######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007036 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الامام جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي #META# 010.AuthorNAME :: الامام جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 686 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الحديث والمذاهب الأخرى :: فقه الحديث ومذاهب أخرى :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب #META# 030.LibURI :: JK_007036 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. محمد فضل عبد العزيز المراد #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القلم - الدار الشامية - #META# 044.EdPLACE :: سوريا / دمشق - لبنان / بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1414هـ - 1994م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على آلائه ونعمائه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~، | شهادة أدخرها ليوم لقائه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وسيد أصفيائه ، ~~وخاتم | رسله وأنبيائه ، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه وخلفائه ، ~~ورضي الله عن | الأئمة المهديين من أمنائه . # وبعد : # فإني لما رأيت أناسا يأخذون منا ، ويسلبون علم الحديث عنا ، ويجعلون ذلك ~~| عيبا وطعنا ( ويظهرون ذلك فيما بينهم ، ويخفون عن الناس مينهم ، ويريدون ~~أن | يطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون ، إرغاما ~~لهم ، وتسفيها | لآرائهم ) ( وينسبون إلينا خاصة العمل بالقياس ، ويظهرون ~~ذلك فيما بين الناس ، | ويصرحون بالرد علينا ولا يكنون ، ولا يراقبون الله ~~فيما يقولون ) . # سلكت طريقا يظهر بها حسدهم وبغيهم ، ويبطل بها قصدهم وسعيهم ، | وذكرت ~~الأحاديث التي تمسك بها أصحابنا في مسائل الخلاف ، وسلكت فيها سبيل | ~~الإنصاف ، ( وعزيت الأحاديث إلى من خرجها ، وأوردت من طرقها أوضحها | ~~وأبهجها ) ، ليظهر لمن نظر فيها وأنصف ، أننا أكثر الناس انقيادا لكتاب ~~الله تعالى ، | وأشد اتباعا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( وإننا ~~لمحرزون قصبات السبق في سلوك طريق | الحق ) . | PageV01P037 # فألفت هذا الكتاب ، ووسمته باللباب في الجمع بين السنة والكتاب ، وجعلته ~~| عدة ليوم الحساب . # والله أسأل أن يصلح مني القول والعمل والنية ، ولا يجعلني ممن يموت على | ~~عصبية ، ويسهل حفظه على ملتمسيه وينفع من نظر فيه . # PageV01P038 | # | ( # ( كتاب الطهارة ) # | ) # قال الله تعالى : @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا @QE@ . # والطهور هو الطاهر في نفسه ، ( ومنه قوله تعالى : @QB@ وسقاهم ربهم شرابا ~~طهورا @QE@ ) ، ( وقال تعالى : @QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ~~@QE@ . # والطهور يذكر ويراد به المطهر لغيره ، ومنه قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~لما سئل ( عن ماء ) البحر | ( فقال ) : ' هو الطهور ماؤه ، ( الحل ميتتة ) ~~' . | PageV01P039 # ( ويذكر ويراد به الطاهر لا المطهر ، ومنه قوله تعالى : @QB@ وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا @QE@ ، وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الصعيد الطيب طهور ~~' ، ' وجعلت لي الأرض مسجدا | وطهورا ' ، عند من يعتقد أن التيمم لا يرفع ~~الحدث . ومنه قول جرير : | # % . . . عذاب الثنايا ريقهن ms001 طهور % % # فإن قيل : لو كان الطهور هنا بمعنى الطاهر لم يكن لشراب أهل الجنة مزية ~~على | شراب أهل الدنيا ، ولم يكن لريق من وصفهن جرير فضيلة على غيرهن . # قيل له : لا يلزم ذلك ، لأن شراب أهل الدنيا منه ما هو نجس كالخمر ، ومنه ~~| ما هو مدنس بما يلازمه من حرارة أو برودة يحصل منهما للشارب مضرة ، وشراب ~~أهل | الجنة ينزه عن هذه الأشياء . # قال الله تعالى في صفة خمر الجنة : @QB@ لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ~~@QE@ ، | فلهذا وصفه الله بالطهارة . # والطاهر عبارة عن المنزه عنا يستقذر ، فكأنه قال : ( كان ) ريقهن منزه ~~عما | يستقذر من دم يخرج من الأسنان فيختلط به ، أو من رائحة قبيحة تجاوره ~~من أثر طعام | يبقى بين الأسنان ، أو ما يعلوها من أبخرة تتصعد من المعدة ~~عند خلوها وهو المسمى | بالخلوف ، فبهذا ثبتت فضيلة ريقهن على ريق غيرهن ) ~~. # ( ومنه قوله تعالى : @QB@ وسقاهم ربهم شرابا طهورا @QE@ ) # ومنه قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ' إن الصعيد الطيب طهور ' . | ~~PageV01P040 # وكونه مطهرا لغيره ثبت بالإجماع أو بقوله تعالى : @QB@ وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به @QE@ . # ( فإن قيل : هذا الحديث يدل على أن الطهورية غير الطاهرية فالحديث حجة | ~~عليك . # قيل له : إنما تمسكت بهذا الحديث من حيث إنه أطلق اسم الطهور على | ما لا ~~يطهر غيره ، فإن عندك لو نوى في التيمم رفع الحدث لم يصح ، ولو نوى استباحة ~~| الصلاة صح ، فدل على أن التراب لا يرفع ( الحدث ) ولا يزيل وحده الخبث | ~~ولا معنى للطهور إلا كونه يرفع الحدث ويزيل الخبث ) . | # | ( باب | إذا اختلط الماء بالسدر والخطمى والكافور فهو طهور ) # مالك ، عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها أنها قالت : دخل علينا | ~~PageV01P041 # رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حين توفيت ابنته فقال : ' اغسلنها ~~ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك إن | رأيتن ذلك ، بماء وسدر ، واجعلن في ~~الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن | فآذنني ' ، قالت : فلما ~~فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال : ' أشعرنها إياه ' . # قال مالك : ' تعني بحقوه ، إزاره ' . # البخاري ومسلم ms002 ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( بينما ) رجل واقف | ~~مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعرفة إذ وقع من راحلته ' فوقصته ' ، ~~وفي رواية ' فأقعصته ' ، فذكر | للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ' ~~اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ' ، وفي رواية ' في ثوبيه ' ، | ولا ~~تحنطوه ، ولا تخمروا رأسه ' ، وفي رواية ' ولا / تغطوا وجهه ولا تقربوه ~~طيبا | فإنه يبعث ( يلبي ) ' ، وفي رواية ' وهو يلبي ' ، وفي رواية ' فإنه ~~يبعث يوم القيامة | ملبدا ' ، وفي رواية ' فإن الله يبعثه يوم القيامة ~~ملبيا ' . # وجه التمسك بهذين الحديثين أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بالغسل ~~بالماء والسدر ، والغسل | به لا يتصور إلا بأحد شيئين ، إما بخلطه بالماء ، ~~أو بوضعه على الجسد وصب الماء | عليه ، وكيف ما كان فلا بد من الاختلاط ~~والتغير ، فلو سلب الطهورية لما أمر بالغسل | به ، ألا ترى أن التراب لما ~~لم يسلب الطهورية أمر بالتعفير به من ولوغ الكلب ، ثم | إنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أمر بجعل الكافور في المرة الأخيرة ولم يأمر بعد ذلك بالغسل ~~بالماء القراح ، | فدل على أنه يجتزئ به . | PageV01P042 # ويؤيد هذا ما روى أبو داود ، عن رجل من بني سوأة ، عن عائشة رضي | الله ~~عنها ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنه كان يغسل رأسه بالخطمى وهو ~~جنب ، ( يجتزئ ) | بذلك ولا يصب عليه الماء ' . # فإن قيل : في سند هذا الحديث رجل مجهول ، والمجهول غير مقبول الرواية ، | ~~قيل له : المسلم عند أصحابنا مقبول الرواية ما لم يظهر فسقه ، فإن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] قبل خبر | الأعرابي في رؤية الهلال بعد أن عرفه مسلما ~~ولم يسأل عن صفة زائدة ( على ) | الإسلام . # الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' جاء أعرابي إلى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | فقال : ' إني رأيت الهلال ' ، فقال : ' أتشهد أن لا إله ~~إلا الله . . . أتشهد أن محمدا | رسول الله ؟ ' ، قال : ' نعم ' ، قال : يا ~~بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا ' . # فإنه قيل : يجوز أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نزل عليه الوحي ~~بعدالته ms003 وتصديقه . # قيل له : الظاهر أن هذا لم يكن ، لأنه لا يخلو إما أن يكون نزل عليه ~~الوحي | بعد أن سأله عن إسلامه ، أو قبل أن ( يسأل ) عنه . # لا وجه إلى الأول ، لأنه حين سأله عن إسلامه فأجابه عمل بموجب خبره ، | ~~ونادى بالصيام في ذلك المجلس على ما شهد به ظاهر الحديث ، والنبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] كان إذا | نزل عليه الوحي عرف به من كان عنده . | ~~PageV01P043 # قالت عائشة رضي الله عنها : ' ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم ~~الشديد | البرد فيفصم عنه وإن جبينه يتفصد عرقا ، إلى غير ذلك من الأحاديث ~~الدالة على | تغير حاله عند نزول الوحي عليه [ صلى الله عليه وسلم ] . # ولا وجه إلى الثاني ، لأنه لو كان عالما بعدالته وصدقه قبل ذلك - مع أن ~~العدالة | صفة زائدة على الإسلام وهي مرتبة عليه ويشترط إظهارها - لم يسأله ~~عن إسلامه ، | لأن العلم بالعدالة مشروط بالعلم بالإسلام ، فلما سأله عن ~~إسلامه ولم ( يسأل ) عن | عدالته دل أن ظهور الإسلام هو المعتبر في قبول ~~الخبر دون العدالة . # فإن قيل : إنما قبل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خبره لأنه أخبر بذلك ~~حين أسلم ، وكان في ذلك | الوقت طاهرا من كل فسق بمثابة من علم إسلامه حين ~~/ بلوغه ، وإسلام من هذا | حاله ( عدالة ) ، فإذا تطاول أمره لم يعلم بقاؤه ~~على العدالة . # قيل له : إذا ثبتت عدالته عند بلوغه وإسلامه فالظاهر بقاؤها إلى أن يثبت ~~| ما يغيرها ، ثم إن الله سبحانه وتعالى أمر بالتثبت عند مجيء الفاسق ~~بالنبأ بقوله | تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا @QE@ ولم يأمر بالتثبت عند | مجيء مشهور العدالة ولا عند مجيء ~~مستورها ، فما لم يقم دليل من كتاب أو سنة | أو إجماع أو اعتبار ( صحيح ) ~~يوجب رد خبره وإلا وجب قبوله . # فهذا نوع من أنواع الحديث قبلناه ، وأوجبنا العمل به ، وتركنا القياس من ~~| PageV01P044 | أجله ، وغيرنا لم يقبله وعمل بالقياس مع وجوده وادعى أنه ~~متبع للحديث دوننا ، فالله | يحكم بيننا وهو خير الحاكمين . # قلت : وقد تضمن ما ms004 استدللنا به في هذه المسألة من الأحاديث ثلاث مسائل | ~~مختلف فيها : # الأولى : أن المحرم إذا مات لا ينقطع إحرامه بالموت بل يبقى أثره ، وهو | ~~مذهب الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، استدلالا بالمحرم الذي وقع عن راحلته ~~| فمات . وذهب أصحابنا ومالك إلى أن الإحرام ينقطع بالموت ويفعل بالميت ~~المحرم | ما يفعل بسائر الموتى ، استدلالا بالحديث المشهور وهو قوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' إذا مات ابن آدم | انقطع عمله إلا من ثلاث ' . ' ~~الحديث ' ، وتقليدا لابن عمر رضي الله عنهما ، | ( فإن ابن عمر مات له ابن ~~في الجحفة وهو محرم فخمر رأسه ووجهه وقال : ' لولا أنا | حرم لطيبناه ' فلم ~~يقطع ابن عمر أن ابنه بمنزلة الموقوص الذي أخبر عنه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أنه | يبعث يوم القيامة ملبيا ، ثم من مات بعد هذا الموقوص في حال الإحرام ~~لا يعلم هل | يقبل حجه ، وهل يبعث يوم القيامة ملبيا أم لا ؟ ولا يقطع على ~~غير ذلك إلا بوحي | فافترقا ) . | ويجيبون عن حديث المحرم أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] علق الحكم بعلة وهي بقاء الإحرام | في الآخرة وذلك لا ~~يعلم في غير هذا الميت فلا يجوز إثبات الحكم مع عدم العلم | بالعلة ، ولا ~~عموم في لفظ هذا الخبر فلا دليل فيه . | PageV01P045 # الثانية : أنه لا يجوز للمحرم تغطية رأسه ولا وجهه ، للروايتين ~~المتقدمتين في | حديث المحرم . # الثالثة : إذا شهد برؤية هلال رمضان عدل واحد وجب الصوم ، خلافا | ~~للشافعي في أحد قوليه ، استدلالا بحديث الأعرابي الذي شهد برؤية الهلال . | ~~ويؤيده ما روى أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ' تراءى الناس ~~الهلال | فأخبرت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أني رأيته ، فصام وأمر ~~الناس بصيامه ' . # | ( ذكر ما في الحديثين المذكورين في أول الباب من الغريب : ) # الحقو - بفتح الحاء المهملة وكسرها وبعدها قاف ساكنة وواو - قيل هو ~~المئزر ، | وأصله مشد الإزار من الإنسان وهما الخاصرتان ، وقيل طرفا ~~الوركين ، ثم سمي به | PageV01P046 | الإزار للمجاورة . وأشعرنها إياه : أي ~~اجعلنه يلي جسدها والشعار ( ما ) يلي الجسد | لأنه يلي شعر الإنسان ms005 ، ~~والدثار ما فوق الشعار ، ومنه قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الأنصار ~~شعاري | والناس دثاري ' . أي أنهم البطانة والخاصة . # فائدة : وهذه البنت المتوفاة هي زينب زوجة أبي العاص بن الربيع ، على | ~~الصحيح ، وهي أكبر بناته ، / وأم كلثوم توفيت وهو غائب ببدر [ صلى الله ~~عليه وسلم ] . # وقصت : بقاف مفتوحة وصاد مهملة مفتوحة وتاء التأنيث ، أي صرعته | فدقت ~~عنقه . وأقعصته : بهمزة مفتوحة وقاف ساكنة وعين مهملة ( وصاد مهملة ) | ~~مفتوحتان وتاء التأنيث ، أي أماتته سريعا . | PageV01P047 | # | ( باب | ' الماء المستعمل نجس في رواية ' ) # ( ذكر مشايخ بلخ عن أبي حنيفة ثلاث روايات في الماء المستعمل . # إحداها : أنه نجس نجاسة مغلظة ( كالبول والخمر ) وهي رواية الحسن بن زياد ~~عنه . # والثانية : أنه نجس نجاسة خفيفة وهي رواية أبي يوسف عنه . # والثالثة : أنه طاهر غير طهور ، وهي رواية محمد بن الحسن عنه . # ومشايخ العراق رووا عن أبي حنيفة أنه طاهر غير طهور رواية واحدة ، | ~~واختارها المحققون من أصحابنا وهي القول الأشهر الأقيس الذي عليه الفتوى . # وجه الرواية الأولى ) : قال الله تعالى : @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~@QE@ فتسمية | الغسل طهارة يشعر بالحكم باستقذار بدن المحدث ، لأن الطهارة ~~في اللغة عبارة عن | التنزه عما يستقذر . يؤيد هذا قوله تعالى @QB@ فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا @QE@ . # وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | PageV01P048 | ' لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ' ~~. وفي رواية قالوا : فكيف نفعل | يا أبا هريرة ؟ قال : ' يتناوله تناولا ' ~~. # فثبت بهذا ( أن الحدث ) معنى مقدر في المحل يطلب زواله . وذلك المعنى | ~~مانع من الصلاة . ( ) # ( وقوله ) [ صلى الله عليه وسلم ] : ' سبحان الله إن المسلم لا ينجس ' . # ( وفي رواية : إن المؤمن لا ينجس ) . معناه أن الجنب لا يصير كالعين ~~النجسة | بحيث لا يجوز مجالسته ومصافحته . # وجه الرواية الثانية : أن الناس اختلفوا فيه فخفت نجاسته كما خفت نجاسة | ~~بول ما يؤكل لحمه . | PageV01P049 # وجه الرواية الثالثة : ما روى مسلم عن عون بن أبي جحيفة قال : | ' أتيت ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بمكة وهو بالأبطح في قبة له ms006 حمراء من أدم ، ~~قال : فخرج بلال | بوضوئه فمن نائل وناضح ، قال : فخرج النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عليه حلة حمراء ، كأني أنظر | إلى بياض ساقيه ، فتوضأ وأذن ~~بلال ، وقال : فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول | يمينا وشمالا يقول حي على ~~الصلاة حي على الفلاح ، قال : ثم ركزت له عنزة ، | فتقدم فصلى الظهر ركعتين ~~يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ، ثم صلى العصر | ركعتين ، ثم لم يزل ~~يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة ' . # وفي رواية : ' فرأيت بلالا أخرج وضوءا فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء . ~~| فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه ' . # وفي رواية : ' يمر من ورائها المرأة والحمار ' . # قلت : فهذا الحديث دليل على طهارة الماء المستعمل ، إن كان ما أخرجه بلال ~~| PageV01P050 | غسالة أعضاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، والأغلب ~~أنها كانت غسالة أعضائه وإلا لما فعل بها | الصحابة ( ما فعلوا ، لأن ) ما ~~يفضل من وضوئه في الإناء مثل ما يفضل من وضوئه | من البئر ، فلولا كان الذي ~~أخرجه بلال فضل وضوئه لما فعلوا به ما فعلوا ، وما ثبت | في حق النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ( يثبت ) في حق غيره إلا أن يقوم دليل على تخصيصه به . # وأما ما يدل على أنه غير طهور ، خلافا لمالك والشافعي في قوله القديم ~~فذلك | ترك الأولين بجمعه ليتوضأ به مرة بعد أخرى عند فقد الماء مع قلة ~~المياه في الحجاز ، | واختلافهم فيما إذا وجد ( ما لا يكفيه ) من الماء ~~لحدثه هل يجب استعماله أم لا ؟ على | قولين . | # | ( باب | ( الوضوء بالنبيذ ) ) # كان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول : إذا ألقي في الماء تميرات تستحلب | ( ~~عذوبة ) الماء حتى صار حلوا رقيقا ( يسيل على الأعضاء ) جاز الوضوء به عند ~~| عدم الماء محتجا في ذلك بما روى : | PageV01P051 # الترمذي عن أبي فزارة راشد بن كيسان ، عن أبي زيد مولى عمرو بن | حريث ، ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ' سألني النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . ( ~~) ومن | طريق أبي داود ms007 أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال له ليلة الجن : ~~' ما في إداوتك ، قلت : نبيذ ، قال : | تمرة طيبة وماء طهور ، قال : فتوضأ ~~منه ' . ( ) # فإن قيل : قال الترمذي : ' أبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم ' . # قيل له : قال ابن العربي في شرح الترمذي : أبو زيد مولى عمرو بن حريث | ~~PageV01P052 | روى عنه راشد بن كيسان وأبو روق وهذا يخرجه عن حد الجهالة ، ~~وأما اسمه | فلم يعرف ، فيجوز أن يكون أراد الترمذي أنه مجهول الاسم . # فإن قيل : قال أحمد بن حنبل : أبو فزارة في حديث ابن مسعود رجل مجهول ، | ~~وذكر البخاري أبا فزارة العبسي راشد بن كيسان ، وأبا فزارة العبسي غير مسمى ~~، فجعلهما | اثنين . # قيل له : قد صرح الترمذي بأنه راشد بن كيسان ، وأخبر أن أبا زيد رجل | ~~مجهول ، فلو كان أبو فزارة مجهولا لذكره ، وقد وافق تصريح الترمذي بالتسمية ~~تصريح | البخاري ، فثبت أنه راشد بن كيسان العبسي ( الكوفي وانتفى أن يكون ~~غيره | وراشد بن كيسان ( العبسي ) ) / ( ثقة ) روى عنه الثوري وجعفر بن ~~برقان | وجرير بن حازم وإسرائيل وشريك . هكذا ذكر ابن العربي في شرح ~~الترمذي . # فإن قيل : ' صح عن عبد الله أنه قال ( لم ) أكن مع النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ليلة الجن ' . # قيل له : يجوز أن يكون صحبه في بعض الليلة واستوقفه في الباقي . | ~~PageV01P053 # وروى الدارقطني ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : ' لا بأس | ~~بالوضوء بالنبيذ ' . # وعنه ، عن ( يحيى بن أبي كثير ) ، عن عكرمة أنه قال : ' النبيذ وضوء من | ~~لم يجد غيره ' فهذه المسألة قد استدل فيها بهذا الحديث الذي قد أكثر الناس ~~| الطعن فيه وترك القياس من أجله ووافقه على ذلك سفيان الثوري . هكذا قال | ~~الترمذي ووافقه أيضا عكرمة وسبقهم بهذا القول علي بن أبي طالب رضي الله | ~~عنه ، فمن أتبع لحديث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من هذا الإمام ، ثم ~~إنه رجع عن هذا القول | إلى ما رآه الأكثرون ، وهذا دليل على أنه كان رضي ~~الله عنه لا يقول قولا برأي نفسه | بل يتبع ms008 الدليل حيث كان . ( ) | ~~PageV01P054 | # | ( باب | إذا استعملت المرأة من إناء ( وخلت ) به | جاز للرجل استعماله ~~) # أبو داود عن أم حبية الجهنية قالت : ' اختلفت يدي ويد رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في | الوضوء من إناء واحد ' . # فإن قيل : فقد روى أبو داود عن حميد الحميري ، قال : لقيت رجلا صحب | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أربع سنين كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه ~~قال : ' نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن | تغتسل المرأة بفضل ~~الرجل ، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة ' . زاد مسدد : ' وليغترفا | جميعا ' . # قيل له : فقد روى الترمذي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' اغتسل | ~~بعض أزواج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في جفنة فأراد رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أن يتوضأ منه ، فقالت : | PageV01P055 | يا رسول الله إني ~~كنت جنبا ، قال : ' إن الماء لا يجنب ' . ( ' قال أبو عيسى ' : ) هذا | ~~حديث ( حسن ) صحيح . # وفي هذا الحديث إشارة إلى تقدم حديث النهي ، لأنها قالت إني كنت جنبا ، ~~أي | فلا تستعمله ، وهذا إنما يكون بعد علمها بأن المرأة إذا استعملت من ~~ماء وبقي منه | شيء أنه لا يجوز للرجل استعماله ، يؤيد هذا حديث بريرة ، ~~قالت عائشة رضي الله | عنها : ' ودخل عليها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم | البيت ، فقال : ألم أر ~~برمة فيها لحم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ولكن ذاك لحم تصدق | به على ~~بريرة ، وأنت لا تأكل الصدقة ، فقال : هو عليها صدقة وهو لنا منها | هدية ' ~~. # فالمفهوم من هذا كالمفهوم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . # # | ( ذكر ما في الحديث من الغريب : ) # قوله : ' إن الماء لا يجنب ' ، الجنابة : البعد ، فمعنى الحديث أن الماء ~~لا يصير | بهذا / الفعل إلى حالة يجتنب فلا يستعمل . | PageV01P056 | # | ( باب | سؤر الهرة مكروه في رواية ) # مالك : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' أكل كل ذي | ناب من السباع حرام ' . # الدارقطني : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ms009 : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' السنور سبع ' . # الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' يغسل | الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن بالتراب ، وإذا ~~ولغت فيه الهرة غسل | مرة ' . حديث حسن صحيح . قال ابن العربي : ' ويؤثر ~~كراهة سؤرها عن | سعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، والحسن البصري ، وعطاء ~~، ومجاهد ، ويحيى بن | سعيد ، رضي الله عنهم ' . والكراهة كراهة تنزيه ~~لقوله عليه السلام : ' إنها ليست | PageV01P057 | بنجس إنما هي من الطوافين ~~عليكم أو الطوافات ' . | # | ( باب | سؤر البغل ( والحمار ) مشكوك | في طهوريته ، وقيل في طهارته ) # مالك : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] نهى عن | متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ' ~~. # وصح عن أنس رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمر ~~عام خيبر مناديا ينادي | أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية ~~فإنها رجس ' . وهذه العبارة | PageV01P058 | تستعمل في النجاسات ، قال الله ~~تعالى : @QB@ أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ . وهذا | يقتضي نجاسة سؤره . | ~~وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ' ما نهى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عن أكل | لحوم الحمر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر ' ، وقال ~~بعضهم : ' إنما نهى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عنها | لأنها حمر كانت ~~تأكل العذرة ' ، فلما وقع الاختلاف في علة التحريم ولم يترجح | البعض على ~~البعض توقف الإمام رضي الله عنه فلم يحكم فيه بطهارة ولا نجاسة . | وهذا ~~دليل على علمه وورعه . # فإن قيل : فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] سئل | أيتوضأ بما أفضلت الحمر قال : ' نعم وبما أفضلت السباع ~~كلها ' . وهذا يقتضي | طهارة سؤره . | PageV01P059 # قيل له : هذا الحديث رواه داود بن الحصين ، عن جابر . ولم يلقه فضعف | ~~الاحتجاج به . # فإن قيل : فقد رواه الشافعي عن ( إبراهيم بن ) أبي يحيى ، عن داود بن | ~~الحصين ، عن أبيه ، عن جابر . ( وإبراهيم بن أبي ms010 يحيى ) عند الشافعي ثقة . # قيل له : فلاحتمال صحته جعل بعض أصحابنا الشك في طهوريته لا في | طهارته ~~، وقد وافقنا أحمد بن حنبل رضي الله عنه في إحدى الروايتين عنه ، / وأصح | ~~الروايتين عنه أنه نجس ، وبمثل ما حكمنا به في سؤر الحمار حكم عبد الله بن ~~| مسلمة من أصحاب مالك رحمه الله في الدجاج والأوز يأكل العذرة فيشرب الماء ~~من | الإناء أنه مشكوك فيه فيجمع بينه وبين التيمم ، وكذا قال ابن شهاب ~~رحمه الله في ماء | ولغ فيه الكلب هو ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ ( به ) ~~ويتيمم . | فمذهبنا وسط بين المذهبين وخيار الأمور أوساطها . | # | ( باب | كل ما تيقن أو غلب على الظن | وصول النجاسة إليه حرم استعماله ~~) # مسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' لا يبولن | أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه ' . | PageV01P060 # وفي لفظ أبي داود ' ثم يغتسل فيه ' . وفي لفظ الترمذي والنسائي ' ثم ~~يتوضأ | منه ' . # # | ( وجه التمسك بهذا الحديث : ) # إن مطلق النهي يقتضي وجوب الامتناع لا سيما وقد أكد بنون التأكيد ، وحديث ~~| ' بئر بضاعة ' حسن ، وما رويناه صحيح فلا يعارض به بل يعارضه . . . . . . ~~. | PageV01P061 | ( ما ) روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا | استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده ~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري | أين باتت يده ' . # أو ( نقول ) يحتمل أن يكون سؤالهم عن البئر ، وجوابه عليه السلام كان بعد ~~| إخراج النجاسة من البئر مع الماء ، لأنه لا يمكن حمل الحديث على حال بقاء ~~النجاسة ، | لأن ماءها يتغير لا محالة بكثرة الإلقاء فيها وقلة الإخراج ~~منها ، مع أن الماء ينجس | ( بالتغيير ) بلا خلاف . # وفائدة سؤالهم أن الحال أشكلت عليهم من حيث بقاء النجاسة في طين البئر | ~~وحيطانها ، فبين لهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن ذلك لا يؤثر فيما طرأ ~~من الماء ( لا أنه ) لا ينجس | بمنجس ، وهذا مثل قوله عليه السلام : ' إن ~~المسلم لا ينجس ' . | PageV01P062 # وحديث القلتين ms011 مداره ( أما ) على مطعون فيه ، أو مضطرب في روايته ، | ~~فروي : ( ' قلتين ' : وروي ) : ' قلتين ، أو ثلاثا ' ، وروي : ' أربعون قلة ~~' ، وروي : | ' أربعون غربا ' ، وعلى كثرة طرقه لم يخرجه من شرط الصحة ، ~~وروي موقوفا على | أبي هريرة ( وعلى ابن عمر ) رضي الله عنهما ، وإن صح ~~فالجواب عنه من وجهين . # أحدهما : أن القلة مجهولة القدر محتملة لمعان ، قال محمد بن إسحاق : هي | ~~الجرة ، والقلة التي يستقى فيها . قال في الصحاح : ' والقلة أعلى الجبل ~~وقلة كل | شيء أعلاه ، ورأس الإنسان قلة ، وأنشد سيبويه : | # % عجائب تبدي الشيب في قلة الطفل % % # فلا يسوغ لأحد تخصيصها بشيء مما ذكرنا إلا بدليل ، فإن ساغ لغيرنا حملها ~~على | قلال هجر ، ساغ لنا أن نحملها على أعلى ما قيل فيها إذ قد ( سيق ~~لبيان ) أنه | لا ينجس لكثرته فتقديره به أنسب لأنه كالماء الجاري / معنى ( ~~ليوافق ) معنى الآثار . | PageV01P063 # الوجه الثاني : أن حديث مسلم الذي رويناه في أول هذا الباب ( راويه ) | ~~أبو هريرة وإسلامه متأخر ، وحديث القلتين رواية ابن عمر وإسلامه متقدم ، ~~والمتأخر | ينسخ المتقدم ، فإن لم يكن النسخ متحققا فهو محتمل فكان الأخذ ~~بحديثنا أحوط . # واستفدنا من حديث القلتين أن سؤر سباع البهائم نجس لأنه ( [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ) سئل | عن الماء يكون في الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب ~~، فقال : ' إذا بلغ الماء قلتين | لم يحمل الخبث ' فلولا أن أسآرها نجسة ~~لما صح هذا الجواب بذكر الخبث . | # | ( باب | المني نجس يجب غسله إذا كان رطبا | ويكتفى بفركه إذا كان يابسا ~~) # مالك : عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، | أنه ~~اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص ، وأن عمر بن الخطاب | ~~PageV01P064 | رضي الله عنه عرس ببعض الطرق قريبا من بعض المياه ، فاحتلم ~~عمر وقد كاد | ( أن ) يصبح فلم يجد مع الركب ماء ، فركب حتى جاء الماء فجعل ~~يغسل ما رأى | من ذلك الاحتلام حتى أسفر ، فقال له عمرو بن العاص : أصبحت ~~ومعنا ثياب فدع | ثوبك ( يغسل ) فقال عمر بن الخطاب رضي ms012 الله عنه : ' ~~واعجبا لك يا ابن العاص | لئن كنت تجد ثيابا أفكل الناس يجد ثيابا ، والله ~~لو فعلتها لكانت سنة ، بل أغسل | ما رأيت وأنضح ما لم أر ' . وقد وافقنا ~~مالك بن أنس رضي الله عنه . # فإن قيل : فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : ' المني بمنزلة ~~المخاط | فأمطه عنك ولو بإذخرة ' . # قيل له : ' إنما شبهه به في لزوجته وقلة تداخله في الثوب ولهذا أمره ~~بإماطته ، لأنه | إذا أماطه عنه ذهب أكثره وبقي القليل منه ، مع أنه أمره ~~بإماطته والأمر للوجوب ، | ومن يقول بأنه طاهر لا يوجب إزالته . # البخاري : عن عائشة رضي الله عنها قال : ' كنت أغسل الجنابة من | ~~PageV01P065 | ثوب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيخرج إلى الصلاة وإن بقع ~~الماء في ثوبه ' . # مسلم : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' كنت أفرك المني من ثوب | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيصلي فيه ' . ولم يرو عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فيما علمنا أنه صلى معه . | فإن قيل : قال الله تعالى : @QB@ ~~وهو الذي خلق من الماء بشرا @QE@ سماه ماء وهو في | الحقيقة ليس بماء ، فدل ~~أنه أراد به التشبيه في الحكم ، ومن حكم الماء أن يكون | طاهرا . # قيل له : إن تسميته ماء لا يدل على طهارته ، فإن الله تعالى سمى مني ~~الدواب | ماء بقوله : @QB@ والله خلق كل دابة من ماء @QE@ . ولا يدل ذلك ~~على طهارة ماء كل | الحيوان . | PageV01P066 | # | ( باب | الأبوال / كلها نجسة ) # البخاري ومسلم واللفظ ( له ) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' | مر ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على قبرين فقال : إنهما ليعذبان ، وما يعذبان ~~في كبير ، أما هذا فكان | لا يستنزه من البول ، وفي رواية ' من بوله ' وأما ~~هذا فكان يمشي بالنميمة ثم دعا | بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم غرس على هذا ~~واحدا ، وعلى هذا واحدا ، وقال : | لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ' . وإذا ~~كان بول الآدمي نجسا مع كونه مكرما فبول | غيره أحرى أن يكون نجسا . # فإن قيل : روى الترمذي : ' عن أنس بن مالك ms013 رضي الله عنه أن ناسا من | ~~PageV01P067 | عرينة قدموا المدينة فاجتووها فبعثهم رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في إبل الصدقة وقال : اشربوا من | ألبانها وأبوالها ' . # قيل : كان ذلك رخصة ( ) بدليل ما روى البخاري عن أنس بن مالك | رضي الله ~~عنه أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة ، فرخص لهم رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أن يأتوا | إبل الصدقة . . . ' الحديث ' . ويؤيد ما ذهبنا إليه ما ~~روى : # الدارقطني : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' استنزهوا | من البول فإن عامة عذاب القبر منه ' . | ~~PageV01P068 # | ( ذكر ما في الحديثين الأولين من الغريب : # ) # العسيب من الجريد : ما لم ينبت عليه الخوص ( وما نبت عليه الخوص ) | فهو ~~السعف . # وقوله : ' وما يعذبان في كبير ' أي : ليس بكبير يشق على فاعله التنزه منه ~~، وترك | النميمة سهل ، وقيل : ليس بكبير عندكم وهو عند الله كبير . # وقوله : ' اجتووها ' أي : استوخموها . | # | ( باب | الأرواث نجسة ) # الترمذي : عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله | قال ~~: خرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لحاجته فقال : التمس لي ثلاثة أحجار ، ~~فأتيته بحجرين وروثة ، | فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : ' إنها رجس ' . # قال أبو عيسى : ' أصح شيء عندي في هذا حديث إسرائيل يعني هذا لأنه | أثبت ~~وأحفظ لحديث أبي إسحاق من غيره ' . | # | ( باب | لبن الميتة ليس بنجس ) # قال الله تعالى : ^ ( نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبنا خالصا ~~سائغا | PageV01P069 | للشاربين ) ^ . وجه التمسك بهذه الآية من وجهين : # أحدهما : عموم اللفظ في إباحة اللبن من غير فرق بين ما ( يؤخذ ) من حي | ~~أو ميت . # والثاني : ( إخباره ) أنه خارج من بين فرث ودم ، وحكم بطهارته مع ذلك | ( ~~إذ ) كان ذلك الموضع موضع الخلقة ، فثبت أن اللبن لا ( ينجس ) بنجاسة | ~~موضع الخلقة وهو / ضرع الميتة ، كما لا ينجس بمجاورته الفرث والدم . | # | ( باب | ما ليس له دم جار إذا مات في الماء لا ينجسه ) # لأن قول الله تعالى : ^ ( فيه شفاء للناس ) ^ فيه دلالة ظاهرة على طهارة ~~| العسل ، ومعلوم أنه لا ms014 يخلو من النحل الميت فيه وفراخه فيه ، وقد حكم ~~الله تعالى | بطهارته ، وأخبر عما فيه من الشفاء للناس . # فدل ذلك أن ما لا دم ( له ) لا يفسد ما يموت فيه . # مسلم : عن عبد الله بن جبير بن مطعم قال : سمعت أبا هريرة رضي الله | ~~PageV01P070 | عنه يقول : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا ~~وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم | لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي ~~الآخر شفاء ' . # وأخرج البخاري وأبو داود : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ، فإن في ~~أحد جناحيه داء وفي الآخر | دواء ، وأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ، ~~فليغمسه كله ' . | # | ( باب | شعر الميتة ووبرها وصوفها | وريشها وعظمها وعصبها طاهر ) # البخاري ومسلم : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' تصدق على مولاة | ~~لميمونة بشاة فماتت فمر بها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : هلا ~~أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم | به ، فقالوا : إنها ميتة ، قال : إنما ~~حرم أكلها ' . # ففي هذا دليل على أن ما عدا المأكول من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به ~~، | وقوله عليه السلام : ' هلا انتفعتم بجلدها ' ليس فيه دليل على أنه لا ~~يجوز الانتفاع | بغيره ، لأنه خرج مخرج الغالب ، مع أن الجلد اسم للصوف وما ~~هو متصل به ، ولأن | هذه الأشياء لا حياة فيها ، ولهذا لا تتألم بالقطع فلا ~~يحلها الموت فلا تنجس . # فإن قيل : قوله تعالى : @QB@ قال من يحيي العظام وهي رميم @QE@ يدل على ~~أن PageV01P071 | العظم فيه حياة ، فيحله حكم الموت ( بموت ) الأصل فيكون ~~ميتة . | قيل له : هذا لا يدل على سبق الحياة في العظم ، كما لا يدل قوله ~~تعالى : | @QB@ ويحيي الأرض بعد موتها @QE@ على سبق الحياة في الأرض . | # | ( باب | تجوز إزالة النجاسة | بما سوى الماء من المائعات الطاهرة ) # البخاري : عن مجاهد قال : قالت عائشة رضي الله عنها : ' ما كان لإحدانا | ~~إلا ثوب واحد تحيض فيه ، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها ' ~~. | ذكره البخاري ms015 في باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه . # أبو داود : عن مجاهد قال : قالت عائشة رضي الله عنها : ' ما كان لإحدانا ~~إلا | ثوب واحد فيه تحيض ، فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته ( ~~بريقها ) ' . | وهذا يشعر بتكرار إزالة الدم بالريق من الثوب الواحد ، فلو ~~كان / دلكه بالريق | لا يطهره لكان بالدلك ( تكثير ) ، ومع الكثرة لا عفو ~~بلا خلاف . # وعنه : عن بكار بن يحيى قال : حدثتني جدتي ، قالت : ' دخلت على أم سلمة | ~~فسألتها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب الحائض ، فقالت أم سلمة : قد كان | ~~يصيبنا الحيض على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فتلبث إحدانا أيام ~~( حيضها ) ، ثم تطهر | PageV01P072 | فتنظر الثوب الذي كانت تقلب فيه ، فإن ~~أصابه دم غسلناه وصلينا فيه ، وإن لم يكن | أصابه شيء تركناه ، ولم يمنعنا ~~ذلك أن نصلي فيه ' . # فقول أم سلمة ' غسلناه ' إما ( أن ) نحمله على الغسل التي حكته عائشة ، | ~~أو نجريه على عمومه فإن لفظ الغسل غير مختص بالماء . # فإن قيل : بل نحمله على ما روى الترمذي : عن أسماء بنت أبي بكر رضي | ~~الله عنهما أن امرأة سألت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن الثوب يصيبه ~~الدم من الحيضة ، فقال | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' حتيه ثم ~~اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه ' . # قيل : هذا الحديث خرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط ، كقوله تعالى : | @QB@ ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ . والمعنى في ذلك أن الماء أكثر وجودا من ~~غيره ، | أو نقول تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه . # | ( ذكر ما في هذه الأحاديث من الغريب : ) # المصع : بميم مفتوحة وصاد مهملة ساكنة وعين مهملة ، أصله الضرب | بالسيف ~~، والمماصعة : المقاتلة ، وقدا استعملته هنا في الحك بالظفر والمعالجة به | ~~لاستخراج الدم بذلك من الثوب . | PageV01P073 # والقصع : الدلك ، ومنه قصع القملة ، والحت : الحك ، والقرص : الدلك ، | ~~وقيل : التقريض بالإبهام مثل القرص . | # | ( باب | جلد الميتة يطهر بالدباغ ) # مسلم : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' إذا دبغ الإهاب ms016 | فقد طهر ' . فهذا الحديث عام في المأكول وغيره ، ~~واستثني من عمومه الآدمي تكريما | له ، والخنزير لنجاسة عينه . # قال الطحاوي رحمه الله : ' وقد رأينا أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] لما أسلموا | لم يأمرهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بطرح نعالهم ~~وخفافهم وأنطاعهم التي كانوا يتخذونها في حال | جاهليتهم ، وإنما كان ذلك ~~من ميتة أو ذبيحة ، وذبيحتهم حينئذ إنما كانت ذبيحة أهل | الأوثان ، فلما ~~لم يأمرهم بطرح ذلك وترك الانتفاع به ، ثبت أن ذلك قد كان خرج من | حكم ~~الميتة ونجاستها بالدباغ إلى حكم سائر الأمتعة وطهارتها ، وكذلك كانوا مع | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا افتتحوا بلدا من بلاد المشركين لا ~~يأمرهم بأن يتحاموا ( خفافهم ) | PageV01P074 | ( ونعالهم ) وأنطاعهم وسائر ~~جلودهم ، وكان لا يمنعهم / من أخذ شيء من | ذلك ' . # فإن قيل : فقد روى عبد الله بن عكيم أنه قال : ' أتانا كتاب رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | قبل وفاته بشهر يقول : كنت رخصت لكم في جلود الميتة ~~، فإذا جاءكم كتابي | فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ' . رواه أبو ~~داود في سننه ، ( - - ) ، | PageV01P075 | وأحمد بن حنبل رحمه الله في ~~مسنده وقال : إسناد جيد . # قيل له : قالت الأئمة كل حديث نسب إلى كتاب ولم يذكر حامله فهو مرسل ، | ~~والجلد قبل الدباغ يسمى إهابا ، وبعده أديما وسختيانا ، وتقييده بشهر قبل ~~وفاته | لا يدل على نسخ حديث ابن عباس ، لجواز أن يكون قد سمعه قبل وفاته ~~بأقل من | ذلك . | # | ( باب | كل ما طهر جلده بالدباغ ( طهر ) بالذكاة ) # الدارقطني : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~مر بشاة قد نفقت ، | فقال : ' ألا استمتعتم بجلدها ، قالوا : يا رسول الله ~~إنها ميتة ، قال : إن دباغها ذكاتها ' . # فقد أقام النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الدباغ مقام الذكاة ، فدل أن ~~الذكاة تقوم مقام الدباغ . | # | ( ذكر غريب هذا الحديث : ) # ' نفقت الدابة تنفق نفوقا ، أي ماتت ، ونفق البيع نفاقا بالفتح أي راج ، ~~| والنفاق بالكسر فعل المنافق ، والنفق : سرب في الأرض له مخلص إلى مكان ، ~~والنافقاء | إحدى ms017 جحرة اليربوع يكتمها ويظهر غيرها ، ومنه اشتقاق المنافق ' ~~ويقال دبغ فلان | إهابه ، يدبغه دبغا ودباغة ودباغا ، ( والدباغ ) أيضا ما ~~يدبغ به . | PageV01P076 | # | ( باب | إذا تخمر العصير أبيح تخليله ) # قال الله تعالى : @QB@ إنا لا نضيع أجر المصلحين @QE@ . # فإن قيل : في التخليل اقتراب الخمر وقد قال الله تعالى : @QB@ فاجتنبوه ~~@QE@ ، وقد | نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يتخذ الخمر خلا ، ~~ولما نزلت آية التحريم كان عند أبي | طلحة الأنصاري خمور لأيتام فقال : يا ~~رسول الله ( أنخللها ) ؟ قال : لا ، وأمره | بإراقتها ' ولو كان التخليل ~~مباحا لما نهاه لأن فيه حفظ أموال اليتامى . # قيل له : الاقتراب لإعدام الفساد غير ممنوع عنه ، كالاقتراب للإراقة ، ~~وأما | الحديث الأول فيحتمل أن يكون المراد النهي عن وضع الخمر على الموائد ~~مكان الخل ، | كقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إياكم أن تتخذوا ظهور ( ~~دوابكم ) منابر ' . أي لا تستعملوها | استعمال المنابر . # وفائدة هذا النهي بعد استقرار التحريم اندفاع وهم من يتوهم أنه يجوز أن | ~~PageV01P077 | ( يؤتدم ) بها كصنيع أهل الكتاب ، وأن المحرم ليس إلا السكر ~~منها كما هو معتقد | أهل الكتاب ، ولهذا قال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~حرمت الخمر لعينها ' ، ويحتمل أن يكون المراد | ' لا تخللوها ' . # فإن كان المراد المعنى الأول فلا دلالة فيه على حرمة التخليل / . # وإن كان المراد المعنى الثاني وجب أن يحرم نقلها من الظل إلى الشمس | ~~وبالعكس ، لأنه تخليل ، فإن اتفقنا على جوازه جاز غيره ، وتعين أن يكون ~~المراد هو | المعنى الأول . # وأما حديث أبي طلحة فمحمول على أنه كان في ابتداء التحريم حين كان | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يبالغ في أمر الخمر زجرا لهم ، وقلعا عن ~~العادة المألوفة ، وخمور الأيتام يومئذ | كانت جائزة الإراقة ، وليست ~~بأموال في حق المسلمين ، وكافل اليتيم إنما يجب عليه | حفظ ما كان مالا ، ~~لا حفظ ما ليس بمال ، ثم وإن كان فيه مفسدة لكنها خاصة ، | فيجوز ارتكابها ~~لمصلحة عامة ، كما إذا تترس الكفار بصبيان المسلمين وذراريهم فإنا | لا نكف ~~بسبب ذلك عن قتالهم . | # | ( باب | وإذا تخللت ( الخمر ) طهرت ) # مسلم : عن جابر ms018 رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سأل أهله ~~الأدم ، فقالوا : | ما عندنا إلا ( خل ) ، فدعا به فجعل يأكل ( به ) ويقول ~~: ' نعم ( الأدم ) الخل ' . | PageV01P078 | وفي رواية : ' قال جابر فما ~~زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . # وهذا خل والنفس تستطيبه فيكون طيبا ، والطيب طاهر حلال ، قال الله تعالى ~~: | @QB@ كلوا من الطيبات @QE@ ، ولأن صفات الخمر قد تغيرت إلى صفات الخل ، ~~والكلام | على هذا التقدير فوجب أن يكون حلالا كما إذا تخللت بنفسها . | # | ( باب | إذا يبست الأرض طهرت ) # أبو داود : عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال : قال ابن عمر : ' كنت | ( ~~أبيت ) في المسجد على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وكنت ( فتى ) ~~شابا عزبا ، وكانت | الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ، ولم يكونوا يرشون ~~شيئا من ذلك ' . # فإن قيل : قال الخطابي : ' وهذا الحديث صحيح ولكنه يحتمل على أن | الكلاب ~~كانت تبول في مواطنها وتقبل وتدبر في المسجد ' . # قيل له : فانظر إلى هذا التعصب المحض الذي غلب عليه حين رأى حديثا | ~~صحيحا دالا على خلاف مذهبه ، فأوله بهذا التأويل الواهي الذي لا مستند له ، ~~وغفل | عن آخر الحديث ، فإذا كانت تبول في مواطنها فأي فائدة في هذا ~~الإخبار ، وأي فائدة | PageV01P079 | في قوله : ' وكانوا لا يرشون شيئا من ~~ذلك ' . وإذا ( كان ) دأبها الإقبال والإدبار فيه | فما المانع لها من ~~البول فيه ، أعقلها وأدبها أم ربط الحفاظ على منافذها . | # | ( باب | إذا أصاب الأرض نجاسة مائعة وهي صلبة مستوية | قلب أعلاها حتى ~~يصير أسفلها ، لأنه الطريق الممكن في تطهيرها ) # فإن قيل : قد صح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيا دخل المسجد | - ~~ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] جالس - فصلى ركعتين ثم قال : ' اللهم ~~ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا | أحدا ' ، / فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ( لقد ) تحجرت واسعا ، ثم لم يلبث أن بال في ناحية | المسجد ، فأسرع ~~الناس إليه فنهاهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وقال : إنما بعثتم ميسرين ~~ولم تبعثوا | معسرين ، صبوا عليه ms019 سجلا من ماء ( أو قال ذنوبا من ماء ) . # قيل له : فقد روى أبو داود ، عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال : ' صلى | ~~أعرابي مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، بهذه القصة ، وقال يعني النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' خذوا ما بال عليه | من التراب فألقوه وأهريقوا ~~على مكانه ماء ' . # فإن قيل : هذا حديث مرسل ، لأن عبد الله بن معقل لم يدرك النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . | PageV01P080 # قيل له : المراسيل حجة يجب العمل بها والمرسل : ما انقطع إسناده فأخل فيه ~~| ببعض رواته . ( وإلى هذا ) ذهب إبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب والحسن | ~~البصري والصدر الأول كلهم وسائر أصحاب الحديث من المتقدمين . # قال القاضي أبو الوليد الباجي في أصوله : ' قال محمد بن جرير الطبري : | ~~إنكار المرسل بدعة ظهرت بعد المئتين ، ويدل على ذلك إجماع الناس على نقل ~~المرسل | إلى اليوم ، ولا فائدة في نقله وروايته والاشتغال به إلا العمل ~~بموجبه ، وبهذه الطريقة | أثبتنا العمل بأخبار الآحاد المسندة ' . # فإن قيل : هذا يبطل بأخبار الضعفاء والمتروكين ، فإنها تروى وتكتب وتنقل ~~في | الكتب ومع ذلك لا يجب العمل بمتضمنها . # قيل له : هذا باطل ، لأن أكثر المتورعين والفضلاء لا يروون عن الضعفاء ، ~~وقد | روي عن مالك رحمه الله أنه سأله عبد الرزاق ( أن ) يحدثه بحديث فقال ~~: قد رويته | ولا أحدثك به ، وسأله مسلم بن خالد الزنجي أن يحدثه به فقال : ~~لو كنت محدثا به | لحدثته ، ولكني لا أحدث به لأن راويه لم يكن ( عندنا ) ~~بذلك ، وقال شعبة : لأن | أزني ( أحب إلي من أن ) أحدث بحديث عن أبان بن ~~أبي عياش ، وكذلك سائر | الأئمة إذا ثبت عندهم تضعيف / رجل رموا بحديثه ، ~~إلا آحادا من المحدثين لم يثبت | بهم حجة ، ولأن خبر الضعيف إذا روي فأكثر ~~العلماء يبين ضعفه ويقرن به ما يوجب | رده ، فيجوز لذلك . | PageV01P081 # ( وليس ) كذلك الخبر المرسل ، فلم نر أحدا من العلماء روى حديثا مرسلا ، ~~| وذكر أنه لا يؤخذ به لأنه مرسل . # فهذا نوع آخر من أنواع الحديث قبلناه وأوجبنا العمل به ، وتركنا القياس ~~من ms020 | أجله ، وغيرنا ممن ادعى ( اتباع ) الحديث ترك العمل به ، وعمل بالقياس ~~عند | وجوده ، ومن ترك العمل بالمرسل فقد ترك أكثر أحاديث رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . # قال أبو الوليد الباجي : ' ولو تتبعت أخبار الفقهاء السبعة وسائر أهل ~~المدينة | والشاميين والكوفيين ، لوجدت ( أئمتهم ) كلهم قد أرسلوا الحديث ' ~~. # ثم هذا عبد الله بن عباس رضي الله عنه مسنده من أكثر مسانيد الصحابة | ~~رضي الله عنهم ، وقد ثبت بخبره أنه لم يسمع من النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] إلا نحوا من سبعة | أحاديث . # ثم نقول : قد أمر في هذا الحديث بأخذ التراب الذي أصابه البول وإلقائه | ~~وصب الماء عليه ، وقد ذكره بحرف الواو ، فإن كان أمر بصب الماء عليه أولا ~~ثم بأخذ | التراب ففائدة الصب ذهاب رائحة البول ، وإن كان أمر بأخذ التراب ~~أولا ثم بصب | الماء فيحتمل وجهين : # أحدهما أنه ( أمر ) بصب الماء على مكانه ، لاحتمال أن يكون بقي شيء من | ~~التراب الذي أصابه البول ، فيكون الصب مطهرا له ، لأن الأرض قد أثيرت ~~فالماء | يستتبع النجاسة ( وينسفل ) بها ، أو يكون الأمر بالصب ( تعبدا ) . # وأما الحديث الأول إن سلمنا صحة الاحتجاج به دون غيره فنقول : إنما اكتفى ~~| PageV01P082 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بصب الماء ، لأن أرض ~~المسجد كانت رخوة تربة ، يدل على هذا | ما روى البخاري وغيره عن سهل بن سعد ~~قال : ' جاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بيت فاطمة | فلم يجد عليا في ~~البيت ، فقال : أين ابن عمك ؟ فقالت : كان بيني وبينه / شيء | فغاضبني فخرج ~~فلم يقل عندي ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لإنسان : انظر أين ~~هو ، فجاء | فقال : يا رسول الله هو في المسجد ، فجاء رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وهو مضطجع قد سقط رداؤه | عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] يمسحه عنه ويقول : قم أبا تراب ( قم | أبا تراب ) ' . # والأرض إذا كانت رخوة فصب عليها الماء انسفل بها وبقي وجه الأرض | طاهرا ~~. # # | ( ذكر ما في هذين الحديثين من الغريب ms021 : ) # الحجر : المنع ، يقول لقد ضيقت من رحمة الله تعالى ما وسعه ومنعت منها | ~~ما أباحه . والسجل : بسين مهملة مفتوحة وجيم ساكنة هو الدلو الكبيرة إذا ~~كان | فيها ماء قل أو كثر ، وهو مذكر ، ولا يقال سجل إذا لم يكن فيه ماء . # والذنوب : بفتح الذال المعجمة هي الدلو إذا كانت ملأى ، وقيل يكون فيها | ~~قريب من الملأ ، يذكر ويؤنث . # ومعقل : هو بالقاف ، وأشار إليه في ' الإكمال ' وصرح به في ' الاستيعاب ' ~~| PageV01P083 | في باب معقل بفتح الميم وكسر القاف ، وقال : ' يكنى أبا ~~عمرة وذكر أنه كان له إخوة | وكانوا كلهم سبعة وصحبوا النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ' . | # | ( باب | يغسل الثوب من بول الغلام والجارية | كما يغسل من سائر ~~النجاسات ) # فإن قيل : فقد روى البخاري عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها | صغير ~~لم يأكل الطعام إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأجلسه رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] في حجره فبال عليه | فدعا بماء فنضحه ولم يغسله . # وفي لفظ الترمذي : ' فدعا بماء فرشه عليه ' . # قيل له : النضح قد يذكر ويراد به الغسل ، وكذلك الرش . # أما الأول ( فيدل عليه ) ما روى : أبو داود عن المقداد بن الأسود أن | ~~PageV01P084 | علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمره أن يسأل رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] عن الرجل إذا دنا من | أهله / فخرج منه المذي ماذا عليه ، ~~قال علي : فإن عندي ابنته وأنا أستحي أن | أسأله ، قال المقداد : فسألت ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن ذلك ، فقال : ' إذا وجد أحدكم ذلك | ~~فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة ' . # والذي يدل على أنه أريد بالنضح ههنا الغسل ما روى مسلم : عن علي | رضي ~~الله عنه قال : ' كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] لمكان ابنته | مني ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال : ~~يغسل ذكره ويتوضأ ' . # والقضية واحدة والراوي عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] واحد . # ومما يدل على أن النضح يذكر ويراد به الغسل ما روى الترمذي : عن | سهل ms022 بن ~~حنيف قال : ' كنت ألقى من المذي شدة ، وكنت أكثر منه الاغتسال ، فسألت | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : إنما يجزئك من ذلك الوضوء ، قلت : ~~يا رسول الله فكيف بما | يصيب ثوبي منه ، فقال : يكفيك أن تأخذ كفا من ماء ~~فتنضح به من ثوبك حيث | ترى أنه أصابه ' . # وأما ( أن ) الرش يذكر ويراد به الغسل ، فقد صح عن ابن عباس رضي الله | ~~عنه ( أنه ) لما حكى وضوء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' أخذ غرفة من ~~ماء فرش على رجله اليمنى | PageV01P085 | ( حتى ) غسلها ' . فالرش ( أراد ~~به ) هنا صب الماء قليلا قليلا ، فهذا محمل | حديث الترمذي . # ومما يدل على أن النضح يذكر ويراد به الغسل ( وكذلك الرش يذكر ويراد به | ~~الغسل ) قوله عليه السلام في حديث أسماء : ' تحته ، ثم تقرصه بالماء ، ثم ~~تنضحه ، | ثم تصلي فيه ' . هذا من طريق البخاري ومسلم ، ومن طريق الترمذي : ~~' حتيه ، | ثم اقرصيه ( بالماء ) ، ثم رشيه وصلي فيه ' . # فالحت : الحك ، والقرص أن تقبض على موضع النجاسة بالأصبع وتغمزه غمزا | ~~جيدا وتدلكه حتى ينحل ما تشربه ( من الدم ) والمراد بالنضح ( هنا ) الغسل ، ~~قاله | البغوي ، وقال موضع ' تنضحه ' ثم رشيه ، فدل ( أن الرش ) هنا الغسل ~~. # فلما ثبت أن النضح والرش يذكران ويراد بهما الغسل وجب حمل / قول | ~~الصحابي رضي الله عنه ' فنضحه ولم يغسله ' ، على أنه أسال الماء عليه ولم ~~يعركه لأنه | يحتمل ' أنه ' صب الماء عليه قليلا قليلا حتى تقاطر وسال ، ~~ومتى حصلت الإسالة | حصل الغسل . | PageV01P086 # فإن قيل : فلم فرق النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بين بوليهما في صفة ~~الغسل . # قيل له : لأن بول الغلام مثل الماء ، وبول الجارية ثخين أصفر يلتصق ~~بالمحل ، | فقال : ' ينضح بول الغلام ' ، أي يسيل الماء عليه من غير عرك ~~لسرعة زواله ، كما أمر | بالنضح على الثوب الذي أصابه المذي ، وقال : ' ~~يغسل بول الجارية ' ، أي يصب الماء | عليه ويعرك لبطء زواله ، كما أمر به ~~في غسل الثوب من دم الحيض بقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : | ' ( حتيه ) ، ~~ثم اقرصيه ( بالماء ) ' ، ووافقنا سفيان الثوري رحمه ms023 الله وسبقنا بهذا | ~~القول إبراهيم النخعي رضي الله عنه . # وقال الطحاوي : ' وإنما فرق النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بين بول الغلام ~~والجارية ( فأمر ) | بالغسل من بولها والرش من بوله ، لأن يقع بوله في موضع ~~واحد ، وبولها يقع في | مواضع ، فقال : ' يغسل ' أي : يتتبع ' . # # | ( ذكر غريب حديث علي رضي الله عنه . | ) # | المذي : وهو بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وياء مخففة وقد تشدد لغة . ~~| PageV01P087 | # | ( باب | إذا ولغ الكلب في الإناء | استحب غسله سبعا ويكتفى بالثلاث ) # أما الاستحباب فلما ذكرناه في ( آخر ) باب سؤر الهرة وأما الاكتفاء | ~~بالثلاث ، # فلما روى الطحاوي : عن ( إسماعيل بن إسحاق ) ، عن أبي نعيم ، عن | عبد ~~السلام بن حرب ، ( عن عبد الملك ، عن عطاء ) ، عن أبي هريرة رضي الله | عنه ~~في الإناء تلغ فيه الهر أو الكلب ، يغسل ثلاث مرات . وأبو هريرة أحد رواة | ~~السبع ، والراوي متى عمل بخلاف روايته كان عمله دليلا على نسخ الحديث | أو ~~تخصيصه ، لأن الصحابي رضي الله عنه لا يجوز أن يتعمد مخالفة النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، لأن | مخالفته فسق ، والصحابة رضي الله عنهم منزهون عن ~~ذلك ، فيحمل ترك استعماله | للخبر على أنه قد علم نسخه ، أو تخصيصه ، أو ~~علم بدلالة الحال أن مراد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | الندب فيما وراء ~~الثلاث . # / فإن قيل : يجوز أن يكون تركه سهوا ، أو غلطا ، أو نسيانا ، أو لتأويل ~~غير | صحيح بسبب ما ظنه دليلا مع أنه ليس بدليل ، أو لأنه رأى غيره أولى ~~منه مما لو بلغنا | PageV01P088 | لم ( نقدمه ) عليه . # قيل له : مخالفته لظاهر ما رواه متحققة ، وما ذكرناه في العذر له أليق ~~بمنصب | الصحابي رضي الله عنه ، ثم نقول : # روى مسلم : عن ابن مغفل : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمر ~~بقتل الكلاب ، ثم | قال : ما لهم ولها ، فرخص في كلب الصيد وكلب الغنم ، ~~وقال : إذا ولغ الكلب في | الإناء فاغسلوه سبع مرات ، والثامنة عفروه ~~بالتراب ' . # فالأمر بالغسل إن رجع إلى الكلب المرخص في اتخاذه عارضه قول الله | تعالى ~~: @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم ms024 @QE@ ، ولم يأمر بغسل ما أصابه فمه . # وإن رجع إلى الكلب المأمور بقتله ، فقد أمر في هذا الحديث بالغسل ثمان ~~مرات | وفي حديث أبي هريرة ( بالغسل ) سبع مرات ، فما كان الجواب عن المرة ~~الثامنة | فهو جواب لنا عن الزيادة على الثلاث . # قال ابن العربي : ' وقد ضعف مالك رحمه الله غسل الإناء من ولوغ الكلب | ~~لما تلوناه من الآية ، وقيل لاختلاف الروايات فيه ، فإنه روي في حديث أبي ~~هريرة : | يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا أو خمسا أو سبعا ' . | ~~PageV01P089 # فإن قيل : هذا حديث تفرد به عبد الوهاب بن الضحاك ، عن إسماعيل بن | عياش ~~، وهما ضعيفان . # قيل : الطعن المبهم لا يكون جرحا عند الفقهاء ، لأن باب الشهادة أضيق من ~~| باب رواية الأخبار ، والطعن المبهم من المدعى عليه لا يكون جرحا ، ولا ~~يمتنع العمل | بالشهادة لأجل الطعن المبهم ، فلأن لا يخرج الحديث بالطعن ~~المبهم من أن يكون | حجة أولى . # وهذه العادة الظاهرة أن الإنسان إذا لحقه من غيره ما يسوؤه طعن فيه طعنا ~~| مبهما إلا من عصمه الله تعالى . # | ( ذكر ما في الحديث من الغريب : ) # الولوغ للسباع كالشرب لبني آدم ، وقد يستعمل الشرب للسباع ولا يستعمل | ~~الولوغ في بني آدم . # قال أبو عبيدة : ' الولوغ : بضم الواو ، إذا شرب قليلا ، وإذا أكثر ( فهو ~~) | بفتحها ' . وعفروه : مرغوه . | PageV01P090 | # | ( / باب | ' إذا ( أصابت ) ( الخف ) نجاسة لها | جرم فجفت فدلكه بالأرض ~~جاز ' ) # أبو داود : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] قال : ' إذا وطئ | أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور ' . # وفي رواية : ' إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب ' . # وفي الحديث الأول رجل مجهول ، والحديث الثاني : من رواية محمد بن | عجلان ~~، وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد ، والجرح ( مقدم ) على | التعديل . # وهذا نوع آخر من أنواع الحديث ، جوزنا العمل به ، وتركنا القياس من أجله ~~| ( حيث لم يعارضه غيره ) . وقد قال بمثل قولنا جماعة ، منهم الأوزاعي ، ~~قال : | PageV01P091 | ' يجزيه أن يمسح القذر من نعله أو خفه ( بالتراب ) ~~ويصلي فيه ' . وروي مثل ذلك | عن عروة ms025 بن الزبير ، وكان النخعي يمسح النعل ~~أو الخف يكون فيه السرقين عند | باب المسجد ، ويصلي بالقوم . # ( وقال ) أبو ثور : ' إذا مسح ذلك حتى لا يجد له ريحا ولا أثرا رجوت أن | ~~يجزيه ' . وقد ترك العمل بهذا الحديث قوم ، وتأولوه على ما إذا كانت ~~النجاسة يابسة | فوطئ عليها ، وعمل بالقياس ، وهو تأويل ضعيف ، والله بنا ~~وبمن تأوله لطيف . | # | ( باب | إذا وقع في البئر حيوان فمات ماذا حكمه ؟ ) # الطحاوي : عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور ، عن هشيم ، | عن ~~منصور ، عن عطاء ، ' أن حبشيا وقع في بئر زمزم فمات ، فأمر ابن الزبير فنزح ~~| ماؤها ، فجعل الماء لا ينقطع ، فنظر فإذا عين تجري من قبل الحجر الأسود ، ~~فقال | ابن الزبير : حسبكم ' . # وبه : عن أبي بكرة ، عن أبي عامر العقدي ، عن سفيان ، عن زكريا ، | عن ~~الشعبي ، في الطير والسنور ونحوهما يقع في البئر ، قال : ' ينزح منها ~~أربعون | دلوا ' . وعنه : عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور ، عن ~~هشيم ، | PageV01P092 | عن عبد الله بن سبرة الهمداني ، عن الشعبي ، قال : ~~' يدلى منها سبعون ( دلوا ) ' . # وبه : عن هشيم ، عن مغيرة بن مقسم ( أبي هشام ) الضبي ، عن | إبراهيم ~~النخعي في البئر يقع فيها جرذ أو سنور فيموت ، قال : ' ( يدلى ) منها | ~~أربعون دلوا ' . وعنه : عن عطاء ، عن ميسرة وزاذان ، عن علي رضي الله عنه | ~~( قال ) : ' إذا سقطت الفأرة أو الدابة / في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء ~~' . # وعنه : عن ( حماد بن أبي سليمان ) أنه قال في دجاجة وقعت في بئر | فماتت ~~، قال : ' ينزح منها قدر أربعين دلوا ، أو خمسين دلوا ، ثم يتوضأ منها ' . # قال ابن العربي : ' وروى قتيبة بن سعيد و ( أبو مصعب ) ، عن مالك في | ~~الفأرة تموت في البئر ، قال : تنزف كلها . | PageV01P093 # وروى ابن أبي أويس عنه : ' ينزف منها سبعون دلوا ' . # فقد حكم من حكينا قوله من الصحابة والتابعين بنجاسة ماء الآبار وتطهيرها ~~، | بما روينا عنهم ، ولم ينقل عن غيرهم خلافه ، فقلدناهم وتركنا القياس من ~~أجل | ما روي عنهم ، وهذه المسألة أكبر شهادة لنا في أنا ms026 أقل الناس عملا ~~بالقياس . # | ( ذكر ما في هذه الآثار من الغريب : ) # نزحت البئر نزحا : استقيت ماءها كله ، وبئر نزوح : قليلة الماء ، والنزح ~~| بالتحريك : ( البئر ) ( التي ) نزح أكثر مائها ، ونزحت الدار نزوحا : ~~بعدت ، | ونزفت ماء البئر نزفا : إذا نزحته كله ، ونزفت هي ، يتعدى ولا ~~يتعدى . وحكى | الفراء : أنزفت البئر أي ذهب ماؤها ، وقال أبو عبيد : نزفت ~~عبرته بالكسر وأنزفها | صاحبها . قال العجاج : | # % ' وأنزف العبرة من لاقى العبر ' % % # | ( باب | الاستنجاء سنة فإذا تجاوز الخارج المخرج وجب ) # أبو داود : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أنه قال : ' من | PageV01P094 | اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا ~~حرج ، ومن استجمر فليوتر من فعل | فقد أحسن ومن لا فلا حرج ، ومن أكل فما ~~تخلل فليلفظ وما لاك بلسانه فليبتلع ، من | فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ، ~~ومن أتى الغائط فليستتر ، فإن لم يجد إلا أن يجد | كثيبا من رمل فليستدبره ~~، فإن الشيطان يلعب بمقاعد ( ابن ) آدم ، من فعل فقد | ( أحسن ) ومن لا فلا ~~حرج ' . # فإن قيل : ' فقد أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالاستنجاء بثلاثة ~~أحجار ونهى أن يستنجى بأقل | منها ' . # قيل له : ما رويناه من الحديث إن جعلناه أمرا باستعمال ثلاثة أحجار حملا ~~| للمطلق على المقيد الذي رويتموه ، فقد نفى الحرج ( عن تاركه ) ، فانتفى ~~وجوب | الاستجمار بثلاثة أحجار ، وتبين أن النهي الوارد / لتأكيد الاستحباب ~~، والأمر للندب | لا للإيجاب . # وإن أجرينا المطلق على إطلاقه فيكون أمرا بما يصدق عليه لفظ الإيتار ، ~~وأقل | ما يقع عليه اسم الإيتار مسحة واحدة ، وقد نفى الحرج عن تاركها ، ~~ومن ضرورته | نفي الإيجاب . # ويؤيد هذا أنه لو استنجى بيمينه جاز مع أنه منهي عنه في الحديث ، فوجب ~~أنه | PageV01P095 | إذا ترك التثليث في الأحجار يجوز وإن كان منهيا عنه . # فإن قيل : قد فهمنا أن النهي عن الاستنجاء باليمين ( كان ) إكراما ( لها ~~) | فتركه لا يؤثر في جواز الاستنجاء ( باليسار ) . # قيل له : وقد فهمنا أن الأمر بالتثليث في الأحجار كان ( ليحصل ) النقاء ، ~~| أو التقليل للنجاسة ms027 ، فإذا حصل النقاء أو التقليل وجب أن يجتزئ ~~بالاستنجاء . ومما | يدل على عدم وجوب استعمال ثلاثة أحجار ، ما رويناه من ~~حديث ابن مسعود | رضي الله عنه في باب نجاسة الأدواث . | # | ( باب | لا يجوز استقبال القبلة في الخلاء ولا في الفضاء ) # ( لما روى ) البخاري وأبو داود والترمذي واللفظ له : عن أبي أيوب | ~~الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا ~~أتيتم الغائط فلا تستقبلوا | القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا . ~~قال أبو أيوب : فقدمنا الشام فوجدنا | مراحيض قد بنيت مستقبل القبلة فننحرف ~~عنها ونستغفر الله تعالى ' . | PageV01P096 # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : | ~~' نهى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن ~~يقبض بعام يستقبلها ' . # قال أبو عيسى : ' حديث حسن غريب ' . # وروى البخاري : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ' لقد ارتقيت | ~~يوما على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على لبنتين ~~مستقبل بيت المقدس | لحاجته ' ( - - ) . # قيل له : يحتمل أن يكون ( هذا كان ) لعذر ، والحمل على هذا أولى من القول ~~| بالنسخ ، وما ذهبنا إليه أكثر تعظيما للقبلة . # وأما استدبار القبلة ففيه روايتان . قال أحمد بن حنبل : ' إنما الرخصة من ~~| النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في استدبار القبلة بغائط أو بول ، أما ( ~~استقبال القبلة ) فلا يستقبلها . قال | PageV01P097 | الترمذي : / ' كأنه ~~لم ير في الصحراء ولا في ( الكنف ) أن يستقبل القبلة ' . | # | ( باب | استعمال الماء أو التراب للمحدث | شرط في صحة الصلاة ) # لما روى مسلم : عن مصعب بن سعد ، قال : ' دخل عبد الله بن عمر على | ابن ~~عامر يعوده ، وهو مريض ، فقال : ألا تدعو لي يا ابن عمر ، فقال : إني سمعت ~~| رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : لا تقبل صلاة بغير طهور ولا ~~صدقة من غلول ' . # فإن قيل : فقد قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا أمرتكم بأمر ~~فاتوا منه | ما استطعتم ' . # قيل له : ( ولو كانت الصلاة بغير طهارة واجبة ms028 على فاقد الطهور فإذا صلى ) ~~| فقد أتى بما وجب عليه الإتيان به ، فلا تجب عليه الإعادة ، ولكن هذا ( ~~الحديث ) | PageV01P098 | محمول على ما إذا كان المستطاع قربة ، ( والقربة ~~) ما يرضاها الله ويقبلها ، وقد أخبر | أنه لا يقبل الصلاة بغير طهور . # فإن قيل : ' وقد أخبر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن الله لا يقبل ~~صلاة حائض بغير | خمار ' . وقد جوزتم الصلاة مع كشف العورة عند العجز عن ~~الستر وأوجبتموها ، | وأوجبتم على المسافر الإمساك إذا قدم في أثناء النهار ~~في رمضان . # قيل له : الحدث معنى قائم بذات المرء ، يحصل له به نقص يخرج به من أن | ~~يكون صالحا لخدمة الرب ، فإنه إذا أحدث صدق عليه أنه ليس بطاهر ، وعدم ~~طهارة | المرء نقص في ذاته ، وهذا وصف لا يزول إلا باستعمال الماء أو ~~التراب ، وعدم الستر | لا يوجب نقصا في الذات بالنظر إلى الله تعالى ، فإن ~~الله تعالى لا يحجبنا عنه شيء ، | فعلمنا أن الستر إنما وجب لأجل عباد الله ~~تعالى ، والتطهير وجب ليكون العبد في حال | الخدمة على : أكمل الأحوال ، إذ ~~لا فرق بين المحدث والمتوضئ بالنسبة إلى العباد ، فلا | يلزم من تجويز ~~الصلاة مع الكشف تجويزها مع الحدث ، والإمساك إنما وجب على | القادم من ~~السفر مراعاة لحرمة الشهر ، ولهذا قالوا ( يستحب ) للحائض أن تأكل في | ~~خفية . # واستفدنا من قوله عليه السلام : ' لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ' أن ~~| رأس المرأة عورة دون وجهها ، والمراد بالحائض البالغ ، والله أعلم . | ~~PageV01P099 | # | ( باب | النية في الطهارتين الصغرى والكبرى سنة وليست بواجبة ) # / مسلم : عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت للنبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' يا رسول الله | إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ فقال ~~: لا ، إنما يكفيك أن تحثي على | رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك ~~فتطهرين ' . فلما زاد على الجواب علمنا | أنه أراد تعليمها صفة الغسل ~~المجزئ ، فلو كانت النية شرطا لبينها . # فإن قيل : لعلها كانت عالمة به من قوله عليه السلام : ' إنما الأعمال ~~بالنيات وإنما | ( لامرئ ) ما نوى ms029 ' . # قيل له : هذا الاحتمال لا يعول عليه ، حتى نعلم أن حديث الأعمال بالنيات ~~| كان متقدما على حديث أم سلمة ، ولا سبيل إلى هذا . # ثم نقول : هذا الاحتمال إنما بنيته على اعتقادك أن حديث الأعمال ( ~~بالنيات ) | دال على اشتراط النية ، وليس كما تخيلته ، ( فإن ) معناه ' ~~إنما ثواب الأعمال بالنيات ، | وإنما لامرئ ثواب ما نوى ' . | PageV01P100 # فإن قيل : بل معناه ' إنما صحة الأعمال بالنيات ' . # قيل له : ما أضمرناه متفق على إرادته فإن من نفى الصحة نفى الثواب ، وما ~~| أضمرته مختلف فيه فإن من أضمر الثواب لم ينف الصحة ، وإضمار ما اتفق عليه ~~أولى | من إضمار ما اختلف فيه . # سلمنا أن حديث الأعمال بالنيات يدل على اشتراط النية ولكن في الأعمال ~~التي | هي عبادة ، ( - - ) ومعنى العبادة لا يمكن تحققه فيما وقع شرطا ~~للصلاة ، لأن | العبادة في اللغة : ' التذلل ' ، وفي الشرع : ' ما يأتيه ~~العبد تذللا وتخشعا لله تعالى على | مخالفة الهوى تعظيما ' ، ولأن أصل ~~الفعل لا دليل على وجوبه إلا قوله تعالى : | ^ ( فاغسلوه ) ^ وهو من ~~الأوامر التي يطلب بها حصول المأمور به فحسب ، كالأمر | بغسل النجاسة ، ~~وستر العورة ، وأداء الأمانة ، ورد المغضوب . # وليس الأمر بغسل النجاسة من باب الأمر بالترك . بل من باب الأمر بالفعل ، ~~| قال الله تعالى : @QB@ وثيابك فطهر @QE@ . # وقد وافقنا فيما ذهبنا إليه الثوري ، والأوزاعي ، رحمهما الله تعالى . | # | ( ذكر ما في حديث أم سلمة من الغريب : ) # قال ابن العربي في شرح الترمذي : ' ضفر ، فقرأه الناس بإسكان الفاء وإنما ~~| هو بفتحها ، لأنه بالسكون مصدر من ضفر يضفر ضفرا ، وبالفتح هو الشيء ~~المضفور | كالشعر وغيره ، والضفر هو نسج خصل الشعر وإدخال بعضها في بعض ~~معرضة ، ومنه | قيل للحبال المفتولة العراض : ضفائر ' / . | PageV01P101 | # | ( باب | التسمية سنة وليست بواجبة ) # الدارقطني : ( - - ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' كان | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] إذا مس طهوره سمى الله تعالى ، ثم يفرغ الماء على ~~يديه ' . # فإن قيل : روى أبو داود : عن يعقوب بن سلمة ، عن أبيه ، عن | أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه ms030 وسلم ] : ' لا صلاة لمن ~~لا وضوء له ولا | وضوء لمن لم يسم الله ' . # قيل له : ' حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه قال : ليس في هذا حديث يثبت ، ~~| وقال أيضا : لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد ' . # وقال البخاري : ' لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ، ولا ليعقوب سماع من ~~| أبيه ' . ومعناه ( لا كمال للوضوء ولا فضيلة له ) . | PageV01P102 | # | ( باب | لا يجزئ في مسح الرأس | إلا مقدار الناصية أو ربع الرأس ) # مسلم : عن المغيرة رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~توضأ ومسح بناصيته وعلى | العمامة وعلى الخفين ' . # وروى أبو داود : عن أنس رضي الله عنه قال : ' رأيت رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] توضأ | وعليه عمامة قطرية ، فأدخل يده تحت العمامة ومسح مقدم ~~رأسه ولم ينقض العمامة ' . # الدارقطني : عن ابن عمر رضي الله عنهما ' أنه كان إذا مسح رأسه رفع | ~~القلنسوة ومسح مقدم رأسه ' . # | ( ذكر ما في الحديثين من الغريب : ) # الناصية : ( أحد ) النواصي ، وهي ما بين النزعتين ، وهما البياض الذي | ~~انحسر عن الشعر من جانبي مقدم الرأس ، وهي دون الربع . ذكره في الصحاح . # قطرية : بقاف مكسورة وطاء مهملة ( ساكنة ) وراء مكسورة وياء منقوطة | ~~باثنتين من تحتها مفتوحة مشددة : ثياب حمر لها أعلام فيها بعض الخشونة ~~منسوبة إلى | قطر ، موضع بين عمان وسيف البحر . قاله الأزهري رحمه الله . | ~~PageV01P103 | # | ( باب | ( لا يسن التثليث في مسح الرأس ) ) # الترمذي وأبو داود : عن ( أبي حية ) قال : ' رأيت عليا رضي الله عنه | ~~توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ، ثم تمضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ~~| ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا ، / ومسح برأسه مرة ، ثم غسل قدميه إلى الكعبين ، ~~ثم قال : | فأخذ فضل وضوئه فشربه وهو قائم ، ثم قال : أحببت أن أريكم كيف ~~كان طهور | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . # قال أبو داود : ' وأحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس | ~~PageV01P104 | ( مرة ) واحدة ' . # قلت : وقد استفدنا من هذا الحديث جواز الشرب قائما . # وقال ابن عباس : ' إنما نهى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن الشرب ms031 قائما ~~من في السقاء ، قالوا : | لأنه ينتنه ' . | # | ( باب | الأذنان تمسحان بالبلة | التي تبقى على اليد من مسح الرأس ) # الدارقطني : عن عطاء عن ابن عباس ، وعن مجاهد عن ابن عمر ، قال : قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الأذنان من الرأس ' . | PageV01P105 # قال أبو عيسى : ' والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ومن بعدهم أن الأذنين من الرأس ، وبه يقول ~~سفيان الثوري وأحمد | وإسحاق رحمهم الله تعالى ' . | # | ( باب | تخليل اللحية مستحب وليس بسنة ) # الترمذي : عن حسان بن بلال قال : ' رأيت عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته | ~~فقيل له ، أو فقلت له : أتخلل لحيتك ؟ فقال : وما يمنعني وقد رأيت رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] يخلل | لحيته ' . # فالإنكار على عمار بن ياسر دليل على أن هذا الأمر كان متروكا عندهم ، ~~ولأن | أكثر من حكى وضوء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يحكه . # وروى أبو داود : عن أنس رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] كان إذا توضأ | أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته ، ثم ~~قال : هكذا أمرني ربي ' . | وهذا يدل على أنه كان مخصوصا به . # | ( ذكر ما في هذين الحديثين من الغريب : ) # يخلل : أي يدخل يده في خلل لحيته وهي الفروج التي بين الشعر ، ومنه فلان ~~| خليل أي مخالل حبه فرج جسمه حتى يبلغ إلى قلبه ، ومنه الخلال . | ~~PageV01P106 | # | ( باب | الترتيب ليس بشرط في الوضوء ولا في التيمم ) # لقوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم @QE@ . / ( عقب ) القيام إلى الصلاة بغسل مجموع الأعضاء ، ~~لأنه عطف | بعضها على بعض بحرف الواو ، وهي لا تقتضي الترتيب ، ولا يمكن ~~التعبير عنها | مفصلة إلا بذكر اسم كل واحد منها ، فوقع ذكر الأول من ضرورة ~~التفصيل ، ونظيره | قول القائل : ' ( إذا ) دخلت السوق فاشتر الخبز واللحم ~~والفاكهة ' ، فإن ذلك | لا يقتضي تقديم ما بدأ به ، ثم الترتيب وقع في ~~الآية لبيان أن أعضاء الوضوء انقسمت | إلى مكشوف غالبا وهو ms032 الوجه واليدان ، ~~وإلى ما يتخذ له ساتر على حياله وهو الرأس | والرجلان ، فكانت البداءة ~~بالوجه واليدين أولى ، لتعرضهما للتلويث ، والوجه | أشرفهما ، فلذلك قدم ~~كما قدمت اليمين على اليسار ، ثم قدم الرأس على الرجلين لأنه | أشرف ~~المستورين . ويؤيد هذا ما روى أبو داود : عن عمار بن ياسر قال : ' بعثني | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في حاجة فأجنبت ، فلم أجد الماء ، فتمرغت ~~بالصعيد كما تتمرغ | الدابة ، ثم أتيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فذكرت ~~له ذلك ، فقال : إنما يكفيك أن تصنع هكذا ، | فضرب بيديه على الأرض فنفضهما ~~ثم ضرب بشماله على يمينه ، وبيمينه على شماله إلى | الكفين ، ثم مسح وجهه ' ~~. وأخرجه البخاري بألفاظ قريبة من هذا . # فقد ترك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الترتيب في التيمم ، ومتى سقط ~~اشتراطه في التيمم سقط | في الوضوء ، إذ لا قائل بالفرق . | PageV01P107 # وروى الدارقطني : عن علي رضي الله عنه أنه قال : ' ما أبالي إذا أتممت | ~~وضوئي بأي أعضائي بدأت ' . وقد وافقنا مالك رحمه الله في ذلك . # وقال ابن شداد في دلائل الأحكام له : ' وذهب الأكثرون إلى أنه سنة حتى | ~~لو عكس صح وضوءه ' . # وقد روي ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما ، وقال به من التابعين | ~~سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والنخعي ، وإليه ذهب الأوزاعي ، والثوري ، رحمهم ~~الله | تعالى ' | # | ( باب | الخارج النجس من غير السبيلين ينقض الوضوء ) # الدارقطني : عن ابن جريج عن ( أبيه ) قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' إذا | قاء أحدكم أو قلس أو وجد مذيا وهو في الصلاة فلينصرف ~~، وليتوضأ ، وليبن | على صلاته / ما لم يتكلم ' . | PageV01P108 # قال الدارقطني : ' قال لنا أبو بكر سمعت محمد بن يحيى يقول : هذا هو | ~~الصحيح عن ابن جريج وهو مرسل ' . # وروى الترمذي : من طريق حسين المعلم عن أبي الدرداء : ' أن | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قاء فتوضأ ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق ، فذكرت له ذلك ، ~~فقال : | صدق ، أنا صببت له وضوءه ' . # قال الأثرم : ' قلت لأحمد بن حنبل ، قد اضطربوا في هذا الحديث ، فقال : | ~~حسين المعلم ms033 يجوده ' . # فإن قيل : إنما أراد به غسل فمه من القيء ( وزهومته ) . # قيل : له : المفهوم من ( إطلاق ) لفظ الوضوء عند أهل الشرع إنما هو ~~الوضوء | الشرعي ، وغسل الفم من القيء ومن اللبن يسمى مضمضة . | ~~PageV01P109 # وروى تميم الداري رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~الوضوء من كل دم | سائل ' . # هذا الحديث يرويه عن تميم الداري عمر بن عبد العزيز ولم يلقه ، ويرويه عن ~~| عمر بن عبد العزيز يزيد بن خالد ، و ( يزيد ) بن محمد وهما مجهولان ، إلا ~~أن عدم | لقي الراوي من حدث عنه بمنزلة الإرسال ، والمرسل مقبول عندنا . ~~والجهالة غير مانعة | من القبول على ما مر . # ( روى ) مالك : عن نافع : ' أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان إذا | ~~رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ولم يتكلم ' . # فإن قيل : روي أن ابن عمر رضي الله عنه عصر بثرة فخرج منها دم | ولم ~~يتوضأ ' . | PageV01P110 # قيل له : وكذلك نقول فإن هذا مخرج وليس بخارج فلا ينتقض الوضوء . | وروى ~~مالك : عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي ، ' أنه رأى سعيد بن المسيب | ~~رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فتوضأ ثم ~~رجع فبنى على | ما قد صلى ' . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : في سننه عن جابر رضي الله عنه قال : ' ~~خرجنا | مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في غزوة ذات الرقاع ، فأصاب ~~رجل امرأة رجل من المشركين ، | فحلف أن لا أنتهي حتى أهريق دما في أصحاب ~~محمد ، فخرج يتبع أثره ، ونزل | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ~~هل من رجل يكلؤنا فانتدب رجل من المهاجرين وقام | ( رجل ) من الأنصار وقال ~~: ( كونا ) بفم الشعب ، / فلما خرج الرجلان إلى فم | الشعب اضطجع المهاجري ~~، وقام الأنصاري يصلي ، فأتى الرجل فلما رأى شخصه | ( عرف ) أنه ربيئة ( ~~القوم ) ، فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه حتى رماه بثلاثة | أسهم ، ثم ركع ثم ~~سجد ثم أنبه صاحبه ، فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب ، فلما | PageV01P111 | ~~رأى المهاجري ms034 ما بالأنصاري من الدماء قال : سبحان الله ( هلا ) أنبهتني أول ~~| ( ما ) رمى ، قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها ' . # قالوا : فقد مضى في صلاته ولو كان خروج الدم ينقض ( الوضوء ) لما مضى في ~~صلاته . # قيل : هذا لا يصح الاستدلال به ، فإن الدم حين خرج أصاب بدنه وثوبه ، | ~~فينبغي أن يخرج من الصلاة ولم يخرج ، ( فلما لم يدل ) مضيه في الصلاة على ~~جواز | الصلاة مع النجاسة ، كذلك لا يدل مضيه فيها على أن خروج الدم لا ~~ينقض | الوضوء . قال الخطابي : ' وتقدير خروج الدم زرقا بحيث ( لا يلوث ) ~~شيئا | بعيد ' . # فإن قيل : إصابة الدم شيئا من بدنه أو ثيابه يشك فيه ويشك في أنه يسير | ~~يتحمل في الصلاة ، أو كثير لا يتحمل في الصلاة ، وأما خروجه فإنه يحس به ~~لأنه | خارج من بدنه . # قيل له : هذه مكابرة ، كيف يحصل هذا الشك وقد قال جابر رضي الله عنه : | ~~' فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء ' ، والمهاجري قد رآه بالليل ، ~~وهاله | ما رأى من الدماء ببدنه وثيابه ، لأنه قال : ' ما بالأنصاري من ~~الدماء ' ، ولم يقل | ما بالأرض ، والدم المهول في الليل لا يكون يسيرا ، ~~كيف وقد جمع الدم فقال : | ' ما بالأنصاري من الدماء ' ، وذلك لأنه قد ~~أصابه بثلاثة أسهم ، والظاهر أنها في ثلاثة | مواضع ، ثم إن هذا فعل واحد ~~من الصحابة رضي الله عنهم ، ولعله كان مذهبا له | أو كان غير عالم بحكمه . ~~PageV01P112 # قال الخطابي : ' أكثر الفقهاء على انتقاض الوضوء بسيلان الدم ، وقول | ~~الشافعي قوي في القياس ، ومذاهبهم أقوى في الاتباع ' . # وقد وافقنا على هذه المسألة سفيان الثوري ، وابن المبارك ، وأحمد ، ~~وإسحاق | رحمهم الله . # | ( ذكر ما في الأحاديث من الغريب : ) # ' القلس : / القيء : والقلس حبل عظيم من ليف أو خوص من قلوس | السفن ' . # ' هراق الماء ، يهريقه بفتح الهاء لأن أصله أراق ( يريق ) والشيء ( مهراق ~~) | ومهراق بالتحريك أيضا ' . # ' كلأه الله كلاءة بالكسر : أي حفظه وحرسه ، فقوله من يكلؤنا : أي يحفظنا ~~| ويحرسنا ، ومنه الكلاء بالمد والتشديد للموضع الذي تحفظ ( فيه ) السفن ، ~~ومنع بيع | الكالئ بالكالئ ms035 : أي النسيئة بالنسيئة ، لأن صاحب الدين يرقب ( ~~متى ) يحل دينه ، | وكلئت الأرض ، وأكلأت فهي مكلئة ، أي ذات عشب ، والكلأ ~~العشب ، رطبه | ويابسه ' . # ' والشعب : بالكسر الطريق في الجبل ، والجمع : الشعاب ، والشعب : بالفتح ~~| القبيلة العظيمة التي تنسب إليها القبائل ، وهو أبو القبائل التي ينسبون ~~( إليه ) ، | PageV01P113 | والشعب أيضا جبل باليمن ، وإليه ينسب عامر بن ~~شراحيل الشعبي ، وشعبت | الشيء : فرقته ، وشعبته : جمعته ، من االأضداد ، ~~والشعوبية : فرقة لا تفضل العرب | على العجم ' . وربيئة : وهو براء مفتوحة ~~وباء معجمة بواحدة مكسورة وياء ممدودة | بعدها همزة وهاء ، وهو الطليعة ~~للقوم ، وجمعه : ربايا ، ذكره الجوهري . | # | ( باب | النوم لا ينقض الوضوء | إلا في حالة استرخاء المفاصل ) # أبو داود : عن ابن عباس رضي الله عنه ' أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] كان يسجد | وينام وينفخ ( ثم يقوم ) فيصلي ولا يتوضأ ، فقلت له : ~~صليت ولم تتوضأ وقد نمت ، | فقال : إنما الوضوء على من نام مضطجعا ' . وفي ~~رواية : فإنه إذا اضطجع استرخت | مفاصله ' . # وروى أحمد بن حنبل أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ليس على من ~~نام ساجدا وضوء | حتى يضطجع ، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ' . | ~~PageV01P114 # فإن قيل : في سنده يزيد الدالاني . # قيل له : سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال صدوق ثقة ، وقال أحمد بن حنبل | ~~وابن معين وأبو عبد الرحمن النسائي : ' ليس به بأس ' . # فإن قيل : روى أبو داود : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : / وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ ' ~~. # قيل له : في سنده بقية بن الوليد ، والوضين بن عطاء ، وفيهما مقال ، وقد ~~| وافقنا على هذه المسألة سفيان الثوري ، وعبد الله بن المبارك ، وأحمد بن ~~حنبل | رحمهم الله . | PageV01P115 # | ( ذكر ما في هذه الأحاديث من الغريب : ) # ' الوضوء : بالفتح ، الماء الذي يتوضأ به ، وبالضم المصدر ، والوضاءة : ~~الحسن | والنظافة ، تقول : وضوء الرجل : أي صار وضيئا ، وتوضأت للصلاة ، ~~ولا تقول | توضيت . والوكاء : هو الخيط الذي يربط به فم الرقبة ، ( والسه : ~~حلقة الدبر ) ' . | # | ( باب | القهقهة تنقض الوضوء ) # الدارقطني : عن أبي العالية الرياحي : ' أن ms036 أعمى تردى في بئر والنبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | يصلي بأصحابه ، فضحك بعض من كان يصلي مع النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، فأمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من | كان ضحك ~~منهم أن يعيد الوضوء والصلاة جميعا ' . # فإن قيل : هذا الحديث مرسل ، أرسله أبو العالية الرياحي ، وقد قيل إنه ~~كان | لا يبالي من أين كان يأخذ الحديث ، وقال ابن عدي : ' إنما قيل في أبي ~~العالية | ما قيل لهذا الحديث وإلا فسائر أحاديثه صالحة ' . # قيل له : روى البيهقي : عن ابن شهاب أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمر ~~رجلا ضحك في | الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة ' . قال الشافعي رضي الله عنه ~~: ' لم نقبله لأنه مرسل ' | فلم يذكر فيه ( علة ) سوى الإرسال ، فدل على ~~صحة إرساله . وأما أبو العالية | PageV01P116 | فهو عدل ثقة وقد اتفق على ~~إرسال هذا الحديث معمر ، وأبو عوانة ، وسعيد بن | أبي عروبة ، وسعيد بن أبي ~~بشير ، فرووه عن قتادة ، عن أبي العالية ، وتابعهم عليه | ابن أبي الذيال ، ~~وهؤلاء خمس ثقات ، فإن صح عن أبي العالية أنه كان لا يبالي من | أين ( أخذ ~~) الحديث ، قلنا لكنه إذا أرسل الحديث لا يرسله إلا عمن تقبل روايته ، | ~~لأن المقصود من رواية الحديث ليس إلا التبليغ عن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، وخاصة إذا | تضمن حكما شرعيا ، فإذا أرسل الحديث ولم يذكر من ~~أرسله عنه مع علمه أو ظنه | بعدم عدالته ، كان غاشا للمسلمين ، وتاركا ~~لنصيحتهم ، فتسقط عدالته ، ويدخل في | قوله عليه السلام : ' من غش فليس منا ~~' . وقد ثبتت / عدالته ، ورواه الثقات عنه | مرسلا فدل على أنه أرسله عن ~~عدل ، ولأن المرسل شاهد على الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] بإضافة | الخبر ~~إليه ، فلو لم يكن ثابتا عنه بطريق تقارب العلم لما أرسله ، ولكان أسنده ~~لتكون | العهدة على غيره ، وهذه عادة غير مدفوعة أن من قوي ظنه بوجود شيء ~~أعرض عن | إسناده . فهذه مسألة تفرد بها أصحابنا اتباعا لهذا الحديث ، ~~وتركوا القياس من أجله ، | وهذه شهادة ظاهرة لهم أنهم يقدمون الحديث على ~~القياس ms037 ، وهم أتبع للحديث من | سائر الناس . | PageV01P117 | # | ( باب | لمس المرأة ليس بناقض للوضوء ) # الدارقطني : عن إبراهيم التيمي ، عن عائشة رضي الله عنها قال : ' كان | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يتوضأ ثم يقبل بعدما يتوضأ ثم يصلي ولا ~~يتوضأ ' . وإبراهيم التيمي | سمع هذا الحديث من أبيه ، ووصله بعائشة من ~~طريق معاوية بن هشام ، وأبوه : | يزيد بن شريك التيمي ، تيم الرباب ، ثقة . # وروى عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' كنت أنام بين يدي رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في | قبلته فإذا سجد غمز رجلي فقبضتها وإذا قام بسطتها ' ~~. قالت : ' والبيوت يومئذ ليس | لها مصابيح ' . ذكر هذا ( البخاري ومسلم ) ~~والنسائي في باب الرخصة في لمس | المرأة . | PageV01P118 # وأما قوله تعالى : @QB@ أو لامستم النساء @QE@ ففيه قراءتان : المد ~~والقصر ، والمد | عليه ( - - ) أكثر القراء ، والملامسة المفاعلة ، والأصل ~~أن تكون بين شخصين | فيحمل على المجامعة . # قال ابن عباس رضي الله عنه : ' إن الله حيي كريم كنى باللمس عن الجماع ' ~~. | وقد صح أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] دعا له فقال : ' اللهم علمه ~~الكتاب ' ، ودعاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | مستجاب ، فيكاد العاقل ~~يقطع بما فسره من القرآن أن يكون مراد الله تعالى ، والواجب | أن تحمل ~~الآية على ما فسره ابن عباس ، لأن الظاهر أن ( الحكيم ) إذا بين الطهارة | ~~الصغرى والطهارة الكبرى حال وجود الماء أن يبينهما حال عدم الماء ، لأن ~~بالناس | حاجة إلى بيان ذلك ، فلو حملت الآية على الجماع كان النص بيانا ~~شافيا للطهارتين | جميعا حال عدم الماء ( لفا ) لما ( سبقه ) من البيان ~~الشافي لهما حال وجود الماء ، | فوجب أن يحمل عليه دفعا لحاجة العباد ، لا ~~أن يحمل / على حدث بعد حدث فتكون | الآية بيانا للطهارة الصغرى مرتين ، ~~وإهمالا للطهارة الكبرى حال عدم الماء ، مع أن | العقل لا يهتدي إلى قياس ~~الطهارة الكبرى على الطهارة الصغرى . # فإن قيل : ليس من اللازم أن تشتمل الآية على ( جميع ) الأحكام في باب | ~~واحد حتى لا يشذ عنها شيء ، بل يتولى الكتاب بعضها والسنة بعضها ، ألا ترى ~~أن | PageV01P119 | عمار بن ms038 ياسر كان يتمعك في التراب لجنابة أصابته ، فقال ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' يكفيك ضربتان | ضربة للوجه وضربة لليدين ' . ~~فكان تيمم الجنب متلقى من هذا الحديث . # قيل له : عمار بن ياسر لم يستفد من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلا ~~كيفية التيمم ، وأما أصل | شرعه ففهمه من الآية ولهذا تمعك في التراب . # ويؤيد ما ذهبنا إليه ما روى الطحاوي : عن يحيى بن سعيد ، عن عميرة ، | عن ~~عائشة رضي الله عنها ، قالت : ' فقدت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ذات ~~ليلة فظننت أنه أتى | جاريته ، فالتمسته بيدي ، فوقعت يدي على صدور قدميه ~~وهو ساجد يقول : ' اللهم | إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بعفوك من عقابك ~~، لا أحصي ثناء عليك أنت | كما أثنيت على نفسك ' . وفي الصحيح : ' أن يدها ~~وقعت على أخمص قدميه وهو | ساجد ' ، والأخمص ما دخل من باطن القدم ، وهذا ~~في الأغلب لا يكون مستورا سيما | في ( حال ) السجود . | وهذه المسألة قد ~~وافقنا عليها الحسن ، والثوري ، وسبقنا بالقول بذلك | عبد الله بن عباس رضي ~~الله عنه ، وإلى هذا ذهب عطاء وطاوس رحمهما الله . | # | ( باب | مس الذكر لا ينقض الوضوء ) # الترمذي : عن قيس بن طلق بن علي - هو الحنفي - عن أبيه ، عن | ~~PageV01P120 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' وهل هو إلا مضغة ~~منه ( أو بضعة ) ( منه ) ' . # قال أبو عيسى : ' وهذا أحسن ( شيء ) روي في هذا الباب ' . وقد روي | عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين أنهم لم يروا من مس الذكر وضوءا ، فمن الصحابة ~~| علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وأبو الدرداء ، وحذيفة ~~بن اليمان ، | وغيرهم ، ومن التابعين / سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، ~~وإليه ذهب الثوري | رحمه الله . # فإن قيل : فقد روي عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | يقول : ' ( إذا مس أحدكم ) ذكره فليتوضأ ' . | PageV01P121 # قيل ( له : فقد ) روى الطحاوي : عن عباس بن عبد العظيم العنبري ، | قال : ~~سمعت علي بن المديني يقول : ' حديث ملازم هذا - يعني حديث قيس بن | طلق - ~~أحسن من حديث بسرة ' . وكان ربيعة ms039 يقول : ' ويحكم مثل هذا يأخذ به | أحد ، ~~ويعمل بحديث بسرة ، والله لو أن بسرة شهدت على هذا النعل ما قبلت | شهادتها ~~، إنما قوام الدين بالصلاة ، وقوام الصلاة بالطهور ، فلم يكن في صحابة | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ( يقيم هذا ) الدين إلا بسرة ' . # ولعمري إنه ( صادق ) فيما قال ، لأن هذا حكم ( يتعلق ) بالرجال ، فكيف | ~~تختص بروايته امرأة ؛ هذه تهمة توجب التوقف ، وقبول الصحابة رضي الله عنهم ~~خبر | عائشة رضي الله عنها في التقاء الختانين لا يناقض ما قلناه ، لأنه ~~حكم مشترك بين | الرجال والنساء ، وحديث التقاء الختانين ثبت في الصحيح عن ~~أبي هريرة ، | و ( عكسه ) عن عثمان ، وحديث عائشة رضي الله عنهم كان مرجحا ~~لا مثبتا . | فإن قيل : إن طلقا قدم على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~ابتداء الهجرة ، والمسجد على | عريش ، وحديثنا رواه أبو هريرة وقد أسلم سنة ~~ست من الهجرة ، فكان حديثنا | متأخرا ، والأخذ بآخر الأمرين واجب ، لأنه ~~ناسخ . | PageV01P122 # قيل له : روى أبو داود عن قيس بن طلق عن أبيه قال : ' قدمنا على | نبي ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( فجاءه ) رجل كأنه بدوي فقال : يا نبي الله ~~ما ترى في مس الرجل | ذكره بعدما يتوضأ ، قال : هل هو إلا مضغة ( منه ) أو ~~بضعة ( منه ) ' . ففي قوله : | ' ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ ' ، ~~دلالة على أنه كان بلغه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | شرع فيه الوضوء ~~، فأراد أن يستيقن ذلك ، وإلا فالمستقر عندهم أن الأحداث إنما | كانت من ~~الخارج النجس ، وإلا فالعقل لا يهتدي إلى أن مس الذكر يناسب نقض | الوضوء ، ~~فعلى هذا يكون حديثنا هو آخر الأمرين ، ويكون أبو هريرة قد سمعه / من | بعض ~~الصحابة ثم أرسله ، أو نقول : المشهور في هذا الباب حديث بسرة ، وقد مر | ~~الكلام فيه ، وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فلا نسلم صحته ، ودعوى ~~النسخ | إنما تصح بعد ثبوت الصحة . | PageV01P123 | # | ( باب | ليس في أكل لحوم الإبل وضوء ) # إلى هذا ذهب عامة العلماء ، وحملوا الأمر بالوضوء منها على ms040 غسل اليد ، ~~فإنه | يسمى وضوءا كما قال : ' الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي ~~اللمم ' . # والمعنى فيه أن لحم الجزور بالحجاز له زفر عظيم دون لحم الغنم ، ولو أراد ~~| الوضوء للصلاة ( لقال ) كما قال : ' من جامع ولم يمن فليتوضأ كما يتوضأ ~~للصلاة ، | ويغسل ذكره ' . ويحتمل أن يكون أراد الوضوء للصلاة ، ولكنه ~~يحتمل أن يكون أمر | بالوضوء ( منه ) ( ابتداء ) ، ثم أمر بالوضوء مما مسته ~~النار مطلقا ، وقد كان آخر | الأمرين من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ترك الوضوء مما مسته النار . | PageV01P124 # | ( ذكر الغريب مما استشهدنا به : ) # اللمم : صغائر الذنوب ، ويقال : هو مقاربة المعصية من غير مواقعة ، ~~واللمم | أيضا طرف من الجنون . | # | ( باب | ليس على المرأة أن تنقض ضفائرها | في غسل جنابة ولا حيض ) # لما روينا في باب النية من حديث أم سلمة رضي الله عنها . # فإن قيل : أم سلمة إنما سألته عن غسل الجنابة ، وغسل ( المحيض ) غيره ، | ~~وقد أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بنقض شعرها فيه . # البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : خرجنا ( موافين ) لهلال | ~~ذي الحجة ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : من أحب أن يهل بعمرة ~~فليهل ، ( فإني لولا ) | أني أهديت لأهللت بعمرة ، ( فأهل بعضهم بعمرة ) ~~وأهل بعضهم بحج ، وكنت أنا | ممن أهل بعمرة ، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض ، ~~فشكوت إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : دعي | عمرتك وانقضي رأسك ~~وامتشطي وأهلي بحج . # قيل له : الجنابة والحيض حكمهما واحد ، لأن الحائض متى انقطع دمها صارت | ~~PageV01P125 | كالجنب ، فالأمر الوارد في الجنابة وارد في الحيض ، وأمر ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بنقض رأسها | والامتشاط إنما كان لتقضي تفثها ~~، وتزيل شعثها ، لا أنه شرط في رفع حدثها . | # | ( باب | المضمضة والاستنشاق فرضان في الغسل ) # قال الله تعالى : @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ . # الترمذي : عن علي رضي الله عنه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يقرئنا القرآن | على كل حال ما لم يكن جنبا ' . وهذا حديث صحيح ، ~~فلولا أن الجنابة ( حلت ) | الفم لما حرم ( عليه ) قراءة القرآن ms041 . # وعنه : عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة ~~' . وفي الأنف شعر وفي الفم | بشرة . | PageV01P126 # فإن قيل : هذا حديث يرويه الحارث بن وجيه بالجيم والياء المنقوطة باثنتين ~~من | تحتها ويقال بواحدة ، وهو شيخ ليس بذاك . # قيل له : هذا كلام مبهم ، وقد سبق أن الجرح المبهم لا يقدح . # وروى الترمذي : عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ( أنه قال ) : | ' لا يقرأ الجنب والحائض شيئا من القرآن ' . | ~~PageV01P127 # وقد روى أبو داود : عن زاذان عن علي رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يصبها الماء فعل به ~~كذا وكذا ( من النار ) ' ، قال | ( علي ) : فمن ثم عاديت رأسي ، ( فمن ثم ~~عاديت رأسي ، ثلاثا ) . وكان يجز | شعره . # فإن قيل : هذا حديث يرويه ( موسى بن ) إسماعيل ، عن حماد ، عن | عطاء بن ~~السائب ، وعطاء بن السائب خلط في آخر عمره . # قيل له : عطاء عدل ثقة ، وقد صح هذا الحديث من روايته ، وتخليطه في آخر | ~~عمره لا يمنع صحة حديثه ، ما لم يثبت أن هذا الحديث إنما حدث به في وقت | ~~اختلاطه . ( ثم ) هذا حديث صحيح الإسناد والمتن ، ولم يروه أحد بطريق أوضح ~~| من هذا حتى يظهر لنا ( تخليطه ) . # فإن قيل : وزاذان محطوط الرتبة عندهم . # قيل له : وهذا طعن مبهم وأنه غير قادح . | PageV01P128 # وقد روى الدارقطني : عن ابن سيرين قال : ' أمر رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | بالاستنشاق / من الجنابة ' . # وعنه : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' إذا نسي المضمضة والاستنشاق | ~~إن كان جنبا أعاد المضمضة والاستنشاق واستأنف الصلاة ' . وكذلك قال ابن ~~عرفة ، | وإلى هذا ذهب الثوري رحمه الله تعالى . | # | ( باب | لا يسن بعد الغسل وضوء ) # الترمذي : عن عائشة رضي الله عنها : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~كان لا يتوضأ بعد | الغسل ' . | # | ( باب | لا يحل للجنب ولا للحائض دخول المسجد ) # لما روى أبو داود ms042 : عن أفلت ، عن جسرة بنت دجاجة ، عن عائشة | ~~PageV01P129 | رضي الله عنها قالت : ' جاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد | فقال : وجهوا هذه البيوت عن المسجد ~~، ثم دخل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ولم يصنع القوم شيئا | رجاء أن ينزل ~~فيهم رخصة ، فخرج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إليهم فقال : وجهوا هذه ~~البيوت | عن المسجد ، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ' . # فإن قيل : قال الخطابي : ' وضعفوا هذا الحديث وقالوا ( راويه ) أفلت | ~~وهو مجهول ' . # قيل له : قال الحافظ عبد العظيم : ' وفيما حكاه الخطابي نظر ، فإنه أفلت ~~بن | خليفة ، ويقال فليت بن خليفة العامري ، ويقال الذهلي ، ( وكنيته ) أبو ~~حسان ، | حديثه في الكوفيين ، روى عنه سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد ، ~~وقال أحمد بن | حنبل : ' ما أرى به بأسا ' ، وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال ~~: ' شيخ ' ، وحكى | البخاري أنه سمع من جسرة بنت دجاجة ، قال : وعندها ~~عجائب ' . | PageV01P130 | # | ( باب | مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام ( ولياليهن | وللمقيم يوم وليلة ~~) # مسلم : عن شريح قال : ' سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين | ~~فقالت : عليك بابن أبي طالب ( فسله ) فإنه كان يسافر مع رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | فسألناه فقال : جعل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ' . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : عن ( أبي بن عمارة ) - وكان قد صلى مع | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى القبلتين - أنه قال : ' يا رسول الله ~~أمسح على الخفين ؟ قال : نعم ، | قال : يوما ، قال : ويومين ، / قال : ~~ثلاثة ، قال : نعم وما شئت ' . # وفي رواية : ' حتى بلغ سبعا ، قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~نعم ما بدا لك ' . # قيل له : قال أبو داود : ' وقد اختلف في إسناده ، وليس بالقوي ' . وقال | ~~PageV01P131 | أحمد بن حنبل : ' رجاله لا يعرفون ' . وقال الدارقطني : ' ~~هذا إسناد لا يثبت ' . وقال | يحيى بن معين : ' إسناده مضطرب ' . وقال ~~البخاري : ' ( حديث ) مجهول لا يصح ' . | # | ( باب | لا يجزئ المسح إلا على ظاهر الخف | ( ولا يجب ) مسح ms043 الأسفل ) # أبو دواد : عن علي رضي الله عنه قال : ' لو كان الدين بالرأي لكان أسفل | ~~الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يمسح على ظاهر خفيه ' . # ابن ماجه : عن جابر رضي الله عنه قال : ' مر رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] برجل يتوضأ | ويغسل ( خفيه ) ، فقال بيده كأنه يدفعه ، إنما أمرت ~~بالمسح هكذا ( أطراف ) | الأصابع إلى الساق ( وخطط بالأصابع ) ' . # فإن قيل : فقد روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : | ' ~~وضأت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في غزاة تبوك ، فمسح أعلى الخف وأسفله ' ~~. | PageV01P132 # قيل له : قال الترمذي : ' هذا حديث معلول ، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير ~~| الوليد بن مسلم ، وقال : سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا : ليس ~~| بصحيح ' . وإن صح فنحمله على الاستحباب لا على الإيجاب ، وإلى هذا ذهب | ~~الثوري وأحمد وداود والأوزاعي رحمهم الله . | # | ( باب | لا يشترط إكمال الطهارة قبل لبس الخف ) # لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم ، فيراعى كمال الطهارة وقت المنع ، | ( ~~وهو ) وقت الحدث . # فإن قيل : صح عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال : ' كنت مع | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال : دعهما فإني ~~أدخلتهما طاهرتين ' وروى | أبو داود والنسائي : عن أبي بكرة رضي الله عنه : ~~' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] رخص | للمسافر / ثلاثة أيام ولياليهن ، ~~وللمقيم يوما وليلة ، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح | عليهما ' . فعقب ( ~~إنشاء ) اللبس للطهارة ، وهذا ظاهر في تكميل الطهارة قبل | PageV01P133 | ~~اللبس ، فلو غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف ، | ~~لا يجوز المسح ( عليهما ) ، لأنه لم يلبس الخفين عقيب الطهارة . # قيل له : استدامة اللبس كابتدائه ، ثم إنه يصح أن يقال : دخل الناس البلد ~~| راكبين ، ولا يلزم اقتران كل واحد منهم لدخول الآخر . # فإن قيل : لو نزل استدامة اللبس بمنزلة ابتدائه ، لما جاز المسح على الخف ~~بعد | حدثه ، إذ يصير دوامه بمنزلة ابتداء ( لبسه ) على الحدث . # قيل له : لا يمكن ms044 ههنا ، لأنه يكون رافعا للرخصة من أصلها فلم يغتفر ، | ~~واختار ما ذهبنا إليه المزني وأبو ثور وداود وابن المنذر رحمهم الله . | # | ( باب | يجوز المسح على الجوربين ( إذا كانا ثخينين ) | وإن لم يكونا ~~مجلدين على القول الآخر | من قولي الإمام رضي الله عنه ) # الترمذي وأبو داود : عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | توضأ ومسح على الجوربين ' . | PageV01P134 | # | ( باب | يجوز المسح على الجرموق ) # أبو داود : عن أبي عبد الرحمن أنه شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالا | عن ~~وضوء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ' كان يخرج يقضي حاجته ، ~~فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح | على عمامته وموقيه ' . # قال الجوهري : ' والموق : الذي يلبس فوق الخف ، فارسي معرب ' . # وإلى هذا ذهب الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق واختاره المزني رحمهم الله | ~~تعالى . | # | ( باب | لا يجوز المسح على العمامة ) # أبو داود : عن محمد بن عمار بن ياسر قال : ' سألت جابر بن عبد الله رضي | ~~الله عنه عن المسح على الخفين ، فقال : السنة يا ابن أخي ، وسألته عن المسح ~~على | PageV01P135 | العمامة ، فقال : أمس الشعر ' ، فأما مسح النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] على العمامة مع الناصية فكان | اتفاقا ( هكذا ) قال ~~الطحاوي وغيره . | # | ( باب | يجب المسح على الجبائر ) # / ابن ماجه : عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن | أبي طالب ~~رضي الله عنه قال : ' انكسرت إحدى زندي ، فسألت النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] فأمرني | أن أمسح على الجبائر ' . | PageV01P136 | # | ( باب | التيمم قائم مقام الوضوء ما دام الماء معدوما ) # الترمذي : وأبو داود واللفظ له : عن أبي ذر أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' يا | أبا ذر إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء عشر ~~سنين ، فإذا وجدت الماء | ( فأمسه جلدك ) ' ، وفي رواية : ' الصعيد وضوء ~~المسلم ولو إلى عشر سنين فإذا | وجدت الماء ( فأمسه ) جلدك فإن ذلك خير ' . # قال الترمذي : حديث ( حسن ) صحيح . وإلى هذا ذهب الحسن البصري ، | وسعيد ~~بن المسيب ، والثوري ، وداود ، والمزني رحمهم الله . # ( قلت ) وقد استفدنا من هذا ms045 الحديث أن المتيمم إذا قدر على استعمال الماء ~~| بطل تيممه ، وإن كان في الصلاة ، لأنه أمره باستعماله إذا وجده وإلى هذا ~~ذهب | ( ابن المسيب ) والثوري ( وأحمد بن حنبل في رواية ، واختار ذلك ~~المزني | وأبو العباس بن سريج رحمهم الله تعالى . # فإن قيل : هذا الأمر المراد منه الاستحباب لا الإيجاب بدليل قوله : ' فإن ~~ذلك | خير ' ، وهذا أفعل التفضيل . | PageV01P137 # قيل له : الأمر مطلقه يدل على الوجوب ، وهذه القرينة لا تصلح أن تكون | ~~صارفة له عن موجبه ، لأن هذا اللفظ قد ورد وليس المراد منه التفضيل ، ومنه ~~قوله | تعالى : @QB@ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا @QE@ ، ~~وقوله تعالى : @QB@ فتبارك الله أحسن الخالقين @QE@ ، على مذهب أهل العلم ) ~~. | # | ( باب | إذا خاف من البرد أن يقتله | أو يمرضه جاز له التيمم ) # أبو داود : عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ' احتلمت في ليلة باردة ~~| في غزاة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيممت ثم صليت | ~~بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : يا ~~عمرو صليت بأصحابك | وأنت جنب ؟ ، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ، وقلت ~~إني سمعت الله يقول : | @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما @QE@ ~~، فضحك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولم يقل | شيئا ' . / . | ~~PageV01P138 | # | ( باب | إذا خاف إن اشتغل بالوضوء | فاتته صلاة الجنازة تيمم ) # رأيت في كتاب التحقيق لأبي الفرج ابن الجوزي ، عن ابن عباس رضي الله | ~~عنه : ' إذا فجئتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم ' . | # | ( باب | يجوز التيمم بكل ما ( كان ) من جنس الأرض ) # قال الله تعالى : @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ . والصعيد : ما تصعد من ~~الأرض ، | فيتناول الحجر والمدر وسائر أجزاء الأرض . قال ثعلب : الصعيد : ~~وجه الأرض ، | وهكذا قال الخليل وابن الأعرابي . # فإن قيل : قال الله تعالى : @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ . ~~وحرف | ' من ' للتبعيض ، فلا بد من نقل التراب إلى الأعضاء . | PageV01P139 # قيل له : حرف ' من ' قد استعمل لابتداء الغاية ، بمعنى أنه من وقت الضرب ~~| يمسح لا قبله ، ويدل عليه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نفخ في يديه ms046 ~~بعد أن ضربهما على الأرض . # وقد روى البخاري : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ~~: نصرت بالرعب مسيرة | شهر ، وجعلت لي الأرض ( مسجدا وطهورا ) ، ( فأيما ) ~~رجل من أمتي أدركته الصلاة | فليصل ' . # ومن طريق مسلم : ' فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث كان ' . ومقتضى | ~~هذا أن كل موضع جازت عليه الصلاة من الأرض وهو باق على أصل الخلقة جاز | ~~التيمم به . | # | ( باب | التيمم ضربتان : ضربة للوجه وضربة للذراعين ) # الدارقطني : عن جابر رضي الله عنه ( عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ) ~~أنه قال : ' التيمم | ضربتان : ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين ' . ~~| PageV01P140 # فإن قيل : ذكر أبو عيسى الترمذي أن ابن عباس رضي الله عنه سئل عن | ~~التيمم فقال : ' إن الله تعالى قال في كتابه حين ذكر الوضوء : @QB@ وأيديكم ~~إلى المرافق @QE@ ، وقال في التيمم : @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ ، ~~وقال : والسارق | والسارقة فاقطعوا أيديهما ' . # ومعنى هذا الكلام أن الله تعالى حدد الوضوء إلى المرفقين ، فوقفنا عند ~~تحديده ، | وأطلق القول في اليدين / في التيمم ، فحملت على ظاهر مطلق اسم ~~اليد وهو | الكفان ، كما فعلناه في السرقة . # قيل له : اليد متى أطلقت فهم منها الجارحة المخصوصة من رؤوس الأنامل إلى ~~| الإبط ، وقطع يد السارق من الزند إنما عرف بالسنة ، فكان حمل اليدين في ~~التيمم على | اليدين في الوضوء أولى ، لأن التيمم بدل ( عن ) الوضوء ، كيف ~~وقد بين النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ذلك بما رويناه . | # | ( باب | لا يجب أن يجمع بين التيمم وبين الغسل ) # لأن الله تعالى إنما أمر بالتيمم عند عدم القدرة على استعمال الماء . