل ذلك الضرب. { يضرب الله للناس ~~} يبين لهم. { أمثلهم } أحوال الفريقين أو أحوال الناس، أو يضرب ~~أمثالهم بأن جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار والإضلال مثلا لخيبتهم ~~واتباع الحق مثلا للمؤمنين، وتكفير السيئات مثلا لفوزهم. # { فإذا لقيتم الذين كفروا } في المحاربة. { فضرب ~~الرقاب ms1363 } أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدم المصدر، وأنيب ~~منابه مضافا إلى المفعول ضما إلى التأكيد والاختصار. والتعبير به عن ~~القتل إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقاب حيث أمكن، وتصوير له بأشنع ~~صورة. { حتى إذا أثخنتموهم } أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من ~~الثخين وهو الغليظ. { فشدوا الوثاق } فأسروهم واحفظوهم، والوثاق ~~بالفتح والكسر ما يوثق به. { فإما منا بعد وإما فداء } ~~أي فإما تمنون منا أو تفدون فداء، والمراد التخيير بعد الأسر بين المن ~~والإطلاق وبين أخذ الفداء، وهو ثابت عندنا فإن الذكر الحر المكلف إذا ~~أسر تخير الإمام بين القتل والمن والفداء، والاسترقاق منسوخ عند الحنفية ~~أو مخصوص بحرب بدر فإنهم قالوا يتعين القتل أو الاسترقاق. وقرىء «فدا» ~~كعصا. # { حتى تضع الحرب أوزارها } آلاتها وأثقالها التي لا ~~تقوم إلا بها كالسلاح والكراع، أي تنقضي الحرب ولم يبق إلا مسلم أو ~~مسالم. وقيل آثامها والمعنى حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم، وهو غاية ~~للضرب أو الشد أو للمن والفداء أو للمجموع بمعنى أن هذه الأحكام جارية ~~فيهم حتى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم. وقيل بنزول عيسى عليه ~~الصلاة والسلام { ذلك } أي الأمر ذلك، أو افعلوا بهم ذلك. { ولو ~~يشاء الله لانتصر منهم } لا نتقم منهم بالاستئصال. { ~~ولكن ليبلوا بعضكم ببعض } ولكن أمركم بالقتال ~~ليبلوا المؤمنين بالكافرين بأن يجاهدوهم فيستوجبوا الثواب العظيم ~~والكافرين بالمؤمنين بأن يعاجلهم على أيديهم ببعض عذابهم كي يرتدع بعضهم ~~عن الكفر. { والذين قاتلوا فى سبيل الله } أي جاهدوا، ~~وقرأ البصريان وحفص «قتلوا» أي استشهدوا. { فلن يضل ~~أعملهم } فلن يضيعها، وقرىء «يضل» من ضل ويضل على البناء ~~للمفعول. ### || [47.5-15] # { سيهديهم } إلى الثواب، أو سيثبت هدايتهم. { ويصلح ~~بالهم }. # { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } وقد عرفها لهم في ~~الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استحقوها به، أو بينها لهم بحيث يعلم ~~كل واحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق، أو طيبها لهم من ~~العرف وهو طيب الرائحة، أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة. # { يأيها الذين ءامنوا إن ms1364 تنصروا الله } إن تنصروا ~~دينه ورسوله. { ينصركم } على عدوكم. { ويثبت أقدامكم } ~~في القيام بحقوق الإسلام والمجاهدة مع الكفار. # { والذين كفروا فتعسا لهم } فعثورا لهم وانحطاطا ~~ونقضه لما قال الأعشى: # فالتعس أولى بها من أن أقول لعا # وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعا، والجملة خبر { الذين ~~كفروا } أو مفسرة لناصبه. { وأضل أعملهم } عطف عليه. # { ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله } القرآن لما فيه ~~من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم، وهو تخصيص ~~وتصريح بسببه الكفر بالقرآن للتعس والإضلال. { فأحبط ~~أعملهم } كرره إشعارا بأنه يلزم الكفر بالقرآن ولا ينفك عنه ~~بحال. # { أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان ~~عقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم } ~~استأصل عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم. { ~~وللكفرين } من وضع الظاهر موضع المضمر. { أمثلها } أمثال ~~تلك العاقبة أو العقوبة، أو الهلكة لأن التدمير يدل عليها، أو السنة ~~لقوله تعالى: # سنة الله التى قد خلت # [غافر: 85] { ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا } ~~ناصرهم على أعدائهم. { وأن الكفرين لا مولى لهم } ~~فيدفع العذاب عنهم وهو لا يخالف قوله: # وردوا إلى الله مولهم الحق # [يونس: 30] فإن المولى فيه بمعنى المالك. # { إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا ~~الصلحت جنت تجرى من تحتها الأنهر ~~والذين كفروا يتمتعون } ينتفعون بمتاع الدنيا. { ~~ويأكلون كما تأكل الأنعم } حريصين غافلين عن العاقبة. ~~{ والنار مثوى لهم } منزل ومقام. # { وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التى ~~أخرجتك } على حذف المضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه، والإخراج ~~باعتبار التسبب. { أهلكنهم } بأنواع العذاب. { فلا نصر ~~لهم } يدفع عنهم العذاب وهو كالحال المحكية. # { أفمن كان على بينة من ربه } حجة من عنده وهو القرآن، ~~أو ما يعمه والحجج العقلية كالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. { كمن ~~زين له سوء عمله } كالشرك والمعاصي. { واتبعوا ~~أهواءهم } في ذلك لا شبهة لهم عليه فضلا عن حجة. # { مثل الجنة التى وعد المتقون } أي فيما قصصنا ~~عليك صفتها العجيبة. وقيل مبتدأ خبره: { كمن هو خلد فى ~~النار } ، وتقدير الكلام أمثل أهل الجنة ms1365 كمثل من هو خالد، أو أمثل ~~الجنة كمثل جزاء من هو خالد فعري عن حرف الإنكار وحذف ما حذف استغناء ~~يجري مثله تصويرا لمكابرة من يسوي بين المتمسك بالبينة والتابع للهوى، ~~بمكابرة من يسوي بين الجنة والنار، وهو على الأول خبر محذوف تقديره: أفمن ~~هو خالد في هذه الجنة كمن هو خالد في النار، أو بدل من قوله: { كمن ~~زين } وما بينهما اعتراض لبيان ما يمتاز به من على بينة في الآخرة ~~تقريرا لإنكار المساواة. # { فيها أنهار من ماء غير ءاسن } استئناف لشرح المثل أو ~~حال من العائد المحذوف، أو خبر لمثل و { ءاسن } من أسن الماء بالفتح ~~إذا تغير طعمه وريحه، أو بالكسر على معنى الحدوث. وقرأ ابن كثير «أسن». { ~~وأنهار من لبن لم يتغير طعمه } لم يصر قارصا ولا ~~حازرا. { وأنهر من خمر لذة للشربين } لذيذة لا ~~يكون فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار تأنيث لذ أو مصدر نعت به ~~بإضمار ذات، أو تجوز وقرئت بالرفع على صفة الأنهار والنصب على العلة. { ~~وأنهر من عسل مصفى } لم يخالطه الشمع وفضلات النحل ~~وغيرها، وفي ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة في الجنة بأنواع ما يستلذ ~~منها في الدنيا بالتجريد عما ينقصها وينغصها، والتوصيف بما يوجب غزارتها ~~واستمرارها. { ولهم فيها من كل الثمرت } صنف على هذا ~~القياس. { ومغفرة من ربهم } عطف على الصنف المحذوف، أو مبتدأ ~~خبره محذوف أي لهم مغفرة. { كمن هو خلد فى النار وسقوا ~~ماء حميما } مكان تلك الأشربة. { فقطع أمعاءهم } من فرط ~~الحرارة. ### || [47.16-20] # { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من ~~عندك } يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ويسمعون كلامه فإذا خرجوا { قالوا للذين أوتوا العلم } أي ~~لعلماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. { ماذا قال ءانفا } ما الذي ~~قال الساعة، استهزاء أو استعلاما إذا لم يلقوا له آذانهم تهاونا به، و ~~{ ءانفا } من قولهم أنف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة، ومنه ~~استأنف وائتنف وهو ظرف بمعنى وقتا ms1366 مؤتنفا، أو حال من الضمير في { قال ~~} وقرأ ابن كثير «أنفا». # { أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ~~واتبعوا أهواءهم } فلذلك استهزؤوا وتهاونوا بكلامه. # { والذين اهتدوا زادهم هدى } أي زادهم الله بالتوفيق ~~والإلهام، أو قول الرسول عليه الصلاة والسلام. { وآتاهم تقواهم ~~} بين لهم ما يتقون أو أعانهم على تقواهم، أو أعطاهم جزاءها. # { فهل ينظرون إلا الساعة } فهل ينتظرون غيرها. { أن ~~تأتيهم بغتة } بدل اشتمال من { الساعة } ، وقوله: { فقد ~~جاء أشراطها } كالعلة له، وقرىء أن تأتهم على أنه شرط مستأنف ~~جزاؤه: { فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } والمعنى أن ~~تأتهم الساعة بغتة لأنه قد ظهر أماراتها كمبعث النبي عليه الصلاة ~~والسلام، وانشقاق القمر فكيف لهم { ذكراهم } أي تذكرهم { إذا ~~جاءتهم } الساعة بغتة، وحينئذ لا يفرغ له ولا ينفع. # { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ~~} أي إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاؤة الكافرين فاثبت على ما أنت عليه من ~~العلم بالوحدانية وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وأفعالها وهضمها ~~بالاستغفار { لذنبك }. { وللمؤمنين والمؤمنت } ~~ولذنوبهم بالدعاء لهم والتحريض على ما يستدعي غفرانهم، وفي إعادة الجار ~~وحذف المضاف إشعار بفرط احتياجهم وكثرة ذنوبهم وأنها جنس آخر، فإن الذنب ~~له ماله تبعة ما بترك الأولى. { والله يعلم متقلبكم } في ~~الدنيا فإنها مراحل لا بد من قطعها. { ومثواكم } في العقبى فإنها ~~دار إقامتكم فاتقوا الله واستغفروه وأعدوا لمعادكم. # { ويقول الذين ءامنوا لولا نزلت سورة } أي هلا { ~~نزلت سورة } في أمر الجهاد. { فإذا أنزلت سورة ~~محكمة } مبينة لا تشابه فيها. { وذكر فيها القتال } أي ~~الأمر به. { رأيت الذين فى قلوبهم مرض } ضعف في الدين ~~وقيل نفاق. { ينظرون إليك نظر المغشى عليه من ~~الموت } جبنا ومخافة. { فأولى لهم } فويل { لهم } ، أفعل ~~من الولي وهو القرب، أو فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم ~~المكروه أو يؤول إليه أمرهم. ### || [47.21-22] # { طاعة وقول معروف } استئناف أي أمرهم { طاعة } أو { ~~طاعة وقول معروف } خير لهم، أو حكاية قولهم لقراءة أبي ~~«يقولون طاعة». { فإذا عزم الأمر } أي جد وهو لأصحاب الأمر، ~~وإسناده إليه مجاز ms1367 وعامل الظرف محذوف، وقيل { فلو صدقوا الله } ~~أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان. { لكان } الصدق. { ~~خيرا لهم فهل عسيتم } فهل يتوقع منكم. { إن ~~توليتم } أمور الناس وتأمرتم عليهم، أو اعرضتم وتوليتم عن ~~الإسلام. { أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم } ~~تناحرا على الولاية وتجاذبا لها، أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في ~~الجاهلية من التغاور ومقاتلة الأقارب، والمعنى أنهم لضعفهم في الدين ~~وحرصهم على الدنيا أحقاء بأن يتوقع ذلك منهم من عرف حالهم ويقول لهم: هل ~~عسيتم، وهذا على لغة الحجاز فإن بني تميم لا يلحقون الضمير به وخبره { ~~أن تفسدوا } و { إن توليتم } اعتراض، وعن يعقوب { ~~توليتم } أي إن تولاكم ظلمة خرجتم معهم وساعدتموهم في الإفساد ~~وقطيعة الرحم { وتقطعوا } من القطع، وقرىء { تقطعوا } من التقطع. ### || [47.23-30] # { أولئك } إشارة إلى المذكورين. { الذين لعنهم الله ~~} لإفسادهم وقطعهم الأرحام. { فأصمهم } عن استماع الحق. { ~~وأعمى أبصرهم } فلا يهتدون سبيله. # { أفلا يتدبرون القرءان } يتصفحونه وما فيه من المواعظ ~~والزواجر حتى لا يجسروا على المعاصي. { أم على قلوب أقفالها ~~} لا يصل إليها ذكر ولا ينكشف لها أمر، وقيل { أم } منقطعة ومعنى ~~الهمزة فيها التقرير، وتنكير القلوب لأن المراد قلوب بعض منهم أو ~~للإشعار بأنها لإبهام أمرها في القساوة، أو لفرط جهالتها ونكرها كأنها ~~مبهمة منكورة وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة ~~بها لا تجانس الأقفال المعهودة. وقرىء «إقفالها» على المصدر. # { إن الذين ارتدوا على أدبرهم } أي ما كانوا ~~عليه من الكفر. { من بعد ما تبين لهم الهدى } بالدلائل ~~الواضحة والمعجزات الظاهرة. { الشيطن سول لهم } سهل لهم ~~اقتراف الكبائر من السول وهو الاسترخاء. وقيل حملهم على الشهوات من السول ~~وهو التمني، وفيه أن السول مهموز قلبت همزته واوا لضم ما قبلها ولا كذلك ~~التسويل، ويمكن رده بقولهم هما يتساولان وقرىء «سول» على تقدير مضاف ~~أي كيد الشيطان { سول لهم }. { وأملى لهم } ومد لهم في ~~الآمال والأماني، أو أمهلهم الله تعالى ولم يعاجلهم بالعقوبة لقراءة ~~يعقوب «وأملي لهم»، أي وأنا أملي لهم ms1368 فتكون الواو للحال أو ~~الاستئناف، وقرأ أبو عمرو «وأملي لهم» على البناء للمفعول وهو ضمير ~~{ الشيطن } أو { لهم }. # { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله } أي قال اليهود للذين كفروا بالنبي عليه الصلاة والسلام بعدما ~~تبين لهم نعته للمنافقين، أو المنافقون لهم أو أحد الفريقين للمشركين. { ~~سنطيعكم فى بعض الأمر } في بعض أموركم أو في بعض ما تأمرون ~~به كالقعود عن الجهاد والموافقة في الخروج معهم إن أخرجوا، والتظافر على ~~الرسول صلى الله عليه وسلم. { والله يعلم أسرارهم } ومنها ~~قولهم هذا الذي أفشاه الله عليهم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~«إسرارهم »على المصدر. # { فكيف إذا توفتهم الملئكة } فكيف يعملون ويحتالون ~~حينئذ، وقرىء «توفاهم» وهو يحتمل الماضي والمضارع المحذوف إحدى تاءيه. { ~~يضربون وجوههم وأدبرهم } تصوير لتوفيهم بما يخافون ~~منه ويجبنون عن القتال له. # { ذلك } إشارة إلى التوفي الموصوف. { بأنهم اتبعوا ما ~~أسخط الله } من الكفر ككتمان نعت الرسول عليه الصلاة والسلام ~~وعصيان الأمر. { وكرهوا رضوانه } ما يرضاه من الإيمان والجهاد ~~وغيرهما من الطاعات. { فأحبط أعملهم } لذلك. # { أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن يخرج الله ~~} أن لن يبرز الله لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. { ~~أضغنهم } أحقادهم. # { ولو نشاء لأرينكهم } لعرفناكهم بدلائل تعرفهم ~~بأعيانهم. { فلعرفتهم بسيمهم } بعلاماتهم التي نسمهم بها، ~~واللام لام الجواب كررت في المعطوف. { ولتعرفنهم فى لحن ~~القول } جواب قسم محذوف و { لحن القول } أسلوبه، أو إمالته ~~إلى جهة تعريض وتورية، ومنه قيل للمخطىء لاحن لأنه يعدل بالكلام عن ~~الصواب. { والله يعلم أعملكم } فيجازيكم على حساب قصدكم ~~إذ الأعمال بالنيات. ### || [47.31-38] # { ولنبلونكم } بالأمر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة. { ~~حتى نعلم المجهدين منكم والصبرين } على ~~مشاقه. { ونبلو أخبركم } ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها ~~وقبحها، أو أخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في صدقها وكذبها. وقرأ ~~أبو بكر الأفعال الثلاثة بالياء لتوافق ما قبلها، وعن يعقوب «ونبلو» ~~بسكون الواو على تقدير ونحن نبلو. # { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى } هم ~~قريظة والنضير ms1369 أو المطعمون يوم بدر. { لن يضروا الله شيئا } ~~بكفرهم وصدهم، أو لن يضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشاقته وحذف ~~المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته. { وسيحبط أعملهم } ثواب ~~حسنات أعمالهم بذلك، أو مكايدهم التي نصبوها في مشاقته فلا يصلون بها إلى ~~مقاصدهم ولا تثمر لهم إلا القتل والجلاء عن أوطانهم. # { يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول ولا تبطلوا أعملكم } بما أبطل به هؤلاء كالكفر ~~والنفاق والعجب والرياء والمن والأذى ونحوها، وليس فيه دليل على إحباط ~~الطاعات بالكبائر. # { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ~~ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم } عام في كل من ~~مات على كفره وإن صح نزوله في أصحاب القليب، ويدل بمفهومه على أنه قد ~~يغفر لمن لم يمت على كفره سائر ذنوبه. # { فلا تهنوا } فلا تضعفوا. { وتدعوا إلى السلم } ولا ~~تدعوا إلى الصلح خورا وتذللا، ويجوز نصبه بإضمار إن وقرىء «ولا تدعوا» ~~من ادعى بمعنى دعا، وقرى أبو بكر وحمزة بكسر السين. { وأنتم ~~الأعلون } الأغلبون. { والله معكم } ناصركم. { ولن ~~يتركم أعملكم } ولن يضيع أعمالكم، من وترت الرجل إذا قتلت ~~متعلقا به من قريب أو حميم فأفردته منه من الوتر، شبه به تعطيل ثواب ~~العمل وإفراده منه. # { إنما الحيوة الدنيا لعب ولهو } لإثبات لها. { ~~وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم } ثواب إيمانكم ~~وتقواكم. { ولا يسئلكم أمولكم } جميع أموالكم بل يقتصر ~~على جزء يسير كربع العشر والعشر. # { إن يسئلكموها فيحفكم } فيجهدكم بطلب الكل والإحفاء ~~والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال: أحفى شاربه إذ استأصله. { ~~تبخلوا } فلا تعطوا. { ويخرج أضغنكم } ويضغنكم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والضمير في يخرج لله تعالى، ويؤيده القراءة ~~بالنون أو البخل لأنه سبب الإضغان، وقرىء «وتخرج» بالتاء والياء ورفع { ~~أضغنكم }. # { ها أنتم هؤلاء } أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون وقوله: { ~~تدعون لتنفقوا فى سبيل الله } استئناف مقرر لذلك، أو ~~صلة ل { هؤلاء } على أنه بمعنى الذين وهو يعم نفقة الغزو والزكاة ~~وغيرهما. { فمنكم من يبخل } ناس يبخلون وهو كالدليل على الآية ms1370 ~~المتقدمة. # { ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه } فإن نفع الإنفاق ~~وضر البخل عائدان إليه، والبخل يعدى بعن وعلى لتضمنه معنى الإمساك ~~والتعدي فإنه إمساك عن مستحق. { والله الغنى وأنتم ~~الفقراء } فما يأمركم به فهو لاحتياجكم إليه فإن امتثلتم فلكم وإن ~~توليتم فعليكم. { وإن تتولوا } عطف على { إن تؤمنوا }. { ~~يستبدل قوما غيركم } يقم مقامكم قوما آخرين. { ثم لا ~~يكونوا أمثلكم } في التولي والزهد في الإيمان، وهم الفرس # " لأنه سئل عليه الصلاة والسلام عنه وكان سلمان إلى جنبه فضرب فخذه ~~وقال: «هذا وقومه» " # أو الأنصار أو اليمن أو الملائكة. عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة محمد كان حقا على الله أن يسقيه من أنهار الجنة ". ### | [48 - سورة الفتح] ### || [48.1-10] # مدنية نزلت في مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وآيها تسع ~~وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } وعد بفتح مكة، والتعبير ~~عنه بالماضي لتحققه أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك، أو ~~إخبار عن صلح الحديبية وإنما سماه فتحا لأنه كان بعد ظهوره على المشركين ~~حتى سألوا الصلح وتسبب لفتح مكة، وفرغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع وأدخل في الإسلام خلقا عظيما، وظهر له ~~في الحديبية آية عظيمة وهي أنه نزح ماؤها بالكلية فتمضمض ثم مجه فيها ~~فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه، أو فتح الروم فإنهم غلبوا الفرس في ~~تلك السنة. وقد عرفت كونه فتحا للرسول عليه الصلاة والسلام في سورة ~~«الروم». وقيل الفتح بمعنى القضاء أي قضينا لك أن تدخل مكة من قابل. # { ليغفر لك الله } علة للفتح من حيث إنه مسبب عن جهاد الكفار ~~والسعي في إزاحة الشرك وإعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهرا ليصير ~~ذلك بالتدريج اختيارا، وتخليص الضعفة عن أيدي الظلمة. { ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر } جميع ما فرط منك مما يصح أن تعاتب عليه. { ~~ويتم نعمته عليك } بإعلاء الدين وضم الملك إلى النبوة. ms1371 { ~~ويهديك صرطا مستقيما } في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم ~~الرئاسة. # { وينصرك الله نصرا عزيزا } نصرا فيه عز ومنعة، أو يعز ~~به المنصور فوصف بوصفه مبالغة. # { هو الذى أنزل السكينة } الثبات والطمأنينة. { فى ~~قلوب المؤمنين } حتى ثبتوا حيث تقلق النفوس وتدحض الأقدام. { ~~ليزدادوا إيمنا مع إيمنهم } يقينا مع يقينهم برسوخ ~~العقيدة واطمئنان النفس عليها، أو نزل فيها السكون إلى ما جاء به الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ليزدادوا إيمانا بالشرائع مع إيمانهم بالله واليوم ~~الآخر. { لله جنود السموات والأرض } يدبر أمرها فيسلط ~~بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينهم السلم أخرى كما تقتضيه حكمته. { ~~وكان الله عليما } بالمصالح. { حكيما } فيما يقدر ويدبر. # { ليدخل المؤمنين والمؤمنت جنت تجرى من ~~تحتها الأنهر خلدين فيها } علة بما بعده لما دل عليه ~~قوله تعالى: { ولله جنود السموات والأرض } من معنى ~~التدبير، أي دبر ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله فيه ~~ويشكروها فيدخلهم الجنة ويعذب الكفار والمنافقين لما غاظهم من ذلك، أو { ~~فتحنا } أو { أنزل } أو جميع ما ذكر أو { ليزدادوا } ، وقيل ~~إنه بدل منه بدل الاشتمال. { ويكفر عنهم سيئاتهم } يغطيها ~~ولا يظهرها. { وكان ذلك } أي الإدخال والتكفير. { عند الله ~~فوزا عظيما } لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضر، وعند حال ~~من الفوز. # { ويعذب المنفقين والمنفقت والمشركين ~~والمشركت } عطف على { يدخل } إلا إذا جعلته بدلا فيكون ~~عطفا على المبدل منه. { الظانين بالله ظن السوء } ظن ~~الأمر السوء وهو أن لا ينصر رسوله والمؤمنين. { عليهم دائرة ~~السوء } دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم، وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو { دائرة السوء } بالضم وهما لغتان، غير أن المفتوح ~~غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه والمضموم جرى مجرى الشر وكلاهما في ~~الأصل مصدر { وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم ~~جهنم } عطف لما استحقوه في الآخرة على ما استوجبوه في الدنيا، ~~والواو في الأخيرين والموضع موضع الفاء إذ اللعن سبب للاعداد، والغضب سبب ~~له لاستقلال الكل في الوعيد بلا اعتبار النسبية. { وساءت مصيرا } ~~جهنم. ms1372 { ولله جنود السموات والأرض وكان الله ~~عزيزا حكيما }. # { إنا أرسلنك شاهدا } على أمتك. { ومبشرا ونذيرا ~~} على الطاعة والمعصية. # { لتؤمنوا بالله ورسوله } الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والأمة، أو لهم على أن خطابه منزل منزلة خطابهم. { وتعزروه } ~~وتقووه بتقوية دينه ورسوله { وتوقروه } وتعظموه. { وتسبحوه } ~~وتنزهوه أو تصلوا له. { بكرة وأصيلا } غدوة وعشيا أو دائما. ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الأفعال الأربعة بالياء، وقرىء« تعزروه» بسكون ~~العين و «تعزروه» بفتح التاء وضم الزاي وكسرها و «تعززوه» بالزاءين ~~«وتوقروه» من أوقره بمعنى وقره. # { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } لأنه ~~المقصود ببيعته. { يد الله فوق أيديهم } حال أو استئناف ~~مؤكد له على سبيل التخييل. { فمن نكث } نقض العهد. { فإنما ~~ينكث على نفسه } فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه. { ومن ~~أوفى بما عهد عليه الله } في مبايعته { فسيؤتيه ~~أجرا عظيما } هو الجنة، وقرىء «عهد» وقرأ حفص { عليه } بضم ~~الهاء وابن كثير ونافع وابن عامر وروح «فسنؤتيه» بالنون. والآية نزلت في ~~بيعة الرضوان. ### || [48.11-19] # { سيقول لك المخلفون من الأعراب } هم أسلم وجهينة ~~ومزينة وغفار استنفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ~~فتخلفوا واعتلوا بالشغل بأموالهم وأهاليهم، وإنما خلفهم الخذلان وضعف ~~العقيدة والخوف من مقاتلة قريش إن صدوهم. { شغلتنا أمولنا ~~وأهلونا } إذ لم يكن لنا من يقوم بأشغالهم، وقرىء بالتشديد للتكثير. ~~{ فاستغفر لنا } من الله على التخلف. { يقولون ~~بألسنتهم ما ليس فى قلوبهم } تكذيب لهم في الاعتذار ~~والاستغفار. { قل فمن يملك لكم من الله شيئا } فمن ~~يمنعكم من مشيئته وقضائه. { إن أراد بكم ضرا } ما يضركم كقتل ~~أو هزيمة أو خلل في المال والأهل عقوبة على التخلف، وقرأ حمزة والكسائي ~~بالضم. { أو أراد بكم نفعا } ما يضاد ذلك، وهو تعريض بالرد. { ~~بل كان الله بما تعملون خبيرا } فيعلم تخلفكم وقصدكم ~~فيه. # { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون ~~إلى أهليهم أبدا } لظنكم أن المشركين يستأصلونهم، وأهلون جمع ~~أهل وقد يجمع على أهلات كأرضات على أن أصله أهلة وأما أهال فاسم جمع ~~كليال. { وزين ms1373 ذلك فى قلوبكم } فتمكن فيها، وقرىء على ~~البناء للفاعل وهو الله أو الشيطان. { وظننتم ظن السوء } الظن ~~المذكور، والمراد التسجيل عليه ب { السوء } أو هو وسائر ما يظنون ~~بالله ورسوله من الأمور الزائغة. { وكنتم قوما بورا } هالكين ~~عند الله لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم. # { ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا ~~للكفرين سعيرا } وضع الكافرين موضع الضمير إيذانا بأن من لم ~~يجمع بين الإيمان بالله ورسوله فهو كافر وأنه مستوجب للسعير بكفره، ~~وتنكير سعيرا للتهويل أو لأنها نار مخصوصة. # { ولله ملك السموات والأرض } يدبره كيف يشاء. { ~~يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } إذ لا وجوب عليه. { ~~وكان الله غفورا رحيما } فإن الغفران والرحمة من ذاته ~~والتعذيب داخل تحت قضائه بالعرض، ولذلك جاء في الحديث الإلهي # " سبقت رحمتي غضبي " # { سيقول المخلفون } يعني المذكورين. { إذا انطلقتم ~~إلى مغانم لتأخذوها } يعني مغانم خيبر فإنه عليه الصلاة ~~والسلام رجع من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست وأقام بالمدينة بقيتها ~~وأوائل المحرم، ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة ~~فخصها بهم. { ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا ~~كلم الله } أن يغيروه وهو وعده لأهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم ~~مكة مغانم خيبر، وقيل قوله تعالى: # لن تخرجوا معى أبدا # [التوبة: 83] والظاهر أنه في تبوك. والكلام اسم للتكليم غلب في الجملة ~~المفيدة وقرأ حمزة والكسائي «كلم الله» وهو جمع كلمة. { قل لن ~~تتبعونا } نفي في معنى النهي. { كذلكم قال الله من ~~قبل }. # من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر. { فسيقولون بل تحسدوننا } ~~أن يشارككم في الغنائم، وقرىء بالكسر. { بل كانوا لا يفقهون } ~~لا يفهمون. { إلا قليلا } إلا فهما قليلا وهو فطنتهم لأمور ~~الدنيا، ومعنى الإضراب الأول رد منهم أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم ~~وإثبات للحسد، والثاني رد من الله لذلك وإثبات لجهلهم بأمور الدين. # { قل للمخلفين من الأعراب } كرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة ~~في الذم وإشعارا بشناعة التخلف. { ستدعون إلى قوم أولى ~~بأس شديد } بني حنيفة أو غيرهم ممن ارتدوا بعد رسول الله ms1374 صلى الله ~~عليه وسلم، أو المشركين فإنه قال: { تقتلونهم أو يسلمون ~~} أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام لا غير كما دل عليه ~~قراءة «أو يسلموا»، ومن عداهم يقاتل حتى يسلم أو يعطي الجزية. وهو يدل ~~على إمامة أبي بكر رضي الله عنه إذا لم تتفق هذه الدعوة لغيره إلا إذا صح ~~أنهم ثقيف وهوازن فإن ذلك كان في عهد النبوة. وقيل فارس والروم ومعنى { ~~يسلمون } ينقادون ليتناول تقبلهم الجزية. { فإن تطيعوا ~~يؤتكم الله أجرا حسنا } هو الغنيمة في الدنيا والجنة في ~~الآخرة. { وإن تتولوا كما توليتم من قبل } عن ~~الحديبية. { يعذبكم عذابا أليما } لتضاعف جرمكم. # { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا ~~على المريض حرج } لما أوعد على التخلف نفي الحرج عن هؤلاء ~~المعذورين استثناء لهم عن الوعيد. { ومن يطع الله ورسوله ~~يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهر } فصل الوعد ~~وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته، ثم جبر ذلك بالتكرير على سبيل ~~التعميم فقال: { ومن يتول يعذبه عذابا أليما } إذ ~~الترهيب ها هنا أنفع من الترغيب، وقرأ نافع وابن عامر «ندخله» و ~~«نعذبه» بالنون. # { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة } روي: أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية بعث ~~جواس بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة، فهموا به فمنعه الأحابيش فرجع، فبعث ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه فحبسوه فأرجف بقتله، فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه وكانوا ألفا وثلثمائة أو وأربعمائة أو وخمسمائة، ~~وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا عنهم وكان جالسا تحت سمرة أو ~~سدرة. { فعلم ما فى قلوبهم } من الإخلاص. { فأنزل ~~السكينة عليهم } الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح. { ~~وأثبهم فتحا قريبا } فتح خيبر غب انصرافهم، وقيل مكة أو ~~هجر. # { ومغانم كثيرة يأخذونها } يعني مغانم خيبر. { وكان ~~الله عزيزا حكيما } غالبا مراعيا مقتضى الحكمة. ### || [48.20-29] # { وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } وهي ما يفيء ~~على المؤمنين إلى يوم القيامة. { فعجل لكم هذه } يعني مقام ~~خيبر. { وكف ms1375 أيدى الناس عنكم } أي أيدي أهل خيبر وخلفائهم ~~من بني أسد وغطفان، أو أيدي قريش بالصلح. { ولتكون } هذه الكفة أو ~~الغنيمة. { آية للمؤمنين } أمارة يعرفون بها أنهم من الله ~~بمكان، أو صدق الرسول في وعدهم فتح خيبر في حين رجوعه من الحديبية، أو ~~وعد المغانم أو عنوانا لفتح مكة والعطف على محذوف هو علة ل { كف } ، ~~أو «عجل» مثل لتسلموا، أو لتأخذوا أو العلة لمحذوف مثل فعل ذلك. { ~~ويهديكم صرطا مستقيما } هو الثقة بفضل الله والتوكل ~~عليه. # { وأخرى } ومغانم أخرى معطوفة على هذه، أو منصوبة بفعل يفسره { ~~قد أحاط الله بها } مثل قضى، ويحتمل رفعها بالابتداء لأنها ~~موصوفة وجرها بإضمار رب. { لم تقدروا عليها } بعد لما كان ~~فيها من الجولة. { قد أحاط الله بها } استولى فأظفركم بها وهي ~~مغانم هوازن أو فارس. { وكان الله على كل شىء قديرا } ~~لأن قدرته ذاتية لا تختص بشيء دون شيء. # { ولو قتلكم الذين كفروا } من أهل مكة ولم يصالحوا. { ~~لولوا الأدبر } لانهزموا. { ثم لا يجدون وليا } ~~يحرسهم. { ولا نصيرا } ينصرهم. # { سنة الله التى قد خلت من قبل } أي سن غلبة ~~أنبيائه سنة قديمة فيمن مضى من الأمم كما قال تعالى: # لأغلبن أنا ورسلى # [المجادله: 21] { ولن تجد لسنة الله تبديلا } تغييرا. # { وهو الذى كف أيديهم عنكم } أي أيدي كفار مكة. { ~~وأيديكم عنهم ببطن مكة } في داخل مكة. { من بعد ~~أن أظفركم عليهم } أظهركم عليهم، وذلك أن عكرمة بن أبي جهل ~~خرج في خمسمائة إلى الحديبية، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن ~~الوليد على جند فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد. وقيل كان ذلك يوم ~~الفتح واستشهد به على أن مكة فتحت عنوة وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله. { ~~وكان الله بما تعملون } من مقاتلتهم أولا طاعة لرسوله ~~وكفهم ثانيا لتعظيم بيته، وقرأ أبو عمرو بالياء { بصيرا } فيجازيهم ~~عليه. # { هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ~~والهدي معكوفا أن يبلغ محله } يدل على أن ذلك كان عام ~~الحديبية، والهدي ما يهدى إلى ms1376 مكة. وقرىء { الهدي } وهو فعيل بمعنى ~~مفعول، ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره والمراد مكانه المعهود وهو منى لا ~~مكانه الذي لا يجوز أن ينحر في غيره، وإلا لما نحره الرسول صلى الله عليه ~~وسلم حيث أحصر فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم. { ~~ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنت لم ~~تعلموهم } لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين. # { أن تطؤهم } أن توقعوا بهم وتبيدهم قال: # ووطئتنا وطأ على حنق # وطء المقيد ثابت الهرم # وقال عليه الصلاة والسلام # " إن آخر وطأة وطئها الله بوج " # وهو واد بالطائف كان آخر وقعة للنبي صلى الله عليه وسلم بها، وأصله ~~الدوس وهو بدل الاشتمال من { رجال } { ونساء } أو من ضميرهم في { ~~تعلموهم }. { فتصيبكم منهم } من جهتهم. { معرة } ~~مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم وللتأسف عليهم، وتعيير الكفار بذلك ~~والإثم بالتقصير في البحث عنهم مفعلة عن عره إذا أعراه ما يكرهه. { ~~بغير علم } متعلق ب { أن تطؤهم } أي تطؤوهم غير عالمين ~~بهم، وجواب { لولا } محذوف لدلالة الكلام عليه، والمعنى { لولا } ~~كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم يصيبكم ~~بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم. { ليدخل الله فى رحمته ~~} علة لما دل عليه كف الأيدي عن أهل مكة صونا لمن فيها من المؤمنين، أي ~~كان ذلك ليدخل الله في رحمته أي في توفيقه لزيادة الخير أو للإسلام. { ~~من يشآء } من مؤمنيهم أو مشركيهم. { لو تزيلوا } لو تفرقوا ~~وتميز بعضهم من بعض، وقرىء «تزايلوا». { لعذبنا الذين ~~كفروا منهم عذابا أليما } بالقتل والسبي. # { إذ جعل الذين كفروا } مقدر باذكر أو ظرف { لعذبنا ~~} أو { صدوكم }. { فى قلوبهم الحمية } الأنفة. { ~~حمية الجهلية } التي تمنع إذعان الحق. { فأنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } فأنزل عليهم ~~الثبات والوقار وذلك ما روي «أنه عليه الصلاة والسلام لما هم بقتالهم ~~بعثوا سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليسألوه أن يرجع من ~~عامه على أن يخلي له قريش مكة من القابل ثلاثة أيام، فأجابهم وكتبوا ~~بينهم ms1377 كتابا، فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: # " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم ثم ~~قال: اكتب هذا ما صالح عليه رسول الله أهل مكة فقالوا: لو كنا نعلم أنك ~~رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك، اكتب هذا ما صالح عليه محمد ~~بن عبد الله أهل مكة، فقال عليه الصلاة والسلام: اكتب ما يريدون " # فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا عليهم فأنزل الله السكينة عليهم ~~فتوقروا وتحملوا. { وألزمهم كلمة التقوى } كلمة الشهادة ~~أو بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله اختارها لهم، أو الثبات ~~والوفاء بالعهد وإضافة ال { كلمة } إلى { التقوى } لأنها سببها ~~أو كلمة أهلها. { وكانوا أحق بها } من غيرهم. { وأهلها } ~~والمستأهلين لها. { وكان الله بكل شىء عليما } فيعلم أهل ~~كل شيء وييسره له. # { لقد صدق الله رسوله الرؤيا } رأى عليه الصلاة ~~والسلام أنه وأصحابه دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا، فقص الرؤيا على ~~أصحابه ففرحوا وحسبوا أن ذلك يكون في عامهم، فلما تأخر قال بعضهم والله ~~ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا البيت فنزلت والمعنى صدقة في رؤياه. # { بالحق } ملتبسا به فإن ما رآه كائن لا محالة في وقته المقدر له ~~وهو العام القابل، ويجوز أن يكون { بالحق } صفة مصدر محذوف أي صدقا ~~ملتبسا { بالحق } وهو القصد إلى التمييز بين الثابت على الإيمان ~~والمتزلزل فيه، وأن يكون قسما إما باسم الله تعالى أو بنقيض الباطل ~~وقوله: { لتدخلن المسجد الحرام } جوابه وعلى الأولين ~~جواب قسم محذوف. { إن شاء الله } تعليق للعدة. بالمشيئة تعليما ~~للعباد، أو إشعارا بأن بعضهم لا يدخل لموت أو غيبة أو حكاية لما قاله ~~ملك الرؤيا، أو النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه. { ءامنين } حال من ~~الواو والشرط معترض. { محلقين رءوسكم ومقصرين } أي محلقا ~~بعضكم ومقصرا آخرون. { لا تخفون } حال مؤكدة أو استئناف أي لا ~~تخافون بعد ذلك. { فعلم ما لم تعلموا } من الحكمة في تأخير ~~ذلك. { فجعل من دون ذلك } من دون دخولكم المسجد أو فتح ms1378 مكة. { ~~فتحا قريبا } هو فتح خيبر ليستروح إليه قلوب المؤمنين إلى أن يتيسر ~~الموعود. # { هو الذي أرسل رسوله بالهدى } ملتبسا به أو بسببه ~~أو لأجله. { ودين الحق } وبدين الإسلام. { ليظهره على ~~الدين كله } ليغلبه على جنس الدين كله بنسخ ما كان حقا وإظهار فساد ~~ما كان باطلا، أو بتسليط المسلمين على أهله إذ ما من أهل دين إلا وقد ~~قهرهم المسلمون، وفيه تأكيد لما وعده من الفتح. { وكفى بالله ~~شهيدا } على أن ما وعده كائن أو على نبوته بإظهار المعجزات. # { محمد رسول الله } جملة مبينة للمشهود به، ويجوز أن يكون ~~{ رسول الله } صفة و { محمد } خبر محذوف أو مبتدأ: { ~~والذين معه } معطوف عليه وخبرهما. { أشداء على ~~الكفار رحماء بينهم } و { أشداء } جمع شديد و { ~~رحماء } جمع رحيم، والمعنى أنهم يغلظون على من خالف دينهم ويتراحمون ~~فيما بينهم كقوله: # أذلة على المؤمنين أعزة على الكفرين # [المائدة: 54] { تراهم ركعا سجدا } لأنهم مشتغلون بالصلاة ~~في أكثر أوقاتهم. { يبتغون فضلا من الله ورضوانا } ~~الثواب والرضا. { سيمهم فى وجوههم من أثر السجود } ~~يريد السمة التي تحدث في جباههم من كثرة السجود، فعلى من سامه إذا أعلمه ~~وقد قرئت ممدودة و { من أثر السجود } بيانها أو حال من المستكن ~~في الجار. { ذلك } إشارة إلى الوصف المذكور. أو إشارة مبهمة يفسرها { ~~كزرع }. { مثلهم فى التوراة } صفتهم العجيبة الشأن ~~المذكورة فيها. { ومثلهم فى الإنجيل } عطف عليه أن ذلك مثلهم في ~~الكتابين وقوله: { كزرع } تمثيل مستأنف أو تفسير أو مبتدأ و { ~~كزرع } خبره. # { أخرج شطأه } فراخه يقال أشطأ الزرع إذا فرخ، وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر برواية ابن ذكوان { شطأه } بفتحات وهو لغة فيه، وقرىء ~~«شطاه» بتخفيف الهمزة و «شطاءه» بالمد و «شطه» بنقل حركة الهمزة وحذفها و ~~«شطوه» بقلبها واوا. { فآزره } فقواه من المؤازرة وهي المعاونة أو ~~من الإيزار وهي الإعانة وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان { فأزره } ~~كأجره في آجره. { فاستغلظ } فصار من الدقة إلى الغلظ. { ~~فاستوى على سوقه } فاستقام على قصبه جمع ساق، وعن ابن كثير ms1379 ~~«سؤقه» بالهمزة. { يعجب الزراع } بكثافته وقوته وغلظه وحسن ~~منظره، وهو مثل ضربه الله تعالى للصحابة قلوا في بدء الإسلام ثم كثروا ~~واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس. { ليغيظ بهم الكفار ~~} علة لتشبيههم بالزرع في زكاته واستحكامه أو لقوله: { وعد الله ~~الذين ءامنوا وعملوا الصلحت منهم مغفرة ~~وأجرا عظيما } فإن الكفار لما سمعوه غاظهم ذلك ومنهم للبيان. عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد عليه الصلاة والسلام ~~فتح مكة ". ### | [49 - سورة الحجرات] ### || [49.1-8] # مدنية وآيها ثما ني عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا } أي لا تقدموا ~~أمرا، فحذف المفعول ليذهب الوهم إلى كل ما يمكن، أو ترك لأن المقصود نفي ~~التقديم رأسا أو لا تتقدموا ومنه مقدمة الجيش لمتقدميهم، ويؤيده قراءة ~~يعقوب«لا تقدموا». وقرىء «لا تقدموا» من القدوم. { بين ~~يدى الله ورسوله } مستعار مما بين الجهتين المسامتتين ليدي ~~الإنسان تهجينا لما نهوا عنه، والمعنى لا تقطعوا أمرا قبل أن يحكما به. ~~وقيل المراد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله تعظيم له ~~وإشعار بأنه من الله بمكان يوجب إجلاله. { واتقوا الله } في ~~التقديم أو مخالفة الحكم. { إن الله سميع } لأقوالكم. { عليم ~~} بأفعالكم. # { يأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصوتكم فوق ~~صوت النبى } أي إذا كلمتموه فلا تجاوزوا أصواتكم عن صوته. { ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض } ولا تبلغوا ~~به الجهر الدائر بينكم بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته محاماة على ~~الترحيب ومراعاة للأدب. وقيل معناه ولا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطب ~~بعضكم بعضا وخاطبوه بالنبي والرسول، وتكرير النداء لاستدعاء مزيد ~~الاستبصار والمبالغة في الاتعاظ والدلالة على استقلال المنادى له وزيادة ~~الاهتمام به. { أن تحبط أعملكم } كراهة أن تحبط فيكون علة ~~للنهي، أو لأن تحبط على أن النهي عن الفعل المعلل باعتبار التأدية لأن في ~~الجهر والرفع استخفافا قد يؤدي إلى الكفر المحبط، وذلك إذا انضم إليه ~~قصد الإهانة وعدم المبالاة. وقد روي: أن ثابت ms1380 بن قيس كان في أذنه وقر ~~وكان جهوريا، فلما نزلت تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفقده ~~ودعاه فقال: يا رسول الله لقد أنزلت إليك هذه الآية وإني رجل جهير الصوت ~~فأخاف أن يكون عملي قد حبط، فقال عليه الصلاة والسلام: # " لست هناك إنك تعيش بخير وتموت بخير وإنك من أهل الجنة " # { وأنتم لا تشعرون } أنها محبطة. # { إن الذين يغضون أصوتهم } يخفضونها. { عند رسول ~~الله } مراعاة للأدب أو مخافة عن مخالفة النهي. قيل كان أبو بكر وعمر ~~بعد ذلك يسرانه حتى يستفهمهما. { أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى } جربها للتقوى ومرنها عليها، أو عرفها ~~كائنة للتقوى خالصة لها، فإن الامتحان سبب المعرفة واللام صلة محذوف أو ~~للفعل باعتبار الأصل، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن والتكاليف الشاقة ~~لأجل التقوى، فإنها لا تظهر إلا بالاصطبار عليها، أو أخلصها للتقوى من ~~امتحن الذهب إذا أذابه وميز إبريزه من خبثه. { لهم مغفرة } ~~لذنوبهم. { وأجر عظيم } لغضهم وسائر طاعاتهم، والتنكير للتعظيم ~~والجملة خبر ثان لأن أو استئناف لبيان ما هو جزاء الغاضين إحمادا لحالهم ~~كما أخبر عنهم بجملة مؤلفة من معرفتين، والمبتدأ إسم الإشارة المتضمن ~~لما جعل عنوانا لهم، والخبر الموصول بصلة دلت على بلوغهم أقصى الكمال ~~مبالغة في الاعتداد بغضهم والارتضاء له، وتعريضا بشناعة الرفع والجهر ~~وأن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك. # { إن الذين ينادونك من وراء الحجرت } من خارجها ~~خلفها أو قدامها، ومن ابتدائية فإن المناداة نشأت من جهة الوراء، ~~وفائدتها الدلالة على أن المنادي داخل الحجرة إذ لا بد وأن يختلف المبتدأ ~~والمنتهى بالجهة، وقرىء «الحجرت » بفتح الجيم، وسكونها وثلاثتها جمع ~~حجرة وهي القطعة من الأرض المحجورة بحائط، ولذلك يقال لحظيرة الإبل ~~حجرة. وهي فعلة بمعنى مفعول كالغرفة والقبضة، والمراد حجرات نساء النبي ~~عليه الصلاة والسلام وفيها كناية عن خلوته بالنساء ومناداتهم من ورائها ~~إما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه من روائها، أو بأنهم تفرقوا على ~~الحجرات متطلبين له، فأسند فعل الأبعاض إلى الكل. وقيل إن الذي ناداه ms1381 ~~عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سبعين رجلا من بني تميم وقت الظهيرة وهو راقد فقالا يا محمد اخرج إلينا، ~~وإنما أسند إلى جميعهم لأنهم رضوا بذلك أو أمروا به، أو لأنه وجد فيما ~~بينهم. { أكثرهم لا يعقلون } إذ العقل يقتضي حسن الأدب ~~ومراعاة الحشمة سيما لمن كان بهذا المنصب. # { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم } أي ولو ثبت ~~صبرهم وانتظارهم حتى تخرج إليهم، فإن أن وإن دلت بما في حيزها على المصدر ~~دلت بنفسها على الثبوت، ولذلك وجب إضمار الفعل وحتى تفيد أن الصبر ينبغي ~~أن يكون مغنيا بخروجه، فإن حتى مختصة بغاية الشيء في نفسه ولذلك تقول: ~~أكلت السمكة حتى رأسها، ولا تقول حتى نصفها، بخلاف إلى فإنها عامة، وفي { ~~إليهم } إشعار بأنه لو خرج لا لأجلهم ينبغي أن يصبروا حتى يفاتحهم ~~بالكلام أو يتوجه إليهم. { لكان خيرا لهم } لكان الصبر خيرا ~~لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثناء ~~والثواب، والإسعاف بالمسؤول إذ روي أنهم وفدوا شافعين في أسارى بني ~~العنبر فأطلق النصف وفادى النصف. { والله غفور رحيم } حيث ~~اقتصر على النصح والتقريع لهؤلاء المسيئين الأدب التاركين تعظيم الرسول ~~عليه الصلاة والسلام. # { يأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا } فتعرفوا وتصفحوا، روي أنه عليه الصلاة والسلام بعث ~~الوليد بن عقبة مصدقا إلى بني المصطلق وكان بينه وبينهم إحنة، فلما ~~سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع وقال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة فهم بقتالهم فنزلت. وقيل بعث إليهم خالد بن ~~الوليد فوجدهم منادين بالصلاة متهجدين فسلموا إليه الصدقات فرجع، وتنكير ~~الفاسق والنبأ للتعميم، وتعليق الأمر بالتبين على فسق المخبر يقتضي جواز ~~قبول خبر العدل من حيث إن المعلق على شيء بكلمة إن عدم عند عدمه، وأن خبر ~~الواحد لو وجب تبينه من حيث هو كذلك لما رتب على الفسق، إذ الترتيب يفيد ~~التعليل وما بالذات لا يعلل بالغير. # وقرأ ms1382 حمزة والكسائي فتثبتوا أي فتوقفوا إلى أن يتبين لكم الحال. { أن ~~تصيبوا } كراهة إصابتكم. { قوما بجهالة } جاهلين بحالهم. { ~~فتصبحوا } فتصيروا. { على ما فعلتم ندمين } مغتمين ~~غما لازما متمنين أنه لم يقع، وتركيب هذه الأحرف الثلاثة دائر مع ~~الدوام. # { واعلموا أن فيكم رسول الله } أن بما في حيزه ساد مسد ~~مفعولي اعلموا باعتبار ما قيد به من الحال وهو قوله: { لو يطيعكم ~~فى كثير من الأمر لعنتم } فإنه حال من أحد ضميري فيكم، ~~ولو جعل استئنافا لم يظهر للأمر فائدة. والمعنى أن فيكم رسول الله على ~~حال يجب تغييرها وهي أنكم تريدون أن يتبع رأيكم في الحوادث، ولو فعل ذلك ~~{ لعنتم } أي لوقعتم في الجهد من العنت، وفيه إشعار بأن بعضهم أشار ~~إليه بالإيقاع ببني المصطلق وقوله: { ولكن الله حبب ~~إليكم الإيمن وزينه فى قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان } استدراك ببيان ~~عذرهم، وهو أنه من فرط حبهم للإيمان وكراهتهم للكفر حملهم على ذلك لما ~~سمعوا قول الوليد، أو بصفة من لم يفعل ذلك منهم إحمادا لفعلهم وتعريضا ~~بذم من فعل ويؤيده قوله: { أولئك هم الرشدون } أي أولئك ~~المستثنون هم الذين أصابوا الطريق السوي، { وكره } يتعدى بنفسه إلى ~~مفعول واحد فإذا شدد زاد له آخر، لكنه لما تضمن معنى التبعيض نزل كره ~~منزلة بغض فعدي إلى آخر بإلى، أو نزل إليكم منزلة مفعول آخر. و { ~~الكفر }: تغطية نعم الله بالجحود. { والفسوق }: الخروج عن القصد ~~{ والعصيان }: الامتناع عن الانقياد. # { فضلا من الله ونعمة } تعليل ل { كره } أو { حبب ~~} ، وما بينهما اعتراض لا ل { الرشدون } فإن الفضل فعل الله، والرشد ~~وإن كان مسببا عن فعله مسند إلى ضميرهم أو مصدر لغير فعله فإن التحبيب ~~والرشد فضل من الله وإنعام. { والله عليم } بأحوال المؤمنين وما ~~بينهم من التفاضل { حكيم } حيث يفضل وينعم بالتوفيق عليهم. ### || [49.9-12] # { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } تقاتلوا ~~والجمع باعتبار المعنى فإن كل طائفة جمع. { فأصلحوا بينهما } ~~بالنصح والدعاء إلى حكم الله تعالى. { فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى } تعدت عليها. { فقتلوا ms1383 التى تبغى حتى ~~تفىء إلى أمر الله } ترجع إلى حكمه أو ما أمر به، وإنما أطلق ~~الفيء على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس، والغنيمة لرجوعها من الكفار إلى ~~المسلمين. { فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل } بفصل ~~ما بينهما على ما حكم الله، وتقييد الإصلاح بالعدل ها هنا لأنه مظنة ~~الحيف من حيث إنه بعد المقاتلة. { وأقسطوا } واعدلوا في كل الأمور. ~~{ إن الله يحب المقسطين } يحمد فعلهم بحسن الجزاء. ~~والآية نزلت في قتال حدث بين الأوس والخزرج في عهده عليه الصلاة والسلام ~~بالسعف والنعال، وهي تدل على أن الباغي مؤمن وأنه إذا قبض عن الحرب ترك ~~كما جاء في الحديث لأنه فيء إلى أمر الله تعالى، وأنه يجب معاونة من بغى ~~عليه بعد تقديم النصح والسعي في المصالحة. # { إنما المؤمنون إخوة } من حيث إنهم منتسبون إلى أصل واحد ~~وهو الإيمان الموجب للحياة الأبدية، وهو تعليل وتقرير للأمر بالإصلاح ~~ولذلك كرره مرتبا عليه بالفاء فقال: { فأصلحوا بين ~~أخويكم } ووضع الظاهر موضع الضمير مضافا إلى المأمورين للمبالغة ~~في التقرير والتخصيص، وخص الإثنين بالذكر لأنهما أقل من يقع بينهم ~~الشقاق. وقيل المراد بالأخوين الأوس والخزرج. وقرىء «بين إخوتكم» و ~~«إخوانكم». { واتقوا الله } في مخالفة حكمه والإهمال فيه. { ~~لعلكم ترحمون } على تقواكم. # { يأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم ~~عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء ~~عسى أن يكن خيرا منهن } أي لا يسخر بعض المؤمنين ~~والمؤمنات من بعض إذ قد يكون المسخور منه خيرا عند الله من الساخر، ~~والقوم مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به فشاع في الجمع أو جمع لقائم ~~كزائر وزور، والقيام بالأمور وظيفة الرجال كما قال تعالى: # الرجال قوامون على النساء # [النساء: 34] وحيث فسر بالقبيلين كقوم عاد وفرعون، فإما على التغليب أو ~~الاكتفاء بذكر الرجال على ذكرهن لأنهن توابع، واختيار الجمع لأن السخرية ~~تغلب في المجامع و { عسى } باسمها استئناف بالعلة الموجبة للنهي ولا ~~خبر لها لإغناء الاسم عنه. وقرىء «عسوا أن يكونا» و «عسين أن يكن» فهي ms1384 ~~على هذا ذات خبر. { ولا تلمزوا أنفسكم } أي ولا يغتب بعضكم ~~بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة، أو لا تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ما ~~يستحق به اللمز فقد لمز نفسه. واللمز الطعن باللسان. وقرأ يعقوب بالضم. { ~~ولا تنابزوا بالألقب } ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء، ~~فإن النبز مختص بلقب السوء عرفا. # { بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان } أي بئس الذكر المرتفع ~~للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به، والمراد ~~به إما تهجين نسبة الكفر والفسق وإلى المؤمنين خصوصا إذ روي أن الآية ~~نزلت في صفية بنت حيي رضي الله عنها، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: إن النساء يقلن لي يا يهودية بنت يهوديين، فقال لها # " هلا قلت إن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد عليهم السلام " # أو للدلالة على أن التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح. { ~~ومن لم يتب } عما نهى عنه. { فأولئك هم الظلمون ~~} بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب. # { ا يأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ~~} كونوا منه على جانب، وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم ~~أنه من أي القبيل، فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من ~~العمليات وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وما يحرم كالظن في الإلهيات ~~والنبوات وحيث يحالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين، وما يباح كالظن في ~~الأمور المعاشية. { إن بعض الظن إثم } مستأنف للأمر، والإثم ~~الذنب الذي يستحق العقوبة عليه. والهمزة فيه بدل من الواو كأنه يثم ~~الأعمال أي يكسرها. { ولا تجسسوا } ولا تبحثوا عن عورات ~~المسلمين، تفعل من الجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس، وقرىء ~~بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الخمس الجواس. ~~وفي الحديث # " لا تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى ~~يفضحه ولو في جوف بيته " # { ولا يغتب بعضكم بعضا } ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في ~~غيبته. وسئل عليه الصلاة والسلام عن الغيبة فقال: ms1385 # " أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد ~~بهته " # { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } تمثيل ~~لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع مبالغات الاستفهام ~~المقرر، وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في غاية ~~الكراهة، وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا وميتا ~~وتعقيب ذلك بقوله: { فكرهتموه } تقريرا وتحقيقا لذلك. والمعنى ~~إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولا يمكنكم إنكار كراهته، ~~وانتصاب { ميتا } على الحال من اللحم أو الأخ وشدده نافع. { ~~واتقوا الله إن الله تواب رحيم } لمن اتقى ما نهى ~~عنه وتاب مما فرط منه، والمبالغة في ال { تواب } لأنه بليغ في قبول ~~التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب، أو لكثرة المتوب عليهم أو لكثرة ~~ذنوبهم، روي: أن رجلين من الصحابة بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يبغي لهما إداما، وكان أسامة على طعامه فقال: ما عندي شيء ~~فأخبرهما سلمان فقالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، فلما راحا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: # " ما لي أرى حضرة اللحم في أفواهكما " # ، فقالا: ما تناولنا لحما، فقال: # " إنكما قد اغتبتما " # فنزلت. ### || [49.13-18] # { يأيها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى } من ~~آدم وحواء عليهما السلام، أو خلقنا كل واحد منكم من أب وأم فالكل سواء في ~~ذلك فلا وجه للتفاخر بالنسب. ويجوز أن يكون تقريرا للأخوة المانعة عن ~~الاغتياب. { وجعلنكم شعوبا وقبائل } الشعب الجمع العظيم ~~المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل. والقبيلة تجمع العمائر. ~~والعمارة تجمع البطون. والبطن تجمع الأفخاذ. والفخذ يجمع الفضائل، فخزيمة ~~شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، وعباس فصيلة. وقبل ~~الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب. { لتعرفوا } ليعرف بعضكم ~~بعضا لا للتفاخر بالآباء والقبائل. وقرىء { لتعرفوا } بالإدغام ~~و «لتتعارفوا» و «لتعرفوا». { إن أكرمكم عند الله ~~أتقكم } فإن التقوى بها تكمل النفوس وتتفاضل بها الأشخاص، فمن ~~أراد شرفا ms1386 فليلتمسه منها كما قال عليه الصلاة والسلام # " من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله " # وقال عليه الصلاة والسلام # " يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي ~~هين على الله " # { إن الله عليم } بكم { خبير } ببواطنكم. # { قالت الأعراب ءامنا } نزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة ~~في سنة جدبة وأظهروا الشهادتين، وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أتيناك بالأثقال والعيال، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون ~~الصدقة ويمنون. { قل لم تؤمنوا } إذ الإيمان تصديق مع ثقة ~~وطمأنينة قلب، ولم يحصل لكم إلا لما مننتم على الرسول عليه الصلاة ~~والسلام بالإسلام وترك المقاتلة كما دل عليه آخر السورة. { ولكن ~~قولوا أسلمنا } فإن الإسلام انقياد ودخول في السلم وإظهار ~~الشهادتين وترك المحاربة، يشعر به وكان نظم الكلام أن يقول لا تقولوا ~~آمنا { ولكن قولوا أسلمنا } ، أو لم تؤمنوا ولكن أسلمتم ~~فعدل منه إلى هذا النظم احترازا من النهي عن القول بالإيمان والجزم ~~بإسلامهم، وقد فقد شرط اعتباره شرعا. { ولما يدخل الإيمن ~~فى قلوبكم } توقيت ل { قولوا } فإنه حال من ضميره أي: { ~~ولكن قولوا أسلمنا } ولم تواطىء قلوبكم ألسنتكم بعد. { ~~وإن تطيعوا الله ورسوله } بالإخلاص وترك النفاق. { لا ~~يلتكم من أعملكم } لا ينقصكم من أجورها. { شيئا } من ~~لات يليت ليتا إذا نقص، وقرأ البصريان «لا يألتكم» من الألت وهو لغة ~~غطفان. { إن الله غفور } لما فرط من المطيعين. { رحيم } ~~بالتفضل عليهم. # { إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ~~ثم لم يرتابوا } لم يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه في ~~الشك مع التهمة، وفيه إشارة إلى ما أوجب نفي الإيمان عنهم، و { ثم } ~~للإشعار بأن اشتراط عدم الارتياب في اعتبار الإيمان ليس حال الإيمان ~~فقط بل فيه وفيما يستقبل فهي كما في قوله: # ثم استقموا # [فصلت: 30] { وجهدوا بأمولهم وأنفسهم فى سبيل ~~الله } في طاعته والمجاهدة بالأموال والأنفس تصلح للعبادات المالية ~~والبدنية بأسرها. { أولئك هم الصدقون } الذين صدقوا في ~~إدعاء الإيمان. # { قل أتعلمون الله بدينكم } أتخبرونه ms1387 به بقولكم { آمنا ~~}. { والله يعلم ما فى السموات وما في الأرض ~~والله بكل شيء عليم } لا يخفى عليه خافية، وهو تجهيل لهم ~~وتوبيخ. روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة جاؤوا وخلفوا أنهم مؤمنون ~~معتقدون فنزلت هذه الآية. # { يمنون عليك أن أسلموا } يعدون إسلامهم عليك منة وهي ~~النعمة التي لا يستثيب موليها ممن بذلها إليه، من المن بمعنى القطع لأن ~~المقصود بها قطع حاجته. وقيل النعمة الثقيلة من المن. { قل لا ~~تمنوا على إسلمكم } أي بإسلامكم، فنصب بنزع الخافض أو ~~تضمين الفعل معنى الاعتدال. { بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للإيمن } على ما زعمتم مع أن الهداية لا تستلزم الاهتداء، ~~وقرىء «إن هداكم» بالكسر و { إذ هداكم }. { إن كنتم ~~صدقين } في ادعاء الإيمان، وجوابه محذوف يدل عليه ما قبله أي فلله ~~المنة عليكم، وفي سياق الآية لطف وهو أنهم لما سموا ما صدر عنهم إيمانا ~~ومنوا به فنفى أنه إيمان وسماه إسلاما بأن قال يمنون عليكم بما هو في ~~الحقيقة إسلام وليس بجدير أن يمن به عليك، بل لو صح ادعاؤهم للإيمان ~~فلله المنة عليهم بالهداية له لا لهم. # { إن الله يعلم غيب السموات والأرض } ما غاب ~~فيهما. { والله بصير بما تعملون } في سركم وعلانيتكم فكيف ~~يخفى عليه ما في ضمائركم، وقرأ ابن كثير بالياء لما في الآية من الغيبة. ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الحجرات أعطي من الأجر بعدد من أطاع الله وعصاه ". ### | [50 - سورة ق] ### || [50.1-13] # مكية وهي خمس وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { ق والقرءان المجيد } الكلام فيه كما مر في # ص والقرءان ذى الذكر # [ص: 1] و { المجيد } ذو المجد والشرف على سائر الكتب، أو لأنه كلام ~~المجيد، أو لأن من علم معانيه وامتثل أحكامه مجد. # { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم } إنكار لتعجبهم مما ~~ليس بعجب، وهو أن ينذرهم أحد من جنسهم أو من أبناء جلدتهم. { فقال ~~الكفرون هذا شىء عجيب } حكاية لتعجبهم، وهذا إشارة إلى ~~اختيار الله محمدا صلى الله عليه ms1388 وسلم للرسالة، وإضمار ذكرهم ثم إظهاره ~~للاشعار بتعنتهم بهذا المقال، ثم التسجيل على كفرهم بذلك أو عطف لتعجبهم ~~من البعث على تعجبهم من البعثة، والمبالغة فيه بوضع الظاهر موضع ضميرهم ~~وحكاية تعجبهم مبهما إن كانت الإشارة إلى منهم يفسره ما بعده، أو ~~مجملا إن أهون مما يشاهدون من صنعه. # { أءذا متنا وكنا ترابا } أي أنرجع إذا متنا وصرنا ترابا، ~~ويدل على المحذوف قوله: { ذلك رجع بعيد } أي بعيد عن الوهم أو ~~العادة أو الإمكان. وقيل الرجع بمعنى المرجوع. # { قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } ما تأكل من أجساد ~~موتاهم، وهو رد لاستبعادهم بإزاحة ما هو الأصل فيه، وقيل إنه جواب القسم ~~واللام محذوف لطول الكلام. { وعندنا كتب حفيظ } حافظ لتفاصيل ~~الأشياء كلها، أو محفوظ عن التغيير، والمراد إما تمثيل علمه بتفاصيل ~~الأشياء بعلم من عنده كتاب محفوظ يطالعه، أو تأكيد لعلمه بها بثبوتها في ~~اللوح المحفوظ عنده. # { بل كذبوا بالحق } يعني النبوة الثابتة بالمعجزات، أو النبي ~~صلى الله عليه وسلم، أو القرآن. { لما جاءهم فهم } وقرىء ~~«لما» بالكسر. { فى أمر مريج } مضطرب من مرج الخاتم في أصبعه ~~إذا خرج، وذلك قولهم تارة أنه { شاعر } وتارة أنه { سحر } وتارة ~~أنه كاهن. # { أفلم ينظروا } حين كفروا بالبعث. { إلى السماء ~~فوقهم } إلى آثار قدرة الله تعالى في خلق العالم. { كيف ~~بنينها } رفعناها بلا عمد. { وزينها } بالكواكب. { وما ~~لها من فروج } فتوق بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق. # { والأرض مددنها } بسطناها. { وألقينا فيها ~~رواسى } جبالا ثوابت. { وأنبتنا فيها من كل زوج } أي ~~من كل صنف. { بهيج } حسن. # { تبصرة وذكرى لكل عبد منيب } راجع إلى ربه متفكر ~~في بدائع صنعه، وهما علتان للأفعال المذكورة معنى وإن انتصبنا عن الفعل ~~الأخير. # { ونزلنا من السماء ماء مبركا } كثير المنافع { ~~فأنبتنا به جنت } أشجارا وأثمارا. { وحب الحصيد } ~~وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر والشعير. # { والنخل بسقت } طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت ~~فيكون من أفعل فهو فاعل، وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها. # وقرىء لأجل ms1389 القاف. { لها طلع نضيد } منضود بعضه فوق بعض، ~~والمراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر. # { رزقا للعباد } علة ل { أنبتنا } أو مصدر، فإن الإنبات ~~رزق. { وأحيينا به } بذلك الماء. { بلدة ميتا } أرضا ~~جدبة لا نماء فيها. { كذلك الخروج } كما حييت هذه البلدة يكون ~~خروجكم أحياء بعد موتكم. # { كذبت قبلهم قوم نوح وأصحب الرس وثمود ~~وعاد وفرعون } أراد بفرعون إياه وقومه ليلائم ما قبله وما بعده. ~~{ وإخون لوط } أخدانه لأنهم كانوا أصهاره. ### || [50.14-21] # { وأصحب الأيكة وقوم تبع } سبق في «الحجر» و« ~~الدخان» { كل كذب الرسل } أي كل واحد أو قوم منهم أو جميعهم، ~~وإفراد الضمير لإفراد لفظه. { فحق وعيد } فوجب وحل عليه وعيدي، ~~وفيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم. # { أفعيينا بالخلق الأول } أي أفعجزنا عن الإبداء حتى ~~نعجز عن الإعادة، من عيي بالأمر إذا لم يهتد لوجه عمله والهمزة فيه ~~للإنكار. { بل هم فى لبس من خلق جديد } أي هم لا ينكرون ~~قدرتنا على الخلق الأول بل هم في خلط، وشبهة في خلق مستأنف لما فيه من ~~مخالفة العادة، وتنكير الخلق الجديد لتعظيم شأنه والإشعار بأنه على وجه ~~غير متعارف ولا معتاد. # { ولقد خلقنا الإنسن ونعلم ما توسوس به ~~نفسه } ما تحدثه به نفسه وهو ما يخطر بالبال، والوسوسة الصوت الخفي ~~ومنها وسواس الحلي، والضمير لما إن جعلت موصولة والباء مثلها في صوت ~~بكذا، أو ل { الإنسن } إن جعلت مصدرية والباء للتعدية. { ونحن ~~أقرب إليه من حبل الوريد } أي ونحن أعلم بحاله ممن كان ~~أقرب إليه { من حبل الوريد } ، تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه ~~موجبة و { حبل الوريد } مثل في القرب قال: # والموت أدنى من الوريد # وال { حبل } العرق وإضافته للبيان، والوريدان عرقان مكتنفان بصفحتي ~~العنق في مقدمها بالوتين يردان من الرأس إليه، وقيل سمي وريدا لأن الروح ~~ترده. # { إذ يتلقى المتلقيان } مقدر باذكر أو متعلق ب { ~~أقرب } ، أي هو أعلم بحاله من كل قريب حين يتلقى أي يتلقن الحفيظان ~~ما يتلفظ به، وفيه إيذان ms1390 بأنه غني عن استحفاظ الملكين فإنه أعلم منهما ~~ومطلع على ما يخفى عليهما، لكنه لحكمة اقتضته وهي ما فيه من تشديد يثبط ~~العبد عن المعصية، وتأكيد في اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء وإلزام للحجة ~~يوم يقوم الاشهاد. { عن اليمين وعن الشمال قعيد } أي { ~~عن اليمين } قعيد { وعن الشمال قعيد } ، أي مقاعد كالجليس ~~فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كقوله # : # فإني وقيار بها لغريب # وقد يطلق الفعل للواحد والمتعدد كقوله تعالى # والملئكة بعد ذلك ظهير # [التحريم: 4] { ما يلفظ من قول } ما يرمي به من فيه. { إلا ~~لديه رقيب } ملك يرقب عمله. { عتيد } معد حاضر، ولعله يكتب ~~عليه ما فيه ثواب أو عقاب وفي الحديث # " كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين ~~عشرا، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله ~~يسبح أو يستغفر " # { وجاءت سكرة الموت بالحق } لما ذكر استبعادهم البعث ~~للجزاء وأزاح ذلك بتحقيق قدرته وعلمه أعلمهم بأنهم يلاقون ذلك عن قريب ~~عند الموت وقيام الساعة، ونبه على اقترابه بأن عبر عنه بلفظ الماضي، ~~وسكرة الموت شدته الذاهبة بالعقل والباء للتعدية كما في قولك: جاء زيد ~~بعمرو. # والمعنى وأحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر أو الموعود الحق، أو الحق الذي ~~ينبغي أن يكون من الموت أو الجزاء، فإن الإنسان خلق له أو مثل الباء في # تنبت بالدهن # [المؤمنون: 20] وقرىء «سكرة الحق بالموت» على أنها لشدتها اقتضت الزهوق ~~أو لاستعقابها له كأنها جاءت به، أو على أن الباء بمعنى مع. وقيل { ~~سكرة الحق } سكرة الله وإضافتها إليه للتهويل. وقرىء «سكرات ~~الموت». { ذلك } أي الموت. { ما كنت منه تحيد } تميل وتنفر ~~عنه والخطاب للإنسان. # { ونفخ فى الصور } يعني نفخة البعث. { ذلك يوم الوعيد ~~} أي وقت ذلك يوم تحقق الوعيد وإنجازه والإشارة إلى مصدر { نفخ }. # { وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد } ملكان أحدهما ~~يسوقه والآخر يشهد بعمله، أو ملك جامع للوصفين. وقيل السائق كاتب ~~السيئات، والشهيد كاتب الحسنات. وقيل السائق نفسه أو قرينه والشهيد ~~جوارحه أو أعماله، ms1391 ومحل { معها } النصب على الحال من كل لإضافته إلى ~~ما هو في حكم المعرفة. ### || [50.22-30] # { لقد كنت فى غفلة من هذا } على إضمار القول والخطاب { ~~لكل نفس } إذ ما من أحد إلا وله اشتغال ما عن الآخرة أو للكافر. { ~~فكشفنا عنك غطاءك } الغطاء الحاجب لأمور المعاد وهو الغفلة، ~~والانهماك في المحسوسات والإلف بها وقصور النظر عليها. { فبصرك ~~اليوم حديد } نافذ لزوال المانع للأبصار. وقيل الخطاب للنبي عليه ~~الصلاة والسلام والمعنى: كنت في غفلة من أمر الديانة فكشفنا عنك غطاء ~~الغفلة بالوحي وتعليم القرآن، { فبصرك اليوم حديد } ترى ما ~~لا يرون وتعلم ما لا يعلمون. ويؤيد الأول قراءة من كسر التاء والكافات ~~على خطاب النفس. # { وقال قرينه } قال الملك الموكل عليه. { هذا ما لدى ~~عتيد } هذا ما هو مكتوب عندي حاضر لدي، أو الشيطان الذي قيض له هذا ما ~~عندي وفي ملكتي عتيد لجهنم هيأته لها باغوائي وإضلالي، و { ما } إن جعلت ~~موصوفة ف { عتيد } صفتها وإن جعلت موصولة فبدلها أو خبر بعد خبر أو ~~خبر محذوف. # { ألقيا فى جهنم كل كفار } خطاب من الله تعالى للسائق ~~والشهيد، أو الملكين من خزنة النار، أو لواحد وتثنية الفاعل منزل منزلة ~~تثنية الفعل وتكريره كقوله: # فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر # وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا # أو الألف بدل من نون التأكيد على إجراء الوصل مجرى الوقف، ويؤيده أنه ~~قرىء «ألقين» بالنون الخفيفة. { عنيد } معاند للحق. # { مناع للخير } كثير المنع للمال عن حقوقه المفروضة. وقيل ~~المراد بالخير الإسلام فإن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بني ~~أخيه عنه. { معتد } متعد. { مريب } شاك في الله وفي دينه. # { الذى جعل مع الله إلها ءاخر } مبتدأ متضمن معنى ~~الشرط وخبره. { فألقيه فى العذاب الشديد } أو بدل من { ~~كل كفار } فيكون { فألقيه } تكريرا للتوكيد، أو مفعول ~~لمضمر يفسره { فألقيه }. # { قال قرينه } أي الشيطان المقيض له، وإنما استؤنفت كما تستأنف ~~الجمل الواقعة في حكاية التقاول فإنه جواب لمحذوف دل عليه. { ربنا ~~ما أطغيته } كأن الكافر قال ms1392 هو أطغاني ف { قال قرينه ~~ربنا ما أطغيته } بخلاف الأولى فإنها واجبة العطف على ما ~~قبلها للدلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول، أعني مجيء كل نفس مع ~~الملكين وقول قرينه: { ولكن كان فى ضلل بعيد } فأعنته ~~عليه فإن إغواء الشياطين إنما يؤثر فيمن كان مختل الرأي مائلا إلى ~~الفجور كما قال تعالى: # وما كان لى عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لى # [إبراهيم: 22] { قال } أي الله تعالى. { لا تختصموا لدى } ~~أي في موقف الحساب فإنه لا فائدة فيه، وهو استئناف مثل الأول. # { وقد قدمت إليكم بالوعيد } على الطغيان في كتبي وعلى ~~ألسنة رسلي فلم يبق لكم حجة. وهو حال تعليل للنهي أي { لا تختصموا ~~} عالمين بأني أوعدتكم، والباء مزيدة أو معدية على أن قدم بمعنى تقدم، ~~ويجوز أن يكون { بالوعيد } حالا والفعل واقعا على قوله: # { ما يبدل القول لدى } أي بوقوع الخلف فيه فلا تطمعوا أن ~~أبدل وعيدي. وعفو بعض المذنبين لبعض الأسباب ليس من التبديل فإن دلائل ~~العفو تدل على تخصيص الوعيد. { وما أنا بظلم للعبيد } ~~فأعذب من ليس لي تعذيبه. # { يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من ~~مزيد } سؤال وجواب جيء بهما للتخييل والتصوير، والمعنى أنها مع ~~اتساعها تطرح فيها الجنة والناس فوجا فوجا حتى تمتلىء لقوله تعالى: # لاملان جهنم # [الأعراف: 18] أو أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ، ~~أو أنها من شدة زفيرها وحدتها وتشبثها بالعصاة كالمستكثرة لهم والطالبة ~~لزيادتهم. وقرأ نافع وأبو بكر يقول بالباء وال { مزيد } إما مصدر ~~كالمحيد أو مفعول كالمبيع، و { يوم } مقدر باذكر أو ظرف ل { نفخ } ~~فيكون ذلك إشارة إليه فلا يفتقر إلى تقدير مضاف. ### || [50.31-40] # { وأزلفت الجنة للمتقين } قربت لهم. { غير بعيد ~~} مكانا غير بعيد، ويجوز أن يكون حالا وتذكيره لأنه صفة محذوف، أو ~~شيئا غير بعيد أو على زنة المصدر أو لأن الجنة بمعنى البستان. # { هذا ما توعدون } على إضمار القول والإشارة إلى الثواب أو ~~مصدر { أزلفت }. وقرأ ابن كثير بالياء. { لكل أواب ms1393 } رجاع ~~إلى الله تعالى، بدل من «المتقين» بإعادة الجار. { حفيظ } حافظ ~~لحدوده. # { من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب } ~~بعد بدل أو بدل من موصوف { أواب } ، ولا يجوز أن يكون في حكمه لأن { ~~من } لا يوصف به أو مبتدأ خبره. # { ادخلوها } على تأويل يقال لهم { ادخلوها } ، فإن من بمعنى ~~الجمع وبالغيب حال من الفاعل أو المفعول، أو صفة لمصدر أي خشية ملتبسة ~~بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب، أو العقاب بعد غيب أو هو غائب عن الأعين ~~لا يراه أحد. وتخصيص { الرحمن } للإشعار بأنهم يرجون رحمته ~~ويخافون عذابه، أو بأنهم يخشون مع علمهم بسعة رحمته، ووصف القلب ~~بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى الله. { بسلام } سالمين من العذاب ~~وزوال النقم، أو مسلما عليكم من الله وملائكته. { ذلك يوم ~~الخلود } يوم تقدير الخلود كقوله تعالى: # فادخلوها خلدين # [الزمر: 73] { لهم ما يشآءون فيها ولدينا مزيد } وهو ~~ما لا يخطر ببالهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. # { وكم أهلكنا قبلهم } قبل قومك. { من قرن هم أشد ~~منهم بطشا } قوة كعاد وثمود وفرعون. { فنقبوا فى ~~البلد } فخرقوا في البلاد وتصرفوا فيها، أو جالوا في الأرض كل مجال ~~حذر الموت، فالفاء على الأول للتسبب وعلى الثاني لمجرد التعقيب، وأصل ~~التنقيب التنقير عن الشيء والبحث عنه. { هل من محيص } أي لهم من ~~الله أو من الموت. وقيل الضمير في { نقبوا } لأهل مكة أي ساروا في ~~أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله لأنفسهم، ~~ويؤيده أنه قرىء « فنقبوا» على الأمر، وقرىء «فنقبوا » ~~بالكسر من النقب وهو أن ينتقب خف البعير أي أكثروا السير حتى نقبت ~~أقدامهم أو أخفاف مراكبهم. # { إن فى ذلك } فيما ذكر في هذه السورة. { لذكرى } لتذكرة. { ~~لمن كان له قلب } أي قلب واع يتفكر في حقائقه. { أو ألقى ~~السمع } أي أصغى لاستماعه. { وهو شهيد } حاضر بذهنه ليفهم ~~معانيه، أو شاهد بصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره، وفي تنكير ال { ~~قلب } وإبهامه تفخيم وإشعار بأن كل قلب ms1394 لا يتفكر ولا يتدبر كلا قلب. # { ولقد خلقنا * السموات والأرض وما بينهما ~~فى ستة أيام } مر تفسيره مرارا. { وما مسنا من لغوب ~~} من تعب وإعياء، وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم ~~يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش. # { فاصبر على ما يقولون } ما يقول المشركون من إنكارهم ~~البعث، فإن من قدر على خلق العالم بلا عياء قدر على بعثهم والانتقام ~~منهم، أو ما يقول اليهود من الكفر والتشبيه. { وسبح بحمد ربك ~~} ونزهه عن العجز عما يمكن والوصف بما يوجب التشبيه حامدا له على ما ~~أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها. { قبل طلوع الشمس وقبل ~~الغروب } يعني الفجر والعصر وقد عرفت فضيلة الوقتين. # { ومن اليل فسبحه } أي وسبحه بعض الليل. { وأدبر ~~السجود } وأعقاب الصلوات جمع دبر من أدبر، وقرأ الحجازيان وحمزة وخلف ~~بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت. وقيل المراد بالتسبيح الصلاة، فالصلاة ~~قبل طلوع الصبح وقبل الغروب: الظهر، والعصر. ومن الليل: العشاءان، ~~والتهجد وأدبار السجود النوافل بعد المكتوبات. وقيل الوتر بعد العشاء. ### || [50.41-45] # { واستمع } لما أخبرك به من أحوال القيامة، وفيه تهويل وتعظيم ~~للمخبر به. { يوم يناد المناد } إسرافيل أو جبريل عليهما ~~الصلاة والسلام فيقول: أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة والشعور ~~المتفرقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. { من مكان قريب ~~} بحيث يصل نداؤه إلى الكل على سواء، ولعله في الإعادة نظيركن في ~~الإبداء، ويوم نصب بما دل عليه يوم الخروج. # { يوم يسمعون الصيحة } بدل منه و { الصيحة } النفخة ~~الثانية. { بالحق } متعلق ب { الصيحة } والمراد به البعث ~~للجزاء. { ذلك يوم الخروج } من القبور، وهو من أسماء يوم ~~القيامة وقد يقال للعيد. # { إنا نحن نحى ونميت } في الدنيا. { وإلينا ~~المصير } للجزاء في الآخرة. # { يوم تشقق } تتشقق، وقرى «تنشق». وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~وخلف وأبو عمرو بتخفيف الشين. { الأرض عنهم سراعا } مسرعين. { ~~ذلك حشر } بعث وجمع. { علينا يسير } هين، وتقديم الظرف ~~للاختصاص فإن ذلك لا يتيسر إلا على العالم القادر لذاته ms1395 الذي لا يشغله ~~شأن عن شأن، كما قال الله تعالى: # ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس وحدة # [لقمان: 28] { نحن أعلم بما يقولون } تسلية لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم. { وما أنت عليهم بجبار } ~~بمسلط تقسرهم على الإيمان، أو تفعل بهم ما تريد وإنما أنت داع. { ~~فذكر بالقرءان من يخاف وعيد } فإنه لا ينتفع به غيره. عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة «ق» هون الله عليه تارات الموت وسكراته " # والله أعلم. ### | [51 - سورة الذاريات] ### || [51.1-9] # مكية وآيها ستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والذاريت ذروا } يعني الرياح تذرو التراب وغيره، أو النساء ~~الولود فإنهن يذرين الأولاد، أو الأسباب التي تذري الخلائق من الملائكة ~~وغيرهم. وقرأ أبو عمرو وحمزة بإدغام التاء في الذال. # { فالحملت وقرا } فالسحب الحاملة للأمطار، أو الرياح ~~الحاملة للسحاب، أو النساء الحوامل، أو أسباب ذلك. وقرىء «وقرا» على ~~تسمية المحمول بالمصدر. # { فالجريت يسرا } فالسفن الجارية في البحر سهلا، أو ~~الرياح الجارية في مهابها، أو الكواكب التي تجري في منازلها. و { يسرا ~~} صفة مصدر محذوف أي جريا ذا يسر. # { فالمقسمت أمرا } الملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار ~~والأرزاق وغيرها، أو ما يعمهم وغيرهم من أسباب القسمة، أو الريح يقسمن ~~الأمطار بتصريف السحاب، فإن حملت على ذوات مختلفة بالفاء لترتيب الأقسام ~~بها باعتبار ما بينها من التفاوت في الدلالة على كمال القدرة، وإلا ~~فالفاء لترتيب الأفعال إذ الرياح مثلا تذرو الأبخرة إلى الجو حتى تنعقد ~~سحابا، فتحمله فتجري به باسطة له إلى حيث أمرت به فتقسم المطر. { ~~إنما توعدون لصدق }. # { وإن الدين لواقع } جواب القسم كأنه استدل باقتداره على هذه ~~الأشياء العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على البعث للجزاء ~~الموعود، وما موصولة أو مصدرية و { الدين } الجزاء والواقع الحاصل. # { والسماء ذات الحبك } ذات الطرائق، والمراد إما الطرائق ~~المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو المعقولة التي يسلكها النظار وتتوصل ~~بها إلى المعارف، أو النجوم فإن لها طرائق أو أنها تزينها كما يزين ~~الموشي طرائق الوشي. جمع ms1396 حبيكة كطريقة وطرق أو حباك كمثال ومثل. وقرىء « ~~الحبك» بالسكون و «الحبك » كالإبل و« الحبك » كالسلك و ~~«الحبك» كالجبل و « الحبك» كالنعم و« الحبك » كالبرق. # { إنكم لفى قول مختلف } في الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وهو قولهم تارة أنه { شاعر } وتارة أنه { سحر } وتارة أنه { ~~مجنون } ، أو في القرآن أو القيامة أو أمر الديانة، ولعل النكتة في ~~هذا القسم تشبيه أقوالهم في اختلافها وتنافي أغراضها بطرائق السموات في ~~تباعدها واختلاف غاياتها. # { يؤفك عنه من أفك } يصرف عنه والضمير للرسول أو القرآن أو ~~الإيمان، من صرف إذ لا صرف أشد منه فكأنه لا صرف بالنسة إليه، أو يصرف من ~~صرف في علم الله وقضائه ويجوز أن يكون الضمير لل { قول } على معنى ~~يصدر { أفك } من أفك عن القول المختلف وبسببه كقوله: # ينهون عن أكل وعن شرب # أي يصدر تناهيهم عنهما وسببهما وقرىء { أفك } بالفتح أي من أفك الناس ~~وهم قريش كانوا يصدون الناس عن الإيمان. ### || [51.10-21] # { قتل الخرصون } الكذابون من أصحاب القول المختلف، وأصله الدعاء ~~بالقتل أجري مجرى اللعن. # { الذين هم فى غمرة } في جهل يغمرهم. { سهون } غافلون ~~عما أمروا به. # { يسئلون أيان يوم الدين } أي فيقولون متى يوم الجزاء أي ~~وقوعه، وقرىء { إيان } بالكسر. # { يوم هم على النار يفتنون } يحرقون جواب للسؤال أي يقع ~~{ يوم هم على النار يفتنون } ، أو هو { يوم هم على ~~النار يفتنون } ، وفتح { يوم } لإضافته إلى غير متمكن ويدل ~~عليه أنه قرىء بالرفع. # { ذوقوا فتنتكم } أي مقولا لهم هذا القول. { هذا الذى ~~كنتم به تستعجلون } هذا العذاب هو الذي كنتم به تستعجلون، ~~ويجوز أن يكون هذا بدلا من { فتنتكم } و { الذى } صفته. # { إن المتقين فى جنت وعيون ءاخذين ما ~~ءاتهم ربهم } قابلين لما أعطاهم راضين به، ومعناه أن كل ما ~~آتاهم حسن مرضي متلقى بالقبول. { إنهم كانوا قبل ذلك ~~محسنين } قد أحسنوا أعمالهم وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك. # { كانوا قليلا من اليل ما يهجعون } تفسير لإحسانهم و ~~{ ما } مزيدة أي يهجعون في طائفة من الليل، أو { يهجعون ms1397 } هجوعا ~~قليلا أو مصدرية أو موصولة أي في قليل من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون ~~فيه ولا يجوز أن تكون نافية لأن { ما } بعدها لا يعمل فيما قبلها. وفيه ~~مبالغات لتقليل نومهم واستراحتهم ذكر القليل و { اليل } الذي هو وقت ~~السبات، والهجوع الذي هو الفرار من النوم وزيادة { ما }. # { وبالأسحر هم يستغفرون } أي أنهم مع قلة هجوعهم وكثرة ~~تهجدهم إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم، ~~وفي بناء الفعل على الضمير إشعارا بأنهم أحقاء بذلك لوفور علمهم بالله ~~وخشيتهم منه. # { وفى أمولهم حق } نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى ~~الله وإشفاقا على الناس. { للسائل والمحروم } للمستجدي ~~والمتعفف الذي يظن غنيا فيحرم الصدقة. # { وفى الأرض ءايت للموقنين } أي فيها دلائل من أنواع ~~المعادن والحيوانات، أو وجوه دلالات من الدحو والسكون وارتفاع بعضها عن ~~الماء واختلاف أجزائها في الكيفيات والخواص والمنافع، تدل على وجود ~~الصانع وعلمه وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته. # { وفى أنفسكم } أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي ~~الإنسان له نظير يدل دلالته مع ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر ~~البهية والتركيبات العجيبة، والتمكن من الأفعال الغريبة واستنباط الصنائع ~~المختلفة واستجماع الكمالات المتنوعة. { أفلا تبصرون } تنظرون نظر ~~من يعتبر. ### || [51.22-29] # { وفى السماء رزقكم } أسباب رزقكم أو تقديره. وقيل المراد ب ~~{ السماء } السحاب وبالرزق المطر فإنه سبب الأقوات. { وما ~~توعدون } من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة، أو لأن الأعمال ~~وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء. وقيل إنه مستأنف خبره: # { فورب السماء والأرض إنه لحق } وعلى هذا فالضمير ~~ل { ما } وعلى الأول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق ~~والوعد. { مثل ما أنكم تنطقون } أي مثل نطقكم كما أنه لا شك ~~لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك، ونصبه على الحال من ~~المستكن في لحق أو الوصف لمصدر محذوف أي أنه لحق حقا مثل نطقكم. وقيل ~~إنه مبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن وهو ما إن ms1398 كانت بمعنى شيء، وإن ~~بما في حيزها إن جعلت زائدة ومحله الرفع على أنه صفة { لحق } ، ~~ويؤيده قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر بالرفع. # { هل أتاك حديث ضيف إبرهيم } فيه تفخيم لشأن الحديث ~~وتنبيه على أنه أوحي إليه، والضيف في الأصل مصدر ولذلك يطلق على الواحد ~~والمتعدد. قيل كانوا إثني عشر ملكا. وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل، وسماهم ضيفا لأنهم كانوا في صورة الضيف. { المكرمين } ~~أي مكرمين عند الله أو عند إبراهيم إذ خدمهم بنفسه وزوجته. # { إذ دخلوا عليه } ظرف لل { حديث } أو ال { ضيف } أو ~~{ المكرمين }. { فقالوا سلاما } أي نسلم عليك سلاما. { ~~قال سلم } أي عليكم سلام عدل به إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات ~~حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم، وقرئا مرفوعين وقرأ حمزة والكسائي «قال ~~سلم» وقرىء منصوبا والمعنى واحد. { قوم منكرون } أي أنتم قوم ~~منكرون، وإنما أنكرهم لأنه ظن أنهم بنو آدم ولم يعرفهم، أو لأن السلام لم ~~يكن تحيتهم فإنه علم الإسلام وهو كالتعرف عنهم. # { فراغ إلى أهله } فذهب إليهم في خفية من ضيفه فإن من أدب ~~المضيف أن يبادر بالقرى حذرا من أن يكفه الضيف أو يصير منتظرا. { ~~فجاء بعجل سمين } لأنه كان عامة ماله البقر. # { فقربه إليهم } بأن وضعه بين أيديهم. { قال ألا ~~تأكلون } أي منه، وهو مشعر بكونه حنيذا، والهمزة فيه للعرض والحث ~~على الأكل على طريقة الأدب أن قاله أول ما وضعه، وللإنكار إن قاله حينما ~~رأى إعراضهم. # { فأوجس منهم خيفة } فأضمر منهم خوفا لما رأى إعراضهم عن ~~طعامه لظنه أنهم جاؤوه لشر. وقيل وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب. ~~{ قالوا لا تخف } إنا رسل الله. قيل مسح جبريل العجل بجناحه فقام ~~يدرج حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم. { وبشروه بغلم } هو ~~اسحق عليه السلام. { عليم } يكمل علمه إذ بلغ. # { فأقبلت امرأته } سارة إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر ~~إليهم. { فى صرة } في صيحة من الصرير، ومحله النصب على الحال أو ~~المفعول إن أول فأقبلت بأخذت. { فصكت وجهها } فلطمت بأطراف ~~الأصابع جبهتها ms1399 فعل المتعجب. وقيل وجدت حرارة دم الحيض فلطمت وجهها من ~~الحياء. { وقالت عجوز عقيم } أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد. ### || [51.30-46] # { قالوا كذلك } مثل ذلك الذي بشرنا به. { قال ربك } وإنما ~~نخبرك به عنه. { إنه هو الحكيم العليم } فيكون قوله حقا ~~وفعله محكما. # { قال فما خطبكم أيها المرسلون } لما علم أنهم ~~ملائكة وأنهم لا ينزلون مجتمعين إلا لأمر عظيم سأل عنه. # { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } يعنون قوم ~~لوط. # { لنرسل عليهم حجارة من طين } يريد السجيل فإنه طين ~~متحجر. # { مسومة عند ربك } مرسلة من أسمت الماشية، أو معلمة من ~~السومة وهي العلامة. { للمسرفين } المجاوزين الحد في الفجور. # { فأخرجنا من كان فيها } في قرى قوم لوط وإضمارها ولم يجر ~~ذكرها لكونها معلومة. { من المؤمنين } ممن آمن بلوط. # { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } غير أهل ~~بيت من المسلمين، واستدل به على اتحاد الإيمان والإسلام وهو ضعيف لأن ~~ذلك لا يقتضي إلا من صدق المؤمن والمسلم على من اتبعه، وذلك لا يقتضي ~~اتحاد مفهوميهما لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة. # { وتركنا فيها ءاية } علامة. { للذين يخافون ~~العذاب الأليم } فإنهم المعتبرون بها وهي تلك الأحجار، أو صخر ~~منضود فيها أو ماء أسود منتن. # { وفى موسى } عطف على { وفى الأرض } ، أو { تركنا فيها } ~~على معنى وجعلنا في موسى كقوله: # علفتها تبنا وماء باردا # { # إذ أرسلنه إلى فرعون بسلطن مبين } هو ~~معجزاته كالعصا واليد. # { فتولى بركنه } فأعرض عن الإيمان به كقوله { ونأى ~~بجانبه } أو فتولى بما كان يتقوى به من جنوده، وهو اسم لما يركن ~~إليه الشيء ويتقوى به. وقرىء بضم الكاف. { وقال سحر } أي هو ~~ساحر. { أو مجنون } كأنه جعل ما ظهر عليه من الخوارق منسوبا إلى ~~الجن، وتردد في أنه حصل ذلك باختياره وسعيه أو بغيرهما. # { فأخذنه وجنوده فنبذنهم فى اليم } فأغرقناهم ~~في البحر. { وهو مليم } آت بما يلام عليه من الكفر والعناد، ~~والجملة حال من الضمير في { فأخذنه }. # { وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } سماها ~~عقيما لأنها أهلكتهم ms1400 وقطعت دابرهم، أو لأنها لم تتضمن منفعة، وهي الدبور ~~أو الجنوب أو النكباء. # { ما تذر من شىء أتت } مرت. { عليه إلا جعلته ~~كالرميم } كالرماد من الرم وهو البلى والتفتت. # { وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين } تفسيره ~~قوله: # تمتعوا فى داركم ثلثة أيام # [هود: 65] { فعتوا عن أمر ربهم } فاستكبروا عن امتثاله. { ~~فأخذتهم الصعقة } أي العذاب بعد الثلاث. وقرأ الكسائي ~~«الصعقة» وهي المرة من الصعق. { وهم ينظرون } إليها فإنها جاءتهم ~~معاينة بالنهار. # { فما استطعوا من قيام } كقوله: # فأصبحوا في دارهم جثمين # [الأعراف: 91] وقيل من قولهم ما يقوم به إذا عجز عن دفعه. { وما ~~كانوا منتصرين } ممتنعين منه. # { وقوم نوح } أي وأهلكنا قوم نوح لأن ما قبله يدل عليه. أو أذكر ~~ويجوز أن يكون عطفا على محل { فى عاد } ، ويؤيده قراءة أبي عمرو ~~وحمزة والكسائي بالجر. { من قبل } من قبل هؤلاء المذكورين. { ~~إنهم كانوا قوما فسقين } خارجين عن الاستقامة بالكفر ~~والعصيان. ### || [51.47-60] # { والسماء بنينها بأيد } بقوة. { وإنا لموسعون ~~} لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والموسع القادر على الإنفاق. أو { ~~لموسعون } السماء أو ما بينها وبين الأرض أو الرزق. # { والأرض فرشنها } مهدناها لتستقروا عليها. { فنعم ~~المهدون } أي نحن. # { ومن كل شىء } من الأجناس. { خلقنا زوجين } نوعين { ~~لعلكم تذكرون } فتعلمون أن التعدد من خواص الممكنات وأن ~~الواجب بالذات لا يقبل التعدد والانقسام. # { ففروا إلى الله } من عقابه بالإيمان والتوحيد وملازمة ~~الطاعة. { إنى لكم منه } أي من عذابه المعد لمن أشرك أو عصى. { ~~نذير مبين } بين كونه منذرا من الله بالمعجزات، أو { مبين } ~~ما يجب أن يحذر عنه. # { ولا تجعلوا مع الله إلها ءاخر } إفراد لأعظم ما ~~يجب أن يفر منه. { إنى لكم منه نذير مبين } تكرير ~~للتأكيد، أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة والثاني على الإشراك. # { كذلك } أي الأمر مثل ذلك، والإشارة إلى تكذيبهم الرسول وتسميتهم ~~إياه { ساحرا أو مجنونا } وقوله: { ما أتى الذين من قبلهم ~~من رسول إلا قالوا سحر أو مجنون } كالتفسير له، ~~ولا يجوز نصبه ب { أتى } أو ما يفسره ms1401 لأن ما بعد { ما } النافية لا ~~يعمل فيما قبلها. # { أتواصوا به } أي كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا ~~بهذا القول حتى قالوه جميعا. { بل هم قوم طغون } إضراب عن ~~أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول ~~مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه. # { فتول عنهم } فاعرض عن مجادلتهم بعدما كررت عليهم الدعوة ~~فأبوا إلا الإصرار والعناد. { فما أنت بملوم } على الإعراض بعد ~~ما بذلت جهدك في البلاغ. # { وذكر } ولا تدع التذكير والموعظة. { فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين } من قدر الله إيمانه أو من آمن فإنه يزداد بها بصيرة. # { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } لما خلقهم ~~على صورة متوجهة إلى العبادة مغلبة لها، جعل خلقهم مغيابها مبالغة ذلك، ~~ولو حمل على ظاهره مع أن الدليل يمنعه لنا في ظاهر قوله: # ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس # [الأعراف: 179] وقيل معناه إلا لأمرهم بالعبادة أو ليكونوا عبادا لي. # { ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون } أي ~~ما أريد أن أصرفكم في تحصيل رزقي فاشتغلوا بما أنتم كالمخلوقين له ~~والمأمورين به، والمراد أن يبين أن شأنه مع عباده ليس شأن السادة مع ~~عبيدهم، فإنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم، ويحتمل أن ~~يقدر بقل فيكون بمعنى قوله: # قل لا أسألكم عليه أجرا # [الأنعام: 90] { إن الله هو الرزاق } الذي يرزق كل ما ~~يفتقر إلى الرزق، وفيه إيماء باستغنائه عنه، وقرىء «إني أنا الرزاق» { ~~ذو القوة المتين } شديد القوة، وقرىء { المتين } بالجر صفة ~~ل { القوة }. # { فإن للذين ظلموا ذنوبا } أي للذين ظلموا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالتكذيب نصيبا من العذاب. { مثل ذنوب ~~أصحبهم } مثل نصيب نظرائهم من الأمم السالفة، وهو مأخوذ من ~~مقاسمة السقاة الماء بالدلاء، فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء. { ~~فلا يستعجلون } جواب لقولهم: # متى هذا الوعد إن كنتم صدقين # [يونس: 48] { فويل للذين كفروا من يومهم الذى ~~يوعدون } من يوم القيامة أو يوم بدر. عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة والذاريات ms1402 أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل ريح هبت وجرت في ~~الدنيا ". ### | [52 - سورة الطور] ### || [52.1-13] # مكية وآيها تسع أو ثمان وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والطور } يريد طور سنين، وهو جبل بمدين سمع فيه موسى عليه السلام ~~كلام الله تعالى، { والطور } الجبل بالسريانية أو ما طار من أوج ~~الإيجاد إلى حضيض المواد، أو من عالم الغيب إلى عالم الشهادة. # { وكتب مسطور } مكتوب، والسطر ترتيب الحروف المكتوبة. ~~والمراد به القرآن أو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ، أو ألواح موسى عليه ~~السلام، أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم أو ما تكتبه الحفظة. # { فى رق منشور } الرق الجلد الذي يكتب فيه استعير لما كتب فيه ~~الكتاب، وتنكيرهما للتعظيم والإشعار بأنهما ليسا من المتعارف فيما بين ~~الناس. # { والبيت المعمور } يعني الكعبة وعمارتها بالحجاج والمجاورين، ~~أو الضراح وهو في السماء الرابعة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة، أو ~~قلب المؤمن وعمارته بالمعرفة والإخلاض. # { والسقف المرفوع } يعني السماء. # { والبحر المسجور } أي المملوء وهو المحيط، أو الموقد من ~~قوله: # وإذا البحار سجرت # [التكوير: 6] روي أنه تعالى يجعل يوم القيامة البحار نارا يسجر بها نار ~~جهنم، أو المختلط من السجير وهو الخليط. # { إن عذاب ربك لواقع } لنازل. # { ما له من دافع } يدفعه، ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ~~ذلك أنها أمور تدل على كمال قدرة الله تعالى وحكمته وصدق أخباره وضبطه ~~أعمال العباد للمجازاة. # { يوم تمور السماء مورا } تضطرب، والمور تردد في المجيء ~~والذهاب، وقيل تحرك في تموج و { يوم } ظرف. # { وتسير الجبال سيرا } أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباء. # { فويل يومئذ للمكذبين } أي إذا وقع ذلك فويل لهم. # { الذين هم فى خوض يلعبون } أي في الخوض في الباطل. # { يوم يدعون إلى نار جهنم دعا } يدفعون إليها ~~دفعا بعنف، وذلك بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم ~~فيدفعون إلى النار. وقرىء « يدعون» من الدعاء فيكون دعا حالا بمعنى ~~مدعوين، و { يوم } بدل من { يوم تمور } أو ظرف لقول مقدر محكية. ### || [52.14-21] # { هذه ms1403 النار التى كنتم بها تكذبون } أي يقال لهم ~~ذلك. # { أفسحر هذا } أي كنتم تقولون للوحي هذا سحر أفهذا المصداق ~~أيضا سحر، وتقديم الخبر لأنه المقصود بالإنكار والتوبيخ. { أم ~~أنتم لا تبصرون } هذا أيضا كما كنتم لا تبصرون في الدنيا، ما ~~يدل عليه وهو تقريع وتهكم أو: أم سدت أبصاركم كما سدت في الدنيا على ~~زعمكم حين قلتم # إنما سكرت أبصرنا # [الحجر: 15] { اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا } أي ~~ادخلوها على أي وجه شئتم من الصبر وعدمه فإنه لا محيص لكم عنها. { سواء ~~عليكم } أي الأمران الصبر وعدمه. { إنما تجزون ما كنتم ~~تعملون } تعليل للاستواء فإنه لما كان الجزاء واجب الوقوع كان الصبر ~~وعدمه سيين في عدم النفع. # { إن المتقين فى جنت ونعيم } في أية جنات وأي نعيم، ~~أو في { جنت ونعيم } مخصوصة بهم. # { فكهين } ناعمين متلذذين. { بما ءاتهم ربهم } وقرىء ~~«فكهين» و «فاكهون» على أنه الخبر والظرف لغو. { ووقهم ربهم ~~عذاب الجحيم } عطف على { ءاتهم } إن جعل { ما } مصدرية، أو ~~{ في جنت } أو حال بإضمار قد من المستكن في الظرف أو الحال، أو من ~~فاعل آتي أو مفعوله أو منهما. # { كلوا واشربوا هنيئا } أي أكلا وشرابا { هنيئا } ، أو ~~طعاما وشرابا { هنيئا } وهو الذي لا تنغيص فيه. { بما كنتم ~~تعملون } بسببه أو بدله، وقيل الباء زائدة و «ما» فاعل { هنيئا ~~} ، والمعنى هنأكم ما كنتم تعملون أي جزاؤه. # { متكئين على سرر مصفوفة } مصطفة { وزوجنهم ~~بحور عين } الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق، أو ~~للسببية إذ المعنى صيرناهم أزواجا بسببهن، أو لما في التزويج من معنى ~~الإلصاق والقرن ولذلك عطف. # { والذين ءامنوا } على حور أي قرناهم بأزواج حور ورفقاء مؤمنين. ~~وقيل إنه مبتدأ { ألحقنا بهم } وقوله: { واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمن } اعتراض للتعليل، وقرأ ابن عامر ويعقوب ~~«ذرياتهم» بالجمع وضم التاء للمبالغة في كثرتهم والتصريح، فإن الذرية تقع ~~على الواحد والكثير، وقرأ أبو عمرو و «أتبعناهم ذرياتهم» أي جعلناهم ~~تابعين لهم في الإيمان. وقيل { بإيمن } حال من الضمير أو الذرية ~~أو منهما وتنكيره للتعظيم، ms1404 أو الإشعار بأنه يكفي للإلحاق المتابعة في ~~أصل الإيمان. { ألحقنا بهم ذريتهم } في دخول الجنة أو ~~الدرجة. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال # " إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقربهم عينه ثم ~~تلا هذه الآية " # وقرأ نافع وابن عامر والبصريان { ذرياتهم }. { وما ألتنهم } ~~وما نقصناهم. { من عملهم من شىء } بهذا الإلحاق فإنه كان يحتمل ~~أن يكون بنقص مرتبة الآباء أو بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم، ويحتمل أن ~~يكون بالتفصيل عليهم وهو اللائق بكمال لطفه. وقرأ ابن كثير بكسر اللام من ~~ألت يألت، وعنه «لتناهم» من لات يليت و «آلتناهم» من آلت يولت، و ~~«والتناهم» من ولت يلت ومعنى الكل واحد. { كل امرىء بما كسب ~~رهين } بعمله مرهون عند الله تعالى فإن عمل صالحا فكه وإلا أهلكه. ### || [52.22-32] # { وأمددنهم بفكهة ولحم مما يشتهون } أي ~~وزدناهم وقتا بعد وقت ما يشتهون من أنواع التنعم. # { يتنزعون فيها } يتعاطون هم وجلساؤهم بتجاذب. { كأسا } ~~خمرا سماها باسم محلها ولذلك أنث الضمير في قوله: { لا لغو فيها ~~ولا تأثيم } أي لا يتكلمون بلغو الحديث في أثناء شربها، ولا يفعلوا ~~ما يؤثم به فاعله كما هو عادة الشاربين في الدنيا، وذلك مثل قوله تعالى: # لا فيها غول # [الصافات: 47] وقرأهما ابن كثير والبصريان بالفتح. # { ويطوف عليهم } أي بالكأس. { غلمان لهم } أي مماليك ~~مخصوصون بهم. وقيل هم أولادهم الذين سبقوهم. { كأنهم لؤلؤ ~~مكنون } مصون في الصدف من بياضهم وصفائهم. وعنه صلى الله عليه وسلم # " والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على ~~سائر الكواكب " # { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } يسأل بعضهم ~~بعضا عن أحواله وأعماله. # { قالوا إنا كنا قبل فى أهلنا مشفقين } خائفين من ~~عصيان الله معتنين بطاعته، أو وجلين من العاقبة. # { فمن الله علينا } بالرحمة والتوفيق. { ووقنا عذاب ~~السموم } عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم، وقرىء ~~«ووقنا» بالتشديد. # { إنا كنا من قبل } من قبل ذلك في الدنيا. { ندعوه } ~~نعبده أو نسأله الوقاية. { إنه هو البر } المحسن، وقرأ نافع ms1405 ~~والكسائي «أنه» بالفتح. { الرحيم } الكثير الرحمة. # { فذكر } فاثبت على التذكير ولا تكترث بقولهم. { فما أنت ~~بنعمة ربك } بحمد الله وإنعامه. { بكهن ولا مجنون } ~~، كما يقولون. # { أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } ما ~~يقلق النفوس من حوادث الدهر، وقيل { المنون } الموت فعول من منه إذا ~~قطعه. # { قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين } أتربص ~~هلاككم كما تتربصون هلاكي. # { أم تأمرهم أحلمهم } عقولهم. { بهذا } بهذا ~~التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر، والمجنون مغطى عقله ~~والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل، ولا يتأتى ذلك من المجنون وأمر ~~الأحلام به مجاز عن أدائها إليه. { أم هم قوم طاغون } مجاوزون ~~الحد في العناد وقرىء «بل هم». ### || [52.33-49] # { أم يقولون تقوله } اختلقه من تلقاء نفسه. { بل لا ~~يؤمنون } فيرمونه بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم. # { فليأتوا بحديث مثله } مثل القرآن. { إن كانوا ~~صدقين } في زعمهم إذ فيهم كثير ممن عدوا فصحاء فهو رد للأقوال ~~المذكورة بالتحدي، ويجوز أن يكون رد للتقول فإن سائر الأقسام ظاهر ~~الفساد. # { أم خلقوا من غير شىء } أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ~~ومقدر فلذلك لا يعبدونه، أو من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة. { أم هم ~~الخلقون } يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم ولذاك عقبه ~~بقوله: # { أم خلقوا السموات والأرض } و { أم } في هذه ~~الآيات منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار. { بل لا يوقنون } إذا ~~سئلوا من خلقكم ومن خلق السموات والأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما ~~أعرضوا عن عبادته. # { أم عندهم خزائن ربك } خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من ~~شاؤوا، أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته حكمته. { أم هم ~~المصيطرون } الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا. وقرأ قنبل ~~وحفص بخلاف عنه وهشام بالسين وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي، ~~والباقون بالصاد خاصة. # { ا أم لهم سلم } مرتقى إلى السماء. { يستمعون فيه } ~~صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحي إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما ~~هو كائن. { فليأت مستمعهم بسلطن مبين } بحجة ms1406 واضحة ~~تصدق استماعه. # { أم له البنت ولكم البنون } فيه تسفيه لهم وإشعار ~~بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلا أن يترقى بروحه إلى عالم ~~الملكوت فيتطلع على الغيوب. # { أم تسئلهم أجرا } على تبليغ الرسالة. { فهم من ~~مغرم } من التزام غرم. { مثقلون } محملون الثقل فلذلك زهدوا ~~في اتباعك. # { أم عندهم الغيب } اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات. { ~~فهم يكتبون } منه. # { أم يريدون كيدا } وهو كيدهم في دار الندوة برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. { فالذين كفروا } يحتمل العموم والخصوص فيكون ~~وضعه موضع الضمير للتسجيل على كفرهم، والدلالة على أنه الموجب للحكم ~~المذكور. # { هم المكيدون } هم الذين يحيق بهم الكيد أو يعود عليهم وبال ~~كيدهم، وهو قتلهم يوم بدر أو المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته. # { أم لهم إله غير الله } يعينهم ويحرسهم من عذابه. { ~~سبحن الله عما يشركون } عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه ~~به. # { وإن يروا كسفا } قطعة. { من السماء سقطا ~~يقولوا } من فرط طغيانهم وعنادهم. { سحب مركوم } هذا سحاب ~~تراكم بعضه على بعض، وهو جواب قولهم # فأسقط علينا كسفا من السماء # [الشعراء: 187] { فذرهم حتى يلقوا يومهم الذى ~~فيه يصعقون } وهو عند النفخة الأولى، وقرىء. «يلقوا» وقرأ ابن ~~عامر وعاصم { يصعقون } على المبني للمفعول من صعقه أو أصعقه. # { يوم لا يغنى عنهم كيدهم شيئا } أي شيئا من ~~الإغناء في رد العذاب. { ولا هم ينصرون } يمنعون من عذاب الله. # { وإن للذين ظلموا } يحتمل العموم والخصوص. { عذابا ~~دون ذلك } أي دون عذاب الآخرة وهو عذاب القبر أو المؤاخذة في الدنيا ~~كقتلهم ببدر والقحط سبع سنين. { ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون } ذلك. # { واصبر لحكم ربك } بإمهالهم وإبقائك في عنائهم. { فإنك ~~بأعيننا } في حفظنا بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين لجمع الضمير ~~والمبالغة بكثرة أسباب الحفظ. { وسبح بحمد ربك حين تقوم ~~} من أي مكان قمت أو من منامك أو إلى الصلاة. # { ومن اليل فسبحه } فإن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد من ~~الرياء، ولذلك أفرده بالذكر وقدمه على الفعل { وإدبر النجوم } ~~وإذا أدبرت النجوم من ms1407 آخر الليل، وقرىء بالفتح أي في أعقابها إذا غربت أو ~~خفيت. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة والطور كان حقا على الله أن يؤمنه من عذابه وأن ينعمه في ~~جنته ". ### | [53 - سورة النجم] ### || [53.1-15] # مكية وآيها إحدى أو اثنتان وستون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والنجم إذا هوى } أقسم بجنس النجوم أو الثريا فإنه غلب فيها ~~إذا غرب أو انتثر يوم القيامة أو انقض أو طلع فإنه يقال: هوى هويا ~~بالفتح إذا سقط وغرب، وهويا بالضم إذا علا وصعد، أو بالنجم من نجوم ~~القرآن إذا نزل أو النبات إذا سقط على الأرض، أو إذا نما وارتفع على ~~قوله: # { ما ضل صحبكم } ما عدل محمد صلى الله عليه وسلم عن الطريق ~~المستقيم، والخطاب لقريش. { وما غوى } وما اعتقد باطلا والخطاب ~~لقريش، والمراد نفي ما ينسبون إليه. # { وما ينطق عن الهوى } وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى. # { إن هو } ما القرآن أو الذي ينطق به. { إلا وحى يوحى } أي ~~إلا وحي يوحيه الله إليه، واحتج به من لم ير الاجتهاد له. وأجيب عنه بأنه ~~إذا أوحي إليه بأن يجتهد كان اجتهاده وما يستند إليه وحيا، وفيه نظر لأن ~~ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي. # { علمه شديد القوى } ملك شديد قواه وهو جبريل عليه السلام ~~فإنه الواسطة في إبداء الخوارق، روي أنه قلع قرى قوم لوط ورفعها إلى ~~السماء ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين. # { ذو مرة } حصافة في عقله ورأيه. { فاستوى } فاستقام على ~~صورته الحقيقية التي خلقه الله تعالى عليها. قيل ما رآه أحد من الأنبياء ~~في صورته غير محمد عليه الصلاة والسلام مرتين، مرة في السماء ومرة في ~~الأرض، وقيل استوى بقوته على ما جعل له من الأمر. # { وهو بالأفق الاعلى } في أفق السماء والضمير لجبريل عليه ~~السلام. # { ثم دنا } من النبي عليه الصلاة والسلام. { فتدلى } فتعلق ~~به وهو تمثيل لعروجه بالرسول صلى الله عليه وسلم. وقيل ثم تدلى من الأفق ~~الأعلى فدنا فيكون من الرسول ms1408 إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله ~~تقريرا لشدة قوته، فإن التدلي استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة، ويقال دلى ~~رجليه من السرير وأدلى دلوه، والدوالي الثمر المعلق. # { فكان } جبريل عليه السلام كقولك: هو مني معقد إزار، أو المسافة ~~بينهما. { قاب قوسين } مقدارهما. { أو أدنى } على تقديركم ~~كقوله أو يزيدون، والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحي ~~إليه بنفي البعد الملبس. # { فأوحى } جبريل عليه السلام. { إلى عبده } عبد الله ~~واضماره قبل الذكر لكونه معلوما كقوله: # على ظهرها # [فاطر: 45] { ما أوحى } جبريل عليه السلام وفيه تفخيم للموحى به أو ~~الله إليه، وقيل الضمائر كلها لله تعالى وهو المعني بشديد القوى كما في ~~قوله تعالى: # إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين # [الذاريات: 58] ودنوه منه برفع مكانته وتدليه جذبه بشراشره إلى جناب ~~القدس. # { ما كذب الفؤاد ما رأى } ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه ~~السلام أو الله تعالى، أي ما كذب بصره بما حكاه له فإن الأمور القدسية ~~تدرك أولا بالقلب ثم تنتقل منه إلى البصر، أو ما قال فؤاده لما رآه لم ~~أعرفك ولو قال ذلك كان كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره، أو ما رآه ~~بقلبه والمعنى أنه لم يكن تخيلا كاذبا. ويدل عليه # " أنه عليه الصلاة والسلام سئل هل رأيت ربك؟ فقال رأيته بفؤادي ". # وقرأ هشام ما كذب أي صدقه ولم يشك فيه. # { أفتمرونه على ما يرى } أفتجادلونه عليه، من المراء ~~وهو المجادلة واشتقاقه من مرى الناقة كأن كلا من المتجادلين يمري ما عند ~~صاحبه. وقرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب «أفتمرونه» أي أفتغلبونه في ~~المراء من ماريته فمريته، أو أفتجحدونه من مراه حقه إذا جحده وعلى لتضمين ~~الفعل معنى الغلبة فإن المماري والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم. # { ولقد رءاه نزلة أخرى } مرة أخرى فعلة من النزول أقيمت ~~مقام المرة ونصبت نصبها إشعارا بأن الرؤية في هذه المرة كانت أيضا ~~بنزول ودنو والكلام في المرئي والدنو ما سبق. وقيل تقديره ولقد رآه ~~نازلا نزلة أخرى، ونصبها على ms1409 المصدر والمراد به نفي الريبة عن المرة ~~الأخيرة. # { عند سدرة المنتهى } التي ينتهي إليها أعمال الخلائق ~~وعلمهم، أو ما ينزل من فوقها ويصعد من تحتها، ولعلها شبهت بالسدرة وهي ~~شجرة النبق لأنهم يجتمعون في ظلها. وروي مرفوعا أنها في السماء السابعة. # { عندها جنة المأوى } الجنة التي يأوي إليها المتقون أو ~~أرواح الشهداء. ### || [53.16-25] # { إذ يغشى السدرة ما يغشى } تعظيم وتكثير لما يغشاها ~~بحيث لا يكتنهها نعت ولا يحصيها عد، وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة ~~يعبدون الله عندها. # { ما زاغ البصر } ما مال بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عما ~~رآه. { وما طغى } وما تجاوزه بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا، أو ~~ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها. # { لقد رأى من ءايت ربه الكبرى } أي والله لقد رأى ~~من آياته وعجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج وقد قيل إنها المعنية ~~بما { رأى }. ويجوز أن تكون { الكبرى } صفة لل { ءايت } على ~~أن المفعول محذوف أي شيئا من آيات ربه أو { من } مزيدة. # { أفرءيتم اللت والعزى ومنوة الثالثة ~~الأخرى } هي أصنام كانت لهم، فاللات كانت لثقيف بالطائف أو لقريش ~~بنخلة وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها أي يطوفون. وقرأ هبة الله ~~عن البزي ورويس عن يعقوب«اللت» بالتشديد على أنه سمي به لأنه صورة ~~رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج. { والعزى } بالتشديد سمرة ~~لغطفان كانوا يعبدونها فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن ~~الوليد فقطعها، وأصلها تأنيث الأعز { ومنوة } صخرة كانت لهذيل ~~وخزاعة أو لثقيف وهي فعلة من مناه إذا قطعه فإنهم كانوا يذبحون عندها ~~القرابين ومنه منى. وقرأ ابن كثير { مناة } وهي مفعلة من النوء فإنهم ~~كانوا يستمطرون الأنواء عندها تبركا بها، وقوله { الثالثة ~~الأخرى } صفتان للتأكيد كقوله تعالى: # يطير بجناحيه # [الأنعام: 38] أو { الأخرى } من التأخر في الرتبة. # { ألكم الذكر وله الأنثى } إنكار لقولهم الملائكة بنات ~~الله، وهذه الأصنام استوطنها جنيات هن بناته، أو هياكل الملائكة وهو ~~المفعول الثاني لقوله { أفرءيتم }. # { تلك إذا ms1410 قسمة ضيزى } جائرة حيث جعلتم له ما تستنكفون منه ~~وهي فعلى من الضيز وهو الجور، لكنه كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في بيض ~~فإن فعلى بالكسر لم تأت وصفا. وقرأ ابن كثير بالهمز من ضأزه إذا ظلمه ~~على أنه مصدر نعت به. # { إن هى إلا أسماء } الضمير للأصنام أي ما هي باعتبار ~~الألوهية إلا أسماء تطلقونها عليها لأنهم يقولون أنها آلهة وليس فيها شيء ~~من معنى الألوهية، أو للصفة التي تصفونها بها من كونها آلهة وبنات ~~وشفعاء، أو للأسماء المذكورة فإنهم كانوا يطلقون اللات عليها باعتبار ~~استحقاقها للعكوف على عبادتها، والعزى لعزتها ومناة لاعتقادهم أنها تستحق ~~أن يتقرب إليها بالقرابين. { سميتموها } سميتم بها. # { أنتم وءاباؤكم } بهواكم. { ما أنزل الله بها من ~~سلطن } برهان تتعلقون به. { إن يتبعون } وقرىء بالتاء. { ~~إلا الظن } إلا توهم أن ما هم عليه حق تقليدا وتوهما باطلا. { ~~وما تهوى الأنفس } وما تشتهيه أنفسهم. { ولقد جاءهم من ~~ربهم الهدى } الرسول أو الكتاب فتركوه. # { أم للإنسن ما تمنى } { أم } منقطعة ومعنى الهمزة فيها ~~الإنكار، والمعنى ليس له كل ما يتمناه والمراد نفي طمعهم في شفاعة ~~الآلهة وقولهم: # لئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى # [فصلت: 50] وقوله: # لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين ~~عظيم # [الزخرف: 31] ونحوهما. # { فلله الأخرة والأولى } يعطي منهما ما يشاء لمن يريد وليس ~~لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما. ### || [53.26-35] # { وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفعتهم ~~شيئا } وكثير من الملائكة لا تغني شفاعتهم شيئا ولا تنفع. # { إلا من بعد أن يأذن الله } في الشفاعة. { لمن يشاء ~~} من الملائكة أن يشفع أو من الناس أن يشفع له. { ويرضى } ويراه ~~أهلا لذلك فكيف تشفع الأصنام لعبدتهم. # { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون ~~الملئكة } أي كل واحد منهم. { تسمية الأنثى } بأن يسموه ~~بنتا. # { وما لهم به من علم } أي بما يقولون، وقرىء بها أي ~~بالملائكة أو بالتسمية. { إن يتبعون إلا الظن وإن ~~الظن لا يغنى من الحق شيئا } فإن الحق الذي هو ms1411 حقيقة ~~الشيء لا يدرك إلا بالعلم، والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية، ~~وإنما العبرة به في العمليات وما يكون وصلة إليها. # { فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا ~~الحيوة الدنيا } فأعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه فإن من غفل عن ~~الله وأعرض عن ذكره. وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه ~~لا تزيده الدعوة إلا عنادا وإصرارا على الباطل. # { ذلك } أي أمر الدنيا أو كونها شهية. { مبلغهم من العلم ~~} لا يتجاوزه علمهم والجملة اعتراض مقرر لقصور هممهم بالدنيا وقوله: { ~~إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم ~~بمن اهتدى } تعليل للأمر بالإعراض أي إنما يعلم الله من يجيب ممن ~~لا يجيب فلا تتعب نفسك في دعوتهم إذ ما عليك إلا البلاغ وقد بلغت. # { ولله ما فى السموات وما في الأرض } خلقا وملكا. ~~{ ليجزى الذين أساؤوا بما عملوا } بعقاب ما عملوا من ~~السوء أو بمثله أو بسبب ما عملوا من السوء، وهو بمثله دل عليه ما قبله أي ~~خلق العالم وسواه للجزاء، أو ميز الضال عن المهتدي وحفظ أحوالهم لذلك { ~~ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى } بالمثوبة الحسنى وهي ~~الجنة، أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى. # { الذين يجتنبون كبئر الإثم } ما يكبر عقابه من ~~الذنوب وهو ما رتب عليه الوعيد بخصوصه. وقيل ما أوجب الحد. وقرأ حمزة ~~والكسائي وخلف كبير الإثم على إرادة الجنس أو الشرك. { والفوحش } ~~ما فحش من الكبائر خصوصا. { إلا اللمم } إلا ما قل وصغر فإنه ~~مغفور من مجتنبي الكبائر، والاستثناء منقطع ومحل { الذين } النصب على ~~الصفة أو المدح أو الرفع على أنه خبر محذوف. { إن ربك وسع ~~المغفرة } حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، أو له أن يغفر ما شاء ~~من الذنوب صغيرها وكبيرها، ولعله عقب به وعيد المسيئين ووعد المحسنين ~~لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى. ~~{ هو أعلم بكم } أعلم بأحوالكم منكم. # { إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة فى بطون ~~أمهتكم } علم أحوالكم ومصارف ms1412 أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب ~~بخلق آدم وحينما صوركم في الأرحام. { فلا تزكوا أنفسكم } فلا ~~تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير، أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل. ~~{ هو أعلم بمن اتقى } فإنه يعلم التقي وغيره منكم قبل أن ~~يخرجكم من صلب آدم عليه السلام. # { أفرأيت الذى تولى } عن اتباع الحق والثبات عليه. # { وأعطى قليلا وأكدى } وقطع العطاء من قولهم أكدى الحافر ~~إذا بلغ الكدية وهي الصخرة الصلبة فترك الحفر. والأكثر على أنها نزلت في ~~الوليد بن المغيرة وكان يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعيره بعض ~~المشركين وقال: تركت دين الأشياخ وضللتهم قال أخشى عذاب الله تعالى فضمن ~~أن يتحمل عنه العقاب إن أعطاه بعض ماله فارتد وأعطى بعض المشروط ثم بخل ~~بالباقي. # { أعنده علم الغيب فهو يرى } يعلم أن صاحبه يتحمل ~~عنه. ### || [53.36-51] # { أم لم ينبأ بما فى صحف موسى وإبرهيم الذى ~~وفى } وفى وأتم ما التزمه وأمر به، أو بالغ في الوفاء بما عاهد الله، ~~وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره كالصبر على نار نمروذ حتى أتاه ~~جبريل عليه السلام حين ألقي في النار فقال ألك حاجة، فقال أما إليك فلا، ~~وذبح الولد وأنه كان يمشي كل يوم فرسخا يرتاد ضيفا فإن وافقه أكرمه ~~وإلا نوى الصوم، وتقديم موسى عليه الصلاة والسلام لأن صحفه وهي التوراة ~~كانت أشهر وأكبر عندهم. # { ألا تزر وزرة وزر أخرى } أن هي المخففة من الثقيلة ~~وهي بما بعدها في محل الجر بدلا مما { فى صحف موسى } ، أو الرفع ~~على هو أن { لا تزر } كأنه قيل ما في صحفهما؟ فأجاب به، والمعنى أنه ~~لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا يخالف ذلك قوله: # كتبنا على بنى إسرءيل أنه من قتل نفسا بغير ~~نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا # [المائده: 32] وقوله عليه الصلاة والسلام، # " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " # فإن ذلك للدلالة والتسبب الذي هو وزره. # { وأن ليس للإنسن إلا ما سعى } إلا ms1413 سعيه أي كما لا ~~يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله، وما جاء في الأخبار من أن الصدقة ~~والحج ينفعان الميت فلكون الناوي له كالنائب عنه. # { وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ~~} أي يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر فنصب بنزع الخافض، ويجوز أن يكون ~~مصدرا وأن تكون الهاء للجزاء المدلول عليه بيجزى و { الجزاء } بدله. # { وأن إلى ربك المنتهى } انتهاء الخلائق ورجوعهم، وقرىء ~~بالكسر على أنه منقطع عما في الصحف وكذلك ما بعده. # { وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا ~~} لا يقدر على الإماتة والإحياء غيره فإن القاتل ينقض البنية والموت ~~يحصل عنده بفعل الله تعالى على سبيل العادة. # { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة ~~إذا تمنى } تدفق في الرحم أو تخلق، أو يقدر منها الولد من منى إذا ~~قدر. # { وأن عليه النشأة الأخرى } الإحياء بعد الموت وفاء ~~بوعده، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو النشاءة بالمدة وهو أيضا مصدر نشأ. # { وأنه هو أغنى وأقنى } وأعطى القنية وهو ما يتأثل من ~~الأموال، وإفرادها لأنها أشرف الأموال أو أرضى وتحقيقه جعل الرضا له ~~قنية. # { وأنه هو رب الشعرى } يعني العبور وهي أشد ضياء من ~~الغميصاء، عبدها أبو كبشة أحد أجداد النبي صلى الله عليه وسلم وخالف ~~قريشا في عبادة الأوثان، ولذلك كانوا يسمون الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ابن أبي كبشة، ولعل تخصيصها للإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام وإن وافق ~~أبا كبشة في مخالفاتهم خالفه أيضا في عبادتها. # { وأنه أهلك عادا الأولى } القدماء لأنهم أولى الأمم ~~هلاكا بعد قوم نوح عليه الصلاة والسلام. وقيل { عادا الأولى } قوم ~~هود وعاد الأخرى إرم. وقرىء «عادا لولي» بحذف الهمزة ونقل ضمها إلى لام ~~التعريف وقرأ نافع وأبو عمرو «عادا لولي» بضم اللام بحركة الهمزة ~~وبادغام التنوين، وقالون بعد ضمة اللام بهمزة ساكنة في موضع الواو. # { وثمودا } عطف على { عادا } لأن ما بعده لا يعمل فيه، وقرأ عاصم ~~وحمزة بغير تنوين ويقفان بغير الألف والباقون بالتنوين ويقفون بالألف. { ~~فما أبقى } الفريقين. ### || [53.52-62] ms1414 # { وقوم نوح } أيضا معطوف عليه. { من قبل } من قبل عاد وثمود. ~~{ إنهم كانوا هم أظلم وأطغى } من الفريقين لأنهم ~~كانوا يؤذونه وينفرون عنه ويضربونه حتى لا يكون به حراك. # { والمؤتفكة } والقرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت وهي قرى قوم ~~لوط. { أهوى } بعد أن رفعها فقلبها. # { فغشها ما غشى } فيه تهويل وتعميم لما أصابهم. # { فبأى آلاء ربك تتمارى } تتشكك والخطاب للرسول صلى الله ~~عليه وسلم، أو لكل أحد والمعدودات وإن كانت نعما ونقما سماها { ءالآء } ~~من قبل ما في نقمه من العبر والمواعظ للمعتبرين، والانتقام للأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين. # { هذا نذير من النذر الأولى } أي هذا القرآن إنذار من ~~جنس الإنذارات المتقدمة، أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين. # { أزفت الأزفة } دنت الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله تعالى: ~~{ اقتربت الساعة }. # { ليس لها من دون الله كاشفة } ليس لها نفس قادرة على ~~كشفها إذا وقعت إلا الله لكنه لا يكشفها، أو الآن بتأخيرها إلا الله، أو ~~ليس لها كاشفة لوقتها إلا الله إذ لا يطلع عليه سواه، أو ليس لها من غير ~~الله كشف على أنها مصدر كالعافية. # { أفمن هذا الحديث } يعني القرآن { تعجبون } إنكارا. # { وتضحكون } استهزاء. { ولا تبكون } تحزنا على ما فرطتم. # { وأنتم سمدون } لاهون أو مستكبرون من سمد البعير في مسيره ~~إذا رفع رأسه، أو مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه من الثمود وهو الغناء. # { فاسجدوا لله واعبدوا } أي واعبدوه دون الآلهة. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة النجم أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد وجحد به ~~بمكة ". ### | [54 - سورة القمر] ### || [54.1-10] # مكية وآيها خمس وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { اقتربت الساعة وانشق القمر } روي أن الكفار سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر. وقيل معناه سينشق يوم ~~القيامة ويؤيد الأول أنه قرىء «وقد انشق القمر» أي اقتربت الساعة وقد حصل ~~من آيات اقترابها انشقاق القمر، وقوله: # { وإن يروا ءاية يعرضوا } عن تأملها والإيمان بها. { ~~ويقولوا سحر مستمر } مطرد ms1415 وهو يدل على أنهم رأوا قبله ~~آيات أخر مترادفة ومعجزات متتابعة حتى قالوا ذلك، أو محكم من المرة يقال ~~أمررته فاستمر إذا أحكمته فاستحكم، أو مستبشع من استمر الشيء إذا اشتدت ~~مرارته أو مار ذاهب لا يبقى. # { وكذبوا واتبعوا أهواءهم } وهو ما زين لهم الشيطان ~~من رد الحق بعد ظهوره، وذكرهما بلفظ الماضي للإشعار بأنهما من عادتهم ~~القديمة. { وكل أمر مستقر } منته إلى غاية من خذلان أو نصر ~~في الدنيا وشقاؤه، أو سعادة في الآخرة فإن الشيء إذا انتهى إلى غايته ثبت ~~واستقر، وقرىء بالفتح أي ذو مستقر بمعنى استقرار وبالكسر والجر على أنه ~~صفة أمر، وكل معطوف على الساعة. # { ولقد جاءهم } في القرآن { من الأنباء } أنباء القرون ~~الخالية أو أنباء الآخرة. { ما فيه مزدجر } ازدجار من تعذيب أو ~~وعيد، وتاء الافتعال تقلب دالا مع الذال والدال والزاي للتناسب، وقرىء ~~«مزجر» بقلبها زايا وإدغامها. # { حكمة بلغة } غايتها لا خلل فيها وهي بدل من ما أو خبر ~~لمحذوف، وقرىء بالنصب حالا من ما فإنها موصولة أو مخصوصة بالصفة نصب ~~الحال عنها. { فما تغنى النذر } نفي أو استفهام إنكار، أي فأي ~~غناء تغني النذر وهو جمع نذير بمعنى المنذر، أو المنذر منه أو مصدر بمعنى ~~الإنذار. # { فتول عنهم } لعلمك بأن الإنذار لا يغني فيهم. { يوم ~~يدع الداع } إسرافيل، ويجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله: # كن فيكون # [البقرة: 117] وإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة للتخفيف وانتصاب { يوم } ~~ب { يخرجون } أو بإضمار اذكر. { إلى شىء نكر } فظيع ~~تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله وهو هول يوم القيامة، وقرأ ابن كثير ~~بالتخفيف، وقرىء «نكرا » بمعنى أنكر. # { خشعا أبصرهم يخرجون من الأجداث } أي يخرجون من ~~قبورهم خاشعا ذليلا أبصارهم من الهول، وإفراده وتذكيره لأن فاعله ظاهر ~~غير حقيقي التأنيث، وقرىء «خاشعة» على الأصل، وقرأ ابن كثير ونافع وابن ~~عامر وعاصم { خشعا } ، وإنما حسن ذلك ولم يحسن مررت برجال قائمين ~~غلمانهم لأنه ليس على صيغة تشبه الفعل، وقرىء «خشع أبصارهم» على الابتداء ~~والخبر فتكون الجملة حالا. { كأنهم ms1416 جراد منتشر } في ~~الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة. # { مهطعين إلى الداع } مسرعين مادي أعناقهم إليه، أو ناظرين ~~إليه. { يقول الكفرون هذا يوم عسر } صعب. # { كذبت قبلهم قوم نوح } قبل قومك. { فكذبوا ~~عبدنا } نوحا عليه السلام وهو تفصيل بعد إجمال، وقيل معناه كذبوه ~~تكذيبا على عقب تكذيب كلما خلا منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب، أو كذبوه ~~بعدما كذبوا الرسل. { وقالوا مجنون } هو مجنون. { وازدجر } ~~وزجر عن التبليغ بأنواع الأذية، وقيل إنه من جملة قيلهم أي هو مجنون وقد ~~ازدجرته الجن وتخبطته. # { فدعا ربه أنى } بأني وقرىء بالكسر على إرادة القول. { ~~مغلوب } غلبني قومي. { فانتصر } فانتقم لي منهم وذلك بعد يأسه ~~منهم. فقد روي أن الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيا عليه ~~فيفيق ويقول: # " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ". ### || [54.11-23] # { ففتحنا أبوب السماء بماء منهمر } منصب، وهو ~~مبالغة وتمثيل لكثرة الأمطار وشدة انصابها، وقرأ ابن عامر ويعقوب ففتحنا ~~بالتشديد لكثرة الأبواب. # { وفجرنا الأرض عيونا } وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون ~~متفجرة، وأصله وفجرنا عيون الأرض فغير للمبالغة. { فالتقى الماء } ~~ماء السماء وماء الأرض، وقرىء «الماءان» لاختلاف النوعين «الماوان» بقلب ~~الهزة واوا. { على أمر قد قدر } على حال قدرها الله تعالى في ~~الأزل من غير تفاوت، أو على حال قدرت وسويت وهو أن قدر ما أنزل على قدر ~~ما أخرج، أو على أمر قدره الله تعالى وهو هلاك قوم نوح بالطوفان. # { وحملناه على ذات ألوح } ذات أخشاب عريضة. { ودسر } ~~ومسامير جمع دسار من الدسر، وهو الدفع الشديد وهي صفة للسفينة أقيمت ~~مقامها من حيث أنها كالشرح لها تؤدي مؤداها. # { تجرى بأعيننا } بمرأى منا أي محفوظة بحفظنا. { جزاء لمن ~~كان كفر } أي فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها، فإن كل نبي ~~نعمة من الله تعالى ورحمة على أمته، ويجوز أن يكون على حذف الجار وإيصال ~~الفعل إلى الضمير، وقرىء «لمن كفر» أي للكافرين. # { ولقد تركنها } أي السفينة أو الفعلة. { ءاية } يعتبر ~~بها إذ شاع خبرها واشتهر. { فهل من مدكر } معتبر، ms1417 وقرىء ~~«مذتكر» على الأصل، و «مذكر» بقلب التاء ذالا والإدغام فيها. # { فكيف كان عذابى ونذر } استفهام تعظيم ووعيد، والنذر ~~يحتمل المصدر والجمع. # { ولقد يسرنا القرءان } سهلناه أو هيأناه من يسر ناقته ~~للسفر إذا رحلها. { للذكر } للادكار والاتعاظ بأن صرفنا فيه أنواع ~~المواعظ والعبر، أو للحفظ بالاختصار وعذوبة اللفظ. { فهل من ~~مدكر } متعظ. # { كذبت عاد فكيف كان عذابى ونذر } وإنذاري أتى لهم ~~بالعذاب قبل نزوله، أو لمن بعدهم في تعذيبهم. # { إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا } باردا أو شديد ~~الصوت. { فى يوم نحس } شؤم. { مستمر } أي استمر شؤمه، أو ~~استمر عليهم حتى أهلكهم، أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم فلم يبق منهم ~~أحدا، أو اشتد مرارته وكان يوم الاربعاء آخر الشهر. # { تنزع الناس } تقلعهم، روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك ~~بعضهم ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى. { كأنهم أعجاز ~~نخل منقعر } أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض. وقيل ~~شبهوا بالاعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم، وتذكير { ~~منقعر } للحمل على اللفظ، والتأنيث في قوله { أعجاز نخل ~~خاوية } للمعنى. # { فكيف كان عذابى ونذر } كرره للتهويل. وقيل الأول لما حاق ~~بهم في الدنيا، والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضا في قصتهم # لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~ولعذاب الآخرة أخزى # [فصلت: 16] { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من ~~مدكر كذبت ثمود بالنذر } بالإنذارات والمواعظ، أو ~~الرسل. ### || [54.24-35] # { فقالوا أبشرا منا } من جنسنا أو من حملنا لا فضل له علينا، ~~وانتصابه بفعل يفسره وما بعده وقرىء بالرفع على الابتداء والأول أوجه ~~للاستفهام. { وحدا } منفردا لاتبع له أو من آحادهم دون أشرافهم. { ~~نتبعه إنا إذا لفى ضلل وسعر } جمع سعير كأنه ~~عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له، وقيل ~~السعر الجنون ومنه ناقة مسعورة. # { ءألقي الذكر } الكتاب أو الوحي. { عليه من بيننا } ~~وفينا من هو أحق منه بذلك. { بل هو كذاب أشر } حمله بطره على ~~الترفع علينا بادعائه إياه. # { سيعلمون غدا } عند نزول العذاب بهم أو يوم ms1418 القيامة. { من ~~الكذاب الأشر } الذي حمله أشره على الاستكبار عن الحق وطلب ~~الباطل أصالح عليه السلام أم من كذبه؟ وقرأ ابن عامر وحمزة ورويس ستعلمون ~~على الالتفات أو حكاية ما أجابهم به صالح، وقرىء «الأشر» كقولهم حذر في ~~حذر و «الأشر» أي الأبلغ في الشرارة وهو أصل مرفوض كالأخير. # { إنا مرسلوا الناقة } مخرجوها وباعثوها. { فتنة ~~لهم } امتحانا لهم. { فارتقبهم } فانتظرهم وتبصر ما يصنعون. ~~{ واصطبر } على أذاهم. # { ونبئهم أن الماء قسمة بينهم } مقسوم لها يوم ~~ولهم يوم، و { بينهم } لتغليب العقلاء. { كل شرب محتضر ~~} يحضره صاحبه في نوبته أو يحضره عنه غيره. { فنادوا صحبهم } ~~قدار بن سالف أحيمر ثمود { فتعاطى فعقر } فاجترأ على تعاطي ~~قتلها فقتلها أو فتعاطى السيف فقتلها والتعاطي تناول الشيء بتكلف. # { فكيف كان عذابى ونذر إنا أرسلنا عليهم ~~صيحة وحدة } صيحة جبريل عليه السلام. { فكانوا كهشيم ~~المحتظر } كالشجر اليابس المتكسر الذي يتخذه من يعمل الحظيرة ~~لأجلها أو كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء، ~~وقرىء بفتح الظاء أي كهشيم الحظيرة أو الشجر المتخذ لها. # { ولقد يسرنا القرءان للذكر فهل من مذكر }. { ~~كذبت قوم لوط بالنذر }. { إنا أرسلنا عليهم ~~حصبا } ريحا تحصبهم بالحجارة أي ترميهم. { إلا آل لوط ~~نجينهم بسحر } في سحر وهو آخر الليل أو مسحرين. # { نعمة من عندنا } إنعاما منا وهو علة لنجينا. { كذلك ~~نجزى من شكر } نعمتنا بالإيمان والطاعة. ### || [54.36-51] # { ولقد أنذرهم } لوط. { بطشتنا } أخذتنا بالعذاب. { ~~فتماروا بالنذر } فكذبوا بالنذر متشاكين. # { ولقد راودوه عن ضيفه } قصدوا الفجور بهم. { فطمسنا ~~أعينهم } فمسحناها وسويناها بسائر الوجه. روي أنهم لما دخلوا داره ~~عنوة صفقهم جبريل عليه السلام صفقة فأعماهم. { فذوقوا عذابى ~~ونذر } فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال. # { ولقد صبحهم بكرة } وقرىء «بكرة» غير مصروفة على أن ~~المراد بها أول نهار معين. { عذاب مستقر } يستقر بهم حتى ~~يسلمهم إلى النار. # { فذوقوا عذابى ونذر ولقد يسرنا القرءان ~~للذكر فهل من مدكر } كرر ذلك في كل قصة إشعارا بأن تكذيب ~~كل رسول مقتض لنزول العذاب واستماع ms1419 كل قصة مستدع للادكار والاتعاظ، ~~واستئنافا للتنبيه والاتعاظ لئلا يغلبهم السهو والغفلة، وهكذا تكرير ~~قوله: # فبأى ءالاء ربكما تكذبان # [الرحمن: 13] # ويل يومئذ للمكذبين # [المرسلات: 15] ونحوهما. # { ولقد جاء ءال فرعون النذر } اكتفى بذكرهم عن ذكره ~~للعلم بأنه أولى بذلك منهم. # { كذبوا بئايتنا كلها } يعني الآيات التسع. { ~~فأخذنهم أخذ عزيز } لا يغالب. { مقتدر } لا يعجزه ~~شيء. # { أكفركم } يا معشر العرب. { خير من أولئكم } ~~الكفار المعدودين قوة وعدة أو مكانة ودينا عند الله تعالى. { أم لكم ~~براءة فى الزبر } أم نزل لكم في الكتب السماوية أن من كفر منكم ~~فهو في أمان من العذاب. # { أم يقولون نحن جميع } جماعة أمرنا. { منتصر } ممتنع ~~لا نرام أو منتصر من الأعداء لا نغلب، أو متناصر ينصر بعضنا بعضا ~~والتوحيد على لفظ الجميع. # { سيهزم الجمع ويولون الدبر } أي الأدبار وإفراده ~~لإرادة الجنس، أو لأن كل واحد يولي دبره وقد وقع ذلك يوم بدر وهو من ~~دلائل النبوة. وعن عمر رضي الله تعالى عنه # " أنه لما نزلت قال: لم أعلم ما هو فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلبس الدرع ويقول: سيهزم الجمع، فعلمته " # ». # { بل الساعة موعدهم } موعد عذابهم الأصلي وما يحيق بهم في ~~الدنيا فمن طلائعه. { والساعة أدهى } أشد، والداهية أمر فظيع لا ~~يهتدي لدوائه. { وأمر } مذاقا من عذاب الدنيا. # { إن المجرمين فى ضلل } عن الحق في الدنيا. { وسعر } ~~ونيران في الآخرة. # { يوم يسحبون فى النار على وجوههم } يجرون عليها. { ~~ذوقوا مس سقر } أي يقال لهم ذوقوا حر النار وألمها فإن مسها سبب ~~التألم بها، وسقر علم لجهنم ولذلك لم يصرف من سقرته النار وصقرته إذا ~~لوحته. # { إنا كل شىء خلقنه بقدر } أي إنا خلقنا كل شيء ~~مقدرا مرتبا على مقتضى الحكمة، أو مقدرا مكتوبا في اللوح المحفوظ قبل ~~وقوعه، وكل شيء منصوب بفعل يفسره ما بعده، وقرىء بالرفع على الابتداء ~~وعلى هذا فالأولى أن يجعل خلقناه خبرا لا نعتا ليطابق المشهورة في ~~الدلالة على أن كل شيء مخلوق بقدر، ولعل اختيار ms1420 النصب ها هنا مع الإضمار ~~لما فيه من النصوصية على المقصود. # { وما أمرنا إلا وحدة } إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا ~~معالجة ومعاناة، أو { إلا } كلمة واحدة وهو قوله كن. { كلمح ~~بالبصر } في اليسر والسرعة، وقيل معناه معنى قوله تعالى: { وما ~~أمر الساعة إلا كلمح البصر }. # { ولقد أهلكنا أشيعكم } أشباهكم في الكفر ممن قبلكم. { ~~فهل من مدكر } متعظ. ### || [54.52-55] # { وكل شىء فعلوه فى الزبر } مكتوب في كتب الحفظة. # { وكل صغير وكبير } من الأعمال. { مستطر } مسطور في ~~اللوح. # { إن المتقين فى جنت ونهر } أنهار واكتفى باسم ~~الجنس، أو سعة أو ضياء من النهار. وقرىء { نهر } وبضم الهاء جمع نهر كأسد ~~وأسد. # { فى مقعد صدق } في مكان مرضي، وقرىء «مقاعد صدق». { عند ~~مليك مقتدر } مقربين عند من تعالى أمره في الملك، والاقتدار ~~بحيث أبهمه ذوو الأفهام. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة القمر في كل غب بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة ~~البدر ". ### | [55 - سورة الرحمن] ### || [55.1-12] # مكية او مدنية او متبعضة وآيها ثمان وسبعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { الرحمن علم القرءان } لما كانت السورة مقصورة على ~~تعداد النعم الدنيوية والآخروية صدرها ب { الرحمن } ، وقدم ما هو ~~أصل النعم الدينية وأجلها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، فإنه أساس ~~الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوعي وأعز الكتب، إذ هو بإعجازه واشتماله على ~~خلاصتها مصدق لنفسه ومصداق لها، ثم اتبعه قوله: # { خلق الإنسن علمه البيان } إيماء بأن خلق البشر وما ~~يميز به عن سائر الحيوان من البيان، وهو التعبير عما في الضمير وإفهام ~~الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع، وإخلاء الجمل ~~الثلاث التي هي أخبار مترادفة ل { الرحمن } عن العاطف لمجيئها ~~على نهج التعديد. # { الشمس والقمر بحسبان } يجريان بحساب معلوم مقدر في ~~بروجهما ومنازلهما، وتتسق بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول ~~والأوقات، ويعلم السنون والحساب. # { والنجم } والنبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له. { ~~والشجر } الذي له ساق. { يسجدان } ينقادان لله تعالى فيما يريد ~~بهما ms1421 طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا، وكان حق النظم في الجملتين ~~أن يقال: وجرى الشمس والقمر، وأسجد النجم والشجر. أو { الشمس ~~والقمر بحسبان } ، والنجم والشجر يسجدان له، ليطابقا ما قبلهما ~~وما بعدهما في اتصالهما ب { الرحمن } ، لكنهما جردتا عما يدل على ~~الاتصال إشعارا بأن وضوحه يغنيه عن البيان، وإدخال العاطف بينهما ~~لاشتراكهما في الدلالة على أن ما يحس به من تغيرات أحوال الأجرام العلوية ~~والسفلية بتقديره وتدبيره. # { والسماء رفعها } خلقها مرفوعة محلا ومرتبة، فإنها منشأ ~~أقضيته ومتنزل أحكامه ومحل ملائكته، وقرىء بالرفع على الابتداء. { ~~ووضع الميزان } العدل بأن وفر على كل مستعد مستحقه، ووفى كل ذي ~~حق حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام كما قال عليه السلام # " بالعدل قامت السموات والأرض " # أو ما يعرف به مقادير الأشياء من ميزان ومكيال ونحوهما، كأنه لما وصف ~~السماء بالرفعة من حيث إنها مصدر القضايا والإقرار أراد وصف الأرض بما ~~فيها مما يظهر به التفاوت ويعرف به المقدار ويسوى به الحقوق والمواجب. # { ألا تطغوا فى الميزان } لئلا تطغوا فيه أي لا تعتدوا ولا ~~تجاوزوا الانصاف، وقرىء «لا تطغوا» على إرادة القول. # { وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان } ~~ولا تنقصوه فإن من حقه أن يسوى لأنه المقصود من وضعه، وتكريره مبالغة في ~~التوصية به وزيادة حث على استعماله، وقرىء «ولا تخسروا» بفتح ~~التاء وضم السين وكسرها، و« تخسروا» بفتحها على أن الأصل { ولا ~~تخسروا } في { الميزان } فحذف الجار وأوصل الفعل. # { والأرض وضعها } خفضها مدحوة. { للأنام } للخلق. وقيل ~~الأنام كل ذي روح. # { فيها فكهة } ضروب مما يتفكه به. { والنخل ذات ~~الاكمام } أوعية التمر جمع كم، أو كل ما يكم أي يغطى من ليف وسعف ~~وكفري فإنه ينتفع به كالمكموم كالجذع والجمار والتمر. # { والحب ذو العصف } كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به، و { ~~العصف } ورق النبات اليابس كالتين. { والريحان } يعني المشموم، ~~أو الرزق من قولهم: خرجت أطلب ريحان الله، وقرأ ابن عامر «والحب ذا العصف ~~والريحان» أي وخلق الحب والريحان أو وأخص، ويجوز أن يراد وذا الريحان ms1422 ~~فحذف المضاف، وقرأ حمزة والكسائي «والريحان» بالخفض ما عدا ذلك بالرفع، ~~وهو فيعلان من الروح فقلبت الواو ياء وأدغم ثم خفف، وقيل «روحان» فقلبت ~~واوه ياء للتخفيف. ### || [55.13-24] # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } الخطاب للثقلين المدلول ~~عليهما بقوله: { للأنام } وقوله: { أيها الثقلان }. # { خلق الإنسن من صلصل كالفخار } الصلصال الطين ~~اليابس الذي له صلصلة، والفخار الخزف وقد خلق الله آدم من تراب جعله ~~طينا ثم حمأ مسنونا، ثم صلصالا فلا يخالف ذلك قوله خلقه من تراب ~~ونحوه. # { وخلق الجان } الجن أو أبا الجن. { من مارج } من صاف من ~~الدخان. { من نار } بيان ل { مارج } فإنه في الأصل للمضطرب من ~~مرج إذ اضطرب. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } مما أفاض عليكما في أطوار ~~خلقتكما حتى صيركما أفضل المركبات وخلاصة الكائنات. # { رب المشرقين ورب المغربين } مشرقي الشتاء والصيف ~~ومغربيهما. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } مما في ذلك من الفوائد التي ~~لا تحصى، كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل فيه إلى ~~غير ذلك. # { مرج البحرين } أرسلهما من مرجت الدابة إذا أرسلتها، والمعنى ~~أرسل البحر الملح والبحر العذب. { يلتقيان } يتجاوران ويتماس ~~سطوحهما، أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان ~~منه. # { بينهما برزخ } حاجز من قدرة الله تعالى أو من الأرض. { لا ~~يبغيان } لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية، أو لا ~~يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان } كبار الدر وصغاره، وقيل المرجان الخرز ~~الأحمر، وإن صح أن الدر يخرج من الملح فعلى الأول إنما قال منهما لأنه ~~مخرج من مجتمع الملح والعذب، أو لأنهما لما اجتمعا صارا كالشيء الواحد ~~فكأن المخرج من أحدهما كالمخرج منهما. وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب { ~~يخرج } ، وقرىء «نخرج» و «يخرج» بنصب { اللؤلؤ ~~والمرجان }. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان وله الجوار } أي السفن ~~جمع جارية، وقرىء بحذف الياء ورفع الراء كقوله: # لها ثنايا أربع حسان @ وأربع فكلها ثمان. # { المنشآت } المرفوعات الشرع، أو المصنوعات وقرأ حمزة وأبو بكر بكسر ~~الشين أي الرافعات ms1423 الشرع، أو اللاتي ينشئن الأمواج أو السير. { فى ~~البحر كالأعلم } كالجبال جمع علم وهو الجبل الطويل. ### || [55.25-36] # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } من خلق مواد السفن ~~والإرشاد إلى أخذها وكيفية تركيبها وإجرائها في البحر بأسباب لا يقدر ~~على خلقها وجمعها غيره. # { كل من عليها } من على الأرض من الحيوانات أو المركبات و { ~~من } للتغليب، أو من الثقلين. { فان ويبقى وجه ربك } ذاته ~~ولو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ~~ذاتها إلا وجه الله أي الوجه الذي يلي جهته. { ذو الجلل ~~والإكرام } ذو الاستغناء المطلق والفضل العام. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } أي مما ذكرنا قبل من بقاء ~~الرب وإبقاء ما لا يحصى مما هو على صدد الفناء رحمة وفضلا، أو مما يترتب ~~على فناء الكل من الإعادة والحياة الدائمة والنعيم المقيم. # { يسأله من فى السموات والأرض } فإنهم مفتقرون ~~إليه في ذواتهم وصفاتهم وسائر ما يهمهم، ويعن لهم المراد بالسؤال ما يدل ~~على الحاجة إلى تحصيل الشيء في ذواتهم وصفاتهم نطقا كان أو غيره. { ~~كل يوم هو فى شأن } كل وقت يحدث أشخاصا ويحدد أحوالا على ~~ما سبق به قضاؤه، وفي الحديث # " من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين " # وهو رد لقول اليهود إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } أي مما يسعف به سؤالكما وما ~~يخرج لكما من مكمن العدم حينا فحينا. # { سنفرغ لكم أيها الثقلان } آي سنتجرد لحسابكم وجزائكم ~~وذلك يوم القيامة، فإنه تعالى لا يفعل فيه غيره وقيل تهديد مستعار من ~~قولك لمن تهدده سأفرغ لك، فإن المتجرد للشيء كان أقوى عليه وأجد فيه، ~~وقرأ حمزة والكسائي بالياء وقريء «سنفرغ إليكم» أي سنقصد إليكم. و { ~~الثقلان } الإنس والجن سميا بذلك لثقلهما على الأرض أو لرزانة ~~رأيهما وقدرهما، أو لأنهما مثقلان بالتكليف. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان يا معشر الجن ~~والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار ~~السموات والأرض } إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض ~~هاربين من الله ms1424 فارين من قضائه. { فانفذوا } فاخرجوا. { لا ~~تنفذون } لا تقدرون على النفوذ. { إلا بسلطن } إلا بقوة ~~وقهر وأنى لكم ذلك، أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السموات والأرض ~~{ فانفذوا } لتعلموا لكن { لا تنفذون } ولا تعلمون إلا ببينة ~~نصبها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } أي من التنبيه والتحذير ~~والمساهلة والعفو مع كمال القدرة، أو مما نصب من المصاعد العقلية ~~والمعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السموات العلا. # { يرسل عليكما شواظ } لهب. { من نار ونحاس } ودخان ~~قال: # تضيء كضوء السراج السلي # ط لم يجعل الله فيه نحاسا # أو صفر مذاب يصب على رؤوسهم، وقرأ ابن كثير« شواظ » بالكسر وهو لغة ~~«ونحاس» بالجر عطفا على { نار } ، ووافقه فيه أبو عمرو ويعقوب في ~~رواية، وقرىء «ونحس» وهو جمع كلحف. { فلا تنتصران } فلا تمتنعان. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } فإن التهديد لطف والتمييز ~~بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار في عداد الآلاء. ### || [55.37-54] # { فإذا انشقت السماء فكانت وردة } أي حمراء كوردة ~~وقرئت بالرفع على كان التامة فيكون من باب التجريد كقوله: # ولئن بقيت لأرحلن بغزوة # تحوي الغنائم أو يموت كريم # { كالدهان } وهو اسم لما يدهن به كالحزام، أو جمع دهن وقيل هو ~~الأديم الأحمر. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } أي مما يكون بعد ذلك. # { فيومئذ } أي فيوم تنشق السماء. { لا يسئل عن ذنبه ~~إنس ولا جان } لأنهم يعرفون بسيماهم وذلك حين ما يخرجون من قبورهم ~~ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم، وأما قوله تعالى: # فوربك لنسئلنهم # [الحجر: 92] ونحوه فحين يحاسبون في المجمع، والهاء للإنس باعتبار اللفظ ~~فإنه وإن تأخر لفظا تقدم رتبة. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان } أي مما أنعم الله على عباده ~~المؤمنين في هذا اليوم. # { يعرف المجرمون بسيمهم } وهو ما يعلوهم من الكآبة ~~والحزن. { فيؤخذ بالنواصى والأقدام } مجموعا بينهما، ~~وقيل يؤخذون { بالنواصى } تارة وب { الأقدام } أخرى. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان هذه جهنم التى ~~يكذب بها المجرمون يطوفون بينها } بين النار يحرقون ~~بها. { وبين حميم } ماء حار. { آن ms1425 } بلغ النهاية في الحرارة يصب ~~عليهم، أو يسقون منه، وقيل إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان ولمن خاف مقام ~~ربه } موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب، أو قيامه على أحواله من قام ~~عليه إذا راقبه، أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضيف إلى ~~الرب تفخيما وتهويلا، أو ربه و { مقام } مفخم للمبالغة كقوله: # ذعرت به القطا ونفيت عنه @ مقام الذئب ~~كالرجل اللعين # { جنتان } جنة للخائف الإنسي والأخرى للخائف الجني، فإن الخطاب ~~للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته وأخرى لعمله، ~~أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي، أو جنة يثاب بها وأخرى يتفضل ~~بها عليه، أو روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى بعد. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان ذواتا أفنان } أنواع ~~من الأشجار والثمار جمع فن، أو أغصان جمع فنن وهي الغصنة التي تتشعب من ~~فرع الشجرة، وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهما عينان ~~تجريان } حيث شاؤوا في الأعالي والأسافل. قيل إحداهما التسنيم ~~والأخرى السلسبيل. { فبأى ءالاء ربكما تكذبان }. # { فيهما من كل فكهة زوجان } صنفان غريب ومعروف، أو رطب ~~ويابس. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان متكئين على فرش ~~بطائنها من إستبرق } من ديباج ثخين وإذا كانت البطائن كذلك ~~فما ظنك بالظهائر، و { متكئين } مدح للخائفين أو حال منهم، لأن من ~~خاف في معنى الجمع. { وجنى الجنتين دان } قريب يناله القاعد ~~والمضطجع، { وجنى } اسم بمعنى مجني وقرىء بكسر الجيم. ### || [55.55-78] # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهن } في الجنان فإن ~~جنتان تدل على جنان هي للخائفين أو فيما فيهما من الأماكن والقصور، أو في ~~هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش. { قصرت ~~الطرف } نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن. { لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جان } لم يمس الإنسيات إنس ولا الجنيات جن، وفيه ~~دليل على أن الجن يطمثون. وقرأ الكسائي بضم الميم. { فبأى ءالاء ~~ربكما تكذبان }. # { كأنهن الياقوت والمرجان } أي حمرة الوجنة وبياض ~~البشرة وصفائهما. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان ms1426 هل جزاء الإحسن } في ~~العمل. { إلا الإحسن } في الثواب وهو الجنة. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان ~~} ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين { جنتان } لمن ~~دونهم من أصحاب اليمين. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان مدهامتان } خضراوان ~~تضربان إلى السواد من شدة الخضرة، وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين ~~الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الأرض، وعلى الأوليين الأشجار ~~والفواكه دلالة على ما بينهما من التفاوت { فبأى ءالاء ربكما ~~تكذبان }. # { فيهما عينان نضاختان } فوارتان بالماء هو أيضا أقل مما ~~وصف به الأوليين وكذا ما بعده. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان فيهما فكهة ونخل ~~ورمان } عطفهما على الفاكهة بيانا لفضلهما، فإن ثمرة النخل فاكهة ~~وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء، واحتج به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~على أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا لم يحنث. { فبأى ~~ءالاء ربكما تكذبان }. # { فيهن خيرت } أي خيرات فخففت لأن خيرا الذي بمعنى أخير لا ~~يجمع، وقد قرىء على الأصل. { حسان } حسان الخلق والخلق. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان حور مقصورت فى ~~الخيام } قصرن في خدورهن، يقال امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدرة، ~~أو مقصورات الطرف على أزواجهن. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جان } كحور الأولين وهم أصحاب الجنتين فإنهما يدلان ~~عليهم. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف ~~} وسائد أو نمارق جمع رفرفة. وقيل الرفرف ضرب من البسط أو ذيل الخيمة وقد ~~يقال لكل ثوب عريض. { خضر وعبقري حسان } العبقري منسوب إلى ~~عبقر، تزعم العرب أنه اسم بلد للجن فينسبون إليه كل شيء عجيب، والمراد به ~~الجنس ولذلك جمع { حسان } حملا على المعنى. # { فبأى ءالاء ربكما تكذبان تبرك اسم ربك } ~~تعالى اسمه من حيث إنه مطلق على ذاته فما ظنك لذاته، وقيل الإسم بمعنى ~~الصفة أو مقحم كما في قوله: # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # { ذى الجلل والإكرام } وقرأ ابن عامر بالرفع صفة للإسم. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الرحمن أدى شكر ما ms1427 أنعم الله تعالى عليه ". ### | [56 - سورة الواقعة] ### || [56.1-10] # مكية وآيها ست وتسعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إذا وقعت الواقعة } إذا حدثت القيامة، سماها واقعة لتحقق ~~وقوعها وانتصاب { إذا } بمحذوف مثل اذكر أو كان كيت وكيت. # { ليس لوقعتها كاذبة } أي لا يكون حين تقع نفس تكذب على ~~الله تعالى، أو تكذب في نفيها كما تكذب الآن، واللام مثلها في قوله ~~تعالى: # قدمت لحياتى # [الفجر: 24] أو ليس لأحد في وقعتها كاذبة فإنه من أخبر عنها صدق، أو ليس ~~لها حينئذ نفس تحدث صاحبها بإطاقة شدتها واحتمالها وتغريه عليها من ~~قولهم: كذبت فلانا نفسه في الخطب العظيم، إذا شجعته عليه وسولت له أنه ~~يطيقه. # { خافضة رافعة } تخفض قوما وترفع آخرين، وهو تقرير لعظمتها ~~فإن الوقائع العظام كذلك، أو بيان لما يكون حينئذ من خفض أعداء الله ورفع ~~أوليائه، أو إزالة الأجرام عن مقارها بنثر الكواكب وتسيير الجبال في ~~الجو، وقرئتا بالنصب على الحال. # { إذا رجت الأرض رجا } حركت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما ~~فوقها من بناء وجبل، والظرف متعلق ب { خافضة } أو بدل من { إذا ~~وقعت }. # { وبست الجبال بسا } أي فتتت حتى صارت كالسويق الملتوت من ~~بس السويق إذا لته، أو سيقت وسيرت من بس الغنم إذا ساقها. # { فكانت هباء } غبارا. { منبثا } منتشرا. # { وكنتم أزواجا } أصنافا. { ثلثة } وكل صنف يكون أو يذكر ~~مع صنف آخر زوج. # { فأصحب الميمنة ما أصحب الميمنة ~~وأصحب المشئمة ما أصحب المشئمة } فأصحاب ~~المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنيئة من تيمنهم بالميامن وتشاؤمهم ~~بالشمائل، أو { أصحاب الميمنة } و { وأصحب المشئمة } ~~الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يأتونها بشمائلهم، أو أصحاب اليمن ~~والشؤم فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها ~~بمعصيتهم. والجملتان الاستفهاميتان خبران لما قبلهما بإقامة الظاهر مقام ~~الضمير ومعناهما التعجب من حال الفريقين. ### || [56.11-22] # { والسبقون السبقون } والذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة ~~بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات، ~~أو الأنبياء فإنهم مقدموا أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم ~~كقول ms1428 أبي النجم: # أنا أبو النجم وشعري شعري # أو الذين سبقوا إلى الجنة { أولئك المقربون في جنت ~~النعيم } الذين قربت درجاتهم في الجنة وأعليت مراتبهم. # { ثلة من الأولين } أي هم كثير من الأولين يعني الأمم ~~السالفة من لدن آدم إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. # { وقليل من الآخرين } يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ولا ~~يخالف ذلك قوله عليه الصلاة والسلام # " إن أمتي يكثرون سائر الأمم " # لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة، وتابعو هذه ~~أكثر من تابعيهم، ولا يرده قوله في أصحاب اليمين، { ثلة من ~~الأولين وثلة من الآخرين }. لأن كثرة الفريقين لا تنافي ~~أكثرية أحدهما، وروي مرفوعا أنهما من هذه الأمة، واشتقاقها من الثل وهو ~~القطع. # { على سرر موضونة } خبر آخر للضمير المحذوف، وال { ~~موضونة } المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت، أو المتواصلة من ~~الوضن وهو نسج الدرع. # { متكئين عليها متقبلين } حالان من الضمير في { ~~على سرر }. # { يطوف عليهم } للخدمة. { ولدن مخلدون } مبقون أبدا ~~على هيئة الولدان وطراوتهم. # { بأكواب وأباريق } حال الشرب وغيره، والكوب إناء بلا عروة ~~ولا خرطوم له، والإبريق إناء له ذلك. { وكأس من معين } من خمر. # { لا يصدعون عنها } بخمار. { ولا ينزفون } ولا تنزف ~~عقولهم، أو لا ينفد شرابهم. وقرأ الكوفيون بكسر الزاي { لا ~~يصدعون } بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون. # { وفكهة مما يتخيرون } أي يختارون. # { ولحم طير مما يشتهون } يتمنون. # { وحور عين } عطف على { ولدن } ، أو مبتدأ محذوف الخبر أي ~~وفيها أو ولهم حور، وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على { جنت ~~بتقدير مضاف أي هم في جنات ومصاحبة حور، أو على أكواب لأن معنى { يطوف ~~عليهم ولدن مخلدون بأكواب } ينعمون بأكواب، وقرئتا ~~بالنصب على ويؤتون حورا. ### || [56.23-48] # { كأمثل اللؤلؤ المكنون } المصون عما يضربه في الصفاء ~~والنقاء. # { جزاء بما كانوا يعملون } أي يفعل ذلك كله بهم جزاء ~~بأعمالهم. # { لا يسمعون فيها لغوا } باطلا. { ولا تأثيما } ولا ~~نسبة إلى الإثم أي لا يقال لهم أثمتم. # { إلا قيلا } أي قولا. { سلما سلما } بدل من { قيلا ms1429 } ~~كقوله تعالى: # لا يسمعون فيها لغوا إلا سلما # [مريم: 62] أو صفته أو مفعوله بمعنى إلا أن يقولوا سلاما، أو مصدر ~~والتكرير للدلالة على فشو السلام بينهم. وقرىء «سلام سلام» على الحكاية. # { وأصحب اليمين ما أصحب اليمين فى سدر ~~مخضود } لا شوك فيه من خضد الشوك إذا قطعه، أو مثني أغصانه من كثرة ~~حمله من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب. # { وطلح } وشجر موز، أو أم غيلان وله أنوار كثيرة طيبة الرائحة، ~~وقرىء بالعين. { منضود } نضد حمله من أسفله إلى أعلاه. # { وظل ممدود } منبسط لا يتقلص ولا يتفاوت. # { وماء مسكوب } يسكب لهم أين شاؤوا وكيف شاؤوا بلا تعب، أو ~~مصبوب سائل كأنه لما شبه حال السابقين في التنعم بأعلى ما يتصور لأهل ~~المدن شبه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتمناه أهل البوادي إشعارا ~~بالتفاوت بين الحالين. # { وفكهة كثيرة } كثيرة الأجناس. # { لا مقطوعة } لا تنقطع في وقت. { ولا ممنوعة } لا تمنع ~~عن متناولها بوجه. # { وفرش مرفوعة } رفيعة القدر أو منضدة مرتفعة. وقيل الفرش ~~النساء وارتفاعها أنها على الأرائك، ويدل عليه قوله: # { إنا أنشأنهن إنشاء } أي ابتدأناهن ابتداء جديدا من ~~غير ولادة إبداء أو إعادة. وفي الحديث # " هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا، جعلهن الله بعد ~~الكبر أترابا على ميلاد واحد، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا " # { فجعلنهن أبكرا }. { عربا } متحببات إلى أزواجهن ~~جمع عروب، وسكن راءه حمزة وأبو بكر وروي عن نافع وعاصم مثله. { ~~أترابا } فإن كلهن بنات ثلاث وثلاثين وكذا أزواجهن. # { لأصحب اليمين } متعلق ب { أنشأنا } أو «جعلنا»، أو ~~صفة ل { أبكارا } أو خبر لمحذوف مثل هن أو لقوله: # { ثلة من الأولين وثلة من الآخرين } وهي على الوجه ~~الأول خبر محذوف. # { وأصحب الشمال ما أصحب الشمال فى سموم } في حر ~~نار ينفذ في المسام. { وحميم } وماء متناه في الحرارة. # { وظل من يحموم } من دخان أسود يفعول من الحممة. # { لا بارد } كسائر الظل. { ولا كريم } ولا نافع، نفى بذلك ما ~~أوهم الظل من الاسترواح. # { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } منهمكين ms1430 في الشهوات. # { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } الذنب العظيم يعني ~~الشرك، ومنه بلغ الغلام الحنث أي الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب، وحنث في ~~يمينه خلاف بر فيها وتحنث إذا تأثم. # { وكانوا يقولون أءذا متنا وكنا ترابا وعظما ~~أءنا لمبعوثون } كررت الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا ~~وخصوصا في هذا الوقت كما دخلت العاطفة في قوله: # { أو ءاباؤنا الأولون } للدلالة على ذلك أشد إنكارا في حقهم ~~لتقادم زمانهم وللفصل بها حسن العطف على المستكن في { لمبعوثون } ، ~~وقرأ نافع وابن عامر { أو } بالسكون وقد سبق مثله، والعامل في الظرف ما ~~دل عليه «مبعوثون» لا هو للفصل بأن والهمزة. ### || [56.49-61] # { قل إن الأولين والآخرين لمجموعون }. وقرىء ~~«لمجمعون». { إلى ميقت يوم معلوم } إلى ما وقت به الدنيا ~~وحدث من يوم معين عند الله معلوم له. # { ثم إنكم أيها الضالون المكذبون } أي بالبعث ~~والخطاب لأهل مكة وأضرابهم. # { لآكلون من شجر من زقوم } { من } الأولى للابتداء ~~والثانية للبيان. # { فمالئون منها البطون } من شدة الجوع. # { فشربون عليه من الحميم } لغلبة العطش، وتأنيث الضمير ~~في منها وتذكيره في { عليه } على معنى الشجر ولفظه، وقرىء «من شجرة» ~~فيكون التذكير لل { زقوم } فإنه تفسيرها. # { فشربون شرب الهيم } الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه ~~الاستسقاء، جمع أهيم وهيماء قال ذو الرمة: # فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد # صداها ولا يقضي عليها هيامها # وقيل الرمال على أنه جمع هيام بالفتح وهو الرمل الذي لا يتماسك جمع على ~~هيم كسحب، ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض وكل من المعطوف والمعطوف عليه ~~أخص من الآخر من وجه فلا اتحاد، وقرأ نافع وحمزة وعاصم { شرب } بضم ~~الشين. # { هذا نزلهم يوم الدين } يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم ~~بعد ما استقروا في الجحيم، وفيه تهكم كما في قوله: # فبشرهم بعذاب أليم # [آل عمرآن: 21] لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة له، وقرىء «نزلهم» ~~بالتخفيف. # { نحن خلقنكم فلولا تصدقون } بالخلق متيقنين محققين ~~للتصديق بالأعمال الدالة عليه، أو بالبعث فإن من قدر على الإبداء قدر ~~على الإعادة. ms1431 # { أفرءيتم ما تمنون } أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف، ~~وقرىء بفتح التاء من منى النطفة بمعنى أمناها. # { أأنتم تخلقونه } تجعلونه بشرا سويا. { أم نحن ~~الخلقون }. # { نحن قدرنا بينكم الموت } قسمناه عليكم وأقتنا موت كل ~~بوقت معين، وقرأ ابن كثير بتخفيف الدال. { وما نحن بمسبوقين } ~~لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو يغير وقته، أو لا يغلبنا أحد من سبقته ~~على كذا إذا غلبته عليه. # { على أن نبدل أمثلكم } على الأول حال أو علة ل { ~~قدرنآ } وعلى بمعنى اللام، { وما نحن بمسبوقين } اعتراض ~~وعلى الثاني صلة، والمعنى على أن نبدل منكم أشباهكم فنخلق بدلكم، أو نبدل ~~صفاتكم على أن أمثالكم جمع مثل بمعنى صفة. { وننشئكم فيما لا ~~تعلمون } في خلق أو صفات لا تعلمونها. ### || [56.62-75] # { ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون } ~~أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى فإنها أقل صنعا لحصول المواد ~~وتخصيص الاجزاء وسبق المثال، وفيه دليل على صحة القياس. # { أفرءيتم ما تحرثون } تبذرون حبه. # { أأنتم تزرعونه } تنبتونه. { أم نحن الزرعون } ~~المنبتون. # { لو نشاء لجعلناه حطما } هشيما. { فظلتم ~~تفكهون } تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه، أو على ما أصبتم ~~لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه،والفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير ~~للتنقل بالحديث، وقرىء «فظلتم» بالكسر و« فظللتم» على الأصل. # { إنا لمغرمون } لملزمون غرامة ما أنفقنا، أو مهلكون لهلاك ~~رزقنا من الغرام، وقرأ أبو بكر «أئنا لمغرمون» على الاستفهام. # { بل نحن } قوم. { محرومون } حرمنا رزقنا، أو محدودون لا ~~مجدودون. # { أفرءيتم الماء الذى تشربون } أي العذب الصالح للشرب. # { ءأنتم أنزلتموه من المزن } من السحاب واحده مزنة، ~~وقيل { المزن } السحاب الأبيض وماؤه أعذب. { أم نحن ~~المنزلون } بقدرتنا والرؤية إن كانت بمعنى العلم فمتعلقة ~~بالاستفهام. # { لو نشاء جعلنه أجاجا } ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق ~~الفم، وحذف اللام الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وما يتضمن معناه لعلم ~~السامع بمكانها، أو الاكتفاء بسبق ذكرها أو يختص ما يقصد لذاته ويكون أهم ~~وفقده أصعب بمزيد التأكيد. { فلولا تشكرون } أمثال هذه النعم ~~الضرورية. # { أفرءيتم ms1432 النار التى تورون } تقدحون. # { ءأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون } يعني ~~الشجرة التي منها الزناد. # { نحن جعلنها } جعلنا نار الزناد. { تذكرة } تبصرة في ~~أمر البعث كما مر في سورة «يس»، أو في الظلام أو تذكيرا وأنموذجا لنار ~~جهنم. { ومتعا } ومنفعة. { للمقوين } الذين ينزلون القواء ~~وهي القفر، أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام، من أقوت الدار إذا ~~خلت من ساكنيها. # { فسبح باسم ربك العظيم } فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى ~~أو بذكره فإن إطلاق اسم الشيء ذكره والعظيم صفة للاسم أو الرب، وتعقيب ~~الأمر بالتسبيح لما عدد من بدائع صنعه وإنعامه إما لتنزيهه تعالى عما ~~يقول الجاحدون لوحدانيته الكافرون لنعمته، أو للتعجب من أمرهم في غمط ~~نعمه، أو للشكر على ما عدها من النعم. # { فلا أقسم } إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم، أو فأقسم و «لا» ~~مزيدة للتأكيد كما في # لئلا يعلم # [الحديد: 29] أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام الابتداء، ويدل ~~عليه قراءة { فلا أقسم } أو { فلا } رد لكلام يخالف المقسم عليه. ~~{ بموقع النجوم } بمساقطها، وتخصيص المغارب لما في غروبها من ~~زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره، أو بمنازلها ~~ومجاريها. وقيل النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها، وقرأ حمزة ~~والكسائي بموقع. ### || [56.76-96] # { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } لما في المقسم به من ~~الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة، ومن مقتضيات رحمته أن ~~لا يترك عباده سدى، وهو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين القسم والمقسم ~~عليه، و { لو تعلمون } اعتراض بين الموصوف والصفة. # { إنه لقرءان كريم } كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم ~~المهمة في إصلاح المعاش والمعاد، أو حسن مرضي في جنسه. # { فى كتب مكنون } مصون وهو اللوح المحفوظ. # { لا يمسه إلا المطهرون } لا يطلع على اللوح إلا ~~المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة، أو لا يمس القرآن { إلا ~~المطهرون } من الأحداث فيكون نفيا بمعنى النهي، أو لا يطلبه { ~~إلا المطهرون } من الكفر، وقرىء «المتطهرون» و ~~«المطهرون » من أطهره بمعنى طهره ms1433 و «المطهرون» أي أنفسهم ~~أو غيرهم بالاستغفار لهم والإلهام. # { تنزيل من رب العلمين } صفة ثالثة أو رابعة للقرآن، وهو ~~مصدر نعت به وقرىء بالنصب أي نزل تنزيلا. # { أفبهذا الحديث } يعني القرآن. { أنتم مدهنون } ~~متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به. # { وتجعلون رزقكم } أي شكر رزقكم. { أنكم تكذبون } ~~أي بمانحه حيث تنسبونه إلى الأنواء، وقرىء «شكركم» أي تجعلون شكركم لنعمة ~~القرآن أنكم تكذبون به وتكذبون أي بقولكم في القرآن أنه سحر وشعر، أو في ~~المطر أنه من الأنواء. # { فلولا إذا بلغت الحلقوم } أي النفس. # { وأنتم حينئذ تنظرون } حالكم، والخطاب لمن حول المحتضر ~~والواو للحال. # { ونحن أقرب } أي ونحن أعلم. { إليه } إلى المحتضر. { ~~منكم } عبر عن العلم بالقرب الذي هو أقوى سبب الاطلاع. { ولكن ~~لا تبصرون } لا تدركون كنه ما يجري عليه. # { فلولا إن كنتم غير مدينين } أي مجزيين يوم القيامة أو ~~مملوكين مقهورين من دانه إذا أذله واستعبده، وأصل التركيب للذل ~~والانقياد. # { ترجعونها } ترجعون النفس إلى مقرها وهو عامل الظرف والمحضض عليه ~~ب { فلولا } الأولى والثانية تكرير للتوكيد وهي بما في حيزها دليل ~~جواب الشرط، والمعنى إن كنتم غير مملوكين مجزيين كما دل عليه جحدكم أفعال ~~الله وتكذيبكم بآياته. { إن كنتم صدقين } في أباطيلكم { ~~فلولا } ترجعون الأرواح إلى الأبدان بعد بلوغها الحلقوم. # { فأما إن كان من المقربين } أي إن كان المتوفى من ~~السابقين. # { فروح } فله استراحة وقرىء «فروح» بالضم وفسر بالرحمة لأنها ~~كالسبب لحياة المرحوم وبالحياة الدائمة. { وريحان } ورزق طيب. { ~~وجنة نعيم } ذات تنعم. # { وأما إن كان من أصحب اليمين فسلم لك } يا ~~صاحب اليمين. { من أصحب اليمين } أي من إخوانك يسلمون عليك. # { وأما إن كان من المكذبين الضالين } يعني أصحاب ~~الشمال، وإنما وصفهم بأفعالهم زجرا عنها وإشعارا بما أوجب لهم ما ~~أوعدهم به. # { فنزل من حميم وتصلية جحيم } وذلك ما يجد في القبر ~~من سموم النار ودخانها. # { إن هذا } أي الذي ذكر في السورة أو في شأن الفرق. { لهو حق ~~اليقين } أي حق ms1434 الخبر اليقين. # { فسبح باسم ربك العظيم } فنزهه بذكر اسمه تعالى عما لا ~~يليق بعظمه شأنه. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ". ### | [57 - سورة الحديد] ### || [57.1-4] # مدنية وقيل مكية وآيها تسع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { سبح لله ما فى السموات والأرض } ذكر ها هنا وفي ~~«الحشر» و «الصف» بلفظ الماضي، وفي «الجمعة» و «التغابن» بلفظ المضارع ~~إشعارا بأن من شأن ما أسند إليه أن يسبحه في جميع أوقاته، لأنه دلالة ~~جبلية لا تختلف باختلاف الحالات، ومجيء المصدر مطلقا في «بني ~~إسرائيل» أبلغ من حيث إنه يشعر بإطلاقه على استحقاق التسبيح من كل شيء ~~وفي كل حال، وإنما عدي باللام وهو متعد بنفسه مثل نصحت له في نصحته ~~إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل الله وخالصا لوجهه. { وهو العزيز ~~الحكيم } حال يشعر بما هو المبدأ للتسبيح. # { له ملك السموات والأرض } فإنه الموجد لها والمتصرف ~~فيها. { يحيي ويميت } استئناف أو خبر لمحذوف { وهو على كل ~~شىء } من الإحياء والإماتة وغيرهما. { قدير } تام القدرة. # { هو الأول } السابق على سائر الموجودات من حيث إنه موجدها ~~ومحدثها. { والآخر } الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع ~~النظر عن غيرها، أو { هو الأول } الذي تبتدىء منه الأسباب وتنتهي ~~إليه المسببات، أو { الأول } خارجا و { الآخر } ذهنا. { ~~والظهر والبطن } الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن حقيقة ~~ذاته فلا تكتنهها العقول، أو الغالب على كل شيء والعالم بباطنه والواو ~~الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين، والمتوسطة للجمع بين المجموعين. { ~~وهو بكل شىء عليم } يستوي عنده الظاهر والخفي. # { هو الذي خلق السموات والأرض فى ستة أيام ~~ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الأرض } ~~كالبذور. { وما يخرج منها } كالزروع. { وما ينزل من ~~السماء } كالأمطار. { وما يعرج فيها } كالأبخرة. { وهو ~~معكم أينما كنتم } لا ينفك علمه وقدرته عنكم بحال. { ~~والله بما تعملون بصير } فيجازيكم عليه، ولعل تقديم الخلق ~~على العلم لأنه دليل عليه. ### || [57.5-10] # { له ملك السموات والأرض } ذكره ms1435 مع الإعادة كما ذكره ~~مع الإبداء لأنه كالمقدمة لهما. { وإلى الله ترجع الأمور ~~}. # { يولج اليل فى النهار ويولج النهار فى اليل ~~وهو عليم بذات الصدور } بمكنوناتها. # { آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم ~~مستخلفين فيه } من الأموال التي جعلكم الله خلفاء في التصرف ~~فيها فهي في الحقيقة له لا لكم، أو التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها ~~والتصرف فيها، وفيه حث على الإنفاق وتهوين له على النفس. { فالذين ~~ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير } وعد فيه ~~مبالغات جعل الجملة اسمية وإعادة ذكر الإيمان والإنفاق وبناء الحكم على ~~الضمير وتنكير الأجر ووصفه بالكبر. # { وما لكم لا تؤمنون بالله } أي وما تصنعون غير مؤمنين ~~به كقولك: مالك قائما. { والرسول يدعوكم لتؤمنوا ~~بربكم } حال من ضمير تؤمنون، والمعنى أي عذر لكم في ترك الإيمان ~~والرسول يدعوكم إليه بالحجج والآيات. { وقد أخذ ميثقكم } أي ~~وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر، ~~والواو للحال من مفعول { يدعوكم } ، وقرأ أبو عمرو وعلى البناء ~~للمفعول ورفع «ميثقكم». { إن كنتم مؤمنين } لموجب ما فإن ~~هذا موجب لا مزيد عليه. # { هو الذى ينزل على عبده ءايت بينت ~~ليخرجكم } أي الله أو العبد. { من الظلمت إلى النور ~~} من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. { وإن الله بكم لرءوف ~~رحيم } حيث نبهكم بالرسول والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج ~~العقلية. # { وما لكم ألا تنفقوا } وأي شيء لكم في { ألا تنفقوا ~~}. { فى سبيل الله } فيما يكون قربة إليه. { ولله ميراث ~~السموات والأرض } يرث كل شيء فيهما فلا يبقى لأحد مال، وإذا ~~كان كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان أولى. { لا ~~يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقتل ~~أولئك أعظم درجة } بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم ~~من السبق وقوة اليقين، وتحري الحاجات حثا على تحري الأفضل منها بعد الحث ~~على الإنفاق، وذكر القتال للاستطراد وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ~~ما بعده عليه، و { الفتح } فتح مكة إذ عز الإسلام به وكثر أهله ms1436 وقلت ~~الحاجة إلى المقاتلة والإنفاق. { من الذين أنفقوا من بعد ~~} أي من بعد الفتح. { وقتلوا وكلا وعد الله الحسنى ~~} أي وعد الله كلا من المنفقين المثوبة الحسنى وهي الجنة. وقرأ ابن عامر ~~«وكل» بالرفع على الابتداء أي وكل وعده الله ليطابق ما عطف عليه. { ~~والله بما تعملون خبير } عالم بظاهره وباطنه فيجازيكم على ~~حسبه، والآية نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه فإنه أول من آمن وأنفق ~~في سبيل الله وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا أشرف به على الهلاك. ### || [57.11-19] # { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } أي من الذي ينفق ~~ماله في سبيله رجاء أن يعوضه، فإنه كمن يقرضه وحسن الإنفاق بالإخلاص ~~فيه وتحري أكرم المال وأفضل الجهات له. { فيضاعفه له } أي يعطي ~~أجره أضعافا. { وله أجر كريم } أي وذلك الأجر المضموم إليه ~~الأضعاف كريم في نفسه ينبغي أن يتوخى وإن لم يضاعف، فكيف وقد يضاعف ~~أضعافا. وقرأ عاصم «فيضاعفه» بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار ~~المعنى فكأنه قال: أيقرض الله أحد فيضاعفه له. وقرأ ابن كثير «فيضعفه» ~~مرفوعا وقرأ ابن عامر ويعقوب «فيضعفه» منصوبا. # { يوم ترى المؤمنين والمؤمنت } ظرف لقوله { وله ~~} أو { فيضاعفه } أو مقدر باذكر { يسعى نورهم } ما يوجب ~~نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة. { بين أيديهم وبأيمنهم } ~~لأن السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين. { بشراكم ~~اليوم جنت } أي يقول لهم من يتلقاهم من الملائكة { بشراكم ~~} أي المبشر به جنات، أو { بشراكم } دخول جنات. { تجري من ~~تحتها الأنهر خلدين فيها ذلك الفوز العظيم ~~} الإشارة إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة. # { يوم يقول المنفقون والمنفقت } بدل من { ~~يوم ترى }. { للذين ءامنوا انظرونا } انتظرونا فإنهم ~~يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف، أو انظروا إلينا فإنهم إذا نظروا ~~إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بنور بين أيديهم. وقرأ حمزة «أنظرونا» ~~على أن اتئادهم ليلحقوا بهم إمهال لهم. { نقتبس من نوركم } ~~نصب منه. { قيل ارجعوا وراءكم } إلى الدنيا. { فالتمسوا ~~نورا } بتحصيل المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة، فإنه يتولد منها أو ~~إلى الموقف فإنه ms1437 من ثمة يقتبس، أو إلى حيث شئتم فاطلبوا نورا آخر فإنه ~~لا سبيل لكم إلى هذا، وهو تهكم بهم وتخييب من المؤمنين أو الملائكة { ~~فضرب بينهم } بين المؤمنين والمنافقين. { بسور } بحائط. { ~~له باب } يدخل منه المؤمنون. { باطنه } باطن السور أو الباب. { ~~فيه الرحمة } لأنه يلي الجنة. { وظهره من قبله ~~العذاب } من جهته لأنه يلي النار. # { يندونهم ألم نكن معكم } يريدون موافقتهم في الظاهر. ~~{ قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم } بالنفاق. { ~~وتربصتم } بالمؤمنين الدوائر. { وارتبتم } وشككتم في ~~الدين. { وغرتكم الأمانى } كامتداد العمر. { حتى جاء ~~أمر الله } وهو الموت. { وغركم بالله الغرور } ~~الشيطان أو الدنيا. # { فاليوم لا يؤخذ منكم فدية } فداء وقرأ ابن عامر ~~ويعقوب بالتاء. { ولا من الذين كفروا } ظاهرا وباطنا. { ~~مأواكم النار هى مولكم } هي أولى بكم كقول لبيد: # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه # مولى المخافة خلفها وأمامها # وحقيقته مجراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كقولك: هو مئنة ~~الكرم أي مكان قول القائل إنه لكريم، أو مكانكم عما قريب من الولي وهو ~~القرب، أو ناصركم على طريقة قوله: # تحية بينهم ضرب وجيع # أو متوليكم يتولاكم كما توليتم موجباتها في الدنيا. { وبئس ~~المصير } النار. # { ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم ~~لذكر الله } ألم يأت وقته يقال أنى الأمر يأني أنيا وأنا إذا ~~جاء إناه، وقرىء «ألم يئن» بكسر الهمزة وسكون النون من آن يئين بمعنى أتى ~~وألما يأن. روي أن المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق ~~والنعمة ففتروا عما كانوا عليه فنزلت. { وما نزل من الحق } أي ~~القرآن وهو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على الآخر، ويجوز أن يراد ~~بالذكر أن يذكر الله، وقرأ نافع وحفص ويعقوب { نزل } بالتخفيف. وقرىء ~~«أنزل». { ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتب من قبل ~~} عطف على { تخشع } ، وقرأ رويس بالتاء والمراد النهي عن مماثلة أهل ~~الكتاب فيما حكي عنهم بقوله: { فطال عليهم الأمد فقست ~~قلوبهم } أي فطال عليهم الأجل لطول أعمارهم وآمالهم، أو ما بينهم ~~وبين أنبيائهم { فقست قلوبهم }. وقرىء { الأمد ms1438 } وهو الوقت ~~الأطول. { وكثير منهم فسقون } خارجون عن دينهم رافضون لما ~~في كتابهم من فرط القسوة. # { اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها } تمثيل ~~لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بالإحياء والإموات ترغيبا في ~~الخشوع وزجرا عن القساوة. { قد بينا لكم الآيت ~~لعلكم تعقلون } كي تكمل عقولكم. # { إن المصدقين والمصدقت } إن المتصدقين والمتصدقات، ~~وقد قرىء بهما، وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد أي الذين صدقوا الله ~~ورسوله. { وأقرضوا الله قرضا حسنا } عطف على معنى الفعل ~~في المحل باللام لأن معناه: الذين أصدقوا، أو صدقوا وهو على الأول ~~للدلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالإخلاص. { يضعف ~~لهم ولهم أجر كريم } معناه والقراءة في { يضعف } كما ~~مر غير أنه لم يجزم لأنه خبر إن وهو مسند إلى { لهم } أو إلى ضمير ~~المصدر. # { والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم ~~الصديقون والشهداء عند ربهم } أي أولئك عند الله بمنزلة ~~الصديقين والشهداء، أو هم المبالغون في الصدق فإنهم آمنوا وصدقوا جميع ~~أخبار الله ورسله والقائمون بالشهادة لله ولهم، أو على الأمم يوم ~~القيامة. وقيل { والشهداء عند ربهم } مبتدأ وخبر، والمراد به ~~الأنبياء من قوله: # فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد # [النساء: 41] أو الذين استشهدوا في سبيل الله. { لهم أجرهم ~~ونورهم } مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم ولكنه من غير تضعيف ~~ليحل التفاوت، أو الأجر والنور الموعودان لهم. { والذين كفروا ~~وكذبوا بئايتنا أولئك أصحب الجحيم } فيه ~~دليل على أن الخلود في النار مخصوص بالكفار من حيث أن التركيب يشعر ~~بالاختصاص والصحبة تدل على الملازمة عرفاء. ### || [57.20-25] # { اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولهو ~~وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الأمول ~~والأولد } لما ذكر حال الفريقين في الآخرة حقر أمور الدنيا أعني ما ~~لا يتوصل به إلى الفوز الآجل، بأن بين أنها أمور خيالية قليلة النفع ~~سريعة الزوال لأنها لعب يتعب الناس فيه أنفسهم جدا إتعاب الصبيان في ~~الملاعب من غير فائدة، ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم وزينة كالملابس ~~الحسنة والمواكب البهية والمنازل الرفيعة، وتفاخر بالأنساب ms1439 أو تكاثر ~~بالعدد والعدد، ثم قرر ذلك بقوله: { كمثل غيث أعجب ~~الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون ~~حطاما } وهو تمثيل لها في سرعة تقضيها وقلة جدواها يحال نبات أنبته ~~الغيث فاستوى وأعجب به الحراث، أو الكافرون بالله لأنهم أشداء إعجابا ~~بزينة الدنيا ولأن المؤمن إذا رأى معجبا انتقل فكره إلى قدرة صانعه ~~فأعجب بها، والكافر لا يتخطى فكره عما أحس به فيستغرق فيه إعجابا، ثم ~~هاج أي يبس بعاهة فاصفر ثم صار حطاما، ثم عظم أمور الآخرة الأبدية ~~بقوله: { وفى الآخرة عذاب شديد } تنفيرا عن الانهماك في ~~الدنيا وحثا على ما يوجب كرامة العقبى، ثم أكد ذلك بقوله: { ~~ومغفرة من الله ورضون } أي لمن أقبل عليها ولم يطلب إلا ~~الآخرة. { وما الحيوة الدنيا إلا متع الغرور } أي ~~لمن أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة. # { سابقوا } سارعوا مسارعة المسابقين في المضمار. { إلى ~~مغفرة من ربكم } إلى موجباتها. { وجنة عرضها ~~كعرض السماء والأرض } أي عرضها كعرضهما وإن كان العرض كذلك ~~فما ظنك بالطول، وقيل المراد به البسطة كقوله: { فذو دعاء عريض } ~~{ أعدت للذين آمنوا بالله ورسله } فيه دليل على أن ~~الجنة مخلوقة وأن الإيمان وحده كاف في استحقاقها. { ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء } ذلك الموعود يتفضل به على من يشاء من غير ~~إيجاب. { والله ذو الفضل العظيم } منه التفضل بذلك وإن عظم ~~قدره. # { ما أصاب من مصيبة فى الأرض } كجدب وعاهة. { ولا فى ~~أنفسكم } كمرض وآفة. { إلا فى كتب } إلا مكتوبة في اللوح ~~مثبتة في علم الله تعالى. { من قبل أن نبرأها } نخلقها ~~والضمير لل { مصيبة } أو { الأرض } أو للأنفس. { إن ذلك } ~~أي إثباته في كتاب. { على الله يسير } لاستغنائه تعالى فيه عن ~~العدة والمدة. { لكيلا تأسوا } أي أثبت وكتب كي لا تحزنوا { ~~على ما فاتكم } من نعم الدنيا { ولا تفرحوا بما ~~ءاتكم } بما أعطاكم الله منها فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه ~~الأمر، وقرأ أبو عمرو { بما ءاتكم } من الإتيان ليعادل ما فاتكم، ~~وعلى الأول فيه ms1440 إشعار بأن فواتها يلحقها إذ خليت وطباعها، وأما حصولها ~~وإبقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها ويبقيها، والمراد نفي الآسي المانع ~~عن التسليم لأمر الله والفرح الموجب للبطر والاحتيال، ولذلك عقبه بقوله: ~~{ والله لا يحب كل مختال فخور } إذ قل من يثبت نفسه ~~في حالي الضراء والسراء. # { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } بدل من ~~كل مختال فإن المختال بالمال يضن به غالبا أو مبتدأ خبره محذوف مدلول ~~عليه بقوله: { ومن يتول فإن الله هو الغنى ~~الحميد } لأن معناه ومن يعرض عن الإنفاق فإن الله غني عنه وعن إنفاقه ~~محمود في ذاته لا يضره الإعراض عن شكره ولا ينفعه التقرب إليه بشكر من ~~نعمه، وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق وقرأ نافع ~~وابن عامر { فإن الله الغنى }. # { لقد أرسلنا رسلنا } أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء ~~إلى الأمم. { بالبينت } بالحجج والمعجزات. { وأنزلنا ~~معهم الكتب } ليبين الحق ويميز صواب العمل. { والميزان } ~~لتسوى به الحقوق ويقام به العدل كما قال تعالى: { ليقوم الناس ~~بالقسط } وإنزاله إنزال أسبابه والأمر باعداده، وقيل أنزل الميزان ~~إلى نوح عليه السلام، ويجوز أن يراد به العدل. { ليقوم الناس ~~بالقسط } لتقام به السياسة وتدفع به الأعداء كما قال: { ~~وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } فإن آلات الحروب متخذة ~~منه. { ومنفع للناس } إذ ما من صنعة إلا والحديد آلاتها. { ~~وليعلم الله من ينصره ورسله } باستعمال الأسلحة في ~~مجاهدة الكفار والعطف على محذوف دل عليه ما قبله فإنه حال يتضمن تعليلا، ~~أو اللام صلة لمحذوف أي أنزله ليعلم الله. { بالغيب } حال من ~~المستكن في ينصره. { إن الله قوى } ، على إهلاك من أراد ~~إهلاكه. { عزيز } لا يفتقر إلى نصرة وإنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ~~ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه. ### || [57.26-29] # { ولقد أرسلنا نوحا وإبرهيم وجعلنا فى ~~ذريتهما النبوة والكتب } بأن استنبأناهم وأوحينا ~~إليهم الكتب. وقيل المراد بالكتب الخط. { فمنهم } فمن الذرية أو من ~~المرسل إليهم وقد دل عليهم { أرسلنا }. { مهتد وكثير ~~منهم فسقون } خارجون عن الطريق المستقيم والعدول عن السنن ~~القابلة للمبالغة ms1441 في الذم والدلالة على أن الغلبة للضلال. # { ثم قفينا على ءاثرهم برسلنا وقفينا ~~بعيسى ابن مريم } أي أرسلنا رسولا بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى ~~عليه السلام، والضمير لنوح وإبراهيم ومن أرسلا إليهم، أو من عاصرهما من ~~الرسل لا للذرية، فإن الرسل الملقى بهم من الذرية. { وآتيناه ~~الإنجيل } وقرىء بفتح الهمزة وأمره أهون من أمر البرطيل لأنه أعجمي. ~~{ وجعلنا فى قلوب الذين اتبعوه رأفة } وقرىء ~~«رآفة» على فعالة. { ورحمة ورهبانية ابتدعوها } أي ~~وابتدعوا رهبانية ابتدعوها، أو رهبانية مبتدعة على أنها من المجعولات وهي ~~المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس، منسوبة إلى الرهبان ~~وهو المبالغ في الخوف من رهب كالخشيان من خشي، وقرئت بالضم كأنها منسوبة ~~إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان. { ما كتبنها عليهم ~~} ما فرضناها عليهم. { إلا ابتغاء رضون الله } استثناء ~~منقطع أي ولكنهم ابتدعوها { ابتغاء رضون الله }. وقيل متصل فإن ~~{ ما كتبنها عليهم } بمعنى ما تعبدناهم بها وهو كما ينفي ~~الإيجاب المقصود منه دفع العقاب ينفي الندب المقصود منه مجرد حصول مرضاة ~~الله، وهو يخالف قوله { ابتدعوها } إلا أن يقال { ابتدعوها } ثم ~~ندبوا إليها، أو { ابتدعوها } بمعنى استحدثوها وأتوا بها، أو لأنهم ~~اخترعوها من تلقاء أنفسهم. { فما رعوها } أي فما رعوها جميعا. { ~~حق رعايتها } بضم التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر ~~بمحمد عليه الصلاة والسلام ونحوها إليها. { فآتينا الذين آمنوا ~~} أتوا بالإيمان الصحيح ومن ذلك الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وحافظوا حقوقها. { منهم } من المتسمين باتباعه. { أجرهم ~~وكثير منهم فسقون } خارجون عن حال الاتباع. # { يا أيها الذين آمنوا } بالرسل المتقدمة. { اتقوا ~~الله } فيما نهاكم عنه. { وآمنوا برسوله } محمد عليه الصلاة ~~والسلام. { يؤتكم كفلين } نصيبين. { من رحمته } ~~لإيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم إيمانكم بمن قبله، ولا يبعد أن يثابوا ~~على دينهم السابق وإن كان منسوخا ببركة الإسلام، وقيل الخطاب للنصارى ~~الذين كانوا في عصره صلى الله عليه وسلم. { ويجعل لكم نورا ~~تمشون به } يريد المذكور في قوله: { يسعى نورهم } أو الهدى ~~الذي يسلك به إلى ms1442 جناب القدس. { ويغفر لكم والله غفور ~~رحيم }. # { لئلا يعلم أهل الكتب } أي ليعلموا و «لا» مزيدة ~~ويؤيده أنه قرىء «ليعلم» و «لكي يعلم» و «لأن يعلم» بادغام النون في ~~الياء. # { ألا يقدرون على شىء من فضل الله } أن هي المخففة ~~والمعنى: أنه لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ولا يتمكنون من نيله لأنهم ~~لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإيمان به، أو لا يقدرون على شيء من فضله ~~فضلا عن أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة فيخصوها بمن أرادوا ويؤيده ~~قوله: { وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم } وقيل «لا» غير مزيدة، والمعنى لئلا ~~يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي والمؤمنون به على شيء من فضل الله ~~ولا ينالونه، فيكون { وأن الفضل } عطفا على { لئلا يعلم ~~} ، وقرىء «ليلا يعلم» ووجهه أن الهمزة حذفت وأدغمت النون في اللام ثم ~~أبدلت ياء. وقرىء «ليلا» على أن الأصل في الحروف المفردة الفتح. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ورسله أجمعين ". ### | [58 - سورة المجادلة] ### || [58.1] # مدنية وقيل العشر الأول مكي والباقي مدني، وآيها اثنتان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها ~~وتشتكى إلى الله } روي أن خولة بنت ثعلبة ظاهر عنها زوجها أوس ~~بن الصامت، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # " حرمت عليه " # ، فقالت: ما طلقني فقال: # " حرمت عليه " # ، فاغتمت لصغر أولادها وشكت إلى الله تعالى فنزلت هذه الآيات الأربع، ~~وقد تشعر بأن الرسول عليه الصلاة والسلام أو المجادلة يتوقع أن الله يسمع ~~مجادلتها وشكواها ويفرج عنها كربها، وأدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو وهشام ~~عن ابن عامر دالها في السين. { والله يسمع تحاوركما } ~~تراجعكما الكلام وهو على تغليب الخطاب. { إن الله سميع بصير ~~} للأقوال والأحوال. ### || [58.2-7] # { الذين يظهرون منكم من نسائهم } الظهار أن يقول ~~الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي مشتق من الظهر، وألحق به الفقهاء ~~تشبيهها بجزء أنثى محرم، وفي ms1443 { منكم } تهجين لعادتهم فيه فإنه كان من ~~إيمان أهل الجاهلية، وأصل { يظهرون } يتظاهرون وقرأ ابن عامر ~~وحمزة والكسائي «يظهرون» من أظاهر وعاصم { يظهرون } من ~~ظاهر. { ما هن أمهتهم } أي على الحقيقة. { إن ~~أمهتهم إلا اللائى ولدنهم } فلا تشبه بهن في الحرمة ~~إلا من ألحقها الله بهن كالمرضعات وأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن ~~عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة بني تميم، وقرىء ب «أمهتهم» وهو ~~أيضا على لغة من ينصب. { وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول } إذ الشرع أنكره. { وزورا } منحرفا عن الحق فإن الزوجة لا ~~تشبه الأم. { وإن الله لعفو غفور } لما سلف منه مطلقا، ~~أو إذا تيب عنه. # { والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما ~~قالوا } أي إلى قولهم بالتدارك ومنه المثل: عاد الغيث على ما أفسد، ~~وهو بنقض ما يقتضيه وذلك عند الشافعي بإمساك المظاهر عنها في النكاح ~~زمانا يمكنه مفارقتها فيه، إذ التشبيه يتناول حرمته لصحة استثنائها عنه ~~وهو أقل ما ينتقض به. وعند أبي حنيفة باستباحة استمتاعها ولو بنظرة شهوة. ~~وعند مالك بالعزم على الجماع، وعند الحسن بالجماع. أو بالظهار في ~~الإسلام على أن قوله { يظهرون } بمعنى يعتادون الظهار إذ كانوا ~~يظاهرون في الجاهلية، وهو قول الثوري أو بتكراره لفظا وهو قول الظاهرية، ~~أو معنى بأن يحلف على ما قال وهو قول أبي مسلم أو إلى المقول فيها ~~بامساكها، أو استباحة استمتاعها أو وطئها. { فتحرير رقبة } أي ~~فعليهم أو فالواجب اعتقاق رقبة والفاء للسببية، ومن فوائدها الدلالة على ~~تكرر وجوب التحرير بتكرر الظهار، والرقبة مقيدة بالإيمان عندنا قياسا ~~على كفارة القتل. { من قبل أن يتماسا } أن يستمتع كل من ~~المظاهر عنها بالآخر لعموم اللفظ ومقتضى التشبيه، أو أن يجامعها وفيه ~~دليل على حرمة ذلك قبل التكفير. { ذلكم } أي ذلكم الحكم بالكفارة. { ~~توعظون به } لأنه يدل على ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة ويردع ~~عنه. { والله بما تعملون خبير } لا تخفى عليه خافية. # { فمن لم يجد } أي الرقبة والذي غاب ماله واجد. { فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ms1444 } فإن أفطر بغير ~~عذر لزمه الاستئناف وإن أفطر لعذر ففيه خلاف، وإن جامع المظاهر عنها ~~ليلا لم ينقطع التتابع عندنا خلافا لأبي حنيفة ومالك رضي الله تعالى ~~عنهما. { فمن لم يستطع } أي الصوم لهرم أو مرض مزمن أو شبق ~~مفرط فإنه صلى الله عليه وسلم رخص للأعرابي المفطر أن يعدل لأجله. # { فإطعام ستين مسكينا } ستين مدا بمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وهو رطل وثلث لأنه أقل ما قيل في الكفارات وجنسه المخرج في ~~الفطرة، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يعطي كل مسكين نصف صاع من بر ~~أو صاعا من غيره، وإنما لم يذكر التماس مع الطعام اكتفاء بذكره مع ~~الآخرين، أو لجوازه في خلال الإطعام كما قال أبو حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه. { ذلك } أي ذلك البيان أو التعليم للأحكام ومحله النصب بفعل معلل ~~بقوله: { لتؤمنوا بالله ورسوله } ، أي فرض ذلك ~~لتصدقوا بالله ورسوله في قبول شرائعه ورفض ما كنتم ~~عليه في جاهليتكم { وتلك حدود الله } لا يجوز تعديها. { ~~وللكفرين } أي الذين لا يقبلونها. { عذاب أليم } هو نظير ~~قوله تعالى: # ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين # [آل عمرآن: 97] { إن الذين يحادون الله ورسوله } ~~يعادونهما فإن كلا من المتعادين في حد غير حد الآخر، أو يضعون أو ~~يختارون حدودا غير حدودهما. { كبتوا } أخزوا وأهلكوا وأصل الكبت ~~الكب. { كما كبت الذين من قبلهم } يعني كفار الأمم ~~الماضية. { وقد أنزلنا ءايت بينت } تدل على صدق الرسول ~~وما جاء به. { وللكفرين عذاب مهين } يذهب عزهم وتكبرهم. # { يوم يبعثهم الله } منصوب ب { مهين } أو بإضمار اذكر. ~~{ جميعا } كلهم لا يدع أحدا غير مبعوث أو مجتمعين. { فينبئهم ~~بما عملوا } أي على رؤوس الأشهاد تشهيرا لحالهم وتقريرا لعذابهم. ~~{ أحصه الله } أحاط به عددا لم يغب منه شيء. { ونسوه } ~~لكثرته أو تعاونهم به. { والله على كل شىء شهيد } لا يغيب ~~عنه شيء. # { ألم تر أن الله يعلم ما فى السموات وما في ~~الأرض } كليا وجزئيا. { ما يكون من نجوى ثلثة } أي ~~ما يقع ms1445 من تناجي ثلاثة، ويجوز أن يقدر مضاف أو يؤول { نجوى } ~~بمتناجين ويجعل { ثلثة } صفة لها، واشتقاقها من النجوة وهي ما ~~ارتفع من الأرض فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن لا يتيسر لكل أحد أن يطلع ~~عليه. { إلا هو رابعهم } إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه ~~يشاركهم في الاطلاع عليها، والاستثناء من أعم الأحوال. { ولا خمسة ~~} ولا نجوى خمسة. { إلا هو سادسهم } وتخصيص العددين إما لخصوص ~~الواقعة فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين، أو لأن الله تعالى وتر يحب ~~الوتر، والثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان ~~كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما، وقرىء { ثلثة } و { خمسة } ~~بالنصب على الحال بإضمار { يتناجون } أو تأويل { نجوى } بمتناجين. { ~~ولا أدنى من ذلك } ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين. { ولا ~~أكثر } كالستة وما فوقها. { إلا هو معهم } يعلم ما يجري ~~بينهم. وقرأ يعقوب ولا أكثر بالرفع عطفا على محل من { نجوى } أو محل ~~لا أدنى بأن جعلت لا لنفي الجنس. { أينما كانوا } فإن علمه ~~بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة. { ثم ~~ينبئهم بما عملوا يوم القيمة } تفضيحا لهم ~~وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء. { إن الله بكل شىء عليم ~~} لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء. ### || [58.8-14] # { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم ~~يعودون لما نهوا عنه } ، نزلت في اليهود والمنافقين كانوا ~~يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين فنهاهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم عادوا لمثل فعلهم. { ويتنجون ~~بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول } أي بما هو إثم ~~وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول، وقرأ حمزة «وينتجون» وهو يفتعلون ~~من النجوى وروي عن يعقوب مثله. { وإذا جاءوك حيوك بما لم ~~يحيك به الله } فيقولون السام عليك، أو أنعم صباحا والله تعالى ~~يقول: # وسلم على عباده الذين اصطفى # [النمل: 59] { ويقولون فى أنفسهم } فيما بينهم. { لولا ~~يعذبنا الله بما نقول } هلا يعذبنا الله بذلك لو كان محمد ~~نبيا. { حسبهم جهنم } عذابا. { يصلونها } يدخلونها. { ~~فبئس المصير } جهنم. ms1446 # { يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا ~~تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول } كما ~~يفعله المنافقون وعن يعقوب «فلا تنتجوا». { وتنجوا بالبر ~~والتقوى } بما يتضمن خير المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول. { ~~واتقوا الله الذى إليه تحشرون } فيما تأتون وتذرون ~~فإنه مجازيكم عليه. # { إنما النجوى } أي النجوى بالإثم والعدوان. { من ~~الشيطن } فإنه المزين لها والحامل عليها. { ليحزن الذين ~~ءامنوا } بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم. { وليس } أي الشيطان أو ~~التناجي. { بضارهم } بضار المؤمنين. { شيئا إلا بإذن ~~الله } إلا بمشيئته. { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } ولا يبالوا بنجواهم. # { ا يأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا ~~فى المجلس } توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض من قولهم: افسح عني ~~أي تنح، وقرىء «تفاسحوا» والمراد بالمجلس الجنس ويدل عليه قراءة عاصم ~~بالجمع، أو مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا يتضامون به ~~تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه. { فافسحوا يفسح ~~الله لكم } فيما تريدون التفسح فيه من المكان والرزق والصدر ~~وغيرها. { وإذا قيل انشزوا } انهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به ~~كصلاة أو جهاد، أو ارتفعوا عن المجلس. { فانشزوا } وقرأ نافع وابن ~~عامر وعاصم بضم الشين فيهما. { يرفع الله الذين ءامنوا ~~منكم } بالنصر وحسن الذكر في الدنيا، وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة. ~~{ والذين أوتوا العلم درجت } ويرفع العلماء منهم خاصة ~~درجات بما جمعوا من العلم والعمل، فإن العلم مع علو درجته يقتضي العمل ~~المقرون به مزيد رفعة، ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله ولا يقتدى بغيره. ~~وفي الحديث # " فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " # { والله بما تعملون خبير } تهديد لمن لم يتمثل الأمر أو ~~استكرهه. # { يأيها الذين ءامنوا إذا نجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدى نجوكم صدقة } فتصدقوا قدامها مستعار ~~ممن له يدان، وفي هذا الأمر تعظيم الرسول وإنفاع الفقراء والنهي عن ~~الإفراط في السؤال، والميز بين المخلص والمنافق ومحب الآخرة ومحب ~~الدنيا، واختلف في أنه للندب أو للوجوب لكنه منسوخ بقوله: { ءأشفقتم } ~~وهو إن اتصل به تلاوة لم يتصل به ms1447 نزولا. # وعن على كرم الله وجهه إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد غيري، كان لي ~~دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم. وهو على القول بالوجوب لا ~~يقدح في غيره فلعله لم يتفق للأغنياء مناجاة في مدة بقائه، إذ روي أنه لم ~~يبق إلا عشرا وقيل إلا ساعة. { ذلك } أي ذلك التصدق. { خير ~~لكم وأطهر } أي لانفسكم من الريبة وحب المال وهو يشعر ~~بالندبية لكن قوله: { فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } ~~أي لمن لم يجده حيث رخص له في المناجاة بلا تصدق أدل على الوجوب. # { أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجوكم صدقت ~~} أخفتم الفقر من تقديم الصدقة أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه ~~من الفقر وجمع { صدقت } لجمع المخاطبين، أو لكثرة التناجي. { ~~فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم } بأن رخص لكم أن لا ~~تفعلوه، وفيه إشعار بأن إشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم مما قام ~~مقام توبتهم وإذ على بابها وقيل بمعنى إذا أو إن. { فأقيموا ~~الصلوة وآتوا الزكوة }. فلا تفرطوا في أدائهما. { ~~وأطيعوا الله ورسوله } في سائر الأوامر، فإن القيام بها ~~كالجابر للتفريط في ذلك. { والله خبير بما تعملون } ظاهرا ~~وباطنا. # { ألم تر إلى الذين تولوا } والوا. { قوما غضب ~~الله عليهم } يعني اليهود. { ما هم منكم ولا منهم } ~~لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك. { ويحلفون على الكذب } وهو ~~ادعاء الإسلام. { وهم يعلمون } أن المحلوف عليه كذب كمن يحلف ~~بالغموس، وفي هذا التقييد دليل على أن الكذب يعم ما يعلم المخبر عدم ~~مطابقته وما لا يعلم. وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان في حجرة من ~~حجراته فقال # " يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان، فدخل عبد الله ~~بن نبتل المنافق وكان أزرق فقال عليه الصلاة والسلام له: علام تشتمني أنت ~~وأصحابك، فحلف بالله ما فعل ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت ". ### || [58.15-22] # { أعد الله لهم عذابا شديدا } نوعا من العذاب ~~متفاقما. { إنهم ساء ما كانوا يعملون } فتمرنوا على سوء ~~العمل وأصروا ms1448 عليه. # { اتخذوا أيمنهم } أي التي حلفوا بها، وقرىء بالكسر أي ~~«أيمنهم» الذي أظهروه. { جنة } وقاية دون دمائهم وأموالهم. { ~~فصدوا عن سبيل الله } فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين الله ~~بالتحريش والتثبيط. { فلهم عذاب مهين } وعيد ثان بوصف آخر ~~لعذابهم. وقيل الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة. # { لن تغنى عنهم أمولهم ولا أولدهم من ~~الله شيئا أولئك أصحب النار هم فيها ~~خلدون } قد سبق مثله. # { يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له } أي لله ~~تعالى على أنهم مسلمون. { كما يحلفون لكم } في الدنيا ويقولون ~~إنهم لمنكم. { ويحسبون أنهم على شىء } في حلفهم الكاذب ~~لأن تمكن النفاق في نفوسهم بحيث يخيل إليهم في الآخرة أن الأيمان الكاذبة ~~تروج الكذب على الله كما تروجه عليكم في الدنيا. { ألا إنهم هم ~~الكذبون } البالغون الغاية في الكذب حيث يكذبون مع عالم الغيب ~~والشهادة ويحلفون عليه. # { استحوذ عليهم الشيطن } استولى عليهم من حذت الإبل ~~وأحذتها إذا استوليت عليها، وهو مما جاء على الأصل. { فأنسهم ~~ذكر الله } لا يذكرونه بقلوبهم ولا بألسنتهم. { أولئك حزب ~~الشيطن } جنوده وأتباعه. { ألا إن حزب الشيطن هم ~~الخسرون } لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم المؤبد وعرضوها للعذاب ~~المخلد. # { إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى ~~الأذلين } في جملة من هو أذل خلق الله. # { كتب الله } في اللوح. { لأغلبن أنا ورسلى } أي ~~بالحجة، وقرأ نافع وابن عامر «رسلى» بفتح الياء. { إن الله ~~قوى } على نصر أنبيائه. { عزيز } لا يغلب عليه شيء في مراده. # { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله } أي لا ينبغي أن تجدهم ~~وادين أعداء الله، والمراد أنه لا ينبغي أن يوادوهم. { ولو كانوا ~~ءاباءهم أو أبناءهم أو إخونهم أو عشيرتهم } ~~ولو كان المحادون أقرب الناس إليهم. { أولئك } أي الذين لم ~~يوادوهم. { كتب فى قلوبهم الإيمن } أثبته فيها، وهو دليل ~~على خروج العمل من مفهوم الإيمان، فإن جزء الثابت في القلب يكون ثابتا ~~فيه، وأعمال الجوارح لا تثبت فيه. { وأيدهم بروح منه } أي ~~من عند الله وهو ms1449 نور القلب أو القرآن، أو بالنصر على العدو. قيل الضمير ~~ل { الإيمن } فإنه سبب لحياة القلب. { ويدخلهم جنت ~~تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها رضى الله ~~عنهم } بطاعتهم. { ورضوا عنه } بقضائه أو بما وعدهم من ~~الثواب. { أولئك حزب الله } جنده وأنصار دينه. { ألا إن ~~حزب الله هم المفلحون } الفائزون بخير الدارين. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة ". ### | [59 - سورة الحشر] ### || [59.1-5] # مدنية وآيها أربع وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { سبح لله ما فى السموات وما في الأرض وهو ~~العزيز الحكيم } روي # " أنه عليه السلام لما قدم المدينة صالح بني النضير على أن لا يكونوا له ~~ولا عليه، فلما ظهر يوم بدر قالوا: إنه النبي المنعوت في التوراة ~~بالنصرة، فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا وخرج كعب بن الأشرف ~~في أربعين راكبا إلى مكة وحالفوا أبا سفيان، فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخا كعب من الرضاعة فقتله غيلة، ثم صبحهم بالكتائب وحاصرهم حتى ~~صالحوا على الجلاء فجلا أكثرهم إلى الشام ولحقت طائفة بخيبر والحيرة " # فأنزل الله تعالى { سبح لله } إلى قوله: { والله على كل ~~شيء قدير }. # { هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتب ~~من ديرهم لأول الحشر } أي في أول حشرهم من جزيرة العرب ~~إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى ~~الشام، وآخر حشرهم إجلاء عمر رضي الله تعالى عنه إياهم من خيبر إليه، أو ~~في أول حشر الناس إلى الشام وآخر حشرهم أنهم يحشرون إليه عند قيام الساعة ~~فيدركهم هناك، أو أن نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب. والحشر ~~إخراج جمع من مكان إلى آخر. { ما ظننتم أن يخرجوا } لشدة ~~بأسهم ومنعتهم. { وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من ~~الله } أي أن حصونهم تمنعهم من بأس الله وتغيير النظم، وتقديم الخبر ~~وإسناد الجملة إلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم في ~~أنفسهم أنهم في عزة ومنعة بسببها، ms1450 ويجوز أن تكون { حصونهم } فاعلا ~~ل { مانعتهم }. { فاتهم الله } أي عذابه وهو الرعب ~~والاضطرار إلى الجلاء، وقيل الضمير ل { المؤمنين } أي فأتاهم نصر ~~الله، وقرىء { فاتهم الله } أي العذاب أو النصر. { من حيث ~~لم يحتسبوا } لقوة وثوقهم. { وقذف فى قلوبهم الرعب ~~} وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها أي يملؤها. { يخربون بيوتهم ~~بأيديهم } ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها. ~~{ وأيدى المؤمنين } فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية ~~وتوسيعا لمجال القتال. وعطفها على «أيديهم» من حيث أن تخريب المؤمنين ~~مسبب عن نقضهم فكأنهم استعملوهم فيه، والجملة حال أو تفسير ل { ~~الرعب }. وقرأ أبو عمرو « يخربون» بالتشديد وهو أبلغ لما فيه من ~~التكثير. وقيل الإخراب التعطيل أو ترك الشيء خرابا والتخريب الهدم. { ~~فاعتبروا يأولى الأبصر } فاتعظوا بحالهم فلا تغدروا ولا ~~تعتمدوا على غير الله، واستدل به على أن القياس حجة من حيث أنه أمر ~~بالمجاوزة من حال إلى حال وحملها عليها في حكم لما بينهما من المشاركة ~~المقتضية له على ما قررناه في الكتب الأصولية. # { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء } الخروج من ~~أوطانهم. { لعذبهم فى الدنيا } بالقتل والسبي كما فعل ببني ~~قريظة. { ولهم فى الآخرة عذاب النار } استئناف معناه أنهم ~~إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة. # { ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق ~~الله فإن الله شديد العقاب } الإشارة إلى ما ذكر مما ~~حاق بهم وما كانوا بصدده وما هو معد لهم أو إلى الأخير. # { ما قطعتم من لينة } أي شيء قطعتم من نخلة فعلة من اللون ~~ويجمع على ألوان، وقيل من اللين ومعناها النخلة الكريمة وجمعها أليان. { ~~أو تركتموها } الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر باللينة. { ~~قائمة على أصولها } وقرىء «أصلها» اكتفاء بالضمة عن الواو أو ~~على أنه كرهن. { فبإذن الله } فبأمره. { وليخزى ~~الفسقين } علة لمحذوف أي وفعلتم أو وأذن لكم في القطع ليجزيهم على ~~فسقهم بما غاظهم منه. # " روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أمر بقطع نخيلهم قالوا: قد كنت يا ~~محمد تنهى عن الفساد ms1451 في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها فنزلت " # واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم. ### || [59.6-10] # { وما أفاء الله على رسوله } وما أعاده عليه بمعنى صيره ~~له أورده عليه، فإنه كان حقيقا بأن يكون له لأنه تعالى خلق الناس ~~لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون ~~للمطيعين. { منهم } من بني النضير أو من الكفرة. { فما ~~أوجفتم عليه } فما أجريتم على تحصيله من الوجيف وهو سرعة ~~السير. { من خيل ولا ركاب } ما يركب من الإبل غلب فيه كما غلب ~~الراكب على راكبه، وذلك إن كان المراد فيء بني النضير، فلأن قراهم كانت ~~على ميلين من المدينة فمشوا إليها رجالا غير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه ركب جملا أو حمارا، ولم يجر مزيد قتال ولذلك لم يعط الأنصار ~~منه شيئا إلا ثلاثة كانت بهم حاجة. { ولكن الله يسلط ~~رسله على من يشاء } بقذف الرعب في قلوبهم. { والله على ~~كل شيء قدير } فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة وتارة بغيرها. # { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى } بيان ~~للأول ولذلك لم يعطف عليه. { فلله وللرسول ولذى ~~القربى واليتامى والمسكين وابن السبيل } اختلف ~~في قسم الفيء، فقيل يسدس لظاهر الآية ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة ~~وسائر المساجد، وقيل يخمس لأن ذكر الله للتعظيم ويصرف الآن سهم الرسول ~~عليه الصلاة والسلام إلى الإمام على قول وإلى العساكر والثغور على قول ~~وإلى مصالح المسلمين على قول. وقيل يخمس خمسه كالغنيمة فإنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما يشاء والآن على ~~الخلاف المذكور. { كيلا يكون } أي الفيء الذي حقه أن يكون للفقراء. ~~وقرأ هشام في رواية بالتاء. { دولة بين الأغنياء منكم } ~~الدولة ما يتداوله الأغنياء ويدور بينهم كما كان في الجاهلية، وقرىء { ~~دولة } بمعنى كيلا يكون الفيء ذا تداول بينهم أو أخذه غلبة تكون ~~بينهم، وقرأ هشام «دولة» بالرفع على كان التامة أي كيلا يقع دولة ~~جاهلية. { وما ms1452 ءاتكم الرسول } وما أعطاكم من الفيء أو من ~~الأمر. { فخذوه } لأنه حلال لكم، أو فتمسكوا به لأنه واجب الطاعة. { ~~وما نهكم عنه } عن أخذه منه، أو عن إتيانه. { فانتهوا } ~~عنه. { واتقوا الله } في مخالفة رسوله. { إن الله شديد ~~العقاب } لمن خالفه. # { للفقراء المهجرين } بدل من { ذا القربى } و { ما ~~} عطف عليه فإن { الرسول } لا يسمى فقيرا، ومن أعطى أغنياء ذوي ~~القربى خصص الإبدال بما بعده، والفيء بفيء بني النضير. { الذين ~~أخرجوا من ديرهم وأمولهم } فإن كفار مكة أخرجوهم ~~وأخذوا أموالهم. { يبتغون فضلا من الله ورضوانا } حال ~~مقيدة لإخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم. { وينصرون الله ~~ورسوله } بأنفسهم وأموالهم. # { أولئك هم الصدقون } في إيمانهم. # { والذين تبوءوا الدار والإيمن } عطف على المهاجرين، ~~والمراد بهم الأنصار الذين ظهر صدقهم فإنهم لزموا المدينة والإيمان ~~وتمكنوا فيهما، وقيل المعنى تبوءوا دار الهجرة ودار الإيمان فحذف المضاف ~~من الثاني والمضاف إليه من الأول وعوض عنه اللام، أو تبوءوا الدار ~~وأخلصوا الإيمان كقوله: # علفتها تبنا وماء باردا # وقيل سمى المدينة بالإيمان لأنها مظهره ومصيره. { من قبلهم } من ~~قبل هجرة المهاجرين. وقيل تقدير الكلام والذين تبوءوا الدار من قبلهم ~~والإيمان. { يحبون من هاجر إليهم } ولا يثقل عليهم. { ~~ولا يجدون فى صدورهم } في أنفسهم. { حاجة } ما تحمل عليه ~~الحاجة كالطلب والحزازة والحسد والغيظ. { مما أوتوا } مما أعطي ~~المهاجرون من الفيء وغيره. { ويؤثرون على أنفسهم } ويقدمون ~~المهاجرين على أنفسهم حتى إن كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من ~~أحدهم. { ولو كان بهم خصاصة } حاجة من خصاص البناء وهي فرجه. ~~{ ومن يوق شح نفسه } حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال ~~وبغض الإنفاق. { فأولئك هم المفلحون } الفائزون بالثناء ~~العاجل والثواب الآجل. # { والذين جاؤوا من بعدهم } هم الذين هاجروا حين قوي ~~الإسلام، أو التابعون بإحسان وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ~~ولذلك قيل: إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين. { يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولإخوننا الذين سبقونا بالإيمن } أي ~~لإخواننا في الدين. { ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين ~~ءامنوا } حقدا لهم. ms1453 { ربنا إنك رءوف رحيم } فحقيق بأن ~~تجيب دعاءنا. ### || [59.11-17] # { ألم تر إلى الذين نفقوا يقولون لإخوانهم ~~الذين كفروا من أهل الكتب } يريد الذين بينهم وبينهم ~~أخوة الكفر أو الصداقة والموالاة. { لئن أخرجتم } من دياركم. { ~~لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم } في قتالكم أو خذلانكم. { ~~أحدا أبدا } أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. { ~~وإن قوتلتم لننصرنكم } لنعاوننكم. { والله يشهد ~~إنهم لكذبون } لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك كما قال: # { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ~~ينصرونهم } وكان كذلك فإن ابن أبي وأصحابه راسلوا بني النضير بذلك ~~ثم أخلفوهم، وفيه دليل على صحة النبوة وإعجاز القرآن. { ولئن ~~نصروهم } على الفرض والتقدير. { ليولن الأدبر } ~~انهزاما. { ثم لا ينصرون } بعد بل يخذلهم الله ولا ينفعهم نصرة ~~المنافقين، أو نفاقهم إذ ضمير الفعلين يحتمل أن يكون لليهود وأن يكون ~~للمنافقين. # { لأنتم أشد رهبة } أي أشد مرهوبية مصدر للفعل المبني ~~للمفعول. { فى صدورهم } فإنهم كانوا يضمرون مخافتهم من المؤمنين. { ~~من الله } على ما يظهرونه نفاقا فإن استبطان رهبتكم سبب لإظهار ~~مرهبة الله. { ذلك بأنهم قوم لا يفقهون } لا يعلمون ~~عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته ويعلموا أنه الحقيق بأن يخشى. # { لا يقتلونكم } اليهود والمنافقون. { جميعا } مجتمعين ~~متفقين. { إلا فى قرى محصنة } بالدروب والخنادق. { أو من ~~وراء جدر } لفرط رهبتهم، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «جدار» وأمال أبو ~~عمرو فتحة الدال. { بأسهم بينهم شديد } أي وليس ذلك لضعفهم ~~وجبنهم فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا، بل لقذف الله الرعب في ~~قلوبهم ولأن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله. { ~~تحسبهم جميعا } مجتمعين متفقين. { وقلوبهم شتى } ~~متفرقة لافتراق عقائدهم واختلاف مقاصدهم. { ذلك بأنهم قوم ~~لا يعقلون } ما فيه صلاحهم وإن تشتت القلوب يوهن قواهم. # { كمثل الذين من قبلهم } أي مثل اليهود كمثل أهل بدر، أو ~~بني قينقاع إن صح أنهم أخرجوا قبل النضير، أو المهلكين من الأمم الماضية. ~~{ قريبا } في زمان قريب وانتصابه بمثل إذ التقدير كوجود مثل. { ~~ذاقوا وبال أمرهم } سوء عاقبة ms1454 كفرهم في الدنيا. { ولهم ~~عذاب أليم } في الآخرة. # { كمثل الشيطن } أي مثل المنافقين في إغراء اليهود على ~~القتال كمثل الشيطان. { إذ قال للإنسن اكفر } أغراه على ~~الكفر إغراء الآمر المأمور. { فلما كفر قال إنى برىء منك ~~إنى أخاف الله رب العلمين } تبرأ منه مخافة أن يشاركه ~~في العذاب ولم ينفعه ذلك كما قال. # { فكان عقبتهما أنهما فى النار خلدين فيها ~~وذلك جزاء الظلمين } والمراد من الإنسان الجنس. قيل أبو ~~جهل قال له إبليس يوم بدر # لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم # [الأنفال: 48] الآية. وقيل راهب حمله على الفجور والارتداد وقرىء { ~~عقبتهما } و «خالدان» على أنه خبر إن و { فى النار } لغو. ### || [59.18-24] # { يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ~~ما قدمت لغد } ليوم القيامة سماه به لدنوه أو لأن الدنيا كيوم ~~والآخرة كغده، وتنكيره للتعظيم وأما تنكير النفس فلاستقلال الأنفس ~~النواظر فيما قدمن للآخرة كأنه قال: فلتنظر نفس واحدة في ذلك. { ~~واتقوا الله } تكرير للتأكيد، أو الأول في أداء الواجبات لأنه ~~مقرون بالعمل والثاني في ترك المحارم لاقترانه بقوله: { إن الله ~~خبير بما تعملون } وهو كالوعيد على المعاصي. # { ولا تكونوا كالذين نسوا الله } نسوا حقه. { ~~فأنسهم أنفسهم } فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ~~ولم يفعلوا ما يخلصها، أو أراهم يوم القيامة من الهول ما أنساهم أنفسهم. ~~{ أولئك هم الفسقون } الكاملون في الفسوق. # { لا يستوى أصحب النار وأصحب الجنة } الذين ~~استكملوا نفوسهم فاستأهلوا الجنة والذين استمهنوها فاستحقوا النار، واحتج ~~به أصحابنا على أن المسلم لا يقتل بالكافر. { أصحب الجنة هم ~~الفائزون } بالنعيم المقيم. # { لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته ~~خشعا متصدعا من خشية الله } تمثيل وتخييل كما مر في ~~قوله: # إنا عرضنا الأمانة # [الأحزاب: 72] ولذلك عقبه بقوله: { وتلك الأمثل نضربها ~~للناس لعلهم يتفكرون } فإن الإشارة إليه وإلى أمثاله. ~~والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشعه عند تلاوة القرآن لقساوة قلبه وقلة ~~تدبره، والتصدع التشقق. وقرىء «مصدعا» على الإدغام. # { هو الله الذى لا إله إلا هو عالم ms1455 الغيب ~~والشهدة } ما غاب عن الحس من الجواهر القدسية وأحوالها، وما حضر ~~له من الأجرام وأعراضها، وتقديم { الغيب } لتقدمه في الوجود وتعلق ~~العلم القديم به، أو المعدوم والموجود، أو السر والعلانية. وقيل الدنيا ~~والآخرة. { هو الرحمن الرحيم }. # { هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس ~~} البالغ في النزاهة عما يوجب نقصانا. وقرىء بالفتح وهو لغة فيه. { ~~السلم } ذو السلامة من كل نقص وآفة، مصدر وصف به للمبالغة. { ~~المؤمن } واهب الأمن، وقرىء بالفتح بمعنى المؤمن به على حذف الجار. ~~{ المهيمن } الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن قلبت همزته هاء. ~~{ العزيز الجبار } الذي جبر خلقه على ما أراده، أو جبر حالهم ~~بمعنى أصلحه. { المتكبر } الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو ~~نقصانا. { سبحن الله عما يشركون } إذ لا يشركه في شيء ~~من ذلك. # { هو الله الخلق } المقدر للأشياء على مقتضى حكمته. { ~~الباريء } الموجد لها بريئا من التفاوت. { المصور } الموجد ~~لصورها وكيفياتها كما أراد. (ومن أراد الإطناب في شرح هذه الأسماء ~~وأخواتها فعليه بكتابي المسمى بمنتهى المنى). { له الأسماء ~~الحسنى } لأنها دالة على محاسن المعاني. { يسبح له ما فى ~~السموات والأرض } لتنزهه عن النقائص كلها. { وهو ~~العزيز الحكيم } الجامع للكمالات بأسرها فإنها راجعة إلى الكمال ~~في القدرة والعلم. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ". ### | [60 - سورة الممتحنة] ### || [60.1-4] # { مدنية وآيها ثلاث عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى ~~وعدوكم أولياء } نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، فإنه لما علم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو أهل مكة كتب إليهم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، # " وأرسل كتابه مع سارة مولاة بني المطلب، فنزل جبريل عليه السلام فأعلم ~~رسول الله، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا وطلحة ~~والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ~~ظعينة معها كتاب حاطب إلى ms1456 أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا ~~عنقها، فأدركوها ثمة فجحدت فهموا بالرجوع، فسل علي رضي الله تعالى عنه ~~السيف فأخرجته من عقاصها، فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا ~~وقال: ما حملك عليه؟ فقال: يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ ~~نصحتك ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش وليس لي فيهم من يحمي أهلي، فأردت ~~أن آخذ عندهم يدا وقد علمت أن كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعذره " # { تلقون إليهم بالمودة } تفضون إليهم المودة بالمكاتبة، ~~والباء مزيدة أو إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة، ~~والجملة حال من فاعل { لا تتخذوا } أو صفة لأولياء جرت على غير من ~~هي له، ولا حاجة فيها إلى إبراز الضمير لأنه مشروط في الاسم دون الفعل. { ~~وقد كفروا بما جاءكم من الحق } حال من فاعل أحد ~~الفعلين. { يخرجون الرسول وإيكم } أي من مكة وهو حال من ~~{ كفروا } أو استئناف لبيانه. { أن تؤمنوا بالله ربكم ~~} بأن تؤمنوا به وفيه تغليب المخاطب والالتفات من التكلم إلى الغيبة ~~للدلالة على ما يوجب الإيمان. { إن كنتم خرجتم } عن أوطانكم. { ~~جهادا فى سبيلى وابتغاء مرضاتى } علة للخروج وعمدة ~~للتعليق وجواب الشرط محذوف دل عليه { لا تتخذوا }. { تسرون ~~إليهم بالمودة } بدل من { تلقون } أو استئناف معناه: أي ~~طائل لكم في أسرار المودة أو الإخبار بسبب المودة. { وأنا أعلم ~~بما أخفيتم وما أعلنتم } أي منكم. وقيل { أعلم } ~~مضارع والباء مزيدة و «ما» موصولة أو مصدرية. { ومن يفعله منكم ~~} أي من يفعل الاتخاذ. { فقد ضل سواء السبيل } أخطأه. # { إن يثقفوكم } يظفروا بكم. { يكونوا لكم أعداء } ولا ~~ينفعكم إلقاء المودة إليهم. { ويبسطوا إليكم أيديهم ~~وألسنتهم بالسوء } ما يسوؤكم كالقتل والشتم. { وودوا ~~لو تكفرون } وتمنوا ارتدادكم، ومجيء { ودوا } وحده بلفظ ~~الماضي للإشعار بأنهم { ودوا } قبل كل شيء، وأن ودادتهم حاصلة وإن ~~لم يثقفوكم. # { لن تنفعكم أرحمكم } قراباتكم. # { ولا أولدكم } الذين توالون المشركين لأجلهم. { يوم ~~القيمة يفصل بينكم } يفرق بينكم ms1457 بما عراكم من الهول فيفر ~~بعضكم من بعض فما لكم ترفضون اليوم حق الله لمن يفر منكم غدا، وقرأ حمزة ~~والكسائي بكسر الصاد والتشديد وفتح الفاء، وقرأ ابن عامر «يفصل » على ~~البناء للمفعول وهو { بينكم } ، وقرأ عاصم { يفصل }. { ~~والله بما تعملون بصير } فيجازيكم عليه. # { قد كانت لكم أسوة حسنة } قدوة. اسم لما يؤتسى به. { ~~فى إبرهيم والذين معه } صفة ثانية أو خبر كان و { لكم } ~~لغو أو حال من المستكن في { حسنة } أو صلة لها لا ل { أسوة } ~~لأنها وصفت. { إذ قالوا لقومهم } ظرف لخبر كان. { إنا ~~براء منكم } جمع بريء كظريف وظرفاء. { ومما تعبدون من ~~دون الله كفرنا بكم } أي بدينكم أو بمعبودكم، أو بكم وبه فلا ~~نعتد بشأنكم وآلهتكم. { وبدا بيننا وبينكم العداوة ~~والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده } فتنقلب ~~العداوة والبغضاء ألفة ومحبة. { إلا قول إبرهيم لأبيه ~~لأستغفرن لك } استثناء من قوله { أسوة حسنة } فإن ~~استغفاره إبراهيم عليه السلام لأبيه الكافر ليس مما ينبغي أن يأتسوا به، ~~فإنه كان قبل النهي أو لموعدة وعدها إياه. { وما أملك لك من ~~الله من شىء } من تمام قوله المستثنى ولا يلزم من استثناء المجموع ~~استثناء جميع أجزائه. { ربنا عليك توكلنا وإليك ~~أنبنا وإليك المصير } متصل بما قبل الاستثناء أو أمر من ~~الله للمؤمنين بأن يقولوه تتميما لما وصاهم به من قطع العلائق بينهم ~~وبين الكفار. ### || [60.5-10] # { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا } بأن تسلطهم ~~علينا فيفتنونا بعذاب لا نتحمله. { واغفر لنا } ما فرط منا { ~~ربنا إنك أنت العزيز الحكيم } ومن كان كذلك كان حقيقا ~~بأن يجير المتوكل ويجيب الداعي. # { لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة } تكرير لمزيد الحث ~~على التأسي بإبراهيم ولذلك صدر بالقسم وأبدل قوله: { لمن كان يرجو ~~الله واليوم الآخر } من { لكم } فإنه يدل على أنه لا ينبغي ~~لمؤمن أن يترك التأسي بهم، وإن تركه مؤذن بسوء العقيدة ولذلك عقبه بقوله: ~~{ ومن يتول فإن الله هو الغنى الحميد } فإنه ~~جدير بأن يوعد به الكفرة. # { عسى الله أن يجعل ms1458 بينكم وبين الذين عاديتم ~~منهم مودة } لما نزل # لا تتخذوا # [آل عمرآن: 118] عادى المؤمنون أقاربهم المشركين وتبرؤوا عنهم، فوعدهم ~~الله بذلك وأنجز إذ أسلم أكثرهم وصاروا لهم أولياء. { والله قدير ~~} على ذلك. { والله غفور رحيم } لما فرط منكم في موالاتهم من ~~قبل ولما بقي في قلوبكم من ميل الرحم. # { لا ينهكم الله عن الذين لم يقتلوكم فى ~~الدين ولم يخرجوكم من ديركم } أي لا ينهاكم عن مبرة ~~هؤلاء لأن قوله: { أن تبروهم } بدل من { الذين }. { ~~وتقسطوا إليهم } وتفضوا إليهم بالقسط أي العدل. { إن ~~الله يحب المقسطين } العادلين، روي أن قتيلة بنت عبد العزى ~~قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا، فلم تقبلها ولم تأذن لها ~~بالدخول فنزلت. # { إنما ينهكم الله عن الذين قتلوكم فى ~~الدين وأخرجوكم من ديركم وظهروا على ~~إخرجكم } كمشركي مكة فإن بعضهم سعوا في إخراج المؤمنين وبعضهم ~~أعانوا المخرجين. { أن تولوهم } بدل من { الذين } بدل ~~الاشتمال. { ومن يتولهم فأولئك هم الظلمون } ~~لوضعهم الولاية في غير موضعها. # { يا أيها الذين ءامنوا إذا جاءكم ~~المؤمنت مهجرت فامتحنوهن } فاختبروهن بما يغلب ~~على ظنكم موافقة قلوبهم لسانهم في الإيمان. { الله أعلم ~~بإيمنهن } فإنه المطلع على ما في قلوبهم. { فإن ~~علمتموهن مؤمنت } العلم الذي يمكنكم تحصيله وهو الظن ~~الغالب بالحلف وظهور الأمارات، وإنما سماه علما إيذانا بأنه كالعلم في ~~وجوب العمل به. { فلا ترجعوهن إلى الكفار } أي إلى ~~أزواجهن الكفرة لقوله: { لا هن حل لهم ولا هم يحلون ~~لهن } والتكرير للمطابقة والمبالغة، أو الأولى لحصول الفرقة والثانية ~~للمنع عن الاستئناف. { وآتوهم ما أنفقوا } ما دفعوا إليهن من ~~المهور، وذلك لأن صلح الحديبية جرى: على أن من جاءنا منكم رددناه. فلما ~~تعذر عليه ردهن لورود النهي عنه لزمه رد مهورهن. # " إذ روي أنه عليه الصلاة والسلام كان بعد الحديبية إذ جاءته سبيعة بنت ~~الحارث الأسلمية مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فنزلت. ~~فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق ~~وتزوجها عمر رضي الله تعالى عنه ms1459 " # { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } فإن الإسلام حال بينهن ~~وبين أزواجهن الكفار. { إذا آتيتموهن أجورهن } شرط إيتاء ~~المهر في نكاحهن إيذانا بأن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام المهر. { ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر } بما يعتصم به الكافرات من عقد ~~وسبب جمع عصمة، والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، وقرأ ~~البصريان «ولا تمسكوا » بالتشديد. { واسئلوا ما ~~أنفقتم } من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار. { وليسئلوا ما ~~أنفقوا } من مهور أزواجهم المهاجرات. { ذلكم حكم الله } ~~يعني جميع ما ذكر في الآية. { يحكم بينكم } استئناف أو حال من ~~الحكم على حذف الضمير، أو جعل الحكم حاكما على المبالغة. { والله ~~عليم حكيم } يشرع ما تقتضيه حكمته. ### || [60.11-13] # { وإن فاتكم } وإن سبقكم وانفلت منكم. { شىء من أزوجكم ~~} أحد من أزواجكم، وقد قرىء به وإيقاع { شىء } موقعه للتحقير والمبالغة ~~في التعميم، أو { شىء } من مهورهن. { إلى الكفر ~~فعقبتم } فجاءت أي نوبتكم من أداء المهر، شبه الحكم بأداء هؤلاء ~~مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون ~~فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره. { فاتوا الذين ذهبت ~~أزوجهم مثل ما أنفقوا } من مهر المهاجرة ولا تؤتوه زوجها ~~الكافر. روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة أبى المشركون أن يؤدوا مهر ~~الكوافر فنزلت. وقيل معناه إن فاتكم فأصبتم من الكفار عقبى وهي الغنيمة { ~~فاتوا } بدل الفائت من الغنيمة. { واتقوا الله الذى أنتم ~~به مؤمنون } فإن الإيمان به يقتضي التقوى منه. # { يأيها النبى إذا جاءك المؤمنت يبايعنك ~~على أن لا يشركن بالله شيئا } نزلت يوم الفتح فإنه ~~عليه الصلاة والسلام لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء. { ولا ~~يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولدهن } يريد وأد ~~البنات. { ولا يأتين ببهتن يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك فى معروف } في حسنة ~~تأمرهن بها، والتقييد بالمعروف مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر ~~إلا به تنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق. { ~~فبايعهن } إذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء. { ~~واستغفر ms1460 لهن الله إن الله غفور رحيم }. # { يأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب ~~الله عليهم } يعني عامة الكفار أو اليهود. إذ روي أنها نزلت في ~~بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم. { قد ~~يئسوا من الآخرة } لكفرهم بها أو لعلمهم بأنهم لاحظ لهم فيها ~~لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات. { كما يئس ~~الكفر من أصحب القبور } أن يبعثوا أو يثابوا أو ~~ينالهم خير منهم، وعلى الأول وضع الظاهر فيه موضع المضمر للدلالة على أن ~~الكفر آيسهم. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الممتحنة كان له المؤمنون والمؤمنات شفعاء يوم القيامة ". ### | [61 - سورة الصف] ### || [61.1-8] # مدنية، وقيل مكية وآيها أربع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { سبح لله ما فى السموات وما في الأرض وهو ~~العزيز الحكيم } سبق تفسيره. # { ا يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون } روي أن المسلمين قالوا: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله ~~تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأنزل الله { إن الله يحب ~~الذين يقتلون فى سبيله صفا } فولوا يوم أحد فنزلت. و ~~{ لم } مركبة من لام الجر وما الاستفهامية والأكثر على حذف ألفها مع ~~حرف الجر لكثرة استعمالها معا واعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه. # { كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } ~~المقت أشد البغض ونصبه على التمييز للدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص { ~~كبر } عند من يحقر دونه كل عظيم، مبالغة في المنع عنه. # { إن الله يحب الذين يقتلون فى سبيله صفا ~~} مصطفين مصدر وصف به. { كأنهم بنين مرصوص } في تراصهم ~~من غير فرجة، حال من المستكن في الحال الأولى. والرص اتصال بعض البناء ~~بالبعض واستحكامه. # { وإذ قال موسى لقومه } مقدرا باذكر أو كان كذا. { ~~يقوم لم تؤذوننى } بالعصيان والرمي بالادرة. { وقد ~~تعلمون أنى رسول الله إليكم } بما جئتكم من المعجزات، ~~والجملة حال مقررة للإنكار فإن العلم بنبوته يوجب تعظيمه ويمنع إيذاءه، { ~~وقد } لتحقيق العلم. { فلما زاغوا } عن الحق. { أزاغ ~~الله قلوبهم } صرفها عن قبول ms1461 الحق والميل إلى الصواب. { ~~والله لا يهدى الفسقين } هداية موصلة إلى معرفة الحق أو ~~إلى الجنة. # { وإذ قال عيسى ابن مريم يبنى إسرءيل } ولعله لم ~~يقل { يا قوم } كما قال موسى عليه الصلاة والسلام لأنه لا نسب له ~~فيهم. { إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين ~~يدى من التوراة ومبشرا } في حال تصديقي لما تقدمني من ~~التوراة وتبشيري { برسول يأتى من بعدى }. والعامل في الحالين ~~ما في الرسول من معنى الإرسال لا الجار لأنه لغو إذ هو صلة للرسول فلا ~~يعمل. { برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد } يعني محمدا ~~عليه الصلاة والسلام، والمعنى أن ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه، فذكر ~~أول الكتب المشهورة الذي حكم به النبيون والنبي الذي هو خاتم المرسلين. { ~~فلما جاءهم بالبينت قالوا سحر مبين } الإشارة ~~إلى ما جاء به أو إليه، وتسميته سحر للمبالغة ويؤيده قراءة حمزة والكسائي ~~هذا «ساحرا» على أن الإشارة إلى عيسى عليه الصلاة والسلام. # { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو ~~يدعى إلى الإسلام } أي لا أحد أظلم ممن يدعى إلى الإسلام ~~الظاهر حقيته المقتضي له خبر الدارين فيضع موضع إجابته الافتراء على الله ~~بتكذيب رسوله وتسميته آياته سحرا فإنه يعم إثبات المنفي ونفي الثابت ~~وقرىء «يدعى» يقال دعاه وادعاه كلمسه والتمسه. { والله لا ~~يهدى القوم الظلمين } لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم. # { يريدون ليطفئوا } أي يريدون أن يطفئوا، واللام مزيدة لما ~~فيها من معنى الإرادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الاضافة ~~تأكيدا لها في لا أبا لك، أو { يريدون } الافتراء { ليطفئوا ~~}. { نور الله } يعني دينه أو كتابه أو حجته. { بأفوههم } ~~بطعنهم فيه. { والله متم نوره } مبلغ غايته بنشره وإعلائه، ~~وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بالإضافة. { ولو كره ~~الكفرون } إرغاما لهم. ### || [61.9-14] # { هو الذي أرسل رسوله بالهدى } بالقرآن أو المعجزة. { ~~ودين الحق } والملة الحنيفية. { ليظهره على الدين كله ~~} ليغلبه على جميع الأديان. { ولو كره المشركون } لما فيه من ~~محض التوحيد وإبطال الشرك. # { يأيها الذين ءامنوا هل أدلكم ms1462 على تجرة ~~تنجيكم من عذاب أليم } وقرأ ابن عامر« تنجيكم » بالتشديد. # { تؤمنون بالله ورسوله وتجهدون فى سبيل ~~الله بأمولكم وأنفسكم } استئناف مبين للتجارة وهو الجمع ~~بين الإيمان والجهاد المؤدي إلى كمال عزهم، والمراد به الأمر وإنما جيء ~~بلفظ الخبر إيذانا بأن ذلك مما لا يترك. { ذلكم خير لكم } ~~يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد. { إن كنتم تعلمون } إن كنتم ~~من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله. # { يغفر لكم ذنوبكم } جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر، ~~أو لشرط أو استفهام دل عليه الكلام تقديره أن تؤمنوا وتجاهدوا، أو هل ~~تقبلون أن أدلكم يغفر لكم، ويبعد جعله جوابا لهل أدلكم لأن مجرد دلالته ~~لا توجب المغفرة { ويدخلكم جنت تجرى من تحتها ~~الأنهر ومسكن طيبة فى جنت عدن ذلك ~~الفوز العظيم } الإشارة إلى ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنة. # { وأخرى تحبونها } ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى ~~عاجلة محبوبة، وفي { تحبونها } تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على ~~الآجل، وقيل { أخرى } منصوبة بإضمار يعطيكم، أو تحبون أو مبتدأ خبره: ~~{ نصر من الله } وهو على الأول بدل أو بيان وعلى قول النصب خبر ~~محذوف، وقد قرىء بما عطف عليه بالنصب عى البدل، أو الاختصاص أو المصدر. { ~~وفتح قريب } عاجل. { وبشر المؤمنين } عطف على محذوف ~~مثل: قل يا أيها الذين آمنوا { وبشر } ، أو على { تؤمنون } فإنه ~~في معنى الأمر كأنه قال: آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون وبشرهم يا رسول ~~الله بما وعدتهم عليهما آجلا وعاجلا. # { يأيها الذين ءامنوا كونوا أنصر الله } وقرأ ~~الحجازيان وأبو عمرو بالتنوين واللام لأن المعنى كونوا بعض أنصار الله. { ~~كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصرى ~~إلى الله } أي من جندي موجها إلى نصرة الله ليطابق قوله تعالى: { ~~قال الحواريون نحن أنصار الله } والإضافة الأولى ~~إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص، والثانية إضافة ~~الفاعل إلى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى إذ المراد قل لهم كما قال ~~عيسى ابن مريم، أو كونوا أنصارا كما قال الحواريون حين قال لهم عيسى ms1463 { ~~من أنصارى إلى الله }. والحواريون أصفياؤه وهم أول من آمن به ~~وكانوا اثني عشر رجلا من الحور وهو البياض. { فآمنت طائفة من ~~بني إسرائيل وكفرت طائفة } أي بعيسى. { فأيدنا ~~الذين آمنوا على عدوهم } بالحجة وبالحرب وذلك بعد رفع ~~عيسى. { فأصبحوا ظهرين } فصاروا غالبين. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الصف كان عيسى مصليا عليه مستغفرا له ما دام في الدنيا ~~وهو يوم القيامة رفيقه ". ### | [62 - سورة الجمعة] ### || [62.1-6] # مدنية وآيها إحدى وعشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يسبح لله ما فى السموات وما في الأرض ~~الملك القدوس العزيز الحكيم } وقد قرىء الصفات الأربع ~~بالرفع على المدح. # { هو الذى بعث فى الأميين } أي في العرب لأن أكثرهم لا ~~يكتبون ولا يقرؤون. { رسولا منهم } من جملتهم أميا مثلهم. { ~~يتلوا عليهم ءايته } من كونه أميا مثلهم لم يعهد منه ~~قراءة ولا تعلم. { ويزكيهم } من خبائث العقائد والأعمال. { ~~ويعلمهم الكتب والحكمة } القرآن والشريعة، أو معالم ~~الدين من المنقول والمعقول، ولو لم يكن له سواه معجزة لكفاه. { وإن ~~كانوا من قبل لفى ضلل مبين } من الشرك وخبث الجاهلية، ~~وهو بيان لشدة احتياجهم إلى نبي يرشدهم، وإزاحة لما يتوهم أن الرسول تعلم ~~ذلك من معلم، و { إن } هي المخففة واللام تدل عليها. # { وءاخرين منهم } عطف على { الأميين } ، أو المنصوب في { ~~يعلمهم } وهم الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين، فإن دعوته ~~وتعليمه يعم الجميع. { لما يلحقوا بهم } لم يلحقوا بهم بعد ~~وسيلحقون. { وهو العزيز } في تمكينه من هذا الأمر الخارق للعادة. ~~{ الحكيم } في اختياره وتعليمه. # { ذلك فضل الله } ذلك الفضل الذي امتاز به عن أقرانه فضله. { ~~يؤتيه من يشاء } تفضلا وعطية. { والله ذو الفضل ~~العظيم } الذي يستحقر دونه نعيم الدنيا، أو نعيم الآخرة أو نعميهما. # { مثل الذين حملوا التوراة } علموها وكلفوا العمل بها. ~~{ ثم لم يحملوها } لم يعملوا بها أو لم ينتفعوا بما فيها. { ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا } كتبا من العلم يتعب في حملها ~~ولا ينتفع بها، ويحمل حال والعامل فيه معنى المثل ms1464 أو صفة إذ ليس المراد ~~من { الحمار } معينا. { بئس مثل القوم الذين ~~كذبوا بئايت الله } أي مثل الذين كذبوا وهم اليهود ~~المكذبون بآيات الله الدالة على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، ويجوز أن ~~يكون الذين صفة للقوم والمخصوص بالذم محذوفا. { والله لا يهدى ~~القوم الظلمين }. # { قل ي أيها الذين هادوا } تهودوا. { إن زعمتم ~~أنكم أولياء لله من دون الناس } إذ كانوا يقولون نحن ~~أبناء الله وأحباؤه. { فتمنوا الموت } فتمنوا من الله أن ~~يميتكم وينقلكم من دار البلية إلى محل الكرامة. { إن كنتم ~~صدقين } في زعمكم. ### || [62.7-11] # { ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم } بسبب ما ~~قدموا من الكفر والمعاصي. { والله عليم بالظلمين } ~~فيجازيهم على أعمالهم. # { قل إن الموت الذى تفرون منه } وتخافون أن تتمنوه ~~بلسانكم مخافة أن يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم. { فإنه ملقيكم } ~~لاحق بكم لا تفوتونه، والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف، وكأن ~~فرارهم يسرع لحوقه بهم. وقد قرىء بغير فاء ويجوز أن يكون الموصول خبرا ~~والفاء عاطفة. { ثم تردون إلى علم الغيب ~~والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون } بأن يجازيكم ~~عليه. # { يأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلوة } أي إذا ~~أذن لها. { من يوم الجمعة } بيان ل { إذا } وإنما سمي جمعة ~~لاجتماع الناس فيه للصلاة، وكانت العرب تسميه العروبة. وقيل سماه كعب بن ~~لؤي لاجتماع الناس فيه إليه، وأول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه لما قدم المدينة نزل قباء فأقام بها إلى الجمعة، ثم دخل المدينة ~~وصلى الجمعة في واد لبني سالم بن عوف. { فاسعوا إلى ذكر ~~الله } فامضوا إليه مسرعين قصدا فإن السعي دون العدو، وال { ذكر ~~} الخطبة، وقيل الصلاة والأمر بالسعي إليها يدل على وجوبها. { وذروا ~~البيع } واتركوا المعاملة. { ذلكم } أي السعي إلى ذكر الله. { ~~خير لكم } من المعاملة فإن نفع الآخرة خير وأبقى. { إن كنتم ~~تعلمون } الخير والشر الحقيقيين، أو إن كنتم من أهل العلم. # { فإذا قضيت الصلوة } أديت وفرغ منها. { فانتشروا فى ~~الأرض وابتغوا من فضل الله } إطلاق لما حظر عليهم، واحتج ~~به ms1465 من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة. وفي الحديث # " ابتغوا من فضل الله ليس بطلب الدنيا وإنما هو عيادة مريض وحضور جنازة ~~وزيارة أخ في الله " # { واذكروا الله كثيرا } واذكروه في مجامع أحوالكم ولا تخصوا ~~ذكره بالصلاة. { لعلكم تفلحون } بخير الدارين. # { وإذا رأوا تجرة أو لهوا انفضوا إليها } روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب للجمعة فمرت عليه عير تحمل الطعام، ~~فخرج الناس إليهم إلا اثني عشر رجلا فنزلت. وإفراد التجارة برد الكناية ~~لأنها المقصودة، فإن المراد من اللهو الطبل الذي كانوا يستقبلون به ~~العير، والترديد للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته، ~~أو للدلالة على أن الإنفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها ~~إذا كان مذموما كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك. وقيل تقديره إذا ~~رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه. { وتركوك ~~قائما } أي على المنبر. { قل ما عند الله } من الثواب. { ~~خير من اللهو ومن التجرة } فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما ~~تتوهمون من نفعهما { والله خير الرزقين } فتوكلوا عليه واطلبوا ~~الرزق منه. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الجمعة أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة ومن ~~لم يأتها في أمصار المسلمين ". ### | [63 - سورة المنافقون] ### || [63.1-5] # مدنية وآيها إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إذا جاءك المنفقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله } الشهادة إخبار عن علم من الشهود وهو الحضور والاطلاع، ولذلك ~~صدق المشهور به وكذبهم في الشهادة بقوله: { والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنفقين لكذبون } ~~لأنهم لم يعتقدوا ذلك. # { اتخذوا أيمنهم } حلفهم الكاذب أو شهادتهم هذه، فإنها ~~تجري مجرى الحلف في التوكيد، وقرىء «إيمانهم» { جنة } وقاية من القتل ~~والسبي. { فصدوا عن سبيل الله } صدا أو صدودا. { إنهم ~~ساء ما كانوا يعملون } من نفاقهم وصدهم. # { ذلك } إشارة إلى الكلام المتقدم أي ذلك القول الشاهد على سوء ~~أعمالهم، أو إلى الحال المذكورة من النفاق والكذب والاستجنان بالإيمان. ~~{ بأنهم آمنوا } بسبب أنهم آمنوا ظاهرا. { ثم ms1466 كفروا } ~~سرا، أو { ءامنوا } إذا رأوا آية { ثم كفروا } حيثما سمعوا من ~~شياطينهم شبهة. { فطبع على قلوبهم } حتى تمرنوا على الكفر ~~فاستحكموا فيه. { فهم لا يفقهون } حقية الإيمان ولا يعرفون ~~صحته. # { وإذا رأيتهم تعجبك أجسمهم } لضخامتها وصباحتها. ~~{ وإن يقولوا تسمع لقولهم } لذلاقتهم وحلاوة كلامهم، ~~وكان ابن أبي جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~جمع مثله، فيعجب بهيكلهم ويصغي إلى كلامهم. { كأنهم خشب ~~مسندة } حال من الضمير المجرور في { قولهم } أي تسمع لما ~~يقولونه مشبهين بأخشاب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية ~~عن العلم والنظر، وقيل ال { خشب } جمع خشباء وهي الخشبة التي نخر ~~جوفها، شبهوا بها في حسن المنظر وقبح المخبر، وقرأ أبو عمرو والكسائي ~~وقنبل عن ابن كثير بسكون الشين على التخفيف، أو على أنه كبدن في جمع بدنة ~~{ يحسبون كل صيحة عليهم } أي واقعة عليهم لجبنهم ~~واتهامهم، ف { عليهم } ثاني مفعولي { يحسبون } ، ويجوز أن ~~يكون صلته والمفعول: { هم العدو } وعلى هذا يكون الضمير للكل ~~وجمعه بالنظر إلى الخبر لكن ترتب قوله: { فاحذرهم } عليه يدل على ~~أن الضمير للمنافقين. { قتلهم الله } دعاء عليهم وهو طلب من ~~ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك. { أنى ~~يؤفكون } كيف يصرفون عن الحق. # { وإذ قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ~~لووا رؤوسهم } عطفوها إعراضا واستكبار عن ذلك، وقرأ نافع ~~بتخفيف الواو. { رءوسهم ورأيتهم يصدون } يعرضون عن ~~الاستغفار. { وهم مستكبرون } عن الاعتذار. ### || [63.6-11] # { سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر ~~لهم لن يغفر الله لهم } لرسوخهم في الكفر. { إن الله ~~لا يهدى القوم الفسقين } الخارجين عن مظنة الاستصلاح ~~لانهماكهم في الكفر والنفاق. # { هم الذين يقولون } أي للأنصار. { لا تنفقوا على ~~من عند رسول الله حتى ينفضوا } يعنون فقراء ~~المهاجرين. # { ولله خزائن السموات والأرض } بيده الأرزاق ~~والقسم. { ولكن المنفقين لا يفقهون } ذلك لجهلهم ~~بالله. # { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن ~~الأعز منها الأذل } روي أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض ~~الغزوات على ماء، فضرب ms1467 الأعرابي رأسه بخشبة، فشكى إلى ابن أبي فقال: لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا، وإذا رجعنا ~~إلى المدينة فليخرجن الأعز منها الأذل، عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. وقرىء « ليخرجن» بفتح الياء و ~~«ليخرجن » على بناء المفعول و «لنخرجن» بالنون، ونصب «الأعز» و ~~« الأذل» على هذه القراءات مصدر أو حال على تقدير مضاف كخروج أو إخراج ~~أو مثل. { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } ولله ~~الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين. # { ولكن المنفقين لا يعلمون } من فرط جهلهم ~~وغرورهم. # { يأيها الذين ءامنوا لا تلهكم أمولكم ولا ~~أولدكم عن ذكر الله } لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ~~ذكره الصلوات وسائر العبادات المذكرة للمعبود، والمراد نهيهم عن اللهو ~~بها. وتوجيه النهي إليها للمبالغة ولذا قال: { ومن يفعل ذلك } ~~أي اللهوا بها وهو الشغل. { فأولئك هم الخسرون } لأنهم ~~باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني. # { وأنفقوا مما رزقنكم } بعض أموالكم إدخارا للآخرة. { ~~من قبل أن يأتى أحدكم الموت } أي يرى دلالته { ~~فيقول رب لولا أخرتنى } هلا أمهلتني. { إلى أجل ~~قريب } أمد غير بعيد. { فأصدق } فأتصدق. { وأكن من ~~الصلحين } بالتدارك، وجزم { أكن } للعطف على موضع الفاء وما ~~بعده، وقرأ أبو عمروا «وأكون» منصوبا عطفا على { فأصادق } ، وقرىء ~~بالرفع على وأنا أكون فيكون عدة بالصلاح. # { ولن يؤخر الله نفسا } ولن يمهلها. { إذا جاء أجلها ~~} آخر عمرها. { والله خبير بما تعملون } فمجاز عليه، وقرأ ~~أبو بكر بالياء ليوافق ما قبله في الغيبة. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة المنافقين برىء من النفاق ". ### | [64 - سورة التغابن] ### || [64.1-9] # مختلف فيها وآيها ثماني عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يسبح لله ما فى السموات وما في الأرض } ~~بدلالتها على كماله واستغنائه. { له الملك وله الحمد } قدم ~~الظرفين للدلالة على اختصاص الأمرين به من حيث الحقيقة. { وهو على ~~كل شىء قدير } لأن نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلى الكل على سواء ~~ثم شرع فيما ادعاه فقال: # { هو الذى خلقكم فمنكم ms1468 كافر } مقدر كفره موجه إليه ما ~~يحمله عليه. { ومنكم مؤمن } مقدر إيمانه موفق لما يدعوه إليه. { ~~والله بما تعملون بصير } فيعاملكم بما يناسب أعمالكم. # { خلق السموات والأرض بالحق } بالحكمة البالغة. { ~~وصوركم فأحسن صوركم } فصوركم من جملة ما خلق فيهما ~~بأحسن صورة، حيث زينكم بصفوة أوصاف الكائنات، وخصكم بخلاصة خصائص ~~المبدعات، وجعلكم أنموذج جميع المخلوقات. { وإليه المصير } ~~فأحسنوا سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ظواهركم. # { يعلم ما فى السموات والأرض ويعلم ما ~~تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور } ~~فلا يخفى عليه ما يصح أن يعلم كليا كان أو جزئيا، لأن نسبة المقتضى ~~لعلمه إلى الكل واحدة، وتقديم تقرير القدرة على العلم لأن دلالة ~~المخلوقات على قدرته أولا وبالذات وعلى علمه بما فيها من الإتقان ~~والاختصاص ببعض الأنحاء. # { ألم يأتكم } يا أيها الكفار. { نبأ الذين كفروا ~~من قبل } كقوم نوح وهود وصالح عليهم السلام. { فذاقوا وبال ~~أمرهم } ضرر كفرهم في الدنيا، وأصله الثقل ومنه الوبيل لطعام يثقل ~~على المعدة، والوابل المطر الثقيل القطار. { ولهم عذاب أليم } ~~في الآخرة. # { ذلك } أي المذكور من الوبال والعذاب. { بأنه } بسبب أن الشأن. ~~{ كانت تأتيهم رسلهم بالبينت } بالمعجزات. { ~~فقالوا أبشر يهدوننا } أنكروا وتعجبوا من أن يكون الرسل ~~بشرا والبشر يطلق للواحد والجمع. { فكفروا } بالرسل { وتولوا ~~} عن التدبر في البينات. { واستغنى الله } عن كل شيء فضلا عن ~~طاعتهم. { والله غنى } عن عبادتهم وغيرها. { حميد } يدل على ~~حمده كل مخلوق. # { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } الزعم ادعاء العلم ~~ولذلك يتعدى إلى مفعولين وقد قام مقامهما أن بما في حيزه. { قل بلى ~~} أي بلى تبعثون. { وربى لتبعثن } قسم أكد به الجواب. { ثم ~~لتنبؤن بما عملتم } بالمحاسبة والمجازاة. { وذلك ~~على الله يسير } لقبول المادة وحصول القدرة التامة. # { فآمنوا بالله ورسوله } محمد عليه الصلاة والسلام. { ~~والنور الذى أنزلنا } يعني القرآن فيه بإعجازه ظاهر بنفسه مظهر ~~لغيره مما فيه شرحه وبيانه. { والله بما تعملون خبير } ~~فمجاز عليه. # { يوم يجمعكم } ظرف { لتنبؤن } أو مقدر باذكر، وقرأ ~~يعقوب «نجمعكم». # { ليوم الجمع } لأجل ما فيه ms1469 من الحساب والجزاء والجمع جمع ~~الملائكة والثقلين. { ذلك يوم التغابن } يغبن فيه بعضهم بعضا ~~لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس، مستعار من تغابن ~~التجار واللام فيه للدلالة على أن التغابن الحقيقي هو التغابن في أمور ~~الآخرة لعظمها ودوامها. { ومن يؤمن بالله ويعمل صلحا ~~} أي عملا صالحا. { يكفر عنه سيئته ويدخله ~~جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها ~~أبدا } وقرأ نافع وابن عامر بالنون فيهما. { ذلك الفوز ~~العظيم } الإشارة إلى مجموع الأمرين، ولذلك جعله الفوز العظيم لأنه ~~جامع للمصالح من دفع المضار وجلب المنافع. ### || [64.10-18] # { والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك ~~أصحب النار خلدين فيها وبئس المصير } كأنها ~~والآية المتقدمة بيان ل { التغابن } وتفصيل له. # { ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله } إلا بتقديره ~~وإرادته. { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } للثبات والاسترجاع ~~عند حلولها، وقرىء { يهد قلبه } بالرفع على إقامته مقام الفاعل ~~وبالنصب على طريقة # سفه نفسه # [البقرة: 130] ويهدأ بالهمزة أي يسكن. { والله بكل شيء عليم ~~} حتى القلوب وأحوالها. # { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم ~~فإنما على رسولنا البلغ المبين } أي فإن توليتم ~~فلا بأس عليه إذ وظيفته التبليغ وقد بلغ. # { الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } لأن إيمانهم بأن الكل منه يقتضي ذلك. # { يأيها الذين ءامنوا إن من أزوجكم ~~وأولدكم عدوا لكم } يشغلكم عن طاعة الله أو يخاصمكم في ~~أمر االدين أو الدنيا. { فاحذروهم } ولا تأمنوا غوائلهم. { وأن ~~تعفوا } عن ذنوبهم بترك المعاقبة. { وتصفحوا } بالإعراض وترك ~~التثريب عليها. { وتغفروا } بإخفائها وتمهيد معذرتهم فيها. { ~~فإن الله غفور رحيم } يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم. # { إنما أمولكم وأولدكم فتنة } اختبار لكم. { ~~والله عنده أجر عظيم } لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة ~~الأموال والأولاد والسعي لهم. # { فاتقوا الله ما استطعتم } أي ابذلوا في تقواه جهدكم ~~وطاقتكم. { واسمعوا } مواعظه. { وأطيعوا } أوامره. { ~~وأنفقوا } في وجوه الخير خالصا لوجهه. { خيرا لأنفسكم } ~~أي افعلوا ما هو خير لها، وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر، ويجوز ~~أن يكون صفة مصدر محذوف تقديره: ms1470 انفاقا خيرا أو خبرا لكان مقدرا ~~جوابا للأوامر. { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون } سبق تفسيره. # { إن تقرضوا الله } تصرفوا المال فيما أمره. { قرضا حسنا ~~} مقرونا بإخلاص وطيب قلب. { يضعفه لكم }. يجعل لكم بالواحد ~~عشرا إلى سبعمائة وأكثر، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب «يضعفه لكم». { ~~ويغفر لكم } ببركة الإنفاق. { والله شكور } يعطي الجزيل ~~بالقليل. { حليم } لا يعاجل بالعقوبة. # { علم الغيب والشهدة } لا يخفي عليه شيء. { العزيز ~~الحكيم } تام القدرة والعلم. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت الفجأة " # والله أعلم. ### | [65 - سورة الطلاق] ### || [65.1-6] # { مدنية وآيها اثنتا عشرة أو إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # يأيها النبى إذا طلقتم النساء } خص النداء وعم ~~الخطاب بالحكم لأنه أمام أمته فنداؤه كندائهم، أو لأن الكلام معه والحكم ~~يعمهم. والمعنى إذا أردتم تطليقهن على تنزيل المشارف له منزلة الشارع ~~فيه. { فطلقوهن لعدتهن } أي في وقتها وهو الطهر، فإن ~~اللام في الأزمان وما يشبهها للتأقيت، ومن عدة العدة بالحيض علق ~~اللام بمحذوف مثل مستقبلات، وظاهره يدل على أن العدة بالأطهار وأن ~~طلاق المعتدة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر، وأنه يحرم في الحيض من ~~حيث إن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ولا يدل على عدم وقوعه، إذ ~~النهي لا يستلزم الفساد، كيف و # " قد صح أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما طلق امرأته حائضا أمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالرجعة وهو سبب نزوله ". # { وأحصوا العدة } واضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء. { ~~واتقوا الله ربكم } في تطويل العدة والإضرار بهن. { لا ~~تخرجوهن من بيوتهن } من مساكنهن وقت الفراق حتى تنقضي ~~عدتهن. { ولا يخرجن } باستبدادهن أما لو اتفقا على الانتقال جاز ~~إذ الحق لا يعدوهما، وفي الجمع بين النهيين دلالة على استحقاقهما السكنى ~~ولزومها ملازمة مسكن الفراق وقوله: { إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة } مستثنى من الأول، والمعنى إلا أن تبذو على الزوج فإنه ~~كالنشوز في إسقاط حقها، أو إلا أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها، ms1471 أو من ~~الثاني للمبالغة في النهي والدلالة على أن خروجها فاحشة. { وتلك ~~حدود الله } الإشارة إلى الأحكام المذكورة. { ومن يتعد ~~حدود الله فقد ظلم نفسه } بأن عرضها للعقاب. { لا ~~تدرى } أي النفس أو أنت أيها النبي أو المطلق. { لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا } وهو الرغبة في المطلقة برجعة أو ~~استئناف. # { فإذا بلغن أجلهن } شارفن آخر عدتهن. { فأمسكوهن ~~} فراجعوهن. { بمعروف } بحسن عشرة وإنفاق مناسب، { أو ~~فارقوهن بمعروف } بإيفاء الحق واتقاء الضرار مثل أن يراجعها ~~ثم يطلقها تطويلا لعدتها. { وأشهدوا ذوى عدل منكم } على ~~الرجعة أو الفرقة تبريا عن الريبة وقطعا للتنازع، وهو ندب كقوله تعالى: # وأشهدوا إذا تبايعتم # [البقرة: 282] وعن الشافعي وجوبه في الرجعة. { وأقيموا ~~الشهدة } أيها الشهود عند الحاجة. { لله } خالصا لوجهه. { ~~ذلكم يوعظ به } يريد الحث على الإشهاد والإقامة، أو على جميع ~~ما في الآية. { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر } فإنه ~~المنتفع به والمقصود بذكره. { ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا }. # { ويرزقه من حيث لا يحتسب } جملة اعتراضية مؤكدة لما ~~سبق بالوعد على الإتقاء عما نهى عنه صريحا أو ضمنا من الطلاق في ~~الحيض، والإضرار بالمعتدة وإخراجها من المسكن، وتعدي حدود الله وكتمان ~~الشهادة وتوقع جعل على إقامتها بأن يجعل الله له مخرجا مما في شأن ~~الأزواج من المضايق والغموم، ويرزقه فرجا وخلفا من وجه لم يخطر بباله. # أو بالوعد لعامة المتقين بالخلاص عن مضار الدارين والفوز بخيرهما من حيث ~~لا يحتسبون. أو كلام جيء به للاستطراد عند ذكر المؤمنين. وعنه صلى الله ~~عليه وسلم # " إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم». { ومن يتق الله } ~~فما زال يقرؤها ويعيدها " # وروي «أن سالم بن عوف بن مالك الأشجعي أسره العدو، فشكا أبوه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال له # " اتق الله وأكثر قول: لا حول ولا قوة إلا بالله. ففعل فبينما هو في ~~بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل غفل عنها العدو فاستاقها " # وفي رواية # " رجع ومعه غنيمات ومتاع " # { ومن يتوكل على ms1472 الله فهو حسبه } كافية. { إن ~~الله بلغ أمره } يبلغ ما يريده ولا يفوته مراد، وقرأ حفص ~~بالإضافة، وقرىء { بلغ أمره } أي نافذ و«بالغا» على أنه حال ~~والخبر: { قد جعل الله لكل شىء قدرا } تقديرا أو ~~مقدرا، أو أجلا لا يتأتى تغييره، وهو بيان لوجوب التوكل وتقرير لما ~~تقدم من تأقيت الطلاق بزمان العدة والأمر بإحصائها، وتمهيد لما سيأتي من ~~مقاديرها. # { واللتى يئسن من المحيض من نسائكم } لكبرهن. { ~~إن ارتبتم } شككتم في عدتهن أي جهلتهم. { فعدتهن ~~ثلثة أشهر } روي أنه لما نزل # والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء # [البقرة: 228] قيل فما عدة اللاتي لم يحضن فنزلت. { واللتي لم ~~يحضن } أي واللاتي لم يحضن بعد كذلك. { وأولت الأحمال ~~أجلهن } منتهى عدتهن. { أن يضعن حملهن } وهو حكم يعم ~~المطلقات والمتوفى عنهم أزواجهن، والمحافظة على عمومه أولى من محافظة ~~عموم قوله تعالى: # والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا # [البقرق: 234] لأن عموم أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجا بالعرض، ~~والحكم معلل ها هنا بخلافه ثمة، ولأنه صح أن سبيعة بنت الحرث وضعت بعد ~~وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال # " قد حللت فتزوجي " # ولأنه متأخر النزول فتقديمه في العمل تخصيص وتقديم الآخر بناء للعام على ~~الخاص والأول راجح للوفاق عليه. { ومن يتق الله } في أحكامه ~~فيراعي حقوقها. { يجعل له من أمره يسرا } يسهل عليه أمره ~~ويوفقه للخير. # { ذلك أمر الله } إشارة إلى ما ذكر من الأحكام. { أنزله ~~إليكم ومن يتق الله } في أحكامه فيراعي حقوقها. { يكفر ~~عنه سيئته } فإن الحسنات يذهبن السيئات { ويعظم له ~~أجرا } بالمضاعفة. # { أسكنوهن من حيث سكنتم } أي مكان من مكان سكناكم. { من ~~وجدكم } من وسعكم أي مما تطيقونه، أو عطف بيان لقوله من { حيث ~~سكنتم }. { ولا تضاروهن } في السكنى. { لتضيقوا ~~عليهن } فتلجئوهن إلى الخروج. { وإن كن أولت حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } فيخرجن من ~~العدة، وهذا يدل على اختصاص استحقاق النفقة بالحامل من المعتدات ~~والأحاديث تؤيده. { فإن أرضعن لكم } بعد انقطاع علقة النكاح. ~~{ فآتوهن أجورهن } على الإرضاع. { وأتمروا ms1473 ~~بينكم بمعروف } وليأمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع والأجر. ~~{ وإن تعاسرتم } تضايقتم. { فسترضع له أخرى } امرأة ~~أخرى، وفيه معاتبة للأم على المعاسرة. ### || [65.7-12] # { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه ~~فلينفق مما ءاتاه الله } أي فلينفق كل من الموسر والمعسر ما ~~بلغه وسعه. { لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتاها } فإنه ~~تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وفيه تطييب لقلب المعسر ولذلك وعد له ~~باليسر فقال: { سيجعل الله بعد عسر يسرا } أي عاجلا ~~وآجلا. # { وكأين من قرية } أهل قرية. { عتت عن أمر ربها ~~ورسله } أعرضت عنه إعراض العاتي المعاند. { فحاسبنها ~~حسابا شديدا } بالاستقصاء والمناقشة. { وعذبنها عذابا ~~نكرا } منكرا والمراد حساب الآخرة، وعذابها والتعبير بلفظ الماضي ~~للتحقيق. # { فذاقت وبال أمرها } عقوبة كفرها ومعاصيها. { وكان ~~عقبة أمرها خسرا } لا ربح فيه أصلا. # { أعد الله لهم عذابا شديدا } تكرير للوعيد وبيان لما ~~يوجب التقوى المأمور بها في قوله: { فاتقوا الله يأولى ~~الألبب } ويجوز أن يكون المراد بالحساب استقصاء ذنوبهم وإثباتها في ~~صحف الحفظة، وبالعذاب ما أصيبوا به عاجلا. { الذين ءامنوا قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا }. # { رسولا } يعني بالذكر جبريل عليه السلام لكثرة ذكره، أو لنزوله ~~بالذكر وهو القرآن، أو لأنه مذكور في السموات أو ذا ذكر أي شرف، أو ~~محمدا عليه الصلاة والسلام لمواظبته على تلاوة القرآن، أو تبليغه وعبر ~~عن إرساله بالإنزال ترشيحا، أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه، وأبدل ~~منه { رسولا } للبيان أو أراد به القرآن، و { رسولا }. منصوب بمقدر ~~مثل أرسل أو ذكرا مصدر ورسولا مفعوله أو بدله على أنه بمعنى الرسالة. { ~~يتلوا عليكم آيت الله مبينت } حال من اسم { ~~الله } أو صفة { رسولا } ، والمراد ب { الذين كفروا } في ~~قوله: { ليخرج الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } ~~الذين آمنوا بعد إنزاله أي ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل ~~الصالح أو ليخرج من علم أو قدر أنه يؤمن { من الظلمت إلى ~~النور } من الضلالة إلى الهدى. { ومن يؤمن بالله ويعمل ~~صلحا يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهر ms1474 ~~خلدين فيها أبدا } وقرأ نافع وابن عامر «ندخله» بالنون. { ~~قد أحسن الله له رزقا } فيه تعجيب وتعظيم لما رزقوا من ~~الثواب. # { الله الذى خلق سبع سموات } مبتدأ وخبر. { ومن ~~الأرض مثلهن } أي وخلق مثلهن في العدد من الأرض، وقرىء بالرفع ~~على الابتداء والخبر: { يتنزل الأمر بينهن } أي يجري أمر ~~الله وقضاؤه بينهن وينفذ حكمه فيهن. { لتعلموا أن الله ~~على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء ~~علما } علة ل { خلق } أو ل { يتنزل } ، أو مضمر يعمهما فإن ~~كلا منهما يدل على كمال قدرته وعلمه. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الطلاق مات على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ### | [66 - سورة التحريم] ### || [66.1-5] # مدنية وآيها اثنتا عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يأيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك } # " روي أنه عليه الصلاة والسلام خلا بمارية في نوبة عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أو حفصة، فاطلعت على ذلك حفصة فعاتبته فيه فحرم مارية فنزلت. وقيل ~~شرب عسلا عند حفصة، فواطأت عائشة سودة وصفية فقلن له إنا نشم منك ريح ~~المعافير فحرم العسل فنزلت ". # { تبتغي مرضاة أزوجك } تفسير ل { تحرم } أو حال من ~~فاعله أو استئناف لبيان الداعي إليه. { والله غفور } لك هذه الزلة ~~فإنه لا يجوز تحريم ما أحله الله. { رحيم } رحمك حيث لم يؤاخذك به ~~وعاتبك محاماة على عصمتك. # { قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم } قد شرع لكم ~~تحليلها وهو حل ما عقدته بالكفارة، أو الاستثناء فيها بالمشيئة حتى لا ~~تحنث من قولهم: حلل في يمينه إذا استثنى فيها، واحتج بها من رأى التحريم ~~مطلقا أو تحريم المرأة يمينا، وهو ضعيف إذ لا يلزم من وجوب كفارة ~~اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال أنه عليه الصلاة والسلام أتى بلفظ ~~اليمين كما قيل { والله مولكم } متولي أمركم { وهو ~~العليم } بما يصلحكم { الحكيم } المتقن في أفعاله وأحكامه { ~~وإذ أسر النبى إلى بعض أزوجه } يعني حفصة { ~~حديثا } تحريم مارية أو العسل أو أن الخلافة بعده ms1475 لأبي بكر وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما { فلما نبأت به } أي فلما أخبرت حفصة عائشة ~~رضي الله تعالى عنهما بالحديث { وأظهره الله عليه } واطلع ~~النبي عليه الصلاة والسلام على الحديث أي على إفشائه. { عرف بعضه ~~} عرف الرسول صلى الله عليه وسلم حفصة بعض ما فعلت. { وأعرض عن ~~بعض } عن أعلام بعض تكرما أو جازاها على بعض بتطليقه إياها وتجاوز عن ~~بعض، ويؤيده قراءة الكسائي بالتخفيف فإنه لا يحتمل ههنا غيره لكن المشدد ~~من باب إطلاق اسم المسبب على السبب والمخفف بالعكس، ويؤيد الأول قوله: { ~~فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال ~~نبأنى العليم الخبير } فإنه أوفق للإسلام. # { إن تتوبا إلى الله } خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات ~~للمبالغة في المعاتبة. { فقد صغت قلوبكما } فقد وجد منكما ما ~~يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام بحب ما يحبه وكراهة ما يكرهه. { وإن تظاهرا عليه } وإن ~~تتظاهرا عليه بما يسؤوه، وقرأ الكوفيون بالتخفيف. { فإن الله هو ~~موله وجبريل وصلح المؤمنين } فلن يعدم من يظاهره ~~من الله والملائكة وصلحاء المؤمنين، فإن الله ناصره وجبريل رئيس ~~الكروبيين قرينه، ومن صلح من المؤمنين أتباعه وأعوانه. # { والملئكة بعد ذلك ظهير } متظاهرون، وتخصيص جبريل ~~عليه السلام لتعظيمه، والمراد بالصالح الجنس ولذلك عمم بالإضافة وبقوله ~~بعد ذلك تعظيم لمظاهرة الملائكة من جملة ما ينصره الله تعالى به. # { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزوجا خيرا ~~منكن } على التغليب، أو تعميم الخطاب، وليس فيه ما يدل على أنه لم ~~يطلق حفصة وأن في النساء خيرا منهن لأن تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق ~~واحدة والمعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه، وقرأ نافع وأبو عمرو { ~~يبدله } بالتخفيف. { مسلمت مؤمنت } مقرات مخلصات أو ~~منقادات مصدقات. { قنتت } مصليات أو مواظبات على الطاعات. { ~~تئبت } عن الذنوب. { عبدت } متعبدات أو متذللات لأمر ~~الرسول عليه الصلاة والسلام. { سئحت } صائمات سمي الصائم سائحا ~~لأنه يسبح بالنهار بلا زاد، أو مهاجرات. { ثيبت وأبكارا } وسط ~~العاطف بينهما لتنافيهما ولأنهما في ms1476 حكم صفة واحدة إذ المعنى مشتملات على ~~الثبيات والأبكار. ### || [66.6-10] # { يأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم } بترك المعاصي ~~وفعل الطاعات. { وأهليكم } بالنصح والتأديب، وقرىء و «أهلوكم» عطف ~~على واو { قوا } ، فيكون { أنفسكم } أنفس القبيلين على تغليب ~~المخاطبين. { نارا وقودها الناس والحجارة } نارا تتقد ~~بهما اتقاد غيرها بالحطب. { عليها ملئكة } تلي أمرها وهم ~~الزبانية. { غلاظ شداد } غلاظ الأقوال شداد الأفعال، أو غلاظ الخلق ~~شداد الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة. { لا يعصون الله ما ~~أمرهم } فيما مضى. { ويفعلون ما يؤمرون } فيما يستقبل، ~~أو لا يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ويؤدون ما يؤمرون به. # { يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون } أي يقال لهم ذلك عند دخولهم النار، ~~والنهي عن الاعتذار لأنه لا عذر لهم أو العذر لا ينفعهم. # { ي { أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا } بالغة في النصح وهو صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة، وصفت ~~به على الإسناد المجازي مبالغة أو في النصاحة، وهي الخياطة كأنها تنصح ~~ما خرق الذنب. وقرأ أبو بكر بضم النون وهو مصدر بمعنى النصح كالشكر ~~والشكور، و النصاحة كالثبات والثبوت تقديره ذات نصوح أو تنصح نصوحا، أو ~~توبوا نصوحا لأنفسكم. وسئل علي رضي الله تعالى عنه عن التوبة فقال: ~~يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة، وللفرائض الإعادة، ورد ~~المظالم، واستحلال الخصوم، وأن تعزم على أن لا تعود، وأن تربي نفسك في ~~طاعة الله كما ربيتها في المعصية. { عسى ربكم أن يكفر ~~عنكم سيئتكم ويدخلكم جنت تجرى من تحتها ~~الأنهر } ذكر بصيغة الأطماع جريا على عادة الملوك، وإشعارا بأنه ~~تفضل والتوبة غير موجبة وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء. { يوم ~~لا يخزى الله النبى } ظرف ل { يدخلكم } { والذين ~~ءامنوا معه } عطف على النبي عليه الصلاة والسلام إحمادا لهم ~~وتعريضا لمن ناوأهم، وقيل مبتدأ خبره: { نورهم يسعى بين ~~أيديهم وبأيمنهم } أي على الصراط. { يقولون } إذا ~~طفىء نور المنافقين. { ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ~~إنك على كل شىء قدير ms1477 } وقيل تتفاوت أنوارهم بحسب أعمالهم ~~فيسألون إتمامه تفضلا. # { ا يأيها النبى جهد الكفر } بالسيف { ~~والمنفقين } بالحجة. { واغلظ عليهم } واستعمل الخشونة ~~فيما تجاهدهم به إذا بلغ الرفق مداه. { ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير } جهنم أو مأواهم. # { وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح ~~وامرأة لوط } مثل الله تعالى حالهم في أنهم يعاقبون بكفرهم ~~ولا يحابون بما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من النسبة ~~بحالهما. { كانتا تحت عبدين من عبادنا صلحين } ~~يريد به تعظيم نوح ولوط عليهما السلام. { فخانتاهما } بالنفاق. { ~~فلم يغنينا عنهما من الله شيئا } فلم يغن النبيان ~~عنهما بحق الزواج شيئا إغناء ما. { وقيل } أي لهما عند موتهما أو يوم ~~القيامة. { ادخلا النار مع الداخلين } مع سائر الداخلين من ~~الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء عليهم السلام. ### || [66.11-12] # { وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأة فرعون ~~} شبه حالهم في أن وصلة الكافرين لا تضرهم بحال آسية رضي الله عنها ~~ومنزلتها عند الله مع أنها كانت تحت أعدى أعداء الله. { إذ قالت } ~~ظرف للمثل المحذوف. { رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة } ~~قريبا من رحمتك أو في أعلى درجات المقربين. { ونجنى من فرعون ~~وعمله } من نفسه الخبيثة وعمله السيء. { ونجنى من القوم ~~الظلمين } من القبط التابعين له في الظلم. # { ومريم ابنة عمران } عطف على { امرأة فرعون } ~~تسلية للأرامل. { التى أحصنت فرجها } من الرجال { ~~فنفخنا فيه } في فرجها، وقرىء «فيها» أي في { مريم } أو في ~~الجملة. { من روحنا } من روح خلقناه بلا توسط أصل. { وصدقت ~~بكلمت ربها } بصحفه المنزلة أو بما أوحى إلى أنبيائه. { ~~وكتابه } وما كتب في اللوح المحفوظ، أو جنس الكتب المنزلة وتدل ~~عليه قراءة البصريين وحفص بالجمع، وقرىء «بكلمة الله وكتابه» أي بعيسى ~~عليه السلام والإنجيل. { وكانت من القنتين } من عداد ~~المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن ~~طاعة الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم، أو من نسلهم فتكون { من } ~~ابتدائية. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " كمل من الرجال كثير ولم يكمل ms1478 من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم ~~امرأة فرعون: ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد. وفضل ~~عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " # وعنه عليه الصلاة والسلام # " من قرأ سورة التحريم آتاه الله توبة نصوحا ". ### | [67 - سورة الملك] ### || [67.1-5] # { مكية، وتسمى الواقية والمنجية لأنها تقي قارئها وتنجيه من عذاب القبر، ~~وآيها ثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # تبارك الذى بيده الملك } بقبضة قدرته التصرف في الأمور ~~كلها. { وهو على كل شىء قدير } على كل ما يشاء قدير. # { الذى خلق الموت والحيوة } قدرهما أو أوجد الحياة ~~وأزالها حسبما قدره، وقدم الموت لقوله: # وكنتم أموتا فأحيكم # [البقرة: 28] ولأنه أدعى إلى حسن العمل. { ليبلوكم } ليعاملكم ~~المختبر بالتكليف أيها المكلفون. { أيكم أحسن عملا } أصوبه ~~وأخلصه، وجاء مرفوعا: # " أحسن عقلا وأورع عن محارم الله وأسرع في طاعته " # جملة واقعة موقع المفعول ثانيا لفعل البلوى المتضمن معنى العلم، وليس ~~هذا من باب التعليق لأنه يخل به وقوع الجملة خبرا لما لا يعلق الفعل ~~عنها بخلاف ما إذا وقعت موقع المفعولين. { وهو العزيز } الغالب ~~الذي لا يعجزه من أساء العمل. { الغفور } لمن تاب منهم. # { الذى خلق سبع سموات طباقا } مطابقة بعضها فوق بعض ~~مصدر طابقت النعل إذا خلطتها طبقا على طبق وصف به، أو طوبقت طباقا أو ~~ذات طباق جمع طبق كجبل وجبال، أو طبقة كرحبة ورحاب. { ما ترى فى ~~خلق الرحمن من تفوت } وقرأ حمزة والكسائي «من تفوت» ~~ومعناهما واحد كالتعاهد والتعهد، وهو الاختلاف وعدم التناسب من الفوت كأن ~~كلا من المتفاوتين فات عنه بعض ما في الآخر، والجملة صفة ثانية ل { ~~سبع } وضع فيها خلق الرحمن موضع الضمير للتعظيم، والإشعار بأنه تعالى ~~يخلق مثل ذلك بقدرته الباهرة رحمة وتفضلا، وأن في إبداعها نعما جليلة ~~لا تحصى، والخطاب فيها للرسول أو لكل مخاطب وقوله: { فارجع البصر ~~هل ترى من فطور } متعلق به على معنى التسبب أي قد نظرت إليها ~~مرارا فانظر إليها مرة أخرى متأملا فيها لتعاين ما أخبرت به من تناسبها ms1479 ~~واستقامتها واستجماعها ما ينبغي لها، وال { فطور } الشقوق والمراد ~~الخلل من فطره إذا شقه. # { ثم ارجع البصر كرتين } أي رجعتين أخريين في ارتياد ~~الخلل والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك، ولذلك أجاب ~~الأمر بقوله: { ينقلب إليك البصر خاسئا } بعيدا عن إصابة ~~المطلوب كأنه طرد عنه طردا بالصغار { وهو حسير } كليل من طول ~~المعاودة وكثرة المراجعة. # { ولقد زينا السماء الدنيا } أقرب السموات إلى الأرض. { ~~بمصبيح } بالكواكب المضيئة بالليل إضاءة السرج فيها، والتنكير ~~للتعظيم ولا يمنع ذلك كون بعض الكواكب مركوزة في سموات فوقها إذ التزيين ~~بإظهارها فيها. { وجعلنها رجوما للشيطين } وجعلنا لها ~~فائدة أخرى وهي رجم أعدائكم، والرجوم جمع رجم بالفتح وهو مصدر سمي به ما ~~يرجم به بانقضاض الشهب المسببة عنها. وقيل معناه وجعلناها رجوما وظنونا ~~لشياطين الإنس وهم المنجمون. { وأعتدنا لهم عذاب السعير ~~} في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا. ### || [67.6-13] # { والذين كفروا بربهم } من الشياطين وغيرهم. { عذاب ~~جهنم وبئس المصير } وقرىء بالنصب على أن { للذين } عطف ~~على { لهم } و { عذاب } على { عذاب السعير }. # { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } صوتا كصوت ~~الحمير. { وهى تفور } تغلي بهم غليان المرجل بما فيه. # { تكاد تميز من الغيظ } تتفرق غيظا عليهم، وهو تمثيل لشدة ~~اشتعالها بهم، ويجوز أن يراد غيظ الزبانية. { كلما ألقى فيها ~~فوج } جماعة من الكفرة. { سألهم خزنتها ألم يأتكم ~~نذير } يخوفكم هذا العذاب وهو توبيخ وتبكيت. # { قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما ~~نزل الله من شىء إن أنتم إلا فى ضلل كبير } ~~أي فكذبنا الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال والإرسال رأسا، ~~وبلغنا في نسبتهم إلى الضلال، فالنذير إما بمعنى الجمع لأنه فعيل أو مصدر ~~مقدر بمضاف أي أهل إنذار، أو منعوت به للمبالغة أو الواحد والخطاب له ~~ولأمثاله على التغليب، أو إقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل، أو على أن ~~المعنى قالت الأفواج قد جاء إلى كل فوج منا رسول من الله فكذبناهم ~~وضللناهم، ويجوز أن يكون الخطاب من كلام الزبانية للكفار على ms1480 إرادة القول ~~فيكون الضلال ما كانوا عليه في الدنيا، أو عقابه الذي يكونون فيه. # { وقالوا لو كنا نسمع } كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث ~~وتفتيش اعتمادا على ما لاح من صدقهم بالمعجزات. { أو نعقل } ~~فنتفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين. { ما كنا فى أصحب ~~السعير } في عدادهم ومن جملتهم. # { فاعترفوا بذنبهم } حين لا ينفعهم، والاعتراف إقرار عن ~~معرفة، والذنب لم يجمع لأنه في الأصل مصدر، أو المراد به الكفر. { ~~فسحقا لأصحب السعير } فأسحقهم الله سحقا أبعدهم من رحمته، ~~والتغليب للإيجاز والمبالغة والتعليل وقرأ الكسائي بالتثقيل. # { إن الذين يخشون ربهم بالغيب } يخافون عذابه ~~غائبا عنهم لم يعاينوه بعد، أو غائبين عنه أو عن أعين الناس، أو بالمخفي ~~منهم وهو قلوبهم. { لهم مغفرة } لذنوبهم. { وأجر كبير } ~~تصغر دونه لذائذ الدنيا. # { وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم ~~بذات الصدور } بالضمائر قبل أن يعبر عنها سرا أو جهرا. ### || [67.14-22] # { ألا يعلم من خلق } ألا يعلم السر والجهر من أوجد الأشياء ~~حسبما قدرته حكمته. { وهو اللطيف الخبير } المتوصل علمه إلى ~~ما ظهر من خلقه وما بطن، أو ألا يعلم الله من خلقه، وهو بهذه المثابة ~~والتقييد بهذه الحال يستدعي أن يكون ل { يعلم } مفعول ليفيد، روي: ~~أن المشركين كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء، فيخبر الله بها رسوله صلى ~~الله عليه وسلم فيقولون: أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد فنبه الله على ~~جهلهم. # { هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا } لينة يسهل لكم السلوك ~~فيها. { فامشوا فى مناكبها } في جوانبها أو جبالها، وهو مثل ~~لفرط التذليل فإن منكب البعير ينبو عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل له، فإذا ~~جعل الأرض في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يبق شيء لم يتذلل. { ~~وكلوا من رزقه } والتمسوا من نعم الله. { وإليه النشور ~~} المرجع فيسألكم عن شكر ما أنعم عليكم. # { أأمنتم من فى السماء } يعني الملائكة الموكلين على تدبير ~~هذا العالم، أو الله تعالى على تأويل { من فى السماء } أمره أو ~~قضاؤه، أو على زعم العرب فإنهم زعموا ms1481 أنه تعالى في السماء، وعن ابن كثير ~~«وامنتم» بقلب الهمزة الأولى واوا لانضمام ما قبلها، «وآمنتم» بقلب ~~الثانية ألفا، وهو قراءة نافع وأبي عمرو ورويس. { أن يخسف بكم ~~الأرض } فيغيبكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل الاشتمال. { فإذا ~~هى تمور } تضطرب، والمور التردد في المجيء والذهاب. # { أم أمنتم من فى السماء أن يرسل عليكم حصبا ~~} أن يمطر عليكم حصباء. { فستعلمون كيف نذير } كيف إنذاري ~~إذا شاهدتم المنذر به ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ. # { ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير } ~~إنكاري عليهم بإنزال العذاب، وهو تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد ~~لقومه المشركين. # { أولم يروا إلى الطير فوقهم صفت } باسطات ~~أجنحتهن في الجو عند طيرانها، فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها. { ~~ويقبضن } ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به ~~على التحريك، ولذلك عدل به إلى صيغة الفعل للتفرقة بين الأصل في الطيران ~~والطارىء عليه. { ما يمسكهن } في الجو على خلاف الطبع. { إلا ~~الرحمن } الشامل رحمته كل شيء بأن خلقهن على أشكال وخصائص هيأتهن ~~للجري في الهواء. { إنه بكل شىء بصير } يعلم كيف يخلق ~~الغرائب ويدبر العجائب. # { أمن هذا الذى هو جند لكم ينصركم من دون ~~الرحمن } عديل لقوله { أو لم يروا } على معنى أو لم ~~تنظروا في أمثال هذه الصنائع، فلم تعلموا قدرتنا على تعذيبهم بنحو خسف ~~وإرسال حاصب، أم لكم جند ينصركم من دون الله إن أرسل عليكم عذابه فهو ~~كقوله # أم لهم الهة تمنعهم من دوننا # [الأنبياء: 43] إلا أنه أخرج مخرج الاستفهام عن تعيين من ينصرهم إشعارا ~~بأنهم اعتقدوا هذا القسم، و { من } مبتدأ و { هذا } خبره و { ~~الذى } بصلته صفته و { ينصركم } وصف ل { جند } محمول على ~~لفظه. { إن الكفرون إلا فى غرور } لا معتمد لهم. # { أمن هذا الذى يرزقكم } أم من يشار إليه ويقال { ~~هذا الذى يرزقكم }. { إن أمسك رزقه } بإمساك ~~المطر وسائر الأسباب المخلصة والموصلة له إليكم. { بل لجوا } ~~تمادوا. { فى عتو } عناد. { ونفور } شراد عن الحق لتنفر طباعهم ~~عنه. # { أفمن ms1482 يمشى مكبا على وجهه أهدى } يقال كببته فأكب ~~وهو من الغرائب كقشع الله السحاب فأقشع، والتحقيق أنهما من باب أنفض ~~بمعنى صار ذا كب وذا قشع، وليس مطاوعي كب وقشع بل المطاوع لهما أنكب ~~وانقشع، ومعنى { مكبا } أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعورة طريقه ~~واختلاف أجزائه، ولذلك قابله بقوله: { أمن يمشى سويا } قائما ~~سالما من العثار. { على صرط مستقيم } مستوي الأجزاء والجهة، ~~والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين، ولعل ~~الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأن ما عليه ~~المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا، كمشي المتعسف في مكان متعاد غير مستو. ~~وقيل المراد بالمكب الأعمى فإنه يتعسف فينكب وبالسوي البصير، وقيل من { ~~يمشى مكبا } هو الذي يحشر على وجهه إلى النار ومن { يمشى ~~سويا } الذي يحشر على قدميه إلى الجنة. ### || [67.23-30] # { قل هو الذى أنشأكم وجعل لكم السمع } لتسمعوا ~~المواعظ. { والأبصر } لتنظروا صنائعه. { والأفئدة } ~~لتتفكروا وتعتبروا. { قليلا ما تشكرون } باستعمالها فيما خلقت ~~لأجلها. # { قل هو الذى ذرأكم فى الأضرض وإليه تحشرون } ~~للجزاء. # { ويقولون متى هذا الوعد } أي الحشر أو ما وعدوا به من ~~الخسف والحاصب. { إن كنتم صدقين } يعنون النبي عليه الصلاة ~~والسلام والمؤمنين. # { قل إنما العلم } أي علم وقته. { عند الله } لا يطلع ~~عليه غيره. { وإنما أنا نذير مبين } والإنذار يكفي فيه ~~العلم بل الظن بوقوع المحذر منه. # { فلما رأوه } أي الوعد فإنه بمعنى الموعود. { زلفة } ذا ~~زلفة أي قرب منهم. { سيئت وجوه الذين كفروا } بأن علتها ~~الكآبة وساءتها رؤية العذاب. { وقيل هذا الذى كنتم به ~~تدعون } تطلبون وتستعجلون تفتعلون من الدعاء، أو { تدعون } أن ~~لا بعث فهو من الدعوى. # { قل أرءيتم إن أهلكنى الله } أماتني. { ومن ~~معى } من المؤمنين. { أو رحمنا } بتأخير آجالنا. { فمن ~~يجير الكفرين من عذاب أليم } أي لا ينجيهم أحد من ~~العذاب متنا أو بقينا، وهو جواب لقولهم # نتربص به ريب المنون # [الطور: 30] { قل هو الرحمن } الذي أدعوكم إليه مولى النعم ~~كلها. { آمنا به } للعلم بذلك { وعليه توكلنا ms1483 } للوثوق ~~عليه والعلم بأن غيره بالذات لا يضر ولا ينفع، وتقديم الصلة للتخصيص ~~والإشعار به. { فستعلمون من هو فى ضلل مبين } منا ~~ومنكم، وقرأ الكسائي بالياء. # { قل أرءيتم إن أصبح ماؤكم غورا } غائرا في الأرض ~~بحيث لا تناله الدلاء مصدر وصف به. { فمن يأتيكم بماء معين ~~} جار أو ظاهر سهل المأخذ. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الملك فكأنما أحيا ليلة القدر ". ### | [68 - سورة القلم] ### || [68.1-10] # مكية وآيها ثنتان وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { ن } من أسماء الحروف، وقيل اسم الحوت والمراد به الجنس أو البهموت وهو ~~الذي عليه الأرض، أو الدواة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شيء أشد سوادا ~~من النفس يكتب به، ويؤيد الأول سكونه وكتبه بصورة الحرف. { والقلم } ~~وهو الذي خط اللوح، أو الذي يخط به أقسم به تعالى لكثرة فوائده وأخفى ابن ~~عامر والكسائي ويعقوب النون إجراء للواو المنفصل مجرى المتصل، فإن النون ~~الساكنة تخفى مع حروف الفم إذا اتصلت بها. وقد روي ذلك عن نافع وعاصم، ~~وقرئت بالفتح والكسر ك { ص }. { وما يسطرون } وما يكتبون والضمير ~~ل { القلم } بالمعنى الأول على التعظيم، أو بالمعنى الثاني على إرادة ~~الجنس وإسناد الفعل إلى الأدلة وإجراؤه مجرى أولي العلم لإقامته مقامهم، ~~أو لأصحابه أو للحفظة و { ما } مصدرية أو موصولة. # { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } جواب القسم والمعنى ما أنت ~~بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي، والعامل في الحال معنى النفي ~~وقيل { بمجنون } الباء لا تمنع عمله فيما قبله لأنها مزيدة، وفيه ~~نظر من حيث المعنى. # { وإن لك لأجرا } على الاحتمال والإبلاغ. { غير ممنون } ~~مقطوع أو ممنون به عليك من الناس فإنه تعالى يعطيك بلا توسط. # { وإنك لعلى خلق عظيم } إذ تتحمل من قومك ما لا يتحمل ~~أمثالك، وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم ~~فقالت: كان خلقه القرآن، ألست تقرأ القرآن { قد أفلح ~~المؤمنون }. # { فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون } أيكم الذي فتن ~~بالجنون والباء مزيدة، أو بأيكم الجنون على ms1484 أن المفتون مصدر كالمعقول ~~والمجلود، أو بأي الفريقين منكم المجنون أبفريق المؤمنين أو بفريق ~~الكافرين، أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم. # { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } وهم ~~المجانين على الحقيقة. { وهو أعلم بالمهتدين } الفائزين ~~بكمال العقل. # { فلا تطع المكذبين } تهييج للتصميم على معاصاتهم. # { ودوا لو تدهن } تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك، أو توافقهم ~~فيه أحيانا. { فيدهنون } فيلاينونك بترك الطعن والموافقة، والفاء ~~للعطف أي ودوا التداهن وتمنوه لكنهم أخروا ادهانهم حتى تدهن، أو للسببية ~~أي { ودوا لو تدهن } فهم يدهنون حينئذ، أو ودوا ادهانك فهم ~~الآن يدهنون طمعا فيه، وفي بعض المصاحف «فيدهنوا» على أنه جواب التمني. # { ولا تطع كل حلاف } كثير الحلف في الحق والباطل. { ~~مهين } حقير الرأي من المهانة وهي الحقارة. ### || [68.11-26] # { هماز } عياب. { مشاء بنميم } نقال للحديث على وجه ~~السعاية. { مناع للخير } يمنع الناس عن الخير من الإيمان ~~والإيقان والعمل الصالح. { معتد } متجاوز في الظلم. { أثيم } ~~كثير الآثام. # { عتل } جاف غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة. { بعد ذلك } ~~بعدما عد من مثالبه. { زنيم } دعي مأخوذ من زنمتي الشاة وهما ~~المتدليتان من أذنها وحلقها، قيل هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ~~ثماني عشرة من مولده. وقيل الأخنس بن شريق أصله من ثقيف وعداده في زهرة. # { أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه ءايتنا ~~قال أسطير الأولين } قال ذلك حينئذ لأنه كان متمولا ~~مستظهرا بالبنين من فرط غروره، لكن العامل مدلول قال لانفسه، لأن ما بعد ~~الشرط لا يعمل فيما قبله، ويجوز أن يكون علة ل { لا تطع } أي لا تطع من ~~هذه مثاله لأن كان ذا مال. وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب وأبو بكر «أن كان» ~~على الاستفهام، غير أن ابن عامر جعل الهمزة الثانية بين بين أي «الأن كان ~~ذا مال» كذب، أو أتطيعه لأن كان ذا مال. وقرىء «أن كان» بالكسر على أن ~~شرط الغنى في النهي عن الطاعة كالتعليل بالفقر في النهي عن قتل الأولاد، ~~أو { أن ms1485 } شرطه للمخاطب أي لا تطعه شارطا يساره لأنه إذا أطاع للغني ~~فكأنه شرطه في الطاعة. # { سنسمه } بالكي. { على الخرطوم } على الأنف وقد أصاب أنف ~~الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره، وقيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال ~~كقولهم: جدع أنفه، رغم أنفه، لأن السمة على الوجه سيما على الأنف شين ~~ظاهر، أو نسود وجهه يوم القيامة. # { إنا بلونهم } بلونا أهل مكة شرفها الله تعالى، بالقحط. { ~~كما بلونا أصحب الجنة } يريد البستان الذي كان دون ~~صنعاء بفرسخين، وكان لرجل صالح وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ~~ما أخطأه المنجل وألقته الريح، أو بعد من البساط الذي يبسط تحت النخلة ~~فيجتمع لهم شيء كثير، فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعله أبونا ضاق ~~علينا الأمر، فحلفوا { ليصرمنها } وقت الصباح خفية عن المساكين ~~كما قال: { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين } ليقطعنها ~~داخلين في الصباح. # { ولا يستثنون } ولا يقولون إن شاء الله، وإنما سماه استثناء ~~لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء ~~عينه، أو لأن معنى لأخرج إن شاء الله ولا أخرج إلى أن يشاء الله واحد، أو ~~{ ولا يستثنون } حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم. # { فطاف عليها } على الجنة. { طئف } بلاء طائف. { من ربك ~~} مبتدأ منه. { وهم نائمون }. # { فأصبحت كالصريم } كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه ~~شيء. # فعيل بمعنى مفعول، أو كالليل باحتراقها واسودادها، أو كالنهار بابيضاضها ~~من فرط اليبس سميا بالصريم لأن كلا منهما ينصرم عن صاحبه أو كالرمل. # { فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم } أن ~~أخرجوا أو بأن أخرجوا إليه غدوة، وتعدية الفعل بعلى إما لتضمنه معنى ~~الاقبال أو لتشبيه الغدو للصرام بغدو العدو المتضمن لمعنى الاستيلاء. { ~~إن كنتم صرمين } قاطعين له. # { فانطلقوا وهم يتخفتون } يتشاورون فيما بينهم وخفى ~~وخفت وخفد بمعنى الكتم، ومنه الخفدود للخفاش. # { أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين } { إن } ~~مفسرة وقرىء بطرحها على إضمار القول، والمراد بنهي المسكين عن الدخول ~~المبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول ms1486 كقولهم: لا أرينك ها هنا. # { وغدوا على حرد قدرين } وغدوا قادرين على نكد لا غير، ~~من حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها. ~~والمعنى أنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين فتنكد عليهم بحيث لا يقدرون ~~إلا على النكد، أو غدوا حاصلين على النكد والحرمان مكان كونهم قادرين على ~~الانتفاع. وقيل الحرد بمعنى الحرد وقد قرىء به أي لم يقدروا إلا على حنق ~~بعضهم لبعض كقوله: { يتلومون } وقيل الحرد والقصد والسرعة قال: # أقبل سيل جاء من أمر # الله يحرد حرد الجنة المغلة # أي غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وقيل علم ~~للجنة. # { فلما رأوها } أول ما رأوها. { قالوا إنا لضالون } ~~طريق جنتنا وما هي بها. ### || [68.27-39] # { بل نحن } أي بعد ما تأملوه وعرفوا أنها هي قالوا { بل نحن } ~~{ محرومون } حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا. # { قال أوسطهم } رأيا، أو سنا. { ألم أقل لكم ~~لولا تسبحون } لولا تذكرونه وتتوبون إليه من خبث نيتكم، وقد قاله ~~حينما عزموا على ذلك ويدل على هذا المعنى. # { قالوا سبحن ربنا إنا كنا ظلمين } أي لولا ~~تستثنون فسمي الاستثناء تسبيحا لتشاركهما في التعظيم، أو لأنه تنزيه على ~~أن يجري في ملكه ما لا يريده. # { فأقبل بعضهم على بعض يتلومون } يلوم بعضهم ~~بعضا فإن منهم من أشار بذلك ومنهم من استصوبه، ومنهم من سكت راضيا، ~~ومنهم من أنكره. # { قالوا يويلنا إنا كنا طغين } متجاوزين حدود الله ~~تعالى. # { عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها } ببركة التوبة ~~والاعتراف بالخطيئة. وقد روي أنهم أبدلوا خيرا منها وقرىء { يبدلنا ~~} بالتخفيف. { إنا إلى ربنا رغبون } راجون العفو طالبون ~~الخير و { إلى } لانتهاء الرغبة، أو لتضمنها معنى الرجوع. # { كذلك العذاب } مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب ~~الجنة العذاب في الدنيا. { ولعذاب الآخرة أكبر } أعظم منه. { ~~لو كانوا يعلمون } لاحترزوا عما يؤديهم إلى العذاب. # { إن للمتقين عند ربهم } أي في الآخرة، أو في جوار ~~القدس. { جنت النعيم } جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص. # { أفنجعل ms1487 المسلمين كالمجرمين } إنكار لقول الكفرة، ~~فإنهم كانوا يقولون: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يفضلونا بل ~~نكون أحسن حالا منهم كما نحن عليه في الدنيا. # { ما لكم كيف تحكمون } التفات فيه تعجب من حكمهم واستبعاد ~~له، وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي. # { أم لكم كتب } من السماء. { فيه تدرسون } تقرأون. # { إن لكم فيه لما تخيرون } إن لكم ما تختارونه ~~وتشتهونه، وأصله «أن لكم» بالفتح لأنه المدروس فلما جيء باللام كسرت، ~~ويجوز أن يكون حكاية للمدروس أو استئنافا وتخير الشيء واختاره أخذ خيره. # { أم لكم أيمن علينا } عهود مؤكدة بالإيمان. { ~~بلغة } متناهية في التوكيد، وقرئت بالنصب على الحال والعامل فيها ~~أحد الظرفين. { إلى يوم القيمة } متعلق بالمقدر في { لكم ~~} أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى نحكمكم في ~~ذلك اليوم، أو ب { بلغة } أي أيمان تبلغ ذلك اليوم. { إن ~~لكم لما تحكمون } جواب القسم لأن معنى أم لكم أيمان علينا أم ~~أقسمنا لكم. ### || [68.40-50] # { سلهم أيهم بذلك زعيم } بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه. # { أم لهم شركاء } يشاركونهم في هذا القول. { فليأتوا ~~بشركائهم إن كانوا صدقين } في دعواهم إذ لا أقل من ~~التقليد، وقد نبه سبحانه وتعالى في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن ~~يتشبثوا به من عقل أو نقل يدل عليه الاستحقاق أو وعد أو محض تقليد، على ~~الترتيب تنبيها على مراتب النظر وتزييفا لما لا سند له. وقيل المعنى { ~~أم لهم شركاء } يعني الأصنام يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة ~~كأنه لما نفى أن تكون التسوية من الله تعالى نفى بهذا أن تكون مما ~~يشاركون الله به. # { يوم يكشف عن ساق } يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق ~~مثل في ذلك، وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب. قال حاتم. # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها # وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا مستعار من ساق الشجر ~~وساق ms1488 الإنسان، وتنكيره للتهويل أو للتعظيم. وقرىء «تكشف» و «تكشف» ~~بالتاء على بناء الفاعل أو المفعول والفعل للساعة أو الحال. { ~~ويدعون إلى السجود } توبيخا على تركهم السجود إن كان اليوم ~~يوم القيامة، أو يدعون إلى الصلوات لأوقاتها إن كان وقت النزع. { فلا ~~يستطيعون } لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه. # { خشعة أبصرهم ترهقهم ذلة } تلحقهم ذلة. { ~~وقد كانوا يدعون إلى السجود } في الدنيا أو زمان الصحة. ~~{ وهم سلمون } متمكنون منه مزاحو العلل فيه. # { فذرنى ومن يكذب بهذا الحديث } كله إلي فإني ~~أكفيكه. { سنستدرجهم } سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال ~~وإدامة الصحة وازدياد النعمة. { من حيث لا يعلمون } أنه ~~استدراج وهو الإنعام عليهم لأنهم حسبوه تفضيلا لهم على المؤمنين. # { وأملى لهم } وأمهلهم. { إن كيدى متين } لا يدفع بشيء، ~~وإنما سمي إنعامه استدراجا بالكيد لأنه في صورته. # { أم تسئلهم أجرا } على الإرشاد. { فهم من مغرم } ~~من غرامة. { مثقلون } يحملها فيعرضون عنك. # { أم عندهم الغيب } اللوح أو المغيبات. { فهم يكتبون ~~} منه ما يحكمون به ويستغنون به عن علمك. # { فاصبر لحكم ربك } وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم. { ولا ~~تكن كصحب الحوت } يونس عليه الصلاة والسلام. { إذ نادى } ~~في بطن الحوت. { وهو مكظوم } مملوء غيظا من الضجر فتبتلي ببلائه. # { لولا أن تداركه نعمة من ربه } يعني التوفيق للتوبة ~~وقبولها وحسن تذكير الفعل للفصل، وقرىء «تداركته» و «تداركه» أي تتداركه ~~على حكاية الحال الماضية بمعنى لولا كان يقال فيه تتداركه. { لنبذ ~~بالعراء } بالأرض الخالية عن الأشجار. { وهو مذموم } مليم ~~مطرود عن الرحمة والكرامة. وهو حال يعتمد عليها الجواب لأنها المنفية دون ~~النبذ. # { فاجتبه ربه } بأن رد الوحي إليه، أو استنبأه إن صح أنه لم ~~يكن نبيا قبل هذه الواقعة. { فجعله من الصلحين } من ~~الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل ما تركه أولى، وفيه دليل على خلق ~~الأفعال والآية نزلت حين هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو على ~~ثقيف، وقيل بأحد حين حل به ما حل فأراد أن يدعو على المنهزمين. ### || [68.51-52] # { وإن يكاد ms1489 الذين كفروا ليزلقونك بأبصرهم ~~} { إن } هي المخففة واللام دليلها والمعنى: إنهم لشدة عداوتهم ينظرون ~~إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك، أو يهلكونك من قولهم نظر إلي نظرا ~~يكاد يصرعني، أي لو أمكنه بنظره الصرع لفعله، أو أنهم يكادون يصيبونك ~~بالعين. إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون، فأراد بعضهم أن يعين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلت. وفي الحديث # " إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر " # ولعله يكون من خصائص بعض النفوس. وقرأ نافع { ليزلقونك } من ~~زلقته فزلق كحزنته فحزن، وقرىء «ليزهقونك» أي ليهلكونك. { لما ~~سمعوا الذكر } أي القرآن أي ينبعث عند سماعه بغضهم وحسدهم. { ~~ويقولون إنه لمجنون } حيرة في أمره وتنفيرا عنه. # { وما هو إلا ذكر للعالمين } لما جننوه لأجل القرآن بين ~~أنه ذكر عام لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلا وأميزهم ~~رأيا. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة القلم أعطاه الله ثواب الذين حسن الله أخلاقهم ". ### | [69 - سورة الحاقة] ### || [69.1-10] # مكية، وآيها اثنتان وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { الحاقة } أي الساعة أو الحالة التي يحق وقوعها، أو التي تحق فيها ~~الأمور أي تعرف حقيقتها، أو تقع فيها حواق الأمور من الحساب والجزاء على ~~الإسناد المجازي، وهي مبتدأ خبرها. # { ما الحاقة } وأصله ما هي أي: أي شيء هي على التعظيم لشأنها ~~والتهويل لها، فوضع الظاهر موضع الضمير لأنه أهول لها. # { وما أدراك ما الحاقة } وأي شيء أعلمك ما هي، أي أنك لا ~~تعلم كنهها فإنها أعظم من أن تبلغها دراية أحد، و { ما } مبتدأ و { ~~أدراك } خبره. # { كذبت ثمود وعاد بالقارعة } بالحالة التي تقرع فيها ~~الناس بالإفزاع والأجرام بالانفطار والانتشار، وإنما وضعت موضع ضمير { ~~الحاقة } زيادة في وصف شدتها. # { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } بالواقعة المجاوزة ~~للحد في الشدة وهي الصيحة، أو الرجفة لتكذيبهم { بالقارعة } ، أو ~~بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره على أنها مصدر كالعاقبة وهو لا يطابق قوله: # { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } أي شديدة الصوت أو ~~البرد من الصر ms1490 أو الصر. { عاتية } شديدة العصف كأنها عتت على خزانها ~~فلم يستطيعوا ضبطها، أو على { عاد } فلم يقدروا على ردها. # { سخرها عليهم } سلطها عليهم بقدرته، وهو استئناف أو صفة جيء ~~به لنفي ما يتوهم من أنها كانت من اتصالات فلكية، إذ لو كانت لكان هو ~~المقدر لها والمسبب. { سبع ليال وثمنية أيام حسوما ~~} متتابعات جمع حاسم من حسمت الدابة إذا تابعت بين كيها، أو نحسات حسمت ~~كل خير واستأصلته، أو قاطعات قطعت دابرهم، ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا ~~على العلة بمعنى قطعا، أو المصدر لفعله المقدر حالا أي تحسمهم { ~~حسوما } ويؤيده القراءة بالفتح، وهي كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء ~~إلى غروب الأربعاء الآخر، وإنما سميت عجوزا لأنها عجز الشتاء، أو لأن ~~عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعها الريح في الثامن فأهلكتها. { ~~فترى القوم } إن كنت حاضرهم { فيها } في مهابها أو في الليالي ~~والأيام. { صرعى } موتى جمع صريع. { كأنهم أعجاز نخل } ~~أصول نخل. { خاوية } متأكلة الأجواف. # { فهل ترى لهم من باقية } من بقية أو نفس باقية، أو بقاء. # { وجاء فرعون ومن قبله } ومن تقدمه، وقرأ البصريان ~~والكسائي { ومن قبله } أي ومن عنده من أتباعه، ويدل عليه أنه قرىء ~~«ومن معه». { والمؤتفكت } قرى قوم لوط والمراد أهلها. { ~~بالخاطئة } بالخطأ أو بالفعلة، أو الأفعال ذات الخطأ. # { فعصوا رسول ربهم } أي فعصت كل أمة رسولها. { فأخذهم ~~أخذة رابية } زائدة في الشدة زيادة أعمالهم في القبح. ### || [69.11-19] # { إنا لما طغى الماء } جاوز حده المعتاد، أو طغى على خزانه ~~وذلك في الطوفان وهو يؤيد من قبله. { حملنكم } أي آباءكم وأنتم ~~في أصلابهم. { فى الجارية } في سفينة نوح عليه الصلاة والسلام. # { لنجعلها لكم } لنجعل الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق ~~الكافرين. { تذكرة } عبرة ودلالة على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ~~ورحمته. { وتعيها } وتحفظها، وعن ابن كثير «تعيها» بسكون العين ~~تشبيها بكتف، والوعي أن تحفظ الشيء في نفسك والإيعاء أن تحفظه في غيرك. ~~«وتعيها أذن وعية» من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره ~~وإشاعته والتفكر فيه والعمل ms1491 بموجبه، والتنكير للدلالة على قلتها وأن من ~~هذا شأنه مع قلته تسبب لانجاء الجم الغفير وإدامة نسلهم. وقرأ نافع ~~«أذن» بالتخفيف. # { فإذا نفخ فى الصور نفخة وحدة } لما بالغ في تهويل ~~القيامة وذكر مآل المكذبين بها تفخيما لشأنها وتنبيها على مكانها عاد ~~إلى شرحها، وإنما حسن إسناد الفعل إلى المصدر لتقيده وحسن تذكيره للفصل، ~~وقرىء { نفخة } بالنصب على إسناد الفعل إلى الجار والمجرور والمراد ~~بها النفخة الأولى التي عندها خراب العالم. # { وحملت الأرض والجبال } رفعت من أماكنها بمجرد القدرة ~~الكاملة، أو بتوسط زلزلة أو ريح عاصفة. { فدكتا دكة وحدة } ~~فضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة فيصير الكل هباء، أو فبسطتا بسطة ~~واحدة فصارتا أرضا لا عوج فيها ولا أمتا لأن الدك سبب للتسوية، ولذلك ~~قيل ناقة دكاء للتي لا سنام لها، وأرض دكاء للمتسعة المستوية. # { فيومئذ } فحينئذ. { وقعت الواقعة } قامت القيامة. # { وانشقت السماء } لنزول الملائكة. { فهى يومئذ ~~واهية } ضعيفة مسترخية. # { والملك } والجنس المتعارف بالملك. { على أرجائها } ~~جوانبها جمع رجا بالقصر، ولعله تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان وانضواء ~~أهلها إلى أطرافها وحواليها، وإن كان على ظاهره فلعل هلاك الملائكة أثر ~~ذلك. { ويحمل عرش ربك فوقهم } فوق الملائكة الذين هم على ~~الأرجاء، أو فوق الثمانية لأنها في نية التقديم. { يومئذ ~~ثمنية } ثمانية أملاك، لما روي مرفوعا # " أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله بأربعة آخرين " # وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله، ولعله أيضا ~~تمثيل لعظمته بما يشاهد من أحوال السلاطين يوم خروجهم على الناس للقضاء ~~العام وعلى هذا قال: # { يومئذ تعرضون } تشبيها للمحاسبة بعرض السلطان العسكر لتعرف ~~أحوالهم، وهذا وإن كان بعد النفخة الثانية لكن لما كان اليوم اسما لزمان ~~متسع تقع فيه النفختان والصعقة والنشور والحساب وإدخال أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار صح ظرفا للكل. { لا تخفى منكم خافية } ~~سريرة على الله تعالى حتى يكون العرض للاطلاع عليها، وإنما المراد منه ~~إفشاء الحال والمبالغة في العدل، أو على الناس كما قال الله تعالى: # يوم ms1492 تبلى السرائر # [الطارق: 9] وقرأ حمزة والكسائي بالياء للفصل. # { فأما من أوتى كتبه بيمينه } تفصيل للعرض. { ~~فيقول } تبجحا. { هاؤم اقرؤا كتبيه } هاء اسم لخذ، ~~وفيه لغات أجودها هاء يا رجل وهاء يا امرأة وهاؤ ما يا رجلان أو امرأتان، ~~وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة، ومفعوله محذوف و { كتبيه } مفعول { ~~اقرؤوا } لأنه أقرب العاملين، ولأنه لو كان مفعول { هاؤم } لقيل ~~اقرؤوه إذ الأولى اضماره حيث أمكن، والهاء فيه وفي { حسابيه } و { ~~ماليه } و { سلطنيه } للسكت تثبت في الوقف وتسقط في الوصل ~~واستحب الوقف لثباتها في الإمام ولذلك قرىء بإثباتها في الوصل. ### || [69.20-32] # { إنى ظننت أنى ملق حسابيه } أي علمت، ولعله عبر عنه ~~بالظن إشعارا بأنه لا يقدح في الاعتقاد ما يهجس في النفس من الخطرات ~~التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا. # { فهو فى عيشة راضية } ذات رضا على النسبة بالصيغة. أو جعل ~~الفعل لها مجازا وذلك لكونها صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم. # { فى جنة عالية } مرتفعة المكان لأنها في السماء، أو الدرجات ~~أو الأبنية والأشجار. # { قطوفها } جمع قطف وهو ما يجتنى بسرعة والقطف بالفتح المصدر. { ~~دانية } يتناولها القاعد. # { كلوا واشربوا } بإضمار القول وجمع الضمير للمعنى. { هنيئا ~~} أكلا وشربا { هنيئا } أو هنئتم { هنيئا }. { بما ~~أسلفتم } يما قدمتم من الأعمال الصالحة. { فى الأيام ~~الخالية } الماضية من أيام الدنيا. # { وأما من أوتى كتبه بشماله فيقول } لما يرى من ~~قبح العمل وسوء العاقبة. { يليتنى لم أوت كتبيه }. # { ولم أدر ما حسابيه يا ليتها } يا ليت الموتة التي ~~متها. { كانت القاضية } القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها، أو يا ليت ~~هذه الحالة كانت الموتة التي قضت علي لأنه صادفها أمر من الموت فتمناه ~~عندها، أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق فيها حيا. # { ما أغنى عنى ماليه } مالي من المال والتبع وما نفى ~~والمفعول محذوف، أو استفهام إنكار مفعول لأغنى. # { هلك عنى سلطانيه } ملكي وتسلطي على الناس، أو حجتي التي كنت ~~أحتج بها في الدنيا، وقرأ حمزة «عني» «مالي» «عني سلطاني» بحذف الهاءين ms1493 ~~في الوصل والباقون بإثباتها في الحالين. # { خذوه } يقوله الله تعالى لخزنة النار. { فغلوه }. # { ثم الجحيم صلوه } ثم لا تصلوه إلا الجحيم، وهي النار ~~العظمى لأنه كان يتعظم على الناس. # { ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا } أي طويلة. { ~~فاسلكوه } فأدخلوه فيها بأن تلقوها على جسده وهو فيما بينها مرهق ~~لا يقدر على حركة، وتقديم ال { سلسلة } كتقديم { الجحيم } ~~للدلالة على التخصيص والاهتمام بذكر أنواع ما يعذب به، و { ثم } ~~لتفاوت ما بينها في الشدة. ### || [69.33-52] # { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم } تعليل على طريقة ~~الاستئناف للمبالغة، وذكر { العظيم } للإشعار بأنه هو المستحق للعظمة ~~فمن تعظم فيها استوجب ذلك. # { ولا يحض على طعام المسكين } ولا يحث على بذل طعامه ~~أو على إطعامه فضلا عن أن يبذل من ماله، ويجوز أن يكون ذكر الحض ~~للإشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة فكيف بتارك الفعل. وفيه دليل على ~~تكليف الكفار بالفروع، ولعل تخصيص الأمرين بالذكر لأن أقبح العقائد الكفر ~~بالله تعالى وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب. # { فليس له اليوم ههنا حميم } قريب يحميه. # { ولا طعام إلا من غسلين } غسالة أهل النار وصديدهم فعلين ~~من الغسل. # { لا يأكله إلا الخطئون } أصحاب الخطايا من خطىء الرجل ~~إذا تعمد الذنب لا من الخطأ المضاد للصواب، وقرىء «الخاطيون» بقلب الهمزة ~~ياء و «الخاطون» بطرحها. # { فلا أقسم } لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم، أو ف { ~~أقسم } و { لا } مزيدة أو فلا رد لإنكارهم البعث و { أقسم } ~~مستأنف. { بما تبصرون وما لا تبصرون } بالمشاهدات ~~والمغيبات وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها. # { إنه } إن القرآن. { لقول رسول } يبلغه عن الله تعالى فإن ~~الرسول لا يقول عن نفسه. { كريم } على الله تعالى وهو محمد أو جبريل ~~عليهما الصلاة والسلام. # { وما هو بقول شاعر } كما تزعمون تارة. { قليلا ما ~~تؤمنون } تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم. # { ولا بقول كاهن } كما تدعون أخرى. { قليلا ما ~~تذكرون } تذكرون تذكرا قليلا، فلذلك يلتبس الأمر عليكم وذكر ~~الإيمان مع نفي الشاعرية وللتذكر مع نفي الكاهنية، لأن ms1494 عدم مشابهة ~~القرآن للشعر أمر بين لا ينكره إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة، فإنها ~~تتوقف على تذكر أحوال الرسول ومعاني القرآن المنافية لطريقة الكهنة ~~ومعاني أقوالهم. وقرأ ابن كثير ويعقوب بالياء فيهما. # { تنزيل } هو تنزيل. { من رب العلمين } نزله على لسان ~~جبريل عليه السلام. # { ولو تقول علينا بعض الأقاويل } سمي الافتراء ~~تقولا لأنه قول متكلف والأقوال المفتراة أقاويل تحقيرا لها كأنه جمع ~~أفعولة من القول كالأضاحيك. # { لأخذنا منه باليمين } بيمينه. # { ثم لقطعنا منه الوتين } أي نياط قلبه بضرب عنقه، وهو ~~تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه، وهو أن يأخذ ~~المقتول بيمينه ويكفحه بالسيف ويضرب به جيده، وقيل اليمين بمعنى القوة. # { فما منكم من أحد عنه } عن القتل أو المقتول. { ~~حجزين } دافعين وصف لأحد فإنه عام والخطاب للناس. { وإنه } ~~وإن القرآن. { لتذكرة للمتقين } لأنهم المنتفعون به. # { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } فنجازيهم على ~~تكذيبهم. # { وإنه لحسرة على الكفرين } إذا رأوا ثواب المؤمنين ~~به. # { وإنه لحق اليقين } لليقين الذي لا ريب فيه. # { فسبح باسم ربك العظيم } فسبح الله بذكر اسمه العظيم ~~تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه وشكرا على ما أوحى إليك. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الحاقة حاسبه الله تعالى حسابا يسيرا ". ### | [70 - سورة المعارج] ### || [70.1-12] # { مكية وآيها أربع وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # سأل سائل بعذاب واقع } أي دعا داع به بمعنى استدعاه ولذلك ~~عدى الفعل بالباء والسائل هو النضر بن الحارث فإنه قال # إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء # [الأنفال: 32] الآية أو أبو جهل فإنه قال # فأسقط علينا كسفا من السماء # [الشعراء: 187] ساله استهزاء أو الرسول عليه الصلاة والسلام استعجل ~~بعذابهم وقرأ نافع وابن عامر « سال» وهو إما من السؤال على لغة قريش قال: # سالت هذيل رسول الله فاحشة # ضلت هذيل بما سالت ولم تصب # أو من السيلان ويؤيده أنه قرىء «سال سيل» على أن السيل مصدر بمعنى ~~السائل كالغور والمعنى سال واد بعذاب ومضى ms1495 الفعل لتحقق وقوعه إما في ~~الدنيا وهو قتل بدر أو في الآخرة وهو عذاب النار. # { للكفرين } صفة أخرى لعذاب أو صلة ل { واقع } وإن صح أن ~~السؤال كان عمن يقع به العذاب كان جوابا والباء على هذا لتضمن { سأل ~~} معنى اهتم { ليس له دافع } يرده. # { من الله } من جهته لتعلق إرادته { ذي المعارج } ذي المصاعد ~~وهي الدرجات التي يصعد فيها الكلم الطيب العمل الصالح أو يترقى فيها ~~المؤمنون في سلوكهم أو في دار ثوابهم أو مراتب الملائكة أو في السموات ~~فإن الملائكة يعرجون فيها. # { تعرج الملئكة والروح إليه فى يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة } استئناف لبيان ارتفاع تلك المعارج ~~وبعد مداها على التمثيل والتخيل والمعنى أنها بحيث لو قدر قطعها في زمان ~~لكان في زمان يقدر بخمسين ألف سنة من سني الدنيا وقيل تعرج الملائكة ~~والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من حيث إنهم يقطعون فيه ~~ما يقطع الإنسان فيها لو فرض لا أن ما بين أسفل العالم وأعلى شرفات العرش ~~مسيرة خمسين ألف سنة لأن ما بين مركز الأرض ومقعر السماء الدنيا على ما ~~قيل مسيرة خمسمائة عام وثخن كل واحدة من السموات السبع والكرسي والعرش ~~كذلك وحيث قال # فى يوم كان مقداره ألف سنة # [السجده: 5] يريد زمان عروجهم من الأرض إلى محدب السماء الدنيا وقيل { ~~فى يوم } متعلق ب { واقع } أو { سال } إذا جعل من السيلان ~~والمراد به يوم القيامة واستطالته إما لشدته على الكفار أو لكثرة ما فيه ~~من الحالات والمحاسبات أو لأنه على الحقيقة كذلك والروح جبريل عليه ~~السلام وإفراده لفضله أو خلق أعظم من الملائكة. # { فاصبر صبرا جميلا } لا يشوبه استعجال واضطراب قلب وهو متعلق ~~ب { سأل } لأن السؤال كان عن استهزاء أو تعنت وذلك مما يضجره أو عن ~~تضجر واستبطاء للنصر أو ب { سأل } لأن المعنى قرب وقوع العذاب { ~~فاصبر } فقد شارفت الانتقام. # { إنهم يرونه } الضمير للعذاب أو يوم القيامة { بعيدا } من ~~الإمكان. # { ونراه قريبا } منه أو من الوقوع. ms1496 # { يوم تكون السماء كالمهل } ظرف ل { قريبا } أي يمكن ~~{ يوم تكون } أو لمضمر دل عليه { واقع } أو بدل من { فى يوم ~~} إن علق به والمهل المذاب في «مهل» كالفلزات أو دردي الزيت. # { وتكون الجبال كالعهن } كالصوف المصبوغ ألوانا لأن ~~الجبال مختلفة الألوان فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش إذا ~~طيرته الريح. # { ولا يسئل حميم حميما } ولا يسأل قريب قريبا عن حاله وعن ~~ابن كثير «ولا يسئل» على بناء المفعول أي لا يطلب من حميم حميم أو ~~لا يسأل منه حاله. # { يبصرونهم } استئناف أو حال تدل على أن المانع من هذا السؤال ~~هو التشاغل دون الخفاء أو ما يغني عنه من مشاهدة الحال كبياض الوجه ~~وسواده وجمع الضميرين لعموم الحميم. { يود المجرم }. # { لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصحبته ~~وأخيه } حال من أحد الضميرين أو استئناف يدل على أن اشتغال كل مجرم ~~بنفسه بحيث يتمنى أن يفتدي بأقرب الناس إليه وأعلقهم بقلبه فضلا أن يهتم ~~بحاله ويسأل عنها وقرأ نافع والكسائي بفتح ميم { يومئذ } وقرىء ~~بتنوين «عذاب» ونصب { يومئذ } به لأنه بمعنى تعذيب. ### || [70.13-21] # { وفصيلته } وعشيرته الذين فصل عنهم { التى تؤويه } تضمه ~~في النسب أو عند الشدائد. # { ومن فى الأرض جميعا } من الثقلين أو الخلائق { ثم ~~ينجيه } عطف على { يفتدى } أي ثم ينجيه الافتداء و { ثم } ~~للاستبعاد. # { كلا } ردع للمجرم عن الودادة ودلالة على أن الافتداء لا ينجيه { ~~إنها } الضمير للنار أو مبهم يفسره { لظى } وهو خبر أو بدل أو ~~للقصة و { لظى } مبتدأ خبره: # { نزاعة للشوى } وهو اللهب الخالص وقيل علم للنار منقول من ~~اللظى بمعنى اللهب وقرأ حفص عن عاصم { نزاعة } بالنصب على الاختصاص ~~أو الحال المؤكدة أو المتنقلة على أن { لظى } بمعنى متلظية والشوى ~~والأطراف أو جمع شواة وهي جلدة الرأس. # { تدعوا } تجذب وتحضر كقول ذي الرمة: # تدعو أنفه الريب # مجاز عن جذبها وإحضارها لمن فر عنها وقيل تدعو زبانيتها وقيل تدعو ~~تهلك من قولهم دعاه الله إذا أهلكه { من أدبر } عن الحق { ~~وتولى } عن الطاعة. ms1497 # { وجمع فأوعى } وجمع المال فجعله في وعاء وكنزه حرصا وتأميلا. # { إن الإنسن خلق هلوعا } شديد الحرص قليل الصبر. # { إذا مسه الشر } الضر { جزوعا } يكثر الجزع. # { وإذا مسه الخير } السعة { منوعا } يبالغ بالإمساك ~~والأوصاف الثلاثة أحوال مقدرة أو محققة لأنها طبائع جبل الإنسان عليها و ~~{ إذا } الأولى ظرف ل { جزوعا } والأخرى ل { منوعا }. ### || [70.22-32] # { إلا المصلين } استثناء للموصوفين بالصفات المذكورة بعد من ~~المطبوعين على الأحوال المذكورة قبل لمضادة تلك الصفات لها من حيث إنها ~~دالة على الاستغراق في طاعة الحق والإشفاق على الخلق والإيمان بالجزاء ~~والخوف من العقوبة وكسر الشهوة وإيثار الآجل على العاجل وتلك ناشئة من ~~الانهماك في حب العاجل وقصور النظر عليها. # { الذين هم على صلاتهم دائمون } لا يشغلهم عنها شاغل. # { والذين فى أمولهم حق معلوم } كالزكوات والصدقات ~~الموظفة. # { للسائل } الذي يسأل { والمحروم } الذي لا يسأل فيحسب نفسه ~~غنيا فيحرم. # { والذين يصدقون بيوم الدين } تصديقا بأعمالهم وهو أن ~~يتعب نفسه ويصرف ماله طمعا في المثوبة الأخروية ولذلك ذكر { الدين }. # { والذين هم من عذاب ربهم مشفقون } خائفون على ~~أنفسهم. # { إن عذاب ربهم غير مأمون } اعتراض يدل على أنه لا ~~ينبغي لأحد يأمن عذاب الله وإن بالغ في طاعته. # { والذين هم لفروجهم حفظون إلا على ~~أزوجهم أو ما ملكت أيمنهم فإنهم غير ~~ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون } سبق تفسيره في سورة «المؤمنين». # { والذين هم لأمنتهم وعهدهم رعون } حافظون ~~وقرأ ابن كثير { لأمانتهم } يعني لا يخونون ولا ينكرون ولا يخفون ما ~~علموه من حقوق الله وحقوق العباد. ### || [70.33-44] # { والذين هم بشهدتهم قائمون } وقرأ يعقوب وحفص ~~«بشهدتهم» لاختلاف الأنواع. # { والذين هم على صلاتهم يحافظون } فيراعون شرائطها ~~ويكملون فرائضها وسننها وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا ~~باعتبارين للدلالة على فضلها وإنافتهما على غيرها وفي نظم هذه الصلاة ~~مبالغات لا تخفى. # { أولئك فى جنت مكرمون } بثواب الله تعالى. # { فمال الذين كفروا قبلك } حولك { مهطعين } مسرعين. # { عن اليمين وعن الشمال عزين } فرقا شتى جمع عزة وأصلها ~~عزوة من العزو وكأن كل فرقة ms1498 تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى وكان ~~المشركون يحتفون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقا ويستهزئون ~~بكلامه. # { أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم } ~~بلا إيمان وهو إنكار لقولهم لو صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظا منهم ~~كما في الدنيا. # { كلا } ردع لهم عن هذا الطمع { إنا خلقنهم مما ~~يعلمون } تعليل له والمعنى أنهم مخلقون من نطفة مذرة لا تناسب عالم ~~القدس فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق الملكية لم ~~يستعد لدخولها أو إنكم مخلوقون من أجل ما تعلمون وهو تكميل النفس بالعلم ~~والعمل فمن لم يستكملها لم يتبوأ في منازل الكاملين أو الاستدلال بالنشأة ~~الأولى على إمكان النشأة الثانية التي بنوا الطمع على فرضها فرضا ~~مستحيلا عندهم بعد ردعهم عنه. # { فلا أقسم برب المشرق والمغرب إنا ~~لقدرون على أن نبدل خيرا منهم } أي نهلكهم ونأتي ~~بخلق أمثل منهم أو نعطي محمدا صلى الله عليه وسلم بدلكم من هو خير منكم ~~وهم الأنصار. { وما نحن بمسبوقين } بمغلوبين إن أردنا ذلك. # { فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم ~~الذى يوعدون } مر في آخر سورة «الطور». # { يوم يخرجون من الأجداث سراعا } مسرعين جمع سريع { ~~كأنهم إلى نصب } منصوب للعبادة أو علم { يوفضون } يسرعون ~~وقرأ ابن عامر وحفص { إلى نصب } بضم النون والصاد والباقون من ~~السبعة « نصب» بفتح النون وسكون الصاد وقرىء بالضم على أنه تخفيف { ~~نصب } أو جمع. # { خشعة أبصرهم ترهقهم ذلة } مر تفسيره { ذلك ~~اليوم الذى كانوا يوعدون } في الدنيا. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة { سأل سائل } أعطاه الله ثواب الذين هم { ~~لأمنتهم وعهدهم رعون } ". ### | [71 - سورة نوح] ### || [71.1-9] # مكية وآيها تسع أو ثمان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر } أي بأن أي ~~بالإنذار، أو بأن قلنا له { أنذر } ، ويجوز أن تكون مفسرة لتضمن ~~الإرسال معنى القول، وقرىء بغير { أن } على إرادة القول. { قومك من ~~قبل أن يأتيهم عذاب أليم } عذاب الآخرة أو الطوفان. ms1499 # { قال يا قوم إنى لكم نذير مبين أن اعبدوا ~~الله واتقوه وأطيعون } مر في «الشعراء» نظيره وفي { أن } ~~يحتمل الوجهان. # { يغفر لكم من ذنوبكم } يغفر لكم بعض ذنوبكم وهو ما سبق ~~فإن الإسلام يجبه فلا يؤاخذكم به في الآخرة { ويؤخركم إلى ~~أجل مسمى } هو أقصى ما قدر لكم بشرط الإيمان والطاعة. { ~~إن أجل الله } إن الأجل الذي قدره. { إذا جاء } على الوجه ~~المقدر به آجلا وقيل إذا جاء الأجل الأطول. { لا يؤخر } فبادروا ~~في أوقات الإمهال والتأخير. { لو كنتم تعلمون } لو كنتم من أهل ~~العلم والنظر لعلمتم ذلك، وفيه أنهم لانهماكهم في حب الحياة كأنهم شاكون ~~في الموت. # { قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا } أي دائما. # { فلم يزدهم دعائى إلا فرارا } عن الإيمان والطاعة، ~~وإسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية كقوله: # فزادتهم إيمنا # [التوبة: 124] { وإنى كلما دعوتهم } إلى الإيمان. { ~~لتغفر لهم } بسببه. { جعلوا أصبعهم فى ءاذنهم ~~} سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة. { واستغشوا ثيابهم } تغطوا ~~بها لئلا يروني كراهة النظر إلي من فرط كراهة دعوتي أو لئلا أعرفهم ~~فأدعوهم، والتعبير بصيغة الطلب للمبالغة. { وأصروا } وأكبوا على ~~الكفر والمعاصي مستعار من أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه وأقبل ~~عليها. { واستكبروا } عن اتباعي. { استكبارا } عظيما. # { ثم إنى دعوتهم جهرا ثم إنى أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا } أي دعوتهم مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى ~~على أي وجه أمكنني، و { ثم } لتفاوت الوجوه فإن الجهار أغلظ من ~~الإسرار والجمع بينهما أغلظ من الإفراد لتراخي بعضها عن بعض، و { ~~جهرا } نصب على المصدر لأنه أحد نوعي الدعاء، أو صفة مصدر محذوف ~~بمعنى دعاء { جهرا } أي مجاهرا به أو الحال فيكون بمعنى مجاهرا. ### || [71.10-12] # { فقلت استغفروا ربكم } بالتوبة عن الكفر. { إنه ~~كان غفارا } للتائبين وكأنهم لما أمرهم بالعبادة قالوا: إن كنا على ~~حق فلا نتركه وإن كنا على باطل فكيف يقبلنا ويلطف بنا من عصيناه، فأمرهم ~~بما يجب معاصيهم ويجلب إليهم المنح ولذلك وعدهم عليه ما هو أوقع في ~~قلوبهم. وقيل لما طالت دعوتهم ms1500 وتمادى إصرارهم حبس الله عنهم القطر أربعين ~~سنة، وأعقم أرحام نسائهم فوعدهم بذلك على الاستغفار عما كانوا عليه ~~بقوله: # { يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأمول ~~وبنين ويجعل لكم جنت ويجعل لكم أنهارا } ~~ولذلك شرع الاستغفار في الاستسقاء. و { السماء } تحتمل المظلة ~~والسحاب، والمدرار كثير الدرور ويستوي في هذا البناء المذكر والمؤنث، ~~والمراد بال { جنت } البساتين. ### || [71.13-20] # { ما لكم لا ترجون لله وقارا } لا تأملون له توقيرا ~~أي تعظيما لمن عبده وأطاعه فتكونوا على حال تأملون فيها تعظيمها إياكم، ~~و { لله } بيان للموقر ولو تأخر لكان صلة ل { وقارا } ، أو لا ~~تعتقدون له عظمة فتخافوا عصيانه، وإنما عبر عن الاعتقاد بالرجاء التابع ~~لأدنى الظن مبالغة. # { وقد خلقكم أطوارا } حال مقررة للإنكار من حيث إنها موجبة ~~للرجاء فإنه خلقهم { أطوارا } أي تارات، إذ خلقهم أولا عناصر، ثم ~~مركبات تغذي الإنسان، ثم أخلاطا، ثم نطفا، ثم علقا، ثم مضغا، ثم ~~عظاما ولحوما، ثم أنشأهم خلقا آخر، فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم ~~تارة أخرى فيعظمهم بالثواب وعلى أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة، ثم ~~أتبع ذلك ما يؤيده من آيات الآفاق فقال: # { ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا ~~وجعل القمر فيهن نورا } أي في السموات وهو في السماء ~~الدنيا وإنما نسب إليهن لما بينهن من الملابسة. { وجعل الشمس ~~سراجا } مثلها به لأنها تزيل ظلمة الليل عن وجه الأرض كما يزيلها ~~السراج عما حوله. # { والله أنبتكم من الأرض نباتا } أنشأكم منها فاستعير ~~الإنبات للإنشاء لأنه أدل على الحدوث والتكون من الأرض، وأصله { ~~أنبتكم من الأرض } إنباتا فنبتم نباتا، فاختصره اكتفاء ~~بالدلالة الالتزامية. # { ثم يعيدكم فيها } مقبورين. { ويخرجكم إخراجا } ~~بالحشر، وأكده بالمصدر كما أكد به الأول دلالة على أن الإعادة محققة ~~كالابداء، وأنها تكون لا محالة. # { والله جعل لكم الأرض بساطا }. تتقلبون عليها. # { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } واسعة جمع فج ومن لتضمن ~~الفعل معنى الاتخاذ. ### || [71.21-28] # { قال نوح رب إنهم عصونى } فيما أمرتهم به. { ~~واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ms1501 } ~~واتبعوا رؤساءهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببا ~~لزيادة خسارهم في الآخرة، وفيه أنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم ~~بالأموال والأولاد وأدت بهم إلى الخسار، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ~~والبصريان «وولده » بالضم والسكون على أنه لغة كالحزن والحزن أو جمع ~~كالأسد. # { ومكروا } عطف على { لم يزده } والضمير لمن وجمعه للمعنى. ~~{ مكرا كبارا } كبيرا في الغاية فإنه أبلغ من كبار وهو من كبير، ~~وذلك احتيالهم في الدين وتحريش الناس على أذى نوح عليه السلام. # { وقالوا لا تذرن ءالهتكم } أي عبادتها. { ولا ~~تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا } { ~~ولا تذرن } هؤلاء خصوصا، قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ~~ونوح فلما ماتوا صوروا تبركا بهم، فلما طال الزمان عبدوا. وقد انتقلت ~~إلى العرب فكان ود لكلب، وسواع لهمدان، ويغوث لمذحج، ويعوق لمراد، ونسر ~~لحمير. وقرأ نافع «ودا» بالضم وقرىء «يغوثا» و «يعوقا» للتناسب، ~~ومنع صرفهما للعلمية والعجمة. # { وقد أضلوا كثيرا } الضمير للرؤساء أو للأصنام كقوله: # إنهن أضللن كثيرا # [إبراهيم: 36] { ولا تزد الظلمين إلا ضلالا } عطف على ~~{ رب إنهم عصونى } ، ولعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ~~ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم، أو الضياع والهلاك كقوله: # إن المجرمين فى ضلل وسعر # [القمر: 47] { مما خطيئتهم } من أجل خطيئاتهم، و «ما» مزيدة ~~للتأكيد والتفخيم، وقرأ أبو عمرو «مما خطاياهم». { أغرقوا } ~~بالطوفان. { فأدخلوا نارا } المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة، ~~والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال، أو لأن المسبب ~~كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع، وتنكير النار ~~للتعظيم أو لأن المراد نوع من النيران. { فلم يجدوا لهم من ~~دون الله أنصارا } تعريض لهم باتخاذ آلهة من دون الله لا تقدر ~~على نصرهم. # { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكفرين ~~ديارا } أي أحدا وهو مما يستعمل في النفي العام فيعال من الدار، أو ~~الدور وأصله ديوار ففعل به ما بأصل سيد الأفعال وإلا لكان دوارا. # { إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا ms1502 ~~فاجرا كفارا } قال ذلك لما جربهم واستقرى أحوالهم ألف سنة إلا ~~خمسين عاما فعرف شيمهم وطباعهم. # { رب اغفر لى ولولدى } لملك بن متوشلخ وشمخا بنت أنوش ~~وكانا مؤمنين. { ولمن دخل بيتى } منزلي أو مسجدي أو سفينتي. { ~~مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنت } إلى يوم القيامة. { ~~ولا تزد الظلمين إلا تبارا } هلاكا. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح ". ### | [72 - سورة الجن] ### || [72.1] # مكية، وآيها ثمان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { قل أوحى إلى } وقرىء «أحي» وأصله وحى من وحى إليه فقلبت ~~الواو همزة لضمتها ووحى على الأصل وفاعله: { أنه استمع نفر ~~من الجن } والنفر ما بين الثلاثة إلى العشرة، و { الجن } أجسام ~~عاقلة خفية يغلب عليهم النارية أو الهوائية. وقيل نوع من الأرواح المجردة ~~وقيل نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها، وفيه دلالة على أنه عليه الصلاة ~~والسلام ما رآهم ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته ~~فسمعوها فأخبر الله به رسوله. { فقالوا } لما رجعوا إلى قومهم. { ~~إنا سمعنا قرآنا } كتابا. { عجبا } بديعا مباينا لكلام ~~الناس في حسن نظمه ودقة معناه. وهو مصدر وصف به للمبالغة. ### || [72.2] # { يهدى إلى الرشد } إلى الحق والصواب. { فآمنا به } ~~بالقرآن. { ولن نشرك بربنا أحدا } على ما نطقت به الدلائل ~~القاطعة على التوحيد. ### || [72.3] # { وأنه تعلى جد ربنا } قرأه ابن كثير والبصريان بالكسر ~~على أنه من جملة المحكي بعد القول، وكذا ما بعده إلا قوله: { وأن لو ~~استقموا } { وأن المسجد } ، { وأنه لما قام ~~} فإنها من جملة الموحى به ووافقهم نافع وأبو بكر إلا في قوله: { ~~وأنه لما قام } على أنه استئناف أو مقول، وفتح الباقون الكل ~~إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار والمجرور ~~في { به } كأنه قيل: صدقنا { أنه تعلى جد ربنا } أي ~~عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم، أو سلطانه أو غناه مستعار من الجد ~~الذي هو البخت، والمعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد ms1503 لعظمته أو ~~لسلطانه أو لغناه وقوله: { ما اتخذ صحبة ولا ولدا } بيان ~~لذلك، وقرىء «جدا» على التمييز { جد ربنا } بالكسر أي صدق ~~ربوبيته، كأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك ~~واتخاذ الصاحبة والولد. ### || [72.4-12] # { وأنه كان يقول سفيهنا } إبليس أو مردة الجن. { على ~~الله شططا } قولا ذا شطط وهو البعد ومجاوزة الحد، أو هو شطط لفرط ~~ما أشط فيه، وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله. # { وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله ~~كذبا } اعتذار عن اتباعهم السفيه في ذلك بظنهم أن أحدا لا يكذب على ~~الله، و { كذبا } نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف المحذوف، ~~أي قولا مكذوبا فيه، ومن قرأ «ن لن تقول»أ كيعقوب جعله مصدرا ~~لأن التقول لا يكون إلا { كذبا }. # { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من ~~الجن } فإن الرجل كان إذا أمسى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر ~~سفهاء قومه. { فزادوهم } فزادوا الجن باستعاذتهم بهم. { رهقا } ~~كبرا وعتوا، أو فزاد الجن والإنس غيا بأن أصلوهم حتى استعاذوا بهم، ~~والرهق في الأصل غشيان الشيء. # { وأنهم } وأن الإنس. { ظنوا كما ظننتم } أيها الجن أو ~~بالعكس، والآيتان من كلام الجن بعضهم أو استئناف كلام من الله تعالى، ومن ~~فتح { أن } فيهما جعلهما من الموحى به. { أن لن يبعث الله ~~أحدا } ساد مسد مفعولي { ظنوا }. # { وأنا لمسنا السماء } طلبنا بلوغ السماء أو خبرها، واللمس ~~مستعار من المس للطلب كالجس يقال ألمسه والتمسه وتلمسه كطلبه واطلبه ~~وتطلبه. { فوجدنها ملئت حرسا } حراسا اسم جمع كالخدم. { ~~شديدا } قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها. { وشهبا } جمع ~~شهاب وهو المضيء المتولد من النار. # { وأنا كنا نقعد منها مقعد للسمع } مقاعد ~~خالية عن الحرس والشهب، أو صالحة للترصد والاستماع، و { للسمع } صلة ~~ل { نقعد } أو صفة ل { مقعد }. { فمن يستمع الآن ~~يجد له شهابا رصدا } أي شهابا راصدا له ولأجله يمنعه عن ~~الاستماع بالرجم، أو ذوي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد، ms1504 وقد مر ~~بيان ذلك في «الصافات». # { وأنا لا ندرى أشر أريد بمن فى الأرض } بحراسة ~~السماء. { أم أراد بهم ربهم رشدا } خيرا. # { وأنا منا الصلحون } المؤمنون الأبرار. { ومنا دون ~~ذلك } أي قوم دون ذلك فحذف الموصوف وهم المقتصدون. { كنا طرائق ~~} ذوي طرائق أي مذاهب، أو مثل طرائق في اختلاف الأحوال أو كانت طرائقنا ~~طرائق. { قددا } متفرقة مختلفة جمع قدة من قد إذا قطع. # { وأنا ظننا } علمنا. { أن لن نعجز الله فى ~~الأرض } كائنين في الأرض أينما كنا فيها. { ولن نعجزه هربا ~~} هاربين منها إلى السماء، أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا ولن ~~نعجزه هربا إلى طلبنا. ### || [72.13-21] # { وأنا لما سمعنا الهدى } أي القرآن. { آمنا به ~~فمن يؤمن بربه فلا يخاف } فهو لا يخاف، وقرىء «فلا ~~يخفف» والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمنين واختصاصها بهم. { بخسا ~~ولا رهقا } نقصا في الجزاء ولا أن يرهقه ذلة، أو جزاء بخس لأنه لم ~~يبخس لأحد حقا ولم يرهق ظلما، لأن من حق المؤمن بالقرآن أن يجتنب ذلك. # { وأنا منا المسلمون ومنا القسطون } الجائرون ~~عن طريق الحق وهو الإيمان والطاعة. { فمن أسلم فأولئك ~~تحروا رشدا } توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب. # { وأما القسطون فكانوا لجهنم حطبا } توقد بهم ~~كما توقد بكفار الإنس. # { وأن لو استقموا } أي أن الشأن لو استقام الجن أو الإنس ~~أو كلاهما. { على الطريقة } أي على الطريقة المثلى. { ~~لأسقينهم ماء غدقا } لوسعنا عليهم الرزق، وتخصيص الماء ~~الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة ولعزة وجوده بين العرب. # { لنفتنهم فيه } لنختبرهم كيف يشكرونه، وقيل معناه أن لو ~~استقام الجن على طريقتهم القديمة ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم ~~الرزق مستدرجين لهم لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفرانهم. { ومن ~~يعرض عن ذكر ربه } عن عبادته أو موعظته أو وحيه. { يسلكه ~~} يدخله وقرأ غير الكوفيين بالنون. { عذابا صعدا } شاقا يعلو ~~المعذب ويغلبه مصدر وصف به. # { وأن المسجد لله } مختصة به. { فلا تدعوا مع ~~الله أحدا } فلا تعبدوا فيها غيره، ومن ms1505 جعل { أن } مقدرة باللام ~~علة للنهي ألغى فائدة الفاء، وقيل المراد ب { المسجد } الأرض ~~كلها لأنها جعلت للنبي عليه الصلاة والسلام مسجدا. وقيل المسجد الحرام ~~لأنه قيل المساجد ومواضع السجود على أن المراد النهي عن السجود لغير ~~الله، وآرابه السبعة أو السجدات على أنه جمع مسجد. # { وأنه لما قام عبد الله } أي النبي عليه الصلاة ~~والسلام وإنما ذكر بلفظ العبد للتواضع فإنه واقع موقع كلامه عن نفسه، ~~والاشعار بما هو المقتضى لقيامه. { يدعوه } يعبده { كادوا } كاد ~~الجن. { يكونون عليه لبدا } متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا ~~مما رأوا من عبادته وسمعوا من قراءته، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه ~~مجتمعين لإبطال أمره، وهو جمع لبدة وهي ما تلبد بعضه على بعض كلبدة ~~الأسد، وعن ابن عامر «لبدا» بضم اللام جمع لبدة وهي لغة. وقرىء ~~«لبدا» كسجدا جمع لابد و «لبدا» كصبر جمع لبود. # { قال إنما ادعوا ربى ولا أشرك به أحدا } فليس ~~ذلك ببدع ولا منكر يوجب تعجبكم أو إطباقكم على مقتي، وقرأ عاصم وحمزة ~~«قل» على الأمر للنبي عليه الصلاة والسلام ليوافق ما بعده. # { قل إنى لا أملك لكم ضرا ولا رشدا } ولا نفعا أو ~~غيا، عبر عن أحدهما باسمه وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا ~~بالمعنيين. ### || [72.22-28] # { قل إنى لن يجيرنى من الله أحد } إن أراد بي سوءا. { ~~ولن أجد من دونه ملتحدا } منحرفا أو ملتجأ وأصله المدخل ~~من اللحد. # { إلا بلاغا من الله } استثناء من قوله لا أملك فإن التبليغ ~~إرشاد وإنفاع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من ملتحدا أو ~~معناه أن لا أبلغ بلاغا وما قبله دليل الجواب. { ورسلته } عطف ~~على { بلاغا } و { من الله } صفته فإن صلته عن كقوله صلى الله ~~عليه وسلم: # " بلغوا عني ولو آية " # { ومن يعص الله ورسوله } في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه. ~~{ فإن له نار جهنم } وقرىء { فان } على فجزاؤه أن. { ~~خلدين فيها أبدا } جمعه للمعنى. # { حتى إذا رأوا ما يوعدون } في الدنيا كوقعة بدر، أو في ~~الآخرة ms1506 والغاية لقوله: { يكونون عليه لبدا } بالمعنى الثاني، ~~أو لمحذوف دل عليه الحال من استضعاف الكفار وعصيانهم له. { ~~فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا } هو أم هم. # { قل إن أدرى } ما أدري. { أقريب ما توعدون أم ~~يجعل له ربى أمدا } غاية تطول مدتها كأنه لما سمع المشركون { ~~حتى إذا رأوا ما يوعدون } قالوا متى يكون إنكارا، فقيل ~~قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري ما وقته. # { علم الغيب } هو عالم الغيب. { فلا يظهر } فلا يطلع. { ~~على غيبه أحدا } أي على الغيب المخصوص به علمه. # { إلا من ارتضى } لعلم بعضه حتى يكون له معجزة. { من رسول ~~} بيان ل { من } ، واستدل به على إبطال الكرامات، وجوابه تخصيص الرسول ~~بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما ~~تكون تلقيا عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء. { ~~فإنه يسلك من بين يديه } من بين يدي المرتضى { ومن ~~خلفه رصدا } حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين ~~وتخاليطهم. # { ليعلم أن قد أبلغوا } أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد ~~أبلغ جبريل والملائكة النازلون بالوحي، أو ليعلم الله تعالى أن قد أبلغ ~~الأنبياء بمعنى ليتعلق علمه به موجودا. { رسلت ربهم } كما ~~هي محروسة من التغيير. { وأحاط بما لديهم } بما عند الرسل. { ~~وأحصى كل شىء عددا } حتى القطر والرمل. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جني صدق محمدا أو كذب به عتق رقبة ~~". ### | [73 - سورة المزمل] ### || [73.1-6] # مكية، وآيها تسع عشرة أو عشرون # بسم الله الرحيم الرحيم # { يأيها المزمل } أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها ~~فأدغم التاء في الزاي وقد قرىء به، وب «المزمل » مفتوحة الميم ~~ومكسورتها أي زمله غيره، أو زمل نفسه، سمي به النبي عليه الصلاة والسلام ~~تهجينا لما كان عليه فإنه كان نائما، أو مرتعدا مما دهشه من بدء الوحي ~~متزملا في قطيفة أو تحسينا له. # " إذ روي: أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي متلففا بمرط مفروش على ~~عائشة رضي ms1507 الله تعالى عنها فنزلت " # أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمل لأنه لم يتمرن بعد في قيام الليل، أو ~~من تزمل الزمل إذا تحمل الحمل أي الذي تحمل أعباء النبوة. # { قم اليل } أي قم إلى الصلاة، أو داوم عليها فيه، وقرىء بضم ~~الميم وفتحها للإتباع أو التخفيف. { إلا قليلا }. # { نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه } الاستثناء ~~{ من اليل } و { نصفه } بدل من { قليلا } وقلته بالنسبة ~~إلى الكل، والتخيير بين قيام النصف والزائد عليه كالثلثين والناقص عنه ~~كالثلث، أو { نصفه } بدل من { اليل } والاستثناء منه والضمير في ~~{ منه } و { عليه } للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه ~~وبين الأقل منه كالربع، والأكثر منه كالنصف أو للنصف والتخيير بين أن ~~يقوم أقل منه على البت وأن يختار أحد الأمرين من الأقل والأكثر، أو ~~الاستثناء من إعداد الليل فإنه عام والتخيير بين قيام النصف والناقص عنه ~~الزائد عليه. { ورتل القرءان ترتيلا } اقرأه على تؤدة وتبيين ~~حروف بحيث يتمكن السامع من عدها من قوله ثغر رتل ورتل إذا كان مفلجا. # { إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا } يعني القرآن فإنه لما ~~فيه من التكاليف الشاقة ثقيل على المكلفين سيما على الرسول صلى الله عليه ~~وسلم إذ كان عليه أن يتحملها ويحملها أمته، والجملة اعتراض يسهل التكليف ~~عليه بالتهجد، ويدل على أنه مشق مضاد للطبع مخالف للنفس، أو رصين لرزانة ~~لفظه ومتانة معناه، أو ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية ~~للسر وتجريد للنظر، أو ثقيل في الميزان أو على الكفار والفجار، أو ثقيل ~~تلقيه لقوله عائشة رضي الله تعالى عنها: رأيته عليه الصلاة والسلام ينزل ~~عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا. ~~وعلى هذا يجوز أن يكون صفة للمصدر والجملة على هذه الأوجه للتعليل ~~مستأنف، فإن التهجد يعد للنفس ما به تعالج ثقله. # { إن ناشئة اليل } إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى ~~العبادة من نشأ من مكانه إذا نهض وقام قال: # نشأنا إلى خوص برانيها السرى # وألصق منها ms1508 مشرفات القماحد # أو قيام الليل على أن ال { ناشئة } له أو العبادة التي تنشأ بالليل ~~أي تحدث، أو ساعات الليل لأنها تحدث واحدة بعد أخرى، أو ساعاتها الأول من ~~نشأت إذا ابتدأت. { هى أشد وطأ } أي كلفة أو ثبات قدم، وقرأ أبو ~~عمرو وابن عامر وطاء بكسر الواو وألف ممدودة أي مواطأة القلب اللسان لها، ~~أو فيها أو موافقة لما يراد منها من الخضوع والإخلاص. { وأقوم ~~قيلا } أي وأسد مقالا أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات. ### || [73.7-15] # { إن لك فى النهار سبحا طويلا } تقلبا في مهماتك ~~واشتغالا بها فعليك بالتهجد، فإن مناجاة الحق تستدعي فراغا. وقرىء ~~«سبخا» أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نقشه ونشر أجزائه. # { واذكر اسم ربك } ودم على ذكره ليلا ونهارا، وذكر الله ~~يتناول كل ما يذكر به تسبيح وتهليل وتمجيد وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ~~ودراسة علم. { وتبتل إليه تبتيلا } وانقطع إليه بالعبادة ~~وجرد نفسك عما سواه، ولهذه الرمزة ومراعاة الفواصل وضعه موضع تبتلا. # { رب المشرق والمغرب } خبر محذوف أو مبتدأ خبره: { لا ~~إله إلا هو } وقرأ ابن عامر والكوفيون غير حفص ويعقوب بالجر ~~على البدل من ربك، وقيل بإضمار حرف القسم وجوابه { لا إله إلا ~~هو }. { فاتخذه وكيلا } مسبب عن التهليل، فإن توحده بالألوهية ~~يقتضي أن توكل إليه الأمور. # { واصبر على ما يقولون } من الخرافات. { واهجرهم ~~هجرا جميلا } بأن تجانبهن وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم إلى ~~الله فالله يكفيكهم كما قال: # { وذرنى والمكذبين } دعني وإياهم وكل أمرهم فإن بي غنية عنك ~~في مجازاتهم. { أولي النعمة } أرباب التنعم، يريد صناديد قريش. { ~~مهلهم قليلا } زمانا أو إمهالا. # { إن لدينا أنكالا } تعليل للأمر، والنكل القيد الثقيل. { ~~وجحيما }. # { وطعاما ذا غصة } طعاما ينشب في الحلق كالضريع والزقوم. { ~~وعذابا أليما } ونوعا آخر من العذاب مؤلما لا يعرف كنهه إلا ~~الله تعالى، ولما كانت العقوبات الأربع مما تشترك فيها الأشباح والأرواح ~~فإن النفوس العاصية المنهمكة في الشهوات تبقى مقيدة بحبها والتعلق بها عن ~~التخلص إلى عالم المجردات متحرقة ms1509 بحرقة الفرقة متجرعة غصة الهجران معذبة ~~بالحرمان عن تجلي أنوار القدس، فسر العذاب بالحرمان عن لقاء الله تعالى. # { يوم ترجف الأرض والجبال } تضطرب وتتزلزل ظرف لما في { ~~إن لدينا أنكالا } من معنى الفعل. # { وكانت الجبال كثيبا } رملا مجتمعا كأنه فعيل بمعنى مفعول ~~من كثبت الشيء إذا جمعته. { مهيلا } منثورا من هيل هيلا إذا نثر. # { إنا أرسلنا إليكم رسولا } يا أهل مكة. { شهدا ~~عليكم } يشهد عليكم يوم القيامة بالإجابة والامتناع. { كما ~~أرسلنا إلى فرعون رسولا } يعني موسى عليه الصلاة والسلام ~~ولم يعينه لأن المقصود لم يتعلق به. ### || [73.16-20] # { فعصى فرعون الرسول } عرفه لسبق ذكره. { فأخذنه ~~أخذا وبيلا } ثقيلا من قولهم طعام وبيل لا يستمرأ لثقله، ومنه ~~الوابل للمطر العظيم. # { فكيف تتقون } أنفسكم. { إن كفرتم } بقيتم على الكفر. { ~~يوما } عذاب يوم. { يجعل الولدن شيبا } من شدة هوله وهذا ~~على الفرض أو التمثيل، وأصله أن الهموم تضعف القوى وتسرع الشيب، ويجوز أن ~~يكون وصفا لليوم بالطول. # { السماء منفطر } منشق والتذكير على تأويل السقف أو إضمار شيء. ~~{ به } بشدة ذلك اليوم على عظمها وأحكامها فضلا عن غيرها والباء ~~للآلة. { كان وعده مفعولا } الضمير لله عز وجل أو لليوم على ~~إضافة المصدر إلى المفعول. # { إن هذه } أي الآيات الموعدة. { تذكرة } عظة. { فمن ~~شاء } أن يتعظ. { اتخذ إلى ربه سبيلا } أي يتقرب إليه ~~بسلوك التقوى. # { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى ~~اليل ونصفه وثلثه } استعار الأدنى للأقل لأن الأقرب إلى ~~الشيء أقل بعدا منه، وقرأ ابن كثير والكوفيون { ونصفه وثلثه } ~~بالنصب عطفا على { أدنى }. { وطائفة من الذين معك } ~~ويقوم ذلك جماعة من أصحابك. { والله يقدر اليل والنهار ~~} لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا الله تعالى، فإن تقديم اسمه مبتدأ ~~مبنيا عليه { يقدر } يشعر بالاختصاص ويؤيده قوله: { علم أن لن ~~تحصوه } أي لن تحصوا تقدير الأوقات ولن تستطيعوا ضبط الساعات. { ~~فتاب عليكم } بالترخص في ترك القيام المقدر ورفع التبعة فيه كما ~~رفع التبعة عن التائب. { فاقرءوا ما تيسر من القرءان } ~~فصلوا ما تيسر عليكم ms1510 من صلاة الليل، عبر عن الصلاة بالقرآن كما عبر عنها ~~بسائر أركانها، قيل كان التهجد واجبا على التخيير المذكور فعسر عليهم ~~القيام به فنسخ به، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس، أو فاقرؤوا القرآن بعينه ~~كيفما تيسر عليكم. { علم أن سيكون منكم مرضى } استئناف ~~يبين حكمه أخرى مقتضية الترخيص والتخفيف ولذلك كرر الحكم مرتبا عليه ~~وقال: { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله } والضرب في الأرض ابتغاء للفضل المسافرة للتجارة وتحصيل العلم { ~~وآخرون يقاتلون في سبيل الله فأقرؤوا ما تيسر ~~منه وأقيموا الصلاة } المفروضة. { وآتوا الزكوة } ~~الواجبة. { وأقرضوا الله قرضا حسنا } يريد به الأمر في ~~سائر الانفاقات في سبل الخيرات، أو بأداء الزكاة على أحسن وجه، والترغيب ~~فيه بوعد العوض كما صرح به في قوله: { وما تقدموا لأنفسكم ~~من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا } ~~من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت أو من متاع الدنيا، و { خيرا } ~~ثاني مفعولي { تجدوه } وهو تأكيد أو فصل، لأن أفعل من كالمعرفة ولذلك ~~يمتنع من حرف التعريف، وقرىء «هو خير» على الابتداء والخبر. { ~~واستغفروا الله } في مجامع أحوالكم فإن الإنسان لا يخلو من ~~تفريط. { إن الله غفور رحيم }. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة المزمل رفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة ". ### | [74 - سورة المدثر] ### || [74.1-10] # مكية، وآيها خمس وخمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { يأيها المدثر } أي المتدثر وهو لابس الدثار. # " روي أنه عليه الصلاة والسلام قال «كنت بحراء فنوديت فنظرت عن يميني ~~وشمالي فلم أر شيئا، فنظرت فوقي فإذا هو على عرش بين السماء والأرض ~~يعني الملك الذي ناداه فرعبت فرجعت إلى خديجة فقلت: دثروني، فنزل جبريل ~~" # وقال: { يأيها المدثر } ولذلك قيل هي أول سورة نزلت. وقيل ~~تأذى من قريش فتغطى بثوبه مفكرا، أو كان نائما مدثرا فنزلت، وقيل ~~المراد بالمدثر المتدثر بالنبوة والكمالات النفسانية، أو المختفي فإنه ~~كان بحراء كالمختفي فيه على سبيل الاستعارة، وقرىء { المدثر } أي ~~الذي دثر هذا الأمر وعصب به. # { قم } من ms1511 مضجعك أو قم قيام عزم وجد. { فأنذر } مطلق للتعميم أو ~~مقدر بمفعول دل عليه قوله: # وأنذر عشيرتك الأقربين # [الشعراء: 214] أو قوله: # وما أرسلنك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا # [سبأ: 28] { وربك فكبر } وخصص ربك بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء ~~عقدا وقولا # " روي أنه لما نزل كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيقن أنه الوحي " # وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى ~~الشرط وكأنه قال: وما يكن فكبر ربك، أو الدلالة على أن المقصود الأول من ~~الأمر بالقيام أن يكبر ربه عن الشرك والتشبيه، فإن أول ما يجب معرفة ~~الصانع وأول ما يجب بعد العلم بوجوده تنزيهه، والقوم كانوا مقرين به. # { وثيابك فطهر } من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلوات ~~محبوب في غيرها، وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها مخافة جر ~~الذيول فيها، وهو أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة، أو طهر نفسك من ~~الأخلاق الذميمة والأفعال الدنيئة، فيكون أمرا باستكمال القوة العملية ~~بعد أمره باستكمال القوة النظرية والدعاء إليه، أو فطهر دثار النبوة عما ~~يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر. # { والرجز فاهجر } فاهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه ~~من الشرك وغيره من القبائح، وقرأ يعقوب وحفص« والرجز» بالضم وهو لغة ~~كالذكر. # { ولا تمنن تستكثر } أي لا تعط مستكثرا، نهى عن الاستفزاز ~~وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر، نهي تنزيه أو نهيا خاصا به لقوله ~~عليه الصلاة والسلام # " المستفزز يثاب من هبته " # والموجب له ما فيه من الحرص والضنة، أو { لا تمنن } على الله تعالى ~~بعبادتك مستكثرا إياها، أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم ~~أو مستكثرا إياه، وقرىء { تستكثر } بالسكون للوقف أو الإبدال من ~~تمنن على أنه من بكذا، أو { تستكثر } بمعنى تجده كثيرا وبالنصب ~~على إضمار أن، وقد قرىء بها وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بحذفها وإبطال ~~عملها، كما روي: أحضر الوغى. # بالرفع. # { ولربك } لوجهه أو أمره. { فاصبر } فاستعمل الصبر، أو فاصبر ~~على مشاق التكاليف وأذى ms1512 المشكرين. # { فإذا نقر } نفخ. { فى الناقور } في الصور فاعول من النقر ~~بمعنى التصويت وأصله القرع الذي هو سبب الصوت، والفاء للسببية كأنه قال: ~~اصبر على زمان صعب تلقى فيه عاقبة صبرك وأعداؤك عاقبة ضرهم، و «إذا» ظرف ~~لما دل عليه قوله: # { فذلك يومئذ يوم عسير على الكفرين } لأن معناه ~~عسر الأمر على الكافرين، وذلك إشارة إلى وقت النقر، وهو مبتدأ خبره { ~~يوم عسير } و { يومئذ } بدل أو ظرف لخبره إذ التقدير: فذلك ~~الوقت وقت وقوع { يوم عسير }. { غير يسير } تأكيد يمنع أن ~~يكون عسيرا عليهم من وجه ويشعر بيسره على المؤمنين. ### || [74.11-19] # { ذرنى ومن خلقت وحيدا } نزلت في الوليد بن المغيرة، و { ~~وحيدا } حال من الياء أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه، أو من التاء أي ~~ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد، أو من العائد المحذوف أي من خلقته ~~فريدا لا مال له ولا ولد، أو ذم فإنه كان ملقبا به فسماه الله به ~~تهكما، أو إرادة أنه وحيد ولكن في الشرارة أو عن أبيه فإنه كان زنيما. # { وجعلت له مالا ممدودا } مبسوطا كثيرا أو ممدا ~~بالنماء، وكان له الزرع والضرع والتجارة. # { وبنين شهودا } حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى ~~سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته، ولا يحتاج إلى أن يرسلهم في مصالحه ~~لكثرة خدمه، أو في المحافل والأندية لوجاهتهم واعتبارهم. قيل كان له عشرة ~~بنين أو أكثر كلهم رجال، فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام. # { ومهدت له تمهيدا } وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى ~~لقب ريحانة قريش والوحيد أي باستحقاقه الرياسة والتقدم. # { ثم يطمع أن أزيد } على ما أوتيه وهو استبعاد لطمعه أما ~~لأنه لا مزيد على ما أوتي، أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ~~ومعاندة المنعم ولذلك قال: # { كلا إنه كان لآيتنا عنيدا } فإنه ردع له عن الطمع ~~وتعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم المناسبة لإزالة ~~النعمة المانعة عن الزيادة، قيل: ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان ms1513 ~~ماله حتى هلك. # { سأرهقه صعودا } سأغشيه عقبة شاقة المصعد، وهو مثل لما يلقى ~~من الشدائد. وعنه عليه الصلاة والسلام # " الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك أبدا " # { إنه فكر وقدر } تعليل أو بيان للعناد، والمعنى فكر فيما ~~يخيل طعنا في القرآن وقدر في نفسه ما يقول فيه. # { فقتل كيف قدر } تعجب من تقديره استهزاء به، أو لأنه أصاب ~~أقصى ما يمكن أن يقال عليه من قولهم: قتله الله ما أشجعه، أي بلغ في ~~الشجاعة مبلغا يحق أن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك. روي أنه مر بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ { حم } «السجدة»، فأتى قومه وقال لقد سمعت ~~من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس والجن، إن له لحلاوة وإن عليه ~~لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى. فقالت ~~قريش صبأ الوليد فقال ابن أخيه أبو جهل: أنا أكفيكموه، فقعد إليه حزينا ~~وكلمه بما أحماه فناداهم فقال: تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه يخنق، ~~وتقولون إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن، وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ~~يتعاطى شعرا، فقالوا لا فقال: ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين ~~الرجل وأهله وولده ومواليه، ففرحوا بقوله وتفرقوا عنه متعجبين منه. ### || [74.20-31] # { ثم قتل كيف قدر } تكرير للمبالغة وثم للدلالة على أن ~~الثانية أبلغ من الأولى وفيما بعد على أصلها. # { ثم نظر } أي في أمر القرآن مرة بعد أخرى. # { ثم عبس } قطب وجهه لما لم يجد فيه مطعنا ولم يدر ما يقول، أو ~~نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطب في وجهه. { وبسر } اتباع ~~لعبس. # { ثم أدبر } عن الحق أو الرسول عليه الصلاة والسلام. { ~~واستكبر } عن اتباعه. # { فقال إن هذا إلا سحر يؤثر } يروى ويتعلم، والفاء ~~للدلالة على أنه لما خطرت هذه الكلمة بباله تفوه بها من غير تلبث وتفكر. # { إن هذا إلا قول البشر } كالتأكيد للجملة الأولى ولذلك ~~لم يعطف عليها. # { سأصليه سقر } تفخيم لشأنها وقوله تعالى: # { وما ms1514 أدراك ما سقر } تفخيم لشأنها وقوله: { لا تبقى ~~ولا تذر } بيان لذلك أو حال من سقر، والعامل فيها معنى التعظيم ~~والمعنى لا تبقي على شيء يلقى فيها ولا تدعه حتى تهلكه. # { لواحة للبشر } أي مسودة لأعالي الجلد، أو لائحة للناس وقرئت ~~بالنصب على الاختصاص. # { عليها تسعة عشر } ملكا أو صنفا من الملائكة يلون أمرها، ~~والمخصص لهذا العدد أن اختلال النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى ~~الحيوانية الاثنتي عشرة والطيعية السبع، أو أن لجهنم سبع دركات ست منها ~~لأصناف الكفار وكل صنف يعذب بترك الاعتقاد والإقرار، أو العمل أنواعا ~~من العذاب تناسبها على كل نوع ملك أو صنف يتولاه وواحدة لعصاة الأمة ~~يعذبون فيها بترك العمل نوعا يناسبه ويتولاه ملك، أو صنف أو أن الساعات ~~أربع وعشرون خمسة منها مصروفة في الصلاة فيبقى تسعة عشر قد تصرف فيما ~~يؤاخذ به بأنواع من العذاب يتولاها الزبانية، وقرىء { تسعة عشر } ~~بسكون العين كراهة توالي حركات فيها هو كاسم واحد و «تسعة أعشر» جمع عشير ~~كيمين وأيمن، أي تسعة كل عشير جمع يعني نقيبهم أو جمع عشر فتكون تسعين. # { وما جعلنا أصحب النار إلا ملئكة } ليخالفوا ~~جنس المعذبين فلا يرقون لهم ولا يستروحون إليهم، ولأنهم أقوى الخلق بأسا ~~وأشدهم غضبا لله. روي أن أبا جهل لما سمع عليها تسعة عشر قال لقريش: ~~أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم فنزلت. { وما جعلنا ~~عدتهم إلا فتنة للذين كفروا } وما جعلنا عددهم إلا ~~العدد الذي اقتضى فتنتهم وهو التسعة عشر، فعبر بالأثر عن المؤثر تنبيها ~~على أنه لا ينفك منه وافتتانهم به استقلالهم واستهزاؤهم به واستبعادهم أن ~~يتولى هذه العدد القليل تعذيب أكثر الثقلين، ولعل المراد الجعل بالقول ~~ليحسن تعليله بقوله: { ليستيقن الذين أوتوا الكتب } ~~أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدق القرآن لما رأوا ~~ذلك موافقا لما في كتابهم. # { ويزداد الذين ءامنوا إيمنا } بالإيمان به وبتصديق ~~أهل الكتاب به. { ولا يرتاب الذين أوتوا الكتب ~~والمؤمنون } أي في ذلك وهو تأكيد ms1515 للاستيقان وزيادة الإيمان به ~~وبتصديق أهل الكتاب له. { ولا يرتاب الذين أوتوا ~~الكتب والمؤمنون } أي في ذلك وهو تأكيد للاستيقان وزيادة ~~الإيمان ونفي لما يعرض للمتيقن حيثما عراه شبهة. { وليقول ~~الذين فى قلوبهم مرض } شك أو نفاق، فيكون إخبارا بمكة عما ~~سيكون في المدينة بعد الهجرة. { والكفرون } الجازمون في التكذيب. ~~{ ماذا أراد الله بهذا مثلا } أي شيء أراد بهذا العدد ~~المستغرب استغراب المثل، وقيل لما استبعدوه حسبوا أنه مثل مضروب. { ~~كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء } مثل ذلك ~~المذكور من الإضلال والهدى يضل الكافرين ويهدي المؤمنين. { وما ~~يعلم جنود ربك } جموع خلقه على ما هم عليه. { إلا هو } ~~إذ لا سبيل لأحد إلى حصر الممكنات والاطلاع على حقائقها وصفاتها وما ~~يوجب اختصاص كل منها بما يخصه من كم وكيف واعتبار ونسبة. { وما هى } ~~وما سقر أو عدة الخزنة أو السورة. { إلا ذكرى للبشر } إلا ~~تذكرة لهم. ### || [74.32-40] # { كلا } ردع لمن أنكرها، أو إنكار لأن يتذكروا بها. { والقمر }. # { واليل إذ أدبر } أي أدبر كقبل بمعنى أقبل، وقرأ نافع وحمزة ~~ويعقوب وحفص «إذا دبر» على المضي. # { والصبح إذا أسفر } أضاء. # { إنها لإحدى الكبر } أي لإحدى البلايا الكبر أي البلايا ~~الكبر كثيرة و { سقر } واحدة منها، وإنما جمع كبرى على «كبر» إلحاقا ~~لها بفعله تنزيلا للألف منزلة التاء كما ألحقت قاصعاء بقاصعة فجمعت على ~~قواصع، والجملة جواب القسم أو تعليل ل { كلا } ، والقسم معترض ~~للتأكيد. # { نذيرا للبشر } تمييز أي { لإحدى الكبر } إنذارا أو ~~حال عما دلت عليه الجملة أي كبرت منذرة، وقرىء بالرفع خبرا ثانيا أو ~~خبرا لمحذوف. # { لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر } بدل من { ~~للبشر } أي نذيرا للمتمكنين من السبق إلى الخير والتخلف عنه، أو { ~~لمن شاء } خبر ل { أن يتقدم } فيكون في معنى قوله: # فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر # [الكهف: 29] { كل نفس بما كسبت رهينة } مرهونة عند الله ~~مصدر كالشكيمة أطلقت للمفعول كالرهن ولو كانت صفة لقيل رهين. # { إلا أصحب اليمين } فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا ms1516 من ~~أعمالهم، وقيل هم الملائكة أو الأطفال. # { في جنت } لا يكتنه وصفها وهي حال من { أصحاب اليمين } ، أو ~~ضميرهم في قوله: { يتساءلون }. ### || [74.41-56] # { عن المجرمين } أي يسأل بعضهم بعضا أو يسألون غيرهم عن حالهم ~~كقولك: تداعيناه أي دعوناه وقوله: # { ما سلككم فى سقر } بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين ~~والمجرمين أجابوا بها. # { قالوا لم نك من المصلين } الصلاة الواجبة. # { ولم نك نطعم المسكين } أي ما يجب إعطاؤه، وفيه دليل على ~~أن الكفار مخاطبون بالفروع. # { وكنا نخوض } نشرع في الباطل. { مع الخائضين } مع ~~الشارعين فيه. # { وكنا نكذب بيوم الدين } أخره لتعظيمه أي وكنا بعد ذلك ~~كله مكذبين بالقيامة. # { حتى أتنا اليقين } الموت ومقدماته. # { فما تنفعهم شفعة الشفعين } لو شفعوا لهم جميعا. # { فما لهم عن التذكرة معرضين } أي معرضين عن التذكرة ~~يعني القرآن، أو ما يعمه و { معرضين } حال. # { كأنهم حمر مستنفرة } شبههم في إعراضهم ونفارهم عن ~~استماع الذكر بحمر نافرة. # { فرت من قسورة } أي أسد فعولة من القسر وهو القهر. # { بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا ~~منشرة } قراطيس تنشر وتقرأ وذلك أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: لن نتبعك حتى تأتي كلامنا بكتاب من السماء فيه من الله إلى فلان ~~اتبع محمدا. # { كلا } ردع لهم عن اقتراحهم الآيات. { بل لا يخافون ~~الآخرة } فلذلك أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف. # { كلا } ردع عن إعراضهم. { إنه تذكرة } وأي تذكرة. # { فمن شاء ذكره } فمن شاء أن يذكره. # { وما يذكرون إلا أن يشاء الله } ذكرهم أو مشيئتهم ~~كقوله: # وما تشاءون إلا أن يشاء الله # [الإنسان: 30] وهو تصريح بأن فعل العبد بمشيئة الله تعالى، وقرأ نافع ~~«تذكرون » بالتاء وقرىء بهما مشددا. { هو أهل التقوى } ~~حقيق بأن يتقى عقابه. { وأهل المغفرة } حقيق بأن يغفر لعباده ~~سيما المتقين منهم. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة المدثر أعطاه الله عشر حسنات بعدد من صدق بمحمد عليه ~~الصلاة والسلام وكذب به بمكة شرفها الله تعالى ". ### | [75 - سورة القيامة] ### || [75.1-8] # مكية وآيها أربعون آية ms1517 # بسم الله الرحمن الرحيم # { لا أقسم بيوم القيمة } إدخال { لا } النافية على فعل ~~القسم للتأكيد شائع في كلامهم قال امرؤ القيس: # لا وأبيك ابنة العامري # لا يدعي القوم أني أفر # وقد مر الكلام فيه في قوله: # فلا أقسم بموقع النجوم # [الواقعه: 75] وقرأ قنبل «لأقسم» بغير ألف بعد اللام وكذا روي عن البزي. # { ا ولا أقسم بالنفس اللوامة } بالنفس المتقية التي ~~تلوم النفوس المقصرة في التقوى يوم القيامة على تقصيرها، أو التي تلوم ~~نفسها أبدا وإن اجتهدت في الطاعة أو النفس المطمئنة اللائمة للنفس ~~الأمارة أو بالجنس. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: # " ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم القيامة، إن عملت خيرا ~~قالت كيف لم أزدد وإن عملت شرا قالت يا ليتني كنت قصرت " # أو نفس آدم فإنها لم تزل تتلوم على ما خرجت به من الجنة، وضمها إلى يوم ~~القيامة لأن المقصود من إقامتها مجازاتها. # { أيحسب الإنسن } يعني الجنس وإسناد الفعل إليه لأن فيهم من ~~يحسب، أو الذي نزل فيه وهو عدي بن أبي ربيعة سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أمر القيامة، فأخبره به فقال # " لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقكك " # أو يجمع الله هذه العظام. { أن لن نجمع عظامه } بعد ~~تفرقها، وقرىء «أن لن يجمع» على البناء للمفعول. ### || [75.9-20] # { بلى } نجمعها. { قدرين على أن نسوى بنانه } ~~بجمع سلامياته وضم بعضها إلى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار ~~العظام، أو { على أن نسوى بنانه } الذي هو أطرافه فكيف ~~بغيرها، وهو حال من فاعل الفعل المقدر بعد { بلى } ، وقرىء بالرفع أي ~~نحن قادرون. # { بل يريد الإنسن } عطف على { أيحسب } فيجوز أن يكون ~~استفهاما وأن يكون إيجابا لجواز أن يكون الإضراب عن المستفهم وعن ~~الاستفهام. { ليفجر أمامه } ليدوم على فجوره فيما يستقبله من ~~الزمان. # { يسئل أيان يوم القيمة } متى يكون يوم القيامة ~~استبعادا له أو استهزاء. # { فإذا برق البصر } تحير فزعا من برق فدهش بصره، وقرأ نافع ~~بالفتح وهو لغة، أو ms1518 من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه، وقرىء «بلق» من ~~بلق الباب إذا انفتح. # { وخسف القمر } ذهب ضوؤه وقرىء على البناء للمفعول. # { وجمع الشمس والقمر } في ذهاب الضوء أو الطلوع من المغرب، ~~ولا ينافيه الخسوف فإنه مستعار للمحاق، ولمن حمل ذلك أمارات الموت أن ~~يفسر الخسوف بذهاب ضوء البصر والجمع باستتباع الروح الحاسة في الذهاب، أو ~~بوصوله إلى من كان يقتبس منه نور العقل من سكان القدس، وتذكير الفعل ~~لتقدمه وتغليب المعطوف. # { يقول الإنسن يومئذ أين المفر } أي الفرار يقوله ~~قول الآيس من وجدانه المتمني، وقرىء بالكسر وهو المكان. # { كلا } ردع عن طلب المفر. { لا وزر } لا ملجأ مستعار من الحبل ~~واشتقاقه من الوزر وهو الثقل. # { إلى ربك يومئذ المستقر } إليه وحده استقرار العباد، ~~أو إلى حكمه استقرار أمرهم، أو إلى مشيئته موضع قرارهم يدخل من يشاء ~~الجنة ومن يشاء النار. # { ينبأ الإنسن يومئذ بما قدم وأخر } بما قدم ~~من عمل عمله وبما أخر منه لم يعمله، أو بما قدم من عمل عمله وبما أخر من ~~سنة حسنة أو سيئة عمل بها بعده، أو بما قدم من مال تصدق به وبما أخر ~~فخلفه، أو بأول عمله وآخره. # { بل الإنسن على نفسه بصيرة } حجة بينة على أعمالها ~~لأنه شاهد بها، وصفها بالبصارة على المجاز، أو عين بصيرة فلا يحتاج إلى ~~الإنباء. # { ولو ألقى معاذيره } ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به جمع ~~معذار وهو العذر، أو جمع معذرة على غير قياس كالمناكير في المنكر فإن ~~قياسه معاذر وذلك أولى وفيه نظر. # { لا تحرك } يا محمد، { به } بالقرآن. { لسانك } قبل أن يتم ~~وحيه. { لتعجل به } لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك. # { إن علينا جمعه } في صدرك. { وقرءانه } وإثبات قراءته ~~في لسانك وهو تعليل للنهي. # { فإذا قرأنه } بلسان جبريل عليك. { فاتبع قرءانه } ~~قراءته وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك. # { ثم إن علينا بيانه } بيان ما أشكل عليك من معانيه، وهو ~~دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، وهو اعتراض بما ms1519 يؤكد التوبيخ ~~على حب العجلة لأن العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو أهم الأمور وأصل الدين ~~فكيف بها في غيره، أو بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات. وقيل ~~الخطاب مع الإنسان المذكور والمعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من ~~سرعة قراءته خوفا، فيقال له لا تحرك به لسانك لتعجل به فإن علينا بمقتضى ~~الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقراءته، فإذا قرأناه فاتبع قراءته بالإقرار ~~أو التأمل فيه، ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه. # { كلا } ردع للرسول عن عادة العجلة أو للإنسان عن الاغترار بالعاجل. ~~{ بل تحبون العاجلة }. ### || [75.21-40] # { وتذرون الآخرة } تعميم للخطاب إشعارا بأن بني آدم مطبوعون ~~على الاستعجال وإن كان الخطاب للإنسان، والمراد به الجنس فجمع الضمير ~~للمعنى ويؤيده قراءة ابن كثير وابن عامر والبصريين بالياء فيهما. # { وجوه يومئذ ناضرة } بهية متهللة. # { إلى ربها ناظرة } تراه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل ~~عما سواه ولذلك قدم المفعول، وليس هذا في كل الأحوال حتى ينافيه نظرها ~~إلى غيره، وقيل منتظرة إنعامه ورد بأن الانتظار لا يسند إلى الوجه ~~وتفسيره بالجملة خلاف الظاهر، وأن المستعمل بمعناه لا يتعدى بإلى وقول ~~الشاعر: # وإذا نظرت إليك من ملك # والبحر دونك زدتني نعما # بمعنى السؤال فإن الانتظار لا يستعقب العطاء. # { ووجوه يومئذ باسرة } شديدة العبوس والباسل أبلغ من ~~الباسر لكنه غلب في الشجاع إذا اشتد كلوحه. # { تظن } تتوقع أربابها. { أن يفعل بها فاقرة } داهية ~~تكسر الفقار. # { كلا } ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة. # { إذا بلغت التراقى } إذا بلغت النفس أعالي الصدر وإضمارها ~~من غير ذكر لدلالة الكلام عليها. # { وقيل من راق } وقال حاضر وصاحبها من يرقيه مما به من الرقية، ~~أو قال ملائكة الموت أيكم يرقى بروحه ملائكة الرحمة، أو ملائكة العذاب من ~~الرقي. # { وظن أنه الفراق } وظن المحتضر أن الذي نزل به فراق الدنيا ~~ومحابها. # { والتفت الساق بالساق } والتوت ساقه بساقه فلا يقدر على ~~تحريكهما، أو شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة. # { إلى ربك يومئذ المساق } سوقه إلى الله ms1520 تعالى وحكمه. # { فلا صدق } ما يجب تصديقه، أو فلا صدق ماله أي فلا زكاة. { ولا ~~صلى } ما فرض عليه والضمير فيهما للإنسان المذكور في { أيحسب ~~الإنسن }. # { ولكن كذب وتولى } عن الطاعة. # { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } يتبختر افتحارا بذلك من ~~المط، فإن المتبختر يمد خطاه فيكون أصله يتمطط، أو من المط وهو الظهر ~~فإنه يلويه. # { أولى لك فأولى } ويل لك من الولي، وأصله أولاك الله ما ~~تكرهه واللام مزيدة كما في # ردف لكم # [النمل: 72] أو { أولى لك } الهلاك. وقيل أفعل من الويل بعد القلب ~~أدنى من أدون، أو فعلى من آل يؤول بمعنى عقباك النار. # { ثم أولى لك فأولى } أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد أخرى. # { أيحسب الإنسن أن يترك سدى } مهملا لا يكلف ولا ~~يجازى، وهو يتضمن تكرير إنكاره للحشر والدلالة عليه من حيث إن الحكمة ~~تقتضي الأمر بالمحاسن والنهي عن القبائح، والتكليف لا يتحقق إلا ~~بالمجازاة وهي قد لا تكون في الدنيا فتكون في الآخرة. # { ألم يك نطفة من منى يمنى ثم كان علقة ~~فخلق فسوى } فقدره فعدله. # { فجعل منه الزوجين } للصنفين { الذكر والأنثى } ~~وهو استدلال آخر بالإبداء على الإعادة على ما مر تقريره مرارا ولذلك ~~رتب عليه قوله: # { أليس ذلك بقدر على أن يحيى الموتى }. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " أنه كان إذا قرأها قال سبحانك بلى " # وعنه صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة القيامة شهدت له أنا وجبريل يوم القيامة أنه كان مؤمنا ~~به ". ### | [76 - سورة الانسان] ### || [76.1-8] # مكية وآيها إحدى وثلاثون # آية بسم الله الرحمن الرحيم # { هل أتى على الإنسن } استفهام تقرير وتقريب ولذلك فسر بقد ~~وأصله أهل كقوله: # أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم # { حين من الدهر } طائفة محدودة من الزمان الممتد الغير المحدود. ~~{ لم يكن شيئا مذكورا } بل كان شيئا منسيا غير مذكور ~~بالإنسانية كالعنصر والنطفة، والجملة حال من { الإنسن } أو وصف ل ~~{ حين } بحذف الراجع والمراد بالإنسان الجنس لقوله: # { إنا خلقنا الإنسن من نطفة } أو آدم بين أولا خلقه ~~ثم ms1521 ذكر خلقه بنيه. { أمشاج } أخلاط جمع مشج أو مشج أو مشيج من مشجت ~~الشيء إذا خلطته، وجمع النطفة به لأن المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة ~~وكل منهما مختلف الأجزاء في الرقة والقوام والخواص، ولذلك يصير كل جزء ~~منهما مادة عضو. وقيل مفرد كأعشار وأكباش. وقيل ألوان فإن ماء الرجل أبيض ~~وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا اخضرا، أو أطوار فإن النطفة تصير علقة ثم ~~مضغة إلى تمام الخلقة. { نبتليه } في موضع الحال أي مبتلين له ~~بمعنى مريدين اختباره أو ناقلين له من حال إلى حال فاستعير له الابتلاء. ~~{ فجعلنه سميعا بصيرا } ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع ~~الآيات، فهو كالمسبب عن الابتلاء ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد به ~~ورتب عليه قوله: # { إنا هدينه السبيل } أي بنصب الدلائل وإنزال الآيات. { ~~إما شاكرا وإما كفورا } حالان من الهاء، و { أما } ~~للتفصيل أو التقسيم أي { هدينه } في حاليه جميعا أو مقسوما ~~إليهما بعضهم { شكرا } بالاهتداء والأخذ فيه، وبعضهم كفور بالإعراض ~~عنه، أو من { السبيل } ووصفه بالشكر والكفر مجاز. وقرىء { أما } ~~بالفتح على حذف الجواب ولعله لم يقل كافرا ليطابق قسيمه محافظة على ~~الفواصل، وإشعارا بأن الإنسان لا يخلو عن كفران غالبا وإنما المؤاخذ ~~به التوغل فيه. # { إنا أعتدنا للكفرين سلسل } بها يقادون. { ~~وأغللا } بها يقيدون. { وسعيرا } بها يحرقون، وتقديم وعيدهم ~~وقد تأخر ذكرهم لأن الإنذار أهم وأنفع، وتصدير الكلام وختمه بذكر ~~المؤمنين أحسن، وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر «سلاسلا» للمناسبة. # { إن الأبرار } جمع بر كأرباب أو بار كأشهاد. { يشربون من ~~كأس } من خمر وهي في الأصل القدح تكون فيه. { كان مزاجها } ما ~~يمزج بها. { كفورا } لبرده وعذوبته وطيب عرفه وقيل اسم ماء في الجنة ~~يشبه الكافور في رائحته وبياضه. وقيل يخلق فيها كيفيات الكافور فتكون ~~كالممزوجة به. # { عينا } بدل من { كفورا } إن جعل اسم ماء أو من محل { من ~~كأس } على تقدير مضاف، أي ماء عين أو خمرها أو نصب على الاختصاص أو ~~بفعل يفسره ما بعدها. # { يشرب بها عباد الله } أي ملتذا ms1522 بها أو ممزوجا بها، وقيل ~~الباء مزيدة أو بمعنى من لأن الشرب مبتدأ منها كما هو. { يفجرونها ~~تفجيرا } يجرونها حيث شاءوا إجراء سهلا. # { يوفون بالنذر } استئناف ببيان ما رزقوه لأجله كأنه سئل عنه ~~فأجيب بذلك، وهو أبلغ في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما ~~أوجبه على نفسه لله تعالى كان أوفى بما أوجبه الله تعالى عليه. { ~~ويخفون يوما كان شره } شدائده. { مستطيرا } فاشيا ~~غاية الانتشار من استطار الحريق والفجر، وهو أبلغ من طار، وفيه إشعار ~~بحسن عقيدتهم واجتنابهم عن المعاصي. # { ويطعمون الطعام على حبه } حب الله تعالى أو الطعام أو ~~الإطعام. { مسكينا ويتيما وأسيرا } يعني أسراء الكفار فإنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول # " أحسن إليه " # أو الأسير المؤمن ويدخل فيه المملوك والمسجون، وفي الحديث # " غريمك أسير فأحسن إلى أسيرك ". ### || [76.9-18] # { إنما نطعمكم لوجه الله } على إرادة القول بلسان ~~الحال أو المقال إزاحة لتوهم المن وتوقع المكافأة المنقصة للأجر. وعن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها كانت تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل ~~المبعوث ما قالوا، فإن ذكر دعاء دعت لهم بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها ~~خالصا عند الله. { لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } أي ~~شكرا. # { إنا نخاف من ربنا } فلذلك نحسن إليكم أو لا نطلب المكافأة ~~منكم. { يوما } عذاب يوم. { عبوسا } تعبس فيه الوجوه أو يشبه الأسد ~~العبوس في ضراوته. { قمطريرا } شديد العبوس كالذي يجمع ما بين عينيه ~~من اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها وجمعت قرطيها أو مشتق من القطر والميم ~~مزيدة. # { فوقهم الله شر ذلك اليوم } بسبب خوفهم وتحفظهم ~~عنه. { ولقهم نضرة وسرورا } بدل عبوس الفجار وخزنهم. # { وجزاهم بما صبروا } بصبرهم على أداء الواجبات واجتناب ~~المحرمات وإيثار الأموال. { جنة } بستانا يأكلون منه. { وحريرا ~~} يلبسونه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الحسن والحسين رضي الله ~~عنهما مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس فقالوا: يا أبا ~~الحسن لو نذرت على ولديك، فنذر علي وفاطمة ms1523 رضي الله تعالى عنهما وفضة ~~جارية لهما صوم ثلاث إن برئا، فشفيا وما معهم شيء، فاستقرض علي من شمعون ~~الخيبري ثلاثة أصوع من شعير فطحنت فاطمة صاعا واختبزت خمسة أقراص ~~فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم مسكين فآثروه وباتوا ولم يذوقوا ~~إلا الماء وأصبحوا صياما، فلما أمسوا ووضعوا الطعام وقف عليهم يتيم ~~فآثروه، ثم وقف عليهم في الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك، فنزل جبريل عليه ~~السلام بهذه السورة وقال خذها يا محمد هناك الله في أهل بيتك. # { متكئين فيها على الأرائك } حال من هم في { جزاهم } أو ~~صفة ل { جنة }. { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } ~~يحتملهما وأن يكون حالا من المستكن في { متئكين } ، والمعنى أنه يمر ~~عليهم فيها هواء معتدل لا حار محم ولا بارد مؤذ، وقيل الزمهرير القمر في ~~لغة طيء قال راجزهم: # وليلة ظلامها قد اعتكر # قطعتها والزمهرير ما زهر # والمعنى أن هواءها مضيء بذاته لا يحتاج إلى شمس وقمر. # { ودانية عليهم ظللها } حال أو صفة أخرى معطوفة على ما ~~قبلها، أو عطف على { جنة } أي وجنة أخرى دانية على أنهم وعدوا جنتين ~~كقوله: # ولمن خاف مقام ربه جنتان # [الرحمن: 46] وقرئت بالرفع على أنها خبر { ظللها } والجملة حال أو ~~صفة. { وذللت قطوفها تذليلا } معطوف على ما قبله أو حال من ~~دانية، وتذليل القطوف ان تجعل سهلة التناول لا تمتنع على قطافها كيف ~~شاءوا. # { ويطاف عليهم بئانية من فضة وأكواب } وأباريق ~~بلا عروة. { كانت قواريرا }. # { قوارير من فضة } أي تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ~~وبياض الفضة ولينها، وقد نون { قوارير } من نون «سلاسلا» وابن كثير ~~الأولى لأنها رأس الآية، وقرىء { قوارير من فضة } على هي { ~~قوارير }. { قدروها تقديرا } أي قدروها في أنفسهم فجاءت ~~مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على ~~حسبها، أو قدر الطائفون بها المدلول عليهم بقوله يطاف شرابها على قدر ~~اشتهائهم، وقرىء { قدروها } أي جعلوا قادرين لها كما شاءوا من قدر ~~منقولا من قدرت الشيء. # { ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا } ما ms1524 يشبه ~~الزنجبيل في الطعم وكانت العرب يستلذون الشراب الممزوج به { عينا ~~فيها تسمى سلسبيلا } لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة ~~مساغها، يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل، ولذلك حكم بزيادة الباء والمراد ~~به أن ينفي عنها لذع الزنجيل ويصفها بنقيضه، وقيل أصله سل سبيلا فسميت به ~~كتأبط شرا لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح. ### || [76.19-25] # { ويطوف عليهم ولدن مخلدون } دائمون. { إذا ~~رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا } من صفاء ألوانهم ~~وانبثاثهم في مجالسهم وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض. # { وإذا رأيت ثم } ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر لأنه عام معناه ~~أن بصرك أينما وقع. { رأيت نعيما وملكا كبيرا } واسعا، ~~وفي الحديث # " أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى ~~أدناه " # هذا وللعارف أكبر من ذلك وهو أن تنتقش نفسه بجلايا الملك وخفايا ~~الملكوت، فيستضيء بأنوار قدس الجبروت. # { عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق } يعلوهم ثياب ~~الحرير الخضر ما رق منها وما غلظ، ونصبه على الحال من هم في عليهم أو { ~~حسبتهم } ، أو { ملكا } على تقدير مضاف أي وأهل ملك كبير ~~عاليهم، وقرأ نافع { عليهم } وحمزة بالرفع على أنه خبر { ثياب ~~}. وقرأ ابن كثير وأبو بكر «خضر» بالجر حملا على { سندس } بالمعنى ~~فإنه اسم جنس، { وإستبرق } بالرفع عطفا على { ثياب } ، ~~وقرأهما حفص وحمزة والكسائي بالرفع، وقرىء «وإستبرق» بوصل الهمزة ~~والفتح على أنه استفعل من البريق جعل علما لهذا النوع من الثياب. { ~~وحلوا أساور من فضة } عطف على { ويطوف عليهم } ~~ولا يخالفه قوله { أساور من ذهب } لإمكان الجمع والمعاقبة ~~والتبعيض، فإن حلي أهل الجنة تختلف باختلاف أعمالهم، فلعله تعالى يفيض ~~عليهم جزاء لما عملوه بأيديهم حليا وأنوارا تتفاوت الذهب والفضة، أو ~~حال من الضمير في { عليهم } بإضمار قد، وعلى هذا يجوز أن يكون هذا ~~للخدم وذلك للمخدومين. { وسقهم ربهم شرابا طهورا } ~~يريد به نوعا آخر يفوق على النوعين المتقدمين ولذلك أسند سقيه إلى الله ~~عز وجل، ووصفه بالطهورية فإنه يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات الحسية ms1525 ~~والركون إلى ما سوى الحق، فيتجرد لمطالعة جماله ملتذا بلقائه باقيا ~~ببقائه، وهي منتهى درجات الصديقين ولذلك ختم بها ثواب الأبرار. # { إن هذا كان لكم جزاء } على إضمار القول والإشارة إلى ~~ما عد من ثوابهم. { وكان سعيكم مشكورا } مجازى عليه غير ~~مضيع. # { إنا نحن نزلنا عليك القرءان تنزيلا } مفرقا ~~منجما لحكمة اقتضته، وتكرير الضمير مع أن مزيد لاختصاص التنزيل به. # { فاصبر لحكم ربك } بتأخير نصرك على كفار مكة وغيرهم. { ~~ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا } أي كل واحد من مرتكب ~~الإثم الداعي لك إليه ومن الغالي في الكفر الداعي لك إليه، وأو للدلالة ~~على أنهما سيان في استحقاق العصيان والاستقلال به والقسم باعتبار ما ~~يدعونه إليه، فإن ترتب النهي على الوصفين مشعر أنه لهما وذلك يستدعي أن ~~تكون المطاوعة في الإثم والكفر. فإن مطاوعتهما فيما ليس بإثم ولا كفر ~~غير محظور. # { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا } وداوم على ذكره أو دم ~~على صلاة الفجر والظهر والعصر فإن الأصيل يتناول وقتيهما. ### || [76.26-27] # { ومن اليل فاسجد له } وبعض الليل فصل له تعالى، ولعل ~~المراد به صلاة المغرب والعشاء وتقديم الظرف لما في صلاة الليل من مزيد ~~الكلفة والخلوص. { وسبحه ليلا طويلا } وتهجد له طائفة طويلة ~~من الليل. # { إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم } ~~أمامهم أو خلف ظهورهم. { يوما ثقيلا } شديدا مستعار من الثقل ~~الباهظ للحامل، وهو كالتعليل لما أمر به ونهى عنه. ### || [76.28-31] # { نحن خلقنهم وشددنا أسرهم } وأحكمنا ربط مفاصلهم ~~بالأعصاب. { وإذا شئنا بدلنا أمثلهم تبديلا } ~~وإذا شئنا أهلكناهم و { بدلنا أمثلهم تبديلا } في ~~الخلقة، وشدة الأسر يعني النشأة الثانية ولذلك جيء ب { إذا } أو بدلنا ~~غيرهم ممن يطيع { وإذا } لتحقق القدرة وقوة الداعية. # { إن هذه تذكرة } الإشارة إلى السورة أو الآيات القريبة، ~~{ فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } تقرب إليه بالطاعة. # { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } وما تشاءون ذلك إلا وقت ~~أن يشاء الله مشيئتكم، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «يشاءون » ~~بالياء. { إن الله كان عليما } بما يستأهل ms1526 كل أحد. { حكيما ~~} لا يشاء إلا ما تقتضيه حكمته. # { يدخل من يشاء فى رحمته } بالهداية والتوفيق للطاعة. { ~~والظلمين أعد لهم عذابا أليما } نصب { ~~الظلمين } بفعل يفسره { أعد لهم } مثل أوعد وكافأ ليطابق ~~الجملة المعطوف عليها، وقرىء بالرفع على الابتداء. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة هل أتى كان جزاؤه على الله جنة وحريرا ". ### | [77 - سورة المرسلات] ### || [77.1-16] # مكية وآيها خمسون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والمرسلت عرفا فالعصفت عصفا والنشرت ~~نشرا فالفرقت فرقا فالملقيت ذكرا } إقسام ~~بطوائف من الملائكة أرسلهن الله تعالى بأوامره متتابعة. فعصفن عصف الرياح ~~في امتثال أمره، ونشرن الشرائع في الأرض، أو نشرن النفوس الموتى بالجهل ~~بما أوحين من العلم، ففرقن بين الحق والباطل، فألقين إلى الأنبياء ذكرا ~~عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين، أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى ~~محمد عليه الصلاة والسلام، فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ ونشرن آثار ~~الهدى والحكم في الشرق والغرب، وفرقن بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق ~~فيما بين العالمين. أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها ~~فعصفن ما سوى الحق ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء، ففرقن بين الحق بذاته ~~والباطل في نفسه فيرون كل شيء هالكا إلا وجهه، فألقين ذكرا بحيث لا ~~يكون في القلوب والألسنة إلا ذكر الله تعالى. أو برياح عذاب أرسلن فعصفن، ~~ورياح رحمة نشرن السحاب في الجو، ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له، فإن ~~العاقل إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر الله تعالى وتذكر كمال قدرته، وعرفا ~~إما نقيض النكر وانتصابه على العلة أي أرسلن للإحسان والمعروف، أو بمعنى ~~المتتابعة من عرف الفرس وانتصابه على الحال. # { عذرا أو نذرا } مصدران لعذر إذا محا الإساءة وأنذر إذا خوف، ~~أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الإنذار، أو بمعنى العاذر ~~والمنذر، ونصبهما على الأولين بالعلية أي { عذرا } للمحقين { أو ~~نذرا } للمبطلين، أو البدل من { ذكرا } على أن المراد به الوحي أو ~~ما يعم التوحيد والشرك والإيمان والكفر وعلى الثالث بالحالية، وقرأهما ~~أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص ms1527 بالتخفيف. # { إنما توعدون لوقع } جواب القسم ومعناه أن الذي توعدونه من ~~مجيء القيامة كائن لا محالة. # { فإذا النجوم طمست } محقت أو أذهب نورها. # { وإذا السماء فرجت } صدعت. # { وإذا الجبال نسفت } كالحب ينسف بالمنسف. # { وإذا الرسل أقتت } عين لها وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة ~~على الأمم بحصوله، فإنه لا يتعين لهم قبله، أو بلغت ميقاتها الذي كانت ~~تنتظره، وقرأ أبو عمرو «وقتت» على الأصل. # { لأي يوم أجلت } أي يقال لأي يوم أخرت، وضرب الأجل للجمع وهو ~~تعظيم لليوم وتعجيب من هوله، ويجوز أن يكون ثاني مفعولي { أقتت } على ~~أنه بمعنى أعلمت. # { ليوم الفصل } بيان ليوم التأجيل. # { وما أدراك ما يوم الفصل } ومن أين تعلم كنهه ولم تر ~~مثله. # { ويل يومئذ للمكذبين } أي بذلك، و { ويل } في الأصل ~~مصدر منصوب بإضمار فعله عدل به إلى الرفع للدلالة على ثبات الهلك للمدعو ~~عليه، و { يومئذ } ظرفه أو صفته. # { ألم نهلك الأولين } كقوم نوح وعاد وثمود، وقرىء «نهلك ~~» من هلكه بمعنى أهلكه. ### || [77.17-27] # { ثم نتبعهم الآخرين } أي { ثم } نحن { نتبعهم } ~~نظراءهم ككفار مكة، وقرىء بالجزم عطفا على { نهلك } فيكون { ~~الآخرين } المتأخرين من المهلكين كقوم لوط وشعيب وموسى عليهم الصلاة ~~والسلام. # { كذلك } مثل ذلك الفعل. { نفعل بالمجرمين } بكل من ~~أجرم. # { ويل يومئذ للمكذبين } بآيات الله وأنبيائه فليس ~~تكريرا، وكذا إن أطلق التكذيب أو علق في الموضعين بواحد، لأن ال { ~~ويل } الأول لعذاب الآخرة وهذا للإهلاك في الدنيا، مع أن التكرير ~~للتوكيد حسن شائع في كلام العرب. # { ألم نخلقكم من ماء مهين } نطفة مذرة ذليلة. # { فجعلنه فى قرار مكين } هو الرحم. # { إلى قدر معلوم } إلى مقدار معلوم من الوقت قدره الله تعالى ~~للولادة. # { فقدرنا } على ذلك، أو فقدرناه ويدل عليه قراءة نافع والكسائي ~~بالتشديد. { فنعم القدرون } نحن. { ويل يومئذ ~~للمكذبين } بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة. # { ألم نجعل الأرض كفاتا } كافتة اسم لما يكفت أي يضم ويجمع ~~كالضمام والجماع اسم لما يضم ويجمع، أو مصدر نعت به أو جمع كافت كصائم ~~وصيام، أو كفت وهو الوعاء ms1528 أجرى على الأرض باعتبار أقطارها. # { أحياء وأموتا } منتصبان على المفعولية وتنكيرهما للتفخيم، أو ~~لأن أحياء الإنس وأمواتهم بعض الأحياء والأموات، أو الحالية من مفعوله ~~المحذوف للعلم به وهو الإنس، أو بنجعل على المفعولية و { كفاتا } حال ~~أو الحالية فيكون المعنى بالأحياء ما ينبت وبالأموات ما لا ينبت. # { وجعلنا فيها رواسى شمخت } جبالا ثوابت طوالا ~~والتنكير للتفخيم، أو الإشعار بأن فيها ما لم يعرف ولم ير { ~~وأسقينكم ماء فراتا } بخلق الأنهار والمنابع فيها. ### || [77.28-35] # { ويل يومئذ للمكذبين } بأمثال هذه النعم. # { انطلقوا } أي يقال لهم انطلقوا. { إلى ما كنتم به ~~تكذبون } من العذاب. # { انطلقوا } خصوصا وعن يعقوب { انطلقوا } على الإخبار عن ~~امتثالهم للأمر اضطرارا. { إلى ظل } يعني ظل دخان جهنم كقوله ~~تعالى: # وظل من يحموم # { ذى ثلث شعب } يتشعب لعظمه كما ترى الدخان العظيم يتفرق. تفرق ~~الذوائب، وخصوصية الثلاث إما لأن حجاب النفس عن أنوار القدس الحس والخيال ~~والوهم، أو لأن المؤدي إلى هذا العذاب هو القوة الواهمة الحالية في ~~الدماغ والغضبية التي في يمين القلب والشهوية التي في يساره، ولذلك قيل ~~شعبة تقف فوق الكافر وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره. # { لا ظليل } تهكم بهم ورد لما أوهم لفظ ال { ظل }. { ولا ~~يغنى من اللهب } وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا. # { إنها ترمى بشرر كالقصر } أي كل شرارة { كالقصر } ~~في عظمها، ويؤيده أنه قرىء «بشرار»، وقيل هو جمع قصرة وهي الشجرة ~~الغليظة، وقرىء« كالقصر » بمعنى القصور كرهن ورهن و« كالقصر » ~~جمع قصرة كحاجة وحوج، و «كالصر» جمع قصرة وهي أصل العنق والهاء للشعب. # { كأنه جمالات } جمع جمال أو جمالة جمع جمل. { صفر } فإن ~~الشرار بما فيه من النارية يكون أصفر، وقيل سود لأن سواد الإبل يضرب إلى ~~الصفرة، والأول تشبيه في العظم وهذا في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط ~~وسرعة الحركة، وقرأ حمزة والكسائي وحفص { جملة } وعن يعقوب { ~~جمالات } بالضم جمع جمالة، وقد قرىء بها وهي الحبل الغليظ من حبال ~~السفينة شبهه بها في امتداده والتفافه. # { ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم ms1529 لا ينطقون } ~~أي بما يستحق فإن النطق بما لا ينفع كلا نطق، أو بشيء من فرط الدهشة ~~والحيرة وهذا في بعض المواقف، وقرىء بنصب ال «يوم» أي هذا الذي ذكر ~~واقع يومئذ. ### || [77.36-50] # { ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ ~~للمكذبين } عطف { فيعتذرون } على { يؤذن } ليدل على ~~نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا، ولو جعله جوابا لدل على أن عدم ~~اعتذارهم لعدم الإذن فأوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لا يؤذن لهم فيه. # { هذا يوم الفصل } بين المحق والمبطل. { جمعنكم ~~والأولين } تقرير وبيان للفصل. # { فإن كان لكم كيد فكيدون } تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين ~~في الدنيا وإظهار لعجزهم. # { ويل يومئذ للمكذبين } إذ لا حيلة لهم في التخلص من ~~العذاب. # { إن المتقين } عن الشرك لأنهم في مقابلة المكذبين. { فى ~~ظلل وعيون }. # { وفوكه مما يشتهون } مستقرون في أنواع الترفه. # { كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } أي ~~مقولا لهم ذلك. # { إنا كذلك نجزى المحسنين } في العقيدة. # { ويل يومئذ للمكذبين } يمحض لهم العذاب المخلد ولخصومهم ~~الثواب المؤبد. # { كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون } حال من ~~المكذبين أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذلك، تذكيرا لهم بحالهم ~~في الدنيا وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم ~~المقيم. # { ويل يومئذ للمكذبين } حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم ~~بالتمتع القليل. # { وإذا قيل لهم اركعوا } أطيعوا وأخضعوا أو صلوا أو اركعوا ~~في الصلاة. إذ روي: أنه نزل حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيفا ~~بالصلاة فقالوا: لا نجبي أي لا نركع فإنها مسبة. وقيل هو يوم القيامة حين ~~يدعون إلى السجود فلا يستطيعون. { لا يركعون } لا يمتثلون واستدل ~~به على أن الأمر للوجوب وأن الكفار مخاطبون بالفروع. # { ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده } بعد ~~القرآن. { يؤمنون } إذا لم يؤمنوا به وهو معجز في ذاته مشتمل على ~~الحجج الواضحة والمعاني الشريفة. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة والمرسلات كتب له أنه ليس من المشركين ". ### | [78 - سورة النبإ] ### || [78.1-13] # مكية، وآيها إحدى وأربعون ms1530 آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { عم يتساءلون } أصله عما فحذف الألف لما مر، ومعنى هذا ~~الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه، ~~والضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم، أو يسألون الرسول ~~عليه الصلاة والسلام والمؤمنين عنه استهزاء كقولهم: يتداعونهم ويتراءونهم ~~أي يدعونهم ويرونهم، أو للناس. # { عن النبإ العظيم } بيان لشأن المفخم أو صلة { يتساءلون ~~} و { عم } متعلق بمضمر مفسر به، ويدل عليه قراءة يعقوب: «عمه». # { الذى هم فيه مختلفون } بجزم النفي والشك فيه، أو ~~بالإقرار والإنكار. # { كلا سيعلمون } ردع عن التساؤل ووعيد عليه. # { ثم كلا سيعلمون } تكرير للمبالغة و { ثم } للإشعار بأن ~~الوعيد الثاني أشد، وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة، أو الأول ~~للبعث والثاني للجزاء. وعن ابن عامر «ستعلمون» بالتاء على تقدير قل لهم ~~ستعلمون. # { ألم نجعل الأرض مهدا والجبال أوتادا } تذكير ~~ببعض ما عاينوا من عجائب صنعه الدالة على كمال قدرته ليستدلوا بذلك على ~~صحة البعث كما مر تقريره مرارا، وقرىء «مهدا» أي أنها لهم كالمهد للصبي ~~مصدر سمي به ما يمهد لينوم عليه. # { وخلقنكم أزوجا } ذكرا وأنثى. # { وجعلنا نومكم سباتا } قطعا عن الإحساس والحركة استراحة ~~للقوى الحيوانية وإزاحة لكلاهما، أو موتا لأنه أحد التوفيين ومنه ~~المسبوت للميت، وأصله القطع أيضا. # { وجعلنا اليل لباسا } غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء. # { وجعلنا النهار معاشا } وقت معاش تتقلبون فيه لتحصيل ما ~~تعيشون به، أو حياة تنبعثون فيها عن نومكم. # { وبنينا فوقكم سبعا شدادا } سبع سموات أقوياء محكمات ~~لا يؤثر فيها مرور الدهور. # { وجعلنا سراجا وهاجا } متلألئا وقادا من وهجت النار إذا ~~أضاءت، أو بالغا في الحرارة من الوهج وهو الحر والمراد الشمس. ### || [78.14-25] # { وأنزلنا من المعصرات } السحائب إذا أعصرت أي شارفت أن ~~تعصرها الرياح فتمر كقولك: احصد الزرع إذا حان له أن يحصد، ومنه أعصرت ~~الجارية إذا دنت أن تحيض، أو من الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، أو ~~الرياح ذوات الأعاصير، وإنما جعلت مبدأ للإنزال لأنها تنشىء السحاب وتدرأ ms1531 ~~خلافه، ويؤيده أنه قرىء «بالمعصرات». { ماء ثجاجا } منصبا بكثرة ~~يقال ثجه وثج بنفسه. وفي الحديث # " أفضل الحج العج والثج " # أي رفع الصوت بالتلبية وصب دماء الهدى، وقرىء «ثجاجا» ومثاجج الماء ~~مصابه. # { لنخرج به حبا ونباتا } ما يقتات به وما يعتلف من التبن ~~والحشيش. # { وجنت ألفافا } ملتفة بعضها ببعض جمع لف كجذع. قال: # جنة لف وعيش مغدق # وندامى كلهم بيض زهر # أو لفيف كشريف أو لف جمع لفاء كخضراء وخضر وأخضار أو متلفة بحذف ~~الزوائد. # { إن يوم الفصل كان } في علم الله تعالى أو في حكمه. { ~~ميقتا } حدا تؤقت به الدنيا وتنتهي عنده، أو حدا للخلائق ينتهون ~~إليه. # { يوم ينفخ فى الصور } بدل أو بيان ليوم الفصل. { ~~فتأتون أفواجا } جماعات من القبور إلى المحشر. روي # " أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه فقال: يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم ~~على صورة القردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكسون يسبحون على ~~وجوههم، وبعضهم عمي وبعضهم صم بكم، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على ~~صدورهم فيسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم ~~وأرجلهم، وبعضهم مصلوبون على جذوع من نار، وبعضهم أشد نتنا من الجيف، ~~وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم " # ثم فسرهم بالقتات وأهل السحت وأكلة الربا والجائرين في الحكم والمعجبين ~~بأعمالهم، والعلماء الذين خالف قولهم عملهم، والمؤذين جيرانهم والساعين ~~بالناس إلى السلطان، والتابعين للشهوات المانعين حق الله تعالى، ~~والمتكبرين الخيلاء. # { وفتحت السماء } وشققت وقرأ الكوفيون بالتخفيف. { فكانت ~~أبوبا } فصارت من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب أو فصارت ذات أبواب. # { وسيرت الجبال } أي في الهواء كالهباء. { فكانت سرابا ~~} مثل سراب إذ ترى على صورة الجبال ولم تبق على حقيقتها لتفتت أجزائها ~~وانبثاثها. # { إن جهنم كانت مرصادا } موضع رصد يرصد فيه خزنة النار ~~الكفار، أو خزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها في مجازهم عليها، ~~كالمضمار فإنه الموضع الذي تضمر فيه الخيل، أو مجدة في ترصد الكفرة لئلا ~~يشذ منها واحد كالمطعان، وقرىء { أن } بالفتح على التعليل لقيام الساعة. # { للطغين ms1532 مئابا } مرجعا ومأوى. # { لبثين فيها } وقرأ حمزة وروح «لبثين» وهو أبلغ. { أحقابا ~~} دهورا متتابعة، وليس فيها ما يدل على خروجهم منها إذ لو صح أن الحقب ~~ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة، فليس فيه ما يتقضى تناهي تلك الأحقاب لجواز ~~أن يكون المراد أحقابا مترادفة كلما مضى حقب تبعه آخر، وإن كان فمن قبيل ~~المفهوم فلا يعارض المنطق الدال على خلود الكفار، ولو جعل قوله: # { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما ~~وغساقا } حالا من المستكن في { لبثين } أو نصب { أحقابا ~~} ب { لا يذوقون } احتمل أن يلبثوا فيها أحقابا غير ذائقين إلا ~~حميما وغساقا، ثم يبدلون جنسا آخر من العذاب، ويجوز أن يكون جمع حقب ~~من حقب الرجل إذا أخطأه الرزق، وحقب العام إذا قل مطره وخيره فيكون حالا ~~بمعنى لابثين فيها حقبين، وقوله { لا يذوقون } تفسير له والمراد ~~بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار أو النوم، وبالغساق ما يغسق أي ~~يسيل من صديدهم، وقيل الزمهرير وهو مستثنى من البرد إلا أنه أخر ليتوافق ~~رؤوس الآي، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتشديد. ### || [78.26-37] # { جزاء وفقا } أي جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقا ~~لها أو وافقها وفاقا، وقرىء «وفقا » فعال من وفقه كذا. # { إنهم كانوا لا يرجون حسابا } بيان لما وافقه هذا ~~الجزاء. # { وكذبوا بئايتنا كذابا } تكذيبا وفعال بمعنى تفعيل ~~مطرد شائع في كلام الفصحاء. وقرىء بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله: # فصدقتها وكذبتها # والمرء ينفعه كذابه # وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم، أو ~~المكاذبة فإنهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون كاذبين عندهم ~~فكان بينهم مكاذبة، أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة فيه، وعلى المعنيين ~~يجوز أن يكون حالا بمعنى كاذبين أو مكاذبين، ويؤيده أنه قرىء ~~«كذابا» وهو جمع كاذب، ويجوز أن يكون للمبالغة فيكون صفة للمصدر أي ~~تكذيبا مفرطا كذبه. # { وكل شىء أحصينه } وقرىء بالرفع على الابتداء. { ~~كتبا } مصدر لأحصيناه فإن الأحصاء والكتبة يتشاركان في معنى الضبط ~~أو لفعله المقدر أو حال بمعنى ms1533 مكتوبا في اللوح، أو صحف الحفظة والجملة ~~اعتراض وقوله: # { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا } مسبب عن كفرهم ~~بالحساب وتكذيبهم بالآيات ومجيئه على طريقة الالتفات للمبالغة. وفي ~~الحديث # " هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار " # { إن للمتقين مفازا } فوزا أو موضع فوز. # { حدائق وأعنبا } بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة بدل من ~~{ مفازا } بدل الاشتمال والبعض. # { وكواعب } نساء فلكت ثديهن { أترابا } لدات { وكأسا ~~دهاقا } ملآنا وأدهق الحوض ملآه. # { لا يسمعون فيها لغوا ولا كذبا } وقرأ الكسائي ~~بالتخفيف أي كذبا أو مكاذبة، إذ لا يكذب بعضهم بعضا. # { جزاء من ربك }. بمقتضى وعده. { عطاء } تفضلا منه إذ لا ~~يجب عليه شيء، وهو بدل من { جزاء } ، وقيل منتصف به نصب المفعول به. { ~~حسابا } كافيا من أحسبه الشيء إذا كفاه حتى قال حسبي، أو على حسب ~~أعمالهم وقرىء «حسابا» أي محسبا كالدراك بمعنى المدرك. # { رب السموات والأرض وما بينهما } بدل من ربك وقد ~~رفعه الحجازيان وأبو عمرو على الابتداء. { الرحمن } بالجر صفة له ~~وكذا في قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب بالرفع في قراءة أبي عمرو، وفي ~~قراءة حمزة والكسائي بجر الأول ورفع الثاني على أنه خبر محذوف، أو مبتدأ ~~خبره: { لا يملكون منه خطابا } والواو لأهل السموات والأرض ~~أي لا يملكون خطابه، والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب لأنهم مملوكون له ~~على الاطلاق فلا يستحقون عليه اعتراضا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه. ### || [78.38-40] # { يوم يقوم الروح والملئكة صفا لا ~~يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ~~} تقرير وتوكيد لقوله { لا يملكون } ، فإن هؤلاء الذين هم أفضل ~~الخلائق وأقربهم من الله إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما يكون صوابا ~~كالشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه، فكيف يملكه غيرهم و { يوم } ظرف ل { ~~لا يملكون } ، أو ل { يتكلمون } و { الروح } ملك موكل ~~على الأرواح أو جنسها، أو جبريل عليه السلام أو خلق أعظم من الملائكة. # { ذلك اليوم الحق } الكائن لا محالة. { فمن شاء اتخذ ~~إلى ربه } إلى ثوابه. { مئابا } بالإيمان والطاعة. # { إنا أنذرنكم عذابا قريبا } يعني ms1534 عذاب الآخرة، وقربه ~~لتحققه فإن كل ما هو آت قريب ولأن مبدأه الموت. { يوم ينظر ~~المرء ما قدمت يداه } يرى ما قدمه من خير أو شر، و { ~~المرء } عام. وقيل هو الكافر لقوله: { إنا أنذرنكم } فيكون ~~الكافر ظاهرا وضع موضع الضمير لزيادة الذم، و { ما } موصولة منصوبة ~~بينظر أو استفهامية منصوبة ب { قدمت } ، أي ينظر أي شيء قدمت يداه. ~~{ ويقول الكافر الكافر يليتنى كنت تربا } في ~~الدنيا فلم أخلق ولم أكلف، أو في هذا اليوم فلم أبعث، وقيل يحشر سائر ~~الحيوانات للاقتصاص ثم ترد ترابا فيود الكافر حالها. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة عم سقاه الله برد الشراب يوم القيامة ". ### | [79 - سورة النازعات] ### || [79.1-11] # مكية وآيها خمس أو ست وأربعون آية بسم الله الرحمن الرحيم # { والنزعت غرقا والنشطت نشطا ~~والسبحت سبحا فالسبقت سبقا } # { فالمدبرت أمرا }. هذه صفات ملائكة الموت فإنهم ينزعون أرواح ~~الكفار من أبدانهم غرقا أي إغراقا في النزع، فإنهم ينزعونها من أقاصي ~~الأبدان، أو نفوسا غرقت في الأجساد وينشطون أي يخرجون أرواح المؤمنين ~~برفق من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها، ويسبحون في إخراجها سبح الغواص ~~الذي يخرج الشيء من أعماق البحر، فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار ~~وبأرواح المؤمنين إلى الجنة، فيدبرون أمر عقابها وثوابها بأن يهيئوها ~~لإدراك ما أعد لها من الآلام واللذات، أو الأوليان لهم والباقيات لطوائف ~~من الملائكة يسبحون في مضيها أي يسرعون فيه فيسبقون إلى ما أمروا به ~~فيدبرون أمره، أو صفات النجوم فإنها تنزع من المشرق إلى المغرب غرقا في ~~النزع بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى الغرب، وتنشط من برج إلى برج أي ~~تخرج من نشط الثور إذا خرج من بلد إلى بلد، ويسبحن في الفلك فيسبق بعضها ~~في السير لكونه أسرع حركة فيدبر أمرا نيط بها، كاختلاف الفصول وتقدير ~~الأزمنة وظهور مواقيت العبادات، ولما كانت حركاتها من المشرق إلى المغرب ~~قسرية وحركاتها من برج إلى برج ملائمة سمى الأولى نزعا والثانية نشطا، ~~أو صفات النفوس الفاضلة ms1535 حال المفارقة فإنها تنزع عن الأبدان غرقا أي ~~نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس، وتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح ~~فيها فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها وقوتها من المدبرات، أو حال ~~سلوكها فإنها تنزع عن الشهوات فتنشط إلى عالم القدس، فتسبح في مراتب ~~الارتقاء فتسبق إلى الكمالات حتى تصير من المكملات، أو صفات أنفس الغزاة، ~~أو أيديهم تنزع القسي بإغراق السهام وينشطون بالسهم للرمي ويسبحون في ~~البر والبحر فيسبقون إلى حرب العدو فيدبرون أمرها، أو صفات خيلهم فإنها ~~تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها وتخرج من دار الإسلام ~~إلى دار الكفر، وتسبح في حربها فتسبق إلى العدو فتدبر أمر الظفر. # أقسم الله تعالى بها على قيام الساعة وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه. # { يوم ترجف الراجفة } وهو منصوب به والمراد ب { ~~الراجفة } الأجرام الساكنة التي تشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال ~~لقوله تعالى: { يوم ترجف الأرض والجبال } أو الواقعة التي ~~ترجف الأجرام عندها وهي النفخة الأولى. # { تتبعها الرادفة } التابعة وهي السماء والكواكب تنشق وتنشر، ~~أو النفخة الثانية. والجملة في موقع الحال. # { قلوب يومئذ واجفة } شديدة الاضطراب من الوجيف وهي صفة ~~القلوب والخبر: # { أبصرها خشعة } أي أبصار أصحابها ذليلة من الخوف ولذلك ~~أضافها إلى القلوب. # { يقولون أءنا لمردودون فى الحفرة } في الحالة ~~الأولى يعنون الحياة بعد الموت من قولهم رجع فلان في حافرته أي طريقه ~~التي جاء فيها، فحفرها أي أثر فيها بمشيه على النسبة كقوله تعالى: # فى عيشة راضية # [القارعة: 7] أو تشبيه القائل بالفاعل وقرىء «في الحفرة» بمعنى المحفورة ~~يقال حفرت أسنانه فحفرت حفرا وهي حفرة. # { أئذا كنا } وقرأ نافع وابن عامر والكسائي { إذا كنا } على ~~الخبر. { عظما ناخرة } بالية وقرأ الحجازيان والشامي وحفص وروح ~~«نخرة» وهي أبلغ. ### || [79.12-26] # { قالوا تلك إذا كرة خسرة } ذات خسران أو خاسر ~~أصحابها، والمعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها وهو استهزاء ~~منهم. # { فإنما هى زجرة وحدة } متعلق بمحذوف أي لا يستصعبوها ~~فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة ms1536 الثانية. # { فإذا هم بالساهرة } فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما ~~كانوا أمواتا في بطنها، والساهرة والأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لأن ~~السراب يجري فيها من قولهم: عين ساهرة للتي يجري ماؤها وفي ضدها نائمة، ~~أو لأن سالكها يسهر خوفا وقيل اسم لجهنم. # { هل أتاك حديث موسى } أليس قد أتاك حديثه فيسليك على تكذيب ~~قومك وتهددهم عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منهم. # { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } قد مر بيانه ~~في سورة «طه». # { اذهب إلى فرعون إنه طغى } على إرادة القول، وقرىء ~~«أن أذهب» لما في النداء من معنى القول. # { فقل هل لك إلى أن تزكى } هل لك ميل إلى أن تتطهر من ~~الكفر والطغيان، وقرأ الحجازيان ويعقوب« تزكى » بالتشديد. # { وأهديك إلى ربك } وأرشدك إلى معرفته. { فتخشى } ~~بأداء الواجبات وترك المحرمات، إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة وهذا ~~كالتفصيل لقوله: # فقولا له قولا لينا # [طه: 44] { فأراه الآية الكبرى } أي فذهب وبلغ فأراه المعجزة ~~الكبرى وهي قلب العصا حية فإنه كان المقدم والأصل، أو مجموع معجزاته ~~فإنها باعتبار دلالتها كالآية الواحدة. # { فكذب وعصى } فكذب موسى وعصى الله عز وجل بعد ظهور الآية ~~وتحقق الأمر. # { ثم أدبر } عن الطاعة. { يسعى } ساعيا في إبطال أمره أو ~~أدبر بعدما رأى الثعبان مرعوبا مسرعا في مشيه. # { فحشر } فجمع السحرة أو جنوده. { فنادى } في المجمع بنفسه أو ~~بمناد. # { فقال أنا ربكم الأعلى } أعلى كل من يلي أمركم. # { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } أخذا منكلا لمن ~~رآه، أو سمعه في الآخرة بالإحراق وفي الدنيا بالإغراق، أو على كلمته { ~~الآخرة } وهي هذه وكلمته الأولى وهو قوله: # ما علمت لكم من إله غيرى # [القصص: 38] أو للتنكيل فيهما، أو لهما، ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا ~~مقدرا بفعله. # { إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى } لمن كان من شأنه ~~الخشية. ### || [79.27-40] # { أأنتم أشد خلقا } أصعب خلقا. { أم السماء } ثم بين كيف ~~خلقها فقال: { بنها } ثم بين البناء فقال: # { رفع سمكها } أي جعل مقدار ارتفاعها من الأرض ms1537 أو ثخنها لذاهب في ~~العلو رفيعا. { فسواها } فعدلها أو فجعلها مستوية، أو فتممها بما ~~يتم به كمالها من الكواكب والتداوير وغيرها من قولهم: سوى فلان أمره إذا ~~أصلحه. # { وأغطش ليلها } أظلمه منقول من غطش الليل إذا أظلم، وإنما ~~أضافه إليها لأنه يحدث بحركتها. { وأخرج ضحها } وأبرز ضوء ~~شمسها. كقوله تعالى: # والشمس وضحها # [الشمس: 1] يريد النهار. # { والأرض بعد ذلك دحها } بسطها ومهدها للسكنى. # { أخرج منها ماءها } بتفجير العيون. { ومرعها } ورعيها ~~وهو في الأصل لموضع الرعي، وتجريد الجملة عن العاطف لأنها حال بإضمار قد ~~أو بيان للدحو. # { والجبال أرسها } أثبتها وقرىء «والأرض والجبال» ~~بالرفع على الابتداء، وهو مرجوح لأن العطف على فعلية. # { متعا لكم ولأنعمكم } تمتيعا لكم ولمواشيكم. # { فإذا جاءت الطامة } الداهية التي تطم أي تعلو على سائر ~~الدواهي. { الكبرى } التي هي أكبر الطامات وهي القيامة، أو النفخة ~~الثانية أو الساعة التي يساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى ~~النار. # { يوم يتذكر الإنسن ما سعى } بأن يراه مدونا في ~~صحيفته وكان قد نسيه من فرط الغفلة أو طول المدة، وهو بدل من { فإذا ~~جاءت } و { ما } موصولة أو مصدرية { وبرزت الجحيم } وأظهرت. ~~{ لمن يرى } لكل راء بحيث لا تخفى على أحد، وقرىء { وبرزت } و ~~«لمن رأى» و «لمن ترى» على أن فيه ضمير الجحيم كقوله تعالى: # إذا رأتهم من مكان بعيد # [الفرقان: 12] أو أنه خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم أي لمن تراه من ~~الكفار، وجواب { فإذا جاءت } محذوف دل عليه { يوم يتذكر } ~~أو ما بعده من التفضيل. # { فأما من طغى } حتى كفر. # { وءاثر الحيوة الدنيا } فانهمك فيها ولم يستعد للآخرة ~~بالعبادة وتهذيب النفس. # { فإن الجحيم هى المأوى } هي مأواه واللام فيه سادة مسد ~~الإضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو الطاغي، وهي فصل أو مبتدأ. { وأما ~~من خاف مقام ربه } مقامه بين يدي ربه لعلمه بالمبدأ والمعاد. # { ونهى النفس عن الهوى } لعلمه بأنه مرد. ### || [79.41-46] # { فإن الجنة هى المأوى } ليس له سواها مأوى. # { يسئلونك عن الساعة أيان مرسها } متى إرساؤها ms1538 ~~أي إقامتها وإثباتها، أو منتهاها ومستقرها من مرسى السفينة وهو حيث تنتهي ~~إليه وتستقر فيه. # { فيم أنت من ذكراها } في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم أي ~~ما أنت من ذكرها لهم، وتبيين وقتها في شيء فإن ذكرها لا يزيدهم إلا غيا. ~~ووقتها مما استأثر الله تعالى بعلمه. وقيل { فيم } إنكار لسؤالهم و { ~~أنت من ذكراها } مستأنف، ومعناه أنت ذكر من ذكرها أي علامة من ~~أشراطها، فإن إرساله خاتما للأنبياء أمارة من أماراتها، وقيل إنه متصل ~~بسؤالهم والجواب. # { إلى ربك منتهها } أي منتهى علمها. # { إنما أنت منذر من يخشها } إنما بعثت لإنذار من يخاف ~~هولها، وهو لا يناسب تعيين الوقت وتخصيص من يخشى لأنه المنتفع به، وعن ~~أبي عمرو ومنذر بالتنوين والإعمال على الأصل لأنه بمعنى الحال. # { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا } في الدنيا أو في ~~القبور. { إلا عشية أو ضحها } أي عشية يوم أو ضحاه كقوله # إلا ساعة من نهار # [الأحقاف: 35] ولذلك أضاف الضحى إلى ال { عشية } لأنهما من يوم ~~واحد. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه الله في القيامة حتى يدخل الجنة ~~قدر صلاة المكتوبة ". ### | [80 - سورة عبس] ### || [80.1-9] # مكية وآيها ثنتان وأربعون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { عبس وتولى }. { أن جاءه الأعمى } روي: # " أن ابن أم مكتوم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صناديد قريش ~~يدعوهم إلى الإسلام، فقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله، وكرر ذلك ~~ولم يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعه لكلامه ~~وعبس وأعرض عنه فنزلت، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرمه ويقول ~~إذا رآه: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، واستخلفه على المدينة مرتين " # وقرىء «عبس» بالتشديد للمبالغة و { أن جاءه } علة ل { تولى ~~} ، أو { عبس } على اختلاف المذهبين، وقرىء «آأن» بهمزتين وبألف ~~بينهما بمعنى ألئن جاءه الأعمى فعل ذلك، وذكر الأعمى للإشعار بعذره في ~~الإقدام على قطع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1539 بالقوم والدلالة على ~~أنه أحق بالرأفة والرفق، أو لزيادة الإنكار كأنه قال: تولى لكونه أعمى ~~كالالتفات في قوله: # { وما يدريك لعله يزكى } أي: وأي شيء يجعلك داريا ~~بحاله لعله يتطهر من الآثام بما يتلقف منك. وفيه إيماء بأن إعراضه كان ~~لتزكية غيره. # { أو يذكر فتنفعه الذكرى } أو يتعظ فتنفعه موعظتك، ~~وقيل الضمير في { لعله } للكافر أي أنك طمعت في تزكيه بالإسلام ~~وتذكره بالموعظة ولذلك أعرضت عن غيره، فما يدريك أن ما طمعت فيه كائن، ~~وقرأ عاصم فتنفعه بالنصب جوابا للعل. # { أما من استغنى فأنت له تصدى } تتعرض له بالإقبال ~~عليه وأصله تتصدى، وقرأ ابن كثير ونافع «تصدى» بالإدغام وقرىء. ~~«تصدى» أي تعرض وتدعى إلى التصدي. # { وما عليك ألا يزكى } وليس عليك بأس في أن لا يتزكى ~~بالإسلام حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض عمن أسلم # إن عليك إلا البلغ # [الشورى: 48] { وأما من جاءك يسعى } يسرع طالبا للخير. # { وهو يخشى } الله أو أذية الكفار في إتيانك، أو كبوة الطريق ~~لأنه أعمى لا قائد له. ### || [80.10-25] # { فأنت عنه تلهى } تتشاغل، يقال لها عنه والتهى و { ~~تلهى } ، ولعل ذكر التصدق والتلهي للإشعار بأن العتاب على اهتمام ~~قلبه بالغني وتلهيه عن الفقير، ومثله لا ينبغي له ذلك. # { كلا } ردع عن المعاتب عليه أو عن معاودة مثله. { إنها ~~تذكرة }. # { فمن شاء ذكره } حفظه أو اتعظ به والضميران للقرآن، أو العتاب ~~المذكور وتأنيث الأول لتأنيث خبره. # { فى صحف } مثبتة فيها صفة لتذكرة، أو خبر ثان أو خبر لمحذوف. { ~~مكرمة } عند الله. # { مرفوعة } القدر. { مطهرة } منزهة عن أيدي الشياطين: # { بأيدى سفرة } كتبة من الملائكة أو الأنبياء ينتسخون الكتب من ~~اللوح أو الوحي، أو سفراء يسفرون بالوحي بين الله تعالى ورسله، أو الأمة ~~جمع سافر من السفر، أو السفارة والتركيب للكشف يقال سفرت المرأة إذا كشفت ~~وجهها. # { كرام } أعزاء على الله أو متعطفين على المؤمنين يكلمونهم ويستغفرون ~~لهم. { بررة } أتقياء. # { قتل الإنسن ما أكفره } دعاه عليه بأشنع الدعوات وتعجب ~~من إفراطه في الكفران، وهو مع قصره يدل ms1540 على سخط عظيم وذم بليغ. # { من أى شىء خلقه } بيان لما أنعم عليه خصوصا من مبدأ ~~حدوثه، والاستفهام للتحقير ولذلك أجاب عنه بقوله: # { من نطفة خلقه فقدره } فهيأه لما يصلح له من الأعضاء ~~والأشكال، أو { فقدره } أطوارا إلى أن تم خلقته. # { ثم السبيل يسره } ثم سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة ~~الرحم وألهمه أن ينتكس، أو ذلل له سبيل الخير والشر ونصب السبيل بفعل ~~يفسره الظاهر للمبالغة في التيسير، وتعريفه باللام دون الإضافة للإشعار ~~بأنه سبيل عام، وفيه على المعنى الأخير إيماء بأن الدنيا طريق والمقصد ~~غيرها ولذلك عقبه بقوله: # { ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره } وعد ~~الإماتة والإقبار في النعم لأن الإماتة وصلة في الجملة إلى الحياة ~~الأبدية واللذات الخالصة والأمر بالقبر تكرمة وصيانة عن السباع، وفي { ~~إذا شاء } إشعار بأن وقت النشور غير متعين في نفسه، وإنما هو موكول ~~إلى مشيئته تعالى. # { كلا } ردع للإنسان بما هو عليه. { لما يقض ما أمره } ~~لم يقض بعد من لدن آدم إلى هذه الغاية ما أمره الله بأمره، إذ لا يخلو ~~أحد من تقصير ما. # { فلينظر الإنسن إلى طعامه } إتباع للنعم الذاتية ~~بالنعم الخارجية. # { أنا صببنا الماء صبا } استئناف مبين لكيفية إحداث الطعام، ~~وقرأ الكوفيون بالفتح على البدل منه بدل الاشتمال. ### || [80.26-42] # { ثم شققنا الأرض شقا } أي بالنبات أو بالكراب، وأسند الشق ~~إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب. # { فأنبتنا فيها حبا } كالحنطة والشعير. # { وعنبا وقضبا } يعني الرطبة سميت بمصدر قضبه إذا قطعه لأنها ~~تقضب مرة بعد أخرى. # { وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا } عظاما وصف به الحدائق ~~لتكاثفها وكثرة أشجارها، أو لأنها ذات أشجار غلاظ مستعار من وصف الرقاب. # { وفكهة وأبا } ومرعى من أب إذا أم لأنه يؤم وينتجع، أو من ~~أب لكذا إذا تهيأ له لأنه متهيء للرعي، أو فاكهة يابسة تؤوب للشتاء. # { متعا لكم ولأنعمكم } فإن الأنواع المذكورة بعضها ~~طعام وبعضها علف. # { فإذا جاءت الصاخة } أي النفخة وصفت بها مجازا لأن الناس ~~يصخون لها. # { يوم يفر المرء من ms1541 أخيه وأمه وأبيه ~~وصحبته وبنيه } لاشتغاله بشأنه وعلمه بأنهم لا ينفعونه، أو ~~للحذر من مطالبتهم بما قصر في حقهم وتأخير الأحب فالأحب للمبالغة كأنه ~~قيل: يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته وبنيه. # { لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } يكفيه في ~~الاهتمام به، وقرىء «يعنيه» أي يهمه. # { وجوه يومئذ مسفرة } مضيئة من إسفار الصبح. # { ضحكة مستبشرة } لما ترى من النعيم. # { ووجوه يومئذ عليها غبرة } غبار وكدورة. # { ترهقها قترة } يغشاها سواد وظلمة. # { أولئك هم الكفرة الفجرة } الذين جمعوا إلى الكفر ~~الفجور، فلذلك يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة. # قال النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة عبس جاء يوم القيامة ووجهه ضاحك مستبشر ". ### | [81 - سورة التكوير] ### || [81.1-9] # مكية وآيها تسع وعشرون آية بسم # الله الرحمن الرحيم # { إذا الشمس كورت } لفت من كورت العمامة إذا لففتها بمعنى ~~رفعت لأن الثوب إذا أريد رفعه لف، أو لف ضوؤها فذهب انبساطه في الآفاق ~~وزال أثره، وألقيت عن فلكها من طعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعا والتركيب ~~للإرادة والجمع وارتفاع الشمس بفعل يفسره ما بعدها أولى لأن إذا الشرطية ~~تطلب الفعل. # { وإذا النجوم انكدرت } انقضت قال: # أبصر خربان فضاء فانكدر # أو أظلمت من كدرت الماء فانكدر. # { وإذا الجبال سيرت } عن وجه الأرض أو في الجو. # { وإذا العشار } النوق اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر جمع ~~عشراء. { عطلت } تركت مهملة، أو السحائب عطلت عن المطر، وقرىء ~~بالتخفيف. # { وإذا الوحوش حشرت } جمعت من كل جانب أو بعثت للقصاص ثم ردت ~~ترابا، أو أميتت من قولهم إذا أجحفت السنة بالناس حشرتهم، وقرىء ~~بالتشديد. # { وإذا البحار سجرت } أحميت أو ملئت بتفجير بعضها إلى بعض ~~حتى تعود بحرا واحدا، من سجر التنور إذا ملأه بالحطب ليحميه، وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وروح بالتخفيف. # { وإذا النفوس زوجت } قرنت بالأبدان أو كل منها بشكلها، أو ~~بكتابها وعملها أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكافرين بالشياطين. # { وإذا الموءودة } المدفونة حية وكانت العرب تئد البنات مخافة ~~الإملاق، أو لحوق العار بهم من أجلهم. # { سئلت ms1542 بأى ذنب قتلت } تبكيتا لوائدها كتبكيت النصارى ~~بقوله تعالى لعيسى عليه الصلاة والسلام # أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون ~~الله # [المائدة: 116]وقريء «سألت» أي خاصمت عن نفسها وسألت، وإنما قيل { ~~قتلت } على الإخبار عنها وقرىء « قتلت» على الحكاية. ### || [81.10-22] # { وإذا الصحف نشرت } يعني صحف الأعمال فإنها تطوى عند الموت ~~وتنشر وقت الحساب. وقيل { نشرت } فرقت بين أصحابها. وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالتشديد للمبالغة في النشر، أو لكثرة الصحف أو ~~شدة التطاير. # { وإذا السماء كشطت } قلعت وأزيلت كما يكشط الإهاب عن ~~الذبيحة، وقرىء { قشطت } واعتقاب القاف والكاف كثير. # { وإذا الجحيم سعرت } أوقدت إيقادا شديدا وقرأ نافع وابن ~~عامر وحفص ورويس بالتشديد. # { وإذا الجنة أزلفت } قربت من المؤمنين. { علمت نفس ~~ما أحضرت } جواب { إذا } وإنما صح والمذكور في سياقها اثنتا ~~عشرة خصلة ست منها في مبادىء قيام الساعة قبل فناء الدنيا وست بعده، لأن ~~المراد زمان متسع شامل لها ولمجازاة النفوس على أعمالها، و { نفس } في ~~معنى العموم كقولهم تمرة خير من جرادة. # { فلا أقسم بالخنس } بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر، وهي ~~ما سوى النيرين من الكواكب السيارات ولذلك وصفها بقوله: # { الجوار الكنس } أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس من كنس ~~الوحش إذا دخل كناسه، وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر. # { واليل إذا عسعس } أقبل ظلامه أو أدبر وهو من الأضداد يقال ~~عسعس الليل وسعسع إذا أدبر. # { والصبح إذا تنفس } أي أضاء غبرته عند إقبال روح ونسيم. # { إنه } أي القرآن. { لقول رسول كريم } يعني جبريل فإنه ~~قاله عن الله تعالى. # { ذى قوة } كقوله شديد القوى. { عند ذى العرش مكين } عند ~~الله ذي مكانة. # { مطع } في ملائكته. { ثم أمين } على الوحي، وثم يحتمل ~~اتصاله بما قبله وما بعده، وقرىء { ثم } تعظيما للأمانة وتفضيلا لها ~~على سائر الصفات. # { وما صحبكم بمجنون } كما تبهته الكفرة واستدل بذلك على ~~فضل جبريل على محمد عليه الصلاة والسلام حيث عد فضائل جبريل واقتصر على ~~نفي الجنون عن النبي صلى الله عليه ms1543 وسلم، وهو ضعيف إذ المقصود منه نفي ~~قولهم # إنما يعلمه بشر # [النحل: 103] افترى على الله كذبا # أم به جنة # [سبأ: 8] لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما. ### || [81.23-29] # { ولقد رءاه } ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه ~~الصلاة والسلام. { بالأفق المبين } بمطلع الشمس. # { وما هو } وما محمد عليه الصلاة والسلام. { على الغيب } على ~~ما يخبره من الموحى إليه وغيره من الغيوب. { بضنين } بمتهم من الظنة، ~~وهي التهمة، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر { بضنين } بالضاد من ~~الضن وهو البخل أي لا يبخل بالتبليغ والتعليم، والضاد من أصل حافة اللسان ~~وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره، والظاء من طرف اللسان ~~وأصول الثنايا العليا. # { وما هو بقول شيطن رجيم } يقول بعض المسترقة للسمع، ~~وهو نفي لقولهم إنه لكهانة وسحر. # { فأين تذهبون } استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن، كقولك لتارك الجادة: أين تذهب. # { إن هو إلا ذكر للعلمين } تذكير لمن يعلم. # { لمن شاء منكم أن يستقيم } بتحري الحق وملازمة الصواب ~~وإبداله من العالمين لأنهم المنتفعون بالتذكير. # { وما تشاءون } الاستقامة يا من يشاؤها. { إلا أن يشاء ~~الله } إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم فله الفضل والحق عليكم ~~باستقامتكم. { رب العلمين } مالك الخلق كله. # قال عليه الصلاة والسلام # " من قرأ سورة التكوير أعاذه الله أن يفضحه حين تنتشر صحيفته ". ### | [82 - سورة الإنفطار] ### || [82.1-6] # مكية وآيها تسع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إذا السماء انفطرت } انشقت. # { وإذا الكواكب انتثرت } تساقطت متفرقة. # { وإذا البحار فجرت } فتح بعضها إلى بعض فصار الكل بحرا ~~واحدا. # { وإذا القبور بعثرت } قلب ترابها وأخرج موتاها. وقيل إنه ~~مركب من بعث وراء الإثارة كبسمل ونظيره بحثر لفظا ومعنى. # { علمت نفس ما قدمت } من عمل أو صدقة. { وأخرت } من ~~سيئة أو تركت، ويجوز أن يراد بالتأخير التضييع وهو جواب { إذا }. # { يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم } أي شيء ~~خدعك وجرأك على عصيانه، وذكر { الكريم } للمبالغة في المنع عن ~~الاغترار فإن محض الكرم لا ms1544 يقتضي إهمال الظالم وتسوية الموالي والمعادي ~~والمطيع والعاصي، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام والإشعار بما ~~به يغره الشيطان، فإنه يقول له افعل ما شئت فربك كريم لا يعذب أحدا ولا ~~يعاجل بالعقوبة، والدلالة على أن كثرة كرمه تستدعي الجد في طاعته لا ~~الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه. ### || [82.7-14] # { الذى خلقك فسواك فعدلك } صفة ثانية مقررة للربوبية ~~مبينة للكرم منبهة على أن من قدر على ذلك أولا قدر عليه ثانيا، ~~والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها، والتعديل جعل البنية ~~معدلة متناسبة الأعضاء، أو معدلة بما تسعدها من القوى. وقرأ الكوفيون ~~«فعدلك» بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت، أو فصرفك عن ~~خلقه غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوان. # { في أي صورة ما شاء ركبك } أي ركبك في أي صورة شاءها، ~~و { ما } مزيدة وقيل شرطية، و { ركبك } جوابها و الظرف صلة { عدلك ~~} ، وإنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك. # { كلا } ردع عن الاغترار بكرم الله وقوله: { بل تكذبون ~~بالدين } إضراب إلى بيان ما هو السبب الأصلي في اغترارهم، والمراد { ~~بالدين } الجزاء أو الإسلام. # { وإن عليكم لحفظين كراما كتبين يعلمون ~~ما تفعلون } تحقيق لما يكذبون به ورد لما يتوقعون من التسامح ~~والإهمال، وتعظم الكتبة بكونهم كراما عند الله لتعظيم الجزاء. # { إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم } ~~بيان لما يكتبون لأجله. ### || [82.15-19] # { يصلونها } يقاسون حرها. { يوم الدين }. # { وما هم عنها بغائبين }. لخلودهم فيها. وقيل معناه وما ~~يغيبون عنها قبل ذلك إذ كانوا يجدون سمومها في القبور. # { وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم ~~الدين } تعجيب وتفخيم لشأن ال { يوم } ، أي كنه أمره بحيث لا تدركه ~~دراية دار. # { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ ~~لله } تقرير لشدة هوله وفخامة أمره إجمالا، ورفع ابن كثير والبصريان ~~{ يوم } على البدل من { يوم الدين } ، أو الخبر المحذوف. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة إذا السماء انفطرت كتب الله له ms1545 بعدد كل قطرة من السماء ~~حسنة، وبعدد كل قبر حسنة " # والله أعلم. ### | [83 - سورة المطففين] ### || [83.1-9] # مختلف فيها وآيها ست وثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { ويل للمطففين } التطفيف البخس في الكيل والوزن لأن ما يبخس ~~طفيف أي حقير. روي أن أهل المدينة كانوا أخبث الناس كيلا فنزلت فأحسنوه، ~~وفي الحديث # " خمس بخمس ما نقض العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ~~ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم ~~الموت، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين، ولا منعوا ~~الزكاة إلا حبس عنهم القطر " # { الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } أي إذا ~~اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية، وإنما أبدل { على } بمن ~~للدلالة على أن اكتيالهم لما لهم على الناس، أو اكتيال يتحامل فيه عليهم. # { وإذا كالوهم أو وزنوهم } أي إذا كالوا الناس أو وزنوا ~~لهم. { يخسرون } فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله: # ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا # بمعنى جنيت لك أو كالوا مكيلهم فحذف المضاف وأقيم المضاف مقامه، ولا ~~يحسن جعل المنفصل تأكيدا للمتصل فإنه يخرج الكلام عن مقابلة ما قبله إذ ~~المقصود بيان اختلاف حالهم في الأخذ والدفع، لا في المباشرة وعدمها ~~ويستدعي إثبات الألف بعد الواو كما هو خط المصحف في نظائره. # { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون } فإن من ظن ذلك لم ~~يتجاسر على أمثال هذه القبائح، فكيف بمن تيقنه وفيه انكار وتعجيب من ~~حالهم. # { ليوم عظيم } عظمه لعظم ما يكون فيه { يوم يقوم الناس ~~} نصب بمبعوثون أو بدل من الجار والمجرور ويؤيده القراءة بالجر { لرب ~~العلمين } لحكمه. # وفي هذا الانكار والتعجيب وذكر الظن ووصف اليوم بالعظم، وقيام الناس فيه ~~لله، والتعبير عنه برب العالمين مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم ~~إثمه. # { كلا } ردع عن التطفيف والغفلة عن البعث والحساب. { إن كتب ~~الفجار } ما يكتب من أعمالهم أو كتابة أعمالهم. { لفى سجين } ~~كتاب جامع لأعمال الفجرة من الثقلين كما قال: # { وما أدراك ما سجين كتب مرقوم } أي مسطور ms1546 بين ~~الكتابة أو معلم بعلم من رآه أنه لا خير فيه، فعيل من السجن لقب به ~~الكتاب لأنه سبب الحبس، أو لأنه مطروح كما قيل: تحت الأرضين في مكان وحش، ~~وقيل هو اسم مكان والتقدير ما كتاب السجين، أو محل كتاب مرقوم فحذف ~~المضاف. ### || [83.10-20] # { ويل يومئذ للمكذبين } بالحق أو بذلك. # { الذين يكذبون بيوم الدين } صفة مخصصة أو موضحة أو ~~ذامة. # { وما يكذب به إلا كل معتد } متجاوز عن النظر غال في ~~التقليد حتى استقصر قدرة الله تعالى وعلمه فاستحال منه الإعادة. { ~~أثيم } منهمك في الشهوات المخدجة بحيث أشغلته عما وراءها وحملته على ~~الإتقان لما عداه. # { إذا تتلى عليه ءايتنا قال أسطير الأولين ~~} من فرط جهله وإعراضه عن الحق فلا تنفعه شواهد النقل كما لم تنفعه ~~دالائل العقل. # { كلا } ردع عن هذا القول. { بل ران على قلوبهم ما ~~كانوا يكسبون } رد لما قالوه وبيان لما أدى بهم إلى هذا القول، ~~بأن غلب عليهم حب المعاصي بالانهماك فيها حتى صار ذلك صدأ على قلوبهم ~~فعمي عليهم معرفة الحق والباطل،. فإن كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات كما ~~قال عليه الصلاة والسلام # " إن العبد كلما أذنب ذنبا حصل في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه " # والرين الصدأ، وقرأ حفص { بل ران } بإظهار اللام. # { كلا } ردع عن الكسب الرائن. { إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون } فلا يرونه بخلاف المؤمنين ومن أنكر الرؤية جعله ~~تمثيلا لإهانتهم بإهانة من يمنع عن الدخول على الملوك، أو قدر مضافا ~~مثل رحمة ربهم، أو قرب ربهم. # { ثم إنهم لصالوا الجحيم } ليدخلون النار ويصلون بها. # { ثم يقال هذا الذى كنتم به تكذبون } تقوله لهم ~~الزبانية. # { كلا } تكرير ليعقب بوعد الأبرار كما عقب الأول بوعيد الفجار ~~إشعارا بأن التطفيف فجور والإيفاء بر، أو ردع عن التكذيب. { إن ~~كتب الأبرار لفى عليين }. # { وما أدراك ما عليون كتب مرقوم } الكلام فيه ما ~~مر في نظيره. ### || [83.21-27] # { يشهده المقربون } يحضرونه فيحفظونه، أو يشهدون على ما فيه ~~يوم القيامة. # { إن الأبرار لفى نعيم على الأرائك } على ms1547 الأسرة في ~~الحجال. { ينظرون } إلى ما يسرده من النعم والمتفرجات. # { تعرف فى وجوههم نضرة النعيم } بهجة التنعم وبريقه، ~~وقرأ يعقوب «تعرف»على البناء للمفعول و «نضرة» بالرفع. # { يسقون من رحيق } شراب خالص. { مختوم ختمه مسك ~~} أي مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين، ولعله تمثيل لنفاسته، أو الذي له ~~ختام أي مقطع هو رائحة المسك، وقرأ الكسائي «خاتمة» بفتح التاء أي ما ~~يختم به ويقطع. { وفى ذلك } يعني الرحيق أو النعيم. { ~~فليتنافس المتنفسون } فليرتغب المرتغبون. # { ومزاجه من تسنيم } علم لعين بعينها سميت تسنيما لارتفاع ~~مكانها أو رفعة شرابها. ### || [83.28-36] # { عينا يشرب بها المقربون } فإنهم يشربونها صرفا لأنهم ~~لم يشتغلوا بغير الله، وتمزج لسائر أهل الجنة وانتصاب { عينا } على ~~المدح أو الحال { من تسنيم } والكلام في الباء كما في # يشرب بها عباد الله # [الإنسان: 6] { إن الذين أجرموا } يعني رؤساء قريش. { ~~كانوا من الذين ءامنوا يضحكون } كانوا يستهزئون بفقراء ~~المؤمنين. # { وإذا مروا بهم يتغامزون } يغمز بعضهم بعضا ويشيرون ~~بأعينهم. # { وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين } ~~متلذذين بالسخرية منهم، وقرأ حفص «فكهين» }. # وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون } وإذا رأوا ~~المؤمنين نسبوهم إلى الضلال. # { وما أرسلوا عليهم } على المؤمنين. { حفظين } يحفظون ~~عليهم أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم. # { فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون } حين ~~يرونهم أذلاء مغلوبين في النار. وقيل يفتح لهم باب إلى الجنة فيقال لهم ~~اخرجوا إليها، فإذا وصلوا أغلق دونهم فيضحك المؤمنون منهم. # { على الأرائك ينظرون } حال من { يضحكون }. # { هل ثوب الكفار } أي هل أثيبوا. { ما كانوا يفعلون ~~} وقرأ حمزة والكسائي بادغام اللام في الثاء. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة المطففين سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة ". ### | [84 - سورة الإنشقاق] ### || [84.1-12] # مكية وآيها خمس وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { إذا السماء انشقت } بالغمام كقوله تعالى: # ويوم تشقق السماء بالغمم # [الفرقان: 25] وعن علي رضي الله تعالى عنه: تنشق من المجرة. # { وأذنت لربها } واستمعت له أي انقادت لتأثير قدرته حين أراد ~~انشقاقها انقياد المطواع الذي يأذن للآمر ويذعن له. { وحقت ms1548 } وجعلت ~~حقيقة بالاستماع والانقياد يقال: حق بكذا فهو محقوق وحقيق. # { وإذا الأرض مدت } بسطت بأن لا تزال جبالها وآكامها. # { وألقت ما فيها وتخلت } في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق ~~شيء في باطنها. # { وأذنت لربها } في الإلقاء والتخلي. { وحقت } للإذن ~~وتكرير { إذا } لاستقلال كل من الجملتين بنوع من القدرة، وجوابه محذوف ~~للتهويل بالإبهام أو الاكتفاء بما مر في سورتي «التكوير» و «الانفطار» ~~أو لدلالة قوله. # { يأيها الإنسن إنك كادح إلى ربك كدحا ~~فملقيه } عليه وتقديره لاقى الإنسان كدحه أي جهدا يؤثر فيه من ~~كدحه إذا خدشه، أو { فملقيه } و { يأيها الإنسن إنك ~~كادح إلى ربك } اعتراض، والكدح إليه السعي إلى لقاء جزائه. # { فأما من أوتى كتبه بيمينه فسوف يحاسب ~~حسابا يسيرا } سهلا لا يناقش فيه. # { وينقلب إلى أهله مسرورا } إلى عشيرته المؤمنين، أو ~~فريق المؤمنين، أو { أهله } في الجنة من الحور. # { وأما من أوتى كتبه وراء ظهره } أي يؤتى كتابه ~~بشماله من وراء ظهره. قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل يسراه وراء ظهره. # { فسوف يدعو ثبورا } يتمنى الثبور ويقول يا ثبوراه وهو ~~الهلاك. # { ويصلى سعيرا } وقرأ الحجازيان والشامي «ويصلى» لقوله ~~تعالى: # وتصلية جحيم # [الواقعة: 94] وقرىء «ويصلى» لقوله تعالى: # ونصله جهنم # [النساء: 115]. ### || [84.13-19] # { إنه كان فى أهله } أي في الدنيا. { مسرورا } بطرا ~~بالمال والجاه فارغا عن الآخرة. # { إنه ظن أن لن يحور } لن يرجع إلى الله تعالى. # { بلى } إيجاب لما بعد { لن }. { إن ربه كان به ~~بصيرا } عالما بأعماله فلا يهمله بل يرجعه ويجازيه. # { فلا أقسم بالشفق } الحمرة التي ترى في أفق المغرب بعد ~~الغروب. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أنه البياض الذي يليها، سمي به ~~لرقته من الشفقة. # { واليل وما وسق } وما جمعه وستره من الدواب وغيرها يقال: ~~وسقه فاتسق واستوسق، قال: # مستوسقات لو يجدن سائقا # أو طرده إلى أماكنه من الوسيقة. # { والقمر إذا اتسق } اجتمع وتم بدرا. # { لتركبن طبقا عن طبق } حالا بعد حال مطابقة لأختها في ~~الشدة، وهو لما طابق غيره فقيل للحال المطابقة، أو مراتب من ms1549 الشدة بعد ~~المراتب هي الموت ومواطن القيامة وأهوالها، أو هي وما قبلها من الدواهي ~~على أنه جمع طبقة. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «لتركبن» بالفتح ~~على خطاب الإنسان باعتبار اللفظ، أو الرسول عليه الصلاة والسلام على معنى ~~«لتركبن» حالا شريفة ومرتبة عالية بعد حال ومرتبة، أو { طبقا ~~} من أطباق السماء بعد طبق ليلة المعراج وبالكسر على خطاب النفس، وبالياء ~~على الغيبة و { عن طبق } صفة ل { طبقا } أو حال من الضمير بمعنى ~~مجاوز ال { طبق } أو مجاوزين له. ### || [84.20-25] # { فما لهم لا يؤمنون } بيوم القيامة. # { وإذا قرىء عليهم القرءان لا يسجدون } لا يخضعون ~~أو { لا يسجدون } لتلاوته. لما روي: أنه عليه الصلاة والسلام قرأ # واسجد واقترب # [العلق: 19] فسجد بمن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤوسهم فنزلت. ~~واحتج به أبو حنيفة على وجوب السجود فإنه ذم لمن سمعه ولم يسجد. وعن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سجد فيها وقال: والله ما سجدت فيها إلا بعد ~~أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها. # { بل الذين كفروا يكذبون } أي بالقرآن. # { والله أعلم بما يوعون } بما يضمرون في صدورهم من الكفر ~~والعداوة. # { فبشرهم بعذاب أليم } استهزاء بهم. # { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } استثناء ~~منقطع أو متصل، والمراد من تاب وآمن منهم. { لهم أجر غير ~~ممنون } مقطوع أو { ممنون } به عليهم. # وعن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الانشقاق أعاذه الله أن يعطيه كتابه وراء ظهره ". ### | [85 - سورة البروج] ### || [85.1-4] # مكية وآيها ثنتان وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والسماء ذات البروج } يعني البروج الاثني عشر شبهت بالقصور ~~لأنها تنزلها السيارات وتكون فيها الثوابت، أو منازل القمر أو عظام ~~الكواكب سميت بروجا لظهورها، أو أبواب السماء فإن النوازل تخرج منها ~~وأصل التركيب للظهور. # { واليوم الموعود } يوم القيامة. # { وشهد ومشهود } ومن يشهد في ذلك اليوم من الخلائق وما أحضر ~~فيه من العجائب، وتنكيرهما للإبهام في الوصف أي { وشهد ومشهود ~~} لا يكتنه وصفهما، أو المبالغة في الكثرة كأنه قيل: ms1550 ما أفرطت كثرته من ~~شاهد ومشهود، أو النبي عليه الصلاة والسلام وأمته، أو أمته وسائر الأمم، ~~أو كل نبي وأمته، أو الخالق والخلق، أو عكسه فإن الخالق مطلع على خقله ~~وهو شاهد على وجوده، أو الملك الحفيظ والمكلف أو يوم النحر، أو عرفة ~~والحجيج، أو يوم الجمعة والجمع فإنه يشهد له أو كل يوم وأهله. # { قتل أصحب الأخدود } قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد { ~~قتل } ، والأظهر أنه دليل جواب محذوف كأنه قيل إنهم ملعونون يعني كفار ~~مكة لعن أصحاب الأخدود، فإن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على أذاهم ~~وتذكيرهم بما جرى على من قبلهم، والأخدود الخد وهو الشق في الأرض ونحوهما ~~بناء ومعنى الحق والأحقوق. روي مرفوعا: # " أن ملكا كان له ساحرا فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه، وكان في ~~طريقه راهب فمال قلبه إليه، فرأى في طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس ~~فأخذ حجرا وقال: اللهم إن كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها ~~فقتلها، وكان الغلام بعد يبرىء الأكمه والأبرص ويشفي من الأدواء، وعمي ~~جليس الملك فأبرأه، فسأله الملك عمن أبرأه فقال ربي فغضب فعذبه فدل على ~~الغلام فعذبه، فدل على الراهب فقده بالمنشار، وأرسل الغلام إلى جبل ليطرح ~~من ذروته، فدعا فرجف بالقوم فهلكوا ونجا، وأجلسه في سفينة ليغرق فدعا ~~فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا ونجا، فقال للملك لست بقاتلي حتى تجمع ~~الناس وتصلبني وتأخذ سهما من كنانتي وتقول: بسم الله رب هذا الغلام، ثم ~~ترميني به فرماه فوقع في صدغه فمات، فآمن الناس برب الغلام، فأمر بأخاديد ~~وأوقدت فيها النيران، فمن لم يرجع منهم طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها ~~صبي فتقاعست فقال الصبي: يا أماه اصبري فإنك على الحق فاقتحمت " # وعن علي رضي الله تعالى عنه. كان بعض ملوك المجوس خطب الناس وقال: إن ~~الله أحل نكاح الأخوات فلم يقبلوه، فأمر بأخاديد النار فطرح فيها من أبى، ~~وقيل لما تنصر نجران غزاهم ذو نواس اليهودي من حمير فأحرق في الأخاديد من ~~لم يرتد. ### || [85.5-14] ms1551 # { النار } بدل من { الأخدود } بدل الاشتمال. { ذات الوقود } ~~صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع بها لهبها، واللام في { الوقود } ~~للجنس. # { إذ هم عليها } على حافة النار. { قعود } قاعدون. # { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } يشهد بعضهم ~~لبعض عند الملك بأنهم لم يقصروا فيما أمروا به، أو يشهدون على ما يفعلون ~~يوم القيامة حين تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم. # { وما نقموا منهم } وما أنكروا. { إلا أن يؤمنوا ~~بالله العزيز الحميد } استثناء على طريقة قوله: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # ووصفه بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه وقرر ~~ذلك بقوله: # { الذى له ملك السموات والارض وهو على كل ~~شىء شهيد } للإشعار بما يستحق أن يؤمن به ويعبد. # { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنت } بلوهم ~~بالأذى. { ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم } بكفرهم. { ~~ولهم عذاب الحريق } العذاب الزائد في الاحراق بفتنتهم. بل ~~المراد ب { الذين فتنوا } { أصحب الأخدود } وب { ~~عذاب الحريق } ما روي أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم. # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم ~~جنت تجرى من تحتها الأنهر ذلك الفوز ~~الكبير } إذ الدنيا وما فيها تصغر دونه. # { إن بطش ربك لشديد } مضاعف عنفه فإن البطش أخذ بعنف. # { إنه هو يبدىء ويعيد } { يبدىء } الخلق ويعيده، أو { ~~يبدىء } البطش بالكفرة في الدنيا ويعيده في الآخرة. # { وهو الغفور } لمن تاب. { الودود } المحب لمن أطاع. ### || [85.15-22] # { ذو العرش } خالفه، وقيل المراد ب { العرش } الملك، وقرىء ~~«ذي العرش» صفة ل { ربك }. { المجيد } العظيم في ذاته وصفاته، ~~فإنه واجب الوجود تام القدرة والحكمة، وجره حمزة والكسائي صفة ل { ~~ربك } ، أو ل { العرش } ومجده علوه وعظمته. # { فعال لما يريد } لا يمتنع عليه مراد من أفعاله وأفعال غيره. # { هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود } أبدلهما من ~~الجنود لأن المراد ب { فرعون } هو وقومه، والمعنى قد عرفت تكذيبهم ~~للرسل وما حاق بهم فتسل واصبر على تكذيب قومك وحذرهم مثل ما أصابهم. # { بل الذين كفروا فى تكذيب } لا يرعوون عنه، ومعنى ~~الإضراب أن حالهم أعجب ms1552 من حال هؤلاء فإنهم سمعوا قصتهم ورأوا آثار ~~هلاكهم وكذبوا أشد من تكذيبهم. # { والله من ورائهم محيط } لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط ~~المحيط. # { بل هو قرءان مجيد } بل هذا الذي كذبوا به كتاب شريف وحيد ~~في النظم والمعنى، وقرىء { قرآن مجيد } بالإضافة أي قرآن رب مجيد. # { فى لوح محفوظ } من التحريف، وقرأ نافع «محفوظ» بالرفع ~~صفة ل { القرءان } ، وقرىء { فى لوح } وهوالهواء يعني ما فوق ~~السماء السابعة الذي فيه اللوح. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة البروج أعطاه الله بعدد كل جمعة وعرفة تكون في الدنيا عشر ~~حسنات ". ### | [86 - سورة الطارق] ### || [86.1-9] # مكية وآيها سبع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والسماء والطارق } والكوكب البادي بالليل وهو في الأصل ~~لسالك الطريق، واختص عرفا بالآتي ليلا ثم استعمل للبادي فيه. # { وما أدراك ما الطارق الطارق النجم الثاقب } ~~المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، أو الأفلاك والمراد الجنس أو ~~معهود بالثقب وهو زحل، عبر عنه أولا بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما ~~لشأنه. # { إن كل نفس لما عليها } أي إن الشان كل نفس لعليها. { ~~حافظ } رقيب فإن هي المخففة واللام الفاصلة وما مزيدة. وقرأ ابن عامر ~~وعاصم وحمزة لما على أنها بمعنى الأوان نافية، والجملة على الوجهين جواب ~~القسم. # { فلينظر الإنسن مم خلق } لما ذكر أن كل نفس عليها حافظ ~~اتبعه توصية الإنسان بالنظر في مبدئه ليعلم صحة إعادته فلا يملي على ~~حافظه إلا ما يسره في عاقبته. # { خلق من ماء دافق } جواب الاستفهام و { ماء } بمعنى ذي دفق، ~~وهو صعب فيه دفع والمراد الممتزج من الماءين في الرحم لقوله: # { يخرج من بين الصلب والترائب } من بين صلب الرجل ~~وترائب المرأة وهي عظام صدرها، ولو صح أن النطفة تتولد من فضل الهضم ~~الرابع وتنفصل عن جميع الأعضاء حتى تستعد لأن يتولد منها مثل تلك ~~الأعضاء، ومقرها عروق ملتف بعضها بالبعض عند البيضتين، فلا شك أن الدماغ ~~أعظم الأعضاء معونة في توليدها، ولذلك تشبهه، ويسرع الإفراط في ms1553 الجماع ~~بالضعف فيه وله خليفة وهو النخاع! وهو في الصلب وشعب كثيرة نازلة إلى ~~الترائب، وهما أقرب إلى أوعية المني فلذلك خصا بالذكر. وقرىء ~~«الصلب» بفتحتين و « الصلب» بضمتين وفيه لغة رابعة وهي «صالب». # { إنه على رجعه لقادر } والضمير للخالق ويدل عليه { ~~خلق }. # { يوم تبلى السرائر } تتعرف ويميز بين ما طاب من الضمائر ~~وما خفي من الأعمال وما خبث منها، وهو ظرف ل { رجعه }. ### || [86.10-17] # { فما له } فما للإنسان. { من قوة } من منعة في نفسه يمتنع ~~بها. { ولا ناصر } يمنعه. # { والسماء ذات الرجع } ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تتحرك ~~عنه، وقيل الرجع المطر سمي به كما سمي أوبا لأن الله يرجعه وقتا ~~فوقتا، أو لما قيل من أن السحاب يحمل الماء من البحار ثم يرجعه إلى ~~الأرض، وعلى هذا يجوز أن يراد ب { السماء } السحاب. # { والأرض ذات الصدع } ما تتصدع عنه الأرض من النبات أو الشق ~~بالنبات والعيون. # { إنه } إن القرآن. { لقول فصل } فاصل بين الحق والباطل. # { وما هو بالهزل } فإنه جد كله. # { إنهم } يعني أهل مكة. { يكيدون كيدا } في إبطاله وإطفاء ~~نوره. # { وأكيد كيدا } وأقابلهم بكيد في استدراجي لهم وانتقامي منهم من ~~حيث لا يحتسبون. # { فمهل الكفرين } فلا تشتغل بالانتقام منهم، أو لا تستعجل ~~بإهلاكهم. { أمهلهم رويدا } أمهالا يسيرا والتكرير وتغيير ~~البنية لزيادة التسكين. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الطارق أعطاه الله بكل نجم في السماء عشر حسنات ". ### | [87 - سورة الأعلى] ### || [87.1-8] # مكية وآيها تسع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { سبح اسم ربك الأعلى } نزه اسمه عن إلحاد فيه بالتأويلات ~~الزائغة وإطلاقه على غيره زاعما أنهما فيه سواء وذكره الأعلى على وجه ~~التعظيم، وقرىء «سبحان ربي الأعلى». وفي الحديث # " لما نزلت { فسبح باسم ربك العظيم } قال عليه الصلاة ~~والسلام اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت { سبح اسم ربك الأعلى ~~} قال عليه الصلاة والسلام اجعلوها في سجودكم " # وكانوا يقولون في الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت. # { الذى خلق فسوى } خلق كل ms1554 شيء فسوى خلقه بأن جعل له ما به ~~يتأتى كماله ويتم معاشه. # { والذى قدر } أي قدر أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها ~~ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها. { فهدى } فوجهه إلى أفعاله ~~طبعا واختيارا بخلق الميول والإلهامات ونصب الدلائل وانزال الآيات. # { والذى أخرج المرعى } أنبت ما ترعاه الدواب. # { فجعله } بعد خضرته. { غثاء أحوى } يابسا أسود. وقيل { ~~أحوى } حال من المرعى أي أخرجه { أحوى } أي أسود من شدة خضرته. # { سنقرئك } على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام، أو سنجعلك قارئا ~~بإلهام القراءة. { فلا تنسى } أصلا من قوة الحفظ مع أنك أمي ليكون ~~ذلك آية أخرى لك مع أن الإخبار به عما يستقبل ووقوعه كذلك أيضا من ~~الآيات، وقيل نهي والألف للفاصلة كقوله تعالى # السبيلا # [الأحزاب: 67] { إلا ما شاء الله } نسيانه بأن نسخ تلاوته، ~~وقيل أراد به القلة والنذرة. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام # " أسقط آية في قراءته في الصلاة فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال: ~~نسيتها " # أو نفى النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي. { إنه يعلم ~~الجهر وما يخفى } ما ظهر من أحوالكم وما بطن، أو جهرك بالقراءة ~~مع جبريل عليه الصلاة والسلام وما دعاك إليه من مخافة النسيان فيعلم ما ~~فيه صلاحكم من ابقاء وإنساء. # { ونيسرك لليسرى } ونعدك لطريقة اليسرى في حفظ الوحي، أو ~~التدين وتوفقك لها ولهذه النكتة قال { نيسرك } لا نيسر لك عطف على { ~~سنقرئك } ، وأنه يعلم اعتراض. ### || [87.9-19] # { فذكر } بعد ما استتب لك الأمر. { إن نفعت الذكرى } لعل ~~هذه الشرطية إنما جاءت بعد تكرير التذكير وحصول اليأس من البعض لئلا يتعب ~~نفسه ويتلهف عليهم كقوله: # وما أنت عليهم بجبار # [ق: 45] الآية، أو لذم المذكورين واستبعاد تأثير الذكرى فيهم، أو ~~للإشعار بأن التذكير إنما يجب إذا ظن نفعه ولذلك أمر بالإعراض عمن تولى. # { سيذكر من يخشى } سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله تعالى بأن ~~يتأمل فيها فيعلم حقيقتها. وهو يتناول العارف والمتردد. # { ويتجنبها } ويتجنب { الذكرى }. { الأشقى } الكافر فإنه ~~أشقى من الفاسق، أو { الأشقى } من الكفرة لتوغله في الكفر. # { الذى يصلى النار الكبرى ms1555 } نار جهنم فإنه عليه الصلاة ~~والسلام قال # " ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم " # أو ما في الدرك الأسفل منها. # { ثم لا يموت فيها } فيستريح. { ولا يحيى } حياة تنفعه. # { قد أفلح من تزكى } تطهر من الكفر والمعصية، أو تكثر من ~~التقوى من الزكاة، أو تطهر للصلاة أو أدى الزكاة. # { وذكر اسم ربه } بقلبه ولسانه { فصلى } كقوله: # أقم الصلوة لذكري # [طه: 14] ويجوز أن يراد بالذكر تكبيرة التحريم، وقيل { تزكى } تصدق ~~للفطر { وذكر اسم ربه } كبره يوم العيد { فصلى } صلاته. # { بل تؤثرون الحيوة الدنيا } فلا تفعلون ما يسعدكم في ~~الآخرة، والخطاب للأشقين على الالتفات أو على إضمار قل، أو للكل فإن ~~السعي للدنيا أكثر في الجملة، وقرأ أبو عمرو بالياء. # { والآخرة خير وأبقى } فإن نعيمها ملذ بالذات خالص عن ~~الغوائل لا انقطاع له. # { إن هذا لفى الصحف الأولى } الإشارة إلى ما سبق من { ~~قد أفلح } فإنه جامع أمر الديانة وخلاصة الكتب المنزلة. # { صحف إبرهيم وموسى } بدل من الصحف الأولى. # قال صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الأعلى أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله الله على ~~إبراهيم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ". ### | [88 - سورة الغاشية] ### || [88.1-12] # مكية وهي ست وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { هل أتاك حديث الغشية } الداهية التي تغشى الناس ~~بشدائدها يعني يوم القيامة، أو النار من قوله تعالى # وتغشى وجوههم النار # [إبراهيم: 50] { وجوه يومئذ خشعة } ذليلة. # { عاملة ناصبة } تعمل ما تتعب فيه كجر السلاسل وخوضها في النار ~~خوض الإبل في الوحل، والصعود والهبوط في تلالها ووهادها ما عملت، ونصبت ~~في أعمال لا تنفعها يومئذ. # { تصلى نارا } تدخلها وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر «تصلى» ~~من أصلاه الله، وقرىء «تصل» بالتشديد للمبالغة. { حامية } ~~متناهية في الحر. # { تسقى من عين ءانية } بلغت أناها في الحر. # { ليس لهم طعام إلا من ضريع } يبيس الشبرق وهو شوك ~~ترعاه الإبل ما دام رطبا، وقيل شجرة نارية تشبه الضريع، ولعله طعام ~~هؤلاء والزقوم والغسلين طعام غيرهم، أو المراد طعامهم ما ms1556 تتحاماه الإبل ~~وتعافه لضره وعدم نفعه كما قال تعالى: # { لا يسمن ولا يغنى من جوع } والمقصود من الطعام أحد ~~الأمرين. # { وجوه يومئذ ناعمة } ذات بهجة أو متنعمة. # { لسعيها راضية } رضيت بعملها لما رأت ثوابه. # { فى جنة عالية } علية المحل أو القدر. # { لا تسمع } يا مخاطب أو الوجوه، وقرأ على بناء المفعول بالياء ابن ~~كثير وأبو عمرو ورويس وبالتاء نافع. { فيها لغية } لغوا أو كلمة ~~ذات لغو أو نفسا تلغو، فإن كلام أهل الجنة الذكر والحكم. { فيها ~~عين جارية } يجري ماؤها ولا ينقطع والتنكير للتعظيم. ### || [88.13-21] # { فيها سرر مرفوعة } رفيعة السمك أو القدر. # { وأكواب } جمع كوب وهي آنية لا عروة لها. { موضوعة } بين ~~أيديهم. # { ونمارق } وسائد جمع نمرقة بالفتح والضم. { مصفوفة } بعضها ~~إلى بعض. # { وزارابي } بسط فاخرة جمع زريبة. { مبثوثة } مبسوطة. # { أفلا ينظرون } نظر اعتبار. { إلى الإبل كيف خلقت } ~~خلقا دالا على كمال قدرته وحسن تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى ~~البلاد النائية، فجعلها عظيمة باركة للمحل ناهضة بالحمل منقادة لمن ~~اقتادها طوال الأعناق لينوء بالأوقار، ترعى كل نابت وتحتمل العطش إلى عشر ~~فصاعدا ليتأتى لها قطع البوادي والمفاوز، مع مالها من منافع أخرى ولذلك ~~خصت بالذكر لبيان الآيات المنبثة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات ~~وأكثرها صنعا، ولأنها أعجب ما عند العرب من هذا النوع. وقيل المراد بها ~~السحاب على الاستعارة. # { وإلى السماء كيف رفعت } بلا عمد. # { وإلى الجبال كيف نصبت } فهي راسخة لا تميل. # { وإلى الأرض كيف سطحت } بسطت حتى صارت مهادا، وقرىء ~~الأفعال الأربعة على بناء الفاعل للمتكلم وحذف الراجع المنصوب، والمعنى { ~~أفلا ينظرون } إلى أنواع المخلوقات من البسائط والمركبات ليتحققوا ~~كمال قدرة الخالق سبحانه وتعالى، فلا ينكروا اقتداره على البعث ولذلك عقب ~~به أمر المعاد ورتب عليه الأمر بالتذكير فقال: # { فذكر إنما أنت مذكر } فلا عليك إن لم ينظروا ولم يذكروا ~~إذ ما عليك إلا البلاغ. ### || [88.22-26] # { لست عليهم بمصيطر } بمتسلط، وعن الكسائي بالسين على ~~الأصل وحمزة بالإشمام. # { إلا من تولى وكفر } لكن من تولى وكفر. # { فيعذبه ms1557 الله العذاب الأكبر } يعني عذاب الآخرة. وقيل ~~متصل فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط، وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا وعذاب ~~النار في الآخرة وقيل هو استثناء من قوله { فذكر } أي فذكر إلا من ~~تولى وأصر فاستحق العذاب الأكبر، وما بينهما اعتراض ويؤيد الأول أنه قرىء ~~{ إلا من تولى } على التنبيه. # { إن إلينا إيابهم } رجوعهم، وقرىء بالتشديد على أنه فيعلل ~~مصدر فيعل من الإياب، أو فعال من الأوب قلبت واوه الأولى قلبها في ديوان ~~ثم الثانية للإدغام. # { ثم إن علينا حسابهم } في المحشر، وتقديم الخبر للتخصيص ~~والمبالغة في الوعيد. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الغاشية حاسبه الله حسابا يسيرا ". ### | [89 - سورة الفجر] ### || [89.1-9] # مكية وآيها ثلاثون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والفجر } أقسم بالصبح أو فلقه كقوله: # والصبح إذا تنفس # [التكوير: 18] أو بصلاته. # { وليال عشر } عشر ذي الحجة ولذلك فسر { الفجر } بفجر عرفة، ~~أو النحر أو عشر رمضان الأخير وتنكيرها للتعظيم، وقرىء «وليال عشر» ~~بالإضافة على أن المراد بالعشر الأيام. # { والشفع والوتر } والأشياء كلها شفعها ووترها، أو الخلق ~~لقوله: # ومن كل شىء خلقنا زوجين # [الذاريات: 49] والخالق لأنه فرد، ومن فسرهما بالعناصر والأفلاك أو ~~البروج والسيارات أو شفع الصلوات ووترها، أو بيومي النحر وعرفة، وقد روي ~~مرفوعا، أو بغيرها فلعله أفرد بالذكر من أنواع المدلول ما رآه أظهر ~~دلالة على التوحيد، أو مدخلا في الدين أو مناسبة لما قبلهما أو أكثر ~~منفعة موجبة للشكر، وقرىء { والوتر } بكسر الواو وهما لغتان كالحبر ~~والحبر. # { واليل إذا يسر } إذا يمضي كقوله: # واليل إذ أدبر # [المدثر: 33] والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال ~~القدرة ووفور النعمة، أو يرى فيه من قولهم صلى المقام وحذف الياء ~~للاكتفاء بالكسرة تخفيفا، وقد خصه نافع وأبو عمرو بالوقف لمراعاة ~~الفواصل ولم يحذفها ابن كثير ويعقوب أصلا، وقرىء { يسر } بالتنوين ~~المبدل من حرف الاطلاق. # { هل فى ذلك } القسم أو المقسم به { قسم } حلف أو محلوف به. { ~~لذى حجر } يعتبره ويؤكد به ما يريد تحقيقه، وال ms1558 { حجر } العقل ~~سمي به لأنه يحجر عما لا ينبغي كما سمي عقلا ونهية وحصاة من الإحصاء، ~~وهو الضبط والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن يدل عليه قوله: # { ألم تر كيف فعل ربك بعاد } يعني أولاد عاد بن عوصن ~~بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، قوم هود سموا باسم أبيهم كما سمي بنو ~~هاشم باسمه. # { إرم } عطف بيان ل { عاد } على تقدير مضاف أي سبط { إرم } ~~، أو أهل { إرم } إن صح أنه إسم بلدتهم. وقيل سمي أوائلهم وهم # عادا الأولى # [النجم: 50] باسم جدهم ومنع صرفه للعلمية والتأنيث. { ذات العماد ~~} ذات البناء الرفيع أو القدود الطوال، أو الرفعة والثبات. وقيل كان لعاد ~~ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا، ثم مات شديد فخلص الأمر لشداد وملك ~~المعمورة ودانت له ملوكها، فسمع بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض صحاري ~~عدن جنة وسماها إرم، فلما تمت سار إليها بأهله، فلما كان منها على مسيرة ~~يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا. وعن عبد الله ابن قلابة ~~أنه خرج في طلب إبله فوقع عليها. # { التى لم يخلق مثلها فى البلد } صفة أخرى ل { ~~إرم } والضمير لها سواء جعلت { إرم } القبيلة أو البلدة. # { وثمود الذين جابوا الصخر } قطعوه واتخذوه منازل لقوله: ~~{ وتنحتون من الجبال بيوتا } { بالواد } وادي القرى. ### || [89.10-19] # { وفرعون ذى الأوتاد } لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا ~~يضربونها إذا نزلوا، أو لتعذيبه بالأوتاد. # { الذين طغوا فى البلد } صفة للمذكورين «عاد» { ~~وثمود } { وفرعون } ، أو ذم منصوب أو مرفوع. # { فأكثروا فيها الفساد } بالكفر والظلم. # { فصب عليهم ربك سوط عذاب } ما خلط لهم من أنواع ~~العذاب، وأصله الخلط وإنما سمي به الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه ~~مخلوط الطاقات بعضها ببعض، وقيل شبه بال { سوط } ما أحل بهم في ~~الدنيا إشعارا بأنه القياس إلى ما أعد لهم في الآخرة من العذاب كالسوط ~~إذا قيس إلى السيف. # { إن ربك لبالمرصاد } إلى المكان الذي يترقب فيه الرصد، ~~مفعال من رصده كالميقات من وقته، وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب. # { فأما ms1559 الإنسن } متصل بقوله: { إن ربك لبالمرصاد ~~} كأنه قيل إنه { لبالمرصاد } من الآخرة فلا يريد إلا السعي لها ~~فأما الإنسان فلا يهمه إلا الدنيا ولذاتها. { إذا ما ابتله ~~ربه } اختبره بالغنى واليسر. { فأكرمه ونعمه } بالجاه ~~والمال. { فيقول ربى أكرمن } فضلني بما أعطاني، وهو خبر ~~المبتدأ الذي هو { الإنسن } ، والفاء لما في «أما» من معنى الشرط، ~~والظرف المتوسط في تقدير التأخير كأنه قيل: فأما الإنسان فقائل ربي ~~أكرمني وقت ابتلائه بالإنعام، وكذا قوله: # { وأما إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه } إذ ~~التقدير وأما الإنسان إذا ما ابتلاه أي بالفقر والتقتير ليوازن قسيمه. { ~~فيقول ربى أهانن } لقصور نظره وسوء فقره، فإن التقتير قد يؤدي ~~إلى كرامة الدارين، والتوسعة قد تفضي إلى قصد الأعداء والانهماك في حب ~~الدنيا ولذلك ذمه على قوليه سبحانه وتعالى وردعه عنه بقوله: # { كلا } مع أن قوله الأول مطابق لأكرمه ولم يقل فأهانه وقدر عليه كما ~~قال: { فأكرمه ونعمه } لأن التوسعة تفضل والإخلال به لا يكون ~~إهانة، وقرأ ابن عامر والكوفيون «أكرمن» و «أهانن» بغير ياء في الوصل ~~والوقف. وعن أبي عمرو مثله ووافقهم نافع في الوقف وقرأ ابن عامر« ~~فقدر» بالتشديد. # { بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام ~~المسكين } أي بل فعلهم أسوأ من قولهم وأدل على تهالكهم بالمال وهو ~~أنهم لا يكرمون اليتيم بالنفقة والمبرة، ولا يحثون أهلهم على طعام ~~المسكين فضلا عن غيرهم، وقرأ الكوفيون «ولا تحاضون». # { وتأكلون التراث } الميراث وأصله وراث. { أكلا لما } ~~ذا لم أي جمع بين الحلال والحرام فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ~~ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام عالمين بذلك. ### || [89.20-30] # { وتحبون المال حبا جما } كثيرا مع حرص وشره، وقرأ أبو ~~عمرو وسهل ويعقوب «لا يكرمون» إلى «ويحبون» بالياء والباقون بالتاء. # { كلا } ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم وما بعده وعيد عليه. { إذا ~~دكت الأرض دكا دكا } أي دكا بعد دك حتى صارت منخفضة الجبال ~~والتلال، أو # هباء منبثا # [الواقعة: 6] { وجاء ربك } أي ظهرت آيات قدرته وآثار ms1560 قهره مثل ذلك ~~بما يظهر عند حضور السلطان من آثار هيبته وسياسته. { والملك صفا ~~صفا } بحسب منازلهم ومراتبهم. # { وجىء يومئذ بجهنم } كقوله تعالى: # وبرزت الجحيم # [الشعراء: 91] وفي الحديث # " يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك ~~يجرونها " # { يومئذ } بدل من إذا دكت الأرض والعامل فيهما. { يتذكر ~~الإنسن } أي يتذكر معاصيه أو يتعظ لأنه يعلم قبحها فيندم عليها. { ~~وأنى له الذكرى } أي منفعة الذكرى لئلا يناقض ما قبله، واستدل ~~به على عدم وجوب قبول التوبة، فإن هذا التذكر توبة غير مقبولة. # { يقول يليتنى قدمت لحياتى } أي لحياتي هذه، أو وقت ~~حياتي في الدنيا أعمالا صالحة، وليس في هذا التمني دلالة على استقلال ~~العبد بفعله فإن المحجور عن شيء قد يتمنى أن كان ممكنا منه. # { فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه ~~أحد } الهاء لله أي لا يتولى عذاب الله ووثاقه يوم القيامة سواه إذ ~~الأمر كله له، أو للإنسان أي لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه، ~~وقرأهما الكسائي ويعقوب على بناء المفعول. # { يأيتها النفس المطمئنة } على إرادة القول وهي التي ~~اطمأنت بذكر الله، فإن النفس تترقى في سلسلة الأسباب والمسببات إلى ~~الواجب لذاته فتستفز دون معرفته وتستغني به عن غيره، أو إلى الحق بحيث لا ~~يريبها شك أو الآمنة التي لا يستفزها خوف ولا حزن، وقد قرىء بهما. # { ارجعى إلى ربك } إلى أمره أو موعده بالموت، ويشعر ذلك بقول ~~من قال: كانت النفوس قبل الأبدان موجودة في عالم القدس أو البعث، { ~~راضية } بما أوتيت. { مرضية } عند الله تعالى. # { فادخلى فى عبادى } في جملة عبادي الصالحين. # { وادخلى جنتى } معهم أو في زمرة المقربين فتستضيء بنورهم، فإن ~~الجواهر القدسية كالمرايا المتقابلة، أو ادخلي في أجساد عبادي التي فارقت ~~عنها، وادخلي دار ثوابي التي أعدت لك. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الفجر في الليالي العشر غفر له، ومن قرأها في سائر الأيام ~~كانت له نورا يوم القيامة ". ### | [90 - سورة البلد] ### || [90.1-9] # مكية ms1561 وآيها عشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ~~} أقسم سبحانه بالبلد الحرام وقيده بحلول الرسول عليه الصلاة والسلام فيه ~~إظهارا لمزيد فضله، وإشعارا بأن شرف المكان بشرف أهله. وقيل { حل } ~~مستحل تعرضك فيه كما يستحل تعرض الصيد في غيره، أو حلال لك أن تفعل فيه ~~ما تريد ساعة من النهار فهو وعد بما أحل له عام الفتح. # { ووالد } عطف على { هذا البلد } والوالد آدم أو إبراهيم ~~عليهما الصلاة والسلام. { وما ولد } ذريته أو محمد عليه الصلاة ~~والسلام، والتنكير للتعظيم وإيثار ما على من لمعنى التعجب كما في قوله # والله أعلم بما وضعت # [آل عمران: 36] { لقد خلقنا الإنسن فى كبد } تعب ومشقة ~~من كبد الرجل كبدا إذا وجعت كبده ومنه المكابدة، والإنسان لا يزال في ~~شدائد مبدؤها ظلمة الرحم ومضيقه ومنتهاها الموت وما بعده، وهو تسلية ~~للرسول عليه الصلاة والسلام مما كان يكابده من قريش والضمير في { ~~أيحسب } لبعضهم الذي كان يكابد من أكثر، أو يفتر بقوته كأبي الأشد ~~بن كلدة فإنه كان يبسط تحت قدميه أديم عكاظي ويجذبه عشرة فينقطع ولا تزال ~~قدماه، أو لكل أحد منهم أو للإنسان. { أن لن يقدر عليه أحد ~~} فينتقم منه. # { يقول } أي في ذلك الوقت { أهلكت مالا لبدا } كثيرا، من ~~تلبد الشيء إذا اجتمع، والمراد ما أنفقه سمعة ومفاخرة، أو معاداة للرسول ~~عليه الصلاة والسلام. # { أيحسب أن لم يره أحد } حين كان ينفق أو بعد ذلك فيسأله ~~عنه، يعني أن الله سبحانه وتعالى يراه فيجازيه، أو يجده فيحاسبه عليه ثم ~~بين ذلك بقوله: # { ألم نجعل له عينين } يبصر بهما. # { ولسانا } يترجم به عن ضميره. { وشفتين } يستر بهما فاه ~~ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرها. ### || [90.10-20] # { وهدينه النجدين } طريقي الخير والشر، أو الثديين وأصله ~~المكان المرتفع. # { فلا اقتحم العقبة } أي فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة ~~وهو الدخول في أمر شديد، و { العقبة } الطريق في الجبل استعارها بما ~~فسرها عز وجل به من الفك والإطعام في قوله: ms1562 # { وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام فى ~~يوم ذى مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا ~~متربة } لما فيهما من مجاهدة النفس ولتعدد المراد بها حسن وقوع لا ~~موقع لم فإنها لا تكاد تقع إلا مكررة، إذ المعنى: فلا فك رقبة ولا ~~أطعم يتيما أو مسكينا. والمسغبة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب ~~إذا جاع وقرب في النسب وترب إذا افتقر، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ~~« فك رقبة أو أطعم»على الإبدال من { اقتحم } وقوله تعالى: { ~~وما أدراك ما العقبة } اعتراض معناه إنك لم تدر كنه صعوبتها ~~وثوابها. # { ثم كان من الذين ءامنوا } عطفه على { اقتحم } ، أو { ~~فك } ب { ثم } لتباعد الإيمان عن العتق والإطعام في الرتبة ~~لاستقلاله واشتراط سائر الطاعات به. { وتواصوا } وأوصى بعضهم ~~بعضا. { بالصبر } على طاعة الله تعالى. { وتواصوا ~~بالمرحمة } بالرحمة على عباده، أو بموجبات رحمة الله تعالى. # { أولئك أصحب الميمنة } اليمين أو اليمن. # { والذين كفروا بئايتنا } بما نصبناه دليلا على الحق ~~من كتاب وحجة أو بالقرآن. { هم أصحب المشئمة } الشمال أو ~~الشؤم، ولتكرير ذكر المؤمنين باسم الإشارة والكفار بالضمير شأن لا يخفى. # { عليهم نار مؤصدة } مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته ~~وأغلقته. وقرأ أبو عمرو وحمزة وحفص بالهمزة من آصدته. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ لا أقسم بهذا البلد أعطاه الله سبحانه وتعالى الأمان من غضبه ~~يوم القيامة ". ### | [91 - سورة الشمس] ### || [91.1-8] # مكية وآيها خمس عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والشمس وضحها } وضوئها إذا أشرقت، وقيل الضحوة ارتفاع ~~النهار والضحى فوق ذلك، والضحاء بالفتح والمد إذا امتد النهار وكاد ~~ينتصف. # { والقمر إذا تلها } تلا طلوعه طلوع الشمس أول الشهر أو ~~غروبها ليلة البدر، أو في الاستدارة وكمال النور. # { والنهار إذا جلها } جلى الشمس فإنها تتجلى إذا انبسط ~~النهار أو الظلمة، أو الدنيا أو الأرض وإن لم يجر ذكرها للعلم بها. # { واليل إذا يغشها } يغشى الشمس فيغطي ضوءها أو الآفاق، أو ~~الأرض. ولما كانت واوات العطف نوائب للواو الأولى القسيمة الجارة بنفسها ms1563 ~~النائبة مناب فعل القسم من حيث استلزمت طرحه معها، ربطن المجرورات والظرف ~~بالمجرور والظرف المتقدمين ربط الواو لما بعدها في قولك: ضرب زيد عمرا ~~وبكر خالدا على الفاعل والمفعول من غير عطف على عاملين مختلفين. # { والسماء وما بنها } ومن بناها وإنما أوثرت على من لإرادة ~~معنى الوصفية كأنه قيل: والشيء القادر الذي بناها ودل على وجوده وكمال ~~قدرته بناؤها، ولذلك أفرد ذكره وكذا الكلام في قوله: # { والأرض وما طحها ونفس وما سواها } وجعل الماءات ~~مصدرية يجرد الفعل عن الفاعل ويخل بنظم قوله: # { فألهمها فجورها وتقواها } بقوله { وما سواها } ~~إلا أن يضمر فيه اسم الله للعلم به وتنكير { نفس } للتكثير كما في ~~قوله تعالى: # علمت نفس # [التكوير: 14] أو للتعظيم والمراد نفس آدم وإلهام الفجور والتقوى ~~إفهامهما وتعريف حالهما أو التمكين من الإتيان بهما. ### || [91.9-15] # { قد أفلح من زكها } أنماها بالعلم والعمل جواب القسم، ~~وحذف اللام للطول كأنه لما أراد به الحث على تكميل النفس والمبالغة فيه ~~أقسم عليه بما يدلهم على العلم بوجود الصانع ووجوب ذاته وكمال صفاته الذي ~~هو أقصى درجات القوة النظرية، ويذكرهم عظائم آلائه ليحملهم على الاستغراق ~~في شكر نعمائه الذي هو منتهى كمالات القوة العملية. وقيل هو استطراد بذكر ~~بعض أحوال النفس، والجواب محذوف تقديره ليدمدمن الله، على كفار ~~مكة لتكذيبهم رسوله صلى الله عليه وسلم كما دمدم على ثمود لتكذيبهم ~~صالحا عليه الصلاة والسلام. # { وقد خاب من دسها } نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق، وأصل ~~دسى دسس كتقضي وتقضض. # { كذبت ثمود بطغواها } بسبب طغيانها، أو بما أوعدت به من ~~عذابها ذي الطغوى كقوله تعالى: # فأهلكوا بالطاغية # [الحاقة: 5] وأصله طغياها وإنما قلبت ياؤه واوا تفرقة بين الإسم ~~والصفة، وقرىء بالضم كا «الرجعى». # { إذ انبعث } حين قام ظرف ل { كذبت } أو طغوى. { أشقها ~~} أشقى ثمود وهو قدار بن سالف، أو هو ومن مالأه على قتل الناقة فإن أفعل ~~التفضيل إذا أضفته صلح للواحد والجمع وفضل شقاوتهم لتوليهم العقر. # { فقال لهم رسول الله ناقة الله } أي ذروا ناقة الله ~~واحذروا عقرها. ms1564 { وسقيها } وسقيها فلا تذودوها عنها. { ~~فكذبوه } فيما حذرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا. { فعقروها ~~فدمدم عليهم ربهم } فأطبق عليهم العذاب وهو من تكرير قولهم ~~ناقة مدمومة إذا ألبسها الشحم. { بذنبهم } بسببه. { فسواها } ~~فسوى الدمدمة بينهم أو عليهم فلم يفلت منهم صغير ولا كبير، أو ثمود ~~بالإهلاك. # { ولا يخاف عقبها } أي عاقبة الدمدمة أو عاقبة هلاك ثمود ~~وتبعتها فيبقي بعض الإبقاء، والواو للحال وقرأ نافع وابن عامر« فلا» ~~على العطف. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة والشمس فكأنما تصدق بكل شيء طلعت عليه الشمس والقمر ". ### | [92 - سورة الليل] ### || [92.1-12] # مكية. وآيها إحدى وعشرون آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { واليل إذا يغشى } أي يغشى الشمس أو النهار أو كل ما يواريه ~~بظلامه. # { والنهار إذا تجلى } ظهر بزوال ظلمة الليل، أو تبين بطلوع ~~الشمس. # { وما خلق الذكر والأنثى } والقادر الذي خلق صنفي الذكر ~~والأنثى من كل نوع له توالد، أو آدم وحواء وقيل { ما } مصدرية. # { إن سعيكم لشتى } إن مساعيكم لأشتات مختلفة جمع شتيت. # { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى } تفصيل ~~مبين لتشتت المساعي. والمعنى من أعطى الطاعة واتقى المعصية وصدق بالكلمة ~~الحسنى وهي ما دلت على حق ككلمة التوحيد. # { فسنيسره لليسرى } فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة ~~كدخول الجنة، من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج واللجام. # { وأما من بخل } بما أمر به. { واستغنى } بشهوات الدنيا ~~عن نعيم العقبى. # { وكذب بالحسنى } وبإنكار مدلولها. # { فسنيسره للعسرى } للخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول ~~النار. # { وما يغنى عنه ماله } نفي أو استفهام إنكار. { إذا ~~تردى } هلك تفعل من الردى، أو تردى في حفرة القبر أو قعر جهنم. # { إن علينا للهدى } للإرشاد إلى الحق بموجب قضائنا أو ~~بمقتضى حكمتنا، أو { إن علينا } طريقة الهدى كقوله سبحانه وتعالى: # وعلى الله قصد السبيل # [النحل: 9] ### || [92.13-21] # { وإن لنا للآخرة والأولى } فنعطي في الدارين ما نشاء لمن ~~نشاء، أو ثواب الهداية للمهتدين، أو فلا يضرنا ترككم الاهتداء. # { فأنذرتكم نارا تلظى } تتلهب. # { لا يصلها } لا يلزمها ms1565 مقاسيا شدتها. { إلا الأشقى } إلا ~~الكافر فإن الفاسق وإن دخلها لا يلزمها ولذلك سماه أشقى ووصفه بقوله: # { الذى كذب وتولى } أي كذب الحق وأعرض عن الطاعة. # { وسيجنبها الأتقى الذى } اتقى الشرك والمعاصي فإنه لا ~~يدخلها فضلا عن أن يدخلها ويصلاها، ومفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون ~~المعصية لا يجنبها ولا يلزم ذلك صليها فلا يخالف الحصر السابق. { يؤتي ~~ماله } يصرفه في مصارف الخير لقوله: { يتزكى } فإنه بدل من { ~~يؤتي } أو حال من فاعله. # { وما لأحد عنده من نعمة تجزى } فيقصد بإيتائه ~~مجازاتها. # { إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى } استثناء منقطع أو متصل ~~عن محذوف مثل لا يؤتى إلا ابتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمة. # { ولسوف يرضى } وعد بالثواب الذي يرضيه. والآيات نزلت في أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه حين اشترى بلالا في جماعة تولاهم المشركون ~~فأعتقهم، ولذلك قيل: المراد بالأشقى أبو جهل أو أمية بن خلف. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة والليل أعطاه الله سبحانه وتعالى حتى يرضى وعافاه من ~~العسر ويسر له اليسر ". ### | [93 - سورة الضحى] ### || [93.1-11] # مكية. وآيها إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والضحى } ووقت ارتفاع الشمس وتخصيصه لأن النهار يقوى فيه، أو لأن ~~فيه كلم موسى عليه الصلاة والسلام ربه وألقى السحرة سجدا، أو النهار ~~ويؤيده قوله تعالى: # أن يأتيهم بأسنا ضحى # [الأعراف: 98] في مقابلة # بياتا # [الأعراف: 4] { واليل إذا سجى } سكن أهله أو ركد ظلامه من سجا ~~البحر سجوا إذا سكنت أمواجه، وتقديم { اليل } في السورة المتقدمة ~~باعتبار الأصل، وتقديم النهار ها هنا باعتبار الشرف. # { ما ودعك ربك } ما قطعك قطع المودع، وقرىء بالتخفيف بمعنى ما ~~تركك وهو جواب القسم. { وما قلى } وما أبغضك، وحذف المفعول استغناء ~~بذكره من قبل ومراعاة للفواصل. روي أن الوحي تأخر عنه أياما لتركه ~~الاستثناء كما مر في سورة «الكهف»، أو لزجره سائلا ملحا، أو لأن جروا ~~ميتا كان تحت سريره أو لغيره فقال المشركون: إن محمدا ودعه ربه وقلاه ~~فنزلت ردا عليهم. # { وللآخرة خير ms1566 لك من الأولى } فإنها باقية خالصة عن ~~الشوائب وهذه فانية مشوبة بالمضار، كأنه لما بين أنه سبحانه وتعالى لا ~~يزال يواصله بالوحي والكرامة في الدنيا وعد له ما هو أعلى وأجل من ذلك في ~~الآخرة، أو لنهاية أمرك خير من بدايته، فإنه صلى الله عليه وسلم لا يزال ~~يتصاعد في الرفعة والكمال. # { ولسوف يعطيك ربك فترضى } وعد شامل لما أعطاه من ~~كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين، ولما ادخر له مما لا يعرف كنهه ~~سواء، واللام للابتلاء دخل الخبر بعد حذف المبتدأ والتقدير: ولأنت سوف ~~يعطيك لا للقسم فإنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة، وجمعها ~~مع سوف للدلالة على أن الإعطاء كائن لا محالة وإن تأخر لحكمه. # { ألم يجدك يتيما فاوى } تعديد لما أنعم عليه تنبيها على ~~أنه كما أحسن إليه فيما مضى يحسن إليه فيما يستقبل وأن تأخر. و { ~~يجدك } من الوجود بمعنى العلم و { يتيما } مفعولك الثاني أو ~~المصادقة و { يتيما } حال. # { ووجدك ضالا } عن علم الحكم والأحكام. { فهدى } فعلمك ~~بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر. وقيل وجدك ضالا في الطريق حين خرج بك ~~أبو طالب إلى الشام أو حين فطمتك حليمة وجاءت بك لتردك إلى جدك، فأزال ~~ضلالك عن عمك أو جدك. # { ووجدك عائلا } فقيرا ذا عيال. { فأغنى } بما حصل لك من ~~ربح التجارة. # { فأما اليتيم فلا تقهر } فلا تغلبه على ماله لضعفه، ~~وقرىء فلا تكهر أي فلا تعبس في وجهه. # { وأما السائل فلا تنهر } فلا تزجره. # { وأما بنعمة ربك فحدث } فإن التحدث بها شكرها. وقيل ~~المراد بالنعمة النبوة والتحديث بها تبليغها. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة والضحى جعله الله سبحانه وتعالى فيمن يرضى لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم أن يشفع له وعشر حسنات، يكتبها الله سبحانه وتعالى بعدد كل ~~يتيم وسائل ". ### | [94 - سورة الشرح] ### || [94.1-8] # مكية. وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { ألم نشرح لك صدرك } ألم نفسحه حتى وسع مناجاة الحق ودعوة ~~الخلق فكان غائبا حاضرا، أو ألم نفسحه ms1567 بما أودعنا فيه من الحكم وأزلنا ~~عنه ضيق الجهل، أو بما يسرنا لك تلقي الوحي بعدما كان يشق عليك، وقيل إنه ~~إشارة إلى ما روي # " أن جبريل عليه الصلاة والسلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~صباه أو يوم الميثاق، فاستخرج قلبه فغسله ثم ملأه إيمانا وعلما " # ولعله إشارة إلى نحو ما سبق ومعنى الاستفهام إنكار نفي الانشراح مبالغة ~~في إثباته ولذلك عطف عليه. # { ووضعنا عنك وزرك } عبأك الثقيل. # { الذى أنقض ظهرك } الذي حمله على النقيض وهو صوت الرحل عند ~~الانتقاض من ثقل الحمل وهو ما ثقل عليه من فرطاته قبل البعثة، أو جهله ~~بالحكم والأحكام أو حيرته، أو تلقي الوحي أو ما كان يرى من ضلال قومه من ~~العجز عن إرشادهم، أو من إصرارهم وتعديهم في إيذائه حين دعاهم إلى ~~الإيمان. # { ورفعنا لك ذكرك } بالنبوة وغيرها، وأي رفع مثل أن قرن اسمه ~~باسمه تعالى في كلمتي الشهادة وجعل طاعته طاعته، وصلى عليه في ملائكته ~~وأمر المؤمنين بالصلاة عليه وخاطبه بالألقاب، وإنما زاد { لك } ليكون ~~إبهاما قبل إيضاح فيفيد المبالغة. # { فإن مع العسر } كضيق الصدر والوزر المنقض للظهر وضلال القوم ~~وإيذائهم. { يسرا } كالشرح والوضع والتوفيق للاهتداء والطاعة فلا تيأس ~~من روح الله إذا عراك ما يغمك، وتنكيره للتعظيم والمعنى بما في «إن» مع ~~من المصاحبة المبالغة في معاقبة اليسر للعسر، واتصاله به اتصال ~~المتقاربين. # { إن مع العسر يسرا } تكرير للتأكيد أو استئناف وعده بأن { ~~العسر } متبوع بيسر آخر كثواب الآخرة كقولك: إن للصائم فرحة، إن ~~للصائم فرحة أي فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء الرب. وعليه قوله عليه ~~الصلاة والسلام # " لن يغلب عسر يسرين " # فإن العسر معرف فلا يتعدد سواء كان للعهد أو للجنس، واليسر منكر فيحتمل ~~أن يراد بالثاني فرد يغاير ما أريد بالأول. # { فإذا فرغت } من التبيلغ. { فانصب } فاتعب في العبادة شكرا ~~لما عددنا عليك من النعم السالفة ووعدناك من النعم الآتية. وقيل إذا فرغت ~~من الغزو فانصب في العبادة، أو { فإذا فرغت } من الصلاة فانصب ms1568 ~~بالدعاء. # { وإلى ربك فارغب } بالسؤال ولا تسأل غيره فإنه القادر وحده ~~على إسعافك، وقرىء «فرغب» أي فرغب الناس إلى طلب ثوابه. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة ألم نشرح فكأنما جاءني وأنا مغتم ففرج عني ". ### | [95 - سورة التين] ### || [95.1-8] # مختلف فيها. وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { والتين والزيتون } خصهما من الثمار بالقسم لأن التين فاكهة ~~طيبة لا فصل له وغذاء لطيف سريع الهضم، ودواء كثير النفع فإنه يلين الطبع ~~ويحلل البلغم ويطهر الكليتين، ويزيل رمل المثانة ويفتح سدد الكبد ~~والطحال، ويسمن البدن وفي الحديث # " أنه يقطع البواسير وينفع من النقرس ". # والزيتون فاكهة وإدام ودواء وله دهن لطيف كثير المنافع، مع أنه قد ينبت ~~حيث لا دهنية فيه كالجبال، وقيل المراد بهما جبلان من الأرض المقدسة أو ~~مسجدا دمشق وبيت المقدس، أو البلدان. # { وطور سينين } يعني الجبل الذي ناجى عليه موسى عليه الصلاة ~~والسلام ربه و { سينين } و # سيناء # [المؤمنون: 20] اسمان للموضع الذي هو فيه. # { وهذا البلد الأمين } أي الآمن من أمن الرجل أمانة فهو ~~أمين، أو المأمون فيه يأمن فيه من دخله والمراد به مكة. # { لقد خلقنا الإنسن } يريد به الجنس. { فى أحسن ~~تقويم } تعديل بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص ~~الكائنات ونظائر سائر الممكنات. # { ثم رددنه أسفل سفلين } بأن جعلناه من أهل النار ~~أو إلى أسفل سافلين وهو النار. وقيل هو أرذل العمر فيكون قوله: # { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } استثناء ~~منقطعا. { فلهم أجر غير ممنون } لا ينقطع أولا يمن به ~~عليهم، وهو على الأولى حكم مرتب على الاستثناء مقرر له. # { فما يكذبك } أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا. { ~~بعد بالدين } بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل وقيل «ما» بمعنى من. ~~وقيل الخطاب للإنسان على الالتفات. والمعنى فما الذي يحملك على هذا ~~الكذب. # { أليس الله بأحكم الحكمين } تحقيق لما سبق. والمعنى ~~أليس الذي فعل ذلك من الخلق والرد { بأحكم الحكمين } صنعا ~~وتدبيرا ومن كان كذلك كان قادرا على الإعادة والجزاء ms1569 على ما مر ~~مرارا. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة والتين أعطاه الله العافية واليقين ما دام حيا، فإذا مات ~~أعطاه الله من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة ". ### | [96 - سورة العلق] ### || [96.1-19] # مكية. وآيها تسع عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { اقرأ باسم ربك } أي اقرأ القرآن مفتتحا باسمه سبحانه ~~وتعالى. أو مستعينا به. { الذى خلق } أي الذي له الخلق أو الذي ~~خلق كل شيء، ثم أفرد ما هو أشرف وأظهر صنعا وتدبيرا وأدل على وجوب ~~العبادة المقصودة من القراءة فقال: # { خلق الإنسن } أو الذي { خلق الإنسن } فأبهم أولا ثم ~~فسر تفخيما لخلقه ودلالة على عجيب فطرته. { من علق } جمعه على { ~~الإنسن } في معنى الجمع ولما كان أول الواجبات معرفة الله سبحانه ~~وتعالى نزل أولا ما يدل على وجوده وفرط قدرته وكمال حكمته. # { اقرأ } تكرير للمبالغة، أو الأول مطلق والثاني للتبليغ أو في ~~الصلاة ولعله لما قيل له: { اقرأ باسم ربك } فقال: # " ما أنا بقارىء " # فقيل له اقرأ: { وربك الأكرم } الزائد في الكرم على كل كريم ~~فإنه سبحانه وتعالى ينعم بلا عوض ويحلم من غير تخوف، بل هو الكريم وحده ~~على الحقيقة. # { الذى علم بالقلم } أي الخط بالقلم، وقد قرىء به لتقيد به ~~العلوم ويعلم به البعيد. # { علم الإنسن ما لم يعلم } بخلق القوى ونصب الدلائل ~~وإنزال الآيات فيعلمك القراءة وإن لم تكن قارئا، وقد عدد سبحانه وتعالى ~~مبدأ أمر الإنسان ومنتهاه إظهارا لما أنعم عليه، من أن نقله من أخس ~~المراتب إلى أعلاها تقريرا لربوبيته وتحقيقا لأكرميته، وأشار أولا إلى ~~ما يدل على معرفته عقلا ثم نبه على ما يدل عليها سمعا. # { كلا } ردع لمن كفر بنعمة الله بطغيانه وإن لم يذكر لدلالة الكلام ~~عليه. { إن الإنسن ليطغى }. # { أن رءاه استغنى } أن رأى نفسه، واستغنى مفعوله الثاني لأنه ~~بمعنى علم ولذلك جاز أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين لواحد. # { إن إلى ربك الرجعى } الخطاب للإنسان على الالتفات ~~تهديدا وتحذيرا من عاقبة الطغيان، و { الرجعى } مصدر كالبشرى. ms1570 # { أرأيت الذى ينهى عبدا إذا صلى } نزلت في أبي جهل ~~قال لو رأيت محمدا ساجدا لوطئت عنقه، فجاءه ثم نكص على عقبيه فقيل له ~~مالك، فقال إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة. فنزلت ولفظ ~~العبد وتنكيره للمبالغة في تقبيح النهي والدلالة على كمال عبودية المنهي. # { أرءيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى } ~~أرأيت تكرير للأول وكذا الذي في قوله: # { أرءيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله ~~يرى } والشرطية مفعوله الثاني وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب الشرط ~~الثاني الواقع موقع القسيم له. والمعنى أخبرني عمن ينهى بعض عباد الله عن ~~صلاته إن كان ذلك الناهي على هدى فيما ينهى عنه، أو آمرا { ~~بالتقوى } فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقده، أو إن كان ~~على التكذيب للحق والتولي عن الصواب كما تقول، { ألم يعلم بأن ~~الله يرى } ويطلع على أحواله من هداه وضلاله. # وقيل المعنى { أرأيت الذى ينهى عبدا } يصلي والمنهي على ~~الهدى آمرا بالتقوى، والناهي مكذب متول فما أعجب من ذا. وقيل الخطاب في ~~الثانية مع الكافر فإنه سبحانه وتعالى كالحاكم الذي حضره الخصمان يخاطب ~~هذا مرة والآخر أخرى، وكأنه قال يا كافر أخبرني إن كان صلاته هدى ودعاؤه ~~إلى الله سبحانه وتعالى أمرا بالتقوى أتنهاه، ولعله ذكر الأمر بالتقوى ~~في التعجب والتوبيخ ولم يتعرض له في النهي لأن النهي كان عن الصلاة ~~والأمر بالتقوى، فاقتصر على ذكر الصلاة لأنه دعوة بالفعل أو لأن نهي ~~العبد إذا صلى يحتمل أن يكون لها ولغيرها، وعامة أحوالها محصورة في تكميل ~~نفسه بالعبادة وغيره بالدعوة. # { كلا } ردع للناهي. { لئن لم ينته } عما هو فيه. { ~~لنسفعا بالناصية } لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار، ~~والسفع القبض على الشيء وجذبه بشدة، وقرىء «لنسفعن» بنون مشددة ~~و«لأسفعن»، وكتابته في المصحف بالألف على حكم الوقف والاكتفاء باللام عن ~~الإضافة للعلم بأن المراد ناصية المذكور. # { ناصية كذبة خاطئة } بدل من الناصية وإنما جاز لوصفها، ~~وقرئت بالرفع على هي ناصية والنصب على الذم ووصفها بالكذب ms1571 والخطأ، وهما ~~لصاحبها على الإسناد المجازي للمبالغة. # { فليدع ناديه } أي أهل ناديه ليعينوه وهو المجلس الذي ينتدي ~~فيه القوم. روي أنا أبا جهل لعنه الله مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يصلي فقال: ألم أنهك، فاغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: # " أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا فنزلت " # { سندع الزبانية } ليجروه إلى النار وهو في الأصل الشرط ~~واحدها زبنية كعفرية من الزبن وهو الدفع، أو زبني على النسب وأصلها زباني ~~والتاء معوضة عن الياء. # { كلا } ردع أيضا للناهي. { لا تطعه } أي أثبت أنت على طاعتك. ~~{ واسجد } داوم على سجودك. { واقترب } وتقرب إلى ربك وفي الحديث # " أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد " # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة العلق أعطي من الأجر كأنما قرأ المفصل كله ". ### | [97 - سورة القدر] ### || [97.1-5] # مختلف فيها. وآيها خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { إنا أنزلنه فى ليلة القدر } الضمير للقرآن فخمه ~~بإضماره من غير ذكر شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظمه بأن ~~أسند نزله إليه، وعظم الوقت الذي أنزل فيه بقوله: # { وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير ~~من ألف شهر } وإنزاله فيها بأن ابتدأ بإنزاله فيها، أو أنزله ~~جملة من اللوح إلى السماء الدنيا على السفرة، ثم كان جبريل عليه الصلاة ~~والسلام ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين ~~سنة. وقيل المعنى { أنزلنه } في فضلها وهي في أوتار العشر الأخير ~~في رمضان، ولعلها السابعة منها. والداعي إلى إخفائها أن يحيي من يريدها ~~ليالي كثيرة، وتسميتها بذلك لشرفها أو لتقدير الأمور فيها لقوله سبحانه ~~وتعالى: # فيها يفرق كل أمر حكيم # [الدخان: 4] وذكر الألف إما للتكثير، # " أو لما روي أنه عليه الصلاة والسلام ذكر إسرائيليا يلبس السلاح في ~~سبيل الله ألف شهر، فعجب المؤمنون وتقاصرت إليهم أعمالهم، فأعطوا ليلة ~~القدر هي خير من مدة ذلك الغازي " # { تنزل الملئكة والروح فيها بإذن ربهم } بيان ~~لما له فصلت على ألف ms1572 شهر وتنزلهم إلى الأرض، أو إلى السماء الدنيا ~~أو تقربهم إلى المؤمنين. { من كل أمر } من أجل كل قدر في تلك ~~السنة، وقرىء «من كل امرىء» أي من أجل كل إنسان. # { سلم هى } ما هي إلا سلامة أي لا يقدر الله فيها إلا السلامة، ~~ويقضي في غيرها السلامة والبلاء، أو ما هي إلا سلام لكثرة ما يسلمون فيها ~~على المؤمنين. { حتى مطلع الفجر } أي وقت مطلعه أي طلوعه. ~~وقرأ الكسائي بالكسر على أنه كالمرجع أو اسم زمان على غير قياس كالمشرق. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة القدر أعطي من الأجر كمن صام رمضان وأحيا ليلة القدر ". ### | [98 - سورة البينة] ### || [98.1-8] # مختلف فيها. وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتب } اليهود ~~والنصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات الله سبحانه وتعالى و { من } ~~للتبيين. { والمشركين } وعبدة الأصنام. { منفكين } عما كانوا ~~عليه من دينهم، أو الوعد باتباع الحق إذ جاءهم الرسول صلى الله عليه ~~وسلم. { حتى تأتيهم البينة } الرسول عليه الصلاة والسلام ~~أو القرآن، فإنه مبين للحق أو معجزة الرسول بأخلاقه والقرآن بإفحامه من ~~تحدى به. # { رسول من الله } بدل من { البينة } بنفسه أو بتقدير مضاف ~~أو مبتدأ. { يتلو صحفا مطهرة } صفته أو خبره، والرسول عليه ~~الصلاة والسلام وإن كان أميا لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي ~~لها. وقيل المراد جبريل عليه الصلاة والسلام وكون الصحف { مطهرة } ~~أن الباطل لا يأتي ما فيها، أو أنها لا يمسها إلا المطهرون. # { فيها كتب قيمة } مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق. # { وما تفرق الذين أوتوا الكتب } عما كانوا عليه بأن ~~آمن بعضهم أو تردد في دينه، أو عن وعدهم بالإصرار على الكفر. { إلا ~~من بعد ما جاءتهم البينة } فيكون كقوله: # وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به # [البقرة: 89] وإفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة ~~على شناعة حالهم، وأنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك ms1573 أولى. # { وما أمروا } أي في كتبهم بما فيها. { إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين } لا يشركون به. { حنفاء } مائلين ~~عن العقائد الزائغة. { ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة ~~} ولكنهم حرفوا وعصوا. { وذلك دين القيمة } دين الملة القيمة. # { إن الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين ~~فى نار جهنم خلدين فيها } أي يوم القيامة، أو في الحال ~~لملابستهم ما يوجب ذلك، واشتراك الفريقين في جنس العذاب لا يوجب ~~اشتراكهما في نوعه فلعله يختلف لتفاوت كفرهما. { أولئك هم شر ~~البرية } أي الخليقة. وقرأ نافع «البريئة» بالهمز على الأصل. # { إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت أولئك ~~هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنت عدن ~~تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها أبدا } فيه ~~مبالغات تقديم المدح، وذكر الجزاء المؤذن بأن ما منحوا في مقابلة ما ~~وصفوا به والحكم عليه بأن من، { عند ربهم } ، وجمع { جنت } ~~وتقييدها إضافة ووصفا بما تزداد لها نعيما، وتأكيد الخلود بالتأييد. { ~~رضى الله عنهم } استئناف بما يكون لهم زيادة على جزائهم. { ~~ورضوا عنه } لأنه بلغهم أقصى أمانيهم. { ذلك } أي المذكور من ~~الجزاء والرضوان. { لمن خشى ربه } فإن الخشية ملاك الأمر ~~والباعث على كل خير. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة لم يكن الذين كفروا كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ~~ومقيلا ". ### | [99 - سورة الزلزلة] ### || [99.1-8] # مختلف فيها. وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { إذا زلزلت الأرض زلزالها } اضطرابها المقدر لها عند ~~النفخة الأولى، أو الثانية أو الممكن لها أو اللائق بها في الحكمة، وقرىء ~~بالفتح وهو اسم الحركة وليس في الأبنية فعلال إلا في المضاعف. # { وأخرجت الأرض أثقالها } ما في جوفها من الدفائن أو ~~الأموات جمع ثقل وهو متاع البيت. # { وقال الإنسن ما لها } لما يبهرهم من الأمر الفظيع، وقيل ~~المراد ب { الإنسن } الكافر فإن المؤمن يعلم ما لها. # { يومئذ تحدث } تحدث الخلق بلسان الحال. { أخبارها } ما ~~لأجله زلزالها وإخراجها. وقيل ينطقها الله سبحانه وتعالى فتخبر بما عمل ~~عليها، و { يومئذ } بدل من { إذا } وناصبهما { تحدث } ، أو ~~أصل و ms1574 { إذا } منتصب بمضمر. # { بأن ربك أوحى لها } أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها بأن ~~أحدث فيها ما دلت على الأخبار، أو أنطقها بها ويجوز أن يكون بدلا من ~~إخبارها إذ يقال: حدثته كذا وبكذا، واللام بمعنى إلى أو على أصلها إذ لها ~~في ذلك تشف من العصاة. # { يومئذ يصدر الناس } من مخارجهم من القبور إلى الموقف. { ~~أشتاتا } متفرقين بحسب مراتبهم. { ليروا أعملهم } جزاء ~~أعمالهم، وقرىء بفتح الياء. # { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره } تفصيل { ليروا } ولذلك قرىء « ~~يره» بالضم، وقرأ هشام بإسكان الهاء ولعل حسنة الكافر وسيئة المجتنب ~~عن الكبائر تؤثران في نقص الثواب والعقاب. وقيل الآية مشروطة بعدم ~~الإحباط والمغفرة، أو من الأولى مخصوصة بالسعداء والثانية بالأشقياء ~~لقوله { أشتاتا } ، وال { ذرة } النملة الصغيرة أو الهباء. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة إذا زلزلت الأرض أربع مرات كان كمن قرأ القرآن كله ". ### | [100 - سورة العاديات] ### || [100.1-11] # مختلف فيها، وآيها إحدى عشرة آية # بسم الله الرحمن الرحيم # { والعديت ضبحا } أقسم سبحانه بخيل الغزاة تعدو فتضبح ~~ضبحا، وهو صوت أنفاسها عند العدو ونصبه بفعله المحذوف، أو ب { العاديات ~~} فإنها تدل بالالتزام على الضابحات، أو ضبحا حال بمعنى ضابحة. # { فالموريت قدحا } فالتي توري النار، والإيراء إخراج النار ~~يقال قدح الزند فأورى. # { فالمغيرت } يغير أهلها على العدو. { صبحا } أي في وقته. # { فأثرن } فهيجن. { به } بذلك الوقت. { نقعا } غبارا أو ~~صياحا. # { فوسطن به } فتوسطن بذلك الوقت أو بالعدو، أو بالنقع أي ملتبسات ~~به. { جمعا } من جموع الأعداء، # " روي: أنه عليه الصلاة والسلام بعث خيلا فمضت أشهر لم يأته منهم خبر ~~فنزلت ". # ويحتمل أن يكون القسم بالنفوس العادية أثر كما لهن الموريات بأفكارهن ~~أنوار المعارف، والمغيرات على الهوى والعادات إذا ظهر لهن مثل أنوار ~~القدس، { فأثرن به } شوقا { فوسطن به جمعا } من مجموع ~~العليين. # { إن الإنسن لربه لكنود } لكفور من كند النعمة ~~كنودا، أو لعاص بلغة كندة، أو لبخيل بلغة بني مالك وهو جواب القسم. # { وإنه على ms1575 ذلك } وإن الإنسان على كنوده { لشهيد } يشهد ~~على نفسه لظهور أثره عليه، أو أن الله سبحانه وتعالى على كنوده لشهيد ~~فيكون وعيدا. # { وإنه لحب الخير } المال من قوله سبحانه وتعالى: # إن ترك خيرا # [البقرة: 180] أي مالا. { لشديد } لبخيل أو لقوي مبالغ فيه. # { أفلا يعلم إذا بعثر } بعث. { ما فى القبور } من ~~الموتى وقرىء «بحثر» و «بحت». # { وحصل } جمع محصلا في الصحف أو ميز. { ما فى الصدور } من ~~خير أو شر، وتخصيصه لأنه الأصل. # { إن ربهم بهم يومئذ } وهو يوم القيامة. { لخبير } ~~عالم بما أعلنوا وما أسروا فيجازيهم عليه، وإنما قال { ما } ثم قال { ~~بهم } لاختلاف شأنهم في الحالين، وقرىء { أن } و «خبير» بلا لام. عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة والعاديات أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من بات بالمزدلفة ~~وشهد جمعا ". ### | [101 - سورة القارعة] ### || [101.1-11] # مكية، وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة } ~~سبق بيانه في «الحاقة». # { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث } في كثرتهم ~~وذلتهم وانتشارهم واضطرابهم، وانتصاب { يوم } بمضمر دلت عليه { ~~القارعة }. # { وتكون الجبال كالعهن } كالصوف ذي الألوان. { المنفوش ~~} المندوف لتفرق أجزائها وتطايرها في الجو. # { فأما من ثقلت موزينه } بأن ترجحت مقادير أنواع حسناته. # { فهو فى عيشة } في عيش. { راضية } ذات رضا أو مرضية. # { وأما من خفت موزينه } بأن لم يكن له حسنة يعبأ بها، أو ~~ترجحت سيئاته على حسناته. # { فأمه هاوية } فمأواه النار المحرقة والهاوية من أسمائها ~~ولذلك قال: # { وما أدراك ما هيه نار حامية } ذات حمى. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة القارعة ثقل الله بها ميزانه يوم القيامة ". ### | [102 - سورة التكاثر] ### || [102.1-8] # مختلف فيها، وآيها ثمان آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { ألهكم } شغلكم وأصله الصرف إلى اللهو منقول من لها إذا غفل. { ~~التكاثر } التباهي بالكثرة # { حتى زرتم المقابر } إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى ~~المقابر فتكاثرتم بالأموات، عبر عن انتقالهم إلى ذكر الموتى بزيارة ~~المقابر. روي أن بني عبد مناف وبني سهم ms1576 تفاخروا بالكثرة فكثرهم بنو عبد ~~مناف، فقال بنو سهم إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالأحياء ~~والأموات فكثرهم بنو سهم، وإنما حذف المنهي عنه وهو ما يعنيهم من أمر ~~الدين للتعظيم والمبالغة. وقيل معناه { ألهكم التكاثر } ~~بالأموال والأولاد إلى أن متم وقبرتم مضيعين أعماركم في طلب الدنيا عما ~~هو أهم لكم، وهو السعي لأخراكم فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت. # { كلا } ردع وتنبيه على أن العاقل ينبغي له أن لا يكون جميع همه ~~ومعظم سعيه للدنيا فإن عاقبة ذلك وبال وحسرة. { سوف تعلمون } خطأ ~~رأيكم إذا عاينتم ما وراءكم وهو إنذار ليخافوا وينتبهوا من غفلتهم. # { ثم كلا سوف تعلمون } تكرير للتأكيد وفي { ثم } دلالة ~~على أن الثاني أبلغ من الأول، أو الأول عند الموت أو في القبر والثاني ~~عند النشور. # { كلا لو تعلمون علم اليقين } أي لو تعلمون ما بين ~~أيديكم علم اليقين أي كعلمكم ما تستيقنونه لشغلكم ذلك عن غيره، أو لفعلتم ~~ما لا يوصف ولا يكتنه فحذف الجواب للتفخيم ولا يجوز أن يكون قوله. # { لترون الجحيم } جوابا له لأنه محقق الوقوع بل هو جواب قسم ~~محذوف أكد به الوعيد وأوضح به ما أنذرهم منه بعد إبهامه تفخيما، وقرأ ~~ابن عامر والكسائي بضم التاء. # { ثم لترونها } تكرير للتأكيد، أو الأولى إذا رأيتهم من مكان ~~بعيد والثانية إأذا وردوها، أو المراد بالأولى المعرفة وبالثانية ~~الإبصار. { عين اليقين } أي الرؤية التي هي نفس اليقين، فإن علم ~~المشاهدة أعلى مراتب اليقين. # { ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم } الذي ألهاكم، ~~والخطاب مخصوص بكل من ألهاه دنياه عن دينه و { النعيم } بما يشغله ~~للقرينة والنصوص الكثيرة كقوله: # من حرم زينة الله # [الأعراف: 32] # كلوا من الطيبت # [المؤمنون: 51] وقيل يعمان إذ كل يسأل عن شكره. وقيل الآية مخصوصة ~~بالكفار. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ ألهاكم لم يحاسبه الله سبحانه وتعالى بالنعيم الذي أنعم به ~~عليه في دار الدنيا، وأعطي من الأجر كأنما قرأ ألف آية ". ### | [103 - سورة العصر] ### || [103.1-3] # بسم الله الرحمن الرحيم # { والعصر ms1577 } أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها، أو بعصر النبوة أو ~~بالدهر لاشتماله على الأعاجيب والتعريض بنفي ما يضاف إليه من الخسران. # { إن الإنسن لفى خسر } إن الناس لفي خسران في مساعيهم وصرف ~~أعمارهم في مطالبهم، والتعريف للجنس والتنكير للتعظيم. # { إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت } فإنهم ~~اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا بالحياة الأبدية والسعادة السرمدية. { ~~وتواصوا بالحق } الثابت الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل. ~~{ وتواصوا بالصبر } عن المعاصي أو على الحق، أو ما يبلو الله ~~به عباده. وهذا من عطف الخاص على العام للمبالغة إلا أن يخص العمل بما ~~يكون مقصورا على كماله، ولعله سبحانه وتعالى إنما ذكر سبب الربح دون ~~الخسران اكتفاء ببيان المقصود، وإشعارا بأن ما عد إما عد يؤدي إلى خسر ~~ونقص حظ، أو تكرما فإن الإبهام في جانب الخسر كرم. عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # " من قرأ سورة والعصر غفر الله له وكان ممن تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ~~". ### | [104 - سورة الهمزة] ### || [104.1-9] # مكية، وآيها تسع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { ويل لكل همزة لمزة } الهمز الكسر كالهزم، واللمز الطعن ~~كاللهز فشاعا في الكسر من أعراض الناس والطعن فيهم، وبناء فعله يدل على ~~الاعتياد فلا يقال ضحكة ولعنة إلا للمكثر المتعود، وقرىء «همزة لمزة» ~~بالسكون على بناء المفعول وهو المسخرة الذي يأتي بالأضاحيك فيضحك منه ~~ويشتم. ونزولها في الأخنس بن شريق فإنه كان مغيابا، أو في الوليد بن ~~المغيرة واغتيابه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # { الذى جمع مالا } بدل من كل أو ذم منصوب أو مرفوع، وقرأ ابن ~~عامر وحمزة والكسائي بالتشديد للتكثير { وعدده } وجعله عدة للنوازل ~~أو عدة مرة بعد أخرى، ويؤيده أنه قرىء «وعدده» على فك الإدغام. # { يحسب أن ماله أخلده } تركه خالدا في الدنيا فأحبه كما ~~يحب الخلود، أو حب المال أغفله عن الموت أو طول أمله حتى حسب أنه مخلد ~~فعمل عمل من لا يظن الموت، وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي للآخرة. # { كلا } ردع له عن حسبانه. { لينبذن } ليطرحن. { فى ~~الحطمة ms1578 } في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يطرح فيها. # { وما أدراك ما الحطمة } ما [هذه] النار التي لها هذه ~~الخاصية. # { نار الله } تفسير لها. { الموقدة } التي أوقدها الله وما ~~أوقده لا يقدر غيره أن يطفئه. # { التى تطلع على الأفئدة } تعلو أوساط القلوب وتشتمل ~~عليها، وتخصيصها بالذكر لأن الفؤاد ألطف ما في البدن وأشده ألما، أو ~~لأنه محل العقائد الزائفة ومنشأ الأعمال القبيحة. # { إنها عليهم مؤصدة } مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته، ~~قال: # تحن إلى أجبال مكة ناقتي # ومن دونها أبواب صنعاء موصدة # وقرأ حفص وأبو عمرو وحمزة بالهمزة. # { فى عمد ممددة } أي موثقين في أعمدة ممدودة مثل المقاطر ~~التي تقطر فيها اللصوص وقرأ الكوفيون غير حفص بضمتين، وقرىء «عمد» ~~بسكون الميم مع ضم العين. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الهمزة أعطاه الله عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد عليه ~~الصلاة والسلام وأصحابه " # رضوان الله عليهم أجمعين. ### | [105 - سورة الفيل] ### || [105.1-5] # مكية، وهي خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { ألم تر كيف فعل ربك بأصحب الفيل } الخطاب ~~للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو وإن لم يشهد تلك الوقعة لكن شاهد آثارها ~~وسمع بالتواتر أخبارها فكأنه رآها، وإنما قال { كيف } ولم يقل ما لأن ~~المراد تذكير ما فيها من وجوه الدلالة على كمال علم الله تعالى وقدرته ~~وعزة بيته وشرف رسوله عليه الصلاة والسلام فإنها من الإرهاصات. إذ روي ~~أنها وقعت في السنة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قصتها ~~أن أبرهة بن الصباح الأشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة ~~بصنعاء وسماها القليس، وأراد أن يصرف الحاج إليها، فخرج رجل من كنانة ~~فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك، فحلف ليهدمن الكعبة فخرج بجيشه ومعه فيل قوي ~~اسمه محمود، وفيلة أخرى فلما تهيأ للدخول وعبى جيشه قدم الفيل، وكان كلما ~~وجهوه إلى الحرم برك ولم يبرح، وإذا رجعوه إلى اليمن أو إلى جهة أخرى ~~هرول، فأرسل الله تعالى طيرا مع كل واحد ms1579 في منقاره حجر وفي رجليه حجران، ~~أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة، فترميهم فيقع الحجر في رأس الرجل فيخرج ~~من دبره فهلكوا جميعا. وقرىء { ألم تر } جدا في إظهار أثر الجازم، ~~وكيف نصب بفعل لأبتر لما فيه من معنى الاستفهام. # { ألم يجعل كيدهم } في تعطيل الكعبة وتخريبها. { فى ~~تضليل } في تضييع وإبطال بأن دمرهم وعظم شأنها. # { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } جماعات جمع إبالة وهي ~~الحزمة الكبيرة، شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها. وقيل لا واحد لها ~~كعبابيد وشماطيط. # { ترميهم بحجارة } وقرىء بالياء على تذكير الطير لأنه اسم جمع، ~~أو إسناده إلى ضمير ربك. { من سجيل } من طين متحجر معرب سنككل وقيل ~~من السجل وهو الدلو الكبير، أو الاسجال وهو الارسال، أو من السجل ومعناه ~~من جملة العذاب المكتوب المدون. # { فجعلهم كعصف مأكول } كورق زرع وقع فيه، والآكال وهو أن ~~يأكله الدود أو أكل حبه فبقي صفرا منه، أو كتين أكلته الدواب وراثته. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ ". ### | [106 - سورة قريش] ### || [106.1-4] # مكية، وآيها أربع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { لإيلف قريش } متعلق بقوله: { فليعبدوا رب هذا ~~البيت } والفاء لما في الكلام من معنى الشرط، إذ المعنى أن نعم الله ~~عليهم لا تحصى فإن لم لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لأجل: # { إيلفهم رحلة الشتاء والصيف } أي الرحلة في الشتاء ~~إلى اليمن وفي الصيف إلى الشام فيمتارون ويتجرون، أو بمحذوف مثل أعجبوا ~~أو بما قبله كالتضمين في الشعر أي { فجعلهم كعصف مأكول } ~~{ لإيلف قريش } ، ويؤيده أنهما في مصحف أبي سورة واحدة، ~~وقرىء «ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء»، وقريش ولد النضر بن كنانة منقول ~~من تصغير قرش، وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن فلا تطاق إلا بالنار، ~~فشبهوا بها لأنها تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، وصغر الاسم للتعظيم ~~وإطلاق الإيلاف، ثم إبدال المقيد عنه للتفخيم. وقرأ ابن عامر «لئلاف» ~~بغير ياء بعد الهمزة. # { فليعبدوا رب هذا البيت الذى ms1580 أطعمهم من ~~جوع } أي بالرحلتين والتنكير للتعظيم، وقيل المراد به شدة أكلوا فيها ~~الجيف والعظام. { وآمنهم من خوف } أصحاب الفيل أو التخطف في ~~بلدهم ومسايرهم، أو الجذام فلا يصيبهم ببلدهم. # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه الله عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة ~~واعتكف بها ". ### | [107 - سورة الماعون] ### || [107.1-7] # مختلف فيها، وآيها سبع آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { أرأيت } استفهام معناه التعجب، وقرىء «أريت» بلا همز إلحاقا ~~بالمضارع، ولعل تصديرها بحرف الاستفهام سهل أمرها و «أرأيتك» بزيادة ~~الكاف. { الذى يكذب بالدين } بالجزاء أو الإسلام والذي يحتمل ~~الجنس والعهد ويؤيد الثاني قوله: # { فذلك الذى يدع اليتيم } يدفعه دفعا عنيفا. وهو أبو ~~جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه، أو أبو ~~سفيان نحر جزورا فسأله يتيم لحما فقرعه بعصاه، أو الوليد بن المغيرة، ~~أو منافق بخيل. وقرىء «يدع» أي يترك. # { ولا يحض } أهله وغيرهم. { على طعام المسكين } لعدم ~~اعتقاده بالجزاء ولذلك رتب الجملة على { يكذب } بالفاء. # { فويل للمصلين الذين هم عن صلتهم ساهون } ~~أي غافلون غير مبالين بها. # { الذين هم يراءون } يرون الناس أعمالهم ليروهم الثناء عليهم. # { ويمنعون الماعون } الزكاة أو ما يتعاور في العادة والفاء ~~جزائية. والمعنى إذا كان عدم المبالاة باليتيم من ضعف الدين والموجب للذم ~~والتوبيخ فالسهو عن الصلاة التي هي عماد الدين والرياء الذي هو شعبة من ~~الكفر، ومنع الزكاة التي هي قنطرة الإسلام أحق بذلك ولذلك رتب عليها ~~الويل، أو للسببية على معنى { فويل } لهم، وإنما وضع المصلين موضع ~~الضمير للدلالة على سوء معاملتهم مع الخالق والخلق. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة أرأيت غفر له أن كان للزكاة مؤديا ". ### | [108 - سورة الكوثر] ### || [108.1-3] # مكية، وآيها ثلاث آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { إنا أعطيناك } وقرىء «أنطيناك». { الكوثر } الخير ~~المفرط الكثرة من العلم والعمل وشرف الدارين. # " وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهر في الجنة وعدنيه ربي فيه خير ~~كثير أحلى من العسل وأبيض ms1581 من اللبن وأبرد من الثلج وألين من الزبد، ~~حافتاه الزبرجد وأوانيه من فضة لا يظمأ من شرب منه " # وقيل حوض فيها وقيل أولاده وأتباعه، أو علماء أمته والقرآن العظيم. # { فصل لربك } فدم على الصلاة خالصا لوجه الله تعالى خلاف ~~الساهي عنها المرائي فيها شكرا لإنعامه، فإن الصلاة جامعة لأقسام ~~الشكر. { وانحر } البدن التي هي خيار أموال العرب وتصدق على المحاويج ~~خلافا لمن يدعهم ويمنع عنهم الماعون، فالسورة كالمقابلة للسورة المتقدمة ~~وقد فسرت الصلاة بصلاة العيد والنحر بالتضحية. # { إن شانئك } إن من أبغضك لبغضه الله. { هو الأبتر } الذي ~~لا عقب له إذ لا يبقى له نسل ولا حسن ذكر، وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن ~~صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة، ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الكوثر سقاه الله من كل نهر له في الجنة، ويكتب له عشر ~~حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر العظيم ". ### | [109 - سورة الكافرون] ### || [109.1-6] # مكية، وآيها ست آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { قل يا أيها الكفرون } يعني كفرة مخصوصين قد علم الله ~~منهم أنهم لا يؤمنون. # " روي أن رهطا من قريش قالوا يا محمد تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ~~فنزلت ". # { لا أعبد ما تعبدون } أي فيما يستقبل فأن لا تدخل إلا على ~~مضارع بمعنى الاستقبال كما أن { ما } لا تدخل إلا على مضارع بمعنى ~~الحال. # { ولا أنتم عبدون ما أعبد } أي فيما يستقبل لأنه في ~~قران { لا أعبد }. # { ولا أنا عابد ما عبدتم } أي في الحال أو فيما سلف. # { ولا أنتم عبدون ما أعبد } أي وما عبدتم في وقت ما أنا ~~عابده، ويجوز أن يكونا تأكيدين على طريقة أبلغ وأما لم يقل ما عبدت ~~ليطابق { ما عبدتم } لأنهم كانوا موسومين قبل المبعث بعبادة ~~الأصنام، وهو لم يكن حينئذ موسوما بعبادة الله، وإنما قال { ما } دون ~~من لأن المراد الصفة كأنه قال: لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق أو ~~للمطابقة. وقيل إنها ms1582 مصدرية وقيل الأوليان بمعنى الذي والآخريان ~~مصدريتان. # { لكم دينكم } الذي أنتم عليه لا تتركونه. { ولى دين } ديني ~~الذي أنا عليه لا أرفضه، فليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن الجهاد ليكون ~~منسوخا بآية القتال، اللهم إلا إذا فسر بالمتاركة وتقرير كل من الفريقين ~~الآخر على دينه، وقد فسر ال { دين } بالحساب والجزاء والدعاء ~~والعبادة. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن وتباعدت عنه مردة ~~الشياطين وبرىء من الشرك ". ### | [110 - سورة النصر] ### || [110.1-3] # مدنية، وآيها ثلاث آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { إذا جاء نصر الله } إظهاره إياك على أعدائك. { والفتح ~~} وفتح مكة، وقيل المراد جنس نصر الله المؤمنين وفتح مكة وسائر البلاد ~~عليهم، وإنما عبر عن الحصول بالمجيء تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة ~~من الأزل إلى أوقاتها المعينة لها فتقرب منها شيئا فشيئا، وقد قرب ~~النصر من وقته فكن مترقبا لوروده مستعدا لشكره. # { ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفوجا } ~~جماعات كثيفة كأهل مكة والطائف واليمن وهوازن وسائر قبائل العرب، و { ~~يدخلون } حال على أن { رأيت } بمعنى أبصرت أو مفعول ثان على أنه ~~بمعنى علمت. # { فسبح بحمد ربك } فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببال أحد ~~حامدا له، أو فصل له حامدا على نعمه. # " روي أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة بدأ بالمسجد فدخل الكعبة وصلى ~~ثمان ركعات " # أو فنزهه تعالى عما كانت الظلمة يقولون فيه حامدا له على أن صدق وعده، ~~أو فأثن على الله تعالى بصفات الجلال حامدا له على صفات الإكرام. { ~~واستغفره } هضما لنفسك واستقصارا لعملك واستدراكا لما فرط منك ~~من الالتفات إلى غيره. وعنه عليه الصلاة والسلام # " إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة " # وقيل استغفره لأمتك، وتقديم التسبيح على الحمد ثم الحمد على الاستغفار ~~على طريق النزول من الخالق إلى الخلق. كما قيل ما رأيت شيئا إلا ورأيت ~~الله قبله. { إنه كان توابا } لمن استغفره مذ خلق المكلفين، ~~والأكثر على أن السورة نزلت قبل فتح ms1583 مكة، وأنه نعي لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه لما قرأها بكى العباس رضي الله عنه، فقال عليه الصلاة ~~والسلام ما يبكيك، فقال: نعيت إليك نفسك، فقال # " إنها لكما تقول " # ولعل ذلك لدلالتها على تمام الدعوة وكمال أمر الدين فهي كقوله تعالى: # اليوم أكملت لكم دينكم # [المائدة: 3] أو لأن الأمر باستغفار تنبيه على دنو الأجل، ولهذا سميت ~~سورة التوديع. # وعنه عليه الصلاة والسلام # " من قرأ سورة إذا جاء أعطي من الأجر كمن شهد مع محمد عليه الصلاة ~~والسلام يوم فتح مكة شرفها الله تعالى ". ### | [111 - سورة المسد] ### || [111.1-5] # مكية، وآيها خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { تبت } هلكت أو خسرت والتباب خسران يؤدي إلى الهلاك. { يدا أبى ~~لهب } نفسه كقوله تعالى: # ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة # [البقرة: 195] وقيل إنما خصتا لأنه عليه الصلاة والسلام لما نزل عليه # وأنذر عشيرتك الأقربين # [الشعراء: 214] جمع أقاربه فأنذرهم فقال أبو لهب: تبا لك ألهذا دعوتنا، ~~وأخذ حجرا ليرميه به فنزلت. وقيل المراد بهما دنياه وأخراه، وإنما كناه ~~والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته ولأن اسمه عبد العزى فاستكره ذكره، ولأنه ~~لما كان من أصحاب النار كانت الكنية أوفق بحاله، أو ليجانس قوله: { ذات ~~لهب } وقرىء «أبو لهب» كما قيل علي بن أبو طالب. { وتب } إخبار ~~بعد دعاء والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه كقوله: # جزاني جزاه الله شر جزائه # جزاء الكلاب العاويات وقد فعل # ويدل عليه أنه قرىء «وقد تب» أو الأول إخبار عما كسبت يداه والثاني عن ~~عمل نفسه. # { ما أغنى عنه ماله } نفي لإغناء المال عنه حين نزل به ~~التباب أو استفهام إنكار له ومحلها النصب. { وما كسب } وكسبه أو ~~مكسوبه بماله من النتائج والأرباح والوجاهة والإتباع، أو عمله الذي ظن ~~أنه ينفعه أو ولده عتبة، وقد افترسه أسد في طريق الشام وقد أحدق به العير ~~ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بأيام معدودة، وترك ثلاثا حتى أنتن ~~ثم استأجروا بعض السودان حتى دفنوه، فهو إخبار عن الغيب طابقه وقوعه. # { سيصلى نارا ذات لهب ms1584 } اشتعال يريد نار جهنم، وليس فيه ما ~~يدل على أنه لا يؤمن لجواز أن يكون صليها للفسق، وقرىء { سيصلى } ~~بالضم مخففا و { سيصلى } مشددا. # { وامرأته } عطف على المستتر في { سيصلى } أو مبتدأ وهي أم ~~جميل أخت أبي سفيان. { حمالة الحطب } يعني حطب جهنم فإنها كانت ~~تحمل الأوزار بمعاداة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحمل زوجها على إيذائه، ~~أو اليميمة فإنها كانت توقد نار الخصومة، أو حزمة الشوك أو الحسك، فإنها ~~كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ ~~عاصم بالنصب على الشتم. # { فى جيدها حبل من مسد } أي مما مسد أي فتل، ومنه ~~رجل ممسود الخلق أي مجدوله، وهو ترشيح للمجاز أو تصوير لها بصورة الخطابة ~~التي تحمل الحزمة وتربطها في جيدها تحقيرا لشأنها، أو بيانا لحالها في ~~نار جهنم حيث يكون على ظهرها حزمة من حطب جهنم كالزقوم، والضريع وفي ~~جيدها سلسلة من النار، والظرف في موضع الحال أو الخبر وحبل مرتفع به. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ سورة تبت رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة ~~". ### | [112 - سورة الإخلاص] ### || [112.1-4] # مختلف فيها، وآيها أربع آيات بسم الله الرحمن الرحيم # { قل هو الله أحد } الضمير للشأن كقولك: هو زيد منطلق ~~وارتفاعه بالإبتداء وخبره الجملة ولا حاجة إلى العائد لأنها هي هو، أو ~~لما سئل عنه صلى الله عليه وسلم أي الذي سألتموني عنه هو الله، إذ # " روي أن قريشا قالوا: يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا إليه فنزلت " # واحد بدل أو خبر ثان يدل على مجامع صفات الجلال كما دل الله على جميع ~~صفات الكمال إذا الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب ~~والتعدد، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة ~~وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للألوهية ~~وقرىء «هو الله» بلا { قل } مع الاتفاق على أنه لا بد منه في { قل يا ~~أيها الكفرون } ، ولا يجوز في «تبت»، ولعل ms1585 ذاك لأن سورة ~~«الكافرون» مشاقة الرسول أو موادعته لهم و «تبت» معاتبة عمه فلا يناسب أن ~~تكون منه، وأما هذا فتوحيد يقول به تارة ويؤمر بأن يدعو إليه أخرى. # { الله الصمد } السيد المصمود إليه في الحوائج من صمد إليه إذا ~~قصد، وهو الموصوف به على الإطلاق فإنه يستغني عن غيره مطلقا، وكل ما ~~عداه محتاج إليه في جميع جهاته، وتعريفه لعلمهم بصمديته بخلاف أحديته ~~وتكرير لفظة { الله } للإشعار بأن من لم يتصف به لم يستحق الألوهية، ~~وإخلاء الجملة عن العاطف لأنها كالنتيجة للأولى أو الدليل عليها. # { لم يلد } لأنه لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه ~~لامتناع الحاجة والفناء عليه، ولعل الاقتصاد على لفظ الماضي لوروده ردا ~~على من قال الملائكة بنات الله، أو المسيح ابن الله أو ليطابق قوله: { ~~ولم يولد } وذلك لأنه لا يفتقر إلى شيء ولا يسبقه عدم. # { ولم يكن له كفوا أحد } أي ولم يكن أحد يكافئه أو ~~يماثله من صاحبة أو غيرها، وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة { كفوا } ~~لكن لما كان المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم، ~~ويجوز أن يكون حالا من المستكن في { كفوا } أو خبرا، ويكون { ~~كفوا } حالا من { أحد } ، ولعل ربط الجمل الثلاث بالعطف لأن ~~المراد منها نفي أقسام المكافأة فهي كجملة واحدة منبهة عليها بالجمل، ~~وقرأ حمزة ويعقوب ونافع في رواية «كفوا» بالتخفيف، وحفص { كفوا } ~~بالحركة وقلب الهمزة واوا، ولاشتمال هذه السور مع قصرها على جميع ~~المعارف الإلهية والرد على من ألحد فيها، # " جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن " # فإن مقاصده محصورة في بيان العقائد والأحكام والقصص ومن عدلها بكله ~~اعتبر المقصود بالذات من ذلك. # وعنه صلى الله عليه وسلم، # " أنه سمع رجلا يقرؤها فقال: «وجبت» " # قيل: يا رسول الله وما وجبت قال: # " وجبت له الجنة ". ### | [113 - سورة الفلق] ### || [113.1-5] # مختلف فيها، وآيها خمس آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { قل أعوذ برب الفلق } ما يفلق عنه أي يفرق كالفرق فعل بمعنى ~~مفعول، ms1586 وهو يعم جميع الممكنات، فإنه تعالى فلق ظلمة العدم بنور الإيجاد ~~عنها، سيما ما يخرج من أصل كالعيون والأمطار والنبات والأولاد، ويختص ~~عرفا بالصبح ولذلك فسر به. وتخصيصه لما فيه من تغير الحال وتبدل وحشة ~~الليل بسرور النور ومحاكاة فاتحة يوم القيامة، والإشعار بأن من قدر أن ~~يزيل به ظلمة الليل عن هذا العالم قدر أن يزيل عن العائذ به ما يخافه، ~~ولفظ الرب هنا أوقع من سائر أسمائه تعالى لأن الإعاذة من المضار قريبة. # { من شر ما خلق } خص عالم الخلق بالإستعاذة عنه لانحصار الشرفية، ~~فإن عالم الأمر خير كله، وشره اختياري لازم ومتعد كالكفر والظلم، وطبيعي ~~كإحراق النار وإهلاك السموم. # { ومن شر غاسق } ليل عظيم ظلامه من قوله: # إلى غسق اليل # [الإسراء: 78] وأصله الامتلاء يقال غسقت العين إذا امتلأت دمعا. وقيل ~~السيلان و { غسق اليل } انصباب ظلامه وغسق العين سيلان دمعه. { ~~إذا وقب } دخل ظلامه في كل شيء، وتخصيصه لأن المضار فيه تكثر ويعسر ~~الدفع، ولذلك قيل الليل أخفى للويل. وقيل المراد به القمر فإنه يكسف ~~فيغسق ووقوبه دخوله في الكسوف. # { ومن شر النفثت فى العقد } ومن شر النفوس أو النساء ~~السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها، والنفث النفخ مع ريق ~~وتخصيصه. # " لما روي أن يهوديا سحر النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى عشرة عقدة ~~في وتر دسه في بئر، فمرض النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت المعوذتان " # وأخبره جبريل عليه الصلاة والسلام بموضع السحر فأرسل عليا رضي الله ~~تعالى عنه فجاء به فقرأهما عليه، فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض ~~الخفة، ولا يوجب ذلك صدق الكفرة في أنه مسحور، لأنهم أرادوا به أنه مجنون ~~بواسطة السحر. وقيل المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل ~~مستعار من تليين العقد بنفث الريق ليسهل حلها وإفرادها بالتعريف لأن كل ~~نفاثة شريرة بخلاف كل غاسق وحاسد. # { ومن شر حاسد إذا حسد } إذا أظهر حسده وعمل بمقتضاه، فإنه ~~لا يعود ضرر منه قبل ذلك إلى المحسود ms1587 بل يخص به لاغتمامه بسروره، وتخصيصه ~~لأنه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان غيره، ويجوز أن يراد بالغاسق ~~ما يخلو عن النور وما يضاهيه كالقوى وب { النفثت } النباتات، ~~فإن قواها النباتية من حيث أنها تزيد في طولها وعرضها وعمقها كانت تنفث ~~في العقد الثلاثة، وبالحاسد الحيوان فإنه إنما يقصد غيره غالبا طمعا ~~فيما عنده، ولعل إفرادها من عالم الخلق لأنها الأسباب القريبة للمضرة. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " لقد أنزلت علي سورتان ما أنزل مثلهما وإنك لن تقرأ سورتين أحب ولا ~~أرضى عند الله منهما يعني المعوذتين ". ### | [114 - سورة الناس] ### || [114.1-6] # مختلف فيها، وآيها ست آيات # بسم الله الرحمن الرحيم # { قل أعوذ } وقرىء في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتهما إلى ~~اللام. { برب الناس } لما كانت الاستعاذة في السورة المتقدمة من ~~المضار البدنية وهي تعم الإنسان وغيره والاستعاذة في هذه السورة من ~~الأضرار التي تعرض للنفوس البشرية وتخصها، عمم الإضافة ثم وخصصها ~~بالناس ها هنا فكأنه قيل: أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي يملك ~~أمورهم ويستحق عبادتهم. # { ملك الناس إله الناس } عطفا بيان له فإن الرب قد لا ~~يكون ملكا والملك قد لا يكون إلها، وفي هذا النظم دلالة على أنه حقيق ~~بالإعاذة قادرا عليها غير ممنوع عنها وإشعار على مراتب الناظر في ~~المعارف فإنه يعلم أولا بما عليه من النعم الظاهرة والباطنة أن له ربا، ~~ثم يتغلل في النظر حتى يتحقق أنه غني عن الكل وذات كل شيء له ومصارف أمره ~~منه، فهو الملك الحق ثم يستدل به على أنه المستحق للعبادة لا غير، ويتدرج ~~وجوه الاستعاذة كما يتدرج في الاستعاذة المعتادة، تنزيلا لاختلاف الصفات ~~منزلة اختلاف الذات إشعارا بعظم الآفة المستعاذة منها، وتكرير { ~~الناس } لما في الإظهار من مزيد البيان، والإشعار بشرف الإنسان. # { من شر الوسواس } أي الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة، وأما ~~المصدر فبالكسر كالزلزال، والمراد به الموسوس وسمي بفعله مبالغة. { ~~الخناس } الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه. # { الذى يوسوس فى صدور ms1588 الناس } إذا غفلوا عن ذكر ربهم، ~~وذلك كالقوة الوهمية، فإنها تساعد العقل في المقدمات، فإذا آل الأمر إلى ~~النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه، ومحل { الذى } الجر على الصفة أو ~~النصب أو الرفع على الذم. # { من الجنة والناس } بيان ل { الوسواس } ، أو الذي أو ~~متعلق ب { يوسوس } أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة والناس. ~~وقيل بيان ل { الناس } على أن المراد به ما يعم الثقلين، وفيه تعسف ~~إلا أن يراد به الناسي كقوله تعالى: # يوم يدع الداع # [القمر: 6] فإن نسيان حق الله تعالى يعم الثقلين. # عن النبي صلى الله عليه وسلم # " من قرأ المعوذتين فكأنما قرأ الكتب التي أنزلها الله تبارك وتعالى ". ms1589