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : | ~~' خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ، ثم احتلم ، فسأله أصحابه ~~| PageV01P141 | فقال : هل ( تجدون ) لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا ما نجد لك ~~رخصة وأنت ( تقدر | على الماء ) ، فاغتسل فمات ، فلما قدمنا على النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أخبر ms047 بذلك فقال : قتلوه قتلهم | الله ، ألا سألوا إذا ~~لم يعلموا ، فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر | أو ~~يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده ' . # قيل له : التيمم بدل ، والجمع بين البدل والأصل لا يجب ، كالصوم والعتق ~~في | الكفارة ، والمسح على الخفين لم يجمع بينه وبين التيمم ، فلو أوجبنا ~~التيمم مع الغسل | والمسح كان الحديث واردا على خلاف مقتضى الكتاب والسنة ، ~~فوجب حمله على | الاستحباب ، إذ قد ورد مثل هذا اللفظ وليس المراد منه ~~الإيجاب ، كقوله عليه السلام | لأم سلمة رضي الله عنها : ' إنما يكفيك أن ~~تحثي على رأسك ثلاث حثيات ' وإلى | هذا ذهب مالك رحمه الله وهو إمام الأئمة ~~في الحديث . | # | ( باب | أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ) # الدارقطني : عن أنس رضي الله عنه قال : ' أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه | عشرة ~~' . وعنه قال : ' الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر ' . # وقال وكيع : / الحيض ثلاث إلى عشر فما زاد فهو استحاضة ' ، وهذا | لا ~~يعرف بالرأي فدل على أنه توقيف . # فإن قيل : إن أحمد بن حنبل أنكر هذا الحديث . # قيل له : سفيان الثوري لم ينكره وعمل به ، فإن الدارقطني روى ( عن | ~~PageV01P142 | عبد العزيز بن أبي عثمان الرازي ) عن سفيان قال : ' أقل ~~الحيض ثلاث وأكثره | عشر ' . وصح من طريق الدراوردي ، عن ( عبيد الله بن ~~عمر ) ، عن ثابت ، عن | أنس . # وعن سعيد بن جبير قال : ' الحيض ثلاث عشرة ' . | # | ( باب | الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ) # قال البخاري : وكن نساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالدرجة فيها | ~~الكرسف فيه الصفرة ، فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ' . # فإن قيل : روى البخاري عن أم عطية وكانت بايعت النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قالت : ' كنا | لا نعد الكدرة والصفرة شيئا ' . # قيل له : رواه أبو داود فقال : ' قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد ~~الطهر | شيئا ' . | PageV01P143 # | ( ذكر ما في هذين الأثرين من الغريب : ) # الدرجة : بضم الدال المهملة وسكون الراء ، عن أبي عمرو تأنيث درج ، | وهو ~~السفط ms048 الصغير تضع فيه المرأة طيبها وحليها . # والقصة البيضاء : بفتح القاف وفتح الصاد المهملة وتشديدها قيل هي كناية | ~~عن النقاء ، وهو ماء أبيض يظهر عند ارتفاع الحيض ، وقيل هي القطنة التي ~~تتحمل | فتخرج بيضاء ، وقال مالك : المراد بالقصة البيضاء الطهر ، والكرسف ~~: القطن . | # | ( باب | الحامل لا تحيض ) # أبو داود : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال في | سبايا أوطاس : ' لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات ~~حمل حتى تحيض حيضة ' . # ( وجه الاستدلال بهذا الحديث أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] منع من ~~وطء الحامل وغيا | حرمة وطء الحايل إلى وجود الحيض فلولا أن الحيض علم على ~~عدم الحبل وإلا لخلا | النهي عن الفائدة وإذا كان علما على عدم الحبل / دل ~~على أنه لا يجامع الحبل ، | ويؤيده ) ما روى الدارقطني ، عن عائشة رضي الله ~~عنها في الحامل ترى الدم | قالت : ' الحامل لا تحيض ' . | PageV01P144 | # | ( باب | أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين ) # الدارقطني : عن عباد بن عباد المهلبي قال : ' أدركت فينا ( يعني ) ~~المهالبة | امرأة صارت جدة وهي بنت ثماني عشرة سنة ، ولدت لتسع سنين ابنة ، ~~فولدت ابنتها | ( لتسع سنين ) أيضا ، فصارت جدة وهي بنت ثماني عشرة سنة . | # | ( باب | لا يجوز مباشرة الحائض فيما بين السرة إلى الركبة ) # البخاري : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' كانت إحدانا إذا كانت حائضا | ~~فأراد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يباشرها ، أمرها أن تتزر في فور ~~حيضها ثم يباشرها ، قالت : | وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يملك إربه ' . وإلى هذا ذهب مالك والشافعي | وأبو يوسف رحمهم ~~الله . # | ( ذكر ما في هذا الحديث من الغريب ) # : # فور حيضها : بفاء مفتوحة وواو ساكنة وراء ، وهو معظمه وأوله ، وروي في | ~~PageV01P145 | فوج ( حيضها ) بفاء وجيم ، قال الخطابي : ومعناهما واحد ، ~~وقولها ' إربه ' قال | أيضا روي على وجهين : أحدهما بكسر الهمزة وسكون ~~الراء والثاني بفتحهما جميعا . # قال : ومعناهما واحد وهو وطر النفس وحاجتها ، يقال : لفلان عندي حاجة ، | ~~وإرب ، وأرب ms049 ، وإربة ' . | # | ( باب | إذا وطئ الحائض استغفر الله ولا شيء عليه ) # لأنه مرتكب منهيا عنه ، ولم يرد فيه كفارة ، ولا هو في معنى ما وردت فيه ~~| الكفارة . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، | عن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الرجل يقع على امرأته وهي حائض قال : ' ~~يتصدق بنصف دينار ' . # قيل له : هذا الحديث مضطرب في إسناده ( ومتنه ) . # أما في ( إسناده ) : فإنه روي / موقوفا ومرفوعا ومرسلا . # وأما متنه فروي ' بدينار أو نصف دينار ' ، وروي ' بدينار فإن لم يجد ~~فبنصف | دينار ' وروي ' يتصدق بخمس دينار ' ، وروي فيه التفرقة بين الدم ~~الأحمر والأصفر ، | وإلى هذا ذهب مالك والثوري رحمهما الله . | PageV01P146 ~~| # | ( باب | إذا انقطع دم الحائض لأكثر مدة الحيض | جاز وطؤها قبل أن تغتسل ~~( لأنها طهرت ) ) # فإن قيل : قوله تعالى : @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ معناه حتى ينقطع ~~| دمهن ، فإذا تطهرن ( معناه ) : فإذا اغتسلن . # قيل له : ( قوله تعالى ) : @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ غاية ، وما ~~بعد | الغاية يخالف ( ما ) قبلها وإلا لم تكن غاية ، وقد وجدت الغاية إذ هي ~~انقطاع | دمها - على قراءة التخفيف - ( فيحل ) وطؤها ، لأن النهي انتهت ~~غايته . # وإلى هذا ذهب مجاهد وعكرمة وطاوس ، وعلى هذه القراءة أكثر القراء | ~~السبعة . وقوله : ' فإذا تطهرن فأتوهن ' محمول على الاستحباب ، بمعنى أنه | ~~يستحب له ألا يطأها حتى تغتسل . # وأما قراءة التشديد فظاهرها يقتضي حرمة الوطء قبل الغسل ، فالواجب حينئذ ~~| PageV01P147 | أن نجعل القراءتين ( كآيتين ) ، ونحمل قراءة التخفيف على ~~انقطاع الدم بعد أكثر | أيام الحيض ، وقراءة التشديد على انقطاع الدم قبل ~~أكثر أيام الحيض ، أو نحمل | التطهير على غسل الفرج كما قال داود . | # | ( باب | وطء المستحاضة حلال ) # الترمذي : عن عدي بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أنه قال | ( في ) المستحاضة : ' تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت ~~تحيض فيها ثم تغتسل | وتتوضأ عند كل صلاة ، وتصوم وتصلي ' . وإذا جاز الصوم ~~والصلاة جاز الوطء بنتيجة | الإجماع . # أبو داود : عن عكرمة قال : ' كانت أم حبيبة تستحاض ، وكان زوجها | يغشاها ms050 ~~. وعنه : عن حمنة بنت جحش ' أنها كانت مستحاضة أو تستحاض وكان | زوجها ~~يجامعها ' . | PageV01P148 | # | ( باب | المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي | بذلك ( الوضوء ) ما شاءت ~~من الفرائض / والنوافل | فإذا خرج الوقت بطل وضوءها ) # الطحاوي : عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها : ' أن فاطمة بنت | أبي حبيش ~~أتت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقالت : يا رسول الله إني استحاض ولا ~~ينقطع عني | الدم ، فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل ~~صلاة ' . # فظاهر ( هذا ) الحديث متروك ، لأن من ألزمها الوضوء لكل صلاة ، خصه | بكل ~~صلاة هي فرض ، ولم يلزمها الوضوء لكل نافلة ، فصار تقدير الكلام : ' وتتوضأ ~~| لكل صلاة فرض ' ، ونحن نضمر ' تتوضأ لوقت كل صلاة ' ، لأن اللام تستعار | ~~للوقت ، قال الله تعالى : @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ ، أي لوقت ~~دلوكها ، | وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن للصلاة أولا وآخرا ' ، ~~ويقال : آتيك لصلاة الظهر ، أي لوقتها ، | وتذكر الصلاة ( ويضمر لها ) ~~الوقت ، قال عليه السلام لأسامة بن زيد : ' الصلاة | PageV01P149 | أمامك ' ~~. وقال عليه السلام : ' أينما أدركتني الصلاة ' . # ولأن ذهاب الوقت عهد مبطلا للطهارة ، ( كذهاب مدة المسح ، والخروج من | ~~الصلاة لم يعهد مبطلا للطهارة ) ، فكان ما ذهبنا إليه أولى ، وقد وافقنا ~~أحمد بن | حنبل ، رحمه الله في هذا . # فائدة : المستحاضات على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خمس : # الأولى : حمنة ( بنت جحش ) أخت زينب بنت جحش زوج النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . # الثانية : أختها أم حبيبة ، ويقال أم حبيب . # والثالثة : فاطمة بنت أبي حبيش القرشية الأسدية . # الرابعة : سهلة بنت سهيل القرشية العامرية . # الخامسة : سودة بنت زمعة زوج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # ولم يصح أن زينب بنت جحش استحيضت ، والله أعلم . | PageV01P150 | # | ( باب | أكثر مدة النفاس أربعون يوما ) # الترمذي : عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ' ( كانت النفساء تجلس ) | ~~على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أربعين يوما ، فكنا نطلي وجوهنا ~~بالورس من الكلف ' . # وهذا حديث رواه علي بن عبد الأعلى و ( أبو سهل ) عنه ، وهما ثقتان ، ~~ويرويه | ( أبو سهل ) هذا - وهو كثير ms051 بن زياد - عن مسة الأزدية . # قال الخطابي : ' حديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل ' . # أبو داود : عن الأزدية ، وهي مسة ، قالت : ' حججت فدخلت على / | ~~PageV01P151 | أم سلمة فقلت : يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء ~~يقضين صلاة | المحيض ، فقالت : لا يقضين ، كانت المرأة من نساء النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] تقعد في النفاس | أربعين يوما لا يأمرها النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بقضاء صلاة النفاس ' . # وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم ورأوا أن أكثر مدة النفاس أربعون يوما . # وقد روي ذلك عن عمر وابن عباس وأنس رضي الله عنهم وهو مذهب سفيان | ~~الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق رحمة الله عليهم أجمعين . # فإن قيل : فمن جعل مدة النفاس أكثر من هذا وأسقط عنها الصلاة والصيام | ~~وحرم على الزوج وطأها ، ( أله ) دليل شرعي من كتاب أو سنة أو قياس ؟ # قيل له : لا نعلم شيئا من ذلك ، إلا أن الأوزاعي قال : ' عندنا ( امرأة ) ~~ترى | النفاس شهرين ' . # | ( ذكر ما ( جاء ) في هذا الحديث من الغريب : ) # النفساء : اسم الوالدة ، يقال نفست بضم النون وكسر الفاء ، وفتح النون ~~وكسر | الفاء . والورس : نبات يزرع باليمن زرعا ، ولا يكون بغير اليمن ~~نباته ، مثل | PageV01P152 | السمسم ، فإذا جف ( تفتتت ) خرائطه ( فينتفض ) ~~منه الورس ، أحمر ، يزرع سنة | فيقيم في الأرض عشر ( سنين ) ، ينبت ويثمر ~~وأجوده حديثه . قاله ابن العربي . # وقال في الصحاح : ' والورس : نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه | ( الغمرة ) ~~للوجه ، تقول أورس المكان فهو وارس ولا يقال مورس ' ، والكلف : لمع | سود ~~تكون في الوجه . | PageV01P153 صفحة فارغة PageV01P154 | # | ( 2 - كتاب الصلاة ) # قال الله تعالى : @QB@ أقيموا الصلاة @QE@ ، وقال تعالى : @QB@ إن الصلاة ~~كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ . أي فرضا مؤقتا . | # | ( باب | من ترك الصلاة من غير عذر جاحدا لوجوبها كفر ، | وإن لم يكن ~~جاحدا عصى ) # لأن الصلاة أحد الأركان التي بني ( عليها الإسلام والزكاة كذلك ) ، ( وقد ~~| أجمعنا أن تارك الزكاة غير جاحد لوجوبها لم يكفر ، فكذا تارك الصلاة / لم ~~يكفر | ما لم يتركها جاحدا لوجوبها ) . # فإن قيل : قال عبد الله بن شقيق : ' كان ms052 أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] لا يرون شيئا | PageV01P155 | من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ' . # قيل له : هذا يحتمل وجهين : # أحدهما : أن يكون أراد بعض أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لكنه ~~حذف المضاف | وأقام المضاف إليه مقامه وأعربه بإعرابه . # ويحتمل أنه أراد جميع أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لكن ~~الجواب عنه من وجهين : # أحدهما : أن هذا مروي بطريق الآحاد ، والإجماع المروي بطريق الآحاد ليس | ~~بحجة عند أكثر الناس . # سلمنا أنه حجة ، لكن الظاهر أنهم لم يحكموا بذلك إلا اتباعا لقوله عليه | ~~السلام : ' من ترك الصلاة فقد كفر ' ، ( وقوله عليه السلام ) : ' بين العبد ~~وبين | الكفر ترك الصلاة ' . فلهذا كانوا لا يطلقون على ( ترك ) شيء ( من ~~الأفعال أنه | كفر إلا ترك ) الصلاة ، والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم ~~يقل ذلك إلا على سبيل التغليظ . # بدليل ما روى الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' من أتى حائضا ، أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا ، فقد ~~كفر بما أنزل على محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ' . | PageV01P156 # قال الترمذي : ' معناه التغليظ ' . فإذا حمل قوله عليه السلام على ~~التغليظ | فكذلك قول أصحابه رضي الله عنهم أجمعين . | # | ( باب | تارك الصلاة تهاونا ( بها ) | يحبس ويضرب حتى يصلي ولا يقتل ) # والدليل على ذلك أن الصلاة والزكاة والصيام والحج أركان الإسلام ، فكما | ~~لا يقتل بترك ما سوى الصلاة ، فكذلك لا يقتل بترك الصلاة . # فأما قوله تعالى : @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم @QE@ ، | فلا يخلو من أن يكون وجود هذه الأفعال منهم شرطا في زوال ~~القتل عنهم | ( أو يكون ) قبول ذلك والانقياد لأمر الله تعالى فيه هو الشرط ~~دون وجود الفعل ، | ومعلوم أن وجود التوبة من الشرك شرط لا محالة في زوال ~~القتل ( عنهم ) ولا خلاف | أنهم لو قبلوا أمر الله تعالى في فعل الزكاة ~~والصلاة / ولم يكن الوقت وقت صلاة ، ولا | وقت زكاة ، أنهم مسلمون ، و ( أن ~~) دماءهم محظورة . | PageV01P157 # فعلمنا أن شرط زوال القتل عنهم ، قبولهم أوامر ms053 الله تعالى والاعتراف | ( ~~بلزومها ) دون فعل الصلاة والزكاة ، ولأن إخراج الزكاة لا يلزم بنفس ~~الإسلام إلا | بعد حول ، فغير جائز أن تكون الزكاة شرطا في زوال القتل ، ~~وكذلك فعل الصلاة | ليس بشرط فيه ، وإنما شرطه قبول هذه الفرائض والتزامها ~~والاعتراف بوجوبها ، ولأنه | لو كان فعل الصلاة والزكاة من شرط زوال القتل ~~لما زال عمن أسلم في غير وقت | الصلاة ، وعمن لم يؤد زكاته مع إسلامه . # فلما اتفقوا على زوال القتل عمن وصفنا بعد اعتقاده الإيمان ولزوم شرائعه ~~، | ثبت بذلك أن فعل الصلاة والزكاة ليس من شرائط زوال القتل ، وأن شرط ~~زواله | إظهار الإيمان وقبول شرائعه . # ألا ترى أن قبول الإيمان والتزام شرائعه ، لما كان شرطا في ذلك لم يزل ~~عنه | القتل عند الإخلال ببعض ذلك ، وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم سبت ~~ذراري | مانعي الزكاة ، ( وقتلت مقاتلتهم ) ، وسموهم أهل الردة ، لأنهم ~~امتنعوا من التزام | الزكاة وقبول وجوبها فكانوا مرتدين ، لأن من كفر بآية ~~( من القرآن ) كفر به كله ، | وعلى ذلك أجرى حكمهم أبو بكر الصديق مع سائر ~~الصحابة رضي الله عنهم حين | قاتلوا . يدل على ذلك ما روى معمر عن أنس رضي ~~الله عنه قال : ' لما توفي | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ارتدت العرب ~~كافة ' . # وروى ابن المبارك عن فضالة ، عن الحسن قال : ' لما قبض رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | ارتدت العرب عن الإسلام إلا أهل المدينة ' . وأخبروا أن ~~ردتهم ( من ) جهة | امتناعهم ( من ) أداء الزكاة ، وذلك عندنا على أنهم ~~امتنعوا من أداء الزكاة على | ( جهة ) الرد لها وترك قبولها ، فسموا مرتدين ~~من أجل ذلك ، فالآية أوجبت قتل | المشركين ، ومن دخل في الإسلام وأقر ~~بفروضه والتزمها فهو غير مشرك بالاتفاق . | PageV01P158 # فإن قيل : إنما زال عنهم القتل بشرطين : / # ( أحدهما : التوبة ) وهي الإيمان وقبول شرائعه . # والثاني : فعل الصلاة وأداء الزكاة . # قيل له : إنما وجب ( بدءا ) قتل ( المشرك ) بقوله تعالى : @QB@ اقتلوا ~~المشركين @QE@ ، فمن زالت عنه سمة الشرك فقد وجب زوال القتل عنه ويحتاج ( ~~في ) | إيجابه . # فإن قيل : هذا يؤدي إلى إبطال ms054 فائدة ذكر الشرطين في الآية . # قيل له : ليس الأمر على ما ظننت ، وذلك لأن الله تعالى إنما جعل هاتين | ~~( القربتين ) من فعل الصلاة وأداء الزكاة شرطا في وجوب تخلية سبيلهم ، وذلك ~~بعد | ذكره القتل للمشركين والحصر ، فإذا زال القتل بزوال اسم الشرك فالحصر ~~والحبس | باق لترك الصلاة ومنع الزكاة ، لأن من منع الزكاة وترك الصلاة ~~عمدا وأصر عليها | جاز للإمام حبسه ، فحينئذ لا يجب تخليته إلا بعد فعل ~~الصلاة وأداء الزكاة | ( فانتظمت ) الآية إيجاب قتل ( المشرك ) وحبس تارك ~~الصلاة ومانع الزكاة . | PageV01P159 # ويؤيد هذا الحديث الصحيح وهو قوله عليه السلام : ' لا يحل دم امرئ مسلم | ~~إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حق ' فما ~~| لم يقم دليل من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~على وجوب القتل ، وإلا لم يجز | لأحد فعله . وإلى هذا ذهب الزهري رحمه الله ~~. | # | ( باب ) # روي عن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في آخر وقت الظهر وأول وقت | العصر ~~ثلاث روايات . # إحداها : وهي التي اختارها الطحاوي رحمه الله ( أنه ) متى صار ظل كل | ~~شيء مثله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر . # والثانية : وهي التي اختارها الكرخي رحمه الله أنه إذا صار ( الظل ) أقل ~~من | قامتين ( خرج وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر ، فإذا صار الظل قامتين ) ~~دخل | وقت العصر . | PageV01P160 # والثالثة : وهي أظهرها أنه إذا صار الظل ( مثليه ) خرج وقت الظهر ودخل | ~~وقت العصر . # وجه الرواية الأولى : ما روى الترمذي : عن نافع ( بن جبير ) بن مطعم | ~~قال : أخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' أمني / جبريل عليه | السلام عند البيت مرتين ، ( فصلى الظهر ) في ~~الأولى منهما حين كان الفيء مثل | الشراك ، ثم ( صلى العصر ) حين ( صار ظل ~~كل شيء مثله ) ، ثم صلى المغرب | حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ، ثم صلى ~~العشاء حين غاب الشفق ، ثم صلى | الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على ~~الصائم . # وصلى المرة الثانية الظهر حين صار ظل ms055 كل شيء مثله ( لوقت ) العصر | ~~بالأمس ، ثم صلى العصر حين ( صار ) ظل كل شيء مثليه ، ثم صلى المغرب | ( ~~لوقته ) الأول ، ثم صلى العشاء ( الآخرة ) حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى | ~~PageV01P161 | الصبح حين أسفرت الأرض ثم التفت إلي جبريل فقال : يا محمد ~~هذا وقت الأنبياء | من قبلك ، والوقت فيما ( بين هذين ) . # وجه الرواية الثانية : هذا الحديث بعينه ، لأنه قال : ' صلى الظهر حين ~~صار ظل | كل شيء مثله ( لوقت ) العصر بالأمس ' ، والمفهوم من هذا أنه شرع ~~في الصلاة بعد | أن صار ظل كل شيء مثله ، كقوله : ' ثم صلى المغرب حين وجبت ~~الشمس وصلى | الفجر حين برق الفجر ' . والمفهوم من هذا كله إنما هو الشروع ~~بعد هذه الأوقات . | وإذا كان كذلك فالمعلوم أن فعل الصلاة في الغالب لا ~~يستغرق ما بين المثل والمثلين ، | وفي هذا دلالة على أن وقت الظهر فوق ~~المثل دون المثلين . # وجه الرواية الأخيرة : ما روى البخاري وغيره ، عن ابن عمر ، عن | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر ~~أجراء فقال : من | يعمل من غدوة إلى نصف النهار على قيراط ، فعملت اليهود ، ~~ثم قال : من يعمل من | نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط ( فعملت ) ~~النصارى ، ثم قال : من يعمل | من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين ، ~~فأنتم هم ، فغضبت اليهود النصارى | وقالوا : ما لنا أكثر عملا وأقل أجرا ، ~~قال الله تعالى : فهل نقصتكم من حقكم ؟ | فقالوا : لا ، فقال : ( ذلك ) ~~فضلي أوتيه من أشاء ' . # وعنه : عن أبي موسى ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' مثل ~~المسلمين واليهود | والنصارى ، كمثل رجل استأجر قوما يعملون عملا يوما إلى ~~الليل / على أجر معلوم ، | فعملوا ( له ) إلى نصف النهار ، فقالوا لا حاجة ~~لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما | PageV01P162 | عملنا باطل ، فقال ( لهم ) ~~: لا تفعلوا ، أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملا ، | فأبوا وتركوا ، ~~واستأجر آخرين بعدهم فقال : أكملوا بقية ( يومكم ) هذا ولكم | الذي شرطت ~~لهم من الأجر ، فعملوا حتى إذا كان ( حين ) صلاة العصر ، قالوا ms056 : | لك ما ~~عملنا باطل ، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه ، فقال : أكملوا بقية عملكم ~~فإنما | بقي من النهار شيء يسير ، فأبوا ، فاستأجر قوما ( أن ) يعملوا له ~~بقية يومهم ( فعملوا | بقية يومهم ) حتى غابت الشمس ، واستكملوا أجر ~~الفريقين ( كليهما ) ، فذلك | مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور ' . # فهذان الحديثان يدلان على أن وقت الظهر أمد من وقت العصر ، ومتى قلنا | ( ~~بأنه ) ، يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثله ، كان وقت العصر ( أمد ) . # فإن قيل : ونحن نقول بموجب هذين الحديثين ، فإن وقت العصر لا يدخل حتى | ~~يمضي جزء من الساعة العاشرة ، فعلى هذا يكون وقت الظهر أمد من وقت العصر . # قيل له : الجواب عن هذا أن النصارى قالت : نحن أكثر عملا من المسلمين ، | ~~وأقرهم الله تعالى على ذلك حيث قال : ' فهل نقصتكم ، قالوا : لا . . . ' ~~الحديث . | وكثرة العمل لا تظهر في ذلك الجزء الذي يمضي من الساعة العاشرة ~~، ولا يكاد يقال | إذا صار ( الظل ) مثله بقي من النهار شيء يسير ، فلا بد ~~من مضي زمان منضبط | يظهر فيه تفاوت العمل للعامل ، ويطلق على ما بقي من ~~النهار ( بعده شيء يسير ) ، | وأقل ذلك ساعة . | PageV01P163 | # | ( باب | آخر وقت المغرب | إذا غاب الشفق ) # الترمذي : عن ( سليمان بن بريدة ) ، عن أبيه قال : ' أتى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] رجل | فسأله عن مواقيت الصلاة فقال : أقم معنا إن شاء ~~الله ، فأمر بلالا فأقام الصلاة حين | طلع الفجر ، ثم أمره فأقام حين زالت ~~الشمس فصلى الظهر ، ثم أمره فأقام فصلى | العصر والشمس ( بيضاء نقية ) ، ثم ~~أمره بالمغرب ( حين وقع ) / حاجب | الشمس ، ثم ( أمره ) بالعشاء فأقام حين ~~غاب الشفق ، ( ثم أمر ) من الغد فنور | بالفجر ( ثم أمر ) بالظهر فأبرد ~~وأنعم أن يبرد ، ثم أمره بالعصر ( فأقامها ) | والشمس آخر وقتها فوق ما ~~كانت ، ثم أمره فأخر المغرب إلى قبل أن يغيب الشفق ، | ثم أمره بالعشاء ~~فأقام حين ذهب ثلث الليل ، ثم قال : أين السائل عن مواقيت | PageV01P164 | ~~الصلاة ؟ ( فقال ) الرجل : ( أنا ) فقال : مواقيت الصلاة ( كما ) بين هذين ~~' . # وأخرجه مسلم عن أبي ms057 موسى الأشعري رضي الله عنه بألفاظ قريبة من | هذا . ~~وإلى هذا ذهب الثوري وأحمد وإسحاق . # قال البغوي : ' وهذا هو الأصح ، لأن آخر الأمرين من رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أنه | صلاها في وقتين ' . | # | ( باب ) # روي عن أبي حنيفة رحمه الله أن الشفق هو البياض بعد الحمرة ، وروي عنه | ~~أنه الحمرة . # وجه الرواية الأولى : قوله تعالى : @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل @QE@ . مالك : عن داود بن الحصين قال : أخبرني مخبر أن عبد الله بن ~~عباس | رضي الله عنهما كان يقول : ' دلوك الشمس إذا فاء الفيء ، وغسق الليل ~~اجتماع الليل | وظلمته ' . وروى مثل الرواية الأولى : عن أبي هريرة ، وهو ~~مذهب عمر ومعاذ وأنس | رضي الله عنهم ، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز و ~~الأوزاعي . # وروي مثل الرواية الثانية : عن ابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن | أوس ~~رضي الله عنهم . | PageV01P165 | # | ( باب | الوتر واجب ووقته وقت العشاء ) # الترمذي وأبو داود وابن ماجه : عن خارجة بن حذافة العدوي رضي الله عنه | ~~قال : خرج علينا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ' إن الله ( قد ) ~~( أمدكم ) بصلاة ، وهي | خير لكم من حمر النعم ، وهي الوتر ، فجعلها ( فيما ~~) بين العشاء إلى طلوع الفجر ' . # قال الترمذي : ' حديث ابن حذافة ( حديث ) غريب لا نعرفه إلا من | حديث ( ~~يزيد بن أبي حبيب ) . # فإن قيل : قال الخطابي ' ( قوله ) ( أمدكم ) بصلاة ، يدل على أنها غير | ~~لازمة ( لهم ، ولو كانت واجبة لخرج الكلام على صيغة الإيجاب فقال : ألزمكم ~~/ | وفرض عليكم ) ونحو ذلك ' . | PageV01P166 # قيل له : فقد روى الطحاوي هذا الحديث بسنده عن عمرو بن العاص عن | رجل من ~~أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( أنه سمع رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ) يقول : ' إن الله قد زادكم | صلاة فصلوها ( ما ) بين العشاء ~~إلى طلوع الصبح ، الوتر ، الوتر ' ، ألا وإنه | أبو بصرة الغفاري رضي الله ~~عنه ، فأبدل موضع قوله ( في حديث ابن حذافة ، | ' فجعلها ' فصلوها ، ( وهذا ~~أمر ) والأمر للوجوب ، وأبدل موضع قوله ) : ( إن الله | قد أمدكم ) ، ' إن ~~الله قد زادكم ' ، ( والأصل ms058 في الزيادة أن تكون ) من جنس | المزيد عليه ، ~~ولأن الزيادة إنما تتصور على المقدرات وهي الصلوات الواجبات . # وروى الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه : عن علي رضي الله عنه قال : ~~| قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يا أهل القرآن أوتروا ، فإن ~~الله وتر يجب الوتر ' . قال | الترمذي : ' حديث علي حديث حسن ' . # فقوله : ' أوتروا ' ، أمر والأمر للوجوب . # وروى البخاري ومسلم : عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' اجعلوا آخر صلاتكم ( بالليل ) وترا ' . وهذا أمر ~~والأمر للوجوب . وعنهما : عن | PageV01P167 | ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' بادروا الصبح بالوتر ' . وهذا أمر | ~~والأمر للوجوب . # وروى الترمذي : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكره أو ~~استيقظ ' . # وهذا أمر بالقضاء والأمر للوجوب ، ومتى وجب قضاؤه وجب أداؤه ، ( ولهذا ) ~~| أوجبنا القضاء بقوله عليه السلام : ' من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها ' . | PageV01P168 # وروى أبو داود : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، قال : سمعت | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ، الوتر حق ~~فمن لم يوتر فليس | منا ، ( الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا ) ' . # في إسناد هذا الحديث عبيد الله بن عبد الله العتكي المروزي ، وقد وثقه | ~~ابن معين ، وقال أبو حاتم الرازي : صالح الحديث . # وهذا / والتهديد غالبا إنما يكون في الواجبات . # فإن قيل : فقد روى ( طلحة بن عبيد الله ) رضي الله عنه أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قال | للأعرابي : ' خمس صلوات في اليوم والليلة ، ( فقال ~~) : فهل علي غيرهن ؟ | ( قال ) : لا إلا أن تطوع ' . # قيل له : يحتمل أن يكون قاله عليه السلام قبل إخباره ( - - ) عن الله | ~~سبحانه وتعالى بقوله : ' إن الله قد زادكم صلاة ' ، وصار هذا نظير قوله ~~تعالى : | PageV01P169 | @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه @QE@ مع قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أكل كل ms059 ذي | ناب من السباع ~~حرام ' . وهذا هو الجواب عن صلاته [ صلى الله عليه وسلم ] الوتر على ~~الراحلة . # مالك : ' إنه بلغه أن رجلا سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن الوتر ~~| أواجب هو ؟ فقال عبد الله بن عمر : قد أوتر رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وأوتر المسلمون ، فجعل | الرجل يردد عليه وعبد الله بن عمر يقول : ~~أوتر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأوتر المسلمون ' . # وفي هذا دلالة ظاهرة على أن الوتر واجب ، لأن جوابه أن يقول له لا أو نعم ~~، | فلما أعرض عن جوابه وعرض بقوله : ' أوتر رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وأوتر المسلمون ' فهمنا أنه | أراد بهذا الكلام أن فعل الوتر صار ~~سبيلا للمسلمين ' ، فمن تركه دخل في قوله | تعالى : @QB@ ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ . | فإن قيل : قال رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ثلاث كتبن علي ( وهم ) لكم سنة الوتر | ~~والضحى والأضحى . وقال تعالى : @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~@QE@ . ومتى ( أوجبنا ) الوتر صارت الصلوات ستا والست لا وسطى لها ، | لأن ~~الوسطى هي الفردة المتخللة بين عددين متساويين . | PageV01P170 # قيل له : أما الحديث فيقتضي أن يكون مجموع الثلاث أو تحقيق الثلاث سنة ~~لنا | لا أن يكون كل فرد منها سنة ، وأما الآية فهي معارضة بقوله تعالى : ^ ~~( أقم الصلاة | طرفي النهار وزلفا من الليل ) ^ . وزلف جمع زلفة ، وهي قطعة ~~من الليل ، وأدنى | الجمع المنكر ثلاث ( فكان النص أمرا بإقامة الصلاة في ~~طرفي النهار وقطع ثلاث من | الليل ) فيكون شغل ثلاث قطع من الليل بالصلاة ~~واجبا ، ويلزم منه / أن تكون | الصلوات الواجبات بالليل ثلاثا ، ولا تكون ~~الصلوات ( الواجبة ) بالليل ثلاثا إلا إذا | كانت صلاة الوتر واجبة ، فيلزم ~~وجوبها . # فهذه مسألة استدللنا عليها بسبعة أحاديث صحاح ، وأثر صحيح ، والكل سالم | ~~عن المعارض . | # | ( ذكر ما في الحديث الأول من الغريب : ) # حمر النعم : بتسكين الميم جمع أحمر والنعم واحد الأنعام وهي البهائم ، ~~وأكثر | ما يقع هذا الاسم على الإبل ، والإبل الحمر أعز أموال العرب ، ~~فأخبر ms060 أنها خير من | الأموال النفيسة ، والله أعلم . | # | ( باب | الوتر ثلاث ركعات موصولات ) # الترمذي : عن علي رضي الله عنه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يوتر بثلاث يقرأ | فيهن ( تسع ) سور من المفصل ، يقرأ في كل ركعة ~~بثلاث سور آخرهن قل هو الله | أحد ' . | PageV01P171 # النسائي : عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' صلاة المغرب | وتر النهار فأوتروا صلاة الليل ' . # الطحاوي : عن عبد الرحمن بن ( يزيد ) عن عبد الله بن مسعود قال : | ' ~~الوتر ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب ' . # فإن قيل : فقد روى البخاري ومسلم : عن أبي مجلز - لاحق بن حميد - | قال : ~~' سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الوتر فقال : سمعت رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يقول : | ركعة من آخر الليل . قال : وسألت ابن عباس رضي الله ~~عنهما فقال : سمعت | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' ركعة من آخر ~~الليل ' # وروى مالك : عن عائشة زوج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي من | الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ~~، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن ' . # قيل له : فقد روى البخاري ومسلم : عن أبي سلمة أنه سأل عائشة زوج | النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] كيف كانت صلاة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~رمضان فقالت : ' ما كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | يزيد في رمضان ~~ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعا فلا تسأل عن | PageV01P172 | ~~حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ( - - ) ثم يصلي | ~~ثلاثا ، قالت عائشة رضي الله عنها : فقلت / يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ~~؟ قال : إن | عيني تنامان ولا ينام قلبي ' . | فأخبرت أن صلاته بالليل كانت ~~على هذه ( الصفة ) ، فطريق التوفيق بين هذه | الأحاديث أن نقول : كان رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] يوتر بركعة ويأمر بها ، ولكن كان آخر الأمرين ~~| منه الوتر بثلاث . # يدل على ذلك ما روى الطحاوي : عن أبي ( خالدة ) قال : ' سألت ms061 | أبا ~~العالية عن الوتر فقال : علمنا أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] - ~~أو علمونا - الوتر مثل | صلاة المغرب غير أنا نقرأ في الثالثة ، هذا وتر ~~الليل وهذا وتر النهار وعنه : عن ربيع | المؤذن عن ابن وهب ( عن ابن أبي ~~الزناد ) عن أبيه ، قال : ' ( أثبت عمر بن | عبد العزيز ) الوتر بالمدينة ~~بقول الفقهاء ثلاثا لا يسلم إلا في آخرهن ' . | # | ( باب | ويقنت في الوتر في جميع السنة ) # الترمذي وأبو داود : واللفظ له ، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : | ~~PageV01P173 | ' علمني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كلمات أقولهن في ~~الوتر ، قال ( ابن جواس ) : - وهو | أبو عاصم بن أحمد بن جواس الحنفي ~~الكوفي شيخ مسلم وأبي داود - في قنوت | الوتر : اللهم اهدني فيمن هديت ، ~~وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك | لي فيما أعطيت ، وقني شر ~~ما قضيت ، إنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل | من واليت ، تباركت ~~وتعاليت ' . # قال الترمذي : ' حديث حسن ، ولا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث | أبي ~~الحوراء السعدي واسمه ربيعة بن شيبان ، ولا نعرف عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في | القنوت شيئا أحسن من هذا ، وهو مذهب ابن مسعود رضي الله عنه ~~وبه قال سفيان | الثوري وابن المبارك وإسحاق ' . وتخصيص القنوت في الوتر ~~بالنصف الأخير من | رمضان روي عن علي عليه السلام . # كذا ذكره ابن شداد في دلائل الأحكام ، وذكر الطحاوي أنه لم يقل بهذا ~~القول | ( أحد ) إلا الشافعي والليث رضي الله عنهما . | PageV01P174 | # | ( باب | يقنت في الوتر قبل الركوع ) # النسائي : عن أبي بن كعب أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يوتر ~~بثلاث ركعات ، | يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا ~~أيها الكافرون ، و في الثالثة | بقل هو الله أحد ، / ويقنت قبل الركوع ، ~~فإذا فرغ قال عند فراغه : ' سبحان الملك | القدوس ثلاثا يطيل في آخرهن ' . ~~وهو اختيار ابن مسعود رضي الله عنه . | # | ( باب | إذا أراد ( أن يقنت ) كبر ورفع يديه ) # الطحاوي : عن سليمان بن شعيب ، عن أبيه ، عن ms062 أبي يوسف ، عن | أبي حنيفة ~~رضي الله عنه ، عن طلحة بن مصرف ، عن إبراهيم النخعي رحمة الله عليه | قال ~~: ' ترفع الأيدي في سبع مواطن ، في افتتاح الصلاة ، وفي التكبير للقنوت في ~~الوتر ، | وفي العيدين ، وعند استلام الحجر ، وعلى الصفا والمروة ، وبجمع ~~وعرفات ، وعند | المقامين عند الجمرتين ' . وهذا لا تعرف مشروعيته إلا ~~بالتوقيف ، فالظاهر أنه قاله | عن توقيف من الصحابة رضوان الله عليهم ، ~~فثبت بهذا الأثر مشروعية التكبير في | القنوت ورفع اليدين له ، ( - - ) ، ~~وما ذكره المزني رحمه الله من أن أبا حنيفة | PageV01P175 | رضي الله عنه ~~زاد تكبيرة في القنوت لم يثبت بها سنة ولا دل عليها قياس خطأ ، لأنا قد | ~~بينا دلالة السنة عليها . وأما دلالة القياس : فهو أن التكبير شرع للفصل ~~وحال القنوت | مخالف لحال القراءة فوجب أن يكبر للفصل بين الحالين كما يكبر ~~للفصل بين الركوع | والسجود ( بل ) أولى ، لأن هيئة الركوع مخالفة لهيئة ~~السجود حسا فكانت مستغنية | عن الفصل ، والقراءة ذكر ، والقنوت ذكر ، ~~فيحتاج إلى الفصل لئلا يلتبس القرآن | بغيره ، ولهذا وقع الاتفاق على أن ~~الإستعاذة لا يجهر بها ، فإذا شرع الفصل بالتكبير | فيما لا يلتبس فشرعه ~~فيما يلتبس أولى والله أعلم . | # | ( باب | لا يشرع القنوت في صلاة غير الوتر ) # مسلم : عن محمد قال : قلت لأنس رضي الله عنه : ' هل قنت رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | في صلاة الصبح ؟ قال : نعم بعد الركوع يسيرا . وفي ~~رواية : قنت شهرا بعد الركوع | يدعو على بني عصية ' . # الطحاوي : عن عبد الله قال : ' قنت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~شهرا يدعو على عصية | وذكوان ، فلما ظهر عليهم ترك القنوت ، وكان ابن مسعود ~~لا يقنت في صلاة الغداة ' . | PageV01P176 # الترمذي : عن أبي مالك الأشجعي / قال : ' قلت لأبي يا أبت لقد | صليت خلف ~~( رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] و ) أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي ~~طالب | رضي الله عنهم ها هنا بالكوفة نحوا من خمس سنين أكانوا يقنتون ؟ قال ~~: أي بني | محدث ' ، حديث حسن صحيح . # فقد أخبر عن الخلفاء الراشدين أنهم ms063 كانوا لا يقنتون ، وأن القنوت محدث ، ~~| وهذا دليل على ( أن ) الحديث الذي ذكره الدارقطني عن أنس رضي الله عنه ~~أنه | قال : ' ما زال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقنت في صلاة ~~الغداة حتى فارق الدنيا ' ضعيف ، وإن | PageV01P177 | ظهر له وجه صحة قلنا ~~: معناه ما زال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يطيل ( القيام ) في صلاة ~~الغداة | حتى فارق الدنيا ، فإن طول القيام يسمى قنوتا ، وهذا مذهب ابن عمر ~~أيضا ، وإليه | ذهب ابن المبارك . # وقال أحمد وإسحاق : لا يقنت في الصبح إلا إذا نزلت ( بالمسلمين ) نازلة . ~~| # | ( باب | إذا أوتر ثم نام ثم قام لا ينتقض وتره ) # الترمذي : عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه قال : سمعت رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | يقول : ' لا وتران في ليلة ' . # قال أبو عيسى : ' هذا حديث حسن غريب وبه يقول مالك بن أنس | وابن المبارك ~~وأحمد ' . # قال أبو عيسى : ' وهذا أصح - يعني أن الوتر لا ينتقض - لأنه قد روي من | ~~غير وجه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد صلى بعد الوتر ركعتين ' . | ~~PageV01P178 | # | ( باب | يستحب الإسفار بالفجر ) # الترمذي : عن رافع بن خديج قال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يقول : ' أسفروا | بالفجر فإنه أعظم للأجر ' . وفي لفظ أبي داود : ' أصبحوا ~~بالصبح فإنه أعظم | لأجوركم ، أو أعظم للأجر ' . قال الترمذي : ' هذا حديث ~~حسن صحيح ' . # فإن قيل : قال البغوي : وهذا حديث حسن ، لكنه يعارضه حديث زيد بن | ثابت ~~قال : ' تسحرنا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ثم قمنا إلى الصلاة - ~~قال الراوي عن زيد - | قلت : كم كان قدر ذلك ؟ قال : قدر خمسين آية ' . # قيل له : لو كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لا يفعل إلا الأفضل لجاز ~~أن يكون معارضا ، ولكن | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد يترك الأفضل ~~أحيانا ( إما ) بيانا للجواز ، أو لسبب يعرض / له ، | فيجوز أن يكون النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] عجل الصلاة ذلك اليوم لسبب عرض له ، ثم إنه يحتمل | ~~PageV01P179 | أن يكون بعيد فراغهم من ( السحور ) بلحظة يسيرة ms064 طلع ( الفجر ~~، ثم ) مكثوا | بعد ذلك قدر قراءة خمسين آية مرتلة ، ثم دخل بعد ذلك في ~~الصلاة ، وكان | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يطيل القراءة فيها ما لا ~~يطيل في غيرها ، فإذا ( ذهب ) بعد طلوع | الفجر مقدار ( قراءة خمسين آية ~~مرتلة ومقدار ) مكثه في الصلاة أسفر جدا . # فإن قيل : صح عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' إن كان رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ليصلي | الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من ~~الغلس ' . # قيل له : روى الطحاوي : عن القعنبي ، عن عيسى بن يونس ، ( عن | الأعمش ) ~~، عن إبراهيم قال : ' ما اجتمع أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على ~~شيء | ما اجتمعوا على التنوير ' . وهذا لا يكون إلا بعد ثبوت ( نسخ ) ~~التغليس عندهم . | وعنه : عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله ~~عنه قال : ' صلى | ( بنا ) أبو بكر صلاة الصبح فقرأ بسورة آل عمران ، ~~فقالوا : كادت الشمس تطلع ، | فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين ' . # فهذا أبو بكر رضي الله عنه قد دخل فيها في غير وقت الإصفار ، ثم مد ~~القراءة | حتى خيف عليه طلوع الشمس بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ، وقرب ~~عهدهم | برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولم ينكر عليه منكر ، فدل على ~~متابعتهم له . | PageV01P180 # وعنه : عن السايب بن يزيد قال : ' صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله | عنه ~~الصبح فقرأ فيها بالبقرة فلما انصرفوا ( استشرفوا ) ، الشمس ، فقالوا : | ( ~~ما طلعت ) ، فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين ' . فكان عمر رضي الله عنه ~~يدخل | فيها بغلس ، ويخرج منها بتنوير ، وكذلك كتب إلى عماله . وإلى هذا ~~ذهب سفيان | الثوري . # فإن قيل : فقد روي ( عن ) ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' الوقت الأول رضوان الله والوقت الآخر عفو الله ~~' . # قيل له : هذا حديث يرويه يعقوب بن الوليد عن العمري وهما ضعيفان ، قال | ~~أحمد بن حنبل : / ' لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلاة ، أولها ( أو أوسطها ~~| PageV01P181 | أو آخرها ) ، يعني الرضوان والعفو ' . وإن صح فنقول ms065 : ~~العفو هو الفضل قال الله | تعالى : @QB@ يسألونك ماذا ينفقون قل العفو @QE@ ~~. # | ( ذكر ما في حديث التغليس من الغريب ) # : # متلفعات : أي مشتملات ، والمروط هي الأردية الواسعة ، أي أكسيتهن ، | ~~الواحد مرط بكسر الميم ، والغلس : ظلمة آخر الليل ، كالغبش ، وقيل : الغبش ~~| قبل الغلس . | # | ( باب | يستحب الإبراد بالظهر في الصيف وتقديمها في الشتاء ) # البخاري : عن أبي سعيد رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' أبردوا | بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم ' . # الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' إذا | اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح ~~جهنم ' . | PageV01P182 # قال أبو عيسى : ' هذا حديث حسن صحيح ، وقد اختار بعض أهل العلم | تأخير ~~صلاة الظهر في شدة الحر ، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق ' . # وقال أبو عيسى : ' معنى من ذهب إلى تأخير الصلاة في شدة الحر أولى وأشبه ~~| بالاتباع ، وأما ما ذهب إليه الشافعي من أن الرخصة لمن ينتاب من البعد ~~للمشقة على | الناس ، فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي ' ~~. # الترمذي : عن أبي ذر رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] كان في سفر ومعه | بلال ، فأراد أن يقيم ، فقال : أبرد ، ثم أراد أن يقيم ~~فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أبرد في | الظهر ، حتى رأينا فيء ~~التلول ، ثم أقام فصلى ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : إن شدة ~~الحر من | فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة ' . حديث حسن ( صحيح ) . # فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد ( في ذلك الوقت ) ~~| معنى لاجتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون ( أن ) ينتابوا من البعد . # فإن قيل : لعل منازلهم كانت في السفر متفرقة بعيدة بعضها من بعض على عادة ~~| ( المسافرين ) في النزول ، والمسافة اليسيرة في البرية فيما يرجع إلى ~~مشقة الحر أعظم | مشقة من المنازل البعيدة في الحضر . | PageV01P183 # قيل له : قد ذكر الترمذي / أنهم كانوا مجتمعين . وكذا قال البغوي : ' وقد ~~| كانوا ms066 مجتمعين ومع ذلك فإنه أمر بالإبراد ' . ( وكلام ) هذين الإمامين ~~صحيح ، لأن | بلالا أراد أن يقيم الصلاة مرتين ورسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يأمره بالإبراد ، والإقامة إنما هي | لإعلام الحاضرين ، ويدل عليه ~~أيضا أنه قال : ' حتى رأينا فيء التلول ' ، ولم يقل حتى | مشينا فيه . | # | ( باب | يستحب تأخير العصر ما لم يتغير قرص الشمس ) # البخاري : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] قال : ' يتعاقبون | فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في ~~صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم | يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم ربهم ( وهو ~~أعلم بهم ) ، ( كيف ) تركتم عبادي ؟ | فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم ~~وهم يصلون ' . | وفي هذا دليل على أنه يستحب فعلهما في آخر الوقت ( حين ) ~~تعرج الملائكة . | أبو داود : عن علي بن شيبان رضي الله عنه قال : ' قدمنا ~~على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] المدينة | فكان يؤخر العصر ما دامت ~~الشمس بيضاء نقية ' . | PageV01P184 # الترمذي : عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أشد | تعجيلا للظهر منكم ، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه ' . # فإن قيل : فقد روى مسلم : عن أنس رضي الله عنه ( قال ) : ' كان | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] يصلي العصر والشمس مرتفعة حية ، فيذهب الذاهب ~~إلى العوالي | ( فيأتيهم ) والشمس مرتفعة ' . # قيل له : ( قيل ) إن العوالي أدناها من المدينة ثلاثة أميال ، وأبعدها ~~ثمانية | أميال ، ولم يذكر في ( الحديث ) إلا إتيان العوالي ، وإذا وصل ~~الإنسان إلى ( أول ) | أدناها صدق عليه أنه أتى العوالي ، وهذا مقدار يمكن ~~سيره إذا صلى العصر في وسط | وقتها . # الطحاوي : عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة قال : ' كنا مع أبي هريرة | رضي ~~الله عنه في جنازة فلم يصل العصر ، ( وسكت حتى راجعناه مرارا ، فلم يصل | ~~العصر ) حتى رأينا الشمس على ( رأس ) أطول جبل بالمدينة ' . | PageV01P185 ~~| # | ( باب | يستحب تعجيل المغرب ) # أبو داود : عن مرثد بن عبد الله قال : ' قدم علينا أبو أيوب غازيا ، ~~وعقبة بن | عامر يومئذ / على مصر ، ( فأخر المغرب ) فقام إليه أبو أيوب رضي ms067 ~~الله عنه فقال : | ما هذه الصلاة يا عقبة ؟ فقال له : شغلنا ، فقال : أما ~~سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : | لا تزال أمتي بخير أو قال ~~على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم ' . | # | ( باب | يستحب تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ) # البخاري : قال : ' سئل أنس رضي الله عنه هل اصطنع | رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] خاتما ؟ ( قال ) : نعم ، أخر الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل ~~صلاة | العشاء ( الآخرة ) ، فلما صلى أقبل بوجهه فقال : إن الناس قد صلوا ~~ورقدوا ، وإنكم | PageV01P186 | ( لن ) تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ، ~~وكأني أنظر إلى وبيص خاتمه ' . # الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' لولا أن | أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث ~~الليل أو نصفه ' . حديث حسن | صحيح . # ومن طريق أبي داود : ' ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخرت هذه | الصلاة ~~إلى شطر الليل ' . # فإن قيل : روى الترمذي : عن أم فروة - وكانت بايعت النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - | ( قالت : سئل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ) أي الأعمال أفضل ؟ ~~قال : ' الصلاة لأول وقتها ' . | قيل له : هذا حديث ( يرويه ) القاسم بن ~~غنام ، وهو سيئ الحفظ ، ضعيف | النقل ، ولم يدرك أم فروة ، وفي سنده اضطراب ~~، والصحيح أن ابن مسعود رضي الله | PageV01P187 | عنه سأل النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها ' . # وفي رواية الترمذي : ' على مواقيتها ' . واستحباب تأخير العشاء اختيار | ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين ، فطوبى لمن وافقهم واتبع ما ثبت ~~عن | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإنها أحاديث لا تقبل تأويلا ولا ~~نجد على نسخها دليلا . | # | ( ذكر ما في حديث البخاري ( من الغريب ) : ) # وبيص خاتمه : بباء معجمة بواحدة مكسورة وياء ساكنة وصاد مهملة ، بريق | ~~خاتمه ، يقال منه بص الشيء يبص بصيصا ، ووبص يبص وبيصا . | # | ( باب | لا تجوز الصلاة في ثلاثة أوقات ) # مسلم : عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ' ثلاث ساعات كان | رسول ms068 الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] / ( ينهانا ) أن نصلي فيهن ، أو نقبر فيهن موتانا ، ~~حين تطلع PageV01P188 | الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة ~~حتى تميل الشمس ، وحين تضيف | للغروب حتى تغرب ' . | # | ( ذكر ما فيه من الغريب : ) # ( الظهيرة ) : الهاجرة وهو نصف النهار ، نقبر : ندفن ، يقال قبره إذا ~~دفنه ، | وأقبره إذا جعل له قبرا يوارى فيه . قال الله تعالى : @QB@ ثم ~~أماته فأقبره @QE@ ، هذا هو | الأصل ، وقد حمل أصحابنا قبر الأموات على ~~الصلاة عليهم . وإلى ( هذا ) الحمل | ذهب ابن المبارك رحمه الله . | # | ( باب | يكره التنفل بعد الفجر وبعد العصر ) # البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' شهد عندي رجال | مرضيون ، ~~وأرضاهم عندي عمر ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى عن الصلاة بعد ~~الصبح حتى | تشرق الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب الشمس ' . | PageV01P189 # فإن قيل : روى الترمذي وغيره ، عن جابر بن يزيد بن الأسود ، عن أبيه | ~~رضي الله عنه قال : ' شهدت مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حجته ، ~~فصليت معه صلاة الفجر في | مسجد الخيف وأنا غلام شاب ، فلما قضى صلاته ( ~~إذا ) هو برجلين في ( آخر ) | القوم لم يصليا معه ، فقال ( رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ) : علي بهما ، ( فأتي ) بهما ترعد فرائصهما | فقال : ما ~~منعكما أن تصليا معنا ( قالا ) : يا رسول الله قد صلينا في رحالنا ، قال : ~~| ( لا ) تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ~~فإنها لكما | نافلة ' . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . # وروى الدارقطني : عن أبي ذر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | PageV01P190 | يقول : ' لا يصلين أحد بعد الصبح إلى ~~طلوع الشمس ، ولا بعد العصر إلى أن تغرب | ( الشمس ) إلا بمكة ' . # قيل له : أما الحديث الأول : فهو أمر ، وما رويناه من الحديث ( فهو ) نهي ~~، | والنهي مقدم على الأمر لأنه أحوط . # ويحتمل النسخ أيضا لما روى الطحاوي : عن نافع عن ابن عمر رضي الله | ~~عنهما : قال : ' إن صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة فصلها إلا الصبح والمغرب ~~، | فإنهما لا يعادان في ms069 يوم ' . # فهذا ابن عمر رضي الله عنه أخبر أن الصبح لا يعاد ، فلولا علمه بنسخ حديث ~~| الرجلين ، ( أو أن ) النهي مقدم على الأمر ، وإلا لما قال ذلك . وحديث ~~الدارقطني | لا يصح . # فإن قيل : روى أبو داود : عن مجاهد ، عن أبي الخليل ، عن أبي قتادة | رضي ~~الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنه كره / الصلاة نصف ~~النهار إلا يوم الجمعة ، | وقال : إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة ' . # قيل له : هذا حديث منقطع ، لأن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة ، | فلا ~~يعارض المسند المتصل . | PageV01P191 # فإن قيل : فقد روى البخاري : عن هشام قال : حدثني أبي قال : قالت | عائشة ~~رضي الله عنها : ( ابن أختي ) ما ترك نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~السجدتين بعد العصر | عندي قط ' . # وعنه : عنها قالت : ' ركعتان لم يكن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يدعهما سرا | ( ولا علانية ) ركعتان قبل ( صلاة ) الصبح ، وركعتان بعد ~~العصر ' . # قيل : فقد روى البخاري : عن أبي التياح قال : سمعت حمران بن أبان | يحدث ~~عن معاوية رضي الله عنه قال : ' إنكم ( لتصلون ) صلاة لقد صحبنا | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] فما رأيناه يصليها ، ولقد نهى عنها ، يعني ~~الركعتين بعد العصر ' . فقد | تعارض فعله ونهيه عاما وخاصا ، فيحتمل أنه ~~عليه السلام كان مختصا به ، كما أنه كان | يواصل ونهى عن الوصال شفقة على ~~أمته . # يؤيد ذلك ما روى البخاري عنها قالت : ' وكان رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ( يصليهما ، | ولا يصليهما ) في المسجد مخافة أن يثقل على أمته ، ~~وكان يحب أن يخفف عنهم ' . # ويؤيد ما ذهبنا إليه ما روى الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : | ~~' إنما صلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الركعتين بعد العصر ، لأنه أتاه ~~مال فشغله عن الركعتين بعد | الظهر ( فصلاهما ) بعد العصر ، ( ثم لم يعد ~~لهما ) ' . | PageV01P192 # والذي اجتمع عليه أكثر أهل العلم كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب | ~~الشمس وبعد الصبح حتى تطلع ( الشمس ) . # وروى الطحاوي : ' أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يضرب الرجل ms070 | إذا ~~رآه يصلي بعد العصر حتى ينصرف من صلاته ' . | # | ( ذكر ما في الحديث الثاني من الغريب : ) # ترعد : ترجف . فرائص : جمع فريصة وهي ( اللحمة ) بين الجنب والكتف | التي ~~لا تزال ترعد من الدابة . | # | ( باب | إذا صلى ركعة من الصبح ثم طلعت الشمس | أمسك عن الصلاة حتى ~~ترتفع ثم يتمها وتكون نافلة ) # مسلم : عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | ' وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس ، فإذا ~~طلعت ( الشمس ) | فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان ' / . # فإن قيل : هذا يعارضه ما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، | ~~PageV01P193 | قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا أدرك ~~أحدكم ( سجدة ) من صلاة العصر قبل أن | تغرب الشمس فليتم صلاته ، وإذا أدرك ~~سجدة ( من صلاة ) الصبح قبل أن تطلع | الشمس فليتم صلاته ' . # قيل له : الحال لا يخلو من أحد أمرين : إما أن نجعلهما متعارضين فيسقط | ~~الاحتجاج بهما ، ويسلم حديث عقبة بن عامر عن المعارض ، أو يعمل بهما بحسب | ~~الإمكان . # ولا شك أن الثاني أولى ، ووجه العمل بهما أن يمسك عن الصلاة عند طلوع | ~~الشمس ، ثم يتمها نافلة ، ويكون التقدير : من أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل ~~أن | تطلع الشمس ثم طلعت فلا يقطع صلاته ، بل يمسك عنها ، فإذا ارتفعت ~~الشمس | فليتم صلاته وتكون له نافلة . # ألا ترى أن من صلى في بيته ثم أدرك الجماعة فإنه يدخل مع الجماعة في تلك ~~| الصلاة بنية تلك الصلاة ، وتكون له نافلة . | فإن قيل : روى البخاري ( ~~وغيره ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك | الصبح ، ومن ~~أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ' . # وأنت ( قد ) عملت بهذا الحديث في العصر فوجب أن تعمل به في الصبح . | ~~PageV01P194 # قيل له : أما في صلاة العصر فعملنا به لأنه لم يعارضه غيره ، فإنه لم يرد ms071 ~~عن | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' فإذا غربت الشمس فأمسك عن ~~الصلاة ' . وفي صلاة الصبح | عارضه غيره وهو ما رويناه آنفا ، أو نقول ~~يحتمل أن يكون المراد : ' من أدرك وقت | ركعة من صلاة العصر ( فقد أدرك وقت ~~العصر ) ، ومن أدرك وقت ركعة من صلاة | الصبح فقد أدرك ( وقت ) الصبح ' . ~~فيكون الحديث واردا فيمن أسلم أو بلغ | أو طهر وقد بقي من الوقت قدر ما ~~يصلي فيه ركعة فإنه يلزمه القضاء ، وهذا أولى | ما حمل عليه هذا الحديث . | # | ( ذكر ما مر من الغريب . ) # | ( باب | يكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر | بأكثر من ركعتي الفجر ) # مسلم : عن حفصة زوج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' كان رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] إذا طلع | الفجر لا يصلي / إلا ركعتين خفيفتين ' ( ~~- - ) . | PageV01P195 | # | ( باب | ولا يتنفل قبل صلاة المغرب | لما فيه من تأخير المغرب ) # فإن قيل : روى البخاري : وغيره ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : | ' ~~كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يبتدرون ~~السواري ، حتى يخرج | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وهم كذلك يصلون ركعتين ~~قبل المغرب ، ولم يكن بين الأذان والإقامة | شيء ' . # قيل له : قال الترمذي : ' وقد اختلف أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في الصلاة قبل | المغرب ، فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب ' . # وقال ابن العربي في شرح الترمذي : ' ولم يفعله أحد بعدهم وأظن | ( الذي ) ~~منع منه ، المبادرة إلى صلاة المغرب ' . # وقال إبراهيم النخعي : إنها بدعة ، وقال غيره : صلاة الركعتين بعد غروب | ~~الشمس كان في أول الإسلام ليعرف به خروج الوقت المنهي عنه ، ثم أمروا بعد ~~ذلك | بتعجيل المغرب . # وروى أبو داود : عن طاوس قال : سئل ابن عمر رضي الله عنه عن الركعتين | ~~قبل المغرب فقال : ' ما رأيت أحدا على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] يصليهما ' . | PageV01P196 | # | ( باب | من فاتته صلاة الفجر حتى طلعت | الشمس ، لا يصليها حتى ترتفع ) # مسلم : عن أبي قتادة رضي الله عنه في حديث ليلة التعريس قال ms072 : ' فمال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن الطريق فوضع رأسه ثم قال : احفظوا ~~علينا صلاتنا ، فكان أول من | استيقظ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~والشمس في ظهره ، قال : فقمنا فزعين ، ثم قال : اركبوا ، | فركبنا فسرنا ~~حتى ارتفعت الشمس ، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء ، | فتوضأ منها ~~دون وضوئه ، قال : وبقي فيها شيء من ماء ، ثم قال لأبي قتادة : ' احفظ | ~~علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ ، ثم أذن بلال رضي الله عنه فصلى رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | ركعتين ثم صلى الغداة ' . # وفي هذا الحديث دليل على أن من فاتته صلاة الصبح مع سنتها قضاها معها | ( ~~- - ) . | # | ( ذكر ما في هذا الحديث من الغريب : ) # الميضأة : بميم مكسورة وياء ساكنة وضاد معجمة بعدها ألف وهاء ، مفعلة من ~~| الوضوء وهي المطهرة يتوضأ بها . والتعريس : / نزول آخر الليل للاستراحة ، ~~والموضع | معرس . | # | ( باب | يجب الترتيب في قضاء الفوائت ) # الترمذي : عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، قال : قال عبد الله : ' ~~إن | PageV01P197 | المشركين شغلوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن ~~أربع صلوات يوم الخندق ، حتى ذهب من الليل | ما شاء الله ، فأمر بلالا فأذن ~~ثم ( أقام ) فصلى الظهر ، ثم ( أقام ) فصلى العصر ، | ثم أقام فصلى المغرب ~~، ثم أقام فصلى العشاء ' . # وعنه : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~| ( قال ) يوم الخندق وجعل يسب كفار قريش قال : ' يا رسول الله ما كدت أصلي ~~| العصر حتى تغرب الشمس ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ( إن ~~صليتها ) قال : فنزلنا | بطحان ، فتوضأ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فتوضأنا ، فصلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعدما غربت | الشمس ، ثم ~~صلى بعدها المغرب ' . ( أخرجه مسلم ) . # وقد صح أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها ، | وتلا قوله تعالى : @QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ ' ( ~~أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي | وابن ماجه ) . | PageV01P198 | وهذا دليل ~~على أن المراد قضاء الفائتة عند الذكر ms073 ، وذلك يقتضي الترتيب في | الفوائت ، ~~لأنه إذا كان مأمورا بفعل الفائتة عند الذكر ، وذلك قد يكون في وقت | صلاة ~~، فهو منهي لا محالة عن فعل صلاة الوقت في تلك الحال ، فأوجب ذلك فساد | ~~صلاة الوقت إن قدمها على الفائتة ، لأن النهي يقتضي الفساد حتى تقوم ~~الدلالة على | غيره ، ولأنه لما صلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مرتبا ~~وجب الترتيب لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' صلوا كما رأيتموني | أصلي ' ~~، ولأن فرض الصلاة مجمل في الكتاب والترتيب وصف من أوصاف | الصلاة ، وفعله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] إذا ورد على وجه البيان فهو على الوجوب . # وروى الدارقطني : عن ( عبيد الله ) العمري عن نافع ، عن ابن عمر | رضي ~~الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من نسي صلاة فذكرها وهو ~~مع الإمام فإذا فرغ | منها قضى التي فاتته ثم أعاد التي مع الإمام ' . | ~~PageV01P199 # فإن قيل : أبو عبيدة لم يسمع من أبيه فهو حديث منقطع وحديث / ابن عمر | ~~رضي الله عنه الصحيح أنه موقوف ثم إنه معارض بما روى الدارقطني ، عن | ابن ~~عباس رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا نسي ~~أحدكم صلاة فذكرها وهو في | صلاة ( مكتوبة ) فليبدأ بالتي هو فيها ، فإذا ~~فرغ منها صلى التي نسى ' . # قيل له : أما حديث أبي عبيدة فرواته ثقات : فلا يضره الانقطاع ، وقد عضده ~~| الحديث الذي بعده ، وأما حديث ابن عمر فإن صح أنه من قول النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] فهو | المطلوب ، وإن كان من قول ابن عمر فهو أحق أن يتبع ~~، وأما حديث ابن عباس فإنه | مقطوع ضعيف يرويه بقية بن الوليد ، عن عمر بن ~~أبي عمر ، عن مكحول . | PageV01P200 | # | ( باب | صلاة الوسطى صلاة العصر ) # الترمذي : عن سمرة بن جندب رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] أنه قال : | ' صلاة الوسطى صلاة العصر ' . هذا حديث حسن . # وعنه : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' صلاة الوسطى صلاة العصر ' . قال أبو ms074 عيسى : ' هذا ~~حديث حسن صحيح ، وهو | قول أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ' . # فإن قيل : فقد جاء في حديث عائشة رضي الله عنها : ' حافظوا على الصلوات | ~~وصلاة الوسطى وصلاة العصر ' ( فدل ) على أنها غيرها . # قيل له : يجوز أن تكون مسماة بالوسطى والعصر فذكرها ههنا باسميها . | ~~PageV01P201 | # | ( باب | لا يسن الترجيع في الأذان ) # أبو داود : عن معاذ بن جبل رضي الله عنه في قصة الأذان ، قال : فجاء | ~~عبد الله بن زيد من الأنصار وقال فيه : ' واستقبل القبلة فقال : الله أكبر ~~الله أكبر ، | أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد ~~أن محمدا رسول الله ، أشهد | أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على ~~الصلاة ، حي على الفلاح ، حي | على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله ~~إلا الله . ثم أمهل ( هنية ) ثم قام فقال مثلها ، | إلا أنه زاد بعدما قال ~~حي على الفلاح : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ' . # فإن قيل : / فقد روى أبو داود : عن ( ابن محيريز ) ، عن أبي محذورة | رضي ~~الله عنه قال : ' ألقى علي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] التأذين هو ~~بنفسه فقال : قل : الله أكبر | الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا ~~إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن | محمدا رسول الله ، ~~أشهد أن محمدا رسول الله ، مرتين ( مرتين ) ' ، ثم قال : ارجع | فمد ( من ) ~~صوتك أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن | محمدا ~~رسول الله ، اشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، | ~~حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . # قيل له : لما علم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أبا محذورة الأذان ~~كان كافرا ، أو كان عقيب | إسلامه ، بدليل ما ذكر مسلم في حديثه ثم قال : ' ~~قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قم فأذن | PageV01P202 | بالصلاة ، ~~فقمت ولا شيء أكره إلي من ms075 رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولا مما يأمرني ~~به ' . # ' فلما لقنه الأذان أعاد عليه كلمة الشهادة ، وكررها حتى تثبت ويحفظها ~~ويكررها | على أصحابه المشركين ، فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من ~~غيرها ، فظنها | أبو محذورة من الأذان ' ، ولأن حال التلقين يردد الإنسان ~~على من يلقنه حتى يأتي به | على وجهه . # وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل ، وحكى الخطابي قال : ' وقد قيل | لأحمد بن ~~حنبل - وكان يأخذ بأذان بلال - : ( أليس ) أذان أبي محذورة بعد أذان | بلال ~~، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فقال : أليس لما عاد إلى | المدينة أقر بلالا على أذانه ' . | # | ( باب | الإقامة مثل الأذان ، إلا أنه يزيد فيها | بعد الفلاح : قد ~~قامت الصلاة مرتين ) # أبو داود : عن ابن محيريز أن أبا محذورة حدثه : أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] علمه | PageV01P203 | الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة ( سبع ) ~~عشرة كلمة ، الأذان : الله أكبر الله أكبر | ( الله أكبر الله أكبر ) ، ~~أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن | محمدا رسول ~~الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، ( أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن | ~~لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، ) ~~، حي على | الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله ~~أكبر الله أكبر ، | لا إله إلا الله . والإقامة : الله أكبر الله أكبر ، ~~الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا | الله ، أشهد أن لا إله إلا ~~الله ، / أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا | رسول الله ، حي على ~~الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، | قد قامت ~~الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ' . # ويدل على ما ذهبنا إليه أيضا ما تقدم من حديث ( عبد الله بن زيد ) ( فإنه ~~) | قال : ' ثم أمهل ( هنية ) ثم قال مثلها ، إلا أنه زاد ( بعد ) ما قال ~~حي على | الفلاح ، قد قامت ms076 الصلاة قد قامت الصلاة ' . # وروى الترمذي : عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الله بن زيد قال : | ~~' كان أذان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] شفعا شفعا في الأذان والإقامة ~~' . | PageV01P204 # فإن قيل : فقد روى البخاري وغيره عن أنس رضي الله عنه ، قال : ' أمر | ~~بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة ' . ( وحديث الترمذي رواه عبد الرحمن ~~بن | أبي ليلى ، عن عبد الله بن زيد ولم يلقه فكان مرسلا ولا حجة في ~~المراسيل ، وقد روى | ابن عمر رضي الله عنه : ' أن الأذان على عهد رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان مرتين مرتين والإقامة | مرة مرة ، وإذا ~~انتهى المؤذن إلى قوله قد قامت الصلاة قالها مرتين ' . # وروى ابن عمر رضي الله عنه عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال ~~: ' من أذن ثنتي عشر | سنة وجبت له الجنة وكتب له بكل أذان ستون حسنة وبكل ~~إقامة ثلاثون حسنة ' . | وهذا يدل على أن الإقامة على الشطر من الأذان ( ~~وكان الأذان ) بمكة والمدينة في | أولاد أبي محذورة وهم على إفراد الإقامة ~~حتى استولى المصريون على الحجاز في سنة | PageV01P205 | اثنتين وستين ~~وثلاثمائة فغيروا الإقامة . فكيف وقد صار إلى مذهبنا أبو بكر وعمر وعثمان | ~~وعلي وابن مسعود وابن عمر وجماهير الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، ومن ~~الأئمة | مالك وإسحاق الحنظلي وأحمد بن حنبل والفقهاء السبعة وعلماء ~~الأمصار كلهم ، وليس | معكم في مذهبكم إلا سفيان وابن المبارك ، وقد أمرنا ~~باتباع الأعظم في قوله عليه | السلام : ' عليكم بالسواد الأعظم ' . سيما ~~فيها هو من شعائر الإسلام . # قيل له : أما حديث البخاري فليس ) فيه ذكر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، فلا يكون فيه حجة | لاحتمال أن يكون الأمر من غيره . # فإن قيل : قال الخطابي : ' وقد زعم بعض أهل العلم أن الآمر بذلك إنما | ~~هو ( أبو بكر وعمر ) ، قال : وهذا تأويل فاسد لأن بلالا لحق بالشام بعد موت ~~| رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( واستخلف ) سعد القرظ على الأذان في ~~مسجد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . # قيل له ms077 : | # % وكم من عائب قولا صحيحا % % وآفته من الفهم السقيم % # إنما يفسد هذا التأويل إذا ثبت أن بلالا لحق بالشام عقيب وفاة رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، | قبل أن يستخلف أبو بكر رضي الله عنه ، وأنه لما ~~عاد إلى المدينة لم يكن بها أحد من | الخلفاء الراشدين ، وحينئذ يفسد ~~التأويل وإلا فيحتمل أنه أمر بذلك بعد أن استخلف | PageV01P206 | أبو بكر ~~رضي الله عنه ، ثم لحق بالشام بعد ذلك ، أو أمره بذلك بعض الخلفاء بعد أن | ~~رجع من الشام وقدم المدينة . # فإن ثبت أن الآمر بذلك كان هو النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيحتمل قوله ~~أن يشفع الأذان | بالصوت ، فيأتي بصوتين صوتين ، ويفرد الإقامة فيأتي بصوت ~~صوت . # وروى أبو داود : عن جابر رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال لبلال : ' إذا | أذنت فترسل وإذا أقمت فأحدر ' . والترسل : ( الترتيل ) ~~، والحدر ، الإسراع . | فالمفهوم من حديث بلال وحديث جابر هذا أن الأذان ~~ينبغي أن يكون أمد وأرفع | صوتا من الإقامة ، وأن الأذان / يفصل بين كلماته ~~دون الإقامة ، وإلى هذا ذهب | سفيان الثوري رضي الله عنه . | # | ( ذكر الغريب : ) # حي على الصلاة : معناه هلم وأقبل ، وفتحت الياء لسكونها ( وسكون ) | ما ~~قبلها ( كما في ) ليت ولعل . والفلاح : الفوز والبقاء والنجاة والسحور أيضا ~~. وفي | الحديث : ' حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح ' ، يعني السحور . فمعنى حي ~~( على ) | الفلاح : أقبل على النجاة . | PageV01P207 | # | ( باب | يكره أذان الأعمى لأنه لا يعرف الوقت بنفسه ) # فإن قيل : ( فقد ) كان ابن أم مكتوم رضي الله عنه مؤذن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، | ( - - ) ولو كان مكروها لما تركه النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] . # قيل له : إنما كان يؤذن بعد أذان بلال ، فكان يعرف الوقت بأذان بلال | ~~رضي الله عنه . | # | ( باب | يكره الأذان على غير وضوء في رواية ) # الترمذي : عن الزهري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' لا تؤذن إلا متوضئا ' . لكن هذا حديث لم يرفعه ابن وهب ، ~~لأن الترمذي رواه عن | عبد الله بن وهب ، عن يونس ms078 ، عن ابن شهاب قال : قال ~~أبو هريرة : ' لا ينادي | بالصلاة إلا متوضئ ' . والزهري لم يسمع من أبي ~~هريرة فصار الحديث | ( موقوفا ) مرسلا . ووجه الرواية الأخرى أن قراءة ~~القرآن على غير وضوء غير | PageV01P208 | مكروهة ، فالأذان أولى أن لا يكره ~~. وإلى هذا ذهب سفيان وابن المبارك ( وأحمد ) | رحمهم الله . | # | ( باب | لا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ) # أبو داود : عن شداد مولى عياض بن عامر ، عن بلال رضي الله عنه أن | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ( له ) : ' لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر ~~هكذا ' ، ومد يده | عرضا . # وروى أبو داود : عن ابن عمر رضي الله عنهما : ' أن بلالا أذن قبل طلوع | ~~الفجر فأمره رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يرجع فينادي ألا إن العبد ~~نام ( ألا إن العبد نام ) ، | زاد موسى في حديثه : فرجع فنادى ألا إن العبد ~~نام ' . # فإن قيل : قال أبو عيسى : ' هذا حديث غير محفوظ ، والصحيح عن ابن عمر | ~~أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا ~~حتى يؤذن ابن أم مكتوم ' . # قال أبو عيسى : ' ولو كان هذا الحديث صحيحا لم يكن لقوله : إن بلالا يؤذن ~~| PageV01P209 | بليل . معنى ، / لأنه إنما أمرهم فيما يستقبل ، ولو أنه ~~أمره بإعادة الآذان حين أذن قبل | طلوع الفجر لم يقل : إن بلالا يؤذن بليل ~~. قال علي بن المديني : حديث حماد بن سلمة | عن أيوب غير محفوظ وأخطأ فيه ~~حماد بن سلمة ' . | قيل له : لما كان هذا الحديث مخالفا لما يذهبان إليه ، ~~وليس له تأويل يحملانه | عليه ، أدى بهما فرط التعصب إلى أن خبطا في دفعه ~~خبط عشواء ، وحكما بأنه غير | محفوظ ، وخطا ( راويه ) من غير دليل ، ~~والطريق في التوفيق بين الأخبار أن نقول إن | بلالا كان يؤذن بليل ثم نهاه ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن الأذان قبل طلوع الفجر ، على ما شهد | ~~به حديث أبي داود الذي رويناه في أول هذا الباب ، ثم أذن قبل الفجر بعدما ~~نهاه ، | فأمره أن يعيد الأذان . وهذا أولى من ms079 أن نحكم على عدل ثقة بالخطأ ~~( أو نجعل ) | الأحاديث يدفع بعضها بعضا . | # | ( باب | يؤذن للفائتة ويقيم ) # أبو داود : عن عمران بن الحصين رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] كان في | مسير له ، فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحر الشمس ~~، فارتفعوا قليلا حتى | PageV01P210 | استقلت الشمس ، ثم أمر مؤذنا فأذن ، ~~فصلى ركعتين قبل الفجر ( ثم أقام ثم صلى | الفجر ) ' . # وقد روى هذه القصة جماعة على هذا الوجه وبعضهم لم يذكر الأذان ، لكن | ~~الأخذ بالزيادة أولى . | # | ( باب | لا بأس أن يؤذن واحد ويقيم آخر | وفي رواية يكره ) # وجه الرواية الأولى : ما روى أبو داود : عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه ~~، | قال : ' أراد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الأذان أشياء لم يصنع ~~منها شيئا ، وأري عبد الله بن زيد | الأذان في المنام ، فأتى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] فأخبره فقال : ألقه على بلال ، قال : فألقاه عليه ، | قال ~~: فأذن بلال ، فقال : عبد الله أنا رأيته وأنا كنت أريده ، قال : فأقم أنت ~~' . # وجه الرواية الثانية : ما روى الترمذي : عن زياد بن الحارث الصدائي | ~~PageV01P211 | رضي الله عنه ، قال : ' أمرني رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أن ( أذن ) في صلاة الفجر فأذنت ، فأراد | بلال أن يقيم فقال رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : / إن أخا صداء قد أذن ، ومن أذن فهو يقيم ' ~~. # قال أبو عيسى : ' حديث زياد لا نعرفه إلا من حديث الأفريقي ، | والأفريقي ~~ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره ، وقال أحمد : | لا أكتب ~~حديث الأفريقي ، قال : ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول هو | مقارب ~~الحديث ' . | # | ( باب ) # قال أصحابنا رحمه الله : إذا كان مسجد له أهل معروفون فصلوا فيه | أو ~~بعضهم بأذان وإقامة ، كره لغيرهم أن يعيدوا الأذان والإقامة . قالوا : لأن ~~الإطلاق | هكذا سبب لتقليل الجماعة معنى ، لأن الجماعة إذا كانت لا تفوتهم ~~لا يجتمعون ، ولأن | المسجد إذا كان له إمام ( ثابت ) ، ففي صلاة غيره ~~بالجماعة إسقاط الخصيصة . # وروي عن أبي يوسف أنه إنما يكره إذا كان ms080 على سبيل الاجتماع والتداعي ، | ~~وقام مقام ( الإمام ) الأول ، أما إذا أقام الصلاة بواحد أو اثنين في ناحية ~~المسجد | PageV01P212 | لا يكره ، وربما استدل له بما روى الترمذي : عن أبي ~~سعيد رضي الله عنه ، قال : | ' جاء رجل وقد صلى رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، فقال : أيكم يتجر على هذا ، فقام رجل فصلى | معه ' . # وروى أبو داود : عن أبي سعيد الخدري : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أبصر رجلا | يصلي وحده ، فقال : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ' ~~. # لكن الجواب عن هذا أننا نحن راعينا حق إمام المسجد ، والحق كان للنبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | فأسقطه . # فإن نظرنا إلى أن المعنى إسقاط الخصيصة ، فللإمام المختص بالمسجد ( أن ) ~~| يأذن لغيره بالصلاة . # وإن نظرنا إلى أن المعنى فيه تقليل الجماعة ، فيجوز أن ( يأذن ) للواحد | ~~والاثنين ولا يأذن للجماعة الكثيرة ، ويحتمل أنه لو صلى فيه جماعة بغير ~~أذان أنه لا يكره | لأنه قال : كره لغيرهم أن يعيدوا الأذان والإقامة . | # | ( باب | الفخذ عورة ) # أبو داود : عن علي رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~لا تبرز فخذك | PageV01P213 | ولا تنظرن إلى فخذ حي / ولا ميت ' . # فإن قيل : حديث أنس رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يوم خيبر حسر الإزار | عن فخذه حتى أني أنظر إلى بياض فخذ النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ' . # قيل له : فقد روى أحمد بن حنبل عن جرهد : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] رآه قد كشف | عن فخذه ، فقال : غط فخذك ، فإن الفخذ من العورة ' . # فإن قيل : قال البخاري : ' إن حديث أنس أسند من حديث جرهد ' . # قيل له : وقد قال : وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم ' . | # | ( ذكر غريبة : ) # جرهد : بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء ودال مهملة ، ذكره في | ~~الاستيعاب وقال : ' قيل إنه ابن خويلد ، وقيل ابن رزام ابن عدي الأسلمي ، ~~وهو | من أسلم ، وكنيته أبو عبد الرحمن ، يعد من أهل الصفة ، ثم ذكر أنه ~~روى هذا | الحديث ثم قال : ' ولا يكاد يثبت ms081 له صحبة ' . | PageV01P214 | # | ( باب | الركبة من العورة ) # الدارقطني : عن عقبة بن علقمة قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : | ' ~~الركبة من العورة ' . # وقال البخاري : ' وقال أبو موسى : غطى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ركبتيه حين دخل عثمان | رضي الله عنه ' . ( - - ) . | # | ( باب | قدم المرأة عورة في رواية ) # أبو داود : عن أم سلمة رضي الله عنها قال : ' قلت يا رسول الله أتصلي | ~~PageV01P215 | المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار ، قال : نعم إذا كان ~~سابغا يغطي ظهور | قدميها ' . # فإن قيل : روى موقوفا على أم سلمة . # قيل له : الراوي قد يسند الحديث وقد يفتي به . | # | ( باب | إذا اشتبهت عليه القبلة فاجتهد فصلى | ثم علم أنه أخطأ ، فلا ~~إعادة عليه ) # الترمذي : عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : ' كنا مع رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | ( في سفر ) في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل ( ~~رجل ) منا على حياله | فلما أصبحنا ذكرنا ( ذلك ) للنبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فنزلت : @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ . قال | PageV01P216 | ~~أبو عيسى : ' هذا الحديث ليس إسناده بذاك ، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث | ~~( أشعث ) السمان ، ( وأشعث بن سعيد ) أبو الربيع السمان يضعف في الحديث ، | ~~وقد ذهب / أكثر أهل العلم إلى هذا ، قالوا : إذا صلى في الغيم لغير القبلة ~~ثم استبان | له بعدما صلى أنه صلى لغير القبلة فصلاته جائزة . وبه يقول ~~سفيان الثوري | وابن المبارك وأحمد وإسحاق رحمة الله عليهم ' . فالمطلوب ~~بالاجتهاد عندنا إصابة جهة | الكعبة وإليه ذهب الثوري رحمه الله تعالى . | # | ( باب | إذا افتتح الصلاة بذكر غير التكبير أجزأه ) # قال الله تعالى : @QB@ وذكر اسم ربه فصلى @QE@ . والمراد ذكر الرب ~~لافتتاح الصلاة ، | لأنه أعقب الصلاة الذكر ، بحرف يوجب التعقيب ، بلا فصل ~~، وذلك تكبيرة | الافتتاح ، فقد شرع الله تعالى الدخول في الصلاة بمطلق ~~الذكر . # فإن قيل : هذا المطلق نقيده بما روى الترمذي : عن عبد الله بن محمد بن | ~~عقيل ، عن محمد بن الحنفية ، عن علي كرم الله وجهه عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : ' مفتاح | الصلاة الطهور ، وتحريمها ms082 التكبير ، وتحليلها ~~التسليم ' . | PageV01P217 # قال أبو عيسى : ' هذا الحديث أصح شيء روي في هذا الباب وأحسن ' . # قيل له : مدار هذا الحديث على عبد الله بن ( محمد بن ) عقيل ، وقد كان | ~~مالك ويحيى بن سعيد لا يرويان عنه ، وقال ابن عيينة : أربعة من قريش لا ~~يروى | عنهم ، وذكر فيهم ابن عقيل . وقال يحيى بن معين : هو ضعيف في كل ~~أمره . وقال | مسلم : قلت ليحيى بن معين : عبد الله بن محمد بن عقيل أحب ~~إليك أو عاصم بن | ( عبيد الله ) فقال : ما أحب واحدا منهما في الحديث . ~~وقال أبو حاتم الرازي : لين | الحديث ، ليس بالقوي ، ولا ممن يحتج بحديثه . ~~وقال السعدي : يوقف عنه ، | ( عامة ) ما يروى غرائب . وإذا لم يصح الحديث ~~لا يجوز تقييد مطلق الكتاب به . | والله أعلم . | # | ( باب | السلام ليس بفرض بل هو واجب ، | ويخرج من الصلاة بلفظ غيره ولا ~~تبطل الصلاة ) # أبو داود : عن ( عبد الله بن عمرو ) رضي الله عنهما أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قال : | ' إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم ~~فقد تمت صلاته ، و ( صلاة ) | من كان خلفه ممن أتم الصلاة ' . | ~~PageV01P218 # الترمذي : عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' إذا أحدث | - يعني الرجل - وقد جلس في آخر صلاته قبل / أن يسلم فقد ~~جازت صلاته ' . # فإن قيل : قال الترمذي : ' وهذا حديث ليس إسناده بالقوي ، وقد اضطربوا | ~~في إسناده ' . قال : ' وفيه عبد الرحمن بن زياد - وهو الإفريقي - وقد ضعفه ~~بعض | أهل الحديث ، منهم يحيى بن سعيد القطان ، وأحمد بن حنبل ' . # قيل له : قد ذكرنا فيما تقدم أن البخاري كان يقوي أمره ، ويقول : هو | ~~مقارب الحديث ، فلم يسقط الاحتجاج به ، وقد سكت أبو داود عن هذا الحديث ، | ~~وهو إذا سكت عن حديث كان عنده حسنا . # وقد عضده ، ما روى أبو داود : عن القاسم بن مخيمرة قال : ' أخذ علقمة | ~~بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ ( بيده ) وأن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أخذ بيد | عبد الله فعلمه ms083 التشهد في الصلاة ، فذكر مثل حديث ~~الأعمش : إذا قلت هذا | ( أو قضيت هذا ) فقد تمت صلاتك ' . إن شئت أن تقوم ~~فقم ، وإن شئت أن تقعد | فاقعد ' . فهذا نص في أن السلام ليس بفرض . # وإن قيل في متن الحديث : ' فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك ' . وما بعده إلى ~~| آخر الحديث ليس من كلام النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وإنما هو من قول ~~ابن مسعود رضي الله عنه | PageV01P219 | أدرج في الحديث ، وقد بينه شبابة ~~بن سوار في روايته عن زهير ، وفصل كلام | ابن مسعود من كلام رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت ( بن ثوبان ) | عن ~~الحسن بن الحر مفصلا مبينا . # قيل له : قد رواه أبو داود الطيالسي ، وموسى بن داود الضبي ، وأبو النضر ~~| هاشم بن القاسم الكناني ، ويحيى بن أبي بكير الكرماني ، ويحيى بن يحيى | ~~النيسابوري ، وجماعة أخر . كما رواه ( النفيل ) متصلا ، ورواية من رواه ~~منفصلا | لا تدل قطعا أنه من كلام ابن مسعود ، لأنه يحتمل أن يكون من كلام ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، | وحين رواه منفصلا كان قد نسيه ثم ذكره ~~بعد فأسمعه إياه من غير إعادة ما قبله ، | فظنه السامع من كلام ابن مسعود ، ~~ويحتمل أنه تكلم به منفصلا على سبيل الفتوى ولم | يضفه إلى / رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فظنه السامع من كلامه ، وهذا أولى من أن نجعله من | ~~كلام ابن مسعود رضي الله عنه ، وإلا لكان من أدرجه في كلام رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] مخطئا ، | وقد يتطرق هذا الخطأ إلى جميع رواة ( هذا ) ~~الحديث ، ولئن كان من كلام | ابن مسعود رضي الله عنه ففيه حجة ، لأن قول ~~الصحابي عندنا حجة سيما ابن مسعود | رضي الله عنه . # قال الطحاوي رحمه الله : ' والذي يدل على أن ترك التسليم ليس بمفسد | ~~للصلاة أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] صلى الظهر خمسا ، فلما أخبر ~~بصنيعه ثنى رجله فسجد | سجدتين ، فقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم فدل ~~ذلك أن السلام ليس ms084 من | صلبها ، ألا ترى أنه لو كان جاء بالخامسة وقد بقي ~~عليه مما قبلها سجدة كان ذلك | مفسدا للأربع ، لأنه خلطهن بما ليس منهن ، ~~فلو كان السلام واجبا كوجوب سجدة | الصلاة لكان حكمه أيضا كذلك ولكنه ~~بخلافه فهو سنة ' . | PageV01P220 | # | ( باب | إذا كبر للافتتاح رفع يديه حذاء أذنيه ) # مسلم عن مالك بن الحويرث : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان ~~إذا كبر رفع يديه | حتى يحاذي بهما أذنيه ' . في رواية : ' حتى يحاذي بهما ~~فروع أذنيه ' . وروى أبو داود : | عن وائل بن حجر قال : ' رأيت النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] حين افتتح ( الصلاة ) رفع يديه | ( حيال ) أذنيه ، قال : ~~ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح | الصلاة ، وعليهم ~~برانس وأكسية ' . فما روى من الرفع إلى حذاء منكبيه محمول على | حالة العذر ~~. وإلى هذا ذهب سفيان الثوري . | # | ( باب | إذا كبر وضع يده اليمنى | على اليسرى تحت السرة ) # الترمذي : عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يؤمنا | فيأخذ شماله بيمينه ' . حديث حسن . | PageV01P221 # الدارقطني : عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' إنا معاشر | الأنبياء أمرنا أن نمسك بأيماننا على شمائلنا في الصلاة ' ~~. # أحمد بن حنبل : عن علي رضي الله عنه أنه قال : ' من السنة وضع اليمين | ~~على الشمال تحت السرة ' . | # | ( باب | وإذا وضع اليمين على الشمال | قال : سبحانك اللهم . . إلى آخره ~~) # / الترمذي : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' كان النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إذا افتتح | PageV01P222 | الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك ، وتعالى جدك ولا إله | غيرك ' . وفي سنده حارثة وقد تكلم فيه من قبل ~~حفظه . # الدارقطني : عن أنس رضي الله عنه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إذا افتتح | الصلاة كبر ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم ~~يقول : سبحانك ( اللهم ) | وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ولا إله غيرك ~~' . وإلى هذا ذهب سفيان وأحمد | وإسحاق رحمهم الله . | # | ( ذكر ما في هذا الحديث من الغريب : ) # | PageV01P223 # قال الزجاج ms085 : ' معنى سبحانك اللهم وبحمدك : ( بحمدك سبحتك ) . | وتعالى ~~جدك : علا جلالك وعظمتك ، وقيل ملكك وسلطانك ، وقيل غناؤك ' . | # | ( باب | إذا استعاذ بالله سمى الله سرا ) # الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يفتتح | الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم . # مسلم : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ' صليت خلف النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] . | وأبي بكر وعمر ( وعثمان ) ، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب ~~العالمين ، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها ' ~~. # الترمذي : عن ابن لعبد الله بن مغفل قال : ' سمعني أبي وأنا أقول : | بسم ~~الله الرحمن الرحيم ، فقال : ' أي بني إياك والحدث ، قال : ولم أر أحدا من ~~| أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان أبغض إليه الحدث في الإسلام ~~يعني منه ، قال : وقد | PageV01P224 | صليت مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، ومع أبي بكر ، ( ومع ) عمر ، ومع عثمان ، فلم أسمع أحدا | منهم يقولها ~~، فلا تقلها ، ( إذا كبرت ) فقل : الحمد لله رب العالمين ' . حديث | حسن . # فإن قيل : فهذا عبد الله بن مغفل رضي الله عنه ، وهو من أصحاب | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قد جعل الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حدثا ~~في الإسلام ، | ( أفيدخل ) هذا في قوله عليه السلام : ' إياكم ومحدثات ~~الأمور فإن كل محدث بدعة | وكل بدعة ضلالة ' . # قلت : معاذ الله ، ليس هذا من ذلك القبيل ، بل ( هو ) محمول على أن | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] جهر بالبسملة ، ثم أخفاها حتى مات وكذلك أبو ~~بكر / وعمر وعثمان ، ثم | جهر بها فسمى ذلك الجهر حدثا وبدعة ، كما سميت ~~صلاة التراويح بدعة ، لأن | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صلاها بالجماعة ~~ثلاث ليال ثم تركها في الجماعة باقي عمره ، وكذلك | أبو بكر ، ثم جمع عمر ~~بن الخطاب الناس لأجلها على أبي بن كعب . لكن التراويح | بالجماعة بدعة ~~استحسنها المسلمون أجمعون ، وهذه استحسنها البعض ولم يستحسنها | الأكثرون . ~~| PageV01P225 | # | ( باب | قراءة فاتحة الكتاب واجبة وليس بفريضة ) # قال الله تعالى : ^ ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ms086 ) ^ . # البخاري ومسلم : وغيرهما عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن | ~~أبي هريرة رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] دخل ~~المسجد فدخل ( رجل ) فصلى ، | ثم جاء فسلم على رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، فرد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( عليه السلام ) ، وقال : | ~~ارجع فصل فإنك لم تصل ، فرجع ( الرجل ) فصلى كما كان يصلي ، ثم جاء إلى | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فسلم عليه ، فقال له رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : وعليك السلام ، ثم قال : ارجع | فصل فإنك لم تصل ، حتى فعل ~~ذلك ثلاث مرات ، فقال الرجل : والذي بعثك | ( بالحق ) ما أحسن غير هذا ~~فعلمني ، فقال : إذا قمت في الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ( بما | تيسر ) معك من ~~القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، | ثم اسجد ~~حتى تطمئن ساجدا ، ثم اجلس حتى تطمئن جالسا ، ثم اسجد حتى | تطمئن ساجدا ، ~~ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ' . | PageV01P226 # أبو داود : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ' قال ( لي ) رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : | اخرج فناد في المدينة أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو ~~بفاتحة الكتاب ' . # فإن قيل : ( المراد ) بالمتيسر ما زاد على ( الفاتحة ) ، بدليل ما روى | ~~أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ' أمرني رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أن أنادي | ( أنه ) لا صلاة إلا ( بقراءة ) فاتحة الكتاب فما ~~زاد ' . # وروى ابن ماجه : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة الحمد لله ~~وسورة في فريضة | أو غيرها ' . # وروى أبو داود : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ' أمرنا أن | ~~نقرأ / بفاتحة الكتاب وما تيسر ' . # قيل له : لو حملنا الآية التي تلونا ( ها ) والحديث الذي رويناه على ~~المتيسر بعد | الفاتحة لزم أن تكون قراءة ما تيسر بعد الفاتحة فرضا أيضا ، ~~لثبوته بما تلوناه من | الكتاب ، وبما رويناه من الحديث ، فلما لم ms087 تكن ~~السورة ولا ما تيسر بعد الفاتحة فرضا | معينا كذلك الفاتحة . ثم نقول هذا ~~الحديثان يؤيدان ما ذهبنا إليه ، فإنا نوجب الفاتحة | ونوجب شيئا من القرآن ~~بعدها حسب وجوب الفاتحة ، ( وصار ) قوله عليه السلام : | PageV01P227 | ' ~~لا صلاة إلا بفاتحة الكتابة ' . نظير قوله عليه السلام : ' لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في | المسجد ' . أخرجه أبو داود ، وصححه أبو محمد عبد الحق . ~~والمراد نفي الفضيلة | كذا هذا . # ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى : @QB@ إنهم لا أيمان لهم @QE@ ، معناه : ~~أنه لا أيمان | لهم وافية موثوق بها ، ولم ينف وجود الأيمان منهم رأسا ، ~~لأنه قد قال ( بدءا ) : @QB@ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم @QE@ ، وعطف ~~على ذلك أيضا : @QB@ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم @QE@ ، فثبت أنه لم ~~يرد بقوله لا أيمان لهم ، نفي الأيمان أصلا ، وإنما أراد به | ما ذكرنا . ~~وهذا يدل على جواز إطلاق لفظة ' لا ' والمراد بها نفي الفضيلة دون | الأصل ~~، كما ذكرنا من النظير . | PageV01P228 | # | ( باب | إذا قال الإمام ' ولا الضالين ' | قال آمين ، ويقولها المؤتم ) # البخاري ومسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | ' إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ' . | # | ( باب | إذا أمن الإمام والمأموم أسر التأمين ) # الدارقطني : عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : ' صليت مع | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فسمعته حين قال : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، ~~قال : آمين ، | فأخفى بها صوته ' . # فإن قيل : روى ابن ماجه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا ~~قال : ' غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال آمين ، حتى يسمعها أهل الصف ~~الأول ) $ | PageV01P229 # قيل له : هو محمول على أنه جهر بها ليعلمها الناس ، ولأنه دعاء / والسنة ~~في | الدعاء الإخفاء ، والدليل على أن آمين دعاء قوله تعالى في سورة يونس ~~عليه السلام : | @QB@ قد أجيبت دعوتكما @QE@ ، قال أبو العالية ، وعكرمة ، ~~ومحمد بن كعب ، والربيع بن | موسى : ' كان موسى عليه السلام يدعو وهارون ~~يؤمن ، فسماهما الله داعيين ، فإذا ثبت | أنه دعاء فإخفاؤه ms088 أفضل من الجهر ~~به لقوله تعالى : @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية @QE@ . | # | ( باب | لا تجب القراءة | إلا في ركعتين من الفرض ) # وإلى هذا ذهب سفيان الثوري وإبراهيم النخعي اقتداء بعلي رضي الله عنه . | ~~قال ابن المنذر : فقد روينا عن علي عليه السلام أنه قال : ' اقرأ في ~~الأوليين وسبح في | الأخريين ' ، وكفى ( به ) قدوة . | PageV01P230 | # | ( باب | لا ترفع الأيدي عند الركوع ولا بعد الرفع منه ) # مسلم : عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : ' خرج علينا رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | فقال : ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، ~~اسكنوا في الصلاة ' . # الترمذي : عن علقمة قال : ' قال عبد الله بن مسعود : ألا أصلي بكم صلاة | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة ' . # قال أبو عيسى : ' هذا حديث حسن ، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من | ~~أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] والتابعين ، وهو قول سفيان وأهل ~~الكوفة ' . # أبو داود : عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : ' رأيت رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | PageV01P231 | رفع يديه حين افتتح الصلاة ، ثم لم ~~يرفعهما حتى انصرف ' . في سنده محمد بن | عبد الرحمن بن أبي ليلى . # الطحاوي : ' عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] قال : ( ترفع | الأيدي في سبع مواطن ) في افتتاح الصلاة ، وعند البيت ، ~~وعلى الصفا ، و ( على ) | المروة ، وبعرفات ، و ( بالمزدلفة ) وعند ~~الجمرتين ' . | ' وعنه : عن سفيان ، ( عن المغيرة ) قال : ' قلت لإبراهيم : ~~حديث وائل | رضي الله عنه ( أنه ) رأى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يرفع ~~يديه إذا افتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا | رفع رأسه من الركوع ، فقال : إن ~~كان وائل رآه مرة يرفع / فقد رآه عبد الله خمسين | مرة لا يفعل ذلك ' . # وعنه : عن عمرو بن مرة قال : ' دخلت مسجد حضرموت فإذا علقمة بن | وائل ~~يحدث عن أبيه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يرفع يديه قبل ~~الركوع وبعده ، فذكرت | ذلك ( لإبراهيم ) ، فغضب ، فقال : رآه هو ولم ms089 يره ~~ابن مسعود ولا أصحابه ' . # قلت : وحديث الرفع يحتمل أنه منسوخ . | PageV01P232 # يدل عليه ما روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما : ' كان إذا دخل في | ~~الصلاة كبر ورفع يديه ، وإذا ركع رفع يديه ، وإذا قال سمع الله لمن حمده ~~رفع يديه ، | وإذا قام من الركعتين رفع يديه ، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . # ورواه حماد بن سلمة عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . | ( فلما كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ) يرفع يديه ~~إذا قام من الركعتين ، ثم لم يبق مشروعا ، فكذلك | الرفع عند الركوع ، ~~والرفع منه ، كان مشروعا ( ثم ترك ) ( جمعا ) بين أحاديث | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] بقدر الإمكان ، وأحاديثنا تقتضي ( النهي عن الرفع ) وما ~~استدل به | غيرنا من الأحاديث تقتضي الندب ، أو الإباحة فكان ما ذهبنا إليه ~~أولى . # وقد روى الطحاوي : عن أبي بكر بن عياش قال : ' ما رأيت فقيها قط | يرفع ~~يديه إلا في التكبيرة الأولى ' . # قال الطحاوي : ' أجمعوا أن التكبيرة الأولى معها رفع ، والتكبيرة بين | ~~السجدتين لا رفع معها ، والتكبيرة الأولى فرض لا تجزئ الصلاة إلا بها ، ~~والتكبيرة بين | السجدتين ' ( - - ) سنة ، والتكبير للركوع والسجود سنة ، ~~فكان التكبير بين | السجدتين ' . # قال البغوي : ' ومذهب الشافعي اتباع الحديث إذا ثبت ، وقد ثبت رفع | ~~PageV01P233 | اليدين ( عند القيام من الركعتين ) ' . # قلت : ' ولم يعمل به ، فما أجاب عنه فهو جواب لنا عن الرفع عند الركوع | ~~والرفع منه ' . | # | ( ذكر ما فيه من الغريب : ) # شمس الفرس يشمس : إذا منع ظهره . | # | ( باب | إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده | قال المؤتم ربنا لك الحمد ~~) # البخاري ومسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | ' إذا قال الإمام سمع الله لمن / حمده فقولوا : اللهم ربنا ~~لك الحمد ، فإنه من وافق | قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ' . ~~وروى هذا الحديث بواو ربنا ولك | الحمد ، والرواية بغير واو أولى ، لأن ~~الواو للعطف ، وليس من التسميع ms090 شيء | PageV01P234 | ( يعطف ) . ومعنى سمع ~~الله : ثناء وحث على الحمد بتحقيق الإجابة ، والعرب تقول | اسمع ( دعاء ) ~~أي أجبه . | # | ( باب | إذا سجد بدأ بركبتيه ثم بيديه ثم بوجهه ) # الترمذي : عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : ' رأيت رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] إذا | سجد يضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ~~ركبتيه ' . # قال أبو عيسى : ' هذا حديث حسن غريب ، والعمل على هذا عند أكثر أهل | ~~العلم ' . | # | ( باب | إذا سجد وضع وجهه بين كفيه ) # أبو داود : عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه . فذكر حديثا قال فيه : ' ~~فلما | سجد - يعني النبي [ صلى الله عليه وسلم ] - وقعت ركبتاه إلى الأرض ~~قبل أن يقعا كفاه ، فلما سجد | وضع جبهته بين كفيه ' . | PageV01P235 # الترمذي : عن أبي إسحاق قال : ' قلت للبراء بن عازب رضي الله عنه أين | ~~كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يضع وجهه إذا سجد ؟ فقال : بين كفيه ' . # قال أبو عيسى : ' حديث البراء حديث حسن غريب ' . | # | ( باب | إذا سجد على أنفه دون جبهته أجزاه ) # البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' أمرت أن | أسجد على سبعة أعظم ، الجبهة وأشار بيده على أنفه ، ~~واليدين ، والركبتين ، وأطراف | القدمين ' . # فإن قيل : روى الترمذي : عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه : ' أن | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته الأرض ' . حديث ~~حسن صحيح . # قيل له : والأفضل أن يفعل كذلك . | PageV01P236 | # | ( باب | السجود على اليدين والركبتين سنة وليس بواجب ) # أما السنة : فلما روى مسلم : عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب ، ~~وجهه ، وكفاه ، | وركبتاه ، وقدماه ' . # وأما أنه ليس بواجب : فلما روى البخاري ومسلم : عن ابن عباس رضي الله | ~~عنهما : ' أنه رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه ، فقام ~~فجعل | يحله ، / فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال : مالك ( ورأسي ) ؟ ~~فقال : إني | سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : إنما ms091 مثل هذا ~~مثل الذي يصلي وهو مكتوف ' . وصلاة | معقوص الشعر جائزة ( فكذا ) صلاة ~~المكتوف . | PageV01P237 | # | ( باب | إن سجد على كور عمامته أو فاضل ثوبه جاز ) # البخاري ومسلم : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ' كنا نصلي مع | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( في شدة الحر ) ، فإذا لم يستطع أحدنا أن ~~يمكن جبهته من الأرض | بسط ثوبه فسجد عليه ' . # وجه الاستدلال بهذا الحديث : أن لفظة ثوبه تعم المتصل به والمنفصل عنه ، ~~| والغالب أنه لم يكن عليهم إلا ثوب واحد ، ولهذا لما سألوا النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] عن الصلاة في | الثوب الواحد قال : ' أوكلكم يجد ثوبين ' ~~. والبسط في حالة الصلاة لا يكون في | الغالب إلا في المتصل به الملبوس . # ويؤيد هذا ما روى البخاري : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ' كنا | ~~نصلي مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في ~~مكان السجود ' . وإذا | جاز هذا في فاضل الثوب ، جاز في كور العمامة ، لأن ~~أمرهما واحد . # قال البخاري : ' وقال الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة | ~~ويداه في كمه ' . | PageV01P238 | # | ( باب | الطمأنينة في أفعال الصلاة واجبة وليست بفريضة ) # قال الله تعالى : @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ وأصل الركوع والسجود الخضوع | ~~والتذلل والانقياد لأمر الله تعالى : وقيل : كان سجود أبوي يوسف له انحناء ~~، ( ويطلق | السجود ) ويراد به الميلان ، ( فيقال ) : سجدت النخلة إذا مالت ~~، وقد قرن الله | تعالى : ( الخر ) - وهو الانحطاط - بالسجود فقال : @QB@ ~~خروا له سجدا @QE@ ، وقال | تعالى : ^ ( يخرون للأذقان - أي للوجوه - سجدا ~~) ^ ، فبان بهذا أن الركوع والسجود | ميلان ، لكن ميلان السجود فوق ميلان ~~الركوع ، وهو وضع الجبهة على الأرض ، | فتعلقت الركنية ( بالأدنى ) منهما . # فإن قيل : فما الجواب عن حديث الأعرابي الذي رويته في باب قراءة | ~~الفاتحة ، فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال له : ' ارجع فصل / فإنك لم ~~تصل ' . وروى أبو داود : | عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : لا تجزئ صلاة | الرجل حتى يقيم ظهره في ~~الركوع والسجود ' . | PageV01P239 | قيل ms092 له : أما حديث الأعرابي فقد رواه ~~القعنبي ، عن سعيد بن أبي سعيد | المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ~~وقال في آخره : ' فإذا فعلت هذا فقد تمت | صلاتك ، وما أنقصت من هذا فإنما ~~أنقصته من صلاتك ' . # ورواه الترمذي : وقال فيه : ' فارجع فصل فإنك لم تصل فعاف الناس | ذلك ~~وكبر عليهم أن يكون من أخف صلاته لم يصل ، فقال الرجل في آخر ذلك : | فأرني ~~وعلمني فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ . ثم قال في آخره : فإذا فعلت ذلك فقد | ~~تمت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من صلاتك . قال : وكان هذا أهون | ~~عليهم من الأولى أنه من انتقص من ذلك شيئا انتقص من صلاته ولم تذهب كلها ' ~~. # وهذا من أقوى الحجج في صحة الصلاة إذا ترك الطمأنينة ، ولو لم تكن صلاة | ~~معتبرة لمنعه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( عن إتمامها ) ولما تركه إلى ~~أن أتمها ، لأنها لو كانت فرضا | لبطلت صلاته بتركها ، وإتمامها بعد ذلك ~~يكون حراما ، لكونه عبثا ولغوا ، فكان يجب | على النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] منعه ( إذ ) كان يراه يفعل ذلك ، وحيث لم يمنعه ، وتركه حتى أتمها ، ~~| دل أن الطمأنينة ليس بفرض ، وإنما أمره بالإعادة لجبر النقصان لتعذر جبره ~~بسجود | السهو ، لأنه كان عامدا ، ولو تركه ساهيا وخرج من الصلاة بفعل ما ~~ينافيها | ( لم يسجد ) للسهو ، وإنما قال : لم تصل ، لعدم كمالها وتفاحش ~~نقصانها ، وأما حديث | أبي داود : فالمراد بعدم الإجزاء عدم الكمال ، أي لا ~~تجزيه عن الفرض والسنة لا أنها | باطلة . | PageV01P240 | # | ( باب | إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في | الركعة الأولى نهض على ~~صدور قدميه ) # الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ' كان النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ينهض ( في | الصلاة ) على صدور قدميه ' ( - - ) . # فإن قيل : روى الترمذي : عن مالك بن الحويرث / الليثي رضي الله عنه : | ' ~~أنه رأى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يصلي ، فإذا كان في وتر من صلاته ~~لم ينهض حتى يستوي | جالسا ' . حديث حسن صحيح . # قيل له : هذا محمول على حالة الكبر . # قال ms093 الطحاوي : ' ثم رأينا الرجل إذا خرج في صلاته من حال إلى حال استأنف ~~| ذكرا في جميع صلاته ، وهو ههنا لا يكبر حتى يستوي قائما ، فلو كان بين ~~قيامه وسجوده | جلوس لاحتاج إلى التكبير إذا رفع رأسه من السجود ، وتكبير ~~آخر إذا نهض للقيام ، | ( فلما ) لم يؤمر بذلك ثبت أن لا قعود ليتفق حكم ~~سائر الصلاة ' . وإلى هذا ذهب | مالك وأحمد وإسحاق رحمهم الله . | ~~PageV01P241 | # | ( باب | إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة | الثانية افترش ~~رجله اليسرى فجلس عليها | ونصب اليمنى ، وكذا في آخر الصلاة ) # الترمذي : عن وائل بن حجر قال : ' قدمت المدينة ، قلت لأنظرن إلى صلاة | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلما جلس - يعني للتشهد - افترش رجله ~~اليسرى ، ووضع يده | اليسرى - يعني على فخذه اليسرى - ونصب رجله اليمنى ' . # قال أبو عيسى : ' هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل | العلم ، ~~وهو قول سفيان الثوري ، وابن المبارك ، وأهل الكوفة ' . وما روي عن | النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] من التورك في آخر الصلاة . إن صح فهو محمول على ~~حالة الكبر . كما كان | ابن عمر يتربع ( في الصلاة ) فقيل له في ذلك ، فقال ~~: ' إن رجلاي لا تحملاني ' . # ( وروى ) الطحاوي : عن أبي صالح ، عن عطاف بن خالد ، عن | محمد بن عمرو ~~بن عطاء ، عن رجل : ' أنه وجد عشرة من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | PageV01P242 | جلسوا ، فذكر نحوا من حديث أبي عاصم سواء - يعني في ~~التورك - ' . # قال أبو جعفر : ' فقد فسد بهذا حديث أبي حميد ، لأنه صار عن محمد بن | ~~عمرو ، عن رجل ، وأهل الإسناد لا يحتجون بمثل هذا ، فإن ذكر ضعف العطاف | ( ~~فعبد الحميد ) أضعف ، مع أنهم لا يطرحون حديث العطاف كله ، وإنما يزعمون | ~~PageV01P243 | أن حديثه في القديم صحيح كله ، وحديثه في الآخر قد دخله شيء ~~، هكذا قال | يحيى بن معين في كتابه . وأبو صالح سماعه من العطاف قديم جدا ~~، فقد دخل ذلك | فيما ( صح ) من حديثه ' . # وإلى هذا ذهب سفيان الثوري رحمه الله . | # | ( باب | المختار تشهد ابن مسعود رضي ms094 الله عنه ) # البخاري : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ' كنا إذا كنا مع | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الصلاة ، قلنا : السلام على الله من عباده ~~، السلام على فلان وفلان ، | فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : لا ~~تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ، ولكن قولوا | التحيات لله ، ~~والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، | السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا قلتم ذلك أصاب كل عبد في السماء ~~| أو بين السماء والأرض ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله ، ثم | ( ليتخير ) من الدعاء ( أعجبه إليه ) فيدعو به ' . # قال الخطابي ( بعد ) ذكر الروايات في التشهد : ' وأوضح هذه | PageV01P244 ~~| الروايات ) وأشهرها رجالا تشهد ابن مسعود رضي الله عنه ، وإنما ذهب ~~الشافعي | إلى تشهد ابن عباس للزيادة التي فيه وهي قوله : ' المباركات ' ، ~~ولموافقته القرآن وهو | قوله تعالى : @QB@ فسلموا على أنفسكم تحية من عند ~~الله مباركة طيبة @QE@ ، وإسناده جيد | ورجاله مرضيون ' . # قلت : وذكر أصحابنا رحمهم الله أيضا ( نوعا ) من الترجيح ، فقالوا : في | ~~حديث ابن مسعود الأمر وأقله الاستحباب ، و ( فيه ) الألف واللام في ' ~~السلام ' | وهي للاستغراق ، وزيادة الواو وهي لتحديد الكلام ، ( - - ) - ~~كما في القسم - | وتأكيد التعليم ( فإن ) في حديثه من طريق أبي داود : ' أن ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أخذ | بيد ابن مسعود فعلمه التشهد ' . ~~وإلى هذا ذهب سفيان الثوري وأحمد بن حنبل | رحمهما الله . # شرح ألفاظ التشهد : التحيات لله ، معناه الملك لله ، وقيل : ( البقاء لله ~~، ولهذا | يقال حياك الله أي أبقاك الله ، وقد تستعمل التحية بمعنى السلام ~~، وقيل ) : معناه | أسماء الله تعالى ، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد ، ~~فيكون معناه هذه الأسماء لله | خاصة . | PageV01P245 # الصلوات لله : ( معناه الرحمة ) لله على عباده ، ومنه قوله تعالى : @QB@ ~~صلوات من ربهم ورحمة @QE@ . # فإن قيل : إذا كان معنى الصلاة الرحمة فكيف عطف الرحمة على الصلاة ، | ~~والشيء لا يعطف على نفسه . # قيل له : قد يعطف الشيء على نفسه إذا اختلف / اللفظان ، وقال بعضهم : | ~~معنى الصلوات : الأدعية لله . الطيبات ms095 : معناه الطيبات من الكلمات لله ~~تعالى ، يريد | به التسبيح والتهليل والتحميد والتوحيد . ذكر بعض هذا ~~الخطابي وذكر بعضه | البغوي . | # | ( باب | إذا جلس للتشهد بسط أصابع يديه ) # الترمذي : عن ابن عمر رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~كان إذا جلس في | الصلاة وضع يده اليمنى على ركبتيه ، ورفع ( إصبعه ) التي ~~تلي الإبهام يدعو بها ، | ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها ' . | ~~PageV01P246 | # | ( باب | إذا فرغ من التشهد الأول | لا يأتي بشيء من الذكر بعده ) # أبو داود : عن أبي عبيدة ، عن أبيه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' أنه كان ( يقعد ) | في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف . قال : قلنا ~~حتى يقوم ؟ قال : حتى يقوم ' . | الرضف : الحجارة المحماة . | # | ( باب | تستحب الصلاة على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | في التشهد ~~الأخير ولا تجب ) # قال إبراهيم النخعي : كانوا يرون التشهد كافيا من الصلاة على النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، | ولو كانت واجبة لعلمها للأعرابي حين علمه الصلاة ، ~~ولعلمهما لابن مسعود | حين علمه التشهد . | فإن قيل : قوله تعالى : @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما @QE@ أمر | PageV01P247 | ( بها ~~) ، والأمر ظاهر في الوجوب ، فلا بد من حمله على وجه تكون الصلاة عليه | ~~واجبة ، وليس ذلك إلا في الصلاة وإلا ففي غيرها يكون ندبا . # قيل له : هذا أمر والأمر لا يقتضي التكرار ، وقد ذهب بعض أصحابنا ( إلى ) ~~| أن الصلاة على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تجب خارج الصلاة في العمر ~~مرة واحدة ، ( والمختار ) أنها | تجب كلما ذكر [ صلى الله عليه وسلم ] . ~~كذا اختاره الطحاوي رحمة الله عليه . | # | ( باب | ( إذا فرغ ) من التشهد ( الآخر ) | سلم عن يمينه وعن شماله ) # الترمذي : عن أبي الأحوص ، عن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' ( أنه كان يسلم ) عن يمينه وعن ( يساره ) ، السلام ~~عليكم ورحمة الله ، السلام | عليكم ورحمة الله ' . هذا حديث ( حسن ) صحيح . ~~| PageV01P248 | # | ( باب | لا تجب القراءة على المأموم | لا في صلاة سر ولا جهر ) # مسلم : / عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت ms096 عن القراءة مع | ~~الإمام فقال : ' لا قراءة مع الإمام في شيء ' . وكفى بزيد بن ثابت قدوة . # وروى الترمذي : عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله | ~~يقول : ' من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا أن يكون وراء ~~الإمام ' # قال ابن عبد البر : رواه يحيى بن سلام صاحب التفسير عن مالك ، عن | أبي ~~نعيم وهب بن كيسان ، عن جابر رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] . # وحكى الخطابي : ' أن عبد الله بن شداد روى مرسلا عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : من | كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ' . والمرسل عندنا ~~حجة . # فإن قيل : روى في حديث سمرة : ' كان لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~سكتتان ، سكتة بعد | الدخول في الصلاة ، وسكتة بعد القراءة ' . ولا فائدة ~~في ذلك إلا ليقرأ المؤتم . | PageV01P249 # قيل له : يجوز أن يكون سكت لئلا تتصل القراءة بالتكبير ، فيختلط القرآن | ~~بغيره . وروى الطحاوي ، عن يونس ، عن ابن وهب أن مالكا حدثه ، عن نافع أن | ~~عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ ( أحد ) خلف الإمام فيقول : ' إذا صلى # أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام ' . ( وفي مسلم قال : ' وفي حديث ) ~~| جرير ، عن سليمان بن ( المثنى ) التيمي ، عن قتادة ، من الزيادة : وإذا ~~قرأ فأنصتوا . | قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث - أي ( طعن ) ~~- فقال | مسلم : ( تريد ) أحفظ من سليمان ؟ فقال له أبو بكر : فحديث أبي ~~هريرة ؟ ( فقال : | هو صحيح ) يعني : - وإذا قرأ فأنصتوا - . تمام الحديث ~~الذي فيه : إنما جعل | الإمام ليؤتم به . فقال : هو عندي صحيح . فقال : لم ~~لم تضعه ههنا . فقال : ليس كل | شيء عندي صحيح وضعته ههنا ، وإنما وضعت ~~ههنا ما اجتمعوا عليه ' . | PageV01P250 | # | ( باب | يكره إمامة الأعمى ) # ( لأنه لا يتقي النجاسة ) ، ( قال الله تعالى : @QB@ وما يستوي الأعمى ~~والبصير @QE@ . فمن سوى بينهما فقد خالف نص الكتاب ، وهذا نظير قوله تعالى ~~: | @QB@ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ ، وأجمعنا أنه إذا ~~اجتمع العالم | والجاهل قدم العالم ms097 ، فكذا إذا اجتمع / الأعمى والبصير قدم ~~البصير . # فإن قال القائل : أنا أقول بأن الأعمى أولى ، لأنه لا يرى ما يلهيه ، ~~ولست | بمخالف للكتاب لأني لم أسو بينهما . # قيل له : إن كنت لم تخالفه لفظا فقد خالفته معنى ، فإن الآية ما سيقت إلا ~~لبيان | أن الأعمى أحط رتبة من البصير ، وأنت قد رفعت رتبته على البصير فقد ~~خالفت | الكتاب ، ثم أقول بأن البصير أولى لأنه يتجنب النجاسة التي تفسد ~~الصلاة ، والأعمى | يترك النظر إلى ما يلهيه وذلك لا يفسد الصلاة ، وهذا ~~اختيار الشيخ أبي إسحاق | صاحب المهذب من أصحاب الشافعي رحمه الله ، و ( ~~هذا الكلام ) ألحقته بهذا | الكتاب ( بعد أن سمعته مرة واحدة ) . # فإن قيل : روى أبو داود : عن أنس رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] استخلف | ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى . وليس من الجائز أن يقال ~~: إنما فعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | PageV01P251 | ذلك بيانا للجواز ~~، فإن الجواز كان يستفاد من الصلاة خلفه مرة واحدة أو مرتين . وقد | حكى ~~النمري أنه عليه السلام استخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة ، واستخلفه | ~~عمر بن الخطاب أيضا في حجة الوداع ، فلو كانت الصلاة خلفه مكروهة لما فعله ~~| النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # قيل له : من ( المحتمل ) أن ابن أم مكتوم كان له من يراعي حاله ويحرسه من ~~| أن تصيبه النجاسة . | # | ( باب | صلاة الجماعة سنة مؤكدة ) # أما أنها سنة : فلما روى البخاري ومسلم ، عن عبد الله بن عمر رضي الله | ~~عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' صلاة الجماعة أفضل من ~~صلاة الفذ بسبع وعشرين | درجة ' . # وأما أنها مؤكدة : فلما روينا ( عنهما ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~| رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' والذي نفسي بيده لقد هممت أن ~~آمر بحطب فيحتطب ، ثم آمر | بالصلاة فيؤذن ( لها ) ، ثم آمر رجالا يؤم ~~الناس ، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون | PageV01P252 | الجماعة فأحرق عليهم ~~بيوتهم ، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا | أو مرماتين ms098 ~~حسنتين لشهد العشاء ' / . # وجه الاستدلال بهذين الحديثين : أنه أثبت ( لصلاة الواحد ) فضلا ، وهم | ~~بالتحريق ولم يحرق ، وإنما أخرجه مخرج الوعيد للمنافقين الذين كانوا ~~يتخلفون عن | الجماعة والجمعة . | # | ( ذكر ما في الحديثين من الغريب : ) # الفذ : الفرد . قاله الجوهري . مرماتين : بكسر الميم وفتحها وراء ساكنة ~~وميم | ثانية وألف وتاء معجمة باثنتين من فوق مفتوحة وياء معجمة باثنتين من ~~تحت ساكنة | ونون . ' والمرماة ما بين ظلفي الشاة ، وقيل : المرماتان ههنا ~~سهمان يرمي بهما الرجل | ( فيحوز ) سبقه ، يقول : يسابق أحدهم إلى سبق ~~الدنيا ويدع سبق الآخرة ' . | # | ( باب | يكره للنساء أن يصلين وحدهن جماعة ) # أبو داود : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | PageV01P253 | ' صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها ~~في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من | صلاتها في بيتها ' . # فإن قيل : روى أبو داود : عن أم ( ورقة ) بنت نوفل رضي الله عنها : ' ~~أنها | استأذنت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن تتخذ في دارها مؤذنا فأذن ~~لها ، وكان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يزورها | ( في بيتها ) ، وجعل ~~لها مؤذنا يؤذن لها ، وأمرها أن تؤم أهل دارها ' . # قيل له : في إسناده عبد الله بن جميع الزهري ، وإن كان مسلم قد أخرج عنه ~~| ففيه مقال ، فإن ( صح ) حمل على ابتداء الإسلام ، حين كان للنساء أن ~~يخرجن إلى | المساجد ويصلين مع الرجال في جميع الصلوات . # ( فتبين ) بهذا أن صلاتها في بيتها أستر أحوالها ، وفي حضورها الجماعة | ~~اشتهارها ، وقد قال الله تعالى : @QB@ وقرن في بيوتكن @QE@ . ( وفي ) ~~خروجها إلى الجماعة | ترك القرار . | PageV01P254 | # | ( باب | يكره للشواب من النساء حضور | الجماعة ليلا كان أو نهارا ) # أبو داود : عن عائشة زوج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قالت : ' لو أدرك ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما ( ~~منعه ) نساء بني إسرائيل ' . قال يحيى بن | سعيد : فقلت لعمرة ( أمنعه ) ~~نساء بني إسرائيل ؟ قالت : نعم . | # | ( باب | إذا أم باثنين تقدم عليهما ) # مسلم : عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ' أن جدته مليكة ms099 دعت | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لطعام صنعته / فأكل منه ثم قال : قوموا ( فلأصلي ) ~~لكم ، قال | أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فنضحته بماء ~~، فقام عليه | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وصففت أنا واليتيم وراءه ~~والعجوز من ورائنا ، فصلى لنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ركعتين ~~ثم انصرف ' . | PageV01P255 # فإن قيل : ' روي أن ابن مسعود رضي الله عنه صلى بعلقمة والأسود فوقف ~~بينهما | ثم قال : هكذا رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فعل ' . # قيل له : هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي ، وفي سنده هارون بن عنترة ، ~~| وقد تكلم فيه بعضهم ، وقال أبو عمر النمري : الصحيح أنه موقوف على ابن ~~مسعود | رضي الله عنه . وقال بعضهم : منسوخ ، لأن هذه الصلاة ( تعلمها ) ~~بمكة وفيها | التطبيق وهو منسوخ والله أعلم . | # | ( باب | إذا قامت المرأة إلى جانب رجل وهما | مشتركان في صلاة واحدة ~~أفسدت صلاته ) # مسلم وأبو داود : واللفظ له : عن موسى بن أنس ( عن أنس ) رضي الله | عنه ~~: ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمه وامرأة منهم ، فجعله عن يمينه ~~والمرأة خلف ذلك ' . # فقد صلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بواحد وأقامها خلفه ، وبأنس ~~واليتيم وأقامها خلفهما ، | ولم يرد عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيما ~~علمنا أنه أقامها محاذية للرجل أبدا ، فثبت أن مقامها دون | مقامه ، والنبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] إذا فعل فعلا ودام عليه ، ولم يقم دليل على عدم ~~وجوبه علينا من | قول أو فعل ، واستقر الأمر عليه في زمانه ( وزمن ) من ~~بعده ، فهو واجب ، سيما في | PageV01P256 | الصلاة وما يتعلق بها ، وقد قال ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' وإذا ثبت وجوبه | ~~بفعله فهو بمنزلة خطابه ' افعلوا كذا ' فلما أقام الرجل عن يمينه والمرأة ~~خلفه وأقام أنسا | واليتيم وراءه والعجوز وراءهما ، صار كأنه قال للرجل ~~تقدم على المرأة وأخرها عنك ، | ثم رأينا الرجل إذا صلى مع ( إنسان ) قام ~~عن يمينه ، وإذا صلى معه آخر قاما | متحاذيين ( خلفه ) ، / ورأينا الصبي ms100 ~~إذا صلى مع إنسان قام أيضا محاذيا للرجل ، | وإذا صلى مع صبي غيره في جماعة ~~صلى خلفهم ، ورأينا المرأة ليست كذلك . وأجمعنا | أن الرجل لو اقتدى بها ~~فسدت صلاته دون صلاتها ، لأنه مأمور بالتقدم عليها ، فإذا | حاذته وجب أن ~~تفسد صلاته دون صلاتها ، وكذا المأموم إذا تقدم على إمامه فسدت | صلاته دون ~~صلاة الإمام لتركه فرض المقام كذا هذا . | # | ( باب | يصلي القائم خلف القاعد ) # مسلم : عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' لما ثقل | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس ، فقلت | لحفصة : قولي له إن أبا بكر رجل أسيف ، وأنه متى يقم مقامك ~~لا يسمع الناس ، | فلو أمرت عمر ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقلت ~~لحفصة : قولي له أن | أبا بكر رجل أسيف وأنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، ~~فلو أمرت ( عمر ) ، | فقالت له : فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~إنكن لأنتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل | بالناس ، فأمروا أبا بكر ~~فصلى ، قالت : فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~| PageV01P257 | نفسه خفة ، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض ، ~~قالت : فلما دخل | المسجد سمع أبو بكر حسه ، ذهب يتأخر فأومأ إليه رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( أن قم ) | مكانك ، فجاء رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] حتى جلس عن يسار أبي بكر ، فكان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما ، يقتدي ( أبو بكر ) بصلاة ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ويقتدي | الناس بصلاة أبي بكر ' . وفي لفظ ~~لأبي داود : ' فقعد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فكبر بالناس | وجعل ~~أبو بكر يكبر بتكبيره وجعل الناس يكبرون بتكبير أبي بكر ' . ففي إقامة | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( أبا بكر ) عن يمينه ، وهو مقام المأموم ~~، وفي تكبيره بالناس وتكبير | أبي بكر بتكبيره ( بيان ) واضح أن الإمام في ~~هذه الصلاة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ms101 ] ، وقد صلى | بالناس قاعدا ~~والناس خلفه قيام ، وهي آخر صلاة صلاها بالناس . / فدل على أن | ما روي ~~خلاف هذا منسوخ . # فإن قيل : قال الخطابي : ' في هذا الحديث فائدتان : إحداهما : ( أنه يدل ~~| على أنه ) تجوز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر من غير حدث يحدث بالإمام ~~| الأول . والثانية : أنه ( يدل ) على ( جواز ) تقديم بعض صلاة المأموم على ~~صلاة | الإمام ' . # قيل له : ليس كذلك بل إنه يدل على جواز استخلاف من عجز عن المضي في | ~~صلاته وأن من استخلف يعود مأموما بعد أن كان إماما ، لأنه روي من طريق | ~~أبي داود وغيره أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ذهب إلى بني عمرو بن ~~عوف ليصلح بينهم ، | PageV01P258 | وحانت الصلاة ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر ~~فقال : أتصلي بالناس فأقيم ؟ قال : نعم ، | فصلى أبو بكر ، فجاء رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في | الصف ، فصفق ~~الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة ، فلما أكثر الناس التصفيق | ~~التفت فرأى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأشار إليه رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أن امكث مكانك ، فرفع | أبو بكر يديه فحمد الله على ما ~~أمره به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ذلك ، ثم استأخر أبو بكر | ~~حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلما انصرف ~~قال : يا أبا بكر ما منعك | أن تثبت إذ أمرتك ؟ فقال أبو بكر : ما كان لابن ~~أبي قحافة أن يصلي بين يدي | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . | فقد ~~اعتقد أبو بكر رضي الله عنه أنه لا يسوغ له الصلاة بين يدي | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، فاستخلف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأقره النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] على ذلك ، ( فصار ) هذان | الحديثان أصلا فيما ~~ذكرناه . # | ( ذكر ما فيه من الغريب ) # : # أسيف : بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وياء وفاء ، هو المحزون ، ويقال : ~~| هو السريع البكاء ، وقولها : يهادي ، قال أبو عبيدة : معنى ذلك أنه كان ~~يعتمد عليهما ms102 | من ضعفه وتمايله ، يقال منه تهادت المرأة في مشيتها إذا ~~تمايلت . | PageV01P259 | # | ( باب | لا يصلي المفترض خلف المتنفل ) # / لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إنما جعل الإمام ليؤتم به ' . | فإن ~~قيل : روى أبو داود : عن جابر بن عبد الله : ' أن معاذ بن جبل | رضي الله ~~عنه كان يصلي مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] العشاء ثم يأتي قومه فيصلي ~~بهم تلك | الصلاة ' . # قيل له : أخرج البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود : واللفظ له ، عن | عمرو ~~بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول : ' إن معاذا كان يصلي مع النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ثم | يرجع فيؤم قومه ' . وليس في قوله : ' فيصلي بهم تلك ~~الصلاة ' ، دليل على أنه كان | يصلي مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الفرض ~~ويصلي بقومه النفل ولا في هذا الحديث كيفية نية معاذ . # فإن قيل : فقد روى الدارقطني هذا الحديث وزاد فيه : ' هي له تطوع ولهم | ~~فريضة ' . | PageV01P260 # قيل له : قال الطحاوي : يجوز أن يكون هذا من قول ابن جريج ، ويجوز أن | ~~يكون من قول عمرو بن دينار ، ويجوز أن يكون من قول جابر ، فمن أي هؤلاء ~~الثلاثة | كان هذا القول ، فليس فيه دليل على حقيقة ما كان يفعل معاذ ، ولو ~~ثبت أنه عن معاذ | لم يكن فيه دليل أنه كان بأمر رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ' . # وروى الطحاوي عن علي بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن مسلمة بن | قعنب ، ~~عن سليمان بن بلال ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن معاذ بن رفاعة | الزرقي ~~: ' أن رجلا من بني سلمة يقال له سليم أتى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] فقال : إنا | ( نظل ) في أعمالنا فنأتي حين نمسي فنصلي ، فيأتي معاذ ~~فينادي بالصلاة ، فنأتيه فيطول | علينا ، فقال له النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : يا معاذ لا تكن فتانا ، إما أن تصلي معي وإما أن تخفف | عن قومك ' ~~. # ' فهذا يدل على أنه كان عند رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يفعل أحد ~~الأمرين إما الصلاة معه | أو بقومه ، ولم يكن يجمعهما ms103 ، لأنه قال إما أن ~~تصلي معي ، أي ولا تصلي بقومك ، وإما | أن تخفف بقومك ولا تصلي معي ' . # فإن قيل : إن معاذا كان أعلم من أن يفوت ( فرضه ) مع النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] لأجل | إمامة غيره . # قيل له : وسائر أئمة مساجد المدينة أليس كان يفوتهم الفرض مع النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | والنفل ، فكان حظ معاذ أكبر ، ولمعاذ في الصلاة بالقوم ~~والتنفل مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] / فضل | على غيره ، ثم نقول هذا ~~الحديث حكاية حال ولم تعلم كيفيتها فلا عمل عليها ، ثم إنه | معارض بما ~~رويناه في أول الباب من قوله عليه السلام : ' إنما جعل الإمام ليؤتم به ' . ~~| أي ليقتدى به ، فإذا صلى هذا الظهر وهي فرض والإمام يصليها نفلا فاي ~~اقتداء | PageV01P261 | هنا ، والنية ركن وهي الأصل ، ألا ترى أنه لا تحل ~~مخالفته فلا يركع قبله ولا يسجد | قبله ، وليس الزمان من أوصاف الصلاة ولا ~~( هو ) من مقتضياتها ؟ فالنية التي هي | ركن العبادة أولى ، فتصير مخالفته ~~في النية نظير مخالفته في الفعل الذي هو ركن فيقوم | مع القاعد ويسجد مع ~~الراكع وهذا لا يجوز . قال ابن العربي : - أظن - : وهذا | نفيس جدا ' . # وروى الطحاوي : عن ابن مرزوق ، عن سعيد بن عامر ، قال : ' سمعت | يونسا ( ~~يقول ) : جاء عباد إلى المسجد في يوم مطير ، فوجدهم يصلون العصر ، | فصلى ( ~~معهم ) وهو يظن أنها الظهر ، ( ولم يكن صلى الظهر ) ، فلما صلوا فإذا هي | ~~العصر ، فأتى الحسن فسأله عن ذلك فأمره أن يصليهما جميعا ' . وهكذا عن ابن ~~عمر ، | وابن سيرين . وإلى ما ذهبنا إليه ذهب الزهري ، وربيعة ، ومالك ~~رحمهم الله . | # | ( باب | من اقتدى بإمام ثم علم أنه محدث أعاد الصلاة ) # الترمذي : عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد ~~الأئمة واغفر للمؤذنين ' . | روى هذا الحديث نافع بن سليمان ، عن محمد بن ~~أبي صالح ، عن أبيه ، عن عائشة | رضي الله عنها ، عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . | PageV01P262 # قال أبو عيسى ms104 : ' سمعت أبا زرعة يقول : حديث أبي صالح ( عن | أبي هريرة ~~أصح من حديث أبي صالح عن عائشة . قال وسمعت محمدا يقول : | حديث أبي صالح ، ~~عن عائشة أصح ( من حديث أبي صالح ، عن | أبي هريرة ) . # فإن قيل : قال الترمذي : ' وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث | ~~أبي صالح ، عن أبي هريرة ولا حديث أبي صالح ، عن عائشة ' . # قيل له ' إن صح هذا القول عن ابن المديني : فأبو زرعة والبخاري قد اتفقا ~~| على صحة كل ( واحد ) منهما ، وإنما اختلفا في أيهما / أصح مع أن هذا ~~الكلام فيه | إجمال فإنه ( قال ) : لم يثبته ويحتمل أنه أراد لم يكتبه ، ~~ولا يلزم من عدم كتابته له أنه | لم يصح عنده ، ولا يلزم أيضا ( أنه ) إذا ~~لم يثبت الحديث عنده أن لا يثبت عند | غيره # ( ومعنى الضمان ههنا أن تقدر صلاة المأموم في ضمن صلاة الإمام ، فيكون | ~~ملتزما للمحافظة على صحة صلاة نفسه وصلاة القوم ، حتى لو فسدت بعمده كان | ~~معاقبا بهما جميعا ، ولولا هذا التقدير لم يتجه للضمان معنى ، ويدل عليه ~~أنه إذا أدرك | الإمام بعد الإعتدال ودخل معه تابعه في الأفعال الباقية من ~~الركعة ، وإن كانت | لا تحسب له ، وكذلك لو سها الإمام يلزمه السجود مع ~~الإمام مع أنه لم يخل بصلاته ، | غير أن الخلل الواقع في صلاة الإمام تعدى ~~إلى صلاة المأموم ، فلأن يتعدى ( إليهما ) | فسادها كان أولى . | ~~PageV01P263 # فإن قيل : معنى الحديث أن الإمام ضامن كمال صلاة ( المأموم ) بفضيلة | ~~الجماعة ، بدليل أن المقتدي لو سها لم يلزمه سجود السهو ، لأن الإمام ضامن ~~لكمال | صلاته ، فلم يعتبر منه سبب الخلل ، فكان كالمعدوم ، ولو كان ضامنا ~~صحة صلاته | لكان ارتكابه المفسد عديم الأثر . # قيل له : لو كان معنى الحديث كما ذكرت لم يكن لتخصيص الإمام بكونه ضامنا ~~| معنى ، فإن المأموم لا تحصل فضيلة الجماعة له إلا بوجود الإمام ، ولا ~~للإمام إلا بوجود | المأموم ، فهما مشتركان في هذا المعنى ، وإنما لم يجب ~~على المأموم بسهوه سجود لأنه إن | سجد وحده خالف إمامه ، وإن سجد ms105 الإمام ~~معه صار الأصل تبعا والتبع أصلا ، | وهذا لا يجوز ، وإنما لم يكن ارتكابه ~~المفسد عديم الأثر لأن كل واحد منهما مخاطب | بصيانة صلاته عن المفسد ، ~~فإذا باشره فسدت صلاته ، غير أن صلاة المأموم لها تعلق | بصلاة الإمام ، ~~ولهذا إذا أراد الاقتداء لزمه نية الائتمام ، فإذا بطلت صلاة الإمام بطل | ~~ما تعلق بها ، وصلاة الإمام ليست بمتعلقة بصلاة المأموم ، ولهذا لا يلزمه ~~نية الإمامة ، | فإذا بطلت صلاة المأموم لم تبطل صلاة الإمام ، لعدم تعلقها ~~بها . # فإن قيل : فقد روى أنس رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قام وكبر فكبرنا | فانصرف فقال كما أنتم ، ودخل الحجرة ، ولم نزل قياما ~~كذلك حتى خرج ورأسه يقطر | ماء ' . وفي رواية أخرى : ' وصلى بهم ثم انصرف ~~وقال : كنت جنبا ونسيت أن | أغتسل ' . # قيل له هذا الحديث رواه مالك بن أنس في موطئه منقطعا ، فإن صح إسناده ، | ~~فمن الجائز أنهم استأنفوا التحريمة بعد أن استأنفها النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، وليس في الحديث | ما ينفي ذلك . فما لم يثبت أنهم بقوا على ~~التحريمة الأولى لم يصح الاستدلال به ، وليس | في قوله : ' كما أنتم ' ، ~~ولا في قوله : ' امكثوا ' دليل على ذلك ، لاحتمال أنه أراد : | لا تتفرقوا ~~) . | PageV01P264 # فإن قيل : ' إن عمر رضي الله عنه صلى بالناس جنبا وأعاد ولم يأمر القوم | ~~بالإعادة ' . # قيل له : إنما كان ذلك لأنه لم يستيقن أن الجنابة منه كانت قبل الدخول في ~~| الصلاة ، فأخذ لنفسه بالاحتياط . # ويدل على هذا ما روى مالك في موطئه : عن هشام بن عروة ، عن زبيد بن | ~~الصلت أنه قال : ' خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف ، فنظر فإذا هو قد | ~~احتلم وصلى ولم يغتسل ، فقال والله ما أراني إلا قد احتلمت وما شعرت ، ~~وصليت | وما اغتسلت ، قال : فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم يره ، ~~وأذن وأقام ، ثم | صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا ' . # وروى الطحاوي : عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث : ' أن عمر نسي | القراءة ~~في صلاة المغرب ، فأعاد بهم الصلاة لترك القراءة ms106 ' . وفي فساد الصلاة بترك ~~| القراءة اختلاف ، فإذا صلى جنبا أحرى أن يعيد . # وعنه : عن هشيم ، عن جابر الجعفي ، عن طاوس ومجاهد في إمام صلى | بقوم ~~وهو على غير وضوء ، قالا : ' يعيدون جميعا ' . والصحيح في الأثر والنظر ~~ارتباط صلاة | المأموم بصلاة الإمام ، فإن الإمام إنما جعل ليؤتم به ويقتدى ~~بأفعاله ، قال الله تعالى : | @QB@ إني جاعلك للناس إماما @QE@ ، أي يأتمون ~~بك ، هذا حقيقة الإمام لغة وشرعا ، فمن | خالف إمامه لم يكن متبعا له ، ثم ~~إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بين ذلك فقال : ' إذا كبر فكبروا ' . | ~~PageV01P265 | فأتى بالفاء التي توجب التعقيب ، وهو المبين عن الله عز وجل ~~( مراده ) ، ثم أوعد من | رفع رأسه أو ركع قبل الإمام وعدا شديدا فقال : ' ~~أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل | الإمام أن يحول الله رأسه رأس ( حمار ) أو ~~صورته صورة حمار ' . # وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يمسح | مناكبنا في الصلاة ويقول : استووا ولا تختلفوا فتختلف ~~قلوبكم ، وليليني منكم أولوا | الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ، ( ثم ~~الذين يلونهم ، / قال أبو مسعود ) : فأنتم | اليوم أشد اختلافا . | # | ( باب | إذا سلم عليه في الصلاة فلا يرد بلسانه | لأنه كلام ، ولا بيده ~~لأنه في معنى الكلام ) # فإن قيل : روى أبو داود : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، قال : | ' ~~أرسلني نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى بني المصطلق ( فأتيته ) وهو ~~يصلي على بعيره ، فكلمته فقال | لي بيده هكذا ، ثم كلمته فقال لي بيده هكذا ~~، وأنا أسمعه يقرأ ويومئ برأسه ، | ( قال ) : فلما فرغ قال : ما فعلت في ~~الذي أرسلتك ؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني | كنت أصلي ' . | ~~PageV01P266 # وعنه : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : ' خرج رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] إلى | قباء يصلي فيه ، قال فجاءته الأنصار فسلموا عليه ~~وهو يصلي ، قال : فقلت لبلال كيف | رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يرد عليهم حين كانوا يسلمون ( عليه ) وهو يصلي ؟ قال : يقول | هكذا ( وبسط ms107 ~~كفه ) - وبسط جعفر بن عون كفه - وجعل بطنه أسفل و ( جعل ) | ظهره إلى فوق ' ~~. # قيل له : هذا معارض بما روى البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود واللفظ | ~~له ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ' كنا نسلم على رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وهو في | الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند ~~النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال : إن | في الصلاة شغلا ' . # وعن أبي وائل ( عنه ) قال : ' كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا ، فقدمت ~~| على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو يصلي فسلمت عليه ، فلم يرد علي ~~السلام ، فأخذني ما قدم | وما حدث ، فلما قضى رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ( الصلاة ) ، قال : إن الله عز وجل يحدث من | أمره ما يشاء ، وإن ~~الله قد أحدث لي أن لا تكلموا في الصلاة ، فرد ( علي ) | السلام ' . | ~~PageV01P267 # وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، قال : | ' لا غرار في صلاة ولا تسليم ' . قال أحمد بن حنبل رضي ~~الله عنه : ' فيما أرى | أن لا تسلم ولا يسلم عليك ، ويغرر الرجل في صلاته ~~فينصرف وهو شاك ' . فلو كان | رد السلام بالإشارة جائزا لرد على ابن مسعود ~~بالإشارة ، وما حكاه الراوي يحتمل أن | يكون نهيا لهم عن السلام فظنه ردا ، ~~وما روي أن صهيبا قال : ' مررت على | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو ~~يصلي فسلمت / عليه فرد علي إشارة بأصبعه ' . يحتمل أنه كان | في حال التشهد ~~وهو يشير بأصبعه فظنه ردا . | # | ( باب | إذا تكلم في الصلاة عامدا أو ( ساهيا ) بطلت صلاته ) # أبو داود : عن ( زيد بن أرقم ) رضي الله عنه قال : ' كان أحدنا يكلم | ~~الرجل إلى جنبه في الصلاة فنزلت : @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ، فأمرنا ~~بالسكوت ونهينا | PageV01P268 | عن الكلام ' . ويدل عليه حديث ابن مسعود في ~~مسألة ( رد ) السلام . # ( وروى ) مسلم وأبو داود واللفظ له عن معاوية بن الحكم السلمي | رضي الله ~~عنه قال : ' صليت مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فعطس رجل من ms108 القوم ~~، فقلت : | يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت واثكل أماه ما شأنكم ~~تنظرون إلي ؟ قال : | فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، ( فعلمت ) أنهم ~~يصمتوني ، ( قال | عثمان ) : فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت ( قال ) : فلما ~~صلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بأبي | وأمي ما ضربني ولا كهرني ولا ~~سبني ، ثم قال : إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء | من كلام ( الناس ) هذا ، ~~إنما ( هو ) التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . أو كما قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ( وأثر النسيان في رفع الإثم ) . # فإن قيل : فما اعتذارك عن حديث ذي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . | PageV01P269 | اليدين . # قيل له : ذاك حديث منسوخ . # يدل على هذا ما روى الطحاوي : عن عثمان بن الأسود قال : سمعت عطاء | يقول ~~: ' صلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأصحابه فسلم في ركعتين ثم انصرف ، | ~~فقيل له في ذلك فقال : إني ( جهزت ) عيرا من العراق بأحمالها وأحقابها حتى ~~| ( دلجت ) المدينة ، قال فصلى بهم أربع ركعات ' . وقد كان عمر فعل هذا ~~بحضرة | أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الذين ( قد ) حضر بعضهم ~~فعل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يوم | ذي اليدين ، فلم ينكروا ذلك ~~عليه ، والذي يدل على أنه منسوخ وأن العمل على | خلافه ، إجماعهم على أن ~~رجلا لو ترك إمامه من صلاته شيئا أنه يسبح ( به ) ليعلم | إمامه ما قد ترك ~~فيأتي به ، وذو اليدين فلم يسبح برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( ولم ~~ينكر | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ) كلامه إياه فدل أن ما علم رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] الناس من التسبيح في | الصلاة لنائبة تنوبهم ~~في صلاتهم كان متأخرا عن ذلك ، ثم إن أبا هريرة قال : ' سلم | PageV01P270 ~~| رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في ركعتين / ثم انصرف إلى خشبة في ~~المسجد ' ، وقال عمران في | في حديثه : ' ثم مضى إلى حجرته ' ، فدل ( ذلك ) ~~أنه قد كان صرف وجهه عن القبلة ، | وعمل عملا في الصلاة ليس فيها من المشي ~~وغيره ، أفيجوز لأحد ( اليوم ) أن يصيبه | ذلك وقد بقيت عليه من ms109 صلاته بقية ~~فلا يخرجه ذلك من الصلاة ؟ . # فإن قيل : نعم لا يخرجه ذلك عن الصلاة لأنه فعل ذلك وهو لا يرى أنه في | ~~الصلاة . # قيل له : فيلزمك أنه لو طعم وشرب وهذه حالته لم يخرجه ذلك من الصلاة ، | ~~وكذلك لو باع أو اشترى أو جامع أهله ، فكفى بقول فسادا أن يلزم منه هذا ، ~~ثم إن | ذا اليدين تكلم وتكلم الناس معه بعد علمهم أنهم في الصلاة ، ولم ~~ينكر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | عليهم ، ولم يأمرهم بالإعادة . وفي ~~هذا دليل على أنه كان ( قبل ) نسخ الكلام . # فإن قيل : قد حكى الخطابي : عن قوم ولم يسمهم أن هذا الحديث منسوخ | وأنه ~~كان قبل تحريم الكلام في الصلاة . قال الخطابي : ' ودعوى النسخ لا وجه لها ~~| لأن تحريم الكلام كان بمكة وهذه الواقعة كانت بالمدينة ، والراوي أبو ~~هريرة وهو متأخر | الإسلام ، وقد رواه عمران بن حصين وهجرته متأخرة ' . # قيل له : أما قول الخطابي بأن دعوى النسخ لا وجه لها ، فليس بشيء ، لأنا ~~قد | ذكرنا فيما تقدم وجوها دالة على ثبوت النسخ ، ثم نقول : ومن أين لك أن ~~تحريم | PageV01P271 | الكلام كان بمكة ؟ ومن روى لك ذلك وقد روينا في أول ~~( هذا الباب ) من طريق | أبي داود : عن زيد بن أرقم أنه قال : ' كان أحدنا ~~يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة | فنزلت : @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ، ~~فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ' . وهذه الآية | في سورة البقرة ، وسورة ~~البقرة مدنية بالإجماع ، وصحبة زيد بن أرقم لرسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | إنما كانت بالمدينة ، فقد ثبت بحديثه أن نسخ الكلام بالمدينة بعد ~~قدوم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | من مكة ، وأما إسلام أبي هريرة ~~رضي الله عنه ، ( وكونه ) متأخرا ، وهجرة | عمران بن حصين ، ( وكونها ~~متأخرة ) فلا يقدح في القول بالنسخ ، لأن أبا هريرة | رضي الله عنه صحب ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أربع سنين ، وليس بممتنع أن تكون الآية | ~~المحرمة للكلام في الصلاة نزلت بعد إسلام أبي هريرة ، وهجرة عمران بن حصين ~~، | وحديث / ذي اليدين ms110 ، فلا يجوز الاحتجاج به ما لم يقم الدليل على أنه ~~كان بعد نسخ | الكلام . | # | ( ذكر ما في الحديث الثاني في أول هذا الباب من الغريب : ) # الثكل : فقدان المرأة ولدها ما كهرني : ما أغلظ ( علي ) في القول . | # | ( باب | العمل الكثير يبطل الصلاة ) # عمدا كان أو سهوا ، لأنه غير محتاج إليه ، ولا يعذر بالنسيان لأن حالة ~~الصلاة | PageV01P272 | مذكرة ، وتمسك من لم يبطل الصلاة بالعمل الكثير ~~حالة النسيان بحديث ذي اليدين | لا يصح لأنا قد بينا فيما تقدم أنه منسوخ . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : عن أبي قتادة رضي الله عنه : ' أن | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب ابنة رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإذا سجد | وضعها وإذا قام حملها ' . # قيل له : قال بعض الناس : هذا ( الحديث ) منسوخ ، وقال بعضهم ، هذا | ~~مخصوص بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، إذ لا يؤمن على الطفل البول وغير ~~ذلك على حامله ، وقد | يعصم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن ذلك مدة ~~إمساكه . # وقال الخطابي : ' يشبه أن يكون هذا الصنيع من النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] لا عن قصد | وتعمد في الصلاة ، ولعل الصبية من ( طول ) ما ألفته واعتادته ~~مما أنسته في غير | الصلاة ( كانت ) تتعلق به حتى تلابسه وهو في الصلاة ، ~~فلا يدفعها عن نفسه | ولا يبعدها ، وإذا أراد أن يسجد وهي على عاتقه وضعها ~~بأن يحطها أو يرسلها إلى | الأرض حتى يفرغ من سجوده ، فإذا أراد القيام وقد ~~عادت الصبية إلى مثل الحال | الأول لم يدافعها ولم يمنعها ، حتى إذا ( قام ~~) بقيت محمولة معه ، هذا وجه هذا | الحديث ولا يكاد يتوهم عليه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أنه كان يتعمد حملها ووضعها وإمساكها في الصلاة | PageV01P273 ~~| تارة بعد أخرى ، لأن العمل في ذلك قد يكثر ويتكرر ، والمصلي ( يشتغل ) ~~بذلك عن | صلاته ، ثم ليس فيه شيء أكثر من قضائها وطرا من لعب ولا طائل له ~~ولا فائدة فيه ، | وإذا كان علم الخميصة يشغله عن صلاته حتى يستبدل ( بها ~~الأنبجانية ) ، فكيف ms111 | ( لا ) يشتغل عنها بما هذه صفته من الأمر ' . # / قلت : إلا أن هذا التأويل يدفعه قول أبي قتادة : ' بينما نحن في المسجد ~~| جلوس خرج علينا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأمامة بنت أبي العاص ~~يحملها على عاتقه ، فصلى | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهي ( على ) ~~عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام ' . وقيل إن | هذا كان للضرورة ، إذ ~~لم يجد من يكفها ، وقيل حملها لأنه لو تركها بكت وشغلت | سره في صلاته أكثر ~~من شغله بحملها ، وأحسن ما يحمل عليه هذا الحديث أن يكون | شرعا في جواز ~~الصلاة مع ( الفعل ) الكثير إذا تكرر مرارا وكان بين كل مرة فرجة | ولم يكن ~~متواليا . | PageV01P274 | # | ( باب | إذا سبقه الحدث انصرف وتوضأ | وبنى على صلاته ما لم يتكلم ) # لما رويناه عن عائشة رضي الله عنها في باب ' الوضوء من الخارج النجس من | ~~غير السبيلين ' . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : عن علي بن طلق رضي الله عنه قال : قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف ، ~~وليتوضأ ، وليعد صلاته ' . | قال الترمذي : هذا حديث حسن . # قيل له : الواجب هنا أن نعمل بكل واحد من الحديثين ، ولا نترك واحدا ~~منهما ، | فنحمل حديث عائشة رضي الله عنها على حالة سبق الحدث ، وحديث علي ~~بن طلق | على حالة تعمد الحدث ، فإن البلوى فيما يسبق لا فيما يتعمد . | ~~PageV01P275 | # | ( باب | إذا أقيمت صلاة الفجر ولم يصل ركعتي | الفجر صلاها في ناحية ~~المسجد ) # الطحاوي : عن عبد الله بن أبي موسى ، عن أبيه ( ومن ) دعاهم | سعيد بن ~~العاص ، دعا أبا موسى ، وحذيفة ، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم ، | قبل ~~أن يصلي الغداة ، ثم خرجوا من عنده وقد أقيمت الصلاة ، فجلس عبد الله إلى | ~~أسطوانة من المسجد فصلى ركعتين ثم دخل في الصلاة . # فهذا عبد الله قد فعل هذا ومعه حذيفة وأبو موسى لا ينكران عليه ، فدل على ~~| موافقتهما له . # وعنه : عن محمد بن كعب قال : ' خرج عبد الله بن عمر رضي الله عنه ، من | ~~بيته ms112 فأقيمت صلاة الصبح فركع ركعتين قبل أن يدخل المسجد وهو في الطريق ثم | ~~دخل المسجد فصلى الصبح مع الناس ' . # ( فهذا ) وإن كان لم يصلها في المسجد فقد صلاها / بعد علمه بإقامة | ~~الصلاة . # وعنه : عن أبي ( عبيد الله ) عن أبي الدرداء : ' أنه كان يدخل المسجد | ~~والناس صفوف في صلاة الفجر ، فيصلي الركعتين في ناحية المسجد ، ثم يدخل مع ~~| القوم في الصلاة ' . | PageV01P276 # وعنه : عن أبي عثمان النهدي قال : ' كنا نأتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~| قبل أن نصلي الركعتين قبل الصبح وهو في الصلاة ، فنصلي الركعتين في آخر ~~المسجد | ثم ندخل مع القوم في الصلاة ' . وقد روى كذلك عن ابن عباس والحسن ~~ومسروق | والشعبي رضي الله عنهم . # فإن قيل : روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' إذا | أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ' . # قيل له : هذا الحديث هو عن أبي هريرة نفسه لا عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، قال | الطحاوي : ' هكذا رواه الحفاظ عن عمرو بن دينار ' ، وقد ~~خالفه من قد ذكرناه . # فإن قيل : فقد روي عن ( عبد الله بن ) مالك بن بحينة أنه قال : ' أقيمت | ~~صلاة الفجر فأتى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على رجل يصلي ركعتي ~~الفجر ، فقام عليه ولاث به | الناس ، فقال أتصليها أربعا ثلاث مرات ' . | ~~PageV01P277 # قيل له : روى الطحاوي : عن محمد بن عبد الرحمن : ' أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] مر | بعبد الله بن مالك بن بحينة وهو منتصب يصلي بين يدي ~~صلاة الصبح . فقال : | لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر وبعدها ، ~~واجعلوا بينهما فصلا ' . فبين هذا | الحديث أن الذي كرهه في الحديث الأول ~~وصله إياها بالفريضة في مكان واحد ، وقد | وافقنا مالك رحمه الله في ذلك ~~غير أنه قال : ' إذا أقيمت صلاة الصبح ولم يصل ركعتي | الفجر ، ( فإن ) كان ~~الوقت واسعا خرج من المسجد فصلى ركعتي الفجر ثم صلى | الصبح ' . | # | ( باب | الأفضل أن يصلي النوافل أربعا أربعا | بالليل والنهار اعتبارا ~~بالفرائض ) # فإن قيل : فقد ms113 روى أبو داود : عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ' . | ~~PageV01P278 # ( قيل له : قال النسائي : ' هذا الحديث عندي خطأ ' ، قال الترمذي : | ' ~~اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر ، فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم ، | والصحيح ~~ما روي عن ابن عمر ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( أنه قال ) : صلاة ~~الليل مثنى | مثنى ) . وروى ( الثقات ) عن عبد الله بن عمر هذا الحديث ولم ~~يذكروا فيه صلاة | النهار ' . / # قلت : ومعنى مثنى مثنى شفعا شفعا ، يؤيده ما روى أبو داود : عن المطلب بن ~~| ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' الصلاة مثنى | مثنى ، أن تشهد في كل ركعتين وأن تبأس وتمسكن ~~، وتقنع بيديك وتقول اللهم | اللهم ، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج ' . | # | ( ذكر ما في هذا الحديث من الغريب : ) # تبأس : تظهر البؤس ( والفاقة ) ، وتمسكن : من السكون والوقار . وإقناع | ~~اليد : رفعها في الدعاء والمسألة . والخداج هنا : النقص في الأجر والفضيلة ~~. | PageV01P279 | # | ( باب | طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود ) # قال الله تعالى : @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ، قيل ( بأن ) القنوت طول ~~القيام . | وروى مسلم : عن جابر بن عبد الله قال : ' سئل رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أي الصلاة أفضل ؟ | قال : طول القنوت ' . # وروى أبو داود : عن ( عبد الله ) بن حبشي الخثعمي : ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] سئل | أي الأعمال أفضل ؟ قال طول القيام ' . # فإن قيل : فقد روى عن المخارق قال : ' خرجنا حجاجا فمررنا بالربذة فوجدنا ~~| أبا ذر ( قائما ) يصلي ، فرأيته لا يطيل القيام ويكثر الركوع والسجود ، ~~فقلت له في | ذلك ( فقال ) : ما ألوت أن أحسن ، إني سمعت رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قال : من ركع ركعة | وسجد سجدة رفعه الله بها درجة وحط ~~عنه بها خطيئة ' . # قيل له : ليس في هذا خلاف عندنا للأول ، لأنه قد يجوز أن يكون قوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' من ركع ركعة وسجد سجدة ' على ما قد أطيل قبله من ~~القيام ، ويجوز ms114 أن يكون كما | PageV01P280 | قال وأن ( من ) ' زاد مع ذلك ~~طول القيام كان أفضل ، وكان ما يعطيه الله من | الثواب أكثر ، فهذا أولى ما ~~حمل عليه هذا الحديث . # فإن قيل : فقد روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا قام ~~العبد يصلي أتي بذنوبه | فجعلت على رأسه وعاتقه فكلما ركع وسجد تساقط عنه ' ~~. # قيل له : ليس في هذا إلا ما يعطى المصلي على الركوع والسجود من حط | ~~الذنوب ، ولعله يعطى بطول القيام أفضل من ذلك . | $ ( ذكر ما في الحديث ~~الثاني من الغريب : # ألا الرجل يألو : أي قصر ، ويقال أيضا ألى يؤلى تألية : إذا قصر وأبطأ . ~~| # | ( / باب | من شرع في صلاة نفل أو صيام | نفل ( وجب عليه إتمامه ) ) # لقوله تعالى : @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ وروى الترمذي : عن أنس رضي ~~الله | عنه قال : ' دخل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على أم سليم ، ~~فأتته بتمر وسمن ، فقال : أعيدوا | PageV01P281 | سمنكم في سقائه وتمركم في ~~وعائه فإني صائم ' . وأخرجه البخاري . وإذا أفسده | وجب عليه قضاؤه . # مالك : ' عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة زوجي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أصبحتا | صائمتين متطوعتين ، فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه ، فدخل عليهما ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، | قال : قالت عائشة : فقالت حفصة - ~~وبدرتني بالكلام وكانت بنت أبيها - | يا رسول الله : إني أصبحت أنا وعائشة ~~صائمتين متطوعتين ، فأهدي لنا طعام فأفطرنا | عليه ، فقال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ( اقضيا ) مكانه يوما آخر ' . # أبو داود والنسائي : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' أهدي لي ولحفصة | ~~طعام وكنا صائمتين ، فأفطرنا ، ثم دخل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فقلنا له : يا رسول الله إنا | أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا ، فقال ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا عليكما ، صوما مكانه | يوما ( آخر ~~) ' . # فإن قيل : في سند هذا الحديث زميل ، قال البخاري : لا يعرف لزميل سماع | ~~من عروة ولا ليزيد سماع من زميل ، ولا تقوم به الحجة ' . وقال الخطابي : ' ~~إسناده | ضعيف ، وزميل مجهول ' . # قيل له : لم يذكر البخاري للحديث علة سوى ms115 عدم معرفة ( سماع بعض ) | ~~الرواة من البعض ، وهذا لا يوجب ضعفا في الحديث ، لجواز أن يكون روى عنه | ~~PageV01P282 | إجازة ، أو مناولة ، أو سمعه يزيد ممن سمع من زميل وسمعه ~~زميل ممن سمع من | عروة ، وترك كل واحد منهما من سمع منه ( وذكر ) من فوقه ~~يوهم بذلك علو | إسناده ، وكل ذلك ليس بعلة يسقط الاحتجاج بالحديث لأجلها ، ~~أما الإجازة والمناولة | فلا خلاف بين أهل الحديث في جواز الإخبار بناء ~~عليهما ، وصحة الاحتجاج بالحديث | الذي يروى بهما ، وأما إذا لم يذكر ~~الراوي من لقيه وسمع منه وذكر من فوقه ، موهما | بذلك علو إسناده فهذا نوع ~~/ من التدليس ، منع من قبول رواية من يتعاطاه أهل | الحديث ، وحجتهم في ذلك ~~ما يذكر من الحجة على رد المراسيل ، وربما أكدوه هنا بأنه | بهذا الفعل ~~يوهم ما ليس بثابت ، فيزيد حاله على حال المرسل ، ونحن نستدل على | جواز ~~الاحتجاج به بما استدللنا به على صحة الاحتجاج بالمراسيل ، وربما يتأتى نوع ~~| ترجيح من حيث إن هناك يقبل مع حذف اسم كل الرواة ، وهنا ليس إلا حذف اسم ~~| راو واحد أو اثنين ، فترجح حاله على ذلك ، ما ذكروه من الإيهام لا ينفي ~~العدالة ، | والمانع من القبول ما ينفيها ، وزميل هو مولى عروة بن الزبير ، ~~فانتفى أن يكون | مجهولا . # فإن قيل : روي في حديث عن أم هانئ رضي الله عنها أنها قالت : ' دخل علي | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأنا صائمة ، فناولني فضل شرابه فشربت ثم ~~قلت : يا رسول الله إني | كنت صائمة ، وإني كرهت أن أرد سؤرك ، فقال : إن ~~كان من قضاء رمضان فصومي | يوما مكانه ، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضيه وإن ~~شئت فلا تقضيه ' . # قيل له : قد روى هذا الحديث أبو داود والترمذي : عن أم هانئ رضي الله | ~~عنها قالت : ' لما كان عام الفتح - فتح مكة - جاءت فاطمة رضي الله عنها ~~فجلست | عن يسار رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأم هانئ عن يمينه ، ~~قالت : فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب | فناولته فشرب منه ، ثم ناوله ms116 أم ~~هانئ فشربت ( منه ، فقالت ) : يا رسول الله أفطرت | PageV01P283 | وكنت ~~صائمة ، فقال لها : ( أكنت ) تقضين شيئا ؟ قالت : لا ، قال : فلا ( يضرك ) ~~| إن كان تطوعا . وفي لفظ الطحاوي : ' فقال لها : تقضي ( عنك ) شيئا ؟ قالت ~~: | لا ، قال : فلا يضرك ' . ومن طريق آخر عنها : فقلت : يا رسول الله ما ~~أراني إلا | قد أثمت وأتيت حنثا عرضت علي وأنا صائمة فكرهت أن أرد عليك ، ~~فقال : هل | كنت تقضين يوما من رمضان ؟ فقالت : ( لا ) فقال : لا بأس . ~~وهذا يقتضي رفع | الإثم ، ولا ينفي وجوب القضاء ، مع أن الترمذي قال : في ~~إسناده مقال ' ، وقال | النسائي : ' وأما حديث أم هانئ فقد اختلف على سماك ~~بن حرب فيه ، وسماك | ليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث ، لأنه كان ~~يقبل التلقين ' . # وروى الطحاوي : عن ابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنهما كانا ~~| يريان القضاء واجبا من إفساد صوم / التطوع . | PageV01P284 | ' ويدل على ~~ما ذهبنا إليه قوله تعالى : @QB@ ورهبانية ابتدعوها @QE@ أخبر تعالى عما | ~~ابتدعوه من القرب والرهبانية ثم ذمهم على ترك رعايتها بقوله : @QB@ فما ~~رعوها حق رعايتها @QE@ ، والابتداع قد يكون بالقول وهو ما ينذره ويوجبه على ~~نفسه ، وقد يكون | بالفعل بالدخول فيه ، وعمومه يتضمن الأمرين ، فاقتضى ذلك ~~أن كل من ابتدع قربة | قولا أو فعلا ( فعليه ) رعايتها وإتمامها ، فوجب أن ~~كل من دخل في صلاة ، | أو صوم ، أو حج ، أو غير ذلك من القرب فعليه إتمامها ~~، ولا يلزمه إتمامها إلا وهي | واجبة عليه ، فيجب قضاؤها إذا أفسدها . وروي ~~عن أبي أمامة الباهلي قال : ' كان | ناس من بني إسرائيل ابتدعوا بدعا لم ~~يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله | فلم يرعوها حق رعايتها ( ~~فعاقبهم ) الله بتركها فقال ما قال . | # | ( باب | عدد صلاة التراويح عشرون ركعة ) # مالك : عن يزيد بن رومان أنه قال : ' كان الناس يقومون في زمن عمر بن | ~~الخطاب رضي الله عنه في رمضان بثلاث وعشرين ركعة ' . ( والثلاث ) الزائدة ~~على | العشرين ( كانت ) صلاة الوتر ، والله أعلم . | PageV01P285 | # | ( باب | يسجد للسهو في الزيادة والنقصان بعد السلام ) # أبو داود : عن عبد ms117 الله بن جعفر أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' من شك في | صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم ' . | ' وعنه : عن عبد ~~الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن ثوبان رضي الله | عنه ، عن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لكل سهو سجدتان بعدما يسلم ' . # فإن قيل : في سند الحديث الأول مصعب وهو منكر الحديث ، وعتبة بن | محمد ~~وهو ليس بمعروف ، وفي الحديث الثاني إسماعيل بن عياش . # قيل له : مصعب بن شيبة احتج به مسلم في صحيحه ، وقال يحيى بن معين | مصعب ~~بن شيبة ثقة ، وإسماعيل بن عياش وثقه يحيى بن معين . | # | ( باب | إذا صلى الظهر خمسا ولم يقعد | في الرابعة بطل فرضه ) # لأنه ( استحكم ) شروعه في النافلة قبل ( إكمال أركان ) المكتوبة ، ومن | ~~PageV01P286 | ضرورته خروجه عن الفرض ، وقال سفيان الثوري : ' أحب إلي أن ~~يعيدها ' . # فإن قيل : ' صلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خمسا فسجد للسهو ولم يعد ~~صلاته ' # قيل له : يحتمل أنه قعد في ( الرابعة ) / وليس في هذا الحديث ما يمنع من ~~| هذا . # فإن قيل : قال الخطابي : ' وقد قال بعض من صار إلى ظاهر هذا الحديث : | ~~لا يخلو إما أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قعد في الرابعة أو لم ~~يكن ، فإن كان ( قد ) قعد فيها | فلم يضف إليها سادسة ، وإن كان لم يقعد ~~فيها فلم يستأنف ( الصلاة ) ' . # قيل له : قد قلنا ( يحتمل أنه ) قعد في الرابعة ، وإضافة ركعة سادسة ~~إليها | ليس بواجب عليه عندنا بحيث لو تركها يجب قضاؤها ، بل الأولى أن يضم ~~إليها | ركعة سادسة لتصير الركعتان نفلا ، لأن التنفل بالركعة الواحدة ليس ~~بمشروع ، وفعله | عليه السلام يحتمل أن يكون كان قبل النهي عن التنفل بركعة ~~واحدة ، فإن محمد بن | كعب القرظي قد روى مرسلا : ' أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] نهى عن البتيراء ' . قال أصحابنا : | وهي الركعة الواحدة . # وهذا الحديث نقلته من تعليق محمد بن يحيى الشافعي رحمه الله . | ~~PageV01P287 | # | ( باب | سجود التلاوة واجب ) # قال الله تعالى : @QB@ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ ، وهذا يدل ~~على ms118 | وجوب السجدة ، إلا أن ظاهره يقتضي وجوب السجود عند سماع سائر القرآن ~~إلا | ( أنا ) خصصنا منه ما عدا مواضع السجود واستعملناه في مواضع السجود ~~بعموم | اللفظ ، لأنا لو لم نستعلمه على ذلك كنا قد ألغينا حكمه رأسا . | ' ~~فإن قيل : إنما أراد الخضوع . # قيل له : هو كذلك لكنه خضوع مخصوص على ( وصف ) وهو وضع الجبهة | على ~~الأرض ، كما أن الركوع والقيام والصيام والحج وسائر العبادات خضوع | ولا ~~يسمى سجودا لأنه خضوع على صفة إذا خرج عنها لم يسم به . # مسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' إذا قرأ | ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ~~ويله ، وفي رواية : يا ويلتى ، | أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، ~~وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ' . # ( وجه الاستدلال بهذا الحديث : تشبيه إبليس إباءه ، بسجوده لآدم ، وسجوده ~~| لآدم كان واجبا ( عليه ) فكذا هذا . | PageV01P288 # فإن قيل : يجوز أن يكون / أراد المشابهة في كونه سجودا فذكر ما سلف له | ~~ولم يرد المشابهة في الأحكام . # قيل : ظاهره المشابهة في الأحكام ، ولهذا ذكر الجنة والنار اللذين يكونان ~~جزاء | لمن أطاع ، ( وجزاء ) لمن عصى ، ثم وإن سلمنا فقد قال : أمر بالسجود ~~، والمندوب | إليه غير مأمور به . # فإن قيل : إنما يكون هذا فيما ورد من أمر الله تعالى أو حكاه الرسول عن ~~ربه ، | وأما هذا فإنما هو حكاية عن إبليس ، وقد يكون مخطئا في تعبيره عن ~~ذلك بالأمر | فلا يحتج بقوله ، كما أخطأ في قوله محتجا لفضيلته بزعمه : ~~@QB@ أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين @QE@ ، إلا أن يقول قائل : ( ~~إن أخذ ) النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ذلك عنه ولم ينكره | كالإقرار له ~~التصويب ، فما ذاك ببين فقد حكى الله تعالى وحكى هو عليه السلام عن | أهل ~~الكفر مقالات كثيرة ولم يكن ذلك تصويبا لها ، وكذلك ليس في قوله : ' فله ~~الجنة ' | دليل على وجوبها ، إذ ليس كل ما يدخل بفعله الجنة واجبا ، ~~فالمندوب يثاب عليه | بالجنة وليس بواجب ) . # فإن قيل : روى ms119 البخاري : عن عطاء بن يسار : ' أنه سأل زيد بن ثابت | فزعم ~~أنه قرأ على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] النجم فلم يسجد فيها ' . # قيل له : يحتمل أنه عليه السلام لم يسجد في تلك الحال لأحد أمرين : إما ~~لأن | زيد بن ثابت لما قرأ عليه لم يسجد ، والمستحب أن يسجد القارئ أولا ثم ~~يسجد | السامع . قال البخاري : ' وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم - وهو غلام ~~- فقرأ | PageV01P289 | عليه سجدة فقال : اسجد فإنك إمامنا فيها ' . وقال ~~أبو داود : ' كان ( زيد الإمام ) | فلم يسجد ' . # وإما لأنه كان على غير وضوء ، ولم يكن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يمتنع من إقراء القرآن حالة | الحدث الأصغر . قال علي رضي الله عنه : ' كان ~~رسول الله يقرئنا القرآن على كل حال | ما لم يكن جنبا ' . ويحتمل أن يكون ~~ترك السجود لأنه لم يكن واجبا ، وإذا احتمل | تركه السجود ( هذه ) المعاني ~~فلا يتعين ( أحدها ) إلا بدليل . وإلى هذا ذهب | سفيان الثوري . # وقال مالك : ' ومن جلس إلى قارئ يسمع قراءته فمر بسجدة فسجد فيها | سجد ~~السامع معه ، وإن لم يكن جلس إليه لا يسجد ' . | # | ( باب | سجدة ص من عزائم السجود ) # لأنها مكتوبة في مصحف / عثمان رضي الله عنه . فإن قيل : فقد روى | ~~البخاري وغيره : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' ص ( ليست ) من عزائم | ~~السجود ، وقد رأيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يسجد فيها . # قيل له : ( الحجة ) في فعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لا في قول ابن ~~عباس ، لجواز أن يكون | قاله عن اجتهاد . | PageV01P290 # وقد روى أبو داود : عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله أقرأه | ~~خمس عشرة سجدة في القرآن ، منها ثلاث في المفصل و في سورة الحج سجدتان ' . ~~| ( فبين ) بهذا أن في ص سجدة . وإلى هذا ذهب مالك وسفيان الثوري وابن ~~المبارك | وأحمد وإسحاق رحمهم الله . | # | ( باب | السجدة الأولى في الحج هي المعتبرة دون الأخيرة ) # لأنها لم تكتب في مصحف عثمان رضي الله عنه ، فإن قيل : فقد روى | الترمذي ~~: عن عقبة بن عامر ms120 رضي الله عنه قال : # ' قلت : يا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فضلت سورة الحج ( بأن ) ~~فيها سجدتين قال : | نعم ، ومن لم يسجدهما ( لم ) يقرأهما ' . | ~~PageV01P291 # قيل له : قال الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بذاك . وإلى هذا ذهب | مالك ~~وسفيان الثوري رحمهما الله . | # | ( باب | إذا أراد السجود كبر ولم يرفع يديه ) # أبو داود : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يقرأ علينا | القرآن فإذا مر بالسجدة كبر ( وسجد ) وسجدنا معه ~~' . | # | ( باب | لا تقصر الصلاة في أقل من ثلاثة أيام ) # لما روى مسلم من قوله عليه السلام : ' يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن ~~' . | $ ( وجه الاستدلال بهذا الحديث : # أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] رخص لكل مسافر أن يمسح ثلاثة أيام ~~ولياليهن ، لأن الألف | واللام في المسافر لاستغراق الجنس ، فلو قلنا بأن ~~مدة السفر أقل من ثلاثة أيام | ولياليهن لم تعم الرخصة لكل مسافر . | ~~PageV01P292 # فإن قيل : روى أبو داود : عن يحيى بن يزيد الهنائي قال : سألت أنس بن | ~~مالك رضي الله عنه عن قصر الصلاة فقال أنس : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] إذا خرج مسيرة | ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شعبة شك - يصلي ~~ركعتين ' . # قيل له : هذا الحديث ليس بتقدير لمدة السفر ، فإن أحدا من الفقهاء / لم ~~يقل | به فيما أعلم ، فيحمل على أن أنسا رضي الله عنه أراد بذلك أن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] كان يبتدئ | القصر إذا بلغ هذا المقدار ، والله أعلم ~~. | # | ( باب | صلاة السفر ركعتين لا يجوز له الزيادة عليهما ) # البخاري ومسلم واللفظ له : عن عائشة رضي الله عنها : ' أن الصلاة أول | ~~ما فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة السفر ( وأتمت ) صلاة الحضر ' . ورواه الترمذي ~~| وقال : ' وزيد في صلاة الحضر ' . زاد البخاري : ' قال الزهري : فقلت ~~لعروة : | ما بال عائشة تتم ؟ قال تأولت ما تأول عثمان ' . # وقد روى الطحاوي : عن الزهري أنه قال : ' إنما صلى عثمان رضي الله عنه | ~~PageV01P293 | بمنى أربعا لأنه أزمع على المقام بعد الحج ' . # فإن قيل : فقد روى عن الزهري أنه ms121 قال : ' إنما صلى عثمان أربعا لأن ~~الأعراب | كانوا ( أكثر ) في ذلك العام ، فأراد أن يخبرهم أن الصلاة أربع ' # قيل له : قال الطحاوي : ' والتأويل الأول أشبه عندنا ، لأن الأعراب كانوا ~~| بالصلوات وأحكامها في زمن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أجهل منهم بها ~~وبحكمها في زمن عثمان ، وهم | بأمر الجاهلية حينئذ أحدث عهدا ، فهم كانوا ~~في زمن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى العلم بالفرائض | أحوج منهم إلى ~~ذلك في زمن عثمان ، فلما لم يتم الصلاة لتلك العلة ولكن قصرها | ليصلوا معه ~~صلاة السفر على حكمها ويعلمهم كيف صلاة الحضر ' . فكان الأصح من | ذلك ( هو ~~) أنه من أجل نيته الإقامة . فإذا صح أن عائشة كانت ( تتم الصلاة ، فإنه | ~~يجوز أن يكون كانت ) لا تحضرها صلاة ( إلا نوت ) إقامة في ذلك المكان فيكون ~~| إتمامها في حكم المقيمين . # مسلم : عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، عن أبيه : | ' صحبت ~~ابن عمر في طريق مكة ( قال ) فصلى لنا الظهر ركعتين ، ثم أقبل وأقبلنا | ~~معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه ، فحانت منه التفافة حيث صلى فرأى ناسا | ~~قياما ، قال : ما يصنع هؤلاء ؟ قلت : يسبحون ، قال : لو كنت مسبحا لأتممت | ~~PageV01P294 | صلاتي ، يا ابن أخي إني صحبت / رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في السفر فلم يزد على ركعتين حتى | قبضه الله عز وجل ، وصحبت أبا ~~بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ، | وصحبت عمر فلم يزد على ~~ركعتين حتى قبضه الله عز وجل ، وصحبت عثمان فلم يزد | على ركعتين حتى قبضه ~~الله عز وجل ، وقد ( قال الله : لقد ) كان لكم في | رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أسوة حسنة ' . # فلو جاز الإتمام لفعله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مرة بيانا ~~للجواز ، ثم إن قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' صدقة | تصدق الله بها ~~عليكم فاقبلوا صدقته ' . أمر والأمر للوجوب . # ويؤيد هذا ما روى مسلم : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' فرض الله | ~~الصلاة على لسان نبيكم [ صلى الله عليه ms122 وسلم ] في الحضر أربعا ، وفي السفر ~~ركعتين ، وفي الخوف | ركعة ' . | # | ( ذكر ما في الحديث الثاني من الغريب : ) # يسبحون : يتطوعون ( والسبحة ) صلاة التطوع . | # | ( باب | كيفية الجمع بين الصلاتين في السفر ) # لا يجوز الجمع بين صلاة الظهر والعصر في السفر ، بأن يعجل العصر عن وقتها ~~| ويجمع بينها وبين الظهر في وقتها . ولا يجوز تأخير الظهر إلى أن يدخل وقت ~~العصر | PageV01P295 | فيجمع بينهما في وقت العصر إلا من عذر لقوله تعالى : ~~@QB@ حافظوا على الصلوات @QE@ ، | أي أدوها في مواقيتها ، ( وقال ) تعالى : ~~@QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ ، أي فرضا مؤقتا . # البخاري : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] إذا | ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم ~~يجمع بينهما ، وإذا زاغت | صلى الظهر ثم ركب ' . # وعنه : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : ' رأيت رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] إذا | عجله السير في السفر ( يؤخر ) صلاة المغرب حتى يجمع ~~بينها وبين العشاء ' وكان | عبد الله يفعله إذا ( أعجله ) السير ويقيم ~~المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ، ثم قل | ما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ~~ركعتين ثم يسلم ، ولا يسبح بينهما بركعة ، ولا بعد | العشاء بسجدة حتى يقوم ~~من جوف الليل . # الترمذي : ' عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه استغيث على بعض | ~~PageV01P296 | أهله فجد به السير وأخر المغرب / حتى غاب الشفق ، ثم نزل ~~فجمع بينهما ، ثم أخبر | أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يفعل ذلك ~~إذا جد به السير ' . قال أبو عيسى : ( هذا ) حديث | حسن صحيح . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن قتيبة بن سعيد ، عن الليث بن سعد ، | عن ~~يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ بن جبل ، ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] كان | في غزوة تبوك إذا ارتحل ( قبل زيغ الشمس أخر الظهر ~~( حتى ) يجمعها إلى العصر | فيصليهما جميعا ( ثم سار ، وكان ) إذا ارتحل ) ~~( بعد زيغ الشمس ( عجل العصر | إلى الظهر ) وصلى ms123 الظهر والعصر جميعا ثم سار ~~، وكان إذا ارتحل ) قبل المغرب | أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء ، وإذا ~~ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فيصليها | مع المغرب . # قيل له : قال الترمذي : تفرد به قتيبة ، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره ~~، | وحديث الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ ( حديث | ~~غريب . والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث ( أبي الزبير ) ، عن | ~~أبي الطفيل ، عن معاذ ) : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] جمع في غزوة ~~تبوك بين الظهر والعصر | و ( بين ) المغرب والعشاء . # قلت : وقال الحاكم في علوم الحديث : ' هذا الحديث شاذ الإسناد والمتن ، | ~~PageV01P297 | وأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبا من إسناده ومتنه ، ~~فنظرنا فإذا الحديث | موضوع وقتيبة ثقة مأمون . قال الحاكم بسنده إلى ~~البخاري يقول : قلت لقتيبة مع من | كتبت عن الليث بن ( سعد ) حديث يزيد بن ~~أبي حبيب عن أبي الطفيل ؟ قال : | كتبته مع خالد المدائني . قال البخاري : ~~وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على | الشيوخ . قال الحاكم : ولم نجد ~~ليزيد بن أبي حبيب ، عن أبي ( الطفيل ) رواية ، | ولا وجدنا هذا المتن بهذا ~~( السياق ) عن أحد من أصحاب أبي الطفيل ، ولا عند | أحد ممن روى عن معاذ بن ~~جبل ( غير أبي الطفيل ) . وخالد هذا هو أبو الهيثم | ( خالد بن القاسم ) ~~المدائني ، متروك الحديث ، وقال ابن عدي الجرجاني : ' له | عن الليث بن سعد ~~غير حديث منكر ، والليث يروي من رواية خالد تلك | الأحاديث . / وحكي عن أبي ~~داود أنه قال : ' ليس في تقديم الوقت حديث يثبت ' . # قلت : يؤيد هذا ما روي في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : | ' ما ~~صلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قط صلاة لغير وقتها إلا المغرب ~~والصبح بمزدلفة ' . | PageV01P298 | # | ( باب | لا تقام الجمعة إلا في مصر فيه قاض | ووال يقيمان الحدود ~~وينفذان الأحكام ) # لأن في زمن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم تقم الجمعة بقرية . # فإن قيل : روى البخاري ( وغيره ) : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : | ' ~~إن أول جمعة جمعت ms124 بعد جمعة في مسجد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~مسجد عبد القيس | بجواثاء من البحرين ' . وفي لفظ غيره : ' بجواثاء قرية من ~~قرى البحرين ' . وروى | ابن ماجه وأبو داود : عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ~~- وكان قائد أبيه بعدما | ذهب بصره - عن أبيه كعب بن مالك : ' أنه كان إذا ~~سمع النداء يوم الجمعة ترحم | ( لأسعد بن زرارة ) ، فقلت له : إذا سمعت ~~النداء ترحمت لأسعد بن زرارة ، قال : | PageV01P299 | لأنه أول من جمع بنا ~~في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع ( الخضمات ) ، | قلت : كم أنتم ~~يومئذ ؟ قال : أربعون ' . # قيل له : جواثاء يحتمل أنها كانت مدينة وتسميتها قرية لا يخرجها عن كونها ~~| مدينة ، فإن المدينة تسمى قرية ، قال الله تعالى : @QB@ أم القرى @QE@ و ~~@QB@ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم @QE@ . وهما مكة ~~والطائف ، وهزم النبيت وإن كان | قرية لكن الظاهر أن أسعد بن زرارة لم يجمع ~~بهم إلا بعد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأما في زمان | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فلم تقم جمعة إلا في مسجده [ صلى الله عليه وسلم ] . # يؤيد هذا أن عائشة قالت : ' كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن | ~~العوالي ' وأقرب العوالي من المدينة على ثلاثة أميال ، وهزم النبيت على ميل ~~، فإذا | جاءوا من العوالي فمجيئهم من هزم النبيت أولى . # ( فإن قلت ) : إنما لم تقم في قرب المدينة لينالوا فضيلة الصلاة مع | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] / . # قلت : كان أمر بها في القرى النائية عن المدينة ، لأنه يشق عليهم الحضور ~~| ويتعذر عليهم إدراك الفضيلة ، فلما لم يأمر بها دل على عدم الجواز إذ لو ~~جاز لأمر بها | وفعلت ، كما أمر بإقامة الجماعة في مساجد المدينة ، وصلي ~~فيها مع فوات فضيلة الصلاة | معه [ صلى الله عليه وسلم ] . وإلى ما ذهبنا ~~إليه ذهب سحنون من أصحاب مالك رحمه الله . | PageV01P300 | # | ( ذكر ما في الحديث الثاني من الغريب : ) # هزم النبيت : ضبطه بهاء مضمومة وزاي مفتوحة وميم ، وهي الشقوق التي | في ~~الأرض ، ومنه قوله [ صلى ms125 الله عليه وسلم ] : ' فاجتنبوا هزم الأرض فإنها ~~مأوى الهوام ' ، ( وهو ) | موضع بالمدينة . والحرة : أرض بين جبلين ذات ~~حجارة سود . وبني بياضة : قرية على | ميل من المدينة . ونقيع ( الخضمات ) ~~من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة . | # | ( باب | لا يشترط أن تكون الجماعة | التي تقام ( بها ) الجمعة أربعين ) # لأنه لا دلالة عليها من كتاب ولا سنة ولا قياس . # فإن قيل : ' بأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حين قدم المدينة جمع ~~بأربعين ( رجلا ) ' # قيل له : ( هذا ) لا يثبت ، ولئن ثبت فليس فيه دلالة على الاشتراط . | ~~PageV01P301 | # | ( باب | من أدرك الإمام يوم الجمعة | صلى معه ما أدرك وبنى ( عليه ) ~~الجمعة | ولو كان في التشهد أو في سجود السهو ) # البخاري ومسلم وابن ماجه وأبو داود : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : | ~~سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' إذا ( أقيمت ) الصلاة فلا ~~تأتوها تسعون ، وأتوها | تمشون ، وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا وما ~~فاتكم فأتموا ' . # وروي : ' فاقضوا ' ، وكلا اللفظين صحيح . والألف واللام للاستغراق ، و ' ~~ما ' | من ألفاظ العموم ، فإن نظرنا إلى قوله : ' فأتموا ' فالإتمام واقع ~~على ( باق من شيء | تقدم ) سائره ، وما تقدم جمعة فوجب إتمامها ( جمعة ) ، ~~وإن نظرنا إلى قوله : | ' فاقضوا ' فالقضاء فعل مثل الفائت والفائت شيء من ~~الجمعة فوجب قضاؤه . # فإن قيل : قد روي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وعبد الله بن عمر | رضي ~~الله عنهما : ' من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى ' . | ~~PageV01P302 # قيل له : / هذا حديث لا يصح إسناده ، وإن صح فدلالته مقصورة على أن من | ~~أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى ، ولم يتعرض لمن أدرك دون الركعة . | # | ( باب | إذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس | الصلاة والكلام حتى ~~يفرغ من خطبته ) # لقوله تعالى : @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ ، قيل نزلت ~~في | استماع الخطبة ، فلو اشتغل بكلام أو صلاة ربما استمر فخطب وهو في ~~صلاته | أو حديثه فيفوته الإنصات أو الاستماع ، وقد صح عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أنه قال : ' إذا قلت | لصاحبك يوم الجمعة ms126 والإمام يخطب أنصت ~~فقد لغوت ' . فإذا كان الأمر بالمعروف | والنهي عن المنكر المفروضان يحرمان ~~في الخطبة ، فصلاة ( النفل ) أولى ، ولأنه | لو دخل والإمام يصلي لا يركع ، ~~والخطبة شبيهة بالصلاة . | PageV01P303 # وأما حديث سليك الغطفاني وأنه عليه السلام كلمه في الخطبة ، وقال له : | ~~' قم فاركع ' ، فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما كلمه سقط عنه فرض ~~الاستماع ، ( إذ ) لم يكن هناك | ذلك الوقت قول إلا مخاطبته عليه السلام ، ~~وسؤاله له ، وأمره إياه بالصلاة . وقيل إنه | كان محتاجا فأراد النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أن يريهم إياه ليعلموا حاله ويتصدقوا عليه . # الطحاوي : عن ( أبي الزاهرية عن ) عبد الله بن بسر قال : كنت | جالسا إلى ~~جنبه يوم الجمعة فقال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ، فقال | له ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اجلس فقد آذيت ' . فقد أمره بالجلوس ~~ولم يأمره بالصلاة . | وعنه : عن علي بن عاصم ، عن الحذاء ( أن أبا قلابة ~~جاء يوم الجمعة | والإمام يخطب فجلس ولم يصل . # وعنه : عن أبي المصعب ، عن عقبة ) بن عامر قال : الصلاة والإمام على | ~~المنبر معصية ' . وعنه : عن ابن شهاب ، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي : ' أن ~~| جلوس الإمام على المنبر يقطع الصلاة ، وكلامه يقطع الكلام ، وقال : إنهم ~~كانوا | يتحدثون حين يجلس عمر على المنبر حتى يسكت المؤذن فإذا قام على ~~المنبر لم يتكلم | أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما ، ثم إذا نزل عمر عن المنبر ~~/ وقضى خطبته تكلموا ' . | PageV01P304 | # | ( ذكر ما في الحديث الأول من الغريب : ) # لغوت : قال الهروي : يقال لغوت ألغو وألغى ولغى ويلغى ، وقوله تعالى : | ~~@QB@ والغوا فيه @QE@ هو من لغى إذا تكلم بما لا محصول له . | # | ( باب | ما يصلى قبل الجمعة وبعدها ) # أبو داود : عن عطاء : ' أنه رأى ابن عمر رضي الله عنه يصلي بعد الجمعة | ~~فيماز عن مصلاه الذي صلى الجمعة فيه قليلا غير كثير ، فيركع ركعتين ، ثم ~~يمشي | أنفس من ذلك فيركع أربع ركعات ' . # الطحاوي : عن جبلة بن سحيم ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ' أنه ~~| كان يصلي قبل الجمعة ms127 أربعا لا يفصل بينهن بسلام ، ثم بعد الجمعة ركعتين ~~ثم | أربعا ' . | # | ( ذكر ما في الأثر الأول من الغريب : ) # فيماز / ضبطه بفاء مفتوحة وياء معجمة باثنتين من تحت مفتوحة وميم مشددة | ~~وألف وزاي . # قال الخطابي : ' معناه ' ، يفارق مقامه الذي صلى فيه ، من قولك ( مزت ) | ~~الشيء ( عن الشي ) إذا فرقت بينهما ، وقوله : ' أنفس من ذلك ' يريد أبعد ~~قليلا | PageV01P305 | # | ( باب | غسل الجمعة سنة ) # الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' من | توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت ~~غفر الله له ما بينه وبين | الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ، ومن مس الحصا فقد ~~لغا ' . ( قال أبو عيسى : هذا ) | حديث حسن صحيح . # ( وعنه : عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' من | توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل ، فالغسل ~~أفضل ' . حديث حسن ) . | # | ( ذكر ما في الحديث الثاني من الغريب : ) # ( فبها ونعمت : ) أي فبهذه الطريقة الكفاية ونعمت الكفاية . وقال | ( ابن ~~) الصباغ من أصحاب الشافعي : ' فبالفضيلة أخذ ونعمت ( الخلة ) . وعن | ~~الأصمعي ( قال ) : ' فبالسنة أخذ ونعمت الخصلة ' . | PageV01P306 # فإن قيل : فقد صح أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من أتى الجمعة ~~فليغتسل ' . # قيل له : ليس هذا على الوجوب بل على الندب بدليل ما روى أبو داود : عن | ~~عائشة رضي الله عنها قالت : ' كان الناس مهان أنفسهم فيروحون / ( إلى | ~~الجمعة ) بهيئتهم ، فقيل لهم لو اغتسلتم ' . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ' بينما عمر رضي الله عنه يخطب بالناس ~~| يوم الجمعة إذ دخل عثمان رضي الله عنه ، فعرض به عمر فقال : ما بال رجال ~~يتأخرون | بعد النداء ، فقال عثمان : يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت ~~النداء أن توضأت ثم | أقبلت ، فقال عمر : والوضوء أيضا ، ألم تسمع رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : إذا جاء أحدكم | الجمعة فليغتسل ' . # وهذا يدل على أن الغسل ليس بواجب ، وإلا لما خفي على عثمان ، ولما تركه | ~~عمر بل كان رده حتى يغتسل . | PageV01P307 | # | ( باب | صلاة ms128 العيد واجبة ) # لقوله تعالى : @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ ، ولأن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] واظب عليها | ( ولم يتركها ) . | # | ( باب | التكبيرات الزوائد في العيد ثلاث في كل ركعة ) # أبو داود : عن مكحول وهو أبو عبد الله الهذلي ، مولاهم ، الدمشقي ، أخرج ~~| له مسلم في صحيحه - قال : ' أخبرني أبو عائشة - جليس لأبي هريرة - أن | ~~سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | يكبر في الأضحى والفطر ؟ فقال أبو موسى : كان يكبر ~~( أربعا تكبيره على الجنائز ) ، | فقال حذيفة : صدق ، فقال أبو موسى : كذلك ~~كنت أكبر في البصرة حيث كنت | عليهم ، وقال أبو عائشة : وأنا حاضر سعيد بن ~~العاص ' . # فإن قيل : روى ابن ماجه وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها : ' أن | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يكبر في الفطر والأضحى ، في الأولى سبع ~~تكبيرات ، وفي الثانية | PageV01P308 | خمسا ' ( وفي ) رواية : ' سوى ( ~~تكبيرتي ) الركوع ' . # قيل له : في إسناده ، عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه . وإلى هذا ذهب ~~| سفيان الثوري وأهل الكوفة . | # | ( باب | ( صلاة الكسوف ) ) # صلاة الكسوف ركعتان ، في كل ركعة ركوع واحد ويخفي القراءة فيها . | أبو ~~داود : عن ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة أنه شهد خطبة لسمرة بن | ~~جندب رضي الله عنه قال : ' قال سمرة : بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي ~~غرضين حتى | إذا كانت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق ~~اسودت حتى | ( آضت ) كأنها تنومة ، فقال أحدنا لصاحبه : انطلق بنا إلى ~~المسجد فوالله ليحدثن | شأن هذه الشمس لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في أمته حدثا ، قال : فدفعنا فإذا هو بأزز | PageV01P309 | فاستقدم فصلى ، ~~فقام / بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا ، قال : | ثم ركع ~~بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط لا نسمع له صوتا ، قال : ثم سجد بنا | ~~كأطول ما سجد بنا في صلاة قط ، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ، قال : ~~ووافق | تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية ms129 : قال : ثم سلم ، ثم قام فحمد ~~الله وأثنى عليه | وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أنه عبده ورسوله ' . ورواه ~~النسائي مطولا ومختصرا ، | وابن ماجه ، والترمذي مختصرا ، وقال : حديث حسن ~~صحيح . # وروى الترمذي والنسائي وأبو داود : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما | ~~قال : ' انكسفت الشمس على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقام ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكد يركع | ثم ركع ، لم يكد يرفع ثم ~~رفع ، فلم يكد يسجد ثم سجد ، فلم يكد يرفع ثم رفع ، | ( فلم يكد يسجد ثم ~~سجد ، فلم يكد يرفع ثم رفع ) ، وفعل في ( الركعة ) | الأخرى مثل ذلك ، ثم ~~نفخ في آخر سجوده ، فقال : أف أف ، ثم قال : يا رب | ألم تعدني أن لا ~~تعذبهم وأنا فيهم ، ألم تعدني أنك لا تعذبهم وهم يستغفرون ، ففرغ | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] من صلاته وقد انمحصت الشمس ' . # وروى النسائي وأبو داود : عن قبيصة الهلالي رضي الله عنه قال : كسفت | ~~الشمس على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا ~~معه يومئذ بالمدينة ، فصلى | ركعتين فأطال ( فيها ) القيام ثم انصرف وانجلت ~~فقال : إنما هذه الآيات يخوف الله | PageV01P310 | عز وجل بها ( عباده ) ، ~~فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من | المكتوبة ' . وفي رواية : ' ~~حتى بدت النجوم ' . # فإن قيل : في الحديث الثاني عطاء بن السائب . # قيل له : قد وثقه أبو أيوب ، وأخرج له البخاري حديثا مقرونا . # فإن قيل : صح عن عائشة رضي الله عنها : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قرأ قراءة طويلة | فجهر بها ، يعني في صلاة الكسوف ' . # قيل له : عائشة رضي الله عنها قد اختلفت الرواية عنها ، فروي أنها قالت : ~~| ' كسفت الشمس على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فصلى بالناس ~~فحزرت قراءته فرأيت أنه | قرأ سورة البقرة ، ثم قام يعني في الركعة الثانية ~~فأطال ( للقراءة ) فحزرت قراءته | فرأيت أنه قرأ بسورة آل عمران ' . وفي ~~هذا دليل أنه لم يجهر . # فإن قيل : في هذا الحديث محمد بن ms130 إسحاق . | PageV01P311 # قيل له : أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما / من حديث عبد الله بن | عباس ~~رضي الله عنهما أنه قال : ' خسفت الشمس فصلى رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] والناس معه ، | فقام قياما طويلا بنحو من سورة البقرة ' . وهذا يدل ~~على أنه أسر . | # | ( ذكر الغريب الذي في هذه الأحاديث : ) # | كسف وخسف في الشمس والقمر جميعا ، وقيل : الكسوف في البعض والخسوف | في ~~الكل ، وقيل : الكسوف ( يغيرهما والخسوف يغيبهما ) في السواد ، وقال بعض ~~أهل | اللغة وهو الليث يقال : خسف فيهما كما ذكرنا ، والكسوف في الشمس فقط ~~، وقال | ابن دريد : خسف القمر وانكسفت الشمس . وقيد : بكسر القاف ، وقاد ، ~~وقاب ، قدر | رمح . والتنوم : بفتح التاء المعجمة باثنتين من فوق وتشديد ~~النون وضمها وبعدها واو | ساكنة وميم ، نوع من نبات الأرض ، فيها وفي ثمرها ~~سواد قليل . وأف : لا يكون | كلاما حتى تشدد الفاء ، والنافخ لا يشدد الفاء ~~ولكن يفشيها من غير إطباق الشفة على | السن . وانمحصت : انجلت ، وأصل المحص ~~الخلوص ، ومنه تمحيص الذنوب وهو | التطهر منها ، وتمحص الظلمة : انكشافها . ~~| # | ( باب | الاستسقاء الدعاء والاستغفار ) # فإن صلى ركعتين جاز واستحب ، وإن لم يصل واقتصر على الدعاء والاستغفار | ~~فقد أتى بسنة الاستسقاء . | PageV01P312 # مسلم : عن أنس رضي الله عنه قال : ' أصاب الناس قحط على عهد | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، ( فبينما ) هو يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال : ~~يا رسول الله | هلك الكراع ، هلك الشاء ، فادع لنا أن يسقينا ، فمد يده ~~ودعا ، ( قال أنس ) : وإن | السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح ، ثم أنشأت ~~سحابا ، ثم اجتمع ، ثم أرسلت | ( السماء ) عزاليها ، فخرجنا نخوض الماء حتى ~~أتينا منازلنا ، فلم نزل إلى الجمعة | الأخرى ، فقام إليه ذلك أو غيره فقال ~~: يا رسول الله تهدمت البيوت ، فادع لنا أن | يحبسه ، فتبسم ثم قال : ~~حوالينا ولا علينا ، فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة | كأنه إكليل ' . # فإن قيل ثبت أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صلى في الاستسقاء . | ' قيل ~~له : وثبت أنه لم يصل ، وفعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] / لا يكون سنة ~~إلا إذا ms131 واظب عليه ، | وقد تجرأ بعض المتعصبين حين سمعنا نقول : ليس في ~~الاستسقاء صلاة مسنونة في | جماعة ، وقال : ' إن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] صلى ركعتين واستسقى ، وقال أبو حنيفة : إن صلاة | الاستسقاء بدعة ' ~~. # وهذا كلام من ليس له دين ، حيث يطلق علينا هذا القول مع جهله بمذهبنا | ~~واصطلاح أصحابنا في ( العبارة ) ، فإنا إذا قلنا إن هذا الفعل ليس بسنة لا ~~يلزم أن | يكون بدعة ، فإن السنة عندنا ما واظب النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] عليه ولم يتركه إلا مرة أو مرتين بيانا | للجواز ، والمستحب ما فعله مرة ~~أو مرتين ولم يواظب عليه بل ندب إليه ، والجائز | ما فعله ولم يواظب عليه ~~ولم يندب إليه ، ونحن نعتقد أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذا صح عنه ~~أنه | PageV01P313 | فعل فعلا ولم يقم دليل على نسخه وأطلق أحد عليه أنه ~~بدعة فقد كفر ، والبدعة | ( ما ) لا يجوز فعلها ، وعندنا لو صلى واستسقى ، ~~أو لم يصل واستسقى ، فقد أتى | بسنة الاستسقاء . | # | ( ذكر ما في الحديث من الغريب : ) # الكراع : يذكر ويؤنث وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف للفرس والبعير ، ~~وهو | ( مستدق ) الساق ، وقيل : الكراع اسم لجميع الخيل . والشاء : جمع شاة ~~. والعزالي : | بكسر اللام جمع لعزلاء ، وهي : فم المزادة الأسفل الذي ينصب ~~منه الماء عند | تفريغك ، والمزادة ، الراوية ، وشبه اندفاع المطر بالذي ~~يخرج من فم المزادة ويتصدع : | أي يتفرق ويتقطع . كأنه إكليل : يريد أن ~~الغيم تقشع عنها واستدار بآفاقها ، كل | ما أحاط بشيء فهو إكليل ، ويسمى ~~التاج إكليلا . حوالينا ولا علينا : أي أنزله حوالي | المدينة في موضع ~~النبات ، ولا علينا في المدينة ولا في غيرها من المباني والمساكن . | # | ( باب | كيفية صلاة الخوف ) # الترمذي : عن سالم ، عن أبيه رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] صلى صلاة | الخوف بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة العدو ، ثم ~~انصرفوا فقاموا مقام | أولئك ( وجاء أولئك ) فصلى بهم ركعة أخرى ، ثم سلم ~~بهم ، فقام هؤلاء فقضوا | PageV01P314 | ركعتهم ، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم ~~' / ( قال أبو عيسى ) : ' هذا حديث ( حسن ) | صحيح ' . وهو موافق ms132 لنص ~~الكتاب العزيز . | # | ( باب | الصلاة في جوف الكعبة ) # مالك : عن عبد الرحمن بن صفوان قال : ' قلت لعمر بن الخطاب رضي الله | ~~عنه : كيف صنع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( حين دخل الكعبة ؟ ) قال ~~: صلى ركعتين . # فإن قيل : روى البخاري ومسلم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة ، فأمر ~~بها فأخرجت ، | فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وفي أيديهما ~~الأزلام ، فقال | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : قاتلهم الله أما ~~والله قد علموا ( أنهما ) لم يستقسما ( بها ) قط ، | فدخل البيت فكبر في ~~نواحيه ولم يصل ' . | وعنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] دخل ~~الكعبة وفيها ست سواري ، فقام عند كل | سارية فدعا ولم يصل ' . # قيل له : ما استدللنا به مثبت وهذا نافي ، والمثبت مقدم على النافي ، ثم ~~إن هذا | يحتمل أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فعله يوم الفتح لأن ~~فيه ذكر الأصنام وإخراجها ، | وما رويناه كان في حجة الوداع ، فلا مضادة ~~بين الحديثين . | PageV01P315 | # | ( ذكر ما في الحديث الثاني من الغريب : ) # زلم : بالتحريك ، القدح ، والجمع الأزلام وهي السهام التي كانت الجاهلية ~~| يستقسمون بها . | # | ( باب | إذا أرادوا غسل الميت | نزعوا ثيابه ليمكنهم التنظيف ) # فإن قيل : ' إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] غسل في قميصه ' . # قيل له : ذلك كان من خصائصه . يدل على ذلك ما روى : أبو داود : عن | عباد ~~بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ~~| ' لما أرادوا غسل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قالوا : والله ما ندري ~~أنجرد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ثيابه كما | نجرد موتانا ، أم ~~نغسله وعليه ثيابه ؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم | رجل ~~إلا وذقنه في صدره ، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو ، | ~~اغسلوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وعليه ثيابه ، فقاموا إلى رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] فغسلوه وعليه ms133 ( قميص ) | يصبون الماء فوق ~~القميص ويدلكونه بالقميص / دون أيديهم . وكانت عائشة | ( تقول ) : ' لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه ' . ومعنى هذا أي | لو ~~أدركنا أولا ما أدركناه آخرا ، ( يعني ) لو علمنا أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يغسل بعد الوفاة | ما غسله إلا نحن . | PageV01P316 | # | ( باب | لا يمضمض الميت ولا يستنشق لتعذر إخراج الماء ) # فإن قيل : روى أبو داود : عن أم عطية رضي الله عنها أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قال | لهن في غسل ابنته : ' ابدأن بيامنها ومواضع الوضوء ~~منها ' . # قيل له : مواضع الوضوء هي غير الأنف والفم . والله أعلم . | # | ( باب | يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار وقميص ولفافة ) # أبو داود : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' كفن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في ثلاثة | أثواب نجرانية الحلة ، ثوبان وقميصه الذي مات فيه ' ~~. # مالك : ( في موطئه ) ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : ' الميت | ~~يقمص ويؤزر ' . # وقد روى البزار : ' عن علي عليه السلام أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~كفن في سبعة أثواب ، | PageV01P317 | يعني ثلاث سحولية وقميص وعمامة ~~وسراويل والقطفية التي جعلت تحته ' . وإلى هذا | ذهب سفيان رحمه الله . # ذكر الغريب . سحولية : ضبطه بفتح السين المهملة وضم الحاء المهملة وواو | ~~ساكنة ولام مكسورة وياء مشددة مفتوحة وهاء . قال الهروي : يقال هي ثياب ~~منسوبة | إلى قرية باليمن تسمى سحول ، قال : وروى ابن الأعرابي ، ثلاثة ~~أثواب سحولية ، | قال بيض نقية من القطن خاصة . وقال القتيبي : سحولية بضم ~~السين وهو جمع | سحل وهو ثوب أبيض . وهو الذي ذكره في مجمع الغرائب ولم ~~يعزه إلى القتيبي | # | ( باب | يقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر ) # في رواية سبق الإمام بالقول بها إبراهيم النخعي رضي الله عنه ، لأن الصدر ~~| موضع القلب وفيه نور الإيمان ، فالقيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه . # وفي رواية : يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها . | لما ~~روى الترمذي عن أبي غالب قال : ' صليت مع أنس بن مالك رضي الله | عنه ms134 على ~~جنازة رجل فقام حيال رأسه ، ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش ، فقالوا | يا ~~أبا حمزة صل عليها ، فقام حيال وسط السرير ، فقال له العلاء بن زياد : هكذا ~~رأيت | رسول الله / [ صلى الله عليه وسلم ] قام مقامك منها ومن الرجل مقامك ~~منه ، قال : نعم ، فلما فرغ قال : | احفظوا ' . | PageV01P318 # قال الطحاوي : ' والرواية التي يقوم فيها من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة ~~| بحذاء وسطها أحب إلينا لما شدها من الآثار التي رويناها عن رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ' . | # | ( باب | لا قراءة في صلاة الجنازة ) # مالك : عن نافع : ' أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان لا يقرأ في | ~~الصلاة على الجناززة ' . وكفى به قدوة . # فإن قيل : روى الترمذي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قرأ في الصلاة على الجنازة بفاتحة الكتاب ' . | ' قيل ~~له : قال الترمذي : ' حديث ابن عباس ليس إسناده بذلك القوي ' . | وإلى هذا ~~ذهب ذهب الشعبي والنخعي والثوري رحمهم الله تعالى . | # | ( باب | لا يصلي على ميت في مسجد جماعة ) # أبو داود : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' من | صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له ' . # فإن قيل : روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ' ما أسرع الناس إلى ~~أن | PageV01P319 | يعيبوا ما لا علم لهم به ، عابوا علينا أن يمر بالجنازة ~~في المسجد ، ما صلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | على ابن بيضاء إلا ~~في جوف المسجد ' . # قيل له : في قولها رضي الله عنها : ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا . دليل ~~على أن | الصحابة رضي الله عنهم كان هذا عندهم مكروها وإلا لما عابوا عليها ~~، وإذا ( كان | كذلك ) فيجوز أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صلى على ~~سهيل بن بيضاء في المسجد وجنازته | خارج المسجد ، فخفي الأمر على عائشة ~~واطلع عليه غيرها من الرجال ، أو نقول بأن | الحديث لا شك في صحته ، وإنما ~~منعنا من إدخال الميت في المسجد حسما للذريعة | _ ms135 ( لأن ) الناس كانوا ~~يسترسلون في ذلك حتى يخرجوا - من إدخال كل ميت | المسجد ، ويؤدي بهم ذلك ~~إلى إذهاب حرمته ، وتعريضه لما لا يليق به ، وقد منعت | عائشة رضي الله ~~عنها من دخول النساء ( في ) المساجد مع نهي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~عن | منعهن ، وحسم الذرائع فيما لا يكون من اللوازم أصل في الدين ، وكره ~~أيضا لئلا | يخرج من الميت شيء ، ( وتعرض المسجد للنجاسات ) لا معنى له ، ~~ولهذا أمر | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يجنب الصبيان المساجد / وإلى ~~هذا ذهب مالك رحمه الله . | # | ( باب | المشي خلف الجنازة أفضل ) # الترمذي : عن يحيى إمام بني تيم الله ، عن أبي ماجد ، عن عبد الله بن | ~~مسعود رضي الله عنه قال : ' سألنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن ~~المشي خلف الجنازة ، فقال : | PageV01P320 | ما دون الخبب ، فإن كان خيرا ( ~~أعجلتموه ) ( وإن كان شرا ) فلا يبعد إلا أهل | النار ، الجنازة متبوعة ولا ~~تتبع ( ليس معها من يقدمها ) . # فإن قيل : قال أبو عيسى : ' هذا حديث غريب ، لا نعرفه من حديث | ابن ~~مسعود إلا من هذا الوجه ، وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجد | ( ~~هذا ) ، وقال محمد : قال الحميدي : قال ابن عيينة ، قيل ليحيى من أبو ماجد ~~| هذا ؟ قال : طائر طار فحدثنا ' . # قيل له : هذا غير قادح في الحديث ، لأن يحيى ثقة ، روى له شعبة والثوري | ~~وابن عيينة وأبو الأحوص . وأبو ماجد مجهول وقد بينا فيما تقدم أن رواية ~~المجهول | مقبولة ، وشواهد الصحة لهذا الحديث كثيرة . قال الترمذي : ' وقد ~~ذهب بعض أهل | العلم من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وغيرهم إلى هذا ~~، ورأوا أن المشي خلفها أفضل ، وبه | يقول إسحاق وسفيان الثوري ' . وهو ~~إمام في الحديث . # وروى أبو داود : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | ' لا تتبعوا الجنازة بصوت ولا نار ' . ومن طريق آخر : ' ولا ~~يمشي بين يديها ' . وفعل | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وفعل الخليفتين من ~~بعده محمول على بيان الجواز ، وما رويناه على الأفضلية | توفيقا ms136 بين ~~الأخبار بقدر الإمكان . # ويؤيد هذا ما روى الطحاوي ، عن عمرو بن حريث ، قال : ' قلت لعلي بن | أبي ~~طالب كرم الله وجهه : ما تقول في المشي أمام الجنازة ؟ فقال علي : المشي ~~خلفها | PageV01P321 | أفضل من المشي أمامها ( كفضل المكتوبة على التطوع ، ~~قلت : فإني أرى أبا بكر وعمر | يمشيان أمامها ) ، فقال : إنهما يكرهان أن ~~يحرجا الناس ' . وفي رواية أخرى : | ' كصلاة الجماعة على صلاة الفذ ، ~~وإنهما ليعلمان ذلك مثل الذي أعلم ، ولكنهما | يسهلان على الناس ' . وهذا ~~لا يقال بالرأي ( أي ليعلما ) الناس أن المشي خلفها | ليس هو مما لا بد منه ~~ولا مما يجرح تاركه . # وما روي من تقديم عمر رضي الله عنه الناس في جنازة زينب أمام الجنازة ، | ~~فيحتمل أن يكون ذلك لعارض أو نساء كن خلفها فكره للرجال مخالطتهن . | # | ( / باب | اللحد دون الشق ) # الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' اللحد | لنا والشق لغيرنا ' . | # | ( ذكر غريبه : ) # اللحد : بسكون الحاء ، الشق في جانب القبر ، ( واللحد بضم اللام | لغة ~~فيه ) ، تقول : لحدث القبر وألحدت له ، والشق : هو واحد الشقوق وهو في | ~~وسط القبر . | PageV01P322 | # | ( باب | السنة أن يدخل الميت مما يلي القبلة ) # الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] دخل قبرا ليلا | فأسرج له سراج ، فأخذه من قبل القبلة وقال : رحمك الله ~~إن كنت لأواها تاليا | للقرآن وكبر عليه أربعا ' . والروايات في إدخال ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مضطربة ، ويحتمل أن | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إنما سل من قبل رأسه لضيق المكان عليهم فلم يتمكنوا من إدخاله من ~~قبل | القبلة ، هذا إن ثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] سل سلا ، والله أعلم ~~. | # | ( باب | ( السنة ) تسنيم القبر دون التسطيح ) # الدارقطني : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' صلى جبريل عليه السلام | ~~على آدم وكبر عليه أربعا ، صلى يومئذ جبريل بالملائكة ( ودفن ) بمسجد الخيف ~~، | وأخذ من قبل القبلة ، ولحد له وسنم قبره ' . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن أبي الهياج الأسدي ms137 - واسمه حيان - | ~~PageV01P323 | قال : قال لي علي : ألا أبعثك على ما بعثني ( عليه ) رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن لا ( أدع ) | قبرا مشرفا إلا سويته ولا ~~تمثالا إلا طمسته . ( ولفظ مسلم في الصحيح : أن لا تدع | تمثالا إلا طمسته ~~ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) . # قيل له : المراد به هذه المشرفة المبنية التي يطلب بها المباهاة . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : عن القاسم بن محمد ، قال : ' دخلت على | ~~عائشة رضي الله عنها فقلت يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، فكشفت لي عن | ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ، مبطوحة ~~ببطحاء العرصة الحمراء ، فرأيت | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مقدما ، ~~وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وعمر رأسه عند رجلي ~~| النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' . # قيل له : فقد روى البخاري : عن أبي بكر بن عياش ، ( عن ) سفيان | التمار ~~( أنه ) حدثه : ' أنه رأى قبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مسنما ' . # فإن قيل : قال البغوي : ورواية القاسم أصح وأولى أن تكون محفوظة ' . | ~~PageV01P324 # قيل له : هذه كبوة / منه بما رفل فيه من ثوب التعصب ، وإلا فأحد | يرجح ~~رواية القاسم في هذا وقد خرجها أبو داود على رواية سفيان التمار وقد أخرجها ~~| البخاري . | # | ( باب | لا بأس بالمشي بين القبور بالنعال ) # البخاري : عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] قال : ' العبد | إذا وضع في قبره وتولى ( وذهب أصحابه حتى ) إنه ليسمع ~~قرع نعالهم ، أتاه ملكان | فأقعداه ( فيقولان ) له : ما كنت تقول في هذا ~~الرجل محمد [ صلى الله عليه وسلم ] فيقول : أشهد أنه | عبد الله ورسوله ، ~~فيقال : انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا في الجنة ، | قال ( ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ) فيراهما جميعا ، وأما الكافر والمنافق ~~فيقول : لا أدري كنت أقول | ما يقول الناس ، فيقال : لا دريت ( ولا تليت ) ~~، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة | بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا ~~الثقلين ' . وقد كان الصحابة ms138 رضي الله | عنهم يخرجون إلى المقبرة فيدفن ~~الميت ويجلس النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حتى يلحد ، ويجلس الناس | حوله . ~~| PageV01P325 # أبو داود : عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : ' خرجنا مع | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ( ولما ~~) يلحد بعد ، فجلس | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مسقبل القبلة وجلسنا ~~حوله ' . # فإن قيل : ' روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] رأى رجلا بين القبور ~~عليه نعلان ، فقال : | يا صاحب ( السبتيتين ألق سبتيتيك ) ، فنظر الرجل ، ~~فلما عرف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | خلعهما فرمى بهما ' . # قيل له : يحتمل ( أنه كان ) على نعليه نجاسة ، فقد جاءت الأخبار متواترة ~~عن | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من صلاته في نعليه ، ومن خلعه ~~إياهما في وقت ما خلعهما للنجاسة التي | كانت فيهما . | # | ( ذكر الغريب : ) # السبت : بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ ، ( يحذى منها النعال ) ~~السبتية . | PageV01P326 | # | ( باب | لا بأس بالجلوس على القبور ) # لما رويناه آنفا ، وروي : ' أن عليا عليه السلام كان يجلس إليها ' . وما ~~| روي من النهي عن أن يجلس على القبور : قال الطحاوي رحمه الله : ' أريد ~~بذلك | الجلوس للغائط والبول ' . وإلى هذا ذهب / مالك بن أنس ، وكذا فسره ~~محمد بن | كعب القرظي . | # | ( باب | اختلف مشايخنا في التلقين بعد الموت ) # قلت : والذي صح عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] هو ما رواه مسلم ~~وغيره : عن | أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' لقنوا موتاكم لا إله | إلا الله ' . # فمن أجرى لفظة موتاكم على حقيقتها ، ذهب إلى أن الميت يلقن بعد الموت ، | ~~لأن الميت حقيقة من فارقته روحه في اليقظة . # ومن جعلها مجازا عن من قرب من الموت قال : لا يلقن بعد الموت ، وإنما ~~يلقن | PageV01P327 | ليكون آخر ما يتكلم به كلمة الشهادة ، لأن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من كان آخر كلامه | لا إله إلا الله دخل ~~الجنة ' . | # | ( باب | ' في البكاء على الميت ' ) # الطحاوي : عن عبد الرحمن بن عوف قال ms139 : ' أخذ رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بيدي | فانطلقت معه إلى ابنه إبراهيم ، وهو يجود بنفسه ، ( فأخذه ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فوضعه في | حجره ، حتى خرجت نفسه ، فوضعه ) ~~ثم بكى فقلت : يا رسول الله تبكي | وأنت تنهى عن البكاء ؟ فقال : إني لم ~~أنه عن البكاء ولكن نهيت عن صوتين أحمقين | فاجرين ؛ صوت عند نغمة لهو ولعب ~~ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة لطم | ( وجوه ) وشق جيوب ، وهذا رحمة ، من ~~لا يرحم لا يرحم ، يا إبراهيم : لولا أنه | وعد صادق ، وقول صادق ، وأن ~~آخرنا سيلحق أولنا ، لحزنا عليك حزنا هو أشد من | هذا ، وإنا بك لمحزونون ، ~~تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ' . # وأما قوله عليه السلام : ' إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ' ، فقد أنكرت ~~| عائشة على ابن عمر أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إنما قال : إن ~~الله عز وجل ليزيد الكافر | ( عذابا ) في قبره ببكاء بعض أهله عليه ' . | ~~PageV01P328 # وقد يجوز أن يكون ذلك البكاء الذي يعذب به الكافر في قبره يزداد به عذابا ~~| على عذابه ببكاء كان قد أوصى به في حياته ، فإن أهل الجاهلية كانوا يوصون ~~بذلك | أهلهم أن يفعلوه بعد وفاتهم ، فيكون الله عز وجل عذبه في قبره بسبب ~~كان منه في | حياته ، ومن جملة أشعار العرب في ذلك ما ذكره في المعلقات : | # % إذا مت فانعيني بما أنا أهله % % وشقي علي الجيب يا ابنة معبد % # | ( باب | ' يصل ثواب القرآن إلى الميت ' ) # روى أبو بكر النجاد في سننه بإسناده في كتاب الجنائز من حديث عمرو بن | ~~شعيب ، ( عن أبيه ) ، عن جده أنه سأل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ~~' يا رسول الله إن | العاص بن وائل كان نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ~~، وإن هشام بن العاص نحر | حصته من ذلك خمسين بدنة ، أفتجزئ عنه ؟ فقال ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : إن أباك لو كان آمن | بالتوحيد فصمت عنه ، ~~أو تصدقت ، أو أعتقت عنه ، بلغه ذلك ' . # | ( وجه الحجة من هذا الحديث ) # : أن النبي [ صلى ms140 الله عليه وسلم ] سوى بين الصوم والصدقة والعتق | في ~~الوصول إليه . # وروى الدارقطني : عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أن رجلا سأله فقال ~~يا رسول الله ، | عليك ، كان لي أبوان وكنت أبرهما حال حياتهما ، فكيف لي ~~بالبر بعد موتهما ، فقال | له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' إن من البر ~~بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك ، وأن تصوم لهما مع | صيامك ، وأن ( تصدق ) ~~لهما مع صدقتك ' . | PageV01P329 # وعنه : عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] قال : ' من مر على | المقابر فقرأ قل هو الله أحد ( إحدى عشرة ) مرة ، ثم ~~وهب ( أجرها ) للأموات | أعطي من الأجر بعدد الأموات ' . # وروى أبو بكر عبد العزيز صاحب الخلال بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله | ~~عنه ، قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من دخل المقابر فقرأ ~~سورة يس خفف عنهم يومئذ ، | وكان له بعدد من فيها حسنات ' . # وعنه : عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' من زار | قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده أو عندهما يس غفر ~~( الله ) له ' . # وروى أبو حفص بن شاهين بإسناده عن أنس بن مالك أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | ' من قال الحمد لله رب السموات ورب الأرض رب العالمين ، وله ~~الكبرياء في | السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ، لله الحمد رب السموات ~~ورب الأرض رب | العالمين ، وله العظمة في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ~~، لله الملك رب | السموات ورب الأرض رب العالمين ، وله النور في السموات ~~والأرض وهو العزيز | الحكيم ، لله الحمد رب السموات ورب الأرض وهو العزيز ~~الحكيم . مرة واحدة ، ثم | قال : اللهم اجعل ثوابها لوالدي . لم يبق ~~لوالديه حق إلا أداه إليهما ' . | ' وذكر القاضي الإمام ( أبو الحسين ~~الفراء ) في كتابه بإسناده أن / أنس بن | مالك سأل رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فقال : ' بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إنا نتصدق عن | موتانا ~~، ونحج عنهم ، وندعو لهم ، فهل يصل ذلك ms141 إليهم ؟ قال : نعم إنه ليصل | ~~PageV01P330 | إليهم ، ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه ' . ~~رواه أبو حفص العكبري . # وروى بإسناده عن سعد رضي الله عنه أنه قال : ' يا رسول الله إن أمي توفيت ~~| أفأتصدق عنها ؟ قال : تصدق عن أمك . قال : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : سقي | ~~الماء ' . # وبإسناده عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا جاء إلى رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فقال : ' إن | أبي مات أفأعتق عنه ؟ قال : نعم ' . # وبإسناده عن أبي جعفر محمد بن علي : ' إن الحسن والحسين عليهما السلام | ~~كانا يعتقان عن علي رضي الله عنه وأرضاه ' . # وروى مقاتل بن سليمان في أثناء تفسير الخمسمائة آية قال : ' قال معاذ بن ~~جبل | رضي الله عنه يا رسول الله : كان لأمي ( نصيب ) مما أعطي ( تصدق ) ~~منه وتقدمه | لنفسها ، وإنها ماتت ولم توص ، وقد كنت أعرف البركة فيما تعطي ~~- وبكى معاذ - | فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : لا يبكي الله ( عينيك ~~) يا معاذ أتحب أن تؤجر أمك في قبرها ، قال : | نعم يا رسول الله ، قال : ~~فانظر ما كنت تعطيها فامضه على الذي كانت تفعل ، وقل : | اللهم تقبل من أم ~~معاذ ولجميع المسلمين عامة ، قال : قالوا يا رسول الله فمن لم يكن | له منا ~~ورق يتصدق به عن أبويه أيحج عنهما ؟ قال : نعم ويؤجرون عليه ، ولن يصل | ~~رحم رحمه بأفضل من أن ( يتبعه ) بحجة في قبره ، فإذا كان عند الإحرام فليقل ~~| لبيك عن فلان ، فإذا كان في سائر المواقف فليقل اللهم تقبل من فلان ، ~~وأوفوا عنهم | بالنذور والصيام ، والصدقة أفضل ما قضى عن المرء والمرأة ذو ~~رحم إن كان ' . # البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن رجلا قال يا رسول الله إن ~~أمي | PageV01P331 | توفيت أينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم ، قال : فإن ~~لي مخرفا فأشهدك أني قد | تصدقت به عنها ' . # وروى الحافظ اللالكائي بإسناده في كتابه شرح السنة عن أبي أسيد - وكان | ~~بدريا - قال : ' كنت عند النبي [ صلى الله عليه وسلم ] جالسا فجاء رجل من ~~الأنصار فقال : هل بقي ms142 | علي من بر والدي شيء من بعدهما أبرهما ؟ / قال : ~~نعم ، الصلاة عليهما ، والاستغفار | لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، ~~وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا | من قبلهما ، فهذا الذي ~~بقي عليك من برهما ' . # وروى أيضا بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ' يموت الرجل ويدع | ~~والدا فيرفع له درجة ، فيقول : يا رب ما هذا ؟ ( فيقول ) استغفار ولدك لك ' ~~. # وبإسناده عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' اقرأوا | على موتاكم يعني يس ' # وبإسناده عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه قال لولده : ' ~~إذا | مت فأدخلتموني في اللحد فهيلوا علي التراب هيلا ، وقولوا باسم الله ~~وعلى ملة | رسول الله ، وسنوا علي التراب سنا ، واقرأوا عند رأسي بفاتحة ~~سورة البقرة وخاتمتها ، | فإني سمعت عبد الله يستحب ذلك ' . يعني عبد الله ~~بن عمر . # وأخرج الإمام أبو حاتم محمد بن حبان في كتابه - المسند صحيح - بإسناده عن ~~| عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~خرج يوما ، فخرجنا معه | حتى انتهينا إلى المقابر ، فأمرنا فجلسنا ، ثم ~~تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها | فجلس إليه ، فناجاه طويلا ، ثم رجع ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] باكيا ، فبكينا لبكاء النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، | ثم أقبل علينا فتلقاه عمر رضي الله عنه وقال : ما الذي ~~أبكاك يا رسول الله ؟ فقد | PageV01P332 | أبكيتنا وأفزعتنا ، فأخذ بيد عمر ~~ثم أقبل علينا فقال : أفزعكم بكائي ، قلنا : نعم | ( يا رسول الله ) ، قال ~~: إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب ، وإني | سألت ربي عز وجل ~~الاستغفار لها فلم يأذن لي ، فنزل ( علي ) : @QB@ ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين @QE@ ، الآية . فأخذني ما يأخذ الولد للوالد | ~~من الرقة ، فذلك الذي أبكاني ، ألا وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزوروها فإنها | تزهد ( في الدنيا ) وترغب في الآخرة ' . # فدل على أن الاستغفار ينفع المؤمنين وإليه الإشارة بقوله تعالى : ^ ( ~~والذين جاءوا | من بعدهم ms143 يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبنا | غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) ^ . ~~وهو وإن كان دعاء إلا أنه قرآن | فيحصل ثوابه . | PageV01P333 # فإن قيل : قوله تعالى / : @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ يدل على ~~عدم | وصول ( ثواب ) القرآن إلى الميت . # قيل له : اختلف العلماء في هذه الآية على ثمانية أقوال : # أحدها : أنها منسوخة بقوله تعالى : ^ ( والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم ) ~~^ ، | أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ، قاله ابن عباس رضي الله عنهما ~~وإنما جاز نسخها | وإن كانت خبرا لجوازه إذا كان بمعنى الأمر والنهي على ما ~~قيل . # الثاني : أنها خاصة بقوم إبراهيم وقوم موسى عليهما السلام ، فأما هذه ~~الأمة | فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم . قاله عكرمة ، واستدل بقول النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] للتي سألته | إن أبي مات ولم يحج قال : ' حجي عنه ' ~~. # الثالث : أن المراد الإنسان ههنا الكافر ، فأما المؤمن فله ما سعى وما ~~سعي له . | قاله الربيع بن أنس . # الرابع : ليس للإنسان إلا ما سعى ( من طريق العدل ، فأما من باب الفضل | ~~فجائز أن يزيده الله ما شاء . قاله الحسين بن الفضل . # الخامس : أن معنى ما سعى ) ما نوى . قاله أبو بكر الوراق ( واستدل ) عليه ~~| بما روي في الحديث : ' إن الملائكة تقف كل يوم بعد العصر بكتبها في ~~السماء | الدنيا ، فينادى الملك ( أن ) ( ألق ) تلك الصحيفة فيقول ( الملك ~~) وعزتك | PageV01P334 | ما كتبت إلا ما عمل . فيقول الله عز وجل : ولم يرد ~~به وجهي . وينادى الملك الآخر | اكتب لفلان كذا وكذا ، فيقول الملك وعزتك ~~إنه لم يعمل ذلك ، فيقول عز وجل : إنه | نواه ، إنه نواه ' . # السادس : إنه ليس للكافر من الخير إلا ما عمله في الدنيا ، فيثاب عليه ~~فيها | حتى لا يبقى له في الآخرة خير . ذكره الثعلبي . # السابع : أن اللام في ' للإنسان ' بمعنى ' على ' تقديره : ليس على ~~الإنسان إلا | ما سعى . # الثامن : أنه ليس ( له ) إلا سعيه ، غير أن الأسباب مختلفة ، فتارة يكون ~~سعيه في | تحصيل الشيء بنفسه ، وتارة يكون سعيه في تحصيل ms144 سببه مثل سعيه في ~~تحصيل قرابة | وولد يترحم عليه وصديق يستغفر له ، وتارة يسعى في خدمة الدين ~~والعبادة فيكتسب | محبة أهل الدين فيكون ذلك سببا حصل بسعيه . حكى هذين ~~القولين الشيخ الإمام | أبو الفرج بن الجوزي عن شيخه علي بن الزاغوني ~~رحمهما الله تعالى . ومما يدل على | هذا أيضا أن المسلمين يجتمعون في كل ~~عصر ويقرأون ويهدون لموتاهم ، ولم ينكره منكر | فكان إجماعا . / # فإن قيل : فقد صح عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' إذا مات ~~ابن آدم انقطع عمله | إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به من بعده ~~وصدقة جارية ' . وروى : | ' ( شجرة ) غرست ، وبئر حفرها يشرب من مائها ، ~~ومصحف كتبته ' . # قيل له : إخباره عليه السلام عن انقطاع عمله إلا من هذه الثلاث لا يلزم ~~منه | انقطاعه من غيرها ، ولهذا أجمعنا ( واتفقنا ) على وصول الحج إليه ، ~~وعلى قضاء | PageV01P335 | الديون عنه ، وقال عليه السلام في قضاء الدين : ~~' الآن بردت جلدته ' . وروي : | ' الآن فككت رهانه ' . # فإن قيل : أجمعنا على وصول عبادات تدخلها النيابة في حال الحياة . ~~والقراءة | لا تدخلها النيابة . # قيل له : قد قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' صل لهما مع صلاتك ، ~~وصم لهما مع صيامك ' . | وهما عبادتان بدنيتان ، ونص ( النبي ) [ صلى الله ~~عليه وسلم ] على قراءة يس . ثم إن حقيقة الثواب | لا فرق في ( نقله ) بين ~~أن يكون من حج ، أو صدقة ، أو وقف ، أو صلاة ، | أو استغفار أو قضاء دين ، ~~فقدرة الله سبحانه وتعالى صالحة للكل من غير فرق لمن | أنصف ، وتطابق ~~الأحاديث التي رويناها تدل دلالة ظاهرة على ذلك ، فنسأل الله تعالى | ~~التوفيق لكل خير . ومن العجب إنكار هذه المسألة ، وحديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما | في الصحيحين : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مر على قبرين ' ~~الحديث . قال الإمام أبو سليمان | الخطابي رحمه الله : ' هذا عند أهل العلم ~~محمول على أن الأشياء ما دامت على أصل | خلقتها ( أو خضرتها ) وطراوتها ~~فإنها تسبح الله عز وجل حتى تجف رطوبتها وتحول | خضرتها ، أو تقطع من ms145 أصلها ~~، فإذا خفف ( عن الميت ) بوضعه [ صلى الله عليه وسلم ] الجريدة على | قبره ~~، فبطريق الأولى أن يكون ذلك بالقرآن الذي ( جاء به ) من عند الله سبحانه | ~~وتعالى ' . هذه المسألة نقلت ما فيها من الأدلة من جزء ألفه الشيخ الإمام ~~العالم العلامة | شمس الدين أبو عبد الله بن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد ~~الواحد بن سرور المقدسي | الحنبلي رحمه الله . | PageV01P336 | # | ( ذكر ما في الأحاديث من الغريب : ) # المخرف : بالفتح ، / البستان ، وبالكسر ما تجنى فيه الثمار ، والمخرفة : ~~الطريق ، | والخرف : فساد العقل من الكبر ، وخرافة : اسم رجل من عذرة ~~استهوته الجن | فكان يحدث بما رأى فكذبوه ، وقالوا : ' حديث خرافة ' . | # | ( باب | الشهيد يصلى عليه ) # قال الله تعالى : @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ # الدارقطني : عن حصين عن أبي مالك قال : ' كان يجاء بقتلى أحد تسعة | ~~وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ثم يدفنون التسعة ~~ويدعون حمزة ، ثم يجاء | بتسعة وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم ( فيدفنون ) . ~~التسعة ويدعون حمزة . # فإن فيل : بأن أبا مالك الغفاري لا صحبة له ، وقد صح أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] لم يصل | على ( شهداء ) أحد . # قيل له : إن لم يكن أبو مالك صحابيا فهو تابعي قد أرسل الحديث ، والمرسل ~~| حجة ، وحديثنا مثبت وهو مقدم على النافي ، وقد روى البخاري عن عقبة بن ~~عامر | PageV01P337 | قال : ' صلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على قتلى ~~أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ' . | ورواه الطحاوي : عن ~~عقبة بن عامر : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خرج يوما فصلى على قتلى ~~| أحد صلاته على الميت ' . # فإن ثبت أن تلك الصلاة كانت من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تطوعا فلا ~~تكون إلا والصلاة | عليهم سنة كالصلاة على غيرهم ، لأن كل تطوع له أصل في ~~الفروض . # وإن ( كانت ) صلاته عليهم نسخا لفعله الأول إن كان ثابتا فصلاته توجب | ~~أن يكون من سنتهم الصلاة عليهم ، وأن ترك الصلاة عليهم عند دفنهم منسوخ . # وإن كانت صلاته عليهم إنما كانت لأن سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد ms146 هذه ~~| المدة وأنهم خصوا بذلك فقد يحتمل أن يكون كذلك سائر الشهداء ، لا يصلى ~~عليهم | إلا بعد هذه المدة ، ويجوز أن سائر الشهداء يعجل عليهم الصلاة ، ~~إلا أنه قد ثبت | بهذه المعاني أن من سنتهم الصلاة عليهم إما بعد الدفن أو ~~قبله ، والخلاف إنما هو قبل | الدفن أو تركها البتة ، فلما ثبت جواز الصلاة ~~عليهم بعد الدفن فقبله أولى . | PageV01P338 | # | ( 3 - كتاب الزكاة / ) # | ( باب | ( لا زكاة ) في مال الصبي والمجنون ) # صح عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ~~' رفع القلم عن | ( ثلاثة ) : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ~~، وعن المجنون حتى | يفيق ' . # فإن قيل : روى الترمذي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن | ~~PageV01P339 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خطب فقال : ' ألا من ولي يتيما ~~له ( مال ) فليتجر في ماله ولا يتركه حتى | تأكله الصدقة ' . # وروى الدارقطني : ( عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' احفظوا اليتامى في أموالهم ) لا ~~تأكلها الصدقة ' . # قيل له : في سند الحديث الأول : المثنى بن الصباح ، قال فيه أحمد : ' لا ~~يساوي | شيئا ' . وفي الحديث الثاني : مندل ، وفيه مقال . ومدار الحديثين ~~على عمر وبن شعيب ، | وفيه كلام . # فإن قيل : قال البخاري : ' رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، | ~~والحميدي ، وإسحاق بن إبراهيم ، يحتجون بحديثه ' . # قيل له : قال ( محمد بن حبان ) : ' كان يرفع المراسيل ، ويسند الموقوفات ~~من | سوء حفظه ، فلما فحش ذلك منه استحق الترك ' . وقال ابن معين مرة : ' ~~ليس | بذاك ' . وقال الإمام أحمد : ' ليس بحجة ' ، وقال مرة : ' ربما ~~احتججنا به وربما وجس | في القلب منه شيء ، وله مناكير ' . وقال يحيى بن ~~سعيد القطان : ' عمرو بن شعيب | عن أبيه ، عن جده عندنا واه ' . وقال ( ~~أيوب ) السختياني : ' كنت آتي عمرو بن | شعيب فأغطي رأسي حياء من الناس ' ~~وكان مغيرة بن مقسم لا يعبأ بصحيفة | عمرو بن شعيب . وإلى هذا ذهب سفيان ~~الثوري رحمه الله . | PageV01P340 | # | ( باب | زكاة الإبل السائمة ) # ( الطحاوي ) ، عن حماد بن ms147 سلمة قال : قلت لقيس بن سعد : اكتب إلي | كتاب ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، فكتبه لي في ورقة ثم جاء يوما وأخبر | ~~أنه أخذه من كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وأخبرني أن رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | كتبه لجده عمرو بن حزم في ذكر ما يخرج من فرائض ~~الإبل ، فكان فيه : ' إذا بلغت | تسعين ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ~~ومائة ، فإذا كانت أكثر من ذلك ففي كل | خمسين حقة ، ( وفي كل أربعين بنت ~~لبون ) ، / فما فضل فإنه يعاد إلى أول فرائض | الإبل ، فما كان أقل من خمس ~~وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة ' . # فإن قيل : روى حماد بن سلمة قال : ' أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس | ~~( كتابا ) زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] حين بعثه مصدقا ، | وكتب ( له ) فيه : ' هذه فريضة الصدقة وفيه : ~~فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل | PageV01P341 | أربعين بنت لبون ، وفي ~~كل خمسين حقة ' . وهكذا حديث سالم عن أبيه # قيل له : قال الطحاوي : ' حديث ثمامة بن عبد الله إنما وصله عبد الله بن ~~| المثنى ، لا نعلم أحدا وصله غيره ، ، وقد رواه حماد منقطعا ، وهو أجل ~~قدرا من | ابن المثنى ، وهو ممن يحتج بحديثه دون ابن المثنى ، فيجب على أصل ~~هذا القائل أن | يدخل هذا الحديث في حد المنقطع ، لأن الرفع زيادة وزيادة ~~غير الحافظ ( على | الحافظ ) غير مقبولة ' . # وأما الحديث الثاني فقد قال الترمذي : ' لم يرفعه أحد من أصحاب الزهري ، ~~| وإنما رفعه سفيان بن حسين ' . # فإن قيل : سفيان بن حسين ثقة ، أخرج له مسلم ، واستشهد به البخاري . # قيل له : إلا أن في حديثه عن ( الزهري ) مقالا ، قال الترمذي في كتاب | ~~العلل : ' سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال : أرجو أن يكون ~~| محفوظا ' ، فلم يجزم بحفظه فضلا عن صحته . | PageV01P342 # فإن قيل : روي أيضا : ' إذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات | ~~لبون ' . # قيل له : هو ms148 مرسل ولم يسلم عن المعارض . # فإن قيل : حديث عمرو بن حزم مضطرب . # قيل له : من أين اضطرب ، قد رواه قيس بن سعد ، عن أبي بكر بن محمد بن | ~~عمرو بن حزم ، وقيس حجة حافظ . وقد قال ابن الجوزي : ' قال أحمد بن حنبل | ~~رحمه الله : حديث عمرو بن حزم في كتاب الصدقات صحيح ' . # ويعضده ما روى الطحاوي : عن أبي عبيدة وزياد بن أبي مريم ، عن | ابن ~~مسعود رضي الله عنه أنه قال في فرائض الإبل : ' فإذا زادت على تسعين ففيها ~~| حقتان إلى عشرين ومائة ، فإذا بلغت العشرين والمائة استقبلت الفريضة ~~بالغنم في كل | خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففرائض الإبل ، فإذا كثرت ~~ففي كل خمسين | حقة ' / . # وعنه : عن منصور بن المعتمر قال : قال إبراهيم النخعي : ' إذا زادت الإبل ~~| على عشرين ومائة ردت إلى أول الفرض ' فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه من | أكبر الصحابة وأعلمهم ، ومن التابعين إبراهيم النخعي وسفيان ~~الثوري يذهبون إلى | ما ذهبنا إليه ، وهم أهل علم وحديث كثير . # ثم نقول حديث ابن شهاب المرسل قد جاء مخالف الأصول ، ومخالف | الروايات ، ~~فلا يجوز القضاء به ، وذلك أن الأحاديث وردت وفيها : ' فإذا زادت ففي | كل ~~خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ' . فلم يتغير الفرض إلا بزيادة تحتمل ~~بعد | المائة والعشرين الأربعينات والخمسينات ، فلا شيء ( يتجدد ) فيها حتى ~~تبلغ مائة | وخمسين ، لأن الفرض من تسعين إلى مائة وعشرين يتغير بثلاثين ، ~~فلا يتغير ( إلا ) | PageV01P343 | بمثلها كالذي قبله ، فلما تغير الفرض ~~بواحدة ، ولم يكن ذلك ( في أوقاص ) الإبل | ابتداء وهي في حد القليل ، فكيف ~~يكون وقصا وهي في حد الكثير . هذا قول | ابن العربي . وأما الطحاوي فقال : ~~' رأيناهم جعلوا المائة والعشرين نهاية لما | وجب فيما زاد على التسعين ، ~~وما جعل نهاية قبل ذلك إذا زادت الإبل شيئا وجب | بزيادته فرض غير الأول أو ~~زيادة عليه ، ( وكانت ) المائة والعشرين نهاية لما أوجبوه في | الزيادة على ~~التسعين ، فثبت بهذا أن ما زاد على المائة والعشرين يجب به شيء إما زيادة | ~~على ms149 الفرض الأول وإما غير ذلك ، ففسد بذلك قول مالك رحمه الله . # ونظرنا فيما بين قولنا وقول الشافعي فوجدناهم يوجبون بزيادة البعير ~~الواحد على | العشرين والمائة رد ( حكم ) جميع الإبل إلى ما يجب فيه البنات ~~اللبون ، وهو ما ذكر | عنه أن في كل أربعين بنت لبون ، فكان من الحجة عليه ~~أنا رأينا جميع ما يزيد على | النهايات المسماة ( في ) فرائض الإبل ، فيما ~~دون العشرين والمائة ، أن تلك الزيادة | المغيرة لها حصة فيما وجب بها من ~~ذلك ، وكانت الإبل إذا زادت ( بعيرا ) واحدا على | المائة والعشرين ، فكل ~~قد أجمع أن لا شيء في هذا ( البعير ) ، لأن من أوجب | PageV01P344 | ~~الاستئناف لم يوجب فيه شيئا ، وكذلك من قال يجب ثلاث بنات لبون ، فلما ثبت ~~أن | الفرض فيما / قبل المائة والعشرين لا ينتقل إلا بما يجب فيه جزء من ~~الفرض الواجب | به ، وكان ( البعير ) الزائد على العشرين والمائة لا يجب ~~فيه شيء من فرض وجب به ، | ثبت أنه غير مغير فرض غيره عما كان عليه قبل ~~حدوثه . | # | ( ذكر أسنان الإبل التي تتعلق بها الزكاة : ) # قال أبو داود : ' إذا وضعت الناقة فمشى ولدها سمي حوارا إلى سنة ، فإذا | ~~فصل عن أمه وفطم فهو فصيل ، والفصال : الفطام ، وهي بنت مخاض إلى سنتين ، | ~~فإذا دخلت في الثالثة فهي بنت لبون ، فإذا تمت لها ثلاث سنين فهي حق ، وحقة ~~، إلى | تمام أربع سنين ، لأنها استحقت أن تركب وأن يحمل عليها الفحل ويقال ~~للحقة | طروقة الفحل ، لأن الفحل يطرقها ، فتسمى كذلك إلى أن تطعن في ~~الخامسة ، ( فإذا | طعنت في الخامسة ) فهي جذعة إلى أن تطعن في السادسة ، ( ~~فإذا طعنت في | السادسة ) وألقت ( ثنية ) فهي ثني حتى تستكمل ستا ، فإذا ~~دخلت في السابعة | سمي الذكر رباعيا ، والأنثى رباعية ، تخفف الياء فيهما ، ~~فإذا ( دخل ) في الثامنة | وألقى السن السديس وهو الذي بعد الرباعية فه ~~سديس ( وسدس ) ، فإذا دخل في | التاسعة وطلع نابه فهو بازل ، أي بزل نابه ، ~~أي طلع فإذا دخل في العاشرة فهو | مخلف ، ثم ليس له اسم بعد ذلك ، بل ms150 يقال ~~( له ) بازل عام ، وبازل عامين ، | ( ومخلف عام ) ، ومخلف عامين ، ( ~~والمخلف : الحائل ) ، وفصول الأسنان عند | طلوع سهيل ' . كذا ذكره أبو دواد ~~. | PageV01P345 # | ( باب | في الخيل زكاة ) # مسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' الخيل | ثلاثة : هي لرجل وزر ، وهي لرجل ستر ، وهي لرجل أجر ، ~~فأما التي هي له وزر : | فرجل ربطها رياء وفخرا ونواء لأهل الإسلام ، فهي ~~له وزر . وأما التي هي له ستر : | فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق ~~الله في ظهورها ولا في رقابها فهي له ستر ' . # قال أبو جعفر الطحاوي : ' ففي هذا دليل على أن لله تعالى فيها حقا ، وهو ~~| كحقه في سائر الأموال ' . # فإن قيل : روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' في المال حق سوى ~~الزكاة ' / قيل له : | قد ضعفه أبو عيسى : وقال : ' هذا حديث ليس إسناده ~~بذلك القوي ، وفي سنده | أبو حمزة ميمون الأعور ، يضعف ، وروى بيان ~~وإسماعيل بن سالم ، عن الشعبي هذا | الحديث قوله . وهذا أصح ' . | ~~PageV01P346 # فإن قيل : فقد روى أبو داود : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ليس في الخيل والرقيق زكاة ، إلا زكاة الفطر ~~في الرقيق ' . # قيل له : في إسناده رجل مجهول ، وأنت لا تقبل روايته ، هذا من جهة | ~~الآثار ، وأما من جهة النظر : فإنه حيوان يسام في أغلب البلدان ، فتجب فيه ~~الزكاة ، | إلا أن الآثار فيها لم تشتهر لعزة الخيل في ذلك الوقت ، وما ~~كانت معدة إلا للجهاد ، | وإنما لم تثبت ولاية الأخذ للإمام ، لأن الخيل ~~مطمع كل طامع ، فإنها سلاح ، والظاهر | أنهم إذا علموا به لم يتركوه ، ~~وإنما لم تؤخذ الزكاة من عينها لأن مقصود الفقير لا يحصل | به ، إذ عينه ~~عندنا غير مأكول ، ولا يشبه هذا البغال والحمير وإن كانت ذا حافر ، | لأنه ~~[ صلى الله عليه وسلم ] قيل له : ' يا رسول الله فالحمر ؟ قال : ما أنزل ~~علي في الحمر شيء إلا هذه | الآية الجامعة الفاذة : @QB@ فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا ms151 يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ . وفي الكلام دلالة ظاهرة ~~أنه قد أنزل عليه في الخيل شيء . | # | ( ذكر الغريب : ) # إنما سماها جامعة لاشتمال اسم الخير على جميع أنواع الطاعات ، فرائضها | ~~وسننها ، والفذ : الواحد الفرد ، يقال منه فذ الرجل عن أصحابه ، إذا انفرد ~~عنهم | وبقي وحده ، ولما خلت هذه الآية عن تفصيل ما تحتها وبيان أنواعه ~~سماها فاذة . وقال | في المطالع : ' معنى الفاذة : المنفردة ، القليلة ~~المثل في بابها ، قال : ويروى الفذة | والشاذة ، وكله بمعنى المنفرد ، ~~ومعناها : المبالغة في معناها ' ذكر ذلك في باب الفاء | والذال المعجمة . | ~~PageV01P347 | # | ( باب | إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا فصاحبها | بالخيار إن شاء ~~أعطى عن كل فرس دينارا ، وإن | شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة | ~~دراهم ) # قال الخطابي : ' وقد اختلف الناس في صدقة الخيل ، فذهب أكثر الفقهاء | ~~إلى أنه لا زكاة / فيها ، روي ذلك عن عمر وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن | ~~عبد العزيز ' . # قلت : وقد وهم ( في نسبة ) عدم وجوب الزكاة في الخيل إلى عمر بن الخطاب | ~~رضي الله عنه ، فقد ذكر ابن عبد البر بسنده إلى عمرو بن دينار ، أن جبير بن ~~يعلى | أخبره أنه سمع يعلى بن أمية يقول : ' ابتاع ( عبد الرحمن ) بن أمية ~~- أخو يعلى بن | أمية - من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص ، فندم ~~البائع ، فلحق بعمر | فقال : غصبني يعلى بن أمية فرسا لي ، فكتب إلى يعلى ~~أن الحق بي ( فأتاه ) فأخبره | الخبر ، فقال عمر : إن الخيل لتبلغ هذا ~~عندكم ؟ فقال : ما علمت فرسا ( قيل ) بلغ | هذا ، قال عمر : فتأخذ من كل ~~أربعين شاة شاة ، ولا تأخذ من الخيل شيئا ، خذ من | كل فرس دينارا ' . فضرب ~~على الخيل دينارا ( دينارا ) . # قال ابن عبد البر : الخبر في صدقة الخيل ، عن عمر رضي الله عنه صحيح من | ~~PageV01P348 | حديث الزهري ، وقد روي من حديث مالك أيضا . قال ابن عبد البر ~~بسنده عن | جويرية ، عن مالك ، عن الزهري ، أن السائب بن يزيد أخبره قال : ~~' لقد رأيت أبي | يقوم الخيل ويدفع ms152 صدقتها إلى عمر بن الخطاب ' . # فلهذين الأثرين أثبتنا ( الخيار ) للمالك بين الدينار وبين التقويم . | # | ( ذكر ما في الأول من الغريب : ) # القلوص من النوق : الشابة أول ما تركب ، وقلص الشيء يقلص قلوصا ، أي | ~~ارتفع ، فهو قالص وقليص . | # | ( باب | ليس في الفصلان والعجاجيل والحملان زكاة ) # أبو داود : عن سويد بن غفلة قال : سرت أو قال أخبرني من سار مع | مصدق ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' فإذا في عهد رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أن لا تأخذ من راضع لبن | شيئا ' . # فإن قيل : في الكلام مضاف محذوف تقديره : ' لا تأخذ ذات رضاع ' . و ' من ~~' | زائدة ، كما تقول : لا تأكل من حرام ، أي لا تأكل حراما . # قيل له : الحذف والزيادة على خلاف الأصل . # فإن قيل : قال أبو بكر رضي الله عنه : ' ( والله ) لو منعوني عناقا كانوا ~~يؤدونه | PageV01P349 | إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لقاتلتهم على ~~منعه ' . والعناق الجذعة من المعز التي قاربت | الحمل ، وقيل : ما لم يتم ~~لها سنة من الإناث خاصة . / # قيل له : الرواية المشهورة ' والله لو منعوني عقالا كانوا ( يؤدونه ) ' . # والعقال : الحبل الذي يعقل به البعير ، وقيل أراد الشيء التافه الحقير ، ~~فضرب | المثل بالعقال على جهة التقليل مبالغة ( وقيل : العقال صدقة عام ، ~~قال : | # % سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا % % فكيف لو قد سعى عمر عقالين ) % ~~PageV01P350 | # | ( باب | يجوز دفع القيم في ( الزكوات ) | والكفارات المالية ) # صح في حديث أبي بكر رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~' فمن بلغت عنده | صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة ، فإنها تقبل منه ~~( - - ) ، وأن | يجعل معها شاتين إن استيسرتا ( له ) ، أو عشرين درهما ، ~~ومن بلغت عنده ( صدقة | الحقة ) ( وليس عنده حقة ) وعنده جذعة ، فإنها تقبل ~~منه ( ويعطيه المصدق | شاتين ، أ ) وعشرين درهما ' . # فإن قيل : ليس هذا على وجه القيمة ، إنما هي أصول ، بدليل أن القيمة ~~تختلف | باختلاف الأزمان ، ولهذا قدرها الشارع بشيء لا يختلف . # قيل له : إنما قدرها لأن قيمتها في ذلك الوقت ( كانت ) كذلك # فإن قيل : قال الخطابي بعد أن ms153 حكى أقوال الناس في هذا الحديث : | ' وأصح ~~هذه الأقوال ، قول من ذهب إلى أن كل واحد من الشاتين والعشرين درهما | ~~PageV01P351 | فيهما أصل في نفسه ، وليس له العدول عنها ( إلى القيمة ) ، ~~إذ لو كان للقيمة مدخل | لم يكن لنقل الفريضة إلى ما هو فوقها ، وإلى ما هو ~~أسفل منها معنى ' . # قيل له : بل أصح الأقوال قول من ذهب إلى أن كل واحد من الشاتين | ~~والعشرين ( درهما ) ليسا بأصل ، وأن له العدول إلى القيمة ، بدليل أن النص ~~في | ( الجبران ) ( ورد ) في ( سنة ) واحدة نزولا وصعودا ، ومن قال بأن ~~الشاتين | والعشرين درهما أصل جوز الترقي ( بسنتين ) ( وأخذ ) جبرانين ، ~~والنزول | ( بسنتين ) مع جبرانين ، وليس هذا إلا قياس بالتعديل والتقويم ، ~~وفي الصعود | والنزول فائدة وهي التيسير على أرباب المواشي . # وروى أحمد بن حنبل رحمه الله عن الصنابحي رضي الله عنه قال : ' رأى | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في إبل الصدقة ناقة مسنة ، ( وقيل : ناقة ~~كوماء ) ، فغضب فقال : | ما هذه ؟ فقال ( المصدق ) : ' يا رسول الله ~~ارتجعتها ببعيرين من ماشية الصدقة ، | فسكت ' . # فإن قيل : / لعله استبدل واحدا باثنين بعد القبض بطريق البيع ، وليس في | ~~اللفظ تعرض لجهة الأخذ فلا حجة فيه . # قيل له : قال أبو عبيد : الارتجاع : أن يأخذ سنا مكان ( سن ) . وقال في | ~~PageV01P352 | الصحاح : ' والرجعة في الصدقة أن يجب على رب المال ( أسنان ، ~~فيأخذ المصدق | مكانها ) أسنانا فوقها أو دونها بثمنها ' . وقال في مجمل ~~اللغة : ' الراجعة : الناقة تباع | وتشتري بثمنها مثلها ، وقد ارتجعتها ~~ارتجاعا ، ورجعتها رجعة ' . # وعن طاوس : ' قال معاذ بن جبل لأهل اليمن : ائتوني ( بعرض ثياب ) | بخميس ~~أو لبيس آخذه منكم ( مكان الذرة والشعير ) في الصدقة فهو أهون عليكم ، | ~~وخير للمهاجرين والأنصار بالمدينة ' . وهذا مرسل ، والمرسل عندنا حجة . # فإن قيل : المراد بالصدقة الجزية ، وقد كانوا يطلبون ذلك مع تضعيف الواجب ~~| حذرا من العار ، ويدل عليه نقله إلى المدينة ، ومذهب معاذ ( أن ) النقل ~~في | الصدقات ممتنع ، ويدل عليه إضافتها إلى المهاجرين والأنصار ، والجزية ~~تستحق | بالهجرة والنصرة ، وأما الزكاة فتستحق بالفقر والمسكنة . # قيل له : إطلاق لفظ ms154 الصدقة على الجزية بعيد جدا ، ولا يظن بمعاذ رضي الله ~~| PageV01P353 | عنه ( أن ) يطلق لفظ الصدقة على الجزية ، فإن الصدقة عبادة ~~والجزية عقوبة ، | ولم يطلب أحد ممن طلب منه الجزية تضعيف الزكاة عوضا عن ~~الجزية - فيما علمنا - | إلا بنو تغلب ، فإنهم طلبوا من عمر رضي الله عنه ~~أن يصالحهم على ذلك ، فصالحهم | عليه وقال : هي جزية فسموها ما شئتم . وفي ~~قوله : ' فهو أهون عليكم وخير | للمهاجرين والأنصار ( بالمدينة ) ' ، دليل ~~على أن الخطاب كان مع المسلمين ، لأنه | طلب منهم ذلك وبين لهم ما فيه من ~~النفع لأنفسهم وللمهاجرين والأنصار ) | فلو ( لا ) أنه رأى أنهم يؤثرون ~~راحة أنفسهم ، ووصول الخير إلى المهاجرين | والأنصار ، وإلا لما كان لذكر ~~المهاجرين والأنصار فائدة ، وفي حياة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~لم ينسب إلى أحد من الصحابة مذهب ، ونقل معاذ الصدقة إلى المدينة لم يكن ~~إلا بأمر | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ظاهرا ، ولم يضف الصدقة إلى ~~المهاجرين والأنصار مطلقا ، بل أراد ( أنه ) | خير للفقراء منهم ، فكأنه ~~قال : وخير لفقراء المهاجرين والأنصار ، / فحذف المضاف | وأقام المضاف إليه ~~مقامه وأعربه بإعرابه ، وقد جاء في كلام الله تعالى كثير من هذا # و ( قد ) روى البخاري ومسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : | ' بعث ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة ، ~~فمنع ابن جميل ، | وخالد بن الوليد ، والعباس . فقال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرا | فأغناه الله ، وأما ~~خالد بن الوليد ، فإنكم تظلمون خالدا ( فقد ) ( احتبس أدرعه ) | ~~PageV01P354 | ( وأعتده ) في سبيل الله عز وجل ، وأما العباس عم رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] فهي علي ومثلها ، | ثم قال : أما شعرت أن عم الرجل ~~صنو الأب أو صنو أبيه ' . # وقد اختلف في معنى ذلك فقيل : يحتمل أنه إنما طولب بالزكاة عن ثمن ~~الأدراع | والعتاد ، فإنها كانت للتجارة ، فأخبر النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أنه لا زكاة عليه فيها ، فإنه حبسها . # ويحتمل أن يكون النبي [ صلى الله ms155 عليه وسلم ] اعتذر عن خالد ودوافع عنه ، ~~فيكون معناه أن | خالدا ( حبس ) أدراعه ( وعتاده ) تبررا وتقربا إلى الله ~~عز وجل ، ولم يكن واجبا | عليه ، ( فكيف يمنع ما يكون واجبا عليه ) ، ~~والصحيح أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] احتسب | لخالد ما حبسه من ذلك ~~فيما يجب عليه من الزكاة في سبيل الله ، لأنه أنكر على | ابن جميل ، وأخبر ~~أن صدقة العباس عليه ومثلها ، وأخبر عن خالد بما أخبر ، ولم يروا | أنه أدى ~~شيئا آخر غير ما احتبسه ، وظاهر هذا يقتضي أن سقوط الزكاة عن خالد كان | ( ~~كسقوطها ) عن العباس ، وسقوط الزكاة عن العباس كان بالأداء ، فيكون السقوط ~~| عن خالد بالأداء . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول | ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعثه إلى اليمن فقال : ' خذ الحب من الحب ، ~~والشاة من الغنم ، والبعير من | الإبل والبقر من البقر ' . # قيل له : هذا على وجه الاستحباب ، بدليل أنه يأخذ الشاة من الإبل . | # | ( ذكر ما في الأحاديث من الغريب : ) # الخميس : ههنا : ثوب طوله خمسة أذرع ، والخميس : الجيش : لأنه خمس | ~~PageV01P355 | فرق ( - - ) المقدمة ، والقلب ، والميمنة ، والميسرة ، ~~والساقة . # واللبيس : الملبوس الخلق ، ينقم : يكره وينكر . وأعتده : جمع عتد ، وهي | ~~الخيل . وروي في الصحيح أيضا / أعتاده ، ويجوز أن يكون جمع عتود وهي من ~~المعز . | قاله ابن العربي . وقيل : جمع عتد وهو ما يعتد به ويدخره . وروي ~~: ( ' وأعبده ' ، | وروي : ) و ' عقاره ' ، والعقار الأرض والضياع ومتاع ~~البيت . | # | ( باب | يضم الذهب إلى الفضة حتى تجب الزكاة ) # قال الله تعالى : @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله @QE@ . أوجب الزكاة فيهما مجموعتين ، لأن قوله تعالى : @QB@ ولا ~~ينفقونها في سبيل الله @QE@ قد أراد به إنفاقهما جميعا ، ويدل على وجوب ~~الضم أنهما متفقان في وجوب الحق | فيهما ، وهو ربع العشر فكانا بمنزلة ~~العروض المختلفة إذا كانت للتجارة ، لما كان | الواجب فيها ربع العشر ضم ~~بعضها إلى بعض مع اختلاف أجناسها . # فإن قيل : لو أراد الجمع لقال ولا ينفقونهما . # قيل له : إنما قال كذلك ، لأن ms156 الكلام راجع إلى مدلول عليه ، كأنه قال : | ~~ولا ينفقون الكنوز ، أو لأنه اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر للإيجاز ، كقوله ~~تعالى : | @QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها @QE@ . | PageV01P356 # وقال : | # % نحن بما عندنا وأنت بما % % عندك ( راض ) والرأي مختلف % # | ( ذكر الغريب : ) # الكنز : المال المدفون ، وقد كنزته أكنزه . | # | ( باب | ومن كان له مال | فاستفاد في أثناء الحول من جنسه | ضمه إلى ~~ماله ( وزكاه به ) كما في الأولاد والأرباح ) # فإن قيل : روى الترمذي : عن ( ابن ) عمر رضي الله عنه قال : قال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول ~~عليه الحول ' . # قيل له : قد ( وقفه ) نافع على ابن عمر رضي الله عنهما . قال الترمذي : | ~~' وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، يعني الذي رويناه أولا . ~~قال | أبو عيسى : ' ورواه أيوب ، وعبيد الله ( بن عمر ) ، وغير واحد ، عن ~~نافع ( عن | PageV01P357 | ابن عمر ) موقوفا . وعبد الرحمن بن ' زيد بن ~~أسلم ضعيف في الحديث ، ضعفه | أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وغيرهما من ~~أهل الحديث ، وهو كثير الغلط ' . وقد | روي نحو مذهبنا عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ، وعن الحسن البصري رحمه الله ، وبه | يقول سفيان الثوري . | # | ( باب | لا شيء في الزيادة على مائتي درهم | حتى تبلغ أربعين درهما ) # الدارقطني : / عن معاذ رضي الله عنه : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] أمره حين وجهه | إلى اليمن ألا يأخذ من ( الكسر ) شيئا ، إذا بلغت الورق ~~مائتي درهم فخذ منها | خمسة ( دراهم ) ، ولا تأخذ مما زاد شيئا حتى تبلغ ~~أربعين درهما ، ( فإذا بلغت أربعين | درهما ) فخذ منها درهما ' . # فإن قيل : فقد روى أبو داود في حديث علي رضي الله عنه : ' فإذا كانت له | ~~مائتا درهم ، وحال عليها الحول ، ففيها خمسة دراهم ، وليس ( عليك ) شيء - ~~يعني | في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارا ، ( فإذا كانت لك عشرون دينارا ~~) ، | PageV01P358 | وحال عليها الحول ففيها ( - - ) نصف دينار فما زاد ~~فبحساب ذلك ' . ثم ما رويته | في سنده أبو العطوف ( الجراح بن المنهال ) ~~وهو متروك ms157 الحديث ، كان ابن إسحاق إذا | روى عنه يقلب اسمه . وفيه عبادة بن ~~نسي ولم يلق معاذا . # قيل له : يعضد هذا الحديث ما روى الترمذي وأبو داود : عن عاصم بن | ضمرة ~~، عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' قد ~~عفوت عن الخيل | والرقيق ، هاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما ( درهما ) ~~، وليس في تسعين ومائة | شيء ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم ' . ومن ~~طريق الحارث عن علي رضي الله | عنه : ' هاتوا ربع العشور من كل أربعين ~~درهما ( درهم ) ، وليس عليكم شيء حتى | تتم مائتي درهم ' . فقد أوجب في كل ~~أربعين درهما درهما ، وعفا عما دون المائتين ، | فبقي الوجوب في المائتين ~~وما بعدها على هذه الصفة في كل أربعين درهما درهم . | PageV01P359 # ( ومذهبنا مروي عن عمر بن الخطاب ، رواه الليث ، عن يحيى بن أيوب ، | عن ~~حميد ، عن ابن عمر ، هكذا ذكر ابن بطال ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن ~~| البصري ، وطاوس ، وعطاء ، والشعبي ، ومكحول ، وابن شهاب . # ومن طريق النظر القياسي على أوقاص البقر ، وما بين الفريضتين في الإبل | ~~والغنم ، أنه لا شيء في ذلك ، فالواجب أن يكون كذلك كل مال وجبت فيه الصدقة ~~| أن لا يكون بين الفريضتين غير الفرض الأول ) | # | ( ذكر الغريب : ) # قال الهروي : ' الورق ، والورق ، بكسر الراء وسكونها ، والرقة بكسر الراء ~~: | الدراهم ، وجمعها رقات ' . هكذا ذكر الهروي ، ولم يتعرض إلى أن القاف ~~مخففة | أو مشددة ، وحكاه عنه صاحب ' المعلم ' كذلك ، ثم قال : ' وقال غيره ~~: الرقة بتخفيف | القاف ، قال ومنه الحديث : ' في الرقة ربع العشر ' ، وحكى ~~أن جمعها رقات بالتأء ' ، | قال الجوهري : ' الورق : الدراهم المضروبة ، ~~وكذلك الرقة ، والهاء عوض من | الواو ' ، ( وذكر الحديث ) : ' في الرقة ربع ~~العشر ' ، قال : ويجمع على رقين مثل إرة ، | وإرين ' ، ولم يذكر خلافا في ~~أن القاف مخففة ، والإرة : موضع توقد فيه النار . | PageV01P360 | # | ( باب | تجب الزكاة في الحلى ) # الترمذي وأبو داود : / عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : ' أن | ~~امرأة أتت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ومعها ابنة لها ، وفي يد ms158 ~~ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب ، | فقال لها : أتعطين زكاة هذا ؟ قالت : لا ~~، قال : ( أفيسرك ) أن يسورك الله بهما يوم | القيامة سوارين من نار ؟ قال ~~: فخلعتهما ، فألقتهما إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وقالت : هما لله | ~~ولرسوله ' . # وروى أبو داود : عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ' كنت ألبس أوضاحا | من ~~ذهب ، فقلت : يا رسول الله أكنز هو ؟ فقال : ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي ~~فليس | بكنز ' . وعنه : عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال : دخلنا على ~~عائشة زوج | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقالت : ' دخل علي رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فرأى في يدي فتخات من ورق ، فقال : | ما هذا يا عائشة ~~، فقلت : صنعتهن أتزين لك يا رسول الله ، فقال : أتؤدين زكاتهن ؟ | قلت : ~~لا أو ما شاء الله ، قال : هو حسبك من النار ' . # فإن قيل في الحديث الأول عمرو بن شعيب ، وفي الثاني عتاب بن بشير ، | أبو ~~الحسن الحراني ، وقد تكلم فيه . # قيل له : أما عمرو بن شعيب فقد قال عبد الله بن صالح العجلي ، ويحيى بن | ~~معين : ' هو ثقة ' . | PageV01P361 # وقوله عن أبيه عن جده ، وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن | عمرو ~~بن العاص ، فإن أراد بجده محمدا فمحمد لا صحبة له فهو مرسل ، والمرسل | حجة ~~. وإن أراد عبد الله ، فأبوه شعيب لم يلق عبد الله فهو منقطع ، والمنقطع ~~حكمه | حكم المرسل . ( وأما عتاب ) فقد أخرج له البخاري . وكان ابن مسعود ~~يرى الزكاة | في الحلى . # قال الترمذي : ' ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، والتابعين ، | الزكاة في الحلى ، وبه يقول سفيان الثوري ، وعبد الله بن ~~المبارك ' . | # | ( ذكر ما في هذه الأحاديث من الغريب : ) # مسكتان ، بفتح السين : سواران . قال في الصحاح : ' المسك بالتحريك : | ~~أسورة من ذبل أو عاج . # قال جرير : | # % ترى العبس الحولي جونا بكوعها % % لها مسكا من غير عاج ولا ذبل ' ) $ # ' والعبس ، بالتحريك : ما يتعلق من أبوال الإبل في أذنابها ومن أبعارها ~~فيجف | PageV01P362 | عليها ' ، ' والجون : الأبيض ، والجون : الأسود ، ~~والجمع ms159 جون بالضم ' . | أوضاح : جمع وضح ، بفتح الضاد / المعجمة ، وهو ~~الحلى . قال في الصحاح : | ' والأوضاح حلي من الدراهم الصحاح . فتخات : ( ~~جمع ) فتخة بفتح ( التاء والخاء | المعجمة ) ، وهو الخاتم بغير فص ' والله ~~أعلم . | # | ( باب | تجب الزكاة في عروض التجارة ) # أبو داود : عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : ' أما بعد : فإن | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي ( نعد ) ~~للبيع ' . وقد كتب | عمر بن عبد العزيز بأخذ الزكاة من العروض بعد أن ~~استشار واستخار ، والملأ الملأ ، | والوقت الوقت ، وحكم به وقضى على الأمة ~~، وارتفع الخلاف . # قال البغوي : ' وقال داود : زكاة التجارة غير واجبة وهو مسبوق بالإجماع ' ~~. | PageV01P363 | # | ( باب | فيما سقت السماء العشر ) # البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود : عن سالم عن أبيه قال : قال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' فيما سقت ( السماء ، و ) الأنهار ، ~~والعيون ، أو كان بعلا ، العشر . | وما سقي بالسواني ، أو النضح نصف العشر ~~' . # فإن قيل : هذا الحديث مجمل يفسره قوله عليه السلام : ' ليس فيما دون خمسة ~~| أوسق صدقة ' # قيل له : ليس هذا الحديث بمجمل ، فإن المجمل ( ما لا يعرف مراده بصيغته ) ~~| لا بالتأمل ولا بغيره ( لا جمال ) في نفس الصيغة إلا ببيان المجمل ، أو ~~ما له دلالة على | أحد أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه ، ~~وهذا الحديث ليس كذلك ، بل | هو عام ، فإن كلمة ' ما ' من ألفاظ العموم . # فإن قيل : إن كان هذا الحديث مجملا ، فما رويناه يصلح مفسرا ( له ) ، وإن ~~| كان عاما يصلح مخصصا له ، فكان المصير إلى ما رويناه أولى . | ~~PageV01P364 # قيل له : العمل بالعام وإجراؤه على عمومه أولى من التخصيص ، لأن ( في ) | ~~المصير إلى التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ العام أن يكون مرادا ، وفيه ~~الحكم | على المتكلم بأنه أطلق الكل وأراد البعض ، وهذا نوع مجاز ، والمجاز ~~خلاف الأصل ، | ولو صلح هذا الحديث أن يكون مخصصا ، أو مفسرا ( لما رويناه ~~، لصلح حديث | ماعز أن يكون مخصصا أو مفسرا ) لحديث أنيس في الإقرار بالزنا ~~، فلما لم يصلح | حديث ماعز أن ms160 يكون مفسرا ، أو مخصصا ، أو مقيدا لحديث ~~أنيس عندكم | ( - - ) ، كذلك لا يصلح حديث أبي سعيد الخدري أن يكون مفسرا ، ~~| ( أو مخصصا ) لحديث ابن عمر / عندنا ، بل نحمله على أن المراد بالصدقة ~~المذكورة | فيه الزكاة ، وهي زكاة التجارة ، لأن قوله عليه السلام : ( ' ~~ليس فيما دون خمسة | أسق صدقة ' جاء مقرونا بقوله عليه السلام ) : ' ليس ~~فيما دون خمسة أواق من | الورق صدقة ' . وهذا يرجح حمله على زكاة التجارة ، ~~لأن الواجب في النقود | والعروض واحد ، إذ من الجائز أن تكون قيمة ( خمسة ) ~~أوسق مما سئل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | عنه مائتي درهم ، وكما أن ~~الحول ليس بشرط فكذلك النصاب . وقد ذهب إلى ما ذهبنا | إليه مجاهد ، ~~وإبراهيم . كذا روى الطحاوي عنهما . | PageV01P365 | # | ( ذكر ما في الحديث الأول من الغريب : ) # بعلا : هو بفتح الباء ، وسكون العين المهملة ، وهو الذي يشرب بعروقه من | ~~الأرض ، من غير سقي من سماء ولا غيرها . هكذا قال الهروي عن أبي عبيد ، ثم ~~| قال : وقال الأزهري : هكذا فسره الأصمعي ، وجاء القتيبي وغلط أبا عبيد ، ~~وهو | بالغلط أولى . قال : وهذا الصنف رأيته بالبادية ، وهو نخيل ينبت ~~فترسخ عروقها في | الماء وتستغني عن ماء السماء وغيره . والسواني : جمع ~~سانية ، وهي الناقة التي يسقى | عليها . وقيل : السانية : الدلو العظيم ، ~~وأداتها التي يستقى به أوالناضح : البعير | يستقى عليه ، والأنثى ناضحة ، ~~والنضح ما سقي بالدوالي . والغرب : الدلو العظيم . | ( والدالية ) : ~~المنجنون يديرها البقرة ، والناعورة يديرها الماء | # | ( باب منه ) # قال الله تعالى : @QB@ وهو الذي أنشأ جنات معروشات @QE@ . إلى قوله : ~~@QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ أي إذا جمعتموه وآويتموه في رحالكم ، وهذا ~~عام ، وليس استثناء | القصب والحشيش تخصيص لهذا العام ، لأن الله تعالى ~~إنما أوجب الحق فيما يؤكل . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن معاذ رضي الله عنه : ' أنه كتب إلى | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يسأله عن الخضروات - وهي البقول - فقال : ليس ~~فيها شيء ' . وروى | الدارقطني : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ليس في | الخضراوات صدقة ' . # قيل له : أما ms161 الحديث الأول : فقد قال أبو عيسى : ( إسناد هذا الحديث ) | ~~ليس بصحيح ، وليس يصح عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في هذا الباب شيء ' ~~. # والحديث الثاني : في سنده الصقر ، قال ابن حبان : ' يأتي بالمقلوبات عن ~~الثقات ' . / | PageV01P366 | # | ( باب | في العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر ) # أبو داود : ( وأخرجه النسائي وأخرج ابن ماجه طرفا منه ) عن عمرو بن | ~~شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : ' جاء هلال - أحد بني متعان - إلى | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعشور نحل ( له ) وكان سأله أن يحمي واديا ~~يقال له سلبة ، فحمى | له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ذلك الوادي ، ~~فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب | سفيان بن وهب إلى عمر ( بن ~~الخطاب يسأله عن ذلك ، فكتب عمر ) : إن أدى | إليك ما كان يؤدي إلى رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( من عشور نحله ) فاحم له سلبة ، وإلا فإنما | ~~( هو ) ذباب غيث يأكله من شاء ' . # وروى أحمد بن حنبل : عن أبي ( سيارة ) المتعي قال : ' قلت يا رسول الله : # PageV01P367 | إن لي نحلا ، قال : أد العشور ، قال : قلت يا رسول الله : ~~احم لي جبلها ، فحمى لي جبلها ' . # فإن قيل : قال البخاري والترمذي وابن المنذر : ' ليس في زكاة العسل حديث ~~| يصح ' . # قيل له : هذا القول لا يقدح ما لم يبين علة الحديث ، فإن أبا داود ( إذا ~~) روى | حديثا ولم يتكلم عليه يكون عنده حسنا ، وفي قول الترمذي : ' ولا ~~يصح عن | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في ( هذا ) كبير شيء ' . إشارة إلى ~~أنه يصح فيه وإن كان ذلك ليس | بكبير ، ولا يلزمنا قول البخاري ، فإن ~~الحديث الصحيح ليس موقوفا عليه ، وليس في | الحديث غير عمرو بن شعيب وقد ~~احتج بحديثه جماعة من المحدثين . قال | أبو عيسى : ' والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم ، وبه يقول أحمد وإسحاق ' . ثم | ظاهر قوله تعالى : @QB@ خذ ~~من أموالهم صدقة @QE@ يوجب الصدقة في العسل ، إذ هو من | أموالهم ، والصدقة ~~وإن كانت مجملة فإن الآية قد اقتضت إيجاب صدقة ( ما ) ، وإذا | أوجبت ms162 ~~الصدقة كانت العشر ، إذ لا يوجب أحد غيره ، ولما أوجب النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فيه | العشر دل على أنه أجراه مجرى الثمر وما تخرجه الأرض مما ~~يجب فيه العشر ، فلهذا قال | أصحابنا : إذا كان في أرض العشر ففيه العشر ~~وإذا كان في أرض الخراج فلا ( شيء | فيه ، لأن الثمرة في أرض الخراج لا ) ~~يجب فيها شيء ، وفي أرض العشر يجب فيها | العشر وكذلك في العسل . | ~~PageV01P368 | # | ( باب | لا يجتمع العشر والخراج ) # لما روى الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه عن حماد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ~~، | عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه / عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أنه قال : ' لا يجتمع العشر | والخراج في أرض مسلم ' . # فإن قيل : هذا الحديث لم يصح عن أبي حنيفة رضي الله عنه ، إذ نقله عن | ~~يحيى بن عنبسة ، وهو متروك بمرة ، كيف وقد انفرد أبو حنيفة بهذا المذهب عن ~~جميع | العلماء ، ولو صح الخبر لقال به واحد من العلماء غيره ، وقد نقل ابن ~~المنذر في كتاب | ' الاختلاف ' مذهب أهل العلم شرقا وغربا ، في ( أن ) ~~العشر والخراج يجتمعان ، ثم | قال : ' وذهبت طائفة قليل عددها ، شاذ قولها ~~، ( لخروجها ) عن أقوال أهل العلم ، | إلى أن العشر والخراج لا يجتمعان ، ~~فدل على أنه مخترع ' . # قيل له : هذه المسألة قد اتفق عليها أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه كلهم ~~| أجمعون ، ولم نعلم أحدا منهم خالفه فيها ، واشتهر عنهم الاحتجاج عليها ~~بهذا | الحديث ، وشهرة الحديث تربو على صحته ، إذ هي قريبة من التواتر ، ~~فلا يقدح في | صحته وشهرته رواية من لا تقبل روايته ، كما لا يقدح في علمنا ~~بوجود بغداد خبر | فاسق يخبرنا بوجودها ، وانفراد أبي حنيفة رضي الله عنه ~~بهذا المذهب عن جميع العلماء | PageV01P369 | - كما زعمت - لا يقدح في صحة ~~الحديث ، فإن ترك العلماء كلهم العمل بالحديث | لا يقدح في صحته ، كحديث ~~الوضوء مما مسته النار ، فلا يقدح في صحته ترك الأكثر . # وقوله : ' ولو صح الخبر لقال به واحد من العلماء غيره ' . # قيل له : العمل بموجب الحديث ms163 لا يدل على صحته ، فإن أئمة ( الأمصار ) | ~~اتفقوا على العمل بموجب خبر معاذ بن جبل رضي الله عنه في القياس ، وهو ليس ~~| بصحيح عند أهل الحديث ، وعمل أبي حنيفة رضي الله عنه كاف في صحة الحديث ، ~~| إن كان عمل بعض العلماء بالحديث يدل على صحته ، فإن الأئمة كلهم تبع له ~~وعائلة | عليه ، وانفراده بهذا القول دون غيره لا يدل على أنه مخترع ( كما ~~لا يدل انفراد غيره | بالقول على أنه مخترع ) وقول ابن المنذر : ' وذهبت ~~طائفة قليل عددها إلى أن العشر | والخراج لا يجتمعان ' . ليس بصحيح ، فإن ~~أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه | لا ينحصر عددهم ، ولا ينقطع مددهم ، وإن ~~كان عددهم قليلا بالنسبة إلى سائر | العلماء / فليس ذلك بقادح فيهم ، فإن ~~كل واحد من الأئمة مع أصحابه بهذه | المثابة ، فظهر بهذا أن ابن المنذر قصد ~~تعييرنا بالقلة في العدد ، فنقول كما قال بعضهم : | # % تعيرنا أنا قليل عديدنا % % فقلت لها إن الكرام قليل % # ثم إن أحدا من الأئمة العادلة والجائرة لم يأخذ العشر من أرض الخراج ، ~~ولا | الخراج من أرض العشر ، مع كثرة احتيال بعضهم لأخذ أموال الناس وكفى ~~بالإجماع | حجة . | # | ( باب ) # لا يخرص الرطب ( تمرا ) فيعلم مقداره ( فيسلم ) إلى رب النخل ، ويملك | ~~PageV01P370 | بذلك حق الله تعالى ( فيه ) ، ويكون عليه مثله بمكيل ذلك ~~تمرا . إذ كيف يجوز | ذلك ، وقد يجوز أن تصيب الثمرة بعد ذلك آفة فتتلفها ~~فيكون ما يؤخذ من صاحبها | بدلا من حق الله تعالى فيه مأخوذا ( بدلا ) مما ~~لم يسلم له . # وليس في الأحاديث المروية عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( ما يدل ~~على أن الثمرة كانت | رطبا حينئذ فيجعل لصاحبها حق الله تعالى بمكيله تمرا ~~يكون عليه نسيئة . وقد روي | عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ) : ' ~~أنه نهى عن بيع التمر على رؤوس النخل كيلا ، ونهى عن | بيع الرطب بالتمر ~~نسيئة ' . وإنما أريد بخرص ابن رواحة ليعلم مقدار ما في أيدي | الناس من ~~الثمار فيأخذ مثله بقدره في أيام الصرام ، لا أنهم يملكون شيئا ms164 ما يجب لله ~~فيه | ببدل لا يزول ذلك البدل عنهم . # البخاري : عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : ' غزونا مع | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] غزوة تبوك ، فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة ~~لها ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | لأصحابه : اخرصوا ، وخرص رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] عشرة أوسق ، فقال لها : أحصي ما يخرج | منها ' ~~. # ومن طريق الطحاوي : حتى أرجع إليك إن شاء الله تعالى . فلما أتينا تبوك | ~~قال : ' أما أنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد ، ومن كان معه بعير ~~فليعقله ، | فعقلناها ، وهبت ريح شديدة ، فقام رجل فألقته بجبل طيء ، وأهدى ~~ملك أيلة | للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] بغلة بيضاء ، وكساه بردا ، وكتب ~~لهم ( ببحرهم ) ، فلما أتى وادي القرى | قال للمرأة : / كم جاءت حديقتك ، ~~قالت : عشرة أوسق خرص رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . # ففي هذا الحديث أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خرص حديقتها ، وأمرها أن ~~تحصي ما يجيء | منها حتى يرجع إليها ، فذلك دليل أنها لم تملك بخرصها إياها ~~ما لم تكن مالكة له قبل | PageV01P371 | ذلك ، وإنما أريد بذلك معرفة مقدار ~~ما في نخلها خاصة ، ثم يأخذ منها ( الزكاة ) في | وقت الصرام على حسب ما ~~يجب ( فيها ) . # فإن قيل : روى أبو داود : عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت وهي تذكر | ~~شأن خيبر : ' كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يبعث عبد الله بن رواحة إلى ~~يهود ، فيخرص النخل حين | يطيب قبل أن يؤكل منه ' . # وعن سعيد بن المسيب ، عن عتاب بن أسيد : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أمره أن | يخرص العنب زبيبا كما يخرص الرطب ' . # قيل له : حديث عائشة في إسناده رجل مجهول ، وحديث ابن المسيب منقطع لأن | ~~عتابا توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، ومولد ~~سعيد بن | المسيب في خلافة عمر رضي الله عنه سنة خمس عشرة على المشهور . # قال القاضي أبو بكر ابن العربي : ' ليس في الخرص حديث يصح إلا واحد ms165 | وهو ~~المتفق عليه ، وهو ما رويناه في حديقة المرأة ، قال : ويليه حديث ابن رواحة ~~في | الخرص على اليهود . وهذه المسألة عسرة جدا ، لأن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ثبت عنه خرص | النخل ، ولم يثبت عنه خرص الزبيب ، وكان كثيرا ~~في حياته وفي بلاده ، ولم يثبت عنه | خرص النخل إلا على اليهود ، لأنهم ~~كانوا شركاء وكانوا غير أمناء ، وأما المسلمون | فلم يخرص عليهم . قال : ~~ولما لم يصح حديث سهل ، ولا حديث ابن المسيب ، بقي | PageV01P372 | الحال ~~وقفا ، فلأن خرص على الناس ( لحق ) الفقراء ، لقد يجب أن يخرص | عليهم جميع ~~ما فيه الزكاة ' . | # | ( ذكر الغريب : ) # الخرص : حزر ما على النخل من الرطب تمرا ، والاسم : الخرص بالكسر ، | ~~تقول : كم خرص أرضك . والصرام : جذاذ النخل . | # | ( باب | لا يؤثر الخلطة في المواشي ، ولا في النقود ، | ولا في العروض ~~، ولا في الثمار ، ولا في الزروع ) # صح عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' وإذا كانت ( سائمة ) ~~الرجل ناقصة / عن | أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ' . # فإن قيل : فقد صح عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' ولا ~~يجمع بين مفترق ، | ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين ~~فإنهما يتراجعان بينهما | بالسوية . # قيل له : المراد بهذا : الجمع والتفريق في الملك لا في المكان ، بدليل أن ~~من كان | له نصاب من السائمة في أمكنة مختلفة ، فالساعي يأخذ منه الزكاة ~~بالإجماع ، ومن كان | PageV01P373 | له ثمانون شاة فليس للساعي أن يعتبرها ~~نصابين من الغنم فيأخذ منه شاتين ، وكذلك | المال المقدر بالنصاب الواحد ~~إذا كان بين اثنين ، لا يكون للساعي أن يجعله كأنه | لواحد فيأخذ منه ~~الزكاة ، وأما التراجع فتفسيره : إذا كان مائة وعشرون بين رجلين | لأحدهما ~~ثمانون وللآخر أربعون ، وجبت على كل واحد منهما شاة ، فإذا جاء المصدق | ~~وأخذ من ( عرض ) ذلك شاتين ، كان لصاحب الثمانين أن يرجع على صاحب | ~~الأربعين بثلث شاة ، لأن المأخوذ من نصيب صاحب الأربعين ثلث شاتين ، وبقي | ~~عليه ثلث شاة أخذه من نصيب صاحب الثمانين ms166 فيرجع عليه . والله أعلم . | # | ( باب | من مات وعليه زكاة | سقطت عنه فلا تؤخذ من تركته ) # روى أبو بكر الرازي : عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أنه قال : | ' من كان له نصاب تجب فيه الزكاة ، ومال يبلغ به ~~بيت الله ، ثم لم يحج ولم يزك سأل | الرجعة ، وتلا قوله تعالى : ^ ( ~~وأنفقوا مما رزقناكم ) ^ الآية ' ودلالة الآية ظاهرة على | حصول التفريط ~~بالموت ، لأنه لو لم يكن مفرطا ( ووجب ) أداؤها من ماله بعد موته ، | لكانت ~~قد تحولت إلى المال ، فيلزم الورثة إخراجها ، فلما سأل الرجعة علمنا أن ~~الأداء | قد فات ، وأنه لا يتحول إلى المال ولا يؤخذ من تركته بعد موته ، ~~إلا أن تتبرع الورثة . | # | ( ذكر الغريب : ) # فلان يؤمن بالرجعة : أي بالرجوع إلى الدنيا . | PageV01P374 | # | ( باب | الفقير من له أدنى شيء ) # قال الله تعالى : @QB@ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف @QE@ . # وجه الدلالة من هذه الآية أن الجاهل لا يحسب الفقير غنيا إلا وله ظاهر ~~جميل | وبزة حسنة ، فدل على أن ملكه / لبعض ما يغنيه لا يسلبه صفة الفقر . ~~| # | ( باب | لاتحرم الصدقة إلا على | ( من ملك ) مائتي درهم ( أو ما ~~يساويها ) ) # الطحاوي : عن عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن رجل من مزينة ، أنه | ~~أتى أمه فقالت : يا بني لو ذهبت إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فسألته ، قال : فجئت إلى | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهو قائم يخطب ، ~~وهو يقول : ' من استغنى أغناه الله ، ومن استعف | أعفه الله ، ومن سأل ~~الناس وله خمسة أواق فقد سأل إلحافا ' . # فإن قيل : فقد روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من سأل وله ~~أوقية أو عدلها فقد سأل | إلحافا ' . # قيل له : ( إذ ) ( قد ) حصل التعارض فلا بد من النظر ، قال الطحاوي | ~~PageV01P375 | رحمه الله : ' رأينا الصدقة لا تخلو من أحد وجهين : إما أن ~~تكون حراما لا يحل منها إلا | ما يحل من الأشياء المحرمة عند الضررة إليها ~~، أو تكون تحل لمن ملك مقدارا من | المال . فرأينا من ملك دون ما يغديه ms167 ~~ويعشيه كانت الصدقة حلالا له بالاتفاق ، فخرج | بذلك حكمها من حكم الأشياء ~~المحرمة التي تحل عند الضرورة ، ألا ترى أن من | اضطر إلى الميتة أن الذي ~~يحل منها ما يمسك به نفسه لا ما يشبعه ، حتى يكون له غداء | أو يكون له ~~عشاء ، فلما كان الذي يحل له ( - - ) من الصدقة ، هو بخلاف | ما يحل من ~~الميتة عند الضرورة ، ثبت أنها إنما تحرم على من ملك مقدارا ما ، فنظرنا في ~~| ذلك المقدار ما هو فرأينا من ملك دون ما يغديه ، ودون ما يعشيه ، لم يكن ~~بذلك غنيا ، | وكذلك من ملك أربعين درهما ، أو خمسين درهما ، أو ما ( هو ) ~~دون المائتين ، فإذا | ملك مائتين كان غنيا فمالك غيرها غير غني ، فثبت ~~أنها حلال لمن ملك دون مائتي | درهم ' . | # | ( باب | يجوز دفع الزكاة إلى صنف واحد | من الأصناف المذكورة في الآية ~~) # قال الله تعالى : @QB@ إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم @QE@ . وذلك عموم في جميع الصدقات ، لأنها اسم جنس ، ~~لدخول | الألف واللام عليه فاقتضت الآية ( دفع ) جميع الصدقات إلى / صنف من ~~| المذكورين . فدل على ( أن ) مراد الله تعالى في ذكر الأصناف إنما هو بيان ~~أسباب | PageV01P376 | الفقر لا قسمته على ثمانية . وكذلك قوله تعالى : ^ ( ~~وفي أموالهم حق معلوم ، للسائل | والمحروم ) ^ ، وقوله : @QB@ إنما الصدقات ~~@QE@ عموم في سائر الصدقات وما يحصل في | كل زمان ، وقوله : @QB@ للفقراء ~~@QE@ إلى آخره ، عموم في سائر المذكورين من الموجودين | ومن يحدث ، ومعلوم ~~أنه لم يرد قسمة كل ما يحصل من الصدقة في الموجودين ، ومن | يحدث منهم ~~لاستحالة إمكان ذلك إلى أن تقوم الساعة ، فوجب أن تجزئ صدقة عام | واحد ~~لصنف واحد وإعطاء صدقة عام ثاني لصنف آخر ، وكذا على ما يرى الإمام | قسمته ~~، ولا خلاف أن الفقراء لا يستحقونها بالشركة ، و ( إنه ) يجوز أن يحرم | ~~البعض ويعطي البعض ، فوجب أن يجوز إعطاء بعض الأصناف ويحرم البعض ، كما | ~~جاز أن يحرم بعض الفقراء . ويدل عليه أيضا قوله تعالى : @QB@ والعاملين ~~عليها @QE@ ، | ولا نعلم خلافا بين الفقهاء أنهم لا ms168 يعطون الثمن وأنهم ~~يستحقون منها بقدر عملهم ، | فوجب فساد قول من ذهب إلى خلاف هذا . | # | ( باب | لا يجوز دفع الزكاة إلى غني الغزاة ) # الترمذي : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ' # وعنه : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بعث معاذا إلى | اليمن فقال له : ' إنك تأتي قوما أهل كتاب ، فادعهم إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله وأني | PageV01P377 | رسول الله ، فإن هم أطاعوا ~~لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في | اليوم والليلة ، فإن هم ~~أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم | تؤخذ من ~~أغنيائهم وترد على فقرائهم ' . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : # ' لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : العامل عليها ، والغازي في سبيل الله ، ~~| والغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو مسكين تصدق عليه فأهداها لغني ' . # قيل له : قد يكون الرجل غنيا في أهله وبلده ، بدار يسكنها وأثاث يتأثث به ~~في | بيته ، وخادم يخدمه ، وفرس يركبه ، / وله فضل مائتي درهم أو قيمتها ، ~~ولا تحل له | الصدقة ، فإذا عزم على الخروج إلى الغزو ، واحتاج من آلات ~~السفر والسلاح والعدة | إلى ما لم يكن محتاجا إليه في حال إقامته ، فينفق ~~الفضل على السلاح وآلات العدة | فيجوز له أخذ الصدقة وهو غني في ( هذا ~~الوجه ) فهذا معنى الحديث . | # | ( باب | إذا دفع الزكاة إلى من ظنه أنه | أهل لها فظهر بخلافه أجزأه ) # البخاري عن معن بن يزيد رضي الله عنه ( حدثه ) قال : ' بايعت | ~~PageV01P378 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنا وأبي وجدي وخطب علي ~~فأنكحني وخاصمت إليه ، وكان | أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند ~~رجل في المسجد ، فجئت فأخذتها | فأتيته بها ، فقال : والله ما إياك أردت ~~فخاصمته إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : لك ما نويت | يا يزيد ~~ولك ما أخذت يا معن ' . # ( وعنه ms169 : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: ' قال رجل : | لأتصدقن بصدقة ، ( فخرج بصدقته ) فوضعها في يد سارق ، ~~فأصبحوا يتحدثون | تصدق على سارق ، فقال : اللهم لك الحمد لأتصدقن ( بصدقة ~~) فخرج بصدقته | فوضعها في يد زانية ، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على ~~زانية ، قال : اللهم لك | الحمد ( على زانية ) لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته ~~فوضعها في يد غني ، فأصبحوا | يتحدثون تصدق على غني ، قال : اللهم لك الحمد ~~على سارق وعلى زانية وعلى غني ، | فأتي - يعني في المنام - فقيل له : أما ~~صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن | سرقته ، وأما الزانية فلعلها أن تستعف ~~عن زناها ، وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما | أعطاه الله ' . # وقد ذهب الحسن البصري إلى ما ذهبنا إليه ، لأنه قد اجتهد وأعطى فقيرا ~~عنده | وليس عليه إلا الاجتهاد ، ولأن الصدقة إذا خرجت من مال المتصدق على ~~نية الصدقة | أنها جازية عنه حيث وقعت ممن بسط إليها يدا إذا كان مسلما ~~بدليل هذا الحديث ) . | PageV01P379 | # | ( باب | لا يجوز للمرأة أن تدفع إلى زوجها زكاة مالها | كما لا يجوز ~~للزوج أن يدفع زكاة ماله إليها ) # وليس المانع من إعطاء زوجته من زكاة ماله وجوب النفقة عليه ولكنه السبب / ~~| الذي بينها وبينه فصار كالسبب الذي بينه وبين والديه . # فإن قيل : روى ( البخاري ) عن زينب امرأة عبد الله قالت : كنت في المسجد ~~| فرأيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ' تصدقن ولو من حليكن ، وكانت ~~زينب تنفق على عبد الله | وأيتام في حجرها ، فقالت لعبد الله : سل رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] أيجزئ عني أن أنفق عليك | وعلى أيتام في حجري ~~من الصدقة ؟ فقال : سلي أنت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فانطلقت ~~إلى | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فوجدت امرأة من الأنصار على الباب ~~حاجتها مثل حاجتي ، فمر علينا بلال | فقلنا سل النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام في حجري ؟ وقلنا : | لا تجزينا ، ( ~~فدخل ) فسأله ، فقال : من هما ؟ قال : زينب ، قال : أي ms170 الزيانب ، قال : | ~~امرأة عبد الله ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ( نعم لها ) أجران ، ~~أجر القرابة وأجر الصدقة ' . # قيل له : هذا محمول على صدقة التطوع بدليل ما روى الطحاوي : ' عن | ريطة ~~بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود ، وكانت امرأة صنعاء ، وليس | ~~PageV01P380 | لعبد الله بن مسعود مال فكانت تنفق عليه وعلى ولده من مالها ~~، فقالت : لقد شغلتني | أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع أن أتصدق معكما ~~بشيء ، فقال : ما أحب إن | لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي ، فسألت رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] هي وهو فقالت : | يا رسول الله ، إني امرأة لي ~~صنعة أبيع منها ، وليس لولدي ولا لزوجي شيء ، فشغلوني | فلا أتصدق فهل لي ~~فيهم أجر فقال : لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم ' . # ففي هذا الحديث ( دليل على ) أن تلك الصدقة مما لم يكن فيه زكاة ، وريطة ~~| هذه ( هي ) زينب امرأة عبد الله لا نعلم أن عبد الله كانت له امرأة غيرها ~~في زمن | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . والدليل ( على ) أن تلك ~~الصدقة كانت تطوعا قولها : كنت امرأة | صنعاء أصنع بيدي فأبيع من ذلك فأنفق ~~على عبد الله . فكان قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | الذي في هذا ~~الحديث ، والذي في غيره ، جوابا لسؤالها ، وفي حديث ريطة ( هذه ) : | كنت ~~أنفق من ذلك على عبد الله وعلى ولده مني ، وقد أجمعوا على أن المرأة لا ~~يجوز لها | أن تنفق على ولدها من زكاتها ، فلما كان ما أنفقت على ولدها ليس ~~من الزكاة فكذلك | ما أنفقت على زوجها ليس من الزكاة . | # | ( / باب | أخذ الصدقة إلى الإمام ) # قال الله تعالى : @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ ، وإذا كان الأخذ إلى ~~الإمام | فأداها المالك إلى من يجب أداؤها إليه لم يجز لأن حق الإمام في ~~الأخذ قائم فلا سبيل له | PageV01P381 | إلى إسقاطه ، ولأن مانعي الزكاة ~~قالوا لأبي بكر رضي الله عنه : نزكي ولا نؤديها | إليك ، قال لا والله حتى ~~آخذها كما آخذها رسول الله [ صلى الله عليه ms171 وسلم ] . # ففي هذا ( دليل ) أن مانعها من الإمام بعد الاعتراف بوجوبها يستحق | ~~القتال . وثبت أن من أدى صدقات مواشيه إلى الفقراء ، أن الإمام لا يحتسب ~~بها ، وأنه | متى امتنع من دفعها إلى الإمام قاتله عليها ، وهذا في صدقات ~~المواشي ، وأما زكاة | الأموال فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهم كانوا يأخذونها كما يأخذون | صدقات المواشي ، فلما كان ~~أيام عثمان ، خطب الناس فقال : ' هذا شهر زكاتكم فمن | كان عليه دين فليؤد ~~، ثم ليزك بقية ماله ' فجعل الأداء إلى أرباب الأموال وصاروا | بمنزلة ~~الوكلاء للإمام في أدائها . | # | ( باب | مقدار صدقة الفطر من البر نصف صاع ) # الترمذي : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بعث | مناديا في فجاج مكة : ' ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ~~ذكر أو أنثى ، حر | أو عبد ، صغير أو كبير ، مدان من قمح ، ( وسواه ) صاع ( ~~من طعام ) ' . # قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ( غريب ) . # وعنه : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ' فرض رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] صدقة الفطر | PageV01P382 | على الذكر والأنثى ، والحر والمملوك ، ~~صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ( قال ) : | فعدل الناس إلى نصف صاع من بر ' ~~. قال أبو عيسى : ' هذا حديث حسن | صحيح . وقال بعض أهل العلم من أصحاب ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( وغيرهم ) يجب من كل | ( شيء ) صاع إلا من ~~البر فإنه يجزئ نصف صاع ، وهو قول سفيان الثوري | وابن المبارك ' . | # | ( باب | الصاع ثمانية أرطال بالعراقي ) # الطحاوي : عن مجاهد قال : ' دخلنا على عائشة رضي الله عنها فاستسقى | ~~بعضنا ، فأتى بعس ، قالت : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يغتسل بمثل ~~هذا : قال مجاهد : | فحزرته فيما أحزر / ثمانية أرطال تسعة أرطال عشرة ~~أرطال ' . فلم يشك مجاهد في | الثمانية . # وعنه : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يتوضأ . | بالمد وهو رطلان ' . | PageV01P383 # فإن قيل : في سند هذا الحديث : الحماني ، وقد قال أحمد : ' كان يكذب ms172 ' . ~~| قيل له : سيأتي الجواب عن هذا إن شاء الله تعالى . # فإن قيل : فقد روى الطحاوي : عن أبي يوسف قال : ' قدمت المدينة | ( - - ) ~~فأخرج ( إلي ) من أثق به صاعا ، فقال : هذا صاع النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] فقدرته | فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل ' . وسمعت ( ابن أبي عمران ) يقول : ~~' إن الذي | أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس ' . ( وسمعت ) أبا حازم ~~يقول : يذكر | أن مالكا سئل عن ذلك فقال : ' تحرى عبد الملك لصاع عمر بن ~~الخطاب ' . فكأن | مالكا لما ثبت عنده أن عبد الملك تحرى ذلك من صاع عمر ~~وصاع عمر صاع | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أطلق عليه أنه صاع رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] . # قيل : وقدر صاع عمر على خلاف ذلك . # الطحاوي : عن موسى بن طلحة قال : ' الحجاجي صاع عمر بن الخطاب ' . # وعنه : عن إبراهيم قال : ' عيرنا لصاع ( عمر ) فوجدناه حجاجيا ، | ~~والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالعراقي ' . | PageV01P384 # وعنه : عن إبراهيم قال : ' وضع الحجاج قفيزة على صاع عمر ' . فهذا أولى | ~~مما ذكره مالك من تحري عبد الملك ، لأن التحري ليس معه حقيقة . # فإن قيل : فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ' كنت أغتسل أنا | ~~ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من إناء واحد هو الفرق ' . والفرق : ~~ثلاثة آصع . كان ما يغتسل به | كل واحد منهما صاعا ونصفا ، فإذا كان ذلك ~~ثمانية أرطال كان الصاع ثلثيهما وهو خمسة | أرطال وثلث ( رطل ) . # قيل له : إنما فيه ذكر الفرق الذي كان يغتسل به رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وهي لم تذكر | مقدار الماء الذي يكون فيه هل هو ( ملؤه ) أو ~~أقل من ذلك ، فقد يجوز أن يكون | ( يغتسل وهو ثمانية ، ويجوز أن يكون ) كان ~~يغتسل وهو أقل من مائه مما هو صاعان ، | فيكون كل واحد منهما مغتسلا بصاع ~~من ماء ، ويكون معنى هذا الحديث موافقا لمعاني | الأحاديث الذي رويت عن ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل | بالصاع ~~' . وليس فيه مقدار وزن الصاع كم هو ، / وفي حديث ms173 مجاهد عن عائشة | ذكر وزن ~~ما كان يغتسل به وهو ثمانية أرطال ، فثبت بذلك ما صححت عليه هذه الآثار | ~~وجمعت ، وكشفت معانيها أنه كان يغتسل من إناء هو الفرق وصاع وزنه ثمانية ~~أرطال . | PageV01P385 | # | ( باب | لا تجب صدقة الفطر إلا على | من يملك نصابا من أي مال كان ) # البخاري ومسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' إنما الصدقة عن ظهر غنى ' . ولأن الله تعالى لم ~~يأمر بأخذ الصدقة من الفقراء بل | بدفعها إليهم . # فإن قيل : فقد روى أبو داود ، عن عبد الله بن ثعلبة - أو ثعلبة بن | عبد ~~الله - بن أبي صعير ، عن أبيه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' صاع من بر أو قمح | على كل اثنين صغير أو كبير ، حر أو عبد ، ذكر أو ~~أنثى ، أما غنيكم فيزكيه الله تعالى | وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه ~~أكثر مما ( أعطى ) ' . # قيل له : في سنده ، النعمان بن راشد ولا يحتج بحديثه . | PageV01P386 | # | ( باب | يجب على المولى صدقة الفطر عن عبده الكافر ) # البخاري : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ' فرض | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] صدقة الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر على الصغير ~~والكبير ، | والحر المملوك ' . # فإن قيل : فقد روى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : ' أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | فرض زكاة الفطر صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، على كل ~~حر أو عبد ، ذكر | أو أنثى من المسلمين ' . # قيل له : هذا الحديث رواه غير واحد عن ابن عمر لم يذكر فيه ' من | ~~المسلمين ' ، فطريق التوفيق أن يكون ابن عمر سمعه من النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] مرتين ، مرة | عاما ومرة خاصا ، لكن الظاهر ( أنه ) سمع أولا منه ~~الخاص ، ثم سمع بعده العام . | ويبعد أن يكون سمع العام أولا ثم سمع الخاص ~~، لأن في هذا التقدير إبطال بعض | ما تناوله العام ، وفي الثاني ( تقرير ) ~~ما تناوله ، ( والتقرير ) أولى من الإبطال . وإلى | هذا ms174 ذهب سفيان الثوري ~~وابن المبارك وإسحاق وعطاء والنخعي رحمهم الله تعالى . | PageV01P387 صفحة ~~فارغة PageV01P388 | # | ( 4 - كتاب الصيام ) # | ( باب | إذا غم هلال رمضان كملت | عدة شعبان ثلاثين يوما ) # البخاري : / عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : | ~~قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن ~~غم عليكم فأكملوا عدة شعبان | ثلاثين ' . # البخاري ومسلم : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | ذكر رمضان فقال : ' لا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا ~~تفطروا حتى تروه ، فإن غم | عليكم فاقدروا له ' . | PageV01P389 | # | ( ذكر الغريب : ) # غم عليكم : يعني استتر ، من قولك : غممت الشيء إذا سترته وغطيته فهو | ~~مغموم . وقوله : فاقدروا له : ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به التقدير ~~بحساب | القمر في المنازل ، أي اقدروا له منازل القمر فإنه يدلكم على أن ~~الشهر تسعة وعشرون | أو ثلاثون . قال بعض أهل العلم : وهذا خطاب لمن خصه ~~الله بهذا العلم ، وقوله : | فأكملوا العدة ثلاثين يوما للعامة . والله ~~أعلم . | # | ( باب | لا بأس بصوم يوم الشك تطوعا ) # مالك : ' أنه سمع أهل العلم ينهون عن أن يصام ( اليوم ) الذي يشك فيه | ~~من شعبان إذا نوى به صيام رمضان ، ولا يرون بصيامه تطوعا بأسا ' . وما روي ~~أن | عمارا قال : ' من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ' محمول ~~على أنه | صامه ناويا أنه من رمضان ، كقوله عليه السلام : ' لا تقدموا ( ~~صوم ) رمضان بيوم | ولا بيومين ' . ( أخرجه البخاري ومسلم ) . # فإن قيل : فقد روى الخطيب ، عن عبد الله بن جراد قال : ' أصبحنا يوم | ~~الثلاثين صياما ، وكان الشهر قد أغمي علينا ، فأتينا النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فوجدناه مفطرا ، | PageV01P390 | فقلت : يا نبي الله صمنا اليوم قال ~~: أفطروا إلا أن يكون رجل يصوم هذا اليوم | فليتم صومه ، لأن أفطر يوما من ~~رمضان يكون منه أحب إلي من أن أصوم يوما من | شعبان ليس منه ، يعني ليس من ~~رمضان . # قال الخطيب : ففي هذا كفاية عما سواه . # قلت : قال أبو الفرج ابن الجوزي ms175 رحمه الله : ' لا تكون عصبية أبلغ من هذا ~~، | فليته روى الحديث وسكت عنه ، فأما أن يعلم عيبه ولا يذكره ثم يمدحه ~~ويثني عليه | ويقول فيه كفاية عما سواه ، فهذا مما أزرى به علمه . أتراه ما ~~علم أن أحدا يعرف قبح | ما أتى به ، كيف وهذا ظاهر لكل من شم شيئا من علم ~~الحديث / فكيف بمن أوغل | فيه ، أتراه ما علم أن في الصحيح من روى حديثا ~~يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ، | وهذا الحديث موضوع على ابن جراد ولا أصل ~~له عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولا ذكره أحد | من الأئمة الذين ~~جمعوا السنن وترخصوا في الضعاف ، وإنما هو مذكور في نسخة | يعلى بن الأشدق ~~، قال أبو زرعة : يعلى بن الأشدق ليس بشيء . وقال أبو أحمد بن | عدي الحافظ ~~: ليعلى بن الأشدق عن عمه عبد الله بن جراد عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] أحاديث | كثيرة منكرة ، وهو وعمه غير معروفين . وقال البخاري : يعلى لا ~~يكتب حديثه . وقال | أبو حاتم ابن حبان : لقي يعلى عبد الله بن جراد ، فلما ~~كبر اجتمع عليه من لا دين له ، | فوصفوا له ما يواتي نسخة عبد الله بن جراد ~~. فجعل يحدث بها وهو لا يدري ، لا تحل | الرواية عنه بحال . # قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله : وما كان هذا يخفى على الخطيب ، غير ~~أن | العصبية تغطي على الذهن ، وإنما يبهرج ما يخفي ، ومثل هذا لا يخفى ، ~~نعوذ بالله من | غلبات الهوى . # قلت : وهذا الذي ذكره ابن الجوزي رحمه الله إنما عنى به خطيب بغداد في ~~ذلك | الزمان ، وبئس خطيب القوم كان ، فإن بسبب وقوعه في الأئمة الأعيان ، ~~ونسبته إليهم | PageV01P391 | الزور والبهتان ( - - ) جعل من الذين على ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يكذبون ، @QB@ ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون @QE@ . # فقد تجرأ على الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في كتابه المعروف بتاريخ ~~بغداد ، | وسلك في ثلبه سبيل البغي والعناد ، وأظهر بتكلمه فيه صورة النصح ~~للعباد ، وحذا في | ذلك حذو فرعون ذي الأوتاد إذ ms176 قال لقومه : @QB@ ذروني ~~أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ~~@QE@ . واختلق عليه أقوالا وأفعالا ، | وكان لاختلافه ذلك من الأخسرين ~~أعمالا ، وقدم على ما وضعه في كتابه من مثالبه ، | نبذة يسيرة من مناقبه ~~ليوهم من سمعه أنه ليس بمتقول ( به ) عليه ، وأنه لم يذكر في | كتابه ( عنه ~~) إلا ما نقل إليه . وقد تتبعت النقاد ما ذكره من المثالب ، فوجدوه في | ~~جميع ما نقله منها كاذب ، فكان / بذلك من الذين يلبسون الحق بالباطل ~~ويكتمون | الحق وهم يعلمون ، @QB@ فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما ~~يكسبون @QE@ ، وقد | كان كما بلغنا من المحدثين ، ولكن الله تعالى آتاه ~~آياته @QB@ فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين @QE@ . | ~~PageV01P392 | # | ( باب | من نسي أن ينوي بالليل أجزأته النية ما بينه وبين نصف النهار ) # البخاري وغيره : عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : ' أمر النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | رجلا من أسلم أن أذن في الناس ( أن ) من ( كان ) أكل ~~فليصم بقية يومه ، ومن | لم يكن أكل فليصم ( - - ) فإن اليوم يوم عاشوراء ' ~~. وعاشوراء يومئذ كان عليهم | فرضا . يدل على ذلك ما روى البخاري : عن عروة ~~بن الزبير أن عائشة رضي الله | عنها قالت : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أمر بصيام يوم عاشوراء ، فلما فرض رمضان كان من | شاء صام ومن ~~شاء أفطر ' . # قال الطحاوي رحمه الله : ' ففي أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إياهم ~~بصومه بعدما أصبحوا ، | دليل على أن من ( كان ) في يوم عليه صومه بعينه ، ~~ولم يكن نوى صومه من الليل ، | أنه يجزئه أن ينوي صومه بعدما أصبح إذا كان ~~( ذلك ) قبل الزوال ، على ما قال أهل | العلم ' . # فإن قيل : صوم ( يوم ) عاشوراء إن كان الأمر بصيامه في أول الفرض ، | ~~PageV01P393 | فالفرض من حين الخطاب ، وإن كان في وقت نسخ فرضه ، وبقي ~~تطوعا ، فيجوز أنه | أخبرهم قبل دخوله وأشار إليهم به ، وإلا فلا معنى لهذا ~~. # والذي يدل على صحة هذا أنه لم يرو أحد أن النبي [ صلى ms177 الله عليه وسلم ] ~~أمر في ( يوم ) | عاشوراء من أكل بقضاء . # قيل له : الفرض كان قبل الخطاب ، والخطاب كان معلما بثبوته ، كالشهادة | ~~برؤية الهلال ، ويدل عليه قوله في حديث سلمة بن الأكوع : فإن اليوم يوم ~~عاشوراء . | ففي هذا أنهم كانوا عالمين بشرعية صومه ، ولم يكونوا عالمين ~~بأنه هو هذا اليوم . وقد | روى أبو داود : عن عبد الرحمن بن سلمة ، عن عمه ~~أن أسلم أتت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | فقال : ' أصمتم يومكم هذا ؟ ~~قالوا : لا ، قال : فأتموا بقية يومكم واقضوه ' ، وأخرجه | النسائي . # فإن قيل : / فما جوابك عن قوله عليه السلام : ' من لم يبيت الصيام قبل ~~الفجر | فلا صيام له ' . # قيل له : هذا حديث لم يرفعه الحفاظ الذين يروونه عن ابن شهاب ، ويختلفون ~~| فيه اختلافا يجب اضطراب الحديث بما هو دونه . | PageV01P394 # ورواه الترمذي : عن حفصة ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من ~~لم يجمع الصيام من | الليل قبل الفجر فلا صيام له ' . قال أبو عيسى : ' ~~حديث حفصة لا نعرفه مرفوعا | إلا من هذا الوجه ، وقد روي عن نافع ، عن ابن ~~عمر قوله ، وهو أصح ' . # قال الطحاوي رحمه الله : ' ولكن مع ذلك نثبته ونجعله على خاص من | الصوم ~~وهو الصوم الفرض الذي ليس في أيام بعينها ، مثل الصوم في الكفارات | وقضاء ~~رمضان وما أشبه ذلك ' . # وروى الترمذي عن عائشة أم المؤمنين قالت : ' دخل علي رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | يوما فقال : هل عندكم شيء ؟ قالت : قلت : لا ، قال : ~~فإني صائم ' . # قال أبو جعفر الطحاوي : ' فلما جاءت هذه الآثار على ما ذكرنا لم يجز أن | ~~نجعل بعضها مخالفا لبعض ، فحملنا حديث عائشة على صوم التطوع ، وحديث يوم | ~~عاشوراء على الصوم المفروض في اليوم الذي بعينه ، فكذلك حكم الصوم المفروض ~~| في ذلك ( اليوم ) جائز أن يعقد له النية بعد طلوع الفجر ، ومن ذلك شهر ~~رمضان | فهو فرض في أيام بعينها كيوم عاشوراء . | PageV01P395 | # | ( باب | الصوم في السفر جائز ) # مالك : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~خرج إلى مكة ms178 ( عام | الفتح ) في رمضان ، فصام حتى بلغ الكديد ، ثم أفطر ~~وأفطر الناس ، وكانوا | يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ' . # ومعنى هذا أنهم لم يكونوا علموا قبل ذلك أن للمسافر أن يفطر في السفر ، ~~كما | ليس له أن يفطر في الحضر . # وعنه : أن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه ، قال لرسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ( يا | رسول الله ) إني رجل أصوم ، أفأصوم في السفر ؟ ~~فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : إن شئت | فصم وإن شئت فأفطر ' ~~. | # | ( ذكر الغريب : ) # الكديد : الأرض الصلبة المكدودة بالحوافر ، وهو في هذا الحديث ما بين ~~عسفان | وقديد في طريق مكة شرفها الله تعالى / . | PageV01P396 | # | ( باب | صوم رمضان للمسافر أفضل من الفطر ) # قال الله تعالى : @QB@ وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون @QE@ . # الطحاوي : عن عاصم الأحول قال : ' سألت أنس بن مالك رضي الله عنه | عن ~~صوم شهر رمضان في السفر فقال : الصوم أفضل ' . وقوله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' إن الله وضع | عن المسافر الصيام ' . يجوز أن يكون ذلك الصيام الذي ~~وضعه عنه هو الصيام | الذي لا يكون له منه بد في تلك الأيام ، كما لا بد ~~للمقيم من ذلك . وفي هذا الحديث | ما قد دل على ( هذا ) المعنى ، ( ألا ~~تراه ) يقول : وعن الحامل والمرضع . ( أفلا ترى | أن الحامل والمرضع ) إذا ~~صامتا رمضان أن ذلك يجزيهما ، وأنهما لا يكونان كمن صام | قبل وجوب الصوم ~~عليه ، بل جعلناه يجب ( الصوم ) عليهما بدخول الشهر ، وجعل | لهما تأخيره ~~للضرورة ، والمسافر ( في ذلك ) مثلهما . | PageV01P397 | # | ( باب | إذا جامع امرأته في رمضان | لزمتها الكفارة إن كانت مطاوعة ( ~~له ) ) # لأنهما اشتركا في الفعل ، وقد وجبت عليه الكفارة فتجب عليها . # فإن قيل : فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( لما ) أمر الذي جامع ~~بالكفارة لم يأمره بشيء في حق | امرأته . # قيل له : يحتمل أن يكون ذكر حكمها ولم ينقل ، أو ترك النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] البيان في | حقها ، لأنها لم تأته ولم ( تسأله ولم ) يسأله ( ~~زوجها ) عن حكمها . # فإن ms179 قيل : فقد بين ما لم يسأل عنه في حديث العسيف وهو قوله : ' اغد يا ~~أنيس | على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ' . # قيل له : لم يكن هذا واجبا عليه ، وإنما تبرع به ، ثم الفرق بين ( قضية ) ~~| العسيف ( وبين مسألتنا من وجهين : # أحدهما : أنه أخبر في حديث العسيف ) أنه أوجب الحد ، وهو حق من | حقوق ~~الله تعالى ، ويلزم الإمام استيفاؤه ، والكفارة معاملة بين العبد وبين ربه ~~لا نظر | للإمام فيها . # والثاني : ( أن ) الحد في قضية العسيف مختلف ، فاحتاج إلى شرح من يجب | ~~PageV01P398 | عليه الحد ومن يجب عليه الرجم ، والحكم في هذه المسألة متحد ~~، وصار هذا كقوله | تعالى : @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ~~@QE@ . وألحقنا بهذا العبد . ثم | سكوته عليه السلام لا يدل على السقوط ، / ~~لاحتمال أن يكون لعارض صرفه عن | ذكره ، أو شغل شغله ، أو لعله علم أنها لا ~~يلزمها الكفارة لكونها ذمية ، أو مجنونة | أو مكرهة يدل على ذلك أنه قال : ~~' هلكت وأهلكت ' ولولا ذلك لم يكن إهلاكا ، | أو لأنه ( قبل قوله ) في حق ~~نفسه ولم يقبل قوله في حقها ، وفيه دليل على أنه كان | عامدا ، فإن الناسي ~~غير هالك ، ويؤيد هذا ما روى سعيد بن المسيب قال : ' أتى | أعرابي إلى رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ينتف شعره ويضرب خديه ويقول هلك الأبعد ' . | # | ( باب | تجب الكفارة بالأكل متعمدا ) # الدارقطني : عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال جاء رجل إلى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | فقال : ' أفطرت يوما من رمضان متعمدا ، قال : أعتق رقبة ~~، أو صم شهرين متتابعين | أو أطعم ستين مسكينا ' . | PageV01P399 | # | ( باب | الكفارة مرتبة ) # البخاري : وغيره : عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال ~~: | ' بينا نحن جلوس عند النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذ جاءه رجل فقال : ~~يا رسول الله هلكت ، قال : | ما لك ؟ قال : ( وقعت على ) امرأتي وأنا صائم ~~، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : هل تجد رقبة | تعتقها ؟ قال : ~~لا ، قال : فهل تستطيع ( أن ) تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، | قال : ~~فهل تجد ms180 إطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا ( قال ) فمكث النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فبينما نحن | على ذلك أتي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعرق فيه ~~تمر - والعرق المكتل - قال : أين السائل ؟ فقال : | أنا ، قال : خذ هذا ~~فتصدق به ، فقال الرجل : أعلى أفقر مني يا رسول الله ، فوالله | ما بين ~~لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي ، فضحك النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] حتى | بدت أنيابه ثم قال : أطعمه أهلك ' . | # | ( باب | قضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه ) # الدارقطني : عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال في | قضاء رمضان : ' إن شاء فرق وإن شاء تابع ' . | PageV01P400 # فإن قيل : قال الدارقطني : ' لم يسنده غير سفيان بن بشر ' . # قيل له : لم نعرف أحدا طعن فيه ، والزيادة من الثقة مقبولة ' . # فإن قيل : / روى الدارقطني : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' من كان عليه صوم رمضان ( فليسرده ) ولا يقطعه ' ~~. # قيل له : فيه عبد الرحمن بن إبراهيم ، قال يحيى بن معين : ليس بشيء . | $ ~~( باب | فإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر صام | الثاني وقضى الأول بعده ~~ولا فدية عليه | لقول الله سبحانه وتعالى : @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ # فإن قيل : روى الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في | رجل أفطر في رمضان ( من مرض ) ثم صح ولم يصم حتى ~~أدركه رمضان آخر قال : | PageV01P401 | ' يصوم ( الذي أدركه ، ثم يصوم ) ~~الشهر الذي أفطر فيه ويطعم عن كل يوم | مسكينا ' . # قيل له في سنده إبراهيم بن نافع . قال أبو حاتم الرازي كان يكذب . وفيه | ~~عمر ، قال فيه أيضا : كان يضع الحديث . | # | ( باب | من مات وعليه صوم | ( لا يجزئ ) صوم الولي عنه ) # ابن عبد البر : عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ~~| ' لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم ~~مدا | من حنطة ' . # وروى الترمذي ms181 : عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] أنه قال : ' من | مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين ' . ~~قال الترمذي : | ' لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، والصحيح أنه موقوف ~~على ابن عمر ' . # فإن قيل : في سنده أشعث - وهو ابن سوار - قال يحيى بن معين : | ' لا شيء ~~' . قيل له : وفي رواية أنه ثقة . | PageV01P402 # فإن قيل : روى البخاري ومسلم وأبو داود : عن عائشة رضي الله عنها ، عن | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من مات وعليه صيام صام عنه وليه ' . # وروى الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' جاءت امرأة إلى | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقالت : إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين ~~متتابعين ، فقال : أرأيت | لو كان على أختك دين أكنت تقضيه ؟ قالت : نعم ، ~~قال : فدين الله أحق ' . # قيل له : الأول معارض بقوله تعالى : @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ . ~~@QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ . وحديث الترمذي ليس فيه إلزام بل ' ~~أنبأها أن | مراعاة حق الله أولى ، ولو ازدحم حق الله تعالى وحق الآدمي ~~لقدم / ( حقه ) لفقره | وحاجته ' ، وقد كان الآدمي يقضي عبادته من الصوم في ~~حياته ( ببدنه ) إمساكا ، | وكان ( يقضيها ) بما له في وقت تصدقا وإطعاما ، ~~فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للولي : صم عنه | الصوم الذي يمكن ~~النيابة فيه ، وهو الصدقة عن التفريط في الصيام . والله أعلم . | ~~PageV01P403 | # | ( باب | الحجامة لا تفطر الصائم ) # البخاري : وغيره : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | احتجم وهو صائم ' . وفي لفظ الترمذي : ' وهو محرم صائم ~~' . # فإن قيل : روى أبو داود وغيره : عن ثوبان رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' أفطر الحاجم والمحجوم ' . # قيل له : حديث ابن عباس متأخر عن حديث ثوبان ، ( فإن ابن عباس | لم يصحب ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو محرم إلا في حجة الوداع ) ، وفي حديث ~~شداد بن | أوس رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أتى ~~على ms182 رجل بالبقيع وهو يحتجم ، وهو آخذ | بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان ، ~~فقال : أفطر الحاجم والمحجوم ' . وفي حديثه | أيضا أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال عام الفتح في رمضان ، وعام الفتح كان في سنة ثمان ، | وحجة ~~الوداع كانت سنة عشر ، والمتأخر ينسخ المتقدم . # ويؤيد هذا ما روى الدارقطني : عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : | ~~PageV01P404 | ( أول ) ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم ~~وهو صائم فمر | به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ' أفطر هذان ، ~~ثم رخص النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعد في الحجامة | للصائم ' . وكان أنس ~~رضي الله عنه يحتجم وهو صائم . قال الدارقطني : ' رجاله | كلهم ثقات ولا ~~أعلم له علة ' . # وروى البخاري وأبو داود : عن ثابت قال أنس : ' ما كنا ندع الحجامة | ~~للصائم إلا كراهية الجهد ' . # الطحاوي : عن أبي ألأشعث قال : ' إنما قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أفطر الحاجم | والمحجوم لأنهما كانا يغتابان ' . | # | ( باب | إذا أصبح في رمضان جنبا | أتم صومه وأجزأه ) # البخاري ومسلم : عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أنهما قالتا : ' كان | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يصبح جنبا في ~~رمضان من جماع غير احتلام ، ثم يصوم ذلك اليوم ' . PageV01P405 | # | ( / باب | لا يكره السواك للصائم قبل الزوال ولا بعده ) # أبو داود : عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه رضي الله عنهما قال : | ~~' رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا ~~أحصي ' . وأخرجه الترمذي | وقال : ' حديث حسن ' ، ( وأخرجه البخاري في ~~صحيحه تعليقا عن عامر بن | ربيعة ) . # فإن قيل : روي أنه عليه السلام قال : ' لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ~~ريح | المسك ' . فصار ( ممدوحا ) شرعا ، فلم يجز إزالته بالسواك كدم الشهيد ~~. # قيل له : السواك مطهرة للفم ، فلا يكره لا سيما وهي رائحة تتأذى الملائكة ~~بها | فلا تترك هناك ، وإنما مدح الخلوف نهيا عن ( تقزز ) مكالمة الصائم ~~بسبب الخلوف ، | لا نهيا للصائم عن السواك ، والله غني عن ms183 وصول الرائحة ~~الطيبة إليه ، فعلمنا يقينا أنه | لم يرد بالنهي استبقاء الرائحة ، وإنما ~~أراد نهي الناس عن كراهيتها . وهذا التأويل | أولى ، لأن فيه إكراما للصائم ~~، ولا تعرض فيه للسواك ، وأما دم الشهيد ( فإنما ) | يبقى لأنه قتل مظلوما ~~، ويأتي خصما ، ومن شأن الخصم أن تكون حجته بادية ، | PageV01P406 | ~~وشهادته ظاهرة غير خفية ، لا سيما وفي إزالة الخلوف بالسواك إخفاء الصوم ، ~~وهو | أبعد من الرياء . | # | ( باب | لا يكره الصوم بعد النصف من شعبان ) # أبو داود والنسائي : عن عبد الله بن أبي قيس ، سمع عائشة رضي الله عنها | ~~تقول : ' كان أحب الشهور إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( أن ) ~~يصومه شعبان ، ثم يصله | برمضان ' . # فإن قيل : هذا محمول على أنه كان مباحا للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فعله ، وقوله عليه السلام : | ' لا صوم بعد النصف من شعبان حتى رمضان ' . ~~محمول على أنه كان محظورا على | غيره . # قيل له : إنما كان النهي على سبيل الإشفاق منه على صوام رمضان أن يضعفوا ~~، | وقوله عليه السلام : ' أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود ، كان يفطر ~~يوما ويصوم | يوما ' . فأباح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صوم يوم وفطر ~~يوم من سائر الدهر ، فدخل ما بعد نصف | شعبان في الإباحة . | PageV01P407 | # | ( باب | من أراد صوم يوم عاشوراء | فليصم اليوم التاسع قبله ) # مسلم وأبو داود : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' حين صام النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا : يا رسول الله إنه ~~يوم تعظمه اليهود والنصارى ، / | فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~فإذا كان ( العام ) المقبل ، صمنا يوم التاسع ، فلم يأت العام | المقبل حتى ~~توفي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . وهكذا ( حكم صوم ) ( يوم ) ~~الجمعة ، ويوم | السبت . # فائدة : ' زعم بعض أهل اللغة أنه إنما سمي عاشوراء ، لأنه مأخوذ من أعشار ~~| أوراد الإبل ، والعشر عندهم بكسر العين تسعة أيام ، تقول العرب : وردت ~~الإبل | عشرا إذا وردت في اليوم التاسع ، وذلك أنهم يحسبون في الإظماء يوم ~~الورد ، فإذا | أقاموا في الرعي يومين ثم أوردوا ms184 في اليوم الثالث ، قالوا : ~~وردنا ربعا ، وإنما هو | الثالث ، وإذا أقاموا في الرعي ثلاثا وأوردوا في ~~الرابع ، قالوا : وردنا خمسا ، فعاشوراء | على هذا الحساب هو اليوم التاسع ~~' . | ومن هذا قالوا عشرين على الجمع ( ولم يقولوا عشرين ) ، لأنهم جعلوا ~~ثمانية | عشر يوما ( عشرين ) ، واليوم التاسع ( عشر ) والمكمل عشرين طائفة ~~من الورد | فجمعه عشرين . ذكره الخطابي . | PageV01P408 # وقال الجوهري : ' والعشر بكسر العين : ما بين الوردين ، وهو ثمانية أيام ~~، | لأنها ترد اليوم العاشر . وكذلك الإظماء بالكسر وليس لها اسم بعد العشر ~~إلا في | العشرين فإذا وردت يوم العشرين قيل : ظمؤها عشران ، وهو ثمانية ~~عشر يوما ' . # قال الجوهري : والعشر ( والظمء ) والورد الكل بالكسر ، وشرحه بعضهم | ~~فقال : وإنما قالوا عشرين ( على الجمع ) ولم يقولوا عشرين على التثنية ، ~~لأن ثمانية | عشرة عشران فضم إلى ذلك ( تاسع عشر ) وما بعده فصار جمعا ~~فقالوا عشرين . | والله أعلم . | PageV01P409 صفحة فارغة PageV01P410 | # | ( 5 - كتاب الاعتكاف ) # | ( باب | لا يصح الاعتكاف ( الواجب ) إلا بالصوم ) # مالك : أنه بلغه أن القاسم بن محمد ، ونافعا مولى عبد الله بن عمر ، قالا ~~: | ' لا اعتكاف إلا بصيام ' . # الدارقطني : عن عائشة رضي الله عنها أن نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' لا اعتكاف إلا | بصيام ' . # النسائي : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نذر أن يعتكف ليلة في | ~~الجاهلية ، فأمره رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يعتكف ويصوم ' ( - - ~~) . | PageV01P411 | # | ( باب | المرأة تعتكف في بيتها ) # البخاري ومسلم وغيرهما : / عن عائشة رضي الله عنها : ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أراد | أن يعتكف ، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن ~~يعتكف فيه ، إذا أخبية ، خباء | عائشة وخباء حفصة ، وخباء زينب ، فقال : ( ~~. . . ) آلبر تردن ؟ ثم انصرف | ولم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال ' . | ~~PageV01P412 | # | ( 6 - كتاب المناسك ) # | ( باب | الحج واجب على الفور ) # الترمذي : عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا ~~عليه أن يموت يهوديا | أو نصرانيا ' . وهذا يقتضي ( أن ) من غلب على ظنه ~~أنه ms185 لا يعجز عن الحج فمات قبل | أن يحج يستحق الوعيد . # فإن قيل : إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حج في السنة العاشرة من ~~الهجرة ، وهي آخر عمره ، | وكان فتح مكة سنة ثمان ، وبعث أبا بكر رضي الله ~~عنه ليحج بالناس سنة تسع فدل | PageV01P413 | ( على ) أنه أخر ( الحج ) مع ~~التمكن . والوجوب كان ( قبل ) فتح مكة ، ولنا فيه | أسوة حسنة . # قيل له : أما حج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فمن المحتمل أنه أخره بعذر ~~من فقر أو خوف على | المدينة من المشركين ، أو كان يكره إظهار المشركين ~~أعلام الشرك في الحرم ، ولم يمكنه | المنع لقيام العهد بينهم ، وكان ينتظر ~~انقضاء مدة العهد ، وفرض الحج كان سنة ست | من الهجرة ، وفتح مكة كان سنة ~~ثمان ويجوز أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] علم من طريق | الوحي أنه ~~يدرك ، والدليل على صحة هذه الاحتمالات أنا اتفقنا على أن التعجيل | أفضل ، ~~والرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لا يترك الأفضل إلا لعذر . | # | ( باب | إذا كان بين المرأة وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام | لا يجب عليها ~~الحج إلا مع زوج أو محرم ) # البخاري وغيره : عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' لا تسافر | المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ' . # البخاري ومسلم : عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يخطب | يقول : ' لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا ~~تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، | PageV01P414 | فقام رجل فقال : يا رسول ~~الله : إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة / | كذا وكذا ، فقال : ~~انطلق حج مع امرأتك ' . # فإن قيل : فقد روى البخاري وغيره : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : | ~~قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة | ليس معها محرم ' . # قيل له : العمل بحديث الثلاث أولى من العمل بحديث اليوم والليلة ، لأن | ~~حديث الثلاث إن ( كان ) متقدما كان حديث اليوم والليلة مقررا ( لحكمه ms186 ) ، ~~وإن | كان حديث اليوم والليلة متقدما كان حديث الثلاث ناسخا له ، فحديث ~~الثلاث | معمول به على كلا التقديرين ، وحديث اليوم والليلة معمول به على ~~أحد التقديرين . # قال الطحاوي رحمه الله : ' حدثني بعض أصحابنا عن محمد بن مقاتل | الرازي ~~ولا أعلمه إلا عن حكام الرازي ( قال ) : سألت أبا حنيفة رضي الله عنه هل | ~~تسافر المرأة بغير محرم ؟ قال : لا ، نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أن تسافر امرأة مسيرة ثلاثة أيام | فصاعدا إلا ومعها زوجها ، أو أبوها ، أو ~~ذو محرم منها . قال حكام : فسألت | العرزمي ، فقال : لا بأس بذلك ، حدثني ~~عطاء أن عائشة رضي الله عنها كانت تسافر | بغير محرم ، فأتيت أبا حنيفة رضي ~~الله عنه فأخبرته بذلك ، فقال ( أبو حنيفة رضي الله | عنه ) : لم يدر ~~العرزمي ما روى ، كان الناس لعائشة رضي الله عنها محرما ، فمع أيهم | سافرت ~~فقد سافرت مع محرم ، وليس الناس لغيرها محرما ' . | PageV01P415 # قلت : ظن العرزمي أن سفر عائشة رضي الله عنها بغير محرم دليل على نسخ | ~~الحديث الذي رواه أبو حنيفة ، لأن الحديث حكمه مختص بالنساء ، وهي من جملة ~~| الداخلين تحت الخطاب ، وهي صحابية ، وقد فعلت خلاف ما اقتضاه الحديث ، ~~فدل | على أنها اطلعت على نسخه ، فبين أبو حنيفة رضي الله عنه أن فعل عائشة ~~رضي الله | عنها ليس بدليل على نسخ ( الحديث ) ، لما ذكره من المعنى ، وإلى ~~هذا ذهب | النخعي ، والحسن البصري ، وأحمد ، وإسحاق . وذهب بعضهم إلى أنها ~~تخرج مع | امرأة حرة مسلمة ثقة ( من ) النساء ، قياسا على الأسيرة المسلمة ~~إذا تخلصت من | أيدي الكفار ، أو الكافرة إذا أسلمت في دار الحرب ، فإنها ~~يجوز لها الخروج إلى دار | الإسلام بلا محرم . / والمعنى فيه أنه سفر واجب ~~فكذلك الحج . # قلت : ' هذا قياس في مقابلة النص فلا يصح ، ولأنهما لو كانا سواء لجاز ~~لها أن | تحج من غير محرم ولا امرأة ' . | # | ( باب | من أراد أن يحرم صلى ركعتين ثم أحرم في دبرها ) # أبو داود : عن سعيد بن جبير قال : ' قلت لعبد الله بن عباس رضي الله ms187 | ~~عنهما : عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في إهلال ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( حين | PageV01P416 | أوجب ) فقال : إني ~~لأعلم الناس بذلك ( إنها لما ) كانت من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~حجة | واحدة فمن هناك اختلفوا ، خرج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حاجا ~~فلما صلى في مسجده ، | بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه ، فأهل بالحج حين ~~فرغ من ركعتيه ، فسمع | ذلك منه أقوام فحفظوه عنه ، ثم ركب فلما استقلت به ~~ناقته أهل . وأدرك ذلك | ( منه ) أقوام ( وذلك ) أن الناس إنما كانوا يأتون ~~أرسالا فسمعوه حين استقلت به | ناقته يهل ، فقالوا : إنما أهل ( رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ) حين استقلت به ناقته ، ثم مضى | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، فلما علا شرف البيداء أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا ~~: إنما أهل | حين علا شرف البيداء ، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه ، وأهل ~~حين استقلت به | ناقته ، وأهل حين علا شرف البيداء ' . لكن في سنده خصيف ~~ومحمد بن إسحاق . # الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] أهل في دبر | الصلاة ' ( حديث ) حسن غريب . # | ( ذكر الغريب : ) # البيداء المفازة ، والجمع بيد . قاله الجوهري . وقال الهروي : ' اسم أرض ~~| ملساء بين المسجدين ' ، وفسره في اللغة بما قاله الجوهري . | PageV01P417 ~~| # | ( باب | يجوز أن يتطيب قبل الإحرام | بما يبقى أثره بعده ) # البخاري وغيره : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' كأني أنظر إلى وبيص | ~~الطيب في مفارق رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو محرم ' . وهذا لا ~~خلاف فيه بين أصحابنا في | المشهور من الرواية ، ولم ترو كراهته عن أحد من ~~أصحابنا ( إلا ) عن محمد | رحمه الله . ( وقد نسب ) البغوي ( هذا القول إلى ~~أبي حنيفة رحمه الله وقال ) : | ' قال أبو حنيفة : إن تطيب بما يبقى أثره ~~بعد الإحرام فعليه الفدية ، كما لو استدام لبس | المخيط . قال والحديث حجة ~~عليه ' / . # قلت : لم يكف البغوي في التعصب أنه نسب إلى أبي حنيفة خلاف مذهبه | حتى ~~جعل الحديث حجة عليه ms188 ، وهذا الحديث هو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه . | # | ( ذكر الغريب : ) # وبيص المسك : بريقه ( ولمعانه ) . والله أعلم . | PageV01P418 | # | ( باب | إذا لم يجد إزارا لبس سراويلا وكفر ) # | البخاري : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأل | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ( لا يلبس ) | ( القمص ) ولا السراويلات ، ولا ~~البرانس ، ولا الخفاف ، إلا أحد لا يجد نعلين | فليلبس خفين وليقطعهما أسفل ~~من الكعبين ' . # الترمذي : عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' المحرم إذا لم يجد الإفزار ~~فليلبس السراويل ، فإذا لم يجد النعلين | فليلبس الخفين ' . # فهذا الحديث مطلق ، والذي قبله مقيد ، لأنه إنما أباح له لبس الخفين بعد ~~| قطعهما أسفل من الكعبين ، وهذا التقييد ( مؤذن بالتقييد ) في لبس ~~السراويل ، | PageV01P419 | فينبغي أن يكون لبس المحرم له على خلاف ما ~~يلبسه الحلال . وذلك ( يوجب ) | الكفارة . | # | ( باب | لا يلبس المحرم ثوبا مسه ورس ولا عصفر ولا زعفران | إلا أن ~~يكون غسيلا لا تفوح له رائحة ) # الطحاوي : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' لا تلبسوا ثوبا مسه ورس أو زعفران إلا أن يكون غسيلا ~~' . يعني في الإحرام . قال | ابن أبي عمران : ' ورأيت يحيى بن معين يتعجب ~~من الحماني أن يحدث بهذا | الحديث ، فقال ( له ) عبد الرحمن : هذا عندي ، ~~ثم وثب من فوره فجاء بأصله | فأخرج منه ( هذا ) الحديث عن أبي ( معاوية ) ~~كما ذكره يحيى بن عبد الحميد | الحماني فكتبه ( عنه ) يحيى بن معين ' . | # | ( باب | من أحرم وعليه جبة أو قميص نزعهما ) # الترمذي : عن صفوان بن يعلى بن أمية ، عن أبيه قال : ' رأى | PageV01P420 ~~| رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أعرابيا قد أحرم وعليه جبة فأمره أن ~~ينزعها ' . ومن طريق | أبي داود : فقال له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' اخلع جبتك فخلعها من رأسه ' ، وإلى هذا ذهب | عطاء وعكرمة رحمهما الله ~~تعالى . | # | ( باب | القران ms189 أفضل من التمتع والإفراد ) # البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع عمر رضي الله عنه | يقول : ~~' سمعت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بوادي العقيق يقول : أتاني الليلة آت ~~من ربي فقال : | صل في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجة ' / . # وعنه : عن مروان بن الحكم قال : ' شهدت عثمان وعليا رضي الله عنهما ، | ~~وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما ، فلما رأى علي ذلك أهل بهما لبيك ~~بعمرة | وحجة ، وقال : ما كنت لأدع سنة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لقول ~~أحد ' . # الطحاوي : عن مروان بن الحكم قال : ' كنا نسير مع عثمان بن عفان رضي | ~~الله عنه فإذا رجل يلبي بالحج والعمرة ، فقال عثمان : من هذا ؟ فقالوا علي ~~، فأتاه | عثمان فقال : ألم تعلم أني نهيت عن هذا ، فقال بلى ولكني لم أكن ~~لأدع قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | لقولك ' . | PageV01P421 # فإن قيل : فقد روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أفرد الحج وروي أنه ~~تمتع وروي أنه قرن . | فما طريق التوفيق بين هذه الروايات وكلها في الصحيح ~~. # قيل له : قال الطحاوي رحمه الله : ' طريق التوفيق بينها أنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أحرم بعمرة | في بدء أمره ( فمضى فيها ) متمتعا ثم أحرم بحجة ~~قبل طوافه وأفردها بالإحرام فصار | ( بها ) قارنا ' . # فإن قيل : فقد روى مسلم : عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ' أنه سمع | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالبيداء ، وأنه رديف أبي طلحة ، يهل بالحج ~~والعمرة جميعا ' . # قال الخطابي : ' وهذا بيان أنه قرن بينهما في وقت واحد ، في إحرام واحد ، ~~| ولم يكن على أنه أحرم بأحدهما وأدخل عليه الآخر ' . # قلت : ليس في هذا الحديث إلا أنه سمعه بالبيداء يهل بالحج والعمرة ، وذلك ~~| إنما يدل أن لو لم يوجد من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إهلال قبل هذا ، ~~وقد روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أهل | حين فرغ من ركعتيه التي ~~صلاهما في مسجده بذي الحليفة ، وبين المسجد والبيداء | مسافة ' . | ~~PageV01P422 | # | ( باب | إشعار البدن ليس بسنة ) # لما روى أبو داود : عن ms190 الهياج بن عمران : ' أن عمران أبق له غلام فجعل ~~لله | عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده ، فأرسلني لأسأل له ، فأتيت سمرة بن ~~جندب فقال : | كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يحثنا على الصدقة ، ~~وينهانا عن المثلة . # قال فأتيت عمران بن الحصين ( فسألته ) فقال : كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يحثنا على | الصدقة وينهانا عن المثلة ' . ونهى رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] عن تعذيب الحيوان . وهذا موجود في | الإشعار . # فإن قيل : فقد صح أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أشعر بدنه عام حجة ~~الوداع . # قيل له : إن كان حديث النهي عن المثلة وتعذيب الحيوان واردا بعد فعله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، | كان ناسخا ( له ) وإن كان فعله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] متأخرا عنه فلا ( يصح ) أن يكون / مخصصا | له في حقنا ، لجواز أن ~~يكون ( ذلك ) مختصا به ، أو يكون فعله صيانة للهدي ، فإن | المشركين كانوا ~~لا يمتنعون عنه إلا به ، ولأن هذا فعل لا يمكننا الإتيان به على الوجه | ~~الذي أتى به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لأن محله من صفحة السنام ~~غير معروف ، وطول الجرح | وعمقه غير معلوم ، فإذا طعن في صفحة السنام فربما ~~لا يوافق المكان الذي طعن فيه | PageV01P423 | رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، وربما زاد على المقدار الذي فعله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] ( فيكون مخالفا له | ومخالفته [ صلى الله عليه وسلم ] محظورة ، وترك ما ~~فعله [ صلى الله عليه وسلم ] ) إذا لم يمكن امتثاله غير محظور . # فإن قيل : قال الترمذي : ' وسمعت أبا السائب يقول : كنا عند وكيع فقال | ~~لرجل ينظر في الرأي : أشعر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ويقول أبو ~~حنيفة هو مثلة . قال الرجل : | فإنه قد روي عن إبراهيم النخعي ( أن ) ~~الإشعار مثلة ، قال فرأيت وكيعا غضب | غضبا شديدا وقال : أقول لك قال رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] وتقول قال إبراهيم ، ما أحقك بأن | تحبس ثم لا ~~تخرج حتى تنزع عن قولك هذا . # قيل له : ' غضب الخيل على اللجم ms191 ' وكيف يسوغ له الإنكار على هذا الرجل | ~~كونه أخبر أن أبا حنيفة رحمه الله لم يبتكر هذا القول من عند نفسه بل قد ~~سبقه به | إبراهيم النخعي وكان من كبار التابعين . قال الشعبي يوم موته : ' ~~لو قلت ( أنعي ) | العلم ما خلف بعده مثله ، وسأخبركم عن ذلك إنه نشأ في ( ~~أهل ) بيت فقه ، فأخذ | فقههم ، ثم جالسنا فأخذ صفو حديثنا إلى فقه أهل ~~بيته ، فمن كان مثله ' . ومن كان | بهذه المثابة فهو أعرف بحديث رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] وأشد احتراما لحديث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] من | وكيع وأمثاله ، وغضب وكيع إنما كان لضيق مجاله وقلة احتياله في ~~التوفيق بين الأخبار | الواردة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ~~أقواله وأفعاله . فهذا أبو الطفيل يقول : ' قلت | لابن عباس يزعم قومك أن ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] رمل بالبيت وأن ذلك سنة ، قال : صدقوا | ~~وكذبوا ، قلت : ما صدقوا وما كذبوا ؟ ( قال : صدقوا ) قد رمل رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، | PageV01P424 | وكذبوا ليس بسنة ' . وبين السبب ~~الذي كان الرمل من أجله . ونحن أيضا نقول : | إن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أشعر البدن / وليس بسنة ، لما رويناه من الأحاديث ، ولجواز أن | ~~يكون [ صلى الله عليه وسلم ] فعل ذلك صيانة له عن المشركين ، فإنهم كانوا ~~لا يمتنعون عنه إلا به ، | ولم يبلغنا ( أن النبي ) [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أمر غيره بالإشعار ولا بلغنا أن غيره في حجة الوداع | أشعر ، فمن أعاب ~~علينا ( قولنا ) أنه ليس بسنة ، فقد جعل هذا ذريعة إلى أن يعيب | على من ~~وقع الإجماع على سلامتهم من كل عيب ، وقد قيل إن أبا حنيفة رضي الله عنه | ~~إنما كره إشعار أهل زمانه ، فإنهم كانوا يبالغون فيه إلى حد يخاف منه ~~السراية ، فعلى | هذا يكون الإشعار المقتصد مستحبا عنده رضي الله عنه . ~~وهذا هو الأليق بمنصبه رضي | الله عنه ، ويكون قوله : إن الإشعار مثلة ، ~~عائد إلى صنيع أهل زمانه لا إلى فعل | رسول الله [ صلى الله عليه ms192 وسلم ] . ~~| # | ( باب | إذا ساق هديا فاضطر إلى ركوبه ( ركبه ) وإلا فلا ) # مسلم والنسائي : عن أبي الزبير قال : سألت جابر بن عبد الله رضي الله | ~~عنهما عن ركوب الهدي فقال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ~~' اركبها بالمعروف إذا | ( ألجئت ) إليها حتى تجد ظهرا ' . | PageV01P425 # الطحاوي : عن أنس رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~رأى رجلا يسوق | بدنة وقد جهد ، قال اركبها ، قال يا رسول الله إنها بدنة ، ~~قال اركبها ' . # وعنه : عن ابن عمر رضي الله عنهما : ' أنه كان يقول في الرجل إذا ساق ~~بدنة | فأعيى : اركبها وما أنتم بمستنين سنة هي أهدى من سنة محمد [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ' . وما روي من | الأحاديث المطلقة محمولة على هذا . | # | ( باب | ما للمحرم قتله من الدواب ) # الترمذي : عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' خمس | فواسق يقتلن ( في الحرم ) : الفأرة ، والعقرب ، والغراب ، ~~والحديا ، والكلب | العقور ' . هذا حديث حسن صحيح . # والكلب العقور ( ليس ) هو الضبع ، بدليل ما روى الترمذي : عن ابن | أبي ~~عمار قال : قلت لجابر : ' الضبع أصيد هي ؟ قال : نعم . قال : آكلها ؟ قال : ~~| نعم . قال : قلت : أقاله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ قال : نعم ' ~~. هذا حديث حسن صحيح . | PageV01P426 # الدارقطني : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله / [ صلى ~~الله عليه وسلم ] سئل | عن الضبع فقال : ' هي من الصيد وجعل فيها إذا ~~أصابها المحرم كبشا ' . فانتفى أن | يكون الضبع هو ( الكلب العقور ) بل ~~الكلب العقور هو ( الكلب ) الذي تعرفه | العامة . فلم يكن كل سبع عقور ~~داخلا فيه . ولم يبح قتل الذئب لأن فيه زيادة | ( على ) العدد ( الذي ) نص ~~عليه الشارع . # فإن قيل : فلم أبيح قتل الحية وجميع الحيوانات المؤذية ؟ # قيل له : قد بينا أن الضبع خارج عما أبيح ( قتله ) من الخمس بالنص . فثبت ~~| بذلك أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يرد قتل سائر السباع بإباحته ~~قتل الكلب العقور . وإنما أريد | بذلك قتل خاص من السباع . # وقد أباح قتل ms193 الحدأة والغراب ، وهما من ذوي المخلب من الطير . وأجمعوا ~~أنه | لم يرد بذلك قتل كل ذي مخلب من الطير ، لأنهم أجمعوا أن العقاب ، ~~والصقر ، | والبازي ، غير مقتولين في الحرم . وأباح قتل العقرب في الإحرام ~~والحرم . أجمعوا أن | مراد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إباحة قتل جميع ~~الهوام . وقد يكون من الصيد ما لا يؤكل ، ومباح | للرجل صيده ، ليطعمه ~~كلابه إذا كان في الحل حلالا . # الطحاوي : عن الأسود ، عن عبد الله قال : ' أمرنا رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بقتل الحية | ونحن بمنى ' . فدل ذلك أن سائر الهوام قتلهن مباح ~~. | PageV01P427 | # | ( باب | إذا تولى الحلال ذبح صيد | جاز للمحرم أن يأكل منه ) # الطحاوي : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ' بعث | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أبا قتادة الأنصاري على الصدقة ، وخرج رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه وهم | محرمون حتى نزلوا عسفان ، فإذا هم ~~بحمار وحش ، قال : وجاء أبو قتادة وهو حل ، | فنكسوا رؤوسهم كراهية أن ~~يحدوا أبصارهم فيفطن ، فرآه فركب فرسه وأخذ الرمح ، | فسقط منه فقال : ~~ناولونيه فقلنا : ما نحن بمعاونيك عليه بشيء فحمل عليه فعقره | فجعلوا ~~يشوون ( منه ) ثم قالوا : رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بين أظهرنا ، ~~قال : وكان تقدمهم | فلحقوه فسألوه فلم ير ( بذلك ) بأسا ' . # وعنه : عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه : ' أنه كان في قوم محرمين ~~وليس | هو محرما ، فرأى حمارا فركب فرسه فصرعه ، فأتوا النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فسألوه عن ذلك فقال : | هل أشرتم ( أو صدتم ) أو قتلتم ؟ ~~فقالوا : لا ، قال : فكلوا / وزاد في رواية من | طريق مالك : ' هل معكم من ~~لحمه شيء ' . | PageV01P428 | # | ( باب | لا ترفع الأيدي عند رؤية البيت ) # الترمذي : عن المهاجر المكي قال : ' سئل جابر بن عبد الله رضي الله عنه | ~~أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت ؟ فقال : حججنا مع رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ( فكنا ) | نفعله ' ؟ . ومن طريق الطحاوي : ' أنه سئل عن رفع ~~الأيدي عند البيت فقال : | ( ذا يفعله ) اليهود ، قد حججنا مع رسول الله ms194 [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فلم يفعل ذلك ' . | # | ( باب | يرمل في الحج والعمرة ) # البخاري وغيره : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ' سعى النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ثلاثة | أشواط ومشى أربعا في الحج والعمرة ' . | PageV01P429 | # | ( باب ) # البخاري وغيره : عن سالم ، عن أبيه أنه قال : ' لم أر النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يستلم ( من | البيت ) إلا الركنين ' اليمانيين ' . | # | ( باب | لا يصلي ركعتي الطواف | بعد الصبح ولا بعد العصر ) # لعموم ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من النهي عن ذلك . # فإن قيل : فقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' يا بني ~~عبد المطلب لا تمنعوا أحدا | يطوف بهذا البيت ، أو يصلي ، أي ساعة شاء من ~~ليل أو نهار ' . # قيل له ' إنما أباح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( من ) الطواف والصلاة ~~، وأمر بني عبد المطلب | أن لا يمنعوا أحدا منهما ، هو الطواف على سبيل ما ~~ينبغي أن يطاف ، والصلاة على | PageV01P430 | ما ينبغي أن يصلى ، فأما سوى ~~ذلك ( فلا ) . أفلا ترى أن رجلا لو طاف بالبيت | عريانا ، أو صلى على غير ~~وضوء ، أو جنبا ، أن عليهم أن يمنعوه من ذلك ، لأنه طاف | على غير ما ينبغي ~~أن يطاف ، وليس بداخل في الذي أمرهم أن لا يمنعوا منه ( من ) | الطواف ، ~~فكذلك قوله : ' لا تمنعوا أحدا أن يصلي ' ، هو ( على ) ما قد أمر أن يصلى | ~~عليه من الطهارة ، وستر العورة ، واستقبال القبلة ، في الأوقات التي ( ~~أبيحت ) | الصلاة فيها . فأما ( ما ) سوى ذلك فلا . # قال البخاري : ' وكان ابن عمر رضي الله عنه يصلي ركعتي الطواف | ما لم ~~تطلع الشمس ، وطاف عمر بعد الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوى ' . | وكان ~~بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه منكر ، ولو كان ذلك الوقت عنده وقت | صلاة ~~للطواف ( لصلى ) ولما أخر ذلك ، لأنه لا ينبغي لأحد ( أن ) يطوف بالبيت | ~~إلا ويصلي حينئذ إلا من عذر . # مالك : عن أبي الزبير المكي أنه / قال : ' لقد رأيت البيت يخلو بعد | ~~صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد ms195 ' . | PageV01P431 | # | ( باب | ركعتا الطواف واجبة ) # الترمذي وغيره : عن جابر رضي الله عنه قال : ' لما قدم النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] مكة دخل | المسجد فاستلم الحجر ، ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا ~~، ومشى أربعا ، ثم أتى المقام | فقال : @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ~~@QE@ . فصلى ركعتين ، والمقام بينه وبين | البيت ، ثم أتى الحجر بعد ~~الركعتين فاستلمه ، ثم خرج إلى الصفا ، أظنه قال : @QB@ إن الصفا والمروة ~~من شعائر الله @QE@ ' . حديث حسن صحيح . | # | ( باب | ليس لأحد دخل في حجة أن يخرج منها إلا بتمامها ، | ولا يحله ~~منها شيء قبل يوم النحر من طواف وغيره ) # أبو داود : عن الحارث ( بن بلال ) ( بن الحارث ) عن أبيه قال : ' قلت | ~~يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا ، فقال : بل لكم خاصة ' . | ~~PageV01P432 # وعنه : أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة : ' لم يكن ذلك إلا | ~~للركب الذين كانوا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . # وقوله تعالى : @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ ، فهذا في البدن ليس ~~في الحاج . | ومعنى البيت العتيق ههنا هو الحرم كله ، كما ( قال ) في الآية ~~الأخرى : @QB@ حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ( فالحرم هو محل الهدي لأنه ينحر ~~فيه ) فأما بنو آدم فإنما محلهم في | حجهم يوم النحر . | # | ( باب | يطوف القارن طوافين ويسعى سعيين ) # الطحاوي عن أبي النضر قال : ' أهللت بالحج فأدركت عليا فقلت له : | إني ~~أهللت بالحج أفأستطيع أن أضيف إليه عمرة ؟ قال : لا ، لو كنت أهللت بالعمرة ~~| ثم أردت أن تضم إليها الحج ضممته ، قال : قلت : كيف أصنع إذا أردت ذلك ؟ ~~| قال : تصب عليك إداوة ( من ) ماء ثم تحرم بهما جميعا ، وتطوف لكل واحدة | ~~( منهما ) طوافا ' . | PageV01P433 # وعنه : عن علي وعبد الله رضي الله عنهما قالا : ' القارن يطوف طوافين | ~~ويسعى سعيين ' . # الدارقطني : عن علي رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~كان قارنا فطاف طوافين | وسعى سعيين ' . # وعنه : عن عمران بن الحصين رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] طاف طوافين | وسعى سعيين ' . # فإن قيل : قال الدارقطني : ' الحديث ms196 الأول يرويه حفص بن أبي داود ( وهو | ~~ضعيف ) ويدل عليه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان مفردا بالحج . وقال ~~في الحديث الثاني : إن | محمد بن يحيى الأزدي حدث بهذا من حفظه / فوهم ، ~~وقد حدث به مرارا على | الصواب ، ويقال إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي ولم ~~يذكر سوى هذا ' . # قيل له : الحديث لا يبطل بمثل هذا قد بينا من قبل أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] كان قارنا . # فإن قيل : صح أن عائشة رضي الله عنها قالت : ' خرجنا مع رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في | حجة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : من كان معه هدي فليهل | ( بالحج مع ) العمرة ، ثم ~~لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، فقدمت مكة وأنا حائض ، | فلم أطف بالبيت ، ~~ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فقال : | انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ، فلما قضيت الحج ~~أرسلني | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى ~~التنعيم فاعتمرت ، فقال : هذا | PageV01P434 | مكان عمرتك ( فقالت ) : فطاف ~~الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ، | ثم حلوا ، ثم طافوا ~~طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم ، وأما الذين جمعوا بين | الحج ~~والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ، وهم كانوا مع رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وبأمره كانوا | يعملون ' . # قيل له : فقد روي عن عقيل ، عن الزهري ، عن عائشة رضي الله عنها : ' أن | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] تمتع في حجة الوداع ، وتمتع الناس معه ، ~~وعلمنا أنه الذي يهل لحجته | بعد طوافه للعمرة ، ثم قالت في هذا الحديث أن ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : من كان معه | هدي فليهل بالحج مع ~~العمرة ( ثم ) لا يحل ( حتى يحل ) منهما جميعا ' . ولم يبين | ( لهم ) ~~الموضع الذي قال لهم ( فيه ) هذا القول ، فقد يجوز أن يكون قاله قبل | دخول ~~مكة ( أو بعد دخول مكة ) قبل الطواف ، فيكونون قارنين بتلك الحجة | والعمرة ms197 ~~التي كانوا أحرموا بها قبلها ، ويجوز أن يكون قال لهم ذلك بعد طوافهم | ~~للعمرة ، فيكونون متمتعين بتلك الحجة التي أمرهم بالإحرام بها . | ~~PageV01P435 # قال الطحاوي : ' فنظرنا في ذلك فوجدنا جابر بن عبد الله وأبا سعيد الخدري ~~| رضي الله عنهما أخبرا في حديثيهما أن ذلك القول من رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في آخر طواف | العمرة ، فعلمنا أن قول عائشة رضي الله عنها في ~~هذا الحديث : ' وأما الذين جمعوا بين | الحج والعمرة ' إنما تعني جمع متعة ~~لا جمع قران ، قالت : ' فإنما طافوا ( طوافا ) | واحدا ' بعد جمعهم بين ~~الحج والعمرة التي كانوا طافوا لها طوافا واحدا ، لأن حجتهم | تلك المضمونة ~~مع العمرة كانت مكية ، / والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة إنما | يطاف ~~لها بعد عرفة ' . # فإن قيل : فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قرن | بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافا واحدا ' . # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~من أحرم بالحج | والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد ، ولا يحل ( من ) واحد ~~منهما حتى يحل منهما ' . # قيل له : أما الحديث الأول ففي سنده حجاج بن أرطاة وهو ضعيف ، مع أنكم | ~~( رويتم ) أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان مفردا بالحج . # فإن قيل : فقد روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال : ' إن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] لم يطف | PageV01P436 | هو وأصحابه بين الصفا والمروة إلا ~~طوافا واحدا لحجتهم وعمرتهم ' . # قيل له : فيه ( الليث بن أبي سليم ) وهو ضعيف ، وإن صح قلنا : إنما | ~~يعني جابر ما بينه عنه أبو الزبير . # الطحاوي : عن أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول : ' لم يطف النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | و ( لا ) أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا ' . ~~وإنما أراد جابر بهذا أن يخبرهم | أن السعي بين الصفا والمروة لا يفعل في ~~طواف يوم النحر ، ولا في طواف الصدر كما | يفعل في طواف القدوم . # وأما الحديث الثاني فرفعه إلى النبي [ صلى ms198 الله عليه وسلم ] خطأ ، وإنما ~~أصله عن ابن عمر نفسه ، | هكذا رواه الحفاظ . # فإن قيل : روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال لها : ' إذا رجعت | إلى مكة فإن طوافك يكفيك بحجك وعمرتك ' . # قيل له : ليس هذا لفظ الحديث ، إنما لفظه أنه قال : ' طوافك لحجك ( يجزيك ~~| لحجك ) وعمرتك ' ، فأخبر أن الطواف المفعول للحج يجزئ عن الحج والعمرة ، ~~| PageV01P437 | وأنتم لا تقولون هذا ، إنما تقولون إن طواف القارن طواف ~~لقرانه ، لا لحجته دون | عمرته ، ولا لعمرته دون حجته . # ثم هذا الحديث قد روي على غير هذا المعنى . # الطحاوي : عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( قلت ) | يا رسول ~~الله : ' أكل أهلك يرجع بحجة وعمرة غيري ، فقال : انفري فإنه يكفيك ' . | ~~قال حجاج في حديثه عن عطاء ، عن عائشة : ' إنها ألطت على رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | فأمرها أن تخرج إلى التنعيم فتهل منه بعمرة ، وبعث معها ~~أخاها عبد الرحمن بن | أبي بكر ، فأهلت منه بعمرة ثم قدمت فطافت وسعت وقصرت ~~وذبح عنها / | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . قال عبد الملك عن عطاء ~~: ذبح عنها بقرة . # فأخبر عبد الملك عن عطاء بقصتها ( بطوافها ) وأنها إنما أحرمت بالعمرة في ~~| وقت ما كان لها أن تنفر بعد فراغها من الحجة وأن الذي ذكر أنه يكفيها هو ~~الحج | من الحجة لا الطواف فقد بطل أن يكون في حديث عطاء هذا حجة في حكم | ~~طواف القارن كيف هو . # فإن قيل : روي أن جابر بن عبد الله قال : ' دخل النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] على عائشة | رضي الله عنها وهي تبكي فقال : ما لك تبكين ؟ فقالت : ~~أبكي لأن الناس حلوا ولم | أحلل ، فطافوا بالبيت ولم أطف ، وهذا الحج قد ~~حضر كما ترى ، فقال : هذا أمر | كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي وأهلي ~~بالحج ثم حجي واقضي ما يقضي الحاج ، غير أن | لا تطوفي بالبيت ولا تصلي ، ~~قالت : ففعلت ذلك ، فلما طهرت قال : طوفي بالبيت | وبين الصفا والمروة ثم ~~قد حللت ms199 من حجك وعمرتك ، فقلت يا رسول الله : إني أجد | PageV01P438 | في ~~نفسي ( من عمرتي ) أني لم أكن طفت حتى حججت ، فأمر عبد الرحمن فأعمرها | من ~~التنعيم ' . # فقد أمرها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وهي محرمة بالعمرة والحجة أن ~~تطوف بالبيت وتسعى بين | الصفا والمروة ثم تحل ، فدل ذلك على أن حكم القارن ~~في طوافه لحجته وعمرته هو | كذلك ، وأنه طواف واحد لا شيء عليه من الطواف ~~غيره . # قيل له : روى الطحاوي عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ( أنها ) | قالت ~~: ' أمرنا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : من شاء أن يهل بالحج ومن ~~شاء أن يهل بالعمرة ، | قالت : فكنت ممن أهل بالعمرة ، فحضت ، فدخل علي ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فأمرني أن أنقض | رأسي وأمتشط وأدع عمرتي ' . ~~ففي هذا الحديث أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمرها حين حاضت | أن ~~تدع عمرتها وذلك قبل طوافها ( لها ) فكيف يكون طوافها في حجتها التي أحرمت ~~| بها بعد ذلك يجزئ عنها من حجتها تلك ومن عمرتها التي رفضتها . هذا محال . ~~| # | ( باب | الوقوف بمزدلفة ليس بركن في الحج ) # لأن قوله تعالى : @QB@ فاذكروا الله عند المشعر الحرام @QE@ ، ليس فيه ~~دليل على أن | ذلك على الوجوب ، لأن الله تعالى إنما ذكر ولم يذكر الوقوف ، ~~وكل قد أجمع أنه | لو وقف بمزدلفة ولم يذكر الله عز وجل كان حجه تاما ، ~~فإذا كان الذكر المذكور في | الكتاب ليس ركنا في الحج فالموطن الذي ( يكون ~~) فيه الذكر الذي لم يذكر / في | الكتاب أحرى أن لا يكون فرضا ، وقد ذكر ~~الله سبحانه وتعالى في كتابه من الحج | أشياء ولم يرد بذكرها إيجابها ، مثل ~~قوله تعالى : @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ ، | PageV01P439 | ~~وحديث عروة بن مضرس قال : ' أتيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بجمع ، فقلت ~~: يا رسول الله هل | لي من حج وقد أنصبت راحلتي ؟ فقال : من صلى معنا هذه ~~الصلاة ، وقد وقف معنا | قبل ذلك ، وأفاض من عرفة ليلا أو نهارا ، فقد تم ~~حجه وقضى تفثه ' . ليس فيه | دليل على ms200 الوجوب ، لأن كل قد أجمع أنه لو بات ~~بها ووقف ونام عن الصلاة فلم | يصلها مع الإمام حتى فاتته أن حجه تام . ~~فلما كان حضور الصلاة مع الإمام | المذكور في هذا الحديث ليس بفرض كان ~~الموطن الذي تكون فيه الصلاة الذي لم يذكر | في هذا الحديث أحرى أن لا يكون ~~فرضا ، لكنه واجب لما رويناه من الحديث . | # | ( باب | إذا صلى المغرب في طريق المزدلفة أو بعرفات | فعليه إعادتها ما ~~لم يطلع الفجر ) # البخاري وغيره : عن كريب مولى ابن عباس ، عن أسامة بن زيد رضي الله | ~~عنهما : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب ~~، فقضى حاجته فتوضأ ، | فقلت : يا رسول الله ، أصلي ؟ قال : الصلاة أمامك ' ~~. | PageV01P440 | # | ( باب | يصلي المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامة واحدة ) # أبو داود : عن أشعث بن سليم عن أبيه قال : ' أقبلت مع ابن عمر من | عرفات ~~إلى المزدلفة ، فلم يكن يفتر من الذكر والتهليل حتى أتينا المزدلفة ، فأذن ~~| وأقام ، أو أمر إنسانا فأذن وأقام ، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات ، ثم ~~التفت إلينا | فقال : الصلاة ، فصلى بنا العشاء ( ركعتين ) ثم دعا بعشائه ' ~~. | # | ( باب | لا ترمى جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس ) # الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] قدم ضعفة | أهله ، وقال : لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ' . # وما روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' كنت فيمن بعث ( به ) | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] يوم النحر فرمينا جمرة العقبة مع الفجر ' . لم يذكروا ~~فيه أنهم رموا الجمرة | PageV01P441 | عند طلوع الفجر بأمر النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] إياهم بذلك ، وقد يجوز أن يكون ذلك / بالتوهم | منهم أنه ~~وقت الرمي لها ، ووقته في الحقيقة غير ذلك . وأمره عليه السلام أيضا أن | ~~يرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس ، لم يذكر فيه رمي جمرة العقبة ~~متى هو ، | وما روي غير هذا محمول على الرخصة في الدفع من مزدلفة ليلا . | # | ( باب | لا ترمى جمرة العقبة قبل طلوع الفجر ) # الترمذي ms201 : عن جابر رضي الله عنه قال : ' كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] يرمي يوم النحر | ضحى ، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس ' . | # | ( باب | إن ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر رماها بعد | ذلك في ~~الليلة ( التي ) بعده ولا شيء عليه ) # الطحاوي : عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | قال : ' الراعي يرعى النهار ثم يرمي بالليل ' . | ~~PageV01P442 | # | ( باب | لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة ) # البخاري وغيره : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أردف | الفضل ، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة ~~العقبة ' . # قلت : ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يلبي إلى أن يرمي الجمرة كلها ، ثم | ~~يقطع التلبية . وإلى هذا ذهب أحمد وإسحاق رحمهما الله ، ( ومذهبنا ) ومذهب ~~| الثوري والشافعي أنه يقطع التلبية مع أول حصاة . | # | ( باب | لا تقطع التلبية في العمرة حتى يستلم الحجر ) # لما روى الترمذي : عن عطاء ، عن ابن عباس يرفع الحديث : ' أنه كان | يمسك ~~عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر ' . قال أبو عيسى : حديث ابن عباس | ~~حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم . | PageV01P443 | # | ( باب | إذا حلق يوم النحر حل له كل شيء إلا النساء ) # النسائي : عن سالم ، عن أبيه قال : ' إذا رمى وحلق فقد حل له كل شيء إلا ~~| النساء ' . # الدارقطني : عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' إذا رمى | وحلق وذبح فقد حل ( له ) كل شيء إلا النساء ' . # البخاري وغيره : عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' كنت أطيب | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت ' . ~~| # | ( باب | إذا حاضت المرأة بعد طواف الزيارة | سقط عنها طواف الصدر ) # البخاري وغيره : عن عائشة رضي الله عنها : ' أن صفية بنت حيي - زوج | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] - حاضت ، فذكر ذلك لرسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فقال : أحابستنا هي ، قالوا : إنها | قد أفاضت ، / قال : فلا ~~إذا ' . | PageV01P444 | # | ( باب | من ms202 قدم نسكا على نسك فعليه دم ) # الطحاوي : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' من قدم شيئا من حجه | أو ~~أخره ( فليهريق ) لذلك دما ' ، فهذا ابن عباس يوجب على من قدم شيئا من | ~~نسكه أو أخره دما ، وهو أحد من روى عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' أنه ما سئل يؤمئذ عن | شيء قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال لا حرج ' . # فهذا يدل على أن ابن عباس رضي الله عنهما فهم من قوله عليه السلام | ' لا ~~حرج ' أي لا إثم ، أي لا حرج عليكم فيما فعلتموه من هذا ، لأنكم فعلتموه ~~على | الجهل منكم لا على التعمد . # وعنه : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ' سئل رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] وهو | بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يرمي قال : لا حرج ~~، وعن رجل ذبح قبل أن | يرمي قال : لا حرج ، ثم قال : عباد الله ، وضع الله ~~الحرج والضيق ، وتعلموا | مناسككم فإنها من دينكم ' . وإلى هذا ذهب سعيد بن ~~جبير ، وقتادة ، ومالك | رحمهم الله تعالى . | PageV01P445 | # | ( باب | لا يجوز ذبح الهدي إلا في الحرم ) # قال الله تعالى : @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ ، فكأن الهدي قد جعله الله ~~ما بلغ | الكعبة ، كالصيام الذي جعله الله متتابعا في كفارة الظهار ، ~~وكفارة القتل ، فلا يجوز غير | متتابع ، وإن كان الذي وجب عليه غير مطيق ~~للإتيان به متتابعا فلا تبيحه الضرورة | ( أن يصومه متفرقا ، فكذلك الهدي ~~الموصوف ببلوغ الكعبة لا يجزئ للذي هو عليه | كذلك - وإن صد عن بلوغ الكعبة ~~للضرورة - ) أن يذبحه فيما سوى ذلك . # الطحاوي : عن ناجية بن جندب الأسلمي ، عن أبيه قال : ' أتيت | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] حين صد الهدي ، فقلت : يا رسول الله ، ابعث معي ~~بالهدي فلأنحره في | الحرم ، قال : وكيف تأخذ به ، قلت : آخذ به في أودية ~~لا يقدرون علي فيها ، فبعث | معي حتى نحرته في الحرم . # ويؤيد هذا الحديث ما روى الترمذي : عن ناجية الأسلمي : ' أن | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] بعث معه بهدي ms203 فقال : إن عطب فانحره ، ثم اصبغ نعله ~~في دمه ، وخل | بينه وبين الناس ' . حديث حسن صحيح . # الطحاوي : عن المسور : ' إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان ~~بالحديبية ، خباؤه في الحل | PageV01P446 | ومصلاه في الحرم ' . فثبت بما ~~ذكرنا أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن صد عن الحرم ، وأنه قد كان | ~~يصلي إلى بعضه ، ولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شيء من ~~الحرم | أن ينحر هديه دون الحرم ، وعلى هذا استحال أن يكون [ صلى الله عليه ~~وسلم ] / يصلي إلى بعض | الحرم ، ويذبح في غير الحرم . # فإن قيل : روي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر قال : ' خرجت مع | ~~عثمان وعلي رضي الله عنهما فاشتكى الحسن بالسقيا وهو محرم ، فأصابه برسام | ~~فأومى إلى رأسه فحلق ( علي ) رأسه ونحر عنه جزورا فأطعم أهل الماء ' ، فقد ~~| نحر علي الجزور دون الحرم . # قيل له : من كان قادرا على دخول الحرم لا يجوز ( له ) الذبح في غير الحرم ~~| اتفاقا ، وعلي لم يكن ممنوعا من الحرم . وفي هذا دليل على أن عليا أراد ~~بذبح الجزور | الصدقة على أهل الماء ، والتقرب إلى الله تعالى لا الهدي . | # | ( باب | النزول بالأبطح سنة ) # البخاري : عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] صلى الظهر | والعصر والمغرب والعشاء ، ثم رقد رقدة بالمحصب ، ثم ركب ~~إلى البيت فطاف به ' . | وكان ابن عمر يراه سنة . | PageV01P447 # وعنه : أنه قال : ' كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأبو بكر وعمر ( ~~وعثمان ) ينزلون | بالأبطح ' . # فإن قيل : قال ابن عباس رضي الله عنهما : ' التحصيب ليس بسنة ، وإنما هو ~~| منزل ' . وعن عائشة أنها قالت : ( نزول ) الأبطح ليس بسنة ، وإنما نزل | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج ' . # قيل له : قد ذكرنا أن ابن عمر كان يراه سنة ، وقوله عليه السلام لأصحابه ~~: | ' نحن نازلون بخيف بني كنانة ، حيث ( تقاسمت ) قريش على الكفر ' يدل ~~على | أنه عليه السلام قصد النزول به إراءه للمشركين لطيف صنع ms204 الله به ، ~~فكان سنة | كالرمل . | # | ( ذكر الغريب : ) # الخيف : ما ارتفع عن الوادي وانحدر عن الجبل . والله أعلم . | ~~PageV01P448 | # | ( باب | لا يجوز دخول مكة بغير إحرام ) # ( البخاري ) : عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث | ~~البعوث إلى مكة : ' ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] الغد من يوم | الفتح ، فسمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، ~~وأبصرته عيناي حين تكلم به ، أنه حمد الله | وأثنى عليه ثم قال : إن مكة ~~حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن | بالله واليوم ~~الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرا ، فإن أحد ترخص لقتال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقولوا له : إن الله عز وجل أذن لرسوله ولم ~~يأذن لكم ، وإنما أذن لي | ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها ~~بالأمس ، وليبلغ الشاهد | الغائب ، فقيل لأبي شريح / ما قال لك عمرو ؟ قال ~~: أنا أعلم بذلك منك | ( يا أبا شريح ) إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا ~~بدم ولا فارا بخربة ' . # فإن قيل : إن الذي أحل لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان شهر السلاح ~~فيها للقتال وسفك | الدماء لا غير ذلك . # قيل له : هذا محال ، إذ لو كان ذلك لما قال : ' ولا تحل ( لأحد ) بعدي ، ~~| PageV01P449 | وقد رأيناهم أجمعوا أن المشركين - والعياذ بالله - لو ~~غلبوا على مكة فمنعوا المسلمين | منها أنه حلال للمسلمين قتالهم ، وشهر ~~السلاح بها ، وسفك الدماء ، وأن حكمهم | كحكم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في ذلك . وإذا انتفى أن يكون هو القتال ثبت أنه الإحرام ، يدل | على ذلك ~~قول عمرو بن سعيد لأبي شريح : ' إن الحرم لا يعيذ عاصيا ، الحديث ' . | ولم ~~ينكر ذلك أبو شريح ولم يقل له ( إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ) إنما ~~أراد بما حدثتك أن الحرم قد | ( يجير كل الناس ) ولكنه عرف ذلك فلم ينكره . # فإن قيل : قوله عليه السلام لما وقت المواقيت : ' فهن لهن ولمن أتى عليهن ~~ممن | كان يريد الحج والعمرة ' ، يمنع أن يجب ms205 الإحرام على من لم يرد النسك ~~. # قيل له : التنصيص لا يدل على التخصيص ، وهذا مثل قوله عليه السلام : ' من ~~| أعتق شقيصا له في عبد ' . الحديث . وأجمعنا على أن حكم الأمة في ذلك حكم ~~| العبد ، لأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة ، فيستوي فيه التاجر ~~والمعتمر | وغيرهما . | # | ( ذكر الغريب : ) # العضد : القطع ، عضدت الشجر أعضده بالكسر أي قطعته بالمعضد ، | والمعضاد ~~سيف يمتهن في قطع الشجر . | PageV01P450 | # | ( باب | من كان داخل المواقيت | فله أن يدخل مكة بغير إحرام ) # الطحاوي : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : ' أنه خرج من مكة | ~~يريد المدينة ، فلما ( بلغ ) قديدا بلغه عن جيش قدم المدينة ، فرجع فدخل ~~مكة بغير | إحرام ' . وعنه : عن نافع : ' ( أن ) عبد الله بن عمر أقبل من ~~مكة حتى إذا كان | بقديد بلغه خبر من المدينة ، ( فرجع ) فدخل مكة حلالا ' ~~. | # | ( باب | العمرة ليست بواجبة ) # قوله تعالى : @QB@ يوم الحج الأكبر @QE@ ، يقتضي أن يكون هناك حج أصغر ، ~~وهو | العمرة ، على ما روي عن ابن عباس ، وروي عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أنه قال : ' العمرة هي | الحجة الصغرى ' . وإذا ثبت / أن اسم الحج ~~يقع على العمرة ، ثم قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | للأقرع بن ~~حابس حين سأله عن الحج في كل عام أو حجة واحدة فقال : ' لا بل | ~~PageV01P451 | حجة واحدة ' . وهذا يدل على نفي وجوب العمرة لنفي النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] الوجوب إلا في | حجة واحدة ، وقال عليه السلام : ' ~~الحج عرفة ' ، وهذا يدل على أن يوم الحج | الأكبر يوم عرفة ، ويحتمل أن ~~يكون يوم النحر ، لأن فيه قضاء المناسك والتفث . # ويؤيد هذا ما روى الترمذي : عن جابر رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] سئل | عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : لا وإن تعتمروا هو ~~أفضل ' . قال أبو عيسى : هذا | حديث حسن صحيح . # فإن قيل : قال البخاري : ( قال ابن عباس رضي الله عنهما ) : إنها ~~لقرينتها | في كتاب الله عز وجل @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ . وقال ~~ابن ( عمر ) : ليس أحد | إلا وعليه حجة وعمرة ms206 . | PageV01P452 # قيل له : ليس في الآية إلا الأمر بالإتمام ، ولا يتوجه الأمر بالإتمام ~~حقيقة إلا بعد | الشروع فيها ( ونحن نقول بعد الشروع فيها ) يجب إتمامها ، ~~وقول ابن عمر متروك | بما رويناه ، ومما يدل على أن العمرة ليست بواجبة أن ~~سبب وجوب الحج هو البيت ، | والعمرة مثله ، ولو وجبت لكان الواجبان بسبب ~~واحد ، وذلك ممتنع ، كزكاتين بحول | واحد ، وظهرين بزوال واحد . وإلى هذا ~~ذهب مالك والشعبي رحمهما الله تعالى . | # | ( باب | الأفضل أن يحرم بها من التنعيم ) # الترمذي : عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أمر | عبد الرحمن ( أن يعمر عائشة ) رضي الله عنها من ~~التنعيم ' . هذا حديث حسن | صحيح . | # | ( باب | إذا لم يجد المتمتع الهدي ولم يصم أيام العشر | لا يجزئه صوم ~~أيام التشريق ) # الترمذي : عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' يوم | عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق ، عيدنا أهل ~~الإسلام ، وهي أيام أكل وشرب ' . | حديث حسن صحيح . | PageV01P453 | ~~الطحاوي : عن عمرو بن خالدة الزرقي ( عن أبيه قال ) : ' بعث | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] علي بن أبي طالب رضي الله عنه في أوسط أيام التشريق ~~ينادي في | الناس : لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال ' . ~~فلما ثبت نهيه [ صلى الله عليه وسلم ] عن | صيام أيام التشريق ، وكان نهيه ~~ذلك بمنى والحجاج مقيمون بها ، وفيهم المتمتعون | والقارنون ، ولم يستثن ~~منهم قارنا ولا متمتعا ، دخل المتمتعون والقارنون في ذلك النهي | أيضا . / # فإن قيل : فقد روي عن عائشة رضي الله عنها وابن عمر رضي الله عنهما | ( ~~أنهما ) قالا : ' لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ' ~~. # قيل له : يجوز ( أن يكونا ) ( عنيا بهذه ) الرخصة ما قال الله عز وجل : | ~~@QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج @QE@ ، فعدا أيام التشريق من أيام الحج ~~فقالا : | رخص للحاج المتمتع والمحصر في صوم أيام التشريق بهذه الآية ، ~~ولأن هذه الأيام | عندهما من أيام الحج . وخفي عليهما ما كان ms207 من توقيف رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] من بعده ، على | أن هذه الأيام ليست بداخلة ~~فيما أباح الله عز وجل صومه من ذلك . | PageV01P454 # وقد روى الطحاوي : ( عن سعيد بن المسيب ) : ' أن رجلا أتى عمر بن | ~~الخطاب رضي الله عنه يوم النحر فقال : يا أمير المؤمنين إني تمتعت ولم أهد ~~ولم أصم في | العشر ، فقال : سل في قومك ، ثم قال : يا معيقيب أعطه شاة ' . ~~أفلا ترى أن عمر | لم يقل له فهذه أيام التشريق فصمها ، فدل أن تركه ذلك ~~وأمره بالهدي أن أيام الحج | التي أمر الله المتمتع بالصوم فيها هي قبل يوم ~~النحر ، وأن يوم النحر وما بعده من أيام | التشريق ليس منها . وهذا مذهب ~~علي بن أبي طالب ، وإليه ذهب الحسن وعطاء | والثوري رضي الله عنهم . | # | ( باب | المحصر لا يحل حتى ينحر ) # قال الله تعالى : @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله @QE@ ، ( فلما أمر الله تعالى المحصر أن لا يحلق رأسه ~~حتى يبلغ الهدي | محله ) علم بذلك أن المحصر لا يحل من إحرامه إلا في وقت ~~ما يحل له أن يحلق | رأسه . # وروى الطحاوي : عن إبراهيم عن علقمة : @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله فإن ~~أحصرتم @QE@ ، قال : إذا أحصر الرجل بعث بالهدي ، ' ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ~~| يبلغ الهدي محله ، فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام | ~~أو صدقة ( أو نسك ) ' صيام ثلاثة أيام ، أو يتصدق على ستة مساكين كل مسكين ~~| PageV01P455 | نصف صاع ، والنسك شاة ، فإذا أمن ( مما ) كان به فقد تمتع ~~بالعمرة إلى الحج ، فإن | مضى من وجهه ( ذلك ) فعليه حجة ، وإن أخر العمرة ~~إلى قابل فعليه حجة وعمرة | وما استيسر من الهدي ، ' فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج ' آخرها يوم عرفة ، | ' وسبعة إذا رجعتم ' . قال : ~~فذكرت ذلك لسعيد بن جبير / فقال : هذا قول | ابن عباس وعقد ثلاثين . ~~البخاري : عن نافع أن ( عبيد الله ) وسالما كلما | عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنهما فقال : ' خرجنا مع النبي ms208 [ صلى الله عليه وسلم ] معتمرين ، فحال ~~كفار | قريش دون البيت ، فنحر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بدنه وحلق ~~رأسه . # وعنه : عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور : ' أن رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | نحر قبل أن يحلق ، وأمر أصحابه بذلك ' . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن الحجاج بن عمرو قال : قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى ' فذكرت ( ~~ذلك ) | لأبي هريرة وابن عباس فقالا : صدق . # قيل له : قوله ' فقد حل ' يحتمل أن يكون فقد حل له أن يحل ، لا على أنه ~~قد | حل بذلك من إحرامه ، ويكون هذا كما يقال : ' قد حلت فلانة للرجال ' ~~إذا خرجت | من عدة عليها من زوج قد كان لها ، ليس على معنى أنها قد حلت لهم ~~، فيكون لهم | وطؤها ، لكن على معنى أنه قد حل لهم تزويج ( ما ) يحل ( لهم ~~) وطؤها . | PageV01P456 | # | ( باب | الاشتراط في الحج وعدمه سواء ) # الترمذي : عن سالم عن أبيه : ' أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول : | ~~( أليس ) حسبكم سنة نبيكم [ صلى الله عليه وسلم ] ' . قال أبو عيسى : ( هذا ~~) حديث حسن | صحيح . | # | ( باب | يجوز لمن لم يحج أن يحج عن غيره ) # البخاري ومسلم : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن الفضل بن عباس | كان ~~رديف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه ، ~~فجعل الفضل ينظر إليها | وتنظر إليه ، فجعل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، فقالت : | يا رسول الله ( إن ) فريضة ~~الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا ( كبيرا ) | لا يستطيع أن يثبت على ~~الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم ' . وجه التمسك بهذا | الحديث : أن النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] أمرها بالحج عنه ولم يسألها أحججت عن نفسك أم لا ؟ ~~. فدل | ذلك أنه لا فرق . | PageV01P457 # وكذلك روى أبو داود : عن أبي رزين أنه قال : ' يا رسول الله إن أبي | شيخ ~~كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن ، قال : احجج عن أبيك ms209 واعتمر ' . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا صرورة في الإسلام ' . # وعنه : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~سمع رجلا / يقول : | لبيك عن شبرمة ، قال : من شبرمة ؟ قال : أخ لي ( أو ~~قريب لي ) فقال : حججت | عن نفسك ، قال : لا ، قال حج عن نفسك ثم حج عن ~~شبرمة ' . # قيل له : أما الحديث الأول : فقد قال الخطابي : ' يفسر بمعنيين أحدهما : ~~أن | الصرورة هو الذي أقلع عن النكاح بالكلية وأعرض عنه كرهبان النصارى ، ~~والثاني : | أنه ( الذي ) لم يحج ، فيكون معناه أن سنة الدين أن لا يبقى من ~~الناس ( ممن ) | يستطيع الحج إلا ويحج ' . وهذا ليس فيه دليل على أن من لم ~~يحج عن نفسه لا يحج | عن غيره . وأما الحديث الثاني : فالأمر فيه محمول على ~~الندب ، يعني أن الأولى أن | يحج الإنسان عن نفسه ثم يحج عن غيره كقوله ~~عليه السلام : ' ابدأ بنفسك ثم بمن | تعول ' . # قلت : وقد تضمن حديث الخثعمية مسألة مختلف فيها وهي جواز الحج عن | ~~PageV01P458 | الحي العاجز لكنه مختص بعجز لا يرجى زواله كالزمانة والعمى ، ~~فإن مرض مرضا | يرجى زواله فحج عنه غيره ، فالأمر موقوف ، فإن دام العجز ~~وقع عن الفرض ، لأن | العجز قد استحكم ، وإن زال وجب عليه الحج لأن المعنى ~~المجوز قد زال ، والمخالف | في هذه المسألة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، ~~والحديث أولى بالاتباع . | # | ( باب | يجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حال الإحرام ) # البخاري ومسلم : عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] تزوج ميمونة وهو محرم ' . # البخاري : عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] تزوج | ميمونة وهو محرم ، وبني بها وهو حلال ، وماتت بسرف ' . # فإن قيل : روي عن ( يزيد بن الأصم ) ابن أخت ميمونة عن ميمونة قالت : | ' ~~تزوجني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ونحن حلالان بسرف ' . وروى أبو ~~رافع : ' أن ms210 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] تزوجها وهو حلال ، وقال : ~~كنت أنا السفير بينهما ' . | PageV01P459 # فوجب تقديم رواية يزيد بن الأصم ، لأنه لم يختلف عنه في ذلك ، ورواية | ~~أبي رافع ( على ) رواية ابن عباس ، لأن السفير يخبر الأمر الذي سفر فيه ، ~~ويعرف | منه ما لا يعرف غيره ، فكان الظن فيما يرويه أقوى . # قيل له : قال عمرو بن دينار : ' فقلت للزهري وما يدري ابن الأصم ، | ~~أعرابي ( بوال ، أ ) تجعله مثل ابن عباس ' . ثنم إنه يحتمل أنه عبر ~~بالتزويج عن | الدخول بها حتى تتفق رواية ابن عباس ورواية ( يزيد بن الأصم ~~) ، / ( وعلى هذا | يحمل ) قول أبي رافع ' وكنت السفير بينهما ' يعني في ~~تعيين وقت الدخول ، وهذا | أولى من الحكم على أحدهما بالوهم . # قال الطحاوي : ' والذين رووا أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تزوجها وهو ~~محرم أهل علم | وثبت ، أصحاب ابن عباس رضي الله عنه ، سعيد بن جبير ، وعطاء ~~، وطاووس ، | ومجاهد ، وعكرمة ، وجابر بن زيد ، وهؤلاء كلهم فقهاء يحتج ~~برواياتهم وآرائهم ، | والذين نقلوا ( عنهم ) أيضا ( كذلك ) ، منهم عمرو بن ~~دينار ، وأيوب السختياني ، | ( وعبد الله ) بن أبي نجيح ، وهؤلاء الأئمة ~~يقتدى ( بهم و ) برواياتهم . وقد روى | أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى ( ~~عن مسروق ) عن عائشة رضي الله عنها | قالت : تزوج رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بعض نسائه وهو محرم ونقلة هذا الحديث كلهم | ثقات يحتج ~~برواياتهم ' . ( - - ) . | PageV01P460 # فإن قيل : فقد روي عن عثمان رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] قال : ' لا ينكح | المحرم ولا ينكح ' . # قيل له : قال الطحاوي : ' وأما حديث عثمان فإنما رواه نبيه بن وهب وليس | ~~كعمرو بن دينار ، ولا كجابر بن زيد ، ولا كمن روى ما يوافق عن مسروق ، عن | ~~عائشة رضي الله عنها ، ولا لنبيه أيضا موضع من العلم كموضع واحد ممن ذكرنا ~~. فلا | يجوز إذا كان كذلك أن يعارض به جميع من ذكرنا ممن روى بخلاف ذلك ' ~~. # وقد روى الطحاوي عن الأعمش عن إبراهيم : ' ( أن ) ابن مسعود | رضي الله ~~عنه كان لا يرى بأسا أن ms211 يتزوج المحرم ' . # وعنه : عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر رضي الله عنه قال : ' سألت أنس بن ~~| مالك رضي الله عنه عن نكاح المحرم فقال : وما به بأس هل هو إلا كالبيع ' ~~| وكذلك روى عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما . # PageV01P461 | # | ( كتاب البيوع ) # | ( باب | خيار المجلس بعد عقد البيع غير ثابت ) # ( لقوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ ، فأباح الأكل بوجود التراضي ~~عن التجارة ، والبيع | ( تجارة ) ، فدل على نفي الخيار ، وصحة وقوع البيع ~~للمشتري بنفس العقد ، وجواز | تصرفه فيه . وقال تعالى : @QB@ أوفوا بالعقود ~~@QE@ وهذا عقد ( فلزم ) الوفاء بظاهر | الآية . وفي إثبات الخيار نفي لزوم ~~الوفاء به ، وقال تعالى : @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ | فندب تعالى / ~~إلى الإشهاد على العقد توثقة لهما ، ووجوب الخيار لكل واحد منهما ينفي | ~~معنى التوثقة بالإشهاد ، إذ لا يلزم أحدهما لصاحبه به حق . فلما كان في ~~إثبات الخيار | إبطال معنى الآية ، كان القول بإيجاب الخيار ساقطا وحكم ~~الآية ثابتا ) . | PageV02P469 # مالك : عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ' . مد ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] المنع من ( البيع ) | إلى وجود القبض ، ~~فإذا وجد القبض ( جاز البيع ، سواء وجد القبض ) في المجلس | أو بعده ، ~~والبيع لا يجوز إلا بعد ثبوت الملك ، وهذا مثل قوله تعالى : @QB@ لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا @QE@ . # فإن قيل : فقد روى مالك : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه أن | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على ~~صاحبه ما لم يتفرقا إلا | بيع الخيار ' . # وروى البخاري : عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن | ~~PageV02P470 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' كل بيعين ) لا بيع ~~بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار ' . # قيل له : ليس المراد ms212 بالتفرق هنا ( التفرق ) بالأبدان بل بالأقوال : فإن ~~لفظ | الكتاب والسنة ورد بلفظ التفرق وأريد به التفرق بغير الأبدان . # أما الكتاب : فقوله تعالى : @QB@ وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته @QE@ ، ~~| @QB@ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة @QE@ . # وأما السنة : فقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' افترقت اليهود والنصارى ~~على ( ثنتين ) وسبعين | فرقة ' الحديث . ويجوز أن نحملها على ( الفرقة ~~بالأبدان ) ، وذلك أن الرجل إذا | قال لغيره : ' بعتك عبدي هذا بألف ' ، ~~فللمخاطب بهذا القول أن يقبل ما لم يفارق | صاحبه ، فإن فارقه ببدنه قبل ~~ذلك لم يكن له أن يقبل ، ولولا هذا الحديث لم نعلم هذا | الحكم . # قال عيسى بن أبان : ' وهذا أولى ( ما حمل عليه ) هذا الحديث ، وهو | ~~تفسير أبي يوسف رحمه الله . لأن الفرقة التي اتفقوا على كونها بالأبدان - ~~وهي الفرقة | في الصرف - يجب بها فساد عقد ( قد ) تقدم ، ولا يجب بها صلاحه ~~. فإن جعلنا | PageV02P471 | هذه الفرقة المروية عن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في خيار المتبايعين على ما ذكرنا ( فسد ) | ( بها ) ما كان ~~تقدم / من قول المخاطب ، وكان لها أصل فيما اتفقوا عليه ، ( وإن | جعلناها ~~على ما قال غيرنا تم بها البيع ولم يكن لها ( أصل ) فيما اتفقوا عليه ) ' . # وسميا متبايعين لقربهما من البيع ، ولهذا سمي إسماعيل ذبيحا . وقال [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' لا يسوم الرجل على سوم أخيه ، ولا يبيع على بيع ~~أخيه ' . # وقال ابن العربي : ' قال مالك : ليس لهذا الحديث عندنا حد معروف ، | ولا ~~أمر معمول به ( فيه ) ' . ومعنى هذا القول أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~لما قال : ' المتبايعان | بالخيار ما لم يتفرقا ' ، ولم يكن لتفرقهما ~~وانفصال أحدهما عن الآخر وقت معلوم ، | ولا غاية معروفة ، إلا أن ( يقوما ~~أو يقوم ) أحدهما على ما ذهب إليه المخالف ، وهذه | جهالة يقف عليها انعقاد ~~البيع ، فيصير من باب بيع المنابذة والملامسة ، بأن يقول : إذا | لمسته فقد ~~وجب البيع وإذا نبذته أو نبذت الحصاة وجب البيع . وهذه الصفقة مقطوع | ~~بفسادها في العقد ، فلا يترك بحديث لم ( يتحصل ms213 ) المراد منه مفهوما ' . | ~~PageV02P472 # فإن قيل : ' إن ابن عمر رضي الله عنه كان إذا بايع رجلا شيئا فأراد أن لا ~~يقيله | قام يمشي ثم رجع ' . # قيل له : يجوز أن يكون ابن عمر أشكلت عليه الفرقة التي سمعها من | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ما هي ، واحتملت عنده الفرقة بالأبدان كما ذهب ~~إليه الشافعي رحمه | الله تعالى ، واحتملت الفرقة بالأبدان كما ذهب إليه ~~أبو يوسف رحمه الله ، واحتملت | الفرقة بالأقوال كما ذهب إليه محمد بن ~~الحسن رحمه الله ، ففارق بائعه ببدنه احتياطا . # وقال البخاري : ' ( وقال ) ابن عمر : ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو | ~~من المبتاع ' . وفي هذا دليل على أنه كان يرى أن البيع يتم بالأقوال وأن ~~المبيع ينتقل | بها . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه : | ' ~~أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خير أعرابيا بعد البيع ' . قال أبو عيسى : ~~هذا حديث ( حسن ) | غريب . # قيل له : يحتمل أن يكون وجد بالمبيع عيبا فخيره بين الرد والإمساك ، ومما ~~يؤيد | PageV02P473 | ما ذهبنا إليه ما روى البخاري ، عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال : ' كنا مع | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في سفر ، فكنت على ~~بكر صعب لعمر ، / فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم ، | فيزجره عمر ويرده ، ( ~~ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده ) ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ( ~~لعمر ) : بعنيه ، فقال : هو لك يا رسول الله ، قال : بعنيه ، فباعه من | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ( ~~هو ) هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به | ما شئت ' . ذكر هذا الحديث ~~البخاري في ( باب إذا ) اشترى شيئا فوهب من ساعته | قبل أن يتفرقا ولم ينكر ~~البائع على المشتري . # ( قلت ) : ففي هبة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قبل التفرق دليل على أن ~~البيع لازم قبلها . | # | ( باب | بيع الأعيان الغائبة جائز | وللمشتري ( الخيار ) إذا رأى ) # البخاري : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ' بعت من أمير ~~المؤمنين | عثمان ( مالا ) بالوادي بمال له ms214 بخيبر ، فلما تبايعنا رجعت على ~~عقبي حتى خرجت | من بيته خشية ( أن يراد ) في البيع ، قال عبد الله : فلما ~~وجب البيع بيني وبينه ، | رأيت أني قد غبنته ، بأني سقته إلى أرض ثمود ~~بثلاث ليال ، وساقني إلى المدينة بثلاث | ليال ' . فقد تبايعا ما لم يكن ~~بحضرتهما . | PageV02P474 # وروى الطحاوي : ' عن سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ركب يوما مع ~~| عبد الله بن بحينة - وهو رجل من أزد شنوءة حليف لبني عبد المطلب بن عبد ~~مناف | وهو من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] - إلى أرض له بريم ، ~~فابتاعها منه عبد الله بن عمر على | أن ينظر إليها وريم من المدينة ( على ) ~~قدر ثلاثين ميلا . فهذا الخيار لم يكن | لابن عمر من جهة الاشتراط ، إذ لو ~~كان كذلك لفسد العقد باشتراطه ، لكونه شرط | خيارا غير مؤقت ، بل الخيار ~~الذي ثبت له ( هو ) ما يوجبه هذا العقد . # وعنه : عن ( ابن ) أبي مليكة ، عن علقمة بن أبي وقاص الليثي قال : | ' ~~اشترى طلحة بن عبيد الله من عثمان بن عفان رضي الله عنه مالا ، فقيل لعثمان ~~: إنك | قد غبنت - وكان المال بالكوفة ( قال ) وهو مال آل طلحة الآن بها - ~~فقال عثمان : لي | الخيار لأني بعت ما لم أره وقال طلحة : لي الخيار لأني ~~اشتريت ما لم أره ، فحكما بينهما | جبير بن مطعم ، فقضى ( أن الخيار ) ~~لطلحة ، ولا خيار لعثمان رضي الله عنهما . | وروى الدارقطني : عن ابن أبي ~~مريم ، عن مكحول رفع الحديث إلى | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~' من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ، إن شاء أخذه وإن | شاء تركه ~~' . / # فإن قيل : قال الدارقطني : ' ابن أبي مريم ضعفه أحمد ، ويحيى ، | وأبو ~~حاتم ، وأبو زرعة ' . # قيل له : هذا طعن مبهم فلا يقبل ، ويؤيد معنى هذا الحديث في اقتضائه جواز ~~| PageV02P475 | البيع ما روى الترمذي : عن حميد ، عن أنس رضي الله عنه قال ~~: ' نهى | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن بيع العنب حتى يسود ، وعن ~~بيع الحب حتى يشتد ' . وما ms215 بعد الغاية | يخالف ما قبلها . وفي هذا دليل على ~~جواز بيعه بعدما يشتد و ( هو ) في سنبله ، لأنه | لو لم يكن كذلك لقال حتى ~~يشتد ويرى من سنبله . فلما جاز بيع الحب في سنبله دل | على جواز بيع ما لم ~~يره المتبايعان . والله أعلم . | # | ( باب | في بيع المصراة ) # إذا اشترى شاة مصراة فحلبها فلم يرض حلابها فليس له ردها ، ولكن يرجع | ~~على البائع بنقصان العيب كغيره من العيوب . # فإن قيل : روى البخاري : عن ثابت مولى ( عبد الرحمن ) بن زيد أنه | سمع ~~أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~من اشترى غنما مصراة | PageV02P476 | فاحتلبها ، فإن رضيها أمسكها ، وإن ~~سخطها ( ففي حلبتها صاع ) من تمر ' . وروى | الترمذي : عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من اشترى مصراة | فهو ~~بالخيار ثلاثة أيام ، فإن ردها رد معها صاعا من طعام لا سمراء ' . يعني لا ~~بر . | ( قال أبو عيسى ) : هذا حديث حسن صحيح . # قيل له : الجواب عن هذا الحديث من وجوه . # أحدها : أنه قد اختلف ( في ) متنه ، فمرة جعل الواجب صاعا من تمر ، ومرة ~~| جعله صاعا من طعام غير بر . # ومن طريق أبي داود : عن جميع بن عمير التيمي قال : سمعت عبد الله بن | ~~عمر رضي الله عنه يقول : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من باع ~~محفلة فهو بالخيار ثلاثة أيام ، | فإن ردها ( رد ) معها ( مثل أو مثلي ) ~~لبنها قمحا ' . وليس في اللفظ ما يدل على أن | PageV02P477 | المشتري مخير ~~بين دفع هذا ، ( وبين دفع هذا ) ، ولا دليل على أن ( أحدهما ) يؤخذ | أصالة ~~، والآخر على سبيل القيمة . # فإن قيل : رواة دفع التمر أكثر وأحد الخبرين يرجح بكثرة الرواة . # قيل له : لا نسلم أن أحد ( الخبرين ) يرجح بكثرة الرواة ، كما أن الشهادة ~~| لا ترجح بكثرة العدد ( - - ) . وإن سلمنا أنه يرجح فنقول : يحتمل أن يكون ~~| عليه السلام ذكر ذلك على سبيل الصلح / لا على سبيل الإلزام . # الوجه الثاني : أن هذا الحديث ( منسوخ ) . قال الطحاوي ms216 رحمه الله : | ' ( ~~روي ) هذا الكلام عن أبي حنيفة رحمه الله مجملا ، ثم اختلف بعد ذلك في | ( ~~الذي ) نسخه ، فقال محمد ( بن شجاع ) : نسخه قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~البيعان بالخيار | ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار . فلما قطع النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] بالفرقة الخيار ثبت أنه لا خيار إلا | ما استثناه رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] في هذا الحديث ' . # قال الطحاوي : ' وهذا فيه ضعف ، لأن الخيار المجعول في المصراة هو خيار | ~~العيب ، ( وخيار العيب ) لا تقطعه الفرقة بالاتفاق ' . # قلت : وما ذكره الطحاوي رحمه الله فيه نظر ، فإن في رواية ( الإصرار | ~~PageV02P478 | لا يرجع بالنقصان ، ( لأن اجتماع اللبن في الضرع لا يكون ~~عيبا ، فكذا جمعه . | فلا يمكن الرجوع بالنقصان ) بسبب العيب بدون العيب ~~فتبين بهذا أن التصرية | ( به ) ليست بعيب ، فلا يكون هذا الخيار خيار عيب ~~، فيجوز أن تقطعه الفرقة . # وقال عيسى بن أبان : ' كان ما روي عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~من الحكم في المصراة | في وقت ما كانت العقوبات تؤخذ بالأموال . # فمن ذلك ما روي عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في الزكاة ' أن من ~~أداها طائعا فله أجرها | وإلا أخذناها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ~~' . # ومن ذلك ما روي في حديث عمرو بن شعيب في سارق التمر الذي لم يحرز : | ' ~~أن يضرب جلدات نكالا ويغرم ( مثليهما ) ' . هكذا كان في أول الإسلام ، ثم | ~~نسخ الله الربا فردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها إن كان لها أمثال ، وإلى ~~قيمتها إن | كان لا أمثال لها ، وكان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نهى ~~عن التصرية ، فكان من فعل ذلك وباع | مخالفا لرسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فكانت عقوبته في ذلك أن يجعل اللبن المحلوب في الثلاثة الأيام | ~~للمشتري بصاع من تمر ، ولعله يساوي ( أضعافا ) كثيرة ' . # فإن قيل : وأين نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن التصرية ؟ | ~~PageV02P479 # قيل له : روى البخاري : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' لا ms217 تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير ~~النظرين ( بعد أن يحتلبها ) ، | إن شاء أمسك ، وإن شاء ردها وصاعا / من تمر ~~' . قال أبو جعفر : ' والذي قاله | عيسى بن أبان محتمل ، غير أني رأيت في ~~ذلك وجها هو أشبه عندي بنسخ هذا | الحديث ، وذلك أن لبن المصراة الذي ~~احتلبه المشتري منها في الثلاثة الأيام ، وقد كان | بعضه في ملك البائع قبل ~~( الشراء ) ، وبعضه حدث في ملك المشتري بعد الشراء ، | لأنه قد احتلبها مرة ~~بعد مرة ، فكان ما في يد البائع من ذلك مبيعا ، فإذا وجب | نقض ( البيع في ~~الشاة ، وجب نقض ) البيع فيه ، وما حدث في ملك المشتري من | ذلك فإنما ~~يملكه بسبب البيع أيضا ، وحكمه حكم الشاة ، لأنه من بدنها ، هذا على | ~~مذهبنا . وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد جعل لمشتري المصراة بعد ~~ردها جميع لبنها الذي كان | حلبه منها ، بالصاع التمر الذي عليه رده مع ~~الشاة ، وذلك اللبن حينئذ قد تلف | أو تلف بعضه ، فكان المشتري قد ملك لبنا ~~دينا ( بصاع من تمر دينا ) ( فدخل ) | ذلك في بيع الدين بالدين ، ثم نهى ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن بيع الدين بالدين ، فنسخ هذا | ما كان ~~( قد ) تقدم في المصراة مما حكمه حكم بيع الدين بالدين ' . # قال الطحاوي رحمه الله : ' وقد قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~الخراج بالضمان . | PageV02P480 | وزعم القائل بحديث المصراة أن رجلا لو ~~اشترى شاة فحلبها ، ثم أصاب بها عيبا غير | التحفيل أنه يردها يكون اللبن ~~له ، وكذلك لو كان مكان اللبن ولد ولدته ، ردها على | البائع ، وكان الولد ~~له ، وكان ذلك عنده من الخراج الذي جعله النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~للمشتري | بالضمان ' . # قال الطحاوي : ' فليس يخلو الصاع الذي يوجبه على مشتري المصراة إذا | ~~ردها على البائع بالتصرية أن يكون عوضا من جميع اللبن الذي احتلبه منها ، ~~الذي | ( كان ) بعضه في ضرعها وقت البيع ، وحدث بعضه في ضرعها بعد البيع ، ~~أو يكون | عوضا من اللبن الذي كان في ضرعها في وقت ( وقوع ) البيع ms218 خاصة ، ~~فإن كان | عوضا منهما فقد نقض بذلك أصله الذي جعل الولد واللبن للمشتري بعد ~~الرد | بالعيب ، لأنه جعل ( حكمها ) حكم الخراج الذي جعله النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] للمشتري | بالضمان ، وإن كان الصاع عوضا مما كان في ضرعها وقت ~~( وقوع ) البيع خاصة ، | والباقي سالم للمشتري لأنه من الخراج ، فقد جعل / ~~للبائع صاعا دينا بلبن دين ، | وهذا غير جائز في قوله ولا في قول غيره ، ~~فعلى أي الوجهين كان ( هذا ) المعنى عنده | فهو تارك ( به ) أصلا من أصوله ~~، وقد كان ( بالقول ) بنسخ هذا الحكم في المصراة | أولى من غيره ، لأنه ~~يجعل اللبن في حكم الخراج ، وغيره لا يجعله كذلك ' والله أعلم . | ~~PageV02P481 | # | ( باب | لا يجوز بيع الثمار قبل بدء صلاحها في رواية ) # مالك : عن نافع ( عن ابن عمر : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ) ~~نهى عن بيع الثمار | حتى يبدو صلاحها ، نهى البائع والمشتري ' . # البخاري : عن أنس رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~نهى أن تباع ثمرة | النخل حتى تزهو ' . قال ( أبو عبيد الهروي ) : حتى تحمر ~~. ( وفي رواية : ' قيل وما | تزهو قال تحمار ) أو تصفار ' . | # | ( باب | لا بأس ببيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها في رواية ) # البخاري : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' من | PageV02P482 | باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن ~~يشترط المبتاع ' . زاد الترمذي : ' ومن باع | عبدا وله مال فماله للذي باعه ~~إلا أن يشترط البتاع ' . هذا حديث حسن صحيح . # وجه التمسك بهذا الحديث : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] جعل في ~~هذا الحديث ثمر | النخل لبائعها إلا أن يشترط المبتاع . فيكون له باشتراطه ~~إياها ، ويكون بذلك مبتاعا | لها . وفي هذا إباحة بيع الثمار قبل أن يبدو ~~صلاحها ، لأن كل ما لا يدخل في بيع غيره | إلا بالاشتراط هو الذي يجوز أن ~~يكون مبيعا وحده ، ( وما يدخل في بيع غيره من غير | اشتراط هو الذي لا يجوز ~~أن يكون مبيعا وحده ) ، ألا ترى ms219 أن رجلا لو باع دارا وفيها | متاع أن ذلك ~~المتاع لا يدخل في البيع ، وأن مشتريها لو اشترطه في شراء الدار صار له | ~~باشتراطه إياه ، ولو كان الذي في الدار خمرا أو خنزيرا فاشترطه في البيع ~~فسد البيع ، | وكان لا يدخل في شرائه الدار باشتراطه في ذلك إلا ما يج له ~~شراؤه ( وحده | لو اشتراه ) ، وكان الثمر الذي ذكرناه يجوز له اشتراطه مع ~~النخل ، فلم يكن ذلك | ( إلا لأنه ) يجوز له بيعه وحده ، أولا ترى أن النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] قرن في هذا الحديث العبد | بقوله : ' ومن باع عبدا ~~له مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ' فجعل المال للبائع إذا | لم ~~يشترطه / المبتاع ، وللمبتاع إذا شرطه ، ( وكان ذلك المال لو كان خمرا أو ~~خنزيرا | فسد بيع العبد إذا شرطه ) فيه ، لأنه بذلك يكون مبيعا ، وبيع ذلك ~~الشيء | ( منفردا ) ( لا ) يجوز . فهذا أيضا دليل صحيح على ما ذكرنا في ~~الثمار الداخلة في | PageV02P483 | بيع النخل بالاشتراط أنها الثمار التي ~~يجوز بيعها مفردا دون بيع النخل ، فثبت بذلك | جواز بيع الثمار قبل أن يبدو ~~صلاحها . # البخاري : عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري أن زيد بن ثابت قال : ' كان | ~~الناس في عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يتبايعون الثمار ، فإذا جد ~~الناس وحضر تقاضيهم ، | قال المبتاع : إنه أصاب ( الثمر ) الدمان ، أصابه ~~مراض ، أصابه قشام ، | عاهات يحتجون بها قال : فقال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] لما كثرت الخصومة عنده في ذلك : أما | لا فلا تبايعوا حتى يبدو ~~صلاح الثمر . كالمشورة يشير بها عليهم لكثرة خصومتهم ' . # فإن قيل : يجوز أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أشار عليهم بذلك ~~فلم يمتثلوا ، فأكد ذلك | بالنهي الذي رويناه أولا . # قيل له : هذا يجوز لو أراد بلفظ البيع حقيقته الشرعية المفهومة من لفظ ~~البيع | عند الإطلاق ، وليس كذلك ، بل المراد بها السلم . | PageV02P484 # البخاري : عن أبي البختري الطائي قال : سألت ابن عباس رضي الله عنه | عن ~~السلم في النخل فقال : ' نهى رسول الله [ صلى الله عليه ms220 وسلم ] عن بيع ~~النخل حتى ( يؤكل منه ، | وحتى يوزن ) فقال الرجل : وأي شيء يوزن ؟ قال رجل ~~إلى جانبه : حتى يحرز ' . # مالك : عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ' أن | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل له : يا رسول الله ~~وما تزهى ؟ قال : | حين تحمر . وقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~أرأيت إذا منع الله الثمرة ففيم يأخذ أحدكم مال | أخيه ' . فلا يكون ذلك ~~إلا على المنع من ثمرة لم تكن أن تكون . # ويؤيد هذا ما روى الطحاوي : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : ' أن | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى عن بيع السنين ' . # قال يونس : ' قال سفيان : هو بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ' . فنهى | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن السلف في الثمار حتى تكون ، وحتى يؤمن ~~عليها العاهة ، فحينئذ | يجوز السلم فيها ' . | # | ( ذكر ما في هذه الأحاديث من الغريب : ) # أبر فلان نخله : أي لقحه ، والاسم منه الإبار على وزن الإزار . قال في | ~~الصحاح : ' القشام والقشامة : / ما بقي على المائدة وغيرها مما لا خير فيه ~~' . | PageV02P485 | # | ( باب | يجوز الاستصباح بالزيت النجس وبيعه ) # الدارقطني : عن ابن عمر رضي الله عنه قال : سئل رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عن الفأرة | تقع في السمن و الودك فقال : اطرحوها ( واطرحوا ما ~~كان حولها ) إن كان جامدا ، | وإن كان مائعا فاستنفعوا به ولا تأكلوه ' . # فإن قيل : في سنده يحيى بن أيوب . قال أبو حاتم الرازي : لا يحتج بحديثه ~~. | وفيه شعيب بن يحيى ، وهو غير معروف . # قيل له : الجهالة بالراوي غير مانعة من قبول روايته ، والطعن ( المطلق ) ~~غير | قادح ، والأصل العدالة ما لم يثبت خلافها . | # | ( باب | ( يجوز بيع العرايا بخرصها ) ) # مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أرخص في بيع | العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق ، أو في خمسة أوسق ' . ~~يشك داود في خمسة | ( أوسق ) ، أو دون خمسة ( أوسق ) . | PageV02P486 # اختلف في تفسير العرايا ، فروي ms221 عن مالك رحمه الله أنه قال : ' العرايا أن ~~يكون | الرجل له النخلة والنخلتان في وسط النخيل الكثير لرجل آخر ، وقد كان ~~أهل المدينة | إذا كان وقت الثمار خرجوا إلى حوائطهم ، فيجيء صاحب النخلة ~~والنخلتين | ( بأهله ) فيضر بصاحب النخل الكثير . فرخص رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لصاحب النخل | الكثير أن يعطي صاحب القليل بخرص ماله من ~~ذلك تمرا لينصرف هو وأهله عنه | ويخلص له تمر الحائط كله ' . # وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه ( أنه قال ) : معنى ذلك عندنا أن يعري | ~~الرجل الرجل تمر نخله من نخله فلم يسلم ذلك إليه حتى يبدو له ، فرخص له أن ~~| يحبس ذلك ويعطيه مكانه خرصه تمرا . # فكان هذا التفسير أشبه من تفسير مالك رحمه الله . ألا ترى إلى الذي مدح | ~~الأنصار كيف مدحهم إذ يقول : | # % ليست ( بسنهاء ) ولا رجبية % % ولكن عرايا في السنين الجوائح % # أي أنهم كانوا يعرونها في السنين الجوائح . فلو كانت العرية كما ذهب إليه ~~مالك | رحمه الله ، إذا لما كانوا ممدوحين إذا كانوا يعطون ما يعطون ، ولكن ~~العرية بخلاف | ذلك ، وليس في الحديث ما ينفي شيئا مما ذكرناه ، وإنما يكون ~~فيه ما ينفي ذلك أن | لو قال : ' لا تكون العرية / إلا في خمسة أوسق ' . ~~وإذا كان كذلك فيحتمل أن يكون | PageV02P487 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] رخص ( فيه ) لقوم في عرية ( لهم ) هذا مقدارها . فنقل أبو هريرة | رضي ~~الله عنه ( ذلك ) وأخبر بالرخصة فيما كانت ، ولا ينفي ذلك أن تكون الرخصة | ~~جائزة فيما هو أكثر . # وأما حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] نهى عن بيع الثمر | بالتمر ورخص في العرايا ' . فقد يقرن الشيء ~~بالشيء وحكمهما مختلف . وقوله في | حديث جابر رضي الله عنه : ' إلا أنه رخص ~~في العرايا ' يجوز أن يكون قصد بذلك إلى | المعري ، ورخص له أن يأخذ تمرا ~~بدلا من تمر في رؤوس ( شجر ) النخل ، لأنه | يكون في ذلك بمعنى البائع ، ~~وذلك له حلال ، فيكون الاستثناء لهذه العلة . وفي حديث | سهل ms222 بن أبي حثمة : ~~' إلا أنه رخص في بيع العرية بخرصها تمرا يأكلها ( أهلها ) | رطبا ' . ( ~~فقد ذكر ) للعرية أهلا وجعلهم يأكلونه رطبا ، ولا يكون كذلك إلا وقد | ~~ملكها الذين عادت إليهم ( بالبدل الذي ) أخذ منهم . # فإن قيل : لو كان تأويل هذه الأحاديث كما ذهب ( إليه ) أبو حنيفة لم يكن ~~| لذكر الرخصة معنى . # قيل له : بل فيه وجهان : أحدهما : ما قاله عيسى بن أبان : ' إن الأموال ~~كلها | لا يملك بها ( أبدا ) إلا من كان مالكها ، لا يبيع الرجل ما لا يملك ~~( ببدله ) فيملك | ذلك البدل ، والمعري لم يكن ملك العرية لأنه لم يقبضها ، ~~والتمر الذي يأخذه بدلا | عنها قد ( جعل طيبا له ) ( في هذا ، وهو بدل من ~~رطب لم يكن ملكه ، فقال : هذا | هو الذي قصد بالرخصة إليه ) . | ~~PageV02P488 # وقال غيره : ' الرخصة أن الرجل إذا أعرى الشيء من ثمره فقد وعد أن يسلمه ~~| إليه ليملكه المسلم إليه بقبضه إياه ، وعلى الرجل في دينه أن يفي بوعده ، ~~وإن كان غير | مأخوذ به في الحكم ، فرخص للمعري أن يحبس ما أعرى بأن يعطي ~~المعرى خرصه | تمرا ( بدلا ) من غير أن يكون آثما ، ولا في حكم من أخلف ~~وعدا ، فهذا موضع | الرخصة . والحمل عليه أولى ، ليبقى نهيه عليه السلام عن ~~بيع الثمر بالتمر على | عمومه ' . # الطحاوي : عن مكحول الشامي عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال ~~: ' خففوا ) | الصدقات ، فإن في المال العرية والوصية ' . فدل ذلك / أن ~~العرية إنما هي ما يملكه | أرباب الأموال قوما في حياتهم ، كما يملكون ~~الوصايا بعد مماتهم . # وعنه : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' نهى | البائع والمبتاع عن المزابنة ' . وقال زيد بن ثابت : ( ' ~~ورخص في العرايا النخلة | والنخلتين يوهبان للرجل فيبيعها بخرصها تمرا ' . ~~فهذا زيد بن ثابت ) وهو أحد من | روى عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في العرية وقد أخبر أنها الهبة . | PageV02P489 | # | ( باب | لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ) # ( الترمذي ) : عن الحسن ، عن سمرة رضي الله عنه : ' أن النبي ms223 [ صلى الله ~~عليه وسلم ] نهى عن | بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ' . حديث حسن صحيح . ~~وسماع الحسن من سمرة | صحيح . هكذا قال علي بن المديني رحمه الله . # قلت : ' وفي هذا الحديث دلالة على أن الجنس بانفراده يحرم النسأ ' . | # | ( باب | لا يجوز شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن ) # الدارقطني : عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أمه العالية بنت أنفع قالت : | ' ~~حججت أنا و ( أم محبة ) فدخلنا على عائشة رضي الله عنها ، فقالت لها | ( أم ~~محبة ) : يا أم المؤمنين كانت ( لي ) جارية ، وإني بعتها من زيد بن أرقم ~~بثمانمائة | درهم إلى عطائه ، ( وأنه أراد ) بيعها ، فابتعتها ( منه ) ~~بستمائة ( درهم ) | نقدا ، فقالت : بئس ما شريت وما اشتريت ، فأبلغي زيد بن ~~أرقم أنه قد أبطل جهاده | مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلا أن يتوب ~~' . | PageV02P490 # والعالية : امرأة جليلة القدر ، قال في طبقات ابن سعد : ' العالية بنت | ~~أنفع بن شراحيل ، امرأة أبي إسحاق السبيعي ، سمعت عائشة رضي الله عنها ' . # فإن قيل : هذا مذهب الصحابي في محل القياس فلا يقلد . ثم إنها عابت عليه ~~| العقدين وأنتم مسلمون صحة العقد الأول ، وإنما يستقيم لكم التمسك بالأثر ~~إذا | صرتم إلى فساد العقدين . # قيل له : أما تقليد الصحابي رضي الله عنه ، فقد قال بعض أصحابنا : إن | ~~تقليد الصحابي واجب ، وافق القياس أو خالفه . وهو قول ( أبي سعيد البرذعي ) ~~| ومن تابعه من أصحابنا . واحتج بقوله عليه السلام : ' اقتدوا باللذين من ~~بعدي | أبي بكر وعمر ' رضي الله عنهما . وقال عليه السلام : ' أصحابي ~~كالنجوم بأيهم | اقتديتم اهتديتم ' . جعل الاقتداء / سبب الاهتداء فوجب أن ~~يجب الاقتداء لكي | يحصل الاهتداء . ومطلق الاقتداء يكون بالفعل تارة ، ~~وبالقول أخرى ، وقال جمهور | أصحابنا رحمهم الله : ' تقليد قول الفقهاء من ~~الصحابة رضي الله عنهم واجب ، سواء | وافق القياس أو خالفه . لأن الظاهر من ~~حال الفقيه أنه كما لا يعمل إلا عن علم | ودليل ، فكذلك ( لا يقول ) ما ~~يقول إلا عن معرفة ودليل ، فترجع جهة الصواب في | مقالته على جهة الخطأ ، ~~فاندفع احتمال الخطأ ظاهرا ، خصوصا إذا ms224 تأكد ذلك بشهادة | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، حيث شهد لهم بالحق والهدى حتى صار الاقتداء بهم سببا ~~للاهتداء ، | والتقليد من باب الاقتداء ، فوجب أن يكون ذلك واجبا ليكون ذلك ~~طريقا إلى | PageV02P491 | الاهتداء . وعائشة رضي الله عنها من فقهاء ~~الصحابة رضي الله عنهم ، وقد أمرنا | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالأخذ ~~منها بقوله عليه السلام : ' خذوا شطر دينكم من الحميراء ' . # وأما قوله : ' إنما يستقيم لكم ( التمسك ) بالأثر إذا صرتم إلى فساد | ~~العقدين ' ، فنقول : الحكمة في فساد العقد الثاني أن الثمن الأول لم يدخل ~~في ضمان | البائع ، فإذا وصل المبيع إليه ، ووقعت المقاصة بقي له فضل ~~مائتين بلا عوض ، | ولا كذلك العقد الأول . ويصح لنا التمسك بالأثر من غير ~~أن نصير إلى فساد | العقدين ، فإن عائشة رضي الله عنها إنما عابت عليها ~~العقد الثاني لحصول الربا فيه . # فإن قيل : إنما قالت : ' بئس ما شريت ' ، أي بعت ' وبئس ما اشتريت ' ، ~~وقد | باعت الجارية أولا ثم اشترتها ، والعقد الأول كان إلى أجل وهو العطاء ~~، ويحتمل | أنه كان مجهولا ففسد العقد الأول بجهالة الأجل ، وفسد الثاني ~~لكونه بناء عليه . # قيل له : لو كان كما ذكرت ، لم تكن في الثاني مشترية ، لأن العقد الأول ~~إذا كان | فاسدا كما ذكرت فالجارية والدراهم التي دفعتها إليه ملكا لها ، ~~فلم تكن مشترية | لا حقيقة ولا شرعا ، وقد جعلتها مشترية ، فدل أن كلامها ~~كله مصروف إلى العقد | الثاني . ومعنى قولها : ' بئس ما شريت وما اشتريت ' ~~، أي بئس ما أبدلت وهو الستمائة | درهم ، وبئس ما استبدلت وهي الجارية . / ~~وهي تسمى في ( هذا ) العقد الثاني | بائعة ومشترية ، لأنها بائعة للدراهم ~~ومشترية للجارية ، والمشتري يسمى بائعا ، قال | عليه السلام : ' البيعان ~~بالخيار ' . | PageV02P492 # وهذه المسألة من أكبر الأدلة على أن أبا حنيفة رضي الله عنه يقدم الخبر ~~الواحد | على القياس ، ( فإنا ) قدمنا قول الصحابي رضي الله عنه على القياس ~~، فبطريق | الأولى أن يقدم قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على ~~القياس . | # | ( باب | بيع ملك الإنسان بغير أمره صحيح موقوف ) # ( الذي ) يدل على ms225 صحته ما روى البخاري : في حديث الثلاثة الذين | أصابهم ~~المطر فدخلوا في غار ( في ) جبل فانحطت عليهم صخرة ، فقال أحدهم : | ' ~~اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا بفرق من أرز ، فأعطيته ( وأبى ذلك ) | ~~أن يأخذه ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته ، حتى اشتريت منه بقرا وراعيها ، ( ~~ثم | جاء فقال : يا عبد الله أعطني حقي ، فقلت : انطلق إلى تلك البقر ~~وراعيها ) ، فقال : | أتستهزئ بي ؟ قال : فقلت : ما أستهزئ بك ولكنها لك . ~~اللهم إن كنت تعلم | أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ( عنا ) فكشف عنهم ' . # الترمذي : عن حكيم بن حزام : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعث ~~حكيم بن حزام | PageV02P493 | ليشتري له أضحية ( بدينار ) ، قال : فأشتري ~~أضحية ، فأربح فيها دينارا ، فأشتري | أخرى مكانها ، فجاء بالأضحية ~~والدينار إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : ضح بالشاة | وتصدق ~~بالدينار ' . # وعنه : عن عروة البارقي قال : ' دفع إلي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] دينارا لأشتري له | شاة ، فاشتريت له شاتين ، فبعت إحداهما بدينار ، وجئت ~~بالشاة والدينار إلى | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فذكر له ما كان من ~~أمره ، فقال له : بارك الله لك في صفقتك ' . | # | ( باب | ( لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ) ) # مسلم : عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير ~~بالشعير ، والتمر بالتمر ، | والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا ~~بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا / | كيف شئتم إذا كان يدا بيد ' . | ~~PageV02P494 | # | ( باب | بيع القلادة ) # إذا كانت القلادة يحيط العلم بوزن ما فيها من الذهب ( ويعلم أنه أقل من | ~~الذهب ) ( الذي ) بيعت به ، أو لا يحيط العلم بوزنه إلا أنه يعلم في ~~الحقيقة أنه | أقل من الثمن الذي بيعت به القلادة وهو ذهب ، فالبيع جائز ، ~~والدليل على ذلك أنا | رأينا الذهب لا يجوز أن يباع بذهب إلا مثلا بمثل ، ~~ورأيناهم لا يختلفون في دينارين | أحدهما في الجودة أفضل من الآخر صفقة ~~واحدة ، بدينارين متساويين في الجودة ، | أو ms226 بذهب ( غير ) مضروب جيد ، أن ~~البيع جائز . فلو كان ذلك مردودا إلى حكم | ( القسمة ) كما ترد العروض إذا ~~بيعت بثمن واحد ، إذا لفسد البيع ، لأن الدينار | الرديء نصيبه أقل من وزنه ~~إذا كانت قيمته أقل من قيمة الدينار الآخر . فلما اتفقوا | على صحة البيع ، ~~وكانت السنة قد ثبتت بأن الذهب تبره وعينه سواء ، ثبت بذلك أن | حكم الذهب ~~في البيع إذا كان بذهب على غير ( قسمة ) القيم ، وأنه مخصوص في | ذلك الحكم ~~بحكم دون سائر العروض المبيعة صفقة واحدة ، وأن ما يصيبه من | الثمن هو ~~وزنه لا ما تصيبه قيمته . # فإن قيل : فقد روي عن ( حنش ) أنه قال : ' كان مع فضالة بن عبيد ( في | ~~غزاة ) ، فصارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر ، فأردت أن | ~~PageV02P495 | أشتريها ، فسألت فضالة فقال : انزع ذهبها فاجعله في كفة ، ~~واجعل ذهبك في كفة ، | لا تأخذ إلا مثلا بمثل ، فإني سمعت رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] يقول : من كان يؤمن بالله واليوم | الآخر فلا ( يأخذن ) ~~إلا مثلا بمثل ' . # قيل له : الأمر بالتفصيل من قول فضالة ، فقد ( يجوز أن ) يكون أمر بذلك ~~على | أن البيع لا يجوز عنده في ( هذا ) الذهب حتى يفصل ، وقد يجوز أن يكون ~~أمر بذلك | ( - - ) لإحاطة علمه أن تلك القلادة لا يوصل إلى علم ما فيها من ~~الذهب وإلى | مقداره إلا بعد أن يفصل ، أو يكون ما فيها من الذهب أكثر من ~~الثمن . # يؤيد هذا ما روى ( أبو داود ) : عن فضالة بن عبيد قال : ' اشتريت يوم ~~خيبر | قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز ، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من ~~اثني عشر | دينارا ، / فذكرت ذلك للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : لا ~~تباع حتى تفصل ' # وأما قصة معاوية مع أبي الدرداء ، فيجوز أن تكون تلك فيها من الذهب | ~~أكثر مما اشتريت به أو بيعت بنسيئة . | PageV02P496 # الطحاوي : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ( قال : | ' ~~اشتر ) السيف المحلى بالفضة ' . # وعنه : عن مبارك ، عن الحسن : ' أنه كان لا يرى بأسا أن يباع ms227 السيف | ~~المفضض بأكثر مما فيه ، ( يكون ) الفضة بالفضة والسيف بالفضل ' . | # | ( باب | ( يجوز ) بيع الرطب بالتمر | متساويا يدا بيد ولا يجوز نسيئة ) # بدليل ما روينا من حديث عبادة بن الصامت في الأشياء الستة . # ووجه الدلالة من هذا الحديث أن التمر في اللغة اسم للثمرة البارزة من هذه ~~| الشجرة على اختلاف أحوالها ، كالإنسان في حق الرضيع والفطيم والشاب ~~والشيخ . | فكان الرطب تمرا ، وشرط المماثلة مأخوذ عليه فيه فيدل على ~~إمكانه ، فإن الاشتراط فيما | لا يقبل الشرط محال . فإن كان الرطب من جنس ~~التمر فقد باعه متماثلا ، وإن كان من | غير جنسه فلا مماثلة علينا في بيعه ~~، وما يذكر ( من ) احتمال الجفاف يوقع التفاوت | بعد البيع ، وشرط ( العقد ~~) يعتبر حالة إنشائه ولا يضر التفاوت بعده ، كالمماثلة في | PageV02P497 | ~~القيمة في بيع الولي مال الطفل . # فإن قيل : فقد روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر فقال : ' أينقص | إذا جف ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا إذا ' . # قيل له : هذا الحديث رواه ( عبد الله بن يزيد عن زيد بن أبي عياش ) وقد | ~~اختلف فيه عنه . # قال الطحاوي : ' حدثنا ابن أبي داود ، عن يحيى بن صالح الوحاظي ، عن | ~~معاوية بن سلام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن يزيد أن زيدا بن ~~أبي عياش | أخبره عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] نهى عن بيع الرطب | بالتمر نسيئة . فهذا أصل حديث ' أينقص ~~إذا جف ' فيه ذكر النسيئة . زاده يحيى بن | أبي كثير على مالك بن أنس فهو ~~أولى ' . ( ورواه الدارقطني أيضا ) . وعنه ، عن | يونس ، عن ابن وهب ، عن ( ~~عمرو بن الحارث ) ، عن بكير بن عبد الله ، عن | ( عمران بن أبي أنيس ) : ' ~~أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعد بن / | أبي وقاص رضي الله عنه عن ~~الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل فقال | سعد : نهانا رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] عن هذا ' . # قال الطحاوي : ' فهذا ( عمران بن أبي أنيس ) وهو رجل متقدم ms228 | PageV02P498 ~~| معروف ، قد روى هذا الحديث كما رواه يحيى بن أبي كثير ، فكان ينبغي في ~~تصحيح | معاني الآثار أن يرتفع حديث عبد الله بن يزيد لمكان الاختلاف فيه ، ~~ويثبت حديث | عمران ، فيكون النهي الذي جاء في حديث سعد ( هذا ) إنما هو ~~لعلة النسيئة | لا غير ' . | # | ( باب ) # الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] نهى أن يتلقى | الجلب ، فإن تلقاه إنسان ( فباعه ) فابتاعه فصاحب السلعة ~~فيها بالخيار إذا ورد | السوق ' . هذا حديث حسن غريب . # فجعل الخيار للبائع دليل على صحة البيع ، إذ الفاسد لا خيار فيه . وهذا ~~الخيار | نسخه قوله عليه السلام : ' البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ' . # مالك : عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا يبع حاضر لباد ' . # وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~لا يبع حاضر لباد ، دعوا | الناس يرزق الله بعضهم من بعض ' . | PageV02P499 # قال الطحاوي رحمه الله : ' فعلمنا أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~إنما نهى الحاضر أن يبيع | للبادي لأن الحاضر يعلم أسعار الأسواق ، فيستقصي ~~على الحاضرين فلا يكون لهم في | ذلك ربح ، وإذا باعهم الأعرابي على ( غرة ~~وجهل ) بأسعار الأسواق ربح عليه | الحاضرون ، فأمر رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أن يخلى بين الحاضرين و ( بين ) الأعراب في | البيوع ، ومنع ~~الحاضرين أن يدخلوا عليهم . وإذا كان ما وصفنا كذلك ، وثبتت إباحة | التلقي ~~الذي لا ضرر فيه بما وصفنا من الآثار ، صار شراء المتلقي منهم شراء حاضر | ~~من باد ، فهو داخل في قول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من | بعض ' ، وبطل أن يكون في ذلك خيار للبائع ، لأنه لو ~~كان فيه خيار للبائع ( لما ) | كان للمشتري ( في ذلك ) فائدة ، ولا نهى ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يتولى البيع للبادي منه ، | لأنه يكون ~~/ بالخيار في فسخ ذلك البيع ، أو يرد له ثمنه إلى الأثمان التي في ( بياعات ms229 ~~| أهل الحضر بعضهم من بعض ، ففي منع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الحاضرين ~~من ذلك إباحة | الحاضرين ) التماس غرة البادين في البيع منهم والشراء ' . | # | ( باب | البيع مع الشرط ) # الطحاوي : ' عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أنها باعت عبد الله جارية | ~~PageV02P500 | فاشترطت خدمتها ، فذكر ذلك لعمر فقال : لا تقربنها ( ولأحد ) ~~فيها مثنوية ' . | فقد أبطل ذلك عمر بن الخطاب ، وتابعه عليه عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنهم ' . # فإن قيل : روى الترمذي : عن جابر بن عبد الله : ' أنه باع من النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | بعيرا واشترط ظهره إلى أهله ' . هذا حديث حسن صحيح . # في هذا دليل على أن البيع إذا كان فيه شرط كان البيع صحيحا والشرط | ~~صحيحا . # قيل له : هذا حديث قد اختلفت ألفاظه اختلافا كثيرا ، وفيه معنيان يدلان ~~أنه | لا حجة فيه : # أحدهما : أن مساومة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لجابر إنما كانت على ~~البعير ، ولم يشترط لجابر في | ذلك ركوبا . فإن في رواية زكريا عن عامر عن ~~جابر أنه قال : ' فبعته واستثنيت حملانه | إلى أهلي ' ، فوجه هذا الحديث أن ~~البيع إنما كان على ما كانت عليه المساومة من | النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، ثم كان الاستثناء المذكور بعد ذلك ، وكان مفصولا من ( البيع ) لأنه ~~إنما | كان بعده ، وليس في ذلك حجة تدلنا على حكم البيع كيف يكون لو كان ~~الاستثناء | مشروطا في عقدته . | PageV02P501 # والذي يدل على أن الاستثناء لم يكن مشروطا في عقد البيع ما روى | البخاري ~~: في حديث جابر أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أتبيع جملك ؟ قلت ~~: نعم ، فاشتراه | مني بأوقية ، ثم قدم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قبلي ، وقدمت بالغداة ، فجئنا إلى المسجد فوجدته | على باب المسجد ، قال : ~~الآن قدمت ؟ قلت : نعم ، قال : فدع جملك فادخل فصل | ركعتين ، فدخلت فصليت ~~، فأمر بلالا أن يزن أوقية فوزن لي بلال فأرجح في الميزان ، | فانطلقت حتى ~~وليت ، فقال : ادعوا لي جابرا ، فقلت : الآن يرد علي الجمل ، ولم يكن | شيء ~~أبغض إلي منه ، قال : خذ جملك ms230 ولك ثمنه ' . فليس في هذا الحديث ذكر | ~~الحملان بحال ، لا قبل البيع / ولا في عقدة البيع ولا بعده . وفي رواية عنه ~~: ' قال : | بعنيه ، قلت : ( بل ) هو لك يا رسول الله . قال : ( بل ) بعنيه ~~بأربعة دنانير ولك | ظهره إلى المدينة ' . فقوله ' ولك ظهره ' جملة تامة لا ~~تعلق لها بما قبلها ، وهي - والله | أعلم - جواب لجابر رضي الله عنه ، ( ~~فكأن جابرا رضي الله عنه ) لما قال له | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~بعنيه ، فقال : بعتك ولي ظهره إلى المدينة ، فقال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ولك | ظهره إلى المدينة ' . وكأن جابرا رضي الله عنه لما ~~تلفظ للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالبيع ثم رأى نفسه | محتاجة إلى ركوبه ~~طلب من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يعيره البعير ليركبه إلى المدينة ~~فأعاره | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # فإن قيل : فقد روي في الصحيح أنه قال : ' فبعته على أن لي فقار ظهره حتى ~~| أبلغ المدينة ' . # ففي هذا الحديث دليل على أن الاشتراط ( كان ) في عقدة البيع . | ~~PageV02P502 # قيل له : هب أن هذا يدل على أن الاشتراط كان في عقدة البيع ، ولكن لم يكن ~~| النبي [ صلى الله عليه وسلم ] اشتراه حقيقة ، وإنما ساومه مساومة فظن ~~جابر أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد اشتراه منه | شراء ( باتا ) يدل ~~على ذلك أن جابرا قال : ' فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقد لي | ثمنه ، ثم ~~انصرفت فأرسل على أثري ، فقال : ما كنت لآخذ جملك ( فخذ جملك ) | فهو مالك ~~' . وفي هذا دليل ظاهر أنه عليه السلام لم يكن قصد شراءه ، وإنما قصد | ~~بذلك ( إيصال ) البر إلى جابر بهذا الطريق . وهذا هو المعنى الآخر . # ومما يؤيد هذا أنه روي أيضا في بعض طرق هذا الحديث أنه قال : ' فلما قدمت ~~| المدينة أتيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالبعير ، فقلت : هذا بعيرك ، ~~فقال : لعلك ترى أني إنما | حبستك لأذهب ببعيرك يا بلال أعطه أوقية وخذ ~~بعيرك فهما لك ' . # فدل ذلك ( على ) أن ذلك القول ( الأول ) لم يكن على التبايع ، ( فثبت | ~~أن الاشتراط ms231 المذكور ( إن ) كان في أصله بعد ثبوت هذه العلة لم يكن في هذا ~~| الحديث حجة ، لأن المشروط فيه ذلك الشرط لم يكن بيعا ، لأن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لم يكن ملك | البعير على جابر ، فكان اشتراط جابر الركوب ~~اشتراطا فيما هو له ملك . # ثم حديث جابر فيه اختلاف كثير في تقدير الثمن الذي اشتراه به | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، ففي رواية ابن جريج عن عطاء وغيره / عن جابر ' ~~أربعة دنانير ' . | وقال داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم ، عن جابر ' ~~باربع أواقي ' . وعنه : ' أن | PageV02P503 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~اشتراه بأوقية ' . وقال أبو نضرة عن جابر : ' اشتراه ) بعشرين دينارا . | ~~وهذا الاختلاف لو كان في الشهادة لمنع قبولها . فكذا في الرواية ، إذ لا ~~يمكن الجمع | بين هذه الروايات إلا بأن يكون ما جرى ( بين ) جابر و ( بين ) ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن | على ( جهة ) البيع ، وإنما أراد ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يبره بهذا الطريق . ويجوز أن يكون | حصل ~~له من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الأكثر مما ذكرته الرواة . | ' فإن قيل ~~: روى الترمذي : عن عائشة رضي الله عنها أنها أرادت أن تشتري | بريرة ، ~~فاشترطوا الولاء ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اشتريها ~~فإنما الولاء لمن أعطى الثمن ، | أو لمن ( أولى ) النعمة ' . وفي هذا دليل ~~على جواز البيع وبطلان الشرط . # قيل له : هذا الحديث قد روي على خلاف ذلك : # البخاري : عن عروة : ' أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن بريرة جاءت | ~~تستعينها في كتابتها ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ، قالت عائشة : ارجعي ~~إلى | أهلك ، فإن أحبوا أن أقضي ( عنك ) كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت فذكرت ~~| بريرة ذلك لأهلها فأبوا ، وقالوا : إن شاءت أن تحتسب عليك ( فلتفعل ) ~~ويكون | ولاؤك لنا ، فذكرت ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال ~~لها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ابتاعي فأعتقي | PageV02P504 | - ~~وفي لفظ الطحاوي فقال : لا يمنعك منها ذلك ، ابتاعي وأعتقي - فإنما الولاء ~~لمن | أعتق ، ثم ms232 قام رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ما بال أناس ~~يشترطون شروطا ليست في | كتاب الله ، ( من اشترط شرطا ليس في كتاب الله ) ( ~~فليس له ) وإن شرط مائة | مرة ، شرط الله أحق وأوثق ' . # فما كان من أهل بريرة في هذا الحديث لم يكن شرطا في بيع ، لكن ( في ) ~~أداء | عائشة إليهم عن بريرة ، وهم تولوا عقد تلك الكتابة له ولم يتقدم ذلك ~~الأداء من | عائشة ملك ، فذكرت ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال ~~: لا يمنعك ذلك منها . أي لا ترجعي | لهذا المعنى عما كنت نويت في ( عتاقهم ~~) من الثواب ، اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن | أعتق ، وكان ذلك ههنا ~~الشراء ابتداء من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] / ، ليس ما كان ( قبل | ~~ذلك ) بين عائشة وبين أهل بريرة في شيء ، ثم قام النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فخطب ما تقدم | ذكرنا له إنكارا ( منه ) على عائشة في طلبها ولاء من ~~تولى غيرها كتابتها بحق ملك | عليها ثم نهاها وعلمها بقوله : ' إنما الولاء ~~لمن أعتق ' ، أي أن المكاتب إذا عتق بالكتابة | فمكاتبه هو الذي أعتقه ~~وولاؤه له . فهذا حديث فيه ضد ما في غيره وليس فيه دليل | على اشتراط ~~الولاء في البيع كيف هو . # فإن قيل : فقد روي مكان قوله : ' ابتاعي وأعتقي ' ' خذيها فأعتقيها | ( ~~واشترطي ) ' . # قيل له : هذا اللفظ رواه هشام عن عروة ، وما رواه ابن شهاب عن عروة | ~~PageV02P505 | أولى ، لأن ابن شهاب أتقن وأحفظ من هشام ، ويجوز أن يكون ~~معنى خذيها | ' ابتاعيها ' ، كما يقول الرجل لصاحبه : بكم أخذت هذا العبد ؟ ~~يريد بكم ابتعته ، وكما | يقول الرجل ( للرجل ) : ' خذ هذا العبد بألف ، ~~يريد بذلك البيع ' . ولم يبين | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في قوله ~~: ' واشترطي ' ما تشترط ، فيجوز أن يكون أراد ' واشترطي | ما يشترط في ~~البياعات الصحاح ' والله أعلم . | # | ( باب | يجوز بيع الكلب ويكره ) # لأنه منتفع به حراسة واصطيادا ؟ قال الله تعالى : @QB@ وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين @QE@ . # فإن قيل : ' نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن ثمن ms233 الكلب ومهر ~~البغي ، وحلوان | الكاهن ' . # قيل له : هذا كان في زمن كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمر فيه بقتل ~~الكلاب ، وكان الانتفاع | بها يومئذ محرما ، ثم بعد ذلك رخص في الانتفاع ~~بها . # الطحاوي : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو : | ~~PageV02P506 | ' أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهما ، وقضى في كلب ~~ماشية بكبش ' . # وعنه : عن عطاء ( قال ) : ' لا بأس بثمن الكلب ' . فهذا قول عطاء . وقد | ~~روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أن ثمن الكلب من السحت ' . # وعنه : عن ابن شهاب : ' أنه إذا قتل الكلب المعلم فإنه يقوم قيمته فيغرمه ~~| الذي قتله ' . فهذا ( الزهري ) يقول هذا ، وقد روى عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن | ( عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ) : أن ثمن الكلب من السحت ' . # وعنه : عن مغيرة / عن إبراهيم قال : ' لا بأس بثمن ( كلب ) الصيد ' . | ~~وروى عن مالك رحمه الله إجازة بيع كلب الصيد والزرع والماشية ، ولا خلاف | ~~( عنه ) أن من قتل كلب صيد أو ماشية أنه يجب عليه قيمته . # وعن عثمان : ' أنه أجاز الكلب ( الضاري ) في المهر ، وجعل على قاتله ~~عشرين | من الإبل ' ذكره ابن عبد البر في التمهيد فيما أظن . # الترمذي : عن جابر رضي الله عنه قال : ' نهى رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] عن ثمن | PageV02P507 | الكلب والسنور ' . وهذا حديث في إسناده ~~اضطراب . | # | ( ذكر الغريب : ) # مهر البغي : هو أن يعطي المرأة شيئا ليفجر بها . وحلوان الكاهن : ما ~~يأخذه | الكاهن على كهانته ، فإن الكهانة باطلة ، لا يجوز أخذ الأجر عليها ~~، وقيل هي | الرشوة ، وقيل هو مشتق من الحلاوة ، يقال منه : حلوت الرجل ( ~~أحلوه ) إذا أطعمته | الحلو ، كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل . والفرق ~~بين الكاهن والعراف أن | الكاهن يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ~~ومعرفة الأسرار ، والعراف | يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوه ~~، والله أعلم . | # | ( باب | بيع أراضي مكة غير جائز ) # الطحاوي : عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' لا يحل بيع ms234 | بيوت مكة ولا إجارتها ' . # وعنه : عن علقمة بن نضلة قال : ' كانت الدور على عهد رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | وأبي بكر وعمر وعثمان ما تباع ولا تكرى ولا تدعى إلا ~~السوائب ، من احتاج سكن | ومن استغنى أسكن ' . # وعنه : عن مجاهد أنه قال : ' مكة مباح ، لا يحل بيع رباعها ولا إجارة | ~~PageV02P508 | بيوتها ' . وهذا مذهب أبي حنيفة ومحمد وسفيان الثوري رحمهم ~~الله . | # | ( باب | لا يجوز السلم إلا مؤجلا ) # البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' قدم النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] المدينة وهم | يسلفون في التمر السنتين والثلاث ، فقال : من أسلف في ~~شيء فليسلف في كيل معلوم | ( ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) ' . | # | ( باب | لا يجوز استقراض الحيوان ) # بدليل إجماع المسلمين على عدم جواز استقراض الإماء . # فإن قيل : روى مالك : عن أبي رافع مولى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~/ أنه قال : | PageV02P509 | ' استلسف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بكرأ ، فجاءته إبل من الصدقة . قال أبو رافع : فأمرني | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أن أقضي الرجل بكره ، فقلت : لم أجد في الإبل إلا جملا ~~خيارا رباعيا ، | فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أعطه إياه فإن ~~خيار الناس أحسنهم قضاء ' . # قيل له : يحتمل أن يكون هذا قبل تحريم الربا ، كما كان يجوز بيع الحيوان ~~| بالحيوان نسيئة ثم نهي عنه . يدل على ذلك ما روى الطحاوي : عن عبد الله ~~بن | عمرو رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمره أن ~~يجهز جيشا ، فنفدت الإبل ، فأمره | بأن يأخذ ( في ) قلاص الصدقة ، فجعل ~~يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة ' ، | ثم نهى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، فدخل في ذلك استقراض | ~~الحيوان . # فإن قيل : الحنطة لا يجوز بيع بعضها ببعض نسيئة ، ويجوز قرضها ، فكذلك | ~~الحيوان . # قيل له : نهي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة ، لم يكن لاتفاق | النوعين ، وإلا لجاز بيع العبد بالبقرة نسيئة ، ~~وإنما كان لعدم وجود مثله ، ولأنه غير ms235 | موقوف عليه . وإذا كان كذلك بطل ~~قرضه أيضا لأنه غير موقوف عليه . # وروى الطحاوي : عن إبراهيم ( عن ) ابن مسعود رضي الله عنه قال : | ~~PageV02P510 | ' السلف في كل شيء إلى أجل ( مسمى ) لا بأس به ما خلا ~~الحيوان ' . | # | ( باب | لا يجوز بيع لبن المرأة ) # قال الله تعالى : @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ ، فقد دلت هذه ~~الآية | على أن لبن المرأة وإن كان عينا فقد أجرى مجرى المنافع التي تستحق ~~بعقود | الإجارات . فكما لا يجوز عقد البيع على المنافع لا يجوز ( على ) ~~لبن المرأة . وفارق لبن | المرأة بذلك سائر ألبان الحيوانات ، لأنه لا يجوز ~~استئجار شاة لرضاع صبي ، لأن | الأعيان لا تستحق بعقود الإجارات كاستئجار ~~النحل والشجر ، والله أعلم . | # | ( باب | لو باع التمر أو العنب ممن يعلم أنه يتخذه خمرا | كره وصح بيعه ~~، لجواز أن لا يتخذه خمرا ) # فإن قيل : روي عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : / | من حبس العنب زمن القطاف حتى يبيعه من يهودي أو ~~نصراني أو ممن يعلم أنه يتخذه | خمرا فقد يقدم على النار على بصيرة ' . # قيل له : قال أبو حاتم : لا أصل لهذا الحديث من حديث حسين بن واقد ، فقد ~~| ينبغي أن يعدل بالحسين عن سنن العدول لروايته هذا الخبر المنكر . | ~~PageV02P511 | # | ( باب | يكره التسعير ) # الترمذي : عن أنس رضي الله عنه قال : ' غلا السعر على عهد | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، فقالوا : يا رسول الله سعر لنا ، فقال : إن الله هو ~~المسعر ، القابض ، | الباسط ، الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد ~~منكم يطلبني بمظلمة في دم | ولا مال ' حديث حسن صحيح . | # | ( باب | الاختلاف في البيع ) # الدارقطني : عن ( القاسم بن عبد الرحمن بن ) عبد الله بن مسعود ، عن | ~~أبيه ، عن جده أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا اختلف ~~المتبايعان في البيع والسلعة ) لم ) | تستهلك ، فالقول ما قال البائع أو ~~يترادان ' . # فإن قيل : روى الترمذي : عن عون بن عبد الله ، عن ابن مسعود رضي الله | ~~عنه قال ms236 : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا اختلف ( ~~المتبايعان ) فالقول قول البائع ، والمبتاع | بالخيار ' . | PageV02P512 # قيل له : هذا حديث مرسل ، لأن عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود | رضي ~~الله عنه . | # | ( باب | إذا اشترى ثمرة فأصابها جائحة ، فما ذهب من | ذلك قل أو كثر ~~بعد أن يقبضه المشتري | ( ذهب ) من ماله ، وما ذهب في يد البائع قبل | أن ~~يقبضه المشتري بطل ثمنه عن المشتري ) # البخاري ومسلم : عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري قال : | ' ~~أصيب رجل في عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في ثمار ابتاعها ، فكثر ~~دينه ، فقال رسول الله : | تصدقوا عليه ( فتصدق الناس ) عليه ، فلم يبلغ ~~ذلك وفاء دينه ، فقال | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : خذوا ما وجدتم ~~، وليس لكم إلا ذلك ' . فلما كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | لم ~~يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار وفيهم بائعها ، ولم يرجع على الباعة بالثمن ~~إذ كانوا | قد قبضوا ذلك منه ، ثبت أن الجوائح الحادثة في يد المشتري لا ~~تكون مبطلة عنه شيئا | من الثمن الذي عليه للبائع . # / وما روي : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بوضع الجوائح ' ، ( ~~فهو ) محمول على | PageV02P513 | الجوائح التي يصاب الناس بها ويجتاحون في ~~الأراضي الخراجية التي خراجها | للمسلمين ، فوضع ذلك الخراج عنهم واجب لازم ~~، لأن في ذلك صلاحا للمسلمين | وتقوية لحالهم ، وفيه عمارة أراضيهم . # فإن قيل : فقد روي أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( قال ) : ' إن ~~بعت من أخيك | ( ثمرا ) فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا . بم ~~تأخذ مال أخيك بغير | حق ' . ( أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ) ~~. # قيل له : يجب حمل هذا الحديث ( على ) أن الجائحة أصابت الثمرة قبل تخلية ~~| البائع بينه وبين المشتري ، وإلا فإن أجاح به في مقدار الثلث وجب أن يجيح ~~( به ) | فيما دون الثلث . | # | ( باب | ( لا ) يجوز بيع ما ينقل ويحول قبل القبض ) # البخاري : عن طاووس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' أما الذي | ~~PageV02P514 | نهى عنه النبي [ صلى ms237 الله عليه وسلم ] فهو الطعام قبل أن ~~يقبض . قال ابن عباس : ولا أحسب كل شيء | إلا مثله ' ، فنهي النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] عن بيع الطعام قبل القبض ، دليل على عدم جواز بيع كل | ما ~~ينقل ويحول ، ( لأنه ) في معناه ( - - ) . وقول ابن عباس : ' ولا أحسب كل | ~~شيء إلا مثله ' يريد - والله أعلم - ولا أحسب كل شيء يمكن نقله إلا مثله ، ~~ولئن | أراد كل شيء مما ينقل وما لا ينقل فإنما قال ذلك - والله أعلم - ~~اعتقادا منه أن المعنى | الذي حرم به البيع على مشتري الطعام قبل قبضه ، هو ~~أنه لا يطيب له ربح | ما لم يضمن من حيث إنه قبل القبض في ضمان البائع . ~~قال : وهذا المعنى موجود في | غير الطعام . أو نقول : الطعام يجوز السلم ~~فيه وليس بقائم حينئذ ، ولا يجوز ذلك في | العروض فكان الطعام أوسع أمرا في ~~البيوع وأكثر جوازا ، فإذا حرم بيعه قبل قبضه | كان حظر غيره أولى . فقصد ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى النهي عن الطعام دليل نهيه عن غيره # ونحن لا نسلم أن المعنى الذي نهى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن بيع ~~الطعام قبل القبض | لأجله هو ما ذكره ، بل معنى آخر وهو غرر انفساخ العقد ~~بهلاك المعقود عليه قبل | القبض ، والهلاك في العقار نادر . | # | ( باب | لا يجوز بيع المدبر ) # لأنه / لما علق العتق على صفة استحق العتق ضرورة وإنما قضى فيه بالثلث ~~لأنه | حكم يظهر بعد الموت . وكل حكم يظهر بعد الموت فهو من الثلث وصية كان ~~| أو تدبيرا . | PageV02P515 # فإن قيل : روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : ' أن رجلا من الأنصار ~~| دبر مملوكه ولم يكن له مال غيره ، فبلغ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فدعا به وقال : من يشتريه ؟ فاشتراه | نعيم بن النحام بثمانمائة درهم ، ~~فأخذ ثمنه فدفعه إليه ' . # زاد غيره في الصحيح : ' فدفعها إليه وقال له : ابدأ بنفسك فتصدق عليها ، ~~فإن | فضل شيء فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا من بين يديك ~~| وعن يمينك ms238 وعن شمالك ' . # قيل له : هذه قصة في عين وحكاية في حال ، فلا تتعدى إلى غيرها إلا بدليل ~~. | هذا إذا كانت مجردة عن الاحتمال وإذا تطرق إليها التأويل سقط منها ~~الدليل . والذي | يدل على الاحتمال فيها ، وأنها خارجة عن طريق الاحتجاج ~~قوله : ' ولم يكن له مال ' ، | ولو كان ( منعه ) - لأن التدبير لا يقتضي ~~منعا ولا يوجب عتقا - لم يكن لقوله : | ' ( ولم يكن له ) مال غيره ' معنى ، ~~ولا يجوز إسقاط بعض الحديث والتعلق ببعضه . | ويحتمل أن يكون سفيها فرد ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فعله عليه ، ولا يجوز أن يكون باعه في دين ، ~~| لأن لفظ الصحيح أنه دفعه إليه وأمره أن يعود به على قرابته . | ~~PageV02P516 # مالك : عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول : ' إذا دبر الرجل | ~~جاريته فإن له أن يطأها ، وليس له أن يبيعها ، ولا يهبها ، وولدها بمنزلتها ~~' . وقال | مالك : ' الأمر المجتمع عليه عندنا في المدبر أن صاحبه لا يبيعه ~~، ولا يحوله عن | موضعه الذي وضعه فيه ، وإن رهق سيده دين فإن غرماءه لا ~~يقدرون على بيعه | ما عاش سيده ، ( فإن مات سيده ) ولا دين عليه فهو من ~~ثلثه ' . | # | ( باب | لا يجوز بيع أمهات الأولاد ) # مالك : عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ( أن عمر ) بن الخطاب رضي الله | ~~عنه قال : ' أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها ~~/ وهو | يستمتع ( منها ) فإذا مات فهي حرة ' . | # | ( باب | من باع نخلا أو شجرا فيه ثمرة | فثمرته للبائع إلا أن يشترطها ~~المبتاع ) # أما بعد التأبير ، فلما روى البخاري : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~أن | PageV02P517 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من باع نخلا ~~قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن ( يشترط ) | المبتاع ' . # وأما قبل التأبير فلأن الملك ثابت له في الشجرة والثمرة قبل البيع ، ~~والبيع | أضيف إلى الشجرة ( فيقتصر حكمه عليه ) . والحديث لم يتعرض لما قبل ~~التأبير بنفي | ولا إثبات ، فبقي على أصل ملك البائع . # فإن قيل : فما فائدة تخصيص التأبير بالذكر ؟ # قيل ms239 له : لعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سئل عن بيع النخل المؤبر وحكم ~~الثمار فيها ، فكان | جوابه مقصورا على محل السؤال . وهو كل الجملة الحاضرة ~~في غرض المتكلم . وهذا | كقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' في سائمة الغنم ~~الزكاة ' ، فإن الزكاة ( كانت ) منتفية في السائمة | ( والمعلوفة ) جميعا ، ~~فلما أوجبها بقوله : ' في سائمة الغنم زكاة ' بقيت ( المعلوفة ) | على ~~حالها . وكذلك قوله تعالى : @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ ، فإن ~~الصوم | كان ( منتف ) بالليل والنهار . فلما ( قصر ) الوجوب على النهار بقي ~~الليل كما كان . | PageV02P518 | # | ( كتاب الرهن ) # | ( باب | ليس للمرتهن أن يركب الرهن ، | ولا ( أن ) يشرب لبنه وهو رهن ~~معه ، | وليس له أن ينتفع بشيء منه ، لأنه ملك الراهن ) # فإن قيل : فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ، ( ولبن الدر ~~يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ) ، | وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ' . # قيل له : قال الخطابي : ' هذا كلام مبهم ، ليس في اللفظ بيان من يركبه | ~~PageV02P519 | ويجلبه ، هل الراهن ؟ أو المرتهن ؟ أو العدل الموضوع على يده ~~الرهن ؟ ' . وقال ابن | عبد البر : فإن كان المعني به المرتهن فقد أجمعوا ~~أن لبن الرهن وظهره للراهن ، | ولا يخلو من أن يكون / احتلاب المرتهن له ~~بإذن الراهن أو بغير إذنه ، فإن كان بغير | إذنه ففي حديث ابن عمر : ' لا ~~يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ' ، ما يرده ( ويقضي | بنسخه ) . وإن كان ~~بإذنه ففي الأصول المجمع عليها في تحريم بيع المجهول ، وبيع | الغرر ، ( ~~وبيع ) ما ليس عندك ، وبيع ما لم يخلق ، ما يرده ، فإن ذلك كان قبل نزول | ~~( تحريم ) الربا . # ثم إن الشعبي روى هذا الحديث وقد روى الطحاوي : عن الشعبي أنه | قال : ' ~~لا ينتفع من الرهن بشيء ' . # أفيجوز أن يكون أبو هريرة يحدثه عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بشيء ~~ويقول بخلافه ولم يثبت | النسخ عنده . لئن كان كذلك لقد صار متهما في رواية ~~ذلك . وإذا ثبتت له العدالة | فالمحتج علينا بحديث أبي هريرة هذا يقول : من ms240 ~~روى حديثا عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فهو | أعلم بتأويله . فكان يجيء ~~على أصله ويلزمه من قوله أن يقول بما قال الشعبي ، | بخلاف ما رواه أبو ~~هريرة ، وكان خلافه دليلا على نسخ الحديث . | PageV02P520 | # | ( باب | إذا هلك الرهن في يد المرتهن ، فإن كانت قيمته | والدين سواء ~~هلك به ، وإن كانت قيمته أقل | رجع المرتهن على الراهن بما بقي من الدين ، ~~وإن | كانت أكثر رجع الراهن على المرتهن بما زاد ) # الطحاوي : عن عطاء بن أبي رباح : ' أن رجلا ارتهن فرسا ، فمات الفرس | في ~~يد المرتهن ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ذهب حقك . # وعنه : عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال : ' أدركت من فقهائنا ~~| الذين ينتهى إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم ~~بن محمد ، | وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وخارجة بن زيد ، وعبيد الله في مشيخة ~~من نظرائهم ، أهل | فقه وصلاح وفضل ، فذكر جميع ما جمع من أقاويلهم في ~~كتابه على هذه الصفة أنهم | قالوا : الرهن بما فيه إذا هلك وعميت قيمته . ~~ورفع ذلك منهم الثقة إلى | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . # فهؤلاء أئمة المدينة وفقهاؤها يقولون : إن الرهن يهلك بما فيه . ويرفعه ~~الثقة منهم | إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأيهم حكاه فهو حجة ، ~~لأنه فقيه إمام . فقولهم جميعا بذلك | واجتماعهم عليه / قد ثبت به ذلك . # فإن قيل : فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | PageV02P521 | ' لا يغلق الرهن ، لصاحبه غنمه وعليه ~~غرمه ' ، ففي هذا دليل أن الرهن | لا يضيع بالدين وأن لصاحبه غنمه وهو ~~سلامته ، وعليه غرمه وهو غرم الدين بعد | ضياع الرهن . # قيل له : هذا حديث منقطع ، وأنت لا تقول بالمنقطع . # فإن قال : إنما قلت به وإن كان منقطعا لأنه عن سعيد بن المسيب ، ومنقطع | ~~سعيد بن المسيب يقوم مقام المتصل . # قيل له : ومن جعل لك أن تختص سعيد بن المسيب بهذا وتمنع منه مثله من | ~~أهل المدينة مثل أبي سلمة ms241 ، وسالم ، وعروة ، وسليمان بن يسار ، وأمثالهم من ~~أهل | المدينة . والشعبي وإبراهيم النخعي وأمثالهما من أهل الكوفة . والحسن ~~وابن سيرين | ومن كان فوقهم من الطبقة الأولى من التابعين مثل علقمة ، وعمر ~~بن شرحبيل ، | وعبيد الله ، وشريح ، لئن كان هذا لك مطلقا في سعيد بن ~~المسيب فإنه مطلق لغيرك | فيمن ذكرنا ، وإن كان غيرك ممنوعا عن ذلك فإنك ~~ممنوع ( عن ) مثله ، لأن هذا | تحكم وليس لأحد أن يحكم في دين الله بالتحكم ~~، ثم نقول : هذا تأويل قد أنكره | أهل العلم جميعا باللغة وزعموا أنه لا ~~وجه له . | PageV02P522 # قال الطحاوي : ' وقد قال أهل العلم في تأويل الحديث غير ما ذكرت . # عن إبراهيم في رجل دفع إلى رجل رهنا وأخذ منه دراهم وقال : إن جئتك | ~~بحقك إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك بحقك . فقال إبراهيم : لا يغلق الرهن . ~~قال | أبو عبيد فجعله جوابا لمسألته . # وقد روي عن طاوس مثل هذا ، قال الطحاوي : ' بلغني ذلك عن | ابن عيينة ، ~~عن ( عمرو عن طاوس ) قال : وأخبرني عبد الرحمن بن مهدي ، عن | مالك بن أنس ~~وسفيان بن سعيد أنهما كانا يفسرانه على هذا التفسير . # وعن الزهري قال : سمعت ابن المسيب يقول : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' لا يغلق | الرهن ' . فبذلك يمنع صاحب الرهن من ابتياعه من الذي ~~رهنه عنده حتى يباع من | غيره . # فذهب الزهري في ذلك الغلق إلى أنه في البيع لا في الضياع ، فهؤلاء ~~المتقدمون | يقولون بما ذكرنا / ثم سعيد بن المسيب وهو المأخوذ منه قول ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : لا يغلق | الرهن . وقد زعمت أيها ~~المخالف أن من روى حديثا فهو أعلم بتأويله حتى قلت في | عمرو بن دينار عن ~~ابن عباس : ' إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قضى باليمين مع الشاهد : ~~قال | عمرو : في الأموال . ( فجعلت قول عمرو في هذا حجة ودليلا لك أن ذلك ~~الحكم في | الأموال ) دون سائر الأشياء ، فلئن كان قول عمرو هذا وتأويله ~~يجب به حجة ، فإن | قول سعيد بن المسيب الذي ذكرنا وتأويل الزهري ms242 فيما روى ~~أحرى أن يكون حجة ' . # الطحاوي : ( عن عبيد بن عمير ) : ' أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه | ~~PageV02P523 | قال في الرجل ( يرهن ) الرهن فيضيع . قال : إن كان بأقل ردوا ~~عليه ، وإن كان | بأفضل فهو أمين في الفضل ' . # وعنه : عن محمد بن الحنفية أن عليا قال : ' إذا رهن الرجل رهنا فقال | ~~المعطي لا أقبله إلا بأكثر مما أعطيتك فضاع رد عليه ( الفضل ) ، وإن رهنه ~~وهو أكثر | مما أعطي بطيب نفس من الراهن ( فضاع ) فهو بما فيه ' . # وعنه : عن خلاس : أن عليا قال : ' إذا كان ( في الرهن ) فضل فأصابته | ~~جائحة فهو بما فيه ، وإن لم تصبه جائحة ( واتهم فإنه يرد الفضل ) ' . # وعنه : أن الحسن وشريحا ( قالا : ' الرهن بما فيه ' . # وعنه : عن أبي حصين قال سمعت شريحا ) يقول : ' ذهبت الرهان بما | فيها ' ~~. فهذا الحسن وشريح قد رأيا الرهن يبطل بضياعه ( الدين ) . # وعنه : عن ابن جريج ، عن عطاء : ' في رجل رهن رجلا جارية فهلكت ، | قال : ~~هي بحق المرتهن ' . # فهذا عطاء يقول هذا وقد روي ( عنه ) ، عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] أنه قال : | ' لا يغلق الرهن ' . فقد خالف من خالفنا هذا كله ، وخالف ما ~~رويناه عن | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وعن عمر ، وعلي ، وعمن ~~ذكرنا من التابعين ، فمن إمامه في هذا ؟ | PageV02P524 | وبمن اقتدى فهذا ~~مذهب أصحابنا ، وكانوا يذهبون إلى قول سعيد بن المسيب : ' له | غنمه وعليه ~~غرمه ' أن ذلك ( في ) البيع ، يريدون إذا بيع ( الرهن ) وفيه نقص عن | ~~الدين غرم للمرتهن ذلك النقص ، وهو غرمه المذكور ( في الحديث ) وإن بيع | ~~بفضل عن الدين أخذ الراهن ذلك الفضل ، وهو غنمه المذكور ( في الحديث ) . | ~~والله أعلم . | PageV02P525 | فارغة | PageV02P526 | # | ( كتاب الشفعة ) # | ( باب | الجار الملاصق له شفعة ) # الترمذي : عن عطاء ، عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' الجار أحق بشفعته ، ( ينتظر بها ) وإن كان غائبا ~~إذا ( كان ) طريقهما واحدا ' هذا | حديث ( حسن ) غريب . # وعنه : عن الحسن ، عن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | PageV02P527 | ' ( جار ms243 الدار أحق بالدار ' . هذا حديث حسن ~~صحيح . قال ابن المديني : سمع | الحسن من سمرة . # فإن قيل : فقد قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ) : ' الشفعة في كل ~~شرك بأرض أو ربع | ( أو ) حائط ' . # وروى البخاري : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : ' قضى | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بالشفعة في ( كل ) ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق | فلا شفعة ' . # قيل له : أما الحديث الأول : فليس فيه دليل علينا ، لأنه لا ينفي أن تكون ~~واجبة | في غيره ، لأنه لم يقل أن الشفعة لا تكون إلا في شرك . ثم في حديث ~~جابر الذي ذكرنا | إيجاب الشفعة في المبيع الذي لا شرك فيه بالشرك في ~~الطريق ، فالأولى أن يجمع | ( بينهما ) فيكون حديث جابر فيه إخبار عن حكم ~~الشفعة ( في المبيع الذي لا شرك | لأحد فيه بالطريق . والحديث الآخر فيه ~~إخبار عن حكم الشفعة ) للشريك في الذي بيع منه . | PageV02P528 # وأما الحديث الثاني : لا يجب به حجة على أصل المحتج ( به ) علينا ، لأن | ~~الأثبات من أصحاب مالك رحمه الله - مثل القعنبي وأبي عامر - إنما رووه عن | ~~مالك منقطعا ، والمنقطع لا يقوم به حجة . ( ثم ) لو ثبت هذا الحديث واتصل ~~إسناده | لم يكن فيه عندنا ما يخالف الحديث الذي ذكرناه ، عن عطاء ، عن ~~جابر ، لأن الذي في | هذا الحديث ( إخبار عن قضاء رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بقوله : ' قضى رسول الله ) صلى الله عليه وسلم ، | بالشفعة ~~فيما لم يقسم ' . فكان بذلك مخبرا عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بما ~~قضى . ثم قال بعد | ذلك : فإذا وقعت الحدود فلا شفعة . وكان ذلك قولا من ~~رأيه لم يحكه عن | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وإنما يكون هذا ~~الحديث حجة علينا لو كان رسول الله قال : ' الشفعة | فيما لم يقسم فإذا ~~وقعت الحدود فلا شفعة ' . # الطحاوي : عن عامر ، عن شريح قال : ' الشفعة شفعتان شفعة للجار | وشفعة ~~للشريك ' . # وعنه : عن أبي بكر بن حفص : ' أن عمر كتب إلى شريح / أن تقضي | بالشفعة ~~للجار ms244 الملازق ' . # الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' الشريك شفيع ، والشفعة في كل شيء ' . | PageV02P529 # ( ومعنى ) هذا في الدور والعقار والأرضين بدليل ما روى : # ( الطحاوي ) : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' لا شفعة في الحيوان ' . # فإن قيل : إن الشريك يسمى جارا ، ولهذا سميت المرأة جارة زوجها . # قيل له : تسمية الشريك جارا لا توجد في لغة العرب ، وإنما سميت المرأة ~~جارة | زوجها لقربها منه ، لا لكونها شريكة له . وإلى هذا ذهب الثوري وابن ~~المبارك | رحمهما الله تعالى . | PageV02P530 | # | ( كتاب الإجارات ) # | ( باب | الأجرة إنما تجب بالفراغ | من العمل ( لا بالعقد ) # قال الله تعالى : @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ . رتب وجوب | ( ~~إيتاء ) الأجر على الفراغ من الرضاع . | # | ( باب | الأب إذا استأجر ابنه لخدمته لا يستحق عليه الأجر ) # لأن خدمته مستحقة عليه من غير إجارة ، لقوله تعالى : @QB@ والله جعل لكم ~~من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة @QE@ . | PageV02P531 | # | ( باب | لا بأس بأجرة الحجام ) # الطحاوي : عن المحيصة - رجل من بني حارثة - : ' أنه ( قد ) كان له | حجام ~~فسأل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن كسبه ، فنهاه ، ثم عاد فنهاه ، ~~فلم يزل يراجعه حتى | قال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : اعلف كسبه ~~ناضحك ، وأطعم ذلك رقيقك ' . وقد رواه عن | المزني ، عن الشافعي رضي الله ~~عنه . # فدل هذا أن إباحة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كسب الحجام كانت بعد نهيه ~~عنه ، وفي إباحته | أن ( يطعمه ) للناضح والرقيق دليل على حله ، لأن ( ~~المال ) الحرام لا يحل لأحد أن | يطعمه رقيقه . | # | ( باب | كل طاعة يختص بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها ) # قال الله تعالى : @QB@ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون @QE@ . ففي هذا دليل على أن ما سبيله أن ~~لا يفعل إلا على وجه | PageV02P532 | القربة لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، لأن ~~الأجرة من حظوظ الدنيا ، فمتى أخذ عليه الأجر | فقد خرج من أن يكون قربة ~~بما تلوناه من الكتاب ، وبالسنة وهو ما ms245 روى | ابن ماجه : عن ( أبي ) بن كعب ~~قال : ' علمت رجلا القرآن ، فأهدى لي قوسا | فذكرت ذلك لرسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] / فقال : إن أخذتها أخذت قوسا من نار فرددتها ' . # الطحاوي : عن الأسود بن ثعلبة ، عن عبادة قال : ' كنت ( أعلم ) ناسا | من ~~أهل الصفة القرآن ، فأهدى إلي رجل ( منهم ) قوسا على أن أقبلها في سبيل ~~الله ، | فذكرت ذلك لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : إن أردت أن ~~يطوقك ( الله ) بها طوقا من النار | فاقبلها ' . # وعنه : عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال : سمعت رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | يقول : ' اقرأوا القرآن ولا تغلوا فيه ، ولا تجفوا عنه ، ولا ~~تأكلوا به ، ( ولا | تستكثروا ) به ' . | PageV02P533 # الترمذي : ' عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال : ' إن من آخر | ما ~~عهد إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه ~~أجرا ' . وهذا حديث | حسن . # وأما قوله عليه السلام في حديث الرقية : ' خذوها واضربوا لي بسهم ' . | ~~وقوله : ' إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ' فالجواب عنه من وجوه : # أحدها : أن القوم كانوا كفارا فجاز أخذ أموالهم . # والثاني : أن حق الضيف لازم ولم يضيفوهم . # والثالث : أن الرقية ليست بقربة محضة ، فجاز أخذ الأجر عليها . وكذلك | ( ~~على العلاجات كلها . # وإن كنا نعلم أن المستأجر على الرقي يدخل فيما يرقى فيه بعض القرآن ، ~~لأنه | ليس على الناس أن يرقوا بعضهم بعضا ، فإذا استؤجروا ( على ) أن ( ~~يعلموا ) | ما ليس عليهم أن ( يعلموه ) جاز ذلك . وتعليم القرآن واجب أن ~~يعلم بعضهم | بعضا ، لأن في ذلك التبليغ عن الله ، إلا أن من علم ذلك منهم ~~فقد أجزأ ذلك عن | بقيتهم ، فإذا استأجر بعضهم بعضا على تعليم ذلك كانت ~~إجارته تلك واستئجاره إياه | باطلا ، لأنه إنما استأجره على أن يؤدي فرضا ~~هو عليه لله تعالى وفيما يفعله لنفسه لأنه | PageV02P534 | إنما سقط عنه ~~الفرض بفعله إياه ، والإجارات على ( خلاف ) ذلك . وقوله عليه | السلام : ' ~~إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ' ، يعني إذا رقيتم ms246 به . # الطحاوي : عن يحيى البكاء : ' أن رجلا ( قد ) قال لابن عمر : إني أحبك | ~~في الله ، فقال له ابن عمر : لكني أبغضك في الله ، لأنك تبغي في أذانك أجرا ~~، وتأخذ | على الأذان أجرا ' . فثبت كراهية الأذان بالأجر ، فكذلك تعليم ~~القرآن ، وقد أمر | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بالتبليغ عن الله وعن ~~رسوله ولو آية من كتاب الله وقد / | أوجب ( الله ) التبليغ على رسوله وقال ~~: ' بلغوا عني ولو آية من كتاب الله ، وحدثوا | عن بني إسرائيل ، ولا حرج ~~عليكم في أن تحدثوا عنهم في ذلك ' . وقد ذهب | الزهري وإسحاق إلى أنه لا ~~يجوز أخذ الأجر على تعليم القرآن ، وذهب ابن سيرين | والحسن والشعبي ( إلى ~~) أنه لا بأس بأخذ المال على ذلك ما لم يشترط ، وهو وفاق | مذهبنا أيضا . | # | ( باب | لا ضمان على الأجير المشترك ) # لأن العين في يده أمانة ، وإذا كانت أمانة فلا يضمن ، لما روى الدارقطني ~~: | عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : لا ضمان على | مؤتمن ' . | PageV02P535 | فارغة | PageV02P536 ~~| # | ( كتاب العارية ) # | ( باب | العارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم | تضمن ، وكذا الوديعة . ~~ووافقنا مالك | رحمه الله في الأموال الظاهرة ، مثل ( الحيوان | والرباع ) ~~) # الدارقطني : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | قال : ' ليس على المستعير غير المغل ضمان ، ولا على المستودع ~~غير المغل ( ضمان ) . | فقد سوى رسول الله في هذا الحديث بين المستعير ~~والمستودع . # فإن قيل : هذا الحديث يرويه ( عمرو بن عبد الجبار ) وعبيدة بن حسان وهما ~~| ضعيفان ، وقد روي عن شريح القاضي غير مرفوع . | PageV02P537 # قيل له : الجرح لا يقبل ما لم يبين سببه ، ورواية من وقفه لا يقدح في ~~رواية من | رفعه . # فإن قيل : قوله عليه السلام لصفوان بن أمية حين استعار درعه وقال له : | ~~' أغصباء يا محمد ؟ فقال : لا بل عارية مضمونة ' . مؤاده يدل على ( أن ) ~~العارية | مضمونة ( لأنه ) لا يستقيم حمله على شرط الضمان ، إذ الصيغة لوصف ~~العارية وبيان | حكمها ، لا للاشتراط ms247 كما في قوله ' مؤداة ' . # قيل له : الجواب عن هذا الحديث من وجهين : أحدهما : أنه لا دلالة فيه | ~~على محل الخلاف ، بل هو صفة للعارية التي استعارها النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وبيان حكمها ، | وليس فيه عموم لأن الجواب يتقيد بما في السؤال . ~~فقوله : ' أغصبا يا محمد ' ، ليس | بسؤال عن حكم العواري ، بل سؤال عما ~~أخذه منه أو طلبه منه ، فجوابه عليه السلام | ينصرف إليه . # الثاني : أنه محمول على اشتراط الضمان ، وهو مستقيم ، / وأما قوله : ' ~~مؤداة ' | ( إنما ) منعنا من حمله على الاشتراط ما روى الترمذي : عن أبي ~~أمامة رضي الله ، | عنه قال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول ~~في الخطبة في حجة الوداع : ' العارية مؤداة ، | ( والمنحة مردودة ) ، ~~والزعيم غارم ، والدين مقضي ' . هذا حديث ( صحيح ) . | PageV02P538 # فوصف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] جميع العواري بكونها مؤداة ، ولم ~~يتعرض للضمان | ومذهبنا مروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما ، وهو قول ~~شريح ، ( والحسن ) ، | وإبراهيم النخعي ، والثوري . | # | ( ذكر الغريب : ) # المنحة : بميم مكسورة ونون ساكنة وحاء مهملة وهاء ، ما يمنح الرجل صاحبه ~~| من أرض يزرعها ، أو شاة يشرب لبنها ، أو شجرة يأكل ثمرها ، ثم يردها . ~~فتكون | منفعتها له وأصلها في حكم العارية . والزعيم : الكفيل ، وكل من ~~يكفل دينا فعليه | الغرم . | PageV02P539 | فارغة | PageV02P540 | # | ( كتاب الهبة ) # | ( باب | يكره للواهب أن يرجع في هبته وإن رجع جاز | إلا في هبة ذي ~~الرحم المحرم أو الزوجين ) # أما الكراهة فلما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : ' العائد | في هبته كالكلب يعود في قيئه ' . # وأما الجواز فلما روى الطحاوي : عن الأسود ، عن عمر رضي الله عنه أنه | ~~قال : ' من وهب ( هبة ) لذي رحم جازت ، ومن وهب ( هبة ) لغير ذي رحم فهو | ~~PageV02P541 | أحق بها ما لم يثب منها ' . وزاد من طريق آخر : ' أو ~~يستهلكها ( مستهلك ) أو يمت | أحدهما ' . # وعنه : ( عن ابن أبزى ) عن علي رضي الله عنه قال : ' الواهب أحق بهبته | ~~ما لم يثب منها ' . # وعنه : عن أبي الدرداء أنه قال : ' الواهب ثلاثة ms248 : رجل وهب من غير أن | ~~يستوهب فهو بسبيل الصدقة ليس ( له ) أن يرجع في صدقته ، ورجل استوهب | فوهب ~~فله الثواب ، فإن قبل على موهبته ثوابا فليس له إلا ذلك ، وله أن يرجع في | ~~هبته ما لم يثب ، ورجل وهب واشترط الثواب فهو دين على ( صاحبه ) في حياته ~~وبعد | موته ' . # فهذا أبو الدرداء قد جعل ما كان من الهبات مخرجه مخرج الصدقات ( في حكم | ~~الصدقات ) ، ومنع الواهب من الرجوع في ( ذلك كما يمنع المتصدق من الرجوع | ~~في ) صدقته وجعل ما كان منها بغير هذا الوجه مما لم يشترط / فيه ثوابا مما ~~يرجع | فيه ما لم يثب الواهب ( عليه ) . وجعل ما اشترط فيه فيه العوض في ~~حكم البيع . فهذا | حكم الهبات عندنا . | PageV02P542 # وعنه : عن حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد : ' أن امرأة وهبت لزوجها | هبة ~~، ثم رجعت فيها ، فاختصما إلى شريح فقال للزوج : شاهداك أنها هبت لك من | ~~غير كره ولا هوان ، وإلا فيمينها لقد وهبت لك عن كره وهوان ' . # فهذا شريح قد سأل الزوج البينة أنها وهبت له لا عن كره بعد ارتجاعها في | ~~الهبة . فدل ذلك ( على ) أن البينة لو ثبتت عنده على ذلك لرد الهبة إليه ~~ولم يجوز لها | الرجوع فيها ، وكان من رأيه أن للواهب الرجوع في الهبة إلا ~~من ذي الرحم المحرم ، | فقد جعل المرأة في هذا كذي الرحم المحرم . # وعنه : عن منصور قال : قال إبراهيم : ' إذا وهبت المرأة لزوجها أو الزوج ~~| لامرأته فالهبة جائزة ، وليس لواحد منهما أن يرجع في هبته ' . # فإن قيل : فقد شبه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] العائد في الهبة ~~بالعائد في القيء ، والعود في | القيء حرام . # قيل له : يجوز أن يكون أراد بالعائد ( في قيئه ) الكلب كما ذكره في ~~الحديث | الذي رويناه في أول الباب ، وعود الكلب في قيئه لا يوصف بحل ولا ~~حرمة ولكنه | مستقذر ، فلا يثبت بذلك منع الواهب من الرجوع في الهبة ، ولكن ~~أراد تنزيه أمته عن | أمثال الكلاب لا أنه أبطل أن يكون لهم الرجوع في ms249 ~~هباتهم . # ( يؤيد هذا ما ) روى مالك : عن زيد بن أسلم ، عن أبيه أنه قال : | سمعت ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقول : ' حملت على فرس عتيق في | ~~PageV02P543 | سبيل الله ، وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه ، فأردت أن ~~أشتريه منه ، وظننت | أنه بائعه برخص ، فسألت عن ذلك رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فقال : لا تشتره وإن أعطاكه | بدرهم واحد ، فإن العائد في ~~صدقته كالكلب يعود في قيئه ' . # فلم يكن ذلك لحرمة ابتياع الصدقة ولكن لأن ترك ذلك أفضل . # فإن قيل : فقد روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا يحل ~~للواهب أن يرجع في هبته إلا | الوالد فيما وهب لولده ' ( وأنتم تقولون يحل ~~للواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد | فيما وهب لولده ) . فقد قلتم بضد / ما ~~قاله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # قيل له : ما أقبح سؤالك وأشنع أقوالك ، فلو كان عندك معرفة بأحاديث | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لما قلت ذلك فإن هذا اللفظ قد ورد في ~~السنة ولم يرد به التحريم | كقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا تحل ~~الصدقة ( لغني ولا ) لذي مرة سوي ' ولم يكن معناه أنها تحرم | عليه كما ~~تحرم على الأغنياء . فإن الزمانة لا تشترط مع الفقر ، ولكنها لا تحل له من ~~| حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة والزمانة . وهذا الحديث وصف النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] فيه ذلك | الرجوع بأنه لا يحل تغليظا للكراهة ، كيلا يكون ~~أحد من أمته له ( مثل السوء ، يعني | لا يحل له كما تحل له ) الأشياء التي ~~قد أحلها الله لعباده ، ولم يجعل لمن فعلها مثلا | كمثل السوء ، ثم استثنى ~~من ذلك ما وهب الوالد لولده ، فذلك عندنا والله أعلم على | PageV02P544 | ~~إباحته للوالد أن يأخذ ما وهب لابنه في وقت حاجته إلى ذلك وفقره إليه ، لأن ~~ما يجب | للوالد من ذلك ليس بفعل يفعله فيكون ذلك رجوعا منه يكون ( مثله ~~فيه كمثل ) | الكلب الراجع في قيئه ، ولكنه شيء أوجبه الله تعالى لفقره . ~~فقد روي ms250 أن رجلا أتى | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : يا رسول الله ~~إني أعطيت أمي حديقة وإنها ماتت ولم تترك وارثا ، | فقال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' وجبت صدقتك ورجعت إليك حديقتك ' . # أفلا ترى أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قد أباح للمصدق صدقته لما ~~رجعت إليه بالميراث ، | ومنع عمر بن الخطاب من ابتياع صدقته ، فثبت بهذين ~~الحديثين إباحة الصدقة | الراجعة إلى المصدق بفعل الله تعالى ، وكراهية ~~الصدقة الراجعة إليه بفعل نفسه . | وكذلك وجوب النفقة للأب ( في مال الابن ~~) لحاجته وفقره وجبت له بإيجاب الله | تعالى إياها ، فأباح النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ( له ) ارتجاع هبته وإنفاقها على نفسه ، كما رجع إليه | ~~بالميراث لا كما رجع إليه بالابتياع ، والوالدة حكمها حكم الوالد . | # | ( باب | إذا وهب شقصا مشاعا وأقبض الكل يتوقف | الملك على القسمة ~~وإقباض المفرز ، وما لا يحتمل | القسمة يحصل الملك / فيه بإقباض الكل ) # الطحاوي : عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أنها قالت : إن | PageV02P545 | أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحلها ( جاد ~~عشرين ) وسقا من ماله ( بالغابة ) فلما | حضرته الوفاة قال : والله يا بنية ~~ما من أحد من الناس أحب إلي ( غنى ) بعدي | منك ، ولا أعز علي فقرا بعدي ~~منك ، وإني كنت نحلتك ( جاد عشرين ) وسقا ، ولو | كنت جذذتيه ( واحتزتيه ) ~~كان لك ، وإنما هو اليوم مال وارث ، وإنما هما أخواك | ( وأختاك ) فاقتسموا ~~على كتاب الله عز وجل ' . | # | ( باب | العبد لا يملك وإن ملك ) # قال الله تعالى : ^ ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) ^ ، ~~مملوكا : | نكرة شائع في جنس العبيد كقوله : لا تكلم عبدا ( قط ، واعط ) ~~هذا عبدا ، وكقوله | تعالى : @QB@ يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة @QE@ ~~. فكل من لحقه هذا الاسم فقد انتظمه | هذا الحكم ( إذا كان ) لفظا منكورا ، ~~ثم لا يخلو إما أن يكون المراد نفي القدرة ، | PageV02P546 | أو نفي الملك ~~، أو نفيهما . ومعلوم أنه لم يرد به نفي القدرة إذ كان الحر والعبد | لا ~~يختلفان في القدرة من حيث ms251 اختلفا في الحرية والرق ، لأن العبد قد يكون أقدر ~~من | الحر ، فثبت أنه أراد نفي الملك . # ووجه آخر وهو أنه جعله مثلا للأصنام تشبيها بالعبيد المملوكين في نفي ~~الملك ، | ومعلوم أن الأصنام لا تملك شيئا ، فوجب أن يكون من ضرب المثل به ~~لا يملك شيئا | وإلا لزالت فائدة ضرب المثل ، وكان حينئذ ضرب المثل بالحر ~~والعبد سواء . # وأيضا لو أراد عبدا بعينه لا يملك شيئا ، وجاز أن يكون من العبيد من يملك ~~| شيئا ، لقال : ضرب الله مثلا رجلا لا يقدر على شيء فلما خص العبد بذلك دل ~~على | ( أن ) وجه تخصيصه أنه ليس ممن يملك ، ولو أراد عبدا بعينه لعرفه ~~بالألف واللام | ولم يذكره بلفظ منكور . # وأيضا معلوم أن الخطاب في ذكر عبدة الأوثان والاحتجاج عليهم ، ألا ترى ~~إلى | قوله : @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات ~~والأرض شيئا ولا يستطيعون فلا تضربوا لله الأمثال @QE@ . / ثم قال : @QB@ ~~ضرب الله مثلا @QE@ فأخبر أن | مثل ما يعبدون مثل العبيد والمماليك الذين ~~لا يملكون شيئا ولا يستطيعون ) أن | يملكوا ، ولو كان المراد عبدا بعينه ، ~~وكان العبد ممن يملك ، ما كان بينه وبين الحر فرق ، | وكان تخصيص العبد ~~بالذكر لغوا ، فثبت أن المعنى نفي الملك للعبد رأسا . # وقوله : ^ ( أبكم ) أراد به عبدا ( أبكم ) ، ألا ترى إلى قوله : ^ ( وهو ~~كل على | مولاه ) ^ فدل على أن المراد ( العبد ) ، كأنه ذكر أولا عبدا غير ~~أبكم ، وجعله مثلا | PageV02P547 | للصنم في نفي الملك ، ( ثم ) زاده نقصا ~~بقوله : ' أبكم ' مبالغة في وصف الأصنام | بالنقص وقلة الخير ، ولا يجوز أن ~~يراد به ' ابن العم ' لأن نفقته لا تلزم ، وليس له | توجيهه في أموره ، ولا ~~معنى لذكر ابن العم ههنا ، لأن ( الأب ) والأخ والعم أقرب | إليه من ابن ~~العم ( فحمله على ابن العم ( يزيل فائدته ) ، وأيضا فإن المولى إذا | أطلق ~~يقتضي مولى الرق ، أو مولى النعمة ، ولا ينصرف إلى ابن العم ) إلا بدلالة ، ~~| وقد سمى الله الأصنام عبادا بقوله : @QB@ إن الذين تدعون من دون الله ~~عباد أمثالكم @QE@ | ولو ms252 ملك العبد شيئا لما جاز للمولى أخذه منه لأجل ملكه ~~( له ) ، كما لا يملك طلاق | امرأته ووطء زوجته وهي أمة المولى . | ~~PageV02P548 | # | ( باب | ينبغي للرجل أن يسوي بين ولده في العطية | ليستووا في ( البر ~~له ) ، ولا يفضل بعضهم على | بعض فتقع بذلك الوحشة في قلوبهم ، فإن نحل | ~~بعضهم شيئا دون بعض وقبله المنحول لنفسه إن | كان كبيرا ، أو قبضه له أبوه ~~إن كان صغيرا | بإعلامه والإشهاد به فهو جائز ) # البخاري ومسلم والطحاوي واللفظ له : عن ( داود بن ) أبي هند عن | عامر ~~الشعبي عن النعمان بن بشير قال : ' انطلق بي ( أبي ) إلى النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] و نحلني | نخلا ( ليشهده ) على ذلك ، فقال : أكل ولدك نحلته ~~مثل هذا ؟ فقال : لا ، قال : | أيسرك أن يكونوا إليك في البر كلهم سواء ؟ ~~قال : بلى ، قال : فأشهد على هذا غيري ' . # فهذا القول لا يدل على فساد العقد الذي ( كان ) عقده النعمان ، لأن | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد يتوقى الشهادة على ما له أن يشهد ( عليه ) ~~وعلى الأمور التي قد كانت | PageV02P549 | فكذلك لمن بعده ، لأن الشهادة ~~إنما هي أمر يتضمنه الشاهد للمشهود له ، فله أن | لا يتضمن / ذلك . # وقد يحتمل غير هذا أيضا ، فيكون قوله : ' أشهد على هذا غيري ' ( أي ) أنا ~~| الإمام والإمام ليس من شأنه أن يشهد إنما من شأنه أن يحكم . وفي قوله : ' ~~أشهد على | هذا غيري ' دليل على صحة العقد . | # | ( باب | العمرى جائزة للمعمر له | حال حياته ولورثته بعد مماته ) # مسلم : عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه ( قال ) قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها ولا تفسدوها ، ~~فإنه من عمرى | فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه ' . وهذا قول سفيان وأحمد ~~وإسحاق . | # | ( باب | لا بد في لزوم الوقف من حكم الحاكم ) # الطحاوي : عن عطاء بن السائب قال : ' سألت شريحا عن رجل جعل داره | ~~PageV02P550 | حبسا على الآخر فالآخر من ولده ، فقال : إنما أقضي ولست أفتي ~~، قال : فناشدته ، | فقال : لا حبس عن فرائض الله . وهذا لا يسع القضاة ms253 ~~جهله ، ولا يسع الأئمة تقليد | من يجهل مثله ، ثم لا ينكر عليه منكر من ~~أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولا من | تابعيهم . وعنه : عن ~~عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' سمعت | رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] - بعدما أنزلت سورة النساء وأنزل فيها الفرائض - نهى عن الحبس ' . # فإن قيل : فقد روى مسلم : عن ابن عمر ، عن عمر رضي الله عنه أنه قال : | ~~' أصبت أرضا من أرض خيبر ، فأتيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقلت : ~~إني أصبت ( أرضا ) | لم أصب مالا أحب إلي ولا أنفس عندي منها ، فقال : إن ~~شئت تصدقت بها ، فتصدق | بها عمر على أن لا تباع ولا توهب في الفقراء ، ~~وذوي القربى ، والرقاب والضيف ، | وابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن ~~يأكل بالمعروف غير متمول ' ، وفي رواية : ' إن | شئت حبس أصلها لا تباع ولا ~~توهب ' . # قيل له : لما شاور النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وقال ( له ) : ' حبس ~~أصلها وسبل الثمرة ' . | يحتمل أن يكون ما أمره ( به ) من ذلك يخرج به من ~~ملكه . ويحتمل أن يكون ذلك | لا يخرجها عن ملكه ولكنها تكون جارية على ما ~~أجراها ( عليه من ذلك ما تركها ) ، | ويكون له فسخ ذلك متى شاء ، كرجل جعل ~~لله أن يتصدق بثمرة نخله ما عاش ، فلا | يجبر عليه ولكنه مخير في ذلك إن ~~شاء أنفذه وإن شاء تركه . وليس في بقاء حبس | PageV02P551 | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ومن أشرتم إليه من ( زمن ) أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد ~~الرحمن بن | عوف / وابن مسعود وابن عمر وابن عباس والمسور بن مخرمة ، وجبير ~~بن مطعم ، | وعمرو بن العاص ، والأرقم بن أبي الأرقم ، وأنس بن مالك ، ~~وفاطمة ، وعائشة ، | وحفصة رضي الله عنهم إلى عامنا هذا ، دليل على أنه لم ~~يكن لأحد ( من أهلهم ) | نقضه ، و إنما الذي يدل على أنه ليس لهم نقضه أن ~~لو كانوا خاصموا فيه بعد موته | ومنعوا من ذلك . فلو كان ذلك كذلك لكان فيه ~~لعمري ما يدل على أن ms254 الأوقاف | لا تباع . ولكن إنما ( جاءنا ) تركهم لوقف ~~من ( وقف ) على ما وقفه في حال حياته | ولم ينقل عن أحد منهم أنه رجع فيما ~~وقف ولا نازعه فيما وقف ورثته . # قال الطحاوي : عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : | ' لولا ~~أني ذكرت صدقتي لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لرددتها ' ، أو نحو هذا ~~. فلما قال عمر هذا دل | ( على ) أن نفس الإيقاف للأرض لم يكن يمنعه الرجوع ~~فيها ، وإنما منعه من الرجوع | فيها أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أمره فيها بشيء وفارقه على الوفاء ، فكره أن يرجع في ذلك ( كما | كره ) عبد ~~الله بن عمر أن يرجع بعد موت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن الصوم ~~الذي فارقه | عليه أن يفعله ، وقد كان له أن لا يصوم . # فإن قيل : هذا حديث منقطع ، وإن صح فلعل المراد ( تغير مصارفها ) ، بعد | ~~بقاء أصل الوقف وذلك جائز لو شرط في الابتداء . # قيل له : هذا أثر رجاله كلهم ثقات ، فانقطاعه لا يوجب ضعفا ، إذ العدل | ~~PageV02P552 | لا يرسل إلا عن عدل . ولفظ الرد ظاهر في الرد أصلا وصفا ، ~~وقد أيد الظاهر | ما روي : ' أن عبد الله بن زيد بن عبد ربه وقف حائطا ، ~~فجاء أبواه فقالا له : إنه قوام | عيشنا ، فرده النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ' . # فإن قيل : يرويه أبو بكر بن عبد الله عن عمرو بن حزم عنه ولم يلقه فكان | ~~مرسلا . # قيل له : المرسل حجة . | PageV02P553 | فارغة | PageV02P554 | # | ( كتاب الغصب ) # | ( باب | من سكن دار غيره بغير إذنه وأخرج صاحبها | عنها أو زرع ( أرضه ~~) بغير إذنه فقد أثم | ووجب عليه رد الدار وتفريغ الأرض ) # البخاري وغيره : عن سالم ، عن أبيه رضي الله عنه قال : قال النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : / | ' من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه خسف به يوم ~~القيامة إلى سبع أرضين ' . # وعن سعيد بن زيد قال : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' ~~من ظلم من الأرض | ( شبرا ) طوقه من سبع أرضين ' . # الدارقطني : عن عروة ms255 : ' أن رجلين من الأنصار اختصما في أرض غرس | ~~PageV02P555 | أحدهما فيها نخلا والأرض للآخر ، فقضى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بالأرض لصاحبها وأمر | صاحب النخل ( أن ) يخرج نخله وقال : ليس ~~لعرق ظالم حق ' . وقد أخبرني | الذي حدثني بهذا الحديث أنه رأى النخل تقلع ~~أصولها بالفؤوس . وهذا الحديث | مرسل وفي سنده ابن إسحاق . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن رافع بن خديج أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' من | زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله ~~نفقته ' . وهذا حديث | غريب . وإليه ذهب أحمد وإسحاق . # قيل له : روى ( الطحاوي ) : عن مجاهد أنه قال : ' اشترك أربعة نفر على ~~عهد | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال أحدهم : علي البذر ، وقال ~~الآخر : علي العمل ، وقال الآخر : | علي الأرض ، وقال الآخر : علي الفدان ، ~~فزرعوا ثم حصدوا ثم أتوا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، | فجعل رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] الزرع لصاحب البذر ، وجعل لصاحب العمل أجرا معلوما ~~، | وجعل لصاحب الفدان في كل يوم درهم ، وألغى الأرض ' . | PageV02P556 # فقد أفسد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] المزارعة ولم يجعل الزرع ~~لصاحب الأرض ، بل | جعل ذلك لصاحب البذر . # وعنه : عن عمرو بن شعيب : ' أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في | رجل ~~بنى في دار بناء ، ثم جاء أهلها فاستحقوها ، فقال : إن كان بنى بأمرهم فله ~~| نفقته ، وإن كان إنما بنى بغير أمرهم فله نقض ذلك ' . وعن عبد الله بن ~~مسعود | وشريح مثله . فقد جعلوا النقض لصاحب البناء ولم يجعلوا ذلك لصاحب ~~الأرض . # ومعنى حديث الترمذي : أن الزارع لا شيء له في الزرع يأخذه لنفسه فيملكه | ~~كما يملك الزارع ( الزرع ) الذي زرع في أرض نفسه ، أو في أرض غيره ممن قد ~~أباح | الزرع فيها ، ولكنه يأخذ نفقته وبذره ويتصدق بما بقي . # الطحاوي : عن رافع بن خديج : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مر ~~بزرع فسأله عن | ذلك فقال : هو زرعي ، والأرض / لآل فلان ، والبذر من قبلي ~~بنصف ما يخرج ms256 ، فقال | له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : لقد أربيت خذ ~~نفقتك ، فلم يكن ذلك على معنى خذ نفقتك | من رب الأرض ، لأن رب الأرض لم ~~يأمره بالإنفاق لنفسه ، ولكن معنى ذلك خذ | نفقتك مما قد خرج من هذا الزرع ~~وتصدق بما بقي ، والله أعلم ' . | PageV02P557 | # | ( باب | إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى | زال اسمها وعظم ~~منافعها زال ملك المغصوب | عنها وملكها الغاصب وضمنها ولم يجز له الانتفاع ~~| بها حتى يؤدي بدلها ) # أبو داود : عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن رجل من الأنصار رضي الله | ~~عنه قال : ' خرجنا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في جنازة ، فرأيت ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على القبر يوصي | ( الحافر ) أوسع من قبل ~~رجليه ، أوسع من قبل رأسه . فلما رجع استقبله داعي | امرأة ، فجاء وجيء ~~بالطعام ، فوضع يده ثم وضع القوم ، فأكلوا ، فنظر آباؤنا إلى | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] يلوك لقمته في فمه ثم قال : ( أجد ) هذا لحم شاة أخذت ~~بغير إذن | أهلها ، فأرسلت المرأة : ( يا رسول ) الله ، إني أرسلت إلى ~~البقيع يشترى لي شاة | فلم أجد ، فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل ~~إلي بها بثمنها ، فلم يوجد ، | فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها ، فقال ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أطعميه الأسارى ' . # ومن طريق الطحاوي : عن رجل - قال حسبته من الأنصار - أنه كان مع | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلقيه رسول امرأة من قريش تدعوه إلى طعام ؛ ~~فجلسنا مجلس الغلمان | من آبائهم ، فنظر آباؤنا إلى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وفي يده أكلة فقال : ( إن ) هذا لحم | ( شاة ) تخبرني أنها ~~أخذت بغير حلها ، فقامت المرأة فقالت : يا رسول الله ، لم يزل | يعجبني أن ~~تأكل في بيتي ، وإني أرسلت إلى البقيع فلم يوجد فيه شاة ، وكان أخي | اشترى ~~شاة بالأمس فأرسلت إلى أهله بالثمن ، فقال : أطعموه الأسارى ' . | ~~PageV02P558 | # | ( كتاب اللقطة ) # | ( باب | لا بأس بالتقاط البقرة والبعير ) # الطحاوي : عن سليمان بن يسار : ' أن ثابت بن الضحاك ms257 الأنصاري قد كان | ~~وجد بعيرا ، فقال ( له ) عمر : عرفه ، فعرف ( ذلك ) / ثلاث مرات ثم جاء إلى ~~| عمر فقال : ( قد ) شغلني عن صنعتي ، فقال له عمر : انزع خطامه ثم أرسله ~~حيث | وجدته ' . # وعنه : عن أنس بن سيرين : ' أن رجلا قد سأل عبد الله بن عمر فقال : إني | ~~( قد ) أصبت ناقة ، فقال : عرفها ، فقال : عرفتها فلم تعرف ، فقال : ادفعها ~~إلى | الوالي ' . | PageV02P559 # مالك : أنه سمع ابن شهاب يقول : ' كانت ضوال الإبل في زمان عمر بن | ~~الخطاب رضي الله عنه إبلا مؤبلة تناكح لا يمسها أحد ، حتى إذا كان زمن ~~عثمان | رضي الله عنه أمر بتعريفها ، ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها ' ~~. # فإن قيل : فقد روي : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] سئل عن ضالة ~~الغنم فقال : هي لك | أو لأخيك أو للذئب ، وسئل عن ضالة الإبل فقال : ما لك ~~ولها ، معها سقاؤها | وحذاؤها دعها حتى يجدها ربها ' . # ( قيل له : وهذا الحديث فيه إشارة إلى أنه يجوز أخذ الناقة والبعير إذا ~~خيف | عليها ، وإن أخذها لصاحبها وحفظها عليه أولى من تركها ) . | # | ( ذكر الغريب : ) # الحذاء : بكسر الحاء المهملة وذال معجمة وألف ممدودة ، أراد به أخفافها ~~التي | تقوى ( بها ) على السير وتقطع البلاد الشاسعة ، وسقاؤها : أراد ( به ~~إذا ورد ) ت | الماء شربت منه ما يكون ريها من ظمئها ، والله أعلم . | ~~PageV02P560 | # | ( باب | من التقط لقطة وكان غنيا ليس له الانتفاع بها ، | فإن جاء ~~صاحبها وإلا تصدق بها ، فإن جاء | صاحبها وأمضى الصدقة وإلا فله أن يضمنه | ~~إياها ، وإن كان فقيرا فله أن ينفقها عليه ) # الطحاوي : عن أبي وائل أنه قال : ' اشترى عبد الله خادما بتسعمائة درهم ، ~~| فطلب صاحبها فلم يجده ، فعرفها حولا فلم يجده ، فجمع المساكين وجعل ( ~~يعطيهم | و ) يقول : اللهم عن صاحبها فإن أبى ذلك فمني ، ثم قال : هكذا ~~يفعل بالضال ' | وما ليس له نفس يسمى ضالة كما قال عليه السلام في حديث ~~الإفك : ' إن أمكم قد | أضلت قلادتها ' . # فإن قيل : لو كانت اللقطة لا تحل إلا لمن تحل له الصدقة ، لم تحل لعلي ms258 بن ~~| أبي طالب ( لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) أصاب دينارا على عهد | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فعرفه فلم يجد من يعرفه ، فأمره النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] أن يأكله . وكان علي عليه | السلام / لا تحل له ~~الصدقة . | قيل له : علي عليه السلام إنما تحرم ( عليه ) الصدقة ( المفروضة ~~دون | النافلة ، ونحن لم نمنع منها إلا ما حرمت عليه الصدقة ) لغناه ، لا ~~لشرفه . # مالك : عن نافع : ( أن رجلا وجد لقطة ، فجاء إلى عبد الله بن عمر | ~~PageV02P561 | رضي الله عنه فقال : إني وجدت لقطة فماذا ترى فيها ؟ فقال ( ~~عبد الله بن عمر ) : | عرفها ، قال : قد فعلت ، قال : زد ، قال : قد فعلت ، ~~فقال عبد الله بن عمر : لا آمرك | أن تأكلها ولو شئت لم تأخذها ' . وهذا ~~مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو قول | عطاء ، وسفيان الثوري ، وابن ~~المبارك . | # | ( ذكر الغريب : ) # اللقطة : اسم للمال الضائع يلتقط . وحكي عن الخليل أنه قال : اللقطة | ~~بتحريك القاف : الذي يلتقط الشيء ، وبسكون القاف : ما يلتقط ، قال | ( ~~الأزهري ) : هذا الذي قاله قياس ، لأن فعلة جاء في أكثر كلامهم فاعلا ، ~~وفعلة | جاء مفعولا ، غير أن كلام العرب جاء في اللقطة على غير قياس . ~~وأجمع أهل اللغة | ورواة الأخبار على ( أن ) اللقطة هي الشيء الملتقط وكذلك ~~قال الفراء ، وابن | الأعرابي والأصمعي . والالتقاط : وجود الشيء على غير ~~طلب ، والله أعلم . | # | ( باب | لقطة الحل والحرم سواء ) # الطحاوي : عن معاذة العدوية أن امرأة قد سألت عائشة رضي الله عنها | ~~فقالت : ' إني قد أصبت ضالة في الحرم ، وإني قد عرفتها فلم أجد أحدا يعرفها ~~، | فقالت لها عائشة : استنفعي بها ' . والله أعلم . | PageV02P562 | # | ( كتاب إحياء الموات ) # | ( باب | لا تكون الأرض للذي يحييها إلا بإذن الإمام ) # الطحاوي : عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال : سمعت | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] يقول : ' لا حمى إلا لله ورسوله ' . وهذا حديث صحيح . ~~والحمى : | ما حمي من الأرض ، فدل ذلك أن حكم الأرض إلى الأئمة لا إلى ~~غيرهم . # فإن قيل : قال رسول الله [ صلى ms259 الله عليه وسلم ] : ' من أحيا أرضا ميتة ~~فهي له ' . # قيل له : يحتمل أن يكون معناه : من أحياها على شرائط الإحياء فهي له ، ~~ومن | شرائطها تحظيرها وإذن الإمام له في ذلك وتمليكه إياها . | ~~PageV02P563 # يؤيد هذا ما روى أحمد بن حنبل : عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : | ~~قال / رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من أحاط حائطا على أرض فهي له ~~' . # الطحاوي : عن محمد بن عبيد الله قال : ' خرج رجل من أهل البصرة يقال | له ~~: أبو عبد الله إلى عمر ( فقال ) : إن بأرض البصرة أرضا لا تضر بأحد من | ~~المسلمين ، وليست أرض خراج ، فإن شئت أن تقطعنيها أتخذها قضبا وزيتونا ، ~~قال : | فكتب عمر إلى أبي موسى : إن كانت حمى فأقطعها إياه ' . أفلا ترى ~~عمر لم يجعل له | أخذها ، ولا جعل له ملكها إلا بإقطاع خليفته ذلك الرجل ~~إياها ، ولولا ذلك لكان | يقول له : وما حاجتك إلى إقطاعي إياك لأنك تحميها ~~وتعمرها فتملكها . فدل ذلك | أن الإحياء عند عمر رضي الله عنه هو ( ما ) ~~أذن الإمام فيه للذي يتولاه ويملكه | إياه . | ' الطحاوي : عن محمد قال : ~~قال عمر : ' لنا رقاب الأرض ' . فدل ذلك على | أن رقاب الأرض كلها إلى أئمة ~~المسلمين وأنها لا تخرج من أيديهم إلا بإخراجهم إياها | إلى من رأوا ذلك ، ~~على حسن النظر منهم للمسلمين في عمارة بلادهم وصلاحها . | # | ( باب ) # ابن ماجه : عن عبد الله بن مغفل أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~من حفر بئرا فله | PageV02P564 | أربعون ذراعا عطنا لماشيته ' . # ( وعنه : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' حريم البئر مد | رشائها ' ) . # الدارقطني : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' حريم | البئر البدي خمسة وعشرون ذراعا ' ، وحريم البئر ~~العادية خمسون ذراعا ' ، قال | الدارقطني : الصحيح من هذا أنه مرسل . | ~~PageV02P565 | فارغة | PageV02P566 | # | ( كتاب المزارعة ) # المزارعة بالثلث والربع باطلة عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، معتمدا في ~~ذلك | على ما روى مالك : عن رافع بن خديج : ' أن رسول الله ms260 [ صلى الله عليه ~~وسلم ] نهى عن كراء | المزارع ' . قال حنظلة : فسألت رافع بن خديج بالذهب ~~والورق ؟ قال : أما بالذهب | والورق فلا بأس ( به ) . # وعنه : عن سعيد بن المسيب : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نهى ~~عن المزابنة | والمحاقلة ' ، والمزابنة : اشتراء الثمر بالتمر ، والمحاقلة ~~: اشتراء الزرع بالحنطة ، | واستكراء الأرض بالحنطة . # وعنه : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] نهى عن | PageV02P567 | المزابنة والمحاقلة ' ، والمزابنة ~~اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل ، والمحاقلة كراء | الأرض بالحنطة . # وعن رافع بن خديج أنه قال : ' إنهم منعوا من المحاقلة وهو أن يكري أرضا | ~~على بعض ما فيها ' . # وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله : المزارعة جائزة ، معتمدين في ~~| ذلك على ماروى الطحاوي : عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال : ' يغفر ~~الله | لرافع / بن خديج ، أنا والله أعلم بالحديث منه ، إنما جاء رجلان من ~~الأنصار إلى | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قد اقتتلا فقال : إن كان ~~هذا شأنكم فلا تكروا المزارع ' . فهذا زيد بن | ثابت يخبر أن قول رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن منه على وجه التحريم ، وإنما كان | ( ~~لكراهية ) وقوع الشر بينهم ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم آثار ~~كثيرة في دفع خيبر | بالنصف من ثمرها وزرعها . وقد زارع أصحاب رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] من بعده منهم | أبو بكر وعمر وحذيفة وأقر معاذ أهل ~~اليمن عليها . رضي الله عن الجميع . | PageV02P568 | # | ( كتاب القضاء ) # | ( باب | لا يكره الجلوس في المسجد للقضاء ) # لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يفصل ( بين الخصوم ) في معتكفه ، ~~والخلفاء الراشدون | كانوا يجلسون في المساجد لفصل القضاء ، والمشرك الذمي ~~ليس بممنوع من دخول | المسجد . # فإن قيل : قوله تعالى : @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~@QE@ ، | فيه دليل على أنه لا يجوز ( دخوله ) المسجد . # قيل له : معنى الآية على أحد وجهين : # إما أن يكون النهي خاصا في المشركين الذين كانوا ممنوعين عن دخول مكة | ~~وسائر المساجد ، لأنه ms261 لم يكن لهم ذمة وكان لا يقبل منهم إلا الإسلام أو ~~السيف ، وهم | مشركو العرب . | PageV02P569 # أو أن يكون المراد ( منعهم ) من دخول مكة للحج . ولذلك أمر النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | بالنداء يوم النحر بمنى في السنة التي حج فيها أبو بكر ~~أن لا يحج بعد العام مشرك ، | وأنزل الله تعالى في العام الذي نبذ فيه أبو ~~بكر ( إلى ) المشركين : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس @QE@ ، ~~وحديث علي كرم الله وجهه حين أمره النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بأن يبلغ | ~~عنه ، دليل على أن المراد بقوله تعالى : @QB@ فلا يقربوا المسجد الحرام ~~@QE@ للحج . ويدل | عليه نسق التلاوة : @QB@ وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم ~~الله من فضله @QE@ ، إنما | ( كان ) خوف العيلة لانقطاع المواسم بمنعهم من ~~الحج ، لأنهم كانوا ينعمون | بالتجارات التي كانت في مواسم الحج . فدل ذلك ~~على أن المراد بالآية الحج دون قرب | المسجد الحرام لغير الحج ، إلا أنه ~~إذا حمل على ذلك كان عموما في سائر / المشركين . | وإذا حمل على دخول ~~المسجد كان خاصا في ذلك دون قرب المسجد ، والذي في الآية | النهي عن قرب ~~المسجد . فغير جائز تخصيص المسجد ( به ) بعد ذكر ما يقرب | منه . وحديث وفد ~~ثقيف يدل عليه ، والحرم كله يعبر عنه بالمسجد ( إذ كانت ) حرمته | متعلقة ~~بالمسجد ، وقال تعالى : @QB@ والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف ~~فيه والباد @QE@ ، ( كله مراد به ) . وكذلك : @QB@ ثم محلها إلى البيت ~~العتيق @QE@ ، لأنه | في أي الحرم نحر البدن أجزأه ، فجائز على هذا أن يكون ~~المراد بقوله : @QB@ فلا يقربوا المسجد الحرام @QE@ كله للحج ، إذ كان أكثر ~~أفعال المناسك تعلقا بالحرم . والحرم كله | في معنى المسجد لما وصفنا ، ~~فعبر عن الحرم بالمسجد وعبر عن الحج بالحرم . ويدل على | أن المراد بالمسجد ~~ههنا الحرم قوله تعالى : @QB@ إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام @QE@ ، ~~ومعلوم أن ذلك كان بالحديبية وهي على شفير الحرم . وذكر المسور بن | ~~PageV02P570 | مخرمة ومروان بن الحكم أن بعضها من الحل وبعضها من الحرم ، ~~فأطلق الله تعالى | عليها أنها عند المسجد الحرام ، وإنما ms262 هي عند الحرم ، ~~وأطلق اسم ( النجس ) على | المشركين . | # | ( باب | للحاكم أن يحكم بين أهل الذمة وإن لم يحكموه ) # لقوله تعالى : ^ ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله إليك ) ^ . # وروى مسلم : عن البراء بن عازب قال : ' مر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بيهودي محمما | مجلودا ، فدعاهم فقال : هكذا تجدون ( حد الزاني ) في كتابكم ~~؟ قالوا : نعم ، فدعا | رجلا من علمائهم فقال : أنشدك بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى ، هكذا تجدون | حد الزاني في كتابكم ؟ قال : لا ، ولولا ~~أنك ( نشدتني ) بهذا لم أخبرك ، ( نجده | الرجم ) ولكنه كثر في أشرافنا ، ~~فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا | الضعيف أقمنا عليه الحد . ~~قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف | ( والوضيع ) ، فجعلنا ~~التحميم والجلد مكان الرجم . فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~اللهم | إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم ، فأنزل الله تعالى ~~: ^ ( يا أيها | PageV02P571 | الرسول لا يحزنك / الذين يسارعون في الكفر . ~~. . إلى قوله تعالى : إن أوتيتم هذا | فخذوه ) ^ , # وروى مالك : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : ' إن اليهود | ~~جاءت إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فذكروا أن رجلا منهم وامرأة ~~زنيا ، فقال ( لهم ) | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ما تجدون في ~~التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا : نفضحهم ويجلدون ، | فقال عبد الله بن سلام ~~: كذبتم ، إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم | يده على آية ~~الرجم ، ثم قرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع | ~~يدك ، فرفع يده ، فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدق يا محمد فيها آية ~~الرجم ، فأمر | بهما رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرجما ، قال عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنه : فرأيت الرجل يحني على | المرأة يقيها الحجارة ' ~~. أخرجه مسلم . # فإن قيل : في قوله تعالى : ^ ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) ^ ، ~~| دليل على أنه مخير ( في الحكم بينهم ) إذا حكموه . # قيل له : ( قد ) روى الطحاوي : عن السدي عن عكرمة : ^ ( فإن جاؤوك | ~~PageV02P572 | فاحكم بينهم ) @QB@ نسختها @QE@ ( وأن ms263 احكم بينهم ) بما أنزل ~~الله ) ^ . فثبت أن الحكم | عليهم على إمام المسلمين ، ولم يكن له تركه ، ~~لأن في حكمه النجاة في قولهم جميعا . | لأن من يقول عليه أن يحكم ، يقول : ~~قد فعل ما عليه أن يفعله . ومن يقول هو مخير ، | يقول : قد فعل ما له أن ~~يفعله . وإذا ترك الحكم يقول الأول : ترك الواجب ، ففعل | ما فيه النجاة ~~على كل تقدير أولى . وليس في الحديث الذي رويناه عن مالك دليلا لمن | ~~خالفنا ، لأنه لم يقل فيه إنما رجمهما لأنهما تحاكما إلي . # فإن قيل : فأنتم لا ترجمون اليهود إذا زنوا . # قيل له : كان حكم الزنى في عهد ( موسى ) رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] هو الرجم على | المحصن وغيره ، وكذا كان جواب ( اليهودي الذي ) سأله رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن حد | الزنا في كتابهم ، فلم ينكر ذلك عليه ~~، فكان عليه [ صلى الله عليه وسلم ] اتباع ذلك ، لأن على كل نبي | اتباع ~~شريعة النبي الذي كان قبله - قال الله تعالى : ^ ( فبهداهم اقتده ) ^ - حتى ~~يحدث | له شريعة تنسخ شريعته ، ثم أحدث الله سبحانه وتعالى لنبيه شريعة ~~نسخت هذه | PageV02P573 | الشريعة ، وفرق فيها بين حكم المحصن وغيره . ~~واليهودي والنصراني ليسا بمحصنين . | # | ( باب | لا يقبل في حق من الحقوق | إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ) # / الترمذي : عن علقمة بن وائل ، عن أبيه قال : ' جاء رجل من حضرموت | ~~ورجل من كندة إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال الحضرمي : يا رسول ~~الله إن هذا غلبني على | أرض لي ، فقال الكندي : هي أرضي وفي يدي ليس له ~~فيها حق ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ( للحضرمي ) : ألك بينة ؟ ~~قال : لا ، قال فلك يمينه ، قال : يا رسول الله إن الرجل | فاجر لا يبالي ~~على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء ، قال : ليس لك منه إلا | ذلك . قال : ~~فانطلق الرجل ليحلف له فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لما أدبر : ~~لئن حلف على | ( مالك ) ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض ' . هذا حديث ~~حسن صحيح . | وهذا ms264 دليل على أنه لا يستحق شيء إلا ببينة . # فإن قيل : قد قضى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] باليمين مع الشاهد . # قيل له : هذا حديث دخله الضعف من وجوه . # أما حديث ربيعة عن سهيل ، فقد سأل الدراوردي سهيلا عنه فلم يعرفه ، | ~~PageV02P574 | ولو كان ذلك من السنن المشهورة والأمور المعروفة إذا لما ذهل ~~عنه . # وأما حديث عثمان بن الحكم ، عن زهير بن محمد ، عن سهيل ، عن | أبي صالح ، ~~عن زيد بن ثابت . فمنكر أيضا لأن أبا صالح لا تعرف له رواية عن | ( زيد ) ، ~~ولو كان عند سهيل من هذا شيء ما أنكر على الدراوردي ما ذكره له عن | ربيعة ~~ويقول له ( لم ) يحدثني أبي عن أبي هريرة ، ولكن حدثني به عن زيد بن | ثابت ~~، مع أن عثمان ليس بالذي يثبت هذا بروايته . # وأما حديث ابن عباس فمنكر ، لأن قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن | عمرو بن ~~دينار بشيء . فكيف يحتج ( به في ) مثل هذا . # وأما حديث جعفر بن محمد ، ( عن أبيه ) ، عن جابر ، فإن عبد الوهاب | رواه ~~كما ذكرتم ، وأما الحفاظ مثل مالك وسفيان وأمثالهما فرووه عن جعفر ، عن ~~أبيه ، | PageV02P575 | عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولم يذكروا فيه ~~عن جابر ، وأنتم لا تحتجون بعبد الوهاب فيما يخالف | فيه الثوري ومالكا . ~~ثم لو لم يتنازع في طرق هذا الحديث ، وسلمت على هذه الألفاظ | التي قد رويت ~~عليها ، لكانت محتملة للتأويل الذي لا يقوم لكم حجة معه . # وذلك أنكم إنما رويتم أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قضى باليمين ~~مع الشاهد الواحد ، ولم | يبين في الحديث كيف كان ( ذلك ) السبب ، ولا ~~المستحلف من هو ، فقد يجوز أن | يكون ذلك على ما ذكرتكم ، ويجوز أن يكون ( ~~أريد ) يمين المدعى عليه إذا ادعى | المدعي ولم يقم على دعواه إلا شاهدا ~~واحدا فاستحلف له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المدعى عليه | ( فنقل الناس ~~ذلك ليعلم الناس أن المدعي تجب له اليمين / على المدعى عليه ) ، | ولا ~~يحتاج إلى إقامة البينة أنه قد كان بينه ms265 وبين المدعى عليه خلطة ( ولبس ، ~~وينفي ) | قول من ذهب إلى ذلك ويثبت اليمين مع الدعوى ، وإن لم يكن مع ~~المدعي | غيرها . وقد يجوز أن يكون أراد بذلك يمين المدعي مع الشاهد الواحد ~~، لأن شهادة | الواحد كان ممن يحكم بشهادته وحده وهو خزيمة بن ثابت ، فإن ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان قد | عدل شهادته بشهادة رجلين وادعى ~~المدعى عليه الخروح من ذلك الحق إلى المدعي | فاستحلفه النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] على ذلك ، وأريد بنقل هذا الحديث ليعلم أن المدعي إذا أقام | ~~البينة على دعواه ، وادعى المدعى عليه الخروج من ذلك الحق إليه أن عليه ~~اليمين مع | بينته ، فهذا وجه يحتمله . فلا ينبغي لأحد أن يأتي إلى خبر قد ~~احتمل هذه التأويلات | فيعطفه على أحدها بلا دليل من كتاب أو سنة أو إجماع ~~، ويزعم أن من خالف ذلك | مخالف لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكيف ~~يكون مخالفا وقد تأول ذلك على معنى يحتمل ما قال ، | بل ما خالف إلا تأويل ~~مخالفه ولم يخالف شيئا من حديث رسول الله . | PageV02P576 # الطحاوي : عن ( أبي ) عبد الرحمن السلمي ، عن علي رضي الله عنه | قال : ' ~~إذا بلغكم عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حديث فظنوا به الذي هو أهنى ~~، والذي هو | أهدى ، والذي هو أبقى ، والذي هو خير ' # وهكذا ينبغي للناس أن يفعلوا وأن يحسنوا تحقيق ظنونهم ، ولا يقولوا على | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلا بما ( قد ) علموا ، فإنهم مسؤولون عن ~~ذلك معاقبون عليه . وكيف | يجوز لأحد أن يحمل حديث رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] على ما حمله عليه مخالفنا . وقد وجدنا كتاب | الله تعالى يدفعه ~~والسنة المجمع عليها . # أما كتاب الله تعالى فقوله تعالى : @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ . وقال : @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~@QE@ ، وقد | كان قبل نزول هاتين الآيتين لا ينبغي لهم أن يقضوا بشهادة ألف ~~رجل ، ولا أكثر | منهم ، ولا أقل ، لأنه لا يوصل بشهادتهم إلى حقيقة صدقهم ~~. فلما أنزل الله ms266 عز وجل | ما ذكرنا قطع بذلك العذر وحكم على ما أمر به ( ~~على ) ما تعبد به خلقه ولم يحكم بما | هو / أقل من ذلك لأنه لم يدخل فيما ~~تعبدوا به . # وأما السنة المتفق عليها فهو أنه لا يحكم بشهادة جار إلى نفسه مغنما ولا ~~دافع | عنها مغرما . والحكم باليمين مع الشاهد - على ما حمل عليه هذا ~~المخالف ( لنا ) | حديث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] - فيه حكم للمدعي ~~بيمينه ، فذلك حكم جار إلى نفسه مغنما | ( - - ) بيمينه ، فهذه سنة متفق ~~عليها تدفع الحكم باليمين مع الشاهد ، فأولى | PageV02P577 | الأشياء بنا ~~أن نصرف حديث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى ما يوافق كتاب الله ~~تعالى ، والسنة | المتفق عليها ، لا إلى ما يخالفهما أو يخالف أحدهما . # وقال عليه السلام : ' لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال ~~وأموالهم | ولكن اليمين على المدعى عليه ' . فدل ذلك أن اليمين لا تكون ~~أبدا إلا على المدعى | عليه . # الطحاوي : عن الزهري : ' أن معاوية رضي الله عنه أول من قضى باليمين | مع ~~الشاهد ' . فكان الأمر على ذلك . # وقد حكي عن القعنبي والنخعي أنه لا يجوز القضاء باليمين مع الشاهد ، وبه ~~| قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى رحمهم الله . | # | ( باب | لا ترد اليمين على المدعي لقوله عليه السلام : | ' لو يعطى ~~الناس بدعواهم . . . الحديث ' ) # وأما ما روي أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال في القسامة للأنصار : ' ~~أتبرئكم يهود بخمسين | يمينا ؟ فقالوا : كيف نقبل أيمان قوم كفار ، فقال ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أتحلفون | PageV02P578 | وتستحقون ' ، ~~ليس فيه دليل على جواز رد اليمين ، لأنه لم يكن من اليهود رد اليمين | على ~~الأنصار فيردها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . إنما قال : ' أتبرئكم يهود ~~بخمسين يمينا ؟ فقالت | الأنصار : كيف نقبل أيمان قوم كفار ، فقال أتحلفون ~~وتستحقون ' ، على النكير منه | عليهم ، أو يجوز أن يكون كذلك حكم القسامة . ~~فلما احتمل الحديث هذين الوجهين | وجب حمله على ما روينا لظهور معناه . # فإن قيل : هب أن هذه اليمين جربها المدعي إلى نفسه مغنما ، لكن المدعى ~~عليه ms267 | قد رضي بذلك . # قيل له : رضى المدعى عليه لا يوجب زوال الحكم من جهته ، ألا ترى لو أن | ~~رجلا قال : ما ادعى علي فلان من شيء فأنه مصدق ، فادعى عليه درهما فما فوقه ~~هل | يقبل ذلك منه ؟ . أو قال : قد رضيت بما ( يشهد به ) زيد لرجل فاسق أو ~~لرجل | جار / إلى نفسه بتلك الشهادة مغنما ، فشهد زيد عليه بشيء ، هل يحكم ~~بذلك | عليه ؟ . فلما كانوا قد اتفقوا أنه لا يحكم عليه بشيء من ذلك رضي أو ~~لم يرض ، ثبت | أن يمين المدعي لا يجب له بها حق على المدعى ( عليه ) ، وإن ~~رضي به فلا | يستحلف . | # | ( باب | المحدود في القذف لا تقبل شهادته إذا تاب ) # قال الله تعالى : @QB@ وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا @QE@ . | ~~PageV02P579 | فقوله : @QB@ وأولئك هم الفاسقون @QE@ خبر والاستثناء داخل ~~عليه ، لأن الواو | للاستئناف ، إذ غير جائز أن تكون للجمع ، لأنه غير جائز ~~أن ينتظم لفظ واحد الأمر | والخبر . ألا ترى أنه لا يصح جمعهما في كتابة ~~ولا في لفظ واحد ، ويدل عليه أنه | لم يرجع إلى الحد إذ كان أمرا . ( ~~ونظيره قول القائل : أعط زيدا درهما ، ولا يدخل | فلان الدار ، وفلان خارج ~~إن شاء الله . فمفهوم هذا الكلام الرجوع إلى الخروج ، | وإنما جاز ذلك في ~~آية الحراب لأن قوله : @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ ، | ~~وإن كان أمرا ) في الحقيقة فإن صورته صورة الخبر ( فلما كان الجميع في صورة ~~| الخبر ) جاز رجوع الاستثناء إلى الجميع ، ومع ذلك فإنا نقول : متى اختلفت ~~صيغة | المعطوف ( بعضه ) على بعض لم يرجع إلا إلى ما يليه ، ولا يرجع إلى ~~ما تقدم مما ليس في | ( مثل ) صيغته إلا بدلالة . فإن قامت الدلالة جاز ، ~~وقد قامت الدلالة في المحاربين | PageV02P580 | ولم تقم فيما اختلفنا فيه ، ~~والواو إنما تكون للجمع فيما لا يختلف معناه وينتظمه جملة | واحدة فيصير ~~الكل كالمذكور معا كقوله تعالى : @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ | ~~كأنه قال : فاغسلوا هذه الأعضاء . وآية القذف ابتداؤها أمر وآخرها خبر ، ~~ولا يجوز | أن ينتظمها جملة واحدة ، فكانت الواو ms268 للاستئناف ، إذ غير جائز ~~دخول معنى الخبر في | لفظ الأمر . وقوله تعالى : @QB@ إلا الذين تابوا من ~~قبل أن تقدروا عليهم @QE@ ، لا يجوز | أن يكون عائدا إلى قوله : @QB@ ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم @QE@ لأن التوبة | تزيل عذاب الآخرة قبل القدرة عليهم ~~وبعدها . فعلمنا أن هذه التوبة مشروطة للحد | دون غيره ، والتوبة المذكورة ~~في هذه الآية إنما هي التوبة من القذف وإكذاب نفسه | فيه ، لأنه به استحق ~~سمة الفسق / وقد كان جائزا أن تبقى سمة الفسق عليه إذا تاب | من سائر ~~الذنوب ولم يكذب نفسه ، فأخبر الله تعالى بزوال اسم ( الفسق ) عنه إذا | ~~كذب نفسه . # ووجهه أن سمة الفسق إنما لزمته بوقوع الجلد به ، ولم يمتنع عند إظهار ~~التوبة أن | لا تكون مقبولة في ظاهر الحال وإن كانت مقبولة عند الله تعالى ~~، لأنا لم نقف على | حقيقة توبته ، فكان جائزا أن يتعبدنا بأنا لا نصدقه ~~على توبته ، وأن نتركه على الجملة ، | ولا نتولاه على حسب ما نتولى سائر ~~أهل التوبة . فلما كان ذلك جائزا ووردت | العبادة ( به ) أفادتنا الآية ~~قبول توبته ، وجوب موالاته وتصديقه على ما أظهر من | توبته . وإلى هذا ذهب ~~إبراهيم النخعي رضي الله عنه . | PageV02P581 | # | ( باب | من كان عنده شهادة لإنسان وجب عليه أن يخبر بها | وإن لم يسأل ~~، ويجب على الحاكم قبولها ) # مسلم : عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله قال : ' ألا | ~~أخبركم بخير الشهداء ، الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها ' . # قال مالك : ' الذي يخبر بشهادته ولا يعلم بها الذي هي له أو يأتي بها | ~~الإمام ' . # قال الطحاوي : ' وقد فعل أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ذلك ، ~~فأتوا الإمام | فشهدوا بذلك ابتداء ، منهم أبو بكرة ومن كان معه حين شهدوا ~~على المغيرة بن شعبة ، | ورأوا ذلك لأنفسهم لازما ، ولم يمنعهم عمر على ~~ابتدائهم إياه بذلك ، بل سمع | شهادتهم ولم ينكر عليهم ' . # فإن قيل : ( فقد ) صح عن عمران بن الحصين أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' خير | الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم ms269 الذين يلونهم ، ~~قال عمران : فلا أدري قال بعد | قرنه مرتين أو ثلاثا ، ثم يكون بعدهم قوم ~~يشهدون ولا يستشهدون ، ويحلفون ولا | يستحلفون ' . | PageV02P582 # قيل له : ( المراد بهذا شهادة الزور ، وكذلك يحلفون ولا يستحلفون ) أراد ~~أن | يحلف على شيء هو فيه آثم ، ولهذا جاء في بعض الطرق : ' ثم يفشوا الكذب ~~' . | # | ( باب | تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ) # قال ابن إسحاق : ' وحدثني ابن شهاب الزهري أنه سمع رجلا من أهل العلم | ~~من مزينة يحدث عن سعيد / بن المسيب أن أبا هريرة حدثهم : أن أحبار اليهود | ~~اجتمعوا في بيت ( المدراس حين ) قدم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~المدينة ، وقد زنى رجل منهم | بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت ، فقالوا ~~: ابعثوا بهذا الرجل وهذه المرأة إلى | محمد فسلوه كيف الحكم فيهما ، وولوه ~~الحكم عليهما ، فإن عمل فيهما بعلمكم من | التجبية - والتجبية : الجلد بحبل ~~من ليف مطلى بقار ، ثم يسود وجوههما ، ثم يحملان | على حمارين ويجعل ~~وجوههما قبل أدبار الحمارين - فاتبعوه فإنما هو ملك وصدقوه . وإن | هو حكم ~~فيهما بالرجم فإنه نبي فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه . فأتوه | ~~فقالوا يا محمد : هذا رجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما ~~فقد | وليناك الحكم فيهما . فمشى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى أتى ~~أحبارهم في بيت المدراس | فقال : يا معشر يهود أخرجوا إلي علماءكم ، ~~فأخرجوا عبد الله بن صوريا . قال | PageV02P583 | ابن إسحاق : و ( قد ) ~~حدثني بعض بني قريظة أنهم أخرجوا إليه مع ابن صوريا | أبا ياسر بن أخطب ، ~~ووهب بن يهودا ، فقالوا هؤلاء علماؤنا ، فسألهم رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، | ثم تحصل أمرهم إلى أن قالوا : لعبد الله بن صوريا هذا أعلم من ~~بقي بالتوراة . فخلا | به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] - وكان غلاما ~~شابا من أحدثهم سنا - فألط به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | المسألة ~~، يقول له : يا ابن صوريا أنشدك الله ، وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل ~~| تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد ms270 إحصانه بالرجم ؟ فقال : اللهم نعم أم ~~والله يا | أبا القاسم إنهم ليعرفون أنك لنبي مرسل ، ولكنهم يحسدونك . قال ~~: فخرج | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأمر بهما فرجما عند باب مسجده ~~في بني غنم بن النجار ، ثم كفر | بعد ذلك ابن صوريا وجحد نبوة رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] . | # | ( باب | قضاء القاضي في العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا ) # والدليل على ذلك أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فرق بين المتلاعنين . ~~وقد علمنا أنه ( لو ) | علم صدق المرأة لحد الزوج لها بقذفه إياها ، ولو ~~علم أن الزوج صادق لحد المرأة للزنا | ولم يفرق بينهما . فلما خفي عليه ~~الصادق منهما وجب حكم آخر / وهو حرمة الفرج في | الظاهر والباطن . وكذلك ~~حكم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في المتبايعين إذا اختلفا والسلعة ~~قائمة | أنهما يتحالفان ويترادان ، وتعود الجارية إلى البائع ويحل له فرجها ~~، وتحرم على المشتري ، | ولو علم الكاذب منهما إذا لقضى بما قال الصادق ~~منهما ولم يقض بفسخ بيع ولا بوجوب | حرمة فرج الجارية المبيعة على المشتري ~~. # فلما ثبت هذا في المتلاعنين والمتبايعين ثبت أن يكون كل قضاء بما ليس فيه ~~| تمليك أموال كذلك . وأما قوله عليه السلام : ' إنما أنا بشر وإنكم ~~تختصمون إلي ولعل | PageV02P584 | بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي ~~له ( على ) نحو ما أسمع ( منه ) ، | فمن قضيت له بشيء من ( حق ) أخيه ( فلا ~~يأخذنه ) فإنما اقتطع له قطعة من | النار ' ، فهو محمول على الأموال ، وهو ~~ظاهر فيها جمعا بينه وبين ما ذكرنا من | الأحكام المروية عن رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] . | # | ( ذكر الغريب : ) # ألحن بحجته : أي أفطن لها ، واللحن بفتح الحاء : الفطنة ، يقال منه ( ~~لحنت | الشيء ) بكسر الحاء ألحن لحنا ، ورجل لحن : أي فطن ، واللحن بسكون ~~الحاء : | الخطأ . ذكره في الغريب . | # | ( باب | لا يجوز الحكم بالقافة ) # الطحاوي : عن عروة بن الزبير : ' أن عائشة زوج النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أخبرته أن | النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء : فمنه أن ~~يجتمع الرجال العدد على المرأة ms271 | PageV02P585 | لا تمتنع ممن جاءها ، وهن ~~البغايا ، وكن ينصبن على أبوابهن الرايات ، فيطأها كل | من دخل عليها ، ~~فإذا حملت ووضعت حملها جمع لها القافة فأيهم ألحقوه به صار أباه | ودعي ~~ابنه لا يمتنع من ذلك . فلما بعث الله عز وجل محمدا بالحق هدم نكاح ~~الجاهلية | وأقر نكاح أهل الإسلام ' . # ففي هذا الحديث ( دليل ) أن الحكم بالنسب بقول القافة كان حكم | الجاهلية ~~، فهدمه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأقر حكم الإسلام . # وأما ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ' دخل مجزز المدلجي على ~~| رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا ~~رؤوسهما فقال : / إن هذه | الأقدام بعضها من بعض ، فدخل رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] مسرورا ' . فسرور رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~بقول مجزز المدلجي ( ليس ) فيه دليل على ( وجوب الحكم ) بقول القافة | ( - ~~- ) لأن أسامة كان نسبه ثابتا من زيد قبل ذلك ، ولم يحتج النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في ذلك | إلى قول أحد ، ولولا ذلك لما دعي أسامة فيما تقدم إلى ~~زيد . وإنما تعجب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | PageV02P586 | من ( إصابة ~~مجزز ) كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي | ظنه ، ولا ~~يجب الحكم بذلك . وترك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الإنكار عليه لأنه ~~لم يتعاط بذلك | إثبات ما لم يكن ثابتا . # قال الطحاوي رحمه الله : ' وقد روي عن عمر رضي الله عنه من وجوه | صحاح ~~ما يدل على ما ذكرنا . # من ذلك ما روي عن الشعبي عن ابن عمر : أن رجلين اشتركا في ظهر امرأة ، | ~~فولدت ( لهما ) ولدا ، فدعا عمر رضي الله عنه القافة ( فقالوا ) : أخذا ~~الشبه منهما | جميعا ، فجعله بينهما . # وعن قتادة عن سعيد بن المسيب : أن رجلين اشتركا في ظهر امرأة فولدت لهما ~~| ولدا ، فارتفعا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فدعا ( له ) ثلاثة نفر ~~من القافة | فدعا بتراب فوطئ فيه الرجلان والغلام ، ثم قال لأحدهم : انظر ، ~~فنظر واستقبل | واستدبر ثم قال : أسر أم ms272 أعلن ؟ قال عمر : بل أسر ، قال : ( ~~لقد ) أخذ الشبه منهما | جميعا ، فما أدري لأيهما هو فأجلسه ثم قال لآخر : ~~انظر ، فنظر واستقبل واستدبر ثم | قال : أسر أم أعلن ؟ قال عمر : ( بل ) ~~أسر ، قال : لقد أخذ الشبه منهما جميعا ، فما | أدري لأيهما هو . ثم أمر ~~الثالث فنظر فاستقبل واستعرض واستدبر ثم قال : أسر أم | أعلن ؟ قال : أعلن ~~، قال : لقد أخذ الشبه منهما جميعا ، فما أدري لأيهما هو ، فجعله لهما | ~~يرثهما ويرثانه . فقال لي سعيد بن المسيب : أتدري من عصبته ؟ قلت : لا ، ~~قال : | الباقي منهما ' . فجعله عمر لهما مع قول القافة لا ندري لأيهما هو ~~. | PageV02P587 | وهذا دليل على أنه لم يعمل بقولهم ، ومن يقول بقول ~~القافة لا يحكم بكونه من | اثنين ، وإنما دعا عمر القافة لأنه وقع بقلبه أن ~~حملا لا يكون من رجلين ، فدعاهم | ليعلم منهم هل يكون ولد من نطفة رجلين ؟ # وقد بين هذا / ما روي في بعض طرق هذا الحديث أن القافة لما قالوا هذا من ~~| هذين ، فقال عمر : ' يا عجبا لما يقول هؤلاء ، قد كنت أعلم أن الكلبة ~~تنتج الكلاب | ذات العدد ، ولم أكن أشعر أن النساء يفعلن ذلك ( قبل ) هذا . ~~أرى ما ترون | ( اذهب ) فهما أبواك ' . # الطحاوي : عن سماك ( عن ) مولى لبني مخزوم ( قال ) : وقع رجلان على | ~~جارية في طهر واحد فعلقت ، فلم يدر من أيهما هو ، فأتيا عمر بن الخطاب رضي ~~الله | عنه يختصمان في الولد ، فقال عمر : ما أدري كيف أقضي في هذا ، فأتيا ~~عليا فقال : هو | بينكما يرثكما وترثانه وهو للباقي منكما ' . فهذا علي ~~عليه السلام قد حكم بالولد | لمدعييه جميعا ولم يحتج إلى قول القافة . # قال الطحاوي رحمه الله : ' فبهذا نأخذ ' . والله أعلم . | # | ( باب | ما كسب الولد من شيء فهو له دون أبيه ) # الطحاوي : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه : ' أن | ~~PageV02P588 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال لرجل : أمرت بيوم ~~الأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمة ، فقال | الرجل : أفرأيت إن لم أجد إلا ~~منيحة ابني أفأضحي بها قال ms273 : لا ' . # وقوله عليه السلام : ' أنت ومالك لأبيك ' ، معناه لا ينبغي للابن أن ~~يخالف | الأب في شيء من ذلك ، وأن يجعل أمره فيه نافذا كأمره فيما يملك . ~~ألا تراه يقول : | ' أنت ومالك لأبيك ' . فلم يكن الابن مملوكا للأب بإضافة ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فكذلك | لا يكون مالكا لماله بهذه الإضافة ~~. وقد أجمع المسلمون أن الابن إذا ملك جارية حل | له وطؤها ، فلو كان ماله ~~لأبيه لحرم عليه وطؤها لحرمة وطء جارية أبيه . | # | ( باب | من ابتاع سلعة فقبضها ثم مات أو أفلس | فثمنها عليه ، وبائع ~~السلعة وسائر الغرماء | سواء ، لأن ملكه قد زال ( عنها ) وخرجت من | ضمانه ~~، وصار غريما من غرماء المطلوب ، يطالبه | بدين في ذمته ، ولا وثيقة ( في ~~يده به ) ، فهم | وهو في جميع ماله سواء ) # فإن قيل : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أيما رجل أفلس فأدرك ~~رجل ماله بعينه فهو | أحق به من غيره ' . | PageV02P589 # ( وعن ابن خلدة الزرقي قال : ' جئنا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس ، قال ~~: | هذا الذي قضى فيه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أيما رجل مات أو ~~أفلس فصاحب المتاع أحق | بمتاعه إذا وجده بعينه ' ) . # قيل له : ليس في هذا دليل على خلاف ما ذكرنا لأن فيه قوله : ' ما له ~~بعينه ' ، | والمبيع ليس هو عين ماله ( لخروجه عن ملكه ) ، وإنما هو عين ~~مال قد كان له ، وإنما | ماله بعينه يقع على المغصوب ، والعواري ، والودائع ~~، وما أشبه ذلك ، فذلك أحق به / | من سائر الغرماء . # وقد روى الطحاوي : عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | قال : ' من سرق له متاع أو ضاع له متاع فوجده في يد رجل ~~بعينه فهو أحق بعينه ، | ويرجع المشتري على البائع بالثمن ' . # وهذا كلام صحيح ، وفيه فائدة وذلك أنه عليه السلام أعلمهم أن الرجل إذا | ~~أفلس وجب أن يقسم جميع ما في يده بين غرمائه فثبت ملك رجل لبعض ما في يده ~~أنه | أولى بذلك وإذا كان ذلك الذي في يده قد ملكه ms274 ( وغر فيه فلا يجب له ~~فيه حكم إذا | PageV02P590 | كان مغرورا ) . فعلمهم بهذا الحديث ما علمهم ~~بحديث سمرة ونفى أن | يكون المغرور الذي يشكل حكمه عند العامة يستحق بذلك ~~الغرور شيئا . # فإن قيل : فقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' أيما رجل ~~باع سلعة فأدرك سلعته | ( بعينها ) عند رجل قد أفلس ولم يكن قبض من ثمنها ~~شيئا فهي له ، وإن كان قبض | منها شيئا فما بقي فهو أسوة الغرماء ، ( وأيما ~~امرئ هلك وعنده مال امرئ بعينه | - اقتضى منه شيئا أو لم يقتض - فهو أسوة ~~الغرماء ) . # قيل له : هذا الحديث رواه إسماعيل بن عياش ، وقد قال الدارقطني فيه أنه | ~~مضطرب الحديث ، ولا يثبت هذا الحديث عن الزهري مسندا وإنما هو مرسل . # ( ويقتضي أن السلعة لو انتقلت إلى عشرة أنفس فوجد صاحبها عند العاشر وهو ~~| مفلس أن يأخذها من العاشر المفلس ، وهذا خلاف الإجماع ، فالحديث متروك ~~الظاهر | بالإجماع ) . ثم نقول هذا الحديث ( قد فرق فيه بين حكم التفليس ~~والموت ، فهو | غير الحديث الأول ، فيكون الحديث الأول ) مستعملا من حيث ~~تأولنا ، ويكون هذا | الحديث ( حديثا ) شاذا منقطعا لا تقوم به حجة فيجب ~~ترك استعماله . # وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر أن قتادة روى عن خلاس بن عمرو ، عن علي | ~~قال : ' هو فيها أسوة الغرماء إذا وجدها بعينها ' . | PageV02P591 # وروى الثوري عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : هو والغرماء فيه شرع | سواء ، ~~والله أعلم . | # | ( باب | في القدر الذي يصير به المرء بالغا ) # إذا بلغ الغلام ثمانية عشر سنة حكم ببلوغه ، لأن العادة في البلوغ خمسة ~~عشر | سنة وكل ما كان طريقه العادات يجوز فيه الزيادة والنقصان . وقد وجدنا ~~من بلغ في | اثني عشر ( سنة ) . وقد بينا أن الزيادة على المعتاد من الخمسة ~~عشر جائزة | كالنقصان . فجعل أبو حنيفة رضي الله عنه الزيادة على المعتاد ~~كالنقصان منه وهي | ثلاث سنين ، كما أنه عليه السلام ( لما ) جعل المعتاد ~~من حيض النساء ستا أو سبعا | اقتضى أن يكون المعتاد / ستا ونصفا ، لأنه جعل ~~السابع مشكوكا فيه ms275 بقوله : | ' أو سبعا ' ، ثم قد ثبت عندنا أن النقصان من ~~المعتاد ثلاث ونصف ، فكانت الزيادة | على المعتاد بأداء النقصان منه ، وجب ~~أن يكون كذلك ( اعتبارا بالزيادة ) على | المعتاد . وهذا لأن طريق إثبات ~~البلوغ إنما هو الاجتهاد ، لأنه حد بين الصغير والكبير | اللذين قد عرفنا ~~طريقهما ، وهو واسطة بينهما ، فكان طريقه الاجتهاد وليس يتوجه على | القائل ~~بما وصفنا سؤال كالمجتهد في تقويم المتلفات ، وأروش الجنايات التي لا توقيف ~~| في مقاديرها . ومهور النساء ونحو ذلك . # فإن قيل : روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : ' عرضت على | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ولم يرني ~~بلغت ، وعرضت عليه | PageV02P592 | يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة ~~فأجازني ' . # قيل له : لا دلالة في هذا ، لأنه عليه السلام ( لم يسأله عن الاحتلام ولا ~~عن ) | السن ، وإنما اعتبر والله أعلم قوته وضعفه . ( ثم ) ظاهر قوله تعالى ~~: @QB@ والذين لم يبلغوا الحلم منكم @QE@ ينفي أن يكون مدة البلوغ خمس عشرة ~~سنة . # وأما حديث الإنبات فهو مختلف الألفاظ . في بعضها أنه أمر بقتل من جرت ~~عليه | المواسي ، وفي بعضها من اخضر إزاره ، ومعلوم أنه لا يبلغ هذا ( ~~الحال ) إلا وقد | تقدم بلوغه ، ولا يكون قد جرت عليه المواسي إلا وهو رجل ~~كبير . فجعل الإنبات | وجري المواسي كناية عن بلوغ القدر الذي ذكرنا في ~~السن . # وفي هذا الحديث رجل مجهول لا يعرف إلا من هذا الخبر ، لا سيما مع اعتراضه ~~| على الآية في نفي البلوغ ( إلا ) بالاحتلام ، قال الله تعالى : @QB@ حتى ~~يبلغ أشده @QE@ | @QB@ إسرافا وبدارا أن يكبروا @QE@ @QB@ حتى إذا بلغوا ~~النكاح @QE@ وذكر معه إيناس الرشد . | وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال : @QB@ إذا بلغ أشده @QE@ : ثلاث وثلاثون | سنة ، @QB@ واستوى @QE@ : ~~أربعون أو لم نعمركم العمر الذي أعمره الله ابن آدم ستون سنة ، | وقال ~~تعالى : @QB@ إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة @QE@ . وجائز أن يراد ( به ) ~~قبل | الأربعين وقبل الاستواء . | PageV02P593 # وإذا كان كذلك فالأشد ليس له مقدار معلوم في العادة لا يزيد ms276 عليه | ولا ~~ينقص ، وقد تختلف أحوال الناس فيه ، فيبلغ بعضهم الأشد في مدة لا يبلغ فيها ~~| غيره ، لأنه إن كان هو اجتماع الرأي واللب / بعد الاحتلام ، أو اجتماع ~~القوة وكمال | الجسم ، فهو مختلف أيضا . وكل ما كان مبنيا على العادات لم ~~يقطع ( به ) على وقت | معين إلا بتوقيف أو إجماع . | # | ( باب | الحجر على الحر العاقل باطل ) # لأنه ، مكلف فلا يحجر عليه كما لا يحجر على الرشيد ، ولأن الحجر لدفع ~~الضرر | عنه وأضر الأشياء سلب ولايته وإلحاقه بالبهائم ، ولأنه يقدر على ~~إتلاف ماله كله | يتزويج النساء وطلاقهن قبل الدخول فلا فائدة ( فيه ) . # فإن قيل : روى الدارقطني : عن كعب بن مالك ، عن ( أبيه : ' أن ) | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( حجر على معاذ ماله ) في دين كان عليه ' . # وعن عبد الله بن كعب قال : ' كان معاذا شابا سخيا ، وكان لا يمسك شيئا ، ~~| فلم يزل يدان حتى أغرق ماله كله في الدين ، فأتى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ليكلم غرماءه ، | فلو تركوا ( لأحد ) تركوا لمعاذ من أجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فباع ماله حتى | قام معاذ بغير شيء ' . # قيل له : هذه حكاية حال لا تمنع من تطرق الاحتمال ، فلعله باع ماله بأمره ~~| أو برضاه . | PageV02P594 # فإن قيل : فقد روي عن أنس رضي الله عنه : ' أن رجلا كان في عقدته ضعف ، | ~~وكان يبايع ، وأن أهله أتوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقالوا يا ~~رسول الله : احجر عليه ، فدعاه | نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] فنهاه عن ~~البيع ، فقال : يا رسول الله ، لا أصبر عن البيع ، فقال : إذا | بايعت فقل ~~لا خلابة ' . # قالوا : وهذا يدل على جواز الحجر لأنه لم ينههم لما سألوا الحجر عليه . # قيل له : إن لم ينههم صريحا فقد نهاهم دلالة ، حيث أعرض عن سؤالهم | ولم ~~يجبهم إليه ، بل نهاه عن البيع ، فلما قال لا أصبر علمه ما يتخلص به من ~~الغبن . | فليس في هذه الأحاديث ما يدل على جواز الحجر عليه . | # | ( باب | الكفالة بمال عن الميت جائزة ( غير ms277 لازمة ) # البخاري : عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : ' كنت جالسا مع | النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] فأتي بجنازة ، فقال : هل ترك من دين ؟ قالوا : لا ، ~~قال : ( فصلى عليه ، | ثم أتي بأخرى ، فقال : هل ترك من دين ؟ قالوا : لا ، ~~قال ) : هل ترك من شيء ؟ | قالوا : نعم ، ثلاثة دنانير ، قال : بأصابعه ~~ثلاث كيات ، ثم أتي بالثالثة فقال : هل ترك من دين ؟ قالوا : نعم ، قال : ~~هل ترك من شيء ؟ قالوا : لا ، قال : صلوا على | صاحبكم ، فقال رجل من ~~الأنصار : علي دينه يا رسول الله ، قال : فصلى عليه ' . | PageV02P595 # ومن طريق آخر : ' فتحملهما أبو قتادة - يعني لدينارين كانا عليه - ثم صلى ~~| عليه ، ثم قال بعد : ما فعل الديناران ؟ قال : أديتهما ، قال : الآن بردت ~~جلدته من | النار ' . # وأما أنها غير لازمة ، فلأن الكفالة لغة : الضم ، وفي الشرع : عبارة عن ~~ضم | ذمة إلى ذمة في المطالبة . وذمة الميت قد فاتت بموته ، فإنه ( بنى ) ~~على أهلية العهد | والميثاق وتحمل الأمانة ، وذلك مشروط بالحياة . ويدل ~~عليه سقوط الدين عن الحربي | إذا استرق لضعف ذمته ، فالميت أولى . ~~PageV02P596 | # | ( كتاب الإيمان والنذور ) # | ( باب ) # من حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما عليه ، وعليه ( إن ) ~~استباحه | كفارة يمين . فإذا قال : حرمت على نفسي هذا الرغيف ، فأكل منه ~~شيئا يسيرا حنث | ولزمته الكفارة . ولو قال : والله لا آكل هذا الرغيف ، ~~فأكل نصفه لم يحنث . لأن | أصحابنا شبهوا تحريم الرغيف على نفسه بمنزلة ~~قوله : والله لا أكلت من هذا الرغيف | شيئا ، تشبيها له بسائر ما حرم الله ~~. والمعتمد في هذه المسألة نقلا قوله تعالى : | @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ~~ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم @QE@ . | # | ( باب ) # اللغو ما يكون خاليا عن فائدة اليمين ( شرعا ووضعا ، لأن فائدة اليمين ) ~~| PageV02P597 | إظهار الصدق من الخبر ، فإذا أضيف إلى خبر ليس فيه احتمال ~~الصدق كان خاليا عن | فائدة اليمين . والدليل على ذلك قوله تعالى : @QB@ ~~وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه @QE@ ، | وقال تعالى : @QB@ لا يسمعون فيها ~~لغوا ms278 ولا تأثيما @QE@ ، وقال تعالى : @QB@ والغوا فيه لعلكم تغلبون @QE@ . ~~ومعلوم أن مراد المشركين التصنت ، أي ( إن ) لم تقدروا على المغالبة | ~~بالحجة . فاشتغلوا بما هو خال عن الفائدة من الكلام ، ليحصل مقصودكم بطريق ~~| المغالبة دون المحاجة ، ولم يكن قصدهم التكلم بغير قصد . وقال تعالى : ~~@QB@ وإذا مروا باللغو مروا كراما @QE@ أي : صبروا عن الجواب . وذلك في ~~الكلام الخالي عن الفائدة ، | دون ما يجري من غير قصد . وهذا قول / حماد بن ~~أبي سليمان ، رحمه الله . | # | ( باب | اللؤلؤ وحده ليس بحلي ) # قال الله تعالى : ^ ( ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد ~~مثله ) ^ | وهذا في الذهب دون اللؤلؤ إذ لا يوقد عليه . وقوله : @QB@ حلية ~~تلبسونها @QE@ إنما سماه | حلية في حال اللبس ، وهو لا يلبس وحده في العادة ~~، وإنما يلبس مع الذهب . ومع | هذا فإن ( إطلاق ) الحلية عليه في القرآن لا ~~يوجب حمل اليمين عليه ويدل عليه قوله | PageV02P598 | تعالى : @QB@ وجعل ~~الشمس سراجا @QE@ ، وقال تعالى : @QB@ تأكلون لحما طريا @QE@ . | # | ( باب | العنب والرطب والرمان | ليسوا بفاكهة ) # | ' قال الله تعالى : @QB@ فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام @QE@ ، وقال ~~تعالى : @QB@ فيهما فاكهة ونخل ورمان @QE@ ؛ وقال تعالى : @QB@ فأنبتنا ~~فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا @QE@ ، ومقتضى ~~العطف المغايرة . # فإن قيل : لو دل العطف على أن العنب والرطب والرمان ليسوا من الفواكه . | ~~لدل قوله تعالى : @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ ~~( على أن | جبريل وميكال ) ليسا من الملائكة . # قيل له : ما ذكرناه هو الأصل في العطف ، وخروج هذا عن الأصل لا يوجب | ~~خروج غيره . | # | ( ذكر الغريب : ) # القضب : الرطبة ، والغلب : الملتفة ، والأب : المرعى ، والله أعلم . | ~~PageV02P599 | # | ( باب | من حلف لا يكلم فلانا شهرا ) # وكان الحلف مع رؤية الهلال فهو على ذلك الشهر كاملا كان أو ناقصا . وإن | ~~كان حلف على بعض الشهر فيمينه على ثلاثين يوما ، تمسكا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ' فإذا | رأيتموه فصوموا وإذا غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما ' ~~. # وروى الطحاوي : عن أبي بشر الرقي عن معاذ بن معاذ ، عن الأشعث ، | عن ~~الحسن في رجل نذر أن ms279 يصوم شهرا قال : ' إن ابتدأ برؤية الهلال صام برؤيته ، ~~| وإن ابتدأ في بعض الشهر صام ثلاثين يوما ' . | # | ( باب | إذا استثنى الإنسان في يمينه | ثم فعل المحلوف عليه لم يحنث ) # الترمذي : عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' من حلف / على يمين فقال : إن شاء الله فلا حنث عليه ~~' . # قال أبو عيسى : ' رواه عبيد الله ( بن عمر عن نافع عن ) ابن عمر موقوفا ، ~~| PageV02P600 | ورواه سالم عن ابن عمر موقوفا ، وما نعلم ( أن ) أحدا رفعه ~~غير أيوب السختياني . | والعمل على هذا عند أهل العلم أن الاستثناء إذا كان ~~موصولا فلا حنث عليه ' . ولا | فرق بين اليمين بالله تعالى أو الطلاق أو ~~العتاق عند أكثر أهل العلم . # وروى أبو داود : عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' من | حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك غير حنث ' . # وعنه : عن ابن عمر يبلغ به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من حلف ~~على يمين فقال إن | شاء الله فقد استثنى ' . | # | ( باب | من نذر أن يذبح ولده وجب عليه ذبح شاة ) # قال الله تعالى : @QB@ إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ ، قال أبو بكر ~~الرازي | رحمه الله : ' وعلى أي وجه ينصرف تأويل الآية فقد تضمن الأمر بذبح ~~الولد إيجاب | شاة في العاقبة ' ، فلما صار موجب هذا اللفظ إيجاب شاة في ~~المتعقب في شريعة إبراهيم | عليه السلام ، وقد أمر الله باتباعه بقوله ~~تعالى : @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ ، ( فبهداهم ~~اقتده ) ^ دل على أن من نذر ذبح ولده فداه بذبح شاة . ولا | PageV02P601 | ~~يجب على من نذر ذبح عبده شيء ، لأن ( هذا ) اللفظ ظاهره معصية ، ولم تثبت ( ~~في | الشرع ) عبارة عن ذبح شاة فكان معصية . # وروى أبو بكر الرازي عن يزيد بن هارون ، عن يحيى بن سعيد ، عن | القاسم ~~بن محمد ، قال : ' كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فجاءته امرأة فقالت : | ~~( إني ) نذرت أن أنحر ولدي ، فقال : لا ms280 تنحري ابنك ، وكفري ( عن ) يمينك ، ~~| فقال رجل عند ابن عباس : لا وفاء لنذر في معصية . فقال ابن عباس : مه ، ~~قال الله | تعالى في الظهار ما سمعت وأوجب فيه ما ذكره ' . | # | ( باب | الحيلة في دفع الحنث ) # قال الله تعالى : @QB@ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث @QE@ ، وهذا فيه ~~دلالة | على جواز الحيلة في التوصل إلى ما يجوز فعله ودفع المكروه بها عن ~~نفسه ، لأن الله | تعالى أمره بضربها بالضغث ليخرج به من اليمين ، ولا يصل ~~إليها ضرر . / | # | ( ذكر الغريب : ) # الضغث : قبضة حشيش : مختلطة الرطب باليابس . | # | ( باب ) # إذا قال هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا وكذا ففعل ذلك الشيء ، قال بعض | ~~أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : في ذلك كفارة يمين . وهو قول ~~النخعي وسفيان الثوري | وأحمد وإسحاق رحمهم الله . | PageV02P602 | # | ( باب | لا تجزئ الكفارة قبل الحنث ) # أبو داود : عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال لي النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : | ' يا عبد الرحمن بن سمرة ، إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا ~~منها فآت الذي هو | خير وكفر عن يمينك ' . # وعن أبي بردة عن أبيه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إني والله ~~إن شاء الله لا أحلف | على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني ~~وأتيت الذي هو خير ' . أو قال : | ' إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني ' ~~. | # | ( باب | المقدار الذي يعطى كل مسكين | من الطعام في الكفارات نصف صاع ~~من بر ) # لحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه ، وهو مجمع على صحته والعمل به في | ~~PageV02P603 | كفارة حلق الرأس في الإحرام . # الطحاوي : عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما في كفارة اليمين قال : | ~~' نصف صاع من حنطة ' . وهكذا نقول ( في كل طعام ) في كفارة وغيرها هذا | ~~مقداره . # فإن قيل : فما تقول في حديث المواقع في رمضان : ' فأتي النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بمكتل فيه | قدر خمسة عشر صاعا فقال تصدق به ' . # قيل له : يجوز أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما علم ms281 حاجته أعطاه ~~من التمر ما يستعين به | فيما وجب عليه ، لا على أنه جميع ما وجب عليه ، ~~كالرجل يشكو ضعف حاله وما عليه | من الدين فتقول : خذ هذه العشرة دراهم ~~فاقض بها دينك . ليس على أنها تكون | قضاء عن جميع دينه ، ولكن على أنها ~~تكون على قضاء مقدارها من دينه . | # | ( باب | من نذر أن يصلي في مكان | جاز له أن يصلي في غيره ) # الطحاوي : عن جابر رضي الله عنه : ' أن رجلا قال يوم فتح مكة : | يا رسول ~~الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ، فقال | ~~PageV02P604 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : صل ههنا ، فأعادها ( على ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ) مرتين أو ثلاثا ، فقال | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : شأنك إذا ' . # ومن طريق أبي داود : / فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' والذي بعث ~~محمدا بالحق | لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس ' . # فإن قيل : إنما أجاز النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الصلاة في المسجد ~~الحرام ، لأنه أفضل من | ( مسجد ) بيت المقدس ، ( ونحن نجوز ذلك ) لقوله ~~عليه السلام : ' صلاة في | مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا ~~المسجد الحرام ' . # قيل له : معنى ذلك نماؤها على الصلوات المكتوبات لا على النوافل ، ألا ~~ترى إلى | قوله في حديث عبد الله بن سعد : لأن أصلي ( في بيتي أحب إلي من ~~أن أصلي ) في | المسجد ' . وقوله في حديث زيد بن ثابت : ' خير صلاة المرء ~~في بيته إلا | المكتوبة ' . وذلك حين أرادوا أن يقوم بهم في شهر رمضان فثبت ~~بما ذكرنا صحة | قولنا . | PageV02P605 | # | ( باب | فيمن نذر أن يحج ماشيا ) # ( من نذر أن يحج ماشيا ) له أن يركب إن أحب ، ويهدي هديا لترك المشي ، | ~~ويكفر عن يمينه لحنثه . # الترمذي : عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : ' قلت يا رسول الله إن | ~~أختي نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة . فقال النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ' إن الله ( لا يصنع | بشقاء ) أختك شيئا ، فلتركب ، ولتختمر ، ~~ولتصم ثلاثة ms282 أيام ' . # وفي بعض طرق هذا الحديث : ' ولتهد بدنة ' ، وفي رواية : ' ولتهد هديا ' . ~~| قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، والعمل على هذا عند ( بعض ) أهل العلم | ~~وهو قول أحمد ( وإسحاق ) رضي الله عنهم ، والله أعلم . | # | ( باب | الرجل ينذر نذرا وهو مشرك ( ثم يسلم ) ) # صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' من نذر أن | يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ' . | ~~PageV02P606 # قال الطحاوي : رحمه الله : ' فلما كان النذر إنما يجب إذا كان مما يتقرب ~~به | إلى الله تعالى ، ولا يجب إذا كان معصية . وكان الكافر إذا قال : لله ~~علي صيام | أو اعتكاف ، وهو لو فعل ذلك لم يكن متقربا إلى الله تعالى . وهو ~~في وقت ما أوجبه إنما | قصد به ( إلى ربه ) الذي كان يعبده من دون الله عز ~~وجل ، وذلك معصية فدخل في | ( قوله عليه السلام : ' لا نذر في معصية الله ~~تعالى ' . و ) قوله عليه السلام | لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : ' أوف ~~بنذرك ' ( ليس ) من طريق أن ذلك | واجب عليه ، ولكنه قد كان سمح في حال ما ~~نذره أن يفعله وهو معصية ، فأمره | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] / أن ~~يفعله الآن على أنه طاعة ، فكان ما أمره به خلاف ما أوجبه على نفسه ' . | ~~PageV02P607 | فارغة | PageV02P608 | # | ( كتاب العتق ) # | ( باب | إذا أعتق شركا له في عبد وهو موسر | لا يقوم عليه نصيب شريكه ~~إلا بعد أن يرغب عن عتقه ) # الطحاوي : عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : ' كان لنا غلام | ~~فشهد القادسية فأبلى فيها - وكان بيني وبين أمي وبين أخي الأسود - فأرادوا ~~| عتقه ، وكنت يومئذ صغيرا ، فذكر ذلك الأسود لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فقال : | أعتقوا أنتم ، فإذا بلغ عبد الرحمن فإن رغب فيما رغبتم أعتق ، ~~وإلا ( ضمنكم ) ' . | ( فيحمل قوله عليه السلام : ' ( قوم عليه ) قيمة ~~العدل على ما إذا ) رغب | الشريك عن الإعتاق . | PageV02P609 | # | ( باب | إذا أعتق شركا له في عبد وكان معسرا | فلشريكه أن يستسعي العبد ~~) # البخاري : عن أبي هريرة ms283 رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' من أعتق | نصيبا أو شقيصا في مملوك فعليه خلاصه في ماله إن كان له ~~مال ، وإلا قوم عليه | فاستسعى به غير مشقوق عليه ' . # ( ومن طريق الترمذي : ' وإن لم يكن له مال قوم عليه قيمة عدل ، ثم | ~~يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه ' ) . | PageV02P610 | # | ( باب | من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ) # الطحاوي : عن الحسن ، عن سمرة قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' من ملك | ذا رحم محرم منه فهو حر ' . # وعنه : عن عطاء بن أبي رباح قال : ' إذا ملك الرجل عمته ، أو خالته ، | ( ~~أو أخاه ) ، أو أخته ، فقد عتقوا عليه ' . # وقد روى هذا عن عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وهو قول الحسن ، وجابر ، | ~~والشعبي ، والزهري ، والحكم ، وحماد ، وسفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل رضي ~~الله | عنهم أجمعين . | # | ( باب | إذا قال كاتبتك على كذا | فقبل صح ، وإذا أدى عتق ) # قال الله تعالى : @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ ، فظاهر الآية ~~يقتضي | جواز الكتابة من غير شرط الحرية ، ويتضمن الحرية لأن الله تعالى لم ~~يقل : فكاتبوهم | PageV02P611 | على شرط الحرية . فدل على أن اللفظ ينتظمها ~~، كلفظ الخلع في تضمنه الطلاق ، | ولفظ البيع فيما يتضمن من التمليك ~~للمنافع ، والنكاح في اقتضائه تمليك منافع | البضع . | # | ( باب | لا يعتق المكاتب إلا بأداء جميع الكتابة | ولا يعتق منه شيء ~~بأداء بعضها ) # | ' عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' المكاتب | عبد ما بقي عليه درهم ' . / | # | ( باب | إذا وطئ المولى أمته ثم ولدت | ولدا لا يلزمه ما لم يعترف به ) # الطحاوي : عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' كان | ابن عباس ~~يأتي جارية له فحملت فقال : ليس مني ، إني أتيتها إتيانا لا أريد به الولد ~~' . # وعنه : عن خارجة بن زيد : ' أن أباه كان يعزل عن جارية فارسية ، فحملت | ~~PageV02P612 | بحمل فأنكره وقال : إني لم أرد ولدك ، وإنما استطيبت نفسك ، ~~فجلدها وأعتقها وأعتق | ولدها ' . # وأما قوله عليه ms284 السلام في حديث سعد : ' هو لك يا عبد بن زمعة ' . فقد | ~~يجوز أن يكون أراد بقوله : ' هو لك ' هو مملوك لك ، بحق ما لك عليه من اليد ~~، | ولم يحكم في نسبه بشيء . والدليل على ذلك أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قد أمر سودة بنت زمعة | بالحجاب منه . فلو كان النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قد جعله ابن زمعة إذا لما احتجبت ( بنت زمعة ) | منه ، لأنه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لم ( يكن يأمر ) بقطع الأرحام ، بل كان يأمر بصلتها ~~ومن صلتها | التزاور ، فكيف يجوز أن يأمرها بالحجاب منه وقد جعله أخاها ، ~~هذا لا يجوز وكيف | يجوز ذلك ( عليه ) وهو يأمر عائشة رضي الله عنها أن ~~تأذن لعهما من الرضاعة | ( بالدخول ) عليها . ثم تحتجب سودة ممن قد جعله ~~أخاها وابن أبيها . ولكن وجه | ذلك عندنا والله أعلم : ' أنه لم يكن حكم ~~فيه بشيء غير اليد التي جعله بها لعبد | ولسائر ورثة زمعة دون سعد . # فإن قيل : فما معنى قوله الذي وصله بهذا : ' الولد للفراش وللعاهر الحجر ~~' . | PageV02P613 # قيل له : ذلك على التعليم منه لسعد أي : ( أنت ) تدعي لأخيك وأخوك | لم ~~يكن له فراش ، وإنما يثبت ( النسب ) منه لو كان له فراش ، فإذا لم يكن له ~~فراش | فهو عاهر وللعاهر الحجر . # وقد بين هذا وكشفه ما روى الطحاوي : عن عبد الله بن الزبير ( عن | عبد ~~العزيز ) قال : ' كانت لزمعة جارية ( يطأها ) وكان يظن ( رجلا آخر ) يقع | ~~عليها ، فمات زمعة وهي حبلى ، فولدت غلاما يشبه الرجل الذي كان يظن بها ، | ~~فذكرته سودة لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : أما الميراث فله ، ~~وأما أنت فاحتجبي منه لأنه | ليس لك بأخ ' . # فإن قيل : ففي الحديث أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] جعل الميراث ~~له ، فدل على قضائه | بنسبه . # قيل له : ما يدل ، لأن عبد بن زمعة كان ادعاه وزعم أنه ابن أبيه ، لأن ~~عائشة | قد أخبرت / في حديثها أن عبدا قال لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] حين نازعه سعد بن أبي وقاص ms285 | وقال : ' أخي وابن وليدة أبي ، ولد على ~~فراشه ' . فقد يجوز أن تكون سودة قالت مثل | ذلك ، وهما ( وارثان معه ) ، ~~فكانا بذلك مقرين له بوجوب الميراث مما ترك زمعة | فجاز ذلك عليهما في ~~الميراث الذي يكون لهما لو لم يقرا بما أقرا به من ذلك ، ولم يجب | بذلك ~~ثبوت نسب يجب له حكم فيخلي بينه وبين النظر إلى سودة . # فإن قيل : إنما أمرها بالحجاب منه لما رأى من شبهه ( بعتبة ) كما في حديث ~~| عائشة . | PageV02P614 # قيل له : هذا لا يجوز أن يكون كذلك ، لأن وجود الشبه لا يجب به ثبوت | ~~النسب ، ولا يجب لعدمه انتفاء النسب . ألا ترى أن الرجل الذي قال | لرسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن امرأتي ولدت غلاما أسود ، فقال له رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : هل لك | إبل ؟ فقال : نعم ، قال : فما ~~ألوانها ؟ فذكر كلاما ، قال : هل من أورق ؟ فقال : إن | فيها لورقا ، ( ~~فقال : مم ترى ) ذلك جاءها ، قال : من عرق نزعها ، فقال | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : فلعل هذا عرق نزعه ' . فلم يرخص له رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في نفيه | لبعد شبهه ، ولا منعه من إدخاله على بناته ~~وحرمه ، بل ضرب له مثلا أعلم أن | الشبه لا يوجب ثبوت الأنساب ، وأن ( عدمه ~~) لا يوجب ( به ) انتفاء الأنساب ، | فكذلك ابن وليدة زمعة ، لو كان وطء ~~زمعة ( لأمته ) يوجب ثبوت نسبه إذا لما كان | لبعد شبهه منه معنى ، ولو كان ~~نسبه منه ثابتا لدخل على بناته كما يدخل عليهم غيره | من بنيه . # وأما ما روى ( مالك في موطئه ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ~~| ' ما بال رجال يطأون ولائدهم ثم ( يعزلونهن لا تأتين ) وليدة يعترف سيدها ~~أنه قد | ألم بها إلا ألحقنا به ولدها ، فاعزلوا أو اتركوا ' . | ~~PageV02P615 # وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : ' من وطئ أمة ثم ضيعها فأرسلها تخرج ثم | ~~ولدت فالولد منه والضيعة عليها ' . # فإنه قد خالفهما في ذلك عبد الله بن عباس وزيد بن ثابت ، على ما ms286 رويناه ~~في | أول ( هذا ) الباب . # ذكر الغريب : ) $ # العاهر : الزاني ، أورق : بهمزة مفتوحة وواو ساكنة وراء مفتوحة وقاف ، ~~حكى | الجوهري ، عن الأصمعي : ' أنه في الإبل الذي يضرب لونه من بياض / إلى ~~سواد ، | وليس بمحمود عندهم في العمل ولا في السير . وقال أبو زيد : هو ~~الذي يضرب لونه | إلى خضرة ' . | PageV02P616 | # | ( كتاب الصيد والذبائح ) # | ( باب | صيد المدينة وشجرها كصيد سائر البلدان وشجرها ) # مسلم : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أحسن | الناس خلقا ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير ، قال أحسبه ~~قال فطيما ، قال : فكان إذا | جاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرآه ~~قال : أبا عمير ما فعل النغير ' . ومن طريق الطحاوي : عن | أنس رضي الله ~~عنه قال : ' كان لأبي طلحة ابن من أم سليم يقال له أبو عمير ، وكان | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] يضاحكه إذا دخل ، وكان له طير ، فدخل رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرأى أبا عمير | حزينا ، فقال : ما شأن أبي ~~عمير ؟ فقيل يا رسول الله مات نغيره ، فقال | رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : أبا عمير ما فعل النغير . # قال الطحاوي : ' فهذا ( قد ) كان بالمدينة ، ولو كان حكم صيدها حكم | صيد ~~مكة لما أطلق له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حبس النغير ولا اللعب به ~~كما لا يطلق ذلك | بمكة ' . | PageV02P617 # فإن قيل : يجوز أن يكون هذا بقباء ، وذلك الموضع غير موضع الحرم . # قيل له : هب أنه كما ذكرت ، ولكن لم قلت إن قباء ليست بموضع الحرم . # وقد روى أبو داود : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حمى كل ناحية ~~من المدينة بريدا | بريدا ، لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل ' ~~. وقباء من المدينة لا تبلغ | ذلك ، فإن البريد أربع فراسخ ، والفرسخ ثلاثة ~~أميال ، والميل أربعة آلاف خطوة ، | وقباء لا تبلغ ميلين . # وأما ما روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من تحريم صيدها ، وقطع ~~شجرها ، فإنما كان | يفعله إبقاء ( لزينتها ) ليستطيبوها ms287 ويألفوها ، كما ~~منع من هدم آطامها . # وأما ما جاء من إباحة سلب الذي يصيد صيد المدينة ، فإن ذلك عندنا | والله ~~أعلم كان في وقت ( كانت ) العقوبات ( التي ) تجب بالمعاصي في الأموال ، | ~~ثم نسخ ذلك في وقت نسخ الربا ، فردت الأشياء المأخوذة إلى أمثالها إن كان ~~لها | أمثال ، أو إلى قيمها إن كان لا مثل لها ، وجعلت العقوبة في انتهاك ~~الحرم في | الأبدان لا في الأموال . | PageV02P618 | # | ( ذكر الغريب : ) # الأطم : مثل الأجم يخفف ويثقل ، والجمع آطام ، وهي حصون لأهل المدينة . | # | ( باب | يكره ( أكل ) لحم الضب ) # محمد بن الحسن : عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها : ' أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | أهدي له ضب فلم يأكله فقام عليهم سائل ، فأرادت عائشة ~~أن تعطيه ، فقال | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : تعطيه ما لا تأكلين ~~' . # قال محمد : ' فدل ذلك على أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كرهه ~~لنفسه ولغيره ' . # قال : ' فبذلك نأخذ ' . # فإن قيل : يجوز أن يكون كره لها أن تعطي لأنها عافته ، ولولا أنها عافته ~~لما | أطعمته إياه . وكان ما يطعمه للسائل فإنما هو لله تعالى . فأراد ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن | لا يكون ما يتقرب به إلى الله تعالى إلا ~~من خير الطعام ، كما نهى أن يتصدق بالشيء | الرديء . فلذلك كره رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] التصدق بالضب ، لا لأنه حرام . # قيل له : الصدقة بالشيء الرديء إنما تكره إذا كان الإنسان قادرا على غيره ~~، أما | إذا لم يكن عنده سواه ، أو نفر منه طبعه دون طبع غيره ، فلا يكره . ~~والظاهر أن عائشة | رضي الله عنها لم ( يكن ) عندها سواه . فبالنظر إلى هذا ~~الظاهر يغلب على الظن أنه | PageV02P619 | ( إنما ) كرهه لكونه مكروها ، لا ~~لأنه كان رديئا ، والأشبه أن يحمل قول أصحابنا : | ( أن لحمه مكروه ، على ~~كراهية التنزيه ) ، لتتفق معاني الآثار ولا تتضاد ، فإن | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قد صرح في الأحاديث الصحاح أنه ليس بحرام ، وأكل على مائدة | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولو كان حراما لم ms288 يؤكل على مائدة رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وما ذكر من أنه | يحتمل أن يكون من الممسوخ ~~فذلك بعيد ، لما صح عن عبد الله بن مسعود | رضي الله عنه قال : ' سئل رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن القردة والخنازير أهي مما مسخ ؟ فقال : | ~~إن الله عز وجل لم يهلك قوما ، أو يمسخ قوما فيجعل لهم نسلا ولا عقبا . | # | ( باب | يكره أكل الطافي من السمك ) # أبو داود : عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : ' ما ألقى البحر ~~| أو جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه ' . وهذا الحديث في سنده ~~| ( هذا ) إسماعيل بن أمية . قالوا : وهو متروك . | PageV02P620 # قال أبو داود : ' وقد رواه سفيان وأيوب وحماد ، عن أبي الزبير فوقفوه على ~~| جابر ' ، والموقوف عندنا حجة . # وأما حديث العنبر فإنه لم يكن طافيا بل هو مما ألقاه البحر ، لأن جابرا ~~ذكره | من معجزات رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( فقال : / ' و شكى ~~الناس إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ) الجوع ، | فقال : عسى الله ~~أن يطعمكم ، فأتينا سيف البحر ، فزخر البحر زخرة فألقى | دابة ' . وما ~~ألقاه البحر فهو حلال . | # | ( باب | أكل الضبع حرام ) # صح عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ~~، وكل ذي مخلب | من الطير ' . فلا يجوز ( أن ) يخرج من ذلك الضبع ، لأنه ذو ~~ناب من السباع . # وقوله عليه السلام : ' هي من الصيد ' ، فليس كل الصيد يؤكل ، والحديث | ~~PageV02P621 | مداره على جابر وقد اختلف في لفظه . وروي عن حبان بن جزء ( ~~عن أخيه | خزيمة بن جزء ) قال : سألت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن ~~أكل الضبع فقال : ويأكل الضبع | أحد ، وسألته عن أكل الذئب فقال : ويأكل ~~الذئب أحد فيه خير ' . وفي سند هذا | الحديث إسماعيل بن مسلم و ( عبد ~~الكريم أبو أمية ) . وقد تكلم بعض أهل العلم | فيهما والمعتمد الحديث الأول ~~. والله أعلم . | # | ( باب | ( أكل لحم الفرس حرام ) ) # قال الله تعالى : @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما ~~لا ms289 تعلمون @QE@ . # وجه التسمك بهذه الآية : أن الله تعالى قسم الامتنان قسمين في نوعين : ~~الأنعام | والخيل ، والبغال والحمير . وبين وجه المنة في الأنعام بثلاثة ~~أنواع : اللبن ، والأكل ، | والحمل ، وبين وجه المنة في الخيل والبغال ~~والحمير : في الركوب والزينة ، فمن جعل | القسمين واحدا أو متداخلين فقد ~~اعترض على ( حد ) المنة وعارض الفصاحة . وهذا | أمر لم يقدره قدره إلا أبو ~~حنيفة رحمه الله لعظم فهمه وسعة علمه . | PageV02P622 # فإن قيل : وروى مسلم : عن جابر : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى ~~يوم خيبر عن | ( أكل ) لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل ' . وفي ~~رواية : ' أكلنا يوم خيبر | لحوم الخيل وحمر الوحش ، ونهانا رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] عن الحمر الأهلية ' . # قيل له : وقد روى الطحاوي : عن خالد بن الوليد رضي الله عنه : ' أن | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير ' . ~~وقد أجاب بعض أصحابنا | عن الأحاديث الأول فقال : هي محمولة على حالة ~~المخامص ، وهي كانت أغلب | حالات الصحابة رضي الله عنهم . وفي الصحيح : ' ~~أنهم ما دخلوا خيبر إلا وهم | جياع ' . فلا حجة بتلك الحال على الإطلاق ، ~~وفيه نظر : فإن الإباحة لو كانت لأجل | الجوع أو المخمصة لما اختصت الإباحة ~~بالخيل . / | # | ( باب | من نحر ناقة أو ذبح شاة فوجد في | بطنها جنينا ميتا لم يؤكل ~~أشعر أو لم يشعر ) # لإطلاق قوله تعالى : @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ . | PageV02P623 | فإن ~~قيل : روى الترمذي : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أنه قال : ذكاة الجنين ذكاة أمه ' . # قيل له ذكاة الجنين مبتدأ ، وذكاة أمه خبره ، لكن فيه حذف مضاف ( وهو : | ~~مثل ) ، كأنه قال : ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه . كما تقول : زيد البدر ، ~~وعمرو | الشمس ، وأبو يوسف أبو حنيفة ، وابن القاسم مالك . أي هذا مثل هذا ~~، ومنزلته | منزلته . فحذف المثل وأقيم الثاني مقامه اتساعا كما تقول : ~~الليلة الهلال . والتحقيق في | هذا : أن زيدا والبدر غيران ، فإذا جعلته هو ~~فلا بد من أمر يشتركان فيه يحل محله | فيكون فيه كأنه ms290 هو ، فقوله : ذكاة ~~الجنين ، ( وذكاة أم الجنين ) غير ذكاة الجنين ، فهما | غيران . فهذه حقيقة ~~الكلام . فالذي يدعي أن ذكاة الأم تغني عن ذكاة الجنين ، فإن | دعواه لا ~~تشهد لها العربية . # ومما استدل به أبو حنيفة رضي الله عنه ما روى الدارقطني : عن أبي هريرة | ~~رضي الله عنه قال : ' بعث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يزيد بن ورقاء ~~على جمل أورق ليصيح في | فجاج منى : ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ' . بين ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن جنس الذكاة | منحصر في الحلق واللبة ، ~~لأنه ذكرها بلام التعريف ولا معهود هنا ، فكان لتعريف | PageV02P624 | ~~الجنس بالضرورة . فلو حل الجنين مع أن ذكاته ليست في الحلق واللبة لا يكون ~~جنسا | منحصرا فيه ، فيتطرق الخلف إلى كلام رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] وإنه محال . # فإن قيل : إن التركيب في قوله عليه السلام : ' ذكاة الجنين ذكاة أمه ' ، ~~إما لبيان | أن الأول يعمل عمل الثاني ويقوم مقامه ، كما في الحديث : ' علم ~~الرجل خليله ، | وعقله وزيره ، أي أن علمه يعمل عمل خليله ، ويقوم مقامه ، ~~وعقله يعمل عمل | وزيره ، ويقوم مقامه . # وإما لبيان أن الثاني يعمل عمل الأول ، ويقوم مقامه . كقول القائل في وصف ~~| قلم الممدوح : | # % لعاب الأفاعي القاتلات لعابه % % وأري الجنى اشتارته أيد عواسل % # أي أن لعاب قلمه يعمل عمل لعاب الأفاعي في إلحاق المكاره والمضار | ~~بأعدائه / ويعمل عمل العسل الصافي في إلحاق الملاذ والمسار بأوليائه . ~~والأول غير | مراد هنا ، لأن ذكاة الجنين لا تعمل عمل ذكاة الأم ولا تقوم ~~مقامها بالإجماع . فتعين | الثاني مرادا بالضرورة . وهو أن تعمل ذكاة الأم ~~عمل ذكاة الجنين في إفادة الحل وتقوم | مقامها ، ولأنه جزء منها متصل بها ~~فيذكى بذكاتها كسائر أجزائها المتصلة بها . # قيل له : يجوز أن يكون لبيان معنى ثالث وهو تشبيه الأول بالثاني ، كقولهم ~~: | # % فعيناك عيناها وجيدك جيدها % % سوى أن عظم الساق منك دقيق % # أي عيناك يا ظبية شبيهتان بعيني الحبيبة ، يعني كما أن عينيها حسنتان ، | ~~دعجاوان ، حوراوان ، نجلاوان ، فكذلك عيناك وعلى هذا يحتمل أن يكون ms291 المراد ~~: | ( ذكاة الجنين ) شبيهة بذكاة الأم ، أي كما أن أمه لا تحل إلا بوقوع ~~ذكاتها في الحلق | واللبة ، فكذلك الجنين لا يحل ( إلا ) بوقوع ذكاته في ~~حلقه ولبته . فكان ذلك | PageV02P625 | الحديث مشترك الدلالة ، فيبقى ما ~~رواه أبو حنيفة رحمه الله سالما . قولهم : إنه جزء | متصل ، قلنا : نعم ~~لكنه منفرد بالحياة ، فوجب أن ينفرد بالذكاة ، لأن ما في الجنين من | الدم ~~المسفوح لا ينفصل بذكاة الأم ، فلا يتذكى بذكاتها بالضرورة . # فإن قيل : روى أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم هذا الحديث وفيه : | ~~' فقلنا : يا رسول الله ، ننحر الناقة ، ونذبح البقرة والشاة ، فنجد في ~~بطنها الجنين ، | أفنلقيه أم نأكله ؟ قال : كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة ~~أمه ' . # قلت : قال الإمام أبو زيد : لعل هذا الحديث لم يبلغ أبا حنيفة ، فإنه لا ~~تأويل | له ، وأجاب بعض أصحابنا عنه فقال : هو معارض بقوله تعالى : @QB@ أو ~~دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ . وفي الجنين دم مسفوح بالإجماع ، ~~لأنه ( لو ) خرج | حيا ولم ينفصل عنه ما فيه من الدم بالذكاة حتى مات ، لم ~~يؤكل فإذا ( انجمد الدم ) | المسفوح في أجزائه ممتزجا بها وجب الاحتراز ~~والاجتناب عن جميع أجزائه . واحتمال | تأخير الآية عن هذا الحديث ثابت ، ~~فيكون حكم الحديث منتهيا بالآية قطعا ، | ولا كذلك بتقدير أن يكون الحديث ~~متأخرا . | # | ( ذكر الغريب : ) # اللبة : المنحر ، / وأري الجنى العسل ، وشرت العسل ، واشترته : اجتنيته ، ~~| والدعج : شدة سواد العين مع سعتها ، يقال : عين دعجاء ، والنجل بالتحريك ~~: سعة | شق العين ، ومنه عين نجلاء . والله أعلم . | PageV02P626 | # | ( باب | إذا ترك الذابح التسمية فذبيحته ميتة ) # لقوله تعالى : @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ ، فإنه ~~عام في كل ذبيح | ترك عليه التسمية . لكن المتروك سهوا صار مستثنى عنه ~~بالإجماع ، فبقي الباقي تحت | العموم . ولا يجوز حمل الآية على تحريم ~~الميتة ، لأنه صرف الكلام إلى مجازه مع إمكان | الإجراء على حقيقته . كيف ~~وتحريم الميتة منصوص عليه في الآية . # ويؤيد هذا ما روى مسلم : عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : سألت | رسول ~~الله [ صلى الله ms292 عليه وسلم ] قلت : ( إنا قوم ) نصيد بهذه الكلاب ، فقال : ~~إذا أرسلت كلابك | المعلمة وذكرت اسم الله عليها ، فكل مما أمسكن عليك وإن ~~قتلن ، إلا أن يأكل | الكلب . وإن أكل فلا تأكل ، فإني أخاف ( أن يكون إنما ~~) أمسك على نفسه ، وإن | خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل ' . وفي رواية : ' ~~فإنما سميت على كلبك ولم تسم | على غيره ' . # فإن قيل : هذه الآية معارضة بقوله تعالى : @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ . ~~استثني عن | المحرمات ، ومعناه إلا ما ذكيتم فيحل . فآية التسمية ( بعمومها ~~وإطلاقها ، تقتضي | تحريم كل متروك التسمية . وهذه الآية تقتضي تحليل كل ~~مذكاة متروكة التسمية ) | PageV02P627 | عليها . وهذا لو أحللناه بعموم آية ~~المذكاة ، لزم تأويل آية التسمية إلى مجازه ، وإن | حرمناه بعموم آية ~~التسمية لزم تخصيص آية المذكاة بمذكاة ذكر عليها اسم الله تعالى . | وليس ~~تخصيص الآية أولى من تأويلها فعليكم الترجيح . # قيل له : إجراء آية التسمية على عمومها وتخصيص آية المذكاة أولى ، لأن ~~آية | التسمية تقتضي الحظر وآية المذكاة تقتضي الإباحة . ومتى تعارض دليل ~~الحظر ودليل | الإباحة كان دليل الحظر أولى لأنه أحوط . # فإن قيل : فعلى هذا يصير التقدير عندكم : ' إلا ما ذكيتم وسميتم عليه ~~الله | تعالى ' ، وكذا : ' ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه عمدا ' ، ~~وهذه زيادة تجري مجرى | النسخ عندكم . # قيل له : أما آية التسمية فليس قولنا ' عمدا ' زيادة ، لأن قوله : @QB@ ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ يعم العمد / والنسيان ، ( خرج ~~النسيان ) بالإجماع وبقي | العمد على ما كان عليه . # وأما آية المذكاة ، فإنما قيدناها بآية التسمية ، وهذا وإن جرى مجرى ~~النسخ عندنا | ولكنه إنما يمتنع إذا كان بدليل أضعف منه ، وآية التسمية ~~والمذكاة على حد سواء ، | والنسخ بالمثل جائز . | # | ( باب | في الذبح بالسن والظفر ) # روي في الصحيح عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله : | ~~' إنا لآتوا العدو غدا ، وليست معنا مدى ، فقال : ما أنهر الدم وذكر اسم ~~الله عليه | PageV02P628 | فكل ، ليس السن والظفر ، وسأحدثك : أما السن : ~~فعظم ، و ( أما ) الظفر : فمدى | الحبشة ' . # قال أبو ms293 جعفر رحمه الله : ' ففي هذا الحديث إخراج النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] السن والظفر | مما أباح الذكاة به ، فاحتمل أن يكون ذلك ( على ) ~~المنزوعتين ، ( - - ) ، فإن كان | ذلك على المنزوعتين ( فهما إذا كانا غير ~~منزوعتين أحرى أن يكونا كذلك ، وإن كان | ذلك ( على ) غير المنزوعتين ) ~~فليس في ذلك دليل على حكم المنزوعتين كيف | هو . فلما أحاط العلم بوقوع ~~النهي في هذا على غير المنزوعتين ولم يحط العلم بوقوعه | على المنزوعتين . ~~وقد جاء في حديث عدي بن حاتم قال : ' قلت يا رسول الله | ( أرسل ) كلبي ~~يأخذ الصيد فلا يكون معي شيء أذكيه إلا المروة والعصا ، قال أنهر | الدم ~~بما شئت ، واذكر اسم الله مطلقا ' . أخرجنا ( منه ) ما أحاط العلم بإخراج | ~~حديث رافع إياه منه وتركنا ما لم يحط العلم بإخراج حديث ( رافع ) منه على | ~~PageV02P629 | ما أطلقه حديث عدي ' . وقد روى الطحاوي : عن أبي رجاء ~~العطاردي قال : | ' خرجنا حجاجا فصاد رجل من القوم أرنبا ، فذبحها بظفره ~~فأكلوها ولم آكل معهم ، | فلما قدمنا البلد سألنا ابن عباس رضي الله عنهما ~~فقال : لعلك أكلت معهم ، قال : | قلت : لا ، قال : أصبت ، إنما قتلها خنقا ~~' . # أفلا ترى ابن عباس قد بين في حديثه المعنى الذي ( به ) حرم أكل ما ذبح | ~~بالظفر ( أنه الخنق ، لأن من يذبح به إنما يذبح بكف لا بغيرها فهو مخنوق . ~~فدل | ذلك إنما نهي عنه من الذبح بالظفر ) إنما هو الظفر المركب في الكف ، ~~لا ( الشفر ) | المنزوع منها . وكذلك ما نهى عنه من الذبح بالسن فإنما هو ~~على السن المركبة في الفم ، | لأن بذلك يكون / ( عضا ) فأما السن المنزوعة ~~فلا . | # | ( باب | الأضحية واجبة ) # قال الله تعالى : @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ روي أنه أراد بالصلاة صلاة ~~يوم | العيد ، وبالنحر الأضحية . والأمر يقتضي الإيجاب ، وإذا وجب على ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فهو | واجب علينا ، لقوله تعالى : @QB@ ~~فاتبعوه @QE@ و @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة @QE@ . # وقوله عليه السلام : ' من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ' ، لا يدل على أنهما ~~غير | PageV02P630 | مأمور بهما في الكتاب ، لأن ms294 ما سنه الله وفرضه ، فجائز ~~أن نقول : هذا سنتنا | وفرضنا ، كما نقول : ديننا ، وإن كان الله ( قد ) ~~فرضه علينا . وتأويل من تأوله على | حقيقة نحر البدن أولى ، لأنه لا يعقل ~~بإطلاق اللفظ غيره ، ولا يعقل منه وضع | اليمين على الشمال تحت النحر . # وروى أحمد بن حنبل : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ' . # فإن قيل : قال أحمد بن حنبل رحمه الله : ' هذا حديث منكر ' ، وقال ~~الدارقطني : | ' قد روي موقوفا ، والموقوف أصح ' . # قيل : ( كونه منكرا يحتاج إلى دليل ، و ) كونه موقوفا لا يمنع ( صحة ) | ~~الاحتجاج به ، لأن مثل هذا لا يقوله عن رأي ، ثم قد أخرج في الصحيح عن ~~البراء | قال : ' خطبنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ( إن ) ~~أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي | ثم نرجع فننحر . من فعل ذلك فقد ~~أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم | قدمه لأهله ليس من النسك في ~~شيء . فقال ( أبو بردة ) : يا رسول الله ذبحت PageV02P631 | وعندي جذعة خير ~~من مسنة ، قال : اجعلها مكانها ولن تجزي أو توفي عن أحد | بعدك ' . وجه ~~التمسك بهذا الحديث : أنه فيه لفظ السنة وهي الطريقة ، وفيه ' لن | تجزي ' ~~والأغلب استعمالها في الواجبات . # وروى الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت : ' يا رسول الله أستدين | ~~وأضحي ؟ قال : نعم ' . # فإن قيل : فيه هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج ، ولم يسمع من عائشة | ~~ولم يدركها . # قيل له : فهو مرسل ، والمرسل حجة . وروى أحمد بن حنبل عن مخنف بن | سليم ~~قال : ' بينما نحن مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وهو واقف بعرفة قال : ~~يا أيها الناس إن على كل | أهل بيت ( في كل عام ) أضحية / وعتيرة ، تدرون ~~ما العتيرة ؟ هي : التي يقول | الناس الرجبية ' . | PageV02P632 # فإن قيل : في الحديث رجل مجهول ، والحديث متروك إذ لا تسن عتيرة أصلا ، | ~~ولو قلنا بوجوب الأضحية لكانت على الشخص الواحد ( لا ) على جميع أهل ms295 البيت ~~. # قيل له : إن جهالة الراوي لا تقدح في صحة الحديث . وفي الحديث والله أعلم ~~| ( حذف ) مضاف تقديره : ' وعلى كل قيم أهل بيت أضحية ' . # وروى الطحاوي عن جندب قال : ' شهدت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقد ~~صلى بالناس | ( العيد ) فإذا هو بغنم قد ذبحت ، فقال : من ( كان ) ذبح قبل ~~الصلاة فتلك شاة | لحم ، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله ' . # وعنه : عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | - يعني في يوم النحر - ' من كان ذبح قبل أن يصلي فليعد ~~مكانها أخرى ، ومن لم يكن | ذبح فليذبح ' . # فثبت بهذه الأحاديث أن الأضحية واجبة ، وأن أول وقت الذبح في ( يوم ) | ~~النحر هو من بعد الصلاة لا من بعد ذبح الإمام . | PageV02P633 # فإن قيل : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ( عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' ثلاث | هن علي فريضة ولكم تطوع ، منها النحر ' . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما ) قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' كتب علي النحر | ولم يكتب عليكم ' . # وعن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' أمرت بالنحر وليس | بواجب ' . # قيل له : الحديث الأول يرويه ( أبو جناب ) وهو متروك . وفي الأول والثاني ~~| والثالث جابر الجعفي ، وهو ضعيف . فلا يعارض ما ذكرنا من الأحاديث . # وروى الترمذي : عن جبلة بن سحيم : ' أن رجلا سأل ابن عمر عن | الأضحية ~~أواجبة هي ؟ فقال : ضحى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وضحى المسلمون ، ~~فأعادها | PageV02P634 | عليه ، فقال : أتعقل ، ضحى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] والمسلمون ' . هذا حديث ( حسن ) | صحيح . # وفي الحديث إشارة إلى وجوبها ، فإنه لما أعاد عليه المسألة في المرة ~~الثانية ، وقال : | ' أتعقل ' فكأنه قال : الأضحية سبيل المؤمنين ، فمن لم ~~يضح دخل في قوله تعالى : | @QB@ يتبع غير سبيل المؤمنين @QE@ الآية . # ومما يدل على وجوب الأضحية قوله تعالى : @QB@ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت @QE@ ، فقد اقتضى ms296 ( الأمر | ~~بالضحية ) ( لأن النسك في ( هذا الموضع ) المراد به الأضحية ) . روي أن | ~~عليا رضي الله عنه كان يقول عند بالأضحية : / @QB@ قل إن صلاتي ونسكي @QE@ ~~| الآية . # وقوله عليه السلام : ' إن أول نسكنا في يومنا هذا ' ، يدل على أن هذا ~~النسك | أريد به الأضحية ، وأخبر الله تعالى أنه مأمور بذلك ، والأمر يقتضي ~~الوجوب . | والله أعلم . | PageV02P635 | # | ( باب | أيام الأضحية يم النحر ويومان بعده ) # لأنه لو كان أيام النحر أيام التشريق ( لما كان بينهما فرق . و ) كان ذكر ~~أحد | العددين ينوب عن الآخر . # فلما وجدنا الرمي في يوم النحر وأيام التشريق ووجدنا النحر في يوم النحر ~~، | - وقال قائلون إلى آخر أيام التشريق ، وقلنا يومان بعده - وجب أن نوجب ~~فرقا بينهما | لإثبات كل واحد من اللفظين ، وهو أن يكون من أيام التشريق ما ~~ليس من أيام | النحر ، وهو آخر أيامها . وإلى هذا ذهب علي ، وابن عباس ، ~~وابن عمر ، وأنس بن | مالك ، وأبو هريرة ، وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ~~، والثوري ، رحمهم الله . | # | ( باب | في العيوب التي لا تجزي الهدايا | والضحايا إذا كانت بها ) # أبو داود : عن علي رضي الله عنه قال : ' أمرنا رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أن نستشرف | العين ، والأذن ، ولا نضحي بعوراء ، ولا مقابلة ، ولا ~~مدابرة ، ولا خرقاء ، ولا شرقاء . | PageV02P636 # قال زهير : فقلت لأبي إسحاق ( أذكر عضباء ؟ قال : لا قلت : فما المقابلة ~~؟ قال : | تقطع طرف الأذن ) ، قلت : فما المدابرة ؟ قال : تقطع من مؤخر ~~الأذن ، قلت : فما | الشرقاء ؟ قال : تشق الأذن ، قلت : فما الخرقاء ؟ قال ~~: تخرق أذنها للسمة ' . # وعنه : عن علي رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى أن ~~يضحى بعضباء القرن | والأذن ، قال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : ما العضب ~~؟ قال : النصف فما فوقه ' . | يعني إذا كان مقطوعا . ثم قوله عليه السلام : ~~' أربع لا تجزي في الأضاحي ، العوراء | البين عورها ، والمريضة البين مرضها ~~، والعرجاء البين ضلعها ، الكسيرة التي | لا تنقي ' ، لا يخلو من أحد وجهين ~~: # إما أن يكون متقدما على حديث علي ، فيكون حديث علي ( هذا زائدا عليه . # أو ms297 متأخرا عنه فيكون ناسخا له . فلما لم نعلم نسخ حديث علي ) بعد ما ~~علمنا | ثبوته جعلناه ثابتا مع هذا الحديث واجب العمل به . والتي لا تنقى : ~~التي ( ليس ) | لها مخ . | PageV02P637 | # | ( باب | العقيقة مباحة من شاء فعلها | ومن شاء تركها وليس عليه لوم ) # أبو داود : عن عمرو بن شعيب عن أبيه ( أراه ) ، عن جده قال : ' سئل | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن العقيقة فقال : لا يحب الله العقوق - ~~كأنه كره الاسم - وقال : من | ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك ، عن ~~الغلام شاتان / مكافئتان ، وعن | الجارية شاة ' . | PageV02P638 | # | ( كتاب الأطعمة ) # | ( باب | الرجل يمر بالحائط أيأكل منه ) # مالك : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | ( يقول ) : ' لا يحتلبن ( أحدكم ماشية أخيه ) بغير إذنه ~~، أيحب أحدكم ( أن ) | تؤتى مشربته ، فتكسر خزانته ، فيحمل طعامه ، فإنما ~~تخزن لهم ( ضروع ) مواشيهم | أطعمتهم ، فلا يحتلبن أحد ماشية امرئ إلا ~~بإذنه ' . # الطحاوي : عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | PageV02P639 | ' لا يحل لأحد ( أن ) يأخذ عصا أخيه بغير طيب ~~نفسه ' . قال : وذلك لشدة | ما حرم الله على المسلمين ( من ) مال المسلم . ~~وما روي خلاف هذا فهو محمول على | حالة الضرورة . | # | ( باب | يجوز لبس الخاتم لغير ذي سلطان ) # مالك : عن ابن عمر رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~كان يلبس خاتما من | ذهب ، ثم قام فنبذه ، وقال : لا ألبسه أبدا ، فنبذ ~~الناس خواتيمهم ' . وهذا يدل على | أن العامة كانت تلبس الخواتيم . | # | ( باب | التختم في اليسار ) # الطحاوي : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : ' ( أن ) الحسن والحسين كانا | ~~يتختمان في يسارهما . وابن الحنفية كان يتختم في يساره ' . | PageV02P640 | # | ( باب | إذا تحركت سنه | أبيح له أن يشدها بالذهب ) # لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أباح لعرفجة بن أسعد ( الكلابي ) أن ~~يتخذ أنفا من | ذهب . فكان كذلك السن لا بأس أن يشدها بالذهب إذ كان لا ~~ينتن ، فيكون النتن | الذي ( في الفضة مبيحا لاستعمال ms298 الذهب ، كما كان ~~النتن الذي ) يكون منها في | الأنف مبيحا لاستعمال الذهب مكانها . # قال الطحاوي : وقد روي عن جماعة من المتقدمين شد الأسنان بالذهب ، | منهم ~~الحسن ، والمغيرة بن عبد الله أمير الكوفة ، وأبو التياح ، و أبو حمزة ، ~~وأبو نوفل | ابن أبي عقرب ، وعبيد الله بن الحسين قاضي البصرة . | ~~PageV02P641 | # | ( باب | قص الشارب حسن وإحفاؤه وأفضل ) # الطحاوي : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يجز | شاربه ' . # وعنه : عن ابن عمر رضي الله ، عنه ، عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : أحفوا | الشارب واعفوا اللحى ' . # ومن طريق آخر : ' ولا تشبهوا باليهود ' . وقوله عليه السلام : ' خمس من | ~~الفطرة : قص الشارب ' . فالفطرة ( هي ) التي لا بد منها وهي ( قص الشارب ) ~~| وما سوى ذلك فعل حسن ، كما أن التقصير في الحج حسن ، والحلق أفضل . | ~~PageV02P642 # وما روي : ' أنه عليه السلام قص شارب إنسان على عود السواك / يجوز أن | ~~يكون فعله لأنه لم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب به ' . # الطحاوي : عن إسماعيل بن أبي خالد قال : ' رأيت أنس بن مالك | وواثلة بن ~~الأسقع يحفان شاربهما ، ويعفيان لحاهما ويصفرانها ' . # وعن عثمان بن عبد الله بن رافع المدني قال : ' رأيت عبد الله بن عمر ، | ~~وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، وأبا أسيد الساعدي ، ورافع بن خديج ، ~~وجابر بن | عبد الله ، وانس بن مالك ، وسلمة بن الأكوع ، يفعلون ذلك ' ، ~~رضي الله عنهم | أجمعين . | # | ( باب | المعانقة مكروهة ) # الترمذي : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله ، | ~~( الرجل ) منا يلقى أخاه ، أو صديقه ، أينحني له ؟ قال : لا ، قال : ~~أفيلتزمه | ويقبله ؟ قال : لا ، قال : فيأخذ يده ويصافحه ؟ قال : نعم ' . ~~هذا حديث حسن . PageV02P643 # ومن طريق الطحاوي : ' قالوا : أفيعانق بعضنا بعضا ؟ قال : ( لا ، قالوا : ~~| أفيصافح بعضنا بعضا ؟ قال ) : تصافحوا ' . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله | ~~عنها قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في بيتي ، فأتاه ، فقرع الباب ، | فقام إليه ms299 رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] عريانا يجر ثوبه ، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده ، فاعتنقه | ~~وقبله ' . # قيل له : الحديث الأول مخصوص بالتلقي في الحضر ، وهذا مخصوص بالتلقي | ~~عند القدوم من السفر . # يؤيد هذا ما روى الطحاوي : عن الشعبي : ' أن أصحاب رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | كانوا إذا التقوا تصافحوا ، وإذا قدموا من سفر تعانقوا ' . | # | ( باب | العاطس كيف يشمت ) # الترمذي : عن سالم بن ( عبيد الأشجعي - كوفي له صحبة وكان من أهل | الصفة ~~) - : ' أنه كان مع القوم في سفر فعطس رجل من القوم ، فقال : السلام | ~~PageV02P644 | عليكم ، فقال : ( عليك ) وعلى أمك ، فكأن الرجل ( وجد ) في ~~نفسه ، فقال : أما | ( إني ) لم أقل إلا ما قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، عطس رجل عند النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : السلام | عليكم ، ~~فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : عليك وعلى أمك ، إذا عطس أحدكم فليقل ~~: الحمد لله | رب العالمين ، وليقل من يرد عليه : يرحمك الله ، وليقل : ~~يغفر الله لي ولكم ' . # فإن قيل : فقد علم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] العاطس أن يقول : ' ~~يهديكم الله ويصلح | بالكم ' . / # قيل له : فقد روى الترمذي : عن أبي موسى قال : ' كان اليهود يتعاطسون | ~~عند النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يرجون أن يقول لهم يرحمكم ( الله ، فيقول ~~) : يهديكم الله ويصلح | بالكم ' . | # | ( باب | يجوز إخصاء البهائم ) # لأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ضحى بكبشين ( أملحين ) موجوءين ، وهما ~~: المرضوضان | خصاهما ، والمفعول به ذلك قد انقطع نسله . فلو كان إخصاؤها ~~مكروها إذا لما ضحى | PageV02P645 | بهما رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، لينتهي الناس عن ذلك . وكذا لا بأس بإنزاء الحمير على | الخيل ، لأنه لو ~~كان مكروها لكان ركوب البغال مكروها ، لأنه لولا رغبة الناس في | البغال ~~وركوبهم إياها إذا ( لما ) أنزأت الحمير على الخيل . ( وإنما نهى النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | بني هاشم عن إنزاء الحمير على الخيل ) ، لأن الخيل ~~كانت قليلة فيهم ، فأحب أن | يكثر فيهم . هكذا قال : عبد الله بن الحسن رضي ~~الله عنه . | # | ( باب | لا يجوز نظر العبد ms300 إلى شعور الحرائر ) # الطحاوي : عن أبي إسحاق ( عن أبي الأحوص ) عن عبد الله : | @QB@ ولا ~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ قال : الزينة : القرط والقلادة ( ~~والسوار ) | والخلخال ' . # وعنه : عن منصور ، عن إبراهيم : ' ولا يبدين زينتهن ( إلا ما ظهر منها ) ~~، | قال : ' هو ما فوق الذراع ، أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرم ~~عليهم من | PageV02P646 | النساء إلى وجوههن وإلى أكفهن ، وحرم عليهم ذلك ~~من أزواج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما نزلت | آية الحجاب وفضلهن بذلك ~~على سائر الناس ' . # فإن قيل : فقد قال الله عز وجل : @QB@ ولا يبدين زينتهن @QE@ ، إلى قوله ~~: | @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ . ( فجعل ما ملكت أيمانهن ) كذي المحرم . # قيل له : الجواب عن هذا من وجهين : # أحدهما : أن هذا محمول على الإماء ، وليس فيه إبطال فائدة ملك اليمين ، ~~لأنه | قد ذكر النساء في الآية بقوله : @QB@ أو نسائهن @QE@ وأراد بهن ~~الحرائر المسلمات ، فجاز أن | ( يظن ) ( ظان أن ) الإماء لا يجوز لهن النظر ~~إلى شعور مولاتهن وإلى ما يجوز النظر | إليه منها . ( فأبان الله تعالى ) ~~أن الأمة والحرة في ذلك سواء . وإنما خص نساءهن | بالذكر في هذا الموضع ، ~~لأن جميع من ذكر قبلهن هم الرجال بقوله : @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ~~لبعولتهن @QE@ إلى آخر ما ذكر . فكان جائزا أن يظن ظان أن الرجال | مخصوصون ~~بذلك إذا كانوا ذووا محارم ، فأبان الله تعالى إباحة النظر إلى هذه المواضع ~~| من نسائهن سواء كن ذوات محارم ( أو غير ذوات محارم ) ، ثم عطف على ذلك | ~~( الإماء بقوله : @QB@ أو ما ملكت أيمانكم @QE@ ) لئلا يظن ظان أن الإباحة ~~مقصورة على | الحرائر من النساء / إذ كان ظاهر قوله : ' أو نسائهن ' يقتضي ~~الحرائر دون الإماء ، كما | PageV02P647 | في قوله تعالى : @QB@ وأنكحوا ~~الأيامى منكم @QE@ على الحرائر ( ( منكم ) دون المماليك . | وقوله : @QB@ ~~شهيدين من رجالكم @QE@ الأحرار ، لإضافتهم إلينا . كذلك قوله : | @QB@ أو ~~نسائهن @QE@ على الحرائر ) ، ثم عطف عليهن الإماء فأباح لهن مثل ما أباح | ~~في الحرائر . # الثاني : أنه ذكر جماعة مستثنين من قوله عز وجل : @QB@ ولا يبدين زينتهن ~~@QE@ | ( فذكر ) البعول والآباء ومن ذكر معهم ، مثل ذكره ms301 : @QB@ ما ملكت ~~أيمانهن @QE@ ، | فلم يكن جمعه بينهم دليلا على استواء أحكامهم ، لأنا قد ~~رأينا البعل يجوز له أن ينظر | من امرأته إلى ما لا ينظر إليه أبوها منها ، ~~ثم قال : @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ ، | فلا يكون ضم أولئك مع ما قبلهم ~~بدليل أن حكمهم مثل حكمهم ، ولكن الذي أباح | بهذه الآية للمملوكين من ~~النظر إلى النساء إنما هو ما ظهر من الزينة ، وهو : الوجه | والكفان . وفي ~~إباحته ذلك للمملوكين وليسوا بذوي أرحام محرم ، دليل على أن | الأحرار ~~الذين ليسوا بذوي أرحام محرم من النساء في ذلك كذلك . وقد بين هذا المعنى | ~~ما في حديث ابن زمعة من قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لسودة : ' ~~احتجبي منه ' ، فأمرها | بالحجاب وهو ابن وليدة أبيها ، وليس ( يخلو ) من ~~أن يكون أخاها أو ابن وليدة | أبيها ، فيكون مملوكا لها ولسائر ورثة أبيها ~~. فعلمنا أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يحجبها منه لأنه | أخوها ، ~~ولكن لأنه غير أخيها . وهو في تلك الحال مملوكا ، فلم يحل له النظر - برقه ~~- | إليها . | PageV02P648 # وقد ضاد هذا الحديث قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إذا كان ~~لإحداكن مكاتب وكان | عنده ما يؤدي عنه فلتحتجب منه ' . # وروى الطحاوي عن الشعبي ويونس ، عن الحسن أنهما كانا يكرهان أن | ينظر ~~العبد إلى شعر مولاته . | PageV02P649 | فارغة | PageV02P650 | # | ( كتاب النكاح ) # | ( باب | الاشتغال بالنكاح أفضل | من التخلي لنوافل العبادات ) # لأن النكاح سنة مؤكدة ، والسنة راجحة على النوافل بالإجماع . # أما أنه سنة : فلما روى الترمذي : عن أبي أيوب رضي الله عنه قال : قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أربع من سنن المرسلين : الحناء ~~والتعطر والسواك والنكاح ' ، | وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لكني أصوم ~~وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي | PageV02P651 | ~~فليس مني ' ، وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يا معشر الشباب : / من ~~استطاع منكم الباءة | فليتزوج ، ( فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) ' . # وروى مسلم : عن أبي ذر رضي الله عنه : أن ناسا من أصحاب النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | قالوا للنبي [ صلى الله عليه ms302 وسلم ] : ' يا رسول الله ، ذهب ~~أهل الدثور بالأجور ، يصلون كما نصلي ، | ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضل ~~أموالهم ، فقال : أوليس قد جعل الله لكم | ما ( تصدقون ) إن بكل تسبيحة ~~صدقة ، ( وكل تكبيرة صدقة ، وكل تحميدة | صدقة ) ، وكل تهليلة صدقة ، ( ~~وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ، وفي | بضع أحدكم صدقة ) . قالوا ~~: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ | قال : أرأيتم لو ~~وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له | أجر ' . | ~~PageV02P652 | # | ( باب | لا يشترط عدالة الشهود في النكاح ) # لأنه عقد معاوضة كالبيع ، واشتراط إحضار الشاهدين لم يكن لتحمل | الشهادة ~~وأدائها ، بل لإعلان النكاح وإظهاره ليتميز عن مواعيد ( السفاح ) التي | ~~تجرى في خفاء . # فإن قيل : فقد روى الدارقطني : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، وأيما ~~امرأة أنكحها ولي مسخوط | عليه فنكاحها باطل ' . # قيل له : هذا لا يصح لأن في سنده ( عيسى بن أبي حرب ) ، قال فيه | يحيى ~~بن معين : ( ليس بثقة ) . وإن صح فهو مثل قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~لا صلاة لجار المسجد | إلا في المسجد ' . فما أجيب عن ذلك فهو جواب عن هذا ~~. | # | ( باب | يصح النكاح بلفظ الهبة والتمليك ) # روي في الصحيح عن سهل بن سعد رضي الله عنه : ' أن امرأة جاءت إلى | ~~PageV02P653 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقالت : جئت أهب لك نفسي ، ~~فنظر إليها بعض الصحابة فقال : | يا رسول الله زوجني بها ، فقال : ( أمعك ) ~~شيء ؟ فقال : ما معي إلا سورة كذا . | فقال : اذهب فقد ملكتكها ' . فدل على ~~أن لفظ الهبة والتمليك ونحوهما كانت | متعارفة بينهم . # فإن قيل : قال عليه السلام : ' أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن ~~| بكلمة الله ' . ( وكلمة الله هي ) التي في كتابه ، وهي لفظ الإنكاح ~~والتزويج . # قيل له : المراد معنى المذكور في الكتاب لا عينه ، ولو أريد عينه فلفظ ~~الهبة | مذكور ( في الكتاب ) في قوله تعالى : @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي @QE@ ، | ومذكور في ( الحديث الذي رويناه ms303 . ثم ) فيه بيان / ~~انعقاد النكاح بهذه الكلمة ، | وليس فيه نفي غيرها . وإنما خصها بالذكر ~~لأنها أغلب . # قال أبو بكر الرازي رحمه الله : قال قائلون : كان عقد النكاح بلفظ الهبة ~~| مخصوصا بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ( وقال آخرون بل كان له ولأمته ، ~~وإنما كان ( خصوصية ) | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ) في جواز استباحة ~~البضع بغير بدل ، وروي نحو ذلك عن مجاهد ، | PageV02P654 | وسعيد بن المسيب ~~، وعطاء بن أبي رباح ، وهذا هو الصحيح ، لدلالة الآية والأصول | عليه . # فدلالة الآية من وجوه : الأول : ( قوله عز وجل ) @QB@ وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك @QE@ ، فلما أخبر في ~~هذه الآية | أن ذلك كان خالصا له دون غيره من المؤمنين مع إضافة لفظ الهبة ~~إلى المرأة ، دل ذلك | أن ما خص به عليه السلام من ذلك إنما هو استباحة ~~البضع بغير بدل ، لأنه لو كان | المراد اللفظ لما شاركه فيه غيره ، لأن ما ~~كان مخصوصا به وخالصا ( له ) فغير جائز أن | يقع بينه وبين غيره فيه شركة ~~حتى نساويه فيه ، إذ كانت مساواتهما في الشركة تزيل | معنى التخصيص . فلما ~~أضاف لفظ الهبة إلى المرأة ، فأجاز ( العقد منها ) بلفظ الهبة ، | علمنا أن ~~التخصيص لم يقع في اللفظ وإنما كان في المهر . # فإن قيل : قد شاركته في حق جواز تمليك البضع بغير عوض ، ولم يمنع ذلك | ~~خلوصها له فكذلك في لفظ العقد . # قيل له : هذا غلط ، لأنه تعالى أخبر أنها خالصة ، وإنما جعل الخلوص فيما ~~هو | له ، وإسقاط المهر في العقد ليس لها ، ولكنه عليها . فلم يخرجه ذلك من ~~أن يكون | ما جعل له خالصا لم تشركه فيه المرأة ( ولا غيرها ) . # والوجه الثاني : @QB@ إن أراد النبي أن يستنكحها @QE@ فسمى العقد بلفظ ~~الهبة | نكاحا ، فوجب أن يكون ( الكل واحدا ) إلا أن يقوم دليل الخصوص . ثم ~~لما أشبه | عقد النكاح عقود التمليكات إذ كان التوقيت يفسده وجب أن _ يجوز ~~) بلفظ | التمليك . والله أعلم . | PageV02P655 | # | ( باب | يصح مباشرة المرأة العاقلة البالغة | الحرة نكاح نفسها دون إذن ms304 ~~وليها ) # لقوله تعالى : @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ~~. | وقوله تعالى : @QB@ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم ~~بالمعروف @QE@ | وجه الدلالة : أنه / أضاف النكاح إليهن ، ولو لم يكن لهن ~~حق في تزويج أنفسهن | لما نهى الولي عن حبسهن عن ( التزويج ) ، مع أنه ( ~~قيل ) إن الخطاب للأزواج ، | لأنهم كانوا يطلقون فيراجعون كلما قرب انقضاء ~~العدة ، لا عن حاجة لتطول العدة | عليها . والمعنى أن ينكحن أزواجهن الذين ~~( يرغبون فيهن ) ويصلحون لهن . # وأخرج مسلم وغيره : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأمر في ~~نفسها ، وإذنها | PageV02P656 | ( صماتها ) ' . وعنه : أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قال : ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة | تستأمر ( وصمتها ~~إقرارها ) ' . وأخرجه البخاري . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة | رضي الله ~~عنها أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن وليها ( فنكاحها | باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل ) . فإن دخل بها ~~فلها المهر بما استحل من | فرجها . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ~~' . ثم يقول : ' إنما نهى | ( الولي ) عن العضل إذا تراضوا بينهم بالمعروف ~~' . فدل ذلك على أنه ليس بمعروف | إذا عقد غير الولي . # قيل له : قال الترمذي : ' وقد تكلم بعض أهل الحديث في حديث الزهري . | ~~قال ابن جريج : ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره . فضعفوا هذا الحديث من أجل | ~~هذا ' . # فإن قيل : وقد قال الترمذي : ' وهذا حديث حسن . وذكر عن يحيى بن | ~~PageV02P657 | معين أنه قال : لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل ~~بن إبراهيم ، يعني | ابن علية . قال يحيى بن معين : وسماع إسماعيل عن ابن ~~جريج ليس بذاك إنما | صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي ~~رواد ' . # قيل له : ومن أين ثبت له الحسن وقد أنكره الزهري ، وقول ابن معين : سماع ~~| إسماعيل من ابن جريج ليس بذاك لا يوجب سقوط حديثه . # فإن قيل ms305 : ( إنكاره لا يتعين للتكذيب ، بل ) يحتمل أنه رواه فنسيه ، إذ ~~كل | محدث لا يحفظ كل ما رواه . # قيل له : وإذا احتمل التكذيب والنسيان فلا يبقى فيه حجة . # ثم ( نقول ) لمن احتج بهذا الحديث : أنت تقول بمفهوم الخطاب ، ومفهوم | ~~هذا يقتضي صحة النكاح بإذن الولي ، فلم لا تقول به ؟ . # فإن قال : ( أنا لا أقول ) بالمفهوم في كل حديث كان منطوقه على الغالب | ~~المعتاد ( إذ الحامل ) على إثبات / مفهوم الخطاب طلب باعث للمتكلم على ~~تخصيص | إحدى الحالتين بالذكر بعد اجتماعهما في الذهن ، ونكاح المرأة بإذن ~~وليها وبغير إذنه | لا يجتمع في الذهن ( إذ الغالب أن المرأة لا تباشر ~~النكاح بنفسها إلا بغير إذن وليها ، | فلم تجتمع في الذهن ) حالتان ( يدل ~~انقطاع إحداهما ) بإثبات الحكم على | ( افتراقهما ) فيه . # قيل له : لا نسلم أن الاجتماع في الذهن موقوف على تساوي الوقوع في الخارج ~~| PageV02P658 | بل على نفس الوقوع ، إذ الذهن يتصور الغالب والنادر . ألا ~~ترى إلى اجتماع السائمة | والمعلوفة في الذهن ، وإن كان الغالب هو الأسامة ~~في أغلب البقاع . أو نقول : يحتمل | أن يكون المراد نكحت غير كفء ، وهو ~~السابق إلى الفهم عند سماع نكاح المرأة ، إذ | لو كانت راغبة في كفء لفوضت ~~أمرها إلى الولي ، ويتأيد بتعليله بعدم إذن الولي ، | فليحمل على صورة يظهر ~~منها غرض الولي وهو ( فوات ) الكفاءة . وقوله : | ' فنكاحها باطل ' ، أي ~~سيبطل باعتراض الولي . فهو تعبير بالناجز في الحال عما إليه | المصير في ~~المآل . كقوله تعالى : @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ ، وتقدير الكلام : ~~أيما امرأة | نكحت غير كفء بغير إذن وليها فنكاحها سيبطل باعتراض الولي . # قال الطحاوي : ' ثم لو ثبت هذا عن الزهري لكان قد روي عن عائشة | رضي ~~الله عنها ما يخالف ذلك ' . # قال : حدثنا يونس عن ابن وهب أن مالكا أخبره عن عبد الرحمن بن القاسم ، | ~~عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنها زوجت حفصة ~~بنت عبد الرحمن ( من ) | المنذر بن الزبير ، وعبد الرحمن غائب بالشام . ~~فلما قدم ( عبد الرحمن ) قال : | ( أمثلي ) يصنع به هذا و ms306 ( يفتات ) عليه ، ~~فكلمت عائشة المنذر ، فقال المنذر : إن | ذلك بيد عبد الرحمن ، فقال عبد ~~الرحمن : ما كنت أرد أمرا قضيتيه ، فقرت حفصة | عنده . ولم يكن ذلك طلاقا ' ~~. فلما كانت عائشة قد رأت أن تزويجها بنت | PageV02P659 | عبد الرحمن بغير ~~أمره جائزا ، ( وذلك ) العقد مستقيما حين أجازت فيه التمليك | الذي لا يكون ~~إلا عن صحة النكاح وثبوته ، استحال عندنا أن تكون ترى ( ذلك ) | وقد علمت ~~أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ( ' لا نكاح إلا بولي ' ، فثبت ~~بذلك فساد ) | ما نسب إلى الزهري . # وأما الاعتراض على الآية فنقول : / قد علمنا أن المعروف ( مهما ) كان من ~~| شيء فغير جائز أن يكون عقد الولي ، وذلك لأن في نص الآية جواز عقدها ونهي ~~الولي | عن منعها . فغير جائز أن يكون معنى المعروف أن لا يجوز عقدها ، لما ~~فيه من نفي | موجب الآية ، وذلك لا يكون إلا على ( وجه ) النسخ . ومعلوم ~~امتناع جواز الناسخ | والمنسوخ في خطاب واحد ، لأن النسخ لا يجوز إلا بعد ~~استقرار الحكم والتمكن ( من | الفعل ) . فثبت بذلك أن المعروف المشروط ~~بتراضيهما ليس هو الولي . وأيضا | فإن الباء تصحب الإبدال وإنما انصرف ذلك ~~إلى مقدار المهر وهو أن يكون مهر مثلها | لا نقص فيه . # فإن قيل : إنما أراد بذلك اختيار الأزواج ، وأنه لا يجوز العقد عليها إلا ~~بإذنها . # قيل له : هذا غلط من وجهين : أحدهما : عموم اللفظ في اختيار الأزواج وفي ~~| غيره . والثاني : اختيار الأزواج ( قد ذكر ) مع العقد بقوله : @QB@ إذا ~~تراضوا بينهم بالمعروف @QE@ . | PageV02P660 # فإن قيل : قد روى الترمذي : عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن | أبي موسى ~~رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا نكاح إلا ~~بولي ' . # قيل له : قد قطعه شعبة والثوري ، وهما أحفظ وأثبت من جميع من روى هذا | ~~الحديث عن أبي إسحاق . # فإن قيل : إنهما سمعاه في مجلس واحد وغيرهما سمعه في مجالس فكان أولى . | ~~يدل على ذلك ما روى الترمذي : عن شعبة قال : ' سمعت سفيان الثوري يسأل | ~~أبا إسحاق : أسمعت أبا بردة ms307 يقول قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~لا نكاح إلا بولي ؟ قال : | نعم ' . # قيل له : هب أن هذا يدل على أنهما سمعاه في مجلس واحد ، فما الدليل على ~~أن | أولئك سمعوه في مجالس مختلفة . ثم نقول : اتفق أصحاب أبي إسحاق كلهم ~~إلى أن | بلغوا به أبا بردة ، واختلفوا فيمن فوقه ، والأصل عدم السماع فلا ~~يثبت بالشك . # فإن قيل : فقد رفعه بشر بن منصور عن سفيان ، ( عن أبي بردة ) . # ( قيل له : قال ) الترمذي : ' وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن | أبي بردة ، ~~عن أبي موسى ولا يصح ' . فكيف يجوز لك أن تعارضنا بمثل هذا وأنت | إذا ~~احتججت ( علينا بمثل ما ) احتججنا به عليك وعارضناك بمثل ما عارضتنا به | ~~PageV02P661 | نسبتنا إلى الجهل بالحديث ، أترى من سوغ لك هذا ولم يسوغه ~~لنا . إن الإنصاف لمن | شيم الأشراف . # قال الطحاوي رحمه الله : ' ولكني أقول : / لو ثبت عن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أنه قال : | ' لا نكاح إلا بولي ' لم يكن فيه حجة ، لأنه يحتمل ~~أن يكون الولي هو أقرب عصبة ، | ويحتمل أن يكون من توليه المرأة من الرجال ~~وإن كان بعيدا ، ويحتمل أن يكون هو | الذي إليه ولاية البضع من والد ~~الصغيرة ، أو مولى الأمة ، أو بالغة حرة بنفسها ، | فيكون ذلك على أنه ليس ~~لأحد أن يعقد نكاحا على بضع إلا ولي ذلك البضع . وهو | جائز في اللغة ، قال ~~الله تعالى : @QB@ فليملل وليه بالعدل @QE@ قيل : ولي الحق هو | الذي له ~~الحق . # وإذا احتمل الحديث هذه التأويلات انتفى أن يصرف إلى بعضها دون بعض ، | ~~إلا بدلالة تدل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع ' . # وقد روى الطحاوي : عن أم سلمة قالت : ' دخل رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] علي بعد | وفاة أبي سلمة فخطبني إلى نفسي ، فقلت : يا رسول الله إنه ~~ليس أحد من أوليائي | شاهدا ، فقال : إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ( ~~ذلك ) ، فقالت : قم يا عمر | فزوج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فزوجها ' . ~~وعمر يومئذ طفل صغير غير بالغ . # قلت : كان لعمر ms308 بن أم سلمة لما تزوجها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ثلاث سنين . ذكره | محمد بن سعد في الطبقات . والصغير لا ولاية له ، وقد ~~ولته هي أن يعقد النكاح عليها | PageV02P662 | ففعل ، فرآه رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] جائزا ، وكان عمر بتلك الوكالة قام مقام من وكله ، | ~~فصارت أم سلمة كأنها عقدت النكاح على نفسها ، فعدم انتظاره [ صلى الله عليه ~~وسلم ] حضور أوليائها | دليل أن بضعها إليها دونهم ، ولو كان النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أولى بكل مؤمن من نفسه في أن | يعقد عليه عقدا بغير أمره ~~لكانت وكالة عمر من قبله لا من قبل أم سلمة ، لأنه هو | وليها . فلما ( لم ~~) يكن كذلك دل ذلك أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إنما ملك ذلك البضع ~~بإذن | أم سلمة لا بحق ولاية كانت له عليه السلام عليها في بضعها . ولو كان ~~أولى بها لم يقل | إنه ليس منهم شاهد ولا غائب يكره ذلك ، ولقال لها : أنا ~~( وليك ) دونهم . # فإن قيل : فقد روى الدارقطني : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا تزوج المرأة المرأة ، ولا تزوج ~~المرأة نفسها ، فإن الزانية هي التي | تزوج نفسها ' . # وعنه : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : لا تنكح | المرأة ( المرأة ) ولا تنكح المرأة نفسها إن التي تنكح ~~نفسها ( هي ) البغي ' / # قيل له : في الحديث الأول ( جميل ) ، وفي الثاني : ( مسلم بن أبي مسلم ) ~~، | PageV02P663 | غير معروفين . والمجهول إنما يقبل عندنا إذا لم يعارضه ~~ما هو أقوى منه . وقد عارضه | من الصحيح ما رويناه في أول الباب . وإن صح ~~حملناه على الكراهة ، مع أنه بين | الخطأ بإجماع المسلمين ، لأن تزويجها ~~نفسها ليس بزنا عند أحد من المسلمين ، والوطء | غير مذكور فيه . فإن حملته ~~على أنها زوجته نفسها ووطئها الزوج ، فهذا أيضا | ( لا خلاف أنه ) ليس بزنا ~~، لأن من ( لا ) يجيزه إنما جعله نكاحا فاسدا ، يوجب | المهر والعدة ، ~~ويثبت به النسب ، قالوا : وقد ذكر ms309 أن قوله : ' إن الزانية هي التي | تنكح ~~نفسها ' ، من قول أبي هريرة رضي الله عنه . والله أعلم . | # | ( باب | لا يجوز للولي إجبار البكر البالغ على النكاح ) # لقوله عليه السلام : ' الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأمر في | ~~نفسها ' ، فلما كانت الأيم في هذا الحديث هي التي ( أحق بنفسها من ) ، ~~وليها | أي ولي كان كانت البكر المقرونة إليها كذلك . # ( قال الدراقطني ) : عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن ابن عباس رضي الله | ~~عنهما قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ليس للأب مع الثيب ~~أمر ، والبكر تستأمر وإذنها | صماتها ' . # فإن قيل : في سند هذا الحديث يحيى بن عبد الحميد الحماني . | PageV02P664 # قيل له : قال يحيى بن معين : الحماني صدوق مشهور بالكوفة ، مثله ما يقال ~~فيه | إلا من حسد . فالبكر المذكورة في ( هذا ) الحديث هي البكر ذات الأب ، ~~كما أن | الثيب المذكورة فيه كذلك . # فإن قيل : فقد روى الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اليتيمة تستأمر في نفسها ، فإن صمتت فهو ~~إذنها ، وإن أبت | ( فلا جواز ) عليها ' . # وروى الدارقطني : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] قال : | ' الثيب أحق بنفسها من وليها ' ، ولا يخفى وجه ~~الاستدلال بمفهوم الخطاب . # قيل له : أما الحديث الأول فهو مثل قوله تعالى : @QB@ وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم @QE@ وقوله عليه السلام : ' من أعتق ( شقيصا ) له في عبد ' ، وكذلك ~~| الحديث الثاني ، ولأنه إذا لم يدل ( المنظوم على استقلال ) الثيب ~~بالتزويج فكيف يدل | المفهوم على ( استقلال الولي به ) . | PageV02P665 | # | ( باب | الواحد يتولى طرفي عقد النكاح ولاية ووكالة ) # وهو رواية عن أحمد بن حنبل رحمه الله . / وصورة المسألة ( ان ) يزوج ابن ~~| ابنه بنت ابنه الآخر ، أو بنت عمه ( من ) ابن عمه الآخر ، أو بنت عمه من ~~نفسه . | وفي الوكالة أن توكله امرأة أن يزوجها من نفسه ، ويكون أصيلا ~~ووكيلا في حقها . | والذي يدل على ذلك : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أعتق صفية بنت حيي ، وجعل عتقها | صداقها ms310 ' . ولم ينقل أنه ولاها غيره ، ~~لأنه لم يكن لها ولي ، ولأنه إذا كان وليا وخاطبا | فقد صار كشخصين لاجتماع ~~السببين في حقه فقد وجد حضور أربعة . | # | ( باب | في النكاح الموقوف ) # قوله تعالى : @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ ، فيه دليل واضح على صحة | ~~( العقد ) الموقوف ، إذ لم تخص الآية بذلك الأولياء دن غيرهم ، وكل واحد من ~~| الناس مندوب إلى تزويج الأيامى المحتاجين . فإن تقدم من المعقود عليهم ~~أمر فهو | نافذ ( وكذلك ) إن كانوا ممن يجوز عقدهم عليهم فهو نافذ ، مثل ~~الصبي والمجنون ، | وإن لم يكن لهم ولاية ولا أمر فعقدهم موقوف على إجازة ~~من يملك ذلك العقد . | فقد اقتضت الآية جواز النكاح موقوفا على إجازة من ~~يملكها ، لأن ( الأيامى ) ينتظم | PageV02P666 | اسم الرجال والنساء ، وهو ~~في الرجال لم يرد بهم الأولياء دون غيرهم ، كذلك النساء . | والرجل يقال له ~~أيم ( والمرأة أيم ) وهو اسم للمرأة التي لا زوج لها ، والرجل الذي | لا ~~امرأة له . # قال الشاعر : | # % وإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي % % مدى الدهر ما لم تنكحي أتأيم % # وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ' ما رأيت ( مثل ) من يحبس أيما بعد | ~~هذه الآية ' . فلما كان هذا الاسم شاملا للرجال والنساء وقد أضمر في الرجال ~~| تزويجهم بإذنهم فوجب استعمال ذلك الضمير في النساء ، فلا يجوز للولي ~~إجبار البالغ | على النكاح أيضا بمقتضى هذه الآية . | # | ( باب | الزنا يثبت حرمة المصاهرة ) # قال الله تعالى : @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ ، والنكاح حقيقة في ~~الوطء . # فإن قيل : فقد روى الدارقطني : عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الحلال لا يفسده الحرام ' . # وعنه : عنها : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سئل عن الرجل يتبع ~~المرأة حراما ثم ينكح | PageV02P667 | ابنتها ، أو يتبع الابنة حراما ثم ~~ينكح أمها ، قال : لا يحرم الحرام الحلال ' . # قيل له : في طريقي هذا الحديث عثمان بن عبد الرحمن القاضي الوقاصي ، | ~~وقد قال يحيى بن معين : ليس بشيء كان يكذب / وقال البخاري : ليس بشيء . | ~~وقال ابن حبان : كان يروي عن الثقات الموضوعات . # وقد ms311 روى الدارقطني : عن عبد الله بن مسعود قال : ' لا ينظر الله عز وجل | ~~إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها ' لكن هذا حديث موقوف ، وفي سنده : ليث ~~| عن حماد ، وهما ضعيفان . والله أعلم . | # | ( باب | لا يصح النكاح إلا بالمال ) # قال الله تعالى : @QB@ أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين @QE@ . | ~~PageV02P668 # فإن قيل : ' وقد أعتق رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] صفية وجعل عتقها ~~صداقها ، ' وزوج | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المرأة التي وهبت نفسها ~~منه رجلا على سورة من القرآن ' . # قيل له : قوله [ صلى الله عليه وسلم ] إن حمل على ظاهره فذاك على السورة ~~لا على تعليمها ، وإذا | كان على السورة فهو على حرمة السورة ، وليس من ~~المهر في شيء كما تزوج أبو طلحة | أم سليم على إسلامه . # الطحاوي : عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن ' أبا طلحة تزوج أم سليم | ~~على إسلامه ، فذكرت ذلك للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] فحسنه ' . فلم يكن ~~ذلك الإسلام مهرا في | الحقيقة وإنما معنى تزوجها على إسلامه ( أنه تزوجها ~~لإسلامه ) ، وقد زاد بعضهم | في هذا الحديث : ' ما كان لها مهر غيره ' ، ~~ومعنى ذلك والله أعلم : ما أرادت منه مهرا | غيره ، وكذلك حديث المرأة التي ~~ذكرنا . # والذي يؤيد هذا : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهى أن يتعوض ~~بالقرآن شيء من عوض | الدنيا ' ، ويجوز أن يكون الله عز وجل أباح لرسوله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ملك البضع بغير صداق ، | وأباح له تمليك غيره ما كان ~~له ملكه بغير صداق ، فيكون ذلك خالصا للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] . كما | ~~قال الليث : ' لا يجوز بعد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يتزوج ~~بالقرآن ' . والدليل على ذلك أن | المرأة قالت لرسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' قد وهبت نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقال رجل : | يا رسول ~~الله ، زوجنيها إن لم ( يكن ) لك بها حاجة ' . ولم ( يذكر ) في الحديث | ~~PageV02P669 | أنه عليه السلام شاورها في نفسها ، ولا أنها قالت : زوجني ~~منه . وفي هذا دليل على أن | تزويجها منه إنما ms312 كان بالقول الأول . وذلك كان ~~خالصا للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] . وكذلك نقول في | جعل العتق صداقا أنه ~~كان مختصا بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، لما بينا أنه كان له أن يتزوج ~~بغير صداق . # وقصة موسى مع شعيب عليهما السلام ، إنما فيها شرط منافعه لشعيب عليه | ~~السلام ، وهو بمنزلة من تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا وشرط لوليها منافعه ~~مدة . # ويحتمل أن تكون تلك الشريعة / ( كان ) فيها حل النكاح من غير بدل | ~~تستحقه ( المرأة ) ، ثم نسخ بشريعتنا . والله أعلم . | # | ( باب ) # لا يصح النكاح إلا بمال مقدر ، وأقل ما يقدر به عشرة دراهم . والمعتمد في ~~| ذلك قوله تعالى في قصة الواهبة ( نفسها ) : @QB@ خالصة لك من دون ~~المؤمنين @QE@ ، | فلو لم يقيد في نكاح غيره بالمهر كان التخصيص باطلا . ~~والآخر قوله تعالى : @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ ، ~~والحل المستثنى عن الأصل بقيد لا يوجد | دونه . والآخر أن الزوجين لو ~~توافقا على نفي المهر لزم المهر ، إما بالعقد وإما | بالوطء . فثبت أن ~~المهر حق لله تعالى . وإذا ثبت أنه حق لله وجب أن يكون مقدرا | حتى يمكن ~~امتثاله كسائر حقوقه ، فإن الحق إذا كان لواحد منا أمكن أن يراجع ( في ) | ~~PageV02P670 | الزيادة النقصان ، وأما حقوق الله تعالى ما لم تتقدر لا يمكن ~~امتثالها ، كالصوم ، | والصلاة ، والحدود ، والزكاة . ثم أقل ما يقدر به ~~عشرة دراهم ( لأنه إنما وجب | إظهارا لشرف البضع ، فيقدر بما له خطر في ~~الشرع وهو عشرة دراهم ) ، استدلالا | بنصاب السرقة ( عندنا ) . وهكذا قال ~~مالك رحمه الله أن النكاح لا يجوز إلا بمقدار | نصاب السرقة عنده ، ولهذا ~~قال الدراوردي : ( تعزفت يا أبا عبد الله ) ، أي قلت : | بمذهب أهل العراق ~~. # وقد ورد حديث شد ما ذهبنا إليه وإن كان فيه كلام ، وهو ما روى | ~~الدارقطني : ( عن مبشر بن عبيد ، عن الحجاج بن أرطأة ) عن عطاء ، عن جابر | ~~قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا تنكحوا النساء إلا من ~~الأكفاء ( ولا يزوجهن ) إلا | الأولياء ولا مهر أقل من عشرة ' . ويروى ~~موقوفا ms313 على علي رضي الله عنه . # فإن قيل : فقد روى أبو داود : عن موسى بن مسلم بن رومان ، عن أبي الزبير ~~، عن | جابر رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من أعطى ~~في صداق امرأة ملء كفيه سويقا | أو تمرا فقد استحل ' . # قيل له : قال أبو داود : ' رواه عبد الرحمن بن مهدي عن صالح بن رومان ، | ~~PageV02P671 | عن أبي الزبير ، عن جابر موقوفا ' . وهو محمول على المتعة ~~والمتعة منسوخة . # ويؤيد هذا التأويل ما روى أبو داود : عن صالح بن رومان ، عن | أبي الزبير ~~، عن جابر قال : ' كنا على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( نتمتع ) ~~بالقبضة من | الطعام على معنى المتعة ' . والله أعلم . | # | ( باب | فيمن تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ) # أبو داود : عن عبد الله بن عتبة بن مسعود : ' أن عبد الله بن مسعود رضي ~~الله | عنه / أتي في رجل تزوج امرأة فمات عنها ، ولم يدخل بها ، ولم يفرض ~~لها الصداق ، | قال : فاختلفوا إليه شهرا ، أو قال مرات ، قال : فإني أقول ~~فيها إن لها صداقا كصداق | ( نسائها ، لا وكس ) ولا شطط ، وإن لها الميراث ~~، وعليها العدة ، فإن يك صوابا | فمن الله ، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان ، ~~والله ورسوله بريئان . فقام ناس من | أشجع ، فيهم الجراح ، وأبو سنان ، ~~فقالوا : يا ابن مسعود نحن نشهد أن نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~قضاها فينا في بروع بنت واشق ، وأن زوجها هلال بن مرة الأشجعي كما قضيت . | ~~قال : ففرح بها عبد الله بن مسعود فرحا شديدا حين وافق قضاؤه قضاء | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق رحمهم الله ~~تعالى . | PageV02P672 | # | ( باب | الخلوة الصحيحة توجب ( كمال ) المهر ) # الدارقطني : ( عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ) رضي الله عنه أن | النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق ' ~~. وروى زرارة بن | أبي أوفي ، قال : قال الخلفاء الراشدون : ' من تزوج ~~امرأة وأغلق بابا وأرخى سترا | وجب المهر كاملا دخل بها أو لا ms314 ' . وإلى هذا ~~ذهب أحمد بن حنبل ، وهو مروي عن | زيد بن ثابت ، وابن عمر ، ومعاذ بن جبل ، ~~والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم . والله | أعلم . | # | ( باب | إذا خرجت امرأة الحربي إلينا مسلمة أو قابلة | عقد الذمة بانت ~~ويجوز لها أن تتزوج ولا عدة عليها ) # قال الله تعالى : @QB@ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ~~@QE@ . | فأباح نكاحهن من غير عدة . وقال في نسق التلاوة : @QB@ ولا تمسكوا ~~بعصم الكوافر @QE@ . والعصمة : المنع ، فحظر الامتناع من نكاحها لأجل زوجها ~~| ( الحربي ) . والكوافر يجوز أن يتناول الرجال ، وظاهره في هذا الموضع ~~الرجال ، | لأنه في ذكر المهاجرات . وأيضا : ' أباح النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] نكاح المسبية بعد الاستبراء | PageV02P673 | بحيضة ' ، والاستبراء ~~ليس بعدة ، لأنه عليه السلام قال : ' عدة الأمة حيضتان ' . | والمعنى فيها ~~وقوع الفرقة باختلاف الدارين . والله أعلم . | # | ( باب | إذا أسلم الرجل وتحته أكثر من أربع نسوة ) # فإن كان تزوجهن معا فسد نكاح الكل ، وإن كان متفرقا فنكاح الأولى | صحيح ~~، ويفرق بينه وبين سائرهن . وإن أسلم وتحته أختان ، / إن كان تزوجهما معا | ~~فسد نكاحهما ، وإن كان متفرقا فسد نكاح الثانية . لأن الجمع بين الأختين ~~حرام | بالنص وبين الخمس حرام بالإجماع . # وروى الطحاوي : عن سعيد عن قتادة قال : ' يأخذ الأولى والثانية والثالثة ~~| والرابعة ' . # فإن قيل : روى الترمذي : عن ابن عمر : ' أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم | ~~وله عشر نسوة في الجاهلية ، فأسلمن معه ، فأمره النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] أن يتخير منهن أربعا ' . # وعنه : عن أبي وهب الجيشاني أنه سمع ابن فيروز الديلمي يحدث | ~~PageV02P674 | عن أبيه قال : ' أتيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقلت يا ~~رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان ، | فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : اختر ~~أيتهما شئت ' . # قيل له : قال الترمذي : ' سمعت محمد بن إسماعيل يقول : هذا حديث غير | ~~محفوظ ، قال محمد : وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق ~~| نساءه ، فقال له عمر : لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي ~~رغال ' ، ثم # نقول : لو صح هذا الحديث لم يكن ms315 فيه حجة لمن يخالفنا ، لأن تزويج غيلان ~~لتلك | النسوة إنما كان في الجاهلية في وقت كان تزويج ذلك العدد جائزا ، ~~والنكاح عليه | ثابتا ، ولم يكن للواحدة حينئذ ( من ) ثبوت النكاح إلا ما ~~للعاشرة مثله . ثم | أحدث الله عز وجل حكما آخر وهو تحريم ما فوق الأربع ، ~~فكان ذلك حكما طارئا | طرأت به حرمة حادثة على ذلك ( النكاح ) ، فأمره ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يمسك من النساء | العدد الذي أباحه الله ~~تعالى ويفارق ما سوى ذلك . كرجل له أربع ( نسوة ) طلق | منهن واحدة ، فحكمه ~~أن يختار واحدة للطلاق ويمسك الباقي . وهذا ( هو ) الجواب | عن حديث الضحاك ~~بن فيروز الديلمي . | # | ( باب | في إسلام أحد الزوجين ) # الطحاوي : عن داود بن كردوس قال : ' كان رجل منا من بني تغلب | ~~PageV02P675 | نصراني ، تحته امرأة نصرانية ، فأسلمت فرفعت إلى عمر فقال له ~~عمر : أسلم وإلا | فرقت بينكما ، فقال : لو لم أدع إلا استحياء من العرب ~~أنهم يقولون أسلم على بضع | امرأة لفعلت . قال : ففرق عمر رضي الله عنه ~~بينهما ' . # الترمذي : عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده : ' أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] رد | ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ، ونكاح ~~جديد ' . وهذا في إسناده | مقال . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ' رد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ابنته زينب / على أبي | العاص بعد ست سنين بالنكاح الأول ، ولم يحدث نكاحا ~~. هذا حديث ليس | بإسناده بأس . # قال محمد بن الحسن رحمه الله : ' إنما جاء اختلافهم أن الله عز وجل إنما ~~حرم | أن ترجع المؤمنات إلى الكفار في سورة الممتحنة بعدما كان ذلك حلالا ~~جائزا . فعلم | ذلك جد عمرو بن شعيب ، ثم رأى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قد رد ( زينب ) على أبي العاص | بعدما كان علم حرمتها عليه بتحريم الله عز ~~وجل المؤمنات على الكفار ، فلم يكن | ذلك ( عنده ) إلا بنكاح جديد ، فقال : ~~ردها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بنكاح جديد ، ولم يعلم | ~~PageV02P676 | عبد الله بن عباس بتحريم الله ms316 المؤمنات على الكفار حين علم ~~برد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] زينب على | أبي العاص ، فقال : ردها عليه ~~بالنكاح الأول ، لأنه لم يكن عنده بين إسلامه | وإسلامها فسخ للنكاح الذي ~~كان بينهما ' . قال أبو جعفر : ' وقد أحسن محمد في | هذا ' . والله أعلم . ~~| # | ( باب | إذا عجز رجل عن نفقة امرأته لا يفرق بينهما ) # قال الله تعالى : @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها @QE@ ، فإذا لم ~~يقدر على النفقة | لا يكلفه الله الإنفاق في هذه الحالة . وإذا لم يكلف ~~الإنفاق في هذه الحالة لم يجز التفريق | بينه وبين امرأته لعجزه عن نفقتها ~~. فلا يجوز إجباره على الطلاق من أجلها ، لأن فيه | إيجاب التفريق بشيء لم ~~يجب . وأيضا إنما أراد ( أن لا يكلفه ) ما لا يطيق ( ولم يرد | أن يكلف ( ~~كل ما ) يطيق ) لأن ذلك مفهوم من خطاب الآية . # وقوله تعالى : @QB@ سيجعل الله بعد عسر يسرا @QE@ يدل على أنه لا يفرق ~~بينهما من | أجل عجزه عن النفقة ، ( لأن المعسر ) يرجى له اليسار . وليس في ~~قوله تعالى : | @QB@ فتعالين أمتعكن وأسرحكن @QE@ دليل على جواز التفريق ، ~~لأن الله تعالى علق اختيار | PageV02P677 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~لفراقهن بإرادتهن الحياة الدنيا وزينتها ، ومعلوم أن من أراد من نسائنا ~~الحياة | الدنيا وزينتها لم يوجب ذلك تفريقا بينها وبين زوجها . فلما كان ~~السبب الذي | أوجب الله به التخيير المذكور في الآية غير موجب للتخيير في ~~نساء غيره ، لم يكن فيه | دلالة على جواز ( التفريق بين ) امرأة العاجز عن ~~النفقة وبينه . وأيضا فإن اختيار | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الآخرة ~~دون الدنيا ، وإيثاره للفقر دون الغنى ، لم يوجب أن يكون عاجزا | عن نفقة ~~نسائه ، لأن / ( الإنسان قد ) يقدر على نفقة نسائه ( مع كونه فقيرا ، ولم | ~~يدع أحد من الناس ولا روي أنه عليه إسلام كان عاجزا عن نفقة نسائه ) بل كان ~~| يدخر لهن قوت سنة . | # | ( باب | القسم بين الزوجات ) # الترمذي : عن عائشة رضي الله عنها : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~كان يقسم بين نسائه | فيعدل ويقول : اللهم هذا قسمي ms317 فيما أملك ( فلا تلمني ~~) فيما تملك ولا أملك ' . | يعني في الحب والمودة . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا ~~كانت عند الرجل | PageV02P678 | امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة ~~وشقه ساقط ' . # الطحاوي : عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال لها لما بنى بها | وأصبحت عنده : ' إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت ~~لنسائي ' . فلما قال لها | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( ما قال ) ، أي ~~أعدل بينك وبينهن فأجعل لكل واحدة منهن سبعا ، كما | أقمت عندك سبعا ، كان ~~كذلك إذا جعل لها ثلاثا . # فإن قيل : فقد روي أنه عليه السلام قال لها : ' ليس بك على أهلك هوان ، ~~إن | شئت سبعت لك وإلا ( فثلثت ) ثم أدور ' . # قيل له : يحتمل أن يكون ( ثم ) أدور بالثلاث عليهن جميعا ، لأنه لو كان | ~~الثلاث حقا لها دون سائر النساء لكان إذا أقام عندها سبعا كانت ثلاث منهن ~~غير | محسوبة عليها ، ولوجب أن يكون لسائر النساء أربع أربع ، فلما كان ~~الذي للنساء | PageV02P679 | إذا أقام عندها سبعا ( سبعا ) لكل واحدة ، كان ~~كذلك إذا أقام عندها ثلاثا ، | لكل واحدة منهن ثلاث . هذا هو النظر الصحيح ~~مع استقامة تأويل الآثار . والله | أعلم . | # | ( باب | ( إذا تزوج ) امرأة ( بشرط ) أن يحللها | فالنكاح مكروه ، وإن ~~وطئها حلت للأول ) # الترمذي : عن عبد الله بن مسعود قال : ' لعن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] المحلل والمحلل | له ' . ( قال أبو عيسى ) : هذا حديث حسن صحيح . # وجه الاستدلال بهذا الحديث : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سماه محللا ~~، ثم إن الله تعالى | جعل نكاح الثاني غاية لتحريم الأول ، فإذا وجدت ~~الغاية ارتفع الحكم الممدود إليها ، | وإن كان مذموما عليها . # ( فإن قيل ) فقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ' لا أوتى بمحلل ( ~~ولا | محللة ) إلا رجمتهما ' . # قيل له : إنما قال هذا على سبيل التغليظ ، وإلا فقد صح أنه وضع الحد عن ~~من | وطئ فرجا حراما قد جهل تحريمه ، وعذره ، فبالتأويل أولى ms318 ، ولا خلاف ( ~~أنه ) | لا رجم عليه . / | PageV02P680 | # | ( باب | إذا طلقت امرأة تطليقتين ثم تزوجت ( وطلقت ) | ورجعت إلى الأول ~~رجعت بثلاث تطليقات ) # وهذا مذهب ( ابن عمر وابن عباس ) رضي الله عنهما ، وإليه ذهب عطاء | ~~والنخعي . # وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية ، وكيع عن الأعمش ، عن | إبراهيم ~~أنه قال : ' كان أصحاب عبد الله يقولون : أيهدم الزوج الثاني الثلاث ولا ~~يهدم | الواحدة والاثنتين ' . | # | ( باب | قليل الرضاع محرم ولو كان مصة ) # قال الله تعالى : @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة @QE@ ~~. # فإن قيل : روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان فيما أنزل ( الله ~~) | من القرآن : عشر رضعات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات يحرمن . فتوفي | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهن مما يقرأ من القرآن ' . | ~~PageV02P681 # قيل له : هذا لفظه منسوخ ، فمن الجائز أن يكون قد نسخ حكمه ، بل الظاهر | ~~أنه إذا نسخ اللفظ أن ينسخ الحكم . وقولها : ' فتوفي رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وهن مما يقرأ من | القرآن ' . مجاز عن قرب النسخ من وفاة رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وإلى هذا ذهب مالك بن | أنس ، والثوري ، ~~والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، ووكيع ، رضي الله عنهم . | PageV02P682 ~~| # | ( كتاب الطلاق ) # | ( باب | الطلاق مكروه ) # ( أبو داود : عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر رضي الله عنه ، عن | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ' . | # | ( باب | الطلاق في الحيض كيف هو ) # أبو داود : عن سالم ، عن أبيه : ' أنه طلق امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك | ~~عمر لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فتغيظ رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ثم قال : مره فليراجعها ، ثم ليمسكها | PageV02P683 | حتى تطهر ، ثم ~~تحيض فتطهر ، ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس ، فذلك الطلاق | للعدة كما ~~أمر الله عز وجل ' . # رجح أبو جعفر الأخذ بهذا الحديث لما فيه من الزيادة على غيره . | # | ( باب | الخلع طلاق ) # القعنبي : عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ' عدة | ~~المختلعة عدة المطلقات ' . فدل ( على ) أن ms319 الخلع طلاق . وإليه ذهب ( علي ) ~~، | وابن مسعود ، وعثمان بن عفان ، رضي الله عنهم . وبه قال الحسن ، ~~وإبراهيم النخعي ، | وعطاء ، وسعيد بن المسيب ، ( وشريح ) ، والشعبي ، ~~ومجاهد ، ومكحول ، وسفيان | الثوري ، ومالك بن أنس رحمهم الله . # فإن قيل : فقد روي : / ' أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه ، فأمرها | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن تعتد بحيضة ' . | PageV02P684 # قيل له : كان هذا أول خلع وقع في الإسلام ، فيحتمل أن يكون منسوخا بقوله ~~| تعالى : @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ . | # | ( باب | المختلعة يلحقها صريح الطلاق ) # قال الله تعالى : @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ~~@QE@ | وجه الاستدلال بهذه الآية : أن الله تعالى شرع صريح الطلاق بعد ~~المفاداة ، لأن الفاء حرف | تعقيب ، فبعيد أن يرجع إلى قوله : @QB@ الطلاق ~~مرتان @QE@ ، بل الأقرب عوده إلى ما يليه | كما في الاستثناء . ولا يعود ~~على ما تقدم إلا بدليل . كما أن قوله تعالى : @QB@ وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ صار مقصورا على ما يليه ، غير | ~~عائد على ما تقدم ، حتى لا يشترط ( الدخول ) في أمهات النساء . وبهذا يقول ~~| سعيد بن المسيب ، وشريح ، وطاوس ، والنخعي ، وحماد والثوري . | # | ( باب | طلاق الأمة تطليقتان ) # أبو داود : عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~أنه قال : ' طلاق | PageV02P685 | الأمة تطليقتان ، وعدتها حيضتان ' . قال ~~أبو داود : هذا حديث مجهول . وقال | الترمذي : ' حديث غريب ، والعمل على ~~هذا عند أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهو قول | سفيان الثوري ، ~~وأحمد ، وإسحاق ، رحمهم الله ' . | # | ( باب | ( الطلاق ) المضاف إلى الملك ( صحيح ) ) # قال الله تعالى : @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ~~ولنكونن من الصالحين @QE@ الآية . فهذا دليل على أن النذر المضاف إلى الملك ~~إيجاب في الملك | وإن لم يكن موجودا في الحال . وقد جعله الله نذرا في ~~الملك وألزمه الوفاء ( به ) . | فكذا هذا إذ لا فرق بينهما والخلاف فيهما ~~واحد . # فإن قيل : فقد قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا نذر لابن آدم ~~فيما لا يملك ، ( ولا عتق | له ms320 فيما لا يملك ) ، ولا طلاق له فيما لا يملك ~~' . # قيل له : هذا ليس بطلاق ، بل هو تعليق للطلاق ، والتعليق ليس بطلاق في | ~~الحال ، فلا يشترط لصحته قيام الملك . وقد روي عن إبراهيم النخعي والشعبي | ~~وغيرهما أنه إذا وقت ترك . # وقال مالك بن أنس رضي الله عنه : ' إذا سمى امرأة بعينها ، أو وقت وقتا ، ~~| أو قال : إن تزوجت من كورة كذا فإنها تطلق ' . وهؤلاء أئمة الحديث . | ~~PageV02P686 | # | ( باب | طلاق المكره واقع ) # مسلم : عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال : | ' ~~ما منعني أن أشهد ( بدرا ) إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل ، فأخذنا كفار ~~قريش ، | فقالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقلنا : ما نريده ، ( مما نريد ) ~~إلا المدينة . ( قال ) : | فأخذوا منا عهد الله وميثاقه ( لننصرفن ) إلى ~~المدينة ، وما نقاتل معه . فأتينا | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فأخبرناه ، فقال : انصرفا ، نفي لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم ' . # فلما منعهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من حضور بدر لاستحلاف ~~المشركين القاهرين لهما | على ما استحلفوهما عليه . ثبت بذلك أن الحلف على ~~الطواعية والإكراه سواء . وكذا | العتاق ، والطلاق . # وأما قوله عليه السلام : ' تجاوز الله ( لي ) عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~| استكرهوا عليه ، قال أصحابنا : هو على الشرك خاصة ، لأن القوم كانوا حديث ~~| PageV02P687 | عهد بالكفر في ( دار كانت ) دار كفر ، ( فكان ) المشركون ~~إذا قدروا | ( عليهم ) استكرهوهم على الإقرار بالكفر ، فيقرون بذلك ~~بألستنهم كما فعلوا ذلك | بعمار بن ياسر وبغيره من الصحابة رضي الله عنهم . ~~فنزل فيهم ؛ ^ ( إلا من أكره وقلبه | مطمئن بالإيمان ) . وربما سهوا ~~فتكلموا بما جرت عليهم عادتهم قبل الإسلام ، | وربما أخطأوا فتكلموا بذلك ، ~~فتجاوز الله عز وجل عن ذلك لأنهم كانوا غير مختارين | ولا قاصدين ذلك . # والخطأ : ما أراد الرجل غيره ففعله لا عن قصد منه إليه . # والسهو : ما قصد إليه ( بفعله ) على القصد منه إليه ، على أنه ساهي عن | ~~المعنى الذي يمنعه من ذلك الفعل . # وقد أجمعوا على أن من نسي أن تكون له زوجة فقصد إليها فطلقها أن طلاقها | ~~واقع ms321 ، ولم يبطلوا طلاقه بسهوه ، ولم يدخل هذا السهو في السهو المعفو عنه ~~فكذلك | الإكراه . # وروى الطحاوي : عن أبي سنان ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز | يقول : ' ~~طلاق المكره والسكران واقع ' . | PageV02P688 | # | ( باب | إذا تزوجت الأمة بإذن مولاها ثم أعتقت | فلها الخيار حرا كان ~~زوجها أو عبدا ) # الترمذي : عن عائشة زوج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قالت : ' كان زوج ~~بريرة حرا ، فخيرها | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . هذا حديث حسن ~~صحيح . # فإن قيل : روى أبو داود : عن ابن عباس رضي الله عنه : ' أن زوج / بريرة | ~~كان عبدا أسود يسمى مغيثا ، فخيرها - يعني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] - وأمرها أن تعتد ' . # وعن عروة ، عن عائشة في قصة بريرة قالت : ' كان زوجها عبدا ، فخيرها | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فاختارت نفسها ، ولو كان حرا لم يخيرها ' ~~. # قيل له : قد اختلفت الرواية عن عائشة في زوج بريرة ، وما كان وصفه ، | ~~حين عتقت ، فبعض الرواة أخبر أنه كان حرا ، وبعضهم أخبر أنه كان عبدا . ~~وقوله في | حديث عروة ، عن عائشة : ' ولو كان حرا لم يخيرها ' . يجوز أن ~~يكون من كلام عروة | ويجوز أن يكون من كلام عائشة . فإذا احتمل هذا واحتمل ~~هذا لم يبق ( فيه ) | PageV02P689 | حجة ، وبقي قولها ' كان عبدا ' وقولها ~~' كان حرا ' متعارضين # ووجه التوفيق : أنه يحتمل أنه أعتق قبيل عتقها ، فيصدق عليه أنه كان عبدا ~~| وأنه كان حرا ، ولا يمكن التوفيق بالعكس فكان ما ذهبنا إليه أولى . | # | ( باب ) # إذا قال لامرأته اختاري ، أو اختاري نفسك ، فقالت : اخترت ، أو قال | ~~اختاري ، فقالت : اخترت نفسي ، فهي واحدة بائنة ، لأن قوله تعالى : @QB@ إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا @QE@ ~~. يقتضي | تخييرهن بين الفراق وبين النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ( لأن ~~قوله : @QB@ وإن كنتن تردن الله ورسوله @QE@ | يدل على إضمار اختيارهن فراق ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ) في قوله : @QB@ إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها @QE@ إذ كان الشق الأخير من الاختيارين هو اختيار النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، وقوله : | @QB@ فتعالين أمتعكن ms322 @QE@ والمتعة إنما هي بعد ~~اختيارهن الطلاق . @QB@ وأسرحكن @QE@ أراد | إخراجهن من بيوتهن بعد الطلاق # وروي عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا : ' إن اختارت نفسها | ~~فواحدة بائنة ' . # قال الترمذي : ' وذهب أكثر أهل العلم والفقه من أصحاب النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ومن | بعدهم في هذا الباب إلى قول عمر ، وعبد الله ، وهو قول ~~الثوري ، رحمهم الله ' . | PageV02P690 | # | ( باب ) # ولو قال لها : اختاري ، فقالت : ( أنا أختار نفسي طلقت ) ، لما روي في | ~~حديث عائشة رضي الله عنها ، فإنها قالت : ' بل أختار الله ورسوله ' . ~~واعتبره | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] جوابا منها . ولأنه لو قال : أشهد ~~أن لا إله إلا الله أو أشهد أن فلانا أقر | بكذا كما كان ( لو ) قال شهدت . ~~والله أعلم . | PageV02P691 | فارغة | PageV02P692 | # | ( كتاب اللعان ) # | ( باب | لا يلاعن بنفي الولد ، | لأنه قد يجوز أن لا يكون حملا ) # لأن ما يظهر من المرأة ( مما يتوهم به أنها حامل ) لا يعلم أنه حمل حقيقة ~~، إنما | هو توهم ، ونفي المتوهم لا يوجب اللعان . # فإن قيل : فقد روي أنه عليه السلام لاعن بالحمل . # قيل له : هذا حديث مختصر ، اختصره الذي رواه فغلط فيه ، وأصله حديث | ~~عويمر العجلاني وقد كان قذف امرأته بالزنا فلاعن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بينهما وكانت | حبلى . | PageV02P693 # فإن قيل : قوله عليه السلام : ' فإن جاءت به كذا فهو لزوجها ، وإن جاءت ~~به | كذا فهو لفلان . دليل على أن الحمل هو المقصود بالقذف واللعان . # قيل له : لو كان اللعان بالحمل لكان منتفيا من الزوج غير لاحق به أشبه | ~~أو لم يشبه . ألا ترى أنها لو كانت وضعته قبل أن يقذفها فنفى ولدها وكان ~~أشبه الناس | به ( أنه ) يلاعن بينهما ، ويفرق ، ويلزم الولد أمه ، ( ولا ~~يلحق بالملاعن لشبهه ) . | وفي هذا دليل على أن اللعان لم يكن ينفي الولد ~~حال كونه حملا . وقد قال أعرابي | لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~إن امرأتي ولدت غلاما أسود ، وإني أنكرته ، فقال : هل لك من | إبل ؟ قال : ~~نعم ، قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر ، قال : مه هل فيها ms323 من أورق ؟ قال : إن ~~| فيها ( لورقا ) ، قال : فأنى ترى ذلك جاءها ؟ قال : يا رسول الله عرق ~~نزعها ، قال : | ( فلعل هذا ) عرق نزعه ' . فلما لم يرخص رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في نفيه لبعد شبهه منه ، | وكان الشبه غير دليل ، ثبت أن ~~جعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ولد الملاعنة من زوجها إن جاءت | ( به ) ~~على شبهه دليل على أن اللعان لم يكن نفاه . فثبت بهذا فساد قول من يرى | ( ~~خلاف ) ذلك . | # | ( باب | الولد للفراش ) # الترمذي : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' الولد | للفراش وللعاهر الحجر ' ( حديث ) حسن صحيح . | ~~PageV02P694 # فإن قيل : في هذا دليل على أن نفي الولد لا يوجب اللعان . # قيل له : روى مالك : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : ' أن | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرق بين المتلاعنين ، وألزم الولد أمه ' . ~~وهذه سنة عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | لا نعلم شيئا نسخها ولا ~~عارضها . وعلى هذا إجماع الصحابة من بعده ، على | ما حكموا به في ميراث ابن ~~الملاعنة ، فجعلوه لا أب له ، وجعلوه من قوم أمه ، | وأخرجوه من قوم ~~الملاعن . ثم على ذلك تابعوهم من بعدهم . ثم لم يزل الناس على | ذلك . ~~فالقول عندنا في هذا على ما فعلوه . | # | ( باب / | لا تقع الفرقة بين المتلاعنين حتى يفرق الحاكم بينهما ) # الترمذي : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لاعن رجل امرأته ، ~~| وفرق النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( بينهما ) ، وألحق الولد بالأم ' . # وصح عن سعيد بن جبير ( أنه ) قال : سألت ابن عمر فقلت : ' المتلاعنان | ~~يفرق بينهما ؟ فقال : لاعن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ثم فرق بينهما ~~' . وفي ( آخر ) حديث عويمر | PageV02P695 | العجلاني : ' فلما فرغا من ~~تلاعنهما قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن | أمسكتها ، فطلقها عويمر ~~ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' . # قال مالك : ' قال ابن شهاب : فكانت تلك سنة المتلاعنين ' . ولو كانت | ~~الفرقة تقع باللعان لما صح تفريقه ولا ms324 طلاقه . | # | ( باب | الملاعن إذا كذب نفسه حد | وحل له التزويج بالملاعنة ) # لأن اللعان قد ارتفع لما أكذب نفسه ، بدليل لحوق النسب ، ووجوب الحد ، | ~~فيعود حل النكاح . # فإن قيل : روي أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' المتلاعنان لا ~~يجتمعان أبدا ' . # قيل له : المراد به ما داما متلاعنين ، كقول القائل : المصلي لا يتكلم ~~والمتناكحان | والمتبايعان حكمهما كذا وكذا ، أي ما دام العقد بينهما . # فإن قيل : روي في بعض الأحاديث عن ابن عمر رضي الله عنه : ' أن | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال للذي لاعن امرأته : لا سبيل لك عليها ' . ~~| PageV02P696 # قيل له : إن الملاعن ظن أن له المطالبة بالمهر ، ولهذا قال في تمام ~~الحديث لما قال | له : ' لا سبيل لك عليها ، قال : يا رسول الله مالي ، قال ~~: لا مال لك ، إن كنت قد | صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت ~~كذبت عليها فذاك أبعد لك | منها ' وهذا في الصحيح . | # | ( باب ) # إذا مضت أربعة أشهر ولم يفء إليها بانت منه بتطليقة من حين آلى . وبه | ~~يقول بعض أهل العلم من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وهو مذهب ~~سفيان الثوري . | والمعتمد في ذلك قوله تعالى : @QB@ للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر @QE@ | والتربص : الانتظار ، والفيء : الرجوع . والله أعلم ~~. PageV02P697 | فارغة | PageV02P698 | # | ( كتاب النفقات ) # | ( باب | تجب النفقة للمبتوتة والسكنى في العدة كالمطلقة الرجعية ) # قال الله تعالى : @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن ~~لتضيقوا عليهن @QE@ فهذه الآية تضمنت / الدلالة على جوب نفقة المبتوتة من ~~ثلاثة | أوجه : # أحدها : أن السكنى لما كانت حقا في مال وقد أوجبها الله تعالى بنص الكتاب ~~، | إذ كانت الآية قد تناولت المبتوتة والرجعية ، اقتضى ذلك وجوب النفقة ~~لأنها حق في | مال . # والثاني : ( أن ) المضارة تقع في النفقة كهي في السكنى . # والثالث : أن التضييق قد يكون في النفقة أيضا ، فعليه أن ينفق عليها ولا ~~| يضيق عليها ( فيها ) . | PageV02P699 # وقوله تعالى : @QB@ وإن كن أولات حمل @QE@ . انتظمت المبتوتة والرجعية . ~~ثم | لا تخلو هذه النفقة إما أن يكون وجوبها لأجل الحمل ، أو ms325 لأجل أنها ~~محبوسة في بيته . | والأول باطل ، لأنها لو كانت مستحقة لأجل الحمل لوجب ~~إذا كان للحمل مال أن | ينفق عليه من ماله ، كما أن نفقة الصغير في مال ~~نفسه . وأيضا ( كان ) يجب في | الطلاق الرجعي نفقة الحامل إذا كان له مال ~~في ماله ، كما أن نفقته بعد الولادة في | ماله ، وكان يجب أن تكون نفقة ~~الحامل المتوفى عنها زوجها في نصيب الحمل من | الميراث . فلما اتفق الجميع ~~على أن النفقة في مال الزوج . بطل أن يكون وجوب النفقة | لأجل الحمل ، ~~وتعين أن يكون لأجل أنها محبوسة في بيته . وهذه العلة موجودة في | المبتوتة ~~فوجب أن تجب لها النفقة . # فإن قيل : فما فائدة تخصيص الحامل بالذكر في إيجاب النفقة . # قيل له : قد دخلت فيه المطلقة الرجعية ، ولم يمنع ذلك وجوب النفقة لغير | ~~الحامل ، وكذلك في المبتوتة وإنما ذكر الحمل لأن مدته ( قد ) تطول وقد تقصر ~~فأراد | إعلامنا وجوب النفقة مع طول المدة التي هي في العادة أطول من مدة ~~الحيض . # فإن قيل : روي عن فاطمة بنت قيس : ' أن زوجها طلقها البتة ، وأن | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : لا نفقة لك ولا سكنى ' . # قيل له : روى أبو داود : عن أبي إسحاق السبيعي قال : ' كنت في المسجد | ~~الجامع مع الأسود ، فقال : أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب ، فقال : ما ~~كنا | PageV02P700 | لندع كتاب ربنا ، وسنة نبينا [ صلى الله عليه وسلم ] ~~لقول امرأة لا ندري أحفظت أم لا ؟ . وأخرجه | مسلم والترمذي . # قال الطحاوي : وما احتج به عمر رضي الله عنه في دفع حديث فاطمة حجة | ~~صحيحة ، وذلك أن الله عز وجل قال : @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن @QE@ ، ثم قال : @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ~~@QE@ . # وأجمعوا أن ذلك الأمر هو الرجعة ، ثم ( قال ) : @QB@ أسكنوهن من حيث ~~سكنتم من وجدكم @QE@ ، / و @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ ، ~~يريد في العدة . | فكانت المرأة إذا طلقها زوجها اثنتين للسنة على ما أمر ~~الله عز وجل ، ثم راجعها ، ثم | طلقها ms326 أخرى للسنة حرمت عليه ، ووجبت عليها ~~العدة التي جعل الله عز وجل لها | فيها السكنى ، وأمرها أن لا تخرج فيها ، ~~وأمر الزوج أن لا يخرجها . ولم يفرق الله بين | هذه المطلقة للسنة التي لا ~~رجعة عليها ، وبين المطلقة للسنة التي عليها الرجعة . فلما | جاءت فاطمة ~~بنت قيس فروت عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال لها : ' إنما السكنى ~~( لمن له | الرجعة عليها ) ' . خالفت كتاب الله تعالى وخالفت سنة رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، وهي | ما روى الطحاوي : عن الشعبي ، عن فاطمة بنت ~~قيس : ' أن زوجها طلقها | ثلاثا ، فأتت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال ~~: لا نفقة لك ولا سكنى ، فأخبرت بذلك النخعي فقال : | ( أخبر ) عمر بن ~~الخطاب بذلك فقال : لسنا بتاركي آية من كتاب الله وقول رسوله | PageV02P701 ~~| لقول امرأة لا ندري لعلها وهمت . سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يقول : لها النفقة | والسكنى ' . # وإن كان الحديث صحيحا ، فله وجه صحيح يستقيم على مذهبنا فيما ( روته ) | ~~من نفي النفقة والسكنى ، وذلك روي أنها استطالت بلسانها على أحمائها ، ~~فأمروها | بالانتقال ، فكانت سبب النقلة ، ( وقال الله تعالى : @QB@ لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة @QE@ ، فلما كان سبب ~~النقلة ) من جهتها كانت ناشزة | فسقطت نفقتها وسكناها جميعا . فكانت العلة ~~الموجبة لإسقاط ( النفقة هي الموجبة | لإسقاط ) السكنى . # وهذا يدل على صحة أصلنا الذي قدمناه في أن استحقاق النفقة يتعلق | ~~باستحقاق السكنى ، وإن كانت السكنى حق الله تعالى والنفقة حقها ، لكن لا ~~فرق | بينهما ( من الوجه الذي ) وجب ( قياسها عليها ) . وذلك أن السكنى ~~فيها معنيان : | أحدهما : حق الله تعالى : وهي كونها في بيت الزوج . # والآخر : ( حق لها وهو ما يلزم ) في المال من أجرة البيت إن لم يكن له ، ~~ولو | رضيت بأن تعطي هي الأجرة من مالها وتسقطها عن الزوج جاز ، فمن حيث هي ~~حق | في المال استويا . | PageV02P702 | # | ( باب | ( الأقراء الحيض ) # لأنها لو كانت الأطهار - فإذا طلقها وهي طاهر فحاضت بعد ذلك بساعة | فحسب ~~( ذلك ) لها قرءا مع قرءين ( متتابعين ms327 ) - كان عدتها قرءين وبعض | ( قرء ) ~~، وإنما قال الله تعالى : / @QB@ ثلاثة قروء @QE@ . # فإن قيل : فقد قال الله تعالى : @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ ، والأشهر ~~جمع | ( شهر ) ، وأقله ثلاثة ، ومع هذا فأشهر الحج شهران وبعض الثالث . # قيل له : لم يقل في الحج ثلاثة أشهر ، ولم يحصره بعدد ، فلذلك كان الأمر ~~على | ما ترى . وأما هذا فقد حصره بعدد ، فصار كقوله تعالى ك @QB@ إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ ، وليس في إلحاق الهاء دليل على أن القرء ~~الطهر ، لأن الشيء إذا كان له | اسمان مذكر ومؤنث ، فإذا جمع بالمذكر أثبت ~~الهاء ، وإن جمع بالمؤنث أسقط الهاء . فإذا | جمع بالحيضة سقطت الهاء فقيل ~~ثلاث حيض ، وإذا جمع بالقرء أثبت الهاء فقيل ثلاثة | قروء . | PageV02P703 ~~| فارغة | PageV02P704 | # | ( كتاب الجنايات ) # | ( باب | ليس في ( قتل ) العمد إلا القصاص | إلا أن يصطلح على مال ) # البخاري : عن أنس : ' أن الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت | سنها ~~، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا ، فطلبوا العفو فأبوا ، فأتوا النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فأمرهم | بالقصاص ، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال : يا رسول ~~الله ، أتكسر سن الربيع ، | والذي بعثك بالحق لا تكسر سنها ، قال : يا أنس ~~كتاب الله القصاص ، ( فعفا ) | القوم . فقال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ' . فثبت بهذا | ~~الحديث أن الذي يجب بكتاب الله تعالى وسنة رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~العمد هو القصاص ، لأنه | PageV02P705 | لو كان يجب للمجني عليه الخيار بين ~~القصاص وبين أخذ الدية إذا لخيرها | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~ولأعلمها بما تختار من ذلك ، ولما حكم لها بالقصاص بعينه وإذا كان | كذلك ~~وجب أن يحمل قوله عليه السلام لما فتح مكة : ' فمن قتل له بعد مقالتي هذه | ~~قتيل فأهله بين ( خيرتين ) ، إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية ' . # وفي حديث آخر : ' من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، إما أن يقتل ، | أو ~~يودى ، على أخذ الدية برضى القاتل حتى تتفق معاني الآثار . # ويؤيده ما روى البخاري عن ابن عباس ms328 رضي الله عنه قال : ' كان في | بني ~~إسرائيل القصاص ، ولم يكن فيهم الدية ، فقال الله لهذه الأمة : ^ ( كتب ~~عليكم | القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ، فمن ~~عفي له من أخيه | PageV02P706 | شيء ) ^ . فالعفو أن يقبل الدية في العمد ، ~~( فاتباع بالمعروف ) وأداء إليه بإحسان ' | أن يطلب هذا بمعروف ويؤدي ( هذا ~~) بإحسان ' ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ' مما | كتب على من كان قبلكم ، ' فمن ~~اعتدى / بعد ذلك ' : قيل بعد قبول الدية ، ' فله | عذاب أليم ' . # أو نقول : التخيير من الشرع تجويز الفعلين ، وبيان المشروعية فيهما ، ~~ونفي | الحرج عنهما ، كقوله عليه السلام في الربويات : ' إذا اختلف الجنسان ~~فبيعوا كيف | شئتم ' ، معناه تجويز البيع مفاضلة ومماثلة ، بمعنى دفع الحرج ~~عنهما . وليس فيه أن | يستقل به دون ( رضى ) المشتري . كذا هنا بين جواز ~~القصاص وجواز أخذ | الدية ، وليس فيه ( استقلاله ليستغنى ) عن رضى القاتل . # فإن قيل : تعليق الاستيفاء في الطرفين على اختياره دليل على الاستقلال ، ~~فإذا | ( أوقفتموه ) على رضا القاتل ، فقد قلتم : إن أحبوا ورضي الجاني أخذ ~~العقل ، | وهو زيادة على النص ، فيكون نسخا عندكم . # قيل له : هب أنا أثبتنا زيادة على النص لكنها غير محذورة ، لأنها ثابتة ~~بدليل مثل | الأصل أو أقوى منه . أو نقول : إنما اقتصر على ذكر المجني عليه ~~، لأن رضى الجاني | بالدية كالمفروغ منه ، إذ يبعد امتناعه بعد رضى ( ~~القاتل ) . | PageV02P707 # فإن قيل : فما ذلك الدليل الذي ( هو ) مثل الأصل أو أقوى ( منه ) ؟ # قيل له : الإجماع ، وهو أنا أجمعنا ( على * أن الولي إذا قال للقاتل رضيت ~~أن | آخذ دارك على أن لا أقتلك ، أنه يجب على القاتل فيما بينه وبين الله ~~تعالى أن يسلم | الدار إليه ، ويحقن دمه ، وإن أبى لا يجبر على ذلك ، ولم ~~نأخذ منه كرها . # فإن قيل : ( قد ) أخبر الله في هذه الآية أن للولي أن يعفو ويتبع القاتل ~~| بإحسان ، فيأخذ الدية من القاتل وإن لم يكن اشترط ذلك في عفوه . # قيل له : العفو في اللغة : البدل ، كخذ العفو أي ما سهل ، فإذا المعنى : ~~فمن بذل | له شيء ms329 من الدية فليقبل ، وليتبع بالمعروف ويحتمل أن يكون ذلك في ~~الدم الذي | يكون بين جماعة فيعفو ( أحدهم ) فيتبع الباقون القاتل بحقهم من ~~الدية | بالمعروف . فهذه تأويلات قد تأولت العلماء هذه الآية عليها . فلا ~~حجة لبعض على | بعض فيها إلا بدليل آخر في آية أخرى متفق على تأويلها ، أو ~~سنة ، أو إجماع . # وقال الترمذي : وقد روي عن أبي شريح الخزاعي ، عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | ' من قتل له قتيل فله أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية ' . ~~فقد جعل عفو الولي غير أخذ | الدية . فثبت بذلك إذا عفا فلا دية له ، ( ~~وإذا كان لا دية له ) إذا عفا ثبت بذلك | أن الذي كان / وجب له هو الدم ، ~~وأن أخذه الدية التي أبيحت له هو بمعنى أخذها | بدلا عن القتل ، والأبدال ~~لا تجب إلا برضى من تجب له ورضى من تجب عليه . | PageV02P708 | # | ( باب | من وجب عليه القود لا يقتل إلا بالسيف ) # الطحاوي : عن ( ابن ) أبي أنيسة ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله | ~~رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أتي في جراح فأمرهم أن ~~يستأنوا بها سنة ' . # وعنه : عن الشعبي ، عن جابر رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : | ' لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ ' . # فإن قيل : في الحديث الأول ابن أبي أنيسة . # قيل له : ذكر علي بن المديني ( عن يحيى بن سعيد أن ابن أبي أنيسة ) أحب | ~~إليه في حديث الزهري من محمد بن إسحاق . # الدارقطني عن جابر رضي الله عنه : ' أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد ، | ~~فنهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ ~~المجروح ' . # وعنه : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : ' أن رجلا طعن رجلا | بقرن ~~في ركبته ، فجاء إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : أقدني ، قال : ~~حتى تبرأ ، ثم جاء إليه | PageV02P709 | فقال : أقدني فأقاده ، ثم جاء إليه ~~فقال : يا رسول الله عرجت ، فقال : قد نهيتك | فعصيتني فأبعدك الله عز وجل ~~. ثم ms330 نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يقتص من جرح حتى يبرأ | ~~صاحبه ' . ولو كان يفعل بالجاني كما فعل لم يكن للاستيناء معنى ، لأنه يجب ~~على القاطع | قطع يده إن كانت جنايته قطعا يبرأ من ذلك المجني عليه غالبا ~~وإن مات ، ( فلما | ثبت ) الاستيناء لننظر ما تؤول الجناية إليه ، ثبت بذلك ~~أن ما يجب فيه القصاص هو | ما تؤول إليه الجناية لا غير . وقد قال رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الله كتب الإحسان على كل | شيء ، فإذا ~~قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم | شفرته ، ~~وليرح ذبيحته ' . فلما أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يحسنوا القتلة ~~، وأن ( يريحوا | ما أحل ) لهم ذبحه من الأنعام ، فما أهل قتله من بني آدم ~~فهو أحرى أن يفعل به | ذلك . وقد نهى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن ~~يقتل شيء من الدواب صبرا ولعن من اتخذ شيئا | فيه الروح غرضا . فلا ينبغي ~~لأحد أن يصبر أحدا لنهيه عليه السلام عن ذلك ، | PageV02P710 | فلو رمى ~~إنسان إنسانا بسهم فقتله ، ( فنصبه ثم رماه ) بسهم ، دخل في نهيه عليه | ~~السلام عن قتل الحيوان صبرا . ولكن ينبغي أن يقتل قتلا ليس معه شيء من ~~النهي . | ألا ترى أن رجلا لو نكح ( رجلا ) فقتله بذلك أنه لا يجوز للولي ~~أن يفعل ذلك | بالقاتل ، / لأن نكاحه حرام ولكن له أن يقتله ، فكذلك صبره ~~إياه حرام عليه . ولكن | له قتله كما يقتل من حل دمه بردة أو غيرها ، ولأنه ~~يؤدي إلى استيفاء الزيادة | لو لم يحصل المقصود بمثل ما فعل . والقصاص ~~يقتضي المساواة ، كما أن الساحر لا يقتل | إلا بالسيف فكذلك ( غيره ) . # وروى الطحاوي : عن جابر ، عن أبي عازب ، عن النعمان ، قال : قال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا قود إلا بالسيف ' . # فإن قيل : فقد روي : أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين ، فأمر | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أن يرض رأسه بين حجرين ' . # قيل له : فقد روى مسلم : عن أنس رضي الله عنه ms331 : ' أن رجلا من اليهود | ~~قتل جارية من الأنصار على حلي لها ، ثم ألقاها في القليب ، ورضخ رأسها ~~بالحجارة ، | فأخذ فأتي به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأمر به أن ~~يرجم حتى يموت ، فرجم حتى مات ' . | PageV02P711 # ففي هذا الحديث أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قتل ذلك اليهودي بغير ما ~~قتل رجما ، لقتله | الجارية على ما ذكرنا في هذا الأثر ، وفيما تقدم من ~~الأثر رضخ ( رأسها ) ، والرجم قد | يصيب الرأس وغيره . فقد قتله بغير ما ~~كان قد قتل به الجارية . فدل ذلك أن ما فعل | من ذلك كان حلالا يومئذ ثم ~~نسخ بنسخ المثلة . # فإن قيل : ( ألم يدخل ) ما اختلفنا ( نحن ) ( وأنتم ) فيه من القصاص في | ~~هذه الآية لأن الله تعالى قال : @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ~~@QE@ . # قيل له : ليست هذه الآية أريد بها هذا المعنى ، وإنما أريد بها ما روى | ~~الطحاوي : عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما لما قتل حمزة رضي الله عنه | ~~ومثل به قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لئن ظفرت بهم لأمثلن ~~بسبعين رجلا منهم . فأنزل الله | تعالى : @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين @QE@ . | فقال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : أصبر ' . ففي هذا المعنى نزلت لا فيما ذكرت . | # | ( باب | شبه العمد ( الذي ) لا قود فيه أن يتعمد ( ضربه ) | بما ليس ~~بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح ) # وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ، مستدلا بما روى الطحاوي : عن عقبة بن | ~~PageV02P712 | أوس السدوسي عن رجل من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' ( أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ) | خطب يوم فتح مكة فقال في ~~خطبته : ألا إن قتيل خطأ العمد بالسوط ( والعصا ) | والحجر فيه دية مغلظة ، ~~مائة من الإبل فيها أربعون خلفة في بطونها أولادها ' . # وروى مسلم : عن أبي هريرة / رضي الله عنه قال : ' اقتتلت امرأتان من | ~~بني هذيل : فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ، فاختصموا إلى ~~| رسول الله [ صلى الله عليه ms332 وسلم ] ، فقضى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] أن دية جنينها غرة ، عبد أو وليدة ، وقضى بدية | المرأة على عاقلتها ، ( ~~وورثها ولدها ) ومن معهم . فقال حمل بن مالك بن النابغة | الهذلي : يا رسول ~~الله ، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ، ولا نطق ولا استهل ، ومثل | ذلك يطل . ~~فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : إنما هذا من إخوان الكهان ، من ~~أجل سجعه الذي | سجع ' . # الطحاوي : عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن امرأتين ضربت إحداهما | ~~PageV02P713 | الأخرى ( بعمود ) الفسطاط فقتلتها ، فقضى رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] بالدية على عصبة القاتلة ، | وقضى فيما في بطنها بغرة ، ~~والغرة عبد أو أمة . فقال الأعرابي : أغرم من لا طعم | ولا شرب ( ولا صاح ) ~~ولا استهل ، ومثل ذلك يطل . فقال : سجع كسجع | الأعراب ' . # روى الطبراني : عن أبي عازب ، عن النعمان بن بشير قال : قال | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' كل شيء خطأ إلا السيف ، ولكل خطأ أرش ' . # وعنه : عن النعمان بن بشير ، قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' لا عمد إلا بالسيف ' . | ' وعنه : عن النعمان بن بشير ، عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' كل شيء خطأ إلا الحديد ' . # الطحاوي : عن علي رضي الله عنه قال : ' شبه العمد بالعصا والحجر | الثقيل ~~، وليس فيهما قود ' . | # | ( باب | ليس فيما دون النفس ( شبه ) عمد | وإنما هو عمد وخطأ ) # لما رويناه في أول كتاب الجنايات من حديث الربيع : ' أنها لطمت جارية | ~~فكسرت ثنيتها ، فاختصموا إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأمر ~~بالقصاص ' . وقد رأينا اللطمة | PageV02P714 | إذا أتت على النفس لم يجب ( ~~فيها ) قود ، ورايناها فيما دون النفس ( فيها ) القود . | فثبت بذلك أن ما ~~كان في النفس شبه عمد فهو فيما دون النفس عمد . | # | ( باب | إذا قال الرجل عند موته | ( إذا مت ففلان ) قتلني لا يقتل به ) # لقوله عليه السلام : ' لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال | ~~وأموالهم ، ولكن البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر ' . # فإن قيل : فقد سأل النبي [ صلى الله عليه ms333 وسلم ] الجارية التي رضخ ~~اليهودي رأسها عن قاتلها | فقال : ' أفلان هو ؟ فأومت برأسها أي نعم ، فأمر ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] برضخ رأسه بين | حجرين ' . # قيل : يجوز أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سأل اليهودي فأقر / بما ~~ادعت الجارية . # يدل على ذلك ما روى مسلم : عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ' أن | جارية ~~وجد رأسها قد رض بين حجرين ، فسألوها من صنع ذلك ( بك ) ( فلان ، | فلان ) ~~حتى ذكروا يهوديا فأومت برأسها ، فأخذ اليهودي فأقر فأمر به رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | أن ( يرض ) رأسه بالحجارة ' . | PageV02P715 | # | ( باب | إذا قتل المسلم الذمي قتل به ) # الطحاوي : عن سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق | رضي الله ~~عنهما قال حين قتل عمر قال : ' فمررت على أبي لؤلؤة ومعه الهرمزان | ( ~~وحفينه ) ، فلما بغتهم ثاروا ، فسقط من بينهم خنجر له رأسان ( ممسكه ) في | ~~وسطه فقال : فانظروا لعله الخنجر الذي قتل به عمر ( فنظروا ) فإذا هو ~~الخنجر | الذي وصفه عبد الرحمن ، فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من ~~عبد الرحمن | ومعه السيف حتى دعا الهرمزان ، فلما خرج إليه قال : انطلق حتى ~~تنظر إلى فرس لي ، | ثم تأخر عنه حتى ) إذا ) مضى بين يديه علاه بالسيف ، ( ~~فلما وجد مس السيف ) | قال : ( لا إله إلا الله ، قال ) عبيد الله : ودعوت ~~حفينة ، وكان نصرانيا من نصارى | الحيرة ، فلما خرج إلي علوته بالسيف فصلب ~~بين عينيه ، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة | أبي لؤلؤة - صغيرة تدعي ~~الإسلام - فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار ، | فقال : أشيروا علي ~~في قتل هذا الرجل ، الذي قد فتق بالدين ما قد فتق ، فاجتمع | المهاجرون فيه ~~على كلمة واحدة يأمرونه بالشد عليه ، ويحثون عثمان على قتله . وكان | ~~PageV02P716 | فوج الناس الأعظم مع عبيد الله ، يقولون بحفينة والهرمزان ~~أبعدهما الله . وكثر في ذلك | الاختلاف . ثم قال عمرو بن العاص : يا أمير ~~المؤمنين إن هذا الأمر قد عفاك الله من | أن يكون بعدما بايعت ، وإنما كان ~~ذلك قبل أن يكون لك ms334 على الناس سلطان ، | فأعرض عن عبيد الله . وتفرق الناس ~~على خطبة عمرو بن العاص وودى الرجلين | والجارية ' . # ففي هذا الحديث : أن عبيد الله قتل حفينة وهو نصراني ، وقتل الهرمزان وهو ~~| كافر ، ثم كان إسلامه بعد ذلك . فأشار المهاجرون على عثمان بقتل عبيد ~~الله وفيهم | علي رضي الله عنه . فمن المحال أن يكون قوله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' لا يقتل مؤمن بكافر ' يراد به غير | الحربي ، ثم ( يشير ~~المهاجرون ) وفيهم ( علي على عثمان ) بقتل عبيد الله بكافر | ( ذمي ) ولكن ~~معناه / لا يقتل مؤمن بكافر حربي ' . # يدل على ذلك ما روى الطحاوي عن قيس بن عباد قال : ' انطلقت أنا | والأشتر ~~إلى علي رضي الله عنه فقلنا : هل عهد إليك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] عهدا لم يعهده إلى | الناس عامة ؟ قال : لا ، إلا ما كان في كتابي ( هذا ~~) ، فأخرج كتابا من قراب سيفه | فإذا فيه : المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى ~~( بذمتهم ) أدناهم ، وهم يد على من | PageV02P717 | سواهم ، ولا يقتل مؤمن ~~بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ومن أحدث حدثا فعلى نفسه ، | ( ومن أحدث حدثا ) ~~أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ' . # ابن ماجه : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو ~~| عهد في عهده ' ، فمعنى هذا الحديث - والله أعلم - لا يقتل مؤمن ولا ذو ~~عهد في | عهده بكافر حربي . ومثل هذا في كتاب الله تعالى : @QB@ واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ~~@QE@ . فقدم وأخر ، والتقدير : | ' ^ ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ~~واللائي لم يحضن إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة | أشهر ' . ولو كان تأويله أن ~~المسلم لا يقتل بكافر حربي ولا بذي عهد في عهده ، | لكان لحنا ورسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أبعد الناس منه . فدل أن الكافر الذي منع عليه السلام ~~أن | يقتل به المؤمن في هذا الحديث هو الكافر الذي لا عهد له . وليس قوله ~~عليه السلام : | ' ولا ذو عهد في عهده ' كلاما مستأنفا ، لأن هذا الحديث ms335 ~~إنما جرى في الدماء المسفوك | بعضها ببعض ، لأنه قال : ' المسلمون تتكافأ ~~دماؤهم - الحديث ' . وإنما جرى الكلام | على الدماء التي تجري قصاصا ولم ~~يجر على حرمة دم بعهد ليحمل عليه الحديث . # فإن قيل : ففي الحديث الأول : أن عبيد الله قتل ابنة لأبي لؤلؤة تدعي | ~~الإسلام . فيجوز أن يكون إنما استحلوا سفك دم عبيد الله بها لا بحفينة ~~والهرمزان . # قيل له : فيه ما يدل على أنه أراد قتله بحفينة والهرمزان ، وهو قولهم | ( ~~أبعدهما ) الله . فمحال أن يكون عثمان أراد قتله بغيرهما ، ويقول الناس | ~~أبعدهما الله . ثم لا يقول ( للناس ) إني لم أرد قتله ( بهذين ) إنما أردت ~~قتله | بالجارية ، ولكنه أراد قتله بهما وبالجارية . ألا تراه يقول : وكثر ~~في ذلك الاختلاف . | PageV02P718 | فدل على أن عثمان أراد قتله بمن قتل ~~وفيهم الهرمزان وحفينة . # فثبت بما ذكرنا ( ما صح ) عليه معنى هذا الحديث ، وانتفى / أن يكون في | ~~حديث علي حجة تدفع أن يقتل المسلم بالذمي . # وقد شد ما ذهبنا إليه وعضده ، ما روي عن عبد الرحمن البيلماني وإن كان | ~~مرسلا : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أتي برجل من المسلمين قد ~~قتل معاهدا من أهل الذمة ، | فأمر به فضرب عنقه ' . # وقد روى ( الطحاوي ) عن النزال بن سبرة قال : ' قتل رجل من المسلمين | ~~رجلا من العباد ، فذهب ( أخوه ) إلى عمر ، فكتب عمر أن يقتل ، فجعلوا | ~~يقولون حنين أقتل ، ويقول : حتى يجيء الغيظ ، قال : فكتب عمر أن يودى ولا | ~~يقتل ' . # فهذا عمر قد رأى أن يقتل المسلم بالذمي ، وكتب بذلك إلى عامله بمحضر من | ~~الصحابة ، فلم ينكر عليه منكر . وهو عندنا دليل متابعتهم ( له ) على ذلك . ~~وكتابه | الثاني محمول على أنه كره أن يبيح دمه لما كان من وقوفه عن قتله ، ~~وجعل ذلك شبهة | منعه بها من القتل ، وجعل له ما يجعل في القتل العمد إذا ~~دخله شبهة وهو الدية . ثم | إن أهل المدينة قالوا : إذا قتل المسلم الذمي ~~غيلة على ماله قتل به ، وجعلوا هذا | خارجا من قول النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' لا يقتل ms336 مسلم بكافر ' . والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يشترط ~~من الكفار | واحدا . فكما كان لهم أن يخرجوا من الكفار من أريد ماله كان ~~لغيرهم أن يخرج من | وجبت ذمته . | PageV02P719 | # | ( باب | ويقتل الحر بالعبد كما يقتل الذكر بالأنثى ) # فإن قيل : روى الدارقطني : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' لا يقتل حر بعبد ' . # قيل له : في سنده جويبر وهو ضعيف ، وما روى غير هذا فضعيف أيضا . | # | ( باب | إذا قتل الإنسان ولده عمدا لا يقتل به ) # الترمذي : عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن الخطاب | رضي ~~الله عنه قال سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' لا يقاد ~~الوالد بالولد ' . | PageV02P720 | # | ( باب | إذا قتل جماعة واحدا عمدا قتلوا به ) # الدارقطني : عن سعيد بن المسيب : ' أن إنسانا قتل بصنعاء ، وأن عمر | رضي ~~الله عنه قتل به سبعة ، وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به ' . وهو ~~قول | علي وعمر وابن عباس رضي الله عنهم ، وبه قال سعيد بن المسيب ومالك ~~والشافعي | رضي الله عنهم . والله أعلم . | # | ( باب | لا يقتل الرجل بعبده ، قنا كان أو غيره | لأنه لا يستوجب لنفسه ~~على نفسه القصاص ) # فإن قيل : فقد روى أحمد بن حنبل : عن الحسن ، عن سمرة رضي الله عنه ، | ~~عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] / أنه قال : ' من قتل عبده قتلناه ، ومن ~~جذع عبده جذعناه ' . # قيل له : الحسن لم يسمع من سمرة . | PageV02P721 | # | ( باب | قال الله تعالى : | @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا @QE@ ) # أي قودا ، فإذا قتل ( الإنسان ) فدمه موروث عنه ، لأن الدية التي هي بدل ~~| القصاص موروثة للرجال والنساء ، ولو لم يكن القصاص موروثا للرجال والنساء ~~| ( لما ) ورثوا بدله . فإذا كان للمقتول ورثة كبار وصغار فللكبار أن ~~يقتصوا قبل أن | يكبر الصغار ، لأن كل واحد منهم ولي الصغير ليس بولي ولهذا ~~لا يجوز عفوه . | PageV02P722 | # | ( كتاب الديات ) # | ( باب القسامة ) # على ملاك الدار التي وجد فيها القتيل ، وهي على أهل الخطة . وهم الذين | ~~ملكهم الإمام هذه البقعة ms337 ( أول الفتح ، ولو بقي منهم واحد ، ) فإن لم يبق ~~منهم | واحد بأن باعوا كلهم فهي على المشترين دون السكان . # وقال أبو يوسف : القسامة تجب على من كانت الدار في يده . وأجمعوا أنه إذا ~~| وجد في سفينة أو عجلة أو على دابة فإنها تجب على الملاك وغيرهم . # فأبو يوسف رحمه الله يستدل بما روى مسلم : عن سهل بن أبي حثمة عن رجال | ~~من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ، ومحيصة ، خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم ~~، | ( فأتى محيصة ) فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو فقير ، ~~فأتى | يهود فقال : أنتم والله قتلتموه ، قالوا : والله ما قتلناه ، ثم ~~أقبل حتى قدم على قومه ، فذكر | PageV02P723 | ذلك لهم ، ثم أقبل هو وأخوه ~~حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل ، | فذهب محيصة ليتكلم وهو ( ~~الذي ) كان بخيبر ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( لمحيصة ) : | ~~كبر ، كبر ، يريد السن ، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة ، فقال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : إما أن | يودوا صاحبكم ، وإما أن يؤذنوا بحرب . فكتب ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في ذلك فكتبوا : إنا | والله ما قتلناه . ~~فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن : ~~أتحلفون | وتستحقون دم صاحبكم ؟ قالوا لا والله - وفي رواية : ' يا رسول ~~الله ما شهدنا ولا | حضرنا ' - قال فتحلف لكم يهود ؟ قالوا : ليسوا بمسلمين ~~. ' فوداه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] / | من عنده فبعث إليهم رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] مائة ناقة حمراء ' . وفي رواية : ' قالوا / | ~~يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار ' . وفي رواية أخرى : ' كره رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن | يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة ' . # فقد جعل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] القسامة على اليهود السكان لا ~~على المالكين . لكن | هذا يحتمل أن يكون هذا كان في أيام كانت صلحا ، فإنه ~~قال في الحديث : ' إما أن | يودوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب ' . ولا يقال ~~هذا إلا ms338 لمن كان في أمان وعهد في | دار هي صلح بينهم وبين المسلمين . # وهكذا روى الطحاوي : ' عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن سهل بن زيد | ~~ومحيصة بن مسعود بن زيد الأنصاري - من بني حارثة - خرجوا إلى خيبر في زمن | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] - وهو يومئذ صلح وأهلها يهود - فتفرقا ~~لحاجتهما ، فقتل عبد الله بن | سهل ، فوجد في مشربة مقتولا ، فدفنه صاحبه ~~ثم أقبل إلى المدينة . . . ' الحديث ، | ( بمعنى الحديث الذي ) رويناه آنفا ~~. | PageV02P724 | # | ( باب | يستحلف المدعى عليهم ، فإذا حلفوا | غرموا الدية كان ثم لوث أو ~~لم يكن ) # الطحاوي : عن الحارث بن الأزمع : ' أنه قال لعمر : أما تدفع أموالنا عن | ~~أيماننا ، ولا أيماننا عن أموالنا ؟ قال : لا ، وعقله ' . # وعنه : ( عن الحارث بن الأزمع ) قال : ' قتل بين وادعة وحي آخر قتيل ، | ~~والقتيل إلى وادعة أقرب ، فقال عمر لوادعة : يحلفون خمسون رجلا منكم ما ~~قتلناه ولا | نعلم ( له ) قاتلا ، ثم اغرموا ، فقال له الحارث : نحلف ~~وتغرمنا ؟ قال : نعم ' . # فهذه القسامة التي حكم بها عمر بن الخطاب بعد رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بمحضر | ( من الصحابة ، ولم ) ينكر عليه منكر . # ويؤيد هذا قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لو يعطى الناس بدعواهم . . . ~~' الحديث ، فسوى بين | الأموال والدماء . وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~أتحلفون وتستحقون ' ، إنما كان على النكير فيه عليهم ، | كأنه قال : أتدعون ~~وتأخذون . وذلك أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لهم في حديث البخاري : ~~| ' تأتون بالبينة على قتله ؟ قالوا : ما لنا بينة ، قال : فيحلفون ؟ قالوا ~~: ما نرضى بأيمان | اليهود ' . # فكان قوله عليه السلام في حديث مسلم : ' أتحلفون وتستحقون ' ، مرتبا على ~~| قوله : ' فتحلف لكم يهود ' في المعنى ، وإن كان مقدما في اللفظ بدلالة ~~حديث | PageV02P725 | البخاري . وقد روى الطحاوي : عن الزهري : ' أن رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] قضى بالقسامة | على المدعى عليهم ' . وإنما ~~أخذ القسامة عن / أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن | يسار عن أناس من ~~أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فكان هذا مما أخذه عنهم . وقد ~~وافق | ما ms339 رويناه عن عمر - مما فعله ( وحكم به ) في حضرة أصحاب رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | ولم ينكر عليه منكر . | # | ( باب | من اطلع في دار قوم ناظرا إلى حرمهم | ( ونسائهم ) فمنع فلم ~~يمتنع ) # فذهبت عينيه في حال الممانعة فهو هدر . وكذلك من دخل دار قوم أو أراد | ~~دخولها فمانعوه وهذا مجمل قوله عليه السلام : ' من كشف سترا فأدخل بصره في ~~البيت | قبل أن يؤذن له فرأى عورة أهله فقد أتى حدا لا يحل له أن يأتيه ، ~~لو أنه حين أدخل | بصره استقبله رجل ففقأ عينه ما غيرت عليه . وإن مر على ~~باب غير مغلق فنظر فلا | خطيئة عليه إنما الخطيئة على أهل البيت ' ، فأما ~~إذا لم يكن إلا مجرد النظر ، ولم يقع | فيه ممانعة ولا نهي ، ثم جاء إنسان ~~ففقأ عينه ، فهذا ( جان ) يلزمه حكم جنايته . | ويعضد هذا التأويل أنه لا ~~خلاف أنه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامنا . | وكان عليه القصاص ~~إذا كان عمدا ، والأرش إن كان خطأ . ومعلوم أن الداخل قد | اطلع وزاد على ~~الاطلاع ( الدخول ) . فظاهر الحديث مخالف لما عليه الاتفاق . وما | ذكرناه ~~أولى ما حمل ( عليه ) معناه . والله أعلم . | PageV02P726 | # | ( باب | ما أصابت البهيمة ليلا أو نهارا ) # إذا كانت منفلتة فلا ضمان على ربها ، وإن كان هو سيبها فما أصابت في ~~فورها | وسننها ضمن ذلك كله . مالك : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~| رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' جرح العجماء جبار ، والمعدن جبار ، ~~وفي الركاز الخمس ' ، والجبار : | الهدر الذي لا ارش فيه . ولا خلاف في ~~استعمال هذا الخبر في البهيمة المنفلتة إذا | أصابت إنسانا أو مالا أنه لا ~~ضمان على صاحبها إذا لم يرسلها هو عليه . فلما كان هذا | الخبر مستعملا عند ~~الجميع وكان عمومه ينفي ضمان ما تصيبه ليلا أو نهارا ، ثبت | بذلك نسخ ما ~~في قصة داود وسليمان ، ولأن سائر أسباب الضمان لا يختلف الحكم | فيها ~~بالليل والنهار . فلما اتفق ( الجميع ) على نفي إيجاب الضمان نهارا ( وجب ) ~~أن | يكون ms340 حكمهما ليلا كذلك . # فإن قيل : ' روي أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه ، فقضى | ~~PageV02P727 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن على ( أهل ) / الحوائط ~~حفظها بالنهار ، وأن ما أفسدت المواشي | بالليل في ضمان أهلها ' # قيل له : هذا الحديث لم يصله مالك ، ولا الأثبات من أصحاب الزهري ، | ~~والحكم فيه مأخوذ من حكم سليمان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الحرث إذ ~~نفشت فيه | غنم القوم . فحكم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بمثل ذلك الحكم ~~. ثم أحدث الله هذه | الشريعة فنسخت ما قبلها . ألا ترى أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لم يراع وجوب حفظها عليه ، | وراعى انفلاتها فلم يضمنه ~~شيئا مما أصابت ، فرجع الأمر إلى استواء الليل والنهار . | وجائز أن يكون ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إنما أوجب الضمان في حديث البراء إذا كان ~~صاحبها هو | الذي أرسلها . وتكون فائدة الخبر أنه معلوم أن السائق لها ~~بالليل والنهار في الزرع | الحوائط لا يخلو من نفش بعض غنمه في زروع الناس ~~وإن لم يعلم بذلك . # فبين النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( حكمها إذا أصابت زرعا . ويكون فائدة ~~الخبر أيضا إيجاب | الضمان لسوقه وإرساله في الزرع وإن لم يعلم ذلك . وبين ~~تساوي ) حكم العلم | والجهل فيه . وجائز أن تكون قصة داود وسليمان على ما ~~ذكرنا من التأويل . وذكر ابن | عبد البر قال : ' وجاء عن عمر رضي الله عنه ~~أنه ضمن الذي أجرى فرسه عقل | ما أصاب الفرس ' . وقوله عليه السلام : ' ~~والمعدن جبار ' أن المعادن المطلوب فيها | الذهب والفضة تحت الأرض ، فإذا ~~سقط منها شيء انهار على أحد من العاملين فمات | فيها فإنه هدر . | ~~PageV02P728 | # | ( باب ) # أحمد بن حنبل : عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ' قضى رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في | دية الخطأ عشرين بنت مخاض ، ( وعشرين ابن مخاض ) ، ~~وعشرين ابنة لبون ، | وعشرين حقة ، وعشرين جذعة ' . | # | ( باب | دية المسلم والذمي سواء ) # الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما : ' أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ودى العامريين | بدية المسلمين ، وكان لهما ms341 عهد من رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ' . ( حديث غريب ) . # الدارقطني : عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : ' دية ذمي دية | مسلم ' . | PageV02P729 # وعنه : عن أسامة بن زيد رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] جعل دية | المعاهد كدية المسلم ' . # فإن قيل : قال ابن حبان : ' الحديث الأول من حديثي الدارقطني لا أصل له | ~~من كلام رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وفي سند الثاني عثمان القاضي / ~~وهو متروك ' . # قيل له : هذه دعوى لا بد لها من دليل ، والظاهر أن القاضي لا يكون إلا | ~~عدلا ، فلا بد من بيان سبب تركه . وإلى هذا ذهب سفيان الثوري وأهل الكوفة . ~~| والله أعلم . | PageV02P730 | # | ( كتاب الحدود ) # | ( باب | لا نفي على البكر إذا جلد ) # إلا أن يرى الإمام أن ينفيه للدعارة إلى حيث ينفي الدعار لا الزناة . # مالك : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وزيد بن خالد الجهني : ' أن | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال : إذا زنت ~~فاجلدوها ثم إن | زنت فاجلدوها ( ثم إن زنت فاجلدوها ) ثم بيعوها ولو بضفير ~~' . قال مالك : ' قال | ابن شهاب : لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة ' . # فلما أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في الأمة إذا زنت أن تجلد ولم ~~يأمر مع الجلد بنفي ، وقد | قال الله تعالى : @QB@ فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب @QE@ . علمنا بذلك | PageV02P731 | ( أن ) ما يجب على ~~الإماء إذا زنين هو نصف ما على الحرائر إذا زنين . ثبت أن لا نفي | على ~~الأمة إذا زنت كذلك الحرة أيضا . ولأن أمره بالبيع دليل على أنه لا نفي ~~عليها ، | لأنه إنما أعلمهم في ذلك ما يفعلون بإمائهم إذا زنين ، فمن ~~المحال أن يكون ذلك | يقصر عن جميع ما يجب عليهن ، ومحال أن يأمر ببيع من ~~لا يقدر مبتاعه على قبضه من | بائعه ولا يصل إليه إلا بعد ستة أشهر . # ثم لما كان قوله [ صلى الله عليه وسلم ] لأنيس : ' اغد إلى امرأة هذا ms342 فإن ~~اعترفت فارجمها ' دليلا | ( على ) أن لا جلد عليها مع ذلك ، وكان معارضا ~~لقوله عليه السلام : ' الثيب | بالثيب جلد مائة والرجم ' كان قوله عليه ~~السلام : ' إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ' | دليلا على إبطال النفي عن الأمة ~~. فإذا كان السكوت عن نفي الأمة لا يرفع PageV02P732 | ( النفي ) عنها كان ~~السكوت عن الجلد مع الرجم لا يرفع الجلد عن الثيب الزاني مع | الرجم . | # | ( باب | إذا اعترف الزاني أربع مرات | أنه زنى وجب عليه الحد ) # مسلم : عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، ( عن أبيه ) قال : | ' ~~جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : يا رسول ~~الله طهرني ، فقال : ويحك | ارجع فاستغفر الله ( وتب إليه ) ، فرجع غير ~~بعيد ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني | ( فقال النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ( ويحك ) ارجع فاستغفر الله وتب إليه ، فرجع غير بعيد ثم | جاء ~~فقال : يا رسول الله طهرني ) ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مثل ذلك ~~، حتى إذا كانت | الرابعة قال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : فيم ~~أطهرك ؟ / قال : من الزنا ، فسأل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | أبه ~~جنون ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون ، فقال : أشرب خمرا ؟ فقام رجل فاستنكهه | فلم ~~يجد منه ريح خمر ، ( قال ) فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أزنيت ~~؟ قال : نعم ، ( فأمر | به ) فرجم ' . # وأما حديث أنيس ، فيجوز أن يكون قد علم الاعتراف الذي يوجب حد الزنا | ~~PageV02P733 | على المعترف به ما هو مما علمهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] في ماعز ، فخاطبه بهذا الخطاب بعد علمه | أنه قد علم الاعتراف ( الذي ~~يوجب ) . # فإن قيل : فقد رجم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الغامدية بإقرارها مرة ~~واحدة . # قيل له : الجواب عن هذا من وجهين : # أحدهما : أنها اعترفت عنده بالزنا ، ثم حلفت أنها لحبلى - يعني من الزنا ~~- | ثم أخرها إلى أن تلد ، فلما ولدت أتته بالولد وقالت : هذا قد ولدت ، ثم ~~أخرها ( حتى | يستغني ، ثم جاءت به ) فرجمت . فهذا بمنزلة الإقرار أربع ~~مرات . # ( الثاني : أنه مع ms343 ظهور الحبل لا يحتاج إلى الإقرار أربع مرات ) ، لما ~~روى | ( مسلم ) : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه | وهو جالس على منبر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن ~~الله بعث محمدا بالحق ' ، وأنزل عليه | الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية ~~الرجم ، فقرأناها ووعيناها وعقلناها ، فرجم | رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد | ~~الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، وإن الرجم في كتاب ~~الله تعالى | حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة ( ~~أو كان الحبل | أو الاعتراف ) . PageV02P734 | # | ( باب | الإسلام شرط في الإحصان ) # الدارقطني : عن كعب بن مالك : ' أنه أراد ( أن يتزوج ) يهودية | أو ~~نصرانية ، فسأل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن ذلك فنهاه عنه وقال : إنها ~~لا تحصنك ' . # فإن قيل : في هذا الحديث أبو بكر بن أبي مريم ، وفيه علي بن أبي طلحة | ~~ولم يدركا كعبا . # قيل له : إذا لم يدركا كعبا فهو مرسل ، والمرسل حجة . # فإن قيل : بأن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' رجم يهوديا ويهودية ' # قيل له : كان ذلك بحكم التوراة ثم نسخ . | PageV02P735 # يؤيد هذا ما روى الدارقطني : عن ابن عمر رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | قال : ' من أشرك بالله فليس بمحصن ' ، والصواب أن هذا ~~الحديث موقوف . | # | ( باب | من زنا بجارية امرأته حد إلا أن يدعي شبهة ) # الطحاوي : عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كان علي بن أبي طالب | رضي ~~الله عنه يقول : ' لا أوتى برجل وقع على / جارية امرأته إلا رجمته ' . # فإن قيل : فقد روي عن قتادة أنه سئل عن رجل وطئ جارية امرأته فحدثنا | عن ~~حبيب بن سالم أنها رفعت إلى النعمان بن بشير فقال : ' لأقضين فيها بقضاء | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : إن كانت أحلتها له جلدته مائة ، وإن لم ~~تكن أحلتها له رجمته ' . # قيل له : هذه المائة عندنا تعزير ، كأنه درأ عنه الحد ms344 ( بوطئه ) بالشبهة ~~، | و ( عزره ) بركوبه ما لا يحل له . وقال الترمذي : ' حديث النعمان في ~~إسناده | اضطراب . سمعت محمدا يقول : لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا ~~الحديث ، إنما | PageV02P736 | رواه عن خالد بن عرفطة . وأبو بشر لم يسمع ~~من حبيب بن سالم هذا الحديث ، إنما | رواه عن خالد بن عرفطة ' . | # | ( باب | من تزوج امرأة أبيه أو ذات محرم منه | فدخل بها وهو عالم ~~بالحرمة لا يحد ) # الطحاوي : عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار : ' أن طليحة نكحت | في ~~عدتها ، فأتي بها عمر بن الخطاب فضربها ضربات بالمخفقة ، وضرب زوجها ، | ( ~~وفرق بينهما ، وقال : أيما امرأة نكحت في عدتها فرق بينها وبين زوجها ) ~~الذي | نكحت ، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ، ثم اعتدت من الآخر ( إن ) ~~كان دخل | بها الآخر ، ( ثم لم ينكحها أبدا ) ، وإن لم يكن دخل بها اعتدت ~~من الأول وكان | الآخر خاطبا من الخطاب ' . # وعنه : عن سعيد بن المسيب : ' أن رجلا تزوج امرأة في عدتها ، فرفع إلى | ~~عمر رضي الله عنه فضربها دون الحد ، وجعل لها الصداق ، وفرق بينهما ، وقال ~~: | لا يجتمعان أبدا . قال : وقال علي رضي الله عنه : وإن تابا وأصلحا ~~جعلتهما من | الخطاب ' . # أفلا ترى أن عمر ضرب المرأة والزوج بالمخفقة ، فاستحال أن يضربهما وهما | ~~PageV02P737 | جاهلان بتحريم ما فعلا ، ( لأنه كان أعرف ) بالله من أن ~~يعاقب من لم تقم عليه | الحجة . فلما ( ضربهما ) دل على أن الحجة قد كانت ~~قامت عليهما بالتحريم قبل | ذلك . ثم هو رحمه الله لم يقم عليهما الحد وقد ~~حضره أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فتابعوه | على ذلك ولم ~~يخالفوه . # فهذا دليل صحيح على أن عقد النكاح - وإن كان لا يثبت - وجب له حكم | ~~النكاح في وجوب المهر بالدخول الذي يكون بعده ، وفي العدة منه ، وفي ثبوت | ~~النسب ، ( - - ) وما كان يوجب ما ذكرنا من ذلك ، يستحيل أن يجب فيه الحد ، ~~| لأن الذي يوجب ( الحد ) ( هو ) الزنا ، والزنا ( لا يوجب ثبوت مهر ولا ~~عدة | ولا نسب ) . # فإن قيل : روي عن البراء بن ms345 عازب قال : ' لقيت / خالي معه الراية ، فقلت ~~| أين تذهب ؟ فقال : أرسلني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى رجل تزوج ~~امرأة أبيه من بعده أن | أضرب عنقه ' . # قيل له : هذا الحديث فيه ذكر القتل ، وليس فيه ذكر الرجم ولا ذكر إقامة | ~~الحد . وقد أجمعوا أن فاعل ذلك لا يجب عليه القتل . إنما يجب عليه في قول ~~من | PageV02P738 | يوجب عليه الحد الرجم إن كان محصنا . فلما لم يأمر ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( بالرجم ) وأمر | بالقتل ثبت بذلك أن ( ذلك ~~) القتل ليس بحد الزنا . وهو بمعنى خلاف ذلك . وهو | أن ذلك المتزوج فعل ما ~~فعل من ذلك على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية . | فصار بذلك ~~مرتدا ، فأمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يفعل به ما يفعل بالمرتد . ~~وهكذا كان يقول | أبو حنيفة وسفيان في هذا المتزوج إذا كان أتى ( في ) ذلك ~~على الاستحلال أنه يقتل # وفي هذا الحديث أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عقد راية لأبي بردة ~~، ولم تكن الرايات | تعقد إلا لمن أمر بالمحاربة . والمبعوث على إقامة الحد ~~لأجل الزنا غير مأمور بالمحاربة . # وفي الحديث أيضا أنه بعثه إلى رجل تزوج امرأة أبيه ، وليس فيه ( أنه ) ~~دخل | ( بها ) ، فإذا كانت هذه العقوبة - وهي القتل - مقصودا بها إلى ~~المتزوج بزوجة | أبيه ، دل أنها عقوبة وجبت بنفس العقد لا بالدخول . ولا ~~يكون ذلك إلا والعاقد | مستحل . # فإن قيل : هو عندنا على من تزوج ودخل . # قيل له : وهو عندنا على من تزوج واستحل ، فإن لم يكن للاستحلال في | ~~الحديث ذكر ( فليس ) فيه للدخول ذكر . # وقد روى ابن ماجه : عن معاوية بن قرة ، عن أبيه قال : ' بعثني النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] | إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه وأصفي ماله . # ومن طريق الطحاوي : ' أن يضرب عنقه ويخمس ماله ' . فلما أمر النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | PageV02P739 | في هذين الحديثين بأخذ مال المتزوج أو ~~تخميسه ، دل ذلك أن المتزوج كان بتزويجه | مرتدا محاربا . فوجب أن يقتل ~~لردته ، وكان ماله كمال ms346 الحربيين ، لأن المرتد الذي | لم يحارب كل قد أجمع ~~في ماله على خلاف التخميس . # وفي هذا دليل على أن تخميس النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مال المتزوج ~~الذي ذكرنا دليل على أنه | قد كان منه الردة والمحاربة . # فإن قيل : قد رأينا ذلك نكاحا لا يثبت ( فكان ينبغي أن يكون في حكم ) | ~~ما لم ينعقد فيكون الواطئ كالواطئ في غير نكاح . / # قيل له : ينبغي أن تقول : ( رجل زنى ) بذات محرم ماذا عليه ؟ فتقول : ~~عليه | الحد . وإن أطلقت اسم التزويج وسميت ذلك النكاح نكاحا وإن لم يكن ~~ثابتا . قلنا : لا حد | على واطئ في نكاح جائز ولا فاسد ، لما ذكرنا من حكم ~~عمر بن الخطاب في المتزوجة | في العدة . # فإن قيل : هذا وإن لم يكن زنا فهو أغلظ ، فأحرى أن يجب فيه الحد . # قيل له : العقوبات إنما تؤخذ من جهة التوقيف ، ( وإلا لوجب ) على من رمى ~~| رجلا بالكفر حد القذف إذ الكفر في نفسه أعظم وأغلظ من الزنا . فثبت أن ~~العقوبات | لا قياس فيها . والله أعلم . | PageV02P740 | # | ( باب | إذا استأجر امرأة ليطأها لا تحل له ، وهو زاني | يلقى الله ~~تعالى بكبيرة الزنا إن لم يتب ) # ولكن يسقط الحد عنه للشبهة ، لأن الأجرة والمهر عبارتان عن معنى واحد . ~~قال | الله تعالى : @QB@ وآتوهن أجورهن @QE@ أي مهورهن . فوجدت شبهة النكاح ~~، وامتنع الحد | لأجلها . # وقد روى الترمذي : عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | : ' ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم . فإن كان له ~~مخرج فخلوا سبيله ، | فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في ~~العقوبة ' . # فإن قيل : قال الترمذي : ' لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث محمد بن ربيعة ، ~~| عن يزيد بن زياد الدمشقي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، ويزيد بن ~~زياد | ضعيف ' # قيل له : مفهوم هذا الكلام أن هذا الحديث مرسل أو موقوف من جميع طرقه | ~~إلا ما كان من هذا الطريق . فإن كان مرسله صحيحا فالعمل به على أصلنا جائز ~~، | وإن كان مرسله ضعيفا ومسنده ضعيفا ms347 فالإجماع منعقد على العمل بموجبه . ~~فإن كل | أحد أسقط الحد لشبهة اعتبرها مستدل بهذا الحديث . | PageV02P741 # وقد روى ابن ماجه : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ' ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعا ' . # فإن قيل : هذا فيه فتح باب الزنا . # قيل له : لو كان ( هذا فتح لباب ) الزنا لوجب أن لا يسقط حد ما لشبهة ، | ~~بل فيه الستر على المسلم ، وقد ندب الله تعالى إلى الستر حتى شرط في وجوب ~~الحد أن | يثبت بأربعة من الشهود ، ولو نقص / عددهم عن أربعة حدوا . ومع ~~هذا الشرط قل | أن يقام حد ، ولم يكن في اعتبار هذا الشرط فتح باب الزنا ~~فكيف يكون في اعتبار | شبهة من الشبه . | # | ( باب | من عمل عمل قوم لوط عزر | على حسب ما يراه الإمام العادل ) # لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في موجب هذا الفعل فقال أبو بكر | ~~الصديق : ' يهدم عليه جدار ' . وقال علي بن أبي طالب : ' يرمى من شاهق عال ~~حتى | يموت ' . ومنهم من قال : ' يحرق بالنار ' . ومنهم من قال : ' يقتل ~~صبرا ' . ومنهم من | قال : يحبسان في أنتن موضع حتى يموتا ' . فلو كان حكمه ~~حكم الزنا لم يختلفوا في | موجبه . | PageV02P742 # فإن قيل : ( روي ) أنه عليه السلام قال : ' اقتلوا الفاعل والمفعول ' . # قيل له : قال الترمذي : ' هذا حديث في إسناده مقال ' . # وقد روى النسائي : أنه عليه السلام قال : ' لعن الله من عمل عمل قوم لوط ~~' . | ولم يذكر القتل . وكذا روى محمد بن إسحاق هذا الحديث ( عن عمرو بن | ~~أبي عمرو فقال : ' ملعون من عمل عمل قوم لوط ' . ولم يذكر القتل ) . | ~~وعمرو بن أبي عمرو ، قال يحيى بن معين : ' ينكر عليه حديث عكرمة ، عن | ابن ~~عباس : اقتلوا الفاعل والمفعول ' ، ولأنه لو كان اللواط بمنزلة الزنا لفرق ~~بين | المحصن وغيره . وفي تركه عليه السلام الفرق بينهما دليل على أنه لم ~~يوجبه على وجه | الحد . | PageV02P743 | # | ( باب | من شرب الخمر وكان حرا فحده ثمانون ( جلدة ) ) # الطحاوي : عن أنس بن مالك رضي الله عنه : ' أن النبي [ صلى ms348 الله عليه ~~وسلم ] أتي برجل | شرب الخمر فضرب بجريدتين نحوا من أربعين ، ثم صنع أبو ~~بكر مثل ذلك ، فلما | كان عمر استشار الناس ، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا ~~أمير المؤمنين أخف الحدود | ثمانون ففعل ذلك ' . # وعنه : عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه قال : ' أتي علي رضي الله عنه | ~~بنجاشي قد شرب الخمر في رمضان ، فضربه ثمانين ، ثم أمر به إلى السجن ، ثم | ~~أخرجه من الغد فضربه عشرين ثم قال : إنما جلدتك هذه العشرين لإفطارك في | ~~رمضان وجرأتك على الله تعالى ' . | # | ( باب | من شرب الخمر أربع مرات ماذا عليه ) # الطحاوي : عن محمد بن المنكدر أنه بلغه أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال في شارب | الخمر : ' فاجلدوه ثلاثا ، ثم قال في الرابعة : ~~فاقتلوه . فأتي ثلاث مرات برجل قد | شرب الخمر فجلده ، ثم أتي به في ~~الرابعة فجلده ، ووضع القتل عن الناس ' . فثبت | بهذا أن القتل ( بشرب ) ~~الخمر في الرابعة منسوخ . | PageV02P744 | # | ( باب / | لا يقطع السارق في أقل من عشرة دراهم ) # أبو داود : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' قطع رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يد رجل | في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم ' . # النسائي : عن مجاهد ، عن أيمن قال : ' لم تكن تقطع اليد على عهد | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلا في ثمن المجن ، وقيمته ( يومئذ ) دينارا ' ~~. # الطحاوي : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ' كان قيمة المجن الذي قطع | ~~فيه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عشرة دراهم ' . # ابن ماجه : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رجلا من مزينة | ~~PageV02P745 | سأل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن الثمار فقال : ' ما أخذ ~~في كمامه فاحتمل ( فثمنه ) ومثله معه . # وما كان من الجران ففيه القطع إذا بلغ ذلك ثمن المجن . وإن أكل ولم يأخذ ~~| فليس عليه شيء ' . # أبو داود : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ( عبد الله بن عمرو بن | ~~العاص ) ، عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه سئل عن الثمر المعلق ms349 ~~فقال : ' من أصاب بفيه من | ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ، ومن خرج ~~بشيء منه فعليه غرامة ( مثليه ) | والعقوبة ، ومن سرق منه شيئا بعد أن ~~يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه | القطع ' . # فإن قيل : فقد روي عن عائشة رضي الله عنها : ' أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] كان يقطع في | ربع دينار فصاعدا ' . | PageV02P746 # وعن ابن عمر : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قطع ( سارقا ) في ~~مجن قيمته ثلاثة | دراهم ' . # قيل له : يحتمل أنهما قوما ما قطع فيه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فكانت قيمته عندهما ربع | دينار . # فإن قيل : فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' تقطع | ( يد ) السارق في ربع دينار فصاعدا ' . # قيل له : الرواية الأولى عنها رواها ابن عيينة عن الزهري ، هذه يونس عن | ~~الزهري ، ( ويونس ) لا يقارب ابن عيينة . # فإن قيل : فقد روى مخرمة بن بكير عن أبيه مثل ما روى يونس عنها . # قيل له : فأنت تزعم أن مخرمة لم يسمع من أبيه حرفا ، وأن ما روي عنه | ~~مرسل ، وأنت لا تحتج به . # فإن قيل : فقد روى هذا الحديث عن عمرة ، كما رواه يونس بن يزيد عن | ~~الزهري عنها ، يحيى بن سعيد . | PageV02P747 # قيل له : أنت رويته عن أبان بن يزيد ، عن يحيى بن سعيد . وقد رواه عن | ~~يحيى بن سعيد من هو أثبت من أبان فوقفه على عائشة . # الطحاوي : عن يونس ، عن ابن وهب أن مالكا حدثه عن / يحيى بن | سعيد ، عن ~~عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها قالت : ' ما طال علي | ولا ~~نسيت ، القطع في ربع دينار فصاعدا ' . # وعنه : عن يونس ، عن أنس بن عياض ، عن يحيى بن سعيد قال : أخبرتني | عمرة ~~أنها سمعت عائشة تقول : ' القطع في ربع دينار فصاعدا ' . وليس في قولها : | ~~' ما طال علي ولا نسيت ' ما يدل على رفعها إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، لأنه يحتمل أن يكون | معناه : ما طال علي ولا نسيت ما قطع ms350 فيه رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيما كانت قيمته عندها ربع | دينار وقيمته عند ~~غيرها أكثر من ذلك . فيعود معنى حديثها إلى ما روته عنه عليه | السلام في ~~القطع . # فإن قيل : فقد رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مثل ما رواه أبان بن ~~| يزيد . # قيل له : صدقتم ، ولكن هذا لا يعارض ما روى الزهري ، ولا ما روى | يحيى ~~بن سعيد ، لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ليس له من الإتقان والحفظ | ~~ما لواحد من هؤلاء ، ولا لمن روى هذا الحديث عنه - وهو ابن الهاد ، ومحمد ~~بن | إسحاق - من الإتقان والرواية والحفظ ما لمن روى حديث الزهري ويحيى بن ~~سعيد ، | وقد خالفه ابنه فيما روى الطحاوي : عن يونس ، عن ابن وهب أن مالكا ~~حدثه عن | عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ( قالت : قالت عائشة رضي الله ~~عنها : ' القطع في | ربع دينار ' . | PageV02P748 # فإن قيل : فقد رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن عمرة ) مثلما رواه عنها ~~| أبو بكر . # قيل له : أما أبو سلمة فلا نعلم لجعفر بن ربيعة منه سماعا ، ولا نعلم ( ~~أنه ) | لقيه أصلا . # فإن قيل : فقد روي أنه عليه السلام قال : ' السارق إذا سرق ربع دينار قطع ~~. | وتقطع اليد في ربع دينار فصاعدا ' . # قيل له : روي هذا الحديث عن الزهري ولفظه : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يقطع في | ربع دينار فصاعدا ' . فلما اضطرب حديث الزهري على ما ~~ذكرنا ، واختلف عن | غيره ، عن عمرة على ما وصفنا ، ارتفع ذلك كله ، فلم ~~تجب الحجة بشيء منه ، إذ كان | بعضه ينفي بعضا . # رجعنا إلى أن الله عز وجل قال في كتابه : @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما @QE@ ، | وأجمعوا أن الله عز وجل لم يعن بذلك كل سارق ، وإنما عنى ~~خاصا من السراق بمقدار | من المال معلوم ، فلا يدخل / فيما قد أجمعوا عليه ~~إلا ما قد أجمعوا عليه ، وقد أجمعوا | على أن الله تعالى عنى سارق العشرة ، ~~واختلفوا في سارق ما دونها . فلم يجز لنا أن ms351 | نشهد على الله أنه عنى ما لم ~~يجمعوا أنه عناه . وجاز لنا أن نشهد فيما أجمعوا . فجعلنا | سارق العشرة ~~فما فوقها داخلا في الآية . # وروى الطحاوي : عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ( لا تقطع اليد ) | إلا ~~في الدينار أو عشرة دراهم . PageV02P749 # ( قال الترمذي : ' وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ) | لا قطع ~~إلا في دينار أو عشرة دراهم ) وهو حديث مرسل رواه القاسم بن | عبد الرحمن ، ~~عن ابن مسعود ، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود ' . # وروى الطحاوي : عن ابن جريج قال : ' كان قول عطاء على قول عمرو بن | شعيب ~~لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم ' . وإلى هذا ذهب سفيان الثوري . | # | ( ذكر الغريب : ) # المجن بكسر الميم وفتح الجيم ونون مشددة ، هو الترس ، وإنما سمي مجنا ~~لأنه | يستتر به . خبنت الطعام : إذا غيبته وادخرته للشدة . | # | ( باب | السارق لا يؤتى على أطرافه الأربع ) # الدارقطني : عن علي رضي الله عنه قال : ' إذا سرق السارق قطعت يده | ~~اليمنى ، فإن عاد قطعت رجله اليسرى ، فإن عاد ضمن السجن حتى يحدث خيرا . ~~إني | أستحي أن أدعه ( يعني ) بلا رجل ولا يد ' . # وما روي أنه عليه السلام قتل بعد تكرار السرقة ففيه أحاديث ضعاف فيها | ~~الواقدي . قيل وقد كذب . ومحمد بن يزيد بن سنان وهو ضعيف . وبهذا قال | ~~الشعبي ، والنخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، والأوزاعي ، وأحمد رحمهم الله . ~~| PageV02P750 | # | ( باب | إذا أقر السارق مرة واحدة قطع ) # الطحاوي : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ' أتي بسارق إلى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | فقال : يا رسول الله ، إن هذا سرق ، فقال : ما إخاله ~~سرق ، فقال السارق : بلى | يا رسول الله ، قال : اذهبوا به فاقطعوه ، ثم ~~احسموه ، ثم إيتوني به ، قال : فذهب | فقطع ثم حسم حتى أتي به ، فقال : تب ~~إلى الله ، قال : تبت إلى الله . قال : تاب الله عليك ' . | # | ( باب | لا قطع على المختلس والمنتهب ) # الترمذي : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : | ' ليس على ms352 خائن ، ولا منتهب ، ( ولا مختلس ) قطع ' . ~~حديث حسن صحيح . / | PageV02P751 # فإن قيل : ' روي أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] بقطع | يدها ' . # قيل له : روى الطحاوي : عن عائشة رضي الله عنها : ' أن امرأة سرقت في | ~~عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في زمن الفتح ، فأمر بها رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أن تقطع ، فكلمه فيها | أسامة بن زيد ، فتلون وجه ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : أتشفع في حد من حدود الله تعالى ؟ ~~| فقال أسامة : استغفر الله لي يا رسول الله ، فلما كان العشاء قام رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأثنى | على الله بما هو أهله ، ثم قال : ~~أما بعد فإنما ( أهلك ) الناس قبلكم أنهم كانوا إذا | سرق فيهم الشريف ~~تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد . والذي نفسي | بيده ، لو ~~أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها . ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت | فقطع ~~يدها ' . فثبت بهذا أن القطع في ذلك الحديث كان بخلاف الجحود . | والله ~~أعلم . | PageV02P752 | # | ( باب | لا قطع في الفواكه الرطبة وإن كانت محرزة ) # أبو داود : عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' لا قطع في ثمر | ولا كثر ' . | # | ( ذكر الغريب : ) # كثر : ( بفتح الكاف ) وفتح الثاء المعجمة بثلاث ، وراء ، هو الجمار . ~~قاله | مالك . وقال صاحب الجمهرة : ' بإسكان الثاء . ( قال ) : وقالوا ~~بفتحها ' . ذكره | في المطالع . والله سبحانه وتعالى أعلم . | PageV02P753 ~~| فارغة | PageV02P754 | # | ( كتاب الأشربة المحرمة ) # | ( باب | الخمر المحرمة في كتاب الله تعالى هي | عصير العنب إذا ( نش ) ~~وألقى الزبد ) # الطحاوي : عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : ' حرمت الخمر | ~~لعينها والسكر من كل شراب ' . فأخبر ابن عباس أن الحرمة وقعت على الخمر ~~بعينها ، | وعلى السكر من كل شراب . # وروى مسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | PageV02P755 | ' الخمر من هاتين الشجرتين : النخلة والعنبة ~~' . وفي رواية ؛ ' الكرمة والنخلة ' . # وجه التمسك بهذا الحديث : أن الخمر اسم جنس لدخول الألف ms353 واللام عليه ، | ~~فاستوعب به جميع ما يسمى بهذا الاسم . فلم يبق من الأشربة شيء إلا وقد ~~استغرقه . | ثم اتفقنا على أن كل ما يخرج منهما ليس بخمر ، فعلمنا أن ~~المراد بعض الخارج من | هاتين الشجرتين . وذلك البعض غير مذكور في الخبر ، ~~فاحتجنا إلى الاستدلال / على | مراده من غيره فنقول : يحتمل أنه أراد ~~الخارج ( منهما ، ويحتمل أنه أراد الخارج ) من | أحدهما ( فعمهما بالخطاب ، ~~كقوله تعالى : @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ ' وإنما | يخرج من ~~أحدهما ) ( - - ) . وكقوله تعالى : @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل ~~منكم @QE@ والرسل من الإنس لا من الجن ، وكما قال في حديث عبادة بن | ~~الصامت إذ أخذ على أصحابه في البيعة كما أخذ على النساء : ' لا تشركوا ( ~~بالله ) ولا | تسرقوا ولا تزنوا ' . ثم قال : ' من أصاب من ذلك شيئا فعوقب ~~فهو كفارة له ' . وقد | علمنا أن من أشرك فعوقب بشركه فليس ذلك بكفارة له ، ~~فدل بما ذكرنا إنما أراد | ما سوى الشرك ، فعلى هذا احتمل أن يكون المقصود ~~من ذلك من العنبة لا من | النخلة . فإن كان المراد هنا جميعا فإن ظاهر ~~اللفظ يدل على أن المسمى بهذا الاسم هو | أول شراب يصنع منها من الأشربة . ~~لأن ' من ' ( يعتورها ) معان في اللغة . منها | PageV02P756 | التبعيض ، ~~ومنها ابتداء الغاية . فيكون معنى ' من ' ( في ) هذا الموضع على ابتداء | ~~ما يخرج منها ، وذلك إنما يتناول العصير المشتد ، والدبس السائل من النخل ( ~~إذا | اشتد ) . ولذلك قال أصحابنا فيمن حلف لا يأكل من هذه النخلة شيئا أنه ~~على | رطبها وتمرها ودبسها ، لأنهم حملوا ' من ' على ما ذكرنا من الابتداء ~~. ويحتمل أن يكون | المراد ( ما خمر من نيئهما ، ويحتمل أن يكون قوله : ' ~~الخمر من هاتين الشجرتين ' أن | يكون أراد ) الخمر منهما ، وإن كانت مختلفة ~~. على أنها من العنب ( ما عقلناه ) | خمرا ، و ( على أنها ) من التمر ( ما ~~يسكر ) فيكون خمر العنب هي : العصير إذا | اشتد . وخمر التمر : هو المقدار ~~من نبيذ التمر الذي يسكر . فليس أحد هذه الوجوه | بأولى من الآخر . # وقول عمر : ' إنه ( نزل تحريم ) الخمر ms354 وإنها يومئذ من خمسة : التمر ، | ~~والعنب ، والعسل ، والحنطة ، والشعير . والخمر ما خامر العقل ' . وقوله ~~عليه | السلام : ' إن من العنب خمرا وأنهاكم عن كل مسكر ' . يحتمل جميع ~~المعاني التي | يحتملها ( الحديث الأول ) . غير معنى واحد ، وهو ما احتمله ~~الحديث الأول مما حملناه | عليه من كراهية نقيع التمر والزبيب ، فإنه لا ~~يحتمله . فإنه قرن مع ( ذلك ) خمر | الحنطة وخمر العسل وخمر الشعير ونحن لا ~~نرى بها بأسا . # فإن قيل : فقد روى / مالك : عن أنس رضي الله عنه ( أنه ) قال : ' كنت | ~~PageV02P757 | أسقي أبا عبيدة بن الجراح ، وأبا طلحة الأنصاري ، وأبي بن ~~كعب شرابا من فضيخ | وتمر ، قال فجاءهم آت فقال : إن الخمر قد حرمت . قال ~~أبو طلحة : يا أنس قم إلى | هذه الجرار فاكسرها . قال أنس : فقمت إلى مهراس ~~لنا فضربتها بأسفله حتى | تكسرت . # قيل له : يجوز أن يكون ذلك الشراب مخمرا من نقيع التمر ، ونحن نقول | ~~بحرمته ، ولا يلزم منه حرمة طبيخه . ويجوز أن يكون فعلوا ذلك لعلمهم أنهم ~~إذا | أكثروا منه أسكر ، ولم يأمنوا على أنفسهم الوقوع فيه لقرب عهدهم به . ~~فكسروا | لذلك . # وأما قول أنس من طريق آخر : ' وإنها لخمرهم يومئذ ' . فيحتمل أن يكون ~~أراد | ما كنا نخمر . # بدل ( على ) ذلك ما روى الطحاوي : عن ابن أبي ليلى عن عيسى : | ' أن أباه ~~بعثه إلى أنس في حاجة فأبصر عنده طلاء شديدا ' . والطلاء : ما أسكر كثيره . ~~| فلم يكن ذلك عنده خمرا وإن كان كثيره يسكر . فثبت بما وصفنا أن الخمر عند ~~أنس | لم يكن من ( كل ) شراب يسكر ، ولكنها من خاص من الأشربة . # والذي يدل على ما ذكرنا أيضا ما روي عن ابن عمر أنه قال : ' حرمت الخمر | ~~يوم حرمت وما بالمدينة منها شيء ' . وابن عمر من أهل اللغة ، ومعلوم أنه ~~كان | بالمدينة السكر وسائر الأنبذة المتخذة من التمر ، لأن ذلك ( كان ) ~~أشربتهم فلما نفى | ابن عمر اسم الخمر عن سائر الأشربة التي كانت بالمدينة ~~دل ذلك ( على أن الخمر | PageV02P758 | عنده ) كانت من شراب العنب النيء ( ~~إذا ) اشتد ، وأن ما سواها ms355 غير مسمى بهذا | الاسم ويدل على ذلك أن مستحل ~~الخمر كافر ، وأن مستحل غيره من الأشربة | لا تلحقه سمة الفسق . فكيف يكون ~~كافرا . فدل على أنها ليست بخمر في الحقيقة . | ويدل عليه أن خل هذه ~~الأشربة لا يسمى خل خمر ، وأن خل الخمر هو ( الخل ) | المستحيل من ماء ~~العنب ( النيء ) . # وإذا ثبت بما ذكرنا انتفاء اسم الخمر عن هذه الأشربة ، ثبت أنه ليس باسم ~~لها | في الحقيقة . وأنه إن ثبت لها اسم الخمر في حال فهو على جهة التشبيه ~~بها عند وجود | السكر منها ، فلم يجز أن يتناولها اسم الخمر ، لأن أسماء ~~المجاز لا يجوز دخولها تحت | إطلاق أسماء الحقائق . ألا ترى ( أنه ) عليه ~~السلام سمى فرسا لأبي طلحة ركبه | لفزع كان بالمدينة فقال : ' وجدناه بحرا ~~' فسمى الفرس بحرا إذ كان جوادا | واسع الخطوة ، ولا يعقل بإطلاق اسم البحر ~~الجواد . # وقال أبو الأسود الدؤلي : وهو / رجل من أهل اللغة حجة فيما قال منها : | # % دع الخمر يشربها الغواة فإنني % % رأيت أخاها مغنيا لمكانها % # % فإن لا تكنه أو يكنها فإنه % % أخوها غذته أمه بلبانها % # فجعل غيرها من الأشربة ( أخا لها ) . # مسلم : عن ابن عباس رضي الله عنهما : قال : ' كان رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ينبذ له | PageV02P759 | أول الليل ، فيشربه إذا أصبح يومه ذلك ~~، والليلة التي تجيء ، والغد ، والليلة | الأخرى ، والغد إلى العصر ، فإن ~~بقي شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب ' . ومعنى هذا | أن الماء بالحجاز فيه ( ~~ملوحة ) فكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( يأمرهم ) أن يلقوا في الماء ~~تميرات | ليحلو الماء من طعمها . # قال الطحاوي رحمه الله : ' ففي هذا إباحة القليل من الشراب الشديد . | ~~فيحمل قوله عليه السلام : ' كل مسكر حرام ' على القدر الذي يسكر ' . # يدل على هذا ما روى الطحاوي : عن علقمة قال : ' سألت ابن مسعود | رضي ~~الله عنه عن قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في السكر فقال : الشربة ~~الأخيرة ' . # وروى مسلم : عن أبي موسى رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | ومعاذا ms356 إلى اليمن فقال : ' ادعوا ( الناس ) وبشروا ( ولا ~~تنفروا ، ويسروا ) ولا | تعسروا . قال : فقلت : يا رسول الله أفتنا في ~~شرابين كنا نصنعهما باليمن : البتع : وهو | من العسل ينتبذ حتى يشتد ، ~~والمزر : وهو ( من الذرة والشعير ينتبذ حتى يشتد . | قال : وكان رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ) قد أعطي جوامع الكلم ( فقال ) : أنهى عن كل مسكر ~~| أسكر عن الصلاة ' . وفي رواية : ' كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام ' . ولا ~~خلاف | بين المسلمين أن من شرب المزر أو القمر أو ( البتع و ) سائر الأنبذة ~~المتخذة من | الحبوب فسكر أنه يجب عليه الحد . والله سبحانه أعلم . | ~~PageV02P760 | # | ( كتاب السير ) # | ( باب | من بلغته الدعوة كان للإمام | أن يغير عليهم قبل أن يدعوهم ) # الطحاوي : عن عبد الله بن عون قال : ' كتبت إلى نافع ) أسأله عن | الدعاء ~~قبل القتال فقال : إنما كان ذلك في أول الإسلام . أغار رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] على | بني المصطلق وهم غارون ، وأنعامهم على الماء ، فقتل ~~مقاتلتهم وسبى ذراريهم | ( ثم أصاب ) يومئذ جويرية بنت الحارث ' . | # | ( باب ) # إذا زاد عدد الكفار على اثنين فحينئذ للواحد التحيز إلى فئة / من ~~المسلمين فيها | نصرة . فأما إذا أراد الفرار ليلحق بقوم من المسلمين لا ~~نصرة معهم ، فهو من | PageV02P761 | الوعيد المذكور في قوله تعالى : @QB@ ~~ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ الآية . وكذلك قال | النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' أنا فئة كل مسلم ' وقال عمر بن الخطاب لما بلغه أن أبا عبيد بن | ~~مسعود استقبل يوم الحشر حتى قتل ولم ينهزم : ' رحم الله أبا عبيد لو انحاز ~~إلي | لكنت له فئة . فلما رجع إليه أصحاب أبي عبيد قال : أنا فئة لكم ولم ~~يعنفهم ' . # وهذا الحكم ( عندنا ) ثابت ما لم يبلغ ( عدد ) الجيش اثني عشر ألفا ( ~~فإذا | بلغوا اثني عشر ألفا ) لا يجوز لهم أن ينهزموا عن مثليهم إلا ~~متحرفين لقتال . وهو أن | يصيروا من موضع إلى غيره مكايدين لعدوهم ، من نحو ~~خروج من مضيق إلى فسحة ، | أو من سعة إلى مضيق ، أو يكمنوا لعدوهم ، ونحو ~~ذلك مما لا يكون فيه ms357 انصراف عن | الحرب . أو متحيزين إلى فئة من المسلمين ~~يقاتلون معهم . # فإذا بلغوا اثني عشر ألفا فإن محمد بن الحسن قال : ' إن الجيش إذا بلغ ~~ذلك | فليس لهم أن يفروا من عدوهم وإن كثر عددهم . ولم يذكر خلافا بين ~~أصحابنا ' | واحتج بحديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهما قال : قال | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' خير الأصحاب أربعة ~~وخير السرايا أربع مائة وخير الجيوش أربعة | آلاف ولن تؤتى اثنا عشر ألفا ~~عن قلة ولن تغلب ' . وفي بعضها : ' ما غلب قوم | يبلغون اثني عشر ألفا إذا ~~اجتمعت كلمتهم ' . # وذكر الطحاوي أن مالكا سئل فقيل له : ' أيسعنا التخلف عن قتال من خرج | ~~PageV02P762 | عن أحكام الله تعالى وحكم بغيرها ؟ فقال له مالك : إن كان ~~معك اثنا عشر ألفا مثلك | لم يسعك التخلف ، وإلا فأنت في ( سعة ) من التخلف ~~' . وكان السائل عبد الله بن | عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه . وهذا ~~المذهب موافق لما روي عن محمد بن الحسن | رحمة الله عليه . | # | ( باب | لا يصير الكافر مسلما محكوما بإسلامه له وعليه | حتى يشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا | رسول الله ، ويجحد كل دين سوى الإسلام | ~~ويتخلى عنه ) # الطحاوي : عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' أمرت | أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ، فإذا شهدوا أن | لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ~~وصلوا صلاتنا ، واستقبلوا قبلتنا ، / وأكلوا | ذبيحتنا فحرمت علينا دماؤهم ~~وأموالهم إلا بحقها ، لهم ما للمسلمين وعليهم | ما عليهم ' . # وعنه : عن أبي مالك سعد بن طارق بن أشيم ، عن أبيه قال : سمعت | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله ، ويتركوا | ما يعبدن من دون الله ، فإذا فعلوا ذلك حرمت علي ~~دماؤهم وأموالهم إلا ( بحقها ) | وحسابهم على الله ' . | PageV02P763 # وعنه : عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ms358 ، قال : ' قلت يا رسول الله | ~~ما آية الإسلام ؟ قال : أن تقول : أسلمت وجهي ( لله ) وتخليت ، وتقيم ~~الصلاة ، | وتؤدي الزكاة ، وتفارق المشركين إلى المسلمين ' . | # | ( باب | إن استتيب المرتد فهو أحسن فإن تاب وإلا قتل ) # الطحاوي : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ' لما فتحنا تستر بعثني | ~~أبو موسى إلى عمر ، فلما قدمت عليه قال : ما فعل جحيفة وأصحابه ؟ ، وكانوا ~~ارتدوا | عن الإسلام ولحقوا بالمشركين فقتلهم المسلمون ، فأخذت معه في حديث ~~آخر ، فقال : | ما فعل النفر البكريون ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنهم ~~ارتدوا عن الإسلام ، ولحقوا | بالمشركين ، فقتلوا . فقال عمر : لأن تكون ~~أخذتهم سلما أحب إلي من كذا وكذا . | فقلت : يا أمير المؤمنين ما كان ~~سبيلهم لو أخذتهم سلما إلا القتل ، قوم ارتدوا عن | الإسلام ولحقوا ~~بالمشركين ، فقال : لو أخذتهم سلما لعرضت عليهم الباب الذي | خرجوا منه ، ~~وإلا استودعتهم السجن ' . # وعنه : عن يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ، عن جده قال : ' لما | ~~فتح سعد وأبو موسى تستر ، أرسل أبو موسى رسولا إلى عمر ، فذكر حديثا طويلا ~~، | قال : ثم أقبل عمر على الرسول فقال : هل كانت عندكم ( من مغربة خبر ) ~~قال : | نعم ، يا أمير المؤمنين ، أخذنا رجلا من العرب كفر بعد إسلامه ، ~~قال عمر : فما صنعتم | PageV02P764 | به ؟ قال : قدمناه فضربنا عنقه ، قال ~~عمر : أفلا أدخلتموه بيتا ثم ضيقتم عليه : ثم | رميتم إليه برغيف ثلاثة ~~أيام لعله أن يتوب ، أو يراجع أمر الله تعالى . اللهم إني لم آمر | ولم ~~أشهد ولم أرض إذ بلغني ' . والله أعلم . | # | ( باب | من أظهر سب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من أهل الذمة عزر ، | ~~ولا ينتقض عهده ولا يقتل ) # لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ' إن رهطا من اليهود دخلوا ~~على | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقالوا : السام عليك ، فقال النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : عليكم . فقالت عائشة : فقلت : | لا بل عليكم السام ~~واللعنة ، فقال النبي / [ صلى الله عليه وسلم ] : ( يا عائشة ) إن الله يحب ~~الرفق في | الأمر كله ، فقالت : ألم تسمع ما قالوا ms359 ، قال : ( قد ) قلت : ~~عليكم ' . ومعلوم أنه | لو كان من مسلم لصار به مرتدا . ولم يقتلهم النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بذلك . # وقصة اليهودية والشاة المسمومة . ولا خلاف بين المسلمين أن من قصد | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( بذلك ) وهو ممن ينتحل الإسلام أنه مرتد ~~مستحق للقتل ، ولم يجعل | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( ذلك ) مبيحا ~~لدمها بما فعلت ، فكذلك إظهار سب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مخالف | ~~لإظهار ( سب ) المسلم . # فإن قيل : فقد روى أبو يوسف عن حصين بن عبد الله ، عن ابن عمر ( أن | ~~رجلا ) قال له : ' إني سمعت راهبا سب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال ~~: لو سمعته لقتلته إنا | لم نعطهم العهد على هذا ' . | PageV02P765 # قيل له : ( هو ) إسناد ضعيف ، وجائز أن يكون قد ( كان ) شرط عليهم أن | ~~لا يظهروا شتم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | ( باب | سلب القتيل من الغنيمة إلا أن يقول الإمام : | ' من قتل قتيلا ~~فله سلبه ' ) # قال الله تعالى : ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) ^ يقتضي ~~وجوب | الغنيمة لجماعة المسلمين . فغير جائز لأحد منهم الاختصاص بشيء ( ~~منها ) دون | غيره والسلب غنيمة ، لأن الغنيمة هي التي حازوها بجماعتهم ~~وتآزرهم على | القتال . فلما كان قتله لهذا القتيل وأخذ سلبه ( بتضافر ~~الجماعة وجب أن يكون | غنيمة . # ويدل عليه ( أنه ) لو أخذ سلبه ) من غير قتل كان غنيمة إذ لم يصل إلى | ~~أخذه إلا بقوتهم . وكذلك من لم يقاتل وكان في الصف ردءا لهم يصير غانما ، ~~لأن | بمظاهرته ومعاضدته حصلت ، فوجب أن يكون السلب غنيمة كسائر الغنائم . ~~وقال | تعالى : @QB@ فكلوا مما غنمتم @QE@ والسلب مما غنمه الجماعة . | ~~PageV02P766 # البخاري : عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال : ' بينا أنا واقف في | ~~الصف يوم بدر نظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار ، حديثة ~~| أسنانهما ، تمنيت أن أكون ( بين ) أضلع منهما . فغمزني أحدهما فقال : يا ~~عم هل | تعرف أبا جهل ؟ فقلت : نعم ، ما حاجتك إليه يا ابن أخي ؟ قال : ~~أخبرت أنه يسب | رسول الله [ صلى الله ms360 عليه وسلم ] ، والذي نفسي بيده لئن ~~رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت | الأعجل منا . فعجبت لذلك . فغمزني ~~الآخر فقال لي مثلها . فلم أنشب أن نظرت إلى | أبي جهل يجول في الناس ، ~~فقلت : ألا تريان ، هذا صاحبكما الذي / سألتماني عنه . | فابتدراه بسيفيهما ~~فضرباه حتى قتلاه . ثم انصرفا إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فأخبراه فقال : | أيكما قتله ؟ فقال كل واحد منهما : أنا قتلته ، فقال : هل ~~مسحتما سيفيكما ؟ قالا : لا ، | فنظر في السيفين فقال : كلاهما قتله . ~~وأعطى سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح . | وكانا معاذ بن عفراء ( ومعاذ ) بن ~~عمرو بن الجموح ' . أفلا ترى أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | قد قال ~~لهما : إنكما قتلتماه . ثم قضى بسلبه لأحدهما دون الآخر . # ففي ذلك دليل على أن السلب لو كان واجبا للقاتل بقتله إياه لكان وجب سلبه ~~| لهما ، ولم يكن للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن ينزعه من أحدهما فيدفعه ~~إلى الآخر . ألا ترى أن الإمام | لو قال : ' من قتل قتيلا فله سلبه ' ، ~~فقتل رجلان ( قتيلا ) أن سلبه لهما نصفان ، وأنه | ليس للإمام أن يحرمه ~~أحدهما ويدفعه إلى الآخر . لأن كل واحد منهما له فيه حق مثل | ( حق ) صاحبه ~~وهما أولى به من الإمام . فلما كان للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] في سلب ~~أبي جهل أن | يجعله لأحد قاتليه دون الآخر ، دل ذلك أنه كان أولى به منهما ~~، لأنه لم يكن قال | يومئذ : ' من قتل قتيلا فله سلبه ' . | PageV02P767 # الطحاوي : عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال : ' خرج | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] إلى بدر ، فلقي العدو ، فلما هزمهم الله اتبعهم طائفة ~~من المسلمين | يقتلونهم ، وأحدقت طائفة برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، واستولت طائفة بالعسكر والنهب ، فلما | نفى الله عز وجل العدو ورجع الذين ~~طلبوهم ، قالوا : لنا النفل ، نحن طلبنا العدو | وبنا نفاهم الله تعالى ~~وهزمهم . وقال الذين أحدقوا برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ما أنتم ~~بأحق | منا ، هو لنا ، نحن أحدقنا برسول الله [ صلى الله عليه ms361 وسلم ] لا ~~ينال العدو منه غرة . وقال الذين استولوا | على العسكر والنهب : والله ما ~~أنتم بأحق منا ، نحن حويناه واستوليناه . فأنزل الله | عز وجل : @QB@ ~~يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ . إلى قوله : @QB@ إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ . فقسم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بينهم على سواء ' . # أفلا ترى أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يفضل في ذلك الذين ~~تولوا القتل على الآخرين ، | فثبت بذلك أن سلب المقتول لا يجب للقاتل بقتله ~~لصاحبه إلا بجعل الإمام إياه له ، | على ما فيه من صلاح المسلمين من ~~التحريض على قتال / عدوهم . # فإن قيل : إن الذي ذكرتموه من سلب أبي جهل ، وما ذكرتموه في حديث | عبادة ~~بن الصامت ، إنما كان ذلك في يوم بدر قبل أن تجعل الأسلاب للقاتلين . ثم | ~~جعل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يوم خيبر الأسلاب للقاتلين فقال : ' ~~من قتل قتيلا فله سلبه ' | فنسخ ذلك ما تقدم . # قيل له : ليس كذلك ، لأنه يجوز أن يكون أراد به من قتل قتيلا في تلك ~~الحرب | PageV02P768 | لا غير . كما قال يوم فتح مكة : ' من ألقى سلاحه فهو ~~آمن ' . فلم يكن ذلك على | كل من ألقى السلاح في غير تلك الحرب . ولما ثبت ~~أن الحكم كان قبل يوم حنين أن | الأسلاب لا تجب للقاتلين ثم حدث يوم خيبر ~~هذا القول من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] احتمل | أن يكون ناسخا لما ~~تقدم ، واحتمل أن لا يكون ناسخا ، لم نجعله ناسخا حتى نعلم | ذلك يقينا . # ويؤيد ذلك ما روى الطحاوي : عن أنس بن مالك : ' أن البراء بن مالك | أخا ~~أنس بن مالك بارز ( مرزبان الدارة ) فطعنه طعنة فكسر القربوس وخلصت | إليه ~~فقتلته ، فقوم سلبه بثلاثين ألفا . فلما صلينا الصبح غدا علينا عمر فقال | ~~لأبي طلحة : إنا كنا لا نخمس الأسلاب ، وإن سلب البراء قد بلغ مالا ولا ~~أرانا إلا | خامسيه . فقومناه بثلاثين ألفا . فدفعنا إلى عمر ستة آلاف ' . # فهذا عمر رضي الله عنه يقول هذا . وفيه دليل على أنهم ( كانوا ) لا ~~يخمسون ms362 | الأسلاب ولهم أن يخمسوا . وأن الأسلاب لا تجب للقاتلين دون أهل ~~العسكر . وقد | حضر عمر ما كان من قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يوم خيبر : ' من قتل قتيلا فله سلبه ' فدل أن | ذلك عنده ( على كل ) من قتل ~~قتيلا في تلك الحرب خاصة . وقد كان أبو طلحة | ( أيضا ) حضر ذلك بخيبر ، ~~وقضى له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( بأسلاب القتلى الذين ) | قتلهم ~~فلم يكن ذلك موجبا بخلاف ما أراد عمر في سلب المرزبان . وقد كان | ~~PageV02P769 | أنس بن مالك حاضرا ذلك أيضا من رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بخيبر ، ومن عمر ( في ) يوم | البراء . فكان ذلك عنده على ما أراد ~~عمر لا على خلاف ذلك . فهؤلاء أصحاب | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( ~~لم ) يجعلوا قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على النسخ لما تقدم . ( ~~ثم ) إن | السلب عند الشافعي رحمه الله لا يستحق في الإدبار ، وإنما يستحق ~~في الإقبال . والأثر | الوارد في السلب لم يفرق بين حال الإقبال والإدبار . ~~فإن احتج بالخبر فقد خالفه ، وإن | احتج بالنظر فالنظر يوجب أن يكون غنيمة ~~للجميع ، لاتفاقهم على أنه لو قتله في | حال / الإدبار لم يستحقه ، ولو كان ~~مستحقا بنفس القتل لما اختلف حكم الإقبال | والإدبار . # الطحاوي : عن القاسم بن محمد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : | ' كنت ~~جالسا عنده ، فأقبل رجل من أهل العراق فسأله عن السلب ( فقال : | السلب ) ~~من النفل وفي النفل الخمس ' . وإلى ما قلنا ذهب مالك والثوري | رحمهما الله ~~تعالى . | # | ( باب | يقسم الخمس على ثلاثة أسهم ) # سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل ، ويدخل فقراء ذوي | ~~القربى ( فيهم ) ويقدمون . # البخاري : عن جبير بن مطعم قال : ' مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى | ~~PageV02P770 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقلنا : يا رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أعطيت بني عبد المطلب وتركتنا ، ونحن وهم | منك ~~بمنزلة واحدة . فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : إنما بنو المطلب ~~وبنو هاشم شيء واحد ' . | وقال الليث : وحدثني يونس ms363 وزاد : ' قال : قسم ) ~~خيبر ولم يقسم لبني عبد شمس | ولا لبني نوفل ' . قال أبو إسحاق : وعبد شمس ~~وهاشم والمطلب أخوة لأم ، وأمهم | عاتكة بنت مرة ، وكان نوفل أخاهم لأبيهم ~~' . # ومن طريق الطحاوي : ' فقلنا يا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بنو ~~هاشم فضلهم الله بك ، | فما بالنا وبال بني المطلب ؟ ( وإنما نحن وهم في ~~النسب شيء واحد . فقال : إن بني | المطلب ) لم يفارقوني في جاهلية ولا ~~إسلام ' . # فلما أعطى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ذلك السهم بعض القرابة ، ~~وحرمه من قرابته منه | كقرابتهم ، ثبت بذلك أن الله عز وجل لم يرد بما جعل ~~لذي القربى كل قرابة | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . وإنما أراد خاصا ~~منهم ، وجعل الرأي في ذلك إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يضعه | ~~فيمن شاء ( منهم ) . فإذا مات وانقطع رأيه انقطع ما جعل ( لهم ) من ذلك . ~~كما جعل | لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يصطفى من المغنم لنفسه سهم ~~الصفي . فكان له ذلك ما كان حيا | ( ولنفسه من المغنم ما شاء ) . فلما مات ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] انقطع ذلك . # ثم إن ما في حديث الطحاوي يدل على أن المراد بالقربى قربى القرابة بسبب | ~~النصرة ، لا قربى القرابة بسبب الرحم . وارتفع ذلك لانتفاء إمكان نصرته بعد ~~أن | قبضه الله تعالى . ولا يجعل سهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~للخليفة بعده ، ( ولا سهم ذوي | القربى لقرابة الخليفة بعده ) كما أن صفيه ~~ليس لأحد ( بعده ) بالإجماع . فثبت أن | PageV02P771 | حكمه في ( خمس ) ~~الخمس خلاف حكم الإمام / بعده ( وإذا ثبت أن حكمه فيما | وصفنا خلاف حكم ~~الناس من بعده ) ثبت أن حكم قرابته خلاف حكم قرابة الإمام | من بعده . | # | ( باب | ليس للإمام أن ينفل بعد | إحراز الغنيمة إلا من الخمس ) # وأما من غير الخمس فلا ، لأن ذلك قد ملكته المقاتلة . # فإن قيل : فقد روي : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نفل في بدأته ~~الربع وفي رجعته | الثلث ' . # قيل له : يحتمل أن يكو ن ms364 ما كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ينفله في ~~الرجعة هو ثلث الخمس ، | بعد الربع الذي ينفله في البداءة فلا يخرج مما ~~قلناه . # فإن قيل : إن الحديث إنما جاء في أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~كان ينفل في البداءة | ( الربع ، وفي الرجعة الثلث ، فلما كان الربع الذي ~~ينفله في البداءة ) إنما هو الربع | قبل الخمس ، فكذلك الثلث الذي كان ~~ينفله في الرجعة هو الثلث أيضا ( قبل | الخمس ) وإلا لم يكن لذكر الثلث ~~معنى | PageV02P772 # قيل له : بل له معنى صحيح ، وذلك أن المذكور من نفله ( هو ) الربع مما ~~يجوز | له النفل ( منه ) ( فكذلك نفله في الرجعة هو الثلث مما يجوز له ~~النفل منه ) وهو | الخمس . # فإن قيل : فقد روي عن ابن عمر رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بعث | سرية فيها ابن عمر فغنموا غنائم كثيرة ، فكانت غنائمهم ~~لكل إنسان اثنا عشر بعيرا ، | ونفل كل إنسان منهم بعيرا بعيرا ' . # قيل له : مالك في الحديث حجة ، وهو إلى الحجة عليك أقرب ، لأن فيه : | ~~فبلغت سهامهم اثنا عشر بعيرا ( ونفلوا بعيرا بعيرا ) . # ففي ذلك دليل أن ما نفلوا منه من ذلك ( كان ) من غير ما كانت فيه سهامهم ~~| وهو الخمس . # وروى الطحاوي : عن معن بن يزيد السلمي قال : سمعت رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يقول : | ' لا نفل إلا بعد الخمس ' . ومعنى قوله : ( بعد الخمس ~~) - والله أعلم - حتى يقسم | الخمس ، فإذا قسم الخمس انفرد حق المقاتلة وهو ~~أربعة أخماس ( فكان النفل الذي | ينفله الإمام - ( بعد أن آثر أن يفعل ) ~~ذلك - من الخمس لا من الأربعة | الأخماس ) التي هي حق المقاتلة . | ~~PageV02P773 # وقد دل على ذلك ما روى الطحاوي : عن ابن سيرين : ' أن أنس بن مالك | رضي ~~الله عنه كان مع ( عبد الله بن أبي بكر ) في غزاة غزاها وأصابوا سبيا فأراد ~~| عبد الله ( أن يعطي ) ( أنسا ) من السبي قبل أن يقسم ، ( فقال أنس : لا ~~ولكن | اقسم ثم أعط من الخمس ، قال : فقال عبد الله : لا ، إلا من جميع ms365 ~~المغانم ) ، فأبى | أنس أن يقبله ، وأبي عبد الله أن يعطيه شيئا من الخمس ' ~~. # ( فإن قيل : إن قتيلا قتل يوم القادسية فنفله سعد بن أبي وقاص | ( فأعطاه ~~) سلبه ) . # قيل له : يجوز أن يكون ( قبل ) / ارتفاع القتال أو بعده ، أو يكون من | ~~الخمس أو من غيره فلا حجة فيه لأحد . # فإن قيل : فقد أعطى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من غنائم حنين صناديد ~~العرب عطايا ، | نحو الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، والزبرقان بن بدر ، ~~وأبي سفيان بن | حرب ، وصفوان بن أمية ، ومعلوم أنه لم يعطهم ذلك من سهمه ~~من الغنيمة وسهمه | من الخمس إذ لم يتسع لهذه العطايا ، لأنه أعطى كل واحد ~~من هؤلاء وغيرهم مائة من | الإبل ولم يكن ليعطيهم من بقية سهام الخمس سوى ~~سهمه ، لأن ذلك سهم الفقراء | PageV02P774 | ولم يكونوا هؤلاء فقراء . فثبت ~~أنه أعطاهم من جملة الغنيمة ولم يستأذنهم فيه . فدل أنه | أعطاهم على وجه ~~النفل ، وأنه قد كان له أن ينفل . # قيل له : إن هؤلاء كانوا من المؤلفة ، وقد جعل الله لهم سهما من الصدقات ~~، | وسبيل الخمس الصدقة ، لأنه مصروف إلى الفقراء كالصدقات المصروفة إليهم ~~، فجائز | أن يكون النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أعطاهم من جملة الخمس كما ~~أعطاهم من الصدقات . | # | ( باب | يسهم لكل من حضر الوقعة ، | ولمن كان غائبا عنها في شيء من ~~أسبابها ) # فمن ذلك من خرج يريدها فلم يلحق الإمام حتى ذهب القتال غير أنه لحق به | ~~في دار الحرب قبل خروجه . # أبو داود : عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قام - يعني يوم | بدر - فقال : ' إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله ~~، وإني أبايع له فضرب له | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بسهم ولم يسهم ~~لأحد غاب غيره ' . # فجعله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كمن حضرها ، فكذلك كل من غاب عن ~~وقعة المسلمين | ( بأهل الحرب ) لشغل وشغله الإمام ( به ) من أمور المسلمين ~~. ولأن غنائم بدر | لو كانت وجبت لمن حضرها دون من غاب ms366 عنها إذا لما ضرب ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لغيرهم فيها | بسهم ، ولكنها وجبت لمن حضرها ~~ولمن غاب عنها ممن بذل نفسه لها فصرفه الإمام | عنها شغله بغيرها من أمور ~~المسلمين . | PageV02P775 # وقول أبي هريرة رضي الله عنه : ' بعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أبان ~~بن سعيد على سرية | من المدينة قبل نجد ، فقدم أبان وأصحابه على النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بخيبر بعد فتحها فلم يقسم | لهم شيئا ' . فذلك عندنا ~~والله أعلم ( على ) أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وجه | أبان إلى نجد ~~قبل أن يتهيأ خ إلى خيبر . فتوجه أبان ثم خرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~. | فلم يكن شغله عن حضورها بعد إرادته حضورها فيكون كمن حضرها . فكل شيء | ~~تشاغل به من شغل نفسه أو شغل المسلمين مما كان دخوله فيه متقدما على خروج | ~~الإمام ثم خرج فلا حق له فيها . # فإن قيل : إن أهل البصرة غزوا نهاوند ، وأمدهم أهل الكوفة ، فظفروا ، ~~فأراد | أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة ، وكان عمار على أهل الكوفة . ~~فقال رجل من | بني عطارد : أيها الأجدع تريد أن تشاركنا في غنائمنا . قال : ~~وكتب في ذلك إلى عمر ، | فكتب عمر : ' إن الغنيمة لمن شهد الوقعة ' . # قيل له : يجوز أن تكون نهاوند فتحت وصارت دار الإسلام ، وأحرزت الغنائم | ~~وقسمت قبل ورود أهل الكوفة ، فإن كان ذلك فإنا نحن نقول أيضا : إن | ~~الغنيمة في ذلك لمن شهد الوقعة . فإن كان جواب عمر الذي في هذا الحديث لما ~~كتب | به إليه إنما هو لهذا السؤال ، فإن ذلك مما لا اختلاف فيه . وإن كان ~~على ( أن ) أهل | الكوفة لحقوا بهم قبل خروجهم من دار الشرك ، بعد ارتفاع ~~القتال ، فكتب عمر أن | الغنيمة لمن شهد الوقعة ، فإن في ذلك الحديث ما يدل ~~على أن أهل الكوفة كانوا طلبوا | أن يقسم لهم ، وفيهم عمار بن ياسر ومن كان ~~فيهم غيره من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | PageV02P776 | ممن ~~تكافأ قوله بقول عمر . فلا يكون أحد الفريقين بأولى من ms367 الآخر إلا بدليل من ~~| كتاب أو سنة أو إجماع أو نظر صحيح . | # | ( باب | مكة شرفها الله تعالى فتحت عنوة ) # قال الله تعالى : @QB@ إنا فتحنا لك فتحا مبينا @QE@ روي أنه أراد فتح ~~مكة ، وروي | عن قتادة أنه قال : ' معناه قضينا لك قضاء مبينا ' ، والأظهر ~~أنه فتحها بالقهر | والغلبة ، لأن القضاء ( لا ) يتناوله الإطلاق ، وإذا ~~كان المراد فتح مكة فإنه يدل على | أنه فتحها عنوة ، إذ كان الصلح لا يطلق ~~عليه اسم الفتح وإن كان قد يعبر عنه مقيدا | لأن من قال فتح ( بلد ) كذا ~~عقل منه الغلبة والقهر دون الصلح . ويدل عليه في | نسق التلاوة في قوله ~~تعالى : @QB@ وينصرك الله نصرا عزيزا @QE@ ، وفيه الدلالة على أن | المراد ~~فتح مكة ، وأنه دخلها عنوة . ويدل عليه / قوله تعالى : @QB@ إذا جاء نصر ~~الله والفتح @QE@ ، لم يختلفوا أنه أراد فتح مكة . وقوله : @QB@ هو الذي ~~أنزل السكينة @QE@ | وذكره ذلك في سياق القصة يدل على ذلك ، لأن المعنى ~~سكون النفس إلى الإيمان | بالبصائر التي ( بها ) قاتلوا عن دين الله حتى ~~فتحوا مكة . ويدل عليه قوله تعالى : | @QB@ ولا تهنوا @QE@ أي لا تضعفوا عن ~~القتال ، @QB@ وتدعوا إلى السلم @QE@ أي الصلح . | PageV02P777 | ( وهذا ~~يدل على أنه فتحها ) عنوة ، لأنه قد نهاه عن الصلح في هذه الآية وأخبر | ~~المسلمين أنهم هم الأعلون الغالبون . # ومتى دخلها صلحا برضاهم فهم مساوون ( لهم ) ، إذ كان حكم ما يقع | بتراضي ~~الفريقين فهما متساويان فيه ليس أحدهم بأولى أن يكون غالبا . | # | ( باب | إذا فتح الإمام بلدة عنوة | فهو بالخيار إن شاء قسمها بين ~~الغانمين | وإن شاء أقر أهلها عليها ووضع عليهم الخراج ) # الطحاوي : عن ابن المبارك ، عن أبي حنيفة وسفيان رحمهما الله ( بذلك ) | ~~وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى . # أبو داود : عن مالك ، عن ابن شهاب : ' أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها | ~~صلحا ، والكتيبة أكثرها عنوة وفيها صلح . قلت لمالك - يعني ابن هب - : | ما ~~الكتيبة قال : أرض بخيبر وهي أربعون ألف عذق ' . # وعن ابن شهاب قال : ' بلغني أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] افتتح ms368 ~~خيبر عنوة بعد القتال ، | وترك من ترك من أهلها على الجلاء بعد القتال ' . # البخاري : عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قال عمر رضي الله عنه : ' لولا ~~| PageV02P778 | آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسمت ~~خيبر ' . ومن طريق | أبي داود : ' إلا قسمتها كما قسم رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] خيبر ' . # الطحاوي : عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه قال : أفاء الله على | ~~رسوله ( خيبر ) فأقرهم ( رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ) كما كانوا ~~وجعلها بينه وبينهم ، فبعث | عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم ' . # فثبت بهذا أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن قسم خيبر بكمالها ~~ولكنه قسم طائفة منها . # وعنه : عن سهل بن أبي حثمة قال : ' قسم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~خيبر نصفين ، | نصفا لنوائبه وحاجته ، ونصفا بين المسلمين ، قسمها بينهم ~~على ثمانية عشر سهما ' . | وأخرجه أبو داود . فبين بهذا الحديث كيف كانت ~~قسمة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . والذي كان / | أوقفه منها هو الذي ~~دفعه إلى اليهود على ما مر في حديث جابر رضي الله عنه . وهو | الذي تولى ~~عمر قسمته في خلافته بين المسلمين لما أجلى اليهود عن خيبر . و ( قد ) | ~~فعل عمر رضي الله عنه مثل ذلك في أرض السواد تركها للمسلمين أرض خراج ينتفع ~~| بها من يجيء بعده منهم ، كما ينتفع بها من كان في عصره . # فإن قيل : يجوز أن يكون عمر رضي الله عنه ( إنما فعل ) ذلك لأن المسلمين ~~| جميعا رضوا بذلك . # قيل له : إنما نعلم أن أرض السواد لو كانت كما ذكرتم ، لكان قد وجب فيها ~~| خمس لله بين أهله الذين جعلهم مستحقين له ، وقد علمنا أنه لا يجوز للإمام ~~أن يجعل | PageV02P779 | الخمس ولا شيئا منه لأهل الذمة . وقد كان أهل ~~السواد الذين أقرهم عمر ( قد ) | صاروا ذمة ، وكان السواد بأسره في أيديهم ~~. فثبت بذلك أن ما فعله عمر من ذلك | كان من جهة غير الجهة التي ذكرتم ، ~~وهو أنه لم يكن وجب فيها خمس ms369 ، وكذلك | ما فعله في رقابهم فمن عليهم بأن ~~أقرهم في أرضهم ونفى الرق عنهم ، وأوجب | الخراج عليهم في رقابهم وأراضيهم ~~( فملكوا بذلك أراضيهم وانتفى الرق عن | رقابهم ) . # فثبت بذلك أن للإمام أن يفعل هذا بما افتتح عنوة ، فينفي عن أهلها رق | ~~المسلمين ، وعن أراضيهم ملك المسلمين ، ويوجب ذلك لأهلها ويضع عليهم ما يجب ~~| وضعه من الخراج ، كما فعل عمر رضي الله عنه بحضرة أصحاب رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . | واحتج عمر لذلك بقول الله عز وجل ' @QB@ ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل @QE@ . ثم قال : | @QB@ للفقراء المهاجرين @QE@ فأدخلهم معهم . قال ~~: ^ ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من | قبلهم ) ^ يريد بذلك الأنصار ~~فأدخلهم معهم ثم قال : ^ ( والذين جاءوا من | بعدهم ) ^ فللإمام أن يفعل ~~ذلك ويضعه حيث وضعه مما سمى الله عز وجل في | هذه الآية . # فإن قيل : روي عن قيس بن ( أبي ) حازم قال : ' ( لما وفد جرير بن | عبد ~~الله وعمار بن ياسر وأناس من المسلمين ( إلى عمر ، قال عمر لجرير : | ( يا ~~جرير ) والله لولا أني قاسم مسؤول لكنتم على ما قسمت لكم ، ولكني أرى أن | ~~PageV02P780 | أرده على المسلمين ) ، فرده فكان ربع السواد لبجيلة ، فأخذه ~~منهم وأعطاهم ثمانين | دينارا ' . # قيل له : ( ما ) دل هذا الحديث على ما ذكرت / ولكن يجوز أن يكون عمر | ( ~~فعل ذلك ) في طائفة من السواد فجعلها لبجيلة ، ثم أخذ ذلك منهم للمسلمين | ~~وعوضهم منها عوضا من مال المسلمين . فكانت تلك الطائفة التي جرى فيها هذا | ~~الفعل للمسلمين بما عوض عمر أهلها ما عوضهم منها من ذلك ، وما بقي بعد ذلك ~~| من السواد فعلى الحكم الذي قدمنا . ولولا ذلك لكانت أرض السواد أرض عشر . # فإن قيل : روي أيضا عن قيس بن ( أبي ) حازم قال : ' جاءت امرأة من | ~~بجيلة إلى عمر فقالت : إن قومي رضوا منك من السواد بما لم أرض ، ولست أرضى ~~| حتى تملأ كفي ذهبا ، وجملي طعاما ، أو كلاما هذا معناه ، ففعل ذلك بها ~~عمر ' . # قيل له : هذا ( أيضا ms370 ) عندنا - والله أعلم - على الحرف الذي كان سلمه | ~~عمر لبجيلة فملكوه ثم أراد انتزاعه منهم بطيب أنفسهم ، ولم يخرج تلك المرأة ~~إلا بما | طابت به نفسها فأعطاها عمر ما طلبت حتى رضيت فسلمت ما كان لها من ~~ذلك كما | سلم سائر قومها حقوقهم . # فإن قيل : قوله تعالى : @QB@ وأورثكم أرضهم وديارهم @QE@ فيه دلالة على ~~أن | الأرض المغنومة التي ظهر عليها الإمام لا يجوز أن يقر أهلها عليها . # قيل له : ليس كذلك ، لأن ظاهر قوله تعالى : @QB@ وأورثكم @QE@ ( لا ) ~~يختص | بإيجاب الملك بالظهور والغلبة ، فإن الله تعالى قال : @QB@ ثم ~~أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا @QE@ ولم يرد بذلك الملك . ولو صح ~~أن المراد الملك فالمراد به أرض | PageV02P781 | بني قريظة ، @QB@ وأرضا لم ~~تطؤوها @QE@ يقتضي أرضا واحدة لا جميع الأرض . فإن كان | المراد خيبر فقد ~~ملكها المسلمون ، وإن كان المراد أرض فارس ( فقد ملك المسلمون | أرض فارس ) ~~والروم ، ( فقد ) وجد مقتضى الآية فلا دلالة فيه على ما قال . # الطحاوي : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ' لما فتح | ~~عمرو بن العاص أرض مصر جمع من كان معه من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، | واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها ، كما قسم بينهم غنائمهم ~~، وكما قسم | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خيبر بين من شهدها ، أو ~~يوقفها حتى يراجع في ذلك أمير المؤمنين . # فقال نفر منهم فيهم الزبير بن العوام : والله ماذا إليك ولا إلى عمر ، ~~إنما هي | أرض فتحها الله علينا وأوجفنا عليها خيلنا ورجالنا وحوينا ما / ~~فيها فاقسمها | بأحق من قسم أموالها . # وقال نفر منهم : لا تقسمها حتى تراجع أمير المؤمنين فيها . فاتفق رأيهم ~~على أن | يكتبوا إلى عمر في ذلك ويخبروه في كتابهم إليه بمقالتهم . # فكتب ( إليهم ) عمر : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فقد وصل إلي | ما ~~كان من إجماعكم على أن تغتصبوا عطاء المسلمين ، ومؤن من يغزوا ( أهل ) ~~العدو | من أهل الكفر ، و ( إني ) إن قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم من ~~المسلمين ms371 مادة | ( يقوون بها ) على عدوكم ، ولولا ما أحمل عليه في سبيل ~~الله وأرفع عن المسلمين من | PageV02P782 | مؤنهم وأجري ( على ) ضعفائهم ~~وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم ، فأوقفوها فيئا | على من بقي من المسلمين ~~حتى تنقرض آخر عصابة تغزو من المسلمين والسلام | عليكم ' . | # | ( ( ذكر ما في الحديث الثاني من الغريب : ) # العذق بالفتح : النخلة ( بحملها ) ، والعذق بالكسر : الكباسة ) . | # | ( باب | لا بأس بأخذ الثياب واستعمالها | لحاجة المسلمين ( إلى ذلك ) ) # فإن قيل : روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال عام خيبر : ' من ~~كان يؤمن بالله واليوم | الآخر فلا يأخذ دابة من المغانم يركبها حتى إذا ~~أنقصها ردها في المغانم . ومن كان | يأمن بالله واليوم ( الآخر ) فلا يلبس ~~ثوبا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم ' . # قيل له : قال أبو يوسف رحمه الله : لحديث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] وجوه وتفسير لا يفهمه | ولا يبصره إلا من أعانه الله عليه . فهذا عندنا - ~~والله أعلم - على من يفعل ذلك وهو | عنه غني ، يتقي بذلك عن ثوبه وعن دابته ~~. أو يأخذ ذلك يريد به الخيانة . فأما رجل | مسلم في دار الحرب ليس معه ~~دابة ، وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا دواب | الغنيمة ، ولا يستطيع أن ~~يمشي ، فإن هذا لا يحل للمسلمين تركه ، ولا بأس بأن يركب | ( هذا ) شاؤوا ~~أو أبوا . وكذلك هذا الحال في الثياب والسلاح وحال السلاح أبين | وأوضح . ~~ألا ترى أن قوما ( من المسلمين لو ) تكسرت سيوفهم أو ذهبت ، ولهم شيء | ~~PageV02P783 | من غنائم المسلمين ، أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفا من الغنيمة ~~فيقاتلوا بها ما داموا في | دار الحرب . أرأيت لو لم يحتاجوا إليها في ~~معمعة القتال ، واحتاجوا إليها بعد ذلك | بيومين أغار عليهم العدو أيقيموا ~~هكذا في وجه العدو بغير سلاح ؟ كيف يصنعون ؟ | أيستأسرون هذا الذي فيه ~~توهين لمكيدة المسلمين ؟ وكيف يحل هذا في المعمعة ويحرم | بعد ذلك ، وإذا ~~كان الطعام لا بأس بأخذه وأكله للحاجة إلى ذلك فكذلك الثياب . | # | ( باب | إذا استولى الكفار على أموال المسلمين | وأحرزوها بدراهم ~~ملكوها ) # لقوله ms372 تعالى : @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~@QE@ ( في | هذه الآية إشارة إلى ما ذكرنا ، لأنه سماهم فقراء بعد أن خرجوا ~~من ديارهم | وأموالهم ) فلو لم يملكوها لكانوا أبناء سبيل . # وروى البخاري : عن أسامة بن زيد قال : ' قلت : يا رسول الله ، أين تنزل | ~~غدا ؟ - في حجته - قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ، ثم ( قال ) إنا نازلون ~~غدا | بخيف بني كنانة المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر ' . وذلك أن بني ~~كنانة | حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤوهم . | ~~PageV02P784 | # | ( باب | لا يجوز مفاداة أسرى المشركين ) # قال الله تعالى : @QB@ اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ الآية . . . ~~وقوله تعالى : | @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ فتضمنت الآية وجوب القتال للكفار حتى ~~يسلموا أو يؤدوا الجزية @QB@ وهم صاغرون @QE@ والفداء بالمال أو بغيره ~~ينافي ذلك . # وقوله تعالى : @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ ، ( وما ورد ) في أسرى ~~بدر كله | منسوخ بهاتين الآيتين . ولم يختلف أهل التفسير ونقلة الآثار أن ~~سورة ' براءة ' بعد سورة | ' محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ' ، فوجب أن يكون ~~الحكم المذكور ( فيها ) ناسخا للفداء المذكور في | غيرها . | PageV02P785 | # | ( باب | إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب ( مغيرين ) | بغير إذن ~~الإمام فما غنمه فهو له ولا خمس عليه ) # قال الله تعالى : ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ) ^ يقتضي أن يكون ~~الغانمون | جماعة ، لأن حصول الغنيمة منهم شرط في الاستحقاق ، وليس ذلك ~~بمنزلة قوله تعالى : | @QB@ اقتلوا المشركين @QE@ . و @QB@ قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله @QE@ في لزوم قتل الواحد على | حياله وإن لم يكن معه جماعة ~~إذا كان مشركا ، لأن ذلك ( أمر بقتل الجماعة والأمر | بقتل الجماعة لا يوجب ~~) اعتبار الجمع إذ ليس فيه شرط . وقوله تعالى : @QB@ واعلموا أنما غنمتم ~~@QE@ فيه معنى الشرط وهو حصول الغنيمة لهم بقتالهم ، فهو كقول / | القائل : ~~إن كلمت هؤلاء الجماعة فعبدي حر . إن شرط الحنث كلام الجماعة ، | ولا يحنث ~~بكلام بعضها . وأيضا ms373 لما اتفق الجميع على أن الجيش إذا غنموا لم يشاركهم | ~~جميع المسلمين في الأربعة الأخماس ، لأنهم لم يشهدوا القتال ، ولم يكن منهم ~~حيازة | الغنيمة وجب أن يكون هذا المغير وحده يستحق ما غنمه . وأما الخمس ~~فإنه يستحق | من الغنيمة التي حصلت بظهر المسلمين ونصرتهم ، وهو أن يكون ~~فيؤه للغانمين ، ومن | دخل دار الحرب وحده مغيرا فقد برئ من نصرة الإمام ، ~~لأنه عاص له داخل بغير | أمره ، فوجب أن لا يستحق منه الخمس . | ~~PageV02P786 | # | ( باب | للفارس سهمان وللراجل سهم ) # لأن ظاهر قوله تعالى : ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ) ^ يقتضي ( ~~المساواة ) | بين الفارس والراجل ، وهو خطاب لجميع الغانمين ، وقد شملهم ~~هذا الاسم كقوله | تعالى : @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ~~@QE@ عقل منها استحقاقهن الثلثين | على المساواة . فلما اتفق الجميع على ~~تفضيل الفارس بسهم فضلناه ( وخصصنا به | الظاهر ، وبقي حكم ) اللفظ فيما ~~عداه . وما جاء غير ذلك فعلى وجه التنفيل . # الدارقطني : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه : ' أن رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | جعل للفارس سهمين وللراجل سهما ' . # فإن قيل : قال أبو بكر النيسابوري : ' هذا عندي وهم من أبي بكر ابن | أبي ~~شيبة ، أو من الرمادي ، لأن غيره روى عن ابن نمير خلاف هذا عن الأوزاعي : | ~~' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان يسهم للخيل ، وكان لا يسهم لرجل ~~فوق فرسين وإن كان معه | عشرة أفراس ' . # قيل له : هذا وهم ممن اعتقده وهما ، فإن كل واحد من هذين الحديثين مختلف ~~| اللفظ والمعنى ، ولا ريب في أنهما حديثان . فرواية أحدهما لا تمنع من ~~رواية الآخر . | PageV02P787 # وروى أبو داود : ' أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قسم خيبر على أهل ~~الحديبية على ثمانية | عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة ~~فارس ' . # فإن قيل : قال أبو داود : ' حديث أبي معاوية أصح ، والعمل عليه . يعني : ~~| أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أعطى الفرس سهمين وأعطى صاحبه سهما ~~. قال : / وأرى الوهم | في حديث مجمع أنه قال : ثلاثمائة فارس وإنما كانوا ms374 ~~مائتي فارس ' . # قيل له : هذا لا يقدح في الحديث ، لأنه لا يلزم من وهمه في بعض الحديث | ~~وهمه في جميعه . والله أعلم . | # | ( باب | يسهم للبراذين كما يسهم للخيل ) # قال الله تعالى : @QB@ فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ فعقل باسم | ~~الخيل في هذه الآية البراذين كما عقلت العراب . فلما شملها اسم الخيل وجب ~~أن | يستويا في السهمان . # ويدل عليه أن راكب البرذون يسمى فارسا كما يسمى راكب الفرس العراب . | ~~ولما أجرى على راكبها اسم الفارس وقال عليه السلام : ' للفارس سهمان ' عم ~~ذلك | فارس البرذون كما عم فارس العراب . وأيضا لا يختلف الفقهاء في أنه ~~بمنزلة الفرس | العربي في جواز أكله وحظره على اختلافهم . دل ( ذلك ) على ~~أنهما جنس واحد ، | والفرق بينهما كالفرق بين الذكر والأنثى ، والسمين ~~والهزيل . | PageV02P788 | # | ( باب | وإذا لحقهم مدد قبل إخراج الغنيمة | إلى دار الإسلام شاركوهم ~~فيها ) # لأن الأصل عندنا أن الغنيمة إنما يثبت الحق فيها بالإحراز بدار الإسلام ، ~~| ولا تملك إلا بالقسمة . وحصولها في أيديهم في دار الحرب لا يثبت لهم ( ~~فيها ) حقا . # والدليل على ذلك أن الموضع الذي حصل فيه الجيش من دار الحرب لا يصير | ~~مغنوما إذا لم يفتتحوها ، ألا ترى أنهم لو خرجوا ثم دخل جيش آخر ففتحوها | ~~لم يصر الموضع الذي صار فيه الأولون ملكا لهم ، فكان حكمه حكم غيره من بقاع ~~| أرض الحرب والمعنى فيه أنهم لم يحرزوه في دار الإسلام . فكذلك سائر ما ~~يحصل في | أيديهم قبل خروجهم إلى دار الإسلام لم يثبت لهم فيه حق إلا ~~بالحيازة في دارنا ، فإذا | لحقهم جيش آخر قبل الإحراز في دار الإسلام ( ~~كان حكم ما أخذوه حكم ما في أيدي | أهل الحرب فيشترك الجميع فيه . ولو كان ~~حصولها في أيديهم يثبت لهم فيها حقا قبل | إحرازها في دار الإسلام ) ( لوجب ~~أن يصير الموضع الذي وطئه الجيش ( من دار | الحرب دار إسلام ) كما لو ~~افتتحوها . وفي اتفاق الجميع على أن وطء الجيش ) لموضع | في دار الحرب لا ~~يجعله دار إسلام دليل على أن الحق / لا ms375 يثبت فيه إلا بالحيازة . | وخيبر ~~صارت دار الإسلام بظهور النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . والمسلمون ظهروا ~~على نهاوند وصارت | دار إسلام إذ لم يبق للكفار هناك فئة . | PageV02P789 | # | ( باب | إذا أبق عبد لمسلم إلى دار الحرب فأخذوه لم يملكوه ) # أبو داود : عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنه : ' أن غلاما لابن عمر أبق ~~| إلى العدو فظهر عليه المسلمون فرده رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى ~~ابن عمر ولم يقسم ' . | والله أعلم . | # | ( باب | إذا أسلم الذمي سقطت عنه | الجزية وإن أسلم بعد الحول ) # الترمذي : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' لا تصلح قبلتان في أرض واحدة ، وليس على المسلم جزية ' . ~~وإلى هذا ذهب أكثر | أهل العلم . وقد روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وإليه ~~ذهب أبو عبيد . | PageV02P790 | # | ( كتاب الوصايا ) # | ( باب | لا تصح الوصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة ) # الترمذي : عن عمرو بن خارجة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه خطب على ~~ناقته وأنا | تحت ( جرانها ) وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين كتفي ~~فسمعته يقول : | ' إن الله أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث ، والولد ~~للفراش وللعاهر | الحجر ' . حديث حسن صحيح . # الدارقطني : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | قال : ' لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة ' . | ~~PageV02P791 # وعنه : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' لا تجوز | وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة ' . | # | ( باب | لا وصية لقاتل ) # لأنه استعجل ما أخره الله فيحرم الوصية كما يحرم الميراث . ولأن الإرث | ~~وصية الله تعالى للوارث . بقوله تعالى : @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ ~~ثم القاتل | لا يستحق وصية الله فبالأحرى أن لا يستحق وصية العبد . # ويعضده ما روى الدارقطني : عن علي رضي الله عنه ، قال : قال | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' ليس للقاتل وصية ' . | PageV02P792 | # | ( باب | إذا كان للرجل ستة أعبد فأعتقهم عند الموت ولا | مال له ms376 غيرهم ~~عتق منهم ثلثهم وسعوا في ما بقي | من قيمتهم ) # لما روي ( في حديث أبي المليح ) الهذلي / عن أبيه : ' أن رجلا أعتق شقصا ~~| له في مملوك فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : هو حر كله ليس لله ~~فيه شريك ' . قال | الطحاوي : ' فبين رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~العلة التي لها عتق ( نصيب ) صاحبه . فدل | ذلك أن العتاق متى وقع في بعض ~~انتشر في الكل . وقد رأينا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حكم في | ~~العبد بين اثنين إذا أعتقه أحدهما ولا مال له فحكم عليه فيه بالضمان ~~بالسعاية على | العبد في نصيب الذي لم يعتق . فثبت بذلك أن حكم هؤلاء ~~العبيد في المرض كذلك . | وإنه لما استحال أن يجب على غيرهم ضمان ما جاوز ~~الثلث الذي للميت أن يوصي به | ويملكه في مرضه من أحب وجب عليهم السعاية في ~~ذلك للورثة ' . # فإن قيل : روي عن عمران بن الحصين : ' أنه أعتق ستة أعبد عند الموت | لا ~~مال له غيرهم ، فأقرع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بينهم فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة ' . # قيل له : القرعة في هذا الحديث منسوخة ، لأن القرعة قد كانت في بدء ~~الإسلام | تستعمل في أشياء فيحكم بها فيها . منها ما كان علي بن أبي طالب ~~يحكم به في زمن | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] باليمن . # ( الطحاوي ) : عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : ' بينا أنا عند | ~~PageV02P793 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذ أتاه رجل من اليمن ، ~~وعلي ( يومئذ ) بها ، فقال : يا رسول الله ( أتى | عليا ثلاثة نفر ) ~~يختصمون في ولد ، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد فأقرع بينهم ، | فقرع ~~أحدهم فدفع إليه الولد . فضحك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى بدت ~~نواجذه . أو قال | أضراسه ' . # فلما لم ينكر على ( علي ) ما حكم به في القرعة دل ذلك أن الحكم كان يومئذ ~~| كذلك ثم نسخ بعد ذلك باتفاقنا واتفاق مخالفنا . ودل على نسخه ما روي في ~~باب | القافة من حكم علي في ms377 مثل هذا بأنه جعل الولد بين المدعيين جميعا ، ~~يرثهما | ويرثانه ' فيحتمل أن تكون هذه الأشياء كلها قد كانت تستحق بالقرعة ~~، ثم نسخ | ذلك بنسخ الربا . فردت الأشياء إلى المقادير المعلومة التي فيها ~~التعديل الذي لا زيادة | فيه ولا نقصان . # وبعد هذا فليس يخلو ما حكم به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ~~العتاق في المرض بالقرعة ، | وجعله إياه من الثلث من أحد وجهين : / # إما أن يكون حكما دليلا على سائر أفعال المريض في مرضه من عتقه وهبته | ~~وصدقته أو يكون حكما في عتاق المريض خاصة . # فإن كان خاصا في العتاق دون ما سواه فينبغي أن لا يكون ما جعله | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] من العتاق في الحديث من الثلث دليلا على ~~الهبات والصدقات أنها | كذلك . فثبت قول من يقول إنها من جميع المال ، إذ ~~كان النظر يشهد له . وإن كان هذا | لا يدرك فيه خلاف ما قال إلا بالتعبد ، ~~ولا شيء في هذا نقلده إلا هذا الحديث . # وإن كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد جعل ذلك العتاق في الثلث دليلا ~~على أن هبات المريض | PageV02P794 | وصدقاته من الثلث ، فكذلك هو دليل على ~~أن القرعة قد كانت في ذلك كله جائزة | يحكم بها . ففي ارتفاعها عندنا وعند ~~المخالف من الهبات والصدقات ، دليل على | ارتفاعها أيضا من العتاق . فبطل ~~بذلك قول من ذهب إلى القرعة . # فإن قيل : إيجاب القرعة في العبيد يدل عليه قوله تعالى : @QB@ فساهم فكان ~~من المدحضين @QE@ . # قيل له : روي أن يونس عليه السلام ساهم في طرحه في البحر ، وذلك لا يجوز ~~| في قول أحد من الفقهاء . كما لا يجوز في قتل من خرجت عليه وفي أخذ ماله . ~~فكان | ذلك خاصا به عليه السلام . # فإن قيل : قد كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقرع بين نسائه إذا ~~أراد سفرا والعمل على | هذا إلى الآن . # قيل له : لما كان للرجل أن يخرج ( ويخلفهن جميعا ، كان له أن يخرج ) ، | ~~ويخلف من شاء منهن . فكانت القرعة لتطيب نفس من ms378 لا يخرج منهن ، وليعلم أنه ~~| ( لم يحاب ) التي خرج بها عليهن . فثبت بما ذكرنا أن القرعة لا تستعمل ~~إلا فيما | يسع تركها ، وفي ماله أن يمضيه بغيرها . ومن ذلك الخصمان يحضران ~~عند الحاكم | فيدعي كل واحد منهما على صاحبه دعوى ، فينبغي للقاضي أن يقرع ~~بينهما ، فأيهما قرع | بدأ بالنظر في أمره ، وله أن ينظر في أمر من شاء ~~منهما بغير قرعة ، فكان الأحسن به أن | يقرع لبعد الظن به . وفي هذا ~~استعمال القرعة ، كما استعملها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في أمر | ~~نسائه ، وكذلك عمل المسلمين في إقسامهم بالقرعة فيما عدلوه بين أهلهم بما ~~لو أمضوه | بينهم بلا قرعة كان ذلك مستقيما . فأقرعوا بينهم ليطمئن قلوبهم ~~ويرتفع الظن عمن | PageV02P795 | تولى قسمتهم . ولو أقرع بينهم على طوائف ~~من المتاع الذي لهم قبل أن يعدل ويسوي | قيمته على أملاكهم كان ذلك القسم ~~باطلا . # فثبت بذلك أن القرعة إنما فعلت بعد أن تقدمها ما يجوز القسم به وأنها | ( ~~إنما ) أريدت لانتفاء الظن لا بحكم يجب بها . فكذلك نقول كل قرعة تكون مثل ~~| هذا فهي حسنة ، وكل قرعة يراد بها وجوب حكم وقطع حقوق متقدمة فهي | ( ~~منسوخة وهي ) غير مستعملة . | PageV02P796 | # | ( كتاب الفرائض ) # | ( باب | في ميراث البنات ) # الترمذي : عن جابر بن عبد الله قال : ' جاءت امرأة سعد بن الربيع ~~بابنتيها | من سعد إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقالت : يا رسول ~~الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع ، قتل | أبوهما معك يوم أحد شهيدا ، وإن ~~عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ، ولا ينكحان | إلا ولهما مال . قال : ~~يقضي الله في ذلك . فنزلت آية الميراث ، فبعث رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] إلى | عمهما فقال : أعط لابنتي سعد الثلثين ، وأعط أمهما الثمن ، ~~وما بقي فهو لك ' . | PageV02P797 | # | ( باب | ميراث بنت الابن مع بنت الصلب ) # البخاري : عن هزيل بن شرحبيل قال : ' جاء رجل إلى أبي موسى | الأشعري ~~وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة ، وابنة ابن ، وأخت لأب وأم ، فقال : | ~~للابنة النصف ، ( وللأخت النصف ، وائت ابن مسعود ms379 فإنه سيتابعني ، فأتى | ~~ابن مسعود ) ، فقال : ^ ( لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ) ^ . سأقضي ~~بينهما بما | قضى به رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : للابنة النصف ~~ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي | للأخت ' . | # | ( باب | الجد يحجب الإخوة ) # ذهب إلى ذلك أبو بكر ، وأبو موسى الأشعري ، وأبو هريرة ، وأبو الدرداء ، ~~| وأبو الطفيل عامر بن واثلة ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، ~~وعبادة بن | الصامت ، وعمران بن الحصين ، ومعاذ بن جبل ، وجابر بن عبد الله ~~، وأبي بن كعب | ( وعائشة رضي الله عنهم أجمعين . وهو مذهب عطاء ، وابن ~~المسيب ، ومجاهد ، | PageV02P798 | و طاوس ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود ) ~~، والحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، | وجابر بن زيد ، ومروان بن الحكم رحمهم ~~الله تعالى . | # | ( باب | العول ) # مروي عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، والعباس ، وابن مسعود ، وزيد ، | وأبي ~~موسى ، وعائشة رضي الله عنهم ، وأخذ به عامة الفقهاء وخالف ابن عباس فيه | ~~بعد موت عمر . | # | ( باب | الرد ) # مسلم : عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : ' بينا أنا جالس عند | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذ أتته امرأة فقالت : إني تصدقت على أمي ~~بجارية وإنها ماتت ، فقال : | وجب أجرك وردها عليك الميراث ' . | # | ( باب | المرأة ترث من دية زوجها ) # الترمذي : عن سعيد بن المسيب قال : قال عمر : ' الدية على العاقلة ، ولا ~~| ترث المرأة من دية زوجها شيئا . فأخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن | ~~PageV02P799 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( كتب إليه أن ) ورث امرأة ~~أشيم الضبابي من دية زوجها ' . ( قال | أبو عيسى ) : هذا حديث صحيح . | # | ( ذكر ما فيه من الغريب : ) # اسم الرجل أشيم ، بهمزة مفتوحة ، وشين ساكنة معجمة ، وياء معجمة بثنتين | ~~من تحت ، وميم . ( الضبابي ) : بكسر الضاد ( المعجمة ) ، وبائين معجمتين | ~~بواحدة واحدة وبينهما ألف ، وياء النسبة . | # | ( باب | في ( توريث ) ذوي الأرحام ) # قال الله تعالى : ^ ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ^ . # الترمذي : عن عائشة قالت : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~الخال وارث من لا وارث | له ' . حديث ( حسن ) غريب . # وعنه : عن سهل بن حنيف قال ms380 : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن | ~~PageV02P800 | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' الله ورسوله مولى ~~من لا مولى له ( والخال وارث من لا وارث | له ) هذا حديث حسن ( صحيح ) . ~~وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم . # فإن قيل : هذا مثل ما روي ( عن ابن عباس رضي الله عنه ) : ' أن رجلا | ~~مات على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولم يدع وارثا إلا عبدا هو ~~أعتقه . فأعطاه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ميراثه ' . هذا حديث حسن . # قيل له : ليس كذلك ، فإنه يحتمل وجوها منها : # أنه يكون دفعه إليه لأنه ورثه إياه بما للميت عليه من الولاء . # ويحتمل أن يكون مولاه ( ذا رحم له ) فدفع إليه ماله بالرحم وورثه ( به ) ~~| ( لا بالولاء ) ألا تراه يقول في الحديث من طريق آخر : ' ولم يدع قرابة ~~إلا عبدا | هو أعتقه ' . فأخبر أن العبد كان قرابة فورثه بالقرابة . # ويحتمل أن يكون دفع إليه ميراثه لأن الميت كان أمر بذلك ، فوضع | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ميراثه حيث أمر بوضعه . كما روي أن عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه | قال : ' ليس حي من العرب أحرى أن يموت الرجل منهم ~~ولا يعرف له وارث منكم | معشر همذان . فإذا كان كذلك فليضع ماله حيث أحب ' ~~. # ويحتمل أن يكون عليه السلام أطعم ( الولي ) الأسفل لفقره كما للإمام أن | ~~يفعل ذلك فيما في يده من الأموال التي لا وارث لها . | PageV02P801 # قال الطحاوي : ' وسمعت ابن أبي عمران يذكر أن هذا التأويل الآخر | قد روي ~~عن يحيى بن آدم رحمه الله ' . | # | ( باب | الإرث بالموالاة ) # قال الله تعالى : @QB@ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ والمراد ~~عقد | الموالاة نقلا عن أئمة التفسير . # الترمذي : عن عبد الله بن موهب - وقال بعضهم ابن وهب - عن تميم | الداري ~~قال : ' سألت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ما السنة في الرجل من أهل الشرك ~~يسلم على يد | رجل من المسلمين ؟ فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~هو أولى الناس بمحياه ومماته ' . # وفي لفظ ابن ماجه ms381 : ' ما السنة في الرجل من أهل الكتاب ' . # وقوله عليه السلام : ' لا حلف في الإسلام ' ، محمول على نفي الحلف الذي | ~~كانوا يتعاقدون عليه في الجاهلية من أن يقول : ' دمي دمك ، وهدمي هدمك ، ~~PageV02P802 | وترثني وأرثك ' فكان ذلك على التناصر على الحق والباطل ، ~~فحظر الإسلام المناصرة | على الباطل وأوجب معونة المظلوم على الظالم . ~~وكذلك كان الحلف في الجاهلية ( لتقدم | المعاقد على القريب ) فبقي ذلك في ~~الإسلام وقدم القريب عليه . # فإن قيل : الآية منسوخة بقوله تعالى : ^ ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى | ~~ببعض ) ^ . # قيل له : الذي ورد أنها نسخت في حق التقديم على الإرث بسبب القرابة ، أما ~~| نسخ الإرث بها بالكلية فلا نسلم . وما ذهبنا إليه من حمل الحديث على ما ~~ذكرناه | أولى ، لأن فيه الجمع بين الآية التي تلونا وبين الخبرين ~~المتعارضين . والمصير إلى هذا | أولى من القول / بالنسخ المؤدي إلى إبطال ~~العمل بالآية وبالخبر الذي روينا أصلا | ورأسا . | # | ( باب | في ميراث المرتد ) # مذهب علي ، وعبد الله ، وزيد بن ثابت ، والحسن البصري ، وسعيد بن | ~~المسيب ، وإبراهيم النخعي ، وجابر بن زيد ، وعمر بن عبد العزيز ، وحماد بن ~~الحكم ، | والثوري ، والأوزاعي ، وشريك أن المرتد يرثه ورثته المسلمون إذا ~~مات أو قتل على | ردته ، وما اكتسبه في حال الردة فهو فيء . قال أبو بكر ~~الرازي : ' ظاهر قوله تعالى : | @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ . يقتضي ~~توريث المسلم من المرتد . إذ لم يفرق بين | ( الميت ) المسلم والمرتد ' . # فإن قيل : يخصه قوله عليه السلام : ' لا يرث المسلم الكافر ' كما خص | ~~PageV02P803 | توريث الكافر من المسلم . وهو وإن كان من آحاد الأخبار فقد ~~تلقاه الناس بالقبول ، | واستعملوه في منع توريث المسلم من الكافر ، فصار ~~في حيز المتواتر . ولأن آية المواريث | خاصة بالاتفاق وأخبار الآحاد مقبولة ~~في تخصيص مثلها . # قيل له : في بعض ألفاظ حديث أسامة ' لا يتوارث أهل ملتين ، لا يرث المسلم ~~| الكافر ' ، فأخبر أن المراد إسقاط التوارث بين أهل الملتين ، وليست الردة ~~بملة قائمة ، | لأنه وإن ارتد إلى اليهودية أو النصرانية فغير مقر عليها ، ~~فليس هو محكوم له بحكم أهل | الملة التي انتقل ms382 إليها . فإنه لا تحل ذبيحته ~~، وإن كانت امرأة لا يحل نكاحها . فثبت أنها | ليست بملة . وقد ورد حديث ~~أسامة مفسرا بهذا . ومن أصل أبي حنيفة أن ملكه | يزول بالردة ، فإذا قتل أو ~~مات انتقل إلى الوارث . ومن أجل ذلك لا يجوز تصرف | المرتد في ماله الذي ~~اكتسبه في حال الإسلام وحينئذ لم يورث مسلم من كافر . # ليس ويمتنع توريث الحي ، قال الله تعالى : @QB@ وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم @QE@ وكانوا أحياء . وعلى أنا نقلنا المال إلى الورثة بعد الموت ~~فليس فيه توريث | من الحي . # وإذا جعل ماله لبيت المال ( فقد ) ورثت منه جماعة المسلمين وهو كافر حي ، ~~| إذا لحق بدار الحرب مرتدا ، فقد اجتمع للورثة القرابة والإسلام فصاروا ~~أولى . كمن | اجتمع له / قرب القرابة والإسلام مع من بعد نسبه وهو مسلم . ~~بخلاف مال | الذمي ، لأنه بعد موته ليس مستحقا بالإسلام ، لاتفاق المسلمين ~~على أن المال لورثته | من أهل الذمة . واتفاق جميع فقهاء الأمصار على أن ~~مال المرتد يستحق بالإسلام على | حسب الاختلاف . # وإن مات الذمي لا عن ورثة ذمة كان بمنزلة مال وجده الإمام في دار الإسلام ~~| PageV02P804 | ولا مالك له ، كاللقطة التي لا يعرف مستحقها ، فتصرف في ~~وجوه القرب . ولا يلزم | جعل ما اكتسبه في حال ردته فيئا ، لأنه لا يملكه ~~ملكا صحيحا . فصار مالا مغنوما | كسائر أموال أهل الحرب . والغنائم ليست ~~بمستحقة لغانميها بالإسلام بدليل رضخنا | ( للذمي ) ومن شرط المال المغنوم ~~أن يكون ملكه غير صحيح . # وأما من أسلم بعد قسمة الميراث ، أو أعتق ، فإنه لا ميراث له . وهو قول | ~~عطاء ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وأبي الزناد ، لأن حكم ~~المواريث قد | استقر في الشرع على وجوه معلومة بحدوث الموت من غير شرط ~~القسمة ، فوجب أن | لا يزول ملك من استحق شيئا بإسلام من أسلم كما لا يزول ~~بعد القسمة . وحكم | مواريث الجاهلية لما لم يستقر فطر الإسلام حملت عليه . ~~ولا خلاف أن من مات بعد | ما ورث ميراثا قبل القسمة أن نصيبه لورثته . وكذا ~~لو ارتد لا يبطل ميراثه ms383 الذي | استحقه . والله أعلم بالصواب . # # # # # # # # # # # # # # # | PageV02P805 ms384